######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005423 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 483 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المبسوط #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي #META# 022.BookVOLS :: 30 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005423 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5423 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5423 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414هـ-1993م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [خطبة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم {وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} ~~[هود: 88] ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم. # (قال الشيخ) الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي - رحمه الله - ونور ضريحه وهو في الحبس بأوزجند إملاء: (الحمد) لله ~~بارئ النسم، ومحيي الرمم ومجزل القسم، مبدع البدائع، وشارع الشرائع دينا ~~رضيا، ونورا مضيا، لتكليف المحجوجين، ووعد المؤتمرين، ووأد المعتدين، بينة ~~للعالمين، على لسان سيد المرسلين، وإمام المتقين خاتم النبيين، سيدنا محمد ~~- صلى الله عليه وعلى آله - الطيبين الطاهرين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ~~-. (وبعد) : فإن أقوى الفرائض بعد الإيمان بالله - تعالى - طلب العلم كما ~~جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «طلب العلم فريضة ~~على كل مسلم ومسلمة» والعلم ميراث النبوة كما جاء في الحديث «أن الأنبياء - ~~عليهم الصلاة والسلام - لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن ~~أخذ به أخذ بحظ وافر» . # والعلم علمان: علم التوحيد والصفات وعلم الفقه والشرائع. # فالأصل في علم التوحيد التمسك بالكتاب والسنة ومجانبة الهوى والبدعة كما ~~كان عليه الصحابة والتابعون والسلف الصالحون - رضوان الله عليهم أجمعين - ~~الذين أخفاهم التراب، وآثارهم بتصانيفهم باقية في هذا الباب، وقد عزمت على ~~جمع أقاويلهم في تأليف هذا الكتاب تذكرة لأولي الألباب. # وأما علم الفقه والشرائع فهو الخير الكثير كما قال الله - عز وجل -: {ومن ~~يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] ، قال ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنه - الحكمة معرفة الأحكام من الحلال والحرام وقد ندب الله - تعالى ~~- إلى ذلك بقوله - تعالى -: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] فقد جعل ~~ولاية الإنذار والدعوة للفقهاء، وهذه درجة الأنبياء، تركوها ميراثا ~~للعلماء، كما قال - عليه الصلاة والسلام -: «العلماء ورثة الأنبياء» ، وبعد ~~انقطاع النبوة هذه الدرجة أعلى النهاية في القوة، وهو معنى قول النبي - ~~عليه الصلاة والسلام -: «من يرد الله به خيرا يفقهه # PageV01P002 # في الدين» وقال ms0001 - عليه الصلاة والسلام -: «خياركم في الجاهلية خياركم في ~~الإسلام إذا فقهوا» ولهذا اشتغل به أعلام الصحابة والتابعين - رضوان الله ~~عليهم -. # (وأول) من فرع فيه وألف وصنف سراج الأمة أبو حنيفة - رحمة الله عليه - ~~بتوفيق من الله - عز وجل - خصه به، واتفاق من أصحاب اجتمعوا له كأبي يوسف ~~يعقوب بن إبراهيم بن خنيس الأنصاري - رحمه الله تعالى - المقدم في علم ~~الأخبار، والحسن بن زيادة اللؤلؤي المقدم في السؤال والتفريع، وزفر بن ~~الهذيل - رحمه الله - بن قيس بن مكمل بن ذهل بن ذؤيب بن جذيمة بن عمرو ~~المقدم في القياس، ومحمد بن الحسن الشيباني - رحمه الله تعالى - المقدم في ~~الفطنة وعلم الإعراب والنحو والحساب. هذا مع أنه ولد في عهد الصحابة - ~~رضوان الله عليهم - ولقي منهم جماعة كأنس بن مالك وعامر بن الطفيل وعبد ~~الله بن خبر الزبيدي - رضوان الله عليهم أجمعين - ونشأ في زمن التابعين - ~~رحمهم الله - وتفقه وأفتى معهم وقد قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ~~«خير القرون قرني الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو ~~الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد ويحلف قبل أن يستحلف» . فمن فرع ودون ~~العلم في زمن شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهله بالخير والصدق ~~كان مصيبا مقدما، كيف وقد أقر له الخصوم بذلك؟ حتى قال الشافعي - رضي الله ~~عنه -: " الناس كلهم عيال على أبي حنيفة - رحمه الله - في الفقه ". # (وبلغ) ابن سريج - رحمه الله - وكان مقدما من أصحاب الشافعي - رحمه الله ~~- أن رجلا يقع في أبي حنيفة - رحمه الله - فدعاه وقال: يا هذا أتقع في رجل ~~سلم له جميع الأمة ثلاثة أرباع العلم وهو لا يسلم لهم الربع. قال: وكيف ~~ذلك؟ قال: الفقه سؤال وجواب وهو الذي تفرد بوضع الأسئلة فسلم له نصف العلم ~~ثم أجاب عن الكل، وخصومه لا يقولون إنه أخطأ في الكل فإذا جعلت ما وافقوه ~~مقابلا بما خالفوه فيه سلم له ثلاثة أرباع العلم وبقي الربع بينه وبين سائر ~~الناس. فتاب الرجل عن مقالته. ms0002 # (ومن) فرغ نفسه لتصنيف ما فرعه أبو حنيفة - رحمه الله - محمد بن الحسن ~~الشيباني - رحمه الله - فإنه جمع المبسوط لترغيب المتعلمين والتيسير عليهم ~~ببسط الألفاظ وتكرار المسائل في الكتب ليحفظوها شاءوا أو أبوا إلى أن رأى ~~الحاكم الشهيد أبو الفضل محمد بن أحمد المروزي - رحمه الله - إعراضا من بعض ~~المتعلمين عن قراءة المبسوط لبسط في الألفاظ وتكرار في المسائل فرأى الصواب ~~في تأليف المختصر بذكر معاني كتب محمد بن الحسن - رحمه الله - المبسوطة فيه ~~وحذف المكرر من مسائله ترغيبا للمقتبسين ونعم ما صنع. # PageV01P003 # قال الشيخ الإمام) - رحمه الله تعالى - ثم إني رأيت في زماني بعض الإعراض ~~عن الفقه من الطالبين لأسباب: فمنها قصور الهمم لبعضهم حتى اكتفوا ~~بالخلافيات من المسائل الطوال، ومنها ترك النصيحة من بعض المدرسين بالتطويل ~~عليهم بالنكات الطردية التي لا فقه تحتها، ومنها تطويل بعض المتكلمين بذكر ~~ألفاظ الفلاسفة في شرح معاني الفقه وخلط حدود كلامهم بها. (فرأيت) الصواب ~~في تأليف شرح المختصر لا أزيد على المعنى المؤثر في بيان كل مسألة اكتفاء ~~بما هو المعتمد في كل باب، وقد انضم إلى ذلك سؤال بعض الخواص من زمن حبسي، ~~حين ساعدوني لأنسي، أن أملي عليهم ذلك فأجبتهم إليه. (وأسأل) الله - تعالى ~~- التوفيق للصواب، والعصمة عن الخطأ وما يوجب العقاب، وأن يجعل ما نويت ~~فيما أمليت سببا لخلاصي في الدنيا ونجاتي في الآخرة إنه قريب مجيب. ### | [كتاب الصلاة] # ثم إنه بدأ بكتاب الصلاة؛ لأن الصلاة من أقوى الأركان بعد الإيمان بالله ~~- تعالى - قال الله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة} [التوبة: 5] وقال - ~~عليه الصلاة والسلام -: «الصلاة عماد الدين» فمن أراد نصب خيمة بدأ بنصب ~~العماد، والصلاة من أعلى معالم الدين ما خلت عنها شريعة المرسلين - صلوات ~~الله وسلامه عليهم أجمعين - # وقد سمعت شيخنا الإمام الأستاذ شمس الأئمة الحلواني - رحمه الله تعالى - ~~يقول في تأويل قوله تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] أي لأني ذكرتها في ~~كل كتاب منزل على لسان كل نبي مرسل وفي قوله - عز وجل -: {ما سلككم في ms0003 سقر} ~~[المدثر: 42] {قالوا لم نك من المصلين} [المدثر: 43] ما يدل على وكادتها، ~~فحين وقعت بها البداية، دل على أنها في القوة بأعلى النهاية، وفي اسم ~~الصلاة ما يدل على أنها ثانية الإيمان فالمصلي في اللغة هو التالي للسابق ~~في الخيل قال القائل # ولا بد لي من أن أكون مصليا ... إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق # وفي رواية # أما كنت ترضى أن أكون مصليا # والصلاة في اللغة عبارة عن الدعاء والثناء قال الله - تعالى -: {وصل ~~عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] أي دعاءك، وقال القائل: # وقابلها الريح في دنها ... وصلى على دنها وارتسم # أي دعا وأثنى على دنها وفي الشريعة عبارة عن أركان مخصوصة كان فيها ~~الدعاء أو لم يكن # PageV01P004 # فالاسم شرعي ليس فيه معنى اللغة، فالدلائل من الكتاب والسنة على فرضيتها ~~مشهورة يكثر تعدادها. ### | [كيفية الوضوء] # (ثم بدأ بتعليم الوضوء) فقال: (إذا أراد الرجل الصلاة فليتوضأ) وهذا؛ لأن ~~الوضوء مفتاح الصلاة قال - صلى الله عليه وسلم -: «مفتاح الصلاة الطهور» ، ~~ومن أراد دخول بيت مغلق بدأ بطلب المفتاح، وإنما فعل محمد - رحمه الله - ~~ذلك اقتداء بكتاب الله - تعالى - فإنه إمام المتقين قال الله تعالى -: {إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] فاقتدى بالكتاب في البداية ~~بالوضوء لهذا، وفي ترك الاستثناء هاهنا وذكره في الحج كما قال الله - تعالى ~~-: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] ، وفي إضمار ~~الحدث، فإنه مضمر في الكتاب ومعنى قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: ~~6] من منامكم أو وأنتم محدثون هذا هو المذهب عند جمهور الفقهاء - رحمهم ~~الله -، فأما على قول أصحاب الظواهر فلا إضمار في الآية. # والوضوء فرض سببه القيام إلى الصلاة فكل من قام إليها فعليه أن يتوضأ ~~وهذا فاسد لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ لكل صلاة ~~فلما كان يوم الفتح أو يوم الخندق صلى الخمس بوضوء واحد فقال له عمر - رضي ~~الله عنه - رأيتك اليوم تفعل شيئا لم تكن تفعله من قبل. فقال: عمدا فعلت يا ~~عمر ms0004 كي لا تحرجوا» فقياس مذهبهم يوجب أن من جلس فتوضأ ثم قام إلى الصلاة ~~يلزمه وضوء آخر، فلا يزال كذلك مشغولا بالوضوء لا يتفرغ للصلاة، وفساد هذا ~~لا يخفى على أحد. # قال (وكيفية الوضوء أن يبدأ فيغسل يديه ثلاثا) لما روي عن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - أنه قال: «إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يغمس يده في ~~الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده» ولأنه إنما يطهر ~~أعضاءه بيديه، فلا بد من أن يطهرهما أولا بالغسل حتى يحصل بهما التطهير، ثم ~~الوضوء على الوجه الذي ذكره محمد - رحمة الله عليه - في الكتاب رواه حمران ~~عن أبان عن عثمان - رضي الله عنه - أنه توضأ بالمقاعد، ثم قال من سره أن ~~ينظر إلى وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا وضوءه، وذكر أهل ~~الحديث أنه مسح برأسه وأذنيه ثلاثا (قال) أبو داود في سننه والصحيح من حديث ~~عثمان - رضي الله تعالى عنه - أنه مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة وعلم أبو بكر ~~الصديق - رضي الله تعالى عنه - الناس الوضوء على منبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بهذه الصفة ورواه عبد خير عن علي - رضي الله عنه - أنه توضأ في ~~رحبة الكوفة بعد صلاة الفجر بهذه الصفة، ثم قال: من سره أن ينظر إلى وضوء # PageV01P005 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلينظر إلى وضوئي هذا. # واختلفت الروايات في حديثه في المسح بالرأس فروي ثلاثا وروي مرة فبهذه ~~الآثار أخذ علماؤنا - رحمهم الله -. # وقالوا الأفضل أن يتمضمض ثلاثا، ثم يستنشق ثلاثا، (وقال) الشافعي - رضي ~~الله عنه -: الأفضل أن يتمضمض ويستنشق بكف ماء واحد لما روي: «عن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - أنه كان يتمضمض ويستنشق بكف واحد» وله تأويلان ~~عندنا: أحدهما: أنه لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين كما فعل في غسل ~~الوجه. والثاني: أنه فعلهما باليد اليمنى فيكون ردا على قول من يقول يستعمل ~~في الاستنشاق اليد اليسرى؛ لأن الأنف موضع الأذى كموضع الاستنجاء. # قال: (ثم يغسل وجهه ثلاثا) وحد ms0005 الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن إلى ~~الأذنين؛ لأن الوجه اسم لما يواجه الناظر إليه، غير أن إدخال الماء في ~~العينين ليس بشرط؛ لأن العين شحم لا يقبل الماء، وفيه حرج أيضا فمن تكلف له ~~من الصحابة - رضوان الله عليهم - كف بصره في آخر عمره كابن عمر وابن عباس - ~~رضي الله عنهم -. والرجل الأمرد والملتحي والمرأة في ذلك سواء إلا في رواية ~~أبي يوسف - رحمه الله - قال في حق الملتحي لا يلزمه إيصال الماء إلى البياض ~~الذي بين العذار وبين شحمة الأذن هذه العبارة أصح، فإن الشيخ الإمام - رحمه ~~الله - جعل العذار اسما لذلك البياض وليس كذلك بل العذار اسم لموضع نبات ~~الشعر وهو غير البياض الذي بين الأذن، ومنبت الشعر، قال: لأن البشرة التي ~~نبت عليها الشعر لا يجب إيصال الماء إليها فما هو أبعد أولى، لكن الصحيح من ~~المذهب أنه يجب إمرار الماء على ذلك الموضع؛ لأن الموضع الذي نبت عليه ~~الشعر قد استتر بالشعر فانتقل الفرض منه إلى ظاهر الشعر، فأما العذار الذي ~~لم ينبت عليه الشعر فالأمرد والملتحي فيه سواء ويجب إيصال الماء إليه بصفة ~~الغسل، وإنه لا يحصل إلا بتسييل الماء عليه، وقد روي عن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أن في المغسولات إذا بله بالماء سقط به الفرض وهذا فاسد؛ لأنه حد ~~المسح، فأما الغسل فهو تسييل الماء على العين وإزالة الدرن عن العين قال ~~القائل: # فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها ... وإذ هي تذري دمعها بالأنامل. # (ثم يغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا) ، وإنما لم يقل يديه؛ لأنه في الابتداء قد ~~غسل يديه ثلاثا، وإنما بقي غسل الذراعين إلى المرفقين والمرفق يدخل في فرض ~~الغسل عندنا وكذلك الكعبان وقال زفر - رحمه الله - لا يدخل؛ لأنه غاية في ~~كتاب الله - تعالى - والغاية حد، فلا يدخل تحت # PageV01P006 # المحدود اعتبارا بالممسوحات واستدلالا بقوله - تعالى -: {ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل} [البقرة: 187] والذي يروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غسل ~~المرافق» فمحمول على إكمال السنة دون إقامة الفرض ولنا ms0006 أن من الغايات ما ~~يدخل ويكون حرف " إلى " فيه بمعنى " مع " قال الله - تعالى -: {ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] أي مع أموالكم فكان هذا مجملا في كتاب ~~الله بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفعله:، فإنه «توضأ وأدار ~~الماء على مرافقه» ولم ينقل عنه ترك غسل المرافق في شيء من الوضوء فلو كان ~~ذلك جائزا لفعله مرة تعليما للجواز، ثم إن الأصل أن ذكر الغاية متى كان لمد ~~الحكم إلى موضع الغاية لم يدخل فيه الغاية كما في الصوم، فإنه لو قال: " ثم ~~أتموا الصيام " اقتضى صوم ساعة، ومتى كان ذكر الغاية لإخراج ما وراء الغاية ~~يبقى موضع الغاية داخلا وها هنا ذكر الغاية لإخراج ما وراء الغاية، فإنه لو ~~قال وأيديكم اقتضى غسل اليدين إلى الآباط كما فهمت الصحابة - رضوان الله ~~عليهم - ذلك في آية التيمم في الابتداء فذكر الغاية لإخراج ما وراء الغاية ~~فيبقى المرفق داخلا. # (ثم يمسح برأسه وأذنيه مرة واحدة) وتمام السنة في أن يستوعب جميع الرأس ~~بالمسح كما رواه عبد الله بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مسح ~~رأسه بيديه كلتيهما أقبل بهما وأدبر» ، والبداية على ما ذكره هشام عن محمد ~~من الهامة إلى الجبين، ثم منه إلى القفا، والذي عليه عامة العلماء - رحمهم ~~الله - البداية من مقدم الرأس كما في المغسولات البداية من أول العضو، ~~والمسنون في المسح مرة واحدة بماء واحد عندنا، وفي المجرد عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - ثلاث مرات بماء واحد. (وقال) الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: ~~السنة أن يمسح ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله ذكره في شرح المجرد لابن شجاع - رحمه الله - ووجهه الحديث ~~المشهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال هذا ~~وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» فينصرف هذا اللفظ إلى الممسوح والمغسول ~~جميعا ولأنه ركن هو أصل في الطهارة بالماء فيكون التكرار فيه مسنونا ~~كالمغسولات بخلاف المسح بالخف، فإنه ليس بأصل ms0007 وبخلاف التيمم، فإنه ليس ~~بطهارة بالماء ويلحقه الحرج في تكرار استعمال التراب من حيث تلويث الوجه ~~وذلك الحرج معدوم في الطهارة بالماء. # (ولنا) : حديث «البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنه - فإنه قال لأصحابه ~~في مرضه: إني مفارقكم عن قريب، أفلا أعلمكم وضوء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ فقالوا: نعم. فتوضأ ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة» ، # PageV01P007 # وإنما كان ينقل في مثل هذه الحالة ما واظب عليه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم هذا ممسوح في الطهارة، فلا يكون التكرار فيه مسنونا كالمسح ~~بالخف والتيمم، وتأثيره أن الاستيعاب في الممسوح بالماء ليس بفرض حتى يجوز ~~الاكتفاء بمسح بعض الرأس، وبالمرة الواحدة مع الاستيعاب يحصل إقامة السنة ~~والفريضة، فلا حاجة إلى التكرار بخلاف المغسولات، فإن الاستيعاب فيها فرض، ~~فلا بد من التكرار ليحصل به إقامة السنة، ومعنى الحرج متحقق هاهنا، ففي ~~تكرار بل الرأس بالماء إفساد العمامة ولهذا اكتفى في الرأس بالمسح عن ~~الغسل. ووجه رواية المجرد حديث الربيع بنت معوذ ابن عفراء أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «توضأ ومسح برأسه وأذنيه ثلاث مرات بماء واحد» ، والكلام ~~في مسح الأذنين مع الرأس يأتي بيانه في موضعه من الكتاب. # قال (ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا) ومن الناس من قال وظيفة ~~الطهارة في الرجل المسح وقال الحسن البصري - رحمه الله - المضرور يتخير بين ~~المسح والغسل وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال نزل القرآن بغسلين ~~ومسحين يريد به القراءة بالكسر في قوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} ~~[المائدة: 6] ، فإنه معطوف على الرأس وكذلك القراءة بالنصب عطف على الرأس ~~من حيث المحل، فإن الرأس محله من الإعراب النصب، وإنما صار محفوظا بدخول ~~حرف الجر وهو كقول القائل: # معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # (ولنا) : «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب على غسل الرجلين» وبه ~~أمر من علمه الوضوء «ورأى رجلا يلوح عقبه فقال: ويل للأعقاب من النار» ، ~~وفي رواية «ويل للعراقيب من النار» ، وكذلك القراءة بالنصب تنصيص على ms0008 الأمر ~~بالغسل وأنه عطف على اليد؛ لأن العطف على المحل لا يجوز في موضع يؤدي إلى ~~الالتباس إنما ذلك في موضع لا يؤدي إلى الاشتباه كما في البيت. والقراءة ~~بالخفض عطف على الأيدي أيضا، وإنما صار مخفوضا بالمجاورة كما يقال جحر ضب ~~خرب وماء شن بارد أي خرب وبارد. (فإن قيل:) الاتباع بالمجاورة مع حرف العطف ~~لم تتكلم به العرب. (قلنا) لا كذلك بل جوزوا الاتباع في الفعل مع حرف العطف ~~قال القائل # علفتها تبنا وماء باردا # والماء لا يعلف ولكنه اتباع للمجاورة وكذلك في الإعراب قال جرير # فهل أنت إن ماتت أتانك راحل ... إلى آل بسطام بن قيس فخاطب # PageV01P008 # أي فخاطب جوز الاتباع مع حرف العطف وهو الفاء. # وأما الكعب فهو العظم الناتئ المتصل بعظم الساق وهو المفهوم في اللسان ~~إذا قيل ضرب كعب فلان وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ألصقوا الكعاب ~~بالكعاب في الصلاة» ، وفي قوله: {إلى الكعبين} [المائدة: 6] دليل على هذا؛ ~~لأن ما يوحد من خلق الإنسان يذكر تثنيته بعبارة الجمع كما قال - تعالى -: ~~{إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] أي قلباكما وما كان مثنى ~~يذكر تثنيته بعبارة التثنية فلما قال إلى الكعبين عرفنا أنه مثنى في كل ~~رجل، وذلك العظم الناتئ، وروى هشام عن محمد - رحمه الله - أنه قال: المفصل ~~الذي في وسط القدم عند معقد الشراك ووجهه أن الكعب اسم للمفصل ومنه كعوب ~~الرمح أي مفاصله والذي في وسط القدم مفصل وهو المتيقن به وهذا سهو من هشام ~~لم يرد محمد - رحمه الله تعالى - تفسير الكعب بهذا في الطهارة، وإنما أراد ~~في المحرم إذا لم يجد نعلين أنه يقطع خفيه أسفل من الكعبين وفسر الكعب ~~بهذا، فأما في الطهارة، فلا شك أنه العظم الناتئ كما فسره في الزيادات فإن ~~توضأ مثنى مثنى أجزأه وإن توضأ مرة سابغة أجزأه وتفسير السبوغ التمام وهو ~~أن يمر الماء على كل جزء من المغسولات جاء في حديث ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0009 -: «توضأ مرة مرة» ، والأصل فيه ما ~~رواه ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «توضأ ~~فغسل وجهه ثلاثا وذراعيه مرتين. وعبد الله بن عمر كان كثيرا ما يتوضأ مرة ~~مرة. وقال هذا وضوء لا يقبل الله - تعالى - الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين ~~مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا ~~وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء خليل الله إبراهيم - عليه ~~السلام - فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم» ، أي زاد على أعضاء الوضوء أو نقص ~~عنها أو زاد على الحد المحدود أو نقص عنه أو زاد على الثلاث معتقدا أن كمال ~~السنة لا يحصل بالثلاث، فأما إذا زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو بنية وضوء ~~آخر، فلا بأس به؛ لأن الوضوء على الوضوء نور على نور يوم القيامة، وقد أمر ~~بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، ولم يذكر الاستنجاء بالماء هنا؛ لأن مقصوده ~~تعليم الوضوء عند القيام من المنام وليس فيه استنجاء، ولأن الاستنجاء ~~بالماء بعد الإنقاء بالحجر ليس من السنن الراتبة وكان الحسن البصري - رحمه ~~الله - يقول: إن هذا شيء أحدث بعد انقضاء عصر الصحابة - رضوان الله عليهم ~~-، وربما قال هو طهور النساء والمذهب أنه ليس من السنن الراتبة بل لاكتساب ~~زيادة الفضيلة. جاء في # PageV01P009 # الحديث أنه لما نزل قوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: ~~108] «قال - عليه الصلاة والسلام -: لأهل قباء ما هذه الطهرة التي خصصتم ~~بها فقالوا إنا كنا نتبع الأحجار الماء فقال هو ذاك» ، ولم يذكر فيه مسح ~~الرقبة، وبعض مشايخنا يقول إنه ليس من أعمال الوضوء والأصح أنه مستحسن في ~~الوضوء قال ابن عمر - رضي الله عنهما - امسحوا رقابكم قبل أن تغل بالنار ~~ولم يذكر تحريك الخاتم ولا نزعه وذكر أبو سليمان عن محمد - رحمه الله - أن ~~نزع الخاتم في الوضوء ليس بشيء والحاصل أنه إن كان واسعا يدخله الماء، فلا ~~حاجة إلى النزع والتحريك، وإن كان ضيقا لا يدخل ms0010 الماء تحته، فلا بد من ~~تحريكه، وفي التيمم لا بد من نزعه ولو لم يفعل لا تجزئه صلاته. # ثم سنن الوضوء وآدابه فرقها محمد - رحمه الله تعالى - في الكتاب فنذكر كل ~~فصل في موضعه - إن شاء الله تعالى - تحرزا عن التطويل ### | [كيفية الدخول في الصلاة] # قال (إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة كبر ورفع يديه حذاء أذنيه) وظن بعض ~~أصحابنا - رحمهم الله - أنه لم يذكر النية وليس كما ظنوا، فإن إرادة الدخول ~~في الصلاة هي النية والنية لا بد منها لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن ~~الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم» ، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام -: «الأعمال بالنيات» ، والنية معرفة بالقلب أي صلاة ~~يصلي وحكي عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال مع هذا: في الفرائض يحتاج إلى ~~نية الفرض. وهذا بعيد، فإنه إذا نوى الظهر فقد نوى الفرض، فالظهر لا يكون ~~إلا فرضا، فإن كان منفردا أو إماما فحاجته إلى نية ماهية الصلاة، وإن كان ~~مقتديا احتاج مع ذلك إلى نية الاقتداء، وإن نوى صلاة الإمام جاز عنهما. # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله يحتاج إلى نية الكعبة أيضا، ~~والصحيح أن استقباله إلى جهة الكعبة يغنيه عن نيتها، والأفضل أن تكون نيته ~~مقارنة للتكبير، فإن نوى قبله حين توضأ ولم يشتغل بعده بعمل يقطع نيته جاز ~~عندنا وهو محفوظ عن أبي يوسف ومحمد جميعا ولا يجوز عند الشافعي - رحمه الله ~~- قال: الحاجة إلى النية ليكون عمله عن عزيمة وإخلاص وذلك عند الشروع فيها. ~~ونحن هكذا نقول ولكن يجوز تقديم النية ويجعل ما قدم من النية إذا لم يقطعه ~~بعمل كالقائم عند الشروع حكما كما في الصوم، وكان محمد بن سليمان البلخي ~~يقول: إذا كان عند الشروع بحيث لو سئل: أي صلاة يصلي؟ أمكنه أن يجيب على ~~البديهة من غير تفكر فهو نية كاملة تامة، والتكلم بالنية لا معتبر به، فإن # PageV01P010 # فعله ليجتمع عزيمة قلبه فهو حسن. # وأما التكبير، فلا بد منه للشروع في ms0011 الصلاة إلا على قول أبي بكر الأصم ~~وإسماعيل ابن علية، فإنهما يقولان يصير شارعا بمجرد النية، والأذكار عندهما ~~كالتكبير والقراءة، ونية الصلاة ليست من الواجبات قالا: لأن مبنى الصلاة ~~على الأفعال لا على الأذكار ألا ترى أن العاجز عن الأذكار القادر على ~~الأفعال يلزمه الصلاة بخلاف العاجز عن الأفعال القادر على الأذكار؟ ولنا ~~قوله تعالى: {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] أي ذكر اسم الله - تعالى - ~~عند افتتاح الصلاة، وظاهر قوله تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] يبين ~~أن المقصود ذكر الله - تعالى - على وجه التعظيم فيبعد أن يقال ما هو ~~المقصود لا يكون واجبا وهذا المعنى، فإن الصلاة تعظيم بجميع الأعضاء، وأشرف ~~الأعضاء اللسان، فلا بد من أن يتعلق به شيء من أركان الصلاة. # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «وتحريمها التكبير» ، فدل أن بدونه لا ~~يصير شارعا وتحريمة الصلاة تتناول اللسان ألا ترى أن الكلام مفسد للصلاة؟ ~~ولو لم يتناوله التحريم لم يكن مفسدا كالنظر بالعين ومبنى الصلاة على ~~الأفعال دون الكف فكل ما يتناوله التحريم يتعلق به شيء من أركان الصلاة. # فأما رفع اليدين عند التكبير فهو سنة؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام ~~-: «علم الأعرابي الصلاة ولم يذكر له رفع اليد» ؛ لأنه ذكر الواجبات وواظب ~~على رفع اليد عند التكبير فدل أنه سنة والمروي عن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه ينبغي أن يقرن التكبير برفع اليدين والذي عليه أكثر مشايخنا أنه يرفع ~~يديه أولا فإذا استقرتا في موضع المحاذاة كبر؛ لأن في فعله وقوله معنى ~~النفي والإثبات، فإنه برفع اليد ينفي الكبرياء عن غير الله - تعالى - ~~وبالتكبير يثبته لله - تعالى - فيكون النفي مقدما على الإثبات كما في كلمة ~~الشهادة. # ولا يتكلف للتفريق بين الأصابع عند رفع اليد والذي روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أنه كبر ناشرا أصابعه» ، معناه ناشرا عن طيها بأن لم ~~يجعله مثنيا بضم الأصابع إلى الكف. # والمسنون عندنا أن يرفع يديه حتى يحاذي إبهاماه شحمتي أذنيه ورءوس أصابعه ~~فروع أذنيه وهو قول أبي موسى الأشعري - رضي ms0012 الله تعالى عنه - وعند الشافعي ~~- رحمه الله - المسنون أن يرفع يديه إلى منكبيه وهو قول ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - واحتج بحديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - أنه كان في ~~عشرة من أصحابه فقال ألا أخبركم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~فقالوا: نعم فقال: «كان رسول الله # PageV01P011 # - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر رفع يديه إلى منكبيه» ، ولنا حديث وائل ~~بن حجر - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كان إذا ~~كبر رفع يديه حذاء أذنيه» ، والمصير إلى هذا أولى؛ لأن فيه إثبات الزيادة، ~~وتأويل حديثهم أنه كان عند العذر في زمن البرد حين كانت أيديهم تحت ثيابهم، ~~والمعنى أن خلف الإمام أعمى وأصم فأمر بالجهر بالتكبير ليسمع الأعمى وبرفع ~~اليدين ليرى الأصم فيعلم دخوله في الصلاة وهذا المقصود إنما يحصل إذا رفع ~~يديه إلى أذنيه وكان طاوس - رحمه الله - يرفع يديه فوق رأسه ولا نأخذ بهذا ~~لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا قد شخص ببصره إلى ~~السماء ورفع يديه فوق رأسه فقال له - عليه الصلاة والسلام - غض بصرك، فإنك ~~لن تراه وكف يدك، فإنك لن تناله» . # ولا يطأطئ رأسه عند التكبير ذكره في كتاب الصلاة للحسن بن زياد - رحمه ~~الله - وقال فيه: التزاوج بين القدمين في القيام أفضل من أن ينصبهما نصبا. # ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، جاء ~~عن الضحاك - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} ~~[الطور: 48] أنه قول المصلي عند الافتتاح سبحانك اللهم وبحمدك وروى هذا ~~الذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر وعلي وعبد الله بن مسعود - ~~رضي الله عنهم -: «أنه كان يقوله عند افتتاح الصلاة» ، ولم يذكر وجل ثناؤك؛ ~~لأنه لم ينقل في المشاهير، وذكر محمد - رحمه الله - في كتاب الحجة عن أهل ~~المدينة ويقول المصلي أيضا وجل ثناؤك وعن أبي يوسف في الأمالي قال أحب إلي ~~أن يزيد في الافتتاح: ms0013 «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك ~~أمرت وأنا من المسلمين» لحديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند افتتاح الصلاة: وجهت وجهي للذي ~~فطر السموات والأرض حنيفا» ، إلى آخره والشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~يقول بهذا ويزيد عليه أيضا ما رواه علي - رضي الله عنه - عن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - قال: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب ~~إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وتب علي إنك أنت التواب الرحيم» ، وفي بعض ~~الروايات: «اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي وأنا عبدك وأنا على عهدك ~~ووعدك ما استطعت أبوء لك بنعمتك وأبوء لك بذنبي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق إنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف ~~عني سيئها، فإنه لا # PageV01P012 # يصرف عني سيئها إلا أنت، أنا بك ولك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك» ~~، فتأويل هذا كله عندنا أنه كان في التهجد بالليل والأمر فيه واسع، فأما في ~~الفرائض، فإنه لا يزيد على ما اشتهر فيه - الأثر. # ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم في نفسه لما روي أن أبا الدرداء - رضي ~~الله تعالى عنه - قام ليصلي فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تعوذ ~~بالله من شياطين الإنس والجن» ، والذين نقلوا صلاة رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - ذكروا تعوذه بعد الافتتاح قبل القراءة ولأن من أراد قراءة القرآن ~~ينبغي له أن يتعوذ لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم} [النحل: 98] وأصحاب الظواهر أخذوا بظاهر الآية وقالوا نتعوذ بعد ~~القراءة؛ لأن الفاء للتعقيب ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأن هذه الفاء عندنا للحال ~~كما يقال إذا دخلت على السلطان فتأهب أي إذا أردت الدخول عليه فتأهب فكذا ~~معنى الآية إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ، بيانه في حديث الإفك: «أن النبي ~~- صلى الله عليه ms0014 وسلم - لما كشف الرداء عن وجهه فقال أعوذ بالله السميع ~~العليم من الشيطان الرجيم» : {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} [النور: ~~11] الآيات، وبظاهر الآية قال عطاء الاستعاذة تجب عند قراءة القرآن في ~~الصلاة وغيرها وهو مخالف لإجماع السلف فقد كانوا مجمعين على أنه سنة وبين ~~القراء اختلاف في صفة التعوذ فاختيار أبي عمرو وعاصم وابن كثير - رحمهم ~~الله - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم زاد حفص من طريق هبيرة أعوذ بالله ~~العظيم السميع العليم من الشيطان، واختيار نافع وابن عامر والكسائي أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، واختيار حمزة الزيات ~~أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. وهو قول محمد بن سيرين وبكل ذلك ورد ~~الأثر. # وإنما يتعوذ المصلي في نفسه إماما كان أو منفردا؛ لأن الجهر بالتعوذ لم ~~ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو كان يجهر به لنقل نقلا ~~مستفيضا والذي روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه جهر بالتعوذ تأويله ~~أنه كان وقع اتفاقا لا قصدا أو قصد تعليم السامعين أن المصلي ينبغي أن ~~يتعوذ كما نقل عنه الجهر بثناء الافتتاح، فأما المقتدي، فلا يتعوذ عند محمد ~~- رحمه الله -؛ لأنه لا يقرأ خلف الإمام، فلا يتعوذ حتى أن المسبوق إذا قام ~~لقضاء ما سبق به حينئذ يتعوذ في إحدى الروايتين عن محمد، وعن أبي يوسف ~~يتعوذ المقتدي، فإن التعوذ عنده بمنزلة الثناء لما يأتي بيانه في باب ~~العيدين، والتعوذ عند افتتاح الصلاة خاصة إلا على قول ابن سيرين - رحمه ~~الله -، فإنه يقول يتعوذ في كل ركعة كما يقرأ وهذا فاسد # PageV01P013 # فإن الصلاة واحدة فكما لا يؤتي لها إلا بتحريمة واحدة فكذا التعوذ والله ~~أعلم. # قال (ولا يرفع يديه في شيء من تكبيرات الصلاة سوى تكبيرة الافتتاح) وقال ~~الشافعي يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع ومن الناس من يقول ~~وعند السجود وعند رفع الرأس منه يرفع اليدين أيضا قالوا قد صح: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه عند ms0015 كل تكبيرة» ، فمن ادعى النسخ فعليه ~~إثباته، وفي المسألة حكاية، فإن الأوزاعي لقي أبا حنيفة - رحمهم الله - في ~~المسجد الحرام فقال ما بال أهل العراق لا يرفعون أيديهم عند الركوع وعند ~~رفع الرأس من الركوع، وقد حدثني الزهري عن سالم عن ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهم -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه عند الركوع ~~وعند رفع الرأس من الركوع» ، فقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - حدثني ~~حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، ثم لا ~~يعود» . # فقال الأوزاعي عجبا من أبي حنيفة أحدثه بحديث الزهري عن سالم وهو يحدثني ~~بحديث حماد عن إبراهيم عن علقمة فرجح حديثه بعلو إسناده فقال أبو حنيفة أما ~~حماد فكان أفقه من الزهري وأما إبراهيم فكان أفقه من سالم ولولا سبق ابن ~~عمر - رضي الله عنه - لقلت بأن علقمة أفقه منه وأما عبد الله فرجح حديثه ~~بفقه رواته وهو المذهب؛ لأن الترجيح بفقه الرواة لا بعلو الإسناد فالشافعي ~~اعتمد حديث ابن عمر - رضي الله عنه - وقال تكبير الركوع يؤتى به حالة ~~القيام فليسن رفع اليد عنده كتكبيرة الافتتاح ألا ترى أنه محسوب من تكبيرات ~~العيد ورفع اليد مسنون في تكبيرات العيد فكذا هذا ولنا أن الآثار لما ~~اختلفت في فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحاكم إلى قوله وهو ~~الحديث المشهور: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا ترفع الأيدي إلا ~~في سبع مواطن عند افتتاح الصلاة، وفي العيدين والقنوت في الوتر» ، وذكر ~~أربعة في كتاب المناسك وحين رأى بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - يرفعون ~~أيديهم في بعض أحوال الصلاة كره ذلك فقال «مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها ~~أذناب خيل شمس اسكتوا» ، وفي رواية: «قاروا في الصلاة» ، والمعنى فيه أن ~~هذه التكبيرة يؤتى بها في حال الانتقال، فلا يسن رفع اليد عنده كتكبيرة ~~السجود وفقهه ما بينا أن المقصود من ms0016 رفع اليد إعلام الأصم الذي خلفه وهذا ~~إنما يحتاج إليه في التكبيرات التي يؤتى بها في حالة الاستواء كالتكبيرات ~~الزوائد في العيدين وتكبير القنوت ولا حاجة إليه فيما يؤتى به في حالة ~~الانتقال، فإن الأصم # PageV01P014 # يراه ينحط للركوع، فلا حاجة إلى الاستدلال برفع اليد. # (ثم يفتتح القراءة ويخفي ببسم الله الرحمن الرحيم) فقد أدخل التسمية في ~~القراءة بهذا اللفظ وهذا إشارة إلى أنها من القرآن وكان مالك - رحمه الله ~~تعالى - يقول لا يأتي المصلي بالتسمية لا سرا ولا جهرا لحديث عائشة - رضي ~~الله عنها -: «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يفتتح القراءة بالحمد ~~لله رب العالمين» ، ولنا حديث أنس قال «صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وخلف أبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم» ~~وتأويل حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه كان يخفي التسمية وهو مذهبنا وهو ~~قول علي وابن مسعود وقال الشافعي - رحمه الله - يجهر بها الإمام في صلاة ~~الجهر وهو قول ابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهما - وعن عمر فيه روايتان ~~واحتج بحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يجهر بالتسمية» ، ولما صلى معاوية بالمدينة ولم يجهر بالتسمية ~~أنكروا عليه وقالوا أسرقت من الصلاة؟ أين التسمية؟ فدل أن الجهر بها كان ~~معروفا عندهم ولنا حديث عبد الله بن المغفل - رضي الله تعالى عنه - أنه سمع ~~ابنه يجهر بالتسمية في الصلاة فنهاه عن ذلك فقال يا بني إياك والحدث في ~~الإسلام «، فإني صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر ~~وعمر - رضي الله عنهما - فكانوا لا يجهرون بالتسمية» وهكذا روي عن أنس - ~~رضي الله تعالى عنه -. # والمسألة في الحقيقة تنبني على أن التسمية ليست بآية من أول الفاتحة ولا ~~من أوائل السور عندنا وهو قول الحسن - رحمه الله -، فإنه كان يعد {إياك ~~نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] آية، وقال الشافعي - رحمه الله - التسمية ~~آية من أول الفاتحة قولا واحدا وله في أوائل السور قولان ms0017 وكان ابن المبارك ~~يقول: التسمية آية من أول كل سورة حتى قال: من ختم القرآن وترك التسمية ~~فكأنما ترك مائة وثلاث عشرة آية أو مائة وأربع عشرة آية. والشافعي - رحمه ~~الله - ربما احتج بحديث أبي الجوزاء عن عائشة - رضي الله عنها - أنه - صلى ~~الله عليه وسلم -: «قرأ الفاتحة فقال بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية، ثم ~~قال: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] وعدها آية» ، ولأنها مكتوبة في ~~المصاحف بقلم الوحي لمبدأ الفاتحة وكل سورة، وقد أمرنا بتجريد القرآن في ~~المصاحف من النقط والتعاشير ولا خلاف أن الفاتحة سبع آيات ولا تكون سبع ~~آيات إلا بالتسمية وقول من يقول: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] آية {وإياك ~~نستعين} [الفاتحة: 5] آية ضعيف تشهد المقاطع بخلافه. # ولنا حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «قال: يقول الله - تعالى -: قسمت الصلاة بيني # PageV01P015 # وبين عبدي نصفين فإذا قال: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] يقول ~~الله - تعالى - حمدني عبدي، وإذا قال: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] قال ~~الله - تعالى - مجدني عبدي، وإذا قال: {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] قال ~~الله - تعالى - أثنى علي عبدي، وإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} ~~[الفاتحة: 5] قال الله - تعالى - هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل» ~~، فالبداءة بقوله الحمد لله رب العالمين دليل على أن التسمية ليست بآية من ~~أول الفاتحة إذ لو كانت آية من أول الفاتحة لم تتحقق المناصفة، فإنه يكون ~~في النصف الأول أربع آيات إلا نصفا، وقد نص على المناصفة والسلف اتفقوا على ~~أن سورة الكوثر ثلاث آيات وهي ثلاث آيات بدون التسمية ولأن أدنى درجات ~~اختلاف الأخبار والعلماء إيراث الشبهة والقرآن لا يثبت مع الشبهة، فإن ~~طريقه طريق اليقين والإحاطة. # (وعن) معلى قال قلت لمحمد التسمية آية من القرآن أم لا؟ قال: ما بين ~~الدفتين كله قرآن. قلت: فلم لم تجهر؟ فلم يجبني. فهذا عن محمد بيان أنها ~~آية أنزلت للفصل بين السور لا من أوائل السور ولهذا كتبت بخط على حدة وهو ~~اختيار أبي ms0018 بكر الرازي - رحمه الله - حتى قال محمد - رحمه الله - يكره ~~للحائض والجنب قراءة التسمية على وجه قراءة القرآن؛ لأن من ضرورة كونها ~~قرآنا حرمة قراءتها على الحائض والجنب وليس من ضرورة كونها قرآنا الجهر بها ~~كالفاتحة في الآخرتين. ودليل هذا ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه ~~قال لعثمان لم لم تكتب التسمية بين التوبة والأنفال؟ قال: لأن التوبة من ~~آخر ما نزل فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي ولم يبين لنا شأنها ~~فرأيت أوائلها يشبه أواخر الأنفال فألحقتها بها فهذا بيان منهما أنها كتبت ~~للفصل بين السور. وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمة الله عليهما - أن المصلي ~~يسمي في أول صلاته، ثم لا يعيد؛ لأنها لافتتاح القراءة كالتعوذ. (وروى) ~~المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه يؤتى بها في أول ~~كل ركعة، وهو قول أبي يوسف - رحمه الله -، وهو أقرب إلى الاحتياط لاختلاف ~~العلماء - والآثار في كونها آية من الفاتحة. (وروى) ابن أبي رجاء عن محمد - ~~رحمه الله تعالى - أنه قال إذا كان يخفي القراءة يأتي بالتسمية بين السورة ~~والفاتحة؛ لأنه أقرب إلى متابعة المصحف، وإذا كان يجهر لا يأتي بها بين ~~السورة والفاتحة؛ لأنه لو فعل لأخفى بها فيكون ذلك سكتة له في وسط القراءة ~~ولم ينقل ذلك مأثورا. # ثم قال (ويجهر الإمام في صلاة الجهر ويخافت في صلاة المخافتة) وهي الظهر ~~والعصر وكان ابن عباس - رضي الله عنه - يقول لا قراءة في هاتين الصلاتين ~~لظاهر قوله - عليه الصلاة والسلام -: «صلاة النهار عجماء» ، أي ليس فيها ~~قراءة، والدليل على فساد # PageV01P016 # هذا القول قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا صلاة إلا بقراءة» ، وقيل ~~لخباب بن الأرت - رضي الله تعالى عنه -: «بم عرفتم قراءة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في صلاة الظهر والعصر؟ قال: باضطراب لحيته» ، وقال قتادة ~~- رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمعنا الآية ~~والآيتين في صلاة الظهر أحيانا» . # (وقال) أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «سجد رسول ms0019 الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في صلاة الظهر فظننا أنه قرأ: {الم} [السجدة: 1] {تنزيل} ~~[السجدة: 2] السجدة» : «، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الابتداء يجهر بالقرآن في الصلاة كلها» ، وكان المشركون يؤذونه ويسبون من ~~أنزل ومن أنزل عليه فأنزل الله - تعالى -: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ~~وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] فكان يخافت بعد ذلك في صلاة الظهر ~~والعصر؛ لأنهم كانوا مستعدين للأذى في هذين الوقتين، ويجهر في صلاة المغرب؛ ~~لأنهم كانوا مشغولين بالأكل، وفي صلاة العشاء والفجر؛ لأنهم كانوا نياما، ~~ولهذا جهر في الجمعة والعيدين؛ لأنه أقامها بالمدينة وما كان للكفار بها ~~قوة الأذى، وقد صح رجوع ابن عباس - رضي الله عنه - عن هذا القول، فإن رجلا ~~سأله أأقرأ خلف إمامي؟ فقال أما في الظهر والعصر فنعم، وتأويل قوله عجماء ~~أي ليس فيها قراءة مسموعة ونحن نقول به. # وحد القراءة في هاتين الصلاتين أن يصحح الحروف بلسانه على وجه يسمع من ~~نفسه أو يسمع منه من قرب أذنه من فيه، فأما ما دون ذلك فيكون تفكرا ومجمجة ~~لا قراءة، فإن كان وحده يخافت في هاتين الصلاتين كالإمام، فأما في صلاة ~~الجهر فيتخير، فإن شاء خافت؛ لأن الجهر لإسماع من خلفه وليس خلفه أحد، وإن ~~شاء جهر، وهو أفضل؛ لأنه يكون مؤديا صلاته على هيئة الصلاة بالجماعة ~~والمنفرد مندوب إلى هذا. # وكذلك في التهجد بالليل إن شاء خافت، وإن شاء جهر، وهو أفضل لما روي عن ~~عائشة - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تهجده كان ~~يؤنس اليقظان ولا يوقظ الوسنان» ، «ومر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي ~~بكر، وهو يتهجد ويخفي بالقراءة وبعمر، وهو يجهر بالقراءة وببلال، وهو ينتقل ~~من سورة إلى سورة فلما أصبحوا سأل كل واحد منهم عن حاله فقال أبو بكر - رضي ~~الله عنه - كنت أسمع من أناجيه وقال عمر - رضي الله عنه - كنت أوقظ الوسنان ~~وأطرد الشيطان وقال بلال - رضي الله عنه - كنت أنتقل من بستان إلى بستان ~~فقال لأبي ms0020 بكر ارفع من صوتك قليلا ولعمر أخفض من صوتك قليلا ولبلال إذا ~~ابتدأت سورة فأتمها» ، وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - يقول يتخير الإمام ~~في التسمية بين الجهر والمخافتة وهذا مذهبه في كل ما اختلف فيه الأثر كرفع ~~اليد عند الركوع وتكبيرات العيد ونحوها # PageV01P017 # يستدل بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من استجمر فليوتر ~~من فعل هذا فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج» ، وهذا ضعيف، فإن آخر الفعلين يكون ~~ناسخا لأولهما والقول بالتخيير بين الناسخ والمنسوخ عملا لا يجوز. # قال (والقراءة في الركعتين الأوليين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ~~وسورة، وفي الأخيرتين بفاتحة الكتاب) ، وإن تركها جاز. والمذهب عندنا أن ~~فرض القراءة في الركعتين من كل صلاة، وكان الحسن البصري يقول في ركعة واحدة ~~وكان مالك يقول في ثلاث ركعات والشافعي - رضي الله تعالى عنه - يقول في كل ~~ركعة. واستدل الحسن البصري بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا صلاة إلا ~~بقراءة» ، وهذا يقتضي فرضية القراءة لا تكرارها، فإن الكل صلاة واحدة وهذا ~~ضعيف، فإنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الاكتفاء بالقراءة في ~~ركعة واحدة في شيء من الصلوات ولو جاز ذلك لفعله مرة تعليما للجواز، وقد ~~سمى الله - تعالى - الفاتحة مثاني؛ لأنها تثنى في كل صلاة أي تقرأ مرتين. # والشافعي - رضي الله عنه - احتج فقال أجمعنا على فرضية القراءة في كل ~~ركعة من التطوع، والفرض أقوى من التطوع فثبتت الفرضية في كل ركعة من الفرض ~~بطريق الأولى، ولأن كل ركعة تشتمل على أركان الصلاة، وسائر الأركان كالقيام ~~والركوع والسجود فرض في كل ركعة فكذلك ركن القراءة وهكذا قال مالك - رحمه ~~الله - إلا أنه قال: أقيم القراءة في أكثر الركعات مقامها في الجميع ~~تيسيرا. # ولنا إجماع الصحابة، فإن أبا بكر كان يقرأ في الركعتين الأخيرتين زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على جهة الثناء، وروي أنه قرأ في الأخيرتين: ~~{آمن الرسول} [البقرة: 285] على جهة الثناء، وعمر - رضي الله تعالى عنه - ~~ترك القراءة في ركعة من ms0021 صلاة المغرب فقضاها في الركعة الثالثة وجهر، وعثمان ~~- رضي الله تعالى عنه - ترك القراءة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في ~~الأخيرتين وجهر، وعن علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - أنهما كانا في ~~الأخيرتين يسبحان، وسأل رجل عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن قراءة ~~الفاتحة في الأخيرتين فقالت اقرأ ليكون على جهة الثناء وكفى بإجماعهم حجة. # قال (ثم القراءة في الأخيرتين ذكر يخافت بها في كل حال) ، فلا تكون ركنا ~~كثناء الافتتاح وتأثيره أن مبنى الأركان على الشهرة والظهور ولو كانت ~~القراءة في الأخيرتين ركنا لما خالف الأوليين في الصفة كسائر الأركان، وكل ~~شفع من التطوع صلاة على حدة بخلاف الفرض حتى أن فساد الشفع الثاني في ~~التطوع لا يوجب فساد الشفع الأول. وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الأفضل له أن ~~يقرأ الفاتحة في # PageV01P018 # الأخيرتين، وإن ترك ذلك عامدا كان مسيئا، وإن كان ساهيا فعليه سجود ~~السهو. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه يتخير بين ~~قراءة الفاتحة والتسبيح والسكوت ولا يلزمه سجود السهو بترك القراءة فيهما ~~ساهيا، وهو الأصح. فسجود السهو يجب بترك الواجبات أو السنن المضافة إلى ~~جميع الصلاة، ووجه رواية الحسن أنه إذا سكت قائما كان سامدا متحيرا، وتفسير ~~السامد المعرض عن القراءة فقد كره ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأصحابه فقال: «مالي أراكم سامدين» . # قال (ثم قراءة الفاتحة لا تتعين ركنا في الصلاة عندنا) وقال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - تتعين حتى لو ترك حرفا منها في ركعة لا تجوز صلاته، ~~واستدل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» ، ~~وبمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على قراءتها في كل ركعة. # ولنا قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] فتعيين ~~الفاتحة يكون زيادة على هذا النص، وهو يعدل النسخ عندنا، فلا يثبت بخبر ~~الواحد، ثم المقصود التعظيم باللسان وذلك لا يختلف بقراءة الفاتحة وغيرها ~~والحاصل أن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به، وخبر الواحد موجب للعمل ms0022 ~~دون العلم فتعين الفاتحة بخبر الواحد واجب حتى يكره له ترك قراءتها وتثبت ~~الركنية بالنص، وهو الآية، ولا يفترض عليه قراءة السورة مع الفاتحة في ~~الأوليين إلا على قول مالك - رحمه الله تعالى - يستدل بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها أو قال وشيء معها» ، ~~ونحن نوجب العمل بهذا الخبر حتى لا نأذن له بالاكتفاء بالفاتحة في الأوليين ~~ولكن لا نثبت الركنية به للأصل الذي قلنا. # قال: (وإذا أراد أن يركع كبر) لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«كان يكبر حين يهوي إلى الركوع» ، ومن الناس من يقول لا يكبر عند الركوع ~~ولا عند السجود، وهو قول ابن عمر وأصحابه، ويروون عن عثمان - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه كان لا يتم التكبير، فأما عمر وعلي وابن مسعود - رضوان ~~الله عليهم - فكانوا يكبرون عند الركوع والسجود حتى روي أن عليا - رضي الله ~~عنه - صلى بأصحابه يوما فقام أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - وقال ذكرني ~~هذا الفتى صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كان يكبر في كل خفض ~~ورفع، أو قال: عند كل خفض ورفع» ، وتأويل حديث عثمان - رضي الله عنه - كان ~~لا يتم التكبير أي جهرا أي يخافت بآخر التكبير كما هو عادة بعض الأئمة. # قال: (ووضع يديه على ركبتيه) ، وهو قول عامة الصحابة - رضوان الله تعالى ~~عليهم - وكان ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - # PageV01P019 # وأصحابه يقولون بالتطبيق وصورته أن يضم إحدى الكفين إلى الآخر ويرسلهما ~~بين فخذيه، ورأى سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - ابنا له يطبق ~~فنهاه فقال رأيت عبد الله بن مسعود يفعل هكذا فقال رحم الله ابن أم عبد كنا ~~أمرنا بهذا، ثم نهينا عنه، وفي حديث الأعرابي حين علمه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الصلاة قال: «ثم اركع وضع يديك على ركبتيك» ، وهكذا في حديث ~~أنس - رضي الله عنه -. # قال: (وفرج بين أصابعه) ولا يندب إلى التفريق بين الأصابع في شيء من ~~أحوال الصلاة إلا هذا ms0023 ليكون من الأخذ بالركبة، فإن عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - قال يا معشر الناس أمرنا بالركب فخذوا بالركب. # قال: (وبسط ظهره) لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وعائشة - رضي الله ~~تعالى عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ركع بسط ظهره حتى ~~لو وضع على ظهره قدح من ماء لاستقر» . # قال: (ولا ينكس رأسه ولا يرفعه) ومعناه يسوي رأسه بعجزه، لما روي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يذبح المصلي تذبخ الحمار» ، يعني إذا ~~شم البول أو أراد أن يتمرغ. # قال: (وإذا اطمأن راكعا رفع رأسه) والطمأنينة مذكورة في حديث الأعرابي ~~قال: «ثم اركع حتى يطمئن كل عضو منك» ، وكذلك قال في السجود وعند رفع الرأس ~~وهكذا في حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - حين علمه الصلاة قال: «ثم اركع ~~حتى يستقر كل عضو منك» ، ثم قال في آخر الحديث: «فإنها من سنتي، ومن تبع ~~سنتي فقد تبعني، ومن تبعني كان معي في الجنة» . # ثم (يقول سمع الله لمن حمده ويقول من خلفه: ربنا لك الحمد) ولم يقلها ~~الإمام في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ويقولها في قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله، لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده، ربنا ~~لك الحمد» ، وعن علي - رضي الله عنه - قال ثلاث يخفيهن الإمام، وقال ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - أربع يخفيهن الإمام، وفي جملته ربنا لك الحمد ولأنا ~~لا نجد شيئا من أذكار الصلاة يأتي به المقتدي دون الإمام فقد يختص الإمام ~~ببعض الأذكار كالقراءة ولأبي حنيفة - رحمه الله - قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «وإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد» ، ~~فقسم هذين الذكرين بين الإمام والمقتدي ومطلق القسمة يقتضي أن لا يشارك كل ~~واحد منهما صاحبه في قسمه ولأن المقتدي يقول ربنا لك الحمد عند قول الإمام ~~سمع الله لمن حمده فلو قال الإمام ms0024 ذلك لكانت مقالته بعد مقالة المقتدي وهذا ~~خلاف موضوع الإمامة. وتأويل الحديث المرفوع # PageV01P020 # في التهجد حالة الانفراد وبه نقول، فأما المنفرد على قولهما فيجمع بين ~~الذكرين وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية الحسن هكذا، وفي رواية أبي ~~يوسف قال يقول ربنا لك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده، وهو الأصح؛ لأنه ~~حث لمن خلفه على التحميد وليس خلفه أحد، وعلى قول الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - كل مصل يجمع بين الذكرين وهذا بعيد، فإن الإمام يحث من خلفه على ~~التحميد، فلا معنى لمقابلة القوم إياه بالحث بل ينبغي أن يشتغلوا بالتحميد. ~~والشافعي - رضي الله تعالى عنه - يزيد على هذا ما نقل في حديث علي - رضي ~~الله تعالى عنه -: «ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل ~~الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد» إلخ، وتأويله عندنا في ~~التهجد. # قال: (ثم يكبر ويسجد فإذا اطمأن ساجدا رفع رأسه وكبر فإذا اطمأن قاعدا ~~سجد أخرى وكبر) ، وقد بينا أو تكلموا أن السجود لماذا كان في كل ركعة مثنى ~~والركوع واحد؟ فمذهب الفقهاء أن هذا تعبدي لا يطلب فيه المعنى كأعداد ~~الركعات، وقيل إنما كان السجود مثنى ترغيما للشيطان، فإنه أمر بسجدة فلم ~~يفعل فنحن نسجد مرتين ترغيما له وإليه أشار - صلى الله عليه وسلم - في سجود ~~السهو فقال: «هما ترغيمتان للشيطان» ، وقيل إنه في السجدة الأولى يشير إلى ~~أنه خلق من الأرض، وفي الثانية يشير إلى أنه يعاد إليها، قال الله - تعالى ~~-: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم} [طه: 55] الآية. # (ويقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ~~ثلاثا وذلك أدناه) لحديث عقبة بن عامر الجهني - رضي الله تعالى عنه - قال ~~لما نزل قوله تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] : قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «اجعلوها في ركوعكم» ، ولما نزل قوله تعالى: {سبح اسم ~~ربك الأعلى} [الأعلى: 1] قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «اجعلوها في ~~سجودكم» قال عقبة: «وكان رسول الله - صلى ms0025 الله عليه وسلم - يقول في ركوعه ~~سبحان ربي العظيم ثلاثا، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا» . # وروى ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - عنه عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «من قال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه ~~وذلك أدناه، ومن قال في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا فقد تم سجوده وذلك ~~أدناه» ، ولم يرد بهذا اللفظ أدنى الجواز، وإنما أراد به أدنى الكمال، فإن ~~الركوع والسجود يجوزان بدون هذا الذكر إلا على قول ابن أبي مطيع البلخي، ~~فإنه كان يقول كل فعل هو ركن يستدعي ذكرا فيه يكون ركنا كالقيام، ولكنا ~~نقول لو شرع في الركوع ذكر هو ركن لكان من القرآن، فإن الركوع مشبه بالقيام ~~وحين علم رسول الله # PageV01P021 # - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي الصلاة لم يذكر له في الركوع والسجود ~~شيئا من الأذكار، وقد بين له الأركان، ولو زاد على الثلاث كان أفضل إلا أنه ~~إذا كان إماما لا ينبغي له أن يطول على وجه يمل القوم؛ لأنه يصير سببا ~~للتنفير وذلك مكروه، فإن معاذا لما طول القراءة «قال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أفتان أنت يا معاذ» . # وكان الثوري - رحمه الله - يقول ينبغي أن يقولها الإمام خمسا ليتمكن ~~المقتدي من أن يقولها ثلاثا، والشافعي - رحمه الله تعالى - يقول بهذا ويزيد ~~في الركوع ما روي عن علي - رضي الله تعالى عنه -: «اللهم لك ركعت ولك خشعت ~~ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وفي السجود: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق ~~سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين» ، وهذا محمول وهذا ~~عندنا على التهجد بالليل ويضع يديه في السجود حذاء أذنيه لحديث وائل بن حجر ~~- رضي الله تعالى عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد ~~وضع يديه حذاء أذنيه» ، ولأن آخر الركعة معتبر بأولها فكما يجعل رأسه بين ~~يديه في أول الركعة عند التكبير فكذلك في آخرها والذي روي عن أبي حميد ~~الساعدي - رضي الله تعالى ms0026 عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كان إذا ~~سجد وضع يديه حذو منكبيه» ، محمول على حالة العذر للكبر أو المرض ويوجه ~~أصابعه نحو القبلة لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا سجد وضع أصابعه تجاه القبلة» . # وفي حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا سجد العبد سجد كل عضو معه فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع ~~ويعتمد على راحتيه» لحديث وائل بن حجر، فإنه قال لأصحابه ألا أصف لكم سجود ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالوا نعم فسجد وادعم على راحتيه ورفع ~~عجيزته، ثم قال هكذا كان يسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (ويبدي ~~ضبعيه) للحديث المشهور أنه - صلى الله عليه وسلم -: «كان إذا سجد أبدى ~~ضبعيه أو أبد ضبعيه» والإبداء والتبديد كل واحد منهما لغة وقالت عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد جافى ~~عضديه عن جنبيه حتى يرى بياض إبطيه» ، وفي رواية: «حتى يرثى له أن يرحم من ~~جهده» ، وفي حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - حتى لو أن بهيمة أرادت أن ~~تمر لمرت. # (ولا يفترش ذراعيه) لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «نهى أن يفترش المصلي ذراعيه افتراش الكلب أو الثعلب» ، ~~فذكره هذا المثل دليل على شدة الكراهة وكان مالك يقول في النفل لا بأس # PageV01P022 # بأن يفترش ذراعيه ليكون أيسر عليه ولكن النهي عام يتناول النفل والفرض ~~جميعا وهذا في حق الرجال. # فأما المرأة فتحتفز وتنضم وتلصق بطنها بفخذيها وعضديها بجنبيها هكذا عن ~~علي - رضي الله تعالى عنه - في بيان السنة في سجود النساء ولأن مبنى حالها ~~على الستر فما يكون أستر لها فهو أولى لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المرأة عورة مستورة» . # (وينهض على صدور قدميه حتى يستتم قائما في الركعة الثانية عندنا) وقال ~~الشافعي - رضي الله عنه - الأولى أن يجلس جلسة خفيفة، ثم ينهض، لحديث ms0027 مالك ~~بن الحويرث - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~رفع رأسه من السجود في السجدة الثانية جلس جلسة خفيفة، ثم ينهض» ، ولأن كل ~~ركعة تشتمل على جميع أركان الصلاة ومن أركانها القعدة فينبغي أن يكون ختم ~~كل ركعة بقعدة قصيرة أو طويلة. # ولنا حديث وائل بن حجر - رضي الله تعالى عنه -: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من السجود إلى الركعة الثانية نهض على صدور ~~قدميه» ، ولأنه لو كان هاهنا قعدة لكان الانتقال إليها ومنها بالتكبير ~~ولكان لها ذكر مسنون كما في الثانية والرابعة وتأويل حديثهم أنه فعل لأجل ~~العذر بسبب الكبر كما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «إني امرؤ ~~قد بدنت، فلا تبادروني بركوع ولا سجود» ، ومنهم من يروي بدنت، وهو تصحيف، ~~فإن البدانة هي الضخامة ولم ينقل في صفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وفي قوله نهض على صدور قدميه إشارة إلى أنه لا يعتمد بيديه على الأرض ~~عند قيامه كما لا يعتمد على جالس بين يديه والمعنى أنه اعتماد من غير حاجة ~~فكان مكروها والذي روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه -: «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في صلاته شبه العاجز» ، تأويله أنه كان عند ~~العذر بسبب الكبر. # (ويحذف التكبير حذفا ولا يطوله) لحديث إبراهيم النخعي موقوفا ومرفوعا: ~~«الأذان جزم والإقامة جزم والتكبير جزم» ، ولأن المد في أوله لحن من حيث ~~الدين؛ لأنه ينقلب استفهاما، وفي آخره لحن من حيث اللغة، فإن أفعل لا يحتمل ~~المبالغة. # (ويوجه أصابع رجليه في سجوده نحو القبلة) لما روي: «عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كان إذا سجد فتح أصابعه» ، أي أمالها إلى القبلة ولقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع» . # قال: (ويعتمد بيمينه على يساره في قيامه في الصلاة) وأصل الاعتماد سنة ~~إلا على قول الأوزاعي، فإنه كان يقول يتخير المصلي بين الاعتماد والإرسال ~~وكان يقول إنما أمروا بالاعتماد إشفاقا ms0028 عليهم؛ لأنهم كانوا يطولون القيام # PageV01P023 # فكان ينزل الدم إلى رءوس أصابعهم إذا أرسلوا فقيل لهم لو اعتمدتم لا حرج ~~عليكم. والمذهب عند عامة العلماء أنه سنة واظب عليه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقال - عليه الصلاة والسلام -: «إنا معشر الأنبياء أمرنا أن ~~نأخذ شمائلنا بأيماننا في الصلاة» ، وقال علي - رضي الله تعالى عنه - إن من ~~السنة أن يضع المصلي يمينه على شماله تحت السرة في الصلاة وأما صفة الوضع ~~ففي الحديث المرفوع لفظ الأخذ، وفي حديث علي - رضي الله تعالى عنه - لفظ ~~الوضع واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما بأن يضع باطن كفه اليمنى على ~~ظاهر كفه اليسرى ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ ليكون عاملا بالحديثين، ~~فأما موضع الوضع فالأفضل عندنا تحت السرة وعند الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - الأفضل أن يضع يديه على الصدر لقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} ~~[الكوثر: 2] قيل المراد منه وضع اليمين على الشمال على النحر، وهو الصدر ~~ولأنه موضع نور الإيمان فحفظه بيده في الصلاة أولى من الإشارة إلى العورة ~~بالوضع تحت السرة، وهو أقرب إلى الخشوع والخشوع زينة الصلاة. # ولنا حديث علي - رضي الله تعالى عنه - كما روينا والسنة إذا أطلقت تنصرف ~~إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم الوضع تحت السرة أبعد عن ~~التشبه بأهل الكتاب وأقرب إلى ستر العورة فكان أولى. والمراد من قوله وانحر ~~نحر الأضحية بعد صلاة العيد ولئن كان المراد بالنحر الصدر فمعناه لتضع ~~بالقرب من النحر وذلك تحت السرة، ثم قال في ظاهر المذهب الاعتماد سنة ~~القيام، وروي عن محمد - رحمه الله - أنه سنة القراءة، وإنما يتبين هذا في ~~المصلي، بعد التكبير عند محمد - رحمه الله - يرسل يديه في حالة الثناء فإذا ~~أخذ في القراءة اعتمد، وفي ظاهر الرواية كما فرغ من التكبيرة يعتمد. # قال: (وإذا قعد في الثانية أو الرابعة افترش رجله اليسرى فيجعلها بين ~~أليتيه ويقعد عليها وينصب اليمنى نصبا ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة) ~~وقال مالك في القعدتين جميعا المسنون أن ms0029 يقعد متوركا وذلك بأن يخرج رجليه ~~من جانب ويفضي بأليتيه إلى الأرض لحديث أبي حميد الساعدي - رضي الله تعالى ~~عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قعد في صلاته قعد متوركا» ~~، والشافعي يقول في القعدة الأولى مثل قولنا؛ لأنها لا تطول، وهو يحتاج إلى ~~القيام والقعود بهذه الصفة أقرب إلى الاستعداد للقيام، وفي القعدة الثانية ~~يقول قول مالك - رحمه الله -؛ لأنها تطول ولا يحتاج إلى القيام بعدها ~~فينبغي أن يكون مستقرا على الأرض. # ولنا حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها وصفت قعود رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الصلاة فذكرت أنه: «كان إذا قعد افترش رجله اليسرى # PageV01P024 # ويقعد عليها وينصب اليمنى نصبا» وما روي بخلافه فهو محمول على حالة العذر ~~للكبر ولأن القعود على الوجه الذي بينا أشق على البدن: «وسئل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الأعمال فقال أحمزها» ، أي أشقها على البدن ~~ويقول الشافعي - رضي الله عنه - ما كان متكررا من أفعال الصلاة فالثاني لا ~~يخالف الأول في الصفة كسائر الأفعال، فأما المرأة فينبغي لها أن تقعد ~~متوركة لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأتين تصليان فلما ~~فرغتا دعاهما وقال: اسمعان، إذا قعدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض» ، ولأن ~~هذا أقرب إلى الستر في حقهن. # قال (ويكون منتهى بصره في صلاته حال القيام موضع سجوده) لحديث أبي قتادة: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى سما ببصره نحو السماء فلما ~~نزل قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] رمى ببصره إلى موضع ~~سجوده» ، ولما نزل قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] {الذين هم ~~في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] قال أبو طلحة - رضي الله عنه - ما الخشوع ~~يا رسول الله قال: «أن يكون منتهى بصر المصلي حال القيام موضع سجوده» ، ثم ~~فسر الطحاوي في كتابه فقال في حالة القيام ينبغي أن يكون منتهى بصره موضع ~~سجوده، وفي الركوع على ظهر قدميه، وفي السجود على أرنبة أنفه، وفي القعود ~~على حجره ms0030 زاد بعضهم وعند التسليمة الأولى على منكبه الأيمن وعند التسليمة ~~الثانية على منكبه الأيسر، فالحاصل أن يترك التكلف في النظر فيكون منتهى ~~بصره ما بينا. # قال: (ولا يلتفت في الصلاة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو علم ~~المصلي من يناجي ما التفت» ، ولما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الالتفات في الصلاة قال: «تلك خلسة يختلسها الشيطان من صلاة أحدكم» ، وحد ~~الالتفات المكروه أن يلوي عنقه ووجهه على وجه يخرج وجهه من أن يكون إلى جهة ~~الكعبة، فأما إذا نظر بمؤخر عينيه يمنة أو يسرة من غير أن يلوي عنقه، فلا ~~يكون مكروها لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلاحظ أصحابه ~~في صلاته بمؤخر عينيه» . # (ولا يعبث في الصلاة بشيء من جسده وثيابه) لحديث أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - قال: «إن الله - تعالى - كره لكم ثلاثا الرفث في الصوم والعبث ~~في الصلاة والضحك في المقابر» ، ولما «رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- رجلا يصلي، وهو يعبث بلحيته قال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» ، فجعل ~~فعله دليل نفاقه قال الطحاوي تأويله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف ~~بطريق الوحي أن الرجل منافق مستهزئ، فأما أن يكون هذا الفعل من علامات ~~النفاق فلا؛ لأن المصلي قلما ينجو منه. # PageV01P025 # ألا ترى أنه «قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ومن يطيق ذلك؟ قال ~~ليكن في الفريضة» ، إذا فالحاصل أن كل عمل هو مفيد للمصلي، فلا بأس أن يأتي ~~به أصله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه عرق ليلة في صلاته ~~فسلت العرق عن جبينه» ؛ لأنه يؤذيه فكان مفيدا: «وكان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - زمن الصيف إذا قام من السجود نفض ثوبه يمنة أو يسرة» ؛ لأنه ~~كان مفيدا حتى لا يبقي صورة، فأما ما ليس بمفيد فيكره للمصلي أن يشتغل به، ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن في الصلاة لشغلا» ، والعبث غير مفيد له ~~شيئا، فلا يشتغل به. # (ولا يقلب ms0031 الحصى) ؛ لأنه نوع عبث غير مفيد والنهي عن تقليب الحصى يرويه ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جابر وأبو ذر ومعيقيب بن أبي فاطمة ~~وأبو هريرة حتى قال في بعضها: «وإن تتركها فهو خير لك من مائة ناقة سود ~~الحدقة تكون لك» ، فإن كان الحصى لا يمكنه من السجود، فلا بأس بأن يسويه ~~مرة واحدة وتركه أحب إلي: «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر يا أبا ذر ~~مرة أو ذر» ولأن هذا عمل مفيد له ليتمكن من وضع الجبهة والأنف على الأرض، ~~فلا بأس به بعد أن يكون قليلا لا يزيد على مرة وتركه أقرب إلى الخشوع فهو ~~أولى. # قال: (ولا يفرقع أصابعه) لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى ~~عن الفرقعة في الصلاة» ، «ومر بمولى له، وهو يصلي ويفرقع أصابعه فقال ~~أتفرقع أصابعك وأنت تصلي؟ ، لا أم لك» ، وكان - عليه الصلاة والسلام -: ~~«ينهى المنتظر للصلاة أن يفرقع أصابعه في تلك الحالة» ، ففي الصلاة أولى، ~~وهو نوع عبث غير مفيد. # قال: (ولا يضع يديه على خاصرته) لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه: «نهى عن التخصر في الصلاة» ، وقيل: إنه استراحة أهل النار ولا راحة ~~لهم، وإن الشيطان أهبط متخصرا ولأنه فعل المصاب وحال الصلاة حال يناجي فيه ~~العبد ربه - تعالى - فهو حال الافتخار لا حال إظهار المصيبة ولأنه فعل أهل ~~الكتاب، وقد نهينا عن التشبه بهم. # قال: (ولا يقعي إقعاء) لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى أن ~~يقعي المصلي إقعاء الكلب» ، وفي تفسير الإقعاء وجهان: أحدهما: أن ينصب ~~قدميه كما يفعله في السجود ويضع أليتيه على عقبيه، وهو معنى: «نهي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن عقب الشيطان» . الثاني: أن يضع أليتيه على الأرض ~~وينصب ركبتيه نصبا وهذا أصح؛ لأن إقعاء الكلب يكون بهذه الصفة إلا أن إقعاء ~~الكلب يكون في نصب اليدين وإقعاء الآدمي يكون في نصب الركبتين إلى صدره. # قال: (ولا يتربع من غير عذر) ، لما روي أن ms0032 عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~رأى ابنه # PageV01P026 # يتربع في الصلاة فنهاه عن ذلك فقال رأيتك تفعله يا أبت فقال إن رجلي لا ~~تحملاني، ومن مشايخنا من غلل فيه فقال التربع جلوس الجبابرة فلهذا كره في ~~الصلاة وهذا ليس بقوي، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كان يتربع في ~~جلوسه في بعض أحواله» ، حتى روي أنه: «كان يأكل يوما متربعا فنزل عليه ~~الوحي كل كما تأكل العبيد» ، وهو كان منزها عن أخلاق الجبابرة وكذلك عامة ~~جلوس عمر - رضي الله عنه - في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~متربعا ولكن العبارة الصحيحة أن يقال الجلوس على الركبتين أقرب إلى التواضع ~~من التربع فهو أولى في حال الصلاة إلا عند العذر. # قال: (لو مسح جبهته من التراب قبل أن يفرغ من صلاته لا بأس به) ؛ لأنه ~~عمل مفيد، فإن التصاق التراب بجبهته نوع مثلة فربما كان الحشيش الملتصق ~~بجبهته يؤذيه، فلا بأس به ولو مسح بعد ما رفع رأسه من السجدة الأخيرة لا ~~خلاف في أنه لا بأس به، فأما قبل ذلك، فلا بأس به في ظاهر الرواية وعن أبي ~~يوسف قال أحب إلي أن يدعه؛ لأنه يتترب ثانيا وثالثا، فلا يكون مفيدا ولو ~~مسح لكل مرة كان عملا كثيرا، ومن مشايخنا من كره ذلك قبل الفراغ من الصلاة ~~وجعلوا القول قول محمد - رحمه الله - في الكتاب لا مفصولا عن قوله أكرهه، ~~فإنه قال في الكتاب قلت لو مسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته قال لا أكرهه ~~يعني لا تفعل، فإني أكرهه لحديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: «أربع ~~من الجفاء أن تبول قائما وأن تسمع النداء فلم تجبه وأن تنفخ في صلاتك وأن ~~تمسح جبهتك في صلاتك» ، وتأويله، عند من لا يكرهه من أصحابنا المسح باليدين ~~كما يفعله الداعي إذا فرغ من الدعاء في غير الصلاة. # قال: (والتشهد أن يقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ms0033 أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) ، وهو تشهد ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - والمختار عند الشافعي - رضي الله تعالى عنه - تشهد ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنه - وصفته أن يقول التحيات المباركات الطيبات لله سلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وهو يقول بأن ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنه - كان من فتيان الصحابة - رضوان الله عليهم -، فإنما ~~يختارون ما استقر عليه الأمر آخرا، فأما ابن مسعود فهو من الشيوخ ينقل ما ~~كان في الابتداء كما نقل التطبيق وغيره ولأن تشهد ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنه - أقرب إلى موافقة القرآن قال الله - تعالى -: {تحية # PageV01P027 # من عند الله مباركة طيبة} [النور: 61] والسلام بغير الألف واللام أكثر في ~~القرآن قال الله - تعالى -: {سلام عليكم طبتم} [الزمر: 73] : {سلام عليكم ~~بما صبرتم} [الرعد: 24] ومالك - رحمه الله - يأخذ بتشهد عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - وصورته التحيات الناميات الزاكيات المباركات الطيبات لله وقال: ~~إن عمر - رضي الله تعالى عنه - علم الناس التشهد بهذه الصفة على منبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ومن الناس من اختار تشهد أبي موسى الأشعري - ~~رضي الله تعالى عنه - وهو أن يقول التحيات لله الطيبات والصلوات لله ~~والباقي كتشهد ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - وفيه حكاية، فإن أعرابيا ~~دخل على أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في المسجد فقال أبواو أم بواوين؟ ~~فقال: بواوين. فقال: بارك الله فيك كما بارك في لا ولا، ثم ولى فتحير ~~أصحابه وسألوه عن ذلك فقال إن هذا سألني عن التشهد أبواوين كتشهد ابن مسعود ~~- رضي الله تعالى عنه - أم بواو كتشهد أبي موسى؟ قلت: بواوين. قال: بارك ~~الله فيك كما بارك في شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية. # وإنما أخذنا بتشهد ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - لحسن ضبطه ونقله من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن أبا حنيفة قال أخذ ms0034 حماد بيدي وقال ~~حماد أخذ إبراهيم بيدي وقال إبراهيم أخذ علقمة بيدي وقال علقمة أخذ عبد ~~الله بن مسعود بيدي وقال ابن مسعود: «أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني السورة من القرآن وكان يأخذ علينا ~~بالواو والألف» ، وقال علي بن المديني لم يصح من التشهد إلا ما نقله أهل ~~الكوفة عن عبد الله بن مسعود وأهل البصرة عن أبي موسى، وعن خصيف قال رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقلت كثر الاختلاف في التشهد ~~فبماذا تأمرني أن آخذ قال بتشهد ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ولأن ~~تشهد ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أبلغ في الثناء، فإن الواوات تجعل ~~كل لفظ ثناء بنفسه. # (والسلام بالألف واللام ليكون أبلغ منه بغير الألف واللام) وترجيح ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - بعيد، فإنه يؤدي إلى تقديم الأحداث على ~~المهاجرين الأولين وأحد لا يقول به وترجيح مالك ليس بقوي أيضا، فإن أبا بكر ~~- رضي الله تعالى عنه - علم الناس على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- التشهد كما هو تشهد ابن مسعود فدل أن الأخذ به أولى. # (ويكره أن يزيد في التشهد شيئا أو يبتدئ قبله بشيء) ومراده ما نقل شاذا ~~في أول التشهد باسم الله وبالله أو باسم الله خير الأسماء، وفي آخره أرسله ~~بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، فإنه لم يشتهر ~~نقل هذه الكلمات وابن مسعود يقول وكان يأخذ علينا بالواو # PageV01P028 # والألف فذلك تنصيص على أنه لا تجوز الزيادة عليه بخلاف التطوعات، فإنها ~~غير محصورة بالنص فجوزنا الزيادة عليه ولا يزيد في الفرائض على التشهد في ~~القعدة الأولى عندنا وقال الشافعي يزيد الصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، واستدل بحديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «في كل ركعتين تشهد وسلام على المرسلين، ومن تبعهم من ~~عباد الله الصالحين» . # ولنا حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي ms0035 - صلى الله عليه وسلم ~~-: «كان لا يزيد على التشهد في القعدة الأولى» ، وروي أنه كان يقعد في ~~القعدة الأولى كأنه على الرضف يعني الحجارة المحماة يحكي الراوي بهذا سرعة ~~قيامه فدل أنه كان لا يزيد على التشهد، وتأويل حديث أم سلمة - رضي الله ~~تعالى عنها - في التطوعات، فإن كل شفع من التطوع صلاة على حدة أو مراده ~~سلام التشهد، فأما في الرابعة فيدعو بعده ويسأل حاجته ولم يذكر الصلاة على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأورد الطحاوي في مختصره أن بعد التشهد ~~يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يدعو حاجته ويستغفر لنفسه ~~وللمؤمنين والمؤمنات، وهو الصحيح، فإن التشهد ثناء على الله - تعالى -. # ويعقبه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في التحميد المعهود، ~~وهو مروي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - وكان إبراهيم النخعي يقول ~~يجزئ من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله السلام عليك أيها ~~النبي، ثم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة ليست من جملة ~~الأركان عندنا وقال الشافعي هي من جملة أركان الصلاة لا تجوز الصلاة إلا ~~بها. # وفي الصلاة على آله وجهان، واستدل بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا ~~صلاة لمن لم يصل علي في صلاته» ، ولأن الله - تعالى - أمرنا بالصلاة عليه ~~ومطلق الأمر للإيجاب ولا تجب في غير الصلاة فدل أنها تجب في الصلاة. # ولنا حديث كعب بن عجرة - رضي الله تعالى عنه - قال يا رسول الله عرفنا ~~السلام عليك فكيف الصلاة عليك فقال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى ال ~~محمد» ، فهو لم يعلمهم حتى سألوه ولو كان من أركان الصلاة لبينه لهم قبل ~~السؤال وحين علم الأعرابي أركان الصلاة لم يذكر الصلاة عليه ولأنه صلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يكون من أركان الصلاة كالصلاة على ~~إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -. # وتأويل الحديث نقول أراد به نفي الكمال كقوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا ~~في المسجد» ، وبه نقول والآية تدل على أن الصلاة ms0036 واجبة عليه في العمر مرة، ~~فإن مطلق الأمر لا يقتضي التكرار وبه نقول وكان الطحاوي يقول كلما سمع ذكر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P029 # من غيره أو ذكره بنفسه يجب عليه أن يصلي، وهو قول مخالف للإجماع فعامة ~~العلماء على أن ذلك مستحب وليس بواجب. # (ثم يدعو بحاجته) لقوله تعالى: {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] {وإلى ربك ~~فارغب} [الشرح: 8] قيل معناه إذا فرغت من الصلاة فانصب للدعاء وارغب إلى ~~الله - تعالى - بالإجابة: «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر ~~صلاته يتعوذ بالله من المغرم والمأثم ومن فتنة المحيا والممات» ، ولما علم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن مسعود - رضي الله عنه - التشهد قال ~~له: «وإذا قلت هذا فاختر من الدعاء أعجبه» ، وكان ابن مسعود يدعو بكلمات ~~منهن: " اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من ~~الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم ". # قال: (ثم يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ~~والأخرى عن يساره مثل ذلك) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «وتحليلها ~~السلام» ، وقد جاء أوان التحليل. ومن تحرم للصلاة فكأنه غاب عن الناس لا ~~يكلمهم ولا يكلمونه وعند التحليل يصير كأنه رجع إليهم فيسلم. والتسليمتان ~~قول جمهور العلماء وكبار الصحابة عمر وعلي وابن مسعود - رضي الله عنهم - ~~وكان مالك - رحمه الله تعالى - يقول يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وهكذا ~~روت عائشة وسهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - والأخذ برواية كبار الصحابة أولى، فإنهم كانوا يلون رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كما قال: «ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى» ، ~~فأما عائشة - رضي الله تعالى عنها - فكانت تقف في صف النساء وسهل بن سعد ~~كان من جملة الصبيان فيحتمل أنهما لم يسمعا التسليمة الثانية على ما روي: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم تسليمتين الثانية أخفض من ~~الأولى» . # (ثم في التسليمة الأولى يحول وجهه على يمينه، وفي الثانية ms0037 على يساره) ~~لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يحول وجهه في التسليمة الأولى حتى يرى بياض خده الأيمن أو قال الأيسر» ، ~~يحكي الراوي بهذا شدة التفاته. # قال: (وينوي بالتسليمة الأولى من عن يمينه من الحفظة والرجال وبالتسليمة ~~الثانية من عن يساره منهم) ؛ لأنه يستقبلهم بوجهه ويخاطبهم بلسانه فينويهم ~~بقلبه، فإن الكلام إنما يصير عزيمة بالنية قال - عليه الصلاة والسلام -: ~~«إن الله - تعالى - وراء لسان كل متكلم فلينظر امرؤ ما يقول» ، وقد ذكر ~~الحفظة هنا وأخر في الجامع الصغير حتى ظن بعض أصحابنا أن ما ذكر هنا بناء ~~على قول أبي حنيفة الأول في تفضيل الملائكة على البشر وما ذكر في الجامع ~~الصغير بناء على قوله الآخر في تفضيل البشر على الملائكة وليس # PageV01P030 # كما ظنوا، فإن الواو لا توجب الترتيب، ومن سلم على جماعة لا يمكنه أن ~~يرتب بالنية فيقدم الرجال على الصبيان ولكن مراده تعميم الفريقين بالنية ~~وأكثر مشايخنا على أنه يخص بهذه النية من يشاركه في الصلاة من الرجال ~~والنساء، فأما الحاكم الشهيد - رحمه الله - فكان يقول ينوي جميع الرجال ~~والنساء من يشاركه، ومن لا يشاركه وهذا عندنا في سلام التشهد قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال العبد السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين أصاب كل عبد صالح من أهل السماء والأرض» ، فأما في سلام التحليل ~~فيخاطب من بحضرته فيخصه بالنية والمقتدي ينوي كذلك فكان ابن سيرين يقول ~~المقتدي يسلم ثلاث تسليمات إحداهن لرد سلام الإمام وهذا ضعيف، فإن مقصود ~~الرد حاصل بالتسليمتين إذ لا فرق في الجواب بين أن يقول عليكم السلام وبين ~~قوله السلام عليكم، فإن كان الإمام في الجانب الأيمن نواه فيهم، وإن كان في ~~الجانب الأيسر نواه فيهم، وإن كان بحذائه نواه في الأولى عند أبي يوسف؛ ~~لأنه لما استوى الجانبان في حقه ترجح الجانب الأيمن وقال محمد ينويه في ~~التسليمتين؛ لأن له حظا من الجانبين. ### | [مكروهات الصلاة] # قال: (ويكره في الصلاة تغطية الفم) لحديث أبي ms0038 هريرة - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى أن يغطي المصلي فاه» ، ولأنه إن غطاه ~~بيده فقد قال كفوا أيديكم في الصلاة، وإن غطاه بثوب فقد نهى عن التلثم في ~~الصلاة، وفيه تشبه بالمجوس في عبادتهم النار. # قال: (ويكره أن يصلي، وهو معتجر) : «لنهي الرسول - عليه الصلاة والسلام - ~~عن الاعتجار في الصلاة» ، وتفسيره أن يشد العمامة حول رأسه ويبدي هامته ~~مكشوفا كما يفعله الشطار وقيل أن يشد بعض العمامة على رأسه وبعضها على بدنه ~~وعن محمد قال لا يكون الاعتجار إلا مع تنقب، وهو أن يلف بعض العمامة على ~~رأسه وطرفا منه يجعله شبه المعجر للنساء، وهو أن يلفه حول وجهه. # قال: (ويكره أن يصلي، وهو عاقص) لحديث أبي رافع - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص» ، وإن ~~الحسن بن علي - رضي الله عنهما - كان يصلي، وهو عاقص شعره فقام أبو هريرة - ~~رضي الله عنه - إلى جنبه فحله فنظر إليه شبه المغضب فقال أقبل على صلاتك يا ~~ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان ينهانا عن هذا. # والعقص في اللغة الإحكام في الشد حتى قيل في تفسيره أن يجمع شعره على ~~هامته ويشده بخيط أو بخرقة أو بصمغ ليتلبد وقيل أن يلف ذوائبه حول رأسه كما ~~يفعله النساء في بعض أحوالهن. # قال: (ويضع ركبتيه على الأرض قبل يديه إذا انحط للسجود) وقال # PageV01P031 # ابن سيرين يضع يديه قبل ركبتيه لحديث أبي حميد أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «كان يضع يديه قبل ركبتيه» ،. # ولنا حديث وائل بن حجر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «كان يضع يديه قبل ركبتيه» . وروى الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى أن يبرك المصلي بروك الإبل ~~وقال ليضع ركبتيه قبل يديه» ، يعني أن الإبل في بروكها تبدأ باليد فينبغي ~~أن يبدأ المصلي بالرجل ولأنه ms0039 يضع أولا ما كان أقرب إلى الأرض فيضع ركبتيه، ~~ثم يديه، ثم وجهه، وفي الرفع يرفع أولا ما كان أبعد عن الأرض فيرفع وجهه، ~~ثم يديه، ثم ركبتيه. # قال: (ويخفي الإمام التعوذ والتسمية والتشهد وآمين وربنا لك الحمد) أما ~~التعوذ والتسمية فقد بينا والتشهد كذلك، فإنه لم ينقل الجهر بالتشهد عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس توارثوا الإخفاء بالتشهد من لدن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، والتوارث كالتواتر. وأما ~~قوله: " اللهم ربنا لك الحمد " فقد طعنوا فيه وقالوا من مذهب أبي حنيفة أن ~~الإمام لا يقولها أصلا فكيف يستقيم جوابه أنه يخفي بها ولكنا نقول عرف أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن بعض الأئمة لا يأخذون بقوله لحرمة قول علي ~~وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - ففرع على قولهما أنه يخفي بها إذا كان ~~يقولها كما فرع مسائل المزارعة على قول من يرى جوازها، فأما " آمين " ~~فالإمام يقولها بعد الفراغ من الفاتحة إلا على قول مالك - رحمه الله -، وهو ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين» ، والقسمة تقتضي أن الإمام لا ~~يقولها. # ولنا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن ~~الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ، ~~وفي الحديث الذي رووا زيادة، فإنه قال: «فقولوا آمين» ، فإن الإمام يقولها ~~وهذا اللفظ دليل على أن الإمام لا يجهر بها، وهو قول علمائنا ومذهب علي ~~وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما -. وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~يجهر بها، وهو قول ابن الزبير وأبي هريرة، واستدل بحديث وائل بن حجر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كان إذا فرغ من الفاتحة في الصلاة قال آمين ~~ومد بها صوته» ، ولكنا نستدل بحديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قال في صلاته آمين وخفض بها صوته» ، وتأويل ~~حديثهم ms0040 أنه قال اتفاقا لا قصدا أو كان لتعليم الناس أن الإمام يؤمن كما ~~يؤمن القوم، فإنه دعاء، فإن معناه على ما قال الحسن اللهم أجب، وفي قوله ~~تعالى: {قد أجيبت # PageV01P032 # دعوتكما} [يونس: 89] ما يدل عليه، فإن موسى - عليه السلام - كان يدعو ~~وهارون كان يؤمن. # والإخفاء في الدعاء أولى قال الله - تعالى -: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} ~~[الأعراف: 55] وقال - عليه الصلاة والسلام -: «خير الدعاء الخفي وخير الرزق ~~ما يكفي» ، وفي التأمين لغتان أمين بالقصر وآمين بالمد والمد يدل على ياء ~~النداء معناه يا آمين كما يقال في الكلام أزيد يعني يا زيد. # وما كان من النفخ غير مسموع فهو تنفس لا بد للحي منه، فلا يفسد الصلاة، ~~وإن كان مسموعا أفسدها في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - ولم ~~يفسدها في قول أبي يوسف إلا أن يريد به التأفيف، ثم رجع وقال صلاته تامة، ~~وإن أراد به التأفيف، واستدل بما روي: «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال في صلاة الكسوف أف أف ألم تعدني أنك لا تعذبهم وأنا فيهم» ، ولأن ~~هذا تنفس وليس بكلام فالكلام ما يجري في مخاطبات الناس وله معنى مفهوم ~~ولهذا قال في قوله الأول إذا أراد به التأفيف، وهو في اللغة أفف يؤفف ~~تأفيفا كان قطعا، ثم رجع فقال عينه ليس بكلام فلو بطلت صلاته إنما تبطل ~~بمجرد النية وذلك لا يجوز وقاسه بالتنحنح والعطاس، فإنه لا يكون قطعا، وإن ~~سمع فيه حروف مهجاة، وهو أصوب. # (ولنا) حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - مر بمولى له يقال له رباح، وهو ينفخ التراب من موضع سجوده فقال: ~~أما علمت أن من نفخ في صلاته فقد تكلم» ، ولأن قوله " أف " من جنس كلام ~~الناس؛ لأنه حروف مهجاة وله معنى مفهوم يذكر لمقصود قال الله - تعالى -: ~~{فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء: 23] فجعله من القول والقائل يقول # أفا وتفا لمن مودته ... إن غبت عنه سويعة زالت # وإن مالت الريح هكذا وكذا ms0041 ... مال مع الريح أينما مالت. # والكلام مفسد للصلاة بخلاف التنحنح، فإنه لإصلاح الحلق ليتمكن به من ~~القراءة. والعطاس مما لا يمكنه الامتناع منه فكان عفوا بخلاف التأفيف، فإنه ~~بمنزلة ما لو قال في الصلاة هر ونحوه وتأويل حديث الكسوف أنه كان في وقت ~~كان الكلام في الصلاة مباحا، ثم انتسخ. # ولا بأس بأن يصلي الرجل في ثوب واحد متوشحا به لما روي في حديث أم هانئ - ~~رضي الله تعالى عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الفتح ~~ثمان ركعات في ثوب واحد متوشحا به» ، وسأل ثوبان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الصلاة في ثوب واحد: «فقال يا ثوبان أولكلكم ثوبان أو قال أوكلكم ~~يجد ثوبين» . # (وصفة) التوشح أن يفعل بالثوب ما يفعله القصار في المقصرة # PageV01P033 # إذا لف الكرباس على نفسه، جاء في الحديث: «إذا كان ثوبك واسعا فاتشح به، ~~وإن كان ضيقا فاتزر به» ، وإنما يجوز هذا إذا كان الثوب صفيقا يحصل به ستر ~~العورة، وإن كان رقيقا يصف ما تحته لا يحصل به ستر العورة، فلا تجوز صلاته ~~وكذلك الصلاة في قميص واحد. # (وذكر) ابن شجاع - رحمه الله تعالى - أنه إن لم يزره ينظر إن كان بحيث ~~يقع بصره على عورته في الركوع والسجود لا تجوز صلاته، وإن كان ملتحفا لا ~~يقع بصره على عورته تجوز صلاته والحاصل أنه تكره الصلاة في إزار واحد ~~لحديث: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل في ثوب واحد ليس ~~على عاتقه منه شيء» ، وسأل رجل ابن عمر - رضي الله عنهما - عن الصلاة في ~~ثوب واحد فقال أرأيت لو أرسلتك في حاجة كنت منطلقا في ثوب واحد؟ فقال: لا. ~~فقال: الله أحق أن تتزين له. وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~أن الصلاة في إزار واحد فعل أهل الجفاء، وفي ثوب واحد متوشحا به أبعد عن ~~الجفاء، وفي إزار ورداء من أخلاق الكرام. # (ويكره للمصلي أن يرفع ثيابه أو يكفها أو يرفع شعره) لحديث ابن ms0042 عباس - ~~رضي الله عنهما - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعضاء وأن لا أكف ثوبا ولا شعرا» : وقال «إذا طول أحدكم شعره فليدعه ~~يسجد معه» ، قال ابن مسعود - رضي الله عنه - له أجر بكل شعرة، ثم كفه الثوب ~~والشعر لكي لا يتترب نوع تجبر ويكره للمصلي ما هو من أخلاق الجبابرة. # ويسجد على جبهته وأنفه واظب على هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وفيه تمام السجود، فإن سجد على الجبهة دون الأنف جاز عندنا وعند الشافعي لا ~~يجوز، وإن سجد على الأنف دون الجبهة جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله - ويكره ~~ولم يجز عند أبي يوسف ومحمد - رحمة الله عليهما - وهو رواية أسيد بن عمرو ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله -. أما الشافعي استدل بحديث أبي هريرة - رضي الله ~~عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لم يمس أنفه الأرض في ~~سجوده كما يمس جبهته، فلا سجود له» ، والمراد بهذا عندنا نفي الكمال لا نفي ~~الجواز. # واستدل أبو يوسف ومحمد - رحمة الله عليهما - بقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «السجود على الجبهة فريضة وعلى الأنف تطوع» فإذا ترك ما هو الفرض ~~لا يجزئه، ثم الأنف تبع للجبهة في السجود كما أن الأذن تبع للرأس في المسح، ~~ولو اكتفى بمسح الأذن عن مسح الرأس لا يجزئه فهذا مثله وأبو حنيفة احتج ~~بقول ابن عمر - رضي الله عنه -: فإن زيد بن ركانة كان يصلي وعليه برنس فكان ~~إذا سجد سقط على جبهته فناداه ابن عمر # PageV01P034 # - رضي الله عنهما - إذا أمسست أنفك الأرض أجزأك، ولأن المأمور به السجود ~~على الوجه كما فسر الأعضاء السبعة في الحديث المعروف الوجه واليدان ~~والركبتان والقدمان. ووسط الوجه الأنف فبالسجود عليه يكون ممتثلا للأمر، ~~وهو أحد أطراف الجبهة، فإن عظم الجبهة مثلث والسجود على أحد أطرافه كالسجود ~~على الطرف الآخر، ولأن الأنف مسجد حتى إذا كان بجبهته عذر يلزمه السجود على ~~الأنف وما ليس بمسجد لا يصير مسجدا بالعذر في المسجد ms0043 كالخد والذقن، وإذا ~~ثبت أنه مسجد فبالسجود عليه يحصل امتثال الأمر وقال الله - تعالى -: {يخرون ~~للأذقان سجدا} [الإسراء: 107] والمراد ما يقرب من الذقن، والأنف أقرب إلى ~~الذقن من الجبهة، فهو أولى بأن يكون مسجدا، والله أعلم. ### | [باب افتتاح الصلاة] # قال: (وإذا انتهى الرجل إلى الإمام، وقد سبقه بركعتين، وهو قاعد - يكبر ~~تكبيرة الافتتاح ليدخل بها في صلاته، ثم كبر أخرى ويقعد بها) ؛ لأنه التزم ~~متابعة الإمام، وهو قاعد والانتقال من القيام إلى القعود يكون بالتكبيرة، ~~والحاصل أنه يبدأ بما أدرك مع الإمام لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون ولا تأتوها وأنتم تسعون، عليكم بالسكينة ~~والوقار ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» ، وكان الحكم في الابتداء أن ~~المسبوق يبدأ بقضاء ما فاته حتى أن معاذا - رضي الله عنه - جاء يوما، وقد ~~سبقه النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعض الصلاة فتابعه فيما بقي، ثم قضى ما ~~فاته فقال - عليه الصلاة والسلام -: «ما حملك على ما صنعت يا معاذ؟ فقال: ~~وجدتك على حال فكرهت أن أخالفك عليه فقال - عليه الصلاة والسلام - سن لكم ~~معاذ سنة حسنة فاستنوا بها» ، ثم لا خلاف أن المسبوق يتابع الإمام في ~~التشهد ولا يقوم للقضاء حتى يسلم الإمام وتكلموا أن بعد الفراغ من التشهد ~~ماذا يصنع؟ فكان ابن شجاع - رحمه الله - يقول يكرر التشهد وأبو بكر الرازي ~~يقول يسكت؛ لأن الدعاء مؤخر إلى آخر الصلاة والأصح أنه يأتي بالدعاء متابعة ~~للإمام؛ لأن المصلي إنما لا يشتغل بالدعاء في خلال الصلاة لما فيه من تأخير ~~الأركان وهذا المعنى لا يوجد هنا؛ لأنه لا يمكنه أن يقوم قبل سلام الإمام. # ويجوز افتتاح الصلاة بالتسبيح والتهليل والتحميد في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله، وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - إذا كان يحسن التكبير ويعلم ~~أن الصلاة تفتتح بالتكبير لا يصير شارعا بغيره، وإن كان لا يحسنه أجزأه، ~~وألفاظ التكبير عنده أربعة: الله أكبر، الله الأكبر، # PageV01P035 # الله الكبير، الله كبير. وعند الشافعي - رضي الله تعالى عنه ms0044 - لا يصير ~~شارعا إلا بلفظتي الله أكبر، الله الأكبر. وعند مالك - رحمه الله - لا يصير ~~شارعا إلا بقوله الله أكبر، واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل ~~الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ويستقبل القبلة ويقول الله أكبر» ، ~~وبهذا احتج الشافعي ولكنه يقول الله الأكبر أبلغ في الثناء بإدخال الألف ~~واللام فيه فهو أولى وأبو يوسف استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«وتحريمها التكبير» ، فلا بد من لفظة التكبير، وفي العبادات البدنية يعتبر ~~المنصوص عليه ولا يشتغل بالتعليل حتى لا يقام السجود على الخد والذقن مقام ~~السجود على الجبهة والأنف والأذان لا ينادى بغير لفظ التكبير فالتحريم ~~للصلاة أولى وأبو حنيفة - رحمه الله - ومحمد - رحمه الله - استدلا بحديث ~~مجاهد - رضي الله عنه - قال: «كان الأنبياء - صلوات الله عليهم - يفتتحون ~~الصلاة بلا إله إلا الله» ، ولأن الركن ذكر الله - تعالى - على سبيل ~~التعظيم، وهو الثابت بالنص قال الله - تعالى -: {وذكر اسم ربه فصلى} ~~[الأعلى: 15] ، وإذا قال الله أعظم أو الله أجل فقد وجد ما هو الركن، فأما ~~لفظ التكبير وردت به الأخبار فيوجب العمل به حتى يكره افتتاح الصلاة بغيره ~~لمن يحسنه ولكن الركن ما هو الثابت بالنص، ثم من قال الرحمن أكبر فقد أتى ~~بالتكبير قال الله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] ~~الآية. والتكبير بمعنى التعظيم قال الله تعالى: {فلما رأينه أكبرنه} [يوسف: ~~31] أي عظمنه: {وربك فكبر} [المدثر: 3] أي فعظم والتعظيم حصل بقوله الله ~~أعظم. # (فأما) الأذان فالمقصود منه الإعلام وبتغيير اللفظ يفوت ما هو المقصود، ~~فإن الناس لا يعلمون أنه أذان، فإن قال الله لا يصير شارعا بهذا اللفظ عند ~~محمد - رحمه الله -؛ لأن تمام التعظيم بذكر الاسم والصفة وعند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - يصير شارعا؛ لأن في هذا الاسم معنى التعظيم، فإنه مشتق من ~~التأله، وهو التحير، وإن قال اللهم اغفر لي لا يصير شارعا؛ لأن هذا سؤال ~~والسؤال غير الذكر «قال - عليه الصلاة والسلام - فيما يؤثر عن ربه - عز وجل ~~- من شغله ms0045 ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» ، فإن قال اللهم ~~فالبصريون من أهل النحو قالوا الميم بدل عن ياء النداء فهو كقولك يا الله ~~فيصير شارعا عند أبي حنيفة والكوفيون قالوا الميم بمعنى السؤال أي يا الله ~~آمنا بخير، فلا يصير شارعا به. # ولو كبر بالفارسية جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله - بناء على أصله أن ~~المقصود هو الذكر وذلك حاصل بكل لسان # ولا يجوز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إلا أن لا يحسن العربية فأبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - مر على أصله في مراعاة المنصوص عليه ومحمد فرق ~~فقال للعربية من الفضيلة # PageV01P036 # ما ليس لغيرها من الألسنة فإذا عبر إلى لفظ آخر من العربية جاز، وإذا عبر ~~إلى الفارسية لا يجوز. # وأصل هذه المسألة إذا قرأ في صلاته بالفارسية جاز عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - ويكره، وعندهما لا يجوز إذا كان يحسن العربية، وإذا كان لا يحسنها ~~يجوز وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا تجوز القراءة بالفارسية بحال ولكنه ~~إن كان لا يحسن العربية، وهو أمي يصلي بغير قراءة. # وكذلك الخلاف فيما إذا تشهد بالفارسية أو خطب الإمام يوم الجمعة ~~بالفارسية فالشافعي - رحمه الله - يقول إن الفارسية غير القرآن قال الله - ~~تعالى -: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} [الزخرف: 3] وقال الله - تعالى -: {ولو ~~جعلناه قرآنا أعجميا} [فصلت: 44] الآية فالواجب قراءة القرآن، فلا يتأدى ~~بغيره بالفارسية، والفارسية من كلام الناس فتفسد الصلاة وأبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله قالا القرآن معجز والإعجاز في النظم والمعنى فإذا قدر عليهما، ~~فلا يتأدى الواجب إلا بهما، وإذا عجز عن النظم أتى بما قدر عليه كمن عجز عن ~~الركوع والسجود يصلي بالإيماء وأبو حنيفة - رحمه الله - استدل بما روي أن ~~الفرس كتبوا إلى سلمان - رضي الله عنه - أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية ~~فكانوا يقرءون ذلك في الصلاة حتى لانت ألسنتهم للعربية، ثم الواجب عليه ~~قراءة المعجز والإعجاز في المعنى، فإن القرآن حجة على الناس كافة وعجز ~~الفرس عن الإتيان بمثله إنما يظهر بلسانهم والقرآن كلام ms0046 الله - تعالى - غير ~~مخلوق ولا محدث واللغات كلها محدثة فعرفنا أنه لا يجوز أن يقال إنه قرآن ~~بلسان مخصوص، كيف وقد قال الله تعالى: {وإنه لفي زبر الأولين} [الشعراء: ~~196] وقد كان بلسانهم. # ولو آمن بالفارسية كان مؤمنا وكذلك لو سمى عند الذبح بالفارسية أو لبى ~~بالفارسية فكذلك إذا كبر وقرأ بالفارسية. # (وروى الحسن) عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه إذا أذن بالفارسية والناس ~~يعلمون أنه أذان جاز، وإن كانوا لا يعلمون ذلك لم يجز لأن المقصود الإعلام ~~ولم يحصل به، ثم عند أبي حنيفة - رحمه الله - إنما يجوز إذا قرأ بالفارسية ~~إذا كان يتيقن بأنه معنى العربية. # فأما إذا صلى بتفسير القرآن لا يجوز؛ لأنه غير مقطوع به. # إذا افتتح الصلاة قبل الإمام، ثم كبر الإمام فصلى الرجل بصلاته لا يجزئه ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به، فلا ~~تختلفوا عليه» ، والائتمام لا يتحقق إذا لم يكبر الإمام. # وقد اختلف عليه حين كبر قبله، فلا يجزئه إلا أن يجدد التكبير بعد تكبير ~~الإمام بنية الدخول في صلاته وحينئذ يصير قاطعا لما كان فيه شارعا في صلاة ~~الإمام والتكبيرة الواحدة تعمل هذين العملين كمن كان في النافلة فكبر ينوي ~~الفريضة. # ومن غير هذا # PageV01P037 # الباب إذا باع بألف ثم جدد بيعا بألفين كان فسخا للأول وانعقاد عقد آخر ~~وأشار في الكتاب إلى أنه قبل تكبير الإمام يصير شارعا في الصلاة؛ لأنه قال ~~تكبيرة الثاني قطع لما كان فيه فقيل تأويله إن لم يكن نوى الاقتداء وقيل إن ~~نوى الاقتداء صار شارعا في صلاة نفسه. # وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - وعند محمد - رحمه الله - لا يصير شارعا ~~في الصلاة بناء على أصل، وهو أن الجهة إذا فسدت يبقى أصل الصلاة عند أبي ~~يوسف - رحمه الله - وعند محمد لا يبقى وعن أبي حنيفة - رحمه الله - فيه ~~روايتان يأتي بيانه في موضعه، ثم الأفضل عند أبي حنيفة أن يكبر المقتدي مع ~~الإمام؛ لأنه شريكه في الصلاة وحقيقة المشاركة في المقارنة وعندهما ms0047 الأفضل ~~أن يكبر بعد تكبيرة الإمام؛ لأنه تبع للإمام وظاهر قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «إذا كبر الإمام فكبروا» ، يشهد لهذا وكذلك سائر الأفعال. # وفي التسليم روايتان عن أبي حنيفة - رحمه الله -: إحداهما: أنه يسلم بعد ~~الإمام ليكون تحلله بعد تحلل الإمام. والأخرى: أنه يسلم مع الإمام كسائر ~~الأفعال، وإذا سلم الإمام ففي الفجر والعصر يقعد في مكانه ليشتغل بالدعاء؛ ~~لأنه لا تطوع بعدهما ولكنه ينبغي أن يستقبل القوم بوجهه ولا يجلس كما هو ~~مستقبل القبلة، وإن كان خير المجالس ما استقبلت به القبلة للأثر المروي: ~~«جلوس الإمام في مصلاه بعد الفراغ مستقبل القبلة بدعة» «وكان - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا صلى الفجر استقبل أصحابه بوجهه وقال هل رأى أحد منكم رؤيا ~~فيه بشرى بفتح مكة» ، ولأنه يفتتن الداخل بجلوسه مستقبل القبلة؛ لأنه يظنه ~~في الصلاة فيقتدي به، وإنما يستقبلهم بوجهه إذا لم يكن بحذائه مسبوق يصلي، ~~فإن كان فلينحرف يمنة أو يسرة؛ لأن استقبال المصلي بوجهه مكروه، لحديث عمر ~~- رضي الله تعالى عنه - فإنه رأى رجلا يصلي إلى وجه رجل فعلاهما بالدرة ~~وقال للمصلي أتستقبل الصورة؟ وقال للآخر أتستقبل المصلي بوجهك؟ # فأما في صلاة الظهر والعشاء والمغرب يكره له المكث قاعدا؛ لأنه مندوب إلى ~~التنفل بعد هذه الصلوات، والسنن لجبر نقصان ما يمكن في الفرائض فيشتغل بها ~~وكراهية القعود في مكانه مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهم - ولا يشتغل بالتطوع في مكان الفريضة للحديث المروي: «أيعجز ~~أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر بسبحته أي بنافلته» ، ولأنه يفتن به ~~الداخل أي يظنه في الفريضة فيقتدي به ولكنه يتحول إلى مكان آخر للتطوع ~~استكثارا من شهوده، فإن مكان المصلي يشهد له يوم القيامة والأولى أن يتقدم ~~المقتدي ويتأخر الإمام ليكون حالهما في التطوع # PageV01P038 # خلاف حالهما في الفريضة، فإن كان الإمام مع القوم في المسجد، فإني أحب ~~لهم أن يقوموا في الصف إذا قال المؤذن حي على الفلاح، فإذا قال قد قامت ~~الصلاة كبر الإمام والقوم ms0048 جميعا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وإن ~~أخروا التكبير حتى يفرغ المؤذن من الإقامة جاز وقال أبو يوسف - رحمه الله - ~~لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة وقال زفر إذا قال المؤذن مرة قد قامت ~~الصلاة قاموا في الصف، وإذا قال ثانيا كبروا وقال: لأن الإقامة تباين ~~الأذان بهاتين الكلمتين فتقام الصلاة عندها وأبو يوسف، احتج بحديث عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - فإنه بعد فراغ المؤذن من الإقامة كان يقوم في المحراب ~~ويبعث رجالا يمنة ويسرة ليسووا الصفوف فإذا نادوا استوت كبر ولأنه لو كبر ~~الإمام قبل فراغ المؤذن من الإقامة فات المؤذن تكبيرة الافتتاح فيؤدي إلى ~~تقليل رغائب الناس في هذه الأمانة، وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله استدلا ~~بحديث بلال حيث قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مهما سبقتني ~~بالتكبير، فلا تسبقني بالتأمين» . # فدل على أنه كان يكبر بعد فراغه من الإقامة ولأن المؤذن بقوله قد قامت ~~الصلاة يخبر بأن الصلاة قد أقيمت، وهو أمين فإذا لم يكبر كان كاذبا في هذا ~~الإخبار فينبغي أن يحققوا خبره بفعلهم لتحقق أمانته وهذا إذا كان المؤذن ~~غير الإمام، فإن كان هو الإمام لم يقوموا حتى يفرغ من الإقامة؛ لأنهم تبع ~~للإمام وإمامهم الآن قائم للإقامة لا للصلاة وكذلك بعد فراغه من الإقامة ما ~~لم يدخل المسجد لا يقومون فإذا اختلط بالصفوف قام كل صف جاوزهم حتى ينتهي ~~إلى المحراب وكذلك إذا لم يكن الإمام معهم في المسجد يكره لهم أن يقوموا في ~~الصف حتى يدخل الإمام لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا تقوموا في الصف ~~حتى تروني خرجت» ، وإن عليا - رضي الله تعالى عنه - دخل المسجد فرأى الناس ~~قياما ينتظرونه فقال مالي أراكم سامدين أي واقفين متحيرين. # ومن تثاءب في الصلاة ينبغي له أن يغطي فاه لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «إذا تثاءب أحدكم في صلاته فليغط فاه، فإن الشيطان يدخل فيه» ، أو قال ~~فمه ولأن ترك تغطية الفم عند التثاؤب في المحادثة مع الناس تعد من سوء ~~الأدب ففي ms0049 مناجاة الرب أولى. # قال: (وأكره أن يكون الإمام على الدكان والقوم على الأرض) ؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «نزل عن المنبر لصلاة الجمعة» ، فلو لم يكره كون ~~الإمام على الدكان لصلى على المنبر ليكون أشهر، وإن حذيفة - رضي الله تعالى ~~عنه - عنه قام على دكان يصلي لأصحابه فجذبه سلمان حتى أنزله فلما فرغ قال: ~~أما علمت أن أصحابك يكرهون # PageV01P039 # ذلك؟ قال فلهذا اتبعتك حين جذبتني، (وروي) «أن عمار بن ياسر - رضي الله ~~تعالى عنه - قام بالمدائن على دكان يصلي بأصحابه فجذبه حذيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - فلما فرغ قال: أما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى ~~عن هذا؟» قال لقد تذكرت ذلك حين جذبتني، وفي قيامه على الدكان تشبه باليهود ~~وإظهار التكبر على القوم وذلك مكروه، فإن كان الإمام على الأرض والقوم على ~~الدكان فذلك مكروه في رواية الأصل؛ لأن فيه استخفافا من القوم لأئمتهم، وفي ~~رواية الطحاوي هذا لا يكره؛ لأنه مخالف لأهل الكتاب وكذلك إن كان مع الإمام ~~بعض القوم لم يكره ولم يبين في الأصل حد ارتفاع الدكان (وذكر) الطحاوي أنه ~~ما لم يجاوز القامة لا يكره؛ لأن القليل من الارتفاع عفو ففي الأرض هبوط ~~وصعود، والكثير ليس بعفو فجعلنا الحد الفاصل أن يجاوز القامة؛ لأن القوم ~~حينئذ يحتاجون إلى التكلف للنظر إلى الإمام وربما يشتبه عليهم حاله. # قال (ويجوز إمامة الأعمى والأعرابي والعبد وولد الزنا والفاسق. وغيرهم ~~أحب إلي) والأصل فيه أن مكان الإمامة ميراث من النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فإنه أول من تقدم للإمامة فيختار له من يكون أشبه به خلقا وخلقا، ثم هو ~~مكان استنبط منه الخلافة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما «أمر أبا ~~بكر أن يصلي بالناس» ، قالت الصحابة بعد موته إنه اختار أبا بكر لأمر دينكم ~~فهو المختار لأمر دنياكم، فإنما يختار لهذا المكان من هو أعظم في الناس. # (وتكثير الجماعة مندوب إليه) قال - عليه الصلاة والسلام -: «صلاة الرجل ~~مع اثنين خير من صلاته وحده وصلاته ms0050 مع الثلاثة خير من صلاته مع اثنين وكلما ~~كثرت الجماعة فهو عند الله أفضل» ، وفي تقديم المعظم تكثير الجماعة فكان ~~أولى. # إذا ثبت هذا فنقول تقديم الفاسق للإمامة جائز عندنا ويكره وقال مالك - ~~رضي الله تعالى عنه - عنه: لا تجوز الصلاة خلف الفاسق؛ لأنه لما ظهرت منه ~~الخيانة في الأمور الدينية، فلا يؤتمن في أهم الأمور. ألا ترى أن الشرع ~~أسقط شهادته لكونها أمانة؟ ،. # (ولنا) حديث مكحول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجهاد مع كل ~~أمير والصلاة خلف كل إمام والصلاة على كل ميت» ، وقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «صلوا خلف كل بر وفاجر» ، ولأن الصحابة والتابعين كانوا لا يمنعون من ~~الاقتداء بالحجاج في صلاة الجمعة وغيرها مع أنه كان أفسق أهل زمانه حتى قال ~~الحسن - رحمه الله تعالى - لو جاء كل أمة بخبيثاتها ونحن جئنا بأبي محمد ~~لغلبناهم، وإنما يكره لأن في تقديمه تقليل الجماعة وقلما يرغب الناس في ~~الاقتداء به، وقال أبو يوسف: في # PageV01P040 # الأمالي أكره أن يكون الإمام صاحب هوى أو بدعة؛ لأن الناس لا يرغبون في ~~الاقتداء به. # وإنما جاز إمامة الأعمى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «استخلف ابن ~~أم مكتوم على المدينة مرة وعتبان بن مالك مرة وكانا أعميين» ، والبصير ~~أولى؛ لأنه قيل لابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - بعد ما كف بصره ألا ~~تؤمهم؟ قال: كيف أؤمهم وهم يسوونني إلى القبلة؟ ولأن الأعمى قد لا يمكنه أن ~~يصون ثيابه عن النجاسات فالبصير أولى بالإمامة. # وأما جواز إمامة الأعرابي، فإن الله - تعالى - أثنى على بعض الأعراب ~~بقوله: {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند ~~الله} [التوبة: 99] الآية وغيره أولى؛ لأن الجهل عليهم غالب والتقوى فيهم ~~نادرة، وقد ذم الله - تعالى - بعض الأعراب بقوله - تعالى -: {الأعراب أشد ~~كفرا ونفاقا} [التوبة: 97] ، وأما العبد فجواز إمامته، لحديث أبي سعيد مولى ~~أبي أسيد قال عرست وأنا عبد فدعوت رهطا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيهم أبو ذر فحضرت ms0051 الصلاة فقدموني فصليت بهم وغيره أولى؛ لأن الناس ~~قلما يرغبون في الاقتداء بالعبيد والجهل عليهم غالب لاشتغالهم بخدمة المولى ~~عن تعلم الأحكام، والتقوى فيهم نادرة وكذلك ولد الزنا، فإنه لم يكن له أب ~~يفقهه فالجهل عليه غالب والذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ولد الزنا شر الثلاثة» ، فقد روت عائشة - رضي الله تعالى عنها - هذا ~~الحديث وقالت كيف يصح هذا، وقد قال الله - تعالى -: {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} [الأنعام: 164] . # ثم المراد شر الثلاثة نسبا أو قاله في ولد زنا بعينه نشأ مرتدا، فأما من ~~كان منهم مؤمنا فالاقتداء به صحيح. # قال: (ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعا وأكبرهم ~~سنا) لحديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله - تعالى - فإن كانوا سواء ~~فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا سواء فأكبرهم سنا ~~وأفضلهم ورعا» ، وزاد في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «فإن كانوا ~~سواء فأحسنهم وجها» ، فبعض مشايخنا اعتمدوا ظاهر الحديث وقالوا من يكون ~~أقرأ لكتاب الله - تعالى - يقدم في الإمامة؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بدأ به وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أهل القرآن هم أهل الله ~~وخاصته» ، والأصح أن الأعلم بالسنة إذا كان يعلم من القرآن مقدار ما تجوز ~~به الصلاة فهو أولى؛ لأن القراءة يحتاج إليها في ركن واحد والعلم يحتاج ~~إليه في جميع الصلاة والخطأ المفسد للصلاة في القراءة لا يعرف إلا بالعلم، ~~وإنما قدم # PageV01P041 # الأقرأ في الحديث؛ لأنهم كانوا في ذلك الوقت يتعلمون القرآن بأحكامه على ~~ما روي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - حفظ سورة البقرة في ثنتي عشرة سنة، ~~فالأقرأ منهم يكون أعلم، فأما في زماننا فقد يكون الرجل ماهرا في القرآن ~~ولا حظ له في العلم فالأعلم بالسنة أولى إلا أن يكون ممن يطعن عليه في دينه ~~فحينئذ لا يقدم؛ لأن الناس لا يرغبون في الاقتداء به. # (فإن استووا في ms0052 العلم بالسنة فأفضلهم ورعا) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي» ، (وقال) - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ملاك دينكم الورع» ، وفي الحديث: «يقدم أقدمهم هجرة» ؛ لأنها كانت ~~فريضة يومئذ، ثم انتسخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا هجرة بعد الفتح» ~~ولأن أقدمهم هجرة يكون أعلمهم بالسنة لأنهم كانوا يهاجرون لتعلم الأحكام، ~~فإن كانوا سواء فأكبرهم سنا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الكبر الكبر» ، ~~ولأن أكبرهم سنا يكون أعظمهم حرمة عادة ورغبة الناس في الاقتداء به أكثر، ~~والذي قال في حديث عائشة - رضي الله عنها -: «فإن كانوا سواء فأحسنهم وجها» ~~، قيل معناه أكثرهم خبرة بالأمور كما يقال وجه هذا الأمر كذا، وإن حمل على ~~ظاهره فالمراد منه أكثرهم صلاة بالليل جاء في الحديث: «من كثرت صلاته ~~بالليل حسن وجهه بالنهار» . # قال ويكره للرجل أن يؤم الرجل في بيته إلا بإذنه لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» ، ~~ولأن في التقدم عليه ازدراء به بين عشيرته وأقاربه وذلك لا يليق بحسن الخلق ~~إلا أن يكون الضيف سلطانا فحق الإمامة له حيث يكون وليس للغير أن يتقدم ~~عليه إلا بإذنه، وإذا كان مع الإمام رجلان، فإنه يتقدم الإمام ويصلي بهما؛ ~~لأن للمثنى حكم الجماعة قال - صلى الله عليه وسلم -: «الاثنان فما فوقهما ~~جماعة» . # وكذلك معنى الجمع من الاجتماع وذلك حاصل بالمثنى والذي روي، أن ابن مسعود ~~- رضي الله تعالى عنه - صلى بعلقمة والأسود في بيت واحد فقام في وسطهما قال ~~إبراهيم النخعي - رحمه الله - كان ذلك لضيق البيت والأصح أن هذا كان مذهب ~~ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ولهذا قال في الكتاب: وإن لم يتقدم ~~الإمام وصلى بهما فصلاتهم تامة؛ لأن فعلهم حصل في موضع الاجتهاد، وأقل ~~الجمع المتفق عليه ثلاثة والتقدم للإمامة من سنة الجماعة ولهذا قال أبو ~~حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - في صلاة الجمعة النصاب ثلاثة سوى ~~الإمام. # (وإن كان القوم كثيرا فقام ms0053 الإمام وسطهم أو في ميمنة الصف أو في ميسرة ~~الصف فقد أساء الإمام وصلاتهم # PageV01P042 # تامة) . أما جواز الصلاة فلأن المفسد تقدم القوم على الإمام ولم يوجد ~~وأما الكراهة فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تقدم للإمامة بأصحابه - ~~رضوان الله عليهم - وواظب على ذلك» ، والإعراض عن سنته مكروه ولأن مقام ~~الإمام في وسط الصف يشبه جماعة النساء ويكره للرجال التشبه بهن. # (وإن تقدم المقتدي على الإمام لا يصح اقتداؤه به إلا على قول مالك - رحمه ~~الله تعالى -، فإنه يقول الواجب عليه المتابعة في الأفعال فإذا أتى به لم ~~يضره قيامه قدام الإمام) . # (ولنا) الحديث ليس مع الإمام من يقدمه، ولأنه إذا تقدم على الإمام اشتبه ~~عليه حالة افتتاحه واحتاج إلى النظر وراءه في كل وقت ليقتدي به فلهذا لا ~~يجوز،. # فإن كان مع الإمام واحد وقف على يمين الإمام لحديث ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - قال بت عند خالتي ميمونة - رضي الله تعالى عنها - لأراقب ~~صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل فانتبه فقال: «نامت العيون وغارت ~~النجوم وبقي الحي القيوم، ثم قرأ آخر سورة آل عمران: {إن في خلق السماوات ~~والأرض} [البقرة: 164] إلى آخر الآية، ثم قام إلى شن ماء معلق فتوضأ وافتتح ~~الصلاة فقمت وتوضأت ووقفت على يساره فأخذ بأذني وأدارني خلفه حتى أقامني عن ~~يمينه فعدت إلى مكاني فأعادني ثانيا وثالثا فلما فرغ قال ما منعك يا غلام ~~أن تثبت في الموضع الذي أوقفتك قلت: أنت رسول الله ولا ينبغي لأحد أن ~~يساويك في الموقف فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» ، فإعادة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إياه إلى الجانب الأيمن دليل على أنه هو ~~المختار إذا كان مع الإمام رجل واحد. (وفي ظاهر الرواية لا يتأخر المقتدي ~~عن الإمام وعن محمد - رحمه الله تعالى - قال ينبغي أن تكون أصابعه عند عقب ~~الإمام، وهو الذي وقع عند العوام) . # وإن كان المقتدي أطول فكان سجوده قدام الإمام لم يضره؛ لأن العبرة بموضع ~~الوقوف لا بموضع السجود ms0054 كما لو وقف في الصف ووقع في سجوده أمام الإمام ~~لطوله. # وإن صلى خلفه امرأة جازت صلاته لحديث أنس - رضي الله عنه -: «أن جدته ~~مليكة - رضي الله تعالى عنها - دعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~طعام فقال قوموا لأصلي بكم فأقامني واليتيم من ورائه وأمي أم سليم وراءنا ~~وصلاة الصبي تخلق فبقي أنس - رضي الله تعالى عنه - واقفا خلفه وحده وأم ~~سليم وقفت خلف الصبي وحدها» ، وفي الحديث دليل على أنه إذا كان مع الإمام ~~اثنان يتقدمهما الإمام ويصطفان خلفه. # (قال) وكذلك إن وقف على يسار الإمام لأن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- وقف في الابتداء عن يساره واقتدى # PageV01P043 # به، ثم جواز اقتدائه به، وفي الإدارة حصل خلفه فدل أن شيئا من ذلك غير ~~مفسد قال: (وهو مسيء. من أصحابنا من قال هذه الإساءة إذا وقف عن يسار ~~الإمام لا خلفه) ؛ لأن الواقف خلفه أحد الجانبين منه على يمينه، فلا يتم ~~إعراضه عن السنة بخلاف الواقف على يساره. (والأصح أن جواب الإساءة في ~~الفصلين جميعا؛ لأنه عطف أحدهما على الآخر بقوله وكذلك) والله - سبحانه ~~وتعالى - أعلم. ### | [باب الوضوء والغسل] # قال (يبدأ في غسل الجنابة بيديه فيغسلهما ثم يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه ~~للصلاة غير رجليه ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثم يتنحى فيغسل قدميه) ~~، هكذا روت عائشة - رضي الله تعالى عنها - وأنس وميمونة - رضي الله تعالى ~~عنهما - اغتسال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكملها حديث ميمونة - ~~رضي الله تعالى عنها - قالت «وضعت غسلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ليغتسل به من الجنابة فأخذ الإناء بشماله وأكفأه على يمينه فغسل يديه ثلاثا ~~ثم أنقى فرجه بالماء ثم مال بيديه على الحائط فدلكهما بالتراب ثم توضأ ~~للصلاة غير غسل القدمين ثم أفاض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم تنحى ~~فغسل قدميه» . وفي ظاهر الرواية يمسح برأسه في الوضوء. # وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه لا يمسح؛ لأنه قد لزمه ~~غسل رأسه وفرضية ms0055 المسح لا تظهر عند وجوب الغسل ويبدأ بغسل ما على جسده من ~~النجاسة؛ لأنه إن لم يفعل ذلك ازدادت النجاسة بإسالة الماء، والبداءة ~~بالوضوء قبل إفاضة الماء ليس بواجب عندنا، ومن العلماء من قال هو واجب، ~~ومنهم من فصل بين ما إذا أجنب وهو محدث أو طاهر فقال: إذا كان محدثا يلزمه ~~الوضوء؛ لأنه قبل الجنابة قد كان لزمه الوضوء والغسل فلا يسقط بالجنابة. # (ولنا) قوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] والاطهار يحصل ~~بغسل جميع البدن ولأن مبنى الأسباب الموجبة للطهارة على التداخل. # (ألا ترى) أن الحائض إذا أجنبت يكفيها غسل واحد؟ ومن العلماء من أوجب ~~الوضوء بعد إفاضة الماء وقد روي إنكار ذلك عن علي وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما - وسئل ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن ذلك فقال للسائل قد ~~تعمقت أما يكفيك غسل جميع بدنك والأصل فيه قول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث حثيات من ماء فإذا أنا قد طهرت» . # (والدلك # PageV01P044 # في الاغتسال ليس بشرط إلا على قول مالك) يقيسه بغسل النجاسة العينية. # (ولنا) أن الواجب بالنص الأطهار والدلك يكون زيادة عليه والدلك لمقصود ~~إزالة عين من البدن وليس على بدن الجنب عين يزيلها بالاغتسال فلا حاجة إلى ~~الدلك. # وإنما يؤخر غسل القدمين عن الوضوء لأن رجليه في مستنقع الماء المستعمل ~~حتى لو كان على لوح أو حجر لا يؤخر غسل القدمين. # فالحاصل أن إمرار الماء على جميع البدن فرض لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة» . وبإفاضة الماء ثلاثا ~~يتضاعف الثواب وبتقديم الوضوء تتم السنة وهو نظير لمراتب الوضوء على ما ~~بينا. # وأدنى ما يكفي في غسل الجنابة من الماء صاع وفي الوضوء مد لحديث جابر - ~~رضي الله تعالى عنه - قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد ~~ويغتسل بالصاع فقيل له إن لم يكفنا فغضب وقال لقد كفى من هو خير منكم وأكثر ~~شعرا» وهذا التقدير ليس بتقدير ms0056 لازم فإنه لو أسبغ الوضوء بدون المد أجزأه ~~لحديث عبد الرحمن بن زيد - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- توضأ بثلثي مد» ، وإن لم يكفه المد في الوضوء يزيد إلا أنه لا يسرف في صب ~~الماء لحديث «سعيد - رضي الله عنه - حين مر به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يتوضأ ويصب الماء صبا فاحشا فقال إياك والسرف قال: أوفي الوضوء ~~سرف؟ قال نعم ولو كنت على ضفة نهر جار» . ثم التقدير بالصاع لماء الإفاضة ~~فإذا أراد تقديم الوضوء زاد مدا له والتقدير بالمد في الوضوء إذا كان لا ~~يحتاج إلى الاستنجاء فإن احتاج إلى ذلك استنجى برطل وتوضأ بمد، وإن كان ~~لابسا للخف وهو لا يحتاج إلى الاستنجاء يكفيه رطل. كل هذا غير لازم لاختلاف ~~طباع الناس وأحوالهم. وكذلك غسل المرأة من الحيض فالواجب فيهما الاطهار، ~~قال الله - تعالى -: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] وإن لم تنقض ~~رأسها إلا أن الماء بلغ أصول شعرها أجزأها لحديث أم سلمة - رضي الله تعالى ~~عنها - «فإنها قالت يا رسول الله - صلى الله عليك وسلم - إني امرأة أشد ضفر ~~رأسي أفأنقضه إذا اغتسلت فقال لا. يكفيك أن تفيضي الماء على رأسك وسائر ~~جسدك ثلاثا» وبلغ عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - كان يأمر المرأة بنقض رأسها في الاغتسال فقالت لقد كلفهن شططا ~~ألا أمرهن بجز نواصيهن؟ ، وقال: إنما شرط تبليغ الماء أصول الشعر لحديث ~~حذيفة - رضي الله تعالى عنه - فإنه كان يجلس إلى جنب امرأته إذا اغتسلت ~~ويقول يا هذه أبلغي الماء أصول شعرك ومتون رأسك. واختلف مشايخنا في وجوب بل ~~الذوائب فقال بعضهم: تبل # PageV01P045 # ذوائبها ثلاثا مع كل بلة عصرة. والأصح أن ذلك ليس بواجب لما فيه من ~~الحرج. وظاهر قوله - عليه الصلاة والسلام - «ألا فبلوا الشعر وأنقوا ~~البشرة» يشهد للقول الأول. # (جنب) اغتسل فانتضح من غسله في إنائه لم يفسد عليه الماء لقول ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهما - ومن يملك ms0057 سيل الماء. ولما سئل الحسن عن هذا فقال ~~إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا، أشار إلى أن ما لا يستطاع ~~الامتناع منه يكون عفوا فإن كان ذلك الماء يسيل في إنائه لم يجز الاغتسال ~~بذلك الماء يريد به أن الكثير يمكن التحرز عنه فلا يجعل عفوا، والحد الفاصل ~~بين القليل، والكثير إن كان يستبين مواقع القطر في الإناء يكون كثيرا. # قال: (ولا يجوز التوضؤ بماء مستعمل في وضوء، أو غسل شيء من البدن) ، وقال ~~مالك - رحمه الله -: يجوز؛ لأن بدن الجنب، والمحدث طاهر حتى لو عرق في ~~ثوبه، أو لبس ثوبا مبلولا لم يفسد الثوب،، واستعمال الماء في محل طاهر لا ~~يغير صفته كما لو غسل به إناء طاهر. # (ولنا) قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ~~ولا يغتسلن فيه من جنابة» فالتسوية بينهما تدل على أن الاغتسال يفسد الماء، ~~وقال علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في مسافر معه ماء يحتاج إليه ~~لشربه إنه يتيمم، ويمسك الماء لعطشه فلو لم يتغير الماء بالاستعمال لأمرا ~~بالتوضؤ في إناء، ثم بالإمساك للشرب، والعادة جرت بصب الغسالة في السفر، ~~والحضر مع عزة الماء في السفر فذلك دليل ظاهر على تغير الماء بالاستعمال. # ثم اختلفوا في صفة الماء المستعمل فقال أبو يوسف - رحمه الله - هو نجس ~~إلا أن التقدير فيه بالكثير الفاحش، وهو روايته عن أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس لا يعفى عنه أكثر من قدر الدرهم، ~~وقال محمد - رحمه الله تعالى - هو طاهر غير طهور، وهو رواية زفر، وعافية ~~القاضي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. # وجه قول أبي يوسف أن الحدث الحكمي أغلظ من النجاسة العينية، ثم إزالة ~~النجاسة العينية بالماء تنجسه فإزالة الحدث الحكمي به أولى، ولهذا قال في ~~رواية الحسن - رحمه الله -: التقدير فيه بالدرهم كما في النجاسة العينية، ~~ولكنه بعيد فإن للبلوى تأثيرا في تخفيف النجاسة،، ومعنى البلوى في الماء ~~المستعمل ظاهر فإن ms0058 صون الثياب عنه غير ممكن، وهو مختلف في نجاسته فلذلك خف ~~حكمه. # وجه قول محمد - رحمه الله - ما روي «الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا ~~يتبادرون إلى وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمسحون به أعضاءهم، ~~ومن لم يصبه أخذ بللا من كف صاحبه» ، والتبرك بالنجس لا يكون، والمعنى # PageV01P046 # أن أعضاء المحدث طاهرة، ولكنه ممنوع من إقامة القربة فإذا استعمل الماء ~~تحول ذلك المنع إلى الماء فصارت صفة الماء كصفة العضو قبل الاستعمال فيكون ~~طاهرا غير طهور بخلاف ما إذا أزال النجاسة بالماء فالنجاسة هناك تتحول إلى ~~الماء # (وروى) المعلى عن أبي يوسف - رحمه الله - أن المتوضئ بالماء إن كان محدثا ~~يصير الماء نجسا، وإن كان طاهرا لا يصير الماء نجسا، ولكن باستعمال الطاهر ~~يصير الماء مستعملا إلا على قول زفر والشافعي - رحمهما الله تعالى - فإنهما ~~يقولان إذا لم يحصل إزالة حدث، أو نجاسة بالماء لا يصير الماء مستعملا كما ~~لو غسل به ثوبا طاهرا # (ولنا) أن إقامة القربة حصل بهذا الاستعمال قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«الوضوء على الوضوء نور على نور يوم القيامة» فنزل ذلك منزلة إزالة الحدث ~~به بخلاف غسل الثوب، والإناء الطاهر فإنه ليس فيه إقامة القربة (وذكر) ~~الطحطاوي - رحمه الله - أنه إذا تبرد بالماء صار الماء مستعملا، وهذا غلط ~~منه إلا أن يكون تأويله إن كان محدثا فيزول الحدث باستعمال الماء. # وإن كان قصده التبرد فحينئذ يصير مستعملا. # قال (، وسؤر الآدمي طاهر) لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى ~~بعس من لبن فشرب بعضه، وناول الباقي أعرابيا كان على يمينه فشربه، ثم ناوله ~~أبا بكر - رضي الله عنه - فشربه» ، ولأن عين الآدمي طاهر، وإنما لا يؤكل ~~لكرامته لا لنجاسته، وسؤره متحلب من عينه، وعينه طاهر فكذلك سؤره. # وكذلك سؤر الحائض لما روي «أن عائشة - رضي الله عنها - شربت من إناء في ~~حال حيضها فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمه على موضع فيها، وشرب» ~~«، ولما قال لها ناوليني الخمرة فقالت إني حائض فقال ms0059 حيضتك ليست في يدك» . ~~إذا ثبت هذا في اليد فكذلك في الفم. # وكذلك سؤر الجنب لما روي «أن حذيفة - رضي الله عنه - استقبل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأراد أن يصافحه فحبس يده، وقال إني جنب فقال - عليه ~~الصلاة والسلام - إن المؤمن لا ينجس» . # وكذلك سؤر المشرك عندنا، وبعض أصحاب الظواهر يكرهون ذلك لقوله تعالى ~~{إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] ، ولكنا نقول: المراد منه خبث الاعتقاد ~~بدليل ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنزل وفد ثقيف في المسجد، ~~وكانوا مشركين» ، ولو كان عين المشرك نجسا لما أنزلهم في المسجد. # وكذلك سؤر ما يؤكل لحمه من الدواب، والطيور # PageV01P047 # لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ بسؤر بعير، أو شاة، وقال ~~ما يؤكل لحمه فسؤره طاهر» ما خلا الدجاجة المخلاة فإن سؤرها مكروه؛ لأنها ~~تفتش الجيف، والأقذار فمنقارها لا يخلو عن النجاسة، ولكن مع هذا لو توضأ به ~~جاز؛ لأنه على يقين من طهارة منقارها. # وفي شك من النجاسة، والشك لا يعارض اليقين فإن كانت الدجاجة محبوسة ~~فسؤرها طاهر؛ لأن منقارها عظم جاف ليس بنجس، ولأن عينها طاهر مأكول فكذلك ~~ما يتحلب منه، والذي روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يقول بحرمة ~~الدجاجة شاذ غير معمول به فقد صح في الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يأكل لحم الدجاجة» . # وصفة المحبوسة أن لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها فإنه إذا كان يصل ~~ربما تفتش ما يكون منها فهي، والمخلاة سواء، والذي بينا في سؤر هؤلاء فكذلك ~~في اللعاب، والعرق إذا أصاب لعاب ما يؤكل لحمه، أو عرقه ثوب إنسان تجوز ~~الصلاة فيه؛ لأن ذلك متحلب من عينه فكان طاهرا كلبنه. # قال (ولا يصح التطهر بسؤر ما لا يؤكل لحمه من الدواب، والسباع، ولعابه ~~يفسد الماء، وهنا مسائل) : أحداها سؤر الخنزير فإنه نجس بالاتفاق؛ لأن عينه ~~نجس قال الله تعالى {أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 145] والرجس، والنجس ~~سواء. # (والثانية) سؤر الكلب فإنه ms0060 نجس إلا على قول مالك - رحمه الله - بناء على ~~مذهبه في تناول لحمه، وكان يقول الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب كان تعبدا ~~لا للنجاسة كما أمر المحدث بغسل أعضائه تعبدا، أو كان ذلك عقوبة عليهم، ~~والكلاب فيهم كانت تؤذي الغرباء فنهوا عن اقتنائها، وأمروا بغسل الإناء من ~~ولوغها عقوبة عليهم. # (ولنا) حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «طهور إناء أحدكم إذا، ولغ الكلب فيه أن يغسله ~~ثلاثا» . # وفي بعض الروايات قال «سبعا، وتعفر الثامنة بالتراب» فقوله طهور إناء ~~أحدكم دليل على تنجس الإناء بولوغه، وأن الأمر بالغسل للتنجيس لا للتعبد ~~فإن الجمادات لا يلحقها حكم العبادات، والزيادة في العدد، والتعفير بالتراب ~~دليل على غلظ النجاسة، والصحيح من المذهب عندنا أن عين الكلب نجس، وإليه ~~يشير محمد - رحمه الله - في الكتاب في قوله، وليس الميت بأنجس من الكلب، ~~والخنزير، وبعض مشايخنا يقول عين الكلب ليس بنجس، ويستدلون عليه بطهارة ~~جلده بالدباغ، وسنقرره من بعد. # وأما سؤر ما لا يؤكل لحمه من السباع كالأسد، والفهد، والنمر عندنا نجس.، ~~وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - طاهر لحديث ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - «أن # PageV01P048 # النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل فقيل أنتوضأ بما أفضلت الحمر فقال نعم، ~~وبما أفضلت السباع كلها» ، وفي حديث جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن الحياض التي بين مكة، والمدينة، وما ينوبها من ~~السباع فقال لها ما ولغت في بطونها، وما بقي فهو لنا شراب، وطهور» ، ولأن ~~عينها طاهرة بدليل جواز الانتفاع بها في حالة الاختيار، وجواز بيعها فيكون ~~سؤرها طاهرا كسؤر الهرة. # (ولنا) ما روي أن ابن عمر وعمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، وردا حوضا ~~فقال عمرو بن العاص يا صاحب الحوض أترد السباع ماءكم هذا فقال ابن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - يا صاحب الحوض لا تخبرنا. فلولا أنه كان إذا أخبر ~~بورود السباع يتعذر عليهم استعماله ms0061 لما نهاه عن ذلك، والمعنى فيه أن عين ~~هذه الحيوانات مستخبث غير طيب فسؤرها كذلك كالكلب، والخنزير، وهذا؛ لأن ~~سؤرها يتحلب من عينها كلبنها، ثم لبنها حرام غير مأكول فكذلك سؤرها، وهو ~~القياس في الهرة أيضا لكن تركنا ذلك بالنص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الهرة «ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم، والطوافات» أشار إلى ~~العلة، وهي كثرة البلوى لقربها من الناس، وهذا لا يوجد في السباع فإنها ~~تكون في المفاوز لا تقرب من الناس اختيارا، وتأويل الحديثين أنه كان ذلك في ~~الابتداء قبل تحريم لحم السباع، أو السؤال وقع عن الحياض الكبار، وبه نقول ~~إن مثلها لا ينجس بورود السباع. # فأما سؤر الحمار فطاهر عند الشافعي - رحمه الله تعالى -، وهو قول ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - فإنه كان يقول الحمار يعلف القت، والتبن فسؤره ~~طاهر، وعندنا مشكوك فيه غير متيقن بطهارته، ولا بنجاسته فإن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - كان يقول إنه رجس فيتعارض قوله، وقول ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -، وكذلك الأخبار تعارضت في أكل لحمه فروي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر» ، وروي أن أبجر بن غالب - ~~رضي الله عنه - قال لم يبق لي من مالي إلا حميرات فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «كل من سمين مالك» ، وكذلك اعتبار سؤره بعرقه يدل على طهارته، ~~واعتباره بلبنه يدل على نجاسته، ولأن الأصل الذي أشار إليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الهرة موجود في الحمار؛ لأنه يخالط الناس لكنه دون ما ~~في الهرة فإنه لا يدخل المضايق فلوجود أصل البلوى لا نقول بنجاسته، ولكون ~~البلوى فيه متقاعدا لا نقول بطهارته فيبقى مشكوكا فيه، وأدلة الشرع أمارات ~~لا يجوز أن تتعارض، والحكم فيها الوقف، وكان أبو طاهر الدباس - رحمه الله - # PageV01P049 # ينكر هذا، ويقول لا يجوز أن يكون شيء من حكم الشرع مشكوكا فيه، ولكن ~~يحتاط فيه فلا يجوز أن يتوضأ به حالة الاختيار، وإذا لم يجد غيره يجمع ~~بينه، ms0062 وبين التيمم احتياطا فبأيهما بدأ أجزأه إلا على قول زفر فإنه يقول ~~يبدأ بالوضوء فلا يعتبر تيممه مادام معه ماء هو مأمور بالتوضؤ به، ولكن ~~نقول الاحتياط في الجمع بينهما لا في الترتيب فإن كان طاهرا فقد توضأ به ~~قدم، أو أخر، وإن كان نجسا ففرضه التيمم، وقد أتى به، ولا يقال في هذا ترك ~~الاحتياط من وجه؛ لأنه إن كان نجسا تتنجس به أعضاؤه، وهذا؛ لأن معنى الشك ~~في طهارته لا في كونه طاهرا؛ لأن الحدث يقين فأما العضو، والثوب فطاهر ~~بيقين فلا يتنجس بالشك، والحدث موجود بيقين فالشك وقع في طهارته، واليقين ~~لا يزال بالشك، وهو الصحيح من المذهب. # وذكر أبو يوسف في الإملاء عن أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في لعاب ~~الحمار إذا أصاب الثوب تجوز الصلاة فيه ما لم يفحش، وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أجزأه، وإن فحش، وقال محمد - رحمه الله تعالى - لو غمس فيه ~~الثوب تجوز الصلاة في ذلك الثوب، وجميع ما بينا في الحمار كذلك في البغل ~~فإن والده غير مأكول اللحم، والصحيح في عرقهما أنه طاهر، وأشار في بعض ~~النسخ إلى جواز الصلاة فيه ما لم يفحش، والأصح هو الأول «فإن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يركب حمارا معروريا» ، والحر حر تهامة، ولا بد أن ~~يعرق الحمار، ولأن معنى البلوى في عرقه ظاهر لمن يركبه. # فأما سؤر الفرس طاهر في ظاهر الرواية، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - أنه مكروه كلحمه وجه ظاهر الرواية، وهو أن السؤر لمعنى ~~البلوى أخف حكما من اللحم كما في الحمار، والبغل، والكراهة التي في اللحم ~~تنعدم في السؤر ليظهر به خفة الحكم. # فأما سؤر حشرات البيت كالفأرة، والحية، ونحوهما في القياس فنجس؛ لأنها ~~تشرب بلسانها، ولسانها رطب من لعابها، ولعابها يتحلب من لحمها، ولحمها ~~حرام، ولكنه استحسن فقال طاهر مكروه؛ لأن البلوى التي، وقعت الإشارة إليها ~~في الهرة موجودة هنا فإنها تسكن البيوت، ولا يمكن صون الأواني عنها. # وأما ms0063 سؤر سباع الطير كالبازي، والصقر، والشاهين، والعقاب، وما لا يؤكل ~~لحمه من الطير في القياس نجس؛ لأن ما لا يؤكل لحمه من سباع الطير معتبر بما ~~لا يؤكل لحمه من سباع الوحش، ولكنا استحسنا فقلنا بأنه طاهر مكروه؛ لأنها ~~تشرب بمنقارها، ومنقارها عظم جاف بخلاف سباع الوحش فإنها تشرب بلسانها، ~~ولسانها رطب بلعابها، ولأن في سؤر سباع الطير # PageV01P050 # تتحقق البلوى فإنها تنقض من الهواء فلا يمكن صون الأواني عنها خصوصا في ~~الصحاري بخلاف سباع الوحش.، وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال ما يقع على ~~الجيف من سباع الطير فسؤره نجس؛ لأن منقاره لا يخلو عن نجاسة عادة. # وأما سؤر السنور ففي كتاب الصلاة قال، وإن توضأ بغيره أحب إلي وفي الجامع ~~الصغير قال هو مكروه، وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف ~~- رحمه الله - لا بأس بسؤره لحديث عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصغي الإناء لهرة حتى تشرب، ثم يتوضأ بالباقي» . # (ولنا) حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - «يغسل الإناء من ولوغ الهرة مرة» ~~، وهو إشارة إلى الكراهة، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «الهرة سبع» ، وهي من السباع التي لا يؤكل لحمها فهذا ~~الحديث يدل على النجاسة، وحديث عائشة - رضي الله عنها - يدل على الطهارة ~~فأثبتنا حكم الكراهة عملا بهما جميعا، وكان الطحطاوي - رحمه الله - يقول: ~~كراهة سؤره لحرمة لحمه، وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب، وقال الكرخي - ~~رحمه الله - كراهة سؤره؛ لأنه يتناول الجيف فلا يخلو فمه عن النجاسة عادة، ~~وهذا يدل على أن الكراهة كراهة تنزيه، وهو الأصح، والأقرب إلى موافقة ~~الأثر. # قال (وإن مات في الإناء ذباب، أو عقرب، أو غير ذلك مما ليس له دم سائل لم ~~يفسده عندنا) ، وقال الشافعي - رضي الله عنه - يفسده إلا ما خلق منه كدود ~~الخل يموت فيه، وسوس الثمار يموت في الثمار، واستدل بقوله تعالى {حرمت ~~عليكم الميتة} [المائدة: 3] فهو تنصيص على ms0064 نجاسة كل ميتة، وإذا تنجس بالموت ~~تنجس ما مات فيه إلا أن فيما خلق منه ضرورة، ولا يمكن التحرز عنه فصار عفوا ~~لهذا. # (ولنا) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، ثم امقلوه، ثم انقلوه ~~فإن في أحد جناحيه سما، وفي الآخر شفاء» ، وإنه ليقدم السم على الشفاء، ~~ومعلوم أن الذباب إذا مقل مرارا في الطعام الحار يموت فلو كان مفسدا لما ~~أمر بمقله، وفي حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «ما ليس له دم سائل إذا مات في الإناء فهو الحلال أكله، ~~وشربه، والوضوء به» ، ولأن الحيوان إذا مات فإنما يتنجس لما فيه من الدم ~~المسفوح حتى لو ذكي فسال الدم منه كان طاهرا، وهذا؛ لأن المحرم هو الدم ~~المسفوح قال الله تعالى {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] فما ليس له دم سائل ~~لا يتناوله نص التحريم فلا ينجس ما مات فيه قياسا على # PageV01P051 # ما خلق منه. # قال (وإن وقع فيه دم، أو خمر، أو عذرة، أو بول أفسده عندنا) ، وقال مالك ~~- رحمه الله - لا يفسده إلا أن يتغير به أحد أوصافه من لون، أو ريح، أو ~~طعم، واحتج بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ من بئر، ~~وهي بضاعة، وهي بئر يلقى فيه الجيف، ومحايض النساء فلما ذكر له ذلك قال خلق ~~الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه» . # (ولنا) قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ~~ولا يغتسلن فيه من الجنابة» فلو لم يكن ذلك مفسدا للماء ما كان للنهي عنه ~~معنى، وفائدة، وفيه طريقتان إحداهما أن الماء ينجس بوقوع النجاسة فيه؛ لأن ~~صفة الماء تتغير بما يلقى فيه حتى يضاف إليه كماء الزعفران، وماء الباقلا، ~~والثانية أن الماء لا ينجس، ولكن يتعذر استعماله لمجاورة الفاسد؛ لأن ~~النجاسة تتفرق في أجزاء الماء فلا يمكن استعمال ms0065 جزء من الماء إلا باستعمال ~~جزء من النجاسة، واستعمال النجاسة حرام، وأما الحديث فقد قيل: إن بئر بضاعة ~~كان ماؤه جاريا يسقى منه خمس بساتين، وعندنا الماء الجاري لا يتنجس بوقوع ~~النجاسة فيه ما لم يتغير أحد أوصافه. # وقيل إنما كان يلقى فيه الجيف في الجاهلية فإن في الإسلام نهوا عن مثل ~~هذا، وكان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التنزه، والتقذر ما يمنعه ~~من التوضؤ، والشرب من بئر يلقى فيه ذلك في وقته، وإنما أشكل عليهم أن ما ~~كان في الجاهلية هل يسقط اعتباره بتطهير البئر في الإسلام فأزال إشكالهم ~~بما قال. # (وإن بزق في الماء، أو امتخط لم يفسده؛ لأنه طاهر لاقى طاهرا) ، والدليل ~~على طهارة البزاق «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان في محو بعض ~~الكتابة به» ، والدليل على المخاط «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتخط ~~في صلاته فأخذه بثوبه، ودلكه» ، ثم المخاط، والنخامة سواء، ولما رأى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عمار بن ياسر - رضي الله عنه - يغسل ثوبه من ~~النخامة قال «ما نخامتك، ودموع عينيك، والماء الذي في ركوتك إلا سواء» . # (وإن أدخل جنب، أو حائض، أو محدث يده في الإناء قبل أن يغسلها، وليس ~~عليها قذر لم يفسد الماء استحسانا) ، وكان ينبغي في القياس أن يفسده؛ لأن ~~الحدث زال عن يده بإدخاله في الإناء فيصير الماء مستعملا كالماء الذي غسل ~~به يده، وجه الاستحسان ما روي أن المهراس كان يوضع على باب مسجد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وفيها ماء فكان أصحاب الصفة - رضوان الله عليهم - ~~يغترفون منه للوضوء بأيديهم، ولأن فيه بلوى، وضرورة فقد لا يجد شيئا يغترف ~~به الماء من الإناء العظيم # PageV01P052 # فيجعل يده لأجل الحاجة كالمغرفة، وإذا ثبت هذا في المحدث فكذلك في الجنب، ~~والحائض لما روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت «كنت أغتسل ~~أنا، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد فربما بدأت أنا، ~~وربما بدأ هو، وكنت أقول أبق ms0066 لي، وهو يقول بق لي» ، وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - في الأمالي قال إذا أدخل الجنب يده، أو رجله في البئر لم ~~يفسده، وإن أدخل رجله في الإناء أفسده، وهذا لمعنى الحاجة ففي البئر الحاجة ~~إلى إدخال الرجل لطلب الدلو فجعل عفوا، وفي الإناء الحاجة إلى إدخال اليد ~~فلا تجعل الرجل عفوا فيه، وإن أدخل في البئر بعض جسده سوى اليد، والرجل ~~أفسده؛ لأنه لا حاجة إليه. # وقال في الأصل إذا اغتسل الطاهر في البئر أفسده، وهو بناء على ما تقدم أن ~~المستعمل للماء على قصد التقرب، وإن كان طاهرا فالماء بفعله يصير مستعملا ~~فإذا اغتسل في البئر صار الماء مستعملا، وقوله أفسده دليل على أن الصحيح من ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن الماء المستعمل نجس؛ لأن الفاسد من ~~الماء هو النجس، وإذا انغمس فيه لطلب دلو، وليس على بدنه قذر لم يفسد ~~الماء؛ لأنه لم يوجد فيه إزالة الحدث، ولا إقامة القربة لما لم يغتسل فيه، ~~وإن انغمس في جب يطلب دلوا لم يفسد الماء، ولم يجزئه من الغسل في قول أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى -، وقال محمد - رحمه الله تعالى - لا يفسد الماء، ~~ويجزئه من الغسل، وعن أبي يوسف في الأمالي أن الماء يفسد، ولا يجزئه من ~~الغسل. من أصحابنا من قال هذا الخلاف ينبني على أصل، وهو أن عند أبي يوسف ~~الماء يصير مستعملا بأحد شيئين إما بإزالة الحدث، أو بإقامة القربة فلو زال ~~الحدث هنا صار الماء مستعملا فلا يجزئه من الاغتسال فلهذا قال الرجل بحاله، ~~والماء بحاله، ومن أصل محمد أن الماء لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة، ~~والاغتسال يتحصل بغير نية فكان الرجل طاهرا، والماء غير مستعمل لعدم القصد ~~منه إلى إقامة القربة، وهذا ليس بقوي فإن هذا المذهب غير محفوظ عن محمد ~~نصا، ولكن الصحيح أن إزالة الحدث بالماء مفسد للماء إلا عند الضرورة كما ~~بينا في الجنب يدخل يده في الإناء، وفي البئر معنى الضرورة موجود فإنهم إذا ~~جاءوا ms0067 بغواص لطلب دلوهم لا يمكنهم أن يكلفوه الاغتسال أولا فلهذا لا يصير ~~الماء مستعملا، ولكن الرجل يطهر؛ لأن الماء مطهر من غير قصد. وجه رواية ~~الإملاء أنه كما أدخل بعض أعضائه في البئر صار الماء مستعملا فبعد ذلك سواء ~~اغتسل، أو لم يغتسل لم يطهره الماء المستعمل. # قال (وإن وقع في البئر بول ما يؤكل لحمه أفسده في قول أبي حنيفة # PageV01P053 # وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى -، ولا يفسده في قول محمد، ويتوضأ منه ما ~~لم يغلب عليه) . # وأصل المسألة أن بول ما يؤكل لحمه نجس عندهما طاهر عند محمد - رحمه الله ~~تعالى -، واحتج بحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - «أن قوما من عرنة جاءوا ~~إلى المدينة فأسلموا فاجتووا المدينة فاصفرت ألوانهم، وانتفخت بطونهم ~~فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا ~~من أبوالها، وألبانها» الحديث، فلو لم يكن طاهرا لما أمرهم بشربه، والعادة ~~الظاهرة من أهل الحرمين بيع أبوال الإبل في القوارير من غير نكير دليل ظاهر ~~على طهارتها، ولهما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «استنزهوا من البول ~~فإن عامة عذاب القبر منه» ، ولما ابتلي سعد بن معاذ - رضي الله تعالى عنه - ~~بضغطة القبر «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سببه فقال إنه كان ~~لا يستنزه من البول» ، ولم يرد به بول نفسه فإن من لا يستنزه منه لا تجوز ~~صلاته، وإنما أراد أبوال الإبل عند معالجتها، والمعنى أنه مستحيل من أحد ~~الغذاءين إلى نتن، وفساد فكان نجسا كالبعر. فأما حديث أنس - رضي الله تعالى ~~عنه - فقد ذكر قتادة عن أنس - رضي الله تعالى عنه - «أنه رخص لهم في شرب ~~ألبان الإبل» ، ولم يذكر الأبوال، وإنما ذكره في حديث حميد عن أنس - رضي ~~الله تعالى عنهما -، والحديث حكاية حال فإذا دار بين أن يكون حجة، أو لا ~~يكون حجة سقط الاحتجاج به، ثم نقول خصهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بذلك؛ لأنه عرف من طريق الوحي أن شفاءهم فيه، ولا يوجد ms0068 مثله في زماننا، وهو ~~كما «خص الزبير - رضي الله تعالى عنه - بلبس الحرير لحكة كانت به» ، وهي ~~مجاز عن القمل فإنه كان كثير القمل، أو؛ لأنهم كانوا كفارا في علم الله ~~تعالى، ورسوله علم من طريق الوحي أنهم يموتون على الردة، ولا يبعد أن يكون ~~شفاء الكافر في النجس. # إذا عرفنا هذا فنقول: إذا وقع في الماء فعند محمد - رحمه الله - هو طاهر ~~فلا يفسد الماء حتى يجوز شربه، ولكن إذا غلب على الماء لم يتوضأ به كسائر ~~الطاهرات إذا غلبت على الماء، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله هو نجس ~~فكان مفسدا للماء، والبئر، والإناء فيه سواء، وعلى قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - لا يجوز شربه للتداوي، وغيره لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» ، وعند محمد يجوز شربه ~~للتداوي، وغيره؛ لأنه طاهر عنده، وعند أبي يوسف يجوز شربه للتداوي لا غير ~~عملا بحديث العرنيين، ولا يجوز لغيره، ولو أصاب الثوب لم ينجسه عند محمد - ~~رحمه الله تعالى - حتى تجوز الصلاة فيه، وإن امتلأ الثوب منه، وعلى # PageV01P054 # قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - ينجس الثوب إلا أنه يجوز ~~الصلاة فيه ما لم يكن كثيرا فاحشا؛ لأنه مختلف في نجاسته، وفيه بلوى لمن ~~يعالجها فخفت نجاسته لهذين المعنيين فكان التقدير بالكثير الفاحش، وقال أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - الكثير الفاحش في الثوب الربع فصاعدا قيل أراد ~~به ربع الموضع الذي أصابه من ذيل، أو غيره، وقيل أراد به ربع جميع الثوب، ~~وهو الصحيح، وهذا؛ لأن الربع ينزل منزلة الكمال بدليل أن المسح بربع الرأس ~~كالمسح بجميعه، وعن أبي يوسف في روايته الكثير الفاحش شبر في شبر، وفي ~~رواية ذراع في ذراع، وعن محمد - رحمه الله تعالى - فيما يقدر الكثير الفاحش ~~على قوله كالأرواث، وغيره أنه قدر موضع القدمين، وهذا قريب من شبر في شبر. # (ويستحب للرجل حين يبتدئ الوضوء أن يقول بسم الله، وإن لم يقل أجزأه) ، ~~وعلى قول ms0069 أصحاب الظواهر التسمية من الأركان لا يجوز الوضوء إلا بها لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا وضوء لمن لم يسم» ، وعندنا التسمية من سنن ~~الوضوء لا من أركانه فإن الله تعالى بين أركان الوضوء بقوله {فاغسلوا ~~وجوهكم} [المائدة: 6] الآية، ولم يذكر التسمية «، وعلم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الأعرابي الوضوء، ولم يذكر التسمية» فتبين بهذا أن المراد ~~من قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا وضوء لمن لم يسم» نفي الكمال لا نفي ~~الجواز كما قال في حديث آخر «من توضأ، وسمى كان طهورا لجميع بدنه، ومن ~~توضأ، ولم يسم كان طهورا لأعضاء وضوئه» ، وفي الحديث المعروف «كل أمر ذي ~~بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أقطع» أي ناقص غير كامل، وهذا بخلاف التسمية ~~على الذبيحة فإنا أمرنا بها إظهارا لمخالفة المشركين؛ لأنهم كانوا يسمون ~~آلهتهم عند الذبح فكان الترك مفسدا، وهنا أمرنا بالتسمية تكميلا للثواب لا ~~مخالفة للمشركين فإنهم كانوا لا يتوضئون فلم يكن الترك مفسدا لهذا. # قال (وإن بدأ في وضوئه بذراعيه قبل وجهه، أو رجليه قبل رأسه أجزأه عندنا) ~~، ولم يجزه عند الشافعي - رضي الله عنه - فإن الترتيب في الوضوء عندنا سنة، ~~وعنده من الأركان، واستدل بقوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] ~~الآية، والفاء للوصل، والترتيب فظاهره يقتضي أنه يلزمه، وصل غسل الوجه ~~بالقيام إلى الصلاة، ولا يجوز تقديم غيره عليه، ثم إن الله تعالى عطف البعض ~~على البعض بحرف الواو، وذلك موجب للترتيب كما في قوله تعالى {اركعوا، ~~واسجدوا} [الحج: 77] ، ولما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السعي ~~بين الصفا، والمروة بأيهما نبدأ فقال «ابدءوا بما بدأ الله تعالى به» . # فدل على أن الواو للترتيب، وقال - عليه الصلاة والسلام - # PageV01P055 # «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل، وجهه ثم يديه» ، ~~ولا شك أن حرف ثم للترتيب. # (ولنا) ما ذكره أبو داود - رحمه الله تعالى - في سننه «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - تيمم فبدأ بذراعيه، ثم بوجهه» ، والخلاف فيهما واحد، وروي ~~«أنه - صلى الله ms0070 عليه وسلم - نسي مسح رأسه في وضوئه فتذكر بعد فراغه فمسحه ~~ببلل في كفه» ، ولأن الركن تطهير الأعضاء، وذلك حاصل بدون الترتيب. # (ألا ترى) أنه لو انغمس في الماء بنية الوضوء أجزأه، ولم يوجد الترتيب، ~~ومواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الترتيب في الوضوء لا تدل على ~~أنه ركن فقد كان يواظب على السنن كما واظب على المضمضة، والاستنشاق، وأهل ~~اللغة اتفقوا على أن الواو للعطف مطلقا من غير أن تقتضي جمعا، ولا ترتيبا ~~فإن الرجل إذا قال جاءني زيد، وعمرو كان إخبارا عن مجيئهما من غير ترتيب في ~~المجيء قال الله تعالى {واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران: 43] فلا يدل ~~ذلك على ترتيب الركوع على السجود، وكذلك في الآية أمر بغسل الأعضاء لا ~~بالترتيب في الغسل. # (ألا ترى) أن ثبوت الحدث في الأعضاء لا يكون مرتبا فكذلك زواله، والحديث ~~محمول على صفة الكمال، وبه نقول. # (وإن غسل بعض أعضائه، وترك البعض حتى جف ما قد غسل أجزأه؛ لأن الموالاة ~~سنة عندنا) ، وقال مالك - رحمه الله تعالى -، وهو أحد قولي الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - الموالاة ركن فلا يجزئه تركه «؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، واظب على الموالاة» فلو جاز تركه لفعله مرة تعليما للجواز.، وقال ~~ابن أبي ليلى إن كان في طلب الماء أجزأه؛ لأن ذلك من عمل الوضوء فإن كان ~~أخذ في عمل آخر غير ذلك، وجف وجب علينا إعادة ما جف، وجعله قياس أعمال ~~الصلاة إذا اشتغل في خلالها بعمل آخر. # (ولنا) ما بينا أن المقصود تطهير الأعضاء، وذلك حاصل بدون الموالاة، ~~والمنصوص عليه في الكتاب غسل الأعضاء فلو شرطنا الموالاة كان زيادة على ~~النص، وقد بينا أن مواظبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تكون لبيان ~~السنة، وأفعال الصلاة تؤدى بناء على التحريمة، والاشتغال بعمل آخر مبطل ~~للتحريمة فكان مفسدا بخلاف الوضوء فإن أركان الوضوء لا تنبني على التحريمة ~~حتى لم يكن الكلام في الوضوء مفسدا له، والله أعلم. # قال (، ولا يفسد خرء الحمام، ms0071 والعصفور الماء فإنه طاهر عندنا) ، وقال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - نجس يفسد الماء، والثوب، والقياس ما قال؛ ~~لأنه مستحيل من غذاء الحيوان إلى فساد لكن استحسنه علماؤنا - رحمهم الله ~~تعالى - لحديث ابن مسعود # PageV01P056 # - رضي الله تعالى عنه - أنه خرئت عليه حمامة فمسحه بأصبعه وابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - ذرق عليه طائر فمسحه بحصاة، وصلى، ولم يغسله، ولأن ~~الحمام تركت في المساجد حتى في المسجد الحرام مع علم الناس بما يكون منها، ~~وأصله حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - شكر الحمامة، وقال إنها، أوكرت على باب الغار حتى سلمت فجازاها ~~الله تعالى بأن جعل المساجد مأواها» فهو دليل على طهارة ما يكون منها. . # قال (وخرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور ذكر في الجامع الصغير أنه تجوز ~~الصلاة فيه، وإن كان أكثر من قدر الدرهم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - ~~رحمهما الله تعالى -، وعند محمد - رحمه الله تعالى - لا يجوز بمنزلة خرء ما ~~لا يؤكل لحمه من السباع) ، والمعنى أنه مستحيل من غذائه إلى فساد. # واختلف مشايخنا - رحمهم الله - على قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما ~~الله تعالى - فمنهم من قال هو نجس عندهما لكن التقدير فيه بالكثير الفاحش ~~لمعنى البلوى، والأصح أنه طاهر عندهما فإن الخرء لا فرق فيه بين مأكول ~~اللحم، وغير مأكول اللحم في النجاسة، ثم خرء ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر ~~فكذلك ما لا يؤكل لحمه. # قال (، وبول الخفافيش لا يفسد الماء؛ لأنه لا يستطاع الامتناع منه، ولا ~~يستقذره الناس عادة) ، ويفسده خرء الدجاج؛ لأنه أشبه الأشياء بالعذرة لونا، ~~ورائحة فكان نجسا نجاسة غليظة. # قال (، وموت الضفدع، والسمك، والسرطان في الماء لا يفسده) لوجهين.: ~~أحدهما أن الماء معدنه، والشيء إذا مات في معدنه لا يعطى له حكم النجاسة ~~كمن صلى، وفي كمه بيضة مذرة حال محها دما تجوز صلاته، وهذا؛ لأن التحرز عن ~~موته في الماء غير ممكن # والثاني أنه ليس لهذه الحيوانات دم سائل ms0072 فإن ما يسيل منها إذا شمس ابيض، ~~والدم إذا شمس اسود، وهذا الحرف أصح؛ لأنه كما لا يفسد الماء بموت هذه ~~الحيوانات فيه لا يفسد غير الماء كالخل، والعصير، ويستوي إن تقطع، أو لم ~~يتقطع إلا على قول أبي يوسف - رحمه الله - فإنه يقول إذا تقطع في الماء ~~أفسده بناء على قوله أن دمه نجس، وهو ضعيف فإنه لا دم في السمك إنما هو ماء ~~آجن، ولو كان فيه دم فهو مأكول فلا يكون نجسا كالكبد، والطحال. # وأشار الطحطاوي - رحمه الله - إلى أن الطافي من السمك يفسد الماء، وهو ~~غلط منه فليس في الطافي أكثر من أنه غير مأكول فهو كالضفدع، والسرطان، وعن ~~محمد - رحمه الله تعالى - قال الضفدع إذا تفتت في الماء كرهت شربه لا ~~لنجاسته، ولكن لأن أجزاء الضفدع فيه، والضفدع غير مأكول. # (وإذا ماتت الفأرة # PageV01P057 # في البئر فاستخرجت حين ماتت نزح من البئر عشرون دلوا، وإن ماتت في جب ~~أريق الماء، وغسل الجب؛ لأنه تنجس بموت الفأرة فيه) # والقياس في البئر أحد شيئين أما ما قاله بشر - رحمه الله - أنه يطم رأس ~~البئر، ويحفر في موضع آخر؛ لأنه، وإن نزح ما فيها من الماء يبقى الطين، ~~والحجارة نجسا، ولا يمكن كبه ليغسل فيطم. # وأما ما نقل عن محمد - رحمه الله تعالى - قال اجتمع رأيي، ورأي أبي يوسف ~~- رحمه الله تعالى - أن ماء البئر في حكم الماء الجاري؛ لأنه ينبع من ~~أسفله، ويؤخذ من أعلاه فلا يتنجس بوقوع النجاسة فيه كحوض الحمام إذا كان ~~يصب فيه من جانب، ويؤخذ من جانب لم يتنجس بإدخال يد نجسة فيه. # ثم قلنا، وما علينا لو أمرنا بنزح بعض الدلاء، ولا نخالف السلف، وتركنا ~~القياس لحديث، علي - رضي الله تعالى عنه - قال في الفأرة تموت في البئر ~~ينزح منها دلاء، وفي رواية سبع دلاء. # ، وفي حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال في الدجاجة تموت ~~في البئر ينزح منها أربعون دلوا. # (ولنا) حديث النخعي والشعبي في الفأرة تموت في البئر ms0073 ينزح منها عشرون ~~دلوا، وروي عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال في الفأرة تموت في البئر ينزح منها عشرون دلوا» ، ولكنه ~~شاذ، وعن ابن عباس وابن عمر - رضي الله تعالى عنهم - في الزنجي الذي وقع في ~~بئر زمزم فمات أنهما أمرا بنزح جميع الماء. # ثم في الأصل جعله على ثلاث مراتب في الفأرة عشرون دلوا، وفي السنور، ~~والدجاجة أربعون دلوا، وفي الشاة، والآدمي جميع الماء.، وفي رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - جعله على خمس درجات في الجلة، والفأرة ~~الصغيرة عشر دلاء، وفي الفأرة الكبيرة عشرون دلوا، وفي الحمامة ثلاثون ~~دلوا، وفي الدجاجة أربعون دلوا، وفي الشاة، والآدمي جميع الماء، وهذا؛ لأنه ~~إنما يتنجس من الماء ما جاوز النجاسة، والفأرة تكون في وجه الماء فإذا نزح ~~عشرون دلوا فالظاهر أنه نزح جميع ما جاوز الفأرة فما بقي يبقى طاهرا، ~~والدجاجة تغوص في الماء أكثر مما تغوص الفأرة فيتضاعف النزح لهذا، والشاة، ~~والآدمي يغوص إلى قعر الماء فيموت، ثم يطفو فلهذا نزح جميع الماء، وهذا إذا ~~لم يتفسخ شيء من هذه الحيوانات فإن انتفخ، أو تفسخ نزح جميع الماء. # الفأرة، وغيرها فيه سواء؛ لأنه ينفصل منها بلة نجسة، وتلك البلة نجاسة ~~مائعة بمنزلة قطرة من خمر، أو بول تقع في البئر. # ولهذا قال محمد - رحمه الله تعالى - إذا، وقع في البئر ذنب فأرة ينزح ~~جميع الماء؛ لأن موضع القطع فيه لا ينفك عن نجاسة مائعة بخلاف الفأرة فإن ~~غلبهم الماء في موضع، وجب نزح جميع الماء فالمروي # PageV01P058 # عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه إذا نزح منها مائة دلو يكفي، وهو ~~بناء على آبار الكوفة لقلة الماء فيها. # وعن محمد - رحمه الله تعالى - في النوادر أنه ينزح منها ثلاثمائة دلو، أو ~~مائتا دلو، وإنما أجاب بهذا بناء على كثرة الماء في آبار بغداد، وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - ينزح قدر ما كان فيها من الماء قيل معناه أنه ~~ينظر ms0074 إلى عمق البئر، وعرضه فيحفر حفيرة مثلها، ويصب ما ينزح فيها فإذا ~~امتلأت فقد نزح ما كان فيها. # وقيل يرسل قصبة في الماء، ويجعل على مبلغه علامة، ثم ينزح عشر دلاء، ثم ~~يرسل القصبة ثانيا فينظر كم انتقص فإن انتقص العشر علم أن البئر مائة دلو، ~~والأصح أنه ينظر إليها رجلان لهما بصر في الماء فبأي مقدار قالا في البئر ~~ينزح ذلك القدر، وهذا أشبه بالفقه فإن كان توضأ رجل منها بعد ما ماتت ~~الفأرة فيها فعليه إعادة الوضوء، والصلوات جميعا؛ لأنه تبين أنه توضأ ~~بالماء النجس، وإن كان لا يدري متى وقع فيها، وقد كان وضوءه من ذلك البئر ~~فإن كانت منتفخة أعاد صلاة ثلاثة أيام، ولياليها في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - احتياطا، وإن كانت غير منتفخة يعيد صلاة يوم، وليلة. # وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - ليس عليه أن يعيد شيئا من ~~صلاته ما لم يعلم أنه توضأ منها، وهو فيها، والقياس ما قالا؛ لأنه على يقين ~~من طهارة البئر فيما مضى، وفي شك من نجاسته، واليقين لا يزال بالشك كمن رأى ~~في ثوبه نجاسة لا يدري متى أصابته لا يلزمه إعادة شيء من الصلوات لهذا، ~~وكان أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول أولا بقول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - حتى رأى طائرا في منقاره فأرة ميتة، وألقاها في بئر فرجع إلى هذا ~~القول، وقال لا يعيد شيئا من الصلاة بالشك وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول: ظهر لموت الفأرة سبب، وهو وقوعها في البئر فيحال موتها عليه كمن جرح ~~إنسانا فلم يزل صاحب فراش حتى مات يحال موته على تلك الحالة؛ لأنه هو ~~الظاهر من السبب، ثم الانتفاخ دليل تقادم العهد، وأدنى حد التقادم ثلاثة ~~أيام. # (ألا ترى) أن من دفن قبل أن يصلى عليه يصلى على قبره إلى ثلاثة أيام، ولا ~~يصلى بعد ذلك؛ لأنه يتفسخ في هذه المدة، وقولهما: إن في نجاسة البئر فيما ~~مضى شكا قلنا يؤيد هذا الشك تيقن النجاسة ms0075 في الحال فوجب اعتباره، والقول به ~~للاحتياط فيه، وفي مسألة الثوب قال معلى: الخلاف فيهما، واحد، وعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - إن كانت النجاسة بالية يعيد صلاة ثلاثة أيام، ~~ولياليها، وإن كانت طرية يعيد صلاة يوم، وليلة، ومن سلم فرق بينهما لأبي ~~حنيفة - رحمه الله - فقال الثوب كان يقع بصره # PageV01P059 # عليه في كل، وقت فلو كانت فيه نجاسة فيما مضى لرآها فأما البئر فمغيب عن ~~بصره، والموضع موضع الاحتياط فإن كانت غير منتفخة قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله - يعيد صلاة يوم، وليلة؛ لأنه لما وجب عليه إعادة الصلاة أمرناه ~~بإعادة صلاة يوم، وليلة احتياطا. # (وإذا صلى، وفي ثوبه من الروث، أو السرقين، أو بول ما لا يؤكل لحمه من ~~الدواب، أو خرء الدجاجة أكثر من قدر الدرهم لم تجز صلاته) ، والأصل في هذا ~~أن القليل من النجاسة في الثوب لا يمنع جواز الصلاة فيه عندنا، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - إذا كان بحيث يقع بصره عليه يمنع جواز الصلاة قال؛ ~~لأن الطهارة عن النجاسة العينية شرط جواز الصلاة كالطهارة عن الحدث الحكمي ~~فكما أن الشرط ينعدم بالقليل من الحدث، وكثيره فكذلك ينعدم بالقليل من ~~النجاسة، وكثيرها. # وحجتنا ما روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه سئل عن قليل النجاسة في ~~الثوب فقال: إن كان مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة، ولأن القليل من ~~النجاسة لا يمكن التحرز عنه؛ فإن الذباب يقعن على النجاسات، ثم يقعن على ~~ثياب المصلي، ولا بد من أن يكون على أجنحتهن، وأرجلهن نجاسة فجعل القليل ~~عفوا لهذا بخلاف الحدث فإنه لا بلوى في القليل منه، والكثير. ثم إن الصحابة ~~- رضي الله تعالى عنهم - كانوا يكتفون بالاستنجاء بالأحجار، وقلما يتطيبون ~~بالماء، والاستنجاء بالحجر لا يزيل النجاسة حتى لو جلس بعده في الماء ~~القليل نجسه فاكتفاؤهم به دليل على أن القليل من النجاسة عفو، ولهذا قدرنا ~~بالدرهم على سبيل الكناية عن موضع خروج الحدث هكذا قال النخعي - رحمه الله ~~تعالى -، واستقبحوا ذكر المقاعد في مجالسهم فكنوا عنه ms0076 بالدرهم.، وكان ~~النخعي يقول إذا بلغ مقدار الدرهم منع جواز الصلاة.، وكان الشعبي يقول لا ~~يمنع حتى يكون أكثر من قدر الدرهم، وأخذنا بهذا لأنه أوسع، ولأنه قد كان في ~~الصحابة - رضوان الله عليهم - من هو مبطون، ولوث المبطون أكثر، ومع هذا ~~كانوا يكتفون بالاستنجاء بالأحجار، والدرهم أكبر ما يكون من النقد المعروف ~~فأما المنقطع من النقود كالسهيلي، وغيره فقد قيل إنه يعتبر به، وهو ضعيف، ~~والتقدير بالدرهم فيما اتفقوا على نجاسته كالخمر، والبول، وخرء الدجاج، وفي ~~الخرء إذا كان أكثر من وزن مثقال، ولا عرض له يمنع جواز الصلاة أيضا. # فأما الروث، والسرقين فنقول: روث ما لا يؤكل سواء، وهو نجس عندنا، وقال ~~مالك - رحمه الله - روث ما يؤكل لحمه طاهر لما روي أن الشبان من الصحابة في ~~منازلهم في # PageV01P060 # السفر كانوا يترامون بالجلة فلو كانت نجسة لم يمسوها، وقال؛ لأنه وقود ~~أهل المدينة يستعملونه استعمال الحطب. # (ولنا) ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب من ابن مسعود أحجارا ~~للاستنجاء ليلة الجن فأتاه بحجرين، وروثة فأخذ الحجرين، ورمى بالروثة، وقال ~~أنها ركس أي نجس» . # وقيل لمحمد - رحمه الله - لم قلت بطهارة بول ما يؤكل لحمه، ولم تقل ~~بطهارة روثه قال: لما قلت بطهارته أجزت شربه فلو قلت بطهارة روثه لأجزت ~~أكله، وأحد لا يقول بهذا، ثم التقدير فيه عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~بالدرهم، وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - بالكثير الفاحش، وقال ~~زفر في روث ما يؤكل لحمه ما لم يكن كثيرا فاحشا لم يمنع، وفي روث ما لا ~~يؤكل لحمه الجواب ما قال أبو حنيفة - رحمه الله -، واعتبر الروث بالبول ~~فقال في بول ما يؤكل لحمه التقدير بالكثير الفاحش لكونه مختلفا في نجاسته ~~فكذلك في روثه وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا في الأرواث بلوى، وضرورة ~~خصوصا لسائر الدواب، وللبلوى تأثير في تخفيف حكم النجاسة فكان التقدير فيه ~~بالكثير الفاحش وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: الروث منصوص على نجاسته كما ~~روينا في حديث ابن ms0077 مسعود - رضي الله تعالى عنه - فتتغلظ نجاسته، ولا يعفى ~~عنه أكثر من قدر الدرهم كالخمر، والبلوى لا تعتبر في موضع النص فإن البلوى ~~للآدمي في بوله أكثر، وكذا في بول الحمار فإنه يترشش فيصيب الثياب، ومع ذلك ~~لا يعفى عنه من قدر الدرهم لأنه منصوص على نجاسته، وروي عن محمد - رحمه ~~الله تعالى - قال في الروث، وإن كان فاحشا لا يمنع جواز الصلاة، وهذا آخر ~~أقاويله حين كان بالري، وكان الخليفة بها فرأى الطرق، والخانات مملوءة من ~~الأرواث، وللناس فيه بلوى عظيمة فاختار هذا القول لهذا. # قال (، وأدنى ما ينبغي أن يكون بين البئر، والبالوعة خمسة أذرع في رواية ~~أبي سليمان، والنوادر، والأمالي) ، وفي رواية أبي حفص سبعة أذرع، والحاصل ~~أنه ليس فيه تقدير لازم بشيء إنما الشرط أن لا يخلص من البالوعة، والبئر ~~شيء، وذلك يختلف باختلاف الأراضي في الصلابة، والرخاوة ألا ترى أنه قال فإن ~~كان بينهما خمسة أذرع فوجد في الماء ريح البول، أو طعمه فلا خير فيه، وإن ~~لم يوجد شيء من ذلك فلا بأس به، وإن كان بينهما أقل من خمسة أذرع فعرفنا أن ~~المعتبر هو الخلوص. # (ولا بأس بأن يغتسل الرجل، والمرأة في إناء، واحد) لحديث عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها -، وقد رويناه فإذا جاز أن يفعلا معا فكذلك أحدهما بعد ~~الآخر. # جاء في الحديث أن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P061 # اغتسلت من إناء فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتوضأ منه ~~فقالت إني كنت جنبا فقال - عليه الصلاة والسلام - «الماء لا يجنب» ، والذي ~~روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء ~~المرأة، والمرأة بفضل وضوء الرجل» شاذ فيما تعم به البلوى فلا يكون حجة. # (وإذا نسي المضمضة، والاستنشاق في الجنابة حتى صلى لم يجزه) ، وهو عندنا ~~المضمضة، والاستنشاق فرضان في الجنابة سنتان في الوضوء، وقال الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - سنتان فيهما، وقال أهل الحديث فرضان فيهما، ومنهم من أوجب ~~الاستنشاق دون المضمضة، واستدلوا ms0078 بمواظبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عليها في الوضوء، ولكنا نقول كان يواظب في العبادات على ما فيه تحصيل ~~الكمال كما يواظب على الأركان. # وفي كتاب الله تعالى أمر بتطهير أعضاء مخصوصة، والزيادة على النص لا تجوز ~~إلا بما يثبت به النسخ، وعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي ~~الوضوء، ولم يذكرهما فيه. والشافعي - رحمه الله تعالى - استدل بقوله تعالى ~~{وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ، والإطهار إمرار الطهور على الظواهر ~~من البدن، والفم في حكم الباطن بدليل أن الصائم إذا ابتلع بزاقه لم يضره، ~~وبدليل الوضوء فالفم، والأنف موضعهما الوجه، والغسل فرض فيهما. # وبدليل غسل الميت فإنه ليس فيه مضمضة، ولا استنشاق، وإمامنا في المسألة ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - فإنه قال: هما فرضان في الجنابة سنتان في ~~الوضوء، وقال - صلى الله عليه وسلم - «تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر، ~~وأنقوا البشرة» ، وفي الفم بشرة. # قال ابن الأعرابي البشرة الجلدة التي تقي اللحم من الأذى، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «من ترك موضع شعرة في الجنابة عذبه الله بالنار» كذا قال ~~علي - رضي الله تعالى عنه - فمن ثم عاديت شعري، وفي الأنف شعرات، والمعنى ~~أن للفم حكمين حكم الظاهر من وجه حتى إذا أخذ الصائم الماء بفيه لم يضره، ~~وحكم الباطن من وجه كما قال ففيما يعم جميع الظاهر ألحقناه بالظاهر، وفيما ~~يخص بعضه ألحقناه بالباطن؛ لأنه لما جعل بعض ما هو ظاهر من كل وجه عفوا فما ~~هو باطن من وجه أولى، ولأن الجنابة تحل الفم، والأنف بدليل أن الجنب ممنوع ~~عن قراءة القرآن. # والحدث لا يحلهما بدليل أن المحدث لا يمنع من قراءة القرآن، وفي غسل ~~الميت سقوط المضمضة، والاستنشاق للتعذر؛ لأنه لا يمكنه كبه حتى يخرج الماء ~~من فيه، وبدونه يكون سقيا لا مضمضة. # إذا ثبت هذا فنقول في كل موضع ترك شيئا من الفرائض لم يصح شروعه في ~~الصلاة حتى إذا قهقه لا يلزمه إعادة الوضوء # PageV01P062 # لأنه لم يصادف حرمة الصلاة في كل ms0079 موضع ترك شيئا من المسنون صح شروعه في ~~الصلاة فإذا قهقه فعليه إعادة الوضوء، وإن كان متنقلا فعليه إعادة الصلاة، ~~وإن مسح رأسه بماء أخذه من لحيته لم يجزه؛ لأنه مسح بالماء المستعمل فإن ~~الماء إذا فارق عضوه يصير مستعملا، وذلك مروي عن علي وابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما -، والذي روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الماء من ~~لحيته، واستعمله في لمعة رآها» تأويله في الجنابة، وجميع البدن في الجنابة ~~كعضو، واحد، وإن كان في كفه بلل فمسحه به أجزأه؛ لأن الماء الذي بقي في كفه ~~غير مستعمل فهو كالباقي في إنائه، وقال الحاكم، وهذا إذا لم يكن استعمله في ~~شيء من أعضائه، وهو غلط منه فإنه إذا استعمله في شيء من المغسولات لم يضره؛ ~~لأن فرض الغسل تأدى بما جرى على عضوه لا بالبلة الباقية في كفه إلا أن يكون ~~استعمله في المسح بالخف، وحينئذ الأمر على ما قاله الحاكم؛ لأن فرض المسح ~~يتأدى بالبلة. # قال، ولا يجزئ مسح الرأس بأصبع، ولا بأصبعين، ويجزئه بثلاثة أصابع، ~~والكلام هنا في فصول: أحدهما في قدر المفروض من مسح الرأس ففي الأصل ذكر ~~قدر ثلاثة أصابع، وفي موضع الناصية، وفي موضع ربع الرأس، وقال الشافعي - ~~رحمه الله - أدنى ما يتناوله الاسم، ولو ثلاث شعرات، وقال مالك - رحمه الله ~~تعالى - المفروض مسح جميع الرأس. # وقال الحسن - رحمه الله تعالى - أكثر الرأس، واستدل مالك «بفعل رسول - ~~صلى الله عليه وسلم - فإنه مسح رأسه بيديه كلتيهما أقبل بهما، وأدبر» ، وبه ~~استدل الحسن - رضي الله تعالى عنه - إلا أنه قال: الأكثر يقوم مقام الكل، ~~وقد بينا أن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على الركنية فقد يكون ذلك ~~لإكمال الفريضة، واعتبر الممسوح بالمغسول، وهو فاسد فإن المسح بني على ~~التخفيف، وفي كتاب الله تعالى ما يدل على التبعيض في المسح، وهو حرف الباء ~~في قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] فهو إشارة إلى البعض كما ~~يقال كتبت بالقلم، وضربت بالسيف أي بطرف منه. ms0080 # ولهذا قال الشافعي يتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم، ولكنا نقول: من مسح ~~ثلاث شعرات لا يقال إنه مسح برأسه عادة، وفي الآية ما يدل على البعض، وهو ~~مجمل في مقدار ذلك البعض بيانه في فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كما رواه المغيرة - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ فحسر العمامة عن رأسه، ومسح على ناصيته» ، وذلك الربع فإن الرأس ~~ناصية، وقذال، وفودان، ولأن الربع بمنزلة الكمال فإن من رأى وجه إنسان ~~يستجيز له أن يقول رأيت فلانا، وإنما رأى أحد # PageV01P063 # جوانبه الأربعة. # إذا عرفنا هذا فنقول: ذكر في نوادر ابن رستم أنه إذا وضع ثلاثة أصابع، ~~ولم يمرها جاز في قول محمد - رحمه الله تعالى - في الرأس والخف، ولم يجز في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - حتى يمرها بقدر ما تصيب ~~البلة مقدار ربع الرأس فهما اعتبرا الممسوح عليه ومحمد - رحمه الله تعالى - ~~اعتبر الممسوح به، وهو عشرة أصابع، وربعها أصبعان، ونصف إلا أن الأصبع ~~الواحد لا يتجزأ فجعل المفروض ثلاثة أصابع لهذا، وإن مسح بأصبع، أو بأصبعين ~~لم يجزه عندنا. # وقال زفر - رحمه الله تعالى - يجوز إذا مسح به مقدار ربع الرأس قال؛ لأن ~~المعتبر إصابة البلة دون الأصابع حتى لو أصاب رأسه ماء المطر أجزأه عن ~~المسح. # (ولنا) أنه كلما وضع الأصابع صار مستعملا فلا يجوز إقامة الفرض به ~~بالإمرار فإن قيل إذا وضع ثلاثة أصابع، ومسح بها جميع رأسه جاز، وكما لا ~~يجوز إقامة الفرض بالماء المستعمل فكذلك إقامة السنة بالممسوح. قلنا: الرأس ~~تفارق المغسولات في المفروض دون المسنون. # (ألا ترى) أن في المسنون يستوعب الحكم جميع الرأس كما في المغسولات فكما ~~أن في المغسولات الماء في العضو لا يصير مستعملا فكذلك في حكم إقامة السنة ~~في الممسوح، إلى هذا الطريق يشير محمد - رحمه الله تعالى - حتى قال في ~~نوادر ابن رستم لو أعاد الأصبع إلى الماء ثلاث مرات يجوز، وهكذا قال محمد ~~بن سلمة - رحمه الله ms0081 تعالى - لو مسح بأصبعه بجوانبه الأربعة يجوز، والأصح ~~عندي أنه لا يجوز، وأن الطريقة غير هذا فقد ذكر في التيمم أنه إذا مسح ~~بأصبع، أو بأصبعين لا يجوز فالاستيعاب هناك فرض، وليس هناك شيء يصير ~~مستعملا، ولكن الوجه الصحيح أن المفروض هو المسح باليد فأكثر الأصابع يقوم ~~مقام الكل فإذا استعمل في مسح الرأس، أو الخف، أو التيمم ثلاثة أصابع كان ~~كالماسح بجميع يده فيجوز، وإلا فلا. # وإن كان شعره طويلا فمسح ما تحت أذنيه لم يجزه، وإن مسح ما فوقهما أجزأه؛ ~~لأن المسح على الشعر بمنزلة المسح على البشرة التي تحته، وما تحت الأذنين ~~عنق، وما فوقهما رأس، والأفضل أن يمسح ما أقبل من أذنيه، وما أدبر مع ~~الرأس، وإن غسل ما أقبل منهما مع الوجه جاز؛ لأن في الغسل مسحا، وزيادة، ~~ولكن الأول أفضل؛ لأن الأذنين من الرأس، والفرض في الرأس المسح بالنص، ~~وإنما قلنا إنهما من الرأس؛ لأنهما على الرأس، واعتبرا بآذان الكلاب، ~~والسنانير، والفيل، ومن فغر فاه فيزول عظم اللحيين عن عظم الرأس، وتبقى ~~الأذن مع الرأس، وعلى هذا قلنا لا يأخذ لأذنيه ماء جديدا. # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يأخذ لأذنيه ماء # PageV01P064 # جديدا.، واستدل بما روى أبو أمامة الباهلي - رضي الله تعالى عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، وأخذ لأذنيه ماء جديدا» ، وقال؛ لأن ~~الأذن مع الرأس كالفم، والأنف مع الوجه، ثم يأخذ للمضمضة، والاستنشاق ماء ~~جديدا سوى ما يقيم به فرض غسل الوجه فهذا مثله. # (ولنا) حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مسح برأسه، وأذنيه بماء واحد، وقال الأذنان من الرأس» . فإما ~~أن يكون المراد بيان الحقيقة، وهو مشاهد لا يحتاج فيه إلى بيانه، أو يكون ~~المراد أنهما ممسوحان كالرأس، وهذا بعيد فاتفاق العضوين في الفرض لا يوجب ~~إضافة أحدهما إلى الآخر فعرفنا أن المراد أنهما ممسوحان بالماء الذي مسح به ~~الرأس، وتأويل ما رواه أنه لم يبق في كفه بلة فلهذا أخذ في أذنيه ms0082 ماء ~~جديدا. # وذكر الحاكم - رحمه الله - في المنتقى إذا أخذ غرفة من الماء فتمضمض بها، ~~وغسل وجهه أجزأه، وبعد التسليم قلنا: المضمضة، والاستنشاق مقدمان على غسل ~~الوجه فإذا أقامهما بماء، واحد كان المفروض تبعا للمسنون، وذلك لا يجوز، ~~وها هنا إذا أقامهما بماء، واحد يكون المسنون تبعا للمفروض، وذلك مستقيم. # قال (وإن مسح أذنيه دون رأسه لم يجزه) ؛ لأنه ترك المفروض، والمسنون لا ~~يقوم مقام المفروض (فإن قيل) لكم أين ذهب قولكم الأذنان من الرأس (قلنا) ~~هما من الرأس، وليسا برأس كالثمار من الشجرة، وليست بشجرة، والواحد من ~~العشرة، وليس بعشرة، والفقه فيه أن فرض المسح بالرأس ثابت بالنص، وكون ~~الآذان من الرأس ثابت بخبر الواحد فلا يتأدى به ما يثبت بالنص كمن استقبل ~~الحطيم بالصلاة فلا تجزئه، وإن كان الحطيم من البيت؛ لأن فرضية استقبال ~~الكعبة ثابت بالنص، وكون الحطيم من البيت ثابت بخبر الواحد فلا يتأدى به ما ~~ثبت بالنص. # (ومن توضأ، ومسح رأسه، ثم جز شعره، أو نتف إبطيه، أو قلم أظفاره، أو أخذ ~~من شاربه لم يكن عليه أن يمس شيئا من ذلك الماء، ولا أن يجدد وضوءه) ، وكان ~~ابن جرير - رحمه الله تعالى - يقول عليه أن يتوضأ، وكان إبراهيم - رحمه ~~الله تعالى - يقول يجب عليه إمرار الماء على ذلك الموضع، وهو فاسد؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا وضوء إلا من حدث» ، وفعله هذا تطهير ~~فكيف يكون حدثا، وإليه أشار علي - رضي الله تعالى عنه - لما سئل عن هذا ~~فقال ما ازداد إلا طهرا، ونظافة. # قال (ثم المسح على الشعر مثل المسح على البشرة التي تحته) لا أنه بدل عنه ~~بدليل أن الأصبع إذا مسح على الشعر جاز، ولا يجوز المصير إلى البدل مع ~~القدرة على الأصل فكان جز الشعر بعد المسح كتقشير # PageV01P065 # الجلد عن العضو المغسول بعد الغسل فكما لا يلزمه إمرار الماء ثمة فكذلك ~~هنا بخلاف الماسح على الخفين إذا نزعهما فإن المسح لم يكن بمنزلة الغسل، ~~ولكن استتار القدم بالخف ms0083 يمنع سراية الحدث إلى القدم بدليل أنه لو كان رجله ~~باديا، وقت الحدث لم يجزه المسح فبخلع الخف يسري الحدث إلى القدم. # قال (وكذلك إن مس ذكره بعد الوضوء فلا وضوء عليه، وهذا عندنا) ، وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - إذا مس بباطن كفه من غير حائل فعليه الوضوء، ~~والرجل، والمرأة في مس الفرج سواء عنده لحديث بسرة بنت صفوان - رضي الله ~~تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من مس ذكره فليتوضأ» ، ~~وسئلت عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن امرأة مست فرجها فقالت: إن كانت ~~ترى ماء هنالك فلتتوضأ، ولأن مس الذكر سبب لاستطلاق وكاء المذي فيجعل به ~~كالممذي كما أن التقاء الختانين لما كان سببا لاستطلاق وكاء المني جعل به ~~كالممني، وإقامة السبب الظاهر مقام المعنى الخفي أصل في الشرع. # (ولنا) حديث «قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي أنه سأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عمن مس ذكره هل عليه أن يتوضأ فقال لا هل هو إلا بضعة ~~منك، أو قال جذوة منك» . # وعن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهم - ~~مثل قولنا حتى قال بعضهم إن كان شيء منك نجسا فاقطعه (وقال) بعضهم ما أبالي ~~أمسسته أم أنفي، وهو المعنى فإنه عضو من أعضائه فإما أن يكون طاهرا، أو ~~نجسا، وليس في مس شيء من الطاهرات، ولا من النجاسات وضوء، ولو مس ما يخرج ~~منه لم ينتقض به وضوءه، وإقامة السبب الظاهر مقام المعنى الخفي عند تعذر ~~الوقوف على الخفي، وذلك غير موجود هنا فإن المذي يرى، ويشاهد، وهو فاسد على ~~أصله فإن من مس ذكره غيره عنده يجب الوضوء على الماس دون الممسوس ذكره، ~~واستطلاق وكاء المذي هنا ينبغي في حق الممسوس ذكره، وحديث بسرة لا يكاد يصح ~~فقد قال يحيى بن معين ثلاث لا يصح فيهن حديث عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - منها هذا، وما بال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل ms0084 هذا بين ~~يدي كبار الصحابة حتى لم ينقله أحد منهم، وإنما قاله بين يدي بسرة، وقد كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها، ولو ثبت ~~فتأويله: من بال، فجعل مس الذكر عن البول؛ لأن من يبول يمس ذكره عادة كقوله ~~تعالى {، أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] ، والغائط هو المطمئن من ~~الأرض كنى به عن الحدث؛ لأنه يكون في # PageV01P066 # مثل هذه المواضع عادة، أو المراد بالوضوء غسل اليد استحبابا كما في قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم» ~~، والمراد منه غسل اليد (قال) ، وكذلك إذا نظر إلى فرج امرأة لقول ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - الوضوء مما خرج، وبمجرد النظر لا يخرج منه شيء فهو، ~~والتفكير سواء. . # قال (وفي المني الغسل) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الماء من ~~الماء» يعني الاغتسال من المني، ومراده إذا خرج على وجه الدفق، والشهوة فإن ~~خرج لا على هذه الصفة لحمله شيئا ثقيلا، أو سقوطه على ظهره يلزمه الاغتسال ~~عند الشافعي - رحمه الله تعالى - لعموم الحديث، ولا يلزمه عندنا؛ لأن خروجه ~~بصفة خروج المذي فحكمه حكم المذي في إيجاب الوضوء، ثم المعتبر عند أبي ~~حنيفة، ومحمد - رحمهما الله تعالى - مفارقة المني عن مكانه على وجه الشهوة، ~~والدفق، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - المعتبر ظهوره. بيانه في ~~فصلين.: أحدهما أن من احتلم فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته، ثم سال منه المني ~~فعليه الغسل عندهما، ولا غسل عليه عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -.، ~~والثاني أن المجامع إذا اغتسل قبل أن يبول، ثم سال منه بقية المني فعليه ~~الاغتسال عندهما ثانيا، وليس عليه ذلك عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -. # قال (، وفي المذي الوضوء) لحديث «علي - رضي الله تعالى عنه - قال كنت ~~فحلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته ~~تحتي فأمرت المقداد بن الأسود حتى سأله فقال كل فحل يمذي، وفيه الوضوء» ~~وكذلك الودي فإنه ms0085 الغليظ من البول فهو كالرقيق منه، ثم فسر هذه المياه فقال ~~(المني خائر أبيض ينكسر منه الذكر) ، وذكر الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~في كتابه أن له رائحة الطلع (، والمذي رقيق يضرب إلى البياض يخرج عند ~~ملاعبة الرجل أهله، والودي رقيق يخرج منه بعد البول) ، وتفسير هذه المياه ~~مروي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - بهذه الصفة. # قال (ولا يجب الوضوء من القبلة، ومس المرأة بشهوة، أو غير شهوة) ، وهو ~~قول علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم -، وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - يجب الوضوء من ذلك، وهو قول عمر وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما ~~-، وهو اختلاف معتبر في الصدر الأول حتى قيل ينبغي لمن يؤم الناس أن يحتاط ~~فيه، وقال مالك - رحمه الله - إن كان عن شهوة يجب، وإلا فلا فالشافعي - ~~رحمه الله - استدل بقوله تعالى {، أو لامستم النساء} [النساء: 43] ، وحقيقة ~~المس باليد قال الله تعالى {فلمسوه بأيديهم} [الأنعام: 7] ، ولا يعارض ~~القراءة. # (ألا ترى) قوله {أو لامستم} [النساء: 43] فأكثر ما في الباب أن يثبت أن ~~المراد بتلك القراءة الجماع # PageV01P067 # فيعمل بهما جميعا، والمعنى ما ذكرنا أن التقبيل، والمس سبب لاستطلاق وكاء ~~المذي فيقام مقام خروج المذي حقيقة في إيجاب الوضوء أخذا بالاحتياط في باب ~~العبادة كما فعله أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في المباشرة الفاحشة. # (ولنا) حديث عائشة، وأم سلمة - رضي الله تعالى عنهما - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قبل بعض نسائه، ثم صلى، ولم يتوضأ» ، وعن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه انصرف يوما من صلاته فلما فرغ الناس رأوه يصلي في آخر ~~الصفوف فقال إني توضأت فمرت بي جاريتي رومية فقبلتها فلما افتتحت الصلاة، ~~وجدت مذيا فقلت أمضي في صلاتي حياء منكم قلت لأن أراقب الله تعالى خير لي ~~من أن أراقبكم فانصرفت، وتوضأت فهذا دليل رجوع عمر - رضي الله تعالى عنه -؛ ~~لأنه افتتح الصلاة بعد التقبيل حتى إذا أحس بالمذي انصرف، وتوضأ، ولأن عين ~~المس ليس بحدث بدليل مس ذوات المحارم فبقي الحدث ما ms0086 يخرج عند المس، وذلك ~~ظاهر يوقف عليه فلا حاجة إلى إقامة السبب الظاهر مقامه، وأما الآية فقد قال ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - المراد بالمس الجماع إلا أن الله تعالى ~~حيي يكني بالحسن عن القبيح كما كنى بالمس عن الجماع، وهو نظير قوله تعالى ~~{، وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] ، والمراد الجماع، وهذا؛ ~~لأنه لو حمل على الجماع كان ذكرا للحدث الكبرى بعد ذكر الحدث الصغرى بقوله ~~تعالى {، أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] فأما إذا حمل على المس ~~باليد كان تكرارا محضا. # قال (فإن باشرها، وليس بينهما ثوب فانتشر لها فعليه الوضوء) عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - استحسانا، وقال محمد - رحمه الله ~~تعالى - لا وضوء عليه، وهو القياس لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - الوضوء ~~مما خرج، وقد تيقن أنه لم يخرج منه شيء فهو كالتقبيل، ووجه قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - أن الغالب من حال من بلغ في المباشرة هذا ~~المبلغ خروج المذي منه حقيقة فيجعل كالممذي بناء للحكم على الغالب دون ~~النادر كمن نام مضطجعا انتقض وضوءه، وإن تيقن بأنه لم يخرج منه شيء، وكذلك ~~من عدم الماء في المصر لا يجزئه التيمم بناء على الغالب أن الماء في المصر ~~لا يعدم، وفسر الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - المباشرة الفاحشة ~~بأن يعانقها، وهما متجردان، ويمس ظاهر فرجه ظاهر فرجها. # قال (وإذا التقى الختانان، وغابت الحشفة، وجب الغسل أنزل، أو لم ينزل) ، ~~وهو قول المهاجرين عمر وعلي وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهم - فأما ~~الأنصار كأبي سعيد وحذيفة، وزيد بن ثابت الأنصاري - رضي الله تعالى عنهم - ~~قالوا # PageV01P068 # لا يجب الاغتسال بالإكسال ما لم ينزل، وبه أخذ سليمان الأعمش - رضي الله ~~تعالى عنه - لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الماء من الماء» . # (ولنا) حديث شاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا التقى ~~الختانان وجب الغسل أنزل، أو لم ينزل» ، وهو قول المهاجرين عمر وعلي وابن ms0087 ~~مسعود والأصح «أن عمر - رضي الله تعالى عنه - لم يسوغ للأنصار هذا الاجتهاد ~~حتى قال لزيد أي عدو نفسك ما هذه الفتوى التي تقشعت عنك فقال سمعت عمومتي ~~من الأنصار يقلن ذلك فجمعهن عمر، وسألهن فقلن كنا نفعل ذلك على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نغتسل فقال عمر، أو كان يعلم به رسول ~~الله؟ - صلى الله عليه وسلم - فقلن: لا، فقال: ليس بشيء، وبعث إلى عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - فسألها فقالت فعلت ذلك مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فاغتسلنا فقال عمر - رضي الله تعالى عنه - لزيد لئن عدت إلى هذا ~~لأذيتك» ، والمعنى أن هذا الفعل سبب لاستطلاق وكاء المني عادة فقام مقام ~~خروج المني احتياطا؛ لأنه مغيب عن بصره فربما لم يقف عليه لما خرج لقلته ~~فالموضع موضع الاحتياط من هذا الوجه. # قال (ولا يجب الغسل بالجماع فيما دون الفرج ما لم ينزل) ؛ لأن ما دون ~~الفرج ليس نظير الفرج في استطلاق وكاء المني بمسه. # والدليل عليه حكم الحد، وإليه أشار علي - رضي الله تعالى عنه - في ~~الإكسال فقال يوجب فيه الحد، ولا يوجب فيه صاعا من ماء. # قال (ومن احتلم، ولم ير شيئا فلا غسل عليه) ؛ لأنه تفكر في النوم فهو ~~كالتفكر في اليقظة إذا لم يتصل به الإنزال (قال) فإن علم أنه لم يحتلم، ~~ولكنه استيقظ فوجد على فخذه، أو فراشه مذيا فعليه الغسل عند أبي حنيفة ~~ومحمد - رحمهما الله تعالى - احتياطا (وقال) أبو يوسف لا غسل عليه؛ لأنه ~~بات طاهرا بيقين فلا يصبح جنبا بالشك # ، وخروج المذي يوجب الوضوء دون الاغتسال.، وحجتهما في ذلك ما روي عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أصبح فوجد ماء، ولم يتذكر شيئا ~~فليغتسل، ومن احتلم، ثم أصبح على جفاف فلا غسل عليه» ، ولسنا نوجب الاغتسال ~~بخروج المذي إنما نوجبه بخروج المني، ولكن من طبع المني أن يرق بإصابة ~~الهواء فالظاهر أن هذا الخارج كان منيا قد رق قبل أن يستيقظ، ومراد محمد ms0088 - ~~رحمه الله تعالى - من قوله فوجد مذيا ما يكون صورته صورة المذي لا حقيقة ~~المذي. # ثم إن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - في هذه المسألة، ومسألة المباشرة ~~الفاحشة، ومسألة الفأرة المنتفخة أخذ بالاحتياط وأبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - وافقه في الاحتياط في مسألة المباشرة # PageV01P069 # لوجود فعل من جهته هو سبب خروج المذي، وخالفه في الفصلين الآخرين لانعدام ~~الفعل منه ومحمد - رحمه الله - وافقه في الاحتياط في مسألة النائم؛ لأنه ~~غافل عن نفسه فلا يحس بما يخرج منه فكان الموضع موضع الاحتياط بخلاف ~~الفصلين الآخرين فإن المباشر ليس بغافل عن نفسه فيحس بما يخرج منه. # قال (، والمرأة كالرجل في الاحتلام) لحديث «أم سليم حين سألت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل فقال إن ~~كان منها مثل ما يكون من الرجل فلتغتسل» ، وروي عن محمد - رحمه الله تعالى ~~- أن المرأة إذا تذكرت الاحتلام، والتلذذ، ولم تر شيئا فعليها الغسل؛ لأن ~~منيها يتدفق في رحمها فلا يظهر، وهو ضعيف فإن وجوب الغسل متعلق بخروج ~~المني، والمني يخرج منها عند المواقعة كما يخرج من الرجل. # قال (وإذا احتلمت المرأة، ثم أدركها الحيض فإن شاءت اغتسلت، وإن شاءت ~~أخرت حتى تطهر من الحيض) ؛ لأن الاغتسال للتطهير حتى تتمكن به من أداء ~~الصلاة، وهذا لا يتحقق من الحائض قبل انقطاع الدم، وإن شاءت اغتسلت؛ لأن ~~استعمال الماء يعين على درور الدم (وكان مالك) - رحمه الله تعالى - يقول ~~عليها أن تغتسل بناء على أصله أن الجنب ممنوع عن قراءة القرآن، والحائض لا ~~تمنع. # قال (وإذا عرق الجنب، أو الحائض في ثوب لم يضره) لما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يأمر الحائض من نسائه بالاتزار، ثم كان يعانقها طول ~~الليل، والحر حر الحجاز فكانا يعرقان لا محالة، ولم يتحرز رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من عرقها» ، ولأنه ليس على بدن الإنسان الجنب، والحائض ~~نجاسة عينية فهو وأعضاء المحدث سواء. # قال (وإذا وقعت الجيفة، أو النجاسة ms0089 في الحوض فإن كان صغيرا فهو قياس ~~الأواني والجباب يتنجس، والأصل فيه الحديث «يغسل الإناء من ولوغ الكلب ~~سبعا» ، وإن كان الحوض كبيرا فهو قياس البحر لا يتنجس) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في البحر «هو الطهور ماؤه، والحل ميتته» . # والفصل بين الصغير، والكبير يعرف بالخلوص فإذا كان بحال لو ألقى فيه ~~الصبغ يظهر أثره في الجانب الآخر فهو صغير؛ لأنا علمنا أن النجاسة تخلص إلى ~~الجانب الآخر كما خلص اللون هكذا حكي عن الشيخ الإمام أبي حفص الكبير - ~~رحمه الله تعالى -، والمذهب الظاهر في تفسير الخلوص أنه إذا كان بحال لو ~~حرك جانب منه يتحرك الجانب الآخر فهو صغير، وإن كان لا يتحرك الجانب الآخر ~~فهو كبير. # وصفة التحريك المروي فيه عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه اعتبر ~~تحريك المتوضئ وأبو يوسف - رحمه الله - اعتبر تحريك # PageV01P070 # المنغمس فرواية أبي حنيفة، أوسع، ثم قال بعض مشايخنا في الحوض الكبير أنه ~~لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه؛ لأنه كالماء الجاري، والأصح أن الموضع الذي ~~وقع فيه النجاسة يتنجس، وإليه أشار في الكتاب، وقال لا بأس بأن يتوضأ من ~~ناحية أخرى، ومعناه أنه يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير، ثم يتوضأ؛ ~~لأن النجاسة لا تخلص إلى ما وراء ذلك هو مفسر في الإملاء عن أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - وعلى هذا قالوا: من استنجى في موضع من حوض ~~لا يجزئه أن يتوضأ من ذلك الموضع قبل تحريك الماء. # وأما التقدير بالمساحة فقد قال أبو عصمة كان محمد - رحمه الله تعالى - ~~يقدر في ذلك عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ~~وقال: لا أقدر فيه شيئا، والمشهور عن محمد - رحمه الله - أنه لما سئل عن ~~هذا فقال: إن كان مثل مسجدي هذا فهو كبير فلما قام مسحوا مسجده فروي أنه ~~كان ثمانيا في ثمان، وروي أنه اثنا عشر في اثني عشر فكان من روى ثمانيا في ~~ثمان مسح المسجد من داخل، ومن روى اثني ms0090 عشر مسحه من خارج، ولا عبرة بعمق ~~الماء حتى قالوا إذا كان بحيث لا ينحسر بالاغتراف فهذا القدر يكفي. # هذا كله في بيان مذهبنا (وقال الشافعي) إذا كان الماء بقدر القلتين لا ~~يتنجس بوقوع النجاسة فيه حتى يتغير أحد أوصافه، والقلة اسم لجرة تحمل من ~~اليمن تسع فيها قربتين وشيئا فالقلتان خمس قرب كل قربة خمسون منا فيكون ~~جملته مائتين، وخمسين منا. # واستدل بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا بلغ الماء ~~قلتين لا يحمل خبثا» (قلنا) هذا ضعيف فقد قال الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~في كتابه بلغني بإسناد لم يحضرني من ذكره «إذا بلغ الماء قلتين» الحديث، ~~ومثل هذا دون المرسل، ثم قيل معناه ليس لهذا القدر من القوة ما يحتمل ~~النجاسة فيتنجس به كما يقال: مال فلان لا يحتمل السرف لقلته. # وقد تكلم الناس في القلة فقيل إنها القامة، وقيل إنه رأس الجبل فيكون ~~معناه إذا بلغ ماء الوادي قامتين، أو رأس الجبلين، ومثل هذا يكون معناه ~~بحرا، وبه نقول (وكان) مالك - رحمه الله تعالى - يقول القليل، والكثير سواء ~~لا يتنجس إلا بتغير أحد أوصافه، وقد بينا مذهبه. # قال (ويتوضأ الرجل من الحوض الذي يخاف أن يكون فيه قذر، ولا يستيقنه قبل ~~أن يسأل عنه) ؛ لأن الأصل في الماء الطهارة فعليه التمسك به حتى يتبين له ~~غيره، وخوفه بناء على الظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، وليس عليه أن يسأل ~~عنه؛ لأن السؤال للحاجة عند عدم الدليل، وأصل الطهارة دليل مطلق له ~~الاستعمال فلا حاجة إلى السؤال. # (ألا ترى) أن ابن عمر - رضي الله عنه - # PageV01P071 # أنكر على عمرو بن العاص سؤاله بقوله يا صاحب الحوض بقوله لا تخبرنا، ~~وكذلك إن أنتن من غير أن يكون فيه جيفة لما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أتى على بئر رومة فوجد ماءها منتنا فأخذه بفيه، ثم مجه في البئر ~~فعاد الماء طيبا» ، ولأن تغير اللون قد يكون بوقوع الطاهر كالأوراق، ~~وغيرها، وتغير الرائحة يكون بطول ms0091 المكث كما قيل الماء إذا سكن منتنه تحرك ~~نتنه، وإذا طال مكثه ظهر خبثه فلا يزول أصل الطهارة بهذا المحتمل فلهذا لا ~~ندع التوضؤ به. # قال (وإذا نسي المتوضئ مسح رأسه فأصابه ماء المطر مقدار ثلاثة أصابع ~~فمسحه بيده، أو لم يمسحه أجزأه عن مسح الرأس) ، وكذلك الجنب إذا وقف في ~~المطر الشديد حتى غسله، وقد أنقى فرجه، وتمضمض، واستنشق، وكذلك المحدث إذا ~~جرى الماء على أعضاء وضوئه؛ لأن الماء مطهر بنفسه قال الله تعالى {، ~~وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] ، والطهور الطاهر في نفسه ~~المطهر لغيره فلا يتوقف حصول التطهر به على فعل يكون منه كالنار فإنه لا ~~يتوقف حصول الاحتراق بها على فعل يكون من العبد، وإذا ثبت هذا في المغسول ~~ثبت في الممسوح بطريق الأولى؛ لأنه دون المغسول، والمعتبر فيه إصابة البلة، ~~وعلى هذا الأصل قلنا بجواز الوضوء، والغسل من الجنابة بدون النية. # (وقال الشافعي - رحمه الله -) : لا يجوز إلا بالنية لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى» ، ولأنها طهارة هي ~~عبادة فلا تتأدى بدون النية كالتيمم، وهذا؛ لأن معنى العبادة لا يتحقق إلا ~~بقصد، وعزيمة من العبد بخلاف غسل النجاسة فإنه ليس بعبادة. # (ولنا) آية الوضوء ففيها تنصيص على الغسل، والمسح، وذلك يتحقق بدون النية ~~فاشتراط النية يكون زيادة على النص إذ ليس في اللفظ المنصوص ما يدل على ~~النية، والزيادة لا تثبت بخبر الواحد، ولا بالقياس بخلاف التيمم فإنه عبارة ~~عن القصد لغة قال الله تعالى {، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: ~~267] ففي اللفظ ما يدل على اشتراط النية فيه، ولأنها طهارة بالماء فكانت ~~كغسل النجاسة، وتأثير ما قلنا أن الماء مطهر في نفسه، والحدث الحكمي دون ~~النجاسة العينية فإذا عمل الماء في إزالة النجاسة العينية بدون النية ففي ~~إزالة الحدث الحكمي أولى، ونحن نسلم أن الوضوء بغير نية لا يكون عبادة، ~~ولكن معنى العبادة فيها تبع غير مقصود إنما المقصود إزالة الحدث، وزوال ~~الحدث يحصل باستعمال الماء فوجد شرط ms0092 جواز الصلاة، وهو القيام إليها طاهرا ~~بين يدي الله تعالى فيجوز كما لو لم يكن محدثا في الابتداء، وبه نجيب عن ~~استدلاله بالحديث فإن المراد أن ثواب العمل بحسب النية، وبه نقول، وعن ~~التيمم فإن التراب غير مزيل # PageV01P072 # للحدث أصلا، ولهذا لو أبصر المتيمم الماء كان محدثا بالحدث السابق فلم ~~يبق فيه إلا معنى التعبد، وذلك لا يحصل بدون النية. يوضح الفرق أن النية ~~تقترن بالفعل، ولا بد من الفعل في التيمم حتى إذا أصاب الغبار وجهه، ~~وذراعيه لا يجزئه عن التيمم. وفي الوضوء، والاغتسال لا معتبر بالفعل حتى ~~إذا سال ماء المطر على أعضائه زال به الحدث فكذلك بدون النية. # قال (ولا بأس بالتمسح بالمنديل بعد الوضوء، والغسل) لحديث قيس بن سعد - ~~رضي الله تعالى عنه - قال «أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم ~~شديد الحر فوضعنا له ماء فاغتسل، والتحف بملحفة ورسية حتى أثر الورس في عكن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، ولأنه لا بأس بأن يلبس ثيابه فإن من ~~اغتسل في ليلة باردة لا يأمره أحد بالمكث عريانا حتى يجف فلعله يموت قبله، ~~ولا فرق بين التمسح بثيابه، أو بمنديل، ولأن المستعمل ما زايل العضو فأما ~~البلة الباقية غير مستعملة حتى لو جف كان طاهرا فلا بأس بأن يمسح ذلك ~~بالمنديل. # قال (ولا بأس للجنب أن ينام، أو يعاود أهله قبل أن يتوضأ) لحديث الأسود ~~عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصيب من أهله، ثم ينام من غير أن يمس ماء فإذا انتبه ربما عاود، وربما قام ~~فاغتسل» ، وفي حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد فكنا نتحدث بذلك فيما بيننا، ونقول ~~إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطي قوة أربعين رجلا» . # قال (وإن توضأ قبل أن ينام فهو أفضل) لحديث عائشة - رضي الله عنها - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أصاب من أهله فتوضأ، ms0093 ثم نام» ، وهذا؛ لأن ~~الاغتسال، والوضوء محتاج إليه للصلاة لا للنوم، والمعاودة إلا أنه إذا توضأ ~~ازداد نظافة فكان أفضل. # (فإن أراد أن يأكل فالمستحب له أن يغسل يديه، ويتمضمض، ثم يأكل) لحديث ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال «سئل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الجنب أيأكل، ويشرب قال نعم إذا توضأ» ، والمراد غسل اليد؛ لأن ~~يده لا تخلو عن نجاسة عادة فالمستحب إزالتها بالماء، وكذلك لو لم يتوضأ حتى ~~شرب كان من وجه شاربا للماء المستعمل فإن ترك ذلك لم يضره؛ لأن طهارة يده ~~أصل، وفي النجاسة شك. # قال (وإن كانت الجبائر في موضع من مواضع الوضوء مسح عليها) ، والأصل فيه ~~ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شج وجهه يوم أحد فداواه بعظم بال، ~~وعصب عليه فكان يمسح على العصابة» ، «ولما كسرت إحدى زندي علي - رضي الله ~~تعالى عنه - يوم حنين حتى سقط اللواء من يده قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اجعلوها في يساره # PageV01P073 # فإنه صاحب لوائي في الدنيا، والآخرة فقال ماذا أصنع بجبائري فقال امسح ~~عليها» . # والحاصل أنه إذا كان لا يضره الغسل بنوع من الماء حار، أو بارد فعليه أن ~~يغسله، وإن كان بحيث يضره المسح على الجبائر لم يمسح عليه؛ لأن الغسل أقوى ~~من المسح، ولما سقط الغسل عن هذا الموضع لخوف الضرر فكذلك المسح، وإن كان ~~لا يضره المسح مسح عليها؛ لأن الطاعة بحسب الطاقة فإن ترك المسح، وهو لا ~~يضره # قال في الأصل - لم يجزه في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى -، ~~ولم يذكر قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي غير رواية الأصول عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أنه يجزئه، وقيل هو قوله الأول، ثم رجع عنه إلى ~~قولهما. # وجه قولهما أنه لو ترك الغسل، وهو لا يضره لم يجزه فكذلك المسح اعتبارا ~~للبدل بالأصل وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - قال لو ألزمناه المسح كان ~~بدلا عن الغسل، ونصب الأبدال بالآحاد من الأخبار لا يجوز البدل، ms0094 ثم وجوب ~~البدل في موضع كان يجب الأصل، وها هنا لو كان هذا الموضع باديا لم يجب غسله ~~فكذلك لا يجب المسح على الجبيرة بدلا عنه، وبه فارق الخف. # قال (وإن مسح على الجبائر، ثم دخل في الصلاة، ثم سقطت الجبائر عنه مضى ~~على صلاته) ، وهذا إذا كان سقوطها عن غير برء فإن كان عن برء فعليه غسل ذلك ~~الموضع، واستقبال الصلاة لزوال العذر فأما إذا سقط عن غير برء فالمسح على ~~الجبائر كالغسل لما تحته ما دامت العلة باقية، ولهذا لا يتوقف بخلاف المسح ~~بالخف. # قال (وإن كانت الجراحة في جانب رأسه لم يجزه إلا أن يمسح على الجانب ~~الآخر مقدار المسح) ؛ لأن المفروض من المسح مقدار ربع الرأس، وقد وجد هذا ~~القدر من المحل صحيحا فلا حاجة به إلى المسح على الجبائر، والعراقيون ~~يقولون في مثل هذا: إن ذهب عير فعير في الرباط. # قال (وإذا قلس أقل من ملء فيه فلا وضوء عليه) إلا على قول زفر - رحمه ~~الله تعالى - فإنه يقول ثبت من أصلنا أن القلس حدث فلا فرق بين قليله، ~~وكثيره كالخارج من السبيلين. # (ولنا) قول علي - رضي الله تعالى عنه - حين عد الأحداث فقال أو دسعة تملأ ~~الفم، ولأن القياس أن القلس لا يكون حدثا؛ لأن الحدث خارج نجس بقوة نفسه، ~~والقلس مخرج لا خارج فإن من طبع الأشياء السيالة أنها لا تسيل من فوق إلى ~~فوق إلا بدافع دفعها، أو جاذب جذبها فهو كالدم إذا ظهر على رأس الجرح # PageV01P074 # فمسحه، ولكنا تركنا القياس عند ملء الفم - بالآثار فبقي ما دونه على أصل ~~القياس، ولأن في القليل منه بلوى فإن من يملأ من الطعام إذا ركع في الصلاة ~~يعلو شيء إلى حلقه فللبلوى جعلنا القليل عفوا، والدليل عليه إذا تجشأ لم ~~ينتقض وضوءه، وهو لا يخلو عن قليل شيء، ولهذا خبث ريحه، وبهذا فارق الخارج ~~من السبيلين فإن الفساء جعل حدثا، وحد ملء الفم أن يعمه، أو يمنعه من ~~الكلام، وقيل أن يزيد على نصف ms0095 الفم، وعلى هذا حكاية عابد ببلخ يقال علي بن ~~يونس أن ابنته سألته فقالت إن خرج من حلقي شيء فقال لها إذا وجدت طعمه في ~~حلقك فأعيدي الوضوء، ثم رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال ~~لا يا علي حتى يملأ الفم فجعلت على نفسي أن لا أفتي بعد هذا أبدا. # (فإن قاء ملء الفم مرة، أو طعاما، أو ماء فعليه الوضوء) لحديث عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من قاء، أو ~~رعف، أو أمذى في صلاته فلينصرف، وليتوضأ، وليبن على ما مضى من صلاته ما لم ~~يتكلم» ، وعلى قول الشافعي القيء ليس بحدث بناء على قوله في الخارج من غير ~~السبيلين على ما نبينه، وقال الحسن - رحمه الله تعالى - إذا شرب الماء، ~~وقاء من ساعته لا يخالطه شيء لا ينتقض وضوءه، وجعله قياس خروج الدمع، ~~والعرق، والبزاق، وهذا فاسد فإنه بالوصول إلى المعدة يتنجس فإنما يخرج، وهو ~~نجس فكان كالمرة، والطعام سواء. # (وإن قاء بلغما، أو بزاقا لم ينتقض وضوءه) أما البزاق طاهر، وبخروج ~~الطاهر من البدن لا ينتقض الوضوء، والبلغم كذلك في قول أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمهما الله تعالى - وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - هو نجس ينقض الوضوء ~~إذا ملأ الفم قيل إنما أجاب أبو يوسف - رحمه الله تعالى - فيما يعلو من ~~جوفه، وهما فيما ينحدر من رأسه. # وهذا ضعيف فالمنحدر من رأسه طاهر بالاتفاق سواء خرج من جانب الفم، أو ~~الأنف؛ لأن الرأس ليس بموضع للنجاسات، وإنما الخلاف فيما يعلو من الجوف ~~فأبو يوسف - رحمه الله - يقول: البلغم إحدى الطبائع الأربعة فكان نجسا ~~كالمرة، والصفراء، ولأن خروجه من موضع النجاسات فكان نجسا بالمجاورة وأبو ~~حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - قالا: البلغم بزاق، والبزاق طاهر. # ومعنى هذا أن الرطوبة في أعلى الحلق ترق فتكون بزاقا، وفي أسفله تثخن ~~فيكون بلغما، وبهذا تبين أن خروجه ليس من المعدة بل من أسفل الحلق، وهو ليس ~~بموضع للنجاسة فالبلغم هو النخامة «، وقال ms0096 - صلى الله عليه وسلم - لعمار - ~~رضي الله تعالى عنه - ما نخامتك، ودموع عينك، والماء الذي في ركوتك إلا ~~سواء» . # (قال) ، وإن قاء دما فعلى # PageV01P075 # قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - ينتقض وضوءه بقليله، ~~وكثيره، وقال محمد - رحمه الله تعالى - لا ينتقض وضوءه حتى يملأ الفم؛ لأنه ~~أحد أنواع القيء فيعتبر بسائر الأنواع، واحتجا بأن المعدة ليس بموضع الدم ~~فخروج الدم من فرجه في الجوف فإذا سال بقوة نفسه إلى موضع يلحقه حكم ~~التطهير كان ناقضا للوضوء كالسائل من جرح في الظاهر (وروى) الحسن بن زياد ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه قال هذا إذا قاء دما رقيقا فإن كان ~~شبه العلق لم ينتقض الوضوء حتى يملأ الفم؛ لأنه ليس بدم في الحقيقة إنما هو ~~سوداء محترق. # قال (وإن خرج من جرحه دم، أو صديد، أو قيح فسال عن رأس الجرح نقض الوضوء ~~عندنا) ، وهو قول علي وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما -، وقال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - لا ينتقض الوضوء، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنهما -، واحتج الشافعي - رحمه الله تعالى - بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا وضوء إلا من حدث، قيل وما الحدث؟ قال: صوت، أو ريح» ، وهذا ~~إشارة إلى موضع الحدث لا عينيه فدل أن الحدث ما يكون من السبيل المعتاد، ~~والمعنى فيه أن قليل الخارج من غير السبيل ليس بحدث بالاتفاق، وما يكون ~~حدثا فالقليل منه، والكثير سواء كالخارج من السبيل، والدليل عليه الريح إذا ~~خرج من الجرح لم يكن حدثا بخلاف ما إذا خرج من السبيل، وهذا؛ لأن الشرع ~~أقام المخرج مقام الخارج في ثبوت حكم الحدث فما لا يخرج منه إلا النجاسة ~~جعل الخارج منه حدثا، ونجسا، وما يختلف الخارج منه لم يكن حدثا، وإن خرج ~~منه ما هو نجس تيسيرا للأمر. # (ولنا) حديث زيد بن علي - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «الوضوء من كل دم سائل» ، وقال سلمان - رضي الله تعالى ms0097 عنه ~~- «مر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والدم يسيل من أنفي فقال أحدث ~~لما حدث بك وضوء» ، والمعنى فيه أنه خارج نجس، وصل إلى موضع يلحقه حكم ~~التطهير فكان حدثا كالخارج من السبيل، وهذا؛ لأن الحكم للخارج دون المخرج ~~حتى الواجب باختلاف الخارج فخروج المني يوجب الغسل، وخروج المذي يوجب ~~الوضوء، والمخرج واحد، وهو بخلاف القليل الذي لم يسل؛ لأنه ما صار خارجا ~~إنما تقشر عنه الجلد فظهر ما هو في موضعه، والشيء لا يعطى له حكم النجاسة، ~~وفي السبيل، وإن قل ما ظهر فقد فارق مكانه، وكذلك الريح إذا خرج من السبيل، ~~ومعه قليل شيء، وذلك كاف في انتقاض الطهارة بخلاف الخارج من غير السبيل. ~~يقرر ما قلنا أنه وجب عليه غسل ذلك الموضع لمعنى من # PageV01P076 # بدنه فيكون حدثا كالخارج من السبيل بخلاف ما إذا لم يسل فإنه لم يلزمه ~~غسل ذلك الموضع، وبخلاف ما إذا أصابته نجاسة؛ لأن وجوب غسله لم يكن لمعنى ~~من بدنه فلا تتغير صفة طهارة بدنه، ثم حاصل المذهب أن الدم سال بقوة نفسه ~~حتى انحدر انتقض به الوضوء، وإن لم ينحدر، ولكنه علا فصار أكثر من رأس ~~الجرح لم تنتقض به الطهارة إلا في رواية شاذة عن محمد - رحمه الله تعالى - ~~فإنه إن مسحه قبل أن يسيل فإن كان بحال لو ترك لسال فعليه الوضوء، وإن كان ~~بحال لو تركه لم يسل فلا وضوء عليه لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- قال في الدم إذ سال عن رأس الجرح فهو حدث، وإلا فلا. # قال (فإن بزق فخرج من بزاقه دم فإن كان البزاق هو الغالب فلا وضوء عليه) ~~؛ لأن الدم ما خرج بقوة نفسه، وإنما أخرجه البزاق، والحكم للغالب (وإن كان ~~الدم هو الغالب فعليه الوضوء) ؛ لأنه خارج بقوة نفسه. # وإن كانا سواء ففي القياس لا وضوء عليه؛ لأنه تيقن بصفة الطهارة، وهو في ~~شك من الحدث، ولكنه استحسن فقال البزاق سائل بقوة نفسه فما ساواه يكون ~~سائلا بقوة نفسه ms0098 أيضا. ثم اعتبار أحد الجانبين يوجب الوضوء، واعتبار الجانب ~~الآخر لا يوجب الوضوء فالأخذ بالاحتياط أولى لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ما اجتمع الحلال، والحرام في شيء إلا وقد غلب الحرام الحلال» . # وفي الكتاب قال أحب إلي أن يعيد الوضوء، وهو إشارة إلى أنه غير واجب، وهو ~~اختيار محمد بن إبراهيم الميداني - رحمه الله تعالى -، وأكثر المشايخ على ~~أنه يجب الوضوء لما بينا. # قال (والقهقهة في الصلاة تنقض الوضوء، والتبسم لا ينقضه) أما التبسم ~~فلحديث جرير بن عبد الله البجلي قال «ما رآني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا تبسم، ولو في الصلاة» ، وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - تبسم ~~في صلاته فلما فرغ سئل عن ذلك فقال أتاني جبريل - عليه الصلاة والسلام - ~~فقال من صلى عليك مرة صلى الله عليه عشرا» فدل أن التبسم لا يضر المصلي ~~فأما القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء قياسا، وهو قول الشافعي - رحمه الله ~~-؛ لأن انتقاض الوضوء يكون بالخارج النجس، ولم يوجد، ولو كان هذا حدثا لم ~~يفترق الحال فيه بين الصلاة، وغيرها كسائر الأحداث، وقاس بالقهقهة في صلاة ~~الجنازة، وسجدة التلاوة، واستحسن علماؤنا - رحمهم الله - لحديث زيد بن خالد ~~الجهني قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه - رضوان ~~الله عليهم - إذ أقبل أعمى فوقع في بئر، أو ركية هناك فضحك بعض القوم فلما ~~فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلاته قال من ضحك منكم فليعد الوضوء، ~~والصلاة» . # وفي حديث جابر - رضي الله عنه - قال قال # PageV01P077 # - صلى الله عليه وسلم - «من ضحك في صلاته حتى قرقر فليعد الوضوء، ~~والصلاة» ، وتركنا القياس بالسنة.، والضحك في غير الصلاة ليس في معنى الضحك ~~في الصلاة؛ لأن حال الصلاة حال المناجاة مع الله تعالى فتعظم الجناية منه ~~بالضحك في حال المناجاة، وصلاة الجنازة ليست بصلاة مطلقة، وكذلك سجدة ~~التلاوة، والمخصوص من القياس بالنص لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه. # قال (ولا ينقض النوم الوضوء ما دام قائما، أو ms0099 راكعا، أو ساجدا، أو قاعدا، ~~وينقضه مضطجعا، أو متكئا، أو على إحدى أليتيه) أما نوم المضطجع ناقض ~~للوضوء، وفيه وجهان: أحدهما أن عينه حدث بالسنة المروية فيه؛ لأن كونه ~~طاهرا ثابت بيقين، ولا يزال اليقين إلا بيقين مثله، وخروج شيء منه ليس ~~بيقين فعرفنا أن عينه حدث، والثاني، وهو: أن الحدث ما لا يخلو عنه النائم ~~عادة فيجعل كالموجود حكما فإن نوم المضطجع يستحكم فتسترخي مفاصله، وإليه ~~أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله «العينان وكاء السه فإذا نامت ~~العينان استطلق الوكاء» . # وهو ثابت عادة كالمتيقن به، وكان أبو موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه ~~- يقول: لا ينتقض الوضوء بالنوم مضطجعا حتى يعلم بخروج شيء منه، وكان إذا ~~نام أجلس عنده من يحفظه فإذا انتبه سأله فإن أخبر بظهور شيء منه أعاد ~~الوضوء، والمتكئ كالمضطجع؛ لأن مقعده زائل عن الأرض فأما القاعد إذا نام لم ~~ينتقض وضوءه، وقال مالك - رحمه الله - إن طال النوم قاعدا انتقض وضوءه، ~~وحجتنا حديث حذيفة - رضي الله تعالى عنه - قال «نمت قاعدا في المسجد حتى ~~وقع ذقني على صدري فوجدت برد كف على ظهري فإذا هو رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقلت أعلي في هذا وضوء؟ فقال: لا حتى تضطجع» ، ولأن مقعده ~~مستقر على الأرض فيأمن خروج شيء منه فلا ينتقض وضوءه كما لو لم يطل نومه. ~~فأما إذا نام قائما، أو راكعا، أو ساجدا لم ينتقض وضوءه عندنا، وعند ~~الشافعي - رضي الله عنه - ينتقض وضوءه لحديث صفوان بن عسال المرادي قال ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع ~~خفافنا ثلاثة أيام، ولياليها إلا من جنابة لكن من بول، أو غائط، أو نوم» ~~فهذا دليل على أن النوم حدث إلا أنا خصصنا نوم القاعد من هذا العموم بدليل ~~الإجماع فبقي ما سواه على أصل القياس، ولأن مقعده زائل عن الأرض في حال ~~نومه فهو كالمضطجع. # (ولنا) حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال رسول الله ms0100 - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا وضوء على من نام قائما، أو راكعا، أو ساجدا إنما الوضوء ~~على من نام # PageV01P078 # مضطجعا فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله» ، وهو المعنى فإن الاستمساك ~~باق مع النوم في هذه الأحوال بدليل أنه لم يسقط، وبقاء الاستمساك يؤمنه من ~~خروج شيء منه فهو كالقاعد بخلاف المضطجع، وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال ~~إذا تعمد النوم في السجود انتقض وضوءه، وإن غلبته عيناه لم ينتقض؛ لأن ~~القياس في نوم الساجد أنه حدث كنوم المضطجع، ومن الناس من يعتاد النوم على ~~وجهه. تركنا القياس للبلوى فيه للمجتهدين، وهذا إذا غلبته عيناه لا إذا ~~تعمد، وجه ظاهر الرواية ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا ~~نام العبد في سجوده يباهي الله تعالى به ملائكته فيقول انظروا إلى عبدي ~~روحه عندي، وجسده في طاعتي» ، وإنما يكون جسده في الطاعة إذا بقي وضوءه، ~~ولأن الاستمساك باق فإنه لو زال لسقط على أحد شقيه، وذكر ابن شجاع عن محمد ~~- رحمه الله تعالى - أن نوم القائم، والراكع، والساجد إنما لا يكون حدثا ~~إذا كان في الصلاة فأما خارج الصلاة يكون حدثا، وفي ظاهر الرواية لا فرق ~~بينهما لبقاء الاستمساك فإن كان القاعد مستندا إلى شيء فنام قال الطحطاوي - ~~رحمه الله تعالى - إن كان بحال لو أزيل سنده عنه يسقط انتقض وضوءه لزوال ~~الاستمساك، والمروي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه لا ينتقض وضوءه ~~على كل حال؛ لأن مقعده مستقر على الأرض فيأمن خروج شيء منه. فإن نام قاعدا ~~فسقط، روي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال إن انتبه قبل أن يصل جنبه ~~إلى الأرض لم ينتقض وضوءه؛ لأنه لم يوجد شيء من النوم، وهو الحدث، وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - قال ينتقض وضوءه لزوال الاستمساك بالنوم حين سقط، ~~وعن محمد - رحمه الله تعالى - إن انتبه قبل أن يزايل مقعده الأرض لم ينتقض ~~وضوءه، وإن زايل مقعده الأرض قبل أن ينتبه انتقض وضوءه. # قال (ولا ينقض الكلام ms0101 الفاحش الوضوء) لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - الوضوء مما خرج يعني الخارج النجس، ولأنه لا كلام أفحش من الردة، ~~والمتوضئ إذا ارتد - نعوذ بالله -، ثم أسلم فهو على وضوئه، والذي روي عن ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت للمتسابين: إن بعض ما أنتم فيه شر ~~من الحدث فجددوا الوضوء إنما أمرت به استحسانا ليكون الوضوء على الوضوء ~~مكفرا لذنوبهما. # قال (ولا وضوء في شيء من الأطعمة ما مسته النار، وما لم تمسه فيه سواء) ~~وأصحاب الظواهر يوجبون الوضوء مما مسته النار، ومنهم من أوجب من لحم الإبل ~~خاصة لحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «توضئوا # PageV01P079 # مما مسته النار» ، وفي حديث آخر «توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من ~~لحوم الغنم» . # (ولنا) حديث أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أكل من كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ» ، وقال جابر «توضأ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغ قام ليخرج فرأى عرقا أي عظما في يد ~~بعض صبيانه فأكل منه، ثم صلى، ولم يتوضأ» ، وحديث أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - ضعيف قد رده ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فقال: ألسنا ~~نتوضأ بالحميم، ولو ثبت فالمراد منه غسل اليد بدليل حديث عكراش بن ذؤيب قال ~~«أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فأدخلني بيت أم سلمة - رضي ~~الله تعالى عنها - فأتينا بقصعة كثيرة الثريد، والودك فجعلت آكل من كل جانب ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - كل مما يليك فإن الطعام واحد، ثم أتينا بطبق ~~من رطب فجعلت آكل مما يليني فقال: أجل يدك فإن الرطب ألوان، ثم أتي بماء ~~فغسل يديه، وقال: هذا هو الوضوء مما مسته النار» ، ولهذا فصل في روايته بين ~~لحم الإبل، وغيره؛ لأن للحم الإبل من اللزوجة ما ليس لغيره، والمعنى أنه لو ~~أكل الطعام نيئا لم يلزمه الوضوء فالنار لا تزيده إلا نظافة. # قال (، ويخلل لحيته، ms0102 وأصابعه في الوضوء) فإن لم يخلل لحيته أجزأه، وأما ~~تخليل الأصابع سنة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «خللوا أصابعكم حتى لا ~~يتخللها نار جهنم» ، وأما اللحية فقد روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~- رحمهم الله تعالى - أن مواضع الوضوء ما ظهر منها، وخلال الشعر ليس من ~~مواضع الوضوء، وهذا إشارة إلى أنه يلزمه إمرار الماء على ظاهر لحيته، ووجهه ~~أن البشرة التي استترت بالشعر كان يجب إمرار الماء عليها قبل نبات الشعر ~~فإذا استترت بالشعر يتحول الحكم إلى ما هو الظاهر، وهو الشعر، وعن أبي ~~حنيفة وزفر - رحمهما الله تعالى - قالا: إن مسح من لحيته ثلثا، أو ربعا ~~أجزأه، ووجهه أن الاستيعاب في الممسوح ليس بشرط كما في المسح بالرأس، وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال إن ترك مسح اللحية أجزأه؛ لأنه لا يجتمع ~~في عضو واحد غسل، ومسح، وغسل الوجه فرض فلا يجب المسح فيه، واللحية من جملة ~~الوجه فأما تخليل اللحية فقد ذكر محمد - رحمه الله تعالى - في شرح الآثار ~~أنه بالخيار إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل فلم يعده من سنن الوضوء كما أشار ~~إليه أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنه باطن لا يبدو للناظر، وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - التخليل سنة لحديث ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - أنه كان يخلل إذا توضأ، وقال أنس - رضي الله تعالى عنه - «رأيت ~~أصابع رسول - صلى الله عليه وسلم - في لحيته كأنها أسنان المشط، وقال نزل ~~علي جبريل صلوات الله عليه # PageV01P080 # فأمرني أن أخلل لحيتي إذا توضأت» . # قال (وإذا حت النجاسة عن الثوب لم يجزه إلا في المني اليابس خاصة) ؛ لأن ~~الثوب رقيق تتداخل النجاسة في أجزائه فلا يخرجه إلا الماء فأما الحت يزيل ~~ما على ظاهره دون ما يتداخل في أجزائه فأما المني فالكلام فيه في فصلين. ~~أحدهما أنه نجس عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - طاهر لحديث ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهما - قال المني كالمخاط فأمطه عنك، ولو بإذخرة، ولأنه ~~أصل لخلقة ms0103 الآدمي فكان طاهرا كالتراب لاستحالة أن يقال: إن الأنبياء - ~~صلوات الله وسلامه عليهم - خلقوا من شيء نجس، وهذا؛ لأن المستحيل من غذاء ~~الحيوان إنما يكون نجسا إذا كان يستحيل إلى نتن، وفساد، والمني غير مستحيل ~~إلى فساد، ونتن فهو كاللبن، والبيضة. # (ولنا) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار بن ياسر «إنما يغسل الثوب ~~من خمس من البول، والغائط، والخمر، والدم، والمني» ، ولأنه خارج من البدن ~~يجب الاغتسال بخروجه فكان نجسا كدم الحيض، وخروجه من مكان النجاسات فلا بد ~~أن يتنجس بالمجاورة، وإن يكن نجسا في نفسه، وكونه أصل خلقة الآدمي لا ينفي ~~صفة النجاسة عنه كالعلقة، والمضغة، وإن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~شبهه بالمخاط في المنظر لا في الحكم، وأمر بالإماطة ليتمكن من غسله فإن قبل ~~الإماطة تنتشر النجاسة في الثوب إذا أصابه الماء، والفصل الثاني أنه ما دام ~~رطبا لا يطهر إلا بالغسل فإن جف فحته، وفرك الثوب القياس أن لا يطهر؛ لأنه ~~دم إلا أنه نضيج فهو كسائر أنواع الدم لا يطهر إلا بالغسل. استحسن علماؤنا ~~- رحمهم الله تعالى - فقالوا يطهر بالفرك لما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله تعالى عنها - في المني إذا رأيته رطبا ~~فاغسليه، وإذا رأيته يابسا فافركيه» . «، وقالت عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يصلي» ~~، ولأن جرم المني لا يتداخل في أجزاء الثوب بل هو على ظاهره يزول بالفرك ~~فهو نظير سيف المجاهد، وسكين القصاب إذا مسحه بالتراب يطهر به، وقد روي عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في المني إذا أصاب البدن لا يطهر به إلا ~~بالغسل؛ لأن لين البدن يمنع زوال أثره بالحت، وروي عن محمد - رحمه الله ~~تعالى - قال إذا كان المني غليظا فجف يطهر بالفرك، وإن كان رقيقا لا يطهر ~~إلا بالغسل، وقال إذا أصاب المني ثوبا ذا طاقين فالطاق الأعلى يطهر بالفرك، ~~والأسفل لا يطهر إلا بالغسل؛ لأنه إنما يصيبه ms0104 البلة دون الجرم، وهذه مسألة ~~مشكلة فإن الفحل لا يمني حتى يمذي، والمذي لا يطهر بالفرك إلا أنه جعل # PageV01P081 # المذي في هذه الحالة مغلوبا مستهلكا بالمني فكان الحكم للمني دون المذي. # قال (وإن أصابت النجاسة الخف، أو النعل فما دام رطبا لا يطهر إلا بالغسل) ~~؛ لأن المسح بالأرض لا يزيله إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~قال إذا مسح بالأرض حتى لم تبق عين النجاسة، ولا رائحتها يحكم بطهارة الخف، ~~واعتبر البلوى فيه للناس، وإن كان يابسا فهو على وجهين إما أن لا يكون ~~للنجاسة جرم كالبول، والخمر فلا يطهر إلا بالغسل؛ لأن البلة تداخلت في ~~أجزاء الخف، وليس على ظاهره جرم حتى يزول بالمسح بالأرض فأما إذا كانت ~~النجاسة لها جرم كالعذرة، والروث فمسحه بالأرض ففي القياس لا يطهر إلا ~~بالغسل، وهو قول محمد وزفر - رحمهما الله تعالى -؛ لأن النجاسة تداخلت في ~~أجزاء الخف ألا ترى أنها بعد الجفاف تبقى متصلة بالخف فلا يطهرها إلا الغسل ~~كما إذا أصابت الثوب، أو البساط استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله ~~تعالى - فقالا يطهر بالمسح بالأرض لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- خلع نعليه في صلاته فخلع الناس نعالهم فلما فرغ من صلاته قال أتاني جبريل ~~صلوات الله عليه، وأخبرني أن فيهما أذى فإذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه ~~فإن رأى فيهما قذرا فليمسحه بالأرض» «، وقالت أم سلمة - رضي الله تعالى ~~عنها - يا رسول الله إني ربما أمشي على مكان نجس، ثم على مكان طاهر فقال ~~الأرض يطهر بعضها بعضا» ، والمعنى فيه أن للجلد صلابة تمنع دخول أجزاء ~~النجاسة في باطنه، ولهذه النجاسة جرم ينشف البلة المتداخلة إذا جف فإذا ~~مسحه بالأرض فقد زال عين النجاسة فيحكم بطهارة الجلد كما كان عليه قبل ~~الإصابة بخلاف الثوب، أو البساط فإنه رقيق تتداخل أجزاء النجاسة في باطنه ~~فلا يخرجه إلا الماء فإن الماء للطافته يتداخل في أجزاء الثوب فيخرج ~~النجاسة، ثم يخرج على أثرها بالعصر. # قال (، ولا يجب ms0105 عليه بتغميض الميت، وغسله، وحمله وضوء، ولا غسل إلا أن ~~يصيب يده، أو جسده شيء فيغسله) لقول ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~الوضوء مما خرج، ولأن الميت المسلم طاهر، ومس الطاهر ليس بحدث، ولو كان ~~نجسا فمس النجس ليس بحدث أيضا، والذي روي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى ~~عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من غمض ميتا فليتوضأ، ومن غسل ~~ميتا فليغتسل، ومن حمل جنازة فليتوضأ» ضعيف قد رده ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - فقال أيلزمنا الوضوء بمس عيدان يابسة، ولو ثبت فالمراد من ~~قوله «من غمض ميتا فليتوضأ» غسل اليد؛ لأن ذلك لا يخلو عن قذارة عادة، ~~وقوله «من غسل ميتا فليغتسل» إذا # PageV01P082 # أصابته الغسالات النجسة، وقوله «من حمل جنازة فليتوضأ» إذا كان محدثا ~~ليتمكن من أداء الصلاة عليه. # قال (، والحجامة توجب الوضوء، وغسل موضع المحجمة) ، وهو عندنا، وعند ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - يوجب موضع المحجمة، ولا يوجب الوضوء لحديث ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - اغسل موضع المحاجم، وحسبك. # وعلماؤنا قالوا معناه: وحسبك من الاغتسال. فإن أصحاب علي - رضي الله ~~تعالى عنه - كانوا يوجبون الاغتسال من ماء الحمام، وغسل الميت، والحجامة ~~فابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال هذا ردا عليهم فأما الوضوء واجب ~~بخروج النجس كما بينا فإن توضأ، ولم يغسل موضع المحجمة فإن كان أكثر من قدر ~~الدرهم لم تجزه الصلاة، وإن كان دون ذلك أجزأته، وعلى قول الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - لا تجزئه فإن القليل من النجاسة كالكثير عنده في المنع من ~~جواز الصلاة. # قال (وإن خرج من دبره دابة، أو ريح ينتقض وضوءه) ، والمراد بالدابة ~~الدود، وهو لا يخلو عن قليل بلة تكون معه، وقد بينا أن فيما يخرج من الدبر ~~القليل كالكثير في انتقاض الطهارة بخلاف ما إذا سقط الدود عن رأس الجرح ~~فإنه لا يخلو عن بلة يسيرة، وذلك القدر من الخارج ليس بناقض للوضوء؛ لأنه ~~غير سائل بقوة نفسه فأما الريح إذا خرج من ms0106 الدبر كان ناقضا للوضوء لما روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين ~~أليتيه، ويقول: أحدثت أحدثت فلا ينصرفن أحدكم من صلاته حتى يسمع صوتا، أو ~~يجد ريحا» . فإن خرج الريح من الذكر فقد روي عن محمد - رحمه الله تعالى - ~~أنه حدث؛ لأنه خرج من موضع النجاسة، وعامة مشايخنا يقولون هذا لا يكون ~~حدثا، وإنما هو اختلاج فلا ينتقض به الوضوء، وكذلك إن خرج الريح من قبل ~~المرأة قال الكرخي - رحمه الله تعالى -: إنه لا يكون حدثا إلا أن تكون ~~مفضاة يخرج منها ريح منتن فيستحب لها أن تتوضأ، ولا يلزمها ذلك؛ لأنا لا ~~نتيقن بخروج الريح من موضع النجاسة. # قال (وإن رعف قليلا لم يسل لم ينقض وضوءه) ، ومراده إذا كان فيما صلب من ~~أنفه لم ينزل إلى ما لان منه فقد قال محمد - رحمه الله تعالى - في النوادر: ~~إذا نزل الدم إلى قصبة الأنف انتقض به الوضوء بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة ~~الذكر؛ لأن هناك النجاسة لم تصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير، وفي الأنف قد ~~وصلت النجاسة إلى موضع يلحقه حكم التطهير فالاستنشاق في الجنابة فرض، وفي ~~الوضوء سنة. # قال (، ويتوضأ صاحب الجرح السائل لوقت كل صلاة، ويصلي بذلك ما شاء من ~~الفرائض # PageV01P083 # والنوافل ما دام في الوقت) ، وأصل المسألة في المستحاضة فإن دم المستحاضة ~~حدث عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - خلافا لمالك - رحمه الله ~~تعالى - فإنه يقول: ما ليس بمعتاد من الخارج لا يكون حدثا. # والدليل على أنه حدث قوله - صلى الله عليه وسلم - «المستحاضة تتوضأ لوقت ~~كل صلاة» ، ثم عندنا يلزمها الوضوء في كل وقت صلاة، وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - تتوضأ لكل صلاة مكتوبة، ولها أن تصلي ما شاءت من النوافل ~~بذلك، ولا تجمع بين الفرضين بوضوء واحد «لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لفاطمة بنت قيس حين استحيضت توضئي لكل صلاة» ، ومطلقه يتناول المكتوبة، ~~ولأن طهارتها طهارة ضرورية لاقتران الحدث بها، ويتجدد باعتبار كل مكتوبة ~~ضرورة فيلزمها ms0107 وضوء جديد فأما النوافل تبع للفرائض فثبوت حكم الطهارة في ~~الأصل يوجب ثبوته في التبع. # (ولنا) حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» . # ما روي «لكل صلاة» فالمراد منه الوقت فالصلاة تذكر بمعنى الوقت قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن للصلاة أولا، وآخرا» أي لوقت الصلاة، والرجل يقول ~~لغيره: آتيك صلاة الظهر أي وقته، والمعنى فيه أن الأوقات مشروعة للتمكن من ~~الأداء فيها فإن الناس في الأداء مختلفون فمن بين مطول، وموجز فشرع للأداء ~~وقت يفصل عنه تيسيرا، وإذا قام الوقت مقام الصلاة لهذا فتجدد الضرورة يكون ~~بتجدد الوقت، وما بقي الوقت يجعل الضرورة كالقائمة حكما تيسيرا عليها في ~~إقامة الوقت مقام الفعل، وبعد ما فرغت من الأداء إن بقيت طهارتها فلها أن ~~تصلي فرضا آخر، وإن لم تبق طهارتها ليس لها أن تصلي النوافل؛ لأن الطهارة ~~من شرطها. ثم انتقاض طهارتها بخروج الوقت عند أبي حنيفة، ومحمد - رحمهما ~~الله تعالى - وبدخول الوقت عند زفر - رحمه الله تعالى -، وبهما عند أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى -، ويتبين هذا الخلاف فيما إذا توضأت في وقت الفجر ~~فطلعت الشمس تنتقض طهارتها إلا على قول زفر - رحمه الله -، ولو توضأت في، ~~وقت الضحوة فزالت الشمس لا تنتقض طهارتها إلا على قول أبي يوسف وزفر - ~~رحمهما الله تعالى -، وهما يقولان طهارتها قبل وقوع الحاجة غير معتبر ~~فبدخول الوقت تتجدد الحاجة لوجوب الأداء عليها فيلزمها به الطهارة. # (ولنا) أن انتقاض طهارتها بوقوع الاستغناء عنها، وذلك بخروج الوقت، ثم ~~صاحب الجرح السائل عندنا في معنى المستحاضة؛ لأن الخارج من غير السبيل حدث ~~عندنا فيتوضأ لوقت كل صلاة، ولو قلنا بما قاله زفر - رحمه الله - لأدى إلى ~~الحرج؛ لأنه إذا كان بيته بعيدا عن الجامع فلو انتظر للوضوء # PageV01P084 # زوال الشمس فاتته الصلاة فلا يجد بدا من أن يتوضأ قبل الزوال. # قال (وإن سال الدم بعد الوضوء حتى نفذ الرباط فذلك لا يمنعه من أداء ~~الصلاة ما ms0108 بقي الوقت) «؛ لأن فاطمة بنت قيس - رضي الله تعالى عنها - لما ~~قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أثج الدم ثجا قال احتشي، ~~والتجمي، وصلي» ، وإن قطر الدم على الحصير قطرا فإن أصاب ثوبه من ذلك الدم ~~فعليه أن يغسله، وهذا إذا كان مفيدا بأن كان لا يصيبه مرة بعد أخرى حتى إذا ~~لم يغسله، وصلى، وهو أكثر من قدر الدرهم لم يجزه إلا إذا لم يكن الغسل ~~مفيدا بأن كان يصيبه ثانيا، وثالثا، وكان محمد بن مقاتل الرازي - رحمه الله ~~- يقول: عليه غسل ثوبه في وقت كل صلاة مرة بالقياس على الوضوء، وغيره من ~~مشايخنا يقول: لا يلزمه ذلك؛ لأن حكم الوضوء عرفناه بالنص، ونجاسة الثوب ~~ليست في معنى الحدث حتى أن القليل منه يكون عفوا فلا يلحق به فإن سال الدم ~~من موضع آخر أعاد الوضوء، وإن كان الوقت باقيا؛ لأن هذا حدث جديد، وتقدر ~~طهارته بالوقت كان للحدث الموجود باعتبار تحقق الضرورة فما يتجدد من الحدث ~~فهو كغيره. # قال (ومن خاض ماء المطر إلى المسجد، أو داس الطين لم ينقض ذلك وضوءه) ؛ ~~لأن انتقاض الوضوء بالخارج النجس من البدن، وروي أن عليا - رضي الله تعالى ~~عنه - خرج يوما، والسماء تسكب فأخذ نعليه بيده، وخاض الماء حتى أتى المسجد ~~فمسح قدميه، ودخل، وصلى، وهكذا روي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - فتبين ~~أنه لا وضوء عليه، ولا غسل القدمين بل يمسح قدميه، ويصلي هذا إذا كان ~~التراب طاهرا فإن الطين النازل من السماء، والتراب الطاهر طاهر فأما إذا ~~كان أحدهما إما الماء، وإما التراب نجسا فالطين نجس لا بد من غسله، وهو ~~الصحيح من المذهب، وإنما مسح قدميه خارج المسجد كي لا يؤدي إلى تلويث ~~المسجد، وروي أن أبا حنيفة - رحمه الله - رأى رجلا يمسح خفيه بأسطوانة ~~المسجد فقال له لو مسحته بلحيتك كان خيرا لك إلا أن يكون موضعا معدا لذلك ~~في المسجد فحينئذ لا بأس به؛ لأن ذلك الموضع لا يصلى فيه عادة. # قال (ومن ms0109 سال عليه من موضع شيء لا يدري ما هو فغسله أحسن) ؛ لأن غسله لا ~~يريبه، وتركه يريبه. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» فإن تركه ~~جاز؛ لأنه على يقين من الطهارة في ثوبه، وفي شك من حقيقة النجاسة فإن كان ~~في أكبر رأيه أنه نجس غسله؛ لأن أكبر الرأي فيما لا تعلم حقيقته كاليقين ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «المؤمن ينظر بنور الله تعالى» ، وكان شيخنا ~~الإمام شمس الأئمة الحلواني - رحمه الله - يقول في بلدتنا لا بد من غسله؛ ~~لأن # PageV01P085 # الظاهر أنه إنما يراق البول، أو الماء النجس من السطوح. # قال (وإن انتضح عليه من البول مثل رءوس الإبر لم يلزمه غسله) # ؛ لأن فيه بلوى فإن من بال في يوم ريح لا بد أن يصيبه ذلك خصوصا في ~~الصحاري، وقد بينا أن ما لا يستطاع الامتناع عنه يكون عفوا. # قال (ومن شك في بعض وضوئه، وهو أول ما شك غسل الموضع الذي شك فيه) لأن ~~غسله لا يريبه، ولأنه على يقين من الحدث في ذلك الموضع، وفي شك من غسله. # ولم يرد بهذا اللفظ أنه لم يصبه قط مثل هذا إنما مراده أن الشك في مثله ~~لم يصر عادة له حتى قال بعد ذلك فإن كان يعرض له ذلك كثيرا لم يلتفت إليه؛ ~~لأنه من الوساوس، والسبيل في الوساوس قطعها، وترك الالتفات إليها؛ لأنه لو ~~اشتغل بها لم يتفرغ لأداء الصلاة فكلما قام إليها يبتلى بمثل هذا الشك. . # قال (ومن شك في الحدث فهو على وضوئه، وإن كان محدثا فشك في الوضوء فهو ~~على حدثه؛ لأن الشك لا يعارض اليقين، وما تيقن به لا يرتفع بالشك) ، وعن ~~محمد - رحمه الله تعالى - قال المتوضئ إذا تذكر أنه دخل الخلاء لقضاء ~~الحاجة، وشك أنه خرج قبل أن يقضيها، أو بعد ما قضاها فعليه أن يتوضأ؛ لأن ~~الظاهر من حاله أنه ما خرج إلا بعد قضائها. # وكذلك المحدث إذا علم أنه جلس للوضوء، ومعه الماء، وشك في ms0110 أنه قام قبل أن ~~يتوضأ، أو بعد ما توضأ فلا وضوء عليه؛ لأن الظاهر أنه لا يقوم حتى يتوضأ، ~~والبناء على الظاهر، واجب ما لم يعلم خلافه. # قال (ومن توضأ، ثم رأى البلل سائلا عن ذكره أعاد الوضوء) ؛ لأن البول سال ~~منه، وهو ناقض للوضوء، وإنما قال رآه سائلا؛ لأن مجرد البلة محتملة أن تكون ~~من ماء الطهارة فإن علم أنه بول ظهر عليه فعليه الوضوء، وإن لم يكن سائلا، ~~وإن كان الشيطان يريه ذلك كثيرا، ولا يعلم أنه بول، أو ماء مضى على صلاته؛ ~~لأنه من جملة الوساوس فلا يلتفت إليها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن ~~الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه، ويقول أحدثت أحدثت فلا ينصرف حتى ~~يسمع صوتا، أو يجد ريحا» ، وفي الحديث «أن شيطانا يقال له الولهان لا شغل ~~له إلا الوسوسة في الوضوء» فلا يلتفت إلى ذلك، وينبغي أن ينضح فرجه، وإزاره ~~بالماء إذا توضأ قطعا لهذه الوسوسة حتى إذا أحس بشيء من ذلك أحاله على ذلك ~~الماء، وقد روى أنس - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان ينضح إزاره بالماء إذا توضأ» ، وفي بعض الروايات قال «نزل علي جبريل ~~- عليه السلام -، وأمرني بذلك» . . # قال (وليس دم البق، والبراغيث بشيء لأنه ليس بدم سائل، ولا يستطاع ~~الامتناع عنه) خصوصا في زمن الصيف في حق من ليس له # PageV01P086 # إلا ثوب، واحد ينام فيه كما كان لأصحاب الصفة على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وكذلك دم السمك ليس بشيء يعني ليس بنجس، وقد بينا أنه ~~ليس بدم حقيقة، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رحمه الله - في الكبار ~~الذي يسيل منه دم كثير أنه نجس، ولا اعتماد على تلك الرواية، وأما دم الحلم ~~فإن كان أكثر من قدر الدرهم أعاد ما صلى، وهو عليه؛ لأنه دم سائل، وقد روي ~~«أن الأذى كان في نعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خلع نعليه في ~~الصلاة» كان دم حلم. # قال ms0111 (وإذا أراد أن يتوضأ بماء فأخبره بعض أنه قذر لم يتوضأ به) ؛ لأن خبر ~~الواحد في أمر الدين حجة إذا كان المخبر ثقة حتى كان روايته الحديث موجبا ~~للعمل فكذلك إخباره بنجاسة الماء من أمر الدين فيجب العمل بخبره. # قال (وإذا أدخل الصبي يده في كوز ماء، ولا يعلم على يده قذر فالمستحب أن ~~لا يتوضأ به) ؛ لأنه لا يتوقى النجاسات عادة فالظاهر أن يده لا تخلو عن ~~نجاسة فالاحتياط في التوضؤ بغيره، وإن توضأ به أجزأه؛ لأنه على يقين من ~~الطهارة، وفي شك من النجاسة، وحاله كحال الدجاجة المخلاة، وقد بينا سؤرها. # قال (ولا بأس بالتوضؤ من حب يوضع كوزه في نواحي الدار ما لم يعلم أنه ~~قذر) ؛ لأنه عمل الناس، ويلحقهم الحرج في النزوع عن هذه العادة، والأصل فيه ~~الطهارة فيتمسك به ما لم يعلم بالنجاسة، وفي الحديث «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في حجة الوداع استسقى العباس - رضي الله تعالى عنه - فقال ألا ~~نأتيك بالماء من بعض البيوت فإن الناس يدخلون أيديهم في ماء السقاية فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نحن منهم» . # قال (وإذا وقع بعر الغنم، أو الإبل في البئر لم يضره ما لم يكن كثيرا ~~فاحشا) ، وفي القياس يتنجس البئر؛ لأنه بمنزلة الإناء يخلص بعضه إلى بعض ~~فيتنجس بوقوع النجاسة فيه، ولكنا استحسنا، وقلنا بأنه لا ينجس للبلوى فيه ~~فإن عامة الآبار في الفيافي، والمواشي تبعر حولها، ثم الريح تسفي به فتلقيه ~~في البئر فلو حكمنا بنجاسته كان فيه انقطاع السبل، والرسل، ولكن هذه الرخصة ~~في القليل دون الكثير، وإذا كان كثيرا فاحشا أخذنا فيه بالقياس فقلنا عليهم ~~أن ينزحوا ماء البئر كله، والكثير ما استكثره الناظر إليه، وقيل أن يغطي ~~ربع وجه الماء، وقيل أن لا تخلو دلو عن بعرة، وهو صحيح، وعن أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في الإملاء قال هذا إذا كان يابسا فإن كان ~~رطبا تفسد البئر بقليله، وكثيره، ثم قال؛ لأن الرطب ثقيل لا يسفي ms0112 به الريح، ~~ولأنه ليس للرطب من الصلابة، والاستمساك ما لليابس، وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أنهما سواء؛ لأن اليابس # PageV01P087 # بالوقوع في البئر يصير رطبا، وما على الرطب من الرطوبة رطوبة الأمعاء، ~~وهذا كله في غير المتفتت فإن كان متفتتا، فقليله وكثيره سواء؛ لأن الماء ~~يدخل في أجزائه فيتنجس، ثم يخرج، وهو نجاسة مائعة، وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أنه استحسن في القليل من المتفتت؛ لأن البلوى فيه قائمة. # وأما السرقين فقليله، وكثيره سواء يفسد الماء رطبا كان، أو يابسا؛ لأنه ~~ليس له من الصلابة كما للبعر، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال في ~~تبنة، أو تبنتين من الأرواث تقع في البئر استحسن أنه لا يفسده، ولا أحفظه ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهو الأصح لقيام البلوى فيه حتى قال خلف ~~بن أيوب لو حلب عنزا فبعرت في المحلب يرمي بالبعرة، ويحل شربه؛ لأن فيه ~~بلوى فإن العنز لا يمكن أن تحلب من غير أن تبعر في المحلب. # قال (ولا يتوضأ بشيء من الأشربة سوى الماء) إلا بنبيذ التمر عند عدم ~~الماء أما نبيذ التمر ففي الأصل قال يتوضأ به عند عدم الماء، ولو تيمم مع ~~ذلك أحب إلي، وفي الجامع الصغير قال يتوضأ به، ولا يتيمم، وقال محمد - رحمه ~~الله - لا بد من الجمع بينه، وبين التيمم، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -، وقال أبو يوسف يتيمم، ولا يتوضأ به، وهو قول الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -. # وروى نوح في الجامع عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه رجع إليه، ~~واحتج أبو يوسف بقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] ، وخبر ~~نبيذ التمر كان بمكة، وآية التيمم نزلت بالمدينة فانتسخ بها خبر نبيذ ~~التمر؛ لأن نسخ السنة بالكتاب جائز، والقياس هكذا فإنه ليس بماء مطلق فلا ~~يتوضأ به كسائر الأنبذة ترك أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - هذا القياس ~~بحديث «ابن مسعود - رحمه الله تعالى - أنه كان مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليلة ms0113 الجن فلما انصرف إليه عند الصباح قال أمعك ماء يا ابن ~~مسعود قال لا إلا نبيذ تمر في إداوة فقال تمرة طيبة، وماء طهور، وأخذه، ~~وتوضأ به» ، وعن علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال نبيذ التمر ~~طهور من لا يجد الماء، والقياس يترك بالسنة، وبقول الصحابي إذا كان فقيها ~~فأما آية التيمم تتناول حال عدم الماء، وهذا ماء شرعا كما قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «، وماء طهور» ، وإنما جمع بينهما محمد - رحمه الله تعالى -؛ ~~لأن الآية توجب التيمم، والخبر يوجب التوضؤ بالنبيذ فيجمع بينهما احتياطا، ~~وإذا قلنا بالاحتياط في سؤر الحمار أنه يجمع بينه، وبين التيمم فها هنا ~~أولى. # وصفة نبيذ التمر الذي يجوز التوضؤ به أن يكون حلوا رقيقا يسيل على ~~الأعضاء كالماء فإن كان ثخينا فهو كالرب لا يتوضأ به فإن كان مشتدا فهو ~~حرام شربه فكيف يجوز التوضؤ به، وإن كان مطبوخا فالصحيح أنه لا يجوز التوضؤ ~~به حلوا # PageV01P088 # كان، أو مشتدا؛ لأن النار غيرته فهو كماء الباقلا فأما سائر الأنبذة فكان ~~الأوزاعي - رحمه الله - يقول بجواز التوضؤ بها بالقياس على نبيذ التمر، ~~وعندنا لا يجوز؛ لأن نبيذ التمر مخصوص من القياس بالأثر فلا يقاس عليه ~~غيره، واختلف مشايخنا - رحمهم الله تعالى - في الاغتسال بنبيذ التمر عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فمنهم من لم يجوزه؛ لأن الأثر في الوضوء ~~خاصة، والأصح أنه يجوز؛ لأن المخصوص من القياس بالنص يلحق به ما في معناه ~~من كل وجه. # قال (، والإغماء ينقض الوضوء في الأحوال كلها) «؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - توضأ في مرضه فلما أراد أن يقوم أغمي عليه فلما أفاق توضأ ~~ثانيا» ، ولأن الإغماء في غفلة المرء عن نفسه فوق النوم مضطجعا فإن هناك ~~إذا نبه انتبه، وها هنا لا ينتبه، وكذلك يقطع الصلاة لو عرض في خلال ~~الصلاة، ويمنع من البناء عليها؛ لأن البناء على الصلاة عند سبق الحدث ~~مستحسن فيما تعم به البلوى، والإغماء ليس من هذا في شيء. # وكذلك لو مات ms0114 الإمام استقبل القوم الصلاة بإمام آخر؛ لأن عمله انقطع ~~بموته قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله ~~إلا من ثلاث» ، وهذا ليس من جملتها، والبناء على المنقطع غير ممكن فلهذا ~~استقبلوا. # قال (وليس الغسل بواجب يوم الجمعة، ولكنه سنة) إلا على قول مالك - رحمه ~~الله تعالى -، وحجته ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «غسل يوم ~~الجمعة واجب على كل محتلم، أو قال حق» . # (ولنا) حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «من توضأ يوم الجمعة فبها، ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» . # ولما دخل عثمان - رضي الله تعالى عنه - المسجد يوم الجمعة وعمر - رضي ~~الله عنه - يخطب فقال أية ساعة المجيء هذه، قال: ما زدت بعد أن سمعت النداء ~~على أن توضأت فقال، والوضوء أيضا، وقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يأمرنا بالاغتسال في هذا اليوم» ، ثم لم يأمره بالانصراف فدل أنه ليس ~~بواجب. # وتأويل الحديث مروي عن عائشة وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قالا: ~~كان الناس عمال أنفسهم، وكانوا يلبسون الصوف، ويعرقون فيه، والمسجد قريب ~~السمك فكان يتأذى بعضهم برائحة البعض فأمروا بالاغتسال لهذا، ثم انتسخ هذا ~~حين لبسوا غير الصوف، وتركوا العمل بأيديهم، واختلف أبو يوسف والحسن بن ~~زياد - رحمهما الله تعالى - أن الاغتسال يوم الجمعة لليوم أم للصلاة فقال ~~الحسن - رحمه الله تعالى - لليوم، وإظهارا لفضيلته كما قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «سيد الأيام يوم الجمعة» ، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ~~للصلاة؛ لأنها مؤداة بجمع عظيم فلها من الفضيلة ما ليس لغيرها، وفائدة هذا # PageV01P089 # الاختلاف فيما إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أحدث فتوضأ، وصلى الجمعة. عند ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا يكون مقيما للسنة، وعند الحسن - رحمه الله ~~- يكون # والاغتسال في الحاصل أحد عشر نوعا. خمسة منها فريضة. الاغتسال من التقاء ~~الختانين، ومن إنزال الماء، ومن الاحتلام، ومن الحيض، والنفاس، وأربعة منها ~~سنة. الاغتسال يوم الجمعة، ويوم ms0115 عرفة، وعند الإحرام، وفي العيدين. وواحد ~~واجب، وهو غسل الميت، وآخر مستحب، وهو الكافر إذا أسلم فإنه يستحب له أن ~~يغتسل به «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جاءه يريد الإسلام» ، ~~وهذا إذا لم يكن جنبا فإن أجنب، ولم يغتسل حتى أسلم فقد قال بعض مشايخنا: ~~لا يلزمه الغسل؛ لأن الكفار لا يخاطبون بالشرائع، والأصح أنه يلزمه؛ لأن ~~بقاء صفة الجنابة بعد إسلامه كبقاء صفة الحدث في وجوب الوضوء به، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب البئر] # قال (وإذا ماتت الفأرة في البئر ينزح منها عشرون دلوا أو ثلاثون بعد ~~إخراج الفأرة فعشرون واجب وثلاثون أحوط) وقد بينا هذا فيما مضى، وأصحاب ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنهم - يطعنون في هذا ويقولون: دلو يميز الماء ~~النجس من الطاهر دلو كيس. وهذا طعن في السلف وقد بينا أن طهارة البئر بنزح ~~بعض الدلاء قول السلف من الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم - ثم هم ~~قالوا بالرأي ما هو أشد من هذا فقالوا في بئر فيها قلتان من الماء ماتت ~~فيها فأرة فنزح منها دلو فإن حصلت الفأرة في الدلو فالماء الذي في الدلو ~~نجس والذي بقي في البئر طاهر، وإن بقيت الفأرة في البئر فالماء الذي في ~~الدلو طاهر والذي في البئر نجس فدلوهم هذا أكيس. # قال (فإن نزح منها عشرون دلوا قبل إخراج الفأرة لم تطهر) ؛ لأن بقاء ~~الفأرة فيها بعد النزح كابتداء الوقوع ولأن سبب نجاسة البئر حصول الفأرة ~~الميتة فيها ولا يمكن الحكم بالطهارة مع بقاء السبب الموجب للنجاسة. # قال (فإن أخرجت الفأرة ثم نزح منها عشرون دلوا وهو يقطر فيها لم يضرها ~~ذلك) لأن النزح على وجه لا يقطر شيء منه فيها متعذر وما لا يستطاع الامتناع ~~عنه يكون عفوا لقوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . # قال (وإن صب الدلو الآخر في بئر أخرى فعليهم أن ينزحوا دلوا مثله كما لو ~~صب في البئر الأولى) لأن حال البئر الثانية بعد ما حصل هذا الدلو فيها ms0116 كحال ~~البئر الأولى حين كان # PageV01P090 # هذا الدلو فيها (وإن صب الدلو الأول منها في بئر طاهرة كان عليهم أن ~~ينزحوا منها عشرين دلوا) لأن حال البئر الثانية بعد هذا الدلو فيها كحال ~~البئر الأولى حين كان هذا الدلو فيها ولو صب دلو في بئر أخرى قبل إخراج ~~الفأرة ينزح جميع ما في البئر الثانية كذا قاله أستاذنا - رضي الله تعالى ~~عنه -، وكان الكرخي - رحمه الله تعالى - يقول: لا أعرف هذه المسائل إلا ~~تقلدا فإن ماء الدلو نجس كماء الدلو الأول والفرق بينهما بطريق المعنى غير ~~ممكن، وشبه هذا بالثوب إذا غسل ثلاثا فالماء الثالث في النجاسة كالماء ~~الأول إذا أصاب ثوبا آخر نجسه، وكان الإمام الحاكم الشهيد - رحمه الله ~~تعالى - يقول في مسألة الثوب على قياس مسألة البئر: إذا أصاب الماء الأول ~~ثوبا لا يطهر إلا بالغسل ثلاثا وإن أصابه الماء الثاني يطهر بالغسل مرتين ~~وإن أصابه الماء الثالث يطهر بالغسل مرة والأصح الفرق بينهما فنقول: ~~النجاسة في الثوب عينية وينجس الماء بحصول النجاسة فيه وفي هذا لا فرق بين ~~الماء الأول والثالث، فأما تنجيس الماء فحكمي وطهارته بالنزح بغالب الرأي ~~فكان ماء الدلو الأخير أخف من الماء الذي في الدلو الأول؛ لأن عند نزح ~~الدلو الأول يتيقن بكون الماء النجس في البئر وهو ما جاوز الفأرة، وعند نزح ~~الدلو الأخير لا يتيقن بذلك فلعل ما جاوز الفأرة الماء الذي نزح فيما سبق ~~من الدلاء فهذا معنى قول محمد - رحمه الله تعالى - كلما نزح الماء كان أطهر ~~للبئر فلهذا فرقنا بين الدلو الأول إذا صب في بئر أخرى وبين الدلو الأخير. # وإن صب الدلو الثاني فيها كان عليهم أن ينزحوا منها تسعة عشر دلوا؛ لأن ~~حالها كحال البئر الأولى وإن صبوا الدلو العاشر فيها كان عليهم أن ينزحوا ~~منها عشر دلاء هكذا ذكر في نسخ أبي سليمان - رحمه الله - وفي نسخ أبي حفص - ~~رحمه الله - قال أحد عشر دلوا وهو الصواب فإن حال البئر الثانية بعد ما صب ~~الدلو العاشر ms0117 فيها كحال البئر الأولى حين كان هذا الدلو فيها، وتأويل ما ~~ذكر في نسخ أبي سليمان أنه ينزح منها عشر دلاء سوى المصبوب فيها والمصبوب ~~فيها واجب النزح بيقين وإن خرجت الفأرة فألقيت في البئر الثانية وصب فيها ~~عشرون دلوا من البئر الأولى فعليهم إخراج الفأرة ونزح عشرين دلوا لما بينا ~~أن حال البئر الثانية كحال البئر الأولى، وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - أن عليهم أن ينزحوا منها عشرين دلوا سوى المصبوب فيها وجعل المصبوب ~~فيها كالفأرة في البئر الأولى والأصح هو الأول؛ لأنا نتيقن أنه ليس في هذه ~~البئر إلا نجاسة فأرة ونجاسة الفأرة يطهرها نزح # PageV01P091 # عشرين دلوا. # قال (وإذا خرجت الفأرة وجاءوا بدلو عظيم يسع عشرين دلوا بدلوهم فاستقوا ~~منها دلوا واحدا أجزأهم وقد طهرت البئر) لأن النجس ما جاوز الفأرة من الماء ~~فلا فرق بين أن يؤخذ ذلك في دلو واحد أو في عشرين دلوا وكان الحسن بن زياد ~~- رحمه الله تعالى - يقول لا يطهر بهذا النزح؛ لأن عند تكرار نزح الماء ~~ينبع من أسفله ويؤخذ من أعلاه فيكون في حكم الجاري، وهذا لا يحصل بنزح دلو ~~عظيم منها ونحن نقول لما قدر الشرع الدلاء بقدر خاص عرفنا أن المعتبر قدر ~~المنزوح وأن معنى الجريان ساقط؛ لأن ذلك يحصل بدونه ويزداد بزيادته ولهذا ~~قلنا لو نزحها عشرة أيام ونحوه يطهر لوجود القدر مع عدم الجريان ثم اللفظ ~~المذكور في الكتاب يدل على أنه يعتبر في كل بئر دلو تلك البئر لقوله بدلوهم ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن المعتبر دلو يسع فيه صاعا من ~~الماء ليتمكن كل أحد من النزح به من رجل أو امرأة أو صبي. # قال (ولو توضأ رجل من هذه البئر بعد ما نحى الدلو الأخير عن رأسها جاز ~~وضوءه) ؛ لأنا حكمنا بطهارة البئر فإن صب ذلك الدلو فيها لم يفسد وضوء ~~الرجل؛ لأن تنجيس البئر حصل الآن وإن كان الدلو بعد في البئر لم يفصل عن ~~وجه ms0118 الماء لا يجوز لأحد أن يتوضأ بذلك الماء وإن فصل الدلو عن وجه الماء ~~وهو معلق في هواء البئر فتوضأ رجل منها لم يجزه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى، وقال محمد - رحمه الله تعالى - أجزأه. وجه قوله أن ~~الماء الطاهر تميز عن الماء النجس فكأنه نحي عن رأس البئر وكون الماء النجس ~~معلقا في هواء البئر لا يكون أقوى من خمر أو بول في دلو معلق في هواء البئر ~~فلا يحكم هناك بنجاسة البئر بهذا وإنما جعل التقاطر عفوا لأجل الضرورة كما ~~بينا ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أن الماء النجس متصل بماء ~~البئر حكما بدليل أن التقاطر فيه يجعل عفوا ولولا الاتصال حكما لما جعل ~~التقاطر عفوا كما في البول والخمر فصار بقاء الاتصال حكما كبقائه حقيقة ولو ~~كان باقيا حقيقة بأن لم يفصل عن وجه الماء فلا يحكم بطهارة البئر، وهذا لأن ~~البئر موضع الماء فأعلاه كأسفله كالمسجد لما كان موضع الصلاة جعل كله كمكان ~~واحد في حكم الاقتداء # قال (ولو غسل ثوب نجس في إجانة بماء نظيف ثم في أخرى ثم في أخرى فقد طهر ~~الثوب) وهذا استحسان والقياس أن لا يطهر الثوب ولو غسل في عشر إجانات وبه ~~قال بشر بن غياث. ووجهه أن الثوب النجس كلما حصل في الإجانة تنجس ذلك الماء ~~فإنما غسل الثوب بعد ذلك في الماء النجس فلا يطهر # PageV01P092 # حتى يصب عليه الماء أو يغسل في الماء الجاري. وجه الاستحسان قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله ثلاثا» ~~فتبين بهذا الحديث أن الإناء النجس يطهر بالغسل من غير حاجة إلى تقوير ~~أسفله ليجري الماء على النجاسة، والمعنى فيه أن الثياب النجسة يغسلها ~~النساء والخدم عادة وقد يكون ثقيلا لا تقدر المرأة على حمله لتصب الماء ~~عليه، والماء الجاري لا يوجد في كل مكان فلو لم يطهر بالغسل في الإجانات ~~أدى إلى الحرج. # ثم النجاسة على نوعين: مرئية وغير مرئية، ms0119 ثم المرئية لا بد من إزالة ~~العين بالغسل، وبقاء الأثر بعد زوال العين لا يضر هكذا «قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في دم الحيض حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه ولا يضرك بقاء ~~الأثر» ولأن المرأة إذا خضبت يدها بالحناء النجس ثم غسلته تجوز صلاتها ولا ~~يضرها بقاء أثر الحناء، وكان الفقيه أبو جعفر - رحمه الله تعالى - يقول بعد ~~زوال عين النجاسة يغسل مرتين؛ لأنه التحق بنجاسة غير مرئية غسلت مرة فأما ~~النجاسة التي هي غير مرئية فإنها تغسل ثلاثا لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه ~~لا يدري أين باتت يده» فلما أمر بالغسل ثلاثا في النجاسة الموهومة ففي ~~النجاسة المحققة أولى وهذا مذهبنا وعلى قول الشافعي - رضي الله عنه - ~~العبرة بغلبة الرأي فيما سوى ولوغ الكلب حتى إن غلب على ظنه أنه طهر بالمرة ~~الواحدة يكفيه ذلك لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - ثم اغسليه فلا يشترط ~~فيه العدد، ولكنا نقول غلبة الرأي في العام الغالب لا يحصل إلا بالغسل ~~ثلاثا، وقد تختلف فيه قلوب الناس فأقمنا السبب الظاهر مقامه تيسيرا وهو ~~الغسل ثلاثا. قال: وإن أصابت النجاسة عضوا من أعضائه فأبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - أخذ فيه بالقياس فقال لا يطهر بالغسل في الإجانات؛ لأن صب الماء ~~عليه ممكن من غير حرج ولأن استعمال الماء في العضو في تغير صفة الماء أقوى ~~منه في الثوب فإن العضو الطاهر إذا غسل بالماء الطاهر صار مستعملا بخلاف ~~الثوب الطاهر فلا يمكن قياس العضو على الثوب ومحمد - رحمه الله تعالى - سوى ~~بين الثوب والعضو في أنه يطهر بالغسل في الإجانات وهو قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - قال: لأن الضرورة تحققت في بعض الأعضاء فإن من دمي أنفه أوفمه ~~لا يمكنه صب الماء عليه حتى يشرب الماء النجس أو يعلو على دماغه وفيه حرج ~~بين فأخذنا بالاستحسان في العضو كما أخذنا به في الثوب. ثم ماء الإجانات ms0120 ~~كلها نجس، ولأن النجاسة تحولت إلى الماء (فإن قيل) جزء من الماء # PageV01P093 # الثالث قد بقي في الثوب بعد العصر فكيف يحكم بطهارة الثوب (قلنا) ما لا ~~يستطاع الامتناع عنه يكون عفوا مع أن الماء يتداخل في أجزاء الثوب فيخرج ~~النجاسة ثم يخرج على أثرها بالعصر فما بقي من البلة بعد العصر لم تجاوزه ~~النجاسة، ألا ترى أنه لو كان مكان النجاسة صبغ كالزعفران وغيره يتحول إلى ~~الماء ولا يبقى شيء من ذلك اللون في الثوب ببقاء البلة فكذلك النجاسة. # قال (جنب اغتسل في ثلاثة آبار وليس على بدنه نجاسة عينية فقد أفسد ماء ~~الآبار ولا يجزئه غسله) في قول أبي يوسف وقال محمد - رحمه الله تعالى - ~~يخرج من البئر الثالث طاهرا وهذا لأن الحدث الحكمي معتبر بالنجاسة العينية ~~فالآبار كالإجانات، وعند أبي يوسف - رحمه الله - النجاسة لا تزول عن البدن ~~بالغسل في الإجانات فكذلك الحدث قال: ولو كان يزول بالغسل في الآبار لكان ~~يخرج الجنب من البئر الأولى طاهرا كما إذا صب الماء على بدنه مرة بعد مرة، ~~وعند محمد - رحمه الله تعالى - النجاسة العينية عن البدن تزول بالغسل في ~~الإجانات فكذلك الجنابة قال: ولما كان ثبوت هذا الحكم بالقياس على النجاسة ~~شرطنا فيه عدد الثلاث كما يشترط في غسل النجاسة بخلاف صب الماء على رأسه. # قال (فأرة وقعت في بئر فماتت فيها ووقعت فأرة أخرى في بئر أخرى فماتت ~~فاستقي من إحداهما عشرون دلوا وصب في الأخرى أجزأهم نزح عشرين دلوا من ~~البئر الثانية) والأصل أن الشيء ينتظم ما هو مثله أو دونه لا ما هو فوقه ~~فإذا كان ما في البئر الثانية مثل ما صب فيها انتظم أحدهما الآخر فتطهر ~~بنزح عشرين دلوا من البئر الثانية ولأن هذا في معنى ما لو ماتت فأرتان في ~~بئر، وحكم الفأرتين كحكم الفأرة الواحدة في أن البئر تطهر بنزح عشرين دلوا ~~منها، وإن ماتت فأرة في بئر ثالثة فصب منها عشرون دلوا أيضا في هذه البئر ~~فإنها تطهر بنزح أربعين دلوا؛ ms0121 لأن المصبوب فيها أكثر فينتظم ما كان فيها ~~فتطهر بنزح القدر المصبوب فيها وذلك أربعون دلوا ولأن هذه بمنزلة ثلاث ~~فأرات ماتت في بئر وثلاث فأرات في ظاهر الرواية كالدجاجة إلا في رواية عن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - (قال) ما لم يكن خمس فأرات لا يكون بمنزلة ~~الدجاجة، فإذا كان الثلاث كالدجاجة في ظاهر الرواية يطهرها نزح أربعين دلوا ~~وإن صبوا من البئر الثالثة فيها دلوا أو دلوين فعليهم أن ينزحوا منها عشرين ~~دلوا مع هذه الزيادة؛ لأن المصبوب فيها أكثر فينتظم ما كان فيها وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - في هذه الفصول كلها أن بعد نزح القدر المصبوب ~~ينزح منها عشرون دلوا. # قال (وإن ماتت فأرة في جب # PageV01P094 # فصب ماؤها في بئر فعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ينزح منها ما صب ~~فيها وبعده عشرون دلوا وعند محمد - رحمه الله تعالى - ينظر إلى ماء الجب ~~فإن كان عشرين دلوا أو أكثر ينزح ذلك القدر وإن كان دون عشرين دلوا ينزح ~~منها عشرون دلوا؛ لأن الحاصل في البئر نجاسة الفأرة) . # قال (وإن ماتت فأرة في سمن فإن كان جامدا يرمى بها وما حولها ويؤكل ما ~~بقي وإن كان ذائبا لم يؤكل منه شيء) لحديث أبي موسى الأشعري - رضي الله ~~تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن فأرة ماتت في سمن ~~فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا ما بقي وإن كان ذائبا فأريقوه» ~~ولأن في الجامد النجاسة إنما جاوزت موضعا واحدا فإذا قور ذلك كان الباقي ~~طاهرا، وفي الذائب النجاسة جاوزت الكل فصار الكل نجسا. وحد الجمود والذوب ~~إذا كان بحال لو قور ذلك الموضع لا يستوي من ساعته فهو جامد وإن كان يستوي ~~من ساعته فهو ذائب، ثم الذائب لا بأس بالانتفاع به سوى الأكل من حيث ~~الاستصباح ودبغ الجلد به وكذلك يجوز بيعه مع بيان عيبه عندنا فإذا باعه ولم ~~يبين عيبه فالمشتري بالخيار إذا علم به وعند الشافعي - رضي الله عنه ms0122 - لا ~~يجوز شيء من ذلك؛ لأنه بصفة النجاسة صار كالخمر فإن عينه نجس فلا يجوز بيعه ~~ولا الانتفاع به ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجامد أمر ~~بإلقاء ما حول الفأرة وفي الذائب أمر بإراقة الكل فدل أنه لا يجوز الانتفاع ~~به وعلماؤنا احتجوا بحديث علي - رضي الله تعالى عنه - في النجاسة إذا وقعت ~~في الدهن قال: يستصبح به ويدبغ به الجلود وفي حديث أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فإن كان مائعا فانتفعوا ~~به» ولأن نجاسته لا لعينه بل لمجاورة النجاسة إياه فكان بمنزلة الثوب النجس ~~بخلاف الخمر فإن عينها نجس، وتأويل حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى ~~عنه - أن مراده - صلى الله عليه وسلم - بيان حرمة الأكل فمعظم وجوه ~~الانتفاع بالسمن هو الأكل وإذا دبغ به الجلد ثم غسل بالماء طهر به الجلد ~~وما تشرب فيه عفو؛ لأن عين الدهن يزول بالغسل إنما بقي لينه وذلك غير ~~معتبر. # قال (وإن ماتت فأرة في جب فيه خل فأدخل رجل يده فيه ثم أدخلها قبل أن ~~يغسلها في عشر خوابي خل أو ماء فقد أفسدهن كلهن) فإن كان في الخوابي ماء ~~فهذا الجواب قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - فأما على قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تخرج يده من الخابية الثالثة طاهرة بناء على غسل العضو ~~المتنجس في الإجانات كما بينا إلا أن يكون مراده أدخلها في الخابية الأولى ~~إلى الإبط حتى تتنجس # PageV01P095 # كلها ثم أدخلها في الخابية الثانية إلى الرسغ وكذلك في كل خابية زاد ~~قليلا فحينئذ الكل نجس كما قالا، فإن كان في الخوابي خل فالجواب قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تخرج ~~يده من الخابية الثالثة طاهرة وهو بناء على أن إزالة النجاسات بالمائعات ~~الطاهرة سوى الماء لا يجوز عند محمد وزفر رحمهما الله تعالى وكذا الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - الثوب والبدن فيه سواء، وعند أبي حنيفة ms0123 - رحمه الله ~~تعالى - يجوز في الثوب والبدن جميعا وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - وفي الرواية الأخرى فصل بين الثوب والبدن لا تزول النجاسة عنه ~~إلا بالماء وفي الثوب تزول عنه بكل مائع طاهر ينعصر بالعصر فأما ما لا ~~ينعصر كالدهن والسمن لا تجوز إزالة النجاسة به. # حجة محمد - رحمه الله تعالى - قوله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} ~~[الفرقان: 48] فقد خص الماء بكونه مطهرا واعتبر إزالة النجاسة بإزالة ~~الحدث؛ لأن كل واحد منهما طهارة وهي شرط الصلاة فإذا كان أحدهما لا يحصل ~~إلا بالماء فكذلك الآخر ولا عبرة بزوال العين، فكما تزول بالأشياء الطاهرة ~~تزول بالأشياء النجسة كبول ما يؤكل لحمه ولم يعتبر ذلك، فهذا مثله وحجة أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن الثوب قبل إصابة النجاسة كان طاهرا وبعد الإصابة ~~الواجب إزالة عين النجاسة حتى لو قطعه بالمقراض بقي الثوب طاهرا وإزالة ~~العين كما تحصل بالماء تحصل بسائر المائعات وربما يكون تأثير الخل في قلع ~~النجاسة أكثر من تأثير الماء فإذا زالت به عين النجاسة يبقى كما كان بخلاف ~~ما لا ينعصر فإنه يتشرب في الثوب فتزداد به النجاسة ولا تزول. وفي بول ما ~~يؤكل لحمه فقد قال بعض مشايخنا - رحمهم الله -: إن النجاسة الأولى تزول به ~~لكن تبقى نجاسة البول حتى يكون التقدير فيه بالكثير الفاحش والأصح أن ~~التطهير بالنجس لا يكون لما بين الوصفين من التضاد فأما الطهارة عن الحدث ~~فطهارة حكمية فيها معنى العبادة فلا تجوز إلا بما تعبدنا به وإنما تعبدنا ~~بالماء؛ لأنه أهون موجود لا يلحق الناس حرج في إفساده بالاستعمال بخلاف ~~سائر المائعات فإنها أموال يلحق الناس حرج في فسادها بالاستعمال. وأبو يوسف ~~- رحمه الله - لهذا المعنى فرق بين النجاسة على البدن وعلى الثوب فقال: ما ~~كان على البدن فهو نظير الحدث الحكمي؛ لأن في تطهير البدن معنى العبادة ~~بخلاف ما لو كان على الثوب قال فإن صب خابية منها في بئر ماء فعليهم أن ~~ينزحوا الأكثر من عشرين دلوا ms0124 ومن مقدار الخابية؛ لأن الحاصل فيها نجاسة ~~فأرة # PageV01P096 # لا غير وقد مر. # قال (ولا بأس بلبس ثياب أهل الذمة والصلاة فيها ما لم يعلم أن فيها قذرا) ~~لأن الأصل في الثوب الطهارة وخبث الكافر في اعتقاده لا يتعدى إلى ثيابه ~~فثوبه كثوب المسلم وعامة من ينسج الثياب في ديارنا المجوس ولم ينقل عن أحد ~~التحرز عن لبسها، وكفى بالإجماع حجة، إلا الإزار والسراويل فإنه يكره ~~الصلاة فيهما قبل الغسل وإن صلى جاز، أما الجواز فلأنه على يقين من الطهارة ~~وفي شك من النجاسة وأما الكراهة فلأنه يلي موضع الحدث وهم لا يحسنون ~~الاستنجاء ويعرقون فيهما لا محالة، والظاهر أن إزارهم لا ينفك عن نجاسة ~~فتكره الصلاة فيه وهو نظير كراهة سؤر الدجاجة المخلاة، وقد روي «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الشرب في أواني المجوس فقال إن لم ~~تجدوا منها بدا فاغسلوها ثم اشربوا فيها» وإنما أمر به؛ لأن ذبائحهم ~~كالميتة وأوانيهم قلما تخلو عن دسومة فيها قال بعض مشايخنا رحمهم الله ~~تعالى وكذلك الجواب في ثياب بعض الفسقة من المسلمين فإن الظاهر أنهم لا ~~يتوقون إصابة الخمر لثيابهم في حالة الشرب. وقالوا في الديباج الذي ينسجه ~~أهل فارس لا تجوز الصلاة فيه؛ لأنهم يستعملون فيه عند النسج البول ويزعمون ~~أنه يزيد في بريقه ثم لا يغسلونه؛ لأن ذلك يفسده فإن صح هذا لا يشكل أنه لا ~~تجوز الصلاة فيه والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب المسح على الخفين] # (اعلم) أن المسح على الخفين جائز بالسنة فقد اشتهر فيه الأثر عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا. من ذلك حديث المغيرة بن شعبة - ~~رضي الله تعالى عنه - قال «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر ~~وكنت أصب الماء عليه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين فأخرج يديه من تحت ذيله ~~ومسح على خفيه فقلت نسيت غسل القدمين فقال لا بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي» ~~. ومن ذلك حديث «جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله ms0125 تعالى عنه - قال رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح على خفيه فقيل له أكان ذلك بعد ~~نزول المائدة فقال وهل أسلمت إلا بعد نزول المائدة» وقال إبراهيم: - رحمه ~~الله تعالى - وكان يعجبهم حديث جرير - رضي الله عنه - لأنه أسلم بعد نزول ~~المائدة وإنما قال: هذا لما روي عن ابن عباس. # PageV01P097 # - رضي الله تعالى عنهما - قال: سلوا هؤلاء الذين يروون المسح هل مسح رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول المائدة والله ما مسح رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد نزول المائدة ولأن أمسح على ظهر عنز في الفلاة ~~أحب إلي من أن أمسح على الخفين وقد صح رجوعه عنه على ما قال عطاء بن أبي ~~رباح - رضي الله تعالى عنه - لم يمت ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - حتى ~~اتبع أصحابه في المسح على الخفين. والذي روي عن عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - لأن تقطع قدماي أحب إلي من أن أمسح على الخفين فقد صح رجوعها عنه ~~على ما روى «شريح بن هانئ قال سألت عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن المسح ~~على الخفين فقالت لا أدري سلوا عليا - رضي الله تعالى عنه - فإنه كان أكثر ~~سفرا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألنا عليا - رضي الله تعالى ~~عنه - فقال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخفين» . وفي ~~رواية سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «يمسح المقيم يوما وليلة ~~والمسافر ثلاثة أيام ولياليها فبلغ ذلك عائشة - رضي الله تعالى عنها - ~~فقالت هو أعلم» . # ولكثرة الأخبار فيه قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: ما قلت بالمسح ~~حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار. وقال أبو يوسف - رحمه الله -: خبر المسح ~~يجوز نسخ الكتاب به لشهرته وقال الكرخي - رحمه الله تعالى -: أخاف الكفر ~~على من لم ير المسح على الخفين؛ لأن الآثار التي وردت فيه في حيز التواتر. ~~وهو مؤقت في حق المقيم بيوم وليلة وفي حق المسافر بثلاثة أيام ولياليها ~~لحديث ms0126 علي - رضي الله تعالى عنه - وحديث خزيمة بن ثابت - رضي الله تعالى ~~عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يمسح المقيم يوما وليلة ~~والمسافر ثلاثة أيام ولياليها» وعن «ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال ~~خرجت إلى العراق فرأيت سعدا يمسح على الخفين فقلت ما هذا فقال إذا رجعت إلى ~~أبيك فسله فسألت أبي فقال عمك أفقه منك رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يمسح على الخفين وسمعته يقول المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليها» ولأن المسح رخصة لدفع المشقة وذلك مؤقت في حق المقيم بيوم وليلة؛ ~~لأنه يلبس خفيه حين يصبح ويخرج فيشق عليه النزع قبل أن يعود إلى بيته ليلا، ~~والمسافر يلحقه الحرج بالنزع في كل مرحلة فقدر في حقه بثلاثة أيام ولياليها ~~أدنى مدة السفر إذ لا نهاية لأكثره. وكان الحسن البصري - رضي الله تعالى ~~عنه - يقول المسح مؤبد للمسافر لحديث «عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: ~~قلت يا رسول الله أمسح على الخفين يوما؟ فقال: نعم. فقلت: يومين؟ فقال: نعم ~~حتى انتهيت إلى سبعة # PageV01P098 # أيام فقال: إذا كنت في سفر فامسح ما بدا لك» وتأويله أن مراده - صلى الله ~~عليه وسلم - بيان أن المسح مؤبد غير منسوخ وأن ينزع في هذه المدة والأخبار ~~المشهورة لا تترك بهذا الشاذ وكان مالك - رحمه الله تعالى - يقول: لا يمسح ~~المقيم أصلا ويمسح المسافر ما بدا له لحديث عقبة بن عامر الجهني - رضي الله ~~تعالى عنه - قال: وفدت على عمر - رضي الله تعالى عنه - من الشام فقال: متى ~~عهدك بالخف؟ فقلت منذ أسبوع. قال: أصبت. وتأويله أن المراد بيان أول اللبس ~~وخروجه مسافرا لا أنه لم ينزع بين ذلك. ثم ابتداء المدة من وقت الحدث؛ لأن ~~سبب وجوب الطهارة الحدث واستتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى القدم ~~فما هو موجب لبس الخف إنما يظهر عند الحدث فلهذا كان ابتداء المدة منه، ~~ولأنه لا يمكن ابتداء المدة من وقت اللبس فإنه لو لم يحدث بعد ms0127 اللبس حتى ~~يمر عليه يوم وليلة لا يجب عليه نزع الخف بالاتفاق ولا يمكن اعتباره من وقت ~~المسح؛ لأنه لو أحدث ولم يمسح ولم يصل أياما لا إشكال أنه لا يمسح بعد ذلك ~~فكان العدل في الاعتبار من وقت الحدث. # قال (وإنما يجوز المسح من كل حدث موجب للوضوء دون الاغتسال) لحديث «صفوان ~~بن عسال المرادي - رضي الله عنه - قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إلا من جنابة ~~ولكن من بول أو غائط أو نوم» ولأن الجنابة ألزمته غسل جميع البدن ومع الخف ~~لا يتأتى ذلك والرجل معتبرة بالرأس فمتى كان الفرض في الرأس المسح كان في ~~الرجل في حق لابس الخف كذلك وفي الجنابة الفرض في الرأس الغسل فكذلك في ~~الرجل عليه نزع الخف وغسل القدمين. # قال (وإنما يجوز المسح إذا لبس الخف على طهارة كاملة) لحديث المغيرة بن ~~شعبة - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين مسح ~~على خفيه إني أدخلتهما وهما طاهرتان» ولأن موجب لبس الخف المنع من سراية ~~الحدث إلى القدمين لا تحويل حكم الحدث من الرجل إلى الخف وإنما يتحقق هذا ~~إذا كان اللبس على طهارة. # قال (فإن غسل رجليه أولا ولبس خفيه ثم أحدث قبل إكمال الطهارة لم يجز له ~~أن يمسح عليهما) ؛ لأن أول الحدث بعد اللبس ما طرأ على طهارة كاملة فهو وما ~~لبس قبل غسل الرجل سواء، وإن أكمل وضوءه قبل الحدث جاز له أن يمسح عندنا ~~ولم يجز عند الشافعي - رحمه الله تعالى - بناء على أن الترتيب في الوضوء ~~ليس بركن عندنا فأول الحدث بعد لبس الخف طرأ على طهارة كاملة # قال (ولو توضأ وغسل إحدى رجليه ولبس الخف ثم غسل الرجل الأخرى ولبس الخف ~~ثم أحدث جاز # PageV01P099 # له عندنا أن يمسح) وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - إن لم ينزع الخف ~~الأول فلا يجوز له أن يمسح وإن نزعه ثم لبسه جاز ms0128 له المسح؛ لأن الشرط أن ~~يكون لبسه بعد إكمال الطهارة وهذا اشتغال بما لا يفيد ينزع ثم يلبس من غير ~~أن يلزمه فيه غسل وهو ليس من الحكمة فلا يجوز له اشتراطه. # قال (ومسح الخف مرة واحدة) وقال عطاء - رضي الله تعالى عنه - ثلاثا ~~كالغسل. # (ولنا) حديث «المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنهما - قال كأني أنظر ~~إلى أثر المسح على ظهر خف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطوطا ~~بالأصابع» وإنما لم تبق الخطوط إذا لم يمسحه إلا مرة واحدة ولأن في كثرة ~~إصابة البلة إفساد الخف وفيه حرج فيكتفى فيه بالمرة الواحدة، ويبدأ من قبل ~~الأصابع حتى ينتهي إلى أسفل الساق اعتبارا بالغسل فالبداءة فيه من الأصابع؛ ~~لأن الله تعالى جعل الكعبين غاية. # قال (وإن مسح خفيه بإصبع أو إصبعين لم يجزه حتى يمسح بثلاثة أصابع) وعلى ~~قول زفر - رضي الله تعالى عنه - يجزئه والكلام فيه مثل الكلام في المسح ~~بالرأس وقد مر. # قال (والخرق اليسير في الخف لا يمنع من المسح عليه وفي القياس يمنع) وهو ~~قول الشافعي - رحمه الله تعالى -؛ لأن القدر الذي بدا من الرجل وجب غسله ~~اعتبارا للبعض بالكل وإذا وجب الغسل في البعض وجب في الكل؛ لأنه لا يتجزأ ~~ووجه الاستحسان أن الخف قلما يخلو عن قليل خرق فإنه وإن كان جديدا فآثار ~~الزرور والأشافي خرق فيه ولهذا يدخله التراب فجعلنا القليل عفوا لهذا فأما ~~إذا كان الخرق كبيرا لا يجوز المسح عليه وقال سفيان الثوري - رحمه الله ~~تعالى - إذا كان بحيث يمكن المشي فيه سفرا يجوز المسح عليه؛ لأن الأصل في ~~هذه الرخصة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وعامتهم كانوا محتاجين لا يجدون ~~إلا الخلق من الخفاف وقد جوز لهم المسح، ولكنا نقول الخرق اليسير إنما جعل ~~عفوا للضرورة ولا ضرورة في الكثير فيبقى على أصل القياس. والفرق بين القليل ~~والكثير ثلاث أصابع فإن كان يبدو منه ثلاث أصابع لم يجز له أن يمسح عليه؛ ~~لأن الأكثر معتبر بالكمال وفي رواية الزيادات ms0129 عن محمد - رحمه الله تعالى - ~~ثلاث أصابع من أصغر أصابع الرجل؛ لأن الممسوح عليه الرجل وفي رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال ثلاث أصابع من أصابع اليد؛ لأن الممسوح ~~به اليد وسواء كان الخرق في ظاهر الخف أو باطنه أو من ناحية العقب ولكن هذا ~~إذا كان يبدو منه مقدار ثلاث أصابع، فإن كان صلبا لا يبدو منه شيء يجوز ~~المسح عليه وإن كان يبدو في حالة المشي دون حال وضع القدم # PageV01P100 # على الأرض لم يجزه المسح؛ لأن الخف يلبس للمشي. واختلف مشايخنا رحمهم ~~الله تعالى فيما إذا كان يبدو ثلاثة أصابع من الأنامل والأصح أنه لا يجوز ~~المسح عليه وتجمع الخروق في خف واحد ولا تجمع في خفين؛ لأن أحد الخفين ~~منفصل عن الآخر. # قال (وإن مسح باطن الخف دون ظاهره لم يجزه) فإن موضع المسح ظهر القدم لما ~~روينا من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه - وقال الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - المسح على ظاهر الخف فرض، وعلى باطنه سنة، فالأولى عنده ~~أن يضع يده اليمنى على ظاهر الخف ويده اليسرى على باطنه فيمسح بهما على كل ~~رجل وعندنا المسح على ظاهر الخف فقط لحديث «علي - رضي الله تعالى عنه - قال ~~لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى من ظاهره ولكني رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه دون باطنهما» ولأن باطن الخف لا ~~يخلو عن لوث عادة فيصيب يده ذلك اللوث وفيه بعض الحرج والمسح مشروع لدفع ~~الحرج. ### | [المسح على العمامة والقلنسوة] # قال (ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة) ومن العلماء من جوزه لحديث ~~«بلال - رضي الله تعالى عنه - قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مسح على عمامته» وجاء في الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية ~~فأمرهم بأن يمسحوا على المشاوذ والتساخين» فالمشاوذ العمائم والتساخين ~~الخفاف. # (ولنا) حديث «جابر قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسر ~~العمامة عن رأسه ومسح ms0130 على ناصيته» وكأن بلالا - رضي الله عنه - كان بعيدا ~~منه فظن أنه مسح على العمامة حين لم يضعها عن رأسه وتأويل الحديث الآخر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خص به تلك السرية لعذرهم فقد كان - عليه ~~الصلاة والسلام - يخص بعض أصحابه بأشياء كما خص عبد الرحمن بن عوف - رضي ~~الله تعالى عنه - بلبس الحرير وخزيمة - رضي الله تعالى عنه - بشهادته وحده. ~~ثم المسح إنما يكون بدلا عن الغسل لا عن المسح، والرأس ممسوح، فكيف يكون ~~المسح على العمامة بدلا عنه بخلاف الرجل ولأنه لا يلحقه كثير حرج في إدخال ~~اليد تحت العمامة والمسح على الرأس. # قال (وكذلك المرأة لا تمسح على خمارها) لحديث «عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - أنها أدخلت يدها تحت الخمار ومسحت برأسها وقالت بهذا أمرني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» فإن مسحت على خمارها فنفذت البلة إلى رأسها ~~حتى ابتل قدر الربع أجزأها حتى قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى إذا كان ~~الخمار جديدا يجوز، وإن لم يكن جديدا لا يجوز؛ لأن ثقوب الجديد لم تنسد ~~بالاستعمال فتنفذ البلة منها إلى الرأس. ### | [المسح على الجوربين] # قال (وأما المسح على الجوربين فإن كانا # PageV01P101 # ثخينين منعلين يجوز المسح عليهما) لأن مواظبة المشي سفرا بهما ممكن وإن ~~كانا رقيقين لا يجوز المسح عليهما؛ لأنهما بمنزلة اللفافة وإن كانا ثخينين ~~غير منعلين لا يجوز المسح عليهما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن ~~مواظبة المشي بهما سفرا غير ممكن فكانا بمنزلة الجورب الرقيق وعلى قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز المسح عليهما وحكي أن أبا حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - في مرضه مسح على جوربيه ثم قال لعواده فعلت ما كنت أمنع الناس ~~عنه فاستدلوا به على رجوعه وحجتهما حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى ~~عنه - وأرضاه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح جوربيه وقد روي المسح ~~على الجورب عن أبي بكر وعلي وأنس - رضي الله تعالى عنهم - وتأويله عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه ms0131 كان منعلا أو مجلدا، والثخين من الجورب أن ~~يستمسك على الساق من غير أن يشده بشيء. والصحيح من المذهب جواز المسح على ~~الخفاف المتخذة من اللبود التركية؛ لأن مواظبة المشي فيها سفرا ممكن # قال (ويجوز المسح على الجرموقين فوق الخفين) عندنا، وعند الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - إن لبس الجرموقين وحدهما مسح وإن لبسهما فوق الخف لم يمسح ~~عليهما؛ لأن ما تحتهما ممسوح والمسح لا يكون بدلا عن المسح. # (ولنا) حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - قال رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مسح على الجرموقين ولأن الجرموق فوق الخف في معنى خف ذي طاقين ~~ولو لبس خفا ذا طاقين كان له أن يمسح عليه فهذا مثله وإنما يجوز المسح ~~عندنا على الجرموقين إذا لبسهما فوق الخفين قبل أن يحدث ويمسح فأما إذا كان ~~مسح على الخف أولا ثم لبس الجرموق فليس له أن يمسح على الجرموق؛ لأن حكم ~~المسح استقر على الخف فبهذا يتبين الجواب عما قاله الشافعي - رحمه الله - ~~تعالى عنه. وكذلك لو أحدث بعد ما لبس الخف ثم لبس الجرموقين فليس له أن ~~يمسح الجرموق؛ لأن ابتداء مدة المسح من وقت الحدث وقد انعقد في الخف فلا ~~يتحول إلى الجرموق بعد ذلك وإن مسح على الخفين ثم نزع أحدهما انتقض مسحه في ~~الرجلين وعليه غسلهما. وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - لا شيء عليه. وعن ~~إبراهيم النخعي - رحمه الله - فيه ثلاثة أقوال روى حماد - رحمه الله تعالى ~~- عنه كما هو مذهبنا وروى ابن أبي يعلى عن الحكم - رحمه الله - أنه لا شيء ~~عليه وروى الحسن بن عمارة عن الحكم أن عليه استقبال الوضوء. وجه هذه ~~الرواية أن انتقاض الوضوء لا يحتمل التجزؤ كانتقاضه بالحدث ووجه الرواية ~~الأخرى أن الطهارة الكاملة لا تنتقض إلا بالحدث في شيء من الأعضاء ونزع ~~الخف ليس بحدث، # PageV01P102 # ووجه قولنا أن استتار القدم بالخف كان يمنع سراية الحدث إلى القدم وذلك ~~الاستتار بالخلع يزول فيسري ذلك إلى القدم فكأنه توضأ ولم يغسل ms0132 رجليه فعليه ~~غسلهما، والرجلان في حكم الطهارة كشيء واحد فإذا وجب غسل إحداهما وجب غسل ~~الأخرى ضرورة أنه لا يجمع بين المسح والغسل في عضو واحد. # قال (ولو مسح على الجرموقين ثم نزع أحدهما مسح على الخف الظاهر وعلى ~~الجرموق الباقي) وفي بعض روايات الأصل قال: ينزع الجرموق الثاني ويمسح على ~~الخفين وقال زفر - رحمه الله تعالى - عنه: يمسح على الخف الذي نزع الجرموق ~~عنه وليس عليه في الآخر شيء. وجه قوله أن الاستتار باق فكان الفرض المسح ~~ففيما زال الممسوح بالنزع عليه أن يمسح وفيما كان الممسوح باقيا لا يلزمه ~~شيء بخلاف ما إذا خلع إحدى خفيه. ووجه ما ذكر في بعض النسخ أن نزع أحد ~~الجرموقين كنزعهما جميعا كما إذا خلع أحد الخفين يكون كخلعهما ووجه ظاهر ~~الرواية أنه في الابتداء لو لبس الجرموق على إحدى الخفين كان له أن يمسح ~~عليه وعلى الخف الباقي، فكذلك إذا نزع أحد الجرموقين، إلا أن حكم الطهارة ~~في الرجلين لا يحتمل التجزؤ فإذا انتقض في أحدهما بنزع الجرموق ينتقض في ~~الآخر فلهذا مسح على الخف الظاهر وعلى الجرموق الباقي. # قال (وإذا انقضى مدة مسحه ولم يحدث فعليه نزع الخفين وغسل القدمين) لأن ~~الاستتار كان مانعا في المدة فإذا انقضى سرى ذلك الحدث إلى القدمين فعليه ~~غسلهما وليس عليه إعادة الوضوء كما لو كانت السراية بخلع الخفين. # قال (وإذا توضأ فنسي مسح خفيه ثم خاض الماء فإنه يجزئه من المسح) لأن ~~تأدي الفرض بإصابة البلة ظاهر الخف وقد وجد، وهل يصير الماء مستعملا بهذا؟ ~~قال أبو يوسف: - رحمه الله - لا يصير الماء مستعملا بهذا وعن محمد - رحمه ~~الله تعالى - أن الماء يصير مستعملا ولا يجزئه من المسح إذا كان الماء ~~قليلا غير جار وأصل الخلاف في الرأس فأبو يوسف - رحمه الله - يقول تأدي فرض ~~المسح بالبلة الواصلة إلى موضعها لا بالماء الباقي في الإناء فبقي الإناء ~~كما كان ومحمد - رحمه الله - يقول لو تأدى به الفرض لصار الماء مستعملا ~~بإزالة الحدث فإنما ms0133 أخرج رأسه من الماء المستعمل وذلك يمنع من جواز المسح ~~به. # قال (وإذا استكمل المقيم مسح الإقامة ثم سافر نزع الخف) ؛ لأن حكم الحدث ~~سرى إلى القدمين بانقضاء مدة المسح فلا يتغير ذلك بالسفر. # قال (وإن لبس خفيه وهو مقيم ثم سافر قبل أن يحدث فله أن يمسح كمال مدة ~~السفر) لأن ابتداء المدة انعقد وهو مسافر فأما إذا أحدث وهو مقيم أو مسح ~~قبل استكمال يوم وليلة # PageV01P103 # ثم سافر جاز له عندنا أن يمسح ثلاثة أيام ولياليها وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: لا يمسح إلا يوما وليلة. قال: لأن المدة انعقدت وهو مقيم فلا ~~يمسح أكثر من يوم وليلة والشروع في مدة المسح كالشروع في الصلاة. ومن افتتح ~~الصلاة في السفينة وهو مقيم ثم صار مسافرا لم يجز له أن يتم صلاة السفر ~~وإنما يتم صلاة المقيمين. # (ولنا) أن المسح جاز له وهو مسافر فله أن يمسح كمال مدة السفر كما لو ~~سافر قبل الحدث وفعل الصلاة. دليلنا أنه بالحدث صار شارعا في وقت المسح ~~فوزانه أن لو دخل وقت الصلاة وهو مقيم ثم صار مسافرا فهناك يصلي صلاة ~~المسافرين. # قال (وإذا قدم المسافر مصره بعد ما مسح يوما وليلة أو أكثر من ذلك فعليه ~~نزع الخفين) لأنه صار مقيما والمقيم لا يمسح أكثر من يوم وليلة إلا أنه إذا ~~كان قدومه بعد ما مسح يومين نزع خفيه ولم يعد شيئا من الصلاة؛ لأنه حين مسح ~~كان مسافرا. # قال (وإذا توضأ ومسح على الجبائر ولبس خفيه ثم أحدث فله أن يمسح على ~~الخفين ما لم يبرأ جرحه) لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحته ما دامت ~~العلة قائمة وقد بينا هذا فيما مضى فكان اللبس حاصلا على طهارة تامة ما ~~بقيت العلة فله أن يمسح على الخفين فإن برئ جرحه فعليه أن ينزع خفيه؛ لأن ~~المسح على الجبائر طهارة تامة ما بقيت العلة واللبس بعد البرء غير حاصل على ~~طهارة تامة فلم يكن له أن يمسح وإن لم يحدث ms0134 بعد لبس الخف حتى برئ جرحه، فإن ~~لم يحدث حتى غسل ذلك الموضع جاز له أن يمسح على الخفين؛ لأن أول الحدث بعد ~~اللبس طرأ على طهارة تامة وإن أحدث قبل غسل ذلك الموضع لم يجز له أن يمسح ~~الخف؛ لأن أول الحدث بعد اللبس طرأ على طهارة ناقصة. # قال (وللماسح على الخفين أن يؤم الغاسلين) لأنه صاحب بدل صحيح وحكم البدل ~~حكم الأصل ولأن المسح على الخف جعل كالغسل لما تحته في المدة بدليل جواز ~~الاكتفاء به مع القدرة على الأصل وهو غسل الرجلين فكان الماسح في حكم ~~الإمامة كالغاسل. # قال (وإذا أراد أن يبول فلبس خفيه ثم بال فله أن يمسح على خفيه) لأن ~~لبسهما حصل على طهارة تامة ولما سئل أبو حنيفة - رحمه الله - عن هذا فقال ~~لا يفعله إلا فقيه فقد استدل بفعله على فقهه؛ لأنه تطرق به إلى رخصة شرعية. # قال (وإذا بدا للماسح أن يخلع خفيه فنزع القدم من الخف غير أنه في الساق ~~بعد فقد انتقض مسحه) لأن موضع المسح فارق مكانه فكأنه ظهر رجله وهذا؛ لأن ~~ساق الخف غير معتبر حتى لو لبس خفا لا ساق له جاز له المسح إذا كان الكعب ~~مستورا فيكون الرجل في ساق الخف # PageV01P104 # وظهوره في الحكم سواء. # وإن نزع بعض القدم عن مكانه فالمروي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في ~~الإملاء أنه إذا نزع أكثر العقب انتقض مسحه؛ لأنه لا يمكنه المشي بهذه ~~الصفة وللأكثر حكم الكمال وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن نزع من ظهر ~~القدم قدر ثلاثة أصابع انتقض مسحه وعن محمد - رحمه الله تعالى - قال إن بقي ~~من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع لم ينتقض مسحه؛ لأنه لو كان بعض رجله ~~مقطوعا وقد بقي من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع فلبس عليه الخف جاز له أن ~~يمسح فهذا قياسه والله أعلم. # قال (وإذا لبس الخفين على طهارة التيمم أو الوضوء بنبيذ ثم وجد الماء نزع ~~خفيه) لأن طهارة التيمم غير معتبرة ms0135 بعد وجود الماء وكذلك طهارة النبيذ فصار ~~بعد وجود الماء كأنه لبس على غير طهارة. # قال (وإذا لبست المستحاضة الخفين فإن كان الدم منقطعا من حين توضأت إلى ~~أن لبست الخفين فلها أن تمسح كمال مدة المسح؛ لأن وضوءها رفع الحدث السابق ~~ولم يقترن الحدث بالوضوء ولا باللبس فإنما طرأ أول الحدث بعد اللبس على ~~طهارة تامة) فأما إذا توضأت والدم سائل أو سال بعد الوضوء قبل اللبس فلبست ~~الخفين كان لها أن تمسح في الوقت إذا أحدثت حدثا آخر ولم يكن لها أن تمسح ~~بعد خروج الوقت عندنا. وقال زفر - رحمه الله تعالى - لها أن تمسح كمال مدة ~~المسح؛ لأن سيلان الدم عفو في حقها بدليل جواز الصلاة معه فكان اللبس حاصلا ~~على طهارة. # (ولنا) أن سيلان الدم عفو في الوقت لا بعده حتى تنتقض الطهارة بخروج ~~الوقت وخروج الوقت ليس بحدث فكان اللبس حاصلا على طهارة معتبرة في الوقت لا ~~بعد خروج الوقت فلهذا كان لها أن تمسح في وقت الصلاة لا بعد خروج الوقت. # قال (وإذ كان مع المسافر ماء قدر ما يتوضأ به وفي ثوبه دم أكثر من قدر ~~الدرهم غسل الدم بذلك الماء ثم تيمم للحدث) وقال حماد بن أبي سليمان - رحمه ~~الله تعالى - يتوضأ بذلك الماء. وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~وقيل هذه أول مسألة خالف فيها أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - أستاذه. ووجه ~~قول حماد - رحمه الله تعالى - أن حكم الحدث أغلظ من حكم النجاسة بدليل أن ~~القليل من النجاسة عفو ومن الحدث لا، وبدليل جواز الصلاة في الثوب النجس ~~إذا كان لا يجد ماء يغسله به ولا تجوز الصلاة مع الحدث بحال فصرف الماء إلى ~~أغلظ الحدثين أولى، ووجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قادر على الجمع ~~بين الطهارتين بأن يغسل النجاسة بالماء فيطهر به الثوب ثم يكون عادما للماء ~~فيكون طهارته التيمم ومن قدر على الجمع بين الطهارتين لا يكون له # PageV01P105 # أن يأتي بأحدهما ويترك الآخر فلهذا ms0136 كان صرف الماء إلى النجاسة أولى والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب التيمم] # قال - رضي الله تعالى عنه - التيمم في اللغة القصد ومنه قول القائل # وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني # أي قصدت، وفي الشريعة عبارة عن القصد إلى الصعيد للتطهير الاسم شرعي فيه ~~معنى اللغة (وثبوت التيمم بالكتاب والسنة) أما الكتاب فقوله تعالى {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] ونزول الآية في غزوة المريسيع ~~حين عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فسقط عقد عائشة - رضي الله ~~عنها - فلما ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث ~~رجلين في طلبه ونزلوا ينتظرونهما فأصبحوا وليس معهم ماء فأغلظ أبو بكر - ~~رضي الله تعالى عنه - على عائشة - رضي الله تعالى عنهما - وقال حبست رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على غير ماء فنزلت آية التيمم فلما ~~صلوا جاء أسيد بن الحضير إلى مضرب عائشة - رضي الله عنها - فجعل يقول ما ~~أكثر بركتكم يا آل أبي بكر وفي رواية يرحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر ~~تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه فرجا. # والسنة ما روي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت» وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم تجد الماء» إذا عرفنا ~~هذا فنقول ينتظر من لا يجد الماء آخر الوقت ثم يتيمم صعيدا طيبا وهذا إذا ~~كان على طمع من وجود الماء، فإن كان لا يرجو ذلك لا يؤخر الصلاة عن وقتها ~~المعهود؛ لأن الانتظار إنما يؤمر به إذا كان مفيدا، فإذا كان على طمع ~~فالانتظار مفيد لعله يجد الماء فيؤدي الصلاة بأكمل الطهارتين وإذا لم يكن ~~على طمع من الماء فلا فائدة في الانتظار فلا يشتغل به. # ثم بين صفة التيمم فقال (يضع يديه على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما ويمسح ~~بهما وجهه ثم يضع يديه ثانية على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما ms0137 ثم يمسح بهما ~~كفيه وذراعيه من المرفقين. قال: فإن مسح وجهه وذراعيه ولم يمسح ظهر كفيه لم ~~يجزه) فقد ذكر الوضع، والآثار جاءت بلفظ الضرب «قال - صلى الله عليه وسلم - ~~لعمار بن ياسر أما يكفيك ضربتان» والوضع جائز والضرب أبلغ ليتخلل التراب ~~بين أصابعه وينفضهما مرة وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه # PageV01P106 # قال: ينفضهما مرتين وفي الحقيقة لا خلاف فإن ما التصق بكفه من التراب إن ~~تناثر بنفضة واحدة يكتفي بها وإن لم يتناثر نفض نفضتين؛ لأن الواجب التمسح ~~بكف موضوع على الأرض لا استعمال التراب فإن استعمال التراب مثله. # ثم التيمم ضربتان عند عامة العلماء وكان ابن سيرين يقول ثلاث ضربات ضربة ~~يستعملها للوجه وضربة في الذراعين وضربة ثالثة فيهما، وحديث عمار حجة عليه ~~كما روينا وكذلك ظاهر قوله تعالى {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: ~~6] يوجب المسح دون التكرار ثم التيمم إلى المرافق في قول علمائنا والشافعي ~~رحمهم الله تعالى. وقال الأوزاعي والأعمش إلى الرسغين، وقال الزهري - رحمه ~~الله - إلى الآباط، وحديث عمار - رضي الله عنه - قد ورد بكل ذلك فرجحنا ~~روايته إلى المرفقين لحديثين أحدهما حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله ~~تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «التيمم ضربتان ضربة ~~للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» والثاني حديث الأشلع «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - علمه التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى ~~المرفقين» والمعنى فيه أن التيمم بدل عن الوضوء ثم الوضوء في اليدين إلى ~~المرفقين فالتيمم كذلك، وتقريره أنه سقط في التيمم عضوان أصلا وبقي عضوان ~~فيكون التيمم فيهما كالوضوء في الكل كما أن الصلاة في السفر سقط منه ركعتان ~~كان الباقي منها بصفة الكمال ولهذا شرطنا الاستيعاب في التيمم حتى إذا ترك ~~شيئا من ذلك لم يجزه إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~قال: الأكثر يقوم مقام الكمال؛ لأن في الممسوحات الاستيعاب ليس بشرط كما في ~~المسح بالخف والرأس فأما في ظاهر الرواية الاستيعاب في التيمم فرض كما في ms0138 ~~الوضوء ولهذا قالوا: لا بد من نزع الخاتم في التيمم ولا بد من تخليل ~~الأصابع ليتم به المسح. ومن قال التيمم إلى الرسغ استدل بآية السرقة قال ~~الله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ثم كان القطع ~~من الرسغ، ولكنا نقول ذاك عقوبة، وفي العقوبات لا يؤخذ إلا باليقين، ~~والتيمم عبادة وفي العبادات يؤخذ بالاحتياط ومن قال إلى الآباط قال اسم ~~الأيدي مطلقا يتناول الجارحة من رءوس الأصابع إلى الآباط ولكنا نقول التيمم ~~بدل عن الوضوء فالتنصيص على الغاية في الوضوء يكون تنصيصا عليه في التيمم. ~~يقول في الكتاب وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: سألت أبا حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - عن التيمم فقال: الوجه والذراعان إلى المرفقين فقلت: كيف؟ ~~فمال بيده على الصعيد فأقبل بيده وأدبر ثم نفضهما ثم مسح وجهه ثم أعاد كفيه ~~جميعا على الصعيد فأقبل بهما وأدبر ثم رفعهما # PageV01P107 # ونفضهما ثم مسح بكل كف ظهر ذراع الأخرى وباطنها إلى المرفقين، وفي قوله ~~أقبل بهما وأدبر وجهان: # أحدهما: أنه قبل الوضع على الأرض أقبل بهما وأدبر لينظر هل التصق بكفه ~~شيء يصير حائلا بينه وبين الصعيد. # والثاني: أقبل بهما على الصعيد وأدبر بهما وهذا هو الأظهر. # قال (وإن كان مع رفيق له ماء فطلب منه فلم يعطه فتيمم وصلى أجزأه) ؛ لأنه ~~عادم للماء حين منعه صاحب الماء وهو شرط التيمم وإن لم يطلب منه حتى تيمم ~~وصلى لم يجزه؛ لأن الماء مبذول في الناس عادة خصوصا للطهارة فلا يصير عادما ~~للماء إلا بمنع صاحبه فلا يظهر ذلك إلا بطلبه فإذا لم يطلب لا يجزئه فأما ~~إذا لم يكن مع أحد من الرفقة ماء وتيمم وصلى جازت صلاته وإن لم يطلب الماء ~~عندنا. وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا بد من طلب الماء أولا يمنة ~~ويسرة فيهبط واديا ويعلو شرفا إن كان ثمة لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] وذلك لا يتبين إلا بطلبه ولكنا نقول ~~الطلب إنما يلزمه إذا كان على طمع من ms0139 الوجود، فأما إذا لم يكن على طمع منه ~~فلا فائدة في الطلب وقد يلحقه الحرج فربما ينقطع عن أصحابه وما شرع التيمم ~~إلا لدفع الحرج قال الله تعالى {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} ~~[المائدة: 6] . # قال (وكل شيء من الأرض تيمم به من تراب أو جص أو نورة أو زرنيخ فهو جائز) ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وكان أبو يوسف - رحمه الله تعالى ~~- يقول أولا لا يجوز التيمم إلا بالتراب والرمل ثم رجع فقال: لا يجزئه إلا ~~بالتراب الخالص وهو قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - واحتج بقوله تعالى ~~فتيمموا صعيدا طيبا. قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه -: الصعيد هو ~~التراب الخالص وقال - صلى الله عليه وسلم - «التراب طهور المسلم والجص ~~والنورة ليسا بتراب» فلا يجوز التيمم بهما وما سوى التراب مع التراب بمنزلة ~~سائر المائعات مع الماء في الوضوء فكما يختص الوضوء بالماء دون سائر ~~المائعات فكذلك التيمم وفيه إظهار كرامة الآدمي فإنه مخلوق من التراب ~~والماء فخصا بكونهما طهورا لهذا. وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى استدلا ~~بالآية فإن الصعيد هو الأرض قال - صلى الله عليه وسلم - «يحشر العلماء في ~~صعيد واحد كأنها سبيكة فضة فيقول الله تعالى يا معشر العلماء إني لم أضع ~~علمي فيكم إلا لعلمي بكم إني لم أضع حكمتي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم ~~انطلقوا مغفورا» لكم فدل أن الصعيد هو الأرض وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ثم ما سوى التراب من الأرض أسوة التراب في ~~كونه مكان الصلاة فكذلك في كونه طهورا # PageV01P108 # وبين أن الله يسر عليه وعلى أمته وقد تدركه الصلاة في غير موضع التراب ~~كما تدركه في موضع التراب فيجوز التيمم بالكل تيسيرا ثم حاصل المذهب أن ما ~~كان من جنس الأرض فالتيمم به جائز، وما لا فلا حتى لا يجوز التيمم بالذهب ~~والفضة؛ لأنهما جوهران مودعان في الأرض ليس من جنسه حتى يذوب بالذوب وكذلك ~~الرماد من الحطب؛ لأنه ليس ms0140 من جنس الأرض هكذا ذكر الشيخ الإمام السرخسي ~~وغيره من مشايخنا. - رحمهم الله - # قال (إن كان الملح جبليا يجوز؛ لأنه من جنس التراب وإن كان مائعا لا ~~يجوز؛ لأنه ليس من جنس التراب داء سبخ) وأما الكحل والمرداء سبخ من جنس ~~الأرض فيجوز التيمم بهما والآجر كذلك؛ لأنه طين مستحجر فهو كالحجر الأصلي ~~والتيمم بالحجر يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وإن لم يكن ~~عليه غبار. وعن محمد - رحمه الله تعالى - فيه روايتان في إحدى الروايتين لا ~~يجوز إلا أن يكون عليه غبار. والدليل على الجواز حديث ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بال فسلم عليه رجل فلم يرد ~~عليه حتى كاد الرجل يتوارى بحيطان المدينة فضرب بيده على الحائط فتيمم ثم ~~رد عليه السلام» وحيطانهم كانت من الحجر فدل على جواز التيمم بها، وكذلك ~~الطين عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يجوز به التيمم؛ لأنه من جنس ~~الأرض وفي إحدى الروايتين عن محمد - رحمه الله تعالى - لا يجوز بالطين. # قال (وإذا نفض ثوبه أو لبده وتيمم بغباره وهو يقدر على الصعيد أجزأه) في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يجزئه عند أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - إلا إذا كان لا يقدر على الصعيد ووجهه أن الغبار ليس بتراب خالص ~~ولكنه من التراب من وجه والمأمور به التيمم بالصعيد فإن قدر عليه لم يجزه ~~إلا بالصعيد وإن لم يقدر فحينئذ تيمم بالغبار كما أن العاجز عن الركوع ~~والسجود يصلي بالإيماء وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى احتجا بحديث عمر ~~- رضي الله تعالى عنه - فإنه كان مع أصحابه في سفر فنظروا بالخابية فأمرهم ~~أن ينفضوا لبودهم وسروجهم ويتيمموا بغبارها ولأن الغبار تراب فإن من نفض ~~ثوبه يتأذى جاره من التراب إلا أنه دقيق وكما يجوز التيمم بالخشن من التراب ~~على كل حال فكذلك بالدقيق منه. # قال (وإن تيمم في أول الوقت أجزأه) وكذلك قبل دخول الوقت عندنا وقال ~~الشافعي - رحمه ms0141 الله تعالى - لا يجزئه قبل دخول الوقت؛ لأنها طهارة ضرورية ~~فلا يعتد بها قبل تحقق الضرورة لكنا نستدل بقوله تعالى {فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] فشرط عدم الماء فقط وجعله في حال # PageV01P109 # عدم الماء كالوضوء. ثم التوضؤ بالماء قبل دخول الوقت لتقرر سببه وهو ~~الحدث فكذلك التيمم. # فإن وجد الماء بعد ذلك فهو على أوجه إن وجده قبل الشروع في الصلاة يبطل ~~تيممه إلا على قول أبي سلمة بن عبد الرحمن - رضي الله عنهما - قال الطهارة ~~متى صحت لا يرفعها إلا الحدث ووجود الماء ليس بحدث ولكنا نستدل بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «التراب كافيك ولو إلى عشر حجج ما لم تجد الماء فإذا وجدت ~~الماء فأمسسه بشرتك» ولأن التيمم لا يرفع الحدث ولكنه طهارة شرعا إلى غاية ~~وهو وجود الماء ومن حكم الغاية أن يكون ما بعدها خلاف ما قبلها فعند وجود ~~الماء يصير محدثا بالحدث السابق وإن وجد الماء في خلال الصلاة فعليه أن ~~يتوضأ ويستقبل القبلة عندنا وهو أحد أقاويل الشافعي - رحمه الله تعالى -. ~~وفي قول آخر يقرب الماء منه حتى يتوضأ ويبني وأظهر أقاويله أنه يمضي على ~~صلاته. # وجه قوله أن الشروع في الصلاة قد صح بطهارة التيمم فلا يبطل برؤية الماء ~~كما لو رأى بعد الفراغ من الصلاة وإذا لم يبطل ما أدى فحرمة الصلاة تمنعه ~~من استعمال الماء فلا يكون واجدا للماء كما لو كان بينه وبين الماء مانع أو ~~كان على رأس البئر وليس معه آلة الاستسقاء. # (ولنا) أن طهارة التيمم انتهت بوجود الماء فلو أتم صلاته أتمها بغير ~~طهارة وذلك لا يجوز وحرمة الصلاة إنما تمنعه من استعمال الماء أن لو بقيت ~~ولم تبق هاهنا لما بينا أن التيمم لا يرفع الحدث فعند وجود الماء يصير ~~محدثا بحدث سابق على الشروع في الصلاة وذلك يمنعه من البناء كخروج الوقت في ~~حق المستحاضة؛ لأن البناء على الصلاة عرف بالأثر وذلك في حدث يسبقه للحال ~~فلهذا ألزمناه الوضوء واستقبال الصلاة والشروع في ms0142 الصلاة وإن صح كما قال ~~إلا أن المقصود لم يحصل به؛ لأنه إسقاط الفرض عن ذمته ومتى قدر على الأصل ~~قبل حصول المقصود بالبدل سقط اعتبار البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت وإن ~~وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة والسلام لم تلزمه الإعادة إلا على قول مالك ~~- رحمه الله - فإنه يقول إذا وجد الماء في الوقت يعيد الصلاة؛ لأن طهارة ~~التيمم لضرورة التمكن به من أداء الصلاة، والأداء باعتبار الوقت فإذا ~~ارتفعت هذه الضرورة بوجود الماء في الوقت سقط اعتبار التيمم كالمريض إذا ~~أحج رجلا بماله ثم برئ فعليه حجة الإسلام لبقاء الوقت فإن العمر للحج ~~كالوقت للصلاة. # (ولنا) ما روي «أن رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صليا ~~بالتيمم في الوقت ثم وجدا الماء فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر فسألا عن ذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال للذي أعاد أتاك أجرك مرتين # PageV01P110 # وللذي لم يعد أجزأتك صلاتك» وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه صلى ~~العصر بالتيمم وانصرف من ضيعته وهو ينظر إلى أبيات ثم دخلها قبل غروب الشمس ~~فلم يعد الصلاة والمعنى أن المقصود هو إسقاط الفرض عن ذمته وقد حصل بالبدل ~~فلا يعود إلى ذمته بالقدرة على الأصل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت بعد انقضاء ~~العدة وهذا بخلاف الحج فإن جواز الإحجاج باعتبار وقوع اليأس عن الأداء ~~بالبدن وذلك لا يحصل إلا بالموت وها هنا جواز التيمم باعتبار العجز عن ~~استعمال الماء وكان متحققا حين صلى. # قال (ويؤم المتيمم المتوضئين) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما - وقال محمد - رحمه الله تعالى - ~~لا يؤم وهو قول علي - رضي الله تعالى عنه - فإنه كان يقول لا يؤم المتيمم ~~المتوضئين ولا المقيد المطلقين ولأن طهارة المتيمم طهارة ضرورة فلا يؤم من ~~لا ضرورة له كصاحب الجرح السائل لا يؤم الأصحاء. وهما استدلا بحديث «عمرو ~~بن العاص - رضي الله عنه - فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعله ms0143 ~~أميرا على سرية فلما انصرفوا سألهم عن سيرته فقالوا كان حسن السيرة ولكنه ~~صلى بنا يوما وهو جنب فسأله عن ذلك فقال احتلمت في ليلة باردة فخشيت الهلاك ~~إن اغتسلت فتلوت قول الله عز وجل {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] فتيممت ~~وصليت بهم فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجهه وقال يا لك من ~~فقه عمرو بن العاص ولم يأمرهم بإعادة الصلاة» ولأن المتيمم صاحب بدل صحيح ~~فهو كالماسح على الخفين يؤم الغاسلين وهذا لأن البدل عند العجز عن الأصل ~~حكمه حكم الأصل بخلاف صاحب الجرح فإنه ليس بصاحب بدل صحيح. # قال (والجنب والحائض والمحدث في التيمم سواء) وهو قول علي وابن عباس - ~~رضي الله عنهما - وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - لا يجوز التيمم ~~للحائض والجنب وروي أن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال لعمر - رضي الله ~~تعالى عنه - أما تذكر إذ كنت معك في الإبل، فأجنبت فتمعكت في التراب ثم ~~سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أصرت حمارا أما يكفيك ضربتان ~~فقال له عمر اتق الله فقال إن شئت فلا أذكره أبدا فقال عمر إن شئت فاذكره ~~وإن شئت فلا تذكره ولما ذكر لابن مسعود - رضي الله عنه - حديث عمار فقال لم ~~يقنع به عمر - رضي الله عنه - وأصل الاختلاف في قوله تعالى {أو لامستم ~~النساء} [النساء: 43] فقال عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - المراد المس ~~باليد فجوز التيمم للمحدث خاصة وقال علي وابن عباس - رضي الله عنهما - ~~المراد المجامعة فهذا القول أولى فإن الله تعالى ذكر نوعي الحدث # PageV01P111 # عند وجود الماء في قوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] وقوله ~~{وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] وذكر نوعي الحدث عند عدم الماء وأمر ~~بالتيمم لهما بصفة واحدة فكان الحمل على المجامعة أكثر إفادة من هذا الوجه. ~~والدليل على جوازه للحائض والجنب حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن قوما ~~سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا إنا نكون في هذه الرمال ms0144 ~~وربما لا نجد الماء شهرا وفينا الجنب والحائض فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~عليكم بأرضكم» وفي حديث «أبي ذر - رضي الله عنه - قال اجتمع عند رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إبل الصدقة فقال لي أبديها فبدوت إلى الربذة ~~فأصابتني الجنابة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال مالك فسكت ~~فقال ثكلتك أمك مالك فقلت إني جنب فأمر جارية سوداء فأتت بعس من ماء ~~وسترتني بالبعير والثوب فاغتسلت فكأنما وضعت عن عاتقي حملا فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يكفيك التيمم ولو إلى عشر حجج ما لم تجد الماء» . # قال (ويجوز للمريض أن يتيمم إذا لم يستطع الوضوء أو الغسل) أما إذا كان ~~يخاف الهلاك باستعمال الماء فالتيمم جائز له بالاتفاق لقوله تعالى {وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: 43] قال ابن عباس - رضي الله عنه - نزلت ~~الآية في المجدور والمقروح. وروي «أن رجلا من الصحابة كان به جدري فاحتلم ~~في سفر فسأل أصحابه فأمروه بالاغتسال فاغتسل فمات فلما أخبر بذلك رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال قتلوه قتلهم الله كان يكفيه التيمم» وإن كان ~~يخاف زيادة المرض من استعمال الماء ولا يخاف الهلاك جاز له التيمم عندنا. ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يجوز؛ لأن التيمم مشروع عند عدم الماء ~~وهو واجد للماء والعجز إنما يتحقق عند خوف الهلاك ولا يجوز التيمم لمن لا ~~يخاف الهلاك. # (ولنا) أن زيادة المرض بمنزلة الهلاك في إباحة الفطر وجواز الصلاة قاعدا ~~أو بالإيماء فكذلك في حكم التيمم وهذا لأن حرمة النفس لا تكون دون حرمة ~~المال ولو كان يلحقه الخسران في المال باستعمال الماء بأن كان لا يباع إلا ~~بثمن عظيم جاز له أن يتيمم فعند خوف زيادة المرض أولى هذا كله إذا كان ~~يستضر بالماء، فإن كان لا يستضر بالماء ولكنه للمرض عاجز عن التحرك للوضوء ~~فظاهر المذهب أنه إن وجد من يستعين به في الوضوء لا يجوز له التيمم وإن لم ~~يجد من يعينه في الوضوء فحينئذ ms0145 يتيمم لتحقق عجزه عن الوضوء وروي عن محمد - ~~رحمه الله تعالى - قال وإن لم يجد من يعينه في الوضوء من الخدم فليس له أن ~~يتيمم في المصر إلا أن يكون مقطوع اليدين ووجهه أن الظاهر أنه في المصر # PageV01P112 # يجد من يستعين به من قريب أو بعيد والعجز بعارض على شرف - الزوال فإذا لم ~~يجد من يوضئه جاز له التيمم لهذا ثم يصلي بتيممه ما شاء من الصلاة ما لم ~~يحدث أو تزل العلة. # وكذلك المسافر يصلي بتيممه ما شاء ما لم يحدث أو يجد الماء عندنا وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يجمع بين فريضتين بتيمم واحد وله أن يصلي ~~من النوافل ما شاء وحجته أنها طهارة ضرورة وباعتبار كل فريضة تتجدد الضرورة ~~فعليه تجديد الوضوء، والنوافل تبع للفرائض وهو نظير مذهبه في طهارة ~~المستحاضة وقد بينا. وحجتنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «التراب طهور ~~المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء» فقد جعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - طهارة التيمم ممتدا إلى غاية وجود الماء ويتبين بهذا أنه في ~~حال عدم الماء كالوضوء، ثم المتوضئ له أن يصلي بوضوء واحد ما شاء ما لم ~~يحدث فهذا مثله ولأن بالفراغ من المكتوبة لم تنتقض طهارته حتى جاز له أداء ~~النافلة وإذا بقيت الطهارة فله أن يؤدي الفرض؛ لأن الشرط أن يقوم إليه ~~طاهرا وقد وجد # قال (وإن وجد المتيمم الماء فلم يتوضأ حتى حضرت الصلاة وقد عدم ذلك الماء ~~فعليه إعادة التيمم) لأنه لما قدر على استعمال الماء بطل تيممه وصار محدثا ~~بالحدث السابق فهذا محدث لا ماء معه فعليه التيمم للصلاة والله أعلم. # قال (ولا يجوز بأقل من ثلاثة أصابع) فهو والمسح بالرأس والخف سواء وقد ~~بينا. # قال (وإن أجنب المسافر ومعه من الماء مقدار ما يتوضأ به يتيمم عندنا ولم ~~يستعمل الماء) وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يتوضأ بذلك الماء ثم ~~يتيمم. وكذلك المحدث إذا كان معه من الماء ما يكفيه لغسل بعض الأعضاء عندنا ms0146 ~~يتيمم وعنده يستعمل الماء فيما يكفيه ثم يتيمم واستدل بقوله تعالى {فلم ~~تجدوا ماء} [النساء: 43] فذكره منكرا في موضع النفي وذلك يتناول القليل ~~والكثير فما بقي واجدا لشيء من الماء لا يجوز له أن يتيمم ولأن الضرورة لا ~~تتحقق إلا بعد استعمال الماء فيما يكفيه فهو كمن أصابته مخمصة ومعه لقمة من ~~الحلال لا يكون له أن يتناول الميتة ما لم يتناول تلك اللقمة الحلال ولا ~~يبعد الجمع بين التيمم واستعمال الماء كما قلتم في سؤر الحمار. # (ولنا) قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] فإن المراد ماء ~~يطهره. ألا ترى أن وجود الماء النجس لا يمنعه عن التيمم ولأنه معطوف على ما ~~سبق وقد سبق بيان حكم الوضوء والاغتسال ثم عطف عليه قوله تعالى {فلم تجدوا ~~ماء} [النساء: 43] فيكون المفهوم منه ذلك الماء الذي يتوضئون به ويغتسلون ~~به عند الجنابة وهو غير واجد لذلك الماء ولأنه إذا لم يطهره استعمال هذا ~~الماء لا يكون في استعماله إلا مضيعة # PageV01P113 # ولأن الأصل لا يوفى بالأبدال؛ لأنهما لا يلتقيان كما لا يكمل التكفير ~~بالمال بالصوم ولا العدة بالشهور بالحيض ولو قلنا يتيمم بعد استعمال الماء ~~كان فيه رفو الأصل بالبدل ولا نقول في مسألة المخمصة أنه يلزمه مراعاة ~~الترتيب فإن ما معه من الحلال إذا كان لا يكفيه لسد الرمق فله أن يتناول ~~معه الميتة. وفي سؤر الحمار الجمع بينهما عندنا للاحتياط لا لرفو الأصل ~~بالبدل ولذلك لو أنه وجد الماء بعد التيمم فإن كان يكفيه لما خوطب به يبطل ~~تيممه وإن كان لا يكفيه لا يبطل تيممه اعتبارا للانتهاء بالابتداء. # قال (وإن تيمم للجنابة ثم أحدث ومعه من الماء ما يتوضأ به توضأ به) ؛ لأن ~~ذلك التيمم أخرجه من الجنابة إلى أن يجد ما يكفيه للاغتسال فهو الآن محدث ~~معه من الماء ما يكفيه للوضوء فيتوضأ به فإن توضأ به ولبس خفيه ثم مر ~~بالماء فلم يغتسل ثم حضرت الصلاة وعنده من الماء قدر ما يوضئه فإنه يتيمم ~~لأنه لما مر ms0147 بما يكفيه للاغتسال عاد جنبا كما كان فعليه أن يتيمم ولا يلزمه ~~نزع الخف إذ لا تيمم في الرجل. # قال (فإن تيمم ثم حضرت الصلاة الأخرى وقد سبقه الحدث فإنه يتوضأ) لأنه ~~بالتيمم الأول خرج من الجنابة إلى أن يجد ماء يكفيه للاغتسال ولم يجد بعد، ~~فهذا محدث معه ماء يتوضأ به فعليه أن يتوضأ وينزع خفيه؛ لأنه لما مر بماء ~~يكفيه للاغتسال بعد لبس الخف وجب عليه نزع الخفين فلا يكون له أن يمسح بعد ~~ذلك وإن لم يكن مر بالماء قبل ذلك مسح على خفيه؛ لأن اللبس حصل على طهارة ~~كاملة ما لم يجد ما يكفيه للاغتسال فكان له أن يمسح. # قال (وإن كان مع المحدث ماء يكفيه للوضوء غير أنه يخاف العطش تيمم ولم ~~يتوضأ به) هكذا قال علي وابن عباس - رضي الله عنهما - ولأنه يخاف الهلاك من ~~العطش إذا استعمل الماء فكان عاجزا عن استعماله حكما بمنزلة ما لو كان بينه ~~وبين الماء عدو أو سبع وقد بينا أن حرمة النفس لا تكون دون حرمة المال. # قال (وإذا تيمم المسافر والماء منه قريب وهو لا يعلم به أجزأه تيممه به) ~~لأنه عاجز عن استعمال الماء حين عدم آلة الوصول إليه وهو العلم به فهو كما ~~لو كان على رأس البئر وليس معه آلة الاستقاء فله أن يتيمم. ولم يفسر حد ~~القرب في ظاهر الرواية في حالة العلم به والمروي عن محمد - رحمه الله تعالى ~~- قال إذا كان بينه وبين الماء دون ميل لا يجزئه التيمم وإن كان ميلا أو ~~أكثر أجزأه التيمم، والميل ثلث فرسخ وقال الحسن بن زياد - رحمه الله تعالى ~~- إذا كان الماء أمامه يعتبر ميلين وإن كان يمنة أو يسرة فميل واحد؛ لأن ~~الميل للذهاب ومثله في الرجوع فكان ميلين وقال # PageV01P114 # زفر - رحمه الله - إذا كان بحيث يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجزئه ~~التيمم، وإن كان لا يصل إلى الماء قبل خروج الوقت يجزئه التيمم، وإن كان ~~الماء قريبا منه؛ لأن ms0148 التيمم لضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت ولكنا ~~نقول التفريط جاء من قبله بتأخير الصلاة فليس له أن يتيمم إذا كان الماء ~~قريبا منه ومن العلماء من يقول إذا كان لا يبلغه صوتهم فبعيد فحينئذ يجوز ~~له التيمم. # قال (وإذا كان مع رفيقه ماء فعليه أن يسأله) إلا على قول الحسن بن زياد - ~~رحمه الله تعالى - فإنه كان يقول السؤال ذل وفيه بعض الحرج وما شرع التيمم ~~إلا لدفع الحرج ولكنا نقول ماء الطهارة مبذول بين الناس عادة وليس في سؤال ~~ما يحتاج إليه مذلة «فقد سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض حوائجه ~~من غيره» فإن سأله فأبى أن يعطيه إلا بالثمن فإن لم يكن معه ثمنه يتيمم ~~لعجزه عن استعمال الماء وإن كان معه ثمنه فإن أعطاه بمثل قيمته في ذلك ~~الموضع أو بغبن يسير فليس له أن يتيمم، وأن أبى أن يعطيه إلا بغبن فاحش فله ~~أن يتيمم وقال الحسن البصري - رحمه الله تعالى - يلزمه الشراء بجميع ماله؛ ~~لأنه لا يخسر على هذه التجارة ولا نأخذ بهذا فإن حرمة مال المسلم كحرمة ~~نفسه فإذا كان يلحقه خسران في ماله ففرضه التيمم، والغبن الفاحش خسران وقد ~~بين ذلك في النوادر فقال إن كان الماء الذي يكفي للوضوء يوجد في ذلك الموضع ~~بدرهم فأبى أن يعطيه إلا بدرهم ونصف فله أن يشتري وإن أبى أن يعطيه إلا ~~بدرهمين تيمم ولم يشتر فجعل الغبن الفاحش في تضعيف الثمن وإنما قلنا إذا ~~كان يعطيه الثمن فعليه أن يشتري؛ لأن قدرته على بدل الماء كقدرته على عينه ~~كما أن القدرة على ثمن الرقبة كالقدرة على عينها في المنع من التكفير ~~بالصوم. وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في الإملاء سألت أبا حنيفة - ~~رضي الله تعالى عنه - عن المسافر لا يجد الماء أيطلبه عن يمين الطريق وعن ~~يساره قال إن طمع في ذلك فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه أو بنفسه ~~إن انقطع عنهم ولا يطلب ذلك إلا أن يخبر ms0149 بماء فيطلبه الغلوة ونحوها؛ لأن ~~الطلب إنما يؤمر به إذا كان على رجاء من وجوده فإن لم يكن على رجاء منه فلا ~~فائدة في الطلب، وعدم الوجود كالوجود يتحقق من غير تقدم الطلب يقال وجد ~~فلان لقطة وقال الله تعالى {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] # قال (وإن كان المسافر في ردغة وطين لا يجد الماء ولا الصعيد نفض ثوبه أو ~~لبده وتيمم بغباره) ولا يؤمر بالتيمم بالطين وإن كان لو فعل أجزأه في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن فيه تلويث الوجه وهو مثلة ولكنه ينفض ~~لبده # PageV01P115 # فيتيمم بغباره وقد بينا فيه حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - فإن كان ~~المطر عم جميع ذلك لطخ بالطين بعض جسده فإذا جف حته وتيمم به وإن لم يجف لم ~~يصل بغير وضوء ولا تيمم وإن ذهب الوقت، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~أنه يصلي ثم يعيد إذا قدر على الطهور. ووجهه أنه لا ينبغي أن يمضي وقت صلاة ~~على المسلم ولا يتشبه فيه بالمصلين فعليه أن يأتي بما قدر عليه تشبها كمن ~~تسحر بعد طلوع الفجر كان عليه الإمساك تشبها بالصائمين ولكنا نقول الصلاة ~~بغير طهارة معصية والتشبه بالمطيعين لا يحصل بمباشرة المعصية بخلاف الإمساك ~~فإنه ليس بمعصية. # قال (وإن وجد سؤر حمار أو بغل توضأ به وتيمم) وإن قدم التيمم أجزأه إلا ~~على قول زفر - رحمه الله تعالى - فإنه يقول ما دام معه ما هو مأمور ~~باستعماله فلا عبرة بتيممه ولكنا نقول الاحتياط في الجمع بينهما لا في ~~الترتيب فلا يلزمه إعادة الترتيب وإن كان الأفضل أن يقدم في التوضؤ به. # قال (وإذا أصاب بدن المتيمم نجاسة لم ينقض ذلك تيممه) ولكنه يمسح بخرقة ~~أو تراب لتتقلل به النجاسة ثم يصلي فإن صلى لم يمسحه وأجزأه؛ لأن المسح لا ~~يزيل النجاسة فهو عاجز عن إزالتها فجازت صلاته معها. # قال (وإذا توضأ الكافر أو اغتسل ثم أسلم فله أن يصلي بذلك الوضوء ~~والاغتسال) عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - بناء على ms0150 ما تقدم من ~~اشتراط النية فعنده الوضوء لا يجزئ إلا بنية القربة والكافر ليس من أهلها ~~وعندنا يجزئ من غير نية ويزول به الحدث فيصح من الكافر كغسل النجاسة وروي ~~أن عمر - رضي الله تعالى عنه - لما طلب من أخته أن تناوله الصفحة قبل أن ~~يؤمن حتى يغتسل ناولته فذلك دليل على صحة الاغتسال من الكافر. # قال (وإن تيمم الكافر في حال عدم الماء ثم أسلم فليس له أن يصلي بذلك ~~التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى) وقال أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - إذا تيمم بنية الإسلام أو الطهر فله أن يصلي به بعد الإسلام. وجه ~~قوله أن التيمم يفارق الوضوء في اشتراط النية وبنية الطهر صح؛ لأنه من ~~أهله، ونية الإسلام نية قربة فإذا اقترن بالتيمم نية القربة صح منه كما يصح ~~من المسلم. # (ولنا) أن من شرط التيمم نية الصلاة به والكافر ليس من أهلها والتيمم لا ~~يصح بغير نية ونية الإسلام لا تعتبر في التيمم إنما تعتبر نية قربة ونية ~~القربة لا تصح إلا بالطهارة ألا ترى أن المسلم إذا تيمم بنية الصوم أو ~~الصدقة لا تصح نيته ثم إصراره على الكفر إلى أن يفرغ من التيمم معصية فكيف ~~يصح فيه معنى القربة. # قال (ولو توضأ المسلم أو اغتسل ثم ارتد - نعوذ # PageV01P116 # بالله - لم يبطل وضوءه) لأن الردة ليست بحدث وهو كفر والكفر لا يمنع ~~ابتداء الوضوء فلا يمنع البقاء بطريق الأولى (فإن قيل) أليس أن الردة تحبط ~~عمله ووضوءه من عمله (قلنا) الردة تحبط ثواب العمل وذلك لا يمنع زوال الحدث ~~كمن توضأ على قصد المراءاة زال الحدث به وإن كان لا يثاب على وضوئه. # قال (ولو تيمم المسلم ثم ارتد لم يبطل تيممه) إلا على قول زفر - رحمه ~~الله تعالى - فإنه يقول الكفر يمنع ابتداء التيمم فيمنع البقاء كمن صلى ثم ~~ارتد بطلت صلاته حتى لو أسلم في الوقت لم تلزمه الإعادة، ولكنا نقول تيممه ~~قد صح باقتران نية القربة فلا ينقضه إلا ms0151 الحدث أو وجود الماء والردة ليست ~~بحدث وهذا لأن التيمم إنما يفارق الوضوء في اشتراط النية وذلك في الابتداء ~~لا في البقاء ففي البقاء الوضوء والتيمم سواء فكما يبقى وضوءه بعد ردته ~~فكذلك تيممه. # قال (وللمسافر أن يطأ جاريته وإن علم أنه لا يجد الماء) وقال مالك - رحمه ~~الله تعالى - يكره ذلك وروي أن رجلا سأل ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ~~عن ذلك فقال أما ابن عمر فلا يفعل ذلك وأما أنت إذا وجدت الماء فاغتسل قال ~~مالك - رحمه الله تعالى - الضرورة لا تتحقق في اكتساب سبب الجنابة في حال ~~عدم الماء والصلاة مع الجنابة أمر عظيم فلا ينبغي أن يتعرض لذلك من غير ~~ضرورة. # (ولنا) قوله تعالى {أو لامستم النساء} [النساء: 43] فذلك يفيد إباحة ~~الملامسة في حال عدم الماء ثم التيمم للجنابة والحدث بصفة واحدة وكما يجوز ~~له اكتساب سبب الحدث في حال عدم الماء فكذلك اكتساب سبب الجنابة؛ لأن في ~~منع النفس بعد غلبة الشبق بعض الحرج وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج. # قال (ومن تيمم وهو يريد تعليم الغير ولا يريد به الصلاة لم يجزه) لما ~~بينا أن التيمم في اللغة هو القصد وذلك يدل على اشتراط النية فيه وظاهر ما ~~يقول في الكتاب أنه يحتاج إلى نية الصلاة وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~أن نية الطهارة تكفي وكان أبو بكر الرازي - رحمه الله تعالى - يقول يحتاج ~~إلى نية التيمم للحدث أو الجنابة؛ لأن التيمم لهما بصفة واحدة فلا يتميز ~~أحدهما إلا بالنية. # قال (ولو تيمم بنية النفل جاز له أداء الفرض) عندنا خلافا للشافعي - رضي ~~الله عنه - وقد بينا هذا أنه يعتبر الضرورة للتيمم، ثم أداء النافلة ~~بالتيمم يجوز عندنا كأداء الفرض وقال الزهري - رضي الله تعالى عنه - لا ~~يجوز؛ لأنه لا ضرورة في أداء النافلة. # قال (مسافرة طهرت من حيضها فلم تجد ماء فتيممت وصلت فلزوجها أن يقربها) ~~لأنا حكمنا بطهارتها حين صح تيممها وتأكد ذلك بجواز صلاتها ولم يذكر ما إذا ~~تيممت ms0152 ولم تصل # PageV01P117 # فقيل هو على الاختلاف عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ليس ~~للزوج أن يقربها وعند محمد - رحمه الله - له ذلك بناء على قصد الرجعة ~~والأصح أنه ليس للزوج أن يقربها عندهم جميعا؛ لأن محمدا - رحمه الله تعالى ~~- إنما جعل التيمم كالاغتسال فيما هو مبني على الاحتياط وهو قطع الرجعة. ~~والاحتياط في الوطء تركه فلم يجعل التيمم فيه قبل تأكده بالصلاة كالاغتسال ~~كما لم يفعله في الحل للأزواج. # قال (مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره فإنه يتيمم لدخول ~~المسجد) ؛ لأن الجنابة تمنعه من دخول المسجد على كل حال عندنا سواء قصد ~~المكث فيه أو الاجتياز وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - له أن يدخله ~~مجتازا لظاهر قوله تعالى {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: ~~43] ولكن أهل التفسير قالوا إن إلا هنا بمعنى ولا أي ولا عابري سبيل وهذا ~~محتمل فبقي المنع بقوله لا تقربوا، وهو عاجز عن الماء قبل دخول المسجد ~~فيتيمم ثم يدخل المسجد فيستقي منه وإن لم يكن معه ما يستقي به ولا يستطيع ~~أن يغترف منه ولكنه يستطيع أن يقع فيه فإن كان ماء جاريا أو حوضا كبيرا ~~اغتسل فيه، وإن كان عينا صغيرا فالاغتسال فيه ينجس الماء ولا يطهره فلا ~~يشتغل به ولكنه يتيمم للصلاة وهذا إشارة منه إلى أنه لا يصلي بالتيمم ~~الأول؛ لأن قصده عند ذلك دخول المسجد ونية الصلاة شرطه لصحة التيمم في ظاهر ~~الرواية فلهذا تيمم ثانيا وكذلك لو تيمم لمس المصحف فليس له أن يصلي به ~~بخلاف ما إذا تيمم لسجدة تلاوة؛ لأن السجدة من أركان الصلاة فنيته للسجدة ~~عند التيمم كنية الصلاة فأما مس المصحف ودخول المسجد ليس من أركان الصلاة ~~فلا يصير بنيته ذلك ناويا للصلاة. # قال (ولا يتوضأ بسؤر الكلب) إلا على قول مالك - رحمه الله تعالى - وقد ~~بينا أن عنده سؤره طاهر، والأمر بغسل الإناء من ولوغه تعبد، وعند عامة ~~العلماء سؤره نجس، وظاهر قوله - صلى الله عليه ms0153 وسلم - «طهور إناء أحدكم إذا ~~ولغ فيه الكلب أن يغسله ثلاثا» دليل على نجاسته والتطهير لا يحصل بالنجس ~~فكان فرضه التيمم. # قال (وتيمم لصلاة الجنازة في المصر إذا خاف فوتها) وكذلك لصلاة العيد ~~عندنا وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يتيمم لهما؛ لأن التيمم طهور ~~شرع عند عدم الماء فمع وجوده لا يكون طهورا ولا صلاة إلا بطهور ومذهبنا ~~مذهب ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال إذا فاجأتك جنازة فخشيت فوتها ~~فصل عليها بالتيمم ونقل عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - في صلاة العيد ~~مثله وقد روينا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد السلام بطهارة التيمم ~~حين خاف الفوت # PageV01P118 # لمواراة المسلم عن بصره» فصار هذا أصلا إلى أن كل ما يفوت لا إلى بدل ~~يجوز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء وصلاة العيد تفوت لا إلى بدل؛ لأنها لا ~~تقضى إذا فاتت مع الإمام وكذلك صلاة الجنازة تفوت لا إلى بدل؛ لأنها لا ~~تعاد عندنا وكأن الخلاف مبني على هذا الأصل والفقه فيه أن التوضؤ بالماء ~~إنما يلزمه إذا كان يتوصل به إلى أداء الصلاة وهنا لا يتوصل بالتوضؤ إلى ~~أداء الصلاة؛ لأنه تفوته الصلاة لو اشتغل بالوضوء فإذا سقط عنه الخطاب ~~باستعمال الماء صار وجود الماء كعدمه فكان فرضه التيمم وبهذا فارق صلاة ~~الجمعة فإنه لا يتيمم لها وإن خاف الفوت؛ لأن الوضوء هناك يتوصل به إلى ~~الصلاة وهو الطهر الذي هو أصل فرض الوقت فكان مخاطبا باستعمال الماء وبخلاف ~~سجدة التلاوة؛ لأنها غير مؤقتة فلا تفوته وبالوضوء يتوصل إلى أدائها فلا ~~يجزئه أداؤها بالتيمم؛ لهذا قال (وإن سبقه الحدث بعد ما شرع في صلاة العيد ~~فإن كان شروعه بالتيمم تيمم وبنى بالاتفاق وإن كان شروعه بالوضوء تيمم ~~للبناء) عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وعندهما لا يتيمم؛ لأنه لا ~~يخاف الفوت فإنه إذا ذهب للوضوء كان له أن يبني وإن عاد بعد فراغ الإمام ~~وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول لما جاز الافتتاح بطهارة التيمم ~~فالبناء ms0154 أجوز؛ لأن حالة البناء أسهل وخوف الفوت قائم فربما يبتلى بالمعالجة ~~مع الناس لكثرة ازدحامهم فتفسد صلاته ولا يصل إلى الماء حتى تزول الشمس ~~فتفوته بمضي الوقت وقيل هذا الجواب بناء على جبائية الكوفة فإن الماء بعيد ~~لا يصل إليه حتى يعود إلى المصر فأما في ديارنا الماء محيط بالمصلى فلا ~~يتيمم للابتداء ولا للبناء؛ لأنه لا يخاف الفوت وقد روى الحسن عن أبي حنيفة ~~- رحمهم الله - أن ولي الميت لا يصلي على الجنازة بالتيمم بخلاف غيره؛ لأنه ~~لا يخاف الفوت فإن الناس وإن صلوا عليها كان له حق الإعادة. # قال (ولا يجوز التيمم من مكان قد كان فيه بول أو نجاسة وإن ذهب الأثر) ~~وذكر ابن كاسر النخعي عن أصحابنا - رضي الله تعالى عنهم - أنه يجوز؛ لأنه ~~حكم بطهارة ذلك المكان حين ذهب أثر النجاسة بدليل جواز الصلاة عليها. وجه ~~ظاهر الرواية أن شرط جواز التيمم طيبة الصعيد كما قال الله تعالى {فتيمموا ~~صعيدا طيبا} [النساء: 43] وهذا المكان صار طاهرا وليس من ضرورة الطهارة ~~الطيبة ولم يصر طيبا، ثم طهارة هذا المكان ثابتة بخبر الواحد واشتراط ~~الطهارة في الصعيد ثابت بنص مقطوع به فلا يتأدى بما يثبت بخبر الواحد كمن ~~استقبل الحطيم في الصلاة دون البيت لا تجوز صلاته لهذا وقد قررناه. # قال (وإن افتتح الصلاة بالوضوء ثم سبقه الحدث فلم يجد ماء تيمم وبنى) لأن ~~افتتاح الصلاة بالتيمم عند عدم # PageV01P119 # الماء جائز فالبناء أجوز؛ لأنه بنى الضعيف على القوي وذلك مستقيم فإن وجد ~~ماء ينظر فإن كان بعد ما عاد إلى مكانه توضأ واستقبل بالاتفاق وإن كان قبل ~~أن يعود إلى مكانه فالقياس يتوضأ ويستقبل الصلاة وهو قول محمد - رحمه الله ~~تعالى -؛ لأن حرمة الصلاة باقية بعد التيمم وهذا متيمم وجد الماء في خلال ~~صلاته فيتوضأ ويستقبل الصلاة. استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~تعالى فقالا يتوضأ ويبني ويجعل كأنه لم يتيمم أصلا ولكنه كان في طلب الماء ~~إلى أن يجد الماء بخلاف ما إذا عاد إلى ms0155 مكان الصلاة فإن هناك لو جعلناه ~~كأنه لم يتيمم كانت صلاته فاسدة وهذا؛ لأنه إنما لا يتوضأ للبناء إذا أدى ~~شيئا من الصلاة بطهارة التيمم وقبل العود إلى مكان الصلاة لم يؤد شيئا ~~بطهارة التيمم فكان له أن يتوضأ ويبني. # قال (وإن كان الإمام متيمما فأحدث فاستخلف متوضئا ثم وجد الماء الإمام ~~الأول فسدت صلاته وحده) ؛ لأن الإمامة تحولت منه إلى الثاني وصار هو كواحد ~~من القوم ففساد صلاته لا يفسد صلاة غيره وإن كان الإمام متوضئا والخليفة ~~متيمما فوجد الخليفة الماء فسدت صلاته وصلاة الأول والقوم جميعا؛ لأن ~~الإمامة تحولت إليه وصار الأول كواحد من المقتدين به وفساد صلاة الإمام ~~تفسد صلاة القوم. # قال (وإذا أم المتيمم المتوضئين فأبصر بعض القوم الماء ولم يعلم به ~~الإمام والآخرون حتى فرغوا فصلاة الإمام والقوم تامة إلا من أبصر الماء) ~~فإن صلاته فاسدة عندنا وقال زفر رضي الله عنه تعالى لا تفسد صلاته وهو ~~رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - ووجهه أنه لا بد لفساد الصلاة من سبب وهو ~~في نفسه متوضئ فرؤية الماء لا تكون مفسدا في حقه وإنما تفسد صلاته لفساد ~~صلاة الإمام وصلاة الإمام هنا صحيحة فلا معنى لفساد صلاته. # (ولنا) أن طهارة الإمام معتبرة في حق المقتدي بدليل أنه لو تبين أن ~~الإمام محدث لم تجز صلاة القوم، وطهارته هنا تيمم فيجعل في حق من أبصر ~~الماء كأنه هو المتيمم فلهذا فسدت صلاته؛ لأنه اعتقد الفساد في صلاة إمامه؛ ~~لأنه عنده أنه يصلي بطهارة التيمم مع وجود الماء والمقتدي إذا اعتقد الفساد ~~في صلاة إمامه تفسد صلاته كما لو اشتبهت عليهم القبلة فتحرى الإمام إلى جهة ~~والمقتدي إلى جهة أخرى لا يصح اقتداؤه به إذا كان عالما أن إمامه يصلي إلى ~~غير جهته. # قال (متيمم رأى في صلاته سرابا فظن أنه ماء فمشى إليه فإذا هو سراب فعليه ~~أن يستقبل الصلاة) لأن مشيه كان على وجه الرفض لتلك الصلاة بدليل أن ما ظن ~~لو كان حقا كانت صلاته ms0156 فاسدة فلم يكن له # PageV01P120 # أن يبني كما لو ظن في خلال الصلاة أنه نسي مسح الرأس فمشى ليمسح ثم تذكر ~~أنه كان مسح فليس له أن يبني بخلاف ما إذا ظن أنه سبقه الحدث فمشى ليتوضأ ~~فعلم قبل أن يخرج من المسجد أنه ليس بحدث كان له أن يبني؛ لأن انصرافه هناك ~~كان لإصلاح الصلاة دون رفضها بدليل أن ما ظن لو كان حقا كان له أن يتوضأ ~~ويبني فما لم يفارق مكان الصلاة جعل كأنه في موضعه فبنى لهذا. # قال (ومن استيقن بالتيمم فهو على تيممه حتى يستيقن بالحدث أو بوجود ~~الماء) للأصل الذي قدمناه في الوضوء أن اليقين لا يزول بالشك # قال (وإذا أراد التيمم فتمعك في التراب ودلك بذلك جسده كله فإن كان أصاب ~~التراب وجهه وذراعيه وكفيه أجزأه) لأنه أتى بالواجب وزاد عليه وقد بينا فيه ~~حديث عمار - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~كان يكفيك ضربتان» يعني ضربة للوجه وضربة للذراعين على ما عرف. # قال (وإن بدأ بذراعيه في التيمم أو مكث بعد تيمم وجهه ساعة ثم تيمم على ~~ذراعيه أجزأه) لأنه بدل عن الوضوء وقد بينا أن الترتيب والموالاة في الوضوء ~~مسنون لا يمنع تركه الجواز فكذلك في التيمم. # قال (وإذا تيمم جنب أو حائض من مكان ثم وضع آخر يده على ذلك المكان فتيمم ~~به أجزأه) لأن الصعيد الباقي في المكان بعد تيمم الأول نظير الماء الباقي ~~في الإناء بعد وضوء الأول واغتساله به فيكون طهورا في حق الثاني كذا هذا. # قال (وإذا تيمم وهو مقطوع اليدين من المرفقين فعليه مسح موضع القطع من ~~المرفق عندنا) خلافا لزفر - رحمه الله تعالى - بناء على أن المرفق يدخل في ~~فرض الطهارة عندنا خلافا لزفر - رحمه الله تعالى - ثم موضع القطع صار باديا ~~في حقه فهو نظير الكف في حق من هو صحيح اليدين فعليه مسحه في التيمم وإن ~~كان القطع من فوق لم يكن عليه مسحه؛ لأن موضع الطهارة من ms0157 يده فائت فإن ما ~~فوق المرفق ليس بموضع الطهارة. # قال (وإذا تيمم وفي رحله ماء لا يعلم به بأن كان نسيه بعد ما وضعه أو ~~وضعه بعض أهله فصلاته بالتيمم جائزة) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى ولا تجوز عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال؛ لأن الماء في السفر ~~من أهم الأشياء عند المسافر فقد نسي ما لا ينسى عادة فلا يعتبر نسيانه كما ~~لو كان الماء على ظهره أو معلقا في عنقه فنسيه لا يعتبر نسيانه ولأن جواز ~~التيمم عند عدم الماء وهو واجد للماء لكونه في رحله فإن رحله في يده فلا ~~يجزئه التيمم كالمكفر بالصوم إذا نسي الرقبة في ملكه لا يجزئه لهذا. وأبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى احتجا في الكتاب # PageV01P121 # وقالا بأن الله تعالى لم يكلفه إلا علمه ومعنى هذا التكليف بحسب الوسع ~~وليس في وسعه استعمال الماء قبل علمه به وإذا لم يكن مخاطبا باستعماله ~~فوجوده كعدمه كالمريض ومن يخاف العطش على نفسه تقديره أنه عدم آلة الوصول ~~إلى الماء وهو العلم به فكان نظير الواقف على شفير البئر وليس معه آلة ~~الاستسقاء ففرضه التيمم بخلاف الرقبة فالمعتبر هناك ملكها حتى لو عرض إنسان ~~عليه الرقبة كان له أن لا يقبل ويكفر بالصوم، وبالنسيان لم ينعدم ملكه، ~~وهنا المعتبر القدرة على استعمال الماء حتى لو عرض إنسان عليه الماء لا ~~يجزئه التيمم وبالنسيان زالت هذه القدرة فجاز تيممه وهو بخلاف ما إذا كان ~~عالما به وظن أنه قد نفذ؛ لأن القدرة على الاستعمال ثابتة بعلمه فلا ينعدم ~~بظنه وعليه التفتيش فإذا لم يفعل لا يجزئه التيمم بخلاف ما نحن فيه على ما ~~بينا. # قال (وإذا كان به جدري أو جراحات في بعض جسده فإن كان محدثا فالمعتبر ~~أعضاء الوضوء) فإن كان أكثره صحيحا فعليه الوضوء في الصحيح، وإن كان أكثره ~~مجروحا فعليه التيمم دون غسل الصحيح منه وإن كان جنبا فالعبرة بجميع الجسد ~~فإن كان أكثره مجروحا تيمم وصلى عندنا. وقال الشافعي ms0158 - رحمه الله تعالى - ~~يلزمه الغسل فيما هو صحيح في الوجوه جميعا؛ لأن سقوط الغسل عما هو مجروح ~~لضرورة الضرر في إصابة الماء والثياب والضرورة تتقدر بقدرها. # (ولنا) أن الأقل تابع للأكثر «فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~المجدور كان يكفيه التيمم» وأحد لا يقول أنه يغسل ما بين كل جدريين فدل على ~~أن العبرة للأكثر وإذا كان الأكثر مجروحا فكأن الكل مجروح وقد بينا أنه لا ~~يجمع بين الأصل والبدل على سبيل رفو أحدهما بالآخر فإذا كان الأكثر مجروحا ~~لم يكن له بد من التيمم فسقط فرض الغسل لهذا. # قال (وإن أجنب الصحيح في المصر فخاف أن يقتله البرد إن اغتسل فإنه يتيمم) ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كالمسافر إذا خاف ذلك وعندهما يجزئه ~~ذلك في السفر ولا يجزئه في المصر قالا: لأن السفر يتحقق فيه خوف الهلاك من ~~البرد فإنه لا يجد ماء سخينا ولا ثوبا يتدفأ به ولا مكانا يأويه وأما المصر ~~لا يعدم أحد هذه الأشياء إلا نادرا ولا عبرة بالنادر ولهذا لم يجعل عدم ~~الماء في المصر مجوزا للتيمم بخلاف خارج المصر وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول: المسافر يجوز له التيمم مع وجود الماء لخوف الهلاك من البرد ~~فإذا تحقق ذلك في حق المقيم كان هو كالمسافر؛ لأن معنى الحرج من استعمال ~~الماء ثابت فيهما ولأن من جاز له التيمم مع وجود الماء فالمصر والسفر له ~~سواء كالمريض # PageV01P122 # وأما المحبوس في السجن فإن كان في موضع نظيف وهو لا يجد الماء كان أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول إن كان خارج المصر صلى بالتيمم وإن كان في ~~المصر لم يصل وهو قول زفر - رضي الله تعالى عنه - ثم رجع فقال يصلي ثم يعيد ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى. وجه قوله الأول أن عدم الماء في ~~المصر غير معتبر شرعا حتى لا يسقط عنه الفرض بالتيمم ويلزمه الإعادة فلم ~~يكن التيمم طهورا له ولا صلاة إلا بطهور. وجه قوله ms0159 الآخر أن عدم الماء في ~~المصر إنما لا يعتبر؛ لأنه لا يكون إلا نادرا فأما في السجن فعدم الماء ليس ~~بنادر فكان معتبرا فأمر بالصلاة بالتيمم لعجزه عن الماء فأما الإعادة ففي ~~القياس لا يلزمه وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - كما لو كان في ~~السفر وفي الاستحسان يعيد؛ لأن عدم الماء كان لمعنى من العباد ووجوب الصلاة ~~عليه بالطهارة لحق الله تعالى فلا يسقط بما هو من عمل العباد بخلاف المسافر ~~فإن هناك جواز التيمم لعدم الماء لا للحبس فلا صنع للعباد فيه فهو نظير ~~المقيد إذا صلى قاعدا تلزمه الإعادة إذا رفع القيد عنه بخلاف المريض. # وإن كان محبوسا في مكان قذر لا يجد صعيدا طيبا ولا ماء يتوضأ به فإنه لا ~~يصلي في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقال أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - يصلي بالإيماء تشبها بالمصلين واختلفت الروايات عن محمد - رحمه ~~الله تعالى - فذكر في الزيادات ونسخ أبي حفص - رحمه الله تعالى - من الأصل ~~كقول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وفي نسخ أبي سليمان - رحمه الله تعالى ~~- ذكر قوله كقول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ووجهه أن العاقل المسلم لا ~~يجوز أن يمضي عليه وقت الصلاة وهو لا يتشبه بالمصلين فيه بحسب الإمكان ~~والتكليف إنما يتثبت بحسب وسعه، ووجه قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن ~~الصلاة بغير طهور معصية ولا يحصل التشبه بالمصلين فيما هو معصية وقد تقدم ~~نظيره. ومن نظائره الهارب من العدو ماشيا والمشتغل بالقتال في حال المسايفة ~~والسابح في البحر بعد ما انكسرت السفينة عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~يصلون بالإيماء تشبها ثم يعيدون. وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~لا يصلون؛ لأن مع العمل من القتال والسباحة والمشي لا تكون الصلاة قربة وفي ~~الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شغل عن أربع صلوات يوم الخندق» ~~لكونه كان مشغولا بالقتال فدل أنه لا يصلي في هذه الحالة. # قال (مسافر جنب غسل فرجه ووجهه وذراعيه ورأسه ms0160 ثم أهراق الماء فتيمم ~~وافتتح الصلاة ثم قهقه فيها ووجد الماء فعليه أن يغسل وجهه وذراعيه ويمسح ~~برأسه ويغسل # PageV01P123 # ما بقي من بعض جسده) لأن شروعه في الصلاة قد صح بالتيمم، والقهقهة في ~~الصلاة لو طرأ على غسل الأعضاء نقض طهارته فيها، فكذلك إذا طرأ على غسل بعض ~~الأعضاء بمنزلة سائر الأحداث وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في الإملاء ~~قال القهقهة في الصلاة ناقض للطهارة التي بها شرع في الصلاة وشروعه في ~~الصلاة هنا بالتيمم لا بغسل وجهه وذراعيه ولا تنتقض بالقهقهة طهارته في ~~الوجه والذراعين ولا يلزمه إعادة الغسل فيهما كما لا يلزمه إعادة الغسل ~~فيما غسل من جسده سوى أعضاء الوضوء. # قال (جنب اغتسل فبقي على بدنه لمعة لم يصبها فإنه يتيمم ويصلي) لأن زوال ~~الجنابة معتبر ثبوتها حكما فكما لا يتحقق ثبوتها في بعض البدن دون البعض ~~فكذلك لا يتحقق زوالها ما بقي شيء لم يصبه الماء، فإن وجد الماء بعد ذلك ~~غسل ذلك الموضع؛ لأنه قدر على ما يطهره ولا يتيمم؛ لأنه طاهر عن الحدث فإن ~~كان أحدث قبل غسل ذلك الموضع فالمسألة على أوجه إن كان الماء الذي وجده ~~يكفيه للمعة والوضوء غسل اللمعة ليخرج من الجنابة ثم يتوضأ؛ لأنه محدث معه ~~ما يوضئه، وإن كان لواحد منهما يتيمم للحدث وتيممه للجنابة باق ولكنه ~~يستعمل ذلك الماء في اللمعة لتقليل الجنابة وإن كان يكفيه للمعة دون الوضوء ~~غسل به اللمعة ليخرج من الجنابة ثم يتيمم للحدث، وإن كان يكفيه للوضوء دون ~~اللمعة توضأ به وتيممه للجنابة باق، وإن كان يكفيه لكل واحد منهما على ~~الانفراد غسل به اللمعة لتزول به الجنابة فإن حكمها أغلظ من الحدث حتى يمنع ~~الجنب من القراءة دون المحدث ثم يتيمم للحدث فإن بدأ بالتيمم للحدث أجزأه ~~في رواية كتاب الصلاة ولم يجزه في رواية الزيادات وقيل ما ذكر في الزيادات ~~قول محمد - رحمه الله تعالى -. ووجهه أنه تيمم ومعه ماء يكفيه للوضوء فلا ~~يعتبر تيممه وما ذكر في الأصل ms0161 قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ووجهه أن ~~الماء مستحق للمعة فهو كالمعدوم في حق الحدث كالمستحق للعطش، وشبه هذا بسؤر ~~الحمار في أنه يجمع المسافر بين التوضؤ به والتيمم والأولى أنه يبدأ ~~بالوضوء به فإن بدأ بالتيمم أجزأه فكذلك هنا. # قال (متيمم افتتح الصلاة ثم وجد سؤر حمار مضى على صلاته فإذا فرغ توضأ به ~~وأعاد الصلاة) لأن سؤر الحمار مشكوك في طهارته وشروعه في الصلاة قد صح فلا ~~ينتقض بالشك فلهذا يتم الصلاة ثم يتوضأ به ويعيد احتياطا لجواز أن يكون سؤر ~~الحمار طاهرا. # قال (ولو وجد نبيذ التمر في خلال الصلاة فكذلك) عند محمد - رحمه الله ~~تعالى - يتم صلاته ثم يتوضأ به ويعيد # PageV01P124 # لأنه كسؤر الحمار عنده وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يتم صلاته ولا ~~يعيد؛ لأن النبيذ عنده ليس بطهور وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يقطع ~~صلاته؛ لأن نبيذ التمر بمنزلة الماء عنده في حال عدم الماء فتنتقض صلاته ~~بوجوده فيتوضأ به ويستقبل وإن وجد سؤر الحمار والنبيذ جميعا فعند أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - تفسد صلاته فيتوضأ بهما ثم يستقبل؛ لأن سؤر الحمار إن ~~كان طاهرا فالنبيذ معه ليس بطهور فلهذا توضأ بهما وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يمضي في صلاته فإذا فرغ توضأ بهما وأعاد الصلاة احتياطا. ### | [فصل في ذكر المسائل المعدودة لأبي حنيفة] # - رحمه الله تعالى - إذا فرغ المصلي من تشهده ولم يسلم حتى انقضى وقت ~~مسحه أو وجد في خفه شيئا فنزعه فانتقض به مسحه فسدت صلاته في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى -. وكذلك المتيمم إذا وجد الماء ومصلي الجمعة إذا خرج ~~وقتها ومصلي الفجر إذا طلعت عليه الشمس والعاري إذا وجد ثوبا والأمي إذا ~~تعلم القراءة والقارئ إذا استخلف أميا والمومئ إذا قدر على الركوع والسجود ~~والمصلي إذا تذكر الفائتة وصاحب الجرح السائل إذا برئ جرحه أو ذهب وقته ~~وكذلك المستحاضة ومصلي الفائتة إذا تغيرت الشمس. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قد مضت في ms0162 جميع ذلك وخرج بها ~~عنها وجازت عنه. فمن أصحابنا من قال هذه المسائل تبتني على أصل وهو أن ~~الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما ليس ~~بفرض واحتجاجهما بحديث عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «إذا رفع المصلي رأسه من آخر سجدة وقعد قدر ~~التشهد فقد تمت صلاته» ولأنه بالاتفاق لو تكلم أو قهقه أو أحدث متعمدا أو ~~حادث المرأة الرجل في هذه الحالة لم تفسد الصلاة ولو بقي عليه شيء من فرائض ~~الصلاة لفسدت في هذه الأمور كما تفسد قبل القعدة ولأبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أن هذه عبادة لها تحريم وتحليل فلا يخرج منها على وجه التمام إلا ~~بصنعه كالحج وتقريره أن بعد التشهد لو أراد استدامة التحريمة إلى خروج ~~الوقت أو إلى دخول صلاة أخرى منع منه ولو لم يبق عليه شيء من الصلاة لم ~~يمنع من ذلك، وتأويل الحديث أي قارب التمام كما قال من وقف بعرفة فقد تم ~~حجه أي قارب التمام، والكلام والحدث العمد والمحاذاة والقهقهة صنع من جهته ~~(فإن قيل) فنزع الخف أيضا صنعه. # (قلنا) هو # PageV01P125 # صنع غير قاطع حتى أن غاسل الرجلين لو فعله في خلال الصلاة لا يضره ولهذا ~~قيل تأويله إن كان الخف واسع الساق لا يحتاج في نزعه إلى المعالجة فإن كان ~~يحتاج إلى ذلك فصلاته تامة بالاتفاق (فإن قيل) فالاستخلاف أيضا صنعه (قلنا) ~~نعم ولكنه صنع غير مفسد بدليل أنه لو استخلف القارئ في خلال الصلاة لم يضره ~~ولكن هذا ليس بقوي لاستحالة أن يقال يتأدى فرض الصلاة بالكلام والحدث العمد ~~ولو كان الخروج بصنع المصلي فرضا لاختص بما هو قربة كالخروج من الحج ولكن ~~الصحيح لأبي حنيفة أن التحريمة باقية بعد الفراغ من التشهد، واعتراض المغير ~~للفرض في هذه الحالة كاعتراضه في خلال الصلاة بدليل أن المسافر لو نوى ~~الإقامة في هذه الحالة يتغير فرضه كما لو نوى الإقامة في خلال الصلاة وهذه ms0163 ~~العوارض مغيرة للفرض بخلاف الكلام فإنه قاطع لا مغير والقهقهة والحدث العمد ~~والمحاذاة مبطل لا مغير (فإن قيل) فطلوع الشمس في خلال الفجر مبطل لا مغير ~~وقد جعلتموه على الاختلاف. # (قلنا) لا كذلك بل هو مغير للصلاة من الفرض إلى النفل فإنه لا يصير خارجا ~~به من التحريمة، وجميع ما بينا فيما إذا اعترض قبل السلام، كذلك في سجود ~~السهو أو بعد ما سلم قبل أن يتشهد أو بعد التشهد وقبل أن يسلم؛ لأن ~~التحريمة باقية فإن عرض له شيء من ذلك بعد ما سلم قبل أن يسجد للسهو فصلاته ~~تامة. # أما عندهما فلا شك وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنه بالسلام ~~يخرج من التحريمة ولهذا لا يتغير فرض المسافر بنية الإقامة في هذه الحالة ~~وكذلك إن كان يسلم إحدى التسليمتين؛ لأن انقطاع التحريمة يحصل بتسليمة ~~واحدة وهذا كله بناء على قولنا، فأما عند الشافعي - رحمه الله تعالى - تفسد ~~صلاته بالكلام والحدث العمد والعوارض المفسدة في هذه الحالة؛ لأن الخروج ~~بالسلام عنده من فرائض الصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وتحليلها ~~التسليم» فكما أن التحريم من الصلاة مختص بما هو قربة فكذلك التحليل. # (ولنا) حديث «ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما علمه التشهد قال له إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك فإن ~~شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد» ولأن التسليم خطاب منه للناس حتى ~~لو باشره في خلال الصلاة عمدا تفسد صلاته وما يكون من أركان الصلاة لا يكون ~~مفسدا للصلاة وتبين بهذا أن المراد بقوله «- صلى الله عليه وسلم - وتحليلها ~~التسليم» الإذن بانقضائها فإن من تحرم للصلاة فكأنه غاب عن الناس لا يكلمهم ~~ولا يكلمونه وعند التسليم يصير كالعائد إليهم فلهذا يسلم # PageV01P126 # عليهم لا أن التسليم من أركان الصلاة ولو عرض له شيء من ذلك قبل أن يقعد ~~قدر التشهد أعاد الصلاة؛ لأن القعدة من الأركان لما روينا من حديث ابن ~~مسعود،. وزعم بعض مشايخنا ms0164 رحمهم الله تعالى أن القدر المفروض من القعدة ما ~~يأتي فيه بكلمة الشهادتين والأصح أن المفروض قدر ما يتمكن فيه من قراءة ~~التشهد إلى قوله عبده ورسوله فالتشهد إذا أطلق يفهم منه هذا. # وفي الإملاء عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن أبا حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - كان يقول أولا في الأمي يتعلم السورة في خلال الصلاة أنه يقرأ ~~ويبني كالقاعد يقدر علي القيام ثم رجع عن ذلك وقال إن صلاة الأمي ضرورة ~~محضة حتى لا يجوز ترك القراءة مع القدرة في النفل والفرض فهو قياس المومئ ~~يقدر على الركوع والسجود والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الأذان] # الأذان في اللغة الإعلام ومنه قوله تعالى {وأذان من الله ورسوله} ~~[التوبة: 3] الآية، وتكلموا في سبب ثبوته فروى أبو حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- عن علقمة بن مرثد عن أبي بردة عن أبيه قال «مر أنصاري بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فرآه حزينا وكان الرجل ذا طعام فرجع إلى بيته واهتم لحزنه - ~~صلى الله عليه وسلم - فلم يتناول الطعام ولكنه نام فأتاه آت فقال أتعلم حزن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مم ذا هو من هذا الناقوس فمره فليعلم ~~بلالا الأذان» وذكره إلى آخره والمشهور «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما ~~قدم المدينة كان يؤخر الصلاة تارة ويعجلها أخرى فاستشار الصحابة في علامة ~~يعرفون بها وقت أدائه الصلاة لكي لا تفوتهم الجماعة فقال بعضهم: ننصب علامة ~~حتى إذا رآها الناس أذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك، وأشار بعضهم بضرب ~~الناقوس فكرهه لأجل النصارى، وبعضهم بالنفخ في الشبور فكرهه لأجل اليهود، ~~وبعضهم بالبوق فكرهه لأجل المجوس فتفرقوا قبل أن يجتمعوا على شيء قال عبد ~~الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري: فبت لا يأخذني النوم وكنت بين النائم ~~واليقظان إذ رأيت شخصا نزل من السماء وعليه ثوبان أخضران وفي يده شبه ~~الناقوس فقلت: أتبيعني هذا؟ فقال: ما تصنع به؟ فقلت: نضربه عند صلاتنا. ~~فقال: ألا أدلك على ما هو خير من هذا؟ # PageV01P127 # فقلت: نعم ms0165 فقام على حذم حائط مستقبل القبلة فأذن ثم مكث هنيهة ثم قام ~~فقال مثل مقالته الأولى وزاد في آخره قد قامت الصلاة مرتين فأتيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وأخبرته بذلك فقال: رؤيا صدق، أو قال: حق ألقها على ~~بلال فإنه أمد صوتا منك فألقيتها عليه فقام على سطح أرملة كان أعلى السطوح ~~بالمدينة وجعل يؤذن فجاء عمر - رضي الله تعالى عنه - في إزار وهو يهرول ~~ويقول لقد طاف بي الليلة ما طاف بعبد الله إلا أنه قد سبقني فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - هذا أثبت» . وروي أن سبعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين رأوا تلك الرؤيا في ليلة واحدة. وكان أبو حفص محمد بن علي ينكر هذا ~~ويقول تعمدون إلى ما هو من معالم الدين فتقولون ثبت بالرؤيا كلا ولكن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حين أسري به إلى المسجد الأقصى وجمع له النبيون أذن ~~ملك وأقام فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل نزل به جبريل - ~~عليه الصلاة والسلام - حتى قال كثير بن مرة أذن جبريل في السماء فسمعه عمر ~~بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ولا منافاة بين هذه الأسباب فيجعل كأن ~~ذلك كان. # ثم يختلفون في الأذان في ثلاثة مواضع: (أحدها) في الترجيع فإنه ليس من ~~سنة الأذان عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - (وصفته) أن يأتي بكلمة ~~- الشهادتين مرتين يخفض بهما صوته ثم يرجع فيأتي بهما مرتين أخريين يرفع ~~بهما صوته واحتج الشافعي - رحمه الله تعالى - بحديث أبي محذورة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة ~~ولا يكون تسع عشرة كلمة إلا بالترجيع وروي أنه أمر بالترجيع نصا وجعل كلمة ~~الشهادتين قياس التكبير فكما أنه يأتي بلفظة التكبير أربع مرات فكذلك كلمة ~~الشهادتين. # (ولنا) حديث عبد الله بن زيد - رضي الله تعالى عنه - فهو الأصل وليس فيه ~~ذكر الترجيع ولأن المقصود من الأذان قوله حي على الصلاة حي على الفلاح ولا ~~ترجيع ms0166 في هاتين الكلمتين ففيما سواهما أولى. # وأما لفظ التكبير فدليلنا فإن ذكر التكبير مرتين لما كان بصوت واحد فهو ~~كلمة واحدة فأما حديث أبي محذورة قلنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر بالتكرار حالة التعليم ليحسن تعلمه وهو كان عادته فيما يعلم أصحابه فظن ~~أنه أمره بالترجيع. وقيل «إن أبا محذورة كان مؤذن مكة فلما انتهى إلى ذكر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خفض صوته استحياء من أهل مكة لأنهم لم # PageV01P128 # يعهدوا ذكر اسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم جهرا ففرك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أذنه وأمره أن يعود فيرفع صوته ليكون تأديبا ~~له» . # (والثاني) في التكبير (عندنا أربع مرات وعند مالك - رحمه الله تعالى - ~~مرتين) وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قاسه بكلمة الشهادتين ~~يأتي بهما مرتين. # (ولنا) حديث عبد الله بن زيد وحديث أبي محذورة - رضي الله تعالى عنهما - ~~في الأذان تسع عشرة كلمة ولن يكون ذلك إذا كان التكبير مرتين ثم قد بينا أن ~~كل تكبيرتين بصوت واحد فكأنهما كلمة واحدة فيأتي بهما مرتين كما يأتي ~~بالشهادتين. # (والثالث) أن آخر الآذان لا إله إلا الله وعلى قول أهل المدينة لا إله ~~إلا الله والله أكبر فاعتبروا آخره بأوله ويروون فيه حديثا ولكنه شاذ فيما ~~تعم به البلوى والاعتماد في مثله على المشهور وهو حديث عبد الله بن زيد - ~~رضي الله تعالى عنه - على ما توارثه الناس إلى يومنا هذا. # قال (وينبغي للمؤذن أن يستقبل القبلة في أذانه حتى إذا انتهى إلى الصلاة ~~والفلاح حول وجهه يمينا وشمالا وقدماه مكانهما) ولأن الأذان مناجاة ومناداة ~~ففي حالة المناجاة يستقبل القبلة وعند المناداة يستقبل من ينادي لأنه ~~يخاطبه بذلك كما في الصلاة يستقبل القبلة فإذا انتهى إلى السلام حول وجهه ~~يمينا وشمالا # لأنه يخاطب الناس بذلك فإذا فرغ من الصلاة والفلاح حول وجهه إلى القبلة ~~لأنه عاد إلى المناجاة # . قال (والإقامة مثنى مثنى كالأذان عندنا) وقال الشافعي - رحمه الله -: ~~الإقامة فرادى ms0167 فرادى إلا قوله قد قامت الصلاة فإنها مرتان واستدل بحديث أنس ~~- رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن ~~يشفع الأذان ويوتر الإقامة» ولأن الأذان للإعلام فمع التكرار أبلغ في ~~الإعلام والإقامة لإقامة الصلاة فالإفراد بها أعجل لإقامة الصلاة فهو أولى # (ولنا) حديث عبد الله بن زيد - رضي الله تعالى عنه - فهو الأصل كما بينا. ~~ومر علي بمؤذن يوتر الإقامة فقال: اشفعها لا أم لك ولأنه أحد الأذانين وهو ~~مختص بقوله قد قامت الصلاة فلو كان من سنته الإفراد لكان أولى به هذه ~~الكلمة. # وحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - معناه أمر بلالا أن يؤذن بصوتين ويقيم ~~بصوت واحد بدليل ما روي عن إبراهيم قال: أول من أفرد الإقامة معاوية - رضي ~~الله تعالى عنه - وقال مجاهد - رضي الله تعالى عنه -: كانت الإقامة مثنى ~~كالأذان حتى استخفه بعض أمراء الجور فأفرده لحاجة لهم (وقال) مالك - رحمه ~~الله تعالى - يفرد وقد قامت الصلاة أيضا # ويروي فيه حديثا عن سعد القرظي ولكنه شاذ فيما تعم به # PageV01P129 # البلوى والشاذ هي مسألة لا تكون حجة. # قال (ويجعل أصبعيه في أذنيه عند أذانه) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لبلال إذا أذنت فاجعل أصبعيك في أذنيك فإنه أندى لصوتك» وقال أبو جحيفة ~~رأيت بلالا يؤذن في صومعته يتبع فاه هاهنا وها هنا وأصبعاه في أذنيه. وإن ~~لم يفعل لم يضره لأن المقصود وهو الإعلام حاصل. # قال (وإن استدار في صومعته لم يضره) لأنه ربما لا يحصل المقصود بتحويل ~~الوجه يمينا وشمالا بدون الاستدارة لتباعد جوانب المحلة فالاستدارة ~~للمبالغة في الإعلام # . قال (ولا يثوب في شيء من الصلاة إلا في الفجر) وكان التثويب الأول في ~~الفجر بعد الأذان الصلاة خير من النوم مرتين فأحدث الناس هذا التثويب وهو ~~حسن. # أما معنى التثويب لغة فالرجوع ومنه سمي الثواب لأن منفعة عمله تعود إليه ~~ويقال ثاب إلى المريض نفسه إذا برأ فهو عود إلى الإعلام بعد الإعلام الأول ~~بدليل ما روي أن النبي - صلى الله ms0168 عليه وسلم - قال «إذا أذن المؤذن أدبر ~~الشيطان وله حصاص كحصاص الحمار فإذا فرغ رجع فإذا ثوب أدبر فإذا فرغ رجع ~~فإذا أقام أدبر فإذا فرغ رجع وجعل يوسوس إلى المصلي أنه كم صلى» . # فهذا دليل على أن التثويب بعد الأذان، وكان التثويب الأول الصلاة خير من ~~النوم لما روي أن بلالا - رضي الله تعالى عنه - أذن لصلاة الفجر ثم جاء إلى ~~باب حجرة عائشة - رضي الله تعالى عنها - فقال الصلاة يا رسول الله فقالت ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - الرسول نائم فقال بلال الصلاة خير من النوم ~~فلما انتبه أخبرته عائشة - رضي الله تعالى عنها - بذلك فاستحسنه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - # (قوله) فأحدث الناس هذا التثويب إشارة إلى تثويب أهل الكوفة فإنهم ألحقوا ~~الصلاة خير من النوم بالأذان وجعلوا التثويب بين الأذان والإقامة حي على ~~الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين. # قال (والتثويب في كل بلدة ما يتعارفونه إما بالتنحنح أو بقوله الصلاة ~~الصلاة أو بقوله قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) لأنه للمبالغة في الإعلام ~~فإنما يحصل ذلك بما يتعارفونه. # قال (ولا تثويب إلا في صلاة الفجر) لما روي أن عليا - رضي الله تعالى عنه ~~- رأى مؤذنا يثوب في العشاء فقال أخرجوا هذا المبتدع من المسجد # ولحديث مجاهد - رضي الله تعالى عنه - قال دخلت مع ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - مسجدا نصلي فيه الظهر فسمع المؤذن يثوب فغضب وقال قم حتى ~~نخرج من عند # PageV01P130 # هذا المبتدع فما كان التثويب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا في صلاة الفجر. # ولأن صلاة الفجر تؤدى في حال نوم الناس ولهذا خصت بالتطويل في القراءة ~~فخصت أيضا بالتثويب لكي لا تفوت الناس الجماعة وهذا المعنى لا يوجد في ~~غيرها وفسره الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال يؤذن للفجر ثم يقعد ~~بقدر ما يقرأ عشرين آية ثم يثوب ثم يقعد مثل ذلك ثم يقيم # لحديث بلال - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ms0169 وسلم - قال ~~له إذا أذنت فأمهل الناس قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه ~~والمعتصر من قضاء حاجته» وإنما استحسن التثويب لأن الدعاء إلى الصلاة في ~~الأذان كان بهاتين الكلمتين فيستحسن التثويب بهما أيضا هذا اختيار ~~المتقدمين وأما المتأخرون فاستحسنوا التثويب في جميع الصلوات لأن الناس قد ~~ازداد بهم الغفلة وقلما يقومون عند سماع الأذان فيستحسن التثويب للمبالغة ~~في الإعلام ومثل هذا يختلف باختلاف أحوال الناس. # وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه قال لا بأس بأن يخص الأمير ~~بالتثويب فيأتي بابه فيقول السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي ~~على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الصلاة يرحمك الله؛ لأن الأمراء لهم ~~زيادة اهتمام بأشغال المسلمين ورغبة في الصلاة بالجماعة فلا بأس بأن يخصوا ~~بالتثويب # ، وقد روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه لما كثر اشتغاله نصب من ~~يحفظ عليه صلاته غير أن محمدا - رحمه الله تعالى - كره هذا وقال أفا لأبي ~~يوسف حيث خص الأمراء بالذكر والتثويب لما روي أن عمر - رضي الله تعالى عنه ~~- حين حج أتاه مؤذن مكة يؤذنه بالصلاة فانتهره وقال ألم يكن في أذانك ما ~~يكفينا # قال (ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة) لحديث جابر - رضي الله تعالى ~~عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال إذا أذنت فترسل وإذا ~~أقمت فاحدر» ولأن المقصود من الأذان الإعلام فالترسل فيه أبلغ في الإعلام ~~والمقصود من الإقامة إقامة الصلاة فالحدر فيها أبلغ في هذا المقصود. # قال (فإن ترسل فيهما أو حدر فيهما أو ترسل في الإقامة وحدر في الأذان ~~أجزأه) لأنه أقام الكلام بصفة التمام وحصل المقصود وهو الإعلام فترك ما هو ~~زينة فيه لا يضره ### | [الأذان والإقامة على غير وضوء] # . قال (ويجوز الأذان والإقامة على غير وضوء ويكره مع الجنابة حتى يعاد ~~أذان الجنب ولا يعاد أذان # PageV01P131 # المحدث) # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يعاد فيهما وعن أبي يوسف ~~- رحمه الله تعالى - أنه لا يعاد ms0170 فيهما ووجهه أن الأذان ذكر والجنب والمحدث ~~لا يمنعان من ذكر الله تعالى وما هو المقصود به وهو الإعلام حاصل، ووجه ~~رواية الحسن - رحمه الله تعالى - أن الأذان مشبه بالصلاة ولهذا يستقبل فيه ~~القبلة، والصلاة مع الحدث لا تجوز فما هو من أسبابه مشبه به يكره معه، ثم ~~المؤذن يدعو الناس إلى التأهب للصلاة فإذا لم يكن متأهبا لها دخل تحت قوله ~~تعالى {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] . # وجه ظاهر الرواية ما روي أن بلالا ربما أذن وهو على غير وضوء ثم الأذان ~~ذكر معظم فيقاس بقراءة القرآن والمحدث لا يمنع من ذلك ويمنع منه الجنب ~~فكذلك الأذان وفي ظاهر الرواية جعل الإقامة كالأذان في أنه لا بأس به إذا ~~كان محدثا. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى الفرق بينهما ~~فقال: أكره الإقامة للمحدث لأن الإقامة يتصل بها إقامة الصلاة فلا يتمكن من ~~ذلك مع الحدث بخلاف الأذان ### | [الأذان قاعدا] # . قال (ويكره الأذان قاعدا) لأنه في حديث الرؤيا قال: فقام الملك على جذم ~~حائط، ولأن المقصود الإعلام وتمامه في حالة القيام ولكنه يجزئه لأن أصل ~~المقصود حاصل # . قال (ولا بأس بأن يؤذن واحد ويقيم آخر) لما روي أن «عبد الله بن زيد - ~~رضي الله عنه - سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكون له في الأذان ~~نصيب فأمر بأن يؤذن بلال ويقيم» هو ولأن كل واحد منهما ذكر مقصود فلا بأس ~~بأن يأتي بكل واحد منهما رجل آخر # والذي روي «أن الحارث الصدائي أذن في بعض الأسفار وبلال كان غائبا فلما ~~رجع بلال وأراد أن يقيم قال - صلى الله عليه وسلم - إن أخا صداء أذن ومن ~~أذن فهو يقيم» إنما قاله على وجه تعليم حسن العشرة لا أن خلاف ذلك لا يجزئ # قال (وإن ترك استقبال القبلة في أذانه أجزأه وهو مكروه) لأن المقصود به ~~حصل وهو الإعلام والكراهية لمخالفته السنة ### | [أذان المسافر] # قال (ويؤذن المسافر راكبا إن شاء) لما روي أن بلالا في السفر ms0171 ربما أذن ~~راكبا ولأن المسافر له أن يترك الأذان أصلا فله أن يأتي به راكبا بطريق ~~الأولى. # قال (وينزل للإقامة أحب إلي) لأن الإقامة يتصل بها إقامة الصلاة، وإنما ~~يصلي على الأرض فينزل للإقامة لهذا # . قال (وإن اقتصر المسافر بالإقامة أجزأه) لأن السفر عذر مسقط لشطر ~~الصلاة فلأن يكون مسقطا لأحد الأذانين أولى، ولأن الأذان لإعلام الناس حتى ~~يجتمعوا وهم في السفر مجتمعون والإقامة لإقامة الصلاة وهم إليها محتاجون ~~فيؤتى بها في السفر # ويكره تركه لهذا # PageV01P132 # والأولى أن يؤتي بهما لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لمالك بن الحويرث وابن عم له إن سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكثركما ~~قرآنا» وقال - صلى الله عليه وسلم - «من أذن في أرض قفر وأقام صلى بصلاته ~~ما بين الخافقين من الملائكة ومن صلى بغير أذان وإقامة لم يصل معه إلا ~~ملكاه» ### | [أذان المرأة] # قال (وليس على النساء أذان ولا إقامة) لأنهما سنة الصلاة بالجماعة ~~وجماعتهن منسوخة لما في اجتماعهن من الفتنة وكذلك إن صلين بالجماعة صلين ~~بغير أذان ولا إقامة لحديث رابطة قالت كنا جماعة من النساء عند عائشة - رضي ~~الله عنها - فأمتنا وقامت وسطنا وصلت بغير أذان ولا إقامة ولأن المؤذن يشهر ~~نفسه بالصعود إلى أعلى المواضع ويرفع صوته بالأذان والمرأة ممنوعة من ذلك ~~لخوف الفتنة، فإن صلين بأذان وإقامة جازت صلاتهن مع الإساءة لمخالفة السنة ~~والتعرض للفتنة # قال (وإن صلى أهل المصر بجماعة بغير أذان ولا إقامة فقد أساءوا) لترك سنة ~~مشهورة وجازت صلاتهم لأداء أركانها والأذان والإقامة سنة ولكنهما من أعلام ~~الدين فتركهما ضلالة هكذا قال مكحول السنة سنتان سنة أخذها هدي وتركها لا ~~بأس به # ، وسنة أخذها هدي وتركها ضلالة كالأذان والإقامة وصلاة العيدين، وعلى هذا ~~قال محمد - رحمه الله تعالى - إذا أصر أهل المصر على ترك الأذان والإقامة ~~أمروا بهما فإن أبوا قوتلوا على ذلك بالسلاح كما يقاتلون عند الإصرار على ~~ترك الفرائض والواجبات، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - المقاتلة ~~بالسلاح عند ترك الفرائض والواجبات ms0172 فأما في السنن فيؤدبون على تركها ولا ~~يقاتلون على ذلك ليظهر الفرق بين الواجب وغير الواجب ومحمد - رحمه الله ~~تعالى - يقول ما كان من أعلام الدين فالإصرار على تركه استخفاف فيقاتلون ~~على ذلك لهذا # قال (فإن صلى رجل في بيته فاكتفى بأذان الناس وإقامتهم أجزأه) لما روي أن ~~ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - صلى بعلقمة والأسود في بيت فقيل له ألا ~~تؤذن فقال أذان الحي يكفينا وهذا بخلاف المسافر فإنه يكره له تركهما وإن ~~كان وحده # ؛ لأن المكان الذي هو فيه لم يؤذن فيه لتلك الصلاة فأما هذا الموضع الذي ~~فيه المقيم أذن وأقيم فيه لهذه الصلاة فله أن يتركهما. # قال (وإن أذن وأقام فهو حسن) لأن المنفرد مندوب إلى أن يؤدي الصلاة على ~~هيئة الصلاة بالجماعة ولهذا كان الأفضل أن يجهر بالقراءة في صلاة الجهر ~~وكذلك إن أقام ولم يؤذن فهو حسن لأن الأذان لإعلام الناس حتى يجتمعوا وذلك ~~غير موجود هنا والإقامة لإقامة الصلاة وهو يقيمها # PageV01P133 # قال (وليس لغير الصلوات الخمس والجمعة أذان ولا إقامة) أما لصلاة العيد ~~فلحديث جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه - قال «صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في العيدين بغير أذان ولا إقامة» وكذلك توارثه الناس إلى يومنا ~~هذا وأما في صلاة الوتر فلأنها لا تؤدى بالجماعة إلا في التراويح في ليالي ~~رمضان وعند أدائها هم مجتمعون وأما في السنن والنوافل فلأنها لا تؤدى ~~بالجماعة إلا التراويح في ليالي رمضان وهي تبع لصلاة العشاء وقد أذن وأقيم ~~لها وهم مجتمعون عند أدائها # ، فأما الجمعة يؤذن لها ويقام لأنها فرض مكتوب والأذان له منصوص في ~~القرآن قال الله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] ، ~~واختلفوا في الأذان الذي يحرم عنده البيع ويجب السعي إلى الجمعة فكان ~~الطحاوي يقول هو الأذان عند المنبر بعد خروج الإمام فإنه هو الأصل الذي كان ~~للجمعة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما روي عن السائب بن ~~يزيد قال «كان الأذان للجمعة ms0173 على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ~~يخرج فيستوي على المنبر وهكذا في عهد أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما ~~-» ثم أحدث الناس الأذان على الزوراء في عهد عثمان فكان الحسن بن زياد يقول ~~المعتبر هو الأذان على المنارة لأنه لو انتظر الأذان عند المنبر يفوته أداء ~~السنة وسماع الخطبة وربما تفوته الجمعة إذا كان بيته بعيدا عن الجامع ~~والأصح أن كل أذان يكون قبل زوال الشمس فذلك غير معتبر والمعتبر أول الأذان ~~بعد زوال الشمس سواء كان على المنبر أو على الزوراء # قال (ولا يتكلم المؤذن في أذانه وإقامته) لأنه ذكر معظم كالخطبة فيكره ~~التكلم في خلاله لما فيه من ترك الحرمة، وروى المعلى عن يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه يكره رد السلام في خلال الأذان وكان الثوري - رحمه ~~الله تعالى - يقول: لا بأس برد السلام لأنها فريضة # ، ولكنا نقول: يحتمل التأخير إلى أن يفرغ من أذانه # قال (وإن أذن قبل دخول الوقت لم يجزه ويعيده في الوقت) لأن المقصود من ~~الأذان إعلام الناس بدخول الوقت فقبل الوقت يكون تجهيلا لا إعلاما ولأن ~~المؤذن مؤتمن قال - صلى الله عليه وسلم - «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم ~~أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» وفي الأذان قبل الوقت إظهار الخيانة فيما ~~ائتمن فيه ولو جاز الأذان قبل الوقت لأذن عند الصبح خمس مرات لخمس صلوات ~~وذلك لا يجوزه أحد ولا خلاف فيه إلا في صلاة الفجر # فقد قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - آخرا: لا بأس بأن يؤذن للفجر في ~~النصف الآخر من الليل وهو قول للشافعي - رضي الله عنه - واستدلا # PageV01P134 # بتوارث أهل الحرمين # ولما روي أن بلالا كان يؤذن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالليل فدل أنه لا بأس به ولأن وقت الفجر مشتبه وفي مراعاته بعض الحرج، ~~ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قاسا الأذان للفجر بالأذان لسائر الصلوات ~~بالمعنى الذي بينا وفي الأذان للفجر قبل الوقت إضرار بالناس لأنه وقت نومهم ~~فيلتبس ms0174 عليهم وذلك مكروه # وقد روي أن الحسن البصري - رحمه الله تعالى - كان إذا سمع من يؤذن قبل ~~طلوع الفجر قال علوج فراح لا يصلون إلا في الوقت، لو أدركهم عمر لأدبهم ~~فأما أذان بلال فقد أنكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأذان ~~بالليل وأمره أن ينادي على نفسه ألا إن العبد قد زام فكان يبكي ويطوف حول ~~المدينة ويقول ليت بلالا لم تلده أمه وابتل من نضح دم جبينه وإنما قال ذلك ~~لكثرة معاتبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه، وقيل إن أذان بلال ما ~~كان لصلاة الفجر ولكن كان لينام القائم ويقوم النائم فقد كانت الصحابة ~~فرقتين فرقة يتهجدون في النصف الأول من الليل وفرقة في النصف الآخر، وكان ~~الفاصل أذان بلال. # وإنما كان صلاة الفجر بأذان ابن أم مكتوم كما قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا يغرنكم أذان بلال فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويتسحر صائمكم ويقوم نائمكم ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» وكان هو أعمى لا يؤذن حتى يسمع الناس ~~يقولون أصبحت أصبحت # قال (وإذا دخل القوم مسجدا قد صلى فيه أهله كرهت لهم أن يصلوا جماعة ~~بأذان وإقامة ولكنهم يصلون وحدانا بغير أذان ولا إقامة) # لحديث الحسن قال كانت الصحابة إذا فاتتهم الجماعة فمنهم من اتبع الجماعات ~~ومنهم من صلى في مسجده بغير أذان ولا إقامة وفي الحديث «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خرج ليصلح بين الأنصار فاستخلف عبد الرحمن بن عوف فرجع ~~بعد ما صلى فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيته وجمع أهله فصلى بهم ~~بأذان وإقامة» فلو كان يجوز إعادة الجماعة في المسجد لما ترك الصلاة في ~~المسجد والصلاة فيه أفضل، وهذا عندنا # ، وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا بأس بتكرار الجماعة في مسجد ~~واحد لأن جميع الناس في المسجد سواء وإنما لإقامة الصلاة بالجماعة وهو قياس ~~المساجد على قوارع الطرق فإنه لا بأس بتكرار الجماعة فيها # (ولنا) أنا أمرنا بتكثير الجماعة وفي تكرار الجماعة في ms0175 مسجد واحد تقليلها ~~لأن الناس إذا عرفوا أنهم تفوتهم الجماعة يعجلون للحضور فتكثر الجماعة وإذا ~~علموا أنه لا تفوتهم يؤخرون فيؤدي إلى تقليل الجماعات وبهذا فارق المسجد ~~الذي على قارعة # PageV01P135 # الطريق لأنه ليس له قوم معلومون فكل من حضر يصلي فيه فإعادة الجماعة فيه ~~مرة بعد مرة لا تؤدي إلى تقليل الجماعات ثم في مسجد المحال إن صلى غير ~~أهلها بالجماعة فلأهلها حق الإعادة لأن الحق في مسجد المحلة لأهلها ألا ترى ~~أن التدبير في نصب الإمام والمؤذن إليهم فليس لغيرهم أن يفوت عليهم حقهم، ~~فأما إذا صلى فيه أهلها أو أكثر أهلها فليس لغيرهم حق الإعادة إلا في رواية ~~عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال إن وقف ثلاثة أو أربعة ممن فاتتهم ~~الجماعة في زاوية غير الموضع المعهود للإمام فصلوا بأذان فلا بأس به وهو ~~حسن. # لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه فدخل أعرابي وقام ~~يصلي فقال - صلى الله عليه وسلم - ألا أحد يتصدق على هذا يقوم فيصلي معه ~~فقام أبو بكر - رضي الله عنه - وصلى معه. # قال (ومن فاتته صلاة عن وقتها فقضاها في وقت آخر أذن لها وأقام واحدا كان ~~أو جماعة) لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة التعريس بعد ما انتبه ~~مع أصحابه بعد طلوع الشمس فقضى الفجر بأذان وإقامة أمر بلالا بهما» «وشغل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن بعد هوي ~~من الليل» قال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - «أمر بلالا فأذن وأقام ~~للأولى ثم أقام لكل صلاة بعدها» وقال جابر - رضي الله تعالى عنه - «أمره ~~فأذن وأقام لكل صلاة» «وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أمره ~~بالإقامة لكل صلاة» . # قال (وإن اكتفوا بالإقامة جاز) لأن الأذان لإعلام الناس حتى يجتمعوا وذلك ~~معدوم في القضاء والإقامة لإقامة الصلاة، وإن أذن وأقام فهو حسن ليكون ~~القضاء على سنن الأداء # قال (ولا يجوز لمن فاته ظهر أمسه أن يقتدي بمن يصلي ms0176 ظهر يوم غير ذلك) وها ~~هنا مسائل. إحداها اقتداء المتنفل بالمفترض فهو جائز بالاتفاق لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «سيكون أمراء بعدي يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فإذا فعلوا ~~فصلوا أنتم في بيوتكم ثم صلوا معهم واجعلوا صلاتكم معهم سبحة» أي نافلة، ~~ولأن المقتدي بنى صلاته على صلاة إمامه كما أن المنفرد يبني آخر صلاته على ~~أول صلاته، وبناء النفل على تحريمة انعقدت للفرض يجوز وكذلك اقتداء المتنفل ~~بالمفترض فأما المفترض إذا اقتدى بالمتنفل عندنا فلا يصح الاقتداء. # وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - يصح لحديث معاذ - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي قومه ~~فيصلي بهم ولأن المشاركة بين الإمام والمقتدي في التحريمة، والنفل والفرض ~~يستدعي كل واحد منهما تحريمة مطلقة # PageV01P136 # فكما يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض فكذلك المفترض بالمتنفل. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «الإمام ضامن» معناه تتضمن صلاته ~~صلاة القوم وتضمين الشيء فيما هو فوقه يجوز وفيما هو دونه لا يجوز وهو ~~المعنى في الفرق، فإن الفرض يشتمل على أصل الصلاة والصفة، والنفل يشتمل على ~~أصل الصلاة فإذا كان الإمام مفترضا فصلاته تشتمل على صلاة المقتدي وزيادة ~~فصح اقتداؤه به وإذا كان الإمام متنفلا فصلاته لا تشتمل على ما تشتمل عليه ~~صلاة المقتدي فلا يصح اقتداؤه به لأنه بنى القوي على أساس ضعيف. # وحديث معاذ تأويله كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنية ~~النفل ليتعلم منه سنة القراءة ثم يأتي قومه فيصلي بهم الفرض، وهذا على أن ~~تغاير الفرضين عندنا يمنع صحة الاقتداء حتى إذا اقتدى مصلي الظهر بمصلي ~~العصر أو مصلي عصر يومه بمصلي عصر أمسه لم يجز الاقتداء. وعند الشافعي - ~~رحمه الله - يجوز. # وإذا اقتدى مصلي الظهر بمصلي الجمعة أو مصلي الظهر بالمصلي على الجنازة ~~فله فيه وجهان وهذا الخلاف ينبني على أصل نذكره بعد هذا هو أن المشاركة بين ~~الإمام والمقتدي لا تقوى عنده حتى إذا تبين أن الإمام محدث فصلاة المقتدي ~~عنده ms0177 صحيحة. وعندنا المشاركة تقوى بينهما فتغاير الفرضين يمنع صحة المشاركة ~~ثم المذكور في هذا الباب أنه يصير شارعا في التطوع مقتديا بالإمام حتى لو ~~ضحك قهقهة يلزمه الوضوء؛ لأن الاقتداء في أصل الصلاة صحيح إنما لا يصح في ~~الجهة. # وفي باب الحدث قال: لا يصير شارعا حتى لو قهقه لا يلزمه الوضوء. وما ذكر ~~هنا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى بناء على أصلهما أن أصل ~~الصلاة ينفصل عن الجهة ابتداء وبقاء وما ذكر بعد هذا قول محمد - رحمه الله ~~تعالى - بناء على مذهبه أن الجهة متى فسدت صار خارجا من الصلاة وعليه نص في ~~زيادات الزيادات ### | [أذان العبد والأعمى وولد الزنا والأعرابي] # قال (ويجوز أذان العبد والأعمى وولد الزنا والأعرابي) لأن المقصود وهو ~~الإعلام حاصل وغيرهم أولى. # أما العبد فلأنه مشغول بخدمة المولى لا يتفرغ لمحافظة المواقيت وروي أن ~~وفدا جاءوا إلى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فقال من يؤذن لكم؟ ~~فقالوا: عبيدنا، قال: إن هذا لنقص بكم. وأما الأعمى فهو محتاج إلى الرجوع ~~إلى غيره في معرفة المواقيت وكان لإبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - مؤذن ~~أعمى يقال له معبد فقال له: لا تكن آخر من يقيم ولا أولهم. # وأما ولد الزنا والأعرابي فالغالب عليهم الجهل وقد بينا أن الأذان ذكر ~~معظم فيختار له من يكون محترما في الناس متبركا به ولهذا قال: أحب إلي أن ~~يكون # PageV01P137 # المؤذن عالما بالسنة وفيه حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«يؤمكم قراؤكم ويؤذن لكم خياركم» # قال (وإن أذن للقوم غلام مراهق أجزأهم) لحصول المقصود بأذانه وهو الإعلام ~~والبالغ أولى؛ لأنه أقرب إلى مراعاة الحرمة ولأن الصبي غير مخاطب بالصلاة ~~والأذان للمكتوبات خاصة فالأولى أن يؤذن من هو مخاطب بالمكتوبات # قال (وإن أذنت لهم امرأة جاز) لحصول المقصود وهو مكروه؛ لأن أذان النساء ~~من المحدثات لم يكن في السلف وكل محدثة بدعة، ولأن في صوتها فتنة وهي منهية ~~عن الخروج إلى الجماعات والأذان لإقامة الصلاة بالجماعة # قال ms0178 (ويؤذن المؤذن حيث يكون أسمع للجيران) لأن المقصود إعلامهم ويرفع ~~صوته؛ لأن الإعلام لا يحصل إلا به وفي الحديث «يشهد للمؤذن من سمع صوته أو ~~يستغفر للمؤذن مدى صوته» قال (ولا يجهد نفسه فربما يضره ذلك) ورأى عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - مؤذن بيت المقدس يجهد نفسه فقال أما تخشى أن ينقطع ~~مريطاؤك والمريطاء عرق مستبطن بالصلب فإذا انقطع لم يكن معه حياة. # قال (ولا أكره له أن يتطوع في صومعته) لما روي أن بلالا - رضي الله تعالى ~~عنه - كان ربما تطوع في صومعته ولأنه بمنزلة السطح فلا بأس بالصلاة عليه. # قال (وأحب إلي أن يجزم قوله الله أكبر) وقد بينا هذا في تكبيرة الافتتاح ### | [التلحين في الأذان] # قال (والتلحين في الأذان مكروه) لما روي أن رجلا جاء إلى عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - فقال: إني أحبك في الله. فقال: إني أبغضك في الله. فقال: لم؟ ~~قال: لأنه بلغني أنك تغني في أذانك يعني التلحين وأما التفخيم فلا بأس به؛ ~~لأنه إحدى اللغتين # قال (وإن افتتح الأذان فظن أنها الإقامة فأقام في آخرها بأن قال قد قامت ~~الصلاة ثم علم فإنه يتم الأذان ثم يقيم وإن كان في الإقامة فظن أنها الأذان ~~فصنع فيها ما صنع في الأذان أعادها من أولها) # لأن هنا وقع التعيين في جميعها وفي الأول في آخرها وحقيقة المعنى في ~~الفرق أن المقصود من الأذان إعلام الناس ليحضروا وبالإقامة في آخرها لا ~~يفوت هذا المقصود بل يزداد؛ لأن الناس يعجلون على ظن أنها الإقامة فلهذا لا ~~يعيدها وعند الإقامة إقامة الصلاة والتعجيل للإدراك فإذا صنع في الإقامة ما ~~يصنع في الأذان يفوت هذا المقصود لأن الناس يظنون أنه الأذان فينتظرون ~~الإقامة فلهذا يعيد الإقامة من أولها. # قال (فإن غشي عليه ساعة في الأذان أو الإقامة ثم أفاق فأحب إلي أن ~~يبتدئها من أولها) ألا ترى أنه لو غشي عليه في الصلاة لم يبن على صلاته ~~فكذلك فيما هو من # PageV01P138 # أسباب الصلاة # قال (وإن رعف فيها أو ms0179 أحدث فذهب وتوضأ ثم جاء فأحب إلي أن يبتدئها من ~~أولها) لأن بذهابه انقطع النظم فربما يشتبه على الناس أنه كان يؤذن أو ~~يتعلم كلمات الأذان والأولى له إذا أحدث في أذانه أو إقامته أن يتمها ثم ~~يذهب فيتوضأ ويصلي؛ لأن ابتداء الأذان مع الحدث يجوز فإتمامه أولى # قال (وإذا قدم المؤذن في أذانه أو إقامته بعض الكلمات على بعض فالأصل فيه ~~أن ما سبق أداؤه يعتد به حتى لا يعيده في أذانه) وما يقع مكررا لا يعتد به ~~فكأنه لم يكرر # قال (وإذا وقع في إقامته فمات أو أغمي عليه فأحب إلي أن يبتدئ الإقامة ~~غيره من أولها) لأن عمله قد انقطع بالموت ولا بناء على المنقطع # قال (مؤذن أذن ثم ارتد فإن اعتدوا بأذانه وأمروا من يقيم ويصلي بهم ~~أجزأهم) ؛ لأن المقصود وهو الإعلام قد حصل بأذانه وبطلان ثواب عمله بالردة ~~في حقه لا يبطله في حق غيره كما لو ارتد الإمام بعد فراغه من الصلاة تبطل ~~صلاته ولا تبطل في حق القوم # قال (ويقعد المؤذن بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات إلا في المغرب في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أما في سائر الصلوات فيكره له أن يصل ~~الإقامة بالأذان ولا يقعد بينهما) # لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال اجعل بين أذانك ~~وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله» والأولى به في الصلاة التي قبلها تطوع ~~مسنون أو مستحب أن يتطوع بين الأذان والإقامة جاء في تأويل قوله تعالى {ومن ~~أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} [فصلت: 33] أنه المؤذن يدعو الناس ~~بأذانه ويتطوع بعده قبل الإقامة فأما في صلاة المغرب فيكره له وصل الإقامة ~~بالأذان كما في غيرها والأفضل عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن يفصل ~~بينهما بسكتة وذكر الحسن - رحمه الله تعالى - عنه بقدر ما يقرأ ثلاث آيات ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الأفضل أن يفصل بينهما بجلسة مقدار ~~جلسة الخطيب بين الخطبتين لحديث ابن عمر ms0180 - رضي الله تعالى عنهما - أنه كان ~~يفصل بين أذان المغرب والإقامة بجلسة ولأن السكتة تشبه السكتات بين كلمات ~~الأذان فلا يتحقق بها الفصل فالجلسة للفصل أولى وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - قال أمرنا بتعجيل المغرب قال - صلى الله عليه وسلم - «لا تزال أمتي ~~بخير ما لم يؤخروا المغرب وقال بادروا بالمغرب قبل اشتباك النجوم ولا ~~تتشبهوا باليهود فإنهم يصلون والنجوم مشتبكة» والفصل بالسكتة أقرب إلى ~~تعجيل المغرب. # وحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - محمول على حالة العذر لكبر أو ~~مرض وبه # PageV01P139 # نقول # قال (ويكره أن يؤذن في مسجدين ويصلي في أحدهما) ؛ لأنه بعد ما صلى يكون ~~متنفلا بالأذان في المسجد الثاني والتنفل بالأذان غير مشروع ولأن الأذان ~~مختص بالمكتوبات فإنما يؤذن ويقيم من يصلي المكتوبة على أثرهم وهو في ~~المسجد الثاني يصلي النافلة على أثرهما # قال (ويكره للإمام والمؤذن طلب الأجر على ذلك من القوم) لأنهما يعملان ~~لأنفسهما فكيف يشترطان الأجر على غيرهما ثم هما خليفتان للرسول في الدعاء ~~والإمامة وقال الله تعالى {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} ~~[الشورى: 23] فمن يكون خليفته ينبغي أن يكون مثله # وقال عثمان بن أبي العاص الثقفي - رضي الله تعالى عنه - آخر ما عهد إلي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن صل بالناس صلاة أضعفهم وإذا اتخذت ~~مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا وقال رجل لعمر - رضي الله تعالى عنه -: إني ~~أحبك في الله. فقال: إني أبغضك في الله. قال: ولم؟ قال: لأنه بلغني أنك ~~تأخذ على الأذان أجرا فإن عرف القوم حاجته فواسوه بشيء فما أحسن ذلك بعد أن ~~لا يكون عن شرط؛ لأنه فرغ نفسه لحفظ المواقيت وإعلامه لهم فربما لا يتفرغ ~~للكسب فينبغي لهم أن يهدوا إليه بهدية فقد كان الأنبياء والرسل صلوات الله ~~وسلامه عليهم يقبلون الهدية وعلى هذا قالوا الفقيه الذي يفتي في بلدة أو ~~قرية لا يحل له أن يأخذ على الفتيا شيئا عن شرط فإن عرفوا حاجته فأهدوا ~~إليه فهو حسن؛ لأنه ms0181 محسن إليهم في تفريغ نفسه عن الكسب وحراسة أمر دينهم ~~فينبغي أن يقابلوا إحسانه بالإحسان إليه # قال (والذي يواظب على الصلوات كلها أولى بالأذان من غيره) لأن صوته يصير ~~معهودا للقوم فلا يقع الاشتباه وإن أذن السوقي في صلاة الليل وأذن في صلاة ~~النهار غيره فذلك جائز أيضا # ؛ لأن السوقي محتاج إلى الكسب فيلحقه الحرج بالرجوع إلى المحلة في وقت كل ~~صلاة ### | [أذان السكران والمجنون] # قال (وإذا أذن السكران أو المجنون فأحب إلي أن يعيدوا) ؛ لأن معنى ~~التعظيم لا يحصل بأذانهما وعامة كلام السكران والمجنون هذيان فلا يحصل به ~~الإعلام فربما يشتبه على الناس فالأولى إعادة أذانهم # قال (ولا يجوز لأهل المسجد أن يقتسموا المسجد وينصبوا وسطه حائطا) لأن ~~بقعة المسجد تحررت عن حقوق العبد فصار خالصا لله تعالى والقسمة من التصرفات ~~في الملك فلا يشتغل بها في المسجد كالزراعة وغيرها فإن فعلوا ذلك فليصل كل ~~فريق منهم بإمام ومؤذن على حدة ما لم ينتقضوا القسمة # ؛ لأنهما في حكم مسجدين متجاورين فينبغي أن يكون لكل واحد منهما إمام ~~ومؤذن على حدة والله أعلم # PageV01P140 ### | [باب مواقيت الصلاة] # (اعلم) أن الصلاة فرضت لأوقاتها قال الله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ~~[الإسراء: 78] ولهذا تكرر وجوبها بتكرار الوقت وتؤدى في مواقيتها قال الله ~~تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] أي فرضا ~~مؤقتا وقال - صلى الله عليه وسلم - «من حافظ على الصلوات الخمس في مواقيتها ~~كان له عند الله عهدا يغفر له يوم القيامة وتلا قوله تعالى {إلا من اتخذ ~~عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] » . # وللمواقيت إشارة في كتاب الله تعالى {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} ~~[الروم: 17] أي صلوا لله فقوله حين تمسون المراد به العصر، وعند بعضهم ~~المغرب، وحين تصبحون الفجر، وعشيا العشاء، وحين تظهرون الظهر، وقال الله ~~تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر} [الإسراء: 78] ~~قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - دلوك الشمس الزوال فالمراد به الظهر ~~وقال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - دلوكها غروبها ms0182 والمراد المغرب، إلى ~~غسق الليل العشاء، وقرآن الفجر صلاة الفجر، وقال الله تعالى {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] وهو العصر وقال الله تعالى {وأقم ~~الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] وقال الحسن الفجر وزلفا من الليل # ، قال محمد بن كعب - رضي الله تعالى عنه - المغرب والعشاء ثم بدأ ببيان ~~وقت الفجر؛ لأنه متفق عليه لم يختلفوا في أوله ولا في آخره. # قال (وقت صلاة الفجر من حين يطلع الفجر المعترض في الأفق إلى طلوع الشمس) ~~والفجر فجران كاذب تسميه العرب ذنب السرحان وهو البياض الذي يبدو في السماء ~~طولا ويعقبه ظلام، والفجر الصادق وهو البياض المنتشر في الأفق فبطلوع الفجر ~~الكاذب لا يدخل وقت الصلاة ولا يحرم الأكل على الصائم ما لم يطلع الفجر ~~الصادق لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يغرنكم الفجر المستطيل ولكن كلوا ~~واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير» يعني المنتشر في الأفق # ، وقال الفجر هكذا ومد يده عرضا لا هكذا ومد يده طولا. والأصل حديث ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~أمني جبريل - عليه السلام - عند البيت فصلى بي الفجر في اليوم الأول حين ~~طلع الفجر وفي اليوم الثاني حين أسفر جدا ثم قال ما بين هذين وقت لك ولأمتك ~~وهو وقت الأنبياء قبلك» وفي حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن للصلاة أولا وآخرا وإن أول وقت الفجر ~~حين يطلع الفجر وآخره حين تطلع الشمس» وفي حديث # PageV01P141 # أبي موسى - رضي الله عنه - «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن مواقيت الصلاة فلم يجبه ولكنه صلى الفجر في اليوم الأول حين طلع الفجر ~~وفي اليوم الثاني حين كادت الشمس تطلع ثم قال أين السائل عن الوقت الوقت ~~بين هذين» والدليل على أن آخر الوقت حين تطلع الشمس قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك» وفي حديث جرير بن ~~عبد الله - رضي ms0183 الله عنه - قال قال - صلى الله عليه وسلم - «إنكم سترون ~~ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته فإن ~~استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم تلا ~~قوله تعالى {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} [طه: 130] » # قال (ووقت الظهر من حين تزول الشمس إلى أن يكون ظل كل شيء مثله) في قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا ~~يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين ولا خلاف في أول وقت الظهر أنه يدخل ~~بزوال الشمس إلا شيئا نقل عن بعض الناس إذا صار الفيء بقدر الشراك لحديث ~~إمامة جبريل - عليه السلام - «قال - صلى الله عليه وسلم - صلى بي الظهر في ~~اليوم الأول حين صار الفيء بقدر الشراك» . # ولكنا نستدل بقوله تعالى {لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] أي لزوالها والمراد ~~من الفيء مثل الشراك الفيء الأصلي الذي يكون للأشياء وقت الزوال وذلك يختلف ~~باختلاف الأمكنة والأوقات فاتفق ذلك القدر في ذلك الوقت وقد قيل لا بد أن ~~يبقى لكل شيء فيء عند الزوال في كل موضع إلا بمكة والمدينة في أطول أيام ~~السنة فلا يبقى بمكة ظل على الأرض وبالمدينة تأخذ الشمس الحيطان الأربعة ~~وذلك الفيء الأصلي غير معتبر في التقدير بالظل قامة أو قامتين بالاتفاق ~~وأصح ما قيل في معرفة الزوال قول محمد بن شجاع - رضي الله عنه - أنه يغرز ~~خشبة في مكان مستو ويجعل على مبلغ الظل منه علامة فما دام الظل ينقص من ~~الخط فهو قبل الزوال وإذا وقف لا يزداد ولا ينتقص فهو ساعة الزوال وإذا أخذ ~~الظل في الزيادة فقد علم أن الشمس قد زالت واختلفوا في آخر وقت الظهر ~~فعندهما إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر وهو رواية ~~محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وإن لم يذكره في الكتاب نصا في خروج ~~وقت الظهر. # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما ms0184 الله تعالى أنه لا يخرج وقت الظهر حتى ~~يصير الظل قامتين وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه إذا صار ~~الظل قامة يخرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين # PageV01P142 # وبينهما وقت مهمل وهو الذي تسميه الناس بين الصلاتين # ، كما أن بين الفجر والظهر وقتا مهملا واستدل بحديث «إمامة جبريل - صلوات ~~الله وسلامه عليه - فإنه قال صلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل ~~شيء مثله وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله أو قال حين ~~صلى العصر بالأمس» وهكذا في حديث أبي هريرة وأبي موسى - رضي الله عنهما - ~~في بيان المواقيت قولا وفعلا، وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - استدل ~~بالحديث المعروف قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما مثلكم ومثل ~~أهل الكتابين من قبلكم كمثل رجل استأجر أجيرا فقال من يعمل لي من الفجر إلى ~~الظهر بقيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من الظهر إلى العصر فعملت ~~النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى المغرب بقيراطين فعملتم أنتم فغضبت ~~اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل أجرا قال الله تعالى فهل نقصت ~~من حقكم شيئا قالوا لا قال فهذا فضلي أوتيه من أشاء» بين أن المسلمين أقل ~~عملا من النصارى # فدل أن وقت العصر أقل من وقت الظهر وإنما يكون ذلك إذا امتد وقت الظهر ~~إلى أن يبلغ الظل قامتين. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» ~~وأشد ما يكون من الحر في ديارهم إذا صار ظل كل شيء مثله ولأنا عرفنا دخول ~~وقت الظهر بيقين ووقع الشك في خروجه إذا صار الظل قامة لاختلاف الآثار ~~واليقين لا يزال بالشك والأوقات ما استقرت على حديث إمامة جبريل - عليه ~~السلام - ففيه «أنه صلى الفجر في اليوم الثاني حين أسفر» والوقت يبقى بعده ~~إلى طلوع الشمس وفيه أيضا «أنه صلى العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ثلث ~~الليل» ms0185 والوقت يبقى بعده وقال مالك - رحمه الله تعالى - إذا زالت الشمس دخل ~~وقت الظهر فإذا مضى بقدر ما يصلي فيه أربع ركعات دخل وقت العصر فكان الوقت ~~مشتركا بين الظهر والعصر إلى أن يصير الظل قامتين لظاهر حديث إمامة جبريل - ~~عليه السلام - فإنه ذكر أنه صلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى ~~العصر في اليوم الأول وهذا فاسد عندنا، «فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت صلاة أخرى» وتأويل حديث إمامة جبريل ~~«صلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله» أي قرب منه «وصلى ~~بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله» أي تم وزاد عليه وهو نظير ~~قوله تعالى فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن أي قرب بلوغ أجلهن، وقال تعالى {فبلغن ~~أجلهن فلا # PageV01P143 # تعضلوهن} [البقرة: 232] أي انقضاء تم عدتهن وحكى أبو عصمة عن أبي سليمان ~~عن أبي يوسف رحمهم الله تعالى قال خالفت أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - في ~~وقت العصر فقلت أوله إذا زاد الظل على قامة اعتمادا على الآثار التي جاءت ~~به وهو إشارة إلى ما قلنا فأما آخر وقت العصر غروب الشمس عندنا، وقال الحسن ~~بن زياد - رضي الله تعالى عنه - تغير الشمس إلى الصفرة وهو قول الشافعي - ~~رحمه الله - لحديث إمامة جبريل - عليه السلام - «وصلى بي العصر في اليوم ~~الثاني حين كادت الشمس تتغير» . # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من العصر قبل غروب ~~الشمس فقد أدرك أي أدرك الوقت» ولكن يكره تأخير العصر إلى أن تتغير الشمس ~~«لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك صلاة المنافقين يقعد أحدهم حتى ~~إذا كانت الشمس بين قرني الشيطان قام ينقر أربعا لا يذكر الله تعالى فيها ~~إلا قليلا» وقال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ما أحب أن يكون لي صلاة ~~حين ما تحمار الشمس بفلسين واختلفوا في تغير الشمس أن العبرة للضوء أم ~~للقرص فكان النخعي يعتبر ms0186 تغير الضوء والشعبي يقول العبرة لتغير القرص وبهذا ~~أخذنا؛ لأن تغير الضوء يحصل بعد الزوال فإذا صار القرص بحيث لا تحار فيه ~~العين فقد تغيرت # قال (ووقت المغرب من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق عندنا) وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: ليس للمغرب إلا وقت واحد مقدر بفعله فإذا مضى ~~بعد غروب الشمس مقدار ما يصلى فيه ثلاث ركعات خرج وقت المغرب لحديث إمامة ~~جبريل - عليه السلام - «فإنه صلى المغرب في اليومين في وقت واحد» . # (ولنا) حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إن أول وقت المغرب حين تغيب الشمس وآخره حين يغيب الشفق، ~~وتأويل حديث إمامة جبريل - عليه السلام - أنه أراد بيان وقت استحباب الأداء ~~وبه نقول أنه يكره تأخير المغرب بعد غروب الشمس إلا بقدر ما يستبرئ فيه ~~الغروب رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا المغرب وأخروا العشاء» وأخر ابن عمر - ~~رضي الله تعالى عنهما - أداء المغرب يوما حتى بدا نجم فأعتق رقبة، وعمر - ~~رضي الله تعالى عنه - رأى نجمين طالعين قبل أدائه فأعتق رقبتين فهذا بيان ~~كراهية التأخير فأما وقت الإدراك يمتد إلى غيبوبة الشفق والشفق البياض الذي ~~بعد الحمرة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وهو قول أبي بكر وعائشة - ~~رضي الله تعالى عنهما - وإحدى الروايتين عن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - # PageV01P144 # وفي قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى الحمرة التي قبل ~~البياض وهو قول عمر وعلي وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهم - وإحدى ~~الروايتين عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وهكذا روى أسد بن عمرو عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. # ووجه هذا أن الطوالع ثلاثة والغوارب ثلاثة ثم المعتبر لدخول الوقت الوسط ~~من الطوالع وهو الفجر الثاني فكذلك في الغوارب المعتبر لدخول الوقت الوسط ~~وهو الحمرة فبذهابها يدخل وقت العشاء، وهذا لأن في اعتبار البياض معنى ~~الحرج فإنه ms0187 لا يذهب إلا قريبا من ثلث الليل (وقال) الخليل بن أحمد راعيت ~~البياض بمكة فما ذهب إلا بعد نصف الليل، وقيل: لا يذهب البياض في ليالي ~~الصيف أصلا بل يتفرق في الأفق ثم يجتمع عند الصبح فلدفع الحرج جعلنا الشفق ~~الحمرة، وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: الحمرة أثر الشمس والبياض أثر ~~النهار فما لم يذهب كل ذلك لا يصير إلى الليل مطلقا وصلاة العشاء صلاة ~~الليل كيف وقد جاء في الحديث «وقت العشاء إذا ملأ الظلام الظراب» وفي رواية ~~«إذا ادلهم الليل» أي استوى الأفق في الظلام وذلك لا يكون إلا بعد ذهاب ~~البياض فبذهابه يخرج وقت المغرب # ويدخل وقت العشاء. فأما آخر وقت العشاء فقد قال في الكتاب: إلى نصف ~~الليل. والمراد بيان وقت إباحة التأخير فأما وقت الإدراك فيمتد إلى طلوع ~~الفجر الثاني حتى إذا أسلم الكافر أو بلغ الصبي قبل طلوع الفجر فعليه صلاة ~~العشاء وهذا عندنا # ، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: آخر وقت العشاء حين يذهب ثلث الليل ~~لحديث إمامة جبريل - عليه الصلاة والسلام - «وصلى بي العشاء في اليوم ~~الثاني حين ذهب ثلث الليل» . # (ولنا) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «وآخر وقت العشاء حين يطلع الفجر وصلاة العشاء صلاة الليل ~~فيبقى وقتها ما بقي الليل» وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يخرج وقت صلاة ~~حتى يدخل وقت صلاة أخرى» دليل لنا أيضا إن ثبت هذا اللفظ ولكنه شاذ، ~~والمشهور اللفظ الذي روينا # قال (والتنوير بصلاة الفجر أفضل من التغليس بها عندنا) وقال الشافعي ~~التغليس بها أفضل وذكر الطحاوي إن كان من عزمه تطويل القراءة فالأفضل أن ~~يبدأ بالتغليس ويختم بالإسفار وإن لم يكن من عزمه تطويل القراءة فالإسفار ~~أفضل من التغليس # ، واستدل الشافعي بحديث «عائشة - رضي الله عنها - قالت كن النساء ينصرفن ~~من الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن متلفعات بمروطهن ما ~~يعرفن من شدة الغلس» وقال أنس # PageV01P145 # - رضي الله عنه - «كان النبي ms0188 - صلى الله عليه وسلم - يصلي الفجر ولا يعرف ~~أحدنا من إلى جنبه من شدة الغلس» ولأن في هذا إظهار المسارعة في أداء ~~العبادة وهو مندوب إليه لقوله تعالى {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} [آل ~~عمران: 133] . # (ولنا) حديث رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أسفروا ~~بالفجر فإنه أعظم للأجر» وحديث الصديق عن بلال - رضي الله عنهما - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «نوروا بالفجر أو قال أصبحوا بالصبح يبارك لكم» ~~ولأن في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها، وما يؤدي إلى تكثير ~~الجماعة فهو أفضل ولأن المكث في مكان الصلاة حتى تطلع الشمس مندوب إليه قال ~~- صلى الله عليه وسلم - «من صلى الفجر ومكث حتى تطلع الشمس فكأنما أعتق ~~أربع رقاب من ولد إسماعيل» وإذا أسفر بها تمكن من إحراز هذه الفضيلة وعند ~~التغليس قلما يتمكن منها. # فأما حديث عائشة - رضي الله عنها - فالصحيح من الروايات إسفار رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لصلاة الفجر «قال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ~~ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة قبل ميقاتها إلا صلاة ~~الفجر صبيحة الجمعة فإنه صلاها يومئذ بغلس» فدل أن المعهود إسفاره بها، فإن ~~ثبت التغليس في وقت فلعذر الخروج إلى سفر أو كان ذلك حين يحضر النساء ~~الصلاة بالجماعة ثم انتسخ ذلك حين أمرن بالقرار في البيوت # قال (والأفضل في صلاة الظهر أن يؤخرها ويبرد بها في الصيف وفي الشتاء ~~يعجلها بعد الزوال) وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - إن كان يصلي وحده ~~يعجلها بعد الزوال في كل وقت وإن كان يصلي بالجماعة يؤخر يسيرا # واستدل بحديث خباب بن الأرت - رضي الله تعالى عنه - قال «شكونا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في خيامنا فلم يشكنا» أي لم يجبنا ~~إلى شكوانا فدل أنه كان يعجل الظهر وأصحابنا استدلوا بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» وفي حديث أبي هريرة - رضي ~~الله ms0189 تعالى عنه - «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فلما زالت ~~الشمس جاء بلال ليؤذن فقال له أبرد هكذا مرارا فلما صار للتلال فيء قال ~~أذن» . # ولأن في التعجيل في الصيف تقليل الجماعات وإضرارا بالناس فإن الحر يؤذيهم ~~وتأويل حديث خباب أنهم طلبوا ترك الجماعة أصلا. على أن معنى قوله فلم يشكنا ~~أي لم يدعنا في الشكاية بل أزال شكوانا بأن أبرد بها، فأما في الشتاء ~~فالمستحب تعجيلها لحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «يصلي الظهر في الشتاء فلا يدري أن ما مضى من النهار # PageV01P146 # أكثر أم ما بقي» «وقال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين وجهه إلى اليمن ~~إذا كان الصيف فأبرد فإن تقيلوك فأمهلهم حتى يدركوا وإذا كان الشتاء فصل ~~الظهر حين تزول الشمس فإن الليالي طوال» فأما العصر فالمستحب تأخيرها في ~~الصيف والشتاء عندنا بعد أن يؤديها والشمس بيضاء نقية لم يدخلها تغير. # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - المستحب تعجيلها لحديث عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر ~~والشمس طالعة في حجرتي» ولحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر فيذهب الذاهب إلى العوالي وينحر الجزور ~~ويطبخ ويأكل قبل غروب الشمس» . # (ولنا) حديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي العصر والشمس بيضاء نقية» وهذا منه بيان تأخير للعصر، ~~«وقالت أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - أنتم أشد تأخيرا للظهر من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد تأخيرا ~~للعصر منكم» وقيل سميت العصر؛ لأنها تعصر أي تؤخر ولأن في تأخير العصر ~~تكثير النوافل وأداء النافلة بعدها مكروه ولهذا كان التعجيل في المغرب أفضل ~~لأن أداء النافلة قبلها مكروه ولأن المكث بعد العصر إلى غروب الشمس في موضع ~~الصلاة مندوب إليه قال - عليه الصلاة والسلام - «من صلى العصر ومكث في ~~المسجد إلى غروب الشمس ms0190 فكأنما أعتق ثمانية من ولد إسماعيل» - عليه السلام - ~~وإذا أخر العصر يتمكن من إحراز هذه الفضيلة فهو أفضل، فأما حديث عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - فقد كانت حيطان حجرتها قصيرة فتبقى الشمس طالعة فيها ~~إلى أن تتغير. # وحديث أنس فقد كان ذلك في وقت مخصوص لعذر فأما صلاة المغرب فالمستحب ~~تعجيلها في كل وقت وقد بينا أن تأخيرها مكروه وكان عيسى بن أبان - رحمه ~~الله تعالى - يقول الأولى تعجيلها للآثار ولكن لا يكره التأخير مطلقا، ألا ~~ترى أن بعذر السفر والمرض تؤخر المغرب ليجمع بينها وبين العشاء فعلا، فلو ~~كان المذهب كراهة التأخير لما أبيح ذلك بعذر السفر والمرض كما لا يباح ~~تأخير العصر إلى أن تتغير الشمس # واستدل فيه بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة الأعراف ~~في صلاة المغرب ليلة» وإنما يحمل ذلك على بيان امتداد الوقت وإباحة ~~التأخير. فأما صلاة العشاء فالمستحب عندنا تأخيرها إلى ثلث الليل ويجوز ~~التأخير بعد ذلك إلى نصف الليل ويكره التأخير بعد ذلك، وقال الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - المستحب تعجيلها بعد غيبوبة الشفق لحديث نعمان بن بشير # PageV01P147 # قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العشاء حين يسقط القمر ~~الليلة الثالثة» وذلك عند غيبوبة الشفق يكون، ولأن في تعجيلها تكثير ~~الجماعة خصوصا في زمان الصيف. # (ولنا) ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخر العشاء إلى ثلث ~~الليل ثم خرج فوجد أصحابه في المسجد ينتظرونه فقال أما أنه لا ينتظر هذه ~~الصلاة في هذا الوقت أحد غيركم ولولا سقم السقيم وضعف الضعيف لأخرت العشاء ~~إلى هذا الوقت» وفي حديث آخر «لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث ~~الليل» (وكتب) عمر - رضي الله تعالى عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله ~~تعالى عنه - أن صل العشاء حين يذهب ثلث الليل فإن أبيت فإلى نصف الليل فإن ~~نمت فلا نامت عيناك وفي رواية فلا تكن من الغافلين. # والحاصل أن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - يختار أداء الصلاة ms0191 في أول ~~الوقت لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أول الوقت رضوان الله وآخره عفو ~~الله» والعفو يكون بعد التقصير، ولأن فيه إحراز الفضيلة قبل أن يعترض عليه ~~عذر يعجزه عن إحرازها وأصحابنا اختاروا التأخير ففيه انتظار للصلاة وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها» وفي ~~التأخير تكثير الجماعة أيضا وفيه تقليل النوم فهو أفضل، وما كان امتداد ~~الوقت إلا للتيسير، وفي التأخير إظهار معنى التيسير وهو الذي أشار إليه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «وآخره عفو الله» فالمراد بالعفو ~~الفضل قال تعالى {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [البقرة: 219] ولا يجوز ~~أن يحمل العفو هاهنا على التجاوز عن التقصير فقد ذكر في إمامة جبريل - عليه ~~السلام - تأخير الأداء للصلاة في اليوم الثاني إلى آخر الوقت وما كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقصد إلى شيء يكون فيه تقصير فإن الزلة التي ~~تجوز على الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - ما تكون من غير تقصير # قال (وفي يوم الغيم المستحب تأخير الفجر والظهر والمغرب وتعجيل العصر ~~والعشاء) وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى التأخير في جميع ~~الصلوات في يوم الغيم أفضل ووجهه أنه أقرب إلى الاحتياط فأداء الصلاة في ~~وقتها أو بعد ذهابه يجوز ولا يجوز أداؤها قبل دخول الوقت. # ووجه ظاهر الرواية أن في الفجر المستحب التأخير؛ لأنه لو عجل بها لم يأمن ~~أن يقع قبل طلوع الفجر الثاني ولأن الناس يلحقهم الحرج في التعجيل عند ~~الظلمة بسبب الغيم فيؤخر ليكون فيه تكثير الجماعة وكذلك في الظهر يؤخر لكي ~~لا يقع قبل الزوال ويعجل العصر لكي لا يقع في حال تغيير الشمس ويؤخر المغرب ~~لكي لا يقع قبل غروب الشمس # PageV01P148 # وتعجل العشاء لدفع الحرج عن الناس فإنهم يتضررون بالمطر يأخذهم قبل ~~الرجوع إلى منازلهم وعند الغيم ينتظر المطر ساعة فساعة فتعجل العشاء ~~لينصرفوا إلى منازلهم قبل أن يمطروا # قال (ولا يجمع بين صلاتين في وقت إحداهما في حضر ولا في سفر) ما ms0192 خلا عرفة ~~ومزدلفة فإن الحاج يجمع بين الظهر والعصر بعرفات فيؤديهما في وقت الظهر ~~وبين المغرب والعشاء بمزدلفة فيؤديها في وقت العشاء، عليه اتفق رواة نسك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله وفيما سوى هذين الموضعين لا ~~يجمع بينهما وقتا عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله -: يجمع بينهما لعذر ~~السفر والمطر، وقال مالك: - رحمه الله - ولعذر المرض أيضا. وهو أحد قولي ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - وقال أحمد بن حنبل يجوز الجمع بينهما في الحضر ~~من غير عذر السفر واحتجوا بحديث معاذ «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع ~~بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك» وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الصلاتين إذا جد به السفر» وعن ~~«ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال صلينا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سبعا جمعا وثمانيا جمعا» فالمراد بالسبع المغرب والعشاء ~~وبالثمان الظهر والعصر وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أيضا قال ~~«جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر وبين المغرب ~~والعشاء بالمدينة من غير عذر» . # (ولنا) قوله تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] أي ~~في مواقيتها وقال تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ~~[النساء: 103] أي فرضا مؤقتا وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من جمع بين صلاتين في وقت واحد فقد أتى ~~بابا من الكبائر» وقال عمر - رضي الله تعالى عنه - إن من أكبر الكبائر ~~الجمع بين الصلاتين فكما لا يجمع بين العشاء والفجر ولا بين الفجر والظهر ~~لاختصاص كل واحد منهما بوقت منصوص عليه شرعا فكذلك الظهر مع العصر والمغرب ~~مع العشاء. # وتأويل الأخبار أن الجمع بينهما كان فعلا لا وقتا وبه نقول، وبيان الجمع ~~فعلا أن المسافر يؤخر الظهر إلى آخر الوقت ثم ينزل فيصلي الظهر ثم يمكث ~~ساعة حتى يدخل وقت العصر فيصليها في أول الوقت وكذلك يؤخر المغرب إلى آخر ~~الوقت ms0193 ثم يصليها في آخر الوقت والعشاء في أول الوقت فيكون جامعا بينهما ~~فعلا. الدليل عليه حديث «نافع قال خرجنا مع ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما ~~- من مكة فاستصرخ بامرأته فجعل يسير حتى غربت الشمس فنادى الركب الصلاة فلم ~~يلتفت إليهم حتى إذا دنا غيبوبة الشفق نزل فصلى المغرب ثم مكث حتى غاب ~~الشفق # PageV01P149 # ثم صلى العشاء ثم قال هكذا كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا جد به السير» وعن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه فعل مثل ذلك في بعض ~~أسفاره صلى المغرب في آخر الوقت والعشاء في أوله وتعشى بينهما، وفي الحقيقة ~~تنبني هذه المسألة على أصل وهو أن عنده بين الظهر والعصر تداخلا حتى إذا ~~بلغ الصبي أو أسلم الكافر في وقت العصر يلزمهما قضاء الظهر وكذلك المغرب مع ~~العشاء وعندنا لا تداخل بل كل واحد منهما مختص بوقته ودليلنا ما روينا لا ~~يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت الأخرى # قال (ووقت الوتر من حين يصلي العشاء إلى الفجر والأفضل تأخيرها إلى آخر ~~الليل) لحديث خارجة بن حذافة - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إن الله تعالى أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ألا ~~وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر» «وقالت عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - من كل الليل أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أوله ~~وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر» وقال - صلى الله عليه وسلم - «صلاة ~~الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر يوتر لك ما قبله» «وكان أبو بكر - ~~رضي الله تعالى عنه - يوتر من أول الليل وعمر - رضي الله تعالى عنه - من ~~آخر الليل وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر - رضي الله تعالى عنه - ~~أخذت بالثقة ولعمر - رضي الله تعالى عنه - أخذت بفضل القوة» . # (فإن أوتر في وقت العشاء قبل أن يصلي العشاء وهو ذاكر لذلك لم يجزه ~~بالاتفاق) لأنه أداها قبل وقتها أو ترك الترتيب المأمور ms0194 به من بناء الوتر ~~على العشاء. فأما إذا صلى العشاء بغير وضوء وهو لا يعلم به ثم جدد الوضوء ~~فأوتر ثم علم أنه كان صلى العشاء بغير وضوء فعليه إعادة العشاء دون الوتر ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن الترتيب كان ساقطا عنه بعذر ~~النسيان وعندهما يلزمه إعادة الوتر؛ لأن عندهما دخول وقت الوتر بعد أداء ~~العشاء على وجه الصحة ولم يوجد فكان مصليا قبل وقته وعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء إنما كان عليه مراعاة الترتيب وقد ~~سقط ذلك بالنسيان، وإنما ينبني هذا على اختلافهم في صفة الوتر فعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - واجب أو فرض فلا يكون تبعا للعشاء وعندهما سنة ~~فكان تبعا للعشاء وسيأتي بيان هذا الفصل # قال (ولا يتطوع بعد طلوع الفجر إلا بركعتي الفجر إلى أن تطلع الشمس ~~وترتفع) # واعلم بأن الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة ثلاثة منها لا يصلى فيها ~~جنس الصلوات عند طلوع الشمس إلى أن # PageV01P150 # تبيض وعند غروبها إلا عصر يومه فإنه يؤديها عند الغروب والأصل فيه حديث ~~«عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - قال ثلاث ساعات نهانا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا عند طلوع الشمس ~~حتى ترتفع وعند زوالها حتى تزول وحين تضيف للغروب حتى تغرب» . # وفي حديث الصنابحي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة عند ~~طلوع الشمس وقال إنها تطلع بين قرني الشيطان كأن الشيطان يزينها في عين من ~~يعبدونها حتى يسجدوا لها فإن ارتفعت فارقها فإذا كان عند قيام الظهيرة ~~قارنها فإذا مالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها فلا ~~تصلوها في هذه الأوقات» ، وفي حديث «عمر بن عنبسة قال قلت لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - هل من الليل والنهار ساعة لا يصلى فيها فقال إذا صليت ~~المغرب فالصلاة مشهودة مقبولة إلى أن تصلي الفجر ثم أمسك حتى تطلع الشمس ثم ~~الصلاة مشهودة مقبولة إلى ms0195 وقت الزوال ثم أمسك فإنها ساعة تسعر فيها جهنم ثم ~~الصلاة مشهودة مقبولة إلى أن تصلي العصر ثم أمسك حتى تغرب الشمس» والأمكنة ~~في هذا النهي سواء عندنا لعموم الآثار. وقال الشافعي لا بأس بالصلاة في هذه ~~الأوقات بمكة لحديث روي «إلا بمكة» ولم تثبت هذه الزيادة عندنا؛ لأنها شاذة ~~فلا تعارض المشاهير، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه قال: لا بأس ~~بالصلاة في هذه الأوقات وقت الزوال يوم الجمعة وقد روي شاذا إلا يوم الجمعة ~~به أخذ أبو يوسف وقال للناس بلوى في تحية المسجد عند الزوال يوم الجمعة ~~فالآثار التي روينا توجب الكراهة في الكل، ثم كل وقت ينهى فيه عن عبادة لا ~~يختلف الحال فيه بين الجمعة وغيرها وبين مكة وغيرها كالنهي عن الصوم في يوم ~~العيد وفي هذه الأوقات الثلاثة لا تؤدى الفرائض عندنا. وقال الشافعي: النهي ~~عن أداء النوافل، فأما الفرائض فلا بأس بأدائها في هذه الأوقات لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك ~~وقتها» . # (ولنا) حديث «ليلة التعريس فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزل آخر ~~الليل قال من يكلؤنا الليلة فقال بلال أنا فناموا فما أيقظهم إلا حر الشمس ~~وفي رواية انتبهوا وقد بدا حاجب الشمس فقال - عليه الصلاة والسلام - لبلال ~~أين ما وعدتنا قال ذهب بنفسي الذي ذهب بنفوسكم فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أرواحنا بيد الله تعالى وأمرهم فانتقلوا عن ذلك الوادي ثم ~~نزلوا فأوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أذن بلال فصلى ركعتي ~~الفجر ثم قام فصلى بهم # PageV01P151 # قضاء» وإنما انتقل من ذلك الوادي؛ لأنه تشاءم والأصح أنه أراد أن ترتفع ~~الشمس فلو جاز الفجر المكتوبة في حال طلوع الشمس لما أخر بعد الانتباه ~~والآثار المروية في النهي عامة في جنس الصلوات وبها يثبت تخصيص هذه الأوقات ~~من الحديث الذي رواه الخصم. # قال (ولا يصلى في هذه الأوقات على الجنازة أيضا) لقوله «وأن نقبر فيهن ms0196 ~~موتانا» فليس المراد به الدفن؛ لأن ذلك جائز بالاتفاق ولكنه كناية عن ~~الصلاة على الجنازة أيضا. # قال (ولا يسجد فيهن للتلاوة أيضا) ؛ لأن الكراهة للتحرز عن التشبه بمن ~~يعبد الشمس والتشبه يحصل بالسجود، والنهي عن الصلاة على الجنازة وعن سجدة ~~التلاوة في هذه الأوقات مروي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ولو أدى ~~سقط عنه؛ لأن الوجوب في هذا الوقت والنهي ليس لمعنى في عين السجود والصلاة ~~فلا يمنع الجواز # (إلا عصر يومه فإنه يؤديها عند غروب الشمس) لأن هذا الوقت سبب لوجوبها ~~حتى لو أسلم الكافر أو بلغ الصبي في هذا الوقت يلزمه أداؤها فيستحيل أن يجب ~~عليه الأداء في هذا الوقت ويكون ممنوعا من الأداء وعلى هذا لو غربت الشمس ~~وهو في خلال العصر يتم الصلاة بالاتفاق، ولو طلعت الشمس وهو في خلال الفجر ~~فسدت صلاته عندنا، وعند الشافعي لا تفسد اعتبارا بحالة الغروب واستدل بقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك» ~~. # والفرق بينهما عندنا أن بالغروب يدخل وقت الفرض فلا يكون منافيا للفرض ~~وبالطلوع لا يدخل وقت الفرض فكان مفسدا للفرض كخروج وقت الجمعة في خلالها ~~مفسد للجمعة؛ لأنه لا يدخل وقت مثلها، قال والأصح عندي في الفرق أن الطلوع ~~بظهور حاجب الشمس وبه لا تنتفي الكراهة بل تتحقق فكان مفسدا للفرض، والغروب ~~بآخره وبه تنتفي الكراهة فلم يكن مفسدا للعصر لهذا، وتأويل الحديث أنه ~~لبيان الوجوب بإدراك جزء من الوقت قل أو كثر، وعن أبي يوسف أن الفجر لا ~~يفسد بطلوع الشمس ولكنه يصبر حتى إذا ارتفعت الشمس أتم صلاته وكأنه استحسن ~~هذا ليكون مؤديا بعض الصلاة في الوقت ولو أفسدناها كان مؤديا جميع الصلاة ~~خارج الوقت وأداء بعض الصلاة في الوقت أولى من أداء الكل خارج الوقت. ~~ووقتان آخران ما بعد العصر قبل تغير الشمس وما بعد صلاة الفجر قبل طلوع ~~الشمس فإنه لا يصلى فيهما شيء من النوافل لحديث «ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - قال ms0197 شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي # PageV01P152 # - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد ~~العصر حتى تغرب الشمس» وهذا الحديث يرويه أبو سعيد الخدري ومعاذ ابن عفراء ~~- رضوان الله عليهم - وجماعة ولكن يجوز أداء الفريضة في هذين الوقتين وكذلك ~~الصلاة على الجنازة وسجدة التلاوة، إنما النهي عن التطوعات خاصة ألا ترى ~~أنه يؤدى فرض الوقت فيهما فكذلك سائر الفرائض فأما الصلوات التي لها سبب من ~~العباد كركعتي الطواف وركعتي تحية المسجد لا تؤدى في هذين الوقتين عندنا ~~خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا دخل أحدكم المسجد فليحيه بركعتين» «ورأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد ما صلى في مسجد الخيف رجلين لم يصليا معه فقال ما بالكما لم ~~تصليا معنا فقالا إنا صلينا في رحالنا فقال إذا صليتما في رحالكما ثم ~~أتيتما إمام قوم فصليا معهم» فقد جوز لهما الاقتداء بالإمام بعد الفجر ~~تطوعا. # (ولنا) ما روي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - طاف بالبيت سبعا بعد صلاة ~~الفجر ثم خرج من مكة حتى إذا كان بذي طوى فطلعت الشمس صلى ركعتين فقال ~~ركعتان مكان ركعتين فقد أخر ركعتي الطواف إلى ما بعد طلوع الشمس. وتأويل ~~الحديث الذي روي أنه كان قبل النهي عن الصلاة في هذا الوقت. فكذلك المنذورة ~~لا تؤدى في هذين الوقتين؛ لأن وجوبها بسبب من العبد فهي كالتطوع وركعتي ~~الطواف، وكذلك بعد طلوع الفجر قبل أن يصلي الفجر لا يصلي تطوعا إلا ركعتي ~~الفجر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتطوع في هذا الوقت مع حرصه ~~على الصلاة حتى كان يقول وجعلت قرة عيني في الصلاة. # (فإن قيل) لم يذكر في هذا الكتاب وقتا آخر وهو بعد غروب الشمس قبل صلاة ~~المغرب والتطوع فيه مكروه أيضا (قلنا) نعم ولكن هذا النهي ليس لمعنى في ~~الوقت بل لما فيه من تأخير المغرب كالنهي عن الصلاة عند الخطبة ليس لمعنى ~~بل لما ms0198 فيه من الاشتغال عن سماع الخطبة فلهذا لم يذكره هنا # قال (وإذا نسي الفجر حتى زالت الشمس ثم ذكرها بدأ بها ولو بدأ بالظهر لم ~~يجزه عندنا) لأن الترتيب بين الفائتة وفرض الوقت مستحق عندنا وهو مستحب عند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - فإذا بدأ بالظهر جاز عنده؛ لأن ما بعد زوال ~~الشمس وقت للظهر بالآثار المشهورة وأداء الصلاة في وقتها يكون صحيحا كما ~~إذا كان ناسيا للفائتة ثم الترتيب في أداء الصلوات في أوقاتها لضرورة ~~الترتيب في أوقاتها وذلك لا يوجد في الفوائت؛ لأنها صارت مرسلة عن الوقت ~~ثابتة في الذمة فكان قياس قضاء الصوم مع الأداء. # (ولنا) # PageV01P153 # قوله - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ~~فإن ذلك وقتها» فقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت التذكر وقتا ~~للفائتة فمن ضرورتها أن لا يكون وقتا لغيرها، وأداء الصلاة قبل وقتها لا ~~يجوز بخلاف حالة النسيان فإنه ليس بوقت للفائتة فكان وقتا لفرض الوقت. ثم ~~القضاء بصفة الأداء فكما يراعى الترتيب بين الفجر والظهر أداء في الوقت ~~فكذلك قضاء بعد خروج الوقت والأصل فيه حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما ~~- قال - صلى الله عليه وسلم - «من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام ~~فليصل معه وليجعلها تطوعا ثم ليقض ما ذكره ثم ليعد ما كان فيه» وبعين هذا ~~نقول. وفيه تنصيص على أن الترتيب شرط ثم يسقط الترتيب بثلاثة أشياء: # أحدها: النسيان لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب ~~يوما ثم قال هل رآني أحد منكم صليت العصر فقالوا لا فصلى العصر ولم يعد ~~المغرب» . # والثاني: ضيق الوقت حتى إذا كان بحيث لو اشتغل بالفائتة خرج الوقت قبل ~~أداء فرض الوقت فليس عليه مراعاة الترتيب؛ لأنه ليس من الحكمة تدارك ~~الفائتة بتفويت مثلها ولو اشتغل بالفائتة فإنه فرض الوقت ولكن هنا في هذا ~~الفصل لو بدأ بالفائتة أجزأه بخلاف الأول فإن هناك هو مأمور بالبداءة ~~بالفائتة ولو بدأ ms0199 بفرض الوقت لم يجزه؛ لأن النهي عن البداءة بفرض الوقت ~~هناك لمعنى في عينها ألا ترى أنه ينهى عن الاشتغال بالتطوع أيضا والنهي متى ~~لم يكن لمعنى في عين المنهي عنه لا يمنع جوازه. # والثالث: كثرة الفوائت فإنه يسقط به الترتيب عندنا وحد الكثرة أن تصير ~~الفوائت ستا؛ لأن واحدة منها تصير مكررة وهذا يرجع إلى ضيق الوقت أيضا فلو ~~أمرناه بمراعاة الترتيب مع كثرة الفوائت لفاته فرض الوقت عن وقته، وعن زفر ~~أنه تلزمه مراعاة الترتيب في صلاة شهر فكأنه جعل حد الكثرة بأن يزيد على ~~شهر وكان بشر المريسي يقول من ترك صلاة لم يجزه صلاة في عمره بعد ذلك ما لم ~~يقضها إذا كان ذاكرا لها؛ لأن كثرة الفوائت تكون عن كثرة تفريطه فلا يستحق ~~به التخفيف، ثم عند كثرة الفوائت كما لا تجب مراعاة الترتيب بينها وبين فرض ~~الوقت لا يجب مراعاة الترتيب فيما بين الفوائت. وعند قلة الفوائت يجب لما ~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن ~~بعد هوي من الليل مرتبا ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي» وروى ابن سماعة عن ~~محمد - رحمه الله تعالى - أن بدخول وقت السادسة لا تجب مراعاة الترتيب وجعل ~~أول وقت السادسة كآخره وهذا لا يصح فبدخول وقت السادسة لا تدخل الفوائت # PageV01P154 # في حد التكرار وإنما تدخل الفوائت في حد التكرار بخروج وقت السادسة # قال (وإن ذكر الوتر في الفجر فسد فرضه إذا كان الوقت واسعا) في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما لا يفسد؛ لأن الوتر أضعف من الفجر ~~والضعيف لا يفسد القوي واستدل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا ذكره فإن ذلك وقته» ~~فقد ذكر في الوتر ما ذكر في سائر المكتوبات فدل على وجوب الترتيب بين الوتر ~~والمكتوبة، ولا يبعد إفساد القوي بما هو أضعف منه لمراعاة الترتيب كالمصلي ~~إذا قعد قدر قعدة التشهد ثم تذكر ms0200 سجدة التلاوة فسجد لها تبطل القعدة، ~~والسجدة أضعف من القعدة وفي الحقيقة هذه المسألة تنبني على معرفة صفة الوتر ~~فنقول: لا خلاف بيننا أن الوتر أقوى من سائر السنن حتى أنها تقضى إذا ~~انفردت بالفوات ألا ترى «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة ~~التعريس بدأ بقضاء الوتر والذي روي» لا وتر بعد الصبح المراد النهي عن ~~تأخيرها لا نفي قضائها وكذلك تقضى بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فدل أنها ~~أقوى من السنن وهي دون الفرائض حتى لا يكفر جاحدها ولا يؤذن لها ولا تصلى ~~بالجماعة إلا في شهر رمضان واختلفوا وراء هذا فروى حماد بن زيد عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن الوتر فريضة وروى يوسف بن خالد السمتي عنه ~~أنها واجبة وهو الظاهر من مذهبه وروى أسد بن عمرو عنه أنها سنة مؤكدة وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وحجتهما حديث «الأعرابي أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - علمه خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرهن ~~فقال لا إلا أن تطوع» ، وروي «أن رجلا من الأنصار يقال له أبو محمد قال ~~الوتر فريضة فبلغ ذلك عبادة بن الصامت فقال كذب أبو محمد سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول فرض الله على عباده في اليوم والليلة خمس صلوات» ~~. # وقال علي الوتر سنة وليس بحتم وفي القرآن إشارة إلى ما قلنا فإن الله ~~تعالى قال {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] ولن تتحقق ~~الوسطى إلا إذا كان عدد الواجبات خمسا وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~استدل بحديث أبي بسرة الغفاري - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلوها ما ~~بين العشاء إلى طلوع الفجر» فبهذا تبين أن وجوب الوتر كان بعد سائر ~~المكتوبات؛ لأنه قال زادكم وأضاف إلى الله تعالى لا إلى نفسه والسنن تضاف ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P155 # وكذلك الزيادة إنما تتحقق ms0201 في الواجبات؛ لأنها محصورة بعدد النوافل فإنها ~~لا نهاية لها وقال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - الوتر ثلاث ركعات ~~كالمغرب وفي رواية وتر الليل كوتر النهار ثم وتر النهار واجب فكذلك وتر ~~الليل. وفي اتفاق الصحابة - رضوان الله عليهم - على تقدير التراويح بعشرين ~~ركعة دليل على أن الواجبات في اليوم والليلة عشرون ركعة وذلك لا يكون إلا ~~إذا كان الوتر واجبا، غير أن وجوب الوتر ثبت بدليل موجب للعمل غير موجب علم ~~اليقين فلهذا لا يكفر جاحده وتحط رتبته بسائر المكتوبات فلا يسمى فرضا ~~مطلقا أما الفرض خمس صلوات كما ذكروا من الآثار فيه والفرق بين الفرض ~~والواجبات ظاهر عندنا # قال (فإن افتتح تطوعا ثم تذكر فائتة عليه لم يفسد تطوعه) لأن وجوب مراعاة ~~الترتيب مختص بالواجبات فإنها مؤقتة دون التطوعات، ولو تذكر فائتة في خلال ~~الفرض انقلبت صلاته تطوعا فإذا تذكر في التطوع لأن يبقى تطوعا كان أولى # قال (والتطوع قبل الظهر أربع ركعات لا فصل بينهن وبعدها ركعتان) ومراده ~~السنة ولكنه في الكتاب يسمي السنن تطوعات والأصل في سنن الصلاة حديث عائشة ~~- رضي الله تعالى عنها - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ثابر ~~على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة ركعتين قبل ~~الفجر وأربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد ~~العشاء» وفي حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ذكر عشر ركعات ركعتين ~~قبل الظهر وفي حديث ابن عمر ذكر ثنتي عشرة ركعة ولكن ذكر أربعا قبل الظهر ~~بتسليمتين وبه أخذ الشافعي - رحمه الله تعالى - ونحن أخذنا بحديث عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - وقلنا الأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة لحديث «أبي ~~أيوب الأنصاري قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بعد الزوال أربع ~~ركعات فقلت: ما هذه الصلاة التي تداوم عليها؟ فقال: هذه ساعة تفتح فيها ~~أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح. فقلت: أفي كلهن قراءة؟ فقال: ~~نعم. فقلت: أبتسليمة واحدة أم ms0202 بتسليمتين؟ فقال: بتسليمة واحدة» # (فأما قبل العصر فإن تطوع بأربع ركعات فهو حسن) لحديث أم حبيبة - رضي ~~الله تعالى عنها - قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من صلى قبل ~~العصر أربع ركعات كانت له جنة من النار» ولا تطوع بعدها والذي روي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد العصر في بيت أم سلمة - رضي الله ~~تعالى عنها - ركعتين فسألته أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - فقال: ركعتان ~~بعد الظهر شغلني الوفد عنهما فقضيتهما. فقالت # PageV01P156 # أنقضيهما نحن؟ فقال: لا» # (وكذلك لا تطوع بعد غروب الشمس قبل المغرب وبعده ركعتان) لما ذكرنا من ~~الآثار # (وإن تطوع بعد المغرب بست ركعات فهو أفضل) لحديث ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من صلى بعد المغرب ست ~~ركعات كتب من الأوابين وتلا قوله تعالى {فإنه كان للأوابين غفورا} ~~[الإسراء: 25] » ولم يذكر التطوع قبل العشاء، وإن تطوع بأربع ركعات فحسن؛ ~~لأن العشاء نظير الظهر من حيث أنه يجوز التطوع قبلها وبعدها # (فأما التطوع بعد العشاء فركعتان فيما روينا من الآثار وإن صلى أربعا فهو ~~أفضل) لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - موقوفا عليه ومرفوعا «من صلى بعد ~~العشاء أربع ركعات كن له كمثلهن من ليلة القدر» (فأما قبل الفجر فركعتان) ~~اتفقت الآثار عليهما وهو أقوى السنن لحديث عائشة - رضي الله عنها - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» ~~وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في تأويل قوله تعالى {وأدبار ~~السجود} [ق: 40] أنه الركعات بعد المغرب # قال (ويكره الكلام بعد انشقاق الفجر إلى أن يصلي الفجر الأخير) لما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر مع أصحابه والحادي يحدو فلما ~~طلع الفجر قال أمسك فإنها ساعة ذكر» وكان الكلام عزيزا على ابن مسعود في ~~هذا الوقت أي شديدا ولأن هذه ساعة يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار جاء ~~في تأويل قوله تعالى {إن قرآن الفجر كان ms0203 مشهودا} [الإسراء: 78] أنه يشهده ~~ملائكة الليل والنهار فلا ينبغي أن يشهدوهم إلا على خير # قال (والتطوع بعد الجمعة أربع لا فصل بينهن إلا بتشهد وقبل الجمعة أربع) ~~أما قبل الجمعة فلأنها نظير الظهر والتطوع قبل الظهر أربع ركعات، وفي حديث ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتطوع ~~قبل الجمعة أربع ركعات» واختلفوا بعدها قال ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~أربعا وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لحديث أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من كان مصليا بعد ~~الجمعة فليصل أربع ركعات» وقال علي - رضي الله عنه - يصلي بعدها ستا أربعا ~~ثم ركعتين وبه أخذ أبو يوسف - رحمه الله - وقال عمر ركعتين ثم أربعا فمن ~~الناس من رجح قول عمر بالقياس على التطوع بعد الظهر وأبو يوسف - رحمه الله ~~- أخذ بقول علي - رضي الله عنه - فقال يبدأ بالأربع لكي لا يكون متطوعا بعد ~~الفرض مثلها وهذا ليس بقوي فإن الجمعة بمنزلة أربع ركعات؛ لأن الخطبة شطر ~~الصلاة # قال (ولا صلاة قبل صلاة العيد) # «فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتطوع قبل العيد مع حرصه على ~~الصلاة # PageV01P157 # ولما قدم علي الكوفة خرج يوم العيد فرأى بعض الناس في الصلاة فقال: ما ~~لهم أيصلون العيد قبلنا؟ قيل: لا ولكنهم يتطوعون. فقال: ألا أحد ينهاهم؟ ~~قيل له: انههم أنت. فقال: إني أحتشم قوله تعالى {أرأيت الذي ينهى} [العلق: ~~9] {عبدا إذا صلى} [العلق: 10] فنهاهم بعض الصحابة» # وكان محمد بن المقاتل الرازي يقول: إنما يكره له ذلك في المصلى لكي لا ~~يشبه على الناس فأما في بيته فلا بأس بأن يتطوع بعد طلوع الشمس، وغيره من ~~أصحابنا يقول: لا يفعل ذلك في بيته ولا في المصلى فأول الصلاة بعد طلوع ~~الشمس في هذا اليوم صلاة العيد # قال (وإن تطوع بعدها بأربع ركعات بتسليمة فحسن) لحديث علي - رضي الله عنه ~~- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من صلى بعد العيد ms0204 أربع ركعات كتب ~~الله له بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة» # قال (وطول القيام أحب إلي من كثرة السجود) لما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سئل عن أفضل الصلاة فقال طول القنوت وسئل عن أفضل الأعمال فقال ~~أحمزها» أي أشقها على البدن وطول القيام أشق ولأن فيه جمعا بين فرضين ~~القيام والقراءة وكل واحد منهما فرض، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~قال: إن كان له ورد من القرآن يقرؤه فكثرة السجود أحب إلي وأفضل؛ لأنه يقرأ ~~فيه ورده لا محالة وإن لم يكن فطول القيام أحب. # قال: (والتطوع بالليل ركعتان ركعتان أو أربع أربع أو ست ست أو ثمان ثمان ~~أي ذلك شئت) لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالليل خمس ~~ركعات سبع ركعات تسع ركعات إحدى عشرة ركعة ثلاث عشرة ركعة» . الذي قال خمس ~~ركعات ركعتان صلاة الليل وثلاث وتر الليل، والذي قال تسع ست صلاة الليل ~~وثلاث وتر، والذي قال ثلاث عشرة ركعة ثمان صلاة الليل وثلاث وتر وركعتان ~~سنة الفجر، وكان يصلي هذا كله في الابتداء ثم فضل البعض عن البعض هكذا ذكره ~~حماد بن سلمة ولم يذكر كراهة الزيادة على ثمان ركعات بتسليمة والأصح أنه لا ~~يكره؛ لأن فيه وصلا بالعبادة وذلك أفضل. ثم # قال (والأربع أحب إلي) وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فأما ~~عندهما والشافعي فالأفضل ركعتان لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة الليل مثنى مثنى ففي كل ركعتين فسلم» ~~واستدلالا بالتراويح فإن الصحابة اتفقوا على أن كل ركعتين منها بتسليمة فدل ~~أن ذلك أفضل (ولنا) ما روي «عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها سئلت عن ~~قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليالي رمضان فقالت كان قيامه في ~~رمضان وغيره # PageV01P158 # سواء كان يصلي بعد العشاء أربع ركعات لا تسل عن حسنهن وطولهن ثم أربعا لا ~~تسل عن حسنهن وطولهن ثم كان يوتر بثلاث» ولأن في ms0205 الأربع بتسليمة معنى الوصل ~~والتتابع في العبادة فهو أفضل والتطوع نظير الفرائض والفرض في صلاة الليل ~~العشاء وهي أربع بتسليمة فكذلك النفل، وأما قوله «ففي كل ركعة فسلم» معناه ~~فتشهد والتشهد يسمى سلاما لما فيه من السلام وصلاة التراويح إنما جعلوها ~~ركعتين بتسليمة واحدة ليكون أروح على البدن وما يشترك فيه العامة يبنى على ~~اليسر فأما الأفضل فهو أشق على البدن # (وأما تطوع النهار فالأفضل أربع ركعات بتسليمة) عندنا على قياس الفرائض ~~في صلاة النهار ولحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يواظب في صلاة الضحى على أربع ركعات» وعند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - الأفضل ركعتان بتسليمة لما فيها من زيادة التكبير ~~والتسليم ولحديث عمارة بن رويبة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يفتتح صلاة الضحى بركعتين» وإنما بدأ بما هو أفضل. وتأويل الأثر الذي جاء ~~لا يصلي بعد صلاة مثلها في ترك القراءة في الأخريين وهذا الأثر مروي عن عمر ~~وعلي وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهم - وبظاهره أخذ الشافعي فقال الأربع ~~قبل الظهر بتسليمتين لكي لا يكون مصليا بعد صلاة مثلها وكذلك بعد العشاء ~~يتطوع بركعتين لهذا، ونحن نقول: المراد صفة القراءة لا عدد الركعات فإن في ~~الفرض القراءة في ركعتين بفاتحة الكتاب وسورة وفي النفل في كل ركعة، ألا ~~ترى أن التطوع قبل الفجر ركعتان والمخالفة في صفة القراءة بالتطويل في ~~الفرض دون السنة لا في عدد الركعات # قال (رجل افتتح التطوع ينوي أربع ركعات ثم تكلم فعليه قضاء ركعتين) في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى؛ لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة ~~ألا ترى أن فساد الشفع الثاني لا يوجب فساد الشفع الأول فلا يصير شارعا في ~~الشفع الثاني ما لم يفرغ من الأول وبدون الشروع أو النذر لا يلزمه شيء وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في رواية ابن سماعة أنه يلزمه الأربع ولا ~~يلزمه أكثر من أربع ركعات وإن نواها وفي رواية بشر ms0206 بن أبي الأزهر يلزمه ما ~~نوى وإن نوى مائة ركعة. ووجهه أن الشروع ملزم كالنذر فنيته عند الشروع ~~كتسميته عند النذر فيلزمه ما نوى. ووجه الرواية الأخرى أن التطوع نظير ~~الفرائض وأربع بالتسليمة مشروع في الفرائض فيلزمه بالشروع في التطوع بخلاف ~~ما زاد عليه وبعض المتأخرين من أصحابنا اختاروا قوله فيما يؤدى من الأربع ~~بتسليمة كالأربع قبل # PageV01P159 # الظهر ونحوها # قال (فإن صلى أربع ركعات بغير قراءة فعليه قضاء ركعتين) في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - عليه قضاء ~~الأربع قال؛ لأن ترك القراءة لا يفسد التحريمة ألا ترى أن ابتداء التحريمة ~~صحيح قبل مجيء أوان القراءة فصح قيامه إلى الشفع الثاني وقد أفسد كل واحد ~~منهما بترك ما هو ركن وهو القراءة فيلزمه قضاء الكل وأما عند محمد - رحمه ~~الله - فالتحريمة تنحل بترك القراءة في الأوليين؛ لأن مع صفة الفساد لا ~~بقاء لتحريمة الصلاة فلا يصح قيامه إلى الشفع الثاني وعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - بصفة الفساد لا تنحل التحريمة ولكنها تضعف فقيامه إلى الشفع ~~الثاني حصل بصفة الفساد والضعف فلا يكون ملزما إياه ما لم يؤكده كما قال في ~~الشروع في صوم يوم النحر وهذه على ثمانية أوجه أحدها ما بينا والثاني إذا ~~قرأ في الأوليين ولم يقرأ في الأخريين فعليه قضاء الأخريين؛ لأن شروعه في ~~الشفع الثاني بعد إتمام الأول صحيح وقد أفسده بترك القراءة والثالث إذا قرأ ~~في الأخريين دون الأوليين فعليه قضاء ركعتين. أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى فالتحريمة لم تنحل فصار شارعا في الشفع الثاني وقد أتمها ~~فعليه قضاء ما أفسد وهو الشفع الأول، وعند محمد - رحمه الله تعالى - ~~التحريمة انحلت بترك القراءة في الأوليين فعليه قضاؤها فقط والأخريان لا ~~يكونان قضاء عن الأوليين؛ لأنه بناهما على تلك التحريمة والتحريمة الواحدة ~~لا يتسع فيها القضاء والأداء، والرابع إذا قرأ في إحدى الأوليين وإحدى ~~الأخريين فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ms0207 يلزمه قضاء أربع ~~ركعات وعند محمد - رحمه الله تعالى - يلزمه قضاء ركعتين، ومحمد مر على أصله ~~أن التحريمة انحلت بترك القراءة في إحدى الأوليين وأبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - مر على أصله أن التحريمة باقية فصح شروعه في الشفع الثاني وقد ~~أفسده فأما أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - فقد جرت محاورة بين أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى في مذهبه حتى عرض عليه الجامع الصغير فقال أبو ~~يوسف رويت لك عنه أن عليه قضاء ركعتين وقال محمد - رحمه الله تعالى - بل ~~رويت لي أن عليه قضاء أربع ركعات وقيل ما حفظه أبو يوسف - رحمه الله تعالى ~~- هو قياس مذهبه؛ لأن التحريمة ضعفت بالفساد بترك القراءة في ركعة فلا ~~يلزمه الشفع الثاني بالشروع فيه بهذه التحريمة والاستحسان ما حفظه محمد - ~~رحمه الله تعالى -؛ لأن الشروع وإن حصل بصفة الفساد فقد أكده بوجود القراءة ~~في ركعة فصار ذلك ملزما إياه لتأكده. # والدليل على أن التأكد # PageV01P160 # يحصل بالقراءة في ركعة قوله لا صلاة إلا بقراءة وبالقراءة في كل ركعة ~~تكون صلاته بقراءة؛ ولهذا قال بعض العلماء: لا تجب القراءة في كل صلاة إلا ~~في ركعة، والوجه الخامس قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء ركعتين، ~~والسادس قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء ركعتين أيضا وهو ظاهر، ~~والسابع قرأ في إحدى الأوليين فقط فعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - عليه ~~قضاء أربع ركعات وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى عليه قضاء ركعتين؛ ~~لأنه لم يؤكد الشفع الثاني بالقراءة في ركعة منها، والثامن قرأ في إحدى ~~الأخريين فقط فعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - عليه قضاء أربع ركعات وعند ~~محمد - رحمه الله تعالى - عليه قضاء ركعتين وهو الأصح عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى -؛ لأنه لم يؤكد الشفع الأول بالقراءة فلا يصح شروعه في الشفع ~~الثاني، فإن ترك القراءة في الأوليين ثم اقتدى به رجل في الأخريين فصلاهما ~~معه فعليه قضاء الأوليين كما يقضي الإمام؛ لأنه لما شارك الإمام في ~~التحريمة فقد التزم ms0208 ما التزمه الإمام بهذه التحريمة وهذا قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، فأما عند محمد - رحمه الله تعالى - تحريمة ~~الإمام قد انحلت فلم يصح اقتداء الرجل به وليس عليه قضاء شيء، وإن دخل معه ~~في الأوليين رجل فلما فرغ منها تكلم الرجل ومضى الإمام في صلاته حتى صلى ~~أربع ركعات فعلى الرجل الذي كان خلفه أن يقضي ركعتين وهما الأوليان فقط، ~~وإن كانت الصلاة كلها صحيحة لم يكن على الرجل قضاء ركعتين؛ لأنه خرج من ~~صلاة الإمام قبل قيام الإمام إلى الشفع الثاني وقد بينا أن الإمام إنما ~~يلزمه الشفع الثاني بالقيام إليها، فإذا خرج هذا الرجل من صلاته قبل قيام ~~الإمام إلى الشفع الثاني لم يلزمه شيء من هذا الشفع وإنما يلزمه قضاء الشفع ~~الأول إن كان فسد بترك القراءة فيهما أو في إحداهما، وإن حصل أداؤهما بصفة ~~الصحة فليس عليه قضاء شيء # قال (ولو صلى الرجل الفجر ثم ذكر أنه لم يصل ركعتي الفجر لم يقضهما) في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وقال محمد - رحمه الله تعالى - ~~أحب إلي أن يقضيهما إذا ارتفعت الشمس. أما سائر السنن إذا فاتت عن موضعها ~~لم تقض عندنا خلافا للشافعي - رضي الله تعالى عنه - (ودليلنا) حديث «أم ~~سلمة - رضي الله تعالى عنها - حين قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنقضيها نحن؟ فقال لا» ولأن السنة عبارة عن الاقتداء برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيما تطوع به وهذا المقصود لا يحصل بالقضاء بعد الفوات وهي # PageV01P161 # مشروعة للفصل بين الأذان والإقامة فلا يحصل هذا بالقضاء بعد الفراغ من ~~المكتوبة فأما سنة الفجر فلو فاتت مع الفجر قضاها معه استحسانا لحديث «ليلة ~~التعريس فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتي الفجر ثم صلى الفجر» ~~ولأن لهذه السنة من القوة ما ليس لغيرها. قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«صلوها فإن فيها الرغائب» وإن انفردت بالفوات لم تقض عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى؛ لأن موضعها بين ms0209 الأذان والإقامة وقد فات ذلك ~~بالفراغ من الفرض وعند محمد - رحمه الله تعالى - يقضيها إذا ارتفعت الشمس ~~قبل الزوال هكذا روي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ولأن ما قبل ~~الزوال في حكم أول النهار وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يقضيها قبل ~~طلوع الشمس بناء على أصله في الصلوات التي لها سبب والله سبحانه وتعالى ~~أعلم ### | [باب القيام في الفريضة] # قال محمد - رحمه الله تعالى - في الأصل: «بلغنا عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال من أم قوما فليصل بهم صلاة أضعفهم فإن فيهم الكبير والمريض ~~وذا الحاجة» وفي هذا دليل أنه لا ينبغي للإمام أن يطول القراءة على وجه يمل ~~القوم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إن من الأئمة الطرادين» «ولما شكا قوم ~~معاذا - رضي الله تعالى عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تطويل ~~القراءة دعاه قال الراوي: فما رأيته في موعظة أشد منه في تلك الموعظة. قال: ~~أفتان أنت يا معاذ قالها ثلاثا أين أنت من والسماء والطارق والشمس وضحاها» ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - «تكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله تعالى ~~لا يمل حتى تملوا» «وقال أنس - رضي الله تعالى عنه - ما صليت خلف أحد أتم ~~وأخف مما صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وروي «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قرأ المعوذتين في صلاة الفجر يوما فلما فرغ قالوا ~~أوجزت قال سمعت بكاء صبي فخشيت على أمه أن تفتن» فدل أن الإمام ينبغي له أن ~~يراعي حال قومه # قال (ويقرأ الإمام في الفجر في الركعتين جميعا بأربعين آية مع فاتحة ~~الكتاب) يعني سواها وفي الجامع الصغير قال بأربعين خمسين ستين، وفي رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال ما بين الستين إلى مائة آية ~~وهذا لاختلاف الآثار فيه فعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الفجر # PageV01P162 # يوم الجمعة {الم} [السجدة: 1] {تنزيل} [السجدة: 2] السجدة وهل أتى على ms0210 ~~الإنسان» وعن «مورق العجلي قال: تلقفت سورة ق واقتربت من في رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من كثرة قراءته لهما في صلاة الفجر» وعن أبي هريرة - ~~رضي الله عنه - «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ والمرسلات وعم يتساءلون في ~~صلاة الفجر» وفي رواية إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإن أبا بكر - ~~رضي الله تعالى عنه - قرأ في الفجر سورة البقرة فلما فرغ قال له عمر كادت ~~الشمس تطلع يا خليفة رسول الله فقال لو طلعت لم تجدنا غافلين وعمر - رضي ~~الله تعالى عنه - قرأ في الفجر سورة يوسف فلما انتهى إلى قوله إنما أشكو ~~بثي وحزني إلى الله خنقته العبرة فركع فلما اختلفت الآثار اختلفت الروايات ~~فيه كما بينا ووجه التوفيق أن القوم إن كانوا من علية الرجال يرغبون في ~~العبادة قرأ مائة آية كما في رواية الحسن وإن كانوا كسالى غير راغبين في ~~العبادة يقرأ أربعين آية كما في الأصل وإن كانوا فيما بين ذلك يقرأ خمسين ~~ستين كما في الجامع الصغير وقيل يبني على كثرة اشتغال القوم وقلة ذلك ~~ويختلف ذلك باختلاف الأوقات، وقيل يبني على طول الليالي وقصرها، وقيل يبني ~~على حال نفسه في الخفة والثقل وحسن الصوت، والحاصل أنه يتحرز عما ينفر ~~القوم عنه لكي لا يؤدي إلى تقليل الجماعة ويقرأ في الظهر بنحو ذلك أو دونه ~~لحديث «أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - حزرنا قراءة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في صلاة الظهر في الركعتين بثلاثين آية قال سجد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في صلاة الظهر فظننا أنه قرأ الم تنزيل السجدة» ، وعن ~~النعمان بن بشير «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الجمعة سورة ~~الجمعة والمنافقين، والقراءة في الظهر نحو القراءة في الجمعة» # قال (ويقرأ في العصر بعشرين آية مع فاتحة الكتاب) لحديث أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - وجابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنهما - «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقرأ في العصر بعشرين آية سورة سبح ms0211 اسم ربك الأعلى وهل أتاك ~~حديث الغاشية وفي العشاء مثل ذلك» في رواية الأصل، وفي رواية الحسن مثل ~~قراءته في الظهر وفي المغرب بسورة قصيرة خمس آيات أو ستا مع فاتحة الكتاب ~~لحديث عمر - رضي الله تعالى عنه - فإنه كتب إلى أبي موسى الأشعري - رضي ~~الله تعالى عنه - أن اقرأ في الفجر والظهر بطوال المفصل وفي العصر والعشاء ~~بأوساط المفصل وفي المغرب بقصار المفصل ومن أصحابنا من تكلف فيه لمعنى قال ~~الفجر يؤدى في حال نوم الناس فيطول القراءة فيها لكي لا تفوتهم الجماعة ~~وكذلك الظهر في الصيف فإن الناس يقيلون # PageV01P163 # وأما العصر يؤدى في حال حاجة الناس إلى الرجوع إلى منازلهم فلتكن القراءة ~~فيها دون ذلك وكذلك العشاء تؤدى في حال عزم الناس على النوم والمغرب تؤدى ~~في حال عزم الناس على الأكل فلتكن القراءة فيها أقصر لقلة صبر الناس على ~~الأكل خصوصا للصائمين ### | [أحكام الوتر] # قال (وما قرأ في الوتر من شيء فهو حسن) وقد بلغنا «عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قرأ في الركعة الأولى من الوتر بسبح اسم ربك الأعلى وفي ~~الثانية بقل يا أيها الكافرون وفي الثالثة بقل هو الله أحد» ### | [الفصل الأول عدد ركعات الوتر] # والكلام فيه في فصول: (أحدها) أن الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن ~~عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - تعالى: ركعة واحدة وقال مالك - رحمه ~~الله تعالى -: ثلاث ركعات بتسليمتين # واستدل الشافعي بقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله وتر يحب الوتر ~~فأوتروا يا أهل القرآن» ومالك استدل بحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما ~~- قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح ~~فأوتر بركعة يوتر لك ما قبله» وكان سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - ~~يوتر بركعة واحدة. # (ولنا) حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - كما روينا «في صفة قيام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يوتر بثلاث» «وبعث ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - أمه لتراقب وتر رسول الله ms0212 - صلى الله عليه وسلم - فذكرت أنه ~~أوتر بثلاث ركعات قرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها ~~الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد وقنت قبل الركوع» وهكذا ذكر ابن عباس ~~- رضي الله تعالى عنهما - حين بات عند خالته ميمونة ليراقب وتر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولما رأى عمر - رضي الله تعالى عنه - سعدا يوتر بركعة ~~فقال ما هذه البتيراء لتشفعنها أو لأوذينك وإنما قال ذلك؛ لأن الوتر اشتهر ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البتيراء» وقال ابن مسعود - رضي ~~الله تعالى عنه - والله ما أخرت ركعة قط ولأنه لو جاز الاكتفاء بركعة في ~~شيء من الصلوات لدخل في الفجر قصر بسبب السفر ولا حجة له فيما روي فإن الله ~~تعالى وتر لا من حيث العدد. ### | [الفصل الثاني القنوت في الوتر] # (والفصل الثاني) أنه يقنت في الوتر في جميع السنة عندنا لما روينا وعند ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان لما ~~روي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - لما أمر أبي بن كعب بالإمامة في ليالي ~~رمضان أمره بالقنوت في النصف الأخير منه وتأويله عندنا أن المراد بالقنوت ~~طول القراءة لا القنوت في الوتر. # (والثالث) أنه يقنت قبل الركوع عندنا لما روينا من الآثار ولأن القنوت في ~~معنى القراءة فإن قوله اللهم إنا نستعينك # PageV01P164 # مكتوب في مصحف أبي وابن مسعود في سورتين فالقراءة قبل الركوع فكذلك ~~القنوت وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - بعد الركوع ولا أثر له في قنوت ~~الوتر في ذلك إنما الأثر في القنوت في صلاة الفجر فقاس به القنوت في الوتر # قال (ولا قنوت في شيء من الصلوات سوى الوتر عندنا) وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - يقنت في صلاة الفجر في الركعة الثانية بعد الركوع واستدل ~~بحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقنت ~~في صلاة الفجر إلى أن فارق الدنيا» # وقد صح قنوته فيها فمن قال ms0213 إنه انتسخ فعليه إثباته بالدليل، وقد صح أن ~~عليا - رضي الله تعالى عنه - في حروبه كان يقنت على من ناواه في صلاة ~~الفجر. # (ولنا) حديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قنت في صلاة الفجر شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه» ، ~~وهكذا عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال «قنت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في صلاة الفجر شهرا أو قال أربعين يوما يدعو على رعل وذكوان ويقول ~~في قنوته اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف فلما نزل ~~قوله تعالى {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] الآية ترك ~~ذلك» وقال أبو عثمان النهدي - رضي الله تعالى عنه - صليت خلف أبي بكر سنين ~~وخلف عمر كذلك فلم أر واحدا منهما يقنت في صلاة الفجر. ورووا القنوت ورووا ~~تركه، كذلك ففعله المتأخر ينسخ فعله المتقدم وقد صح أنه كان يقنت في صلاة ~~المغرب كما يقنت في صلاة الفجر ثم انتسخ أحدهما بالاتفاق فكذلك الآخر # . قال (وكان يقال مقدار القيام في القنوت إذا السماء انشقت وليس فيها ~~دعاء مؤقت) يريد به سوى قوله اللهم إنا نستعينك، فالصحابة اتفقوا على هذا ~~في القنوت، والأولى أن يأتي بعده بما «علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - في قنوته اللهم اهدني فيمن هديت» ~~إلى آخره والقراءة أهم من القنوت فإذا لم يؤقت في القراءة في شيء في الصلاة ~~ففي دعاء القنوت أولى. # وقد روي عن محمد - رحمه الله تعالى - التوقيت في الدعاء يذهب برقة القلب، ~~ومشايخنا قالوا: مراده في أدعية المناسك، فأما في الصلاة إذا لم يؤقت فربما ~~يجري على لسانه ما يفسد صلاته # . قال (ويرفع يديه حين يفتتح القنوت) للحديث المعروف «لا ترفع الأيدي إلا ~~في سبعة مواطن في افتتاح الصلاة وقنوت الوتر وفي العيدين وعند استلام الحجر ~~وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبجمع وعند المقامين وعند الجمرتين» (ثم ~~يكفيهما) قيل ms0214 معناه يرسلهما ليكون حال الدعاء مخالفا لحال القراءة # PageV01P165 # وقيل يضع إحداهما على الأخرى؛ لأن القنوت مشبه بالقراءة وهو الأصح فالوضع ~~سنة القيام فكل قيام فيه ذكر فإنه يطول فالوضع فيه أولى، وعن محمد بن ~~الحنفية - رضي الله تعالى عنه - قال الدعاء أربعة دعاء رغبة ودعاء رهبة ~~ودعاء تضرع ودعاء خفية، ففي دعاء الرغبة يجعل بطون كفيه نحو السماء، وفي ~~دعاء الرهبة يجعل ظهر كفيه إلى وجهه كالمستغيث من الشيء، وفي دعاء التضرع ~~يعقد الخنصر والبنصر ويحلق بالإبهام والوسطى ويشير بالسبابة، ودعاء الخفية ~~ما يفعله المرء في نفسه. وعلى هذا قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في ~~الإملاء يستقبل بباطن كفيه القبلة عند افتتاح الصلاة واستلام الحجر وقنوت ~~الوتر وتكبيرات العيد، ويستقبل بباطن كفيه السماء عند رفع الأيدي على الصفا ~~والمروة وبعرفات وبجمع وعند الجمرتين؛ لأنه يدعو في هذه المواقف بدعاء ~~الرغبة. والاختيار الإخفاء في دعاء القنوت في حق الإمام والقوم لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «خير الدعاء الخفي» وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن ~~الإمام يجهر والقوم يؤمنون على قياس الدعاء خارج الصلاة # . قال (وإذا أم الرجل نساء في مسجد جماعة ليس معهن رجل فلا بأس بذلك) لما ~~روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه أمر أبي بن كعب أن يصلي بالرجال في ~~ليالي رمضان وسليمان بن أبي حثمة بأن يصلي بالنساء ولأن المسجد ليس بموضع ~~الخلوة فلا بأس للرجل أن يجمع معهن فيه، فأما في غير المسجد من البيوت ~~ونحوها فإنه يكره ذلك إلا أن يكون معهن ذو رحم محرم منهن لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان» ~~وبتفرد النساء يزداد معنى خوف الفتنة فلا تزول الكراهة إلا أن يكون معهن ~~محرم لحديث «أنس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى بهم في بيتهم قال فأقامني واليتيم من ورائه وأقام أمي أم سليم وراءنا» ~~ولأن بوجود المحرم يزول معنى خوف الفتنة ويستوي إن كان ms0215 المحرم لهن أو ~~لبعضهن وتجوز الصلاة بكل حال؛ لأن الكراهة لمعنى في غير الصلاة # . قال (رجل فاتته الصلاة بالجماعة في مسجد حيه فإن أتى مسجدا آخر يرجو ~~إدراك الجماعة فيه فحسن وإن صلى في مسجد حيه فحسن) لحديث الحسن قال: كانوا ~~إذا فاتتهم الجماعة فمنهم من يصلي في مسجد حيه ومنهم من يتبع الجماعة ~~ومراده الصحابة، ولأن في كل جانب مراعاة جهة وترك أخرى: في أحد الجانبين ~~مراعاة حرمة مسجده وترك الجماعة، وفي الجانب الآخر مراعاة فضيلة الجماعة ~~وترك حق مسجده، فإذا تعذر الجمع بينهما مال إلى # PageV01P166 # أيهما شاء والأولى في زماننا إن لم يدخل مسجده بعد أن يتبع الجماعة فإن ~~دخل مسجده صلى فيه # . قال (ولا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة إذا لم يخف فوات الوقت) وكان ~~الكرخي - رحمه الله تعالى - يستدل بهذا اللفظ أن له أن يترك الأربع قبل ~~الظهر إذا فاتته الجماعة؛ لأنه قال: لا بأس بأن يفعل، فدل أن له أن يترك ~~وهو الذي وقع عند العوام والمعنى فيه أن من فاتته الجماعة فهو كالمدد لهم ~~فليعجل أداء الفريضة ليلحق بهم في أن لا يتطوع قبل المكتوبة إذا لم يخف ~~فوات الوقت، والأصح أنه لا ينبغي له أن يدعه؛ لأن التطوع مشروع جبرا لنقصان ~~الفرائض وحاجة من فاتته الجماعة إلى هذا أمس # . قال (وإذا أخذ المؤذن في الإقامة كرهت للرجل أن يتطوع لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» إلا ركعتي الفجر ~~فإني لم أكرههما) وكذلك إذا انتهى إلى المسجد وقد افتتح القوم صلاة الفجر ~~يأتي بركعتي الفجر إن رجا أن يدرك مع الإمام ركعة في الجماعة وهذا عندنا، ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يدخل مع الإمام على قياس سائر التطوعات. # (ولنا) ما روي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه دخل المسجد ~~والإمام في صلاة الفجر فقام إلى سارية من سواري المسجد وصلى ركعتي الفجر ثم ~~دخل مع الإمام، وعن أبي عثمان النهدي قال إني لأذكر أن أبا بكر ms0216 كان يفتتح ~~صلاة الفجر فيدخل الناس ويصلون ركعتي الفجر ثم يدخلون معه، وهذا بناء على ~~أن عندنا لا يقضي هاتين الركعتين بعد الفوات فيحرزهما إذا طمع في إدراك ~~ركعة من الصلاة كإدراك جميع الصلاة قال - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ~~ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك» وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~يقضيهما بعد الفراغ من الصلاة فيشتغل بإحراز فضيلة تكبيرة الافتتاح، وإن ~~خاف فوت الجماعة دخل مع القوم؛ لأن أداء الصلاة بالجماعة من سنن الهدى قال ~~ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - عليكم بالجماعات فإنها من سنن الهدى ولو ~~صليتم في بيوتكم كما فعل هذا المتخلف لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم ~~لضللتم (وقال) عمر - رضي الله تعالى عنه - لقد هممت أن آمر من يصلي بالناس ~~ثم أنظر إلى من لم يشهد الجماعة فآمر فتياني أن يحرقوا بيوتهم فدل أن ~~الجماعة أقوى السنن فيشتغل بإحراز فضيلتها، ولم يذكر إذا كان يرجو إدراك ~~التشهد وقيل على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إدراك التشهد كإدراك ~~ركعة كما في صلاة الجمعة فيبدأ بركعتي الفجر. وعند محمد - رحمه الله تعالى ~~- لا يعتبر إدراك التشهد كإدراك ركعة فيدخل مع الإمام # . قال (رجل سلم على تمام من صلاته في نفسه # PageV01P167 # ثم اقتدى به رجل وكبر ثم ذكر الإمام أن عليه سجدة التلاوة أو أنه لم يقرأ ~~التشهد في الرابعة) فاقتداء الرجل به صحيح؛ لأن سلام الإمام سهو وسلام ~~السهو لا يخرجه من الصلاة فحصل الاقتداء في حال بقاء تحريمة الإمام، فإن ~~عاد الإمام إلى سجدة التلاوة أو قرأ قراءة التشهد تابعه الرجل ثم يقوم ~~لإتمام صلاته بعد فراغ الإمام من التشهد أو من سجود السهو، وإن لم يعد ~~الإمام إليها لم تفسد صلاته؛ لأن ما تذكر ليس من الأركان وكذلك لا تفسد ~~صلاة المقتدي فيقوم لإتمام صلاته، وإن ذكر الإمام أن عليه سجود السهو فعلى ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم الله تعالى اقتداء الرجل به موقوف فإن عاد ~~الإمام ms0217 إلى سجود السهو صح الاقتداء وتابعه الرجل وإن لم يعد لا يصح اقتداؤه ~~به، وعند محمد وزفر رحمهم الله تعالى الاقتداء صحيح على كل حال وقال بشر لا ~~يصح الاقتداء على كل حال؛ لأن مذهبه أن سجود السهو ليس من الصلاة فإنه يؤدى ~~بعد السلام، وعندنا سجود السهو من الصلاة؛ لأنه جبر لنقصانها ثم عند محمد ~~وزفر رحمهما الله تعالى من سلم وعليه سجود سهو لا يصير خارجا من الصلاة؛ ~~لأنه قد بقي عليه واجب من واجبات الصلاة فهو كسجدة التلاوة وقراءة التشهد، ~~ولو خرج من الصلاة لم يعد فيها إلا بتحريمة جديدة، فإذا لم يخرج صح اقتداء ~~الرجل به على كل حال وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله بالسلام يخرج من ~~الصلاة؛ لأن السلام محلل قال - صلى الله عليه وسلم - «وتحليلها التسليم» ~~وقد أتى به في موضعه مع العلم بحاله فيعمل عمله في التحليل، إلا أنه إذا ~~عاد يعود إلى حرمة الصلاة ضرورة ولا تتحقق تلك الضرورة قبل عوده فيخرج ~~بالسلام من الصلاة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ثم يعود إليها بالعود ~~إلى سجود السهو وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يتوقف حكم خروجه من ~~الصلاة فلهذا كان الاقتداء به موقوفا وينبني على هذا الأصل أربع مسائل: # (إحداها) ما بينا # (والثانية) إذا نوى المسافر الإقامة بعد ما سلم وعليه سجود السهو فعند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا يتعين فرضه ويسقط عنه سجود السهو ~~وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى يتعين فرضه فيقوم لإتمام صلاته. # (والثالثة) إذا ضحك قهقهة في هذه الحالة لم يلزمه الوضوء في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وقال محمد - رحمه الله تعالى - يلزمه ~~الوضوء لصلاة أخرى # (والرابعة) إذا اقتدى به رجل بنية التطوع ثم تكلم قبل عود الإمام إلى ~~سجود السهو فليس عليه قضاء شيء عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وإن ~~عاد الإمام إلى سجود # PageV01P168 # السهو بعد ذلك، وعند محمد - رحمه الله تعالى - عليه قضاء التطوع؛ ms0218 لأن ~~اقتداءه به حصل في حال بقاء الحرمة فصار شارعا في التطوع ثم مفسدا فعليه ~~القضاء والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب الحدث في الصلاة] # (مصل سبقه الحدث في الصلاة من بول أو غائط أو ريح أو رعاف بغير قصده ~~انصرف فتوضأ وبنى على صلاته ما لم يتكلم استحسانا، وإن تكلم واستقبل فهو ~~أفضل) وفي القياس عليه استقبال الصلاة بعد الوضوء وهو قول الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - وكان مالك - رحمه الله تعالى - يقول: يبني ثم رجع عنه، فعابه ~~محمد - رحمه الله - تعالى - في كتاب الحجج برجوعه من الآثار إلى القياس. ~~وجه القياس أن الطهارة شرط بقاء الصلاة كما هو شرط ابتدائها فكما لا يتحقق ~~شروعه في الصلاة بدون هذا الشرط فكذلك بقاؤها، ولأن الحدث مناف للصلاة قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بطهور» ولا بقاء للعبادة مع وجود ما ~~ينافيها. وجه قولنا حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من قاء أو رعف أو أمذي في صلاته فلينصرف وليتوضأ ~~وليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم» ، وإن أبا بكر - رضي الله تعالى ~~عنه - سبقه الحدث في الصلاة فتوضأ وبنى وعمر - رضي الله تعالى عنه - سبقه ~~الحدث فاستخلف وتوضأ وبنى على صلاته وعلي - رضي الله تعالى عنه - كان يصلي ~~خلف عثمان فرعف فانصرف وتوضأ وبنى على صلاته، وهو مروي عن ابن مسعود وابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما -، والقياس يترك بالآثار. ثم الذي سبقه الحدث ~~إما أن يكون منفردا وإما أن يكون مقتديا أو إماما، فأما المنفرد يذهب ~~فيتوضأ ثم يتخير بين إتمام الصلاة في بيته وبين الرجوع إلى مصلاه ليكون ~~مؤديا جميع الصلاة في مكان واحد وهو أفضل، وإن أتم في بيته فلم يوجد منه ~~إلا ترك المشي في الصلاة وذلك لا يضره، وأما المقتدي إذا فرغ من الوضوء، ~~فإن لم يفرغ إمامه من الصلاة فعليه أن يعود، ولو أتم بقية صلاته في بيته لا ~~يجزئه لأن بينه وبين إمامه ms0219 ما يمنع صحة الاقتداء، وإن كان قد فرغ إمامه ~~يخير هو كما بينا، وإن كان إماما تأخر وقدم رجلا ممن خلفه يصلي بالقوم ~~والشافعي - رحمه الله - تعالى - في هذا يوافقنا، فإن على أصله بحدث الإمام ~~لا تفسد صلاة القوم؛ لأنه لو ظهر أنه كان محدثا جاز صلاة القوم، فيستخلف ~~لهم ثم يتوضأ ويستقبل، وعندنا يستخلف لأنه عجز # PageV01P169 # عن إتمام ما ضمن لهم الوفاء به فيستعين بمن قدر عليه، والدليل على جواز ~~هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أمر أبا بكر - رضي الله تعالى ~~عنه - أن يصلي بالناس وجد في نفسه خفة فخرج يهادى بين اثنين بعد ما افتتح ~~أبو بكر الصلاة فلما سمع أبو بكر حس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأخر ~~وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما تأخر لأنه عجز عن المضي ~~لقوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1] فصار هذا أصلا ~~في حق كل إمام عجز عن الإتمام أنه يتأخر ويستخلف ثم يتوضأ ويبني على صلاته ~~ما لم يتكلم، فإن تكلم واستقبل فهو أفضل ليكون أبعد عن شبهة الاختلاف وأقرب ~~إلى الاحتياط، فإن كان حين يرجع إلى أهله بال واستمشى لم يبن على صلاته لأن ~~هذا حدث عمد فهو بمنزلة الكلام أو فوقه في إفساد الصلاة، وجواز البناء كان ~~بالآثار في الحدث الذي يسبقه فلا يقاس من يتعمد الحدث؛ لأن فيما يسبقه بلوى ~~وضرورة بخلاف ما يتعمده، ولهذا لو ابتلي بالجنابة في خلال الصلاة لم يبن ~~بعد الاغتسال لأنه مما لا تعم به البلوى. # قال: (فإن تكلم في صلاته ناسيا أو عامدا مخطئا أو قاصدا استقبل الصلاة) ، ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - إذا كان ناسيا أو مخطئا لا يستقبل إلا ~~إذا طال كلامه، واحتج لقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} ~~[الأحزاب: 5] وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه» واعتماده على حديث «أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: صلى بنا رسول الله ms0220 - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي إما الظهر ~~وإما العصر فسلم على رأس ركعتين فقام رجل يقال له ذو اليدين فقال: أقصرت ~~الصلاة أم نسيتها فقال: كل ذلك لم يكن فقال: بعض ذلك قد كان، فنظر إلى أبي ~~بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - وقال: أحق ما يقول ذو اليدين، فقالا: ~~نعم، فأتم صلاته وسجد للسهو» فقد تكلم ناسيا ثم بنى على صلاته وقاس الكلام ~~بالسلام؛ لأن كل واحد منهما قاطع ثم في السلام فصل بين العمد والنسيان ~~فكذلك الكلام، بخلاف الحدث فإنه مناف للصلاة؛ لأنه ينعدم به شرطها فسوينا ~~بين النسيان والعمد لهذا، ولنا ما روينا، «وليبن على صلاته ما لم يتكلم» ، ~~فدل أن بعد الكلام لا يجوز البناء قط، وفي حديث «ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قدم من الحبشة فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الصلاة، فسلم عليه فلم يرد عليه السلام، قال: فأخذني ما قرب وما بعد، فلما ~~فرغ قال: يا ابن مسعود إن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث ~~أن لا يتكلم في الصلاة» . # وفي حديث «معاوية بن الحكم # PageV01P170 # - رضي الله تعالى عنه - قال: صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فعطس بعض القوم، فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه ~~مالي أراكم تنظرون إلي شزرا، فضربوا بأيديهم على أفخاذهم، فعلمت أنهم ~~يسكتونني فلما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فوالله، ما رأيت: معلما ~~أحسن تعليما منه - صلى الله عليه وسلم -، ما نهرني ولا زجرني ولكن قال: إن ~~صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي للتسبيح والتهليل ~~وقراءة القرآن» وما لا يصلح للصلاة فمباشرته مفسدة للصلاة، ألا ترى أن ~~الأكل والشرب مبطل للصلاة ناسيا أو عامدا لهذا، والخروج في الاعتكاف كذلك، ~~والجماع في الإحرام كذلك، ولهذا لو طال الكلام كان مفسدا، ولو كان النسيان ~~فيه عذرا لاستوى فيه أن يطول أو يقصر كالأكل في الصوم. والقياس في السلام ~~أنه مفسد، ms0221 وإن كان ناسيا ولكن استحسنا ما فيه لمعنى لا يوجد ذلك في الكلام، ~~وهو أن السلام من جنس أركان الصلاة، فإن المتشهد يسلم على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وعلى عباد الله الصالحين وهو اسم من أسماء الله تعالى، وإنما ~~أخذ حكم الكلام لكاف الخطاب، وإنما يتحقق معنى الخطاب فيه عند القصد، وإذا ~~كان ناسيا شبهناه بالأذكار، وإذا كان عالما شبهناه بالكلام، فأما الكلام ~~فهو ليس من أذكار الصلاة فكان منافيا للصلاة على كل حال، والخطأ والنسيان ~~عذر في رفع الإصر وعليه تحمل الآية والخبر، فأما حديث ذي اليدين فقد كان في ~~وقت كان الكلام فيه مباحا في الصلاة ثم انتسخ الكلام في الصلاة، ألا ترى أن ~~ذا اليدين كان عامدا بالكلام، وكذلك أبو بكر وعمر - رضي الله تعالى عنه - ~~ولم يأمرهم بالاستقبال (فإن قيل:) كيف يستقيم هذا وإسلام أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - بعد فتح خيبر وقد قال: صلى بنا، وحرمة الكلام في الصلاة ~~كانت ثابتة حين جاء من الحبشة، وذلك في أول الهجرة (قلنا:) معنى قوله: بنا ~~بأصحابنا ولا وجه للحديث إلا هذا؛ لأن ذا اليدين قتل ببدر واسمه مشهور في ~~شهداء بدر وذلك قبل خيبر بزمان طويل. # قال: (وإن قهقه في صلاة استقبل الصلاة والوضوء عندنا ناسيا كان أو عامدا) ~~؛ لأن القهقهة أفحش من الكلام عند المناجاة، ولهذا جعلت ناقضة للوضوء ثم ~~سوى بين النسيان والعمد وفي القهقهة أولى والبناء لأجل البلوى وذلك لا ~~يتحقق في القهقهة، وإن قهقه بعد ما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم لم تفسد ~~صلاته كما لو تكلم في هذه الحالة؛ لأنه لم يبق عليه شيء من أركان الصلاة، ~~ولكن # PageV01P171 # يلزمه الوضوء لصلاة أخرى عندنا ولا يلزمه عند زفر - رحمه الله تعالى - ~~قال: القهقهة عرفناها حدثا بالنص بخلاف القياس والنص ورد بإعادة الصلاة ~~والوضوء بالقهقهة، فكل قهقهة توجب إعادة الصلاة توجب الوضوء وما لا يوجب ~~مراعاة الصلاة لا يوجب الوضوء؛ لأنه ليس في معنى المنصوص من كل وجه. # (ولنا) أن الضحك ms0222 صادف حرمة الصلاة لبقائها ما لم يسلم حتى لو نوى المسافر ~~الإقامة في هذه الحالة لزمه الإتمام، وبالنص صار الضحك حدثا لمصادفته حرمة ~~الصلاة، فإن الجناية تفحش بالقهقهة في حالة المناجاة، وذلك باق ببقاء ~~التحريمة فألزمناه الوضوء لهذا، فأما إعادة الصلاة فلبقاء البناء عليه ~~وعجزه عنه بالقهقهة لفساد ذلك الجزء، ولم يبق عليه البناء هنا فلم تلزمه ~~الإعادة لهذا # . وكذلك لو قهقه في سجدتي السهو؛ لأن العود إليهما يرفع السلام دون ~~القعدة، فكأنه قهقه بعد القعدة قبل السلام إلا في رواية شاذة عن أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - أن العود إلى سجود السهو يرفع القعدة كالعود إلى سجدة ~~التلاوة، فعلى تلك الرواية تلزمه إعادة الصلاة. # قال: (وإن قهقه الإمام والقوم جميعا، فإن كان الإمام سبق بها فعليه إعادة ~~الوضوء وليس ذلك على القوم) ؛ لأنهم صاروا خارجين من الصلاة بخروج الإمام ~~منها فضحكهم لم يصادف حرمة الصلاة # . (وإن قهقه القوم أولا ثم الإمام فعلى الكل إعادة الوضوء) ؛ لأن قهقهة ~~القوم صادفت حرمة الصلاة وكذلك قهقهة الإمام؛ لأنه لا يصير خارجا منها ~~بخروج القوم، وإن ضحكوا معا فكذلك؛ لأن ضحك القوم لما اقترن بضحك الإمام ~~كان مصادفا حرمة الصلاة في حقهم، فإن خروجهم من حكم خروج الإمام فيعقبه ولا ~~يقترن به. # قال: (إمام أحدث فقدم رجلا قد فاتته ركعة فعليه أن يصلي بهم بقية صلاة ~~الإمام) والأولى للإمام أن يقدم مدركا لا مسبوقا؛ لأن المدرك أقدر على ~~إتمام صلاته من المسبوق، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من قلد إنسانا عملا ~~وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين» ولكن مع ~~هذا المسبوق شريكه في التحريمة وصحة الاستخلاف بوجود المشاركة في التحريمة ~~والحاجة إلى إصلاح صلاته، فجاز تقديمه وقام مقام الأول فيتم ما بقي على ~~الأول، فإذا انتهى إلى موضع السلام تأخر وقدم رجلا من المدركين ليسلم بهم؛ ~~لأنه عاجز عن السلام لبقاء ركعة عليه فيستعين بمن يقدر عليه، فإن إتمامه ~~بعد سلام الإمام، فلهذا قدم مدركا ليسلم بهم ms0223 ثم يقوم فيقضي ما بقي عليه من ~~صلاته. # قال: (فإن توضأ الأول وصلى في بيته ما بقي من صلاته # PageV01P172 # فإن كان صلى بعد فراغ الإمام الثاني من بقية صلاته فصلاته تامة) ؛ لأن ~~الإمامة تحولت إلى الثاني، وصار الأول كواحد من المقتدين به، وقد بينا أن ~~المقتدي إذا أتم بقية صلاته في بيته بعد فراغ الإمام جاز، ولو صلى قبل أن ~~يفرغ الإمام الثاني فصلاته فاسدة كغيره من المقتدين إذا سبقه الحدث. # قال: (فإن قعد الإمام الثاني في الرابعة قدر التشهد ثم قهقه فعليه إعادة ~~الوضوء والصلاة) ؛ لأنه قد بقي عليه ركعة فضحكه حصل في خلال الصلاة في حقه، ~~وصلاة القوم تامة لأنه لم يبق عليهم البناء، وروي عن أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - أنه قال: صلاة القوم فاسدة لفساد ما مضى، ولو ضحكوا بأنفسهم في هذه ~~الحالة كانت صلاتهم تامة، فضحك الإمام في حقهم لا يكون أكثر تأثيرا من ~~ضحكهم، فأما الإمام الأول، فإن كان قد فرغ من صلاته خلف الإمام الثاني مع ~~القوم فصلاته تامة كغيره من المدركين، وإن كان في بيته لم يدخل مع الإمام ~~الثاني في الصلاة فصلاته فاسدة، وفي رواية أبي حفص - رحمه الله تعالى - ~~قال: صلاته تامة. وجه هذه الرواية أنه مدرك لأول صلاته فيكون كالفارغ بقعدة ~~الإمام قدر التشهد والرواية الأولى أصح وأشبه بالصواب؛ لأنه قد بقي عليه ~~البناء وضحك الإمام في حقه في المنع من البناء كضحكه، ولو ضحك هو في هذه ~~الحالة فسدت صلاته، فكذلك ضحك الإمام في حقه، ورواية أبي حفص - رحمه الله ~~تعالى - كأنه غلط وقع من الكاتب؛ لأنه اشتغل بتقسيم ثم أجاب في الفصلين بأن ~~صلاته تامة وظاهر هذا التقسيم يستدعي المخالفة في الجواب. # قال: (رجل سلم في الركعتين من الظهر ناسيا ثم ذكر فظن أن ذلك يقطع الصلاة ~~فاستقبل التكبير ينوي به الدخول في الظهر ثانية وهو إمام قوم وكبروا معه ~~ينوون معه ذلك فهم على صلاتهم الأولى يصلون ما بقي منها ويسجدون للسهو) لما ~~بينا أن سلام ms0224 الإمام لا يقطع التحريمة، فهم في التحريمة في صلاتهم بعد قد ~~نووا إيجاد الموجود وذلك لغو. بقي مجرد التكبير وهو لا يقطع الصلاة، بخلاف ~~من كان في الظهر فنوى العصر وكبر؛ لأنه نوى إيجاد ما ليس بموجود فصار خارجا ~~من الأولى داخلا في الثانية، فإن صلوا العصر أربع ركعات هكذا، فإن قعدوا في ~~الثانية جازت صلاتهم، وما زادوا من الركعتين نافلة لهم، فإن لم يقعدوا في ~~الثانية فسدت صلاتهم لاشتغالهم بالنفل قبل إكمال الفرض، حتى لو سلم ساهيا ~~بعد ثلاث ركعات فجدد التكبير وصلى أربع ركعات لا تجزئه صلاته؛ لأنه لم يقعد ~~بعد الركعة الرابعة حتى صلى ركعة أخرى وذلك مفسد لفرضه # . قال: (رجل صلى ركعة ثم جاء قوم فاقتدوا به # PageV01P173 # فلما فرغ من صلاته وقعد قدر التشهد قهقه أو أحدث متعمدا فصلاته تامة) ؛ ~~لأنه لم يقعد بعد الركعة الرابعة حتى صلى ركعة أخرى وذلك مفسد للصلاة؛ لأنه ~~لم يبق عليه البناء، وصلاة القوم فاسدة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا تفسد؛ لأنه لا سبب لإفساد صلاتهم، ~~فإن الضحك والحدث لم يوجدا منهم، فلو فسدت صلاتهم إنما تفسد بفساد صلاة ~~الإمام، ولم تفسد صلاة الإمام هنا، فهو قياس ضحكه بعد السلام، ولأن الإمام ~~لما قعد قدر التشهد فقد صار المسبوق في حكم المنفرد يقوم لإتمام صلاته، ألا ~~ترى أن سلام الإمام وكلامه لا يؤثر في حقه ولا يمنعه من البناء، فكذلك ضحك ~~الإمام وحدثه وأبو حنيفة - رحمه الله - قال: ما لم يسلم الإمام فالمسبوق ~~مقتد به، ألا ترى أنه لو نوى الإمامة أثر ذلك في حق المسبوق، وأنه ممنوع من ~~القيام حتى يسلم الإمام، والضحك والحدث إذا لاقى جزءا من الصلاة كان مفسدا ~~لذلك الجزء، وبفساد ذلك الجزء من صلاة الإمام يفسد مثله من صلاة المقتدي، ~~إلا أن الإمام لم يبق عليه البناء بفساد ذلك الجزء ولا يضره، والمسبوق قد ~~بقي عليه البناء ففساد ذلك الجزء يمنعه من بناء ما بقي عليه ms0225 فيلزمه ~~الاستقبال، ألا ترى أنه لو ضحك بنفسه أو أحدث في هذه الحالة لزمه ~~الاستقبال، فكذلك فعل الإمام في حقه بخلاف السلام والكلام، فالسلام منه ~~للصلاة والكلام قاطع لا مفسد؛ لأنه لا يفوت به شرط الصلاة، وهو الطهارة فلم ~~يؤثر ذلك في حق المسبوق، فأما الضحك والحدث مفسد لا قاطع؛ لأنه يفوت به شرط ~~الصلاة وهو الطهارة، ولهذا قيل: لو تكلم الإمام بعد ما قعد قدر التشهد فعلى ~~القوم أن يسلموا، ولو أحدث الإمام متعمدا أو قهقه لم يسلم القوم، وخروج ~~الإمام من المسجد في كونه قاطعا لكلامه فلا يفسد صلاة المسبوقين # . قال: (وإذا افتتح الرجل صلاة المكتوبة في المسجد وحده ثم أقيم له فيها ~~ففي ذوات الأربع كالظهر والعصر والعشاء، إن كان صلى ركعة أضاف إليها أخرى ~~وقعد وسلم ثم دخل مع الإمام) ؛ لأنه لو قطعها كذلك كان مبطلا عمله، فإن ~~الركعة الواحدة لا تكون صلاة فيضيف إليها ركعة أخرى ليصير شفعا ثم يسلم ~~فيدخل مع الإمام لإحراز فضيلة الجماعة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة» (فإن ~~قيل:) كيف يقطع فرضه بعد الشروع فيها.؟ (قلنا:) لا يقطعها رافضا لها، وإنما ~~يقطعها ليعيدها على أكمل الوجوه وذلك جائز كما يقطع الظهر إذا أقيمت ~~الجمعة، وكذلك إن قام إلى الثالثة ولم يقيدها بالسجدة عاد فقعد وسلم لكي لا # PageV01P174 # تفوته فضيلة الجماعة ولا يسلم كما هو قائما؛ لأن ما أتى به من القعدة كان ~~سنة، وقعدة الختم فرض فعليه أن يعود إلى القعدة ثم يسلم ليكون متنفلا ~~بركعتين، فإن قيد الثالثة بالسجدة مضى في صلاته؛ لأنه أتى بأكثرها وللأكثر ~~حكم الكمال، فإذا فرغ منها دخل مع الإمام في الظهر والعشاء بنية النفل؛ لأن ~~التنفل بعدهما جائز، ولو خرج من المسجد ربما توهم أنه ممن لا يرى الجماعة، ~~فلهذا دخل معه، فأما في العصر لا يدخل؛ لأن التنفل بعده مكروه كما بينا. # وعند الشافعي - رضي الله تعالى عنه - يدخل بناء على ms0226 أصله في الصلاة التي ~~لها سبب، فإذا لم يدخل معه خرج من المسجد؛ لأن في المكث تطول مخالفته ~~للإمام، وفي الخروج إنما يظهر مخالفته في لحظة فهو أولى، ولم يذكر في ~~الكتاب أنه إذا كان في الركعة الأولى ولم يقيدها بالسجدة كيف يصنع، والصحيح ~~أنه يقطعها ليدخل مع الإمام فيحرز به ثواب تكبيرة الافتتاح؛ لأن ما دون ~~الركعة ليس لها حكم الصلاة حتى إن من حلف أن لا يصلي لا يحنث على ما دون ~~الركعة ألا ترى أنه من الركعة الثالثة يعود إذا لم يقيدها بالسجدة فكذلك في ~~الركعة الأولى يقطعها ليدخل مع الإمام، (فأما في الفجر، فإن كان صلى ركعة ~~قطعها) ؛ لأنه لو أدى ركعة أخرى تم فرضه وفاتته الجماعة، فالأولى أن يقطعها ~~ليعيدها على أكمل الوجوه، (وإن كان قيد الركعة الثانية بسجدة أتمها) ؛ لأنه ~~أدى أكثرها ثم إنه لا يدخل مع الإمام؛ لأنه يكون متنفلا بعد الفجر وذلك ~~مكروه، والذي روي من حال الرجلين حين صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في مسجد الخيف صلاة الفجر كما روينا، فقد ذكر أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ~~في الإملاء أن تلك الحادثة كانت في صلاة الظهر، ولئن كانت في صلاة الفجر ~~فقد كان في وقت لم ينههم عن صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، ثم انتسخ ~~بالنهي، (وأما المغرب، فإن صلى ركعة قطعها) ؛ لأنه لو أضاف إليها ركعة أخرى ~~كان مؤديا أكثر الصلاة فلا يمكنه القطع بعد ذلك، ولو قطع كان متنفلا ~~بركعتين قبل المغرب وذلك منهي عنه، فلهذا قطع صلاته ليعيدها على أكمل ~~الوجوه، وإن كان قيد الركعة الثانية بسجدة أتم صلاته؛ لأنه قد أدى أكثرها ~~ثم لا يدخل مع الإمام، وذلك مروي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -، ~~وإنما لا يدخل لا لأن التنفل بعد المغرب منهي عنه، ولكن لأنه لو دخل معه ~~فإما أن يسلم معه فيكون متنفلا بثلاث ركعات وهو غير مشروع، أو يضيف إليها ~~ركعة أخرى فيكون # PageV01P175 # مخالفا لإمامه، فلهذا لا يدخل ms0227 معه، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه ~~يدخل معه، فإذا فرغ الإمام فصلى ركعة أخرى ليصير شفعا له ولا يبعد أن يقوم ~~لإتمامه بعد فراغ الإمام كالمسبوق وهو بالشروع قد التزم ثلاث ركعات فكأنه ~~التزمها بالنذر فيلزمه أربع، وعندنا إن دخل فعل كما قال أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى -، وقال بشر المريسي يسلم مع الإمام؛ لأن هذا التغير كان بحكم ~~الاقتداء وذلك جائز كالمسبوق يدرك الإمام في القعدة يقعد معه وابتداء ~~الصلاة لا يكون بالقعدة، وجاز ذلك بحكم الاقتداء فهذا مثله. # قال: (وإذا صلى الظهر في بيته يوم الجمعة ثم صلى الجمعة مع الإمام ~~فالجمعة فرضه ويصير الظهر تطوعا له) ؛ لأن بأداء الظهر ما سقط عنه الخطاب ~~بالسعي إلى الجمعة، فكان في أدائها مفترضا ولا يجتمع فرضان في وقت واحد، ~~فمن ضرورة كون الجمعة فرضا له أن ينقلب ما قبله تطوعا، وهذا بخلاف ما إذا ~~صلى الظهر في بيته يوم الخميس ثم أدركها بالجماعة فصلاها، فالأولى فرض ~~والثانية تطوع، بعد أداء الفرض هو غير مخاطب بشهود الجماعة في تلك الصلاة، ~~فإن شهدها كان متنفلا. يوضح الفرق أن الجمعة أقوى من الظهر؛ لأنها تستدعي ~~من الشرائط ما لا يستدعيه الظهر، والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي، وإذا ~~ظهر القوي بأدائه لإسقاط فرض الوقت به سقط اعتبار الضعيف وكان تطوعا، فأما ~~الظهر المؤدى في الجماعة في حكم القوة كالمؤدى في بيته، فإن أحدهما يستدعي ~~شرطا لا يستدعيه الآخر، فإذا استويا ترجح السابق منهما لإسقاط فرض الوقت به ~~فكانت الثانية نفلا. # قال: (وإذا أحدث الإمام فلم يقدم أحدا حتى خرج من المسجد، فإن صلاة القوم ~~فاسدة) ؛ لأنهم مقتدون فيها ولم يبق لهم إمام في مكانه وهو في المسجد، ولم ~~يبين في الكتاب حال الإمام، وذكر الطحاوي - رحمه الله تعالى - أن صلاته ~~تفسد أيضا؛ لأن بعد سبق الحدث كان الاستخلاف ليصير هو في حكم المقتدى به ~~كغيره فبترك الاستخلاف لما فسدت صلاة القوم فلأن تفسد صلاته كان أولى، وذكر ~~أبو عصمة - رحمه الله ms0228 تعالى - أن صلاته لا تفسد؛ لأنه في حق نفسه كالمنفرد، ~~فلا تفسد صلاته بالخروج من المسجد بعد سبق الحدث، فعلى ما ذكره الطحاوي - ~~رحمه الله تعالى - فساد صلاة القوم بطريق القياس على فساد صلاة إمامهم، ~~وعلى ما ذكره أبو عصمة وهو الأصح فساد صلاة القوم استحسان فكان ينبغي في ~~القياس أن لا تفسد، فإن بعد حدث الإمام بقوا مقتدين به حتى لو وجد الماء في ~~المسجد # PageV01P176 # فتوضأ وعاد إلى مكانه وأتم بهم الصلاة أجزأهم، فكذلك بعد خروجه ولكنه ~~استحسن، وأراه قبيحا أن يكون القوم في الصلاة في مسجد وإمامهم في أهله، ~~فأما ما دام في المسجد فكأنه في المحراب؛ لأن المسجد في كونه مكان الصلاة ~~كبقعة واحدة فليس بينه وبينهم ما ينافي الاقتداء، فأما بعد خروجه فقد صار ~~بينه وبينهم ما ينافي الاقتداء فلهذا فسدت صلاتهم. # قال: (فإن قدموا رجلا قبل خروج الإمام من المسجد فصلاته وصلاتهم تامة) ؛ ~~لأن تقديم القوم إياه كاستخلاف الإمام الأول، ألا ترى أن في الإمامة العظمى ~~لا فرق بين اجتماع الناس على رجل وبين استخلاف الإمام الأعظم. وهذا؛ لأن ~~الإمام في الاستخلاف ينظر لهم في إصلاح صلاتهم فيكون لهم أن ينظروا إلى ~~أنفسهم أيضا، فإن قدم كل فريق من القوم رجلا فسدت صلاتهم؛ لأنها افتتحت ~~بإمام واحد فلا يجوز إتمامها بإمامين، ولو جاز ذلك لجاز بأكثر من اثنين ~~فينوي كل واحد أن يؤم نفسه، وهذا إذا استوى الفريقان في العدد؛ لأنه ليس ~~أحدهما بأولى من الآخر، فأما إذا اقتدى جماعة من القوم بأحد الإمامين إلا ~~رجلا أو رجلين اقتديا بالثاني فصلاة من اقتدى به الجماعة صحيحة، وصلاة ~~الآخرين فاسدة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يد الله مع الجماعة فمن شذ ~~شذ في النار» ، وقال عمر - رحمه الله تعالى - في الشورى إن اتفقوا على شيء ~~وخالفهم واحد فاقتلوه، فأما إذا اقتدى بكل إمام جماعة وأحد الفريقين أكثر ~~عددا من الآخر، فقد قال بعض مشايخنا: صلاة الأكثرين جائزة ويتعين الفساد في ~~الآخرين كما في الواحد والمثنى، والأصح ms0229 أن تفسد صلاة الفريقين؛ لأن كل واحد ~~منهما جمع تام يتم به نصاب الجمعة فيكون الأقل مساويا للأكثر حكما، ~~كالمدعيين يقيم أحدهما شاهدين والآخر عشرة من الشهود، وكذلك إن كان الإمام ~~هو الذي قدم رجلين فهذا وتقديم القوم إياهما سواء، وإن وصل أحدهما إلى موضع ~~الإمامة قبل الآخر تعين للإمامة وجاز صلاته وصلاة من اقتدى به؛ لأن ~~الاستخلاف كان للضرورة وقد ارتفعت بوصوله إلى موضع الإمامة، فاستخلاف الآخر ~~وجوده كعدمه. # قال: (وإن أحدث الإمام ولم يكن خلفه إلا رجل واحد صار هو إماما قدمه ~~الإمام أو لم يقدمه نوى هو الإمامة أو لم ينو) ؛ لأنه تعين للاستخلاف، فإن ~~صلاحيته للاستخلاف بكونه شريك الإمام في الصلاة ولا مزاحم له والحاجة في ~~هذا إلى الاستخلاف أو النية للتمييز، وذلك عند المزاحمة لا عند التعين، ~~فإذا توضأ الإمام رجع ودخل مع هذا في صلاته؛ لأن الإمامة تحولت إليه، وإن ~~لم # PageV01P177 # يرجع الإمام حتى أحدث هذا فخرج من المسجد فسدت صلاة الإمام الأول؛ لأنه ~~في حكم المقتدي به ولم يبق له إمام في المسجد، وإن لم يخرج حتى رجع الأول ~~ثم خرج الثاني فقد صار الإمام هو الأول؛ لأنه متعين لإصلاح الصلاة، وإن جاء ~~ثالث واقتدى بالثاني ثم سبقه الحدث فخرج من المسجد تحولت الإمامة إلى ~~الثالث لكونه متعينا، فإن أحدث فخرج من المسجد قبل رجوع أحد الأولين فسدت ~~صلاتهما؛ لأنه لم يبق لهما إمام في المسجد، وإن كان قد رجع أحد الأولين قبل ~~خروج الثالث تحولت الإمامة إليه بخروج الثالث، فإن كانا رجعا جميعا، فإن ~~استخلف الثالث أحدهما صار هو الإمام، وإن لم يستخلف حتى خرج فسدت صلاتهما؛ ~~لأنه ليس أحدهما بأولى بالإمامة من الآخر، وروى الحسن عن أبي حنيفة - ~~رحمهما الله تعالى - إذا أحدث وليس معه إلا رجل واحد فوجد الماء في المسجد ~~فتوضأ، قال: يتم صلاته مقتديا بالثاني؛ لأنه متعين للإمامة فبنفس انصرافه ~~تتحول الإمامة إليه، وإن كان معه جماعة فتوضأ في المسجد عاد إلى مكان ~~الإمامة وصلى بهم؛ لأن الإمامة ms0230 لم تتحول منه إلى غيره في هذه الحالة إلا ~~بالاستخلاف ولم يوجد. # قال: (إمام أحدث فانفتل وقدم رجلا جاء ساعتئذ، فإن كان كبر قبل الحدث من ~~الإمام صح استخلافه) ؛ لأنه شريك الإمام في الصلاة، وإن لم يكن كبر فلما ~~استخلفه كبر ينوي الاقتداء به صح الاستخلاف أيضا إلا على قول بشر، فإنه ~~يقول لا يصح اقتداؤه بالإمام؛ لأن حدث الإمام في حق المقتدي كحدثه بنفسه، ~~وكونه محدثا يمنع الشروع في الصلاة ابتداء فيمنع من الاقتداء به أيضا، فإن ~~بقاء الاقتداء بعد الحدث عرفناه بالسنة، والابتداء ليس في معنى البقاء ~~ولكنا نقول: التحريمة في حق الإمام باقية حتى إذا عاد بنى على صلاته، وكذلك ~~صفة الإمامة له ما لم يخرج من المسجد حتى لو توضأ في المسجد وعاد إلى مكان ~~الإمامة جاز، فاقتداء الغير به صحيح في هذه الحالة، وإذا صح الاقتداء جاز ~~استخلافه، وإن كان حين كبر نوى أن يصلي بهم صلاة مستقبلة ولم ينو الاقتداء ~~بالأول فصلاته تامة؛ لأنه افتتحها منفردا بها وقد أداها وصلاة القوم فاسدة؛ ~~لأنهم كانوا مقتدين بالأول فلا يمكنهم إتمامها مقتدين بالثاني، فإن الصلاة ~~الواحدة لا تؤدى بإمامين، بخلاف خليفة الأول، فإنه قائم مقامه فكأنه هو ~~بعينه، فكان الإمام واحدا معنى، وإن كان مثنى في الصورة، وهنا الثاني ليس ~~بخليفة الأول، فإنه لم يقيد به قط فتحقق أداء الصلاة الواحدة خلف إمامين ~~صورة ومعنى، فلهذا لا يجزئهم. # قال: (إمام أحدث وهو مسافر وخلفه مقيمون ومسافرون # PageV01P178 # فقدم مقيما صح ذلك) ؛ لأن المقيم شريكه في الصلاة ولا يتغير به فرض ~~المسافرين، بخلاف ما لو نوى الأول الإقامة؛ لأنهم لما قصدوا الاقتداء ~~بالأول فقد ألزموا أنفسهم حكم الاقتداء، وما قصدوا الاقتداء بالثاني إنما ~~لزمهم الاقتداء لضرورة الحاجة إلى إصلاح صلاتهم، والثابت بالضرورة لا يعدو ~~موضع الضرورة، وعلى هذا قلنا: لو قدم مسافرا فنوى الثاني الإقامة لا يتغير ~~فرض المسافرين ثم على الثاني أن يتم بهم صلاة المسافرين؛ لأنه خليفة الأول ~~فيأتي بما كان على الأول، فإذا قعد قدر ms0231 التشهد قدم مسافرا ليسلم بهم؛ لأنه ~~عاجز عن التسليم بنفسه لبقاء البناء عليه، ثم يقوم هو مع المقيمين فيتمون ~~صلاتهم وحدانا، هكذا «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صلى ~~بعرفات: أتموا يا أهل مكة صلاتكم، فإنا قوم سفر» فإن اقتدوا فيما يقضون ~~فسدت صلاتهم؛ لأن الاقتداء في موضع يحق فيه الانفراد كالانفراد في موضع يحق ~~فيه الاقتداء لما بينهما من المخالفة في الحكم، وإن مضى الإمام الثاني في ~~صلاته حتى أتمها صلاة الإقامة والقوم معه، فإن قعد في الثانية قدر التشهد ~~فصلاته وصلاة المسافرين تامة؛ لأنه في حق نفسه منفرد لا تتعلق صلاته بصلاة ~~غيره، والمسافرون إنما اشتغلوا بالنفل بعد إكمال الفرض فلا يضرهم، فأما ~~صلاة المقيمين فاسدة؛ لأن عليهم الانفراد في الأخريين، فإذا اقتدوا به فسدت ~~صلاتهم، فإن لم يقعد الثاني في الركعتين فسدت صلاته وصلاة القوم كلهم؛ لأنه ~~خليفة الأول فيفترض عليه ما على الأول، والأول لو ترك القعدة الأولى فسدت ~~صلاته وصلاة القوم، فكذلك الثاني إذا تركها فتفسد به صلاة الإمام الأول ~~أيضا؛ لأنه كغيره من المقتدين به. # قال: (إمام افتتح الصلاة فركع قبل أن يقرأ ثم رفع رأسه فقرأ وركع وسجد ~~وأدرك معه رجل هذا الركوع الثاني فهو مدرك للركعة) ؛ لأن الركوع الأول ~~انتقض بالثاني، فإن الأول سبق أوانه؛ لأن أوان الركوع بعد القراءة فما سبقه ~~كان منتقضا، والركوع الثاني حصل في أوانه فهو المعتد به، وقد أدركه الرجل، ~~وإن كان قرأ قبل الركوع الأول فالركوع هو الأول، ومن أدرك الركوع الثاني لا ~~يصير به مدركا للركعة؛ لأن الأول حصل في أوانه فهو المعتد به، والثاني وقع ~~مكررا ولا تكرار في الركوع في ركعة واحدة، فالمنتقض ما وقع مكررا، وذكر في ~~باب السهو في نوادر أبي سليمان أن المعتبر هو الركوع الثاني ومدركه مدرك ~~للركعة، ووجهه أن اعتبار الركوع باتصال السجود به، وإنما اتصل السجود ~~بالركوع الثاني دون الأول، فكان المنتقض هو الأول، والأصح ما ذكر في كتاب ~~الصلاة أن الفرض بالركوع الأول صار ms0232 # PageV01P179 # مؤدى، فيقف ينتظر السجود فيجعل السجود متصلا به حكما، وكذلك إن كان ~~الإمام أحدث حين فرغ من الركوع واستخلف رجلا، فإن الخليفة يعتد بذلك الركوع ~~إن كان الإمام قرأ قبله، وإن لم يكن قرأ قبله لم يعتد به؛ لأنه قائم مقام ~~الأول، فحاله في هذا كحال الأول. # قال: (إمام أحدث فقدم رجلا على غير وضوء فصلاته وصلاة القوم فاسدة) ؛ لأن ~~المحدث لا يصلح للاستخلاف فاشتغاله باستخلاف من لا يصلح خليفة له إعراض منه ~~عن صلاته فتفسد صلاته وصلاة القوم وهذا عندنا، فإن حدث الإمام إذا تبين ~~للقوم بعد الفراغ فصلاتهم فاسدة، فكذلك في حالة الاستخلاف، وعند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - إذا اقتدوا به مع العلم بأنه محدث لا يصح الاقتداء به، ~~وإذا لم يعلموا به فصلاتهم تامة في حالة الاستخلاف، واستدل بحديث روي عن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه أم في صلاة أصحابه ثم ظهر أنه كان جنبا ~~فأعاد ولم يأمرهم بالإعادة. (ولنا) ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته وأعادوا» وقد ~~روي نحو هذا عن عمر وعلي حتى ذكر أبو يوسف في الأمالي أن عليا - رضي الله ~~تعالى عنه - صلى بأصحابه يوما ثم علم أنه كان جنبا، فأمر مؤذنه ابن التياح ~~أن ينادي، ألا إن أمير المؤمنين كان جنبا فأعيدوا صلاتكم، وتأويل حديث عمر ~~ما ذكره في بعض الروايات أنه رأى أثر الاحتلام في ثوبه بعد الفراغ، ولم ~~يعلم متى أصابه فأعاد صلاته احتياطا، وعندنا في هذا الموضع لا يجب على ~~القوم إعادة الصلاة. # وكذلك لو قدم الإمام المحدث صبيا فسدت صلاتهم وصلاته؛ لأن صلاة الصبي ~~تخلق واعتياد أو نافلة فلا يصلح هو خليفة للإمام في الفرض، كما لا يصلح ~~للإمامة في هذه الصلاة أصلا بنفسه، وهذا بناء على أصلنا أيضا، فأما الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه -، فإنه يجوز الاقتداء بالصبي في المكتوبة، وهو بناء ~~على اقتداء المفترض بالمتنفل وقد مر. # وأما الاقتداء بالصبي ms0233 في التطوع فقد جوزه محمد بن مقاتل الرازي للحاجة ~~إليه والأصح عندنا أنه لا يجوز؛ لأن نفل الصبي دون نفل البالغ حتى لا يلزمه ~~القضاء بالإفساد، وبناء القوي على الضعيف لا يجوز، كيف وقد قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الإمام ضامن والصبي لا يصلح ضامنا لفلس» فكيف يصح ~~منه الضمان لصلاة المقتدي. # وكذلك إن قدم الإمام المحدث امرأة فصلاته وصلاتها وصلاة القوم كلهم ~~فاسدة؛ لأن المرأة لا تصلح لإمامة الرجال قال - عليه الصلاة والسلام -: ~~«أخروهن من حيث أخرهن الله» فاشتغاله باستخلاف من لا يصلح خليفة له إعراض # PageV01P180 # منه عن الصلاة، فتفسد صلاته وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم؛ لأن الإمامة ~~لم تتحول منه إلى غيره، وعند زفر - رحمه الله تعالى - صلاة النساء صحيحة ~~إنما تفسد صلاة الرجال؛ لأن المرأة تصلح لإمامة النساء إنما لا تصلح لإمامة ~~الرجال، وفيما ذكرنا الجواب عن كلامه. # قال: (أمي صلى بقوم أميين وقارئين فصلاة الإمام والقوم كلهم فاسدة) عند ~~أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - صلاة الإمام ~~والأميين تامة؛ لأن الأمي صاحب عذر، فإذا اقتدى به من هو في مثل حاله ومن ~~لا عذر به جازت صلاته وصلاة من هو في مثل حاله، كالعاري يؤم العراة ~~واللابسين، والمومي يؤم من يصلي بالإيماء ومن يصلي بالركوع والسجود، وصاحب ~~الجرح السائل يؤم من هو في مثل حاله والأصحاء ولأبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - طريقان: (أحدهما) أنه لما جاءوا مجتمعين لأداء هذه الصلوات ~~بالجماعة فالأمي قادر على أن يجعل صلاته بالقراءة بأن يقدم القارئ، فتكون ~~قراءة إمامه قراءة له قال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له إمام فقراءة ~~الإمام له قراءة» ، فإذا تقدم بنفسه فقد ترك أداء الصلاة بالقراءة مع قدرته ~~عليه بنفسه، فتفسد صلاته وصلاة القوم أيضا، بخلاف سائر الأعذار فلبس الإمام ~~لا يكون لبسا للمقتدين، والركوع والسجود من الإمام لا ينوب عن المقتدي، ~~ووضوء الإمام لا يكون وضوءا للمقتدي فهو غير قادر على إزالة هذا العذر ~~بتقديم من لا عذر له ms0234 (فإن قيل:) لو كان الإمام يصلي وحده وهناك قارئ يصلي ~~بتلك الصلاة جازت صلاة الأمي ولم ينظر إلى قدرته على أن يجعل صلاته بقراءة ~~بالاقتداء بالقارئ (قلنا:) ذكر أبو حازم أن على قياس قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - لا تجوز صلاته وهو قول مالك - رحمه الله تعالى -، وبعد ~~التسليم قلنا: لم يظهر هناك من القارئ رغبة في أداء الصلاة بالجماعة فلا ~~يعتبر وجوده في حق الأمي، بخلاف ما نحن فيه. # (والطريق الثاني) أن افتتاح الكل للصلاة قد صح؛ لأنه أوان التكبير، ~~فالأمي قادر عليه كالقارئ فبصحة الاقتداء صار الأمي متحملا فرض القراءة عن ~~القارئ، ثم جاء أوان القراءة وهو عاجز عن الوفاء بما تحمل فتفسد صلاته، ~~وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم، بخلاف سائر الأعذار، فإنها قائمة عند ~~الافتتاح فلا يصح الاقتداء ممن لا عذر له بصاحب العذر ابتداء (فإن قيل:) لو ~~اقتدى القارئ بالأمي بنية النفل لا يلزمه القضاء، ولو صح شروعه في الابتداء ~~للزمه القضاء (قلنا:) إنما لا يلزمه القضاء؛ لأنه صار شارعا في صلاة لا ~~قراءة فيها والشروع كالنذر، ولو نذر صلاة بغير قراءة لا يلزمه شيء إلا في ~~رواية عن أبي يوسف # PageV01P181 # - رحمه الله -، فكذلك إذا شرع فيها. # قال: (أمي تعلم سورة وقد صلى بعض صلاته فقرأها فيما بقي فصلاته فاسدة مثل ~~الآخرين) لزوال أميته في خلال الصلاة، وكذلك لو كان قارئا في الابتداء فصلى ~~بعض الصلاة بقراءة ثم نسي فصار أميا فصلاته فاسدة مثل الآخرين، وهذا قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وعند زفر - رحمه الله تعالى - لا تفسد في ~~الموضعين جميعا، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا تعلم السورة استقبل، ~~وإذا نسي بنى استحسانا لزفر - رحمه الله تعالى -، إذ فرض القراءة في ~~الركعتين ألا ترى أن القارئ لو ترك القراءة في الركعتين الأوليين وقد قرأ ~~الأخريين أجزأه، فإذا كان قارئا في الابتداء فقد أدى فرض القراءة في ~~الأوليين فعجزه عنه بعد ذلك لا يضره كتركه مع القدرة، وإذا تعلم السورة ~~وقرأ في الأخريين ms0235 فقد أدى فرض القراءة فلا يضره عجزه عنه في الابتداء كما ~~لا يضره تركه وأبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - قالا: إذا تعلم السورة ~~في خلال الصلاة فلو استقبلها كان مؤديا لها على أكمل الوجوه فأمرناه ~~بالاستقبال، فأما إذا نسي القراءة فلو أمرناه بالاستقبال كان مؤديا جميع ~~الصلاة بغير قراءة، فالأولى هو البناء ليكون مؤديا بعضها بقراءة وأبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - يقول حين افتتحها وهو أمي، فقد انعقدت صلاته بصفة ~~الضعف، فحين تعلم السورة فقد قوي حاله، وبناء القوي على الضعيف لا يجوز ~~كالعاري إذا وجد الثوب في خلال الصلاة، وكالمتيمم إذا وجد الماء في خلالها، ~~وإذا كان قارئا في الابتداء فقد التزم أداء جميع الصلاة بقراءة ثم عجز عن ~~الوفاء بما التزم فكان عليه الاستقبال في الفصلين، هذا وكذلك إن كان الإمام ~~قارئا فقرأ في الركعتين الأوليين ثم أحدث فاستخلف أميا فسدت صلاتهم إلا على ~~قول زفر - رحمه الله تعالى -، فإنه يقول: الإمام الأول أدى فرض القراءة ~~وليس في الأخريين قراءة، فاستخلاف القارئ والأمي فيه سواء. # (ولنا) أن القراءة فرض في جميع الصلاة تؤدى في موضع مخصوص، فإذا كان ~~الإمام قارئا فقد التزم أداء جميع الصلاة بقراءة، والأمي عاجز عن ذلك فلا ~~يصلح خليفة له، واشتغاله باستخلاف من لا يصلح خليفة له يفسد صلاته، كما لو ~~استخلف صبيا أو امرأة، وعلى هذا لو رفع رأسه من آخر السجدة ثم سبقه الحدث ~~فاستخلف أميا فسدت صلاته وصلاة القوم عندنا، فأما إذا قعد قدر التشهد ثم ~~أحدث فاستخلف أميا فهو على الخلاف المعروف بين أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- وصاحبيه. # قال: (أمي اقتدى بقارئ بعد ما صلى ركعة فلما فرغ الإمام قام الأمي لإتمام ~~صلاته فصلاته فاسدة في القياس) وهو قول # PageV01P182 # أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي الاستحسان يجزئه وهو قولهما. وجه ~~القياس أنه بالاقتداء بالقارئ قد التزم أداء هذه الصلاة بقراءة وقد عجز عن ~~ذلك حين قام للقضاء؛ لأنه منفرد فيما يقضي، فلا تكون قراءة الإمام له قراءة ~~فتفسد ms0236 صلاته. وجه الاستحسان أنه إنما يلتزم القراءة ضمنا للاقتداء وهو مقتد ~~فيما بقي على الإمام لا فيما سبقه به الإمام، يوضحه أنه لو بنى كان مؤديا ~~بعض الصلاة بالقراءة، ولو استقبل كان مؤديا جميعها بغير قراءة، وأداء البعض ~~مع القراءة أولى من أداء الكل بغير قراءة. # قال: (رجل صلى أربع ركعات تطوعا ولم يقعد في الثانية ففي القياس لا يجزئه ~~وهو قول محمد وزفر رحمهما الله) ؛ لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة تفترض ~~القعدة في آخرها، فترك القعدة الأولى هنا كتركها في صلاة الفجر والجمعة ~~فتفسد به الصلاة، وفي الاستحسان تجزئه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهم ~~الله تعالى - بالقياس على الفريضة؛ لأن حكم التطوع أخف من حكم الفريضة، ~~ويجوز أداء الفريضة أربع ركعات بقعدة واحدة، فكذلك التطوع ألا ترى أن في ~~التطوع يجوز الأربع بتسليمة واحدة وبتحريمة واحدة بالقياس على الفرض فكذلك ~~في القعدة، وعلى هذا قالوا لو صلى التطوع بثلاث ركعات بقعدة واحدة ينبغي أن ~~يجوز بالقياس على صلاة المغرب، والأصح أنه لا يجوز؛ لأن التطوع بالركعة ~~الواحدة غير مشروع فيفسد ما اتصل به القعدة وبفسادها يفسد ما قبله. واختلف ~~مشايخنا فيمن تطوع بست ركعات بقعدة واحدة فجوزها بعضهم بالقياس على ~~التحريمة والتسليمة، والأصح أنه لا يجوز؛ لأن استحسانه في الأربع كان ~~بالقياس على الفريضة، وليس في الفرائض ست ركعات يجوز أداؤها في قعدة واحدة، ~~فيعاد فيه إلى أصل القياس لهذا. # قال: (امرأة صلت خلف الإمام وقد نوى الإمام إمامة النساء فوقفت في وسط ~~الصف، فإنها تفسد صلاة من عن يمينها ومن عن يسارها ومن خلفها بحذائها عندنا ~~استحسانا) وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا تفسد صلاة أحد بسبب ~~المحاذاة؛ لأن محاذاة المرأة الرجل لا تكون أقوى من محاذاة الكلب أو ~~الخنزير إياه، وذلك غير مفسد لصلاة الرجل، ولو فسدت الصلاة بسبب المحاذاة ~~لكان الأولى أن تفسد صلاتها؛ لأنها منهية عن الخروج إلى الجماعة والاختلاط ~~بالصفوف، يدل عليه أن المحاذاة في صلاة الجنازة أو ms0237 سجدة التلاوة غير مفسد ~~على الرجل صلاته، فكذلك في سائر الصلوات. # (ولنا) أنه ترك المكان المختار له في الشرع فتفسد صلاته كما لو أخرها ~~وشرها أولها، فالمختار للرجال التقدم على النساء، فإذا وقف بجنبها أو خلفها # PageV01P183 # فقد ترك المكان المختار له وترك فرضا من فروض الصلاة أيضا، فإن عليه أن ~~يؤخرها عند أداء الصلاة بالجماعة قال - عليه الصلاة والسلام -: «أخروهن من ~~حيث أخرهن الله» والمراد من الأمر بتأخيرها لأجل الصلاة فكان من فرائض ~~صلاته، وهذا لأن حال الصلاة حال المناجاة فلا ينبغي أن يخطر بباله شيء من ~~معاني الشهوة فيه، ومحاذاة المرأة إياه لا تنفك عن ذلك عادة، فصار الأمر ~~بتأخيرها من فرائض صلاته، فإذا ترك تفسد صلاته، وإنما لا تفسد صلاتها؛ لأن ~~الخطاب بالتأخير للرجل وهو يمكنه أن يؤخرها من غير أن يتأخر بأن يتقدم ~~عليها، ولهذا لم تفسد صلاة الجنازة بالمحاذاة؛ لأنها ليست بصلاة مطلقة هي ~~مناجاة بل هي قضاء لحق الميت، ثم ليس لها في الصلاة على الجنازة مقام ~~لكونها منهية عن الخروج في الجنائز، ولا تفسد صلاة من هو على يمين من هو ~~على يمينها، ومن على يسار من هو على يسارها إذ هناك حائل بينها وبينهما ~~بمنزلة الأسطوانة، أو كان من الثياب، فإن كان صف تام من النساء وراءهن صفوف ~~من الرجال فسدت صلاة تلك الصفوف كلها استحسانا، والقياس مثل الأول أنه لا ~~تفسد إلا صلاة صف واحد خلف صفوف النساء؛ لأن تحقق المحاذاة في حقهم ولكنه ~~استحسن حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من ~~النساء فلا صلاة له» ولأن الصف من النساء بمنزلة الحائط بين المقتدي وبين ~~الإمام، ووجود الحائط الكبير الذي ليس عليه فرجة بين المقتدي والإمام يمنع ~~صحة الاقتداء، فكذلك في الصف من النساء، فأما المرأتان والثلاث إذا وقفن في ~~الصف فالمروي عن محمد بن الحسن - رحمه الله تعالى - أن المرأتين تفسدان ms0238 ~~صلاة أربعة نفر: من عن يمينهما ومن عن يسارهما ومن خلفهما بحذائهما، ~~والثلاث يفسدن صلاة من عن يمينهن ومن عن يسارهن وثلاثة ثلاثة خلفهن إلى آخر ~~الصفوف، وقال: الثلاث جمع متفق عليه فهو قياس الصف التام، فأما المثنى ~~فليستا بجمع تام فهما قياس الواحدة لا يفسدان إلا صلاة من خلفهما. # وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - روايتان في إحداهما جعل الثلاث ~~كالاثنين وقال لا يفسدن إلا صلاة خمسة نفر: من عن يمينهن ومن عن يسارهن ومن ~~خلفهن بحذائهن؛ لأن الأثر جاء في صف تام والثلاث ليس بصف تام من النساء، ~~وفي الرواية الأخرى جعل المثنى كالثلاث وقال: يفسدان صلاة من عن يمينهما ~~ومن عن يسارهما وصلاة رجلين خلفهما وصلاة رجلين خلفهما إلى آخر الصفوف؛ لأن ~~للمثنى حكم الثلاث في الاصطفاف حين يصطفان خلف الإمام، قال: - عليه الصلاة ~~والسلام - # PageV01P184 # «الاثنان فما فوقهما جماعة» ، فإن وقفت بحذاء الإمام تأتم به وقد نوى ~~إمامتها فسدت صلاة الإمام والقوم كلهم؛ لأن الإمام بسبب المحاذاة في صلاة ~~مشتركة تفسد وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم، وكان محمد بن مقاتل يقول: لا ~~يصح اقتداؤها؛ لأن المحاذاة اقترنت بشروعها في الصلاة، ولو طرأت كانت مفسدة ~~لصلاتها، فإذا اقترنت منعت صحة اقتدائها، وهذا فاسد؛ لأن المحاذاة لا تؤثر ~~في صلاتها، وإنما تبطل صلاتها بفساد صلاة الإمام فلا تفسد صلاة الإمام إلا ~~بعد شروعها؛ لأن المحاذاة ما لم تكن في صلاة مشتركة لا تؤثر في صلاتها إلا ~~فسادا، حتى أن الرجل والمرأة إذا وقفا في مكان واحد فصلى كل واحد منهما ~~وحده لا تفسد صلاة الرجل؛ لأن الترتيب في المقام إنما يلزمه عند المشاركة ~~كالترتيب بين المقتدي والإمام، والأصل فيه حديث «عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل وأنا نائمة ~~بين يديه معترضة كاعتراض الجنازة، فكان إذا سجد خنست رجلي، وإذا قام ~~مددتهما» . وأما إذا لم ينو الإمام إمامتها لم تكن داخلة في صلاته فلا تفسد ~~الصلاة على أحد بالمحاذاة عندنا، وقال ms0239 زفر - رحمه الله تعالى - يصح ~~اقتداؤها به، وإن لم ينو إمامتها، والقياس ما قاله زفر، فإن الرجل صالح ~~لإمامة الرجال والنساء جميعا، ثم اقتداء الرجال بالرجل صحيح، وإن لم ينو ~~الإمامة، فكذلك اقتداء النساء، واستدل بالجمعة والعيدين، فإن اقتداء المرأة ~~بالرجل صحيح فيهما، وإن لم ينو إمامتها. # (ولنا) أن الرجل لما كان يلحق صلاته فساد من جهة المرأة أمكنه التحرز عنه ~~بالنية كالمقتدي لما كانت صلاته يلحقها فساد من جهة الإمام أمكنه التحرز ~~عنه بالنية، وهو أن لا ينوي الاقتداء به، وهذا؛ لأنا لو صححنا اقتداءها ~~بغير النية قدرت على إفساد صلاة الرجل كل امرأة متى شاءت بأن تقتدي به، ~~فتقف إلى جنبه وفيه من الضرر ما لا يخفى، وفي صلاة الجمعة والعيدين أكثر ~~مشايخنا قالوا: لا يصح اقتداؤها به ما لم ينو إمامتها، وإن كان الجواب ~~مطلقا في الكتاب، ومنهم من سلم فقال: الضرورة في جانبها هاهنا؛ لأنها لا ~~تقدر على أداء صلاة العيد والجمعة وحدها ولا تجد إماما آخر تقتدي به، ~~والظاهر أنها لا تتمكن من الوقوف بجنب الإمام في هذه الصلوات لكثرة ~~الازدحام فصححنا اقتداءها به لدفع الضرر عنها، بخلاف سائر الصلوات، وروى ~~الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنها إذا وقفت خلف الإمام ~~جاز اقتداؤها به، وإن لم ينو إمامتها ثم إذا وقفت إلى جنبه فسدت صلاتها لا ~~صلاة الرجل، وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - # PageV01P185 # الأول، ووجهه أنها إذا وقفت خلفه فقصدها أداء الصلاة لا فساد صلاة الرجل ~~فلا يشترط نية الإمامة، فإذا وقفت إلى جنبه فقد قصدت إفساد صلاته فرد قصدها ~~بإفساد صلاتها إلا أن يكون الرجل قد نوى إمامتها، فحينئذ هو ملتزم بهذا ~~الضرر. # قال: (وإذا سبق الرجل المرأة ببعض الصلاة فلما سلم الإمام قاما يقضيان ~~فوقفت بحذاء الرجل لم تفسد صلاته، ولو كانا لاحقين بأن أدركا أول الصلاة ثم ~~ناما أو سبقهما الحدث فوقفت المرأة بحذائه فيما يتمان فصلاة الرجل فاسدة) ؛ ~~لأن المسبوق فيما يقضي كالمنفرد حتى تلزمه القراءة ms0240 وسجود السهو إذا سها، ~~فلم توجد المحاذاة في صلاة مشتركة، فأما اللاحق فيما يتم كالمقتدي حتى لا ~~يقرأ، ولو سها لا يلزمه سجود السهو فوجدت المحاذاة في صلاة مشتركة. وفقه ~~هذا الحرف أن اللاحق لما اقتدى بالإمام في أول الصلاة قد التزم أداء جميع ~~الصلاة بصفة الاقتداء، فلا يجوز أداؤه بدون هذه الصفة، فأما المسبوق إنما ~~التزم بحكم الاقتداء ما بقي على الإمام دون ما فرغ منه؛ لأن ذلك لا يتصور ~~فجعلناه كالمنفرد فيما يقضي بهذا. # قال: (وإن كان الإمام يصلي الظهر فائتمت به امرأة تريد التطوع وقد نوى ~~الإمام إمامتها ثم وقفت بحذائه فسدت صلاته وصلاتها) ؛ لأن اقتداء المتنفل ~~بالمفترض صحيح، فوجدت المحاذاة في صلاة مشتركة، وعليها قضاء التطوع؛ لأن ~~الفساد كان بعد صحة شروعها بسبب فساد صلاة الإمام، وإن كانت نوت العصر لم ~~تجزها صلاتها ولم تفسد على الإمام صلاته؛ لأن تغاير الفرضين يمنع صحة ~~الاقتداء على ما مر في باب الأذان، وما ذكرنا هاهنا دليل على أنها لا تصير ~~شارعة في الصلاة أصلا، بخلاف ما ذكره في باب الأذان ففيه روايتان، وبعض ~~مشايخنا قال: الجواب ما ذكر في باب الأذان، ومعنى ما ذكر هاهنا أن الإمام ~~لم ينو إمامتها في صلاة العصر، فتجعل هي في الاقتداء به بنية العصر بمنزلة ~~ما لم ينو إمامتها، فلهذا لا تصير شارعة في صلاة التطوع. # قال: (ويصلي العراة وحدانا قعودا بإيماء) وقال بشر المريسي - رحمه الله - ~~يصلون قياما بركوع وسجود وهو قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه -؛ لأنهم ~~عجزوا عن شرط الصلاة وهو ستر العورة فهم قادرون على أركانها، فعليهم ~~الإتيان بما قدروا عليه، وسقط عنهم ما عجزوا عنه، ومذهبنا مروي عن ابن عباس ~~وابن عمر - رضي الله تعالى عنهم - قالا: العاري يصلي قاعدا بالإيماء، ولأن ~~القعود والإيماء أستر لهم، وفي القيام والركوع والسجود زيادة كشف العورة، ~~وذلك حرام في الصلاة وغير الصلاة، فكل ركوع وسجود لا يمكنه # PageV01P186 # أن يأتي به إلا بكشف العورة فذلك حرام، فلا يكون من أركان صلاته، ms0241 فلهذا ~~لا يلزمه القيام والركوع والسجود. وإن صلوا جماعة قياما بركوع وسجود ~~أجزأهم؛ لأن تمام الستر لا يحصل بالقعود فتركه لا يمنع جواز الصلاة، وإنما ~~أمرناهم بترك الجماعة ليتباعد بعضهم من بعض، فلا يقع بصر بعضهم على عورة ~~البعض؛ لأن الستر يحصل به ولكن الأولى لإمامهم إذا صلوا بجماعة أن يقوم ~~وسطهم لكي لا يقع بصرهم على عورته، وإن تقدمهم جاز أيضا وحالهم في حال ~~الموضع كحال النساء في الصلاة فالأولى أن يصلين وحدهن، فإن صلين بالجماعة ~~قامت إمامهن وسطهن، وإن تقدمتهن جاز فكذلك حال العراة. وإن كان مع العاري ~~ثوب فيه نجاسة، فإن كان قدر الربع من الثوب طاهرا يلزمه أن يصلي فيه فلو ~~صلى عريانا لم تجز؛ لأن الربع بمنزلة الكمال في بعض الأحكام ألا ترى أن ~~نجاسة الربع في حالة الاختيار في المنع من جواز الصلاة كنجاسة الكل فكذلك ~~طهارة الربع في حالة الضرورة كطهارة الكل لوجوب الصلاة فيه، وأما إذا كان ~~الثوب كله مملوءا دما، أو كان الطاهر منه دون ربعه فعند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف - رحمهما الله تعالى - يخير بين أن يصلي عريانا وبين أن يصلي فيه وهو ~~الأفضل، وقال محمد - رحمه الله تعالى - لا تجزئه الصلاة إلا فيه؛ لأن ~~الصلاة في الثوب النجس أقرب إلى الجواز من الصلاة عريانا، فإن القليل من ~~النجاسة في الثوب لا يمنع الجواز، فكذلك الكثير في قول بعض العلماء، وقال ~~عطاء من صلى وفي ثوبه سبعون قطرة من دم جازت صلاته، ولم يقل أحد بجواز ~~الصلاة عريانا في حالة الاختيار، ولأنه لو صلى عريانا كان تاركا لفرائض ~~منها ستر العورة ومنها القيام والركوع والسجود، فإذا صلى فيه كان تاركا ~~فرضا واحدا وهو طهارة الثوب فهذا الجانب أهون. # «وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها -: ما خير الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - بين شيئين إلا اختار أهونهما فمن ابتلي ببليتين فعليه أن يختار ~~أهونهما» وأبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله تعالى - قالا: الجانبان في ~~حكم الصلاة سواء على معنى أن كل ms0242 واحد منهما ضرورة محضة لا تجوز عند ~~الاختيار في النفل ولا في الفرض يعني الصلاة عريانا والصلاة في ثوب مملوء ~~دما، وإنما يعتبر التفاوت في حكم الصلاة، فإذا استويا خير بينهما، والأولى ~~أن يصلي فيه؛ لأن ستر العورة غير مختص بالصلاة، وطهارة الثوب عن النجاسة ~~تختص بها، فلهذا كان الأفضل أن يصلي فيه. # قال: (وإذا أحدث الرجل في ركوعه أو سجوده فذهب وتوضأ وجاء لم يجزئه ~~الاعتداد بالركوع والسجود الذي أحدث فيه) ؛ لأن الحدث قد نقضه، ومعنى # PageV01P187 # هذا أن القياس أن يفسد جميع الصلاة بالحدث تركناه بالنص المجوز للبناء ~~على الصلاة، فبقي معمولا به في حق الركن الذي أحدث فيه؛ لأن انتقاض ذلك ~~الركن لا يمنع من البناء، ولأن تمام الركن بالانتقال عنه، ولا يمكن أن يجعل ~~رفع رأسه بعد الحدث إتماما لذلك الركن؛ لأنه جزء من صلاته، وأداء جزء من ~~صلاته بعد سبق الحدث مفسد لصلاته، وإذا جاء بعد الوضوء فعليه إتمام ذلك ~~الركن، ولا يمكنه إتمامه إلا بإعادته فعليه الإعادة لهذا # قال: (فإن كان إماما فأحدث وهو راكع فتأخر وقدم رجلا مكث الرجل راكعا كما ~~هو حتى يكون قدر ركوعه) ؛ لأن الاستدامة فيما يستدام كالإنشاء، والثاني ~~قائم مقام الأول، وعلى الأول إنشاء الركوع فعلى الثاني استدامته أيضا، فإن ~~لم يحدث ولكن تذكر في الركوع في الركعة الثانية أنه ترك سجدة من الركعة ~~الأولى فخر ساجدا ثم رفع رأسه، فإن احتسب بذلك الركوع جاز، وإن أعاده فهو ~~أحب إلي؛ لأن تذكره السجود غير ناقض لركوعه، ولأن رفع رأسه يمكن أن يجعل ~~إتماما للركوع بعد تذكره السجدة، ألا ترى أنه لو أخرها إلى آخر صلاته جاز، ~~فلهذا كان له أن يعتد به، والإعادة أفضل؛ لأنه ما قصد إتمام الركن ~~بالانتقال عنه إنما قصد إذا تذكر، وقال زفر - رحمه الله - عليه أن يعيد ~~القيام والقراءة والركوع؛ لأن من أصله أن مراعاة الترتيب في أفعال الصلاة ~~ركن واجب فالتحقت هذه السجدة بمحلها وبطل ما أدى من القيام والقراءة ~~والركوع لترك الترتيب، فأما ms0243 عندنا مراعاة الترتيب ليست بركن ألا ترى أن ~~المسبوق يبدأ بما أدرك مع الإمام فيه، ولو كان الترتيب ركنا لما جاز له ~~تركها بعذر الجماعة كالترتيب بين الصلوات، ولئن كان الترتيب واجبا فقد سقط ~~بعذر النسيان. وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن عليه إعادة الركوع لا ~~محالة، وهو بناء على أصله أن القومة التي بين الركوع والسجود ركن حتى لو ~~تركها لا تجوز صلاته، وأصل المسألة أن الاعتدال في أركان الصلاة سنة مؤكدة ~~أو واجب عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وعند أبي يوسف والشافعي ~~- رحمهما الله تعالى - هو ركن، حتى إنه إن لم يتم ركوعه وسجوده في الصلاة ~~ولم يقم صلبه تجوز صلاته عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - ويكره ~~أشد الكراهة، وروي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: أخشى أن لا تجوز ~~صلاته، وعند أبي يوسف والشافعي - رحمهما الله تعالى - لا تجوز صلاته أصلا ~~لحديث «الأعرابي، فإنه دخل المسجد وخفف فقال له - عليه الصلاة والسلام -: ~~ارجع فصل، فإنك لم تصل حتى فعل ذلك ثلاثا، ثم حين # PageV01P188 # علمه قال: له اركع حتى يطمئن كل عضو منك، ثم ارفع رأسك حتى يطمئن كل عضو ~~منك» الحديث ورأى حذيفة بن اليمان رجلا يصلي ولا يتم الركوع والسجود، فقال: ~~مذ كم تصلي هكذا، فقال: مذ كذا، فقال: إنك لم تصل منذ كذا، ومثل هذا لا ~~يعلم بالرأي، وإنما يقال سماعا. # (ولنا) ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان في المسجد مع ~~أصحابه فدخل رجل وصلى وخفف فلما خرج أساءوا القول فيه فقالوا: أخرها ثم لم ~~يحسن أداءها، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ألا أحد يشتري صلاته منه، فخرج ~~أبو هريرة - رضي الله عنه - فاشتراها بدرهم فأبى فما زال يزيد حتى ضجر ~~الرجل، فقال: لو أعطيتني ملء الأرض ذهبا ما بعتكها، فعاد إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك، فقال: ألم أنهكم عن المصلين» فقد جعل ~~فعله صلاة معتبرة، وسئل ابن عباس - رضي الله تعالى ms0244 عنهما - عن صلاة الأعراب ~~الذين ينقرون نقرا، فقال: ذلك خير من لا شيء، ولأن الركنية لا تثبت إلا ~~باليقين، وإنما ورد النص بالركوع والسجود، ومطلق الاسم يتناول الأدنى فبقيت ~~الركنية بذلك القدر، والزيادة على ذلك للإكمال، ولكن ترك ما هو لإكمال ~~الفريضة مما ليس بركن لا يفسده، وقد نص عليه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حديث الأعرابي فيما علمه، فإنه قال: «إذا فعلت ذلك فقد أتممت ~~صلاتك، وإن نقصت من ذلك فقد نقصت صلاتك» . إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - القومة التي بين الركوع والسجود ركن، فإنه إذا ~~تذكر السجدة في الركوع إما السجدة الصلاتية أو التلاوية فخر لها ساجدا ولم ~~يأت بتلك القومة فعليه إعادة الركوع ليأتي بتلك القومة. وعندنا تلك القومة ~~ليست بركن فتركها لا يفسد الصلاة والأولى الإعادة ليأتي بها. ثم قدر الركن ~~من الركوع أدنى الانحطاط على وجه يسمى راكعا في الناس، وفي السجود إمساس ~~جبهته أو أنفه على الأرض عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، والمفروض من ~~الرفع بين السجدتين قدر ما يزايل جبهته وأنفه الأرض ليتحقق به الفصل بين ~~السجدتين. وقال بعض مشايخنا - رحمهم الله تعالى -: لا يجوز إلا أن يرفع ~~بقدر ما يكون إلى القعود أقرب منه إلى السجود، والأول أقيس. # قال: (وإذا أدرك الرجل ركعة مع الإمام من المغرب فلما سلم الإمام قام ~~يقضي قال: يصلي ركعة ويقعد) ، وهذا استحسان، والقياس يصلي ركعتين ثم يقعد؛ ~~لأنه يقضي ما فاته فيقضي كما فاته، ويؤيد هذا القياس بالسنة وهو قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «وما فاتكم فاقضوا» ووجه الاستحسان أن هذه الركعة ثانية ~~هذا المسبوق، والقعدة بعد الركعة الثانية في صلاة # PageV01P189 # المغرب سنة، وهذا لأن الثانية هي الثالثة للأولى، والثانية للأولى في حقه ~~هذه الركعة، وروي أن جندبا ومسروقا - رضي الله تعالى عنهما - ابتليا بهذا، ~~فصلى جندب ركعتين ثم قعد، ومسروق ركعة ثم قعد، ثم صلى ركعة أخرى، فسألا عن ~~ذلك ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -، فقال: ms0245 كلاكما أصاب، ولو كنت أنا ~~لصنعت كما صنع مسروق، وتأويل قوله: كلاكما أصاب طريق الاجتهاد، فأما الحق ~~فواحد غير متعدد، ثم ما يصلي المسبوق مع الإمام آخر صلاته حكما عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - وعند محمد - رحمه الله تعالى - في ~~القراءة والقنوت هو آخر صلاته، وفي حكم القعدة هو أول صلاته، ومذهبه مذهب ~~ابن مسعود، ومذهبهما مذهب علي - رضي الله تعالى عنه -، وقال الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - هو أول صلاته فعلا وحكما؛ لأنه لا يتصور الآخر إلا بعد ~~الأول في الأداء، ألا ترى أن تكبيرة الافتتاح في حقه أول الصلاة فكذلك ما ~~بعده، ولكنا نقول: لو كان هذا مؤديا لأول الصلاة كان مخالفا لإمامه، ولا ~~يصح الاقتداء به كيف وقد قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «ما فاتكم ~~فاقضوا» فهو نص على أنه مؤد مع الإمام ما أدرك لا ما فاته، ولكن محمد - ~~رحمه الله تعالى - جعله في حكم القراءة هكذا احتياطا حتى تلزمه القراءة ~~فيما يقضي؛ لأن القراءة مكررة في صلاة واحدة، وكذلك في حكم القنوت؛ لأنه ~~يتكرر في صلاة واحدة، فلو جعلنا ما يؤديه مع الإمام أول الصلاة للزمه ~~القنوت فيما يقضي، فيؤدي إلى تكرار القنوت في صلاة واحدة، فأما في حكم ~~القعدة فتتم الصلاة بقعدة هي ركن، ولن يكون ذلك إلا بعد أن يجعل ما يؤديه ~~مع الإمام أول الصلاة، فلهذا قعد إذا صلى ركعة، وحكي عن يحيى البناء وكان ~~من أصحاب محمد - رحمه الله تعالى - أنه سأله عن هذه المسألة، فأجاب بما ~~قلنا، فقال على وجه السخرية: هذه صلاة معكوسة، فقال محمد - رحمه الله تعالى ~~- لا أفلحت، قال: وكان كما قال: أفلح أصحابه ولم يفلح بدعائه. # قال: (وأحب أن يكون بين يدي المصلي في الصحراء شيء أدناه طول ذراع) لما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا صلى أحدكم في الصحراء ~~فليتخذ بين يديه سترة» وكانت العنزة تحمل مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وتركز في الصحراء ms0246 بين يديه فيصلي إليها، حتى قال عون بن جحيفة عن ~~أبيه «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبطحاء في قبة حمراء من ~~أدم، فركز بلال العنزة، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إليها، ~~والناس يمرون من ورائها» ، وإنما قال: بقدر ذراع طولا ولم يذكر العرض، وكان ~~ينبغي أن تكون # PageV01P190 # في غلظ أصبع لقول ابن مسعود، يجزئ من السترة السهم، فإن المقصود أن يبدو ~~للناظر فيمتنع من المرور بين يديه، وما دون هذا لا يبدو للناظر من بعد، ~~(وإذا اتخذ السترة فليدن منها) لما جاء في الحديث «إذا صلى أحدكم إلى سترة ~~فليرهقها» ، وإن لم يكن بين يديه شيء، فصلاته جائرة؛ لأن الأمر باتخاذ ~~السترة ليس لمعنى راجع إلى عين الصلاة، فلا يمنع تركه جواز الصلاة. # وإن مر بين يديه مار من رجل أو امرأة أو حمار أو كلب لم يقطع صلاته ~~عندنا، وقال أصحاب الظواهر مرور المرأة والحمار والكلب بين يدي المصلي يفسد ~~صلاته لحديث أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب» ، وفي بعض الروايات قال ~~«الكلب الأسود، فقيل له: وما بال الأسود من غيره، فقال: أشكل علي ما أشكل ~~فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال الكلب الأسود شيطان» . # (ولنا) حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يقطع الصلاة مرور شيء وادرءوا ما استطعتم» والحديث ~~الذي رووا ردته «عائشة - رضي الله تعالى عنها -، فإنها قالت لعروة: يا عروة ~~ماذا يقول أهل العراق.؟ قال: يقولون تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ~~فقالت: يا أهل العراق والشقاق والنفاق قرنتموني بالكلاب والحمير، كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل وأنا معترضة بين يديه كاعتراض ~~الجنازة» والدليل على أن مرور المرأة لا يقطع الصلاة ما روي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في بيت أم سلمة فأراد عمر بن أبي سلمة أن ~~يمر ms0247 بين يديه فأشار عليه فوقف، ثم أرادت زينب أن تمر بين يديه فأشار عليها ~~فلم تقف فلما فرغ من صلاته، قال: هن أغلب صاحبات يوسف يغلبن الكرام ويغلبهن ~~اللئام» والدليل على أن مرور الحمار والكلب لا يقطع الصلاة حديث «ابن عباس ~~- رضي الله تعالى عنهما - قال: زرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ~~أخي الفضل على حمار في البادية فنزلنا فوجدنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي فصلينا معه والحمار يرتع بين يديه» . وينبغي أن يدفع المار عن ~~نفسه لا لكي لا يشغله عن صلاته عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«وادرءوا ما استطعتم» إلا أنه يدفعه بالإشارة أو الأخذ بطرف ثوبه على وجه ~~ليس فيه مشي ولا علاج، ومن الناس من قال: إن لم يقف بإشارته جاز دفعه ~~بالقتال، لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أنه كان يصلي فأراد ~~أن يمر ابن مروان بين يديه، فأشار عليه فلم يقف، فلما حاذاه ضربه على صدره ~~ضربة أقعده على # PageV01P191 # استه، فجاء إلى أبيه يشكو أبا سعيد فدعاه فقال: لم ضربت ابني، فقال: ما ~~ضربت ابنك إنما ضربت الشيطان، قال: لم تسمي ابني شيطانا قال: لأني سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا صلى أحدكم فأراد مار أن يمر ~~بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان» ولكنا نستدل بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «إن في الصلاة لشغلا» يعني بأعمال الصلاة، وتأويل حديث ~~أبي سعيد - رضي الله عنه - أنه كان في وقت كان العمل مباحا في الصلاة. # (ويكره للمار أن يمر بين يدي المصلي) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو ~~علم المار بين يدي المصلي ما عليه لوقف، ولو إلى أربعين» ولم يوقت يوما ولا ~~شهرا ولا سنة. (وحد المرور بين يديه غير منصوص في الكتاب، وقيل إلى موضع ~~سجود، وقيل بقدر الصفين) ، وأصح ما قيل فيه أن المصلي لو صلى بخشوع فإلى ~~الموضع الذي يقع بصره على المار يكره المرور بين يديه، وفيما وراء ذلك لا ms0248 ~~يكره، وحكى أبو عصمة عن محمد - رحمه الله تعالى - إذا لم يجد سترة يخط بين ~~يديه، فإن الخط وتركه سواء؛ لأنه لا يبدو للناظر من بعد، ومن الناس من يقول ~~يخط بين يديه إما طولا شبه ظل السترة أو عرضا شبه المحراب لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «إذا صلى أحدكم في الصحراء فليتخذ بين يديه سترة، فإن لم ~~يجد فليخط بين يديه خطا» ولكن الحديث شاذ فيما تعم به البلوى فلم نأخذ به ~~لهذا. # قال: (وإذا انفرد المصلي خلف الإمام عن الصف لم تفسد صلاته) وقال أهل ~~الحديث منهم أحمد بن حنبل - رحمه الله - تفسد صلاته لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» وعن فرافصة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «رأى رجلا يصلي في حجرة من الأرض فقال: أعد صلاتك فإنه لا صلاة ~~لمنفرد خلف الصف» . # (ولنا) حديث «أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: فأقامني واليتيم من ورائي ~~وأمي أم سليم وراءنا» ، فقد جوز اقتداءها وهي منفردة خلف الصف، وفي هذا ~~الحديث دليل على أنها تفسد صلاة الرجل؛ لأنه أقامها خلفهما مع النهي عن ~~الانفراد، فما كان ذلك إلا صيانة لصلاتهما «، وإن أبا بكر - رضي الله تعالى ~~عنه - دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكع فكبر وركع ثم دب ~~حتى لصق بالصف، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاته قال: ~~زادك الله حرصا ولا تعد أو قال: لا تعد» ، فقد جوز اقتداءه به وهو خلف ~~الصف. يدل عليه أنه لو كان بجنبه مراهق تجوز صلاته بالاتفاق، وصلاة المراهق ~~تخلق فهو في الحقيقة منفرد خلف الصف، ولذلك لو تبين أن من كان بجنبه كان ~~محدثا تجوز صلاته وهو منفرد خلف الصف، وتأويل الحديث نفي الكمال لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: # PageV01P192 # «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» والأمر بالإعادة شاذ، ولو ثبت ~~فيحتمل أنه كان بينه وبين الإمام ما يمنع الاقتداء، وفي الحديث ما يدل ~~عليه، فإنه قال: في حجرة من الأرض أي ms0249 ناحية ولكن الأولى عندنا أن يختلط ~~بالصف إن وجد فرجة، وإن لم يجد وقف ينتظر من يدخل فيصطفان معه، فإن لم يدخل ~~أحد وخاف فوت الركعة جذب من الصف إلى نفسه من يعرف منه علما وحسن الخلق لكي ~~لا يصعب عليه فيصطفان خلفه، فإن لم ينجر إليه أحد حينئذ يقف خلف الصف بحذاء ~~الإمام لأجل الضرورة، فإن كان بين الإمام وبين المقتدي حائط أجزأته، وفي ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا تجزئه، وإليه أشار في ~~الأصل في تعليل مسألة المحاذاة. # وفي الحاصل هذا على وجهين: إن كان الحائط قصيرا دليلا يعني به الصغير جدا ~~حتى يتمكن كل أحد من الركوب عليه كحائط المقصورة لا يمنع الاقتداء، وإن كان ~~كبيرا، فإن كان عليه باب مفتوح أو خوخة فكذلك، وإن لم يكن عليه شيء من ذلك ~~ففيه روايتان. وجه الرواية التي قال: لا يصح الاقتداء أنه يشتبه عليه حال ~~إمامه، ووجه الرواية الأخرى ما ظهر من عمل الناس كالصلاة بمكة، فإن الإمام ~~يقف في مقام إبراهيم، وبعض الناس يقفون وراء الكعبة من الجانب الآخر، ~~فبينهم وبين الإمام حائط الكعبة، ولم يمنعهم أحد من ذلك، فإن كان بينهما ~~طريق يمر الناس فيه أو نهر عظيم لم تجز صلاته لما روي عن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق فلا صلاة له، وفي رواية ~~فليس معه، والمراد طريق تمر فيه العجلة فما دون ذلك الطريق لا طريق، ~~والمراد من النهر ما تجري فيه السفن فما دون ذلك بمنزلة الجدار لا يمنع صحة ~~الاقتداء، فإن كانت الصفوف متصلة على الطريق جاز الاقتداء حينئذ؛ لأن ~~باتصال الصفوف خرج هذا الموضع من أن يكون ممرا للناس وصار مصلى في حكم هذه ~~الصلاة، وكذلك إن كان على النهر جسر وعليه صف متصل فبحكم اتصال الصفوف صار ~~في حكم واحد، فيصح الاقتداء. # قال: (والفتح على الإمام لا يفسد الصلاة) يعني المقتدي، فأما غير المقتدي ~~إذا فتح على المصلي تفسد به ms0250 صلاة المصلي، وكذلك المصلي إذا فتح على غير ~~المصلي؛ لأنه تعليم وتعلم، والقارئ إذا استفتح غيره فكأنه يقول: بعد ما ~~قرأت ماذا فذكرني، والذي يفتح عليه كأنه يقول بعد ما قرأت كذا فخذ مني، ولو ~~صرح بهذا لم يشكل فساد صلاة المصلي، فأما المقتدي إذا فتح على إمامه هكذا ~~في القياس، ولكنه استحسن لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ ~~سورة المؤمنين فترك حرفا، فلما # PageV01P193 # فرغ قال: ألم يكن فيكم أبي، فقالوا: نعم يا رسول الله، فقال: هلا فتحت ~~علي فقال ظننت أنها نسخت، فقال: لو نسخت لأنبأتكم بها» وعن علي - رضي الله ~~تعالى عنه - قال: إذا استطعمك الإمام فأطعمه وابن عمر قرأ الفاتحة في صلاة ~~المغرب فلم يتذكر سورة، فقال نافع: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1] ~~فقرأها، ولأن المقتدي يقصد إصلاح صلاته، فإن قرأ الإمام فلتحقق حاجته قلنا ~~لا تفسد صلاته، وبهذا لا ينبغي أن يعجل بالفتح على الإمام ولا ينبغي للإمام ~~أن يحوجه إلى ذلك بل يركع أو يتجاوز إلى آية أو سورة أخرى، فإن لم يفعل ~~وخاف أن يجري على لسانه ما يفسد الصلاة فحينئذ يفتح لقول علي - رضي الله ~~تعالى عنه - إذا استطعمك الإمام فأطعمه وهو مليم أي مستحق اللوم؛ لأنه أحوج ~~المقتدي إلى ذلك، وقد قال بعض مشايخنا: ينوي بالفتح على إمامه التلاوة وهو ~~سهو، فقراءة المقتدي خلف الإمام منهي عنها، والفتح على إمامه غير منهي عنه، ~~ولا يدع نية ما رخص له بنية شيء هو منهي عنه، وإنما هذا إذا أراد أن يفتح ~~على غير إمامه فحينئذ ينبغي أن ينوي التلاوة دون التعليم فلا يضره ذلك. # قال: (وقتل الحية والعقرب في الصلاة لا يفسدها) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «اقتلوا الأسودين، ولو كنتم في الصلاة» «ولدغ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عقرب في صلاته فوضع عليه نعله وغمزه حتى قتله، فلما فرغ ~~قال: لعن الله العقرب لا تبالي نبيا ولا غيره، أو قال مصليا ولا غيره» ، ~~ولأنه رخص للمصلي أن يدرأ عن ms0251 نفسه ما يشغله عن صلاته، وهذا من جملة ذاك ~~وقيل: هذا إذا أمكنه قتل الحية بضربة واحدة كما فعله رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في العقرب، فأما إذا احتاج إلى معالجة وضربات فليستقبل الصلاة ~~كما لو قاتل إنسانا في صلاته؛ لأن هذا عمل كثير والأظهر أن الكل سواء فيه؛ ~~لأن هذا عمل رخص فيه للمصلي فهو كالمشي بعد الحدث والاستقاء من البئر ~~والتوضؤ، وإذا رمى طائرا بحجر لم تفسد صلاته؛ لأن هذا عمل قليل ولكنه ~~مكروه؛ لأنه اشتغال بما ليس من أعمال الصلاة، ولم يذكر الكراهة في قتل ~~الحية والعقرب؛ لأنه محتاج إلى ذلك لدفع أذاها عن نفسه، وليس في أذى الطير ~~ما يحوجه إلى هذا لدفع أذاها عن نفسه فلهذا ذكر الكراهة فيه. # وإن أخذ قوسا ورمى به فسدت صلاته، وبعض أهل الأدب عابوا عليه في هذا ~~اللفظ، وقالوا: الرمي بالقوس إسقاطه من يده، وإنما يقال: يرمي إذا رمى ~~بالسهم غير أن المقصود لمحمد كان تعليم عامة الناس، ووجد هذا اللفظ معروفا ~~في لسان العامة فلهذا ذكره، وإنما فسدت صلاته؛ لأنه عمل كثير، فإن أخذ ~~القوس # PageV01P194 # وتثقيف السهم عليه والمد حتى رمى عمل كثير يحتاج فيه إلى استعمال اليدين، ~~والناظر إليه من بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة، فكان مفسدا لهذا، وكذلك لو ~~ادهن أو سرح رأسه أو أرضعت المرأة صبيها، من أصحابنا من جعل الفاصل بين ~~العمل القليل والكثير أن يحتاج فيه إلى استعمال اليدين حتى قالوا إذا زر ~~قميصه في الصلاة فسدت صلاته، وإذا حل إزاره لم تفسد، والأصح أن يقال فيه: ~~إن كل عمل إذا نظر إليه الناظر من بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة فهو مفسد ~~لصلاته، وكل عمل لو نظر إليه الناظر فربما يشتبه عليه أنه في الصلاة فذلك ~~غير مفسد، فما ذكر من الأعمال إذا نظر الناظر إليه لا يشك أنه في غير ~~الصلاة، فإن المرأة إذا حملت صبيها أو أرضعته لم يشكل على أحد أنها في غير ~~الصلاة، وقد ms0252 روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قرأ المعوذتين في صلاة ~~الفجر ثم قال: سمعت بكاء صبي فخشيت على أمه أن تفتتن» ، فلو كان الإرضاع ~~غير مفسد للصلاة لما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة القراءة ~~لأجل بكائه. # وإن قاتل في صلاته فسدت صلاته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شغل عن ~~أربع صلوات يوم الخندق لكونه مشغولا بالقتال فلو جازت الصلاة مع القتال لما ~~أخرها. # وكذلك إن أكل أو شرب في الصلاة ناسيا أو عامدا، بخلاف الصوم، فإنه يفصل ~~بين النسيان والعمد؛ لأنه قد اقترن بحال المصلي ما يذكره، فإن حرمة الصلاة ~~مانعة من التصرف في الطعام المؤدي إلى الأكل، فلهذا سوى بين النسيان ~~والعمد، وفي الصوم لم يقترن بحاله ما يذكره، فإن الصوم لا يمنعه ما يؤدي ~~إلى الأكل وهو التصرف في الطعام، ثم الأكل عمل لو نظر إليه الناظر لا يشك ~~أنه في غير الصلاة. # وعلى هذا قال محمد مضغ العلك في الصلاة يفسدها؛ لأن الناظر إليه من بعيد ~~لا يشك أنه في غير الصلاة، وإن كان في أسنانه شيء فابتلعه لم يضره؛ لأن ما ~~يبقى بين الأسنان في حكم التبع لريقه فلهذا لا يفسد الصوم، وهذا إذا كان ~~دون الحمصة، فإن ذلك يبقى بين الأسنان عادة، وكذلك إن قلس أقل من ملء الفم ~~ثم رجع فدخل جوفه وهو لا يملكه فهذا بمنزلة ريقه، ألا ترى أنه لا ينقض ~~وضوءه فكذلك لا يفسد صلاته، والمتهجد بالليل فقد يبتلى بهذا خصوصا في ليالي ~~رمضان إذا امتلأ من الطعام عند الفطر، فللبلوى قلنا لا تفسد صلاته. # قال: (وإن انتضح البول على المصلي أكثر من قدر الدرهم من موضع فانفتل ~~فغسله لم يبن على صلاته) ، وفي الإملاء عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~قال: يبني؛ لأن هذا بعض ما ورد به النص، فقد روينا في الرعاف، ومن رعف ~~يحتاج إلى غسل أنفه إلى الوضوء، فإذا كان له أن يبني ثمة فهاهنا أولى. وجه ~~ظاهر الرواية # PageV01P195 # أن البناء على ms0253 الصلاة حكم ثبت بالآثار، بخلاف القياس فلا يلحق به إلا ما ~~يكون في معناه من كل وجه، وهذا ليس في معنى المنصوص عليه؛ لأن الانصراف ~~هناك كان للوضوء ولا بد منه، والانصراف هاهنا لغسل النجاسة عن الثوب، وقد ~~لا يحتاج إليه بأن يكون عليه ثوبان فيلقي ما تنجس من ساعته، فلهذا أخذنا ~~فيه بالقياس وقلنا: لا يبني. # قال: (وإن سال من دمل به دم توضأ وغسل وبنى على صلاته كما لو رعف) ومراده ~~من هذا إذا سال بغير فعله، فأما إذا عصره حتى سال أو كان في موضع ركبتيه ~~فانفتح من اعتماده على ركبتيه في سجوده فهذا بمنزلة الحدث العمد، قال علي ~~لا يبني على صلاته، وإن أصابته بندقة فشجته فسال منه دم لم يبن على صلاته ~~في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وقال أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - يبني إذا توضأ؛ لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - لما طعن في المحراب ~~استخلف عبد الرحمن بن عوف، ولو فسدت صلاته لفسدت صلاة القوم فلم يستخلفه، ~~ولأن الحدث سبقه بغير صنعه فهو كالحدث السماوي. # (ولنا) أن الحدث كان بصنع العباد فيمنعه كما لو كان بصنعه؛ لأن هذا ليس ~~في معنى المنصوص عليه، فإن الحدث السماوي العذر المانع من المضي ممن له ~~الحق، وهنا العذر من غير من له الحق وبينهما فرق، فإن المريض يصلي قاعدا ثم ~~لا يعيد إذا برأ، والمقيد يصلي قاعدا ثم تلزمه الإعادة عند إطلاقه، وحديث ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - كان قبل افتتاح الصلاة ليفتتح الصلاة، ألا ترى ~~أنه روي أنه لما طعن قال آه قتلني الكلب من يصلي بالناس ثم قال: تقدم يا ~~عبد الرحمن، وهذا كلام يمنع البناء على الصلاة # قال: (وإن نام في صلاته فاحتلم في القياس يغتسل ويبني) يريد القياس على ~~الاستحسان في الحدث الصغرى ولكني أستحسن أن يستقبل يريد العود إلى القياس ~~الأول؛ لأن هذا ليس في معنى المنصوص عليه، فإنه يحتاج في الاغتسال إلى كشف ~~العورة ولا يحتاج إليه ms0254 في الوضوء، ولأن المصلي قد يبتلى بالحدث الصغرى عادة ~~فمن النادر أن يبتلى بالحدث الموجب للاغتسال، والنادر ليس في معنى ما تعم ~~به البلوى. # قال: (وإذا سقط عن المصلي ثوبه فقام عريانا وهو لا يعلم ثم تذكر من ساعته ~~فتناول ثوبه ولبسه، فإنه يمضي على صلاته) ، وفي القياس يستقبل الصلاة لوجود ~~انكشاف العورة في الصلاة، وهو مناف لما ابتدأها ولكنه استحسن فقال: ~~الانكشاف الكثير في المدة اليسيرة بمنزلة الانكشاف اليسير في المدة الطويلة ~~وذلك لا يمنع جواز الصلاة فهذا مثله، وهذا إذا لم يؤد ركنا ولم يمكث عريانا ~~بقدر ما يتمكن فيه من أداء ركن # PageV01P196 # فإن مكث عريانا ذلك القدر فليس له أن يبني قياسا واستحسانا، وكذلك إن سال ~~عليه نجاسة كثيرة وعليه ثوبان، فإن ألقى النجس من ساعته فهو على القياس، ~~والاستحسان كما مر، وإن أدى ركنا أو مكث بقدر ما يتمكن من أداء ركن استقبل ~~الصلاة. ### | [صلت المرأة وربع ساقها مكشوف] # قال: (وإذا صلت المرأة وربع ساقها مكشوف أعادت الصلاة) ، وإن كان أقل من ~~ذلك لم تعد عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله تعالى - لا تعيد حتى يكون النصف مكشوفا. فالحاصل أن ستر العورة ~~فرض لقوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] والمراد ستر ~~العورة لأجل الصلاة لا لأجل الناس، والناس في الأسواق أكثر منهم في ~~المساجد، ورأس المرأة عورة قال - عليه الصلاة والسلام - «لا يقبل الله صلاة ~~امرأة حائض إلا بخمار» أي صلاة بالغة، فإن الحائض لا تصلي. ثم القليل من ~~الانكشاف عفو عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - وهو نظير القليل من ~~النجاسة. ودليلنا فيه ضرورة وبلوى خصوصا في حق الفقراء، والذين لا يجدون ~~إلا الخلق من الثياب، فقد روي عن عمرو بن أبي سلمة قال: كنت أؤم أصحابي ~~يعني الصبيان على إزار متخرق فكانوا يقولون لأمي غطي عنا است ابنك فدل أن ~~القليل من الانكشاف عفو لا يمنع جواز الصلاة والكثير يمنع، فقدر أبو يوسف ~~ذلك بالنصف؛ لأن ms0255 القلة والكثرة من الأسماء المشتركة، فإن الشيء إذا قوبل ~~بما هو أكثر منه يكون قليلا، وإذا قوبل بما هو أقل منه يكون كثيرا، فإذا ~~كان المكشوف دون النصف فهو في مقابلة المستور قليل، وإذا كان أكثر من النصف ~~فهو في مقابلة المستور كثير، وفي النصف سواء روايتان عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى -. في إحداهما لا يمنع؛ لأن الانكشاف الكثير مانع ولم يوجد. وفي ~~الأخرى استوى الجانب المفسد والمجوز فيغلب المفسد احتياطا للعبادة وأبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله قدرا الكثير بالربع، فإن الربع يحكي الكمال، ألا ~~ترى أن المسح بربع الرأس كالمسح بجميعه، ومن نظر إلى وجه إنسان يستجيز من ~~نفسه أن يقول: رأيت فلانا، وإنما رأى أحد جوانبه الأربعة، والذي بينا في ~~الرأس كذلك في البطن والشعر والفخذ، فأما في القبل والدبر فقد ذكر الكرخي ~~أن التقدير فيهما بالدرهم دون الربع؛ لأنها عورة غليظة فتقاس بالنجاسة ~~الغليظة، وهذا ليس بقوي، فإنه ليس في هذا إظهار معنى التغليظ؛ لأن الدبر ~~مقدر بالدرهم فعلى قياس قوله إذا انكشف الدبر ينبغي أن تجوز الصلاة حتى ~~تكون أكثر من الدرهم، فإن قدر الدرهم من الصلاة لا يمنع جواز الصلاة حتى ~~يكون أكثر منه، والأصح # PageV01P197 # أن التقدير بالربع في الكل وإليه أشار في الزيادات. # قال: (وإذا صلت وشيء من رأسها وشيء من بطنها وشيء من عورتها باد، فإن كان ~~ذلك إذا جمع بلغ قدر ربع عضو يمنع جواز الصلاة) وإلا فلا. # قال: (وتقعد المرأة في صلاتها كأستر ما يكون لها) لما روينا أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «قال لتلك المرأة: ضمي بعض اللحم إلى الأرض» ، ولأن ~~مبنى حالها على التستر في خروجها، فكذلك في صلاتها ينبغي أن تتستر بقدر ما ~~تقدر عليه، قال - عليه الصلاة والسلام - «المرأة عورة مستورة» . # قال: (رجل دعا في صلاته فسأل الله تعالى - الرزق والعافية لم تفسد صلاته) ~~لقوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] وقال: - عليه الصلاة ~~والسلام - «وأما في سجودكم فاجتهدوا بالدعاء، فإنه قمن أن يستجاب لكم» ms0256 ~~وحاصل المذهب عندنا أنه إذا دعا في صلاته بما في القرآن أو بما يشبه ما في ~~القرآن لم تفسد صلاته، وإن دعا بما يشبه كلام الناس نحو قولهم: اللهم ~~ألبسني ثوبا اللهم زوجني فلانة تفسد صلاته، وقال الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - إذا دعا في صلاته بما يباح له أن يدعو به خارج الصلاة لم تفسد صلاته ~~لقوله تعالى {واسألوا الله من فضله} [النساء: 32] وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «سلوا الله حوائجكم حتى الشسع لنعالكم والملح لقدوركم» ، وإن ~~عليا - رضي الله تعالى عنه - في حروبه كان يقنت في صلاة الفجر يدعو على من ~~ناواه. # (ولنا) حديث معاوية بن الحكم فقد جعل قوله: يرحمك الله من جنس كلام ~~الناس، وقال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس فهو كلامهم، ~~وإن سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - رأى ابنا له يدعو في صلاته ~~فقال: إياك أن تكون من المعتدين، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: «سيكون في أمتي أقوام يعتدون في الدعاء وتلا قوله تعالى {إنه لا ~~يحب المعتدين} [الأعراف: 55] ثم قال أما يكفيك أن تقول اللهم إني أسألك ~~الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول ~~وعمل» ولا حجة في حديث علي، فإنهم لم يسوغوا له ذلك الاجتهاد حتى كتب إليه ~~أبو موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - أما بعد، فإذا أتاك كتابي فأعد ~~صلاتك. وفي الأصل قال: أرأيت لو أنشد شعرا أما كان مفسدا لصلاته، ومن الشعر ~~ما هو ذكر نحو قول القائل: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # قال: (وإذا مر المصلي بآية فيها ذكر الجنة فوقف عندها وسأل، أو بآية فيها ~~ذكر النار فوقف عندها وتعوذ بالله منها فهو حسن في التطوع إذا كان وحده) ~~لحديث «حذيفة - رضي الله تعالى عنه - أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV01P198 # قال فما مر بآية فيها ذكر الجنة إلا وقف وسأل الله الجنة، ms0257 وما مر بآية ~~فيها ذكر النار إلا وقف وتعوذ بالله جل وعلا، وما مر بآية فيها مثل إلا وقف ~~وتفكر» ، فأما إذا كان إماما كرهت له ذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يفعله في المكتوبات، والأئمة بعده إلى يومنا هذا، فكان من جملة ~~المحدثات، وربما يمل القوم بما يصنع وذلك مكروه، ولكن لا تفسد صلاته لأنه ~~لا يزيد في خشوعه، والخشوع زينة الصلاة، وكذلك إن كان خلف الإمام، فإنه ~~يستمع وينصت؛ لأن القوم بالاستماع أمروا وإلى الإنصات ندبوا وعلى هذا وعدوا ~~الرحمة لقوله تعالى {، وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} ~~[الأعراف: 204] . # ويترتب هذا الفصل على اختلاف العلماء في قراءة المقتدي خلف الإمام، ~~فالمذهب عند أهل الكوفة أنه لا يقرأ في شيء من الصلوات، وعند أهل المدينة ~~منهم مالك - رحمه الله تعالى - يقرأ في صلاة الظهر والعصر ولا يقرأ في صلاة ~~الجهر، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يقرأ في كل صلاة إلا أن في صلاة ~~الجهر أوان قراءة الفاتحة بعد فراغ الإمام منها، فإن الإمام ينصت حتى يقرأ ~~المقتدي الفاتحة، واستدل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا ~~بقراءة» وفي حديث «عبادة بن الصامت - رحمه الله تعالى - قال: صلينا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤن خلفي، ~~فقلنا: نعم، فقال: لا تقرؤن إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة إلا بها، وفي ~~رواية لا صلاة لمن لم يقرأها» والمعنى فيه أن القراءة ركن من أركان الصلاة، ~~فلا تسقط بسبب الاقتداء عند الاختيار كالركوع والسجود، بخلاف ما إذا أدرك ~~الإمام في الركوع؛ لأن تلك الحالة حالة الضرورة، فإنه يخاف فوت الركعة بسبب ~~الضرورة قد تسقط بعض الأركان، ألا ترى أن القيام بعد التكبير ركن، وقد يسقط ~~هذا للضرورة. # (ولنا) قوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} ~~[الأعراف: 204] وأكثر أهل التفسير على أن هذا خطاب للمقتدي ومنهم من حمله ~~على حال الخطبة ولا تنافي بينهما ففيه بيان ms0258 الأمر بالاستماع والإنصات في ~~حالة الخطبة لما فيها من قراءة القرآن قال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان ~~له إمام فقراءة الإمام له قراءة» وقال في الحديث المعروف، وإذا كبر فكبروا، ~~وإذا قرأ فأنصتوا ومنع المقتدي من القراءة خلف الإمام مروي عن ثمانين نفرا ~~من كبار الصحابة، وقد جمع أساميهم أهل الحديث. وقال سعد بن أبي وقاص من قرأ ~~خلف الإمام فسدت صلاته، والمعنى فيه أن القراءة # PageV01P199 # غير مقصودة لعينها بل للتدبر والتفكر والعمل به قال ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - أنزل القرآن ليعمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملا، وحصول هذا ~~المقصود عند قراءة الإمام وسماع القوم، فإذا اشتغل كل واحد منهم بالقراءة ~~لا يتم هذا المقصود، وهذا نظير الخطبة فالمقصود منها الوعظ والتدبر، وذلك ~~بأن يخطب الإمام ويستمع القوم لا أن يخطب كل واحد منهم لنفسه، دل عليه إذا ~~أدرك الإمام في حالة الركوع، فإن خاف فوت الركعة سقط عنه فرض القراءة، ولو ~~كان من الأركان في حق المقتدي لما سقط بهذا العذر كالركوع والسجود ولا يقال ~~إن ركن القيام يسقط، فإنه لا بد من أن يكبر قائما، وفرض القيام يتأدى بأدنى ~~ما يتناوله الاسم ولا حجة لهم في الحديث، فإنه بقراءة الإمام تصير صلاة ~~القوم بالقراءة، كما أن بخطبة الإمام تصير صلاتهم جميعا بالخطبة، وحديث ~~عبادة بن الصامت - رضي الله تعالى عنه - يحمل على أنه كان ركنا في ~~الابتداء، ثم منعهم عن القراءة خلفه بعد ذلك، ألا ترى أنه لما سمع رجلا ~~يقرأ خلفه قال مالي أنازع في القرآن. والقراءة مخالفة لسائر الأركان فما هو ~~المقصود بها لا يحصل بفعل الإمام، بخلاف القراءة على ما مر، ومذهب مالك - ~~رضي الله تعالى عنه - مروي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، فإن رجلا ~~سأله أأقرأ خلف الإمام.؟ فقال له: أما في الظهر والعصر فنعم. # قال: (وإذا مرت الخادم بين يدي المصلي فقال: سبحان الله أو أومأ بيده ~~ليصرفها لم تقطع صلاته) لما روينا «أن النبي - صلى الله عليه ms0259 وسلم - أشار ~~على زينب فلم تقف وقال - صلى الله عليه وسلم - إذا نابت أحدكم نائبة ~~فليسبح، فإن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء» قال في الكتاب وأحب إلي أن لا ~~يفعل معناه ولا يجمع بين التسبيح والإشارة باليد، فإن له بأحدهما كفاية ~~فمنهم من قال: المستحب أن لا يفعل شيئا من ذلك، وتأويل قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه كان في وقت كان العمل فيه مباحا في الصلاة، فإن ~~أستأذن عليه إنسان فسبح وأراد إعلامه أنه في الصلاة لحديث «علي - رضي الله ~~عنه - كان لي مدخلان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل يوم بأيهما ~~شئت دخلت، فكنت إذا أتيت الباب، فإن لم يكن في الصلاة فتح الباب فدخلت، وإن ~~كان في الصلاة رفع صوته بالقراءة فانصرفت» ولأنه قصد بهذا صيانة، ولو لم ~~يفعل ربما يلح المستأذن حتى يبتلى هو بالغلط في القراءة، وإن أخبر بخبر ~~يسوءه فاسترجع لذلك، فإن أراد جوابه قطع صلاته، وإن لم يرد جوابه لم يقطع؛ ~~لأن مطلق الكلام محمول على قصد التكلم، فإذا أراد به الجواب كان جوابا، ~~ومعنى استرجاعه # PageV01P200 # أعينوني فإني مصاب، ولو صرح بهذا لم يشكل فساد صلاته فكذلك إذا أراده ~~بالاسترجاع، وإذا أخبر بخبر يسره فقال: الحمد لله، أو أخبر بما يتعجب منه ~~فقال: سبحان الله، وأراد جواب المخبر فقد قطع صلاته عند أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمهما الله تعالى - وقال أبو يوسف التحميد وأشباه ذلك لا يقطع الصلاة، وإن ~~أراد به الجواب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما هي للتسبيح ~~والتهليل وقراءة القرآن» فما تلفظ به شرعت الصلاة لأجله، فلو فسدت صلاته ~~إنما تفسد بنيته، ومجرد نية الكلام غير مفسد. ولم يذكر خلاف أبي يوسف في ~~مسألة الاسترجاع، والأصح أن الكل على الخلاف، ومن سلم قال: الاسترجاع إظهار ~~المصيبة وما شرعت الصلاة لأجله، والتحميد إظهار الشكر والصلاة شرعت لأجله. # (ولنا) قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من سبح من غير غضب ولا عجب فله من ~~الأجر كذا» وإنما جعله مسبحا ms0260 إذا لم يقصد به التعجب فثبت له أنه إذا قصد به ~~التعجب كان متعجبا لا مسبحا، وهذا لأن الكلام مبني على غرض المتكلم، فمن ~~رأى رجلا اسمه يحيى وبين يديه كتاب فقال: يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأراد به ~~خطابه لم يشكل على أحد أنه متكلم لا قارئ، وإذا قيل للمصلي: بأي موضع مررت ~~فقال: ببئر معطلة وقصر مشيد وأراد الجواب لا يشكل أنه متكلم به، وإذا أنشد ~~شعرا فيه ذكر اسم الله لم يشكل أنه كان منشدا لا ذاكرا حتى تفسد صلاته، ~~فكذلك فيما نحن فيه. # قال: (وإذا قرأ في صلاته في المصحف فسدت صلاته) عند أبي حنيفة، وعند أبي ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - صلاته تامة، ويكره ذلك، وقال الشافعي - ~~رضي الله عنه - لا يكره لحديث ذكوان مولى عائشة - رضي الله تعالى عنها - ~~أنه كان يؤمها في شهر رمضان وكان يقرأ في المصحف، ولأنه ليس فيه إلا حمل ~~المصحف بيده والنظر فيه، ولو حمل شيئا آخر لم تفسد صلاته، فكذلك المصحف إلا ~~أنهما كرها ذلك؛ لأنه تشبه بفعل أهل الكتاب والشافعي - رحمه الله تعالى - ~~قال ما نهينا عن التشبه بهم في كل شيء فإنا نأكل كما يأكلون ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - طريقان: أحدهما أن حمل المصحف وتقليب الأوراق والنظر فيه ~~والتفكر فيه ليفهم عمل كثير وهو مفسد للصلاة، كالرمي بالقوس في صلاته وعلى ~~هذا الطريق يقول: إذا كان المصحف موضوعا بين يديه أو قرأ بما هو مكتوب على ~~المحراب لم تفسد صلاته. والأصح أن يقول: إنه يلقن من المصحف فكأنه تعلم من ~~معلم وذلك مفسد لصلاته، ألا ترى أن من يأخذ من المصحف يسمى صحفيا، ومن لا # PageV01P201 # يحسن قراءة شيء عن ظهر قلبه يكون أميا يصلي بغير قراءة فدل أنه متعلم من ~~المصحف، وعلى هذا الطريق لا فرق بين أن يكون موضوعا بين يديه أو في يديه، ~~وليس المراد بحديث ذكوان أنه كان يقرأ من المصحف في الصلاة، إنما المراد ~~بيان حاله أنه كان لا يقرأ جميع ms0261 القرآن عن ظهر القلب، والمقصود بيان أن ~~قراءة جميع القرآن في قيام رمضان ليس بفرض. # قال: (رجل صلى ومعه جلد ميتة مدبوغ فلا بأس بذلك عندنا) وقال مالك - رحمه ~~الله تعالى - لا تجوز صلاته ولا ينتفع عنده بجلد الميتة، وإن كان مدبوغا ~~إلا في الجامد من الأشياء، واستدل بحديث «عبد الله بن الحكم الليثي قال: ~~أتانا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بسبعة أيام، وفيه لا ~~تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» . # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» وتأويل ~~حديث عبد الله أنه كان قبل الدباغة، قال الأصمعي: الإهاب اسم الجلد لم ~~يدبغ، فإذا دبغ يسمى أديما، ثم المحرم بالموت ما يدخل تحت مصلحة الأكل، قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إنما حرم من الميتة أكلها» وبالدباغ خرج الجلد من ~~أن يكون صالحا للأكل، وتبين أن نجاسته بما اتصل به من الدسومات النجسة، وقد ~~زال ذلك بالدباغ فصار طاهرا كالخمر تخلل، وأصح ما قيل في حد الدباغ عندنا ~~ما يعصمه من النتن والفساد، حتى إذا شمسه أو تربه كان ذلك دباغا عندنا، ~~وعند الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا يكون دباغا إلا بما يزيل الدسومات ~~النجسة عنه، وذلك باستعمال الشب والقرض والعفص (ودليلنا) فيه أن المقصود ~~إخراجه من أن يكون صالحا لمنفعة الأكل، وقد حصل ذلك وبه تبين أنه لم يبقى ~~فيه الدسومات النجسة، فإنها لو بقيت فيه لأنتن بمضي الزمان، وكذلك جلود ~~السباع عندنا ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه، وقال الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده بالدباغ، وقاس بجلد الخنزير ~~والآدمي. # (ولنا) عموم الحديث أيما إهاب دبغ فقد طهر وما طهر من لبس الناس كجلد ~~الثعلب والفيل والسمور ونحوها في الصلاة وغير الصلاة من غير نكير منكر يدل ~~على طهارته بالدباغ، فأما جلد الخنزير فقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - أنه يطهر بالدباغ أيضا، وفي ظاهر الرواية لا يحتمل الدباغة، فإن له ms0262 ~~جلودا مترادفة بعضها فوق بعض كما للآدمي، وإنما لا يطهر لعدم احتماله ~~المطهر وهو الدباغ، أو لأن عينه نجس وجلده من عينه، فأما في سائر الحيوانات ~~النجس ما اتصل بالعين من الدسومات # ، وعلى هذا جلد الكلب يطهر عندنا بالدباغ، وقال # PageV01P202 # الحسن بن زياد - رحمه الله تعالى - لا يطهر وهو قول الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه -؛ لأن عين الكلب نجس عندهما، ولكنا نقول الانتفاع به مباح في ~~حالة الاختيار، فلو كان عينه نجسا لما أبيح الانتفاع به، فإن كان الجلد غير ~~مدبوغ فصلى فيه أو صلى ومعه شيء كثير من لحم الميتة فصلاته فاسدة؛ لأنه ~~حامل للنجاسة، وإن صلى ومعه شيء من أصوافها وشعورها أو عظم من عظامها ~~فصلاته تامة عندنا، وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - فيهما حياة، وقال ~~مالك - رضي الله تعالى عنه - في العظم حياة دون الشعر واستدلوا بقوله ~~تعالى: {قال من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] ولأنه ينمو بتمادي الروح ~~فكان فيه حياة فيحله الموت فيتنجس به ومالك يقول: العظم يتألم ويظهر ذلك في ~~السن بخلاف الشعر. # (ولنا) أنه مبان من الحي فلا يتألم به ويجوز الانتفاع، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ما أبين من الحي فهو ميت» فلو كان فيه حياة لما جاز الانتفاع ~~به، ولا نقول: إن العظم يتألم بل ما هو متصل به، فاللحم يتألم، وبين الناس ~~كلام في السن أنه عظم أو طرف عصب يابس، فإن العظم لا يحدث في البدن بعد ~~الولادة، وتأويل قوله تعالى {من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] أي النفوس، ~~وفي العصب روايتان في إحدى الروايتين فيها حياة لما فيها من الحركة وينجس ~~بالموت، ألا ترى أنه يتألم الحي بقطعه، بخلاف العظم فإن قطع قرن البقرة لا ~~يؤلمها، فدل أنه ليس في العظام حياة فلا يتنجس بالموت وإليه أشار رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - حين «مر بشاة ملقاة لميمونة فقال: هلا انتفعتم ~~بإهابها، فقيل: إنها ميتة فقال: إنما حرم من الميتة أكلها» وهذا نص على أن ~~ما لا ms0263 يدخل تحت مصلحة الأكل لا يتنجس بالموت. # وعلى هذا شعر الآدمي طاهر عندنا خلافا للشافعي - رضي الله تعالى عنه -، ~~فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حلق شعره قسم شعره أصحابه، فلو كان ~~نجسا لما جاز لهم التبرك به، ولكن لا ينتفع به لحرمته لا لنجاسته، وكذلك ~~عظمه لا ينتفع به لحرمته، والذي قيل إذا طحن سن الآدمي مع الحنطة لم يؤكل، ~~وذلك لحرمة الآدمي لا لنجاسته. # فأما الخنزير فهو نجس العين عظمه وعصبه في النجاسة كلحمه، فأما شعره فقد ~~قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يجوز استعماله للخراز لأجل الضرورة، وفي ~~طهارته عنه روايتان في رواية طاهر، وهكذا روي عن أبي يوسف ومحمد - رحمهما ~~الله تعالى - أنه طاهر لما كان الانتفاع به جائزا ولهذا جوز أبو حنيفة ~~بيعه؛ لأن الانتفاع لا يتأدى به إلا بعد الملك وهو نجس في إحدى الروايتين؛ ~~لأن الثابت بالضرورة لا يعدوا موضعها، وقد روي عن محمد - رحمه الله تعالى - ~~أنه ألحق الفيل # PageV01P203 # بالخنزير، والأصح أنه كسائر الحيوانات عظمه طاهر، وقد جاء في حديث ثوبان ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى لفاطمة سوارين من عاج» وظهر ~~استعمال الناس العاج من غير نكير فدل على طهارته. # قال: (رجل صلى وقدامه عذرة قال: لا يفسد ذلك صلاته) ؛ لأن شرط الصلاة ~~طهارة مكان الصلاة، وقد وجد فالنجاسة فيما وراء ذلك لا تضره، والمستحب أن ~~يبعد من موضع النجاسة عند أداء الصلاة؛ لأن لمكان الصلاة حرمة فيختار لها ~~أقرب الأماكن إلى الحرمة، وإن كانت النجاسة في موضع قيامه فصلاته فاسدة إذا ~~كانت كثيرة؛ لأن القيام ركن فلا يتأدى على مكان نجس، وكونه على النجاسة ~~ككون النجاسة عليه في إفساد الصلاة، فإن كانت النجاسة في موضع سجوده فكذلك ~~عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - وهو الظاهر من قول أبي حنيفة، ~~وروى أبو يوسف عنه أن صلاته جائزة، ووجهه أن فرض السجود يتأدى بوضع الأرنبة ~~على الأرض عنده وذلك دون مقدار الدرهم. ووجه ظاهر الرواية أن السجود فرض، ~~فإذا ms0264 وضع الجبهة والأنف تأدى الفرض بالكل كما إذا طول القراءة أو طول ~~الركوع كان مؤديا للفرض، وأداء الكل بالفرض في المكان النجس لا يجوز، ~~والجبهة والأنف أكثر من قدر الدرهم، وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- أنه إذا سجد على مكان نجس ثم أعاد على مكان طاهر جاز، وقال زفر - رحمه ~~الله تعالى - لا تجوز صلاته. وجه قوله أن السجدة قد فسدت بأدائها على مكان ~~نجس، والصلاة الواحدة لا تتجزأ، فإذا فسد بعضها فسد كلها كما لو أقام على ~~النجاسة عند التحريم. ووجه قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن الركن لا ~~يتأدى على مكان نجس، فكأنه لم يؤدها أصلا حتى أداها على مكان طاهر، وهكذا ~~نقول: إذا كان عند التحرم على مكان نجس يصير كأنه لم يتحرم للصلاة أصلا حتى ~~لو كان متطوعا لا يلزمه القضاء، وإن كانت النجاسة في موضع الكفين أو ~~الركبتين جازت صلاته عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا تجزئه؛ لأن ~~أداء السجدة بوضع اليدين والركبتين والوجه جميعا فكانت النجاسة في موضع ~~الركبتين كهي في موضع الوجه، فأكثر ما في الباب أن له بدا من موضع اليدين ~~والركبتين، وهذا لا يدل على الجواز لا إذا وضع يده على المكان النجس، كما ~~لو لبس ثوبين بأحدهما نجاسة كثيرة لا تجوز صلاته وله بد من لبس الثوب النجس ~~كما بالاكتفاء بثوب واحد. # (ولنا) أن وضع اليدين والركبتين على مكان نجس كترك الوضع أصلا، وترك وضع ~~اليدين والركبتين في السجود لا يمنع # PageV01P204 # الجواز كما قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مثل الذي يصلي وهو ~~عاقص شعره كمثل الذي يصلي وهو مكتوف، وبه فارق الوجه، فإن ترك الوضع فيه ~~يمنع جواز السجود، بخلاف الثوبين فإن اللابس للثوب مستعمل له، فإذا كان ~~نجسا كان حاملا للنجاسة، فلهذا تفسد صلاته كما لو كان يمسكه بيده، والمصلي ~~ليس بحامل للمكان حتى تفسد صلاته بهذا الطريق بل الطريق ما قلناه أن ما ~~وضعه على مكان نجس يجعل كأنه لم يضعه ms0265 أصلا. # قال: (رجل صلى على مكان من الأرض قد كان فيه نجاسة فجفت وذهب أثرها جازت ~~صلاته عندنا) وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا تجزئه؛ لأن الشرط طهارة ~~المكان ولم يوجد، بدليل أن التيمم لا يجوز بهذا الموضع. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما أرض جفت فقد زكت» أي طهرت ~~وقال: «زكاة الأرض يبسها» ثم النجاسة تحرقها الشمس وتفرقها الريح وتحول ~~عينها الأرض وينشفها الهواء فلا تبقى عينها بعد تأثير هذه الأشياء فيها ~~فتعود الأرض كما كانت قبل الإصابة، وقد مر الفرق بين الصلاة والتيمم، ~~والصحيح من الجواب أنه لا فرق بين موضع تقع عليه الشمس أو لا تقع وبين موضع ~~فيه حشيش نابت أو ليس فيه؛ لأن الحشيش تابع للأرض، فإن أصاب الموضع ماء ~~فابتل أو ألقي من ترابه في ماء قليل ففيه روايتان: إحداهما أنه يعود نجسا ~~كما قبل الجفاف، والأخرى وهو الأصح أنه لا يتنجس؛ لأن بعد الحكم بطهارته لم ~~يوجد إلا إصابة الماء والماء لا ينجس شيئا، بخلاف ما إذا أصابت النجاسة ~~البساط فذهب أثرها؛ لأن النجاسة تتداخل في أجزاء البساط فلا يخرجها إلا ~~الغسل بالماء، وليس من طبع البساط أن يحول شيئا إلى طبعه، ومن طبع الأرض ~~تحويل الأشياء إلى طبعها، فإن الثياب إذا طال مكثها في التراب تصير ترابا، ~~فإذا تحولت النجاسة إلى طبع الأرض بذهاب أثرها حكمنا بطهارة الموضع لهذا، ~~وإن كان الأثر باقيا لم تجز الصلاة؛ لأن طهور الأثر دليل على بقاء النجاسة. # قال: (ولا بأس بأن يصلي على الثلج إذا كان ممكنا يستطيع أن يسجد عليه) ~~معناه أن يكون موضع سجوده متلبدا؛ لأنه حينئذ يجد جبينه حجم الأرض، فأما ~~إذا لم يكن متلبدا حتى لا يجد جبينه حجم الأرض حينئذ لا يجزيه؛ لأنه بمنزلة ~~السجود على الهواء على هذا السجود على الحشيش أو القطن إن شغل جبينه فيه ~~حتى وجد حجم الأرض أجزأ وإلا فلا، وكذلك إذا صلى على طنفسة محشوة جازت ~~صلاته إذا كان متلبدا إلا على قول مالك ms0266 - رحمه الله تعالى -، وقد روي عن ~~بعض الصحابة قال: ما أبالي صليت على # PageV01P205 # عشر طنافس أو أكثر # وكذلك الصلاة على الحصير؛ لأنه عمل الناس في مساجدهم، بخلاف ما يقوله بعض ~~من لا يعتد بقوله أنه لا يجوز الصلاة على الحصير؛ لأن «سائلا سأل عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - هل صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحصير ~~فإني سمعت قول الله تعالى - {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} [الإسراء: 8] ~~فقالت: لا» ولكن هذا الحديث شاذ فقد اشتهر عن عائشة - رضي الله عنها - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على الخمرة وهو اسم لقطعة حصير، ~~ومعنى قول الله تعالى {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} [الإسراء: 8] أي ~~محتبسا، وجاء في الحديث الصلاة على ما تنبته الأرض أفضل من الصلاة على ما ~~لم تنبته الأرض، فلهذا اختاروا الحشيش والحصير على البساط. # قال: (ويكره أن يكون قبلة المسجد إلى حمام أو قبر أو مخرج) لأن جهة ~~القبلة يجب تعظيمها والمساجد كذلك قال الله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ~~ترفع ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] ومعنى التعظيم لا يحصل إذا كانت قبلة ~~المسجد إلى هذه المواضع التي لا تخلو عن الأقذار، وروى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة - رحمهما الله تعالى - قال: هذا في مساجد الجماعة، فأما في مسجد ~~الرجل في بيته فلا بأس بأن يكون قبلته إلى هذه المواضع؛ لأنه ليس له حرمة ~~المساجد حتى يجوز بيعه وللناس فيه بلوى، بخلاف مسجد الجماعة، ولو صلى في ~~مثل هذا المسجد جازت صلاته إلا على قول بشر بن غياث المريسي. # وكذلك لو صلى في أرض مغصوبة أو صلى وعليه ثوب مغصوب عنده لا يجوز؛ لأن ~~العبادة لا تتأدى بما هو منهي عنه، والنهي عندنا إذا لم يكن لمعنى في ~~الصلاة لا يمنع جوازها، وأصل النهي في هذا الباب حديث أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن الصلاة في سبع مواطن ~~المجزرة والمزبلة والمقبرة والحمام وقوارع الطريق ومعاطن الإبل وفوق ms0267 ظهر ~~بيت الله» فأما المجزرة والمزبلة فموضع النجاسات لا يجوز الصلاة فيها ~~لانعدام شرطها وهو الطهارة من حيث المكان، وأما المقبرة فقيل إنما نهى عن ~~ذلك لما فيه من التشبه باليهود كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله ~~اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فلا تتخذوا قبري بعدي مسجدا» ورأى عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - رجلا يصلي بالليل إلى قبر فناداه القبر القبر فظن ~~الرجل أنه يقول: القمر، فجعل ينظر إلى السماء فما زال به حتى بينه فعلى هذا ~~القول تجوز الصلاة وتكره، وقيل معنى النهي أن المقابر لا تخلو عن النجاسات، ~~فالجهال يستترون بما يشرف من القبور فيبولون ويتغوطون خلفه، فعلى هذا # PageV01P206 # لا تجوز الصلاة لانعدام طهارة المكان. ومعنى النهي في الحمام أنه مصب ~~الغسالات والنجاسات عادة. # . فعلى هذا إذا صلى في موضع جلوس الحمامي لا يكره وقيل معنى النهي أن ~~الحمام بيت الشيطان فعلى هذا الكراهة في كل موضع منه سواء غسل ذلك الموضع ~~أو لم يغسل. ومعنى النهي في قوارع الطريق أنه يستضر به المار، فعلى هذا إذا ~~كان الطريق واسعا لا يكره وحكى ابن سماعة أن محمدا - رحمه الله تعالى - كان ~~يصلي على الطريق في البادية، وقيل: معنى النهي في قوارع الطرق أنها لا تخلو ~~عن الأرواث والأبوال عادة، فعلى هذا لا فرق بين الطريق الواسع والضيق. ~~ومعنى النهي في معاطن الإبل قيل: لأنها لا تخلو عن النجاسة عادة إلا أنه ~~جاء في الحديث «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل» وفيما يكون ~~منها المعاطن والمرابض سواء، وقيل: معنى النهي أن الإبل ربما تصول على ~~المصلي فيبتلى بما يفسد صلاته، وهذا لا يتوهم من الغنم. # وأما فوق ظهر بيت الله، النهي عندنا لأن الإنسان منهي عن الصعود على سطح ~~الكعبة لما فيه من ترك التعظيم فلا يمنع جواز الصلاة، وعند الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - هذا النهي لإفساد صلاته، حتى إذا صلى على سطح الكعبة وليس ~~بين يديه سترة لا تجوز صلاته عنده على ms0268 ما بينه في آخر الكتاب. # قال: (ومن زحمه الناس فلم يجد موضعا للسجود فسجد على ظهر رجل أجزأه) لقول ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - اسجد على ظهر أخيك فإنه مسجد لك، وقال في خطبته ~~حين طلب من الناس أن يوسع المسجد: أيها الناس إن هذا مسجد بناه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والمهاجرون والأنصار معه فمن لم يجد موضعا فليسجد على ~~ظهر أخيه وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: إن كان ~~السجود على ظهر شريكه في الصلاة يجوز وإلا فلا؛ لأن الجواز للضرورة وذلك ~~عند المشاركة في الصلاة، ومن أصحابنا من قال: المراد ظهر القدم، فأما إذا ~~سجد على ظهره فهو راكع لا ساجد فلا يجزئه وهو قول الحسن بن زياد والأصح أنه ~~يجوز؛ لأن الرخصة فيه ثابتة شرعا للضرورة. # ومن اقتدى بإمام ينوي صلاته ولم يدر أنها الظهر أو الجمعة أجزأه أيهما ~~كان؛ لأنه بنى صلاته على صلاة الإمام، وذلك معلوم عند الإمام فالعلم في حق ~~الأصل يغني عنه في حق التبع والبناء، والأصل فيه حديث «علي وأبي موسى - رضي ~~الله تعالى عنهما -، فإنهما قدما من اليمن على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال بم أهللتما فقالا بإهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فجوز ذلك لهما» وإن لم يكن معلوما عندهما وقت الإهلال، فإن # PageV01P207 # لم ينو صلاة الإمام ولكنه نوى الظهر والاقتداء إذا كان إمامه في الجمعة ~~فصلاته فاسدة؛ لأنه يؤدي غير صلاة الإمام، وتغاير الفرضين يمنع الاقتداء، ~~وفي غير رواية أبي سليمان قال: إذا نوى صلاة الإمام والجمعة، فإذا هي الظهر ~~جازت صلاته، وهذا صحيح فقد تحقق البناء بنية صلاة الإمام ولا يعتبر بما زاد ~~بعد ذلك، وهو كمن نوى الاقتداء بهذا الإمام وعنده أنه زيد فإذا هو عمرو، ~~وكان الاقتداء صحيحا، بخلاف ما إذا نوى الاقتداء بزيد، فإذا هو عمرو. # قال: (وإذا صلى الرجل المكتوبة كرهت له أن يعتمد على شيء إلا من عذر) ؛ ~~لأن في الاعتماد تنقيص القيام ms0269 ولا يجوز ترك القيام في المكتوبة إلا من عذر، ~~فكذلك يكره تنقيصه بالاعتماد إلا من عذر، وإن فعل جازت صلاته لوجود أصل ~~القيام ولم يبين الاعتماد في التطوع فقيل لا بأس به؛ لأن ترك القيام يجوز ~~في التطوع فتنقيصه أولى، وقيل: بل يكره؛ لأن في الاعتماد بعض التنعم ~~والتجبر ولا ينبغي للمصلي أن يفعل شيئا من ذلك بغير عذر، وروي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى في المسجد حبلا ممدودا فقال: لمن هذا، فقيل: ~~لفلانة تصلي بالليل، فإذا أعيت اتكأت فقال لتصل فلانة بالليل ما بسطت، فإذا ~~أعيت فلتنم» . # قال: (ومن نسي تكبيرة الافتتاح حتى قرأ لم يكن داخلا في الصلاة) وكان ~~عطاء يقول: تكبيرة الركوع تنوب عن تكبيرة الافتتاح، وهذا فاسد، فإن أركان ~~الصلاة لا تكون إلا بعد التحريمة، والتحريم للصلاة بالتكبير يكون، فإذا لم ~~يكبر للافتتاح لم يكن داخلا في الصلاة. # قال: (وإذا افتتح التطوع قائما ثم أراد أن يقعد من غير عذر فله ذلك عند ~~أبي حنيفة استحسانا) وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - لا يجزئه ~~قياسا؛ لأن الشروع ملزم كالنذر، ومن نذر أن يصلي ركعتين قائما لم يجزه أن ~~يقعد فيهما، فكذلك إذا شرع قائما لم يجزه أن يقعد فيهما، فكذلك إذا شرع ~~قاعدا وأبو حنيفة يقول: القعود في التطوع بلا عذر كالقعود في الفرض بعذر، ~~ثم هناك لا فرق بين حال الابتداء أو البقاء فكذلك هنا، وهذا لأنه في ~~الابتداء كان مخيرا بين القيام والقعود، وخياره فيما لم يؤد باق، والشروع ~~إنما يلزمه ما باشر ولا صحة لما باشر إلا به، وللركعة الأولى صحة بدون ~~القيام في الركعة الثانية بدليل حالة العذر فلم يلزمه القيام بالشروع، ~~بخلاف النذر فهو التزام بالتسمية، وقد نص فيه على صفة القيام ولا رواية ~~فيما إذا أطلق النذر فقيل يلزمه بصفة القيام اعتبارا لما يوجبه على نفسه ~~بما يوجب الله تعالى عليه مطلقا، وقيل: لا يلزمه لأن القيام وراء ما به يتم ~~التطوع # PageV01P208 # ولا يلزمه إلا بالتنصيص عليه ms0270 كالتتابع في الصوم وقيل هو على الخلاف على ~~قياس ما مر في الشروع، فإن افتتحها قاعدا فقضى بعضها قائما وبعضها قاعدا ~~أجزأه لما روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «كان يفتتح التطوع قاعدا فيقرأ ورده حتى إذا بقي عشر آيات أو نحوها ~~قام مقام قراءته ثم ركع وسجد، وهكذا كان يفعل في الركعة الثانية» فقد انتقل ~~من القعود إلى القيام ومن القيام إلى القعود فدل أن ذلك جائز في التطوع. # قال: (وإذا افتتح التطوع على غير وضوء أو في ثوب نجس لم يكن داخلا في ~~صلاته ولا يلزمه القضاء) ؛ لأن الشروع لم يصح ووجوب القضاء والإتمام ينبني ~~عليه (وإن افتتحها نصف النهار أو حين تحمر الشمس أو عند طلوعها، فإن صلى ~~كذلك فقد أساء ولا يبني عليه) ؛ لأنه أداها كما شرع فيها، وإن قطعها فعليها ~~القضاء إلا على قول زفر - رحمه الله تعالى -، فإنه يعتبر الشروع في الصلاة ~~في الأوقات المكروهة بالشروع في صوم يوم النحر، لعله أن يرتكب المنهي، ~~والفرق لنا أن بالشروع هناك يصير صائما مرتكبا للمنهي، وها هنا بنفس الشروع ~~لا يصير مصليا ما لم يقيد الركعة بالسجدة وارتكاب المنهي فيه، ولأن هناك لا ~~يتصور الأداء بذلك الشروع إلا بصفة الكراهة، وها هنا يتصور بأن يصبر حتى ~~يذهب الوقت فلهذا ألزمناه القضاء، والفرق بين هذا وبين ما سبق أن الشروع ~~كالنذر، والنذر بالصلاة في هذه الأوقات يصح فكذلك الشروع، فأما النذر ~~بالصلاة بغير وضوء لا يصح وهنا مسائل. # إذا نذر أن يصلي ركعتين بغير وضوء أو عريانا أو بغير قراءة فعلى قول أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - في المواضع كلها يلزمه ما سمى في الصلاة الصحيحة ~~وما زاد في كلامه فهو لغو، وعند زفر - رحمه الله تعالى - لا يلزمه شيء في ~~الأحوال كلها؛ لأن ما سماه في نذره ليس بقربة، وعند محمد - رحمه الله - إذا ~~سمى ما لا يجوز أداء الصلاة معه بحال كالصلاة بغير طهارة لا يلزمه شيء، ~~وإذا ms0271 سمى ما يجوز أداء الصلاة معه في بعض الأحوال كالصلاة بغير قراءة ~~تلزمه. # قال: (وإن افتتح صلاة التطوع وقت طلوع الشمس ثم قطعها ثم قضاها وقت تغير ~~الشمس أجزأه) ؛ لأنه لو أتمها في ذلك الوقت أجزأه فكذلك إذا قضاها في مثل ~~ذلك الوقت. # قال: (وإذا صلت المرأة وهي حاملة ابنتها أجزأها) لما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي في بيته وأمامة بنت أبي العاص يحملها على عاتقه، ~~فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها» قال: (وهي مسيئة في ذلك) لأنها شغلت ~~نفسها بما ليس من أعمال صلاتها، وأدنى ما فيه أن ذلك يمنعها من سنة ~~الاعتماد (فإن قيل:) # PageV01P209 # ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يفعل في صلاته ما هو مكروه ~~(قلنا:) تأويله أنه كان في وقت كان العمل في الصلاة مباحا أو لم يكن ~~الاعتماد سنة. # قال: (وإن صلى وفي فمه شيء يمسكه جازت صلاته) وهذا إذا كان في فمه درهم ~~أو دينار أو لؤلؤة على وجه لا يمنعه من القراءة، فإن كان يمنعه من القراءة ~~لا تجوز صلاته؛ لأنه أكل، وكذلك إن كان في فمه سكرة لا تجوز صلاته؛ لأنه ~~أكل ولذلك إن كان في كفه متاع يمسكه جازت صلاته كما لو ترك الاعتماد أو وضع ~~اليدين على الركبتين في الركوع. والمصلي قاعدا تطوعا أو فريضة بعذر يتربع ~~ويقعد كيف شاء من غير كراهة، إن شاء محتبيا، وإن شاء متربعا؛ لأنه لما جاز ~~له ترك أصل القيام فترك صفة القعود أولى، وقال زفر - رحمه الله تعالى - ~~يقعد على ركبتيه كما يفعله في التشهد، وقال أبو يوسف يؤدي جميع صلاته ~~متربعا في حال قيامه، فإذا أراد أن يركع قعد على ركبتيه ليكون أيسر عليه. # قال: (وإذا صلى فوق المسجد مقتديا بالإمام أجزأه) لحديث أبي هريرة أنه ~~وقف على سطح المسجد واقتدى بالإمام وهو في جوفه، وهذا إذا كان وقوفه خلف ~~الإمام أو بحذائه، فإذا كان متقدما عليه لم يجزه كما لو افتتحها في جوف ~~المسجد ms0272 # قال: (وكذلك إن كان على سطح بجنب المسجد وليس بينهما طريق) وقال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - لا يصح اقتداؤه لأنه ترك مكان الصلاة بالجماعة من غير ~~ضرورة. # (ولنا) أن اقتداءه وهو على سطح بجنب المسجد بمنزلة اقتدائه به وهو في جوف ~~المسجد معه؛ لأنه لا يشتبه عليه حال إمامه وليس بينهما مانع من الاقتداء ~~فلهذا جوزناه. # قال: (ولا بأس بالصلاة في بيت في قبلته تماثيل مقطوعة الرأس) لأن التمثال ~~تمثال برأسه فبقطع الرأس يخرج من أن يكون تمثالا، بيانه فيما روي «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أهدي إليه ثوب عليه تمثال طائر فأصبحوا، وقد محا ~~وجهه» وروي «أن جبريل صلوات الله عليه استأذن على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فأذن له فقال كيف أدخل وفي البيت قرام فيه تمثال خيول رجال، ~~فإما أن تقطع رءوسها أو تتخذ وسائد فتوطأ» ، ولأن بعد قطع الرأس صار بمنزلة ~~تماثيل الشجر وذلك غير مكروه إنما المكروه تمثال ذي الروح، هكذا روي عن ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه نهى مصورا عن التصوير فقال: كيف أصنع ~~وهو كسبي قال: إن لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار، وإن عليا - رضي الله ~~تعالى عنه - قال من صور تمثال ذي الروح كلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح ~~وليس بنافخ وإن لم تكن مقطوعة الرأس كرهتها في القبلة؛ لأن فيه تشبيها بمن ~~يعبد الصور، ولكن هذا إذا كان كبيرا يبدو # PageV01P210 # للناظرين من بعيد، فإن كان صغيرا فلا بأس؛ لأن من يعبد الصورة لا يعبد ~~الصغير منها جدا، وقد كان على خاتم أبي موسى ذبابتان، ولما وجد خاتم دانيال ~~- صلوات الله وسلامه عليه - كان على فصه أسدان بينهما رجل يلحسانه كأنه كان ~~يحكي بهذا الابتداء، أو لأن التمثال في شريعة من قبلنا كان حلالا، قال الله ~~تعالى: {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل} [سبأ: 13] وكما يكره في ~~القبلة يكره في السقف أو عن يمين القبلة أو عن يسارها؛ لأن الأثر قد جاء أن ~~الملائكة لا ms0273 تدخل بيتا فيه كلب أو صورة فيجب تنزيه مواضع الصلاة عن ذلك إلا ~~أنه إذا كانت الصورة على الحائط الذي هو خلف المصلي فالكراهة فيه أيسر؛ لأن ~~معنى التعظيم والتشبيه بمن يعبد الصور تنعدم هنا، وكذلك إن كانت الصورة على ~~الأرض والأزر والستور، وأما على البساط فنقول: اتخاذ الصورة على البساط ~~مكروه، ولكن لا بأس بالنوم والجلوس عليه؛ لأن البساط يوطأ فلا يحصل فيه ~~معنى التعظيم، وكذلك الوسادة، ألا ترى أنه قال في حديث جبريل أو تتخذ وسائد ~~فتوطأ، فإن كان المصلي على البساط إن كانت الصورة في موضع وجهه أو أمامه ~~فهو مكروه؛ لأن فيه معنى التعظيم يحصل بتقرب الوجه من الصورة، وإن كانت في ~~موضع قدميه فلا بأس به؛ لأن معنى التعظيم فيه لا يحصل فصلاته جائزة على كل؛ ~~لأن الكراهة ليست لمعنى راجع إلى الصلاة. # قال: (رجل قارئ دخل في صلاة أمي تطوعا أو في صلاة امرأة أو جنب ثم أفسدها ~~على نفسه فليس عليه قضاؤها) ؛ لأن شروعه في الصلاة لم يصح حين اقتدى بمن لا ~~يصلح إماما له ولا يتمكن من أداء الصلاة خلفه، ووجوب القضاء يكون بالإفساد ~~بعد صحة الشروع. # قال: (وإذا وقفت جارية مراهقة تعقل الصلاة بجنب رجل خلف الإمام وهما في ~~صلاته فسدت صلاة الرجل) استحسانا، وفي القياس لا تفسد؛ لأن صلاة غير ~~البالغة تخلق وليست بصلاة حقيقية، ووجه الاستحسان أنها تؤمر بالصلاة وتضرب ~~على ذلك كما ورد به الحديث، فكانت كالبالغة في المشاركة في أصل الصلاة، ~~وعليه ينبني الفساد بسبب المحاذاة؛ لأنها تشتهى فلا يصفو قلب الرجل عن ~~الشهوة في حال المناجاة عند محاذاتها، وهذا المعنى موجود هنا قال: ألا ترى ~~أنها لو صلت بغير وضوء أو عريانة أمرتها أن تعيد الصلاة؛ لأنها إنما تؤمر ~~بالصلاة لتتعود فلا يشق عليها إذا بلغت، وذلك إذا أدت بصفة يجوز أداؤها ~~بتلك الصفة بعد البلوغ بحال، فإن أدت بغير طهارة أو عريانة لا يحصل هذا ~~المقصود فلهذا أمرت بالإعادة، ولو صلت بغير قناع، في القياس ms0274 تؤمر بالإعادة ~~كما إذا صلت # PageV01P211 # عريانة؛ لأن الرأس منها عورة ولكنه استحسن فقال: تجزئها صلاتها لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» معناه ~~صلاة بالغة فثبت أن صلاة غير البالغة تجوز بغير الخمار، ولأن من البالغات ~~من تصلي بغير قناع وهي المملوكة وتجوز صلاتها فصلاة غير البالغة أولى، ~~بخلاف العريانة. # قال: (وللأمة أن تصلي بغير قناع) لحديث عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~كان إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة وقال: ألقي عنك الخمار يا دفار ~~أتتشبهين بالحرائر وكذلك المكاتبة والمدبرة وأم الولد؛ لأن الرق قائم فيهن ~~فليس لرءوسهن حكم العورة، فإن أعتقت في صلاتها أخذت قناعها ومضت في صلاتها ~~استحسانا، وفي القياس تستقبل كالعريانة إذا وجدت ثوبا في خلال الصلاة. وجه ~~الاستحسان أن فرض الستر لزمها في خلال الصلاة مقصورا عليها، وقد أتت به كما ~~لزمها، بخلاف العريانة؛ لأن فرض الستر كان عليها الشروع، ولكنها كانت ~~عريانة بعذر العجز، فإذا أزيل استقبلت كالمتيمم إذا وجد الماء في خلال ~~الصلاة توضأ واستقبل، والمتوضئ إذا سبقه الحدث توضأ وبنى على صلاته فهذا ~~مثله. ### | [باب صلاة المريض] # الأصل في صلاة المريض قوله تعالى: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم} [آل عمران: 191] قال الضحاك في تفسيره: هو بيان حال المريض في أداء ~~الصلاة على حسب الطاقة «ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عمران ~~بن حصين يعوده في مرضه فقال: كيف أصلي فقال - عليه الصلاة والسلام -: صل ~~قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى الجنب تومئ إيماء، فإن لم ~~تستطع فالله أولى بالعذر» أي بقبول العذر منك، ولأن الطاعة على حسب الطاقة ~~قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ولقوله تعالى ~~{فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] . فإذا عرفنا هذا فنقول: المريض ~~إذا كان قادرا على القيام يصلي قائما، فإذا عجز عن القيام يصلي قاعدا بركوع ~~وسجود، وإذا كان عاجزا عن القعود يصلي بالإيماء؛ لأنه وسع مثله، فإن كان ~~قادرا على ms0275 القيام في أول الصلاة وعجز عن القيام فإنه يقعد، وفرق بين هذا ~~وبين الصوم، فإن المريض إذا كان قادرا على الصوم في بعض اليوم ثم عجز، فإنه ~~لا يصوم أصلا وهنا يصلي. # وجه الفرق بينهما، وذلك لأن في الصوم لما أفطر في آخر اليوم لم يكن فعله ~~في أول اليوم معتدا فلا يشتغل به، وفي الصلاة وإن # PageV01P212 # قعد في آخره، ولكن فعله في أول الصلاة وقع معتدا فيشتغل به، وأما إذا كان ~~قادرا على القيام وعاجزا عن الركوع والسجود، فإنه يصلي قاعدا بإيماء وسقط ~~عنه القيام؛ لأن هذا القيام ليس بركن؛ لأن القيام إنما شرع لافتتاح الركوع ~~والسجود به، فكل قيام لا يعقبه سجود لا يكون ركنا، ولأن الإيماء إنما شرع ~~للتشبه بمن يركع ويسجد والتشبه بالقعود أكثر، ولهذا قلنا بأن المومئ يجعل ~~السجود أخفض من ركوعه؛ لأن ذلك أشبه بالسجود إلا أن بشرا يقول: إنما سقط ~~عنه بالمرض ما كان عاجزا عن إتيانه، فأما فيما هو قادر عليه لا يسقط عنه، ~~ولكن الانفصال عنه على ما بينا إن كان عاجزا عن القعود يصلي بالإيماء ~~مضطجعا مستلقيا على قفاه ووجهه نحو القبلة عند علمائنا رحمهم الله تعالى ~~وهو مذهب عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - يضطجع على جنبه الأيمن ووجهه نحو القبلة، واحتج بحديث عمران بن ~~حصين قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فعلى الجنب تومئ إيماء» ~~فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نص على الجنب، ولأن فيما قلنا وجهه إلى ~~القبلة، وكما إذا احتضر يضطجع على شقه الأيمن هكذا يصلي أيضا، وكذلك يوضع ~~في القبر هكذا، إلا أن أصحابنا قالوا بأنه إذا استلقى على قفاه كان أقرب ~~إلى استقبال القبلة فالجانبان منه إلى القبلة ووجهه إلى ما هو القبلة، ~~وفيما قاله الشافعي - رحمه الله تعالى - وجهه إلى رجله وذا ليس بقبلة، ~~وكذلك إذا قدر على القيام فوجهه أيضا يكون إلى القبلة بخلاف ما إذا احتضر، ~~فإن هناك لم يكن مرضه على شرف ms0276 الزوال فاقتربا من هذا الوجه. وأما الجواب عن ~~احتجاجه بحديث عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - فلما قيل بأن مرضه كان ~~باسورا فلا يمكنه أن يستلقي على قفاه. والثاني وهو أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «فعلى الجنب تومئ إيماء» يعني ساقطا على الجنب كقوله: ~~«فإذا وجبت جنوبها» أي سقطت فكذلك هنا. # قال: (المومئ إذا اقتدى بالمومئ يصح اقتداؤه به) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «الإمام ضامن» معناه صلاة الإمام تتضمن صلاة المقتدي، وتضمن ~~الشيء إنما يتحقق فيما هو مثله أو فوقه ولا يتحقق فيما هو دونه، وها هنا ~~حال المقتدي مثل حال الإمام أو دونه فيصح اقتداؤه به، فإذا عرفنا هذا فنقول ~~بأن الإمام إن كان قائما أو قاعدا أو موميا يصح اقتداؤه به؛ لأن مثل حال ~~الإمام أو دونه، فإن كان الإمام قارئا والمقتدي قارئا أو أميا يصح اقتداؤه ~~به؛ لأن مثل حال الإمام أو دونه، فأما إذا كان الإمام قاعدا والمقتدي قائما ~~يصح عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى استحسانا، وعند محمد - رحمه ~~الله تعالى - # PageV01P213 # لا يصح قياسا. # وجه قول محمد - رحمه الله تعالى - ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: «لا يؤمن أحد بعدي جالسا» ، وهذا نص عن علي - رضي الله عنه - ~~أنه قال: لا يؤم المتيمم المتوضئين ولا المقيد المطلقين، وهذا نص والمعنى ~~فيه، وذلك أن الإمام صاحب عذر، فمن كان حاله مثل حال الإمام يصح اقتداؤه به ~~وما لا فلا، كإمامة صاحب الجرح السائل للأصحاء ولأصحاب الجروح. وتأثير هذا ~~الكلام وهو أن القيام ركن والمقتدي ينفرد بهذا الركن فلو قلنا بأنه يصح ~~اقتداؤه به يكون هذا مقتديا بالبعض دون البعض، وهذا لا يجوز، ووجه قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أنه صلى بأصحابه وكان قاعدا وهم قيام خلفه» فإنه لما ضعف في مرضه قال ~~«مروا أبا بكر يصلي بالناس فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل ms0277 أسيف ~~إذا وقف في مكانك لا يملك نفسه، فلو أمرت غيره فقالت ذلك كرتين، فقال: إنكن ~~صاحبات يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس، فلما شرع أبو بكر في الصلاة وجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خفة في نفسه فخرج وهو يهادي بين الفضل بن ~~عباس وبين علي، وكان رجلاه تخطان الأرض حتى دخل المسجد فسمع أبو بكر حس ~~مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - فتأخر وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وقعد، وكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقوم ~~يكبرون بتكبير أبي بكر، وأبو بكر يكبر بتكبير رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والصحابة يكبرون بتكبير أبي بكر» ، وهذا آخر فعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في مرضه، فيكون ناسخا لما كان قبله على ما جاء في حديث ~~«جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: سقط رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن فرسه فجحش شقه الأيسر فلم يخرج أياما، فالصحابة دخلوا عليه فوجدوه في ~~الصلاة قاعدا فاقتدوا به قياما فأشار إليهم أن اقعدوا، فلما فرغ من صلاته ~~قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا على أئمتكم، فإن صلى قاعدا ~~فصلوا قعودا أجمعين، وإن صلى قائما فصلوا قياما أجمعين ولا يؤمن أحد بعدي ~~جالسا» ولكنا نقول: صار هذا منسوخا بفعله الآخر وهو ما روينا في حديث مرض ~~موته - صلى الله عليه وسلم -، وأما حديث علي - رضي الله تعالى عنه - قلنا: ~~لا يمكن العمل به؛ لأن في الحديث زيادة وهو قوله: ولا الماسح للغاسلين ~~وبالإجماع إمامة الماسح للغاسل جائزة، فدل أنه لا يمكن العمل به. # والفقه فيه أن الإمام صاحب بدل صحيح فاقتداء صاحب الأصل به صحيح كالماسح ~~على الخفين إذا أم الغاسلين بخلاف صاحب # PageV01P214 # الجرح السائل ونحوه؛ لأنه ليس بصاحب بدل صحيح، ولأن بين القيام والقعود ~~تقاربا في الصلاة حتى يجوز القعود في التطوع من غير عذر، وهذا لأن القائم ~~كلا الجانبين منه مستو، فالقاعد أحد الجانبين منه منثن فكان بينهما تقارب، ms0278 ~~فيصح اقتداؤه به كاقتداء القائم بالراكع، وإن كان الإمام يصلي بالإيماء ~~مضطجعا والمقتدي يصلي بركوع وسجود لا يصح اقتداؤه به عندنا خلافا لزفر - ~~رحمه الله - هو يقول: كل واحد منهما مؤد ما هو مستحق عليه بصفة الصحة فيصح ~~اقتداؤه به، نظيره اقتداء المتوضئ بالمتيمم والغاسل بالماسح، ولكنا نقول ~~بأن حال المقتدي فوق الإمام؛ لأن الاكتفاء بالإيماء مع القدرة على الركوع ~~والسجود يمنع جواز الصلاة فيمنع صحة الاقتداء، ولأن الإيماء ليس ببدل عن ~~الركوع والسجود؛ لأنه بعضه فلو قلنا بأنه يصح اقتداؤه به يكون هذا اقتداء ~~بالبعض دون البعض، وهذا لا يجوز بخلاف التيمم والمسح، فإن التيمم بدل عن ~~الوضوء، والمسح بدل عن الغسل فيصح اقتداؤه به بالإجماع. # فإن كان الإمام يصلي قاعدا بالإيماء والمأموم يصلي قائما بالإيماء يصح ~~اقتداؤه به؛ لأن هذا القيام ليس بركن حتى كان الأولى تركه فيجعل كأن لم ~~يكن، ولو كان معدوما أصلا يصح اقتداؤه به؛ لأن هذا اقتداء القاعد بالقاعد ~~فكذلك هنا. # فإن كان الإمام يصلي بالإيماء مضطجعا والمقتدي يصلي بالإيماء قاعدا أو ~~قائما لا يصح اقتداؤه بالإجماع؛ لأن فوق حال الإمام فيمنع صحة الاقتداء. # قال: (فإن نزع الماء من عينيه وأمر بأن يستلقي على قفاه أياما ونهي عن ~~القيام والقعود، له أن يصلي بالإيماء مضطجعا عند علمائنا) وقال مالك - رحمه ~~الله - ليس له ذلك واحتج بما روي عن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - أنه قال له طبيب بعدما كف بصره: لو صبرت أياما مستلقيا على قفاك ~~لصحت عيناك فشاور في ذلك عائشة - رضي الله تعالى عنها - والصحابة فلم ~~يرخصوا له في ذلك، وقالوا له: أرأيت لو مت في هذه الأيام كيف تصنع بصلاتك ~~فلو جاز ذلك لجوزوا له إلا أن علماءنا قالوا بأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس، ~~ثم خاف الهلاك على نفسه من عدو أو سبع كان معه له أن يصلي مستلقيا على قفاه ~~فكذلك هنا، وأما حديث عبد الله بن عباس قلنا: يحتمل أنه إنما لم يرخصوا له ~~في ذلك؛ ms0279 لأنه لم يظهر عندهم صدق ذلك الطبيب فيما يدعي، فلهذا لم يرخصوا له. # قال: (ولو أن المريض إذا صلى إلى غير القبلة متعمدا لا تجوز، وإن أخطأ ~~تجوز) معناه إذا اشتبهت عليه القبلة فتحرى إلى جهة وصلى إليها ثم تبين أنه ~~أخطأ القبلة تجوز صلاته، وإن تعمد لا تجوز لحديث علي - رضي الله تعالى عنه ~~- أنه قال: قبلة المتحري جهة قصده. فالحاصل أن المريض إنما # PageV01P215 # يفارق الصحيح فيما هو عاجز عنه، وأما فيما هو قادر عليه هو والصحيح سواء، ~~ثم الصحيح إذا اشتبهت عليه القبلة في المغارة فتحرى إلى جهة وصلى إليها ثم ~~تبين أنه أخطأ القبلة تجوز صلاته، ولو تعمد لا تجوز فكذلك هذا، وقال محمد ~~بن مقاتل الرازي - رحمه الله تعالى - إذا كان وجهه إلى غير القبلة ولا ~~يمكنه أن يحول وجهه إلى القبلة ولا يجد أحدا بأن يحول وجهه إلى القبلة له ~~أن يصلي إلى غير القبلة، فإذا برأ أعاد الصلاة، ولكنا نقول: في ظاهر ~~الرواية لا يجب عليه إعادة الصلاة؛ لأن التوجه إلى القبلة شرط جواز الصلاة، ~~والقيام والقراءة والركوع والسجود أركان الصلاة، ثم ما سقط عنه من الأركان ~~بعذر المرض لا يجب عليه إعادة الصلاة فكذلك ما سقط عنه من الشروط بعذر ~~المرض لا يجب عليه إعادة الصلاة. # وأما إذا صلى بغير طهارة أو بغير قراءة أو عريانا لا تجوز صلاته لما بينا ~~أنه فيما هو قادر عليه هو والصحيح سواء، ثم الصحيح إذا صلى بغير طهارة أو ~~بغير قراءة أو عريانا لا تجوز صلاته فكذلك هنا. # قال: (قوم مرضى في بيت مظلم اشتبهت عليهم جهة القبلة صلوا بجماعة فتحرى ~~كل واحد منهم إلى جهة وصلى إليها جازت صلاة الكل) ؛ لأنها تجوز من الأصحاء ~~بهذه الصفة فمن المرضى أولى، قال الحاكم - رحمه الله تعالى - إنما جازت ~~صلاة المقتدي إذا كان المقتدي لا يعلم أنه خالف إمامه، فأما إذا علم أنه ~~خالف إمامه لا تجوز صلاته؛ لأنه اعتقد فساد صلاة الإمام، والأصل أن المقتدي ~~إذا اعتقد ms0280 فساد صلاة الإمام تفسد صلاته، وهذا بخلاف ما إذا صلى في جوف ~~الكعبة، وإن علم أنه خالف إمامه جازت صلاته؛ لأنه ما اعتقد فساد صلاة ~~الإمام إلا إذا كان مقدما على الإمام فحينئذ لا تجوز صلاته. # . قال: (مريض متحر أو مسافر متحر تبين له في خلال الصلاة أنه أخطأ القبلة ~~له أن يحول وجهه إلى القبلة ويبني على صلاته، ولا يجب عليه أن يستقبل) ~~لحديث أهل قباء أخبروا في خلال الصلاة أن القبلة حولت من بيت المقدس إلى ~~الكعبة، فاستداروا كهيئتهم وهم في ركوع فجوز لهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولأن المؤدى حصل بالاجتهاد، وهذا اجتهاد آخر، والاجتهاد لا ينقض ~~باجتهاد مثله، كالقاضي إذا قضى في حادثة بالاجتهاد ثم ظهر أن اجتهاده كان ~~خطأ في تلك الحادثة باجتهاد آخر لا ينقض قضاؤه فكذلك هاهنا. # . قال: (المريض المومئ إذا وجب عليه سجدتا السهو يومئ إيماء لسهوه) لأن ~~سجدتي السهو دون الصلبية وتلك تتأدى بالإيماء فهذا أولى، فلو أنه عجز عن ~~الإيماء بالرأس سقط عنه الصلاة عند علمائنا # PageV01P216 # الثلاثة وقال زفر والحسن رحمهما الله تعالى: يومئ بعينيه، وإن عجز عن ~~الإيماء بالعينين قال زفر - رحمه الله تعالى - وحده: يومئ بالقلب؛ لأنه وسع ~~مثله، ولكنا نقول: بأن الإيماء عبارة عن الإشارة، والإشارة إنما تكون ~~بالرأس، فأما العين يسمى إنحاء، ولا يسمى إيماء، وبالقلب يسمى نية وعزيمة ~~وبمجرد النية لا تتأدى الصلاة، ونصب الأبدال بالرأي لا يجوز، ثم إذا برأ ~~ينظر إن كان معتقا بعد هذه الحالة حتى إذا برأ يجب إعادة الصلاة، فإن كان ~~مغمى عليه ينظر إذا كان مغمى عليه يوما وليلة أو أقل يجب عليه إعادة ~~الصلاة، وإن كان أكثر من يوم وليلة، ولا يجب عليه إعادة الصلاة عند ~~علمائنا، وقال بشر تجب عليه إعادة الصلاة، وإن طال الإغماء. هو يقول: ~~الإغماء نوع مرض فلا يسقط القضاء كالنوم، وقال الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - إذا استوعب وقت صلاة كاملة لا يجب عليه إعادة الصلاة، ويقول: وجوب ~~القضاء ينبني على ms0281 وجوب الأداء، ولا يجب عليه الأداء فلا يجب عليه القضاء. # (ولنا) ما روي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه أغمي عليه في أربع ~~صلوات فقضاهن، وعن عمار بن ياسر أنه أغمي عليه يوما وليلة فقضاهما وعبد ~~الله بن عمر أغمي عليه ثلاثة أيام ولياليها فلم يقضها. والفقه فيه هو أن ~~الإغماء إذا طال يجعل كالطويل عادة وهو الجنون والصغر، وإذا قصر يجعل ~~كالقصير عادة وهو النوم، فيحتاج إلى الحد الفاصل بين القصير والطويل، فإن ~~كان يوما وليلة أو أقل فهو قصير؛ لأن الصلاة لم تدخل في حد التكرار، وإن ~~كان أكثر من يوم وليلة يكون طويلا؛ لأن الصلاة دخلت تحت حد التكرار، وروي ~~عن أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: إذا أغمي عليه يوما وليلة ~~يجب عليه القضاء، ولكن يعتبر بالساعات لا بالصلوات والأول أصح. # قال: (وإذا لم يستطع السجود لمرض أو جرح أو خوف فهو كله سواء ويومئ) ؛ ~~لأنه وسع مثله. # قال: (فإن عجز عن القراءة تسقط عنه القراءة) لأن القراءة ركن كما أن ~~القيام ركن، فلو عجز عن القيام سقط عنه القيام فكذلك هنا. # قال: (وإن كان على جبهته جراحة، ولا يمكنه أن يسجد على الجبهة قال يسجد ~~على أنفه) ؛ لأن الأنف مسجد كالجبهة. # قال: (ويكره للمريض المومئ أن يرفع إليه عود أو وسادة ليسجد عليه) لما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه دخل على مريض ليعوده فوجده يسجد ~~على عوده فقال له: إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأوم برأسك» وعبد ~~الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - دخل على أخيه عتبة يعوده في مرضه ~~فرأى عودا يرفع بين يديه، وكان يسجد عليه فأخذ العود من يد من كان في يديه # PageV01P217 # وقال: إن هذا شيء عرض لكم الشيطان فأوم بسجودك وعبد الله بن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - رأى مريضا يفعل هكذا فقال: أتتخذون مع الله آلهة فدل أنه ~~يكره له ذلك، وإن سجد هل يجوز له ذلك قال: ينظر ms0282 إن خفض رأسه للركوع ثم ~~للسجود يجوز بالإيماء لا بوضع الرأس على العود، حتى أنه لو رفع العود إلى ~~جبهته ووضع عليه جبهته لا يجوز؛ لأنه ترك ركنا من أركان الصلاة وهو الإيماء ~~فقلنا بأنه لا يجوز، وأما إذا سجد على الوسادة يجزئه لما روي عن «أم سلمة ~~أنها كان بها رمد فسجدت على المرفقة فجوز لها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» . # قال: (ولو أن المريض إذا صلى بالإيماء مضطجعا ثم قدر على الركوع والسجود ~~في آخر الصلاة يجب عليه أن يستقبل الصلاة) ولا يبني إلا على قول زفر - رحمه ~~الله تعالى -، وهذا بناء على أصل وهو أن المنفرد يبني آخر صلاته على أول ~~صلاته، كالمقتدي يبني صلاته على صلاة الإمام، ففي كل موضع يصح الاقتداء يصح ~~البناء وإلا فلا فنقول بأن الإمام إذا صلى بالإيماء مضطجعا والمقتدي يصلي ~~بالركوع والسجود لا يصح اقتداؤه به، فكذلك هنا لا يجوز له البناء، وأما إذا ~~صلى قاعدا بالركوع والسجود ثم برأ وقدر على القيام في بعض الصلاة له أن ~~يبني على صلاته، ولا يجب عليه أن يستقبل؛ لأن الإمام إذا صلى قاعدا ~~والمقتدي قائما يصح الاقتداء به عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~فكذلك يصح البناء، وأما إذا شرع في الصلاة قائما ثم عجز عن القيام في خلال ~~الصلاة وقعد له أن يبني على صلاته؛ لأن هذا بناء القوي على الضعيف، وذلك ~~يصح والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب سجود السهو] # الأصل في سجود السهو ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سها في ~~صلاته فسجد» وفي حديث ثوبان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لكل سهو ~~سجدتان بعد السلام» وكان أبو الحسن الكرخي يقول: هو واجب استدلالا بما قال ~~محمد - رحمه الله تعالى - إذا سها الإمام وجب على المؤتم أن يسجد. ووجهه ~~أنه جبر لنقصان العبادة فكان واجبا كدماء الجبر في باب الحج، وهذا لأن أداء ~~العبادة بصفة الكمال واجب وصفة الكمال لا تحصل إلا بجبر النقصان. ms0283 وغيره من ~~أصحابنا كان يقول: إنه سنة استدلالا بما قال محمد - رحمه الله تعالى - إن ~~العود إلى سجود السهو لا يرفع التشهد ولو كان واجبا لكان رافعا للتشهد ~~كسجدة التلاوة # PageV01P218 # ولأنه يجب بترك بعض السنن، والخلف لا يكون أقوى فوق الأصل # إذا عرفنا هذا فنقول: إذا سها ولم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، وذلك أول ما ~~سها استقبل الصلاة لحديث عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من شك في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا ~~أم أربعا فليستقبل» ، ولأن الاستقبال لا يريبه والمضي يريبه بعد الشك، ~~والاحتياط في العبادة ليؤدها بكمالها واجب. ومعنى قوله: وذلك أول ما سها أن ~~السهو ليس بعادة له؛ لأنه لم يسه في عمره قط، وإن لقي ذلك غير مرة تحرى ~~الصواب وأتم الصلاة على ذلك لحديث ابن مسعود - رحمه الله تعالى - قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «من شك في صلاته فليتحر الصواب» ، ولأنا لو ~~أمرنا بالاستقبال يقع في الشك ثانيا وثالثا إذا صار ذلك عادة له فيتعذر ~~عليه المضي في الصلاة فلهذا تحرى وشهادة القلب في التحري تكفي عندنا لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن ينظر بنور الله» ، وعند الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - لا يكفي ما لم ينضم إليه دليل آخر؛ لأنه مجرد الظن، وإن ~~الظن لا يغني من الحق شيئا، وإن لم يكن له تحر أخذ بالأقل لحديث عبد الرحمن ~~بن عوف - رضي الله تعالى عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من شك في صلاته فليأخذ بالأقل وليصل حتى يشك في الزيادة كما يشك في ~~النقصان» ، ولأنه متيقن بوجوب الأداء عليه فلا يترك هذا اليقين إلا بيقين ~~مثله، وذلك في الأقل إلا أنه في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته فيقعد لا ~~محالة؛ لأن قعدة الختم ركن والاشتغال بالنافلة قبل إكمال الفرض مفسد ~~لصلاته. # ثم يسجد للسهو بعد السلام عندنا. وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~قبل السلام لحديث ms0284 عبد الله ابن بحينة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سجد ~~سجدتي السهو قبل السلام» وما روي بعد السلام أي بعد التشهد كما قلتم في ~~قوله: «وفي كل ركعتين فسلم» أي فتشهد، ولأن سجود السهو مؤدى في حرمة ~~الصلاة، ولهذا لو أدرك الإمام فيه صح اقتداؤه به، والسلام محلل له فينبغي ~~أن يتأخر عن كل ما يؤدي في حرمة الصلاة، فكان هذا قياس سجدة التلاوة. # (ولنا) حديث ابن مسعود وعائشة وأبي هريرة - رضي الله تعالى عنهم - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «سجد للسهو بعد السلام» وما روي قبل السلام ~~أي قبل السلام الثاني، فإن عندنا يسلم بعد سجود السهو أيضا إذ بما وقع ~~الاختلاف في فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصار إلى قوله وفي حديث ~~ثوبان «لكل سهو سجدتان بعد السلام» ، ولأن سجود السهو مؤخر عن محله، فلو ~~كان # PageV01P219 # مؤدى قبل السلام لكان الأولى أن يؤدى في محله كسجدة التلاوة، وإنما كان ~~مؤخرا ليتأخر أداؤه عن كل حالة يتوهم فيها السهو، وفيما قبل السلام يتوهم ~~السهو فيؤخر عنه لهذا، ولكنه جبر لنقصان الصلاة فبالعود إليه يكون عائدا ~~إلى حرمة الصلاة ضرورة فلهذا يسلم بعده، وقال مالك - رحمه الله تعالى - إن ~~كان سهوه عن نقصان سجد قبل السلام؛ لأنه جبر للنقصان، ولو كان عن زيادة سجد ~~بعد السلام؛ لأنه ترغيم للشيطان إلا أن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - قال ~~له بين يدي الخليفة: أرأيت لو زاد ونقص كيف يصنع فتحير مالك - رحمه الله ~~تعالى -. # (ومن سها عن قيام أو قعود فعليه سجود السهو) لحديث المغيرة بن شعبة - رضي ~~الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قام من الثانية إلى ~~الثالثة ولم يقعد فسبحوا له فلم يعد وسجد لسهوه» ، ولأنه تارك للقعدة مقدم ~~للقيام على وقته، وكذلك إن قعد في موضع القيام فهو زائد في صلاته قعدة ليست ~~منها مؤخر للقيام عن وقته فيتمكن النقصان في فعله فلهذا سجد للسهو. # قال: (فإن سها عن قراءة التشهد في ms0285 القعدة الأولى وتكبيرات العيد أو قنوت ~~الوتر ففي القياس لا يسجد للسهو) ؛ لأن هذه الأذكار سنة فبتركها لا يتمكن ~~كثير نقصان في الصلاة، كما إذا ترك الثناء والتعوذ، ولهذا كان مبنى الصلاة ~~على الأفعال دون الأذكار، وسجود السهو عرف بفعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وما نقل ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - إلا في الأفعال. وجه ~~الاستحسان أن هذه السنة تضاف إلى جميع الصلاة يقال: تكبيرات العيد وقنوت ~~الوتر وتشهد الصلاة فبتركها يتمكن النقصان والتغير للصلاة، فأما ثناء ~~الافتتاح غير مضاف إلى جميع الصلاة، بل الافتتاح والتعوذ غير مضاف إلى ~~الصلاة، بل هو للقراءة فبتركه لا يتمكن النقصان والتغير في الصلاة. # قال: (وإن سها عن التكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح فعليه سجود السهو عند ~~مالك - رحمه الله تعالى - إذا سها عن ثلاث تكبيرات فعليه سجود السهو ~~بالقياس على تكبيرات العيد) ولكنا نقول: تكبيرة الانتقال سنة لا تضاف إلى ~~جميع الصلاة فبتركها لا يتمكن التغير في الصلاة، وكذلك لو سها عن تسبيحات ~~الركوع والسجود؛ لأنها سنة تضاف إلى ركن منها لا إلى جميعها، فكان كالتعوذ ~~وثناء الافتتاح. # قال: (وإن سها عن القراءة في الأوليين فعليه سجود السهو) ؛ لأن القراءة ~~ركن والأوليان تعينتا لأداء هذا الركن واجبا، وبترك الواجب يتمكن النقصان ~~في الصلاة. # قال: (وإن سها عن فاتحة الكتاب في الركعة الأولى وبدأ بغيرها، فلما قرأ ~~بعض # PageV01P220 # السورة تذكر، يعود فيقرأ بفاتحة الكتاب ثم السورة) لأن الفاتحة سميت ~~فاتحة الكتاب لافتتاح القراءة بها في الصلاة، فإذا تذكر في محله كان عليه ~~مراعاة الترتيب، كما لو سها عن تكبيرات العيد حتى اشتغل بالقراءة ثم تذكر ~~عاد إلى التكبيرات ثم القراءة بعدها وعليه سجدتا السهو؛ لأن الترتيب في ~~القراءة واجب فبتركه يتمكن النقصان. # قال: (وإن قرأ في الأوليين سورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يعد قراءة ~~الفاتحة في الأخريين) ؛ لأن الأخريين محل الفاتحة أداء فلا يكون محلا يكون ~~محلا لها قضاء، فإنه لو قضى الفاتحة قرأها مرتين، وذلك غير مشروع في قيام ~~واحد. ms0286 # قال: (ولو قرأ الفاتحة في الأوليين ولم يقرأ السورة قضاها في الآخرتين) ~~لحديث عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه ترك القراءة في ركعة من صلاة المغرب ~~فقضاها في الركعة الثالثة وجهر بها وعثمان - رضي الله تعالى عنه - ترك ~~قراءة السورة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الأخريين وجهر، ولأن ~~الأخريين ليستا بمحل للسورة أداء فتكونان محلا لها قضاء، ثم قال في الكتاب ~~(وجهر) قال البلخي أي بالسورة خاصة؛ لأن القضاء بصفة الأداء، فأما الفاتحة ~~فهو مؤد فيخافت بها في الأخريين والأصح أنه يجهر بهما؛ لأن القراءة في قيام ~~واحد لا يكون بعضه جهرا دون البعض، وقد وجب عليه الجهر بالسورة فيجهر ~~بالفاتحة أيضا، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه يخافت فيهما؛ لأن ~~افتتاحه القراءة بالفاتحة، والسنة المخافتة في الأخريين فكذلك ما ينبني ~~عليها، وعنه في رواية أخرى أنه لا يقضي السورة في الأخريين كما لا يقضي ~~الفاتحة؛ لأنها سنة فات موضعها، وعن الحسن بن زياد - رحمه الله تعالى - أنه ~~يقضي الفاتحة في الأخريين كما يقضي السورة؛ لأن الفاتحة أوجب من غيرها ~~فالقضاء فيها أولى ولكنا نقول: الفاتحة لافتتاح القراءة بها، وذلك لا يحصل ~~إذا قضاها في الأخريين؛ لأنه لا يقرأ بعدها السورة، وهذا كله إذا تذكر بعد ~~ما قيد الركعة بالسجدة، فإن تذكر قراءة السورة في الركوع أو بعدما رفع رأسه ~~منها عاد إلى قراءة السورة وانتقض به ركوعه؛ لأن القراءة ركن، فإذا طولها ~~فالكل فرض فلمراعاة الترتيب بين الفرائض ينتقض الركوع لبقاء محل القراءة ما ~~لم يقيد الركعة بالسجدة. # قال: (وإذا قرأ في كل ركعة من صلاته بآية أجزأه) في قول أبي حنيفة - رضي ~~الله تعالى عنه - الآخر قصيرة كانت أو طويلة، وفي قوله الأول وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تجزئ ما لم يقرأ في كل ركعة ثلاث آيات ~~قصار أو آية طويلة، وفي بعض الروايات عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا ~~يجزئه أقل من ثلاث آيات # PageV01P221 # لأن الواجب عليه قراءة المعجزة ms0287 وهي السورة وأقصرها الكوثر وهي ثلاث آيات، ~~ولأنه لا بد أن يأتي بما يسمى به قارئا، ومن قال: {ثم نظر} [المدثر: 21] أو ~~قال: {مدهامتان} [الرحمن: 64] لا يسمى به قارئا وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - استدل بقوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] ~~والذي تيسر عليه قراءة آية واحدة فيكون ممتثلا للأمر، ولأنه يتعلق بالقراءة ~~حكمان جواز الصلاة وحرمة القراءة على الجنب والحائض، ثم في أحد الحكمين لا ~~فرق بين الآية القصيرة والطويلة، فكذلك في الحكم الآخر، وهو بناء على الأصل ~~الذي بيناه لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن الركن يتأدى بأدنى ما ~~يتناوله الاسم. # (وإن جهر الإمام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر به يسجد للسهو) ؛ لأن ~~مراعاة صفة القراءة في كل صلاة بالجهر والمخافتة واجب على الإمام، فإذا ترك ~~فقد تمكن النقصان والتغير في صلاته فعليه السهو، وذكر في نوادر أبي سليمان ~~- رحمه الله تعالى - إن جهر فيما يخافت فعليه السهو قل أو كثر ذلك، وإن ~~خافت فيما يجهر، فإن كان في أكثر الفاتحة أو في ثلاث آيات من غير الفاتحة ~~فعليه السهو وإلا فلا. ووجهه أن صفة المخافتة في صلوات النهار ألزم من صفة ~~الجهر في صلوات الليل، ألا ترى أن المنفرد في صلاة الجهر يتخير، وفي صلاة ~~المخافتة لا يتخير فبنفس الجهر في صلوات المخافتة يتمكن النقصان، وبنفس ~~المخافتة في صلوات الجهر لا يتمكن النقصان ما لم يكن في مقدار ثلاث آيات أو ~~أكثر، وروى ابن سماعة عن محمد - رحمه الله تعالى - التسوية بين الفصلين أنه ~~إن تمكن التغير في ثلاث آيات أو أكثر فعليه سجود السهو وإلا فلا، وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في آية واحدة وهو بناء على ما سبق ~~أن عندهما لا يتأدى فرض القراءة إلا بثلاث آيات فما لم يتمكن التغير في هذا ~~المقدار لا يجب سجود السهو، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يتأدى ~~الفرض بآية واحدة، فإذا تمكن التغير في هذا القدر وجب السهو # قال: (وإن ms0288 كان منفردا فليس عليه سجود السهو بهذا) أما في صلاة الجهر هو ~~مخير بين الجهر والمخافتة فلا يتمكن النقصان في صلاته جهر أو خافت، وأما في ~~صلاة المخافتة فجهر المنفرد بقدر إسماعه نفسه وهو غير منهي عن ذلك، فلهذا ~~لا يلزمه السهو. # قال: (وسهو الإمام يوجب عليه وعلى المؤتم سجدتي السهو) ؛ لأنه شريك ~~الإمام تبع له وقد تقرر السبب الموجب في حق الأصل، فيجب على التبع بوجوبه ~~على الأصل، وسهو المؤتم لا يوجب شيئا، أما على الإمام فلا إشكال؛ لأنه ليس ~~بتبع للمؤتم، وأما على المؤتم فلأنه لو سجد كان مخالفا لإمامه، وقد قال - ~~عليه الصلاة والسلام -: «فلا تختلفوا عليه» . # قال: (وإذا سلم # PageV01P222 # في الرابعة ساهيا بعد قعود مقدار التشهد ولم يقرأ التشهد أو كان عليه ~~سجدة تلاوة أو سجدة صلاتية عاد إلى قضاء ما عليه) ؛ لأن سلامه سلام سهو وقد ~~بقي عليه واجب محل أدائه قبل السلام، وقد ذكرنا أن بسلام السهو لا يصير ~~خارجا من الصلاة، ثم إن عاد إلى سجدة التلاوة أو قراءة التشهد انتقض به ~~القعدة، كما لو عاد إلى سجدة صلاتية؛ لأن قراءة التشهد واجبة محله قبل ~~الفراغ من القعدة، وكذلك سجدة التلاوة محلها قبل القعدة، فالعود إليها يرفع ~~القعدة كالعود إلى الصلاتية، حتى لو تكلم قبل أن يقعد بعدها فسدت صلاته ~~لترك القعدة الأخيرة، بخلاف العود إلى سجود السهو، فإنه رافع للسلام دون ~~القعدة؛ لأن محله بعد الفراغ من القعدة والسلام إلا أن ارتفاع السلام به ~~للضرورة حتى يكون مؤديا في حرمة الصلاة، ولا ضرورة إلى ارتفاع القعدة به ~~حتى لو تكلم بعدما سجد قبل أن يقعد فصلاته تامة، وإن كان قد سلم عامدا فقد ~~قطع صلاته بسلام العمد، فإن كان ما ترك سجدة صلاتية فعليه إعادة الصلاة؛ ~~لأنها ركن، وإن كان ما ترك سجدة التلاوة أو قرأ قراءة التشهد فليس عليه ~~إعادة؛ لأنها واجبة، وترك الواجب يوجب الكراهة والنقصان، ولا يفسد الصلاة؛ ~~لأن حكم الجواز متعلق بأداء الأركان، وعن زفر - رحمه الله تعالى ms0289 - التسوية ~~بين سجدة التلاوة والصلاتية والفرق بينهما واضح، فإن سجدة الصلاتية من ~~موجبات التحريمة وسجدة التلاوة ليست من موجبات التحريمة، ولكنها وجبت بعارض ~~قراءة آية السجدة فبتركها لا تفسد الصلاة، وإنما يتمكن النقصان وليس عليه ~~سجود السهو كاسمه يجب عند تمكن السهو، ولا سهو إذا كان عامدا. # قال: (وإذا شك في شيء من صلاته ثم استيقن به، فإن طال تفكره حين شك حتى ~~شغله عن شيء من صلاته سجد للسهو، وإن بطل تفكره فليس عليه سهو) ، وفي ~~القياس هما سواء، ولا سهو عليه؛ لأنه لا يتمكن النقصان في صلاته حين تذكر ~~أنه أداها على وجهها، ومجرد التفكر لا يوجب عليه السهو كما لو شك في صلاته ~~قبل هذا ثم تذكر أنه أداها لا سهو عليه، وإن طال تفكره. وجه الاستحسان أنه ~~إذا طال تفكره حتى شغله عن شيء من صلاته فقد تمكن النقصان بتأخير الركن عن ~~أوانه، بخلاف ما إذا لم يطل تفكره، ثم السهو إنما يوجب السجدة إذا كان هذا ~~في هذه الصلاة، فإذا شك في صلاة أخرى لم يكن سهوه في هذه الصلاة، فلهذا لا ~~سهو عليه. # قال: (وإذا نهض من الركعتين ساهيا فلم يستتم قائما فقعد فعليه سجود ~~السهو) لتمكن السهولة في صلاته، وفي ظاهر الرواية إذا لم يستتم قائما يعود، ~~وإذا استتم قائما # PageV01P223 # لا يعود؛ لأنه جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قام ~~من الثانية إلى الثالثة قبل أن يقعد فسبحوا به فعاد، وروي أنه لم يعد ولكنه ~~سبح بهم فقاموا» . ووجه التوفيق بين الحديثين أن ما روي أنه عاد كان قبل أن ~~يستتم قائما وما روي أنه لم يعد كان بعدما استتم قائما، وهذا لأنه لما ~~استتم قائما اشتغل بفرض القيام وليس من الحكمة ترك الفرض للعود إلى السنة، ~~بخلاف ما قبل أن يستتم قائما، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه قال: ~~إن كان إلى العود أقرب يعود؛ لأنه كالقاعد، وإن كان أقرب إلى القيام لا ~~يعود كما استتم قائما. ms0290 # قال: (وإذا سها في صلاته مرات لا يجب عليه إلا سجدتان) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «سجدتان تجزئان عن كل زيادة أو نقصان» ، ولأن سجود السهو ~~إنما يؤخر إلى آخر الصلاة لكي لا يتكرر في صلاة واحدة بتكرر السهو. # قال: (وإذا أراد أن يقرأ سورة فأخطأ وقرأ غيرها لم يكن عليه سجود السهو) ~~؛ لأن ما قرأ وما أراد أن يقرأ في حكم الصلاة سواء فلا يتمكن النقصان في ~~صلاته بهذا السبب. # وإذا سجد للسهو قبل السلام أجزأه؛ لأن فعله حصل في موضع الاجتهاد، ولأنا ~~لو أمرناه بالإعادة بعد التسليم كان ساجدا للسهو مرتين في صلاة واحدة ولم ~~يقل بها أحد، ولأن يكون فعله على وجه قال به بعض العلماء أولى من أن يكون ~~على وجه ولم يقل به أحد. # قال: (وإن كان شك في سجود السهو عمل بالتحري ولم يسجد للسهو) لما بينا أن ~~تكرار سجود السهو في صلاة واحدة غير مشروع، ولأنه لو سجد بهذا السهو ربما ~~يسهو فيه ثانيا وثالثا فيؤدي إلى ما لا نهاية له، وحكي أن محمدا - رحمه ~~الله تعالى - قال للكسائي وكان ابن خالته: لم لا تشتغل بالفقه مع هذا ~~الخاطر، فقال: من أحكم علما فذلك يهديه إلى سائر العلوم، فقال محمد - رحمه ~~الله تعالى - إني ألقي عليك شيئا من مسائل الفقه فخرج جوابه من النحو.؟ ~~فقال: هات، فقال: ما تقول فيمن سها في سجود السهو ففكر ساعة.؟ فقال: لا سهو ~~عليه. فقال: من أي باب من النحو خرجت هذا الجواب.؟ فقال: من باب أن المصغر ~~لا يصغر فتعجب من فطنته. # قال: (وإن سلم وهو يريد أن لا يسجد لسهوه لم يكن ذلك قطعا ويسجد) ؛ لأن ~~أوان السجود ما بعد السلام فلم يفته بهذا السلام شيء، ونيته أن لا يسجد ~~حديث النفس فلا يعتد حكما، كما لو نوى أنه يتكلم في حال صلاته لم تفسد ~~صلاته. # قال: (وإن سبقه الحدث بعدما سلم وبعد ما سجد سجدة واحدة للسهو توضأ وعاد ~~فأتم) ؛ لأن حرمة الصلاة باقية وسبق ms0291 الحدث لا يمنعه من البناء بعد الوضوء، ~~وإن كان إماما استخلف # PageV01P224 # من يتم بالقوم كما لو سبقه الحدث في خلال الصلاة. # قال: (وإذا أحدث الإمام في خلال صلاته وقد سها فاستخلف رجلا، يسجد خليفته ~~للسهو بعد السلام) ؛ لأنه قائم مقام الأول فعليه أن يأتي بما كان يأتي به ~~الأول، وإن سها خليفته فيما يتم أيضا كفته سجدتان كما لو كان الأول سها ~~مرتين؛ لأن الثاني قائم مقامه. # قال: (وإن لم يكن الإمام الأول سها لزمه سجود السهو لسهو الثاني) ؛ لأنه ~~صار مقتديا بالثاني كغيره من القوم فيلزمه السهو لسهو إمامه، ألا ترى أن ~~الثاني لو أفسد الصلاة على نفسه فسدت على الأول فكذلك بسهوه يتمكن النقصان ~~في حق الأول. # قال: (ولو سها الأول بعد الاستخلاف لا يوجب سهوه شيئا) ؛ لأنه صار في حكم ~~المقتدي، ألا ترى أنه لو أفسد صلاته لم تفسد به صلاة الثاني، ولا صلاة ~~القوم. # . قال: (ويسجد المسبوق مع الإمام سجود السهو قبل أن يقوم إلى قضاء ما سبق ~~به) ، وعن إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - أنه لا يسجد معه؛ لأن أوان ~~سجود السهو بعد السلام وهو لا يتابعه في السلام فكيف يتابعه فيما يؤدي بعد ~~السلام، ولكنا نقول بأن سجود السهو وجب على الإمام لعارض في صلاته فيتابعه ~~المسبوق فيها كما يتابعه في سجدة التلاوة، ولأن أوان قيامه إلى القضاء ما ~~بعد فراغ الإمام فما دام الإمام مشغولا بواجب من واجبات الصلاة مؤديا في ~~حرمة الصلاة لا يمكنه أن يقوم إلى القضاء فعليه متابعة الإمام فيها، وإن لم ~~يفعل سجد في آخر صلاته استحسانا، وفي القياس لا يسجد؛ لأن وجوب هذه السجدة ~~عليه في حالة الاقتداء وقد صار منفردا فيما يقضي، وكان هذا بمنزلة ما لو ~~اشتغل بصلاة أخرى؛ لأن حكم صلاة المنفرد مخالف لحكم صلاة المقتدي، ووجه ~~الاستحسان في ذلك أنه يبني ما يقضي على تلك التحريمة وهو بعد القضاء منفرد ~~في الأفعال مقتد في التحريمة، حتى لا يصح اقتداء الغير به فلهذا يسجد لذلك ms0292 ~~السهو. # قال: (وإن سها فيما يقضي كفاه سجدتان لسهوه) ولما عليه من قبل الإمام؛ ~~لأن التحريمة واحدة فبتكرر السهو فيها لا يتكرر السجود، وإن كان قد سجد مع ~~الإمام لسهوه سجد في آخر صلاته؛ لأن ما أداه مع الإمام بطريق المتابعة فلا ~~ينوب عما لزمه مقصودا بنفسه، (فإن قيل:) قد تكرر عليه سجود السهو في تحريمة ~~واحدة (قلنا:) التحريمة واحدة صورة، فأما الأفعال مختلفة في الحكم لكونه ~~منفردا فيما يقضي بعد إن كان مقتديا في أصل الصلاة فنزل هذا بمنزلة اختلاف ~~الصلوات. # قال: (وإذا دخل المسبوق في صلاته بعدما سلم قبل أن يسجد سجد # PageV01P225 # معه الإمام) ؛ لأن الإمام حين عاد إلى سجود السهو صح اقتداء المقتدي به ~~فيتابعه فيما أدرك معه، وإن لم يسجد معه قضى في آخر صلاته استحسانا كما ~~بينا. # قال: (وإذا دخل في صلاته بعدما سجد سجدة واحدة وهو في الثانية، فإنه ~~يسجدها معه) وهو لا يقضي الأول، وكذلك إذا دخل في صلاته بعدما سجدها لم ~~يقضها؛ لأن الوجوب عليه بحكم المتابعة، وإنما يتحقق ذلك فيما لم يفرغ ~~الإمام منه قبل اقتدائه به، فأما فيما فرغ منه الإمام فلا متابعة، ولا ~~يتقرر السبب في حقه. # قال: (ولا يتابع المسبوق الإمام في التكبير في أيام التشريق) بخلاف سجود ~~السهو؛ لأن التكبير غير مؤدى في حرمة الصلاة حتى أن من اقتدى به في حالة ~~التكبير لا يصح اقتداؤه به، وكذلك لا يسلم بعد التكبير بخلاف سجود السهو؛ ~~لأنه مؤدى في حرمة الصلاة حتى يسلم بعده، ويصح اقتداء المقتدي به في هذه ~~الحالة، والتكبير في هذا كالتلبية في حق المحرم بعد فراغه من الصلاة، فكما ~~لا يتابعه المسبوق في التلبية فكذلك في التكبير، إلا أنه إن تابعه في ~~التكبيرات لا تفسد صلاته؛ لأنه من أذكار الصلاة، وإن تابعه في التلبية تفسد ~~صلاته لأنه من جنس الكلام، فإنه إجابة للداعي والدليل عليه كاف الخطاب فيه. # قال: (وإذا ذكر سجدتين من ركعتين بدأ بالأولى منهما) ؛ لأن القضاء معتبر ~~بالأداء كما أن الثانية ms0293 تترتب على الأولى في الأداء فكذلك في القضاء، وعند ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - من ترك سجدة وصلى بعدها ركعة أو ركعتين ~~يأتي بتلك السجدة ويعيد ما صلى بعدها؛ لأنه حصل قبل أوانه وهو بناء على ~~أصله أن زيادة ركعة أو ركعتين كزيادة ما دون الركعة في احتمال الإلغاء، ~~فأما عندنا زيادة الركعة الواحدة لا تحتمل الإلغاء، والركعة تتقيد بالسجدة ~~الواحدة فأداء الركعة الثانية إذا معتبر فليس عليه قضاء إلا قضاء المتروك، ~~وترك السجود مخالف لترك الركوع؛ لأن كل سجود لم يسبقه ركوع لا يعتد به، فإن ~~السجود تتقيد الركعة به، وذلك لا يتحقق قبل الركوع، وكذلك إذا كانت إحداهما ~~لتلاوة، وقال زفر - رحمه الله - يبدأ بالصلاتية؛ لأنها أقوى، ولكنا نقول: ~~القضاء معتبر بالأداء، فإذا كانت سجدة التلاوة من الركعة الأولى والصلاتية ~~من الركعة الثانية بدأ بالتلاوة لتقدم وجوبها. # قال: (وإذا سلم وانصرف ثم تذكر أن عليه سجدة صلاتية أو سجدة تلاوة، فإن ~~كان في المسجد ولم يتكلم عاد إلى صلاته استحسانا) ، وفي القياس إذا صرف ~~وجهه عن القبلة لم يمكنه أن يعود إلى صلاته وهي رواية عن محمد - رحمه الله ~~تعالى -، فإن صرف الوجه عن القبلة مفسد للصلاة كالكلام فيمنعه من البناء. # PageV01P226 # وجه الاستحسان هو أن المسجد مكان الصلاة فبقاؤه فيه كبقائه في مكان ~~الصلاة، والدليل على أنه في حكم مكان واحد صحة الاقتداء بالإمام لمن هو في ~~المسجد، وإن كان بينهما فرجة صرف الوجه عن القبلة غير مفسد للصلاة كما في ~~حق الملتفت في الصلاة، وإن كان قد خرج من المسجد استقبل الصلاة في الصلاتية ~~خاصة لما بينا أنها ركن والخروج من مكان الصلاة يمنعه من البناء وإن كان في ~~الصحراء، فإن تذكر قبل أن يجاوز أصحابه عاد في الصلاة؛ لأن بحكم اتصال ~~الصفوف صار ذلك الموضع كالمسجد بدليل صحة الاقتداء، ولم يذكر في الكتاب إذا ~~كان يمشي أمامه، قيل: وقته بقدر الصفوف خلفه اعتبارا لأحد الجانبين بالآخر، ~~والأصح أنه إذا جاوز موضع سجوده فذلك في حكم خروجه ms0294 من المسجد يمنعه من ~~البناء بعد ذلك. # قال: (رجل صلى الظهر خمس ركعات ولم يقعد في الرابعة، قال صلاته فاسدة) ، ~~وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا تفسد لما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى الظهر خمسا» ولم ينقل أنه كان قعد في الرابعة، ولا أنه ~~أعاد صلاته، وهو بناء على الأصل الذي بينا أن الركعة الكاملة في احتمال ~~النقص وما دونهما سواء، فكما أنه لو تذكر قبل أن يقيد الخامسة بالسجدة تمكن ~~من إصلاح صلاته بالعود إلى القعود فكذلك بعدما قيدها بالسجدة،. # (ولنا) أنه اشتغل بالنفل قبل إكمال الفريضة، ولأن القعدة من أركان ~~الصلاة، والركعة الخامسة نفل لا محالة؛ لأن الظهر لا يكون أكثر من أربع ~~ركعات، ومن ضرورة استحكام شروعه في النفل خروجه عن الفرض، والخروج من الفرض ~~قبل إكماله مفسد للفرض، بخلاف ما قبل تقيد الركعة بالسجدة؛ لأن ما دون ~~الركعة ليس لها حكم الصلاة، حتى أن من حلف أن لا يصلي لم يحنث بما دون ~~الركعة فلم يستحكم شروعه في النفل بما دون الركعة، والحديث تأويله أنه كان ~~قعد قدر التشهد في الرابعة، بدليل أنه قال: صلى الظهر، والظهر اسم لجميع ~~أركان الصلاة ومنها القعدة وهو الظاهر، فإنما قام إلى الخامسة على تقدير ~~أنها هي القعدة الأولى حملا لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما ~~هو أقرب إلى الصواب قال: (وأحب إلي أن يشفع الخامسة بركعة ثم يسلم ثم ~~يستقبل الظهر) وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، فأما عند ~~محمد - رحمه الله تعالى - فبالفساد يصير خارجا من الصلاة؛ لأن للصلاة عنده ~~جهة واحدة، ولأن ترك القعدة في التطوع في كل شفع عنده مفسد للصلاة، فأما ~~عندهما تفسد الفريضة ويبقى أصل الصلاة تطوعا فيشفعها بركعة واحدة؛ لأن # PageV01P227 # ترك القعدة عقيب كل شفع عندهما غير مفسد للتطوع، وإن كان قعد في الرابعة ~~قدر التشهد فقد تمت الظهر والخامسة تطوع؛ لأن قيامه إلى النافلة كان بعد ~~إكمال الفرض فلا يفسد به الفرض، ms0295 ويشفع الخامسة بركعة فيكون متطوعا بركعتين، ~~وإن لم يفعل فلا شيء عليه. # وقال زفر - رحمه الله تعالى - عليه قضاء ركعتين وهو بناء على ما إذا شرع ~~في صوم أو في صلاة على ظن أنه عليه؛ لأن شروعه ههنا في الخامسة على ظن أنها ~~عليه، والأولى أن يشفعها بركعة؛ لأن ما دون الركعة لا يكون صلاة تامة كما ~~قال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - والله ما أخرت ركعة قط، وإذا شفعها ~~بركعة فعليه أن يسجد للسهو استحسانا، وفي القياس لا سهو عليه؛ لأن تمكن ~~السهو كان في الفرض وقد أدى بعدها صلاة أخرى، وفي الاستحسان إنما بنى النفل ~~على التحريمة التي يمكن فيها السهو فيأتي بسجود السهو لبقاء التحريمة وهو ~~قياس المسبوق الذي قدمناه، والأصح أن هاتين الركعتين لا تنوبان عن السنة ~~التي بعد الظهر؛ لأن شروعه كان لا عن قصد ولهذا لم يلزمه، والسنة ما شرع ~~فيه عن قصد الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما واظب عليه. # قال: (رجل افتتح الصلاة فقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ وسجد ولم يركع ~~فهذا قد صلى ركعة) ؛ لأن ركوعه الأول توقف على أن يتقيد بالسجدة والقيام، ~~والقراءة بعده غير معتد به فحين سجد تقيد ركوعه به فكان مصليا ركعة واحدة، ~~وكذلك إن ركع أولا ثم قرأ وركع وسجد، فإنما صلى ركعة؛ لأن ركوعه الأول حصل ~~في أوانه، والثاني وقع مكررا فلا يعتد به فبسجوده يتقيد الركوع الأول. # وكذلك إن قرأ أولا وسجد سجدتين ولم يركع ثم قام فقرأ وركع ولم يسجد، ثم ~~قام فقرأ وسجد ولم يركع، فإنما صلى ركعة؛ لأن سجوده الأول حصل قبل أوانه ~~فلا يعتد به، فحين قرأ وركع توقف هذا الركوع على التقيد بسجوده بعده، فحين ~~سجد بعد القراءة تقيد به ذلك الركوع فكان مصليا ركعة. # وكذلك إن ركع في الأولى ولم يسجد وركع في الثانية ولم يسجد وسجد في ~~الثالثة ولم يركع، فإنما صلى ركعة واحدة؛ لأن الركوع الأول توقف على السجود ~~فحين سجد ms0296 في الثالثة تقيد بها الركوع الأول فصار مصليا ركعة وعليه سجود ~~السهو لتمكن السهولة بما زاد، ولا تفسد صلاته إلا في رواية عن محمد - رحمه ~~الله تعالى -، فإنه يقول: زيادة السجدة الواحدة كزيادة الركعة بناء على ~~أصله أن السجدة الواحدة قربة بيانه في سجود الشكر، فأما عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف - رحمهما الله تعالى - السجدة الواحدة ليست بقربة إلا سجدة التلاوة، ~~وزيادة ما دون الركعة لا يكون مفسدا للصلاة. # قال: (وإذا سها المصلي # PageV01P228 # فسجد في ركعة واحدة ثلاث سجدات أو ركع ركوعين لم تفسد صلاته) لما بينا ~~أنه إنما زاد ما دون الركعة. # . قال: (وإذا سها الإمام ثم أحدث فاستخلف مسبوقا فأتم المسبوق بقية صلاة ~~الإمام تأخر من غير أن يسلم) ؛ لأن عليه القضاء لما فاته فكان عاجزا عن ~~التسليم، وأوان سجود السهو ما بعد التسليم، فقلنا: يتأخر ويقدم مدركا يسلم ~~بهم، ويسجد سجدتي السهو، وسجد هو معهم كما لو كان الإمام الأول هو الذي ~~يسجد لسهوه ثم يقوم إلى قضاء ما سبق به وحده، وإن لم يسجد مع خليفته سجد ~~للسهو في آخر صلاته استحسانا، وقد بينا هذا في حق الإمام الأول فكذلك هنا. # قال: (وكذلك المقيم خلف المسافر يتابعه في سجود السهو) ثم يقوم إلى إتمام ~~صلاته، وإن سها فيما يقضي سجد أيضا، وهذه ثلاث فصول أحدها في المسبوق وقد ~~بيناه والثاني في اللاحق إذا نام خلف الإمام أو أحدث فذهب وتوضأ ثم جاء، ~~فإنه يبدأ بإتمام صلاته أولا، ولا يتابع الإمام في سجود السهو قبل إتمام ~~صلاته؛ لأن اللاحق في حكم المقتدي فيما يتم، وسهو المقتدي متعطل ولهذا لا ~~يقرأ فيما يتم، والمسبوق يقضي كالمنفرد، ولهذا تلزمه القراءة فيلزمه سجود ~~السهو أيضا، ولا يقوم إلى القضاء إلا بعد إتمام خروج الإمام من صلاته، وذلك ~~بعد سجود السهو، والثالث في المقيم خلف المسافر إذا قام إلى إتمام صلاته لم ~~تلزمه القراءة فيما يتم رواية واحدة؛ لأن فرض القراءة في الأوليين وقراءة ~~الإمام فيهما تكون قراءة له، فأما في ms0297 حكم السهو ففي الكتاب جعله كالمسبوق، ~~فقال: يتابع الإمام في سجود السهو، وإذا سها فيما يتم فعليه سجود السهو ~~أيضا؛ لأنه في الإتمام غير مقتد، وكيف يكون مقتديا فيما ليس على إمامه، ~~والإمام لو أتم صلاته أربعا كان متنفلا في الأخريين، ولو جعلناه مقتديا ~~فيهما كان كاقتداء المفترض بالمتنفل، وذكر الكرخي - رحمه الله تعالى - في ~~مختصره أنه كاللاحق لا يتابع الإمام في سجود السهو، وإذا سها فيما يتم لم ~~يلزمه سجود السهو؛ لأنه مدرك لأول الصلاة فكان في حكم المقتدي فيما يؤديه ~~بتلك التحريمة كاللاحق. # قال: (وإن سجد اللاحق مع الإمام للسهو لم يجزه) ؛ لأنه سجد قبل أوانه في ~~حقه فعليه أن يعيد إذا فرغ من قضاء ما عليه، ولكن لا تفسد صلاته؛ لأنه ما ~~زاد إلا سجدتين (فإن قيل:) أليس أن المسبوق لو تابع الإمام في سجود السهو ~~تبين أنه لم يكن على الإمام سهو، فصلاة المسبوق فاسدة وما زاد إلا سجدتين ~~(قلنا:) فساد صلاته ليس للزيادة بل لأنه اقتدى في موضع كان عليه الانفراد ~~في ذلك الموضع ومثله غير موجود هاهنا فاللاحق مقتد في جميع ما يؤدي # PageV01P229 # فلهذا لم تفسد صلاته. # قال: (ولو كان الإمام لم يقرأ في الأوليين ثم اقتدى به إنسان في الأخريين ~~فقرأ الإمام فيهما ثم قام المسبوق إلى قضاء ما سبق به فعليه القراءة، وإن ~~ترك ذلك لم تجزئه صلاته) ؛ لأن الإمام قضى في الأخريين ما فاته من القراءة ~~في الأوليين، والفائت إذا قضي التحق بمحله، فكأنه قرأ في الأوليين ما فاته ~~من القراءة فلهذا يجب على المسبوق القراءة أيضا، بخلاف المقيم خلف المسافر، ~~فإن القراءة من الإمام في الأوليين كانت أداء، والمقيم شريكه فيهما، وكذلك ~~إذا كان المسبوق قرأ خلف الإمام فيما صلى معه فعليه القراءة فيما يقضي؛ لأن ~~قراءته فيما هو مقتد فيه مكروه غير معتد بها، فلا يتأدى بها فرض القراءة في ~~حقه. # قال: (وإذا قام المسبوق إلى قضاء ما عليه بعدما تشهد الإمام قبل أن يسلم ~~فقضاه أجزأه) ؛ لأن قيامه ms0298 حصل بعد فراغ الإمام من أركان الصلاة ولكنه مسيء ~~في ترك الانتظار لسلام الإمام، فإن أوان قيامه للقضاء ما بعد خروج الإمام ~~من الصلاة، فإن قام إليه وقضى قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد لم يجزه؛ لأن ~~قيامه كان قبل أوانه، فإن الإمام لم يفرغ من أركان الصلاة بعد؛ لأن القعدة ~~من أركانها. ثم فسر هذه المسألة في نوادر أبي سليمان فقال: إن كان مسبوقا ~~بركعة أو ركعتين، فإن قرأ بعد فراغ الإمام من التشهد مقدار ما يتأدى به فرض ~~القراءة جازت صلاته وإلا فلا؛ لأن قيامه وقراءته غير معتد بهما ما لم يفرغ ~~الإمام من التشهد، ويجعل هو في الحكم كالقاعد معه؛ لأن ذلك مستحق عليه، ~~فإنما تعتبر قراءته بعد فراغ الإمام من التشهد، وإن كان مسبوقا بثلاث ~~ركعات، فإن لم يركع حتى فرغ الإمام من التشهد ثم ركع وقرأ في الركعتين بعد ~~هذه جازت صلاته، وإن كان ركع قبل فراغ الإمام من التشهد لم تجزه صلاته؛ لأن ~~القيام فرض في كل ركعة فلا يعتد بقيامه ما لم يفرغ الإمام من التشهد ففرض ~~القراءة هو الركعتان، فإذا فرغ الإمام من التشهد قبل أن يركع هو فقد وجد ~~القيام في هذه الركعة والقراءة في الركعتين بعده فتجوز صلاته، وإن كان ركع ~~قبل فراغ الإمام من التشهد فلم يوجد منه قيام معتد به في هذه الركعة فلهذا ~~فسدت صلاته، وإن كان قام بعد ما تشهد الإمام وعليه سجود السهو فقرأ وركع ~~فإنه يرفض ذلك ويخر فيسجد مع الإمام؛ لأنه لم يستحكم انفراده بأداء ما دون ~~الركعة، فعليه أن يعود إلى متابعة الإمام ثم يقوم للقضاء، ولا يعتد بما كان ~~يصنع؛ لأنه صار رافضا لها بالعود إلى المتابعة، فإن لم يعد إلى المتابعة ~~جازت صلاته ويسجد للسهو في آخر صلاته استحسانا. # قال: (وإن كان ركع وسجد ثم عاد # PageV01P230 # الإمام إلى سجود السهو لم يعد إلى متابعته) ؛ لأنه قد استحكم انفراده ~~بأداء ركعة كاملة، وإن عاد إلى متابعته فسدت صلاته؛ لأنه اقتدى في ms0299 موضع كان ~~عليه الانفراد في ذلك الموضع، وهذه ثلاث فصول أحدها في السهو وقد بيناه ~~والثاني في الصلاتية إذا تذكر الإمام سجدة صلاتية بعدما قام المسبوق إلى ~~القضاء، فإن لم يكن قيد الركعة بالسجدة عاد إلى متابعة الإمام فيها وسجد، ~~وإن لم يفعل فصلاته فاسدة، وإن كان قيد ركعته بالسجدة فصلاته فاسدة عاد إلى ~~المتابعة أو لم يعد؛ لأن الصلاتية من أركان الصلاة، ألا ترى أن الإمام لو ~~لم يأت بها كانت صلاته فاسدة فكذلك إذا لم يتابعه المسبوق بها، وبعد إكمال ~~الركعة هو عاجز عن المتابعة، والثالث إذا تذكر الإمام سجدة التلاوة، فإن ~~كان المسبوق لم يقيد ركعته بالسجدة فعليه أن يعود إلى متابعة الإمام، وإن ~~لم يفعل فصلاته فاسدة؛ لأن عود الإمام إلى سجدة التلاوة يرفع القعدة، بدليل ~~أنه لو لم يقعد بعدها لم تجز صلاته، والقعدة من أركانها كالصلاتية، وإن كان ~~المسبوق قيد ركعته بالسجدة قبل أن يعود الإمام إلى سجدة التلاوة ثم عاد ~~الإمام، فإن تابعه المسبوق فصلاته فاسدة رواية واحدة، وإن لم يتابعه ففيه ~~روايتان قال في الأصل: صلاته فاسدة أيضا؛ لأن عود الإمام إلى سجدة التلاوة ~~ينقض القعدة، وهو والصلاتية سواء، وفي نوادر أبي سليمان لا تفسد صلاته؛ ~~لأنه لو ترك تلك القعدة جازت صلاته بخلاف الصلاتية. وفقه هذا أن قعوده كان ~~معتدا به، وإنما انتقض في حقه بالعود إلى سجدة التلاوة، وذلك بعدما استحكم ~~انفراد المسبوق عنه فلا يتعدى حكمه، ألا ترى أن إماما لو صلى بقوم ثم ارتد ~~بطلت صلاته ولا تبطل صلاة القوم، وكذلك لو صلى الظهر بقوم يوم الجمعة ثم ~~راح إلى الجمعة فأدركها انقلب المؤدى في حقه تطوعا وبقي فرضا في حق القوم. # قال: (وإذا اقتدى أحد المسبوقين بالآخر فيما يقضيان فسدت صلاة المؤتم) ؛ ~~لأنه اقتدى في موضع كان عليه الانفراد، ولأنه كان مقتديا بالإمام الأول في ~~بعض صلاته، والآخر ليس بخليفة الأول، وكان هذا أداء صلاة بإمامين، وذلك لا ~~يجوز لما بينا، وكذلك المقيمان خلف المسافر إذا قاما ms0300 إلى إتمام صلاتهما ~~فاقتدى أحدهما بالآخر فصلاة المقتدي فاسدة لما بينا. # قال: (وإذا اقتدى مصلي التطوع بمصلي الظهر في القعدة الأخيرة فعليه قضاء ~~أربع ركعات) ، وكذلك لو اقتدى به في أول الصلاة ثم قطعها؛ لأنه صار ~~بالاقتداء ملتزما صلاة الإمام وصلاة الإمام أربع ركعات. # قال: (وإذا افتتح الظهر وهو ينوي أن يصليها ستا ثم بدا له فسلم على ~~الأربع تمت صلاته) # PageV01P231 # وليس عليه شيء؛ لأنه أساء فيما نوى ثم ندم، والندم توبة ومجرد النية لا ~~يوجب شيئا ما لم يشرع، وإنما حصل شروعه في الظهر والظهر لا يكون أكثر من ~~أربع ركعات وقد أداها، (وكذلك لو افتتحها المسافر ينوي أن يصليها أربعا ثم ~~بدا له فصلى ركعتين فصلاته تامة) ؛ لأن الظهر في حق المسافر ركعتان كالفجر ~~في حق المقيم فنية الزيادة على ذلك لغو، وكذلك لو نوى أن يقطعها بكلام أو ~~غيره فتلك النية ساقطة ما لم يعمل بها لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن ~~الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسهم ما لم يتكلموا أو يعملوا» # قال: (وإذا لم يقرأ في ركعة من التطوع أو في ركعة من الفجر فسدت صلاته) ؛ ~~لأن فرض القراءة في الركعتين، والقراءة في الركعة الواحدة وإن طالت لا تنوب ~~عن القراءة في الركعتين، ولا يمكنه أن يصلي بعد الركعة ركعتين؛ لأن الفجر ~~لا يكون ثلاث ركعات فلهذا تعين جهة الفساد في صلاته. # قال: (وإذا توهم مصلي الظهر أنه قد أتمها فسلم ثم علم أنه صلى ركعتين وهو ~~على مكانه، فإنه يتمها ثم يسجد للسهو) ؛ لأن سلامه كان سهوا فلم يصر به ~~خارجا من الصلاة، وهذا بخلاف ما إذا ظن أنه مسافر أو أنه يصلي الجمعة فسلم ~~على رأس الركعتين فصلاته فاسدة؛ لأنه علم بالقدر الذي أدى فسلامه سلام عمد، ~~وذلك قاطع لصلاته وظنه ليس بشيء، فأما إذا كان عنده أن هذه هي القعدة ~~الأخيرة فسلامه سلام سهو فلم تفسد به صلاته # قال: (وإذا لم يسلم ولكنه نوى القطع لصلاته والدخول في صلاة أخرى تطوعا ms0301 ~~وهو ساه وقد كبر ثم ذكر ذلك، فإنه يمضي على التطوع ثم يعيد الظهر) ؛ لأن ~~تكبيره بنية التطوع قطع لما كان فيه وشروع في التطوع فيتم ما شرع فيه ثم ~~يعيد ما كان قطعه قبل إتمامه. # قال: (وإذا سها الإمام في صلاة الخوف سجد للسهو وتابعه فيهما الطائفة ~~الثانية، فأما الطائفة الأولى، فإنما يسجدون إذا فرغوا من الإتمام) ؛ لأن ~~الطائفة الثانية بمنزلة المسبوقين لم يدركوا مع الإمام أول الصلاة، ~~والطائفة الأولى بمنزلة اللاحقين قد أدركوا مع الإمام أول الصلاة. # قال: (رجل افتتح الصلاة فقرأ ثم شك في تكبيرة الافتتاح وأعاد التكبير ~~والقراءة ثم علم أنه كان كبر فعليه سجود السهو) ؛ لأنه زاد على التكبيرة ~~والقراءة ساهيا، وكذلك إن كان ركع قبل أن يشك بنى على ذلك الركوع وليس ~~تكبير الثاني يقطع الصلاة؛ لأنه نوى عندها إيجاد الموجود، ونية الإيجاد ~~فيما هو موجود لغو، بقي مجرد التكبير وهو ليس يقطع الصلاة. وإن كان في ~~الظهر فتوهم أنه في العصر وصلى في ذلك ركعة أو ركعتين فلا سهو عليه؛ لأنه ~~ما عين شيئا من أفعال الصلاة وتعين النية كأصلها شرط # PageV01P232 # افتتاح الصلاة لا شرط البقاء، فإن تفكر في ذلك تفكرا شغله عن ركن فعليه ~~سجود السهو وقد بينا # قال: (وإذا قعد المصلي في آخر صلاته قدر التشهد ثم شك في شيء من صلاته ~~حتى شغله ذلك عن التسليم ثم ذكر أنه في الصلاة فسلم فعليه سجود السهو) ~~لتأخيره السلام، ولهذا قلنا: أوان سجود السهو ما بعد السلام؛ لأن بعد ~~الفراغ من التشهد قبل السلام أوان وجوب سجود السهو فيؤخر الأداء عنه كما ~~قبل القعدة، وإن عرض له ذلك بعدما سلم تسليمة واحدة فلا سهو عليه؛ لأنه ~~بالتسليمة الواحدة صار خارجا من الصلاة، والثانية لتعميم القوم بها فلم ~~يتمكن له سهو في صلاته # . قال: (وإذا أحدث في صلاته فذهب فتوضأ فعرض له هذا الشك حتى شغله عن ~~وضوئه ساعة فعليه سجدتا السهو) ؛ لأن حرمة الصلاة باقية بعد الحدث، فإنما ~~تمكن له هذا السهو ms0302 في صلاته. # قال: (وإذا صلى ركعتين تطوعا وسها فيهما فسجد لسهوه بعد التسليم ثم أراد ~~أن يبني عليهما ركعتين لم يكن له ذلك) ؛ لأنه لو فعل كان سجوده للسهو في ~~وسط الصلاة، وذلك غير مشروع بخلاف المسافر إذا صلى الظهر ركعتين وسجد للسهو ~~ثم نوى الإقامة، فإنه يقوم لإتمام صلاته؛ لأن هناك إن حصل سجود السهو في ~~خلال الصلاة فذلك لمعنى شرعي لا يفعل مباشرة باختياره. وحقيقة الفرق أن ~~السلام محلل ثم بالعود إلى سجود السهو تعود حرمة الصلاة للضرورة، وهذه ~~الضرورة فيما يرجع إلى إكمال تلك الصلاة لا في صلاة أخرى، ونية الإقامة ~~عملها في وجوب إكمال تلك الصلاة فيظهر عود الحرمة في حقها، فأما كل شفع من ~~التطوع صلاة على حدة ولم تعد الحرمة في حق صلاة أخرى، فلهذا لا يمكنه أن ~~يبني عليها ركعتين. # قال: (رجل صلى العشاء فسها فيها فقرأ آية التلاوة ولم يسجدها وترك سجدة ~~من كل ركعة ساهيا ثم سلم، فإن كان ناسيا للكل لم تفسد صلاته) ؛ لأن هذا ~~سلام السهو (وإن كان ذاكرا للصلاتية حين سلم فصلاته فاسدة) ؛ لأنه سلام عمد ~~(وإن كان ذاكرا لسجدة التلاوة ناسيا للصلاتية فصلاته فاسدة) أيضا، وروى ~~أصحاب الإملاء عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لا تفسد صلاته، ووجهه ~~أن سجدة التلاوة من الواجبات دون الأركان فسلامه فيما هو ركن سلام، وذلك لا ~~يفسد الصلاة، ووجه ظاهر الرواية أنه سلم وهو ذاكر لواجب يؤدى قبل السلام ~~فكان سلامه قطعا لصلاته، وإنما قطعها قبل إتمام أركانها، ولأنا لو لم تفسد ~~صلاته حتى يأتي بالصلاتية لزمنا أن نقول يأتي بسجدة التلاوة أيضا لبقاء ~~التحريمة، ولا وجه إلى ذلك فقد سلم وهو ذاكر # PageV01P233 # للتلاوة فكان قطعا في حقه، وقراءة التشهد الأخير في هذا الحكم كسجدة ~~التلاوة؛ لأنه واجب ليس بركن. # قال: (وإذا قرأ الرجل في الصلاة شيئا من التوراة والإنجيل والزبور وهو ~~يحسن القرآن أو لا يحسنه لم تجزئه) ؛ لأنه كلام ليس بقرآن، ولا تسبيح، ~~ومعنى هذا أن قد ثبت ms0303 لنا أنهم قد حرفوا وبدلوا فلعل ما قرأ مما حرفوا، وهذا ~~كلام الناس، ولأن النقل المتواتر الذي لا يثبت كلام الله إلا به غير موجود ~~فيما هو في أيديهم الآن، والواجب عليه بالنص قراءة القرآن، وهذا ليس بقرآن ~~فلا يقطع القول بأن ما قرأ كلام الله تعالى، فلهذا فسدت صلاته، وقيل: هذا ~~إذا لم يكن موافقا لما في القرآن، وأما إذا كان ما قرأ موافقا لما في ~~القرآن تجوز به الصلاة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنه تجوز قراءة ~~القرآن بالفارسية وغيرها من الألسنة، فيجعل كأنه قرأ القرآن بالسريانية ~~والعبرانية فتجوز الصلاة عنده لهذا. # قال: (وإن نسي القنوت في الوتر ثم ذكر بعد ما رفع رأسه من الركوع لم ~~يقنت) ؛ لأنه سنة فاتت عن موضعها، فإن أوان القنوت قبل الركوع، وما كان سنة ~~في محله يكون بدعة في غير محله، ولأنه لو قنت لكان بعد الركوع، والفرض لا ~~ينتقض بالسنة وبه فارق قراءة السورة؛ لأن القراءة ركن، وإذا قرأ السورة كان ~~مفترضا فيما يقرأ فينتقض به الركوع # قال: (وإذا تذكر القنوت وهو راكع ففيه روايتان) في إحداهما يعود؛ لأن ~~حالة الركوع كحالة القيام، ولهذا لو أدرك الإمام فيها كان مدركا للركعة، ~~ولهذا يعود لتكبيرات العيد إذا ذكرها في الركوع فكذلك للقنوت. وفي الرواية ~~الأخرى لا يعود للقنوت؛ لأن الركوع فرض، ولا يترك الفرض بعدما اشتغل به ~~للعود إلى السنة كما لو قام إلى الثالثة قبل أن يقعد بخلاف تكبيرات العيد، ~~فإنها لم تسقط فالركوع محل لها، حتى إذا أدرك الإمام في الركوع يأتي بها، ~~فلهذا يعود لأجلها، فأما القنوت فقد سقط بالركوع؛ لأنه ليس بمحل له فالقنوت ~~مشبه بالقراءة، وحالة الركوع ليس بحالة القراءة، فبعدما سقط لا يعود لأجله ~~وعليه سجدة السهو على كل حال عاد أو لم يعد قنت أو لم يعد يقنت لتمكن ~~النقصان في صلاته لسهوه. # قال: (ولو صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وتشهد ثم قام فصلى ركعتين فعليه ~~أن يسجد لسهوه في الأوليين) ؛ لأن الشفع ms0304 الثاني مبني على التحريمة التي ~~تمكن فيها السهو فلا يمنعه من أداء سجود السهو، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. # PageV01P234 ### | [باب صلاة المسافر] # قال: - رضي الله تعالى عنه - (وأقل ما يقصر فيه الصلاة في السفر إذا قصد ~~مسيرة ثلاثة أيام) وفسره في الجامع الصغير بمشي الأقدام وسير الإبل فهو ~~الوسط؛ لأن أعجل السير سير البريد، وأبطأ السير سير العجلة، وخير الأمور ~~أوسطها، وهذا مذهب ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، وإحدى الروايتين عن ~~ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -، وعنه في رواية أخرى التقدير بيوم وليلة، ~~وهو قول الزهري والأوزاعي رحمهما الله تعالى، وقال مالك - رضي الله تعالى ~~عنه - أربعة برد كل بريد اثنا عشر ميلا، واستدل بحديث مجاهد وعطاء أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة فيما دون مكة إلى ~~عسفان، وذلك أربعة برد» ، وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في قول: ~~التقدير بيوم وليلة، وفي قول: التقدير بستة وأربعين ميلا لحديث مجاهد - رضي ~~الله تعالى عنه - قال: سألت ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - عن أدنى مدة ~~السفر، فقال: أتعرف السويداء فقلت: قد سمعت بها، فقال: كنا إذا خرجنا إليها ~~قصرنا، ومن السويداء إلى المدينة ستة وأربعون ميلا، وقال: نفاه القياس لا ~~تقدير لأدنى مدة السفر لظاهر قوله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم ~~جناح} [النساء: 101] الآية، فإثبات التقدير يكون زيادة ولكنا نقول: ثبت ~~بالنص أن المراد السفر، وقد قال في آية أخرى: {فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر} [البقرة: 184] والخارج إلى حانوت أو إلى ضيعة لا يسمى مسافرا، فلا بد ~~من إثبات التقدير لتحقيق اسم السفر. # وإنما قدرنا بثلاثة أيام لحديثين: أحدهما قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم ~~منها» معناه ثلاثة أيام، وكلمة فوق صلة كما في قوله تعالى: {فاضربوا فوق ~~الأعناق} [الأنفال: 12] وهي لا تمنع من الخروج لغيره بدون المحرم، وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «يمسح ms0305 المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليها» فهو تنصيص على أن مدة السفر لا تنقص عما يمكن استيفاء هذه الرخصة ~~فيها، والمعنى فيه أن التخفيف بسبب الرخصة لما فيه من الحرج والمشقة، ومعنى ~~الحرج والمشقة أن يحتاج إلى أن يحمل رحله من غير أهله ويحطه في غير أهله، ~~وذلك لا يتحقق فيما دون الثلاثة؛ لأن في اليوم الأول يحمل رحله من غير ~~أهله، وفي اليوم الثاني إذا كان مقصده يحطه في أهله، وإذا كان التقدير ~~بثلاثة أيام ففي اليوم الثاني يحمل رحله من غير أهله، ويحطه في غير أهله، ~~فيتحقق معنى الحرج، فلهذا قدرنا بثلاثة أيام ولياليها ولهذا قدر # PageV01P235 # بعض أصحابنا بثلاث مراحل؛ لأن المعتاد من السفر في كل يوم مرحلة واحدة ~~خصوصا في أقصر أيام السنة، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه قدر ~~بيومين والأكثر من اليوم الثالث، فأقام الأكثر من اليوم الثالث مقام ~~الكمال، وهكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وابن سماعة عن ~~محمد رحمهما الله تعالى؛ لأنه إذا بكر واستعجل في اليوم الثالث وصل إلى ~~المقصد قبل غروب الشمس فأقمنا الأكثر من اليوم الثالث مقام الكمال، ولا ~~معنى للتقدير بالفراسخ، فإن ذلك يختلف باختلاف الطرق في السهول والجبال ~~والبحر والبر، وإنما التقدير بالأيام والمراحل، وذلك معلوم عند الناس فيرجع ~~إليهم عند الاشتباه، فإذا قصد مسيرة ثلاثة أيام قصر الصلاة حين تخلف عمران ~~المصر؛ لأنه مادام في المصر فهو ناوي السفر لا مسافر، فإذا جاوز عمران ~~المصر صار مسافرا لاقتران النية بعمل السفر، والأصل فيه حديث علي - رضي ~~الله تعالى عنه - حين خرج من البصرة يريد الكوفة صلى الظهر أربعا ثم نظر ~~إلى خص أمامه فقال: لو جاوزنا ذلك الخص صلينا ركعتين. # قال: (وأقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما) وهو قول ابن عمر، وقال الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - أربعة أيام وهو قول عثمان - رضي الله تعالى عنه -، ~~فإنه كان يقول: من أقام أربعا صلى أربعا ولم يأخذ به لحديث جابر - رضي الله ~~تعالى ms0306 عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة صبيحة الرابع من ذي ~~الحجة وخرج منها إلى منى في الثامن من ذي الحجة، وكان يقصر الصلاة حتى قال ~~بعرفات: يا أهل مكة أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر» ، وإنما قدرنا بخمسة عشر ~~يوما؛ لأن التقدير إنما يكون بالأيام أو بالشهور، والمسافر لا يجد بدا من ~~المقام في المنازل أياما للاستراحة أو لطلب الرفقة فقدرنا أدنى مدة الإقامة ~~بالشهور، وذلك نصف شهر، ولأن مدة الإقامة في معنى مدة الطهر؛ لأنه يعيد ما ~~سقط من الصوم والصلاة، فكما يتقدر أدنى مدة الإقامة في معنى الطهر بخمسة ~~عشر يوما فكذلك أدنى مدة الإقامة، ولهذا قدرنا أدنى مدة السفر بثلاثة أيام ~~اعتبارا بأدنى مدة الحيض، واستدل الشافعي - رضي الله تعالى عنه - بما روي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رخص للمهاجرين بالمقام بمكة بعد قضاء ~~المناسك ثلاثة أيام» فهو دليل على أن بالزيادة على ذلك يثبت حكم الإقامة، ~~ولكنا نقول: إنما قدرنا بهذا؛ لأنه علم أن حوائجهم كانت ترتفع في هذه المدة ~~لا لتقدير أدنى مدة الإقامة. # قال: (وإذا قدم الكوفي مكة وهو ينوي أن يقيم فيها وبمنى خمسة عشر يوما ~~فهو مسافر) ؛ لأن نية الإقامة ما يكون في موضع واحد، فإن الإقامة ضد السفر، ~~والانتقال من # PageV01P236 # أرض إلى أرض يكون ضربا في الأرض، ولو جوزنا نية الإقامة في موضعين جوزنا ~~فيما زاد على ذلك فيؤدي إلى القول بأن السفر لا يتحقق؛ لأنك إذا جمعت إقامة ~~المسافر المراحل ربما يزيد ذلك على خمسة عشر يوما، وهذا إذا نوى الإقامة في ~~موضعين بمكة ومنى والكوفة والحيرة، فإن كان عزم على أن يقيم بالليالي في ~~أحد الموضعين ويخرج بالنهار إلى الموضع الآخر، فإن دخل أولا الموضع الذي ~~عزم على المقام فيه بالنهار لا يصير مقيما، وإن دخل الموضع الذي عزم على ~~الإقامة فيه بالليالي يصير مقيما ثم بالخروج إلى الموضع الآخر لا يصير ~~مسافرا؛ لأن موضع إقامة الرجل حيث يثبت فيه، ألا ترى أنك إذا قلت للسوقي: ms0307 ~~أين تسكن يقول: في محلة كذا، وهو بالنهار يكون في السوق، وكان سبب تفقه ~~عيسى بن أبان هذه المسألة، فإنه كان مشغولا بطلب الحديث قال: فدخلت مكة في ~~أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي وعزمت على الإقامة شهرا فجعلت أتم الصلاة ~~فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فقال: أخطأت، فإنك تخرج ~~إلى منى وعرفات، فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت أن أصاحبه ~~فجعلت أقصر الصلاة فقال لي صاحب أبي حنيفة: أخطأت، فإنك مقيم بمكة فما لم ~~تخرج منها لا تكون مسافرا، فقلت: أخطأت في مسألة في موضعين ولم ينفعني ما ~~جمعت من الأخبار، فدخلت مجلس محمد - رحمه الله تعالى - واشتغلت بالفقه. # قال: (فإن لم يعزم على الإقامة مدة معلومة ولكنه مكث أياما في المصر وهو ~~على عزم الخروج لا يصير مقيما عندنا، وإن طال مكثه) ، وقال الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - إذا زاد على ثمان عشرة ليلة أتم الصلاة؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أقام بمكة بعد الفتح ثمان عشرة ليلة، وكان يقصر الصلاة، ~~والقياس أن السفر ينعدم بالمقام؛ لأنه ضده تركناه في هذه المدة للنص، فبقي ~~ما رواه على أصل القياس. # (ولنا) ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه أقام بتبوك عشرين ~~ليلة يقصر الصلاة» وابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وأنس أقام ~~بنيسابور شهرا يقصر الصلاة، وعلقمة بن قيس أقام بخوارزم سنين يقصر الصلاة، ~~ولأنه لو خرج خلف غريم له لم يصر مسافرا ما لم ينو أدنى مدة السفر، وإن طاف ~~جميع الدنيا فكذلك لا يصير مقيما ما لم ينو المكث أدنى مدة الإقامة، وإن ~~طال مقامه اتفاقا. # قال: (وإن خرج من مصره مسافرا بعدما دخل وقت الصلاة صلى صلاة المسافر ~~عندنا) ، وقال ابن شجاع - رحمه الله تعالى - يصلي صلاة المقيم، وقال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - إذا مضى من الوقت مقدار # PageV01P237 # ما يصلي فيه أربع ركعات ثم خرج مسافرا صلى أربعا وهو بناء على أن ms0308 وجوب ~~الصلاة عندهما بأول الوقت، فإذا كان مقيما في أول الوقت وجب عليه صلاة ~~المقيمين فلا يسقط ذلك بالسفر، وعندنا الوجوب يتعلق بآخر الوقت؛ لأنه مخير ~~في أول الوقت بين الأداء، والتأخير والوجوب ينفي التخير، والتخير ينفي ~~الوجوب، ولو مات في الوقت لقي الله تعالى ولا شيء عليه، فدل أن الوجوب ~~يتعلق بآخر الوقت، فإذا كان مسافرا في آخر الوقت كان عليه صلاة السفر، وقال ~~زفر - رحمه الله تعالى - إذا خرج مسافرا وقد بقي من الوقت مقدار ما يمكنه ~~أن يصلي فيه يصلي صلاة السفر، وإن كان الباقي من الوقت ما دون ذلك صلى صلاة ~~المقيم؛ لأن التأخير لا يسعه إلى وقت لا يتمكن فيه من أداء الصلاة في ~~الوقت، ولكنا نقول: جزء من الوقت بمنزلة جميعه، ألا ترى أن إدراك جزء من ~~الوقت وإن قل سبب لوجوب الصلاة فوجود السفر في ذلك الجزء كوجوده في جميع ~~الوقت، والدليل عليه أن الصلاة لا تصير دينا في ذمته إلا بخروج الوقت، فإذا ~~صار مسافرا قبل أن يصير دينا في ذمته صلى صلاة المسافرين، فإذا صارت دينا ~~في ذمته بخروج الوقت قبل أن يصير مسافرا لا يتغير ذلك بالسفر، ويعتبر جانب ~~السفر بجانب الإقامة، فإنه لو دخل مصره قبل فوات الوقت صلى صلاة المقيمين، ~~وإن كان الباقي من الوقت شيئا يسيرا فكذلك في جانب السفر، ولا يحتاج إلى ~~نية الإقامة إذا دخل مصره؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج ~~مسافرا إلى الغزوات ثم يعود إلى المدينة، ولا يجدد نية الإقامة» . # قال: (وإذا قرب المسافر مصره فحضرت الصلاة صلى صلاة المسافر ما لم يدخل ~~مصره) ؛ لأن عليا - رضي الله تعالى عنه - صلى صلاة السفر وهو ينظر إلى بيوت ~~الكوفة حين قدمها من البصرة، وهكذا روي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما ~~- قال للمسافر: صل ركعتين ما لم تدخل منزلك، ولأنه في موضع لو خرج من المصر ~~إليه على قصد السفر مسافرا فلأن يبقى مسافرا بعد وصوله إليه أولى. # وإن كان ms0309 خرج من مصره مسافرا ثم بدا له أن يرجع إلى مصره لحاجة له قبل أن ~~يسير مسيرة ثلاثة أيام صلى صلاة المقيم في انصرافه؛ لأنه فسخ عزيمة السفر ~~بعزمه على الرجوع إلى وطنه، وبينه وبين وطنه دون مسيرة السفر، فصار مقيما ~~من ساعته، بخلاف الأول، فإنه ماض على سفره ما لم يدخل مصره. # قال: (رجل خرج من مصره مسافرا فحضرت الصلاة فافتتحها ثم أحدث فانفتل ~~ليأتي مصره فتوضأ ثم علم أن إمامه ما صلى، فإنه يتوضأ ويصلي صلاة المقيم، ~~فإن تكلم # PageV01P238 # صلى صلاة المسافر) ؛ لأنه من عزم على الانصراف إلى أهله فقد صار مقيما، ~~وبعدما صار مقيما في صلاته لا يصير مسافرا فيها، ألا ترى أن المسافر إذا ~~نوى الإقامة في خلال الصلاة يصح، والمقيم في السفينة إذا جرت به السفينة لا ~~يصير مسافرا في هذه الصلاة؛ لأن السفر عمل وحرمة الصلاة تمنعه عن مباشرة ~~العمل، فأما الإقامة ترك السفر، وحرمة الصلاة لا تمنع من ذلك، فإذا تكلم ~~فقد ارتفعت حرمة الصلاة وهو متوجه أمامه على عزم السفر فصار مسافرا، والأصل ~~أن النية متى تجردت عن العمل لا تكون مؤثرة، فإذا نوى الإقامة في موضع ~~الإقامة فقد اقترنت النية بعمل الإقامة فصار مقيما، وإذا نوى السفر فقد ~~تجردت النية عن العمل ما لم يخرج فلا يصير مسافرا، وهو نظير ما لو نوى في ~~عبد التجارة أن يكون للخدمة صار للخدمة، ولو نوى في عبد الخدمة أن يكون ~~للتجارة لا يصير لها ما لم يتجر فيه. # قال: (مسافر صلى في سفره أربعا أربعا، فإن كان قعد في كل ركعتين قدر ~~التشهد فصلاته تامة والأخريان تطوع له، وإن كان لم يقعد فصلاته فاسدة ~~عندنا) ، وقال مالك - رضي الله تعالى عنه - يعيد ما دام في الوقت على كل ~~حال، وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - صلاته تامة وكان الأربع فرضا له، ~~وهو بناء على أن القصر عزيمة في حق المسافر عندنا، وقال الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - رخصة واستدل بقوله: {فليس عليكم جناح ms0310 أن تقصروا من الصلاة} ~~[النساء: 101] فهو تنصيص على أن أصل الفرض أربع والقصر رخصة، «وعن علي بن ~~ربيعة الوابي قال: سألت عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ما بالنا ~~نقصر الصلاة في السفر، ولا نخاف شيئا، وقد قال الله تعالى: {إن خفتم} ~~[النساء: 101] فقال: أشكل علي ما أشكل عليك فسألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إنها صدقة تصدق الله عليكم فاقبلوا صدقته» فهو تنصيص على ~~أن القصر رخصة، وإن عائشة - رضي الله تعالى عنها - كانت تتم الصلاة في ~~السفر وعثمان - رضي الله تعالى عنه - صلى بعرفات أربع ركعات واعتبر الصلاة ~~بالصوم، فإن السفر مؤثر فيها، ثم الفطر رخصة ومن صام في السفر كان مؤديا ~~للفرض فكذلك القصر في الصلاة. # (ولنا) حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: فرضت الصلاة في الأصل ~~ركعتين إلا المغرب، فإنها وتر النهار ثم زيدت في الحضر وأقرت في السفر على ~~ما كانت، وعن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: صلاة المسافر ركعتان تام غير ~~قصر على لسان نبيكم، وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: صلاة المسافر ~~ركعتان من خالف السنة فقد كفر وابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: صلاة ~~المسافر ركعتان وصلاة الفجر # PageV01P239 # ركعتان، وسأله رجلان أحدهما كان يتم الصلاة في السفر، والثاني يقصر عن ~~حالهما، فقال للذي قصر: أنت الذي أكملت، وقال للآخر: أنت قصرت، ولما صلى ~~عثمان - رضي الله تعالى عنه - بعرفات أربعا قال ابن مسعود - رضي الله تعالى ~~عنه - صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المقام ركعتين ومع ~~أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - ركعتين، ثم اختلفت بكم الطرق فليت ~~حظي من الأربع مثل حظي من الركعتين، فلما بلغ ذلك إلى عثمان قال: إني تأهلت ~~بمكة وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من تأهل ببلدة فهو من ~~أهلها» ، فإنكار عبد الله بن مسعود واعتذار عثمان دليل على أن فرض المسافر ~~ركعتان إلا أن ابن مسعود أحب أن يأمن عثمان ms0311 غيره؛ لتكون إقامة الصلاة على ~~هيئة فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعثمان - رضي الله تعالى عنه - ~~أقام بنفسه لكثرة الأعراب بعرفات كيلا يظن ظان أن الصلاة في حق المقيم ~~ركعتان، والمعنى فيه أن الشفع الثاني ساقط عن المسافر لا إلى بدل، وبقاء ~~الفرضية يوجب القضاء أو الأداء فحين لم يثبت في حقه واحد منهما عرفنا أنه ~~لم تبق الفرضية فيما زاد على الركعتين في حقه، وأن الظهر في حقه كالفجر في ~~حق المقيم، ثم المقيم إذا صلى أربعا، فإن لم يقعد في الثانية فسدت صلاته ~~لاشتغاله بالنفل قبل إكمال الفرض، وإن قعد في الثانية جازت صلاته والأخريان ~~تطوع له فكذلك هنا وبه فارق الصوم، فإن الفرضية لما بقيت هناك لم ينفك عن ~~قضاء أو أداء. وتأويل حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - ما قيل: إنها ~~كانت تتنقل من بيت بعض أولادها إلى بيت بعض فلم تكن مسافرة، وفي قول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «فاقبلوا صدقته» ما يدل على أن القصر عزيمة؛ ~~لأنه أمر به، والأمر يدل على الوجوب، وتأويل الآية التجوز في القراءة ~~والأركان عند الخوف، فأما صلاة المسافر عرفناه بالسنة كما روينا من الآثار. # قال: (مسافر صلى الظهر ركعتين وسلم وعليه سهو ثم نوى الإقامة فصلاته ~~تامة) ؛ لأن نيته لم تصادف حرمة الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى، فلا يتغير به فرضه وليس عليه سجود السهو؛ لأنه لو سجد للسهو ~~كان عائدا إلى حرمة الصلاة فيتغير فرضه بنية الإقامة، ويكون سجوده في خلال ~~الصلاة وكما يسجد بترك الإتمام للصلاة فلا فائدة في الاشتغال به، وإن كان ~~بنية الإقامة بعدما عاد إلى سجود السهو قام فأتم صلاته؛ لأن نيته حصلت في ~~حرمة الصلاة، وعند محمد - رحمه الله تعالى - هما سواء يقوم فيتم صلاته ثم ~~يسجد للسهو؛ لأن عنده بالسلام لا يصير خارجا من الصلاة # PageV01P240 # إذا كان عليه سهو وقد بينا هذا. # قال: (مسافر أم مسافرين ومقيمين فصلى بهم ركعة وسجدة ثم أحدث فقدم ms0312 رجلا ~~دخل معه في الصلاة ساعتئذ وهو مسافر فلا ينبغي لذلك الرجل أن يتقدم) ؛ لأن ~~غيره أقدر على إتمام صلاة الإمام، وإن تقدم جاز؛ لأنه شريك الإمام وينبغي ~~له أن يسجد تلك السجدة؛ لأنه خليفة الأول فيبدأ بما كان على الإمام الأول ~~أن يبدأ به، فإن لم يفعله ولكنه صلى بهم ركعة وسجدة ثم أحدث فقدم رجلا جاء ~~ساعتئذ فذهب وتوضأ ورجع الإمام الأول والثاني قال: يسجد الثالث السجدة ~~الأولى؛ لأنه خليفة الإمامين ويسجدها معه الإمام الأول والقوم؛ لأنهم صلوا ~~تلك الركعة، فإنما بقي عليهم تلك السجدة، ولا يسجدها الإمام الثاني؛ لأنه ~~مسبوق في تلك الركعة فعليه إعادتها فلا يبدأ بالسجدة منها، وفي نوادر أبي ~~سليمان قال: يسجدها معهم؛ لأنه كالمقتدي بالإمام الثالث فيتابعه فيما يأتي ~~به، وإن لم يكن محسوبا من صلاته، كمن أدرك الإمام في السجود ثم سجد السجدة ~~الأخرى وسجدها معه الإمام الثاني والقوم؛ لأنهم صلوا هذه الركعة، ولا ~~يسجدها معه الإمام الأول إلا أن يكون صلى تلك الركعة وانتهى إلى هذه السجدة ~~فحينئذ سجدها؛ لأنه لاحق فيبدأ بالأول فالأول، ولهذا قلنا: يصلي الإمام ~~الأول الركعة الثانية بغير قراءة ثم يتشهد الإمام الثالث ويتأخر ويقدم رجلا ~~قد أدرك أول الصلاة فيسلم بهم؛ لأنه عاجز عن السلام بنفسه فيستعين بمن يقدر ~~عليه، ثم يسجد للسهو ويسجدون معه ثم يقوم الثاني فيقضي الركعة التي سبق بها ~~بقراءة، ويكمل المقيمون صلاتهم. ### | [الفصل الأول صلى الأئمة الأربعة كل واحد منهم ركعة وسجدة ثم أحدث الرابع وقدم خامسا وجاء الأئمة الأربعة] # ثم ذكر بعد هذا فصلين في المقيمين: # (أحدهما) في اللاحقين إذا صلى الأئمة الأربعة كل واحد منهم ركعة وسجدة ثم ~~أحدث الرابع وقدم خامسا وجاء الأئمة الأربعة، فإنه ينبغي للخامس أن يبدأ ~~بالسجدة الأولى ويسجدها معه الأئمة والقوم؛ لأنهم صلوا تلك الركعة ثم يسجد ~~السجدة الثانية ويسجدونها معه غير الإمام الأول، فإنه لم يؤد تلك الركعة ~~بعد، إلا أن يكون عجل فصلى الركعة الثانية وأدرك الإمام في السجدة الثانية ~~فحينئذ سجد ms0313 الثالثة ويسجدها معه ثم يسجد الثالثة ويسجدونها معه من غير ~~الإمام الأول والثاني؛ لأنهما لم يصليا الركعة الثانية ثم يسجد الرابعة ~~ويسجدونها معه غير الإمام الأول والثاني والثالث؛ لأنهم ما صلوا هذه الركعة ~~بعد، ثم يقوم الإمام الأول فيقضي ثلاث ركعات، والإمام الثاني ركعتين، ~~والإمام الثالث الركعة الرابعة بغير قراءة؛ لأنهم مدركون لأول الصلاة، ثم ~~يسلم الخامس ويسجد للسهو والقوم معه، وكل إمام فرغ من إتمام صلاته وأدركه # PageV01P241 # تابعه في سجود السهو، ومن لم يفرغ أخر سجود السهو إلى آخر صلاته. ### | [الفصل الثاني صلى كل واحد منهم ركعة وسجدة ثم أحدث الرابع وقدم رجلا خامسا وتوضأ الأئمة الأربعة وجاءوا] # (والفصل الثاني) في الأئمة الأربعة إذا كانوا مسبوقين وقد صلى كل واحد ~~منهم ركعة وسجدة ثم أحدث الرابع وقدم رجلا خامسا وتوضأ الأئمة الأربعة ~~وجاءوا، فينبغي للخامس أن يسجد السجدة الأولى ويسجدها معه القوم والإمام ~~الأول، ولا يسجدها معه الإمام الثاني والثالث والرابع؛ لأنهم مسبوقون في ~~تلك الركعة، وفي رواية النوادر يسجدونها معه للمتابعة، ثم يسجد السجدة ~~الثانية ويسجدها معه القوم والإمام الثاني؛ لأنه صلى تلك الركعة بعد، ولا ~~يسجدها معه الإمام الأول؛ لأنه ما صلى تلك الركعة بعد، ولا الثالث، ولا ~~الرابع؛ لأنهما مسبوقان في هذه الركعة إلا على رواية النوادر، ثم يسجد ~~الثالثة ويسجدها معه القوم والإمام الثالث؛ لأنهم صلوا هذه الركعة ولم ~~يسجدوا هذه السجدة، ثم يسجد الرابعة ويسجدها معه القوم والإمام الرابع، ثم ~~يتشهد ويتأخر ويقدم سادسا ليسلم بهم، ويسجد سجدتي السهو، ثم يقوم الخامس ~~فيصلي أربع ركعات؛ لأنه مسبوق فيها فيقرأ في الأوليين، وفي الأخريين هو ~~بالخيار، وأما الإمام الأول يقضي ثلاث ركعات بغير قراءة؛ لأنه أدرك أول ~~الصلاة، ولا قراءة على اللاحق فيما يقضي، والإمام الثاني يقضي ركعتين بغير ~~قراءة لأنه لاحق فيهما ثم ركعة بقراءة، والإمام الثالث يقضي الرابعة أولا ~~بغير قراءة، ثم يقضي ركعتين بقراءة؛ لأنه مسبوق فيهما، والإمام الرابع يقضي ~~ثلاث ركعات يقرأ في ركعتين منها، وفي الثالثة هو بالخيار؛ لأنه مسبوق ms0314 فيها ~~(فإن قيل:) لماذا أورد هذا المسائل مع تيقن كل عاقل بأنها لا تقع، ولا ~~يحتاج إليها (قلنا:) لا يتهيأ للمرء أن يعلم ما يحتاج، إليه إلا بتعلم ما ~~لا يحتاج إليه فيصير الكل من جملة ما يحتاج لهذا الطريق، وإنما يستعد ~~للبلاء قبل نزوله. # قال: (مسافر أم مسافرين فصلى بهم ركعة ثم نوى الإقامة فعليه أن يكمل بهم ~~الصلاة) ؛ لأن نيته استندت إلى أول الصلاة، وهم قد التزموا متابعته فعليهم ~~ما عليه من إتمام الصلاة، بخلاف ما إذا كان الناوي للإقامة خليفة الإمام ~~المسافر؛ لأن القوم ما التزموا متابعته، وإنما لزمهم ذلك لضرورة إصلاح ~~صلاتهم، ففيما وراء ذلك ليس عليهم متابعته. # قال: (إمام أحدث فاستخلف مدركا ثم نام خلفه حتى صلى الإمام ركعة وقدمه، ~~فإن تأخر هو وقدم غيره فهو أولى) ؛ لأن غيره أقدر على إتمام صلاة الإمام، ~~فإنه محتاج إلى البداءة بما فرغ منه الإمام، وإن لم يفعل ولكنه أشار عليهم ~~بأن ينتظروه ليصلي ركعة أولا ثم يصلي بهم بقية الصلاة جاز أيضا؛ لأنه شريك ~~الإمام # PageV01P242 # فيصلح أن يكون خليفة الإمام، وإن لم يفعل ولكنه صلى بهم الثلاث ركعات ~~بقية صلاة الإمام وتشهد ثم قدم مدركا وسلم بهم وقام وقضى ما عليه أجزأه ذلك ~~عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا يجزئه؛ لأنه مأمور بالبداءة ~~بالركعة الأولى، فإذا لم يفعل فقد ترك الترتيب المأمور به، فتفسد صلاته ~~كالمسبوق إذا بدأ بقضاء ما فاته قبل أن يتابع الإمام فيما أدرك معه. # (ولنا) أن مراعاة الترتيب في أفعال الصلاة الواحدة واجبة وليست بركن، ألا ~~ترى أنه لو ترك سجدة من الركعة الأولى إلى آخر صلاته لم تفسد صلاته، وإن ~~المسبوق إذا أدرك الإمام في السجود يتابعه فيه، فدل أن مراعاة الترتيب في ~~صلاة واحدة ليست بركن فتركها لا يفسد الصلاة، بخلاف المسبوق ففساد صلاته ~~هناك للعمل بالمنسوخ لا لترك الترتيب، ولأن حكم ما هو مسبوق فيه مخالف لحكم ~~ما أدركه معه؛ لأنه فيما هو مسبوق فيه كالمنفرد، فإذا انفرد في ms0315 موضع يحق ~~عليه الاقتداء تفسد صلاته وههنا حكم الكل واحد في حقه، فترك الترتيب لا ~~يكون مفسدا صلاته. # قال: (وإن صلى بهم ركعة ثم ذكر ركعته تلك فالأفضل أن يومئ إليهم لينتظروه ~~حتى يقضي تلك الركعة ثم يصلي بهم بقية الصلاة) كما كان في الابتداء يفعله، ~~وإن لم يفعل وتأخر حين تذكر ذلك وقدم رجلا منهم فصلى بهم فهو أفضل أيضا كما ~~في الابتداء، وإن لم يفعل ولكنه صلى بهم وهو ذاكر لركعته أجزأه أيضا لما ~~بينا. ### | [اقتداء المسافر بالمقيم] # قال: (وليس للمسافر أن يقتدي بالمقيم بعد فوات الوقت، وللمقيم أن يقتدي ~~بالمسافر في الوقت وبعد فوات الوقت) ، أما في الوقت فلأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «جوز اقتداء أهل مكة بعرفات حين قال: أتموا صلاتكم يا أهل مكة ~~فإنا قوم سفر» وكذلك بعد فوات الوقت؛ لأن فرض المقيم لا يتعين بالاقتداء. ~~وأما اقتداء المسافر بالمقيم في الوقت يجوز ويتغير فرضه، هكذا روي عن ابن ~~عمر وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، وبعد فوات الوقت لا يصح اقتداؤه؛ ~~لأن فرضه لا يتغير بالاقتداء، فإن المغير للفرض إما نية الإقامة أو ~~الاقتداء بالمقيم، ثم الفرض بعد خروج الوقت لا يتغير بنية الإقامة فكذلك ~~الاقتداء بالمقيم، وإذا لم يتغير فرضه كان هذا عقدا لا يفيد موجبه، ولو صلى ~~ركعتين وسلم كان قد فرغ قبل إمامه، وإن أتم أربعا كان خالطا النفل ~~بالمكتوبة قصدا، وذلك لا يجوز، ثم القعدة الأولى نفل في حق الإمام فرض في ~~حقه، واقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز على ما بينا هذا الفروق، كما ~~أمليناه من شرح الجامع. # قال: (والغلام المراهق إذا كان معه رجل في الصف أجزأهما # PageV01P243 # ذلك) لحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - «فأقامني واليتيم من ورائه» . # قال: (رجل ترك صلاة واحدة ثم صلى شهرا وهو ذاكر لها فعليه أن يقضي تلك ~~الصلاة وحدها استحسانا) ، وإن كان صلى يوما أو أقل من ذلك أعاد ما صلى ~~بعدها في هذه عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهذه المسألة ms0316 التي يقال ~~لها واحدة تفسد خمسا، وواحدة تصحح خمسا؛ لأنه إن صلى السادسة قبل الاشتغال ~~بالقضاء صح الخمس عنده، وإن أدى المتروكة قبل أن يصلي السادسة فسد الخمس، ~~وعلى قولهما عليه قضاء الفائتة وخمس صلوات بعدها وهو القياس؛ لأن الخمس ~~فسدت بسبب ترك الترتيب حتى لو اشتغل بالقضاء في ذلك الوقت كان عليه قضاء ~~الكل فبتأخر القضاء لا ينقلب صحيحا وأبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~يقول: الفساد كان بوجوب مراعاة الترتيب، وقد سقط ذلك عنه بالاتفاق عند ~~تطاول الزمان، والدليل عليه أنه لو أعادها غير مرتب يجوز، فكيف يلزمه ~~إعادتها لترك الترتيب مع أنه ليس عليه مراعاة الترتيب بالإعادة، ولا يبعد ~~أن يتوقف حكم الصلاة المؤداة على ما تبين في الثاني، كمصلي الظهر يوم ~~الجمعة إن أدرك الجمعة، تبين أن المؤداة كانت تطوعا وإلا كان فرضا، وصاحبة ~~العادة إذا انقطع دمها فيها دون عادتها وصلت صلوات ثم عاودها الدم تبين ~~أنها لم تكن صلاة صحيحة، وإن لم يعاودها كانت صحيحة قال: (وإذا زاد على ~~أيام عادتها، فإذا انقطع لتمام العشرة تبين أن الكل حيض وليس عليها قضاء ~~الصلوات، وإن جاوزها كان عليها قضاء الصلوات) ، وقال أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى: إذا صلى الحاج المغرب في طريق المزدلفة فعليهم إعادتها ~~إن وصل إلى المزدلفة قبل طلوع الفجر، وإن لم يصل فليس عليهم إعادتها فهذا ~~مثله. وحاصل كلام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن هذه الصلوات مؤداة في ~~أوقاتها، والفساد بسبب ترك الترتيب فساد ضعيف، فلا يبقى حكمه بعد سقوط ~~الترتيب، وهما يقولان: ما يحكم بفساده لمراعاة الترتيب لا يصح لسقوط ~~الترتيب، كمن افتتح الصلاة في أول الوقت وهو ذاكر للفائتة فطولها حتى يضيق ~~الوقت لم يحكم بجوازها، إلا أن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: هناك لم ~~يسقط الترتيب؛ لأن بعد السقوط لا يعود الترتيب، وهناك إذا خرج الوقت فعليه ~~مراعاة الترتيب، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - يلزمه إعادة المتروكة ~~وصلاة شهر بعده بناء على مذهبه في حد ms0317 الكثرة التي سقط بها الترتيب وقد بينا # . قال: (رجل صلى الظهر على غير وضوء ثم صلى العصر على وضوء ذاكرا لذلك ~~وهو يظن أنه يجزئه فعليه أن يعيدهما جميعا) لوجوب مراعاة الترتيب، وظنه جهل ~~فلا # PageV01P244 # يسقط عنه ما هو مستحق عليه، وكان الحسن بن زياد - رحمه الله تعالى - ~~يقول: إنما يجب مراعاة الترتيب على من يعلم، فأما من لا يعلم فليس عليه ~~ذلك؛ لأنه ضعيف في نفسه فلا يثبت حكمه في حق من لا يعلم به، وكان زفر - ~~رحمه الله تعالى - يقول: إذا كان عنده إن ذلك يجزئه فهو في معنى الناسي ~~للفائتة فيجزئه فرض الوقت. # (ولنا) أن نقول: إذا كان الرجل مجتهدا قد ظهر عنده أن مراعاة الترتيب ليس ~~بفرض فهو دليل شرعي، وكذلك إذا كان ناسيا فهو معذور غير مخاطب بأداء ~~الفائتة قبل أن يتذكر، فأما إذا كان ذاكرا وهو غير مجتهد فمجرد ظنه ليس ~~بدليل شرعي فلا يعتبر، فإن أعاد الظهر وحدها ثم صلى المغرب وهو يظن أن ~~العصر له جائز، قال: يجزئه المغرب ويعيد العصر فقط؛ لأن ظنه هذا استند إلى ~~خلاف معتبر بين العلماء فكان دليلا شرعيا، وحاصل الفرق أن فساد الصلاة بترك ~~الطهارة فساد قوي مجمع عليه فيظهر أثره فيما يؤدى بعده، فأما فساد العصر ~~بسبب تذكر الترتيب فساد ضعيف مختلف فيه فلا يتعدى حكمه إلى صلاة أخرى، فهو ~~كمن جمع بين حر وعبد في البيع بثمن واحد بطل العقد فيهما، بخلاف ما إذا جمع ~~بين قن ومدبر. # قال: (رجل أسلم في دار الحرب فمكث فيها شهرا ولم يصل ولم يعلم أن عليه ~~الصلاة فليس عليه قضاؤها) ، وقال زفر - رحمه الله تعالى - عليه قضاؤها؛ لأن ~~بقبول الإسلام صار ملتزما لما هو من أحكامه ولكن قصر عنه خطاب الأداء لجهله ~~به، وذلك غير مسقط للقضاء بعد تقرر السبب الموجب، كالنائم إذا انتبه بعد ~~مضي وقت الصلاة عليه. وجه قولنا أن ما يجب بخطاب الشرع لا يثبت حكمه في حق ~~المخاطب قبل علمه به، ألا ترى ms0318 أن أهل قباء افتتحوا الصلاة إلى بيت المقدس ~~بعد فرضية التوجه إلى الكعبة وجوز لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأنه لم يبلغهم. وشرب بعض الصحابة الخمر بعد نزول تحريمها قبل علمه بذلك، ~~وفيه نزل قوله تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا} [المائدة: 93] وهذا لأن الخطاب بحسب الوسع وليس في وسع المخاطب ~~الائتمار قبل العلم، فلو ثبت حكم الخطاب في حقه كان فيه من الحرج ما لا ~~يخفى، ولهذا قلنا: إن عزل الوكيل والحجر على المأذون لا يثبت في حقه ما لم ~~يعلم، (وإن كان ذميا أسلم في دار الإسلام فعليه قضاؤها استحسانا) ، وفي ~~القياس لا قضاء عليه أيضا وهو الحد لما بينا. ووجه الاستحسان هو أن الخطاب ~~شائع في دار الإسلام فيقوم شيوع الخطاب مقام العلم؛ لأنه ليس في وسع المبلغ ~~أن يبلغ كل أحد إنما الذي وسعه أن يجعل الخطاب شائعا، وهذا لأنه في دار ~~الإسلام يسمع الأذان # PageV01P245 # والإقامة ويرى شهود الناس الجماعات في كل وقت، فإنما يشتبه عليه ما لا ~~يشتبه، ولأن في دار الإسلام يجد من يسأل منه، فترك السؤال تقصير منه بخلاف ~~دار الحرب، فإن بلغه في دار الحرب رجل واحد فعليه القضاء فيما ترك بعد ذلك ~~عندهما وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ما لم يخبره رجلان أو رجل وامرأتان ~~لا يلزمه القضاء؛ لأن هذا خبر ملزم، ومن أصله اشتراط العدد في الخبر ~~الملزم، كما قال في حق الحجر على المأذون وعزل الوكيل والإخبار بجناية ~~العبد. وجه الرواية الأخرى وهو الأصح أن كل أحد مأمور من صاحب الشرع ~~بالتبليغ قال - عليه الصلاة والسلام -: «نضر الله امرأ سمع منا مقالة ~~فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من لم يسمعها» فهذا المبلغ نظير الرسول من ~~المولى والموكل، وخبر الرسول هناك ملزم فههنا كذلك. # قال: (رجل ترك الظهر والعصر من يومين مختلفين لا يدري لعل الظهر الذي ترك ~~أولا أو ms0319 العصر، فإنه يتحرى في ذلك) ؛ لأن عليه مراعاة الترتيب، ولا يتوصل ~~إليها إلا بالتحري فعليه أن يتحرى كما إذا اشتبهت عليه القبلة، فإن لم يكن ~~له في ذلك رأي وأراد الأخذ بالثقة صلاهما ثم أعاد الأولى منهما عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - وقالا ليس عليه سوى التحري؛ لأنا نعلم يقينا أنه ~~ما ترك إلا صلاتين فكيف يلزمه قضاء ثلاث صلوات، وهذا نظير من اشتبهت عليه ~~القبلة لا يؤمر بالصلاة إلى الجهات كلها احتياطيا وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول: الأخذ بالاحتياط في العبادات أصل، وفي إعادة الأولى منهما ~~تيقن بأداء ما كان عليه من الترتيب بخلاف أمر القبلة، فإن الصلاة إلى غير ~~جهة القبلة لا تكون قربة، فلا يحصل معنى الاحتياط بمباشرة ما ليس بقربة. ~~فأما ههنا إعادة الأولى إما أن تكون فرضا أو نفلا وهو قربة، وهو نظير من ~~تذكر فائتة لا يدري أيما هي من صلوات اليوم أو الليلة فعليه صلاة يوم وليلة ~~احتياطا، وكذلك لو تذكر أنه ترك سجدة من صلاة، وكان محمد بن مقاتل الرازي - ~~رحمه الله تعالى - يقول: يعيد الفجر والمغرب ثم يصلي أربعا بنية ما عليه، ~~ومن أصحابنا من يقول: يصلي أربع ركعات بنية ما عليه بثلاث قعدات، وهذا كله ~~فاسد، فإن القضاء لا يتأدى إلا بتعيين النية، وفيما قالوا تضييع النية، ~~فكيف يتأدى به القضاء، والصحيح ما قلنا أنه يعيد صلاة يوم وليلة احتياطا ~~فهذا مثله. # قال: (رجل أم نساء ليس معهن رجل فأحدث فذهب وتوضأ فصلاته تامة وصلاة ~~النسوة فاسدة) ؛ لأن الإمام في حق نفسه كالمنفرد لا تتعلق صلاته بصلاة غيره ~~ولم يبق للنسوة إمام في المسجد فتفسد # PageV01P246 # صلاتهن؛ لهذا قال: (فإن استخلف امرأة فسدت صلاته وصلاتهن) وقال زفر - ~~رحمه الله تعالى - تجوز صلاة النسوة؛ لأن المرأة تصلح لإمامة النساء دون ~~الرجال بدليل الابتداء، ولكنا نقول: اشتغاله باستخلاف من لا يصلح أن يكون ~~خليفة له مفسد لصلاته، فإنما فسدت صلاته قبل تحول الإمامة منه إلى غيره ~~فتفسد به صلاة المقتدين. # قال: ms0320 (فإن تقدمت امرأة منهن من غير أن يقدمها قبل أن يخرج من المسجد فهذا ~~والأول سواء) ، وهذا جواب مبهم فقد تقدم فصلان حكمهما مختلف ثم ذكر الفصل ~~الثالث ولم يبين بأي فصل يعتبره، فمن أصحابنا من قال: معناه هذا واستخلاف ~~الإمام إياها سواء حتى تفسد صلاة الإمام لما بينا في باب الحدث؛ لأنه لا ~~فرق بين تقدم واحد من القوم وبين تقديم الإمام إياه، والأصح أن هذا نظير ~~الفصل الأول حتى لا تفسد صلاة الإمام؛ لأنه لم يشتغل باستخلاف من لا يصلح ~~خليفة له، وليس للنساء عليه ولاية في إفساد الصلاة، فصار في حقه كأن لم ~~يقدم واحدة منهن فتجوز صلاته؛ لأنه في حق نفسه كالمنفرد. # قال: (مسافر صلى الظهر ركعتين بغير قراءة ثم نوى المقام فعليه أن يصلي ~~ركعتين بقراءة) وهو والمقيم فيه سواء عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى، وقال محمد - رحمه الله تعالى - صلاته فاسدة، وهذا بناء على ما سبق ~~أن فساد الصلاة بترك القراءة يخرجه من حرمة الصلاة عند محمد - رحمه الله ~~تعالى -، ولا يخرجه منها عندهما، وأما على سبيل الابتداء فههنا حجة محمد - ~~رحمه الله تعالى - أن ظهر المسافر كفجر المقيم، ثم الفجر في حق المقيم يفسد ~~بترك القراءة فيهما أو في إحداهما على وجه لا يمكنه إصلاح إلا بالاستقبال، ~~فكذلك الظهر في حق المسافر، إذ لا تأثير لنية الإقامة في رفع الفساد، ولهما ~~أن نية الإقامة في آخر الصلاة كهي في أولها، ولو كان مقيما في أولها لم ~~تفسد صلاته بترك القراءة في الأوليين، فهذا مثله، وتبين بهذا أن المفسد لم ~~يتقرر؛ لأن صلاة المسافر بعرض أن يلحقه مدد نية الإقامة والمفسد خلو الصلاة ~~عن القراءة في ركعتين منها، ولا يتحقق ذلك بترك القراءة في الأوليين بخلاف ~~فجر المقيم، وكذلك إن قام إلى الثالثة وركع ثم نوى الإقامة إلا أنه إن كان ~~لم يقرأ في الأوليين يعيد القراءة، وإن كان قرأ في الأوليين يعيد القيام ~~والركوع؛ لأن ما أدى كان نفلا؛ لأنه ms0321 حين قام إلى الثالثة لم يكن نوى ~~الإقامة فكانت هذه الركعة بقدر ما أدى إلى وقت نية الإقامة نافلة فلا تنوب ~~عن الفرض فكان عليه الإعادة لهذا. # قال: (مسافر دخل في صلاة المقيم ثم ذهب الوقت لم تفسد صلاته) ؛ لأن ~~الإتمام لزمه بالشروع مع الإمام في الوقت فالتحق بغيره من # PageV01P247 # المقيمين، بخلاف ما لو اقتدى به بعد خروج الوقت، فإن الإتمام لم يلزمه ~~بهذا الاقتداء، فإن أفسدها الإمام على نفسه كان على المسافر أن يصلي صلاة ~~السفر؛ لأن وجوب الإتمام عليه بمتابعة الإمام وقد زال ذلك بالإفساد (فإن ~~قيل:) فقد كان هو مقيما في هذه الصلاة عند خروج الوقت فبأن صار في حكم ~~المسافر بعد خروج الوقت لا يتغير ذلك الفرض. (قلنا:) لم يكن مقيما فيها، ~~وإنما يلزمه الإتمام لمتابعة الإمام، ألا ترى أنه لو أفسد الاقتداء في ~~الوقت كأن يصلي صلاة السفر، والقصر في السفر في الظهر والعصر والعشاء؛ لأن ~~القصر عبارة عن سقوط شطر الصلاة، وفي هذه الصلاة بعد سقوط الشطر تبقى صلاته ~~كاملة بخلاف الفجر، فإن بعد سقوط الشطر منها لا يبقى إلا ركعة وهي لا تكون ~~صلاة تامة، وكذلك في المغرب بعد سقوط شطر منها لا تبقى صلاة تامة فلهذا لم ~~يدخلها القصر، والسنن والتطوعات لا يدخلها القصر بسبب السفر؛ لأن القصر في ~~الصلاة بسبب السفر توقيف لم يعرف بالرأي، ومن الناس من قال بترك السنن في ~~السفر، ويروون عن بعض الصحابة أنه قال: لو أتيت بالسنن لأتممت الفريضة، ~~وتأويل هذا عندنا في حالة الخوف على وجه لا يمكنه المكث في موضع لأداء ~~السنن. # قال: (ويخفف القراءة في جميع الصلوات) لما روي أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «قرأ في الفجر في السفر: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله ~~أحد، وأطال القراءة في صلاة الفجر» ولأن السفر لما أسقط عنه شطر الصلاة ~~دفعا للحرج فلأن يسقط مراعاة سنة القراءة أولى، ولكن المستحب أن تكون ~~قراءته في الفجر والظهر أطول اعتبارا بحالة الإقامة فيقرأ {والسماء ms0322 ~~والطارق} [الطارق: 1] {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] وما أشبههما، وفي العصر ~~والمغرب والعشاء {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] وما أشبهها. # قال: (ودخول المسافر في صلاة المقيم يلزمه الإكمال إن دخل في أولها أو في ~~آخرها قبل السلام) ؛ لأن الاقتداء بالمقيم في تغير الفرض كنية الإقامة، ولا ~~فرق فيه بين أول الصلاة وآخرها فهذا مثله. # . قال: (وتوطين أهل العسكر أنفسهم على الإقامة وهم في دار الحرب محاصرون ~~لأهل المدينة ساقط وهم مسافرون) لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أن ~~رجلا سأله فقال: إنا نطيل الثوي في دار الحرب، فقال: صل ركعتين حتى ترجع ~~إلى أهلك، ولأن نية الإقامة لا تصح إلا في موضع الإقامة، ودار الحرب ليس ~~بموضع لإقامة المحاربين من المسلمين؛ لأنه غير متمكن من الفرار بنفسه بل هو ~~بين أن يهزم العدو فيفر وبين أن ينهزم فيفر، ولأن فناء البلدة تبع لجوفها ~~والبلدة في يد أهل الحرب، فالموضع الذي فيه العسكر كان في أيديهم أيضا # PageV01P248 # حكما. وكذلك إذا نزلوا المدينة وحاصروا أهلها في الحصن فلا قرار لهم ما ~~داموا محاربين، فكان نية الإقامة في غير موضع الإقامة مقاس نية السفر في ~~غير موضعها، وكذلك إن حاربوا أهل البغي في دار الإسلام وحاصروهم، وقال زفر ~~- رحمه الله تعالى - في الفصلين جميعا: إن كانت الشوكة والغلبة للعدو لم ~~تصح نيتهم الإقامة، وإن كانت الشوكة لهم صحت نيتهم الإقامة؛ لأنهم يتمكنون ~~من الفرار باعتبار الظاهر، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إن كانوا في ~~الأخبية والفساطيط خارج البلدة لم تصح نيتهم الإقامة، وإن كانوا في البيوت ~~والأبنية صحت نيتهم الإقامة؛ لأن الأبنية موضع الإقامة دون الصحراء، وعلى ~~هذا اختلف المتأخرون في الذين يسكنون الأخبية في دار الإسلام كالأعراب ~~والأتراك، فمنهم من يقول: لا يكونون مقيمين أبدا؛ لأنهم ليسوا في موضع ~~الإقامة، والأصح أنهم مقيمون؛ لأن الإقامة للمرء أصل والسفر عارض وهم لا ~~ينوون السفر قط إنما ينتقلون من ماء إلى ماء، ومن مرعى إلى مرعى فكانوا ~~مقيمين باعتبار الأصل. # قال: (وإذا مر الإمام ms0323 بمدينة وهو مسافر فصلى بهم الجمعة أجزأه وأجزأهم) ، ~~وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا يجوز؛ لأنه لا جمعة على المسافر، قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أربعة لا جمعة عليهم المسافر والمريض والعبد ~~والمرأة» فكان هذا في معنى اقتداء المفترض بالمتنفل ولكنا نقول: قد «أقام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعة بمكة وهو كان مسافرا بها» ثم صلاة ~~الجمعة من غيره في هذا الموضع إنما تجوز بأمره فلأن تجوز منه أولى، وإنما ~~لا يجب الحضور على المسافر لدفع الحرج، فإذا حضر وأدى كان مفترضا كالمريض، ~~وكذلك الأمير يطوف في بلاد عمله وهو مسافر فهو والإمام سواء في هذا. # قال: (ويصلي المسافر التطوع على دابته بإيماء حيثما توجهت به) لحديث ابن ~~عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي ~~على دابته تطوعا حيثما توجهت به وتلا قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه ~~الله} [البقرة: 115] » وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: «رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة إنما يتطوع على دابته بالإيماء ووجهه ~~إلى المشرق» إلا أن في حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه كان ينزل ~~للوتر والمكتوبة، وفي حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - ذكر أنه كان يوتر ~~على دابته وينزل للمكتوبة، ولو لم يكن له في التطوع على الدابة من المنفعة ~~إلا حفظ اللسان وحفظ النفس عن الوساوس والخواطر الفاسدة لكان ذلك كافيا. # قال: (وإن كان على سرجه قذر فكذلك تجوز صلاته) وكان محمد بن مقاتل وأبو ~~حفص النجاري - رحمهما الله تعالى - يقولان: لا تجوز إذا كانت النجاسة في # PageV01P249 # موضع الجلوس أو في موضع الركابين أكثر من قدر الدرهم اعتبارا للصلاة على ~~الدابة بالصلاة على الأرض، وكانا يقولان: تأويل ما ذكره من القذارة عرق ~~الدابة، وأكثر مشايخنا - رحمهم الله تعالى - يقولون: تجوز لما قال في ~~الكتاب: والدابة أشد من ذلك يعني أن باطنها لا يخلو عن النجاسات ويترك ~~عليها الركوع والسجود مع التمكن من النزول والأداء، والأركان أقوى من ms0324 ~~الشرائط، فإذا سقط اعتبار الأركان هنا لحاجة فشرط طهارة المكان أولى، ثم ~~الإيماء لا يصيب موضعه، إنما هو إشارة في الهواء، وإنما يشترط طهارة الموضع ~~الذي يؤدي عليه ركنا وهو لا يؤدي على موضع سرجه وركابيه ركنا فلا تضره ~~نجاستهما. # وكذلك المقيم يخرج من مصره فرسخين أو ثلاثة فله أن يتطوع على دابته؛ لأنه ~~في معنى المسافر يحتاج إلى قطع الوساوس عن نفسه، ولا سير على الدابة هاهنا ~~مديد كسير المسافر، ولم يذكر في الكتاب إذا كان راكبا في المصر هل يتطوع ~~على دابته، وذكر في الهارونيات أن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا ~~يجوز التطوع على الدابة في المصر، وعند محمد - رحمه الله تعالى - يجوز ~~ويكره، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا بأس به وأبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - قال: التطوع على الدابة بالإيماء جوزناه بالنص بخلاف القياس، ~~وإنما ورد النص به خارج المصر، والمصر في هذا ليس في معنى خارج المصر؛ لأن ~~سيره على الدابة في المصر لا يكون مديدا عادة فرجعنا فيه إلى أصل القياس. ~~وحكي أن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - لما سمع هذا من أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - قال: حدثني فلان عن فلان «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ركب الحمار في المدينة يعود سعد بن عبادة وكان يصلي وهو راكب» فلم يرفع أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - رأسه، قيل: إنما لم يرفع رجوعا منه إلى الحديث، ~~وقيل: بل هذا حديث شاذ فيما تعم به البلوى، والشاذ في مثله لا يكون حجة ~~عنده، فلهذا لم يرفع رأسه وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - أخذ بالحديث ومحمد ~~- رحمه الله تعالى - كذلك إلا أنه كره ذلك في المصر؛ لأن اللغط يكثر فيها ~~فلكثرة اللغط ربما يبتلى بالغلط في القراءة فلذلك كره. # قال: (ولا يصلي المسافر المكتوبة على الدابة من غير عذر) ؛ لأن المكتوبة ~~في أوقات محصورة فلا يشق عليه النزول لأدائها فيها بخلاف التطوع، فإنه ليس ~~بمقدر بشيء، فلو ألزمناه النزول لأدائها تعذر عليه النزول ms0325 لأدائها، تعذر ~~عليه إذا ما ينشطه فيه من التطوعات أو ينقطع سفره، وكذلك ينزل للوتر عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنها واجبة وعندهما له أن يوتر على الدابة ~~لما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان مع أصحابه في سفر فمطروا # PageV01P250 # فأمر مناديا ينادي حتى نادى صلوا على رواحلكم، فنزل ابن رواحة فطلب موضعا ~~يصلي فيه، فأخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاه، فلما أقبل ~~إليه فقال: أما إنه يأتيكم وقد لقن حجته قال: ألم تسمع ما أمرت به أما لك ~~في أسوة، قال: يا رسول الله أنت تسعى في رقبة قد فكت، وأنا أسعى في رقبة لم ~~يظهر فكاكها، قال: ألم أقل لكم إنه يأتيكم وقد لقن حجته، ثم قال له: إني ~~لأرجو على هذا أن أكون أخشاكم لله تعالى» فقد جوز لهم الصلاة على الدابة ~~عند تعذر النزول بسبب المطر فكذلك بسبب الخوف من سبع أو عدو، ولأن مواضع ~~الضرورة مستثناة. # قال: (وإذا افتتح التطوع على الأرض ثم ركب فأتمها راكبا لم تجزه، ولو ~~افتتحها راكبا ثم نزل فأتمها أجزأه) قيل؛ لأن النزول عمل يسير والركوب عمل ~~كثير؛ لأنه يحتاج فيه إلى استعمال اليدين عادة، وفي النزول يجعل رجليه من ~~جانب فينزل من غير حاجة إلى معالجة، وقيل: إذا افتتح على الأرض فلو أتمها ~~راكبا كان دون ما شرع فيها؛ لأنه شرع فيها بركوع وسجود، والإيماء دون ذلك، ~~والراكب إذا نزل يؤديها أتم مما شرع فيها بالإيماء ويؤديها بركوع وسجود، ~~وعن زفر - رحمه الله تعالى - فيهما جميعا يبني؛ لأنه لما جاز له افتتاح ~~التطوع على الدابة بالإيماء مع القدرة على النزول فالإتمام أولى وعند أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - فيهما جميعا يستقبل؛ لأنه لو بنى بعد النزول كان ~~هذا بناء القوي على الضعيف، وذلك لا يجوز كالمريض المومئ يقدر على الركوع ~~والسجود في خلال الصلاة، وفي ظاهر الرواية فرق فقال: هناك ليس له أن يفتتح ~~بالإيماء على الدابة مع القدرة على الركوع والسجود، ms0326 فكذلك إذا قدر على ذلك ~~في خلال الصلاة لا يبني وبينا له أن يفتتح بالإيماء على الدابة مع القدرة ~~على الركوع والسجود فقدرته على ذلك بالنزول لا تمنعه من البناء. # قال: (ومن قال لله علي أن أصلي ركعتين فصلاهما على الدابة من غير عذر لم ~~يجز) اعتبارا بما يوجبه على نفسه بما أوجب الله عليه، وكذلك إن سمع تلاوة ~~على الأرض فسجدها على الدابة بالإيماء لم تجزه؛ لأنها لزمته بالسجود ~~بالسماع على الأرض حيث سمعها قبل الركوب ولو سمعها وهو راكب فسجدها ~~بالإيماء جاز؛ لأنه أداها كما لو التزمها ولو سجد على الأرض أجزأه؛ لأنه ~~أداها أتم مما التزمها. # قال: (رجلان في محل اقتدى أحدهما بالآخر في التطوع أجزأهما) كما لو كانا ~~على الأرض إذ ليس بين المقتدي والإمام ما يمنع من الاقتداء ويكره له أن ~~يأتم إذا كان عن يسار الإمام اعتبارا بما لو كان على الأرض، وإن كان كل ~~واحد منهما على # PageV01P251 # دابة لم تجز صلاة المؤتم؛ لأن بين الدابتين طريقا، والطريق العظيم بين ~~المقتدي والإمام يمنع الاقتداء، وعن محمد بن الحسن - رحمه الله تعالى - ~~قال: أستحسن أن يجوز اقتداؤه بالإمام إذا كانت دابتهم بالقرب من دابة ~~الإمام على وجه لا يكون الفرجة بينهم وبين الإمام إلا بقدر الصف بالقياس ~~على الصلاة على الأرض. # قال: (ونية اللاحق للإقامة - وهو في قضاء ما عليه وقد فرغ الإمام من ~~صلاته - ساقطة لا يلزمه الإتمام) ؛ لأنه فيما يتم مقتد بالإمام فنيته في ~~هذه الحالة كنية إمامه، ونية الإمام للإقامة لا يلزمه إتمام هذه الصلاة، ~~ويعني بعدما فرغ منها فكذلك نيته، (فإن قيل:) نية المقتدي معتبرة في حقه ما ~~لم يخرج من حرمة الصلاة، وفي حق الإمام إنما تعتبر بخروجه عن حرمة الصلاة ~~(قلنا:) المقتدي تبع فيجعل كالخارج من الصلاة حكما لخروج إمامه منها، وكذلك ~~لو دخل مصره، فإن دخول موضع الإقامة ونية الإقامة في الحكم سواء، ونية ~~المسبوق في قضاء ما عليه للإقامة أو دخوله مصره يلزمه الإتمام؛ لأن المسبوق ~~فيما ms0327 يقضي كالمنفرد، ونية المنفرد الإقامة معبر فرضه في الوقت فكذلك نية ~~المسبوق؛ لأنه أصل بنفسه، ونية المنفرد الإقامة بعد خروج الوقت في صلاة ~~افتتحها في الوقت ساقطة، وكذلك دخوله المصر؛ لأن بخروج الوقت صار صلاة ~~السفر دينا في ذمته فلا يعتبر بإقامته، فأما في الوقت لا يصير دينا في ذمته ~~بعد، ألا ترى أن في الوقت يسقط بعذر الحيض وبعد خروج الوقت لا يسقط. # قال: (خراساني قدم الكوفة فأقام بها شهرا ثم خرج منها إلى الحيرة فوطن ~~نفسه على إقامة خمسة عشر يوما ثم خرج منها يريد خراسان ويمر بالكوفة، فإنه ~~يصلي ركعتين) ؛ لأن وطنه بالكوفة كان وطنا مستعارا فانتقض بمثله، فالحاصل ~~أن الأوطان ثلاثة. وطن قرار ويسمى الوطن الأصلي وهو أنه إذا نشأ ببلدة أو ~~تأهل بها توطن بها. ووطن مستعار وهو أن ينوي المسافر المقام في موضع خمسة ~~عشر يوما وهو بعيد عن وطنه الأصلي ووطن سكنى وهو أن ينوي المسافر المقام في ~~موضع أقل من خمسة عشر يوما أو خمسة عشر يوما وهو قريب من وطنه الأصلي، ثم ~~الوطن الأصلي لا ينقضه إلا وطن أصلي مثله، والوطن المستعار ينقضه الوطن ~~الأصلي ووطن مستعار مثله والسفر لا ينقضه وطن السكنى لأنه دونه، ووطن ~~السكنى ينقضه كل شيء إلا الخروج منه لا على نية السفر. وقد قررنا هذا الأصل ~~فيما أمليناه من شرح الزيادات فأكثر المسائل على هذا الأصل بخروجها ثمة، ~~والقدر الذي ذكرنا ههنا ما بينا أنه حين توطن بالحيرة خمسة عشر يوما كان ~~هذا وطنا مستعارا له فانتقض به # PageV01P252 # وطنه بالكوفة والتحق بمن لم يدخلها قط فلهذا يصلي بها ركعتين، وإن لم ~~يوطن على إقامة خمسة عشر يوما بالحيرة صلى بالكوفة أربعا ما لم يخرج منها، ~~فإن الحيرة كانت وطن السكنى له فلم ينتقض به وطنه بالكوفة فهو مقيم بها ما ~~لم يخرج على قصد خراسان منها. # قال: (كوفي خرج إلى القادسية لحاجة ثم خرج منها إلى الحفيرة ثم خرج من ~~الحفيرة يريد الشام وله بالقادسية نقل ms0328 يريد أن يحمله منها من غير أن يمر ~~بالكوفة، فإنه يصلي بها ركعتين) ؛ لأن القادسية كانت وطن السكنى في حقه ~~سواء عزم على الإقامة بها خمسة عشر يوما أو لم يعزم؛ لأنه من فناء الوطن ~~الأصلي، فإن بينها وبين الكوفة دون مسيرة السفر، فلما خرج إلى الحفيرة ~~انتقض وطنه بالقادسية؛ لأن وطن السكنى ينقضه مثله وقد ظهر له بالحفيرة وطن ~~السكنى، فالتحق بمن لم يدخل القادسية، فلهذا صلى بها ركعتين، وشرطه أن لا ~~يمر بالكوفة؛ لأنه إذا كان يمر بها فقد عزم على الرجوع إلى وطنه الأصلي ~~وبينه وبين وطنه الأصلي دون مسيرة السفر فكان مقيما من ساعته. # قال: (وإن كان لم يأت الحفيرة ولكنه خرج من القادسية لحاجة حتى إذا كان ~~قريبا من الحفيرة بدا له أن يرجع إلى القادسية فيحمل ثقله منها ويرتحل إلى ~~الشام، ولا يمر بالكوفة، صلى أربعا حتى يرتحل من القادسية استحسانا) ، وفي ~~القياس يصلي ركعتين؛ لأن وطن السكنى الذي كان له بالقادسية قد انتقض بخروجه ~~منها على قصد الحفيرة، كما ينتقض لو دخلها ولكنه استحسن، فقال: القادسية ~~كانت لي وطن السكنى، ولم يظهر له بقصد الحفيرة وطن سكنى آخر ما لم يدخلها ~~فبقي وطنه بالقادسية، أرأيت لو خرج منها لبول أو غائط أو تشييع جنازة أو ~~لاستقبال قادم أكان ينتقض وطنه بهذا القدر من الخروج لا ينتقض، فكذلك ~~بالخروج إلى الحفيرة ما لم يدخلها، فلهذا صلى بالقادسية أربعا حتى يرتحل ~~منها. # PageV01P253 ### | [باب الصلاة في السفينة] # باب في الصلوات في السفينة (قال) وإن استطاع الرجل الخروج من السفينة ~~للصلاة فالأولى له أن يخرج ويصلي قائما على الأرض ليكون أبعد عن الخلاف وإن ~~صلى فيها قاعدا وهو يقدر على القيام أو على الخروج أجزأه عند أبي حنيفة - ~~رضي الله تعالى عنه - استحسانا ولا يجزئه عندهما وهو القياس ووجهه هو أن ~~السفينة في حقه كالبيت حتى لا يصلي فيه بالإيماء تطوعا مع القدرة على ~~الركوع والسجود فكما إذا ترك القيام في البيت مع قدرته عليه لا يجزئه ms0329 في ~~أداء المكتوبة فكذلك في السفينة لأن سقوط القيام في المكتوبة للعجز أو ~~للمشقة وقد زال ذلك بقدرته على القيام أو على الخروج. وجه الاستحسان أن ~~الغالب في حال راكب السفينة دوران رأسه إذا قام والحكم ينبني على العام ~~الغالب دون الشاذ النادر ألا ترى أن نوم المضطجع جعل حدثا على الغالب ممن ~~حاله أن يخرج منه لزوال الاستمساك وسكوت البكر رضا لأجل الحياء بناء على ~~الغالب من حال البكر والشاذ يلحق بالعام الغالب فهذا مثله (وفي) حديث ابن ~~سيرين - رضي الله تعالى عنه - قال: صلينا مع أنس بن مالك - رضي الله تعالى ~~عنه - في السفينة قعودا ولو شئنا لخرجنا إلى الحد وقال مجاهد - رحمه الله ~~-: صلينا مع جنادة بن أبي أمية قعودا في السفينة ولو شئنا لقمنا فدل على ~~الجواز # (قال) : ولا يجوز للمسافر أن يتطوع في السفينة بالإيماء بخلاف راكب ~~الدابة فإن الجواز له بالإيماء هناك لورود النص به وهذا ليس في معناه لأن ~~راكب الدابة ليس له موضع قرار على الأرض وراكب السفينة له فيها موضع قرار ~~على الأرض فالسفينة في حقه كالبيت ألا ترى أنه لا يجريها بل هي تجري به قال ~~الله تعالى {وهي تجري بهم في موج كالجبال} [هود: 42] وراكب الدابة يجريها ~~حتى يملك إيقافها # PageV02P002 # متى شاء ولهذا جوزنا الصلاة على الدابة حيث كان وجهه وفي السفينة يلزمه ~~التوجه إلى القبلة عند افتتاح الصلاة وكذلك كلما دارت السفينة يتوجه إليها ~~لأنها في حقه كالبيت فيلزمه التوجه إلى القبلة لأداء الصلاة فيها ولا يصير ~~مقيما بنية الإقامة وصاحب السفينة وغيره في هذا سواء لأن نية الإقامة حصلت ~~في غير موضعها إلا أن تكون قريبة من قريته فحينئذ هو مقيم فيها في موضع ~~إقامته فأما إذا كان مسافرا فيها فلا يصير مقيما بنية الإقامة # (قال) : ولا يجوز أن يأتم رجل من أهل السفينة بإمام في سفينة أخرى لأن ~~بينهما طائفة من النهر إلا أن يكونا مقرونين فحينئذ يصح الاقتداء لأنه ليس ~~بينهما ما يمنع صحة الاقتداء ms0330 فكأنهما في سفينة واحدة لأن السفينتين ~~المقرونتين في معنى ألواح سفينة واحدة وكذلك إن اقتدى من على الحد بإمام في ~~سفينة لم يجز اقتداؤه إذا كان بينهما طريق أو طائفة من النهر وقد بينا هذا ~~فيما سبق # (قال) : ومن وقف على الأطلال يقتدي بالإمام في السفينة صح اقتداؤه إلا أن ~~يكون أمام الإمام لأن السفينة كالبيت واقتداء الواقف على السطح بمن هو في ~~البيت صحيح إذا لم يكن أمام الإمام # . (قال) : ومن خاف فوت شيء من ماله وسعه أن يقطع صلاته ويستوثق من ماله ~~وكذلك إذا انقلبت سفينته أو رأى سارقا يسرق شيئا من متاعه لأن حرمة المال ~~كحرمة النفس فكما يسعه أن يقطع صلاته إذا خاف على نفسه من عدو أو سبع فكذلك ~~إذا خاف على شيء من ماله ولم يفصل في الكتاب بين القليل والكثير وأكثر ~~مشايخنا - رحمهم الله - قدروا ذلك بالدرهم فصاعدا وقالوا ما دون الدرهم ~~حقير فلا يقطع الصلاة لأجله. قال الحسن - رحمه الله تعالى -: لعن الله ~~الدانق ومن دنق الدانق. وإنما يقطع صلاته إذا احتاج إلى عمل كثير فأما إذا ~~لم يحتج إلى شيء وعمل كثير بنى على صلاته لحديث أبي برزة الأسلمي - رحمه ~~الله تعالى - إنه كان يصلي في بعض المغازي فانسل قياد الفرس من يده فمشى ~~أمامه حتى أخذ قياد فرسه ثم رجع القهقرى وأتم صلاته وتأويل هذا أنه لم يحتج ~~إلى عمل كثير والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب سجود التلاوة] # . باب السجدة (قال - رضي الله عنه -) : ويكره للمرء ترك آية السجدة من ~~سورة يقرؤها لأنه في صورة الفرار عن السجدة وليس ذلك من أخلاق المؤمنين ~~ولأنه في صورة هجر آية السجدة وليس شيء # PageV02P003 # من القرآن مهجورا ولأن القارئ مأمور باتباع التأليف قال الله تعالى {فإذا ~~قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] أي تأليفه وبغير التأليف يكون مكروها ~~وإذا قرأ آية السجدة من بين آي السورة فالأولى أن يقرأ معها آيات وإن اكتفى ~~بقراءة آية السجدة لم يضره لأن قراءة آية السجدة من بين الآي ms0331 كقراءة سورة ~~من بين السور وذلك لا بأس به والمستحب أن يقرأ معها آيات ليكون أدل على ~~المعنى والإعجاز ولأنه ربما يعتقد هو أو بعض السامعين منه زيادة فضيلة في ~~آية السجدة ومن حيث إن قراءة الكل سواء فلهذا يستحب أن يقرأ معها آيات # . (قال) : ومن قرأ آية السجدة أو سمعها وجب عليه أن يسجدها عندنا وقال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: يستحب له ذلك ولا يجب عليه لحديث الأعرابي ~~حين علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشرائع وقال: هل علي غيرها؟ ~~فقال: لا إلا أن تطوع فلو كانت سجدة التلاوة واجبة لما ترك البيان بعد ~~السؤال وعن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه تلا آية السجدة على المنبر وسجد ~~ثم تلاها في الجمعة الثانية فنشز الناس للسجود فقال: إنها لم تكتب علينا ~~إلا أن نشاء. # (ولنا) حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا تلا ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول: أمر ~~ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فلم أسجد فلي النار» والأصل ~~أن الحكيم متى حكى عن غير الحكيم ولم يعقبه بالنكير فذلك دليل على أنه صواب ~~ففيه دليل على أن ابن آدم مأمور بالسجود والأمر للوجوب وعن عثمان وعلي وابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهم - أنهم قالوا: السجدة على من تلاها السجدة على ~~من سمعها على من جلس لها اختلفت ألفاظهم بهذه وعلى كلمة إيجاب ولأن الله ~~تعالى وبخ تارك السجود بقوله {فما لهم لا يؤمنون} [الانشقاق: 20] {وإذا قرئ ~~عليهم القرآن لا يسجدون} [الانشقاق: 21] والتوبيخ لا يكون إلا بترك الواجب ~~وتأويل حديث عمر لم يكتب علينا التعجيل بها فأراد أن يبين للقوم التأخير عن ~~حالة الوجوب وفي حديث الأعرابي بيان الواجبات ابتداء دون ما يجب بسبب من ~~العبد ألا ترى أنه لم يذكر المنذورة # . (قال) فإن قرأها أو سمعها وهو جنب أو على غير وضوء لم يجزئه التيمم إذا ~~كان يقدر على الماء لأنه لا ms0332 يفوته ولأنه باستعماله الماء يتوصل إلى أدائها ~~بخلاف صلاة الجنازة والعيد # . (قال) : ومن سمعها من صبي أو كافر أو جنب أو حائض فعليه أن يسجد لأن ~~المتلو قرآن من هؤلاء ولهذا منع الجنب والحائض من قراءته فتقرر السبب ~~الموجب في حق السامع # . (قال) # PageV02P004 # : وليس على الحائض سجدة قرأت أو سمعت لأن السجدة ركن من الصلاة والحائض ~~لا تلزمها الصلاة مع تقرر السبب وهو شهود الوقت فلا يلزمها السجدة أيضا ~~بخلاف الجنب فإنه تلزمه الصلاة بسبب الوقت فتلزمه السجدة بالتلاوة أو ~~السماع # (قال) ويستوي في حق التالي إذا تلاها بالفارسية أو بالعربية وفي حق ~~السامع كذلك عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - فهم أو لم يفهم بناء على ~~أصله بالقراءة الفارسية وعندهما إن كان السامع يعلم أنه يقرأ القرآن فعليه ~~سجود السجدة وإلا فلا وفي العربية عليه السجدة على كل حال ولكن يعذر ~~بالتأخير ما لم يعلم # (قال) : وإن قرأها ومعه قوم فسمعوها سجد وسجدوا معه ولم يرفعوا رءوسهم ~~قبله لأن التالي إمام السامعين هكذا قال عمر - رضي الله تعالى عنه - للتالي ~~كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا معك فكانوا في حكم المقتدين من وجه فلا يرفعون ~~رءوسهم قبله لهذا وإن فعلوا أجزأهم لأنه لا مشاركة بينه وبينهم في الحقيقة ~~ألا ترى أنه وإن تبين فساد سجدته بسبب لم تفسد عليهم # (قال) وليس عليه في قراءة سجدة واحدة أو سماعها مرة بعد أخرى في مجلس ~~واحد قائما أو قاعدا أو مضطجعا أكثر من سجدة واحدة لما روي أن جبريل - عليه ~~السلام - كان ينزل بالوحي فيقرأ آية السجدة على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم يقرؤها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه ولا يسجد ~~إلا مرة واحدة ولأن مبنى السجدة على التداخل فإن التلاوة من الأصم والسماع ~~من السميع موجبان لها ثم لو تلاها سميع لا يلزمه إلا سجدة واحدة وقد وجد في ~~حقه التلاوة والسماع لأن السبب واحد وهو حرمة المتلو فالقراءة الثانية ~~تكرار محض بسبب اتحاد المجلس ms0333 فلا يتجدد به المسبب وهذا الحرف أصح من الأول ~~فإنه لو تلاها وسجد ثم تلاها في مجلسه لم يلزمه أخرى والتداخل لا يكون بعد ~~أداء الأول فدل أن الصحيح اتحاد السبب. ولم يذكر الصلاة على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا ذكره أو سمع ذكره في مجلس مرارا فالمتقدمون من ~~أصحابنا يجعلون هذا قياس السجدة فيقولون: يكفيه أن يصلي عليه مرة واحدة ~~لاتحاد السبب وبعض المتأخرين يقولون: يصلي عليه في كل مرة لأنه حق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال «لا تجفوني بعد موتي قيل: وكيف تجفى ~~يا رسول الله؟ قال أن أذكر في موضع فلا يصلى علي» وحقوق العباد لا تتداخل ~~ولهذا قالوا من عطس وحمد الله في مجلس ينبغي للسامع أن يشمته في كل مرة ~~لأنه حق العاطس والأصح أنه إذا زاد على الثلاث # PageV02P005 # لا يشمته وفي حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - قال للعاطس بعد الثلاث: قم ~~فانتثر فإنك مزكوم إلا أن يكون ذهب من ذلك المكان ثم رجع فقرأها فعليه سجدة ~~أخرى لأنه تجدد له بالرجوع مجلس آخر ويتجدد المجلس بتجدد السبب للتلاوة ~~حكما. وعن محمد - رحمه الله - قال: هذا إذا بعد عن ذلك المكان فأما إذا كان ~~قريبا منه لم يلزمه سجدة أخرى فكأنه تلاها في مكانه لحديث أبي موسى الأشعري ~~- رضي الله تعالى عنه - إنه كان يعلم الناس بالبصرة وكان يزحف إلى هذا تارة ~~وإلى هذه تارة فيعلمهم آية السجدة ولا يسجد إلا مرة واحدة وإن قرأ آية أخرى ~~وهو في مجلسه فعليه سجدة أخرى لأن السبب قد تجدد فإن السجدة الثانية غير ~~الأولى ### | [عدد سجود القرآن] # ثم ذكر عدد سجود القرآن وهي أربع عشرة سجدة عندنا وكان ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنه - يقول: عدد سجود القرآن إحدى عشرة سجدة وليس في المفصل ~~عنده سجدة وكان يعد الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج الأولى ~~منها والفرقان والنمل والم تنزيل وص وحم السجدة قال سعيد بن جبير: وسألت ~~ابن عمر ms0334 - رضي الله عنهم - فعدهن كما عدهن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - ~~إحدى عشرة سجدة وقال: ليس في المفصل شيء منها وهكذا ذكر الكرخي - رضي الله ~~عنه - في الجامع الصغير له وليس في المفصل عنده سجدة. والذي في سورة (ص) ~~عنده سجدة شكر والاختلاف بين العلماء في مواضع منها في الحج عندنا سجدة ~~التلاوة الأولى منهما وعند الشافعي - رضي الله عنه - سجدتان الأولى ~~والثانية لحديث مسرع بن ماهان عن عقبة بن عامر قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «في الحج سجدتان» أو قال «فضلت الحج بسجدتين من لم يسجدهما ~~فلا يقرأهما» وهو مروي عن عمر ومذهبنا مروي عن ابن عباس وابن عمر - رضي ~~الله عنهم - قال: سجدة التلاوة هي الأولى والثانية سجدة الصلاة وهو الظاهر ~~فقد قرنها بالركوع فقال {: اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] والسجدة المقرونة ~~بالركوع سجدة الصلاة وتأويل الحديث فضلت الحج بسجدتين إحداهما سجدة التلاوة ~~والأخرى سجدة الصلاة ويختلفون في التي في سورة (ص) عندنا وهي سجدة التلاوة ~~وعند الشافعي - رضي الله عنه - سجدة الشكر وفائدة الاختلاف إذا تلاها في ~~الصلاة عندنا يسجدها وعند الشافعي لا يسجدها واستدل بما روي «عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه تلا في خطبته سورة ص فنشز الناس للسجود فقال: ~~علام نشزتم إنها توبة نبي» . # (ولنا) ما روي «أن رجلا من الصحابة قال: يا رسول الله رأيت فيما يرى ~~النائم كأني أكتب سورة ص فلما انتهيت إلى # PageV02P006 # موضع السجدة سجد الدواة والقلم فقال - عليه الصلاة والسلام -: نحن أحق ~~بها من الدواة والقلم فأمر حتى يكتب في مجلسه وسجدها مع أصحابه» (فإن قيل) ~~في الحديث زيادة وهو أنه قال «سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا» . (فلما) ~~هذا لا ينفي كونها سجدة تلاوة فما من عبادة يأتي بها العبد إلا وفيها معنى ~~الشكر ومراده من هذا بيان سبب الوجوب إنه كان توبة داود - عليه السلام - ~~وإنما لم يسجدها في خطبته ليبين لهم أنه يجوز تأخيرها وقد روي «أنه سجدها ~~في خطبته مرة» وذلك دليل على ms0335 الوجوب وعلى أنها سجدة تلاوة فقد قطع الخطبة ~~لها. ويختلفون في التي في حم السجدة في موضعها فقال علي - رضي الله تعالى ~~عنه -: آخر الآية الأولى عند قوله {إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] وبه ~~أخذ الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وقال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه ~~-: عند آخر الآية الثانية عند قوله تعالى {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] وبه ~~أخذنا لأنه أقرب إلى الاحتياط فإنها إن كانت عند الآية الثانية لم يجز ~~تعجيلها وإن كانت عند الأولى جاز تأخيرها إلى الآية الثانية ويختلفون في ~~المفصل فعندنا فيه ثلاث سجدات وقال مالك - رضي الله تعالى عنه -: ليس في ~~المفصل سجدة واحدة لقول ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. # (ولنا) حديث علي - رضي الله تعالى عنه -: عزائم سجود القرآن أربعة التي ~~في {الم} [السجدة: 1] {تنزيل} [السجدة: 2] وحم السجدة وفي النجم واقرأ باسم ~~ربك وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قرأ سورة والنجم بمكة فسجد وسجد الناس معه المسلمون والمشركون ~~إلا شيخا وضع كفا من التراب على جبهته وقال: إن هذا يكفيني فلقيته قتل ~~كافرا ببدر» وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قرأ {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] فسجد وسجد معه ~~أصحابه» . # (قال) : فإن تلا آية السجدة راكبا أجزأه أن يومئ بها وقال بشر: لا يجزئه ~~لأنها واجبة فلا يجوز أداؤها على الدابة من غير عذر كالمنذورة فإن الراكب ~~إذا نذر أن يصلي ركعتين لم يجز أن يؤديهما على الدابة من غير عذر. # (ولنا) أنه أداها كما التزمها فتلاوته على الدابة شروع فيما تجب به ~~السجدة فكان نظير من شرع على الدابة في التطوع فكما تجوز هناك تجوز هاهنا ~~بخلاف النذر فإنه ليس بشروع في أداء الواجب فكان الوجوب بالنذر مطلقا فيقاس ~~بما وجب بإيجاب الله تعالى # (قال) : وإن تلاها على الدابة فنزل ثم ركب وأداها بالإيماء جاز إلا على ~~قول زفر - رضي الله تعالى عنه - فإنه ms0336 يقول: لما نزل وجب عليه أداؤها على ~~الأرض فكأنه تلاها على الأرض. # (ولنا) أنه لو أداها قبل # PageV02P007 # نزوله جاز فكذلك بعد ما نزل وركب لأنه يؤديها بالإيماء في الوجهين وهو ~~نظير ما تقدم لو افتتح الصلاة في وقت مكروه # . (قال) ومن تلاها ماشيا لم يجز أن يومئ لها لأن السجدة ركن الصلاة فكما ~~لا يصلي الماشي بالإيماء فكذلك لا يسجد بخلاف الراكب # . (قال) وإذا قرأها في صلاته وهو في آخر السورة إلا آيات بقين بعدها فإن ~~شاء ركع وإن شاء سجد لها هكذا روي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - إنه ~~كان إذا تلا آية السجدة في الصلاة ركع ولأن المقصود الخضوع والخشوع وذلك ~~يحصل بالركوع كما يحصل بالسجود. واختلف مشايخنا في أن الركوع ينوب عن سجدة ~~التلاوة أم السجود بعده فمنهم من قال: الركوع أقرب إلى موضع التلاوة فهو ~~الذي ينوب عنها والأصح أن سجدة الصلاة تنوب عن سجدة التلاوة لأن المجانسة ~~بينهما أظهر ولأن الركوع افتتاح للسجود ولهذا لا يلزمه الركوع في الصلاة إن ~~كان عاجزا عن السجود وإنما ينوب ما هو الأصل. # (قال) فإذا أراد أن يركع بها ختم السورة ثم ركع ونوى هكذا فسره الحسن عن ~~أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنهما - وإن أراد أن يسجد لها سجد عند الفراغ ~~من آية السجدة ثم يقوم فيتلو بقية السورة ثم يركع إن شاء وإن شاء وصل إليها ~~سورة أخرى فهو أحب إلي لأن الباقي من خاتمة السورة دون ثلاث آيات فالأولى ~~إذا قام من سجوده أن يقرأ ثلاث آيات لكي لا يكون بانيا للركوع على السجود # . (قال) وإن كانت السجدة عند ختم السورة فإن ركع لها فحسن وإن سجد لها ثم ~~قام فلا بد أن يقرأ آيات من سورة أخرى ثم يركع لكي لا يكون بانيا للركوع ~~على السجود (قال) فإن لم يفعل ولكنه كما رفع رأسه ركع أجزأه ويكره ذلك وإن ~~كانت السجدة في وسط السورة فينبغي أن يسجد لها ثم يقوم فيقرأ ما بقي ms0337 ثم ~~يركع وإن ركع في موضع السجدة أجزأه وإن ختم السورة ثم ركع لم يجزئه ذلك عن ~~السجدة نواها أو لم ينوها لأنها صارت دينا عليه بفوات محل الأداء فلا ينوب ~~الركوع عنها بخلاف ما إذا ركع عندها فإنها ما صارت دينا بعد لبقاء محلها ~~وبخلاف ما إذا كانت قريبة من خاتمة السورة فإنها ما صارت دينا بعد حين لم ~~يقرأ بعدها ما يتم به سنة القراءة وهو نظير من أراد دخول مكة فعليه الإحرام ~~فإن لم يحرم ثم خرج من عامه ذلك وأحرم بحجة الإسلام ناب عما يلزمه لدخول ~~مكة أيضا وإن تحولت السنة ثم أحرم بحجة الإسلام لم يجزئه عما لزمه لدخول ~~مكة لأنها صارت دينا عليه بتحول السنة (قال) فإن أراد أن يركع بالسجدة ~~بعينها فالقياس أن الركعة والسجدة في ذلك سواء وبالقياس # PageV02P008 # نأخذ وفي الاستحسان لا يجزئه إلا السجدة وتكلموا في موضع هذا القياس ~~والاستحسان من أصحابنا من قال مراده إذا تلاها في غير الصلاة وركع ففي ~~القياس يجزئه لأن الركوع والسجود يتقاربان قال الله تعالى {وخر راكعا ~~وأناب} [ص: 24] أي ساجدا ويقال: ركعت النخلة أي طأطأت رأسها والمقصود منهما ~~الخضوع والخشوع فينوب أحدهما عن الآخر كما في الصلاة وفي الاستحسان الركوع ~~خارج الصلاة ليس بقربة فلا ينوب عما هو قربة بخلاف الركوع في الصلاة وإلا ~~ظهر أن مراده من هذا القياس والاستحسان في الصلاة إذا ركع عند موضع السجدة ~~في الاستحسان لا يجزئه لأن سجدة التلاوة نظير سجدة الصلاة فكما أن إحدى ~~السجدتين في الصلاة لا تنوب عن الأخرى والركوع لا ينوب عنهما فكذلك لا ينوب ~~عن سجدة التلاوة وفي القياس يجوز التقارب بين الركوع والسجود فيما هو ~~المقصود وكل واحد منهما في الصلاة قربة وأخذنا بالقياس لأنه أقوى الوجهين ~~والقياس والاستحسان في الحقيقة قياسان وإنما يؤخذ بما يترجح بظهور أثره أو ~~قوة في جانب صحته. # (قال) : وإذا سلم من صلاته وعليه سجدة التلاوة ولا يذكرها فقد ذكرنا أن ~~هذا سلام السهو فلا يخرج من ms0338 الصلاة حتى لو اقتدى به إنسان جاز اقتداؤه ~~ويسجدها الإمام إذا ذكرها والمقتدي معه ثم يتشهد لأن عوده إلى السجدة ينقض ~~القعدة. # (قال) فإن تكلم قبل أن يذكرها سقطت عنه لأن الكلام قاطع لحرمة الصلاة وما ~~وجب بالتلاوة في الصلاة كان من أعمال الصلاة فلا يؤدى بعد انقطاع حرمة ~~الصلاة ولم تفسد صلاته لأنها ليست من جملة الأركان # (قال) وإن وجبت عليه في غير الصلاة ثم ذكرها في الصلاة لم يقضها فيها ~~لأنها ليست بصلاتية وحرمة الصلاة تمنع من أداء ما ليس من أعمالها فيها ~~وكذلك إن سمعها في صلاته ممن ليس معه في الصلاة لم يسجدها فيها لأنها ليست ~~بصلاتية فإن سببها تلاوة في غير الصلاة فلا يؤديها حتى يفرغ منها وإن سجدها ~~فيها لم تجزئه لأنه أداها قبل وقتها ولا تفسد صلاته إلا في رواية محمد - ~~رحمه الله تعالى - وقد بيناه فيما تقدم # . (قال) فإن سجد للتلاوة لغير القبلة فإن كان عالما لم يجزئه وإن كان ~~جاهلا أجزأه يعني إذا اشتبهت عليه القبلة فتحرى وسجد إلى جهة وقد بينا أن ~~الصلاة بالتحري تجوز إلى غير القبلة فالسجدة أولى. وإن ضحك فيها أعادها كما ~~لو تكلم ولم يعد الوضوء لأن الضحك عرف حدثا بالأثر وإنما ورد الأثر في صلاة ~~مطلقة وهذه ليست بصلاة مطلقة وكانت قياس # PageV02P009 # صلاة الجنازة. # . (قال) ولا ينبغي للإمام أن يقرأ سورة فيها سجدة في صلاة لا يجهر فيها ~~بالقرآن لأنه لو فعل ذلك وسجد لها اشتبه على القوم فيظنون أنه غلط فقدم ~~السجود على الركوع وفيه من الفتنة ما لا يخفى فإن قرأ بها سجد لها لتقرر ~~السبب في حقه وهو التلاوة وسجد القوم معه لوجوب المتابعة عليهم وفي حديث ~~أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال «سجد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في صلاة الظهر فظننا أنه قرأ {الم} [السجدة: 1] {تنزيل} ~~[السجدة: 2] السجدة» # (قال) ويكبر لسجدة التلاوة وإذا سجد وإذا رفع رأسه كما في سجدة الصلاة # (قال) ولا يسلم فيها لأن السلام ms0339 للتحليل عن التحريمة وليس فيها تحريمة # ولم يذكر ماذا يقول في سجوده والأصح أنه يقول في سجوده من التسبيح ما ~~يقول في سجدة الصلاة وبعض المتأخرين استحسن أن يقول فيها {سبحان ربنا إن ~~كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 108] لقوله تعالى {يخرون للأذقان سجدا} ~~[الإسراء: 107] الآية واستحسن أيضا أن يقوم فيسجد لأن الخرور سقوط من ~~القيام والقرآن ورد به فإن لم يفعل لم يضره # (قال) رجل قرأ آية السجدة خلف الإمام فسمعها الإمام والقوم فليس على أحد ~~منهم أن يسجدها في الحال ولا بعد الفراغ من الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى وقال محمد - رحمه الله تعالى - يسجدون إذا فرغوا من ~~صلاتهم أما في الصلاة لا يسجدون لأنه لو سجدها التالي وتابعه الإمام انقلب ~~المتبوع تابعا وإن لم يتابعه الإمام كان هو مخالفا لإمامه وإن سجدها الإمام ~~وتابعه التالي كان هذا خلاف موضوع السجدة فإن التالي المعتد به إمام ~~السامعين وأما بعد الفراغ فمحمد - رحمه الله تعالى - يقول السبب الموجب ~~للسجدة في حقهم قد وجب وهو التلاوة والسماع وحرمة الصلاة منعت الأداء فيها ~~فيسجدون بعد الفراغ كما لو سمعوا من رجل ليس معهم في الصلاة وليس في هذا ~~أكثر من أن المقتدي ممنوع من القراءة خلف الإمام وهذا لا يمنع وجوب السجدة ~~بتلاوته كالجنب إذا تلاها ولهما حرفان. الأول أن الإمام يحمل عن المقتدي ~~فرضا كما يحمل عنه موجب السهو ثم سهو المقتدي يتعطل فكذلك تلاوته. والثاني ~~أن هذه السجدة صلاتية لأن سببها تلاوة من يشاركهم في الصلاة والصلاتية إذا ~~لم تؤد في الصلاة لا تؤدى بعد الفراغ منها كما لو تلاها الإمام ولم يسجد في ~~الصلاة بخلاف ما إذا سمعوا ممن ليس معهم في الصلاة لأنها ليست بصلاتية ألا ~~ترى أن المقتدي إذا فتح على إمامه لم تفسد به الصلاة ومن ليس معه في الصلاة ~~إذا فتح على المصلي فسدت صلاته وبه يتضح الفرق وليس هذا كقراءة الجنب لأنه ~~غير ممنوع من قراءة # PageV02P010 # القرآن الموجب للسجدة وهو ms0340 ما دون الآية بخلاف المقتدي ولأن الجنب ممنوع ~~عن القراءة غير مولى عليه والمقتدي مولى عليه في التصرف لا يتعلق بتصرفه ~~حكم # (قال) وإذا سمعها من الإمام من ليس معهم في الصلاة فعليه أن يسجدها لتقرر ~~السبب وهو السماع فإن دخل مع الإمام في صلاته فإن كان الإمام لم يسجدها بعد ~~سجدها والداخل معه كما لو كان في صلاته عند القراءة وإن كان الإمام قد ~~سجدها سقطت عن الرجل لأنه لا يمكنه أن يسجدها في الصلاة إذ يكون مخالفا ~~لإمامه ولا يمكنه أن يسجدها بعد الفراغ لأنها صلاتية في حقه كما هي في حق ~~الإمام فإنه شريك الإمام فيها والصلاتية لا تؤدى بعد الفراغ منها. وفي ~~الأصل بعد ذكر هذه المسألة قال: ألا ترى لو أن رجلا افتتح الصلاة مع الإمام ~~وهو ينوي التطوع والإمام في الظهر ثم قطعها فعليه قضاؤها فإن دخل معه فيها ~~ينوي صلاة أخرى تطوعا فصلاها معه لم يكن عليه قضاء شيء وهذه المسألة مبتدأة ~~وهي على ثلاثة أوجه إما أن ينوي قضاء الأولى أو لم يكن له نية أو نوى صلاة ~~أخرى ففي الوجهين الأولين عندنا سقط عنه ما لزمه بالإفساد وقال زفر - رضي ~~الله تعالى عنه -: لا يسقط لأن ما لزمه بالإفساد صار دينا كالمنذورة فلا بد ~~أن يتأدى خلف الإمام حين يصلي صلاة أخرى ولكنا نقول: لو أتمها حين شرع فيها ~~لم يلزمه شيء آخر فكذلك إذا أتمها بالشروع الثاني لأنه ما التزم بالشروع ~~إلا أداء هذه الصلاة مع الإمام وقد أداها فإن كان قد نوى تطوعا آخر فقد قال ~~ههنا ينوب عما لزمه بالإفساد وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله تعالى ~~عنهما - وفي زيادات الزيادات قال: لا ينوب وهو قول أبي محمد - رضي الله ~~تعالى عنه -. ووجهه أنه لما نوى صلاة أخرى فقد أعرض عما كان دينا في ذمته ~~بالإفساد فلا ينوب هذا المؤدى عنه بخلاف الأول، وجه قولهما أنه ما التزم في ~~المرتين إلا أداء هذه الصلاة مع الإمام ms0341 وقد أداها. # (قال) : فإن قرأها المصلي وسمعها أيضا من أجنبي أجزأه سجدة واحدة وروى ~~ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه قال: لا تجزئه لأن السماعية ليست ~~بصلاتية والتي أداها صلاتية فلا تنوب عما ليست بصلاتية وجه ظاهر الرواية ~~أنه أدى ما لزمه بالتلاوة وهو أقوى من السماعية لأن لها حرمتين حرمة ~~التلاوة لها وحرمة الصلاة وللسماعية حرمة واحدة والقوي ينوب عن الضعيف ولو ~~استويا ناب أحدهما عن الثاني فلأن ينوب القوي عن الضعيف كان أولى # (قال) : وإن تلاها في الصلاة وسجد ثم أحدث فذهب وتوضأ ثم عاد # PageV02P011 # إلى مكانه وبنى على صلاته ثم قرأ ذلك الأجنبي تلك السجدة فعلى هذا المصلي ~~أن يسجدها إذا فرغ من صلاته لأن بذهابه ورجوعه تجدد له مجلس آخر مما لا ~~يكون من صلاته والسماعية ليست من صلاته فيجعل في حقها كأنه لم يكن في ~~الصلاة ومن ليس في الصلاة إذا سمع وسجد ثم ذهب فتوضأ ثم عاد وسمع فعليه ~~سجدة أخرى # (قال) : وإن قرأها في غير الصلاة وسجد ثم افتتح الصلاة في مكانه فقرأها ~~فعليه سجدة أخرى لأن التي وجبت للتلاوة في الصلاة صلاتية فلا تنوب عنها ~~المؤداة قبل الشروع في الصلاة لأنها أضعف وإن لم يكن سجد أولا حتى شرع في ~~الصلاة في مكانه فقرأها فسجد أجزأته عنهما في ظاهر الرواية وفي رواية ابن ~~سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى وهو إحدى روايتي نوادر الصلاة لا تجزئه عن ~~الأولى ووجهه أنه لا يمكن إدخال الثانية في الأولى لأنها أقوى ولا يمكن ~~إدخال الأولى في الثانية لأنه خلاف موضوع التداخل فلا بد من اعتبار كل ~~واحدة منهما على حدة الصلاتية تؤدى في الصلاة وغير الصلاتية وهي الأولى ~~تؤدى بعد الفراغ منها ووجه ظاهر الرواية أن السبب واحد فإن المتلو آية ~~واحدة والمكان واحد والمؤداة أكمل من الأولى لأن لها حرمتين ولو كانت مثل ~~الأولى لنابت عنها فإذا كانت أكمل من الأولى فأولى أن تنوب عنها # (قال) : رجل قرأ آية السجدة فسجدها ثم ms0342 قرأها ثانية بعد ما أطال القعود ~~أجزأته السجدة الأولى لأنه لم يشتغل بين التلاوتين بعمل يقطع به المجلس ~~وباتحاد المجلس يتحد السبب فإن أكل أو نام مضطجعا أو أخذ في بيع أو شراء أو ~~عمل يعرف إنه قطع لما كان قبل ذلك ثم قرأ فعليه سجدة أخرى لأن المجلس يتبدل ~~بهذه الأعمال ألا ترى أن القوم يجلسون لدرس العلوم فيكون مجلسهم مجلس الدرس ~~ثم يشتغلون بالأكل فيصير مجلس الأكل ثم يقتتلون فيصير مجلسهم مجلس القتال ~~وصار تبدل المجلس بهذه الأعمال كتبدله بالذهاب والرجوع. # (قال) وإن نام قاعدا أو أكل لقمة أو شرب شربة أو عمل عملا يسيرا ثم قرأها ~~فليس عليه أخرى لأن بهذا القدر لا يتبدل المجلس والقياس فيهما سواء أنه لا ~~يلزمه أخرى لبقائه في مكانه حقيقة ولكنا استحسنا إذا طال العمل اعتبارا ~~بالمخيرة إذا عملت عملا كثيرا خرج الأمر من يدها وكان قطعا للمجلس بخلاف ما ~~إذا أكلت لقمة أو شربت شربة. # (قال) وإن قرأ بعدها سورة طويلة ثم أعاد قراءة تلك السجدة لم يكن عليه أن ~~يسجدها لأن مجلسه لم يتبدل بقراءة القرآن فإن قراءة القرآن من السجود ~~فباتحاد المجلس يتحد السبب # (قال) # PageV02P012 # وإن قرأها في الركعة الأولى وسجدها ثم أعادها في الثانية أو الثالثة لم ~~يكن عليه سجود ولم يذكر ههنا اختلافا وقال في الجامع الكبير في القياس وهو ~~قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الآخر ليس عليه سجدة أخرى وفي الاستحسان ~~وهو قوله الأول وقول محمد - رحمه الله تعالى - عليه سجدة أخرى. وجه ذلك أن ~~للقراءة في كل ركعة حكما على حدة حتى يسقط به فرض القراءة فكانت الإعادة في ~~الركعتين نظير الإعادة في الصلاتين. وجه القياس أن المكان مكان واحد وحرمة ~~الصلاة حرمة واحدة والمتلو آية واحدة فلا يجب إلا سجدة واحدة كما لو أعادها ~~في الركعة وقد قررنا هذا الفصل فيما أمليناه من شرح الجامع # (قال) : وإذا قرأ الإمام سجدة في ركعة وسجدها ثم أخذ في الركعة الثانية ~~فقدم رجل جاء ساعتئذ ms0343 فقرأ تلك السجدة فعليه أن يسجدها لتقرر السبب في حقه ~~وهو التلاوة ولم يوجد منه أداء قبل هذا وهو في هذه التلاوة مبتدئ وعلى ~~القوم أن يسجدوا معه لأنهم التزموا متابعته وإذا سجدها في الصلاة ثم سلم ~~وتكلم ثم قرأها في مكانه فعليه أن يسجدها وفي نوادر أبي سليمان قال: إذا ~~سلم ثم قرأ فليس عليه أن يسجدها وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع ~~المسألة هناك فيما إذا أعادها قبل أن يتكلم وبالسلام لم ينقطع فور الصلاة ~~فكأنه أعادها في الصلاة وهنا موضوع المسألة فيما إذا تكلم وبالكلام ينقطع ~~فور الصلاة ألا ترى أنه لو تذكر سجدة تلاوة بعد السلام يأتي بها وبعد ~~الكلام لا يأتي بها فيكون هذا في معنى تبدل المجلس (قال) في الأصل: وإن لم ~~يسجدها في الصلاة حتى سجدها الآن أجزأه عنهما وهو سهو وإن كان مراده أعادها ~~بعد الكلام لأن الصلاتية قد سقطت عنه بالكلام إلا أن يكون مراده أعادها بعد ~~السلام قبل الكلام فحينئذ يستقيم لأنه لم يخرج عن حرمة الصلاة وإنما كررها ~~في الصلاة وسجد. # وإن قرأها راكبا ثم نزل قبل أن يسير فقرأها فعليه سجدة واحدة استحسانا ~~وفي القياس عليه سجدتان لتبدل مكانه بالنزول وفي الاستحسان النزول عمل يسير ~~حتى لا يمنعه من البناء على الصلاة فلا يتبدل به المجلس فإن كان سار ثم نزل ~~فعليه سجدتان لأن سير الدابة كمشيه فيتبدل به المجلس # (قال) : وإن قرأها على الأرض ثم ركب فقرأها قبل أن يسير سجدها سجدة واحدة ~~على الأرض ولو سجدها على الدابة لا تجزئه عن الأولى لأن المؤداة أضعف من ~~الأولى وإن سجدها على الأرض فالمؤداة أقوى والمكان مكان واحد فتنوب المؤداة ~~عنهما. # وإن قرأها راكبا ثم # PageV02P013 # نزل ثم ركب فقرأها وهو في مكانه فعليه سجدة واحدة لما بينا أن المكان ~~واحد والمتلو آية واحدة وإن قرأها راكبا سائرا مرتين فإن كان في غير الصلاة ~~فعليه سجدتان لأن سير الدابة مضاف إليه فإنه يملك إيقافها متى شاء فكان ~~نظير مشيه ms0344 وهو يتبدل به المجلس بخلاف راكب السفينة فإن السفينة في حقه ~~كالبيت وهو لا يجريها بل هي تجري به وإن كان في الصلاة لم يكن عليه إلا ~~سجدة واحدة لأن المكان وإن تفرق فإن حرمة الصلاة واحدة والسجدة من الصلاة ~~لا من المكان فيراعي فيها اتحاد حرمة الصلاة. ومن أصحابنا من يقول هذا إذا ~~أعادها في ركعة واحدة فإن أعادها في ركعتين ينبغي أن يكون على الخلاف الذي ~~بينا في المصلي على الأرض ومنهم من قال لا بل الجواب ههنا في الكل واحد ~~والفرق لمحمد بينه وبين المصلي على الأرض أن هناك يركع ويسجد وذلك عمل كثير ~~يتخلل بين التلاوتين والراكب يومئ وهو عمل يسير فلهذا لا يتجدد به وجوب ~~السجدة # (قال) فإن سمعها من غيره مرتين وهو يسير على الدابة فعليه سجدتان لأن هذه ~~ليست بصلاتية فيعتبر فيه اختلاف الأمكنة لاتحاد حرمة الصلاة فلهذا يلزمه ~~بالسماع في كل مرة سجدة والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب صلاة المستحاضة] # . باب المستحاضة (قال) وإذا أدركها الحيض في شيء من الوقت وقد افتتحت ~~الصلاة أو لم تفتتحها سقطت تلك الصلاة عنها أما إذا حاضت بعد دخول الوقت ~~فليس عليها قضاء تلك الصلاة إذا طهرت عندنا وقال إبراهيم النخعي - رحمه ~~الله تعالى -: عليها قضاؤها لأن الحيض يمنع وجوب الصلاة ولا يسقط الواجب ~~وقد وجب عليها بإدراك جزء من أول الوقت بدليل أنها لو أدت كانت مؤدية للفرض ~~وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: إذا مضى من الوقت مقدار ما يمكنها أن ~~تصلي فيه ثم حاضت فعليها القضاء لأن التمكن من الأداء معتبر لتقرر الوجوب ~~فإذا وجد تقرر وجوب الصلاة عليها فلا تسقط بعد ذلك بالحيض وقال زفر - رضي ~~الله تعالى عنه - إذا كان الباقي من الوقت حين حاضت مقدار ما يمكنها أن ~~تصلي فيه فليس عليها قضاء تلك الصلاة وإن كان دون ذلك فعليها القضاء لأن ~~الوجوب في أول الوقت موسع وإنما يضيق بآخر الوقت والقضاء يجب بالتفويت فما ~~بقي من الوقت مقدار ما ms0345 يمكن فيه أداء الصلاة لم تكن هي مفوتة بالتأخير شيئا ~~حتى لا تكون آثمة مفرطة وإن كان الباقي دون ذلك فهي آثمة # PageV02P014 # مفرطة وكانت مفوتة فيلزمها القضاء كما لو حاضت بعد خروج الوقت ولكنا نقول ~~ما بقي شيء من الوقت فالصلاة لم تصر دينا في ذمتها بل هي في الوقت عين ~~وإنما تعذر عليها الأداء بسبب الحيض وذلك غير موجب للقضاء فأما بخروج الوقت ~~فتصير الصلاة دينا في ذمتها والحيض لا يمنع كون الصلاة دينا في ذمتها وقد ~~بينا فيما سبق أن الوجوب يتعلق بآخر الوقت لكونه مخيرا في أول الوقت وما لم ~~يتقرر الوجوب لا يجب القضاء فإذا اقترن الحيض بوقت تقرر الوجوب فلم يتقرر ~~الوجوب وإذا حاضت بعد خروج الوقت فلم يقترن الحيض بحال تقرر الوجوب فتقرر ~~وعلى هذا لو نفست في آخر الوقت بالولادة أو بإسقاط سقط مستبين الخلق وكذلك ~~لو أغمي على الرجل بعد دخول الوقت وطال إغماؤه ففي وجوب قضاء تلك الصلاة ~~اختلاف على ما بينا وكذلك لو افتتحت الصلاة في الوقت ثم حاضت وهذا بخلاف ~~التطوع فإنه لو أدركها الحيض بعد ما افتتحت التطوع كان عليها قضاء تلك ~~الصلاة إذا طهرت لأنها بالشروع التزمت الأداء فكأنها التزمته بالنذر وفي ~~الفريضة بالشروع ما التزمت شيئا وإنما شرعت للإسقاط لا للالتزام فإذا ~~أدركها الحيض التحقت بما لو لم تشرع وإنما قلنا هذا لأن التزام ما هو لازم ~~لا يتحقق ألا ترى أن من نذر أداء فريضة لم يلزمه بالنذر شيء # (قال) وإذا طهرت من الحيض وعليها من الوقت مقدار ما تغتسل فيه فعليها ~~قضاء تلك الصلاة وإن كان عليها من الوقت مقدار ما لا تستطيع أن تغتسل فيه ~~فليس عليها قضاء تلك الصلاة قال: وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة فأما إذا ~~كانت أيامها عشرة فانقطع الدم وقد مر عليها من الوقت شيء قليل أو كثير ~~فعليها قضاء تلك الصلاة هكذا فسره في نوادر أبي سليمان - رحمه الله تعالى - ~~لأنه إذا كانت أيامها عشرة فبمجرد انقطاع ms0346 الدم تيقنا خروجها من الحيض لأن ~~الحيض لا يكون أكثر من ذلك فإذا أدركت جزءا من الوقت لزمها قضاء تلك الصلاة ~~سواء تمكنت فيه من الاغتسال أو لم تتمكن بمنزلة كافر أسلم وهو جنب أو صبي ~~بلغ بالاحتلام في آخر الوقت فعليه قضاء تلك الصلاة سواء تمكن من الاغتسال ~~في الوقت أو لم يتمكن وأما إذا كانت أيامها دون العشرة فمدة الاغتسال من ~~جملة حيضها على ما قال الشعبي حدثني سبعة عشر نفرا من الصحابة أن الزوج أحق ~~برجعتها ما لم تغتسل وهذا لأن صاحبة هذه البلوى لا تكاد ترى الدم على ~~الولاء ولكنه يسيل تارة وينقطع أخرى فبمجرد الانقطاع لا تخرج من الحيض ~~لجواز أن يعاودها فإذا اغتسلت يحكم بطهارتها شرعا # PageV02P015 # فإذا ثبت أن مدة الاغتسال من حيضها قلنا إذا أدركت من الوقت مقدار ما ~~يمكنها أن تغتسل فيه وتفتتح الصلاة فقد أدركت جزءا من الوقت بعد الطهارة ~~فعليها قضاء تلك الصلاة وإلا فلا وعلى هذا حكم القربان للزوج إن كانت ~~أيامها عشرة فمتى انقطع الدم جاز للزوج أن يقربها عندنا وعند زفر - رحمه ~~الله تعالى - ليس له ذلك ما لم تغتسل لقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} ~~[البقرة: 222] والاطهار بالاغتسال. # (ولنا) أن بمجرد انقطاع الدم تيقنا خروجها من الحيض والمانع من الوطء ~~الحيض لا وجوب الاغتسال عليها ألا ترى أن الطاهرة إذا كانت جنبا فللزوج أن ~~يقربها فكذلك هنا بعد التيقن بالخروج من الحيض للزوج أن يقربها ولو كانت ~~أيامها دون العشرة فانقطع دمها لم يكن للزوج أن يقربها ما لم تغتسل لأن مدة ~~الاغتسال من حيضها فإن مضى عليها وقت صلاة فللزوج أن يقربها عندنا وقال زفر ~~- رحمه الله تعالى - ليس له ذلك لبقاء فرض الاغتسال عليها كما لو كان قبل ~~مضي الوقت ولكنا نقول بمضي الوقت صارت الصلاة دينا في ذمتها وذلك من أحكام ~~الطهارات فثبتت صفة الطهارة به شرعا كما ثبتت بالاغتسال ومن ضرورته انتفاء ~~صفة الحيض فكان له أن يقربها # (قال) وإذا كان حيضها ms0347 خمسة أيام فزاد الدم عليها فالزيادة دم حيض معها ~~إلى تمام العشرة لأن عادة المرأة في جميع عمرها لا تبقى على صفة واحدة بل ~~تزداد تارة وتنقص أخرى بحسب اختلاف طبعها في كل وقت فما يمكن أن يجعل حيضا ~~جعلناه لأن مبنى الحيض على الإمكان ألا ترى أن الصغيرة إذا بلغت فاستمر بها ~~الدم يجعل حيضها عشرة للإمكان فهذا كذلك فإذا زاد على العشرة كان حيضها هي ~~الخمسة والزيادة استحاضة لأن الحيض لا يكون أكثر من عشرة فتيقنا فيما زاد ~~على العشرة أنها استحاضة وتيقنا في أيامها بالحيض بقي التردد فيما زاد عليه ~~إلى تمام العشرة إن ألحقناه بما قبله كان حيضا وإن ألحقناه بما بعده كان ~~استحاضة فلا تترك الصلاة فيه بالشك وإلحاقه بما بعده أولى لأنه ما ظهر إلا ~~في الوقت الذي ظهرت فيه الاستحاضة متصلا به والأصل فيه قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها» # (قال) ولو كان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر فتقدم حيضها بيوم أو بيومين ~~أو خمسة فهي حائض اعتبارا للمتقدم بالمتأخر ولم يذكر الاختلاف في الأصل ~~وذكر في نوادر أبي سليمان - رضي الله تعالى عنه -. والحاصل أن المتقدم إذا ~~كان بحيث لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده وما رأت في أيامها بحيث يمكن أن ~~يجعل حيضا فالمتقدم # PageV02P016 # تبع لأيامها والكل حيض بالاتفاق لأن ما لا يستقل بنفسه تبع لما يستقل ~~بنفسه فأما إذا لم تر في أيامها شيئا ورأت قبل أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا ~~من خمسة أيام أو ثلاثة أو رأت في أيامها مع ذلك يوما أو يومين أو رأت قبل ~~أيامها يوما أو يومين لم يكن شيء من ذلك حيض عند أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - لأنه دم مستنكر مرئي قبل وقته فهي كالصغيرة جدا إذا رأت الدم ~~لا يكون حيضا وعندهما الكل حيض لوجود الإمكان فإنه مرئي عقيب طهر صحيح وباب ~~الحيض مبني على الإمكان كما قررنا فأما إذا رأت قبل أيامها ما يمكن ms0348 أن يجعل ~~حيضا بانفراده وفي أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا بانفراده فعندهما الكل حيض ~~إذا لم يجاوز العشرة (وعن) أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - فيه روايتان. ~~إحداهما أن الكل حيض لأن ما رأت في أيامها كان أصلا مستقلا بنفسه فيستتبع ~~ما قبله. والرواية الأخرى إن حيضها ما رأت في أيامها دون ما رأت قبلها وهو ~~رواية المعلى عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لأن كل واحد منهما لما كان ~~مستقلا بنفسه لم يكن تبعا لغيره والمتقدم مستنكر مرئي قبل وقته وهو خلاف ~~المتأخر لأن في المتأخر قد صارت هي حائضا بما رأت في أيامها فبقيت صفة ~~الحيض لها بالمرئي بعده تبعا وفي المتقدم الحاجة في إثبات صفة الحيض لها ~~ابتداء وذلك لا يكون بالمستنكر المرئي قبل وقته # (قال) وإن كان حيضها مختلفا مرة تحيض خمسة ومرة سبعة فاستحيضت فإنها تدع ~~الصلاة خمسة بيقين ثم تغتسل لتوهم خروجها من الحيض وتصلي يومين بالوضوء ~~لوقت كل صلاة ثم تغتسل لتوهم خروجها من الحيض وليس لزوجها أن يقربها في ~~هذين اليومين احتياطا لجواز أنها حائض فيهما ولو كان هذا آخر عدتها لم يكن ~~للزوج أن يراجعها في هذين اليومين احتياطا. # (قال) وليس لها أن تتزوج في هذين اليومين احتياطا وهذا كله إذا لم ينقطع ~~الدم في هذين اليومين فتأخذ بالاحتياط في كل جانب وقد بينا فيما سبق أن ~~المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ولها أن تصلي في الوقت ما شاءت بوضوء واحد من ~~فرض أو نفل أو نذر أو فائتة # (قال) فإن أحدثت حدثا آخر في الوقت فعليها إعادة الوضوء لأن طهارتها ~~تتقدر بالوقت في حق الدم السائل لأجل الضرورة ولا ضرورة في سائر الأحداث ~~فهي فيها كغيرها من الأصحاء وكذلك إن توضأت للحدث أولا ثم سال دم الاستحاضة ~~فعليها الوضوء لأن الوضوء الأول لما سبق دم الاستحاضة لم يكن واقعا عن دم ~~الاستحاضة فالحكم لا # PageV02P017 # يسبق سببه فكان ذلك في حكم دم الاستحاضة كالمعدوم # (قال) ولو كان حيضها خمسة فحاضت ms0349 ستة ثم حاضت حيضة أخرى سبعة ثم حاضت أخرى ~~ستة فحيضها ستة وكلما عاودها الدم مرتين فحيضها ذلك ومراده إذا استمر بها ~~الدم واحتاجت إلى البناء وهذا الجواب وهو قوله حيضها ستة عندهم جميعا أما ~~عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - فإن العادة تنتقل بالمرة الواحدة فإنما ~~تبني على ما رأت آخر مرة لأن عادتها انتقلت إليها وعند أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمه الله تعالى - لا يحصل انتقال العادة بما دون المرتين ليتأكد بالتكرار ~~فستة قد رأته مرتين فانتقلت إليها واليوم السابع إنما رأت الدم فيه مرة فلم ~~يتأكد بالتكرار والبناء في زمان الاستمرار على ما تأكد بالتكرار هذا معنى ~~قوله كلما عاودها الدم مرتين فحيضها ذلك. # (قال) وإن كان حيضها خمسا فحاضتها وطهرت أربعة أيام ثم عاودها اليوم ~~العاشر كله ثم انقطع فذلك كله حيض ولا يجزئها صومها في الأربعة الأيام التي ~~طهرت فيها عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لأن عنده الطهر المتخلل إذا ~~كان دون خمسة عشر يوما لم يكن فاصلا عنده وهو روايته عن أبي حنيفة - رضي ~~الله تعالى عنه - وكذلك على رواية محمد عن أبي حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنهما - لأن الدم محيط بطرفي العشرة وكذلك على رواية ابن المبارك عن أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنهم - لأنها رأت في أكثر الحيض مثل أقله وزيادة ~~وكذلك على قول محمد - رضي الله تعالى عنه - لأن الدم غالب على الطهر في ~~العشرة فأما قول الحسن - رضي الله تعالى عنه - فحيضها خمستها لأن عنده إذا ~~بلغ الطهر المتخلل ثلاثة أيام يصير فاصلا والاستقصاء في بيان هذه الرواية ~~في كتاب الحيض # (قال) والحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض حتى ترى البياض الخالص ~~وقال أبو يوسف - رضي الله تعالى عنه -: لا تكون الكدرة حيضا إلا بعد الحيض ~~لأن الحيض الدم الخارج من الرحم دون الخارج من العرق ودم الحيض يجتمع في ~~الطهر في الرحم ثم يخرج الصافي منه ثم الكدرة فأما دم العرق فيخرج منه ~~الكدرة أولا ثم الصافي ومن ms0350 أشكل عليه هذا فلينظر في حال المفتصد فإذا خرجت ~~الكدرة أولا كان ذلك دليلا لنا على أنه دم عرق وأما إذا خرج الصافي منه ~~أولا ثم الكدرة عرفنا أنه من الرحم فكان الكل حيضا ولكنا نقول ما يكون حيضا ~~إذا رأته المرأة في آخر أيامها يكون حيضا إذا رأته في أول أيامها كالحمرة ~~والصفرة وهذا لأن الحيض بالنص هو الأذى المرئي من موضع مخصوص والكل في صفة # PageV02P018 # الأذى سواء. # (قال) وألوان الدم ستة والبيان الشافي فيه في كتاب الحيض. وإنما قال حتى ~~ترى البياض الخالص لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النساء كن يبعثن ~~بالكراسف إليها لتنظرها فكانت إذا رأت كدرة قالت: لا حتى ترين القصة ~~البيضاء يعني البياض الخالص قيل هو بياض الخرقة وقيل هو شبه خيط دقيق أبيض ~~تراه المرأة على الكرسف إذا طهرت # (قال) فإن حاضت المرأة في شهر مرتين فهي مستحاضة والمراد أنه لا يجتمع في ~~شهر واحد حيضتان وطهران لأن أقل الحيض ثلاثة وأقل الطهر خمسة عشر. وقد ذكر ~~في الأصل سؤالا فقال: لو رأت في أول الشهر خمسة ثم طهرت خمسة عشر ثم رأت ~~الدم خمسة أليس قد حاضت في شهر مرتين ثم أجاب فقال: إذا ضممت إليها طهرا ~~آخر كان أربعين يوما والشهر لا يشتمل على ذلك (ويحكي) أن امرأة جاءت إلى ~~علي - رضي الله عنه - فقالت: إني حضت في شهر ثلاث مرات فقال - رضي الله ~~تعالى عنه - لشريح: ماذا تقول في ذلك؟ فقال: إن أقامت بينة من بطانتها ممن ~~يرضى بدينه وأمانته قبل منها قال علي - رضي الله عنه -: قالون وهي بلغة ~~الرومية أصبت ومراد شريح من هذا تحقيق نفي أنها لا تجد ذلك وإن هذا لا يكون # (قال) وما رأت النفساء من الدم زيادة على أربعين يوما فهي استحاضة تصلي ~~فيها ويأتيها زوجها لأن أكثر النفاس يتقدر بأربعين يوما عندنا وبيانه في ~~كتاب الحيض فكانت الأربعون للنفاس كالعشرة للحيض فكما أن الزيادة على ~~العشرة هناك تكون استحاضة فكذلك الزيادة على ms0351 الأربعين هاهنا. # (قال) وإن طهرت قبل الأربعين اغتسلت وصلت لأنه لا تقدير في أقل النفاس ~~فإنه اسم للدم الخارج عقب الولادة مشتق من تنفس الرحم به والقليل والكثير ~~فيه سواء فإذا طهرت كان عليها أن تغتسل وتصلي بناء على الظاهر لأن معاودة ~~الدم إياها موهومة ولا يترك المعلوم بالموهوم # (قال) : فإن كانت عادتها في النفاس ثلاثين يوما فطهرت في عشرين يوما وصلت ~~وصامت عشرة أيام ثم عاودها الدم فاستمر بها حتى جاوز الأربعين فهي مستحاضة ~~فيما زاد على الثلاثين لأن صاحبة العادة في النفاس كصاحبة العادة في الحيض ~~وقد بينا هناك أنه متى زاد على عادتها وجاوز العشرة ترد إلى أيام عادتها ~~وتجعل مستحاضة فيما زاد على ذلك فهذا مثله (قال) : ولا يجزئها صومها في ~~العشرة التي صامتها قبل الثلاثين قال الحاكم: وهذا على مذهب أبي يوسف ~~مستقيم وعلى مذهب محمد فيه نظر وهذا لأن أبا يوسف يرى ختم النفاس بالطهر ~~إذا كان بعده دم # PageV02P019 # كما يرى ختم الحيض بالطهر إذا كان بعده دم فيمكن جعل الثلاثين نفاسا لها ~~عنده وإن كان ختمها بالطهر ومحمد لا يرى ختم النفاس والحيض بالطهر فنفاسها ~~عنده في هذا الفصل عشرون يوما فلا يلزمها قضاء ما صامت في العشرة الأيام ~~التي بعد العشرين # (قال) ودم الحامل ليس بحيض وإن كان ممتدا عندنا وقال الشافعي - رضي الله ~~عنه -: هو حيض في حكم ترك الصوم والصلاة وحرمة القربان دون أقراء العدة ~~قال: لأن الحامل من ذوات الأقراء فإن المرأة إما صغيرة أو آيسة أو ذات قرء ~~والحامل ليست بصغيرة ولا آيسة ولأن ما ينافي الأقراء ينافي الحبل كالصغر ~~واليأس وإذا ثبت أنها من ذوات الأقراء وقد رأت من الدم ما يمكن أن يجعل ~~حيضا جعل حيضا لها والأصل فيه «قوله - عليه الصلاة والسلام - لفاطمة بنت ~~أبي حبيش: إذا أقبل قرؤك فدعي الصلاة» إلا أنا لا نجعل حيضها معتبرا في حكم ~~أقراء العدة لأنها لا تدل على فراغ الرحم في حقها وهي المقصود بأقراء العدة ~~ومذهبنا مذهب ms0352 عائشة - رضي الله عنها - فإنها قالت: الحامل لا تحيض ومثل هذا ~~لا يعرف بالرأي فيحمل على أنها قالت ذلك سماعا ثم إن الله تعالى أجرى ~~العادة أن المرأة إذا حبلت انسد فم رحمها فلا يخلص شيء إلى رحمها ولا يخرج ~~منه شيء فالدم المرئي ليس من الرحم فلا يكون حيضا والدليل عليه أنه لما نزل ~~قوله تعالى {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] قالت الصحابة: فإن ~~كانت آيسة أو صغيرة فنزل قوله {واللائي يئسن} [الطلاق: 4] فقالوا: فإن كانت ~~حاملا فنزل قوله {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ففي هذا ~~بيان أن الحامل لا تحيض وإنها ليست من ذوات الأقراء وتبين بهذا أن قوله ~~«إذا أقبل قرؤك» يتناول الحائل دون الحامل # (قال) فإن ولدت ولدا وفي بطنها آخر فالنفاس من الأول في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى من الآخر ~~لأنها بعد وضع الأول حامل بعد. والحامل لا تصير نفساء كما لا تحيض والدليل ~~عليه حكم انقضاء العدة فإنه معتبر بالولد الآخر وهما يقولان النفاس من تنفس ~~الرحم بالدم من خروج النفس الذي هو الولد أو من خروج النفس الذي هو عبارة ~~عن الدم وقد وجد ذلك كله بالولد الأول وإنما لا تحيض الحامل لانسداد فم ~~الرحم وقد انفتح بالولد الأول فكان الدم المرئي بعده من الرحم وفي حكم ~~انقضاء العدة العبرة بفراغ الرحم ولا يحصل ذلك إلا بالولد الآخر # (قال) وإذا توضأت المستحاضة والدم سائل ولبست خفيها فلها أن تمسح عليهما ~~ما دامت في وقت تلك الصلاة # PageV02P020 # عندنا (قال) زفر - رضي الله عنه -: تمسح كمال مدة المسح وقد بينا هذا في ~~باب المسح على الخفين. # (قال) وإذا وجب الوضوء بذهاب الوقت وهي في الصلاة استقبلت الصلاة وإذا ~~وجب بسيلان الدم بنت على صلاتها ومعنى هذا إذا كان الدم سائلا حين توضأت أو ~~سال بعد الوضوء قبل خروج الوقت فخرج الوقت وهي في الصلاة فعليها أن تستقبل ~~لأن خروج الوقت ليس بحدث ولكن ms0353 عند خروج الوقت تنتقض طهارتها بالدم السائل ~~مقرونا بالطهارة أو بعدها في الوقت وقد أدت جزءا من الصلاة بعد ذلك الدم ~~وأداء جزء من الصلاة بعد سبق الحدث يمنع البناء عليها فأما إذا توضأت والدم ~~منقطع وخرج الوقت في خلال الصلاة قبل سيلان الدم ثم سال الدم فإنها تتوضأ ~~وتبني لأن وجوب الوضوء بالدم السائل بعد خروج الوقت ولم يوجد بعده أداء شيء ~~من الصلاة فكان لها أن تتوضأ وتبني # (قال) : وصاحب الرعاف السائل كالمستحاضة فإنه يتوضأ لوقت كل صلاة # (قال) : وإن سال الدم من أحد المنخرين فتوضأ له ثم سال من المنخر الآخر ~~فعليه الوضوء لأن هذا حدث جديد لم يكن موجودا وقت الطهارة فلم تقع الطهارة ~~له فهو والبول والغائط سواء. وإن كان سال منهما جميعا فتوضأ لهما ثم انقطع ~~أحدهما فهو على وضوء ما بقي الوقت لأن وضوءه وقع لهما وما بقي بعد انقطاع ~~أحدهما حدث كامل ألا ترى أنه لو لم يكن توضأ في الابتداء إلا لواحد كان ~~يتقدر وضوءه بالوقت لأجله فكذلك في حكم البقاء وما انقطع صار كأن لم يكن ~~وعلى هذا حكم صاحب القروح إذا كان البعض سائلا ثم سال من آخر أو كان الكل ~~سائلا فانقطع السيلان عن البعض والله تعالى أعلم. ### | [باب صلاة الجمعة] # . باب صلاة الجمعة (قال) - رضي الله عنه -: اعلم أن الجمعة فريضة بالكتاب ~~والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] والأمر ~~بالسعي إلى الشيء لا يكون إلا لوجوبه والأمر بترك البيع المباح لأجله دليل ~~على وجوبه أيضا. والسنة حديث «جابر - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: أيها الناس توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا ~~وتقربوا إلى الله بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وتحببوا إلى الله بالصدقة ~~في السر والعلانية تجبروا وتنصروا وترزقوا واعلموا أن الله تعالى كتب عليكم ~~الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في مقامي # PageV02P021 # هذا فمن تركها تهاونا بها واستخفافا بحقها وله إمام جائر أو عادل ms0354 فلا جمع ~~الله شمله ألا فلا صلاة له ألا فلا صوم له إلا أن يتوب فإن تاب تاب الله ~~عليه» وفي حديث «ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - قالا: سمعنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على أعواد منبره يقول: لينتهين أقوام عن ترك ~~الجمعة أو ليختمن الله على قلوبهم وليكونن من الغافلين» . والأمة أجمعت على ~~فرضيتها وإنما اختلفوا في أصل الفرض في الوقت فمن العلماء من يقول: أصل ~~الفرض الجمعة في حق من تلزمه إقامتها وكانت فريضة الجمعة بزوال الشمس في ~~هذا اليوم كفريضة الظهر في سائر الأيام وهو قول الشافعي وأكثر العلماء على ~~أن أصل فرض الوقت في هذا اليوم ما هو في سائر الأيام وهو الظهر ولكنه مأمور ~~بإسقاط هذا الفرض بالجمعة إذا استجمع شرائطها لأن أصل الفرض في حق كل أحد ~~ما يتمكن من أدائه ولا يتمكن من أداء الجمعة بنفسه وإنما يتمكن من أداء ~~الظهر ولو جعلنا أصل الفرض الجمعة لكان الظهر خلفا عن الجمعة عند فواتها ~~وأربع ركعات لا تكون خلفا عن ركعتين فعلمنا أن أصل الفرض الظهر ولكنه مأمور ~~بإسقاط هذا الفرض عن نفسه بأداء الجمعة إذا استجمع شرائطها فهي تختص بشرائط ~~منها في المصلي ومنها في غيره # (قال) أما الشرائط في المصلي لوجوب الجمعة فالإقامة والحرية والذكورة ~~والصحة لحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا مسافر ~~ومملوك وصبي وامرأة ومريض فمن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه ~~والله غني حميد» . والمعنى أن المسافر تلحقه المشقة بدخول المصر وحضور ~~الجمعة وربما لا يجد أحدا يحفظ رحله وربما ينقطع عن أصحابه فلدفع الحرج ~~أسقطها الشرع عنه والمملوك مشغول بخدمة المولى فيتضرر منه المولى بترك ~~خدمته وشهود الجمعة وانتظاره الإمام فلدفع الضرر عنه أسقطها الشرع عنه كما ~~أسقط عنه الجهاد بخلاف الظهر فإنه يتمكن من أدائه حيث هو بنفسه فلا ينقطع ~~عن خدمة المولى أو ذلك ms0355 القدر مستثنى عنه من حق المولى إذ ليس فيه ضرر كثير ~~عليه وتحمل الضرر اليسير لا يدل على تحمل الضرر الكثير. (قال) : والمرأة ~~كذلك مشغولة بخدمة الزوج منهية عن الخروج شرعا لما في خروجها إلى مجمع ~~الرجال من الفتنة والمريض يلحقه الحرج في شهود الجمعة وانتظار الإمام. وعلى ~~هذا قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه -: الأعمى لا يلزمه شهود الجمعة ~~وإن وجد قائدا لأنه عاجز عن السعي بنفسه ويلحقه من الحرج ما يلحق # PageV02P022 # المريض وعندهما إذا وجد قائدا تلزمه لأنه قادر على السعي وإنما لا يهتدي ~~إلى الطريق فهو كالضال إذا وجد من يهديه إلى الطريق غير أن هذه شرائط ~~الوجوب لا شرائط الأداء حتى أن المسافر والمملوك والمرأة والمريض إذا شهدوا ~~الجمعة فأدوها جازت لحديث الحسن - رضي الله تعالى عنه - «كن النساء يجمعن ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقال لهن لا تخرجن إلا تفلات أي غير ~~متطيبات» ولأن سقوط فرض السعي عنهم لا لمعنى في الصلاة بل للحرج والضرر ~~فإذا تحملوا التحقوا في الأداء بغيرهم # (قال) فأما الشرائط في غير المصلى لأداء الجمعة فستة المصر والوقت ~~والخطبة والجماعة والسلطان والإذن العام أما المصر فهو شرط عندنا وقال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: ليس بشرط فكل قرية سكنها أربعون من الرجال ~~لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا تقام بهم لما روي أن أول جمعة جمعت في ~~الإسلام بعد المدينة جمعت بجواثى وهي قرية من قرى عبد القيس بالبحرين وكتب ~~أبو هريرة إلى عمر - رحمه الله تعالى - يسأله عن الجمعة بجواثى فكتب إليه ~~أن جمع بها وحيثما كنت. # (ولنا) قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر ~~جامع» وقال علي - رضي الله تعالى عنه - لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى ~~إلا في مصر جامع ولأن الصحابة حين فتحوا الأمصار والقرى ما اشتغلوا بنصب ~~المنابر وبناء الجوامع إلا في الأمصار والمدن وذلك اتفاق منهم على أن المصر ~~من شرائط الجمعة وجؤائي مصر بالبحرين وتسمية ms0356 الراوي إياها بالقرية لا ينفي ~~ما ذكرنا من التأويل قال الله تعالى {ولتنذر أم القرى ومن حولها} [الأنعام: ~~92] ومعنى قول عمر - رضي الله تعالى عنه - وحيثما كنت أي مما هو مثل جؤائي ~~من الأمصار وظاهر المذهب في بيان حد المصر الجامع أن يكون فيه سلطان أو قاض ~~لإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام. وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أن ~~يتمكن كل صانع أن يعيش بصنعته فيه ولا يحتاج فيه إلى التحول إلى صنعة أخرى ~~وقال ابن شجاع - رضي الله تعالى عنه - أحسن ما قيل فيه إن أهلها بحيث لو ~~اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم ذلك حتى احتاجوا إلى بناء مسجد الجمعة ~~فهذا مصر جامع تقام فيه الجمعة ثم في ظاهر الرواية لا تجب الجمعة إلا على ~~من سكن المصر والأرياف المتصلة بالمصر. وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~أن كل من سمع النداء من أهل القرى القريبة من المصر فعليه أن يشهدها وهو ~~قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لظاهر قوله تعالى {إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة} [الجمعة: 9] الآية. وقال مالك - رضي الله تعالى عنه -: من سكن ~~من # PageV02P023 # المصر على ثلاثة أميال أو دونها فعليه أن يشهدها وقال الأوزاعي - رضي ~~الله تعالى عنه -: من كان يمكنه أن يشهدها ويرجع إلى أهله قبل الليل فعليه ~~أن يشهدها والصحيح ما قلنا إن كل موضع يسكنه من إذا خرج من المصر مسافرا ~~فوصل إلى ذلك الموضع كان له أن يصلي صلاة السفر فليس عليه أن يشهدها لأن ~~مسكنه ليس من المصر. ألا ترى أن المقيم في المصر لا يكون مقيما في هذا ~~الموضع. ### | [وقت صلاة الجمعة] # وأما الوقت فمن شرائط الجمعة يعني به وقت الظهر لما روي «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لما بعث مصعب بن عمير - رضي الله تعالى عنه - إلى ~~المدينة قبل هجرته قال له: إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة» «وكتب إلى ~~سعد بن زرارة - رحمه الله تعالى -: إذا زالت الشمس من اليوم الذي يتجهز فيه ms0357 ~~اليهود لسبتهم فازدلف إلى الله تعالى بركعتين» والذي روى ابن مسعود «أقام ~~الجمعة ضحى» معناه بالقرب منه ومقصود الراوي أنه ما أخرها بعد الزوال وكان ~~مالك - رضي الله عنه - يقول: تجوز إقامتها في وقت العصر بناء على مذهبه من ~~تداخل الوقتين وقد بينا فساده ### | [شروط الجمعة] # (قال) والخطبة من شرائط الجمعة لحديث ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهما - ~~إنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة ولظاهر قوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة: 9] يعني الخطبة، والأمر بالسعي دليل على وجوبها ولأن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ما صلى الجمعة في عمره بغير خطبة فلو جاز لفعله ~~تعليما للجواز. (قال) بعض مشايخنا: الخطبة تقوم مقام ركعتين ولهذا لا تجوز ~~إلا بعد دخول الوقت والأصح أنها لا تقوم مقام شطر الصلاة فإن الخطبة لا ~~يستقبل القبلة في أدائها ولا يقطعها الكلام ويعتد بها وإن أداها وهو محدث ~~أو جنب فبه تبين ضعف قوله أنها بمنزلة شطر الصلاة # (قال) والجماعة من شرائطها لظاهر قوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة: 9] ولأنها سميت جمعة وفي هذا الاسم ما يدل على اعتبار الجماعة ~~فيها. ويختلفون في مقدار العدد فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - ثلاثة نفر ~~سوى الإمام وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - اثنان سوى الإمام لأن المثنى في ~~حكم الجماعة حتى يتقدم الإمام عليهما وفي الجماعة معنى الاجتماع وذلك يتحقق ~~بالمثنى وجه قولهما الاستدلال بقوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] وهذا يقتضي مناديا وذاكرا وهو المؤذن ~~والإمام والاثنان يسعون لأن قوله فاسعوا لا يتناول إلا المثنى ثم ما دون ~~الثلاث ليس بجمع متفق عليه فإن أهل اللغة فصلوا بين التثنية والجمع فالمثنى ~~وإن كان فيه معنى الجمع من وجه فليس بجمع مطلق واشتراط الجماعة ثابت مطلقا ~~ثم يشترط في الثلاثة أن # PageV02P024 # يكونوا بحيث يصلحون للإمامة في صلاة الجمعة حتى أن نصاب الجمعة لا يتم ~~بالنساء والصبيان ويتم بالعبيد والمسافرين لأنهم يصلحون للإمامة فيها وقال ~~الشافعي - رضي الله ms0358 تعالى عنه -: النصاب أربعون رجلا من الأحرار المقيمين ~~وهذا فاسد. فإن مصعب بن عمير أقام الجمعة بالحديبية مع اثني عشر رجلا وأسعد ~~بن زرارة أقامها بتسعة عشر رجلا ولما نفر الناس في اليوم الذي دخل فيه ~~العير المدينة كما قال الله تعالى {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} ~~[الجمعة: 11] بقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع اثني عشر رجلا فصلى ~~بهم الجمعة ولا معنى لاشتراط الإقامة والحرية فيهم لأن درجة الإمامة أعلى ~~فإذا لم يشترط هذا في الصلاحية للإمامة فكيف يشترط فيمن يكون مؤتما ولا وجه ~~لمنع هذا فقد «أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعة بمكة حتى قال ~~لأهل مكة: أتموا يا أهل مكة صلاتكم فإنا قوم سفر» # (قال) والسلطان من شرائط الجمعة عندنا خلافا للشافعي - رضي الله عنه - ~~وقاسه بأداء سائر المكتوبات فالسلطان والرعية في ذلك سواء. # (ولنا) ما روينا من حديث جابر - رضي الله عنه - «وله إمام جائر أو عادل» ~~فقد شرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإمام لإلحاقه الوعيد بتارك ~~الجمعة وفي الأثر «أربع إلى الولاة منها الجمعة» ولأن الناس يتركون ~~الجماعات لإقامة الجمعة ولو لم يشترط فيها السلطان أدى إلى الفتنة لأنه ~~يسبق بعض الناس إلى الجامع فيقيمونها لغرض لهم وتفوت على غيرهم وفيه من ~~الفتنة ما لا يخفى فيجعل مفوضا إلى الإمام الذي فوض إليه أحوال الناس ~~والعدل بينهم لأنه أقرب إلى تسكين الفتنة. # والإذن العام من شرائطها حتى أن السلطان إذا صلى بحشمه في قصره فإن فتح ~~باب القصر وأذن للناس إذنا عاما جازت صلاته شهدها العامة أو لم يشهدوها وإن ~~لم يفتح باب قصره ولم يأذن لهم في الدخول لا يجزئه لأن اشتراط السلطان ~~للتحرز عن تفويتها على الناس ولا يحصل ذلك إلا بالإذن العام وكما يحتاج ~~العامة إلى السلطان في إقامتها فالسلطان يحتاج إليهم بأن يأذن لهم إذنا ~~عاما بهذا يعتدل النظر من الجانبين # (قال) فإن صلى الإمام بأهل المصر الظهر يوم الجمعة أجزأهم وقد أساءوا في ms0359 ~~ترك الجمعة أما الجواز فلأنهم أدوا أصل فرض الوقت ولو لم نجوزها لهم ~~أمرناهم بإعادة الظهر بعد خروج الوقت والأمر بإعادة الظهر عند تفويتها في ~~الوقت وما فوتوها وأما الإساءة فلتركهم أداء الجمعة بعد ما استجمعوا ~~شرائطها وفي حديث ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ترك ~~ثلاث جمع تهاونا بها طبع على قلبه» # (قال) # PageV02P025 # ويخطب الإمام يوم الجمعة قائما لما روي «أن ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~لما سئل عن هذا فقال: أليس تتلو قوله تعالى {وتركوك قائما} [الجمعة: 11] ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما حين انفض عنه الناس بدخول ~~العير المدينة» وهكذا جرى التوارث من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى يومنا هذا والذي روي عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - أنه كان يخطب ~~قاعدا إنما فعل ذلك لمرض أو كبر في آخر عمره وفي حديث جابر بن سمرة - رضي ~~الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب قائما ~~خطبة واحدة فلما أسن جعلها خطبتين يجلس بينهما جلسة» ففي هذا دليل أنه يجوز ~~الاكتفاء بالخطبة الواحدة بخلاف ما يقوله الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~وفي هذا دليل على أن الجلسة بين الخطبتين للاستراحة وليست بشرط عندنا خلافا ~~للشافعي - رضي الله تعالى عنه - إنها شرط # (قال) إمام خطب جنبا ثم اغتسل فصلى بهم أو خطب محدثا ثم توضأ فصلى بهم ~~أجزأهم عندنا، وعند أبي يوسف - رضي الله تعالى عنه - لا يجزئهم وهو قول ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لأن الخطبة بمنزلة شطر الصلاة حتى لا يجوز ~~أداؤها إلا في وقت الصلاة وفي الأثر إنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة فكما ~~تشترط الطهارة في الصلاة فكذلك في الخطبة. # (ولنا) أن الخطبة ذكر والمحدث والجنب لا يمنعان من ذكر الله ما خلا قراءة ~~القرآن في حق الجنب وليست الخطبة نظير الصلاة ولا بمنزلة شطرها بدليل أنها ~~تؤدى غير مستقبل بها القبلة ولا يفسدها الكلام وتأويل الأثر أنها في حكم ~~الثواب ms0360 كشطر الصلاة لا في اشتراط شرائط الصلاة فيها وقد ذكرنا في باب ~~الأذان أنه يعاد أذان الجنب ولم يذكر إعادة خطبة الجنب ولا فرق بينهما في ~~الحقيقة غير أن الأذان لا يتعلق به حكم الجواز فذكر استحباب الإعادة ~~والخطبة يتعلق بها حكم الجواز فذكر الجواز هنا. واستحباب الإعادة هاهنا كهو ~~في الأذان # (قال) وينبغي للإمام أن يقرأ سورة في خطبته لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له} [الأعراف: 204] قيل: الآية في الخطبة سماها قرآنا لما فيها من ~~قراءة القرآن وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبلغهم ما أنزل الله ~~تعالى في خطبته وذكر السورة لأنها أدل على المعنى والإعجاز ولو اكتفى ~~بقراءة آية طويلة جاز أيضا لأن فرض القراءة في الصلاة يتأدى بهذا فسنة ~~القراءة في الخطبة أولى # (قال) وإذا أحدث الإمام يوم الجمعة بعد الخطبة وأمر رجلا يصلي بالناس فإن ~~كان الرجل شهد الخطبة جاز ذلك لأنه قام مقام الأول وهو مستجمع # PageV02P026 # شرائط افتتاح الجمعة ويستوي إن كان الإمام مأذونا في الاستخلاف أو لم يكن ~~بخلاف القاضي فإنه إذا لم يكن مأذونا في الاستخلاف لا يكون له أن يستخلف ~~لأن القضاء غير مؤقت لا يفوت بتأخيره عند العذر والجمعة مؤقتة تفوت ~~بتأخيرها عند العذر إذا لم يستخلف ومن ولاه لما أمره بذلك مع علمه أنه قد ~~يعرض له عارض يمنعه من أدائها في الوقت فقد صار راضيا باستخلافه وإن لم يكن ~~المأمور شهد الخطبة لم يجز له أن يصلي بهم الجمعة لأن الخطبة من شرائط ~~افتتاح الجمعة وهو المفتتح لها فإذا لم يستجمع شرائطها لم يجز له افتتاحها ~~كالأول إذا لم يخطب وهذا بخلاف ما لو افتتح الأول الصلاة ثم سبقه الحدث ~~فاستخلف من لم يشهد الخطبة أجزأهم لأن هناك الثاني بان وليس بمفتتح والخطبة ~~من شرائط الافتتاح وقد وجد ذلك في حق الأصيل فيتعين اعتباره في حق التبع ~~فإن قيل لو أفسد الباني صلاته ثم افتتح بهم الجمعة جاز أيضا وهو مفتتح في ~~هذه الحالة قلنا: نعم ms0361 ولكنه لما صح شروعه في الجمعة وصار خليفة الأول التحق ~~بمن شهد الخطبة حكما فلهذا جاز له افتتاحها بعد الإفساد. # (قال) وإن كان المأمور جنبا وقد شهد الخطبة فلما أمره الإمام بذلك أمر هو ~~رجلا طاهرا قد شهد الخطبة فصلى بهم أجزأه لأن استخلاف الإمام إياه يثبت له ~~ولاية إقامة الجمعة بدليل أنه لو اغتسل وصلى بهم أجزأهم فيفيده ولاية ~~الاستخلاف أيضا بخلاف ما إذا كان المأمور الأول لم يشهد الخطبة فأمر غيره ~~ممن شهد الخطبة لم يجز له أن يصلي بهم الجمعة لأن أمر الإمام إياه لم يفده ~~ولاية إقامة الجمعة بنفسه فلا يفيده ولاية الاستخلاف الذي هو تبع له وكذلك ~~إن كان المأمور الأول صبيا أو معتوها أو كافرا أو امرأة فأمر غيره بذلك لم ~~يجز له إقامة الجمعة بأمره لأنه لم يفده ولاية إقامتها بنفسه وولاية ~~الاستخلاف تثبت تبعا لثبوت ولاية الإقامة بنفسه # (قال) : وإذا أحدث الإمام قبل افتتاح الصلاة فلم يأمر أحدا فتقدم صاحب ~~الشرط إماما أو القاضي أو أمر رجلا قد شهد الخطبة فتقدم وصلى بهم أجزأهم ~~لأن إقامة الجمعة من أمور العامة وقد فوض إلى القاضي وصاحب الشرط ما هو من ~~أمور العامة فنزلا فيه منزلة الإمام في الإمامة والاستخلاف # (قال) : ولا ينبغي للإمام أن يتكلم في خطبته بشيء من حديث الناس لأنه ذكر ~~منظوم والتكلم في خلاله يذهب بهاءه فلا يشتغل به كما في خلال الأذان والذي ~~روي أن عثمان - رضي الله عنه - كان يسأله الناس عن سعر الشعير وعن سعر ~~الزيت فقد كان # PageV02P027 # ذلك قبل الشروع في الخطبة لا في خلالها والذي روي أن عمر - رضي الله عنه ~~- قال لعثمان - رضي الله عنه - حين دخل وهو يخطب: أية ساعة المجيء هذه ~~الحديث، فقد كان ذلك منه أمرا بالمعروف والخطبة كلها وعظ وأمر بمعروف والذي ~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب إذ دخل أعرابي وقال: هلكت ~~المواشي وتقطعت السبل وخشينا القحط فاستسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» قيل كان ms0362 ذلك قبل نزول قوله تعالى {وإذا قرئ القرآن} [الأعراف: 204] ~~الآية وقيل كان ملكا مقيضا هبط في الجمعتين ليذكر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دعاء الاستسقاء ودعاء الفرج من خوف الغرق والخطبة فيها الدعاء # (قال) ولا ينبغي للقوم أن يتكلموا والإمام يخطب لقوله تعالى {فاستمعوا له ~~وأنصتوا} [الأعراف: 204] الآية ولأنه في الخطبة يخاطبهم بالوعظ فإذا ~~اشتغلوا بالكلام لم يفد وعظه إياهم شيئا وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال لصاحبه والإمام يخطب: انصت ~~فقد لغا ومن لغا فلا صلاة له» «وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة ~~في خطبته. فقال أبو الدرداء لأبي بن كعب رحمهما الله تعالى: متى أنزلت هذه ~~السورة؟ فلم يجبه فلما فرغ من صلاته قال: أما إن حظك من صلاتك ما لغوت فجاء ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكوه فقال - عليه الصلاة والسلام - ~~صدق أبي» وسمع ابن عمر رجلا يقول لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب: متى تخرج ~~القافلة؟ فقال صاحبه: غدا فلما فرغ ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - من ~~صلاته قال للمجيب: أما إنك فقد لغوت وأما صاحبك هذا فحمار. فإن كان بحيث لا ~~يسمع الخطبة فظاهر الجواب أنه يسكت لأن المأمور به شيئان الاستماع والإنصات ~~فمن قرب من الإمام فقد قدر عليهما ومن بعد عنه فقد قدر على أحدهما وهو ~~الإنصات فيأتي بما قدر عليه وكان محمد بن سلمة - رضي الله تعالى عنه - ~~يختار السكوت ونصير بن يحيى - رضي الله تعالى عنه - يختار قراءة القرآن في ~~نفسه والحكم بن زهير كان ينظر في الفقه وهو من كبار أصحابنا وكان مولعا ~~بالتدريس قال الحسن بن زياد - رضي الله تعالى عنه -: ما دخل العراق أحد ~~أفقه من الحكم بن زهير قلت: فهل يردون السلام ويشمتون العاطس ويصلون على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقرءون القرآن؟ قال: أحب إلي أن يستمعوا فقد ~~أظرف في هذا الجواب ولم يقل لا ولكنه ذكر ما هو المأمور به ms0363 وهو الاستماع ~~والإنصات ولم يذكر أن العاطس هل يحمد الله تعالى والصحيح أنه يقوله في نفسه ~~فذلك لا يشغله عن الاستماع وأما التشميت ورد السلام فلا يأتي بهما عندنا ~~خلافا للشافعي - رضي الله تعالى عنه - # PageV02P028 # وهو رواية عن أبي يوسف - رضي الله تعالى عنه - لأن رد السلام فرض ~~والاستماع سنة ولكنا نقول: رد السلام إنما يكون فريضة إذا كان السلام تحية ~~وفي حالة الخطبة المسلم ممنوع من السلام فلا يكون جوابه فرضا كما في الصلاة ~~ثم طلب أبو الدرداء من أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنهما - من تاريخ ~~المنزل فقد كان فرضا عليهم ليعرفوا آية الناسخ من المنسوخ وقد جعله رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من اللغو في حالة الخطبة فكذلك رد السلام. ~~وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد روي عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أن الخطيب إذا قال {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه} [الأحزاب: ~~56] ينبغي لهم أن يصلوا عليه وهو اختيار الطحاوي لأنه يبلغهم أمرا فعليهم ~~الامتثال. وجه ظاهر الرواية أن حالة الخطبة كحالة الصلاة في المنع من ~~الكلام فكما أن الإمام لو قرأ هذه الآية في صلاته لم يشتغل القوم بالصلاة ~~عليه فكذلك إذا قرأها في خطبته # (قال) : الإمام إذا خرج فخروجه يقطع الصلاة حتى يكره افتتاحها بعد خروج ~~الإمام وينبغي لمن كان فيها أن يفرغ منها يعني يسلم على رأس الركعتين لحديث ~~ابن مسعود وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - موقوفا عليهما ومرفوعا «إذا ~~خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام» وقال عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنهما ~~-: الصلاة في حالة الخطبة خطيئة ولأن الاستماع واجب والصلاة تشغله عنه ولا ~~يجوز الاشتغال بالتطوع وترك الواجب وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: ~~يأتي بالسنة وتحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب لحديث «سليك الغطفاني أنه ~~دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فجلس فقال له رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: أركعت ركعتين؟ فقال: لا فقال: قم فاركعهما» ودخل ~~أبو ms0364 الدرداء المسجد ومروان يخطب فركع ركعتين ثم قال: لا أتركهما بعد ما ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فيهما ما قال. وتأويل حديث ~~سليك أنه كان قبل وجوب الاستماع ونزول قوله {وإذا قرئ القرآن} [الأعراف: ~~204] وقيل لما دخل وعليه هيئة رثة ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الخطبة لأجله وانتظره حتى قام وصلى ركعتين والمراد أن يرى الناس سوء حاله ~~فيواسوه بشيء وفي زماننا الخطيب لا يترك الخطبة لأجل الداخل فلا يشتغل هو ~~بالصلاة وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يكره الكلام بعد خروج الإمام قبل ~~أن يأخذ في الخطبة وبعد الفراغ من الخطبة قبل الاشتغال بالصلاة كما تكره ~~الصلاة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تكره الصلاة في هذين الوقتين ~~ولا يكره الكلام لما جاء في الحديث «خروج الإمام # PageV02P029 # يقطع الصلاة» وكلامه يقطع الكلام ولأن الصلاة تمتد وربما لا يمكنه قطعها ~~حين يأخذ الإمام في الخطبة والكلام يمكن قطعه متى شاء والنهي عنه لوجوب ~~استماع الخطبة فيقتصر على حالة الخطبة وأبو حنيفة - رضي الله عنه - استدل ~~بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان يوم الجمعة ~~وقفت الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس الأول فالأول الحديث إلى أن ~~قال: فإذا خرج الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر» وإنما يطوون الصحف ~~إذا طوى الناس الكلام وأما إذا كانوا يتكلمون فهم يكتبونه عليهم قال الله ~~تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] ولأن الإمام إذا صعد ~~المنبر ليخطب فكان مستعدا لها فيجعل كالشارع فيها من وجه ألا ترى أن في ~~كراهة الصلاة جعل الاستعداد لها كالشروع فيها فكذلك في كراهة الكلام ووجوب ~~الإنصات غير مقصور على حال تشاغله بالخطبة حتى يكره الكلام في حالة الجلسة ~~بين الخطبتين # (قال) وينبغي للرجل أن يستقبل الخطيب بوجهه إذا أخذ في الخطبة وهكذا نقل ~~عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه كان يفعله لأن الخطيب يعظهم ولهذا ~~استقبلهم بوجهه وترك استقبال القبلة فينبغي لهم ms0365 أن يستقبلوه بوجوههم ليظهر ~~فائدة الوعظ وتعظيم الذكر كما في غير هذا من مجالس الوعظ ولكن الرسم الآن ~~أن القوم يستقبلون القبلة ولم يؤمروا بترك هذا لما يلحقهم من الحرج في ~~تسوية الصفوف بعد فراغه لكثرة الزحام إذا استقبلوه بوجوههم في حالة الخطبة # (قال) وإذا خطب بتسبيحة واحدة أو بتهليل أو بتحميد أجزأه في قول أبي ~~حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: لا يجزئه حتى يكون كلاما ~~يسمى خطبة وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يجزئه حتى يخطب خطبتين يقرأ ~~فيهما شيئا من القرآن ويجلس بينهما جلسة واستدل بالتوارث من لدن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا والتوارث كالتواتر ولكنا قد روينا ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الابتداء كان يخطب خطبة واحدة فلما ~~أسن جعلها خطبتين وجلس بينهما» فدل على أنه إنما فعل ذلك ليكون أروح عليه ~~لا لأنه شرط وأبو يوسف ومحمد قالا: الشرط الخطبة ومن قال: الحمد لله أو ~~قال: لا إله إلا الله فهذه الكلمة لا تسمى خطبة وقائلها لا يسمى خطيبا فما ~~لم يأت بما يسمى خطبة لا يتم شرط الجمعة وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~استدل بما روي أن عثمان - رضي الله عنه - لما استخلف صعد المنبر فقال: ~~الحمد لله فارتج عليه فقال: إن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا يعدان ~~لهذا المكان مقالا # PageV02P030 # أو قال يرتادان أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتي الخطب ~~الله أكبر ما شاء الله فعل ونزل وصلى الجمعة ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ~~فدل أنه يكتفي بهذا القدر. ولما أتى الحجاج العراق صعد المنبر فقال: الحمد ~~لله فارتج عليه فقال: يا أيها الناس قد هالني كثرة رءوسكم وأحداقكم إلي ~~بأعينكم وإني لا أجمع عليكم بين الشح والعي إن لي نعما في بني فلان فإذا ~~قضيتم الصلاة فانتهبوها ونزل وصلى معه من بقي من الصحابة كابن عمر وأنس بن ~~مالك - رضي الله عنهما - ولأن المنصوص عليه الذكر قال ms0366 الله تعالى {فاسعوا ~~إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] وقد بينا أن الذكر بها ثبت بالنص والذكر يحصل ~~بقوله الحمد لله فما زاد عليه شرط الكمال لا شرط الجواز وهو نظير ما قال ~~أبو حنيفة أن فرض القراءة يتأدى بآية واحدة ثم قوله الحمد لله كلمة وجيزة ~~تحتها معان جمة تشتمل على قدر الخطبة وزيادة والمتكلم بقوله الحمد لله ~~كالذاكر لذلك كله فيكون ذلك خطبة لكنها وجيزة وقصر الخطبة مندوب إليه جاء ~~عن عمر - رضي الله عنه - قال: طولوا الصلاة وقصروا الخطبة وقال ابن مسعود - ~~رضي الله عنه -: طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل إلا أن الشرط عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - أن يكون قوله الحمد لله على قصد الخطبة حتى إذا عطس ~~وقال: الحمد لله يريد به الحمد على عطاسه لا ينوب عن الخطبة هكذا نقل عنه ~~مفسرا في الأمالي # (قال) : والأذان إذا صعد الإمام المنبر فإذا نزل أقام الصلاة بعد فراغه ~~من الخطبة هكذا كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين ~~من بعده إلى أن أحدث الناس الأذان على الزوراء على عهد عثمان - رضي الله ~~عنه - وقد بينا ذلك في باب الأذان # (قال) : رجل ذكر في الجمعة أن عليه الفجر فهذا على ثلاثة أوجه: أحدها أنه ~~لا يخاف فوت الجمعة لو اشتغل بالفجر فعليه أن يقطع الجمعة ويبدأ بالفجر ثم ~~بالجمعة لمراعاة الترتيب فإنه واجب عندنا. والثاني أن يخاف فوت الوقت لو ~~اشتغل بالفجر فهذا يتم الجمعة لأن الترتيب عنه ساقط بضيق الوقت. والثالث أن ~~يخاف فوت الجمعة دون الوقت لو اشتغل بالفجر فهذا في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى نظير الفصل الأول يلزمه مراعاة الترتيب وعند محمد - ~~رحمه الله تعالى - نظير الفصل الثاني لأن شروعه في الجمعة قد صح وهو يخاف ~~فوتها لو اشتغل بالفجر فلا يلزمه مراعاة الترتيب كما لو تذكر العشاء في ~~خلال الفجر وهو يخاف طلوع الشمس لو اشتغل بالعشاء بل أولى فإن هناك لا ~~يفوته أصل الصلاة ms0367 إنما يفوته الأداء في الوقت وههنا # PageV02P031 # يفوته أصل الصلاة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا: الجمعة ~~في هذا اليوم كالظهر في سائر الأيام فكما أنه لو تذكر الفجر في خلال الظهر ~~وهو يخاف فوت الجماعة دون الوقت يلزمه مراعاة الترتيب فكذلك ههنا وهذا لأن ~~أصل فرض الوقت لا يفوته وقد بينا أنها كالظهر وهو يتمكن من أدائها في الوقت ~~مع مراعاة الترتيب بخلاف ما إذا كان يخاف فوت الوقت # (قال) : رجل زحمه الناس يوم الجمعة فلم يستطع أن يسجد فوقف حتى سلم ~~الإمام فهذا واللاحق سواء يمضي في صلاته بغير قراءة لأنه أدرك أولها فكان ~~مقتديا في الإتمام ولا قراءة عليه كالذي نام أو سبقه الحدث فإن لم يقم في ~~الركعة الثانية مقدار قراءة الإمام ولكنه كما استتم قائما ركع أجزأه لأن ~~الركن أصل القيام في كل ركعة لا امتداده ألا ترى أن الإمام في سائر الصلوات ~~لو لم يطول القيام في الشفع الثاني أجزأه لأنه لا قراءة فيهما فهذا مثله # (قال) : ولا يجزئه التيمم في الجمعة وإن خاف فوتها لأنها تفوت إلى خلف ~~وهو الظهر وقد بينا هذا في باب التيمم # (قال) : مريض لا يستطيع أن يشهد الجمعة فصلى الظهر في بيته بأذان وإقامة ~~فهو حسن لأن هذا اليوم في حقه كسائر الأيام إذ ليس عليه شهود الجمعة فيه # (قال) : ومن صلى الظهر لمرض أو سفر أو بغير عذر ثم صلى الجمعة مع الإمام ~~فالجمعة هي الفريضة عندنا وقال زفر - رحمه الله تعالى -: إن كان مريضا أو ~~مسافرا ففرضه الظهر وإن لم يكن له عذر ففرضه الجمعة ولا يجزئه الظهر قبل ~~فراغ الإمام من الجمعة فالكلام في فصلين أحدهما في المعذور وجه قول زفر - ~~رحمه الله تعالى - أن هذا اليوم في حقه كسائر الأيام وفي سائر الأيام لو ~~صلى الظهر في بيته ثم أدرك الجماعة كان فرضه ما أدى في بيته فكذلك هنا ~~ولكنا نقول: الجمعة أقوى من الظهر ولا يظهر الضعيف في مقابلة القوي وإنما ~~فارق ms0368 المريض الصحيح في الترخص بترك السعي إلى الجمعة فإذا شهدها فهو ~~والصحيح سواء فيكون فرضه الجمعة والفصل الثاني في الصحيح المقيم إذا صلى ~~الظهر في بيته ولم يشهد الجمعة أجزأه عندنا وقد أساء وقال زفر - رحمه الله ~~تعالى -: لا يجزئه الظهر إلا بعد فراغ الإمام من الجمعة وقال الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه -: لا يجزئه الظهر إلا بعد خروج الوقت لأن من أصل زفر ~~والشافعي أن الفرض في حقه الجمعة والظهر بدل فإنه مأمور بالسعي إلى الجمعة ~~وترك الاشتغال بالظهر ما لم يتحقق فوت الجمعة وهذا صورة الأصل والبدل فإذا ~~أدى البدل مع قدرته على الأصل لا يجزئه وعند زفر - رحمه الله تعالى - فوات ~~الأصل بفراغ الإمام لأنه يشترط السلطان # PageV02P032 # لإقامة الجمعة وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - فوات الأصل بخروج الوقت ~~لأن السلطان عنده ليس بشرط لإقامة الجمعة فأما عندنا فأصل فرض الوقت الظهر ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «وأول وقت الظهر حين تزول الشمس» ولم يفصل بين ~~هذا اليوم وغيره ولأنه ينوي القضاء في الظهر إذا أداه بعد خروج الوقت فلو ~~لم يكن أصل فرض الوقت في حقه الظهر لما احتاج إلى نية القضاء بعد فوات ~~الوقت فإذا ثبت أن أصل الفرض هو الظهر وقد أداه في وقته فيجزئ عنه. وقد روي ~~عن محمد - رحمه الله تعالى - قال: لا أدري ما أصل فرض الوقت في هذا اليوم ~~ولكن يسقط الفرض عنه بأداء الظهر أو الجمعة يريد به أن أصل الفرض أحدهما لا ~~بعينه ويتعين بفعله # (قال) ولو صلى الظهر ثم سعى إلى الجمعة فوجد الإمام قد فرغ منها فإن كان ~~خروجه من بيته بعد فراغ الإمام منها فليس عليه إعادة الظهر وإن كان قبل ~~فراغ الإمام منها فعليه إعادة الظهر عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - ليس عليه إعادة الظهر ما لم ~~يفتتح الجمعة مع الإمام. وجه قولهما أنه أدى فرض الوقت بأداء الظهر فلا ~~ينتقض إلا بما هو أقوى منه وهو الجمعة ms0369 فأما مجرد السعي فليس بأقوى مما أدى ~~ولا يجعل السعي إليها كمباشرتها في ارتفاض الظهر به كالقارن إذا وقف بعرفات ~~قبل أن يطوف لعمرته يصير رافضا لها ولو سعى إلى عرفات لا يصير به رافضا ~~لعمرته. وجه قوله أن السعي من خصائص الجمعة لأنه أمر به فيها دون سائر ~~الصلوات فكان الاشتغال بما هو من خصائصها كالاشتغال بها من وجه فيصير به ~~رافضا للظهر ولكن السعي إليها إنما يتحقق قبل فراغ الإمام منها لا بعده وفي ~~مسألة القارن في القياس ترتفض عمرته بالسعي إلى عرفات وفي الاستحسان لا ~~ترتفض لأن السعي هناك منهي عنه قبل طواف العمرة فضعف في نفسه وههنا مأمور ~~به فكان قويا في نفسه # (قال) : وإذا لم يفرغ الإمام من الجمعة حتى دخل وقت العصر فسدت الجمعة ~~لأن الوقت من شرائطها فإذا فات قبل الفراغ منها كان بمنزلة فواته قبل ~~الشروع فيها لأن شرائط العبادة مستدامة من أولها إلى آخرها كالطهارة للصلاة ~~فإن قهقه لم يلزمه وضوء وهذا قول محمد - رضي الله عنه - وهو إحدى الروايتين ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله - لأن التحريمة انحلت بفساد الجمعة فأما عند أبي ~~يوسف وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه الله - فلم تحل التحريمة ~~بفساد الفريضة فإذا قهقه فعليه الوضوء لمصادفة القهقهة حرمة الصلاة # (قال) وإذا فزع الناس فذهبوا بعد ما خطب الإمام لم يصل الجمعة إلا # PageV02P033 # أن يبقى معه ثلاثة رجال سواء لأن الجماعة من شرائط افتتاح الجمعة. وقد ~~بينا اختلافهم في مقدارها وإن بقي معه ثلاثة من العبيد أو المسافرين يصلي ~~بهم الجمعة لأنهم يصلحون للإمامة فيها بخلاف ما إذا بقي ثلاثة من النساء أو ~~الصبيان وإن كان صلى بالناس ركعة ثم ذهبوا أتم صلاته جمعة عندنا (وقال) زفر ~~- رحمه الله تعالى -: يستقبل الظهر إذا ذهبوا قبل أن يقعد مقدار التشهد لأن ~~الجماعة شرط الجمعة كالوقت ولكنا نقول الجماعة شرط افتتاح الجمعة وقد وجد ~~ذلك حتى صلى بهم ركعة فكان له أن يتمها جمعة بخلاف الوقت فإنه شرط ms0370 الأداء ~~لا شرط الافتتاح وتمام الأداء بالفراغ من الصلاة. ألا ترى أن المسبوق إذا ~~أدرك ركعة مع الإمام قام بعد فراغه فأتم الجمعة كما قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فقد أدرك» ومثله لو ~~خرج الوقت قبل فراغه من قضاء الركعة الثانية فسدت به جمعته فاتضح الفرق ولو ~~ذهبوا بعد ما كبر الإمام وكبروا معه قبل تقييد الركعة بالسجدة فعلى قول أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - يستقبل الظهر وعندهما يتمها جمعة لأن الافتتاح ~~بالتكبير يحصل وقد كان شرط الجماعة موجودا عنده وقياسا بالخطبة فإن الإمام ~~بعد ما كبر لو سبقه الحدث فاستخلف من لم يشهد الخطبة أتم الجمعة وكان ~~استخلافه إياه بعد التكبير كاستخلافه بعد أداء ركعة فهذا مثله. وأبو حنيفة ~~- رحمه الله - يقول: الجماعة شرط صلاة الجمعة ولا يصير مصليا ما لم يقيد ~~الركعة بالسجدة فكان ذهاب الجماعة قبل تقييدها كذهابهم قبل التكبير ثم ~~الجماعة شرط الافتتاح وما لم يقيد الركعة بالسجدة فهو مفتتح لكل ركن بخلاف ~~ما بعد تقييد الركعة بالسجدة فإنه معيد للأركان لا مفتتح وليس كالخطبة فإن ~~الذي يستخلفه هناك بان على صلاته وشرط الخطبة موجود في حق الأصل وههنا ~~الإمام أصل في افتتاح الأركان فلا بد من وجود شرط الجماعة عند افتتاح كل ~~ركن # (قال) : رجل صلى الجمعة بالناس بغير إذن الإمام أو خليفته أو صاحب الشرط ~~أو القاضي لم يجزئهم لما بينا أن السلطان شرط لإقامتها وقد عدم ولم يذكر ~~أنه لو مات من يصلي الجمعة بالناس فاجتمعوا على رجل فصلى بهم الجمعة هل ~~يجزئهم؟ والصحيح أنه يجزئهم فقد ذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى ~~أنه لو مات عامل إفريقية فاجتمع الناس على رجل فصلى بهم الجمعة أجزأهم لأن ~~عثمان - رحمه الله تعالى - لما حصر اجتمع الناس على علي - رضي الله عنه - ~~فصلى بهم الجمعة ولأن الخليفة إنما يأمر بذلك نظرا منه لهم فإذا نظروا ~~لأنفسهم # PageV02P034 # واتفقوا عليه كان ذلك بمنزلة أمر الخليفة إياه ms0371 # (قال) : ومن صلى الجمعة في الطاقات أو في السدة أو في دار الصيارفة أجزأه ~~إذا كانت الصفوف متصلة لأن اتصال الصفوف يجعل هذا الموضع في حكم المسجد في ~~صحة الاقتداء بالإمام بدليل سائر الصلوات والاصطفاف بين الأسطوانتين غير ~~مكروه لأنه صف في حق كل فريق وإن لم يكن طويلا وتخلل الأسطوانة بين الصف ~~كتخلل متاع موضوع أو كفرجة بين رجلين وذلك لا يمنع صحة الاقتداء ولا يوجب ~~الكراهة # (قال) ومن أدرك الإمام في التشهد في الجمعة أو في سجدتي السهو فاقتدى به ~~فقد أدركها ويصليها ركعتين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~وقال محمد - رحمه الله تعالى -: يصلي أربعا لما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فقد أدرك وإن أدركهم ~~جلوسا صلى أربعا» . وهما استدلا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فاقضوا» وقد فاته ركعتان ثم هو بإدراك التشهد مدرك للجمعة ~~بدليل أنه ينويها دون الظهر حتى لو نوى الظهر لم يصح اقتداؤه به ثم الفرض ~~بالاقتداء تارة يتعين إلى الزيادة كما في حق المسافر يقتدي بالمقيم وتارة ~~إلى النقصان كما في حق الجمعة ثم في اقتداء المسافر بالمقيم لا فرق بين ~~الركعة وما دونها في تعين الفرض به فكذا هنا وتأويل الحديث وإذا أدركهم ~~جلوسا قد سلموا والقياس ما قالا إلا أن محمدا - رحمه الله تعالى - احتاط ~~وقال: يصلي أربعا احتياطا وذلك جمعته ولهذا ألزمه القراءة في كل ركعة وكذلك ~~تلزمه القعدة الأولى على ما ذكره الطحاوي عنه كما هو لازم للإمام وفي رواية ~~المعلى عنه لا تلزمه القعدة الأولى لأنه ظهر من وجه فلا تكون القعدة الأولى ~~فيه واجبة وهذا الاحتياط لا معنى له فإنه إن كان ظهرا فلا يمكنه أن يبنيها ~~على تحريمة عقدها للجمعة وإن كان جمعة فلا تكون الجمعة أربع ركعات # (قال) : إمام خطب يوم الجمعة فلما فرغ منها قدم أمير آخر يصلي فإن صلى ~~القادم بخطبة الأول صلى ms0372 الظهر لأن الخطبة من شرائط افتتاح الجمعة وهو غير ~~موجود في حقه وإن خطب خطبة أخرى صلى ركعتين لاستجماع شرائط الجمعة وإن كان ~~صلى الأول الجمعة بالناس فإن لم يعلم بقدوم الثاني أجزأهم لأنه لا ينعزل ما ~~لم يعلم بقدوم الثاني وإن علم به لم يجزئهم إلا أن يكون الثاني أمر ~~بإقامتها فحينئذ يجزئهم لأنه مستجمع لشرائطها وقد قيل لا يجزئهم لأن الثاني ~~لما لم يملك إقامتها لعدم شهود الخطبة لم يصح أمره الأول بها وقد بينا هذا ~~فيما سبق # (قال) ويكره أن يصلي الظهر يوم الجمعة في المصر # PageV02P035 # جماعة في سجن أو في غير سجن هكذا روي عن علي - رضي الله عنه - ولأن الناس ~~أغلقوا أبواب المساجد في وقت الظهر يوم الجمعة في الأمصار فدل أنه لا يصلي ~~جماعة فيها ولأن المأمور به في حق من يسكن المصر في هذا الوقت شيئان: ترك ~~الجماعة وشهود الجمعة وأصحاب السجن قدروا على أحدهما وهو ترك الجماعة ~~فيأتون بذلك ولو جوزنا للمعذور إقامة الظهر بالجماعة في المصر ربما يقتدي ~~بهم غير المعذور وفيه تقليل الناس في الجامع وهذا بخلاف القرى فإنه ليس على ~~من يسكنها شهود الجمعة فكان هذا اليوم في حقهم كسائر الأيام # (قال) : والخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة هكذا فعله رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقد بينا أنها من شرائط الجمعة # (قال) ويجهر بالقراءة في صلاة الجمعة به جرى التوارث وهكذا نقل عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حتى حفظ عنه أصحابه ما قرأ فيها ونقلوه قال ~~أبو هريرة - رضي الله عنه - «قرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة وفي الثانية ~~المنافقين» وقال النعمان بن بشير - رحمه الله تعالى -: «قرأ في الأولى {سبح ~~اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] وفي الثانية {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: ~~1] » # (قال) ومن أدرك الإمام بعد ما رفع رأسه من الركوع فأحدث الإمام وقدمه سجد ~~بهم السجدتين ولم يحتسب بهما من صلاته لأنه خليفة الأول فيأتي بما كان يأتي ~~الأول إلا أن شرط الاحتساب بهما لم ms0373 يوجد في حقه وهو تقدم الركوع فإن قيل: ~~فإذا لم يحتسب بهما كان تطوعا في حقه فكيف يجوز اقتداء القوم به وهم ~~مفترضون قلنا: لا كذلك بل هما فرض في حقه حتى لو تركهما لم تجز صلاته ولكنه ~~لا يحتسب بهما لانعدام شرط الاحتساب في حقه # (قال) وإذا أمر الإمام مسافرا أو عبدا يقيم الجمعة بالناس جاز ذلك إلا ~~عند زفر - رحمه الله تعالى - وقد بينا هذا # (قال) وما قرأ من القرآن في الجمعة فهو حسن كما في سائر الصلوات إلا أنه ~~لا يوقت لذلك شيئا لأنه يؤدي إلى هجر ما سوى ما وقته وليس شيء من القرآن ~~مهجورا إلا أن يتبرك بقراءة سورة ثبت عنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قرأها فيها فيقتدي به # (قال) : وإذا قام الإمام من الركعة الثانية في الجمعة ولم يقعد فإنه يعود ~~ويقعد لأنها قعدة الختم في هذه الصلاة فيعود إليها كما في سائر الصلوات ~~والجمعة في حق المقيم كالظهر في حق المسافر # (قال) : وللرجل أن يحتبي في يوم الجمعة في المسجد إن شاء لأن قعوده ~~لانتظار الصلاة فيقعد كما شاء وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~التطوعات في بيته كان يقعد محتبيا فإذا جاز ذلك في الصلاة ففي حالة ~~انتظارها أولى والله تعالى أعلم # PageV02P036 ### | [باب صلاة العيدين] # . الأصل في العيدين حديث أنس - رضي الله عنه - قال: «قدم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: قد أبدلكم الله ~~سبحانه وتعالى بهما خيرا منهما الفطر والأضحى» # واشتبه المذهب في صلاة العيد أنها واجبة أم سنة فالمذكور في الجامع ~~الصغير إنها سنة لأنه قال في العيدين: يجتمعان في يوم واحد فالأولى منهما ~~سنة وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه تجب صلاة العيد على من ~~تجب عليه صلاة الجمعة وقال في الأصل: لا يصلى التطوع في الجماعة ما خلا ~~قيام رمضان وكسوف الشمس فهو دليل على أن صلاة العيد واجبة والأظهر أنها سنة ~~ولكنها من ms0374 معالم الدين أخذها هدى وتركها ضلالة وإنما يكون الخروج في ~~العيدين على أهل الأمصار دون أهل القرى والسواد لما روينا «لا جمعة ولا ~~تشريق إلا في مصر جامع» والمراد بالتشريق صلاة العيد على ما جاء في الحديث ~~«لا ذبح إلا بعد التشريق» # والحاصل أنه يشترط لصلاة العيد ما يشترط لصلاة الجمعة إلا الخطبة فإنها ~~من شرائط الجمعة وليست من شرائط العيد ولهذا كانت الخطبة في الجمعة قبل ~~الصلاة وفي العيد بعدها لأنها خطبة تذكير وتعليم لما يحتاج إليه في الوقت ~~فلم تكن من شرائط الصلاة كالخطبة بعرفات والخطبة يوم الجمعة بمنزلة شطر ~~الصلاة لما ذكرنا والدليل على أن الخطبة في العيد بعد الصلاة ما روي «أن ~~مروان - رحمه الله تعالى - لما خطب في العيد قبل الصلاة قام رجل فقال: ~~أخرجت المنبر يا مروان ولم يخرجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخطبت ~~قبل الصلاة ولم يخطب هو قبلها وإنما كان يخطب بعد الصلاة فقال مروان: ذاك ~~شيء قد ترك فقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أما هذا فقد قضى ما ~~عليه سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من رأى منكم منكرا ~~فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ~~يعني أضعف أفعال الإيمان فقد كانت الخطبة بعد الصلاة في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين حتى أحدث بنو أمية الخطبة قبل ~~الصلاة لأنهم كانوا في خطبتهم يتكلمون بما لا يحل فكان الناس لا يجلسون بعد ~~الصلاة لسماعها فأحدثوها قبل الصلاة ليسمعها الناس والخطبة في العيدين كهي ~~في الجمعة يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة ويقرأ فيها سورة من القرآن # PageV02P037 # ويستمع لها القوم وينصتوا له لأنه يعظهم فإنما ينفع وعظه إذا استمعوا # (قال) : وليس في العيدين أذان ولا إقامة هكذا جرى التوارث من لدن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا وهو دليل على أنها سنة # (قال) : وإن خطب أولا ثم صلى أجزأهم كما لو ترك الخطبة أصلا ms0375 # (قال) والتكبير في صلاة العيد تسع خمس في الركعة الأولى فيها تكبيرة ~~الافتتاح والركوع وأربع في الثانية فيها تكبيرة الركوع ويوالي بين القراءة ~~في الركعتين وهذه مسألة اختلف الصحابة - رضوان الله عليهم - فيها والذي ~~بينا قول ابن مسعود - رضي الله عنه - وبه أخذ علماؤنا - رحمهم الله - وقال ~~علي - رضي الله عنه -: في الفطر يكبر إحدى عشرة تكبيرة ستا في الأولى وخمسا ~~في الثانية فيها تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع والزوائد ثمان تكبيرات وفي ~~الأضحى خمس تكبيرات تكبيرة الافتتاح وتكبيرتا الركوع وتكبيرتان زائدتان ~~واحدة في الأولى والأخرى في الثانية ومن مذهبه البداءة بالقراءة في ~~الركعتين ثم بالتكبير وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ثلاث روايات روي عنه ~~كقول ابن مسعود وهي شاذة والمشهور عنه روايتان: إحداهما أنه يكبر في ~~العيدين ثلاث عشرة تكبيرة تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع وعشر زوائد خمس ~~في الأولى وخمس في الثانية وفي الرواية الأخرى اثنتي عشرة تكبيرة تكبيرة ~~الافتتاح وتكبيرة الركوع وتسع زوائد خمس في الأولى وأربع في الثانية. وقد ~~روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه رجع إلى هذا وهو قول الشافعي - ~~رضي الله عنه - وعليه عمل الناس اليوم لأن الولاية لما انتقلت إلى بني ~~العباس أمروا الناس بالعمل في التكبيرات بقول جدهم ومن مذهبه البداءة ~~بالتكبير في كل ركعة وإنما أخذنا بقول ابن مسعود - رضي الله عنه - لأن ذلك ~~شيء اتفقت عليه جماعة من الصحابة منهم أبو مسعود البدري وأبو موسى الأشعري ~~وحذيفة بن اليمان - رضي الله عنهم - فإن الوليد بن عقبة أتاهم فقال: هذا ~~العيد فكيف تأمرونني أن أفعل فقالوا لابن مسعود: علمه فعلمه بهذه الصفة ~~ووافقوه على ذلك وفي الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر في صلاة ~~العيد أربعا ثم قال: أربع كأربع الجنائز فلا يشتبه عليكم وأشار بأصابعه ~~وحبس إبهامه» ففيه قول وعمل وإشارة واستدلال وتأكيد وإنما قلنا بالموالاة ~~بين القراءتين لأن التكبيرات يؤتى بها عقب ذكر هو فرض ففي الركعة الأولى ~~يؤتى بها عقيب تكبيرة الافتتاح وفي الثانية عقيب ms0376 القراءة ولأنه يجمع بين ~~التكبيرات ما أمكن ففي الركعة # PageV02P038 # الأولى يجمع بينها وبين وتكبيرة الافتتاح وفي الثانية يجمع بينها وبين ~~تكبيرة الركوع ولم يبين مقدار الفصل بين التكبيرات في الكتاب وروي عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - قال: ويسكت بين كل تكبيرتين بقدر ثلاث تسبيحات. # وقال ابن أبي ليلى: يأخذ بأي هذه التكبيرات شاء وهو رواية عن أبي يوسف ~~لأن الظاهر أن كل واحد منهم إنما أخذ بما رآه من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أو سمعه منه فإن هذا شيء لا يعرف بالرأي ولكنا نقول: الآخر ناسخ ~~للأول فلا وجه لإثبات التخيير بين القليل والكثير (قال) : ويرفع يديه في ~~سائر هذه التكبيرات إلا في تكبيرتي الركوع وحكى أبو عصمة عن أبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى أنه لا يرفع يديه في شيء منها لما جاء في الحديث عن ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرفع يديه ~~في الصلاة إلا في تكبيرة الافتتاح» . # (ولنا) ما روينا لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وفيها في العيدين ولأن ~~هذا تكبير يؤتى به في قيام مستو فترفع اليد فيه كتكبيرة القنوت وتكبيرة ~~الافتتاح وهذا لأن المقصود إعلام من لا يسمع بخلاف تكبيرتي الركوع لأنه ~~يؤتى بهما في حالة الانتقال فلا حاجة إلى رفع اليد للإعلام # (قال) : ولا شيء على من فاتته صلاة العيد مع الإمام وقال الشافعي - رضي ~~الله عنه -: يصلي وحده كما يصلي مع الإمام وهذا غير صحيح فالصلاة بهذه ~~الصفة ما عرفت قربة إلا بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما فعلها ~~إلا بالجماعة ولا يجوز أداؤها إلا بتلك الصفة وإذا فاتت فليس لها خلف لأن ~~وقتها بعد طلوع الشمس وهذا ليس بوقت لصلاة واجبة في سائر الأيام بخلاف من ~~فاتته الجمعة فإنه يصلي الظهر لأن وقتها بعد الزوال وهو وقت لوجوب الظهر في ~~سائر الأيام ولكنه إن أحب صلى ركعتين إن شاء وإن شاء أربعا كصلاة الضحى في ~~سائر الأيام لحديث عمارة ms0377 بن رويبة - رضي الله عنه - «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يفتتح الضحى بركعتين» ولحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يواظب على أربع ركعات في صلاة ~~الضحى» والذي يختص بهذا اليوم حديث علي - رضي الله عنه - عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى بعد العيد أربع ركعات كتب الله تعالى له ~~بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة» # (قال) وإذا خرج الإمام إلى الجبانة لصلاة العيد فإن استخلف رجلا يصلي ~~بالناس في المسجد فحسن وإن لم يفعل فلا شيء عليه لما روينا أن عليا - رضي ~~الله عنه - لما قدم الكوفة استخلف من يصلي بالضعفة صلاة العيد في # PageV02P039 # الجامع وخرج إلى الجبانة مع خمسين شيخا يمشي ويمشون ويكبر ويكبرون ولأن ~~في الاستخلاف نظرا منه للضعفاء وهو حسن وإن لم يفعل فلا شيء عليه لأن من له ~~قدرة على الخروج لا يترك الخروج إلى الجبانة ومن هو عاجز عن ذلك فليس عليه ~~شهودها # (قال) فإن أحدث الرجل في الجبانة فخاف إن رجع إلى المصر أن تفوته الصلاة ~~وهو لا يجد الماء يتيمم ويصلي وقد بينا هذا في باب التيمم غير أن اللفظ ~~المذكور هنا يقوي قول من قال من أصحابنا أن هذا في جبانة الكوفة لأن الماء ~~بعيد وأما في ديارنا فلا يجوز لأن الماء محيط بالمصلى وقد قال وهو لا يجد ~~الماء إلا أنه قال بعده: وصلاة العيد بمنزلة الجنازة لأنها إن فاتت لم يكن ~~عليه قضاؤها فهذا يدل على أنه متى خاف الفوت يجوز له أداؤها بالتيمم في أي ~~موضع كان (قال) وكذلك إن كان الإمام هو الذي أحدث وروى الحسن بن زياد عن ~~أبي حنيفة - رضي الله عنهما - أنه ليس للإمام أن يتيمم لأنه لا يخاف الفوت ~~فإنه لا يجوز للناس أن يصلوها دونه وجه ظاهر الرواية أنه يخاف الفوت بخروج ~~الوقت فربما تزول الشمس قبل فراغه من الوضوء وكذلك إن أحدث بعد ما دخل في ~~الصلاة وقد بينا ms0378 الاختلاف في هذا بين أبي حنيفة وصاحبيه # (قال) : وأي سورة قرأ في صلاة العيد جاز وقد بلغنا عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كان يقرأ فيها {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] وهل أتاك ~~حديث الغاشية فإن تبرك بالاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~قراءة هاتين السورتين فحسن ولكن يكره له أن يتخذ شيئا من القرآن حتما في ~~صلاة لا يقرأ فيها غيره فربما يظن ظان أنه لا تجوز تلك الصلاة إلا بقراءة ~~تلك السورة فكان هو مدخلا في الدين ما ليس منه وقال - عليه الصلاة والسلام ~~- «من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد» # (قال) وليس قبل العيدين صلاة لما روينا عن علي - رضي الله عنه - أنه كره ~~ذلك لمن رآه يفعله # (قال) : والمسبوق بركعة في العيد إذا قام يقضي ما فاته بنى على رأي نفسه ~~في عدد التكبيرات ومحلها إذا كان رأيه مخالفا لرأي إمامه لأنه فيما يقضي ~~كالمنفرد إن كان يرى قول ابن مسعود - رضي الله عنه - كما فعله الإمام بدأ ~~بالقراءة ثم بالتكبير وبه أجاب في الجامع والزيادات وفي نوادر أبي سليمان ~~في أحد الموضعين وقال في الموضع الآخر يبدأ بالتكبير وهو القياس لأنه يقضي ~~ما فاته فيقضيه كما فاته ولكنه استحسن فقال: لو بدأ بالتكبير كان مواليا ~~بين التكبيرات فإن في الركعة المؤداة مع الإمام كانت البداءة بالقراءة ~~والموالاة بين التكبيرات لم يقل بها أحد من الصحابة ولو بدأ بالقراءة كان ~~فعله # PageV02P040 # موافقا لقول علي - رضي الله عنه - ولأن يفعل كما قال بعض الصحابة أولى من ~~عكسه ولأنه لو بدأ بالقراءة كان آتيا بالتكبيرات عقيب ذكر هو فرض جامعا ~~بينها وبين تكبير الركوع وهو أصل ابن مسعود - رحمه الله تعالى - كما بينا # (قال) : وليس على النساء خروج في العيدين وقد كان يرخص لهن في ذلك فأما ~~اليوم فإني أكره ذلك يعني للشواب منهن فقد أمرن بالقرار في البيوت ونهين عن ~~الخروج لما فيه من الفتنة فأما العجائز فيرخص لهن في الخروج إلى ms0379 الجماعة ~~لصلاة المغرب والعشاء والفجر والعيدين ولا يرخص لهن في الخروج لصلاة الظهر ~~والعصر والجمع في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~يرخص للعجائز في حضور الصلوات كلها وفي الكسوف والاستسقاء لأنه ليس في خروج ~~العجائز فتنة والناس قل ما يرغبون فيهن وقد كن يخرجن إلى الجهاد مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يداوين المرضى ويسقين الماء ويطبخن وأبو حنيفة ~~- رضي الله عنه - قال في صلوات الليل تخرج العجوز مستترة وظلمة الليل تحول ~~بينها وبين نظر الرجال إليها بخلاف صلوات النهار والجمعة تؤدى في المصر ~~فلكثرة الزحام ربما تصرع وتصدم وفي ذلك فتنة فإن العجوز إذا كان لا يشتهيها ~~شاب يشتهيها شيخ مثلها وربما يحمل فرط الشبق الشاب على أن يشتهيها ويقصد أن ~~يصدمها فأما صلاة العيد فتؤدى في الجبانة فيمكنها أن تعتزل ناحية عن الرجال ~~كي لا تصدم. ثم إذا خرجن في صلاة العيد ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى يصلين لأن المقصود بالخروج وهو الصلاة وقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن إذا خرجن ~~تفلات» أي غير متطيبات وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله ~~تعالى لا يصلين العيد مع الإمام وإنما خروجهن لتكثير سواد المسلمين جاء في ~~حديث أم عطية «أن النساء كن يخرجن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~العيدين حتى ذوات الخدور والحيض» ومعلوم أن الحائض لا تصلي فظهر أن خروجهن ~~لتكثير سواد المسلمين فكذلك في زماننا # (قال) : وللمولى منع عبده من حضور الجمعة والجماعة والعيدين لأن خدمته حق ~~مولاه وفي خروجه إبطال حق المولى في خدمته وإضرار به فكان له أن يمنعه من ~~ذلك وإنما لا يمنعه من أداء المكتوبات لأن ذلك صار مستثنى من حق المولى. ~~واختلف مشايخنا فيما إذا حضر مع مولاه ليحفظ دابته فمنهم من قال: ليس له أن ~~يصلي الجمعة والعيدين بغير رضاه والأصح أن له ذلك إذا كان لا يخل بحق # PageV02P041 # مولاه ms0380 في إمساك دابته # (قال) ولا يخرج المنبر في العيدين لما روينا وقد صح «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يخطب في العيدين على ناقته» والناس من لدن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا اتفقوا على ترك إخراج المنبر ولهذا اتخذوا ~~في المصلى منبرا على حدة من اللبن والطين واتباع ما اشتهر العمل به في ~~الناس واجب. # (قال) وإذا كبر الإمام أكثر من تسع تكبيرات اتبعه المؤتم إلا أن يكبر ما ~~لم يقل به أحد من الصحابة لأن الإمام مجتهد فإذا حصل فعله في موضع الاجتهاد ~~وجب متابعته لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فلا تختلفوا عليه» وإذا كبر ما ~~لم يقل به أحد من الصحابة كان فعله خطأ مخالفا للإجماع ولا متابعة في الخطأ ~~فأكثر مشايخنا على أنه يتابعه إلى ثلاث عشرة تكبيرة ثم يسكت بعد ذلك وقال ~~بعضهم: يتابعه إلى ست عشرة تكبيرة لأن فعله إلى هذا الموضع محتمل للتأويل ~~فلعله ذهب إلى أن مراد ابن عباس - رضي الله عنهما - ثلاث عشرة تكبيرة زوائد ~~فإذا ضممت إليها تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوع صارت ست عشرة تكبيرة ~~فلاحتمال هذا التأويل لا يتيقن بخطئه فيتابعه وهذا إذا كان سمع التكبير من ~~الإمام فإن كان يكبر بتكبير المنادي فلا ينبغي له أن يدع شيئا من التكبيرات ~~وإن كثرت لجواز أن هذا الخطأ من المنادي فلو ترك شيئا منها كان المتروك ما ~~أتى به الإمام والمأتي به ما أخطأ به المنادي فلهذا لا يدع شيئا منها وقد ~~قالوا: إذا كان يكبر بتكبير المنادي ينبغي أن ينوي الصلاة عند كل تكبيرة ~~لجواز أن ما تقدم منه كان خطأ من المنادي وإنما كبر الإمام للافتتاح الآن ~~ثم لا خلاف أنه يأتي بثناء الافتتاح عقيب تكبيرة الافتتاح قبل الزوائد إلا ~~في قول ابن أبي ليلى فإنه يقول: يأتي بالثناء بعد تكبيرات الزوائد فأما ~~التعوذ فيأتي به عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - عقيب ثناء الافتتاح قبل ~~التكبيرات الزوائد. وعند محمد - رحمه الله - بعد الزوائد حين ms0381 يريد القراءة ~~لأنها للقراءة عنده وبيان هذا فيما أمليناه من شرح الزيادات والله سبحانه ~~وتعالى أعلم ### | [باب التكبير في أيام التشريق] # اتفق المشايخ من الصحابة عمر وعلي وابن مسعود - رضي الله عنهم - أنه يبدأ ~~بالتكبير من صلاة الغداة من يوم عرفة وبه أخذ علماؤنا - رضي الله عنهم - في ~~ظاهر الرواية لقوله تعالى {واذكروا # PageV02P042 # الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] وهي أيام العشر عند المفسرين فيقتضي ~~أن يكون التكبير فيها مشروعا إلا ما قام عليه الدليل وعن عبد الله بن عمر - ~~رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل ما قلت ~~وقالت الأنبياء قبلي يوم عرفة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله ~~أكبر الله أكبر ولله الحمد» ولأن هذه التكبيرات لإظهار فضيلة وقت الحج ~~ومعظم أركان الحج الوقوف فينبغي أن يكون التكبير مشروعا في وقته ولهذا قال ~~مكحول: البداءة من صلاة الظهر يوم عرفة لأن وقت الوقوف بعد الزوال ثم قال ~~ابن مسعود - رضي الله عنه -: إلى صلاة العصر من يوم النحر يكبر في العصر ثم ~~يقطع وبه أخذ أبو حنيفة - رضي الله عنه - لأن البداءة لما كانت في يوم يؤدي ~~فيه ركن الحج فالقطع مثله يكون في يوم النحر الذي يؤدى فيه ركن الحج من ~~الطواف ولأن رفع الأصوات بالتكبير في أدبار الصلوات خلاف المعهود فلا يثبت ~~إلا باليقين واليقين فيما اتفق عليه كبار الصحابة وقال علي - رضي الله ~~تعالى عنه -: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق يكبر في العصر ثم يقطع ~~وهو إحدى الروايتين عن عمر - رضي الله عنه - وفي الأخرى إلى صلاة الظهر من ~~آخر أيام التشريق وأخذ أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى بقول علي - رضي ~~الله عنه - لقوله تعالى {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] وهي ~~إما أيام التشريق أو أيام النحر فينبغي أن يكون التكبير فيها مشروعا ولأنا ~~أمرنا بإكثار الذكر ولأن يكبر ما ليس عليه أولى من أن يترك ما عليه واتفق ~~الشبان من الصحابة زيد بن ms0382 ثابت وابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - على ~~أنه يبدأ بها من صلاة الظهر يوم النحر وإليه رجع أبو يوسف لقوله تعالى ~~{فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] والفاء ~~للتعقيب وقضاء المناسك وقت الضحى من يوم النحر فينبغي أن يكون التكبير ~~عقيبه والناس في هذه التكبيرات تبع للحاج ثم الحاج يقطعون التلبية عند رمي ~~جمرة العقبة ويأخذون في التكبيرات وذلك وقت الضحوة فعلى الناس أن يكبروا ~~عقيب أول صلاة مؤداة بعد هذا الوقت وهي صلاة الظهر ثم قال ابن عمر - رضي ~~الله عنهما -: إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق وقال ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -: إلى صلاة الظهر وقال زيد: إلى صلاة العصر وبه أخذ الشافعي - ~~رضي الله عنه -. # والتكبير أن يقول بعد التسليم: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وهو قول علي وابن مسعود رحمهما الله ~~تعالى. وكان ابن عمر يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ~~والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وبه أخذ الشافعي - رضي الله عنه - وكان ~~ابن عباس - رضي الله عنه - # PageV02P043 # يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله ~~الحي القيوم يحي ويميت وهو على كل شيء قدير وإنما أخذنا بقول علي وابن ~~مسعود - رضي الله عنهما - لأنه عمل الناس في الأمصار ولأنه يشتمل على ~~التكبير والتهليل والتحميد فهو أجمع وهذا التكبير على الرجال المقيمين من ~~أهل الأمصار في الصلوات المكتوبات في الجماعة عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كل من يصلي مكتوبة في هذه الأيام ~~فعليه التكبير مسافرا كان أو مقيما في المصر أو القرية رجلا أو امرأة في ~~الجماعة أو وحده وهو قول إبراهيم - رحمه الله تعالى - لأن هذه التكبيرات في ~~حق غير الحاج بمنزلة التلبية في حق الحاج وفي التلبية لا تراعى هذه الشروط ~~فكذلك في التكبيرات. وأبو حنيفة - رضي الله عنه - احتج ms0383 بما روينا «لا جمعة ~~ولا تشريق إلا في مصر جامع» قال الخليل والنضر بن شميل رحمهما الله تعالى: ~~التشريق في اللغة التكبير ولا يجوز أن يحمل على صلاة العيد فقد قال في حديث ~~علي - رضي الله عنه -: لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع ~~فقد ثبت في الحديث أنه بمنزلة الجمعة في اشتراط المصر فيه فكذلك في اشتراط ~~الذكورة والإقامة والجماعة ولهذا لم يشترط أبو حنيفة - رضي الله عنه - فيه ~~الحرية كما لا تشترط في صلاة الجمعة # (قال) : وإن صلى النساء مع الرجال والمسافر خلف المقيم وجب عليهم التكبير ~~تبعا كما يتأدى بهم فرض الجمعة تبعا وفي المسافرين إذا صلوا في المصر جماعة ~~روايتان: رواية الحسن - رحمه الله تعالى - عليهم التكبير لأن المسافر يصلح ~~للإمامة في الجمعة والأصح أنه ليس عليهم التكبير لأن السفر مغير للفرض مسقط ~~للتكبير ثم لا فرق في تغير الفرض بين أن يصلوا في المصر أو خارجا عنه فكذلك ~~في التكبير # (قال) : ولا تكبير على المتطوع بصلاته وقال مجاهد: عليه التكبير وقاس ~~التكبير في آخر الصلاة بالتكبير في أولها. # (ولنا) أن الأذان أوجب من التكبير لأن ذلك في جميع السنة وهذا في أيام ~~مخصوصة ثم الأذان غير مشروع في التطوعات فكذلك هذه التكبيرات وكذلك لا يكبر ~~عقيب الوتر عندهما لأنه سنة وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لأن الوتر لا ~~يؤدى بالجماعة في هذه الأيام وكذلك عقيب صلاة العيد لا يكبرون لأنها سنة ~~فأما عقيب الجمعة فيكبرون لأنها فرض مكتوبة # (قال) ويبدأ الإمام إذا فرغ من صلاته بسجود السهو ثم بالتكبير ثم ~~بالتلبية إن كان محرما لأن سجود السهو مؤدى في حرمة الصلاة ولهذا يسلم بعده ~~ومن # PageV02P044 # اقتدى به في سجود السهو صح اقتداؤه والتكبير يؤدى في فور الصلاة لا في ~~حرمتها حتى لا يسلم بعده ولا يصح اقتداء المقتدي به في حال التكبير ~~والتلبية غير مؤداة في حرمة الصلاة ولا في فورها حتى لا تختص بحالة الفراغ ~~من الصلاة فيبدأ ms0384 بما هو مؤدى في حرمتها ثم بما هو مؤدى في فورها ثم ~~بالتلبية والمسبوق يتابع الإمام في سجود السهو لأنه مؤدى في حرمة الصلاة ~~ولا يتابعه في التكبير والتلبية لأنها غير مؤداة في حرمة الصلاة وعلى هذا ~~إذا نسي الإمام سجود السهو لم يسجد القوم لأنه مؤدى في حرمة الصلاة فكانوا ~~مقتدين به لا يأتون به دونه # (قال) : وإذا نسي التكبير أو التلبية أو تراكهما متأولا لم يترك القوم ~~لأنها غير مؤداة في حرمة الصلاة # وإذا نسي الإمام التكبير حتى انصرف فإن ذكره قبل أن يخرج من المسجد عاد ~~وكبر وإن كان قد خرج أو تكلم ناسيا أو عامدا أو أحدث عامدا سقط لأن ~~الانصراف قبل الخروج من المسجد لا يقطع فور الصلاة حتى لا يمنع البناء ~~عليها لو حصل في خلالها كمن ظن أنه سبقه الحدث فأما الخروج والكلام والحدث ~~العمد فيقطع فور الصلاة حتى يمنع البناء عليها لو حصل في خلالها فإن سبقه ~~الحدث فإن شاء ذهب فتوضأ ورجع فكبر وإن شاء كبر من غير تطهر لأن سبق الحدث ~~لا يقطع فور الصلاة حتى لا يمنع من البناء التكبير غير مؤدى في حرمة الصلاة ~~فلا يشترط فيه الطهارة كالأذان. قال الشيخ الإمام: والأصح عندي أنه يكبر ~~ولا يخرج من المسجد للطهارة لأنه لما لم يكن به حاجة إلى الطهارة كان خروجه ~~قاطعا لفور الصلاة فلا يمكنه أن يكبر بعدها فيكبر للحال والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [باب صلاة الخوف] # اعلم أن العلماء اختلفوا في صلاة الخوف في فصول أحدها أنه مشروع بعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - أولا كذلك ثم رجع فقال: كانت في حياته ~~خاصة ولم تبق مشروعة بعده هكذا ذكره في نوادر أبي سليمان - رضي الله عنه - ~~لقوله تعالى {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] فقد شرط كونه ~~فيهم لإقامة صلاة الخوف ولأن الناس كانوا يرغبون في الصلاة خلفه ما لا ms0385 ~~يرغبون في الصلاة خلف غيره فشرع بصفة الذهاب والمجيء لينال كل فريق فضيلة ~~الصلاة خلفه # PageV02P045 # وقد ارتفع هذا المعنى بعده فكل طائفة يتمكنون من أداء الصلاة بإمام على ~~حدة فلا يجوز لهم أداؤها بصفة الذهاب والمجيء (وحجتنا) في ذلك أن الصحابة ~~أقاموها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص ~~وأبي عبيدة بن الجراح وأن سعيد بن العاص سأل عنها أبا سعيد الخدري فعلمه ~~فأقامها وسببه وهو الخوف يتحقق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ~~كان في حياته ولم يكن ذلك لنيل فضيلة الصلاة خلفه فترك المشي واجب في ~~الصلاة ولا يجوز ترك الواجب لإحراز الفضيلة ثم الآن يحتاجون إلى إحراز ~~فضيلة تكثير الجماعة فإنها كلما كانت أكثر فهي أفضل وقوله {وإذا كنت فيهم} ~~[النساء: 102] معناه أنت أو من يقوم مقامك في الإمامة كما في قوله {خذ من ~~أموالهم صدقة} [التوبة: 103] وقد يكون الخطاب مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا يختص هو به كما في قوله تعالى {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} ~~[الطلاق: 1] # والثاني وهو أنه لا ينتقص عدد الركعات بسبب الخوف عندنا وكان ابن عباس - ~~رضي الله عنه - يقول: صلاة المقيم أربع ركعات وصلاة المسافر ركعتان وصلاة ~~الخوف ركعة وبه أخذ بعض العلماء واستدل بما روي «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - صلى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع بكل طائفة ركعة فكانت له ~~ركعتان ولكل طائفة ركعة» وتأويل هذا عندنا ولكل طائفة ركعة مؤداة مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وركعة أخرى صلوها وحدهم # والثالث في صفة صلاة الخوف فالمذهب عندنا أن يجعل الإمام الناس طائفتين ~~فيصلي بالطائفة الأولى ركعة فإذا رفع رأسه منها ذهبوا فوقفوا بإزاء العدو ~~وجاءت الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويسلم ثم ذهبوا فوقفوا بإزاء العدو ~~وجاءت الطائفة الأولى فيتمون صلاتهم بلا قراءة ثم ذهبوا وجاءت الطائفة ~~الأخرى فيصلون الركعة الأولى بقراءة وهكذا روى ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~«أن النبي - صلى الله ms0386 عليه وسلم - جعل الناس طائفتين فصلى بكل طائفة ركعة ~~وقضت كل طائفة ركعة أخرى» وهكذا روى سالم عن ابن عمر - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف بالطائفتين بهذه الصفة» وكان ~~ابن أبي ليلى يقول: إذا كان العدو في ناحية القبلة جعل الناس صفين وافتتح ~~الصلاة بهم جميعا فإذا ركع الإمام ركعوا معه وإذا سجد الإمام سجد معه الصف ~~الأول والصف الثاني قيام يحرسونهم وإذا رفعوا رءوسهم سجد الصف الثاني والصف ~~الأول قعود يحرسونهم فإذا رفعوا رءوسهم سجد الإمام السجدة الثانية # PageV02P046 # وسجد معه الصف الأول والصف الثاني قعود يحرسونهم فإذا رفعوا رءوسهم سجد ~~الصف الثاني والصف الأول قيام يحرسونهم فإذا رفعوا رءوسهم تأخر الصف الأول ~~وتقدم الصف الثاني فصلى بهم الركعة الثانية بهذه الصفة أيضا فإذا قعد وسلم ~~سلموا معه واستدل بحديث ابن عباس الزرقي - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف بعسفان بهذه الصفة» وأبو يوسف يجوز ~~صلاة الخوف بهذه الصفة لأنه ليس فيها ذهاب ومجيء وعندنا إذا كان العدو في ~~ناحية القبلة فإن صلوا بهذه الصفة أجزأهم وإن صلوا بصفة الذهاب والمجيء كما ~~بينا أجزأهم لأن ظاهر الآية شاهد لذلك قال الله تعالى {ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] . # وقال مالك - رضي الله عنه -: يجعل الناس طائفتين فيصلي بالطائفة الأولى ~~ركعة وطائفة تقف بإزاء العدو ثم ينتظر الإمام حتى تصلي الطائفة الأولى ~~الركعة الثانية ويسلمون فيذهبون إلى العدو وجاءت الطائفة الثانية فيصلي بهم ~~الإمام الركعة الثانية ثم يسلم ويقومون لقضاء الركعة الأولى وهكذا روى صالح ~~بن خوات - رحمه الله تعالى - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله بذي ~~قرد» وذكر الطحطاوي حديث صالح بن خوات في شرح الآثار «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى صلاة الخوف يوم ذات الرقاع وذكر فيه أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثبت جالسا للطائفة الأخرى حتى أتموا لأنفسهم ثم سلم بهم» وبه ~~أخذ الشافعي - رضي الله تعالى عنه ms0387 - أيضا إلا أنه يقول: لا يسلم الإمام حتى ~~تقضي الطائفة الثانية الركعة الأولى ثم يسلم ويسلمون معه وقال: كما ينتظر ~~فراغ الطائفة الأولى من إتمام صلاتهم فكذلك يفعل بالطائفة الثانية ولم نأخذ ~~بهذا لأن فيه فراغ المؤتم من صلاته قبل فراغ الإمام وذلك لا يجوز بحال ~~بخلاف المشي فقد ورد به الأثر في حق من سبقه الحدث مع الإمام فجوزنا ذلك في ~~حالة الخوف وروى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما صلى بالطائفة الأولى ركعة انتظرهم حتى أتموا صلاتهم وذهبوا ~~إلى العدو وجاءت الطائفة الأخرى فبدءوا بالركعة الأولى والنبي - عليه ~~الصلاة والسلام - ينتظرهم ثم صلى بهم الركعة الثانية» ولم يأخذ بهذا أحد من ~~العلماء لأنه حكم كان في الابتداء أن المسبوق يبدأ بقضاء ما فاته ثم بأداء ~~ما أدرك مع الإمام وقد ثبت انتساخه وروي شاذا «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى بكل طائفة ركعتين فكان له أربع ركعات ولكل طائفة ركعتان» ولم ~~نأخذ بهذا لأن في حق الطائفة الثانية يحصل اقتداء المفترض بالمتنفل إلا أن ~~يكون تأويله # PageV02P047 # أنه كان مقيما فصلى بكل طائفة ركعتين وقضت كل طائفة ركعتين وهو المذهب ~~عندنا فإنه يصلي بكل طائفة شطر الصلاة وأما في صلاة المغرب فيصلي بالطائفة ~~الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعة عندنا (وقال) الثوري - رحمه الله ~~تعالى -: يصلي بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين لأن فرض ~~القراءة في الركعتين الأوليين فينبغي أن يكون لكل طائفة في ذلك حظ. # (ولنا) أنه إنما يصلي بكل طائفة شطر الصلاة وشطر المغرب ركعة ونصف فثبت ~~حق الطائفة الأولى في نصف ركعة والركعة الواحدة لا تجزئ فثبت حقهم في كلها ~~ولأن الركعتين شطر المغرب ولهذا كانت القعدة بعدهما وهي مشروعة للفصل بين ~~الشطرين ثم الطائفة الأولى تصلي الركعة الثالثة بغير قراءة لأنهم لاحقون ~~والطائفة الثانية يصلون الركعتين الأوليين بالقراءة ويقعدون بينهما وبعدهما ~~كما يفعله المسبوق بركعتين في المغرب # (قال) : ومن قاتل منهم في صلاته فسدت صلاته عندنا وقال مالك ms0388 - رضي الله ~~عنه -: لا تفسد وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - في القديم لظاهر قوله ~~تعالى {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} [النساء: 102] والأمر بأخذ السلاح لا يكون ~~إلا للقتال به ولكنا نقول: القتال عمل كثير وهو ليس من أعمال الصلاة ولا ~~تتحقق فيه الحاجة لا محالة فكان مفسدا لها كتخليص الغريق واتباع السارق ~~لاسترداد المال والأمر بأخذ الأسلحة لكي لا يطمع فيهم العدو إذا رآهم ~~مستعدين أو ليقاتلوا بها إذا احتاجوا ثم يستقبلون الصلاة # (قال) : ولا يصلون وهم يقاتلون وإن ذهب الوقت لأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن بعد هدء من الليل، وقال: ~~شغلونا عن صلاة الوسطى ملأ الله قبورهم وبطونهم نارا» فلو كان تجوز الصلاة ~~في حالة القتال لما أخرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك من ركب ~~منهم في صلاته عند انصرافه إلى وجه العدو فسدت صلاته لأن الركوب عمل كثير ~~وهو مما لا يحتاج إليه بخلاف المشي فإنه لا بد منه حتى يقفوا بإزاء العدو ~~وجواز العمل لأجل الضرورة فيختص بما يتحقق فيه الضرورة # (قال) : ولا يصلون جماعة ركبانا لأن بينهم وبين الإمام طريقا فيمنع ذلك ~~صحة الاقتداء إلا أن يكون الرجل مع الإمام على دابة فيصح اقتداؤه به لأنه ~~ليس بينهما مانع وقد روي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه جوز لهم في الخوف ~~أن يصلوا ركبانا بالجماعة وقال: أستحسن ذلك لينالوا فضيلة الصلاة بالجماعة ~~فقد جوزنا لهم ما هو أعظم من ذلك وهو الذهاب والمجيء لينالوا فضيلة الجماعة ~~ولكنا نقول ما أثبتناه # PageV02P048 # من الرخصة أثبتناه بالنص ولا مدخل للرأي في إثبات الرخص # (قال) : وإن صلوا صلاة الخوف من غير أن يعاينوا العدو جاز للإمام ولم يجز ~~للقوم إذا صلوا بصفة الذهاب والمجيء لأن الرخصة إنما وردت إذا كانوا بحضرة ~~العدو فإذا لم يكونوا بحضرته لم يتحقق سبب الترخص بالذهاب والمجيء فلا تجوز ~~صلاتهم بها وأما الإمام فلم يوجد منه الذهاب والمجيء فتجوز صلاته ولو رأوا ~~سوادا فظنوا أنه العدو ms0389 فصلوا صلاة الخوف فإن تبين أنه سواد العدو فقد ظهر ~~أن سبب الترخص كان متقررا فتجزئهم وإن ظهر أن السواد سواد إبل أو بقر أو ~~غنم فقد ظهر أن السبب لم يكن متقررا فلا تجزئهم والخوف من سبع يعاينونه ~~كالخوف من العدو لأن الرخصة لدفع سبب الخوف عنهم ولا فرق في هذا بين السبع ~~والعدو والله تعالى أعلم. ### | [باب الشهيد] # (قال) : وإذا قتل الشهيد في معركة لم يغسل وصلي عليه عندنا وقال الحسن ~~البصري - رضي الله تعالى عنه -: يغسل ويصلى عليه وقال الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه -: لا يصلى عليه أما الحسن فقال: الغسل سنة الموتى من بني آدم ~~جاء في الحديث «أن آدم لما مات غسلته الملائكة وصلوا عليه ثم قالوا: هذه ~~سنة موتاكم يا بني آدم» والشهيد ميت بأجله ولأن غسل الميت تطهير له حتى ~~تجوز الصلاة عليه بعد غسله لا قبله والشهيد يصلى عليه فيغسل أيضا تطهيرا له ~~وإنما لم يغسل شهداء أحد لأن الجراحات فشت في الصحابة في ذلك اليوم وكان ~~يشق عليهم حمل الماء من المدينة وغسلهم لأن عامة جراحاتهم كانت في الأيدي ~~فعذرهم لذلك. # (ولنا) ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في شهداء أحد: ~~زملوهم بدمائهم ولا تغسلوهم فإنه ما من جريح يجرح في سبيل الله إلا وهو ~~يأتي يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك» وما ~~قاله الحسن من التأويل باطل فإنه لم يأمر بالتيمم ولو كان ترك الغسل للتعذر ~~لأمر أن ييمموا كما لو تعذر غسل الميت في زمان لعدم الماء ولأنه لم يعذرهم ~~في ترك الدفن وكانت المشقة في حفر القبور للدفن أظهر منها في الغسل وكما لم ~~يغسل شهداء أحد لم يغسل شهداء بدر كما رواه عقبة بن عامر وهذه الضرورة لم ~~تكن يومئذ وكذلك لم يغسل شهداء الخندق وخيبر فظهر أن الشهيد لا يغسل وقال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: لا يصلى # PageV02P049 # عليه لحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى ms0390 الله عليه وسلم ~~- ما صلى على أحد من شهداء أحد» ولأنهم بصفة الشهادة تطهروا من دنس الذنوب ~~كما قال - عليه الصلاة والسلام -: «السيف محاء الذنوب» والصلاة عليه شفاعة ~~له ودعاء لتمحيص ذنوبه وقد استغنى عن ذلك كما استغنى عن الغسل ولأن الله ~~تعالى وصف الشهداء بأنهم أحياء فقال {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء} [آل عمران: 169] والصلاة على الميت لا على الحي. # (ولنا) ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على شهداء أحد صلاته ~~على الجنازة» حتى روي «أنه صلى على حمزة - رضي الله تعالى عنه - سبعين ~~صلاة» وتأويله أنه كان موضوعا بين يديه فيؤتى بواحد واحد فيصلي عليه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فظن الراوي أنه صلى على حمزة في كل مرة فقال: ~~صلى عليه سبعين صلاة وحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - ليس بقوي وقيل: إنه ~~كان يومئذ مشغولا فقد قتل أبوه وأخوه وخاله فرجع إلى المدينة ليدبر كيف ~~يحملهم إلى المدينة فلم يك حاضرا حين صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عليهم فلهذا روي ما روي ومن شاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد روي ~~«أنه صلى عليهم ثم سمع جابر - رضي الله عنه - منادي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يدفن الموتى في مصارعهم فرجع فدفنهم فيها» ولأن الصلاة على ~~الميت لإظهار كرامته ولهذا اختص به المسلمون «ونهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الصلاة على المنافقين» والشهيد أولى بما هو من أسباب ~~الكرامة والعبد وإن تطهر من الذنوب فلا تبلغ درجته درجة الاستغناء عن ~~الدعاء له ألا ترى أنهم صلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ~~إشكال أن درجته فوق درجة الشهداء والشهيد حي في أحكام الآخرة كما قال تعالى ~~{بل أحياء عند ربهم} [آل عمران: 169] فأما في أحكام الدنيا فهو ميت يقسم ~~ميراثه وتتزوج امرأته بعد انقضاء العدة وفريضة الصلاة عليه من أحكام الدنيا ~~فكان فيه ميتا يصلى عليه # (قال) : ويكفن في ms0391 ثيابه التي هي عليه لقول رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «زملوهم بدمائهم وكلومهم» وروي أن زيد بن صوحان لما استشهد يوم ~~الجمل قال: لا تغسلوا عني دما ولا تنزعوا عنى ثوبا فإنى رجل محجاج أحاج يوم ~~القيامة من قتلني ولما استشهد عمار بن ياسر بصفين قال: لا تغسلوا عني دما ~~ولا تنزعوا عني ثوبا فإني ألتقي ومعاوية بالجادة وهكذا نقل عن حجر بن عدي ~~غير أنه ينزع عنه السلاح والجلد والفرو والحشو والخف والقلنسوة لأنه إنما ~~لبس هذه الأشياء لدفع بأس العدو وقد استغنى عن ذلك ولأن هذا عادة أهل ~~الجاهلية لأنهم كانوا يدفنون # PageV02P050 # أبطالهم بما عليهم من الأسلحة وقد نهينا عن التشبه بهم # (قال) : ويزيدون في أكفانهم ما شاءوا وينقصون ما شاءوا واستدلوا بهذا ~~اللفظ على أن عدد الثلاث في الكفن ليس بلازم ويخيطونه إن شاءوا كما يفعل ~~ذلك بغيره من الموتى إنما لا يزال عنه أثر الشهادة فأما فيما سوى ذلك فهو ~~كغيره من الموتى # (قال) وإن حمل من المعركة حيا ثم مات في بيته أو على أيدي الرجال غسل ~~لأنه صار مرتثا وقد ورد الأثر بغسل المرتث ومعناه من خلق أمره في باب ~~الشهادة يقال: ثوب رث أي خلق. والأصل فيه أن عمر - رضي الله عنه - لما طعن ~~حمل إلى بيته فعاش يومين ثم غسل وكان شهيدا على لسان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وكذلك علي - رضي الله عنه - حمل حيا بعد ما طعن ثم غسل وكان ~~شهيدا فأما عثمان - رضي الله عنه - فأجهز عليه في مصرعه ولم يغسل فعرفنا ~~بذلك أن الشهيد الذي لا يغسل من أجهز عليه في مصرعه دون من حمل حيا وهذا ~~إذا حمل ليمرض في خيمته أو في بيته وأما إذا جر برجله من بين الصفين لكي لا ~~تطأه الخيول فمات لم يغسل لأن هذا ما نال شيئا من راحة الدنيا بعد صفة ~~الشهادة فتحقق بذل نفسه ابتغاء مرضات الله تعالى والأول بحسب ما مرض قد نال ~~راحة الدنيا بعد ms0392 فيغسل وإن كان له ثواب الشهداء كالغريق والحريق والمبطون ~~والغريب يغسلون وهم شهداء على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # (قال) وما قتل به في المعركة من سلاح أو غيره فهو سواء لا يغسل لأن الأصل ~~شهداء أحد وفيهم من دمغ رأسه بالحجر وفيهم من قتل بالعصا ثم عمهم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في الأمر بترك الغسل ولأن الشهيد باذل نفسه ابتغاء ~~مرضات الله تعالى قال الله تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة} [التوبة: 111] وفي هذا المعنى السلاح وغيره سواء # (قال) : وإن وجد في المعركة ميتا ليس به أثر غسل لأن المقتول يفارق الميت ~~بالأثر فإذا لم يكن به أثر فالظاهر أنه لم يكن انزهاق روحه بقتل مضاف إلى ~~العدو بل لما التقى الصفان انخلع قناع قلبه من شدة الفزع فمات والجبان ~~مبتلى بهذا وإن كان به أثر لم يغسل لأن الظاهر أن موته كان بذلك الجرح وأنه ~~كان من العدو فاجتماع الصفين كان لهذا والأصل أن الحكم متى ظهر عقيب سبب ~~يحال على ذلك السبب فإن كان الدم يخرج من بعض مخارقه نظر فإن كان الدم يخرج ~~من ذلك الموضع من غير جرح في الباطن غسل وذلك كالأنف والدبر والذكر فقد ~~يبتلى بالرعاف وقد يبول دما لشدة الفزع وقد يخرج الدم من الدبر من غير جرح ~~في الباطن وإن كان # PageV02P051 # يخرج الدم من أذنه أو عينه لم يغسل لأن الدم لا يخرج من هذين الموضعين ~~عادة إلا بجرح في الباطن فالظاهر أنه ضرب على رأسه حتى خرج الدم من أذنه أو ~~عينه وإن كان يخرج من فيه فإن كان ينزل من رأسه غسل وجرحه من جانب الفم ومن ~~جانب الأنف سواء وإن كان يعلو من جوفه لم يغسل لأن الدم لا يعلو من الجوف ~~إلا بجرح في الباطن وإنما يعرف ذلك بلون الدم # (قال) ومن صار مقتولا من جهة قطاع الطريق لم يغسل أيضا لأنه قتل دافعا عن ~~ماله وقد قال ms0393 - عليه الصلاة والسلام -: «من قتل دون ماله فهو شهيد» فلهذا ~~لا يغسل. # (قال) : ومن قتل في المصر بسلاح ظلما لم يغسل أيضا عندنا وقال الشافعي - ~~رضي الله عنه -: يغسل وهو بناء على أن عنده القتل العمد موجب للدية كالخطأ ~~فإذا وجب عن نفسه بدل هو مال غسل وعندنا العمد غير موجب للمال فهذا مقتول ~~ظلما لم يجب عن نفسه بدل هو مال فكان شهيدا والقصاص الواجب ليس ببدل محض بل ~~هو عقوبة زاجرة فلا يخل بصفة الشهادة واعتمادنا فيه على حديث عثمان - رضي ~~الله تعالى عنه - فقد قتل في المصر وكان شهيدا ولم يغسل وإن قتل بغير سلاح ~~غسل لأن هذا في معنى الخطأ حتى يجب عن نفسه بدل هو مال وذكر الطحاوي - رحمه ~~الله تعالى - أنه إذا قتل بحجر أو عصا كبير فهو عندهما والقتل بالسلاح سواء ~~وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يغسل وهو بناء على اختلافهم في وجوب ~~القصاص في القتل بهذه الآلة # (قال) : ولو قتل بحق في قصاص أو رجم غسل لما روي أن «ماعزا لما رجم جاء ~~عمه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: قتل ماعز كما تقتل الكلاب ~~فماذا تأمرني أن أصنع به فقال: لا تقل هذا فقد تاب توبة لو قسمت توبته على ~~أهل الأرض لوسعتهم اذهب فغسله وكفنه وصل عليه» ولأن الشهيد باذل نفسه ~~لابتغاء مرضات الله تعالى وهذا لا يوجد في المقتول بحق فإنه باذل نفسه ~~لإيفاء حق مستحق عليه وكذلك من مات من حد أو تعزير غسل لما بينا وكذلك من ~~عدا على قوم ظلما فقتلوه غسل لأن الظالم غير باذل نفسه لابتغاء مرضات الله ~~تعالى فهو في حكم الغسل كغيره من الموتى # (قال) : ومن قتله السبع أو احترق بالنار أو تردى من جبل أو مات تحت هدم ~~أو غرق غسل كغيره من الموتى لأن هذه الأشياء غير معتبرة شرعا في أحكام ~~الدنيا فهو والميت حتف أنفه سواء. وكذلك من وجد مقتولا في محلة لا يدرى من ~~قتله ms0394 غسل لأنه استحق عن نفسه بدلا هو مال فالقسامة والدية تجب على أهل ~~المحلة # (قال) : ويصنع بالمحرم ما يصنع بالحلال يعني يخمر رأسه ووجهه بالكفن ~~عندنا # PageV02P052 # وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يخمر رأسه واستدل بما روي «أن أعرابيا ~~محرما وقصت به ناقته في أخافيق جرزان فاندقت عنقه فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا أو ~~قال: ملبدا» ولأنه مات وهو مشغول بعبادة لها أثر فيبقى عليه ذلك الأثر ~~كالغازي إذا استشهد. # (ولنا) حديث عطاء «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن محرم مات ~~فقال: خمروا رأسه ووجهه ولا تشبهوه باليهود» وسئلت عائشة - رضي الله عنها - ~~عن ذلك فقالت: اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم وإن عبد الله بن عمر - رضي الله ~~عنهما - لما مات ابنه واقد وهو محرم كفنه وعممه وحنكه وقال: لولا أنا ~~محرمون لحنطناك يا واقد ولأن إحرامه قد انقطع بموته وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» والإحرام ليس منها ~~فينقطع بالموت ولهذا لا يبني المأمور بالحج على إحرامه والتحق بالحلال وإذا ~~جاز أن يخمر رأسه ووجهه باللبن والتراب فكذلك بالكفن وحديث الأعرابي تأويله ~~أن النبي - عليه الصلاة والسلام - عرف بطريق الوحي خصوصيته ببقاء إحرامه ~~بعد موته وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخص بعض أصحابه بأشياء. # (قال) ومن قتل من أهل العدل في محاربة أهل البغي فهو شهيد لا يغسل لأن ~~المحاربة معهم مأمور بها قال الله تعالى {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى ~~أمر الله} [الحجرات: 9] فالمقتول في هذه المحاربة باذل نفسه لابتغاء مرضات ~~الله كالمقتول في محاربة المشركين. ولما قاتل علي - رضي الله تعالى عنه - ~~أهل النهروان لم يغسل من استشهد من أصحابه ولم يذكر في الكتاب أن من قتل من ~~أهل البغي ماذا يصنع به. وروى المعلى عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~أنه لا يغسل ولا يصلى عليه وقال الشافعي - رضي الله ms0395 تعالى عنه -: يغسل ~~ويصلى عليه لأنه مسلم قال الله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} ~~[الحجرات: 9] الآية ولكنه مقتول بحق فهو كالمقتول رجما أو في قصاص. # (ولنا) حديث علي - رضي الله عنه - أنه لم يغسل أهل النهروان ولم يصل ~~عليهم فقيل له: أكفار هم؟ قال: لا ولكنهم إخواننا بغوا علينا أشار إلى أن ~~ترك الغسل والصلاة عليهم عقوبة لهم ليكون زجرا لغيرهم وهو نظير المصلوب ~~يترك على خشبته عقوبة له وزجرا لغيره # (قال) : وإذا أغار أهل الحرب على قرية من قرى المسلمين فقتلوا الرجال ~~والنساء والصبيان فلا خلاف أنه لا يغسل النساء كما لا يغسل الرجال لأنهن ~~مخاطبات يخاصمن يوم القيامة من قتلهن فيبقى عليهن أثر الشهادة ليكون شاهدا # PageV02P053 # لهن كالرجال فأما الصبيان عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فيغسلون وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يغسلون قال لأن حال الصبيان في ~~الطهارة فوق حال البالغين فإذا لم يغسل البالغ إذا استشهد لأنه قد تطهر ~~فالصبي أولى وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: ليس للصبي ذنب يمحوه ~~السيف فالقتل في حقه والموت حتف أنفه سواء فيغسل ثم الصبي غير مكلف ولا ~~يخاصم بنفسه في حقوقه في الدنيا فإنما الخصم في حقوقه في الآخرة هو خالقه ~~سبحانه وتعالى والله غني عن الشهود فلا حاجة إلى إبقاء الشهادة عليه # (قال) : وإذا وجد عضو من أعضاء الآدمي كيد أو رجل لم يغسل ولم يصل عليه ~~لكنه يدفن لأن المشروع الصلاة على الميت وذلك عبارة عن بدنه لا عن عضو من ~~أعضائه ولعل صاحب العضو حي ولا يصل على الحي ولو قلنا يصلى على عضو إذا وجد ~~لكان يصلى على عضو آخر إذا وجد أيضا فيؤدي إلى تكرار الصلاة على ميت واحد ~~وذلك غير مشروع عندنا. وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يغسل ما وجد ويصلى ~~عليه اعتبارا للبعض بالكل فإن لأطراف الآدمي حرمة كما لنفسه وعنده لا بأس ~~بتكرار الصلاة على ميت واحد ثم عندنا إن وجد النصف من بدنه مشقوقا طولا ms0396 لا ~~يصلى عليه لأنه لو صلي عليه لكان يصلى على النصف الآخر إذا وجد فيؤدي إلى ~~تكرار الصلاة على ميت واحد فأما إذا وجد أكثر البدن أو النصف ومعه الرأس ~~يصلى عليه لأن للأكثر حكم الكل ولا يؤدي هذا إلى تكرار الصلاة على ميت واحد # (قال) وإذا وجد ميت لا يدرى أمسلم هو أم كافر فإن كان في قرية من قرى أهل ~~الإسلام فالظاهر أنه مسلم فيغسل ويصلى عليه وإن كان في قرية من قرى أهل ~~الشرك فالظاهر أنه منهم فلا يصلى عليه إلا أن يكون عليه سيما المسلمين ~~فحينئذ يغسل ويصلى عليه وسيما المسلمين الختان والخضاب وليس السواد وما ~~تعذر الوقوف على حقيقته يعتبر فيه العلامة والسيما قال الله تعالى {يعرف ~~المجرمون بسيماهم} [الرحمن: 41] وقال {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} ~~[التوبة: 46] # (قال) : وإذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار فإن كانت الغلبة للمسلمين ~~غسلوا وصلي عليهم إلا من عرف أنه كافر لأن الحكم للغلبة والمغلوب لا يظهر ~~حكمه مع الغالب وإن كانت الغلبة لموتى الكفار لا يصلى عليهم إلا من عرف أنه ~~مسلم بالسيما فإذا استويا لم يصل عليهم عندنا لأن الصلاة على الكفار منهي ~~عنها ويجوز ترك الصلاة على بعض المسلمين وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ما ~~اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام على الحلال» # PageV02P054 # ومن العلماء من قال: يصلى عليهم ترجيحا للمسلمين على الكفار وينوي من ~~يصلي عليهم المسلمين لأنه لو قدر على التمييز فعلا فعل فإذا عجز عنه ميز ~~بالنية وعلى قول الشافعي - رضي الله عنه - يستعمل التحري فيصلي على من وقع ~~في أكبر رأيه أنه مسلم وهي مسألة التحري ولم يبين في الكتاب أي موضع يدفنون ~~بعض مشايخنا إذا لم يصل عليهم دفنوا في مقابر المشركين وقال بعضهم: يتخذ ~~لهم مقبرة على حدة وأصل الاختلاف في نصرانية تحت مسلم حبلت ثم ماتت وفي ~~بطنها ولد مسلم اختلف الصحابة أنها في أي موضع تدفن فرجح بعضهم جانب الولد ~~وقال: تدفن في مقابر المسلمين وبعضهم جانبها فإن ms0397 الولد في حكم جزء منها ما ~~دام في البطن وقال: تدفن في مقابر المشركين. وقال عقبة بن عامر - رحمه الله ~~تعالى - تتخذ لها مقبرة على حدة # (قال) : ولا بأس بأن يغسل المسلم أباه الكافر إذا مات ويدفنه لما بينا أن ~~الغسل سنة الموتى من بني آدم وهو مع كفره منهم والولد المسلم مندوب إلى بر ~~والده وإن كان مشركا قال الله تعالى {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} ~~[العنكبوت: 8] والمراد به الوالد المشرك بدليل قوله تعالى {وإن جاهداك على ~~أن تشرك بي} [لقمان: 15] الآية ومن الإحسان والبر في حقه القيام بغسله ~~ودفنه بعد موته «ولما مات أبو طالب جاء علي - رضي الله عنه - إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: إن عمك الضال قد مات فقال اذهب فغسله وكفنه ~~وواره ولا تحدث حدثا حتى تلقاني فلما رجعت إليه دعا لي بدعوات ما أحب أن ~~يكون لي بها حمر النعم» . وقال سعيد بن جبير - رحمه الله تعالى - سأل رجل ~~ابن عباس - رضي الله عنه - فقال: إن أمي ماتت نصرانية فقال: غسلها وكفنها ~~وادفنها وإن الحارث بن أبي ربيعة ماتت أمه نصرانية فتبع جنازتها في نفر من ~~الصحابة وإنما يغسل الكافر كما تغسل النجاسات بإفاضة الماء عليه ولا يوضأ ~~وضوء الصلاة كما يفعل بالمسلم لأنه كان لا يتوضأ في حياته وكذلك كل ذي رحم ~~محرم منه وإنما يقوم بذلك إذا لم يكن هناك من يقوم به من المشركين فإذا كان ~~خلى المسلم بينه وبينهم ليصنعوا به ما يصنعون بموتاهم ولم يبين أن الابن ~~المسلم إذا كان هو الميت هل يمكن أبوه الكافر من القيام بغسله وتجهيزه ~~وينبغي أن لا يمكن من ذلك بل يفعله المسلمون لأن «اليهودي لما آمن برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عند موته ما قام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى مات ثم قال لأصحابه: لوا أخاكم ولم يخل بينه وبين والده ~~اليهودي» ويكره أن يدخل الكافر قبر ابنه من المسلمين لأن الموضع الذي فيه ~~الكافر ينزل فيه ms0398 السخط واللعنة فينزه قبر المسلم من ذلك وإنما يدخل قبره ~~المسلمون # PageV02P055 # ليضعوه على سنة المسلمين ويقولون عند وضعه: بسم الله وعلى ملة رسول الله ~~والله تعالى أعلم. . ### | [باب حمل الجنازة] # السنة في حمل الجنازة أن يحملها أربعة نفر من جوانبها الأربع عندنا وقال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: السنة حملها بين العمودين وهو أن يحملها ~~رجلان يتقدم أحدهما فيضع جانبي الجنازة على كتفيه ويتأخر الآخر فيفعل مثل ~~ذلك واحتج بما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حمل جنازة سعد بن ~~معاذ بين عمودين» (وحجتنا) حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - «من السنة أن ~~تحمل الجنازة من جوانبها الأربع» ولأن عمل الناس اشتهر بهذه الصفة وهو أيسر ~~على الحاملين المتداولين بينهم وأبعد عن تشبيه حمل الجنازة بحمل الأثقال ~~وقد أمرنا بذلك ولهذا كره حملها على الظهر أو على الدابة. وتأويل الحديث ~~أنه لضيق الطريق أو لعوز بالحاملين ومن أراد كمال السنة في حمل الجنازة ~~ينبغي له أن يحملها من الجوانب الأربع يبدأ بالأيمن المقدم لأن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يحب التيامن في كل شيء والمقدم أول الجنازة ~~والبداءة بالشيء من أوله ثم بالأيمن المؤخر ثم بالأيسر المقدم ثم بالأيسر ~~المؤخر لأنه لو تحول من الأيمن المقدم إلى الأيسر المقدم احتاج إلى المشي ~~أمامها والمشي خلفها أفضل فلهذا يتحول من الأيمن المقدم إلى الأيمن المؤخر ~~والأيمن المقدم جانب السرير الأيسر فذلك يمين الميت ويمين الحامل وينبغي أن ~~يحمل من كل جانب عشر خطوات جاء في الحديث من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت له ~~أربعون كبيرة # (قال) : وليس في المشي بالجنازة شيء مؤقت غير أن العجلة أحب إلي من ~~الإبطاء بها لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن المشي ~~بالجنازة فقال: ما دون الخبب فإن يكن خيرا عجلتموه إليه وإن يكن شرا ~~وضعتموه عن رقابكم أو قال: فبعدا لأهل النار» # (قال) ولا بأس بالمشي قدامها والمشي خلفها أفضل عندنا وقال الشافعي - رضي ~~الله عنه -: المشي أمامها أفضل ms0399 لما روي أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - ~~كانا يمشيان أمام الجنازة وإن الناس شفعاء الميت والشفيع يتقدم في العادة ~~على من يشفع له. # (ولنا) حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يمشي خلف جنازة ~~سعد بن معاذ» وأن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان يمشي خلف الجنازة ~~فقيل له: إن أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمام الجنازة فقال: يرحمهما الله # PageV02P056 # قد عرفا أن المشي خلفها أفضل ولكنهما أرادا أن ييسرا الأمر على الناس ~~معناه أن الناس يتحرزون عن المشي أمامها فلو اختار المشي خلفها لضاق الطريق ~~على من يشيعها. وقال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: فضل المشي خلف ~~الجنازة على المشي أمامها كفضل المكتوبة على النافلة ولأن المشي خلفها أوعظ ~~فإنه ينظر إليها ويتفكر في حال نفسه فيتعظ به وربما يحتاج إلى التعاون في ~~حملها فإذا كانوا خلفها تمكنوا من التعاون عند الحاجة فذلك أفضل والشفيع ~~إنما يتقدم من يشفع له للتحرز عن تعجيل من تطلب منه الشفاعة بعقوبة من يشفع ~~له حتى يمنعه من ذلك إذا عجل به وذلك لا يتحقق ههنا # (قال) وإذا وضعت الجنازة على الأرض عند القبر فلا بأس بالجلوس به «أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه حين كانوا قياما معه على رأس قبر ~~فقال يهودي: هكذا نصنع بموتانا فجلس وقال لأصحابه: خالفوهم» وإنما يكره ~~الجلوس قبل أن توضع عن مناكب الرجال فربما يحتاجون إلى التعاون قبل الوضع ~~وإذا كانوا قياما أمكن التعاون وبعد الوضع قد وقع الاستغناء عن ذلك ولأنهم ~~إنما حضروا إكراما له فالجلوس قبل أن يوضع عن المناكب يشبه الازدراء ~~والاستخفاف به وبعد الوضع لا يؤدي إلى ذلك # (قال) : وحمل الرجال جنازة الصبي أحب إلي من حملها على الدابة لأن في ~~حملها على الدابة تشبيها لها بحمل الأثقال وفي حملها على الأيدي إكرام ~~للميت والصغار من بني آدم مكرمون كالكبار # (قال) : ومن ولد ميتا لا يغسل ولا يصلى عليه وفي غسله اختلاف في الروايات ms0400 ~~فروي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه يغسل ويسمى ولا يصلى عليه هكذا ~~ذكره الطحاوي - رحمه الله تعالى - وعن محمد - رحمه الله تعالى - أنه لا ~~يغسل ولا يسمى ولا يصلى عليه هكذا ذكره الكرخي ووجه هذا أن المنفصل ميتا في ~~حكم الجزء حتى لا يصلى عليه فكذلك لا يغسل ووجه ما اختاره الطحاوي أن ~~المولود ميتا نفس مؤمنة ومن النفوس من يغسل ولا يصلي عليه وأكثر ما فيه أنه ~~في حكم الجزء من وجه وفي حكم النفس من وجه فلاعتبار الشبهين قلنا يغسل ~~اعتبارا بالنفوس ولا يصلى عليه اعتبارا بالأجزاء. وإن ولد حيا ثم مات صنع ~~به ما يصنع بالموتى من المسلمين لأنه نفس مؤمنة من كل وجه حين انفصل حيا # (قال) : وإذا قتل الرجل شهيدا وهو جنب غسل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~- ولم يغسل عندهما قالا: صفة الشهادة تتحقق مع الجنابة وهي مانعة من غسله ~~لإبقاء أثر الشهادة عليه وحنظلة بن عامر إنما غسلته الملائكة - عليهم ~~السلام - إكراما له # PageV02P057 # ولو كان الغسل واجبا على بني آدم لم يكتف رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بغسل الملائكة إياه وحيث اكتفى دل أنه لم يكن واجبا ولأبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - حديث «حنظلة فإنه لما استشهد يوم أحد غسلته الملائكة فسأل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أهله عن حاله فقالت زوجته: أصاب مني فسمع ~~الهيعة فأعجله ذلك عن الاغتسال فاستشهد وهو جنب فقال - عليه الصلاة والسلام ~~-: هو ذاك» . «ولما مات سعد بن معاذ - رحمه الله تعالى - قال - عليه الصلاة ~~والسلام -: بادروا بغسل سعد لا تبادرنا به الملائكة كما بادرونا بغسل ~~حنظلة» فهو دليل على أن حنظلة لو لم تغسله الملائكة حتى علم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لغسله وإنما لم يعد لأن الواجب تأدى بفعل «الملائكة ~~فإنهم غسلوا آدم ثم قالوا: هذه سنة موتاكم ولم يعد أولاده غسله» ثم صفة ~~الشهادة تمنع وجوب الغسل بالموت ولا تسقط ما كان واجبا ألا ترى أنه لو كان ~~في ms0401 ثوب الشهيد نجاسة تغسل تلك النجاسة ولا يغسل الدم عنه فكذلك ههنا في حق ~~الطاهر الغسل يجب بالموت فصفة الشهادة تمنع منه وفي حق الجنب الغسل كان ~~واجبا قبل الموت فلا يسقط بصفة الشهادة وعلى هذا الاختلاف إذا انقطع دم ~~الحيض ثم استشهدت فإن استشهدت قبل انقطاع الدم فيه روايتان عن أبي حنيفة - ~~رضي الله تعالى عنه -: إحداهما أنها لا تغسل لأن الاغتسال ما كان واجبا ~~عليها قبل الانقطاع والأخرى أنها تغسل لأن الانقطاع قد حصل بالموت والدم ~~السائل موجب للاغتسال عند الانقطاع والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب غسل الميت] # اعلم بأن غسل الميت واجب وهو من حق المسلم على المسلم قال - عليه الصلاة ~~والسلام -: «للمسلم على المسلم ستة حقوق» وفي جملته أن يغسله بعد موته ولكن ~~إذا قام به بعض المسلمين سقط عن الباقين لحصول المقصود ثم ذكر أبو حنيفة عن ~~حماد عن إبراهيم - رضي الله عنهما - قال: يجرد الميت إذا أريد غسله لأنه في ~~حالة الحياة كان يتجرد عن ثيابه عند الاغتسال فكذلك بعد الموت يجرد عن ~~ثيابه وقد كان مشهورا في الصحابة حتى إنهم لما أرادوا أن يفعلوه برسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - نودوا من ناحية البيت اغسلوا نبيكم - صلى الله عليه ~~وسلم - وعليه قميصه فدل أنه كان مخصوصا بذلك # (قال) : ويوضع على تخت ولم يبين كيفية وضع # PageV02P058 # التخت إلى القبلة طولا أو عرضا ومن أصحابنا من اختار الوضع طولا كما كان ~~يفعله في مرضه إذا أراد الصلاة بالإيماء ومنهم من اختار الوضع عرضا كما ~~يوضع في قبره والأصح أنه يوضع كما تيسر فذلك يختلف باختلاف المواضع ويطرح ~~على عورته خرقة لأن ستر العورة واجب على كل حال والآدمي محترم حيا وميتا ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنهما - أنه يؤزر بإزار سابغ كما يفعله ~~في حياته إذا أراد الاغتسال وفي ظاهر الرواية قال: يشق عليهم غسل ما تحت ~~الإزار فيكتفى بستر العورة الغليظة بخرقة ثم يوضأ وضوءه للصلاة ويبدأ ~~بميامن الميت لأنه في حال ms0402 حياته إذا أراد الاغتسال بدأ بالوضوء فكذلك بعد ~~الموت إلا أنه لا يمضمض ولا يستنشق لأنه يتعذر عليهم إخراج الماء من فيه ~~فيكون سقيا لا مضمضة ولو كبوه على وجهه ليخرج الماء من فيه ربما يسيل منه ~~شيء وتغسل رجلاه عند الوضوء بخلاف الاغتسال في حق الحي فإنه يؤخر فيه غسل ~~الرجلين لأنهما في مستنقع الماء المستعمل وذلك غير موجود هنا ثم يغسل رأسه ~~ولحيته بالخطمي ولا يسرح لأن ذلك يفعله الحي للزينة وقد انقطع عنه ذلك ~~بالموت ولو فعل ربما يتناثر شعره والسنة دفنه على ما مات عليه ولهذا لا تقص ~~أظفاره ولا شاربه ولا ينتف إبطه ولا تحلق عانته ورأت عائشة - رضي الله عنها ~~- قوما يسرحون ميتا فقالت: علام تنصون ميتكم ثم يضجعه على شقه الأيسر فيغسل ~~بالماء القراح حتى ينقيه لأن البداءة بالشق الأيمن مندوب إليه فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في كل شيء فيغسل هذا الشق حتى يرى أن ~~الماء قد خلص إلى ما يلي التخت وقد أمر قبل ذلك بالماء فأغلى بالسدر فإن لم ~~يكن سدر فحرض فإن لم يكن واحد منهما فالماء القراح ثم يضجعه على شقه الأيمن ~~فيغسله بالماء القراح حتى ينقيه ويرى أن الماء قد خلص إلى ما يلي التخت ثم ~~يقعده فيمسح بطنه مسحا رفيقا حتى إن بقي عند المخرج شيء يسيل منه لكيلا ~~تتلوث أكفانه فقد فعل ذلك العباس - رضي الله عنه - برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلم يجد شيئا فقال: طبت حيا وميتا وفي رواية فاح ريح المسك في ~~البيت لما مسح بطنه فإن سال منه شيء مسحه ثم أضجعه على شقه الأيسر فيغسله ~~بالماء القراح حتى ينقيه لأن السنة في اغتسال الحي عدد الثلاث فكذلك في غسل ~~الميت ثم ينشفه في ثوب كي لا تبتل أكفانه وقد أمر قبل ذلك بأكفانه وسريره ~~فأجمرت وترا والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~للنساء اللاتي غسلن ابنته: ابدأن بالميامن واغسلنها وترا ms0403 # PageV02P059 # وأمر بإجمار أكفانها وترا» . # وهذا لأنه يلبس كفنه للعرض على ربه وفي حياته كان إذا لبس ثوبه للجمعة ~~والعيد تطيب فكذلك بعد الموت يفعل بكفنه والوتر مندوب إليه في ذلك لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «إن الله تعالى وتر يحب الوتر» ثم تبسط اللفافة وهي ~~الرداء طولا ثم يبسط الإزار عليها طولا فإن كان له قميص ألبس إياه وإن لم ~~يكن لم يضره والمذهب عندنا أن القميص في الكفن سنة وقال الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه -: ليس في الكفن قميص إنما الكفن ثلاث لفائف عنده واستدل بحديث ~~عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة ~~أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة» . # (ولنا) حديث ابن عباس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كفن في ثلاثة أثواب فيها قميصه» ولباسه بعد موته معتبر بلباسه في حياته إلا ~~أن في حياته كان يلبس السراويل حتى إذا مشى لم تنكشف عورته وذلك غير محتاج ~~إليه بعد موته فالإزار قائم مقام السراويل ولكن في حال حياته الإزار تحت ~~القميص ليتيسر المشي عليه وبعد الموت الإزار فوق القميص من المنكب إلى ~~القدم لأنه لا يحتاج إلى المشي ولم يذكر العمامة في الكفن وقد كرهه بعض ~~مشايخنا لأنه لو فعل كان الكفن شفعا والسنة فيه أن يكون وترا واستحسنه بعض ~~مشايخنا لحديث عمر - رضي الله عنه - إنه كان يعمم الميت ويجعل ذنب العمامة ~~على وجهه بخلاف حالة الحياة فإنه يرسل ذنب العمامة من قبل القفا لمعنى ~~الزينة وبالموت قد انقطع عن ذلك # (قال) ثم يوضع الحنوط في لحيته ورأسه ويوضع الكافور على مساجده يعني ~~جبهته وأنفه ويديه وركبتيه وقدميه لأنه كان يسجد بهذه الأعضاء فتخص بزيادة ~~الكرامة وعن زفر - رضي الله عنه - قال: يذر الكافور على عينيه وأنفه وفمه ~~لأن المقصود أن يتباعد الدود من الموضع الذي ينثر عليه الكافور وإنما تختص ~~هذه المخارق من بدنه بالكافور لهذا # (قال) : ثم يعطف الإزار عليه من قبل شقه الأيسر إن ms0404 كان طويلا حتى يعطف ~~على رأسه وسائر جسده فهو أولى ثم يعطف من قبل شقه الأيمن كذلك ثم يعطف ~~اللفافة وهي الرداء كذلك لأن الميت في حال حياته إذا تحزم بدأ بعطف شقه ~~الأيسر ثم يعطف الأيمن على الأيسر فكذلك يفعل به بعد الموت # (قال) : وإن تخوفت أن تنتشر أكفانه عقدته ولكن إذا وضع في قبره يحل العقد ~~لأن المعنى الذي لأجله عقدته قد زال ولم يبين في الكتاب أنه هل تحشى مخارقه ~~وقالوا: لا بأس بذلك في أنفه وفمه كي لا يسيل منه شيء وقد جوزه الشافعي - ~~رضي الله عنه - في دبره # PageV02P060 # أيضا واستقبح ذلك مشايخنا ثم يحمل على سريره ولا يتبع بنار إلى قبره يعني ~~الإجمار في القبر قال إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى -: أكره أن يكون ~~آخر زاده من الدنيا نارا. وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في ~~جنازة فرأى امرأة في يدها مجمر فصاح عليها وطردها حتى توارت بالآكام» فإذا ~~انتهى إلى قبره فلا يضره وترا دخله أو شفعا لأن في الحديث أنه دخل قبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة نفر علي والعباس والفضل بن العباس ~~واختلفوا في الرابع أنه المغيرة بن شعبة أو أبو رافع ولأن المقصود وضع ~~الميت في القبر فإنما يدخل قبره بقدر ما تحصل به الكفاية الشفع والوتر فيه ~~سواء فإذا وضع في اللحد قالوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله أي بسم الله ~~وضعناك وعلى ملة رسول الله سلمناك والسنة عندنا أن يدخل من قبل القبلة يعني ~~توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر ويحمل منه الميت فيوضع في اللحد وقال ~~الشافعي - رضي الله عنه -: السنة أن يسل إلى قبره وصفة ذلك أن الجنازة توضع ~~على يمين القبلة ثم يؤخذ برجله فيحمل إلى القبر فيسل جسده سلا لما روي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سل إلى قبره» ولأنه في حال حياته كان إذا دخل ~~بيته دخل برجله والقبر بيته بعد الموت فيبدأ بإدخال رجليه فيه. # (ولنا) ms0405 ما روى إبراهيم النخعي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدخل ~~قبره من قبل القبلة» فإن صح هذا اتضح المذهب وإن صح ما رووا فقيل: إنما كان ~~ذلك لأجل الضرورة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات في حجرة عائشة - ~~رضي الله عنها - وعن أبيها من قبل الحائط وكانت السنة في دفن الأنبياء - ~~صلوات الله عليهم أجمعين - في الموضع الذي قبضوا فيه فلم يتمكنوا من وضع ~~السرير قبل القبلة لأجل الحائط فلهذا سل إلى قبره وعن ابن عباس وابن عمر - ~~رضي الله عنهم - قال: يدخل الميت قبره من قبل القبلة لأن جانب القبلة معظم ~~ألا ترى أن المختار للجلوس في حال الحياة استقبال القبلة قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «خير المجالس ما استقبلت به القبلة» فكذلك بعد الوفاة يختار ~~إدخاله من قبل القبلة # (قال) : ويلحد له ولا يشق عندنا وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يشق ~~واعتمادنا فيه على قوله - صلى الله عليه وسلم - «اللحد لنا والشق لغيرنا» ~~«وكان بالمدينة حفاران أحدهما يلحد والآخر يشق فلما قبض رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعثوا في طلب الحفار فقال العباس - رضي الله تعالى عنه -: ~~اللهم خر لنبيك فوجد الذي يلحد» وصفة اللحد أن يحفر القبر ثم يحفر في جانب ~~القبلة منه حفيرة فيوضع فيه الميت وصفة الشق أن يحفر حفيرة في # PageV02P061 # وسط القبر ويوضع فيه الميت وإنما اختاروا الشق في ديارنا لتعذر اللحد فإن ~~الأرض فيها رخاوة فإذا ألحد إنهار عليه فلهذا استعملوا الشق ويجعل على لحده ~~التبن والقصب جاء في الحديث أنه «وضع على قبر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - طن من قصب» «ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجة في قبر ~~فأخذ مدرة وناولها الحفار وقال: سد بها تلك الفرجة فإن الله تعالى يحب من ~~كل صانع أن يحكم صنعته» والمدرة قطعة من اللبن فدل أنه لا بأس باستعمال ~~اللبن ويكره الآجر لأنه إنما استعمل في الأبنية للزينة أو لإحكام البناء ~~والقبر موضع البلى فلا يستعمل فيه الآجر ms0406 وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن ~~الفضل - رحمه الله تعالى - يقول: لا بأس به في ديارنا لرخاوة الأرض وكان ~~يجوز استعمال رفوف الخشب واتخاذ التابوت للميت حتى قالوا: لو اتخذوا تابوتا ~~من حديد لم أر به بأسا في هذه الديار # (قال) ويسجي قبر الميت بثوب حتى يفرغ من اللحد لما روي أن فاطمة - رضي ~~الله تعالى عنها - سجي قبرها بثوب وغشي على جنازتها ولأن مبنى حال المرأة ~~على الستر كما في حال حياتها ولا يسجى قبر الرجل لما روي أن عليا - رضي ~~الله تعالى عنه - رأى قبر رجل سجي بثوب فنحى الثوب وقال: لا تشبهوه بالنساء ~~ولأن مبنى حال الرجل على الانكشاف والظهور إلا إذا كان عند الضرورة لدفع ~~مطر أو ثلج أو حر على الداخلين في القبر فحينئذ لا بأس به # (قال) ويسنم القبر ولا يربع لحديث «النخعي قال: حدثني من رأى قبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - مسنمة ~~عليها فلق من مدر بيض» ولأن التربيع في الأبنية للإحكام ويختار للقبور ما ~~هو أبعد من إحكام الأبنية وعلى قول الروافض السنة التربيع في القبور ولا ~~تجصص لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تجصيص القبور ~~وتربيعها» ولأن التجصيص في الأبنية إما للزينة أو لإحكام البناء # (قال) وإمام الحي أحق بالصلاة على الميت وحاصل المذهب عندنا أن السلطان ~~إذا حضر فهو أحق بالصلاة عليه لأن إقامة الجمعة والعيدين إليه فكذلك الصلاة ~~على من كان يحضر الجمعة والعيدين ولأن في المتقدم على السلطان ازدراء به ~~والمأمور في حقه التوقير. ولما مات الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - ~~حضر جنازته سعيد بن العاص فقدمه الحسين - رضي الله تعالى عنه - وقال: لولا ~~أنها سنة ما قدمتك وكذلك إن حضر القاضي فهو أحق بالصلاة عليه فإن لم يحضر ~~واحد منهما فإمام الحي عندنا لأن الميت كان راضيا بإمامته في حياته فهو أحق ~~بالصلاة عليه بعد # PageV02P062 # موته. وعند الشافعي - رضي الله تعالى ms0407 عنه - الولي أحق من إمام الحي لظاهر ~~قوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] فإن لم يحضر ~~إمام الحي فالأولياء. وفي الكتاب قال: الأب أحق من غيره وهو قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - فأما عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - فالابن أحق من ~~الأب ولكن الأولى له أن يقدم الأب لأنه جده وفي التقدم عليه ازدراء به ~~فالأولى أن يقدمه وعند محمد - رحمه الله تعالى - الأب أعم ولاية حتى يعم ~~ولاية النفس والمال وهذا نظير اختلافهم في ولاية التزويج كما بينته في كتاب ~~النكاح والحاصل أنه يترتب هذا الحق على ترتيب العصوبة كولاية التزويج وابن ~~العم أحق بالصلاة على المرأة من زوجها إن لم يكن لها منه ابن لما روي أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ماتت امرأة له فقال لأوليائها: كنا ~~أحق بها حين كانت حية فأما إذ ماتت فأنتم أحق بها ولأن الزوجية تنقطع ~~بالموت والقرابة لا تنقطع به # (قال) : والصلاة على الجنازة أربع تكبيرات وكان ابن أبي ليلى يقول خمس ~~تكبيرات وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - والآثار قد اختلفت في ~~فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فروي الخمس والسبع والتسع وأكثر من ~~ذلك إلا أن آخر فعله كان أربع تكبيرات فكان هذا ناسخا لما قبله وأن «عمر - ~~رضي الله عنه - جمع الصحابة حين اختلفوا في عدد التكبيرات وقال لهم: إنكم ~~اختلفتم فمن يأتي بعدكم أشد اختلافا فانظروا آخر صلاة صلاها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على جنازة فخذوا بذلك فوجدوه صلى على امرأة كبر عليها ~~أربعا فاتفقوا على ذلك» ولأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة في سائر الصلوات ~~وليس في المكتوبات زيادة على أربع ركعات إلا أن ابن أبي ليلى - رحمه الله - ~~يقول: التكبيرة الأولى للافتتاح فينبغي أن يكون بعدها أربع تكبيرات كل ~~تكبيرة قائمة مقام ركعة وأهل الزيغ يزعمون أن عليا - رضي الله عنه - كان ~~يكبر على أهل بيته خمس تكبيرات وعلى سائر الناس أربعا وهذا افتراء منهم ms0408 ~~عليه فقد روي أنه كبر على فاطمة أربعا وروي أنه إنما صلى على فاطمة أبو بكر ~~وكبر عليها أربعا وعمر صلى على أبي بكر وكبر أربعا ثم يثني على الله تعالى ~~في التكبيرة الأولى كما في سائر الصلوات يثني عقيب الافتتاح ويصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثانية لأن الثناء على الله تعالى تعقبه ~~الصلاة على النبي على هذا وضعت الخطب واعتبر هذا بالتشهد في الصلاة لأن ~~الثناء على الله يعقبه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويستغفر ~~للميت ويشفع له في الثالثة لأن الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV02P063 # يعقبه الدعاء والاستغفار والمقصود بالصلاة على الجنازة الاستغفار للميت ~~والشفاعة له فلهذا يأتي به ويذكر الدعاء المعروف «اللهم اغفر لحينا وميتنا» ~~إن كان يحسنه وإلا يذكر ما يدعو به في التشهد «اللهم اغفر للمؤمنين ~~والمؤمنات إلى آخره» ويسلم تسليمتين بعد الرابعة لأنه جاء أوان التحلل وذلك ~~بالسلام وفي ظاهر المذهب ليس بعد التكبيرة الرابعة دعاء سوى السلام وقد ~~اختار بعض مشايخنا ما يختم به سائر الصلوات «اللهم ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب النار» . فإن كبر ~~الإمام خمسا لم يتابعه المقتدي في الخامسة إلا على قول زفر - رحمه الله ~~تعالى - فإنه يقول: هذا مجتهد فيه فيتابعه المقتدي كما في تكبيرات العيد. # (ولنا) أن ما زاد على أربع تكبيرات ثبت انتساخه بما روينا ولا متابعة في ~~المنسوخ لأنه خطأ ثم في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - يسلم ~~حين رأى إمامه يشتغل بما هو خطأ وفي الرواية الأخرى ينتظر سلام الإمام حتى ~~يسلم معه # (قال) : ولا يقرأ في الصلاة على الجنازة بشيء من القرآن وقال الشافعي - ~~رضي الله عنه -: تفترض قراءة الفاتحة فيها وموضعها عقيب تكبيرة الافتتاح ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة إلا بقراءة» وهذه صلاة بدليل ~~اشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها وفي حديث جابر - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام ms0409 - كان يقرأ في الصلاة على الجنازة بأم القرآن» ~~«وقرأ ابن عباس فيها بالفاتحة وجهر ثم قال عمدا: فعلت ليعلم أنها سنة» . # (ولنا) حديث ابن مسعود - رحمه الله تعالى - قال: لم يوقت لنا في الصلاة ~~على الجنازة دعاء ولا قراءة كبر ما كبر الإمام واختر من الدعاء أطيبه وهكذا ~~روي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنهما قالا: ~~ليس فيها قراءة شيء من القرآن وتأويل حديث جابر - رضي الله عنه - أنه كان ~~قرأ على سبيل الثناء لا على وجه قراءة القرآن ولأن هذه ليست بصلاة على ~~الحقيقة إنما هي دعاء واستغفار لميت ألا ترى أنه ليس فيها أركان الصلاة من ~~الركوع والسجود والتسمية بالصلاة لما بينا فيما سبق أن الصلاة في اللغة ~~الدعاء واشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها لا يدل على أنها صلاة حقيقة ~~وإن فيها قراءة كسجدة التلاوة ولا ترفع الأيدي إلا في التكبيرة الأولى ~~الإمام والقوم فيها سواء وكثير من أئمة بلخي اختاروا رفع اليد عند كل ~~تكبيرة فيها وكان نصير بن يحيى - رحمه الله تعالى - يرفع تارة ولا يرفع ~~تارة فمن اختار الرفع قال: هذه تكبيرات يؤتى بها في قيام مسنون فترفع ~~الأيدي عندها كتكبيرات العيد # PageV02P064 # وتكبير القنوت والفقه فيما بينا من الحاجة إلى إعلام من خلفه من أصم أو ~~أعمى وجه ظاهر الرواية قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا ترفع الأيدي إلا ~~في سبع مواطن» وليس فيها صلاة الجنازة وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ~~لا ترفع اليد فيها إلا عند تكبيرة الافتتاح والمعنى أن كل تكبيرة قائمة ~~مقام ركعة فكما لا ترفع الأيدي في سائر الصلوات عند كل ركعة فكذلك ههنا # (قال) : وإذا اجتمعت الجنائز فإن شاءوا جعلوها صفا وإن شاءوا وضعوا واحدا ~~خلف واحد وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول: توضع شبه الدرج وهو ~~أن يكون رأس الثاني عند صدر الأول وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه إن ~~وضع هكذا فحسن أيضا لأن الشرط أن تكون الجنائز ms0410 أمام الإمام وقد وجد ذلك كيف ~~وضعوا فكان الاختيار إليهم # (قال) : وإن كانت رجالا ونساء يوضع الرجال مما يلي الإمام والنساء خلف ~~الإمام مما يلي القبلة، ومن العلماء من قال على عكس هذا لأن الصلاة ~~بالجماعة صف النساء خلف صف الرجال إلى القبلة فكذلك في وضع الجنائز ولكنا ~~نقول في الصلاة بالجماعة الرجال أقرب إلى الإمام من النساء فكذلك في وضع ~~الجنائز وإن كانت جنازة غلام وامرأة وضع الغلام مما يلي الإمام والمرأة ~~خلفه مما يلي القبلة لما روي أن أم كلثوم ابنة علي - رضي الله عنهما - ~~امرأة عمر - رضي الله عنه - وابنها زيد بن عمر - رضي الله عنهما - ماتا معا ~~فوضع ابن عمر جنازتهما بهذه الصفة وصلى عليهما ولأن الرجل إنما يقدم مما ~~يلي الإمام للفضيلة بالذكورة وهذا موجود في الغلام والأصل فيه قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم» فصار الحاصل أنه توضع جنازة الرجل مما يلي الإمام وخلفه مما ~~يلي القبلة جنازة الغلام وخلفه جنازة الخنثى إن كان وخلفه جنازة المرأة # (قال) : وإذا وقعت الحاجة إلى دفن اثنين أو ثلاثة في قبر واحد فلا بأس ~~بذلك به «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يوم أحد وقال: ~~احفروا وأوسعوا واجعلوا في كل قبر اثنين أو ثلاثة وقدموا أكثرهم أخذا ~~للقرآن» فقلنا: يوضع الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الغلام ثم خلفه الجنين ~~ثم خلفه المرأة ويجعل بين كل ميتين حاجز من التراب ليصير في حكم قبرين # (قال) : وأحسن مواقف الإمام من الميت في الصلاة عليه بحذاء الصدر وإن وقف ~~في غيره أجزأه وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - يقول: يقف من الرجل بحذاء ~~الصدر ومن المرأة بحذاء وسطها لما روي «أن أم بريدة صلى عليها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فوقف بحذاء وسطها» . # (ولنا) أن أشرف الأعضاء في البدن الصدر فإنه موضع العلم والحكمة # PageV02P065 # وهو أبعد من الأذى، والوقوف عنده أولى كما في حق الرجال ثم الصدر ms0411 موضع ~~نور الإيمان. قال الله تعالى {أفمن شرح الله صدره للإسلام} [الزمر: 22] ~~الآية وإنما يصلى عليه لإيمانه فيختار الوقوف حذاء الصدر لهذا أو الصدر هو ~~الوسط في الحقيقة فإنه فوقه رأس ويدان وتحته بطن ورجلان # (قال) ويتيمم لصلاة الجنازة إذا خاف فوتها في المصر عندنا وكذلك لو افتتح ~~الصلاة ثم أحدث تيمم وبنى وقد بينا هذا فيما سبق فإن صلى على جنازة بالتيمم ~~ثم جيء بجنازة أخرى فإن وجد بينهما من الوقت ما يمكنه أن يتوضأ فعليه إعادة ~~التيمم للصلاة على الجنازة الثانية لأنه تمكن من استعمال الماء بعد التيمم ~~للأول فإن لم يجد فرجة من الوقت ذلك القدر فله أن يصلي بتيممه على الجنازة ~~الثانية عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لأن العذر قائم وهو خوف الفوت لو ~~اشتغل بالوضوء وعند محمد - رحمه الله تعالى - يعيد التيمم على كل حال ذكره ~~في نوادر أبي سليمان - رحمه الله تعالى - لأنه تجددت ضرورة أخرى فعليه ~~تجديد التيمم # (قال) وإذا كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين ثم جاء رجل فإنه ينتظر حتى ~~يكبر الإمام فيكبر معه فإذا سلم قضى ما بقي عليه قبل أن ترفع الجنازة في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف - رضي الله تعالى عنه ~~-: يكبر حين يحضر لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «اتبع إمامك حين تحضر في ~~أي حال أدركته» وقاس هذا بسائر الصلوات فإن المسبوق يكبر للافتتاح فيها حين ~~ينتهي إلى الإمام فهذا مثله وكذلك لو كان واقفا خلف الإمام فتأخر تكبيره عن ~~تكبيرة الإمام لم ينتظر أن يكبر الإمام الثانية بالاتفاق فهذا مثله ومذهبنا ~~مروي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - والمعنى فيه أن كل تكبيرة في ~~الصلاة على الجنازة قائمة مقام ركعة فلو لم ينتظر تكبير الإمام حين جاء كان ~~قاضيا ما فاته قبل أداء ما أدرك مع الإمام وذلك منسوخ إلا أن أبا يوسف - ~~رحمه الله تعالى - يقول في تكبيرة الافتتاح معنيان: معنى الافتتاح والقيام ~~مقام ركعة ومعنى الافتتاح مرجح فيها بدليل ms0412 تخصيصها برفع اليد عندها. ولو ~~جاء بعد ما كبر الإمام الرابعة لم يدخل معه وقد فاتته الصلاة في قولهما وفي ~~قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يكبر فإذا سلم الإمام قضى ثلاث تكبيرات ~~بمنزلة ما لو كان خلف الإمام ولم يكبر حتى كبر الإمام الرابعة والفرق بين ~~الفصلين لهما أن من كان خلف الإمام فهو مدرك لتكبيرة الافتتاح فيأتي بها ~~حين حضرته النية بخلاف المسبوق فإنه غير مدرك للتكبيرة الأولى وهي قائمة ~~مقام ركعة فلا يشتغل بقضائها قبل سلام الإمام كسائر # PageV02P066 # التكبيرات # (قال) : وإذا صلى على جنازة ثم حضر قوم لم يصلوا عليها ثانية جماعة ولا ~~وحدانا عندنا إلا أن يكون الذين صلوا عليها أجانب بغير أمر الأولياء ثم حضر ~~الولي فحينئذ له أن يعيدها وقال الشافعي - رضي الله عنه -: تعاد الصلاة على ~~الجنازة مرة بعد مرة لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بقبر ~~جديد فسأل عنه فقيل: قبر فلانة فقال: هلا آذنتموني بالصلاة عليها فقيل: ~~إنها دفنت ليلا فخشينا عليك هوام الأرض فقام وصلى على قبرها» ولما قبض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الصحابة عليه فوجا بعد فوج. # (ولنا) ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وابن عمر - رضي الله عنه - ~~أنهما فاتتهما الصلاة على جنازة فلما حضرا ما زادا على الاستغفار له وعبد ~~الله بن سلام - رضي الله عنه - فاتته الصلاة على جنازة عمر فلما حضر قال: ~~إن سبقتموني بالصلاة عليه فلا تسبقوني بالدعاء له. والمعنى فيه أن حق الميت ~~قد تأدى بفعل الفريق الأول فلو فعله الفريق الثاني كان تنفلا بالصلاة على ~~الجنازة وذلك غير مشروع ولو جاز هذا لكان الأولى أن يصلي على قبر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من يرزق زيارته الآن لأنه في قبره كما وضع فإن لحوم ~~الأنبياء حرام على الأرض به ورد الأثر ولم يشتغل أحد بهذا فدل أنه لا تعاد ~~الصلاة على الميت إلا أن يكون الولي هو الذي حضر فإن الحق له وليس ms0413 لغيره ~~ولاية إسقاط حقه وهو تأويل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الحق ~~كان له قال الله تعالى {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] ~~وهكذا تأويل فعل الصحابة فإن أبا بكر - رضي الله عنه - كان مشغولا بتسوية ~~الأمور وتسكين الفتنة فكانوا يصلون عليه قبل حضوره وكان الحق له لأنه هو ~~الخليفة فلما فرغ صلى عليه ثم لم يصل أحد بعده عليه (وعلى) هذا قال علماؤنا ~~رحمهم الله تعالى لا يصلى على ميت غائب. وقال الشافعي - رضي الله عنه -: ~~يصلى عليه فإن «النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى على النجاشي وهو غائب» ~~ولكنا نقول: طويت الأرض وكان هو أولى الأولياء ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره ~~ثم إن كان الميت من جانب المشرق فإن استقبل القبلة في الصلاة عليه كان ~~الميت خلفه وذلك لا يجوز وإن استقبل الميت كان مصليا لغير القبلة وذلك لا ~~يجوز # (قال) : وإذا كبر الإمام على جنازة ثم أتي بجنازة أخرى فوضعت معها قال: ~~يفرغ من الصلاة على الأولى ثم يستأنف الصلاة على الثانية لأنه شرع في ~~الصلاة على الأولى فيتمها وكذلك إن كبر الثانية ينوي الصلاة عليهما أو لم ~~يحضره نية فيها فهو في الأولى وإن كبر ينوي الصلاة على الثانية كان قاطعا ~~للأولى شارعا في الثانية فيصلي على الثانية # PageV02P067 # ثم يستأنف الصلاة على الأولى بمنزلة ما لو كان في الظهر فكبر ينوي العصر ~~بخلاف ما إذا نواهما لأنه غير رافض للأولى فلا يصير شارعا في الثانية مع ~~بقائه في الأولى # (قال) : وتكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس أو عند غروبها أو نصف ~~النهار لحديث «عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - وأن نقبر فيهن موتانا» ~~والمراد الصلاة على الجنازة فلا بأس بالدفن في هذه الأوقات وإن صلوها لم ~~يكن عليهم إعادتها لأن حق الميت تأدى بما أدوا فإن المؤدى في هذه الأوقات ~~صلاة وإن كان فيها نقصان. ألا ترى أن التطوع إنما يلزم بالشروع في هذه ~~الأوقات # (قال) : وإذا أرادوا أن يصلوا ms0414 على جنازة بعد غروب الشمس بدءوا بالمغرب ~~لأنها أقوى فإنها فرض عين على كل واحد والصلاة على الجنازة فرض على الكفاية ~~والبداءة بالأقوى أولى لأن تأخير صلاة المغرب بعد غروب الشمس مكروه وتأخير ~~الصلاة على الجنازة غير مكروه # (قال) : وتكره الصلاة على الجنازة في المسجد عندنا وقال الشافعي - رضي ~~الله عنه -: لا تكره لما روي «أن سعد بن أبي وقاص - رحمه الله تعالى - لما ~~مات أمرت عائشة - رضي الله عنها - بإدخال جنازته المسجد حتى صلى عليها ~~أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن ثم قالت لبعض من حولها: ~~هل عاب الناس علينا بما فعلنا؟ قال: نعم فقالت: ما أسرع ما نسوا، ما صلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جنازة سهل بن أبي البيضاء إلا في ~~المسجد» ولأنها دعاء أو صلاة والمسجد أولى من غيره. # (ولنا) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال - عليه الصلاة والسلام ~~-: «من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له» وحديث عائشة - رضي الله عنها - ~~دليلنا لأن الناس في زمانها المهاجرون والأنصار وقد عابوا عليها فدل أنه ~~كان معروفا فيما بينهم كراهة هذا. وتأويل حديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه كان معتكفا في ذلك الوقت فلم يمكنه أن يخرج وأمر بالجنازة فوضعت ~~خارج المسجد وعندنا إذا كانت الجنازة خارج المسجد لم يكره أن يصلي الناس ~~عليها في المسجد إنما الكراهة في إدخال الجنازة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم» فإذا كان الصبي ينحى عن ~~المسجد فالميت أولى # (قال) : وإذا صلوا على جنازة والإمام غير طاهر فعليهم إعادة الصلاة لأن ~~صلاة الإمام فاسدة لعدم الطهارة فتفسد صلاة القوم بفساد صلاته وإن كان ~~الإمام طاهرا والقوم على غير طهارة لم يكن عليهم إعادتها لأن صلاة الإمام ~~قد صحت وحق الميت به تأدى فالجماعة ليست بشرط في الصلاة على الجنازة # (قال) وإذا أخطئوا # PageV02P068 # بالرأس فوضعوها في موضع الرجلين وصلوا عليها جازت الصلاة لأن ما هو شرط ~~وهو كون الميت أمام ms0415 الإمام فقد وجد إنما التغير في صفة الوضع وذلك لا يمنع ~~جواز الصلاة إلا أنهم إن تعمدوا ذلك فقد أساءوا بتغيير الوضع عما توارثه ~~الناس # (قال) وإذا أخطئوا القبلة جازت صلاتهم يعني إذا صلوا بالتحري وإن تعمدوا ~~خلافها لم تجز على قياس سائر الصلوات فإنها في وجوب استقبال القبلة كسائر ~~الصلوات ### | [دفن الميت قبل الصلاة عليه] # (قال) وإن دفن قبل الصلاة عليها صلي في القبر عليها إنما لا يخرج من ~~القبر لأنه قد سلم إلى الله تعالى وخرج من أيديهم. جاء عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «القبر أول منزل من منازل الآخرة» ولكنهم لم يؤدوا ~~حقه بالصلاة عليه والصلاة على القبر تتأتى فقد فعله رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلهذا يصلى على القبر ما لم يعلم أنه تفرق لأن المشروع الصلاة ~~على الميت لا على أعضائه وفي الأمالي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: ~~يصلى عليه إلى ثلاثة أيام وهكذا ذكره ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى ~~لأن الصحابة كانوا يصلون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثلاثة ~~أيام والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم لأنه يختلف باختلاف الأوقات في الحر ~~والبرد وباختلاف الأمكنة وباختلاف حال الميت في السمن والهزال والمعتبر فيه ~~أكبر الرأي والذي روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على شهداء أحد ~~بعد ثمان سنين» معناه دعا لهم. قال الله تعالى {وصل عليهم إن صلاتك سكن ~~لهم} [التوبة: 103] وقيل: إنهم كما دفنوا لم تتفرق أعضاؤهم وهكذا وجدوا حين ~~أراد معاوية أن يحولهم فتركهم # (قال) ويصف النساء خلف الرجال في الصلاة على الجنازة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «خير صفوف النساء آخرها» وإن وقفت امرأة بجنب رجل لم تفسد عليه ~~صلاته لأن الفساد بسبب المحاذاة ثبت بالنص بخلاف القياس وإنما ورد النص به ~~في صلاة مطلقة وهذه ليست بصلاة مطلقة ولهذا لا وضوء على من قهقه فيها بخلاف ~~سائر الصلوات # (قال) : وإذا صلوا قعودا أو ركبانا في القياس يجزيهم لأنها ms0416 دعاء في ~~الحقيقة ولأن ركن القيام معتبر بسائر الأركان كالقراءة والركوع والسجود وفي ~~الاستحسان عليهم الإعادة لأن فيها شيئين التكبير والقيام فكما أن ترك ~~التكبير يمنع الاعتداد فكذلك ترك القيام والقيام ههنا كوضع الجبهة والأنف ~~في سجدة التلاوة فكما لا تتأدى السجدة إلا بهما كذا هنا # (قال) : ولو مات رجل في سفر ومعه نساء ليس معهن رجل فإن كان فيهن امرأته ~~غسلته لأن أبا بكر - رضي الله عنه - أوصى إلى امرأته أسماء # PageV02P069 # أن تغسله وهكذا أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - وقالت عائشة - رضي ~~الله عنها -: لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا نساءه ولأن النكاح بينهما في حكم القائم ما لم تنقض ~~العدة فإن الموت محول للملك لا مبطل وملك النكاح لا يحتمل التحول إلى ~~الورثة فبقي موقوفا على الزوال بانقضاء العدة كما بعد الطلاق الرجعي ولو ~~ارتفع النكاح بالموت فإنما ارتفع إلى خلف وهي العدة وهذه العدة حق النكاح ~~فتقوم مقام حقيقته في إبقاء حل المس والنظر قال: وإن كان فيهن أم ولده لم ~~تغسله في قول أبي حنيفة الآخر وفي قوله الأول لها أن تغسله وهو قول زفر - ~~رحمه الله تعالى - لأنها معتدته من فراش صحيح فهي كالمنكوحة، وجه قوله ~~الآخر إنها عتقت بالموت فصارت أجنبية منه ووجوب العدة عليها بطريق ~~الاستبراء ولهذا لا يختلف بالحياة والوفاة فلا يثبت باعتباره حل المس ~~والنظر كالعدة من نكاح فاسد. # (قال) : وإن كان فيهن امرأة قد بانت منه في حياته لم تغسله، سواء كانت ~~البينونة بطلاق أو غير طلاق؛ لأن النكاح قد ارتفع في حالة الحياة والعدة ~~الواجبة عليها بطريق الاستبراء، ولهذا تقدر بالأقراء وكذلك لو ارتدت قبل ~~موته ثم أسلمت بعد موته لم تغسله عندنا خلافا لزفر - رحمه الله تعالى - لأن ~~الردة بعد الموت لا ترفع النكاح فقد ارتفع بالموت بخلاف الردة في حال ~~الحياة ولكنا نقول: النكاح كالقائم على إحدى الطريقتين فارتفع بالردة وعلى ~~الطريق الآخر فقد بقي حل المس ms0417 والنظر وكما ترفع الردة مطلق الحل ترفع ما ~~بقي منه وهو حل المس والنظر وعلى هذا لو طاوعت ابن زوجها بعد موته أو وطئت ~~بشبهة فوجب عليها العدة لم تغسله عندنا خلافا لزفر - رحمه الله تعالى - ولو ~~مات الزوج وهي معتدة من وطء بشبهة فانقضت عدتها لم تغسله عندنا لأنه لم ~~يثبت حل الغسل عند الموت لها فلا يثبت بعده خلافا لأبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - وكذلك لو كانت أختها تعتد منه فانقضت عدتها بعد موته فهو على هذا ~~الخلاف وكذلك المجوسية إذا أسلمت بعد موت زوجها المسلم لم تغسله عندنا ~~خلافا لأبي يوسف وإن كان فيهن أمته لم تغسله وقال الشافعي - رضي الله عنه ~~-: لها أن تغسله لأن ملكه فيها يبقى حكما لحاجته إلى من يغسله. # (ولنا) أنها قد انتقلت إلى الوارث وصارت كسائر إمائه وهذا لأن حل المس ~~يعتمد ملك المتعة لا ملك المالية وملك المتعة في الأمة تبع فلا يمكن ~~إبقاؤها له بعد تحول ما هو الأصل وهو ملك الرقبة إلى الوارث وكذلك إن كان ~~فيهن أحد من ذوات محارمه لأن # PageV02P070 # المحرم في حكم النظر إلى العورة كالأجنبية فكذلك ذوات محارمه ولكن ييمم ~~لأنه تعذر غسله لانعدام من يغسله فصار كتعذر غسله لانعدام ما يغسل به فإن ~~كان من ييممه محرما يممه بغير خرقه لأنه حل لها مس هذين العضوين في حياته ~~فكذلك بعد وفاته فإن كانت أجنبية يممته بخرقة تلفها على كفها لأنه لم يكن ~~لها أن تمسه في حياته فكذلك بعد وفاته ثم يصلين عليه وقام الإمام منهن ~~وسطهن كما هو الحكم في جماعة النساء وإن كان معهن رجل كافر علمنه غسل الميت ~~ليغسله لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف وإن لم يكن بينهما موافقة في الدين. ~~ألا ترى أن المسلم يغسل قرابته من الكفار # ولو ماتت امرأة بين الرجال وفيهم زوجها لم يكن له أن يغسلها عندنا وقال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: له ذلك لحديث «عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - أن النبي - صلى ms0418 الله عليه وسلم - دخل عليها وهي تقول: وارأساه فقال: ~~وأنا وارأساه لا عليك إنك لو مت غسلتك وكفنتك وصليت عليك» وما جاز لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يجوز لأمته إلا ما قام عليه دليل وإن عليا - ~~رضي الله تعالى عنه - غسل فاطمة بعد موتها ولأن النكاح انتهى بينهما بالموت ~~فيفيد الباقي منهما حل الغسل كالرجل إذا مات وهذا لأن المنتهى متقرر في حق ~~أحكامه نحو الإرث وغيره ولأن الملك جعل كالقائم لحاجة الميت منهما إلى ~~الغسل وملك الحل مشترك بينهما. # (ولنا) حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن امرأة تموت بين رجال فقال: تيمم الصعيد» ولم يفصل بين أن ~~يكون فيهم زوجها أو لا يكون والمعنى فيه أن النكاح بموتها ارتفع بجميع ~~علائقه فلا يبقى حل المس والنظر كما لو طلقها قبل الدخول وبيان الوصف أنها ~~بالموت صارت محرمة ألبتة والحرمة تنافي النكاح ابتداء وبقاء ولهذا جاز ~~للزوج أن يتزوج بأختها وأربع سواها بخلاف ما إذا مات الزوج ثم الزوج ~~بالنكاح مالك والمرأة مملوكة فبعد موته يمكن إبقاء صفة المالكية له حكما ~~لبقاء محل الملك فأما بعد موتها فلا يمكن إبقاء الملك مع فوات المحل ومعنى ~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: غسلتك أي: قمت بأسباب غسلك كما يقال بنى ~~فلان دارا وإن لم يكن هو بنى وحديث علي - رضي الله تعالى عنه - أنه غسلها ~~فقد ورد أن فاطمة غسلتها أم أيمن ولو ثبت أن عليا - رضي الله تعالى عنه - ~~غسلها فقد أنكر عليه ابن مسعود - رضي الله عنه - حتى قال له علي: أما علمت ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة ~~فادعاؤه الخصوصية دليل على أنه كان معروفا بينهم أن الرجل لا يغسل زوجته ~~وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: «كل سبب ونسب # PageV02P071 # ينقطع بالموت إلا سببي ونسبي» فهذا دليل على الخصوصية في حقه وفي حق علي ~~- رضي الله تعالى عنه - أيضا لأن نكاحه كان من أسباب ms0419 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وإذا لم تغسل يممها فإن كان من ييممها محرما لها يممها بغير ~~خرقة وإن كان أجنبيا ييممها بخرقة يلفها على كفه ويعرض وجهه عن ذراعيها دون ~~وجهها لأن في حالة حياتها ما كان للأجنبي أن ينظر إلى ذراعيها فكذلك بعد ~~الموت وإن كان معهم امرأة كافرة علموها غسل الميت لتغسلها ثم يصلي عليها ~~الرجال لما بينا ### | [كفن المرأة] # (قال) : وتكفن المرأة في خمسة أثواب والرجل في ثلاثة أثواب هكذا قال علي ~~- رضي الله عنه -: كفن المرأة خمسة أثواب وكفن الرجل ثلاثة أثواب ولا ~~تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ولأن حال كل واحد منهما بعد الموت معتبر ~~بحال الحياة والرجل في حياته يخرج في ثلاثة أثواب عادة قميص وسراويل وعمامة ~~والمرأة في خمسة أثواب درع وخمار وإزار وملاءة ونقاب فكذلك بعد الموت ولأن ~~مبنى حالها على الستر فيزاد كفنها على كفن الرجل وتفسير الأثواب الخمسة درع ~~وخمار وإزار ولفافة وخرقة تربط فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين والبطن ~~حتى لا ينتشر عليها الكفن إذا حملت على السرير وقال زفر - رحمه الله تعالى ~~-: تربط الخرقة على فخذيها لئلا تضطرب إذا حملت على السرير ويوضع الحنوط ~~منها موضعه من الرجال ولا يسدل شعرها خلف ظهرها ولكن يسدل من بين ثدييها من ~~الجانبين جميعا لأن سدل الشعر خلف ظهرها في حال الحياة كان لمعنى الزينة ~~وقد انقطع ذلك بالوفاة ثم يسدل الخمار عليها كهيئة المقنعة فوق الدرع وتحت ~~الإزار وإن كفنت المرأة في ثوبين وخمار ولم تكفن في درع جاز ذلك لأن معنى ~~الستر في حال الحياة يحصل بثلاثة أثواب حتى يجوز لها أن تصلي فيها وتخرج ~~فكذلك بعد الموت # (قال) : والخلق إذا غسل والجديد فيه سواء لحديث أبي بكر - رضي الله عنه - ~~قال: اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما فإنهما للمهل والصديد وإن الحي أحوج ~~من الميت إلى الجديد # (قال) : والبرود والبياض كل ذلك حسن لحديث جابر - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ms0420 «إن أحب الثياب إلى الله تعالى البياض ~~فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم» وقال - عليه الصلاة والسلام -: ~~«حسنوا أكفان الموتى فإنهم يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون بحسن أكفانهم» ~~والحاصل أن ما يجوز لكل جنس أن يلبسه في حياته يجوز أن يكفن فيه بعد موته ~~والسنة في كفن الرجل ثلاثة أثواب كما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كفن # PageV02P072 # في برد» وحلة اسم للزوج من الثياب والبرد اسم للفرد من الثياب وقالت ~~عائشة - رضي الله عنها -: «كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة ~~أثواب بيض سحولية» # (قال) : وأدنى ما يكفن فيه في حالة الاختيار ثوبان لأنه يجوز له أن يخرج ~~فيهما ويصلي فيهما من غير كراهة فكذلك يكفن فيهما # (قال) : فإن كفنوه في واحد فقد أساءوا لأن في حالة حياته تجوز صلاته في ~~إزار واحد مع الكراهة فكذلك بعد الموت يكره أن يكفن فيه إلا عند الضرورة ~~بأن كان لا يوجد غيره لأن «مصعب بن عمير - رضي الله تعالى عنه - لما استشهد ~~كفن في نمرة فكان إذا غطي بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطي به رجلاه بدا رأسه ~~فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغطى رأسه ويجعل على رجليه شيء ~~من الإذخر» وكذلك حمزة - رضي الله عنه - لما استشهد كفن في ثوب واحد لم ~~يوجد له غيره فدل على أن عند الضرورة يجوز هذا # (قال) : والغلام المراهق كالرجل يكفن فيما يكفن فيه الرجل فأما الطفل ~~الذي لم يتكلم فإن كفن في خرقتين إزار ورداء فحسن وإن كفن في إزار واحد جاز ~~لأن في حال حياته كان يجوز الاقتصار على ثوب واحد في حقه فكذلك بعد الموت # (قال) : وتغسل المرأة الصبي الذي لم يتكلم لأنه ليس لفرجه حكم العورة حتى ~~لا يجب ستره في حال حياته ويجوز النظر إليه # (قال) قوم صلوا على ميت قبل أن يغسل قال: تعاد الصلاة بعد الغسل لأن ~~الطهارة في حقه معتبرة للصلاة عليه كما هي معتبرة في حق من يصلي عليه ولو ~~صلى ms0421 بغير طهارة على جنازة أعادها بعد الطهارة فكذا هذا وكذلك لو غسلوه وبقي ~~عضو من أعضائه أو قدر لمعة فإن كان قد لف في كفنه وقد بقي عضو لم يصبه ~~الماء يخرج من الكفن فيغسل ذلك العضو بالاتفاق وإن كان الباقي شيئا يسيرا ~~كالأصبع ونحوه فكذلك عند محمد - رحمه الله تعالى - لأن الأصبع في حكم العضو ~~بدليل اغتسال الحي وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: لا يخرج من الكفن ~~لأنه لا يتيقن بعدم وصول الماء إلى ذلك القدر فلعله أسرع إليه الجفاف لقلته ~~وهذا الخلاف في نوادر أبي سليمان - رحمه الله تعالى -. # (قال) فإن كانوا قد دفنوه لم ينبش عنه القبر لما بينا أنه قد خرج من ~~أيديهم فسقط فرض غسله عنهم ثم يصلى على قبره لأن الصلاة الأولى لم تصح ~~فكأنهم دفنوه قبل الصلاة عليه # (قال) : ميت وضع في لحده لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو جعل رأسه في ~~موضع رجليه قال: لا ينبش عنه قبره لأن وضعه إلى القبلة سنة وقد تم خروجه من ~~أيديهم بعد ما أهالوا عليه # PageV02P073 # التراب فلا يجوز نبشه فإن وضع اللبن ولم يهل التراب عليه فإنه ينزع اللبن ~~ويوضع كما ينبغي ويغسل إن لم يكن غسل لأنه لم يتم خروجه من أيديهم بعد فنزع ~~اللبن بعد الوضع متيسر لا يحتاج فيه إلى حفر بخلاف الأول # (قال) : وإن سقط شيء من متاع القوم في القبر فلا بأس بأن يحفروا التراب ~~في ذلك الموضع ليخرجوا متاعهم من غير أن ينبش الميت لأن لمال المسلم حرمة ~~وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال» وفي إبقاء ~~المتاع في القبر إضاعة المال وقد صح في الحديث أن المغيرة بن شعبة - رضي ~~الله عنه - سقط خاتمه في قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما زال ~~بالصحابة حتى رفع اللبن وأخذ خاتمه وقبل بين عيني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم كان يفتخر بذلك ويقول: أنا آخركم عهدا برسول الله - صلى ~~الله عليه ms0422 وسلم - # (قال) : ويكره أن يجعل على اللحد رفوف الخشب لأن ذلك يستعمل في الأبنية ~~للزينة أو لإحكام البناء وقد بينا أنه لا بأس بذلك في ديارنا لرخاوة الأرض ~~والله أعلم. ### | [باب صلاة الكسوف] # الأصل فيه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - (قال) «انكسفت الشمس يوم مات ~~إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال الناس: إنما انكسفت ~~الشمس لموته فقال - عليه الصلاة والسلام -: إن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال ~~فافزعوا إلى الصلاة» وفي حديث أبي موسى قال: «انكسفت الشمس فخرج رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فزعا يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد فصلى ثم ~~قال: إن هذه الآيات لا ترسل لموت أحد ولكن يرسلها الله تعالى ليخوفكم بها ~~فإذا رأيتموها فاذكروا الله تعالى واستغفروه» ثم الصلاة في كسوف الشمس ~~ركعتان كسائر الصلوات عندنا كل ركعة بركوع وسجدتين وقال الشافعي - رضي الله ~~عنه -: كل ركعة بركوعين وسجودين لحديث عائشة - رضي الله عنها - وابن عباس - ~~رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في كسوف الشمس ~~ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات» ولنا حديث عبد الله بن عمر والنعمان بن ~~بشير وأبي بكرة وسمرة بن جندب بألفاظ مختلفة «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - صلى في كسوف الشمس ركعتين كأطول صلاة # PageV02P074 # كان يصليها فانجلت الشمس مع فراغه منها» وفي الكتاب ذكر حديث إبراهيم - ~~رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين في الكسوف ثم ~~كان الدعاء حتى تجلت» وهو كان مقدما في باب الإخبار فإنما يعتمد على ما يصح ~~منها فدل أن الصحيح أنها كسائر الصلوات ولو جاز الأخذ بما روت عائشة وابن ~~عباس - رضي الله عنهم - لجاز الأخذ بما روى جابر - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في الكسوف ركعتين بست ركوعات وست سجدات» ~~وقال علي - رضي الله عنه -: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ms0423 ~~الكسوف ركعتين بثمان ركوعات وأربع سجدات» وبالإجماع هذا غير مأخوذ به لأنه ~~مخالف للمعهود فكذلك ما روت عائشة وابن عباس - رضي الله عنهما -. # وتأويل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طول الركوع فيها فإنه عرض ~~عليه الجنة والنار في تلك الصلاة فمل بعض القوم فرفعوا رءوسهم وظن من خلفهم ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع رأسه فرفعوا رءوسهم ثم عاد الصف ~~المتقدم إلى الركوع اتباعا لرسول الله - عليه الصلاة والسلام - فركع من ~~خلفهم أيضا وظنوا أنه ركع ركوعين في كل ركعة ومثل هذا الاشتباه قد يقع لمن ~~كان في آخر الصفوف وعائشة - رضي الله عنها - كانت واقفة في صف النساء وابن ~~عباس في صف الصبيان في ذلك الوقت فلهذا نقلا كما وقع عندهما ولو كان هذا ~~صحيحا لكان أمرا بخلاف المعهود فينقلها الكبار من الصحابة الذين كانوا يلون ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحيث لم يروها أحد منهم دل أن الأمر كما ~~قلنا ثم هذه الصلاة لا يقيمها بالجماعة إلا الإمام الذي يصلي بالناس الجمعة ~~والعيدين فأما أن يصلي كل فريق في مسجدهم فلا لأنه أقامها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وإنما يقيمها الآن من هو قائم مقامه وإن لم يقمها الإمام ~~صلى الناس فرادى إن شاءوا ركعتين وإن شاءوا أربعا لأن هذا تطوع والأصل في ~~التطوع أداؤها فرادى إن شاءوا ركعتين وإن شاءوا أربعا وذلك أفضل ثم إن ~~شاءوا طولوا القراءة وإن شاءوا قصروا ثم اشتغلوا بالدعاء حتى تنجلي الشمس ~~فإن عليهم الاشتغال بالتضرع إلى أن تنجلي وذلك بالدعاء تارة وبالقراءة أخرى ~~وصح في الحديث أن «قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الركعة الأولى ~~كان بقدر سورة البقرة وفي الركعة الثانية بقدر سورة آل عمران» فالأفضل أن ~~يطول القراءة فيها # فأما كسوف القمر فالصلاة حسنة وكذلك في الظلمة والريح والفزع لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «إذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة» ~~وعاب أهل الأدب على محمد - رحمه الله تعالى - في هذا ms0424 # PageV02P075 # اللفظ وقالوا: إنما يستعمل في القمر لفظ الخسوف قال الله تعالى {فإذا برق ~~البصر} [القيامة: 7] {وخسف القمر} [القيامة: 8] ولكنا نقول: الخسوف ذهاب ~~دائرته والكسوف ذهاب ضوئه دون دائرته فإنما أراد محمد هذا النوع بذكر ~~الكسوف ثم الصلاة فيها فرادى لا بجماعة لأن كسوف القمر بالليل فيشق على ~~الناس الاجتماع وربما يخاف الفتنة ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى فيها بالجماعة والأصل في التطوعات ترك الجماعة فيها ما خلا قيام ~~رمضان لاتفاق الصحابة عليه وكسوف الشمس لورود الأثر به. ألا ترى أن ما يؤدى ~~بالجماعة من الصلاة يؤذن لها ويقام ولا يؤذن للتطوعات ولا يقام فدل أنها لا ~~تؤدى بالجماعة # (قال) ولا يجهر بالقراءة في صلاة الجماعة في كسوف الشمس في قول أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه - ويجهر بها في قول أبي يوسف - رحمه الله - وقول محمد - ~~رحمه الله - تعالى مضطرب وجه قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - حديث علي - ~~رضي الله عنه - أنه جهر بالقراءة في صلاة الكسوف ولأنها صلاة مخصوصة تقام ~~بجمع عظيم فيجهر فيها بالقراءة كالجمعة والعيدين. وجه قول أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - حديث ابن عباس وسمرة بن جندب - رضي الله عنهما - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يسمع منه حرف من قراءته في صلاة الكسوف» ولأنها ~~صلاة النهار وفي الحديث «صلاة النهار عجماء» أي ليس فيها قراءة مسموعة ~~وتأويل حديث علي - رضي الله عنه - أنه وقع اتفاقا أو تعليما للناس أن ~~القراءة فيها مشروعة # (قال) : ولا يصلى الكسوف في الأوقات الثلاثة التي تكره فيها الصلاة لأنها ~~تطوع كسائر التطوعات # (قال) : ولا صلاة في الاستسقاء إنما فيها الدعاء في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد - رحمه الله تعالى -: يصلي فيها ركعتين ~~بجماعة كصلاة العيد إلا أنه ليس فيها تكبيرات كتكبيرات العيد وهو رواية بشر ~~بن غياث عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال الشافعي - رضي الله عنه -: ~~فيها تكبيرات كتكبيرات العيد لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي ms0425 ~~- صلى الله عليه وسلم - صلى بالجماعة في الاستسقاء ركعتين» وفي حديث عبد ~~الله بن عامر بن ربيعة - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى فيها ركعتين كصلاة العيد» ولأبي حنيفة قوله تعالى {استغفروا ربكم إنه ~~كان غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] فإنما أمرنا ~~بالاستغفار في الاستسقاء بدليل أنه قال {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: ~~11] وفي حديث أنس - رضي الله عنه - «أن الأعرابي لما سأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يستسقي وهو على المنبر رفع يديه يدعو فما نزل عن ~~المنبر حتى نشأت سحابة فمطرنا إلى الجمعة القابلة» # PageV02P076 # الحديث وأن عمر - رضي الله عنه - خرج للاستسقاء فما زاد على الدعاء فلما ~~قيل له في ذلك قال: لقد استسقيت لكم بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر ~~وروي أنه خرج بالعباس - رضي الله عنه - فأجلسه على المنبر ووقف بجنبه يدعو ~~ويقول: اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك - صلى الله عليه وسلم - ودعا بدعاء ~~طويل فما نزل عن المنبر حتى سقوا فدل أن في الاستسقاء الدعاء وهو الاستغفار ~~والأثر الذي نقل أنه صلى فيها - صلى الله عليه وسلم - شاذ فيما تعم به ~~البلوى وما يحتاج الخاص والعام إلى معرفته لا يقبل فيه شاذ وهذا مما تعم به ~~البلوى في ديارهم ثم عند محمد - رحمه الله تعالى - يخطب الإمام بعد الصلاة ~~نحو الخطبة في صلاة العيد. # وعن أبي يوسف أنه يخطب خطبة واحدة لأن المقصود الدعاء فلا يقطعها بالجلسة ~~وقد ورد بكل واحد منهما أثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ~~الزهري يقول: يخطب قبل الصلاة وهو قول مالك - رضي الله عنه - وقد ورد به ~~حديث ولكنه شاذ فإذا مضى صدر من خطبته قلب رداءه وصفته إن كان مربعا جعل ~~أعلاه أسفله وإن كان مدورا جعل الجانب الأيمن على الجانب الأيسر وقد ورد به ~~حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله ولا تأويل له سوى أن يقال تغير ~~الهيئة ليتغير الهواء ولا بأس بأن يعتمد ms0426 في خطبته على عصا وأن يتنكب قوسا ~~به ورد الأثر وهذا لأن خطبته تطول فيستعين بالاعتماد على عصا وإذا قلب ~~الإمام رداءه لم يقلب الناس أرديتهم إلا على قول مالك - رضي الله تعالى عنه ~~-. وقد روي أن الناس فعلوا ذلك حين فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولم ينكر عليهم وبه أخذ مالك. وتأويله إنهم اقتدوا به على ظن أنها سنة كما ~~خلعوا نعالهم حين خلع نعليه في الصلاة ولم يأمرهم به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وما يكون من سنة الخطبة يأتي به الخطيب دون القوم كالقيام وعن ~~أبي يوسف - رضي الله تعالى عنه - قال: إن شاء رفع يديه في الدعاء وإن شاء ~~أشار بأصبعه لأن رفع اليد عند الدعاء سنة جاء في الحديث «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يدعو بعرفات باسطا يديه كالمتضرع المسكين» وإنما ~~يخرجون في الاستسقاء ثلاثة أيام لم ينقل أكثر من ذلك ولا يخرجون المنبر ~~فيها كما بينا في صلاة العيد # (قال) : ولا يخرج أهل الذمة في الاستسقاء. وقال مالك - رضي الله تعالى ~~عنه -: إن خرجوا لم يمنعوا من ذلك وقد ورد به أثر أنهم خرجوا في عهد بعض ~~الخلفاء مع المسلمين فلم يمنعوا من ذلك ولكنا نقول: إنما يخرج الناس للدعاء ~~وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولأنهم بالخروج يستنزلون الرحمة وما ينزل ~~على الكفار إلا اللعن # PageV02P077 # والسخط وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتبعيد المشركين بقوله ~~«أنا بريء من كل مسلم مع مشرك لا تتراءى ناراهما» فلهذا لا يمكنون من ~~الخروج مع المسلمين # (قال) : وينصت القوم لخطبة الإمام لأنه يعظهم فيها وفائدة الوعظ إنما ~~تظهر بالإنصات وليس فيها أذان ولا إقامة أما عند أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - فلا يشكل لأنه ليس فيها صلاة بالجماعة إنما فيها الدعاء فإن ~~شاءوا صلوا فرادى وذلك في معنى الدعاء وعند محمد - رحمه الله تعالى - فيها ~~صلاة بالجماعة لكنها تطوع كصلاة العيد وليس فيها أذان ولا إقامة والله ~~سبحانه وتعالى ms0427 أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب الصلاة بمكة في الكعبة] # (قال) : وإذا صلى الإمام بالناس في المسجد الحرام وقف في مقام إبراهيم ~~وتحلق الناس حول الكعبة يقتدون به فيجزيهم به جري التوارث من لدن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا والأصل فيه قوله تعالى {فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام} [البقرة: 144] والقوم كلهم قد استقبلوا القبلة وواحد منهم ~~لم يتقدم الإمام في مقامه فيجزيهم إلا من كان ظهره إلى وجه الإمام وكان ~~مستقبلا الجهة التي استقبلها الإمام وهو أقرب إلى حائط الكعبة من الإمام ~~فهذا متقدم على الإمام فلا يصح اقتداؤه به فإن وقفت امرأة بحذاء الإمام ~~تقتدي به وقد نوى إمامتها فإن استقبلت الجهة التي استقبلها الإمام فصلاة ~~الإمام والقوم فاسدة لوجود المحاذاة في صلاة مشتركة وإن استقبلت الجهة ~~الأخرى لم تفسد صلاة الإمام وإنما تفسد صلاة ثلاثة نفر من عن يمينها ومن عن ~~يسارها ومن خلفها بحذائها لوجود المحاذاة في حقهم فإنهم يستقبلون الجهة ~~التي استقبلتها هي وإن كانوا يصلون فرادى لم تفسد صلاة أحد بالمحاذاة وقد ~~بينا هذا فيما سبق # (قال) : وإن كانت الكعبة تبنى وقد أظرف في العبارة في هذا اللفظ لأنه كره ~~إطلاق لفظ الانهدام على الكعبة وبهذا اللفظ يفهم هذا المقصود فإذا تحلق ~~الناس حول الكعبة وصلوا هكذا جازت صلاتهم عندنا وقال الشافعي - رضي الله ~~عنه -: إن لم يكن في تلك البقعة شيء موضوع لا يجزئهم لأن عنده القبلة هي ~~البناء والبقعة جميعا فإن الاستقبال إنما يتحقق إلى البناء فأما عندنا ~~فالقبلة هي الكعبة سواء كان هناك بناء أو لم يكن ألا ترى أن البناء لو نقل ~~إلى موضع آخر لا يكون قبلة وقد رفع البناء في عهد ابن الزبير حين بني البيت ~~على قواعد # PageV02P078 # الخليل صلوات الله عليه وفي عهد الحجاج حين أعاده إلى ما كان عليه في ~~الجاهلية وكان يجوز الصلاة للناس وإن لم يكن هناك بناء إلا أنه يكره ترك ~~اتخاذ السترة لما فيه من استقبال الصورة وقد نهى ms0428 رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك في الصلاة وإن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - في عهد ابن ~~الزبير - رحمه الله تعالى - أمر بتعليق الأنطاع في تلك البقعة وإنما أمر ~~بذلك ليكون بمنزلة السترة لهم # (قال) فإن صلوا في جوف الكعبة فالمذهب عندنا أنه يجوز أداء الصلاة في جوف ~~الكعبة النافلة والمكتوبة فيه سواء وقال مالك - رضي الله عنه -: لا يجوز ~~أداء المكتوبة في جوف الكعبة لأنه إن كان مستقبلا جهة فهو مستدبر جهة أخرى ~~والصلاة مع استدبار القبلة لا تجوز فيؤخذ بالاحتياط في المكتوبة وفي التطوع ~~الأمر أوسع وقاس الصلاة بالطواف فإن من طاف في جوف الكعبة لا يجزئه طوافه. # (ولنا) أن الواجب عليه استقبال جزء من الكعبة وقد استقبلها بيقين والفرض ~~والنفل في وجوب استقبال القبلة سواء فإذا جاز أداء النفل في الكعبة بهذا ~~الطريق فكذلك الفرض وليس الصلاة كالطواف فإن الطواف بالبيت لا فيه ألا ترى ~~أن الطواف خارج المسجد لا يجوز بخلاف الصلاة وقد اختلف الرواة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - هل صلى في الكعبة حين دخلها؟ فروى أسامة بن زيد - رضي ~~الله تعالى عنه - «أنه لم يصل فيها» وروى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ~~«أنه صلى فيها ركعتين بين الساريتين المقدمتين ومنه إلى الحائط قدر ثلاثة ~~أذرع» فإن كان الإمام في جوف الكعبة والناس قد تحلقوا حولها كما ذكرنا ~~أجزأهم وإن كانوا معه في جوف الكعبة فصلاة الإمام ومن وجهه إلى ظهر الإمام ~~أو إلى يمين الإمام أو إلى يساره يجوز. وكذلك من كان وجهه إلى وجه الإمام ~~إلا أنه يكره استقبال الصورة وإنما لا تجوز صلاة من ظهره إلى وجه الإمام ~~وصلاة من كان مستقبلا الجهة التي استقبلها الإمام وهو أقرب إلى الحائط من ~~الإمام لأنه متقدم عليه وهذا بخلاف ما إذا تحروا في ظلمة الليل واقتدوا ~~بالإمام فإنه لا تجوز صلاة من علم أنه مخالف للإمام في الجهة هناك لأن عنده ~~أن إمامه غير مستقبل القبلة فلا يصح اقتداؤه ms0429 به وهاهنا كل جانب قبلة بيقين ~~فهو لا يعتقد الخطأ في صلاة إمامه فجاز اقتداؤه به ومن صلى على سطح الكعبة ~~جازت صلاته عندنا وإن لم يكن بين يديه سترة وقال الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه -: لا يجوز إلا أن يكون بين يديه سترة بناء على أصله أن البناء معتبر ~~في جواز التوجه إليه للصلاة وعندنا القبلة هي الكعبة فسواء كان بين يديه ~~سترة أو لم يكن فهو مستقبل القبلة # PageV02P079 # وبالاتفاق من صلى على أبي قبيس جازت صلاته وليس بين يديه شيء من بناء ~~الكعبة فدل أنه لا معتبر للبناء وبعض أئمة بلخي قالوا بالاتفاق لو صلى على ~~سطح الكعبة ووضع بين يديه إكافا تجوز صلاته ومن المحال أن يتعلق جواز ~~الصلاة باستقبال الإكاف فدل أنه لا معتبر بالبناء والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [كتاب السجدات] ### | [زيادة ما دون الركعة قبل إكمال الفريضة] # (بسم الله الرحمن الرحيم) (قال) الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى -: مسائل ~~هذا الكتاب مبنية على أصول قد بيناها في كتاب الصلاة منها أن زيادة ما دون ~~الركعة قبل إكمال الفريضة لا يكون مفسدا للصلاة بخلاف زيادة الركعة ~~الكاملة، وإنما تتقيد الركعة بالسجدة وفي رواية عن محمد زيادة السجدة ~~الواحدة قبل إكمال الفريضة يفسدها # ومنها أن الترتيب في أفعال صلاة واحدة فيما شرع متكررا لا يكون ركنا ~~وتركها لا يفسد الصلاة عمدا كان أو سهوا، ومنها أن المتروكة إذا قضيت ~~التحقت بمحلها وصارت كالمؤداة في موضعها # ومنها سلام السهو لا يفسد الصلاة، وإن سجود السهو يجب بتأخير ركن عن محله ~~ويؤدى بعد السلام عندنا # . ومنها أن ما تردد بين الواجب والبدعة فعليه أن يأتي به احتياطا؛ لأنه ~~لا وجه لترك الواجب وما تردد بين البدعة والسنة يتركه؛ لأن ترك البدعة لازم ~~وأداء السنة غير لازم. # ومنها أن القعدة الأولى في ذوات الأربع أو الثلاث من المكتوبات سنة وقعدة ~~الختم فريضة # . ومنها أن الصلاة إذا فسدت من وجه يجب إعادتها، وإن كانت تصح من وجوه ~~أخذا ms0430 بالاحتياط في باب العبادات، ومنها أنك تنظر في تخريج هذه المسائل إلى ~~المتروكات من السجدات وإلى المأتي بها، فعلى الأقل منها تخريج المسائل، ~~وأدلة هذه الأصول قد بيناها في كتاب الصلاة، إذا عرفنا هذا فنقول # : قال محمد - رحمه الله تعالى -: رجل صلى الغداة وترك منها سجدة قال يسجد ~~تلك السجدة ويستوي إن ذكرها قبل السلام أو بعده؛ لأنه تبين أنه سلم وعليه ~~ركن فلم يخرج به من الصلاة فيسجدها، فإن كانت متروكة من الركعة الأولى ~~التحقت بمحلها، وإن كانت من الركعة الثانية فهي مؤداة في محلها؛ لأن القعدة ~~تنتقض بالعود إليها، ثم يأتي بعدها بقعدة الختم ويسلم ويسجد للسهو إما ~~لتأخير ركن عن محله أو لزيادة قعدة أو للسلام ساهيا. # ولو ترك سجدتين سجد سجدتين # PageV02P080 # ويصلي ركعة؛ لأنه إن كان تركهما من ركعتين فعليه سجدتان؛ لأن كل ركعة ~~تقيدت بسجدة واحدة، وإن كان تركهما من الركعة الأخيرة فعليه سجدتان أيضا؛ ~~لأنه ركع ثم قعد قبل أن يسجد، وإن كان تركهما من الركعة الأولى فعليه قضاء ~~تلك الركعة؛ لأنه في الحقيقة ركع ركوعين ثم سجد سجدتين فكان مصليا ركعة ~~والمعتبر هو الركوع الأول إن كان بعد القراءة في أصح الروايتين كما بينا في ~~كتاب الصلاة وإذا لم يتذكر أنه كيف تركهما أخذ بالاحتياط فسجد سجدتين، وصلى ~~ركعة إلا أنه يبدأ بالسجدتين؛ لأنه لو بدأ بالركعة، وكان الواجب عليه ~~سجدتان فسدت صلاته لاشتغاله بالنفل قبل إكمال الفريضة، وإن بدأ بالسجدتين ~~فإن كان الواجب عليه قضاء ركعة لم تفسد صلاته؛ لأن زيادة السجدة والسجدتين ~~قبل إكمال الفريضة لا يفسد الفريضة؛ فلهذا بدأ بالسجدتين، وإنما تبين في ~~هذه المسائل وجه الفساد؛ لأن الصلاة إذا فسدت من وجه واحد يكفي ذلك لوجوب ~~الإعادة، فإن سجد سجدتين قعد بعدهما لا محالة؛ لأنه إن كان الواجب عليه ~~سجدتين فقد تمت صلاته وقعدة الختم فريضة، وإن كان الواجب عليه ركعة كانت ~~هذه القعدة بدعة وما تردد بين البدعة والفريضة يجب أداؤه، ثم يقوم فيصلي ~~ركعة لجواز أن يكون ms0431 الواجب عليه قضاء ركعة، ثم يتشهد ويسلم، ثم يسجد للسهو. ~~فإن قيل: فلماذا لا تأمره بركعة أخرى حتى لا يكون متنفلا بركعة واحدة إن ~~كان الواجب عليه سجدتين؟ قلنا: هذا تردد بين التطوع والبدعة وقد بينا أنه ~~لا يؤتى بمثله. # ولو فعله كان متطوعا بعد الفجر قبل طلوع الشمس، وذلك منهي عنه وكما يتوهم ~~أن يكون متنفلا بركعة إذا سلم عليها يتوهم ذلك إذا أضاف إليها ركعة أخرى ~~لجواز أن الواجب عليه قضاء ركعة فلا معنى للاشتغال بهذا، وإن ترك ثلاث ~~سجدات فنقول: هذا في الحقيقة ما سجد إلا سجدة واحدة وبالسجدة الواحدة لا ~~يتقيد إلا ركعة واحدة فعليه أن يسجد سجدة واحدة ليتم بها ركعة، ثم لا يقعد؛ ~~لأنه تيقن أنه لم يتم صلاته، ولكن يصلي ركعة، ثم يقعد ويسلم ويسجد للسهو ~~إلا أنه ينبغي أن ينوي بالسجدة قضاء المتروكة لجواز أن يكون إنما أتى بسجدة ~~بعد الركوع الأول. # وإذا لم ينو بهذه السجدة القضاء تتقيد بها الركعة الثانية، فإذا قام ~~بعدها، وصلى ركعة كان متنفلا بها قبل إكمال الفريضة فتفسد صلاته، فإذا نوى ~~بها القضاء التحقت بمحلها وانتقض الركوع المؤدى بعدها؛ لأن ما دون الركعة ~~يحتمل النقض؛ فلهذا ينوي بها القضاء فإن تذكر أنه ترك منها أربع سجدات فهذا ~~ركع ركوعين ولم يسجد شيئا فعليه أن يسجد سجدتين # PageV02P081 # ليتم ركعة ثم لا يقعد، ولكن يصلي ركعة ثم يقعد ويسلم ويسجد للسهو # . (قال) رجل صلى الظهر أربع ركعات وترك منها سجدة قال: يسجد تلك السجدة ~~وعليه سجدتا السهو لما بينا، فإن تذكر أنه ترك منها سجدتين يسجد سجدتين ثم ~~يصلي ركعة؛ لأنه إن كان تركهما من ركعتين أو من الركعة الأخيرة فعليه ~~سجدتان، وإن كان تركها من ركعة قبل الركعة الأخيرة فعليه قضاء ركعة، فإذا ~~لم يعلم كيف تركهما أخذ بالاحتياط فسجد سجدتين، ثم قعد بعدهما لجواز أن ~~يكون قد تمت صلاته ثم قام فصلى ركعة، وإن تذكر أنه ترك ثلاث سجدات يسجد ~~ثلاث سجدات ثم يصلي ركعة؛ لأنه ms0432 إن كان تركها من ثلاث ركعات أو سجدتين من ~~الركعة الأخيرة فعليه ثلاث سجدات. # وإن ترك سجدتين من ركعة قبل الركعة الأخيرة فعليه ركعة وسجدة فيبدأ ~~بالسجود احتياطا فيسجد ثلاث سجدات، ثم يقعد لجواز أن صلاته قد تمت ثم يقوم ~~فيصلي ركعة، وإن كان ترك منها أربع سجدات يسجد أربع سجدات، ثم يصلي ركعتين ~~يقعد بينهما وبعدهما؛ لأنه من وجه عليه أربع سجدات فقط، وهو أن يكون تركها ~~من أربع ركعات أو ترك سجدتين من الركعة الأخيرة وسجدتين من الركعتين قبلها، ~~ومن وجه عليه سجدتان وركعة، وهو أن يكون ترك سجدتين من ركعة قبل الركعة ~~الأخيرة وسجدتين من ركعتين، ومن وجه عليه قضاء ركعتين، وهو أن يكون تركها ~~من ركعتين قبل الركعة الأخيرة فيأخذ بالاحتياط ويبدأ فيسجد أربع سجدات ثم ~~يقعد؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول، ثم يصلي ركعة ويقعد؛ لأن ~~صلاته قد تمت باعتبار الوجه الثاني، ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه ~~الثالث، ثم يقعد ويسلم ويسجد للسهو. # (قال) فإن ترك خمس سجدات فنقول: المأتي به من السجدات ههنا أقل فنبني ~~التخريج عليها فنقول: إنما أتى بثلاث سجدات فإن كان أتى بها في ثلاث ركعات ~~فعليه قضاء ثلاث سجدات وركعة، وإن كان أتى بسجدتين في ركعة وسجدة في ركعة ~~فعليه قضاء سجدة وركعتين فيأخذ بالاحتياط فيسجد ثلاث سجدات ثم لا يقعد؛ لأن ~~هذه القعدة تتردد بين السنة والبدعة، فإنه إن تم له ركعتان فالقعدة له سنة، ~~وإن تم له ثلاث ركعات فالقعدة بدعة فلا يقعد، لكن يصلي ركعة ثم يقعد؛ لأن ~~صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول، ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه ~~الثاني، وإن ترك منها ست سجدات فإنما أتى بسجدتين، فإن كان أتى بهما في ~~ركعتين فعليه سجدتان وركعتان، وإن أتى بهما في ركعة فعليه ثلاث ركعات ~~فيحتاط فيسجد سجدتين ثم لا يقعد # PageV02P082 # لكنه يقوم فيصلي ركعتين ثم يقعد؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ~~ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني ثم يتشهد ms0433 ويسلم. # (قال) : فإن ترك منها سبع سجدات فهذا ما أتى إلا بسجدة واحدة وبالسجدة ~~الواحدة لا يتقيد إلا ركعة فيسجد سجدة أخرى ثم يقوم فيصلي ركعة ثم يقعد، ~~وهذه القعدة سنة؛ لأنها القعدة الأولى من ذوات الأربع، ثم يصلي ركعتين ~~ويسجد للسهو، فإن ترك منها ثمان سجدات فهذا ركع أربع ركوعات ولم يسجد شيئا ~~فيسجد سجدتين فيتم بها ركعة، ثم يصلي ثلاث ركعات وكذلك الجواب في العصر ~~والعشاء. # (قال) رجل صلى المغرب ثلاث ركعات وترك منها سجدة قال: يسجد تلك السجدة ~~ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو كما بينا، فإن ترك سجدتين يسجد سجدتين ثم يصلي ~~ركعة؛ لأنه إن تركهما من ركعتين أو من الركعة الأخيرة فعليه سجدتان، وإن ~~تركهما من ركعة قبل الركعة الأخيرة فعليه ركعة فيسجد أولا سجدتين احتياطا ~~ثم يقعد؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول، ثم يقوم فيصلي ركعة ~~لاحتمال الوجه الثاني ثم يسجد للسهو بعد السلام فإن ترك منها ثلاث سجدات ~~فعليه أن يسجد ثلاث سجدات ثم يصلي ركعة؛ لأنه إن تركها من ثلاث ركعات أو ~~سجدتين من الركعة الأخيرة فعليه ثلاث سجدات، وإن ترك سجدتين من ركعة قبل ~~الركعة الأخيرة وسجدة من ركعة فعليه قضاء ركعة وسجدة فيحتاط فيسجد أولا ~~ثلاث سجدات ثم يقعد؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ركعة ~~لاحتمال الوجه الثاني (قال) : فإن ترك منها أربع سجدات فهذا إنما أتى ~~بسجدتين، فإن كان أتى بهما في ركعتين فعليه سجدتان وركعة، وإن كان أتى بهما ~~في ركعة فعليه قضاء ركعتين فيبدأ فيسجد سجدتين أولا ثم لا يقعد، ولكنه يصلي ~~ركعة ثم يقعد؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ركعة لاحتمال ~~الوجه الثاني. # (قال) : فإن ترك منها خمس سجدات فإنما سجد سجدة واحدة وبالسجدة الواحدة ~~لا يتقيد إلا ركعة فيسجد سجدة ليتم بها ركعة ثم يصلي ركعتين يقعد بينهما، ~~وهذه القعدة سنة ويقعد بعدهما، وهي قعدة الختم، فإن ترك منها ست سجدات فهذا ~~ركع ثلاث ركوعات ولم يسجد ms0434 شيئا فيسجد سجدتين ثم يقوم فيصلي ركعتين. # (قال) رجل صلى الغداة ثلاث ركعات ولم يقعد في الثانية فصلاته فاسدة؛ لأنه ~~أدى ركعة كاملة قبل إكمال الفريضة فإن القعدة من أركان الصلاة وهو لم يقعد ~~في الثانية فإن تذكر أنه ترك منها سجدة لم يرتفع الفساد؛ لأنه لا يخرج بهذا ~~من أن يكون # PageV02P083 # مصليا ثلاث ركعات فالركعة تتقيد بسجدة واحدة، وكذلك إن ترك منها سجدتين ~~أو ثلاث سجدات لا يرتفع الفساد لجواز أن يكون إنما ترك من كل ركعة سجدة ~~فيكون مصليا للركعة الثالثة قبل إكمال الفريضة، وهذا هو الأصل في هذا الجنس ~~من المسائل أن المتروكات من السجدات متى كانت أقل من المأتي بها أو مثل ~~المأتي بها لا يرتفع الفساد، وإن كان المأتي بها أقل فالآن يرتفع الفساد ~~حتى إذا تذكر أنه ترك منها أربع سجدات فهذا إنما أتى بسجدتين ولا يتقيد ~~بسجدتين إلا ركعتان فقد تيقنا أنه غير مصلي الركعة الثالثة؛ فلهذا يرتفع ~~الفساد ثم يسجد سجدتين ويصلي ركعة؛ لأن من وجه عليه سجدتان، وهو أن يكون ~~أتى بهما في ركعتين، ومن وجه عليه ركعة فيسجد سجدتين ثم يقعد؛ لأن صلاته قد ~~تمت من وجه ثم يقوم فيصلي ركعة. # (قال) : وإن كان ترك خمس سجدات فهذا ما سجد إلا سجدة واحدة فيسجد سجدة ~~أخرى ثم يصلي ركعة ثم يسجد للسهو، وهذا كله إذا كان قد صلى الركعة الثالثة، ~~وإن كان قد تذكر في ركوعه في الركعة الثالثة أو حين رفع رأسه منها قبل أن ~~يسجد لم تفسد صلاته؛ لأنه إنما زاد ما دون الركعة وبزيادة ما دون الركعة ~~قبل إكمال الفريضة لا تفسد صلاته. # (قال) رجل صلى الظهر خمس ركعات، وترك منها سجدة فصلاته فاسدة؛ لأنه زاد ~~ركعة كاملة قبل إكمال الفريضة، وكذلك لو ترك منها سجدتين أو ثلاثا أو أربعا ~~أو خمسا لم يرتفع الفساد لجواز أن يكون ترك خمس سجدات من خمس ركعات، فإن ~~قيل: إذا تذكر أنه ترك منها سجدتين لماذا لا يجعل هاتان السجدتان ms0435 مما هو ~~خطأ، وهو الركعة الأخيرة حتى يرتفع الفساد؟ قلنا: وإن جعلناه كذلك لا يرتفع ~~به الفساد لاحتمال أنه تركهما من ركعتين والصلاة متى فسدت من وجه واحد يكفي ~~ذلك لوجوب الإعادة احتياطا، فإن تذكر أنه ترك منها ست سجدات فقد ارتفع ~~الفساد؛ لأنه ما أتى إلا بأربع سجدات فيتيقن بأنه لم يصل أكثر من أربع ~~ركعات ثم وجه الإتمام أن يقول من وجه: عليه قضاء أربع سجدات، وهو أن يكون ~~سجد سجدة في كل ركعة، ومن وجه عليه قضاء ركعة، وهو أن يكون سجد سجدتين في ~~ركعتين وسجدتين في ركعة، ومن وجه عليه قضاء ركعتين وهو أن يكون سجد أربعا ~~في ركعتين فيحتاط فيسجد أولا أربع سجدات ثم يقعد؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار ~~الوجه الأول ثم يصلي ركعة ثم يقعد؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الثاني ~~ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثالث، فإن ترك منها سبع # PageV02P084 # سجدات فإنما أتى بثلاث سجدات، فإن كان أتى بها في ثلاث ركعات فعليه ثلاث ~~سجدات وركعة، وإن كان أتى بسجدتين في ركعة وسجدة في ركعة فعليه سجدة ~~وركعتان فيحتاط فيسجد ثلاث سجدات ثم يصلي ركعة ثم يقعد؛ لأن صلاته قد تمت ~~باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني فإن ترك منها ~~ثمان سجدات فإنما أتى بسجدتين، فإن كان أتى بهما في ركعتين فعليه سجدتان ~~وركعتان، وإن كان أتى بهما في ركعة فعليه ثلاث ركعات فيسجد أولا سجدتين ثم ~~يصلي ركعتين ثم يقعد؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ركعة ~~أخرى لاحتمال الوجه الثاني فإن ترك منها تسع سجدات فإنما أتى بسجدة واحدة ~~فيسجد سجدة ليتم ركعة ثم يصلي ركعة ثم يقعد، وهذه القعدة سنة ثم يصلي ~~ركعتين، ويقعد لختم صلاته، فإن ترك منها عشر سجدات فهذا قد ركع خمس ركوعات ~~ولم يسجد شيئا فيسجد سجدتين ثم يصلي ثلاث ركعات ويسجد للسهو، وكذلك الجواب ~~في العصر والعشاء. # فإن صلى المغرب أربع ركعات فصلاته فاسدة؛ لأنه ms0436 لم يقعد في الركعة الثالثة ~~حتى صلى بعدها ركعة كاملة، فإن تذكر أنه ترك منها سجدة أو سجدتين أو ثلاثا ~~أو أربعا لم يرتفع الفساد لجواز أنه ترك من كل ركعة سجدة فلا يخرج من أن ~~يكون مصليا أربع ركعات، فإن تذكر أنه ترك منها خمس سجدات فقد ارتفع الفساد ~~بيقين؛ لأنه ما سجد إلا ثلاث سجدات فلا يتقيد بها إلا ثلاث ركعات فيتيقن ~~أنه غير مصل أربع ركعات، ثم إن كان أتى بثلاث سجدات في ثلاث ركعات فعليه ~~ثلاث سجدات، وإن كان أتى بسجدتين في ركعة وسجدة في ركعة فعليه سجدة وركعة ~~فيحتاط أولا فيسجد أولا ثلاث سجدات ثم يقعد؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار ~~الوجه الأول، ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني، وإن تذكر أنه ترك ~~منها ست سجدات فهو ما أتى إلا بسجدتين فإن كان أتى بهما في ركعتين فعليه ~~سجدتان وركعة، وإن أتى بهما في ركعة فعليه ركعتان فيحتاط فيسجد سجدتين ثم ~~لا يقعد ولكنه يصلي ركعة ثم يقعد؛ لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم ~~يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني، فإن تذكر أنه ترك منها سبع سجدات ~~فهذا ما سجد إلا سجدة واحدة فيسجد سجدة ليتم ركعة ثم يصلي ركعتين يقعد ~~بينهما، وهذه القعدة سنة وبعدها وهي قعدة الختم، وإن تذكر أنه ترك ثمان ~~سجدات فهذا ركع أربع ركوعات ولم يسجد شيئا فيسجد سجدتين ليتم ركعة ثم يصلي ~~ركعتين يقعد بينهما # PageV02P085 # وهذه القعدة سنة وبعدهما وهي قعدة الختم. # (قال) : رجل افتتح الصلاة خلف الإمام ثم نام حتى صلى الإمام أربع ركعات ~~وترك من كل ركعة سجدة وانتبه النائم فأحدث الإمام وقدمه قال: لا ينبغي له ~~أن يتقدم؛ لأن المقصود من الاستخلاف إتمام صلاة الإمام وغيره أقدر على هذا ~~الإتمام منه فإنه لاحق حين أدرك أول الصلاة فعليه أن يبدأ بالأول فالأول ~~فلهذا لا ينبغي له أن يتقدم فإن تقدم جاز؛ لأن صحة الاستخلاف تعتمد ~~المشاركة بينه وبين الإمام في الصلاة، وهذا شريكه ms0437 فيها فيبدأ فيصلي الأولى ~~ويسجد القوم معه؛ لأن عليهم قضاء هذه السجدة من هذه الركعة مع الإمام ثم ~~يقوم فيصلي ركعة بسجدة من غير أن يصلي القوم معه؛ لأنهم قد أدوا هذه الركعة ~~ثم يسجد تلك السجدة التي تركها الإمام من الركعة الثانية ويسجد القوم معه؛ ~~لأن عليهم قضاء هذه السجدة من هذه الركعة مع الإمام ثم يقوم فيصلي الركعة ~~الثالثة بسجدة من غير أن يصلي القوم معه؛ لأنهم قد أدوا هذه الركعة ثم يسجد ~~السجدة الثانية من هذه الركعة ويسجد القوم معه؛ لأن عليهم قضاء هذه السجدة ~~من الركعة الثالثة مع الإمام ثم يقوم فيصلي الركعة الرابعة بسجدة من غير أن ~~يصلي القوم معه؛ لأنهم قد أدوا هذه الركعة ثم يسجد السجدة الثانية ويسجد ~~القوم معه؛ لأن عليهم قضاء هذه السجدة من هذه الركعة مع الإمام ثم يتشهد ~~ويسلم ويسجد للسهو ويسجد القوم معه؛ لأنه خليفة الإمام الأول وقد كان على ~~الأول سجود السهو فعليه أن يأتي به يقول في الكتاب: إنه تفسد عليه صلاته ~~قال: ولماذا تفسد؟ قلت: لأن الإمام يصير مرة للقوم إماما ومرة غير إمام، ~~وهذا قبيح. # ولو كان هذا في ركعة استحسنت أن أجيزه فقد أشار إلى أن في هذه الواقعة ~~تفسد الصلاة في القياس؛ لأنه فيما يشتغل به من الإتمام ليس بإمام للقوم؛ ~~لأنهم قد فرغوا منها فلم يبق لهم إمام في المسجد فتفسد صلاتهم وصلاة الإمام ~~الأول وصلاة الإمام الثاني؛ لأنه لاحق واللاحق في حكم المقتدي إلا أني ~~أستحسن في ركعة واحدة؛ لأنه لا يتكرر خروجه من حكم الإمامة وحرمة الصلاة ~~حرمة واحدة فللقوم أن ينتظروه حتى يصلي الركعة التي بقيت عليه ثم يسجد بهم ~~السجدة المتروكة، فأما إذا كان ذلك في أربع ركعات فصلاته وصلاتهم فاسدة؛ ~~لأنه يقبح أن يتكرر خروجه من الإمامة في كل ركعة حين يشتغل بإتمام ما عليه ~~خاصة ثم عوده إلى الإمامة حيث انتهى إلى السجدة التي تركها الإمام من تلك ~~الركعة؛ فلهذا تفسد صلاتهم وعليه أن يستقبل ms0438 الصلاة بهم والله أعلم. # PageV02P086 ### | [باب نوادر الصلاة] # بسم الله الرحمن الرحيم) (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة ~~وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى -: بني ~~مسائل أول الكتاب على ما بينا في كتاب الصلاة أن مراعاة الترتيب بين ~~الفوائت وبين فرض الوقت واجب إلا في حالة النسيان أو ضيق الوقت أو كثرة ~~الفوائت (وقال) : لو أن رجلا نسي الظهر فصلى من العصر ركعة في أول وقتها ثم ~~ذكر فإنه يقطع العصر ثم يصلي الظهر ثم يصلي العصر؛ لأنه لو كان ذاكرا للظهر ~~عند الشروع لم يصح شروعه في العصر في أول وقتها فإذا ذكرها قبل الفراغ من ~~العصر لا يمكنه إتمام العصر أيضا كالمتيمم إذا أبصر الماء قبل الفراغ من ~~الصلاة وفي قوله: يقطع العصر إشارة إلى أنه بمجرد تذكر الظهر لا يصير خارجا ~~من العصر على الإطلاق، وهذا لاختلاف العلماء واشتباه الآثار فيه، والسبيل ~~في العبادات الأخذ بالاحتياط وتمام الاحتياط في أن يقطع العصر قال: فإن مضى ~~في العصر لم يجزئه لانعدام شرط الجواز فإن مراعاة الترتيب بعد التذكر شرط ~~لجواز العصر ثم يجزئه عن التطوع في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وهو ~~أظهر الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - رواه الحسن وفي قول محمد ~~- رحمه الله تعالى -: لا يجزئه عن التطوع وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا وهو ~~قول زفر - رحمه الله تعالى - بناء على ما بينا في كتاب الصلاة إن عند محمد ~~- رحمه الله تعالى - للصلاة جهة واحدة فإذا فسدت صار خارجا من الصلاة، وعند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى بفساد الجهة لا يفسد أصل الصلاة إذا ~~لم يكن ما اعترض منافيا لأصل الصلاة، وتذكر الظهر لا ينافي أصل الصلاة ~~وإنما يمنع أداء العصر فيفسد العصر ويبقى أصل الصلاة بمنزلة المكفر بالصوم ~~إذا أيسر في بعض اليوم، وعلى هذا لو افتتح العصر لأول وقتها وهو ذاكر للظهر ~~لم يجزئه عن العصر وعند محمد - رحمه الله تعالى - لا ms0439 يصير شارعا في الصلاة ~~حتى لو ضحك قهقهة لا يلزمه الوضوء وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وهو ~~رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يصير شارعا في الصلاة وفرق بين أول ~~الوقت وبين آخر الوقت فقال عند ضيق الوقت: عليه أن يبدأ # PageV02P087 # بفرض الوقت. # ولو بدأ بالفائتة أجزأه إذا كان الوقت قابلا للفائتة، وعند سعة الوقت ~~عليه أن يبدأ بالفائتة. # ولو بدأ بفرض الوقت لم يجزئه؛ لأن عند ضيق الوقت النهي عن البداءة ~~بالفائتة لم يكن لمعنى فيها بل لما فيه من تفويت فرض الوقت، ألا ترى أنه ~~كما ينهى عن البداءة بالفائتة ينهى عن الاشتغال بالتطوع، والنهي متى كان ~~لمعنى في غير المنهي عنه لا يكون مفسدا كالنهي عن الصلاة في الأرض ~~المغصوبة، وعند سعة الوقت النهي عن البداءة بفرض الوقت لمعنى فيها بدليل ~~أنه لا ينهى عن الاشتغال بالتطوع في هذه الحالة، والنهي متى كان لمعنى في ~~المنهي عنه كان مفسدا له. # فإن افتتح العصر في آخر وقتها، وهو ناس للظهر فصلى منها ركعة ثم احمرت ~~الشمس ثم تذكر أن الظهر عليه فإنه يمضي في صلاته؛ لأن تذكر الظهر في هذا ~~الوقت لا يمنع افتتاح العصر فلا يمنع المضي فيها بطريق الأولى، وهذا؛ لأنه ~~لو قطعها، واشتغل بالظهر لم يجز له أداء الظهر ففيه تفويت الصلاتين عن ~~الوقت فكان تذكر الظهر وجودا وعدما بمنزلة (قال) : وهي تامة يعني من حيث ~~الجواز لا من حيث الاستحباب، فإن أداء العصر في هذا الوقت مكروه على ما قال ~~ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: ما أحب أن يكون لي صلاة حين تحمر الشمس ~~بفلسين، وإن كان قد افتتح العصر لأول وقتها، وهو ذاكر للظهر فصلى منها ركعة ~~ثم احمرت الشمس فإنه يقطع الصلاة؛ لأنه ما صح شروعه في العصر في أول وقتها ~~مع ذكره للظهر، والبناء على الفاسد غير ممكن فعليه أن يقطع صلاته ثم يستقبل ~~العصر، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى؛ لأن عندهما صار ~~شارعا ms0440 في التطوع ولكن أداء التطوع بعدما احمرت الشمس منهي عنه وأداء عصر ~~اليوم مأمور به في هذا الوقت فعليه أن يقطع المنهي عنه ويشتغل بالمأمور به، ~~وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - هو غير شارع في الصلاة أصلا فعليه أن ~~يستقبل العصر، وإن افتتح العصر والشمس حمراء وهو ذاكر للظهر فإنه يجزئه؛ ~~لأن هذه ساعة لا يجوز فيها أداء الظهر ولا غيرها من الصلاة سوى عصر اليوم ~~فعليه أن يشتغل بما يكون الوقت قابلا له؛ ولأن في تأخير العصر عن هذا الوقت ~~تفويتها؛ لأن تأخير العبادة المؤقتة عن وقتها يكون تفويتا لأدائها، وذلك لا ~~يجوز. # ولو اشتغل بالفائتة كان متداركا لما فوت بتفويت مثله، وذلك لا يليق ~~بالحكمة فإن غربت الشمس، وهو في العصر فإنه يتمها، وطعن عيسى في هذا وقال: ~~الصحيح أنه يقطعها بعد غروب الشمس ثم يبدأ بالظهر ثم # PageV02P088 # بالعصر؛ لأن ما بعد غروب الشمس الوقت قابل للظهر، والمعنى المسقط لمراعاة ~~الترتيب ضيق الوقت، وقد انعدم لغروب الشمس؛ لأن الوقت قد اتسع فهو بمنزلة ~~ما لو افتتح العصر في أول الوقت وهو ناس للظهر ثم تذكر، وقد بينا هناك أنه ~~يلزمه مراعاة الترتيب فكذلك في هذا الموضع، وهذا؛ لأن ما يعرض في خلال ~~الصلاة يجعل كالموجود عند افتتاحها كالمتيمم إذا وجد الماء أو العاري إذا ~~وجد الثوب وما ذكره عيسى - رحمه الله تعالى - فهو القياس، ولكن محمدا - ~~رحمه الله تعالى - استحسن فقال: لو قطع صلاته بعد غروب الشمس كان مؤديا ~~جميع العصر في غير وقتها. # ولو أتمها كان مؤديا بعض العصر في وقتها، وكما سقط مراعاة الترتيب لحاجته ~~إلى أداء جميع العصر في وقتها يسقط مراعاة الترتيب لحاجته إلى أداء بعض ~~العصر في وقتها يوضحه أنه بالابتداء كان مأمورا بالشروع في العصر، وإن كان ~~يعلم يقينا أن الشمس تغرب قبل فراغه منها. # ولو كان هذا المعنى مانعا له من إتمام العصر لكان تيقنه به عند الشروع ~~مانعا له من افتتاح العصر، وأحد لا يقول إنه لا يفتتح العصر ms0441 عند ضيق الوقت، ~~وإن كان يعلم أن الشمس تغرب قبل الفراغ منها يوضحه أن عند ضيق الوقت قد سقط ~~عنه مراعاة الترتيب في هذه الصلاة وبعدما سقط الترتيب في صلاة لا يعود في ~~تلك الصلاة بخلاف حالة النسيان فهناك الترتيب غير ساقط عنه، ولكنه يعذر ~~بالجهل فإذا زال العذر قبل الفراغ من الصلاة بقي عليه مراعاة الترتيب كما ~~كان. # (قال) : فإن كان افتتح العصر بعدما غربت الشمس، وهو ذاكر للظهر فإنه ~~يقطعها، ويصلي الظهر ثم العصر ثم المغرب؛ لأن الوقت واسع، وقد صارت العصر ~~فائتة كالظهر فعليه مراعاة الترتيب بينهما وبين فرض الوقت، وإن كان ناسيا ~~للظهر حين افتتح العصر بعد غروب الشمس فلما صلى منها ركعة ذكر أن الظهر ~~عليه فإنه يفسد عصره ويصلي الظهر؛ لأن التذكر في هذا الوقت يمنعه من افتتاح ~~العصر فيمنعه من إتمامها أيضا، وهذا؛ لأن الترتيب غير ساقط عنه ولكنه يعذر ~~للنسيان فإذا زال العذر في خلال الصلاة صار كأن لم يكن. # وإن افتتح العصر في أول وقتها، وهو ناس للظهر فلما صلى منها ركعة احمرت ~~الشمس ثم ذكر أن الظهر عليه فإنه يمضي فيها؛ لأن شروعه في العصر قد صح في ~~الابتداء لكونه ناسيا للظهر، وإنما تذكر بعدما احمرت الشمس، ومراعاة ~~الترتيب ساقط عنه في هذه الحالة فكان تذكره وجودا وعدما بمنزلة يوضحه أنه ~~لو قطع صلاته حين تذكر لكان يستقبل العصر، ولا فائدة في أن يقطع عصرا صح ~~شروعه فيه ثم يستقبلها # PageV02P089 # بخلاف ما إذا كان ذاكرا للظهر حين افتتحها؛ لأن هناك ما صح شروعه في ~~العصر فهو إنما يقطع التطوع ليشتغل بأداء العصر في وقتها، وذلك مفيد ثم ~~الحاصل أنه إن أمكنه أداء الظهر والعصر قبل تغير الشمس فعليه مراعاة ~~الترتيب، وإن كان لا يمكنه أداء الصلاتين قبل غروب الشمس فعليه أداء العصر، ~~وإن كان يمكنه أداء الظهر قبل تغير الشمس، ويقع العصر كله أو بعضه بعد تغير ~~الشمس فعليه مراعاة الترتيب إلا على قول الحسن بن زياد - رحمه الله تعالى ms0442 - ~~فإن عنده ما بعد تغير الشمس ليس بوقت للعصر، وقد بينا هذا في كتاب الصلاة ~~وبينا الاختلاف في أن المعتبر تغير الضوء أم تغير القرص، ويحكى عن أبي جعفر ~~الهندواني - رحمه الله تعالى - أنه كان يقول في هذا الفصل على قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى: يلزمه مراعاة الترتيب وعند محمد - رحمه ~~الله تعالى - لا يلزمه؛ لأن ما بعد تغير الشمس، وإن كان وقتا للعصر ولكن ~~تأخير العصر إليه مكروه، وعلى أصل محمد - رحمه الله تعالى - معنى الكراهة ~~يسقط مراعاة الترتيب كما أن معنى تفويت الوقت يسقط ذلك بيانه في مصلي ~~الجمعة إذا تذكر الفجر وكان بحيث لو اشتغل بالفجر تفوته الجمعة ولا يفوته ~~الوقت عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يلزمه مراعاة الترتيب، ~~وعند محمد - رحمه الله تعالى - لا يلزمه ولكن يتم الجمعة؛ لأن ترك الجمعة ~~للصحيح المقيم في المصر مكروه فينزل ذلك منزلة خوف فوات الوقت في سقوط ~~مراعاة الترتيب فهذا مثله (قال) - رضي الله عنه -: وأكثر مشايخنا على أنه ~~يلزمه مراعاة الترتيب ههنا عند علمائنا الثلاثة، والفرق لمحمد - رحمه الله ~~- أن الجمعة أقوى من الفجر فإنها أدعى للشرائط ولهذا لو صلى الظهر ثم أدرك ~~الجمعة كان فرضه الجمعة فالأضعف لا يكون مفسدا للأقوى وخوف فوات الأقوى ~~يمنعه من الاشتغال بالأدنى، وههنا الظهر والعصر يستويان في القوة فلا يسقط ~~عنه مراعاة الترتيب إلا بخوف فوات الوقت. # (رجل) توضأ بالنبيذ، وصلى ثم أصاب الماء في الوقت فصلاته تامة في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن من أصله أن نبيذ التمر طهور في حال عدم ~~الماء وهو بدل عن الماء فإذا قدر على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل فلا ~~يلزمه الإعادة كالمتيمم إذا وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة والمكفر بالصوم ~~إذا أيسر بعد الفراغ من التكفير بالصوم، فإن قيل: الوقت باق فينبغي أن يجعل ~~وجود الماء في آخر الوقت كوجوده في أول الوقت قلنا: وجوب استعمال الماء ~~عليه لأجل الصلاة لا لأجل الوقت، وما ms0443 وجد الماء إلا بعد الفراغ من الصلاة، ~~وكذا المكفر بالصوم # PageV02P090 # إذا أيسر بعد الفراغ من التكفير بالصوم فلا يعتبر وجوده في هذه الصلاة، ~~وإنما يعتبر في صلاة أخرى فعليه أن يتوضأ لصلاة أخرى. # رجل فاتته ركعة من الظهر مع الإمام فلما رفع الإمام رأسه من السجدة ~~الأخيرة قام الرجل ولم يقعد معه فإن كان قرأ بعدما قعد الإمام قدر التشهد ~~مقدار ما يتأدى به فرض القراءة جازت صلاته، وإلا لم تجزئه؛ لأن قيامه ~~وقراءته غير معتد به ما لم يقعد الإمام قدر التشهد لمعنيين: أحدهما أنه ~~مقتد ما لم يفرغ الإمام من التشهد؛ لأنه كان شريك الإمام مقتديا به فلا ~~يجوز أن يخرج من الاقتداء إلا في وقت لو خرج الإمام فيه من الصلاة جازت ~~صلاته، وما لم يقعد الإمام مقدار التشهد لو خرج من الصلاة لم تجزئه صلاته ~~فكذلك لا يخرج هو من الاقتداء، ولا يعتد بقراءة المقتدي؛ ولأن العود إلى ~~القعود مع الإمام مستحق عليه ما لم يفرغ من التشهد فيجعل هو في الحكم ~~كالقاعد، وإن كان قائما في الصورة فإذا ركع قبل فراغ الإمام من التشهد ~~فكأنه ترك القيام والقراءة في هذه الركعة فلا تجزئه صلاته، وإن قرأ بعدما ~~قعد الإمام قدر التشهد مقدار ما يتأدى به فرض القراءة جازت صلاته بمنزلة ما ~~لو قام في هذه الحالة، فإن قيل القعدة الأخيرة ركن، وقد تركها فينبغي أن ~~تفسد صلاته قلنا: هذه القعدة في حقه ليست هي القعدة الأخيرة وإنما تلزمه ~~لمتابعة الإمام فإن القعدة الأخيرة ما يكون ختم الصلاة بها، وذلك بعد فراغه ~~من القضاء، وقد أتى بها، وإن كان أدرك مع الإمام ركعة من الظهر والمسألة ~~بحالها قال: إن كان قرأ بعد فراغ الإمام من التشهد شيئا قليلا أو كثيرا ~~أجزأته صلاته إن قرأ في الثالثة والرابعة، وإن كان لم يقرأ بعد قعود الإمام ~~مقدار التشهد شيئا استقبل الصلاة ولم يرد حقيقة القراءة وإنما أراد القيام ~~فكني بالقراءة عنه؛ لأن القيام محل القراءة والحاصل أنه إن ms0444 بقي قائما بعد ~~فراغ الإمام من التشهد جازت صلاته؛ لأن القيام ركن في كل ركعة، وفرض ~~القراءة ركن في ركعتين، وفرض القيام يتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم، وقد ~~بينا أنه لا يعتبر قيامه ما لم يفرغ الإمام من التشهد فإذا بقي قائما بعد ~~فراغ الإمام فقد وجد فرض القيام في هذه الركعة، وقد قرأ في الركعتين بعدها ~~فتتم صلاته، وإن كان ركع قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد لم تجزئه صلاته ~~لانعدام القيام المعتد به في هذه الركعة. # وإن افتتح الصلاة قاعدا مع الإمام من غير عذر وصلى معه حتى فرغ الإمام لم ~~تجز صلاته؛ لأن القيام ركن، وأما قوله تعالى {الذين يذكرون الله قياما ~~وقعودا} [آل عمران: 191] الآية فالمراد بيان أحوال المصلي بحسب الإمكان. # قال الله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ، وكذلك # PageV02P091 # إن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر فجعل يركع ويسجد، وهو قاعد لم تجزئه ~~صلاته، وإن كان حين قعد من غير عذر بعدما افتتحها قائما جعل يومئ للركوع ~~والسجود فعليه أن يقوم ويتبع الإمام في صلاته، وهي تامة بخلاف الأول، ~~والفرق من وجهين: أحدهما: أن ركوعه وسجوده على الأرض، وهو قاعد يتأدى به ~~التطوع في حال الاختيار فإذا لم يجزئ ما أدى عن الفرض كان نفلا واشتغاله ~~بأداء النفل قبل إكمال الفرض مفسد للفرض فعليه استقبال الصلاة، وأما ~~الإيماء في غير حالة العذر فلا يجوز أداء التطوع به كما لا يجوز أداء الفرض ~~فلم يكن هو مؤديا للنفل، ولكنه مؤخر أداء الأركان بعدما صح اقتداؤه بالإمام ~~فعليه أن يقوم ويؤدي أركان الصلاة، ويكون مسيئا لمخالفته الإمام بالتأخير، ~~والثاني أن الركوع والسجود عمل كثير، وهو ليس من عمل صلاته؛ لأنه غير ~~معذور، واشتغاله بعمل كثير ليس من أعمال صلاته يكون مفسدا لصلاته، فأما ~~الإيماء فليس بعمل، وهو يسير فالاشتغال به لا يكون قطعا لصلاته كالالتفات ~~فلهذا يقوم ويبني على صلاته # . ولو ظن القوم أن الإمام قد كبر، ولم يكن فعل فكبروا ثم قهقه بعض القوم ~~فلا وضوء ms0445 عليهم؛ لأنه لم يصح شروعهم في الصلاة قبل الإمام فضحكهم لم يصادف ~~حرمة الصلاة، وقد ذكر في كتاب الصلاة أنه لو كبر قبل الإمام ثم كبر الإمام ~~ثم كبر الرجل يكون شارعا في صلاة الإمام ويكون تكبيره هذا قطعا لما كان فيه ~~وشروعا في صلاة الإمام فهذا يدل على أنه شارع في الصلاة بالتكبير قبل ~~الإمام فمن أصحابنا من يقول: موضوع المسألة هناك أنه نوى أصل الصلاة، ونوى ~~الاقتداء بالإمام فصحت نية أصل الصلاة، ولم تصح نية الاقتداء فيكون شارعا ~~في صلاة نفسه، وموضوع المسألة ههنا أنه نوى صلاة الإمام، ولم تصح نيته هذا ~~حين لم يكبر الإمام فلا يصير شارعا في الصلاة، والأصح أن ما أجاب به في ~~كتاب الصلاة قول أبي يوسف، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى؛ لأن بفساد الجهة عندهما لا يفسد أصل الصلاة فكذلك في الابتداء، وإذا ~~لم تصح نية الجهة تبقى نية أصل الصلاة فيصير شارعا في صلاة نفسه، وعلى قول ~~محمد - رحمه الله تعالى - بفساد الجهة يفسد أصل الصلاة فكذلك ببطلان نية ~~الجهة ههنا تبطل نية الصلاة هنا فلا يصير شارعا فيها بالتكبير قبل الإمام ~~من غير نية # ولو أن إماما صلى بقوم وسلم من أحد الجانبين فضحك بعض من خلفه أو ضحك ~~الإمام بنفسه قبل أن يسلم من الجانب الأيسر فصلاته تامة ولا وضوء عليه، أما ~~الإمام # PageV02P092 # إذا ضحك؛ فلأنه بالتسليمة الواحدة صار خارجا من الصلاة لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «وتحليلها التسليم» ، وقد وجد وتسليمه من الجانب الآخر ~~للتحرز عن الجفاء ولتعميم جميع القوم بالسلام فلا يتوقف خروجه من الصلاة ~~على وجوده، وإذا صار خارجا بالتسليمة الواحدة فضحكه لم يصادف حرمة الصلاة. # وأما المقتدي إذا ضحك في هذه الحالة؛ فلأنه تبع للإمام، وثبوت الحكم في ~~التبع ثبوته في المتبوع، وكما أنه في حق الإمام السلام من الجانب الأيسر ~~تبع فلا يتوقف الخروج من الصلاة عليه، فكذلك السلام في حق المقتدي تبع فلا ~~يتوقف خروجه من الصلاة عليه، وقيل: هذا ms0446 قول محمد، وأما عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى فالمقتدي إنما يصير خارجا من الصلاة بسلام نفسه، ~~وإذا ضحك قبل أن يسلم كان عليه الوضوء؛ لأن كل ذكر يكون المقتدي فيه تبعا ~~لإمامه لم يأت به المقتدي أصلا كالقراءة؛ ولأن التحليل معتبر بالتحريم فكما ~~لا يصير المقتدي شارعا بتكبير الإمام لا يصير خارجا من الصلاة بتسليم ~~الإمام ومحمد - رحمه الله تعالى - يقول: هو تبع للإمام في الصلاة فلو بقي ~~بعد خروج الإمام في حرمة الصلاة بقي مقصودا وفيما يكون هو تبعا لا يكون ~~مقصودا (قال) : - رضي الله تعالى عنه - وكان شيخنا الإمام - رحمه الله - ~~يقول بهذه المسألة يتبين جهل بعض الناس ممن يشتغل بالدعوات بعد تسليم ~~الإمام فإن الأولى أن يسلم مع الإمام ثم يشتغل بالدعوات ليكون خروجه بسلام ~~نفسه؛ لأنه إذا أخر صار خارجا بسلام الإمام يعنى عند محمد - رحمه الله ~~تعالى - وعلى ما ذكر في الكتاب من الجواب مطلقا يكون خارجا على قول الكل ~~فإن الجواب مطلق في الكتاب أنه يصير خارجا بسلام الإمام لا بسلام نفسه فلا ~~تكون دعواته في حرمة الصلاة، وقد بينا في كتاب الصلاة أن الأولى عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - أن يكبر مع الإمام وكذلك يأتي بسائر الأفعال معه، ~~وفي التسليم روايتان: إحداهما أنه يسلم مع الإمام؛ لأنه شريك الإمام ~~والمشاركة تقتضي المقارنة وعندهما الأولى أن يكبر عقيب تكبير الإمام، وكذلك ~~سائر الأفعال؛ لأنه تبع لإمامه، وعلى هذا لو كان الإمام حين سلم عن يمينه ~~اقتدى به رجل لم يكن داخلا معه في الصلاة؛ لأنه بالتسليمة الواحدة صار ~~خارجا منها فكيف يقتدي به غيره بعد خروجه من الصلاة ### | [نام المقتدي فلم يتشهد حتى سلم الإمام] # ولو نام المقتدي فلم يتشهد حتى سلم الإمام فإنه لا يصير خارجا بسلام ~~الإمام ههنا ولكن ينبغي له أن يتشهد ثم يسلم؛ لأنه قد بقي عليه واجب من ~~واجبات الصلاة وإنما يصير خارجا بسلام الإمام إذا لم يبق عليه شيء من ~~واجبات الصلاة، فأما مع ms0447 # PageV02P093 # بقاء شيء من أعمال الصلاة عليه فلا يصير خارجا بسلام الإمام كاللاحق ~~والمسبوق فإن ضحك الرجل النائم في هذه الحالة كانت صلاته تامة؛ لأنه لم يبق ~~عليه شيء من أركانها وقراءة التشهد واجبة وليست بركن ولكن عليه الوضوء ~~لصلاة أخرى؛ لأن ضحكه لاقى حرمة الصلاة فيكون حدثا إلا على قول زفر - رحمه ~~الله تعالى - فإنه يقول: الضحك متى لم يوجب إعادة الصلاة لا يوجب إعادة ~~الوضوء # وإن سلم هذا النائم عمدا كانت صلاته تامة؛ لأنه لم يبق عليه شيء من ~~أركانها، وإن سلم ساهيا فعليه أن يتشهد ثم يسلم؛ لأنه قد بقي عليه واجب من ~~واجبات صلاته فلا يصير خارجا بسلامه ساهيا كمن سلم ساهيا وعليه سجود ~~التلاوة. # ولو أدرك الإمام في الركوع فكبر ثم انحط يركع فرفع الإمام رأسه قبل أن ~~يركع ثم ركع الرجل لم يجزئ عندنا وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - يجزئه ~~وهو قول ابن أبي ليلى؛ لأن حالة الركوع كحالة القيام فإن القائم إنما يفارق ~~القاعد في النصف الأسفل؛ لأن النصف الأسفل من القاعد منثن ومن القائم مستو ~~فأما النصف الأعلى فيهما سواء والراكع كالقائم في استواء النصف الأسفل منه؛ ~~ولهذا يجعل مدركا للركعة إذا أدرك الركوع مع الإمام فيكون اقتداؤه بالإمام، ~~وهو راكع بمنزلة اقتدائه بالإمام قبل أن يركع. # ولو كبر قبل أن يركع الإمام، ولم يتابعه في الركوع حتى رفع رأسه منه جازت ~~صلاته فكذلك ههنا. ولكنا نستدل بحديث أبي بكر - رضي الله عنه - حيث كبر ~~وركع عند باب المسجد ثم دب راكعا حتى التحق بالصف فلو لم تكن مشاركته مع ~~الإمام في الركوع شرطا للإدراك لما فعل هكذا؛ ولأن القيام ركن في كل ركعة ~~فلا يصير مدركا للركعة إلا بمشاركة الإمام في حقيقة القيام أو فيما هو مشبه ~~بالقيام، وهو الركوع، ولم يوجد ذلك حين رفع الإمام رأسه قبل أن يركع هو ~~فكان هذا، وما لو أدركه في السجود سواء بخلاف ما إذا أدركه في حالة القيام؛ ~~لأن هناك قد وجدت المشاركة ms0448 بينهما في حقيقة القيام # . ولو انتهى إلى الإمام، وهو ساجد فكبر ثم رفع الإمام رأسه وسجد السجدة ~~الثانية، ولم يسجد هذا الرجل معه واحدة من السجدتين فعليه أن يتبعه في ~~السجدة الثانية دون الأولى؛ لأن هاتين السجدتين لا يحتسب بهما من صلاته ~~لعدم شرطه، وهو تقدم الركوع فإن الركوع افتتاح السجود، ولم يوجد في حقه، ~~وإنما يأتي بهما لمتابعة الإمام فإنما يلزمه المتابعة فيما أتى به الإمام ~~بعدما صار هو مقتديا به، وقد سجد الإمام السجدة الأولى قبل أن يصير هو ~~مقتديا به فلا تلزمه بذلك السجدة للمتابعة، وسجد السجدة الثانية بعدما صار ~~هو مقتديا # PageV02P094 # به فعليه أن يأتي بها ما لم يركع الإمام الركعة الأخرى ويسجد فإذا فعل ~~ذلك فحينئذ لا يشتغل بها وإنما يشتغل بما هو الأهم، وهو الركوع، وسجدة ~~الركعة الثانية؛ لأنها محسوبة من صلاته. # . (قال) : رجل رفع رأسه من السجود قبل الإمام ثم عاد فإن نوى عند عوده ~~السجدة الأولى أو متابعة الإمام أو لم يكن له نية فهو عائد في السجدة ~~الأولى؛ لأن ذلك مستحق عليه، وكذلك لو نوى السجدة الثانية ومتابعة الإمام؛ ~~لأن متابعة الإمام تكون فيما فيه الإمام، وهي السجدة الأولى فصار ناويا ~~لهما، والجمع بينهما غير متأت فتلغو نيته ويصير كأنه لم تحضره النية. # ولو نوى السجدة الثانية خاصة فلم يزل ساجدا حتى رفع الإمام رأسه وسجد ~~السجدة الثانية فذلك يجزئه عن السجدة الثانية؛ لأنه سجد للثانية في وقت لو ~~سجدها إمامه جاز، وقد وقعت المشاركة بينه وبين الإمام في آخرها حين أدركه ~~فيها فهو كما لو وقعت المشاركة بينه وبين الإمام في أولها بأن سجد الثانية ~~مع الإمام، وإن رفع الإمام رأسه وسجد الثانية ثم رفع المقتدي رأسه فظن أن ~~الإمام في السجدة الأولى فسجد ينوي الأولى أو متابعة الإمام أو الثانية أو ~~لم يكن له نية فسجوده هذه هي الثانية؛ لأن السجدة الأولى قد تمت حين رفع ~~رأسه منها، وجاء أوان السجدة الثانية فعلى أي نية أتى بها كانت هي ms0449 الثانية # ولو أن قارئا اقتدى بأمي ثم قهقه لم يكن عليه وضوء؛ لأن على إحدى ~~الطريقتين، وإن صار شارعا في الصلاة لكن تفسد صلاته إذا جاء أوان القراءة؛ ~~لأن الإمام يتحمل عنه فرض القراءة فإذا عجز عن إيفائه فسدت صلاتهما فهذا ~~الضحك منه في صلاة لا ركوع فيها ولا سجود فهو كالضحك في صلاة الجنازة، ~~وكذلك لو افتتحها خلف أخرس أو صبي أو مجنون أو مريض يومئ؛ لأن هؤلاء لا ~~يصلحون للإمامة فلا يصير شارعا في الصلاة إذا اقتدى بهم # ولو أن غلاما صلى العشاء الآخرة ثم نام فاحتلم وانتبه قبل أن يذهب وقت ~~العشاء فعليه أن يعيدها عندنا، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - ليس ~~عليه أن يعيدها؛ لأن وقت الصلاة في حكم حالة واحدة فالمؤدى في أول الوقت ~~بمنزلة المؤدى في آخر الوقت على معنى أن ما أداه في أول الوقت كان موقوفا ~~فإذا تحققت الفريضة في آخر الوقت وقع المؤدى عن الفرض بمنزلة ما لو عجل ~~الزكاة ثم تم الحول، ووجبت عليه الزكاة ولكنا نقول: المؤدى وقع نفلا؛ لأنه ~~لم يكن أهلا للفرض حين أدى فإن الأهلية للفرض باعتبار الخطاب، والصبي غير ~~مخاطب ثم لما بلغ في آخر الوقت لزمه أداء الفرض، والنفل لا يقوم مقام ~~الفرض، والقول # PageV02P095 # بالتوقف ينبني على الأهلية للفرض، وهو ليس بأهل له بخلاف الذي عجل ~~الزكاة؛ لأنه أهل للفرض، وإنما أدى بعد كمال سبب الوجوب، وهذه هي المسألة ~~التي سمعها محمد - رحمه الله تعالى - من أبي حنيفة - رضي الله عنه - أولا ~~على ما يحكي عنه أنه كان من أولاد بعض الأغنياء فمر يوما ببني حرام ووقف ~~عند باب المسجد يسمع كلام أبي حنيفة - رضي الله عنه - كما يفعله الصبيان، ~~وكان هو يعلم أصحابه هذه المسألة وكان محمد - رحمه الله تعالى - قد ابتلي ~~بها في تلك الليلة فدخل المسجد وأعاد العشاء فدعاه أبو حنيفة - رضي الله ~~عنه - وقال ما هذه الصلاة التي صليتها فأخبره بما ابتلي به فقال يا غلام: ~~الزم مجلسنا فإنك ms0450 تفلح فتفرس فيه خيرا حين رآه عمل بما تعلم من ساعته. # ولو لم ينتبه حتى طلع الفجر الثاني فقد قال بعض مشايخنا: لا قضاء عليه؛ ~~لأنه لم يصر مخاطبا في وقت العشاء فإنه كان في أول الوقت صبيا وفي آخر ~~الوقت نائما والنوم يمنع توجه الخطاب عليه ابتداء، واستدلوا بظاهر لفظ ~~الكتاب فإنه شرط الانتباه قبل ذهاب الوقت، والأصح أنه يلزمه القضاء؛ لأن ~~النوم يمنع توجه خطاب الأداء، ولكن لا يمنع الوجوب ألا ترى أن من بقي نائما ~~وقت صلاة أو صلاتين كان عليه القضاء إذا انتبه، وقد جعل النائم كالمنتبه في ~~بعض الأحكام خصوصا على أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فيلزمه القضاء ~~إذا علم أنه احتلم قبل طلوع الفجر، وإن لم يعلم ذلك بأن انتبه في آخر وقت ~~الفجر، وهو يتذكر الاحتلام، ويرى الأثر ولا يدري متى احتلم فحينئذ لا يلزمه ~~قضاء العشاء؛ لأن الاحتلام حادث فإنما يحال حدوثه على أقرب الأوقات # ولو أن مسلما صلى الظهر ثم ارتد - والعياذ بالله تعالى - ثم أسلم في وقت ~~الظهر كان عليه أن يعيدها عندنا خلافا للشافعي - رضي الله عنه - وهو بناء ~~على الأصل الذي بينا في كتاب الصلاة أن عنده مجرد الردة لا يحبط عمله ما لم ~~يمت عليها قال الله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} ~~[البقرة: 217] الآية، وعندنا بنفس الردة قد حبط عمله قال الله تعالى {ومن ~~يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] والتحق بالكافر الأصلي الذي أسلم ~~الآن فيلزمه فرض الوقت؛ لأنه أدرك جزءا منه وعلى هذا الأصل لو حج حجة ~~الإسلام ثم ارتد ثم أسلم فعليه حجة الإسلام عندنا وعند الشافعي - رضي الله ~~عنه - لا يلزمه ذلك # ولو صلى الظهر في منزله ثم جاء، وهو ناس أنه قد صلى فدخل مع الإمام ينوي ~~الظهر ثم ذكر أنه قد صلاها فأفسدها لم يكن عليه قضاؤها إلا على قول زفر - ~~رحمه الله تعالى -؛ لأنه شرع فيها على ظن أنها عليه فإن رعف الإمام واستخلف ~~هذا ms0451 الرجل فصلاتهم جميعا فاسدة؛ لأنه متنفل # PageV02P096 # فلا يصلح أن يكون إماما للمفترض واشتغال الإمام باستخلاف من لا يصلح أن ~~يكون خليفة له يكون مفسدا لصلاته ثم تفسد صلاة القوم بفساد صلاة الإمام # ولو أن الإمام قرأ في الأوليين من الظهر ثم أحدث فاستخلف أميا فسدت ~~صلاتهم إلا على قول زفر والحسن بن زياد رحمهما الله تعالى قالا؛ لأن فرض ~~القراءة في الأوليين، وقد أداه الإمام وليس في الأخريين قراءة والأمي ~~والقارئ فيهما سواء ولكنا نقول: القراءة فرض للصلاة تؤدى في محل مخصوص قال ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة إلا بقراءة» وهذه الصلاة افتتحها القارئ، ~~والأمي لا يصلح للإمامة فيها، واشتغال الإمام باستخلاف من لا يصلح أن يكون ~~خليفة له يكون مفسدا لصلاته # ولو أن رجلا قال لله علي أن أصلي ركعتين فصلاهما عند زوال الشمس لم ~~تجزئه؛ لأنه بمطلق النذر يلزمه الصلاة بصفة الكمال والمؤدى في الأوقات ~~المكروهة ناقص؛ ولأن بالنذر يلزم أداء صحيح والمؤدى في الأوقات المكروهة ~~يكون فاسدا لما فيه من ارتكاب النهي فلا يحصل الوفاء بها # ولو نسي صلاة في أيام التشريق فذكرها بعد أيام التشريق فقضاها لم يكبر ~~عقيبها، وهذه أربع فصول بيناها في الصلاة: أحدها هذه، والثانية ما إذا نسي ~~صلاة في غير أيام التشريق ثم قضاها في أيام التشريق، والثالثة ما إذا نسيها ~~في أيام التشريق وقضاها في أيام التشريق من قابل، وفي هذه الفصول لا يكبر؛ ~~لأن التكبير مؤقت بوقت مخصوص فلا يقضي بعد مضي ذلك الوقت كصلاة الجمعة ورمي ~~الجمار، وهذا؛ لأن ما يكون سنة في وقته يكون بدعة في غير وقته، وإذا كان ~~يقضي في أيام التشريق صلاة نسيها قبله فالقضاء بصفة الأداء، وأما إذا نسيها ~~في أيام التشريق، وقضى في أيام التشريق في تلك السنة كبر عقيبها عندهما ~~المنفرد والجماعة فيه سواء وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا كانوا ~~جماعة كبروا؛ لأن وقت التكبير باق والقضاء بصفة الأداء فهو نظير رمي الجمار ~~إذا تركها في اليوم الأول والثاني يقضيها ms0452 في اليوم الثالث # ولو صلى الوتر في منزله ثم جاء إلى قوم في شهر رمضان يصلون الوتر وهو يرى ~~أنهم في التطوع فدخل في صلاتهم ثم قطع حيث علم أنهم في الوتر فعليه قضاء ~~أربع ركعات؛ لأنه بالشروع التزم صلاة الإمام، وصلاة الإمام ثلاث ركعات ومن ~~التزم ثلاث ركعات يلزمه أربع ركعات كمن نذر أن يصلي ثلاث ركعات، وهذا؛ لأن ~~مبنى التطوع على الشفع دون # PageV02P097 # الوتر والشفع الواحد لا يتجزأ فالتزام بعضه التزام لكله # وإن دخل يريد الوتر ولم يكن أوتر، وقد فاتته ركعتان مع الإمام، وهو في ~~الركعة الأخيرة فأوتر معهم أو أدركهم ركوعا فركع معهم ثم قام فقضاهما فليس ~~عليه أن يقنت فيما يقضي قال؛ لأنه يقضي أول صلاته، وقد بينا هذا الأصل في ~~كتاب الصلاة أنه في حكم القنوت يجعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته؛ لأن ~~القنوت لم يشرع مكررا في وتر واحد فلو جعلنا ما أتى به مع الإمام أول صلاته ~~كأن يقنت فيما يقضي فيؤدي إلى تكرار القنوت وكذلك إن أدركهم في الركوع؛ ~~لأنه مدرك لهذه الركعة وهي محل للقنوت فيجعل إدراكه محل القنوت مع الإمام ~~بمنزلة قنوته مع الإمام # رجل افتتح المغرب فصلى منها ركعة ثم ظن أنه لم يكن افتتح الصلاة فجدد ~~التكبير وصلى ثلاث ركعات مستقبلات قال: يجزئه؛ لأنه بقي في صلاته الأولى؛ ~~لأنه نوى إيجاد الموجود ونية الإيجاد في الموجود لغو فلما صلى ركعتين فقد ~~تمت فريضته ثم كانت الركعة الثالثة نفلا له؛ لأنه اشتغل بها بعد إكمال ~~الفريضة. # ولو كان صلى ركعتين، والمسألة بحالها لم تجز صلاته؛ لأنه بقي بعد تجديد ~~التكبير في صلاته الأولى فلما صلى ركعة كان عليه أن يقعد ولم يفعل حتى صلى ~~ركعة أخرى فكان قد اشتغل بالنفل قبل إكمال الفريضة، وذلك مفسد لصلاته # ولو اقتدى بالإمام في المغرب بنية التطوع فصلى منها ركعة وفاتته ركعتان ~~ثم رعف فانطلق فتوضأ، وقد أدرك أول الركعة يعني نام خلف الإمام حتى صلى ~~ركعتين ثم أحدث فتوضأ ثم ms0453 جاء، وقد فرغ الإمام فعليه أن يصلي ركعة بغير ~~قراءة، ويقعد ثم يصلي ركعة بغير قراءة ويقعد؛ لأنه لاحق في هاتين الركعتين ~~فيصليهما بغير قراءة ثم يصلي ركعة بقراءة ويقعد؛ لأنه ليس بتبع للإمام في ~~الركعة الرابعة فإنها لم تكن على إمامه ولكنها نفل مقصود في حقه فعليه أن ~~يصليها بقراءة وفيما كان تبعا للإمام عليه أن يؤديه كما أداه الإمام، ولهذا ~~قلنا يقعد في الثالثة كما قعد الإمام # رجل افتتح الصلاة مع الإمام فنام خلفه حتى فرغ الإمام ثم انتبه، وقد كان ~~الإمام ترك سجدة من الركعة الأولى فقضاها في الثانية ولم يقعد في الثانية ~~مقدار التشهد ساهيا ثم علم الرجل كيف صنع الإمام قال: يتبعه ويصلي بغير ~~قراءة؛ لأنه قد أدرك أول الصلاة مع الإمام والتزم الاقتداء به فكان هو ~~مقتديا بالإمام فيما يأتي به، وليس على المقتدي قراءة، ويسجد في موضعها من ~~الركعة الأولى؛ لأن الإمام قضى تلك السجدة فالتحقت بمحلها، وصار كأنه أداها ~~في موضعها، ولا يقعد # PageV02P098 # مقدار التشهد في الركعة الثانية عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى -: ~~يقعد؛ لأن الإمام لما استتم قائما إنما لم يعد إلى القعود لما فيه من ترك ~~الفريضة لأداء السنة، وذلك المعنى غير موجود في حق هذا الرجل فعليه أن يأتي ~~بالقعدة كما كان ذلك على الإمام قبل أن يقوم إلى الثالثة وقاس بالسجدة فإنه ~~يأتي بها في موضعها كما كان على الإمام أن يأتي بها، ولكنا نقول: هو في ~~الحكم كأنه خلف الإمام ومن كان خلف الإمام تسقط عنه القعدة الأولى بسقوطها ~~عن الإمام ألا ترى أن الإمام لو قام إلى الثالثة ساهيا، ولم يقم القوم كان ~~عليهم أن يتبعوه، ولا يأتون بتلك القعدة فكذلك هذا الرجل، وبه فارق السجدة ~~فإن تلك السجدة ما سقطت عن الإمام بالترك، ولهذا قضاها، وقد سقطت القعدة عن ~~الإمام ألا ترى أنه لا يقضيها فتسقط عن المقتدي # ولو نام خلف الإمام حتى صلى ركعة ثم رعف فقدمه فإنه لا ينبغي له أن ~~يتقدم؛ ms0454 لأن غيره أقدر على إتمام صلاة الإمام منه فهو أولى بأن يكون خليفة ~~له، وإن فعل جاز؛ لأنه شريك الإمام في الصلاة فيصلح أن يكون خليفة له ثم ~~ينبغي له أن يشير إلى القوم لينتظروه حتى يقضي الركعة التي نام فيها؛ لأنه ~~لاحق فيبدأ بالأول فالأول فإن لم يفعل، ولكن صلى بهم بقية صلاة الإمام ثم ~~أخذ بيد رجل فقدمه حتى سلم بهم، وقام هو فقضى ركعته جاز عندنا خلافا لزفر - ~~رحمه الله تعالى -، وهو بناء على الأصل الذي بينا في الصلاة إن مراعاة ~~الترتيب في أعمال صلاة واحدة ليست بركن عندنا وعنده ركن، وإن بدأ بالتي نام ~~فيها فاتبعه القوم فصلاته تامة؛ لأنه في حق نفسه كالمنفرد وصلاة من ائتم به ~~فاسدة؛ لأنهم صلوا ركعة قبل أن يصليها إمامهم فإن إمامهم مشغول بالركعة ~~التي أدوها هم مع الأول، وهم قد صلوا ركعة أخرى، وذلك مفسد لصلاتهم # ولو أن رجلا قال: لله علي أن أصلي ركعتين فاقتدى فيهما بمتطوع لم يجزئه ~~عن الركعتين؛ لأن المنذور واجب عليه قبل الشروع فيه والتطوع ليس بواجب ~~وصلاة المقتدي بناء على صلاة الإمام وبناء القوي على الضعيف لا يجوز بمنزلة ~~المفترض يقتدي بالمتطوع، وهذا بخلاف ما إذا قال: والله لأصلين ركعتين ~~فأداهما خلف متطوع فإن ذلك يجزئه؛ لأنه بيمينه ما وجب عليه الصلاة فكان هو ~~في الأداء متطوعا، وإن كان ببر به في يمينه ألا ترى أن البر في اليمين يحصل ~~بما هو حرام لا يجوز التزامه بخلاف النذر والذي يوضح الفرق أنه لو قال: لله ~~علي أن أصلي ركعتين اليوم فلم يفعل كان عليه قضاؤهما. # ولو قال: والله لأصلين اليوم ركعتين فلم يفعل حتى مضى اليوم لم يكن عليه ~~قضاؤهما فبهذا يتضح # PageV02P099 # الفرق # ولو أن مسافرا ومقيما نسيا صلاة فأم أحدهما صاحبه بعدما تذكرا فإن أم ~~المسافر المقيم جاز، وإن أم المقيم المسافر لم تجز صلاة المسافر، وقد بينا ~~هذا الفرق في كتاب الصلاة إن اقتداء المقيم بالمسافر يجوز بعد خروج الوقت ~~كما ms0455 يجوز في الوقت؛ لأن فرضه لا يتغير بالاقتداء واقتداء المسافر بالمقيم ~~يجوز في الوقت ولا يجوز بعد خروج الوقت؛ لأن فرضه يتغير بالاقتداء # ولو أن رجلا صلى مع الإمام الفجر فجعل يركع معه ويسجد قبله فعليه أن يسجد ~~سجدتين وصلاته تامة؛ لأنه لما سجد قبله ورفع رأسه قبل أن يسجد الإمام لم ~~يعتد بهذه السجدة فلما سجد الإمام وسجد الرجل ينوي الثانية كانت هذه هي ~~السجدة الأولى في حقه فإنما صلى مع الإمام ركعتين، وترك من كل ركعة سجدة ~~فعليه أن يسجد سجدتين، وليس مراده من هذه المسألة أنه سجد قبل الإمام ثم ~~سجد الإمام قبل أن يرفع هو رأسه؛ لأن هناك لا يلزمه قضاء شيء فإن الإمام ~~لما أدركه في آخر السجدة فقد وجدت المشاركة بينهما في هذه السجدة وليس ~~مراده أنه سجد سجدتين جميعا، ورفع رأسه منهما قبل أن يسجد الإمام؛ لأنه ~~حينئذ لا تجوز صلاته بأداء السجدتين فإنه في الحقيقة يكون مصليا ركعة فإنما ~~عليه أن يصلي أخرى فعرفنا أن مراده ما بينا # ولو صلى ركعة وترك منها سجدة ثم صلى ركعة أخرى بسجدتين فهما لهذه الركعة؛ ~~لأن الركعة تتقيد بالسجدة الواحدة فقد سجد للركعة الثانية في أوانها فيكون ~~سجوده عن الركعة الثانية وسجدة الركعة الأولى صارت في حكم القضاء لفوات ~~محلها فلا تتأدى بدون النية # فإن طاف بالبيت أسبوعا ثم صلى ركعتين عند طلوع الشمس أو بعدما تغيرت ~~الشمس لم يجزئه عندنا عن ركعتي الطواف خلافا للشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~- لحديث جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا البيت أي ساعة شاء من ليل أو نهار وليصل ~~لكل أسبوع ركعتين» ولكنا نستدل بحديث «معوذ ابن عفراء - رضي الله عنه - ~~فإنه طاف بعد العصر أسبوعا ثم لم يصل فقيل له في ذلك فقال: نهانا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في هذه الساعة» وعن أبي سعيد الخدري - ~~رضي الله عنه - أنه طاف بعد ms0456 العصر أسبوعا فقال: عطاء: ارمقوا صاحب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - هل يصلي؟ فرمقوه فلم يصل حتى غربت الشمس وعن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه طاف بعد صلاة الفجر أسبوعا ثم خرج من مكة ~~فلما كان بذي طوى وارتفعت الشمس صلى ركعتين ثم قال: ركعتان مكان ركعتين؛ ~~ولأن ركعتي الطواف تجب بسبب من # PageV02P100 # جهة العبد فهي كالمنذورة، وقد بينا أن المنذورة لا تؤدى بعد الفجر قبل ~~طلوع الشمس، ولا بعد العصر قبل غروب الشمس وتأويل حديث جبير وليصل لكل ~~أسبوع ركعتين في الأوقات التي لا تكره الصلاة فيها # رجل صلى ركعتين تطوعا ثم اقتدى به رجل ثم رعف فانطلق يتوضأ فصلى إمامه ~~ركعة أخرى ثم تكلم الذي أحدث فصلى هذا الإمام تمام ست ركعات فعلى الرجل ~~الداخل معه أن يقضي أربع ركعات؛ لأنه اقتدى بالإمام في الشفع الثاني فيصير ~~ملتزما لهذا الشفع والشفع الأول الذي أداه الإمام بهذه التحريمة فعليه قضاء ~~الشفعين ثم هو قد أفسد الاقتداء قبل قيام الإمام إلى الشفع الثالث، وإنما ~~يلزمه الشفع الثالث بالقيام إليه كما لو لم يكن إماما له حين قام إليها لم ~~يكن عليه قضاؤها # ولو أن رجلين افتتحا الصلاة معا ينوي كل واحد منهما أن يكون إماما لصاحبه ~~فصلاتهما تامة؛ لأن الإمام في حق نفسه كالمنفرد فإن صلاته لا تنبني على ~~صلاة غيره فنية كل واحد منهما للإمامة، ونيته الانفراد سواء، وإن نوى كل ~~واحد منهما أن يأتم بصاحبه فصلاتهما فاسدة؛ لأن كل واحد منهما نوى الاقتداء ~~عند الشروع ونيته الاقتداء بالمقتدي لا تصح ألا ترى أن المسبوق إذا قام إلى ~~قضاء ما فات فاقتدى به إنسان لم يصح اقتداؤه، وهذا؛ لأن المقتدي تبع ~~ويستحيل أن يكون كل واحد منهما تبعا لصاحبه في صلاة واحدة فلهذا تفسد ~~صلاتهما ثم ذكر مسألة المغمى عليه، وقد بيناها في كتاب الصلاة وفرق بين ~~الإغماء والنوم: فإن النوم لا يسقط القضاء، وإن كان أكثر من يوم وليلة؛ لأن ~~النائم في حكم القضاء كالمنتبه ألا ms0457 ترى أنه إذا نبه انتبه بخلاف المغمى ~~عليه وجعل الجنون كالإغماء فقال: إذا جن يوما وليلة أو أقل فعليه قضاء ~~الصلوات، وإذا جن أكثر من يوم وليلة فليس عليه قضاء الصلوات، وهذا؛ لأن ~~الجنون يعجزه عن فهم الخطاب مع بقاء الأهلية للفرض ألا ترى أن فرضه المؤدى ~~يبقى على حاله يعني حجة الإسلام والصلاة المؤداة حتى لو أفاق قبل مضي الوقت ~~لم يكن عليه إعادة الصلاة فعرفنا أن الجنون إذا قصر فهو كالإغماء فإن كان ~~يوما وليلة أو أقل كان عليه قضاء الصلوات، وقد ظن بعض أصحابنا أن الجنون ~~إذا استوعب وقت صلاة كاملة لم يكن عليه قضاؤها بخلاف الإغماء قالوا: لأن ~~الجنون يزيل العقل ألا ترى أن من قال جن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في شيء من عمره كفر، وقد أغمي عليه في مرضه ولكن الأصح أنه في حكم الصلاة ~~لا فرق بين الجنون والإغماء كما نص عليه ههنا # رجل نسي صلاتين من يومين # PageV02P101 # وهو لا يدري أي صلاتين هما فعليه إعادة صلاة يومين أخذا بالاحتياط وليس ~~عليه مراعاة الترتيب في القضاء؛ لأن ما لزمه قضاؤها أكثر من ست صلوات فيسقط ~~مراعاة الترتيب للكثرة وكذلك لو نسي صلاة من يوم وهو لا يدري أيها هي أو ~~نسي سجدة من صلاة وعلى قول سفيان الثوري - رضي الله عنه - يعيد الفجر ~~والمغرب ثم يصلي أربع ركعات بنية ما عليه وعلى قول محمد بن مقاتل - رحمه ~~الله تعالى - يصلي أربع ركعات بثلاث قعدات، وهذا ليس بصحيح عندنا؛ لأن تعين ~~النية في القضاء شرط للجواز، والصلوات وإن اتفقت في أعداد الركعات فهي ~~مختلفة في الأحكام؛ لأن اقتداء من يصلي الظهر بمن يصلي العصر لا يجوز فلا ~~يتحقق تعيين النية فيما يقول محمد بن مقاتل - رحمه الله تعالى - ولا فيما ~~يقول سفيان - رضي الله عنه - فلهذا ألزمناه قضاء صلاة يوم وليلة # . ولو أن رجلا أم قوما شهرين ثم قال: قد كان في ثوبي قذر فعلى القوم أن ~~يصدقوه ويعيدوا صلاتهم؛ لأنه أخبر ms0458 بأمر من أمور الدين وخبر الواحد في أمر ~~الدين حجة يجب العمل بها إلا أن يكون ماجنا فحينئذ لا يصدق؛ لأن خبره في ~~أمور الدين غير مقبول إذا كان ماجنا، والذي يسبق إلى الأوهام أنه يكذب في ~~خبره على قصد الإضرار بالقوم لمعنى دخله من جهتهم والماجن هو الفاسق فإن ~~المجون نوع جنون وهو أن لا يبالي بما يقول ويفعل فتكون أعماله على نهج ~~أعمال المجانين، وكان شيخنا الإمام - رضي الله عنه - يقول: الماجن هو الذي ~~يدعي سبب نبت وهو الذي يلبس قباطاق ويتمندل بمنديل خيش ويطوف في السكك ينظر ~~في الغرف أن النساء ينظرن إليه أم لا # . ولو طلعت الشمس وهو في خلال صلاة الفجر ثم قهقه قبل أن يسلم فليس عليه ~~وضوء لصلاة أخرى أما على قول محمد - رحمه الله تعالى - فلأنه صار خارجا ~~بطلوع الشمس وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - وفي الرواية ~~الأخرى، وإن لم يصر خارجا من أصل التحريمة فقد فسدت صلاته بطلوع الشمس؛ ~~لأنه لا يجوز أداء النفل في هذا الوقت كما لا يجوز أداء الفرض فالضحك في ~~هذه الحالة دون الضحك في صلاة الجنازة فلا يجعل حدثا وعلى قياس قول أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - يلزمه الوضوء خصوصا على الرواية التي رويت عنه ~~أنه يصير حتى تطلع الشمس ثم يتم الفريضة فعلى هذه الرواية لا يشكل أن ضحكه ~~صادف حرمة صلاة مطلقة فكان حدثا # ولو افتتح التطوع # PageV02P102 # حين طلعت الشمس ثم أفسدها متعمدا ثم قضاها حين احمرت الشمس أجزأه إلا على ~~قول زفر - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: لما أفسدها فقد لزمه قضاؤها وصار ~~ذلك دينا في ذمته فلا يسقط بالأداء في الوقت المكروه بمنزلة المنذورة التي ~~شرع فيها في وقت مكروه ولكنا نقول: لو أداها حين افتتحها لم يكن عليه شيء ~~آخر فكذلك إذا قضاها في مثل ذلك الوقت لم يلزمه شيء آخر؛ لأن القضاء بصفة ~~الأداء فهو والمؤدى حين شرع فيه سواء، وقد بينا نظائره في كتاب الصلاة ms0459 ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب صلاة المسافر] # رجل صلى بمسافرين ومقيمين ركعتين وقعد قدر التشهد ثم قام بعض من خلفه من ~~المسافرين فتكلموا ثم نوى الإمام الإقامة فعليه أن يتم صلاته؛ لأن نيته ~~حصلت في حرمة الصلاة وعلى من خلفه من المسافرين إتمام الصلاة أيضا؛ لأنهم ~~صاروا مقيمين في هذه الصلاة تبعا لإمامهم ومن تكلم منهم في صلاته فصلاته ~~تامة؛ لأنه خرج من حرمتها في وقت لو خرج إمامهم منها كانت صلاته تامة وإنما ~~كان يلزمهم صلاة المقيمين باعتبار التبعية. # ومن تكلم منهم فقد خرج من أن يكون تبعا للإمام قبل أن يتغير فرض الإمام، ~~ومن تكلم منهم بعدما نوى الإمام الإقامة فسدت صلاته بمنزلة ما لو تكلم ~~الإمام في هذه الحالة، وهذا؛ لأن فرضه تغير بنية الإمام الإقامة فيكون هو ~~متكلما في وسط الصلاة فإن قام بعض من خلفه من المقيمين فقرأ وركع وسجد ثم ~~نوى الإمام الإقامة فهذا الرجل خارج من صلاته يتم بقية الصلاة وحده؛ لأنه ~~استحكم انفراده حين قيد الركعة بالسجدة قبل أن ينوي الإمام الإقامة فإن عاد ~~إلى متابعته في الرابعة فسدت صلاته؛ لأنه اقتدي به بعدما استحكم انفراده، ~~وإن كان قد قرأ وركع ولم يسجد حتى نوى الإمام الإقامة فعليه أن يعود إلى ~~متابعته؛ لأنه لم يستحكم انفراده بمجرد القيام والركوع فكان كغيره ممن لم ~~يقم بعد من المقيمين فعليه أن يتابع الإمام في إتمام الصلاة فإن لم يفعل ~~ولكنه سجد فصلاته فاسدة؛ لأنه انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه. # ومن اقتدى في موضع كان عليه الانفراد أو انفرد في موضع كان عليه الاقتداء ~~فيه فسدت صلاته وإنما قلنا: إن انفراده إنما استحكم بتقييده الركعة ~~بالسجدة؛ لأن ما دون الركعة يحتمل الرفض والركعة الكاملة لا تحتمله؛ ولأن ~~زيادة ما دون الركعة لا يفسد الصلاة # PageV02P103 # وزيادة الركعة الكاملة يفسدها فإن الركعة الكاملة إذا لم يحتسب بها من ~~الفريضة كانت نافلة وخلط النفل بالفرض قبل إكمال الفرض مفسد للصلاة، فإن ~~كان الإمام لم يقرأ في الأوليين ms0460 ثم تكلم بعض من خلفه بعدما قعد قدر التشهد ~~فصلاة من تكلم فاسدة؛ لأن الإمام لو تكلم في هذه الحالة كانت صلاته فاسدة، ~~ويقوم الإمام فيتم ما بقي من صلاته، ويقرأ في الأخريين في قول أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - وفي قول محمد وزفر رحمهما الله ~~تعالى صلاته وصلاة من خلفه فاسدة؛ لأن عندهما ظهر المسافر كفجر المقيم فترك ~~القراءة فيهما أو في إحداهما يفسد صلاته على وجه لا يمكن تصحيحه، وفي قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يتوقف حكم الفساد بتوقف حال فريضته ~~فإن فرضه في الوقت بغرض التغيير بنية الإقامة فإذا نوى الإقامة في الانتهاء ~~يجعل ذلك كنيته في الابتداء وترك القراءة في الأوليين من المقيم لا يكون ~~مفسدا لصلاته حتى إذا قرأ في الأخريين كانت صلاته تامة فكذلك هنا، وهو بناء ~~على الأصل الذي بينا أن بمجرد ترك القراءة لا يخرج عن حرمة الصلاة عندهما ~~فإن كان بعض من خلفه من المقيمين قام فقرأ وركع، وسجد ثم نوى الإمام ~~الإقامة فصلاة هذا الرجل فاسدة؛ لأنه استحكم انفراده قبل تمام صلاة الإمام ~~في حال لو تكلم فيه الإمام كانت صلاته فاسدة، وإن كان قرأ، وركع ولم يسجد ~~حتى نوى الإمام الإقامة فإنه يرفض ما صنع، ويعود إلى إتمام صلاته مع ~~الإمام؛ لأنه لم يستحكم انفراده بعد، وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى فإن سجد بعدما نوى الإمام الإقامة فصلاته فاسدة؛ لأنه ~~انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه # ولو أن مسافرا صلى ركعتين بغير قراءة فظن بعدما قعد قدر التشهد أنه إنما ~~صلى ركعة فقام، وقرأ، وركع ثم رفع رأسه ثم نوى الإقامة فإنه يعيد القراءة ~~والركوع ويمضي في صلاته، وإن سجد قبل أن ينوي الإقامة فصلاته فاسدة وكذلك ~~إن سجد بمد نية الإقامة قبل أن يعيد القراءة والركوع؛ لأن ما دون الركعة ~~يحتمل الرفض فإن نوى الإقامة قبل أن يسجد صار هذا ونية الإقامة قبل أن ms0461 يقوم ~~إلى الثالثة سواء، فإن كان سجد فهذه الركعة نافلة في حقه لا تحتمل الرفض ~~واشتغاله بالنفل قبل إكمال الفرض مفسد لصلاته، وكذلك إن سجد بعد النية؛ لأن ~~بهذه السجدة يتقيد ما أدى من الركعة، وهي نافلة والنفل لا ينوب عن الفرض، ~~وإن كان هو أعاد القراءة والركوع # PageV02P104 # فقد صار رافضا لما زاد مؤديا للفرض فتجوز صلاته في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى وإن كان قرأ في الأوليين، وقعد قدر التشهد ثم قام ~~فقرأ وركع وسجد ثم نوى الإقامة فقد استحكم خروجه من الفرض بتقييد الركعة ~~بالسجدة فلا يتغير فرضه بنية الإقامة ولكنه متنفل بركعة فيضيف إليها ركعة ~~أخرى ليكون شفعا، وإن كان ركع، ولم يسجد حتى نوى الإقامة فإنه يعيد الركوع؛ ~~لأن فرضه تغير بهذه النية على ما بينا أنه لا يستحكم خروجه من الفرض ما لم ~~يقيد الركعة بالسجدة فعليه إعادة القيام والركوع؛ لأن ما أدي كان نافلة، ~~والقيام والركوع فرض في كل ركعة وفي الكتاب ذكر إعادة الركوع خاصة؛ لأنه ~~إنما يركع عن قيام، وفرض القيام إنما يتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم، وإن لم ~~يعد فصلاته فاسدة لترك القيام والركوع في الفريضة وأداء النافلة قبل إكمال ~~الفريضة فإن لم يقعد في الركعتين حتى قام ساهيا ثم نوى الإقامة فإنه يمضي ~~على قيامه، ولا يعود إلى القعدة؛ لأنه صار مقيما في هذه الصلاة، والمقيم ~~بعدما قام إلى الثالثة ساهيا لا يعود إلى القعدة لما فيه من العود من الفرض ~~إلى السنة، فإن كان عاد إلى القعدة قبل أن ينوي الإقامة ثم نواها قبل إتمام ~~التشهد فإنه يتم التشهد؛ لأنه قبل نية الإقامة العود مستحق عليه وإنما تغير ~~فرضه بنية الإقامة، وهو قاعد فعليه أن يتم التشهد ثم يقوم لإتمام صلاته ### | [اقتداء المسافر بالمقيم في الصلاة] # مسافر اقتدى بمقيم فعليه أن يصلي أربعا؛ لأنه التزم متابعة الإمام ~~بالاقتداء به فإن تكلم صلى ركعتين؛ لأنه مسافر على حاله، وإنما كان يلزمه ~~الإتمام لأجل المتابعة، وقد زال ذلك ms0462 حين تكلم، وهذا بخلاف ما لو اقتدى به ~~بنية النفل ثم تكلم فإنه يلزمه قضاء أربع ركعات؛ لأن هناك بالشروع يكون ~~ملتزما صلاة الإمام، وصلاة الإمام أربع ركعات، وهنا بالشروع ما قصد التزام ~~شيء وإنما قصد إسقاط الفرض عن ذمته وتغير فرضه حكما للمتابعة فإذا انعدمت ~~صار كأنه لم يشرع في صلاته أصلا. # ولو نام هذا المسافر خلف المقيم حتى دخل وقت العصر فعليه أن يصلي أربعا؛ ~~لأنه لاحق واللاحق في حكم المقتدي فإن تكلم صلى ركعتين وكذلك إن نوى ~~الإقامة بعدما تكلم؛ لأنه بالكلام يخرج عن متابعة الإمام فتبقى نية الإقامة ~~منه بعد خروج الوقت، وذلك لا يغير فرضه، فإن قيل هذا إذا كان الواجب عليه ~~عند خروج الوقت ركعتين وهنا الواجب عليه عند خروج الوقت أربع ركعات قلنا: ~~نعم ولكن وجوب الأربع عليه عند خروج الوقت كان من المتابعة، وقد انعدم ذلك ~~حين تكلم فكان هذا وما لو خرج الوقت # PageV02P105 # قبل شروعه في الصلاة سواء فلا يتغير فرضه بنية الإقامة # ولو أن امرأة سافرت مع زوجها فنوى هو أن يقيم في موضع خمسة عشر يوما ~~فعليها أن تصلي أربعا، وإن لم تنو الإقامة. # ولو أنها نوت الإقامة دون الزوج كان عليها أن تصلي ركعتين؛ لأنها تابعة ~~للزوج في السفر والإقامة قال الله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: ~~6] . وقال الله تعالى {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] ، وإنما ~~يعتبر تغير النية ممن هو أصل دون من هو تبع؛ لأن ثبوت الحكم في التبع ~~بثبوته في الأصل ومن أصحابنا من يقول هذا إذا كانت قد استوفت صداقها فإن لم ~~تكن استوفت صداقها ولم يدخل بها الزوج فإنها تعتبر نيتها؛ لأن لها أن تحبس ~~نفسها لاستيفاء الصداق فلا تخرج مع زوجها، وإن كان قد دخل بها فعلى الخلاف ~~المعروف في ثبوت حق الحبس لها لاستيفاء الصداق، وقيل بل هو قولهم جميعا؛ ~~لأنه، وإن كان لها أن تحبس نفسها فما لم تحبس كانت تابعة لزوجها، وإنما وضع ~~المسألة فيما إذا نوت الإقامة ms0463 أو السفر من غير أن قصدت حبس نفسها عن زوجها ~~وعلى هذا حكم كل تبع مع أصله كالعبد مع سيده والأجير للخدمة مع المستأجر ~~والجندي مع السلطان إنما يعتبر نية الإقامة والسفر ممن هو أصل دون التبع، ~~وإن كان الزوج أو السيد خلى بين المرأة والعبد وبين النية الآن تعتبر ~~نيتهما؛ لأنهما صارا أصلين بهذه التخلية ما لم يرجع الزوج، والسيد عنها # (قال) : كوفي خرج يريد مكة فلما انتهى إلى الحيرة توضأ وافتتح الصلاة ثم ~~رعف فنوى الرجوع إلى الكوفة ثم أصاب الماء في مكانه فتوضأ صلى أربعا؛ لأنه ~~لما نوى الرجوع إلى وطنه الأصلي وهو في فناء وطنه فقد صار رافضا لسفره ~~والتحق بالمقيم في هذه الصلاة فعليه أن يصلي أربعا، وكذلك إن تكلم؛ لأنه ~~صار مقيما بنيته الأولى في هذا المكان فلا يصير مسافرا ما لم يرتحل منه، ~~وإن لم يتكلم ولكن قيل له: إن أمامك ماء على رأس غلوة فمشى إليه فتوضأ فإنه ~~يصلي أربعا؛ لأنه قد لزمه الإتمام بنيته الأولى ولأنه بالتوجه أمامه لا ~~يصير مسافرا بعدما صار مقيما؛ لأن السفر عمل وحرمة الصلاة تمنعه من مباشرة ~~عمل ليس من أعمال صلاته بخلاف نية الإقامة فإنه ترك للسفر، وهو يحصل بمجرد ~~النية فحرمة الصلاة لا تمنع منه فإن تكلم بعدما مشى أمامه صلى ركعتين؛ لأنه ~~خرج عن حرمة الصلاة، وهو منشئ للسفر بمشيه بعدما خرج من حرمة الصلاة # ولو أن خراسانيا أوطن الكوفة سنة فعليه أن يصلي أربعا؛ لأنه نوى الإقامة ~~في موضعها، وهذا وطن مستعار له، وقد بينا في كتاب الصلاة أن الأوطان ثلاثة ~~فعلى ذلك الأصل بنى هذه المسائل فقال: إن خرج هذا # PageV02P106 # الخراساني مع كوفي إلى مكة فلما انتهيا إلى الحيرة نويا الإقامة ~~بالقادسية شهرا فعلى الكوفي أن يصلي أربعا والخراساني يصلي ركعتين حتى يدخل ~~القادسية على نيته؛ لأن وطن الكوفي بالكوفة وطن أصلي فلا ينتقض بالخروج منه ~~على قصد السفر فإنما نوى الإقامة في فناء وطنه الأصلي؛ لأن القادسية على ~~مرحلتين من ms0464 الكوفة فصار هو مقيما من ساعته ووطن الخراساني بالكوفة كان ~~مستعارا فانتقض بالخروج من الكوفة على قصد السفر فهو مسافر نوى الإقامة في ~~موضع فما لم يدخل ذلك الموضع لا يصير مقيما. # فإذا دخلا القادسية صليا أربعا حتى يخرجا منها إلى مكة فإن بدا لهما أن ~~لا يقيما بالقادسية بعد نيتهما الأولى، وهما بالحيرة بعد فإن الكوفي يصلي ~~أربعا والخراساني يصلي ركعتين؛ لأن الكوفي مقيم بنيته الأولى في هذا الموضع ~~فلا يصير مسافرا برفض النية ما لم يخرج منها وإن شخصا من ذلك الموضع صليا ~~ركعتين، وإن نويا من الحيرة أن يخرجا إلى خراسان ويمران بالكوفة فالخراساني ~~يصلي ركعتين والكوفي يصلي أربعا؛ لأنه عزم على الرجوع إلى وطنه الأصلي ~~وبينه وبين وطنه دون مسيرة سفر فيصير مقيما في الحال حتى يخرج من الكوفة ~~إلى خراسان، وإن نويا الذهاب إلى خراسان ولا يمران بالكوفة صليا ركعتين؛ ~~لأن الكوفي لم يعزم على الرجوع إلى وطنه فهو ماض على سفره يصلي ركعتين ~~كالخراساني. # وإن خرج الكوفي والخراساني يريدان قصر ابن هبيرة وهو على ليلتين من ~~الكوفة صليا أربعا؛ لأنهما لم يعزما على السفر من الكوفة فإن أدنى مدة ~~السفر ثلاثة أيام فإن بدا لهما أن يقيما بالقصر خمسة عشر يوما ثم يمضيان ~~إلى بغداد صليا أربعا؛ لأن من القصر إلى بغداد دون مدة السفر فإن بدا لهما ~~الرجوع من بغداد إلى الكوفة ويمران بالقصر فالخراساني يصلي أربعا والكوفي ~~يصلي ركعتين؛ لأن وطن الخراساني بالقصر كان وطنا مستعارا فانتقض به وطنه ~~بالكوفة وصار وطنه القصر، وقد عزم على الرجوع إلى وطنه وبينه وبين وطنه دون ~~مسيرة سفر فيصلي أربعا، وأما وطن الكوفي بالقصر فكان وطن السكنى؛ لأنه في ~~فناء وطنه الأصلي ولا يكون له وطنا مستعارا في فناء وطنه الأصلي فإن الوطن ~~الأصلي ينقض الوطن المستعار؛ لأنه فوقه ووطن السكنى ينتقض بالخروج منه لا ~~على قصد السفر فالتحق هو بعدما وصل إلى بغداد بمن لم يدخل القصر فإذا عزم ~~على الرجوع إلى وطنه فقد ms0465 أنشأ سفرا من بغداد إلى الكوفة، وإن كانا أوطنا ~~ببغداد خمسة عشر يوما ثم بدا لهما الرجوع صليا جميعا ركعتين؛ لأن وطن # PageV02P107 # الخراساني بالقصر قد انتقض بمثله، وهو وطنه ببغداد، وإن لم يكونا نويا ~~الإقامة بالقصر ولا ببغداد فإذا خرجا من بغداد إلى الكوفة صليا ركعتين؛ لأن ~~وطنهما بالقصر كان وطن السكنى، وقد انتقض بالخروج منه # ولو أن كوفيا باع داره وخرج مع عياله يريد أن يوطن مكة فلما انتهى إلى ~~الثعلبية بدا له أن يوطن خراسان فمر بالكوفة صلى أربعا؛ لأن الوطن الأصلي ~~لا ينقضه إلا وطن أصلي مثله ولم يظهر له وطن أصلي في موضع آخر فكانت الكوفة ~~وطنا له فيصلي بها أربعا فإن كان أتى مكة ودخلها على عزيمته ثم بدا له أن ~~يرجع إلى خراسان فمر بالكوفة صلى ركعتين؛ لأنه لما دخل مكة بأهله وثقله على ~~قصد التوطن بها صار ذلك وطنا أصليا له وانتقض وطنه بالكوفة ألا ترى أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان متوطنا بمكة فلما توطن بالمدينة انتقض ~~وطنه بمكة حتى لما دخلها قال أتموا يا أهل مكة صلاتكم فإنا قوم سفر» فإن ~~بدا له أن يرجع إلى اليمن ويمر بمكة صلى أربعا؛ لأنها صارت وطنا أصليا له، ~~ولم يتخذ بعدها وطنا آخر # ولو أن كوفيا قدم مكة في عيد الأضحى يريد الحج ويريد أن يقيم بمكة سنة ~~فإنه يصلي ركعتين حتى يخرج من منى؛ لأنه على عزم الخروج منها إلى منى ~~وعرفات فلا يصير مقيما بهذا الدخول حتى يرجع من منى إلا أن يكون حين أتاها ~~كان بينه وبين يوم التروية خمسة عشر يوما أو أكثر فحينئذ يصير مقيما ثم ~~بالخروج إلى منى وعرفات لا يصير مسافرا، وإن بدا له قبل أن يرجع إلى منى أن ~~ينصرف إلى الكوفة بعدما قضى حجه صلى ركعتين بمكة في المسألة الأولى؛ لأنه ~~بعد الرجوع من منى ما دخلها على عزم الإقامة فلا يصير مقيما، وإن كان إنما ~~بدا له هذا بعدما رجع من منى ms0466 صلى أربعا حتى يخرج من مكة يريد سفرا؛ لأنه ~~صار مقيما بها حين دخلها على عزم الإقامة # ولو أن خراسانيا أوطن الكوفة والحيرة عشرين يوما صلى ركعتين؛ لأنه نوى ~~الإقامة في الموضعين، وإنما تعتبر نية الإقامة في موضع واحد إلا أن يكون ~~نوى أن يكون بالليل بالحيرة وبالنهار بالكوفة فحينئذ يصير مقيما إذا انتهى ~~إلى الحيرة؛ لأن موضع إقامة المرء حيث يبيت فيه ألا ترى أنك تسأل السوقي ~~أين يقيم فيقول في محلة كذا ويشير إلى مبيته، وإن كان هو بالنهار يكون في ~~السوق # ولو أن كوفيا خرج حاجا ثم رجع إلى الحيرة فنوى بها الإقامة صلى أربعا فإن ~~بدا له أن يخرج إلى مكة فلما انتهى إلى النجف وهو على رأس فرسخين بدا له أن ~~يرجع إلى الكوفة فإنه يصلي ركعتين ما لم يدخل الكوفة؛ لأن الحيرة كانت وطن ~~السكنى # PageV02P108 # في حقه فانتقض بالخروج منها والتحق بمن لم يدخلها، وكذلك لو بدا له أن ~~يرجع إلى الحيرة فإنه يصلي ركعتين، وإن كان هو على أقل من يوم من أهله؛ ~~لأنه ماض على سفره ما لم يدخل الكوفة فإن وطنه بالحيرة كان وطن السكنى # ولو أن كوفيين خرج أحدهما من أهله يريد مكة وأقبل الآخر من الشام يريد ~~الكوفة فالتقيا بالحيرة، وقد حضرت الصلاة فافتتحا الصلاة ثم رعفا فأقبلا ~~يريدان الكوفة ثم أصابا ماء قبل أن ينتهيا إلى بنيان الكوفة فالذي خرج من ~~الكوفة يصلي أربعا، والذي أقبل من الشام يصلي ركعتين؛ لأن الذي أقبل من ~~الشام ماض على سفره ما لم يدخل الكوفة والذي خرج عزم على الرجوع إلى وطنه ~~الأصلي الذي خرج منه فصار مقيما في الحال فلهذا صلى أربعا، وإن كانا دخلا ~~الكوفة فتوضئا صليا أربعا؛ لأن الذي أقبل من الشام بدخوله إلى وطنه الأصلي ~~صار مقيما فإن كانا مقتديين بمسافر فدخلا الكوفة قبل أن يفرغ إمامها صليا ~~أربعا؛ لأن حالهما معتبر بحال إمامهما. # ولو دخل إمامهما وطنه في هذه الحالة صلى أربعا، وإن كان فرغ إمامهما ms0467 من ~~صلاته، وقد أحدثا فدخلا الكوفة صلى كل واحد منهما ركعتين؛ لأنهما مقتديان ~~به وإمامهما. # ولو صار مقيما في هذه الحالة لم يتغير فرضه فكذلك لا يتغير فرضهما، وإن ~~تكلما صليا أربعا؛ لأن حكم المتابعة قد انقطع حين تكلما، وقد دخلا وطنهما ~~الأصلي فكانا مقيمين فيه يصليان أربعا # (قال) : اللاحق إذا نوى الإقامة بعد فراغ الإمام لم يتغير فرضه بخلاف ~~المسبوق؛ لأن اللاحق في حكم المقتدي فيكون تبعا للإمام والإمام لو نوى ~~الإقامة في هذه الحالة لم يتغير فرضه والمسبوق في حكم المنفرد. # ولو نوى اللاحق الإقامة قبل فراغ الإمام تغير فرضه؛ لأن إمامه لو نوى ~~الإقامة في هذه الحالة تغير فرضه، وإن تكلم اللاحق بعدما نوى الإقامة بعد ~~فراغ الإمام في المسألة الأولى تغير فرضه؛ لأنه خرج من حكم المتابعة فصار ~~أصلا ونية الإقامة في الوقت ممن هو أصل يكون مغيرا للفرض # ولو أن الإمام المسافر سبقه الحدث فأخذ بيد رجل ثم نوى الإقامة صلى بهم ~~أربعا؛ لأنه بمجرد الأخذ بيده لم تتحول الإمامة عنه ألبتة فإنما نوى ~~الإقامة وهو إمام فتغير فرضه وفرض القوم. # ولو أخذ بيد مقيم فقدمه لم يتغير فرض المسافرين فإذا أتم بهم المقيم ~~الصلاة وقعد في الركعتين، وقرأ في الأوليين جازت صلاته وصلاة المسافرين؛ ~~لأنهم اشتغلوا بالنفل بعد أداء الفرض فأما صلاة غيره من المقيمين ففاسدة؛ ~~لأنهم اقتدوا في موضع كان عليهم الانفراد فيه، وإن لم يقرأ هذا الخليفة في ~~الركعة # PageV02P109 # الثانية فسدت صلاته وصلاة القوم؛ لأنه قائم مقام الأول، والأول لو ترك ~~القراءة في هذه الحالة فسدت صلاته وصلاة جميع القوم # ولو أن أمة افتتحت الصلاة بغير قناع فرعفت فذهبت لتتوضأ فأعتقت، أو كانت ~~أم ولد فمات سيدها فأخذتا القناع من ساعتيهما قبل أن تعودا إلى مكان الصلاة ~~جازت صلاتهما استحسانا وفي القياس عليهما استقبال الصلاة وفيه قياسان ~~كلاهما في كتاب الصلاة أحدهما أن فرض التقنع لما لزمهما في خلال الصلاة ~~أوجب استقبال الصلاة كالعاري لو وجد ثوبا في خلال الصلاة، والثاني أنهما ms0468 ~~لما رعفتا وهما في حرمة الصلاة بعد فكأنهما في مكان الصلاة، فإذا تركتا ~~التقنع ساعة فسدت صلاتهما، وفي الاستحسان قال: هذا الفرض لم يكن عليهما في ~~أول الصلاة، وإنما لزمهما في خلال الصلاة، وقد أتيا به بخلاف العريان فهناك ~~فرض الستر كان واجبا عليه في أول الصلاة لكنه كان معذورا للعجز، والثاني ~~أنهما بعد سبق الحدث، وإن كانتا في حرمة الصلاة فهما غير مشغولتين بأداء ~~أعمال الصلاة فإذا أخرتا التقنع فلم يوجد منهما أداء شيء من الصلاة مكشوفتي ~~العورة بخلاف ما إذا رجعتا إلى مكان الصلاة ثم تقنعتا فقد وجد هناك أداء ~~جزء من الصلاة مكشوفتي العورة، وهو القيام فيكون ذلك مفسدا لصلاتيهما، وهذا ~~نظير ما ذكر في كتاب الصلاة أن من سبقه الحدث فذهب ليتوضأ إذا لم يجد ماء ~~فتيمم ثم وجد ماء قبل أن يعود إلى مكان الصلاة فتوضأ لم تفسد صلاته ~~استحسانا، ولو عاد إلى مكان الصلاة فتوضأ لم تفسد صلاته استحسانا، ولو عاد ~~إلى مكان الصلاة بطهارة التيمم ثم وجد ماء فعليه استقبال الصلاة ### | [صلى بالقوم الظهر ركعتين في مصر أو قرية وهم لا يدرون أمسافر هو أم مقيم] # . رجل صلى بالقوم الظهر ركعتين في مصر أو قرية وهم لا يدرون أمسافر هو أم ~~مقيم فصلاة القوم فاسدة سواء كانوا مقيمين أو مسافرين؛ لأن الظاهر من حال ~~من كان في موضع الإقامة أنه مقيم والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه ~~ألا ترى أن من كان في دار الحرب إذا لم يعرف حاله يجعل من أهل دار الحرب ~~بخلاف من كان في دار الإسلام فإنه يجعل من المسلمين إذا لم يعرف حاله، وإن ~~كان هذا الإمام مقيما باعتبار الظاهر فسدت صلاته وصلاة جميع القوم حين سلم ~~على رأس الركعتين، وذهب فإن سألوه فأخبرهم أنه مسافر جازت صلاة القوم إن ~~كانوا مسافرين أو مقيمين فأتموا صلاتهم بعد فراغه؛ لأنه أخبر بما هو من ~~أمور الدين وبما لا يعرف إلا من جهته فيجب قبول خبره في ذلك والله ms0469 أعلم ~~بالصواب. # PageV02P110 ### | [باب السهو] # [رجل أم قوما فنسي أن يتشهد حتى قام إلى الثالثة] # قال) - رضي الله عنه ### | - رجل أم قوما فنسي أن يتشهد حتى قام إلى الثالثة # فعلى القوم أن يقوموا معه؛ لأنهم تبع له، وقد جاء في الحديث «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قام من الثانية إلى الثالثة ولم يقعد فسبحوا به فسبح ~~بهم حتى قاموا» ، وإن كان الإمام تشهد فنسي بعض من خلفه التشهد حتى قاموا ~~جميعا فعلى من لم يتشهد أن يعود فيتشهد ثم يتبع إمامه، وإن خاف أن تفوته ~~الركعة الثالثة؛ لأنه تبع لإمامه فيلزمه أن يتشهد بطريق المتابعة، وهذا ~~بخلاف المنفرد؛ لأن التشهد الأول في حقه سنة وبعدما اشتغل بفرض القيام لا ~~يعود إلى السنة، وهنا التشهد فرض عليه بحكم المتابعة، وهذا بخلاف ما إذا ~~أدرك الإمام في السجود فلم يسجد معه السجدتين فإنه يقضي السجدة الثانية ما ~~لم يخف فوت ركعة أخرى فإن خاف فوت ذلك تركها؛ لأن هناك هو يقضي تلك الركعة ~~بسجدتيها فعليه أن يشتغل بإحراز الركعة الأخرى إذا خاف فوتها وهنا لا يقضي ~~هذا التشهد بعد هذا فعليه أن يأتي به ثم يتبع إمامه بمنزلة الذي نام خلف ~~الإمام إذا انتبه فإنه يأتي بما يأتي الإمام، وإن سها هذا المقتدي في ~~الركعة الرابعة عن التشهد حين سلم الإمام ثم قهقه فعليه الوضوء لصلاة أخرى ~~ومراده أنه سها عن قراءة التشهد لا عن القعدة؛ لأنه إذا لم يقعد حتى سلم ~~الإمام ثم قهقه هو فعليه استقبال الصلاة، وهذا؛ لأن القعدة الأخيرة ركن ~~فتركها يفسد الصلاة فأما قراءة التشهد واجب فهو لا يصير خارجا بسلام الإمام ~~إذا بقي عليه واجب فضحكه يكون مصادفا حرمة الصلاة فعليه الوضوء لصلاة أخرى ~~لكن لا يلزمه استقبال الصلاة؛ لأن ترك الواجب لا يفسد صلاته # ولو أن إماما سلم ناسيا وعليه سجدة صلبية ثم اقتدى به رجل صح الاقتداء؛ ~~لأن الإمام بسلام السهو لم يصر خارجا من الصلاة فإن ذهب الإمام ولم يسجد ~~فسدت صلاة المقتدي ms0470 كما فسدت صلاة الإمام، وإن سجد الإمام سجد الرجل معه ثم ~~قام إلى قضاء ما سبقه به فإن قيد الركعة بالسجدة قبل أن يسجد الإمام فسدت ~~صلاته؛ لأنه يتعذر عليه العود إلى متابعته بعد أن صلى ركعة كاملة فقد انفرد ~~في موضع كان عليه الاقتداء فيه، وإن كانت السجدة التي تركها الإمام سجدة ~~تلاوة، وقد قيد هذا الرجل ركعته بالسجدة قبل أن يعود الإمام إليها ففي ~~رواية هذا الكتاب قال: صلاته تامة ولا يعود إلى متابعته، وفي رواية كتاب ~~الصلاة يقول: صلاته فاسدة وجه تلك الرواية أن العودة إلى سجدة التلاوة ينقض ~~القعدة كالعود إلى السجدة الصلبية فكان هذا # PageV02P111 # المسبوق قيد ركعته بالسجدة قبل قعود الإمام، وذلك مفسد لصلاته، وجه هذه ~~الرواية أنه انفرد في موضع لو تكلم فيه إمامه كانت صلاته تامة فلا يكون ذلك ~~مفسدا لصلاته بخلاف ما إذا كانت السجدة التي تذكرها سجدة صلبية، وهذا؛ لأن ~~انتقاض القعدة في حق الإمام إنما كان بالعود إلى سجدة التلاوة، وقد صار هذا ~~المقتدي خارجا عن متابعته قبل ذلك فلا يؤثر ذلك في حقه كالإمام إذا ارتد ~~بعد السلام حتى بطلت صلاته ولم تبطل صلاة القوم. # ولو صلى بقوم الظهر يوم الجمعة ثم راح الإمام إلى الجمعة فأدركها انقلب ~~ما أدى نفلا في حقه وبقي فرضا في حق القوم على ما كان، وإن تذكر الإمام ~~سجود السهو واقتدى به هذا الرجل قبل أن يعود إليها ففي صحة اقتدائه خلاف ~~معروف بيناه في كتاب الصلاة، وإن كان قد اقتدى به قبل أن يسلم ثم قام وقيد ~~ركعته بالسجدة قبل أن يعود الإمام إلى سجدة السهو جازت صلاته ولم يعد إلى ~~متابعته بعد ذلك؛ لأن عود الإمام إلى السهو يرفع السلام ولا ينقض القعدة. # ولو نسي سجدة من صلب الصلاة وسجدة من تلاوته حتى سلم فإن كان ناسيا لهما ~~لم تفسد صلاته؛ لأنه سلم ساهيا، وذلك غير مفسد لصلاته فيعود، ويسجد السجدة ~~الصلبية ثم سجدة التلاوة، وإن كان ذاكرا لإحداهما فصلاته فاسدة ms0471 أما إذا كان ~~ذاكرا للصلبية فسلامه قطع للصلاة؛ لأنه تعمد السلام وعليه ركن من أركان ~~الصلاة، وإن كان ذاكرا للتلاوة ناسيا للصلبية فكذلك في ظاهر الرواية وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن صلاته لا تفسد ههنا حين سلم فهو غير ذاكر ~~لما بقي عليه من ركن الصلاة وفي ظاهر الرواية يقول سلامه هذا قطع لصلاته ~~لأنه سلم وهو ذاكر لواجب من واجبات الصلاة محله قبل السلام فيكون سلامه ~~قطعا لا نهاية وبعد قطع الصلاة لا يمكنه أن يبني عليها، يوضحه أنه لو نسي ~~فأتى بالصلبية فلا بد أن يأتي بسجدة التلاوة أيضا، وقد كان ذاكرا لها حين ~~سلم فلا يمكنه أن يأتي بها، وعلى هذا أيضا لو سلم، وعليه سجدة صلبية وقراءة ~~التشهد الأخير، وهو ذاكر لهما أو لإحداهما فصلاته فاسدة فلو سلم وعليه سجدة ~~تلاوة وقراءة التشهد، وهو ذاكر لهما أو لإحداهما كان سلامه قاطعا أيضا حتى ~~لا يمكنه أن يأتي بهما، ولكن لا تفسد صلاته؛ لأنه لم يبق عليه شيء من ~~أركانها. # فإن سها الإمام في صلاته فسجد للسهو ثم اقتدى به رجل في القعدة التي ~~بعدها صح اقتداؤه؛ لأن الإمام في حرمة الصلاة بعد، وليس على الرجل سجود ~~السهو فيما يقضي؛ لأنه ما سها، وإنما يلزمه متابعة الإمام فيما أدرك الإمام ~~فيه # PageV02P112 # وهو لم يدركه في هاتين السجدتين فلا تلزمه بحكم المتابعة ### | [جهر الإمام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر فيه] # ثم ذكر ما إذا جهر الإمام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر فيه قال: هنا ~~إذا جهر فيما يخافت فيه فعليه السهو قل ذلك أو كثر، وإن خافت فيما يجهر فيه ~~فكان ذلك في أكثر الفاتحة أو في ثلاث آيات من غيرها فعليه السهو، وفيما دون ~~ذلك لا يلزمه السهو، وقد بينا اختلاف الروايات في هذه المسألة في كتاب ~~الصلاة # ولو أن إماما نسي أن يقرأ في الأوليين ثم اقتدى به رجل ثم رعف الإمام ~~فقدم هذا الرجل فعليه أن يقرأ في الأخريين؛ ms0472 لأنه قائم مقام الإمام الأول، ~~وإن قرأ فيهما ثم تأخر، وقدم من أدرك أول الصلاة وقام هو لإتمام صلاته ~~فعليه أن يقضي الركعتين بقراءة حتى إذا ترك القراءة فيهما أو في إحداهما ~~فسدت صلاته؛ لأنه في الأخريين كان خليفة الإمام الأول فتلتحق قراءته بمحلها ~~بمنزلة ما لو قرأ الإمام الأول ولا يتأدى بذلك فرض القراءة في حقه وهو فيما ~~يتم مسبوق فعليه أن يقضي بقراءة # ومن عليه سهو وتكبير وتلبية بدأ بالسهو ثم بالتكبير ثم بالتلبية؛ لأن ~~السهو مؤدى في حرمة الصلاة بدليل أنه يسلم بعده، والتكبير مؤدى في فور ~~الصلاة لا في حرمتها فلهذا لا يسلم بعده والتلبية تؤدى لا في حرمة الصلاة ~~ولا في فورها فيؤخرها فإن سلم في خلال صلاته ساهيا ثم كبر ثم تذكر أتم ~~صلاته وأعاد التكبير. # ولو لبى ثم تذكر استقبل الصلاة؛ لأن التكبير ذكر فلا تفسد به الصلاة، ~~والتلبية كلام فإنه إجابة للداعي فيكون من جنس الكلام ومن تكلم ساهيا في ~~خلال صلاته فسدت صلاته، ثم خروج الوقت قبل سجود السهو في كل موضع لو كان في ~~خلال الصلاة كان مفسدا لصلاته فإنه يسقط عنه سجود السهو أيضا نحو طلوع ~~الشمس أو خروج وقت الظهر في صلاة الجمعة، أو تغير الشمس في حق من يقضي ~~فائتة عليه، وفي كل موضع لو كان ذلك في خلال الصلاة لم يمنعه من إتمام ~~الصلاة فذلك لا يمنعه من سجود السهو أيضا نحو دخول وقت العصر في حق من يصلي ~~الظهر # ولو قرأ الفاتحة ثم ركع ساهيا ثم رفع رأسه فقرأ سورة ثم ركع فاقتدى به ~~رجل في الركوع الثاني فهو مدرك للركعة؛ لأن المعتد به هو الركوع الثاني، ~~والأول حصل قبل أوانه؛ لأن الركوع ما كان بعد قراءة الفاتحة والسورة، ولو ~~كان قرأ الفاتحة والسورة ثم ظن بعدما رفع رأسه من الركوع أنه لم يقرأ فقرأ، ~~وركع الثاني فأدرك رجل معه الركوع الثاني لم يكن مدركا للركعة؛ لأن المعتد ~~به هو الركوع الأول فإنه حصل في ms0473 أوانه والركوع الثاني وقع مكررا فلا يكون ~~معتدا به # . ولو صلى من الظهر ركعة وترك سجدة ثم قام فقرأ وركع # PageV02P113 # وسجد ثلاث سجدات فالسجدة الثالثة لا تكون من الركعة الأولى إلا بالنية؛ ~~لأن الركعة تتقيد بالسجدة الواحدة، وقد صارت السجدة المتروكة في حكم الدين ~~حين صلى بعدها ركعة تامة فلا تتأدى بدون نية القضاء بخلاف ما إذا لم يركع ~~في الثانية حتى سجد فإنه يقع عما عليه، ولا يحتاج إلى النية؛ لأن محل تلك ~~السجدة لم يفت ولم يأت محل الثانية. # فلو سها عن سجدة من الركعة الأولى حتى صلى الثانية، وقام ساهيا قبل أن ~~يتشهد ثم تذكر فسجد تلك السجدة لم يقعد بعدها ولكنه يقوم؛ لأنه لما أدى تلك ~~السجدة فقد التحقت بمحلها، وهي الركعة الأولى ويبقى هو في حكم القائم إلى ~~الركعة الثالثة قبل أن يقعد فلا يعود للقعدة، وإن كان ترك من الثانية أيضا ~~سجدة - والمسألة بحالها - فإنه يأتي بالسجدتين ثم يقعد؛ لأن السجدة الأولى ~~تلتحق بمحلها من الركعة الأولى والسجدة الثانية تلتحق بمحلها من الركعة ~~الثانية وبعدها أوان القعدة فعليه أن يقعد، وهذا؛ لأن الثانية في حكم العين ~~بعد إذ لم يصل بعدها ركعة وكانت مؤداة في محلها وارتفض ما أدى من القيام به ~~فكأنه لم يقم إلى الثالثة فيتشهد ثم يقوم. وكذلك لو كان تشهد فإنه يعيد ~~التشهد؛ لأن بالعود إلى السجدة المتروكة من الركعة الثانية انتقض تشهده كما ~~انتقض قيامه ثم ذكر المسألة المعروفة التي بيناها في كتاب الصلاة وهي الخمس ~~إمامية إلا أنه أجاب هنا في المسبوقين أن الإمام الخامس يسجد السجدة الأولى ~~ويسجد معه جميع القوم والأئمة الأربعة، وفي كتاب الصلاة يقول: لا يسجد معه ~~الإمام الأول؛ لأنه قد أتى بتلك الركعة وإنما بقي له هذه السجدة منها فأما ~~غيره من الأئمة فعليهم قضاء هذه الركعة بسجدتيها فلا يتابعونه فيها، وفي ~~هذه الرواية قال: على المسبوق متابعة الإمام فيما أدركه معه، وإن كان يقضي ~~ذلك إذا قام إلى القضاء بمنزلة ما لو ms0474 أدرك الإمام في السجود واقتدى به فإنه ~~يتابعه في السجدتين، وإن كان عليه قضاء ركعة يسجد بعد فراغ الإمام # ولو قرأ سجدة في وسط السورة ثم أتم السورة ثم ركع بعد، وسجد ينوي التلاوة ~~فإن هذه السجدة تكون من صلب الصلاة ولا تكون من التلاوة؛ لأنها صارت في حكم ~~الدين فلا تؤدى بغيرها بخلاف ما إذا ركع وسجد في موضع التلاوة؛ لأنها في ~~حكم العين فتجعل مؤداة بغيرها لحصول المقصود بمنزلة ما لو أراد دخول مكة ~~وأحرم بحجة الإسلام فذلك يجزئه عما يلزمه لدخول مكة. # ولو دخل مكة بغير إحرام ثم بعد ما تحولت السنة خرج، وأحرم بحجة الإسلام ~~فإنه لا ينوب هذا عما يلزمه لدخول مكة؛ لأنه صار في حكم الدين ثم اللفظ ~~المذكور # PageV02P114 # هنا دليل على أنه إذا ركع وسجد في موضع التلاوة فإن السجدة التي بعد ~~الركوع هي التي تنوب عن سجدة التلاوة دون الركوع، وقد بينا اختلاف المشايخ ~~في هذا الفصل، وأقسام هذه المسألة في كتاب الصلاة # ولو أن إماما صلى ركعة بغير قراءة ثم قام فقرأ، وركع وسجد سجدة وقام فقرأ ~~وركع ثم تذكر ما فعل فإنه ينحط فيسجد ويتشهد؛ لأن السجدة التي بقيت عليه من ~~الركعة الثانية في حكم العين فإنه لم يقيد الركعة الثالثة بالسجدة فيسجدها ~~ويرتفض ما أدى بعدها فلهذا يتشهد ثم يقوم فيقرأ؛ لأنه لم يقرأ في الركعة ~~الأولى فعليه أن يقرأ في الركعة الثالثة فإن اعتد بذلك الركوع وسجد ثلاث ~~سجدات لم يجزئه ذلك؛ لأن الركعة الثالثة لما أداها بسجدتيها فقد فات محل ~~السجود من الركعة الثانية فلا يتأدى إلا بالنية ولم ينوها فلا تجزئه صلاته ~~إذا لم يقض تلك السجدة والله الموفق والهادي للصواب ### | [باب الحدث] # (قال) - رضي الله عنه - ولو أن إماما صلى بقوم ركعتين من الظهر ثم اقتدى ~~به رجل ثم أحدث الإمام فقدمه فظن الرجل أنه صلى ثلاث ركعات فصلى بهم ركعة ~~أخرى ثم تأخر فأخذ بيد رجل ممن أدرك أول الصلاة فسلم بهم فصلاتهم جميعا ms0475 ~~فاسدة؛ لأن الإمام الثاني استخلف في غير موضعه. # ولو أن الأول استخلف في غير موضعه من غير عذر كان ذلك مفسدا لصلاته وصلاة ~~القوم فكذلك الثاني إذا فعل ذلك، وإن كان ظن أنه إنما صلى ركعة فصلى ثلاث ~~ركعات ولم يقعد في رابعة الإمام فصلاتهم أيضا فاسدة؛ لأنه قائم مقام الأول، ~~والأول لو قام إلى الخامسة قبل أن يقعد وقيد الركعة بالسجدة فسدت صلاته ~~وصلاة جميع القوم فكذلك الثاني # ولو أن إماما أحدث فتقدم رجلان ممن خلفه ونوى كل واحد منهما أن يكون ~~إماما فائتم بكل واحد منهما طائفة فصلاة الذي ائتم به الأكثر من القوم تامة ~~وصلاة الآخرين فاسدة؛ لأن هذه صلاة افتتحت بإمام فلا يمكن إتمامها بإمامين ~~والأقل لا يزاحم الأكثر، فالإمام هو الذي ائتم به أكثر القوم وبما ذكر هنا ~~تبين أنه لا معتبر بما قاله بعض مشايخنا أنه إذا ائتم بكل واحد منهما طائفة ~~أنه تفسد صلاة الفريقين ولا عبرة بالأقل والأكثر بعد أن وجد جمع متفق عليه ~~مع كل واحد منهما فإنه نص هنا على الترجيح بالكثرة، وهو أصل في الفقه فإن ~~للأكثر حكم الكمال والذي ائتم به أكثر القوم في حكم ما لو ائتم به # PageV02P115 # جميع القوم، وإن لم تزد بعض الطائفة على بعض فصلاتهم فاسدة؛ لأنه لا ~~ترجيح لأحد الفريقين ولا وجه لتصحيح صلاة الفريقين؛ لأن الصلاة التي افتتحت ~~بإمام لا يمكن إتمامها بإمامين. # ولو قدم الإمام رجلا قبل أن يخرج من المسجد وتقدم آخر وائتم بكل واحد ~~منهما طائفة من القوم فهذا والأول سواء؛ لأن الذي تقدم بنفسه قبل خروج ~~الإمام في حكم من قدمه الإمام إذا اقتدى به القوم فإن الإمام إنما يستخلف ~~لإصلاح صلاتهم ولهم أن يشتغلوا بإصلاح صلاتهم كما يكون ذلك للإمام، واقتداء ~~القوم بمن تقدم بمنزلة الإمام إياه ألا ترى أن اجتماع الناس على رجل بمنزلة ~~استخلاف الإمام الأعظم إياه في حكم ثبوت الإمامة له # ولو أن رجلا أم رجلين في مسجد فأحدث فقدم أحدهما ثم أحدث الثاني ms0476 فخرج ~~ونوى الثالث أن يكون إماما فهذا لا معتبر به فإنه متعين للإمامة سواء نوى ~~أو لم ينو تحولت الإمامة إليه فإن أحدث فخرج من المسجد قبل أن يعود أحد ~~الأولين فسدت صلاتهما؛ لأنه لم يبق لهما إمام في المسجد ولم تفسد صلاته؛ ~~لأنه في حق نفسه كالمنفرد. # ولو لم يخرج من المسجد حتى استقبله الرجلان ثم خرج قبل أن يستخلف أحدهما، ~~وقبل أن يتقدم أحدهما فصلاة الرجلين فاسدة؛ لأنه ليس أحدهما بتحول الإمامة ~~إليه بأولى من الآخر، وإن تقدم أحدهما للإمامة أو قدمه الإمام ثم خرج ~~فصلاتهم جميعا تامة؛ لأن الإمامة قد تحولت إلى من قدمه الإمام أو تقدم ~~بنفسه فلم يخل مكان الإمامة عن الإمام # ولو أن رجلا أم قوما في المسجد والمسجد ملآن وصف خارج من المسجد متصل بهم ~~يصلون فأحدث وأخذ بيد رجل ممن هو خارج المسجد فقدمه فصلاتهم جميعا فاسدة ~~وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فأما على قول محمد وزفر ~~رحمهما الله تعالى فصلاتهم تامة قال؛ لأن الصفوف متصلة وبحكم اتصال الصفوف ~~تصير الأمكنة المختلفة كمكان واحد. # ألا ترى أنهم إذا كانوا يصلون في الصحراء فاستخلف الإمام من آخر الصفوف ~~قبل أن يجاوزها صح الاستخلاف ولم تفسد صلاتهم بتأخير الاستخلاف إلى آخر ~~الصفوف فكذلك إذا كان الإمام في المسجد والدليل عليه أن القوم الذين هم ~~خارج المسجد صح اقتداؤهم بالإمام، وإنما صح اقتداؤهم به؛ لأن الموضع الذين ~~هم فيه بمنزلة المسجد في حكم الصلاة فكذلك في حكم الاستخلاف، وهذا؛ لأن ~~الاستخلاف إنما يكون لإصلاح صلاة القوم وحاجة الذين هم خارج المسجد إلى ذلك ~~كحاجة الذين هم في المسجد ألا ترى أنه قبل أن يخرج من المسجد لو أشار إلى ~~بعض من كان خارج المسجد حتى دخل فتقدم كان استخلافه صحيحا # PageV02P116 # فكذلك إذا خرج إليه فقدمه قبل أن يجاوز الصفوف فقلنا بأن استخلافه يكون ~~صحيحا، وجه قولهما أن الإمام خرج من المسجد قبل الاستخلاف، وذلك مفسد لصلاة ~~القوم كما لو لم تكن ms0477 الصفوف متصلة خارج المسجد. # وتحقيق هذا الكلام أن القياس أن تفسد صلاته بترك الاستخلاف من أول ~~الصفوف، وإن كان في المسجد لخلو موضع الإمامة وهو المحراب عن الإمام ولكن ~~تركنا هذا القياس ما دام الإمام في المسجد؛ لأن جميع المسجد في حكم مكان ~~واحد؛ ولهذا صح اقتداء من وقف في آخر المسجد بالإمام، وإن لم تكن الصفوف ~~متصلة بينه وبين الإمام، وهذا المعنى لا يوجد خارج المسجد؛ لأن ذلك لم يجعل ~~في حكم المسجد فأخذنا فيه بالقياس وإنما جعلنا ذلك في حكم صحة الاقتداء ~~بمنزلة المسجد لأجل الضرورة ألا ترى أنه في غير موضع الضرورة وهو ما إذا لم ~~يكن المسجد ملآنا لا يجعل كذلك حتى لا يصح اقتداؤهم بالإمام فكذلك في حكم ~~الاستخلاف لا ضرورة؛ لأنه يتمكن من الاستخلاف في المسجد، وهذا بخلاف ما إذا ~~كانوا يصلون في الصحراء؛ لأن تلك الأمكنة قبل افتتاح الصلاة فيها لم تكن في ~~حكم مكان واحد، وإنما صارت كذلك باتصال الصفوف فالمواضع التي فيها الصفوف ~~متصلة تكون بمنزلة المسجد، وههنا المسجد في حكم مكان واحد بدون اتصال ~~الصفوف. ألا ترى أن الإمام لو جاوز الصفوف قبل أن يستخلف وهو في المسجد بعد ~~ثم استخلف كان استخلافه صحيحا فلما كان فيما يرجع إلى تصحيح صلاتهم يعتبر ~~المسجد ههنا ولا يعتبر اتصال الصفوف فكذلك فيما يرجع إلى فساد صلاتهم # ولو أن رجلا صلى ركعة وهو إمام وليس خلفه أحد ثم جاء قوم، واقتدوا به ~~وأحدث ثم أخذ بيد رجل منهم فقدمه، وقد كان سها قال يتم هذا بقية صلاة ~~الإمام الأول فإنه قائم مقامه ثم يتأخر فيقضون ما فاتهم وحدانا؛ لأنهم ~~مسبوقون في ذلك فإذا فرغوا سجدوا للسهو ولا يسجدون عند إتمام صلاة الإمام؛ ~~لأن موضع سجود السهو بعد السلام وليس هنا مدرك لأول الصلاة حتى يسلم بهم ~~فلهذا لا يسجدون للسهو حتى يفرغوا من قضاء ما عليهم فإذا سلموا سجدوا للسهو ~~بمنزلة المسبوق إذا لم يتابع الإمام في سجود السهو حتى يفرغ من قضاء ms0478 ما ~~عليه فإنه يسجد للسهو استحسانا فهذا مثله # . ولو أن رجلا صلى مع الإمام ركعة ثم رعف فذهب وتوضأ، وقد فرغ الإمام من ~~صلاته ثم صلى هذا في منزله ما بقي من صلاته قال يجزئه؛ لأنه لم يوجد منه ~~إلا ترك المشي في الصلاة، وذلك لا يضره، فإن قيل كيف # PageV02P117 # يستقيم هذا واللاحق في حكم المقتدي فيما يتم فإذا كان بينه وبين الإمام ~~ما يمنع صحة الاقتداء به من طريق أو نهر ينبغي أن لا تجوز صلاته؟ قلنا: نعم ~~هو فيما يؤدي من الأفعال بمنزلة المقتدي ولكن الإمام قد خرج من حرمة الصلاة ~~فكيف يراعي ترتيب المقام بينه وبين من خرج من الصلاة وربما خرج أو أحدث أو ~~نام، وإن كان الإمام لم يفرغ من صلاته بعد فصلاة هذا الرجل فاسدة إذا كان ~~أمام الإمام أو كان بينه وبين الإمام ما يمنع صحة الاقتداء به إلا أن يكون ~~بيته بجنب المسجد بحيث لو اقتدى به من بيته يكون اقتداؤه صحيحا فحينئذ يجوز ~~له أن يؤدي بقية تلك الصلاة في بيته؛ لأن البقاء على الشيء أيسر من ~~الابتداء، وإن كان يجوز اقتداؤه بالإمام ابتداء وهو في هذا الموضع إذا كان ~~المسجد ملآنا فلأن يجوز له إتمام الصلاة في هذا الموضع مع الإمام كان أولى ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ### | [باب الجمعة] # (باب الجمعة) (قال) - رضي الله عنه - وإذا سجد الإمام في الركعة الأولى ~~من الجمعة فلم يستطع بعض من خلفه أن يسجد لكثرة الزحام حتى قام الإمام في ~~الثانية فقرأ وركع وهذا الرجل معه يريد اتباعه في الثانية فسجد معه قال هذه ~~السجدة للثانية؛ لأنه نوى بها متابعة الإمام فسجدة الإمام للركعة الثانية ~~فنيته متابعة الإمام بمنزلة نيته أن يسجد للثانية فيقيد الركوع الثاني ~~بالسجدة ولم يتقيد الركوع الأول بها وكل ركوع لم يعقبه سجود فإنه لا يعتد ~~به فعليه قضاء الركعة الأولى بركوعها وسجودها ولا يقرأ فيها؛ لأنه مدرك ~~لأول الصلاة، ولا يتابع الإمام في التشهد ولكن يقوم ms0479 فيقضي ركعة؛ لأنه لاحق ~~فهو بمنزلة النائم خلف الإمام إذا انتبه. # ومراعاة الترتيب في ركعات صلاة واحدة ليست بركن فلا يضره هذا التقديم ~~والتأخير وإن لم يركع يتبعه في الثانية ولكنه سجد معه ينوي اتباعه لم تجزه ~~هذه السجدة لواحدة من الركعتين؛ لأنه نواها للثانية حين نوى متابعة الإمام ~~وشرط جوازها للثانية تقدم الركوع فإن الركوع افتتاح للسجود ولم يوجد فلا ~~يمكن تجويزها للأولى؛ لأنه قصد متابعة الإمام فيها، وإن انحط للسجدة على ~~نية متابعة الإمام فسجد قبله ثم أدركه الإمام فيها فهذا يجزئه من الركعة ~~الأولى؛ لأن نية المتابعة لا تكون نية لسجدة الركعة الثانية فإن الإمام ما ~~اشتغل # PageV02P118 # بها وإنما يتابع الإمام فيما أداه الإمام أو هو فيه فإنما أدى الإمام ~~سجدة الركعة الأولى فنيته هذه بمنزلة نية السجدة للركعة الأولى ويرتفض ~~ركوعه الثاني فعليه أن يقضي الركعة الثانية بركوع، وزعم بعض مشايخنا أن ~~جواب هذا الفصل فيما إذا لم يركع مع الإمام الثانية. # (قال) - رضي الله عنه - والصحيح عندي أنه سواء ركع معه أو لم يركع إذا ~~سجد قبله فإن سجوده للركعة الأولى وكذلك لو سجد بعد ما رفع الإمام رأسه من ~~الركوع ينوي اتباعه في الثانية كانت للأولى وإن سجد مع الإمام في الثانية ~~ينوي الأولى فهي للأولى أيضا؛ لأنه لم يقصد متابعة الإمام وإنما قصد أداء ~~ما سبقه الإمام به وله ما نوى، وإن كان ركع في الثانية وسجد ينوي اتباعه ~~وهو ساجد فهي الثانية وبقوله هو ساجد تبين أن الصحيح من الجواب فيما سجد ~~قبله أنها للأولى سواء ركع أو لم يركع. # ولو أن إماما كبر يوم الجمعة ومعه قوم متوضئون فلم يكبروا معه حتى دخل ~~قوم المسجد فأحدث هؤلاء وكبر الذين دخلوا فصلاتهم تامة؛ لأن الإمام حين كبر ~~كان مستجمعا لشرائط الجمعة فإن من شرط الجمعة الجماعة والقوم الذين كانوا ~~معه قد كانوا مستعدين للجمعة فانعقدت تحريمته للجمعة، ثم مشاركة الفريق ~~الآخر معه ومشاركة الفريق الأول أن لو كبروا معه سواء، فإن أحدث ms0480 الذين ~~كانوا معه قبل أن يجيء أولئك ثم جاءوا فكبروا قبل أن يخرج هؤلاء من المسجد ~~فصلاتهم تامة أيضا؛ لأن الذين أحدثوا لو وجدوا الماء في المسجد فتوضئوا ~~واقتدوا به كانت صلاتهم تامة فكذلك الفريق الثاني وهذا لأن سبق الحدث لما ~~كان لا ينافي صفة الإمامة عن الإمام ما دام في المسجد لا ينافي الاستعداد ~~للجمعة عن القوم ما داموا في المسجد. # وإن كانوا على غير وضوء فكبر الإمام ثم جاء قوم آخرون فدخلوا معه فعليه ~~أن يستقبل بهم التكبير وإلا لم يجزه؛ لأنه حين كبر لم يكن مستجمعا جميع ~~شرائط الجمعة فإن نصاب الجماعة لا يتم في الجمعة بالمحدثين فانعقدت تحريمته ~~للظهر ثم لا تتحول إلى الجمعة باقتداء القوم به ما لم يجدد التكبير. # ولو أن أميرا قدم والوالي الأول يخطب فاستمع الخطبة والأول لا يعلم به ثم ~~تقدم الأول فأدى الفرض فصلاتهم تامة؛ لأن الأول لا ينعزل ما لم يعلم بقدوم ~~الثاني فإنما صلى بهم وهو إمام، وإن كان الأول قد علم بقدوم هذا فإن أمره ~~الآخر أن يعتزل الصلاة لم تجزهم صلاتهم؛ لأنه كما علم بالعزل صار كغيره من ~~الرعية، وإن تقدم الثاني فصلى الجمعة لم يجزهم إلا أن يعيد الخطبة؛ لأن ~~الثاني لما نهى الأول عن الصلاة صار هو كغيره من الرعية # PageV02P119 # فلا يعتد بخطبته والثاني لم يخطب ومن شرط الجمعة الخطبة، وإن كان الثاني ~~أمره بأن يمضي في خطبته ففعل ثم تقدم الآخر فصلى بهم أجزأهم؛ لأن خطبة ~~الأول بأمر الثاني كخطبة الثاني بنفسه وهذا إذا كان الثاني شهد خطبة الأول، ~~فإن لم يشهد لم تجزئهم الجمعة؛ لأن شرط الجمعة انعدم في حق الثاني حين لم ~~يشهد الخطبة إلا أن يأمر الأول بأن يصلي أو تقدم الأول واقتدى به الثاني ~~يكون ذلك منه دليل الرضا بإمامته ودليل الرضا كصريح الرضا فيجزيهم حينئذ؛ ~~لأن من افتتح الجمعة كان مستجمعا لشرائطها. # ولو أن أميرا فتح أبواب القصر وأمر المؤذن فأذن فجمع بالناس في قصره فإنه ~~يجز يهم ms0481 والمراد من فتح أبواب القصر الإذن للعامة بالدخول وقد أدى الجمعة ~~وهو مستجمع لشرائطها ولكنه مسيء فيما صنع؛ لأن الموضع المعد لإقامة الجمعة ~~فيه المسجد وقد جفا ذلك الموضع، وفي فعله نوع ترفع حيث لم يخرج من قصره إلى ~~المسجد ففعله هذا مخالف فعل السلف فكان مسيئا في ذلك، وإن لم يفتح باب قصره ~~ولم يأذن للناس بالدخول وصلى بحشمه ومواليه لم يجزهم؛ لأن من شرط الجمعة ~~الإذن العام ولم يوجد وإنما جعلنا الإذن العام شرطا؛ لأنه مأمور بأن يصلي ~~الجمعة بأهل المصر فإن موضع إقامة الجمعة فيه المصر وإذا لم يفتح باب قصره ~~ولم يأذن للناس بالدخول لم يكن مصليا بأهل المصر وإنما جعلنا - السلطان ~~شرطا في الجمعة لئلا يفوت بعض أهل المصر على البعض صلاة الجمعة لذلك لا ~~يكون للسلطان أن يفوت الجمعة على أهل المصر فلهذا شرطنا الإذن العام في ~~ذلك. # ولو أمر الأمير إنسانا فصلى بالناس الجمعة في المسجد الجامع وانطلق في ~~حاجة له ثم دخل المصر في بعض المساجد فصلى الجمعة قال يجزئ أهل المسجد ~~الجامع؛ لأن خليفته مستجمع لشرائط الجمعة وقد صلى بأهل المصر ولا يجزئه ~~صلاته إلا أن يكون علم الناس بذلك بأن أذن لهم إذنا عاما في الصلاة معه ~~فحينئذ يجوز؛ لأنه لا يكون مستجمعا شرائط الجمعة إلا بذلك. # (قال) وهذا إقامة الجمعة في موضعين: واختلفت الروايات في إقامة الجمعة في ~~موضعين في مصر واحد فالصحيح من قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أنه ~~يجوز إقامة الجمعة في مصر واحد في موضعين وأكثر من ذلك وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - فيه روايتان في إحدى الروايتين تجوز في موضعين ولا تجوز في ~~أكثر من ذلك وفي الرواية الأخرى لا يجوز إقامة الجمعة في مصر واحد في ~~موضعين إلا أن يكون في وسط المصر نهر عظيم كما هو ببغداد فحينئذ يكون كل ~~جانب في حكم مصر على حدة # PageV02P120 # ووجه هذه الرواية أن في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء ~~بعده ms0482 فتحت الأمصار ولم يتخذ أحد منهم في كل مصر أكثر من مسجد واحد لإقامة ~~الجمعة ولو جاز إقامتها في موضعين جاز في أكثر من ذلك فيؤدي إلى القول بأن ~~يصلي أهل كل مسجد في مسجدهم، وأحد لا يقول بذلك، وفي تجويز إقامة الجمعة في ~~موضعين في مصر واحد تقليل الجماعة وإقامة الجمعة من أعلام الدين فلا يجوز ~~القول بما يؤدي إلى تقليلها. ووجه الرواية الأخرى أن المصر قد يكون متباعد ~~الجوانب فيشق على الشيوخ والضعفاء التحول من جانب إلى جانب لإقامة الجمعة ~~فلدفع هذا العسر جوزنا إقامتها في موضعين والأصل فيه حديث علي - رضي الله ~~عنه - حين خرج يوم العيد إلى الجبانة استخلف من يصلي بالضعفة في المسجد ~~الجامع، وما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها وهذه الضرورة ترتفع بتجويزها في ~~موضعين فلا نجوزها في أكثر من ذلك، وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر ~~جامع» فإنما شرط لإقامة الجمعة المصر الواحد وهذا الشرط في حق كل فريق ولأن ~~الحرج مدفوع وفي القول بأنه لا تجوز إقامتها إلا في موضع واحد معنى الحرج ~~ومعنى تهييج الفتنة، فقد يكون بين أهل مصر واحد اختلاف على وجه لو اجتمعوا ~~في موضع كان ذلك سببا لتهييج الفتنة وقد أمرنا بتسكينها فلهذا جوزنا ~~إقامتها في موضعين وأكثر من ذلك. # ولو خرج الإمام يوم الجمعة إلى الاستسقاء وخرج معه ناس كثير وخلف إنسانا ~~فصلى بهم في المسجد الجامع وصلى هو بمن معه الجمعة في الجبانة وهو على غلوة ~~من المصر فصلاة الفريقين جائزة؛ لأن فناء المصر في حكم جوف المصر فكان هذا ~~وما لو صلى الإمام في جوف المصر سواء ثم المصر كما يشترط لإقامة الجمعة ~~يشترط لإقامة صلاة العيد وهو إنما يؤدي في الجبانة على غلوة من المصر أو ~~أكثر من ذلك فكذلك تجوز إقامة الجمعة في مثل هذا الموضع. # فإن قيل أليس في حق المسافر هذا الموضع في حكم المفازة لا ms0483 في حكم جوف ~~المصر حتى إن من خرج من أهل هذا المصر على نية السفر يصلي صلاة المسافرين ~~في هذا الموضع ومن قدم مسافرا من أهل هذا المصر فانتهى إلى هذا الموضع صلى ~~صلاة المسافرين أيضا فكذلك في حق إقامة الجمعة ينبغي أن يجعل هذا الموضع ~~بمنزلة المفازة # قلنا فناء المصر موضع معد لحوائج أهل المصر بإقامتهم في المصر لا ~~بإقامتهم في فنائها وإنما يتغير فرض المسافر بالإقامة فيعتبر فيه موضع ~~الإقامة وهو ما بين الأبنية، وأما إقامة صلاة الجمعة والعيدين # PageV02P121 # من حوائج أهل المصر وهذا موضع معد لذلك فيجعل في حق هذا الحكم فناء المصر ~~كجوف المصر. # رجل صلى الظهر في منزله يوم الجمعة ثم راح إلى الجمعة قد بينا هذه ~~المسألة بفصولها في كتاب الصلاة والذي زاد هنا حرف واحد وهو ما إذا كان ~~خروجه من أهله بعد فراغ الإمام من الجماعة وأجاب بأنه لا ينتقض ظهره ومعنى ~~هذا أنه إذا كان سعى في داره قبل فراغ الإمام من الجمعة ففرغ منها قبل أن ~~يخرج هو من باب داره فإنه لا يرتفض ظهره بالاتفاق؛ لأن أبا حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - جعل السعي إلى الجمعة على الخصوص بمنزلة إدراك الجمعة في ~~ارتفاض الظهر وسعيه في داره لا يكون في الجمعة على الخصوص وإنما سعيه إلى ~~الجمعة على الخصوص بعد خروجه من باب داره ولم يوجد ذلك حين خرج بعد فراغ ~~الإمام من الجمعة. # ولو أحدث الإمام بعد ما دخل في الصلاة فتقدم رجل وأتم الصلاة بالقوم ~~أجزأهم بمنزلة ما لو قدمه الإمام وقد بينا هذا في سائر الصلوات أن تقدم بعض ~~القوم كتقديم الإمام لحاجتهم إلى إصلاح الصلاة وهذا المعنى موجود في الجمعة ~~بل أظهر فإن هنا لو فسدت صلاتهم لم يقدروا على استقبالها بأنفسهم بخلاف ~~سائر الصلوات وهذا بخلاف ما لو أحدث الإمام قبل أن يدخل في الصلاة فتقدم ~~رجل من العوام من غير أن يقدمه الإمام فإنه لا يجزيهم؛ لأن المتقدم هنا ~~يحتاج إلى افتتاح الجمعة ولا ms0484 يصح افتتاح الجمعة ممن لا يكون مستجمعا ~~لشرائطها ومن شرائطها السلطان فلهذا لا يجزيهم إلا أن يكون المتقدم ذا ~~سلطان فأما في الأول فحاجة المتقدم إلى البناء على الصلاة ولا يعتبر ~~استجماع الشرائط في حق من بنى على الصلاة وهو نظير ما لو قدم الإمام رجلا ~~لم يشهد الخطبة فإن كان ذلك بعد الشروع في الصلاة صح تقديمه، وإن كان قبل ~~الشروع فيها لم يصح تقديمه. يوضحه أن الإمام حين افتتح بهم الجمعة فقد صار ~~مستعينا بهم فيما يعجز هو عن إقامته بنفسه وذلك دلالة الإذن منه لكل واحد ~~من القوم في التقدم لإتمام الصلاة عند سبق الحدث وهذا المعنى لا يوجد قبل ~~دخوله في الصلاة فلا يكون تقدمه بإذن الإمام. # ولو أن الإمام قدم رجلا لم يشهد الخطبة قبل أن يدخل في الصلاة لم يجز له ~~أن يصلي بهم الجمعة؛ لأنه غير مستجمع لشرائطها. فإن قدم هذا المقدم غيره ~~ممن شهد الخطبة فصلى بهم الجمعة قال هنا يجزيهم؛ لأنه مستجمع لشرائط الجمعة ~~وفي غير هذا الموضع لا يجزيهم وهو الأصح؛ لأن الاستخلاف إنما يصح ممن يملك ~~إقامة الجمعة بنفسه والذي لم يشهد الخطبة # PageV02P122 # لا يملك إقامتها بنفسه فهو نظير ما لو قدم صبيا أو امرأة فقدم هذا المقدم ~~غيره، وإن كان الإمام إنما قدم من لم يشهد الخطبة بعد ما دخل في الصلاة ~~أجزأهم؛ لأن خليفته يبني على صلاته واستجماع الشرائط غير معتبر في البناء ~~ولأنه لما صح تحرمه للجمعة التحق بمن شهد الخطبة في الحكم وهذا هو الأصح ~~وقد قال إن تكلم هذا المقدم استقبل بهم الجمعة وهو يحتاج الآن إلى افتتاح ~~الجمعة فعرفنا أن المعنى الصحيح ما قلنا إنه لما صح تحرمه للجمعة صار هو ~~بمنزلة من شهد الخطبة في الحكم والله أعلم. ### | [باب صلاة العيدين] # (باب صلاة العيدين) (قال) - رضي الله عنه - ولو أن رجلا أدرك الركعة ~~الثانية من العيد مع الإمام فكبر ثم رعف فتوضأ ثم جاء وقد صلى الإمام قال ~~يقوم مقدار القراءة ثم ms0485 يكبر ثلاثا ثم يركع بالرابعة وهذا؛ لأنه لاحق في ~~الركعة الثانية مسبوق في الركعة الأولى فإنما يبدأ بما هو لاحق فيه وهي ~~الركعة الثانية فيقضيها بغير قراءة والذي قال إنه يقوم مقدار القراءة على ~~طريق الاستحباب، فأما فرض القيام فيتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم فإذا فرغ ~~من هذه الركعة قام فقضى الركعة الأولى بقراءة؛ لأنه مسبوق فيها ثم ذكر ههنا ~~أنه يبدأ بالقراءة فيها ثم بالتكبير وذكر بعد هذا هذه المسألة في الكتاب ~~وقال يبدأ بالتكبير ثم بالقراءة ففيها روايتان كلاهما في صفحة واحدة ~~فالرواية التي قال يبدأ فيها بالتكبير جواب القياس؛ لأنه إنما يقضي ما فاته ~~فيقضيه كما فاته والرواية التي قال يبدأ فيها بالقراءة جواب الاستحسان وهو ~~أظهر الروايات على ما ذكره في كتاب الصلاة والجامع والزيادات والسير الكبير ~~وقد بينا وجوه هذا في كتاب الصلاة. # وإذا صلى الرجل مع الإمام في العيد ركعة ثم تكلم فلا قضاء عليه في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ولم يذكر قولهما في الكتاب وقد ذكرنا في بعض ~~النوادر أن عليه قضاء ركعتين في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى. # وجه قولهما أنه بالشروع التزم أداء ركعتين ولو التزم ذلك بالنذر كان عليه ~~أداؤهما فكذلك إذا التزم ذلك بالشروع وقياسا بسائر الصلوات وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول هو بالشروع ما قصد أداء شيء ليس عليه وإنما قصد ~~إقامة ما هو من إعلام الدين وذلك مستحق على جماعة المسلمين فكان هذا في ~~المعنى بمنزلة الشروع في أداء الفريضة وذلك لا يلزمه شيئا ليس # PageV02P123 # عليه فكذلك هذا الشروع والمعنى أنه قصد الإسقاط لا الالتزام. ألا ترى أن ~~من شرع في صلاة الجمعة مع الإمام ثم تكلم لم يلزمه إلا ما يلزمه قبل الشروع ~~وهو أداء الظهر فكذلك هنا. يوضحه أنا لو أوجبنا عليه القضاء فإما أن يقضي ~~مع التكبيرات أو بدون التكبيرات ولا يمكنه أن يقضي مع التكبيرات؛ لأن ذلك ~~غير مشروع إلا في صلاة العيد، والمنفرد لا يتمكن من أداء ms0486 صلاة العيد ولا ~~يجوز أن يقضيه بدون التكبيرات؛ لأن القضاء بصفة الأداء، وردوا هذه المسألة ~~إلى الخلاف الذي بينا في كتاب الصوم أن من شرع في صوم يوم النحر ثم أفسده ~~لم يلزمه القضاء في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما يلزمه قضاء ~~يوم آخر وهذا في المعنى متقارب فإن أبا حنيفة - رحمه الله - يقول لا يلزمه ~~القضاء بغير صفة الأداء ولا يمكن إيجاب القضاء عليه بصفة الأداء وهما ~~يعتبران الأصل لإيجاد القضاء بدون الصفة فكذلك هنا ثم ذكر باب التكبير في ~~أيام التشريق ولم يذكر فيه من المسائل إلا ما بينا في كتاب الصلاة # وذكر باب صلاة الخوف أيضا ومسائله عين ما بينا في كتاب الصلاة إلا أنه نص ~~هنا على قول أبي يوسف - رحمه الله - إنه لا تجوز صلاة الخوف بصفة الذهاب ~~والمجيء اليوم، إنما كان ذلك في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خاصة، وهذا القول لم يذكره في كتاب الصلاة وقد بينا المسألة هناك ثم ذكر أن ~~الإمام لو رعف في الركعة الثانية فقدم رجلا من الطائفة الثانية فإنه يصلي ~~بقية صلاة الإمام ثم ينفتل هو ومن خلفه فيقومون بإزاء العدو وهذا لا يشكل ~~في حق القوم؛ لأنهم الطائفة الثانية فأوان انصرافهم من الصلاة إلى العدو ~~عند تمام صلاة الإمام، فأما في حقه فنقول هو خليفة الإمام في إتمام بقية ~~صلاته وقد فعل ففيما وراء ذلك هو من جملة الطائفة الثانية فلهذا ينصرف مع ~~الطائفة الثانية ثم يعود معهم لإتمام صلاته والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب صلاة المريض] # (باب صلاة المريض) (قال) ولو أن مريضا يصلي بالإيماء، فأم قوما يومئون ~~وقوما يسجدون فإنه تجوز صلاته وصلاة من هو في مثل حاله ولا تجوز صلاة من ~~يسجد إلا على قول زفر - رحمه الله تعالى - وقد بينا هذا في كتاب الصلاة أن ~~المقتدي يبني صلاته على صلاة الإمام ويجوز بناء الضعيف على الضعيف ولا يجوز ~~بناء القوي على الضعيف ثم فرع على هذا الأصل هنا فقال ms0487 إذا كان # PageV02P124 # الإمام مستلقيا يومئ إيماء وخلفه من يومئ مستلقيا ومن يومئ قاعدا فإنه ~~تجوز صلاته وصلاة من هو في مثل حاله، ولا تجوز صلاة القاعد لما فيه من بناء ~~القوي على الضعيف فإن حال المستلقي في الإيماء دون حال القاعد. ألا ترى أنه ~~لا يجوز الإيماء مستلقيا ممن يقدر على القعود في النافلة ولا في المكتوبة ~~وبهذا الحرف يفرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين هذا وبين ~~اقتداء القائم بالقاعد الذي يركع ويسجد فإنهما يجوزان هناك؛ لأن حال الإمام ~~قريب من حال المقتدي حكما ألا ترى أنه يجوز أداء النفل قاعدا مع القدرة على ~~القيام مع أن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - ذكر في الأمالي أن القياس أن لا ~~يجوز اقتداء القائم بالقاعد، وإنما جوزنا ذلك بخلاف القياس بالسنة فإن «آخر ~~صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه في المسجد كان هو ~~قاعدا وهم خلفه قيام» والمخصوص من القياس بالأثر لا يلحق به إلا ما يكون في ~~معناه من كل وجه وهذا ليس في معنى المنصوص من كل وجه على ما بينا فلهذا ~~أخذنا فيه بالقياس. # ولو افتتح المكتوبة وهو صحيح مع الإمام قاعدا ثم قام فلم يعد التكبير ~~فصلاته فاسدة وكذلك لو مرض بعد ما كبر ولم يستطع القيام إلا أن يعيد ~~التكبير بعد أن يقوم أو بعد ما يعجز عن القيام؛ لأن القيام شرط عند التحرم ~~في حق من يقدر عليه وقد انعدم ذلك فلم تنعقد تحريمته للمكتوبة إلا أن يجدد ~~التكبير لها بعد العجز وهو نظير ما لو افتتح صلاة الظهر قبل زوال الشمس ثم ~~زالت الشمس فأداها لم يجزه عن المكتوبة لانعدام شرطها وهو الوقت عند ~~الافتتاح إلا أن يجدد التكبير بعد زوال الشمس فهذا مثله والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [باب الصلاة على الجنازة] # (باب الصلاة على الجنازة) (قال) - رضي الله عنه - ولو أن رجلا صلى على ~~جنازة وهو مريض قاعدا وصلى القوم معه قياما فإنه يجزئهم في قول أبي حنيفة ms0488 ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ولا يجزي في قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى؛ ~~لأن القيام فرض في حق من يقدر عليه في صلاة الجنازة كما هو فرض في سائر ~~المكتوبات وقد بينا اقتداء القائم بالقاعد أنه على الإطلاق في سائر ~~المكتوبات وكذلك اقتداء القائم بالقاعد في التطوعات كالقيام في شهر رمضان ~~فإنه على الخلاف فكذلك في صلاة الجنازة إلا أن معنى قول محمد - رحمه الله ~~تعالى - ههنا لا يجزي أنه لا يجزي # PageV02P125 # القوم، فأما الصلاة على الجنازة فتتأدى بأداء الإمام وحده؛ لأن الجماعة ~~ليست بشرط للصلاة على الجنازة، والإمام الذي صلى قاعدا عليها كان مريضا ~~فجازت صلاته والصلاة على الجنازة فرض على الكفاية تسقط بأداء الواحد إذا ~~كان هو الولي وليس للقوم أن يعيدوا بعد ذلك. # ولو أن جنازة تشاجر فيها قوم أيهم يصلي عليها فوثب رجل غريب فصلى عليها ~~وصلى معه بعض القوم فصلاتهم تامة، وإن أحب الأولياء أعادوا الصلاة؛ لأن حق ~~الصلاة على الجنازة للأولياء فلا يكون لغيرهم أن يبطل حقهم وهم بمنزلة ما ~~لو صلى غير أهل المسجد المكتوبة بالجماعة في المسجد كان لأهل المسجد حق ~~الإعادة بخلاف ما إذا صلى فيه أهل المسجد فإنه ليس لغيرهم حق الإعادة بعد ~~ذلك، فإن كان حين افتتح الرجل الغريب صلاة الجنازة اقتدى به بعض الأولياء ~~فليس لمن بقي منهم حق الإعادة؛ لأن الذي اقتدى به رضي بإمامته فكأنه قدمه ~~ولكل واحد من الأولياء حق الصلاة على الجنازة كأنه ليس معه غيره؛ لأن ~~ولايته متكاملة فإذا سقط بأداء أحدهم لم يكن للباقين حق الإعادة. # وقد بينا في كتاب الصلاة جواز أداء الصلاة على الجنازة بالتيمم في المصر، ~~زاد ههنا فقال وكذلك لو كان هو بنفسه الإمام وقد روى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه لا يجوز للإمام أن يصلي على الجنازة بالتيمم في ~~المصر قال عيسى - رحمه الله تعالى - وهو الصحيح؛ لأن التيمم إنما يجوز في ~~حال عدم الماء، فأما مع وجود الماء فلا يكون طهارة إلا ms0489 عند الضرورة وهو خوف ~~الفوت وهذا لم يوجد في حق الإمام الذي يكون حق الصلاة على الجنازة له؛ لأن ~~الناس ينتظرونه ولو لم يفعلوا كان له حق إعادة الصلاة عليها فلا يجزيه ~~الأداء بالتيمم مع وجود الماء وجه ظاهر الرواية حديث ابن عباس - رضي الله ~~عنه - إذا فاجأتك جنازة وأنت على غير وضوء فتيمم وصل عليها ولأن الإمام قد ~~يحتاج إلى ذلك كما يحتاج إليه القوم فإنه عند كثرة الزحام ربما يلحقه الحرج ~~إذا ذهب إلى موضع الماء ليتوضأ أو لا ينتظره الناس فيصلون عليها ويدفنون ~~الميت قبل أن يفرغ هو من الطهارة ولو انتظره الناس ربما يلحقهم الحرج في ~~ذلك فلدفع الحرج جوزنا له الأداء بالتيمم فإنما التيمم إنما جعل طهارة لدفع ~~الحرج قال الله تعالى {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} [المائدة: 6] ~~الآية وفيه معنى آخر في حق القوم وهو أن الصلاة على الجنازة دعاء وليست ~~بصلاة على الحقيقة فإنه ليس فيها أركان الصلاة من القيام والقراءة والركوع ~~والسجود والطهارة شرط صلاة مطلقة فكان ينبغي أن تتأدى الصلاة # PageV02P126 # على الجنازة بغير طهارة بمنزلة الدعاء، ولكن لكونها صلاة تسمية شرطنا ~~فيها نوع طهارة وفي هذا المعنى لا فرق بين الإمام والقوم. وعلى هذا قال لو ~~كان جنبا في المصر تيمم وصلى عليها أيضا بمنزلة الدعاء وذلك صحيح من الجنب ~~إلا أنه أمره بأن يتيمم لها كما «تيمم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لرد السلام» في حديث معروف بيناه في الصلاة. # فإن تيمم وصلى على الجنازة ثم أتي بجنازة أخرى فإن تمكن من أن يتوضأ فلم ~~يفعل أعاد التيمم للصلاة على الجنازة ثانيا؛ لأنه لما تمكن من استعمال ~~الماء فقد انتهى تيممه الأول، ولو لم يتمكن من ذلك وخاف إن اشتغل بالوضوء ~~أن تفوته الصلاة على الجنازة ثانيا فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى يصلي عليها بذلك التيمم وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - يعيد ~~التيمم على كل حال؛ لأن تيممه الأول كان لحاجته إلى ms0490 إحراز الصلاة على ~~الجنازة الأولى وقد حصل مقصوده بالفراغ منها فانتهى حكم ذلك التيمم ثم حدثت ~~له حاجة جديدة إلى إحراز الصلاة على الجنازة الثانية فيلزمه أن يتيمم لها؛ ~~لأن الثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة ويتجدد بتجددها وقاس بما لو تمكن ~~من الوضوء بين الصلاتين، وجه قولهما أن المعنى الذي لأجله جوزنا الصلاة على ~~الجنازة الأولى بالتيمم قائم بعد وهو خوف الفوت فيبقى تيممه ببقاء المعنى ~~بخلاف ما إذا تمكن من الطهارة بين الصلاتين. يوضحه أن التيمم بعد ما صح لا ~~ينتقض إلا بالقدرة على استعمال الماء وهو لم يقدر على استعمال الماء ~~بالفراغ من الصلاة على الجنازة الأولى إذا كان يخاف فوت الثانية بخلاف ما ~~إذا تمكن من الطهارة بينهما وإذا ثبت أنه غير متمكن من استعمال الماء كان ~~فرض استعمال الماء ساقطا عنه فيكون وجود الماء وعدمه في حقه سواء. # وإن صلى على جنازة فكبر تكبيرة ثم جيء بأخرى فوضعت إلى جنبها فإن كبر ~~الثانية ينوي الصلاة على الأولى أو عليهما أو لا نية له فهو في الصلاة على ~~الأولى على حاله يتمها ثم يستقبل الصلاة على الجنازة الثانية؛ لأنه نوى ما ~~هو موجود وعند عدم النية يكون فعله مما هو مستحق عليه والمستحق عليه إتمام ~~الصلاة على الأولى، وإن كبر ينوي الصلاة على الجنازة الثانية فهو رافض ~~للأولى شارع في الصلاة على الجنازة الثانية؛ لأن الصلاة على كل جنازة فرض ~~على حدة ومن كان في فريضة فكبر ينوي فريضة أخرى كان رافضا للأولى شارعا في ~~الثانية فهذا مثله. # ولو أن امرأة حائضا انقطع عنها الدم في مصر فتيممت فصلت على جنازة فإن ~~كانت أيامها عشرا فذلك يجزئها؛ لأنا تيقنا بخروجها من الحيض بمضي أيامها، ~~وإنما بقي عليها الاغتسال فقط فهي بمنزلة الجنب في ذلك، وكذلك # PageV02P127 # إن كانت أيامها دون العشر وقد مضى عليها وقت صلاة كامل بعد ما انقطع عنها ~~الدم؛ لأنها صارت طاهرة حكما حتى وجبت الصلاة دينا في ذمتها ولهذا حل للزوج ~~غشيانها وحكم بخروجها ms0491 من العدة، فأما إذا كانت أيامها دون العشر ولم يمض ~~عليها وقت صلاة كامل فإنه لا تجزئها الصلاة على الجنازة بالتيمم؛ لأنها لم ~~تخرج من الحيض حقيقة ولا حكما ولهذا لا يحل للزوج أن يقربها ولا ينقطع حق ~~الرجعة بنفس انقطاع الدم. # وإذا كانت حائضا حكما فليس للحائض أن تصلي على الجنازة إلا أن تكون في ~~سفر وهي عادمة للماء فحينئذ لها أن تتيمم بعد انقطاع الدم وتصلي على ~~الجنازة؛ لأن التيمم في حقها بمنزلة الاغتسال في هذا المكان ولهذا يجوز لها ~~أداء المكتوبة بالتيمم فكذلك الصلاة على الجنازة ثم هذا على أصل محمد - ~~رحمه الله تعالى - ظاهر فإنه يقول الرجعة تنقطع بنفس التيمم وعلى أصل أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الرجعة وإن كانت لا تنقطع بنفس التيمم ~~ولكن التيمم طهارة بالنص في حكم الصلاة والصلاة على الجنازة دون سائر ~~الصلوات فمن ضرورة كونه طهارة في حق سائر الصلوات أن يكون طهارة في الصلاة ~~على الجنازة أيضا فإن غسل ميت وبقي منه عضو لم يصبه الماء فكفن فإنه يخرج ~~من الكفن فيغسل ذلك الموضع ثم يكفن؛ لأن بقاء العضو الكامل في حكم الاغتسال ~~كبقاء جميع البدن حتى لا تنقطع الرجعة إذا اغتسلت المرأة وبقي منها عضو ~~فيكون هذا وما لو كفن قبل أن يغسل سواء، وهناك يخرج من الكفن ويغسل؛ لأنه ~~في أيديهم على حاله بعد ما كفن فلا يسقط فرض غسله بخلاف ما بعد الدفن فإنه ~~خرج من أيديهم حين أهالوا التراب عليه فيسقط فرض الغسل عنه، وإن كان بقي ~~موضع أصبع أو نحو ذلك فإنه لا يخرج من الكفن لأجل ذلك في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفي قول محمد - رحمه الله تعالى - يخرج فيغسل ~~ذلك الموضع؛ لأن بقاء اللمعة كبقاء جميع البدن في حكم الصلاة في اغتسال ~~الحي فكذلك في غسل الميت وهذا؛ لأن البدن في حكم الطهارة كشيء واحد فكما لا ~~يتجزأ حكم الغسل في البدن وجوبا فكذلك لا يتجزأ سقوطا ms0492 وما بقي شيء منه قل ~~أو كثر كانوا مخاطبين بغسله وقيام الخطاب بغسله عذر لهم في الإخراج من ~~الكفن فكان هذا وما لو علموا به من قبل التكفين سواء # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يقولان لا يتيقن بقيام فرض الغسل ~~عليهم؛ لأن ذلك القدر مما يسرع إليه الجفاف فلعله وصل إليه الماء ثم جف وقد ~~اعتبرنا هذا المعنى في حكم الرجعة فقلنا بانقطاع الرجعة عند بقاء اللمعة ~~لهذا فكذلك في # PageV02P128 # حكم الإخراج من الكفن؛ لأن ذلك نوع بأس لا يجوز الإقدام عليه إلا عند ~~تحقق الضرورة. يوضحه أن ذلك القليل يتأدى فرض الغسل فيه بدون استعمال ماء ~~جديد بأن تحول البلة من موضع آخر إليه على ما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - اغتسل ثم رأى لمعة على بدنه فغسلها بحمة» أي أخذ البلة منها ~~فغسل تلك اللمعة فإذا ثبت أنه لا يجب عليهم استعمال ماء جديد في غسله كان ~~هذا وما لو فرغوا من غسله سواء، فلا يجوز إخراجه من الكفن بخلاف ما إذا بقي ~~عضو أو أكثر منه. # ولو خرج شيء من الميت بعد ما غسل فإنه يغسل ذلك عنه على سبيل إماطة الأذى ~~ولا يعاد غسله؛ لأن الميت لا يحدث ولا يجنب. # ولو أن صبيا حمل في سفط على دابة فصلوا عليها وهو على الدابة لم تجزهم ~~صلاتهم؛ لأنهم أمروا بالصلاة على الجنازة وهم إنما صلوا على الدابة وهذا ~~استحسان، وفي القياس يجوز وهو نظير القياس، والاستحسان فيما إذا كان المصلي ~~على الدابة، فإن في القياس يجوز؛ لأن الصلاة على الميت دعاء ودعاء الراكب ~~والنازل سواء وفي الاستحسان لا يجوز؛ لأن الركن في الصلاة على الجنازة ~~التكبيرات والقيام فكما لا تتأدى بدون التكبيرات لا تتأدى بدون القيام من ~~غير عذر وإذا ثبت هذا فيما إذا كان المصلي على الدابة فكذلك إذا كان الميت ~~على الدابة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الصلاة بمكة] # (باب الصلاة بمكة) (قال) - رضي الله عنه - رجل أهل بعمرة ثم ms0493 صلى مع ~~الإمام بعرفة الظهر ثم أهل بحجة ثم صلى العصر معه لم يجزه إلا أن يصلي ~~الصلاتين معه جميعا وهو مهل بالحج في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~وذكر في اختلاف زفر ويعقوب - رضي الله عنهما - أن على قول زفر - رضي الله ~~عنه - يجزئه وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ففيه روايتان عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - وهكذا عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيه ~~روايتان، وجه الرواية التي قال يجوز أن التغير إنما حصل في العصر من حيث ~~إنه معجل على وقته ولا تغير في الظهر؛ لأنه مؤدى في وقته فإنما يشترط ~~الإحرام بالحج فيما وقع فيه التغير ولأن الإحرام بالحج شرط الجمع بين ~~الصلاتين، وإنما يحصل الجمع بأداء العصر دون الظهر. وجه الرواية الأخرى أن ~~من شرط صحة العصر في هذا اليوم تقديم الظهر عليه على وجه الصحة بدليل أنه ~~لو صلى الظهر ثم العصر وكان اليوم يوم غيم ثم تبين أنه صلى الظهر قبل ~~الزوال والعصر بعد الزوال لم يجزه # PageV02P129 # العصر وكذلك لو صلى الظهر ثم جدد الوضوء ثم صلى العصر ثم تبين أنه صلى ~~الظهر بغير وضوء لم يجزه العصر فثبت أن من شرط صحة العصر تقديم الظهر عليه ~~والإحرام بالحج شرط لأداء العصر فيشترط لأداء الظهر أيضا كالخطبة يوم ~~الجمعة فإنه لما كان من شرط صحة الجمعة تقدم الخطبة والسلطان شرط لإقامة ~~الجمعة كان شرطا لإقامة الخطبة أيضا. يوضحه أن الجمع بين الصلاتين للحاجة ~~إلى امتداد الوقوف، وإنما يحتاج إلى ذلك المحرم بالحج فيشترط الإحرام بالحج ~~لهذا الجمع ثم الجمع إنما يحصل بهما جميعا فيشترط الإحرام فيهما. # ولو أن أمير الموسم جمع بمكة وهو مسافر جاز؛ لأنه فوض إليه أمر المسلمين ~~فلا يكون هو دون القاضي وصاحب الشرط في إقامة الجمعة بمكة، ولو صلى بهم ~~بمنى لم يجزهم؛ لأنه مسافر أمر بإقامة المناسك وما أمر بإقامة الجمعة ~~وحقيقة الفرق أن مكة مصر وأهلها يحتاجون إلى إقامة الجمعة فمن كان ذا ms0494 سلطان ~~فهو يملك إقامة الجمعة مسافرا كان أو مقيما وأما أهل منى فلا يحتاجون إلى ~~إقامة الجمعة؛ لأنه ليس عليهم ذلك فلا يكون لأمير الموسم أن يقيم الجمعة ~~بمنى فإن كان أمير مكة أو أمير الحجاز أو الخليفة حج بنفسه ففي إقامة ~~الجمعة له بمنى خلاف قد بيناه في كتاب الصلاة. # فإن صلى الظهر والعصر بعرفات ولم يخطب أجزأه؛ لأن هذه خطبة وعظ وتذكير ~~وتعليم لبعض ما يحتاج إليه في ذلك الوقت فتركه لا يمنع جواز الصلاة كالخطبة ~~في صلاة العيد بخلاف الخطبة في الجمعة فإنه بمنزلة شطر الصلاة على ما قال ~~ابن عمر - رضي الله عنه -، وإنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة، ثم ينبغي ~~للإمام أن يخطب في الحج ثلاث خطب: خطبة قبل يوم التروية بيوم يخطبها بمكة ~~بعد الظهر وخطبة بعرفات بعد زوال الشمس يوم عرفة قبل صلاة الظهر وخطبة في ~~اليوم الثاني من أيام النحر وهو يوم القر كما روي في حديث عبد الله بن قرظ ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أفضل الأيام عند الله تعالى يوم ~~النحر ثم يوم القر» يريد اليوم الثاني من أيام النحر سمي بهذا الاسم؛ لأن ~~الحاج يقرون فيه بمنى وهذه الخطبة بعد الظهر وقال زفر - رحمه الله تعالى - ~~يخطب ثلاث خطب: خطبة يوم التروية وخطبة يوم عرفة وخطبة يوم النحر وما قلناه ~~أحسن؛ لأن في يوم التروية هم يخرجون من مكة إلى منى فلا يتفرغون لسماع ~~الخطبة فينبغي أن يخطب قبل التروية بيوم يعلمهم في هذه الخطبة الخروج من ~~مكة إلى منى ثم من منى إلى عرفات ثم يخطب يوم عرفة يعلمهم في هذه الخطبة ~~كيفية الوقوف بعرفات والإفاضة إلى المزدلفة والوقوف بالمزدلفة والرمي ~~والذبح # PageV02P130 # والحلق والرجوع إلى مكة لطواف الزيارة والسعي ثم العود إلى منى ثم يخطب ~~في اليوم الثاني من أيام النحر يعلمهم في هذه الخطبة بقية أعمال الحج فيكون ~~للتعليم يوم وللعمل يوم فكان هذا أحسن مما ذهب إليه زفر - رحمه الله تعالى ~~- والله أعلم بالصواب. ### | [باب ms0495 أحكام سجود التلاوة] # (باب السجدة) (قال) - رضي الله تعالى عنه - رجل قرأ آية السجدة في مكان ~~ثم قام فدخل مع الإمام في صلاته في موضعه فقرأها الإمام فسجدها وسجد هذا ~~الرجل معه فعليه أن يسجد الأولى إذا فرغ من صلاته وفي كتاب الصلاة والجامع ~~يقول ليس عليه أن يسجد الأولى إذا فرغ من صلاته ووجه تلك الرواية أن المتلو ~~آية واحدة والمكان مكان واحد والمؤداة أكمل فإن لها حرمتين حرمة الصلاة ~~وحرمة التلاوة، ولو كانت المؤداة مثل الأولى نابت عنها فإذا كانت أكمل من ~~الأولى فلأن تنوب عنها أولى ووجه هذه الرواية أنهما مختلفتان في الحكم فإن ~~إحداهما صلاتية والأخرى ليست بصلاتية فلا تدخل إحداهما في الأخرى كما لو ~~كان المتلو آيتين وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فإن وضع المسألة ~~ههنا فيما إذا أعادها الإمام فيكون هذا الرجل فيما يلزمه بحكم تلاوة الإمام ~~تبعا، والأولى وجبت عليه بتلاوته مقصودا فلا تتأدى بالتبع وهناك وضع ~~المسألة فيما إذا قام فدخل في الصلاة بنفسه ثم قرأها فيكون كل واحد منهما ~~مقصودا في حقه والمؤداة أكمل، فإن سها الإمام فلم يسجدها فعلى الرجل السجدة ~~الأولى وليس عليه الثانية؛ لأن الثانية صلاتية عليه فلا يمكنه أن يؤديها ~~بعد الفراغ من الصلاة ولا في الصلاة؛ لأنه تبع للإمام، وأما الأولى ففي هذه ~~الرواية لم تدخل في الثانية فعليه أن يؤديها بعد الفراغ من الصلاة. وفي ~~رواية الجامع ليس عليه أن يؤديها؛ لأنها دخلت في الصلاتية فتسقط بسقوط ~~الصلاتية عنه. # ولو أن رجلين افتتحا التطوع كل واحد منهما على حياله فقرأ كل واحد منهما ~~سورة لم يقرأها صاحبه وفيها سجدة فسجد كل واحد منهما التي قرأها فعلى كل ~~واحد منهما أن يسجد لما سمع من صاحبه إذا فرغ؛ لأن تلك السجدة سماعية في ~~حقه لا صلاتية بمنزلة ما لو سمعها من رجل ليس في الصلاة، وإن كانا قرآ سورة ~~واحدة فسجد كل واحد منهما لما كان قرأ فليس على كل واحد منهما أن يسجد إذا ms0496 ~~فرغ لما سمع من صاحبه؛ لأن المتلو آية واحدة والمكان # PageV02P131 # مكان واحد والمؤداة أكمل لاجتماع الحرمتين لها، وإن سها كل واحد منهما أن ~~يسجدها في الصلاة فلا سجود على واحد منهما بعد الخروج من الصلاة؛ لأن ~~السماعية قد دخلت في الصلاتية بسبب اتحاد السبب وقد سقطت الصلاتية بالخروج ~~منها فتسقط السماعية أيضا. # فإن قرأ آية السجدة في الصلاة فسجدها ثم فرغ من صلاته فقرأها في مقامه ~~ذلك فلا سجود عليه، وفي كتاب الصلاة يقول إذا سلم وتكلم ثم أعادها فعليه ~~سجدة أخرى قيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فهناك وضع المسألة فيما ~~إذا سلم ولم يتكلم وبمجرد السلام لا ينقطع فور الصلاة ألا ترى أنه يأتي ~~بسجود السهو بعد السلام ولو أنه تذكر شيئا من أركان الصلاة بعد السلام كان ~~يأتي به ولا يأتي به بعد الكلام وقيل بل ما ذكر هنا قول أبي يوسف الآخر وما ~~ذكر في كتاب الصلاة قوله الأول وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - وهو نظير ~~الاختلاف فيما إذا قرأها في ركعة وسجد ثم أعادها في ركعة أخرى وقد بينا وجه ~~الروايتين في كتاب الصلاة. # ولو أن امرأة انقطع عنها الدم فلم تغتسل حتى سمعت السجدة فليس عليها قضاء ~~تلك السجدة إذا اغتسلت وهذا إذا كانت أيامها دون العشر، فأما إذا كانت ~~أيامها عشرا فقد تيقنا بخروجها من الحيض، وإنما بقي عليها الاغتسال فقط فهي ~~كالجنب والجنب إذا سمع آية السجدة كان عليه أن يسجدها بعد الاغتسال. وكذلك ~~إن كانت أيامها دون العشر وذهب وقت الصلاة منذ انقطع الدم عنها فقد حكمنا ~~بطهارتها حين أوجبنا الصلاة عليها فيلزمها السجدة بالسماع أيضا، فأما إذا ~~لم يذهب وقت صلاة بعد ما انقطع الدم وهي في مصر فسمعت آية التلاوة فلا سجود ~~عليها؛ لأنها حائض بعد، فإن مدة الاغتسال في حقها من جملة الحيض ألا ترى ~~أنه لا ينقطع حق الزوج في الرجعة ما لم تغتسل والحائض لا يلزمها السجدة كما ~~لا تلزمها الصلاة وقد قال بعض مشايخنا ms0497 إذا تمكنت من الاغتسال فلم تغتسل ثم ~~سمعت آية السجدة يلزمها السجدة؛ لأن السماع سبب موجب للسجدة كما أن جزءا من ~~الوقت سبب موجب للصلاة ثم لو أدركت جزءا من الوقت بعد التمكن من الاغتسال ~~تلزمها الصلاة فكذلك إذا سمعت بعد التمكن من الاغتسال. ولو كانت في سفر فإن ~~تيممت ثم سمعت فعليها السجدة؛ لأن التيمم في حقها بمنزلة الاغتسال في حكم ~~الصلاة فكذلك في حكم السجدة، وإن لم تتيمم حتى سمعت فلا قضاء عليها؛ لأنها ~~لم تخرج من الحيض ما لم تتيمم أو يذهب وقت الصلاة. # ولو قرأ سجدة ثم # PageV02P132 # ارتد ثم أسلم فلا سجود عليه؛ لأن الردة تحبط عمله وتجعله ككافر أصلي أسلم ~~الآن في حكم سائر العبادات فكذلك في حكم سجدة التلاوة. # ولو قرأها الإمام في صلاة لا يجهر فيها ولم يسمعها القوم فعليهم أن ~~يسجدوا؛ لأنها وجبت على الإمام بالتلاوة وهي صلاتية والمقتدي تبع للإمام في ~~أعمال الصلاة فيجب عليه ما هو واجب على الإمام وهذا بخلاف ما إذا قرأها على ~~المنبر يوم الجمعة فإن هناك لا تجب السجدة على من لم يسمعها؛ لأن الخطبة ~~تؤدى في غير تحريمة مشتركة فلا يكون بين القوم والإمام فيها متابعة، وإنما ~~السبب الموجب للسجدة هناك التلاوة والسماع فلا تجب إلا على من تقرر السبب ~~في حقه. # ولو قرأها رجل بالفارسية وسمعها قوم لا يفقهون الفارسية وهم في غير ~~الصلاة فعليه وعليهم أن يسجدوها وهذا قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-، وذكر في الأمالي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال إنما تجب السجدة ~~ههنا على من يعلم أنه يقرأ آية السجدة ولا تجب على من لا يفهم ذلك وهو قول ~~محمد - رحمه الله تعالى - أيضا وهذا لأن من أصل أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أن القراءة بالفارسية كالقراءة بالعربية حتى قال يتأدى بها فرض ~~القراءة في الصلاة ولو قرأها بالعربية وجبت السجدة على من سمعها لتقرر ~~السبب ويلزمه أداؤها إذا علم بذلك فكذلك إذا قرأ بالفارسية، فأما عندهما ms0498 ~~فالفارسية ليست بقرآن على الإطلاق ولهذا لا يتأدى فرض القراءة بها في حق من ~~يعرف العربية ويتأدى في حق من لا يعرف العربية فكذلك يجب بهذا السماع ~~السجدة على من يعرف أنه يقرأ القرآن ولا يجب على من لا يعرف ذلك. # ولو أن سكرانا قرأ سجدة أو سمعها فعليه أن يسجدها؛ لأن السكران مخاطب ~~تلزمه الصلاة بإدراك الوقت فكذلك تلزمه السجدة بخلاف المجنون إذا قرأها أو ~~سمعها في حال جنونه؛ لأنه غير مخاطب قالوا وهذا إذا طال جنونه، فأما إذا ~~قصر فكان يوما وليلة أو أقل ينبغي أن تلزمه السجدة استحسانا كما يلزمه قضاء ~~الصلوات على رواية هذا الكتاب كما بينا. # ولو قرأها عند ارتفاع الضحى فقضاها نصف النهار لم تجزه؛ لأنها وجبت عليه ~~بصفة الكمال، والمؤداة عند الزوال ناقصة، وإن قرأها نصف النهار فسجدها ~~أجزأه؛ لأنه أداها كما وجبت عليه، وإن لم يسجدها حتى تغيرت الشمس عند ~~الغروب ثم أداها فإنه يجزئه وهذا قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وهو ~~قياس قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، فأما على قول زفر - رحمه الله ~~تعالى - فلا تجزيه وأصل الخلاف فيما بينا إذا شرع في الصلاة عند الزوال ثم ~~أفسدها وقضاها عند الغروب أجزأه # PageV02P133 # عندنا ولم يجزئه عند زفر - رحمه الله تعالى -. وكذلك إذا قرأ آية السجدة ~~على الدابة ثم نزل ثم ركب فأداها جاز عندنا بمنزلة ما لو أداها قبل النزول، ~~وعند زفر لا يجزئه؛ لأنه لما نزل فقد لزمه أداؤها على الأرض فلا تتأدى ~~بالإيماء بعد ذلك كما لو قرأها وهو نازل فكذلك في هذه المسألة والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب المسح على الخفين] # (باب المسح على الخفين) (قال) - رضي الله عنه - ولو أن مستحاضة توضأت ~~ولبست الخفين في وقت العصر فلما صلت ركعة من العصر غربت الشمس فهذه المسألة ~~على ثلاثة أوجه: في وجه عليها أن تتوضأ وتغسل قدميها وتستقبل الصلاة، وفي ~~وجه عليها أن تتوضأ وتمسح على خفيها وتستقبل الصلاة، وفي وجه عليها أن ~~تتوضأ وتمسح على ms0499 خفيها وتبني على صلاتها، أما بيان الوجه الأول فيما إذا ~~توضأت والدم سائل ولبست الخف فإن هذا اللبس حصل على طهارة معتبرة في الوقت ~~غير معتبرة بعد خروج الوقت وتنتقض طهارتها عند خروج الوقت بالحدث المقارن ~~للوضوء وكان ذلك سابقا على الشروع في الصلاة. # والأصل أن طهارة المصلي متى انتقضت في خلال الصلاة بسبب سابق على الشروع ~~في الصلاة يلزمه استقبال الصلاة كالمتيمم إذا أبصر الماء فلهذا يلزمها أن ~~تتوضأ وتغسل قدميها وتستقبل الصلاة. # وبيان الوجه الثاني فيما إذا توضأت والدم منقطع ولبست الخف ثم سال الدم ~~قبل غروب الشمس فهنا اللبس حصل على طهارة كاملة فيكون لها أن تمسح في الوقت ~~وبعد خروج الوقت إلى تمام المدة ولكن انتقضت طهارتها عند خروج الوقت بسيلان ~~كان في الوقت فقد أدت جزءا من الصلاة بعد سبق الحدث وذلك يمنعها من البناء ~~على الصلاة. # وبيان الوجه الثالث فيما إذا توضأت والدم منقطع ولبست الخف ثم لم يسل ~~الدم حتى غربت الشمس ثم سال الدم فههنا طهارتها إنما تنتقض بالحدث لا بخروج ~~الوقت ولم يوجد منها أداء جزء من الصلاة بعد سبق الحدث فيكون لها أن تتوضأ ~~وتبني على صلاتها ويكون لها أن تمسح على الخفين؛ لأنها لبست على طهارة ~~كاملة. # ولو لم يسل الدم حتى فرغت من صلاتها ثم سال الدم فصلاتها تامة؛ لأنها أدت ~~الصلاة بطهارة كاملة فإن دخل الوقت والدم منقطع ثم توضأت ثم سال الدم ~~فعليها الوضوء، وإنما أراد بهذا أن الدم كان منقطعا حين توضأت ولم يسل بعد ~~ذلك # PageV02P134 # حتى دخل وقت آخر فإن طهارتها لم تنتقض بخروج الوقت، وإنما تنتقض بسيلان ~~الدم فلا ينفعها الوضوء المتقدم لهذا السيلان، فأما إذا كان الدم سائلا حين ~~توضأت ثم انقطع ثم دخل وقت آخر فتوضأت ثم سال الدم فليس عليها وضوء آخر؛ ~~لأنه قد انتقضت طهارتها بخروج الوقت فإنها توضأت والوضوء واجب عليها فلا ~~يلزمها وضوء آخر بسيلان الدم ما بقي الوقت. # ولو توضأ بالنبيذ في سفر وهو لا يقدر ms0500 على ماء ولبس خفيه ثم أصاب ماء ~~كثيرا فعليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه؛ لأن الطهارة بالنبيذ بدل عن الطهارة ~~بالماء عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فلا يكون معتبرا مع القدرة على ~~الأصل فإنما لبس الخف بطهارة غير معتبرة بعد وجود الماء وكذلك لو توضأ بسؤر ~~الحمار ثم تيمم ولبس الخف ثم وجد ماء طهورا فعليه أن ينزع خفيه ويغسل ~~قدميه؛ لأن التوضؤ بسؤر الحمار لا يكون طهارة بعد وجود الماء المطلق. # ولو أن رجلا انكسرت يده وهو على غير وضوء فربط الجبائر عليها ثم توضأ فله ~~أن يمسح على الجبائر بخلاف ما إذا لبس الخف وهو على غير وضوء؛ لأن المسح ~~على الجبائر كالغسل لما تحته ما دامت العلة قائمة، ألا ترى أنه لا يتوقت ~~بوقت وإنه يجمع بين المسح على الجبائر والغسل في عضو واحد ولا يجوز الجمع ~~بين البدل والأصل فعرفنا أنه بمنزلة الغسل لما تحته فلا يضره الحدث عند ربط ~~الجبائر، وأما المسح على الخف فلم يجعل كغسل الرجل ولكن استتار القدم بالخف ~~يمنع سراية الحدث إلى القدم ولا يرفع الحدث عنها وشرط جواز المسح اللبس على ~~طهارة كاملة كما قال - عليه الصلاة والسلام - «إني أدخلتهما وهما طاهرتان» ~~. # ولو ربط الجبائر وهو على غير وضوء ولبس خفيه ثم أحدث فتوضأ مسح على خفيه؛ ~~لأن اللبس حصل على طهارة فإن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها ما دامت ~~العلة قائمة فلهذا كان له أن يمسح على الخف والجبائر، فإن برئ ما تحت ~~الجبائر وهو على طهارته فإنه يغسل موضعها ويصلي؛ لأن المسح على الجبائر كان ~~معتبرا قبل البرء فإذا برئت فقد انتهى حكم ذلك المسح فعليه غسل ذلك الموضع، ~~والبرء ليس بحدث فلا ينتقض به وضوءه فإن غسل ذلك الموضع قبل أن يحدث ثم ~~أحدث فله أن يتوضأ ويمسح على خفيه؛ لأنه لما غسل ذلك الموضع فقد تمت ~~طهارته، وإنما اعترض أول الحدث بعد لبس الخف على طهارة كاملة فيكون له أن ~~يمسح على الخف ولو ms0501 أحدث قبل أن يغسل ذلك الموضع كان عليه أن يتوضأ ويغسل ~~قدميه؛ لأن أول الحدث بعد لبس الخف ما طرأ على طهارة كاملة فإن المسح على ~~الجبائر لا معتبر به بعد # PageV02P135 # البرء فلهذا لزمه غسل القدمين. # ولو أن جنبا معه من الماء ما يتوضأ به فإنه يتيمم وقد بينا هذا في ~~الصلاة، فإن تيمم ثم أحدث ثم توضأ ولبس خفيه ثم أحدث ومعه من الماء ما ~~يتوضأ به فإنه يتوضأ ويمسح على خفيه؛ لأنه بالتيمم قد خرج من حكم الجنابة ~~ما لم يجد ماء يكفيه للاغتسال فإنما لبس الخف بعد الوضوء على طهارة تامة ما ~~لم يجد ماء يكفيه للاغتسال ولو لم يتيمم ولكنه توضأ ولبس خفيه ثم تيمم ثم ~~أحدث ومعه من الماء مقدار ما يتوضأ به فإنه يلزمه غسل القدمين؛ لأنه لبس ~~الخف لا على طهارة فإن الوضوء في حق الجنب لا يكون طهارة فإن تيمم ثم أحدث ~~ثم توضأ ولبس خفيه ثم مر بماء يكفيه للاغتسال فلما جاوزه أحدث فعليه أن ~~يتيمم؛ لأن حكم تيمم الأول قد انتهى بما أصاب من الماء فإن تيمم ثم أحدث ~~ومعه من الماء ما يتوضأ به فإنه يتوضأ ويغسل قدميه؛ لأنه حين مر بماء يكفيه ~~للاغتسال فقد عاد جنبا كما كان ووجب عليه نزع الخفين فلا يكون له أن يمسح ~~عليهما بعد ذلك. # ولو أن جنبا اغتسل وبقي بعض جسده لم يصبه الماء فلبس خفيه ثم أحدث ثم ~~أصاب ماء فعليه أن يغسل ما بقي من جسده ويتوضأ ويغسل قدميه؛ لأنه لبس الخف ~~على غير طهارة فلا يكون له أن يمسح ولو أن هذا الجنب الذي بقي من جسده لمعة ~~لم يصبها الماء تيمم وصلى ثم أحدث ثم أصاب ماء فهذه المسألة على خمسة أوجه: # أحدها: أن يكون الماء الموجود يكفيه لما بقي من جسده وللوضوء فعليه أن ~~يغسل ما بقي من جسده ليخرج من الجنابة ثم هو محدث معه من الماء ما يتوضأ به ~~فعليه أن يتوضأ. # والثاني: أن يكون ms0502 الماء بحيث لا يكفيه لواحد من الأمرين فعليه أن يتيمم ~~ولكن يستعمل الماء الموجود فيما بقي من جسده لتقليل الجنابة. # والثالث: أن يكون الماء الموجود بحيث يكفيه للمعة ولا يكفيه للوضوء فعليه ~~أن يغسل به اللمعة حتى يخرج من الجنابة ثم هو محدث لا ماء معه فيتيمم ~~للحدث. # والرابع: أن يكون الماء الذي معه يكفيه للوضوء ولا يكفيه لما بقي من جسده ~~فعليه أن يتوضأ به؛ لأن تيممه للجنابة باق حين لم يجد ماء يكفيه لإزالتها ~~فهو محدث معه من الماء ما يتوضأ به. # والخامس: أن يكون الماء بحيث يكفي كل واحد منهما على الانفراد ولا يكفيه ~~لهما فعليه أن يصرف الماء إلى غسل ما بقي من جسده؛ لأن حكم الجنابة أغلظ. ~~ألا ترى أن الجنب يمنع من قراءة القرآن والمحدث لا يمنع من ذلك فعليه إزالة ~~أغلظ الحدثين بالماء ثم يتيمم بعد ذلك للحدث فإن تيمم أولا ثم غسل اللمعة ~~بالماء أجزأه في رواية هذا الكتاب وفي الزيادات يقول لا يجزئه وقيل ما ذكر ~~في الزيادات قول محمد - رحمه الله تعالى - # PageV02P136 # وما ذكر ههنا قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وجه قول محمد أنه تيمم ~~ومعه من الماء ما يكفيه لوضوئه فلا يعتبر تيممه وقاس هذا برجلين في السفر ~~وجدا ماء يتوضأ به أحدهما فإنه يجب على أحدهما أن يتوضأ به ثم يتيمم الآخر ~~بعد ذلك فإن بدأ أحدهما فتيمم ثم توضأ الآخر بالماء لم يجز تيمم المتيمم. ~~وجه هذه الرواية أن الماء الذي معه مستحق لإزالة الجنابة فيجعل كالمعدوم في ~~حق المحدث حتى يصح تيممه كما لو كان مستحقا لعطشه، ثم شبه هذا في الكتاب ~~بمن كان معه سؤر الحمار وهو محدث فإنه ينبغي له أن يتوضأ به ثم يتيمم فإن ~~تيمم أولا ثم توضأ به أجزأه؛ لأن الواجب عليه الجمع بينهما فبأيهما بدأ ~~أجزأه فكذلك هنا الواجب عليه التيمم واستعمال الماء في اللمعة فبأيهما بدأ ~~يجزئه. # ولو توضأ للفجر ولبس خفيه وصلى ثم أحدث في وقت الظهر ms0503 وتوضأ وصلى ثم في ~~وقت العصر كذلك ثم ذكر أنه لم يمسح برأسه في الفجر فعليه أن ينزع خفيه ~~ويغسل قدميه ويعيد الصلوات كلها؛ لأنه تبين أن اللبس لم يكن على طهارة تامة ~~وأن وضوءه في وقت الظهر والعصر لم يكن طهارة بالمسح على الخفين فيلزمه ~~إعادة الصلوات كلها بعد إكمال الطهارة، وإن تبين أنه ترك مسح الرأس في ~~الظهر فعليه إعادة الظهر خاصة؛ لأن لبسه كان على طهارة كاملة فتكون طهارته ~~في وقت العصر بالمسح بالخف تامة ولا يجب عليه مراعاة الترتيب عند النسيان ~~والاشتباه، فلهذا لا يلزمه إلا قضاء الظهر. # ولو سقطت الجبائر بعد ما مسح عليها في خلال الصلاة عن غير برء فإنه يمضي ~~على صلاته؛ لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها ما دامت العلة قائمة ~~لعجزه عن الغسل لما تحتها. # ولو نسي أن يمسح على الجبائر حتى دخل في الصلاة ثم سقطت عنه الجبائر فإنه ~~يستقبل الصلاة بعد ما يعيد الجبائر ويمسح عليها وهذا على الرواية الظاهرة ~~التي تقول إنه لا يجزئه ترك المسح على الجبائر إذا كان يقدر عليها وقد ~~بيناها في الصلاة. # ولو توضأ بسؤر حمار وتيمم ثم أصاب ماء نظيفا فلم يتوضأ حتى ذهب الماء ~~ومعه سؤر الحمار فعليه إعادة التيمم وليس عليه إعادة الوضوء بسؤر الحمار؛ ~~لأن ذلك طهارة بالماء فلا تنتقض بوجود الماء لمعنى وهو أن سؤر الحمار إن ~~كان طاهرا فقد توضأ به، وإن كان نجسا فليس عليه الوضوء به في المرة الأولى ~~ولا في المرة الثانية فلهذا يكفيه إعادة التيمم. # ومن صلى على بساط مبطن أو مصلى مبطن وفي البطانة قذر أكثر من قدر الدرهم ~~وهو قائم على ذلك الموضع فإنه يجزئه وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى. وروى الحسن بن أبي مالك # PageV02P137 # عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا يجزئه قيل إنما اختلف الجواب ~~لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة في الكتاب فيما إذا لم يكن مضربا ولا كانت ~~الظهارة متصلة بالبطانة بالعرى أو غيرها فيكون ms0504 هذا في حكم ثوبين يبسط ~~أحدهما فوق الآخر والأسفل منهما نجس فرش وذلك لا يمنع جواز الصلاة وموضوع ~~تلك الرواية فيما إذا كان مضربا أو متصلا بالعرى فحينئذ يكون في حكم ثوب ~~واحد وفي الثوب الواحد إذا كانت النجاسة في الوجه الأسفل منه فوقف على ذلك ~~الموضع فإنه لا تجزئه صلاته فهذا كذلك ومنهم من حقق الخلاف في المسألة. # وجه قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن هذا المصلى، وإن كان مبطنا فإنه ~~يعد في الناس ثوبا واحدا ويستعمل كذلك فيكون هو بالوقوف عليه واقفا على ~~النجاسة وشرط جواز الصلاة طهارة مكان الصلاة وهذا بخلاف ما إذا كان فراشه ~~نجسا وعليه مجلس طاهر فصلى عليه؛ لأن المجلس هناك منفصل عن الفراش وهما ~~ثوبان مختلفان وقيامه يكون مضافا إلى الأعلى دون الأسفل. # ووجه ظاهر الرواية أن المصلى المبطن في الحقيقة ثوبان وإن خيط جوانبه ~~لتيسر الاستعمال، وإنما يضاف قيامه وجلوسه في العادة إلى الأعلى دون الأسفل ~~ألا ترى أن الأعلى إذا كان ديباجا يقال فلان جالس على الديباج فإذا كان ~~الأعلى طاهرا قلنا تجوز صلاته كما في مسألة الفراش والمجلس ومن هذا وقع عند ~~العوام نزع المكعب والقيام عليه في الصلاة على الجنازة وغيرها فإن النجاسة ~~إنما تكون على الصرم لا على المكعب فلا يكون ذلك مانعا من جواز الصلاة على ~~ظاهر الرواية وقد قال بعض مشايخنا إن ذلك يمنع؛ لأن الصرم متصل بالمكعب ~~بعرى فيكون في حكم شيء واحد. # ولو أن جبة مبطنة فيها دم قدر الدرهم وقد نفذ من أحد الجانبين إلى الجانب ~~الآخر فصلى فيه لم تجز صلاته؛ لأن الظهارة مع البطانة ثوبان وفي كل واحد ~~منهما نجاسة بقدر الدرهم فإذا جمعت بينهما كان أكثر من قدر الدرهم وهذا ~~بخلاف الثوب الذي هو طاق واحد إذا أصابته نجاسة قدر الدرهم ونفذ من أحد ~~الجانبين إلى الجانب الآخر فإنه تجوز الصلاة فيه؛ لأن ذلك الثوب شيء واحد ~~فباعتبار الوجهين لا تزداد النجاسة في ثوبه على قدر الدرهم وههنا الظهارة ms0505 ~~غير البطانة فهما ثوبان مختلفان. # ولو أن رجلا به جرحان لا يرقآن فتوضأ وهما سائلان ثم رقأ أحدهما فله أن ~~يصلي في الوقت؛ لأن عذره قائم ولو لم يكن السائل حين توضأ إلا أحدهما كأن ~~يتقدر وضوءه بالوقت فكذلك إذا رقأ أحدهما وبقي الآخر سائلا # PageV02P138 # فإن سكن هذا وانفجر الذي كان سكن وهو في خلال الصلاة فإنه يمضي على ~~صلاته. قال لأن هذا بمنزلة جرح واحد يعني في حكم الطهارة؛ لأن طهارته وقعت ~~لهما جميعا ثم حقيقة المعنى فيه أن الذي انفجر كان ساكنا حين توضأ فيجعل ~~بمنزلة ما لو لم يسكن أصلا فتبقى طهارته ما بقي الوقت. ولو توضأ وصلى ثم ~~رقأ بعد الفراغ من الصلاة لم تفسد صلاته؛ لأنه أتم الصلاة بطهارة ذوي ~~الأعذار والعذر قائم فزوال العذر بعد الفراغ لا يفسد صلاته بخلاف ما إذا ~~زال العذر في خلال الصلاة وهو نظير المتيمم يجد الماء في خلال الصلاة أو ~~بعد الفراغ منها وعلى هذا حكم المستحاضة والمبطون الذي لا ينقطع استطلاق ~~بطنه ومن به سلس البول أو سقوط الدود أو انفلات الريح فإن طهارة هؤلاء ~~تتقدر بالوقت لأجل العذر فإن كان مع المستحاضة ثوبان أحدهما طاهر والآخر ~~غير طاهر فلها أن تصلي في أيهما شاءت إذا كان الطاهر يفسد إذا لبسته أما ~~إذا صلت في الطاهر منهما فلا يشكل؛ لأن ما لا يمكن الاحتراز عنه عفو وإليه ~~أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في «قوله لفاطمة بنت قيس صلي، وإن ~~قطر الدم على الحصير قطرا» وكذلك إن صلت في الثوب الآخر؛ لأنه لا فائدة في ~~لبس الطاهر منهما؛ لأنه يتنجس بما يصيبه من الدم وتجعل صلاتها في الثوب ~~النجس جائزة فالصلاة في الثوب النجس جائزة عند العجز عن أدائها في الثوب ~~الطاهر ولا يجوز أن نلزمها بتنجيس الثوب الطاهر فلهذا جوزنا صلاتها في أي ~~الثوبين لبسته والله أعلم بالصواب. ### | [باب المستحاضة] # (باب المستحاضة) (قال) - رضي الله عنه - ولو أن امرأة كانت تحيض في غرة ~~كل شهر ms0506 خمسا فتقدم حيضها في شهر خمسة أيام ثم انقطع عنها الدم ولم تر في ~~خمستها شيئا فهذا المتقدم لا يكون حيضا في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- نص عليه في هذا الموضع وفي كتاب الصلاة أطلق الجواب فقال المتقدم يكون ~~حيضا وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى والمسألة في الحاصل على ~~ثلاثة أوجه في وجه يكون المتقدم حيضا بالاتفاق وفي وجه آخر اختلفوا فيه وفي ~~وجه اختلفت الروايات عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. # أما الوجه الأول وهو ما إذا رأت قبل أيامها ما لا يكون حيضا بانفراده ~~كيوم أو يومين ورأت في أيامها ما يكون حيضا بانفراده بأن رأت خمستها أو ~~ثلاثة في خمستها فالكل حيض؛ لأن المتقدم لا يستقل بنفسه فيجعل تبعا لأيامها # PageV02P139 # فإن إتباع ما لا يستقل بنفسه لما يستقل بنفسه أصل. # والوجه الثاني الذي اختلفوا فيه ثلاثة فصول أحدها ما إذا رأت خمسة قبل ~~خمستها ولم تر في خمستها شيئا أو رأت في خمستها مع ذلك يوما أو يومين أو ~~رأت قبل خمستها يوما أو يومين وفي خمستها يوما أو يومين فعلى قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - لا يكون شيء من ذلك حيضا وعندهما كل ذلك حيض. # والوجه الثالث ما إذا رأت قبل خمستها ما يكون حيضا بانفراده ورأت في ~~خمستها ما يكون حيضا بانفراده. فعن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فيه ~~روايتان في رواية هذا الكتاب حيضها ما رأت في أيامها وهي مستحاضة فيما رأت ~~قبل أيامها وفي الرواية الأخرى عنه الكل حيض وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى إلا أن على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - تنتقل عادتها بهذه ~~المرة؛ لأنه يرى انتقال العادة برؤية المخالف مرة وعلى قول محمد يكون حيضا ~~ولكن يكون حكم انتقال العادة به يتوقف على ما تراه في الشهر الثاني فإن رأت ~~في أيام عادتها المعروفة فعادتها الأولى تكون باقية، وإن رأت كما رأت في ~~هذه المرة فحينئذ نتنقل عادتها برؤية المخالف ms0507 مرتين وهذا إذا لم يجاوز الكل ~~عشرة فإن جاوز فحينئذ يكون حيضها أيامها المعروفة بالاتفاق وهي مستحاضة ~~فيما سوى ذلك، وفي المتأخر اتفاق أنه يكون حيضا تبعا لأيامها إذا لم يجاوز ~~العشرة فإن جاوز فحيضها أيامها المعروفة وهي مستحاضة فيما زاد على ذلك، فإن ~~لم تر في أيامها ورأت بعد أيامها فإن ذلك لا يكون حيضا في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - وفي قول محمد - رحمه الله تعالى - يكون حيضا بطريق ~~الإبدال إن أمكن ذلك، والإمكان بأن يبقى بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني ~~خمسة عشر يوما أو أكثر حتى قال لو رأت بعد أيامها بعشرة أيام فهي مستحاضة ~~في القولين جميعا لأنا لو أبدلنا لها خمسة من أول ما رأت لا يبقى إلى موضع ~~حيضها الثاني إلا عشرة أيام وذلك دون مدة الطهر وقد بينا وجوه هذه الفصول ~~بمعانيها في كتاب الحيض. # فإن رأت الدم يوما من أيام أقرائها ثم انقطع ثم رأته يوم العاشر من أيام ~~أقرائها فهذا حيض في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - بناء على مذهبه أن ~~الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما يجعل كله كالدم ~~المتوالي، وإن رأته في اليوم الحادي عشر فهي مستحاضة فيما تقدم من حيضها ~~وما تأخر، وهي حائض في أيام أقرائها في القولين جميعا؛ لأن الكل جاوز ~~العشرة فلا يمكن أن يجعل جميع ذلك حيضا، وإنما يكون أيام أقرائها حيضا إذا ~~رأت الدم منها، فأما إذا لم تر إلا اليوم الأول من أيام أقرائها # PageV02P140 # فعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - لا تكون أيام أقرائها حيضا أيضا؛ لأنه ~~لا يرى ختم الحيض بالطهر وقد بينا هذا في كتاب الحيض. # والنفساء إذا ولدت فرأت الدم خمسة عشر يوما ثم انقطع خمسة عشر يوما ثم ~~رأته في تمام أربعين يوما فهذا كله نفاس عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-؛ لأن الأربعين للنفاس بمنزلة العشرة للحيض فكما أن من أصله أن الطهر ~~المتخلل بين الدمين في مدة العشرة ms0508 لا يصير فاصلا فكذلك الطهر المتخلل بين ~~الدمين في مدة الأربعين لا يكون فاصلا في النفاس وعندهما نفاسها خمسة عشر ~~يوما؛ لأن الطهر خمسة عشر كما يصلح للفصل بين الحيضتين يصلح للفصل بين ~~الحيض والنفاس. # وإن رأت الدم أكثر من أربعين يوما فهي مستحاضة في الزيادة على الأربعين ~~إذا كانت مبتدأة في النفاس، وإن كانت صاحبة عادة فهي مستحاضة في الزيادة ~~على أيام عادتها المعروفة؛ لأن الأربعين أكثر مدة النفاس كما أن العشرة ~~أكثر مدة الحيض وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «المستحاضة تدع ~~الصلاة في أيام أقرائها» . # ولو أن امرأة ولدت في غرة شهر رمضان فصامت رمضان كله ثم جاءت بولد بعد ~~رمضان بخمسة أشهر ونصف فإنها تقضي صوم خمسة عشر يوما وصلاة خمسة عشر يوما ~~إذا كانت اغتسلت في غرة شوال؛ لأن أدنى مدة الحمل ستة أشهر فقد تيقنا أنها ~~حبلت في النصف من رمضان والحامل كما لا تحيض لا تكون نفساء فإن النفاس أخو ~~الحيض فإذا تيقنا بخروجها من النفاس في النصف من شهر رمضان جاز صومها في ~~النصف الآخر فعليها قضاء النصف الأول وهو خمسة عشر يوما وهي لم تصل في ~~النصف الأخير من رمضان بعد ما حكمنا بطهرها فعليها قضاء خمسة عشر يوما فإن ~~كانت اغتسلت يوم الفطر وصامت شوال وصلت ثم جاءت بولد لخمسة أشهر ونصف بعد ~~ذلك فإنما تقضي يوما واحدا وهو يوم الفطر؛ لأنه لا يجوز صومها فيه من ~~القضاء وعليها قضاء صلاة خمسة عشر يوما؛ لأنا حكمنا بطهرها حين حملت وقد ~~أخرت الاغتسال بعد ذلك خمسة عشر يوما فعليها قضاء تلك الصلوات. # والعجوز الكبيرة إذا رأت الدم كانت حائضا في ظاهر الرواية، وكان محمد بن ~~مقاتل - رحمه الله تعالى - يقول بعد ما حكم بإياسها إذا رأت الدم لا يكون ~~ذلك حيضا؛ لأن ذلك مستنكر مرئي في غير وقته فلا يكون حيضا بمنزلة ما تراه ~~الصغيرة جدا وجه ظاهر الرواية أن مبنى الحيض على الإمكان وفيما رأته العجوز ~~إمكان جعله ms0509 حيضا ثابت بخلاف ما تراه الصغيرة جدا فإنه ليس فيه إمكان جعله ~~حيضا؛ لأنه إذا جعل ذلك حيضا فلا بد من أن يحكم ببلوغها # PageV02P141 # والصغيرة جدا لا تكون أهلا لذلك، وكان محمد بن إبراهيم الميداني رحمهما ~~الله تعالى يقول إن رأت دما سائلا ثلاثة أيام أو أكثر فهو حيض، وإن رأت ~~شيئا قليلا ليس بسائل، وإنما هو بلة تظهر على الكرسف لم يكن ذلك حيضا بل هو ~~من نداوة الرحم فلا تجعل حائضا به. # والمراهقة إذا رأت الدم يوما أو يومين والأكثر من اليوم الثالث فهي حائض ~~يحكم ببلوغها به وهذا قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، فأما على قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فأقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها فإن كان ما ~~رأت أقل من ذلك لم يكن حيضا وقد بينا هذا في كتاب الحيض. # ولو أن امرأة رأت الدم أيام أقرائها عشرا ثم انقطع الدم عنها قبل طلوع ~~الفجر في رمضان في وقت لا تقدر فيه على الغسل حتى يطلع الفجر فهذه تصلي ~~وتصوم ولا تقضي صوم هذا اليوم وتصلي العشاء الأخيرة ولا يملك الزوج ~~مراجعتها إن كان طلقها؛ لأنا تيقنا بخروجها من الحيض قبل طلوع الفجر ~~فتلزمها صلاة العشاء؛ لأنها أدركت جزءا من الوقت ويجوز صومها؛ لأنها أهل ~~لأداء الصوم من أول النهار، وإن كانت أيام أقرائها خمسا خمسا ثم انقطع الدم ~~عنها قبل طلوع الفجر في وقت لا تقدر فيه على الغسل حتى طلع الفجر فهذه تصوم ~~وتقضي ومعناه تمسك في هذا اليوم وعليها قضاء هذا اليوم؛ لأنه لا يحكم ~~بخروجها عن الحيض ما لم تغتسل فهي لم تكن من أهل أداء الصوم عند طلوع الفجر ~~فلا يجزئها صومها وزوجها يملك الرجعة حتى تطلع الشمس ووقع في بعض النسخ ~~وتصلي العشاء وهذا غلط فإنها لم تدرك من وقت العشاء مقدار ما يمكنها أن ~~تغتسل فيه فلا يلزمها قضاء العشاء، ولو لزمها ذلك لانقطعت الرجعة بطلوع ~~الفجر وجاز صومها في هذا اليوم فإن كان بقي إلى ms0510 طلوع الفجر مقدار ما يمكنها ~~أن تغتسل فيه فحينئذ يلزمها قضاء العشاء ويجوز صومها في هذا اليوم ولا يملك ~~الزوج رجعتها بعد طلوع الفجر؛ لأنا تيقنا بطهارتها حين حكمنا بوجوب الصلاة ~~دينا في ذمتها عند طلوع الفجر ولو انقطع عنها الدم حين زالت الشمس وأيامها ~~دون العشرة فزوجها يملك الرجعة إلى دخول وقت العصر؛ لأن الحكم بطهارتها ~~يكون ضمنا لوجوب الصلاة دينا في ذمتها، وإنما يكون ذلك بخروج الوقت لا ~~بدخول الوقت فبعد زوال الشمس هي حائض بعد، وإنما يحكم بطهارتها حين يدخل ~~وقت العصر؛ لأن صلاة الظهر تصير دينا في ذمتها. # ولو أن نصرانية أيام أقرائها خمس خمس انقطع عنها الدم في مقدار لا تقدر ~~فيه على الغسل حتى طلع الفجر # PageV02P142 # في شهر رمضان ثم أسلمت فإنها تصوم ولا تقضي وتصلي العشاء ولا يملك الزوج ~~رجعتها؛ لأن النصرانية غير مخاطبة بالاغتسال فبنفس انقطاع الدم يحكم ~~بخروجها من الحيض؛ لأنه لا غسل عليها فهي نظير ما لو كانت أيامها عشرا ثم ~~أسلمت قبل طلوع الفجر وهي طاهرة فتلزمها صلاة العشاء ويجزيها صومها من الغد ~~ولا يملك الزوج رجعتها. # ولو أسلمت ثم انقطع عنها الدم في مقدار لا تقدر فيه على الغسل حتى طلع ~~الفجر فإنها تصوم وتقضي وزوجها يملك الرجعة إلا أن تطلع الشمس؛ لأنها لما ~~انقطع الدم عنها بعد ما أسلمت وأيامها دون العشرة فقد لزمها الاغتسال ولا ~~يحكم بخروجها من الحيض ما لم تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة فلهذا لا يجزيها ~~صومها من الغد ويكون للزوج حق المراجعة إلى طلوع الشمس. # (قال) وتصلي العشاء وهذا غلط كما بينا في الفصل الأول لأنا لو ألزمناها ~~قضاء العشاء لحكمنا بطهرها بطلوع الفجر فلا يملك الزوج رجعتها بعد ذلك. # فإن توضأت المستحاضة في وقت الظهر وصلت والدم سائل ثم انقطع دمها فصلاتها ~~تامة لبقاء العذر إلى الفراغ من الصلاة، وإن كان الانقطاع قبل الشروع في ~~الصلاة أو في خلال الصلاة فعليها إعادة الوضوء والصلاة؛ لأنها صلت بطهارة ~~ذوي الأعذار بعد ms0511 زوال العذر وهذا إذا تم الانقطاع وقت صلاة أو أكثر فإن كان ~~أقل من ذلك فصلاتها تامة؛ لأن القليل من الانقطاع غير معتبر فإن صاحبة هذه ~~البلوى لا تكاد ترى الدم على الولاء ولكنه يسيل تارة وينقطع أخرى؛ لأنها لو ~~رأت الدم على الولاء أضناها ذلك وربما يكون سببا لهلاكها فجعلنا القليل من ~~الانقطاع عفوا وجعلنا الفاصل بين القليل والكثير وقت صلاة كاملا اعتبارا ~~للانقطاع بالسيلان فإن السيلان إذا كان دون وقت صلاة لا يثبت به حكم ~~الاستحاضة وإذا كان وقت صلاة أو أكثر يثبت به حكم الاستحاضة وكذلك الانقطاع ~~إذا كان دون وقت صلاة لا يكون برأ، وإن كان وقت صلاة أو أكثر كان برأ والله ~~أعلم بالصواب. ### | [كتاب التراويح] ### | [الفصل الأول في عدد ركعات التراويح] # (كتاب التراويح) (قال) - رحمه الله تعالى - يحتاج إلى معرفة أحكام ~~التراويح، والأمة أجمعت على شرعيتها وجوازها ولم ينكرها أحد من أهل العلم ~~إلا الروافض لا بارك الله فيهم ولم يذكرها محمد - رحمه الله تعالى - وذكرها ~~غيره ثم نقول الكلام في صلاة التراويح على اثني عشر فصلا. # PageV02P143 # (الفصل الأول في عدد الركعات) # فإنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا وقال مالك - رحمه الله تعالى - السنة ~~فيها ستة وثلاثون قيل من أراد أن يعمل بقول مالك - رحمه الله تعالى - ويسلك ~~مسلكه ينبغي أن يفعل كما قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يصلي عشرين ~~ركعة كما هو السنة ويصلي الباقي فرادى كل تسليمتين أربع ركعات وهذا مذهبنا ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا بأس بأداء الكل جماعة كما قال مالك - ~~رحمه الله تعالى - بناء على أن النوافل بجماعة مستحب عنده وهو مكروه عندنا ~~(قال) والشافعي - رحمه الله تعالى - قاس النفل بالفرض؛ لأنه تبع له فيجري ~~مجرى الفرض فيعطى حكمه ولنا أن الأصل في النوافل الإخفاء فيجب صيانتها عن ~~الاشتهار ما أمكن وفيما قاله الخصم إشهار فلا يعمل به بخلاف الفرائض؛ لأن ~~مبناها على الإعلان والإشهار وفي الجماعة إشهار فكان أحق. يوضح ما قلنا أن ~~الجماعة لو كانت ms0512 مستحبة في حق النوافل لفعله المجتهدون القائمون بالليل؛ ~~لأن كل صلاة جوزت على وجه الانفراد وبالجماعة كانت الجماعة فيها أفضل، ولم ~~ينقل أداؤها بالجماعة في عصره - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن الصحابة - ~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - ولا في زمن غيرهم من التابعين فالقول بها ~~مخالف للأمة أجمع وهذا باطل. ### | [فصل التراويح تؤدى بجماعة أم فرادى] # (الفصل الثاني أنها تؤدى بجماعة أم فرادى) ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء ~~عن المعلى عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى وذكر أيضا عن مالك - رحمه الله ~~تعالى - أنهما قالا إن أمكنه أداؤه في بيته صلى كما يصلي في المسجد من ~~مراعاة سنة القراءة وأشباهه فيصلي في بيته، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- في قوله القديم أداء التراويح على وجه الانفراد لما فيها من الإخفاء أفضل ~~وقال عيسى بن أبان وبكار بن قتيبة والمزني من أصحاب الشافعي وأحمد بن عمران ~~رحمهم الله تعالى الجماعة أحب وأفضل وهو المشهور عن عامة العلماء رحمهم ~~الله تعالى وهو الأصح والأوثق ويدل عليه ما روي في حديث أبي ذر - رضي الله ~~عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «خرج لما بقي سبع من شهر رمضان ~~فصلى بهم حتى مضى ثلث الليل ولم يخرج في الليلة السادسة ثم خرج في الليلة ~~الخامسة وصلى بنا حتى مضى شطر الليل فقلنا لو نفلتنا يا رسول الله فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له ثواب تلك ~~الليلة ثم خرج في الليلة الرابعة # PageV02P144 # وصلى بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح يعني السحر» وذكر الطحاوي - رحمه ~~الله تعالى - في اختلاف العلماء وقال لا ينبغي أن يختار الانفراد على وجه ~~يقطع القيام في المسجد، فالجماعة من سنن الصالحين والخلفاء الراشدين - ~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - حتى قالوا - رضي الله تعالى عنهم - نور ~~الله قبر عمر - رضي الله تعالى عنه - كما نور مساجدنا، والمبتدعة أنكروا ~~أداءها بالجماعة في المسجد فأداؤها بالجماعة جعل شعارا للسنة كأداء الفرائض ~~بالجماعة شرع ms0513 شعار الإسلام. ### | [فصل التراويح سنة متوارثة أم تطوعا مطلقة مبتدأة] # (الفصل الثالث في بيان كونها سنة متوارثة أم تطوعا مطلقة مبتدأة) اختلفوا ~~فيها وينقطع الخلاف برواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن ~~التراويح سنة لا يجوز تركها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقامها ثم ~~بين العذر في ترك المواظبة على أدائها بالجماعة في المسجد وهو خشية أن تكتب ~~علينا ثم واظب عليها الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - وقد قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» وأن عمر ~~- رضي الله عنه - صلاها بالجماعة مع أجلاء الصحابة فرضي به علي - رضي الله ~~عنه - حتى دعا له بالخير بعد موته كما ورد وأمر به في عهده. # (قال) ولو صلى إنسان في بيته لا يأثم هكذا كان يفعله ابن عمر وإبراهيم ~~والقاسم وسالم الصواف - رضي الله عنهم أجمعين - بل الأولى أداؤها بالجماعة ~~لما بينا. ### | [فصل الانتظار بعد كل ترويحتين] # (الفصل الرابع في الانتظار بعد كل ترويحتين) وهو مستحب هكذا روي عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنها إنما سميت بهذا الاسم لمعنى الاستراحة ~~وأنها مأخوذة عن السلف وأهل الحرمين فإن أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ~~ترويحتين كما حكينا عن مالك - رحمه الله تعالى -. # ولو استراح إمام بعد خمس ترويحات قال بعض الناس لا بأس به وهذا ليس بشيء ~~لما فيه من المخالفة لأهل الحرمين والصحيح هو الانتظار والاستراحة بين كل ~~ترويحتين على ما حكينا. ### | [فصل كيفية النية في صلاة التراويح] # (الفصل الخامس في كيفية النية) واختلفوا فيها والصحيح أن ينوي التراويح ~~أو السنة أو قيام الليل ولو نوى مطلق الصلاة لا تجوز عن التراويح؛ لأنها ~~سنة والسنة لا تتأدى بنية مطلقة أو بنية التطوع فإنه روى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى في ركعتي الفجر أنها لا تجوز بمطلق النية ونية ~~التطوع، فلو كان # PageV02P145 # الإمام يصلي التسليمة الثانية والمقتدي ينوي التسليمة الأولى أو الثانية ~~اختلفوا فيه والأصح أنها تجوز عن التراويح، والنية في ms0514 مثلها لغو؛ لأن ~~الصلاة هذه، وإن كثرت أعداد ركعاتها ولكنها من جنس واحد ولا تعتبر فيها ~~النية من المقتدي كما لا تعتبر من الإمام فإنه لو نوى عند تسليم الأولى ~~الثانية أو على القلب من هذا كان لغوا وجازت صلاته فكذلك في حق المقتدي ~~يكون لغوا. ### | [فصل حق قدر القراءة في صلاة التراويح] # (الفصل السادس في حق قدر القراءة) واختلف فيه مشايخنا رحمهم الله تعالى ~~قال بعضهم يقرأ مقدار ما يقرأ في المغرب تحقيقا لمعنى التخفيف؛ لأن النوافل ~~يحسن أن تكون أخف من الفرائض وهذا شيء مستحسن لما فيه من درك الختم، والختم ~~سنة في التراويح وقال بعضهم في كل ركعة من عشرين آية إلى ثلاثين آية أصله ~~ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه دعا ثلاثة من الأئمة واستقرأهم فأمر ~~أحدهم أن يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية وأمر الآخر أن يقرأ في كل ركعة خمسة ~~وعشرين آية وأمر الثالث أن يقرأ في كل ركعة عشرين آية، وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أن الإمام يقرأ في كل ركعة عشر آيات ونحوها وهو ~~الأحسن؛ لأن السنة في التراويح الختم مرة وبما أشار إليه أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يختم القرآن مرة فيها؛ لأن عدد ركعات التراويح في جميع الشهر ~~ستمائة وعدد آي القرآن ستة آلاف وشيء فإذا قرأ في كل ركعة عشر آيات يحصل ~~الختم فيها، ولو كان كما حكي عن عمر - رضي الله عنه - لوقع الختم مرتين أو ~~ثلاثا قال القاضي الإمام المحسن المروزي - رحمه الله تعالى - الأفضل عندي ~~أن يختم في كل عشر مرة وذلك أن يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية أو نحوها كما ~~أمر به عمر - رضي الله عنه - أحد الأئمة الثلاثة ولأن كل عشر مخصوص بفضيلة ~~على حدة كما جاءت به السنة وبه نطق الحديث وهو «شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة ~~وآخره عتق من النار» فيحسن أن يختم في كل عشر ولأن التثليث يستحب في كل شيء ~~فكذا في الختم وحكى ms0515 عن القاضي الإمام عماد الدين - رحمه الله تعالى - أن ~~مشايخ بخارى جعلوا القرآن خمسمائة وأربعين ركوعا وعلموا الختم بها ليقع ~~الختم في الليلة السابعة والعشرين رجاء أن ينالوا فضيلة ليلة القدر إذ ~~الأخبار قد كثرت بأنها ليلة السابع والعشرين من رمضان وفي غير هذه البلدة ~~المصاحف معلمة بالآيات، وإنما سموه ركوعا على تقدير أنها تقرأ في كل ركعة. # PageV02P146 ### | [فصل أداء صلاة التراويح قاعدا من غير عذر] # الفصل السابع في أدائها قاعدا من غير عذر) اختلفوا فيه قال بعضهم لا ينوب ~~عن التراويح على قياس ما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في ~~ركعتي الفجر أنه لو أداهما قاعدا من غير عذر لم يجزه عن السنة وعليه ~~الاعتماد فكذا هذا؛ لأنها مثله والصحيح أنها تجوز والفرق ظاهر فإن ركعتي ~~الفجر آكد وأشهر وهذا الفرق يوافق رواية أبي سليمان عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~ومحمد رحمهم الله تعالى، ومع الفرق فإنه لا يستحب لما فيه من مخالفة السنة ~~والسلف. ### | [فصل الزيادة على قدر المسنون في صلاة التراويح] # (الفصل الثامن في الزيادة على قدر المسنون وهو ركعتان بتسليمة واحدة) ~~فنقول لا يخلو إما أن يقعد على رأس الشفع الأول أو لا يقعد فإن قعد ففيه ~~خلاف والأصح أنه يجوز عن التسليمتين؛ لأن كل شفع صلاة على حدة ولهذا لو فسد ~~الشفع الثاني فسد هو لا غير، ولأنه لم يحل بينهما بالسلام الذي هو بمعنى ~~الكلام فكان أحق بالجواز فإن صلى ست ركعات أو ثمان ركعات وقعد على رأس كل ~~شفع اختلف فيه المتقدمون والمتأخرون فالمتقدمون اختلفوا فيما بينهم، قال ~~بعضهم المسألة على الخلاف عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع عن ~~العدد المستحب وهو أربع ركعات؛ لأن الزيادة على الأربع غير مستحب في التطوع ~~وعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يقع عن العدد الجائز وهو ست ركعات ~~في رواية الجامع الصغير وفي رواية كتاب الصلاة ثمان ركعات، ولو صلى عشر ~~ركعات فهو عن التسليمات الخمس في رواية شاذة عن ms0516 أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - إلا أنها مكروهة؛ لأنها خلاف الظاهر وفي رواية الجامع أربع ركعات ~~بتسليمة واحدة ولو لم يقعد على رأس الشفع الأول القياس أنه لا يجوز وبه أخذ ~~محمد وزفر رحمهما الله تعالى وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - وفي الاستحسان يجوز وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~واختلفوا على قولهما أنه متى جاز تجوز عن تسليمة واحدة أم عن تسليمتين. ~~والأصح أنه يجوز عن تسليمة واحدة ولو صلى ثلاث ركعات بقعدة واحدة لم يجز ~~عند محمد وزفر رحمهما الله تعالى. # واختلفوا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى قال بعضهم لا ~~يجزئه؛ لأنه لا أصل لها في النوافل فإنها غير مشروعة بثلاث ركعات وقال ~~بعضهم يجزئه عن تسليمة واحدة اعتبارا بالمغرب ثم على قول من يقول لا يجزئه ~~عن تسليمة واحدة لا شك # PageV02P147 # أنه يلزمه قضاء الشفع الأول، وهل يلزمه قضاء الشفع الثاني؟ فعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يجب سواء شرع في الشفع الثاني عامدا أو ساهيا ~~وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ينظر إن شرع عامدا يجب، وإن شرع ساهيا ~~لا يجب، وإنما على القول الذي يجوزه عن تسليمة واحدة يجب عليه قضاء الشفع ~~الثاني إن شرع فيه عامدا، وإن شرع ساهيا لا يجب باتفاق بين أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى؛ لأن الشفع الأول لما صح صح الشروع في الشفع الثاني ~~فيجب عليه إكماله إن شرع فيه عن قصد حتى لو صلى الرجل التراويح بعشر ~~تسليمات في كل تسليمة ثلاث ركعات بقعدة واحدة جاز ويسقط عنه التراويح وعند ~~محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا يسقط، ولو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة ~~وقعد في كل ركعتين الأصح أنه يجزئه عن الترويحات أجمع وهو أصح الروايتين، ~~وإن لم يقعد اختلفت فيه الأقاويل على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى، والأصح أنه يجزئه عن تسليمة واحدة. ### | [فصل وقع الشك في صلاة التراويح أن ms0517 الإمام صلى عشر تسليمات] # (الفصل التاسع أنه متى وقع الشك) في أن الإمام صلى عشر تسليمات فالصحيح ~~من المذهب أن يصلوا ركعتين فرادى لتصير عشرا بيقين ولئلا يصير مؤديا للتطوع ~~بجماعة إذ هي مكروهة على ما بينا. ### | [فصل تفضيل التسليمتين على البعض في صلاة التراويح] # (الفصل العاشر في تفضيل التسليمتين على البعض) # وهو جائز من غير كراهة والتسوية أفضل، وأما تفضيل إحدى الركعتين على ~~الأخرى فإن فضل الثانية على الأولى لا شك أنه يكره إلا بما لا يمكن ~~الاحتراز عنه كآية أو آيتين وفي تفضيل الأولى على الثانية اختلفوا فيه قال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى التعديل أفضل وقال محمد - رحمه الله ~~تعالى - الأفضل تفضيل الأولى على الثانية كما في سائر الصلوات. ### | [فصل وقت صلاة التراويح المستحب] # (الفصل الحادي عشر في وقتها المستحب) # الأفضل إلى ثلث الليل أو إلى النصف اعتبارا بالعشاء ولو أخرها إلى ما ~~وراء النصف اختلف فيه: قال بعضهم يكره استدلالا بالعشاء؛ لأنه تبع لها ~~والصحيح أنه لا يكره؛ لأنها صلاة الليل والأفضل فيه آخر الليل فإن فاتت عن ~~وقتها هل تقضى؟ قال بعضهم تقضى ما دام الليل # PageV02P148 # باقيا وقال بعضهم تقضى ما لم يأت وقتها في الليلة المستقبلة وقال بعضهم ~~تقضى ما دام الشهر باقيا، وقال آخرون لا تقضى أصلا كسنة المغرب وغيرها من ~~السنن في غير وقتها إلا سنة الفجر في قول محمد - رحمه الله تعالى - على ما ~~عرف في الأصل وقالوا جميعا إنها لا تقضى بجماعة ولو كانت مما تقضى لكانت ~~تقضى على صفة الأداء. ### | [فصل إمامة الصبي في التراويح] # (الفصل الثاني عشر في إمامة الصبي في التراويح) جوزها مشايخ خراسان رحمهم ~~الله تعالى ورضي عنهم ولم يجوزها مشايخ العراق رحمهم الله تعالى - رضي الله ~~عنهم - والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [كتاب الزكاة] # بسم الله الرحمن الرحيم (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو ~~بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى -: الزكاة في اللغة عبارة ~~عن النماء والزيادة ms0518 ومنه يقال زكا الزرع إذا نما فسميت الزكاة زكاة لأنها ~~سبب زيادة المال بالخلف في الدنيا والثواب في الآخرة قال الله تعالى {وما ~~أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ: 39] وقيل أيضا إنها عبارة عن الطهر قال ~~الله تعالى {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] أي تطهر وإنما سمي الواجب زكاة؛ ~~لأنها تطهر صاحبها عن الآثام، قال الله تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وهي فريضة مكتوبة وجبت بإيجاب الله تعالى فإنها ~~في القرآن ثالثة الإيمان قال الله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة} [التوبة: 5] وفي السنة هي من جملة أركان الدين الخمس قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا» فأصل ~~الوجوب ثابت بإيجاب الله تعالى وسبب الوجوب ما جعله الشرع سببا وهو المال ~~قال الله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] ولهذا يضاف الواجب إليه ~~فيقال زكاة المال والواجبات تضاف إلى أسبابها، ولكن المال سبب باعتبار غنى ~~المالك «، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه - أعلمهم ~~أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» . والغنى ~~لا يحصل إلا بمال مقدر وذلك هو النصاب الثابت ببيان صاحب الشرع والنصاب ~~إنما يكون سببا باعتبار صفة النماء، فإن # PageV02P149 # الواجب جزء من فضل المال قال الله تعالى {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} ~~[البقرة: 219] أي الفضل فصار السبب النصاب النامي ولهذا يضاف إلى النصاب ~~وإلى السائمة يقال زكاة السائمة وزكاة التجارة والدليل عليه أن الواجب ~~يتضاعف بتضاعف النصاب فإن قيل الزكاة تتكرر في النصاب الواحد بتكرر الحول ~~ثم الحول شرط وليس بسبب قلنا التكرر باعتبار تجدد النمو، فإن النماء لا ~~يحصل إلا بالمدة فقدر ذلك الشرع بالحول تيسيرا على الناس فيتكرر الحول ~~بتجدد معنى النمو ويتجدد وجوب الزكاة باعتبار تجدد السبب إذا عرفنا هذا ~~فنقول بدأ محمد - رحمه الله تعالى - الكتاب بزكاة المواشي، وإنما فعل ms0519 ذلك ~~اقتداء بكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنها كانت مبتدأة كلها ~~بزكاة المواشي، وقيل: لأن قاعدة هذا الأمر كان في حق العرب وهم كانوا أرباب ~~المواشي وكانوا يعدونها من أنفس الأموال، وقيل: لأن زكاة السائمة مجمع ~~عليها فبدأ بما هو المجمع عليه ليرتب عليه المختلف فيه. ### | [زكاة الإبل] # (قال) وليس في أربع من الإبل السائمة صدقة لحديث علي - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فلا ~~زكاة عليه وإذا كانت خمسا ففيها شاة» على هذا اتفقت الآثار عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأجمعت الأمة، وقيل: المعنى فيه أن العبرة للقيمة في ~~المقادير، فإن الشاة تقوم بخمسة دراهم في ذلك الوقت وبنت المخاض بأربعين ~~درهما فإيجاب الزكاة في خمس من الإبل كإيجاب الزكاة في مائتي درهم. وإن ~~أدنى الأسباب التي تجب فيها الزكاة من الإبل بنت مخاض وفي العشر شاتان وفي ~~خمسة عشر ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وعلى هذا ~~اتفقت الآثار وأجمع العلماء - رحمهم الله - إلا ما روي شاذا عن علي - رضي ~~الله عنه - أنه قال في خمس وعشرين خمس شياه وفي ست وعشرين بنت مخاض قال ~~سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - وهذا غلط وقع من رجال علي - رضي الله عنه ~~-، أما علي - رضي الله عنه -، فإنه كان أفقه من أن يقول هكذا؛ لأن في هذا ~~موالاة بين الواجبين بلا وقص بينهما وهو خلاف أصول الزكاة، فإن مبنى الزكاة ~~على أن الوقص يتلو الواجب وعلى أن الواجب يتلو الوقص وفي ست وثلاثين بنت ~~لبون وفي ست وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة وهي أعلى الأسنان التي تؤخذ ~~في زكاة الإبل؛ لأن ما بعدها ثني وسديس وبازل وبازل عام وبازل عامين ولا ~~يجب شيء من ذلك في الزكاة «لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - السعاة عن ~~أخذ كرائم أموال الناس» . # وبنت المخاض التي تم لها سنة وطعنت في الثانية سميت ms0520 به لمعنى في أمها، ~~فإنها صارت مخاضا # PageV02P150 # أي حاملا قال الله تعالى {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة} [مريم: 23] . ~~وبنت اللبون التي تم لها سنتان وطعنت في الثالثة سميت به لمعنى بها في ~~أمها، فإنها لبون بولادة أخرى. والحقة التي لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة ~~سميت به لمعنى فيها وهو أنه حق لها أن تركب ويحمل عليها. والجذعة التي تم ~~لها أربع سنين وطعنت في الخامسة سميت به لمعنى في أسنانها معروف عند أرباب ~~الإبل ثم بعد ذلك يزاد القدر بزيادة الإبل فيجب في ست وسبعين بنتا لبون وفي ~~إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة وعلى هذا اتفقت الآثار وأجمع العلماء - ~~رحمهم الله تعالى - ثم الاختلاف بينهم بعد ذلك، فالمذهب عندنا استئناف ~~الفريضة بعد مائة وعشرين فإذا بلغت الزيادة خمسا ففيها حقتان وشاة إلى مائة ~~وثلاثين ففيها حقتان وشاتان وفي مائة وخمس وثلاثين حقتان وثلاث شياه وفي ~~مائة وأربعين حقتان وأربع شياه وفي مائة وخمس وأربعين حقتان وبنت مخاض إلى ~~مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة فيجب في مائة وخمس وخمسين ~~ثلاث حقاق وشاة وفي مائة وستين ثلاث حقاق وشاتان وفي مائة وخمس وستين ثلاث ~~حقاق وثلاث شياه وفي مائة وسبعين ثلاث حقاق وأربع شياه وفي مائة وخمس ~~وسبعين ثلاث حقاق وبنت مخاض وفي مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون وفي ~~مائة وست وتسعين أربع حقاق إلى مائتين، فإن شاء أدى عنها أربع حقاق عن كل ~~خمسين حقة وإن شاء خمس بنات لبون عن كل أربعين بنت لبون، ثم تستأنف كما ~~بينا، وقال مالك - رحمه الله - بعد مائة وعشرين يجب في كل أربعين بنت لبون ~~وفي كل خمسين حقة، والأوقاص تسع تسع فلا يجب في الزيادة شيء حتى تكون مائة ~~وثلاثين ففيها حقة وبنت لبون؛ لأنها مرة خمسون ومرتين أربعون وفي مائة ~~وأربعين حقتان وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وستين أربع ~~بنات لبون وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين ms0521 حقتان ~~وبنتا لبون وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون إلى مائتين، فإن شاء أدى ~~أربع حقاق وإن شاء خمس بنات لبون. # وقال الشافعي - رضي الله عنه - مثل قول مالك - رضي الله عنه - إلا في حرف ~~واحد وهو أن عند الشافعي - رحمه الله تعالى - إذا زادت الإبل على مائة ~~وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين، ثم مذهبه كمذهب مالك ~~- رحمه الله تعالى - وعند مالك لا يجب شيء حتى تكون الإبل مائة وثلاثين ~~وحجتهما في ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر وأنس بن مالك - رضي الله عنه - ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب كتاب الصدقة وقربه # PageV02P151 # بقراب سيفه ولم يخرجه إلى عماله حتى قبض فعمل به أبو بكر وعمر - رضي الله ~~عنهما - حتى قبضا وكان فيه إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل أربعين ~~بنت لبون وفي كل خمسين حقة» إلا أن مالكا - رحمه الله - حمله على الزيادة ~~التي يمكن اعتبار المنصوص عليه فيها، وذلك لا يكون فيما دون العشرة ~~والشافعي - رحمه الله تعالى - يقول إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ~~علق هذا الحكم بنفس الزيادة، وذلك بزيادة الواحدة فعندها يوجب في كل أربعين ~~بنت لبون وهذه الواحدة لتعيين الواجب بها فلا يكون لها حظ من الواجب. ~~واستدل عليه بالحديث الذي ذكره أبو داود وابن المبارك - رحمهما الله تعالى ~~- بالإسناد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا زادت الإبل على مائة ~~وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون» وهذا نص في الباب والمعنى فيه أن ~~الواجب في كل مال من جنسه، فإن الواجب جزء من المال إلا أن الشرع عند قلة ~~الإبل أوجب من خلاف الجنس نظرا للجانبين، فإن خمسا من الإبل مال عظيم ففي ~~إخلائه عن الواجب إضرار بالفقراء، وفي إيجاب الواحدة إجحاف بأرباب الأموال، ~~وكذلك في إيجاب الشقص، فإن الشركة عيب فأوجب من خلاف الجنس دفعا للضرر وقد ~~ارتفعت هذه الضرورة عند كثرة الإبل فلا معنى لإيجاب خلاف الجنس. ومبنى ms0522 ~~الزكاة على أن عند كثرة العدد وكثرة المال يستقر النصاب والوقص والواجب على ~~شيء معلوم كما في زكاة الغنم عند كثرة العدد يجب في كل مائة شاة، ثم أعدل ~~الأسنان بنت اللبون والحقاق، فإن أدناها بنت المخاض وأعلاها الجذعة والأعدل ~~هو الأوسط، وكذلك أعدل الأوقاص هو العشر، فإن الأوقاص في الابتداء خمس، وفي ~~الانتهاء خمسة عشر فالمتوسط هو العشر وهو الأعدل فلهذا أوجبنا في كل أربعين ~~بنت لبون وفي كل خمسين حقة. # (ولنا) حديث قيس بن سعد - رحمه الله تعالى - قال قلت لأبي بكر محمد بن ~~عمرو بن حزم - رضي الله تعالى عنهم - أخرج لي «كتاب الصدقات الذي كتبه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم فأخرج كتابا في ورقة وفيه إذا ~~زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة فما كان أقل من خمس وعشرين ~~ففيها الغنم في كل خمس ذود شاة» . وروي بطريق شاذ «إذا زادت الإبل على مائة ~~وعشرين فليس في الزيادة شيء حتى تكون خمسا فإذا كانت مائة وخمسا وعشرين ~~ففيها حقتان وشاة» وهذا نص ولكنه شاذ. # والقول باستقبال الفريضة بعد مائة وعشرين مشهور عن علي وابن مسعود - رضي ~~الله عنهما -، ثم نقول وجوب الحقتين في مائة وعشرين ثابت باتفاق الآثار ~~وإجماع الأمة فلا يجوز # PageV02P152 # إسقاطه إلا بمثله وبعد مائة وعشرين اختلفت الآثار فلا يجوز إسقاط ذلك ~~الواجب عند اختلاف الآثار بل يؤخذ بحديث عمرو بن حزم - رضي الله عنه - ~~ويحمل حديث ابن عمر - رضي الله عنه - على الزيادة الكبيرة حتى يبلغ مائتين ~~وبه نقول إن في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وحديث ابن المبارك - ~~رحمه الله تعالى - محمول على ما إذا كانت مائة وعشرين من الإبل بين ثلاثة ~~نفر لأحدهم خمس وثلاثون وللآخر أربعون وللآخر خمس وأربعون، فإذا زادت لصاحب ~~الخمس وثلاثين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون وهذا التأويل وإن كان فيه بعض ~~بعد فالقول به أولى مما ذهب إليه الشافعي - رحمه الله تعالى -، فإنه أوجب ~~ثلاث بنات لبون وهو مخالف ms0523 للآثار المشهورة، وإن كان لم يجعل لهذه الواحدة ~~حظا من الواجب كما هو مذهبه فهو مخالف لأصول الزكوات، فإن ما لا حظ له من ~~الواجب لا يتغير به الواجب كما في الحمولة والعلوفة. وحقيقة الكلام في ~~المسألة وهو أن بالإجماع يدار الحكم على الخمسينات والأربعينات ولكن ~~اختلفنا في أن أي الإدارتين أولى ففي حديث عمرو بن حزم - رضي الله عنهما - ~~أدار على الخمسينات وفيها الحقة، ولكن بشرط عود ما دونها، وفي حديث ابن عمر ~~- رضي الله عنه - على الأربعينات والخمسينات فنقول الأخذ بما كان في حديث ~~عمرو بن حزم - رضي الله عنه - أولى، فإن مبنى أصول الزكاة على أن عند كثرة ~~المال يستقر النصاب على شيء واحد معلوم كما في نصاب البقر، فإنه يستقر على ~~شيء واحد وهو المسنة في الأربعين ولكن بشرط عود ما دونها وهو التبيع، فكذلك ~~زكاة الإبل ولهذا لم تعد الجذعة؛ لأن الإدارة على الخمسينات ولا يوجد فيها ~~نصاب الجذعة، فأما ما دون الجذعة فيوجد نصابها في الخمسينات فتعود لهذا ~~ولسنا نسلم احتمال الزيادة الواجب من الجنس، فإن حكم الزيادة كالمقطوع عن ~~مائة وعشرين لإيفاء الحقتين فيها كما ثبت باتفاق الآثار فلم يكن محتملا ~~للإيجاب من جنسه فلهذا صرنا إلى إيجاب الغنم فيها كما في الابتداء حتى إنه ~~لما أمكن البناء مع إبقاء الحقتين بعد مائة وخمس وأربعين بنينا فنقلنا من ~~بنت المخاض إلى الحقة إذا بلغت مائة وخمسين، فإنها ثلاث مرات خمسون فيؤخذ ~~من كل خمسين حقة # وإن كانت السائمة بين رجلين لم يجب على كل واحد منهما في نصيبه من الزكاة ~~إلا مثل ما يجب عليه في حال انفراده حتى إن النصاب الواحد وهو خمس من الإبل ~~إذا كان مشتركا بين اثنين لا تجب فيها الزكاة عندنا. وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: إذا كان كل واحد # PageV02P153 # منهما من أهل وجوب الزكاة عليه تجب الزكاة إذا استجمعت شرائط الخلطة، ~~وذلك باتحاد البئر والدلو والراعي والمرعى والكلب، وحجته الحديث المشهور أن ~~رسول الله - صلى الله عليه ms0524 وسلم - قال «لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين ~~مجتمع خشية الصدقة وما كان بين الخليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» ~~قال يحيى بن سعيد القطان: والخليطان ما اجتمعا في الدلو والحوض والراعي وقد ~~نهى - صلى الله عليه وسلم - عن التفريق بين المجتمع، وهذا النصاب مجتمع فلا ~~يفرق واعتبر الخلطة في إثبات التراجع، والتراجع إنما يكون بعد وجوب الزكاة ~~فدل أن للخلطة تأثيرا في وجوب الزكاة، والمعنى أن هذا نصاب تام مملوك لمن ~~هو أهل لوجوب الزكاة عليه فيجب فيه الزكاة كما إذا كان لواحد بخلاف ما إذا ~~كان أحد الشريكين ذميا أو مكاتبا؛ لأنه ليس من أهل وجوب الزكاة عليه، وهذا؛ ~~لأن بسبب الخلطة تخف المؤنة على كل واحد منهما ولخفة المؤنة تأثير في وجوب ~~الزكاة ولهذا وجبت في السائمة دون العلوفة، وأوجب صاحب الشرع فيما سقت ~~السماء العشر وفيما يسقى بالغرب والدالية نصف العشر. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «وسائمة المرء إذا كانت أقل من ~~أربعين من الغنم فليس فيها الزكاة» وهنا سائمة كل واحد منهما أقل من ~~أربعين، والمعنى فيه أن غنى المالك بملك النصاب معتبر لإيجاب الزكاة، قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» وكل واحد منهما ليس بغني ~~بما يملك بدليل حل أخذ الصدقة له فلا يجب عليه الزكاة، ولأنه من نصيب شريكه ~~أبعد من المكاتب من كسبه فللمكاتب حق ملك في كسبه، وليس للشريك في نصيب ~~شريكه حق الملك، فإذا لم تجب الزكاة على المكاتب باعتبار كسبه فلأن لا تجب ~~على كل واحد من الشريكين باعتبار ملك صاحبه كان أولى. # (وأما الحديث) فدليلنا؛ لأن المراد به الجمع والتفريق في الملك لا في ~~المكان لإجماعنا على أنه إذا كان في ملك رجل واحد نصاب كامل في أمكنة ~~متفرقة يجمع فدل أن المتفرق في الملك لا يجمع في حكم الصدقة ونحن نقول ~~بالتراجع بين الخليطين، فإن مائة وعشرين من الغنم إذا كانت لرجلين لأحدهما ~~أربعون وللآخر ثمانون فحال الحول فجاء المصدق وأخذ ms0525 من عرضها شاتين يرجع ~~صاحب الكثير على صاحب القليل بثلث شاة، ثم في الحول الثاني إنما يجب شاة في ~~نصيب صاحب الكثير خاصة دون صاحب القليل؛ لأن نصابه قد نقص عن الأربعين، ~~فإذا أخذ المصدق شاة رجع صاحب القليل على صاحب الكثير بثلث شاة فهذا هو ~~معنى التراجع # PageV02P154 # واعتبار النصاب بدون غنى المالك في حكم الزكاة لا يجوز كما إذا كان أحد ~~الشريكين ذميا أو مكاتبا وبه يبطل اعتبارهم خفة المؤنة # (قال) وإذا كان عشر من الإبل بين رجل وبين عشرة نفر كل بعير بينه وبين ~~أحدهم فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يجب عليه شاة وعلى قول زفر - ~~رحمه الله تعالى - لا يجب شيء. زفر يقول: كل بعير غير محتمل للقسمة فلم ~~يجتمع في ملكه نصاب تام وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: لو كان شريكه ~~فيها رجلا واحدا تجب عليه الزكاة فتعدد الشركاء لا ينقص ملكه ولا يعدم صفة ~~الغنى في حقه بل هو غني بملك خمس من الإبل فتلزمه الزكاة # (قال) وإذا وجبت الفريضة في الإبل ولم يوجد ذلك السن ووجد أفضل من ذلك أو ~~دونه أخذ المصدق قيمة الواجب إن شاء وإن شاء أخذ ما وجد ورد فضل القيمة إن ~~كان أفضل، فإن كان دونه أخذ فضل القيمة دراهم. والكلام في هذه المسألة ~~يشتمل على فصول: أحدها - أن جبران ما بين السنين غير مقدر عندنا ولكنه بحسب ~~الغلاء والرخص، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يتقدر بشاتين أو بعشرين ~~درهما واستدل بالحديث المعروف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من وجب ~~في إبله بنت لبون فلم يجد المصدق فيها إلا حقة أخذها ورد شاتين أو عشرين ~~درهما مما استيسر عليه، وإن لم يجد إلا بنت مخاض أخذها وأخذ شاتين أو عشرين ~~درهما مما استيسر عليه» ولكنا نقول إنما قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ ~~لأن تفاوت ما بين السنين في زمانه كان ذلك القدر لا أنه تقدير شرعي بدليل ~~ما روي عن علي بن أبي ms0526 طالب - رضي الله عنه - أنه قدر جبران ما بين السنين ~~بشاة أو عشرة دراهم وهو كان مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما كان ~~يخفى عليه هذا النص ولا يظن به مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وإنما يحمل على أن تفاوت ما بين السنين في زمانه كان ذلك القدر، ولأنا لو ~~قدرنا تفاوت ما بين السنين بشيء أدى إلى الإضرار بالفقراء أو الإجحاف ~~بأرباب الأموال، فإنه إذا أخذ الحقة ورد شاتين فربما تكون قيمتهما قيمة ~~الحقة فيصير تاركا للزكاة عليه معنى، وإذا أخذ بنت مخاض وأخذ الشاتين فقد ~~تكون قيمتهما مثل قيمة بنت اللبون فيكون آخذا للزكاة بأخذهما وبنت المخاض ~~تكون زيادة وفيه إجحاف بأرباب الأموال. # (الفصل الثاني) إذا وجب عليه في إبله بنت مخاض فلم توجد ووجد ابن اللبون ~~فعندنا لا يتعين أخذ ابن اللبون، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يتعين ~~وهو رواية عن أبي يوسف # PageV02P155 # - رحمه الله تعالى - في الأمالي واستدلا في ذلك بقول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، فإن لم تكن فابن لبون» ~~ذكر عين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن اللبون عند عدم ابنة مخاض، ~~ولكنا نقول: إنما اعتبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا المعادلة في ~~المالية معنى، فإن الإناث من الإبل أفضل قيمة من الذكور والمسنة أفضل قيمة ~~من غير المسنة فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيادة السن في ~~المنقول إليه مقام زيادة الأنوثة في المنقول عنه ونقصان الذكورة في المنقول ~~إليه مقام نقصان السن في المنقول عنه ولكن هذا يختلف باختلاف الأوقات ~~والأمكنة فلو عينا أخذ ابن اللبون من غير اعتبار القيمة أدى إلى الإضرار ~~بالفقراء أو الإجحاف بأرباب الأموال # (الفصل الثالث) إن أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة والصدقات ~~والعشور والكفارات جائز عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - فظن بعض ~~أصحابنا أن القيمة بدل عن الواجب حتى لقبوا هذه المسألة بالإبدال، وليس ~~كذلك، فإن المصير إلى ms0527 البدل لا يجوز إلا عند عدم الأصل، وأداء القيمة مع ~~قيام عين المنصوص عليه في ملكه جائز عندنا (حجته) في ذلك قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «في أربعين شاة شاة» ، وهذا بيان لما هو مجمل في كتاب الله ~~تعالى؛ لأن الإيتاء منصوص عليه والمؤتى غير مذكور فالتحق بيانه بمجمل ~~الكتاب فصار كأن الله تعالى قال وآتوا الزكاة من كل أربعين شاة شاة فتكون ~~الشاة حقا للفقير بهذا النص فلا يجوز الاشتغال بالتعليل لإبطال حقه من ~~العين. والمعنى فيه أن هذا حق مالي مقدر بأسنان معلومة شرعا فلا يتأدى ~~بالقيمة كالهدايا والضحايا أو يقال قربة تعلقت بمحل عين فلا يتأدى بغيره ~~كالسجود لما تعلق بالجبهة والأنف لم يتأد بالخد والذقن، وجواز أداء البعير ~~عن خمس من الإبل عندي باعتبار النص لا باعتبار القيمة، فإن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «خذ من الإبل الإبل» إلا أنه عند قلة الإبل أوجب من ~~خلاف الجنس للتيسير على أرباب الأموال، فإذا سمحت نفسه بأداء البعير فقد ~~ترك هذا التيسير فجاز باعتبار النص لا باعتبار القيمة. # (ولنا) قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] فهو تنصيص على أن ~~المأخوذ مال، وبيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر للتيسير على ~~أرباب المواشي لا لتقييد الواجب به، فإن أرباب المواشي تعز فيهم النقود ~~والأداء مما عندهم أيسر عليهم، ألا ترى أنه قال «في خمس من الإبل شاة» ، ~~وكلمة " في " حقيقة للظرف وعين الشاة لا توجد في الإبل فعرفنا أن المراد ~~قدرها # PageV02P156 # من المال «ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إبل الصدقة ناقة ~~كوماء فغضب على المصدق، وقال: ألم أنهكم عن أخذ كرائم أموال الناس، فقال ~~الساعي أخذتها ببعيرين من إبل الصدقة» . وفي رواية قال «ارتجعتها ببعيرين ~~فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ البعير ببعيرين» إنما يكون ~~باعتبار القيمة، وقال معاذ - رضي الله عنه - في خطبته باليمن ائتوني بخميس ~~آخذ منكم مكان الصدقة أو قال مكان الذرة والشعير، وذلك لا يكون إلا ms0528 باعتبار ~~القيمة، والمعنى فيه أنه ملك الفقير مالا متقوما بنية الزكاة فيجوز كما لو ~~أدى بعيرا عن خمس من الإبل، وهذا لأن المقصود إغناء الفقير كما قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «اغنوهم عن المسألة» في مثل هذا اليوم، والإغناء يحصل ~~بأداء القيمة كما يحصل بأداء الشاة وربما يكون سد الخلة بأداء القيمة أظهر ~~ولا نقول بأن الواجب حق الفقير. ولكن الواجب حق الله تعالى خالصا ولكنه ~~مصروف إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى عما وعد له من الرزق فكان ~~المعتبر في حق الفقير أنه محل صالح لكفايته له فكان هذا نظير الجزية، فإنها ~~وجبت لكفاية المقاتلة فكان المعتبر في حقهم أنه محل صالح لكفايتهم حتى ~~تتأدى بالقيمة بخلاف الهدايا والضحايا، فإن المستحق فيها إراقة الدم حتى لو ~~هلك بعد الذبح قبل التصدق به لم يلزمه شيء، وإراقة الدم ليس بمتقوم ولا ~~معقول المعنى، والسجود على الخد والذقن ليس بقربة أصلا حتى لا يتنفل به ولا ~~يصار إليه عند العجز وما ليس بقربة لا يقام مقام القربة، فأما التصدق ~~بالقيمة فقربة وفيه سد خلة الفقير فيحصل به ما هو المقصود. # الفصل الرابع إن ظاهر ما ذكر في الكتاب يدل على أن الخيار في هذه الأشياء ~~إلى المصدق يعين أيها شاء، وليس كذلك بل الخيار إلى صاحب المال إن شاء أدى ~~القيمة، وإن شاء أدى سنا دون الواجب وفضل القيمة، وإن شاء أدى سنا فوق ~~الواجب واسترد فضل القيمة حتى إذا عين شيئا فليس للساعي أن يأبى ذلك؛ لأن ~~صاحب الشرع اعتبر التيسير على أرباب الأموال، وإنما يتحقق ذلك إذا كان ~~الخيار لصاحب المال # (قال) وليس في الحملان والفصلان والعجاجيل زكاة في قول أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمهما الله تعالى - وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يجب فيها واحدة ~~منها وهو قول الشافعي - رحمه الله -، وقال زفر - رحمه الله تعالى -: يجب ~~فيها ما يجب في المسان وهو قول مالك - رحمه الله تعالى - وذكر الطحاوي في ~~اختلاف العلماء عن أبي يوسف ms0529 - رحمه الله تعالى - قال: دخلت على أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - فقلت ما تقول فيمن ملك أربعين حملا، فقال: فيها شاة مسنة ~~فقلت ربما تأتي قيمة الشاة على أكثرها أو # PageV02P157 # على جميعها فتأمل ساعة، ثم قال لا ولكن تؤخذ واحدة منها، فقلت: أو يؤخذ ~~الحمل في الزكاة؟ فتأمل ساعة، ثم قال: إذا لا يجب فيها شيء فأخذ بقوله ~~الأول زفر - رحمه الله تعالى - وبقوله الثاني أبو يوسف وبقوله الثالث محمد ~~- رحمه الله تعالى - وعد هذا من مناقبه حيث تكلم في مسألة في مجلس بثلاثة ~~أقوال فلم يضع شيء منها. فأما زفر - رحمه الله تعالى - فاستدل بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «في خمس من الإبل السائمة شاة» ، وهذا اسم جنس يتناول ~~الصغار والكبار كاسم الآدمي، ولأن بالإجماع لو كانت واحدة منها بنت مخاض ~~تجب شاة فيها ولا تجب الشاة في تلك الواحدة بل في الكل، فإذا جاز إيجاب ~~أربعة أخماس شاة باعتبار أربعة من الفصلان جاز إيجاب الشاة باعتبار خمس من ~~الفصلان، وهذا لأن زيادة السن عفو لأرباب الأموال لا يزداد بها الواجب، ~~فكذلك نقصان السن عفو في حق الفقراء لا ينتقص به الواجب # (وحجتنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «إياكم وكرائم أموال الناس، وقال: ~~لا تأخذوا من حزرات أموال الناس شيئا» وإيجاب المسنة في الصغار يؤدي إلى ~~هذا، ثم ربما تكون قيمة المسنة آتية على أكثر النصاب والواجب قليل من ~~الكثير فأخذ المسنة من الصغار فيه إجحاف بأرباب الأموال بخلاف ما إذا كانت ~~الواحدة مسنة، فإنه هو الأصل والصغار تبع له وقد ثبت الحكم في المحل تبعا، ~~وإن كان لا يجوز إثباته مقصودا كالشرب والطريق في البيع وأبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - استدل بحديث أبي بكر - رضي الله عنه - قال: لو منعوني عناقا ~~مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه فدل ~~أن للعناق مدخلا في الزكاة ولا يكون ذلك إلا من الصغار، ثم اعتبر نقصان ~~العين بنقصان الوصف، فإن كل واحد منهما ينقص المالية ولا ms0530 يعدمها، ونقصان ~~الوصف لا يسقط الزكاة أصلا حتى إن في العجاف والمهازيل تجب الزكاة من ~~جنسها، فكذلك نقصان السن ولنا حديث سويد بن غفلة قال «إيانا مصدق رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فتبعته فسمعته يقول في عهدي أن لا آخذ من راضع ~~اللبن شيئا، وقال عمر - رضي الله عنه - للساعي: عد عليهم السخلة، ولو جاء ~~بها الراعي يحملها على كتفه ولا تأخذها منهم فقد نهي عن أخذ الصغار» عند ~~الاختلاط. والمعنى فيه أن هذا حق الله تعالى بأسنان معلومة فلا مدخل للصغار ~~فيها مقصودا كالهدايا والضحايا، وهذا؛ لأن الأسنان التي اعتبرها صاحب الشرع ~~لا تؤخذ في # PageV02P158 # الصغار وبه فارق العجاف، فإن تلك الأسنان تؤخذ فيها مع العجف وصاحب الشرع ~~اعتبر السن في المأخوذ وحديث أبي بكر - رضي الله عنه - محمول على أنه قال ~~ذلك على سبيل المبالغة والتمسك، ألا ترى أنه قال في بعض الروايات: والله لو ~~منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم ~~عليه، وهذا لا يدل على أن للعقال مدخلا في الزكاة، ثم اختلفت الروايات عن ~~أبي يوسف في الفصلان فروى محمد عن أبي يوسف - رحمهما الله تعالى - أنه لا ~~يجب فيها الزكاة حتى تبلغ عددا لو كانت كبارا تجب فيها الواحدة، وذلك بأن ~~تبلغ خمسا وعشرين، ثم ليس في الزيادة شيء حتى تبلغ ستا وسبعين فحينئذ يجب ~~ثنتان منها إلى مائة وخمس وأربعين فحينئذ يجب ثلاث منها قال محمد - رحمه ~~الله -: وهذا غير صحيح، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجب في خمس ~~وعشرين واحدة من مال اعتبر قبله أربعة نصب وأوجب في ست وسبعين ثنتين في ~~موضع اعتبر ثلاثة نصب بينها وبين خمس وعشرين ففي المال الذي لا يمكن اعتبار ~~هذه النصب لو أوجبنا كان بالرأي لا بالنص. # وجه قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن تعيين الواجب بالنص كان باعتبار ~~العدد والسن وقد تعذر اعتبار أحدهما وهو السن في الفصلان فبقي الآخر وهو ~~العدد معتبرا وروى الحسن بن ms0531 أبي مالك عن أبي يوسف - رحمهما الله تعالى - ~~قال يجب في خمس فصلان الأقل من واحد منها ومن شاة وفي العشر الأقل من واحد ~~منها ومن شاتين وفي الخمسة عشر الأقل من واحد منها ومن ثلاث شياه، وفي ~~العشرين الأقل من واحد منها ومن أربع شياه، وفي خمس وعشرين واحدة ووجهه أن ~~في الكبار الواجب في الخمس شاة للتيسير حتى لو أدى واحدة منها جاز، وكذلك ~~ما بعدها إلى خمس وعشرين، فكذلك في الصغار يؤخذ على ذلك القياس وروى ابن ~~سماعة عن أبي يوسف في الخمس خمس فصيل، وفي العشر خمسا فصيل وهكذا إلى خمس ~~وعشرين فكأنه اعتبر البعض بالجملة في هذه الرواية وكثير من أصحابنا - رحمهم ~~الله تعالى - خرجوا قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في هذه المسألة على ~~قياس ما ذكر محمد - رحمه الله تعالى - في الزيادات في زكاة المهازيل ~~فقالوا: إذا ملك خمسا من الفصلان نظر إلى قيمة بنت مخاض والشاة، فإن كان ~~قيمة بنت المخاض خمسين وقيمة الشاة عشرة فنقول: لو كانت الواحدة بنت المخاض ~~لكان يجب فيها شاة تساوي عشرة، وذلك بمعنى خمس قيمة بنت المخاض، ثم ينظر ~~إلى قيمة أفضلهن، فإن كانت عشرين يجب فيها شاة تساوي أربعة دراهم ليكون ~~بمعنى خمس # PageV02P159 # أفضلهن فهذا هو الإيجاب في الصغار على قياس الإيجاب في الكبار # وإذا كان على صاحب السائمة دين يحيط بقيمتها فلا زكاة عليه فيها عندنا، ~~وعند الشافعي - رحمه الله - تجب الزكاة؛ لأن وجوب الزكاة باعتبار ملك ~~النصاب الكامل النامي والمديون مالك لذلك، فإن دين الحر الصحيح يجب في ذمته ~~لا تعلق له بماله ولهذا ملك التصرف فيه كيف شاء وصفة النماء بالإسامة، ولم ~~ينعدم ذلك بسبب، ثم الدين مع الزكاة حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا فوجوب ~~أحدهما لا يمنع وجوب الآخر كالدين مع العشر # (ولنا) حديث عثمان - رضي الله عنه - حيث قال في خطبته في رمضان، ألا إن ~~شهر زكاتكم قد حضر فمن كان له مال وعليه دين فليحتسب ماله بما عليه، ثم ms0532 ~~ليزك بقية ماله، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - فكان ~~إجماعا منهم على أنه لا زكاة في القدر المشغول بالدين، ثم المديون فقير ~~ولهذا تحل له الصدقة مع تمكنه من ماله والصدقة لا تحل لغني ولا تجب إلا على ~~الغني. # قال - صلى الله عليه وسلم - «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» ، وهذا لأن الواجب ~~إغناء المحتاج، والخطاب بالإغناء لا يتوجه إلا على الغني ومن كان مستحقا ~~للمواساة شرعا لا يلزمه أن يواسي غيره والشرع لا يرد بما لا يفيد ولا فائدة ~~في أن يأخذ شاة من سائمة الغير صدقة ويعطي شاة من سائمته، ولأن ملكه في ~~النصاب ناقص، فإن صاحب الدين يستحقه عليه من غير قضاء ولا رضا، وذلك أنه ~~عدم الملك كما في الوديعة والمغصوب فلأن يكون دليل نقصان الملك كان أولى، ~~وقد جعل مال المديون في حكم الزكاة كالمملوك لصاحب الدين حيث يجب عليه ~~الزكاة بسببه ومحمد - رحمه الله تعالى - أشار في الكتاب إلى هذا، وقال: ~~إيجاب الزكاة في مال المديون يؤدي إلى تزكية مال واحد في حول واحد مرارا. # بيانه فيمن له عبد للتجارة يساوي ألف درهم باعه بألف نسيئة، ثم باعه ~~المشتري من آخر حتى تداولته عشر من الأيدي فعنده يجب على كل واحد منهم زكاة ~~الألف إذا تم الحول والمال في الحقيقة ليس إلا العبد حتى إذا أقيلت البيوع ~~رجع العبد إلى الأول، ولم يبق لأحد سواه شيء، وروى ابن المبارك عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن الدين يمنع وجوب العشر وبعد التسليم فالعشر ~~مؤنة الأرض النامية كالخراج لا معتبر فيه بغنى المالك، فإن أصل المالك فيه ~~غير معتبر عندنا حتى يجب في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب بخلاف الزكاة، فإن ~~وجوبها في المال النامي بواسطة غنى المالك، وذلك ينعدم بسبب الدين، فإن ~~لحقه دين في خلال الحول قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: لا ينقطع به ~~الحول # PageV02P160 # حتى إذا سقط قبل تمام الحول تلزمه الزكاة إذا تم الحول، وقال زفر - رحمه ms0533 ~~الله تعالى -: ينقطع الحول بلحوق الدين، وهذا لأن الدين يعدم صفة الغنى في ~~المالك فيكون نظير نقصان النصاب، وعند زفر - رحمه الله تعالى - بنقصان ~~النصاب في خلال الحول ينقطع الحول، وعندنا لا ينقطع على ما تبين فهذا مثله # (قال) فإن حضر المصدق، فقال: لم يحل الحول على السائمة أو قال: علي دين ~~يحيط بقيمتها أو قال: ليست هذه السائمة لي وحلف صدق على جميع ذلك؛ لأنه ~~أمين فيما يجب عليه من الزكاة، فإنها عبادة خالصة لله تعالى وكل أمين مقبول ~~القول في العبادات التي تجب لحق الله تعالى، فإذا أنكر وجوب الزكاة عليه ~~بما ذكر من الأسباب وجب على الساعي تصديقه ولكن يحلفه على ذلك إلا في رواية ~~عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: لا يمين عليه؛ لأن في العبادات لا ~~يتوجه اليمين كما لو قال: صمت أو صليت يصدق في ذلك من غير يمين، وفي ظاهر ~~الرواية قال: القول قول الأمين مع اليمين، وفي سائر العبادات إنما لا يتوجه ~~اليمين؛ لأنه ليس هناك من يكذبه وهنا الساعي مكذب له فيما يخبر به فلهذا ~~يحلف على ذلك # (قال) وإن قال: أخذها مني مصدق آخر وحلف على ذلك، فإن لم يكن في تلك ~~السنة مصدق آخر لا يقبل قوله؛ لأن الأمين إذا أخبر بما هو محتمل كان مصدقا، ~~وإذا أخبر بما هو مستنكر لم يكن مصدقا، وهذا أخبر بما هو مستنكر، وإن كان ~~في تلك السنة مصدق آخر فالقول قوله أتى بالبراءة أو لم يأت بها هكذا ذكره ~~في المختصر وهو رواية الجامع الصغير، وفي كتاب الزكاة يقول: وجاء بالبراءة ~~وفيه إشارة إلى أن المجيء بالبراءة شرط لتصديقه وهو رواية الحسن بن زياد عن ~~أبي حنيفة - رحمهم الله تعالى - وجهه أنه أخبر بخبر ولصدقه علامة، فإن ~~العادة أن المصدق إذا أخذ الصدقة دفع البراءة، فإن وافقته تلك العلامة قبل ~~خبره وإلا فلا كالمرأة التي أخبرت بالولادة، فإن شهدت القابلة بها قبلت ~~وإلا فلا ووجه الرواية الأخرى وهو أصح أن البراءة ms0534 خط والخط يشبه الخط، وقد ~~لا يأخذ صاحب السائمة البراءة غفلة منه، وقد تضل البراءة منه بعد الأخذ فلا ~~يمكن أن تجعل حكما فبقي المعتبر قوله مع يمينه # (قال) فإن قال: دفعتها إلى المساكين لم يصدق وتؤخذ منه الزكاة عندنا، ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يصدق في ذلك؛ لأن الزكاة إنما وجبت لحق ~~الفقراء قال الله تعالى {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] ، وقال ~~{والذين في أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] {للسائل والمحروم} [المعارج: ~~25] ، فإذا أوصل الحق إلى المستحق والمستحق من أهل أخذ حقه برئت ذمته # PageV02P161 # كالمشتري من الوكيل إذا أقبض الموكل الثمن، وهذا؛ لأن الساعي يقبض ليصرف ~~إلى الفقراء فهو كفى الساعي هذه المئونة وأوصلها إلى محلها فلم يبق عليه ~~سبيل # (ولنا) أن هذا حق مالي يستوفيه الإمام بولاية شرعية فلا يملك من عليه ~~إسقاط حقه في الاستيفاء كمن عليه الجزية إذا صرف بنفسه إلى المقاتلة، ثم ~~تقرير هذا الكلام من وجهين: أحدهما - أن الزكاة محض حق الله تعالى، فإنما ~~يستوفيه من يعين نائبا في استيفاء حقوق الله تعالى وهو الإمام فلا تبرأ ~~ذمته إلا بالصرف إليه، وعلى هذا نقول: وإن علم صدقه فيما يقول يؤخذ منه ~~ثانيا ولا يبرأ بالأداء إلى الفقير فيما بينه وبين ربه وهو اختيار بعض ~~مشايخنا - رحمهم الله تعالى - أن للإمام رأيا في اختيار المصرف فلا يكون له ~~أن يبطل رأي الإمام بالأداء بنفسه. # والطريق الآخر أن الساعي عامل للفقير وفي المأخوذ حق الفقير ولكنه مولى ~~عليه في هذا الأخذ حتى لا يملك المطالبة بنفسه ولا يجب الأداء بطلبه فيكون ~~بمنزلة دين لصغير دفعه المديون إليه دون الوصي وعلى هذا الطريق يقول يبرأ ~~بالأداء فيما بينه وبين ربه، وظاهر قوله في الكتاب " لم يصدق في ذلك " ~~إشارة إلى ذلك وهو أنه إذا علم صدقه لم يتعرض له، وهذا لأن الفقير من أهل ~~أن يقبض حقه ولكن لا يجب الإيفاء بطلبه فجعل الساعي نائبا عنه كان نظرا من ~~الشرع له، فإذا أدى من عليه من غير مطالبة إليه ms0535 حصل به ما هو المقصود بخلاف ~~الصبي، فإنه ليس من أهل أن يقبض حقه فلا يبرأ بالدفع إليه # (قال) ولا زكاة على الصبي والمجنون في سائمتهما عندنا وهو قول علي وابن ~~عباس - رضي الله عنهما - قالا: لا تجب الزكاة على الصبي حتى تجب الصلاة ~~عليه، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - تجب الزكاة في مالهما ويؤديها ~~الولي وهو قول ابن عمر وعائشة - رحمهما الله تعالى - وكان ابن مسعود - رحمه ~~الله تعالى - يقول يحصي الولي أعوام اليتم فإذا بلغ أخبره وهو إشارة إلى ~~أنه تجب عليه الزكاة، وليس للولي ولاية الأداء وهو قول ابن أبي ليلى - رحمه ~~الله تعالى - حتى قال: إذا أداه الولي من ماله ضمن واستدل الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ابتغوا في أموال اليتامى خيرا ~~كي لا تأكلها الصدقة، أو قال: تأكلها الزكاة» ، وذلك دليل وجوب الزكاة في ~~ماله. # والمعنى أن هذا حق مالي مستحق يصرف إلى أهل السهمان شرعا فالصغر لا يمنع ~~وجوبه كالعشر وصدقة الفطر وبالصرف إلى أهل السهمان يتبين أنه حق مستحق لهم ~~والصغر لا يمنع وجوب حق العباد، وإن كان بطريق الصلة كالنفقة، ولا فرق ~~بينهما فالنفقة صلة وجبت للمحاويج الماسين له في القرابة، والزكاة صلة ~~للمحاويج # PageV02P162 # الماسين له في الملة فإذا ثبت الوجوب كان للولي ولاية الأداء من ماله؛ ~~لأن هذا مما تجري فيه النيابة في أدائه حتى إن بعد البلوغ يتأدى بأداء ~~وكيله، والولي نائب عن الصبي وبه فارق العبادات البدنية فلا تجري فيه ~~النيابة في أدائها # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى ~~يحتلم وعن النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق» وفي إيجاب الزكاة عليه ~~إجراء القلم عليه، فإن الوجوب يختص بالذمة ولا يجب في ذمة الولي فلا بد من ~~القول بوجوبه على الصبي وفيه يوجد الخطاب عليه والمراد بقوله كي لا تأكلها ~~الصدقة أي النفقة، ألا ترى أنه أضاف الأكل إلى جميع المال والنفقة هي التي ~~تأتي على جميع المال ms0536 دون الزكاة، والمعنى فيه أنها عبادة محضة فلا تجب على ~~الصبي كسائر العبادات وتفسير الوصف أنها أحد أركان الدين والمقصود من أصل ~~الدين معنى العبادة، فكذلك ما هو من أركان الدين، وهذا؛ لأن المتصدق يجعل ~~ماله لله تعالى، ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى، قال ~~الله تعالى {هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} [التوبة: 104] ، وقال ~~{من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] وبجعل المال له خالصا يكون ~~عبادة خالصة ولهذا يحصل به التطهير وبه تبين أنه ليس فيه حق العباد؛ لأن ~~الشركة تنافي معنى العبادة، وإذا ثبت أنه عبادة فلا بد فيه من نية وعزيمة ~~ممن هي عليه عند الأداء. # وولاية الولي على الصبي تثبت من غير اختياره شرعا ومثل هذه الولاية لا ~~تتأدى بها العبادة بخلاف ما إذا وكل بالأداء بعد البلوغ فتلك نيابة عن ~~اختيار، وقد وجدت النية والعزيمة منه وبه فارق صدقة الفطر، فإن وجوبها ~~لمعنى المؤنة حتى تجب على الغير بسبب الغير وفيه حق للأب فإنا لو لم نوجب ~~في ماله احتجنا إلى الإيجاب على الأب كما إذا لم يكن للصبي مال بخلاف ~~الزكاة وبه فارق العشر، فإنه مؤنة الأرض النامية كالخراج، وكذلك النفقة ~~وجوبها لحق العبد بطريق المؤنة بخلاف الزكاة # ثم المجنون الأصلي لا ينعقد الحول على ماله حتى يفيق، فإن كان جنونه ~~طارئا فقد ذكر هشام في نوادره أن على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~العبرة لأكثر الحول، فإن كان مفيقا في أكثر الحول تجب الزكاة وإلا فلا وجعل ~~هذا نظير الجزية، فإن الذمي إذا مرض في بعض السنة، فإن كان صحيحا في أكثر ~~السنة تلزمه الجزية، وإن كان مريضا في أكثر السنة لم تلزمه الجزية. وقال ~~محمد - رحمه الله تعالى - إن كان مفيقا في جزء من السنة في أوله أو آخره قل ~~أو كثر تلزمه الزكاة هكذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف - رحمهما الله تعالى - ~~وجعل هذا نظير الصوم فالسنة للزكاة كالشهر للصوم والإفاقة في ms0537 جزء من الشهر # PageV02P163 # كالإفاقة في جميعه في وجوب صوم جميع الشهر فهذا كذلك، وروى الحسن بن زياد ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن المجنون إذا أفاق ينعقد الحول على ~~ماله ولكن المراد بهذا المجنون المجنون الأصلي فقد ذكر بعده في كتاب الحسن ~~- رحمه الله تعالى - إذا اعترض جنونه إن كان مفيقا في جزء من آخر السنة ~~تلزمه الزكاة، وإن تم الحول وهو مجنون فقد انقطع حكم ذلك الحول ففي هذه ~~الرواية اعتبر الإفاقة في آخر السنة؛ لأن الوجوب عندها يكون # (قال) ولا زكاة على المكاتب في كسبه؛ لأنه مصرف للزكاة بقوله تعالى {، ~~وفي الرقاب} [التوبة: 60] ولأنه ليس بغني بكسبه فإنه لا يملك كسبه حقيقة؛ ~~لأن الرق المنافي للملك موجود فيه وبدون الملك لا تثبت صفة الغنى والمال ~~النامي سبب لوجوب الزكاة بواسطة غنى المالك فبدون هذه الواسطة لا يكون سببا ~~كشراء القريب إعتاق بواسطة الملك وبدونه لا يكون إعتاقا وهو ما إذا اشتراه ~~لغيره. # وأما العبد المأذون فإن كان عليه دين محيط بكسبه فلا زكاة فيه على أحد ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن المولى لا يملك كسبه، وكذلك ~~عندهما؛ لأن المولى، وإن كان يملك كسبه فهو مشغول بالدين والمال المشغول ~~بالدين لا يكون نصاب الزكاة، وإن لم يكن عليه دين فكسبه لمولاه وعلى المولى ~~فيه الزكاة إذا تم الحول # (قال) وإذا كان عند الرجل من السائمة مقدار ما يجب فيه الزكاة فاستفاد من ~~ذلك الجنس في خلال الحول بشراء أو هبة أو ميراث ضمها إلى ما عنده وزكاها ~~كلها عند تمام الحول عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يعتبر ~~للمستفاد حول جديد من حين ملكه، فإذا تم الحول وجبت فيه الزكاة سواء كان ~~نصابا أو لم يكن (وحجته) قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا زكاة في مال حتى ~~يحول فيه الحول» والمراد الحول المعهود وهو اثنا عشر شهرا، والمعنى فيه أن ~~المستفاد أصل في الملك؛ لأنه أصل في سببه فيكون أصلا باعتبار الحول فيه ~~كالمستفاد من خلاف ms0538 الجنس بخلاف الأولاد والأرباح، فإنها متولدة من العين ~~فيسري إليها حكم العين، وإنما لم يعتبر فيه النصاب؛ لأن اعتبار النصاب ~~ليحصل الغنى به للمالك وذلك حاصل بالنصاب الأول فبالزيادة بعده يزداد ~~الغنى، وذلك حاصل بالقليل والكثير واعتبار الحول لحصول النماء من المال حتى ~~ينجبر بالنماء النقصان الحاصل بأداء الزكاة والمستفاد من هذا كأصل المال # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «اعلموا أن من السنة شهرا تؤدون فيه ~~زكاة أموالكم فما حدث بعد ذلك من مال فلا زكاة فيه حتى يجيء رأس السنة» ~~فهذا يقتضي أن عند مجيء رأس السنة تجب الزكاة في الحادث كما تجب في الأصل ~~وأن وقت # PageV02P164 # الوجوب فيهما واحد، ثم الضم في خلال الحول بالعلة التي بها يضم في ابتداء ~~الحول فضم بعض المال إلى البعض في ابتداء الحول باعتبار المجانسة دون ~~التوالد فكذلك في خلال الحول ولو كان هذا مما يسري بعلة التوالد لكان ~~الأولى أن يسري إلى الحادث بعد الحول لتقرر الزكاة في الأصل، ثم ما بعد ~~النصاب الأول بناء على النصاب الأول وتبع له حتى يسقط اشتراط النصاب فيه، ~~فكذلك يسقط اعتبار الحول فيه ويجعل حؤول الحول على الأصل حؤولا على التبع ~~وتحريره أن كل مال لا يعتبر فيه كمال النصاب لإيجاب حق الله عز وجل لا ~~يعتبر فيه الحول كالمستخرج من المعادن. وأما الحديث قلنا حؤول الحول عبارة ~~عن آخر جزء منه، وقد حال ذلك على المستفاد؛ إذ حؤول الحول على الأصل يكون ~~حؤولا على التبع معنى فإن كان إنما استفادها بعد تمام الحول فلا زكاة فيها ~~لانعدام حؤول آخر جزء من الحول عليها، وإن كانت الفائدة من غير جنس ما عنده ~~من السائمة لم يضمها إلى ما عنده؛ لأنها لو كانت موجودة في أول الحول لم ~~يضمها إلى ما عنده، فكذلك إذا وجدت في خلال الحول كما لو كانت الفائدة من ~~غير السائمة # (قال) وإذا لم تكن الإبل أو البقر أو الغنم سائمة فلا زكاة فيها، وذلك ~~كالحوامل والعوامل، وقال مالك - رحمه ms0539 الله تعالى -: فيها الزكاة لظاهر قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «في خمس من الإبل شاة» ، ثم وجوب الزكاة باعتبار ~~الملك والمالية شكرا لنعمة المال، وذلك لا ينعدم بالاستعمال بل يزداد ~~الانتفاع بالمال بالاستعمال # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «في خمس من الإبل السائمة شاة» ~~والصفة متى قرنت بالاسم العلم تنزل منزلة العلم لإيجاب الحكم والمطلق في ~~هذا الباب بمنزلة المقيد؛ لأنهما في حادثة واحدة وحكم واحد، وعن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس في الحوامل ~~والعوامل صدقة» وفي الحديث المعروف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ليس في الجبهة ولا في النخة ولا في الكسعة صدقة» وفسر عبد الوارث بن سعيد ~~الجبهة بالخيل والنخة بالإبل العوامل، وقال الكسائي - رحمه الله تعالى -: ~~النخة بضم النون وفسرها بالبقر العوامل وقال أبو عمرو غلام ثعلب: هو من ~~النخ وهو السوق الشديد، وذلك إنما يكون في العوامل، ثم مال الزكاة ما يطلب ~~النماء من عينه لا من منافعه، ألا ترى إلى دار السكنى وعبد الخدمة لا زكاة ~~فيهما والعوامل إنما يطلب النماء من منافعها، وكذلك إن كان يمسكها للعلف في ~~مصر أو غير مصر فلا زكاة فيها؛ لأن المئونة تعظم على صاحبها. ووجوب الزكاة ~~في السائمة باعتبار خفة المئونة فلا تجب عند كثرة المئونة؛ لأن لخفة ~~المئونة تأثيرا في # PageV02P165 # إيجاب حق الله تعالى قال - صلى الله عليه وسلم - «ما سقته السماء ففيه ~~العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر» وإن كان يسيمها في بعض السنة ~~ويعلفها في بعض السنة فالعبرة لأكثر السنة؛ لأن أصحاب السوائم لا يجدون بدا ~~من أن يعفوا سوائمهم في زمان البرد والثلج فجعلنا الأقل تابعا للأكثر، وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - إن علفها بقدر ما يتبين فيه مؤنة علفه أكثر ~~مما كانت سائمة فلا زكاة فيها # (قال) والصدقة واجبة في ذكران السوائم وإناثها؛ لأن النصوص جاءت باسم ~~الإبل والبقر والغنم وذلك يتناول الذكور والإناث، ثم طلب النماء من العين ms0540 ~~متحقق في كل نوع، إما من الأولاد إذا كن إناثا بأن يستعار لها فحل أو من ~~السمن إذا كانوا ذكورا فإنها مأكولة اللحم # (قال) وإذا باع السائمة قبل الحول بيوم بجنسها أو بخلاف جنسها انقطع ~~الحول عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى -: إذا باعها بخلاف جنسها فكذلك، ~~وإذا باعها بجنسها لم ينقطع الحول، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - في ~~القديم: سواء باعها بجنسها أو بخلاف جنسها لم ينقطع الحول؛ لأن الحكم ~~الثابت في الأصل وهو غنى المالك به يبقى ببقاء البدل وقاسه بعروض التجارة ~~وزفر - رحمه الله - يقول: إذا باعها بجنسها فحكم الزكاة في البدل لا يخالف ~~حكم الزكاة في الأصل، وإذا باعها بخلاف جنسها فحكم الزكاة في البدل يخالف ~~حكم الزكاة في الأصل ولا يمكن إبقاء ما كان ثابتا ببقاء البدل فوجب القول ~~بالاستئناف، ألا ترى أن في ابتداء الحول يضم الجنس إلى الجنس ولا يضم إلى ~~خلاف الجنس، فكذلك في أثناء الحول ينبني عند المجانسة ويستقل عند اختلاف ~~الجنس. # (ولنا) أن وجوب الزكاة في السائمة باعتبار العين حتى يعتبر نصابه من ~~العين والنماء فيه مطلوب من العين والعين الثاني غير الأول بخلاف مال ~~التجارة، فإن المعتبر فيه صفة المالية دون العين حتى يعتبر النصاب من ~~قيمته، ثم الاستبدال يحقق ما هو المقصود من مال التجارة وهو الاسترباح ~~ويضاد ما هو المقصود بالسائمة؛ لأن مقصود أصحاب السوائم استبقاؤها في ملكهم ~~عادة، وذلك ينعدم بالاستبدال فيكون نظير ترك الإسامة فيها، وكذلك إن باعها ~~بدراهم يريد به الفرار من الصدقة أو لا يريد به ذلك فلا زكاة عليه إلا بحول ~~جديد، ولم يبين في الكتاب أنه هل يكره له هذا الصنيع فعلى قول أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - لا يكره وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - يكره وهو ~~نظير اختلافهم في الاحتيال لإبطال الشفعة ولإسقاط الاستبراء محمد - رحمه ~~الله تعالى - يقول الزكاة عبادة محضة والفرار من العبادة ليس من أخلاق ~~المؤمنين وأبو يوسف - رحمه الله - # PageV02P166 # يقول: هذا امتناع من التزام الحق ms0541 مخافة أن لا يخرج منه إذا التزمه فلا ~~يكون مكروها كمن امتنع من جمع المال حتى لا يلزمه حج أو زكاة، وهذا لأن ~~المذموم منع الحق الواجب وليس في هذا الاستبدال من منع الحق الواجب شيء # (قال) وإن حال الحول على سائمته، وعنده نصاب من الدراهم فزكى السائمة، ثم ~~باعها بدراهم ثم تم الحول على الدراهم التي كانت عنده لم يزك معها أثمان ~~الإبل في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ويزكيها في قول أبي يوسف ومحمد ~~- رحمهما الله تعالى - قالا: الضم لعلة المجانسة وهي موجودة في ثمن الإبل ~~السائمة، وأداء الصدقة عن أصله لا يمنع ضم الثمن إلى ما عنده كمن أدى صدقة ~~الفطر عن عبد الخدمة، ثم باعه بدراهم أو أدى عشر الطعام عن الخارج من أرضه، ~~ثم باعه بدراهم أو جعل السائمة علوفة بعد أداء الزكاة عنها، ثم باعها ~~بدراهم وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا ثنا في الصدقة» غير ممدود. وإيجاب الزكاة في ثمن السائمة في هذا الحول ~~بعد ما أدى الزكاة عن أصلها يؤدي إلى الثنى في الصدقة ولأن وجوب الزكاة ~~باعتبار صفة المالية وإنما يبقى بالثمن المالية التي كانت له بملك الأصل ~~إلا أن يتجدد له ملك المالية، وإنما يتجدد له بالبيع ملك العين والعين بدون ~~صفة المالية لا زكاة فيها، ثم زيادة الزكاة باعتبار زيادة الغنى، ولم يستفد ~~ذلك بالبيع؛ لأنه كان غنيا بأصل هذا المال حقيقة وشرعا بخلاف المستفاد بهبة ~~أو وراثة فقد استفاد به زيادة الغنى وبخلاف أداء صدقة الفطر عن عبد الخدمة ~~فالمالية غير معتبرة فيه حتى تجب عن الحر والعبد المستغرق انتقص بالدين وإن ~~كانت مالية مستحقة بخلاف الزكاة ولا معتبر للحول فيه حتى لو ملك عبدا ليلة ~~الفطر أدى عنه صدقة الفطر والعشر كذلك لا معتبر بالحول فيه ووجوبه ليس ~~باعتبار المالية بل هو مؤنة الأرض النامية، ثم هو لم يكن غنيا بما عنده من ~~الطعام حتى إذا بقي في ملكه أحوالا ms0542 لا شيء فيه فالبيع أفاده الغنى شرعا ~~وكذلك السائمة إذا جعلها علوفة فقد خرج من أن يكون غنيا بها شرعا فبالبيع ~~استفاد صفة الغنى فهو والمستفاد بالهبة سواء بخلاف ما نحن فيه على ما بينا # (قال) وإذا قتل الرجل فقضي على عاقلة القاتل لولده بالدية من الإبل ثم ~~قبضها بعد الحول فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول من حين يقبضها؛ لأن ~~وجوب الزكاة في الإبل بصفة الإسامة وما يكون في الذمة لا يكون سائمة، ولأن ~~الدية على العاقلة ليست بدين على الحقيقة حتى لا يستوفى من تركة من مات ~~منهم فالملك للوارث يحصل بالقبض حقيقة # وكذلك لو تزوج امرأة على إبل بغير أعيانها لم يكن عليه فيها زكاة # PageV02P167 # حتى يحول الحول بعد القبض لما بينا أن ما في الذمة لا يكون سائمة، فإن ~~تزوجها على إبل سائمة بأعيانها وحال الحول وهي في يد الزوج كان أبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول أولا إذا قبضت منها نصابا كاملا فعليها الزكاة لما ~~مضى، ثم رجع وقال: لا زكاة عليها حتى يحول عليها الحول بعد القبض. وقال أبو ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى -: إذا قبضت منها شيئا يلزمها أداء الزكاة ~~بقدر المقبوض لما مضى سواء كان نصابا أو دونه وجه قولهما أنها بالعقد ملكت ~~الصداق ملكا تاما بدليل أنها تملك التصرف فيه على الإطلاق وإنما انعدم ~~اليد، وذلك غير مانع من انعقاد الحول، ووجوب الزكاة فيه كالمبيع قبل القبض ~~والمغصوب إذا كان الغاصب مقرا، وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنها ~~ملكت المالية ابتداء بعقد النكاح فلا يتم ملكها فيه إلا بالقبض كالدية على ~~العاقلة بخلاف المبيع، فإن ملك المالية لا يثبت ابتداء بالبيع بل يتحول من ~~أصل كان مالا إلى بدله وهذا لأن وجوب الزكاة في السائمة باعتبار معنى ~~النماء وقبل القبض الحكم متردد بين أن يسلم لها بالقبض أو ينتصف بالطلاق ~~قبل الدخول بخلاف ما بعد القبض، ولهذا لو مر يوم الفطر على العبد المجعول ~~صداقا، ثم طلقها قبل ms0543 الدخول لم يكن عليها صدقة الفطر بخلاف ما بعد القبض ~~فصار الحاصل أن بالعقد يحصل أصل الملك، وتمام ما هو المقصود لا يحصل إلا ~~بالقبض، وصيرورته نصاب الزكاة ينبني على تمام المقصود لا على حصول أصل ~~الملك بخلاف التصرف فإن نفوذه ينبني على ثبوت أصل الملك، وقد روي عن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - في المبيع قبل القبض أنه لا يكون نصاب الزكاة؛ ~~لأن الملك فيه غير نام حتى لا يملك التصرف فيه، ثم وجه قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - الأول إن الصدق بمنزلة مال البدل، فإن أصله لم يكن مال ~~الزكاة ومن أصله أن مال البدل تجب فيه الزكاة ولا يلزمه الأداء حتى يقبض ~~نصابا تاما على ما بيناه ولكنه رجع عن هذا، فقال: هناك أصله كان مالا، وهذا ~~أصله وهو ملك النكاح لم يكن مالا متقوما، والصداق جعل صلة من وجه فلا يتم ~~ملكها المال إلا بالقبض. # فإن طلقها الزوج قبل الدخول بها والصداق خمس من الإبل فليس عليها زكاة في ~~نصيبها في قول أبي حنيفة؛ لأنه دون النصاب ولو كان عشرا كان عليها الزكاة ~~في نصيبها في قوله الأول وفي قوله الآخر لا زكاة عليها في الوجهين وعلى ~~قولهما يلزمها زكاة نصيبها في الوجهين # (قال) : رجل له إبل سائمة فأراد أن يستعملها أو يعلفها فلم يفعل ذلك حتى ~~حال عليه الحول فعليه زكاة السائمة؛ لأنها كانت سائمة في جميع # PageV02P168 # الحول وما نوى كان حديث النفس، وقال - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ~~تجاوز لأمتي عما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا» ، ثم الاستعمال ~~فعل، وذلك لا يحصل بالنية ما لم يفعل، ألا ترى أن من نوى في عبد الخدمة أن ~~يكون للتجارة لا يصير للتجارة ما لم يتجر فيه بخلاف ما إذا كان للتجارة ~~فنواه للخدمة؛ لأنه نوى ترك التجارة وهو تارك لها فاقترنت النية بالعمل وهو ~~نظير الكافر ينوي الإسلام لا يصير مسلما ما لم يأت بكلمة الشهادة، والمسلم ~~لو نوى أن يكفر ms0544 - والعياذ بالله - صار كافرا بنيته ترك الإسلام # (قال) رجل له عشر من الإبل السائمة فحل عليها حولان فعليه للسنة الأولى ~~شاتان وللسنة الثانية شاة، ولم يبين في الكتاب أنه هل يأثم بما صنع؟ فكان ~~أبو الحسن الكرخي - رحمه الله تعالى - يقول: هو آثم بتأخير الأداء بعد ~~الوجوب، وهكذا ذكره في المنتقى. # ، وروى عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه قال: من أخر أداء الزكاة من غير ~~عذر لم تقبل شهادته وفرق محمد - رحمه الله تعالى - على مذهبه بين الزكاة ~~والحج، فقال: في الزكاة حق الفقراء، وفي تأخير الأداء إضرار بهم ولا يسعه ~~ذلك بخلاف الحج وكان أبو عبد الله البلخي يقول يسعه التأخير في الزكاة؛ لأن ~~الأمر به مطلق عن الوقت، وهكذا رواه هشام عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~وفرق على قوله بين الزكاة وبين الحج، وقال: أداء الحج يختص بوقت وفي ~~التأخير عنه تفويت؛ لأنه لا يدري هل يبقى إلى السنة الثانية أم لا؟ وليس في ~~تأخير الزكاة تفويت فكل وقت صالح لأدائها، ثم في السنة الأولى وجب عليه ~~شاتان فانتقص بقدرهما من العشر فلا يلزمه في الثانية إلا شاة، وهذا عندنا ~~وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - يلزمه شاتان للسنة الثانية، فإن دين ~~الزكاة عنده لا يمنع وجوب الزكاة قال: لأنه دين وجب لله تعالى - كالنذور ~~والكفارات والفقه فيه أنه ليس بدين على الحقيقة حتى يسقط بموته قبل الأداء ~~وكان البلخي يفرق على أصل زفر - رحمه الله تعالى - بين دين الزكاة عن ~~الأموال الظاهرة والباطنة، فقال: في الأموال الظاهرة للساعي حق المطالبة ~~بها فكان نظير دين العباد بخلاف الأموال الباطنة وقيل لأبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى -: ما حجتك على زفر - رحمه الله تعالى -، فقال: ما حجتي على رجل ~~يوجب في مائتي درهم أربعمائة درهم ومراده إذا ملك مائتي درهم فحال عليها ~~ثمانون حولا. ثم دين الزكاة من الأموال الباطنة بمنزلته عن الأموال ~~الظاهرة، فإن المصدق كان يأخذ منها في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- والخليفتين من ms0545 بعده - رضي الله عنهما - حتى فوض عثمان - رضي الله عنه - ~~الأداء إلى أرباب الأموال لما خاف المشقة # PageV02P169 # والحرج في تفتيش الأموال عليهم من سعاة السوء فكان ذلك توكيلا منه لصاحب ~~المال بالأداء فنفذ توكيله؛ لأنه كان عن نظر صحيح، وقد تثبت المطالبة به ~~للمصدق إذا مر بالمال عليه في سفره فلهذا منع وجوب الزكاة، وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أن دين الزكاة عن المال القائم يمنع وجوب الزكاة، وعن المال ~~المستهلك لا يمنع وجوب الزكاة؛ لأن المال القائم يتصور أن يمر به على ~~العاشر حتى يثبت له حق الأخذ بخلاف المستهلك # (قال) وإن كانت الإبل خمسا وعشرين فعليه للحول الأول بنت مخاض وللحول ~~الثاني أربع شياه لما بينا # (قال) رجل له أربع وعشرون فصيلا وناقة مسنة فعليه فيها بنت مخاض؛ لأن ~~الصغار تبع للمسنة تعد معها كما قال - صلى الله عليه وسلم - «وتعد صغارها ~~وكبارها» ، وهذا لأن ما هو الواجب موجود في ماله فإذا أوجبنا لم يخرج ~~الواجب من أن يكون جزءا من النصاب بخلاف ما إذا كان الكل صغارا. # ، فإن كان له خمس وسبعون فصيلا وناقة مسنة فعلى قول أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمهما الله تعالى - لا يجب إلا تلك الواحدة؛ لأن الوجوب باعتبارها وعند ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يجب تلك الواحدة مع فصيل؛ لأنه يوجب في ~~الصغار منها، وقد بينا هذا # (قال) : رجل له إبل سائمة قد اشتراها للتجارة فعليه فيها زكاة التجارة ~~عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: فيها زكاة السائمة إلا أن لا ~~يكون نصاب السائمة تاما فحينئذ عليه زكاة التجارة إذا كانت القيمة نصابا ~~ولا خلاف في أنه لا تلزمه الزكاتان جميعا؛ لأن وجوب كل واحد منهما باعتبار ~~صفة المالية، ثم قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: زكاة السائمة أقوى؛ لأن ~~وجوبها باتفاق الأمة والنصوص الظاهرة، والضعيف لا يعارض القوي، فإذا أمكن ~~إيجاب زكاة السائمة لا تظهر زكاة التجارة وفي ترجيح زكاة السائمة منفعة ~~للفقراء؛ لأن الساعي يأخذها وزكاة التجارة مفوض أداؤها إلى من وجبت عليه ms0546 ~~وربما لا يؤدي وعلماؤنا - رحمهم الله تعالى - قالوا: إن بنية التجارة ينعدم ~~ما هو المقصود بالسوم وما لأجله أوجب زكاة السائمة؛ لأن النماء في السائمة ~~مطلوب من عينها، وذلك لا يحصل إلا باستبقاء الملك فيها وبنية التجارة ينعدم ~~هذا فكانت سائمة صورة لا معنى وهو مال التجارة صورة ومعنى فترجح زكاة ~~التجارة لهذا وحق الأخذ ثابت للساعي سواء أوجب فيها زكاة السائمة أو زكاة ~~التجارة، فإنه مال ظاهر يحتاج صاحبه إلى حماية الإمام وثبوت حق الأخذ ~~باعتبار الحاجة إلى الحماية بخلاف سائر أموال التجارة حتى إذا احتاج إلى ~~الحماية فيها بالمرور على العاشر كان له أن يأخذ الزكاة منها # PageV02P170 # قال) وإن كانت السائمة بين رجل مسلم عاقل وبين صبي أو مجنون أو كافر فعلى ~~الرجل المسلم العاقل زكاة نصيبه لو بلغ نصابا ولا شيء على الآخر لما بينا ~~أن حالة الاختلاف معتبرة بحالة الانفراد # (قال) وإذا ذهب العدو بالسائمة أو غصبها غاصب ثم رجعت إلى صاحبها بعد ~~سنين فلا زكاة عليه لما مضى عندنا. # ، وقال زفر - رحمه الله تعالى - كذلك في الذي ذهب بها العدو؛ لأنهم ~~ملكوها بالإحراز، وفي المغصوب المجحود تلزمه الزكاة لما مضى إذا وصلت إلى ~~يده. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يلزمه فيها الزكاة لما مضى إذا ~~وصلت إلى يده بناء على أصله أنهم لا يملكون أموالنا بالإحراز. وجه قولهما ~~إن وجوب الزكاة في السائمة باعتبار الملك دون اليد، ألا ترى أن ابن السبيل ~~تلزمه الزكاة لما مضى إذا وصلت يده إلى الأموال لقيام ملكه فيها، فكذلك في ~~المغصوب، فإن بالغصب تنعدم اليد بالمغصوب منه دون الملك. وجه قولنا حديث ~~علي - رضي الله عنه - موقوفا عليه ومرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا زكاة في مال الضمار» ومعناه مال يتعذر الوصول إليه مع قيام ~~الملك من قولك بعير ضامر إذا كان نحيفا مع قيام الحياة فيه وأن عمر بن عبد ~~العزيز في خلافته لما أمر برد أموال بيت المال على أصحابها قيل أفلا نأخذ ~~منهم ms0547 زكاتها لما مضى قال: لا، فإنها كانت ضمارا والمعنى فيه أن وجوب الزكاة ~~في السائمة كان باعتبار معنى النماء، وقد انسد على صاحبها طريق يحصل النماء ~~منها بجحود الغاصب إياها فانعدم ما لأجله كان نصاب الزكاة بخلاف ابن ~~السبيل، فإن النماء يحصل له بيد ثانية كما يحصل بيده فكان نصاب الزكاة ~~لهذا، وكذلك الضالة وما سقط منه في البحر من مال التجارة إذا وصلت يده إليه ~~بعد الحول فليس عليه الزكاة لما مضى؛ لأن معنى المالية في النمو والانتفاع، ~~وذلك منعدم فكان مستهلكا معنى، وإن كان قائما صورة وكذلك الدين المجحود ~~وأطلق الجواب فيه في الكتاب، وروى هشام عن محمد - رحمهما الله تعالى - قال: ~~إن كان معلوما للقاضي فعليه الزكاة لما مضى لتمكنه من الأخذ بعلم القاضي. ~~وجه رواية الكتاب أنه لا زكاة عليه سواء كانت له بينة أو لم تكن له بينة إذ ~~ليس كل شاهد يعدل ولا كل قاض يعدل، وفي المحاباة بين يديه في الخصومة ذل ~~فكان له أن لا يذل نفسه وكثير من أصحابنا - رحمهم الله تعالى - قالوا: إذا ~~كانت له عليه بينة تلزمه الزكاة لما مضى؛ لأن التقصير جاء منه. وروى ابن ~~سماعة عن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - إن المديون إذا كان يقر معه ~~سرا ويجحد في العلانية فليس عليه # PageV02P171 # الزكاة لما مضى إذا أخذه بمنزلة الجاحد سرا وعلانية # (قال) وإذا كان النصاب كاملا في أول الحول وآخره فالزكاة واجبة، وإن ~~انتقص فيما بين ذلك وقتا طويلا ما لم ينقطع أصله من يده ومال السائمة ~~والتجارة فيه سواء عندنا. وقال زفر - رحمه الله تعالى -: لا تلزمه الزكاة ~~إلا أن يكون النصاب من أول الحول إلى آخره كاملا، وقال الشافعي - رحمه الله ~~- في السائمة كذلك، وفي مال التجارة قال: إنما يعتبر كمال النصاب في آخر ~~الحول خاصة ولا يعتبر في أوله. وجه قول زفر - رحمه الله تعالى - أن حولان ~~الحول على المال شرط لوجوب الزكاة وكل جزء من الحول بمنزلة أوله وآخره، ألا ~~ترى ms0548 أنه لو هلك جميع النصاب في خلال الحول يجعل كهلاكه في أول الحول وآخره، ~~وكذلك السائمة إذا جعلها حمولة أو علوفة في وسط الحول انقطع به الحول كما ~~لو فعل ذلك في أوله وآخره وهذا لأن ما دون النصاب ليس بمحل لوجوب الزكاة ~~فيه كالعلوفة. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - في السائمة كذلك، وفي مال ~~التجارة قال: القياس هكذا ولكني أزكيه؛ لأن النصاب فيها معتبر من القيمة ~~ويشق على صاحب المال تقويم ماله في كل يوم فلدفع المشقة قلنا: إنما يعتبر ~~كمال النصاب عند وجوب الزكاة، وذلك في آخر الحول. # (ولنا) أن اشتراط كمال النصاب ليحصل به صفة الغنى للمالك، والغنى معتبر ~~عند ابتداء الحول لينعقد الحول على المال وعند كماله لتجب الزكاة فأما فيما ~~بين ذلك فليس بحال انعقاد الحول ولا بحال وجوب الزكاة فلا يشترط غنى المالك ~~فيه إنما هو حال بقاء الحول المنعقد فلا بد من بقاء شيء من المحل لبقاء ~~الحول، فإذا هلك كله لم يبق شيء من المحل صالحا لبقاء الحول، وكذلك إذا ~~جعلها علوفة أو أعدها للاستعمال لم يبق شيء من المحل صالحا لبقاء الحول، ~~فأما بعد هلاك البعض فبقي المحل صالحا لبقاء الحول وهو نظير عقد المضاربة ~~يبقي على الألف ببقاء بعضها حتى إذا ربح فيها يحصل جميع رأس المال أولا ~~بخلاف ما إذا هلكت كلها وما اعتبره الشافعي - رحمه الله تعالى - من المشقة ~~صالح لإسقاط اعتبار كمال النصاب في خلال الحول لا في أوله؛ لأنه لا يشق ~~عليه تقويم ماله عند ابتداء الحول ليعرف به انعقاد الحول كما لا يشق عليه ~~ذلك في آخر الحول ليعرف به وجوب الزكاة في ماله # (قال) ويحتسب على الرجل في سائمته العمياء والعجفاء والصغيرة وما أشبهها ~~ولا يؤخذ شيء منها؛ لأن المعتبر فيها كمال النصاب من حيث العدد، وذلك حاصل ~~بالكل والأصل فيه حديث عمر - رضي الله عنه -، فإن الناس شكوا إليه من ~~السعاة فقالوا: إنهم يعدون علينا السخال ولا يأخذونها # PageV02P172 # فقال عمر - رضي الله عنه ms0549 - للساعي: عد عليهم السخلة، وإن جاء بها الراعي ~~يحملها على كتفه ألسنا تركنا لكم الربى والأكيلة والماخض وفحل الغنم، وذلك ~~عدل بين خيار المال ورذاله فبقول عمر - رضي الله عنه - أخذنا وقلنا لا تؤخذ ~~الربى وهي التي تربي ولدها ولا الأكيلة وهي التي تسمن للأكل قال يونس - ~~رحمه الله تعالى - هي الأكولة وأما الأكيلة فهي التي تكثر تناول العلف ولكن ~~في عادة العوام أنهم يسمون التي تسمن للأكل الأكيلة ومقصود محمد - رحمه ~~الله تعالى - تعليم العوام فاختار ما كان معروفا في لغتهم ليكون أقرب إلى ~~أفهامهم مع ما فيه من اتباع الأثر إلا أن يشكل عليه هذه اللغة والماخض هي ~~التي في بطنها ولد وفحل الغنم ظاهر لا يؤخذ من ذلك شيء؛ لأنها من أعز ~~الأموال عند أرباب المواشي. وقال - صلى الله عليه وسلم - «إياكم وكرائم ~~أموال الناس» ، ثم كما نظرنا لأرباب الأموال في ترك الأخذ من الكرائم نظرنا ~~للفقراء في ترك الأخذ من الصغار والعجاف مع عدها عليهم ليعتدل النظر من ~~الجانبين # (قال) وإذا وجبت الصدقة في السائمة، ثم باعها صاحبها جاز بيعه عندنا، ولم ~~يجز في قدر الزكاة عند الشافعي - رحمه الله تعالى - قولا واحدا وله فيما ~~وراء ذلك قولان. وحجته أن نصاب الزكاة صار مشغولا بحق الفقراء فيمتنع على ~~صاحبها بيعها كالعبد المديون والنصاب لوجوب الزكاة فيه يصير كالمرهون بما ~~وجب فيه وبيع المرهون لا يجوز. وعلماؤنا - رحمهم الله تعالى - استدلوا ~~بحديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دفع إليه دينارا وأمره أن يشتري به أضحية فاشترى شاة بالدينار، ثم باعها ~~بدينارين فاشترى شاة أخرى بدينار وجاء بالشاة والدينار إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «بارك الله لك في ~~صفقتك» فقد جوز بيع الأضحية بعد ما وجب حق الله تعالى فيها فصار هذا أصلا ~~لنا أن تعلق حق الله تعالى في المال لا يمنع جواز البيع فيه والمعنى أن ~~البيع يعتمد الملك ms0550 والقدرة على التسليم وملكه باق بعد وجوب الزكاة فيها ~~وقدرته على التسليم باعتبار يده ولم يختل ذلك بوجوب الزكاة فيه فكان بيعه ~~نافذا بخلاف المرهوق، فإن اليد هناك مستحقة عليه للمرتهن فلم يكن مقدور ~~التسلم له بخلاف العبد المديون فإن ماليته مستحقة عليه للغريم بدينه وجواز ~~البيع باعتبار المالية، ثم الزكاة في المال لا تتعلق بالمال تعلقا يتعين ~~فيه حتى إن لصاحب المال اختيار الأداء من موضع آخر فهو نظير تعلق حق أولياء ~~الجناية برقبة الجاني، وذلك لا يمنع صحة بيع المولى فيه كما قلنا فكذلك هذا # (قال) وإذا حضر المصدق بعد البيع فالقياس أن يأخذ # PageV02P173 # الصدقة من البائع ولا سبيل له على عين السائمة؛ لأنها صارت مملوكة ~~للمشتري ولا زكاة عليه ولكن البائع صار متلفا محل حق الفقراء فيضمنه ولكن ~~استحسن فقال: إن حضر المصدق قبل أن يتفرقا عن المجلس فله الخيار إن شاء أخذ ~~الصدقة من العين ورجع المشتري على البائع بحصته من الثمن، وإن شاء أخذ من ~~البائع، وإن حضر بعد التفرق أخذ الصدقة من البائع ولا سبيل له على العين، ~~وهذا؛ لأن العلماء - رحمهم الله تعالى - اختلفوا في زوال الملك قبل التفرق ~~وظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» يدل على ~~عدم زوال ملك البائع والساعي مجتهد فإن شاء اعتبر ظاهر الحديث وأخذ الصدقة ~~من العين، وإن شاء اعتمد القياس الظاهر أن عقد البيع يوجب زوال الملك بنفسه ~~وأخذ الصدقة من البائع، وذكر ابن سماعة عن محمد - رحمهما الله تعالى - أن ~~العبرة بنقل الماشية، فإن حضر بعد ما نقلها المشتري لم يأخذ شيئا، وإن حضر ~~قبل أن ينقلها يخير؛ لأنها إنما تصير داخلة في ضمان المشتري حقيقة بالنقل ~~حتى إذا هلكت قبل النقل ثم استحقت لم يضمن المشتري شيئا بخلاف ما بعد ~~النقل، وهذا بخلاف العشر، فإن صاحب الطعام إذا باعه، ثم حضر المصدق فله أن ~~يأخذ العشر من العين تفرقا أو لم يتفرقا نقله المشتري أو لم ينقله؛ لأن ~~الواجب عشر ms0551 الطعام بعينه ولا معتبر بالملك فيه وفي الزكاة الوجوب على ~~المالك حتى لا تجب إلا باعتبار المالك فلهذا افترقا # (قال) وإذا نفقت السائمة كلها بعد حول الحول عليها سقطت الزكاة عنها، ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: إن هلكت بعد التمكن من الأداء ضمن ~~صاحبها الزكاة، فأما قبل التمكن فلا ضمان وله قولان في وجوب الزكاة قبل ~~التمكن من الأداء قال في كتاب الأم: لا تجب الزكاة إلا بثلاث شرائط كمال ~~النصاب وحولان الحول والتمكن من الأداء، وقال في الإملاء: التمكن شرط ~~الضمان لا شرط وجوب الزكاة، وحجته أن هذا حق مالي وجب بإيجاب الله تعالى ~~فلا يسقط بهلاك المال بعد التمكن من الأداء كصدقة الفطر واستدل بالحج، فإنه ~~إن كان موسرا وقت خروج القافلة من بلده، ثم هلك ماله لا يسقط عنه الحج ولأن ~~أكثر ما في الباب أن قدر الزكاة أمانة في يده وهو مطالب شرعا بالأداء بعد ~~التمكن منه، فإذا امتنع بعد توجه المطالبة عليه صار ضامنا كسائر الأمانات ~~والخلاف ثابت فيما إذا طالبه الفقير بالأداء والحق ثابت للفقير، فإذا امتنع ~~بعد وجوب الطلب ممن له الحق صار ضامنا. # (وحجتنا) فيه أن محل الزكاة هو النصاب والحق لا يبقى بعد فوات محله ~~كالعبد الجاني # PageV02P174 # أو المديون إذا مات والشقص الذي فيه الشفعة إذا صار بحرا بطل حق الشفيع ~~ولا يجوز أن يصير ضامنا؛ لأن وجوب الضمان بتفويت ملك أو يد كسائر الضمانات ~~وهو بهذا التأخير ما فوت على الفقير يدا ولا ملكا فلا يصير ضامنا له شرعا ~~بخلاف صدقة الفطر والحج، فإن محل الوجوب هناك ذمته لا ماله وذمته باقية بعد ~~هلاك المال، ولأن وجوب الزكاة لمواساة الفقراء وبعد هلاك المال استحق ~~المواساة معهم فلا يلزمه أن يواسي غيره والواجب قليل من كثير على وجه لا ~~يكون أداؤه ملحقا الضرر به ولهذا اختص بالمال النامي حتى ينجبر بالنماء ما ~~يلحقه من الخسران بالأداء، وهذا لا يتحقق بعد هلاك المال فلو استوفى كان ~~المستوفي غير ما وجب، وذلك لا ms0552 يجوز بخلاف صدقة الفطر والحج فإن المال هناك ~~شرط الوجوب لا شرط الأداء فإذا تقرر الوجوب في ذمته لم يسقط بهلاك ماله. ~~أما إذا طالبه الفقير فهذا الفقير ما تعين مستحقا له وله رأي في الصرف إلى ~~من شاء من الفقراء، وإنما امتنع من الأداء إليه ليصرفه إلى من هو أحوج منه، ~~فإن طالبه الساعي وامتنع من الأداء إليه حتى هلك المال فالعراقيون من ~~أصحابنا - رحمهم الله تعالى - يقولون: يصير ضامنا؛ لأن الساعي متعين للأخذ ~~فيلزمه الأداء عند طلبه وبالامتناع يصير مفوتا، ومشايخنا - رحمهم الله ~~تعالى - يقولون: لا يصير ضامنا وهو الأصح فقد قال في الكتاب: إذا حبسها بعد ~~ما وجبت الزكاة حتى ماتت لم يضمنها وليس مراده بهذا الحبس أنه يمنعها العلف ~~والماء، فإن ذلك استهلاك وبه يصير ضامنا إنما مراده بهذا الحبس بعد طلب ~~الساعي والوجه فيه أنه ما فوت بهذا الحبس على أحد ملكا ولا يدا فلا يصير ~~ضامنا وله رأي في اختيار محل الأداء إن شاء من السائمة وإن شاء من غيرها، ~~فإنما حبس السائمة ليؤدي من محل آخر فلا يصير ضامنا، فإن هلك نصفها فعليه ~~في الباقي حصته من الزكاة إذا لم يكن في المال فضل على النصاب ولا خلاف فيه ~~والبعض معتبر بالكل فكما أنه إذا هلك النصاب كله سقط جميع الزكاة فكذلك إذا ~~هلك البعض يسقط بقدره، فإن قيل ما هو شرط الوجوب وهو ملك المال جعلتموه شرط ~~الأداء، فكذلك كمال النصاب شرط الوجوب فينبغي أن يجعل شرط الأداء حتى لا ~~يلزمه أداء شيء إذا انتقص النصاب قلنا كمال النصاب ليس بشرط الوجوب لعينه ~~ولكن لحصول الغنى للمالك به وغنى المالك إنما يعتبر وقت الوجوب، فإن الغنى ~~ليس شرطا لتحقق أداء الصدقة # (قال) وإن كان المال مشتملا على النصاب والوقص فهلك منه شيء فعلى # PageV02P175 # قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - يجعل الهالك من الوقص دون ~~النصاب حتى لا يسقط شيء من الزكاة إذا لم ينقص من النصاب ومحمد وزفر - ~~رحمهما الله ms0553 تعالى - يجعلان الهالك من الكل حتى إذا كان له تسع من الإبل ~~فحال الحول فهلك منها أربع فعليه في الباقي شاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وعند محمد وزفر - رحمهم الله تعالى - في الباقي خمسة أتساع شاة. (حجتهما) ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «في خمس من الإبل السائمة شاة إلى تسع» أخبر ~~أن الوجوب في الكل، والمعنى يشهد له، فإن المال النامي لا يخلو عن الزكاة ~~وما زاد على النصاب مال نام لا يجب بسببه زيادة فعرفنا أن الوجوب في الكل ~~وهو نظير ما لو شهد له ثلاثة نفر بحق فقضى به القاضي، فإن القضاء يكون ~~بشهادة الكل، وإن كان القاضي يستغني عن الثالث وإذا ثبت أن الوجوب في الكل ~~فما هلك يهلك بزكاته وما بقي يبقى بزكاته كالمال المشترك وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف - رحمهما الله تعالى - استدلا بحديث عمرو بن حزم أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «في خمس من الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شيء حتى ~~يكون عشرا فهذا» تنصيص على أن الواجب في النصاب دون الوقص، والمعنى فيه أن ~~الوقص تبع للنصاب والنصاب باسمه وحكمه يستغني عن الوقص، والوقص لا يستغني ~~باسمه وحكمه عن النصاب، والمال متى اشتمل على أصل وتبع فإذا هلك منه شيء ~~يصرف الهلاك إلى التبع دون الأصل كمال المضاربة إذا كان فيها ربح فهلك شيء ~~منها يصرف الهلاك إلى الربح دون رأس المال فكذا هذا، ثم الأصل عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن أول النصاب يجعل أصلا وما بعده بناء وتبعا ~~فيجعل الهلاك فيما زاد على أول النصاب كأنه لم يكن في ملكه إلا أول النصاب، ~~وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - هو كذلك ما لم يأت نصاب آخر، فإذا أتى ~~نصاب آخر فحينئذ يجعل آخر النصاب أصلا، وبيانه أن من له خمس وثلاثون من ~~الإبل فحال الحول، ثم هلك خمسة عشر فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في ~~الباقي أربع شياه وما هلك صار كأن لم يكن وعند أبي ms0554 يوسف - رحمه الله تعالى ~~- في الباقي أربعة أخماس بنت مخاض؛ لأنه يجعل آخر النصاب أصلا والهالك فيما ~~زاد عليه يصير كأن لم يكن، وعند محمد - رحمه الله تعالى - في الباقي أربعة ~~أسباع بنت مخاض؛ لأن بنت المخاض واجبة في الكل عنده فيسقط حصة ما هلك ويبقى ~~حصة ما بقي # (قال) وتعجيل الزكاة عن المال الكامل الموجود في ملكه من سائمة أو غيرها ~~جائز عن سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك والكلام في هذه المسألة في فصول ~~(أحدها) # PageV02P176 # في جواز التعجيل، فإن مالكا - رحمه الله تعالى - لا يجوز التعجيل أصلا ~~ويعتبر العبادة المالية بالعبادة البدنية ويقول أداء الزكاة إسقاط الواجب ~~عن ذمته فلا يتصور قبل الوجوب. # (ولنا) ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه استسلف من العباس ~~صدقة عامين، ثم بكمال النصاب» حصل الوجوب على أحد الطريقين لاجتماع شرائط ~~الزكاة من النصاب النامي وغنى المالك وحولان الحول تأجيل وتعجيل الدين ~~المؤجل صحيح وعلى الطريق الآخر إن سبب الوجوب قد تقرر وهو المال والأداء ~~بعد تقرر سبب الوجوب جائز كالمسافر إذا صام في رمضان والرجل إذا صلى في أول ~~الوقت جاز لوجود سبب الوجوب، وإن كان الوجوب متأخرا، أو لأن تأخر الوجوب ~~لتحقق النماء، فإذا تحقق استند إلى أول السنة فكان التعجيل صحيحا، ولهذا ~~قلنا إن تعجيل الزكاة قبل كمال النصاب لا يجوز؛ لأن سبب الوجوب لا يتحقق ~~إلا بعد كمال النصاب وبعد كمال النصاب يجوز التعجيل لسنتين عندنا، وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: لا يجوز إلا لسنة واحدة فإن التعجيل عنده على ~~آخر الحول لا على أوله قال: ألا ترى أن التعجيل قبل كمال النصاب لا يجوز؛ ~~لأن الحول غير منعقد عليه، فكذلك الحول الثاني بعد كمال النصاب. # (ولنا) حديث العباس - رضي الله عنه -، والمعنى فيه أن ملك النصاب سبب ~~لوجوب الزكاة في كل حول ما لم ينتقص عنه وجواز التعجيل باعتبار تمام السبب ~~وفي ذلك الحول الثاني كالحول الأول بخلاف ما قبل كمال النصاب، ثم بعد كمال ms0555 ~~النصاب يجوز التعجيل عن النصب عندنا وعلى قول زفر - رحمه الله - لا يجوز ~~التعجيل إلا عن النصاب الموجود في ملكه حتى إذا كان له خمس من الإبل فعجل ~~أربع شياه، ثم تم الحول، وفي ملكه عشرون من الإبل عندنا يجوز التعجيل عن ~~الكل، وعند زفر - رحمه الله تعالى - لا يجوز إلا عن زكاة الخمس قال: لأن ~~جواز التعجيل بعد وجود ملك بدليل النصاب الأول. (وحجتنا) فيه أن ملك النصاب ~~كما هو سبب لوجوب الزكاة فيه عند كمال الحول فهو سبب لوجوب الزكاة فيه في ~~نصب يملكها عند كمال الحول، فإذا جعل الملك الحاصل في خلال الحول كالموجود ~~في أوله في وجوب الزكاة، فكذلك في جواز التعجيل يجعل المستفاد في خلال ~~الحول كالموجود في أوله. # وإذا لم يجب عليه الزكاة عند كمال الحول لهلاك ماله فليس له أن يسترد من ~~الفقير ما أداه إليه عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: له أن يسترد ~~المال من الفقراء الذين دفع إليهم إن بين له أنه يعطي معجلا وإن أطلق عند ~~الأداء لم يكن له أن يرجع عليه، وقال: إذا بين له أنه يعطيه ما يستحقه # PageV02P177 # عليه بوجوب الزكاة، فإذا لم يثبت الاستحقاق كان له أن يرجع عليه كمن قضى ~~دين إنسان، ثم انفسخ السبب الموجب للدين. # (ولنا) أن المتصدق يجعل ما يؤديه لله تعالى خالصا، ثم يصرفه إلى الفقراء ~~ليكون كفاية لهم من الله تعالى وقد تم ذلك بالوصول إلى يد الفقير فلا يرجع ~~عليه بشيء بل إن وجبت الزكاة كان مؤديا للواجب، وإن لم تجب كان متنفلا كما ~~لو أطلق الأداء # (قال) وينظر في السائمة إلى كمال النصاب فتجب الزكاة فيه وإن كانت قيمتها ~~ناقصة عن مائتي درهم وينظر إلى قيمتها إن أراد بها التجارة، فإن كانت أقل ~~من مائتي درهم لم تجب الزكاة، وإن كان العدد كاملا؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - اعتبر في السائمة كمال العدد دون القيمة ولأن النماء في ~~السائمة مطلوب من عينها وفي مال التجارة إنما ms0556 يطلب النماء من ماليتها ~~فاعتبرنا النصاب في الموضعين من حيث يطلب النماء، فإذا كانت قيمتها أقل من ~~مائتي درهم لم تجب فيها زكاة التجارة لنقصان النصاب ولا زكاة السائمة، وإن ~~كان العدد كاملا؛ لأن النصاب فيها غير معتبر من حيث العدد، فإن قيل إذا لم ~~تجب فيها زكاة التجارة صار وجود نية التجارة كعدمها فتجب زكاة السائمة. ~~قلنا نية التجارة معتبرة في إخراجها من أن تكون سائمة معنى على ما بينا ~~والصورة بدون المعنى لا تكفي لإيجاب الزكاة # (قال) وإذا اشترى الإبل للتجارة فلما مضت طائفة من الحول بدا له فجعلها ~~سائمة فرارا من الصدقة فلا زكاة عليه حتى يحول عليها الحول من حين جعلها ~~سائمة؛ لأنه نوى ترك التجارة فيها وهو تارك لها في ذلك الوقت حقيقة فاقترنت ~~النية بالفعل وزكاة السائمة ليست من جنس زكاة التجارة فلا يمكن بناء أحدهما ~~على الآخر فقلنا باستئناف الحول من حين جعلها سائمة # (قال) ويؤخذ من بني تغلب صدقة سائمتهم ضعف ما يؤخذ من المسلم إذا بلغت ~~مقدار ما يجب في مثله الصدقة على المسلم وبنو تغلب قوم من النصارى من العرب ~~كانوا بقرب الروم فلما أراد عمر - رضي الله عنه - أن يوظف عليهم الجزية ~~أبوا وقالوا: نحن من العرب نأنف من أداء الجزية فإن وظفت علينا الجزية ~~لحقنا بأعدائك من الروم، وإن رأيت أن تأخذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض وتضعفه ~~علينا فعلنا ذلك فشاور عمر - رضي الله عنه - الصحابة في ذلك وكان الذي يسعى ~~بينه وبينهم كردوس التغلبي، فقال: يا أمير المؤمنين صالحهم، فإنك إن ~~تناجزهم لم تطقهم فصالحهم عمر - رضي الله عنه - على أن يأخذ منهم ضعف ما ~~يؤخذ من المسلمين، ولم يتعرض لهذا الصلح بعده عثمان - رضي الله عنه - فلزم ~~أول الأمة وآخرها، فإن قيل أليس عليا - رضي الله عنه - أراد أن ينقض # PageV02P178 # صلحهم حين رآهم قلوا وذلوا قلنا قد شاور الصحابة - رضي الله عنهم - في ~~ذلك، ثم اتفق معهم على أنه ليس لأحد أن ينقض هذا ms0557 الصلح، وذكر محمد - رحمه ~~الله تعالى - في النوادر أن صلحهم في الابتداء كان ضغطة ولكن تأيد بالإجماع ~~وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن ملكا ينطق على لسان عمر - رضي ~~الله عنه -، وقال: أينما دار عمر - رضي الله عنه - فالحق يدور معه. إذا ~~عرفنا هذا فنقول لا يؤخذ من المسلم مما دون النصاب شيء، فكذلك منهم ويؤخذ ~~من النصاب من المسلم ما قدره الشرع في كل مال فيؤخذ منهم ضعف ذلك؛ لأن ~~الصلح وقع على هذا ويؤخذ من نسائهم مثل ما يؤخذ من رجالهم. # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - أنها لا تؤخذ من ~~نسائهم قال: لأنها بدل عن الجزية ولا جزية على النساء وجه ظاهر الرواية أن ~~هذا مال الصلح والنساء فيه كالرجال «قال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - ~~رضي الله تعالى عنه - خذ من كل حالم وحالمة دينارا أو عدله معا فرية» وهو ~~نظير الدية على العاقلة لا شيء منها على النساء فإن صالحت امرأة عن قصاص ~~على مال أخذت به وهذا لأن الوفاء بالعهد واجب من الجانبين، والعهد على أن ~~يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين والصدقة تؤخذ من المسلمات كما تؤخذ من ~~الرجال، فكذلك في حقهم. ولا يؤخذ من صبيانهم شيء؛ لأنه لا تؤخذ الصدقة من ~~سوائم الصبيان من المسلمين، فكذلك منهم. أما مواليهم فلا تؤخذ منهم الصدقة ~~ولكن توضع على رءوسهم الجزية بمنزلة سائر الكفار فإن ظاهر قوله تعالى {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] يتناول كل كافر إلا أنه خص من ~~هذا الظاهر بنو تغلب باتفاق الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وإنما يتناول ~~هذا الاسم من كان منهم نسبا لا ولاء فبقيت مواليهم على حكم ظاهر الآية، فإن ~~قيل أليس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «مولى القوم من أنفسهم» قلنا ~~المراد مولى بني هاشم في حرمة الصدقة عليهم كرامة لهم، ألا ترى أن موالي ~~بني تغلب لا يكونون أعلى حالا من موالي المسلمين ومولى المسلمين ms0558 إذا كان ~~ذميا توضع عليه الجزية فمولى التغلبي أولى. # (قال) وما أخذ من صدقات بني تغلب يوضع موضع الجزية؛ لأن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - لما صالحهم قال: هذه جزية فسموها ما شئتم معناه جزية في حقنا ~~فنضعه موضع الجزية ولأنه ليس بصدقة حقيقية؛ لأن الصدقة اسم لما يتقرب به ~~إلى الله عز وجل وهو ليس بأهل لهذا التقرب وهو جزية معنى فالجزية اسم لمال ~~مأخوذ بسبب الكفر على وجه العقوبة والتضعيف عليهم بهذه الصفة حتى يسقط إذا ~~أسلموا فلهذا يوضع موضع الجزية # PageV02P179 # قال) وإذا ظهر الخوارج على بلد من بلاد أهل العدل فأخذوا منهم صدقة ~~أموالهم، ثم ظهر عليهم الإمام لم يأخذ منهم ثانيا؛ لأنه عجز عن حمايتهم ~~والجباية تكون بسبب الحماية، وهذا بخلاف التاجر إذا مر على عاشر أهل البغي ~~فعشره، ثم مر على عاشر أهل العدل يعشره ثانيا؛ لأن صاحب المال هو الذي عرض ~~ماله حين مر به عليه فلم يعذر وهناك صاحب المال لم يصنع شيئا ولكن الإمام ~~عجز عن حمايته فلهذا لا يأخذ ولكن يفتى فيما بينه وبين الله تعالى بالأداء ~~ثانية؛ لأنهم لا يأخذون أموالنا على طريق الصدقة بل على طريق الاستحلال ولا ~~يصرفونها إلى مصارف الصدقة فينبغي لصاحب المال أن يؤدي ما وجب عليه لله ~~تعالى، فإنما أخذوا منه شيئا ظلما وكذلك إن أخذوا من أهل الذمة في ذلك ~~البلد خراج رءوسهم لم يأخذهم الإمام بما مضى لعجزه عن حمايتهم. فأما ما ~~يأخذ سلاطين زماننا هؤلاء الظلمة من الصدقات والعشور والخراج والجزية فلم ~~يتعرض له محمد - رحمه الله تعالى - في الكتاب وكثير من أئمة بلخي يفتون ~~بالأداء ثانيا فيما بينه وبين الله تعالى كما في حق أهل البغي لعلمنا أنهم ~~لا يصرفون المأخوذ مصارف الصدقة وكان أبو بكر الأعمش يقول في الصدقات يفتون ~~بالإعادة فأما في الخراج فلا؛ لأن الحق في الخراج للمقاتلة وهم المقاتلة ~~حتى إذا ظهر عدو ذبوا عن دار الإسلام، فأما الصدقات فللفقراء والمساكين وهم ~~لا يصرفون إلى هذه المصارف ms0559 والأصح أنه يسقط ذلك عن جميع أرباب الأموال إذا ~~نووا بالدفع التصدق عليهم؛ لأن ما في أيديهم من أموال المسلمين وما عليهم ~~من التبعات فوق مالهم فلو ردوا ما عليهم لم يبق في أيديهم شيء فهم بمنزلة ~~الفقراء حتى قال محمد بن سلمة: يجوز أخذ الصدقة لعلي بن عيسى بن يونس بن ~~ماهان والي خراسان وكان أميرا ببلخ وجب عليه كفارة يمين فسأل عنها الفقهاء ~~عما يكفر به فأفتوه بصيام ثلاثة أيام فجعل يبكي ويقول لحشمه: إنهم يقولون ~~لي ما عليك من التبعات فوق ما لك من المال وكفارتك كفارة يمين من لا يملك ~~شيئا، وكذلك ما يؤخذ من الرجل من الجبايات إذا نوى عند الدفع أن يكون ذلك ~~من عشره وزكاته جاز على الطريق الذي قلنا # (قال) وتقسم صدقة كل بلد على فقراء بلادهم ولا يخرج إلى غيرهم «لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله تعالى عنه - خذها من أغنيائهم وردها ~~في فقرائهم» ، ولأن لفقراء تلك البلدة حق القرب والمجاورة، واطلاعهم على ~~أرباب أموالهم أكثر فالصرف إليهم أولى لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أدناك ~~فأدناك ولما سأله رجل، فقال: إن لي جارين أيهما أبر؟ فقال: إلى أقربهما منك ~~بابا، وإن أخرجها إلى غيرهم جاز # PageV02P180 # وهو مكروه» وللشافعي - رحمه الله تعالى - قول: إنه لا يجوز لحديث معاذ - ~~رضي الله تعالى عنه - من نقل عشره وصدقته من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف ~~عشيرته فعشره وصدقته في مخلاف عشيرته أي مردودة عليهم. # (ولنا) ظاهر قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] وتخصيص ~~فقراء البلدة ليس لمعنى في أعيانهم فلا يمنع جواز الصرف إلى غيرهم؛ لأن ما ~~هو المقصود وهو سد خلة المحتاج قد حصل وقول معاذ - رضي الله عنه - محمول ~~على بيان الأولى، ألا ترى أنه حين كان باليمن كان ينقل الصدقة إلى المدينة ~~على ما قال في خطبته وأنفع لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار، وإنما ~~كان ينقل إلى المدينة؛ لأن فقراءها كانوا أشرف الفقراء حيث هجروا أوطانهم ~~وهاجروا لنصرة رسول ms0560 الله - صلى الله عليه وسلم - وتعلم أحكام الدين وعلى ~~هذا روي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه إذا كان لصاحب المال قرابة ~~محتاجون في بلدة أخرى فلا بأس بأن يصرف الصدقة إليهم وهو أفضل له لما فيه ~~من صلة الرحم مع إسقاط الفرض عن نفسه # (قال) ومن كان في عسكر الخوارج سنين فلم يؤد صدقة ماله، ثم تاب لم يؤخذ ~~بها؛ لأنه لم يكن تحت حماية الإمام حين وجبت عليه فحكمه كان لا يجري عليه ~~وعليه أن يؤدي فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الحق قد لزمه بتقرر سببه فلا ~~يسقط عنه إلا بالأداء وصارت الأموال الظاهرة في حقه حين لم يثبت للإمام حق ~~الأخذ منها كالأموال الباطنة # (قال) والعاشر يأخذ الصدقة من رسول أهل البغي إذا مر عليه كما يأخذها من ~~المسلم؛ لأن أهل البغي مسلمون كما قال الله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا} [الحجرات: 9] إلى قوله {فإن بغت إحداهما على الأخرى} [الحجرات: 9] ~~. وقال علي - رضي الله عنه -: إخواننا بغوا علينا، وإنما يأخذ من سائر ~~المسلمين ما لزمهم من الزكاة من المال الممرور به عليه، فكذلك من أهل البغي # (قال) ومن أسلم في دار الحرب وأقام في تلك الدار سنين، فإن عرف وجوب ~~الزكاة عليه فلم يؤدها، ثم خرج إلينا لم يؤخذ بها؛ لأنه لم يكن تحت حماية ~~الإمام في ذلك الوقت ولكنه يفتي بأدائها فيما بينه وبين الله تعالى، وإذا ~~لم يعلم بوجوب الزكاة عليه فليس عليه أداؤها إلا على قول زفر - رحمه الله ~~تعالى - والقياس ما قاله؛ لأنه بقبول الإسلام صار قابلا لأحكامه وجهله عذر ~~في دفع المأثم لا في إسقاط الواجب بعد تقرر سببه ولكنا استحسنا وقلنا توجه ~~خطاب الشرع يتوقف على البلوغ إليه، ألا ترى أن أهل قباء كانوا يصلون إلى ~~بيت المقدس بعد تحول القبلة إلى الكعبة وجوز لهم ذلك؛ لأنه لم يبلغهم، وهذا ~~لأن التكليف بحسب الوسع ولا وسع في حق العمل # PageV02P181 # به قبل البلوغ إليه فصار كأن الخطاب غير نازل ms0561 في حقه، وهذا لأن الخطاب ~~غير شائع في دار الحرب؛ لأن أحكام الإسلام غير شائعة في دار الحرب لقيام ~~الشيوع مقام الوصول إليه # (قال) وإذا حلف الرجل أنه قد أدى صدقة ماله إلى المصدق الذي كان في تلك ~~السنة فكف عنه المصدق، ثم اطلع على كذبه بعد سنين أخذه بتلك الصدقة؛ لأن ~~السبب المثبت لحق الأخذ له قد تقرر فلا يسقط باليمين الكاذبة كسائر حقوق ~~العباد، والتأخير ليس بمسقط حق الأخذ بعد ثبوته فلهذا أخذه بالصدقة والله ~~أعلم. ### | [باب زكاة الغنم] # (قال) - رحمه الله تعالى -: الأصل في وجوب الزكاة في الغنم قول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها يوم ~~القيامة بقاع قرقر تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها» ، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه شاة تيعر يقول يا محمد ~~يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا قد بلغت» إذا عرفنا هذا فنقول ~~ليس في أقل من أربعين من الغنم السائمة صدقة، فإذا كانت أربعين ففيها شاة ~~إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ~~ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، ثم ليس في الزيادة شيء إلى أربعمائة فبعد ~~ذلك في كل مائة شاة، وقال الحسن بن حي - رحمه الله تعالى - إذا زادت على ~~ثلاثمائة ففيها أربع شياه، وفي أربعمائة خمس شياه. (وحجتنا) حديث أنس - رضي ~~الله عنه - «أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كتب كتاب الصدقات الذي ~~كتبه له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه وفي أربعين من الغنم شاة ~~وفي مائة وواحدة وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه إلى أربعمائة ~~ففيها أربع شياه» ، وقد بينا أن طريق معرفة النصب لا تكون بالرأي والاجتهاد ~~بل بالنص # (قال) ولا تؤخذ الجذعة من الغنم في الصدقة، وإنما يؤخذ الثني فصاعدا ~~والجذعة هي التي تم لها حول واحد وطعنت في الثانية والثني الذي تم له سنتان ~~وطعن في ms0562 الثالثة وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه لا يؤخذ ~~من المعز إلا الثني فأما من الضأن فتؤخذ الجذعة وهو قول أبي يوسف ومحمد - ~~رحمهما الله تعالى - وهو الذي ذكره الطحاوي في مختصره قال: ولا يؤخذ في ~~زكاة الغنم إلا ما يجزي في الضحايا. وجه تلك الرواية قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إنما حقنا في الجذعة والثني» ، ولأن الجذعة # PageV02P182 # من الضأن تجزي في الضحايا وهي أدعى للشروط من الأخذ في الزكاة فجواز ~~التضحية بها يدل على أخذها في الزكاة بطريق الأولى. وجه ظاهر الرواية حديث ~~علي - رضي الله عنه - موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصاعدا، ثم ما دون الثني قاصر في ~~نفسه» ، ألا ترى أنه لا يجوز أخذه من المعز ولا يؤخذ في الزكاة إلا البالغ ~~كما لا يؤخذ من المعز ما دون الثني، وكذلك في الضأن وهو القياس في الأضحية ~~أيضا ولكن ترك لنص خاص ورد، وذلك إذا كان سمينا لو اختلط بالثنيات لا يمكن ~~تمييزه قبل التأمل ومثل هذا يقارب الثني فيما هو المقصود بإراقة الدم وهنا ~~ما دون الثني لا يقارب الثني فيما هو المقصود بإراقة الدم من كل وجه، فإن ~~منفعة النسل لا تحصل به # (قال) ويجوز في زكاة الغنم أخذ الذكور والإناث عندنا، وقال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -: لا يؤخذ الذكر إلا إذا كان النصاب كله ذكورا؛ لأن منفعة ~~النسل لا تحصل به ويجوز في زكاة الذكور؛ لأن الواجب جزء من النصاب. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «في أربعين شاة شاة» واسم الشاة ~~يتناول الذكر والأنثى جميعا بالدليل الموجب فيه # (قال) فإن اختلط المعز بالضأن فلا خلاف أن نصاب البعض يكمل بالبعض، ثم لا ~~يؤخذ إلا الوسط عندنا، وذلك الأدون من الأرفع والأرفع من الأدون ذكره في ~~المنتقى، وكذلك في البقر مع الجواميس وللشافعي فيه قولان في أحدهما يقول ~~يؤخذ من جنس الأغلب منهما؛ لأن المغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب ms0563 وفي القول ~~الآخر تقوم واحدة من الأرفع والأخرى من الأدون، ثم ينظر إلى نصف القيمتين ~~فيؤخذ واحدة بتلك القيمة قال: وهو العدل وبه يتم النظر من الجانبين. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تأخذوا من حزرات أموال الناس ~~وخذوا من حواشي أموالهم» والأخذ من الحواشي فيما قلنا # (قال) والمتولد من الظبي والغنم يكون نصابا إذا كانت الأم نعجة، وكذلك ~~المتولد من البقر الوحشي والبقر الأهلي عندنا العبرة للأم وعند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه تجاذبه جانبان أحدهما يوجب ~~والآخر لا يوجب، والأصل عدم الوجوب والوجوب بالشك لا يثبت ولكنا نقول ~~المتولد من جنس الأم يشبهها عادة ويتبعها في الحكم حتى يكون لمالك الأم ~~وحتى يتبع الولد الأم في الرق والحرية، وهذا لما عرف أن ماء الفحل يصير ~~مستهلكا بمائها فالولد يكون منها # (قال) رجل تزوج امرأة على غنم سائمة ودفعها إليها وحال الحول، ثم طلقها ~~قبل الدخول بها فعليها زكاة النصف ولا شيء على # PageV02P183 # الزوج؛ لأنه لم يكن مالكا لها في الحول إنما عادت إليه بعده وأما المرأة ~~فكانت مالكة للكل فكان النصاب كاملا فوجب عليها الزكاة، ثم استحق البعض من ~~يدها بسبب حادث بعد الحول فعليها الزكاة فيما بقي كما لو نقص النصاب فإن ~~كان لم يدفعها إليها حتى حال الحول ثم طلقها قبل أن يدخل بها فعلى قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - الآخر لا زكاة عليها، وفي قوله الأول عليها الزكاة في ~~نصيبها إذا قبضت وكان نصابا تاما، فإن كان دون ذلك فلا زكاة عليها وفي قول ~~أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - عليها الزكاة في نصيبها سواء كان ~~نصابا أو دونه بعد أن كان الكل نصابا، وقد بينا هذا في زكاة الإبل وأوضحه ~~في الكتاب بما لو كان الصداق عبدا للخدمة فمر يوم الفطر وهو عندها، ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها فعليها صدقة الفطر ولو كان عند الزوج حين مر يوم ~~الفطر ثم طلقها قبل أن يدخل بها فليس على واحد ms0564 منهما صدقة الفطر عنه قبل ~~هذا قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أما عندهما فينبغي أن تجب عليها ~~صدقة الفطر وما قبل القبض كما بعده في حكم الزكاة والأصح أنه قولهم جميعا ~~وهما فرقا، وقالا: صدقة الفطر تعتمد الولاية التامة لا مجرد الملك، وذلك لا ~~يحصل بدون اليد بخلاف الزكاة، فإنها وظيفة الملك وملكها في الصداق قبل ~~القبض تام بدليل أنها تتصرف كيف شاءت # (قال) رجل له مائتا درهم وعليه مثلها دين وله أربعون من الغنم سائمة فحال ~~الحول فعليه الزكاة في الغنم؛ لأن الدين يصرف إلى الدراهم فإنه مخلوق ~~للتقلب والتصرف معد له، فأما السائمة فمعدة لاستبقاء الملك فيها، وهذا إذا ~~حضره المصدق، فإن لم يحضره فالخيار لرب المال إن شاء صرف الدين إلى السائمة ~~وأدى الزكاة من الدراهم، وإن شاء صرف الدين إلى الدراهم وأدى الزكاة من ~~السائمة؛ لأن في حق صاحب المال هما سواء، وإنما الاختلاف في حق المصدق، فإن ~~له ولاية أخذ الزكاة من السائمة دون الدراهم فلهذا صرف الدين إلى الدراهم ~~وأخذ الزكاة من السائمة. # (قال) : رجل له أربعون شاة سائمة فحل عليها حولان فعليه للحول الأول شاة ~~ولا شيء عليه للحول الثاني؛ لأن نصابه قد انتقص بما وجب عليه في الحول ~~الأول، وقد بينا قول زفر - رحمه الله تعالى - في نظيره في زكاة الإبل فكذلك ~~في زكاة الغنم # (قال) في الكتاب وتفسير قوله " لا يفرق بين مجتمع أن يكون للرجل مائة ~~وعشرون شاة ففيها شاة، وليس للمصدق أن يفرقها في ثلاثة مواطن ليأخذ من كل ~~أربعين شاة وتفسير قوله ولا يجمع بين متفرق أن يكون بين رجلين أربعون شاة ~~فليس للمصدق أن يجمعها ويأخذ منها الزكاة، وقد بينا أن المراد به الجمع # PageV02P184 # والتفريق في الملك لا في المكان، وقد تقدم بيان هذا وبينا تفسير قوله وما ~~كان بين الخليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ونزيده وضوحا فنقول ~~المراد إذا كان بين رجلين إحدى وستون من الإبل لأحدهما ست وثلاثون وللآخر ~~خمس وعشرون، فإن المصدق يأخذ ms0565 منها بنت لبون وبنت مخاض، ثم يرجع كل واحد ~~منهما على صاحبه بنصف ما أخذ من ماله بزكاة صاحبه وحمله على هذا أولى، فإن ~~التراجع على وزن التفاعل فينبغي أن يثبت من الجانبين في وقت واحد، وذلك ~~فيما قلنا # (قال) والشريك المفاوض والعنان وغير ذلك كلهم سواء في حكم الصدقة؛ لأن ~~وجوبها باعتبار حقيقة الملك وغنى المالك به ولا ملك للشريك في نصيب شريكه ~~مفاوضا كان أو غيره # (قال) وإذا مر المسلم على العاشر بالماشية وغيرها من الأموال، فقال: ليس ~~شيء من هذا للتجارة وحلف على ذلك لا يأخذ منه شيئا؛ لأنه أمين فيما يلزمه ~~من الزكاة، فإذا أنكر وجوبها عليه فالقول قوله مع يمينه والعاشر لا يأخذ ~~إلا الزكاة، ووجوب الزكاة بصفة الإسامة أو التجارة وما يمر به على العاشر ~~لا يكون سائمة، وقد انتفى صفة التجارة في حقه بحلفه فلا يأخذ منه شيئا، ~~وكذلك الذمي والتغلبي؛ لأنهما من أهل دارنا فمرورهما على العاشر قد يكون ~~بغير مال التجارة كما يكون بمال التجارة كالمسلم، وأما الحربي فلا يصدق في ~~ذلك ويؤخذ منه العشر؛ لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة وهم لا يصدقون في هذا ~~من يمر به منا عليهم، فكذلك نحن لا نصدقهم، ولأن الحربي في دارنا لا يدخل ~~إلا على قصد التجارة؛ لأنه ليس من أهل دارنا فما معه يكون للتجارة فلهذا ~~أخذ منه # (قال) : رجل مات بعد ما وجبت عليه الصدقة في سائمته فجاء المصدق وهي في ~~يد الورثة فليس له أن يأخذ منهم صدقتها إلا أن يكون الميت أوصى بذلك فحينئذ ~~يأخذ من ثلث ماله، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يأخذ الصدقة من جميع ~~ماله أوصى أو لم يوص. وحجته قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث «الخثعمية ~~أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه قالت نعم، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فدين الله أحق» فقد شبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دين ~~الله بدين العباد، ثم دين العباد يقضى من التركة بعد ms0566 الوفاة مقدما على ~~الميراث فكذلك دين الله تعالى وهذا الفقه وهو أن هذا حق كان مطالبا في حال ~~حياته وتجري النيابة في إيفائه فيستوفى من تركته بعد وفاته كديون العباد. ~~وتقريره أن المال خلف عن الذمة بعد الموت في الحقوق التي تقتضى بالمال ~~والوارث قائم مقام المورث في أداء ما تجري # PageV02P185 # النيابة في أدائه، ألا ترى أن بعد الإيصاء يقوم مقامه في الأداء، فكذلك ~~قبله. (وحجتنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «يقول ابن آدم: مالي مالي وهل ~~لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت وما سوى ذلك ~~فهو مال الوارث» ، وهذا يقتضي أن ما لم يمضه من الصدقة يكون مال الوارث بعد ~~موته وبه علل في الكتاب قال: لأنها خرجت من ملكه الذي كان له يعني أن المال ~~صار ملك الوارث، ولم يجب على الوارث شيء ليؤخذ ملكه به، وهذا لأن حقوق الله ~~تعالى مع حقوق العباد إذا اجتمعا في محل تقدم حقوق العباد على حقوق الله ~~تعالى. ثم الواجب عليه فعل الإيتاء وفعل الإيتاء لا يمكن إقامته بالمال ~~ليقوم المال فيه مقام الذمة بعد موته والوارث لا يمكن أن يجعل نائبا في ~~أداء الزكاة؛ لأن الواجب ما هو عبادة. ومعنى العبادة لا يتحقق إلا بنية ~~وفعل ممن يجب عليه حقيقة أو حكما وخلافة الوارث المورث تكون جبرا من غير ~~اختيار من المورث وبه لا تتأدى العبادة واستيفاء الواجب لا يجوز إلا من ~~الوجه الذي وجب، فإذا لم يمكن استيفاؤه من ذلك الوجه لا يستوفى إلا أن يكون ~~أوصى فحينئذ يكون بمنزلة الوصية بسائر التبرعات تنفذ من ثلثه ويظهر بما ~~ذكرنا الفرق بين ديون الله تعالى وبين ديون العباد إذا تأملت. # فإن كان موت صاحب السائمة في وسط الحول ينقطع به حكم الحول عندنا لخروجها ~~عن ملكه كما لو باعها. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يبنى على حوله، ~~فإذا تم فعلى الوارث الزكاة قال؛ لأن ملك الوارث بناء على ملك المورث، وليس ~~بابتداء ملك ms0567 بدليل ثبوت حق الرد بالعيب وغيره ولكنا نقول صفة المالكية ~~للوارث متجددة، وفي حكم الزكاة المالك معتبر فلتجدد صفة المالكية قلنا ~~يستقبل الحول في ملك الوارث والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب زكاة البقر] # (الأصل في وجوب الزكاة في البقر) حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في مانعي الزكاة «لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه بعير له رغاء ~~فيقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا قد بلغت ولا ~~ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه بقرة لها ثغاء فيقول يا محمد يا ~~محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا قد بلغت ولا ألفين أحدكم يأتي يوم ~~القيامة وعلى عاتقه فرس لها حمحمة فيقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك ~~من الله شيئا ألا # PageV02P186 # قد بلغت» إذا عرفنا هذا فنقول ليس فيما دون ثلاثين بقرة سائمة صدقة وفي ~~ثلاثين منها تبيع أو تبيعة وهي التي لها سنة وطعنت في الثانية وفي أربعين ~~منها مسنة وهي التي تم لها سنتان وبهذا «أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - معاذ بن جبل - رضي الله عنه - حين بعثه إلى اليمن واختلفت الروايات ~~فيما زاد على الأربعين فقال في كتاب الزكاة وما زاد على الأربعين ففي ~~الزيادة بحساب ذلك» ، ولم يفسر هذا الكلام وفي كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن ~~أبي ليلى - رحمهما الله تعالى - قال: إذا كان له إحدى وأربعون بقرة فقال ~~أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عليه مسنة وربع عشر مسنة أو ثلث عشر تبيع ~~وهذا يدل على أنه لا نصاب عنده في الزيادة على الأربعين فإنه تجب فيه ~~الزكاة قل أو كثر بحساب ذلك. وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى ~~- أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث ~~تبيع، وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - أنه ليس في ~~الزيادة شيء حتى تكون ستين ففيها تبيعان وهو قول أبي ms0568 يوسف ومحمد والشافعي - ~~رحمهما الله تعالى - ثم لا خلاف أنه ليس في الزيادة شيء إلى سبعين ثم بعد ~~ستين الأوقاص تسع تسع وأن الواجب في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة حتى ~~إذا كانت سبعين ففيها مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة ~~وفي المائة مسنة وتبيعان وفي مائة وعشر مسنتان وتبيع وفي مائة وعشرين إن ~~شاء أدى ثلاث مسنات وإن شاء أدى أربعة أتبعة فإنها ثلاث مرات أربعون وأربع ~~مرات ثلاثون. وجه قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - حديث معاذ أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تأخذوا من أوقاص البقر شيئا» وفسروا ~~الأوقاص بما بين الأربعين إلى الستين، ولأن مبنى زكاة السائمة على أنه لا ~~يجب فيها الإشقاص دفعا للضرر عن أرباب الأموال حتى إن في الإبل عند قلة ~~العدد أوجب من خلاف الجنس تحرزا عن إيجاب الشقص فكذلك في زكاة البقر لا ~~تجوز الإشقاص؛ لأنها عيب. # ووجه رواية الحسن - رحمه الله تعالى - أن الأوقاص في البقر تسع تسع بدليل ~~ما قبل الأربعين وبعد الستين فكذلك فيما بين ذلك؛ لأنه يلحق بما قبله أو ~~بما بعده. ووجه الرواية الأخرى أن نصب النصاب بالرأي لا يكون وإنما يكون ~~طريق معرفته النص، ولا نص فيما بين الأربعين إلى الستين فإذا تعذر اعتبار ~~النصاب فيه أوجبنا الزكاة في قليله وكثيره بحساب ما سبق، وحديث معاذ - رضي ~~الله عنه - المراد به حال قلة العدد في الابتداء فإن الوقص في الحقيقة اسم ~~لما لم يبلغ نصابا، وذلك # PageV02P187 # في الابتداء يكون، وقيل: المراد بالأوقاص الصغار وهي العجاجيل وبه نقول ~~إنه لا شيء فيها (قال) والجواميس بمنزلة البقر، وقد بينا هذا فيما سبق من ~~زكاة الغنم # . (قال) وذكورها وإناثها في الصدقة سواء وكذلك في الأخذ لا فرق بين ~~الذكور والإناث في زكاة البقر بخلاف زكاة الإبل فإنه لا يؤخذ فيها إلا ~~الإناث وهذا لتقارب ما بين الذكور والإناث في الغنم والبقر وتباين ما ~~بينهما في الإبل، وقد بينا هذا في ms0569 زكاة الإبل. # فأما الخيل السائمة إذا اختلط ذكورها وإناثها ففيها الصدقة في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - إن شاء صاحبها أدى عن كل فرس دينارا وإن شاء ~~قومها وأدى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي - ~~رحمهم الله تعالى - لا شيء فيها. فإن كانت إناثا كلها فعن أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - فيه روايتان ذكرهما الطحاوي - رحمه الله تعالى - وإن كانت ~~ذكورا كلها فليس فيها شيء إلا في رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~ذكرها في كتاب الآثار. وجه قولهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» وفي الحديث أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «عفوت لأمتي عن صدقة الخيل والرقيق إلا أن في الرقيق صدقة ~~الفطر» ولأنه لا يثبت للإمام حق الأخذ بالاتفاق ولا يجب من عينها شيء، ~~ومبنى زكاة السائمة على أن الواجب جزء من العين وللإمام فيه حق الأخذ بدليل ~~سائر الحيوانات واحتج أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - بحديث ابن الزبير عن ~~جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «في كل فرس سائمة دينار أو ~~عشرة دراهم، وليس في المرابطة شيء» ، وإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - وأمره بأن يأخذ من الخيل ~~السائمة عن كل فرس دينارا أو عشرة دراهم ووقعت هذه الحادثة في زمن مروان ~~فشاور الصحابة - رضي الله عنهم - فروى أبو هريرة «ليس على الرجل في عبده ~~ولا في فرسه صدقة» فقال مروان لزيد بن ثابت: ما تقول يا أبا سعيد، فقال أبو ~~هريرة: عجبا من مروان أحدثه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يقول ماذا تقول يا أبا سعيد، قال زيد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وإنما أراد فرس الغازي، فأما ما حبست لطلب نسلها ففيها الصدقة، فقال: كم، ~~فقال: في كل فرس دينار أو عشرة دراهم والمعنى فيه أنه حيوان سائم في ms0570 أغلب ~~البلدان فتجب فيه زكاة السائمة كالإبل والبقر والغنم، إلا أن الآثار فيها ~~لم تشتهر لعزة الخيل ذلك الوقت وما كانت إلا معدة للجهاد. # وإنما لم يثبت أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - للإمام ولاية الأخذ؛ لأن ~~الخيل مطمع كل طامع فإنه سلاح، والظاهر أنهم إذا علموا به لا يتركونه # PageV02P188 # لصاحبه وإنما يؤخذ من عينه؛ لأن مقصود الفقير لا يحصل به؛ لأن عينه غير ~~مأكول اللحم عنده. وأما الإناث، قال في إحدى الروايتين التي ذكرها الطحاوي ~~- رحمه الله تعالى - أنه لا شيء فيها؛ لأن معنى النماء فيها من حيث النسل، ~~وذلك لا يحصل بالإناث المفردات وفي الأخرى قال: يمكن أن يستعار لها فحل ~~فيحصل النماء من حيث النسل. وأما في الذكور المنفردين لا شيء فيها في ظاهر ~~الرواية؛ لأن معنى النسل لا يحصل بها وبزيادة السن لا تزداد القيمة في ~~الخيل بخلاف سائر الحيوانات ومعنى السمن غير معتبر؛ لأن عينه غير مأكول ~~عنده فلهذا قال لانعدام النماء لا شيء عليه فيها، وفي رواية الآثار جعل هذا ~~قياس سائر أنواع السائمة فإن بسبب السوم تخف المؤنة على صاحبها وبه يصير ~~مال الزكاة فكذلك في الخيل # (قال) وليس في الحمير والبغال السائمة صدقة؛ لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «قال حين سئل عن البغال والحمير لم ينزل علي فيها إلا هذه ~~الآية الجامعة {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] » ولأنها لا تسام في غالب البلدان مع كثرة ~~وجودها، والنادر لا يعتبر إنما يعتبر الحكم العام الغالب فلهذا لا تجب فيها ~~زكاة السائمة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب زكاة المال] # (قال) وليس في أقل من مائتي درهم زكاة فإذا بلغت مائتي درهم وحال عليها ~~الحول ففيها خمسة دراهم لحديث عمرو بن حزم - رضي الله تعالى عنه - عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال في الورقة ليس فيها صدقة حتى تبلغ ~~مائتي درهم فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم» وحين بعث معاذا ms0571 - رضي ~~الله تعالى عنه - إلى اليمن قال: «ليس فيما دون مائتي درهم من الورق شيء ~~وفي مائتين خمسة وما زاد على المائتين فليس فيه شيء حتى تبلغ أربعين ففيها ~~درهم مع الخمسة» ، وفي قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وهكذا في كل ~~أربعين درهما درهم وهو قول عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -، وقال أبو ~~يوسف ومحمد والشافعي يجب في الزيادة بحساب ذلك قل أو كثر حتى إذا كانت ~~الزيادة درهما ففيها جزء من أربعين جزءا من درهم وهو قول علي وابن عمر ~~وإبراهيم النخعي - رحمهما الله تعالى - وقال طاوس اليماني - رحمه الله ~~تعالى - لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ مائتي درهم ويجب في كل مائتي درهم ~~خمسة دراهم واحتجوا بحديث علي بن أبي طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «في مائتي درهم خمسة دراهم وما زاد # PageV02P189 # فبحساب ذلك» ولأن نصب النصاب لا يكون إلا بالتوقيف ولم يشتهر الأثر ~~باعتبار نصيب المائتين ثم اعتبار النصاب في الابتداء لحصول الغنى للمالك به ~~ففي الزيادة المعتبرة زيادة الغنى، وذلك حاصل بالقليل والكثير واحتج أبو ~~حنيفة بحديث عمرو بن حزم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «وفي كل ~~مائتي درهم خمسة دراهم خمسة دراهم، وفي كل أربعين درهما درهم» ولم يرد به ~~في الابتداء فعلم أن المراد به بعد المائتين، وفي حديث معاذ - رضي الله ~~تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: له لا تأخذ من الكسور ~~شيئا، وفي مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد على ذلك ففي كل أربعين درهما ~~درهم» وقاس بالسوائم ففيها وقص بعد النصاب الأول وكذلك في النقود بعلة أن ~~الزكاة واجبة في الكل على وجه يحصل به النظر للفقراء وأرباب الأموال وحديث ~~علي - رضي الله تعالى عنه - لم ينقله أحد من الثقات مرفوعا إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فالمصير إلى ما رويناه أولى # (قال) وليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب زكاة لحديث عمرو بن ms0572 حزم قال: ~~فيه «، وفي الذهب ما لم تبلغ قيمته مائتي درهم فلا صدقة فيه» والدينار كان ~~مقوما بعشرة دراهم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذلك تنصيص ~~على أنه لا شيء في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال ثم ليس في ~~الزيادة شيء حتى تبلغ أربعة دنانير ففي قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~فيها قيراطان، وهكذا في كل أربعة مثاقيل. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما ~~الله تعالى - فيما زاد بحساب ذلك هذا والدراهم سواء كما بينا وكذلك زكاة ~~مال التجارة تجب بالقيمة والكلام فيه في فصول (أحدها) أن الزكاة تجب في ~~عروض التجارة إذا حال الحول عندنا. وقال مالك - رحمه الله تعالى -: إذا ~~باعها زكى لحول واحد وإن مضى عليها في ملكه أحوال، وقال نفاة القياس: لا ~~شيء فيها، والدليل على وجوب الزكاة فيها حديث سمرة بن جندب أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «كان يأمرنا بإخراج الزكاة من الرقيق، وفي كل مال يتبعه» ~~وفي حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «، ~~وفي البر صدقة إذا كان للتجارة» . # وفي حديث عمر - رضي الله عنه - أنه قال لحماس ما مالك يا حماس؟ فقال: ضأن ~~وأدم، قال: قومها وأد الزكاة من قيمتها والدليل على اعتبار الحول قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ثم معنى النماء ~~مطلوب في أموال التجارة في قيمتها كما أنه مطلوب في السوائم من عينها وكما ~~يتجدد وجوب الزكاة في السوائم باعتبار كل حول يتجدد النماء بمضيه فكذلك في ~~مال التجارة ويعتبر أن # PageV02P190 # تكون قيمتها نصابا في أول الحول وآخره كما في السوائم عندنا وعلى قول ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: المعتبر كمال النصاب آخر الحول فقط، وقد بينا ~~هذا قال في الكتاب ويقومها يوم حال الحول عليها إن شاء بالدراهم وإن شاء ~~بالدنانير وعن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في الأمالي أنه يقومها بأنفع ~~النقدين للفقراء وعن أبي يوسف - رحمه الله ms0573 تعالى - أنه يقومها بما اشتراها ~~إن كان اشتراها بأحد النقدين فيقومها به وإن كان اشتراها بغير نقود قومها ~~بالنقد الغالب في البلد وعن محمد - رحمه الله تعالى - أنه يقومها بالنقد ~~الغالب على كل حال. وجه قول محمد - رحمه الله تعالى - أن التقويم في حق ~~الله تعالى معتبر بالتقويم في حق العباد ومتى وقعت الحاجة إلى تقويم ~~المغصوب والمستهلك يقوم بالنقد الغالب في البلد فهذا مثله وأبو يوسف يقول ~~البدل معتبر بأصله فإن كان اشترى بأحد النقدين فتقويمه بما هو أصله أولى. ~~وجه قول أبي حنيفة أن المال كان في يد المالك وهو المنتفع به في زمان طويل ~~فلا بد من اعتبار منفعة الفقراء عند التقويم لأداء الزكاة فيقومها بأنفع ~~النقدين. ألا ترى أنه لو كان بتقويمه بأحد النقدين يتم النصاب وبالآخر لا ~~يتم فإنه يقوم بما يتم به النصاب لمنفعة الفقراء فهذا مثله. وجه رواية ~~الكتاب أن وجوب الزكاة في عروض التجارة باعتبار ماليتها دون أعيانها، ~~والتقويم لمعرفة مقدار المالية والنقدان في ذلك على السواء فكان الخيار إلى ~~صاحب المال يقومها بأيهما شاء. ألا ترى أن في السوائم عند الكثرة - وهو ما ~~إذا بلغت الإبل مائتين - الخيار إلى صاحب المال إن شاء أدى أربع حقاق وإن ~~شاء أدى خمس بنات لبون فهذا مثله ثم وجوب الزكاة عندنا في عين مال التجارة ~~باعتبار قيمتها، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - الوجوب في قيمتها؛ ~~لأن النصاب معتبر بالقيمة فعرفنا أن الواجب فيها. # (ولنا) أن الواجب في ملكه، وملكه العين فكان الواجب باعتبار صفة المالية # (قال:) وما كان من الدراهم والدنانير والذهب والفضة تبرا مكسورا أو حليا ~~مصوغا أو حلية سيف أو منطقة أو غير ذلك ففي جميعه الزكاة إذا بلغ الذهب ~~عشرين مثقالا أو من الفضة مائتي درهم نوى به التجارة أو لم ينو والأصل فيه ~~قوله تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم ~~بعذاب أليم} [التوبة: 34] والكنز اسم لمال مدفون لا يراد به التجارة، وقد ~~ألحق الله ms0574 الوعيد بمانعي الزكاة منها فذلك دليل على وجوب الزكاة فيها بدون ~~نية التجارة ثم سائر الأموال مخلوقة للابتذال والانتفاع بأعيانها فلا تصير ~~معدة للنماء إلا بفعل من العباد من إسامة أو تجارة. وأما الذهب # PageV02P191 # والفضة فخلقا جوهرين للأثمان لمنفعة التقلب والتصرف فكانت معدة للنماء ~~على أي صفة كانت فتجب الزكاة فيها ### | [زكاة الحلي] # (قال:) والحلي عندنا نصاب للزكاة سواء كان للرجال أو للنساء مصوغا صياغة ~~تحل أو لا تحل. وللشافعي - رحمه الله تعالى - في حلي النساء قولان في أحد ~~القولين لا شيء فيه وهو مروي عن عمر وعائشة - رحمهما الله تعالى - قال: إنه ~~مبتذل في مباح فلا يكون مال الزكاة كمال البذلة بخلاف حلي الرجال فإنه ~~مبتذل في محظور وهذا؛ لأن الحظر شرعا يسقط اعتبار الصنعة والابتذال حكما ~~فيكون مال الزكاة بخلاف ما إذا كان مباحا شرعا وهو نظير ذهاب العقل يسقط ~~اعتباره شرعا بخلاف ذهاب العقل بسبب شرب دواء فإنه لا يسقط اعتباره شرعا. # (ولنا) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «رأى امرأتين تطوفان بالبيت وعليهما سواران من ذهب، فقال: أتؤديان ~~زكاتهما، فقالتا: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتحبان أن ~~يسوركما الله بسوارين من نار، فقالتا: لا، فقال: - صلى الله عليه وسلم - ~~أديا زكاتهما» ، والمراد الزكاة دون الإعارة؛ لأنه ألحق الوعيد بهما، وذلك ~~لا يكون إلا بترك الواجب، والإعارة ليست بواجبة، وفي حديث أم سلمة «أنها ~~كانت تلبس أوضاحا لها من ذهب فسألت - صلى الله عليه وسلم - أكنز هي، فقال: ~~إن أديت منها الزكاة فليست بكنز» ، والمعنى فيه أن الزكاة حكم تعلق بعين ~~الذهب والفضة فلا يسقط بالصنعة كحكم التقابض في المجلس عند بيع أحدهما ~~بالآخر وجريان الربا وبيان الوصف أن صاحب الشرع ما اعتبر في الذهب والفضة ~~مع اسم العين وصفا آخر لإيجاب الزكاة فعلى أي وجه أمسكهما المالك للنفقة أو ~~لغير النفقة تجب عليه الزكاة ولو كان للابتذال فيهما عبرة لم يفترق الحال ~~بين أن يكون ms0575 محظورا أو مباحا كما في السوائم إذا جعلها حمولة ثم الابتذال ~~هاهنا لمقصود الحمل زائد لا يتعلق به حياة النفس أو المال فلا تنعدم به صفة ~~التنمية الثابتة لهذين الجوهرين باعتبار الأصل # (قال:) وإن كان له عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم ضم أحدهما إلى الآخر في ~~تكميل النصاب عندنا، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يضم أحدهما ~~إلى الآخر بل يعتبر كمال النصاب من كل واحد منهما على حدة؛ لأنهما جنسان ~~مختلفان فلا يضم أحدهما إلى الآخر ليكمل النصاب كالسوائم، وبيان الوصف من ~~حيث الحقيقة غير مشكل ومن حيث المعنى أنه لا يجري بينهما ربا الفضل. # (ولنا) حديث بكير بن عبد الله بن الأشج - رضي الله عنه - قال: «من السنة ~~أن يضم الذهب إلى الفضة لإيجاب الزكاة، ومطلق السنة ينصرف إلى # PageV02P192 # سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ولأنهما مالان يكمل نصاب أحدهما ~~بما يكمل به نصاب الآخر فيكمل نصاب أحدهما بالآخر كالسود مع البيض ~~والنيسابوري من الدنانير مع الهروي، وبيان الوصف أن نصاب كل واحد منهما ~~يكمل بمال التجارة، وهذا لأنهما وإن كانا جنسين مختلفين صورة ففي حكم ~~الزكاة هما جنس واحد حتى يتفق الواجب فيهما فيتقدر بربع العشر على كل حال ~~ووجوب الزكاة فيهما باعتبار معنى واحد وهو المالية القائمة باعتبار أصلهما ~~فإذا وجبت الزكاة عند ضم أحدهما إلى الآخر اختلفت الرواية فيما يؤدى فروى ~~الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - أنه ~~يؤدي من مائة درهم درهمين ونصفا ومن عشرة مثاقيل ذهب ربع مثقال وهو إحدى ~~الروايتين عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، ووجهه أنه أقرب إلى المعادلة ~~والنظر من الجانبين وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في رواية أخرى أنه ~~يقوم أحدهما بالآخر ثم يؤدي الزكاة من نوع واحد وهذا أقرب إلى موافقة نصوص ~~الزكوات. ثم اختلفوا في كيفية الضم، فقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: ~~يضم أحدهما إلى الآخر باعتبار القيمة، وقال أبو يوسف ومحمد باعتبار الأجزاء ~~وهو ms0576 إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ذكره في نوادر هشام - ~~رحمه الله تعالى -. وبيان ذلك أنه إذا كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب ~~تساوي مائة درهم أو خمسون درهما وعشرة مثاقيل ذهب تساوي مائة وخمسين درهما ~~فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يضم أحدهما إلى الآخر وتجب الزكاة ~~وعندهما يضم باعتبار الأجزاء، وقد ملك نصف نصاب أحدهما وربع نصاب الآخر فلا ~~يجب فيهما شيء ثم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يعتبر في التقويم ~~منفعة الفقراء كما هو أصله حتى روي عنه أنه إذا كان للرجل مائة وخمسة ~~وتسعون درهما ودينار يساوي خمسة دراهم أنه تجب الزكاة، وذلك بأن يقوم الذهب ~~بالفضة. # وجه قولهما أن التقويم في النقود ساقط الاعتبار كما في حقوق العباد فإن ~~سائر الأشياء تقوم بها، ألا ترى أن من ملك إبريق فضة وزنه مائة وخمسون ~~وقيمته مائتا درهم لا يجب فيه الزكاة ولو كان للتقويم عبرة في باب الزكاة ~~من الذهب والفضة لوجبت الزكاة ههنا وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: ~~هما عينان وجب ضم أحدهما إلى الآخر لإيجاب الزكاة فكان الضم باعتبار القيمة ~~كعروض التجارة، وهذا لأن كمال النصاب لا يكون إلا عند اتحاد الجنس، وذلك لا ~~يكون إلا باعتبار صفة المالية دون العين فإن الأموال أجناس باعتبار أعيانها ~~جنس واحد # PageV02P193 # باعتبار صفة المالية فيها وهذا بخلاف الإبريق فإنه ما وجب ضمه إلى شيء ~~آخر حتى تعتبر فيه القيمة، وهذا لأن القيمة في الذهب والفضة إنما تظهر شرعا ~~عند مقابلة أحدهما بالآخر فإن الجودة والصنعة لا قيمة لها إذا قوبلت بجنسها ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «جيدها ورديئها سواء» . # فأما عند مقابلة أحدهما بالآخر فيظهر للجودة قيمة، ألا ترى أنه متى وقعت ~~الحاجة إلى تقويم الذهب والفضة في حقوق العباد يقوم بخلاف جنسه فكذا في ~~حقوق الله تعالى وجميع ما ذكرنا في نصاب الذهب والفضة المعتبر فيهما الوزن ~~دون العدد؛ لأن في النص ذكر الدرهم والدينار وهو يشتمل على ما لا يعلم ms0577 إلا ~~بالوزن من الدوانيق والحبات، والمعتبر في الدنانير وزن المثقال، وفي ~~الدراهم وزن سبعة وهو أن يكون كل عشرة منها بوزن سبعة مثاقيل وهو الوزن ~~المعروف في الدراهم في غالب البلدان وأصله وهو أنه كان في الجاهلية نوعان ~~من الدراهم يقال لهما مثاقيل وخفاف فلما أرادوا في الإسلام ضرب الدراهم ~~جمعوا أحدهما إلى الآخر وجعلوه درهمين فكان وزن سبعة ولم يبين في الكتاب ~~صفة الدراهم. وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - أن الزكاة تجب ~~في الجياد من الدراهم والزيوف والمبهرجة والمكحلة والمزيفة، قال: لأن ~~الغالب في كلها الفضة وما يغلب فضته على غشه يتناوله اسم الدراهم مطلقا، ~~أما في الستوقة وهو ما يغلب غشه على فضته نظر إلى ما يخلص منه من الفضة فإن ~~بلغ وزنه مائتي درهم تجب فيها الزكاة، وإلا فلا ومراده إذا لم تكن للتجارة ~~فإن كانت تلك الدراهم للتجارة، فالعبرة بقيمتها كما في عروض التجارة، وقد ~~ذكر في روايته في الفلوس والدراهم المضروبة من الصفر إذا كان لا يخلص منها ~~فضة فإن لم تكن للتجارة فلا شيء فيها وإن كانت للتجارة فإن بلغت قيمتها ~~مائتي درهم مما يغلب فيها الفضة ففيها الزكاة، وكان الشيخ الإمام أبو بكر ~~محمد بن الفضل البخاري - رحمه الله تعالى - يفتي بوجوب الزكاة في المائتين ~~من الدراهم الغطريفية عددا وكان يقول هي من أعز النقود فينا بمنزلة الفضة ~~فيهم ونحن أعرف بنقودنا وهو اختيار شيخنا الإمام الحلواني - رحمه الله ~~تعالى - وهو الصحيح عندي # (قال:) رجل له على رجل ألف درهم قرض أو ثمن متاع كان للتجارة فحال الحول ~~ووجبت الزكاة عليه لا يلزمه الأداء قبل القبض عندنا، وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: يلزمه الأداء؛ لأن صيرورة المال دينا كان بتصرفه واختياره، ~~وذلك غير معتبر في تأخير حق الفقراء فإنه كما لا يملك إبطال حقهم لا يملك ~~التأخير ولأن هذا مال مملوك كالعين. # (ولنا) أن # PageV02P194 # الواجب جزء من النصاب فإذا كان النصاب دينا فيده مقصورة عما هو حق ~~الفقراء فلا يلزمه ms0578 الأداء ما لم تصل يده إليه بالقبض كابن السبيل. ثم ~~الديون على ثلاث مراتب عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: دين قوي وهو ما ~~يكون بدلا عن مال كان أصله للتجارة لو بقي في ملكه، ودين وسط وهو أن يكون ~~بدلا عن مال لا زكاة فيه لو بقي في ملكه كثياب البذلة والمهنة، ودين ضعيف ~~وهو ما يكون بدلا عما ليس بمال كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ففي ~~الدين القوي لا يلزمه الأداء ما لم يقبض أربعين درهما فإذا قبض المقدار أدى ~~درهما وكذلك كلما قبض أربعين درهما، وفي الدين المتوسط لا يلزمه الأداء ما ~~لم يقبض مائة درهم فحينئذ يؤدي خمسة دراهم، وفي الدين الضعيف لا تلزمه ~~الزكاة ما لم يقبض ويحول الحول عنده. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة - رحمهم الله تعالى - أن الدين نوعان وجعل الوسط كالضعيف وهو اختيار ~~الكرخي على ما ذكره في المختصر، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى ~~-: الديون كلها سواء لا تجب الزكاة فيها قبل القبض وكلما قبض شيئا يلزمه ~~الأداء بقدره قل أو كثر ما خلا دين الكتابة فإنه لا يجب عليه فيه الزكاة ~~حتى يحول عليه الحول بعد القبض، وذكر الكرخي أن المستثنى عندهما دينان ~~الكتابة والدية على العاقلة. # وجه قولهما أن الديون في المالية كلها سواء من حيث إن المطالبة تتوجه بها ~~في الحياة وبعد الوفاة وتصير مالا بالقبض حقيقة فتجب الزكاة في كلها ويلزمه ~~الأداء بقدر ما يصل إليه كابن السبيل بخلاف دين الكتابة فإنه ليس بدين على ~~الحقيقة حتى لا تتوجه المطالبة به ولا تصح الكفالة به، وهذا لأن المولى لا ~~يستوجب على عبده دينا، وكذلك الدية على العاقلة وجوبها بطريق الصلة لا أنه ~~دين على الحقيقة حتى لا يستوفى من تركة من مات من العاقلة. وجه قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن ما هو بدل عما ليس بمال فملك المالية يثبت ~~فيه ابتداء فهو دين والدين ليس بمال على الحقيقة ms0579 حتى لو حلف صاحبه أن لا ~~مال له لا يحنث في يمينه، وإنما تتم المالية فيه عند تعيينه بالقبض فلا ~~يصير نصاب الزكاة ما لم تثبت فيه صفة المالية، والحول لا ينعقد إلا على ~~نصاب الزكاة فأما ما كان بدلا عن مال التجارة فملك المالية كان تاما في ~~أصله قبل أن يصير دينا فبقي على ما كان؛ لأن الخلف يعمل عمل الأصل فيجب فيه ~~الزكاة قبل القبض ولكن وجوب الأداء يتوقف على القبض ونصاب الأداء يتقدر ~~بأربعين درهما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كما بينا في الزيادة على ~~المائتين وأما بدل ثياب البذلة والمهنة فذهب الكرخي إلى أن # PageV02P195 # أصله لم يكن مالا شرعا حتى لم يكن محلا للزكاة فهو وما لم يكن أصله مالا ~~على الحقيقة سواء. وجه ظاهر الرواية أنه أخذ شبها من أصلين من عروض التجارة ~~باعتبار أن أصله مال على الحقيقة ومن المهر باعتبار أن أصله ليس بمال في ~~حكم الزكاة شرعا فيوفر حظه منهما، ويقال أن وجوب الزكاة فيه ابتداء فيعتبر ~~في المقبوض أن يكون نصاب الزكاة وهو المائتان ويجب فيها الزكاة قبل القبض ~~من حيث إن ملك المالية لم يثبت في الدين ابتداء. وفي الأجرة ثلاث روايات عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في رواية جعلها كالمهر؛ لأنها ليست ببدل عن ~~المال حقيقة؛ لأنها بدل عن المنفعة، وفي رواية جعلها كبدل ثياب البذلة؛ لأن ~~المنافع مال من وجه لكنه ليس بمحل لوجوب الزكاة فيه. والأصح أن أجرة دار ~~التجارة أو عبد التجارة بمنزلة ثمن متاع التجارة كلما قبض منها أربعين ~~تلزمه الزكاة اعتبارا لبدل المنفعة ببدل العين. # وإن كان الدين وجب له بميراث أو وصية أوصي له به ففي كتاب الزكاة جعله ~~كالدين الوسط، وقال: إذا قبض مائتي درهم تلزمه الزكاة لما مضى؛ لأن ملك ~~الوارث ينبني على ملك المورث، وقد كان في ملك المورث بدلا عما هو مال، وفي ~~نوادر الزكاة جعله كالدين الضعيف؛ لأن الوارث ملكه ابتداء وهو دين فلا تجب ~~فيه ms0580 الزكاة حتى يقبض ويحول عليه الحول عنده وإن كان الدين ضمان قيمة عبد ~~أعتق شريكه نصيبه منه فاختار تضمينه فهذا والدين الواجب بسبب بيعه نصيبه من ~~شريكه سواء؛ لأن هذا الضمان يوجب الملك لشريكه في نصيبه وإن كان الدين ~~سعاية لزم ذمة العبد بعتق شريكه وهو معسر ففي الكتاب يقول هو ودين الكتابة ~~سواء لا يجب فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول بعد القبض، قيل: هو قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - فإن المستسعى عنده مكاتب، فأما عندهما فالمستسعى ~~حر عليه دين فيجب فيه الزكاة عندهما قبل القبض، وقيل: هو قولهم جميعا ~~وعذرهما أن سبب وجوب هذا الدين لم يكن من العبد فكان صلة في حقه فلا يتم ~~الملك فيه إلا بالقبض كالدية على العاقلة # (قال) : رجل له ألف درهم فحال عليها الحول ثم اشترى بها عبدا للتجارة ~~فمات العبد لم يضمن الزكاة وإن اشترى بها عبدا للخدمة فهو ضامن للزكاة؛ لأن ~~المشترى للتجارة محل لحق الفقراء فهو بتصرفه حول حقهم من محل إلى محل فلم ~~يكن مستهلكا وكان هلاك البدل في يده كهلاك الأصل، فأما عبد الخدمة فليس ~~بمحل لحق الفقراء حتى صار هو بتصرفه مفوتا محل حقهم فيصير ضامنا للزكاة مات ~~العبد في يده أو بقي. ألا ترى أن في خلال الحول لو اشترى عبدا للتجارة لم ~~ينقطع فيه # PageV02P196 # الحول بخلاف ما إذا اشترى بالألف عبدا للخدمة ولو أبدل الدراهم بالدنانير ~~أو الدنانير بالدراهم في خلال الحول لم ينقطع الحول عندنا. وقال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -: إذا بادل بالدنانير انقطع الحول وهو بناء على أصله ~~أنهما جنسان في باب الزكاة حتى لا يضم أحدهما إلى الآخر فهو كالسوائم، ~~وعندنا هما جنس واحد في حكم الزكاة حتى يضم أحدهما إلى الآخر فكانا بمنزلة ~~عروض التجارة يبادل بها في خلال الحول # (قال) : رجل له ألف درهم وعليه ألف درهم وله دار وخادم لغير التجارة ~~بقيمة عشرة آلاف درهم فلا زكاة عليه؛ لأن الدين مصروف إلى المال الذي في ~~يده؛ لأنه ms0581 فاضل عن حاجته معد للتقليب والتصرف به فكان الدين مصروفا إليه ~~فأما الدار والخادم فمشغول بحاجته فلا يصرف الدين إليه. # (قال) في الكتاب أرأيت لو تصدق عليه أنه يكون موضعا للصدقة؛ لأنه معدوم ~~يريد به أن المال مشغول بالدين فهو كالمعدوم وملك الدار والخادم لا يحرم ~~عليه أخذ الصدقة؛ لأنه لا يزيل حاجته بل يزيد فيها فالدار تسترم والعبد ~~يستنفق فلا بد له منهما وهو في معنى ما نقل عن الحسن البصري - رحمه الله ~~تعالى - أن الصدقة كانت تحل للرجل وهو صاحب عشرة آلاف درهم، قيل: وكيف يكون ~~ذلك قال: يكون له الدار والخادم والكراع والسلاح وكانوا ينهون عن بيع ذلك ~~فعلى هذا قال مشايخنا - رحمهم الله تعالى -: إن الفقيه إذا ملك من الكتب ما ~~يساوي مالا عظيما ولكنه محتاج إليها يحل له أخذ الصدقة إلا أن يملك فضلا عن ~~حاجته ما يساوي مائتي درهم # (قال:) وإن كان للرجل التاجر ديون على الناس وفيهم المليء وغير المليء ~~وحال الحول فمن كان منهم مقرا مليا وجبت فيه الزكاة على صاحبه ولزمه الأداء ~~إذا قبض أربعين درهما ومن كان منهم جاحدا فليس فيه الزكاة على صاحبه إلا ~~على قول زفر - رحمه الله تعالى -، وقد بينا هذا في تفسير مال الضمار ومن ~~كان منهم مقرا مفلسا فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - ~~يجب على صاحبها الزكاة قبل القبض وعند محمد - رحمه الله تعالى - إذا فلسه ~~الحاكم فلا زكاة على صاحبها قبل القبض مر محمد - رحمه الله تعالى - على ~~أصله أن التفليس يتحقق فيصير المال تاويا ومر أبو حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- على أصله أن التفليس لا يتحقق؛ لأن المال غاد ورائح فلا يصير به المال ~~تاويا وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول التفليس وإن كان يتحقق عندي ولكن ~~لا يسقط به الدين إنما تتأخر المطالبة فهو نظير الدين المؤجل والزكاة في ~~الدين قبل القبض المؤجل، ثم قد بينا أنه لا يلزمه الأداء قبل القبض عندنا ~~وإن فعل كان فضلا كمن ms0582 عجل الزكاة بعد كمال النصاب قبل حولان الحول # PageV02P197 # قال:) وليس على التاجر زكاة مسكنه وخدمه ومركبه وكسوة أهله وطعامهم وما ~~يتجمل به من آنية أو لؤلؤ وفرس ومتاع لم ينو به التجارة؛ لأن نصاب الزكاة ~~المال النامي ومعنى النماء في هذه الأشياء لا يكون بدون نية التجارة، وكذلك ~~الفلوس يشتريها للنفقة فإنها صفر والصفر ليس بمال الزكاة باعتبار عينه بل ~~باعتبار طلب النماء منه، وذلك غير موجود فيما إذا اشتراه للنفقة. # وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن الصباغ إذا اشترى ~~العصفر والزعفران ليصبغ بهما ثياب الناس فعليه فيهما الزكاة؛ لأن ما يأخذه ~~عوض عن الصبغ القائم بالثوب، ألا ترى أن عند فساد العقد يصار إلى التقويم ~~فكان هذا مال التجارة بخلاف القصار إذا اشترى الحوض والصابون والقلي؛ لأن ~~ذلك آلة عمله فيصير مستهلكا ولا يبقى في الثوب عينه فما يأخذ من العوض يكون ~~بدل عمله لا بدل الآلة، ونخاس الدواب إذا اشترى الجلال والبراقع والمقاود ~~فإن كان يبيعها مع الدواب فعليه فيها الزكاة وإن كان يحفظ الدواب بها ولا ~~يبيعها فليس عليه فيها الزكاة إذا لم ينو التجارة عند شرائها، ثم لا خلاف ~~أن نية التجارة إذا اقترنت بالشراء أو الإعارة صار المال للتجارة؛ لأن ~~النية اقترنت بعمل التجارة، ولو ورث مالا فنوى به التجارة لا يكون للتجارة؛ ~~لأن النية تجردت عن العمل فالميراث يدخل في ملكه من غير صنعه ولو قبل الهبة ~~والوصية في مال بنية التجارة عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يكون ~~للتجارة وعند محمد - رحمه الله تعالى - لا يكون للتجارة، وكذلك في المهر ~~وبدل الخلع والصلح عن دم العمد فمحمد - رحمه الله تعالى - يقول: نية ~~التجارة لا تعمل إلا مقرونة بعمل التجارة، وهذه الأسباب ليست بتجارة وأبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: التجارة عقد اكتساب المال فما لا يدخل في ~~ملكه إلا بقبوله فهو كسبه فيصح اقتران نية التجارة بفعله كالشراء والإجارة. # (قال:) وما كان عنده من المال للتجارة فنواه للمهنة ms0583 خرج من أن يكون ~~للتجارة؛ لأنه نوى ترك التجارة وهو تارك لها للحال فاقترنت النية بالعمل، ~~وإن كان عنده عبيد للخدمة فنوى التجارة لم تكن للتجارة ما لم يبعهم؛ لأن ~~النية تجردت عن عمل التجارة وهو نظير المسافر ينوي الإقامة فإنه يصير مقيما ~~والمقيم ينوي السفر فلا يصير مسافرا ما لم يخرج إلى السفر، والله أعلم ~~بالصواب. # PageV02P198 ### | [باب العشر] # قال:) - رحمه الله - العاشر من ينصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من ~~التجار وتأمن التجار بمقامه من اللصوص، وقد روي أن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - أراد أن يستعمل أنس بن مالك - رحمه الله تعالى - على هذا العمل، ~~فقال له أتستعملني على المكس من عملك، فقال: ألا ترضى أن أقلدك ما قلدنيه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي روي من ذم العشار محمول على من ~~يأخذ مال الناس ظلما كما هو في زماننا دون من يأخذ ما هو حق وهو الصدقة إذا ~~عرفنا هذا فنقول العاشر يأخذ مما يمر به المسلم عليه الزكاة إذا استجمعت ~~شرائط الوجوب؛ لأن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - لما نصب العشار، ~~قال لهم: خذوا مما يمر به المسلم ربع العشر ومما يمر به الذمي نصف العشر ~~فقيل له: فكم نأخذ مما يمر به الحربي، فقال: كم يأخذون منا فقالوا: العشر، ~~فقال: خذوا منهم العشر. وفي رواية خذوا منهم مثل ما يأخذون منا فقيل له فإن ~~لم يعلم كم يأخذون منا، فقال: خذوا منهم العشر وإن عمر بن عبد العزيز - ~~رحمه الله تعالى - كتب إلى عماله بذلك، وقال: أخبرني به من سمعه من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم المسلم حين أخرج مال التجارة إلى المفاوز ~~فقد احتاج إلى حماية الإمام فيثبت له حق أخذ الزكاة منه لأجل الحماية كما ~~في السوائم يأخذ الإمام الزكاة لحاجته إلى حمايته، وكما أن المسلم يحتاج ~~إلى الحماية فكذلك الذمي بل أكثر؛ لأن طمع اللصوص في أموال أهل الذمة أكثر ~~وأبين. # (قال:) وما يؤخذ من المسلم ms0584 إذا وجب أخذه من الكافر يضعف عليه كصدقات بني ~~تغلب فأما أهل الحرب فالأخذ منهم على طريق المجازاة كما أشار إليه عمر - ~~رضي الله عنه - ولسنا نعني بهذا أن أخذنا بمقابلة أخذهم فأخذهم أموالنا ظلم ~~وأخذنا بحق، ولكن المراد أنا إذا عاملناهم بمثل ما يعاملوننا به كان ذلك ~~أقرب إلى مقصود الأمان واتصال التجارات وإذا لم نعلم كم يأخذون منا نأخذ ~~منهم العشر؛ لأن حال الحربي مع الذمي كحال الذمي مع المسلم فإن للذمي منا ~~دارا دون الحربي فكما يضعف على الذمي ما يؤخذ من المسلم فكذلك يضعف على ~~الحربي ما يؤخذ من الذمي # (قال:) فإن مر على العاشر بأقل من مائتي درهم لم يأخذ منه شيئا، وإن علم ~~أن له في منزله مالا؛ لأن حق الأخذ إنما يثبت باعتبار المال الممرور به ~~عليه لحاجته إلى الحماية، وهذا غير موجود فيما في بيته وما مر به عليه لم ~~يبلغ نصابا، وهذا إذا كان المار مسلما أو ذميا، وقال # PageV02P199 # في الحربي في كتاب الزكاة هكذا، وفي الجامع الصغير والسير الكبير قال: ~~إلا أن يكونوا هم يأخذون من تجارنا من أقل من مائتي درهم فنحن نأخذ أيضا ~~حينئذ، ووجهه أن الأخذ منهم بطريق المجازاة، ووجه رواية كتاب الزكاة أن ~~القليل عفو شرعا وعرفا فإن كانوا يظلموننا في أخذ شيء من القليل فنحن لا ~~نأخذ منهم، ألا ترى أنهم لو كانوا يأخذون جميع الأموال من التجار لا نأخذ ~~منهم مثل ذلك؛ لأن ذلك يرجع إلى غدر الأمان وإذا كان المرور به نصابا كاملا ~~أخذ من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي مثل ما يأخذون من ~~تجارنا عشرا كان أو أقل أو أكثر # (قال:) فإن ادعى المسلم أن عليه دينا يحيط بماله أو إن حوله لم يتم أو ~~أنه ليس للتجارة صدقه على ذلك إذا حلف لإنكاره وجوب الزكاة عليه، وقد بينا ~~مثله في السوائم، وكذلك إذا قال: هذا المال ليس لي، صدقه مع يمينه ولم يأخذ ~~منه شيئا؛ لأن ثبوت ms0585 حق الأخذ له إذا حضره المالك والملك فكما أن حضور ~~المالك بدون الملك لا يثبت له حق الأخذ فكذلك حضور الملك بدون المالك ولأن ~~المستبضع فوض إليه التصرف في المال دون أداء الزكاة، وليس للعاشر أن يأخذ ~~غير الزكاة # (قال:) ويصدق الذمي أيضا فيما يصدق فيه المسلم؛ لأنه من أهل دارنا فأما ~~الحربي فلا يصدق على شيء من ذلك؛ لأنه إن قال: لم يتم الحول ففي الأخذ منه ~~لا يعتبر الحول؛ لأنه لا يمكن من المقام في دارنا حولا، وإن قال: علي دين ~~فالدين الذي وجب عليه في دار الحرب لا يطالب به في دارنا، وإن قال: ليس ~~للتجارة فهو ما دخل دارنا إلا لقصد التجارة فما معه يكون للتجارة إلا أن ~~يقول لغلام في يده هذا ولدي أو لجارية في يده هذه أم ولدي؛ لأن النسب يثبت ~~في دار الحرب كما يثبت في دار الإسلام فأمومية الولد تثبت بناء على نسب ~~الولد فتنعدم المالية فيهما بإقراره فلا يأخذ منه شيئا. # فإن قال المسلم: دفعت صدقتها إلى المساكين صدقه على ذلك لو حلف بخلاف ~~السوائم؛ لأن في عروض التجارة كان الدفع إلى المساكين مفوضا إليه قبل ~~المرور به على العاشر، وفي السوائم كان حق الأخذ للإمام # (قال:) ولا يأخذ العاشر مما يمر به المكاتب واليتيم، وإن كان وصيه معه ~~لما بينا أنه إنما يأخذ الزكاة ولا تجب الزكاة في كسب المكاتب ولا في مال ~~اليتيم # (قال:) وإذا أخبر التاجر العاشر أن متاعه مروي أو هروي واتهمه العاشر، ~~وفي فتحه ضرر عليه حلفه وأخذ الصدقة على قوله؛ لأنه ليس له ولاية الإضرار ~~به، وقد نقل عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لعماله لا تفتشوا على الناس ~~متاعهم، ثم لو أنكر وجوب الزكاة فيه # PageV02P200 # صدقه مع اليمين فكذلك لو أنكر الزيادة # (قال:) والتغلبي والذمي في المرور على العاشر سواء؛ لأن الصلح مع بني ~~تغلب على أن يؤخذ منهم ضعف ما يؤخذ من المسلم فلا تجوز الزيادة عليه # (قال:) وإن أخذ من ms0586 الحربي العشر لم يطالب به مرة أخرى ما دام في أرض ~~الإسلام لما روي أن نصرانيا خرج بفرس من الروم ليبيعه في دارنا فأخذ منه ~~العاشر العشر، ثم لم يتفق له بيعه فلما عاد به ليدخل دار الحرب طالبه ~~العاشر بعشره، فقال: إني كلما مررت عليك لو أديت إليك عشره لم يبق لي شيء ~~فترك الفرس عنده وجاء إلى المدينة فوجد عمر - رضي الله عنه - في المسجد مع ~~أصحابه ينظرون في كتاب فوقف على باب المسجد، فقال: أنا الشيخ النصراني، ~~فقال عمر: وأنا الشيخ الحنفي فما وراءك، فقص عليه القصة فعاد عمر إلى ما ~~كان فيه فظن أنه لم يلتفت إلى كلامه فرجع عازما على أداء العشر ثانيا فلما ~~انتهى إلى العاشر إذا كتاب عمر سبقه أنك إن أخذت مرة فلا تأخذ مرة أخرى. ~~(قال) النصراني: إن دينا يكون العدل فيه بهذه الصفة لحقيق أن يكون حقا ~~فأسلم. # ولأن تجدد حق الأخذ باعتبار تجدد الحول والحربي لا يمكن من المقام في ~~دارنا حولا، قال في الكتاب: إلا أن يتجدد الحول، ومراده إذا لم يعلم الإمام ~~بحاله حتى حال الحول فحينئذ يأخذ منه ثانيا لتجدد الحول كما يأخذ من الذمي # (قال:) فإن رجع إلى دار الحرب، ثم عاد عشره ثانية، وإن كان في يومه ذلك؛ ~~لأنه بالرجوع التحق بحربي لم يدخل دارنا قط. ألا ترى أنه في الدخول يحتاج ~~إلى استئمان جديد، ولأن الأخذ منه لأجل الأمان، وقد انتهى ذلك برجوعه ~~فدخوله ثانيا يكون بأمان جديد فلهذا يأخذ منه # (قال:) وإذا مر العبد بمال مولاه يتجر به لم يأخذ منه العشر إلا أن يكون ~~المولى حاضرا، أما إذا كان المال بضاعة في يد العبد للمولى فهو غير مشكل ~~كما لو كان بضاعة مع أجنبي. وأما إذا كان المال كسب العبد وهو مأذون فإن ~~كان عليه دين يحيط به فلا زكاة عليه فيه، وإن لم يكن عليه دين فإن كان ~~المولى معه يأخذ منه الزكاة، وإن لم يكن المولى معه ففي كتاب ms0587 الزكاة يقول: ~~لا يأخذ منه الزكاة ثم رجع، وقال: لا يأخذ منه شيئا. وفي الجامع الصغير ~~يقول يأخذ منه ربع العشر في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ولا يأخذ ~~منه في قولهما، وفي المضارب إذا مر على العاشر بمال المضاربة كان أبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - يقول أولا: يأخذ منه الزكاة، ثم رجع، وقال: لا يأخذ ~~منه شيئا وهو قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - ولا أعلمه رجع في ~~العبد أم لا، وقياس قوله الثاني في المضارب يوجب أن لا يأخذ من العبد شيئا ~~أيضا. وجه قوله الأول # PageV02P201 # أن المضارب له حق قوي يشبه الملك فإنه شريك في الربح، وإذا صار المال ~~عروضا يملك التصرف على وجه لو نهاه رب المال لا يعمل نهيه فكان حضور ~~المضارب كحضور المالك. وجه قوله الآخر أن المضارب أمين في المال كالمستبضع ~~والأجير، وإنما فوض إليه التجارة في المال لا أداء الزكاة، والزكاة تستدعي ~~نية من عليه فإن كان قوله الثاني في العبد أنه لا يأخذ منه أيضا فلا حاجة ~~إلى الفرق، وإن لم يرجع في العبد فوجه الفرق أن المأذون يتصرف لنفسه حتى ~~إذا لحقته العهدة لا يرجع به على المولى فكان في أداء ما يجب في كسبه ~~كالمالك بخلاف المضارب فإنه نائب في التصرف يرجع بما يلحقه من العهدة على ~~رب المال فلا يكون له ولاية أداء الزكاة # . (قال) : وإذا مر على العاشر بمال ومعه براءة بغير اسمه يقول هذه براءة ~~من عاشر كذا مر به رجل كان هذا المال معه مضاربة في يده فإن حلف على ذلك كف ~~عنه؛ لأنه أخبر بخبر محتمل وهو أمين فيصدقه على ذلك كما لو قال: أديتها إلى ~~المساكين # (قال:) ، وإن مر به على عاشر الخوارج فعشره لم يحسبه له عاشر أهل العدل، ~~قال: لأن ذلك لا يجزئه من زكاته، ومعناه أنهم يأخذون أموالنا بطريق ~~الاستحلال لا بطريق الصدقة ولا يصرفونه مصارف الصدقة، وصاحب المال هو الذي ~~عرض ماله للأخذ بالمرور عليه فلا يسقط ms0588 به حق عاشر أهل العدل في الأخذ منه # (قال:) ولا يجزئ في الزكاة عتق رقبة ولا الحج ولا قضاء دين ميت ولا ~~تكفينه ولا بناء مسجد، والأصل فيه أن الواجب فيه فعل الإيتاء في جزء من ~~المال ولا يحصل الإيتاء إلا بالتمليك فكل قربة خلت عن التمليك لا تجزي عن ~~الزكاة وإعتاق الرقبة ليس فيه تمليك شيء من العبد؛ لأن العبد يعتق على ملك ~~المولى ولهذا كان الولاء له، وكذلك الحج فإن ما ينفقه الحاج في الطريق لا ~~يملكه غيره، وإن أحج رجلا فالحاج ينفق على ملك المحجوج عنه ذلك المال، ~~وكذلك قضاء دين الميت فإنه لا يملك الميت شيئا وما يأخذه صاحب الدين يأخذه ~~عوضا عن ملكه، وكذلك تكفين الميت فإنه ليس فيه تمليك من الميت فإنه ليس من ~~أهل الملك ولا من الورثة؛ لأنهم لا يملكون ما هو مشغول بحاجة الميت، وكذلك ~~بناء المسجد ليس فيه تمليك من أحد # . (قال:) ولا يعطى من الزكاة كافر إلا عند زفر - رحمه الله تعالى - فإنه ~~يجوز دفعها إلى الذمي وهو القياس؛ لأن المقصود إغناء الفقير المحتاج على ~~طريق التقرب، وقد حصل. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم» ~~فذلك تنصيص على الدفع إلى فقراء من # PageV02P202 # تؤخذ من أغنيائهم وهم المسلمون. # (قال) : ولا بأس بأن يعين به حاجا منقطعا أو غازيا أو مكاتبا؛ لأن ~~التمليك على سبيل التقرب يحصل به والمكاتب من مصارف الصدقات بالنص. قال ~~الله تعالى - {، وفي الرقاب والغارمين، وفي سبيل الله} [التوبة: 60] ويدخل ~~في هذا الحاج المنقطع أيضا، ثم هو بمنزلة ابن السبيل، وابن السبيل من مصارف ~~الصدقات، وكذلك يقضى دين مغرم بأمره ويجوز ذلك إذا كان المديون فقيرا؛ لأنه ~~يملكه أولا، ثم يقضى دينه بأمره بملكه. ألا ترى أن من أمر إنسانا بقضاء ~~دينه كان له أن يرجع عليه إذا قضاه ولا يكون ذلك إلا بعد التمليك منه # (قال) : ويجزئه أن يعطي من الواجب جنسا آخر من المكيل والموزون أو العروض ~~أو غير ms0589 ذلك بقيمته، وهذا عندنا، وقد بيناه. (قال:) ، وإن أعطى من جنس ماله ~~وكان من الأموال الربوية فلا معتبر بالقيمة عندنا خلافا لزفر - رحمه الله ~~تعالى -. بيانه إذا كان له مائتا درهم نبهرجة فأدى منها أربعة دراهم جيادا ~~تبلغ قيمتها خمسة نبهرجة لا يجوز عندنا إلا عن أربعة دراهم، وعلى قول زفر - ~~رحمه الله تعالى - يجوز عن الكل؛ لأن في القيمة وفاء بالواجب ولا ربا بين ~~الله تعالى وبين العبد، ولكنا نقول ليس للجودة قيمة في الأموال الربوية عند ~~مقابلتها بجنسها، وأداء أربعة جياد كأداء أربعة نبهرجة فلا تجزيه إلا عن ~~مثل وزنه # . (قال) : رجل له على آخر دين فتصدق به عليه ينوي أن يكون من زكاة ماله ~~لا يجزئه إلا عن مقدار الدين إن كان المديون فقيرا؛ لأن الواجب في المال ~~العين جزء منه والدين أنقص في المالية من العين، ولا يجوز أداء الناقص عن ~~الكامل فإن أراد الحيلة فالوجه أن يتصدق عليه بقدر الزكاة من العين، ثم ~~يسترده من يده بحساب دينه، وكذلك أداء زكاة الدين عن دين آخر لا يجوز بأن ~~كان له مائتا درهم على رجل وخمسة على فقير فأبرأه من تلك الخمسة ينوي به ~~زكاة المائتين لم يجزئه؛ لأن هذا الدين يتعين بالقبض وما أبرأ الفقير منه ~~لا يتعين فكأن دونه في المالية ولأن مبادلة الدين بالدين لا تجوز في حق ~~العباد فكذلك في حقوق الله تعالى والواجب من كل دين جزء منه. فأما إذا كان ~~الدين كله على الفقير فوهبه له أو أبرأه منه ينوي عن زكاة ذلك الدين يجزئه؛ ~~لأن الواجب جزء من ذلك الدين، وقد أوصله إلى مستحقه فيجوز وهو كما لو وهب ~~النصاب العين كله من الفقير # (قال) : وإن كان المديون غنيا فوهب له ما عليه بعد وجوب الزكاة قال في ~~الجامع: يضمن مقدار الزكاة للفقراء، وقال في نوادر الزكاة: لا يضمن شيئا؛ ~~لأن وجوب الأداء ينبني على القبض وهو لم يقبض شيئا، وفي رواية الجامع، قال: ~~صار مستهلكا حق الفقراء بما ms0590 صنع فهو كما لو وجبت الزكاة # PageV02P203 # عليه في مال عين فوهبه لغني، وهذا أصح؛ لأنه بتصرفه يجعل قابضا حكما ~~كالمشتري إذا أعتق العبد المشترى قبل القبض يصير قابضا. وأما مال المضاربة ~~فعلى رب المال زكاة رأس المال، وحصته من الربح، وعلى المضارب زكاة حصته من ~~الربح إذا وصلت يده إليه إن كان نصابا أو كان له من المال ما يتم به النصاب ~~عندنا. # وللشافعي - رحمه الله تعالى - ثلاثة أقاويل في نصيب المضارب: قول مثل ~~قولنا، وقول إن زكاة ذلك على رب المال؛ لأنه موقوف لحقه حتى لا يظهر الربح ~~ما لم يصل إليه رأس المال، ولأن الربح تبع، وزكاة الأصل عليه فكذلك التبع، ~~وقول آخر إنه لا زكاة في نصيب المضارب على أحد؛ لأنه متردد بينه وبين رب ~~المال يسلم له إن بقي كله ويكون لرب المال إن هلك بعضه فهو نظير كسب ~~المكاتب فليس فيه زكاة على أحد؛ لأنه متردد بينه وبين المولى، وفي الحقيقة ~~هذه المسألة بناء على أصله أن استحقاق المضارب الربح بطريق الجعالة لا ~~بطريق الشركة؛ إذ ليس له رأس مال ولا بطريق الأجرة؛ لأن عمله غير معلوم عند ~~العقد، والجعالة لا تملك إلا بالقبض كالعمالة لعامل الصدقات. # (ولنا) أن المضارب شريكه في الربح فكما يملك رب المال نصيبه من الربح في ~~حكم الزكاة فكذلك المضارب؛ لأن مطلق الشركة يقتضي المساواة، وبيان الوصف أن ~~رأس ماله العمل ورأس مال الثاني المال والربح يحصل بهما فقد تحققت الشركة، ~~وقد نصا في العقد على هذا وتنصيصهما معتبر بالإجماع، والدليل عليه أن ~~المضارب يملك المطالبة بالقسمة ويتميز به نصيبه ولا حكم للشركة إلا هذا، ~~واستدل الشافعي - رحمه الله تعالى - بما لو اشترى بألف المضاربة عبدين كل ~~واحد منهما يساوي ألفا فإنه لا شيء على المضارب هنا، والربح موجود ولكنا ~~نقول عند زفر - رحمه الله تعالى -: تجب عليه الزكاة في نصيبه، وكذلك عند ~~أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى -؛ لأنهما يريان قسمة الرقيق. أما أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - فلا ms0591 يرى قسمة الرقيق فكل واحد من العبدين في حق ~~المضارب مشغول برأس المال كأنه ليس معه غيره فلا يظهر الربح حتى إن في حق ~~رب المال لما كانا كشيء واحد كان عليه زكاة رأس المال وحصته من الربح # (قال) : ويأخذ العاشر من مال الصبي الحربي إذا مر به عليه إلا أن يكونوا ~~لا يأخذون من مال صبياننا شيئا، وكذلك المكاتب؛ لأن الأخذ منهم بطريق ~~المجازاة فنعاملهم بمثل ما يعاملوننا به كما بينا فيما دون النصاب # (قال:) وإذا مر التاجر على العاشر بالرمان والبطيخ والقثاء والسفرجل ~~والعنب والتين قد اشتراه للتجارة وهو يساوي نصابا لم يعشره في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - # PageV02P204 # ولكن يأمره بأداء الزكاة بنفسه وعندهما يعشره؛ لأن الزكاة تجب في هذه ~~الأموال إذا كانت للتجارة، والعاشر يأخذ الزكاة الواجبة فيأخذ من هذه ~~الأموال كما يأخذ من سائر الأموال، وإنما يأخذ لحاجة صاحب المال إلى ~~حمايته، وذلك موجود في هذه الأشياء ولأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - حرفان: ~~أحدهما - أن حق الأخذ للعاشر باعتبار المال الممرور به عليه خاصة وهذه ~~الأشياء لا تبقى حولا فلا تجب الزكاة فيها إلا باعتبار غيرها مما لم يمر به ~~عليه فهو نظير ما لو مر عليه بما دون النصاب، وقال: في بيتي ما يتم به ~~النصاب. والثاني - أن العاشر يأخذ من عين ما يمر به عليه، وليس بحضرته ~~فقراء ليصرفه إليهم ولا يمكنه أن يدخره إلى أن يأتيه الفقراء؛ لأن ذلك يفسد ~~فقلنا لا يأخذ منه شيئا ولكن يأمره بالأداء بنفسه، وكذلك لا يأخذ من الذمي ~~والحربي، أما على الأول فظاهر، وكذلك على الطريق الثاني؛ لأنه ليس بحضرته ~~من المقاتلة من يصرف إليهم المأخوذ # (قال) : وإن مر الذمي على العاشر بالخمر والخنزير للتجارة عشر الخمر من ~~قيمتها ولم يعشر الخنازير، ورواه في الخمر عن إبراهيم وكان مسروق يقول: ~~يأخذ من عين الخمر. وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن مر على العاشر ~~بالخنازير وحدها لم يأخذ منه شيئا، وإن مر بها مع الخمر ms0592 أخذ منها جميعا من ~~القيمة وكأنه جعل الخنازير في هذا تبعا للخمر وهو نظير مذهبه في وقف ~~المنقول أنه لا يجوز إلا تبعا للعقار. وجه قوله أن كل واحد منهما مال في حق ~~أهل الذمة يضمن بالإتلاف له. وجه ظاهر الرواية ما روي عن عمر بن الخطاب أنه ~~بلغه أن عماله يأخذون العشر من خمور أهل الذمة، فقال: ولوهم بيعها وخذوا ~~العشر من أثمانها، ثم الخمر عين هو قريب من المالية في حق المسلمين؛ لأن ~~العصير قبل التخمير كان مالا وهو بعرض المالية إذا تخلل بخلاف الخنزير فإنه ~~ليس له عرضية المالية في حق المسلمين والعاشر مسلم فلهذا لا يأخذ منها # (قال) : رجل له مائتا درهم مكثت عنده أشهرا، ثم وهبها لرجل ودفعها إليه، ~~ثم رجع فيها، قال: يستأنف لها الحول من وقت رجوعه فيها؛ لأن ملكه زال ~~بالهبة والتسليم ولم يبق شيء مما انعقد عليه الحول له ولا يتصور بقاء الحول ~~إلا بمحل. (قال) : وإن مكثت عند الموهوب له سنة ثم رجع فيها لم يكن على ~~واحد منهما زكاة تلك السنة، أما على الواهب فلأنها لم تكن في ملكه في ~~الحول، وأما على الموهوب له فلأن مال الزكاة استحق من يده بغير اختباره، ~~ويستوي إن كان رجوع الواهب بقضاء أو بغير قضاء عندنا. # وقال زفر - رحمه الله تعالى -: إن كان رجوعه بقضاء # PageV02P205 # فكذلك، وإن كان رجوعه بغير قضاء القاضي فعلى الموهوب له زكاة تلك السنة، ~~وقال سفيان الثوري - رضي الله عنه - ليس للواهب أن يرجع في مقدار الزكاة؛ ~~لأنها صارت مستحقة للفقراء، وتعلق حق الفقراء بالموهوب يمنع الواهب من ~~الرجوع كما لو جعله الموهوب له مرهونا. وجه قول زفر - رحمه الله تعالى - أن ~~الرجوع إذا كان بغير قضاء فالموهوب له أزال ملكه باختياره بعد وجوب الزكاة ~~فيضمن الزكاة كما لو وهبه ابتداء، ألا ترى أنه لو كان في مرضه كان معتبرا ~~من ثلث ماله. وجه قولنا أن حق الواهب مقصور على العين وفي مثله القضاء وغير ~~القضاء سواء؛ لأنهما ms0593 فعلا بدون القاضي عين ما يأمر به القاضي لو رفعا الأمر ~~إليه، والموهوب له نظر لنفسه حين لم ير في الخصومة فائدة فلم يكن متلفا حق ~~الفقراء، وإن كان في مرضه ففيه روايتان كلاهما في كتاب الهبة والأصح أنه ~~يعتبر من جميع ماله سواء رجع بقضاء أو بغير قضاء # (قال:) وإذا أخرجت الأرض العشرية طعاما فباعه قبل أن يؤدي عشره فجاء ~~العاشر والطعام عند المشتري فإن شاء أخذ عشر الطعام من المشتري ورجع ~~المشتري على البائع بعشر الثمن، وإن شاء أخذه من البائع؛ لأن على أحد ~~الطريقين الحب ينبت على الحقين عشره للفقراء وتسعة أعشاره للمالك فلم ينفذ ~~بيعه في مقدار العشر فكان للمصدق أن يأخذ العشر من المشتري قبل الافتراق ~~وبعد الافتراق بخلاف زكاة السائمة. وعلى الطريق الثاني يجب إيتاء العشر إلى ~~الفقراء من غير اعتبار حال من يجب عليه فكان العين هو المقصود فلا يبطل ~~الحق عنه بالبيع بخلاف الزكاة فإن الفعل هو المقصود فيه بدليل اعتبار حال ~~من يجب عليه، وإن شاء أخذ من البائع لإتلافه محل حق الفقراء # (قال) : وإذا باع الأرض وفيها زرع قد أدرك فعشر الزرع على البائع؛ لأن حق ~~الفقراء قد ثبت في الزرع وهو ملك البائع عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~بنفس الخروج كما قال الله تعالى {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] ~~وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - بالإدراك قال الله تعالى {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} [الأنعام: 141] وعند محمد - رحمه الله تعالى - بالاستحكام، وذلك كله ~~حصل في ملك البائع وهو نماء أرضه فوجب عليه عشره. وأما المشتري فقد استحقه ~~عوضا عما أعطى من الثمن فلا شيء عليه فإن باعها والزرع بقل فعشره على ~~المشتري إذا حصده بعد الإدراك؛ لأن وجوب العشر في الحب وانعقاده كان في ملك ~~المشتري وهو نماء أرضه، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - عشر مقدار البقل ~~على البائع؛ لأن ذلك القدر من النماء حصل في ملكه، أما عشر الحب فعلى ~~المشتري، وكذلك إن باع الزرع وهو ms0594 # PageV02P206 # قصيل فإن قصله المشتري في الحال فالعشر على البائع، وإن تركه على الأرض ~~بإذن البائع حتى استحصد فالعشر على المشتري، وكذلك كل شيء من الثمار وغيره ~~مما فيه العشر يبيعه صاحبه في أول ما يطلع فإن قطعه المشتري فالعشر على ~~البائع، وإن تركه بإذن البائع حتى أدرك فالعشر على المشتري، وعند أبي يوسف ~~- رحمه الله تعالى - عشر مقدار الطلع والبقل على البائع والزيادة على ~~المشتري وحاصل مذهب أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن بانعقاد الحب وإدراك ~~الثمار يزداد النماء فيزداد الواجب لا أنه يسقط ما كان واجبا أو يتحول إلى ~~غيره، وعند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - الحب هو المقصود فإذا ~~انعقد كان الواجب فيه دون غيره وانعقاده كان في ملك المشتري فلهذا كان ~~العشر عليه # (قال) : وإذا اشترى أرض عشر أو خراج للتجارة لم يكن عليه زكاة التجارة ~~عندنا. وعند محمد - رحمه الله تعالى - أن عليه زكاة التجارة مع العشر ~~والخراج وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى - ووجهه أن العشر محله الخارج ~~والزكاة محلها عين مال التجارة وهو الأرض فلم يجتمعا في محل واحد فوجوب ~~أحدهما لا يمنع وجوب الآخر كالدين مع العشر. وجه ظاهر الرواية أن العشر ~~والخراج مؤنة الأرض النامية. ألا ترى أنه يقال: عشر الأرض وخراج الأرض، ~~وكذلك الزكاة وظيفة المال النامي وهي الأرض فكل واحد منهما يجب حقا لله ~~تعالى فلا يجب بسبب ملك مال واحد حقان لله تعالى كما لا تجب زكاة السائمة ~~وزكاة التجارة باعتبار مال واحد وإذا ثبت أنه لا وجه للجمع بينهما قلنا ~~العشر والخراج صار وظيفة لازمة لهذه الأرض لا يسقط بإسقاط المالك وهو أسبق ~~ثبوتا من زكاة التجارة التي كان وجوبها بنيته، فلهذا بقيت عشرية وخراجية ~~كما كانت # (قال:) وإن اشترى دارا للتجارة فحال عليها الحول زكاها من قيمتها؛ لأنه ~~ما تعلق برقبة الدار حق آخر لله تعالى وهي وسائر العروض سواء # (قال:) ولا يجتمع العشر والخراج في أرض واحدة عندنا، وقال ابن أبي ليلى ~~في الأرض الخراجية: ms0595 يجب أداء العشر من الخارج منها مع الخراج، وهو قول ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - واستدلا في ذلك بظاهر قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما أخرجت الأرض ففيه العشر» ولأن العشر مع الخراج حقان اختلفا محلا ~~ومستحقا وسببا، فإن الخراج في ذمة المالك مصروف إلى المقاتلة والعشر في ~~الخارج مصروف إلى الفقراء فوجوب أحدهما لا ينفي وجوب الآخر كالدين مع ~~العشر، ثم الخراج بمنزلة الأجرة للأرض، ولهذا لا يجب إلا في الأراضي ~~المفتوحة عنوة ووجوب الأجرة لا ينفي وجوب # PageV02P207 # العشر في الخارج. وجه قولنا ما روي أن ابن مسعود - رحمه الله تعالى - ~~موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجتمع ~~العشر والخراج في أرض رجل مسلم» ، ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يأخذ ~~العشر من أرض السواد مع كثرة احتيالهم لأخذ أموال الناس وكفى بالإجماع حجة، ~~ثم الخراج والعشر كل واحد منهما مؤنة الأرض النامية ولا يجتمع المؤنتان ~~بسبب أرض واحدة وسببهما لا يجتمع فإن سبب وجوب الخراج فتح الأرض عنوة وثبوت ~~حق الغانمين فيها، وسبب وجوب العشر إسلام أهل البلدة البلدة طوعا وعدم ثبوت ~~حق الغانمين فيها، وبينهما تناف فإذا لم يجتمع السببان لا يثبت الحكمان ~~جميعا # . (قال) : رجل مات وله أرض عشرية قد أدرك زرعها قال: يؤخذ منها العشر. ~~وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - أنه لا يؤخذ منها ~~العشر؛ لأنها صارت لغير من وجب عليه فهو بمنزلة صدقة السائمة. وجه ظاهر ~~الرواية أن العين هي المقصودة هنا دون الفعل، والعين باقية بعد موته فيبقى ~~مشغولا بحق الفقراء بخلاف الزكاة فإن الواجب هناك فعل الإيتاء، والفعل لا ~~يمكن إبقاؤه مستحقا ببقاء المال فلهذا سقط بالموت # (قال:) رجل له رطبة في أرض العشر وهي تقطع في كل أربعين يوما قال: يأخذ ~~منها العشر كلما قطعت، وهذا بناء على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في ~~إيجاب العشر في الرطب فأما عندهما فلا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية ~~على ما ms0596 نبينه، ومقصوده في هذه المسألة أن الحول لا يعتبر لإيجاب العشر وهو ~~ظاهر على مذهب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فإنه لا يعتبر النصاب لإيجاب ~~العشر. وأما عندهما فالنصاب معتبر والحول لا يعتبر؛ لأن اعتبار الحول لتحقق ~~النماء في السوائم وعروض التجارة والعشر لا يجب إلا فيما هو نماء محض فلا ~~حاجة إلى اعتبار الحول فيه # (قال:) وإذا كان صاحب العنب يبيعه مرة عنبا ومرة عصيرا ومرة زبيبا بأقل ~~من قيمته أو بأكثر أخذ العشر في جميع ذلك من الثمن إذا لم يكن حابى فيه ~~محاباة فاحشة، وهذا على قول أبي حنيفة - رحمه الله - فإنه يوجب العشر في ~~القليل والكثير وفيما لا يبقى أو لا يبقى، أما عندهما فلا يجب العشر فيما ~~دون خمسة أوسق مما يبقى فينظر إلى هذا العنب فإن كان مقدار يكون فيه من ~~الزبيب خمسة أوسق أو أكثر يجب العشر فيؤخذ ذلك من الثمن، كما قال أبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى -؛ لأن وجوب حق الله تعالى في المال لا يمنع صحة البيع ~~من صاحبه، وإن كان دون ذلك أو كان عنبا رطبا رقيقا لا يصلح إلا للماء ولا ~~يتأتى منه الزبيب فلا شيء فيه عندهما # PageV02P208 # قال) : رجل له على رجل دين فدافعه سنين، وليس له عليه بينة، ثم أعطاه ~~فليس عليه زكاة ما مضى، وكذلك الوديعة، ومعنى قوله " دافعه " أي أنكره فإنه ~~قال في بعض نسخ لزكاة فكابره به سنين وهو عبارة عن الجحود، وقد بينا أن ~~المجحود ضمار ولا زكاة في الضمار، وفي قوله " وليست له عليه بينة " دليل ~~على أنه إذا كان لصاحب الحق بينة فلم يقمها سنين أنه تلزمه الزكاة لما مضى؛ ~~لأن التفريط من قبله جاء، وقد بينا في هذا اختلاف الروايات # (قال) : رجل تزوج امرأة على ألف درهم بعينها ولم يدفعها إليها حتى حال ~~الحول، ثم قبضت فليس عليها فيما مضى زكاة في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - الآخر ولا على الزوج، وفي قولهما عليها زكاة الألف، وقد بينا هذا ms0597 ~~في السوائم ففي النقود مثله فإن كانت قبضتها وحال عليها الحول عندها، ثم ~~طلقها قبل الدخول بها لم يسقط عنها شيء من الزكاة عندنا، وعلى قول زفر - ~~رحمه الله تعالى - يسقط عنها زكاة النصف كما في السوائم، وهذا بناء على أن ~~النقود تتعين عنده بالتعيين فعند الطلاق يلزمها رد نصف المقبوض بعينه ~~واستحقاق مال الزكاة بعد الحول من يد صاحبه يسقط الزكاة، وعندنا النقود لا ~~تتعين في العقود فعند الطلاق لا يلزمها رد شيء من المقبوض بعينه إنما عليها ~~خمسمائة دينا للزوج فهذا دين لحقها بعد الحول، وذلك غير مسقط للزكاة # (قال:) وإذا حال الحول على مال الشريكين المفاوضين فأدى كل واحد منهما ~~زكاة جميع المال فإن أدى كل واحد منهما بغير أمر صاحبه ضمن لصاحبه؛ لأن كل ~~واحد منهما بسبب الشركة صار نائبا عن صاحبه في التجارات دون إقامة ~~العبادات، وإن كان كل واحد منهما قد أمر صاحبه بأداء الزكاة فهذا على ~~وجهين: إما أن يؤديا معا، أو على التعاقب فإن أديا معا ضمن كل واحد منهما ~~لصاحبه حصته مما أدى في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ولم يضمن ~~عندهما، وإن أديا على التعاقب فلا ضمان على المؤدي أولا منهما لصاحبه ويضمن ~~المؤدي آخرا لصاحبه حصته مما أدى في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~سواء علم بأدائه أو لم يعلم، وعندهما إن علم بأداء صاحبه يضمن وإلا فلا، ~~هكذا أشار إليه في كتاب الزكاة، وفي الزيادات يقول لا ضمان عليه سواء علم ~~بأداء شريكه أو لم يعلم وهو الصحيح عندهما، وكذلك الخلاف في الوكيل بأداء ~~الزكاة إذا أدى بعد أداء الموكل بنفسه، وكذلك الخلاف في الوكيل يعتق العبد ~~عن الظهار إذا أعتقه بعد ما كفر الموكل بنفسه أو بعد ما عمي العبد، عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - لا ينفذ عتقه، وعندهما ينفذ سواء علم بتكفير ~~الموكل أو لم يعلم على ما ذكره في الزيادات. وجه قولهما أن أداء # PageV02P209 # الزكاة بنفسه يتضمن عزل الوكيل فلا يثبت حكمه ms0598 في حقه قبل العلم به ولأنه ~~كان عن قصد وفعل من الموكل فهو كالتصريح بالعزل ونظيره لوكيل بقضاء الدين ~~إذا قضى الموكل بنفسه، ثم قضى الوكيل فإن علم بأداء الموكل فهو ضامن، وإلا ~~لم يضمن شيئا. # أما على رواية الزيادات قال: هو مأمور بدفع المال إلى الفقير على وجه ~~يكون صدقة وقربة، وأداء الموكل بنفسه لا ينفي هذا المعنى فلا يوجب عزل ~~الوكيل فكان هو في الأداء ممتثلا أمره فلا ضمان عليه سواء علم بأدائه أو لم ~~يعلم بخلاف المأمور بقضاء الدين فإنه مأمور بأن يملكه ما في ذمته بما يدفع ~~إليه، وذلك لا يتصور بعد قضاء الموكل بنفسه الدين فكان قضاؤه عزلا للوكيل ~~ولكن لا يثبت حكمه في حقه قبل العلم به دفعا للضرر عنه. فأما أبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - قال: هو مأمور بأداء الزكاة، وقد أدى غير الزكاة فكان ~~مخالفا ضامنا، أن بيانه موجب أداء الزكاة سقوط الفرض عن ذمته، وقد سقط ~~بأداء الموكل بنفسه فلا يتصور إسقاطه بأداء الوكيل وكان أداء الموكل عزلا ~~للوكيل من طريق الحكم لفوات المحل، وذلك لا يختلف بالعلم والجهل كالوكيل ~~ببيع العبد إذا أعتق الموكل العبد انعزل الوكيل علم به أو لم يعلم بخلاف ~~الوكيل بقضاء الدين فإنه مأمور بأن يجعل المؤدى مضمونا على القابض على ما ~~هو الأصل بأن الديون تقضى بأمثالها، وذلك لا يتصور بعد أداء الموكل فلم يكن ~~أداؤه موجبا عزل الوكيل حكما. يوضح الفرق أن هناك لو لم نوجب الضمان على ~~الوكيل لجهله بأداء الموكل لا يلحق الموكل فيه ضرر فإنه يتمكن من استرداد ~~المقبوض من القابض ويضمنه إن كان هالكا، وهنا لو لم نوجب الضمان أدى إلى ~~إلحاق الضرر بالموكل؛ لأنه لا يتمكن من استرداد الصدقة من الفقير ولا ~~تضمينه والضرر مدفوع فلهذا أوجبنا الضمان بكل حال # (قال) : رجل دفن ماله في بعض بيوته فنسيه حتى مضى على ذلك سنون، ثم تذكر ~~فعليه الزكاة لما مضى بخلاف ما إذا دفنه في الصحراء؛ لأن البيت حرز ~~فالمدفون ms0599 فيه يكون في يده حكما، وقيام الملك واليد يمنع أن يكون المال ~~تاويا فأما الصحراء فليس بحرز فانعدم به يده حين عدم طريق الوصول إليه وهو ~~العلم فكان تاويا. يوضحه أن المدفون في بيته يتيسر طريق الوصول إليه بنبش ~~كل جانب منه بخلاف المدفون في الصحراء، وكذلك لو أودعه عند إنسان، ثم نسيه ~~إن كان المودع من معارفه فعليه الزكاة لما مضى إن تذكره، وإن كان ممن لا ~~يعرفه فلا زكاة عليه فيما مضى لما بينا من تيسر الوصول إليه وتعذره، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # PageV02P210 ### | [باب المعادن وغيرها] # اعلم أن المستخرج من المعادن أنواع ثلاثة منها جامد يذوب وينطبع كالذهب ~~والفضة والحديد والرصاص والنحاس، ومنها جامد لا يذوب بالذوب كالجص والنورة ~~والكحل والزرنيخ، ومنها مائع لا يجمد كالماء والزئبق والنفط. فأما الجامد ~~الذي يذوب بالذوب ففيه الخمس عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - فيما ~~سوى الذهب والفضة لا يجب شيء وفي الذهب والفضة يجب ربع العشر والنصاب عنده ~~معتبر حتى إذا كان دون المائتين من الفضة لا يجب شيء، وفي اعتبار الحول له ~~وجهان. حجته قوله - صلى الله عليه وسلم - «في الرقة ربع العشر» وهو اسم ~~للذهب والفضة. وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أعطى بلال بن ~~الحارث معادن القبلية وهي يؤخذ منها ربع العشر» إلى يومنا هذا، والمعنى فيه ~~أنه مباح لم تحرزه يد قط فكان لمن وجده ولا شيء فيه كالصيد والحطب والحشيش، ~~وهذا لأن الناس في المباحات سواء، وإنما يظهر التقوم فيها بالإحراز فكانت ~~للمحرز إلا أن الزكاة واجبة في الذهب والفضة باعتبار أعيانهما دون سائر ~~الجواهر ولكن يشترط تكميل النصاب والحول على أحد الوجهين، وفي الوجه الآخر ~~قال: كم من حول مضى على هذا العين قبل أخذه واعتبار الحول لحصول النماء، ~~وهذا كله نماء فلا معنى لاعتبار الحول فيه بخلاف الكنز فإنه كان في يد أهل ~~الحرب، وقد وقع في يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب ووجب فيها الخمس ولم ~~يؤخذ لخفاء مكانه حتى ms0600 ظهر الآن فلهذا يؤخذ منه الخمس، فأما الذهب والفضة من ~~المعدن فحادث يحدث بمرور الزمان من غير أن كان في يد أحد فهو كالحطب ~~والحشيش. # (وأصحابنا) احتجوا بحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «، وفي الركاز الخمس» واسم الركاز يتناول الكنز والمعدن ~~جميعا؛ لأنه عبارة عن الإثبات يقال ركز رمحه في الأرض إذا أثبته والمال في ~~المعدن مثبت كما هو في الكنز، ولما «قيل: يا رسول الله وما الركاز قال: ~~الذهب والفضة اللذين خلقهما الله في الأرض يوم خلقها» . ولما «سئل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عما يوجد في الخرب العادي قال: فيه وفي الركاز ~~الخمس» فعطف الركاز على المدفون فعلم أن المراد بالركاز المعدن والمعنى فيه ~~أن هذا مال نفيس مستخرج من الأرض فيجب فيه الخمس كالكنز، وهذا لأن المعنى ~~الذي لأجله وجب الخمس في الكنز موجود في المعدن فإن الذهب والفضة # PageV02P211 # تحدث في المعدن من عروق كانت موجودة حين كانت هذه الأرض في يد أهل الحرب، ~~ثم وقعت في يد المسلمين بإيجاف الخيل فتعلق حق مصارف الخمس بتلك العروق ~~فيثبت فيما يحدث منها فكان هذا والكنز سواء من هذا الوجه، ثم يستوي إن كان ~~الواجد حرا أو عبدا مسلما أو ذميا صبيا أو بالغا رجلا أو امرأة فإنه يؤخذ ~~منه الخمس والباقي يكون للواجد سواء وجده في أرض العشر أو أرض الخراج؛ لأن ~~استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة ولجميع من سمينا حق في الغنيمة إما ~~سهما وإما رضخا فإن الصب والعبد والذمي والمرأة يرضخ لهم إذا قاتلوا ولا ~~يبلغ بنصيبهم السهم تحرزا عن المساواة بين التابع والمتبوع، وهنا لا مزاحم ~~للواجد في الاستحقاق حتى يعتبر التفاضل فلهذا كان الباقي له. والذي روى أن ~~عبدا وجد جرة من ذهب على عهد عمر - رضي الله عنه - فأدى ثمنه منه وأعتقه ~~وجعل ما بقي منه لبيت المال، تأويله أنه كان وجده في دار رجل فكان لصاحب ~~الخطة ولم يبق أحد من ورثته فلهذا ms0601 صرفه إلى بيت المال ورأى # المصلحة # في أن يعطي ثمنه من بيت المال ليوصله إلى العتق وأما الجامد الذي لا يذوب ~~بالذوب فلا شيء فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا زكاة في الحجر» ~~ومعلوم أنه لم يرد به إذا كان للتجارة، وإنما أراد به إذا استخرجه من معدنه ~~فكان هذا أصلا في كل ما هو في معناه، وكذلك الذائب الذي لا يتجمد أصلا فلا ~~شيء فيه؛ لأن أصله الماء والناس شركاء فيه شرعا، قال - صلى الله عليه وسلم ~~- «الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلاء والنار» فما يكون في معنى الماء ~~وهو أنه يفور من عينه ولا يستخرج بالعلاج ولا يتجمد كان ملحقا بالماء فلا ~~شيء فيه # (قال) : وإذا عمل الرجل في المعادن يوما ثم جاء آخر من الغد فعمل فيها ~~حتى أصاب المال أخذ منه خمسه والباقي للثاني دون الأول؛ لأن الواجد هو ~~الثاني، والمعدن لمن وجده، فأما الأول فحافر للأرض لا واجد للمعدن وبحفر ~~الأرض لا يستحق المعدن، وقد جاء في الحديث الصيد لمن أخذه لا لمن أثاره، ~~والأول كالمثير والثاني كالآخذ فكان المأخوذ له # (قال) : وليس في السمك واللؤلؤ والعنبر يستخرج من البحر شيء في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقال أبو يوسف في العنبر الخمس، وكذلك في ~~اللؤلؤ عنده ذكره في الجامع الصغير. أما السمك فهو من الصيود، وليس في صيد ~~البر شيء على من أخذه فكذلك في صيد البحر. وأما العنبر واللؤلؤ فقد احتج ~~أبو يوسف - رحمه الله تعالى - بما روي أن يعلى بن أمية كتب إلى عمر بن ~~الخطاب # PageV02P212 # - رضي الله عنه - يسأله عن عنبر وجد على الساحل فكتب إليه في جوابه أنه ~~مال الله يؤتيه من يشاء وفيه الخمس، ولأن نفيس ما يوجد في البحر معتبر ~~بنفيس ما يوجد في البر وهو الذهب والفضة فيجب فيه الخمس. وأبو حنيفة ومحمد ~~استدلا بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال في العنبر: إنه شيء ~~دسره البحر فلا شيء فيه، وحديث ms0602 عمر محمول على الجيش دخلوا أرض الحرب ~~فيصيبون العنبر في الساحل، وعندنا في هذا الخمس؛ لأنه غنيمة، ثم وجوب الخمس ~~فيما يوجد في الركاز لمعنى لا يوجد ذلك المعنى في الموجود في البحر وهو أنه ~~كان في يد أهل الحرب وقع في يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب وما في البحر ~~ليس في يد أحد قط؛ لأن قهر الماء يمنع قهر غيره، ولهذا قال مشايخنا: لو وجد ~~الذهب والفضة في قعر البحر لم يجب فيهما شيء. ثم الناس تكلموا في اللؤلؤ ~~فقيل: إن مطر الربيع يقع في الصدف فيصير لؤلؤا فعلى هذا أصله من الماء، ~~وليس في الماء شيء، وقيل: إن الصدف حيوان تخلق فيه اللؤلؤ، وليس في الحيوان ~~شيء وهو نظير ظبي المسك يوجد في البر فإنه لا شيء فيه، وكذلك العنبر فقيل ~~أنه نبت ينبت في البحر بمنزلة الحشيش في البر، وقيل: إنه شجرة تتكسر ~~فيصيبها الموج فيلقيها على الساحل، وليس في الأشجار شيء، وقيل: إنه خثى ~~دابة في البحر، وليس في أخثاء الدواب شيء # (قال) : وليس في الياقوت والزمرد والفيروزج يوجد في المعدن أو الجبل شيء؛ ~~لأنه جامد لا يذوب بالذوب ولا ينطبع بالطبع كالتراب، وليس في التراب شيء ~~فكذلك ما يكون في معناه لا يكون فيه شيء ولأنه حجر، وليس في الحجر صدقة، ~~وإن كان بعض الحجر أضوأ من بعض وأما الزئبق إذا أصيب في معدنه ففيه الخمس ~~في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وقال أبو يوسف - رحمه الله ~~-: لا شيء فيه وحكى عن أبي يوسف أن أبا حنيفة كان يقول: لا شيء فيه وكنت ~~أقول فيه الخمس فلم أزل به أناظره وأقول أنه كالرصاص حتى قال: فيه الخمس ثم ~~رأيت أن لا شيء فيه فصار الحاصل أن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في ~~قوله الآخر، وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد فيه الخمس، وعند أبي يوسف ~~في قوله الآخر وهو قول أبي حنيفة الأول لا شيء فيه قال: لأنه ينبع من ms0603 عينه ~~ولا ينطبع بنفسه فهو كالقير والنفط. وجه قول من أوجب الخمس أنه يستخرج ~~بالعلاج من عينه وينطبع مع غيره فكان كالفضة فإنها لا تنطبع ما لم يخالطها ~~شيء، ثم يجب فيها الخمس فهذا مثله # (قال) : إذا وجد الرجل الركاز من الذهب والفضة والجواهر مما يعرف أنه ~~قديم فاستخرجه من أرض الفلاة ففيه # PageV02P213 # الخمس وما بقي فهو له فهذا على وجهين: إما أن يكون فيه من علامات الإسلام ~~كالمصحف والدرهم المكتوب عليه كلمة الشهادة فيكون بمنزلة اللقطة فعليه أن ~~يعرفها، أو يكون فيه شيء من علامات الشرك كالصنم والصليب فحينئذ فيه الخمس. ~~لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما يوجد في الأرض الميتة ~~فهو لقطة» تعرف وما يوجد في الخراب العادي ففيه «، وفي الركاز الخمس» ولأنه ~~إذا كان فيه شيء من علامات الشرك عرفنا أنه من وضع أهل الحرب وقع في أيدي ~~المسلمين بإيجاف الخيل والركاب ففيه الخمس، وإذا كان فيه شيء من علامات ~~الإسلام عرفنا أنه من وضع المسلمين ومال المسلم لا يغنم والموجود في باطن ~~الأرض كالموجود على ظاهرها فإن لم يكن به علامة يستدل بها فهو لقطة في ~~زماننا؛ لأن العهد قد تقادم والظاهر أنه لم يبق شيء مما دفنه أهل الحرب ~~ويستوي إن كان الواجد ذميا أو مكاتبا أو صبيا أو حرا أو مسلما، وقد بيناه ~~في المعدن فكذلك في اللقطة، وكذلك في الركاز # (قال:) وإن وجده في دار رجل فإن قال صاحب الدار: أنا وضعته فالقول قوله؛ ~~لأنه في يده، وإن تصادقا على أنه ركاز ففيه الخمس والباقي لصاحب الخطة سواء ~~كان الواجد ساكنا في الدار بعارية أو إجارة أو شراء وصاحب الخطة هو الذي ~~أصاب هذه البقعة بالقسمة حين افتتحت البلدة فسمي صاحب الخطة؛ لأن الإمام ~~يخط لكل واحد من الغانمين حيزا ليكون له فإن كان هو باقيا أو وارثه دفع ~~إليه، وإلا فهو لأقصى مالك يعرف لهذه البقعة في الإسلام، وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف - رحمه الله ms0604 تعالى - الباقي للواجد قال: أستحسن ~~ذلك وأجعل الموجود في الدار والأرض كالموجود في المفازة بعلة أن الواجد هو ~~الذي أظهره وحازه، ولا يجوز أن يقال: إن الإمام قد ملكه صاحب الخطة في ~~القسمة؛ لأن الإمام عادل في القسمة فلو جعلناه مملكا للكنز منه لم يكن عدلا ~~هذا معنى الاستحسان وإذا لم يملكه بقي على أصل الإباحة فمن سبقت يده إليه ~~كان أحق به فأما وجه قولهما فما روي أن رجلا أتى علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - بألف وخمسمائة درهم وجدها في خربة، فقال علي: إن وجدتها في أرض ~~يؤدي خراجها قوم فهم أحق بها منك، وإن وجدتها في أرض لا يؤدي خراجها أحد ~~فخمسها لنا وأربعة أخماسها لك، وهذا مراد محمد من قوله، وهذا قياس الأثر عن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -، والمعنى فيه أن صاحب الخطة ملك ~~البقعة بالحيازة فملك ظاهرها وباطنها ثم المشتري منه يملك بالعقد فيملك ~~الظاهر دون الباطن كمن اصطاد سمكة فوجد # PageV02P214 # في بطنها لؤلؤة فهي له بخلاف ما لو اشترى سمكة وإذا لم يتملك المشتري ~~عليه بقي على ملك صاحب الخطة ثم الإمام مأمور بالعدل بحسب الإمكان، فما ~~وراء ذلك ليس في وسعه ولا نقول الإمام يملكه الكنز بالقسمة بل يقطع مزاحمة ~~سائر الغانمين عن تلك البقعة ويقرر يده فيها وتقرر يده في المحل يوجب ثبوت ~~يده على ما هو موجود في المحل فصار مملوكا له بالحيازة على هذا الطريق # (قال) : مسلم دخل دار الحرب بأمان فوجد ركازا فإن كان وجده في دار بعضهم ~~رده عليه؛ لأن ما في الدار في يد صاحب الدار وهو قد ضمن بعقد الأمان أن لا ~~يخونهم فعليه الوفاء بما ضمن، وإن كان وجده في الصحراء فهو له؛ لأنه مباح ~~ليس في يد أحد منهم فلا يكون هو في أخذه غادرا بهم كالحطب والحشيش، وليس ~~فيه خمس؛ لأن الخمس فيما كان وقوعه في يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب، ~~وذلك غير موجود هنا، وإن كان المعدن ms0605 في دار الإسلام للمسلم أو الذمي فهو ~~له، وليس فيه خمس في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقال أبو يوسف ~~ومحمد - رحمهما الله تعالى -: فيه الخمس، وإن كان في أرض المسلم فكذلك ~~الجواب في رواية كتاب الزكاة، وفي الجامع الصغير فرق أبو حنيفة - رحمه الله ~~- بين الموجود في الأرض والدار وجه قولهما قوله - صلى الله عليه وسلم - «، ~~وفي الركاز الخمس» ، وقد بينا أن اسم الركاز يتناول المعدن، ثم قاسه ~~بالموجود في الفلاة بعلة أنه مال نفيس يستخرج من معدنه، وقد كانت عزوفة في ~~يد أهل الحرب وقعت في يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب. ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - طريقان: أحدهما - أن المعدن جزء من أجزاء ملكه وسائر ~~أجزاء هذه البقعة مملوكة له لا شيء عليه فيها فكذلك هذا الجزء بخلاف ~~الموجود في الفلاة وبخلاف الكنز، وعلى هذا الطريق يسوى بين الدار والأرض. ~~والطريقة الثانية - أن الدار ملكت بشرط قطع حقوق الله تعالى حتى لا يجب ~~فيها خراج ولا عشر إذا كان فيها نخيل يخرج أكرارا من تمر، وعلى هذه الطريق ~~يقول في الأرض يجب الخمس في المعدن؛ لأن الأرض ما ملكت بشرط قطع حقوق الله ~~تعالى عنه ألا ترى أنه يجب فيها الخراج أو العشر فكذلك الخمس فيما يوجد فيه ~~حق الله تعالى # (قال) : حربي دخل دارنا بأمان فأصاب كنزا أو معدنا يؤخذ منه كله؛ لأن هذا ~~في معنى الغنيمة ولا حق لأهل الحرب في غنائم المسلمين رضخا ولا سهما بخلاف ~~أهل الذمة، وإن عمل في المعدن بإذن الإمام أخذ منه الخمس وما بقي فهو له؛ ~~لأن الإمام شرط له ذلك # لمصلحة # رأى فيه لصارف الخمس فعليه الوفاء بما شرط له، ألا ترى # PageV02P215 # أنه لو استعان بهم في قتال أهل الحرب رضخ لهم فهذا مثله # (قال) : ولا شيء في العسل إذا كان في أرض الخراج، وإن كان في أرض العشر ~~أو في الجبال ففيه العشر كيف كان صاحبه، وذكر الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~في كتابه أن ما روي في ms0606 إيجاب العشر في العسل لم يثبت، وما روي من أنه لا ~~شيء فيه لم يثبت فهذا منه إشارة إلى أنه لا عشر في العسل. ووجهه أنه منفصل ~~من الحيوان فلا شيء فيه كالإبريسم الذي يكون من دود القز. # (ولنا) ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رحمهما الله تعالى - أن ~~بني سامر قوم من جرهم كانت لهم نحل عسالة فكانوا يؤدون إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من كل عشر قرب قربة وكان يحمي لهم واديهم فلما كان في زمن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استعمل عليهم سفيان بن عبد الله الثقفي ~~فأبوا أن يعطوه شيئا فكتب في ذلك إلى عمر فكتب إليه عمر أن النحل ذباب غيث ~~يسوقه الله تعالى إلى من يشاء فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فاحم لهم واديهم وإلا فخل بينهم وبين الناس فدفعوا ~~إليه العشر. وعن أبي سلمة عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كتب إلى أهل اليمن أن في العسل العشر» ، والمعنى فيه أن النحل تأكل من نوار ~~الشجر وثمارها كما قال الله تعالى {ثم كلي من كل الثمرات} [النحل: 69] فما ~~يكون منها من العسل متولد من الثمار، وفي الثمار - إذا كانت في أرض عشرية - ~~العشر فكذلك فيما يتولد منها، ولهذا لو كانت في أرض خراجية لم يكن فيها شيء ~~فإنه ليس في ثمار الأشجار النابتة في أرض الخراج شيء وبهذا فارق دود القز ~~فإنه يأكل الورق، وليس في الأوراق عشر فكذلك ما يتولد منها # (قال:) ولا شيء في القير والنفط والملح؛ لأنها فوارة كالماء، وأما ما ~~حولها من الأرض فقد قال بعض مشايخنا: لا شيء فيها من الخراج، وإن كانت هذه ~~العيون في أرض الخراج؛ لأنها غير صالحة للزراعة فكانت كالأرض السبخة وما لا ~~يبلغها الماء، وكان أبو بكر الرازي - رضي الله عنه - يقول: لا شيء في موضع ~~القير، وأما حريمه مما أعده صاحبه لإلقاء ما يحصل له ms0607 فيه يمسح فيوجب فيه ~~الخراج؛ لأنه في الأصل صالح للزراعة إنما عطله صاحبه لحاجته فلا يسقط ~~الخراج عنه # (قال) : ولا شيء في الطرفاء والقصب الفارسي؛ لأنه لا يستنبت في الجنان ~~بماء ولا يقصد به استغلال الأراضي عادة بل لا يبقى على الأرض فإنه مفسد ~~لها، والعشر إنما يجب فيما يقصد به استغلال الأراضي عادة # . (قال) : ولا يسقط فيه الخمس عن الركاز والمعدن، وإن كان واجده معسرا أو ~~فقيرا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي الركاز الخمس» ولأنه # PageV02P216 # ليس يجب على الواحد ولكن الخمس صار حقا لمصارف الخمس حين وقع هذا في يد ~~المسلمين من يد أهل الحرب فلا يختلف باختلاف حال من يظهره # (قال:) وإذا تقبل الرجل من السلطان معدنا، ثم استأجر فيه أجراء واستخرجوا ~~منه مالا قال: يخمس وما بقي فهو للمتقبل؛ لأن عمل أجرائه كعمله بنفسه، ولأن ~~عملهم صار مسلما إليه حكما بدليل وجوب الأجرة لهم عليه، وإن كانوا عملوا ~~فيه بغير أمره فالأربعة الأخماس لهم دونه؛ لأنهم وجدوا المال والأربعة ~~الأخماس للواجد والتقبل من السلطان لم يكن صحيحا؛ لأن المقصود منه ما هو ~~عين والتقبل في مثله لا يصح كمن تقبل أجمة فاصطاد فيها السمك غيره كان للذي ~~اصطاده، وكذلك من تقبل بعض المقانص من السلطان فاصطاد فيها غيره كان الصيد ~~لمن أخذه، ولا يصح ذلك التقبل منه فهذا مثله والله أعلم # PageV02P217 ### | [باب عشر الأرضين] # قال) : الأصل في وجوب العشر قوله تعالى {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] قيل المراد بالمكسوب مال التجارة ففيه ~~بيان زكاة التجارة، والمراد بقوله، ومما أخرجنا لكم من الأرض العشر. وقال ~~الله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وقال: - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما أخرجت الأرض ففيه العشر» ، ثم الأصل عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أن كل ما يستنبت في الجنان ويقصد به استغلال الأراضي ففيه العشر ~~الحبوب والبقول والرطاب والرياحين والوسمة والزعفران والورد والورس في ذلك ~~سواء، وهو قول ابن عباس - رضي الله عنه - وقد ms0608 روي أنه حين كان واليا ~~بالبصرة أخذ العشر من البقول من كل عشر دستجات دستجة وأخذ فيه أبو حنيفة ~~بالحديث العام «ما سقت السماء ففيه العشر وما أخرجت الأرض ففيه العشر» وكان ~~يقول: العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج فكما أن هذا كله يعد من نماء الأرض ~~في وجوب الخراج فكذلك في وجوب العشر والمستثنى عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - خمسة أشياء: السعف فإنه من أغصان الأشجار، وليس في الشجر شيء ~~والتبن فإنه ساق للحب كالشجر للثمار والحشيش فإنه ينقى من الأرض، ولا يقصد ~~به استغلال الأراضي والطرفاء والقصب فإنه لا يقصد استغلال الأراضي بهما ~~عادة والمراد القصب الفارسي فأما قصب السكر ففيه العشر وكذلك على قولهما ~~إذا كان يتخذ منه السكر وكذلك في قصب الذريرة العشر. وروى أصحاب الإملاء عن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه ليس فيه شيء، والأصل عند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى أن ما ليست له ثمرة باقية مقصودة فلا شيء فيه كالبقول ~~والخضر والرياحين إنما العشر فيما له ثمرة باقية مقصودة. واحتجا فيه بحديث ~~موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: - صلى الله ~~عليه وسلم - «ليس في الخضراوات صدقة» . # وتأويله عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - صدقة تؤخذ أي لا يأخذ العاشر ~~من الخضراوات إذا مر بها # PageV03P002 # عليه، ثم قال: ما كان تافها عادة يتيسر وجوده على الغني والفقير فلا يجب ~~فيه حق الله تعالى كما لا تجب الزكاة في الصيود والحطب والحشيش وإنما يجب ~~حق الله تعالى فيما يعز وجوده فيناله الأغنياء دون الفقراء كالسوائم ومال ~~التجارة فكذلك هنا ما له ثمرة باقية يعز وجوده فأما الخضراوات والرياحين ~~فتافهة عادة ولهذا أوجبنا في الزعفران، ولم نوجب في الورس والوسمة؛ لأنه لا ~~ينتفع بهما انتفاعا عاما # وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - أوجب في الحناء؛ لأنه ينتفع به انتفاعا ~~عاما، ولم يوجبه فيه محمد - رحمه الله -؛ لأنه من الرياحين وفي الثوم ~~والبصل روايتان عن محمد - رحمه الله تعالى - قال ms0609 في إحدى الروايتين: هما من ~~الخضر فلا شيء فيهما، وفي الرواية الأخرى قال يقعان في الكيل ويبقيان في ~~أيدي الناس من حول إلى حول فيجب فيها العشر والبطيخ والقثاء والخيار لا شيء ~~فيها عندهما؛ لأنها من الرطاب وبزرها غير مقصود فلا يكون معتبرا وكذلك في ~~الثمار قال: لا شيء في الكمثرى والخوخ والمشمش والإجاص وما يجفف منها لا ~~يعتبر وأوجبنا في الجوز واللوز العشر وفي الفستق على قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يجب العشر وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - لا يجب ثم عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - العشر يجب في القليل من الخارج وكثيره، ولا ~~يعتبر فيه النصاب لعموم الحديثين كما روينا؛ ولأن النصاب في أموال الزكاة ~~كان معتبر لحصول صفة الغنى للمالك بها، وذلك غير معتبر لإيجاب العشر فإن ~~أصل المال هنا لا يعتبر فهو وخمس الركاز سواء، والأصل عندهما أنه لا يجب ~~العشر فيما دون خمسة أوسق مما يدخل تحت الوسق والوسق ستون صاعا فخمسة أوسق ~~ألف ومائتا من واحتجا فيه بقوله - صلى الله عليه وسلم - «فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة» وأبو حنيفة يقول: تأويل الحديث زكاة التجارة فإنهم كانوا ~~يتبايعون بالأوساق كما ورد به الحديث فقيمة خمسة أوسق مائتا درهم، ثم قالا: ~~هذا حق مالي وجب بإيجاب الله تعالى فيعتبر فيه النصاب كالزكاة، وهذا؛ لأن ~~القليل تافه عادة، وهو عفو شرعا ومروءة وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~قال: العشر مؤنة الأرض النامية وباعتبار الخارج قل أو كثر تصير الأرض نامية ~~فيجب العشر كما يجب الخراج، ثم المذهب عند محمد - رحمه الله تعالى -، وهو ~~رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن ما يحرم التفاضل فيه بالبيع بضم ~~بعضه إلى بعض وما لا يحرم التفاضل فيه كالحنطة والشعير لا يضم بعضه إلى ~~بعض؛ لأنهما مختلفان فيعتبر كمال النصاب من كل واحد منهما كالسوائم. وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أن الكل إذا أدرك في وقت واحد يضم بعضه إلى بعض؛ ~~لأن العشر وجوبه # PageV03P003 # باعتبار منفعة الأرض ms0610 فإذا أدركت في وقت واحد فهي منفعة واحدة فيضم بعضها ~~إلى بعض كأموال التجارة. # وإذا تفرقت الأراضي لرجل واحد فالمروي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~أن ما كان من عمل عامل واحد يجمع وما كان من عمل عاملين يعتبر فيه النصاب ~~في كل واحد منهما على حدة فإنه ليس للعامل ولاية الأخذ مما ليس في عمله وما ~~في عمله دون النصاب. والمروي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه يضم بعض ذلك ~~إلى البعض لإيجاب العشر؛ لأن المالك واحد ووجوب العشر عليه فكان مراد محمد ~~- رحمه الله تعالى - من هذا فيما بينه وبين الله تعالى فأما في حق الأخذ ~~للعامل فعلى ما قاله أبو يوسف - رحمه الله تعالى - # وإن كانت الأرض مشتركة بين جماعة فأخرجت طعاما فعلى قول محمد - رحمه الله ~~تعالى - يعشر إن بلغ نصيب كل واحد منهم خمسة أوسق كما بينا في السوائم. ~~وقال أبو يوسف: إذا كان الخارج كله خمسة أوسق ففيه العشر؛ لأنه لا معتبر ~~بالمالك في العشر، وإنما المعتبر بالخارج حتى يجب العشر في الأراضي ~~الموقوفة التي لا ملك لها، ثم العشر يجب فيما سقته السماء أو سقي سيحا فأما ~~ما سقي بغرب، أو دالية، أو سانية ففيه نصف العشر وبه ورد الأثر عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي ~~بغرب، أو دالية ففيه نصف العشر» وفي رواية «ما سقي بعلا، أو سيحا ففيه ~~العشر وما سقي بالرشاء ففيه نصف العشر» وعلل بعض مشايخنا بقلة المؤنة فيما ~~سقته السماء وكثرة المؤنة فيما سقي بغرب، أو دالية وقالوا لكثرة المؤنة ~~تأثير في نقصان الواجب، وهذا ليس بقوي فإن الشرع أوجب الخمس في الغنائم ~~والمؤنة فيها أعظم منها في الزراعة ولكن هذا تقدير شرعي فنتبعه ونعتقد فيه # المصلحة # وإن لم نقف عليه وكان ابن أبي ليلى يقول: لا عشر إلا في الحنطة والشعير ~~والزبيب والتمر إذا بلغ خمسة أوسق لظاهر الحديث الخاص فإن اعتبار الوسق ~~للنصاب دليل على أنه ms0611 لا يجب إلا فيما يدخل تحت الوسق. # (قال) : وإذا أخرجت الأرض العشرية طعاما وعلى صاحبها دين كثير لم يسقط ~~عنه العشر، وكذلك الخراج؛ لأن الدين يعدم غنى المالك بما في يده وقد بينا ~~أن غنى المالك غير معتبر لإيجاب العشر # (قال) : وإن كانت الأرض لمكاتب، أو صبي، أو مجنون وجب العشر في الخارج ~~منها عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: لا شيء في الخارج من أرض ~~المكاتب والعشر عنده قياس الزكاة لا يجب إلا باعتبار المالك أما عندنا ~~فالعشر مؤنة الأرض النامية كالخراج والمكاتب والحر فيه سواء، وكذلك الخارج ~~من الأراضي الموقوفة على الرباطات والمساجد # PageV03P004 # يجب فيها العشر عندنا. وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يجب إلا في ~~الموقوفة على أقوام بأعيانهم فإنهم كالملاك أما الموقوفة على أقوام بغير ~~أعيانهم فلا شيء فيها. # (قال) : رجل استأجر أرضا من أرض العشر وزرعها قال عشر ما خرج منها على رب ~~الأرض بالغا ما بلغ سواء كان أقل من الأجر، أو أكثر في قول أبي حنيفة وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى العشر في الخارج على المستأجر. # وجه قولهما أن الواجب جزء من الخارج والخارج كله للمستأجر فكان العشر ~~عليه كالخارج في يد المستعير للأرض وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول ~~وجوب العشر باعتبار منفعة الأرض والمنفعة سلمت للآجر؛ لأنه استحق بدل ~~المنفعة، وهي الأجرة وحكم البدل حكم الأصل أما المستأجر فإنما سلمت له ~~المنفعة بعوض فلا عشر عليه كالمشتري للزرع، ثم العشر مؤنة الأرض النامية ~~كالخراج وخراج أرض المؤاجر على المؤاجر فكذلك العشر عليه أما أذا أعار أرضه ~~من مسلم فالعشر على المستعير في الخارج عندنا. وقال زفر - رحمه الله تعالى ~~-: على المعير وقاسه بالخراج وقال: حين سلط المستعير على الانتفاع بالأرض ~~فكأنه انتفع به بنفسه ولكنا نقول: منفعة الأرض سلمت للمستعير بغير عوض، ~~ووجوب العشر باعتبار حقيقة المنفعة حتى لا يجب ما لم يحصل الخارج بخلاف ~~المستأجر فإن سلامة المنفعة له كان بعوض وبخلاف الخراج فإن وجوبه باعتبار ~~التمكن من ms0612 الانتفاع وقد تمكن المعير من ذلك، ثم محل الخراج الذمة، ولا يمكن ~~إيجابه في ذمة المستعير؛ لأنه ليس له حق لازم في الأرض ومحل العشر الخارج، ~~وهو مستحق للمستعير فإن كان أعار الأرض من ذمي فالعشر على المعير؛ لأن ~~العشر صدقة لا يمكن إيجابها على الكافر والمعير صار مفوتا حق الفقراء ~~بالإعارة من الكافر فكان ضامنا للعشر. # (قال) : مسلم اشترى من كافر أرض خراج فهي خراجية عندنا. وقال مالك - رحمه ~~الله -: تصير عشرية؛ لأن في الخراج معنى الصغار، وهذا لا يبدأ به المسلم ~~فكذلك لا يبقى بعد الإسلام إذا أسلم مالكه، أو باعه من مسلم، وقاس خراج ~~الأرض بخراج الرءوس ولكنا نستدل بحديث ابن مسعود - رحمه الله تعالى - أنه ~~كان له أرض خراج بالسواد فكان يؤدي فيها الخراج وكذلك روي عن الحسن بن علي ~~وأبي هريرة رحمهما الله تعالى ثم معنى الصغار في ابتداء وضع الخراج دون ~~البقاء كما أن معنى العقود في ابتداء الاسترقاق دون البقاء حتى إذا أسلم ~~الرقيق يبقى رقيقا بخلاف خراج الرءوس فإنه ذل ابتداء وبقاء فلهذا لا يبقى ~~بعد الإسلام والمرجع في معرفة ما قلنا إلى # PageV03P005 # عادات الناس. # (قال) وإن اشترى ذمي من مسلم أرض عشر فإن أخذها مسلم بالشفعة، أو كان في ~~البيع خيار للبائع، أو كان البيع فاسدا فرجعت إلى المسلم فهي عشرية كما ~~كانت؛ لأن حق المسلم لم ينقطع عنها فإن بقيت في ملك الكافر وانقطع حق ~~المسلم عنها فهي خراجية في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - عليه عشران وقال محمد - رحمه الله تعالى -: يؤخذ ~~منه عشر واحد. وقال مالك - رحمه الله تعالى -: يجبر على بيعها من المسلمين ~~وعلى أحد قولي الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يجوز البيع أصلا، وفي القول ~~الآخر، وهو قول ابن أبي ليلى يؤخذ منه العشر والخراج جميعا وكان شريك بن ~~عبد الله يقول لا شيء فيها وجعل هذا قياس السوائم إذا اشتراها الكافر من ~~مسلم ولكن هذا ليس بصحيح فإن ms0613 الأراضي النامية في دارنا لا تخلو عن وظيفة ~~بخلاف سائر الأموال والشافعي في أحد قوليه لا يجوز البيع أصلا كما هو مذهبه ~~في الكافر يشتري عبدا مسلما وفي قوله الآخر يقول: بأن ما كان وظيفة لهذه ~~الأرض يبقى وباعتبار كفر المالك الحادث يجب الخراج بناء على أصله في الجمع ~~بينهما. ومالك يقول: يجبر على بيعه من المسلمين؛ لأن حق الفقراء تعلق بها، ~~ومال الكافر لا يصلح لذلك فيجبر على بيعها لإبقاء حق الفقراء فيها، وأما ~~محمد - رحمه الله تعالى - فقال: ما صار وظيفة للأرض لا يتبدل بتبدل المالك ~~كالخراج في الأراضي الخراجية، ثم العشر الذي يؤخذ منه عند محمد - رحمه الله ~~تعالى - يوضع موضع الصدقات كما ذكره في السير؛ لأن حق الفقراء تعلق بها فهو ~~كتعلق حق المقاتلة بالأراضي الخراجية وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله ~~تعالى أن هذا العشر يوضع في بيت مال الخراج؛ لأنه إنما يصرف إلى الفقراء ما ~~كان لله تعالى بطريق العبادة ومال الكافر لا يصلح لذلك فيوضع موضع الخراج ~~كمال يأخذه العاشر من أهل الذمة وإنما قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ~~يؤخذ منه عشران؛ لأن ما كان مأخوذا من المسلم إذا وجب أخذه من الكافر يضعف ~~عليه كصدقة بني تغلب وما يمر به الذمي على العاشر أما أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - فقال: الأراضي النامية لا تخلو عن وظيفة في دارنا والوظيفة ~~إما الخراج، أو العشر، ولا يمكن إيجاب العشر عليه؛ لأنه صدقة والكافر ليس ~~من أهل الصدقة فتعين الخراج بخلاف الخراج في الأراضي الخراجية؛ لأن ~~استيفاءها بعد الوجوب كاستيفاء الأجرة باعتبار التمكن من الانتفاع ومال ~~المسلم يصلح لذلك. # (قال) : وإن اشترى تغلبي أرض عشر من مسلم ضوعف عليه العشر للصلح الذي جرى ~~بيننا وبينهم # PageV03P006 # وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن تضعيف العشر عليهم في ~~الأراضي التي كانت لهم في الأصل فأما من اشترى منهم أرضا عشرية من مسلم ~~فعليه عشر واحد بناء على أصله أن ما صار من وظيفة ms0614 للأرض يقرر، ولا يتغير ~~بتغير المالك فإن أسلم عليها، أو باعها من مسلم فعليه العشر مضاعفا في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف - رضي الله تعالى عنه ~~- عشر واحد. وذكر في رواية أبي سليمان المسألة بعد هذا وذكر قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - كقول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -. وتأويله ما بينا أن ~~عند محمد في الأراضي التي كانت لهم في الأصل سواء أسلموا عليها أو باعوها ~~من مسلم يجب العشر مضاعفا؛ لأنها صارت وظيفة لهذه الأرض أما أبو يوسف - ~~رحمه الله تعالى - فقال: تضعيف العشر باعتبار كفر المالك وقد زال ذلك ~~بإسلامه، أو بيعه من المسلم فهو نظير السوائم إذا أسلم عليها التغلبي أو ~~باعهم من المسلم لا يجب فيها إلا صدقة واحدة وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- قال: التضعيف على بني تغلب في العشر بمنزلة الخراج حتى يوضع موضع الخراج ~~وبعد ما صارت خراجية لا تتبدل بإسلام المالك، ولا ببيعها من المسلم فهذا ~~كذلك بخلاف السوائم فإنه لا وظيفة فيها باعتبار الأصل حتى إذا كانت لغير ~~التغلبي من الكفار لا يجب فيها شيء فعرفنا أن التضعيف فيها كان باعتبار ~~المالك فيسقط بتبدل المالك، أو بتبدل حاله بالإسلام. # أما بيان الأرض العشرية والخراجية فنقول أرض العرب كلها أرض عشرية وحدها ~~من العذيب إلى مكة ومن عدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة وكان ينبغي في ~~القياس أن تكون أرض مكة أرض خراج؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فتحها عنوة وقهرا ولكنه لم يوظف عليها الخراج فكما لا رق على العرب لا خراج ~~على أرضهم وكل بلدة أسلم أهلها طوعا فهي أرض عشرية؛ لأن ابتداء الوظيفة ~~فيها على المسلم والمسلم لا يبدأ بالخراج صيانة له عن معنى الصغار فكان ~~عليه العشر وكل بلدة افتتحها الإمام عنوة وقسمها بين الغانمين فهي أرض ~~عشرية لما بينا وكذلك المسلم إذا جعل داره بستانا، أو أحيا أرضا ميتة فهي ~~أرض عشرية وفي النوادر ذكر اختلاف بين أبي ms0615 يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وقال عند أبي يوسف إن كانت هذه الأراضي تقرب من الأراضي العشرية فهي عشرية ~~وإن كانت بالقرب من الأراضي الخراجية فهي خراجية؛ لأن للقرب عبرة ألا ترى ~~أن ما يقرب من القرية ليس لأحد إحياؤها لحق أهل القرية، والمرء أحق ~~بالانتفاع بفناء داره وقال محمد: - رحمه الله تعالى - إن أحياها بماء ~~السماء، أو عين استنبطها، أو نهر شقه لها من الأودية # PageV03P007 # العظام كالفرات ودجلة وجيحون فهي عشرية وإن شق لها نهرا من بعض الأنهار ~~الخراجية فهي خراجية؛ لأن الخراج لا يوظف على المسلم إلا بالتزامه فإذا ساق ~~إلى أرضه ماء الخراج فهو ملتزم للخراج فيلزمه وإلا فلا وأما أرض السواد ~~والجبل فهي أرض خراج وحد السواد من العذيب إلى عقبة حلوان ومن الثعلبية إلى ~~عبادان؛ لأن عمر - رضي الله عنه - حين فتح السواد وظف عليها الخراج وبعث ~~لذلك عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان. # (قال) : وكل بلدة فتحها الإمام عنوة وقهرا، ثم من بها على أهلها فهي أرض ~~خراج؛ لأن ابتداء الوظيفة فيها على الكافر، ولا يمكن إيجاب العشر؛ لأنهما ~~صدقة والكافر ليس من أهلها فيوظف الخراج عليها؛ ولأن خراج الأراضي تبع ~~لخراج الجماجم، والذمي إذا جعل داره بستانا، أو أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام ~~فعليه فيها الخراج لما بينا. # (قال) : وإذا قال صاحب الأرض: قد أديت العشر إلى المساكين لم يقبل قوله ~~وإن حلف على ذلك؛ لأن حق الأخذ فيه إلى السلطان فكان نظير زكاة السوائم على ~~ما بينا. # (قال) : وإن وضع العشر، أو الزكاة في صنف واحد من غير أن يأتي به السلطان ~~وسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى. # واعلم أن مصارف العشر والزكاة ما يتلى في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى ~~{إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية وللناس كلام في الفرق ~~بين الفقير والمسكين فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن ~~الفقير هو الذي لا يسأل والمسكين هو الذي يسأل قال الله تعالى في صفة ~~الفقراء ms0616 {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] قيل لا إلحافا، ولا غير ~~إلحاف وفي المسكين قال الله تعالى {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما ~~وأسيرا} [الإنسان: 8] وقد جاء يسأل وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أن الفقير هو الذي يسأل ويظهر افتقاره وحاجته إلى الناس ~~قال الله تعالى {وأنتم الفقراء} [محمد: 38] والمسكين هو الذي به زمانة لا ~~يسأل، ولا يعطى له قال الله تعالى: {، أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] أي ~~لاصقا بالتراب من الجوع والعري. فالحاصل أن المذهب عندنا أن المسكين أسوأ ~~حالا من الفقير وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - الفقير أسوأ حالا من ~~المسكين وبين أهل اللغة فيه اختلاف ومن قال بأن المسكين أسوأ حالا قال ~~الفقير الذي يملك شيئا ولكن لا يغنيه قال الراعي # أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد # والمسكين من لا يملك شيئا ومن قال الفقير أسوأ حالا من المسكين قال: ~~المسكين من يملك مالا يغنيه قال الله تعالى {أما السفينة فكانت لمساكين ~~يعملون في البحر} [الكهف: 79] وقال الراجز # PageV03P008 # هل لك في أجر عظيم تؤجره ... تغيث مسكينا كثيرا عسكره # عشر شياه سمعه وبصره # والفقير الذي لا يملك شيئا مشتق من انكسار فقار الظهر، والحديث يشهد ~~لهذا، وهو ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «اللهم أحيني مسكينا ~~وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين» وفائدة هذه الخلاف إنما تظهر في ~~الوصايا والأوقاف أما الزكاة فيجوز صرفها إلى صنف واحد عندنا فلا يظهر هذا ~~الخلاف. والعاملين عليها، وهم الذين يستعملهم الإمام على جمع الصدقات ~~ويعطيهم مما يجمعون كفايتهم وكفاية أعوانهم، ولا يقدر ذلك بالثمن عندنا ~~خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى -؛ لأنهم لما فرغوا أنفسهم لعمل الفقراء ~~كانت كفايتهم في مالهم، ولهذا يأخذون مع الغنى، ولو هلك ما جمعوه قبل أن ~~يأخذوا منه شيئا سقط حقهم كالمضارب إذا هلك مال المضاربة في يده بعد ~~التصرف، وكانت الزكاة مجزية عن المؤدين؛ لأنهم نائبون عن الفقراء بالقبض. ~~وأما المؤلفة قلوبهم فكانوا ms0617 قوما من رؤساء العرب كأبي سفيان بن حرب وصفوان ~~بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وكان يعطيهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بفرض الله سهما من الصدقة يؤلفهم به على الإسلام فقيل كانوا قد ~~أسلموا وقيل كانوا وعدوا أن يسلموا فإن قيل كيف يجوز أن يقال بأنه يصرف ~~إليهم وهم كفار قلنا الجهاد واجب على الفقراء من المسلمين والأغنياء لدفع ~~شر المشركين فكان يدفع إليهم جزءا من مال الفقراء لدفع شرهم وذلك قائم مقام ~~الجهاد في ذلك الوقت، ثم سقط ذلك السهم بوفاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - هكذا قال الشعبي انقضى الرشا بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وروى أنهم في خلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - استبذلوا الخط ~~لنصيبهم فبذل لهم وجاءوا إلى عمر فاستبذلوا خطه فأبى ومزق خط أبي بكر - رضي ~~الله تعالى عنه - وقال: هذا شيء كان يعطيكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- تأليفا لكم وأما اليوم فقد أعز الله الدين فإن ثبتم على الإسلام وإلا ~~فبيننا وبينكم السيف فعادوا إلى أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - وقالوا له: ~~أنت الخليفة أم عمر بذلت لنا الخط ومزقه عمر فقال: هو إن شاء ولم يخالفه. # وأما قوله تعالى {وفي الرقاب} [التوبة: 60] فالمراد إعانة المكاتبين على ~~أداء بدل الكتابة بصرف الصدقة إليهم عندنا. وقال مالك - رحمه الله تعالى - ~~المراد أن يشتري بالصدقة عبدا فيعتقه، وهذا فاسد؛ لأن التمليك لا بد منه، ~~وما يأخذه بائع العبد عوض عن ملكه، والعبد يعتق على ملك المولى فلا يوجد ~~التمليك # PageV03P009 # والدليل عليه ما روي «أن رجلا قال أي رسول الله دلني على عمل يدخلني ~~الجنة فقال: فك الرقبة وأعتق النسمة قال: أو ليسا سواء يا رسول الله قال: ~~لا، فك الرقبة أن تعين في عتقه» . وأما قوله تعالى {والغارمين} [التوبة: ~~60] فهم المديونون الذين لا يملكون نصابا فاضلا عن دينهم. وقال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -: المراد من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين وإطفاء ~~الثائرة بين ms0618 القبيلتين. وأما قوله تعالى {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] فهم ~~فقراء الغزاة هكذا قال أبو يوسف. وقال محمد: هم فقراء الحاج المنقطع بهم. ~~لما روي «أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يحمل عليه الحاج» وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: ~~الطاعات كلها في سبيل الله تعالى ولكن عند إطلاق هذا اللفظ المقصود بهم ~~الغزاة عند الناس. # ولا يصرف إلى الأغنياء من الغزاة عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى ~~-. واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ~~وذكر من جملتهم الغازي في سبيل الله تعالى» ولكنا نقول: المراد الغنى بقوة ~~البدن والقدرة على الكسب إنما تكون بالبدن لا بملك المال بدليل الحديث ~~الآخر «وردها في فقرائهم» . وأما ابن السبيل فهو المنقطع عن ماله لبعده منه ~~والسبيل الطريق فكل من يكون مسافرا على الطريق يسمى ابن السبيل كمن يكون ~~فقيرا، أو غنيا يسمى ابن الفقر وابن الغنى، وابن السبيل غني ملكا حتى تجب ~~الزكاة في ماله ويؤمر بالأداء إذا وصلت يده إليه، وهو فقير يدا حتى تصرف ~~إليه الصدقة للحال لحاجته، ثم هؤلاء الأصناف مصارف الصدقات لا مستحقون لها ~~عندنا حتى يجوز الصرف إلى واحد منهم. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: هم ~~مستحقون لها حتى لا تجوز ما لم تصرف إلى الأصناف السبعة من كل صنف ثلاثة ~~واستدل بالآية وبحديث «إن الله تعالى لم يرض في الصدقات بقسمة ملك مقرب، ~~ولا نبي مرسل حتى تولى قسمتها من فوق سبعة أرقعة» واعتبر أمر الشرع بأمر ~~العباد فإن من أوصى بثلث ماله لهؤلاء الأصناف لم يجز حرمان بعضهم فكذلك في ~~أمر الشرع. # (ولنا) قوله تعالى {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: ~~271] . وقال - صلى الله عليه وسلم - «لمعاذ - رضي الله عنه - وردها في ~~فقرائهم» وبعث عمر - رضي الله عنه - بصدقة إلى بيت أهل رجل واحد هكذا نقل ~~عن ابن عباس وحذيفة بن اليمان - رضي الله عنهم - وقد بينا أن المقصود ms0619 إغناء ~~المحتاج، وذلك حاصل بالصرف إلى واحد، وبه فارق أوامر العباد؛ لأن المعتبر ~~فيها اللفظ دون المعنى فقد تقع خالية عن حكمة حميدة بخلاف أوامر الشرع أما ~~الآية فقد قال ابن عباس: # PageV03P010 # - رضي الله عنه - المراد بيان المصارف فإلى أيهم انصرفت أجزأت كما أن ~~الله تعالى أمره باستقبال الكعبة في الصلاة، وإذا استقبل جزءا كان ممتثلا ~~للأمر. # ألا ترى أن الله تعالى ذكر الأصناف بأوصاف تنبئ عن الحاجة فعرفنا أن ~~المقصود سد خلة المحتاج. . # (قال) : ولا يجوز تعجيل عشر ما لم يزرع وعشر ثمر لم يخرج أما تعجيل عشر ~~الثمار قبل ظهور الطلع فلا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~ويجوز في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ذكره في الإملاء قال؛ لأنه لم ~~يبق بينه وبين الوجوب إلا مجرد مضي الزمان فهو كتعجيل الزكاة بعد كمال ~~النصاب وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا: السبب الموجب لم يوجد؛ ~~لأن الموجود ملك رقاب النخيل، وهو ليس بسبب للعشر حتى لو قطعها لم يلزمه ~~شيء وتعجيل الحق قبل وجود سبب وجوبه لا يجوز كتعجيل الزكاة قبل تمام النصاب ~~أما تعجيل عشر الزرع قبل الزراعة فلا يجوز بالاتفاق؛ لأن الأرض ليست بسبب ~~لوجوب العشر وقد بقي بينه وبين الوجوب عمل سوى مضي الزمان، وهو الزراعة ~~وبعد نبات الزرع يجوز التعجيل بالاتفاق، وأما بعد ما زرع قبل أن ينبت فيجوز ~~في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأنه لم يبق بينه وبين وجوب العشر ~~إلا مضي الزمان، ولا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى؛ لأن ~~السبب لم يوجد؛ لأن الحب في الأرض كهو في الحب ليس بسبب لوجوب العشر. # (قال) : ولا يعطي زكاته وعشره ولده وولد ولده وأبويه وأجداده وكل من ينسب ~~إلى المؤدي بالولادة، أو ينسب إليه بالولادة، ولا يجوز صرف الزكاة إليه؛ ~~لأن تمام الإيتاء بانقطاع منفعة المؤدي عما أدى والمنافع بين الآباء ~~والأبناء متصلة. قال الله تعالى: {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم ~~نفعا ms0620 فريضة} [النساء: 11] فلم يتم الإيتاء بالصرف إليهم فأما من سواهم من ~~القرابة فيتم الإيتاء بالصرف إليه، وهو أفضل لما فيه من صلة الرحم (قال) : ~~ولا يعطي مدبره وعبده وأم ولده؛ لأنهم مماليكه كسبهم له، وكذلك لا يعطي ~~مكاتبه؛ لأن كسب المكاتب دائر بينه وبين المولى فلم يتم الإيتاء بالصرف ~~إليه، وهذا بخلاف ما لو دفع إلى مكاتب غني؛ لأن هناك الإيتاء تم بانقطاع ~~منفعة المؤدي عما أدى، ولم يثبت فيه للغني ملك، ولا يد للحال وكذلك لا يصرف ~~إلى زوجته؛ لأن الإيتاء لا يتم فمال الزوجة من وجه لزوجها قال الله تعالى: ~~{ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] قيل بمال خديجة. وعند الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - يجوز بناء على أن شهادة الزوج لزوجته جائزة فأما المرأة فلا تعطي ~~زوجها في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعطيه ~~(واستدلا) بحديث «زينب امرأة عبد الله بن مسعود رحمهما # PageV03P011 # الله تعالى فإنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التصدق على ~~زوجها فقال: يجوز ولك أجران أجر الصدقة وأجر الصلة» ؛ ولأنه لا حق للزوجة ~~في مال زوجها فيتم الإيتاء كما يتم بالصرف إلى الإخوة بخلاف الزوج يصرف إلى ~~زوجته على ما بينا. # وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: لزوجته أصل الولاد، ثم ما يتفرع من ~~هذا الأصل يمنع صرف زكاة كل واحد منهما إلى صاحبه فكذلك الأصل. ألا ترى أن ~~كل واحد منهما متهم في حق صاحبه لا تجوز شهادته له وإن كل واحد منهما يرث ~~صاحبه من غير حجب كما بالولاد وحديث زينب - رضي الله عنها - محمول على صدقة ~~التطوع فقد روي أنها كانت امرأة ضيقة اليد تعمل للناس وتتصدق من ذلك وبه ~~نقول أنه يجوز صرف صدقة التطوع لكل واحد منهما إلى صاحبه وكذلك لو أعطى ~~غنيا، أو ولدا صغيرا لغنى مع علمه بحاله لا يجوز؛ لأن مصرف الصدقات الفقراء ~~بالنص فإن صرف إلى زوجة غني وهي فقيرة، أو إلى بنت بالغة لغنى، وهي فقيرة ~~جاز في قول ms0621 أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى؛ لأنه صرفها إلى الفقير ~~واستحقاقها النفقة على الغنى لا يخرجها من أن تكون مصرفا كأخت فقيرة لغني ~~فرض عليه نفقتها وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - قال: لا يجوز؛ لأنها مكفية ~~المؤنة باستحقاق النفقة على الغني بالإنفاق فهو نظير ولد صغير لغني وكذلك ~~لو صرفها إلى هاشمي أو مولى هاشمي، وهو يعلم بحاله لا يجوز لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لمحمد، ولا لآل محمد» وعن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل الأرقم بن أبي ~~الأرقم على الصدقات فاستتبع أبا رافع فجاء معه فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: يا أبا رافع إن الله تعالى كره لبني هاشم غسالة الناس، وإن مولى ~~القوم من أنفسهم» . # وهذا في الواجبات فأما في التطوعات والأوقاف فيجوز الصرف إليهم وذلك مروي ~~عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في النوادر؛ لأن في الواجب المؤدي ~~يطهر نفسه بإسقاط الفرض فيتدنس المؤدى بمنزلة الماء المستعمل وفي النفل ~~يتبرع بما ليس عليه فلا يتدنس به المؤدى كمن تبرد بالماء فإن أعطاه غنيا، ~~وهو لا يعلم بحاله فإنه يجزي إن وقع عنده أنه فقير، أو سأله فأعطاه، أو كان ~~جالسا مع الفقراء، أو كان عليه زي الفقراء، ثم تبين أنه غني جاز عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولم يجز عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، ~~وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -؛ لأن الخطأ ظهر له بيقين؛ لأن المصرف في ~~الصدقات الفقراء دون الأغنياء فلا يجزئه كمن توضأ بالماء، ثم تبين أنه نجس، ~~أو قضى القاضي في حادثة باجتهاد، ثم ظهر نص بخلافه ولأبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما # PageV03P012 # الله تعالى أن الواجب عليه الصرف إلى من هو فقير عنده وقد فعل فيجوز كما ~~إذا صلى الإنسان إلى جهة بالتحري، ثم ظهر الأمر بخلافه، وهذا؛ لأن الغنى ~~والفقر لا يوقف عليهما وقد لا يقف الإنسان على غنى نفسه فضلا عن غيره ~~والتكليف إنما يثبت بحسب الوسع ms0622 بخلاف النص فإنه مما يوقف على حقيقته وكذلك ~~يوقف على نجاسة المال وطهارته. # وإن تبين أنه دفع إلى أبيه، أو ابنه جاز في ظاهر الرواية عندهما وذكر ابن ~~شجاع رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه لا يجوز. وجه تلك الرواية ~~أن النسب مما يحكم به ويمكن معرفته حقيقة فيتبين الخطأ بيقين كما لو ظهر ~~أنه عبده، أو مكاتبه. وجه ظاهر الرواية حديث «معن بن يزيد - رضي الله عنه - ~~قال دفع أبي صدقته إلى رجل ليصرفها ويفرقها على المساكين فأعطاني فلما رآه ~~أبي في يدي فقال: ما إياك أردت يا بني فقلت ما أنا بالذي أرده عليك ~~فاختصمنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا معن لك ما أخذت ~~ويا يزيد لك ما نويت» فقد جوز الصرف إلى الولد عند الاشتباه وكان المعنى ~~فيه أن الصرف إلى الولد قربة بدليل التطوع فأقام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الأكثر مما هو مستحق عن المؤدي عند الاشتباه مقام الكمال في حكم ~~الجواز وكذلك إذا تبين أن المدفوع إليه هاشمي فهو على هاتين الروايتين وإن ~~تبين أن المدفوع إليه ذمي فهو على هاتين الروايتين أيضا؛ لأن الكفر يحكم به ~~ويوقف على حقيقته وإن تبين أن المدفوع إليه حربي قال في كتاب الزكاة يجوز. ~~وتأويله أنه إذا كان مستأمنا في دارنا فهو كالذمي وأبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - ذكر في جامع البرامكة عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه لا ~~يجزئه؛ لأن التصدق على الحربي ليس بقربة أصلا فلا يمكن أن يقام مقام ما هو ~~قربة عند الاشتباه. # (قال) : ويكره أن يعطي رجلا من الزكاة مائتي درهم إذا لم يكن عليه دين، ~~أو له عيال وإن أعطاه جاز وعند زفر - رحمه الله تعالى - لا يجزئه إعطاء ~~المائتين وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لا بأس بإعطاء المائتين ~~إليه إنما يكره أن يعطيه فوق المائتين وزفر - رحمه الله تعالى - يقول: غنى ~~المدفوع إليه يقترن بقبضه وذلك مانع من جوازه، ولكنا نقول ms0623 الغنى يحصل ~~بالملك، وذلك حكم يثبت بعد قبضه فلم يقترن الغنى بالدفع والقبض فلا يمنع ~~الجواز ولكن يعقبه متصلا به فأوجب الكراهة للقرب كمن صلى وبقربه نجاسة جازت ~~الصلاة للموقوف على مكان طاهر، وكان مكروها للقرب من النجاسة وأبو يوسف ~~يقول: جزء من المائتين مستحق لحاجته للحال والباقي دون المائتين فلا تثبت ~~به صفة الغنى إلا أن يعطيه فوق # PageV03P013 # المائتين. # ، ثم الغنى الذي يثبت به حرمة أخذ الصدقة أن يملك مائتي درهم أو ما ~~يساويها فضلا عن حاجته عندنا. وقال سفيان الثوري: أن يملك خمسين درهما وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - إذا كان صاحب عيال لا تغنيه المائتان جاز صرف ~~الزكاة إليه وإن كان يملك المائتين لقيام حاجته كابن السبيل تصرف إليه ~~الزكاة وإن كان مالكا للمال. وسفيان - رحمه الله تعالى - استدل بما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من سأل الناس، وهو غني عن المسألة ~~جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا، أو خموشا، أو كدوشا في وجهه قيل وما الغنى ~~يا رسول الله قال أن يملك خمسين درهما» . وتأويله عندهما في حرمة السؤال ~~والطلب وبه نقول: «قال - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله تعالى عنه ~~-: ما أتاك من هذا المال من غير طلب، ولا استشراف فخذه فإنه مال الله تعالى ~~يؤتيه من يشاء» وذم السوال لقوله - صلى الله عليه وسلم - «السؤال آخر كسب ~~العبد أي يبقى في ذله إلى يوم القيامة» . # وإن كان قادرا على الكسب وليس له عيال، ولا مال يجوز صرف الزكاة إليه ~~عندنا، ولا يجوز عند الشافعي - رحمه الله تعالى - لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوى» . وتأويله عندنا حرمة الطلب ~~والسؤال. ألا ترى ما روي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ~~يقسم الصدقات فقام إليه رجلان يسألانه فنظر إليهما ورآهما جلدين فقال: أما ~~أنه لا حق لكما فيه وإن شئتما أعطيتكما، معناه لا حق لكما في السؤال» . ألا ~~ترى أنه جوز الإعطاء لهما ms0624 وقيل كان الحكم في الابتداء أن حرمة الأخذ كانت ~~متعلقة بقوة البدن، ثم انتسخ بملك خمسين، ثم انتسخ ذلك واستقر الأمر على ~~ملك النصاب وإنما حملنا على هذا ليكون الناسخ أخف من المنسوخ كما قال الله ~~تعالى {نأت بخير منها، أو مثلها.} [البقرة: 106] # (قال) : رجل له على رجل دين فتصدق به على آخر عن زكاة ماله وأمره بقبضه ~~فقبضه أجزأه؛ لأنه في القبض وكيله فتعين المقبوض ملكا لصاحب المال فكأنه ~~قبض بنفسه، ثم صرف إليه بنية الزكاة فيكون مؤديا العين دون الدين. # (قال) : رجل تصدق على رجل بدراهم من ماله عن زكاة مال رجل بغير أمره، ثم ~~علم بعد ذلك ورضي به لم يجزه من زكاته؛ لأن رضاه في الانتهاء إنما يؤثر ~~فيما كان موقوفا عليه، والصدقة عن المتصدق كان تاما غير موقوف فلا يؤثر فيه ~~رضا الآخر به وإن كان تصدق عليه بأمره أجزأه؛ لأنه يصير مستقرضا المال منه ~~إن شرط له الرجوع عليه، أو مستوهبا منه إن لم يشترط له ذلك والفقير يكون ~~نائبا عنه في القبض يقبض له أولا، ثم لنفسه بخلاف ما إذا انعدم # PageV03P014 # الأمر في الابتداء، ثم لا يرجع المؤدي على الآمر هنا إلا بالشرط بخلاف ~~المأمور بقضاء الدين فهناك أمره أن يملك ما في ذمته بما يؤدي فله حق الرجوع ~~عليه بدون الشرط، وهنا لا يصير مملكا منه شيئا في ذمته بما يؤدي. يوضح ~~الفرق بينهما أن هناك هو مطالب بقضاء الدين يجبر عليه في الحكم فهو بالأداء ~~بأمره سقطت عنه هذه المطالبة فثبت له حق الرجوع عليه وهنا من عليه الزكاة ~~لا يطالب بأداء الزكاة، ولا يجبر عليه في الحكم فلا يثبت للمؤدي بأمره حق ~~الرجوع عليه إلا بالشرط كمن يقول: لغيره عوض هبتي من مالك لفلان فعوضه لا ~~يرجع إلا بالشرط. # (قال) : رجل له مائتا قفيز حنطة للتجارة قيمتها مائتا درهم فحال الحول ~~عليها، ثم رجعت قيمتها إلى مائة درهم فإن أراد أداء الزكاة من العين تصدق ~~بربع عشرها خمسة أقفزة بالاتفاق، ms0625 وإن أراد أداء الزكاة من القيمة قال أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -: يؤدي خمسة دراهم معتبرا وقت الوجوب، وقال أبو ~~يوسف: ومحمد رحمهما الله تعالى يؤدي درهمين ونصفا معتبرا وقت الأداء فالأصل ~~عندهما أن الواجب جزء من العين، وهو ربع العشر جاء في الأثر هاتوا ربع عشر ~~أموالكم؛ ولأن الواجب فيما هو مملوك له، وهو العين إلا أن له ولاية نقل ~~الحق من العين إلى القيمة باختياره فتعتبر قيمة العين وقت الاختيار زائدا ~~كان، أو ناقصا وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: الواجب عند حولان ~~الحول إما ربع عشر العين، أو ربع عشر القيمة يتعين ذلك باختياره والمخير ~~بين الشيئين إذا أدى أحدهما تعين ذلك من الأصل واجبا. والدليل على هذا أن ~~تأثير القيمة في إيجاب الزكاة هنا أكثر من تأثير العين حتى إذا كمل النصاب ~~من حيث القيمة تجب الزكاة سواء كان كاملا من حيث العين، أو لم يكن وقد فرع ~~على هذه المسألة بابا في الجامع فما زاد على هذا فيما أمليناه في شرح ~~الجامع وقررنا الفرق بين حقوق الله تعالى وحقوق العباد على أصل الكل. # (قال) : والعشر واجب في قليل العسل وكثيره عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - إذا كان في أرض العشر كما هو مذهبه في باب العشر وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله تعالى -: ليس فيما دون خمسة أوسق من العسل العشر ومراده من هذا ~~اللفظ أن تبلغ قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق فالحاصل أن ~~ما لا يدخل تحت الوسق كالقطن والزعفران والسكر والعسل عند أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - تعتبر القيمة فيه وعند محمد - رحمه الله تعالى - يعتبر فيه ~~خمسة أمثال أعلى ما يقدر به ذلك الشيء ففي القطن يعتبر خمسة أحمال وفي ~~الزعفران خمسة أمنان وفي السكر كذلك وفي العسل # PageV03P015 # خمسة أفراق والفرق ستة وثلاثون رطلا فخمسة أفراق تكون تسعين منا هكذا ~~ذكره في نوادر هشام وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في الأمالي أن في ~~العسل المعتبر عشرة ms0626 أرطال وروى عشر قرب كما ورد به الحديث. وجه قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - أن غير المنصوص عليه يقاس على المنصوص عليه لمعنى مؤثر ~~يجمع بينهما والمنصوص عليه خمسة أوسق فيما يدخل تحت الوسق؛ لأن الوسق أعلى ~~ما يقدر به ذلك الجنس فكذلك في كل مال يعتبر فيه خمسة أمثال أدنى ما يقدر ~~به وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: نصب النصاب بالرأي لا يكون ولكن ~~فيما فيه نص يعتبر المنصوص وما لا نص فيه المعتبر هو القيمة كما في عروض ~~التجارة مع السوائم في حكم الزكاة. # (قال) : رجل له أرض عشرية وفيها نحل لا يعلم به صاحبها فجاء رجل وأخذ ~~عسلها فهو لصاحب الأرض، وفيه العشر وإن كانت لم تتخذ لذلك أما كونه لصاحب ~~الأرض فلأنه صار محرزا له بملكه فكانت يده إليه أسبق حكما فيكون هو أولى ~~بملكه، وهذا بخلاف الطير إذا فرخ في أرض رجل فجاء رجل، وأخذه فهو للآخذ؛ ~~لأن الطير لا يفرخ في موضوع ليتركه فيه بل ليطيره إذا قوي ذلك فلم يصر صاحب ~~الأرض محرزا للفرخ بملكه فكان للآخذ فأما النحل فيعسل في الموضع ليتركه فيه ~~فصار صاحب الأرض محرزا له بملكه كالماء إذا اجتمع في أرض فاجتمع منه الحمأ ~~والطين فهو لصاحب الأرض، ووجوب العشر عليه باعتبار أنه نماء في أرض العشر. ~~وقال في كتاب الزكاة: إذا وجد الجوز، أو اللوز في جبل ففيه العشر وروي عن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لا شيء فيه؛ لأنه مباح كالصيود والعشر ~~فيما يكون من نماء أرض العشر. وجه ظاهر الرواية أن الموجود نماء كله فلا ~~فرق في وجوب حق الله تعالى بين أن يكون في ملكه، أو في غير ملكه كخمس ~~المعادن. # (قال) : ومن أحيا أرضا ميتة فهي له إذا كان بإذن الإمام في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هي له سواء أذن ~~له الإمام، أو لا لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا أرضا ms0627 ميتة ~~فهي له» ومثل هذا اللفظ لبيان السبب في لسان صاحب الشرع كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر» وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ألا إن عادي الأرض لله ورسوله، ثم هي لكم مني» وبعد وجود الإذن من صاحب ~~الشرع لا حاجة إلى إذن أحد من الأئمة وأبو حنيفة استدل بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ليس لأحدكم إلا ما طابت به نفس إمامه» فتبين بهذا الحديث شرط ~~الملك، وهو إذن الإمام كما تبين بما ورد السبب، وهو # PageV03P016 # الإحياء والحكم بعد وجوب السبب يتوقف على وجود شرطه، ثم الناس في الموات ~~من الأراضي سواء فلو لم يشترط فيه إذن الإمام أدى إلى امتداد المنازعة ~~والخصومة بينهم فيها فكل واحد منهم يرغب في إحياء ناحية وجعل التدبير في ~~مثله إلى الأئمة يرجع إلى # المصلحة # لما فيه من إطفاء ثائرة الفتنة، وهذه المسألة تعود في كتاب الشرب مع بيان ~~حد الموات فما زاد على هذا نبينه هناك إن شاء الله تعالى. ### | [باب ما يوضع فيه الخمس] # (قال) من أصاب ركازا وسعه أن يتصدق بخمسه على المساكين وإذا أطلع الإمام ~~على ذلك أمضى له ما صنع؛ لأن الخمس حق الفقراء والمساكين وقد أوصله إلى ~~مستحقه، وهو في إصابة الركاز غير محتاج إلى حماية الإمام فكان هو في الحكم ~~كزكاة الأموال الباطنة وإن كان محتاجا إلى جميع ذلك وسعه أن يمسكه لنفسه ~~لقول علي - رضي الله تعالى عنه - وإن وجدتها في قرية خربت على عهد فارس ~~فخمسها لنا وأربعة أخماسها لك وسنتمها لك أي نعطيك الخمس منها أيضا؛ ولأن ~~وجوب الخمس في المصاب باعتبار أنه مما أوجف عليه المسلمون فلا يكون الوجوب ~~على المصيب خاصة فهو في كونه مصرفا كغيره ولو رأى الإمام في خمس الغنائم أن ~~يصرفها إلى الغانمين لحاجتهم وسعه ذلك فكذلك هذا المصيب في الخمس وإن تصدق ~~بالخمس على أهل الحاجة من أولاده وآبائه جاز؛ لأنه لما جاز له وضعه في نفسه ~~عند حاجته ففي آبائه ms0628 وأولاده أولى، وهو نظير خمس الغنائم إذا رأى الإمام أن ~~يضعه في أولاد الغانمين وآبائهم. # (قال) : وما جبي من الخراج فهو لجميع المسلمين يعطي الإمام منه أعطية ~~المقاتلة وفي نوائب المسلمين. والحاصل أن ما يجبى إلى بيت المال أنواع أربع ~~أحدها الخمس ومصرفه ما قال الله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه} [الأنفال: 41] الآية قال عطاء بن أبي رباح سهم الله وسهم الرسول ~~واحد. وقال قتادة: ذكر اسم الله تعالى لافتتاح الكلام فكان الخمس يقسم على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خمسة، ثم سقط سهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بموته عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: هو ~~مصروف إلى كل خليفة بعده؛ لأنهم نائبون منا به محتاجون إلى ما كان محتاجا ~~إليه من جوائز الوفود والرسل. # (ولنا) أن الخلفاء الراشدين - رضوان الله عليهم أجمعين - ما رفعوا هذا ~~السهم لأنفسهم وكان لرسول # PageV03P017 # الله - صلى الله عليه وسلم - بسبب النبوة ولم ينتقل ذلك إلى أحد بعده فهو ~~نظير الصفي الذي كان يصطفيه لنفسه وكذلك سهم ذوي القربى بوفاة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عندنا. وبيانه في كتاب السير وبقي المصرف لليتامى ~~والمساكين وابن السبيل. وجاء في الحديث أن الخلفاء الراشدين قسموا الخمس ~~على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وأبناء السبيل. والنوع الثاني الصدقات ~~والعشور وقد بينا مصارفها. والنوع الثالث الخراج والجزية وما يؤخذ من صدقات ~~بني تغلب وما يأخذ العاشر من أهل الذمة ومن أهل الحرب إذا مروا عليه فهذا ~~النوع مصروف إلى نوائب المسلمين. # ومنها إعطاء المقاتلة كفايتهم وكفاية عيالهم؛ لأنهم فرغوا أنفسهم للجهاد ~~ودفع شر المشركين عن المسلمين فيعطون الكفاية من أموالهم ومن هذا النوع ~~إيجاد الكراع والأسلحة وسد الثغور وإصلاح القناطر والجسور وسد البثق وكري ~~الأنهار العظام. ومنه أرزاق القضاة والمفتين والمحتسبين والمعلمين وكل من ~~فرغ نفسه للعمل من أعمال المسلمين على وجه الحسبة فكفايته في هذا النوع من ~~المال. والنوع الرابع تركة من لا وارث له من المسلمين، أو من ms0629 يرثه الزوج، ~~أو الزوجة فقط فإن الباقي مصروف إلى بيت المال، وما يوجد من اللقطة إذا لم ~~يعرفها أحد فهو موضوع في هذا النوع من بيت المال ومصروف هذا النوع نفقة ~~اللقيط وتكفين من يموت من المسلمين، ولا مال له، وهو معنى قول محمد - رحمه ~~الله تعالى - فعلى الإمام أن يتقي الله في صرف الأموال إلى المصارف فلا يدع ~~فقيرا إلا أعطاه حقه من الصدقات حتى يغنيه وعياله وإن احتاج بعض المسلمين، ~~وليس في بيت المال من الصدقات شيء أعطى الإمام ما يحتاجون إليه من بيت مال ~~الخراج، ولا يكون ذلك دينا على بيت مال الصدقة لما بينا أن الخراج وما في ~~معناه يصرف إلى حاجة المسلمين بخلاف ما إذا احتاج الإمام إلى إعطاء ~~المقاتلة، ولا مال في بيت مال الخراج صرف ذلك من بيت مال الصدقة وكان دينا ~~على بيت مال الخراج؛ لأن الصدقة حق الفقراء والمساكين فإذا صرف الإمام منها ~~إلى غير ذلك للحاجة كان ذلك دينا لهم على ما هو حق المصروف إليهم، وهو مال ~~الخراج. # (قال) : وما أخذ من صدقات بني تغلب وضع موضع الخراج لما مر وما أخذ من ~~صدقات أهل بلد رد على فقرائهم كما «أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عنه» وحكى ابن المبارك عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى قال لا تخرج الزكاة من بلد إلى بلد إلا لذي قرابة وقد بينا هذا ~~(قال) وإذا لم يبق محتاج من أهل تلك البلدة # PageV03P018 # فإن كان بقرب منهم محتاج فهو أحق من فقراء غيرهم لقربهم فلو وضعها الإمام ~~في أهل الحاجة من غيرهم وسعه ذلك فإن أخرجها إلى غيرهم جاز، وهو مكروه وقد ~~تقدم بيان هذا الفصل # (قال) : ومن كان غنيا ولم يقر وليس في الديوان اسمه، ولا يلي للمسلمين ~~شيئا لم يعط من الخراج شيئا؛ لأنه مشغول بالكسب لنفسه، ولا يعمل للمسلمين ~~عملا فلا يستحق شيئا من مالهم. # (قال) : وتجب للإمام نفقته في بيت المال ms0630 قدر ما يغنيه يفرض له ذلك لما ~~روي أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما استخلف رآه عمر يحمل شيئا من متاع ~~أهله فقال: إلى أين يا خليفة رسول الله فقال: إلى السوق أبيع متاعا لأهلي ~~لأنفقه في حوائجي فجمع الصحابة وفرضوا له كل يوم درهمين وثلثي درهم، أو ~~ثلاثة دراهم وثلثا درهم على ما اختلفت الروايات فيه إلا أنه روي أنه أوصى ~~إلى عائشة عند موته أن ترد ذلك كله حتى قال عمر - رضي الله عنه -: رحمك ~~الله يا أبا بكر لقد أتعبت من بعدك وعمر في خلافته كان يأخذ الكفاية من بيت ~~المال على ما روي عنه أنه قال: إن الجزور ينحر كل يوم والعنق منه لآل عمر ~~أما عثمان - رضي الله عنه - فكان لا يأخذ شيئا من بيت المال لثروته ويساره ~~وأما علي فكان يأخذ على ما روي أنه قال: إن مالي من مالكم كل يوم قصعتا ~~ثريد فالحاصل أن الإمام إذا كان غنيا فالأولى أن لا يأخذ وإن كان محتاجا ~~أخذ كفايته وكفاية عياله على ما أشار الله تعالى إليه في حق الأوصياء {ومن ~~كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] # . (قال) ، ولا شيء لأهل الذمة في بيت المال وإن كانوا فقراء؛ لأنه مال ~~المسلمين فلا يصرف إلى غيرهم وكذلك لا يرد عليهم مما أخذ منهم العاشر شيئا؛ ~~لأن المأخوذ صار حقا للمسلمين ومن الناس من قال: إذا كان محتاجا عاجزا عن ~~الكسب يعطى قدر حاجته لما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى شيخا ~~من أهل الذمة يسأل فقال: ما أنصفناه أخذنا منه في حال قوته ولم نرد عليه ~~عند ضعفه وفرض له من بيت المال ولكن الحديث شاذ فلم يأخذ به علماؤنا، ورأوا ~~أن من الترغيب له في الإسلام أن لا يعطى من مال المسلمين شيئا ما لم يسلم. # (قال) : وأمير الجيش في الغنيمة بمنزلة رجل من الجند إن كان فارسا فله ~~سهم الفرسان وإن كان راجلا فله سهم الرجالة؛ ms0631 لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يجعل سهمه في الغنيمة كسهم واحد من المسلمين وكذلك من جاهد بعده ~~من الخلفاء الراشدين وقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الغنائم ثلاث ~~حظوظ: خمس الخمس وصفي يصطفيه لنفسه من درع، أو سيف، أو جارية وسهم كسهم ~~أحدهم فخمس الخمس والصفي كان هو مختصا به أخذهما # PageV03P019 # بولاية النبوة فليس من ذلك شيء لأمراء الجيوش وبعده بقي السهم فهو لأمراء ~~الجيوش كما كان يأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم ~~بالصواب. ### | [كتاب نوادر الزكاة] # بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو ~~بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى - اعلم أن مسائل أول الكتاب ~~مبنية على الأصل الذي بيناه في كتاب الزكاة، وهو أن ضم النقود بعضها إلى ~~بعض في تكميل النصاب باعتبار معنى المالية فإن الذهب والفضة، وإن كانا ~~جنسين صورة ففي معنى المالية هما جنس واحد على معنى أنه تقوم الأموال بهما، ~~وأنه لا مقصود فيهما سوى أنهما قيم الأشياء وبهما تعرف خيرة الأموال ~~ومقاديرها ووجوب الزكاة باعتبار المالية قال الله تعالى: {في أموالهم حق ~~معلوم} [المعارج: 24] {للسائل والمحروم} [المعارج: 25] ثم اعتبار كمال ~~النصاب لأجل صفة الغنى كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صدقة إلا ~~عن ظهر غنى» والغنى بهما يكون بصفة واحدة واعتبار كمال النصاب لمعرفة مقدار ~~الواجب، وهما في مقدار الواجب فيهما كشيء واحد فإن الواجب فيهما ربع العشر ~~على كل حال، وكذلك وجوب الزكاة باعتبار معنى النماء فإنها لا تجب إلا في ~~المال النامي ومعنى النماء فيها بطريق التجارة، وربما يحصل بالتجارة في ~~الذهب النماء من الفضة أو على عكس ذلك فكانا بمنزلة عروض التجارة في معنى ~~النماء وعروض التجارة، وإن كانت أجناسا مختلفة صورة يضم بعضها إلى بعض في ~~حق حكم الزكاة، فكذلك النقود. # ألا ترى أن نصاب كل واحد منهما يكمل بما يكمل به نصاب الآخر، وهو العروض ~~فكذلك يكمل نصاب أحدهما بالآخر بخلاف السوائم ms0632 ثم على أصل أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يضم أحد النقدين إلى الآخر باعتبار القيمة وعندهما باعتبار ~~الأجزاء؛ لأن المقصود تكميل النصاب، ولا معتبر بالقيمة فيه. # ألا ترى أن من كانت له عشرة دنانير وهي تساوي مائتي درهم لا تجب عليه ~~الزكاة، والدليل عليه أن المعتبر صفة المالية والمالية من الذهب والفضة ~~باعتبار الوزن إليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «جيدها ~~ورديئها سواء» وباعتبار الوزن لا يمكن تكميل النصاب إلا من حيث الأجزاء. # وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: ضم الأجناس المختلفة بعضها إلى بعض ~~في تكميل النصاب لا يكون إلا باعتبار القيمة # PageV03P020 # كما في عروض التجارة، وهذا؛ لأن المعتبر صفة المالية، وصفة الغنى للمالك، ~~ذلك إنما يحصل باعتبار القيمة، وإنما لا تعتبر قيمة النقد عند الانفراد ~~فأما عند مقابلة أحدهما بالآخر فتعتبر القيمة # ألا ترى أن من كسر على إنسان قلب فضة جيدة فإنه يجب عليه قيمته من الذهب ~~فلما كان في حقوق العبادة تعتبر القيمة عند مقابلة أحدهما بالآخر فكذلك في ~~حق الله تعالى تعتبر القيمة عند ضم أحدهما إلى الآخر. إذا عرفنا هذا فنقول: ~~رجل له ثمانية دنانير ثمنها مائة درهم ومائة درهم حال عليهما الحول فعليه ~~الزكاة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن نصابه بلغ مائتي درهم ~~باعتبار القيمة وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا زكاة عليه؛ ~~لأن نصابه ناقص باعتبار الأجزاء فإنه يملك نصف نصاب من الفضة وخمسي نصاب ~~الذهب فإذا جمعت بينهما كانت أربعة أخماس نصاب ونصف خمس. # وقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أيضا أنه إذا كانت له خمسة ~~وتسعون درهما ودينار قيمته خمسة دراهم فإنه يلزمه الزكاة باعتبار أن كل ~~دينار ثمن خمسة دراهم فثمن خمسة وتسعين درهما تسعة عشر دينارا فإن ضمها إلى ~~الدينار يكون عشرين دينارا، وبهذه الرواية يتبين أن على أصله يقوم الذهب ~~تارة بالفضة والفضة تارة بالذهب، ذلك لأجل الاحتياط وتوفير المنفعة على ~~الفقراء (قال) : وإن كان ms0633 له مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير ثمنها خمسون ~~درهما فعليه الزكاة بالاتفاق؛ لأن النصاب كامل من حيث القيمة، ومن حيث ~~الأجزاء فإنه يملك ثلاثة أرباع نصاب الفضة وربع نصاب الذهب، وكذلك إن كانت ~~له خمسة عشر دينارا وخمسون درهما ثمنها خمسة دنانير، أو كانت له عشرة ~~دنانير ومائة درهم ثمنها عشرة دنانير فعليه الزكاة بالاتفاق لكمال النصاب ~~سواء اعتبر الضم بالأجزاء أو بالقيمة ولم يبين في الكتاب أنه من أي الجنسين ~~تؤدى الزكاة، والصحيح أنه يؤدي من كل واحد منهما ربع عشره؛ لأن الواجب ~~فيهما ربع العشر بالنص قال - صلى الله عليه وسلم - «في الرقة ربع العشر» ~~وقال عمر - رضي الله تعالى عنه -: هاتوا عشور أموالكم وفي أداء ربع العشر ~~من كل نوع # مراعاة النظر # لصاحب المال والفقراء # ألا ترى أن بعد تمام الحول لو هلك أحد النوعين لم يكن عليه أن يؤدي من ~~النوع الآخر إلا ربع عشره فكذلك في حال بقاء النوعين. # (قال) : ولو أن رجلا له ألف درهم حال عليها الحول ثم أضاف إليها ألفا ~~أخرى ثم خلطهما ثم ضاعت منها ألف درهم فعليه أن يزكي خمسمائة إذا لم يعرف ~~الذي ضاع من # PageV03P021 # الذي بقي؛ لأن نصف المال كان مشغولا بحق الفقراء ونصفه كان فارغا عن ~~حقهم، وليس صرف الهلاك إلى أحد النوعين بأولى من الآخر فيجعل الهالك منهما ~~والباقي منهما كما هو الأصل في المال المشترك فإنما بقي من مال الزكاة ~~خمسمائة، وهذا بخلاف ما إذا اشتمل المال على النصاب والوقص فهلك منهما شيء ~~يجعل الهالك من الوقص خاصة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~نحو ما إذا كان له فوق النصاب ثمانون من الغنم فحال عليها الحول ثم هلك ~~أربعون فعليه في الباقي شاة؛ لأن هناك الوقص تبع للنصاب باسمه وحكمه فإنه ~~لا يتحقق الوقص إلا بعد النصاب، وهذا هو علامة الأصل مع التبع فإن التبع ~~يقوم بالأصل والأصل يستغني عن التبع ثم لا يتحقق المعارضة بين التبع والأصل ~~وجعل الهالك من ms0634 المالين باعتبار المعارضة فأما هنا فأحد الألفين ليس بتبع ~~للآخر فتتحقق المعارضة بينهما فلهذا يجعل الهالك منهما، وهو بمنزلة مال ~~المضاربة إذا كان فيها ربح فهلك منها شيء يجعل الهالك من الربح خاصة؛ لأنه ~~تبع لرأس المال والمال المشترك بين الشريكين إذا هلك منه شيء يجعل الهالك ~~من نصيب الشريكين والباقي من نصيبهما. # فإن قيل لماذا لم يجعل صاحب المال بهذا الخلط مستهلكا لمال الزكاة حتى ~~يكون ضامنا اعتبارا لحقوق العباد فإنه لو غصب ألف درهم وخلطها بألف من ماله ~~كان ضامنا. قلنا؛ لأن هناك حق المغصوب منه في عين الدراهم حتى لو أراد أن ~~يمسك تلك الدراهم ويعطيه غيرها لم يكن له ذلك، والخلط استهلاك العين على ~~معنى أنه لا يتوصل بعده إلى تلك العين فأما حق الفقراء هنا ففي معنى ~~المالية بدليل أن لصاحب المال أن يؤدي الزكاة من دراهم غير تلك الدراهم، ~~ومن جنس آخر من المال، وليس في هذا الخلط تفويت معنى المالية، ولا إخراج ~~المال من أن يكون محلا لحق الفقراء فلهذا لا يضمن بالخلط شيئا فإن عرف مائة ~~درهم من الباقي أنها من دراهمه الأولى ولم يعرف غيرها فإنه يزكي هذه المائة ~~درهمين ونصفا؛ لأنه يعرف أن ربع عشرها حق الفقراء ويزكي تسعة أجزاء من تسعة ~~عشر جزءا مما بقي؛ لأنه لما عرف المائة بقي المشتبه ألف وتسعمائة فإذا جعلت ~~كل مائة سهما كانت عشرة أسهم من ذلك فارغة عن الزكاة وتسعة أسهم مشغولة ~~بالزكاة فما هلك يكون منها بالحصة، وما بقي كذلك فلهذا يزكي تسعة أجزاء من ~~تسعة عشر جزءا مما بقي، ولو عرف مائة درهم أنها من دراهمه الأخرى ولم يعرف ~~غير ذلك فلا شيء عليه في هذه المائة؛ لأنه لم يحل عليها الحول وعليه أن ~~يزكي عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءا مما بقي؛ لأن المشتبه تسعة عشر # PageV03P022 # سهما عشرة من ذلك مال الزكاة وتسعة فارغة فيكون الهلاك منهما بالحصة ~~والباقي كذلك. # (قال) : رجل له ألف درهم سود وألف درهم بيض ms0635 فلما كان قبل الحول بشهر زكى ~~خمسة وعشرين درهما من البيض فهذه المسألة على ثلاثة أوجه إما أن يهلك البيض ~~قبل كمال الحول أو تستحق، أو يتم الحول على المالين فإن ضاعت البيض قبل ~~الحول، وتم الحول على السود يجزئه ما أدى عن زكاة السود؛ لأنه إنما عجل ما ~~يجب عليه من الزكاة عند كمال الحول، وهو زكاة السود فالمعجل يجزي من ذلك ~~بمنزلة ما لو أدى بعد كمال الحول خمسة وعشرين درهما بيضا بزكاة السود، ~~وهذا؛ لأن البيض والسود جنس واحد في حكم الزكاة فلهذا يضم أحدهما إلى الآخر ~~في تكميل النصاب والمعتبر في الجنس الواحد أصل النية فأما نية التعيين فغير ~~معتبرة في الجنس الواحد إذا لم يكن مفيدا كمن عليه قضاء أيام من رمضان وصام ~~بعددها ينوي القضاء يجزئه، وإن لم يعين في نيتة يوم الخميس والجمعة، وهذا ~~بخلاف ما إذا كانت له خمس من الإبل وأربعون من الغنم فعجل زكاة الغنم شاة ~~ثم ضاعت الغنم، وتم الحول على الإبل فإن المعجل لا يجزئ عن زكاة الإبل؛ ~~لأنهما جنسان مختلفان في حكم الزكاة ولهذا لا يضم أحدهما إلى الآخر وعند ~~اختلاف الجنس تعتبر نية التمييز. # ولو استحقت البيض قبل كمال الحول لم يجز المعجل عن زكاة السود؛ لأنه إنما ~~عجل الزكاة من مال الغير فلا يجزئ ذلك عن زكاة ماله وكيف يجزئ، وهو ضامن ~~لما أدى من البيض إلى الفقراء أما هنا إنما عجل الزكاة من مال نفسه؛ لأن ~~بالهلاك لا يتبين أنه لم يكن ملكا له فيجزي المعجل عما يلزمه عند كمال ~~الحول، ولو حال الحول على المالين جميعا ففي رواية هذا الكتاب قال: المعجل ~~يكون من زكاة البيض حتى إذا هلكت البيض بعد كمال الحول فعليه زكاة السود ~~خمسة وعشرون درهما. وقال في الجامع الكبير: المعجل يكون بينهما حتى إذا ~~هلكت البيض فعليه نصف زكاة السود اثنا عشر درهما ونصف درهم. # وجه هذه الرواية أن بعد ما وجبت الزكاة فيهما يجعل الأداء بطريق التعجيل ~~كالأداء ms0636 بعد كمال الحول، ولو أدى بعد كمال الحول زكاة البيض كان المؤدى عما ~~نواه خاصة فكذلك إذا عجل، وهذا؛ لأن المعارضة قد تحققت حين وجبت الزكاة ~~فيهما فاعتبرنا نيته في التمييز في ترجيح أحدهما عملا بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ولكل امرئ ما نوى» بخلاف ما إذا هلك أحدهما قبل كمال الحول؛ ~~لأن هناك لم تتحقق المعارضة بينهما في حكم الزكاة فإن الزكاة وجبت في ~~إحداهما دون الأخرى. # وجه رواية الجامع، وهي الأصح ما بينا أن السود # PageV03P023 # والبيض جنس واحد في حكم الزكاة فيسقط اعتبار نية التمييز فيهما فكأنه قصد ~~عند الأداء تعجيل الزكاة فقط فيجعل المؤدى من المالين جميعا إذا وجبت ~~الزكاة فيها، وهذا بخلاف الأداء بعد الوجوب فإنه تفريغ للمال عن حق ~~الفقراء؛ لأن بوجوب الزكاة يصير المال مشغولا بحق الفقراء فكانت نية الأداء ~~عن زكاة البيض مفيدة من حيث إنه قصد به تفريغ البيض دون السود بخلاف ~~التعجيل قبل الوجوب فإنه لا فائدة في نية التمييز هناك، وباعتبار هذا ~~المعنى لو أدى زكاة البيض بعد الوجوب ثم هلكت البيض لم يكن المؤدى عن ~~السود، ولو عجل قبل الوجوب ثم هلكت البيض، وتم الحول على السود كان المعجل ~~من زكاة السود والذي بينا في السود والبيض كذلك الجواب في الذهب والفضة إذا ~~كانت له مائتا درهم وعشرون مثقالا من ذهب فعجل زكاة أحد المالين، أو أدى ~~بعد الوجوب فهي في جميع الفصول مثل ما سبق وعلى هذا لو كان له ألف درهم ~~عينا وألف درهم دينا على إنسان فعجل زكاة العين ثم ضاعت قبل كمال الحول ~~فالمعجل يجزي عن زكاة الدين ولو أدى زكاة العين بعد كمال الحول ثم ضاعت قبل ~~الحول لم يجز المؤدى عن الدين؛ لأنه في الأداء بعد الوجوب إنما قصد تطهير ~~ماله العين وقد حصل مقصوده فكان بقاؤه بعد ذلك وهلاكه سواء في التعجيل وقبل ~~الوجوب إنما قصد إسقاط ما يلزمه من الزكاة عند كمال الحول، وإنما لزمته ~~الزكاة في الدين وأداء العين عن ms0637 زكاة الدين جائز. وعلى هذا لو كان له عبد ~~وجارية للتجارة قيمة كل واحد منهما ألف فعجل زكاة أحدهما قبل الحول ثم مات ~~الذي عجل الزكاة عنه قبل كمال الحول وتم الحول على الآخر فالمعجل يجزئ عنه ~~بخلاف ما إذا زكى أحدهما بعد الحول ثم مات الذي زكى عنه ولو عجل زكاة ~~أحدهما قبل الحول ثم مات الذي زكى عنه بعد كمال الحول فعليه أن يزكي الباقي ~~على هذه الرواية وعلى رواية الجامع عليه نصف زكاة الباقي؛ لأن المعجل يجزئ ~~عنهما إذا وجبت الزكاة فيهما على تلك الرواية. # (قال) : ولو أن رجلا له مائتا درهم فتصدق بدرهم منها قبل الحول بيوم ثم ~~تم الحول وفي يده مائتا درهم إلا درهما فلا زكاة عليه؛ لأن المعجل خرج عن ~~ملكه بالوصول إلى كف الفقير فتم الحول ونصابه ناقص وكمال النصاب عند تمام ~~الحول معتبر لإيجاب الزكاة فإذا لم يجب عليه الزكاة كان المؤدى تطوعا لا ~~يملك استرداده من الفقير لأنه وصل إلى كف الفقير بطريق القربة فلا يملك ~~الرجوع فيه، وهذا؛ لأنه نوى أصل التصديق والصفة فيسقط اعتبار الصفة حين لم ~~يجب عليه الزكاة عند كمال الحول # PageV03P024 # فيبقى أصل نية الصدقة. # (قال) : ولو أن رجلا له جارية للتجارة حال عليه الحول إلا يوما ثم اعورت ~~فتم الحول، وهي كذلك قال: يزكيها عوراء ومراده إذا كانت قيمتها بعد العور ~~نصابا فأما إذا كانت دون النصاب فلا شيء عليه؛ لأن بالعور فات نصفها، وكمال ~~النصاب في آخر الحول معتبر لإيجاب الزكاة فإذا كانت قيمتها مع العور نصابا ~~فعليه أن يزكيها عوراء؛ لأن ما هلك منها قبل كمال الحول يصير في حكم الزكاة ~~كما لم يكن فإن ذهب العور بعد كمال الحول فلا شيء عليه باعتبار ذهاب العور؛ ~~لأن هذه زيادة متصلة بعد كمال الحول وحكم الزكاة لا يسري إلى الزيادة ~~الحادثة بعد كمال الحول متصلة كانت أو منفصلة. # ألا ترى أنه لو كانت قيمتها بعد العور أقل من نصاب فتم الحول، وهي كذلك ~~ثم ms0638 ذهب العور لم تلزمه الزكاة فكما لا يعتبر ذهاب العور بعد كمال الحول ~~لإيجاب أصل الزكاة فكذلك لا يعتبر لإيجاب أصل الزيادة ولو ذهب العور قبل ~~كمال الحول فتم الحول، وهي صحيحة العينين فعليه زكاة قيمتها صحيحة؛ لأن ~~الزيادة إنما حدثت قبل كمال الحول ومثل هذه الزيادة يضم إلى أصل المال في ~~حكم الزكاة متصلة كانت، أو منفصلة متولدة كانت أو غير متولدة. # ألا ترى أنه لو كانت له ألفا درهم فضاع ألف منهما قبل الحول ثم حال الحول ~~على الباقية فزكاها ثم وجد المال الذي كان ضاع لم يكن عليه فيه زكاة بخلاف ~~ما إذا وجد المال الذي ضاع قبل كمال الحول، وهذا؛ لأن المال الذي ضاع صار ~~تاويا في حكم الزكاة فإذا وجده كان بمنزلة استفادة استفادها من جنس ماله ~~وحكم الزكاة إنما يتقرر بآخر الحول فإذا تقرر حكم الزكاة عليه في الألف لا ~~يلزمه بعد ذلك في الألف الأخرى شيء، وإن وجدها أما إذا وجدها قبل كمال ~~الحول فإنما يقرر حكم الزكاة عليه في ألفين. # ولو كانت الجارية اعورت بعد كمال الحول فعليه أن يزكيها عوراء؛ لأنه هلك ~~نصفها ولو هلكت كلها بعد كمال الحول سقطت عنه الزكاة فكذلك إذا هلك البعض ~~فإن ذهب العور فعليه أن يزكيها صحيحة؛ لأنه تقرر عليه حكم الزكاة في قيمتها ~~صحيحة ثم انتقض بالخسران الذي لحقه، وقد ارتفع ذلك الخسران بذهاب العور فهو ~~نظير ما لو ضاع أحد الألفين بعد كمال الحول فزكى ما بقي ثم وجد الذي كان ~~ضاع فعليه أن يزكيه، وهذا الأصل الذي بيناه في كتاب الغصب أن الزيادة إذا ~~حدثت في محل النقصان كانت جابرة للنقصان وينعدم بها النقصان معنى. يوضحه أن ~~وجوب الزكاة باعتبار المالية، وهي قد عادت بذهاب العور إلى المالية الأولى ~~التي تقررت عليه الزكاة # PageV03P025 # فيها عند كمال الحول فعليه أن يؤدي ذلك كله # (قال) رجل له ألف درهم حال عليهم الحول ثم ابتاع بها جارية للتجارة ~~قيمتها ثمانمائة فعليه زكاة الألف فإن ماتت ms0639 الجارية فليس عليه إلا زكاة ~~المائتين؛ لأنه حابى في الشراء بقدر المائتين، وذلك لا يتغابن الناس في ~~مثله فصار مستهلكا محل حق الفقراء في ذلك القدر فيضمن زكاة المائتين وفي ~~مقدار ثمانمائة حول حقهم من محل إلى محل يعدله فإن الجارية التي للتجارة ~~بمنزلة الدراهم في كونها مال الزكاة فيكون هلاك الجارية في يده كهلاك ~~الدراهم، وهذا بخلاف السوائم فإن من وجب عليه الزكاة في خمس من الإبل ~~فاشترى بها أربعين من الغنم ثم هلكت الغنم فهو ضامن للزكاة؛ لأن وجوب ~~الزكاة في السوائم باعتبار العين فإنما النماء مطلوب من عينها والعين ~~الثاني غير الأول. # ألا ترى أن هذا التصرف لو وجد منه في خلال الحول انقطع به الحول فكذلك ~~إذا وجد بعد كمال الحول صار مستهلكا ضامنا للزكاة وهنا وجوب الزكاة في ~~الدراهم وعروض التجارة باعتبار المالية والنماء مطلوب بالتصرف ولهذا لو وجد ~~منه هذا التصرف في خلال الحول لم ينقطع به الحول فإذا وجد بعد كمال الحول ~~لا يصير ضامنا لزكاة أيضا فإن كان ابتاع بالألف جارية لغير التجارة ~~والمسألة على حالها فعليه زكاة الألف ماتت الجارية أو بقيت؛ لأنه صار ~~مستهلكا حق الفقراء بتصرفه فالجارية التي للخدمة ليست بمال الزكاة ألا ترى ~~أن هذا التصرف لو وجد منه في خلال الحول انقطع به الحول فإذا وجد بعد كمال ~~الحول صار ضامنا للزكاة # (قال) رجل عنده جارية للتجارة فولدت ولدا قبل الحول بيوم ثم حال الحول ~~عليها فعليه زكاتهما جميعا؛ لأن الولد إنما ينفصل عن الأم بصفتها وهي عنده ~~للتجارة فولدها كذلك ثم المستفاد في خلال الحول يضم إلى أصل النصاب بعلة ~~المجانسة، وإن لم يكن متولدا من الأصل فالمتولد أولى فإن ولدت بعد الحول ~~بيوم فإنه يزكيها، ولا يزكي ولدها لأن الحول قد انتهى قبل انفصال الولد، ~~وإنما يسري من الأصل إلى الولد ما كان قائما لا ما كان منتهيا. # ألا ترى أن الرق ينتهي بالعتق فالولد الذي ينفصل بعد العتق لا يكون ~~رقيقا، ولا لنا هذا ms0640 بمنزلة مال استفاده من جنس النصاب بعد كمال الحول فلا ~~تجب فيه الزكاة إلا باعتبار حول جديد فإن قيل لما ولدت بعد الحول بيوم فقد ~~علمنا أن حدوث الولد كان قبل كمال الحول فينبغي أن يثبت فيه حكم الحول قلنا ~~نعم لكن وجوب الزكاة في الولد باعتبار صفة المالية لا باعتبار عينه وصفة ~~المالية # PageV03P026 # تحدث بعد الانفصال فإن الجنين في البطن لا يكون مالا منقولا ولهذا لا ~~يضمن بالغصب فما به صار الولد محل وجوب الزكاة حادث بعد كمال الحول فلا ~~يسري إليه حكم الزكاة # (قال) رجل له جارية قيمتها ألف درهم فباعها قبل الحول بيوم بثمانمائة ~~درهم فعليه زكاة ثمانمائة درهم؛ لأن وجوب الزكاة عند كمال الحول وماله عند ~~ذلك ثمانمائة ولو استهلك الكل قبل كمال الحول لم يضمن شيئا من الزكاة فكذلك ~~إذا استهلك البعض بتصرفه. # ولو باعها بعد الحول فعليه زكاة الألف؛ لأنه بقدر المحاباة صار مستهلكا ~~ولو استهلك الكل بعد الحول كان ضامنا للزكاة فكذلك إذا استهلك البعض (قال) ~~، وإن كانت عنده لغير التجارة فباعها قبل الحول بيوم بثمانمائة درهم فإنه ~~يضم هذا إلى ماله فيزكيه مع ماله إذا تم الحول؛ لأن هذا مستفاد من جنس ~~النصاب في خلال الحول ولو باعها بعد الحول بيوم لم يكن عليه زكاة في ثمنها ~~حتى يحول عليه الحول؛ لأنه مستفاد بعد تمام الحول، وهذا؛ لأن الجارية لما ~~لم تكن للتجارة عنده فإنما حدثت المالية له في حكم الزكاة بتصرفه هذا فيكون ~~ثمنها بمنزلة مال وهب له في حكم الزكاة # (قال) ولو كانت الجارية عنده للتجارة وقيمتها ألف درهم فباعها بعد الحول ~~بمائة درهم فعليه زكاة الألف قال؛ لأن هذا مما لا يتغابن الناس فيه بقدره ~~يشير بهذا الفرق بين هذه وبين مسألة الجامع، وهو ما إذا باعها بتسعمائة ~~وخمسين فإنه لا يكون ضامنا شيئا من الزكاة لأن الخمسين ونحوها مما يتغابن ~~الناس فيه وصاحب المال مسلط على التصرف في ماله شرعا بمنزلة الأب والوصي في ~~مال اليتيم وكما أن ms0641 هنالك يفصل بين ما يتغابن الناس فيه وما لا يتغابن ~~الناس فيه في تصرفها فكذلك هنا يفصل بينهما فإذا كانت المحاباة بقدر ما ~~يتغابن الناس فيه لم يكن مستهلكا شيئا، وإن كانت بقدر ما لا يتغابن الناس ~~فيه كان مستهلكا محل حق الفقراء في مقدار المحاباة فكان ضامنا للزكاة. ولو ~~باعها قبل الحول بيوم بمائة درهم ضم المائة إلى ماله ثم زكاه، ولا شيء عليه ~~في مقدار المحاباة لأنه صار مستهلكا قبل وجوب الزكاة # (قال) ولو كانت له جارية قيمتها خمسمائة فباعها بألف درهم واشتراها ~~المشتري للتجارة ثم حال الحول عليها ثم وجد بها عيبا فردها بقضاء أو بغير ~~قضاء فعلى البائع زكاة الألف؛ لأن حق المشتري عند رد الجارية بالعيب يثبت ~~دينا في ذمة البائع ويتخير هو بين أداء الألف وبين أداء ألف أخرى بناء على ~~الأصل المعروف أن النقود لا تتعين في العقود والفسوخ فهذا دين لحقه بعد ~~الحول فلا يسقط عنه شيء من الزكاة # PageV03P027 # قال وعلى الراد زكاة خمسمائة درهم لأنه تم الحول وفي ملكه الجارية فقط، ~~وإنما استفاد الزيادة بردها بعد كمال الحول فلهذا لا يلزمه إلا زكاة ~~الخمسمائة فإن قيل إنما كانت قيمة الجارية خمسمائة حين كانت لا عيب فيها ~~فأما مع وجود العيب تكون قيمتها دون الخمسمائة فينبغي أن لا تجب على ~~المشتري زكاة خمسمائة قلنا مراد محمد - رحمه الله تعالى - من هذا الجواب ما ~~إذا كانت قيمتها خمسمائة مع وجود هذا العيب على أن المشتري يستحق الرجوع ~~بحصة العيب إذا تعذر رد الجارية فبهذا الطريق يكون الجزء الفائت بسبب العيب ~~كالقائم حكما فلهذا يلزمه زكاة خمسمائة (قال) ، وإن كانت قيمتها ألف درهم ~~فباعها بخمسمائة ثم حال الحول فوجد المشتري بها عيبا فردها فعلى المشتري ~~زكاة ألف درهم؛ لأنه تم الحول والجارية في ملكه وهي تساوي ألف درهم فتلزمه ~~زكاة الألف سواء ردها بقضاء أو بغير قضاء؛ لأنه مختار في الرد فيكون هذا ~~بمنزلة بيعه إياها بخمسمائة بعد كمال الحول وعلى البائع زكاة خمسمائة؛ ms0642 لأنه ~~تم الحول وفي ملكه خمسمائة ثم استفاد الزيادة بعد ذلك بالرد عليه فلا يلزمه ~~إلا زكاة خمسمائة # (قال) ولو كان لرجل عبد ثمنه ألف درهم ولآخر جارية ثمنها ألف درهم ~~فتبايعا العبد بالجارية وتقابضا وهما للتجارة جميعا فحال الحول ثم وجد الذي ~~قبض العبد بالعبد عيبا فرده فإن كان رده بقضاء قاض وأخذ جاريته فعلى كل ~~واحد منهما زكاة ألف درهم أما الراد فلأنه تم الحول وفي ملكه العبد ثم ~~استفاد الزيادة بعد ذلك فلا يلزمه إلا زكاة الألف وأما المردود عليه فلأن ~~عين الجارية استحقت من يده من غير اختياره، وذلك مسقط للزكاة عنه فلا يلزمه ~~إلا زكاة ما عاد إليه من المالية، وذلك ألف درهم (قال) ، وإن ردها بغير ~~قضاء قاض فعلى الراد زكاة الألف لما قلنا وعلى المردود عليه زكاة الألفين؛ ~~لأنه تم الحول وفي ملكه جارية قيمتها ألفا درهم ثم أخرجها من ملكه باختياره ~~حين أقال العقد بالعيب بغير قضاء القاضي فيلزمه زكاة الألفين، وهذا؛ لأن ~~الرد بالعيب بغير القضاء فيلزمه زكاة الألفين، وهذا؛ لأن الرد بالعيب بغير ~~قضاء بمنزلة الإقامة، وهو في حق غيرهما كبيع مستقل، وهذا بخلاف ما سبق في ~~الدراهم لأن حق الراد هناك لا يتعين في الدراهم المدفوعة فلا يكون ذلك ~~بمنزلة الاستحقاق وها هنا حق الراد يتعين في الجارية فلهذا جعل بمنزلة ~~الاستحقاق إذا رد العبد بقضاء القاضي ولو كان الذي قبض الجارية هو الذي وجد ~~العيب بها فردها بقضاء، أو بغيره فعليه زكاة الألفين؛ لأنه هو المختار للرد ~~وقد تم الحول وماله ألفا درهم فلا يسقط عنه # PageV03P028 # شيء من الزكاة بإخراجها من ملكه باختياره # (قال) رجل له جارية للتجارة باعها بألف درهم ثم باعها المشتري من آخر ~~بألف درهم واشتراها كل واحد منهما للتجارة ثم استحقت بعد الحول فعلى ~~المشتري الآخر زكاة ألف درهم، ولا زكاة على واحد من البائعين؛ لأنها لما ~~استحقت من يد المشتري الآخر فقد استوجب الرجوع بثمنها على بائعها، وذلك مال ~~سالم له فعليه زكاته ms0643 وأما بائعها فقد تبين أنه كان له حق الرجوع على بائعها ~~أيضا بألف درهم فإنما كان ماله ألفا وعليه ألف درهم دين للمشتري الآخر فلا ~~تلزمه الزكاة، وكذلك الأول كان في يده ألف درهم في الحول وعليه ألف درهم ~~دين للمشتري الأول فلا تلزمه الزكاة ومال المديون لا يكون نصاب الزكاة # (قال) رجل له جارية للتجارة بثمن ألفي درهم فباعها بألف درهم بيعا فاسدا ~~واشتراها المشتري بنية التجارة وتقابضا فحال الحول فعلى المشتري أن يردها ~~على البائع بفساد العقد وعلى البائع زكاة ألفي درهم؛ لأنها كانت مضمونة على ~~المشتري بقيمتها وقيمتها ألفا درهم فهي بمنزلة المغصوبة وتبين أن مال ~~البائع عند كمال الحول ألفا درهم وعلى المشتري زكاة الألف؛ لأن قيمتها دين ~~في ذمته فإنما ماله الذي يسلم له ما دفع في ثمنها، وهو ألف درهم فلهذا لا ~~يلزمه إلا زكاة الألف ويستوي إن ردها بقضاء، أو بغير قضاء أو لم يردها ولكن ~~أعتقها المشتري بعد الحول؛ لأن المعتبر هو المالية والمالية التي تسلم ~~للبائع عند كمال الحول مقدارها ألفان فإنه إما أن يرد عليه الجارية أو ~~قيمتها إذا تعذر رد عينها والذي يسلم للمشتري مقدار الألف درهم فيلزمه زكاة ~~الألف # (قال) ولو أن رجلا له مائتا درهم فضاع نصفها قبل كمال الحول بيوم ثم أفاد ~~مائة فتم الحول وعنده مائتا درهم فعليه الزكاة؛ لأن المعتبر كمال النصاب في ~~آخر الحول مع بقاء شيء منه في خلال الحول وقد وجد والمستفاد لو كان قبل ~~هلاك بعض النصاب كان مضمونا إلى النصاب لعلة المجانسة فكذلك بعد هلاك بعض ~~النصاب لبقاء حكم الحول في الموضعين فإن تم الحول ولم يستفد هذه المائة ثم ~~مضت السنة الثانية إلا يوما ثم استفاد مائة ثم تم الحول فلا شيء عليه في ~~الحولين لأنه تم الحول الأول وماله دون النصاب فلم تلزمه الزكاة ولم ينعقد ~~الحول الثاني على ماله لنقصان النصاب في أول هذا الحول، وإنما استفاد ~~المائة وليس على ماله حول ينعقد فلا تلزمه الزكاة ms0644 ولكن ينعقد الحول من حين ~~استفاد المائة لأنه تم نصابه الآن فإذا تم الحول من هذا الوقت زكى المائتين # (قال) ولو أن رجلا وهب لرجل ألف درهم ثم حال عليها الحول عنده ثم وهبها ~~الموهوب # PageV03P029 # له لغيره فعليه زكاتها لأنه صار مستهلكا محل حق الفقراء بما صنع حين أخرج ~~المال من ملكه بغير عوض ومراده ما إذا وهبها لغني فأما إذا وهبها لفقير لم ~~يكن ضامنا شيئا لأن الهبة من الفقير صدقة لا رجوع فيها ومن تصدق بجميع ~~المال بعد كمال الحول لم يكن ضامنا للزكاة، وإن لم ينو الزكاة؛ لأنه في ~~مقدار الزكاة أوصل الحق إلى مستحقه فلو رجع فيها الواهب الآخر فضاعت عنده ~~لم يكن عليه فيها زكاة لأن بالرجوع يعود إلى قديم ملكه ويخرج به من أن يكون ~~مستهلكا محل حق الفقراء فهلاكه في يده بعد الرجوع كهلاكه في يده قبل الهبة، ~~وكذلك لو لم يضع ولكن رجع فيها الأول فلا زكاة على الواهب الثاني، ولا على ~~الأول لأنها استحقت من يد الثاني بغير اختيار فالدراهم تتعين في الهبة ~~والرجوع فيها، ولا زكاة على الأول؛ لأنها لم تكن في ملكه حين تم الحول ~~ويستوي إن كان الأول رجع فيها بقضاء، أو بغير قضاء عندنا خلافا لزفر - رحمه ~~الله تعالى - وعلى قول سفيان الثوري - رحمه الله - ليس للواهب الأول أن ~~يرجع في مقدار الزكاة إذا أدى ولكن الموهوب له يتصدق به على الفقراء وقد ~~بينا هذا في كتاب الهبة # (قال) ولو كان له عبد للتجارة فحال عليه الحول ثم باعه بمثل قيمته فعليه ~~أداء الزكاة من ثمنه إذا قبضه؛ لأنه حول حق الفقراء من محل إلى محل يعدله ~~فلو رده المشتري بخيار الرؤية واسترد الثمن فمات في يد البائع فلا زكاة ~~عليه؛ لأن الرد بخيار الرؤية فسخ من الأصل فإنما عاد العبد إلى قديم ملكه ~~وهلاكه في يده بعد ما عاد كهلاكه قبل البيع، وكذلك لو مات العبد قبل أن ~~يقبض المشتري؛ لأن البيع ينتقض من الأصل بفوات ms0645 القبض المستحق بالعقد، وكذلك ~~لو رده المشتري بخيار الشرط فمات عند البائع فإن خيار الشرط يمنع تمام ~~الصفقة فالرد بحكمه يكون فسخا من الأصل سواء كان بقضاء، أو بغير قضاء # (قال) رجل له عبد للتجارة فحال الحول، وهو عنده ثم تزوج عليه امرأة ودفعه ~~إليها ثم فجر بها ابن زوجها قبل الدخول فعليها رد العبد لأن الفرقة جاءت من ~~قبلها قبل الدخول فيلزمها رد الصداق فإن ردته فمات عند الزوج فلا زكاة ~~عليه؛ لأن الفرقة من جهتها قبل الدخول في حكم الفسخ فإنما عاد العبد إلى ~~قديم ملك الزوج فيكون هلاكه بعد الاسترداد كهلاكه قبل النكاح، وهذا؛ لأنه ~~لا بد للملك الجديد من سبب جديد ولم يوجد هنا سبب جديد لملك الزوج في العبد ~~فلا بد من القول بعوده إلى قديم ملكه فلو مات في يدها فهي ضامنة قيمته ~~للزوج؛ لأنه تعذر عليها رد العبد بعد تقرر # PageV03P030 # السبب الموجب للرد فتلزمه القيمة؛ لأنها قبضته على وجه الملك لنفسها بعوض ~~فيدخل المقبوض في ضمانها فلو قبض الزوج منها القيمة فضاعت في يده فعليه ~~الزكاة لأنه صار مستهلكا محل حق الفقراء بتصرفه حين تزوج على رقبة العبد ~~فإنه أخرجه من ملكه بعوض لا يكون محلا لحق الفقراء فكان ضامنا للزكاة إلا ~~أنه متى عاد إلى قديم ملكه يرتفع حكم الاستهلاك به ولم يعد إلى قديم ملكه ~~حتى هلك في يدها فبقي مستهلكا وهلاك القيمة المقبوضة في يده كهلاك مال آخر، ~~وهو نظير ما لو اشترى جارية للخدمة ثم هلكت الجارية قبل التسليم فاسترد ~~القيمة لم يكن ضامنا للزكاة ولو كان العبد مات في يد بائع الجارية فاسترد ~~قيمته فهلكت القيمة في يده كان ضامنا للزكاة ولو كان مكان العبد عنده ألف ~~درهم فحال عليها الحول ثم تزوج امرأة على ألف درهم ودفع إليها ثم قبلت ابن ~~زوجها بشهوة قبل الدخول فردت الألف إلى الزوج فضاعت منه فعليه الزكاة بخلاف ~~ما سبق لأن هناك لا يجب عليها رد الألف المقبوضة بعينها ولكن لها ms0646 الخيار إن ~~شاءت ردت تلك الألف، وإن شاءت ردت مثلها فلم يخرج الزوج من أن يكون مستهلكا ~~محل حق الفقراء، وإن ردت تلك الألف وفي الأول عليها رد العبد بعينه فيخرج ~~الزوج من أن يكون مستهلكا بعود العبد إلى قديم ملكه # (قال) ولو حال الحول بعد التسليم إليها ثم قبلت ابنه بشهوة فردت عليه ~~الألف فعليها زكاة الألف للسنة الثانية لأنه لما لم يلزمها رد الألف بعينها ~~كان هذا دينا لحقها بعد الحول فلا يسقط الزكاة عنها وعلى الزوج الزكاة ~~للسنة الأولى، ولا زكاة عليه فيها للسنة الثانية؛ لأنها في السنة الثانية ~~كانت في ملك المرأة ويدها وفي مسألة العبد لو نوت هي التجارة وحققت ذلك ~~وحال الحول عندها ثم قبلت ابن الزوج فردت العبد عليه لم يكن عليها زكاة؛ ~~لأن عين العبد استحقت من يدها بعد وجوب الزكاة، وذلك مسقط للزكاة وعلى قول ~~زفر - رحمه الله تعالى - لا تسقط الزكاة عنها هنا لأن الفرقة جاءت من قبلها ~~فهي التي اكتسبت سبب زوال ملكها عن العبد فتكون متلفة حق الفقراء فتلزمها ~~الزكاة ولكنا نقول لم يوجد منها صنع في إبطال ملكها في العبد؛ لأن صنعها ~~تقبيل ابن الزوج، وذلك غير مبطل ملكها العبد # ألا ترى أنه لو حصل ذلك منها بعد الدخول لم يبطل ملكها في شيء من العبد ~~ولكن المبطل لملكها انفساخ النكاح، ذلك أمر حكمي فلهذا يجعل هذا بمنزلة ~~الاستحقاق من يدها # (قال) رجل له ألف درهم ومائة درهم حال عليها الحول # PageV03P031 # إلا شهرا فزكى الألف عما يستفيد فيما يستقبل ثم أفاد أربعين ألفا وحال ~~عليها الحول فالمعجل يجزئ من زكاة المستفاد وعليه زكاة المائة؛ لأن بما عجل ~~لم ينقطع حكم الحول فقد بقي في ملكه بعض النصاب، وهو المائة ثم المستفاد ~~مضموم إلى ما بقي عنده في حكم الحول بعلة المجانسة فعند كمال الحول تلزمه ~~الزكاة في الكل وزكاة أربعين ألف درهم ألف درهم وقد عجلها فإنما بقي عليه ~~زكاة المائة درهمان عند أبي حنيفة - رحمه الله ms0647 تعالى - ودرهمان ونصف عندهما ~~وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - تعجيل الزكاة إنما يجوز عن المال القائم ~~في ملكه، ولا يجوز عما يستفيده فعليه زكاة المستفاد عند كمال الحول ونحن ~~نقول لما جعل المستفاد بمنزلة الموجود عنده في أول الحول في حكم وجوب ~~الزكاة فيه فكذلك يجعل بمنزلة الموجود عنده في حكم جواز التعجيل فإن تم ~~الحول قبل أن يستفيد شيئا ثم أفاد أربعين ألفا فالمعجل لا يجزي من زكاتها ~~ويجزي من زكاة المائة خاصة، وهذا غلط؛ لأنه تم الحول وفي ملكه مائة درهم ~~فالمعجل قد تم خروجه عن ملكه بالوصول إلى الفقير فلا تجب عليه الزكاة في ~~المائة أصلا إلا أن يكون المعجل يجزي من زكاة المائة ثم حين استفاد أربعين ~~ألفا نعقد الحول على ماله فإذا تم الحول من هذا الوقت كان عليه أن يزكي ~~الكل # (قال) ولو كانت له مائة درهم فتصدق بها عما يفيد ثم أفاد ألف درهم من ~~عامة ذلك فالمعجل لا يجزي من زكاته لأنه إنما عجل قبل كمال النصاب وتعجيل ~~الزكاة قبل النصاب لا يجوز لمعنى، وهو أن جواز التعجيل بعد تقرر السبب ~~والسبب هو كمال النصاب فالأداء قبله يكون تعجيلا قبل وجود السبب، وذلك باطل ~~بمنزلة أداء الصلاة قبل دخول الوقت والصوم قبل دخول شهر رمضان # (قال) فإن كانت له مائتا درهم فتصدق بها كلها عما يفيد ثم أفاد عشرة آلاف ~~درهم من عامة ذلك فإنه يستقبل بها حولا، ولا يجزيه المعجل عما يلزمه من ~~زكاتها؛ لأنه لما تصدق بجميعها فقد انقطع حكم الحول إذ لم يبق في ملكه شيء ~~مما انعقد عليه الحول فإذا انقطع حكم الحول كان المؤدى تطوعا، ولا يجزيه ~~عما يلزمه من الزكاة من مال آخر، وهذا بخلاف ما لو عجل عن المائتين عشرة ~~دراهم زكاة حولين ثم استفاد عشرة دراهم فمضى حولان فالمعجل يجزيه عن زكاة ~~الحولين جميعا؛ لأن هناك قد بقي حكم الحول ببقاء بعض النصاب وملك النصاب ~~الواحد سبب لوجوب الزكاة باعتبار كل حول وحولان ms0648 الحول شرط لا سبب فلهذا جاز ~~التعجيل أما هنا لم يبق في ملكه شيء مما انعقد عليه الحول وملك ذلك النصاب ~~ليس بسبب لوجوب الزكاة # PageV03P032 # في مال آخر مقصودا فلهذا لا يجزي المعجل حتى لو بقي عنده درهم من ~~المائتين ثم استفاد عشرة آلاف فتم الحول تلزمه الزكاة ويجزي المعجل عما ~~يلزمه؛ لأنه بقي الحول منعقدا ببقاء جزء من النصاب في ملكه وقد استفاد من ~~جنسه فتم الحول ونصابه كامل فتلزمه الزكاة ويجزيه المعجل عما يلزمه باعتبار ~~هذا الحول # (قال) ولو كانت له مائتا درهم فضاع نصفها بعد كمال الحول فعليه أداء ~~درهمين ونصف اعتبارا للبعض بالكل فإنه لو ضاع الكل يسقط عنه جميع الزكاة ~~فإن ضاع النصف سقط عنه نصف الزكاة ثم هذا على أصلهما واضح فإنما يوجبان ~~الكسور في زكاة الدراهم ابتداء فالبقاء أولى وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- لا يوجب الكسور في زكاة الدراهم ابتداء ولكن يقول ببقاء الكسور بعد ~~الوجوب؛ لأن كمال النصاب معتبر لوجوب الزكاة، وهو غير معتبر لبقاء الواجب # (قال) رجل له ألف درهم حال عليها خمسة أحوال ثم ضاع نصفها فعليه نصف ما ~~وجب عليه في هذه الخمس سنين، وهذا ظاهر؛ لأن هلاك النصف معتبر بهلاك الكل، ~~وإنما الكلام في بيان ما يلزمه فيها في هذه الأحوال فعلى قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يلزمه في الحول الأول خمسة وعشرون درهما وفي الحول ~~الثاني أربعة وعشرون درهما؛ لأن مقدار خمسة وعشرين درهما صار دينا عليه ~~ودين الزكاة يمنع وجوب الزكاة عنده، وهو لا يرى الزكاة في الكسور، وإنما ~~يلزمه في السنة الثانية زكاة تسعمائة وستين درهما وهكذا في كل سنة لا يعتبر ~~في ماله ما وجب عليه من الزكاة للسنين الماضية والكسور في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتبر من ~~ماله ما وجب عليه من الزكاة للسنين الماضية وتعتبر الكسور؛ لأنهما يوجبان ~~الزكاة في الكسور، ولا يعتبران بعد النصاب الأول نصابا وعلى قول ms0649 زفر - رحمه ~~الله تعالى - يلزمه في كل سنة خمسة وعشرون درهما؛ لأن دين الزكاة عنده لا ~~يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة وقد بينا هذا الأصل في كتاب الزكاة # (قال) : رجل له ألف درهم حال عليها الحول ثم استفاد ألفا أخرى فحال الحول ~~عليها ثم استفاد ألفا أخرى فحال الحول عليها ثم ضاع نصفها فإنه يزكي في ~~السنة الأولى نصف المال الأول، وفي السنة الثانية ما بقي من نصف المال ~~الأول ونصف المال الآخر، وفي السنة الثالثة ما بقي من المال الأول والمال ~~الثاني ونصف المال الآخر كله؛ لأن الألف الأولى حال عليها ثلاثه أحوال ثم ~~هلك نصفها فعليه فيها للسنة الأولى زكاة نصف الألف وفي السنة الثانية كذلك ~~إلا مقدار # PageV03P033 # ما وجب فيها للسنة الأولى فإن ذلك صار دينا عليه، وفي السنة الثالثة كذلك ~~إلا مقدار ما وجب عليه للحولين والألف الثانية حال عليها حولان ثم هلك ~~نصفها فعليه أن يزكي للحول الأول نصفها وللحول الثاني كذلك إلا مقدار ما ~~وجب عليه للحول الأول، والألف الثالثة حال عليها حول واحد ثم هلك نصفها ~~فعليه أن يزكي نصفها؛ لأن هلاك بعض المال بعد وجوب الزكاة معتبر بهلاك ~~الكل. # (قال) : ولو أن رجلا له أربعون ألف درهم حال عليها الحول ثم أخرج ألف ~~درهم منها يزكيها فتصدق بخمسمائة درهم ثم ضاع عشرون ألف درهم من المال، ~~وبقي تسعة عشر ألفا، وهذه الخمسمائة التي بقيت من الألف التي أخرجها للزكاة ~~فالخمسمائة التي زكى عن تسعة وثلاثين ألفا وخمسمائة؛ لأنه حين أدى كان في ~~ملكه تسعة وثلاثون ألفا سوى الألف التي أخرجها للزكاة فإذا ضمت هذه ~~الخمسمائة المؤداة إلى تسعة وثلاثين ألفا كان الكل تسعة وثلاثين ألفا ~~وخمسمائة، وإنما قصد أداء الزكاة عن جميع ذلك فلهذا تتوزع تلك الخمسمائة ~~على هذه الجملة فما أصاب عشرين ألفا التي هلكت بطل عنه؛ لأنه أدى بعض ~~زكاتها، وهلك البعض وما أصاب تسعة عشر ألفا وخمسمائة يحتسب له من زكاتها، ~~ويؤدي ما بقي من زكاتها اعتبارا لهلاك ms0650 البعض بهلاك الكل. # (قال) : ولو أن رجلا له ثلثمائة درهم فحال عليها ثلاثة أحوال ثم ضاع ~~نصفها فإنه يزكي خمسين ومائة درهم لسنة واحدة، وهذا إنما يستقيم على أصل ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن عنده النصاب الأول يجعل أصلا ويجعل ~~الهلاك فيما زاد على النصاب الأول كأن لم يكن فكأنه كان في ملكه، في ~~الأحوال الثلاثة مائتا درهم فلا يجب فيها إلا خمسة دراهم للحول الأول ثم ~~هلك ربعها فيسقط عنه ربع الواجب، ويبقى ثلاثة أرباعه أما على قول محمد، وهو ~~رواية عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى يجمع بين ما وجب عليه في الأحوال ~~الثلاثة ثم يسقط نصف ذلك بهلاك نصف المال ويبقى النصف لبقاء نصف المال # (قال) : ولو أن رجلا تصدق بمال لا ينوي به زكاته فإنه لا يجزيه من زكاته ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولكل امرئ ما نوى» ؛ ولأن الزكاة عبادة ~~مقصودة فلا تتأدى بدون النية ومراده إذا تصدق بمال آخر سوى النصاب فأما إذا ~~تصدق بجميع النصاب الذي وجبت فيه الزكاة فإنه يسقط عنه الزكاة نوى أو لم ~~ينو استحسانا؛ لأن الواجب جزء منه، وقد أوصله إلى مستحقه فإن تصدق ببعض ~~النصاب ففيه اختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عند أحدهما لا ~~يسقط شيء # PageV03P034 # من الزكاة وعند الآخر يسقط عنه مقدار زكاة المؤدى وقد بينا هذا في كتاب ~~الزكاة # (قال) : وإن تصدق رجل عنه بأمره من مال نفسه جاز؛ لأن الصدقة تجزي فيها ~~النيابة فأداء الغير بأمر كأدائه بنفسه، وهذا لحصول المقصود به، وهو إغناء ~~المحتاج ثم لا يكون للمؤدي أن يرجع عليه بدون الشرط بخلاف ما لو قضى دينه ~~بأمره فإن الدين كان واجبا في ذمته، وكان هو مطلوبا به مجبرا على قضائه ~~فإذا ملكه المؤدي ببدل أداه من عند نفسه بأمره رجع به عليه، ولا يوجد مثله ~~في الزكاة فإنه كان مخيرا بأدائه، ولا يجبر عليه في الحكم فلم يكن المؤدي ~~مملكا شيئا منه فلا يرجع بدون شرط كما لو ms0651 عوض عن هبته بأمره، وإن تصدق عنه ~~بغير أمره لم يجز عن الزكاة لانعدام النية منه، وهذا؛ لأن معنى الابتلاء ~~مطلوب في العبادة، ذلك لا يتحقق بأداء الغير بدون أمر من وجبت عليه الزكاة # (قال) : ولو أن رجلا له جارية للتجارة حال عليها الحول وهي تساوي مائتي ~~درهم فصارت تساوي أربعمائة درهم ثم اعورت فصارت قيمتها مائة درهم فعليه أن ~~يؤدي الزكاة عن مائة درهم؛ لأن الزيادة الحادثة كانت تبعا للأصل فيجعل ما ~~هلك من الزيادة أولا ويصير ذلك كأن لم يكن فكأنها اعورت حين كان قيمتها ~~مائتي درهم، وتراجعت قيمتها إلى مائة فيسقط عنه نصف الزكاة باعتبار ما هلك، ~~ويبقى النصف باعتبار ما بقي. # ولو كانت عنده جارية قيمتها مائتا درهم حال عليها الحول ثم باعها ~~بثلثمائة درهم ثم توت منه مائتا درهم فعليه أن يزكي المائة؛ لأن الربح كان ~~تبعا للأصل فما توي من الربح صار كأنه لم يكن، وكأنه باعها بمائتين فتوت ~~مائة واستوفى مائة فيلزمه زكاة المائة اعتبارا للبعض بالكل # (قال) : رجل له ألف درهم على غني أو فقير فحال عليها الحول ثم تصدق بها ~~عليه، أو أبرأه منها فلا زكاة عليه فيها، ولا تجزيه من زكاة غيرها، وإن نوى ~~ذلك وقد بينا أن أداء الدين بزكاة المال العين لا يجوز؛ لأن العين أكمل من ~~الدين في المالية أما زكاة هذه الألف فلا إشكال أنها تسقط عنه إذا كان ~~المديون فقيرا لأنه أوصل الحق إلى مستحقه، وإن كان المديون غنيا فكذلك ~~الجواب في رواية هذا الكتاب وفي رواية الجامع قال يكون ضامنا زكاتها. وجه ~~تلك الرواية أنه كان المال عينا في يده فوهبه من غني بعد وجوب الزكاة عليه ~~صار مستهلكا حق الفقراء ضامنا للزكاة فكذلك إذا كان دينا فأبرأه منه؛ لأنه ~~لا حق في الزكاة للغني فلا يكون في فعله إيصال الحق إلى مستحقه. # وجه هذه الرواية أن أداء الزكاة عن الدين # PageV03P035 # لا يجب إلا بعد القبض وحين أبرأه المديون منه فقد انعدم القبض فلا ms0652 يلزمه ~~أداء الزكاة عنه والأصح ما ذكر في الجامع أنه بالإبراء صار مبطلا الدين ~~بتصرفه فيكون بمنزلة القابض المستهلك كالمشتري إذا أعتق المبيع قبل القبض ~~يصير قابضا حتى يتقرر عليه جميع الثمن ولو تصدق بها على فقير آخر وأمر ~~بقبضها منه ينوي عن زكاته فإن ذلك يجزيه؛ لأن ذلك الفقير وكيل من جهته في ~~القبض فكأنه قبضها بنفسه ثم تصدق بها عليه ينوي من زكاته، وكذلك إن قبضها ~~ثم تصدق بها على المديون، وهو ينوي من زكاته فإنه يجزيه إذا كان فقيرا كما ~~لو تصدق بها على غيره، وإن كان غنيا، وهو يعلم بذلك لم يجزه عن الزكاة ~~ويكون ضامنا زكاة هذه الألف على الروايتين جميعا أما على رواية الجامع فلا ~~يشك فيه وعلى رواية هذا الكتاب فلأنه بالقبض وجب عليه أداء الزكاة فكان ~~هبته منه كهبته من غني آخر، وإن كان لا يعلم بغناه ثم علم بعد الأداء إليه ~~فذلك يجزيه من الزكاة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - ومراده إذا تحرى ودفع إليه على أنه فقير وقد بينا ~~هذا في كتاب التحري، وكذلك لو كان المتصدق عليه ذميا فإن دفع الزكاة إلى ~~الذمي مع العلم لا يجوز كدفعه إلى الغني. # وإن تصدق بها على والده، أو ولده أو زوجته، أو تصدقت المرأة بذلك على ~~زوجها وهم لا يعلمون بذلك ثم علموا فإنه لا يجزيهم من الزكاة في رواية هذا ~~الكتاب وفي رواية كتاب الزكاة والتحري قال يجزي ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى واستدلا فيه بحديث معن بن يزيد وقد بينا وجه تلك الرواية ~~ووجه هذه الرواية أن النسب، وإن كان طريق معرفته في الأصل الاجتهاد فإنه ~~بمنزلة المقطوع به شرعا ولهذا لو نفى نسب رجل عن أبيه لزمه الحد فإنما تحول ~~من اجتهاد إلى يقين، ولا معتبر بالاجتهاد بعد اليقين كما لو قضى القاضي في ~~حادثة باجتهاد ثم ظهر نص بخلافه بخلاف مسألة الغني لأن الغني ms0653 والفقير مما ~~لا يمكن الوقوف على حقيقته فإنما تحول هناك من اجتهاد إلى اجتهاد، وكذلك لو ~~تصدق به على عبد أبيه، أو أمه، وهو لا يعلم به ثم علم بعده لم يجزه عندهم ~~جميعا، وهذا على رواية هذا الكتاب فإن التصدق بالزكاة على عبد بمنزلة ~~التصدق على مولاه ولهذا لو تصدق به على عبد غني، وهو يعلم به فإنه لا يجزيه ~~ولو تصدق به على حربي دخل إلينا بأمان، أو بغير أمان لم يجزه على رواية هذا ~~الكتاب إذا كان لا يعلم وفي رواية كتاب الزكاة جعله بمنزلة التصدق به على ~~الذمي فقال يجزيه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ووجه هذه ~~الرواية أن التصدق على # PageV03P036 # الحربي لا يكون قربة # ألا ترى أنه لا يتنفل به، وقد نهينا عن مبرة أهل الحرب قال الله تعالى ~~{إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] فلا يقع فعله ~~موقع الصدقة بخلاف التصدق به على الذمي فإنه يقع موقع الصدقة؛ لأنا لم ننه ~~عن المبرة مع من لا يقاتلنا ولهذا جاز التنفيل به # (قال) : ولو دخل مسلم دار الحرب بأمان فمكث فيها سنتين فعليه الزكاة في ~~المال الذي خلف وفيما أفاد في دار الحرب؛ لأنه مخاطب بحكم الإسلام حيث ما ~~يكون إلا أن ماله الذي خلف في دار الإسلام إذا كان من السوائم فللسلطان حق ~~أخذ الزكاة منه بخلاف ما أفاد في دار الحرب؛ لأن فيما أفاد في دار الحرب قد ~~انعدمت الحماية من إمام المسلمين فلا يكون له أن يأخذ الزكاة منها ولكن ~~يعني من عليه بالأداء إلى فقراء المسلمين الذين يسكنون في دار الإسلام ~~بخلاف ما إذا وجبت عليه الزكاة في دار الإسلام فإنه يؤمر بالدفع إلى أهل ~~بلده لأن فقراء أهل بلده لهم حق المجاورة مع الحاجة وقد بينا هذا في كتاب ~~الزكاة فأما في دار الحرب قل ما يجد فقراء المسلمين، ولو وجدهم فالفقراء ~~الذين يسكنون في دار الإسلام أفضل من الذين يسكنون في دار الحرب ms0654 وقد بينا ~~أن من في دار الإسلام لو نقل صدقة بلده إلى فقراء بلدة أخرى هم أفضل من ~~فقراء أهل بلدته فذلك أولى به ولو أن رجلا له مائة درهم وسيف فيه فضة مائة ~~درهم، ولا مال له غيره فعليه فيه الزكاة؛ لأن وجوب الزكاة في الفضة باعتبار ~~العين فحلية السيف وغيرها من ذلك سواء في تكميل النصاب به # (قال) : ولو كانت له أوان من الذهب والفضة للاستعمال لا للتجارة فعليه ~~فيها الزكاة بخلاف اللؤلؤ والياقوت والجواهر إذا لم تكن للتجارة فإنه لا ~~زكاة فيها؛ لأن وجوب الزكاة فيها باعتبار معنى النماء، ولا يتحقق ذلك إلا ~~بنية التجارة فيها كسائر العروض فأما وجوب الزكاة في الذهب والفضة باعتبار ~~عينها والعين لا تتبدل بالصنعة، ولا بالاستعمال ثم لم يبين هنا، ولا في ~~كتاب الزكاة أنه كيف يؤدي الزكاة من الأواني المصوغة. وقد روي عن محمد - ~~رحمه الله تعالى - قال: إذا كان له إناء مصوغ من الفضة وزنه مائتا درهم ~~فإما أن يتصدق بربع عشره على فقير فيكون شريكا له في ذلك، أو يؤدي قيمة ربع ~~عشره من الذهب فإن أدى خمسة دراهم لم يسقط عنه جميع الزكاة، وعليه أن يؤدي ~~فضل القيمة، وهذا صحيح على أصل محمد وزفر رحمهما الله تعالى في اعتبار ~~القيمة فيما يؤدى مع المجانسة فإنه لا ربا في أداء الزكاة فأما على قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - إن أدى خمسة دراهم تسقط عنه # PageV03P037 # الزكاة؛ لأنه يعتبر الوزن دون الجودة والصنعة فإن أدى قيمة خمسة دراهم من ~~الذهب لم يسقط عنه جميع الزكاة؛ لأن عند اختلاف الجنس تعتبر القيمة فلا بد ~~من أداء الفضل. # (قال) : رجل له مائتا درهم فقال: هي في المساكين صدقة إن كلمت فلانا ~~فكلمه ثم حال عليها الحول فعليه فيها الزكاة؛ لأنه، وإن لزمه التصدق بها ~~بحكم النذر فملكه كامل فيها فإن ديون الله تعالى لا تمكن نقصانا في الملك ~~خصوصا ما لا تتوجه المطالبة به بحال فلا يمنع ذلك وجوب الزكاة في ms0655 ماله ~~بخلاف دين الزكاة فإن تصدق بها عما أوجب على نفسه فعليه زكاتها خمسة دراهم؛ ~~لأنه صرف حق الفقراء إلى حاجته فإن الوفاء بالنذر من جملة حاجته فهو بمنزلة ~~إنفاقه المال على نفسه فيكون ضامنا للزكاة، وإن تصدق بخمسة دراهم منها ينوي ~~عن زكاتها ثم تصدق بما بقي مما أوجب على نفسه فعليه خمسة دراهم يتصدق بها؛ ~~لأن التصدق بالخمسة الأولى كان عن الزكاة دون النذر فإنه نواها عن الزكاة ~~وللمرء ما نوى ثم تصدق عن نذره بمائة وخمسة وتسعين، وإنما التزم التصدق ~~بمائتين عن نذره فعليه أن يؤدي خمسة أخرى. وإن ضاع المال بعد الحول فلا شيء ~~عليه من الزكاة، ولا مما أوجب على نفسه؛ لأن كل واحد منهما كان غنيا في هذا ~~المحل فلا يبقى بعد فوات المحل بخلاف ما سبق؛ لأن هناك وجد منه تصرف، وهو ~~الأداء، ولا وجه لتجويز المؤدى عنها جميعا؛ لأن المحل الواحد لا يتسع لذلك ~~فجعلنا المؤدى عما نواه، وصار هو في حق الآخر كالمستهلك للمحل وهنا لم يوجد ~~منه تصرف، وإنما فات المحل لضياع المال ومعنى فوات المحل يتحقق في كل واحد ~~من الحقين فلهذا لا يلزمه شيء آخر. # (قال) : ولو أن أم ولد لرجل لها حلي من ذهب، أو فضة فعلى المولى أن يزكي ~~ذلك مع ماله إذا حال الحول؛ لأن أم الولد في حكم الملك كالأمة القنة فكسبها ~~وما في يدها يكون ملكا للمولى، وكذلك كسب العبد الذي لا دين عليه فإن كان ~~على العبد دين كثير محيط بما في يده فلا زكاة على سيده فيما في يده أما عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ فلأن المولى لا يملك ما في يده وأما ~~عندهما؛ فلأن ما في يده مشغول بحق الغرماء، والمال المشغول بالدين لا يكون ~~نصاب الزكاة فإن كان في يده أكثر مما عليه فالفضل مملوك للمولى فارغ عن حق ~~الغرماء فيضمه إلى ماله ويزكيه ولكن هذا بعد ما يقضي العبد ديونه؛ لأنه لا ~~يسلم للمولى شيء من كسبه ms0656 قبل قضاء ديونه فإذا قضى ديونه فالآن يسلم الفضل ~~للمولى فيؤدي الزكاة عنه بمنزلة مال له على رجل فقضاه فإنه يلزمه أداء ~~الزكاة عنه بعد الاستيفاء # PageV03P038 # قال) : والمجنون إذا كان له مال فحال عليه الحول ثم برئ فلا زكاة عليه ~~للحول الماضي سواء كان مجنونا جنونا أصليا، أو جنونا طارئا، وإن أفاق في ~~يوم من الحول في أوله، أو في آخره فعليه الزكاة قال: وهو بمنزلة رمضان يعني ~~إذا كان مفيقا في يوم من رمضان في أوله، أو في آخره فعليه صوم جميع الشهر ~~ويتبين بما ذكر هنا أن في الصوم لا فرق بين الجنون الأصلي والجنون الطارئ ~~وقد بينا اختلاف الروايات فيه في كتاب الصوم، والذي قال هنا في كتاب الزكاة ~~قول محمد - رحمه الله تعالى -، وهو رواية ابن سماعة عن أبي يوسف - رحمه ~~الله - وروى هشام عن أبي يوسف أن المعتبر أكثر الحول، وقال: إن كان مفيقا ~~في أكثر الحول تلزمه الزكاة هو إن كان مجنونا في أكثر الحول لا تلزمه ~~الزكاة، وقاس الأهلية فيمن تجب عليه بالمحلية فيما تجب فيه الزكاة، وهي ~~السائمة فإن صاحب السائمة إذا كان يعلفها بعض الحول اعتبر نافيه أكثر الحول ~~فإن كانت سائمة في أكثر الحول تجب فيها الزكاة وإلا فلا، وهذا لأن الأقل ~~تبع للأكثر وللأكثر حكم الكل ألا ترى أن الذمي إذا كان صحيحا في أكثر السنة ~~تلزمه الجزية، وإن كان مريضا في أكثر السنة لا تلزمه الجزية وجه ظاهر ~~الرواية أن الحول للزكاة كالشهر للصوم ثم لو أدرك جزءا من الشهر مفيقا ~~يلزمه صوم جميع الشهر فكذلك إذا أدرك جزءا من الحول مفيقا تلزمه الزكاة، ~~والدليل عليه المستفاد فإن وجود المستفاد في ملكه في جزء من الحول، وإن قل ~~كوجوده في جميع الأحوال في حكم الزكاة فكذلك حكم الإفاقة # (قال) : والأجير والمضارب وصاحب البضاعة والمستودع والعبد والمكاتب لا ~~يعتبر أحد من هؤلاء أما الأجير وصاحب البضاعة والمستودع؛ فلأنهم أمناء لا ~~حق لهم في المال، والعاشر إنما يأخذ الزكاة، ذلك ms0657 لا يكون إلا بنية صاحب ~~المال وأدائه أو أمره بذلك، ولم يوجد، وأما المضارب ففي قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - الأول يأخذ العاشر منه الزكاة وفي قوله الآخر لا يأخذ نص ~~عليه في الجامع الصغير قال يعقوب: ولا أعلمه رجع في العبد وقياس قوله الآخر ~~يوجب أن يعتبر العبد أيضا، وهنا نص على التسوية بين العبد والمضارب فعرفنا ~~أن الصحيح رجوعه في العبد أيضا، وأما المكاتب فلا شك؛ لأن العاشر لا يأخذ ~~منه شيئا؛ لأنه لا مالك لكسبه فالمكاتب ليس من أهل الملك والمولى لا يملك ~~كسبه ما بقي عقد الكتابة فلا يأخذ منه شيئا سواء كان السيد معه، أو لم يكن ~~فأما المتفاوضان والشريكان شركة عنان فعلى كل واحد منهما أن يزكي نصف ما في ~~أيديهما؛ لأن ملك كل واحد منهما في # PageV03P039 # النصف المشترك بالكامل، وإن أخذ العاشر من المضارب شيئا فكذلك لا يجزئ رب ~~المال من زكاته؛ لأن العاشر غاصب فيما أخذ منه بغير حق، ومن غير الزكاة غصب ~~بعض ماله لم يجزه ذلك من الزكاة، ولا ضمان على المضارب؛ لأنه أمين أخذ منه ~~المال بغير اختيار ولكن لا ربح له حتى يستوفي رب المال ماله لأن ما أخذ ~~العاشر تاو فكأنه هلك بعض المال من يد المضارب، وإن كان المضارب هو الذي ~~دفع ذلك إليه كان ضامنا لرب المال ما دفعه إليه إلا أنه خائن في دفع المال ~~إلى غير من أمر بالدفع إليه # (قال) : ولو أن أحد المتفاوضين، أو أحد الشريكين شركة عنان أدى الزكاة عن ~~المال كله بغير إذن الشريك فهو ضامن لنصيب الشريك فيما أدى؛ لأن كل واحد ~~منهما نائب عن صاحبه في التجارة واستنماء المال لا في أداء الزكاة فكان ~~متعديا فيما أدى من نصيب الشريك وذلك لا يجزئ من زكاة الشريك لانعدام نيته ~~وأمره فإن كان كل واحد منهما فعل ذلك كان كل واحد منهما ضامنا لصاحبه نصيبه ~~فيتعاوضان ويكون كل منهما متطوعا فيم أدى الزكاة على ما عليه حتى لا ms0658 يرجع ~~واحد منهما على الفقير بشيء، وإن كان واحد منهما أمر صاحبه بأداء الزكاة عن ~~جميع المال فإن أدى أحدهما جاز المؤدى عن زكاتها، وإن أديا جميعا معا فكل ~~واحد منها يكون مؤديا زكاة نصيبه، ولا رجوع لواحد منهما على صاحبه بشيء ~~سواء أديا من المال المشترك، أو أدى كل واحد منهما من خالص ماله فإن أدى ~~أحدهما أولا من خالص ملكه لم يرجع على صاحبه بشيء إلا أن يكون كل واحد ~~منهما شرط عند الأمر أن يرجع عليه بما يؤدي عنه وقد بينا هذا في المأمور ~~إذا لم يكن شريكا فكذلك إذا كان شريكا في المال، وإن أدى أحدهما من المال ~~المشترك ثم أدى الآخر من المال المشترك أيضا فالثاني ضامن لنصيب صاحبه في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - سواء علم بذلك أو لم يعلم وعندهما لا ~~يكون ضامنا سواء علم بأدائه أو لم يعلم نص عليه في الزيادات وفي كتاب ~~الزكاة فرق بين أن يعلم بأدائه أو لم يعلم، وقد بينا المسألة هناك # (قال) : ولو أن رجلين بينهما عبد قيمته ألف درهم فأعتقه أحدهما، وهو معسر ~~فاستسعى الآخر العبد في حصته منه بعد حول فلا زكاة عليه في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - لأن من أصله أن المستسعى في بعض قيمته مكاتب وما عليه ~~بمنزلة بدل الكتابة، ولا زكاة في بدل الكتابة حتى يحول عليه الحول بعد ~~القبض، وأما عندهما المستسعى في بعض قيمته حر عليه دين؛ لأن العتق عندهما ~~لا يتجزأ فتجب الزكاة فيه قبل القبض # PageV03P040 # ويلزمه الأداء إذا قبضه بمنزلة دين له على آخر فإن كان المعتق موسرا ~~فضمنه الشريك نصف قيمته وقبضه بعد الحول تلزمه الزكاة عندهم جميعا؛ لأنه ~~صار مملكا نصيبه من شريكه باختيار تضمينه فهو بمنزلة ما لو ملك نصيبه ~~بالبيع بالدراهم إذا قبض الثمن بعد الحول تلزمه الزكاة لما مضى # (قال) : ولو أن رجلا ورث عن أبيه ألف درهم فأخذها بعد سنين فلا زكاة عليه ~~لما مضى في قول أبي ms0659 حنيفة - رحمه الله - تعالى الآخر وفي قولهما عليه ~~الزكاة لما مضى ففي هذا الرواية جعل الموروث بمنزلة الدين الضعيف مثل ~~الصداق وبدل الخلع، وفي ذلك قولان لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فكذلك في ~~هذا وفي كتاب الزكاة جعل الموروث كالدين المتوسط عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-، وهو ثمن مال البذلة والمهنة فقال: إذا قبض نصابا كاملا بعد كمال الحول ~~تلزمه الزكاة لما مضى وجه تلك الرواية أن الوارث يخلف المورث في ملكه، وذلك ~~الدين كان مال الزكاة في ملك المورث فكذلك في ملك الوارث، ووجه هذه الرواية ~~أن الملك في الميراث يثبت للوارث بغير عوض فيكون هذا بمنزلة ما يملك دينا ~~عوضا عما ليس بمال، وهو الصداق فلا يكون نصاب الزكاة حتى يقبض يوضحه أن ~~الميراث صلة شرعية والصدقة للمرأة في معنى الصلة أيضا من وجه قال الله ~~تعالى {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] أي عطية وما يستحق بطريق ~~الصلة لا يتم فيه الملك قبل القبض فلا يكون نصاب الزكاة # (قال) : ولو باع جارية بألف درهم لغير التجارة فأخذها بعد سنين فعليه ~~الزكاة لما مضى عندهم جميعا، وهذا ذكره في كتاب الزكاة وذكر ابن سماعة أن ~~على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا تلزمه الزكاة حتى يحول عليه ~~الحول بعد القبض قال الكرخي وهو الصحيح وقد بينا وجه الروايتين في كتاب ~~الزكاة ثم على هذه الرواية ما لم يقبض مائتين لا تلزمه الزكاة في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - بخلاف الدين الذي هو عوض عن مال التجارة فإنه ~~إذا قبض منه أربعين درهما تلزمه الزكاة؛ لأن أصل ذلك المال كان نصاب الزكاة ~~فعوضه يكون بناء في حكم الزكاة ونصاب البناء يتقدر بأربعين درهما عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهنا أصل هذا المال لم يكن مال الزكاة فكان ~~ثمنه في حكم الزكاة أصلا مبتدأ ونصاب الابتداء يتقدر بمائتين فلا يلزمه ~~أداء الزكاة ما لم يقبض مائتين وعندهما إذا قبض شيئا قليلا، أو كثيرا تلزمه ~~الزكاة بقدر ما قبض ms0660 في الديون كلها، وقد بينا هذا في كتاب الزكاة. # (قال) : ولو أن رجلا أوصى لرجل بوصية ألف درهم فمكث سنين ثم بلغه فقبل ~~الوصية ثم أخذها فلا زكاة عليه لما مضى؛ لأن # PageV03P041 # الموصى به لا يدخل في ملك الموصى له قبل قبوله فلا يكون نصاب الزكاة في ~~حقه، وعلى قياس قول زفر - رحمه الله تعالى - ينبغي أن تلزمه الزكاة لما ~~مضى؛ لأن عنده الموصى به يدخل في ملك الموصى له قبل قبوله بمنزلة الميراث ~~فإن قبلها ثم حال الحول قبل أن يقبضها فلا زكاة عليه في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -، وعليه الزكاة لما مضى في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى وهذا؛ لأن الموصى به إنما يملكه الموصى له بطريق الصلة فلا يتم ~~ملكه فيه إلا بالقبض في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ومن أصحابنا من ~~قال مسألة الوصية بعد قبول الموصى له نظير مسألة الميراث، وفيها رواية عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كما بينا في الميراث والأصح أن في مسألة ~~الوصية الرواية واحدة أنه لا تجب عليه الزكاة في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - الآخر بخلاف الميراث على رواية كتاب الزكاة؛ لأن ملك الموصى له ~~بناء على ملك الموصي حتى لا يرد بالعيب، ولا يصير مغرورا فيما اشتراه ~~الموصي فأما ملك الوارث ينبني على ملك المورث فلهذا اعتبر هناك ملك المورث ~~وجعله نصاب الزكاة قبل القبض، واعتبر هاهنا ملك الموصى له ابتداء فلم يجعله ~~نصاب الزكاة ما لم يتم ملكه بالقبض # (قال) : ولو أن رجلا له ألف درهم وخاتم فضة في أصبعه فيه درهم فحال الحول ~~على المال غير شهر ثم ضاع المال، وبقي الخاتم ثم استفاد ألفا، وتم الحول ~~فعليه أن يزكي المال؛ لأن فضة الخاتم كانت مضمومة إلى الألف في حكم النصاب ~~فيبقى الحول ببقائها، وإن ضاع الألف على ما بينا أن بقاء جزء من النصاب ~~يكفي لبقاء الحول فإنما استفاد الألف، والحول باق فتلزمه الزكاة إذا تم ~~الحول لوجود كمال ms0661 النصاب في طرفي الحول مع بقاء شيء منه في خلال الحول ولو ~~لم يكن له خاتم والمسألة بحالها فإنه يستقبل الحول على المستفاد منذ ملكه؛ ~~لأنه هلك جميع النصاب حين ضاع المال الأول فلم يبق الحول الأول منعقدا؛ لأن ~~البقاء يستدعي جزءا من النصاب فإن وجد درهما من الدراهم الأول قبل الحول ~~بيوم ضمه إلى ما عنده فيزكي الكل وكذلك إن وجد البقية بعدما زكى فعليه أن ~~يزكي كلها، وإن لم يكن له خاتم؛ لأن بالضياع لا ينعدم أصل الملك، وإنما ~~تنعدم يده وتمكنه من التصرف فيه فإذا ارتفع ذلك قبل كمال الحول بأن وجد كله ~~أو بعضه صار الضياع كأن لم يكن فكأنه كان في يده حتى وجد الألف الأخرى، وتم ~~الحول فتلزمه الزكاة عن الكل، وهو نظير ما لو وجب عليه دين مستغرق في خلال ~~الحول ثم سقط الدين قبل تمام الحول فإنه يلزمه أداء الزكاة إذا تم الحول، ~~وإن كان إنما وجد ما ضاع بعد الحول # PageV03P042 # فلا زكاة عليه فيها حتى يكمل الحول فيه منذ استفاد المال؛ لأنه لما تم، ~~والمال الأول تاو لم يجب عليه شيء باعتباره، وإنما انعقد الحول على ماله من ~~حين استفاد، وإن كانت ضاعت الألف الأولى بعد الحول، وبقي الخاتم فعليه ~~الزكاة في الخاتم بقدر حصته؛ لأنه كان مضموما إلى ماله ووجبت الزكاة فيه، ~~ولما تم الحول ثم هلك بعض ماله بعد وجوب الزكاة، وبقي البعض فعليه أن يؤدي ~~من الباقي حصته # (قال) : فإن مر على العاشر بمائتي درهم غير درهم وفي يده فضة فيه درهم ~~فإن العاشر يأخذ منه الزكاة؛ لأن المعتبر كمال النصاب فيما يمر به على ~~العاشر، وقد وجد فإن الخاتم من نصابه، وإن لم يكن في يده خاتم فلا زكاة ~~عليه، ولا يأخذ منه العاشر شيئا، وإن أخبره بمال آخر له في بيته؛ لأنه إنما ~~يعتبر كمال النصاب في المال الممرور به عليه، ولم يوجد، وهذا؛ لأن ثبوت حق ~~الأخذ للعاشر باعتبار حاجة صاحب المال إلى الحماية، ذلك ms0662 في المال الممرور ~~به عليه دون الذي خلفه في بيته فإذا كان الممرور به عليه نصابا كاملا يأخذ ~~منه الزكاة، وإلا لم يأخذ منه شيئا # (قال) : ولو أن رجلا وهب لرجل ألف درهم فحال عليها الحول ثم رجع فيها ~~الواهب بقضاء فلا زكاة فيها على الواهب؛ لأنها لم تكن في ملكه، ولا على ~~الموهوب له؛ لأن مال الزكاة استحق من يده بعد كمال الحول بعينه ويستوي فيه ~~الرجوع بقضاء، أو بغير قضاء لأن حق الواهب في الرجوع مقصور على العين ~~فيستوي فيه القضاء وغير القضاء بمنزلة الأخذ بالشفعة، وإن لم يحل عليها ~~الحول عند الموهوب له حتى استفاد ألف درهم ثم رجع فيها الواهب بقضاء، أو ~~بغير قضاء فلا زكاة عليه فيها لما قلنا له، ويزكي الموهوب له المال ~~المستفاد إذا تم الحول (قال) في الكتاب: إذا مضى تمام حول منذ ملكها فمن ~~أصحابنا من يقول: بالرجوع في الهبة يبطل ملك الموهوب له من الأصل فيقطع حكم ~~ذلك الحول ويعتبر مضي حول على المستفاد من حين ملكه (قال) الشيخ الإمام شمس ~~الأئمة: - رحمه الله تعالى - والأصح عندي أنه إذا تم الحول من حين ملك ~~الموهوب فعليه زكاة المستفاد؛ لأن الحول كان انعقد من حين ملك الموهوب فحين ~~استفاد ألفا كانت هذه الألف مضمومة إلى أصل النصاب في حكم الحول ثم لما رجع ~~الواهب في الموهوب صار كأن ذلك القدر هلك من ماله فيبقى الحول ببقاء ~~المستفاد، ويلزمه أداء الزكاة عند تمام الحول عما هو باق، وهذا؛ لأن الرجوع ~~في الهبة ينهي ملك الموهوب له فالملك ثبت له في الهبة إلى أن يرجع الواهب ~~فيه، ولهذا لو كان الموهوب جارية # PageV03P043 # فوطئها ثم رجع فيها الواهب فليس على الموهوب له عقرها، ولو ولدت ولدا ثم ~~رجع فيها الواهب بقي الولد سالما للموهوب له فعرفنا أن الرجوع في الهبة في ~~حق الموهوب بمنزلة الهلاك. # (قال) : رجل له أرض أجرها ثلاث سنين كل سنة بثلثمائة درهم، ولم يأخذ ~~الأجرة حتى مضت المدة ثم أخذها ms0663 جملة واحدة فنقول: إذا مضى ثمانية أشهر من ~~وقت العقد انعقد الحول على ماله؛ لأن الأجرة لا تملك بنفس العقد، وإنما ~~تملك بالتعجيل أو باستيفاء المنفعة، ولم يوجد التعجيل هنا فإنما يملك بحسب ~~ما يستوفى من المنفعة شيئا فشيئا فإذا مضت ثمانية أشهر فقد ملك مائتي درهم، ~~ولا ينعقد الحول على ماله إلا بعد كمال النصاب فإذا مضى بعد ذلك اثنا عشر ~~شهرا وجب عليه زكاة خمسمائة درهم؛ لأنه ملك في هذه المدة من الأجرة ثلثمائة ~~أخرى، ذلك مستفاد في خلال الحول فإنما تم الحول وفي ملكه خمسمائة فلهذا ~~يلزمه زكاة خمسمائة ثم إذا مضت سنة بعد ذلك فعليه زكاة ثمانمائة إلا مقدار ~~ما وجب عليه من زكاة الخمسمائة؛ لأنه قد ملك بمضي الحول الثاني ثلثمائة ~~أخرى فتم الحول الثاني وماله ثمانمائة إلا أن ما وجب عليه من زكاة ~~الخمسمائة دين فلا يعتبر ذلك القدر من ماله في الحول الثاني، وكذلك الكسور ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وفي قولهما تعتبر الكسور. # وهذا على الرواية التي يوجب فيها الزكاة في الأجرة قبل القبض، وهو رواية ~~هذا الكتاب والجامع والأمالي وذكر أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~أن الأجرة بمنزلة الصداق لا تجب فيها الزكاة حتى يحول الحول عليها بعد ~~القبض؛ لأن المنفعة ليست بمال ولكن الرواية الأولى أصح؛ لأن المنفعة تأخذ ~~حكم المالية بالعقد ولهذا لا يثبت الحيوان دينا في الذمة بمقابلتها ثم على ~~هذا الرواية في وجوب أداء الزكاة عند القبض روايتان عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - في إحدى الروايتين ما لم يقبض مائتين لا يلزمه أداء الزكاة ~~لأن المنافع، وإن أخذت حكم المالية بالعقد فإنها لا تكون نصاب الزكاة بحال ~~فكانت الأجرة بمنزلة ثمن مال البذلة والمهنة فلا يلزمه أداء الزكاة ما لم ~~يقبض مائتين، وفي الرواية الأخرى قال إذا قبض منها أربعين درهما فعليه أداء ~~الزكاة؛ لأن المنفعة في حكم التجارة بمنزلة العين فكانت الأجرة بمنزلة دين ~~هو ثمن مال التجارة فإذا قبض ms0664 منها أربعين درهما يلزمه أداء درهم فإن كان ~~أجرها كل سنة بمائتي درهم لم ينعقد الحول ما لم يمض كمال السنة؛ لأنه إنما ~~ملك مائتي درهم عند مضي سنة فإذا مضت سنة أخرى زكى أربعمائة درهم؛ لأن بمضي ~~السنة الثانية ملك مائتي # PageV03P044 # درهم أخرى من الأجر فإنما تمت السنة وفي ملكه أربعمائة درهم ثم إذا مضت ~~سنة أخرى فعليه زكاة ستمائة؛ لأنه تم الحول وفي ملكه ستمائة إلا أنه يطرح ~~ما وجب عليه من الزكاة للسنة الماضية، وهو عشرة دراهم والكسور في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أيضا فإنما يزكي عنده للسنة الثانية خمسمائة ~~وستين درهما. # (قال) : رجل له على رجل ألف درهم ضمنها رجل بغير أمره فحال الحول على ~~ماله ثم أبرأ منه الأصيل فلا زكاة على الذي كان له المال، ولا على الضامن، ~~وإن كان له ألف درهم أما الذي له أصل المال فقد بينا أنه بعد الإبراء لا ~~يكون ضامنا للزكاة على رواية هذا الكتاب سواء كان المديون عنيا أو فقيرا ~~وأما على الضامن فلأن المال قد وجب دينا في ذمته بالضمان ولم يكن له حق ~~الرجوع على الأصيل عند الأداء؛ لأنه ضمن بغير أمره فكان عليه الدين بقدر ~~ماله في جميع الحول ومال المديون لا يكون نصاب الزكاة فلهذا لا تلزمه ~~الزكاة، وإن سقط عنه الدين بالإبراء بعد كمال الحول والله أعلم ### | [باب زكاة الأرضين والغنم والإبل] # (قال) - رحمه الله تعالى -: رجل له أرض عشرية فمنحها لمسلم فزرعها فالعشر ~~على المستعير؛ لأن العشر يجب في الخارج والخارج سلم للمستعير بغير عوض ~~التزمه فيكون هذا والخارج من ملكه في حقه سواء. وروى ابن المبارك عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن العشر على المعير؛ لأنه مؤنة الأرض النامية ~~فيجب على مالك الأرض كالخراج إلا أنه فرق ما بين العشر والخراج أنه يعتبر ~~في العشر حصول النماء حقيقة وقد وجد ذلك إلا أن المعير آثر المستعير على ~~نفسه في تحصيل النماء فيكون مستهلكا محل حق الفقراء بمنزلة ms0665 ما لو زرع الأرض ~~لنفسه ثم وهب الخارج من غيره (قال: ولو منحها لرجل كافر) فعشرها على رب ~~الأرض، وهذا يؤيد رواية ابن المبارك، والفرق بين الفصلين في ظاهر الرواية ~~أن هنا منحها من لا عشر عليه؛ لأن في العشر معنى الصدقة والكافر ليس من ~~أهلها فيصير به مستهلكا محل حق الفقراء، وفي الأول إنما يمنحها لمسلم، وهو ~~من أهل أن يلزمه العشر فلا يصير مستهلكا بل يكون محولا حقهم من نفسه إلى ~~غيره (قال) : ولو غصبها مسلم فزرعها فإن كان الزرع نقصها فالعشر على ربها؛ ~~لأن الغاصب ضامن لنقصان الأرض، وذلك بمنزلة الأجرة يسلم لرب الأرض فيلزمه ~~العشر في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وفي قولهما العشر في الخارج ~~بمنزلة ما لو أجرها من # PageV03P045 # مسلم، وإن لم ينقصها الزرع فلا عشر على ربها؛ لأنه لم يكن متمكنا من ~~الانتفاع بها، ولا كان مسلطا للزارع على زراعتها ولكن العشر في الخارج على ~~الغاصب؛ لأن منفعة الأرض سلمت له بغير عوض، وإن غصبها منه كافر فإن نقصها ~~الزراعة فالعشر على ربها؛ لأنه قد سلم له عوض منفعة الأرض فهو بمنزلة ما لو ~~أجرها، وإن لم ينقصها فلا عشر فيها؛ لأن من سلمت له المنفعة ليس من أهل أن ~~يلزمه العشر والمالك لم يكن متمكنا من الانتفاع بها وروى جرير بن إسماعيل ~~عن محمد رحمهما الله تعالى أن على الغاصب عشرها؛ لأن المنفعة سلمت على ~~الوجه الذي يسلم أن لو كان مالكا للأرض، وهذا صحيح على أصل محمد - رحمه ~~الله تعالى - فإن عنده الكافر إذا اشترى أرضا عشرية من مسلم فعليه عشرها ~~كما كان، وإن اختلفت الرواية عنه في مصرف العشر المأخوذ من الكافر وقد بينا ~~ذلك في السير والزكاة # (قال) : ولو أعار المسلم أرضه الخراجية فالخراج عليه سواء كان المستعير ~~مسلما، أو كافرا؛ لأن وجوب الخراج باعتبار التمكن من الانتفاع بالأرض، وقد ~~كان المعير متمكنا من ذلك ثم الخراج مؤنة الأرض النامية، ومؤنة الملك تجب ~~على المالك إلا أن في ms0666 العشر محل هذه المؤنة الخارج فأمكن إيجابها فيه فإن ~~كان المستعير مسلما أوجبنا الخراج في الخارج ومحل الخراج ذمة المالك فسواء ~~كان المستعير مسلما، أو كافرا كان الخراج على المالك في ذمته فإن غصبها ~~مسلم، أو كافر فعلى الغاصب نقصان الأرض والخراج على ربها ويستوي إن قل ~~النقصان، أو كثر في قول أبي حنيفة بمنزلة ما لو أخرجها بعوض قليل أو كثير ~~وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - إن كان النقصان مثل الخراج أو أكثر ~~فالخراج على ربها، وإن كان النقصان أقل فعلى الغاصب أن يؤدي الخراج، وليس ~~عليه ضمان النقصان استحسن ذلك لدفع الضرر عن صاحب الأرض، وإن لم ينقصها ~~الزراعة شيئا فالخراج على الغاصب دون المالك؛ لأن الغاصب هو المتمكن من ~~الانتفاع بها بغير عوض دون المالك # (قال) : ولو أن صاحب الأرض الخراجية زرعها، ولم تخرج شيئا، أو أصاب الزرع ~~آفة فلا خراج فيها بخلاف ما إذا لم يزرعها؛ لأنه إذا عطلها فقد تمكن من ~~الانتفاع بها وإذا زرعها فلم تخرج شيئا، أو أصاب الزرع آفة انعدم تمكنه من ~~الانتفاع بها، وهو مصاب في هذه الحالة يعان، ولا يغرم شيئا كي لا يؤدي إلى ~~استئصالها ومما حمد من سير الأكاسرة أنه إذا أصاب زرع بعض الرعية آفة غرموا ~~له ما أنفق في الزراعة من بيت مالهم، وقالوا التاجر شريك في الخسران كما هو ~~شريك في الربح فإن لم يعطه # PageV03P046 # الإمام شيئا فلا أقل من أن لا يغرمه الخراج فإن لم يزرعها ولكنها غرقت ثم ~~نضب الماء عنها في وقت لا يقدر على زراعتها قبل مضي السنة فلا خراج عليه؛ ~~لأنه لم يتمكن من الانتفاع بها، ولو نضب الماء عنها في وقت يقدر على ~~زراعتها قبل مضي السنة فعليه الخراج زرعها، أو لم يزرعها لأنه تمكن من ~~الانتفاع بها # (قال) : ولو أن رجلا اشترى أرضا عشرية أو خراجية للتجارة فلا زكاة فيها، ~~وإن حال الحول عليها، ولكن فيها العشر، أو الخراج؛ لأن وجوب العشر، أو ~~الخراج باعتبار نماء الأرض، ms0667 وكذلك وجوب الزكاة باعتبار معنى النماء وكل ~~واحد من الحقين يجب لله تعالى فلا يجوز الجمع بينهما بسبب أرض واحدة ولما ~~تعذر الجمع بينهما رجحنا ما تقرر فيها، وهو العشر، أو الخراج فقد صار ذلك ~~وظيفة لازمة لهذه الأرض فلا يتغير ذلك بنيته، ولأن العشر والخراج أسرع ~~وجوبا من الزكاة فإنه لا يعتبر فيهما كمال النصاب، ولا صفة الغنى في المالك ~~وبه فارق ما لو اشترى دارا للتجارة فإنه ليس في رقبة الدار وظيفة أخرى ~~فتعمل نية التجارة فيها حتى تلزمه الزكاة وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما ~~الله تعالى أن الأرض إذا كانت عشرية فاشتراها للتجارة فعليه فيها الزكاة؛ ~~لأن العشر إنما يجب في الخارج والزكاة إنما تجب باعتبار مالية الأرض في ذمة ~~المالك فقد اختلف محل الحقين فيجمع بينهما بخلاف الخراج فإنه يجب في ذمة ~~المالك كالزكاة ولكن هذا ضعيف وقد صح من أصل علمائنا أنه لا يجمع بين العشر ~~والخراج والعشر يجب في الخارج والخراج يجب في ذمة المالك ثم لم يجز الجمع ~~بينهما # (قال) ولو أن كافرا اشترى أرضا عشرية فعليه فيها الخراج في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - ولكن هذا بعد ما انقطع حق المسلم عنها من كل وجه حتى ~~لو استحقها مسلم، أو أخذها بالشفعة كانت عشرية على حالها سواء وضع عليها ~~الخراج، أو لم يوضع؛ لأنه لم ينقطع حق المسلم عنها فلو وجد المشتري بها ~~عيبا لم يستطع أن يرده بعد ما وضع عليها الخراج؛ لأن الخراج عيب، وهذا عيب ~~حدث في ملك المشتري فيمنعه من الرد بالعيب ألا ترى أن مسلما لو اشترى أرضا ~~خراجية بشرط أن خراجها درهم فوجده درهمين كان له أن يردها فإن كان زيادة ~~الخراج عيبا فكذلك أصل الخراج فإذا تعذر ردها بالعيب رجع بحصة من الثمن فإن ~~لم يكن وضع عليها الخراج حتى وجد بها عيبا فله أن يرد الأرض؛ لأنها إنما ~~بيعت بوضع الخراج عليها، وإنما ذكر هذا التفصيل هنا ومراده من وضع الخراج ~~عليها ms0668 مطالبة صاحبها بأداء الخراج # (قال) : ولو # PageV03P047 # أن تغلبيا اشترى أرضا من أرض العشر فعليه العشر مضاعفا، وهذا قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ ~~فلأن الصلح وقع بيننا وبينهم على أن يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلم والعشر ~~يؤخذ من المسلم فيضعف عليهم، وأما عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ فلأن ~~كافرا آخر لو اشترى أرضا عشرية كان العشر عليه مضاعفا عنده فالتغلبي أولى ~~وأما عند محمد - رحمه الله تعالى - عليه عشر واحد؛ لأن تضعيف العشر في ~~الأراضي الأصلية لهم، وهي التي وقع عليها الصلح فأما فيما سوى ذلك من ~~الأرضين التغلبي كغيره من الكفار وما صار وظيفة في الأرض لا يتبدل بتبدل ~~الملك عند محمد - رحمه الله تعالى - قال # ألا ترى أنه لو اشترى أرضا خراجية كان عليه الخراج على حاله ولو اشترى ~~أرضا من أرض نجران كان عليه المال على حاله ولكنا نقول: إنما وقع الصلح ~~بيننا وبينهم على أن يضعف عليهم ما يبذله المسلم والخراج مما لا يبذله ~~المسلم فلا يضعف عليهم وأما العشر مما يبذله المسلم فيضعف عليهم باعتبار ~~الصلح كما لو اشترى سائمة من مسلم يجب عليه الصدقة فيها مضعفة ولو أن رجلا ~~اشترى أرضا خراجية فإن كان العقد في وقت يتمكن فيه من زراعتها قبل مضي ~~السنة فالخراج على المشتري؛ لأنه تمكن من الانتفاع بها بعد ما تملكها، وإن ~~كان لا يقدر على زراعتها حتى تمضي السنة فالخراج على البائع؛ لأنه هو ~~المتمكن من الانتفاع بها في السنة قبل أن يبيعها، وقد بينا أن وجوب الخراج ~~باعتبار التمكن من الانتفاع. # (قال) : وإن باع أرضا عشرية بما فيها من الزرع فإن كان الزرع قد بلغ ~~فالعشر على البائع؛ لأن بإدراك الزرع وجب عليه العشر فيها ثم بإخراجها من ~~ملكه صار مستهلكا محل حق الفقراء فيكون ضامنا للعشر، وإن لم يبلغ الزرع ~~فالعشر على المشتري في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي ~~يوسف - رحمه ms0669 الله تعالى - عشر الزرع غلى البائع وفضل ما بينهما على ~~المشتري؛ لأن من أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن العشر يجب في القصيل ~~إذا قصله صاحبه وإذا لم يقصله حتى انعقد الحب فإنما يجب العشر في الحب دون ~~القصيل وقد انعقد الحب في ملك المشتري فكان العشر عليه، وأبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يقول: هو عند اتحاد المالك كذلك فأما إذا كان الزرع في ملك ~~إنسان، وانعقاد الحب في ملك غيره فلا بد من اعتبار الحالين؛ لأن وجوب العشر ~~في النماء الحاصل، وأصل الزرع إنما حصل للبائع بغير عوض فأما المشتري إنما ~~حصل له ذلك بعوض، وهو الثمن فلا يمكن إيجاب العشر في ذلك القدر على المشتري ~~فأوجبناه على البائع # PageV03P048 # وما حصل من الفضل بعد الشراء إنما يسلم للمشتري بغير عوض فعليه عشر ذلك ~~الفضل فإن كان من جملة الخضراوات، ولكن ليس له ثمرة باقية يجب فيه العشر ~~عندهما # (قال) ولو أن أرضا غصبها رجل فزرعها فالزرع له ويتصدق بالفضل على ما أنفق ~~فيها في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ولا يتصدق في قول أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - بشيء وقد بينا هذا في كتاب الغصب فيما إذا تصرف الغاصب ~~في المغصوب، أو تصرف المودع وربح (قال) : فإن كان أجرها بمال كثير يجب في ~~مثله الزكاة فحال عليها الحول فعليه أن يتصدق بها، ولا زكاة عليه؛ لأنه قد ~~لزمه التصدق بجميعها قبل حولان الحول فلا يلزمه شيء آخر باعتبار مضي الحول، ~~وهذا بخلاف ما تقدم، وهو ما إذا نذر أن يتصدق بمائتي درهم عينها فحال عليها ~~الحول تجب فيها الزكاة؛ لأن المال هناك كان ملكا طيبا له، وإنما التزم ~~التصدق بها بنذره والالتزام بالنذر يكون في الذمة ولهذا كان له أن يتصدق ~~بغيرها ويمسكها فلهذا لزمته الزكاة فيها وأما هنا إنما لزمه التصدق في عين ~~هذا المال حيث تمكن منه حتى لا يكون له أن يتصدق بغيره ويمسكه فلهذا لا ~~يلزمه شيء آخر فإن حال عليه الحول رجع ms0670 أبو يوسف - رحمه الله تعالى - عن هذا ~~فقال: عليه الزكاة فيها والفضل يتصدق به؛ لأن ملكه فيها كامل فتلزمه الزكاة ~~باعتبار الحول، ولكن هذا ضعيف فإن وجوب الزكاة في المال بمعنى التطهير. قال ~~الله تعالى {تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] ، وهذا لا يحصل بإيجاب ~~الزكاة في هذا المال؛ لأنه يزول الخبث بأداء الزكاة، ولكن يلزمه التصدق ~~بالفضل فلا معنى لإيجاب الزكاة فيها فقلنا يتصدق بجميعها بعد الحول كما كان ~~يتصدق قبل الحول # (قال) ولو أن مسلما باع أرضه العشرية بما فيها من زرع لم يدرك من كافر ~~فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يوضع فيها الخراج لأن الحب انعقد ~~في ملك المشتري فكأنه هو الذي زرعها بعد الشراء فعليه الخراج. وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - على البائع عشر الزرع ويوضع الخراج على الكافر ~~أما قوله على البائع عشر الزرع صحيح على قياس مذهبه فيما باعها من مسلم، ~~وأما قوله ويوضع الخراج على الكافر فهو غلط؛ لأن من أصل أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أن الكافر إذا اشترى أرضا عشرية فعليه فيها عشران، ولا يوضع ~~الخراج عليه فهنا أيضا على قوله يجب في الفضل عشران على المشتري؛ لأن ~~المشتري لو كان مسلما كان عليه عشر الفضل فإذا كان كافرا كان عليه في الفضل ~~عشران # (قال) : وإن أجرها مسلم من مسلم فلم يزرعها فلا عشر فيها؛ لأن محل العشر ~~الخارج ولم يحصل ولو عطلها # PageV03P049 # المالك لم يجب عشرها على أحد فكذلك إذا عطلها المستأجر ولكن على المستأجر ~~الأجر إن كان قد قبضها؛ لأنه كان متمكنا من الانتفاع بها في هذه المدة ~~وبالتمكن من الانتفاع يتقرر الأجر عليه. # (قال) : ولو أن أرضا من أرض الخراج مات ربها قبل أن يؤخذ منه الخراج فإنه ~~لا يؤخذ من ورثته؛ لأن الخراج في معنى الصلة فيسقط بالموت قبل الاستيفاء، ~~ولا يتحول إلى التركة كالزكاة ثم خراج الأرض معتبر بخراج الرأس ففي كل واحد ~~منهما معنى الصغار وكما أن خراج الرأس يسقط بموت من عليه قبل ms0671 الاستيفاء ~~فكذلك خراج الأرض، ولا يمكن استيفاؤه من الورثة باعتبار ملكهم؛ لأنهم لم ~~يتمكنوا من الانتفاع بها في السنة الماضية. # (قال) : ولو مات رب الأرض العشرية، وفيها زرع فإنه يؤخذ منه العشر على ~~حاله، وفي رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه سوى بين ~~العشر والخراج، وقال يسقط بموت رب الأرض فأما في ظاهر الرواية الزرع كما ~~حصل صار مشتركا بين الفقراء ورب الأرض عشره حق الفقراء وتسعة أعشاره حق رب ~~الأرض، ولهذا لا يعتبر في إيجاب العشر المالك حتى يجب في أرض المكاتب ~~والعبد والمديون والصبي والمجنون فبموت أحد الشريكين لا يبطل حق الآخر ولكن ~~يبقى ببقاء محله فأما الخراج محله الذمة وبموته خرجت ذمته من أن تكون صالحة ~~لالتزام الحقوق والمال لا يقوم مقام الذمة فيها فيما طريقه طريق الصلة وقد ~~بينا في كتاب الزكاة وجوب الخراج في أرض الصبي والمجنون؛ لأنه مؤنة الأرض ~~النامية ومال الصبي محتمل للمؤنات بمنزلة النفقات # (قال) : ولو أن رجلا عجل خراج أرضه ألف درهم فذلك يجزيه؛ لأن سبب وجوب ~~الخراج ملك الأرض المنتفع بها، ذلك موجود والتعجيل بعد تمام السبب جائز ~~لسنة ولسنتين # ألا ترى أنه لو عجل صدقة الفطر لسنتين كان جائزا فكذلك إذا عجل الزكاة عن ~~النصاب لسنتين كان جائزا فأما إذا عجل عشر أرضه قبل أن يزرعها لم يجزه لأن ~~العشر، وإن كان مؤنة الأرض النامية فإنه لا يجب إلا باعتبار حصول الخارج ~~فلا يتم السبب قبل الزراعة وقبل تمام السبب لا يجوز التعجيل كما لو عجل ~~الزكاة عن الإبل والغنم قبل أن يجعلها سائمة وبعد ما زرعها جاز تعجيل العشر ~~سواء استحصد، أو لم يستحصد؛ لأن سبب الوجوب قد تم، ولم يبق إلى وجوب العشر ~~إلا مجرد مضي الزمان فهو كتعجيل الزكاة بعد كمال النصاب قبل الحول فإن عجل ~~عشر نخله قال: هنا يجزيه، وهو قول أبي يوسف فأما على قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى إن حصل الطلع جاز التعجيل وإلا لم يجز ms0672 لأن ملك النخل # PageV03P050 # كملك الأرض على معنى أن العشر لا يجب فيه، وإنما يجب في الخارج منه فكما ~~لا يجوز تعجيل العشر باعتبار ملك الأرض قبل الزراعة فكذلك لا يجوز تعجيل ~~عشر النخل قبل أن يخرج الطلع بخلاف ما إذا عجل عشر الزرع قبل أن ينعقد ~~الحب؛ لأن القصيل محل لوجوب العشر فيه بدليل أنه لو قصله كما هو يلزمه أداء ~~العشر منه فلهذا جاز التعجيل باعتباره وأما النخل ليس بمحل للعشر فإنه لو ~~قطعه كان حطبا لا شيء فيه فلا يجوز فيه العشر باعتباره وأبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يقول: لم يبق بينه وبين وجوب العشر إلا مجرد مضي الزمان فيجوز ~~التعجيل كما يجوز التعجيل عن الزرع قبل أن ينعقد الحب وعن النصاب قبل أن ~~يحول الحول # (قال) ولو كان في الأرض الخراجية أرض نخل، أو مشجرة فلا خراج فيها لكن ~~يوضع عليها بقدر ما تطيق، ومعنى هذا أنه ليس فيها خراج الكرم، ولا خراج ~~الرطبة، ولا خراج الزرع؛ لأنه ليست بمنزلة هذه الأراضي في الانتفاع ولكن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيما وظف من الخراج اعتبر الطاقة حيث قال ~~للذين مسحا الأراضي لعلكما حملتما الأراضي ما لا تطيق فقالا: بل حملناها ما ~~تطيق فعرفنا أن المعتبر هو الطاقة ففي المشجرة وأرض النخل تعتبر الطاقة ~~أيضا، ذلك أن ينظر إلى غلته فإن كانت مثل غلة الرطبة فخراجها مثل خراج أرض ~~الرطبة، وإن كانت مثل غلة الكرم، وكذلك. # (قال) : فإن عجل خراج أرضه ثم غرقت تلك السنة كلها فإنه يرد عليه ما أدى ~~من خراجها؛ لأنه لم يكن متمكنا من الانتفاع بها فلا يلزمه خراجها ويد ~~الإمام في الخراج المعجل نائبة عن يد صاحب الأرض وقد بينا نظير هذا في زكاة ~~السائمة إذا عجلها فدفعها إلى الساعي ثم هلكت السائمة والمعجل قائم في يد ~~الساعي فإنه يرد عليه فكذلك في الخراج (قال) : فإن زرعها في السنة الثانية ~~فإنه يحسب له ما أدى من خراجها في هذه السنة إن لم ms0673 يرد عليه؛ لأن يده نائبة ~~في ذلك المال كيده، ولا فائدة في الرد عليه ثم الاستيفاء منه. فإن قيل أليس ~~أنكم قلتم في الزكاة إذا عجلها ولم تجب عليه الزكاة في ذلك الحول فإن ~~المعجل لا يجزئ عما يلزمه في حول آخر. قلنا ذلك فيما إذا دفعها إلى الفقير ~~فتتم تطوعا عند مضي الحول وهنا لا يتم المؤدى خراجا في الحول الأول، ولكن ~~له حق الاسترداد فيحسب ذلك له من خراجه في الحول الثاني # (قال) : فإن أجر أرضه سنين فغرقت سنة فلم يفسخ القاضي الإجارة فلا أجر ~~عليه حتى ينضب الماء عنها، ولا خراج على ربها في السنة التي غرقت فيها؛ لأن ~~وجوب كل واحد منهما باعتبار # PageV03P051 # التمكن من الانتفاع، وقد انعدم إلا أن فرق ما بينهما أن الأجر يجب للمدة ~~التي مضت قبل أن تغرق والخراج لا يجب؛ لأن الأجر عوض يجب شيئا فشيئا بحسب ~~ما يستوفى من المنفعة فأما الخراج إنما يجب جملة واحدة باعتبار التمكن من ~~الانتفاع ولم يوجد ذلك حين غرقت الأرض وتكون الإجارة على حالها؛ لأن تعذر ~~الانتفاع بالأرض مع بقائها بعارض على شرف الزوال فتبقى الإجارة ما لم يفسخ ~~القاضي العقد فإن فسخ القاضي العقد في تلك الحالة فإنها لا تعود الإجارة ~~مستقبلة؛ لأنه قضى بفسخ العقد والسبب الموجب له قائم هو بمنزلة العبد ~~المستأجر إذا أبق فإن لم يفسخ القاضي العقد حتى عاد كانت الإجارة باقية، ~~وإن فسخ القاضي العقد بينهما لم تعد الإجارة بعد ذلك، وإن عاد من إباقه. # (قال) : ولو أن صبيا أدى أبوه عشر أرضه أو خراجها، أو أدى ذلك وصيه فهما ~~ضامنان، وإنما أراد ما إذا أديا العشر إلى الفقراء أو الخراج إلى المقاتلة؛ ~~لأن حق الأخذ فيهما للسلطان فلا يسقط عن الصبي بأدائها إلى الفقراء أو ~~المقاتلة فأما إذا أديا إلى السلطان فلا ضمان عليهما وكيف يضمنا والسلطان ~~يطالبهما بذلك ويجبرهما على الأداء ثم بين مصارف الصدقات والعشر والخراج ~~والخمس والجزية وما يؤخذ من أهل نجران ومن بني ms0674 تغلب وقد بينا جميع ذلك في ~~كتاب الزكاة. # (قال) : فإن اشترى بمال الخراج غنما سائمة للتجارة، وحال عليها الحول ~~فعليه فيها الزكاة، وهذا بخلاف ما إذا اجتمعت الغنم المأخوذة في الزكاة في ~~يد الإمام، وهي سائمة فحال عليها الحول؛ لأن هناك لا فائدة في إيجاب الزكاة ~~فإن مصرف الواجب والموجب فيه واحد، وهنا في إيجاب الزكاة فائدة فإن مصرف ~~الموجب فيه المقاتلة ومصرف الواجب الفقراء فكان الإيجاب مفيدا فلهذا تجب ~~الزكاة (قال) الشيخ الإمام الأجل - رحمه الله تعالى -: وفي هذا الفصل نظر ~~فإن الزكاة لا تجب إلا باعتبار الملك والمالك ولهذا لا تجب في سوائم الوقف، ~~ولا في سوائم المكاتب ويعتبر في إيجابها صفة الغنى للمالك، ذلك لا يوجد هنا ~~إذا اشتراها الإمام بمال الخراج للمقاتلة فلا يجب فيها الزكاة إلا أن يكون ~~مراده أنه اشتراها لنفسه فحينئذ تجب عليه الزكاة باعتبار وجود المالك وصفة ~~الغنى له. # (قال) : وإن كان للرجل خمسة وعشرون بعيرا حال عليها الحول ثم استفاد عشرة ~~أبعرة فضمها معها ثم ضاع معها عشرة من الإبل لا يعلم من أيهما هي فعليه ~~ثلاث من الغنم فيها والقياس في ذلك أن يكون عليه خمسة أسباع بنت مخاض وجه ~~القياس أن الجملة كانت خمسة وثلاثين فحين ضاع منها عشرة يجعل ما ضاع مما ~~فيه الزكاة، ومما # PageV03P052 # لا زكاة فيه بالحصة فيكون خمسة أسباع ما ضاع من مال الزكاة وسبعاه مما لا ~~زكاة فيه وخمسة أسباع العشرة سبعة وسبع وقد كان وجب عليه بنت مخاض في خمسة ~~وعشرين ضاع منها سبعة وسبع، وبقي منها سبعة عشر وستة أسباع خمسة وعشرين فإن ~~كان سبع من خمسة وعشرين ثلاثة وأربعة أسباع فإذا جمعت خمس مرات ثلاثة ~~وأربعة أسباع يكون سبعة عشر وستة أسباع فلهذا كان الواجب فيه خمسة أسباع ~~بنت مخاص ولكنه استحسن فقال: الشرع أوجب الغنم عند قلة الإبل، وإن لم يكن ~~بينهما مجانسة لدفع الضرر عن صاحب المال بإيجاب الشقص عليه كما يدفع الضرر ~~عنه في الابتداء فيجعل الهلاك من ms0675 مال الزكاة كأن لم يكن فكأن في ملكه سبعة ~~عشر بعيرا وستة أسباع فعليه فيها ثلاثة من الغنم ولكن وجه القياس أقوى؛ لأن ~~معنى دفع الضرر معتبر في الابتداء فأما في حالة البقاء لا يعتبر، ولكن يبقى ~~من الواجب بقدر ما بقي من المال # ألا ترى أنه لا يعتبر النصاب في البقاء بخلاف الابتداء، وقد كان الواجب ~~عند تمام الحول بنت مخاض فلا معنى للتحويل إلى الغنم عند هلاك بعض المال ~~فعرفنا أن وجه القياس أقوى فلهذا فرع على وجه القياس فقال: إن عرف خمسة من ~~الإبل فعليه فيها خمس بنت مخاض وفي الباقية أربعة أخماس ثلثي بنت مخاض أما ~~وجوب خمس بنت مخاض في الخمسة ظاهر؛ لأنه قد وجب بنت المخاض في خمسة وعشرين ~~فيكون في خمسة خمسها ثم بقي من مال الزكاة عشرون وما لا زكاة فيه عشرة ~~والهالك عشرة فثلث الهالك مما لا زكاة فيه وثلثا ما فيه الزكاة، وهو ستة ~~وثلثان فإذا نقصنا ذلك من العشرين بقي ثلث عشر وثلث وقد كان عليه ثلثا بنت ~~مخاض في ستة عشر وثلثان؛ لأنها ثلثا خمسة وعشرين وثلاثة عشر وثلث يكون ~~أربعة أخماسه فإن كل خمس يكون ثلاثة وثلثا فلهذا قال في الباقية أربعة ~~أخماس ثلثي بنت مخاض ولو كان له خمسة وعشرون بعيرا فخلطها بمثلها بعد الحول ~~بيوم ثم ضاع نصفها فعليه في الباقي نصف بنت مخاض؛ لأن نصف الهالك من مال ~~الزكاة ونصفه مما لا زكاة فيه وأن ما بقي نصف مال الزكاة فلهذا قال: عليه ~~نصف بنت مخاض في القياس وينبغي على طريقة الاستحسان أن عليه في الباقي ~~شاتين؛ لأن الهالك يجعل كأن لم يكن والباقي من مال الزكاة اثنا عشر ونصف ~~ولكن وجه القياس أقوى كما بينا وما ذكر بعد هذا إلى آخر الكتاب من مسائل ~~المعدن وصدقة الفطر فقد بينا جميع ذلك في كتاب الزكاة والصوم فلا معنى ~~لإعادة ذلك هنا والله سبحانه وتعالى # PageV03P053 # أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [كتاب الصوم] # بسم الله الرحمن ms0676 الرحيم (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو ~~بكر محمد بن أبي سهل السرخسي: - رحمه الله تعالى - الصوم في اللغة: هو ~~الإمساك ومنه قول النابغة # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما # أي واقفة ومنه صام النهار إذا وقفت الشمس ساعة الزوال، وفي الشريعة: ~~عبارة عن إمساك مخصوص، وهو الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج ~~من شخص مخصوص، وهو أن يكون مسلما طاهرا من الحيض والنفاس وفي وقت مخصوص، ~~وهو ما بعد طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس بصفة مخصوصة، وهو أن يكون على ~~قصد التقرب فالاسم شرعي فيه معنى اللغة وأصل فرضية الصوم ثبت بقوله تعالى ~~{كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] إلى قوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ~~[البقرة: 185] ففيه بيان السبب الذي جعله الشرع موجبا، وهو شهود الشهر وأمر ~~بالأداء نصا بقوله فليصمه وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على ~~خمس» ، وذكر من جملتها الصوم وقد كان وقت الصوم في الابتداء من حين يصلي ~~العشاء أو ينام وهكذا كان في شريعة من قبلنا ثم خفف الله تعالى الأمر على ~~هذه الأمة، وجعل أول الوقت من حين يطلع الفجر بقوله تعالى {وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم} [البقرة: 187] الآية قال أبو عبيد: الخيط الأبيض الصبح ~~الصادق والخيط اللون وفي حديث عدي بن حاتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «الخيط الأبيض والأسود بياض النهار وسواد الليل» وسبب هذا التخفيف ~~ما ابتلي به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - «وما ابتلي به صرمة بن أنس حين ~~رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - مجهودا فقال: ما لك أصبحت طلحا أو قال ~~طليحا» الحديث ومعنى التخفيف أن المعتاد في الناس أكلتان الغداء والعشاء ~~فكان التقرب بالصوم في الابتداء بترك الغداء والاكتفاء بأكلة واحدة وهي ~~العشاء ثم إن الله تعالى أبقى لهذه الأمة الأكلتين جميعا، وجعل معنى التقرب ~~في تقديم الغداء عن وقته كما أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في السحور إنه الغذاء ms0677 المبارك والتقرب بالصوم من حيث مجاهدة النفس ~~والمجاهدة في هذا من وجهين: أحدهما: بمنع النفس من # PageV03P054 # الطعام وقت الاشتهاء والثاني بالقيام وقت حبها المنام ومن المجاهدة حفظ ~~اللسان وتعظيم ما عظم الله تعالى كما بدأ به الكتاب وذكر عن مجاهد - رحمه ~~الله تعالى - أنه كان يكره أن يقول الرجل جاء رمضان وذهب رمضان ولكن ليقل ~~جاء شهر رمضان وذهب شهر رمضان قال لا أدري لعل رمضان اسم من أسماء الله ~~تعالى فكأنه ذهب في هذا إلى ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان فإن ~~رمضان اسم من أسماء الله تعالى» وفي رواية «ولكن عظموه كما عظمه الله ~~تعالى» واختار بعض مشايخنا قول مجاهد في هذا فقال: والصحيح من المذهب أنه ~~يكره ذلك؛ لأن محمدا - رحمه الله تعالى - لم يبن مذهب نفسه، ولا روى خبرا ~~بخلاف قول مجاهد وقالوا: في بيان المعنى إنه مشتق من الإرماض، وهو الإحراق ~~والمحرق للذنوب المذهب لها هو الله تعالى، والذي عليه عامة مشايخنا أنه لا ~~بأس بذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عمرة في رمضان تعدل حجة» ~~وقال: «من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر» وقال: «إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة» وليس ~~فيها ذكر رمضان واثبات الاسم لا يكون بالآحاد وإنما يكون بالمتواتر ~~والمشاهير، ولو كان من أسماء الله تعالى فهو اسم مشترك كالحكيم والعالم ولا ~~بأس بأن يقال: جاء الحكيم والعالم والمراد به غير الله تعالى # . (قال) : رجل تسحر وقد طلع الفجر، وهو لا يعلم به في شهر رمضان ومراده ~~الفجر الثاني فبطلوع الفجر الأول الذي تسميه العرب ذنب السرحان لا يدخل وقت ~~الصوم قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر ~~المستطيل وكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير المنتشر» ، وإذا تبين أن ~~تسحره كان بعد طلوع الفجر الثاني فسد صومه إلا على ms0678 قول ابن أبي ليلى فإنه ~~يقيسه على الناسي بناء على أصله؛ لأن المخصوص من القياس بالنص يقاس عليه ~~غيره، وعندنا المخصوص من القياس بالنص لا يقاس عليه فإن قياس الأصل يعارضه ~~ولا يلحق به إلا ما كان في معناه من كل وجه، وهذا ليس في معنى الناسي؛ لأن ~~الاحتراز عن هذا الغلط ممكن في الجملة بخلاف النسيان ثم فساد صومه لفوات ~~ركن الصوم، وهو الإمساك، وعليه الإمساك في بقية يومه قضاء لحق الوقت فإن ~~الإمساك في نهار رمضان عند فوات الصوم مشروع قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ألا من أكل فلا يأكل بقية يومه وعليه قضاء هذا اليوم» ؛ لأن فوات الأداء ~~بعد تقرر السبب الموجب له فيضمنه بالمثل بما هو مشروع له ولا كفارة عليه # PageV03P055 # لأنه معذور وكفارة الفطر عقوبة لا تجب إلا على الجاني قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من أفطر في نهار رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر والذي ~~أفطر، وهو يرى أن الشمس قد غابت ثم تبين أنها لم تغب فعليه مثل هذا» وفيه ~~حديث عمر - رضي الله عنه - عنه حين أفطر مع الصحابة يوما فلما صعد المؤذن ~~المئذنة قال الشمس يا أمير المؤمنين قال بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا ما ~~تجانفنا لإثم وقضاء يوم علينا يسير # (قال) : رجل أصبح في شهر رمضان جنبا فصومه تام إلا على قول بعض أصحاب ~~الحديث يعتمدون فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «من أصبح جنبا فلا صوم ~~له محمد - صلى الله عليه وسلم - ورب الكعبة قاله» . # (ولنا) قوله تعالى {فالآن باشروهن} [البقرة: 187] إلى قوله {حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض} [البقرة: 187] ، وإذا كانت المباشرة في آخر جزء من أجزاء ~~الليل مباحة فالاغتسال يكون بعد طلوع الفجر ضرورة وقد أمر الله تعالى ~~بإتمام الصوم وفي حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أن رجلا سأل رسول ~~الله فقال: إني أصبحت جنبا وأنا أريد الصوم فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~وأنا ربما أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فقال: لست كأحدنا فغضب رسول الله ms0679 - ~~صلى الله عليه وسلم - وقال إني لأرجو أن أكون أعلمكم بما يبقى» . ولما بلغ ~~عائشة حديث أبي هريرة قالت: رحم الله أبا هريرة كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصبح جنبا من غير احتلام ثم يتم صومه وذلك في رمضان فذكر قولها ~~لأبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - فقال: هي أعلم حدثني به الفضل بن عباس - ~~رضي الله تعالى عنه - وكان يومئذ ميتا ثم تأويل الحديث من أصبح بصفة توجب ~~الجنابة، وهو أن يكون مخالطا أهله، وإن احتلم نهارا لم يفطر لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام» # . (قال) : وإن ذرعه القيء لم يفطر لما روينا ولقول ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنه - الصوم مما دخل، وإن تقيأ متعمدا فعليه القضاء لحديث علي - رحمه ~~الله تعالى - موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من قاء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء» ؛ ولأن فعله يفوت ركن ~~الصوم، وهو الإمساك ففي تكلفه لا بد أن يعود شيء إلى جوفه ولا كفارة عليه ~~إلا على قول مالك - رحمه الله تعالى - فإنه يقول كل مفطر غير معذور فعليه ~~الكفارة ولم يفصل في ظاهر الرواية بين مليء الفم، وما دونه وفي رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فرق بينهما، وهو الصحيح فإن ما دون مليء ~~الفم تبع لريقه فكان قياس ما لو تجشأ وملء الفم لا يكون تبعا لريقه ألا ترى ~~أنه ناقض # PageV03P056 # لطهارته فإن عاد إلى جوفه، أو أعاده فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله إذا ذرعه القيء فرده، وهو يستطيع أن يرمي به فعليه القضاء وروى ابن ~~مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه إذا ذرعه القيء فكان ~~ملء فيه أو أكثر فعاد إلى جوفه فسد صومه تعمد ذلك، أو لم يتعمد والمشهور أن ~~فيه خلافا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فمحمد اعتبر الصنع في طرف ~~الإخراج، أو الإدخال؛ لأنه يفوت به الإمساك ms0680 وأبو يوسف يعتبر انتقاض الطهارة ~~ليستدل به على أنه ليس بتبع لريقه حتى إذا ذرعه القيء دون ملء الفم، وعاد ~~بنفسه لم يفسد صومه بالاتفاق. # وإن أعاده فسد صومه عند محمد ولم يفسد عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، ~~وإن كان ملء الفم فعاد بنفسه فسد صومه عند أبي يوسف ولم يفسد عند محمد، وإن ~~أعاده فسد صومه بالاتفاق، وإن تقيأ أقل من ملء فمه فإن عاد بنفسه يفسد صومه ~~عند محمد ولم يفسد صومه عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وإن أعاده ففيه ~~روايتان عن أبي يوسف في إحداهما لا يفسد صومه؛ لأنه ليس بناقض لطهارته وفي ~~الأخرى يفسد صومه لكثرة صنعه في الإدخال والإخراج جميعا فكان قياس ملء الفم # (قال) : وإن احتجم الصائم لم يضره إلا على قول أصحاب الحديث يستدلون فيه ~~بما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بمعقل بن يسار وهو يحتجم ~~في رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم» . # (ولنا) حديث أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: «مر بنا أبو طيبة ~~في بعض أيام رمضان فقلنا من أين جئت فقال: حجمت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» وعنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: «أفطر الحاجم ~~والمحجوم شكا الناس إليه الدم فرخص للصائم أن يحتجم» وفي حديث ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم، وهو صائم ~~محرم بالقاحة» وتأويل الحديث الذي روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر ~~بهما وهما يغتابان آخر فقال - صلى الله عليه وسلم -: أفطر الحاجم والمحجوم» ~~أي أذهبت ثواب صومهما الغيبة وقيل الصحيح أنه غشي على المحجوم فصب الحاجم ~~الماء في حلقه فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أفطر الحاجم والمحجوم» أي ~~فطره بما صنع به فوقع عند الراوي أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم ثم خروج ~~الدم من البدن لا يفوت ركن الصوم ولا يحصل به اقتضاء الشهوة وبقاء العبادة ~~ببقاء ركنها # (قال) : واذا طهرت الحائض في بعض نهار رمضان ms0681 لم يجزها صومها في ذلك اليوم ~~لانعدام الأهلية للأداء في أوله، وعليها الإمساك عندنا خلافا للشافعي - ~~رحمه الله تعالى - فالأصل عنده أن # PageV03P057 # من كان مباحا له الإفطار في أول اليوم ظاهرا وباطنا لا يلزمه الإمساك فيه ~~في بقية اليوم؛ لأن وجوب الإمساك في يوم واحد لا يتجزأ كوجوب الصوم، وعلى ~~هذا الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم والمريض إذا برئ والمسافر إذا قدم مصره ~~والمجنون إذا أفاق في بعض النهار لا يلزمهم الإمساك عنده بخلاف يوم الشك ~~إذا تبين أنه من رمضان والمتسحر بعد طلوع الفجر، وهو لا يعلم به؛ لأن الأكل ~~كان مباحا له باطنا والأصل عندنا أن من صار في بعض النهار على صفة لو كان ~~عليها في أول النهار يلزمه الصوم فعليه الإمساك في بقية النهار؛ لأن ~~الإمساك مشروع خلفا عن الصوم عند فواته لقضاء حق الوقت؛ ولأنه لو أكل، ولا ~~عذر به اتهمه الناس والتحرز عن مواضع التهمة واجب قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم» . وقال علي - ~~رضي الله تعالى عنه - إياك وما يقع عند الناس إنكاره، وفي رواية ما يسبق ~~إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره فليس كل سامع نكرا يطيق أن يوسعه ~~عذرا، وإن أكلت لم يلزمها شيء؛ لأن الإمساك لحق الوقت، وقد فات على وجه لا ~~يمكن تداركه وعليها قضاء هذا اليوم مع سائر أيام الحيض لما روي أن امرأة ~~قالت لعائشة - رضي الله عنها -: ما بال إحدانا تقضي صيام أيام الحيض ولا ~~تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت كنا على عهد رسول - صلى الله عليه وسلم - ~~نقضي صيام أيام الحيض ولا نقضي الصلاة؛ ولأن الحرج عذر مسقط للقضاء كما أنه ~~مسقط للأداء وفي قضاء خمسين صلاة في كل عشرين يوما حرج بين وليس في قضاء ~~صوم عشرة أيام في إحدى عشر شهرا كبير حرج # (قال) : ويقبل الصائم ويباشر إذا كان يأمن على نفسه ما سوى ذلك لحديث ~~عائشة - رضي الله عنها - أن النبي ms0682 - صلى الله عليه وسلم - «كان يقبل، وهو ~~صائم» وفي رواية كان يصيب من وجهها، وهو صائم قالت وكان أملككم لأدبه أو ~~لإربه فالأدب العضو والإرب الحاجة «وجاء عمر - رضي الله عنه - إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أذنبت ذنبا فاستغفر لي قال وما ذنبك قال ~~هششت إلى امرأتي وأنا صائم فقبلتها فقال: أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته ~~أكان يضرك فقال: لا قال: فقم إذن» وفيه إشارة إلى معنى بقاء ركن الصوم ~~وانعدام اقتضاء الشهوة بنفس التقبيل فإن كان لا يأمن على نفسه فالتحرز أولى ~~لما روي «أن شابا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القبلة للصائم ~~فمنعه، وسأل شيخ عن ذلك فأذن له فيه فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: قد علمت لم نظر بعضكم # PageV03P058 # إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه» وهكذا روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - وفي ~~حديثه «أن الشاب قال له: إن ديني ودينه واحد قال: نعم ولكن الشيخ يملك ~~نفسه» ، وهو إشارة إلى معنى تعريض الصوم للفساد والتجاوز عن القبلة إلى ~~غيرها. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن لكل ملك حمى وإن حمى ~~الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» وعلى هذا روى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أنه كره المباشرة الفاحشة للصائم وكذلك بأن ~~يعانقها وهما متجردان ويمس ظاهر فرجه ظاهر فرجها # (قال) : وإن اشتبه شهر رمضان على الأسير تحرى وصام شهرا بالتحري؛ لأنه ~~مأمور بصوم رمضان وطريق الوصول إليه التحري عند انقطاع سائر الأدلة كأمر ~~القبلة فإن تبين أنه أصاب شهر رمضان أجزأه؛ لأنه أدرك ما هو المقصود ~~بالتحري، وإن تبين أنه صام شهرا قبله لم يجزه؛ لأنه أدى العبادة قبل وجود ~~سبب وجوبها فلم تجزه كمن صلى قبل، وذكر الشافعي - رحمه الله تعالى - في ~~كتاب الأم أنه إن علم به قبل مضي شهر رمضان فعليه أن يصوم، وإن علم به بعد ~~مضي شهر رمضان ms0683 جاز صومه، وإن تبين أنه صام شهرا بعده جاز بشرطين إكمال ~~العدة وتبييت النية لشهر رمضان؛ لأنه قاض لما وجب عليه بشهود الشهر وفي ~~القضاء يعتبر هذان الشرطان. فإن قيل كيف يجوز ولم ينو القضاء. قلنا؛ لأنه ~~نوى ما هو واجب عليه من الصوم في هذه السنة، وهذا ونية القضاء سواء فإن ~~تبين أنه صام شوال فعليه قضاء يوم الفطر؛ لأن الصوم فيه لا يجوز عن القضاء، ~~وإن تبين أنه صام ذي الحجة فعليه قضاء يوم النحر وأيام التشريق، وإن تبين ~~أنه صام شهرا آخر فليس عليه قضاء شيء إلا أن يكون رمضان كاملا، وذلك الشهر ~~ناقصا فحينئذ يقضي يوما لإكمال العدة # (قال) : وإن صام شهر رمضان تطوعا، وهو يعلم به، أو لا يعلم فصومه عن شهر ~~رمضان والكلام في هذه المسألة على فصول أحدها أن أصل النية شرط لأداء صوم ~~رمضان إلا على قول زفر - رحمه الله تعالى - وحجته أن المشروع في زمان رمضان ~~صوم واحد؛ لأن الزمان معيار للصوم ولا يتصور في يوم واحد إلا صوم واحد ومن ~~ضرورة استحقاق الفرض فيه انتفاء غيره فما يتصور منه من الإمساك في هذا ~~اليوم مستحق عليه لصوم الفرض فعلى أي وجه أتى به يقع من الوجه المستحق، وهو ~~نظير من وهب النصاب الذي وجبت فيه الزكاة من فقير جاز عن الزكاة، وإن لم ~~ينو. # (ولنا) حرفان أحدهما أن المستحق عليه فعل هو عبادة والعبادة لا تكون إلا ~~بالإخلاص والعزيمة قال: - صلى الله عليه وسلم - «الأعمال # PageV03P059 # بالنيات ولكل امرئ ما نوى» ، والثاني أن مع استحقاق الصوم عليه في هذا ~~اليوم بقيت منافعه مملوكة له فإن معنى العبادة لا يحصل إلا بفعل يباشره عن ~~اختيار ويصرف إليه ما هو مملوك له، وصرف منافعه المملوكة إلى ما هو مستحق ~~عليه على وجه يكون مختارا فيه لا يكون إلا عن قصد وعزيمة، وفي مسألة هبة ~~النصاب معنى القصد والعزيمة حصل باختيار المحل ومعنى العزيمة حصل لحاجة ~~المحل ألا ترى أن من وهب لفقير شيئا ms0684 لا يملك الرجوع فيه لحصول المقصود، وهو ~~الثواب وكان أبو الحسن الكرخي - رحمه الله - ينكر هذا المذهب لزفر - رحمه ~~الله تعالى - ويقول المذهب عنده أن صوم جميع الشهر يتأدى بنية واحدة كما هو ~~قول مالك - رحمه الله تعالى -. # وحجتهما أن صوم الشهر في معنى عبادة واحدة فإن سببها واحد، وهو شهود جزء ~~من الشهر والشروع فيها في وقت واحد والخروج منها كذلك فكان بمنزلة ركعات ~~صلاة واحدة. # (ولنا) أن صوم كل يوم عبادة على حدة ألا ترى أن فساد البعض لا يمنع صحة ~~ما بقي وأنه يتخلل بين الأيام زمان لا يقبل الصوم، وهو الليل، وإن انعدمت ~~الأهلية في بعض الأيام لا يمنع تقرر الأهلية فيما بقي فكانت بمنزلة صلوات ~~مختلفة فيستدعي كل واحد منهما نية على حدة ثم إن أطلق نية الصوم، أو نوى ~~النفل فهو صائم عن الفرض عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - إن كان ~~يعلم أن اليوم من رمضان فنوى النفل لم يكن صائما، وإن كان لا يعلم جاز صومه ~~عن النفل؛ لأن الخطاب بأداء الفرض لا يتوجه عليه إلا بعد العلم به. وقال ~~ابن أبي ليلى: إن كان يعلم أن اليوم من رمضان جاز صومه عن الفرض، وإن كان ~~لا يعلم لم يكن صائما؛ لأن قصده عند عدم العلم كان إلى أداء النفل غير ~~مشروع في هذا اليوم فهو كنية أداء الصوم في الليل وأنه لغو لكونه غير مشروع ~~فيه. والشافعي - رحمه الله تعالى - يقول: إن صفة الفريضة قربة كأصل الصوم ~~فكما لا يتأدى أصل الصوم إلا بالنية فكذلك الصفة وبانعدام الصفة ينعدم ~~الصوم ضرورة وعلى هذا إذا أطلق النية لا يجوز، والوجه الآخر أن بنية النفل ~~صار معرضا عن الفرض لما بينهما من المغايرة فصار كإعراضه بترك النية ولا ~~يجوز أن يصير ناويا للصوم المشروع في هذا الوقت بنية النفل؛ لأنه لو أعتقد ~~في المشروع في هذا الوقت أنه نفل يكفر، وعلى هذا لو أطلق النية يجوز؛ لأنه ~~ما صار معرضا بهذه النية. # (ولنا) ms0685 حديث علي وعائشة - رضي الله تعالى عنهما - أنهما كان يصومان يوم ~~الشك وكانا يقولان، لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوما من ~~رمضان وإنما كانا يصومان بنية النفل # PageV03P060 # لإجماعنا على أنه لا يباح صوم يوم الشك بنية الفرض فلولا أن عند التبين ~~يجوز الصوم عن الفرض لم يكن لهذا التحرز منهما معنى ثم هذا صوم عين فيتأدى ~~بمطلق النية كالنفل ومعناه أنه هو المشروع فيه وغيره ليس بمشروع أصلا ~~والمتعين في زمان كالمتعين في مكان فيتناوله اسم الجنس كما يتناوله اسم ~~النوع ومعنى القربة في أصل الصوم يتحقق لبقاء الاختيار للعبد فيه ولا يتحقق ~~في الصفة إذ لا اختيار له فيها فلا يتصور منه إبدال هذا الوصف بوصف آخر في ~~هذا الزمان فيسقط اعتبار نية الصفة ونية النفل ولغو بالاتفاق؛ لأن النفل ~~غير مشروع في هذا الوقت والإعراض عن الفرض يكون بنية النفل فإذا لغت نية ~~النفل لم يتحقق الإعراض، وهو نظير الحج على قوله وبه يبطل قوله أنه لو ~~اعتقد أنه نفل يكفر وعلى هذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في ~~المسافر إذا نوى واجبا آخر في رمضان وقع عن فرض رمضان؛ لأن وجوب الأداء ~~ثابت في حق المسافر حتى لو أدى جاز وإنما يفارق المقيم في الترخص بالفطر ~~فإذا لم يترخص كان هو والمقيم سواء وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: ~~يقع صومه عما نوى؛ لأنه ما ترك الترخص حين قصد صرف منافعه إلى ما هو الأهم، ~~وهو ما تقرر دينا في ذمته وهذه الرخصة لدفع الحرج والمشقة عنه فكان من ~~مصالح بدنه وفي هذه النية اعتبار المصلحة أن يصوم، أو يفطر فصح منه؛ ولأن ~~رمضان في حق المسافر كشعبان في حق المقيم على معنى أنه مخير بين أن يصوم أو ~~يفطر فإن نوى المسافر النفل ففيه روايتان عن أبي حنيفة في رواية ابن سماعة ~~عنه يقع عن فرض رمضان؛ لأنه ترك الترخص وفي رواية الحسن يقع عن النفل؛ لأن ~~رمضان في ms0686 حقه كشعبان في حق غيره. # فأما المريض إذا نوى واجبا آخر فالصحيح أن صومه يقع عن رمضان؛ لأن إباحة ~~الفطر له عند العجز عن أداء الصوم فأما عند القدرة هو والصحيح سواء بخلاف ~~المسافر، وذكر أبو الحسن الكرخي أن الجواب في المريض والمسافر سواء على قول ~~أبي حنيفة، وهو سهو أو مؤول ومراده مريض يطيق الصوم ويخاف منه زيادة المرض ~~وأما الكلام في وقت النية فلا خلاف في أن أوله من وقت غروب الشمس؛ لأن ~~الأصل في العبادات اقتران النية بحال الشروع في الصوم إلا أن وقت الشروع في ~~الصوم وقت مشتبه لا يعرفه إلا من يعرف النجوم وساعات الليل، وهو مع ذلك وقت ~~نوم وغفلة والمتهجد بالليل يستحب أن ينام سحرا فلدفع الحرج جوز له بنية ~~متقدمة على حالة الشروع، وإن كان غافلا عنه عند الشروع بأن تجعل # PageV03P061 # تلك النية كالقائمة حكما فأما النية بعد طلوع الفجر لصوم رمضان تجوز في ~~قول علمائنا رحمهم الله تعالى وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لا ~~تجوز وفي الكتاب لفظان أحدهما إذا نوى قبل الزوال والثاني إذا نوى قبل ~~انتصاف النهار، وهو الأصح فالشرط عندنا وجود النية في أكثر وقت الأداء ~~ليقام مقام الكل، وإذا نوى قبل الزوال لم يوجد هذا المعنى؛ لأن ساعة الزوال ~~نصف النهار من طلوع الشمس ووقت أداء الصوم من طلوع الفجر فالشافعي - رحمه ~~الله تعالى - استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صيام لمن لم يعزم ~~الصيام من الليل» والعزم عقد القلب على الشيء فإذا لم ينعقد قلبه على الصوم ~~من الليل لا يجزئه والمعنى فيه أن القصد والعزيمة عند أول جزء من العبادة ~~شرط ليكون قربة كالصلاة وسائر العبادات فإذا انعدم ذلك لم يكن ذلك الجزء ~~قربة وما بقي لا يكفي للفريضة؛ لأن المستحق عليه صوم يوم كامل بخلاف النفل ~~فإنه غير مقدر شرعا فيمكن أن يجعل صائما من حين نوى مع أن مبنى النفل على ~~المسامحة والفرض على الضيق ألا ترى أن صلاة النفل تجوز ms0687 قاعدا مع القدرة على ~~القيام وراكبا مع القدرة على النزول بخلاف الفرض. # (ولنا) حديث عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - «أن الناس أصبحوا ~~يوم الشك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم أعرابي وشهد برؤية ~~الهلال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتشهد أن لا إله إلا الله ~~وأني رسول الله فقال: نعم فقال: - صلى الله عليه وسلم - الله أكبر يكفي ~~المسلمين أحدهم فصام وأمر الناس بالصيام وأمر مناديا فنادى ألا من كان أكل ~~فلا يأكلن بقية يومه ومن لم يأكل فليصم» وتأويل حديثه أن المراد هو النهي ~~عن تقديم النية على الليل ثم هو عام دخله الخصوص بالاتفاق، وهو صوم النفل ~~فنحمله على سائر الصيامات بالقياس، وهو أن هذا يوم صوم فالإمساك في أول ~~النهار يتوقف على أن يصير صوما بالنية قبل الزوال كالنفل، وهذا؛ لأن للصوم ~~ركنا واحدا، وهو الإمساك من أول النهار إلى آخره فإذا اقترنت النية بأكثره ~~ترجح جانب الوجود على جانب العدم فيجعل كاقتران النية بجميعه ثم اقتران ~~النية بحالة الشروع ليس بشرط في باب الصوم بدليل جواز التقديم فصارت حالة ~~الشروع هنا كحالة البقاء في سائر العبادات، وإذا جاز نيته متقدمة دفعا ~~للحرج جاز نيته متأخرة عن حالة الشروع بطريق الأولى؛ لأنه إن لم تقترن ~~بالشروع هنا فقد اقترنت بالأداء ومعنى الحرج في جنس الصائمين لا يندفع ~~بجواز التقديم ففي الصائمين صبي يبلغ نصف الليل وحائض # PageV03P062 # تطهر في آخر الليل فلا ينتبه إلا بعد طلوع الفجر وفي أيامه يوم الشك فلا ~~يمكنه أن ينوي الفرض ليلا إذا لم يتبين أنه من رمضان. # وإن نوى الصوم بعد الزوال لم يجزه لانعدام الشرط في أكثر وقت الأداء ~~فيترجح به جانب العدم ثم القرب بسبب الصوم وقع في ترك الغداء كما بينا ووقت ~~الغداء قبل الزوال لا بعده فإذا نوى قبل الزوال كان تاركا للغداء على قصد ~~التقرب، وإذا نوى بعد الزوال لم يكن تركه الغداء على قصد التقرب فلا يكون ~~صوما ms0688 وكذلك المسافر إذا نوى قبل الزوال وقد قدم مصره، أو لم يقدم ولم يكن ~~أكل شيئا جاز صومه عن الفرض عندنا خلافا لزفر - رحمه الله تعالى - هو يقول ~~إمساك المسافر في أول النهار لم يكن مستحقا لصوم الفرض فلم يتوقف على وجود ~~النية ولم يستند إليه في حقه إلى أول النهار بخلاف المقيم. # (ولنا) أن المعنى الذي لأجله جوز في حق المقيم إقامة النية في أكثر وقت ~~الأداء مقامها في جميع الوقت وجد في حق المسافر فالمسافر في هذا الوقت أسوة ~~المقيم إنما يفارقه الترخص بالفطر ولم يترخص به؛ ولأن العبادة في وقتها مع ~~ضرب نقصان أولى من تفويتها عن وقتها والمسافر والمقيم في هذا سواء وبهذا ~~فارق صوم القضاء فإنه دين في ذمته، والأيام في حقه سواء فلا يفوته شيء إذا ~~لم نجوزه مع النقصان فلهذا اعتبر صفة الكمال منه # (قال) : رجل أصبح صائما في رمضان قبل أن يتبين أنه من رمضان ثم تبين أنه ~~منه فصومه جائز، وقد أساء حين تقدم الناس ومراده في هذا يوم الشك ومعنى ~~الشك أن يستوي طرف العلم وطرف الجهل بالشيء وإنما يقع الشك من وجهين: أما ~~إن غم هلال شعبان فوقع الشك أنه اليوم الثلاثون منه أو الحادي والثلاثون، ~~أو غم هلال رمضان فوقع الشك في اليوم الثلاثين أنه من شعبان، أو من رمضان ~~ولا خلاف إنه يكره الصوم فيه بنية الفرض لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين» ؛ ولأنه حين نوى الفرض فقد اعتقد الفريضة ~~فيما ليس بفرض، وذلك كاعتقاد النفلية فيما هو فرض ولكن مع هذا إذا تبين أن ~~اليوم من رمضان فصومه تام؛ لأن النهي ليس لعين الصوم فلا يؤثر فيه فأما إذا ~~صام فيه بنية النفل فلا بأس به عندنا، وهو الأفضل وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - إن وافق ذلك يوما كان يصومه، أو صام قبله أياما فلا بأس به وإلا ~~فهو مكروه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من صام يوم الشك فقد ms0689 عصى أبا ~~القاسم» ولما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن صوم ستة أيام ~~يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ويوم الشك» ولنا حديث علي وعائشة - رضي ~~الله عنهما - أنهما كانا # PageV03P063 # يصومان يوم الشك كما روينا؛ ولأن هذا اليوم من شعبان؛ لأن اليقين لا يزال ~~بالشك والصوم من شعبان تطوعا مندوب إليه كما في سائر أيامه جاء في الحديث ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «ما كان يصوم في شهر أكثر منه في شعبان فإنه ~~كان يصومه كله» وتأويل النهي أن ينوي الفرض فيه وبه نقول. # (قال) : إلا أن يكون أبصر الهلال وحده ورد الإمام شهادته وإنما ترد ~~شهادته إذا كانت السماء مصحية، وهو من أهل المصر فأما إذا كانت السماء ~~مغيمة أو جاء من خارج المصر، أو كان من موضع نشز فإنه تقبل شهادته عندنا ~~خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - في أحد قوليه قال؛ لأن تهمة الكذب إذا ~~كان بالسماء غيم أظهر فإن الغيم مانع من الرؤية فإذا لم تقبل شهادته عند ~~عدم المانع فعند قيامه أولى. # (ولنا) حديث عكرمة على ما رويناه ثم هو مخبر بأمر ديني، وهو وجوب أداء ~~الصوم على الناس فوجب قبول خبره إذا لم يكذبه الظاهر كمن روى حديثا، وهذا ~~الظاهر لا يكذبه فلعله تقشع الغيم عن موضع القمر فاتفقت له الرؤية دون غيره ~~بخلاف ما إذا كانت السماء مصحية؛ لأن الظاهر يكذبه فإنه مساو للناس في ~~الموقف والمنظر وحدة البصر وموضع القمر فإذا رد الإمام شهادته فعليه أن ~~يصوم ولا يفطر إلا على قول الحسن بن حي يعتمد ظاهر قوله تعالى {أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] وقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «صومكم يوم تصومون» ، وهذا ليس بيوم الصوم في حق الجماعة فكذلك في حق ~~الواحد. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم ~~عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما» ؛ ولأن وجوب الصوم برؤية الهلال أمر بينه ~~وبين ربه فلا يؤثر فيه الحكم، وقد كان لزمه الصوم ms0690 قبل أن ترد شهادته فكذلك ~~بعده فإن أفطر بالجماع لم تلزمه الكفارة عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله ~~تعالى - هو يقول: إنه متيقن أن اليوم من رمضان إذ لا طريق للتيقن أقوى من ~~الرؤية وتيقنه لا يتغير بشك غيره ألا ترى أنه يلزمه الصوم فيه عن الفرض، ~~ويوم الشك ينهى فيه عن مثله وكما أن وجوب الصوم بينه وبين ربه فكذلك وجوب ~~الكفارة عند الفطر. # (ولنا) أنه مفطر بالشبهة؛ لأن الإمام حين رد شهادته فقد حكم بأنه كاذب ~~بدليل شرعي أوجب له الحكم به، ولو كان حكمه هذا حقا ظاهرا وباطنا لكان يباح ~~الفطر له فإذا كان نافذا ظاهرا يصير شبهة وكفارة الفطر عقوبة تدرأ بالشبهات ~~حتى لا يجب على المخطئ ثم الكفارة إنما وجبت بالفطر في يوم رمضان مطلقا، ~~وهذا اليوم رمضان من وجه شعبان من وجه # PageV03P064 # ألا ترى أن سائر الناس لا يلزمهم الصوم فيه ويوم من رمضان لا ينفك عن ~~الصوم فيه قضاء أو أداء فلم يكن هذا اليوم في معنى المنصوص من كل وجه فلو ~~أوجبنا الكفارة فيه كان بطريق القياس على المنصوص ولا مدخل للقياس في إثبات ~~الكفارة فأما وجوب الصوم فهو عبادة يؤخذ فيه بالاحتياط فكونه من رمضان من ~~وجه يكفي في حقه # (قال) : رجل قبل امرأته في شهر رمضان فأنزل عليه القضاء ولا كفارة عليه ~~لحديث ميمونة بنت سعد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل قبل ~~امرأته وهما صائمان فقال: قد أفطرا» وتأويله أنه قد علم من طريق الوحي حصول ~~الإنزال به ثم معنى افتضاء الشهوة قد حصل بالإنزال فانعدم ركن الصوم ولا ~~يتصور أداء العبادة بدون ركنها ولكن لا تلزمه الكفارة لنقصان في الجناية من ~~حيث إن التقبيل تبع وليس بمقصود بنفسه وفي النقصان شبهة العدم إلا على قول ~~مالك - رحمه الله تعالى - فإنه يوجب الكفارة على كل مفطر غير معذور وكذلك ~~المرأة إن أنزلت لحديث «أم سليم أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن امرأة ترى في ms0691 منامها مثل ما يرى الرجل فقال: إن كان منها مثل ما يكون ~~منه فلتغتسل» أشار إلى أنها تنزل كالرجل، وإذا أنزلت فحكمها حكم الرجل # (قال) : ومن أكل، أو شرب أو جامع ناسيا في صومه لم يفطره ذلك والنفل ~~والفرض فيه سواء. وقال مالك - رحمه الله تعالى - في الفرض يقضي، وهو القياس ~~على ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في الجامع الصغير لولا قول ~~الناس لقلت يقضي أي لولا روايتهم الأثر أو لولا قول الناس إن أبا حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - خالف الأثر ووجه القياس أن ركن الصوم ينعدم بأكله ناسيا ~~كان، أو عامدا وبدون الركن لا يتصور أداء العبادة والنسيان عذر بمنزلة ~~الحيض والمرض فلا يمنع وجوب القضاء عند انعدام الأداء. # (ولنا) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رجلا سأل رسول - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال إني أكلت وشربت في رمضان ناسيا وأنا صائم فقال: إن الله ~~أطعمك وسقاك فتم على صومك» وهكذا روي عن علي - رضي الله عنه -. وقال سفيان ~~الثوري - رضي الله عنه -: إن أكل، أو شرب لم يفطر، وإن جامع ناسيا أفطر ~~قال؛ لأن الحديث ورد في الأكل والشرب والجماع ليس في معناه؛ لأن زمان الصوم ~~زمان وقت للأكل عادة فيبتلى فيه بالنسيان وليس بوقت الجماع عادة فلا تكثر ~~فيه البلوى ولكنا نقول: قد ثبت بالنص المساواة بين الأكل والشرب والجماع في ~~حكم الصوم فإذا ورد نص في أحدهما كان ورودا في الآخر باعتبار هذه المقدمة ~~كمن يقول: لغيره # PageV03P065 # اجعل زيدا وعمرا في العطية سواء ثم يقول: أعط زيدا درهما كان ذلك تنصيصا ~~على أنه يعطي عمرا أيضا درهما فإن تذكر فنزع نفسه من ساعته فصومه تام، وكذا ~~الذي طلع عليه الفجر، وهو مخالط لأهله إذا نزع نفسه من ساعته فصومه تام ~~وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - فيهما جميعا يقضي الصوم لوجود جزء من ~~المواقعة، وإن قل بعد التذكر وطلوع الفجر. # (ولنا) أنه لم يوجد بعد التذكر وطلوع الفجر إلا الامتناع من قضاء الشهوة ms0692 ~~وذلك ركن الصوم فلا يفسد الصوم وروى محمد عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى في ~~نوادر الصوم أنه قال في الذي طلع عليه الفجر يقضي بخلاف الناسي والفرق أن ~~اقتران المواقعة بطلوع الفجر مانع من انعقاد الصوم، وفي الناسي صومه كان ~~منعقدا ولم يوجد ما يرفعه، وهو اقتضاء الشهوة بعد التذكر فبقي صائما فإن ~~أتم الفعل فعليه القضاء دون الكفارة إلا على قول الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- فإنه يجعل استدامة الفعل بعد التذكر وطلوع الفجر كالإنشاء. # (ولنا) أن الشبهة قد تمكنت في فعله من حيث إن ابتداءه لم يكن جناية وروى ~~هشام عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى في الذي طلع عليه الفجر إذا أتم الفعل ~~فعليه الكفارة بخلاف ما إذا تذكر؛ لأن آخر الفعل من جنس أوله وفي الذي طلع ~~عليه الفجر أول فعله عمد فكذلك آخره بخلاف الناسي فإن ذكر الناسي فلم يتذكر ~~وأكل مع ذلك فقد ذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن على قول زفر لا يفسد صومه ~~لبقاء المانع، وهو النسيان وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يفسد ~~صومه؛ لأن الاحتياط قد لزمه حين ذكر وعدم التذكر بعد ما ذكر نادر فلا يعتبر # (قال) : وإذا تمضمض الصائم فسبقه الماء فدخل حلقه فإن لم يكن ذاكرا لصومه ~~فصومه تام كما لو شرب، وإن كان ذاكرا لصومه فعليه القضاء عندنا خلافا ~~للشافعي - رحمه الله تعالى - واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ثم عذر هذا أبين من عذر الناسي فإن ~~الناسي قاصد إلى الشرب غير قاصد إلى الجناية على الصوم، وهذا غير قاصد إلى ~~الشرب ولا إلى الجناية على الصوم فإذا لم يفسد الصوم ثمة فهنا أولى. # (ولنا) ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للقيط بن صبرة بالغ ~~في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما» فالنهي عن المبالغة التي فيها ~~كمال السنة عند الصوم دليل على أن دخول الماء في حلقه مفسد لصومه؛ ولأن ركن ~~الصوم قد ms0693 انعدم مع عذر الخطأ وأداء العبادة بدون ركنها لا يتصور وهكذا ~~القياس في الناسي ولكنا تركناه بالسنة، وهذا ليس في معناه؛ لأن # PageV03P066 # التحرز عن النسيان غير ممكن والتحرز عن مثل هذا الخطأ ممكن ثم ركن الصوم ~~قد انعدم معنى فإن الذي حصل له، وإن كان مخطئا قد انعدم صورة لا معنى بأن ~~يتناول حصاة فسد صومه فإذا انعدم معنى أولى؛ لأن مراعاة المعاني في باب ~~العبادات أبين من مراعاة الصور وكان ابن أبي ليلى يقول: إن كان وضوءه فرضا ~~لم يفسد صومه، وإن كان نفلا فسد صومه لهذا. وقال بعض أهل الحديث: إن كان في ~~الثلاث لا يفسد صومه، وإن جاوز الثلاث يفسد صومه. ومنهم من فصل بين المضمضة ~~والاستنشاق في الوضوء والجنابة والاعتماد على ما ذكرنا، وتأويل الحديث أن ~~المراد رفع الإثم دون الحكم وبه نقول # (قال) : والاكتحال لا يضر الصائم، وإن وجد طعمه في حلقه وكان إبراهيم ~~النخعي يكره للصائم أن يكتحل وابن أبي ليلى كان يقول: إن وجد طعمه في حلقه ~~فطره لوصول الكحل إلى باطنه. # (ولنا) حديث أبي رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «دعا بمكحلة إثمد ~~في رمضان فاكتحل، وهو صائم» . وعن أبي مسعود قال «خرج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم عاشوراء من بيت أم سلمة وعيناه مملوءتان كحلا كحلته أم ~~سلمة» وصوم يوم عاشوراء في ذلك الوقت كان فرضا ثم صار منسوخا ثم ما وجد من ~~الطعم في حلقه أثر الكحل لا عينه كمن ذاق شيئا من الأدوية المرة يجد طعمه ~~في حلقه فهو قياس الغبار والدخان، وإن وصل عين الكحل إلى باطنه فذلك من قبل ~~المسام لا من قبل المسالك إذ ليس من العين إلى الحلق مسلك فهو نظير الصائم ~~يشرع في الماء فيجد برودة الماء في كبده، وذلك لا يضره وعلى هذا إذا دهن ~~الصائم شاربه فأما السعوط والوجور يفطره لوصوله إلى أحد الجوفين إما ~~الدماغ، أو الجوف والفطر مما يدخل ولا كفارة عليه؛ لأن معنى الجناية لا يتم ms0694 ~~به فإن اقتضاء الشهوة لا يحصل به إلا في رواية هشام عن أبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى أن عليه الكفارة إذا لم يكن به عذر. # والحقنة تفطر الصائم لوصول المفطر إلى باطنه، وهذا بخلاف الرضيع إذا ~~احتقن بلبن امرأة لا يثبت به حرمة لرضاع إلا في رواية شاذة عن محمد - رحمه ~~الله تعالى -؛ لأن ثبوت حرمة الرضاع بما يحصل به إنبات اللحم وانشاز العظم، ~~وذلك بما يحصل إلى أعالي البدن لا إلى إلا سافل فأما الفطر يحصل بوصول ~~المفطر إلى باطنه لانعدام الإمساك به والإقطار في الأذن كذلك يفسد؛ لأنه ~~يصل إلى الدماغ والدماغ أحد الجوفين فأما الإقطار في الإحليل لا يفطره عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويفطره عند أبي يوسف وحكى ابن سماعة عن ~~محمد رحمهما الله تعالى # PageV03P067 # أنه توقف فيه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه إذا صب ~~الدهن في إحليله فوصل إلى مثانته فسد صومه، وهذا الاختلاف قريب فقد وقع عند ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن من المثانة إلى الجوف منفذ حتى لا تقدر ~~المرأة على استمساك البول والأمر على ما قالا فإن أهل الطب يقولون: البول ~~يخرج رشحا وما يخرج رشحا لا يعود رشحا وبعضهم يقول: هناك منفذ على صورة حرف ~~الخاء فيخرج منه البول ولا يتصور أن يعود فيه شيء مما يصب في الإحليل فأما ~~الجائفة والآمة إذا داواهما بدواء يابس لم يفطره، وإن دواهما بدواء رطب فسد ~~صومه في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ولم يفسد في قولهما والجائفة ~~اسم لجراحة وصلت إلى الجوف والآمة اسم لجراحة وصلت إلى الدماغ فهما يعتبران ~~أن الوصول إلى الباطن من مسلك هو خلقة في البدن؛ لأن المفسد للصوم ما ينعدم ~~به الإمساك المأمور به وإنما يؤمر بالإمساك لأجل الصوم من مسلك هو خلقة دون ~~الجراحة العارضة وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: المفسد للصوم وصول ~~المفطر إلى باطنه فالعبرة للواصل لا للمسلك وقد تحقق الوصول هنا، وفي ظاهر ~~الرواية فرق ms0695 بين الدواء الرطب واليابس وأكثر مشايخنا - رضي الله عنهم - أن ~~العبرة بالوصول حتى إذا علم أن الدواء اليابس وصل إلى جوفه فسد صومه، وإن ~~علم أن الرطب لم يصل إلى جوفه لا يفسد صومه عنده إلا أنه ذكر اليابس والرطب ~~بناء على العادة فاليابس إنما يستعمل في الجراحة لاستمساك رأسها به فلا ~~يتعدى إلى الباطن، والرطب يصل إلى الباطن عادة فلهذا فرق بينهما والدليل ~~على أن العبرة لما قلنا أن اليابس يترطب برطوبة الجراحة # (قال) : رجل أصبح في أهله صائما ثم سافر لم يفطر؛ لأنه حين أصبح مقيما ~~وجب عليه أداء الصوم في هذا اليوم حقا لله تعالى وإنما أنشأ السفر باختياره ~~فلا يسقط به ما تقرر وجوبه عليه، وإن أفطر فلا كفارة عليه لتمكن الشبهة ~~بسبب اقتران المبيح للفطر فإن السفر مبيح للفطر في الجملة فصورته، وإن لم ~~تبح تمكن شبهة، وكفارة الفطر تسقط بالشبهة وذكر الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- في رواية البويطي أنه يلزمه الكفارة اعتبارا لآخر النهار بأوله، وهذا ~~بعيد فإن في أوله يتعرى فطره عن الشبهة وبعد السفر يقترن السبب المبيح ~~بالفطر، ولو وجد هذا السبب في أول النهار لكان الفطر يباح له فإذا وجد في ~~آخره يصير شبهة # . (قال) : رجل أصبح صائما متطوعا ثم أفطر عليه القضاء عندنا خلافا ~~للشافعي - رحمه الله تعالى - وحجته حديث «أم هانئ أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ناولها فضل سؤره فشربت ثم قالت إني كنت # PageV03P068 # صائمة لكن كرهت أن أرد سؤرك فقال: - صلى الله عليه وسلم - إن كان صومك عن ~~قضاء فاقضي يوما، وإن كان صومك تطوعا فإن شئت فاقضيه، وإن شئت فلا تقضيه» ؛ ~~ولأن المتنفل متبرع بما ليس عليه فلا يلزمه ما لم يتبرع به، ولكنه مخير في ~~آخره كما كان مخيرا في أوله كمن شرع في صلاة التطوع ينوي أربعا فصلى ركعتين ~~كان مخيرا في الشفع الثاني، وهذا بخلاف الحج فإن بتبرعه هناك لا يلزمه شيء ~~إنما تعذر الخروج عما شرع فيه فيلزمه الإتمام حتى لو تيسر ms0696 عليه الخروج ~~بالإحصار لم يلزمه القضاء عندي، وبخلاف الناذر فإنه ملتزم ما ليس عليه فكان ~~نظير النذر من المعاملات الكفالة ونظير الشروع في الهبة والإقرار. # (ولنا) حديث عائشة قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين فأهدي لنا حيس ~~فأكلنا فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابتدرنا لنسأله فبدرتني ~~حفصة وكانت بنت أبيها سباقة إلى الخيرات فقال: - صلى الله عليه وسلم - ~~«اقضيا يوما مكانه» فإن كان هذا بعد حديث أم هانئ كان ناسخا له، وإن كان ~~قبله فتبين به أن المراد بقوله إن شئت فاقضيه، وإن شئت فلا تقضيه تأخير ~~القضاء وتعجيله أو تبين به أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص أم هانئ ~~بإسقاط القضاء عنها بقصدها التبرك بسؤر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فكأنها غفلت عن الصوم لفرط قصدها إلى التبرك كما «أن أبا طيبة لما حجم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب دمه فقال: - صلى الله عليه وسلم - حرم ~~الله جسدك على النار» وشرب الدم لا يوجب هذا ولكنه لفرط المحبة غفل عن ~~الحرمة فأكرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ذكر؛ ولأنه باشر فعل ~~قربة مقصودة فيجب عليه إتمامها ويلزمه القضاء بالإفساد كمن أحرم بحج ~~التطوع. # ولا نقول: إن تبرعه بما ليس عليه يلزمه ما لم يتبرع به، ولكن وجب عليه ~~حفظ المؤدى لكونه قربة فإن التحرز عن إبطال العمل واجب قال الله تعالى: ~~{ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] كما أن الوفاء بالعهد واجب فكما يلزمه ~~الأداء بعد النذر؛ لأن الوفاء به فكذلك يلزمه أداء ما بقي؛ لأن التحرز عن ~~إبطال العمل فيه بخلاف الصلاة فإنه ليس في الامتناع من الشفع الثاني إبطال ~~الشفع الأول؛ ولأنه بالشروع تعين هذا اليوم لأداء الصوم المشروع فيه وله ~~ولاية التعيين فيتعين بتعيينه والتحق بالزمان المتعين للصوم شرعا، والإفساد ~~في ذلك الزمان يوجب القضاء فهذا مثله، وهو كالناذر لما كان له ولاية ~~الإيجاب التحق ذلك بالواجب شرعا حتى إذا انعدم الأداء منه لزمه القضاء فهذا ~~مثله وهذه المسألة تبنى على ms0697 أصل، وهو أن بعد الشروع لا يباح له الإفطار ~~بغير عذر عندنا # PageV03P069 # فيصير بالإفطار جانيا فيلزمه القضاء وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~يباح له الإفطار من غير عذر واختلفت الروايات في الضيافة هل تكون عذرا؟ ~~فروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه عذر مبيح للفطر وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يكون عذرا وروى ابن مالك عن أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يكون عذرا، وهو الأظهر لما روي «أن رسول - ~~صلى الله عليه وسلم - كان في ضيافة رجل من الأنصار فامتنع رجل من الأكل ~~فقال: إني صائم فقال - صلى الله عليه وسلم -: إنما دعاك أخوك لتكرمه فأفطر ~~واقض يوما مكانه» ووجه الرواية الأخرى ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل، وإن ~~كان صائما فليصل» أي فليدع لهم وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن أخوف ما ~~أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية فقيل، أو تشرك أمتك بعدك فقال: لا ~~ولكنهم يراءون بأعمالهم فقيل وما الشهوة الخفية فقال: أن يصبح أحدهم صائما ~~ثم يفطر على طعام يشتهيه» وسواء كان الفطر بعذر أو بغير عذر فالقضاء واجب ~~وكذلك سواء حصل الفطر بصنعه، أو بغير صنعه حتى إذا حاضت الصائمة تطوعا ~~فعليها القضاء في أصح الروايتين وفي كتاب الصلاة إذا افتتح التطوع بالتيمم ~~ثم أبصر الماء فعليه القضاء والخروج هنا ما كان بصنعه فتبين أن الصحيح أن ~~الشروع ملزم للإتمام كالنذر موجب للأداء، وأنه متى تعذر الإتمام بعد صحة ~~الشروع فعليه القضاء # . (قال) : رجل أغمي عليه في شهر رمضان حين غربت الشمس فلم يفق إلا بعد ~~الغد فليس عليه قضاء اليوم الأول؛ لأنه لما غربت الشمس، وهو مفيق فقد صح ~~منه نية صوم الغد وركن الصوم هو الإمساك والإغماء لا ينافيه فتأدى صومه في ~~اليوم الأول لوجود ركنه وشرطه، وعليه قضاء اليوم الثاني؛ لأن النية في ~~اليوم الثاني لم توجد، وقد بينا ms0698 أن صوم كل يوم يستدعي نية على حدة وبمجرد ~~الركن بدون الشرط لا تتأدى العبادة # (قال) : وإذا نظر إلى فرج امرأته فأنزل فصومه تام ما لم يمسها وقال مالك ~~- رحمه الله تعالى -: إن نظر مرة فكذلك، وإن نظر مرتين فسد صومه لما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي لا تتبع النظرة النظرة فإنما ~~الأولى لك، والأخرى عليك» ؛ ولأن النظر الأول يقع بغتة فلا ينعدم به ~~الإمساك فإذا تعمد النظر بعد ذلك حتى أنزل فقد فوت ركن الصوم. # (ولنا) أن النظر كالتفكر على معنى أنه مقصور عليه غير متصل بها، ولو تفكر ~~في جمال امرأة فأنزل لم يفسد صومه فكذلك إذا نظر إلى فرجها، ولو كان هذا ~~مفسدا للصوم لم يشترط فيه # PageV03P070 # التكرار كالمس وتأويل الحديث المؤاخذة بالمأثم إذا تعمد النظر إلى ما لا ~~يحل، وإن جامعها متعمدا فعليه أن يتم صوم ذلك اليوم بالإمساك تشبها ~~بالصائمين، وعليه قضاء ذلك اليوم والكفارة إما وجوب القضاء فقول جمهور ~~العلماء وقال الأوزاعي ليس عليه: القضاء واستدل بحديث الأعرابي فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بين حكم الكفارة له ولم يبين حكم القضاء، وتأخير ~~البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وقال: - صلى الله عليه وسلم - «من أفطر في ~~رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر، وليس على المظاهر سوى الكفارة» . # (ولنا) أنه وجب عليه الصوم بشهود الشهر وقد انعدم الأداء منه فيلزمه ~~القضاء كما لو كان معذورا وفوت ما لزمه من الأداء فيضمنه بمثل من عنده كما ~~في حقوق العباد، وإنما أراد بقوله فعليه ما على المظاهر بسبب الفطر، وبه ~~نقول أن وجوب القضاء ليس بسبب الفطر، وإنما بين للأعرابي ما كان مشكلا ~~عليه، ووجوب القضاء غير مشكل فأما وجوب الكفارة قول جمهور العلماء، وكان ~~سعيد بن جبير يقول: لا كفارة على المفطر في رمضان؛ لأن في آخر حديث ~~الأعرابي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له «كلها أنت وعيالك» فانتسخ ~~بهذا حكم الكفارة. # (ولنا) قول النبي - صلى الله عليه وسلم ms0699 - «من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ~~ما على المظاهر» وحديث «الأعرابي حين جاء إلى رسول الله، وهو ينتف شعره ~~ويقول: هلكت وأهلكت، فقال: ماذا صنعت فقال: واقعت أهلي في رمضان نهارا ~~متعمدا فقال: أعتق رقبة فضرب بيده على صفحة عنقه، وقال: لا أملك إلا رقبتي ~~هذه فقال: - صلى الله عليه وسلم - صم شهرين متتابعين فقال: وهل أتيت ما ~~أتيت إلا من الصوم فقال: أطعم ستين مسكينا فقال: لا أجد فقال: اجلس فجلس ~~فأتي بصدقات بني زريق فقال: خذ خمسة عشر صاعا فتصدق بها على المساكين فقال: ~~على أهل بيت أحوج إليها مني ومن عيالي والله ما بين لابتي المدينة أحوج ~~إليها مني ومن عيالي فقال - صلى الله عليه وسلم -: كلها أنت وعيالك» زاد في ~~بعض الروايات «تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك» فإن ثبتت هذه الزيادة ظهر أنه كان ~~مخصوصا، وإن لم تثبت هذه الزيادة لا يتبين به انتساخ الكفارة ولكنه عذره في ~~التأخير للعسرة ثم الكفارة مرتبة عند علمائنا والشافعي رحمهم الله تعالى ~~وقال مالك - رحمه الله تعالى - ثبتت على سبيل التخيير لحديث «سعد بن أبي ~~وقاص أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أفطرت في ~~رمضان فقال: أعتق رقبة، أو صم شهرين، أو أطعم ستين مسكينا» . # (ولنا) ما روينا من قوله - صلى الله عليه وسلم - «فعليه # PageV03P071 # ما على المظاهر» وتبين بهذا أن المراد بالحديث الآخر بيان ما به تتأدى ~~الكفارة في الجملة لا بيان التخيير ثم بعد العجز عن العتق كفارته بالصوم ~~الأعلى قول الحسن البصري فإنه يقول عليه بدنة وجعل هذا قياس المجامع في ~~الإحرام، ولكنا نقول: لا مدخل للقياس في إثبات ما به تتأدى الكفارة إنما ~~طريق معرفته النص وليس في شيء من النصوص ذكر البدنة في كفارة الفطر فكما لا ~~مدخل للقياس فيما تتأدى به العبادات فكذا فيما يجب بالجناية فيها. والصوم ~~مقدر بالشهرين بصفة التتابع إلا على قول ابن أبي ليلى فإنه يقول إن شاء ~~تابع، وإن شاء فرق بالقياس على ms0700 القضاء وما روينا من الآثار حجة عليه وكان ~~ربيعة الرازي يقول: الصوم مقدر باثني عشر يوما قال: لأن السنة اثني عشر ~~شهرا فصوم كل يوم يقوم مقام اثني عشر يوما وبعض الزهاد يقول: الصوم مقدر ~~بألف يوم فإن في رمضان ليلة القدر، وهي خير من ألف شهر فإذا فوت صوم يوم ~~منه فعليه أن يصوم ألف يوم ليقوم مقامه ولسنا نأخذ بشيء من هذا فإن ~~الاعتماد على الآثار المشهورة كما روينا، وهذه آثار تلقتها العلماء ~~بالقبول، والعمل بها وإثبات الكفارة بمثلها جائز، وكما تجب الكفارة على ~~الرجل تجب عليها إن طاوعته وللشافعي - رحمه الله تعالى - ثلاثة أقاويل قول ~~مثل هذا وقول آخر أن الكفارة عليه دونها وقول آخر فصل بين البدني والمالي ~~فقال: عليها الكفارة بالصوم ويتحمل الزوج عنها إذا كان ماليا واستدل بحديث ~~الأعرابي فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين حكم الكفارة في جانبه لا في ~~جانبها فلو لزمتها الكفارة لبين ذلك كما بين الحد في جانبها في حديث العسيف ~~ثم سبب الكفارة المواقعة المعدمة للصوم والرجل هو المباشر لذلك دونها إذ هي ~~محل المواقعة وليست بمباشرة للمواقعة فكان فعلها دون فعل الرجل كالجماع ~~فيما دون الفرج بخلاف الحد فإن سببه الزنا وهي مباشرة للزنا فإن الله تعالى ~~سماها زانية وعلى القول الآخر يقول: ما يتعلق بالمواقعة إذا كان بدنيا ~~اشتركا فيه كالاغتسال، وإذا كان ماليا تحمل الزوج عنها كالمهر وثمن ماء ~~الاغتسال. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أفطر في رمضان» وكلمة من تعم ~~الرجال والنساء وتبين بهذا أن السبب الموجب للكفارة فطر هو جناية كاملة، ~~وهذا السبب يتحقق في جانبها كما يتحقق في جانبه فنلزمها الكفارة كما يلزمها ~~الحد بسبب الزنا وبه تبين أن تمكينها فعل كامل فإن مع النقصان لا يجب الحد ~~وبيان النبي - صلى الله عليه وسلم - الكفارة في جانبه بيان في جانبها؛ لأن ~~كفارتهما واحدة بخلاف حديث العسيف فإن الحد في جانبه كان # PageV03P072 # هو الجلد وفي جانبها الرجم ولا معنى للتحمل؛ لأن ms0701 الكفارة إما أن تكون ~~عقوبة، أو عبادة وبسبب النكاح لا يجري التحمل في العبادات والعقوبات إنما ~~ذلك في مؤن الزوجية، وإن غلبها على نفسها فعليها القضاء دون الكفارة وعلى ~~قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يفسد صومها والكلام في هذا نظير الكلام ~~في الخاطئ وقد بيناه # (قال) : وكذلك إن أكل أو شرب متعمدا فعليه القضاء والكفارة عندنا وعند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - لا كفارة عليه؛ لأن سبب وجوب الكفارة بالنص ~~المواقعة المعدمة للصوم فلو أوجب بالأكل كان بالقياس على المواقعة ولا مدخل ~~للقياس في الكفارة ألا ترى أنه لا تقاس دواعي الجماع على الجماع فيه؛ ولأن ~~الحرمة تارة تكون لأجل العبادة وتارة لعدم الملك ثم ما يتعلق بالأكل لا ~~يتعلق بالمواقعة متى كانت الحرمة لعدم الملك فكذلك العبادة، واستدل بالحج ~~فإن ما يتعلق بالمواقعة فيه، وهو فساد النسك لا يتعلق بسائر المحظورات ~~فكذلك الصوم والجامع أن هذه عبادة للكفارة العظمى فيها فتختص بالمواقعة. # (ولنا) حديث أبي هريرة «أن رجلا قال: يا رسول الله أفطرت في رمضان فقال: ~~من غير مرض ولا سفر فقال نعم فقال أعتق رقبة» وإنما فهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من سؤاله الفطر بما يحوجه إليه كالمرض والسفر، وذكر أبو ~~داود أن الرجل قال: شربت في رمضان وقال علي ": - رضي الله عنه - إنما ~~الكفارة في الأكل والشرب والجماع؛ ولأن فطره تضمن هتك حرمة النص فكان ~~كالفطر بالجماع وبيانه أن نص التحريم بالشهر يتناول ما يتناوله نص الإباحة ~~بالليالي، وهتك حرمة النص جناية متكاملة ثم نحن لا نوجب الكفارة بالقياس ~~وإنما نوجبها استدلالا بالنص؛ لأن السائل ذكر المواقعة وعينها ليس بجناية ~~بل هو فعل في محل مملوك وإنما الجناية الفطرية فتبين أن الموجب للكفارة فطر ~~هو جناية. # ألا ترى أن الكفارة تضاف إلى الفطر والواجبات تضاف إلى أسبابها، والدليل ~~عليه أنه لا تجب على الناسي لانعدام الفطر والفطر الذي هو جناية متكاملة ~~يحصل بالأكل كما يحصل بالجماع؛ ولأنه آلة له وتعلق الحكم بالسبب لا بالآلة ~~ثم ms0702 إيجابه في الأكل أولى؛ لأن الكفارة أوجبت زاجرة، ودعاء الطبع في وقت ~~الصوم إلى الأكل أكثر منه إلى الجماع والصبر عنه أشد فإيجاب الكفارة فيه ~~أولى كما أن حرمة التأفيف يقتضي حرمة الشتم بطريق الأولى ثم لأجل العبادة ~~استوى حرمة الجماع وحرمة الأكل بخلاف حال عدم الملك فإن حرمة الجماع أغلظ ~~حتى تزيد حرمة الجماع على حرمة الأكل وبخلاف الحج # PageV03P073 # فإن حرمة الجماع فيه أقوى حتى لا يرتفع بالحلق والدليل على المساواة هنا ~~فصل الناسي فقد جعلنا النص الوارد في الأكل حال النسيان كالوارد في الجماع ~~فكذلك يجعل النص الوارد في إيجاب الكفارة بالمواقعة كالوارد في الأكل ~~والدواعي تبع فلا تتكامل به الجناية. ثم حاصل المذهب عندنا أن الفطر متى ~~حصل بما يتغذى به، أو يتداوى به تتعلق الكفارة به زجرا فإن الطباع تدعو إلى ~~الغذاء وكذلك إلى الدواء لحفظ الصحة، أو إعادتها فأما إذا تناول مالا يتغدى ~~به كالتراب والحصاة يفسد صومه إلا على قول بعض من لا يعتمد على قوله فإنه ~~يقول: حصول الفطر بما يكون به اقتضاء الشهوة ولكنا نقول: ركن الصوم الكف عن ~~إيصال الشيء إلى باطنه، وقد انعدم ذلك بتناول الحصاة ثم لا كفارة عليه إلا ~~على قول مالك - رحمه الله تعالى - فإنه قال: هو مفطر غير معذور قال: ~~وجنايته هنا أظهر إذ لا غرض له في هذا الفعل سوى الجناية على الصوم بخلاف ~~ما يتغذى به ولكنا نقول عدم دعاء الطبع إليه يغني عن إيجاب الكفارة فيه ~~زاجرا كما لم نوجب الحد في شرب الدم والبول بخلاف الخمر، ثم تمام الجناية ~~بانعدام ركن الصوم صورة ومعنى فانعدم معنى ما يحصل به اقتضاء الشهوة إذا ~~انعدم لم تتم الجناية وفي النقصان شبهة العدم والكفارة تسقط بالشبهة # (قال) : وإن جامعها ثانيا في الشهر فعليه كفارة واحدة عندنا وعند الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - عليه كل يوم كفارة قال: لأن السبب تقرر في اليوم ~~الثاني، وهو الجماع المعدم للصوم، أو الفطر الذي هو جناية على الصوم فوجبت ~~الكفارة ms0703 ثم الكفارات لا تتداخل كما في سائر الكفارات فإن معنى العبادة فيها ~~راجح حتى يفتى بها وتتأدى بما هو عبادة والتداخل في العقوبات المحضة. # (ولنا) حرفان. أحدهما: أن كمال الجناية باعتبار حرمة الصوم والشهر جميعا ~~حتى أن الفطر في قضاء رمضان لا يوجب الكفارة لانعدام حرمة الشهر وباعتبار ~~تجدد الصوم لا تتجدد حرمة الشهر ومتى صارت الحرمة معتبرة لإيجاب الكفارة ~~مرة لا يمكن اعتبارها لإيجاب كفارة أخرى؛ لأنها تلك الحرمة بعينها ~~(والثاني) : أن كفارة الفطر عقوبة تدرأ بالشبهات فتتداخل كالحدود وبيان ~~الوصف أن سبب الوجوب جناية محضة على حق الله تعالى والجنايات سبب لإيجاب ~~العقوبات والدليل عليه سقوطها بعذر الخطأ بخلاف سائر الكفارات # (قال) : فإن أفطر في يوم وكفر ثم أفطر في يوم آخر فعليه كفارة أخرى إلا ~~في رواية زفر عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى فإنه يقول: يكفيه تلك الكفارة ~~لاعتبار اتحاد حرمة الشهر، وهو قياس من تلا آية السجدة في مجلس وسجد ثم # PageV03P074 # تلاها مرة أخرى لم تلزمه سجدة أخرى لاتحاد السبب وجه ظاهر الرواية أن ~~التداخل قبل أداء الأول لا بعده كما في الحدود إذا زنى بامرأة فحد ثم زنى ~~بها يلزمه حد آخر، وهذا أصح؛ لأن السبب فطر هو جناية على الصوم وحرمة الشهر ~~محل تغلظ به هذه الجناية والعبرة للأسباب دون المحال، فإن جامع في رمضانين ~~فقد ذكر في الكسائيات عن محمد - رحمه الله تعالى - أن عليه كفارتين لاعتبار ~~تجدد حرمة الشهر والصوم وأكثر مشايخنا يقولون: لا اعتماد على تلك الرواية، ~~والصحيح أن عليه كفارة واحدة لاعتبار معنى التداخل # (قال) : وكل صوم في القرآن لم يذكره الله متتابعا فله أن يفرقه وما ذكر ~~متتابعا فليس له أن يفرقه أما المذكور متتابعا فصوم كفارة القتل وكفارة ~~الظهار فإن النص ورد بقدر معلوم مقيد بوصف فكما لا يجوز الإخلال بالقدر ~~المنصوص فكذا بالوصف المنصوص فأما ما لم يذكره متتابعا فصوم القضاء. قال ~~الله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ويجوز القضاء متتابعا ~~ومتفرقا؛ لأنه مطلق عن ms0704 الوصف. وقال ابن عباس - رحمه الله تعالى - انهموا ما ~~أنهم الله وفي الحديث «أن رجلا سأل رسول الله عن قضاء أيام من رمضان ~~أفيجزيني أن أصوم متفرقا فقال: أرأيت لو كان عليك دين فقضيت الدرهم ~~والدرهمين أكان يقبل منك فقال: نعم فقال: الله أحق بالتجاوز والقبول» والذي ~~في قراءة أبي بن كعب فعدة من أيام أخر متتابعة شاذ غير مشهور وبمثله لا ~~تثبت الزيادة على النص فأما صوم كفارة اليمين فثلاثة أيام متتابعة عندنا ~~خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى -. # (قال) : إنه مطلق في القرآن ونحن أثبتنا التتابع بقراءة ابن مسعود فإنها ~~كانت مشهورة إلى زمن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - حتى كان سليمان الأعمش ~~يقرأ ختما على حرف ابن مسعود وختما من مصحف عثمان - رضي الله عنه - ~~والزيادة عندنا تثبت بالخبر المشهور # (قال) : رجل جامع امرأته في يوم من رمضان ثم حاضت المرأة ومرض الرجل في ~~ذلك اليوم سقطت عنهما الكفارة عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله ~~تعالى - لا تسقط، وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى - على القول الذي يوجب ~~الكفارة على المرأة. وقال زفر - رحمه الله تعالى -: تسقط عنها بعذر الحيض ~~ولا تسقط عنه بعذر المرض وجه قول ابن أبي ليلى أن السبب الموجب للكفارة قد ~~تم، وهو الفطر فوجبت الكفارة دينا في الذمة والحيض والمرض لا ينافي بقاء ~~الكفارة ثم الحيض والمرض لم يصادف الصوم هنا فاعتراضهما في اليوم والليل ~~سواء، وهو قياس السفر بعد الفطر لا يسقط الكفارة ليلا كان أو نهارا وزفر - ~~رحمه الله تعالى - # PageV03P075 # يفرق ويقول: الحيض ينافي الصوم وصوم يوم واحد لا يتجزأ فتقرر المنافي في ~~آخره يمكن شبهة المنافاة في أوله فأما المرض لا ينافي الصوم فلا يتمكن ~~بالمرض في آخر النهار شبهة المنافاة في أوله للصوم ولكنا نقول: ينافي ~~استحقاق الصوم بدليل أنه لو لم يفطر حتى مرض يباح له الفطر والكفارة لا تجب ~~إلا بالفطر في صوم مستحق واستحقاق الصوم في يوم واحد لا يتجزأ فتقرر ~~المنافاة للاستحقاق في ms0705 آخر النهار يمكن شبهة منافاة الاستحقاق في أوله ~~بخلاف السفر فإنه غير مناف للاستحقاق حتى لو لم يفطر حتى سافر لا يباح له ~~الفطر فلا يتمكن بالسفر في آخر النهار شبهة في أوله بخلاف ما إذا لم يفطر ~~حتى سافر ثم أفطر؛ لأن سقوط الكفارة هناك باعتبار الصورة المبيحة والصورة ~~المبيحة إنما تعمل إذا اقترنت بالسبب ولا إسناد في الصور إنما ذلك في ~~المعاني ثم السفر فعله، والكفارة إنما وجبت حقا لله تعالى فلا يسقط بفعل ~~العبد باختياره بخلاف المرض والحيض فإنه سماوي لا صنع للعباد فيه فإذا جاء ~~العذر ممن له الحق سقطت به الكفارة، فإن سوفر به مكرها فقد ذكر في اختلاف ~~زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن على قول أبي يوسف - رضي الله تعالى عنه - ~~لا تسقط به الكفارة؛ لأن الصنع للعباد فيه فهو قياس ما لو أكره على الأكل ~~بعد ما أفطر وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - تسقط؛ لأنه لا صنع له فيه ~~ولا اعتماد على هذه الرواية عن زفر - رحمه الله تعالى - فإن عنده بالمرض لا ~~تسقط الكفارة فبالسفر مكرها كيف تسقط # (قال) : رجل أصبح صائما في غير رمضان يريد به قضاء رمضان ثم أكل متعمدا ~~فقد أساء ولا كفارة عليه؛ لأن وجوب الكفارة بالنصوص والنصوص وردت بالفطر في ~~رمضان والفطر في غير رمضان ليس في معنى الفطر في رمضان من كل وجه؛ لأن هذا ~~اليوم ما كان متعينا لقضائه، وهذا بخلاف الحج فإن الجماع في قضاء الحج يوجب ~~ما يوجب في الأداء لتحقق المساواة في معنى الجناية ألا ترى أن في حج النفل ~~يتعلق بالجماع ما يتعلق في حج الفرض بخلاف الصوم # (قال) : مسافر أصبح صائما في رمضان ثم أفطر قبل أن يقدم مصره أو بعدما ~~قدم فلا كفارة عليه؛ لأن أداء الصوم في هذا اليوم ما كان مستحقا عليه حين ~~كان مسافرا في أوله فهذا والفطر في قضاء رمضان سواء وحكي عن الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - أنه إن أفطر بعد ما صار ms0706 مقيما فعليه الكفارة وجعل وجود ~~الإقامة في آخره كوجودها في أوله ولكنا نقول: الشبهة تمكنت بالسفر الموجود ~~في أول النهار فإنه ينعدم به استحقاق الأداء وصوم يوم واحد لا يتجزأ في ~~الاستحقاق # PageV03P076 # قال) : رجل عليه قضاء أيام من شهر رمضان فلم يقضها حتى دخل رمضان من قابل ~~فصامها منه فإن صيامه عن هذا الرمضان الداخل وقد بينا هذا الفصل في المقيم ~~والمسافر جميعا وعليه قضاء رمضان الماضي ولا فدية عليه عندنا وعند الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - يلزمه مع القضاء لكل يوم إطعام مسكين ومذهبه مروي عن ~~ابن عمر ومذهبنا مروي عن علي وابن مسعود رحمهما الله تعالى وحاصل الكلام أن ~~عنده القضاء مؤقت بما بين الرمضانين يستدل فيه بما روي عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أنها كانت تؤخر قضاء أيام الحيض إلى شعبان، وهذا منها بيان آخر ما ~~يجوز التأخير إليه ثم جعل تأخير القضاء عن وقته كتأخير الأداء عن وقته فكما ~~أن تأخير الأداء عن وقته لا ينفك عن موجب فكذلك تأخير القضاء عن وقته ولنا ~~ظاهر قوله تعالى {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] وليس فيها توقيت ~~والتوقيت بما بين الرمضانين يكون زيادة ثم هذه عبادة مؤقتة قضاؤها لا يتوقت ~~بما قبل مجيء وقت مثلها كسائر العبادات وإنما كانت عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - تختار للقضاء شعبان؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا ~~يحتاج إليها فيه فإنه كان يصوم شعبان كله؛ ولأن كان القضاء مؤقتا بما بين ~~الرمضانين فالتأخر عن وقت القضاء كالتأخر عن وقت الأداء وتأخير الأداء عن ~~وقته لا يوجب عليه شيئا إنما وجوب الصوم باعتبار السبب لا بتأخير الأداء ~~فكذلك تأخير القضاء عن وقته ثم الفدية تقوم مقام الصوم عند اليأس منه كما ~~في الشيخ الفاني وبالتأخير لم يقع اليأس عن الصوم، والقضاء واجب عليه فلا ~~معنى لإيجاب الفدية وكما لم يتضاعف القضاء بالتأخير فكذلك لا ينضم القضاء ~~إلى الفدية؛ لأنه في معنى التضعيف # (قال) : وإن شك في الفجر فأحب إلي أن يدع ms0707 الأكل، وإن أكل، وهو شاك فصومه ~~تام أما التسحر فهو مندوب إليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «استعينوا ~~بقائلة النهار على قيام الليل وبأكلة السحور على صيام النهار» وعن ابن عباس ~~- رضي الله تعالى عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فرق ما ~~بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكل السحور» والتأخير مندوب إليه قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «ثلاث من أخلاق المرسلين تعجيل الإفطار وتأخير السحور ~~والسواك» إلا أنه يؤخر على وجه لا يشك في الفجر الثاني فإن شك فيه فالمستحب ~~أن يدع الأكل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ~~والأكل يريبه فإن أكل، وهو شاك فصومه تام؛ لأن الأصل بقاء الليل والتيقن لا ~~يزال بالشك فإن كان أكبر رأيه أنه تسحر والفجر طالع فالمستحب له أن يقضي ~~احتياطا للعبادة ولا يلزمه القضاء في ظاهر الرواية؛ لأنه # PageV03P077 # غير متيقن بالسبب والأصل بقاء الليل. وروى الحسن بن زيادة عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى قال: إن كان في موضع يستبين له الفجر فلا يلتفت إلى الشك ~~ولكنه يأكل إلى أن يستيقن بطلوع الفجر، وإن كان في موضع لا يستبين له ~~الفجر، أو كانت الليلة مقمرة فالأولى أن يحتاط، وإن أكل لم يلزمه شيء إلا ~~أنه إذا كان أكبر رأيه أنه أكل بعد طلوع الفجر فحينئذ يلزمه القضاء؛ لأن ~~أكبر الرأي بمنزلة التيقن فيما يبنى أمره على الاحتياط # (قال) : وإن صام أهل المصر من غير رؤية الهلال ولم يصم رجل منهم حتى أبصر ~~الهلال من الغد فصام أهل المصر ثلاثين يوما والرجل تسعة وعشرين يوما فليس ~~على الرجل قضاء شيء وقد أخطأ أهل المصر حين صاموا بغير رؤية الهلال لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا ~~شعبان ثلاثين يوما» فأهل المصر خالفوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فكانوا مخطئين. # ومنهم من قال يرجع إلى قول أهل الحساب عند الاشتباه، وهذا بعيد فإن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم ms0708 - قال «من أتى كاهنا، أو عرافا وصدقه بما يقول فقد ~~كفر بما أنزل على محمد» والذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «فإن غم ~~عليكم فاقدروا له» معناه التقدير بإكمال العدة كما في الحديث المبين وإنما ~~لا يجب على الرجل قضاء شيء؛ لأن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» وأشار بأصابعه وخنس إبهامه في ~~الثالثة، وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - «ما صمنا على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر مما صمنا ثلاثين ~~يوما» وهكذا عن عائشة فلم يتبين خطأ الرجل فيما صنع فلا يلزمه قضاء شيء ~~والذي روى «شهران لا ينقصان رمضان وذو الحجة» المراد في حق الثواب دون ~~العدد لاستحالة أن يقع الخلف في خبر صاحب الشرع إلا أن يكون أهل المصر رأوا ~~هلال شعبان فأحصوا ثلاثين يوما ثم صاموا فقد أحسنوا وعلى من لم يصم معهم ~~قضاء يوم؛ لأنا تيقنا أنه أفطر يوما من شهر رمضان؛ لأن الشهر لا يكون أكثر ~~من ثلاثين يوما وعلى هذا روي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنهم لو صاموا ~~بشهادة الواحد على رؤية الهلال فصاموا ثلاثين يوما ثم لم يروا الهلال ~~أفطروا؛ لأن الشهر لا يكون أكثر من ثلاثين يوما، وقد ألزمه ابن سماعة فقال: ~~هذا فطر بشهادة الواحد، وأنت لا ترى ذلك، وهذا إلزام ظاهر والجواب عنه أن ~~الفطر بقضاء القاضي، وذلك بمقتضي الشهادة ويثبت بمثله ما لا يثبت بنفس ~~الشهادة كالميراث عند شهادة القابلة # PageV03P078 # على الولادة وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى فيمن أبصر ~~الهلال وحده ورد الإمام شهادته فصام ثلاثين يوما، ولم يروا الهلال لم يفطر ~~إلا مع الإمام والجماعة فلعل الغلط وقع له كما ورد في حديث عمر - رضي الله ~~عنه - أنه أمر الذي قال: رأيت الهلال أن يمسح حاجبه بالماء ثم قال أين ~~الهلال فقال فقدته فقال: شعرة قامت من حاجبك فحسبتها هلالا، وإنما أمرناه ms0709 ~~بالصوم في الابتداء احتياطا من غير أن نحكم أن اليوم من رمضان والاحتياط في ~~أن لا يفطر إلا مع الإمام والجماعة # (قال) : وإذا جامع الرجل امرأته في الفرج فغابت الحشفة ولم ينزل فعليهما ~~القضاء والكفارة والغسل أما الغسل فلاستطلاق وكاء المني بفعله وأما الكفارة ~~فلحصول الفطر على وجه تتم الجناية به قيل تمام الجناية في اقتضاء الشهوة، ~~وذلك لا يحصل بدون إنزال (قلنا) اقتضاء الشهوة في المحل يتم بالإيلاج فأما ~~الإنزال تبع لا يعتد به في تكميل الجناية فلو جامعها في الموضع المكروه ~~فعليهما الغسل لما بينا ولا شك في إيجاب الكفارة على قولهما وعن أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - فيه روايتان روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~أنه لا كفارة عليهما، وهو ظاهر على أصله؛ لأنه لا يجعل هذا الفعل كاملا في ~~إيجاب العقوبة التي تندرئ بالشبهات كالحد وفي جانب المفعول ظاهر فليس لها ~~فيه اقتضاء الشهوة. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن ~~عليهما الكفارة، وهو الأصح فإن السبب قد تم، وهو الفطر بجناية متكاملة إنما ~~يدعي أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - النقصان في معنى الزنا من حيث إنه لا ~~يحصل به إفساد الفراش ولا معتبر به في إيجاب الكفارة # (قال) : فإن جامع بهيمة، أو ميتة فليس عليه الكفارة أنزل أو لم ينزل ~~عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - فإن السبب عنده الجماع المعدم ~~للصوم وقد وجد ولكنا نقول الجناية لا تتكامل إلا باقتضاء شهوة المحل، وهذا ~~المحل غير مشتهى عند العقلاء فإن حصل به قضاء الشهوة فذلك لغلبة الشبق، أو ~~لفرط السفه، وهو كمن يتكلف لقضاء شهوته بيده لا تتم جنايته في إيجاب ~~الكفارة فهذا مثله # (قال) : فإن جامع أو أكل، أو شرب ناسيا فظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك ~~متعمدا فعليه القضاء ولا كفارة عليه؛ لأنه اشتبه عليه ما يشتبه فإن الأكل ~~مع النسيان يفوت ركن الصوم حقيقة ولا بقاء للعبادة مع فوات ركنها فيكون ظنه ~~هذا في موضعه فصار ms0710 شبهة في إسقاط الكفارة قال محمد: - رحمه الله تعالى - ~~إلا أن يكون بلغه خبر الناسي فحينئذ عليه القضاء والكفارة؛ لأن ظنه مدفوع ~~بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال «تم على صومك» فلا # PageV03P079 # تبقى شبهة وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا كفارة ~~عليه، وإن بلغه الخبر؛ لأن خبر الواحد لا يوجب علم اليقين وإنما يوجب العمل ~~تحسينا للظن بالراوي فلا تنتفي الشبهة به، وعلى هذا لو احتجم فظن أن ذلك ~~فطره فأكل بعد ذلك متعمدا فعليه القضاء والكفارة؛ لأن ظنه في غير موضعه فإن ~~انعدام ركن الصوم بوصول الشيء إلى باطنه ولم يوجد إلا أن يكون أفتاه مفتي ~~العامة بأن صومه قد فسد فحينئذ لا كفارة عليه؛ لأن الواجب على العامي الأخذ ~~بفتوى المفتي فتصير الفتوى شبهة في حقه، وإن كان خطأ في نفسه، وإن كان سمع ~~الحديث «أفطر الحاجم والمحجوم» فاعتمد ظاهره قال محمد - رحمه الله تعالى -: ~~تسقط عنه الكفارة أيضا كما لو اعتمد الفتوى وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- أنها لا تسقط؛ لأن العامي إذا سمع حديثا فليس له أن يأخذ بظاهره لجواز أن ~~يكون مصروفا عن ظاهره أو منسوخا، وإن دهن شاربه أو اغتاب فظن أن ذلك فطره ~~فأكل بعد ذلك متعمدا فعليه القضاء والكفارة سواء اعتمد حديثا، أو فتوى؛ لأن ~~هذا الظن والفتوى بخلاف الإجماع غير معتبر # (قال) : وإذا أسلم الكافر في النصف من شهر رمضان صام ما بقي من الشهر، ~~وليس عليه قضاء ما مضى منه وكذلك اليوم الذي أسلم فيه لا يجزيه صومه، وإن ~~لم يأكل ونوى قبل الزوال لانعدام أهلية العبادة في أول النهار ولكنه يمسك ~~تشبها بالصائمين وليس عليه قضاؤه ومن العلماء من يقول: عليه قضاء هذا اليوم ~~والأيام الماضية من الشهر وجعلوا إدراك جزء من الشهر كإدراك جميع الشهر كما ~~أن إدراك جزء من وقت الصلاة بعد الإسلام كإدراك جميع الوقت، والتفريط إنما ~~جاء من قبله بتأخير الإسلام فلا يعذر في إسقاط القضاء، ms0711 وهو قريب من أصل ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - أن الكفار مخاطبون بالشرائع. # (ولنا) ما روي «أن وفد ثقيف حين قدموا على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أسلموا في النصف من رمضان فأمرهم بصوم ما بقي من الشهر، ولم يأمرهم ~~بقضاء ما مضى» وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز؛ لأن وجوب القضاء ينبني ~~على خطاب الشرع بالأداء وذلك لا يكون بدون الأهلية للعبادة والكافر ليس ~~بأهل لثوابها فلا يثبت خطاب الأداء في حقه والصوم عبادة معلومة بميعادها، ~~وهو الزمان فلا تصور للصوم منه في الزمن الماضي بخلاف الصلاة فإنها معلومة ~~بأوقاتها والوقت ظرف لها فجعل إدراك جزء من الوقت سببا لوجوب الأداء ثم ~~القضاء ينبني عليه # (قال) : ولا تصلي الحائض ولا تصوم لقوله - عليه الصلاة والسلام - في بيان ~~نقصان دين المرأة «تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم # PageV03P080 # ولا تصلي» يعني زمان الحيض فإذا طهرت قضت أيام الصوم ولا تقضي الصلاة لما ~~تقدم بيانه. # (قال) : وكل وقت جعلتها فيه نفساء، أو حائضا فإنها تعيد صوم ذلك اليوم ~~ولا تعيد صلاته وكل وقت عددتها فيه مستحاضة فإنها تعيد صلاته إن لم تكن ~~صلتها فإن كانت صلت وصامت فقد جاز؛ لأن المستحاضة في حكم الطاهرات فيما ~~يرجع إلى العبادات قال - صلى الله عليه وسلم -: للمستحاضة «توضئي وصلي، وإن ~~قطر الدم على الحصير قطرا» وقال: «المستحاضة تتوضأ لكل صلاة» ثم طول محمد - ~~رحمه الله - هذا الفصل في الأصل فذكر في باب المستحاضة مسائل منها أن ينقص ~~الدم عن أقل مدة الحيض، أو يزيد على أكثر مدة الحيض، أو أكثر مدة النفاس، ~~أو يسبق رؤية الدم أوانه فالاستحاضة تكون بدم فاسد ويستدل بتقدمه على أوانه ~~على فساده وتمام شرح هذه المسائل في كتاب الحيض # (قال) : ولا يجوز شيء من الصوم الواجب أن يصومه في يوم الفطر، أو النحر ~~أو أيام التشريق؛ لأن الصوم في هذه الأيام منهي عنه قال أبو رافع: «أمرني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنادي في أيام منى ms0712 ألا لا تصوموا في ~~هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال» وفي رواية «أنها أيام أكل وشرب ~~وذكر» وعن عقبة بن عامر الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن ~~صوم يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق» وتأويل النهي في يوم ~~التروية وعرفة في حق الحاج إذا كان يضعف بالصوم عن الوقوف والذكر. وفي ~~الحديث المشهور الذي روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن صوم ~~ستة أيام» والمنهي عنه يكون فاسدا والواجب في ذمته مستحق عليه أداؤه بصفة ~~الصحة فلا يتأدى بما هو فاسد وكذلك صوم المتعة عندنا لا يتأدى في يوم النحر ~~وأيام التشريق وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: في القديم يتأدى صوم ~~المتعة في أيام التشريق، وهو مروي عن عائشة وابن عمر ومعاذ ومذهبنا مروي عن ~~علي وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - # (قال) : وإن كان على الرجل صيام شهرين متتابعين من فطر أو ظهار، أو قتل ~~فصامها وأفطر فيها يوما لمرض فعليه استقبال الصيام لانعدام صفة التتابع ~~بالفطر فإن كانت امرأة فأفطرت فيما بين ذلك للحيض لم يكن عليها استقباله. ~~وكان إبراهيم النخعي يسوي بين اللفظين في أنه لا يجب الاستقبال لاعتبار ~~العذر وابن أبي ليلى - رحمه الله - كان يسوي بين الفصلين في أنه يجب ~~الاستقبال لانعدام التتابع بالفطر، وكان يقول: قد تجد المرأة شهرين خاليين ~~من الحيض إذا حبلت، أو أيست والفرق لنا بين الفصلين من وجهين. أحدهما أن # PageV03P081 # الرجل يجد شهرين خاليين عن المرض فلو أمرناه بالاستقبال لم يكن فيه كبير ~~حرج والمرأة لا تجد شهرين خاليين عن الحيض عادة فلعلها لا تحبل ولا تعيش ~~إلى أن تيأس ففي الأمر بالاستقبال حرج بين. والثاني أن المرض لا ينافي ~~الصوم حتى لو تكلف وصام جاز فانقطاع التتابع كان بفعله والواجب عليه تتابع ~~الصوم في الوقت الذي يتصور فيه الأداء منه فإذا لم يوجد استقبل فأما الحيض ~~ينافي أداء الصوم منها فلم ينقطع التتابع بفعلها إلا أن عليها أن تصل قضاء ms0713 ~~أيام الحيض بصومها؛ لأن هذا القدر من التتابع في وسعها فعليها أن تأتي به. ~~وروى ابن رستم عن محمد - رحمه الله تعالى - قال إذا صامت شهرا فأفطرت فيه ~~بعذر الحيض ثم أيست فعليها الاستقبال لزوال العذر قبل تمام المقصود وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - أنها لو حبلت بعد ما صامت شهرا فأفطرت فيه لعذر ~~الحيض بنت على صومها؛ لأنها بالحبل لا تخرج من أن تكون من ذوات الأقراء، ~~وإن لم تصل قضاء أيام الحيض بصومها استقبلت؛ لأنها تركت التتابع الذي في ~~وسعها # (قال) : وإن صام عن ظهار شهرين أحدهما رمضان لم يكن عما نواه وكان عن ~~رمضان؛ لأن صوم الظهار دين في ذمته فإنما يتأدى ما هو مشروع له الوقت لا ما ~~هو مستحق عليه بجهة مخصوصة، وعليه الاستقبال؛ لأنه يجده شهرين خاليين عن ~~رمضان، وهذا بخلاف ما إذا نذر أن يصوم رجب فصامه عن الظهار جاز عما نوى؛ ~~لأن صوم رجب كان مشروعا له، وكان صالحا لأداء الواجب به قبل النذر، وهو ~~بالنذر موجب على نفسه ما ليس بواجب ولا تبقى صلاحية لغيره إذ ليس له هذه ~~الولاية فأما الشرع لما عين صوم رمضان للفرض نفى صلاحيته لغيره وللشرع هذه ~~الولاية فلهذا لا يتأدى صوم الظهار من المقيم في رمضان. وله أن يفرق بين ~~قضاء رمضان وقد بينا هذا وفيه قول عن عائشة - رضي الله عنها - أنه يجب ~~متتابعا وكذلك صوم جزاء الصيد والمتعة؛ لأنه مطلق في القرآن قال الله تعالى ~~{، أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] . وقال تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] والذي روي في قراءة أبي بن كعب فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعة في الحج شاذ غير مشهور والزيادة على النص بمثله لا تثبت # (قال) : رجل أصبح صائما ينوي قضاء رمضان ثم علم أنه ليس عليه شيء منه ~~فالأحسن له أن يتم صومه تطوعا، وإن أفطر لم يلزمه شيء إلا على قول زفر - ~~رحمه الله تعالى - فإنه يقول: يلزمه القضاء وليس له أن ms0714 يفطر، وذكر الطحاوي ~~- رحمه الله تعالى - في الصلاة عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - مثل قول ~~زفر - رحمه الله تعالى - وكذلك المكفر بالصوم إذا # PageV03P082 # أيسر في خلاله فالأولى أن يتم صومه تطوعا، وإن أفطر لم يلزمه القضاء إلا ~~على قول زفر - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: بعد التبين واليسار هو في نفل ~~صحيح حتى لو أتمه كان نفلا فيلزمه التحرز عن إبطاله والقضاء إن أبطله كما ~~لو كان شروعه بنية النفل وكمن أحرم بحج مظنون وكمن تصدق على فقير على ظن ~~أنه عليه ثم علم أنه ليس عليه لم يكن له أن يسترد. # (ولنا) أن عمله كان في أداء الفرض أما في حق المكفر فقد كان واجبا عليه ~~حين شرع ظاهرا وباطنا وكذلك في المظنون فإن المرء يخاطب بما عنده لا بما ~~عند الله تعالى، وذلك الفرض الذي شرع فيه قد سقط عنه شرعا فما بقي من النفل ~~إنما بقي نظرا من الشرع له لا إيجابا عليه فالأولى له أن يتمه ولكن لا ~~يلزمه شيء إن لم يتمه؛ لأن الواجب عليه التحرز عن إبطال عمله، وهو لم يبطل ~~عمله بالفطر؛ لأن عمله كان في أداء الفرض دون النفل، وهو نظير النفل ~~المشروع في كل يوم الأولى للمرء أن يأتي به ولا شيء عليه إن امتنع منه ثم ~~الشروع في كونه ملزما لا يكون أقوى من النذر وإضافة النذر إلى ما هو واجب ~~لا يفيد الإيجاب فالشروع أولى بخلاف الحج فإن ما أدى من الفرض قد سقط ~~بالتبين ولكن لم يخرج به من الإحرام فالإحرام عقد لازم لا خروج منه إلا ~~بأداء الأفعال ألا ترى أنه لو فاته الحج لا يخرج من الإحرام إلا بأعمال ~~العمرة، فإن أحصر في الحج المظنون فتحلل بالهدي فقد اختلف فيه مشايخنا منهم ~~من يقول لا يلزمه قضاء شيء؛ لأنه تم خروجه من الأحرام والأصح أنه يلزمه ~~القضاء؛ لأن الإحرام في الأصل لازم والتحلل بالإحصار لدفع الحرج والمشقة ~~عنه ففيما وراء ذلك تبقى صفة اللزوم معتبرة ms0715 بخلاف الصدقة؛ لأنها تمت ~~بالوصول إلى الفقير فوزانه ما لو أتم الصوم ثم تبين أنه ليس عليه وفي هذا ~~لا يمكنه إبطاله # (قال) : امرأة أصبحت صائمة متطوعة ثم أفطرت ثم حاضت فعليها القضاء عندنا ~~وعند زفر - رحمه الله تعالى - لا قضاء عليها؛ لأن الحيض الموجود في آخر ~~النهار في منافاة الصوم كالموجود في أوله فتبين أن هذا اليوم لم يكن وقت ~~أداء الصوم في حقها والشروع في غير وقت الصوم لا يكون ملزما شيئا كالشروع ~~ليلا. # (ولنا) أن شروعها في الصوم قد صح لاستجماع شرائط الأداء عند الشروع ثم ~~بالإفساد وجب القضاء دينا في ذمتها والحيض بعد ذلك لا ينافي بقاء الصوم ~~دينا وإنما يكون الحيض مؤثرا إذا صادف الصوم وهنا الحيض لم يصادف فاعتراضه ~~ليلا، أو نهارا سواء؛ ولأن الشروع كالنذر، ولو نذرت أن تصوم هذا اليوم ثم ~~أفطرت ثم حاضت كان عليها القضاء فكذلك إذا # PageV03P083 # شرعت فإن لم تفطر حتى حاضت فقد ذكر ابن سماعة عن محمد - رحمه الله تعالى ~~- أن عليها القضاء أيضا، وهو الصحيح على ما أشار إليه الحاكم وفي رواية ابن ~~رستم عن محمد لا قضاء عليها؛ لأن الحيض صادف الصوم والمنافاة لم تكن بفعلها ~~فلا تكون جانية ملزمة للقضاء وجه الرواية الأخرى أن شروعها قد صح فكان ~~بمنزلة نذرها، ولو نذرت أن تصوم هذا اليوم فحاضت فيه كان عليها القضاء، وإن ~~لم يكن تعذر الإتمام مضافا إلى فعلها لا يمنع وجوب القضاء كالمتيمم إذا شرع ~~في النفل ثم أبصر الماء فعليه القضاء # . (قال) : المكفر بالصوم عن ظهار إذا جامع بالنهار عامدا وجب عليه ~~الاستقبال سواء جامع التي ظاهر منها أو غيرها لانقطاع التتابع بفعله، فإن ~~جامع بالنهار ناسيا، أو بالليل عامدا نظر فإن جامع غير التي ظاهر منها لم ~~يكن عليه الاستقبال؛ لأن جماعه لم يؤثر في صومه فلم ينقطع التتابع، وإن ~~جامع التي ظاهر منها فعليه الاستقبال في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وفي قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى ms0716 لا يلزمه الاستقبال فإن ~~جماع الناسي والجماع بالليل لا يؤثر في إفساد الصوم فلا ينقطع به التتابع ~~كالأكل والشرب وجماع غير التي ظاهر منها؛ ولأنه لو استقبل صار مؤديا صوم ~~الشهرين بعد المسيس، ولو بنى صار مؤديا أحد الشهرين قبل المسيس والآخر ~~بعده، وهذا أقرب إلى الامتثال. # وهو نظير ما لو أطعم ثلاثين مسكينا ثم جامع لم يكن عليه استقبال الإطعام ~~وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الواجب عليه بالنص إخلاء الشهرين ~~عن المسيس، وهو قادر على هذا فلا يتأدى الواجب إلا به وبيانه أن الله تعالى ~~قال {فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] ومن ضرورة ~~الأمر بتقديم الشهرين على المسيس الأمر بإخلائهما عنه والثابت بضرورة النص ~~كالمنصوص فكان الواجب عليه شيئين عجز عن أحدهما، وهو تقديم الشهرين على ~~المسيس، وهو قادر على الآخر، وهو إخلاؤهما عن المسيس فيأتي بما قدر عليه ~~وذلك بالاستقبال بخلاف جماع غير التي ظاهر منها فإنه غير مأمور بتقديم صوم ~~شهرين على جماعها فلا يكون مأمورا بإخلائها عنه، وإن لم يؤثر جماعه في ~~الصوم لا يدل على أنه لا يبطل به معنى الكفارة إذا انعدم به الشرط المنصوص ~~كما لو أيسر في خلال صوم الكفارة فإن يساره لا يؤثر في الصوم وتبطل به ~~الكفارة ثم حرمة الجماع في حق التي ظاهر منها بدوام الليل والنهار، وفي ~~مثله النسيان والعمد سواء كالجماع في الإحرام، وهذا بخلاف الإطعام فإنه ليس ~~في التكفير بالإطعام تنصيص على التقديم على المسيس # PageV03P084 # والأمر بإخلائه عن المسيس كان لضرورة الأمر بالتقديم على المسيس. فإن قيل ~~بالإجماع ليس له أن يجامعها قبل أن يكفر، وإن كانت كفارته بالإطعام، وعندكم ~~لا يجوز قياس المنصوص على المنصوص (قلنا) ما عرفنا ذلك بالقياس بل بالنص، ~~وهو حديث «أوس بن الصامت - رضي الله عنه - حين ظاهر من امرأته ثم رآها في ~~ليلة قمراء وعليها خلخال فأعجبته فواقعها ثم سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال له استغفر الله ولا تعد حتى تكفر» فبهذا ms0717 النص تبين أنه ليس له ~~أن يغشاها قبل التكفير سواء كانت كفارته بالاطعام أو بالصيام # (قال) : وتجوز نية صوم التطوع قبل انتصاف النهار. وقال مالك: - رحمه الله ~~تعالى - لا تجوز؛ لأنه حين أصبح غير ناو للصوم فقد تعين أول النهار لفطره ~~والصوم والفطر في يوم واحد لا يحتمل الوصف بالتجزي فهو كما لو تعين بأكله. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «المتطوع بالخيار ما لم تزل الشمس» ~~يعني المريد للصوم وعن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا أصبح دخل على نسائه وقال: هل عندكن شيء؟ فإن قلن لا قال: ~~إني صائم» وفي حديث عاشوراء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ومن لم ~~يأكل فليصم» فإن كان صوم عاشوراء نفلا فهو نص، وإن كان فرضا فجواز الفرض ~~بنية من النهار يدل على جواز النفل بطريق الأولى ولسنا نقول: إن جهة الفطر ~~قد تعينت بترك النية في أول النهار ولكن بقي الأمر مراعى ما بقي وقت الغداء ~~فإن الصوم ليس إلا ترك الغداء في وقته على قصد التقرب، وفوات وقت الغداء ~~بزوال الشمس فإذا نوى قبل الزوال فقد ترك الغداء في وقته على قصد التقرب ~~فكان صوما # (قال) : ولو نوى التطوع بعد انتصاف النهار لم يكن صائما عندنا، وعند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - يكون صائما إذا نوى قبل غروب الشمس، ولم يكن ~~أكل في يومه شيئا قال: لأن النفل غير مقدر شرعا بل هو موكول إلى نشاطه ~~فربما ينشط فيه بعد الزوال، وهو وقت الأداء كما قبله وشبهه بالصلاة فإن ~~التطوع بالصلاة يجوز راكبا وقاعدا مع القدرة على القيام؛ لأنه موكول إلى ~~نشاطه. # (ولنا) ما بينا أن الصوم ترك الغداء في وقته على قصد التقرب فإن العشاء ~~باق في حق الصائم والمفطر جميعا، ووقت الغداء ما قبل الزوال دون ما بعده ~~فإذا لم ينو قبل الزوال لم يكن تركه الغداء على قصد التقرب فلا يكون صوما، ~~وأما في قضاء رمضان وكل صوم واجب في ذمته ms0718 فسواء نوى قبل الزوال أو بعده لم ~~يكن عنه ما لم ينو من الليل؛ لأن ما كان دينا في ذمته لم يتعين لأدائه يوم ~~ما لم يعينه فإمساكه في أول النهار قبل النية لم يتوقف عليه فلا # PageV03P085 # يستند حكم النية إليه بخلاف صوم رمضان فإنه متعين في وقته فيتوقف إمساكه ~~عليه فيستند حكم النية ثم إقامة النية في أكثر الوقت مقام النية في جميعه ~~لأجل الضرورة والحاجة وذلك فيما يفوته دون ما لا يفوته، وصوم رمضان يفوته ~~عن وقته والنفل لا يفوته أصلا فأما ما كان دينا في ذمته لا يفوت فلا تقام ~~النية في أكثر الوقت في حقة مقام النية في جميعه # (قال) : ولا يكون صائما في رمضان ولا في غيره ما لم ينو الصوم، وإن اجتنب ~~المفطرات إلى آخر يومه بمرض أو غير مرض، وقد بينا قول زفر - رحمه الله ~~تعالى - في الصحيح المقيم إنه يتأدى منه الصوم بمجرد الإمساك من غير النية ~~فإن كان مريضا أو مسافرا فلا خلاف أنه لا يكون صائما ما لم ينو وعند زفر - ~~رحمه الله تعالى - ما لم ينو من الليل قال: لأن الأداء غير مستحق عليه في ~~هذا الوقت نفسه فلا يتعين إلا بنيته بخلاف الصحيح المقيم وعندنا اشتراط ~~النية ليصير الفعل قربة فإن الإخلاص والقربة لا يحصل إلا بالنية قال الله ~~تعالى {: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] ففي هذا ~~المسافر والمقيم سواء إنما فارق المسافر المقيم في الترخيص بالفطر فإذا لم ~~يترخص صحت منه النية قبل انتصاف النهار كما تصح من المقيم # (قال) : فإن أصبح بنية الفطر فظن أن نيته هذه قد أفسدت عليه صومه وأفتي ~~بذلك فأكل قبل انتصاف النهار فعليه القضاء ولا كفارة عليه للشبهة التي ~~دخلت، وهما فصلان: أحدهما: إذا أصبح ناويا للصوم ثم نوى الفطر لا يبطل به ~~صومه عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يبطل فإن الشروع في الصوم لا ~~يستدعي فعلا سوى نية الصوم فكذلك الخروج لا يستدعي فعلا سوى ms0719 النية؛ ولأن ~~النية شرط أداء الصوم، وقد أبدله بضده وبدون الشرط لا تتأدى العبادة. # (ولنا) الحديث الذي روينا «الفطر مما يدخل» وبنيته ما وصل شيء إلى باطنه ~~ثم هذا حديث النفس. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تجاوز ~~لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يعملوا أو يتكلموا» وكما أن الخروج من سائر ~~العبادات لا يكون بمجرد النية فكذلك من الصوم وبالاتفاق اقتران النية بحالة ~~الأداء ليس بشرط فإنه لو كان مغمى عليه في بعض اليوم يتأدى صومه ففي هذا ~~الفصل إذا أفتي بأن صومه لا يجوز فأفطر لم يكن عليه كفارة لشبهة اختلاف ~~العلماء؛ لأن على العامي أن يأخذ بقول المفتي، وإن كان أصبح غير ناو للصوم ~~ثم أكل فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا كفارة عليه سواء أكل قبل ~~الزوال أو بعده، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن أكل قبل ~~الزوال فعليه الكفارة، وإن أكل بعد الزوال # PageV03P086 # فلا كفارة عليه قال: لأن قبل الزوال حكم الإمساك موقوف على أن يصير صائما ~~بنيته فصار بأكله جانيا مفوتا للصوم فأما بعد الزوال إمساكه غير موقوف على ~~أن يصير صوما بالنية فلم يكن في أكله جانيا على الصوم وأبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يقول: الكفارة تستدعي كمال الجناية، وذلك بهتك حرمة الصوم ~~والشهر جميعا، ولم يوجد منه هتك حرمة الصوم؛ لأنه ما كان صائما قبل أن ينوي ~~فتجرد هتك حرمة الشهر عن حرمة الصوم، وهو غير موجب للكفارة كما لو تجرد هتك ~~حرمة الصوم عن هتك حرمة الشهر بأن أفطر في قضاء رمضان وعلى قول زفر - رحمه ~~الله تعالى - عليه الكفارة سواء أكل قبل الزوال، أو بعده؛ لأن عنده هو ~~صائم، وإن لم ينو # (قال) : فإن أصبح غير ناو للصوم ثم نوى قبل الزوال ثم أكل فلا كفارة عليه ~~إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه تلزمه الكفارة؛ لأن ~~شروعه في الصوم قد صح فتكاملت جنايته بالفطر كما لو كان نوى ms0720 بالليل، وجه ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أن ظاهر قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل» ينفي كونه صائما بهذه النية، ~~والحديث وإن ترك العمل بظاهره يبقى شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات كمن وطئ ~~جارية ابنه مع العلم بالحرمة لا يلزمه الحد لظاهر قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أنت ومالك لأبيك» ثم هذا على أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~ظاهر؛ لأن عنده لو أكل قبل النية لا تلزمه الكفارة وما كان موجودا في أول ~~النهار يصير شبهة في آخره كالسفر إنما الشبهة على قول محمد - رحمه الله ~~تعالى - وعذره ما بينا # (قال) : المغمى عليه في جميع الشهر إذا أفاق بعد مضيه فعليه القضاء إلا ~~على قول الحسن البصري فإنه يقول: سبب وجود الأداء، وهو شهود الشهر لم يتحقق ~~في حقه لزوال عقله بالإغماء ووجوب القضاء ينبني عليه. # (ولنا) أن الإغماء مرض، وهو عذر في تأخير الصوم إلى زواله لا في إسقاطه، ~~وهذا لأن الإغماء يضعف القوى ولا يزيل الحجا ألا ترى أنه لا يصير موليا ~~عليه وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتلي بالإغماء في مرضه، وكان ~~معصوما عما يزيل العقل قال الله تعالى: {فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا ~~مجنون} [الطور: 29] فإذا كان مجنونا في جميع الشهر فلا قضاء عليه إلا على ~~قول مالك - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: الجنون مرض يخل العقل فيكون عذرا ~~في التأخير إلى زواله لا في إسقاط الصوم كالإغماء ولنا قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى ~~يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» ومن كان مرفوعا عنه القلم لا يتوجه عليه ~~الخطاب بأداء الصوم والقضاء ينبني عليه # PageV03P087 # ثم الجنون يزيل عقله فلا يتحقق معه شهود الشهر، وهو السبب الموجب للصوم ~~بخلاف الإغماء فإنه يعجزه عن استعمال عقله ولا يزيله فلذلك جعل شاهدا للشهر ~~حكما، وهو كابن السبيل تلزمه الزكاة لقيام ملكه، وإن عجز ms0721 عن إثبات اليد ~~عليه بخلاف من هلك ماله. # (قال) : فإن أفاق المجنون في بعض الشهر فعليه صوم ما بقي من الشهر وليس ~~عليه قضاء ما مضى في القياس، وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لأنه ~~لو استوعب الشهر كله منع القضاء في الكل فإذا وجد في بعضه يمنع القضاء ~~بقدره اعتبارا للبعض بالكل وقياسا على الصبي، وهذا؛ لأن الصبي أحسن حالا من ~~المجنون فإنه ناقص العقل في بعض أحواله عديم العقل في بعض أحواله، والمجنون ~~عديم العقل بعيد عن الإصابة عادة، ولهذا جاز إعتاق الصغير عن الكفارة دون ~~المجنون فإذا كان الصغر في بعض الشهر يمنع وجوب القضاء فالجنون أولى استحسن ~~علماؤنا بقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ، والمراد ~~منه شهود بعض الشهر؛ لأنه لو كان السبب شهود جميع الشهر لوقع الصوم في شوال ~~فصار بهذا النص شهود جزء من الشهر سببا لوجوب صوم جميع الشهر إلا في موضع ~~قام الدليل على خلافه، ثم الجنون عارض أعجزه عن صوم بعض الشهر مع بقاء أثر ~~الخطاب فيلزمه القضاء كالإغماء وبيان الوصف أنه لو كان حج ثم جن بقي المؤدى ~~فرضا له وكذلك لو كان صلى الفرض ثم جن، وبقاء المؤدى فرضا دليل بقاء أثر ~~الخطاب، فأما إذا استوعب الجنون الشهر كله فإنما أسقطنا القضاء لا لانعدام ~~أثر الخطاب بل لدفع الحرج والمشقة، والحرج عذر مسقط للقضاء كالحيض في حق ~~الصلاة فحاصل الكلام أن الوجوب في الذمة، ولا ينعدم ذلك بسبب الصبا ولا ~~بسبب الجنون ولا بسبب الإغماء إلا أن الصبا يطول عادة فيكون مسقطا للقضاء ~~دفعا للحرج، والإغماء لا يطول عادة فلا يكون مسقطا للقضاء والجنون قد يطول ~~وقد يقصر فإذا طال التحق بما يطول عادة، وإذا قصر التحق بما يقصر عادة ثم ~~فرق ما بين الطويل والقصير في الصوم أن يستوعب الشهر كله؛ لأن الشهر في حكم ~~الأجل، وفي الصلاة أن يزيد على يوم وليلة لتدخل الفوائت في حد التكرار، ~~وعلى هذا الأصل قلنا لو نوى الصوم ms0722 بالليل ثم جن بالنهار جاز صومه عن الفرض ~~في ذلك اليوم خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى -؛ لأن الجنون لا ينافي ~~العبادة ولا صفة الفرضية فإن الأهلية للعبادة لكونه أهلا لثوابها وركن ~~الصوم بعد النية هو الإمساك، والجنون لا ينافيه # (قال) : وإن جن في شهر رمضان ثم أفاق بعد سنين في رمضان فعليه # PageV03P088 # قضاء الشهر الأول لإدراكه جزءا منه وقضاء الشهر الآخر لإدراكه جزءا منه ~~وليس عليه قضاء الشهور التي في السنين الماضية بين ذلك؛ لأنه لم يدرك جزءا ~~منها في حال الإفاقة فإن كان جنونه أصليا بأن بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض ~~الشهر فالمحفوظ عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه ليس عليه قضاء ما مضى؛ لأن ~~ابتداء الخطاب يتوجه عليه الآن فيكون بمنزلة الصبي حين يبلغ وروى هشام عن ~~أبي يوسف قال في القياس: لا قضاء عليه ولكن استحسن فأوجب عليه قضاء ما مضى ~~من الشهر؛ لأن الجنون الأصلي لا يفارق الجنون العارض في شيء من الأحكام، ~~وليس فيه رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - واختلف فيه المتأخرون على ~~قياس مذهبه، والأصح أنه ليس عليه قضاء ما مضى # (قال) : مريض أفطر في شهر رمضان ثم مات قبل أن يبرأ فليس عليه شيء؛ لأن ~~وقت أداء الصوم في حقه عدة من أيام أخر بالنص ولم يدركه؛ ولأن المرض لما ~~كان عذرا في إسقاط أداء الصوم في وقته لدفع الحرج فلأن يكون عذرا في إسقاط ~~القضاء أولى، وإن برئ وعاش شهرا فلم يقض الصوم حتى مات فعليه قضاؤه؛ لأنه ~~أدرك عدة من أيام أخر، وتمكن من قضاء الصوم فصار القضاء دينا عليه. وفي ~~حديث أبي مالك الأشجعي - رحمه الله تعالى - «أن رجلا سأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عمن كان مريضا في شهر رمضان ثم مات فقال: - عليه الصلاة ~~والسلام - إن كان مات قبل أن يطيق الصوم فلا شيء عليه، وإن أطاق الصوم ولم ~~يصم حتى مات فليقض عنه» يعني بالإطعام ثم لا يجوز لوليه أن يصوم عنه وحكي ms0723 ~~عن الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: إن صح الحديث صام عنه وارثه قال أبو ~~حامد من أصحابهم: وقد صح الحديث والمراد منه قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من مات، وعليه صيام صام عنه وليه» . # (ولنا) حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - موقوفا عليه ومرفوعا «لا ~~يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد» ثم الصوم عبادة لا تجري النيابة في ~~أدائها في حالة الحياة فكذلك بعد الموت كالصلاة، وهذا؛ لأن المعنى في ~~العبادة كونه شاقا على بدنه ولا يحصل ذلك بأداء نائبه ولكن يطعم عنه لكل ~~يوم مسكينا؛ لأنه وقع اليأس عن أداء الصوم في حقه فتقوم الفدية مقامه كما ~~في حق الشيخ الفاني، وإنما يجب عليهم الإطعام من ثلثه إذا أوصى ولا يلزمهم ~~ذلك إذا لم يوص عندنا، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - يلزمهم ذلك من ~~جميع ماله أوصى أو لم يوص، وهو نظير الخلاف في دين الزكاة ثم الإطعام عندنا ~~يقدر بنصف صاع لكل مسكين وعنده يقدر بالمد وأصل الخلاف في طعام الكفارة ~~ونحن # PageV03P089 # نقيسه على صدقة الفطر بعلة أنه أوجب كفاية للمسكين في يومه وعلى هذا إذا ~~مات، وعليه صلوات يطعم عنه لكل صلاة نصف صاع من حنطة وكان محمد بن مقاتل ~~يقول أولا: يطعم عنه لصلوات كل يوم نصف صاع على قياس الصوم ثم رجع فقال: كل ~~صلاة فرض على حدة بمنزلة صوم يوم، وهو الصحيح والصاع قفيز بالحجاجي، وهو ~~ربع الهاشمي، وهو ثمانية أرطال في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول ثم رجع فقال: خمسة أرطال وثلث ~~رطل ومن أصحابنا من وفق فقال: ثمانية أرطال بالعراقي كل رطل عشرون إستارا ~~فذلك مائة وستون إستارا وخمسة أرطال وثلث رطل بالحجاجي كل رطل ثلاثون ~~استارا فذلك مائة وستون، وهذا ليس بقوي فقد نص كتاب العشر والخراج عن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - أنه خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي، وهو قول ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - وإنما ms0724 رجع أبو يوسف حين حج مع الرشيد فدخل ~~المدينة وسألهم عن صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاه سبعون شيخا ~~منهم كل واحد منهم يحمل صاعا تحت ثوبه فقال: ورثت هذا عن أبي عن آبائه إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان كل ذلك خمسة أرطال وثلث رطل. # (ولنا) حديث أنس - رضي الله عنه - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال» وتوارث أهل المدينة ~~ليس بقوي فقد قال مالك - رحمه الله تعالى - فقيههم: صاع أهل المدينة تحري ~~عبد الملك بن مروان على صاع رسول الله. - صلى الله عليه وسلم - فإذا آل ~~الأمر إلى التحري فتحري عمر - رضي الله عنه - أولى بالمصير إليه، والقفيز ~~الحجاجي صاع عمر - رضي الله عنه - حتى كان الحجاج يمن به على أهل العراق ~~ويقول: ألم أخرج لكم صاع عمر - رضي الله تعالى عنه -. # (قال) : إبراهيم النخعي - رحمه الله - كان صاع عمر حجاجيا ثم قد كان ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعان مختلفان منها للنفقات ومنها ~~للصدقات فما روي أنه كان خمسة أرطال وثلث محمول على صاع النفقات. # (قال) : وإن صح بعد رمضان عشرة أيام ثم مات فعليه قضاء العشرة الأيام ~~التي صح فيها؛ لأنه بقدرها أدرك عدة من أيام أخر والبعض معتبر بالكل، وذكر ~~الطحاوي أنه على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يلزمه قضاء ~~جميع الشهر، وإن صح يوما واحدا وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - يلزمه ~~القضاء بقدر ما صح، وهذا وهم من الطحاوي فإن هذا الخلاف في النذر إذا نذر ~~المريض صوم شهر ثم برأ يوما ولم يصم فهو على هذا الخلاف # PageV03P090 # فأما قضاء رمضان فلا خلاف بينهم والفرق لأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى أن هناك السبب الموجب هو النذر إلا أنه ليس للمريض ذمة صحيحة في ~~التزام أداء الصوم حتى يبرأ فعند البرء يصير كالمجدد للنذر والصحيح إذا قال ~~لله علي أن أصوم شهرا ثم مات بعد ms0725 يوم فعليه قضاء جميع الشهر وهنا السبب ~~الموجب للأداء إدراك عدة من أيام أخر فلا يلزمه القضاء إلا بقدر ما أدرك ~~والمسافر في جميع هذه الوجوه بمنزلة المريض # (قال) : مسافر أصبح صائما ثم قدم المصر فأفتي بأن صيامه لا يجزئه وأنه ~~عاص فأفطر فعليه القضاء ولا كفارة عليه، والكلام في هذه المسألة في فصول: # أحدها: أن أداء الصوم في السفر يجوز في قول جمهور الفقهاء، وهو قول أكثر ~~الصحابة وعلى قول أصحاب الظواهر لا يجوز، وهو مروي عن ابن عمر وأبي هريرة - ~~رضي الله تعالى عنهما - يستدلون بقوله تعالى {فعدة من أيام أخر} [البقرة: ~~184] فصار هذا الوقت في حقه كالشهر في حق المقيم فلا يجوز الأداء قبله وقال ~~- صلى الله عليه وسلم - «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وقال: ليس من ~~البر الصيام في السفر» وفي رواية «ليس من امبر امصيام في امسفر» . # (ولنا) قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ، وهذا يعم ~~المسافر والمقيم ثم قوله ومن كان مريضا أو على سفر لبيان الترخص بالفطر ~~فينتفي به وجوب الأداء لا جوازه وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - «أن حمزة ~~بن عمرو الأسلمي قال يا رسول الله: إني أسافر في رمضان أفأصوم فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: صم إن شئت» وفي حديث «أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فمنا الصائم ومنا ~~المفطر لا يعيب البعض على البعض» وتأويل حديثهم إذا كان يجهده الصوم حتى ~~يخاف عليه الهلاك على ما روى «أنه مر برجل مغشي عليه قد اجتمع عليه الناس ~~وقد ظلل عليه فسأل عن حاله فقيل إنه صائم فقال - صلى الله عليه وسلم -: ليس ~~من البر الصيام في السفر» يعنى لمن هذا حاله. # والثاني أن المسافرة في رمضان لا بأس بها وعلى قول أصحاب الظواهر يستديم ~~السفر في رمضان ولا ينشئه والدليل على جواز المسافرة حديث أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ms0726 من المدينة إلى مكة ~~لليلتين خلتا من رمضان فصام حتى أتى قديدا فشكا الناس إليه فأفطر ثم لم يزل ~~مفطرا حتى دخل مكة» فإن سافرت في رمضان فقد سافر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وإن صمت فقد صام، وإن أفطرت فقد أفطر وكل ذلك واسع. # والثالث إذا أنشأ السفر في رمضان فله أن يترخص بالفطر وكان علي وابن عباس ~~كانا يقولان ذلك لمن أهل الهلال # PageV03P091 # وهو مسافر فأما من أنشأ السفر في رمضان فليس له أن يفطر والحديث الذي ~~روينا حجة فقد أفطر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين شكا الناس إليه ~~ولا يقال لما أهل الهلال، وهو مقيم فقد لزمه أداء صوم الشهر فلا يسقط ذلك ~~عنه بسفر ينشئه باختياره كاليوم الذي يسافر فيه؛ لأنا نقول: صوم الشهر ~~عبادات متفرقة وإنما يلزمه الأداء باعتبار اليوم الذي كان مقيما في شيء منه ~~دون اليوم الذي كان مسافرا في جميعه قياسا على الصلوات. # والرابع أن الصوم في السفر أفضل من الفطر عندنا. وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: الفطر أفضل؛ لأن ظاهر ما روينا من الآثار يدل على أن الصوم ~~في السفر لا يجوز فإن ترك هذا الظاهر في حق الجواز بقي معتبرا في أن الفطر ~~أفضل وقاس بالصلاة فإن الاقتصار على الركعتين في السفر أفضل من الإتمام ~~فكذلك الصوم؛ لأن السفر يؤثر فيهما قال: - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ~~وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم» . # (ولنا) ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «في المسافر ~~يترخص بالفطر، وإن صام فهو أفضل له، وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالصوم حتى شكا الناس إليه ثم أفطر» فذلك دليل على أن الصوم أفضل ثم الفطر ~~رخصة، وأداء الصوم عزيمة والتمسك بالعزيمة أولى من الترخص بالرخصة، وهذا؛ ~~لأن الرخصة لدفع الحرج عنه، وربما يكون الحرج في حقه في الفطر أكثر فإنه ~~يحتاج إلى القضاء وحده، والصوم مع الجماعة في السفر يكون أخف من الفطر، ~~والقضاء وحده في ms0727 يوم جميع الناس فيه مفطرون بخلاف الصلاة فإن شطر الصلاة ~~سقط عنه أصلا حتى لا يلزمه القضاء فإن الظهر في حقه كالفجر في حق المقيم ~~إذا عرفنا هذا فنقول: إذا قدم المصر فأفتي أن صومه لا يجزيه تصير هذه ~~الفتوى شبهة في إسقاط الكفارة وكذا كونه مسافرا في أول النهار يصير شبهة في ~~آخره والكفارة تسقط بالشبهة # (قال) : ولا بأس بقضاء رمضان في أيام العشر يريد به تسعة أيام من أول ذي ~~الحجة، وهو قول عمر - رضي الله تعالى عنه - وكان علي - رضي الله عنه - ~~يقول: لا يجوز لحديث روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنه نهى عن ~~قضاء رمضان في أيام العشر» ونحن أخذنا بقول عمر - رضي الله تعالى عنه -؛ ~~لأن الصوم في هذه الأيام مندوب إليه، وهو قياس صوم عاشوراء وصوم شعبان ~~وقضاء رمضان في هذه الأوقات يجوز وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل ~~الصيام بعد رمضان عشر ذي الحجة» وتأويل النهي في حق من يعتاد صوم هذه ~~الأيام تطوعا إنه لا ينبغي له أن يترك عادته ويؤدي ما عليه من القضاء في ~~هذه الأيام # PageV03P092 # قال) : وإذا بلغ الغلام في يوم رمضان فأفطر فيه فلا شيء عليه. وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - أنه إذا بلغ قبل الزوال فعليه أن يصوم، وإن أفطر ~~فعليه قضاء هذا اليوم؛ لأن وقت النية يمتد إلى وقت الزوال في حق من كان ~~أهلا للعبادة في أول النهار فصار بلوغه قبل الزوال كبلوغه ليلا فعليه أن ~~ينوي الصوم وجه ظاهر الرواية أن الخطاب بالصوم ما كان متوجها عليه في أول ~~النهار وصوم اليوم الواحد لا يتجزأ وجوبا وإمساكه في أول النهار ما توقف ~~على صوم الفرض؛ لأنه لم يكن أهلا له فهو نظير الكافر يسلم، ولو بلغ في غير ~~رمضان في يوم فنوى الصوم تطوعا أجزأه بالاتفاق وفي الكافر يسلم اشتباه فقد ~~ذكر في الجامع الصغير في صبي بلغ وكافر يسلم قال: هما سواء، وهذا يدل على ~~أن نية كل واحد ms0728 منهما صوم التطوع صحيح، وأكثر مشايخنا على الفرق بين ~~الفصلين فقالوا: لا يصح من الكافر نية صوم التطوع بعد ما أسلم قبل الزوال؛ ~~لأنه ما كان أهلا للعبادة في أول النهار فلا يتوقف إمساكه على أن يصير ~~عبادة بالنية قبل الزوال # (قال) : وإذا ذاق الصائم بلسانه شيئا، ولم يدخل حلقه لم يفطر؛ لأن الفطر ~~بوصول شيء إلى جوفه، ولم يوجد والفم في حكم الظاهر. ألا ترى أن الصائم ~~يتمضمض فلا يضره ذلك ويكره له أن يعرض نفسه لشيء من هذا؛ لأنه لا يأمن أن ~~يدخل حلقه بعد ما أدخله فمه فيحوم حول الحمى قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» # (قال) : وإن دخل ذباب جوفه لم يفطره ولم يضره، وهذا استحسان وكان ينبغي ~~في القياس أن يفسد صومه؛ لأنه ليس فيه أكثر من أنه غير مغذ وأنه لا صنع له ~~فيه فكان نظير التراب يهال في حلقه وفي الاستحسان لا يضره هذا؛ لأنه لا ~~يستطاع الامتناع منه فإن الصائم لا يجد بدا من أن يفتح فمه فيتحدث مع الناس ~~وما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو؛ ولأنه مما لا يتغذى به فلا ينعدم به معنى ~~الإمساك، وهو نظير الدخان والغبار يدخل حلقه قال أبو يوسف: - رحمه الله ~~تعالى - وقد يدخل في هذا الاستحسان بصفة القياس فإنه لو كان الذباب في حلقه ~~ثم طار لم يضره، ولو كان هذا مفسدا للصوم لكان بوصوله إلى باطنه يفسد صومه، ~~وإن خرج بعد ذلك، وإن نزل في حلقه ثلج أو مطر فقد اختلف مشايخنا فيه ~~والصحيح أنه يفطره؛ لأن هذا مما يستطاع الامتناع منه بأن يكون تحت السقف؛ ~~ولأن هذا مما يتغذى به # (قال) : وإن كان بين أسنانه شيء فدخل جوفه لم يفطر؛ لأن هذا لا يستطاع ~~الامتناع منه فإن تسحر بالسويق فلا بد من أن يبقى بين أسنانه شيء فإذا أصبح ~~يدخل في حلقه مع ريقه ثم ما يبقى بين الأسنان تبع لريقه فكما أنه # PageV03P093 # إذا ابتلع ms0729 ريقه لم يضر فكذلك ما هو تبع، وهذا إذا كان صغيرا يبقى بين ~~الأسنان عادة، وهو بخلاف ما إذا دخل ذلك القدر في فمه؛ لأن ذلك مما يستطاع ~~الامتناع منه فإن كان بحيث لا يبقى بين الأسنان عادة يفسد صومه؛ لأن هذا لا ~~تكثر فيه البلوى، والتحرز عنه ممكن وقدروا ذلك بالحمصة فإن كان دونها لم ~~يفسد به الصوم وقدر الحمصة إذا أدخله في حلقه فسد صومه، وعليه القضاء ولا ~~كفارة عليه في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -. وقال زفر - رحمه الله ~~تعالى -: عليه الكفارة؛ لأنه ليس فيه أكثر من أنه طعام متغير فهو كالمفطر ~~باللحم المنتن ولأبي يوسف أن هذا من جنس ما لا يتغذى به والطباع تعافه فهو ~~نظير التراب ثم للفم حكم الباطن من وجه وحكم الظاهر من وجه والكفارة تسقط ~~بالشبهة فلهذا أسقطنا عنه الكفارة # (قال) : رجل قال لله علي صوم شهر فله أن يصومه متفرقا أما وجوب الصوم ~~بنذره؛ فلأنه عاهد الله عهدا، والوفاء بالعهد واجب قال الله تعالى: {وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] ، وذم من ترك الوفاء بالعهد بقوله ~~{ومنهم من عاهد الله} [التوبة: 75] الآية ثم ما كان من جنسه واجب شرعا صح ~~التزامه بالنذر، وما ليس من جنسه واجب شرعا كعيادة المريض لا يصح التزامه ~~بالنذر إلا في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى، وهو قول أبي ~~يوسف فكأنه اعتبر في تلك الرواية كون المنذر قربة ثم ما يلزمه بالنذر فرع ~~لما هو واجب بإيجاب الله تعالى وما أوجب الله تعالى من الصوم مطلقا فتعيين ~~وقت الأداء إلى العبد والخيار إليه في الأداء متفرقا أو متتابعا كقضاء ~~رمضان فكذلك ما يوجبه على نفسه؛ ولأن صوم الشهر عبادات متفرقة؛ لأنه يتخلل ~~بين الأيام وقت لا يقبل الصوم فلا يلزمه التتابع فيه إلا أن ينص عليه أو ~~ينويه فإن المنوي إذا كان من محتملات لفظه جعل كالملفوظ. # (قال) : فإن سمى شهرا بعينه كرجب فعليه أن يصومه، وإن لم يصمه فعليه ms0730 ~~القضاء وكذلك إن أفطر فيه يوما فعليه قضاء ذلك اليوم بالقياس على ما وجب ~~بإيجاب الله تعالى من الصوم في وقت بعينه، وهو صوم رمضان، ويستوي إن كان ~~قال: متتابعا، أو لم يقل؛ لأن الصفة في العين غير معتبرة وأيام شهر بعينه ~~متجاوزة لا متتابعة فلا يلزمه صفة التتابع فيه، وإن نص عليه، أو نواه بخلاف ~~ما إذا سمى شهرا بغير عينه؛ لأن الوصف في غير المعين معتبر ثم في العين إذا ~~لم يصمه حتى وجب عليه القضاء فله أن يفرق القضاء؛ لأن القضاء معتبر بالأداء ~~كما في صوم رمضان. # (قال) : وإن كان أراد يمينا فعليه كفارة اليمين سواء أفطر في جميع الشهر، ~~أو في يوم منه؛ لأن المنوي من محتملات # PageV03P094 # لفظه فإن الحالف يعاهد الله تعالى كالناذر ثم شرط حنثه أن لا يصوم جميع ~~الشهر فسواء أفطر فيه يوما، أو أكثر فقد وجد شرط الحنث والحاصل أنه إذا لم ~~ينو شيئا كان كلامه نذرا باعتبار الظاهر والعادة، وإن نوى اليمين كان يمينا ~~نذرا بظاهره، وإن نواهما جميعا كان نذرا ويمينا في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~أنهما لا يجتمعان في كلمة واحدة ولكنه إن نوى اليمين فهو يمين تلزمه ~~الكفارة بالحنث دون القضاء، وإن نواهما كان نذرا ولم يكن يمينا وجه قوله أن ~~حكم النذر يخالف حكم اليمين فلا يجتمعان في كلام واحد كقوله لامرأته أنت ~~علي حرام إن نوى به الطلاق كان طلاقا، وإن نوى به اليمين كان يمينا ولا ~~يجتمعان، وإن نواهما وليس هذا نظير قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في ~~اجتماع معنى الحقيقة والمجاز في كلام واحد في بعض مسائل الأيمان؛ لأن حكم ~~المجاز هناك غير مخالف لحكم الحقيقة فكان بمنزلة لفظ العموم وجه قولهما أن ~~في لفظه كلمتين إحداهما يمين، وهو قوله لله فإن معناه بالله قال ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنه - دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج، وهذا؛ ms0731 لأن ~~اللام والباء يتعاقبان قال الله تعالى: {آمنتم له} [طه: 71] وفي موضع آخر ~~به وقوله علي نذر إلا أن عند الإطلاق غلب عليه معنى النذر باعتبار العادة ~~فحمل عليه فإذا نواهما فقد نوى بكل لفظ ما هو من محتملاته فيعمل بنيته وليس ~~هذا نظير ما يقال أن على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا تجتمع ~~الحقيقة والمجاز في لفظ واحد؛ لأن الحقيقة استعمال اللفظ في موضعه والمجاز ~~استعماله في غير موضعه وإنما ذلك في كلمة واحدة لا في كلمتين # (قال) : وإن نذر صوم سنة بعينها أفطر يوم النحر ويوم الفطر وأيام ~~التشريق؛ لأن الصوم في هذا الأيام منهي عنه شرعا، وإلى العبد ولاية الإيجاب ~~بنذره لا رفع المنهي ثم عليه قضاء هذه الأيام عندنا. وقال زفر - رحمه الله ~~تعالى - ليس عليه القضاء، وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى - وأصل ~~المسألة إذا قال لله علي أن أصوم غدا وغدا يوم النحر، أو قال لله علي أن ~~أصوم يوم النحر صح نذره في الوجهين ويؤمر بأن يصوم يوما آخر فإن صام في ذلك ~~اليوم خرج من موجب نذره وعند زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يصح نذره، ~~وهو رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه إذا قال: لله علي صوم يوم النحر لم يصح نذره، وإن قال: غدا وغدا ~~يوم النحر صح نذره وجه قولهما أن الصوم غير مشروع في هذه الأيام، وليس إلى ~~العبد شرع ما ليس بمشروع كالصوم ليلا # PageV03P095 # وبيانه أن الشرع عين هذا الزمان للأكل بقوله - عليه السلام - «فإنها أيام ~~أكل وشرب» وتعينه لأحد الضدين ينفي الضد الآخر فيه، والدليل على أنه لا يصح ~~لأداء شيء من الواجبات أن الصوم اسم لما هو قربة والمنهي عنه يكون معصية ~~فلا يكون صوما. # (ولنا) أن الصوم مشروع في هذه الأيام فإن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن صوم هذه الأيام» وموجب النهي الانتهاء والانتهاء عما ليس بمشروع لا ~~يتحقق؛ ولأن موجب ms0732 النهي الانتهاء على وجه يكون للعبد فيه اختيار بين أن ~~ينتهي فيثاب عليه وبين أن يقدم على الارتكاب فيعاقب عليه وذلك لا يتحقق إذا ~~لم يبق الصوم مشروعا فيه وموجب النهي غير موجب النسخ فإذا كان موجب النسخ ~~رفع المشروع عرفنا أنه ليس موجب النهي رفع المشروع والمعنى الذي لأجله كان ~~الصوم مشروعا في سائر الأيام كون الإمساك فيها بخلاف العادة، وهذا المعنى ~~في هذه الأيام أظهر والشرع أمر بالفطر فيه لا أنه جعله مفطرا فيه بخلاف ~~الليل فقد جعله مفطرا بدخول الليل بقوله فقد أفطر الصائم أكل، أو لم يأكل ~~والنهي يجعل الأداء من العبد فاسدا ولهذا لا يصلح لأداء شيء من الواجبات به ~~ولكن صفة الفساد لا تمنع بقاء أصله شرعا كمن أفسد إحرامه نفي عقد الإحرام، ~~وعليه أداء الأفعال شرعا، وإذا ثبت أن الصوم مشروع في هذا اليوم فقد حصل ~~نذره مضافا إلى محله فيصح وليس في النذر ارتكاب المنهي إنما ذلك في أداء ~~الصوم، ولهذا أمرناه بأن يصوم يوما آخر كي لا يكون مرتكبا للنهي، ولو صام ~~في هذه الأيام خرج عن موجب نذره؛ لأنه ما التزم إلا هذا القدر وقد أدى كمن ~~قال: لله علي أن أعتق هذه الرقبة وهي عمياء خرج عن موجب نذره بإعتاقها؛ ~~لأنه ما التزم إلا هذا القدر، وقد أدى بإعتاقها، وإن كان لا يتأدى شيء من ~~الواجبات بها، وكمن نذر أن يصلي عند طلوع الشمس فعليه أن يصلي في وقت آخر ~~فإذا صلى في ذلك الوقت خرج عن موجب نذره وجه رواية الحسن أنه إذا نص على ~~يوم النحر فقد صرح في نذره بما هو منهي عنه فلم يصح، وإذا قال: غدا لم يصرح ~~في نذره بما هو منهي عنه فصح نذره، وهو كالمرأة إذا قالت: لله علي أن أصوم ~~يوم حيضي لم يصح نذرها، ولو قالت: غدا وغدا يوم حيضها صح نذرها. # إذا عرفنا هذا فنقول: إذا نذر صوم سنة بعينها فعليه قضاء خمسة أيام إذا ~~أفطر فيها يوم ms0733 الفطر ويوم النحر وأيام التشريق، وإن التزم سنة بغير عينها ~~فعليه قضاء خمسة وثلاثين يوما؛ لأن صوم رمضان لا يكون عن المنذور، ولو قال: ~~سنة متتابعة فعليه أن يصل هذا القضاء بالأداء وكان محمد بن سلمة - رحمه ~~الله تعالى - يقول: في هذا الفصل لا يفطر # PageV03P096 # في الأيام الخمسة؛ لأن هذا القدر من التتابع في وسعه، والأول أصح، وهو ~~مروي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وكذلك المرأة إن نذرت صوم سنة بعينها ~~قضت أيام الحيض لما بينا # (قال) : رجل جعل لله عليه أن يصوم كل خميس يأتي عليه فأفطر خميسا فعليه ~~القضاء وكفارة اليمين إن أراد يمينا فإن أفطر خميسا آخر قضاه أيضا ولم يكن ~~عليه كفارة أخرى؛ لأن اليمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لا يحنث مرة أخرى، ~~وبحكم النذر لزمه صوم كل خميس فكل ما أفطر في خميس كان عليه قضاؤه، وهذا؛ ~~لأن إيجاب القضاء في كل خميس لا يقتضي تعدد النذر بخلاف إيجاب الكفارتين # (قال) : وإن جعل لله عليه أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم ~~فلان ليلا لم يلزمه شيء؛ لأن اليوم حقيقة لبياض النهار، ولم يوجد ذلك عند ~~قدوم فلان ولا يقال اليوم بمعنى الوقت كما لو قال لامرأته: أنت طالق في ~~اليوم الذي يقدم فيه فلان؛ لأن اليوم قد يحتمل معنى الوقت، ولكن إذا قرن به ~~ما يختص بأحد الوقتين، وهو بياض النهار علم أنه ليس مراده الوقت مطلقا ~~بخلاف الطلاق فإنه لا يختص بأحد الوقتين، وإن قدم فلان في يوم قد أكل فيه ~~فعليه أن يصوم ذلك اليوم فيما يستقبل ولا يقضي هذا اليوم الذي أكل فيه، وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن عليه قضاءه قال: لأن السبب هو النذر ~~والوقت شرط فيه فعند وجوده يستند الوجوب إلى نذره فكأنه قال: لله علي أن ~~أصوم غدا فأكل الغد فعليه قضاؤه وجه ظاهر الرواية أنه أضاف النذر إلى وقت ~~قدوم فلان فعند وجود القدوم يصير كالمجدد للنذر كما هو الأصل أن ms0734 المعلق ~~بالشرط عند وجوده كالمنجز، ومن أكل في يوم ثم قال: لله علي أن أصوم هذا ~~اليوم أبدا فعليه أن يصومه فيما يستقبل، وليس عليه قضاء هذا اليوم، وكذلك ~~لو قدم فلان بعد الزوال، وجواب أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في هذا غير ~~محفوظ، ويجوز أن يفرق بينهما بعلة أن ما بعد الزوال ليس بوقت لالتزام الصوم ~~من أحد وما قبل الزوال إن لم يكن وقتا لالتزام الصوم في حق الأكل فهو وقت ~~في حق غيره والأظهر أنه يسوي بينهما، وإن كان قدم قبل الزوال ولم يكن أكل ~~فيه صامه لبقاء وقت النية عند القدوم وصار كالمنجز للنذر في الحال # (قال) : رجل أصبح صائما يوم الفطر ثم أفطر فلا قضاء عليه في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - وعليه القضاء في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى؛ لأن الشروع ملزم كالنذر بدليل سائر الأيام والنهي لا يمنع صحة ~~الشروع فيجب القضاء كمن شرع في الصلاة في الأوقات المكروهة وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول: لم يجب عليه الإتمام بعد الشروع # PageV03P097 # لأن فيه معصية ووجوب القضاء ينبني على وجوب الإتمام؛ ولأن القدر المؤدى ~~كان فاسدا لما فيه من ارتكاب النهي فلا يجب عليه حفظه ووجوب الإتمام ~~والقضاء لحفظ المؤدى بخلاف النذر فإنه بنذره صار مرتكبا للنهي، وفي الشروع ~~في الصلاة في الوقت المكروه روايتان عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وبعد ~~التسليم الفرق من وجهين أحدهما: أن بالشروع هناك لا يصير مرتكبا للنهي؛ لأن ~~بمجرد التكبير لا يصير مصليا كمن حلف أن لا يصلي فكبر لا يحنث فلهذا صح ~~الشروع، وهنا بمجرد الشروع صار صائما مرتكبا للنهي بدليل مسألة اليمين؛ ~~ولأن هناك يمكنه الأداء بذلك الشروع لا بصفة الكراهة بأن يصبر حتى تبيض ~~الشمس فلهذا لزمه، وهنا بهذا الشروع لا يمكنه الأداء بدون صفة الكراهة فلم ~~تلزمه # (قال) : امرأة قالت: لله علي أن أصوم يوم حيضي فلا شيء عليها؛ لأن الحيض ~~ينافي أداء الصوم، ومع التصريح بالمنافي لا يصح الالتزام ms0735 كمن قال: لله علي ~~أن أصوم اليوم الذي أكلت فيه وكذلك إن حاضت ثم قالت: لله علي أن أصوم هذا ~~اليوم؛ لأن المنافي متحقق فكأنها صرحت به بخلاف ما إذا قالت: لله علي أن ~~أصوم غدا فحاضت من الغد؛ لأنه ليس في لفظها تصريح بالمنافي فصح الالتزام ثم ~~تعذر عليها الأداء بما اعترض من الحيض فعليها القضاء # (قال) : وإذا دخل الغبار، أو الدخان حلق الصائم لم يضره؛ لأن هذا لا ~~يستطاع الامتناع منه فالتنفس لا بد منه للصائم والتكليف بحسب الوسع، ولو ~~طعن برمح حتى وصل إلى جوفه لم يفطره؛ لأن كون الرمح بيد الطاعن يمنع وصوله ~~إلى باطنه حكما فإن بقي الزج في جوفه فسد صومه؛ لأنه صار مغيبا حقيقة فكان ~~واصلا إلى باطنه، وهو قياس ما لو ابتلع خيطا فإن بقي أحد الجانبين بيده لم ~~يفسد صومه، وإن لم يبق فسد صومه # (قال) : ولو أكره على أكل وشرب فعليه القضاء دون الكفارة عندنا، وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: إن تناول بنفسه مكرها فكذلك، وإن صب في حلقه ~~لم يفسد صومه واعتبر صنعه في ذلك ونحن نعتبر وصول المفطر إلى باطنه مع ذكره ~~للصوم، وذلك لا يختلف بفعله وبفعل غيره وكذلك انائم إن صب في حلقه ماء فسد ~~صومه عندنا، ولم يفسد عند زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لأنه أعذر من ~~الناسي إذا لا صنع له أصلا ولكنا نقول: الناسي معدول به عن القياس بالنص، ~~وهذا ليس في معناه؛ لأن النسيان لا صنع فيه للعباد فإذا كان العذر ممن له ~~الحق منع فساد صومه وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن ~~الله أطعمك وسقاك» وهنا إنما # PageV03P098 # جاء العذر بسبب مضاف إلى العباد، وهو النوم منه والصب من غيره، وهذا غير ~~مانع من فساد الصوم لوصول المفطر إلى باطنه # (قال) : وللصائم أن يستاك بالسواك أول النهار وآخره وكره الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - للصائم السواك آخر النهار لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لخلوف فم الصائم أطيب عند الله ms0736 تعالى من ريح المسك» والسواك يزيل الخلوف ~~وما هو أثر العبادة يكره إزالته كدم الشهيد (ولنا) قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «خير خلال الصائم السواك» وقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالوضوء عند كل صلاة وبالسواك عند كل وضوء» ثم هو تطهير للفم فلا يكره ~~للصائم كالمضمضة والسواك لا يزيل الخلوف بل يزيد فيه إنما يزيل النكهة ~~الكريهة ومراده - صلى الله عليه وسلم - بيان درجة الصائم لا عين الخلوف فإن ~~الله تعالى يتعالى عن أن تلحقه الروائح، ودم الشهيد يبقى عليه ليكون شاهدا ~~له على خصمه يوم القيامة والصوم بين العبد وبين من يعلم السر وأخفى فلا ~~حاجة إلى الشاهد، والسواك الرطب واليابس فيه سواء لقول ابن عباس - رضي الله ~~عنه - لا بأس للصائم أن يستاك بالسواك الأخضر وكذلك لا بأس أن يبله بالماء ~~إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه كره ذلك؛ لأنه يجد منه ~~بدا فهو نظير الذوق، وإدخال الماء في فمه من غير حاجة. # (ولنا) حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يستاك بالسواك الرطب، وهو صائم» # . (قال) : وإذا خافت الحامل، أو المرضع على نفسها أو ولدها أفطرت لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم وعن ~~الحامل والمرضع الصوم» ؛ ولأنه يلحقها الحرج في نفسها أو ولدها، والحرج عذر ~~في الفطر كالمريض والمسافر، وعليها القضاء ولا كفارة عليها؛ لأنها ليست ~~بجانية في الفطر ولا فدية عليها عندنا وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - إن ~~خافت على نفسها فكذلك، وإن خافت على ولدها فعليها الفدية ومذهبه مروي عن ~~ابن عمر - رحمه الله تعالى - ومذهبنا مروي عن علي وابن عباس - رضي الله ~~عنهما - إلا أن المروي عن ابن عمر الفدية دون القضاء والجمع بينهما لم ~~يشتهر عن أحد من الصحابة، وهو يقول: الفطر منفعة حصلت بسبب نفس عاجزة عن ~~الصوم خلقة لا علة فيوجب الفدية كفطر الشيخ الفاني، وهذا؛ لأن الفطر منفعة ~~شخصين منفعتها ms0737 ومنفعة ولدها فباعتبار منفعتها يجب القضاء وباعتبار منفعة ~~ولدها تجب الفدية. # (ولنا) أن هذا مفطر يرجى له القضاء فلا يلزمه الفداء كالمريض والمسافر، ~~وهذا؛ لأن الفدية # PageV03P099 # مشروعة خلفا عن الصوم والجمع بين الخلف والأصل لا يكون، وهو خلف غير ~~معقول بل هو ثابت بالنص في حق من لا يطيق الصوم فلا يجوز في حق من يطيق ~~الصوم، ولا يجوز أن يجب باعتبار الولد؛ لأنه لا صوم على الولد فكيف يجب ما ~~هو خلف عنه؛ ولأنه لا يجب في مال الولد، ولو كان باعتباره لوجب في ماله ~~كنفقته ولتضاعف بتعدد الولد، وأما الشيخ الكبير والذي لا يطيق الصوم فإنه ~~يفطر ويطعم لكل يوم نصف صاع من حنطة. وقال مالك لا فدية عليه قال: لأن أصل ~~الصوم لم يلزمه لكونه عاجزا عنه فكيف يلزمه خلفه؛ لأن الخلف مشروع ليقوم ~~مقام الأصل ولنا أن الصوم قد لزمه لشهود الشهر حتى لو تحمل المشقة وصام كان ~~مؤديا للفرض، وإنما يباح له الفطر لأجل الحرج، وعذره ليس بعرض الزوال حتى ~~يصار إلى القضاء فوجبت الفدية كمن مات وعليه الصوم يوضحه أن الصوم لزمه لا ~~باعتبار عينه بل باعتبار خلفه كالكفارة تجب على العبد لا باعتبار المال بل ~~باعتبار خلفه، وهو الصوم والأصل فيه قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية ~~طعام مسكين} [البقرة: 184] جاء عن ابن عباس - رحمه الله تعالى - وعلى الذين ~~يطيقونه فلا يطيقونه فدية وقيل حرف " لا " مضمر فيه معناه وعلى الذين لا ~~يطيقونه قال الله تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] أي لئلا ~~تضلوا وجعل فيها رواسي أن تميد بكم أي لئلا تميد بكم. # (قال) : وإذا أكل الصائم الطين، أو الجص، أو الحصاة متعمدا فعليه القضاء ~~ولا كفارة عليه وقد بينا هذا ومراده طين الأرض فأما إذا أكل الطين الأرمني ~~تلزمه الكفارة رواه ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى؛ لأن هذا مما ~~يتداوى به فإنه والغاريقون سواء. # (قال) ابن رستم: قلت لمحمد فإن أكل من هذا الطين الذي يقلى ويؤكل، قال: ms0738 ~~لا أدري ما هذا والصحيح أنه تلزمه الكفارة؛ لأنه يؤكل تفكها ويؤكل على سبيل ~~التداوي فقد ينفع المرطوب. # (قال) : ويكره للصائم مضغ العلك ولا يفطره؛ لأن مضغ العلك، يدبغ المعدة ~~ويشهي الطعام ولم يأن له فهو اشتغال بما لا يفيد، والناظر إليه من بعد يظن ~~أنه يتناول شيئا فيتهمه ولا يأمن أن يدخل شيئا منه حلقه فيكون معرضا صومه ~~للفساد، ولكن لا يفطره؛ لأن عين العلك لا تصل إلى حلقه إنما يصل إليه طعمه، ~~وهذا إذا كان العلك مصلحا ملتئما فأما إذا لم يكن ملتئما فمضغه حتى صار ~~ملتئما يفسد صومه؛ لأنه تتفتت أجزاؤه فيدخل حلقه مع ريقه # . (قال) : ولا بأس بأن تمضغ المرأة لصبيها طعاما إذا لم تجد منه بدا؛ لأن ~~الحال حال الضرورة، ويجوز لها الفطر لحاجة الولد فلأن يجوز مضغ الطعام كان ~~أولى فأما إذا كانت # PageV03P100 # تجد من ذلك بدا يكره لها ذلك؛ لأنها لا تأمن أن يدخل شيء منه حلقها فكانت ~~معرضة صومها للفساد، وذلك مكروه عند عدم الحاجة قال: - صلى الله عليه وسلم ~~- «من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» والله تعالى أعلم بالصواب ### | [باب صدقة الفطر] # (الأصل) في وجوب صدقة الفطر حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «فرض صدقة الفطر على كل حر وعبد ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا صاعا ~~من تمر وصاعا من شعير» وحديث عبد الله بن ثعلبة العدوي ويقال العبدري الذي ~~بدأ به محمد - رحمه الله تعالى - الباب فقال: خطبنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: «أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعا ~~من تمر أو صاعا من شعير» وحديث «ابن عباس - رضي الله عنه - أنه خطب بالبصرة ~~فقال: أدوا زكاة فطركم فنظر الناس بعضهم إلى بعض فقال: من هنا من أهل ~~المدينة قوموا رحمكم الله فعلموا إخوانكم فإنهم لا يعلمون كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يأمرنا في هذا اليوم أن نؤدي صدقة الفطر عن ms0739 كل حر ~~وعبد نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير» ثم الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - أخذ بحديث ابن عمر وقال: أنها فريضة بناء على أصله أنه لا فرق ~~بين الواجب والفريضة، وعندنا هي واجبة؛ لأن ثبوتها بدليل موجب للعمل غير ~~موجب علم اليقين، وهو خبر الواحد وما يكون بهذه الصفة يكون واجبا في حق ~~العمل، ولا يكون فرضا حتى لا يكفر جاحده إنما الفرض ما ثبت بدليل موجب ~~للعلم، وقيل في قوله تعالى {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] {وذكر اسم ربه ~~فصلى} [الأعلى: 15] أي تطهر بأداء زكاة الفطر، وصلى صلاة العيد بعده # ثم سبب وجوب صدقة الفطر رأس يمونه بولايته عليه قال: - صلى الله عليه ~~وسلم - «أدوا عمن تمونون» وحرف عن للانتزاع من الشيء فيحتمل أحد وجهين: إما ~~أن يكون سببا ينتزع منه الحكم أو محلا يجب عليه ثم يؤدي عنه، وبطل الثاني ~~لاستحالة الوجوب على العبد والكافر فتعين الأول؛ ولأنه يتضاعف بتضاعف ~~الرءوس فعلم أن السبب هو الرأس، وإنما يعمل في وقت مخصوص، وهو وقت الفطر، ~~ولهذا يضاف إليه فيقال: صدقة الفطر والإضافة في الأصل، وإن كان إلى السبب ~~فقد يضاف إلى الشرط مجازا فإن الإضافة تحتمل الاستعارة فأما التضاعف بتضاعف ~~الرءوس لا يحتمل الاستعارة ثم هي عبادة فيها معنى # PageV03P101 # المؤنة ولهذا لا يشترط لوجوبه كمال الأهلية ومعنى المؤنة يرجح الرأس في ~~كونه سببا على الوقت. # واذا كان الوجوب في وقت الفطر من رمضان، وهو عند طلوع الفجر من يوم الفطر ~~يستحب أداؤه كما وجب قبل الخروج إلى المصلى لحديث ابن عمر أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «كان يأمرهم أن يؤدوا صدقة الفطر قبل أن يخرجوا إلى ~~المصلى وقال: اغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم» والمعنى أنه إذا أدى قبل ~~الخروج تفرغ قلب الفقير عن حاجة العيال فتفرغ لأداء الصلاة، وقيل في يوم ~~الفطر يستحب للمرء ستة أشياء أن يغتسل ويستاك ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ~~ويؤدي فطرته ويتناول شيئا ثم يخرج ms0740 إلى المصلى # (قال) : وعلى المسلم الموسر أن يؤدي زكاة الفطر عن نفسه أما اشتراط ~~الإسلام فلأن في آخر حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: «من المسلمين» ~~وقال: - صلى الله عليه وسلم - «في زكاة الفطر طهرة للصائمين من اللغو ~~والرفث» وقال: عمر - رضي الله عنه - الصوم محبوس بين السماء والأرض حتى ~~تؤدى زكاة الفطر؛ ولأنها عبادة فلا تجب إلا على من هو أهل لثوابها، وهو ~~المسلم، وأما اشتراط اليسار فقول علمائنا، وقال الشافعي: - رحمه الله تعالى ~~- من ملك قوت يومه وزيادة بقدر ما يؤدي زكاة الفطر فيؤدي زكاة الفطر؛ لأنه ~~ذكر في آخر حديث ابن عمر - رضي الله عنه - «غني أو فقير» ؛ ولأنه واجد لما ~~يتصدق به فضلا عن حاجته فيلزمه الأداء كالموسر وهذا؛ لأن صدقة الفطر تشبه ~~الكفارة دون الزكاة حتى لا يعتبر فيها الحول وفي الكفارة يعتبر تيسير ~~الأداء دون الغنى فكذلك في زكاة الفطر. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» ولأن ~~الفقير محل الصرف إليه فلا يجب عليه الأداء كالذي لا يملك إلا قوت يومه ~~وهذا؛ لأن الشرع لا يرد بما لا يفيد فلو قلنا بأنه يأخذ من غيره ويؤدي عن ~~نفسه كان اشتغالا بما لا يفيد وحديث ابن عمر - رضي الله عنه - محمول على ما ~~كان في الابتداء ثم انتسخ بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الصدقة ما ~~كانت عن ظهر غنى أو ما أبقت غنى» أو هو محمول على الندب فإنه قال في آخره ~~«أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيعطيه الله أفضل مما أعطى» ثم اليسار ~~المعتبر لإيجاب زكاة الفطر أن يملك مائتي درهم أو ما يساوي مائتي درهم من ~~الدراهم التي تغلب النقرة فيها على الغش فضلا عن حاجته ويتعلق بهذا اليسار ~~أحكام ثلاثة حرمة أخذ الصدقة ووجوب زكاة الفطر والأضحية. # وكما يؤدي عن نفسه فكذلك يؤدي عن أولاده الصغار؛ لأن رأس أولاده في معنى ~~رأسه فإنه يمونهم بولايته وقد بينا أن سبب الوجوب هذا يؤدي عن ms0741 مماليكه ~~للخدمة # PageV03P102 # لأنه يمونهم بولايته عليهم القن والمدبر وأم الولد في ذلك سواء فإن ~~ولايته عليهم لا تنعدم بالتدبير والاستيلاد إنما تستحيل المالية بهذا ولا ~~عبرة للمالية فإنه يؤدي عن نفسه وعن أولاده الصغار ولا مالية فيهم ما خلا ~~مكاتبيه فإنه لا يؤدي عنهم؛ لأن ولايته عليهم قد اختلت بسبب الكتابة فإن ~~المكاتب صار بمنزلة الحر في حق اليد والتصرف وحكي عن عطاء أنه يؤدي عنهم ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أدوا عن كل حر وعبد» ، وقال: «المكاتب عبد ~~ما بقي عليه درهم» ولكنا نستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أدوا عمن ~~تمونون» وهو لا يمون المكاتب وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يؤدي ~~زكاة الفطر عن جميع مماليكه إلا المكاتبين له. # وليس على المكاتب أن يؤدي عن نفسه ولا عن مماليكه إلا على قول مالك - ~~رحمه الله تعالى - فإنه يجعل المكاتب مالكا لكسبه بناء على أصله أن المملوك ~~من أهل ملك المال إذا ملكه المولى، وعندنا المملوك مال ليس من أهل ملك ~~المال للتضاد بين المالكية، وبين المملوكية، والمكاتب ليس بمالك لكسبه على ~~الحقيقة، وقد بينا أن شرط الوجوب الغنى، وذلك لا يثبت بدون حقيقة الملك، ~~والدليل عليه إباحة الأخذ له، وإن كان في يده كسب # . (قال) : ويؤدي المسلم عن مملوكه الكافر عندنا، وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: لا يؤدي عنه، وهذه المسألة تنبني على أصل وهو أن الوجوب ~~عندنا على المولى عن عبده فتعتبر أهلية المولى وعنده الوجوب على العبد ثم ~~يتحمل المولى عنه فيعتبر كون العبد أهلا للوجوب عليه، وهو يستدل لإثبات هذا ~~الأصل بحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «فرض صدقة الفطر على ~~كل حر وعبد» ؛ ولأنها طهرة للصائم، ووجوب الصوم على العبد وقيل صدقة الفطر ~~للصوم كسجود السهو للصلاة، والسجود يجب على المصلي لا على غيره وقال ابن ~~عمر في صدقة الفطر ثلاثة أشياء: قبول الصوم والفلاح والنجاة من سكرات الموت ~~وعذاب القبر. # (ولنا) قوله - عليه الصلاة والسلام - «أدوا عمن ms0742 تمونون» فإنما الوجوب على ~~من خوطب بالأداء وجعله بمنزلة النفقة ونفقة المملوك على المولى فكذلك صدقة ~~الفطر عنه ثم هذه الصدقة واجبة باعتبار ملكه فكانت عليه ابتداء كزكاة المال ~~عن عبد التجارة وهذا؛ لأن حال العبد دون حال فقير لا يملك شيئا؛ لأن ذلك ~~الفقير من أهل الملك، والعبد لا فإذا لم تجب على الفقير الذي لا يملك شيئا ~~فلأن لا تجب على العبد أولى، والدليل عليه أنه لا يخاطب بالأداء بحال بخلاف ~~الصغير الذي له مال فإنه يخاطب بالأداء بعد البلوغ إذا لم يؤده عنه وليه ~~وحرف على في حديث ابن عمر بمعنى # PageV03P103 # حرف عن قال الله تعالى {إذا اكتالوا على الناس يستوفون} [المطففين: 2] أي ~~عن الناس ولا معتبر بالصوم فإنه يجب على الرضيع ولا صوم عليه وعلى سبيل ~~الابتداء في المسألة لنا حديث نافع عن ابن عمر، ومقسم عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أدوا عن كل حر وعبد ~~يهودي أو نصراني أو مجوسي» وهو نص ولكنه شاذ وقد بينا أن السبب رأس يمونه ~~بولايته عليه، وذلك لا يختلف بكفر المملوك وإسلامه # . ولا يؤدي الكافر عن مملوكه المسلم أما عندنا؛ فلأن الوجوب على المولى ~~والمولى ليس بأهل له، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - تحمل المولى عن ~~عبده يستدعي أهلية أداء العبادة والكافر ليس بأهل له، والوجوب على العبد ~~عنده باعتبار تحمل المولى الأداء عنه فإذا انعدم ذلك في حق المملوك لم يجب ~~أصلا # (قال) : وإذا كان للولد الصغير مال أدى عنه أبوه من مال الصغير في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وكذلك يضحي عنه من ماله استحسانا في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ذكره في كتاب الحيل وقال محمد وزفر ~~رحمهما الله تعالى يؤدي من مال نفسه، ولو أدى من مال الصغير ضمن وكذلك ~~الخلاف في الوصي إلا أن عند محمد وزفر رحمهما الله تعالى الوصي لا يؤدي عنه ~~أصلا والقياس ما قالا؛ لأنها زكاة في الشريعة ms0743 كزكاة المال فلا تجب على ~~الصغير؛ ولأنها عبادة والصبي ليس بأهل لوجوب العبادة عليه فإن الوجوب ينبني ~~على الخطاب واستحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى فقالا: فيها ~~معنى المؤنة بدليل الوجوب على الغير بسبب الغير فهو كالنفقة ونفقة الصغير ~~في ماله إذا كان له مال ثم هذه طهرة شرعية فتقاس بنفقة الختان وهذا؛ لأنا ~~لو لم نوجب عليه احتجنا إلى الإيجاب على الأب فكان في الإيجاب في ماله حفظ ~~حق الأب وهو إسقاط عنه، ومال الصبي يحتمل حقوق العباد، وبه فارق الزكاة ثم ~~على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى كما يؤدى عن الصغير من ماله ~~فكذلك عن مماليك الصغير يؤدى من مال الصغير وعند محمد لا يؤدى عن مماليكه ~~أصلا والمعتوه والمجنون في ذلك بمنزلة الصغير. # وروي عن محمد - رحمه الله تعالى - أن الأب إنما يؤدي عن ابنه المعتوه ~~والمجنون إذا بلغ كذلك فأما إذا بلغ مفيقا ثم جن فليس عليه أن يؤدي عنه من ~~مال نفسه ولا من مال ولده؛ لأنه إذا ولد مجنونا بقي ما كان واجبا ببقاء ~~ولايته فأما إذا بلغ مفيقا فقد سقط عنه لزوال ولايته فلا يعود بعد ذلك، وإن ~~عادت الولاية لأجل الضرورة وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~السبب رأس يمونه بولايته عليه، وذلك لا يختلف بالجنون الأصلي. # PageV03P104 # والطارئ # (قال) : وليس على الرجل أن يؤدي عن أولاده الكبار وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: إن كانوا زمنى معسرين فعليه الأداء عنهم وإن كانوا أصحاء ~~معسرين في عياله فله فيه وجهان، واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أدوا ~~عمن تمونون» وهو يمون ولده الزمن والمعسر وأصحابنا قالوا: بأن السبب رأس ~~يمونه بولايته عليه ليكون في معنى رأسه ولا ولاية له على أولاده الزمنى إذا ~~كانوا كبارا وبدون تقرر السبب لا يثبت الوجوب # (قال) : ولا يؤدي الجد عن نوافله الصغار وإن كانوا في عياله وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن عليه الأداء عنهم بعد موت ms0744 الأب وهذه ~~أربع مسائل يخالف الجد فيها الأب في ظاهر الرواية ولا يخالف في رواية ~~الحسن: أحدها: وجوب صدقة الفطر والثاني التبعية في الإسلام والثالث جر ~~الولاء والرابع الوصية لقرابة فلان وجه رواية الحسن أن ولاية الجد عند عدم ~~الأب ولاية متكاملة، وهو يمونهم فيتقرر السبب في حقه ووجه ظاهر الرواية أن ~~ولاية الجد منتقلة من الأب إليه فهو نظير ولاية الوصي، وهذا؛ لأن السبب ~~إنما يتقرر إذا كان رأسه في معنى رأس نفسه باعتبار الولاية، وذلك لا يتقرر ~~في حق الجد؛ لأن ثبوت ولايته بواسطة وولايته على نفسه ثابتة بدون الواسطة. # (قال) : ولا يؤدي الزوج زكاة الفطر عن زوجته، وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -: يجب عليه الأداء عنها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أدوا عمن ~~تمونون» وهو يمون زوجته وملكه عليها نظير ملك المولى على أم ولده فإنه يثبت ~~به الفراش وحل الوطء فكما يجب عليه الأداء عن أم ولده فكذلك عن زوجته. # (ولنا) أن عليها الأداء عن مماليكها ومن يجب عليه الأداء من غيره لا يجب ~~على الغير الأداء عنه وهذا؛ لأن نفسها أقرب إليها من نفس مماليكها ثم ~~النفقة على الزوج باعتبار العقد فلا يكون موجبا للصدقة كنفقه الأجير على ~~المستأجر، وهذا؛ لأن في الصدقة معنى العبادة وهو ما تزوجها ليحمل عنها ~~العبادات، وقد بينا أن مجرد المؤنة بدون الولاية المطلقة لا ينهض سببا ~~وبعقد النكاح لا يثبت له عليها الولاية فيما سوى حقوق النكاح بخلاف أم ~~الولد فإن للمولى عليها ولاية مطلقة بسبب ملك الرقبة فإن أدى الزوج عن ~~زوجته بأمرها جاز، وإن أدى عنها بغير أمرها لم يجز في القياس كما لو أدى عن ~~أجنبي، ويجوز استحسانا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأن ~~العادة أن الزوج هو الذي يؤدي فكان الأمر منها ثابتا باعتبار العادة فيكون ~~كالثابت بالنص # (قال) : وليس على الرجل أن يؤدي عن أبويه ولا عن أحد من قرابته وإن كانوا ~~في عياله؛ لأنه لا ولاية له # PageV03P105 # عليهم؛ ولأنه متبرع في ms0745 الإنفاق عليهم فهو كمن تبرع بالإنفاق على الغير ~~فلا يجب عليه الصدقة عنهم باعتباره. # (قال) : ويؤدي صدقة الفطر عن نفسه حيث هو، ويكره له أن يبعث بصدقته إلى ~~موضع آخر لحديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - «من نقل عشره وصدقته عن مخلاف ~~عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته في مخلاف عشيرته» وأما عن رقيقه ~~فإنما يؤدي صدقة الفطر حيث هو وإن كانوا في بلد آخر، وحكى ابن سماعة عن ~~محمد رحمهما الله تعالى أنه رجع عن هذا القول فقال: يؤدي عنهم حيث هم، ~~وجعله قياس زكاة المال، ولا خلاف أن المعتبر هناك موضع المال لا موضع صاحبه ~~فهنا كذلك، ووجه ظاهر الرواية أن الوجوب على المولى في ذمته، ورأس المماليك ~~في حقه كرأسه فكما أن في أداء الصدقة عن نفسه يعتبر موضعه فكذلك عن مماليكه ~~بخلاف الزكاة فإن الواجب جزء من المال حتى يسقط بهلاك المال، وهنا لا يسقط ~~بهلاك المماليك بعد الوجوب على المولى. # (قال) : رجلان بينهما مملوك للخدمة لا يجب على واحد منهما صدقة الفطر عنه ~~عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يجب عليهما، وهو بناء على الأصل ~~الذي تقدم بيانه فإن عنده الوجوب على العبد، وهو كامل في نفسه، وعندنا ~~الوجوب على المولى عن عبده، وكل واحد منهما لا يملك ما يسمى عبدا فإن نصف ~~العبد ليس بعبد، وعلى سبيل الابتداء هو يستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أدوا عمن تمونون» وهما يمونانه فإن نفقته عليهما فكذلك الصدقة عنه. # (ولنا) أن السبب رأس يمونه بولايته عليه ولا ولاية لواحد منهما عليه حتى ~~لو أراد أن يزوجه لا يملك ذلك وبمجرد وجوب النفقة لا يكون عليه وجوب الصدقة ~~فإن النفقة تجب باعتبار ملك سائر الحيوانات، ولا تجب الصدقة ما لم يتقرر ~~السبب وهو رأس يمونه بولايته عليه # (قال) : فإن كان بينهما مماليك للخدمة فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - لا يجب على واحد منهما صدقة الفطر عنهم، وعند محمد - رحمه الله ~~تعالى - يجب على كل ms0746 واحد منهما الصدقة في حصته إذا كان كاملا في نفسه حتى ~~إذا كان بينهما خمسة أعبد يجب على كل واحد منهما الصدقة عن عبدين، ومذهب ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - مضطرب ذكر في بعض روايات هذا الكتاب كقول ~~محمد - رحمه الله تعالى -، والأصح أن قوله كقول أبي حنيفة وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - مر على أصله فإنه لا يرى قسمة الرقيق جبرا فلا يملك كل ~~واحد منهما ما يسمى عبدا ومحمد مر على أصله فإنه يرى قسمة الرقيق جبرا ~~وباعتبار القسمة ملك كل واحد منهما # PageV03P106 # في البعض متكامل وكذلك مذهب أبي يوسف إن كان قوله كقول محمد، وإن كان ~~قوله كقول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فعذره أن القسمة تنبني على الملك ~~فأما وجوب الصدقة فينبني على الولاية لا على الملك حتى تجب الصدقة عن الولد ~~الصغير، وليس لواحد منهما ولاية متكاملة على شيء من هذه الرءوس. # (قال) : فإن كان بينهما جارية فجاءت بولد فادعياه ثم مر يوم الفطر فلا ~~صدقة على واحد منهما عن الأم لما بينا فأما على الولد يجب على كل واحد ~~منهما صدقة كاملة في قول أبي يوسف وعند محمد رحمهما الله تعالى تجب عليهما ~~صدقة واحدة عنه ولا رواية فيه عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فمحمد ~~يقول: الأب أحدهما في الحقيقة وصدقة الفطر عليه وليس أحدهما بأولى من الآخر ~~فجعلناها عليهما نصفين ألا ترى أنهما يرثانه ميراث ابن واحد وأبو يوسف - ~~رحمه الله تعالى - يقول: هو ابن لكل واحد منهما بكماله؛ لأن البنوة لا ~~تحتمل التجزيء ألا ترى أنه يرث من كل واحد منهما ميراث ابن كامل فكذلك يجب ~~على كل واحد منهما عنه صدقة كاملة. # (قال) : وليس عليه صدقة الفطر في مماليك التجارة عندنا وعند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - يجب وهو بناء على الأصل الذي بينا فإن عنده الوجوب على ~~العبد وزكاة التجارة على المولى فلا يمنع ذلك وجوب زكاة الفطر على العبد ~~وعندنا الوجوب على المولى كزكاة التجارة فلا يجتمع زكاتان على ms0747 ملك واحد على ~~رجل واحد. # (قال) : وله أن يجمع صدقة نفسه ومماليكه فيعطيها مسكينا واحدا لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «اغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم» والإغناء يحصل ~~بصرف الكل إلى واحد فوق ما يحصل بالتفريق؛ ولأن المعتبر القدر المنصوص عليه ~~وصفة الفقر في المصروف إليه، وذلك لا يختلف بالتفريق، والجمع فجاز الكل ~~وهذا بخلاف الكفارة فإنه لو صرف الكل إلى مسكين واحد جملة لا يجوز؛ لأن ~~العدد في المصروف إليه منصوص عليه فلا بد من وجوده صورة ومعنى # (قال) : فإن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا؛ لأن المعتبر حصول الغنى وذلك ~~يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يجوز، ~~وأصل الخلاف في الزكاة وكان أبو بكر الأعمش - رحمه الله تعالى - يقول: أداء ~~الحنطة أفضل من أداء القيمة؛ لأنه أقرب إلى امتثال الأمر وأبعد عن اختلاف ~~العلماء فكان الاحتياط فيه، وكان الفقيه أبو جعفر - رحمه الله تعالى - ~~يقول: أداء القيمة أفضل؛ لأنه أقرب إلى منفعة الفقير فإنه يشتري به للحال ~~ما يحتاج إليه، والتنصيص على الحنطة والشعير كان؛ لأن البياعات في ذلك ~~الوقت بالمدينة يكون بها فأما في # PageV03P107 # ديارنا البياعات تجرى بالنقود، وهي أعز الأموال فالأداء منها أفضل. # (قال) : ومن مات من مماليكه وولده ليلة العيد فلا صدقة عليه عنهم، ومن ~~مات بعد الصبح فالصدقة واجبة عنهم. # ولا خلاف أن وجوب الصدقة يتعلق بالفطر من رمضان: وإنما الخلاف في وقت ~~الفطر من رمضان عندنا وقت الفطر عند طلوع الفجر من يوم الفطر، وعنده وقت ~~غروب الشمس من الليلة التي يهل بها هلال شوال حجته لإثبات هذا الأصل أن ~~حقيقة الفطر عند غروب الشمس وكذلك انسلاخ شهر رمضان يكون عن رؤية هلال ~~شوال، وذلك عند غروب الشمس، وحجتنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «أنهاكم عن صوم يومين يوم تفطرون فيه من صومكم ويوم تأكلون فيه ~~لحم نسككم» ؛ ولأن حقيقة الفطر عند غروب الشمس كما يكون في هذا اليوم كذلك ~~فيما قبله، والفطر ms0748 من رمضان إنما يتحقق بما يكون مخالفا لما تقدم، وذلك عند ~~طلوع الفجر؛ لأن فيما تقدم كان يلزمه الصوم في هذا الوقت، وفي هذا اليوم ~~يلزمه الفطر، وهذا اليوم يسمى يوم الفطر فينبغي أن يكون الفطر من رمضان فيه ~~ليتحقق هذا الاسم كيوم الجمعة تجب فيه الجمعة، وتؤدى فيه ليتحقق هذا الاسم ~~فيه إذا عرفنا هذا فنقول كل من أسلم من الكفار ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر ~~عندنا؛ لأن وقت الوجوب جاء، وهو مسلم وكل من يولد ليلة الفطر فعليه صدقة ~~الفطر عندنا؛ لأنه جاء وقت الوجوب، وهو منفصل ومن مات من أولاده ومماليكه ~~ليلة الفطر فليس عليه الصدقة عنه؛ لأنه جاء وقت الوجوب وهو ميت ومن مات بعد ~~طلوع الفجر منهم فعليه الصدقة عنه؛ لأن وقت الوجوب جاء، وهو حي وصدقة الفطر ~~بعد ما وجبت لا تسقط بموت المؤدى عنه بخلاف الزكاة فإن الواجب هناك جزء من ~~المال وبهلاكه يفوت محل الواجب، وهنا الصدقة تجب في ذمة المؤدي فبموت ~~المؤدى عنه لا يفوت محل الواجب فلهذا لا تسقط حتى روي عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - في الأمالي أن من قال: لعبده إذا جاء يوم الفطر فأنت حر فعليه ~~صدقة الفطر عنه؛ لأنه إنما عتق بعد طلوع الفجر فلا تسقط به الصدقة الواجبة ~~عنه والدليل على أن وقت الوجوب عند طلوع الفجر حديث ابن عمر «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بأداء صدقة الفطر قبل الخروج إلى المصلى» ~~والمقصود بهذا الأمر المسارعة إلى الأداء لا التأخير عن وقت الوجوب # (قال) واذا مر وقت الفطر وفي يد الرجل مملوك قد اشتراه وفي البيع خيار ~~لأحد المتبايعين فإنما الصدقة على من يستقر له الملك عندنا وعند زفر - رحمه ~~الله تعالى - # PageV03P108 # على من له الخيار وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - على من له ملك العبد ~~وقت الوجوب هو يقول هذه مؤنة بسبب الملك فتكون نظير النفقة والنفقة تجب على ~~من له الملك وقت الوجوب فكذلك الصدقة وزفر - رحمه الله تعالى - يقول: ms0749 ~~الولاية لمن له الخيار على المشتري، ووجوب الصدقة باعتبار الولاية على ~~الرأس. # (ولنا) أن البيع بشرط الخيار إذا تم يثبت الملك للمشتري من وقت العقد حتى ~~يستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة وإذا فسخ عاد إلى قديم ملك البائع فحكم ~~الملك والولاية موقوف فيه فكذلك ما ينبني عليه وما يجب عليه بسبب الملك ~~مقابل بما يستحقه بسبب الملك وهو الزوائد فكما توقف حكم استحقاقه فكذلك حكم ~~الاستحقاق عليه إلا أن النفقة لا تحتمل التوقف؛ لأنها تجب لحاجة المملوك ~~للحال فإذا جعلناها موقوفة مات المملوك جوعا فلأجل الضرورة اعتبرنا فيه ~~النفقة للحال بخلاف الصدقة وكذلك الخلاف في زكاة التجارة إن كان اشتراه ~~للتجارة. # (قال) : فإن لم يكن في البيع خيار إلا أن المشتري لم يقبضه حتى مر يوم ~~الفطر فإن قبضه بعد ذلك فصدقته عليه؛ لأنه كان مالكا له وقت الوجوب وقد ~~تقرر ملكه بقبضه وإن أتلف قبل أن يقبضه فلا صدقة على واحد منهما أما البائع ~~فلأنه لم يكن مالكا وقت الوجوب؛ لأن البيع البات يزيل ملكه وأما المشتري ~~فلأن البيع انفسخ من الأصل بهلاك المعقود عليه قبل القبض فينعدم به ملكه من ~~الأصل ووجوب الصدقة بحكم الملك ولم يبقى لملكه حكم حين انفسخ البيع من ~~الأصل وإن لم يمت ورده قبل القبض بعيب أو خيار رؤية فصدقته على البائع ولا ~~شيء على المشتري؛ لأن البيع انفسخ من الأصل بالرد قبل القبض بهذه الأسباب ~~وعاد إلى قديم ملك البائع فكأنه لم يخرج عن ملكه بخلاف الأول فإن انفساخ ~~البيع هناك بعد الهلاك كفوات القبض المستحق بالعقد فلا يظهر حكم ملك البائع ~~في حال قيامه فإن رده بعد القبض بعيب أو خيار رؤية فصدقته على المشتري؛ لأن ~~ملكه وولايته كانت تامة وقت الوجوب لكونه قابضا فوجبت الصدقة عليه ثم لا ~~تسقط عنه بزوال ملكه عن العين كما لا يسقط بهلاكه في يده. # (قال) فإن كان اشتراه شراء فاسدا فمر يوم الفطر قبل أن يقبضه فصدقته على ~~البائع سواء قبضه المشتري بعد ذلك أو ms0750 لم يقبضه وفسخ البيع؛ لأن البيع ~~الفاسد لا يزيل الملك بنفسه فبقي ملك البائع بعده كما كان قبله واذا قبضه ~~المشتري بعد ذلك فزوال ملك البائع كان مقصورا على الحال؛ لأن السبب إنما تم ~~الآن، والموهوب في هذا نظير المشترى # PageV03P109 # شراء فاسدا # (قال) : فإن مر يوم الفطر، وهو مقبوض فإن أعتقه المشتري فصدقته عليه؛ ~~لأنه كان مالكا وقت الوجوب، وتقرر ملكه بتعذر فسخ البيع، وإن رده فصدقته ~~على البائع؛ لأنه عاد إلى قديم ملكه فإن المشتري، وإن كان قابضا مالكا وقت ~~الوجوب ولكن يده وملكه مستحق الرفع عنها شرعا فإذا رفع صار كأن لم يكن ~~بخلاف الرد بالعيب وخيار الرؤية فإنه غير مستحق الرفع عليه ولكنه يرفعه ~~باختياره. # (قال) : واذا عجز المكاتب فليس على المولى فيه زكاة السنين الماضية لفطر ~~ولا تجارة أما زكاة الفطر؛ فلأن السبب رأس يمونه بولايته عليه، وذلك لم يكن ~~موجودا فيما مضى، وأما زكاة التجارة؛ فلأنه ما كان متمكنا من التصرف فيه بل ~~كان كالخارج من ملكه وكذلك إذا كان العبد آبقا فوجده؛ لأنه كان تاويا في ~~السنين الماضية فليس عليه عنه زكاة فطر ولا التجارة، وكذلك إن كان مغصوبا ~~مجحودا أو مأسورا؛ لأن ملكه في حكم التاوي ويده مقصورة عنه. # (قال) : وإذا عجز المكاتب وقد كان قبل الكتابة للتجارة لم يعد إلى مال ~~التجارة؛ لأن بعقد الكتابة صار فاسخا لنية التجارة فيه فإنه أخرجه من أن ~~يكون محلا لتصرفاته فلا يصير للتجارة بعد ذلك إلا بفعل هو تجارة، وعليه ~~زكاة الفطر عنه إذا مر يوم الفطر؛ لأن المملوك في الأصل للخدمة حتى يجعله ~~للتجارة بخلاف ما إذا أذن لعبده في التجارة ثم حجر عليه، وقد كان اشتراه ~~للتجارة؛ لأنه ما صار فاسخا لنية التجارة فيه فإنه بالإذن لم يخرجه من أن ~~يكون محلا لتصرفاته. # (قال) : واذا لم يخرج الرجل صدقة الفطر فعليه إخراجها، وإن طالت المدة ~~إلا على قول الحسن بن زياد فإنه يقول: تسقط بمضي يوم الفطر؛ لأنها قربة ~~اختصت بأحد يومي العيد ms0751 فكانت قياس الأضحية تسقط بمضي أيام النحر. # (ولنا) أن هذه صدقة مالية فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالأداء كزكاة المال، ~~ولا نقول: الأضحية تسقط بل ينتقل الواجب إلى التصدق بالقيمة؛ لأن إراقة ~~الدم لا تكون قربة إلا في وقت مخصوص أو مكان مخصوص فأما التصدق بالمال قربة ~~في كل وقت. # ولم يذكر في الكتاب جواز التعجيل في صدقة الفطر إلا في بعض النسخ فإنه ~~قال: لو أدى قبل يوم الفطر بيوم أو بيومين جاز والصحيح من المذهب عندنا أن ~~تعجيله جائز لسنة ولسنتين؛ لأن السبب متقرر، وهو الرأس فهو نظير تعجيل ~~الزكاة بعد كمال النصاب وعلى قول الحسن بن زياد لا يجوز تعجيله أصلا ~~كالأضحية، وكان خلف بن أيوب يقول: يجوز تعجيله بعد دخول شهر رمضان لا قبله؛ ~~لأنه صدقة الفطر ولا فطر قبل الشروع في الصوم، وكان نوح بن أبي مريم يقول: ~~يجوز # PageV03P110 # تعجيله في النصف الأخير من رمضان، ومنهم من قال: في العشر الأواخر منه. # (قال) : ويجوز أن يدفع صدقة الفطر إلى أهل الذمة وعلى قول الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - لا يجوز وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ثلاث روايات في ~~رواية قال: كل صدقة مذكورة في القرآن لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة فعلى هذه ~~الرواية يجوز دفع صدقة الفطر إليهم، وفي رواية قال: كل صدقة واجبة بإيجاب ~~الشرع ابتداء من غير سبب من العبد لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة فعلى هذا لا ~~يجوز دفع صدقة الفطر إليهم، ويجوز دفع الكفارات والنذور إليهم وفي رواية ~~قال: كل صدقة هي واجبة لا يجوز دفعها إليهم فعلى هذا لا يجوز دفع الكفارات ~~وإنما يجوز دفع التطوعات والشافعي - رحمه الله تعالى - يقيس هذا بزكاة ~~المال بعلة أنها صدقة واجبة فإن الصدقة المالية صلة واجبة للمحاويج ~~المناسبين له في الملة فلا يملك صرفها إلى غيرهم والمقصود منه أن يتقوى به ~~على الطاعة، ويتفرغ عن السؤال لإقامة صلاة العيد، ولا يحصل هذا المقصود ~~بالصرف إلى أهل الذمة كما لا يحصل بالصرف ms0752 إلي المستأمنين فكما لا يجوز ~~صرفها إليهم فكذلك إلى أهل الذمة. # (ولنا) أن المقصود سد خلة المحتاج، ودفع حاجته بفعل هو قربة من المؤدي ~~وهذا المقصود حاصل بالصرف إلى أهل الذمة فإن التصدق عليهم قربة بدليل ~~التطوعات؛ لأنا لم ننه عن المبرة لمن لا يقاتلنا قال الله تعالى: {لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 8] الآية بخلاف ~~المستأمن فإنه مقاتل وقد نهينا عن المبرة مع من يقاتلنا قال الله تعالى: ~~{إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] الآية، ~~والقياس أن يجوز صرف الزكاة إليهم إنما تركنا القياس فيه بالنص، وهو قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - لمعاذ «خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم» والمراد ~~به الزكاة لا صدقة الفطر والكفارات إذ ليس للساعي فيها ولاية الأخذ فبقي ~~على أصل القياس. # (قال) : وفقراء المسلمين أحب إلي؛ لأنه أبعد عن الخلاف؛ ولأنهم يتقوون ~~بها على الطاعة وعبادة الرحمن، والذمي يتقوى بها على عبادة الشيطان. # . (قال) : واذا كان للرجل دار وخادم ولا مال له غير ذلك فليس عليه صدقة ~~الفطر؛ لأنه يحل له أخذ الصدقة؛ ولأنه محتاج فإن الدار تسترم والخادم ~~يستنفق ولا بد له منهما فهما يزيدان في حاجته ولا يغنيانه وقد بينا أن ~~الصدقة لا تجب إلا على الغني؛ لأن وجوبها للإغناء كما قال: أغنوهم ولا ~~يخاطب بالإغناء من ليس يغني في نفسه. # (قال) : وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فتعلقت رقبته بالدين ومولاه ~~موسر فعليه صدقة الفطر؛ لأنه يمونه بولايته عليه وبسبب الدين تستحق ماليته ~~ومالية من يؤدي عنه # PageV03P111 # صدقة الفطر غير معتبرة للوجوب كما في ولده وأم ولده وبسبب الإذن في ~~التجارة لم يخرج من أن يكون للخدمة؛ لأن شغله بنوع من خدمته وهذا بخلاف ما ~~إذا كان الدين المستغرق على المولى فإنه لا يلزمه صدقة الفطر؛ لأن الدين ~~عليه ينفي غناه ولا صدقة إلا على الغني. # (قال) : فإن اشترى العبد المأذون له عبيدا فليس على المولى عنهم صدقة ~~الفطر؛ لأنه إنما اشتراهم للتجارة، وفي ms0753 الأمالي عن أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - إن كان اشتراهم للخدمة فإن أذن له المولى في ذلك فإن لم يكن على ~~المأذون دين فعلى المولى صدقة الفطر عنهم؛ لأنه مالك لرقابهم وإن كان على ~~العبد دين مستغرق لكسبه ورقبته فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا ~~تجب على المولى صدقة الفطر عنهم بناء على أصله أنه لا يملك رقابهم وعلى قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجب على المولى صدقة الفطر عنهم بناء على ~~أصلهما أن دين العبد لا يمنع ملك المولى في كسبه كما لا يمنع ملكه في ~~رقبته. # (قال) : وزكاة الفطر في العبد الموصى بخدمته على مالك الرقبة وارثا كان ~~أو موصى له؛ لأنه تقرر السبب في حقه فأما الموصى له بالخدمة فحقه في ~~المنفعة لا في الرقبة وكذلك العبد المستعار والمؤاجر تجب الصدقة على المالك ~~دون المستعير والمستأجر، وكذلك عبد الوديعة تجب الصدقة عنه على المودع فإن ~~يد المودع كيده وكذلك إن كان في عنقه جناية عمدا أو خطأ؛ لأن ملكه وولايته ~~لا يزول بهذا السبب وكذلك العبد المرهون تجب الصدقة عنه على الراهن إذا كان ~~عنده وفاء بالدين وفضل مائتي درهم؛ لأن الرهن لا يزيل ملك الرقبة ولا يوجب ~~فيها حقا للمرتهن إنما حق المرتهن في المالية، وذلك غير معتبر لإيجاب ~~الصدقة وفي الإملاء عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ليس على الراهن أن ~~يؤدي الصدقة عنه حتى يفكه فإذا فكه أعطاها لما مضى، وإن هلك قبل أن يفكه ~~فلا صدقة عنه على الراهن وجعله كالبيع بشرط الخيار. # بقي الكلام في بيان القدر الواجب من الصدقة وذلك من البر نصف صاع في قول ~~علمائنا وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - صاع واستدل بحديث ابن عمر - ~~رضي الله عنه - فإنه ذكر فيه صاعا من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير ~~والتقدير بنصف صاع شيء أحدثه معاوية برأيه على ما قاله أبو سعيد الخدري - ~~رضي الله عنه - كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من ms0754 طعام حتى قدم معاوية من الشام ~~فقال: لا أرى إلا مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من طعامكم هذا وأكثر ما في ~~الباب أن الآثار فيه قد اختلفت والأخذ بالاحتياط في باب العبادات واجب ~~والاحتياط في إتمام الصاع وقاسه بالشعير والتمر لعلة # PageV03P112 # أنه أحد الأنواع التي تتأدى بها صدقة الفطر. # (ولنا) حديث عبد الله بن ثعلبة بن صغير كما روينا في أول الباب وفي حديث ~~آخر قال: - صلى الله عليه وسلم - «وعن كل اثنين صاعا من بر» فالذي روى ~~الصاع كأنه سمع آخر الحديث لا أوله وهو قوله «وعن كل اثنين» والتقدير من ~~البر بنصف صاع مذهب أبي بكر وعمر وعلي وجماعة من الصحابة - رضي الله عنهم ~~أجمعين - حتى قال أبو الحسن الكرخي: إنه لم ينقل عن أحد منهم أنه لا يجوز ~~أداء نصف صاع من بر وبهذا يندفع دعواه أنه رأي معاوية ونقيسه على كفارة ~~الأذى لعلة أنها وظيفة المسكين ليوم وفي كفارة الأذى نص فإن «كعب بن عجرة ~~سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما الصدقة فقال: ثلاثة آصع على ~~ستة مساكين» . # وليس البر نظير التمر والشعير فإن التمر والشعير يشتمل على ما ليس ~~بمأكول، وهو النوى والنخالة وعلى ما هو مأكول فأما البر مأكول كله فإن ~~الفقير يمكنه أكل دقيق الحنطة بنخالته بخلاف الشعير، وقد بينا تفسير الصاع ~~فيما تقدم وإنما يعتبر نصف صاع من بر وزنا هكذا رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~- رحمهما الله تعالى - وقال ابن رستم: عن محمد رحمهما الله تعالى كيلا حتى ~~قال: قلت: له لو وزن الرجل منوين من الحنطة وأعطاهما الفقير هل تجوز من ~~صدقته؟ فقال: لا فقد تكون الحنطة ثقيلة الوزن، وقد تكون خفيفة فإنما يعتبر ~~نصف الصاع كيلا وجه قوله أن الآثار جاءت بالتقدير بالصاع، وهو اسم للمكيال، ~~ووجه الرواية الأخرى أن العلماء حين اختلفوا في مقدار الصاع أنه ثمانية ~~أرطال أو خمسة أرطال وثلث فقد اتفقوا على التقدير بما يعدل بالوزن فإنما ~~يقع عليه كيل ms0755 الرطل فهو وزنه. # (قال) : ودقيق الحنطة كالحنطة ودقيق الشعير كعينه عندنا وعند الشافعي لا ~~يجوز الأداء من الدقيق بناء على أصله أن في الصدقات يعتبر عين المنصوص ~~عليه. # (ولنا) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أدوا قبل خروجكم زكاة فطركم فإن على كل مسلم مدين من قمح أو دقيقه» ؛ ~~ولأن المقصود سد خلة المحتاج وإغناؤه عن السؤال كما قال صاحب الشرع وحصول ~~هذا بأداء الدقيق أظهر؛ لأنه أعجل لوصول منفعته إليه، وعلى هذا روي عن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - قال: أداء الدقيق من أداء الحنطة وأداء الدرهم ~~أفضل من أداء الدقيق؛ لأنه أعجل لمنفعته. # وأما من الزبيب يتقدر الواجب بنصف صاع عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~ذكره في الجامع الصغير وعلى قول أبي يوسف ومحمد يتقدر بصاع، وهو # PageV03P113 # رواية أسد بن عمرو والحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ووجهه أن ~~الزبيب نظير التمر فإنهما يتقاربان في المقصود والقيمة فكما يتقدر من التمر ~~بصاع فكذلك من الزبيب وقد روي في بعض الآثار «أو صاعا من زبيب» وجه قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن الزبيب نظير البر فإنه مأكول فكما يتقدر من ~~البر بنصف صاع لهذا المعنى فكذلك من الزبيب والأثر فيه شاذ وبمثله لا يثبت ~~التقدير فيما تعم به البلوى، ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته؛ لأنه لو كان ~~صحيحا لاشتهر لعلمهم به. # وإن أراد الأداء من سائر الحبوب أعطى باعتبار القيمة وقد بينا جواز أداء ~~القيمة عندنا، وهذا؛ لأنه ليس في سائر الحبوب نص على التقدير فالتقدير ~~بالرأي لا يكون وكذا من الأقط يؤدي باعتبار القيمة عندنا، وقال مالك - رضي ~~الله عنه -: يتقدر من الأقط بصاع وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - في ~~كتابه لا أحب له الأداء من الأقط وإن أدى فلم يتبين لي وجوب الإعادة عليه ~~وهذا الحديث روي «أو صاعا من أقط» وبه أخذ مالك - رحمه الله تعالى - وقال ~~الأقط: كان قوتا لأهل البادية في ذلك الوقت كما ms0756 أن الشعير والتمر كانا قوتا ~~في أهل البلاد وأصحابنا قالوا: الحديث شاذ لم ينقل في الآثار المشهورة ~~وبمثله لا يجوز إثبات التقدير فيما تعم به البلوى فيبقى الاعتبار بالقيمة ~~فإن كانت قيمته قيمة نصف صاع من بر أو صاع من شعير جاز وإلا فلا والحاصل أن ~~فيما هو منصوص لا تعتبر القيمة حتى لو أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة ~~نصف صاع من بر لا يجوز؛ لأن في اعتبار القيمة هنا إبطال التقدير المنصوص في ~~المؤدى، وذلك لا يجوز فأما ما ليس بمنصوص عليه فإنه ملحق بالمنصوص باعتبار ~~القيمة إذ ليس فيه إبطال التقدير المنصوص وسويق الحنطة كدقيقها؛ لأن ~~التقدير منه نصف صاع لما بينا في الدقيق، والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الاعتكاف] # الاعتكاف قربة مشروعة بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] فالإضافة إلى المساجد ~~المختصة بالقرب وترك الوطء المباح لأجله دليل على أنه قربة والسنة حديث أبي ~~هريرة وعائشة - رضي الله عنهما - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يعتكف في العشر الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى» ~~وقال الزهري: عجبا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان # PageV03P114 # يفعل الشيء ويتركه وما ترك الاعتكاف حتى قبض وفي الاعتكاف تفريغ القلب عن ~~أمور الدنيا وتسليم النفس إلى بارئها والتحصن بحصن حصين وملازمة بيت الله ~~تعالى (قال) عطاء مثل المعتكف كمثل رجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه، ~~ويقول: لا أبرح حتى تقضي حاجتي والمعتكف يجلس في بيت الله تعالى، ويقول: لا ~~أبرح حتى يغفر لي فهو أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص ثم جوازه يختص بمساجد ~~الجماعات وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال: كل مسجد له إمام ~~ومؤذن معلوم وتصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعة فإنه يعتكف فيه وكان سعيد بن ~~المسيب يقول: لا اعتكاف إلا في مسجدين مسجد المدينة والمسجد الحرام ومن ~~العلماء من قال: لا اعتكاف ms0757 إلا في ثلاثة مساجد، وضموا إلى هذين المسجدين ~~المسجد الأقصى لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد إيلياء» يعني مسجد بيت المقدس ~~والدليل على الجواز في سائر المساجد قوله تعالى {وأنتم عاكفون في المساجد} ~~[البقرة: 187] فعم المساجد في الذكر واختلفت الروايات عن ابن مسعود وحذيفة ~~بن اليمان - رضي الله عنهما - فروى أن حذيفة قال لابن مسعود عجبا من قوم ~~عكوف بين دارك ودار أبي موسى وأنت لا تمنعهم فقال ابن مسعود ربما حفظوا ~~ونسيت وأصابوا وأخطأت كل مسجد جماعة يعتكف فيه، وروي أن ابن مسعود مر بقوم ~~معتكفين فقال: لحذيفة وهل يكون الاعتكاف إلا في المسجد الحرام؟ فقال حذيفة: ~~- رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل مسجد له ~~إمام ومؤذن فإنه يعتكف فيه» وفي الكتاب ذكر عن حذيفة قال: لا اعتكاف إلا في ~~مسجد جماعة هذا بيان حكم الجواز فأما الأفضل فالاعتكاف في المسجد الحرام ~~أفضل منه في سائر المساجد وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ~~كان يكره الجوار بمكة ويقول: إنها ليست بدار هجرة فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هاجر منها إلى المدينة وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا ~~بأس بذلك، وهو أفضل وعليه عمل الناس اليوم. # ثم الاعتكاف غير واجب بإيجاب الشرع ابتداء إلا أن يوجبه العبد بنذره ~~فيلزمه لحديث «عمر - رضي الله عنه - أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إني نذرت أن أعتكف يوما في الجاهلية أو قال: ليلة أو قال: ~~يومين فقال: أوف بنذرك» . # ومن شرط الاعتكاف الواجب الصوم عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~ليس بشرط ومذهبنا مروي عن ابن عباس وعائشة - رضي الله عنهما - أنهما # PageV03P115 # قالا: لا اعتكاف إلا بصوم ومذهبه مروي عن ابن مسعود وعن علي فيه روايتان ~~إحدى الروايتين مثل قولنا والثاني ما روي عنه قال: ليس على المعتكف صوم إلا ~~أن يوجب ذلك على نفسه فالشافعي ms0758 - رحمه الله تعالى - استدل بهذا وبحديث «عمر ~~- رضي الله عنه - في سؤاله إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فأمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالوفاء بالنذر» والليل لا يصام فيه؛ ولأن ~~ابتداء الاعتكاف من وقت غروب الشمس في حق من نذر أن يعتكف شهرا وما يكون ~~شرط العبادة شرط اقترانه بأوله كالطهارة للصلاة، وكذلك الاعتكاف بدوام ~~الليل والنهار ولا صوم بالليل فتبين بهذا أنه ليس شرط الاعتكاف ولا هو ~~ركنه؛ لأن الصوم أحد أركان الدين والاعتكاف نفل زائد فلا يكون الأقوى ركنا ~~للأضعف بل هو زائد في معنى القربة على ما يتم به الاعتكاف فيلزمه التنصيص ~~عليه كالتتابع في الصوم والقران في الحج. # (ولنا) «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما اعتكف إلا صائما» والأفعال ~~المتفقة في الأوقات المختلفة لا تجري على نمط واحد إلا لداع يدعو إليه وليس ~~ذلك إلا بيان أنه من شرائط الاعتكاف والمعنى فيه أنه لو قال: لله علي أن ~~أعتكف صائما يلزمه الجمع بينهما، وبقوله صائما، ولا يصح أن يجعل نصبا على ~~المصدر كما يقال ضربته وجيعا أي ضربا وجيعا فإنه حينئذ يصير كأنه قال: ~~أعتكف اعتكافا صائما والصوم لا يكون صفة للاعتكاف فالاعتكاف لبث في مقام ~~لتعظيم ذلك المقام والصوم كف النفس عن اقتضاء الشهوات إتعابا للبدن فكيف ~~يكون صفة للاعتكاف فعرفنا أنه نصب على الحال كما يقال: دخل الدار راكبا ~~والحال خلو عن الإيجاب؛ لأنه صفة الموجب لا الواجب، ومع ذلك يلزمه الجمع ~~بينهما فعرفنا أنه إنما لزمه؛ لأنه شرط الاعتكاف كمن يقول: أصلي طاهرا وشرط ~~الشيء يتبعه فيثبت بثبوته سواء ذكر أو لم يذكر بخلاف قوله أصوم متتابعا ~~فإنه نصب على المصدر؛ لأن التتابع صفة الصوم وبخلاف قوله أصلي قائما فإنه ~~ينصب قائما على المصدر يقال: صلاة قائمة وبخلاف قوله أحج قارنا فإن العمرة ~~بالانضمام إلى الحج يزداد فيها معنى القربة ولهذا لزمه دم القران، وهو دم ~~نسك وعن كلامه جوابان: أحدهما: أن الصوم شرط الاعتكاف والشرائط إنما تثبت ~~بحسب ms0759 الإمكان ولا يمكن اشتراط الصوم ليلا فسقط للتعذر، وجعل الليل تبعا ~~للأيام كما أن الشرب والطريق يجعل تبعا في بيع الأرض، والثاني أن شرط ~~الاعتكاف أن يكون مؤدى في وقت الصوم وبوجود الصوم في النهار يتصف جميع ~~الشهر بأنه وقت الصوم ودليله شهر رمضان # PageV03P116 # فصار الشرط به موجودا كما أن من شرط الصلاة أن يقوم إليها طاهرا، وذلك ~~يحصل في جميع البدن بغسل الأعضاء الأربعة وحديث عمر - رضي الله عنه - ~~دليلنا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «اعتكف وصم» وبلفظ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تبين أن الصحيح من الرواية إني نذرت أن أعتكف ~~يوما. # فأما التطوع من الاعتكاف في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~لا يكون إلا بصوم ولا يكون أقل من يوم فجعل الصوم للاعتكاف كالطهارة للصلاة ~~وفي ظاهر الرواية يجوز التنفل بالاعتكاف من غير صوم فإنه قال في الكتاب: ~~إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا خرج وهذا؛ لأن ~~مبنى النفل على المساهلة والمسامحة حتى تجوز صلاة النفل قاعدا مع القدرة ~~على القيام وراكبا مع القدرة على النزول والواجب لا يجوز تركه. # (قال) : ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لجمعة أو غائط أو بول ~~أما الخروج للبول والغائط فلحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان» ؛ ولأن ~~هذه الحاجة معلوم وقوعها في زمان الاعتكاف، ولا يمكن قضاؤها في المسجد ~~فالخروج لأجلها صار مستثنى بطريق العادة وكان مالك - رحمه الله تعالى - ~~يقول: إذا خرج لحاجة الإنسان لا ينبغي أن يدخل تحت سقف فإن آواه سقف غير ~~سقف المسجد فسد اعتكافه، وهذا ليس بشيء فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«كان يدخل حجرته إذا خرج لحاجة» وإذا خرج للحاجة لم يمكث في منزله بعد ~~الفراغ من الطهر؛ لأن الثابت للضرورة يتقدر بقدرها وأما إذا خرج للجمعة فلا ~~يفسد اعتكافه عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله ms0760 تعالى - يفسد اعتكافه فإن ~~كان اعتكافه دون سبعة أيام اعتكف في أي مسجد شاء، وإن كان سبعة أيام أو ~~أكثر اعتكف في المسجد الجامع قال: لأن ركن الاعتكاف هو المقام والخروج ضده ~~فيكون مفسدا له إلا بقدر ما تحققت الضرورة فيه، ولا ضرورة في الخروج ~~للجمعة؛ لأنه يمكنه أن يعتكف في الجامع فلا يحتاج إلى هذا الخروج فهو، ~~والخروج لعيادة المريض وتشييع الجنائز سواء. # (ولنا) أن الخروج للجمعة معلوم وقوعه في زمان الاعتكاف فصار مستثنى من ~~نذره كالخروج للحاجة والخروج لعيادة المريض ليس بمعلوم وقوعه في زمان ~~الاعتكاف لا محالة وهذا؛ لأن الناذر يقصد التزام القربة لا المعصية والتخلف ~~عن الجمعة معصية فيعلم يقينا # PageV03P117 # أنه لم يقصده بنذره فإذا اعتكف في الجامع كان خروجه أكثر؛ لأنه يحتاج في ~~الخروج لحاجة الإنسان إلى الرجوع إلى بيته واذا كان بيته بعيدا عن الجامع ~~يزداد خروجه إذا اعتكف في الجامع على ما إذا اعتكف في مسجد حيه فإذا أراد ~~الخروج للجمعة قال في الكتاب: يخرج حين تزول الشمس فيصلي قبلها أربعا ~~وبعدها أربعا أو ستا قالوا: هذا إذا كان معتكفه قريبا من الجامع بحيث لو ~~انتظر زوال الشمس لا تفوته الخطبة ولا الجمعة فإذا كان بحيث تفوته لم ينتظر ~~زوال الشمس، ولكنه يخرج في وقت يمكنه أن يأتي الجامع فيصلي أربع ركعات قبل ~~الأذان عند المنبر، وفي رواية الحسن ست ركعات ركعتان تحية المسجد وأربع سنة ~~وكذلك بعد الجمعة يمكث مقدار ما يصلي أربع ركعات أوستا بحسب اختلافهم في ~~سنة الجمعة، ولا يمكث أكثر من ذلك؛ لأن الخروج للحاجة والسنن تبع للفرائض ~~ولا حاجة بعد الفراغ من السنة فإن مكث أكثر من ذلك لم يضره، ذكره ابن سماعة ~~عن محمد رحمهما الله تعالى قال: ألا ترى أنه لو بدا له أن يتم اعتكافه في ~~الجامع جاز وهذا؛ لأن المفسد للاعتكاف الخروج من المسجد لا المكث في المسجد ~~إلا أنه لا يستحب له ذلك؛ لأنه التزم أداء الاعتكاف في مسجد واحد فلا ينبغي ~~له ms0761 أن يتمه في مسجدين. # (قال) : ولا يعود المعتكف مريضا ولا يشهد جنازة إلا على قول الحسن البصري ~~فإنه يروي حديثا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يعود المعتكف ~~المريض ويشهد الجنازة» . # (ولنا) حديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «كان في اعتكافه إذا خرج لحاجة الإنسان يمر بالمريض فيسأل عنه ولا يعرج ~~عليه» ؛ ولأن هذا لم يكن معلوما وقوعه في مدة اعتكافه فالخروج لأجله لم يكن ~~مستثنى كالخروج لتلقي الحاج وتشييعهم. # وما كان من أكل أو شرب فإنه يكون في معتكفه إذ لا ضرورة في الخروج لأجله ~~فإن هذه الحاجة يمكن قضاؤها في معتكفه. # (قال) : وإذا مرض المعتكف في اعتكاف واجب فإن أفطر يوما استقبل الاعتكاف؛ ~~لأن من شرط الاعتكاف الصوم وقد فات والعبادة لا تبقى بدون شروطها كما لا ~~تبقى بدون ركنها (قال) : وإذا خرج من المسجد يوما أو أكثر من نصف يوم فكذلك ~~الجواب؛ لأن ركن الاعتكاف قد فات فأما إذا خرج ساعة من المسجد فعلى قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يفسد اعتكافه، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى لا يفسد ما لم يخرج أكثر من نصف يوم، وقول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أقيس وقولهما أوسع قالا: اليسير من الخروج عفو لدفع الحاجة # PageV03P118 # فإنه إذا خرج لحاجة الإنسان لا يؤمر بأن يسرع المشي، وله أن يمشي على ~~التؤدة فظهر أن القليل من الخروج عفو والكثير ليس بعفو فجعلنا الحد الفاصل ~~أكثر من نصف يوم فإن الأقل تابع للأكثر فإذا كان في أكثر اليوم في المسجد ~~جعل كأنه في جميع اليوم في المسجد كما قلنا في نية الصوم في رمضان إذا وجدت ~~في أكثر اليوم جعل كوجودها في جميع اليوم وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول: ركن الاعتكاف هو المقام في المسجد والخروج ضده فيكون مفوتا ركن ~~العبادة، والقليل والكثير في هذا سواء كالأكل في الصوم والحدث في الطهارة. # (قال) : ولا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها وقال الشافعي ms0762 - رحمه الله ~~تعالى -: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة الرجال والنساء فيه سواء قال: لأن ~~مسجد البيت ليس له حكم المسجد بدليل جواز بيعه والنوم فيه للجنب والحائض، ~~وهذا؛ لأن المقصود تعظيم البقعة فيختص ببقعة معظمه شرعا، وذلك لا يوجد في ~~مساجد البيوت. # (ولنا) أن موضع أداء الاعتكاف في حقها الموضع الذي تكون صلاتها فيه أفضل ~~كما في حق الرجال وصلاتها في مسجد بيتها أفضل فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما «سئل عن أفضل صلاة المرأة فقال: في أشد مكان من بيتها ظلمة» وفي ~~الحديث أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الاعتكاف أمر بقبة فضربت ~~في المسجد فلما دخل المسجد رأى قبابا مضروبة فقال: لمن هذه فقيل لعائشة ~~وحفصة فغضب وقال: آلبر يردن بهن وفي رواية يردن بهذا، وأمر بقبته فنقضت فلم ~~يعتكف في ذلك العشر» فإذا كره لهن الاعتكاف في المسجد مع أنهن كن يخرجن إلى ~~الجماعة في ذلك الوقت؛ فلأن يمنعن في زماننا أولى، وقد روى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أنها إذا اعتكفت في مسجد الجماعة جاز ذلك، ~~واعتكافها في مسجد بيتها أفضل، وهذا هو الصحيح؛ لأن مسجد الجماعة يدخله كل ~~أحد، وهي طول النهار لا تقدر أن تكون مستترة ويخاف عليها الفتنة من الفسقة ~~فالمنع لهذا، وهو ليس لمعنى راجع إلى عين الاعتكاف فلا يمنع جواز الاعتكاف ~~وإذا اعتكفت في مسجد بيتها فتلك البقعة في حقها كمسجد الجماعة في حق الرجل ~~لا تخرج منها إلا لحاجة الإنسان فإذا حاضت خرجت ولا يلزمها به الاستقبال ~~إذا كان اعتكافها شهرا أو أكثر ولكنها تصل قضاء أيام الحيض لحين طهرها وقد ~~بينا هذا في الصوم المتتابع في حقها. ومسجد بيتها الموضع الذي تصلي فيه ~~الصلوات الخمس من بيتها. # (قال) : وإذا قال الرجل: لله علي أن أعتكف شهرا فعليه اعتكاف شهر متتابع ~~في قول علمائنا # PageV03P119 # وقال زفر - رحمه الله تعالى - هو بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق قال: ~~لأن الاعتكاف فرع عن الصوم فإن ms0763 ما لا أصل له في الفرائض لا يصح التزامه ~~بالنذر ولا أصل للاعتكاف في الفرائض سوى الصوم ثم التتابع في الصوم لا يجب ~~بمطلق النذر فكذلك في الاعتكاف والدليل على التسوية أن تعيين الوقت إليه، ~~ولا يتعين لأدائه الشهر الذي يعقب نذره فيهما بخلاف الأيمان والآجال ~~والإجارات فإنه يتعين لها الشهر الذي يعقب السبب. # (ولنا) أن الاعتكاف يدوم بالليل والنهار جميعا فبمطلق ذكر الشهر فيه يكون ~~متتابعا كاليمين إذا حلف لا يكلم فلانا شهرا والآجال والإجارات بخلاف الصوم ~~فإنه لا يدوم بالليل والنهار وتأثيره أن ما كان متفرقا في نفسه لا يجب ~~الوصل فيه إلا بالتنصيص وما كان متصل الجزاء لا يجوز تفريقه إلا بالتنصيص ~~ثم الاعتكاف من حيث الابتداء يشبه الصوم فإن أداءه يستدعي فعلا من جهته وكل ~~وقت لا يصلح له كاليوم الذي أكل فيه بخلاف الأيمان فإن بموجب اليمين لا ~~يستدعي فعلا من جهته، وكل وقت يصلح له فيتعين له الوقت الذي يعقب السبب ومن ~~حيث الدوام الاعتكاف يشبه الأيمان والآجال دون الصوم فصار الحاصل أن ~~الأيمان والآجال والإجارات عامة في الوقت ابتداء ودواما، والصوم خاص بالوقت ~~ابتداء ودواما والاعتكاف خاص بالوقت ابتداء عام بالوقت دواما فمن حيث ~~الابتداء ألحقناه بالصوم فكان تعيين الوقت إليه ومن حيث الدوام ألحقناه ~~بالآجال والأيمان فكان متتابعا، وكذلك لو قال: في نذره ثلاثين يوما فهذا ~~وقوله شهرا سواء؛ لأن ذكر أحد العددين من الأيام والليالي بعبارة الجمع ~~يقتضي دخول ما بإزائه من العدد الآخر قال الله تعالى: {ثلاث ليال سويا} ~~[مريم: 10] وفي تلك القصة قال: في موضع آخر {ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل ~~عمران: 41] فقوله ثلاثين يوما أي بلياليها فكان متتابعا # (قال) : وإذا قال: لله علي اعتكاف شهر بالنهار فهو كما قال إن شاء تابع ~~وإن شاء فرق؛ لأن وجوب التتابع لاتصال بعض الأجزاء بالبعض وقد انقطع ذلك ~~بتنصيصه على النهار دون الليالي وإن لم يقل بالنهار ونواه فنيته باطلة؛ لأن ~~الشهر اسم لقطعة من الزمان من حين يهل الهلال إلى ms0764 أن يهل الهلال فليس في ~~لفظه الشهر ولا الليالي فإنما نوى تخصيص ما ليس في لفظه، وذلك باطل كمن ~~قال: لا آكل ونوى مأكولا دون مأكول؛ ولأن هذا استثناء لبعض الوقت الذي سماه ~~والاستثناء بالنية لا يحصل كما لو قال: شهرا ونوى نصف شهر بخلاف ما لو قال: ~~ثلاثين يوما ونوى النهار دون الليل؛ لأن هنا إنما نوى حقيقة كلامه فإن ~~اليوم في الحقيقة هو بياض النهار # PageV03P120 # فلهذا أعملنا نيته أو؛ لأنه نوى تخصيص ما في لفظه. # (قال) : وإن قال: لله علي اعتكاف شهر كذا فمضى، ولم يعتكفه فعليه قضاؤه؛ ~~لأن إضافة النذر بالاعتكاف إلى زمان بعينه كإضافة النذر بالصوم إليه فيلزمه ~~أداؤه، واذا فوت الأداء فعليه قضاؤه وهذا في شهر سوى رمضان مجمع عليه. # فأما إذا قال: لله علي اعتكاف شهر رمضان فمضى ولم يعتكف فإن كان لم يصم ~~في الشهر لمرض أو سفر قضى اعتكافه بقضاء صوم الشهر وإن كان صام الشهر فعليه ~~اعتكاف شهر بصوم وعند زفر والحسن بن زياد رحمهما الله تعالى لا شيء عليه ~~وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ووجهه أن اعتكافه تعلق ~~بصوم رمضان فإذا صام رمضان ولم يعتكف بقي الاعتكاف بغير صوم، والاعتكاف ~~الواجب لا يكون إلا بصوم وجه ظاهر الرواية أن نذره قد صح وتعلق بالزمان ~~الذي عينه فإذا لم يعتكف فيه انقطع هذا التعيين وصار دينا في الذمة فكأنه ~~قال: لله علي اعتكاف شهر والتزام الاعتكاف يكون التزاما لشرطه، وهو الصوم ~~ولهذا قلنا لو اعتكف في رمضان القابل قضاء عما التزمه لا يجوز وعليه كفارة ~~اليمين إن كان أراد يمينا لوجود شرط حنثه وإن اعتكف ذلك الشهر الذي سماه ~~إلا أنه أفطر منه يوما قضى ذلك اليوم؛ لأن الشهر المتعين متجاور الأيام لا ~~متتابع فصفة التتابع في الاعتكاف لا تثبت إلا إذا أضافه إلى شهر بعينه. # (قال) : وإذا نذرت المرأة اعتكاف شهر فحاضت فيه فعليها أن تقضي أيام ~~حيضها وتصلها بالشهر فإن لم تصلها به فعليها أن ms0765 تستقبله؛ لأن هذا القدر من ~~التتابع في وسعها وما سقط عنها معلوم بأنه ليس في وسعها ولهذا قلنا لو نذرت ~~اعتكاف عشرة أيام فحاضت فيها فعليها الاستقبال. # (قال) : وإذا اعتكف الرجل من غير أن يوجبه على نفسه فهو معتكف ما أقام في ~~المسجد وإن قطعه فلا شيء عليه؛ لأنه لبث في مكان مخصوص فلا يكون مقدرا ~~باليوم كالوقوف بعرفة وهذا؛ لأن المقصود تعظيم البقعة، وذلك يحصل ببعض ~~اليوم وقد ينافي هذا رواية الحسن. # (قال) : واذا اعتكف في مسجد فانهدم فهذا عذر، ويخرج منه إلى مسجد آخر؛ ~~لأن المسجد المهدوم لا يمكن المقام فيه؛ ولأنه خرج من أن يكون معتكفا ~~فالمعتكف مسجد تصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعة ولا يتأتى ذلك في المسجد ~~المهدوم فكان عذرا في التحول إلى مسجد آخر. # (قال) : ولا بأس بأن يشتري المعتكف ويبيع في المسجد ويتحدث بما بدا له ~~بعد أن لا يكون مأثما فإن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتحدث مع ~~الناس في اعتكافه» وصوم الصمت ليس بقربة في # PageV03P121 # شريعتنا والبيع والشراء من جنس الكلام المباح فلا بأس به للمعتكف قالوا: ~~وهذا إذا لم يحضر السلعة إلى المسجد فأما إحضار السلعة إلى المسجد للبيع ~~والشراء في المسجد مكروه فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «جنبوا ~~مساجدكم» إلى قوله «وبيعكم وشراءكم» ؛ ولأن بقعة المسجد تحررت عن حقوق ~~العباد وصارت خالصة لله تعالى فيكره شغلها بالبيع والتجارة بخلاف ما إذا لم ~~يحضر السلعة فقد انعدم هناك شغل البقعة. # (قال) : واذا أخرجه السلطان من المسجد مكرها في اعتكاف واجب فإن دخل ~~مسجدا آخر كما تخلص؛ استحسنا أن يكون على اعتكافه وفي القياس عليه ~~الاستقبال وكذلك لو أخذه غريم فحبسه وقد خرج لغائط أو بول من أصحابنا من ~~قال: هذا القياس والاستحسان على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - والأصح ~~أن عند أبي حنيفة يلزمه الاستقبال وهذا الاستحسان والقياس على قولهما فيما ~~إذا كان خروجه أكثر من نصف يوم وجه القياس أن ركن الاعتكاف، وهو اللبث قد ~~فات ms0766 فيستوي فيه المكره والطائع كما إذا فات ركن الصوم بالإكراه على الأكل ~~وجه الاستحسان أنه معذور فيما صنع فإنه لا يمكنه مقاومة السلطان ولا دفع ~~الغريم عن نفسه إلا بإيصال حقه إليه فلم يصر بهذا تاركا تعظيم البقعة، ولم ~~يذكر القياس والاستحسان فيما إذا انهدم المسجد، فقال: بعض مشايخنا الجواب ~~فيهما سواء والأصح أن هناك لا يفسد اعتكافه قياسا واستحسانا؛ لأن العذر كان ~~ممن له الحق إذ لا صنع للعباد في انهدام المسجد، وهنا العذر كان من جهة ~~العباد فلهذا كان القياس فيه أن يستقبل. # (قال) : وإذا أوجب على نفسه الاعتكاف يوما دخل المسجد قبل طلوع الفجر ~~فأقام فيه إلى أن تغرب الشمس؛ لأنه التزم الاعتكاف في جميع اليوم واليوم ~~اسم للوقت من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بدليل الصوم. # (قال) : وإن أوجب على نفسه اعتكاف شهر دخل المسجد قبل غروب الشمس لما ~~بينا أن الشهر اسم لقطعة من الزمان، وذلك يشتمل على الأيام والليالي، ومتى ~~دخل في اعتكافه الليل مع النهار فابتداؤه يكون من الليل؛ لأن الأصل أن كل ~~ليلة تتبع اليوم الذي بعدها ألا ترى أنه يصلي التراويح في أول ليلة من ~~رمضان ولا يفعل ذلك في أول ليلة من شوال، واليوم الذي بعد ليلته زمان ~~الاعتكاف فكذلك الليلة وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: في شهر بعينه ~~كذلك يدخل في المسجد قبل غروب الشمس فأما في شهر بغير عينه فالخيار إليه إن ~~شاء دخل المسجد قبل طلوع الفجر، وإن شاء قبل غروب الشمس وهو أفضل. # (قال) : وإن أوجب اعتكاف # PageV03P122 # يومين دخل المسجد قبل غروب الشمس فأقام فيه ليلة ويومها والليلة الأخرى ~~ويومها إلى أن تغرب الشمس وكذلك هذا في الأيام الكثيرة أما إذا ذكر ثلاثة ~~أيام أو أكثر فالجواب في قولهم جميعا أن ذكر أحد العددين بعبارة الجمع ~~يقتضي دخول ما بإزائه من العدد الآخر فأما إذا ذكر يومين فقد روي عن أبي ~~يوسف أنه يلزمه اعتكاف يومين بليلة تتخللهما فإنما يدخل المسجد قبل طلوع ~~الفجر ms0767 قال: لأن التثنية غير الجمع فهذا والمذكور بلفظ الفرد سواء إلا أن ~~الليلة المتوسطة تدخل بضرورة اتصال بعض الأجزاء بالبعض وهذه الضرورة لا ~~توجد في الليلة الأولى وجه ظاهر الرواية أن في المثنى معنى الجمع قال: - ~~صلى الله عليه وسلم - «الاثنان فما فوقهما جماعة» فكان هذا والمذكور بلفظ ~~الجمع سواء ألا ترى أنه لو قال: ليلتين صح نذره بخلاف ما إذا قال: ليلة ~~واحدة # (قال) : واذا جامع المعتكف امرأته في الفرج فسد اعتكافه سواء جامعها ليلا ~~أو نهارا ناسيا كان أو عامدا أنزل أو لم ينزل لقوله تعالى {ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] فصار الجماع بهذا النص محظور ~~الاعتكاف فيكون مفسدا له بكل حال كالجماع في الإحرام لما كان محظورا كان ~~مفسدا للإحرام، وقد ذكر ابن سماعة في روايته عن بعض أصحابنا أنه إذا كان ~~ناسيا لا يفسد اعتكافه قال: الاعتكاف فرع عن الصوم والفرع يلحق بالأصل في ~~حكمه فإن باشرها فيما دون الفرج فإن أنزل فسد اعتكافه وإن لم ينزل لم يفسد ~~اعتكافه، وقد أساء فيما صنع وللشافعي - رحمه الله تعالى - ثلاثة أقاويل قول ~~مثل قولنا، وقوله الآخر أنه لا يفسد اعتكافه وإن أنزل كما لا يفسد الإحرام ~~بالمباشرة فيما دون الفرج وإن أنزل فإنهما متقاربان على معنى أن كل واحد ~~منهما يدوم بالليل والنهار والقول الثالث أنه يفسد اعتكافه وإن لم ينزل ~~لظاهر الآية فإن اسم المباشرة يتناول الجماع فيما دون الفرج كما يتناول ~~الجماع في الفرج فصار ذلك محظور الاعتكاف بالنص وجه قولنا أن المباشر فيما ~~دون الفرج إذا اتصل به الإنزال مفسد للصوم والاعتكاف فرع عليه، وهو في معنى ~~الجماع في الفرج فيما هو المقصود فيفسد اعتكافه فأما إذا لم يتصل به ~~الإنزال فهو ليس في معنى الجماع في الفرج ولا ملحق به حكما في إفساد ~~العبادة ألا ترى أنه لا يفسد به الصوم فكذلك الاعتكاف، وهذا كله إذا لم ~~يخرج من المسجد فإن خرج لهذا الفعل فسد اعتكافه بالخروج في قول أبي حنيفة ms0768 - ~~رحمه الله تعالى - على ما بينا # (قال) : فإذا أوجب على نفسه اعتكافا ثم مات قبل أن يقضيه أطعم عنه لكل ~~يوم نصف صاع من حنطة، وهذا إذا أوصى؛ لأن الاعتكاف # PageV03P123 # فرع عن الصوم وقد بينا في الصوم حكم الفدية فكذلك في الاعتكاف فإن قيل ~~الفدية عن الصوم غير معقول ولا هو ثابت بطريق القياس فكيف قستم الاعتكاف ~~عليه والعجب أن في الصلاة قلتم مثل هذا ولا مدخل للقياس فيه قلنا: أما في ~~الاعتكاف فالجواب عن هذا السؤال سهل؛ لأن صحة النذر بالاعتكاف باعتبار ~~الصوم فإن ما لا أصل له في الفرائض لا يصح التزامه بالنذر فكان التنصيص على ~~الفدية في الصوم تنصيصا عليه في الاعتكاف وأما في الصلاة فلم يطلق الجواب ~~في شيء من الكتب على الفدية مكان الصلاة، ولكن قال: في موضع من الزيادات ~~يجزيه ذلك إن شاء الله تعالى فبتقييده بالاستثناء بيان أنه لا يثبت الجواب ~~فيه إذ لا مدخل للقياس فيه. # (قال) : وإن كان مريضا حين نذر الاعتكاف فلم يبرأ حتى مات فلا شيء عليه؛ ~~لأنه ليس للمريض ذمة صحيحة في وجوب أداء الصوم والاعتكاف بناء عليه ألا ترى ~~أنه لا يلزمه أداء صوم رمضان بشهوده الشهر فكذلك لا يلزمه الأداء بالنذر، ~~والفدية تنبني على وجوب الأداء وإن صح يوما ثم مات أطعم عنه عن جميع الشهر ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمه الله تعالى - وفي قول محمد - رحمه الله ~~تعالى - يطعم عنه بعدد ما صح من الأيام وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا: لما صح ~~فقد صارت له ذمة صحيحة في التزام الأداء فيجعل كالمجدد للنذر في هذا الوقت، ~~والصحيح لو نذر اعتكاف شهر ثم مات بعد يوم أطعم عنه لجميع الشهر إن أوصى ~~يجبر الوارث عليه من الثلث، وإن لم يوص لم يجبر الوارث عليه، ولكنه إن أحب ~~فعل فكذلك هذا. # (قال) : وإن نذر اعتكاف ليلة لم يلزمه شيء، وروي عن أبي يوسف أنه إن نوى ~~ليلة بيومها يلزمه وليس بينهما اختلاف في الحقيقة ولكن ms0769 جواب محمد - رحمه ~~الله تعالى - فيما إذا لم تكن له نية فاسم الليل خاص بزمان لا يقبل الصوم ~~وشرط الاعتكاف الواجب الصوم فإذا نوى ليلة بيومها عملت نيته اعتبارا للفرد ~~بالجمع فصار شرط الاعتكاف وهو الصوم بنيته موجودا فصح نذره. # (قال) : ولو أصبح في يوم ثم قال: لله علي أن أعتكف هذا اليوم فإن كان قد ~~أكل فيه أو كان بعد الزوال لم يلزمه شيء؛ لأنه أضاف النذر بالاعتكاف إلى ~~وقت لا يقبل الصوم في حقه وإن كان قبل الزوال ولم يكن أكل شيئا فعلى قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يصح نذره وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى يصح نذره، وهو بناء على ما تقدم بيانه أن القليل من الخروج يفسد ~~الاعتكاف عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما الخروج فيما دون نصف ~~اليوم لا يفسد # PageV03P124 # الاعتكاف وما هو الشرط، وهو الصوم يصح منه في هذا اليوم. # (قال) : وإن نذر اعتكاف وقت ماض، وهو يعلم أو لا يعلم فلا شيء عليه؛ لأن ~~ما يوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله تعالى، ولم يتعبد الله بشيء من ~~العبادات في الزمان الماضي وصحة الأداء باعتبار إمكان الأداء وذلك لا يتحقق ~~في الزمن الماضي. # (قال) : وإن أحرم المعتكف بحج أو عمرة لزمه الإحرام؛ لأنه لا منافاة بين ~~الاعتكاف والإحرام ثم يتم اعتكافه ويشرع فيه وأداء المناسك يحتمل التأخير ~~عن الإحرام فإذا فرغ منه مضى في إحرامه إلا أن يخاف فوت الحج فحينئذ يدع ~~الاعتكاف ويحج؛ لأن ما يخاف فوته يكون أهم فيبدأ به ثم يستقبل الاعتكاف؛ ~~لأنه قد لزمه بالنذر متتابعا فإذا انقطع التتابع لخروجه كان عليه أن ~~يستقبله. # (قال) : وإن أوجب على نفسه اعتكافا ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم سقط ~~عنه الاعتكاف اعتبارا لما التزمه بما أوجب الله تعالى وشيء من العبادات ~~التي كانت واجبة عليه لحق الله تعالى خالصا لا يبقى بعد الردة؛ لأنه بالردة ~~خرج من أن يكون أهلا للعبادة فإن الأهلية للعبادة بكونه أهلا ms0770 لثوابها ~~والمرتد ليس بأهل لثواب العبادة؛ لأنه بالردة التحق بكافر أصلي فإن الردة ~~تحبط عمله والكافر الأصلي إذا أسلم لم يكن عليه اعتكاف ما لم يلتزمه بنذره ~~بعد الإسلام فهذا مثله. # (قال) : وإذا نذر المملوك اعتكافا صح نذره؛ لأن له ذمة صحيحة في التزام ~~الأداء إلا أن لمولاه أن يمنعه منه؛ لأن منافعه مستحقة للمولى إلا ما صار ~~مستثنى شرعا وذلك مقدار ما تتأدى به الفرائض فلا يدخل فيه ما يلتزمه من ~~الاعتكاف باختياره فكان للمولى منعه فإذا أعتق قضاه وكذلك الزوج له أن يمنع ~~امرأته0 من الاعتكاف الذي التزمته بنذرها؛ لأن منافعها مستحقة للزوج بعقد ~~النكاح، وأما المكاتب فليس لمولاه منعه؛ لأنه صار أحق بنفسه ومنافعه والذي ~~بينا في النذر كذلك في الشروع فإن كان بإذن المولى والزوج فليس للزوج منع ~~زوجته من الإتمام وللمولى منع عبده وإن كان لا يستحب له ذلك؛ لأن الزوج ~~بالإذن ملكها منافعها، وهي من أهل الملك والمولى بالإذن ما ملك العبد ~~منافعه؛ لأنه ليس من أهل الملك ولكنه وعد فالوفاء له وخلف الوعد مذموم فلا ~~يستحب له منعه فإن فعل لم يكن عليه شيء غير أنه قد أساء وأثم، وهو قياس ~~الإحرام فإن المرأة إذا أحرمت بإذن زوجها لم يكن للزوج أن يحللها والعبد ~~إذا أحرم بإذن مولاه كان للمولى أن يحلله وإن كره له ذلك. # (قال) : وإذا أكل المعتكف نهارا ناسيا لم يضره الأكل؛ لأن حرمة الأكل ~~لأجل الصوم لا لأجل الاعتكاف حتى اختص # PageV03P125 # بوقت الصوم والأكل ناسيا لا يفسد الصوم بخلاف ما إذا جامع ناسيا فحرمة ~~الجماع لأجل الاعتكاف حتى يعم الليل والنهار جميعا وقد بينا أن ما كانت ~~حرمته لأجل الاعتكاف يستوي فيه الناسي والعامد بالقياس على الإحرام ومعنى ~~الفرق أنه متى اقترن بحاله ما يذكره لا يبتلى فيه بالنسيان عادة فيعذر ~~لأجله ففي الإحرام هيئة المحرمين مذكرة له وفي الاعتكاف كونه في المسجد ~~مذكرا له فأما في الصوم لم يقترن بحاله ما يذكره؛ لأنه غير ممنوع عن التصرف ~~في ms0771 الطعام في حالة الصوم ألا ترى أن في الأكل في الصلاة سوى بين النسيان ~~والعمد؛ لأنه ليس من جنس أركان الصلاة. # (قال) : وإذا أغمي على المعتكف أياما أو أصابه لمم فعليه إذا برئ أن ~~يستقبل الاعتكاف؛ لأن ما هو شرط الأداء وهو الصوم قد انعدم بتطاول الإغماء ~~فعليه الاستقبال فإن صار معتوها ثم أفاق بعد سنين ففي القياس ليس عليه قضاء ~~الاعتكاف كما لا يلزمه قضاء الفرائض لسقوط الخطاب عنه بالعته وفي الاستحسان ~~عليه القضاء؛ لأن سبب الالتزام تقرر قبل العته فكان بمنزلة الفرائض التي ~~لزمته بتقرر السبب قبل العته وهذا؛ لأنه بالعته لم يخرج من أن يكون أهلا ~~للعبادة فإنه أهل لثوابها فبقيت ذمته صالحة للوجوب فيها فيما تقرر سببه # (قال) : ويلبس المعتكف وينام، ويأكل، ويدهن ويتطيب بما شاء فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك كله في اعتكافه # (قال) : ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال فإن حرمة هذه الأشياء ليس لأجل ~~الاعتكاف ألا ترى أنه كان محرما قبل الاعتكاف ولا يفوت به ركن الاعتكاف، ~~وهو اللبث ولا شرطه، وهو الصوم وكذلك إن سكر ليلا لما بينا أن حرمة السكر ~~ليست لأجل الاعتكاف فلا يكون مؤثرا فيه # (قال) : وصعود المعتكف على المئذنة لا يفسد اعتكافه أما إذا كان باب ~~المئذنة في المسجد فهو والصعود على سطح المسجد سواء وإن كان بابها خارج ~~المسجد فكذلك من أصحابنا من يقول: هذا قولهما فأما عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - فينبني أن يفسد اعتكافه للخروج من المسجد من غير ضرورة والأصح ~~أنه قولهم جميعا واستحسن أبو حنيفة هذا؛ لأنه من جملة حاجته فإن مسجده إنما ~~كان معتكفا لإقامة الصلاة فيه بالجماعة، وذلك إنما يتأتى بالأذان وهو بهذا ~~الخروج غير معرض عن تعظيم البقعة أصلا بل هو ساع فيما يزيد في تعظيم البقعة ~~فلهذا لا يفسد اعتكافه. # (قال) : ولا بأس بأن يخرج رأسه من المسجد إلى بعض أهله ليغسله لما روي أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - في اعتكافه كان يخرج ms0772 رأسه إلى عائشة فكانت ~~تغسله وترجله» ؛ لأنه بإخراج رأسه لا يصير خارجا من المسجد فإن من حلف # PageV03P126 # لا يخرج من هذه الدار فأخرج رأسه منها لم يحنث وإن غسل رأسه في المسجد في ~~إناء فلا بأس بذلك إذ ليس فيه تلويث المسجد، وذكر حديث عائشة أن «النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يعتكف أصبح في المكان الذي يريد أن ~~يعتكف فيه» ففي هذه دليل على أن من أراد اعتكاف يوم أو نذر ذلك ينبغي أن ~~يدخل المسجد قبل طلوع الفجر وقد بينا هذا. # (قال) : وإن نذر اعتكاف يوم العيد قضاه في وقت آخر وكفر عن يمينه إن كان ~~أراد يمينا، وإن اعتكف فيه أجزأه وقد أساء وهذا عندنا اعتبارا للاعتكاف ~~بالصوم وقد بينا هذه الأحكام في النذر بصوم يوم العيد فكذلك الاعتكاف. # وذكر محمد - رحمه الله - في الأصل حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ~~أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف في العشر الأوسط من رمضان فأتاه ~~جبرائيل - عليه السلام - فقال: إن ما تطلبت وراءك فقال: - عليه السلام - من ~~كان معتكفا معنا فليعد إلى معتكفه وإني أراني أسجد في ماء وطين فقال أبو ~~سعيد: فمطرنا وكان عريش المسجد من جريد فوكف فو الذي بعثه بالحق لقد صلى ~~بنا المغرب ليلة الحادي والعشرين وإني أرى جبهته وأرنبة أنفه في الماء ~~والطين» وإنما أورد هذا الحديث لبيان ليلة القدر وفيه اختلاف بين الصحابة ~~والعلماء بعدهم فأما أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - كان مذهبه أن ليلة ~~القدر الحادي والعشرون لهذا الحديث، ولم يأخذ به علماؤنا لما صح في الحديث ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من فاته ثلاث ليال فقد فاته خير ~~كثير ليلة التاسع عشر والحادي والعشرين وآخرها ليلة فقيل سوى ليلة القدر يا ~~رسول الله فقال: سوى ليلة القدر» وليس في حديث أبي سعيد كبير حجة فإنه لم ~~يقل أراني أسجد في ماء وطين في ليلة القدر وكان علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه ms0773 - يقول: أنها ليلة الخامس والعشرين فإنه صح في الحديث «أن نزول القرآن ~~كان لأربع وعشرين مضين من رمضان» . وقال الله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر} [القدر: 1] والهاء كناية عن القرآن باتفاق المفسرين فإذا جمعت بين ~~الآية والحديث تبين أنها ليلة الخامس والعشرين وأكثر الصحابة على أنها ليلة ~~السابع والعشرين فقد ذكر عاصم عن زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب يا أبا ~~المنذر أخبرني عن ليلة القدر فإن ابن مسعود كان يقول: من يقم الحول يدركها ~~فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن قد كان يعلم أنها ليلة السابع والعشرين ~~ولكنه أراد حث الناس على الجهد في جميع الحول قلت بم عرفت ذلك قال بالعلامة ~~التي أخبرنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتبرناها فوجدناها قلت ~~وما تلك # PageV03P127 # العلامة قال: تطلع الشمس من صبيحتها كأنها طست لا شعاع لها وكان ابن عباس ~~- رضي الله عنه - يقول: إنها ليلة السابع والعشرين فقيل: له ومن أين تقول: ~~ذلك قال: لأن سورة القدر ثلاثون كلمة وقوله هي الكلمة السابعة والعشرون ~~وفيها إشارة إلى ليلة القدر. # وذكر الفقيه أبو جعفر أن المذهب عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنها ~~تكون في شهر رمضان ولكنها تتقدم وتتأخر وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى تكون في شهر رمضان لا تتقدم ولا تتأخر وفائدة الاختلاف أن من ~~قال: لعبده أنت حر ليلة القدر فإن قال ذلك قبل دخول شهر رمضان عتق إذا ~~انسلخ الشهر وإن قال: ذلك بعد مضي ليلة من الشهر لم يعتق حتى ينسلخ شهر ~~رمضان من العام القابل في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لجواز أنها ~~كانت في الشهر الماضي في الليلة الأولى وفي الشهر الآتي في الليلة الأخيرة ~~وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا مضت ليلة من الشهر في العام ~~القابل فجاء مثل الوقت الذي حلف فيه عتق؛ لأن عندهما لا تتقدم ولا تتأخر بل ~~هي في ليلة من الشهر في كل وقت فإذا جاء ms0774 مثل ذلك الوقت فقد تيقنا بمجيء ~~الوقت المضاف إليه العتق بعد يمينه فلهذا عتق والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. ### | [كتاب نوادر الصوم] # (كتاب نوادر الصوم) (قال) الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي ~~سهل السرخسي إملاء اعلم بأن موجب النذر الوفاء # قال الله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] والناذر ~~معاهد لله تعالى بنذره فعليه الوفاء بذلك وقد ذم الله تعالى قوما تركوا ~~الوفاء بالنذر فقال تعالى: {ومنهم من عاهد الله} [التوبة: 75] الآية وإنما ~~يذم المرء بترك الواجب ومدح قوما بالوفاء بالنذر فقال تعالى: {يوفون بالنذر ~~ويخافون} [الإنسان: 7] الآية. # ثم النذر إنما يصح بما يكون قربة مقصودة فأما ما ليس بقربة مقصودة فإنه ~~لا يصح التزامه بالنذر لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» ؛ لأن الناذر لا يجعل ما ليس بعبادة ~~عبادة وإنما يجعل العبادة المشروعة نفلا واجبا بنذره، وما فيه معنى القربة ~~ولكن ليس بعبادة مقصودة بنفسها كتشييع الجنازة وعيادة المريض لا يصح ~~التزامه بالنذر إلا في رواية الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله قال: إن نذر أن يعود مريضا اليوم صح نذره وإن نذر أن # PageV03P128 # يعود فلانا لا يلزمه شيء؛ لأن عيادة المريض قربة شرعا قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «عائد المريض يمشي على محارف الجنة حتى يرجع» وعيادة فلان ~~بعينه لا يكون معنى القربة فيها مقصودا للناذر بل معنى مراعاة حق فلان فلا ~~يصح التزامه بالنذر، وفي ظاهر الرواية قال: عيادة المريض وتشييع الجنازة، ~~وإن كان فيه معنى حق الله تعالى فالمقصود حق المريض والميت والناذر إنما ~~يلتزم بنذره ما يكون مشروعا حقا لله تعالى مقصودا. # إذا عرفنا هذا فنقول: النذر إما أن يكون بالصدقة أو بالصوم أو الصلاة أو ~~الاعتكاف فنبدأ بالنذر بالصدقة فنقول: إما أن يعين الوقت بنذره فيقول: لله ~~علي أن أتصدق بدرهم غدا أو يعين المكان فيقول: في مكان كذا أو يعين المتصدق ms0775 ~~عليه فيقول: على فلان المسكين أو يعين الدرهم فيقول: لله علي أن أتصدق بهذا ~~الدرهم وفي الوجوه كلها يلزمه التصدق بالمنذور عندنا، ويلغو اعتبار ذلك ~~التقييد حتى لو تصدق به قبل مجيء ذلك الوقت أو في غير ذلك المكان أو على ~~غير ذلك المسكين أو بدرهم غير الذي عينه خرج عن موجب نذره وعلى قول زفر لا ~~يخرج عن موجب نذره إلا بالأداء كما التزمه قال: لأن في ألفاظ العباد يعتبر ~~اللفظ ولا يعتبر المعنى ألا ترى أن من قال: لغيره طلق امرأتي للسنة فطلقها ~~لغير السنة لم يقع ولو أمره أن يتصدق بدرهم على فلان الفقير فتصدق على غيره ~~كان مخالفا وهذا؛ لأن أوامر العباد قد تكون خالية عن فائدة حميدة فلا يمكن ~~اعتبار المعنى فيها وإنما يعتبر اللفظ فلا يحصل الوفاء إلا بالتصدق على ~~الوجه الذي التزمه وعلماؤنا - رحمهم الله - قالوا ما يوجبه المرء على نفسه ~~معتبر بما أوجب الله تعالى عليه ألا ترى أن ما لله تعالى من جنسه واجبا على ~~عباده صح التزامه بالنذر وما ليس لله تعالى من جنسه واجبا على عباده لا يصح ~~التزامه بالنذر ثم ما أوجب الله تعالى من التصدق بالمال مضافا إلى وقت يجوز ~~تعجيله قبل ذلك الوقت كالزكاة بعد كمال النصاب قبل حولان الحول وصدقة الفطر ~~قبل مجيء يوم الفطر فكذلك ما يوجبه العبد على نفسه وهذا؛ لأن صحة النذر ~~باعتبار معنى القربة وذلك في التزام الصدقة لا في تعيين المكان والزمان ~~والمسكين والدرهم. # وإنما يعتبر من التعيين ما يكون مفيدا فيما هو المقصود لا ما ليس بمفيد ~~ومعنى العبادة في التصدق باعتبار سد خلة المحتاج إذ أخرج المتصدق ما يجري ~~فيه الشح والضنة عن ملكه ابتغاء مرضاة الله تعالى وهذا المعنى حاصل بدون ~~مراعاة تعيين المكان والزمان، وبهذا يتبين الجواب عما اعتمد عليه من اعتبار ~~اللفظ فإن صحة النذر لم تكن باعتبار اللفظ # PageV03P129 # بل باعتبار معنى القربة كما بينا وبه فارق الوصية فإن صحة الوصية لم يكن ~~باعتبار معنى ms0776 القربة فلهذا اعتبرنا تعيين المصروف إليه فصار فلان موصى له ~~بما سمي فإذا دفعه إلى غيره كان مخالفا أمر الموصي، وهذا بخلاف ما إذا قال: ~~إذا قدم فلان فلله علي أن أتصدق بدرهم فتصدق به قبل قدوم فلان لم يجزه ~~وكذلك لو قال: إذا جاء غد؛ لأن هناك علق النذر بالشرط والمعلق بالشرط معدوم ~~قبل وجود الشرط، وإنما يجوز الأداء بعد وجود السبب والسبب هو النذر فإذا ~~علقه بالشرط كان معدوما قبله، وهنا أضاف النذر إلى وقت والإضافة إلى وقت لا ~~يخرجه من أن يكون سببا في الحال فيجوز التعجيل بمنزلة أداء الزكاة قبل كمال ~~الحول وعلى قول الشافعي - رضي الله عنه - يجوز التعجيل قبل قدوم فلان بناء ~~على مذهبه في جواز التكفير بالمال بعد اليمين قبل الحنث وقد بينا المسألة ~~في كتاب الأيمان. # وأما النذر بالعبادات البدنية فإما أن يضيفه إلى مكان أو زمان أما إذا ~~أضافه إلى زمان بأن قال: لله علي أن أصوم رجب فصام شهرا قبله أجزأه عن ~~المنذور في قول أبي يوسف، وهو رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى وفي قول محمد وزفر لا يجزئه وكذلك لو قال: لله علي أن أعتكف رجب ~~فاعتكف شهرا قبله أو قال: لله علي أن أصلي ركعتين غدا فصلى اليوم فهو على ~~هذا الخلاف وجه قول محمد وزفر رحمهما الله أن ما يوجبه العبد على نفسه ~~معتبر بما أوجب الله تعالى عليه وما أوجب الله تعالى عليه من الصوم في وقت ~~بعينه لا يجوز تعجيله على ذلك الوقت كصوم رمضان، وكذلك ما أوجب الله تعالى ~~عليه من الصلاة في وقت بعينه كصلاة الظهر لا يجوز تعجيلها قبل الزوال فكذلك ~~ما يوجبه على نفسه، وبه فارق الصدقة؛ لأن بالنذر بالصوم جعل ما هو المشروع ~~في الوقت نفلا واجبا بنذره ولهذا لا يصح إضافة النذر بالصوم إلى الليل؛ لأن ~~الصوم غير مشروع فيه نفلا والمشروع من الصوم في وقت غير المشروع في وقت آخر ~~ونذره تعلق بالصوم ms0777 المشروع في الوقت المضاف إليه حتى يتأدى فيه بمطلق النية ~~وبالنية قبل الزوال ولو لم يتعين صوم ذلك الوقت بنذره لما تأدى إلا بالنية ~~من الليل كما لو أطلق النذر بالصوم وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى إن الناذر يلتزم بنذره الصوم دون الوقت؛ لأن معنى القربة في ~~الصوم باعتبار أنه عمل بخلاف هوى النفس، وإنما يلزم بالنذر ما هو قربة ~~وتعيين الوقت غير مفيد في هذا المعنى فلا يكون معتبرا كما في الصدقة ولا ~~يقال: الصوم في بعض الأوقات قد يكون أعظم في الثواب كما ورد به الأثر في ~~صوم الأيام البيض وفي صوم بعض الشهور # PageV03P130 # والأيام؛ لأن بالإجماع النذر لا يتقيد بالفضيلة التي في الوقت المضاف ~~إليه حتى لو نذر أن يصوم يوم عرفة أو يوم عاشوراء فصام بعد مضي ذلك اليوم ~~يوما دونه في الفضيلة فإنه يخرج عن موجب نذره. # وهذا بخلاف صوم رمضان وصلاة الظهر؛ لأن الشرع جعل شهود الشهر سببا لوجوب ~~الصوم قال الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ومثل هذا ~~لبيان السبب كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه فاقتلوه ~~ومن ملك ذا رحم محرم فهو حر» وكذلك الشرع جعل زوال الشمس سببا لوجوب صلاة ~~الظهر قال الله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] فإذا أدى ~~قبل ذلك الوقت كان مؤديا قبل وجود سبب الوجوب فلهذا لا يجوز أما هنا الناذر ~~لم يجعل الوقت بنذره سببا للوجوب؛ لأنه ليس للعباد ولاية نصب الأسباب فيكون ~~السبب متقررا قبل مجيء الوقت المضاف إليه وإن كان وجوب الأداء متأخرا فلهذا ~~جاز التعجيل، وهو نظير المسافر في شهر رمضان إذا صام كان مؤديا للفرض وإن ~~كان وجوب الأداء متأخرا في حقه إلى عدة من أيام أخر والحرف الثاني أنه أدى ~~العبادة بعد وجود سبب وجوبها قبل وجوبها فيجوز كما لو كفر بعد الجرح قبل ~~زهوق الروح في قتل المسلم أو في قتل الصيد وبيان الوصف أن هذه عبادة تضاف ~~إلى ms0778 النذر لا إلى الوقت يقال صوم النذر والواجبات تضاف إلى أسبابها ~~والإضافة إلى وقت لا يمنع كونه نذرا في الحال بدليل أن التعجيل في النذر ~~بالصدقة يجوز بالاتفاق وما لم يوجد السبب لا يجوز الأداء هناك كما لو علق ~~النذر بالشرط وبعد وجود السبب يجوز التعجيل ماليا كان أو بدنيا كما في ~~كفارة القتل وكما لو صام المسافر في شهر رمضان يجوز لوجود السبب وهو شهود ~~الشهر فإذا ثبت هنا أن السبب، وهو النذر متقرر قلنا يجوز تعجيل الأداء وفي ~~جواز التعجيل هنا منفعة للناذر فربما لا يقدر على الأداء في الوقت المضاف ~~إليه لمرض أو غيره وربما تخترمه المنية قبل مجيء ذلك الوقت إلا أنه ~~بالإضافة إلى ذلك الوقت قصد التخفيف على نفسه حتى لو مات قبل مجيء ذلك ~~الوقت لا يلزمه شيء فأعطيناه مقصوده واعتبرنا تعيينه في هذا الحكم وجوزنا ~~التعجيل لتوفير المنفعة عليه كما في الصدقة إذا عين الدراهم فهلكت تلك ~~الدراهم لم يلزمه شيء ولو تصدق بمثلها وأمسكها خرج عن موجب نذره وإذا ثبت ~~اعتبار التعيين من هذا الوجه قلنا يجوز الأداء بمطلق النية وبالنية قبل ~~الزوال؛ لأن تعيينه معتبر فيما يرجع إلى النظر له وفي التأدي بمطلق النية ~~قبل الزوال معنى النظر له فاعتبرنا تعيينه في هذا الحكم. # وأما إذا عين # PageV03P131 # المكان بأن قال: لله علي أن أصوم شهرا بمكة أو أعتكف فصام أو اعتكف في ~~غير ذلك المكان خرج عن موجب نذره عندنا، وقال زفر: لا يخرج عن موجب نذره ~~وكذلك لو قال: لله علي أن أصلي ركعتين بمكة فصلاهما هنا أجزأه عندنا خلافا ~~لزفر والأصل عنده أنه لا يخرج عن موجب نذره إلا بالأداء في المكان الذي ~~عينه أو في مكان هو أعلى من المكان الذي عينه وأفضل البقاع لأداء الصلاة ~~فيها المسجد الحرام ثم مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ثم ~~مسجد بيت المقدس على ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة في ~~مسجد بيت المقدس تعدل ms0779 ألف صلاة فيما سواه من المساجد سوى المسجد الحرام ~~ومسجدي هذا، وصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في مسجد بيت المقدس وصلاة في ~~المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي هذا» . # فإذا نذر أن يصلي في المسجد الحرام ركعتين لا يجوز أداؤهما إلا في ذلك ~~الموضع عنده، وإن نذر أن يصلي ركعتين في مسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يجوز أداؤهما إلا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ~~في المسجد الحرام وإذا نذر الصلاة في مسجد بيت المقدس لا يجوز أداؤها إلا ~~في أحد هذه المساجد الثلاثة، ولا يجوز أداؤها في غير هذه المساجد في سائر ~~البلاد وإذا نذر الصلاة في المسجد الجامع لا يجوز أداؤها في مسجد المحلة ~~وإذا نذر الصلاة في مسجد المحلة يجوز أداؤها في المسجد الجامع، ولا يجوز ~~أداؤها في بيته واعتمد في ذلك ما روي «أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ~~قالت لرسول الله: - صلى الله عليه وسلم - إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن ~~أصلي ركعتين في البيت فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدها وأدخلها ~~الحطيم وقال: صلي ههنا فإن الحطيم من البيت» الحديث فهذا دليل اعتبار ~~تعيينه المكان في النذر بالصلاة «وجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إني نذرت أن أصلي ركعتين في مسجد بيت المقدس فقال: من صلى في ~~مسجدي هذا فكأنما صلى في بيت المقدس» فهو دليل على جواز الأداء في مكان هو ~~أعلى من المكان الذي عينه؛ ولأن المذهب عند أهل السنة والجماعة أن لبعض ~~الأمكنة فضيلة على البعض وكذلك لبعض الأزمنة فإذا عين لنذره مكانا ثم أدى ~~في مكان دون ذلك المكان في الفضيلة فإنما يقيم الناقص مقام الكامل مع قدرته ~~على الأداء بصفة الكمال كما التزمه فلا يجوز، وإن أدى في مكان هو أفضل من ~~المكان الذي عينه فقد أدى أتم مما التزمه فيجزئه ذلك. # ألا ترى أنه لو نذر أن يصوم يوما فصام بالنية ms0780 قبل الزوال لا يخرج عن موجب ~~نذره؛ لأن المؤدى # PageV03P132 # أنقص مما التزمه وهذا بخلاف ما إذا أضاف النذر إلى وقت فاضل فمضى ذلك ~~الوقت؛ لأن هناك قد تحقق العجز عن الأداء بالصفة التي التزمه، ولهذا لم ~~يجوز زفر التعجيل على ذلك الوقت؛ لأن العجز لا يتحقق قبل مجيء ذلك الوقت، ~~وحجتنا في ذلك أن صحة النذر باعتبار معنى القربة، وذلك في الصلاة لا في ~~المكان؛ لأن الصلاة تعظيم لله تعالى بجميع البدن، وفي هذا المعنى الأمكنة ~~كلها سواء، وإن كان الأداء في بعض الأمكنة أفضل فذلك لا يدل على أن الواجب ~~لا يتأدى بدون ذلك كما في أداء المكتوبات، ولا شك أن أداء الصلاة بالجماعة ~~في المسجد أفضل وقد أمر شرعا بالأداء بهذه الصفة ومع ذلك إذا أداها في بيته ~~وحده سقط عنه الواجب، ولما بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ثواب المتطوع ~~بالصلاة في هذه المساجد، قال: وأفضل ذلك كله صلاة الرجل في بيته في جوف ~~الليل الآخر ثم عنده لو التزم صلاة في بعض هذه البقاع فصلاها في بيته لم ~~يجز، ولما «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل صلاة المرأة ~~فقال: في أشد مكان من بيتها ظلمة» فعلى هذا ينبغي أنها إذا التزمت الصلاة ~~في المسجد الحرام فصلت في أشد مكان من بيتها ظلمة أن تخرج عن موجب نذرها، ~~وعند زفر - رحمه الله تعالى - لا تخرج والذي يوضح ما قلنا أن الناذر إنما ~~يلتزم بنذره ما هو من فعله لا ما ليس من فعله، والمكان ليس من فعله فيكون ~~هو بالنذر ملتزما للصلاة دون المكان، وفي أي موضع صلى فقد أدى ما التزمه ~~فيخرج عن موجب نذره، وإن كان الأداء في الموضع الذي عينه أفضل # . (قال) : وإن قال: لله علي أن أصوم شهرا متتابعا فأفطر يوما في الشهر ~~استقبل الشهر من أوله؛ لأن ما يوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله تعالى ~~عليه وما أوجب الله تعالى عليه من الصوم متتابعا إذا أفطر فيه يوما ms0781 لزمه ~~الاستقبال كصوم الظهار والقتل فكذلك ما يوجبه على نفسه بخلاف ما إذا أطلق ~~النذر بالصوم فإن ما أوجب الله تعالى عليه من الصوم مطلقا، وهو قضاء رمضان ~~إذا أفطر فيه يوما لا يلزمه الاستقبال فكذلك ما يوجبه على نفسه. # (قال) : ولو قال: لله علي أن أصوم رجب متتابعا فأفطر فيه يوما فعليه قضاء ~~ذلك اليوم وحده؛ لأن ما يوجبه على نفسه من الصوم في وقت بعينه معتبر بما ~~أوجب الله عليه من الصوم في وقت بعينه وهو صوم رمضان، وهذا؛ لأن ذكر ~~التتابع في شهر بعينه غير معتبر؛ لأن المعين لا يعرف إلا بصفته، وإنما ذكر ~~الصفة لتعريف ما ليس بمعين فيعتبر ذلك عند إطلاق لفظ الشهر ولا يعتبر عند ~~التعيين؛ لأن أيام الشهر المعين تكون متجاورة لا متتابعة فذكر التتابع # PageV03P133 # في الشهر المعين وجوده كعدمه وكذلك لو قال: لله علي أن أصوم شهرا وهو ~~يعني رجب بعينه؛ لأن المنوي من محتملات لفظه فيجعل كالمصرح به وفي الكتاب ~~أشار إلى فرق آخر فقال: في الشهر المعين إذا أفطر يوما فقد عجز عن أداء ~~الصوم على الوجه الذي التزمه؛ لأنه لو استقبل الصوم لم يكن مؤديا في ذلك ~~الوقت الذي أوجبه على نفسه وعند إطلاق الشهر بعد ما أفطر يوما هو قادر على ~~أن يصوم شهرا متتابعا كما التزمه فلهذا أوجبنا عليه الاستقبال. # (قال) : وإن أراد بقوله لله علي يمينا كفر عن يمينه مع قضاء ذلك اليوم في ~~الشهر المعين؛ لأن المنوي من محتملات لفظه فإن في النذر معنى اليمين قال: - ~~صلى الله عليه وسلم - «النذر يمين» وكفارته كفارة اليمين: وقد حنث حين أفطر ~~يوما فعليه الكفارة والقضاء؛ لأن ظاهر كلامه نذر وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وأما عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن أراد به ~~اليمين فعليه الكفارة دون القضاء وإن أراد النذر أو أرادهما فعليه القضاء ~~دون الكفارة؛ لأن لفظه للنذر حقيقة ولليمين مجازا ولا يجمع بين الحقيقة ~~والمجاز في لفظ واحد ولكنا نقول: ms0782 قوله لله علي يمين فإن اللام والباء ~~يتعاقبان قال الله: {آمنتم به} [يونس: 51] وفي موضع آخر قال {آمنتم له} ~~[طه: 71] فقوله لله بمنزلة قوله بالله وقال: ابن عباس - رضي الله عنه - دخل ~~آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج معناه بالله وقوله علي نذر فإنما ~~أثبتنا كل واحد من الحكمين بلفظ آخر ثم الحالف يلتزم البر حقا لله تعالى ~~والناذر يلتزم الوفاء حقا لله تعالى فكان اللفظ محتملا لكل واحد منهما لا ~~أن يكون حقيقة لأحدهما مجازا للآخر فيكون بمنزلة اللفظ العام إلا أن عند ~~الإطلاق يحمل على النذر لغلبة الاستعمال فإذا نوى اليمين مع ذلك كان اللفظ ~~متناولا لهما بمنزلة اللفظ العام في كونه متناولا لجميع محتملاته. # (قال) : ولو قال: لله علي صوم يوم فأصبح من الغد لا ينوي صوما فلم تزل ~~الشمس حتى نوى أن يصومه عن نذره لم يجزه ذلك بخلاف ما إذا قال: لله علي صوم ~~غدا؛ لأن ما يوجبه على نفسه في الوجهين معتبر بما أوجب الله تعالى عليه من ~~الصوم في وقت بعينه وهو صوم رمضان يتأدى بالنية قبل الزوال وما كان في وقت ~~بغير عينه لا يتأدى إلا بنية من الليل نحو قضاء رمضان فكذلك ما يوجب على ~~نفسه في الوجهين، وهذا لمعنيين أحدهما أن عند تعيين اليوم إمساكه في أول ~~النهار يتوقف على الصوم المنذور عند وجود النية فإذا وجدت النية قبل الزوال ~~استندت إلى أول النهار لتوقف الإمساك عليه، وذلك لا يوجد فيما إذا أطلق ~~النذر والثاني أن في النذر المعين إذا ترك النية من الليل فقد تحقق عجزه # PageV03P134 # عن أدائه بصفة الكمال كما التزمه فجوزناه بضرب نقصان بطريق إقامة النية ~~في أكثر النهار مقام النية في جميع النهار لأجل العجز، وذلك لا يوجد فيما ~~إذا لم يعين الوقت فإنه قادر على أن يصوم يوما آخر بصفة الكمال كما التزمه ~~ثم هنا ذكر النية قبل الزوال، وفي كتاب الصوم قبل انتصاف النهار، وهو ~~الصحيح؛ لأن الشرط وجود النية في أكثر ms0783 وقت الصوم، وذلك لا يوجد إذا نوى قبل ~~الزوال؛ لأن ساعة الزوال نصف النهار من طلوع الشمس ووقت الصوم من طلوع ~~الفجر فإنما يشترط وجود النية في وقت الضحوة على وجه تكون النية موجودة في ~~أكثر وقت الصوم فإذا نوى بالنهار في النذر المطلق لم يجزه عن المنذور، وكان ~~صائما عن التطوع والمستحب له أن يتمه فإن أفطر فلا قضاء عليه عندنا. # وقال زفر: - رحمه الله تعالى - القضاء وأصل المسألة فيما إذا شرع في ~~الصوم على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه وقد بينا ذلك في كتاب الصوم ~~وإنما شبهنا هذه المسألة بتلك المسألة؛ لأن في الموضعين جميعا إنما قصد ~~إسقاط الواجب عن نفسه وما قصد التنفل بالصوم، وإنما جعل شارعا في النفل من ~~غير قصده على سبيل النظر له لكي لا يضيع سعيه لا على سبيل الإيجاب عليه ~~فإذا أفطر لم يلزمه القضاء. # (قال) : ولو قال: لله علي أن أصوم غدا ثم أصبح فنوى أن يصوم تطوعا فإنه ~~يكون صومه مما أوجبه على نفسه بخلاف ما إذا أطلق النذر وهذا للأصل الذي ~~بيناه أن ما أوجب الله في وقت بعينه، وهو صوم رمضان يتأدى بمطلق النية ~~وبنية النفل وما أوجب الله تعالى عليه من الصوم في وقت بغير عينه لا يتأدى ~~إلا بتعيين النية فكذلك ما أوجبه على نفسه وهذا؛ لأن الناذر لا يجعل بنذره ~~ما ليس بمشروع مشروعا، ولكن يجعل ما كان مشروعا نفلا في الوقت واجبا على ~~نفسه ففي النذر المعين إنما التزم الصوم المشروع في هذا الزمان، وقد أصابه ~~بمطلق النية وبنية النفل ألا ترى أنه قبل النذر كان مصيبا له بهذه النية ~~فكذلك بعد النذر، وعند إطلاق النذر الواجب في ذمته، والمشروع في هذا اليوم ~~غير متعين لما هو الواجب في ذمته فإنما يكون بمطلق النية وبنية النفل مصيبا ~~للمشروع في هذا الوقت، وهو التطوع فلا يكون محولا عن ذمته ما التزمه فيها ~~إلى المشروع في هذا الوقت بدون تعيين النية. # (قال) : ولو ms0784 قال: لله علي أن أصوم رجب ثم ظاهر من امرأته فصام شهرين ~~متتابعين: أحدهما: رجب أجزآه من الظهار كما نواه، وعليه قضاء المنذور بخلاف ~~ما إذا صام عن ظهاره شهرين أحدهما: رمضان وهو مقيم فإن صومه # PageV03P135 # يكون عن فرض رمضان، وأشار إلى الفرق بينهما في الكتاب فقال: لأن صوم ~~الظهار مثل صوم المنذور من حيث إن كل واحد منهما وجب بسبب من جهته فعن ~~أيهما نواه كان عن ذلك، وأما صوم رمضان أقوى من صوم الظهار؛ لأنه واجب ~~بإيجاب الله تعالى ابتداء، وصوم الظهار إنما وجب بسبب من جهة العبد، ~~والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي فلهذا كان صومه عن فرض رمضان على كل حال ~~ولكن هذا ليس بقوي فإنه لا مساواة بين صوم الظهار وصوم المنذور؛ لأن ~~المنذور هو المشروع في رجب نفسه، وصوم الظهار واجب في ذمته فينبغي أن يترجح ~~المنذور باعتبار السبق؛ لأن صوم الظهار إنما يتحول من ذمته إلى المشروع في ~~الوقت بنيته، وقد كان النذر سابقا على هذه النية؛ لأن المشروع في الوقت لما ~~صار واجبا عليه بنذره لا يبقى صالحا لصوم الظهار؛ لأن ما في ذمته إنما ~~يتأدى بما كان مشروعا في الوقت له لا عليه فالفرق الصحيح بينهما أن قبل ~~نذره كان الصوم المشروع في رجب صالحا لأداء صوم الظهار فلا يتغير ذلك ~~بنذره؛ لأنه يوجب على نفسه بنذره ما لم يكن واجبا عليه ولكن لا ينفي ~~صلاحيته لغيره إذ ليس ذلك تحت ولاية العبد فإذا بقي بعد نذره صالحا لأداء ~~صوم الظهار به تأدى بنيته، وأما صوم رمضان فقد جعله الشرع فرضا عليه ومن ~~ضرورته أن لا ينفي صالحا لأداء صوم الظهار به، وللشرع هذه الولاية فإذا لم ~~يبق صالحا لأداء صوم الظهار به تلغو نيته عن الظهار به وانتفاء الصلاحية من ~~ضرورة وجوب الأداء عن فرض رمضان حتى إن في حق المسافر لما لم يكن الأداء في ~~الشهر واجبا عليه فإذا نواه عن الظهار كان عن الظهار في قول أبي حنيفة ms0785 - ~~رحمه الله تعالى -، ومسألة النذر بمنزلة المسافر في صوم رمضان ثم في مسألة ~~النذر إذا كان نوى اليمين لم تلزمه الكفارة؛ لأن شرط بره أن يكون صائما في ~~رجب لا أن يكون صومه عن المنذور، وقد وجد ذلك وإن صامه عن الظهار. # (قال) : والمجنونة والنائمة إذا جامعهما زوجهما وهما صائمتان في رمضان ~~فعليهما القضاء دون الكفارة؛ لأن وجوب الكفارة يستدعي جناية متكاملة فإنها ~~ستارة للذنب ولم يوجد ذلك في حقهما ووجوب القضاء لانعدام أداء الصوم في ~~الوقت، وقد وجد ذلك في حقهما فإن الصوم لا يتأدى مع فوات ركنه وقد انعدم ~~ركن الصوم في حقهما مع قيام العذر وقد بينا خلاف زفر - رحمه الله تعالى - ~~في هذه المسألة في كتاب الصوم. # (قال) : هنا ألا ترى أنهما لو قتلا رجلا خطأ لم يكن عليهما في ذلك كفارة ~~ولا تحرمان الميراث (قال) : - رحمه الله تعالى - # PageV03P136 # وهذا صحيح في حق المجنونة غلط في حق النائمة فالرواية محفوظة أن النائم ~~إذا انقلب على مورثه فقتله تلزمه الكفارة ويحرم الميراث ثم هذا الاستشهاد ~~ضعيف فإن كفارة القتل لا تستدعي جناية متكاملة، ولهذا تجب على الخاطئ بخلاف ~~كفارة الفطر. # (قال) : وإذا خاف الرجل وهو صائم إن هو لم يفطر تزداد عينه وجعا أو تزداد ~~حماه شدة فينبغي أن يفطر؛ لأن الله تعالى رخص للمريض في الفطر بقوله {فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] وهذا مريض؛ لأن ~~وجع العين نوع مرض والحمى كذلك ثم إن الله تعالى بين المعنى فيه فقال: ~~{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] وفي إيجاب أداء ~~الصوم مع هذا الخوف عسر فينبغي له أن يأخذ باليسر فيه ويترخص بالفطر قال: - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه» ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - كل من كان له أن يفطر في يوم فأفطر فيه ~~بعد ما صام فلا كفارة عليه، وهذا قول أصحابنا جميعا؛ لأن صوم اليوم الواحد ms0786 ~~لا يتجزأ وجوبا كما لا يتجزأ أداء فإذا لم يكن الأداء واجبا في جزء من ~~النهار لا تتكامل الجناية بالفطر فيه؛ ولأن الكفارة في رمضان تسقط بالشبهة، ~~ولهذا لا تجب على المتسحر الذي لا يعلم بطلوع الفجر، وعلى المفطر الذي يرى ~~أن الشمس قد غابت ولم تغب وإباحة الفطر له في جزء من اليوم يكون شبهة قوية ~~في المحل فإنه ينعدم بها استحقاق الأداء ولا شبهة أقوى من ذلك، والشبهة في ~~المحل مسقطة للكفارة سواء علم بها أو لم يعلم ألا ترى أن من وطئ جارية ابنه ~~لا يلزمه الحد سواء علم بالحرمة أو لم يعلم لشبهة في المحل باعتبار أن مال ~~الولد مضاف إلى والده شرعا وبيان هذا الأصل أنه إذا أصبح مريضا أو مسافرا ~~في أول النهار، ونوى الصوم ثم برأ من مرضه أو صار مقيما ثم أفطر فلا كفارة ~~عليه؛ لأنه كان له أن يفطر في أول النهار وكذلك لو كان صحيحا مقيما في أول ~~النهار ثم مرض في آخره فأفطر؛ لأنه لما عجز عن الصوم بسبب المرض صار الفطر ~~مباحا له. # ولو سافر في آخر النهار ثم أفطر لم يكن عليه الكفارة لا؛ لأن الفطر صار ~~مباحا له فإنه إذا شرع في الصوم وهو مقيم ثم سافر لا يباح له الفطر ولكن؛ ~~لأن السفر في الأصل مبيح للفطر فإذا اقترن بالسبب الموجب للكفارة يكون ~~مورثا شبهة مسقطة للكفارة، وإن لم يصر الفطر مباحا له بمنزلة النكاح الفاسد ~~يكون مسقطا للحد وإن لم يكن مبيحا للوطء، وخرج على هذا الأصل ما إذا أصبحت ~~المرأة صائمة ثم أفطرت ثم حاضت أو أصبح الرجل صائما ثم أفطر ثم مرض وقد ~~بينا هذه # PageV03P137 # المسائل في كتاب الصوم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ### | [باب ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء دون الكفارة] # . باب ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء دون الكفارة وما ~~يجوز من الشهادة على رؤية الهلال وما لا يجوز (قال) : - رضي الله عنه ms0787 - ومن ~~ابتلع جوزة رطبة وهو صائم فعليه القضاء ولا كفارة عليه، وإن ابتلع لوزة ~~رطبة أو بطيخة صغيرة فعليه القضاء والكفارة، والأصل في هذا أنه متى حصل ~~الفطر بما لا يتغذى به أو يتداوى به عادة فعليه القضاء دون الكفارة؛ لأن ~~وجوب الكفارة يستدعي كمال الجناية والجناية تتكامل بتناول ما يتغذى به أو ~~يتداوى به لانعدام الإمساك صورة ومعنى، ولا تتكامل الجناية بتناول ما لا ~~يتغذى به، ولا يتداوى به؛ لأن الإمساك ينعدم به صورة لا معنى؛ لأن الكفارة ~~مشروعة للزجر والطباع السليمة تدعو إلى تناول ما يتغذى به وما يتداوى به ~~لما فيه من إصلاح البدن فتقع الحاجة إلى شرع الزاجر فيه ولا تدعو الطباع ~~السليمة إلى تناول ما لا يتغذى به ولا يتداوى به فلا حاجة لشرع الزاجر فيه ~~إذا عرفنا هذا فنقول: الجوزة الرطبة لا تؤكل كما هي عادة واللوزة الرطبة ~~تؤكل كما هي عادة، وهذا إذا ابتلع الجوزة فأما إذا مضغها، وهي رطبة أو ~~يابسة فعليه الكفارة ذكره الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لأنه تناول ~~لبها ولب الجوز مما يتغذى به، وأكثر ما فيه أنه جمع بين ما يتغذى به، وبين ~~ما لا يتغذى به في التناول، وذلك موجب للكفارة عليه. # وإذا ابتلع إهليلجة فعليه القضاء والكفارة أراد به الدواء أو لم يرد هكذا ~~ذكره ابن سماعة وهشام عن محمد رحمهم الله تعالى وذكر ابن رستم عن محمد ~~رحمهما الله تعالى أن عليه القضاء دون الكفارة قال: لأنها لا تؤكل كما هي ~~للتداوي عادة والأصح ما ذكره هنا فإن الإهليلجة مما يتداوى به فسواء أكلها ~~على الوجه المعتاد أو على غير الوجه المعتاد قلنا أنه تجب عليه الكفارة، ~~وكذلك إن أكل مسكا أو غالية أو زعفرانا فعليه القضاء والكفارة؛ لأن هذه ~~الأشياء تؤكل عادة للتغذي أو للتداوي. # وذكر الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لو أكل عجينا لا تلزمه ~~الكفارة؛ لأن العجين لا يؤكل عادة قبل الطبخ، ولا يدعو الطبع إلى تناوله ms0788 ~~وهكذا ذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى وقال: لو أكل الدقيق أيضا لا ~~تلزمه الكفارة؛ لأنه يصير عجينا في فمه قبل أن يصل إلى جوفه. # (قال) : ولو أكل حنطة يجب عليه القضاء # PageV03P138 # والكفارة؛ لأن الحنطة تؤكل كما هي عادة فإنها ما دامت رطبة تؤكل وبعد ~~اليبس تغلى فتؤكل وتقلى فتؤكل. # (قال) : ولو أكل طينا أرمنيا فعليه الكفارة ذكره ابن رستم عن محمد رحمهما ~~الله تعالى قال: لأنه بمنزلة الغاريقون يتداوى به قال ابن رستم: فقلت: له ~~فإن أكل من هذا الطين الذي يأكله الناس قال: لا أعرف أحدا يأكله، وفي رواية ~~أخرى عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه لا تلزمه الكفارة في الطين الأرمني ~~أيضا إذا أكله كما هو إلا أن يسويه على الوجه المعتاد الذي يتداوى به ~~والأول أصح # (قال) : ومن أفطر في شهر رمضان بعذر والشهر ثلاثون يوما فقضى شهرا ~~بالأهلة، وهو تسعة وعشرون يوما فعليه قضاء يوم آخر لقوله تعالى {فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة: 184] ففي هذا بيان أن المعتبر في القضاء إكمال العدة ~~بالأيام # (قال) : ولو شهد رجل واحد برؤية هلال رمضان وبالسماء علة قبلت شهادته إذا ~~كان عدلا وقد بينا هذه المسألة في كتاب الصوم والاستحسان وشرط في الكتاب أن ~~يكون الشاهد عدلا والطحاوي يقول: عدلا كان أو غير عدل قيل مراده أنه يكتفي ~~بالعدالة الظاهرة ولا يشترط أن يكون الشاهد عدلا في الباطن وقيل إنما لا ~~تشترط العدالة في هذا الموضع لانتفاء التهمة؛ لأنه يلزمه من الصوم ما يلزم ~~غيره وإنما لا يقبل خبر الفاسق لتمكن التهمة والأصح اشتراط العدالة فيه؛ ~~لأن هذا من أمور الدين ولهذا يكتفى فيه بخبر الواحد وخبر الفاسق في باب ~~الدين غير مقبول بمنزلة رواية الحديث عن رسول الله. - صلى الله عليه وسلم - # (قال) : وأما على الفطر فلا تقبل إلا شهادة رجلين إذا كان بالسماء علة ~~وأشار في بعض النوادر إلى الفرق فقال: المتعلق بهلال رمضان هو الشروع في ~~العبادة، وخبر الواحد فيه مقبول كما لو أخبر ms0789 بإسلام رجل والمتعلق بهلال ~~شوال الخروج من العبادة، وذلك لا يثبت إلا بشهادة رجلين كما في الشهادة على ~~ردة المسلم، وأشار هنا إلى فرق آخر فقال: المتعلق بهلال شوال ما فيه منفعة ~~للناس وهو الترخص بالفطر فيكون هذا نظير الشهادة على حقوق العباد والمتعلق ~~بهلال رمضان محض حق الشرع، وهو الصوم الذي هو عبادة يؤخذ فيها بالاحتياط ~~فلهذا يكتفى فيه بخبر الواحد إذا كان بالسماء علة، وهذا صحيح على ما روى ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنهم يصومون بخبر الواحد ولا يفطرون ~~إذا لم يروا الهلال، وإن أكملوا العدة ثلاثين يوما بدون التيقن بانسلاخ ~~رمضان للأخذ بالاحتياط في الجانبين فأما ابن سماعة يروي عن محمد - رحمه ~~الله تعالى - إنهم يفطرون إذا أكملوا العدة ثلاثين يوما؛ لأن صوم الفرض في ~~رمضان لا يكون # PageV03P139 # أكثر من ثلاثين يوما وقال: ابن سماعة فقلت لمحمد كيف يفطرون بشهادة ~~الواحد قال: لا يفطرون بشهادة الواحد بل بحكم الحاكم؛ لأنه لما حكم بدخول ~~رمضان وأمر الناس بالصوم فمن ضرورته الحكم بانسلاخ رمضان بعد مضي ثلاثين ~~يوما والحاصل أن الفطر هنا مما تفضي إليه الشهادة لا أنه يكون ثابتا بشهادة ~~الواحد، وهو نظير شهادة القابلة على النسب فإنها تكون مقبولة ثم يفضي ذلك ~~إلى استحقاق الميراث، والميراث لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء ويستوي إن ~~شهد رجل أو امرأة على شهادة نفسه أو على شهادة غيره حرا كان أو عبدا محدودا ~~في القذف أو غير محدود بعد أن يكون عدلا في ظاهر الرواية بمنزلة رواية ~~الأخبار فإن الصحابة كانوا يقبلون رواية أبي بكرة بعد ما أقيم عليه حد ~~القذف وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا تقبل شهادة ~~المحدود في القذف على رؤية الهلال، وإن حسنت توبته؛ لأنه محكوم بكذبه شرعا ~~قال الله تعالى: {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} ~~[النور: 13] فإذا كان المتهم بالكذب، وهو الفاسق غير مقبول الشهادة هنا ~~فالمحكوم بكذبه كان أولى. # فأما إذا لم يكن بالسماء ms0790 علة فلا تقبل شهادة الواحد والمثنى حتى يكون ~~أمرا مشهورا ظاهرا في هلال رمضان، وهكذا في هلال الفطر في رواية هذا الكتاب ~~وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال: تقبل فيه شهادة رجلين ~~أو رجل وامرأتين بمنزلة حقوق العباد والأصح ما ذكر هنا فإن في حقوق العباد ~~إنما تقبل شهادة رجلين إذا لم يكن هناك ظاهر يكذبهما، وهنا الظاهر يكذبهما ~~في هلال رمضان، وفي هلال شوال جميعا؛ لأنهما أسوة سائر الناس في الموقف ~~والمنظر وحدة البصر وموضع القمر فلا تقبل فيه الشهادة إلا أن يكون أمرا ~~مشهورا ظاهرا وقد بينا اختلاف الأقاويل في ذلك في كتاب الصوم. # (قال) : ولو أن رجلا جامع امرأته ناسيا في رمضان فتذكر ذلك، وهو مخالطها ~~فقام عنها أو جامعها ليلا فانفجر الصبح، وهو مخالطها فقام عنها من ساعته ~~فلا قضاء عليه في الوجهين جميعا، وقال زفر - رحمه الله تعالى - عليه القضاء ~~في الوجهين لوجود جزء من المجامعة بعد التذكر وانفجار الصبح إلى أن نزع ~~نفسه منها، وذلك يكفي لإفساد الصوم ولكنا نقول: ذلك مما لا يستطاع الامتناع ~~عنه، ومما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو وأصل هذه المسألة فيما إذا حلف لا ~~يلبس هذه الثوب، وهو لابسه فنزعه من ساعته فهو حانث في القياس، وهو قول زفر ~~- رحمه الله تعالى - لوجود جزء من اللبس بعد اليمين وفي الاستحسان لا حنث؛ ~~لأن # PageV03P140 # ما لا يستطاع الامتناع عنه فهو عفو يوضحه أن نزع النفس كف عن المجامعة ~~والكف عن المجامعة ركن الصوم فلم يوجد منه بعد انفجار الصبح ولا بعد التذكر ~~إلا ما هو ركن الصوم، وذلك غير مفسد لصومه ألا ترى أن اللقمة لو كانت في ~~فيه فألقاها بعد التذكر أو بعد انفجار الصبح لم يفسد صومه إلا أن زفر - ~~رحمه الله تعالى - يفرق فيقول: الموجود هناك جزء من إمساك اللقمة في فيه ~~إلى أن يلقيها، وذلك غير مفسد للصوم والموجود هنا جزء من الجماع، وذلك مفسد ~~للصوم وعن أبي يوسف - رحمه الله ms0791 تعالى - قال: في الناسي لا يفسد صومه إذا ~~نزع نفسه كما تذكر، وإذا انفجر الصبح فعليه القضاء، وإن نزع نفسه؛ لأن آخر ~~الفعل من جنس أوله وأول الفعل من الناسي غير مفسد للصوم مع مصادفته وقت ~~الصوم فكذلك آخره وأول الفعل في حق الذي انفجر له الصبح عمد مفسد للصوم إذا ~~صادف وقت الصوم فكذلك آخره يوضحه أن الشروع في الصوم يكون عند طلوع الفجر ~~فاقتران المجامعة بطلوع الفجر يمنع صحة الشروع في الصوم فيلزمه القضاء وفي ~~حق الناسي شروعه في الصوم صحيح، ولم يوجد بعده ما يفسد الصوم فلهذا لا ~~يلزمه القضاء، ولم يذكر في الكتاب أنه بعد ما نزع نفسه لو أمنى هل يلزمه ~~القضاء أم لا؟ # قال: - رضي الله عنه - والصحيح أنه لا يفسد صومه؛ لأن مجرد خروج المني لا ~~يفسد الصوم، وإن كان على وجه الشهوة كما لو احتلم ولم يوجد بعد التذكر ~~وطلوع الفجر إلا ذلك وإذا أتم الفعل بعد التذكر وطلوع الفجر فعليه القضاء ~~دون الكفارة عندنا، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - عليه القضاء ~~والكفارة لوجود المجامعة بعد التذكر وطلوع الفجر والموجب للكفارة عنده ~~الجماع المعدم للصوم، وقد وجد فأما عندنا الموجب للكفارة هو الفطر على وجه ~~تتكامل به الجناية، وذلك لم يوجد فيما إذا طلع الفجر، وهو مخالط لأهله ~~فدوام على ذلك؛ لأن شروعه في الصوم لم يصح مع المجامعة، والفطر إنما يكون ~~بعد الشروع في الصوم، ولم يوجد ولئن كان الموجب للكفارة الجماع المعدم ~~للصوم فالجماع هو إدخال الفرج في الفرج، ولم يوجد منه بعد التذكر ولا بعد ~~طلوع الفجر إدخال الفرج في الفرج، وإنما وجد منه الاستدامة، وذلك غير ~~الإدخال ألا ترى أن من حلف لا يدخل دار فلان، وهو فيها لم يحنث، وإن مكث في ~~الدار ساعة فهذا مثله، ولو أنه نزع نفسه ثم أولج ثانيا فعليه الكفارة ~~بالاتفاق؛ لأنه وجد منه ابتداء المجامعة بعد صحة الشروع في الصوم مع التذكر ~~يكون عليه القضاء والكفارة، وهذا على الرواية الظاهرة ms0792 فيما إذا جامع ثانيا، ~~وهو يعلم أن # PageV03P141 # صومه لم يفسد به ثم أفطر بعد ذلك متعمدا فإنه تلزمه الكفارة فأما على ~~الرواية التي رويت عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه لا يلزمه الكفارة، ~~وإن كان عالما لشبهة القياس فهنا أيضا يقول: لا تجب الكفارة. # (قال) : ولو أن صائما ابتلع شيئا كان بين أسنانه فلا قضاء عليه سمسمة ~~كانت أو أقل منها؛ لأن ذلك مغلوب لا حكم له كالذباب يطير في حلقه، وإن ~~تناول سمسمة وابتلعها ابتداء فهو مفطر؛ لأن هذا يقصد إبطال صومه، ومعنى هذا ~~أنه إذا أدخل سمسمة في فمه فابتلعها فقد وجد منه القصد إلى إيصال المفطر ~~إلى جوفه، وذلك مفسد لصومه فأما إذا كان باقيا بين أسنانه فلم يوجد منه ~~القصد إلى إيصال المفطر إلى جوفه، والذي بقي بين أسنانه تبع لريقه، ولو ~~ابتلع ريقه لم يفسد صومه فهذا مثله يوضح الفرق أنه لا يمكنه التحرز عن ~~اتصال ما بقي بين أسنانه إلى جوفه خصوصا إذا تسحر بالسويق وما لا يمكنه ~~التحرز عنه فهو عفو ألا ترى أن الصائم إذا تمضمض فإنه يبقى في فمه بلة ثم ~~تدخل بعد ذلك حلقه مع ريقه وأحد لا يقول: بأن ذلك يفطره وذكر الحسن بن أبي ~~مالك عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لو بقي لحم بين أسنان الصائم ~~فابتلعه فعليه القضاء قال: وهذا إذا كان قدر الحمصة أو أكثر فإن كان دون ~~ذلك فلا قضاء عليه فبهذه الرواية يظهر الفرق بين القليل الذي لا يستطاع ~~الامتناع عنه وبين الكثير الذي يستطاع الامتناع عنه ثم في قدر الحمصة أو ~~أكثر إذا ابتلعه فعليه القضاء دون الكفارة عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~-، وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أيضا وعند زفر - رحمه الله ~~تعالى - عليه القضاء والكفارة؛ لأن ذلك مما يتغذى به ولو أدخله في فيه ~~وابتلعه كان عليه القضاء والكفارة فكذلك إذا كان باقيا بين أسنانه فابتلعه، ~~وليس فيه أكثر من أنه متغير، وذلك لا ms0793 يمنع وجوب الكفارة عليه كما لو أفطر ~~بلحم منتن، ولكنا نقول: ما بقي بين الأسنان مما لا يتغذى به ولا يتداوى به ~~في العادة ولا مقصودا فالفطر به لا يوجب الكفارة كالفطر بتناول الحصاة ~~يوضحه أنه لم يوجد منه ابتداء الأكل في حالة الصوم؛ لأن ابتداء الأكل ~~بإدخال الشيء في فيه وإتمامه بالاتصال إلى جوفه وحين أدخل هذا في فيه لم ~~يكن فعله جناية على الصوم فتتمكن الشبهة في حقه في فعله والكفارة تسقط ~~بالشبهة. # ولو أن مسافرا صام في رمضان عن واجب آخر أجزأه من ذلك الواجب في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - وعليه قضاء رمضان وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى يقع صومه عن رمضان ولا يكون عن غيره بنيته مريضا كان أو مسافرا، ~~ولم يذكر قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - # PageV03P142 # في المريض نصا، ولكن أطلق الجواب في حق من كان مقيما أنه يكون صومه عن ~~فرض رمضان، وهو الصحيح؛ لأنه لا فرق في ذلك بين المريض والصحيح؛ لأن المريض ~~إنما يباح له الترخص بالفطر إذا كان عاجزا عن الصوم فأما إذا كان قادرا على ~~الصوم فهو والصحيح سواء فيكون صومه عن فرض رمضان. # وأما المسافر إذا نوى التطوع في رمضان فلا إشكال في قولهما أنه يكون صومه ~~عن فرض رمضان وعن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فيه روايتان وجه قولهما أن ~~المسافر إنما يفارق المقيم في الترخص بالفطر فإذا ترك هذا الترخص كان هو ~~والمقيم سواء، وصوم المقيم لا يكون إلا عن رمضان؛ لأنه لم يشرع في هذا ~~الزمان إلا هذا الصوم فنيته جهة أخرى تكون لغوا فكذلك في حق المسافر ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - حرفان أحدهما: أن أداء صوم رمضان غير مستحق على ~~المسافر في هذا الوقت ولكنه مخير بين الصوم والفطر مع قدرته على الصوم ~~كالمقيم في شعبان ثم هناك يتأدى صومه عما نوى فكذلك هنا، وعلى هذا الطريق ~~يقول: إذا نوى التطوع يكون صومه عن التطوع، والطريق الآخر أنه ms0794 ما ترك ~~الترخص حين نوى واجبا آخر كان مؤاخذا به، ولكنه صرف صومه إلى ما هو أهم ~~عليه؛ لأن الواجب الآخر دين في ذمته لو مات قبل إدراك عدة من أيام أخر كان ~~مؤاخذا به فيكون هو مترخصا بصرف الصوم إلى ما هو الأهم فإنه في رمضان لو ~~مات قبل إدراك عدة من أيام أخر لم يكن مؤاخذا به، وعلى هذا الطريق يقول: ~~إذا نوى التطوع كان صائما عن الفرض؛ لأنه ترك الترخص حين لم يصرف الصوم إلى ~~ما هو الأهم عنده وإذا ترك الترخص كان هو والمقيم سواء فيكون صومه عن ~~رمضان. # ولو قال: لله علي أن أصوم هذا اليوم شهرا فعليه أن يصوم ذلك اليوم كلما ~~دار إلى تمام ثلاثين يوما منذ قال هذا القول فيكون صومه في أربعة أيام أو ~~خمسة أيام من الشهر؛ لأن معنى كلامه لله علي أن أصوم هذا اليوم كلما دار في ~~شهر ويتعين له الشهر الذي يعقب نذره بمنزلة ما لو أجر داره شهرا ولو قال: ~~لله علي أن أصوم هذا الشهر يوما كان عليه أن يصوم ذلك الشهر متى شاء، وهو ~~في سعة ما بينه وبين أن يموت؛ لأن معنى كلامه لله علي أن أصوم هذا الشهر ~~وقتا من الأوقات فيكون موسعا عليه في مدة عمره وحقيقة الفرق أن اليوم قد ~~يكون بمعنى الوقت قال الله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] ~~والمراد منه الوقت، والرجل يقول: أنتظر يوم فلان أي وقت إقباله أو إدباره ~~وقد يكون عبارة عن بياض النهار # PageV03P143 # على ضد الليل، وهذا ظاهر فإذا قرنه بذكر الصوم عرفنا أن المراد بياض ~~النهار؛ لأنه وقت للصوم ومعيار له ففي المسألة الأولى قرن اليوم بالصوم ~~فقال: أصوم هذا اليوم فحملناه على بياض النهار ثم ذكر الشهر لبيان مقدار ~~الأيام التي تناولها نذره وفي المسألة الثانية قرن الشهر بذكر اليوم فصار ~~مقدار الصوم بذكر الشهر معلوما ثم ذكر اليوم بعد ذلك من غير أن يجعله ~~معيارا للصوم فعرفنا أن المراد به ms0795 الوقت فجعلنا كأنه قال: أصوم هذا - الشهر ~~وقتا. # (قال) : ولو قال: لله علي صوم هذا اليوم غدا فإن قال هذا قبل الزوال ولم ~~يكن أكل فيه شيئا فعليه صوم هذا اليوم، وإن قال: بعد الزوال أو بعد ما أكل ~~فلا شيء عليه ولو قال: لله علي صوم غد اليوم كان عليه الصوم غدا؛ لأنه ذكر ~~الوقتين من غير أن يذكر بينهما حرف العطف فيكون المعتبر من كلامه أول ~~الوقتين ذكرا ويلغو آخر الوقتين ذكرا وقد بينا هذا الأصل في الطلاق إذا قال ~~لامرأته: أنت طالق اليوم غدا فهي طالق اليوم ولو قال غدا اليوم تطلق غدا ~~ففي المسألة الأولى المعتبر من كلامه ذكر اليوم فكأنه اقتصر على قوله لله ~~علي صوم هذا اليوم فإن كان قبل الزوال ولم يكن أكل صح نذره وإلا فلا، وفي ~~المسألة الثانية المعتبر من كلامه قوله غدا فيكون ملتزما صوم الغد بنذره ~~وذلك صحيح فإن أفطر في الغد فعليه القضاء. # (قال) : ولو قال: لله علي صوم الأيام ولا نية له ففي قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - عليه صوم عشرة أيام، وفي قولهما عليه صوم سبعة أيام؛ لأن ~~حرف اللام حرف العهد، والمعهود هي الأيام السبعة التي تدور عليها الشهور ~~والسنون كلما مضت عادت فإليها ينصرف مطلق لفظه وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول: ذكر الألف واللام دليل الكثرة فإنما ينصرف كلامه إلى أكثر ما ~~يتناوله اسم الأيام في اللغة مقرونا بالعدد، وذلك عشرة أيام؛ لأنه يقال لما ~~بعد العشرة أحد عشر يوما وإنما قلنا إن الألف واللام دليل الكثرة؛ لأنهما ~~لاستغراق الجنس وقد بينا هذا في كتاب الأيمان وعلى هذا الأصل إذا قال: لله ~~علي صيام الشهور فعليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - عشرة أشهر؛ ~~لأنه أكثر ما يتناوله لفظ الجمع مقرونا بالعدد فإنه يقال: عشرة أشهر أو ~~شهور ثم يقال: لما بعده أحد عشر شهرا وعندهما يلزمه صوم اثني عشر شهرا ~~باعتبار المعهود قال الله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله ms0796 اثنا عشر شهرا} ~~[التوبة: 36] وهي التي تدور عليها السنون، وإن قال: لله علي صيام شهور ~~فعليه صيام ثلاثة أشهر؛ لأنه أدنى ما يتناوله اسم الجمع؛ لأنه ليس في كلامه ~~حرف العهد ولا ما يدل على الكثرة # ولو قال: لله علي صوم الجمع فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - # PageV03P144 # هذا على عشر جمع وعندهما على جمع العمر ولو قال: لله علي صوم جمع هذا ~~الشهر فعليه أن يصوم كل جمعة تمر عليه في ذلك الشهر؛ لأن الجمع جمع جمعة، ~~وهو اسم لليوم الذي تقام فيه صلاة الجمعة وقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أنه يلزمه صوم جميع ذلك الشهر؛ لأن الجمعة تذكر بمعنى الأسبوع في ~~العادة يقول الرجل لغيره لم ألقك منذ جمعة وإنما يريد به الأسبوع قال - رضي ~~الله عنه - والأصح ما ذكر في ظاهر الرواية؛ لأنه لا يلزمه بالنذر إلا القدر ~~المتيقن به وكل واحد من هذين المعنيين من محتملات كلامه فيلزمه المتيقن. # ولو قال لله علي صوم أيام الجمعة كان عليه صوم سبعة أيام؛ لأن الأيام اسم ~~جمع فيه يتبين أن مراده الأسبوع دون اليوم الذي تقام فيه الجمعة خاصة ولو ~~قال لله علي صوم جمعة فهذا على وجهين قد يقع على أيام الجمعة السبعة وقد ~~يقع على الجمعة بعينها فأي ذلك نوى عملت نيته، وإن لم تكن له نية فهذا على ~~أيام الجمعة سبعة أيام، وهذا يؤيد رواية أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وفي ~~الفصل الأول فإنه لم يعتبر المتيقن هنا واعتبر ما تعارفه الناس ولكن الفرق ~~بينهما في ظاهر الرواية أن هنا ذكر الجمعة مطلقا ولو كان المراد بهذا اللفظ ~~اليوم الذي تقام فيه الجمعة لقيد بذكر اليوم فترك التقييد هنا دليل على أن ~~مراده الأيام السبعة وفي الفصل الأول، وإن لم يذكر اليوم ففي لفظه ما يدل ~~على أنه هو المراد؛ لأنه أضاف الجمع إلى الشهر فذلك دليل على أن مراده أيام ~~الجمعة التي تدور في الشهر # (قال) ولو قال لله علي صوم ms0797 كذا كذا يوما فإن نوى عددا هو من محتملات لفظه ~~كان على ما نوى، وإن لم يكن له نية فهو على أحد عشر يوما؛ لأن كذا اسم لعدد ~~مبهم فقد ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف وأقل عددين مفسرين ليس ~~بينهما حرف العطف أحد عشر فعلى ذلك يحمل ما ذكر من العددين المبهمين ولو ~~قال كذا وكذا يوما لزمه صوم أحد وعشرين يوما؛ لأنه ذكر حرف العطف بين ~~العددين المبهمين وأقل عددين مفسرين بينهما حرف العطف أحد وعشرون فعلى ذلك ~~يحمل مبهم كلامه إذا لم ينو شيئا آخر # (قال) ولو قال لله علي صوم بضعة عشر يوما لزمه صيام ثلاثة عشر يوما؛ لأن ~~البضع أدناه الثلاثة على ما روي أنه «لما نزل قوله تعالى {وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون} [الروم: 3] {في بضع سنين} [الروم: 4] خاطر أبو بكر مع قريش على أن ~~الروم تغلب فارس في ثلاث سنين إلى أن قال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كم تعدون البضع فيكم فقال من الثلاث إلى سبع فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - زد في الخطر وأبعد في الأجل» فقد بين أن أدنى ما # PageV03P145 # يتناوله اسم البضع ثلاثة فإنما يلزمه القدر المتيقن فلهذا كان عليه صيام ~~ثلاثة عشر يوما # (قال) ولو قال لله علي صوم السنين فهو على عشر سنين في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - للأصل الذي بينا له وفي قولهما إن نوى شيئا فهو على ما ~~نوى، وإن لم يكن له نية فهو على جميع العمر؛ لأنه ليس في السنين شيء معهود ~~فيحمل لفظه على استغراق الجنس وذلك جميع عمره في حقه # (قال) ولو قال لله على صوم زمان أو صوم الزمان فهذا على ستة أشهر؛ لأن ~~الزمان والحين يستعملان استعمالا واحدا فإن الرجل يقول لغيره لم ألقك منذ ~~زمان لم ألقك منذ حين ولفظ الحين يتناول ستة أشهر سواء قرن به الألف واللام ~~أو لم يقرن فكذلك لفظ الزمان وإنما حملنا لفظ الحين على ستة أشهر لقوله ~~تعالى ms0798 {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] قال ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنه - المراد ستة أشهر ثم لفظ الحين في كتاب الله تعالى ورد ~~بمعنى أشياء بمعنى الوقت قال الله تعالى {حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: ~~17] والمراد وقت الصلاة وبمعنى أربعين سنة قال الله تعالى {هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1] والمراد أربعون سنة وبمعنى قيام الساعة ~~قال الله تعالى {فذرهم في غمرتهم حتى حين} [المؤمنون: 54] يعني قيام الساعة ~~وقد علمنا أنه لم يرد بنذره ساعة واحدة ولا أربعين سنة؛ لأن بقاء الآدمي ~~إلى هذه المدة الطويلة للصوم فيها نادر فعرفنا أن المراد ستة أشهر، وهو ~~المتوسط في هذه الأعداد وخير الأمور أوسطها # ولو قال لله علي صوم أبد أو الأبد فهو على جميع العمر؛ لأن الأبد ما لا ~~غاية له ولكن علمنا أنه لم يرد به زيادة على مدة عمره، وإن قال صوم الدهر ~~فأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لم يوقت فيه شيئا وقال لا أدري ما الدهر ~~وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى جعلا لفظ الدهر كلفظ الحين والزمان وقد ~~بينا ذلك في كتاب الأيمان والنذور والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب ### | [كتاب الحيض والنفاس] # بسم الله الرحمن الرحيم (قال) : الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى - إملاء: اعلم بأن ما ~~اختصره الحاكم من تصنيف محمد بن الحسن في الحيض قاصر مبهم لا يتم المقصود ~~به فوقعت الحاجة لهذا إلى الاستعانة بما خرجه المشايخ، وما # PageV03P146 # اختاروا من الأقاويل فيه فذكرت ذلك في شرح الكتاب فوقع في البيان بعض ~~البسط لهذا فنقول وبالله التوفيق الحيض في اللغة: هو الدم الخارج، ومنه ~~يقال حاضت الأرنب وحاضت الشجرة إذا خرج منها الصمغ الأحمر، وفي الشريعة: ~~اسم لدم مخصوص، وهو أن يكون ممتدا خارجا من موضع مخصوص وهو القبل الذي هو ~~موضع الولادة والمباضعة بصفة مخصوصة فإن وجد ذلك كله، فهو حيض # وإلا، فهو استحاضة. والاستحاضة استفعال من ms0799 الحيض «قالت فاطمة بنت قيس - ~~رضي الله عنها - لرسول الله: - صلى الله عليه وسلم - إني أستحاض فلا أطهر ~~فقال: - صلى الله عليه وسلم - ليس ذلك دم حيض إنما هو عرق امتد أو داء ~~اعترض توضئي لكل صلاة» أشار إلى أنه فاسد لا يتعلق به ما يتعلق بالصحيح ~~والفرق بين الصحيح والفاسد من الدماء من أهم ما يحتاج إلى معرفته في هذا ~~الكتاب فنقول: الفاسد من الدماء أنواع فمنها ما نقص عن أقل مدة الحيض؛ لأن ~~التقدير الشرعي يمنع أن يكون لما دون المقدار حكم المقدر، وينبني على هذا ~~اختلاف العلماء في أقل مدة الحيض عندنا ثلاثة أيام ولياليها وقال ابن ~~سماعة: عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى يومان، والأكثر من اليوم الثالث وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ثلاثة أيام بما يتخللها من الليالي، ~~وذلك ليلتان، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يوم وليلة وقال مالك - رحمه ~~الله تعالى - بقدر ما يوجد ولو ساعة احتج بأن هذا نوع حدث فلا يتقدر أقله ~~بشيء كسائر الأحداث أقربها دم النفاس لكنا نقول: في الفرق بينهما أن دم ~~النفاس يخرج عقيب خروج الولد فيستدل بما تقدمه على أنه من الرحم فلا حاجة ~~إلى التقدير فيه بالمدة، فأما الحيض فليس يسبقه علامة يستدل بها على أنه من ~~الرحم فجعلنا العلامة فيه الامتداد ليستدل به على أنه ليس بدم عرق ثم قدره ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - بيوم وليلة تحرزا عن الكبر فقال: لما استوعب ~~السيلان جميع الساعات عرفنا أنه من الرحم فلا حاجة إلى الاستظهار بشيء آخر ~~ونحن قدرنا بثلاثة أيام بالنص، وهو ما روى أبو أمامة الباهلي - رضي الله ~~عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره ~~عشرة أيام» وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وعثمان بن أبي العاص ~~الثقفي وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - والمقادير لا تعرف قياسا فما نقل ~~عنهم كالمروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأبي يوسف - رحمه الله ms0800 ~~تعالى - أن الأكثر من اليوم الثالث يقام مقام الكمال لمعنى، وهو أن الدم من ~~المرأة لا يسيل على الولاء لأن ذلك يضنيها ويجحفها ولكنه يسيل تارة، وينقطع ~~أخرى وجه رواية # PageV03P147 # الحسن - رحمه الله تعالى - أن في الآثار ذكر التقدير بالأيام فجعلنا ~~الثلاثة من الأيام أصلا وما يتخللها من الليالي يتبعها ضرورة. # ومن الدماء الفاسدة أن يتجاوز أكثر مدة الحيض فإن أكثره مقدر شرعا فلا ~~يكون لما زاد عليه حكمه إذ يفوت به فائدة التقدير الشرعي، وإليه أشار رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله «المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها» ~~وعلى هذا ينبني اختلافهم في أكثر مدة الحيض فعندنا عشر أيام ولياليها لما ~~روينا من الآثار وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: خمسة عشر يوما لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في نقصان دين المرأة «تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ~~ولا تصلي» والمراد زمان الحيض والحيض والطهر يجتمعان في الشهر عادة، ولهذا ~~جعل الله تعالى عدة الآيسة والصغيرة ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء فيتعين شطر ~~كل شهر للحيض وذلك خمسة عشر يوما، ولكنا نقول: ليس المراد حقيقة الشطر ففي ~~عمرها زمان الصغر ومدة الحبل وزمان الإياس ولا تحيض في شيء من ذلك فعرفنا ~~أن المراد ما يقارب الشطر وإذا قدرنا بالعشرة فقد جعلنا ما يقارب الشطر ~~حيضا فأما أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما عندنا والشافعي - رحمه الله تعالى - ~~وقال عطاء: تسعة عشر يوما قال: لأن الشهر يشتمل على الحيض والطهر عادة، وقد ~~يكون الشهر تسعة وعشرين يوما فإذا كان أكثر الحيض عشرة بقي الطهر تسعة عشر، ~~ولكنا نقول: أن مدة الطهر نظير مدة الإقامة من حيث إن تعيد ما كان سقط من ~~الصوم والصلاة قد ثبت بالأخبار أن أقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما فكذلك أقل ~~مدة الطهر، ولهذا قدرنا أقل مدة الحيض بثلاثة أيام اعتبارا بأقل مدة السفر ~~فإن كل واحد منهما يؤثر في الصوم والصلاة وقد ثبت لنا أن أقل مدة السفر ~~ثلاثة أيام ولياليها فكذلك هذا. # فأما أكثر ms0801 مدة الطهر فلا غاية له إلا إذا ابتليت بالاستمرار حتى ضلت ~~أيامها، ووقعت الحاجة إلى نصب العادة لها فحينئذ فيه اختلاف قال أبو عصمة ~~سعد بن معاذ المروزي: لا يتقدر أكثر طهرها بشيء ولا تنقضي عدتها أبدا؛ لأن ~~نصب المقادير بالتوقيف لا بالرأي، وكان محمد بن إبراهيم الميداني يقول: ~~يتقدر أكثر الطهر في حقها بستة # PageV03P148 # أشهر إلا ساعة قال: لأن الطهر المتخلل بين الدمين دون مدة الحبل عادة ~~وأدنى مدة الحبل ستة أشهر فقدرنا أكثر مدة الطهر بستة أشهر إلا ساعة فإذا ~~طلقها زوجها تنقضي عدتها بتسعة عشر شهرا وعشرة أيام إلا ثلاث ساعات لجواز ~~أن يكون الطلاق في أول الحيض، وهذه الحيضة لا تحسب من العدة فتحتاج إلى ~~عشرة أيام وثلاثة أطهار كل طهر ستة أشهر إلا ساعة وثلاث حيض كل حيضة عشرة ~~أيام وكان الزعفراني يقول: أكثر الطهر يتقدر في حقها بسبعة وعشرين يوما؛ ~~لأن الشهر يشتمل على الحيض والطهر وأقل الحيض ثلاثة فبقي الطهر سبعة وعشرين ~~يوما، وكان أبو سهل الغزالي يقول: بأنه يتقدر أكثر الطهر في حقها بشهرين ~~فقد لا ترى المرأة الحيض في كل شهر عادة. # ومن الدماء الفاسدة ما جاوز أكثر مدة النفاس، وينبني عليه اختلاف العلماء ~~في أكثر مدة النفاس فعندنا أربعون يوما. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~ستون يوما، وقال مالك - رحمه الله تعالى - سبعون يوما، وإنما قدرنا ~~بالأربعين لحديث عبد الله بن باباه - رضي الله عنه - وكان من التابعين أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تقعد النفساء ما بينها وبين أربعين ~~يوما إلا أن ترى طهرا قبل ذلك» وفي حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تنتظر النفساء ما بينها وبين أربعين ~~صباحا إلا أن ترى طهرا قبل ذلك» وفي الحقيقة بيننا وبين الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - اتفاق؛ لأن أكثر النفاس أربعة أمثال أكثر الحيض إلا أن عنده ~~أكثر الحيض خمسة عشر يوما فأربعة أمثاله ستون يوما وعندنا أكثر الحيض عشرة ~~فأربعة أمثاله أربعون ms0802 يوما. # ومن الدماء الفاسدة ما تراه الحامل فقد ثبت لنا أن الحامل لا تحيض، وذلك ~~مروي عن عائشة - رضي الله عنها - وعرف أنها إذا حبلت انسد فم رحمها فالدم ~~المرئي ليس من الرحم فيكون فاسدا. # ومن الدماء الفاسدة ما تراه الصغيرة جدا؛ لأنه سبق أوانه فلا يعطى له حكم ~~الصحة إذ لو جعلناه حيضا حكمنا ببلوغها به ضرورة، وذلك محال في الصغيرة جدا ~~واختلف مشايخنا في أدنى المدة التي يجوز الحكم فيها ببلوغ الصغيرة فكان ~~محمد بن مقاتل الرازي - رحمه الله تعالى - يقدر ذلك بتسع سنين؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بنى بعائشة - رضي الله عنها -، وهي بنت تسع سنين ~~والظاهر أنه بنى بها بعد البلوغ، وكان لأبي مطيع البلخي ابنة صارت جدة، وهي ~~بنت تسعة عشرة سنة حتى قال: فضحتنا هذه الجارية، ومن مشايخنا من قدر ذلك ~~بسبع سنين لقوله - صلى الله عليه وسلم - «مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا» ~~والأمر حقيقة للوجوب وذلك بعد البلوغ وسئل أبو نصر محمد بن سلام رحمهما ~~الله تعالى عن ابنة ست سنين إذا رأت الدم هل يكون حيضا؟ فقال: نعم، إذا ~~تمادى بها مدة الحيض ولم يكن نزوله لآفة وأكثر المشايخ على ما قاله محمد بن ~~مقاتل - رحمه الله تعالى -؛ لأن رؤية الدم فيما دون ذلك نادر ولا حكم ~~للنادر. # ومن الدماء الفاسدة ما تراه الكبيرة جدا إلا أن محمدا - رحمه الله تعالى ~~- ذكر في نوادر الصلاة أن العجوز الكبيرة إذا رأت الدم مدة # PageV03P149 # الحيض كان حيضا وكان محمد بن مقاتل الرازي - رحمه الله تعالى - يقول: هذا ~~إذا لم يحكم بإياسها أما إذا انقطع عنها الدم زمانا حتى حكم بإياسها، وكانت ~~بنت تسعين سنة أو نحو ذلك فرأت الدم بعد ذلك لم يكن حيضا، وكان محمد بن ~~إبراهيم الميداني - رحمه الله تعالى - يقول: إن رأت دما سائلا كما تراه في ~~زمان حيضها، فهو حيض، وإن رأت بلة يسيرة لم يكن ذلك حيضا بل ذلك بلل من فم ~~الرحم فكان فاسدا لا يتعلق ms0803 به حكم الحيض فهذا بيان أنواع الدماء الفاسدة. ### | [فصل ألوان ما تراه المرأة في أيام الحيض] # (فصل ألوان ما تراه المرأة في أيام الحيض) ستة السواد والحمرة والصفرة ~~والكدرة والخضرة والتربية أما السواد فغير مشكل أنه حيض لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «دم الحيض أسود عبيط» محتدم والحمرة كذلك، فهو اللون الأصلي ~~للدم إلا أن عند غلبة السوداء يضرب إلى السواد وعند غلبة الصفراء يرق فيضرب ~~إلى الصفرة ويتبين ذلك لمن افتصد والصفرة كذلك حيض؛ لأنها من ألوان الدم ~~إذا رق وقيل هو كصفرة السن أو كصفرة التبن أو كصفرة القز، وأما الكدرة فلون ~~كلون الماء الكدر، وهو حيض في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى سواء ~~رأت في أول أيامها أو في آخر أيامها، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إن ~~رأت الكدرة في أول أيامها لم يكن حيضا، وإن رأت في آخر أيامها يكون حيضا ~~قال: لأن الكدرة من كل شيء تتبع صافيه فإذا تقدمه دم أمكن جعل الكدرة حيضا ~~تبعا فأما إذا لم يتقدمها دم لو جعلناه حيضا كان مقصودا لا تبعا، وهما ~~يقولان: ما يكون حيضا إذا رأته المرأة في آخر أيامها يكون حيضا إذا رأته في ~~أول أيامها كالسواد والحمرة؛ لأن جميع مدة الحيض في حكم وقت واحد وما قاله ~~أبو يوسف - رحمه الله تعالى - فيما إذا كان النقب من أعلى الظرف فأما إذا ~~كان النقب من أسفله فالكدرة يسبق خروجها الصافي وهنا النقب من أسفل فجعلنا ~~الكدرة حيضا، وإن رأته ابتداء، وأما الخضرة فقد أنكر بعض مشايخنا وجودها ~~حتى قال أبو نصر بن سلام حين سئل عن الخضرة كأنها أكلت قصيلا على طريق ~~الاستبعاد، وذكر أبو علي الدقاق أن الخضرة نوع من الكدرة والجواب فيها على ~~الاختلاف الذي بينا، وأما التربية، فهو ما يكون لونه كلون التراب، وهو نوع ~~من الكدرة؛ وقد روي «عن أم عطية وكانت غزت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثنتي عشرة غزوة قالت كنا نعد التربية حيضا» ms0804 والأصل فيه قوله تعالى ~~{ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222] وجميع هذه الألوان في حكم # PageV03P150 # الأذى سواء. وروي أن النساء كن يبعثن بالكرسف إلى عائشة - رضي الله عنها ~~- لتنظر فكانت إذا رأت كدرة قالت لا حتى ترين القصة البيضاء يعني البياض ~~الخالص والقصة الطين الذي يغسل به الرأس، وهو أبيض يضرب لونه إلى الصفرة ~~فإنما أرادت أنها لا تخرج من الحيض حتى ترى البياض الخالص والله سبحانه ~~وتعالى أعلم ### | [فصل حكم الحيض والنفاس والاستحاضة لا يثبت إلا بظهور الدم وبروزه] # (فصل) ، وإن بأن حكم الحيض والنفاس والاستحاضة لا يثبت إلا بظهور الدم ~~وبروزه وقد روي عن محمد - رحمه الله تعالى - في غير الأصول أن حكم الحيض ~~والنفاس يثبت إذا أحست بالبروز، وإن لم يظهر وحكم الاستحاضة لا يثبت إلا ~~بالظهور وفرق بينهما فقال للحيض والنفاس وقت معلوم فيمكن إثبات حكمهما ~~باعتبار وقتهما إذا أحست بالبروز والاستحاضة حدث كسائر الأحداث ليس له وقت ~~معلوم لإثبات حكمه فلا يثبت حكمه إلا بالظهور والفتوى على القول الأول لما ~~روي أن امرأة قالت لعائشة - رضي الله عنها - إن فلانة تدعو بالمصباح ليلا ~~لتنظر إلى نفسها فقالت: ما كانت إحدانا تتكلف لذلك على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولكنها تعرف ذلك، فهو بالمس، فهو إشارة منها إلى الظهور؛ ~~ولأن ما لم يظهر، فهو في معدنه والشيء في معدنه لا يعطى له حكم الظهور وما ~~لم يظهر إذا عرفنا هذا فنقول للمرأة فرجان داخل وخارج فالفرج الخارج بمنزلة ~~الأليتين من الدبر فإذا وضعت الكرسف فإما أن تضعه في الفرج الداخل أو في ~~الفرج الخارج فإذا وضعته في الفرج الخارج فابتل الجانب الداخل من الكرسف ~~كان ذلك حيضا، وإن لم ينفذ إلى الجانب الخارج؛ لأنه صار ظاهرا بهذا القدر ~~من الخروج، وإن وضعته في الفرج الداخل فابتل الجانب الداخل من الكرسف لم ~~يكن حيضا فإن نفذت البلة إلى الجانب الخارج نظر فإن كانت القطنة عالية أو ~~محاذية لحرف الفرج كان حيضا لظهور البلة، وإن ms0805 كانت متسفلة لم يكن حيضا وعلى ~~هذا لو حشى الرجل إحليله بقطنة فابتل الجانب الداخل من القطنة لم ينتقض ~~وضوءه. # وإن تعدت البلة إلى الجانب الخارج نظرنا فإن كانت القطنة عالية أو محاذية ~~لرأس الإحليل انتقض وضوءه، وإن كانت متسفلة لم ينقض وضوءه، وهذا كله ما لم ~~تسقط القطنة فإن سقطت، فهو حيض وحدث سواء ابتل الخارج أو الداخل لظهور ~~البلة ولو أن حائضا وضعت الكرسف في أول الليل ونامت فلما أصبحت نظرت إلى ~~الكرسف فوجدت البياض الخالص فعليها صلاة العشاء؛ لأنا تيقنا بطهرها من حين ~~وضعت الكرسف فلو كانت طاهرة حين وضعت الكرسف ونامت ثم انتبهت بعد طلوع ~~الفجر # PageV03P151 # فوجدت البلة على الكرسف فإنه يجعل حيضا من أقرب الأوقات، وذلك بعد طلوع ~~الفجر أخذا باليقين والاحتياط حتى يلزمها قضاء العشاء إن لم تكن صلت. ### | [فصل الأحكام التي تتعلق بالحيض] # (فصل) : وأما الأحكام التي تتعلق بالحيض عشرة أو أكثر. منها أن الحائض لا ~~تصوم ولا تصلي لقوله - صلى الله عليه وسلم - «تقعد إحداهن شطر عمرها لا ~~تصوم ولا تصلي» يعني زمان الحيض. ومنها أنه يلزمها قضاء الصوم دون الصلاة ~~لما روي أن امرأة قالت: لعائشة - رضي الله عنها - ما بال إحدانا تقضي صيام ~~أيام الحيض ولا تقضي الصلاة فقالت: أحرورية أنت كنا على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نقضي صيام أيام الحيض، ولا نقضي الصلاة أنكرت عليها ~~السؤال لشهرة الحال ونسبتها إلى حروراء وهي قرية كان أهلها يسألون سؤال ~~التعنت في الدين. # ومنها أنه لا يأتيها زوجها لقوله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} ~~[البقرة: 222] الآية فذلك تنصيص على حرمة الغشيان في أول الحيض وآخره قال: ~~- صلى الله عليه وسلم - «من أتى امرأته الحائض أو أتاها في غير مأتاها أو ~~أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -» ومراده إذا استحل ذلك الفعل. # ومنها أنها لا تمس المصحف ولا اللوح المكتوب عليه آية تامة من القرآن ~~لقوله تعالى {لا يمسه إلا ms0806 المطهرون} [الواقعة: 79] ، وهذا، وإن قيل في ~~تأويله لا ينزله إلا السفرة الكرام البررة فظاهره يفيد منع غير الطاهر من ~~مسه «وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بعض القبائل لا يمس القرآن ~~حائض ولا جنب» . # ومنها أنها لا تقرأ القرآن إلا على قول مالك - رحمه الله تعالى - فإنه ~~كان يجوز للحائض قراءة القرآن دون الجنب قال: لأن الجنب قادر على تحصيل صفة ~~الطهارة بالاغتسال فيلزمه تقديمه على القراءة والحائض عاجزة عن ذلك فكان ~~لها أن تقرأ. # (ولنا) حديث ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى الحائض ~~والجنب عن قراءة القرآن» ثم عجزها عن تحصيل صفة الطهارة يدل على تغلظ ما ~~بها من الحدث فلا يدل على إطلاق القراءة لها وذكر الطحاوي - رحمه الله ~~تعالى - إنها إنما تمنع عن قراءة آية تامة ولا تمنع عن قراءة ما دون ذلك ~~وقال الكرخي: - رحمه الله تعالى - تمنع عن قراءة ما دون الآية أيضا على قصد ~~قراءة القرآن كما تمنع عن قراءة الآية التامة؛ لأن الكل قرآن، وجه قول ~~الطحاوي - رحمه الله - أن المتعلق بالقرآن حكمان جواز الصلاة ومنع الحائض ~~عن قراءته ثم في حق أحد الحكمين يفصل بين الآية وما دونها، وكذلك في الحكم ~~الآخر. # ومنها أنها لا تطوف بالبيت «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي ~~الله عنها - حين # PageV03P152 # حاضت بسرف اصنعي جميع ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» . # ومنها أن لا تدخل المسجد؛ لأن ما بها من الأذى أغلظ من الجنابة والجنب ~~ممنوع من دخول المسجد فكذلك الحائض، وهذا؛ لأن المسجد مكان الصلاة فمن ليس ~~من أهل أداء الصلاة ممنوع من دخوله. # ومنها أنه يلزمها الاغتسال إذا انقطع عنها الدم لقوله تعالى {ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن} [البقرة: 222] والاطهار بالاغتسال. ومنها أنه يتقرر به ~~الاستبراء قال - صلى الله عليه وسلم - في سبايا أوطاس «ألا لا توطأ الحبالى ~~حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة» . ومنها أن العدة تنقضي به لقوله ~~تعالى {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] والقرء الحيض ms0807 بيانه قوله تعالى {واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم} [الطلاق: 4] نقل الحكم إلى الأشهر عند عدم ~~الحيض، وذلك دليل على أن أصل ما تنقضي به العدة الحيض، والنفاس كالحيض فيما ~~ذكرنا من الأحكام إلا في حكم الاستبراء وانقضاء العدة حتى لو اشترى جارية ~~بعد ما ولدت فإذا طهرت من نفسها لم يكن له أن يطأها حتى يستبرئها بحيضة ~~وكذلك النفاس لم يعتبر من أقراء العدة. ### | [فصل مراهقة رأت الدم فجاءت تستفتي قبل أن يتمادى بها الدم] # (فصل) : مراهقة رأت الدم فجاءت تستفتي قبل أن يتمادى بها الدم هل تؤمر ~~بترك الصوم والصلاة؟ كان الشيخ الإمام أبو حفص ومحمد بن سلمة رحمهما الله ~~تعالى يقولان: بأنها تؤمر بذلك. وقد روي عن محمد - رحمه الله تعالى - في ~~غير رواية الأصول أنها لا تؤمر بذلك حتى يستمر بها الدم ثلاثة أيام، وهو ~~اختيار بشر بن غياث ووجهه أنها على يقين من الطهارة، وفي شك من الحيض لجواز ~~أن ينقطع فيما دون الثلاث فلا يكون حيضا، واليقين لا يزال بالشك فتؤمر ~~بالصوم والصلاة فإن استمر بها الدم ثلاثة أيام علم بأنها كانت حائضا فعليها ~~قضاء الصيام إذا طهرت والأصح هو الأول فإن الله تعالى وصف الحيض بأنه أذى ~~وقد تيقنت به في وقته فيتعلق به حكمه وإنما يخرج المرئي من أن يكون حيضا ~~إذا انقطع لما دون الثلاث وفي هذا الانقطاع شك فحكمنا بهذا الظاهر وتركنا ~~المشكوك وجعلناها حائضا لا تصوم ولا تصلي فإذا انقطع دمها لتمام عشرة أيام، ~~فهو حيض كله فإن جاوز العشرة واستمر بها الدم فحيضها عشرة أيام من أول ما ~~رأت الدم وطهرها عشرون يوما؛ لأن أمر الحيض مبني على الإمكان لتأيده بسبب ~~ظاهر، وهو رؤية الدم وإلى العشرة الإمكان موجود فجعلناها حيضا وإذا انقطع ~~لتمام العشرة كان الكل حيضا فبزيادة السيلان لا ينتقص الحيض وإذا كانت ~~العشرة حيضا فبقية الشهر وذلك عشرون يوما طهرها؛ لأن الشهر # PageV03P153 # يشتمل على الحيض والطهر عادة. # وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنها تأخذ ms0808 بالاحتياط فتغتسل بعد ثلاثة ~~أيام ثم تصوم وتصلي سبعة أيام بالشك ولا يقربها زوجها حتى تغتسل بعد تمام ~~العشرة وتقضي صيام الأيام السبعة؛ لأن الاحتياط في باب العبادات واجب، ومن ~~الجائز أن حيضها أقل الحيض فتحتاط لهذا، وهو ضعيف فإنا قد عرفناها حائضا، ~~ودليل بقائها حائضا ظاهر، وهو سيلان الدم فلا معنى لهذا الاحتياط، وكان ~~إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - يقول ترد إلى عادة نسائها يعني نساء ~~عشيرتها، وهذا ضعيف أيضا؛ لأن طباع النساء مختلفة حتى لا تجد أختين أو أما ~~وابنة على طبع واحد وكذلك المرأة يختلف طبعها في كل فصل فكيف يستقيم اعتبار ~~حال نسائها في معرفة مدة حيضها وللشافعي قولان: # أحدهما: أن حيضها يوم وليلة أقل مدة الحيض أخذا باليقين. # والثاني أن حيضها سبعة أيام بناء على العادة الظاهرة واليه أشار رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «تحيضي يعلم الله ستا أو سبعا كما ~~تحيض النساء في كل شهر وتطهر» ، وهذا ضعيف أيضا فإن اعتبار العادة عند عدم ~~ظهور ما يخالفها وقد ظهر هنا ما يضاد الطهر، وهو سيلان الدم فكان الحكم له ~~إلا إذا تعذر الإمكان هذا إذا كانت مبتدأة فأما صاحبة العادة إذا استمر بها ~~الدم فحيضها أيام عادتها عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يحكم ~~لون الدم فما دام على لون واحد من السواد والحمرة، فهو حيض واستدل بالحديث ~~الذي روينا «دم الحيض أسود عبيط محتدم» والمراد به البيان عند الاشتباه. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ~~وهذه مستحاضة» فترد إلى أيام أقرائها، وبهذا اللفظ تبين أن أقل مدة الحيض ~~ثلاثة أيام؛ لأن الأيام اسم جمع، وأقله ثلاثة ومراده - صلى الله عليه وسلم ~~- من الحديث الآخر بيان لون الدم في أصل الخلقة، وقد يختلف ذلك باختلاف ~~الأغذية والطباع كما بينا وقال مالك: - رحمه الله تعالى - المستحاضة تستظهر ~~بثلاثة أيام بعد أيامها للاختبار فإن طهرت وإلا اغتسلت وصلت وما روينا من ~~الحديث حجة عليه فقد اعتبر رسول الله ms0809 - صلى الله عليه وسلم - أيام أقرائها ~~من غير زيادة «وقال لفاطمة بنت أبي حبيش: حين استحيضت انتظري الأيام التي ~~كنت تحيضين فيها فإذا مضت فاغتسلي وصلي» ولم يأمرها بالاستظهار بعدها بشيء. ### | [فصل الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما] # (فصل هو دائرة الكتاب) : الأصل عند أبي يوسف، وهو قول أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى الآخر أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر ~~يوما لا يصير # PageV03P154 # فاصلا بل يجعل كالدم المتوالي ومن أصله أنه يجوز بداية الحيض بالطهر، ~~ويجوز ختمه به بشرط أن يكون قبله وبعده دم فإن كان بعده دم، ولم يكن قبله ~~دم يجوز ختم الحيض بالطهر ولا يجوز بدايته به، وإن كان قبله دم ولم يكن ~~بعده دم يجوز بداية الحيض بالطهر ولا يجوز ختمه به ومن أصله أنه يجعل زمانا ~~هو طهر كله حيضا بإحاطة الدمين به وحجته في ذلك أن الطهر الذي هو دون خمسة ~~عشر يوما لا يصلح للفصل بين الحيضتين فكذلك للفصل بين الدمين وبيانه أن أقل ~~مدة الطهر الصحيح خمسة عشر يوما فما دونه فاسد وبين صفة الصحة والفساد ~~منافاة والفاسد لا تتعلق به أحكام الصحيح شرعا فكان كالدم المتوالي، وبيانه ~~من المسائل: مبتدأة رأت يوما دما وأربعة عشر طهرا ويوما دما فالعشرة من أول ~~ما رأت عنده حيض يحكم ببلوغها به، وكذلك إذا رأت يوما دما وتسعة طهرا ويوما ~~دما واحتج محمد - رحمه الله تعالى - في الكتاب على أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - فقال: الدم المرئي في اليوم الحادي عشر لما كان استحاضة كان بمنزلة ~~الرعاف فلو جاز أن تجعل أيام الطهر حيضا بالدم الذي ليس بحيض لجاز بالرعاف؛ ~~ولأن ذلك الدم ليس بحيض بنفسه فكيف يجعل باعتباره زمان الطهر، والجواب لأبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - أنه خارج من الفرج فلا يكون كالرعاف ألا ترى أن ~~المرأة إذا كانت عادتها في الحيض خمسة فرأت ستة دما ثم أربعة طهرا ثم يوما ~~دما فإنها تصير ms0810 مستحاضة في اليوم السادس باعتبار المرئي في اليوم الحادي ~~عشر ولو كان ذلك كالرعاف ما صارت به مستحاضة في اليوم السادس، وكذلك لو رأت ~~بعد ستة دما أربعة عشر طهرا ثم ثلاثة دما فهذه الثلاثة تكون استحاضة فلو ~~كان الدم المرئي في اليوم السادس الذي هو استحاضة بمنزلة الرعاف لكانت ~~الثلاثة حيضا لتمام الطهر خمسة عشر قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يجوز ~~أن يجعل الزمان الذي هو حيض كله صورة طهرا حكما فكذلك يجوز أن يجعل الزمان ~~الذي هو طهر كله صورة حيضا بإحاطة الدمين به إذا ثبت جواز هذا في جميع ~~المدة ثبت في أوله وآخره بطريق الأولى لكن إذا وجد شرطه، وهو أن يكون قبله ~~دم وبعده دم ليكون الدم محيطا بالطهر. # وبيان هذا الأصل من المسائل على قوله في امرأة عادتها في أول كل شهر خمسة ~~فرأت قبل أيامها بيوم دما ثم طهرت خمستها ثم رأت يوما دما فعنده خمستها حيض ~~إذا جاوز المرئي عشرة لإحاطة الدمين بزمان عادتها، وإن لم تر فيه شيئا ~~وكذلك لو رأت قبل خمستها يوما دما ثم طهرت أول يوم من خمستها ثم رأت ثلاثة ~~دما ثم # PageV03P155 # طهرت آخر يوم من خمستها ثم استمر الدم فحيضها خمستها عنده، وإن كان ~~ابتداء الخمسة وختمها بالطهر لوجود الدم قبله وبعده وروى محمد عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى إن الشرط أن يكون الدم محيطا بطرفي العشرة فإن كان كذلك ~~لم يكن الطهر المتخلل فاصلا بين الدمين وإلا كان فاصلا، وعلى هذه الرواية ~~لا يجوز بداية الحيض ولا ختمه بالطهر قال: لأن الطهر ضد الحيض فلا يبدأ ~~الشيء بما يضاده ولا يختم به ولكن المتخلل بين الطرفين يجعل تبعا لهما كما ~~قلنا في الزكاة أن كمال النصاب في أول الحول وآخره شرط لوجوب الزكاة ~~ونقصانه في خلال الحول لا يضر. # وبيان هذا من المسائل لو رأت يوما دما وثمانية طهرا ويوما دما أو رأت ~~ساعة دما وعشرة أيام غير ساعتين طهرا وساعة دما فالعشرة ms0811 كلها حيض لإحاطة ~~الدم بطرفي العشرة، ولو رأت يوما دما وسبعة طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه ~~حيضا على هذه الرواية بخلاف الرواية الأولى، وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى مع هذا شرطا آخر، وهو أن يكون المرئي في أكثر الحيض مثل ~~أقله فإن وجد هذا الشرط فالطهر المتخلل لا يكون فاصلا، وإن لم يوجد كان ~~فاصلا، ولم يكن شيء منه حيضا، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى -، ووجهه أن ~~الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام، وهو اسم للدم فإذا بلغ المرئي هذا ~~المقدار كان قويا في نفسه فجعل أصلا وما يتخلله من الطهر تبعا له، وإن كان ~~الدم دون هذا كان ضعيفا في نفسه لا حكم له إذا انفرد فلا يمكن جعل زمان ~~الطهر حيضا تبعا. # وبيان هذا من المسائل لو رأت يوما دما وثمانية طهرا ويوما دما لم يكن شيء ~~منه حيضا على هذه الرواية؛ لأن المرئي من الدم دون الثلاث، ولو رأت يومين ~~دما وسبعة طهرا ويوما دما فالعشرة حيض؛ لأن المرئي بلغ أقل مدة الحيض وكذلك ~~إن رأت يوما دما وأربعة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما فالعشرة حيض ~~على ما بينا، والأصل عند محمد - رحمه الله تعالى - وهو الأصح وعليه الفتوى ~~أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان دون ثلاثة أيام لا يصير فاصلا فإذا ~~بلغ الطهر ثلاثة أيام أو أكثر نظر فإن استوى الدم بالطهر في أيام الحيض أو ~~كان الدم غالبا لا يصير فاصلا، وإن كان الطهر غالبا يصير فاصلا فحينئذ ينظر ~~إن لم يمكن أن يجعل واحد منهما بانفراده حيضا لا يكون شيء منه حيضا، وإن ~~أمكن أن يجعل أحدهما بانفراده حيضا إما المتقدم أو المتأخر يجعل ذلك حيضا، ~~وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما بانفراده حيضا يجعل الحيض أسرعهما إمكانا ~~ولا يكون كلاهما حيضا إذا لم يتخللهما طهر تام، وهو # PageV03P156 # لا يجوز بداية الحيض بالطهر، ولا ختمه به سواء كان قبله وبعده دم أو ms0812 لم ~~يكن ولا يجعل زمان الطهر زمان الحيض بإحاطة الدمين به، ووجهه أن الطهر ~~معتبر بالحيض فكما تبني ما دون الثلاث من الحيض لا حكم له ويجعل كحال الطهر ~~فكذلك ما دون الثلاث من الطهر لا حكم له فيجعل كالدم المتوالي وإذا بلغ ~~ثلاثة أيام فصاعدا فإن كان الدم غالبا فالمغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب، ~~وإن كانا سواء فكذلك لوجهين أحدهما: قياس، وهو تبني اعتبار الدم يوجب حرمة ~~الصوم والصلاة واعتبار الطهر يوجب حل ذلك فإذا استوى الحلال والحرام يغلب ~~الحرام الحلال كما في التحري في الأواني إذا كانت الغلبة للنجاسة أو كانا ~~سواء لا يجوز التحري فهذا مثله؛ والثاني: وهو الاستحسان أن المرأة لا ترى ~~الدم على الولاء؛ لأن ذلك يضنيها فيقتلها فباعتبار هذه القاعدة لا بد أن ~~يجعل بعض الزمان الذي لم يكن فيه الدم معتبرا بالحيض وعند ذلك يغلب الدم ~~على الطهر عند التساوي فلهذا جعلناه كالدم المتوالي فأما إذا غلب الطهر ~~الدم يصير فاصلا؛ لأن حكم الغالب ظاهر شرعا وإذا صار فاصلا بقي كل واحد من ~~الدمين منفردا عن صاحبه فيعتبر فيه إمكان جعله حيضا كأنه ليس معه غيره، وإن ~~وجد الإمكان فيهما جعل المتقدم حيضا؛ لأنه أسرعهما إمكانا، وأمر الحيض مبني ~~على الإمكان ثم لا يجعل المتأخر حيضا؛ لأنه ليس بينهما طهر خمسة عشر يوما. # ولا بد أن يتخلل بين الحيضتين طهر تام، وأقل الطهر التام خمسة عشر يوما، ~~وبيان مذهبه من المسائل مبتدأة رأت يوما دما ويومين طهرا ويوما دما ~~فالأربعة حيض؛ لأن الطهر المتخلل دون الثلاث ولو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ~~ويوما دما لم يكن شيء منه حيضا؛ لأن الطهر بلغ ثلاثة أيام، وهو غالب على ~~الدمين فصار فاصلا وكذلك إن زادت في الطهر فإن رأت يوما دما وثلاثة طهرا ~~ويومين دما فالستة كلها حيض؛ لأن الدم استوى بالطهر في طرفي الستة فصار ~~غالبا ولو رأت يوما دما وأربعة طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه حيضا؛ لأن ~~الطهر غالب وكذلك ms0813 لو رأت يومين دما وخمسة طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه ~~حيضا؛ لأن الطهر غالب ولو رأت ثلاثة دما وأربعة طهرا ويوما دما فالثمانية ~~حيض لاستواء الدم بالطهر ولو رأت ثلاثة دما وخمسة طهرا ويوما دما فحيضها ~~الثلاثة الأولى؛ لأن الطهر غالب فصار فاصلا والمتقدم يمكن أن يجعل بانفراده ~~حيضا فجعلناه حيضا ولو رأت يوما دما وخمسة طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة ~~الأخيرة لما بينا فإن رأت ثلاثة دما وستة طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة ~~الأول؛ لأنه أسرعها إمكانا فإن قيل قد استوى الدم بالطهر هنا فلماذا لم ~~يجعل كالدم المتوالي فلنا استواء الدم بالطهر إنما يعتبر في مدة الحيض ~~وأكثر مدة الحيض # PageV03P157 # عشرة والمرئي في العشرة ثلاثة دم وستة طهر ويوم دم فكان الطهر غالبا ~~فلهذا صار فاصلا. # والأصل عند الحسن بن زياد - رحمه الله تعالى - أن الطهر المتخلل بين ~~الدمين إذا كان دون ثلاثة أيام لا يصير فاصلا فإذا بلغ الطهر ثلاثة أيام ~~كان فاصلا على كل حال ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحدهما بانفراده حيضا يجعل ~~ذلك حيضا كما بينا قبل من مذهب محمد، وإنما خالفه في حرف واحد، وهو أنه لم ~~يعتبر غلبة الدم ولا مساواة الدم بالطهر وبيانه من المسائل مبتدأة رأت يوما ~~دما ويومين طهرا ويوما دما فالأربعة حيض وكذلك لو رأت ساعة دما وثلاثة أيام ~~غير ساعة طهرا وساعة دما فالكل حيض فإن رأت يومين دما وثلاثة طهرا ويوما ~~دما لم يكن شيء منه حيضا على قوله؛ لأن الطهر المتخلل بلغ ثلاثة أيام وواحد ~~منهما بانفراده لا يمكن أن يجعل حيضا، وإن رأت يوما دما وثلاثة طهرا وثلاثة ~~دما فعنده الثلاثة الأخيرة حيض، ولو كانت رأت أولا ثلاثة دما كان الحيض هذه ~~الثلاثة، وإن رأت ثلاثة دما وثلاثة طهرا وثلاثة دما فالحيض عنده الثلاثة ~~الأولى؛ لأنه أسرعهما إمكانا والله أعلم. ### | [فصل مبتدأة رأت يومين دما وخمسة طهرا ويوما دما ويومين طهرا ويوما دما] # (فصل) أشكل فيه مذهب محمد - رحمه الله تعالى ms0814 - من هذه الجملة مبتدأة رأت ~~يومين دما وخمسة طهرا ويوما دما ويومين طهرا ويوما دما فجواب محمد - رحمه ~~الله تعالى - أنه يلغي اليومين والخمسة ويجعل الأربعة المتأخرة حيضها؛ لأنا ~~لو اعتبرنا حيضها من أول اليومين كان ختم العشرة بالطهر، وذلك لا يجوز عنده ~~وطعنوا عليه في هذا الجواب فقالوا: ينبغي أن يلغي أحد اليومين الأولين ~~ويجعل العشرة بعده حيضا؛ لأن الطهر الثاني قاصر، فهو كالدم المتوالي فإذا ~~جعلناه كالدم استوى الدم بالطهر في العشرة فيكون الكل حيضا؛ لأن ابتداءه ~~وختمه بالدم قالوا: وليس لأحد أن يعيب علينا في إلغاء أحد اليومين؛ لأنكم ~~ألغيتم اليومين والخمسة بعده وما قلناه أولى؛ لأن أمر الحيض مبني على ~~الإمكان فإذا أمكن جعل العشرة حيضا بهذا الطريق ينبغي أن يجعل. والجواب عن ~~هذا الطعن أن اليومين كشيء واحد لاتصال بعضهما ببعض فلا يجوز إلغاء أحدهما ~~واعتبار الآخر مع أن جهات الإلغاء بهذا الطريق تكثر فإنك إذا ألغيت ربع ~~اليوم الأول أو ثلثه أو نصفه يحصل به هذا المقصود وعند كثرة الجهات لا ~~يترجح البعض على البعض من غير دليل فلم يبق إلا القول بإلغاء اليومين ~~والخمسة وجعل الأربعة حيضا. ### | [فصل اجتمع طهران معتبران وصار أحدهما حيضا مغلوبا كالدم المتوالي] # (فصل) : من هذه الجملة اختلف فيه المشايخ على قول محمد - رحمه الله تعالى ~~-، وهو أنه إذا # PageV03P158 # اجتمع طهران معتبران، وصار أحدهما حيضا مغلوبا كالدم المتوالي هل يتعدى ~~حكمه إلى الطهر الآخر؟ قال أبو زيد الكبير يتعدى وقال أبو سهل الغزالي لا ~~يتعدى، وبيان ذلك مبتدأة رأت يومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ~~ويوما دما فعلى قول أبي زيد - رضي الله عنه - كلها حيض عند محمد - رحمه ~~الله تعالى -؛ لأن في الثلاثة الأول الدم في طرفيه استوى بالطهر فيجعل ~~كالدم المتوالي، فكأنها رأت ستة دما وثلاثة طهرا ويوما دما وعلى قول أبي ~~سهل حيضها السنة الأولى؛ لأنه تخلل العشرة طهران كل واحد منهما تمام ثلاثة ~~أيام فإذا لم يميز أحدهما عن الآخر كان الطهر غالبا ms0815 فلم يمكن جعله حيضا ~~فلهذا ميزنا وجعلنا الستة الأولى حيضا لاستواء الدم بالطهر فيها، وكذلك لو ~~رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما على قول أبي ~~زيد العشرة حيض وعلى قول أبي سهل حيضها الستة الأولى، وكذلك لو رأت يوما ~~دما وثلاثة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما فعلى قول أبي زيد العشرة ~~حيض، وعلى قول أبي سهل حيضها الستة الأخيرة بعد اليوم والثلاثة فإن رأت ~~يوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ثم استمر بها الدم فعلى قول ~~أبي زيد يضاف يومان من أول الاستمرار إلى ما سبق فتكون العشرة كلها حيضا ~~وعلى قول أبي سهل حيضها عشرة بعد اليوم والثلاثة الأولى فمن أول الاستمرار ~~ستة حيض على قوله ولو رأت يومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ثم ~~استمر بها الدم فعلى قول أبي زيد حيضها من أول ما رأت عشرة فيكون أول يوم ~~من الاستمرار من جملة حيضها، وبه تتم العشرة وعلى قول أبي سهل حيضها ستة ~~أيام من أول ما رأت فلا يكون شيء من أول الاستمرار حيضا لها فيصل إلى موضع ~~حيضها الثاني، وكذلك لو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما وثلاثة طهرا ~~ثم استمر بها الدم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [فصل في بيان الأوقات والساعات وأجزاء النهار] # (اعلم) بأن الوقت الواحد لا يتكرر في يوم واحد، وذلك كطلوع الفجر وطلوع ~~الشمس فإن كان ابتداء الوقت من عند طلوع الشمس فتمام اليوم والليلة قبيل ~~طلوع الشمس من الغد؛ لأن قبيل اسم لوقت يتصل به الوقت المذكور بخلاف قبل؛ ~~بيانه: فيمن قال لامرأته وقت # PageV03P159 # الضحوة أنت طالق قبيل غروب الشمس لم تطلق حتى تغرب الشمس إذا عرفنا هذا ~~فنقول: إذا قيل امرأة رأت الدم عند طلوع الشمس ثم انقطع قبل طلوع الشمس من ~~اليوم الرابع فالجواب أن الثلاثة كلها حيض لأن الكل ثلاثة أيام والطهر فيه ~~قاصر، فهو كالدم المتوالي، وكذلك لو رأت في ms0816 اليوم الرابع عند طلوع الشمس ~~فالجملة ثلاثة أيام وساعة الطهر فيه قاصر عن الثلاثة فكان الكل حيضا، وإن ~~رأت من اليوم الرابع بعد طلوع الشمس لم يكن شيء منه حيضا؛ لأن الطهر ثلاثة ~~أيام فصار فاصلا بين الدمين فإن رأت عند طلوع الشمس ثم رأت من اليوم الرابع ~~عند طلوع الشمس أيضا ثم رأت من اليوم السابع بعد طلوع الشمس فالكل حيض؛ لأن ~~الطهر الأول لما كان دون الثلاث، فهو كالدم المتوالي فيصير الدم غالبا حكما ~~فإن رأت عند طلوع الشمس ثم رأت من اليوم الرابع قبل طلوع الشمس ثم من اليوم ~~السابع عند طلوع الشمس ثم من العاشر بعد طلوع الشمس فعلى قول أبي زيد - ~~رحمه الله تعالى - الكل حيض؛ لأن الطهر الأول دون الثلاث، فهو كالدم ~~المتوالي فصار الطهر الثاني مغلوبا به فيتعدى أثره إلى الطهر الثالث كما ~~بينا، وعند أبي سهل - رحمه الله تعالى - الستة الأولى حيض، لأن الطهر ~~الثاني كان ثلاثة أيام، وإن صار مغلوبا بالدم فلا يتعدى أثره إلى الطهر ~~الثالث. # وأما الساعة ففي لسان الفقهاء اسم لجزء من الزمان بخلاف ما يقوله ~~المنجمون إنه وقت ممتد حتى يشتمل اليوم والليلة عندهم على أربعة وعشرين ~~ساعة فتارة ينتقص الليل حتى يكون تسع ساعات ويزداد النهار حتى يكون خمس ~~عشرة ساعة وتارة ينتقص النهار حتى يزداد الليل ويثبتون ذلك بطريقهم فأما في ~~لسان الفقهاء الساعة عبارة عن جزء من الزمان فإذا قيل مبتدأة رأت ساعة دما ~~وثلاثة أيام غير ساعتين طهرا وساعة دما فالكل حيض؛ لأن الكل ثلاثة أيام ~~والطهر قاصر، وإن رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ثلاثة ساعات طهرا وساعة دما ~~لم يكن شيء منه حيضا؛ لأن الكل دون ثلاثة أيام إلا على قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - فإنه يقول: الكل حيض؛ لأن الأكثر من اليوم الثالث بمنزلة ~~كماله عنده، وإن رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ساعة طهرا وساعة دما فالكل ~~حيض؛ لأن الكل ثلاثة أيام وساعة والطهر فيه قاصر، وإن رأت ms0817 ساعة دما وثلاثة ~~أيام طهرا وساعة دما لم يكن شيء من ذلك حيضا عند محمد - رحمه الله تعالى -؛ ~~لأن الطهر لما بلغ ثلاثة أيام صار فاصلا فإن رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ~~ساعتين طهرا وساعة دما وثلاثة أيام طهرا وساعة دما وثلاثة أيام طهرا وساعة # PageV03P160 # دما فعلى قول أبي زيد الكل حيض؛ لأن الطهر الأول لقصوره عن الثلاث كالدم ~~المتوالي فصار الطهر الثاني مغلوبا به ثم يتعدى أثره إلى الطهر الثالث وعلى ~~قول أبي سهل حيضها ستة أيام وساعة؛ لأن الطهر الثاني كامل، وإن صار مغلوبا ~~فلا يتعدى أثره إلى الطهر الثالث كما هو أصله. # وأما أجزاء النهار فبحسب ما يذكر من ثلث أو ربع أو غيره فإذا قيل مبتدأة ~~رأت ربع يوم دما ثم يومين وثلث يوم طهرا ثم ربع يوم دما لم يكن شيء منه ~~حيضا لأن الكل قاصر عن الثلاث بسدس يوم، وإن قيل رأت يوما وربع يوم دما ~~ويومين ونصف يوم طهرا وربع يوم دما فالكل حيض؛ لأنها بلغت ثلاثة أيام ~~والطهر قاصر، وإن رأت ربع يوم دما وثلاثة أيام طهرا وربع يوم دما لم يكن ~~شيء منه حيضا؛ لأن الطهر كامل فصار فاصلا بين الدمين، وعلى هذا فقس ما تسأل ~~عنه من هذا النوع فإن هذا النوع لا يدخل في الواقعات إنما وضعوه لتشحيذ ~~الخواطر وامتحان المتبحرين في العلم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، ~~وإليه المرجع والمآب. ### | [باب نصب العادة للمبتدأة] # (قال) : - رضي الله عنه - اعلم بأن بلوغ المرأة قد يكون بالسن وقد يكون ~~بالعلامة والعلامة إما الحيض وإما الحبل فنبتدئ بالحيض فنقول: إذا رأت ~~المبتدأة دما صحيحا وطهرا صحيحا مرة واحدة ثم ابتليت بالاستمرار يصير ذلك ~~عادة لها في زمان الاستمرار بخلاف ما يقوله أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى في صاحبة العادة أنها لا تنتقل عادتها برؤية المخالف مرة واحدة؛ لأن ~~هنا الانتقال عن حالة الصغر، وذلك عادة في النساء فيحصل بالمرة فأما في ~~صاحبة العادة الانتقال عن العادة الثابتة إلى ما ms0818 ليس بعادة فلا يحصل بالمرة ~~حتى يتأكد بالتكرار يوضح الفرق أن الحاجة هناك إلى نسخ العادة الأولى ~~وإثبات الثانية فلا يحصل بالمرة فأما هنا الحاجة إلى إثبات العادة دون ~~النسخ فيحصل بالمرة. وبيان هذا مبتدأة رأت خمسة دما وخمسة عشر طهرا ثم ~~استمر بها الدم فإنها تترك من أول الاستمرار خمسة وتصلي خمسة عشرة يوما، ~~وذلك دأبها ثم تفسير الدم الصحيح أنه لا ينتقص عن ثلاثة أيام، ولا يزاد على ~~عشرة أيام، ولا يصير مغلوبا بالطهر وتفسير الطهر الصحيح أن لا يكون دون ~~خمسة عشر يوما ولا تصلي المرأة في شيء منه بدم من أوله أو وسطه أو آخره ~~وكان بين الحيضتين. # PageV03P161 ### | [الفصل الأول مبتدأة رأت أربعة عشر يوما دما وأربعة عشر يوما طهرا ثم استمر بها الدم] # ثم بعد هذا أربعة فصول إما أن يفسد الدم والطهر جميعا أو يفسد الدم ويصح ~~الطهر أو يصح الدم ويفسد الطهر أو يكون الدم صحيحا، والطهر صحيحا في الظاهر ~~ولكنه يفسد بطريق الضرورة فلا يصلح لنصب العادة أما بيان الفصل الأول ~~مبتدأة رأت أربعة عشر يوما دما وأربعة عشر يوما طهرا ثم استمر بها الدم ~~فهنا الدم، والطهر فاسدان فكأنها ابتليت بالاستمرار ابتداء فكان حيضها من ~~أول ما رأت عشرة وطهرها بقية الشهر عشرون ومعنا ثمانية وعشرون فمن أول ~~الاستمرار تصلي يومين ثم تدع عشرة وتصلي عشرين فإن كان الدم خمسة عشر ~~والطهر أربعة عشر فكذلك الجواب تصلي من أول الاستمرار يوما واحدا تمام ~~عشرين، وإن كان الدم ستة عشر فأول الاستمرار يوافق ابتداء حيضها فتدع عشرة ~~وتصلي عشرين ثم نسوق المسألة هكذا إلى أن يكون الدم ثلاثة وعشرين والطهر ~~أربعة عشر ثم استمر بها الدم فالعشرة من أول ما رأت حيض وقد صلت ثلاثة عشر ~~يوما بالدم ثم طهرت أربعة عشر ثم من أربعة عشر طهر سبعة تمام الطهر وسبعة ~~من موضع حيضها الثاني لم تر فيه ثم جاء الاستمرار، وقد بقي من موضع حيضها ~~الثاني ثلاثة فالثلاثة حيض كامل فتدع ms0819 من أول الاستمرار ثلاثة ثم تصلي عشرين ~~ثم تدع عشرة وتصلي عشرين، وذلك دأبها فإن كان الدم أربعة وعشرين، والمسألة ~~بحالها فنقول: ستة من طهر أربعة عشر بقية طهرها بقي ثمانية أيام موضع حيضها ~~الثاني لم تر فيه ثم جاء الاستمرار، وقد بقي من موضع حيضها يومان، ويومان ~~لا يكون حيضا فهذه لم تر مرة فتصلي إلى موضع حيضها الثاني، وذلك اثنان ~~وعشرون يوما من أول الاستمرار ثم تدع عشرة وتصلي عشرين، وهذا قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - فأما أبي يوسف - رحمه الله تعالى - بخلاف هذا فإنه ~~ينقل العادة بعد الرؤية مرة، وكذلك قول محمد - رحمه الله تعالى - بخلاف هذا ~~فإنه يرى الإبدال على ما نذكره في باب الانتقال. ### | [الفصل الثاني مبتدأة رأت أحد عشر يوما دما وخمسة عشر يوما طهرا ثم استمر بها الدم] # وبيان الفصل الثاني مبتدأة رأت أحد عشر يوما دما وخمسة عشر يوما طهرا ثم ~~استمر بها الدم فنقول: الدم هنا فاسد؛ لأنه زاد على العشرة وبفساده يفسد ~~الطهر؛ لأنها صلت في أول يوم منه بالدم فأما على قول محمد بن إبراهيم ~~الميداني رحمهما الله تعالى حيضها عشرة أيام وطهرها عشرون فجاء الاستمرار، ~~وقد بقي من طهرها أربعة فتصلي أربعة أيام ثم تدع عشرة، وتصلي عشرين، وعلى ~~قول أبي علي الدقاق طهرها ستة عشر فتدع من أول الاستمرار عشرة وتصلي ستة ~~عشر؛ لأن فساد الدم في اليوم الحادي عشر لما لم يؤثر في الدم حتى كانت # PageV03P162 # العشرة حيضا فلأن يؤثر في الطهر أولى والأصح ما قاله محمد بن إبراهيم ~~الميداني - رحمه الله تعالى -؛ لأن اليوم الحادي عشر من الطهر لا من الحيض ~~فرؤية الدم الفاسد فيه تؤثر في الطهر. ### | [الفصل الثالث مبتدأة رأت خمسة أيام دما وأربعة عشر طهرا ثم استمر بها الدم] # وبيان الفصل الثالث، وهو أن يكون الدم صحيحا والطهر فاسدا بأن نقول: ~~مبتدأة رأت خمسة أيام دما وأربعة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فحيضها خمسة ~~وطهرها بقية الشهر وذلك خمسة وعشرون ms0820 يوما فجاء الاستمرار وقد بقي من طهرها ~~أحد عشر يوما فتصلي أحد عشر يوما ثم تدع خمسة وتصلي خمسة وعشرين وكذلك ~~دأبها. ### | [الفصل الرابع مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا ويوما دما ويومين طهرا ثم استمر بها الدم] # وبيان الفصل الرابع مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا ويوما دما ~~ويومين طهرا ثم استمر بها الدم فهنا الدم في الثلاثة صحيح، والطهر خمسة عشر ~~صحيح في الظاهر، ولكنها لما رأت بعده يوما دما ويومين طهرا فهذه الثلاثة لا ~~يمكن أن تجعل حيضا؛ لأن ختمها بالطهر ولا وجه إلى الإبدال فتصلي في هذه ~~الأيام ضرورة فيفسد به ذلك الطهر ويخرج من أن يكون صالحا لنصب العادة فيكون ~~حيضها ثلاثة وطهرها بقية الشهر سبعة وعشرون يوما، وقد مضى ثمانية عشر فتصلي ~~تسعة من أول الاستمرار ثم تترك ثلاثة أيام وتصلي سبعة وعشرين يوما ولو رأت ~~في الابتداء أربعة دما وخمسة عشر طهرا ثم يوما دما ويومين طهرا ثم استمر ~~بها الدم فهنا الطهر صحيح صالح لنصب العادة؛ لأن بعده دم يوم وطهر يومين ثم ~~يوم من أول الاستمرار تمام الأربعة فابتدأ الحيض الثاني وختمه بالدم فلهذا ~~كان الطهر خمسة عشر خالصا فتدع من أول الاستمرار يوما، وتصلي خمسة عشر ثم ~~تدع أربعة وتصلي خمسة عشر وذلك دأبها فإن رأت الدم عشرة والطهر خمسة عشر ثم ~~الدم يوما والطهر ثلاثة أيام والدم يوما، والطهر ثلاثة ثم استمر الدم فعلى ~~قول أبي زيد - رحمه الله تعالى - الطهر خالص هنا صالح لنصب العادة؛ لأنه ~~يجر من أول الاستمرار يومين إلى ما رأت بعد خمسة عشر فتجعل العشرة كلها ~~حيضا فكان الطهر خمسة عشر خالصا فأما على قول أبي سهل - رحمه الله تعالى - ~~اليوم والثلاثة بعد الخمسة عشر لا يكون حيضا وإنما حيضها سبعة أيام بعد ذلك ~~فيفسد طهر خمسة عشر؛ لأنها صلت في شيء منه بدم فكان حيضها عشرة وطهرها ~~عشرون وقد مضى خمسة عشر يوما ثم يوم دم وثلاثة طهر قد صلت فيه ms0821 فذلك تسعة ~~عشر ثم يوم دم قد صلت فيه وذلك عشرون ثم ثلاثة أيام طهر ولا يبتدئ الحيض ~~بالطهر فقد جاء الاستمرار، والباقي من أيام حيضها سبعة فتدع سبعة وتصلي ~~عشرين وعلى هذا فقس ما يكون من هذا النوع من المسائل. # PageV03P163 ### | [فصل في نصب العادة] # أيضا إذا ابتليت المبتدأة بالاستمرار بعد ما يكون منها الصحاح من الدماء ~~والأطهار، فهو على خمسة أوجه: أحدها: أن ترى دمين وطهرين متفقين على الولاء ~~ثم الاستمرار، والثاني: أن يكونا مختلفين ثم الاستمرار والثالث: أن ترى ~~ثلاثة دماء وثلاثة أطهار مختلفة ثم الاستمرار. والرابع: أن ترى متفقين ~~بعدهما مخالف لهما ثم الاستمرار، والخامس: أن ترى متفقين بينهما ما ~~يخالفهما ثم الاستمرار. فصورة الفصل الأول إذا رأت الدم ثلاثة والطهر خمسة ~~عشر والدم ثلاثة والطهر خمسة عشر ثم استمر بها الدم فالجواب أنها تدع من ~~أول الاستمرار ثلاثة وتصلي خمسة عشر؛ لأن ما رأت صار عادة قوية بالتكرار ~~وقد بينا أنه لو رأته مرة صار عادة لها فإذا رأته مرتين أولى. # وبيان الفصل الثاني مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة ~~عشر طهرا ثم استمر بها الدم فعلى قول محمد بن إبراهيم الميداني - رحمه الله ~~تعالى - تبني ما رأت في المرة الثانية على ما رأته في المرة الأولى وعلى ~~قول أبي عثمان سعيد بن مزاحم السمرقندي لا تبني ولكنها تستأنف من أول ~~الاستمرار وتفسير قول محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - أنها لما رأت ~~أربعة دما فثلاثة منها مدة حيضها، واليوم الرابع من حساب طهرها، ولكنها ~~تترك الصلاة فيه لرؤية الدم فلما طهرت ستة عشرة فأربعة عشر منها تمام طهرها ~~ويومين من مدة حيضها ولكنها لم تر فيه فلا تترك الصوم والصلاة؛ لأن بداية ~~الحيض لا يكون بالطهر ثم جاء الاستمرار وقد بقي من مدة حيضها يوم وذلك لا ~~يكون حيضا فتصلي إلى موضع حيضها الثاني وذلك ستة عشر يوما، ووجهه أن ما رأت ~~في المرة الأولى صار عادة لها بالمرة، والواحدة لما ms0822 بينا وصاحبة العادة ~~تبني ما ترى على عادتها ما لم يوجد ما ينقضها ألا ترى أنها لو رأت ذلك ~~مرتين بنت عليه ما ترى بعدهما فكذلك إذا رأته مرة وجه قول أبي عثمان أن ما ~~رأت ثانيا في صفة الصحة مثل ما رأته أولا وإنما تبني الفاسد على الصحيح ~~فأما الصحيح لا يبنى على الصحيح؛ لأن البناء للحاجة والضرورة وإنما أثبتنا ~~العادة للمبتدأة بالمرة الواحدة لأجل الضرورة فأما العادة في الأصل مشتقة ~~من العود، وذلك لا يحصل بالمرة ولا ضرورة في بناء الصحيح على الصحيح لما ~~بينهما من المعارضة والمساواة بخلاف إذا ما رأت أولا مرتين متفقتين؛ لأن ~~ذلك تأكد بالتكرار، وترجح به ثم على قول أبي عثمان - رحمه الله تعالى - إذا ~~استأنفت من أول الاستمرار تبني على أقل المدتين؛ لأنها عائدة إليها فالأقل ~~موجود في الأكثر فتترك من أول الاستمرار ثلاثة وتصلي خمسة عشر # PageV03P164 # وذلك دأبها # وبيان الفصل الثالث مبتدأة رأت الدم ثلاثة والطهر خمسة عشر والدم أربعة ~~والطهر ستة عشر، والدم خمسة والطهر سبعة عشر ثم استمر بها الدم فهنا لا ~~خلاف بينهما أنه لا تبني بعض الصحاح على البعض ومحمد بن إبراهيم - رحمه ~~الله تعالى - يفرق بين هذا وبين ما سبق فيقول: هنا رأت مرتين خلاف ما رأت ~~أولا والعادة تنتقل برؤية المخالف مرتين فلهذا تبني الثاني على الأول، ~~وهناك إنما رأت خلاف العادة مرة واحدة فلا تنتقل به العادة فلهذا تبني ~~الثاني على الأول؛ في هذه المسألة يقول محمد بن إبراهيم: تبني على أوسط ~~الأعداد، وهو قول أبي حفص - رحمه الله تعالى - وعبد الله بن النجم - رحمه ~~الله تعالى - فأما على قول أبي عثمان - رحمه الله تعالى - تبني على أقل ~~المرتين الأخيرتين فلا يظهر هذا الخلاف فيما ذكرنا من الصورة فإن أوسط ~~الأعداد أربعة وستة عشر وهكذا أقل المرتين الأخيرتين إنما يظهر الخلاف فيما ~~إذا قلبت الصورة فقلت: رأت في الابتداء خمسة وسبعة عشر ثم أربعة وستة عشر ~~ثم ثلاثة وخمسة عشر فعلى قول من يقول ms0823 بأوسط الأعداد تدع من أول الاستمرار ~~أربعة وتصلي ستة عشر يوما وذلك دأبها وعلى قول من يقول: بأقل المرتين ~~الأخيرتين تدع من أول الاستمرار ثلاثة وتصلي خمسة عشر وذلك دأبها وجه قول ~~محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - أن عند التعارض العدل هو الوسط قال: - ~~صلى الله عليه وسلم - «خير الأمور أوسطها» ولهذا قلنا إذا تزوج امرأة على ~~عبد يلزمه عبد وسط وكذلك هنا عند التعارض تبني في زمان الاستمرار على أوسط ~~الأزمان وجه قول أبي عثمان أن أقل المرتين الأخيرتين تأكد بالتكرار؛ لأن ~~القليل موجود في الكثير فيصير ذلك عادة لها في زمان الاستمرار، والفتوى على ~~قول أبي عثمان - رحمه الله تعالى -؛ لأنه أيسر على النساء فإن على ما قاله ~~محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - تحتاج إلى حفظ جميع ما ترى ليتبين ~~الأوسط من ذلك، وعلى ما قاله أبو عثمان لا تحتاج إلى حفظ مرتين لتبني على ~~أقلهما ولليسر أخذوا بهذا القول في الفتوى كما أن في مسائل الانتقال أفتوا ~~بقول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في أن العادة تنتقل برؤية المخالف مرة؛ ~~لأن ذلك أيسر على النساء # وبيان الفصل الرابع مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وثلاثة دما ~~وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فعلى قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تصلي من أول الاستمرار ستة عشر؛ لأنهما ~~يقولان: العادة لا تنتقل برؤية المخالف مرة فكان البناء باقيا فحين رأت ~~أربعة فثلاثة من # PageV03P165 # ذلك مدة حيضها ويوم من حساب طهرها ومن ستة عشر أربعة عشر تمام طهرها ~~ويومان من حساب حيضها لم تر فيه فتصلي إلى موضع حيضها الثاني، وعلى قول أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - العادة تنتقل برؤية المخالف مرة فتترك من أول ~~الاستمرار أربعة وتصلي ستة عشر وذلك دأبها. # وبيان الفصل الخامس مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة ~~عشر طهرا وثلاثة دما وخمسة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فالجواب أنها تدع من ms0824 ~~أول الاستمرار ثلاثة وتصلي خمسة عشر، وذلك عادة جعلية لها فإنها لو رأت ~~متفقين على الولاء كانت عادة أصلية لها فإذا كان بينهما مخالف صار ما رأت ~~مرتين متفقتين عادة جعلية لها، ومعنى هذه التسمية أنا جعلنا ما رأته آخرا ~~كالمضموم إلى ما رأته أولا لما بينهما من الموافقة في العدد فتأكد بالتكرار ~~وصار عادة لها تبني عليه في زمان الاستمرار. ### | [فصل مبتدأة بلغت بالحبل فولدت واستمر بها الدم] # (فصل) : مبتدأة بلغت بالحبل بأن حبلت من زوجها قبل أن تحيض فولدت واستمر ~~بها الدم فنفاسها أربعون يوما. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - نفاسها ~~ساعة، وهو بناء على ما بيناه في الحيض أن المعتبر هناك أكثر الحيض عند ~~الإمكان فكذلك هنا المعتبر أكثر النفاس، وعنده هناك المعتبر أقل الحيض يوم ~~وليلة فكذا نفاسها أقل النفاس، وذلك ساعة ثم بعد الأربعين يجعل طهرها ~~عشرون؛ لأنه كما لا يتوالى حيضتان ليس بينهما طهر لا يتوالى حيض ونفاس ليس ~~بينهما طهر وإنما قدرنا طهرها بعشرين يوما؛ لأن حيض المبتدأة إذا ابتليت ~~بالاستمرار أكثر الحيض، وذلك عشرة وطهرها بقية الشهر وذلك عشرون فلا فرق ~~بين أن تكون البداءة من الحيض أو من الطهر في مقدار العدد فلهذا جعلنا ~~طهرها عشرين وحيضها بعد ذلك عشرة، وذلك دأبها، وكذلك لو طهرت بعد الأربعين ~~أربعة عشر يوما فهذا طهر قاصر لا يصلح للفصل بين الحيض والنفاس فكان كالدم ~~المتوالي فإن طهرت بعد الأربعين خمسة عشر يوما ثم استمر بها الدم فإنها ~~تترك من أول الاستمرار عشرة؛ لأن طهرها خمسة عشر طهر صحيح فيصير عادة لها ~~بالمرة الواحدة، ولا عادة لها في الحيض فيكون حيضها عشرة فلهذا تدع من أول ~~الاستمرار عشرة، وتصلي خمسة عشر فدورها في كل خمسة وعشرين يوما ثم نسوق ~~المسألة إلى أن نقول: طهرت بعد الأربعين أحدا وعشرين يوما ثم استمر بها ~~الدم فعلى قول محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - تدع من أول الاستمرار ~~تسعة ثم تصلي أحدا وعشرين يوما ذلك دأبها؛ لأنها لما ms0825 طهرت في الحادي ~~والعشرين فلا يمكن جعل # PageV03P166 # ذلك حيضا بل هو طهر صحيح وعادتها بالطهر والحيض يجتمع في الشهر فإذا صار ~~أحدا وعشرين طهرا لها لم يبق لحيضها إلا تسعة فجعلنا حيضها تسعة ألا ترى ~~أنها لو حاضت خمسة في الابتداء ثم طهرت أربعة عشر، واستمر بها الدم جعلنا ~~حيضها خمسة وطهرها بقية الشهر وذلك خمسة وعشرون فهذا مثله. # وقال أبو عثمان: - رحمه الله تعالى - تدع من أول الاستمرار عشرة وتصلي ~~واحدا وعشرين، وذلك دأبها فيكون دورها في كل واحد وثلاثين يوما قال: لأنا ~~إنما قدرنا الطهر بما بقي من الشهر؛ لأنه ليس لأكثره غاية معلومة، وذلك لا ~~يوجد في الحيض فأكثره معلوم، وهو عشرة فكان طهرها أحدا وعشرين يوما كما ~~رأت، وحيضها عشرة ثم نسوق هذه المسألة إلى أن نقول: طهرت سبعة وعشرين ثم ~~استمر بها الدم فعلى قول محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - حيضها من أول ~~الاستمرار ثلاثة؛ لأنه هو الباقي من الشهر ويمكن أن يجعل حيضا وعلى قول أبي ~~عثمان - رحمه الله تعالى - حيضها من أول الاستمرار عشرة ودورها في كل سبعة ~~وثلاثين يوما فإن طهرت ثمانية وعشرين يوما ثم استمر بها الدم فهنا حيضها من ~~أول الاستمرار عشرة بالاتفاق، ودورها في كل ثمانية وثلاثين يوما؛ لأنه لم ~~يبق من الشهر ما يمكن أن يجعل حيضا لها فلأجل التعذر رجعنا إلى اعتبار أكثر ~~الحيض وتركنا معنى اجتماع الحيض والطهر في شهر واحد فإن رأت أحدا وأربعين ~~يوما دما كما ولدت ثم خمسة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فعلى قول محمد بن ~~إبراهيم - رحمه الله تعالى - نفاسها أربعون وطهرها عشرون؛ لأنها صلت في ~~اليوم الحادي والأربعين بالدم فيفسد به طهر خمسة عشر ولا يصلح لنصب العادة ~~فلهذا كان طهرها عشرين فمن أول الاستمرار تصلي أربعة تمام طهرها ثم تدع ~~عشرة، وعلى قول أبي علي الدقاق طهرها ستة عشر كما بينا فمن أول الاستمرار ~~تدع عشرة، وتصلي ستة عشر يوما، وذلك دأبها والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب ms0826 وإليه المرجع والمآب ### | [باب استمرار الحيض] # (باب الاستمرار) . (قال) : - رضي الله عنه - اعلم بأن الاستمرار نوعان: ~~متصل ومنقطع، فالمتصل أن يستمر الدم بالمرأة في جميع الأوقات وحكم هذا ظاهر ~~بها إن كانت مبتدأة فحيضها من أول ما رأت عشرة وطهرها عشرون إلى أن تموت أو ~~تطهر، وإن كانت صاحبة عادة فأيام عادتها في الحيض # PageV03P167 # تكون حيضا لها، وأيام عادتها في الطهر تكون مستحاضة فيها فأما الاستمرار ~~المنقطع، وهو مقصود هذا الباب أن نقول: مبتدأة رأت يوما دما ويوما طهرا، ~~واستمر بها كذلك أشهرا فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الجواب في ~~جنس هذه المسائل ظاهر؛ لأنه يرى ختم الحيض بالطهر وبدايته بالطهر فحيضها ~~عشرة من أول ما رأت، وطهرها عشرون، وهو والاستمرار المتصل سواء فأما على ~~قول محمد - رحمه الله تعالى - فحيضها من أول ما رأت تسعة وطهرها أحد ~~وعشرون؛ لأن اليوم العاشر كان طهرا، وهو لا يرى ختم الحيض بالطهر، ويحتاج ~~على قوله إلى معرفة ختم العشرة وإلى معرفة ختم الشهر ليتبين به حكم بداية ~~الحيض في الشهر الثاني وفي معرفته طريقان: أحدهما: أن الأوتار من أيامها ~~حيض والشفوع طهر، واليوم العاشر من الشفوع فعرفنا أنه كان طهرا. # وكذلك اليوم الثلاثين ختم الشهر من الشفوع فكان طهرا وتستقبلها في الشهر ~~الثاني مثل ما كان في الشهر الأول والثاني طريق الحساب، وعليه تخرج ~~المسائل؛ لأنه أقرب إلى الفهم فنقول: السبيل أن يأخذ يوما دما ويوما طهرا، ~~وذلك اثنان فيضربه فيما يوافق العشرة، وذلك خمسة واثنان في خمسة يكون عشرة، ~~وآخر المضروب طهر ومعرفة ختم الشهر أن يأخذ دما وطهرا وذلك اثنان ويضربه ~~فيما يوافق الشهر وذلك خمسة عشر فيكون ثلاثين وآخر المضروب طهر ويستقبلها ~~في الشهر الثاني مثل ما كان في الشهر الأول فكان دورها في كل شهر تسعة حيضا ~~وواحدا وعشرين طهرا فإن رأت يومين دما ويوما طهرا واستمر كذلك فالعشرة من ~~أوله حيض؛ لأن ختم العشرة بالدم وإذا أرادت معرفة ذلك فالسبيل أن تأخذ دما ~~وطهرا، وذلك ms0827 ثلاثة فتضربه فيما يقارب العشرة؛ لأنك لا تجد الموافق، وذلك ~~ثلاثة وثلاثة في ثلاثة تسعة وآخر المضروب طهر ثم بعده يوم دم فعرفت أن ختم ~~العشرة كان بالدم ومعرفة ختم الشهران تأخذ دما وطهرا وذلك ثلاثة فتضربه ~~فيما يوافق الشهر، وذلك عشرة فيكون ثلاثين وآخر المضروب طهر ثم استقبلها في ~~الشهر الثاني مثل ذلك فيكون دورها في كل شهر عشرة حيضا وعشرين طهرا، وكذلك ~~إن رأت يوما دما ويومين طهرا، فهو على هذا التخريج. # فإن رأت يومين دما ويومين طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت عشرة؛ ~~لأن ختم العشرة بالدم، ومعرفة ذلك أن تأخذ دما وطهرا، وذلك أربعة فتضربه ~~فيما يوافق العشرة، وذلك اثنان فيكون ثمانية وآخر المضروب طهر ثم بعده ~~يومان دم تمام العشرة فعرفنا أن ختم العشرة كان بالدم إلى أن ينظر أن ختم # PageV03P168 # الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك أربعة فتضربه فيما يقارب الشهر ~~وذلك سبعة فيكون ثمانية وعشرين وآخر المضروب طهر ثم بعده يومان دم تمام ~~الشهر واستقبلها في. # الشهر الثاني يومان طهر ويومان دم فهذه الستة تكون حيضا لها في الشهر ~~الثاني؛ لأن ختم العشرة في الشهر الثاني بيومين طهر ولا يختم الحيض بالطهر ~~إلى أن ينظر أن ختم الشهر الثاني بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا، وذلك أربعة ~~فيضربه فيما يوافق الشهرين وذلك خمسة عشر فيكون ستين وآخر المضروب طهر ثم ~~استقبلها في الشهر الثالث يومان دم فاستقام أمرها فكان دورها في كل شهرين ~~في الشهر الأول عشرة حيض ثم اثنان وعشرون طهر ثم ستة حيض ثم اثنان وعشرون ~~طهر. # فإن رأت ثلاثة دما ويومين طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت ثمانية؛ ~~لأن ختم العشرة بالطهر إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما ~~وطهرا، وذلك خمسة فيضربه فيما يوافق الشهر، وذلك ستة فيكون ثلاثين وآخر ~~المضروب طهر فكان دورها في كل شهر ثمانية حيضا واثنين وعشرين طهرا. # وكذلك إن قلبت وقلت رأت يومين دما وثلاثة طهرا، فهو ms0828 على هذا التخريج إلا ~~أن حيضها هنا من أول كل شهر سبعة فإن رأت ثلاثة دما وثلاثة طهرا واستمر ~~كذلك فحيضها من أول ما رأت تسعة إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ ~~دما وطهرا وذلك ستة فيضربه فيما يوافق الشهر، وذلك خمسة فيكون ثلاثين وآخر ~~المضروب طهر فاستقام أمرها، وكان دورها في كل شهر الحيض تسعة والطهر واحد ~~وعشرون فإن رأت أربعة دما وثلاثة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت ~~عشرة، لأن ختم العشرة بالدم إلى أن ينظر إلى ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ ~~دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب الشهر وذلك أربعة فيكون ثمانية ~~وعشرين وآخر المضروب طهر ثم بعده دم أربعة يومان تمام الشهر الأول ويومان ~~من أول الشهر الثاني فيكون حيضا، وفي الشهر الثاني حيضها تسعة؛ لأن اليوم ~~العاشر كان طهرا إلى أن ينظر أن ختم الشهرين بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا، ~~وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب الشهرين، وذلك تسعة فيكون ثلاثة وستين وآخر ~~المضروب طهر فقد مضى من أيام حيضها في الشهر الثالث ثلاثة كان طهرا وبداءة ~~الحيض بالطهر لا يكون ثم بعده أربعة دم وثلاثة طهر فما وجدت في الشهر ~~الثالث من أيام الحيض الأربعة فذلك حيضها إلى أن ينظر أن ختم الشهر الثالث ~~بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب تسعين يوما # PageV03P169 # وذلك ثلاثة عشر فيكون أحدا وتسعين وآخر المضروب طهر فقد مضى من الشهر ~~الرابع يوم لم تر فيه ثم بعده أربعة دم وثلاثة طهر ويومان تمام العشرة دم ~~فوجدت تسعة أيام في الشهر الرابع فذلك حيضها إلى أن ينظر أن ختم الشهر ~~الرابع بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا. # وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب مائة وعشرين يوما، وذلك سبعة عشر فيكون مائة ~~وتسعة عشر وآخر المضروب طهر ثم بعده يوم دم تمام الشهر الرابع وفي الشهر ~~الخامس ثلاثة دم وثلاثة طهر وأربعة دم فهذه العشرة حيضها إلى أن ينظر أن ~~ختم الشهر الخامس بماذا ms0829 يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب ~~مائة وخمسين يوما، وذلك أحد وعشرون فيكون مائة وسبعة وأربعين وآخر المضروب ~~طهر ثم بعده أربعة دم ثلاثة من ذلك تمام الشهر الخامس تصلي فيه ثم في الشهر ~~السادس رأت يوما دما وثلاثة طهرا وأربعة دما فهذه الثمانية تكون حيضا لها؛ ~~لأن ختم العشرة في الشهر السادس كان بالطهر إلى أن ينظر أن ختم الشهر ~~السادس بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب مائة ~~وثمانين، وذلك ستة وعشرون فيكون مائة واثنين وثمانين وآخر المضروب طهر فقد ~~مضى من الشهر السابع يومان من أيام حيضها لم تر فيه ثم بعده أربعة دم ~~وثلاثة طهر وأربعة دم فختم العشرة في الشهر السابع كان بالدم فيكون حيضها ~~ثمانية أيام بعد يومين مضت من الشهر السابع إلى أن ينظر أن ختم الشهر ~~السابع بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا، وذلك سبعة فيضربه فيما يوافق سبعة أشهر ~~وذلك ثلاثون فتكون مائتين وعشرة وآخر المضروب طهر فاستقام وكان دورها في كل ~~سبعة أشهر حيضها وطهرها في كل شهر ما ذكرنا؛ لأنه استقبلها في الشهر الثامن ~~مثل ما كان في الشهر الأول أربعة دم وثلاثة طهر. # وكذلك إن قلبت فقلت رأت ثلاثة دما وأربعة طهرا، فهو في التخريج مثل ما ~~سبق واستقام دورها في كل سبعة أشهر إلا أنه ربما يزداد وينقص في هذه المدة ~~بعض أيام حيضها ويتبين ذلك إذا خرجت فإن رأت أربعة دما وأربعة طهرا واستمر ~~كذلك أشهرا فحيضها من أول ما رأت عشرة؛ لأن ختمها بالدم والدم غالب على ~~الطهر فيها إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا، وذلك ~~ثمانية ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك أربعة فيكون اثنين وثلاثين وآخر ~~المضروب طهر فقد مضى من أيام حيضها في الشهر الثاني يومان لم تر فيهما ثم ~~استقبلها أربعة دم وأربعة طهر فحيضها في هذا الشهر أربعة؛ لأنها لم تجد في ~~العشرة إلا هذا إلى أن ينظر إن ختم الشهر ms0830 بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا # PageV03P170 # وذلك ثمانية فيضربه فيما يقارب الشهرين وذلك ثمانية فيكون أربعة وستين ~~يوما وآخره طهر فقد مضى من الشهر الثالث أربعة أيام لم تر فيها ثم استقبلها ~~دم أربعة فهذه الأربعة حيضها في الشهر الثالث؛ لأن ختم العشرة بالطهر إلى ~~أن ينظر أن ختم الشهر الثالث بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ثمانية ~~فيضربه فيما يقارب ثلاثة أشهر، وذلك أحد عشر فيكون ثمانية وثمانين وآخره ~~طهر ثم استقبلها أربعة دم، يومان تمام الشهر الثالث تصلي فيهما وفي الشهر ~~الرابع وجدت عشرة، يومان دم وأربعة طهر وأربعة دم فهذه العشرة حيضها إلى أن ~~ينظر أن ختم الشهر الرابع بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ثمانية فيضربه ~~فيما يوافق أربعة أشهر وذلك خمسة عشر فيكون مائة وعشرين يوما وآخره طهر ~~فاستقام أمرها واستقبلها في الشهر الخامس أربعة دم كما كان في الشهر الأول ~~فيكون دورها في كل أربعة الشهر في الشهر الأول عشرة حيض وفي الشهر الثاني ~~أربعة بعد يومين مضيا حيض وفي الشهر الثالث أربعة حيض بعد أربعة مضت منه. # وفي الشهر الرابع عشرة حيض فإن رأت خمسة دما وأربعة طهرا واستمر كذلك ~~فحيضها في الشهر الأول عشرة؛ لأن ختم العشرة بالدم إلى أن ينظر أن ختمه ~~بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك تسعة فيضربه فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة ~~فيكون أوله سبعة وعشرين وآخره طهر ثم بعده دم خمسة ثلاثة منها تمام الشهر ~~وتصلي فيها ثم يومان من أول الشهر الثاني رأت فيهما وبعدهما طهر أربعة ودم ~~خمسة فالعشرة من أول الشهر الثاني حيض إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون ~~فيضرب تسعة فيما يقارب الشهر وذلك سبعة فيكون ثلاثة وستين وآخره طهر فقد ~~مضى من الشهر الثالث ثلاثة لم تر فيها ثم استقبلها دم خمسة فهذا حيض في ~~الشهر الثالث؛ لأن ختم العشرة بالطهر إلى أن ينظر أن ختم الشهر الثالث ~~بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك تسعة فيضربه فيما يوافق ثلاثة أشهر وذلك ~~عشرة ms0831 فيكون تسعين وآخره طهر فاستقام أمرها؛ لأنه استقبلها في الشهر الرابع ~~مثل ما كان في الشهر الأول فعلمنا أن دورها في كل ثلاثة أشهر كما بينا. # وكذلك إن قلبت فقلت: رأت أربعة دما وخمسة طهرا، فهو في التخريج كما بينا ~~فإذا رأت خمسة دما وخمسة طهرا واستمر كذلك فحيضها خمسة من أول ما رأت؛ لأن ~~ختم العشرة بالطهر إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا ~~وذلك عشرة ويضربه فيما يوافق الشهر وذلك ثلاثة فيكون ثلاثين وآخره طهر ~~فاستقام أمرها في كل شهر الحيض خمسة والطهر خمسة وعشرون فإن رأت خمسة دما ~~وستة طهرا # PageV03P171 # واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت خمسة؛ لأن ختم العشرة بالطهر وتصير هذه ~~الخمسة عادة لها بالمرة الواحدة؛ لأنها مبتدأة إلى أن ينظر أن ختم الشهر ~~الثاني بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك أحد عشر ويضربه فيما يقارب الشهر ~~وذلك ثلاثة فيكون ثلاثة وثلاثين وآخر المضروب طهر فقد مضى في الشهر الثاني ~~من أيام عادتها ثلاثة وبقي يومان ويومان لا يكون حيضا ومن أصل أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - أن العادة لا تنتقل بالمرة الواحدة وتخرج هذه المسألة ~~على قولها دون قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - كما بينا في أول الكتاب ~~فأما على قول من لا يرى البدل، وهو قول أبي حنيفة فإنها لا تترك الصلاة في ~~شيء من الشهر الثاني إلى أن ينظر أنها هل ترى في الشهر الثالث في أيام ~~عادتها فتأخذ دما وطهرا، وذلك أحد عشر فتضربه به فيما يقارب الشهرين وذلك ~~ستة فيكون ستة وستين وآخره طهر فقد مضى من أيام عادتها في الشهر الثالث لم ~~تر فيه شيئا. # وصاحبة العادة إن لم تر مرتين على الولاء يستأنف لها موضع الرؤية؛ لأن ~~العادة كما تنتقل برؤية المخالف مرتين تنتقل بعدم الرؤية في أيامها مرتين ~~وإذا استأنف في موضع الرؤية كان حيضها خمسة واستقام أمرها على أن يكون ~~دورها في كل ستة وستين يوما الحيض خمسة والطهر أحد ms0832 وستون يوما، وأما على ~~قول من يرى البدل، وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: يبدل لها ~~خمسة بعد ثلاثة مضت من الشهر الثاني لوجود شرط الإبدال؛ لأنه يبقى بعده طهر ~~تام، وهو ثمانية وعشرون على ما نثبته في بابه فيترك هذه الخمسة إلى أن ينظر ~~أن ختم الشهرين بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضربه فيما يقارب الشهرين وذلك ~~ستة فيكون ستة وستين فلم تر مرتين على الولاء فيستأنف لها من موضع الرؤية ~~واستقام دورها في كل ستة وستين تدع خمسة وتصلي ثمانية وعشرين ثم تدع خمسة ~~بحساب البدل ثم تصلي ثمانية وعشرين، وهذا دأبها، وإن استمر بها الدم بعد ~~شهور استمرارا متصلا فكان محمد بن إبراهيم الميداني - رحمه الله تعالى - ~~يقول: حيضها في أيام الاستمرار خمسة وطهرها بقية الشهر خمسة وعشرون؛ لأنها ~~كانت تصلي في ثمانية وعشرين لأجل الضرورة لا؛ لأنه كان طهرا صحيحا يصلح ~~لنصب العادة فإذا ارتفعت الضرورة باتصال الاستمرار عادت إلى ما هو الأصل، ~~وهو أن يكون باقي الشهر بعد أيام عادتها في الحيض طهرا لها، وذلك خمسة ~~وعشرون وكان أبو عثمان يقول: حيضها عشرة في زمان الاستمرار، وطهرها عشرون؛ ~~لأن الطهر لما فسد فسد الدم أيضا، وإنما كنا لا نجعل العشرة حيضا؛ لأن ~~ختمها بالطهر وقد # PageV03P172 # زال ذلك المعنى فحيضها عشرة وطهرها عشرون كما لو ابتليت بالاستمرار ~~ابتداء. # وكان أبو سهل يقول حيضها خمسة وطهرها ثمانية وعشرون لأنها قد رأت كل واحد ~~منهما مرات وحكمنا بأن الخمسة حيض وطهرها ثمانية وعشرون فعلى ذلك تبني في ~~زمان الاستمرار؛ لأن المحكوم بصحته شرعا بمنزلة ما هو صحيح حقيقة فإن رأت ~~ستة دما وخمسة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت ستة، وباقي الشهر طهر ~~إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك أحد عشر ويضربه ~~فيما يقارب الشهر، وذلك ثلاثة فيكون ثلاثة وثلاثين وآخر المضروب طهر فقد ~~مضى من أيامها في الشهر الثاني ثلاثة لم تر فيها ثم رأت ستة دما، ms0833 وقد بقي ~~من أيام حيضها ثلاثة، وذلك يكفيها فكان حيضها في الشهر الثاني هذه الثلاثة ~~إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضرب فيما يقارب الشهرين ~~وذلك ستة فيكون ستة وستين وآخره طهر فقد مضت أيامها في الشهر الثالث لم تر ~~فيها فتصلي إلى موضع حيضها الآخر على قول من لا يرى البدل وعلى قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - يبدل لها ستة بعد ستة مضت من الشهر الثالث؛ لأنه يبقى ~~بعدها من الشهر الثالث ثمانية عشر وذلك طهر تام إلى أن ينظر أن ختم الشهر ~~الثالث بماذا يكون فيضرب أحد عشر فيما يقارب ثلاثة أشهر وذلك ثمانية فيكون ~~ثمانية وثمانين يوما وآخره طهر ثم رأت ستة دما يومان تمام الشهر الثالث ~~تصلي فيهما وأربعة وجدته في أيامها فذلك حيضها في الشهر الرابع إلى أن ينظر ~~أن ختمه بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضربه فيما يقارب أربعة أشهر وذلك أحد ~~عشر فيكون مائة وأحدا وعشرين وآخره طهر ثم الدم بعده ستة وجدتها في أيامها ~~فذلك حيضها في الشهر الخامس إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون. # فيضرب أحد عشر في أربعة عشر فيكون مائة وأربعة وخمسين وآخره طهر فقد مضى ~~من أيامها في الشهر السادس أربعة بقي يومان، وذلك لا يكون حيضا فتصلي إلى ~~موضع حيضها الآخر عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ويبدل لها عند محمد - ~~رحمه الله تعالى - ستة بعد أربعة مضت من الشهر السادس إلى أن ينظر أن ختم ~~الشهر بماذا يكون فيضرب أحد عشر فيما يقارب ستة أشهر وذلك ستة عشر فيكون ~~مائة وستة وسبعين وآخر المضروب طهر ثم بعده دم ستة أربعة تمام الشهر السادس ~~تصلي فيه وإنما رأت في الشهر السابع يومين في أيامها وذلك لا يكون حيضا ~~فتبين أنها لم تر مرتين على الولاء فيستأنف لها من وقت البدل وتجعل تلك ~~الستة يعني الستة التي جعلت # PageV03P173 # بدلا عند محمد - رحمه الله تعالى - حيضا لها بطريق انتقال العادة إليه ~~حتى إذا كانت ms0834 لم تصل فيها أخذا بقول محمد - رحمه الله تعالى - فليس عليها ~~قضاء تلك الصلوات أيضا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - واستقام أمرها ~~على أن يكون دورها في ستة أشهر على ما بينا فتنتقل عادتها من حيث المكان ~~والعدد على حاله فإن رأت ستة دما وستة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما ~~رأت ستة إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا. # وذلك اثنا عشر ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة فيكون ستة وثلاثين ~~وآخره طهر فقد مضت أيامها في الشهر الثاني لم تر فيها فتصلي إلى موضع حيضها ~~الثاني عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ويبدل لها ستة مضت من الشهر ~~الثاني عند محمد - رحمه الله تعالى - تترك فيها الصلاة إلى أن ينظر أن ختم ~~الشهر بماذا يكون فيضرب اثني عشر فيما يوافق الشهرين وذلك خمسة فيكون ستين ~~وآخره طهر فاستقام أمرها واستقبلها في الشهر الثالث مثل ما كان في الشهر ~~الأول فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تترك ستة من أول كل شهرين وتصلي ~~أربعة وخمسين وعند محمد - رحمه الله تعالى - تترك ستة من أول الشهر وتصلي ~~ثلاثين ثم تترك ستة بحساب البدل ثم تصلي ثمانية عشر، وذلك دأبها، وعلى هذا ~~الطريق يخرج ستة وسبعة وقلبها وثمانية وثمانية وتسعة وقلبها وتسعة وتسعة ~~وتسعة وعشرة وقلبها إلى أن يقول: رأت في الابتداء عشرة دما وعشرة طهرا ~~واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت عشرة إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا ~~يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك عشرون ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك اثنان فيكون ~~أربعين وآخره طهر فقد مضت أيامها في الشهر الثاني لم تر فيها شيئا، ~~والإبدال غير ممكن إلا على قول من يقول بالجر أو الطرح على ما نبينه في ~~بابه؛ لأن بعد الإبدال لا يبقى إلى موضع حيضها الثاني طهر تام فتصلي إلى ~~موضع حيضها الثاني حتى ينظر إلى أن ختم الشهرين بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا ~~وذلك عشرون ويضربه فيما يوافق ms0835 الشهرين وذلك ثلاثة فيكون ستين وآخره طهر ~~فاستقام أمرها واستقبلها في الشهر الثالث مثل ما كان في الشهر الأول فيكون ~~دورها في كل شهرين تترك عشرة وتصلي خمسين يوما وذلك دأبها والله أعلم. ### | [باب الانتقال في الحيض] # (باب الانتقال) قال: - رحمه الله تعالى - الانتقال على ضربين: انتقال ~~موضع، وانتقال عدد ولا يحصل الانتقال # PageV03P174 # بالمرة الواحدة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ما لم تر ~~مرتين، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - بالمرة الواحدة يحصل انتقال ~~العادة قال: لأن ابتداء العادة يحصل بالمرة فيكون كذلك انتقالها؛ لأن ~~المرأة صاحبة بلوى، وفي الانتقال بالمرة الواحدة تيسير عليها فكان القول به ~~أولى لقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] ~~؛ ولأن المرة الأخيرة متصلة بالاستمرار والبناء على العادة في زمان ~~الاستمرار فترجح ما كان متصلا بالاستمرار على ما كان قبله؛ لأن هذه المرة ~~لصحتها صارت فاصلة بين زمان الاستمرار، وما تقدم وأبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى قالا: العادة مشتقة من العود ولن يحصل العود بدون التكرار؛ ولأن ~~الشيء لا ينسخه إلا ما هو مثله أو فوقه قال الله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ~~ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] والأول متأكد بالتكرار فلا ~~ينسخه إلا ما هو مثله في التأكد وقد بينا الفرق بين ابتداء العادة ~~وانتقالها ثم نبدأ ببيان انتقال الموضع فنقول: هو نوعان: تارة يكون بالرؤية ~~في غير موضع عادتها مرتين وتارة يكون بعدم الرؤية مرتين وبيان ذلك امرأة ~~حيضها عشرة وطهرها خمسة عشر طهرت مرة خمسة وعشرين يوما ثم رأت الدم عشرة ~~فهذه العشرة حيض عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وتنتقل عادتها في الحيض ~~إلى موضع الرؤية، وفي الطهر إلى خمسة وعشرين وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى لا تكون هذه العشرة حيضا لها، ولكن يتوقف أمرها على الرؤية في ~~أيام عادتها في الثاني فإن رأت تبين أن ما سبق لم يكن حيضا، وإن لم تر بأن ~~طهرت خمسة وعشرين ms0836 بعد هذه العشرة ثم رأت الدم عشرة تبين أن العشرة الأولى ~~كانت حيضا؛ لأنها رأت خلاف عادتها في الموضع مرتين والعدد بحاله فانتقلت ~~عادتها إلى موضع الرؤية ولو كانت عادتها في الحيض ثلاثة وفي الطهر خمسة عشر ~~فطهرت ستة عشر يوما فهذه لم تر مرة؛ لأنه لم يبق من أيام عادتها ما يمكن أن ~~يجعل حيضا لها فتصلي إلى موضع حيضها، وموضع حيضها الأول من خمسة عشر إلى ~~ثمانية عشر، وموضع حيضها الثاني من ثلاثة وثلاثين إلى ستة وثلاثين حتى إذا ~~طهرت ثلاثة وثلاثين ثم استمر بها الدم فقد وافق الاستمرار ابتداء حيضها ~~الثاني فيجعل ثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا. # وإن طهرت أربعة وثلاثين فلم تر مرتين على الولاء؛ لأن الباقي من أيامها ~~الثاني لا يمكن أن يجعل حيضا فانتقلت عادتها إلى أول الاستمرار لعدم الرؤية ~~مرتين فتكون الثلاثة من أول الاستمرار حيضا لها ألا ترى أن امرأة عادتها في ~~الحيض في أول كل شهر عشرة، وفي الطهر عشرين فحبلت ثم # PageV03P175 # ولدت وقد بقي من الشهر عشرة، واستمر بها الدم فهذه العشرة والشهر الذي ~~يليها نفاسها ثم بعده عشرون طهرها ثم عشرة حيضها فقد انتقلت عادتها في ~~الحيض من أول الشهر إلى آخره لعدم الرؤية مرارا في زمان الحبل فعرفنا أن ~~العادة تنتقل بعدم الرؤية مرتين والله أعلم بالصواب. ### | [فصل رأت بعد أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا] # (فصل) في بيان البدل على قول محمد - رحمه الله تعالى - صاحبة العادة ~~المعروفة إذا لم تر في أيامها ما يصلح أن يكون حيضا، ورأت بعد أيامها ما ~~يصلح أن يكون حيضا فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يتوقف حكم ما رأت ~~على ما ترى في المرة الثانية فإن رأت في موضع عادتها تبين أن ما سبق لم يكن ~~حيضا، وإن رأت في الشهر الثاني مثل ما رأت في الشهر الأول تبين أن ما سبق ~~كان حيضا وانتقلت عادتها، وكان لا يجوز الإبدال؛ لأن في الإبدال إبهام نقل ~~العادة بالمرة الواحدة، وذلك لا ms0837 يجوز فأما محمد قال: إذا رأت بعد أيامها ما ~~يمكن أن يجعل حيضا جعل حيضا بدلا عن أيامها إذا أمكن الإبدال والإمكان بأن ~~يبقى إلى موضع حيضها الثاني بعد الإبدال أقل مدة الطهر، وذلك خمسة عشر يوما ~~أو أكثر سواء كان الطهر خالصا أو فيه استمرار فإن كان الباقي بعد الإبدال ~~من طهرها دون خمسة عشر نظر. # فإن أمكن أن يجر من موضع حيضها الثاني ما يضم إلى ما في الطهر فيكون ذلك ~~خمسة عشر، ويبقى بعد الجر من موضع حيضها الثاني ما يمكن أن يجعل حيضا يبدل ~~لها أيضا، وإن كان الباقي دون ذلك فحينئذ لا يبدل لها وتصلي إلى موضع حيضها ~~الثاني؛ لأن الحيض مبني على الإمكان، والإمكان موجود إذا بقي بعد الإبدال ~~مدة طهر تام أو أمكن تتميمه بالجر؛ لأن عادة المرأة لا تبقى على صفة واحدة ~~ولكنها تتقدم تارة، وتتأخر أخرى وكان أبو حفص الكبير ومحمد بن مقاتل يقولان ~~بالبدل على قول محمد - رحمه الله تعالى - بطريق الطرح لا بطريق الجر وبيانه ~~إذا كان الباقي بعد الإبدال أقل من خمسة عشر يوما فإن أمكن أن يطرح من أيام ~~البدل ما يضم إلى باقي الطهر فيتم خمسة عشر يوما ويبقى من موضع البدل ما ~~يمكن أن يجعل حيضا يبدل لها، وإن كان الباقي دون ذلك لا يبدل لها وقالا: ~~هذا الوجه أولى؛ لأن التغيير فيه في موضع واحد وفي الجر التغيير في موضعين ~~وجواز التغيير لأجل الضرورة فإذا كان يرتفع ذلك بالمرة لا يجوز إثباته في ~~موضعين وعدد البدل دون عدد الأصل وبيانه في التيمم مع الوضوء وكان أبو زيد ~~الكبير وأبو يعقوب الغزالي يقولان بالبدل إذا كان # PageV03P176 # يبقى بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني خمسة عشر يوما فإن كان الباقي ~~دون ذلك لا يبدل لها؛ لأن إثبات البدل ليكون الدم المرئي بين طهرين تامين ~~فإذا وجد بهذه الصفة يبدل لها وإلا فلا. # وبيانه من المسائل امرأة عادتها في الحيض خمسة وطهرها عشرون طهرت مرة ~~اثنين وعشرين ms0838 يوما ثم استمر بها الدم يجعل حيضها من أول الاستمرار ثلاثة؛ ~~لأنها رأت في أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا فإن طهرت ثلاثة وعشرين ثم استمر ~~بها الدم فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تصلي إلى موضع حيضها الثاني، ~~وذلك اثنان وعشرون يوما وعند محمد - رحمه الله تعالى - يبدل لها خمسة من ~~أول الاستمرار؛ لأن الباقي بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني سبعة عشر ~~يوما، وكذلك إن طهرت أربعة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين ثم استمر بها الدم ~~فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تصلي إلى موضع حيضها الثاني، وذلك ~~اثنان وعشرون يوما، وعند محمد - رحمه الله تعالى - يبدل لها خمسة من أول ~~الاستمرار؛ لأن الباقي بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني سبعة عشر يوما. # وكذلك إن طهرت أربعة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين واستمر بها الدم يبدل ~~لها خمسة؛ لأن الباقي بعد خمسة عشر يوما فتدع خمسة وتصلي خمسة عشر ثم تدع ~~خمسة وتصلي عشرين فإن طهرت ستة وعشرين يوما ثم استمر بها الدم فعلى قول أبي ~~زيد وأبي يعقوب لا يبدل لها؛ لأن الباقي بعد الإبدال أربعة عشر يوما، ~~ولكنها تصلي من أول الاستمرار تسعة عشر يوما ثم تدع خمسة وتصلي عشرين وعلى ~~قول محمد - رحمه الله تعالى - يبدل لها خمسة؛ لأن الإبدال بطريق الجر ممكن ~~فيجر من موضع حيضها الثاني يوما إلى بقية طهرها ليتم خمسة عشر فتدع من أول ~~الاستمرار خمسة بطريق البدل ثم تصلي خمسة عشر ثم تدع أربعة ثم تصلي عشرين ~~ثم تدع خمسة وتصلي عشرين، وعلى قول أبي حفص ومحمد بن مقاتل رحمهما الله ~~تعالى يبدل لها بطريق الطرح فتدع من أول الاستمرار أربعة ثم تصلي خمسة عشر ~~ثم تدع خمسة وتصلي عشرين وكذلك إن طهرت سبعة وعشرين ثم استمر بها الدم، فهو ~~في التخريج كما بينا، وإن طهرت ثمانية وعشرين ثم استمر بها الدم لا يبدل ~~لها بالاتفاق؛ لأن بعد الإبدال يبقى من الطهر اثنا عشر فإن جررت إليه ثلاثة ~~لا يبقى ms0839 من موضع حيضها الثاني ما يمكن أن يجعل حيضا. # وإن ضممت من أيام البدل ثلاثة لا يبقى ما يمكن أن يجعل حيضا فلا يبدل لها ~~ولكنها تصلي إلى موضع حيضها الثاني، وذلك سبعة عشر يوما ثم تدع خمسة وتصلي ~~عشرين وكما يجوز الإبدال بعد أيامها عند # PageV03P177 # محمد - رحمه الله تعالى - يجوز قبل أيامها بشرط أن يكون دما عقيب طهر ~~صحيح لا استمرار فيه حتى إذا صلت في شيء من الطهر المتقدم بالدم لا يبدل ~~لها قبل أيامها. # بيانه: امرأة حيضها خمسة وطهرها عشرون طهرت خمسة عشر ثم رأت خمسة دما ثم ~~طهرت أيامها فعند محمد - رحمه الله تعالى - تجعل الخمسة المتقدمة حيضها ~~بدلا عن أيامها، ولو طهرت أربعة عشر ثم رأت ستة دما ثم طهرت أيامها لم يبدل ~~لها شيء من المتقدم؛ لأنها صلت في يوم منه بالدم، وهو اليوم الخامس عشر، ~~وعند محمد - رحمه الله تعالى - يبدل لها مثل أيامها أو أقل من أيامها بقدر ~~الممكن، ولا يجوز أن يبدل لها أكثر من أيامها إلا بشرط أن يكون بين طهرين ~~صحيحين لا استمرار فيها؛ لأن الحاجة إلى جعل الزيادة حيضا ابتداء فما لم ~~يكن مرئيا بين طهرين صحيحين لا يمكن جعله حيضا ابتداء فإن أمكن الإبدال قبل ~~أيامها، وبعد أيامها يبدل لها قبل أيامها؛ لأنه أسرعهما إمكانا وبيانه إذا ~~كانت عادتها في الحيض ثلاثة، وفي الطهر سبعة وعشرون فطهرت خمسة عشر يوما ثم ~~رأت الدم ثلاثة ثم طهرت اثني عشر يوما ثم رأت الدم فإنها لم تر في أيامها ~~شيئا فتبدل لها الثلاثة التي رأتها بعد خمسة عشر؛ لأنها مرئية بعد طهر صحيح ~~فكان إمكان البدل فيه قائما فلهذا يبدل لها تلك الثلاثة دون ما رأته بعد ~~أيامها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب الزيادة والنقصان في أيام الحيض] # (قال) : - رحمه الله تعالى - اعلم بأن صاحبة العادة المعروفة إذا رأت ~~الدم زيادة على عادتها المعروفة تجعل ذلك حيضا ما لم يجاوز أكثر الحيض فإن ~~جاوز ردت ms0840 إلى أيام عادتها فيجعل ذلك حيضها وما سواه استحاضة؛ لأن طبع ~~المرأة لا يكون على صفة واحدة في جميع الأوقات فيزداد حيضها تارة باعتبار ~~قوة طبعها، وينقص أخرى بضعف طبعها، وأمر الحيض مبني على الإمكان فإذا لم ~~تجاوز العشرة فالإمكان قائم في الكل، وإن جاوز العشرة فقد صارت مستحاضة لما ~~رأت زيادة على العشرة قال: - صلى الله عليه وسلم - «المستحاضة تدع الصلاة ~~أيام أقرائها» ؛ ولأن ما رأته بعد معروفها تبع لمعروفها لم يجاوز العشرة ~~وحكم التبع حكم المتبوع فأما بعد المجاوزة تجاذبه جانبان فإن اعتباره ~~بأيامها يجعله حيضا واعتباره بما زاد على العشرة يجعله استحاضة فيترجح هذا ~~الجانب؛ لأنه ما ظهر إلا عند ظهور هذه الاستحاضة فالظاهر أنه # PageV03P178 # كان لداء في باطنها # فإن جاءت المرأة تستفتي فقالت: كانت عادتي في الحيض خمسة، والآن أرى الدم ~~في اليوم السادس فقد اختلف فيه مشايخنا قال أئمة بلخي أنها تؤمر بالاغتسال ~~والصلاة؛ لأن حال الزيادة متردد بين الحيض والاستحاضة فلا تترك الصلاة مع ~~التردد؛ ولأن هذه الزيادة لا تكون حيضا إلا بشرط، وهو الانقطاع قبل أن ~~يجاوز العشرة، وذلك موهوم فلا تترك الصلاة باعتبار أمر موهوم وكان محمد بن ~~إبراهيم الميداني - رحمه الله تعالى - يقول: لا تؤمر بالاغتسال والصلاة، ~~وهو الأصح؛ لأنها عرفناها حائضا بيقين وفي خروجها من الحيض شك، ودليل ~~بقائها حائضا ظاهر، وهو رؤية الدم، وهذه الزيادة لا تكون استحاضة إلا بشرط ~~الاستمرار حتى تجاوز العشرة وذلك الشرط غير ثابت فتيقناها حائضا لا تؤمر ~~بالاغتسال والصلاة حتى يتبين أمرها فإن جاوز العشرة فحينئذ تؤمر بقضاء ما ~~تركت من الصلوات بعد أيام عادتها، واعتبر هذا بالمبتدأة لا تؤمر بالاغتسال ~~والصلاة مع رؤية الدم ما لم تجاوز العشرة. # ومما ذكر محمد - رحمه الله تعالى - في هذا الباب من المسائل امرأة عادتها ~~في الحيض خمسة في أول كل شهر فرأت ثلاثة أيام دما في أيامها ثم انقطع سبعة ~~أيام أو ستة أيام ثم رأته يوما أو أكثر فخمستها المعروفة هي الحيض في قول ~~أبي ms0841 يوسف - رحمه الله تعالى - بناء على جواز ختم الحيض بالطهر، وإن طهر ما ~~دون خمسة عشر كالدم المتوالي عنده، وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - ~~الثلاثة الأولى هي الحيض؛ لأنه لا يرى ختم الحيض بالطهر، ولو أنها رأت في ~~أول العشرة يومين دما وفي آخرها يومين دما فذكر الشيخ الإمام برهان الدين - ~~رحمه الله تعالى - أن قوله خمستها حيض إذا كان اليومان الآخران هما اليوم ~~العاشر والحادي عشر أما إذا كان اليومان التاسع والعاشر فالكل حيض عند أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - ولم يكن شيء من ذلك حيضا في قول محمد - رحمه الله ~~تعالى -؛ لأن الطهر غالب فصار فاصلا بين الدمين وواحد منهما بانفراده لا ~~يمكن أن يجعل حيضا فإن لم تر في أولها يومين دما لم يكن شيء من ذلك حيضا ~~عندهم جميعا، وإن رأت في أولها يومين دما، ورأت اليوم العاشر والحادي عشر ~~والثاني عشر دما كانت خمستها هي الحيض في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~-؛ لأن الطهر قاصر، فهو كالدم المتوالي. # وعند محمد الثلاثة الأخيرة هي الحيض بطريق البدل فإن الإبدال ممكن؛ لأنه ~~يبقى بعده إلى مدة حيضها الثاني مدة طهر كامل فإن رأت في أول خمستها يوما ~~دما ويوما طهرا حتى جاوز العشرة كانت خمستها حيضا في قولهم جميعا؛ لأن ~~ابتداء الخمسة # PageV03P179 # وختمها كان بالدم، والطهر المتخلل قاصر فإن طهرت أول يوم من الشهر ثم رأت ~~يوما دما ويوما طهرا حتى جاوز العشرة فاليوم جاوز العشرة فاليوم الأول ليس ~~بحيض عندهم جميعا؛ لأنه لم يسبقه دم، وهو في نفسه طهر، وإنما جوز أبو يوسف ~~- رحمه الله تعالى - ابتداء الحيض بالطهر بشرط أن يتقدمه دم الاستحاضة، ~~والأربعة الباقية من أيامها حيض في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأنه ~~لا يرى ختم الحيض بالطهر إلا إذا تعقب دما على قول محمد حيضها ثلاثة وهي ~~الثاني والثالث والرابع من أيامها فإن الخامس كان طهرا، وهو لا يرى ختم ~~الحيض بالطهر، وإن وقف على العشرة كان ما بعد ms0842 اليوم الأول حيضا كله، وإن ~~رأت يوما دما قبل رأس الشهر ومن أول الشهر يوما طهرا ويوما دما إلى تمام ~~العشرة فاليوم الأول وجميع ذلك حيض إلى اليوم العاشر فإنها لم تر فيه دما، ~~ولا بعده وما سوى ذلك وجد فيه شرط الإمكان فجعل حيضا، وإن جاوز العشرة ~~فخمستها المعروفة هي الحيض في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وقال محمد ~~حيضها ثلاثة أيام، وهي الثاني والثالث والرابع من معروفها؛ لأنها طهرت في ~~اليوم الأول والخامس، وهو لا يرى بداية الحيض ولا ختمه بالطهر وبعض هذه ~~المسائل يأتي بيانه في فصل يفرد له ### | [باب تقديم الحيض وتأخيره] # (باب في تقديم الحيض وتأخيره) اعلم أن صاحبة العادة إذا رأت قبل عادتها ~~دما، فهو على ثلاثة أوجه في وجه هو حيض بالاتفاق وفي وجه اختلفوا فيه وفي ~~وجه روايتان عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أما الوجه الأول، وهو أنها ~~إذا رأت قبل أيامها ما لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده، ورأت في أيامها ما ~~يمكن أن يجعل حيضا بانفراده ولم يجاوز الكل عشرة فالكل حيض بالاتفاق؛ لأن ~~ما رأته قبل أيامها غير مستقل بنفسه فيجعل تبعا لما رأته في أيامها وذكر في ~~نوادر الصلاة عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - مطلقا أن المتقدم لا يكون ~~حيضا ولكن تأويله إذا كان بحيث لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده وبعض أئمة ~~بلخي أخذوا بالظاهر فقالوا: المتقدم عنده لا يكون حيضا على حال؛ لأنه ~~مستنكر مرئي قبل وقته، وأما الوجه الذي اختلفوا فيه فثلاثة فصول. أحدها أن ~~ترى قبل خمستها المعروفة خمسة أو ثلاثة أو لا ترى في خمستها شيئا أو رأت ~~قبل خمستها يوما أو يومين، ومن أول خمستها يوما أو يومين بحيث لا يمكن جعل ~~كل واحد منهما بانفراده حيضا ما لم يجتمعا ففي كتاب الصلاة قال: الكل حيض، ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد # PageV03P180 # رحمهما الله تعالى ولم يذكر قول أبي حنيفة، وقد نص على الخلاف في نوادر ~~الصلاة أن عند أبي ms0843 حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يكون شيء من ذلك حيضا وجه ~~قولهما أن الحيض مبني على الإمكان والمتقدم قياس المتأخر فكما جعل المتأخر ~~عند الإمكان حيضا فكذلك المتقدم وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: ~~المتقدم دم مستنكر مرئي قبل وقته فلا يكون حيضا كالصغيرة جدا إذا رأت الدم، ~~وهذا؛ لأن الحاجة إلى إثبات الحيض لها ابتداء، ولا يحصل ذلك بما ليس بمعهود ~~لها ما لم يتأكد بالتكرار؛ لأن الدلالة قامت على أن العادة لا تنتقل بالمرة ~~الواحدة بخلاف المتأخر فإن الحاجة هناك إلى إبقاء ما ثبت من صفة الحيض ~~والإبقاء لا يستدعي دليلا موجبا، والوجه الثالث إذا رأت قبل أيامها ما يكون ~~حيضا بانفراده، ورأت أيامها مع ذلك فعلى قولهما لا يشكل أن الكل حيض إذا لم ~~يجاوز العشرة اعتبارا للمتقدم بالمتأخر. # وعن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - روايتان فيه روى المعلى عن أبي يوسف ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الكل حيض وما رأت في أيامها يكون أصلا ~~لكونه مستقلا بنفسه فيستتبع ما تقدم كما لو كان المتقدم يوما أو يومين وروى ~~محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن أيامها حيض فأما المتقدم فحكمه ~~موقوف على ما ترى في الشهر الثاني فإن رأت ما رأته في الشهر الأول تبين أنه ~~كان حيضا، وانتقلت عادتها بالتكرار، وإن رأت في الشهر الثاني في أيامها، ~~ولم تر قبل أيامها تبين أن المتقدم لم يكن حيضا؛ لأنه مستنكر مرئي قبل ~~وقته، وهو نفسه مستقل فلا يمكن جعله تبعا لأيامها بخلاف اليوم واليومين ~~فإذا جاءت المرأة تستفتي أنها ترى الدم قبل أيامها فعندهما تؤمر بترك ~~الصلاة إذا كان الباقي من أيام طهرها ما لو ضم إلى أيامها لم يجاوز العشرة؛ ~~لأنها ترى الدم عقيب طهر صحيح فكان حيضا للإمكان وعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - إن كان الباقي من طهرها ثلاثة أيام أو أكثر لم تؤمر بترك ~~الصلاة؛ لأن هذا المتقدم ليس بحيض لكونه مستقلا في نفسه فلا تستتبعه أيام ~~حيضها، وإن ms0844 كان يوما أو يومين فعلى قول أئمة بلخي تؤمر بترك الصلاة، وعلى ~~قول أئمة بخارى لا تؤمر به عند أبي حنيفة؛ لأن هذا المتقدم عنده لا يكون ~~حيضا إلا بشرط أن ترى في أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا بانفراده، ولم يثبت ~~هذا الشرط بعد فلا تؤمر بترك الصلاة، وهو نظير الاختلاف الذي بيناه في ~~الباب المتقدم فأما في المتأخر إن رأت أيامها ورأت بعد أيامها أيضا، ولم ~~يجاوز العشرة فالكل حيض بالاتفاق؛ لأن ما بعد أيامها في حكم التبع لأيامها ~~ويستقيم إثبات التبع بعد ثبوت الأصل بخلاف # PageV03P181 # المتقدم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. # وإن لم تر أيامها ورأت بعد أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا أو رأت في أيامها ~~يوما أو يومين وبعد أيامها مثل ذلك بحيث لا يمكن جعل كل واحد منهما ~~بانفراده حيضا ويمكن جعل ذلك كله حيضا ففي ظاهر الرواية أن ذلك حيض عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - للإمكان وذكر أبو سهل الفرائضي - رحمه الله ~~تعالى - رواية أخرى عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه موقوف على ما ترى ~~في الشهر الثاني فإن رأت في الشهر الثاني في أيامها تبين أن ذلك لم يكن ~~حيضا وانتقلت به عادتها، وإن رأت قبل أيامها وفي أيامها، وبعد أيامها فعلى ~~أصل أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حكم المتقدم والمتأخر سواء لا يفصل ~~البعض عن البعض ولكن إن لم يجاوز الكل عشرة فالكل حيض، وإن جاوز كان حيضها ~~أيام عادتها دون ما تقدم وما تأخر وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى أن أيامها تصير فاصلة بين المتقدم والمتأخر ومعنى هذا أنه لا يعتبر ~~المتقدم إنما تعتبر أيامها وما تأخر فإن لم يجاوز العشرة فالكل حيض، وإن ~~جاوز فحيضها أيامها وظاهر المذهب عن أبي حنيفة إنه ينظر إلى قدر المتقدم ~~فإن كان يوما أو يومين لا يفصل عن أيامها والجواب فيه كما قالا إن لم يجاوز ~~الكل العشرة فالكل حيض، وإن كان المتقدم ثلاثة أيام أو ms0845 أكثر يصير فاصلا ~~فينظر إلى أيامها وما تأخر خاصة، وهذا بناء على أصله أن المتقدم إذا كان لا ~~يستقل بنفسه يجعل حيضا تبعا لها بخلاف ما إذا استقل بنفسه وأما إذا رأت قبل ~~أيامها ولم تر في أيامها شيئا، ورأت بعد أيامها فعلى قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - إذا جاوز الكل العشرة فحيضها أيامها؛ لأنه يجعل زمان الطهر ~~حيضا بإحاطة الدمين به وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - حيضها ما تقدم إن ~~أمكن، وإن لم يمكن فحيضها ما تأخر، وعن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فيه ~~روايتان في ظاهر الرواية يجعل المتأخر حيضا وعلى ما ذكر أبو سهل الفرائضي - ~~رحمه الله تعالى - يكون موقوفا على ما ترى في الشهر الثاني. # وعلى هذا بنى محمد - رحمه الله تعالى - أول الباب فقال: امرأة كان حيضها ~~خمسة أيام من أول كل شهر فرأت قبلها خمسة دما وطهرت أيامها ثم رأت بعد ذلك ~~يوما أو يومين أو ثلاثة فأيامها المعروفة هي الحيض في قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - وقال محمد: - رحمه الله تعالى - المتقدم هو الحيض، وكذلك إن ~~كانت رأت يومين دما من أول أيامها مع ذلك أو من آخر أيامها؛ لأن ما رأته في ~~أول أيامها لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده، وإن رأت ثلاثة دما في أيامها مع ~~ذلك من أولها أو من آخرها كانت هذه الثلاثة هي الحيض في # PageV03P182 # قول محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأنها رأت في أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا ~~بانفراده، وإن كان حيضها ثلاثة أيام من أول كل شهر فتقدم حيضها قبل ذلك أحد ~~عشر يوما ثم طهرت أيامها فلم تر فيها ولا فيما بعدها دما فعلى قياس قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن ذلك استحاضة إلا أن يعاودها الدم في مثل تلك ~~الحالة أحد عشر يوما أخر فإن عاودها كانت ثلاثة أيام من الأيام الأول من ~~أولها حيضا وثلاثة أيام من هذه الأحد عشر يوما الأخرى حيضا من أولها؛ لأنه ~~لا يرى الإبدال ms0846 فجعل حكم ذلك موقوفا فإن تأكد بالتكرار انتقلت به العادة ~~لما بينا أن انتقال العادة يحصل بعدم الرؤية في أيامها مرتين فأما عند محمد ~~- رحمه الله -: ثلاثة أيام من أول الأحد عشر يوما الأول حيض بطريق البدل؛ ~~لأنه مرئي عقيب طهر صحيح وحكم انتقال العادة به يكون موقوفا على ما ترى في ~~الشهر الثاني كما قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - فإن كان حيضها خمسة ~~أيام من أول الشهر فحاضتها ثم استمر بها الدم إلى تمام الشهر ثم انقطع في ~~خمستها ثم استمر بعدها ففي قول أبي يوسف - رحمه الله - حيضها خمستها لإحاطة ~~الدم بجانبيها. # وقال محمد - رحمه الله - حيضها خمسة أيام بعد أيامها؛ لأن شرط الإبدال في ~~المتقدم أن يكون مرئيا عقيب طهر صحيح لا استمرار فيه، ولم يوجد فكان ~~الإبدال بعد أيامها؛ لأنه يبقى بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني مدة طهر ~~تام، وإن كان فيه استمرار، وإن لم تر كذلك، ولكنها رأت خمسة قبل أيامها ~~دما، وطهرت أيامها فتلك الخمسة هي الحيض في قول محمد - رحمه الله تعالى - ~~لوجود شرط الإبدال في المتقدم فإن رأت في المرة الثانية تلك الخمسة وأيامها ~~المعروفة وزيادة يوم دما فحيضها الخمسة المعروفة؛ لأن انتقال العادة لا ~~يحصل بالمرة الواحدة فإن لم تر في المرة الثانية كذلك، ولكنها رأت الخمسة ~~التي قبل أيامها، وطهرت أيامها وطهرت بعد أيامها ثم رأت في المرة الثالثة ~~تلك الخمسة وخمستها وزيادة يوم فحيضها هي الخمسة الأولى؛ لأن انتقال العادة ~~حصل بعدم الرؤية في أيامها مرتين وكذلك إن طهرت في أيامها مرتين ولم تر في ~~غيرها دما ثم رأت الدم خمسة قبل أيامها وفي أيامها وزيادة يوم فحيضها خمسة ~~من أول ما رأت لانتقال العادة في الموضع لعدم الرؤية مرتين. # وإن كانت طهرت في أيامها مرة واحدة فحيضها هي الخمسة المعروفة؛ لأن ~~الانتقال لا يحصل بعدم الرؤية مرة إلا في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~فإن كانت لم تر قبل أيامها، ولا في أيامها، ورأت بعدها ms0847 خمسة دما ثم في ~~المرة الثانية طهرت خمستها، وهذه الخمسة ثم استمر بها الدم فأيامها خمسة # PageV03P183 # من حين استمر بها الدم لانتقال العادة إلى موضع الرؤية بعدم الرؤية ~~أيامها مرتين. # (قال) : في الكتاب وما بعدها طهر إلى تمام الشهر من حين استمر بها الدم ~~ثم تكون حائضا وأكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى على أن هذا الجواب غلط، ~~والصحيح أن بعد ما تترك خمسة من أول الاستمرار تصلي ثلاثين يوما؛ لأن ~~عادتها في الطهر قد انتقلت إلى ثلاثين يوما برؤيته مرتين على الولاء ففي ~~الشهر الأول طهرت خمستها بعد ما مضى من طهرها خمسة وعشرون فذلك ثلاثون يوما ~~ثم رأت خمسة ثم طهرت بقية الشهر، وذلك عشرون يوما وطهرت خمستها وخمسة بعد ~~خمستها في الشهر الثالث فذلك ثلاثون يوما فعلمنا أنها طهرت مرتين على ~~الولاء ثلاثين فانتقلت عادتها في الطهر إلى هذا فعليه تبني في زمان ~~الاستمرار. # (قال) الحاكم - رحمه الله تعالى - ويحتمل أن يكون وجه جواب محمد - رحمه ~~الله تعالى - أنها لما طهرت أيامها المعروفة مرتين كان حيضها منتقلا إلى ~~حيث ترى الدم فلما رأته في الخمسة الثالثة من الشهر صار ذلك الموضع وقتها ~~وكان حكمها كالتي تدرك فحيضها من أول الإدراك أو كالتي انتقلت عادتها ~~بالحبل عن موضع عادتها فإذا استمر بها الدم حتى ينتهي إلى هذه الخمسة من ~~الشهر الآخر فقد انتهت إلى معروفها، وهي ترى الدم فلا بد من أن يجعل ذلك ~~حيضا ولم يحصل بين هذه الخمسة وبين الخمسة الأولى من حساب الطهر إلا خمسة ~~وعشرون يوما فلذلك أجاب بما أجاب به، وهذا الذي قاله ضعيف؛ لأن في حق ~~المبتدأة ليس لها في الطهر عادة تبني على تلك العادة، ولهذه في الطهر عادة ~~متأكدة بالتكرار وذلك ثلاثون يوما فلا يجوز النقصان عنه في زمان الاستمرار، ~~ومن أصحابنا من قال: مراده مما قال وما بعدها طهر إلى تمام الشهر خمسة عشر ~~يوما؛ لأنه إنما استمر بها الدم بعد ما مضى عشرة أيام من الشهر فإن تركت ~~خمسة ms0848 بقي إلى تمام الشهر خمسة عشر يوما فتصلي فيها ثم تدع خمسة من أول ~~الشهر، وهذا أيضا ضعيف فقد قال في الكتاب: وما بعدها طهر إلى تمام الشهر من ~~حين استمر بها الدم فإنما الدم جعل أول الشهر في حقها من وقت الاستمرار، ~~والأصح أنه غلط لما بينا ### | [فصل في بيان أصول مسائل انتقال العدد] # (فصل في بيان أصول مسائل انتقال العدد) اعلم بأن العادة نوعان: أصلية ~~وجعلية فصورة العادة الأصلية أن ترى المرأة دمين وطهرين # PageV03P184 # متفقين صحيحين على الولاء أو أكثر من ذلك وصورة العادة الجعلية أن ترى ~~المرأة دمين وطهرين متفقين بينهما مخالف لهما أو ترى أطهارا مختلفة أو دماء ~~مختلفة فينصب أوسط الأعداد لها عادة على قول من يقول بأوسط الأعداد وأقل ~~المرتين على قول من يقول بأقل المرتين الأخيرتين فتكون هذه عادة جعلية لها ~~في زمان الاستمرار سميت جعلية؛ لأنه جعل عادة لها للضرورة، ولم يوجد فيها ~~دليل ثبوت العادة حقيقة فإن رأت العادة الجعلية بعد العادة الأصلية قال ~~أئمة: بلخي رحمهم الله تعالى لا تنتقض به العادة الأصلية؛ لأنها دونها. # والشيء لا ينقضه ما هو دونه إنما ينقضه ما هو مثله أو فوقه؛ ولأن ما ثبت ~~بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة وقد تحققت الضرورة في إثبات عادة لها، ولا ~~ضرورة في نقض العادة التي كانت لها، ومشايخ بخارى رحمهم الله تعالى يقولون: ~~تنقض العادة الأصلية بالعادة الجعلية؛ لأنه لا بد من التكرر في العادة ~~الجعلية بخلاف ما كان في العادة الأصلية مثاله إذا كانت العادة الأصلية في ~~الحيض خمسة لا تثبت الجعلية إلا برؤية ستة أو سبعة أو ثمانية فالتكرار فيها ~~خلاف العادة الأصلية مرارا؛ لأن سبعة وثمانية يتكرر فيها ستة فبالتكرار ~~بخلاف العادة الأصلية ننتقض تلك العادة ولكن لكونها متفاوتة في نفسها تكون ~~العادة الثانية جعلية لا أصلية ثم قد بينا أن العادة الأصلية لا تنتقض ~~برؤية المخالف مرة واحدة إلا على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - حتى إذا ~~كانت عادتها في الحيض ms0849 خمسة، وفي الطهر عشرين فطهرت خمسة عشر ثم استمر بها ~~الدم فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تصلي من أول الاستمرار ~~خمسة تمام عادتها في الطهر، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - تدع من أول ~~الاستمرار خمسة، وقد انتقلت عادتها في الطهر إلى خمسة عشر بالرؤية مرة ~~واحدة فأما العادة الجعلية تنتقض برؤية المخالف مرة واحدة وبالاتفاق؛ لأنها ~~أضعف من العادة الأصلية وثبوتها ما كان بسبب التكرار فكذلك انتقاضها لا ~~يتوقف على وجود التكرار فيما يخالفها بخلاف العادة الأصلية ثم المبتدأة إذا ~~رأت أطهارا مختلفة ودماء مختلفة فوقعت الحاجة إلى نصب العادة لها. # فالبناء على أوسط الأعداد عند محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى -، وعلى ~~أقل المرتين الأخيرتين عند أبي عثمان - رحمه الله تعالى - وصاحبة العادة ~~والمبتدأة في هذا الحكم سواء، وقد تكون عادة المرأة في الحيض والطهر جميعا ~~أصلية وقد تكون جعلية فيهما وقد تكون أصلية في أحدهما جعلية في الآخر بحسب ~~ما يتفق، وذلك كله ينبني على معرفة الأطهار الصحيحة والدماء الصحيحة # PageV03P185 # فالطهر الصحيح على الإطلاق أن لا ينتقص عن أدنى مدته، وأن لا تصلي المرأة ~~في شيء منه بالدم فإن صلت في أول يوم منه بالدم ثم كان الطهر بعده خمسة عشر ~~أو أكثر فهذا صالح لجعل ما بعده من الدم حيضا غير صالح لنصب العادة به، وإن ~~صلت في شيء منه بالدم ثم كان الطهر بعده دون خمسة عشر، فهو غير صالح لنصب ~~العادة، ولا يجعل ما بعده حيضا، والدم الصحيح أن لا ينتقص عن أدنى مدته، ~~وأن يكون بين طهرين كاملين وبيان هذا أنه لو كانت عادتها في الحيض عشرة وفي ~~الطهر عشرين فرأت الدم أحد عشر يوما ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم استمر بها ~~الدم. # فنقول: عشرة من أول ما رأت حيضها واليوم الحادي عشر أول طهرها فتصلي فيه ~~بالدم ثم الطهر خمسة عشر فقد جاء الاستمرار وقد بقي من زمان طهرها أربعة ~~فتصلي هذه الأربعة ثم تترك عشرة وتصلي عشرين، ms0850 وإن كان بعد طهر خمسة عشر رأت ~~خمسة دما ثم طهرت خمسة عشر فهذه الخمسة تكون حيضا لها؛ لأنه مرئي عقيب طهر ~~خمسة عشر فيمكن جعله حيضا، ولكن لا تنتقل عادتها في الطهر إلى خمسة عشر؛ ~~لأن الطهر الأول قد صلت في أول يوم منه بالدم فلا يصلح لنصب العادة، ولو ~~كانت رأت الدم أحد عشر ثم الطهر أربعة عشر ثم الدم خمسة ثم الطهر خمسة عشر ~~ثم استمر فإن الخمسة لا تجعل حيضا لها؛ لأنها غير مرئية عقيب طهر كامل بل ~~بتلك الخمسة يتم طهرها ثم طهرت خمسة عشر فعشرة من ذلك مدة حيضها لم تر فيه ~~ثم جاء الاستمرار، وقد بقي من طهرها خمسة عشر فتصلي من أول الاستمرار خمسة ~~عشر ثم تدع عشرة وتصلي عشرين. # وأما بيان البناء على أوسط الأعداد أو على أقل المرتين الأخيرتين أن ~~نقول: امرأة حيضها خمسة وطهرها عشرون رأت الدم سبعة والطهر خمسة عشر والدم ~~ستة والطهر سبعة عشر ثم استمر بها الدم فعلى قول من يقول بأوسط الأعداد ~~تبني على ستة في الحيض وعلى سبعة عشر في الطهر؛ لأن المعتبر أوسط الأعداد ~~فيما رأت لا أوسط ما ترى، وأوسط الأعداد في الحيض ستة؛ لأن قبله كان خمسة، ~~وبعده كان سبعة، وأوسط الأعداد في الحيض ستة؛ لأن الطهر سبعة عشر فإنه كانت ~~عادتها في الطهر عشرين، وقد رأت مرة خمسة عشر فأوسط الأعداد سبعة عشر، وعلى ~~قول من يقول: بأقل المرتين الأخيرتين إنما تبني على ستة في الحيض، وخمسة ~~عشر في الطهر؛ لأنها أقل المرتين الأخيرتين فقد رأت مرة سبعة ومرة ستة وفي ~~الطهر مرة سبعة عشر ومرة خمسة عشر فلهذا بنت في زمان الاستمرار على أقل ~~المرتين الأخيرتين، وأصل آخر أنه # PageV03P186 # متى كان لها عادة أصلية فوقعت الحاجة إلى نصب العادة لها برؤية أطهار ~~مختلفة أو دماء مختلفة فينصب لها أوسط الأعداد على قول من يقول به، وأقل ~~المرتين على قول من يقول به مما يوافق العادة الأصلية فإنه يطرح المأخوذ ms0851 ثم ~~ينظر إلى أوسط الأعداد من الباقي أو إلى أقل المرتين فإن كان يوافق العادة ~~الأصلية عرفت أنها باقية فتبني عليها الفساد. # وإن لم تكن موافقة للعادة الأصلية عرفت أن العادة الأصلية قد انتقضت، ~~والمطروح يصير عادة جعلية لها فتبني على ذلك في زمان الاستمرار وبيانه: ~~امرأة عادتها في الحيض عشرة وفي الطهر عشرون طهرت ثلاثين يوما ثم رأت الدم ~~عشرة ثم الطهر أربعين ثم الدم عشرة ثم الطهر خمسة عشر ثم الدم عشرة ثم ~~الطهر عشرين ثم استمر فنقول: أوسط الأعداد في الطهر عشرون؛ لأنها رأت مرة ~~ثلاثين ومرة أربعين ومرة خمسة عشر فأوسط الأعداد عشرون، وهو موافق للعادة ~~الأصلية فيطرح ذلك يبقى بعده خمسة عشر وثلاثون وأربعون فأوسط الأعداد ~~ثلاثون فلم يكن موافقا للعادة الأصلية فعرفنا أن العادة الأصلية قد انتقضت ~~به، وإنما تبني في زمان الاستمرار على ما هو المطروح، وهو دم عشرة وطهر ~~عشرين، ولو رأت الدم عشرة والطهر ثلاثين والدم عشرة والطهر خمسة عشر والدم ~~عشرة والطهر عشرين ثم استمر فأوسط الأعداد في الطهر عشرون فيطرح ذلك يبقى ~~بعده خمسة عشر وثلاثون، وما كان في الأصل عادة لها وذلك عشرون فأوسط ~~الأعداد من ذلك عشرون فلما وافق أوسط الأعداد من الباقي بعد الطرح، العادة ~~الأصلية عرفنا أنها لم تنتقض فتبني عليها ما بعدها فحين طهرت ثلاثين فعشرون ~~منها زمان طهرها وعشرة من حساب حيضها ثم رأت الدم عشرة، وهو ابتداء طهرها ~~ثم الطهر خمسة عشر عشرة تمام مدة طهرها وخمسة من حساب حيضها ثم الدم عشرة ~~خمسة بقية مدة حيضها وخمسة من حساب طهرها ثم الطهر عشرين خمسة عشر بقية مدة ~~طهرها وخمسة من حساب حيضها فجاء الاستمرار، وقد بقي من مدة حيضها خمسة فتدع ~~خمسة من أول الاستمرار ثم تصلي عشرين ثم تدع عشرة ثم تصلي عشرين، وذلك ~~دأبها، والمسائل المخرجة على هذا الأصل كثيرة في السؤالات، ومن أحكم الأصول ~~فهما ودراية تيسر عليه تخريجها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب. # PageV03P187 ### | [باب ms0852 في التقدم والتأخر بالأفراد والشفوع في الحيض] # باب في التقدم والتأخر بالأفراد والشفوع) (قال) : - رضي الله عنه - الأصل ~~أن التقدم متى كان بفرد فإنها لا ترى في أيامها الأول، ولا في أيامها ~~الثواني ومتى كان التقدم بشفع فإنها ترى في أيامها الأول والثواني، والتأخر ~~متى كان بفرد فإنها لا ترى في أيامها الأول ولا الثواني، ومتى كان بشفع ~~فإنها لا ترى في أيامها الأول، وترى في أيامها الثواني، وبيان هذا امرأة ~~حيضها ثلاثة من أول الشهر وطهرها سبعة وعشرون فرأت من أول الشهر يوما دما ~~ويوما طهرا واستمر كذلك فإنها من أول الشهر حيض؛ لأن ابتداءه وختمه كان ~~بالدم إلى أن ينظر أن ختم هذا الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا، وذلك ~~اثنان فيضربه فيما يوافق الشهر، وذلك خمسة عشر فيكون ثلاثين، وآخر المضروب ~~طهر فعرفنا أنها وجدت أيامها في الشهر الثاني كما وجدت في الشهر الأول ~~وهكذا في كل مرة فإن تقدم بيوم بأن طهرت ستة وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما ~~طهرا فاليوم الأول تمام طهرها ثم كان أيامها ابتداؤه وختمه بالطهر فلم تجد ~~أيامها في هذا الشهر فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يتوقف حكمها على ~~ما ترى في الشهر الثاني. # وعند محمد - رحمه الله تعالى - تجعل ثلاثة من أول ما رأت حيضا لها بدلا ~~عن أيامها، وحكم انتقال العادة موقوف على ما ترى في المرة الثانية فانظر أن ~~ختم الشهر الثاني بماذا يكون فخذ دما وطهرا وذلك اثنان فاضربه فيما يقارب ~~أحدا وثلاثين وذلك خمسة عشر فيكون ثلاثين وآخره طهر ثم يوم دم تتم به مدة ~~طهرها ثم استقبلها في المرة الثانية يوم طهر ويوم دم ويوم طهر فلم تجد في ~~هذه المرة أيضا فانتقلت عادتها إلى موضع الإبدال لعدم الرؤية في أيامها ~~مرتين فإن تقدم بشفع بأن طهرت خمسة وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما طهرا، ~~واستمر كذلك فقدم طهرها بيومين واستقبلها زمان الحيض يوم دم ويوم طهر ويوم ~~دم فقد وجدت هذه المدة إلى ms0853 أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فتأخذ دما ~~وطهرا وذلك اثنان فيضرب فيما يوافق اثنين وثلثين، وذلك ستة عشر فيكون اثنين ~~وثلاثين، وآخره طهر ثم استقبلها في أيامها في الشهر الثاني دم يوم وطهر يوم ~~ودم يوم فقد وجدت أيامها وهكذا تجد في كل مرة ثم تسير المسألة في التقدم ~~فردا أو شفعا إلى أن نقول: طهرت ستة عشر يوما ثم رأت يوما دما ويوما طهرا ~~كذلك فقد بقي زمان طهرها أحد عشر فخذ دما وطهرا وذلك اثنان فاضربه فيما ~~يقارب أحد عشر. # وذلك خمسة فتكون عشرة # PageV03P188 # وآخره طهر ثم دم يتم به طهرها ثم استقبلها في أيامها طهر يوم ودم يوم ~~وطهر يوم فلم تجد في أيامها في هذه المرة أيضا، وانتقلت عادتها إلى موضع ~~الإبدال لعدم الرؤية في أيامها مرتين ثم تجد ذلك في كل مرة فإن طهرت خمسة ~~عشر ثم رأت يوما دما ويوما طهرا فقد بقي من طهرها اثنا عشر فخذ دما، وطهرا، ~~وذلك اثنان فاضربه فيما يوافق اثني عشر، وذلك ستة فيكون اثني عشرة وآخر ~~المضروب طهر فاستقبلها في أيامها يوم دم ويوم طهر ويوم دم فقد وجدت في ~~أيامها إلى أن ينظر أنها هل تجد في المرة الثانية فخذ دما وطهرا واضربه ~~فيما يوافق اثنين وأربعين، وذلك أحد وعشرون فيكون اثنين وأربعين وآخره طهر ~~ثم استقبلها في أيامها دم يوم وطهر يوم ودم يوم فقد وجدت، وهكذا تجد في كل ~~مرة فإن تأخر بيوم بأن طهرت ثمانية وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما طهرا ~~فنقول: أنها لم تجد في هذه المرة أيامها فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- تصلي إلى موضع حيضها الثاني وحكمها موقوف على ما ترى في المرة الثانية، ~~وعند محمد - رحمه الله - تجعل الثلاثة من أول ما رأت حيضا لها بدلا وحكم ~~انتقال العادة موقوف على ما ترى في الشهر الثاني فخذ دما وطهرا واضربه فيما ~~يقارب تسعة وعشرين، وذلك أربعة عشر فيكون ثمانية وعشرين وآخره طهر ثم يوم ~~دم ms0854 به يتم طهرها فيستقبلها في الشهر الثاني طهر يوم ودم يوم وطهر يوم فلم ~~تجد، وانتقلت عادتها لعدم الرؤية مرتين إلى موضع الإبدال فتجد بعد ذلك في ~~كل مرة. # فإن تأخر بيومين بأن طهرت تسعة وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما طهرا فعند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تصلي إلى موضع حيضها الثاني وعند محمد - ~~رحمه الله تعالى - تدع من أول ما رأت ثلاثة بطريق البدل إلى أن ينظر أنها ~~هل ترى في الشهر الثاني فيأخذ دما وطهرا، وذلك اثنان ويضربه فيما يوافق ~~ثمانية وعشرين، وذلك أربعة عشر فيكون ثمانية وعشرين وآخره طهر ثم استقبلها ~~في الشهر الثاني دم يوم وطهر يوم ودم يوم فقد وجدت في هذه المرة، وهكذا نجد ~~في كل مرة فإن رأت بعد طهرها سبعة وعشرين يومين دما ويوما طهرا، واستمر ~~كذلك فعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - حيضها من أول ما رأت ثلاثة؛ لأنه ~~يرى ختم الحيض بالطهر، وعلى قول محمد - رحمه الله - حيضها من أول ما رأت ~~خمسة وطهرها خمسة وعشرون. # (قال) : الحاكم - رحمه الله تعالى -، وهذا غير مطرد على أصل محمد - رحمه ~~الله تعالى - غير أنه اضطر إلى هذا الجواب، ومعنى هذا أن الإبدال زيادة على ~~أيام عادتها لا يجوز عنده إلا أن يكون بين طهرين صحيحين لا استمرار فيهما، ~~ولم # PageV03P189 # يوجد ذلك الشرط هنا ولكنه قال: إنها لم تجد أيامها في المرة الأولى؛ لأن ~~ختم الثلاثة بالطهر، وهكذا لا تجد في كل مرة، وإذا أردت معرفة ذلك فخذ دما ~~وطهرا، وذلك ثلاثة واضربه فيما يوافق الشهر وذلك عشرة فيكون ثلاثين وآخره ~~طهر ثم استقبلها في الشهر الثاني يومان دم ويوم طهر فلم تجد. # وهكذا لا تجد في كل مرة فلو لم نزد في أيامها أدى ذلك إلى أن لا تكون ~~حائضا في شيء من عمرها مع رؤيتها الدم في أكثر عمرها، وذلك لا يجوز فلهذه ~~الضرورة زدنا في أيامها فجعلناها خمسة من أول ما رأت يومان دم ويوم طهر ~~ويومان دم فهذه ms0855 الخمسة حيضها، وباقي الشهر طهرها خمسة وعشرون فتجد بعد ذلك ~~في كل مرة وكان أبو سهل الفرائضي - رحمه الله تعالى - يقول: الأصح عندي أن ~~يجعل حيضها أربعة؛ لأن الزيادة على أيامها لأجل الضرورة، وهذه الضرورة ~~تندفع بزيادة يوم واحد ليكون ابتداء حيضها وختمه بالدم فلا يزاد أكثر من ~~يوم واحد فكان حيضها أربعة. # وكان أبو عبد الله الزعفراني - رحمه الله تعالى - يقول: الأصح عندي أن ~~يجعل حيضها ثلاثة أيام وساعة فإن الزيادة للضرورة فتتقدر بقدر الضرورة، ~~وترتفع هذه الضرورة بزيادة ساعة من أيام الدم فلا يزاد أكثر من ذلك فيكون ~~حيضها ثلاثة أيام وساعة، ولم يعتبر محمد - رحمه الله تعالى - شيئا من هذا؛ ~~لأن كل دور من الدم، وذلك يومان في حكم شيء واحد لاتصال بعضه بالبعض فإذا ~~وجب زيادة شيء منه يزاد كله فيجعل حيضها خمسة أيام من أول كل شهر. # فإن رأت يومين دما ويوما طهرا، واستمر بها الدم فثلاثة أيام من حين استمر ~~بها الدم حيض، وما قبله استحاضة في قول محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأنا لو ~~اعتبرنا من أول الرؤية كان ختم أيامها بالطهر فلا يجد بدا من أن يزيد في ~~أيامها حيضها وإذا اعتبرنا من أول الاستمرار أمكن جعل الثلاثة حيضا لها من ~~غير حاجة إلى زيادة وإلغاء يومي دم ويوم طهر قبل الاستمرار أهون من الزيادة ~~في أيامها فلهذا يلغى ذلك ويجعل حيضها من أول الاستمرار ثلاثة. # وكان الزعفراني - رحمه الله تعالى - يقول: إنما يلغى من أول اليومين ساعة ~~فيبقى يومان إلا ساعة دم ويوم طهر فيضم إليه ساعة من أول الاستمرار حتى تتم ~~ثلاثة أيام ويمكن جعل هذه الثلاثة حيضا لأن ابتداءه وختمه بالدم والإلغاء ~~لأجل الضرورة فإذا ارتفعت الضرورة بإلغاء ساعة لا يجوز إلغاء ثلاثة أيام ~~فإن رأت بعد طهر سبعة وعشرين يوما دما ويومين طهرا واستمر كذلك فنقول: إنها ~~لم تجد أيامها في المرة الأولى؛ لأن ختم الثلاثة كان بالطهر وهكذا لا تجد ~~في كل مرة لما بينا أنه يستقبلها في ms0856 الشهر الثاني مثل ما كان # PageV03P190 # يستقبلها في الشهر الأول يوم دم ويومان طهر فلا بد من الزيادة في مدة ~~حيضها فيجعل حيضها من أول ما رأت أربعة ليكون ابتداؤه وختمه بالدم، والطهر ~~في خلاله قاصر ثم طهرها بقية الشهر وذلك ستة وعشرون، وعلى قول الزعفراني - ~~رحمه الله تعالى - إنما يزداد ساعة واحدة من اليوم الرابع؛ لأن الضرورة به ~~ترتفع كما بينا، والمسائل المخرجة على هذا الأصل كثيرة وفيما بيناه كفاية ~~فإن كان حيضها عشرة أيام من أول الشهر وطهرها عشرين فطهرت ثلاثين يوما ثم ~~استمر بها الدم فعشرة من أول الدم والمستمر حيض عند محمد - رحمه الله تعالى ~~- بطريق البدل؛ لأنها لم تر في أيامها شيئا. # والإبدال بطريق الجر ممكن فإنا إذا أبدلنا هذه العشرة يبقى من زمان طهرها ~~عشرة فيجر خمسة من أيام الحيض إلى باقي الطهر ليتم خمسة عشر فلهذا أبدل لها ~~وقال: تترك من أول الاستمرار عشرة ثم تصلي خمسة عشر ثم تترك خمسة ثم تصلي ~~عشرين ثم تترك عشرة وتصلي عشرين، وكذلك إن طهرت اثنين وثلاثين يوما؛ لأنا ~~إذا أبدلنا لها من أول الاستمرار عشرة يبقى من الطهر ثمانية فيجر من أيامها ~~الثاني سبعة إليه ليتم خمسة عشر فإنه يبقى بعده ثلاثة أيام، وذلك حيض تام ~~فأما إذا طهرت ثلاثة وثلاثين فالآن لا يبدل لها من أول الاستمرار؛ لأنا لو ~~أبدلنا لها عشرة يبقى من زمان طهرها سبعة فلا يمكن أن يجر من الحيض الثاني ~~إليه ما يتم به الطهر خمسة عشر؛ لأن ذلك ثمانية، والباقي بعدها يومان ~~ويومان لا يمكن أن يجعل حيضا فلهذا لم يبدل لها، ولكنه قال: تصلي إلى موضع ~~حيضها الثاني والله أعلم بالصواب. ### | [فصل في بيان التاريخ للحيض] # (فصل في بيان التاريخ) امرأة كان أيام حيضها عشرة وأيام طهرها عشرين ثم ~~استمر بها الدم يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة أربع ~~وسبعين وأربعمائة ثم جنت وبقيت كذلك مدة طويلة ثم أفاقت، والدم مستمر كذلك ~~فجاء اليوم وهو ms0857 يوم الخميس السابع والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وسبعين ~~وأربعمائة إلى فقيه تستفتيه أنها حائض اليوم أم طاهر، فإن كانت حائضا فهذا ~~أول حيضها أو آخره، وإن كانت طاهرا فكذلك فالسبيل لذلك الفقيه أن ينظر من ~~تاريخ الاستمرار إلى يوم السؤال فيأخذ السنين الكوامل والشهور الكوامل ~~والأيام التي لم تبلغ شهرا فيجعل السنين شهورا والشهور أياما ثم يطرح من ~~الجملة العدد # PageV03P191 # الناقص من الشهور فنقول من تاريخ الاستمرار إلى وقت السؤال ثلاث سنين ~~وستة أشهر وثلاثة عشر يوما فاجعل السنين شهورا بأن تضرب ثلاثة في اثني عشر ~~فيكون ستة وثلاثين. # وتضم إليه ستة أشهر فيكون اثنين وأربعين يضرب ذلك في ثلاثين فيكون ألفا ~~ومائتين وستين يضم إليه ثلاثة عشر يوما فيكون ألفا ومائتين وثلاثة وسبعين ~~إلا أن في الأشهر كوامل ونواقص فاجعل النصف كوامل والنصف نواقص، واطرح بعدد ~~نصف الشهور من الجملة، وذلك أحد وعشرون يوما يبقى ألف ومائتان واثنان ~~وخمسون ثم انظر إلى ماله ثلث صحيح وعشر صحيح فاطرحه؛ لأن دورها في كل ~~ثلاثين عشرة حيض وعشرون طهر فألف ومئتان وثلاثون تطرح من هذه الجملة يبقى ~~اثنان وعشرون، وليس له ثلث صحيح ولا عشر صحيح فعرفت أن عشرة من أول هذا ~~الباقي حيضها واثني عشر طهرها فيقال لها: قد بقي من مدة طهرك ثمانية فتصلي ~~ثمانية إلا أنه يبقى فيه شبهة، وهو أنه من الجائز أن عدد الكوامل من الشهور ~~كان أقل وعدد النواقص كان أكثر، فإن أردت إزالة هذه الشبهة فاحسبه ~~بالأسابيع؛ لأن كل أسبوع سبعة أيام من غير زيادة، فإن وافق العدد بالأسابيع ~~ما كان معك علمت أن النواقص والكوامل كانا سواء، فإن فضل يوم علمت أن ~~النواقص كان أكثر بشهر، وإن انتقص يوم علمت أن الكوامل أكثر بشهر فانظر إلى ~~ما له سبع صحيح فاطرحه من أصل الحساب ولألف ومائة وتسعين سبع صحيح يبقى ~~اثنان وستون ولستة وخمسين سبع صحيح فاطرحه من الباقي بقي معك ستة فابتداء ~~الاستمرار كان يوم الأحد ومنه إلى وقت السؤال ms0858 خمسة أيام؛ لأنها سألت يوم ~~الخميس وقد فضل يوم فعلمت أن النواقص كان أكثر بشهر فاطرح من الباقي معك، ~~وذلك اثنان وعشرون واحدا بقي أحد وعشرون حيضها من ذلك عشرة، وطهرها أحد عشر ~~فيقال لها: هذا يوم الحادي عشر من طهرك فصلي تسعة أيام تمام طهرك ثم اتركي ~~عشرة وصلي عشرين وما كان من هذا الجنس تخرجه على هذا الوجه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [امرأة جاءت إلى فقيه فأخبرته عن طهر خمسة عشر يوما ولا تحفظ شيئا سوى ذلك] # (فصل) : امرأة جاءت إلى فقيه فأخبرته عن طهر خمسة عشر يوما ولا تحفظ شيئا ~~سوى ذلك فهذا لا يكفيها لنصب العادة ولا الاستئناف لتوهم الاستحاضة قبلها ~~أو بعدها فيقال لها تذكري، فإن لم تتذكر شيئا فحكمها حكم الضالة على ما ~~يأتي بيانه في بابه، فإن أخبرته عن طهر صحيح ودم صحيح ولا تحفظ شيئا آخر ~~فهذا أيضا لا يكفيها لنصب العادة لتوهم # PageV03P192 # الاستحاضة قبلها أو بعدها، فإن قالت: أعلم أنى لم أكن مستحاضة فعلى قول ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يكفيها لنصب العادة؛ لأنه يرى انتقال العادة ~~بالمرة الواحدة، وعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يكفيها لنصب ~~العادة؛ لأن عندهما لا تنتقل العادة بالمرة الواحدة، فإن أخبرت عن دمين ~~صحيحين وطهرين صحيحين متفقين، وعلمت أنها لم تكن مستحاضة قبلهما ولا بعدهما ~~فهذا يكفيها لنصب العادة، ولا يكفيها للاستئناف؛ لأن العادة تنتقل برؤية ~~المخالف مرتين ولكن لا يكفيها للاستئناف لتوهم الطهر الطويل قبلهما أو ~~بعدهما، فإن أخبرت عن دمين صحيحين مختلفين في العدد وعن طهرين صحيحين ~~مختلفين في العدد فعلى قول من يقول بأقل المرتين هذا يكفيها لنصب العادة، ~~ولكن لا يكفيها للاستئناف لتوهم الطهر الطويل وعلى قول من يقول بأوسط ~~الأعداد هذا لا يكفيها لنصب العادة فإن أخبرت عن ثلاثة أطهار ودماء مختلفة ~~فإن لم تعلم أنها هل كانت مستحاضة قبلها أو بعدها فهذا لا يكفيها لنصب ~~العادة على قول من يقول بأوسط الأعداد؛ لأن الخالص من هذه الثلاثة ms0859 دمان ~~وطهران، وإن علمت أنها لم تكن مستحاضة قبلها ولا بعدها فهذا يكفيها لنصب ~~العادة بالبناء على أوسط الأعداد. ولا يكفيها للاستئناف لتوهم الطهر الطويل ~~وعلى هذا القياس يخرج ما كان من هذا الوجه والله أعلم ### | [باب الإضلال في الحيض] # . (باب الإضلال) (قال) : وإذا كانت امرأة تحيض في كل شهر حيضة فاستحيضت ~~وطبقت بين الفريقين ونسيت عدد أيامها وموضعها فإنها تبني على أكبر رأيها؛ ~~لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة كاستقبال القبلة فكما أن عند اشتباه أمر ~~القبلة عليها تتحرى فكذا اشتباه حالها في الحيض والطهر عليها تتحرى فكل ~~زمان يكون أكبر رأيها أنها حائض فيه تترك الصلاة وكل زمان أكثر رأيها على ~~أنها فيه طاهرة تصلي فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك وكل زمان لم يستقر ~~رأيها فيه على شيء بل تردد بين الحيض والطهر والدخول في الحيض فإنها تصلي ~~فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك، وكل زمان لم يستقر رأيها على شيء بل تردد ~~رأيها فيه بين الحيض والطهر والخروج عن الحيض فإنها تصلي فيه بالغسل لكل ~~صلاة بالشك، والقياس فيما إذا لم يكن لها رأي أن تغتسل في كل ساعة؛ لأنه ما ~~من ساعة إلا ويتوهم أنه وقت خروجها من # PageV03P193 # الحيض، ولكن لو أخذنا بهذا كان فيه حرج بين فإنها لا تتفرغ عن الاغتسال ~~لشغل آخر ديني أو دنيوي فأمرناها بالاغتسال لكل صلاة لهذا وكان أبو علي ~~الدقاق - رحمه الله تعالى - يقول: هذا قياس أيضا، والاستحسان أنها تغتسل ~~لوقت كل صلاة، وزعم أن هذا هو قول محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأن في أمرنا ~~إياها بالاغتسال لكل صلاة من الحرج ما لا يخفى فكما أن في المستحاضة التي ~~تعرف أيامها يقام الوقت مقام الصلاة حتى يكفيها في كل وقت وضوء واحد فكذلك ~~في الاغتسال، ولكن الأصح ما ذكر في الكتاب أنها تغتسل لكل صلاة؛ لأن اعتبار ~~الحرج فيما لا نص فيه بخلافه، والأثر جاء هنا بالاغتسال لكل صلاة. # فإن «حمنة بنت جحش - رضي الله تعالى عنها - لما استحيضت سبع ms0860 سنين أمرها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل لكل صلاة» ، فإن كانت فيه قد ~~نسيت أيامها فهو نص، وإن كانت تحفظ أيامها فلما أمرنا بالاغتسال لكل صلاة ~~من حفظت أيامها فلمن نسيت أولى، وبه أمر حمنة بنت جحش وكانت تحت عبد الرحمن ~~بن عوف - رضي الله تعالى عنه - وبه أمر سلمة بنت سهيل وكانت تحت أبي حذيفة ~~- رضي الله تعالى عنه - فشق عليها ذلك فأمرها أن تؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ~~ثم تصلي الظهر في آخر الوقت والعصر في أول الوقت بغسل واحد ثم تؤخر المغرب ~~إلى آخر الوقت فتغتسل وتصلي المغرب في آخر الوقت والعشاء في أول الوقت بغسل ~~واحد ثم تغتسل للفجر، وبه أخذ إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - وتأويله ~~عندنا أنها تذكرت أن خروجها من الحيض كان يكون في آخر هذه الأوقات. # وقال سعيد بن جبير - رحمه الله تعالى -: رفع فتوى إلى ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - بعد ما كف بصره فدفعه إلي فقرأته عليه فإذا فيه إني امرأة من ~~المسلمين ابتليت بالدم وقد سألت عليا - رضي الله تعالى عنه - فأمرني أن ~~أغتسل لكل صلاة فقال: وأنا أرى لها مثل ما رأى علي - رضي الله تعالى عنه - ~~فلهذه الآثار أمرناها بالاغتسال لكل صلاة، وكان أبو سهل - رضي الله تعالى ~~عنه - يقول: تغتسل في وقت وتصلي ثم تغتسل في الوقت الثاني لأداء صلاة ~~الوقت، وتعيد ما صلت قبل هذا الوقت لتتيقن أداء أحدهما بصفة الطهارة؛ لأن ~~الاحتياط في باب العبادات واجب وإنما تصلي المكتوبات والسنن المشهورة؛ ~~لأنها تبع للمكتوبات شرعت لجبر النقصان المتمكن فيها وكذلك تصلي الوتر؛ ~~لأنها واجبة أو سنة مؤكدة، ولا تصلي شيئا من التطوعات سوى هذا؛ لأن أداء ~~التطوع في حالة الطهر مباح، وفي حالة الحيض حرام # PageV03P194 # وما تردد بين المباح والبدعة لا يؤتى به فإن التحرز عن البدعة واجب، ~~وفيما تصلي تقرأ في كل ركعة آية واحدة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~وثلاث آيات عندهما قدر ما يتم به فرض القراءة ms0861 ومن مشايخنا رحمهم الله تعالى ~~من يقول: تقرأ الفاتحة في الأوليين من المكتوبة، وفي السنن في كل ركعة؛ لأن ~~الفاتحة تعينت واجبة في حق العمل فلا تترك قراءتها، ولا تقرأ السورة معها ~~كما لا تقرأ خارج الصلاة آية تامة من القرآن؛ لأن ما تردد بين السنة ~~والبدعة لا يؤتى به، وكذلك لا تمس المصحف ولا تدخل المسجد؛ لأنها في كل وقت ~~على احتمال أنها حائض، وليس للحائض مس المصحف ولا دخول المسجد ولا قراءة ~~آية تامة من القرآن، فإن سمعت سجدة فسجدت كما سمعت سقطت عنها؛ لأنها إن ~~كانت طاهرة فقد أدت ما لزمها، وإن كانت حائضا فلا تجب السجدة على الحائض ~~بالسماع، وإن سجدت بعد ذلك يلزمها أن تعيدها بعد عشرة أيام لجواز أن سماعها ~~كان في حالة الطهر فلزمتها السجدة ثم أدت في حالة الحيض فلا تسقط عنها فإذا ~~أعادت بعد عشرة أيام تيقنت أن إحداهما كانت في حالة الطهر، وإن حجت فلا ~~تأتي بطواف التحية أصلا؛ لأنه سنة وما تردد بين السنة والبدعة لا يؤتى به ~~فأما طواف الزيارة فركن الحج لا بد أن تأتي به ثم تعيده بعد عشرة أيام ~~لتتيقن أن أحدهما حصل في حالة الطهر فتتحلل به بيقين وتأتي بطواف الصدر ثم ~~لا تعيده؛ لأن طواف الصدر واجب على الطاهر دون الحائض، فإن كانت حائضا فليس ~~عليها ذلك، وإن كانت طاهرة فقد أتت به ولا يطؤها زوجها؛ لأن الوطء لا تتحقق ~~فيه الضرورة ولكنه اقتضاء للشهوة، وهو حرام في حالة الحيض. # وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى للزوج أن يتحرى ويطأها بالتحري؛ ~~لأنه حقه في حالة الطهر، وزمان الطهر أكثر من زمان الحيض، وعند غلبة الحلال ~~يجوز التحري كالمساليخ إذا اختلطت، والحلال غالب على الميتة ولكن هذا غير ~~صحيح فإن التحري في باب الفروج لا يجوز نص عليه في كتاب التحري في الجواري، ~~وإنما التحري فيما يحل تناوله بالإذن دون الملك، ولا تفطر في شيء من شهر ~~رمضان ثم بعد مضي شهر رمضان ms0862 يلزمها قضاء أيام الحيض وأكثر ما كان حيضها في ~~الشهر عشرة أيام سواء كان الشهر كاملا أو ناقصا؛ لأن باقي الشهر بعد أيام ~~الحيض طهر. # فإن انتقص الشهر فظهور ذلك النقصان في الطهر لا في الحيض ثم المسألة على ~~ثلاثة أوجه إما أن تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل أو تعلم أن ابتداء ~~حيضها كان يكون بالنهار أو لا تتذكر # PageV03P195 # شيئا من ذلك، فإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل فعليها قضاء ~~عشرين يوما؛ لأن أكثر ما فسد صومها فيه في الشهر عشرة، وربما وافق ابتداء ~~حيضها ابتداء القضاء فلا يجزيها صومها في عشرة أيام ثم يجزيها في عشرة أخرى ~~فإذا صامت عشرين يوما خرجت مما عليها من القضاء بيقين، وإن علمت أن ابتداء ~~حيضها كان يكون بالنهار فعليها أن تصوم اثنين وعشرين يوما احتياطا؛ لأن ~~أكثر ما فسد صومها فيه في الشهر أحد عشر يوما فإن ابتداء الحيض إذا كان من ~~عند طلوع الشمس فتمام عشرة أيام في مثل هذا الوقت من اليوم الحادي عشر ~~فيفسد صومها فيه ثم عليها قضاء ضعف ذلك لجواز أن ابتداء القضاء وافق أول ~~يوم من حيضها فلا يجزيها الصوم في أحد عشر ثم يجزيها في أحد عشر أخرى، وإن ~~كانت لا تدري أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل أو بالنهار فأكثر مشايخنا ~~رحمهم الله تعالى يقولون يلزمها قضاء عشرين يوما؛ لأن الحيض لا يكون أكثر ~~من عشرة. # وكان الفقيه أبو جعفر - رحمه الله تعالى - يقول تقضي اثنين وعشرين يوما ~~لتوهم أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار والاحتياط في باب العبادات واجب ~~ويستوي إن قضت موصولا بالشهر أو مفصولا عنه، وهذا كله إذا علمت أن دورها ~~كان يكون في كل شهر، وإن لم تعرف ذلك أيضا فعليها الأخذ بالاحتياط فلا تفطر ~~في شيء من الشهر وعليها إن كانت تعرف أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل قضاء ~~خمسة عشر يوما؛ لأن من الجائز أن حيضها كان عشرة وطهرها خمسة عشر يوما ~~فإنما فسد ms0863 صومها في خمسة عشر يوما إما عشرة من أول الشهر وخمسة من آخره أو ~~خمسة من أول الشهر بقية حيضها وعشرة من آخر الشهر فإذا عرفنا أن عليها قضاء ~~خمسة عشر يوما فإما أن تقضي موصولا بالشهر أو مفصولا عنه، فإن قضت موصولا ~~فعليها أن تقضي خمسة وعشرين يوما؛ لأنه إن كان فسد صومها من أول الشهر عشرة ~~ومن آخر الشهر خمسة فيوم الفطر هو السادس من حيضها لا تصوم فيه ثم تصوم ~~بعده تسعة عشر يوما فلا يجزيها في أربعة أيام بقية حيضها ثم يجزيها في خمسة ~~عشر. # وإن كان إنما فسد من آخر الشهر عشرة فيوم الفطر أول يوم من طهرها لا تصوم ~~فيه ثم يجزيها الصوم في أربعة عشر يوما ثم لا يجزيها في عشرة ثم يجزيها في ~~يوم آخر فمن هذا الوجه عليها أن تصوم خمسة وعشرين يوما ومن الوجه الأول ~~تسعة عشر فتحتاط وتصوم خمسة وعشرين وكذلك إن قضت مفصولا فإنما تقضي خمسة ~~وعشرين يوما لتوهم أن ابتداء القضاء وافق أول يوم من حيضها فلا يجزيها ~~الصوم في عشرة أيام ثم يجزيها في خمسة عشر # PageV03P196 # يوما، وإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فأكثر ما فسد من صومها ~~في الشهر ستة عشر يوما إما أحد عشر من أوله وخمسة من آخره أو خمسة من أول ~~الشهر بقية الحيض وأحد عشر من آخره وإما أن تقضي ذلك موصلا برمضان أو ~~مفصولا عنه، فإن قضت موصولا فعليها أن تصوم اثنين وثلاثين يوما؛ لأنه إن ~~كان أول الشهر ابتداء حيضها فيوم الفطر هو السادس من حيضها لا تصوم فيه ثم ~~لا يجزئها الصوم بعده في خمسة أيام، ويجزئها في أربعة عشر يوما ثم لا ~~يجزئها في أحد عشر يوما ثم يجزئها في يومين فتكون الجملة اثنين وثلاثين، ~~وإن كان ابتداء شوال أول طهرها بأن كان ختم حيضها في آخر رمضان فلا تصوم في ~~يوم العيد ثم يجزئها الصوم بعده في ثلاثة عشر يوما ثم لا يجزئها في ms0864 أحد عشر ~~ثم يجزئها في ثلاثة فتكون الجملة سبعة وعشرين فمن هذا الوجه عليها قضاء ~~سبعة وعشرين يوما ومن الوجه الأول عليها قضاء اثنين وثلاثين فتأخذ ~~بالاحتياط وتصوم اثنين وثلاثين لتخرج مما عليها بيقين. # وإن قضت مفصولا فعليها قضاء ثمانية وثلاثين؛ لأنه يتوهم أن يوافق ابتداء ~~القضاء أول يوم من حيضها فلا يجزئها الصوم في أحد عشر يوما ثم يجزئها في ~~أربعة عشر ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في يومين فتكون الجملة ثمانية ~~وثلاثين يوما فإذا صامت هذا المقدار تيقنت بجواز صومها في ستة عشر يوما، ~~وذلك القدر كان واجبا عليها، وإن كانت لا تدري أن ابتداء حيضها كان يكون ~~بالنهار أو بالليل فعلى قول عامة مشايخنا رحمهم الله تعالى تصوم خمسة ~~وعشرين يوما وعلى قول الفقيه أبي جعفر - رحمه الله تعالى - تأخذ بأحوط ~~الوجهين، فإن قضت موصولا بالشهر صامت اثنين وثلاثين يوما، وإن قضت مفصولا ~~عن الشهر صامت ثمانية وثلاثين يوما. # وهذا كله إذا كان شهر رمضان كاملا، فإن كان ناقصا فالواجب عليها قضاء ~~خمسة عشر يوما؛ لأنا تيقنا بجواز صومها في أربعة عشر فيتعين للفساد خمسة ~~عشر فإذا أرادت القضاء صامت سبعة وثلاثين يوما؛ لأن من الجائز أن يوافق ~~ابتداء صومها ابتداء حيضها فلا يجزئها في أحد عشر يوما بأن كان حيضها ~~بالنهار ويجزئها في أربعة عشر ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في يوم ~~فجملة ذلك سبعة وثلاثون يوما فلهذا صامت هذا القدر لتخرج مما عليها بيقين، ~~ولو وجب على هذه المرأة صوم شهرين متتابعين في كفارة القتل أو في كفارة ~~الفطر بأن كانت أفطرت قبل هذه الحالة إذ في هذه الحالة لا تلزمها الكفارة ~~لتمكن الشبهة في كل يوم بالتردد بين الحيض والطهر ثم هذا على وجهين: # إما إن كانت # PageV03P197 # تعلم أن حيضها كان يكون في كل شهر أو لا تعلم ذلك وكل وجه على وجهين إما ~~إن كانت تعلم أن ابتداء حيضها بالليل أو بالنهار أو لا تعلم ذلك فأما ms0865 الفصل ~~الأول، وهو ما إذا كان دورها في كل شهر، فإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون ~~بالليل فعليها أن تصوم تسعين يوما؛ لأن الواجب عليها صوم ستين يوما متتابعة ~~فمن كل ثلاثين يتيقن بجواز صومها في عشرين فإذا صامت تسعين يوما تيقنت ~~بجواز صومها في ستين يوما فتسقط به الكفارة عنها، وإن علمت أن ابتداء حيضها ~~كان يكون بالنهار فعليها أن تصوم مائة يوم وأربعة أيام لجواز أن يكون ~~ابتداء صومها يوافق ابتداء حيضها فلا يجزئها في أحد عشر يوما ثم يجزئها في ~~تسعة عشر يوما ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في تسعة عشر ثم في الشهر ~~الثالث كذلك فيبلغ العدد تسعين يوما. # وإنما جاز صومها منه في سبعة وخمسين ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها ~~في ثلاثة تتمة ستين فبلغ عدد الجملة مائة يوم وأربعة أيام فلهذا صامت هذا ~~المقدار، وإن كانت لا تدري أن حيضها كان يكون بالليل أو بالنهار فعلى قول ~~أكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى تصوم تسعين يوما، وعلى ما ذكره الفقيه أبو ~~جعفر - رحمه الله تعالى - تأخذ بأحوط الوجهين فتصوم مائة وأربعة أيام وأما ~~الفصل الثاني، وهو ما إذا كانت لا تدري أن دورها في كم يكون، فإن علمت أن ~~ابتداء حيضها كان يكون بالليل فعليها أن تصوم مائة يوم؛ لأن من كل خمسة ~~وعشرين يتيقن بجواز صومها في خمسة عشر بأن كان حيضها عشرة وطهرها خمسة عشر ~~فإذا صامت مائة يوم جاز صومها في ستين يوما بيقين فتسقط عنها الكفارة به. # وإن كانت تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فعليها أن تصوم مائة ~~وخمسة عشر يوما؛ لأن من الجائز أن يوافق ابتداء الصوم ابتداء الحيض فلا ~~يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في أربعة عشر ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم ~~يجزئها في أربعة عشر فيبلغ العدد مائة، وإنما جاز صومها في ستة وخمسين يوما ~~ثم لا يجزئها في أحد عشر يوما ثم يجزئها في أربعة ms0866 من أربعة عشر يوما تتمة ~~ستين فبلغ مائة وخمسة وعشرين، وإنما جاز صومها فيه في ستين يوما، وإن كانت ~~لا تدري كيف كان ابتداء حيضها فهو على الاختلاف الذي بينا ولو وجب عليها ~~صوم ثلاثة أيام في كفارة يمين، فإن كانت تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون ~~بالليل فعليها أن تصوم خمسة عشر يوما؛ لأنه إن وافق ابتداء صومها ابتداء ~~الحيض لم يجزئها في عشرة ثم يجزئها في ثلاثة بعدها، وذلك ثلاثة عشر. # فإن كانت حين افتتحت الصوم بقي من طهرها يوم أو يومان جاز # PageV03P198 # صومها فيهما ثم لم يجز في عشرة وانقطع به التتابع فإن صوم ثلاثة أيام في ~~كفارة اليمين متتابعة وعذر الحيض فيه لا يكون عفوا؛ لأنها تجد ثلاثة أيام ~~خالية من الحيض بخلاف الشهرين وقد بينا هذا في كتاب الصوم فعليها أن تحتاط ~~بصوم خمسة عشر يوما حتى إذا كان الباقي من طهرها يومين حين افتتحت الصوم لم ~~يجزها صومها فيهما عن الكفارة لانقطاع التتابع في العشرة بعدهما لعذر الحيض ~~وجاز صومها في ثلاثة بعدها فكانت الجملة خمسة عشر يوما، وإن شاءت صامت ~~ثلاثة أيام ثم بعد عشرة أيام تصوم ثلاثة أيام أخرى فتيقن أن إحدى الثلاثتين ~~وافقت زمان طهرها. # وجاز صومها فيها عن الكفارة، وإن كانت تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون ~~بالنهار فعليها أن تصوم ستة عشر يوما؛ لأن من الجائز أن الباقي من طهرها ~~حين افتتحت الصوم يومان فلا يجزيها الصوم فيهما عن الكفارة لانقطاع التتابع ~~ثم لا يجزئها في أحد عشر يوما بسبب الحيض ثم يجزيها في ثلاثة أيام فتكون ~~الجملة ستة عشر يوما صامت ثلاثة أيام ثم أفطرت أحد عشر ثم صامت ثلاثة أيام ~~فتيقن أن إحدى الثلاثتين في زمان طهرها فيجزيها وعلى هذا قال في قضاء رمضان ~~أيضا إذا كان الواجب عليها قضاء عشرة أيام بأن كان دورها في كل شهر، فإن ~~شاءت صامت عشرين يوما كما بينا، وإن شاءت صامت عشرة أيام في شهر ثم في شهر ~~آخر عشرة ms0867 أخرى سوى العشرة الأولى لتتيقن أن إحدى العشرتين موافق زمان طهرها ~~وكذلك إن كانت تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون في كل شهر ثلاثة أو أربعة ~~فعليها بعد مضي رمضان قضاء ضعف عدد أيامها، وإن شاءت صامت عدد أيامها في ~~عشر من شهر ثم في شهر آخر صامت مثل ذلك في عشر آخر لتتيقن أن إحداهما موافق ~~زمان طهرها فيجزيها من القضاء. # إلا أنا لم نشتغل بهذا في قضاء رمضان؛ لأنه ليس فيه تخفيف عليها بنقصان ~~العدد وبيناه في صوم كفارة اليمين؛ لأن التخفيف فيه يتحقق، ولو وجب عليها ~~قضاء صلاة تركتها في زمان طهرها صلت تلك الصلاة بعد الاغتسال ثم أعادتها ~~بعد عشرة أيام لتخرج مما عليها بيقين فإن أحد الوقتين زمان طهرها بيقين ولو ~~أن هذه المرأة طلقها زوجها بعد الدخول بها فعلى قول أبي عصمة سعد بن معاذ - ~~رضي الله عنه - لا تنقضي عدتها في حكم التزوج بزوج آخر أبدا لما بينا أنه ~~لا يقدر أكثر الطهر بشيء فإن التقدير بالرأي لا يجوز، وعلى قول محمد بن ~~إبراهيم - رحمه الله تعالى - إذا مضى من وقت الطلاق تسعة عشر شهرا وعشرة ~~أيام غير أربع ساعات يجوز لها أن تتزوج لأنه يقدر أكثر مدة الطهر بستة أشهر ~~غير ساعة كما بينا # PageV03P199 # ومن الجائز أن الطلاق كان بعد مضي ساعة من حيضها فلا تحتسب هذه الحيضة من ~~العدة، وذلك عشرة أيام غير ساعة ثم بعد ثلاثة أطهار كل طهر ستة أشهر غير ~~ساعة وثلاثة حيض، كل حيضة عشرة أيام فإذا جمعت الكل بلغ تسعة عشر شهرا ~~وعشرة أيام غير أربع ساعات فيحكم بانقضاء عدتها بهذه المدة. # ولها أن تتزوج بعدها وعلى قول من يقدر مدة الطهر في حقها بتسعة وعشرين ~~يوما كما بينا تتزوج بعد أربعة أشهر ويوم واحد غير ساعة؛ لأن من الجائز أن ~~الطلاق كان بعد مضي ساعة من حيضها فلا تحسب هذه الحيضة من العدة وهو عشرة ~~أيام غير ساعة ثم بعد ثلاثة أطهار كل طهر سبعة ms0868 وعشرين يوما وثلاث حيض كل ~~حيضة عشرة فيبلغ عدد الجملة مائة وواحدا وعشرين يوما غير ساعة فلهذا كان ~~لها أن تتزوج بعد هذه المدة، فأما في حكم انقطاع الرجعة فإذا مضى تسعة ~~وثلاثون يوما من وقت الطلاق انقطعت الرجعة؛ لأن بابها مبني على الاحتياط، ~~ومن الجائز أن حيضها كان ثلاثة وطهرها خمسة عشر، وكان وقوع الطلاق في آخر ~~جزء من أجزاء طهرها فتنقضي عدتها بتسع وثلاثين يوما فلهذا حكمنا بانقطاع ~~الرجعة بهذا القدر احتياطا، وهو نظير ما قلنا في امرأة تحفظ أيامها طهرت من ~~الحيضة الثالثة، وأيامها دون العشرة فاغتسلت بسؤر الحمار انقطعت به الرجعة، ~~ولا تحل للأزواج ما لم تتيمم معه أو تصلي بعد التيمم. # ولو أن هذه المبتلاة كانت أمة فاشتراها إنسان فمدة استبرائها على قول أبي ~~عصمة - رحمه الله تعالى - لا تقدر بشيء لما بينا وعلى قول محمد بن إبراهيم ~~- رحمه الله تعالى - تقدر بستة أشهر وعشرين يوما غير ساعتين لجواز أن ~~الشراء كان بعد ما مضى من حيضها ساعة فلا تحسب هذه الحيضة من الاستبراء، ~~وهو عشرة أيام إلا ساعة ثم بعده طهر ستة أشهر إلا ساعة ثم بعده الحيض عشرة ~~أيام فتكون الجملة ستة أشهر وعشرين يوما غير ساعتين يستبرئها بها، وإنما ~~هذا كالبناء على قول من يجوز وطأها بالتحري؛ لأن المقصود من الاستبراء ~~استباحة الوطء فأما على قول من لا يبيح وطأها أصلا، وهو الأصح فلا حاجة إلى ~~هذا التكلف، وما كان من أحكامها فعلى هذا الوجه تخريجه والله أعلم. ### | [فصل في إضلال عدد في عدد في الحيض] # (فصل في إضلال عدد في عدد) ، فإن سأل سائل عن امرأة أضلت أيامها فيما هو ~~دونها من العدد فهذا محال بأن قال أيامها # PageV03P200 # عشرة فأضلت ذلك في أسبوع؛ لأن العشرة لا توجد في الأسبوع فكيف تضل فيه ~~وكذلك لو قال: أضلت في مثلها من العدد فهو محال أيضا بأن قال: أيامها سبعة ~~فأضلت ذلك في أيام الجمعة؛ لأنها واجدة عالمة بحالها، وإن قال: أضلت أيامها ~~فيما ms0869 هو فوقها من العدد فالسؤال مستقيم ثم الأصل فيه أن كل زمان يتيقن فيه ~~بالحيض تترك الصلاة والصوم ولا يأتيها زوجها فيه بيقين، وكل زمان تيقنت فيه ~~بالطهر تصلي فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين ولا يأتيها زوجها فيه، وكل ~~زمان تردد بين الحيض والطهر تصلي فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ولا ~~يأتيها زوجها فيه، وكل زمان تردد بين الحيض والطهر والخروج من الحيض تصلي ~~فيه بالاغتسال لكل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها فيه. # وأصل آخر أنها متى أضلت أيامها في ضعفها من العدد أو أكثر من الضعف فلا ~~يتيقن بالحيض في شيء منه نحو ما إذا كانت أيامها ثلاثة فضلت ذلك في ستة أو ~~ثمانية؛ لأنها لا تتيقن بالحيض في شيء من أوله وآخره، ومتى ضلت أيامها فيما ~~دون ضعفه يتيقن بالحيض في بعضه نحو ما إذا كانت أيامها ثلاثة فضلت ذلك في ~~خمسة فإنها تتيقن بالحيض في اليوم الثالث فإنه أول الحيض أو آخره أو الثاني ~~منه بيقين فتترك الصلاة فيه لهذا إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل. # فنقول: إن كانت تعلم أن أيامها كانت ثلاثة في العشر الآخر من الشهر ولا ~~تدري في أي موضع من العشر كانت، ولا رأي لها في ذلك فهذه أضلت أيامها في ~~أكثر من ضعفها فتصلي ثلاثة أيام من أول العشر بالوضوء لوقت كل صلاة؛ لأنه ~~تردد حالها في هذه المسألة بين الحيض والطهر ثم بعد ذلك تغتسل لكل صلاة إلى ~~آخر العشر؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض إلا ~~أنها إن كانت تذكر أن خروجها من الحيض في أي وقت من اليوم كان يكون تغتسل ~~في كل يوم في ذلك الوقت مرة، وإن كانت لا تعرف ذلك تغتسل لكل صلاة، فإن ~~كانت أيامها أربعة فأضلت ذلك في العشرة فإنها تتوضأ أربعة أيام من أول ~~العشرة لوقت كل صلاة؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم بعد ذلك ~~تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشرة؛ لأنه ms0870 تردد حالها بين الحيض والطهر والخروج ~~من الحيض. # وإن كانت أيامها خمسة فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي خمسة أيام من أول ~~العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم ~~تصلي إلى آخر العشرة بالاغتسال لكل صلاة؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض ~~والطهر والخروج من # PageV03P201 # الحيض، فإن كانت أيامها ستة فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي من أول العشرة ~~أربعة أيام بالوضوء لوقت كل صلاة ثم تدع يومين ثم تصلي في أربعة أيام ~~بالاغتسال لكل صلاة؛ لأن الأربعة الأولى ترددت بين الحيض والطهر، فأما ~~اليوم الخامس والسادس فهو حيض بيقين؛ لأنه إن كانت أيامها من أول العشر ~~فهذا آخر حيضها. # وإن كانت من آخر العشر فهذا أول حيضها فلهذا تركت الصلاة فيهما بيقين ثم ~~في الأربعة الأواخر تردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض فتصلي ~~فيه بالاغتسال لكل صلاة. # وإن كانت أيامها سبعة فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي ثلاثة من أول العشرة ~~بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع أربعة ~~بيقين؛ لأن هذه الأربعة فيها يقين الحيض فإنها آخر الحيض إن كانت البداية ~~من أول العشرة وأول الحيض إن كانت أيامها في آخر العشرة ثم تصلي ثلاثة أيام ~~بالاغتسال لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، ~~وإن كانت أيامها ثمانية فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي في يومين من أول ~~العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع ~~الصلاة ستة؛ لأن فيها يقين الحيض ثم تصلي في اليومين الآخرين بالاغتسال لكل ~~صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض. # فإن كانت أيامها تسعة فأضلتها في عشرة فإنها تصلي في يوم من أول العشرة ~~بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع الصلاة ~~ثمانية أيام؛ لأن فيها يقين الحيض ثم تصلي في اليوم الآخر بالاغتسال لكل ~~صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ms0871 والخروج من الحيض، فإن كانت أيامها ~~عشرة فهي واجدة؛ لأن إضلال العشرة في العشرة لا يتحقق، فإن كانت تذكر أنها ~~كانت تطهر في آخر الشهر ولا تدري كم كانت أيامها توضأت إلى تمام سبعة ~~وعشرين يوما من الشهر ثم أمسكت عن الصلاة ثلاثة أيام ثم اغتسلت غسلا واحدا، ~~وهذا الجواب صحيح لكن فيه بعض الإبهام فإنه لم يميز وقت التيقن بالطهر من ~~وقت الشك، وتمام الجواب في أن نبين ذلك فنقول: إلى عشرين من الشهر لها يقين ~~الطهر فتتوضأ فيها لوقت كل صلاة ويأتيها زوجها ثم في سبعة أيام بعد ذلك ~~تردد حالها بين الحيض والطهر، فإن كان حيضها ثلاثة فهذه السبعة من جملة ~~الطهر. # وإن كان حيضها عشرة فهذه السبعة من جملة حيضها فتصلي فيها بالوضوء لوقت ~~كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها ثم في ثلاثة أيام تتيقن بالحيض فتترك ~~الصلاة فيها، ووقت الخروج من الحيض معلوم # PageV03P202 # لها وهو عند انسلاخ الشهر فاغتسلت عند ذلك غسلا واحدا، فإن كانت تذكر ~~أنها كانت ترى الدم إذا جاوزت عشرين يوما ولا تدري كم كانت أيامها فإنها ~~تدع بعد العشرين الصلاة ثلاثة أيام بيقين؛ لأن الحيض لا يكون أقل منها ثم ~~تغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من ~~الحيض، وتعيد صوم هذا العشر في عشر آخر من شهر آخر؛ لأن فيها يقين الطهر، ~~وهذا الجواب مستقيم إذا كانت تعلم أن ابتداء رؤية الدم كان بعد مجاوزة ~~العشرين فأما إذا كانت تعلم أنها كانت ترى الدم يوم الحادي والعشرين، ولا ~~تتذكر سوى ذلك شيئا فالجواب أنها تتيقن بالطهر إلى الحادي والعشرين من ~~الشهر فتصلي فيها بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين، ويأتيها زوجها ثم تصلي في ~~تسعة أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض ~~والطهر فمن الجائز أن اليوم الحادي والعشرين آخر حيضها وأيامها عشرة ولا ~~يأتيها زوجها فيه لتردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض. # وإن كانت تستيقن أنها كانت ms0872 ترى الدم بعد ما مضى سبعة عشر من الشهر ولا ~~تدري كم كانت أيامها فقد ذكر في بعض نسخ الحيض أنها تدع ثلاثة أيام بعد ستة ~~عشر؛ لأن فيها يقين الحيض والطهر والخروج من الحيض ثم تصلي في سبعة أيام ~~بالاغتسال لكل صلاة بالشك؛ لأن فيه تردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من ~~الحيض، ولكن تأويل هذا أنها كانت تذكر أن ابتداء حيضها كان يكون بعد سبعة ~~عشر، وفي عامة النسخ قال: إنها تصلي بالوضوء ثلاثة أيام ثم بالاغتسال سبعة ~~أيام، وهذا الذي ذكره الحاكم في المختصر وقال: إنما خالف بين الجواب في هذه ~~والجواب في الأولى؛ لأنها لا تعلم أن حيضها كان متصلا بمضي سبعة عشر من ~~الشهر، وإنما تعلم كونه في العشرة التي بعدها فإذا كان موضوع المسألة هذا ~~فهذه امرأة أضلت أيامها في العشرة بعد سبعة عشر من الشهر، ولا تدري كم كانت ~~أيامها فأقلها ثلاثة بيقين، وقد بينا فيمن أضلت ثلاثة في عشرة أنها تتوضأ ~~لوقت كل صلاة، وإذا كان على المستحاضة صلوات فائتة ولا تذكر شيئا من أمرها ~~فإنها تقضي ما عليها في يوم أن قدرت عليه. # وإن لم تقدر ففي يومين بالاغتسال لكل صلاة ثم تعيدها بعد مضي عشرة أيام ~~في اليوم الحادي عشر، والثاني عشر لتتيقن بالأداء في زمان الطهر في إحدى ~~المرتين، فإن كانت تذكر أنها ترى الدم يوم الحادي عشر في الشهر ولا تذكر ~~أوله وآخره فإنها تتوضأ إلى الحادي عشر بيقين الطهر ويأتيها زوجها فيه ثم ~~تتوضأ لوقت كل # PageV03P203 # صلاة في تسعة أيام بالشك لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع اليوم ~~الحادي والعشرين ثم تغتسل في تسعة أيام لكل صلاة بالشك لا يأتيها زوجها فيه ~~لتردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، وإن كانت تعلم أنها كانت ~~تحيض في كل شهر مرة في أوله أو في آخره ولا تدري كم كان حيضها ولا تدخل ~~شهرا في شهر فإنها تتوضأ من أول الشهر ثلاثة أيام لوقت كل صلاة ms0873 لتردد حالها ~~في هذه الثلاثة بين الحيض والطهر، ولا يأتيها زوجها ثم تغتسل سبعة أيام لكل ~~صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، ولا يأتيها زوجها ~~أيضا ثم تتوضأ إلى آخر الشهر ولم يميز في هذا الجواب الزمان الذي فيه يقين ~~الطهر ولا بد من ذلك فنقول في العشر الأوسط تتوضأ لوقت كل صلاة؛ لأنها ~~تتيقن بالطهر فيها، ويأتيها زوجها، وفي العشر الأواخر تتوضأ لوقت كل صلاة ~~بالشك، ولا يأتيها زوجها لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر، ولا يحتمل ~~الخروج من الحيض في هذه العشرة إنما تردد حالها بين الحيض والطهر والدخول ~~في الحيض؛ لأنه لو تصور الخروج من الحيض في هذه العشرة كان فيه إدخال شهر ~~في شهر وقد نصت على أنها كانت لا تدخل شهرا في شهر فلهذا تتوضأ في العشرة ~~لوقت كل صلاة ثم تغتسل مرة واحدة لاحتمال خروجها من الحيض لتمام الشهر إن ~~كان حيضها في هذه العشرة الأخيرة، فإن كانت تعرف أنها كانت ترى الدم عشرة ~~أيام من الشهر ولا تدري أوله وآخره فإنها تتوضأ من أول الشهر إلى تمام ~~العشرة لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل مرة ثم تتوضأ وتصلي إلى ~~آخر الشهر ولكن في العشر الأوسط يقين الطهر فتتوضأ لوقت كل صلاة بيقين، ~~ويأتيها زوجها، وفي العشر الآخر تتوضأ لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها ~~لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل مرة واحدة لاحتمال خروجها من ~~الحيض عند تمام الشهر إن كان حيضها العشر الآخر. # فإن كانت تعلم أن أيامها خمسة، وأنها كانت ترى الدم في اليوم العشرين من ~~الشهر ولا تحفظ شيئا سوى هذا فمن أول الشهر إلى تمام خمسة عشر تصلي بالوضوء ~~لوقت كل صلاة باليقين ويأتيها زوجها؛ لأنها تتيقن بالطهر فيها ثم في أربعة ~~أيام تتوضأ لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها لتردد حالها بين الحيض ~~والطهر وفي اليوم العشرين تترك بيقين، وتغتسل بعدها أربعة أيام بالشك؛ لأن ~~كل ساعة من ms0874 هذه الأربعة الأيام فيها توهم خروجها من الحيض # . (قال) : وإذا كانت لها أيام معلومة من # PageV03P204 # كل شهر فانقطع عنها الدم أشهرا ثم عاودها واستمر بها، وقد نسيت أيامها ~~فإنها تمسك عن صلاة ثلاثة أيام من أول الاستمرار؛ لأنها يتيقن فيها بالحيض ~~فإن عادتها في الموضع قد انتقلت بعدم الرؤية مرتين أو أكثر فأول عادتها من ~~وقت الاستمرار وتتيقن بالحيض في ثلاثة أيام فتترك الصلاة فيها ثم تغتسل لكل ~~صلاة في سبعة أيام لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، ~~وتتوضأ عشرين يوما لوقت كل صلاة؛ لأنها تتيقن فيها بالطهر، ويأتيها زوجها، ~~وذلك دأبها، وتأويل هذه المسألة إذا كانت تعلم أن دورها في كل شهر، وأنها ~~كانت لا تدخل شهرا في شهر، فإن كانت لا تعرف ذلك فلم يتعرض لهذا الفصل في ~~الكتاب، ولا بد من بيانه. # فنقول: هو على ثلاثة أوجه: إما أن كانت لا تدري كم كان حيضها وطهرها أو ~~كانت تذكر مقدار طهرها ولا تذكر مقدار حيضها أو كانت تذكر مقدار حيضها، ولا ~~تذكر مقدار طهرها فأما الفصل الأول فنقول: إنها تدع الصلاة من أول ~~الاستمرار ثلاثة أيام بيقين ثم تصلي سبعة أيام بالاغتسال لكل صلاة بالشك ~~لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض ولا يأتيها زوجها في ~~هذه العشرة ثم تصلي ثمانية أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين، ويأتيها زوجها ~~فيها؛ لأنها بيقين الطهر في هذه الثمانية فإنه إن كان حيضها ثلاثة أيام ~~فهذا آخر طهرها، وإن كان حيضها عشرة فهذا أول طهرها ثم تصلي ثلاثة أيام ~~بالوضوء بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر، ولا يأتيها زوجها فبلغ ~~الحساب أحدا وعشرين ثم تصلي بعد ذلك بالاغتسال لكل صلاة بالشك؛ لأنه لم يبق ~~لها يقين بالطهر ولا بالحيض بعد هذا فما من ساعة بعد هذا إلا ويتوهم أنه ~~وقت خروجها من الحيض إما بالزيادة في حيضها على الثلاثة أو في طهرها على ~~خمسة عشر، وأما الفصل الثاني وهو إذا علمت أن طهرها خمسة ms0875 عشر ولا تدري كم ~~حيضها، فإنها تترك الصلاة من أول الاستمرار ثلاثة أيام ثم تغتسل سبعة أيام ~~بالشك ثم تصلي ثمانية أيام بالوضوء بيقين ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك ~~فبلغ الحساب أحدا وعشرين، ولو كان حيضها ثلاثة فابتداء طهرها بعد أحد ~~وعشرين، وإن كان حيضها عشرة فابتداء طهرها الثاني بعد خمسة وثلاثين ففي هذه ~~الأربعة عشرة تصلي بالاغتسال لكل صلاة بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض ~~والطهر والخروج من الحيض ثم تصلي يوما واحدا بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين، ~~وذلك بعد ما تغتسل عند تمام خمسة وثلاثين يوما؛ لأن في هذا اليوم يقين ~~الطهر ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك # PageV03P205 # لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل ذلك لكل صلاة أبدا؛ لأنه لم ~~يبق لها يقين في شيء بعدها فما من ساعة إلا ويتوهم أنه وقت خروجها من ~~الحيض. # وأما الفصل الثالث، وهو ما إذا كانت تعلم أن حيضها ثلاثة، ولا تدري كم ~~كان طهرها فإنها تدع ثلاثة من أول الاستمرار بيقين ثم تصلي خمسة عشر يوما ~~بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين، ويأتيها زوجها ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء ~~بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر فإذا بلغ الحساب أحدا وعشرين ثم ~~تغتسل بعد ذلك لكل صلاة أبدا؛ لأنه لم يبق لها يقين في شيء وما من ساعة إلا ~~ويتوهم أنه وقت خروجها من الحيض فتغتسل لكل صلاة ولا يأتيها زوجها، وإن ~~كانت تذكر أن طهرها خمسة عشر، وتردد رأيها في الحيض بين الثلاثة والأربعة ~~فإنها تترك من أول الاستمرار ثلاثة ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تصلي في اليوم ~~الرابع بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تغتسل عند مضي اليوم الرابع مرة أخرى ~~ثم تصلي بالوضوء أربعة عشر يوما باليقين فبلغ الحساب ثمانية عشر ثم تصلي في ~~اليوم التاسع عشر بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لتردد حالها فيه بين الحيض ~~والطهر ثم تدع اليوم العشرين والحادي والعشرين بيقين ثم تغتسل وتصلي اليوم ~~الثاني والعشرين بالوضوء بالشك، ولا تغتسل ms0876 في اليوم الثالث والعشرين، ~~وتغتسل عند تمام الثالث والعشرين؛ لأنه إن كان حيضها ثلاثة فأوان خروجها من ~~الحيضة الثانية عند تمام الحادي والعشرين. # وإن كان حيضها أربعة فأوان خروجها من الحيضة الثانية عند تمام الثالث ~~والعشرين؛ فلهذا تغتسل عند ذلك ثم تصلي ثلاثة عشر يوما بالوضوء لوقت كل ~~صلاة باليقين فبلغ الحساب ستة وثلاثين ثم تصلي في يومين بالوضوء لوقت كل ~~صلاة بالشك ثم تدع يوما واحدا؛ لأن هذا اليوم آخر حيضها إن كان حيضها ~~ثلاثة، وأول حيضها إن كان حيضها أربعة، فتتيقن فيه بالحيض فبلغ الحساب تسعة ~~وثلاثين ثم تغتسل لجواز أن هذا وقت خروجها من الحيض ثم تصلي ثلاثة أيام ~~بالوضوء بالشك لتردد حالها بين الحيض والطهر فبلغ الحساب اثنين وأربعين ثم ~~تغتسل؛ لأن هذا أوان خروجها من الحيض إذا كانت أيامها أربعة ثم تصلي اثني ~~عشر يوما بالوضوء لوقت كل صلاة باليقين؛ لأنها تتيقن بالطهر فيها فبلغ ~~الحساب أربعة وخمسين ثم تصلي بعد ذلك ثلاثة أيام بالوضوء لوقت كل صلاة ~~بالشك ثم تغتسل مرة أخرى، ولم يبق لها يقين الترك في شيء بعد أربعة وخمسين ~~فنسوق المسألة هكذا ونأمرها # PageV03P206 # بالاغتسال في كل وقت يتوهم أنه وقت خروجها من الحيض إلا أن لا يبقى لها ~~يقين الطهر في شيء أيضا فحينئذ تغتسل لكل صلاة أبدا وعلى هذا النحو يخرج ما ~~إذا علمت أن حيضها ثلاثة وتردد رأيها في الطهر بين خمسة عشر وستة عشر فمن ~~فهم الفصل الأول تيسر عليه تخريج الثاني. # (قال) : وإذا كانت المستحاضة لا تذكر أيامها غير أنها تتيقن بالطهر يوم ~~العاشر ويوم العشرين ويوم الثلاثين فإنها تتوضأ من أول الشهر ثلاثة أيام ثم ~~تغتسل لكل صلاة ستة أيام لاحتمال خروجها من الحيض في كل ساعة منها، ثم تصلي ~~اليوم العاشر بالوضوء بيقين الطهر ثم تصلي اليوم الحادي عشر والثاني عشر ~~والثالث عشر بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تغتسل ستة أيام إلى تمام تسعة ~~عشر ثم تتوضأ وتصلي يوم العشرين بيقين ثم ثلاثة أيام ms0877 بعده تصلي فيها ~~بالوضوء بالشك ثم تغتسل ستة أيام إلى تمام تسعة وعشرين يوما لكل صلاة ثم ~~تصلي اليوم الثلاثين بالوضوء بيقين الطهر ولا يجزيها صومها في تسعة أيام من ~~شهر رمضان فلتصم ضعفها ثمانية عشر يوما لما بينا قال الحاكم - رحمه الله ~~تعالى -: فإن قضت الصوم في هذه الأيام الثلاثة العاشر والعشرين والثلاثين ~~كفاها تسعة أيام، وهو صحيح؛ لأنها تتيقن بالطهر في هذه الأيام فيصح صومها ~~فيها عن القضاء، والتتابع في صوم القضاء ليس بشرط، وما قضت من الفوائت في ~~غير هذه الأيام الثلاثة أعادتها في هذه الأيام الثلاثة، ولا يقربها زوجها ~~إلا في هذه الأيام؛ لأنها تتيقن فيها بالطهر. # وإن كانت تعلم أن أيام حيضها كانت ثلاثة في العشر الآخر من الشهر ولا ~~تدري إذا مضى عشرون من الشهر أو إذا بقي ثلاثة من الشهر فإنها إلى تمام ~~العشرين تصلي بالوضوء بيقين ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها ~~فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ إلى آخر الشهر ولكن في ~~أربعة أيام لها يقين الطهر فيأتيها زوجها فيها، وفي الثلاثة تردد حالها بين ~~الحيض والطهر فتتوضأ فيها بالشك، ولا يأتيها زوجها ثم تغتسل غسلا واحدا، ~~وإن كانت أيامها ثلاثة في وسط العشر الآخر، ولا تدري غير ذلك فإنها تصلي ~~بالوضوء إلى تمام ثلاثة وعشرين بيقين الطهر ثم تصلي في اليوم الرابع ~~والعشرين بالوضوء بالشك لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع الصلاة ~~يوم الخامس والعشرين والسادس والعشرين؛ لأنها تتيقن بالحيض وتغتسل يوم ~~السابع والعشرين لكل صلاة لتوهم خروجها من الحيض فيه، وفي الحقيقة هذه ~~المرأة أضلت أيامها الثلاثة في أربعة أيام وقد بينا حكمها فيما سبق والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # PageV03P207 ### | [باب حل الوطء بانقطاع الدم قبل وقته] # (باب حل الوطء بانقطاع الدم قبل وقته) (قال) : - رضي الله عنه - إذا ~~انقطع دم المرأة دون عادتها المعروفة في حيض أو نفاس اغتسلت حين تخاف فوت ~~الصلاة، وصلت وتجنبها زوجها احتياطا حتى تأتي على عادتها؛ ms0878 لأن حيض المرأة ~~لا يبقى على صفة واحدة في جميع عمرها بل يزداد تارة وينقص أخرى فالانقطاع ~~قبل تمام عادتها طهر ظاهر على احتمال أن لا يكون طهرا بأن يعاودها الدم فإن ~~الدم لا يسيل في زمان الحيض على الولاء فينبغي لها أن تأخذ بالاحتياط ~~فتنتظر آخر الوقت؛ لأنها لا يفوتها بهذا القدر من التأخير شيء فإذا خافت ~~فوت الوقت اغتسلت وصلت احتياطا؛ لأن الانقطاع طهر ظاهرا ومضي الوقت على ~~الطاهر يجعل الصلاة دينا في ذمتها، وذلك لا يكون إلا بتفويت منها بترك ~~الأداء في الوقت فعليها أن لا تفوت ولأنه يفحش أن يمضي عليها وقت صلاة. # وليس فيها مانع من أداء الصلاة ظاهرا ولا تصلي فيه، ويجتنبها زوجها ~~احتياطا لاحتمال أنها حائض بعد بأن يعاودها الدم، وتأثير هذا الاحتمال ~~بعادتها المعروفة، ولكن لا تتزوج بزوج آخر إن كان هذا آخر عدتها احتياطا ~~لتوهم أنها حائض بعد، وكذلك إن كانت مستبرأة لا يطؤها المولى حتى تمضي أيام ~~عادتها احتياطا، وإن كانت استكملت عادتها في الدم ثم انقطع اغتسلت في آخر ~~الوقت وصلت، وهذا أظهر من الأول؛ لأن الاعتبار بما سبق يدل على أن هذا ~~الانقطاع طهر؛ لأنها تنتظر آخر الوقت إذا كانت أيامها دون العشرة لاحتمال ~~أن يعاودها الدم، وليس في هذا التأخير تفويت شيء، وإنما تؤخر إلى آخر الوقت ~~المستحب دون المكروه نص عليه محمد - رحمه الله تعالى - في آخر الكتاب فقال: ~~إذا انقطع الدم عنها في وقت العشاء فإنها تؤخر الصلاة إلى وقت يمكنها أن ~~تغتسل فيه، وتصلي قبل انتصاف الليل، ووقت العشاء يبقى إلى طلوع الفجر، ولكن ~~التأخير إلى ما بعد نصف الليل مكروه. # وكذلك لو انقطع عنها الدم في وقت العصر فإنها تؤخر إلى وقت يمكنها أن ~~تغتسل فيه وتصلي قبل تغير الشمس؛ لأن تأخير الصلاة إلى ما بعد تغير الشمس ~~مكروه وبالتوهم لا يحل لها ارتكاب المكروه ولا بأس لزوجها أن يطأها هنا؛ ~~لأن انقطاع الدم طهر من حيث الظاهر، والاستدلال بما قبله واحتمال توهم ms0879 ~~العود لم يتأيد بدليل هنا فلا يمنعه من الوطء، وكذلك لها أن تتزوج إن كان ~~هذا آخر عدتها؛ لأنها قد طهرت ظاهرا، والمعلوم الظاهر لا يترك العمل # PageV03P208 # به بالمحتمل. # وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة، فإن كانت أيامها عشرة فكما تمت العشرة ~~اغتسلت وصلت، ولا تؤخر سواء انقطع عنها الدم أو لم ينقطع؛ لأنا تيقنا ~~بخروجها من الحيض فإن الحيض لا يكون أكثر من عشرة، وإن لم يكن لها قبل ذلك ~~عادة، وكانت مبتدأة، وانقطع دمها على الخمس أو في النفاس وانقطع دمها على ~~العشرين وسعها أن تمكن زوجها من نفسها، وأن تتزوج؛ لأن في حق المبتدأة ~~العادة تحصل بالمرة الواحدة فالتحقت بصاحبة العادة غير أن قوله: وأن تتزوج ~~إن لم يكن لها زوج كلام مختل؛ لأنها إن لم تكن معتدة فقد كان لها أن تتزوج ~~في حالة الحيض والنفاس، وإن كانت معتدة فلا يتصور انقضاء عدتها بالحيضة ~~الأولى؛ لأن الصغيرة إذا اعتدت شهرين ثم حاضت يلزمها استئناف العدة لقدرتها ~~على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فدل أنه كلام مختل ذكره بالقياس على ما ~~سبق من غير تأمل فيه. # ولو كانت نصرانية تحت مسلم فانقطع عنها الدم فيما دون العشرة وسع الزوج ~~أن يطأها ووسعها أن تتزوج؛ لأنه لا اغتسال عليها فإنها لا تخاطب قبل ~~الإسلام بأحكام الشرع وكذلك لو كانت مطلقة رجعية فانقطع عنها الدم قبل تمام ~~العشرة في الحيضة الثالثة، فإنه لا اغتسال عليها، فإن أسلمت بعد انقطاع ~~الدم فليس للزوج أن يراجعها أيضا، ولها أن تتزوج؛ لأنا حكمنا بطهارتها بنفس ~~انقطاع الدم فلا تعود فيه بالإسلام بخلاف ما إذا عاودها الدم فرؤية الدم ~~مؤثر في إثبات الحيض به ابتداء فكذلك يكون مؤثرا في البقاء بخلاف الإسلام، ~~وإن كانت أيامها عشرة فكما انقطع الدم عند تمام العشرة انقطعت الرجعة، ولها ~~أن تتزوج؛ لأنها خرجت من الحيض بيقين ولكنها لا تقرأ القرآن ما لم تغتسل، ~~وهي بمنزلة الجنب في وجوب الاغتسال عليها، وللجنابة تأثير في المنع من ~~قراءة القرآن ms0880 دون بقاء العدة. # (قال) : عجوز كبيرة حكم بإياسها ثم رأت الدم بعد ذلك فقد ذكر الزعفراني - ~~رحمه الله تعالى - في كتاب الحيض أنها لا تكون حائضا، ولو كانت اعتدت ~~بالشهور، وتزوجت لم يبطل نكاحها؛ لأن الظاهر أن الدم في هذه الحالة من فساد ~~الرحم أو الغذاء فلا يبطل به ما تقدم من الحكم بإياسها، وكان محمد بن ~~إبراهيم الميداني - رحمه الله تعالى - يقول: إن رأت حمرة وتمادى بها إلى ~~مدة الحيض كان حيضا استدلالا بما ذكر محمد - رحمه الله تعالى - في نوادر ~~أبي سليمان - رحمه الله تعالى - فإنه قال: بنت ثمانين أو تسعين إذا رأت ~~الدم فهو حيض، فإن كانت كدرة لم يكن حيضا؛ لأن الظاهر أنه من فساد الرحم أو ~~الغذاء ثم المعتبر في اللون في حقها عند رفع # PageV03P209 # الخرقة فإن الرطوبة على الخرقة قد تتغير من الحمرة إلى الكدرة أو من ~~الكدرة إلى الخضرة قبل الرفع أو بعد الرفع، ولا معتبر بواحد من الحالين ~~إنما المعتبر عند الرفع؛ لأن الظهور عند ذلك يحصل، وكذلك في حق الحائض إذا ~~تغير اللون من الحمرة إلى البياض أو من البياض إلى الحمرة فالعبرة بحالة ~~الرفع، فإن رأت البياض عند الرفع ثم تغير إلى الحمرة بعد ذلك أو إلى الخضرة ~~أو إلى الصفرة فهذا انقطاع، وإن كانت كدرة عند الرفع ثم تغيرت إلى البياض ~~فهي حائض بعد؛ لأن الخروج عند رفع الخرقة يكون فيعتبر اللون في تلك الحالة، ~~وإن كان حيضها مرة ستا ومرة خمسا فانقطع عنها الدم لتمام الخمسة فإنها ~~تغتسل وتصلي احتياطا، ولا يأتيها زوجها حتى يمضي اليوم السادس لتوهم معاودة ~~الدم، وقد تأيد هذا التوهم بدليل معتبر كان قبل هذا ولو كانت معتدة انقطعت ~~الرجعة بمضي خمسة أيام من الحيضة الثالثة وليس لها أن تتزوج حتى يمضي اليوم ~~السادس، وعند مضيه يلزمها أن تغتسل فتأخذ بالاحتياط في كل حكم، وإنما يتصور ~~لزوم الاغتسال عند مضي اليوم السادس فأما إذا انقطع دمها لتمام الخمسة، ولم ~~تبتل بالاستمرار فإنها تغتسل لتمام ms0881 الخمسة، ولا يلزمها أن تغتسل لتمام ~~الستة إذا لم يعاودها الدم هذا في حق من ليست لها عادة معروفة، ولكنها ~~ابتليت بالاستمرار، وتردد رأيها في الحيض بين الخمس والست، وقد بينا هذا ~~فيما سبق والله أعلم بالصواب ### | [باب النفاس] # (باب النفاس) (قال) - رحمه الله تعالى - النفاس هو الدم الخارج عقيب ~~الولادة قيل أنه مشتق من تنفس الرحم به وقيل هو من النفس الذي هو عبارة عن ~~الدم، وقيل هو من النفس التي هي الولد فخروجه لا ينفك عن دم يتعقبه. # وأكثر مدته أربعون يوما عندنا، وقد بينا اختلاف العلماء فيه، واعتمادنا ~~فيه على السنة فقد روي «عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: كانت النفساء ~~يقعدن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين يوما، وكنا نطلي ~~وجوهنا بالورس من الكلف» وفي حديث أبي الدرداء وأبي هريرة - رضي الله عنهما ~~- قالا: «وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنفساء أربعين صباحا إلا ~~أن ترى الطهر قبل ذلك» ولا غاية لأقله لعموم قوله «إلا أن ترى الطهر قبل ~~ذلك» حتى إذا رأت الدم يوما ثم طهرت فذلك اليوم نفاس لها بخلاف الحيض فإن ~~أقله مقدر؛ لأن دم الحيض والنفاس ما يكون من الرحم ولدم النفاس دليل # PageV03P210 # يستدل به على أنه من الرحم، وهو تقدم خروج الولد فلا حاجة إلى الاستدلال ~~عليه بالامتداد بخلاف دم الحيض، والذي ذكره أبو موسى - رحمه الله تعالى - ~~في مختصره # أن أقل النفاس عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - خمسة وعشرون يوما، وعند ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أحد عشر يوما ليس المراد به أنه إذا انقطع ~~فيما دون ذلك لا يكون نفاسا، ولكن المراد به إذا وقعت الحاجة إلى نصب ~~العادة لها في النفاس لا ينقص ذلك من خمسة وعشرين يوما عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - إذا كانت عادتها في الطهر خمسة عشر؛ لأنه لو نصب لها دون ~~هذا القدر أدى إلى نقض العادة فمن أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن ~~الدم إذا ms0882 كان محيطا بطرفي الأربعين فالطهر المتخلل لا يكون فاصلا طال أو ~~قصر فلو قدر نفاسها بأقل من خمسة وعشرين يوما فعاودها الدم قبل تمام ~~الأربعين كان الكل نفاسا فلهذا قدر بخمسة وعشرين، وفي الإخبار بانقضاء ~~العدة قدر مدة نفاسها بخمسة وعشرين على ما سنبينه، وكذلك أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - إنما قدر بأحد عشر يوما في الإخبار بانقضاء العدة فأما إذا ~~انقطع الدم دون ذلك فلا خلاف في أنه نفاس ثم أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~مر على أصله فقال: الأربعون للنفاس كالعشرة للحيض ثم الطهر المتخلل في ~~العشرة عنده لا يكون فاصلا، وإذا كان الدم محيطا بطرفي العشرة يجعل الكل ~~كالدم المتوالي فكذلك في النفاس إذا أحاط الدم بطرفي الأربعين وأبو يوسف - ~~رحمه الله تعالى - مر على أصله أن الطهر المتخلل إذا كان أقل من خمسة عشر ~~لا يصير فاصلا، ويجعل كالدم المتوالي فإذا بلغ خمسة عشر يوما صار فاصلا بين ~~الدمين، فهذا مثله. # ومحمد - رحمه الله تعالى - فرق بين النفاس، وبين ما تقدم في الحيض فقال: ~~هناك إذا كانت الغلبة للطهر يصير فاصلا بين الدمين، وإن كان دون الخمسة عشر ~~وهنا لا يصير فاصلا؛ لأنه لا يتصور هنا في مدة الأربعين طهر ما دون خمسة ~~عشر، وهو غالب على الدم إنما يتصور ذلك في مدة الحيض ثم هناك الدم قد ~~يتقدم، وقد يتأخر فلو لم يعتبر غلبة أحدهما على الآخر أدى إلى القول بجعل ~~زمان هو طهر كله حيضا، وذلك لا يجوز بخلاف النفاس، وإنما قال: إن الطهر ~~خمسة عشر هنا يصير بين الدمين؛ لأن طهر خمسة عشر صالح للفصل بين الحيضتين، ~~فكذلك للفصل بين الحيض والنفاس، فكان المتقدم نفاسا والمتأخر حيضا. # وبيان هذا إذا رأت الدم يوما بعد الولادة ثم طهرت ثمانية وثلاثين يوما ثم ~~رأت الدم يوما فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الأربعون كلها نفاس ~~وعندهما النفاس هو اليوم الأول فقط ثم # PageV03P211 # يخرج على هذا الأصل المسائل إلى أن يقول: رأت الدم خمسة بعد الولادة ms0883 ~~والطهر خمسة عشر يوما، والدم خمسة والطهر خمسة عشر ثم استمر بها الدم ~~فعندهما نفاسها الخمسة الأولى، وعادتها في الطهر خمسة عشر؛ لأنها رأت ~~مرتين، وحيضها الخمسة التي بعد العشرين، وصار ذلك عادة لها بالمرة الواحدة؛ ~~لأنها مبتدأة، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - نفاسها خمسة وعشرون، ~~والطهر الأول غير معتبر لإحاطة الدم بطرفيه في مدة الأربعين، فأما الطهر ~~الثاني فهو صحيح معتبر؛ لأن به تتم الأربعون فيصير ذلك عادة لها في الطهر ~~بالمرة الواحدة ولا عادة لها في الحيض فيجعل أول الاستمرار حيضها عشرة ~~وطهرها خمسة وعندهما يجعل حيضها من أول الاستمرار خمسة وطهرها خمسة عشر ~~وعادتها في النفاس عندهما تكون خمسة وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~خمسة وعشرون؛ لأن العادة في النفاس في حق المبتدأة تثبت بالمرة الواحدة ~~كالعادة في الحيض ### | [أول وقت النفاس] # . ويختلفون في أول وقت النفاس فقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~تعالى وقت الولادة أول وقت النفاس وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى وقت ~~فراغ رحمها أول وقت النفاس، وإنما يتبين ذلك فيما إذا ولدت ولدا، وفي بطنها ~~ولد آخر فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تصير نفساء وعند محمد ~~وزفر رحمهما الله تعالى لا تصير نفساء ما لم تضع الولد الثاني قالا: لأنها ~~حامل بعد والحامل كما لا تحيض فكذلك لا تصير نفساء؛ لأن النفاس أخو الحيض ~~واستدلا بحكم انقضاء العدة فإنه لا يثبت إلا بوضع آخر الولدين فكذلك حكم ~~النفاس وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قال: النفاس هو الدم الخارج ~~عقب الولادة، وقد تحقق ذلك وإنما لا يجعل لما تراه المرأة الحامل من الدم ~~حكم الحيض؛ لأنه ليس من الرحم فإن الله تعالى أجرى العادة أن المرأة إذا ~~حبلت انسد فم رحمها، وهذا المعنى غير موجود هنا؛ لأن فم الرحم قد انفتح ~~بوضع أحد الولدين فالدم المرئي من الرحم كان نفاسا، وهذا بخلاف حكم انقضاء ~~العدة؛ لأنه متعلق بفراغ الرحم ولا فراغ مع بقاء شيء من ms0884 الشغل، وهنا حكم ~~النفاس للدم الخارج من الرحم بعد الولادة، وقد تحقق ذلك، فإن كان بين ~~الولدين عشرة أيام، واستمر بها الدم، وهي مبتدأة في النفاس فعند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تترك الصوم والصلاة بعد ولادة الولد الأول ~~ونفاسها بعد وضع الولد الثاني ثلاثون يوما، وعند محمد وزفر رحمهما الله ~~تعالى لا تترك الصوم والصلاة ما لم تضع الولد الثاني ونفاسها بعد ذلك ~~أربعون يوما. # وحكي أن أبا يوسف قال: لأبي حنيفة رحمهما الله تعالى أرأيت لو كان بين ~~الولدين # PageV03P212 # أربعون يوما قال: هذا لا يكون قال: فإن كان قال: لا نفاس لها من الولد ~~الثاني، وإن رغم أنف أبي يوسف ولكنها تغتسل كما تضع الولد الثاني، وهذا ~~صحيح؛ لأنه لا يتوالى نفاسان ليس بينهما طهر كما لا تتوالى حيضتان ليس ~~بينهما طهر # . (قال) : فإن خرج بعض الولد ثم رأت الدم فروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف ~~وهو قول أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه إن خرج الأكثر منه فهي نفساء؛ لأن ~~بقاء الأقل لا يمنع خروج الدم من الرحم وكذلك لو انقطع الولد فيها فإذا خرج ~~الأكثر كانت نفساء؛ لأن للأكثر حكم الكمال، فأما إذا أسقطت سقطا، فإن كان ~~قد استبان شيء من خلقه فهي نفساء فيما ترى من الدم بعد ذلك، وإن لم يستبن ~~شيء من خلقه فلا نفاس لها، ولكن إن أمكن جعل المرئي من الدم حيضا يجعل ~~حيضا، وإن لم يمكن بأن لم يتقدمه طهر تام فهو استحاضة وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - يمتحن السقط بالماء الحار، فإن ذاب فيه فليس بولد فلا نفاس ~~لها، وإن لم يذب فهو ولد وتصير به نفساء، وهذا من باب الطب ليس من الفقه في ~~شيء فلم نقل به لهذا، ولكن حكمنا السيما والعلامة، فإن ظهر فيه شيء من آثار ~~النفوس فهو ولد والنفاس هو الدم الخارج بعقب خروج الولد، وإن لم يستبن فيه ~~شيء من الآثار فهذه علقة أو مضغة فلم يكن للدم المرئي بعدها ms0885 حكم النفاس ثم ~~المسألة على وجهين: إما أن ترى الدم قبل إسقاط السقط أو لا تراه، فإن رأت ~~الدم قبل إسقاط السقط، فإن كان السقط مستبين الخلق لا تترك الصلاة والصوم ~~بالدم المرئي قبله، وإن كانت تركت الصلاة فعليها قضاؤها؛ لأنه تبين أنها ~~كانت حاملا حين رأت الدم، وليس لدم الحامل حكم الحيض، وهي نفساء فيما تراه ~~بعد السقط، وإن لم يكن السقط مستبين الخلق فما رأته قبل السقط حيض إن أمكن ~~أن يجعل حيضا بأن وافق أيام عادتها، وكان مرئيا عقيب طهر صحيح؛ لأنه تبين ~~أنها لم تكن حاملا ثم إن كان ما رأت قبل السقط مدة تامة فما رأت بعد السقط ~~استحاضة. # وإن لم تكن مدة تامة تكمل مدتها مما رأت بعد السقط ثم هي مستحاضة بعد ~~ذلك. # فإن كانت أيامها ثلاثة فرأت قبل السقط ثلاثة دما ثم استمر بها الدم بعد ~~السقط فحيضها الثلاثة التي رأتها قبل السقط، وهي مستحاضة فيما رأت بعد ~~السقط. # وإن كان ما رأت قبل السقط يوما أو يومين تكمل مدتها ثلاثة أيام مما تراه ~~بعد السقط ثم هي مستحاضة بعد ذلك، وإن لم ترد ما قبل السقط، ورأته بعده، ~~فإن كان السقط مستبين الخلق فهي نفساء، وإن لم يكن مستبين الخلق، فإن أمكن ~~جعل ما تراه بعد السقط حيضا يجعل حيضا لها بعدل # PageV03P213 # أيام عادتها، وإن لم يمكن جعله حيضا فهي مستحاضة في ذلك، فإن أسقطت في ~~بئر المخرج سقطا لا تدري أنه كان مستبين الخلق، أو لم يكن فهذا أيضا على ~~وجهين: إما أن ترى الدم قبل السقط أو لا تراه إلا بعد السقط، فإن لم تر ~~الدم إلا بعد السقط وأيامها في الحيض عشرة، وفي الطهر عشرون فنقول: إذا كان ~~السقط مستبين الخلق فلها نفاس أربعين؛ لأنها مبتدأة في النفاس، وقد استمر ~~بها الدم فيكون نفاسها أكثر النفاس كالمبتدأة بالحيض إذا استمر بها الدم، ~~وإن لم يكن السقط مستبين الخلق فحيضها عشرة فتترك الصلاة عقيب السقط عشرة ~~أيام بيقين؛ لأنها ms0886 في هذه العشرة إما حائض وإما نفساء ثم تغتسل وتصلي عشرين ~~يوما بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك؛ لأنه تردد حالها فيها بين الطهر والنفاس ~~ثم تترك عشرة بيقين؛ لأنها في هذه العشرة إما حائض أو نفساء ثم تغتسل لتمام ~~مدة النفاس والحيض ثم بعده طهرها عشرون وحيضها عشرة، وهكذا دأبها أن تغتسل ~~في كل وقت تتوهم أنه وقت خروجها من الحيض والنفاس، فإن كانت قد رأت قبل ~~إسقاط السقط دما، فإن كان ما رأت قبل الإسقاط مستقلا لا تترك الصلاة بعد ~~الإسقاط، وإن لم يكن مستقلا تركت بعد الإسقاط قدر ما تتم به مدة حيضها ولا ~~تترك الصلاة فيما رأت قبل الإسقاط على كل حال ولو تركت فعليها قضاؤها؛ لأنه ~~إن كان السقط مستبين الخلق لم يكن ما رأت قبله حيضها، وإن لم يكن مستبين ~~الخلق كان ذلك حيضا فتردد حالها فيما رأت قبل السقط بين الحيض والطهر فلا ~~تترك الصلاة بالشك ثم إن كان حيضها عشرة وطهرها عشرون، فإن رأت قبل الإسقاط ~~عشرة ثم أسقطت اغتسلت وصلت عشرين يوما بعد السقط؛ لأنه تردد حالها فيه بين ~~الطهر والنفاس ثم تترك عشرة بيقين؛ لأنها فيه نفساء أو حائض ثم تغتسل وتصلي ~~عشرين يوما عشرة بالشك؛ لأنه تردد حالها فيها بين النفاس والطهر ثم تغتسل ~~وتصلي عشرة أخرى بيقين الطهر ثم تصلي عشرة بالشك لتردد حالها فيها بين ~~الحيض والطهر ثم تغتسل، وهكذا دأبها. # وإن كانت رأت قبل السقط خمسة أيام دما ثم أسقطت كما بينا فإنها تترك ~~الصلاة خمسة أيام بعد السقط؛ لأن السقط إن لم يكن مستبين الخلق فهذه الخمسة ~~تتمة مدة حيضها، وإن كان مستبين الخلق فهذا أول نفاسها فتترك الصلاة في هذه ~~الخمسة بيقين ثم تغتسل وتصلي عشرين يوما بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لتردد ~~حالها فيه بين النفاس والطهر ثم تترك عشرة بيقين؛ لأنها في هذه العشرة إما ~~حائض أو نفساء فبلغ الحساب خمسة # PageV03P214 # وثلاثين ثم تغتسل وتصلي خمسة أيام بالوضوء بالشك ثم تغتسل لتمام ~~الأربعين؛ ms0887 لأنه وقت خروجها من النفاس إن كان السقط مستبين الخلق ثم تصلي ~~خمسة عشر يوما بالوضوء بيقين؛ لأنه طهرها فبلغ الحساب خمسة وخمسين ثم تصلي ~~خمسة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها فيها بين أول الحيض إن لم يكن السقط ~~مستبين الخلق وبين آخر الطهر إن كان السقط مستبين الخلق فبلغ الحساب ستين ~~ثم تترك خمسة؛ لأنها تتيقن بأن هذه الخمسة إما أول حيضها أو آخر حيضها ثم ~~تغتسل وتصلي خمسة أيام بالوضوء بالشك ثم تغتسل مرة أخرى؛ لأن هذا آخر حيضها ~~إن كان السقط مستبين الخلق ثم تصلي خمسة عشر يوما بالوضوء بيقين، وهكذا ~~دأبها أن تترك في كل مرة الصلاة في كل خمسة فيها يقين الحيض وأن تغتسل في ~~كل وقت تتوهم أنه وقت خروجها من الحيض. # وإن ولدت ولدا أو أسقطت سقطا مستبين الخلق واستمر بها الدم وشكت في حيضها ~~أو طهرها فهذه المسألة على ثلاثة أوجه إما أن شكت في حيضها أنه خمسة أو ~~عشرة وتيقنت بأن طهرها عشرون أو شكت في طهرها أنه خمسة عشر أو عشرون وعلمت ~~أن حيضها عشرة أو شكت فيهما جميعا، فإن شكت في الحيض أنه خمسة أو عشرة ولم ~~تشك في الطهر فإنها بعد الأربعين التي هي نفاسها تغتسل وتصلي عشرين يوما ~~باليقين؛ لأنها عالمة بمدة طهرها ثم تدع خمسة بيقين؛ لأنها حائض فيها ثم ~~تغتسل فبلغ الحساب خمسة وعشرين، ولها حسابان الأقصر والأطول ففي الحساب ~~الأقصر استقبلها طهر عشرين. # وفي الحساب الأطول بقي من حيضها خمسة فتصلي خمسة أيام بالوضوء بالشك ثم ~~تغتسل وتصلي خمسة عشر بالوضوء بيقين الطهر فبلغ الحساب خمسة وأربعين، وفي ~~الحساب الأقصر استقبلها الحيض خمسة، وفي الأطول بقي من طهرها خمسة فتصلي ~~خمسة بالوضوء بالشك فبلغ الحساب خمسين ثم تغتسل، وفي الحساب الأقصر ~~استقبلها الطهر عشرون، وفي الأطول الحيض عشرة فتصلي عشرة بالوضوء بالشك ثم ~~تغتسل فبلغ الحساب ستين ثم في الحساب الأقصر بقي من طهرها عشرة، وفي الأطول ~~استقبلها طهر عشرين فتصلي عشرة بيقين فبلغ ms0888 الحساب سبعين ثم في الحساب ~~الأقصر استقبلها الحيض خمسة، وفي الأطول بقي من طهرها عشرة فتصلي خمسة ~~بالوضوء بالشك فبلغ الحساب خمسة وسبعين فتغتسل ثم في الحساب الأقصر ~~استقبلها طهر عشرين، وفي الأطول بقي من طهرها خمسة فتصلي خمسة بالوضوء ~~بيقين فبلغ الحساب ثمانين ثم في # PageV03P215 # الحساب الأقصر بقي من طهرها خمسة عشر، وفي الأطول استقبلها الحيض عشرة ~~فتصلي عشرة بالوضوء بالشك فبلغ الحساب تسعين فتغتسل ثم في الحساب الأقصر ~~بقي من طهرها خمسة، وفي الأطول استقبلها طهر عشرين فتصلي بالوضوء بيقين ~~خمسة فبلغ خمسة وتسعين ثم في الأقصر استقبلها الحيض خمسة وفي الأطول بقي من ~~طهرها خمسة عشر فتصلي خمسة بالوضوء بالشك ثم تغتسل فبلغ الحساب مائة في ~~الأقصر استقبلها طهر عشرين، وفي الأطول بقي من طهرها عشرة فتصلي عشرة بيقين ~~فبلغ الحساب مائة وعشرة ثم في الأقصر بقي من طهرها عشرة، وفي الأطول ~~استقبلها الحيض عشرة فتصلي عشرة بالشك ثم تغتسل فبلغ الحساب مائة وعشرين ثم ~~في الأقصر استقبلها الحيض خمسة، وفي الأطول استقبلها طهر عشرين فتصلي خمسة ~~بالوضوء بالشك فبلغ الحساب مائة وخمسة وعشرين ثم في الأقصر استقبلها الطهر ~~عشرين، وفي الأطول بقي من طهرها خمسة عشر فتصلي خمسة عشر بالوضوء بيقين ~~فبلغ الحساب مائة وأربعين ثم في الأقصر بقي من طهرها خمسة، وفي الأطول ~~استقبلها الحيض عشرة فتصلي خمسة بالوضوء بالشك بلغ الحساب مائة وخمسة ~~وأربعين ثم في الأطول بقي من حيضها خمسة، وفي الأقصر استقبلها الحيض خمسة ~~فتترك هذه الخمسة بيقين ثم تغتسل فبلغ الحساب مائة وخمسين واستقام دورها في ~~ذلك، وعلى هذا النحو يخرج ما إذا كان الشك في الطهر أنه خمسة عشر أو عشرون ~~واستقام دورها فيه أيضا في مائة وخمسين ثم تخرج على هذا النحو ما إذا شكت ~~فيهما في الحيض أنه خمسة أو عشرة، وفي الطهر أنه خمسة عشرة أو عشرون، وإنما ~~يستقيم دورها في هذا الفصل في ثلثمائة يوم # . (قال) : امرأة ولدت وانقطع دمها بعد يوم أو يومين أو ثلاثة ms0889 انتظرت إلى ~~آخر الوقت ثم اغتسلت وصلت فالانتظار لتوهم أن يعاودها الدم، والاغتسال في ~~آخر الوقت؛ لأنها طاهرة ظاهرا وقد بينا نظيره في الحيض، فإن كانت طلقت حين ~~ولدت صدقت على انقضاء العدة في أربعة وخمسين يوما وزيادة ما في قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - وفي قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا تصدق في أقل من ~~خمسة وستين يوما وفي قول أبي حنيفة في رواية محمد رحمهما الله تعالى لا ~~تصدق في أقل من خمسة وثمانين يوما وفي رواية الحسن - رحمه الله تعالى - لا ~~تصدق في أقل من مائة يوم، وذكر أبو سهل الفرائضي - رحمه الله تعالى - في ~~كتاب الحيض رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنها لا تصدق في أقل من ~~مائة وخمسة عشر يوما. # وهذه المسألة تنبني # PageV03P216 # على فصلين: أحدهما: ما بينا أن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا ~~كان الدم محيطا بطرفي الأربعين فالطهر المتخلل لا يكون فاصلا، وإن طال ~~والثاني أن المطلقة إذا كانت تعتد بالأقراء في كم تصدق إذا أخبرت بانقضاء ~~العدة فقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: لا تصدق في أقل من ستين يوما. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تصدق في تسعة وثلاثين يوما وتخريج ~~قولهما أنه يجعل كأنه طلقها في آخر جزء من أجزاء الحيض، وحيضها أقل الحيض ~~ثلاثة، وطهرها أقل الطهر خمسة عشر فثلاث مرات ثلاثة يكون تسعة وطهران كل ~~واحد منهما خمسة عشر يكون ثلاثين فلهذا صدقت في تسعة وثلاثين يوما؛ لأنها ~~أمينة فإذا أخبرت بما هو محتمل يجب قبول خبرها، وقيل على قول أبي يوسف - ~~رضي الله تعالى عنه - ينبغي أن تصدق في سبعة وثلاثين يوما ونصف وأربع ~~ساعات؛ لأنا قد بينا أن أقل الحيض عنده يومان، والأكثر من اليوم الثالث ~~فيجعل كل حيضة يومان ونصف وساعة فذلك سبعة وثلاث ساعات وساعة الإخبار ~~والاغتسال فتصدق في سبعة وثلاثين يوما ونصف وأربع ساعات للاحتمال. # فأما تخريج قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فعلى ما ذكره محمد ms0890 - رحمه ~~الله تعالى - يجعل كأنه طلقها من أول الطهر تحرزا عن إيقاع الطلاق في الطهر ~~بعد الجماع وطهرها خمسة عشر؛ لأنه لا غاية لأكثر الطهر فيقدر بأقله وحيضها ~~خمسة؛ لأن من النادر أن يكون حيضها أقل أو يمتد إلى أكثر الحيض فيعتبر ~~الوسط من ذلك، وذلك خمسة فثلاثة أطهار كل طهر خمسة عشرة يكون خمسة وأربعين ~~وثلاث حيض كل حيضة خمسة يكون خمسة عشر فذلك ستون يوما وعلى ما رواه الحسن - ~~رحمه الله تعالى - يجعل كأنه طلقها في آخر جزء من الطهر؛ لأن التحرز عن ~~تطويل العدة واجب وإيقاع الطلاق في آخر الطهر أقرب إلى التحرز عن تطويل ~~العدة ثم الحيض لها عشرة؛ لأنا لما قدرنا طهرها بأقل المدة نظرا إليها: ~~يقدر حيضها بأكثر الحيض نظرا للزوج فثلاث حيض كل حيضة عشرة يكون ثلاثين ~~وطهران كل طهر خمسة عشر يوما يكون ثلاثين فذلك ستون قال: ولا معنى لما قال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه لا احتمال لتصديقها في تلك المدة ~~إلا بعد أمور كلها نادرة منها أن يكون الإيقاع في آخر جزء من أجزاء الطهر، ~~ومنها أن يكون حيضها أقل مدة الحيض، ومنها أن يكون طهرها أقل مدة الطهر، ~~ومنها أن لا تؤخر الإخبار عن ساعة الانقضاء والأمين إذا أخبر بما لا يمكن ~~تصديقه فيه إلا بأمور هي نادرة لا يصدق كالوصي إذا قال: أنفقت على الصبي في ~~يوم مائة درهم لا يصدق # PageV03P217 # وما قاله محتمل بأن يشتري له نفقة فتسرق ثم مثلها فتحرق ثم مثلها فتتلف ~~فلا يصدق لكون هذه الأمور نادرة فكذلك هنا، فإن كانت المطلقة أمة فعلى قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تصدق في أحد وعشرين يوما؛ لأن حيضها ~~ثلاثة وطهرها خمسة عشر فحيضتان تكون ستة وطهرها بينهما يكون خمسة عشر فذلك ~~أحد وعشرون يوما وعند أبي حنيفة في رواية محمد رحمهما الله تعالى تصدق في ~~أربعين يوما، ويجعل كأنه طلقها في أول الطهر فطهران كل واحد منهما خمسة عشر ~~يكون ثلاثين وحيضتان ms0891 كل واحدة منهما خمسة يكون عشرة فذلك أربعون، وعلى ~~رواية الحسن - رحمه الله تعالى - تصدق في خمسة وثلاثين يوما، ويجعل كأنه ~~طلقها في آخر الطهر فحيضتان كل واحدة منهما عشرة، وطهرها خمسة عشر بينهما ~~يكون خمسة وثلاثين يوما إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان مسألة الكتاب. # إذا قال لامرأته الحامل: إذا ولدت فأنت طالق فأما تخريج قول أبي حنيفة ~~على رواية محمد رحمهما الله تعالى أن يجعل نفاسها خمسة وعشرين يوما تحرزا ~~عن معاودة الدم بعد الطهر قبل كمال الأربعين وطهرها خمسة عشر فذلك أربعون ~~ثم حيضها خمسة وطهرها خمسة عشر فثلاث حيض كل حيضة خمسة وطهران بينها كل ~~واحد منهما خمسة عشر يكون خمسة وأربعين فإذا ضممته إلى الأربعين يكون خمسة ~~وثمانين فتصدق في هذا القدر، وعلى رواية الحسن - رحمه الله تعالى - التخريج ~~هكذا إلا أن حيضها بعد الأربعين عشرة فثلاث حيض كل حيضة عشرة وطهران بينها ~~يكون ستين يوما إذا ضممتها إلى الأربعين يكون مائة يوم وعلى رواية أبي سهل ~~الفرائضي - رحمه الله تعالى - قال: يجعل نفاسها أربعين يوما؛ لأن أكثر مدة ~~النفاس معلوم كأكثر مدة الحيض وكما قدرنا حيضها بأكثر المدة كذلك قدرنا ~~نفاسها بأكثر المدة ثم بعد النفاس طهر خمسة عشر فذلك خمسة وخمسون إذا ضممت ~~إليه ستين يوما كما بينا كان مائة يوم وخمسة عشر يوما فلهذا لا تصدق فيما ~~دون هذا القدر فأما على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يجعل نفاسها أحد ~~عشر يوما؛ لأن أدنى مدة النفاس هذا، وذلك؛ لأن العادة أن مدة النفاس تزيد ~~على مدة الحيض والساعات لا يمكن ضبطها وكذلك الأيام لا غاية لأكثرها فقدرنا ~~الزيادة بيوم واحد فكان نفاسها أحد عشر يوما وعابه محمد - رحمه الله تعالى ~~- في ذلك فقال: هو يقول إذا انقطع عن النفساء دمها في أقل من أحد عشر يوما ~~اغتسلت وصلت فهذا ينقض قوله في المعتدة، ولكن أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ~~في هذا الحرف اعتبر # PageV03P218 # العادة دون الاحتمال ثم طهرها خمسة عشر فذلك ms0892 ستة وعشرون ثم بعده تسعة ~~وثلاثون يوما لثلاث حيض كما بينا فذلك خمسة وستون يوما؛ فلهذا صدقها في هذا ~~القدر، وعلى قول محمد - رضي الله تعالى عنه - تصدق في أربعة وخمسين يوما ~~وزيادة؛ لأنه لا غاية لأقل النفاس فإذا قالت: كان ساعة وجب تصديقها ~~للاحتمال، والطهر بعده خمسة عشر ثم تسعة وثلاثون يوما لثلاث حيض فذلك أربعة ~~وخمسون يوما فصدقت في هذا المقدار للاحتمال. # فإن كانت المرأة أمة، والمسألة بحالها فعلى تخريج محمد لقول أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى تصدق في خمسة وستين يوما نفاسها خمسة وعشرون، وطهرها ~~خمسة عشر وحيضها خمسة فحيضتان بعد الأربعين، وطهر بينهما يكون خمسة وعشرين ~~إذا ضممته إلى الأربعين يكون خمسة وستين يوما، وعلى رواية الحسن - رضي الله ~~تعالى عنه - تصدق في خمسة وسبعين؛ لأنه يجعل حيضها عشرة فحيضتان بعد ~~الأربعين، وطهر بينهما يكون خمسة وثلاثين يوما إذا ضممتها إلى الأربعين ~~يكون خمسة وسبعين وعلى رواية أبي سهل الفرائضي - رضي الله تعالى عنه - تصدق ~~في تسعين يوما نفاسها أربعون وحيضها عشرة فطهران وحيضتان يكون خمسين يوما ~~إذا ضممته إلى الأربعين يكون تسعين، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~تصدق في سبعة وأربعين يوما نفاسها أحد عشر، والطهر بعده خمسة عشر فذلك ستة ~~وعشرون إذا ضممته إلى أحد وعشرين كما بينا يكون سبعة وأربعين، وعلى قول ~~محمد - رضي الله تعالى عنه - تصدق في ستة وثلاثين يوما وساعة؛ لأنه يجعل ~~نفاسها ساعة وطهرها خمسة عشر ثم بعد ذلك أحد وعشرون كما بينا من قوله فذلك ~~ستة وثلاثون يوما وساعة تصدق في هذا المقدار إذا أخبرت بانقضاء العدة ~~للاحتمال والله أعلم بالصواب # PageV03P219 ### | [كتاب المناسك] # ) (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى - # اعلم أن الحج في اللغة: القصد، ومنه قول القائل # وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا # أي يقصدون له معظمين إياه، وفي الشريعة: عبارة عن زيارة البيت على وجه ~~التعظيم لأداء ركن ms0893 من أركان الدين عظيم، ولا يتوصل إلى ذلك إلا بقصد، ~~وعزيمة، وقطع مسافة بعيدة. فالاسم شرعي فيه معنى اللغة. # والمناسك جمع النسك، والنسك اسم لكل ما يتقرب به إلى الله عز وجل، ومنه ~~سمي العابد ناسكا، ولكنه في لسان الشرع عبارة عن أركان الحج قال الله تعالى ~~{فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] وفرضية الحج ثابتة بالكتاب والسنة. # أما الكتاب فقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ~~[آل عمران: 97] # وآكد ما يكون من ألفاظ الإلزام كلمة على. # وأما السنة فقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من وجد زادا وراحلة ~~يبلغانه بيت الله تعالى ولم يحج حتى مات فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء ~~نصرانيا» . # وفي رواية «فليمت على أي ملة شاء سوى ملة الإسلام، وتلا قوله تعالى {ومن ~~كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] » # وسبب وجوب الحج ما أشار الله تعالى إليه في قوله {حج البيت} [آل عمران: ~~97] فالواجبات تضاف إلى أسبابها، ولهذا لا يجب في العمر إلا مرة واحدة لأن ~~سببه، وهو البيت غير متكرر، والأصل فيه حديث «الأقرع بن حابس - رضي الله ~~تعالى عنه - حيث قال يا رسول الله الحج في كل عام أم مرة فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - بل مرة فما زاد فتطوع» والوقت فيه شرط الأداء، وليس بسبب، ~~ولهذا لا يتكرر بتكرار الوقت إلا أن أركان هذه العبادة متفرقة على الأمكنة، ~~والأزمنة # PageV04P002 # فلا يجوز إلا بمراعاة الترتيب فيها، ولهذا لا يتأدى طواف الزيارة قبل ~~الوقوف كما لا يتأدى السجود في فصل الصلاة قبل الركوع، والمال شرط يتوصل به ~~إلى الأداء، ولهذا لا يتحقق الأداء من فقير لا مال له فرضا. # وأركان هذه العبادة الأفعال، والمال ليس بسبب فيه، ولكنه معتبر ليتيسر به ~~الوصول إلى مواضع أداء أركانه. # ثم بدأ الكتاب فقال إذا أردت أن تحرم بالحج إن شاء الله اقتد بكتاب الله ~~تعالى في ذكر الاستثناء في قوله تعالى {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله} ~~[الفتح: 27] وقيل: إن أبا حنيفة ms0894 - رحمه الله تعالى - خاطب أبا يوسف - رحمه ~~الله تعالى -، والواحد يشك في حالة أنه يحج أو لا يحج فقيد بالاستثناء، ~~وتفرس فيه أنه يحج فما أخطأت فراسته (قال) فاغتسل أو توضأ، والغسل فيه ~~أفضل. هكذا روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله فاغتسل» ~~رواه خارجة بن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -. # وهذا الاغتسال ليس بواجب لما روي «أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن أسماء قد نفست قال مرها فلتغتسل، ولتحرم ~~بالحج» ، ومعلوم أن الاغتسال الواجب مع النفاس والحيض لا يتأدى فعرفنا أن ~~هذا الاغتسال لمعنى النظافة، وما كان لهذا المقصود فالوضوء يقوم مقامه كما ~~في العيدين والجمعة، ولكن الغسل أفضل لأن معنى النظافة فيه أكمل ثم البس ~~ثوبين إزارا ورداء جديدين أو غسيلين هكذا ذكر جابر - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ائتزر وارتدى عند إحرامه» ، ولأن المحرم ~~ممنوع من لبس المخيط، ولا بد له من ستر العورة فتعين للستر الارتداء ~~والائتزار. # والجديد والغسيل في هذا المقصود سواء غير أن الجديد أفضل «لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأبي ذر - رضي الله عنه - تزين لعبادة ربك» # (قال) وادهن بأي دهن شئت، وهو الظاهر من المذهب عندنا أنه لا بأس بأن ~~يتطيب، ويدهن قبل إحرامه بما شاء. # وروي عن محمد - رحمه الله تعالى - قال: كنت لا أرى بذاك بأسا حتى رأيت ~~أقواما يحضرون طيبا كثيرا، ويصنعون شيئا شنعا فكرهت ذلك، وهو قول مالك - ~~رحمه الله تعالى - وقد نقل عن عمر وعثمان - رضي الله عنه - كراهة ذلك، وحجة ~~هذا القول حديث «الأعرابي حيث جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعليه جبة متضمخة أي متلطخة بالخلوق فسأله عن العمرة فلم يجبه حتى نزل عليه ~~الوحي فلما سري عنه قال: أين السائل عن العمرة فقال الأعرابي: ها أنا ذا يا ~~رسول الله فقال - صلى الله عليه وسلم - أما جبتك فانزعها، وأما الخلوق ~~فاغسله، واصنع في عمرتك ما أنت صانع ms0895 في حجتك» فقد أمره بإزالة الطيب عن ~~نفسه عند الإحرام، ولنا حديث «عائشة - رضي الله عنها - # PageV04P003 # قالت كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ~~ولحله قبل أن يزور البيت» . # وفي رواية «كنت أرى وبيص المسك في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بعد إحرامه فتطيبوا» . # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كنا نخرج مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - متضمخا جباهنا بالمسك ثم نحرم فنعرق فيسيل على وجوهنا، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يرى، ولا يكرهه» . وتأويل حديث الأعرابي أنه ~~كره الخلوق له لكونه بمنزلة الثوب المورس، والمزعفر. # ومعنى كراهة محمد - رحمه الله تعالى - لاستعمال الطيب الكثير أنه بعد ~~الإحرام ربما ينتقل على بدنه من موضع إلى موضع فيكون ذلك بمنزلة التطيب ~~ابتداء بعد الإحرام في الموضع الثاني، ولكن هذا ليس بقوي فإنه لا تلزمه ~~الكفارة بهذا، ولو كان بهذه المنزلة لوجب عليه الكفارة، واختلف مشايخنا ~~رحمهم الله تعالى فيما إذا تطيب بعد إحرامه، وكفر ثم تحول الطيب مع عرقه من ~~موضع إلى موضع فمنهم من يقول لا تلزمه كفارة جديدة لأن أصل فعله قد انقطع ~~بالتكفير فلا معتبر بأثره كما لو فعله قبل الإحرام، ومنهم من قال تلزمه ~~كفارة أخرى هنا؛ لأن أصل فعله كان محظورا فتحوله من موضع إلى موضع يكون ~~جناية أيضا في حكم الكفارة بخلاف ما قبل الإحرام فإن أصل فعله لم يكن ~~محظورا، ثم لا معتبر ببقاء الأثر بعد الإحرام إذا كان أصل فعله قبل الإحرام ~~كالحلق، ثم قال: وصلى ركعتين لحديث عمر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: أتاني آت من ربي، وأنا بالعقيق فقال: صل في هذا ~~الوادي المبارك ركعتين، وقل لبيك بحجة وعمرة معا» ، وفيما ذكر جابر - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بذي الحليفة ركعتين عند ~~إحرامه، ثم قال: وقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني» ؛ لأنه ~~محتاج في أداء أركانه إلى تحمل ms0896 المشقة، ويبقى في ذلك أياما فيطلب التيسير ~~من الله تعالى إذ لا يتيسر للعبد إلا ما يسره الله تعالى، ويسأل القبول كما ~~فعله الخليل، وإسماعيل صلوات الله عليهما في قولهما: ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم. # ولم يأمر بمثل هذا الدعاء لمن يريد افتتاح الصلاة؛ لأن أداءها يسير عادة، ~~ولا تطول في أدائها المدة فأما أركان الحج فمتفرقة على الأمكنة والأزمنة، ~~ولا يؤمن فيها اعتراض الموانع عادة فلهذا أمر بتقديم سؤال التيسير. # (قال) ثم لب في دبر صلواتك تلك فإن شئت بعدما يستوي بك بعيرك. # والكلام فيه في فصول أحدها في اشتقاق التلبية لغة فقيل: هو مشتق من قولهم ~~ألب الرجل إذا أقام في مكان فمعنى قول القائل لبيك أنا مقيم على طاعتك، ~~وقيل: هو مشتق من قولهم # PageV04P004 # داري تلب دارك أي تواجهها فمعنى قوله لبيك اتجاهي لك يا رب، وقيل: هو ~~مشتق من قولهم امرأة لبة أي محبة لزوجها فمعناه محبتي لك يا رب. # والثاني أن المختار عندنا أن يلبي من دبر صلواته، وهذا قول ابن عباس - ~~رضي الله عنه -، وكان ابن عمر - رضي الله عنه - يقول يلبي حين تستوي به ~~راحلته، وذكر جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبى ~~حين علا البيداء» إلا أن ابن عمر - رضي الله عنه - رد هذا فقال: «إن ~~بيداءكم هذه تكذبون فيها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما لبى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين استوت به راحلته» . # وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - قال قلت لابن عباس - رضي الله عنه - ~~«كيف اختلف الناس في وقت تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما حج ~~إلا مرة واحدة قال: لبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دبر صلواته ~~فسمع ذلك قوم من أصحابه - رضوان الله عليهم أجمعين - فنقلوه، وكانوا القوم ~~يأتونه أرسالا فلبى حين استوت فسمع تلبيته قوم فظنوا أنه أول تلبيته فنقلوا ~~ذلك، ثم لبى حين علا البيداء فسمعه آخرون فظنوا أنه ms0897 أول تلبيته فنقلوا ذلك، ~~وايم الله ما أوجبها إلا في مصلاه» . # والثالث أنه لا خلاف أن التلبية جواب الدعاء، والكلام في أن الداعي من هو ~~فقيل: الداعي هو الله تعالى كما قال الله تعالى {فاطر السماوات والأرض ~~يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم} [إبراهيم: 10] . # وقيل: الداعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال صلوات الله عليه: ~~إن سيدا بنى دارا واتخذ فيها مأدبة، وبعث داعيا. وأراد بالداعي نفسه، ~~والأظهر أن الداعي هو الخليل صلوات الله عليه على ما روي أنه لما فرغ من ~~بناء البيت أمر بأن يدعو الناس إلى الحج فصعد بأبي قبيس، وقال: ألا إن الله ~~تعالى أمر ببناء بيت له، وقد بني ألا فحجوه فبلغ الله صوته الناس في أصلاب ~~آبائهم وأرحام أمهاتهم فمنهم من أجاب مرة، ومنهم من أجاب مرتين، وأكثر من ~~ذلك، وعلى حسب جوابهم يحجون، وبيان هذا في قوله تعالى {وأذن في الناس ~~بالحج} [الحج: 27] الآية. فالتلبيبة إجابة لدعاء الخليل صلوات الله عليه ~~وسلامه، ثم صفة التلبية أن يقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك، هكذا رواه ابن عمر وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما - في صفة تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن أهل اللغة من ~~اختار نصب الألف في قوله إن الحمد، ومعناه لأن الحمد أو بأن الحمد فأما ~~المختار عندنا: الكسر، وهو المروي عن محمد - رحمه الله تعالى -، ووافقه ~~الفراء؛ لأن بكسر الألف يكون ابتداء الثناء، وبنصب الألف يكون وصفا لما ~~تقدم، وابتداء الثناء أولى، ولا بأس عندنا في الزيادة على هذه التلبية بين ~~العلماء اختلاف يأتي في موضعه إن # PageV04P005 # شاء الله تعالى فظاهر المذهب عندنا أن غير هذا اللفظ من الثناء والتسبيح ~~يقوم مقامه في حق من يحسن التلبية أو لا يحسن، وكذلك لو أتى به بالفارسية ~~فهو والعربية سواء أما على قول أبي حنيفة فظاهر؛ لأنا قد بينا مذهبه في ~~التكبير عند افتتاح الصلوات أن المعتبر ذكر الله تعالى على ms0898 سبيل التعظيم، ~~وإن لفظ الفارسية والعربية فيه سواء فكذلك هنا ومحمد - رحمه الله تعالى - ~~هناك يقول: لا يتأدى بالفارسية ممن يحسن العربية، وهنا يتأدى؛ لأن غير ~~الذكر هنا يقوم مقام الذكر، وهو تقليد الهدي فكذلك غير العربية يقوم مقام ~~العربية بخلاف الصلوات، وبهذا يفرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى ~~بين التلبية والتكبير عند افتتاح الصلوات. وقد روى الحسن عن أبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى أن غير التلبية من الأذكار لا يقوم مقام التلبية هنا كما ~~في الصلوات على قوله، ولا يصير محرما بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية أو ما ~~يقوم مقامها خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى -، وبيانه يأتي في موضعه إن ~~شاء الله تعالى. # (قال) والمستحب رفع الصوت بالتلبية هكذا روى خلاد بن السائب أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرني جبريل - عليه السلام - أن آمر أمتي أو من ~~معي بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية» ، وقال - صلى الله عليه وسلم - «أفضل ~~الحج العج والثج» فالعج رفع الصوت بالتلبية، والثج إراقة الدم، والمستحب ~~عندنا في الأذكار والدعاء الخفية إلا فيما تعلق بإعلانه مقصود كالأذان ~~للإعلام، والخطبة للوعظ، وتكبيرات الصلوات لإعلام التحرم والانتقال ~~والقراءة لإسماع المؤتم فالتلبية للشروع فيما هو من إعلام الدين فلهذا كان ~~المستحب رفع الصوت به # (قال) فإذا لبيت فقد أحرمت يعني إذا نويت ولبيت إلا أنه لم يذكر النية ~~لتقديم الإشارة إليها في قوله اللهم إني أريد الحج قال: فاتق ما نهى الله ~~عنه من قتل الصيد، والرفث، والفسوق، والجدال. # أما قتل الصيد فالمحرم منهي عنه في قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم} [المائدة: 95] والصيد محرم عليه ما دام محرما لقوله تعالى {وحرم عليكم ~~صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] وأما الرفث والفسوق والجدال فالنهي ~~عنها في قوله تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] فهو ~~نهي بصيغة النفي، وهذا آكد ما يكون من النهي، وفي تفسير الرفث قولان أحدهما ~~الجماع بيانه في قوله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث} [البقرة: ms0899 187] ~~والثاني الكلام الفاحش. إلا أن ابن عباس - رضي الله عنه - كان يقول إنما ~~يكون الكلام الفاحش رفثا بحضرة النساء حتى روي أنه كان ينشد في إحرامه: وهن ~~يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا # PageV04P006 # لميس اسم جاريته) فقيل: له أترفث وأنت محرم؟ فقال: إنما الرفث بحضرة ~~النساء، وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كنا ننشد الأشعار في حالة ~~الإحرام. فقيل له: مثل ماذا؟ فقال: مثل قول القائل # قامت تريك رهبة إن تصرما ... ساقا بحناء وكعبا أدرما # ذكر في كفاية المتحفظ. # وأما الفسوق فهو اسم للمعاصي، وذلك منهي عنه في الإحرام وغير الإحرام إلا ~~أن الحظر في الإحرام أشد لحرمة العبادة، وفي تفسير الجدال قولان أحدهما أن ~~يجادل رفيقه في الطريق. والثاني أن المراد مجادلة المشركين في تقديم وقت ~~الحج وتأخيره، وذلك هو النسيء الذي قال الله تعالى {إنما النسيء زيادة في ~~الكفر} [التوبة: 37] الآية، وذلك منفي بعد الإسلام # (قال) ، ولا يشير إلى صيد، ولا يدل عليه لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه ~~- «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه - رضوان الله عليهم - ~~وكانوا محرمين: هل أشرتم هل أعنتم هل دللتم فقالوا: لا، فقال: إذن فكلوا» ، ~~ولأن المحرم على المحرم التعرض للصيد بما يزيل الأمن عنه، وذلك يحصل ~~بالدلالة، والإشارة، وربما يتطرق به إلى القتل، وما يكون محرم العين فهو ~~محرم بدواعيه كالزنا. # (قال) ولا تغط رأسك، ولا وجهك، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لا ~~بأس للرجل أن يغطي وجهه، ولا يغطي رأسه، والمرأة تغطي رأسها لا وجهها، ~~واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة ~~في وجهها» . # (ولنا) حديث «الأعرابي حين وقصت به ناقته في أخافيق جرزان، وهو محرم فقال ~~- صلى الله عليه وسلم - لا تخمروا رأسه ووجهه» ، وفي هذا تنصيص على أن ~~المحرم لا يغطي رأسه ووجهه «، ورخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعثمان - رضي الله عنه - حين اشتكت عينه في حال الإحرام أن يغطي وجهه» ~~فتخصيصه حالة الضرورة بالرخصة دليل ms0900 على أن المحرم منهي عن تغطية الوجه، ~~ولأن المرأة لا تغطي وجهها بالإجماع مع أنها عورة مستورة فإن في كشف الوجه ~~منها خوف الفتنة فلأن لا يغطي الرجل وجهه لأجل الإحرام أولى، وتأويل الحديث ~~بيان الفرق بين الرجل والمرأة في تغطية الرأس. # (قال) ولا تلبس قباء، ولا قميصا، ولا سراويل، ولا قلنسوة لحديث ابن عمر - ~~رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يلبس المحرم ~~القباء ولا القميص، ولا السراويل، ولا القلنسوة، ولا الخفين إلا أن يجد ~~نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تتنقب المرأة الحرام.» # (قال) ولا تلبس ثوبا مصبوغا بالعصفر، ولا بالزعفران، ولا بالورس لما روي ~~عن النبي # PageV04P007 # - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يلبس المحرم ثوبا مسه زعفران أو ورس» ~~، وإن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا ~~مصبوغا بعد إحرامه علاه بالدرة فقال لا تعجل يا أمير المؤمنين فإنما هو ~~بمشق فقال نعم، ولكن من ينظر إليك من بعد لا يعرف ذلك فيرجع إلى قبيلته، ~~ويقول رأيت على طلحة في إحرامه ثوبا مصبوغا فيعيرك الناس بذلك فإن كان قد ~~غسل حتى لا ينفض فلا بأس بلبسه؛ لأن المنهي نفس الطيب لا لونه، وبعد الغسل ~~بهذه الصفة لا يبقى من عين الطيب فيه شيء # (قال) ، ولا تمس طيبا بعد إحرامك، ولا تدهن لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الحاج: الشعث التفل. واستعمال الدهن والطيب يزيل هذه الصفة فيكون محرما ~~بعد الإحرام.» # (قال) واذا حككت رأسك فارفق بحكه حتى لا يتناثر الشعر فإن إزالة ما ينمو ~~من البدن حرام على المحرم؛ لأن أوان قضاء التفث عند التحلل من الإحرام كما ~~قال الله تعالى بعد ذبح الهدي {ثم ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] # (قال) ولا تغسل رأسك، ولحيتك بالخطمي لأن الخطمي تقتل هوام الرأس، وتزيل ~~الشعث الذي جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفة الحاج، وهو نوع من ~~قضاء التفث أيضا. # (قال) لا تقص أظفارك؛ لأنه إزالة ما ينمو من ms0901 البدن فكان من نوع قضاء ~~التفث # (قال) وأكثر من التلبية في دبر كل صلاة، وكلما لقيت ركبا، وكلما علوت ~~شرفا، وكلما هبطت واديا بالأسحار هكذا نقل أن أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ورضي عنهم كانوا يلبون في هذه الأحوال، ثم تلبية المحرم في ~~أدبار الصلوات كتكبير غير المحرم في أيام الحج في أدبار الصلوات فكما يؤتى ~~بالتكبير بعد السلام فكذلك بالتلبية، وكما أن المصلي يكبر عند الانتقال من ~~ركن إلى ركن فكذلك لمحرم يلبي عند الانتقال من حال إلى حال. # وروى الأعمش عن خثعمة قال: كانوا يستحبون التلبية عند ست: في أدبار ~~الصلوات، واذا استعطف الرجل براحلته، وإذا صعد شرفا وإذا هبط واديا وإذا ~~لقي بعضهم بعضا، وبالأسحار. # (قال) وإذا قدمت مكة فلا يضر ليلا دخلتها أو نهارا؛ لأن هذا دخول بلدة ~~فيستوي فيه الليل والنهار كسائر البلدان، والرواة اختلفوا في وقت دخول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مكة فروى جابر - رضي الله عنه - «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى العشاء بذي طوى، ثم هجع هجعة ثم دخل مكة فطاف ليلا» . ~~وروى ابن عمر - رضي الله عنه - «أنه بات بذي طوى فلما أصبح دخل مكة نهارا» ~~. والذي روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان ينهى الناس عن دخول مكة ليلا ~~كان # PageV04P008 # ذلك للإشفاق مخافة السرق ليرى الإنسان أين ينزل، ويضع رحله. # وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه حين قدم مكة معتمرا في رمضان وجد الناس ~~يصلون التراويح فصلى معهم. # وعن عائشة والحسن والحسين - رضوان الله عليهم - أنهم كانوا يدخلون مكة ~~ليلا # . (قال) فادخل المسجد؛ لأنه قصد زيارة البيت، والبيت في المسجد. # وروى جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل ~~مكة دخل المسجد فلما وقع بصره على البيت قال: اللهم زد بيتك تشريفا وتعظيما ~~وتكريما وبرا ومهابة» . ولم يذكر في الكتاب تعيين شيء من الأدعية في مشاهد ~~الحج لما قال محمد - رحمه الله تعالى - التوقيت في الدعاء يذهب رقة القلب ~~فاستحبوا ms0902 أن يدعو كل واحد بما يحضره ليكون أقرب إلى الخشوع، وإن تبرك بما ~~نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو حسن، وكان ابن عمر - رضي الله ~~عنه - يقول إذا لقي البيت بسم الله والله أكبر. # وعن عطاء - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا لقي ~~البيت يقول أعوذ برب البيت من الدين والفقر ومن ضيق الصدر وعذاب القبر» . # (قال) ثم ابدأ بالحجر الأسود فاستلمه هكذا روى جابر - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالحجر الأسود فاستلمه» . # وعن عمر - رضي الله عنه - «أنه استلم الحجر الأسود، وقال رأيت أبا القاسم ~~بك حفيا» . # وعن ابن عمر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~الحجر، ووضع شفتيه عليه، وبكى طويلا، ثم نظر فإذا هو بعمر - رضي الله عنه - ~~فقال يا عمر هنا تسكب العبرات» . وأن عمر - رضي الله عنه - في خلافته لما ~~أتى الحجر الأسود وقف فقال: أما إني أعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا ~~أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استلمك ما استلمتك فبلغت مقالته ~~عليا - رضي الله عنه - فقال: أما إن الحجر ينفع، فقال له عمر - رضي الله ~~عنه - وما منفعته يا ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إن الله تعالى لما أخذ الذرية من ظهر ~~آدم - عليه السلام - وقررهم بقوله ألست بربكم قالوا: بلى، أودع إقرارهم ~~الحجر فمن يستلم الحجر فهو يجدد العهد بذلك الإقرار، والحجر يشهد له يوم ~~القيامة» واستلام الحجر للطواف بمنزلة التكبير للصلوات فيبدأ به طوافه. # (قال) إن استطعت من غير أن تؤذي مسلما لما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لعمر - رضي الله عنه - إنك رجل أيد تؤذي الضعيف فلا تزاحم الناس ~~على الحجر، ولكن إن وجدت فرجة فاستلمه، وإلا فاستقبله وكبر وهلل» ؛ ولأن ~~استلام الحجر سنة، والتحرز عن أذى المسلم واجب فلا ينبغي له أن يؤذي ms0903 # PageV04P009 # مسلما لإقامة السنة، ولكن إن استطاع تقبيله وإلا مس الحجر بيده وقبل يده، ~~وإن لم يستطع ذلك أمس الحجر شيئا من عرجون أو غيره، ثم قبل ذلك الشيء جاء ~~في الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف على راحلته، واستلم ~~الأركان بمحجنه، وإن لم يستطع شيئا من ذلك استقبله وكبر وهلل وحمد الله ~~تعالى، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -» وهذا استقبال مستحب غير ~~واجب؛ لأن استقبال البيت عند الطواف لو كان واجبا كان في جميعه كاستقبال ~~القبلة في الصلوات، ولكنه مستحب لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «إن ~~الحجر يبعث يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به فيشهد بالحق لمن ~~استلمه أو استقبله.» # (قال) ثم خذ عن يمينك على باب البيت فطف سبعة أشواط هكذا رواه جابر - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ على يمينه من باب الكعبة ~~فطاف سبعة أشواط» ، ومقادير العبادة تعرف بالتوقيف لا بالرأي # . (قال) يرمل في الثلاثة الأول في كل شوط منها من الحجر الأسود إلى الحجر ~~الأسود فالحاصل أن كل طواف بعده سعي فالرمل في الثلاثة الأول منها سنة، وكل ~~طواف ليس بعده سعي فلا رمل فيه، والرمل هو الاضطباع، وهز الكتفين، وهو أن ~~يدخل أحد جانبي ردائه تحت إبطه، ويلقيه على المنكب الآخر، ويهز الكتفين في ~~مشيه كالمبارز الذي يتبختر بين الصفين، وكان ابن عباس - رضي الله عنه - ~~يقول: لا رمل في الطواف، وإنما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إظهارا للجلادة للمشركين على ما روي «أن في عمرة القضاء لما أخلوا له البيت ~~ثلاثة أيام وصعدوا الجبل طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه ~~فسمع بعض المشركين يقول لبعض: أضناهم حمى يثرب، فاضطبع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رداءه فرمل فقال لأصحابه - رضوان الله عليهم أجمعين -: ~~رحم الله امرأ أرى من نفسه قوة وجلدا» فإذا كان ذلك لإظهار الجلادة يومئذ، ~~وقد انعدم ذلك المعنى الآن فلا معنى للرمل، والمذهب ms0904 عندنا أن الرمل سنة ~~لحديث جابر، وابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«طاف يوم النحر في حجة الوداع فرمل في الثلاثة الأول، ولم يبق المشركون ~~بمكة عام حجة الوداع» . # وروي «أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما أراد الرمل في طوافه فقال: ~~علام أهز كتفي، وليس هنا أحد أرائيه، ولكنني رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يفعله فأفعله اتباعا له» . وأكثر ما فيه أن سببه ما ذكر ابن ~~عباس - رضي الله عنه - ولكنه صار سنة بذلك السبب فيبقى بعد زواله كرمي ~~الجمار سببه رمي الخليل صلوات الله عليه الشيطان، ثم بقي بعد زوال ذلك ~~السبب، والرمل من # PageV04P010 # الحجر الأسود إلى الحجر الأسود عندنا. # وقال سعيد بن جبير - رضي الله عنه - لا رمل بين الركن اليماني والحجر ~~وإنما الرمل من الحجر إلى الركن اليماني # وروي في بعض الآثار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يرمل من الحجر ~~الأسود إلى الركن اليماني؛ لأن المشركين كانوا يطلعون عليه فإذا تحول إلى ~~الجانب الآخر حال البيت بينه وبينهم فكان لا يرمل» . وبهذا أخذ سعيد بن ~~جبير وعطاء رحمهما الله تعالى، ولكنا نأخذ بحديث جابر وابن عمر - رضي الله ~~عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمل في الثلاثة الأول من الحجر ~~إلى الحجر» # (قال) وإن زحمك الناس في رملك فقم فإذا وجدت مسلكا فارمل؛ لأنه تعذر عليه ~~إقامة السنة في الطواف للزحام فليصبر حتى يتمكن من إقامة السنة كالمزحوم ~~يوم الجمعة يصبر حتى يتمكن من السجود، وتطوف الأربعة الأشواط الأخر مشيا ~~على هينتك على هذا اتفق رواة نسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكلما ~~مررت بالحجر الأسود في طوافك هذا فاستلمه إن استطعت من غير أن تؤذي مسلما ~~فإن لم تستطع فاستقبله وكبر وهلل؛ لأن أشواط الطواف كركعات الصلوات فكما ~~تفتتح كل ركعة تقوم إليها بالتكبير فكذلك تفتتح كل شوط باستلام الحجر، وإن ~~افتتحت به الطواف، وختمته به أجزأك كما في الصلوات فترك تكبيرات الانتقال ms0905 ~~لا يمنع الجواز فكذلك لا بأس بترك استلام الحجر عند افتتاح كل شوط فإذا كان ~~افتتاحه للطواف باستلام الحجر، وختمه بذلك ففيما بين ذلك يجعل كالمستلم ~~حكما. # (قال) وليكن طوافك في كل شوط وراء الحطيم. والحطيم: اسم لموضع بينه وبين ~~البيت فرجة يسمى الموضع حطيما، وحجرا فتسميته بالحجر على معنى أنه حجر من ~~البيت أي منع منه، وتسميته بالحطيم على معنى أنه محطوم من البيت أي مكسور ~~منه فعيل بمعنى مفعول كالقتيل بمعنى مقتول، وقيل: بل فعيل بمعنى فاعل أي ~~حاطم كالعليم بمعنى عالم، وبيانه فيما جاء في الحديث «من دعا على من ظلمه ~~فيه حطمه الله تعالى» فينبغي لمن يطوف أن لا يدخل في تلك الفرجة في طوافه، ~~ولكنه يطوف وراء الحطيم كما يطوف وراء البيت؛ لأن الحطيم من البيت، وهكذا ~~روي أن عائشة - رضي الله عنها - «نذرت إن فتح الله مكة على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن تصلي في البيت ركعتين فأخذ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بيدها، وأدخلها الحطيم، وقال صلي هنا فإن الحطيم من البيت إلا أن ~~قومك قصرت بهم النفقة فأخرجوه من البيت، ولولا حدثان عهد قومك بالجاهلية ~~لنقضت بناء الكعبة، وأظهرت قواعد الخليل صلوات الله عليه، وأدخلت الحطيم في ~~البيت # PageV04P011 # وألصقت العتبة بالأرض، وجعلت لها بابين بابا شرقيا، وبابا غربيا، ولئن ~~عشت إلى قابل لا فعلن ذلك فلم يعش - صلى الله عليه وسلم -» ، ولم يتفرغ ~~لذلك أحد من الخلفاء الراشدين - رضوان الله عليهم - حتى كان زمن عبد الله ~~بن الزبير - رضي الله عنه -، وكان سمع الحديث فيها ففعل ذلك، وأظهر قواعد ~~الخليل صلوات الله عليه، وبنى البيت على قواعد الخليل صلوات الله عليه ~~بمحضر من الناس، وأدخل الحطيم في البيت فلما قتل كره الحجاج أن يكون بناء ~~البيت على ما فعله ابن الزبير فنقض بناء الكعبة، وأعاده على ما كان عليه في ~~الجاهلية فإذا ثبت أن الحطيم من البيت فالطواف بالبيت كما قال الله تعالى ~~{وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ينبغي له ms0906 أن يطوف من وراء الحطيم ولا ~~يقال لو استقبل الحطيم في الصلاة لا تجوز صلاته، ولو كان الحطيم من البيت ~~لجازت؛ لأن كون الحطيم من البيت إنما يثبت بخبر الواحد، وفرضية استقبال ~~القبلة بالنص فلا يتأدى بما ثبت بخبر الواحد، والحاصل أنه يحتاط في الطواف ~~والصلاة جميعا؛ لأن خبر الواحد يوجب العمل، ولا يوجب علم اليقين. # (قال) ثم ائت المقام فصل عنده ركعتين أو حيثما تيسر عليك من المسجد هكذا ~~روى جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من ~~طوافه أتى المقام وصلى ركعتين» . # وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال «يا رسول الله لو صليت في مقام ~~إبراهيم فأنزل الله تعالى {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] ~~فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند المقام ركعتين» ، وهاتان ~~الركعتان عند الفراغ من الطواف واجب لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «، ~~وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين» ، والأمر للوجوب، ولأن عمر - رضي الله عنه ~~- نسي ركعتي الطواف حين خرج من مكة فلما كان بذي طوى صلاهما، وقال ركعتان ~~مكان ركعتين، وقال أو حيث تيسر عليك من المسجد، ومراده أن الزحام يكثر عند ~~المقام فلا ينبغي أن يتحمل المشقة لذلك، ولكن المسجد كله موضع الصلاة فيصلي ~~حيث تيسر عليه. # (قال) فإذا فرغت منها فعد إلى الحجر فاستلمه فإن لم تستطع فاستقبل وهلل ~~وكبر والأصل إن كان كل طواف بعده سعي يعود إلى استلام الحجر فيه بعد الفراغ ~~من الصلاة، وكل طواف ليس بعده سعي لا يعود إلى استلام الحجر فيه بعد ~~الصلاة؛ لأن الطواف الذي ليس بعده سعي عبادة قد تم فراغه منها حين فرغ من ~~الركعتين فلا معنى للعود إلى ما به بدء الطواف فأما الطواف الذي بعده سعي ~~فكما يفتتح طوافه باستلام الحجر فكذلك السعي يفتتح باستلام الحجر فلهذا ~~يعود إلى الحجر فيستلمه # (قال) ثم اخرج # PageV04P012 # إلى الصفا فمن أي باب شاء خرج إلا أن جابرا - رضي الله عنه - روى «أن ~~النبي - صلى الله ms0907 عليه وسلم - خرج من باب بني مخزوم، وليس ذلك بسنة» بل ~~إنما فعله؛ لأنه كان أقرب الأبواب إلى الصفا فهو الذي يسمى الآن باب الصفا ~~فإذا خرج بدأ بالصفا لما روي «أن الصحابة - رضي الله عنهم - قالوا يا رسول ~~الله بأيهما نبدأ قال ابدءوا بما بدأ الله تعالى به» يريد قوله تعالى {إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله.} [البقرة: 158] # (قال) وقم عليها مستقبل الكعبة فتحمد الله تعالى وتثني عليه، وتكبر وتهلل ~~وتلبي وتصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتدعو الله تعالى بحاجتك ~~لما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد ~~الصفا حتى إذا نظر إلى البيت قام مستقبل البيت يدعو» . # وروى جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صعد ~~الصفا استقبل البيت، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر ~~عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم قرأ مقدار خمسة وعشرين آية من سورة البقرة، ثم ~~نزل وجعل يمشي نحو المروة فلما انتصبت قدماه في بطن الوادي حتى التوى إزاره ~~بساقيه، وهو يقول رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم حتى ~~إذا خرج من بطن الوادي مشى حتى صعد المروة، وطاف بينهما سبعة أشواط، ثم ~~الصعود على الصفا ليصير البيت بمرأى العين منه» فإنما يصعد بقدر ما يحصل به ~~هذا المقصود، وهذا المقصود كان ليستقبل البيت فينبغي أن يستقبله فيأتي ~~بالتحميد والثناء والتكبير والتهليل والصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لأن قصده أن يسأل حاجته من الله تعالى فيجعل الثناء مقدمة دعائه، ~~وبعد الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يفعله الداعي عند ختم ~~القرآن وغير ذلك، ثم ذكر الدعاء هنا، ولم يذكره عند استلام الحجر؛ لأن تلك ~~الحالة حال ابتداء العبادة، وهذا حال ختم العبادة فإن ختم الطواف بالسعي ~~يكون والدعاء عند الفراغ من ms0908 العبادة لا عند ابتدائها كما في فصل الصلاة. # (قال) ثم اهبط منها نحو المروة وامش على هينتك مشيا حتى تأتي بطن الوادي ~~فاسع في بطن الوادي سعيا فإذا خرجت منه تمشي على هينتك مشيا حتى تأتي ~~المروة فتصعد عليها، وتقوم مستقبل الكعبة فتحمد الله تعالى، وتثني عليه ~~وتهلل وتكبر وتلبي وتصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم تدعو الله ~~تعالى بحاجتك. وللناس في أصل السعي في بطن الوادي كلام فقد قيل: بأن أصله ~~من فعل أم إسماعيل هاجر حين كانت في طلب الماء كلما صار الجبل حائلا بينها، ~~وبين النظر إلى ولدها كانت تسعى # PageV04P013 # حتى تنظر إلى ولدها شفقة منها على الولد فصار سنة، والأصح أن يقال فعله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسكه، وأمر أصحابه - رضوان الله عليهم ~~أجمعين - أن يفعلوا ذلك فنفعله اتباعا له، ولا نشتغل بطلب المعنى فيه كما ~~لا نشتغل بطلب المعنى في تقدير الطواف، والسعي سبعة أشواط. # (قال) فطف بينهما هكذا سبعة أشواط تبدأ بالصفا، وتختم بالمروة، وتسعى في ~~بطن الوادي في كل شوط، وظاهر ما قاله في الكتاب أن ذهابه من الصفا إلى ~~المروة شوط ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر، واليه أشار في قوله يبدأ ~~بالصفا، ويختم بالمروة، وذكر الطحاوي - رحمه الله تعالى - أنه يطوف بينهما ~~سبعة أشواط من الصفا إلى الصفا، وهو لا يعتبر رجوعه، ولا يجعل ذلك شوطا ~~آخر. # والأصح ما ذكر في الكتاب؛ لأن رواة نسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~اتفقوا على أنه طاف بينهما سبعة أشواط، وعلى ما قاله الطحاوي - رحمه الله ~~تعالى - يصير أربعة عشر شوطا. # (قال) ثم تقيم بمكة حراما لا تحل منه بشيء، وهذا لأنه أحرم بالحج فلا ~~يتحلل ما لم يأت بأفعال الحج. # (قال) وتطوف بالبيت كلما بدا لك، وتصلي لكل أسبوع ركعتين فإن الطواف ~~بالبيت مشبه بالصلوات قال - صلى الله عليه وسلم - «الطواف بالبيت صلاة إلا ~~أن الله تعالى أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير، ms0909 والصلاة خير ~~موضوع فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر» . وكذلك الطواف، ولكنه لا يسعى عقيب ~~سائر الأطوفة في هذه المدة؛ لأن السعي الواحد من الواجبات للحج، وقد أتى به ~~فلو سعى بعد ذلك كان متنفلا، والتنفل بالسعي غير مشروع # . (قال) حتى تروح مع الناس إلى منى يوم التروية فتبيت بها ليلة عرفة ~~وتصلي بها الغداة يوم عرفة. هكذا روى جابر، وابن عمر - رضي الله عنهما - ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر يوم التروية بمكة فلما طلعت ~~الشمس راح إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يوم عرفة، ~~ثم راح إلى عرفات» . # (قال) ثم تغدو إلى عرفات لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - إن جبرائيل ~~صلوات الله عليه أتى إبراهيم يوم التروية فأمره فراح إلى منى، وبات بها، ثم ~~غدا إلى عرفات. # (قال) وتنزل بها مع الناس؛ لأنه من الناس فينزل حيث ينزلون، ومراده أنه ~~لا ينزل على الطريق كي لا يضيق على المارة، ولا يتأذى هو بهم # . (قال) فإن صليت الظهر والعصر مع الإمام فحسن، والحاصل أنه كما زالت ~~الشمس يوم عرفة يصلي الإمام بالناس الظهر، والعصر بعرفات هكذا روى جابر - ~~رضي الله عنه - في حديثه قال: «لما زالت الشمس صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV04P014 # بالناس الظهر، والعصر بأذان وإقامتين» # ، وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر - رضي الله ~~عنه - في شيء من أمر المناسك فلما زالت الشمس أتى ابن عمر - رضي الله عنه - ~~سرادقه فقال أين هذا؟ فخرج الحجاج فقال إن أردت السنة فالساعة، فقال: ~~انتظرني حتى أغتسل، فانتظره فاغتسل وراح إلى المصلى. والاغتسال في هذا ~~الوقت بعرفات سنة فإن اكتفي بالوضوء أجزأه، وإن اغتسل فهو أفضل كما عند ~~الإحرام، وكما في العيدين والجمعة، ثم يخطب قبل الصلاة خطبتين بينهما جلسة ~~كما في الجمعة والعيدين هكذا فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ~~لأن المقصود تعليم الناس المناسك، والجمع بين الصلاتين من المناسك فيقدم ~~الخطبة عليه لتعليم ms0910 الناس. ولأنهم بعد الفراغ من الصلاة يتفرقون في الموقف ~~ولا يجتمعون لاستماع الخطبة. # وفي ظاهر المذهب إذا صعد الإمام المنبر فجلس أذن المؤذن كما في الجمعة. ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه يؤذن قبل خروج الإمام؛ لأن هذا ~~الأذان لأداء الظهر كما في سائر الأيام، وهذا قوله الأول فإذا فرغ من ~~الخطبة أقام المؤذن، وصلى الإمام بالناس الظهر ركعتين إذا كان مسافرا، ثم ~~يقوم المؤذن فيقوم ثانية فيصلي بهم العصر من غير أن يتنفل بين الصلاتين ~~هكذا رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - في صفة نسك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وهذا لأن تقديم العصر على وقته ليتوصل إلى الوقوف ~~المقصود، ولئلا ينقطع وقوفه فلأن لا يشتغل بالنافلة بين الصلاتين ليحصل هذا ~~المقصود أولى، وإنما يعيد الإقامة للعصر؛ لأنه معجل على وقته المعهود فيعيد ~~الإقامة له إعلاما للناس، وإن اشتغل بالتطوع بين الصلاتين أعاد الأذان ~~للعصر إلا في رواية ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه قال: مادام في ~~وقت الظهر لا يعيد الأذان للعصر فأما في ظاهر الرواية فاشتغاله بالنفل أو ~~بعمل آخر يقطع فور الأذان الأول فيعيد الأذان للعصر. # (قال) وإن لم يدرك الجمع مع الإمام، وأراد أن يصلي وحده صلى كل صلاة ~~لوقتها في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وعلى قول أبي يوسف ومحمد ~~والشافعي رحمهم الله تعالى يجمع بينهما كما يفعل مع الإمام قال في الكتاب ~~بلغنا ذلك عن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهما -، وعلل فقال؛ لأن العصر ~~إنما قدمت لأجل الوقت. # ومعنى هذا الكلام أن الجمع بين الصلاتين إنما جاز لحاجته إلى امتداد ~~الوقوف فإن الموقف هبوط وصعود لا يمكن تسوية الصفوف فيها فيحتاجون إلى ~~الخروج منها والاجتماع لصلاة العصر فينقطع وقوفهم، وامتداد الوقوف إلى غروب ~~الشمس واجب # PageV04P015 # فللحاجة إلى ذلك جوز له الجمع بين الصلاتين، وفي هذا المنفرد والذي يصلي ~~مع الإمام سواء، وقاس هذا الجمع بالجمع الثاني بالمزدلفة فإن الإمام فيه ~~ليس بشرط بالاتفاق، وهذا النسك ms0911 معتبر بسائر المناسك في أنه لا يشترط فيه ~~الإمام وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - استدل بقوله تعالى {إن الصلاة كانت ~~على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] أي فرضا مؤقتا فالمحافظة على ~~الوقت في الصلاة فرض بيقين فلا يجوز تركه إلا بيقين، وهو الموضوع الذي ورد ~~النص به، وإنما ورد النص بجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ~~الصلاتين، والخلفاء من بعده فلا يجوز الجمع إلا بتلك الصفة، وكأن المعنى ~~فيه أن هذا الجمع مختص بمكان وزمان، ومثله لا يجوز إلا بإمام كإقامة الخطبة ~~مقام ركعتين في الجمعة لما كان مختصا بمكان وزمان كان الإمام شرطا فيه ~~بخلاف الجمع الثاني فإنه أداء المغرب في وقت العشاء، وذلك غير مختص بمكان ~~وزمان فأما هذا تعجيل العصر على وقته، وذلك لا يجوز إلا في هذا المكان، ~~وهذا الزمان، ثم يسلم أن هذا الجمع لأجل الوقوف، ولكن الحاجة إلى الجمع ~~للجماعة لا للمنفرد؛ لأن المنفرد يمكن أن يصلي العصر في وقته في موضع وقوفه ~~فإن المصلي واقف فلا ينقطع وقوفه بالاشتغال بالصلاة، وإنما يحتاجون إلى ~~الخروج لتسوية الصفوف إذا أدوها بالجماعة، ولأنه يشق عليهم الاجتماع فإنهم ~~بعد الفراغ من الصلاة يتفرقون في الموقف فيختار كل واحد منهم موضوعا خاليا ~~يناجي فيه ربه عز وجل، وهذا المعنى ينعدم في حق المنفرد؛ لأنه يمكنه أداء ~~العصر في وقته في موضع خلوته، وحديث عائشة وابن عمر - رضي الله تعالى عنهم ~~- محمول على الإمام الأجل، وهو الخليفة، أنه ليس بشرط، ثم يعارضه قول ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - يصلي المنفرد كل صلاة لوقتها # . (قال) ولو فاته الظهر مع الإمام، وأدرك العصر معه عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - لم يجمع بينهما أيضا، وعند زفر - رحمه الله تعالى - يجمع ~~بينهما؛ لأن التغيير إنما وقع في العصر فإنها معجلة على وقتها، واشتراط ~~الإمام لوقوع التغيير فيقتصر على ما وقع فيه التغيير. # وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن العصر في هذا اليوم كالتبع ~~للظهر؛ لأنهما صلاتان أديتا في وقت ms0912 واحد، الثانية منهما مرتبة على الأولى ~~فكان بمنزلة العشاء مع الوتر فكما أن الوتر تبع للعشاء فكذلك العصر تبع ~~للظهر هنا، ولما جعل الإمام شرطا في التبع كان شرطا في الأصل بطريق الأولى، ~~ودليل التبعية أنه لا يجوز العصر في هذا اليوم إلا بعد صحة أداء الظهر، حتى ~~لو تبين في يوم الغيم أنهم صلوا الظهر قبل الزوال، والعصر بعده لزمهم إعادة ~~الصلاتين، وكذلك لو جدد الوضوء بين # PageV04P016 # الصلاتين، ثم تبين أنه صلى الظهر بغير وضوء لزمه إعادة الصلاتين بخلاف ~~سائر الأيام. # وعلى هذا الإحرام بالحج شرط لأداء هاتين الصلاتين حتى إن الحلال إذا صلى ~~الظهر مع الإمام، ثم أحرم بالحج فصلى العصر، والمحرم بالعمرة صلى الظهر مع ~~الإمام، ثم أحرم بالحج فصلى العصر معه لم يجزه العصر إلا في وقتها، وعند ~~زفر - رحمه الله تعالى - يجزيه، وفي إحدى الروايتين يشترط لهذا الجمع أن ~~يكون محرما بالحج قبل زوال الشمس؛ لأن بزوال الشمس يدخل وقت الجمع، ويختص ~~بهذا الجمع المحرم بالحج فيشترط تقديم الإحرام بالحج على الزوال وفي ~~الرواية الأخرى وإن أحرم بالحج بعد الزوال فله أن يجمع بين الصلاتين؛ لأن ~~اشتراط الإحرام بالحج لأجل الصلاة لا لأجل الوقت فإذا صلى العصر راح إلى ~~الموقف فوقف به، ويحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويهلل، ويكبر، ويصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويلبي، ويدعو الله تعالى بحاجته. # والحاصل فيه أنه يقف في أي موضع شاء من الموقف، الأفضل أن يقف بالقرب من ~~الإمام؛ لأن الإمام يعلم الناس ما يحتاجون إليه، ويدعو فمن كان أقرب إليه ~~كان أقرب إلى الاستماع، والتأمين على دعائه فيكون أفضل # . (قال) ، وينبغي أن يقف مستقبل القبلة إن شاء راكبا، وإن شاء على قدميه، ~~وقد ذكر جابر - رضي الله عنه - في حديثه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقف على راحلته، وجعل نحرها إلى بطن المحراب فوقف عليها مستقبل القبلة ~~يدعو» ، وفي الحديث «خير المواقف ما استقبلت به القبلة» ، وإن اختار بوقوفه ~~موضعا آخر بالبعد من الإمام جاز ms0913 لحديث عطاء - رحمه الله تعالى - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «عرفة كلها موقف، وفجاج مكة كلها منحر» . وفي ~~حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها ~~موقف، وارتفعوا عن، وادي محسر، وفي وقوفه يدعو هكذا» رواه علي - رضي الله ~~عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل دعائي ودعاء الأنبياء ~~قبلي بعرفات لا إله إلا الله وحده لا شريك له. . . إلى آخره، اللهم اجعل لي ~~في قلبي نورا، وفي سمعي نورا وفي بصري نورا، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي ~~أمري» . حديث فيه طول، وقد بينا أنه يختار من الدعاء ما يشاء واجتهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء في هذا الموقف لأمته فاستجيب له إلا ~~في الدماء والمظالم. # (قال) ويلبي في هذا الموقف عندنا. وقال مالك - رحمه الله تعالى - الحاج ~~يقطع التلبية كما يقف بعرفة؛ لأن إجابته باللسان إلى أن يحضر، وقد تم حضوره ~~فإن معظم أركان الحج الوقوف # PageV04P017 # بعرفة قال - صلى الله عليه وسلم - «الحج عرفة» . ولكنا نستدل بحديث عبد ~~الله بن مسعود - رضي الله عنه - «أنه لبى عشية عرفة فقال له رجل: يا شيخ ~~ليس هذا موضع التلبية فقال ابن مسعود - رضي الله عنه - أجهل الناس أم طال ~~بهم العهد لبيك عدد التراب لبيك حججت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة» ، ولأن التلبية في هذه العبادة كالتكبير ~~في الصلوات، وكما يأتي بالتكبير إلى آخر الصلاة فكذلك يأتي بالتلبية هنا ~~إلى وقت الخروج من الإحرام، وذلك عند الرمي يكون # . (قال) وإذا غربت الشمس دفع على هينته على هذا اتفق رواة نسك رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «أنه وقف بعرفة حتى إذا غربت الشمس دفع منها» . # وروي «أنه خطب عشية عرفة فقال: أيها الناس إن أهل الجاهلية والأوثان ~~يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس إذا تعممت ms0914 بها رءوس الجبال كعمائم الرجال في ~~وجوههم، وإن هدينا ليس كهديهم فادفعوا بعد غروب الشمس» فقد باشر ذلك، وأمر ~~به إظهارا لمخالفة المشركين فليس لأحد أن يخالف ذلك إلا أنه إن خاف الزحام ~~فتعجل قبل الإمام فلا بأس به إذا لم يخرج من حدود عرفة قبل غروب الشمس، ~~وكذلك إن مكث قليلا بعد غروب الشمس، وذهاب الإمام مع الناس لخوف الزحام فلا ~~بأس به بعد أن لا يطوله لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها بعد ~~إفاضة الإمام دعت بشراب فأفطرت، ثم أفاضت. # (قال) ويمشي على هينته في الطريق هكذا قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أيها الناس ليس البر في إيجاف الخيل، ولا في إيضاع الإبل، عليكم ~~بالسكينة والوقار» . # وروى جابر - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يمشي على راحلته في الطريق على هينته حتى إذا كان في بطن الوادي أوضع ~~راحلته وجعل يقول: # إليك تعدو قلقا وضينها ... مفارقا دين النصارى دينها # معترضا في بطنها جنينها # » فزعم بعض الناس أن الإيضاع في هذا الموضع سنة، ولسنا نقول به، وتأويله ~~أن راحلته كلت في هذا الموضع فبعثها فانبعثت كما هو عادة الدواب لا أن يكون ~~قصده الإيضاع # . (قال) ، ولا يصلي المغرب حتى يأتي المزدلفة لما روي «أن أسامة بن زيد - ~~رحمه الله تعالى - كان رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطريق من ~~المزدلفة فقال: الصلاة يا رسول الله فقال - عليه الصلاة والسلام - الصلاة ~~أمامك» ، ومراده من هذا اللفظ إما الوقت أو المكان، ولم # PageV04P018 # يصل حتى انتهى إلى المزدلفة فكان ذلك دليلا ظاهرا على أنه لا يشتغل ~~بالصلاة قبل الإتيان إلى المزدلفة فإذا أتى المزدلفة نزل بها مع الناس، ~~وإنما ينزل عن يمين الطريق أو عن يساره، ويتحرز عن النزول على الطريق كي لا ~~يضيق على المارة، ولا يتأذى هو بهم «فيصلي المغرب والعشاء بأذان، وإقامة ~~واحدة» ، وقال زفر - رحمه الله تعالى - بأذان وإقامتين. هكذا رواه ابن عمر ~~- رضي الله عنهما - عن رسول ms0915 الله - صلى الله عليه وسلم - فأما جابر - رضي ~~الله عنه - فيروي «أنه جمع بينهما بأذان وإقامة واحدة» . والمراد بحديث ابن ~~عمر - رضي الله عنه - هذا أيضا إلا أنه سمى الأذان إقامة، وكل واحدة منهما ~~يسمى باسم صاحبه قال - صلى الله عليه وسلم - «بين كل أذانين صلاة لمن شاء» ~~. يريد بين الأذان والإقامة، ثم العشاء هنا مؤداة في وقتها المعهود فلا تقع ~~الحاجة إلى إفراد الإقامة لها بخلاف العصر بعرفات فإنها معجلة على وقتها. # وإن صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد الإقامة فتأويله أنه اشتغل ~~بين الصلاتين بنفل أو شغل آخر، وعندنا في مثل هذا الموضع تفرد الإقامة ~~للعشاء، وقد ذكر في بعض روايات ابن عمر - رضي الله عنه - أنه تعشى بعد ~~المغرب، ثم أفرد الإقامة للعشاء. # (قال) ثم يبيت بها فإذا انشق الفجر صلى الفجر بغلس. هكذا رواه جابر - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى العشاء بالمزدلفة بسط ~~له شيء فبات عليه فلما طلع الفجر صلى الفجر» . # «وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى صلاة قبل ميقاتها إلا صلاة الفجر صبيحة الجمع فإنه صلاها يومئذ ~~بغلس» ، ولأن الإسفار بالفجر وإن كان أفضل في سائر المواضع ففي هذا الموضع ~~التغليس أفضل لحاجته إلى الوقوف بعده، وفي الإسفار بعض التأخير في الوقوف ~~فإذا كان يجوز تعجيل العصر على وقتها للحاجة إلى الوقوف بعدها فلأن يجوز ~~التغليس كان أولى # . (قال) ثم يقف بالمشعر الحرام مع الناس يحمد الله تعالى، ويثني عليه، ~~ويهلل، ويكبر، ويلبي، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو الله ~~تعالى بحاجته، وهذا الوقوف منصوص عليه في القرآن، والوقوف بعرفات مشار إليه ~~في قوله تعالى {فإذا أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] الآية، وقد «وقف رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضع يدعو حتى قال ابن عباس - رضي ~~الله عنه - رأيت يديه عند نحره بالمشعر الحرام، وهو يدعو كالمستطعم ~~المسكين» ، وإنما تم مراد رسول الله ms0916 - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموقف ~~فإنه دعا لأمته فاستجيب له في الدماء والمظالم أيضا، والناس في الجاهلية ~~كانوا متفقين على هذا # PageV04P019 # الموقف مختلفين في الوقوف بعرفة فإن الحمس كانوا لا يقفون بعرفة، ويقولون ~~لا يعظم غير الحرم حتى «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقف بعرفة جعل ~~الناس يتعجبون، ويقولون فيما بينهم هذا من الحمس فما باله خرج من الحرم» ~~فعرفنا أنه ينبغي أن لا يترك الوقوف بالمشعر الحرام حتى إذا أسفر جدا دفع ~~قبل أن تطلع الشمس. هكذا رواه جابر، وابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وقف بالمشعر الحرام حتى إذا كادت الشمس أن تطلع دفع ~~إلى منى. وإن أهل الجاهلية كانوا لا يدفعون من هذا الموقف حتى تطلع الشمس ~~فإذا طلعت، وصارت كعمائم الرجال على رءوس الجبال دفعوا، وكانوا يقولون: ~~أشرق ثبير كيما نغير. فخالفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفع قبل ~~طلوع الشمس» فيجب الأخذ بفعله لما فيه من إظهار مخالفة المشركين كما في ~~الدفع من عرفات فإذا أتى منى يأتي جمرة العقبة، ويرميها من بطن الوادي بسبع ~~حصيات مثل حصى الخذف لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتى منى ~~يوم النحر لم يعرج على شيء حتى رمى جمرة العقبة، وقال: أول نسكنا هنا بمنى ~~أن نرمي، ثم نذبح، ثم نحلق ويرميها من بطن الوادي» # لما روي «أن ابن مسعود - رضي الله عنه - وقف في بطن الوادي فرمى سبع ~~حصيات فقيل له: إن ناسا يرمونها من فوقها فقال: أجهل الناس أم نسوا هذا ~~والله الذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة» ، وهكذا نقل عن ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه رمى جمرة العقبة من بطن الوادي، وقال هكذا ~~فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يرمي مثل حصى الخذف لما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ابن عباس - رضي الله عنهما - أن ~~يناوله سبع حصيات فأخذهن بيده، وجعل يقول ms0917 للناس: بمثل هذا فارموا» . وفي ~~رواية «عليكم بحصى الخذف لا يؤذي بعضكم بعضا» . # والمقصود اتباع سنة الخليل - عليه السلام -، وبهذا القدر يحصل المقصود ~~فلو رمى بأكبر من حصى الخذف ربما يصيب إنسانا فيؤذيه ويكبر مع كل حصاة، ~~ويقطع التلبية عند أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة أما قطع التلبية عند ~~الرمي فقد رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهكذا رواه جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قطع التلبية عند أول حصاة رمى بها جمرة العقبة» . # أما التكبير عند كل حصاة فقد رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. وعن سالم بن عبد الله «أنه لما أراد الرمي ~~وقف في بطن الوادي وجعل يقول عند رمي كل حصاة: بسم الله والله أكبر اللهم ~~اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا» ، ثم قال: هكذا حدثني أبي عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P020 # أنه قال عند كل حصاة مثل ما قلت # . (قال) وابتداء وقت الرمي عندنا من وقت طلوع الفجر من يوم النحر، وعلى ~~قول سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - من وقت طلوع الشمس، وعند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - يجوز الرمي بعد النصف الأول من ليلة النحر، واستدل ~~الثوري - رحمه الله تعالى - بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قدم ضعفة أهله من المزدلفة، وجعل يلطح أفخاذهم ويقول ~~أغيلمة بني عبد المطلب لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس» . # وحجتنا في ذلك ما روي «أنه لما قدم ضعفة أهله قال أي بني لا ترموا جمرة ~~العقبة إلا مصبحين» فنعمل بالحديثين جميعا فنقول بعد الصبح يجوز، وتأخيره ~~إلى ما بعد طلوع الشمس أولى، واستدل الشافعي - رحمه الله تعالى - بما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للرعاة أن يرموا ليلا» ، وتأويل ذلك ~~عندنا في الليلة الثانية والثالثة دون الأولى، والمعنى فيه أن دخول وقت ~~الرمي بخروج وقت الوقوف إذ لا ms0918 يجتمع الرمي والوقوف في وقت واحد ووقت الوقوف ~~يمتد إلى طلوع الفجر، فوقت الرمي يكون بعده أو وقت الرمي هو وقت التضحية، ~~وإنما يدخل وقت التضحية بطلوع الفجر الثاني فكذلك وقت الرمي. # (قال) ولا يرمي يومئذ من الجمار غيرها لحديث جابر - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرم في اليوم الأول إلا جمرة العقبة # . (قال) ولا يقوم عندها؛ لأنه قد بقي عليه أعمال يحتاج إلى أدائها في هذا ~~اليوم، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم عند جمرة العقبة، ولكنه ~~يأتي منزله فيحلق أو يقصر، والحلق أفضل؛ لأنه جاء أوان التحلل عن الإحرام، ~~والتحلل بالحلق أو بالتقصير كما أشار الله عز وجل إليه في قوله {، ثم ~~ليقضوا تفثهم} [الحج: 29] وقضاء التفث بالحلق يكون. # وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذبح هداياه دعا بالحلاق فأهوى ~~إليه الشق الأيمن من رأسه فحلقه، وقسم شعره على أصحابه - رضي الله عنهم -، ~~ثم حلق الشق الأيسر وأعطى شعره أم سليم - رضي الله عنها -» ، ولم يذكر ~~الذبح هنا؛ لأنه من حكم المفرد بالحج، وليس عليه هدي وهو مسافر أيضا لا ~~تلزمه التضحية، ولكنه لو تطوع بذبح الهدي فهو حسن يذبحه بعد الرمي قبل ~~الحلق لما روينا أن أول نسكنا أن نرمي، ثم نذبح، ثم نحلق والحلق أفضل من ~~التقصير؛ لأن الله تعالى بدأ به في كتابه في قوله {محلقين رءوسكم ومقصرين} ~~[الفتح: 27] وقال {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ~~فهذا بيان أنه ينبغي أن يتحلل بالحلق. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «رحم الله المحلقين فقيل: والمقصرين فقال: رحم الله المحلقين حتى قال في ~~الرابعة: والمقصرين» فقد # PageV04P021 # ظاهر في هذا الدعاء ثلاث مرات للمحلقين فدل أنه أفضل. # (قال) ثم قد حل له كل شيء إلا النساء فالحاصل أن في الحج إحلالين: أحدهما ~~بالحلق، والثاني بالطواف. فبالحلق يحل له كل شيء كان حراما على المحرم إلا ~~النساء، وقال مالك - رحمه الله تعالى - إلا النساء والطيب. وقال الليث ms0919 - ~~رحمه الله تعالى - إلا النساء وقتل الصيد؛ لأنهما محرمان بنص القرآن فلا ~~ترتفع حرمتهما إلا بتمام الإحلال، ولكنا نقول قتل الصيد ليس نظير الجماع ~~ألا يرى أن الإحرام يفسد بالجماع، وقتل الصيد لا يفسده فكان هو نظير سائر ~~المحظورات يرتفع بالحلق ومالك - رحمه الله تعالى - يقول استعمال الطيب من ~~دواعي الجماع فلا يحل إلا بالطواف كنفس الجماع، وحجتنا حديث عائشة - رضي ~~الله عنها - «كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن ~~يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» واستعمال الطيب لا يفسد الإحرام بحال بخلاف ~~النساء فكان قياس سائر المحظورات. # ولهذا الأصل قال الشافعي - رحمه الله تعالى - حرمة الجماع فيما دون الفرج ~~ترتفع بالحلق أيضا؛ لأنه لا يفسد الإحرام بحال. ولكنا نقول ما يقصد منه ~~قضاء الشهوة بالنساء فحله مؤخر أيضا إلى تمام الإحلال بالطواف شرعا، وفي ~~ذلك الجماع في الفرج، وفيما بعد الفرج سواء # . (قال) ثم يزور من يومه ذلك البيت إن استطاع أو من الغد أو من بعد الغد، ~~ولا يؤخره إلى ما بعد ذلك فيطوف به أسبوعا، ويصلي ركعتين لما روي «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لما حلق أفاض إلى مكة فطاف بالبيت، ثم عاد إلى منى، ~~وصلى الظهر بمنى» ، وفي بعض الروايات «أنه أتى بمكة ليلا فطاف» ، ووجه ~~التوفيق «أنه في أيام منى كان يأتي مكة بالليل مستترا فيطوف، فمن رأى ذلك ~~منه ظن أن طوافه ذلك للزيارة» فنقل كما وقع عنده، وإنما طاف للزيارة قبل ~~الظهر، وطواف الزيارة ركن الحج، وهو الحج الأكبر في تأويل قوله تعالى ~~{وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] ووقته أيام ~~النحر فلا ينبغي أن يؤخره عن أيام النحر، والأفضل أداؤه في أول أيام النحر ~~كالتضحية لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها، ثم ~~لم يذكر السعي» عقيب هذا الطواف؛ لأنه قد سعى عقيب طواف التحية، وليس عليه ~~في الحج إلا سعي واحد فإن قيل: السعي واجب أو ركن وطواف التحية ms0920 سنة فكيف ~~يترتب ما هو واجب على ما هو سنة؟ قلنا: نعم لكن الشرع جوز له أداء هذا ~~الواجب عقيب طواف هو سنة للتيسير فإن الطواف الذي هو ركن لا يجوز قبل يوم ~~النحر، وفي يوم النحر على الحاج أعمال كثيرة، ولو وجب عليه أداء السعي # PageV04P022 # في هذا اليوم لحقته المشقة فللتيسير جوز له أداء السعي عقيب طواف التحية ~~فلا يعيده يوم النحر، وكذلك لا يرمل في طوافه يوم النحر؛ لأن الرمل سنة أول ~~طواف يأتي به في الحج فقد أتى به في طواف التحية فلا يعيده في طواف الزيارة ~~لكنه يصلي ركعتين عقيب الطواف؛ لأن ختم كل طواف يكون بركعتين واجبا كان ~~الطواف أو نفلا، ثم قد حل له النساء؛ لأنه تم إحلاله، ثم يرجع إلى منى فإذا ~~كان الغد يوم النحر رمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس يبدأ بالتي تلي ~~المسجد فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم يأتي المقام الذي يقوم فيه ~~الناس فيقوم فيه فيحمد الله جلت قدرته، ويثني عليه، ويهلل، ويكبر، ويصلي ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو بحاجته، ثم يأتي الجمرة الوسطى ~~فيرميها بسبع حصيات كذلك، ثم يقوم حيث يقوم الناس فيصنع في قيامه كما صنع ~~في الأول، ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات، ويكبر مع ~~كل حصاة، ولا يقيم عندها. # هكذا رواه جابر - رضي الله عنه - مفسرا فيما نقل من نسك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، والحديث المشهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن: عند افتتاح الصلاة، وعند القنوت في ~~الوتر، وفي العيدين، وعند استلام الحجر، وعلى الصفا والمروة وبعرفات» ، ~~وبجمع عند المقامين عند الجمرتين، وهذا دليل على أنه إنما يقيم عند ~~الجمرتين الأولى، والوسطى، ولا يقيم عند جمرة العقبة، والمراد من رفع ~~اليدين الرفع للدعاء دل على أن الدعاء عند المقامين، وينبغي للحاج أن ~~يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في دعائه في هذا الموقف قال النبي - صلى الله ~~عليه ms0921 وسلم - «اللهم اغفر للحاج، ولمن استغفر له الحاج» ، والحاصل أن كل رمي ~~بعده رمي فحال الفراغ منه حال وسط العبادة فيأتي بالدعاء فيه، وكل رمي ليس ~~بعده رمي فبالفراغ منه قد فرغ من العبادة فلا يقيم بعده للدعاء، ولم يذكر ~~الكتاب أن الرمي ماشيا أفضل أم راكبا، وحكي عن إبراهيم الجراح قال دخلت على ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في مرضه الذي مات فيه ففتح عينيه وقال: الرمي ~~راكبا أفضل أم ماشيا؟ فقلت: ماشيا فقال: أخطأت فقلت: راكبا فقال: أخطأت، ثم ~~قال: كل رمي كان بعده وقوف فالرمي فيه ماشيا أفضل، وما ليس بعده وقوف ~~فالرمي راكبا أفضل، فقمت من عنده فما انتهيت إلى باب الدار حتى سمعت الصراخ ~~لموته فتعجبت من حرصه على العلم في مثل تلك الحالة. والذي رواه جابر - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمار كلها راكبا» إنما ~~فعله ليكون أشهر للناس حتى يقتدوا به فيما يشاهدون منه، ألا ترى # PageV04P023 # أنه قال: «خذوا عني مناسككم فلا أدري لعلي لا أحج بعد هذا العام فإذا كان ~~من الغد رمى الجمار الثلاث حين تزول الشمس كذلك، ثم ينفر إن أحب من يومه ~~فإن أقام إلى الغد، وهو آخر أيام التشريق، فعل كما فعل بالأمس» لقوله تعالى ~~{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] . # (قال) وقد كان يكره له أن ينفر قبل أن يقدم ثقله لما روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه كان يمنع الناس منه، ويؤدب عليه، ولأنه شغل قلبه بهم إذ ~~قدمهم قبله وربما يمنعه شغل القلب من إتمام سنة الرمي، ولا يأمن أن يضيع ~~شيء من أمتعتهم، فلهذا كره له أن يقدم ثقله. # (قال) ثم يأتي الأبطح فينزل به ساعة، وهذا اسم موضع «قد نزله رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حين انصرف من منى إلى مكة يسمى المحصب والأبطح، وكان ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: ليس النزول فيه بسنة ولكنه موضع نزله ~~رسول ms0922 الله - صلى الله عليه وسلم -» اتفاقا، والأصح عندنا أنه سنة، وإنما ~~نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصدا على ما روى أنه «قال لأصحابه - ~~رضي الله عنهم - بمنى إنا نازلون غدا بالخيف خيف بني كنانة حيث تقاسم ~~المشركون فيه على شركهم يريد به الإشارة إلى عهد المشركين في ذلك الموضع ~~هجران بني هاشم» فعرفنا أنه نزوله إراءة للمشركين لطيف صنع الله تعالى به ~~فيكون النزول فيه سنة بمنزلة الرمل في الطواف # . (قال) ثم يطوف طواف الصدر، ويصلي ركعتين لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف» ورخص للنساء الحيض، ويسمى ~~هذا الطواف طواف الوداع، وطواف الصدر؛ لأنه يودع به البيت، ويصدر به عن ~~البيت. # (قال) ثم يرجع إلى أهله، وقد قال شيخنا الإمام - رحمه الله تعالى -: ~~يستحب له أن يأتي الباب ويقبل العتبة، ويأتي الملتزم فيلتزمه ساعة يبكي، ~~ويتشبث بأستار الكعبة ويلصق جسده بالجدار إن تمكن، ثم يأتي زمزم فيشرب من ~~مائه ثم يصب منه على بدنه، ثم ينصرف، وهو يمشي وراءه ووجهه إلى البيت ~~متباكيا متحسرا على فوات البيت حتى يخرج من المسجد. # فهذا بيان تمام الحج الذي أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله ~~«من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» ، وقال: ~~«العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا ~~الجنة» # . (قال) وإن كان الذي أتى مكة لطواف الزيارة بات بها فنام متعمدا أو في ~~الطريق فقد أساء، وليس عليه شيء إلا الإساءة لما روي أن عمر - رضي الله عنه ~~- كان يؤدب الناس على ترك المقام بمنى في ليالي الرمي، ولكن # PageV04P024 # ليس عليه شيء عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - إن ترك البيتوتة ~~ليلة فعليه مد، وإن ترك ليلتين فعليه مدان، وإن ترك ثلاث ليال فعليه دم، ~~وقاس ترك البيتوتة في وجوب الجزاء به بترك الرمي، ولكنا نستدل بحديث العباس ~~- رضي الله عنه - «أنه استأذن رسول الله - صلى الله ms0923 عليه وسلم - في ~~البيتوتة بمكة في ليالي الرمي لأجل السقاية فأذن له في ذلك» ، ولو كان ذلك ~~واجبا ما رخص له في تركه لأجل السقاية، ولأن هذه البيتوتة غير مقصودة بل هي ~~تبع للرمي في هذه الأيام فتركها لا يوجب إلا الإساءة كالبيتوتة بمزدلفة ~~ليلة يوم النحر، والله أعلم. ### | [باب القران] # (باب القران) (قال) - رضي الله عنه - ومن أراد القران فعل مثل ذلك ~~(والكلام هنا في فصول) أحدها في تفسير القران والتمتع والإفراد: فالقران هو ~~الجمع بين الحج والعمرة بأن يحرم بهما أو يحرم بالحج بعد إحرام العمرة قبل ~~أداء الأعمال من قولهم قرن الشيء إذا جمع بينهما، والتمتع هو الترفق بأداء ~~النسكين في سفر واحد من غير أن يلم بينهما بأهله إلماما صحيحا، والإفراد ~~بالحج أن يحج أولا، ثم يعتمر بعد الفراغ من الحج أو يؤدي كل نسك في السفر ~~على حدة أو يكون أداء العمرة في غير أشهر الحج ### | [فصل الأفضل من أنواع الحج] # . (والفصل الثاني) في بيان الأفضل فعندنا الأفضل هو القران، ثم بعده ~~التمتع، وعلى رواية ابن شجاع عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى الإفراد أفضل ~~من التمتع. # وعن محمد - رحمه الله تعالى - قال حجة كوفية، وعمرة كوفية أفضل عندي من ~~القران، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - الإفراد أفضل من القران، ~~وعلى قول مالك - رحمه الله تعالى - التمتع أفضل من القران فالشافعي استدل ~~بحديث جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مفردا ~~بالحج، وأنا ممن كنت أفرد» ، وهكذا روت عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان مفردا بالحج، وإنما حج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد الهجرة مرة فما كان يترك ما هو الأفضل فيما يؤديه مرة ~~واحدة» ، ولأن القران رخصة كما «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعائشة - رضي الله عنها - إنما أجرك على قدر تعبك ونصبك» ، وإنما القران ~~رخصة، والإفراد عزيمة، والتمسك بالعزيمة خير من التمسك بالرخصة، ولأن في ~~الإفراد زيادة الإحرام، والسعي ms0924 والحلق فإن القارن يؤدي النسكين بسفر واحد، ~~ويلبي لهما تلبية واحدة، ويحلق لهما حلقا واحدا، ولأجل هذا النقصان يجب ~~عليه # PageV04P025 # الدم جبرا، والمفرد يؤدي كل نسك بصفة الكمال، وأداء النسك بصفة الكمال ~~يكون أفضل من إدخال النقصان والجبر فيها ومالك - رحمه الله تعالى - استدل ~~بحديث عثمان - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمتع ~~بالعمرة إلى الحج» ، وعلماؤنا رحمهم الله تعالى استدلوا بحديث علي، وابن ~~مسعود، وعمران بن الحصين - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قرن بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى سعيين» . # وعن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: «كنت آخذ بزمام ناقة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تقصع بجرتها، ولعابها يسيل على كتفي، وهو ~~يقول لبيك بحجة وعمرة معا» ، وأهل الحديث جمعوا رواة نسك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فكانوا ثلاثين نفرا فعشرة منهم تروي أنه كان قارنا، وعشرة ~~أنه كان مفردا، وعشرة أنه كان متمتعا فنوفق بين هذه الروايات فنقول «لبى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولا بالعمرة فسمعه بعض الناس، ثم رأوه ~~بعد ذلك حج فظنوا أنه كان متمتعا فنقلوا كما وقع عندهم، ثم لبى بعد ذلك ~~بالحج فسمعه قوم آخرون فظنوا أنه كان مفردا بالحج، ثم لبى بهما فسمعه قوم ~~آخرون فعلموا أنه كان قارنا» ، وكل نقل ما وقع عنده، وهو نظير ما روينا من ~~توفيق ابن عباس - رضي الله عنه - في اختلاف الروايات في وقت تلبية رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم لما وقع الاختلاف في فعله نصير إلى قوله، ~~وقد «قال - صلى الله عليه وسلم -: وأتاني آت من ربي، وأنا بالعقيق فقال: صل ~~في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل لبيك بحجة وعمرة معا، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا» ، ولأن في القران معنى الوصل ~~والتتابع في العبادة. # ومعنى الجمع بين العبادتين، وهو أفضل من إفراد كل واحد منهما كالجمع بين ~~الصوم والاعتكاف والجمع بين ms0925 الحراسة في سبيل الله تعالى مع صلوات الليل، ~~ولأن في القران زيادة نسك، وهو إراقة دم الهدي، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «أفضل الحج العج والثج» والثج إراقة الدم. والكلام في الحقيقة ينبني ~~على هذا الحرف فإن دم القران عنده دم جبر حتى لا يباح التناول منه، وعندنا ~~هو دم نسك يباح التناول منه، والدليل على أنه دم نسك أنه يتوقف بأيام النحر ~~كالأضحية، ودم الجبر لا يتوقت به، وإن سببه مباح محض، ودم الجبر يستدعي ~~سببا محظورا؛ لأن النقصان إنما يتمكن بارتكاب ما لا يحل، وقد تناول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من هداياه على ما روي «أنه ساق مائة بدنة فنحر ~~نيفا وستين بنفسه، وولى الباقي عليا - رضي الله عنه -، ثم أمر أن يؤخذ # PageV04P026 # من كل واحدة قطعة فتطبخ له فأكل من لحمها، وحسا من مرقها» ، وقد صح عندنا ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا فدل أن دم القران يباح التناول منه ~~وإذا ثبت أنه دم نسك فما يكون فيه زيادة نسك فهو أفضل، ولهذا جعل التمتع ~~أفضل من الإفراد في ظاهر الرواية؛ لأن فيه زيادة نسك إلا أن القران أفضل ~~منه لما فيه من زيادة التعجيل بالإحرام بالحج، واستدامة إحرامهما من ~~الميقات إلى أن يفرغ منهما، وفي حق التمتع العمرة ميقاتية، والحجة مكية، ~~وعلى رواية ابن شجاع - رحمه الله تعالى - الإفراد أفضل من التمتع لهذا ~~المعنى أن حجة المتمتع مكية يحرم بها من الحرم، والمفرد يحرم بكل واحد ~~منهما من الحل، ولهذا جعل محمد - رحمه الله تعالى - الإفراد بكل واحد منهما ~~من الكوفة أفضل؛ لأنه ينشئ سفرا مقصودا لكل واحد منهما، وقد صح أن عمر - ~~رضي الله عنه - نهى الناس عن المتعة فقال: متعتان كانتا على عهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وأنا أنهى الناس عنهما متعة النساء ومتعة الحج، ~~وتأويله أنه كره أن يخلو البيت عن الزوار في غير أشهر الحج فأمرهم أن ~~يعتمروا بسفر مقصود في غير أشهر الحج كي لا ms0926 يخلو البيت من الزوار في شيء من ~~الأوقات لا أن يكون التمتع مكروها عنده بدليل حديث الصبي بن معبد قال: كنت ~~امرأ نصرانيا فأسلمت فوجدت الحج والعمرة واجبتين علي فقرنت بينهما فلقيت ~~نفرا من الصحابة فيهم زيد بن صوحان، وسلمان بن ربيعة - رضي الله عنهما - ~~فقال أحدهما لصاحبه: هو أضل من بعيره فلقيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~فأخبرته بذلك فقال: ما قالا ليس بشيء هديت لسنة نبيك - صلى الله عليه وسلم ~~-. # إذا عرفنا هذا فنقول من أراد القران فتأهبه للإحرام كتأهب المفرد على ما ~~بينا إلا أنه في دعائه بعد الفراغ من الركعتين يقول: اللهم إني أريد العمرة ~~والحج. وكذلك يلبي بهما ويقول: لبيك بعمرة وحجة معا، وإنما يقدم ذكر ~~العمرة؛ لأن الله تعالى قدمها في قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} ~~[البقرة: 196] ولأنه في أداء الأفعال يبدأ بالعمرة فكذلك في الإحرام يبدأ ~~في التلبية بذكر العمرة، وإن اكتفى بالنية، ولم يذكرهما في التلبية أجزأه ~~على قياس الصلاة إذا نوى بقلبه الصلاة وكبر # . (قال) ثم يبدأ إذا دخل مكة بطواف العمرة بالبيت، وسعى بين الصفا ~~والمروة على نحو ما وصفنا في الحج ثم يطوف للحج بالبيت، ويسعى له بين ~~الصفا، والمروة، وهذا عندنا أن القارن يطوف طوافين، ويسعى سعيين، وعند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - يطوف طوافا واحدا، ويسعى سعيا واحدا، واحتج ~~بحديث عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي # PageV04P027 # - صلى الله عليه وسلم - طاف لحجته، وعمرته طوافا واحدا، وسعى سعيا واحدا» ~~هكذا رواه الشافعي، وهو منه تناقض بين فإنه روى عن عائشة - رضي الله عنها - ~~في المسألة الأولى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مفردا، ثم روى في ~~هذه المسألة أنه كان قارنا، وطاف لهما طوافا واحدا. # وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله عنها - ~~طوافك بالبيت يكفيك لحجك ولعمرتك» «، وقال - صلى الله عليه وسلم - دخلت ~~العمرة في الحجة إلى يوم القيامة» . # والمعنى فيه أن مبنى القران على التداخل، ألا ترى أنه يكتفي ms0927 لهما بتلبية ~~واحدة، وسفر واحد، وحلق واحد فكذلك يثبت التداخل في الأركان، ولأن العمرة ~~تبع للحج فهي من الحج بمنزلة الوضوء مع الاغتسال فكما يدخل الوضوء في ~~الاغتسال فكذلك العمرة في الحج، وحجتنا حديث علي - رضي الله عنه -، وابن ~~مسعود، وعمران بن الحصين - رضي الله عنهم - «أن النبي قرن وطاف لهما ~~طوافين، وسعى سعيين» ، وحديث الصبي بن معبد أنه قرن، وطاف طوافين، وسعى ~~سعيين فقال له عمر - رضي الله عنه - هديت لسنة نبيك - صلى الله عليه وسلم ~~-. # وفي الكتاب ذكر عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: يطوف القارن طوافين، ~~ويسعى سعيين، والمعنى فيه أن القران ضم الشيء إلى الشيء، وإنما يتحقق ذلك ~~لأداء عمل كل نسك بكماله، ولأن كل واحد منهما عبادة محضة، ولا تداخل في ~~أعمال العبادات إنما التداخل فيما يندرئ بالشبهات ألا ترى أنه لا يتداخل ~~أشواط طواف واحد وسعي واحد. # ومعنى الدخول المذكور في الحديث الوقت أي دخل وقت العمرة في وقت الحج على ~~معنى أنه يؤديهما في وقت واحد، والسفر والتلبية والحلق غير مقصودة إنما ~~السفر للتوصل إلى أداء النسك، والتلبية للتحرم، والحلق للتحلل فلا تكون ~~مقصودة، وإنما المقصود أركان العبادة ألا ترى أن أداء شفعين من التطوع ~~بتكبيرة واحدة وتسليمة واحدة يجوز، ولا يدخل أحد الشفعين في الآخر، والوضوء ~~مع الاغتسال غير مقصود بل المقصود تطهير البدن ليقوم إلى المناجاة طاهرا، ~~وقد حصل ذلك بالاغتسال، وهنا كل نسك مقصود فيلزمه أداء أعمال كل واحد ~~منهما، والحديث الذي رواه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - طوافك بالبيت يكفيك لحجك وعمرتك» لا يكاد يصح فإنها ~~قد رفضت العمرة بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حاضت بسرف على ~~ما نبينه من بعد إن شاء الله تعالى # . (قال) ثم يأتي بالأعمال حتى إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح هدي ~~القران، وتجزئه الشاة لقوله تعالى # PageV04P028 # {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه ~~- ما استيسر من ms0928 الهدي شاة. # وفي حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: «اشتركنا حين كنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في البقرة سبعة، وفي البدنة سبعة، وفي الشاة ~~واحد» ، والبقرة أفضل من الشاة، والجزور أفضل من البقرة لقوله تعالى {ومن ~~يعظم شعائر الله} [الحج: 32] فما كان أقرب في التعظيم فذلك أفضل، وقد «نحر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة بدنة في حجة الوداع» ، ولو كان ساق ~~هداياه مع نفسه كان أفضل من ذلك كله؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ساق الهدايا مع نفسه وقلدها، وهكذا قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها -: ~~«كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلدها بيده» «، ~~وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا ~~أحل حتى أحل منهما جميعا» . # وفي رواية «فلا أحل حتى أنحر» ، ولهذه الرواية قال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - تحلل القارن بالذبح لا بالحلق، ولكنا نقول التحلل يحصل بالحلق كما ~~في حق المفرد، وتأويل الحديث حتى أنحر، ثم أحلق بعده على ما روينا أنه حلق ~~رأسه بعد ذبح الهدايا، ولأن التحلل من العبادة بما لا يحل في أثنائها ~~كالسلام في الصلاة، وذلك بالحلق أو التقصير دون الذبح # . (قال) وإذا طاف الرجل بعد طواف الزيارة طوافا ينوي به التطوع أو طواف ~~الصدر، وذلك بعدما حل النفر فهو طواف الصدر؛ لأنه أتى به في وقته فيكون ~~عنه، وإن نوى غيره كمن نوى بطواف الزيارة يوم النحر التطوع يكون للزيارة بل ~~أولى؛ لأن ذلك ركن، وهذا واجب. # (قال) ولا بأس بأن يقيم بعد ذلك ما شاء، ثم يخرج ولكن الأفضل أن يكون ~~طوافه حين يخرج. # وعن أبي يوسف والحسن رحمهما الله تعالى قالا إذا اشتغل بعمل مكة بعد طواف ~~الصدر يعيد طواف الصدر؛ لأنه كاسمه يكون للصدر فإنما يحتسب به إذا أداه حين ~~يصدر، وظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «وليكن آخر عهده الطواف بالبيت» ~~يشهد لهذا، ولكنا نقول ما قدم مكة إلا لأداء ms0929 النسك فعندما تم فراغه منها ~~جاء أوان الصدر فطوافه بعد ذلك يكون للصدر، وتأويل الحديث أن آخر نسكه طواف ~~الصدر لا آخر عمله بمكة، وأما العمرة المفردة إذا أرادها يتأهب لها مثل ما ~~وصفناه في الحج إذا أراد الإحرام بها عند الميقات، وكذلك إن كان بمكة، ~~وأراد أن يعتمر خرج من الحرم إلى الحل من أي جانب شاء، وأقرب الجوانب ~~التنعيم وعنده مسجد عائشة - رضي الله عنها -، وسبب ذلك أنها قالت: يا رسول ~~الله أو كل نسائك ينصرفن بنسكين، وأنا بنسك واحد؟ فأمر أخاها عبد الرحمن أن # PageV04P029 # يعمرها من التنعيم مكان عمرتها يعني مكان العمرة التي رفضتها على ما ~~نبينه إن شاء الله تعالى. فمن ذلك الوقت عرف الناس موضع إحرام العمرة ~~فيخرجون إليه إذا أرادوا الإحرام بالعمرة، وهو من جملة ما قيل ما نزل ~~بعائشة - رضي الله عنها - أمر تكرهه إلا كان للمسلمين فيه فرج. # ثم بعد إحرامه يتقي ما يتقيه في إحرام الحج على ما ذكرنا «حتى يقدم مكة، ~~ويدخل المسجد فيبدأ بالحجر فيستلمه ويطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ~~ثم يحلق أو يقصر، وقد فرغ من عمرته، وحل له كل شيء هكذا فعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في عمرة القضاء حين اعتمر من الجعرانة» . والاختلاف ~~في فصول أحدها أن عندنا يقطع التلبية في العمرة حين يستلم الحجر الأسود عند ~~أول شوط من الطواف بالبيت، وعند مالك - رحمه الله تعالى - كما وقع بصره على ~~البيت يقطع التلبية؛ لأن العمرة زيارة البيت، وقد تم حضوره بوقوع بصره على ~~البيت، ولأن هذا الطواف هو الركن في العمرة بمنزلة طواف الزيارة في الحج ~~فكما يقدم قطع التلبية هناك على الاشتغال بالطواف فهنا يقدم قطع التلبية ~~على الاشتغال بالطواف، ولكنا نستدل بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمرة القضاء قطع التلبية حين استلم الحجر ~~الأسود» ، والمعنى فيه أن قطع التلبية هنا الطواف بالاتفاق؛ لأن مالكا - ~~رحمه الله تعالى - اعتبر وقوع بصره على البيت ms0930 ورؤية البيت غير مقصودة إنما ~~المقصود الطواف فينبغي أن يكون القطع مع افتتاح الطواف، وذلك عند استلام ~~الحجر كما قلنا في الحج أن قطع التلبية عند الرمي، وذلك مع أول حصاة يرمي ~~بها (والثاني) أن في العمرة بعد الطواف، والسعي يحلق عندنا، وعلى قول مالك ~~- رحمه الله تعالى - لا حلق عليه إنما العمرة الطواف والسعي فقط، وحجتنا ~~قوله تعالى {محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] وهو بشرى لهم بما عاينوه ~~في عمرة القضاء، وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالحلق وحلق ~~رأسه في عمرة القضاء ولأن التحرم للإحرام بالتلبية والتحلل بالحلق فكما سوى ~~بين إحرام العمرة، وإحرام الحج في التحرم فكذلك في التحلل ألا ترى أن في ~~باب الصلاة سوى بين المكتوبة والنافلة في التحرم بالتكبير والتحلل بالتسليم ~~فكذلك هذا ### | [أراد التمتع، ولم يسق هديا] # . (قال) وكذا إن أراد التمتع، ولم يسق هديا، ويقيم بمكة بعد الفراغ من ~~العمرة حلالا، وقد بينا صورة التمتع، وهو أن يعتمر في أشهر الحج، ويحج من ~~عامه ذلك من غير أن يلم بأهله بين النسكين إلماما صحيحا، وكان مالك - رحمه ~~الله تعالى - يقول إن أتى بالعمرة قبل أشهر الحج، ولم يتحلل من إحرام ~~العمرة حتى دخلت أشهر الحج # PageV04P030 # فهو متمتع. # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج لم يكن ~~متمتعا، وإن كان أداء أعمال العمرة في أشهر الحج فعنده المعتبر وقت الإحرام ~~بالعمرة، وعند مالك - رحمه الله تعالى - وقت التحلل من الإحرام، ونحن نقول ~~إن كان أداء الأعمال قبل أشهر الحج لم يكن متمتعا؛ لأن إحرامه في غير أشهر ~~الحج صار بحيث لا يفسد بالجماع فهو بمنزلة ما لو لم يحل منه، وإن لم يأت ~~بالأعمال حتى دخلت أشهر الحج فإحرامه للعمرة في أشهر الحج بحيث يفسد ~~بالجماع فهو كما لو أحرم بها في أشهر الحج؛ لأنه مترفق بأداء النسكين في ~~أشهر الحج، ثم هو على ثلاثة أوجه إما أن يصبر بمكة بعد الفراغ من العمرة ~~حتى يؤدي الحج ms0931 فيكون متمتعا بالاتفاق، وإما أن يعود إلى أهله بعدما حل من ~~عمرته، ثم حج من عامه ذلك فلا يكون متمتعا بإجماع بين أصحابنا، وفي أحد ~~قولي الشافعي - رحمه الله تعالى - يكون متمتعا، ويقول لا أعرف ذلك الإلمام ~~ماذا يكون فهو بناء على أصله في أن المكي له المتعة والقران، ويأتي بيان ~~هذا في موضعه إن شاء الله تعالى، واعتمادنا فيه على حديث ابن عباس - رضي ~~الله عنه - قال إذا ألم بأهله بين النسكين إلماما صحيحا فهو متمتع. وهكذا ~~روي عن عمر وابن عمر - رضي الله عنهما - وكان المعنى فيه، وهو أنه أنشأ لكل ~~نسك سفرا من أهله، والتمتع من يترفق بأداء النسكين في سفر واحد، فأما إذا ~~جاوز الميقات بعد الفراغ من العمرة فأتى بلدة أخرى غير بلدته بأن يكون ~~كوفيا فأتى البصرة ثم عاد وحج من عامه ذلك كان متمتعا في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -، ولم يكن متمتعا في قولهما ذكره الطحاوي - رحمه الله ~~تعالى - في كتابه وجه قولهما أن صورة المتمتع أن تكون عمرته ميقاتية، وحجته ~~مكية، وهذا حجته وعمرته ميقاتيتان؛ لأنه بعدما جاوز الميقات حلالا إذا عاد ~~يلزمه الإحرام من الميقات فهو والذي ألم بأهله سواء وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - استدل بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - فإن قوما سألوه فقالوا: ~~اعتمرنا في أشهر الحج، ثم زرنا القبر، ثم حججنا فقال: أنتم متمتعون، ولأنه ~~مترفق بأداء النسكين في سفر واحد؛ لأنه ماض على سفره ما لم يعد إلى أهله ~~فهو بمنزلة ما لو لم يخرج من الميقات حتى حج، وعاد فيكون متمتعا # . (قال) وإذا كان يوم التروية، وهو بمكة فأراد الرواح إلى منى لبس الإزار ~~والرداء ولبى بالحج إن شاء من المسجد أو من الأبطح أو من أي موضع من الحرم ~~شاء؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمر أصحابه الذين فسخوا إحرام ~~الحج بالعمرة أن يحرموا بالحج يوم التروية من المسجد الحرام» ، وفي حديث ~~جابر - رضي الله عنه - قال: فخرجنا من مكة ms0932 فلما جعلناها بظهر أحرمنا بالحج # PageV04P031 # والحاصل أن من بمكة حلال إذا أراد الإحرام بالحج يحرم من الحرم، وإذا ~~أراد الإحرام بالعمرة يحرم من الحل؛ لأن موضع أداء الأفعال غير موضع ~~الإحرام وركن العمرة الطواف، وهو مؤدى في الحرم فالإحرام بها يكون في الحل، ~~ومعظم الركن في الحج الوقوف، وهو في الحل فالإحرام به يكون في الحرم. # (قال) وإن شاء أحرم بالحج قبل يوم التروية وما قدم إحرامه بالحج فهو ~~أفضل؛ لأن فيه إظهار المسارعة والرغبة في العبادة، ولأنه أشق على البدن «، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها - إنما أجرك على قدر ~~نصبك» ، ولما «سئل عن أفضل الأعمال قال: أحمزها» . # (قال) ويروح مع الناس إلى منى فيبيت بها ليلة عرفة، ويعمل على ما وصفناه ~~في الحج في حق المفرد غير أن عليه دم المتعة يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة ~~لقوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: ~~196] ، ثم يحلق بعد الذبح، ويزور البيت فيطوف به أسبوعا يرمل في الثلاثة ~~الأول، ويمشي في الأربعة الأواخر على هينته هو ويصلي ركعتين، ويسعى بين ~~الصفا، والمروة على قياس ما بيناه في الحج؛ لأن هذا أول طواف يأتي به في ~~الحج، وقد بينا أن الرمل في أول طواف الحج سنة، والسعي عقيب أول طواف في ~~الحج، وهذا بخلاف المفرد؛ لأنه طاف للقدوم في الحج هناك، وسعى بعده فلهذا ~~لا يرمل في طواف يوم النحر، ولا يسعى بعده، ولو كان هذا المتمتع بعدما أحرم ~~بالحج طاف وسعى قبل أن يروح إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة يوم النحر، ~~ولم يطف بين الصفا والمروة أيضا؛ لأنه قد أتى بذلك في الحج مرة، وإن كان ~~حين اعتمر في أشهر الحج ساق هديا للمتعة فينبغي له أن يقلد هديه لقوله ~~تعالى {لا تحلوا شعائر الله} [المائدة: 2] إلى قوله {ولا القلائد} ~~[المائدة: 2] ولكن السنة أن يقلد الهدي بعدما يحرم بالعمرة؛ لأنه لو قلد ~~الهدي قبل الإحرام، وساقه بنية الإحرام صار محرما ms0933 هكذا روي عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما -، وفي سياق الآية ما يدل عليه؛ لأنه بعد ذكر القلائد قال ~~{وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] فدلل أنه بالتقليد يصير محرما، والأولى ~~أن يحرم بالتلبية فلهذا كان الأفضل أن يلبي أولا، ثم يقلد هديه فإذا طاف ~~للعمرة وسعى أقام حراما؛ لأن سوق هدي المتعة يمنعه من التحلل بين النسكين ~~على ما قال - صلى الله عليه وسلم - «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت ~~الهدي ولجعلتها عمرة وتحللت منها» . وقال في حديث آخر «أما إني قلدت هديي ~~ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر» . فإذا كانت عشية التروية أحرم بالحج، وإن ~~أحب أن يقدم الإحرام ويطوف بالبيت والصفا والمروة لحجته فعل كما بينا في ~~المتمتع الذي # PageV04P032 # لم يسق الهدي إلا أنه إن لم يطف بعد الإحرام بالحج وسعى رمل في طواف يوم ~~النحر، وإن كان طاف بعد الإحرام بالحج وسعى لم يرمل في طواف يوم النحر، ولم ~~يطف بين الصفا والمروة. # (قال) ولا يدع الحلق في جميع ذلك ملبدا أو مضفرا أو عاقصا، والتلبيد أن ~~يجمع شعر رأسه على هامته، ويشده بصمغ أو غيره حتى يصير كاللبد، والتضفير أن ~~يجعل شعره ضفائر، والعقص هو الإحكام، وهو أن يشد شعره حول رأسه، وقد بينا ~~أن الحلق أفضل، ولا يدع ما هو الأفضل بشيء من هذه الأسباب، وقد «لبد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه» كما روينا من قوله، ولبدت رأسي، ومع ذلك ~~حلق # . (قال) والمرأة بمنزلة الرجل في جميع ما وصفناه؛ لأنها مخاطبة كالرجل ~~ألا ترى «أن أم سلمة - رضي الله عنها - لما سألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الاغتسال من الجنابة، وصف لها حال نفسه في الاغتسال فدل أن حال ~~الرجل والمرأة سواء غير أنها تلبس ما بدا لها من الدروع والقمصان والخمار ~~والخف والقفازين؛ لأنها عورة» كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«المرأة عورة مستورة» ، وفي لبس الإزار، والرداء ينكشف بعض البدن عادة، وهي ~~مأمورة بأداء العبادة على ms0934 أستر الوجوه كما بينا في الصلاة فلهذا تلبس ~~المخيط والخفين وتغطي رأسها، ولا تغطي وجهها؛ لأن الرأس منها عورة، وقد قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في ~~وجهها» فعرفنا أنها لا تغطي وجهها إلا أن لها أن تسدل على وجهها إذا أرادت ~~ذلك على وجه تجافي عن وجهها هكذا روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ~~«كنا في الإحرام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكشف وجوهنا فإذا ~~استقبلنا قوم أسدلنا من غير أن نصيب وجوهنا» ، ولا تلبس المصبوغ بورس، ولا ~~زعفران، ولا عصفر إلا أن يكون قد غسل؛ لأن ما حل في حقها من اللبس كان ~~للضرورة، ولا ضروة في لبس المصبوغ، وهي في ذلك بمنزلة الرجل، ولأن هذا ~~تزين، وهي من دواعي الجماع، وهي ممنوعة من ذلك في الإحرام كالرجل، ولا حلق ~~عليها إنما عليها التقصير هكذا روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه نهى النساء عن الحلق وأمرهن بالتقصير عند الخروج من الإحرام، ولأن ~~الحلق في حقها مثلة، والمثلة حرام، وشعر الرأس زينة لها كاللحية للرجل فكما ~~لا يحلق الرجل لحيته عند الخروج من الإحرام لا تحلق هي رأسها، ولا رمل ~~عليها في الطواف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة؛ لأن الرمل لإظهار التجلد ~~والقوة، والمرأة ليست من أهل القتال لتظهر الجلادة من نفسها، ولا يؤمن أن ~~يبدو شيء # PageV04P033 # من عورتها في رملها، وسعيها أو تسقط لضعف بنيتها فلهذا تمنع من ذلك، ~~وتؤمر بأن تمشي مشيا فهذا القدر ذكره في الكتاب في الفرق، وقد قال مشايخنا ~~إنها لا ترفع صوتها بالتلبية أيضا لما في رفع صوتها من الفتنة، وكذلك لا ~~تستلم الحجر إذا كان هناك جمع؛ لأنها ممنوعة من مماسة الرجال والزحمة معهم ~~فلا تستلم الحجر إلا إذا وجدت ذلك الموضع خاليا عن الرجال، والله سبحانه، ~~وتعالى أعلم ### | [باب الطواف] # (باب الطواف) اعلم بأن الطواف أربعة ثلاثة في الحج وواحد في العمرة: # أما أحد الأطوفة في الحج فهو طواف ms0935 التحية، ويسمى طواف القدوم وطواف ~~اللقاء، وذلك عند ابتداء وصوله إلى البيت، وهو سنة عندنا، وقال مالك - رحمه ~~الله تعالى - هو واجب لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى به ثم قال ~~لأصحابه - رضي الله عنهم - خذوا عني مناسككم» فهذا أمر، والأمر على الوجوب، ~~ولأن المقصود زيارة البيت للتعظيم فالنسك الذي يكون عند ابتداء الزيارة ~~يكون واجبا بمنزلة الذكر عند افتتاح الصلاة، وهو التكبير، وحجتنا في ذلك أن ~~الله عز وجل أمر بالطواف، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار، وبالإجماع طواف ~~يوم النحر واجب فعرفنا أن ما تقدم ليس بواجب، ولأنه ثبت بالإجماع أن الطواف ~~الذي هو ركن في الحج مؤقت بيوم النحر حتى لا يجوز قبله فما يؤتى به قبل يوم ~~النحر لا يكون واجبا لأنه يؤتى به في الإحرام، ولا يتكرر ركن واحد في ~~الإحرام واجبا كالوقوف بعرفة فجعلناه سنة لهذا بخلاف طواف الصدر فإنه يؤتى ~~به بعد تمام التحلل فلو جعلناه واجبا لا يؤدي إلى تكرار الطواف واجبا في ~~الإحرام، والطواف في الحج بمنزلة ثناء الافتتاح في الصلاة لأن التلبية عند ~~الإحرام هنا كالتكبير هناك، وكما أن ثناء الافتتاح الذي يؤتى به عقيب ~~التكبير سنة فكذلك الطواف الذي يؤتى به عقيب الإحرام سنة. ومما يحتج به ~~مالك - رحمه الله تعالى - أن السعي الذي بعد هذا الطواف واجب، ولا يكون ~~الواجب بناء على ما ليس بواجب، وقد بينا العذر عن هذا فيما مضى. # والطواف الثاني طواف الزيارة، وهو ركن الحج ثبت بقوله تعالى {، وليطوفوا ~~بالبيت العتيق} [الحج: 29] ، وبقوله تعالى {يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] ، ~~والمراد به طواف الزيارة. # والطواف الثالث طواف الصدر، وهو واجب عندنا سنة عند الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - قال لأنه بمنزلة طواف القدوم ألا ترى أن كل واحد منهما # PageV04P034 # يأتي به الآفاقي دون المكي، وما يكون من واجبات الحج فالآفاقي والمكي فيه ~~سواء. # (ولنا) في ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من حج هذا البيت ~~فليكن آخر عهده بالبيت الطواف» ، ورخص للنساء الحيض، والأمر دليل ms0936 الوجوب، ~~وتخصيص الحائض برخصة الترك دليل على الوجوب أيضا، وكما أن طواف الزيارة ~~لتمام التحلل عن إحرام الحج فطواف الصدر لانتهاء المقام بمكة فيكون واجبا ~~على من ينتهي مقامه بها، وهو الآفاقي أيضا الذي يرجع إلى أهله دون المكي ~~الذي لا يرجع إلى موضع آخر، ويسمى هذا طواف الوداع فإنما يجب على من يودع ~~البيت دون من لا يودعه فأما الطواف الرابع فهو طواف العمرة، وهو الركن في ~~العمرة، وليس في العمرة طواف الصدر، ولا طواف القدوم أما طواف القدوم فلأنه ~~كما وصل إلى البيت يتمكن من أداء الطواف الذي هو ركن في هذا النسك فلا ~~يشتغل بغيره بخلاف الحج فإنه عند القدوم لا يتمكن من الطواف الذي هو ركن ~~الحج فيأتي بالطواف المسنون إلى أن يجيء وقت الطواف الذي هو ركن، وأما طواف ~~الصدر فقد قال الحسن - رحمه الله تعالى - في العمرة طواف الصدر أيضا في حق ~~من قدم معتمرا إذا أراد الرجوع إلى أهله كما في الحج، ولكنا نقول إن معظم ~~الركن في العمرة الطواف، وما هو معظم الركن في النسك لا يتكرر عند الصدر ~~كالوقوف في الحج لأن الشيء الواحد لا يجوز أن يكون معظم الركن في نسك، وهو ~~بعينه غير ركن في ذلك النسك، ولأن ما هو معظم الركن مقصود، وطواف الصدر تبع ~~يجب لقصد توديع البيت، والشيء الواحد لا يكون مقصودا وتبعا # (قال) وإذا قدم القارن مكة فلم يطف حتى وقف بعرفات كان رافضا لعمرته ~~عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يكون رافضا لعمرته، وهو بناء ~~على ما سبق فإن عنده طواف العمرة يدخل في طواف الحج فلا يلزمه طواف مقصود ~~للعمرة، وعندنا لا يدخل طواف الحج بل عليه أن يأتي بطواف كل واحد منهما، ~~ويقدم العمرة في الأداء على الحج، وهذا يفوته بالوقوف لأن معظم أركان الحج ~~الوقوف، ويصير به مؤديا للحج على وجه يأمن الفوت فلو بقيت عمرته لكان يأتي ~~بأعمالها فيصير بانيا أعمال العمرة على الحج، وهذا ليس بصفة القران فجعلناه ms0937 ~~رافضا للعمرة لهذا، والأصل فيه حديث عائشة - رضي الله عنها - فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «دخل عليها بسرف، وهي تبكي قال ما يبكيك لعلك نفست ~~فقالت نعم فقال هذا شيء كتبه الله تعالى على بنات آدم فدعي عنك العمرة أو ~~قال ارفضي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي واصنعي جميع ما يصنع # PageV04P035 # الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» فقد أمرها برفض العمرة لما تعذر عليها ~~الطواف فلولا أنها بالوقوف تصير رافضة لعمرتها لما أمرها برفض العمرة فإن ~~توجه إلى عرفات بعدما دخل وقت الوقوف فعن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~روايتان في ذلك الكتاب يقول لا يصير رافضا حتى إذا عاد من الطريق إلى مكة، ~~وطاف للعمرة فهو قارن، والحسن يروي عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ~~يصير رافضا للعمرة بالتوجه إلى عرفات، وهذا هو القياس على مذهبه كما جعل ~~التوجه إلى الجمعة قبل فراغ الإمام بمنزلة الشروع في الجمعة في ارتفاض ~~الظهر، والذي ذكره في الكتاب استحسان، والفرق بينه، وبين تلك المسألة أنه ~~هناك مأمور بالسعي إلى الجمعة فيتقوى السعي بمشيه، وهنا هو منهي عن التوجه ~~إلى عرفات قبل طواف العمرة، ولأن الموجب هنا للارتفاض صيرورة ركن الحج مؤدى ~~حتى يكون ما بعده بناء العمرة على الحج. # وهذا بنفس التوجه لا يحصل، وهناك الموجب لرفض الظهر المنافاة بينه، وبين ~~الجمعة، والسعي من خصائص الجمعة فأقيم مقام الشروع في ارتفاض الظهر به فلو ~~طاف للعمرة ثلاثة أشواط ثم ذهب فوقف بعرفات فهو رافض للعمرة أيضا لأن ركن ~~العمرة الطواف فإذا بقي أكثره غير مؤدى جعل كأنه لم يؤد منه شيئا، ولو كان ~~طاف أربعة أشواط ثم وقف بعرفات لم يكن رافضا للعمرة لأنه قد أدى أكثر ~~الطواف فيكون ذلك كأداء الكل، ولهذا قلنا إن بعد أداء أربعة أشواط من طواف ~~العمرة يأمن فسادها بالجماع، وبعد أداء ثلاثة أشواط لا يأمن من ذلك، وهذا ~~لأن المؤدى إذا كان أكثر فالأقل في مقابلته كالعدم فكان جانب الأداء راجحا ~~فإذا ترجح جانب الأداء ms0938 فهو بالوقوف بعد ذلك، وإن صار مؤديا للحج فإنما يصير ~~مؤديا بعد أداء العمرة، وإذا كان طاف ثلاثة أشواط فلم يصر رافضا بالوقوف ~~كان مؤديا للعمرة بأداء الأشواط الأربعة بعد الوقوف فيكون بانيا للعمرة على ~~الحج، وكما يأمن الفساد في العمرة بطواف أربعة أشواط يأمن ارتفاضها ~~بالوقوف، وبعدما طاف ثلاثة أشواط لا يأمن فسادها بالجماع فلا يأمن ارتفاضها ~~بالوقوف، وفي الموضع الذي صار رافضا لها عليه دم لرفضها لأنه خرج منها بعد ~~صحة الشروع قبل أداء الأعمال فيلزمه دم اعتبارا بالمحصر، وعليه قضاء العمرة ~~لخروجه منها بعد صحة الشروع فيها، والأصل فيه حديث عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - «حين أمر رسول - صلى الله عليه وسلم - أخاها عبد الرحمن أن يعمرها ~~من التنعيم مكان عمرتها التي فاتتها، ويسقط عنه دم القران» لأنه وجب بالجمع ~~بين النسكين في # PageV04P036 # الأداء، وقد انعدم، وفي الموضع الذي لم يصر رافضا للعمرة يتم بقية طوافها ~~وسعيها يوم النحر، وعليه دم القران لأنه تحقق الجمع بينهما أداء، وإن لم ~~يطف لعمرته حين قدم مكة، ولكنه طاف وسعى لحجته ثم وقف بعرفة لم يكن رافضا ~~لعمرته، وكان طوافه، وسعيه للعمرة دون الحج لأن المستحق عليه البداية بطواف ~~العمرة فلا تعتبر نيته بخلاف ذلك لأن الأصل أن كل طواف مستحق عليه في وقت ~~بجهة فأداؤه يقع عن تلك الجهة. # وإن نوى جهة أخرى كطواف الزيارة يوم النحر، وهذا لاعتبار الطواف بالوقوف ~~فإنه لو وجد منه الوقوف في وقته، ونوى شيئا آخر سوى الوقوف للحج يتأدى به ~~ركن الحج، ولا تعتبر نيته بخلاف ذلك فكذلك في الطواف إلا أن في الطواف أصل ~~النية شرط حتى لو عدا خلف غريم له حول البيت لا يتأدى به طوافه بخلاف ~~الوقوف فإنه يتأدى بغير النية لأن الوقوف ركن عبادة، وليس بعبادة مقصودة، ~~ولهذا لا يتنفل به فوجود النية في أصل تلك العبادة يغني عن اشتراط النية في ~~ركنها والطواف عبادة مقصودة ولهذا يتنفل به فلا بد من اشتراط النية فيه، ~~ويسقط اعتبار نية ms0939 الجهة لتعينه كما قلنا في صوم رمضان، ولأن الوقوف يؤدى في ~~إحرام مطلق فأما طواف الزيارة فإنه يؤدى بعد التحلل من الإحرام بالحلق ~~فوجود النية في الإحرام لا يغني عن النية في الطواف، ولكن هذا الفرق الثاني ~~يتأتى في طواف الزيارة دون طواف العمرة، والفرق الأول يعم الفصلين فإذا ثبت ~~أن طوافه، وسعيه للعمرة فهذا رجل لم يطف لحجته، وترك طواف التحية لا يضره ~~فعليه أن يرمل في طواف يوم النحر، ويسعى بين الصفا والمروة. وإن كان طاف ~~للحج وسعى أولا ثم طاف للعمرة وسعى فليس عليه شيء، وطوافه الأول للعمرة كما ~~هو المستحق عليه ونيته بخلاف ذلك لغو فلا يلزمه به شيء، وإن طاف طوافين ~~لهما ثم سعى سعيين فقد أساء بتقديمه طواف التحية على سعي العمرة، ولا شيء ~~عليه. أما عندهما فظاهر لأن من أصل أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه ~~لا يجب بتقديم النسك، وتأخيره شيء سوى الإساءة، وعلى قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - تقديم نسك على نسك يوجب الدم عليه على ما نبينه إن شاء الله ~~تعالى، ولكن في هذا الموضع لا يلزمه دم؛ لأن تقديم طواف التحية على سعي ~~العمرة لا يكون أعلى من طواف التحية أصلا، واشتغاله بطواف التحية قبل سعي ~~العمرة لا يكون أكثر تأثيرا من اشتغاله بأكل أو نوم، ولو أنه بين طواف ~~العمرة وسعيها اشتغل بنوم أو أكل لم يلزمه دم فكذا إذا اشتغل بطواف التحية # (قال) # PageV04P037 # وإن طاف لعمرته على غير وضوء، وللتحية كذلك ثم سعى يوم النحر فعليه دم من ~~أجل طواف العمرة من غير وضوء، والحاصل أنه يبني المسائل بعد هذا على أصل، ~~وهو أن طواف المحدث معتد به عندنا، ولكن الأفضل أن يعيده، وإن لم يعده ~~فعليه دم. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يعتد بطواف المحدث؛ لأن ~~الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة من حيث إنها عبادة متعلقة بالبيت، ولأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - شبه الطواف بالصلاة فقال «الطواف بالبيت صلاة ~~فأقلوا فيه الكلام» ثم ms0940 الطهارة في الصلاة شرط الاعتداد به فكذلك الطهارة في ~~الطواف، وحجتنا في ذلك أن المأمور به بالنص هو الطواف قال الله تعالى ~~وليطوفوا وهو اسم للدوران حول البيت، وذلك يتحقق من المحدث والطاهر فاشتراط ~~الطهارة فيه يكون زيادة على النص، ومثل هذه الزيادة لا تثبت بخبر الواحد ~~ولا بالقياس؛ لأن الركنية لا تثبت إلا بالنص فأما الوجوب فيثبت بخبر ~~الواحد؛ لأنه يوجب العمل ولا يوجب علم اليقين، والركنية إنما تثبت بما يوجب ~~علم اليقين فأصل الطواف ركن ثابت بالنص، والطهارة فيه تثبت بخبر الواحد ~~فيكون موجب العمل دون العلم فلم تصر الطهارة ركنا، ولكنها واجبة، والدم ~~يقوم مقام الواجبات في باب الحج، وهو الصحيح من المذهب أن الطهارة في ~~الطواف واجبة، وكان ابن شجاع - رحمه الله تعالى - يقول إنه سنة، وفي إيجاب ~~الدم عند تركه دليل على وجوبه ثم المراد تشبيه الطواف بالصلاة في حق التواب ~~دون الحكم ألا ترى أن الكلام الذي هو مفسد للصلاة غير مؤثر في الطواف، وأن ~~الطواف يتأدى بالمشي، والمشي مفسد للصلاة، ولأن الطواف من حيث إنه ركن الحج ~~لا يستدعي الطهارة كسائر الأركان، ومن حيث إنه متعلق بالبيت يستدعي الطهارة ~~كالصلاة، وما يتردد بين أصلين فيوفر حظه عليهما فلشبهه بالصلاة تكون ~~الطهارة فيه واجبة، ولكونه ركنا من أركان الحج يعتد به إذا حصل بغير طهارة. ~~والأفضل فيه الإعادة ليحصل الجبر بما هو من جنسه. # وإن لم يعد فعليه دم للنقصان المتمكن فيه بترك الواجب فإن نقائص الحج ~~تجبر بالدم، وعلى هذا لو طاف للزيارة جنبا يعتد بهذا الطواف في حكم التحلل ~~عن الإحرام، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يعتد به ثم عليه الإعادة ~~عندنا، وإن لم يعد حتى رجع إلى أهله فعليه بدنة؛ لأن النقصان بسبب الجنابة ~~أعظم من النقصان بسبب الحدث. ألا ترى أن المحدث لا يمنع من قراة القرآن، ~~والجنب يمنع من ذلك، ولأن المنع من الجنابة من وجهين من حيث الطواف، ومن ~~حيث دخول المسجد # PageV04P038 # ومنع المحدث من وجه واحد ms0941 فلتفاحش النقصان هنا قلنا يلزمه الجبر بالبدنة، ~~وهو مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال البدنة في الحج تجب في شيئين ~~على من طاف جنبا، وعلى من جامع بعد الوقوف، وإن أعاد طوافه سقطت عنه ~~البدنة، واختلف مشايخنا رحمهم الله تعالى أن المعتبر طوافه الثاني أم الأول ~~كان الكرخي - رحمه الله تعالى - يقول المعتبر هو الأول، والثاني جبر للأول، ~~وكان يستدل على هذا بما قال في الكتاب إنه لو طاف لعمرته جنبا في رمضان ثم ~~أعاد طوافه في أشهر الحج، وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا فلو كان المعتبر ~~هو الطواف الثاني كان متمتعا ووجه هذا القول أن المعتد به ما يتحلل به من ~~الإحرام، والتحلل حصل بالطواف الأول فهو المعتد به، والثاني جبر للنقصان ~~المتمكن فيه كالبدنة، وكما لو كان محدثا في الطواف الأول كان هو المعتد به، ~~والثاني جبرا للنقصان، والأصح أن المعتد به هو الثاني، وأن الأول ينفسخ ~~بالثاني ألا ترى أنه قال في الكتاب لو طاف للزيارة جنبا في أيام النحر ثم ~~أعاد طوافه بعد أيام التشريق فعليه الدم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~لتأخير طواف الزيارة عن وقته، ولو كان المعتد به هو الأول لم يلزمه دم ~~التأخير؛ لأن الأول مؤدى في وقته. # وأما مسألة التمتع فلأنه بما أدى من الطواف في رمضان، وقع له الأمن عن ~~فساد العمرة فإذا أمن فسادها قبل دخول وقت الحج لا يكون بها متمتعا، وهذا ~~لأن الأول كان حكمه مراعى لتفاحش النقصان فإن أعاده انفسخ الأول، وصار ~~المعتد به هو الثاني، وإن لم يعد كان معتدا به في التحلل كمن قام في صلاته ~~ولم يقرأ حتى ركع كان قيامه وركوعه مراعى على سبيل التوقف فإن عاد فقرأ ثم ~~ركع انفسخ الأول حتى أن من أدرك معه الركوع الثاني كان مدركا للركعة، وإن ~~لم يعد، وقرأ في الركعتين الأخريين كان الأول معتدا به، وهذا بخلاف المحدث؛ ~~لأن النقصان هناك يسير فلا يتوقف به حكم الطواف الأول بل ms0942 بقي معتدا به على ~~الإطلاق فكان الثاني جابرا للنقصان المتمكن فيه، وعلى هذا لو طافت المرأة ~~للزيارة حائضا فهذا، والطواف جنبا سواء، ولو طاف للزيارة، وفي ثوبه نجاسة ~~كان مسيئا، ولا يلزمه شيء؛ لأن حكم النجاسة في الثوب أخف ألا ترى أن الصلاة ~~مع قليل من النجاسة في الثوب تجوز، وكذلك مع النجاسة الكثيرة في حالة ~~الضرورة فلا يتمكن بنجاسة الثوب نقصان في طوافه، وهذا بخلاف ما إذا طاف ~~عريانا فإنه يؤمر بالإعادة. # وإن لم يعد فعليه دم؛ لأن ستر العورة من واجبات الطواف، والكشف محرم لأجل ~~الطواف على ما قال - صلى الله عليه وسلم - «ألا لا يطوفن # PageV04P039 # بالبيت بعد العام مشرك ولا عريان» فبسبب الكشف يتمكن نقصان في الطواف، ~~فأما اشتراط طهارة الثوب ليس لأجل الطواف على الخصوص فلا يتمكن بتركه نقصان ~~في الطواف، ولو كان طاف للعمرة جنبا ففي القياس عليه بدنة أيضا كما في طواف ~~الزيارة؛ لأن كل واحد منهما ركن، ولكنه ترك القياس هنا، وقال عليه الدم ~~فقط؛ لأنه لا مدخل للبدنة في العمرة ألا ترى أن بالجماع لا تجب البدنة في ~~إحرام العمرة بخلاف الحج، ولأن الدم يقوم مقام العمرة فإن فات الحج يتحلل ~~بأفعال العمرة ثم الدم في حق المحصر يقوم مقام أفعال العمرة للتحلل فلأن ~~يقوم الدم مقام النقصان المتمكن في طواف العمرة بسبب الجنابة كان أولى فأما ~~الدم لا يقوم مقام طواف الزيارة، والبدنة قد تقوم مقامه حتى إذا مات بعد ~~الوقوف، وأوصى بالإتمام عنه تجب بدنة لطواف الزيارة فكذلك البدنة تقوم مقام ~~النقصان المتمكن بسبب الجنابة في طواف الزيارة إذا عرفنا هذا فنقول القارن ~~إذا طاف حين قدم من مكة طوافين محدثا ثم وقف بعرفات فعليه دم للنقصان ~~المتمكن بسبب الحدث في طواف العمرة، ولا شيء عليه بطواف التحية مع الحدث؛ ~~لأن ذلك لا يكون أعلى من ترك طواف التحية أصلا، ولكنه يرمل في طواف الحج في ~~يوم النحر، ويسعى بين الصفا والمروة استحسانا، وإن لم يفعل لم يضره، ولا ~~شيء ms0943 عليه؛ لأن طوافه الأول للتحية معتد به مع الحدث فالسعي بعده معتد به ~~أيضا، والطهارة في السعي ليست بشرط، ولكن المستحب إعادة ذلك الطواف فكذلك ~~يستحب إعادة ذلك الرمل، والسعي يوم النحر، وإن لم يفعل لم يضره، ولا شيء ~~عليه. # (قال) وقال محمد - رحمه الله تعالى - ليس عليه أن يعيد طواف العمرة، وإن ~~أعاد فهو أفضل، والدم عليه على كل حال؛ لأنه لا يمكن أن يجعل المعتد به ~~الطواف الثاني؛ لأنه حصل بعد الوقوف، ولا يجوز طواف العمرة بعد الوقوف على ~~ما بينا فالمعتبر هو الأول لا محالة، وهو ناقص، فعليه دم، ولم يذكر قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وقيل على قولهما ينبغي أن يسقط عنه ~~الدم بالإعادة؛ لأن رفع النقصان عن طواف العمرة بعد الوقوف صحيح كما لو طاف ~~للعمرة قبل الوقوف أربعة أشواط ثم أتم طوافه يوم النحر كان صحيحا فكذا هذا. ~~وإذا ارتفع النقصان بالإعادة لا يلزمه الدم، وإن طافهما جنبا فعليه دم ~~لطواف العمرة، ويعيد السعي للحج؛ لأنه أداه عقيب طواف التحية جنبا فعليه ~~إعادته بعد طواف الزيارة قال فإن لم يعد فعليه دم، وهذا دليل على أن طواف ~~الجنب للتحية غير معتبر أصلا فإنه جعله كمن ترك السعي حين أوجب # PageV04P040 # عليه الدم فدل أن الصحيح أن الجنب إذا أعاد الطواف كان المعتد به الثاني ~~دون الأول. مفرد أو قارن طاف للزيارة محدثا، ولم يطف للصدر حتى رجع إلى ~~أهله فعليه دمان أحدهما للحدث في طواف الزيارة، والآخر لترك طواف الصدر. # وإن كان طاف للصدر فعليه دم واحد لترك الطهارة في طواف الزيارة، ولا يجعل ~~طوافه للصدر إعادة منه لطواف الزيارة؛ لأن إقامة هذا الطواف مقام طواف ~~الزيارة غير مفيد في حقه فإنه إذا جعل هذا إعادة به لطواف الزيارة صار ~~تاركا لطواف الصدر فيلزمه الدم لأجله، وإذا لم يكن مفيدا لا يشتغل به، وإن ~~كان طاف للزيارة جنبا، ولم يطف للصدر حتى رجع إلى أهله فإنه يعود إلى مكة ~~ليطوف طواف الزيارة، ms0944 وإذا عاد فعليه إحرام جديد؛ لأن طوافه الأول معتد به ~~في حق التحلل، وليس له أن يدخل مكة بغير إحرام فيلزمه إحرام جديد لدخول مكة ~~ثم يلزمه دم لتأخيره طواف الزيارة عن وقته، وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - بمنزلة ما لو أخر الطواف حتى مضت أيام التشريق، وسنبين هذا الفصل ~~إن شاء الله تعالى، وهذه المسألة تدل على أن المعتبر هو الطواف الثاني، وإن ~~لم يرجع إلى مكة فعليه بدنة لطواف الزيارة، وشاة لترك طواف الصدر، وعلى ~~الحائض مثل ذلك للزيارة وليس عليها لترك طواف الصدر شيء لأن للحائض رخصة في ~~ترك طواف الصدر، والأصل فيه حديث صفية - رضي الله عنها - «فإنه أخبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في أيام النحر أنها حاضت فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - عقرى حلقى أحابستنا هي؟ فقيل إنها قد طافت قال فلتنفر إذن» فهذا ~~دليل على أن الحائض ممنوعة عن طواف الزيارة، وأنه ليس عليها طواف الصدر؛ ~~لأنه لما أخبر أنها طافت للزيارة أمرها بأن تنفر معهم، وإن طاف للزيارة ~~جنبا، وطاف للصدر طاهرا في آخر أيام التشريق كان طواف الصدر مكان طواف ~~الزيارة؛ لأن الإعادة مستحقة عليه فيقع عما هو المستحق، وإن نواه عن غيره، ~~وفي إقامة هذا الطواف مقام طواف الزيارة فائدة، وهي إسقاط البدنة عنه ثم ~~يجب عليه دمان أحدهما لترك طواف الصدر عندهم جميعا، والآخر لتأخير طواف ~~الزيارة إلى آخر أيام التشريق عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وكذلك ~~الجواب في الحائض إذا طافت للزيارة ثم طهرت فطافت للصدر في آخر أيام ~~التشريق، والحاصل أن طواف الزيارة مؤقت بأيام النحر فتأخيره عن أيام النحر ~~يوجب الدم في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ولا يوجب الدم في قولهما. # وعلى هذا من قدم نسكا على نسك كأن حلق قبل الرمي أو نحر القارن قبل # PageV04P041 # الرمي أو حلق قبل الذبح فعليه دم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~وعندهما لا يلزمه الدم بالتقديم، والتأخير، وحجتهما في ذلك حديث ابن ms0945 عباس - ~~رضي الله عنه - «أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر ~~حلقت قبل أن أرمي فقال ارم ولا حرج، وقال آخر حلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ~~ولا حرج، وما سئل عن شيء يومئذ قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج» فدل أن ~~التقديم والتأخير لا يوجب شيئا ولأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - حديث ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - قال «من قدم نسكا على نسك فعليه دم» ، وتأويل ~~الحديث المرفوع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عذرهم في ذلك الوقت لقرب ~~عهدهم بتعلم الترتيب وما يلحقهم من المشقة في مراعاة ذلك، ومعنى قوله افعل ~~ولا حرج أي لا حرج فيما تأتي به، وبه يقول، وإنما الدم عليه بما قدمه على ~~وقته، والمعنى فيه أن توقت النسك بزمان كتوقته بالمكان؛ لأنه لا يتأدى ~~النسك إلا بمكان وزمان ثم ما كان مؤقتا بالمكان إذا أخره عن ذلك المكان ~~يلزمه الدم كالإحرام المؤقت بالميقات إذا أخره عنه بأن جاوز الميقات حلالا ~~ثم أحرم فكذلك ما كان مؤقتا بالزمان، وهو طواف الزيارة الذي هو مؤقتا بأيام ~~النحر بالنص إذا أخره. قلنا يلزمه الدم، وهذا لأن مراعاة الوقت في الأركان ~~واجب كمراعاة المكان. ألا ترى أن الوقوف لا يجوز في غير وقته كما لا يجوز ~~في غير مكانه فبتأخر الطواف عن وقته يصير تاركا لما هو واجب، وترك الواجب ~~في الحج يوجب الجبر بالدم ثم الأصل بعد هذا أن أكثر أشواط الطواف بمنزلة ~~الكل في حكم التحلل به عن الإحرام عندنا. # وكذلك في حكم الطهارة وغيرها من الإحكام، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- لا يقوم الأكثر مقام الكمال بناء على أصله في اعتبار الطواف بالصلاة فكما ~~أن أكثر عدد ركعات الصلاة لا يقوم مقام الكمال فكذلك أشواط الطواف لا تقوم ~~مقام الكمال وهذا؛ لأن تقدير الطواف بسبعة أشواط ثابت بالنصوص المتواترة ~~فكان كالمنصوص عليه في القرآن، وما يقدر شرعا بقدر لا يكون لما دون ذلك ~~القدر حكم ذلك القدر كما ms0946 في الحدود وغيرها، ولنا أن المنصوص عليه في القرآن ~~الطواف بالبيت، وهو عبارة عن الدوران حوله، ولا يقتضي ظاهره التكرار إلا ~~أنه ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا تقدير كمال الطواف ~~بسبعة أشواط فيحتمل أن يكون ذلك التقدير للإتمام، ويحتمل أن يكون للاعتداد ~~به فيثبت منه القدر المتيقن، وهو أن يجعل ذلك شرط الإتمام، ولئن كان شرط ~~الاعتداد يقام الأكثر فيه مقام الكمال لترجح جانب # PageV04P042 # الوجود على جانب العدم إذا أتى بالأكثر منه، ومثله صحيح في الشرع كمن ~~أدرك الإمام في الركوع يجعل اقتداؤه في أكثر الركعة كالاقتداء في جميع ~~الركعة في الاعتداد به، والمتطوع بالصوم إذا نوى قبل الزوال يجعل وجود ~~النية في أكثر اليوم كوجودها في جميع اليوم، وكذلك في صوم رمضان عندنا. ومن ~~أصحابنا من يقول الطواف من أسباب التحلل، وفي أسباب التحلل يقام البعض مقام ~~الكل كما في الحلق إلا أنا اعتبرنا هنا الأكثر ليترجح جانب الوجود فإن ~~الطواف عبادة مقصودة، والحلق ليس بعبادة مقصودة فيقام الربع مقام الكل ~~هناك. # إذا عرفنا هذا فنقول: إذا طاف للزيارة أربعة أشواط يتحلل به من الإحرام ~~عندنا حتى لو جامع بعد ذلك لا يلزمه شيء بخلاف ما لو طاف ثلاثة أشواط، وعلى ~~قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يتحلل ما بقي عليه خطوة من شوط، ولو ~~طاف ثلاثة أشواط للزيارة ولم يطف للصدر، ورجع إلى أهله فعليه أن يعود ~~بالإحرام الأول، ويقضي بقية طواف الزيارة؛ لأن الأكثر باق عليه فكان إحرامه ~~في حق النساء باقيا، ولا يحتاج هذا إلى إحرام جديد عند العود، ولا يقوم ~~الدم مقام ما بقي عليه، ولكن يلزمه العود إلى مكة لبقية الطواف عليه ثم ~~يريق دما لتأخيره عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن تأخير أكثر ~~الأشواط عن أيام النحر كتأخير الكل، ويطوف للصدر، وإن كان طاف أربعة أشواط ~~أجزأه أن لا يعود، ولكن يبعث بشاتين إحداهما لما بقي عليه من أشواط الطواف؛ ~~لأن ما بقي أقل، وشرط الطواف الكمال ms0947 فيقوم الدم مقامه، والدم الآخر لطواف ~~الصدر، وإن اختار العود إلى مكة يلزمه إحرام جديد؛ لأن التحلل قد حصل له من ~~الإحرام الأول فإذا عاد بإحرام جديد، وأعاد ما بقي من طواف الزيارة، وطاف ~~للصدر أجزأه، وكان عليه لتأخير كل شوط من أشواط طواف الزيارة صدقة؛ لأن ~~تأخير الكل لما كان يوجب الدم عنه فتأخير الأقل لا يوجب الدم، ولكن يوجب ~~الصدقة، وفي كل موضع يقول تلزمه صدقة فالمراد طعام مسكين مدين من حنطة إلا ~~أن يبلغ قيمة ذلك قيمة شاة فحينئذ ينقص منه ما أحب # (قال) وإن طاف الأقل من طواف الزيارة، وطاف للصدر في آخر أيام التشريق ~~يكمل طواف الزيارة من طواف الصدر؛ لأن استحقاق الزيارة عليه أقوى فما أتى ~~به مصروف إلى إكماله، وإن نواه عن غيره، وعليه لتأخير ذلك دم عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - ثم قد بقي من طوافه للصدر ثلاثة أشواط فصار تاركا ~~للأكثر من طواف الصدر، وذلك ينزل منزلة ترك الكل فعليه دم لذلك، وإن كان ~~المتروك من طواف الزيارة ثلاثة # PageV04P043 # أشواط أكمل ذلك من طواف الصدر كما بينا، وعليه لكل شوط منه صدقة بسبب ~~التأخير عن وقته؛ لأنه لا يجب في تأخير الأقل ما يجب في تأخير الكل ثم قد ~~بقي من طواف الصدر أربعة أشواط فإنما ترك الأقل منها فيكفيه لكل شوط صدقة؛ ~~لأن الدم يقوم مقام جميع طواف الصدر فلا يجب في ترك أقله ما يجب في ترك ~~كله، ولو طاف للصدر جنبا فعليه دم لتفاحش النقصان بسبب الجنابة، ويكون هو ~~كالتارك لطواف الصدر أصلا، ولو طاف للصدر وهو محدث فعليه صدقة لقلة النقصان ~~بسبب الحدث. وفي رواية أبي حفص - رحمه الله تعالى - سوى بين الحدث والجنابة ~~في ذلك؛ لأن طواف الجنب معتد به ألا ترى أن التحلل من الإحرام يحصل به في ~~طواف الزيارة فلا يجب بسبب هذا النقصان ما يجب بتركه أصلا # (قال) ولو طاف بالبيت منكوسا بأن استلم الحجر ثم أخذ على يسار الكعبة، ~~وطاف كذلك ms0948 سبعة أشواط عندنا يعتد بطوافه في حكم التحلل، وعليه الإعادة ما ~~دام بمكة فإن رجع إلى أهله قبل الإعادة فعليه دم، وعند الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - لا يعتد بطوافه بناء على أصله أن الطواف بمنزلة الصلاة فكما أنه لو ~~صلى منكوسا بأن بدأ بالتشهد لا يجزيه فكذلك الطواف. # ولنا الأصل الذي قلنا أن الثابت بالنص الدوران حول البيت، وذلك حاصل من ~~أي جانب أخذ، ولكن بفعل - صلى الله عليه وسلم - حين أخذ على يمينه على باب ~~الكعبة تبين أن الواجب هذا فكانت هذه صفة واجبة في هذا الركن بمنزلة شرط ~~الطهارة عندنا فتركه لا يمنع الاعتداد به، ولكن يمكن فيه نقصانا يجبر ~~بالدم، وهذا لأن المعنى فيه معقول، وهو تعظيم البقعة، وذلك حاصل من أي جانب ~~أخذ فعرفنا أن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البداية بالجانب ~~الأيمن لبيان صفة الإتمام لا لبيان صفة الركنية بخلاف أركان الصلاة، واستدل ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - علينا بما لو بدأ بالمروة في السعي حيث لا ~~يعتد به لما أنه أداه منكوسا فمن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال: يعتد ~~به، ولكن يكون مكروها. والأصح أنه لا يعتد بالشوط الأول لا لكونه منكوسا، ~~ولكن لأن الواجب هناك صعود الصفا أربع مرات، والمروة ثلاث مرات فإذا بدأ ~~بالمروة فإنما صعد الصفا ثلاث مرات فعليه أن يصعد الصفا مرة أخرى، ولا يمكن ~~أن يأمر بذلك إلا بإعادة شوط واحد من الطواف بين الصفا والمروة فأما هنا ما ~~ترك شيئا من أصل الواجب عليه فقد دار حول البيت سبع مرات فلهذا كان طوافه ~~معتدا به # (قال) وإن طاف راكبا أو محمولا فإن كان لعذر من مرض أو كبر لم يلزمه # PageV04P044 # شيء، وإن كان لغير عذر أعاده ما دام بمكة فإن رجع إلى أهله فعليه الدم ~~عندنا، وعلى قول الشافعي - رضي الله عنه - لا شيء عليه؛ لأنه صح في الحديث ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «طاف للزيارة يوم النحر على ناقته، واستلم ~~الأركان بمحجنه» ، ولكنا ms0949 نقول التوارث من لدن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى يومنا هذا الطواف ماشيا، وعلى هذا على قول من يجعله كالصلاة ~~الدم؛ لأن أداء المكتوبة راكبا من غير عذر لا يجوز فكان ينبغي أن لا يتعد ~~بطواف الراكب من غير عذر، ولكنا نقول المشي شرط الكمال فيه فتركه من غير ~~عذر يوجب الدم لما بينا فأما تأويل الحديث فقد ذكر أبو الطفيل - رحمه الله ~~تعالى - أنه طاف راكبا لوجع أصابه، وهو أنه وثبت رجله فلهذا طاف راكبا، ~~وذكر ابن الزبير عن جابر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما طاف راكبا ليشاهده الناس فيسألوه عن حوادثهم، وقيل إنما طاف ~~راكبا لكبر سنه» ، وعندنا إذا كان لعذر فلا بأس به، وكذلك إذا طاف بين ~~الصفا، والمروة محمولا أو راكبا، وكذلك لو طاف الأكثر راكبا أو محمولا ~~فالأكثر يقوم مقام الكل على ما بينا # (قال) وإذا طاف المعتمر أربعة أشواط من طواف العمرة في أشهر الحج بأن كان ~~أحرم للعمرة في رمضان فطاف ثلاثة أشواط ثم دخل شوال فأتم طوافه، وحج من ~~عامه ذلك كان متمتعا، وإن كان طاف لأكثر في رمضان لم يكن متمتعا لما بينا ~~أن الأكثر يقوم مقام الكل، وعلى هذا لو جامع المعتمر بعدما طاف لعمرته ~~أربعة أشواط لم تفسد عمرته، ويمضي فيها وعليه دم، وإن جامع بعدما طاف لها ~~ثلاثة أشواط فسدت عمرته فيمضي في الفاسد حتى يتمها، وعليه دم للجماع، وعمرة ~~مكانها لما ذكرنا أن الأكثر يقوم مقام الكمال، وجماعه بعد إكمال طواف ~~العمرة غير مفسد؛ لأنها صارت مؤداة بأداء ركنها فكذلك بعد أداء الأكثر من ~~الطواف # (قال) وإن طاف للعمرة في رمضان جنبا أو على غير وضوء لم يكن متمتعا إن ~~أعاده في شوال أو لم يعده، وبهذه المسألة استدل الكرخي - رحمه الله -، وقد ~~بينا العذر فيه أنه إنما لا يكون متمتعا لوقوع الأمن له من الفساد بما أداه ~~في رمضان، ولو كان ذلك موقوفا لبطل بالإعادة في شوال # (قال) كوفي ms0950 اعتمر في أشهر الحج فطاف لعمرته ثلاثة أشواط، ورجع إلى الكوفة ~~ثم ذكر بعد ذلك فرجع إلى مكة فقضى ما بقي عليه من عمرته من الطواف والسعي، ~~وحج من عامه ذلك كان متمتعا؛ لأنه لما أتى بأكثر الأشواط بعدما رجع ثانيا ~~فكأنه أتى بالكل بعد رجوعه، ولو كان طاف أولا أربعة أشواط لم يكن متمتعا # PageV04P045 # كما لو أكمل الطواف، وهذا لوجود الإلمام بأهله بين النسكين، وإنشائه ~~السفر لأداء كل نسك من بيته # (قال) وترك الرمل في طواف الحج والعمرة والسعي في بطن الوادي بين الصفا ~~والمروة لا يوجب عليه شيئا غير أنه مسيء إذا كان لغير عذر، وكذلك ترك ~~استلام الحجر فالرمل واستلام الحجر، وهذه الخلال من آداب الطواف أو من ~~السنن، وترك ما هو سنة أو أدب لا يوجب شيئا إلا الإساءة إذا تعمد # (قال) وإذا طاف الطواف الواجب في الحج والعمرة في جوف الحطيم قضى ما ترك ~~منه إن كان بمكة، وإن كان رجع إلى أهله فعليه دم؛ لأن المتروك هو الأقل ~~فإنه إنما ترك الطواف على الحطيم فقط، وقد بينا أنه لو ترك الأقل من أشواط ~~الطواف فعليه إعادة المتروك، وإن لم يعد فعليه الدم عندنا فهذا مثله ثم ~~الأفضل عندنا أن يعيد الطواف من الأصل ليكون مراعيا للترتيب المسنون، وإن ~~أعاده على الحطيم فقط أجزأه؛ لأنه أتى بما هو المتروك، وعلى قول الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - يلزمه إعادة الطواف من الأصل بناء على أصله في أن مراعاة ~~الترتيب في الطواف واجب كما هو في الصلاة فإذا ترك لم يكن طوافه معتدا به، ~~وعندنا الواجب هو الدوران حول البيت، وذلك يتم بإعادة المتروك فقط، ولكن ~~الترتيب سنة، والإعادة من الأصل أفضل، ويلزمون علينا بما لو ابتدأ الطواف ~~من غير موضع الحجر لا يعتد بذلك القدر حتى ينتهى إلى الحجر، ولو لم يكن ~~الترتيب واجبا لكان ذلك القدر معتدا به، ومن أصحابنا من يقول بأنه معتد به ~~عندنا، ولكنه مكروه، ولكن ذكر محمد - رحمه الله تعالى - في الرقيات ms0951 أنه لا ~~يعتبر طوافه إلى الحجر لا لترك الترتيب ولكن لأن مفتاح الطواف من الحجر ~~الأسود على ما روي أن إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - قال لإسماعيل - ~~عليه السلام - ائتني بحجر أجعله علامة افتتاح الطواف فأتاه بحجر فألقاه ثم ~~بالثاني ثم بالثالث فناداه قد أتاني بالحجر من أغناني عن حجرك، ووجد الحجر ~~الأسود في موضعه فعرفنا أن افتتاح الطواف منه فما أداه قبل الافتتاح لا ~~يكون معتدا به. # (قال) فإن طاف لعمرته ثلاثة أشواط وسعى بين الصفا والمروة ثم طاف لحجته ~~كذلك ثم وقف بعرفة فالأشواط التي طافها للحج محسوبة عن طواف العمرة؛ لأنه ~~هو المستحق عليه قبل طواف التحية فإذا جعلنا ذلك من طواف العمرة كان الباقي ~~عليه شوطا واحدا حين وقف بعرفة فيكون قارنا، ويعيد طواف الصفا، والمروة ~~لعمرته، ولحجته؛ لأن ما أدى من السعي بين الصفا، والمروة لعمرته كان عقيب ~~أقل الأشواط فلا يكون معتدا به # PageV04P046 # فيجب أن يعيد مع السعي للحج، ومع الشوط الواحد عن طواف العمرة، وإن رجع ~~إلى الكوفة قبل أن يفعل ذلك فعليه دم لترك ذلك الشوط، ودم لترك سعي الحج، ~~ولا يلزمه شيء لسعي العمرة؛ لأنه قد سعى لعمرته عقيب ستة أشواط؛ لأن موضوع ~~المسألة فيما إذا كان سعى للحج، وذلك يقع عن سعي العمرة، وإن لم يكن سعى ~~أصلا فعليه دم لترك السعي في كل نسك قال الحاكم - رحمه الله تعالى - قوله ~~يعيد الطواف لعمرته غير سديد إلا أن يريد به الاستحباب يريد به بيان أن ~~موضوع المسألة فيما إذا كان سعى بعد طواف التحية ثلاثة أشواط فكان ذلك سعيا ~~معتدا به للعمرة فلا يلزمه إعادته، وإن كان يستحب له إعادة ذلك بعدما أكمل ~~طواف العمرة بالشوط المتروك # (قال) ، ويكره أن يجمع بين أسبوعين من الطواف قبل أن يصلي في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمها الله تعالى، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - لا بأس ~~بذلك إذا انصرف على وتر ثلاثة أسابيع أو خمسة أسابيع لحديث عائشة - رضي ~~الله عنها - أنها ms0952 طافت ثلاثة أسابيع ثم صلت لكل أسبوع ركعتين، ولأن مبنى ~~الطواف على الوتر في عدد الأشواط فإذا انصرف على وتر لم يخالف انصرافه مبنى ~~الطواف، واشتغاله بأسبوع آخر قبل الصلاة كاشتغاله بأكل أو نوم، وذلك لا ~~يوجب الكراهة فكذا هنا إذا انصرف على ما هو مبنى الطواف بخلاف ما إذا انصرف ~~على شفع؛ لأن الكراهة هناك لانصرافه على ما هو خلاف مبنى الطواف لا لتأخيره ~~الصلاة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا إتمام كل أسبوع من الطواف ~~بركعتين فيكره له الاشتغال بالأسبوع الثاني قبل إكمال الأول كما أن إكمال ~~كل شفع من التطوع لما كان بالتشهد يكره له الاشتغال بالشفع الثاني قبل ~~إكمال الأول ### | [الطواف قبل طلوع الشمس] # (قال) وإذا طاف قبل طلوع الشمس لم يصل حتى تطلع الشمس، وقد بينا في كتاب ~~الصلاة أن ركعتي الطواف سنة أو واجب بسبب من جهته كالمنذور، وذلك لا يؤدى ~~عندنا بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس، ولا بعد العصر قبل غروب الشمس. # وقد روي أن عمر - رضي الله عنه - طاف قبل طلوع الشمس ثم خرج من مكة حتى ~~إذا كان بذي طوى، وارتفعت الشمس صلى ركعتين ثم قال: ركعتان مكان ركعتين، ~~وكذلك بعد غروب الشمس يبدأ بالمغرب؛ لأن أداء ما ليس بمكتوبة قبل صلاة ~~المغرب مكروه، ولا تجزئه المكتوبة عن ركعتي الطواف؛ لأنه واجب كالمنذور أو ~~سنة كسنن الصلاة فالمكتوبة لا تنوب عنه # (قال) ، ويكره له أن ينشد الشعر في طوافه أو يتحدث أو يبيع أو يشتري فإن ~~فعله لم يفسد # PageV04P047 # عليه طوافه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الطواف بالبيت صلاة إلا أن ~~الله تعالى أباح فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير» ، وقد بينا أن ~~المراد تشبيه الطواف بالصلاة في الثواب لا في الأحكام فلا يكون الكلام فيه ~~مفسدا للطواف # (قال) ، ويكره له أن يرفع صوته بقراءة القرآن فيه؛ لأن الناس يشتغلون فيه ~~بالذكر والثناء فقل ما يستمعون لقراءته. # وترك الاستماع عند رفع الصوت بالقراءة من الجفاء فلا يرفع ms0953 صوته بذلك ~~صيانة للناس عن هذا الجفاء، ولا بأس بقراءته في نفسه هكذا روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه كان في طوافه يقرأ القرآن في نفسه، ولأن المستحب له ~~الاشتغال بالذكر في الطواف، وأشرف الأذكار قراءة القرآن # (قال) وإن طافت المرأة مع الرجل لم تفسد عليه طوافه يريد به بسبب ~~المحاذاة؛ لأن الطواف في الأحكام ليس كالصلاة، ومحاذاة المرأة الرجل إنما ~~يوجب فساد الصلاة إذا كانا يشتركان في الصلاة فأما إذا لم يشتركا فلا، وهنا ~~لا شركة بينهما في الطواف # (قال) وإذا خرج الطائف من طوافه لصلاة مكتوبة أو جنازة أو تجديد وضوء ثم ~~عاد بنى على طوافه لما بينا أنه ليس كالصلاة في الأحكام فالاشتغال في خلاله ~~بعمل لا يمنع البناء عليه، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه خرج ~~لجنازة ثم عاد فبنى على الطواف # (قال) وإن أخر الطائف ركعتين حتى خرج من مكة لم يضره لما روينا من حديث ~~عمر - رضي الله عنه -. # (قال) والصلاة لأهل مكة أحب إلي، وللغرباء الطواف فإن التطوع من الصلاة ~~عبادة بجميع البدن تشمل على أركان مختلفة فالاشتغال بهذا أفضل من الاشتغال ~~بطواف التطوع إلا أن في حق الغرباء الطواف يفوته، والصلاة لا تفوته؛ لأنه ~~يتمكن من الصلاة إذا رجع إلى أهله، ولا يتمكن من الطواف إذا رجع إلى أهله، ~~ولا يتمكن من الطواف إلا في هذا المكان، والاشتغال في هذا المكان بما يفوته ~~أولى كالاشتغال بالحراسة في سبيل الله أولى من صلاة الليل إذا تعذر عليه ~~الجمع بينهما فأما المكي لا يفوته الطواف، ولا الصلاة فكان الاشتغال ~~بالصلاة في حقه أولى لما بينا # (قال) رجل طاف أسبوعا، وشوطا أو شوطين من أسبوع آخر ثم ذكر له أنه لا ~~ينبغي أن يجمع بين أسبوعين قال يتم الأسبوع الذي دخل فيه، وعليه لكل أسبوع ~~ركعتان؛ لأنه صار شارعا في الأسبوع الثاني مؤكدا له بشوط أو شوطين فعليه أن ~~يتمه كمن قام إلى الركعة الثالثة قبل التشهد، وقيد الركعة بالسجدة كان عليه ms0954 ~~إتمام الشفع الثاني ثم كل أسبوع سبب التزام ركعتين بمنزلة النذر فعليه لكل ~~أسبوع ركعتان # (قال) ولا بأس بأن يطوف، وعليه خفاه أو نعلاه إذا كانا طاهرين، وإنما ~~أورد هذا ردا على # PageV04P048 # المتشفعة فإنهم يقولون لا يطوف إلا حافيا، وإذا كان يجوز الصلاة مع ~~الخفين أو النعلين إذا كانا طاهرين فالطواف أولى # (قال) واستلام الركن اليماني حسن، وتركه لا يضره. # وروي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه يستلمه ولا يتركه، وقال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - يستلمه، ويقبل يده ولا يقبل الركن هكذا روي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «استلم الركن اليماني، ولم يقبله» ، وابن عباس - رضي ~~الله عنه - يروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «استلم الركن اليماني، ~~ووضع خده عليه» ، وابن عمر - رضي الله عنه - يروي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «استلم الركنين يعني الحجر الأسود، واليماني» فهو دليل لمحمد - رحمه ~~الله تعالى -، ووجه ظاهر الرواية أن كل ركن يكون استلامه مسنونا فتقبيله ~~كذلك مسنون كالحجر الأسود، وبالاتفاق هنا التقبيل ليس بمسنون فكذا الاستلام # (قال) ولا يستلم الركنين الآخرين إلا على قول معاوية - رضي الله عنه - ~~فإنه استلم الأركان الأربعة فقال له ابن عباس - رضي الله عنهما - لا تستلم ~~الركنين فقال: ليس شيء منه بمهجور، ولكنا نقول القياس ينفي استلام الركن؛ ~~لأن ذلك ليس من تعظيم البقعة كسائر المواضع من البيت، ولكنا تركنا القياس ~~في الحجر بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبقي ما سواه على أصل ~~القياس ثم الركنان الآخران ليسا من أركان البيت؛ لأن أهل الجاهلية قصروا ~~البيت عن قواعد الخليل صلوات الله عليه، وعلى ما بينا فلا يستلمهما ### | [الرمي أثناء الطواف] # (قال) وإن رمل في طوافه كله لم يكن عليه شيء؛ لأن المشي على هيئته في ~~الأشواط الأربعة من الآداب، وبترك الآداب لا يلزمه شيء # (قال) وإن مشى في الثلاثة الأول أو في بعضها ثم ذكر ذلك لم يرمل فيما ~~بقي؛ لأن الرمل في الأشواط الثلاثة سنة فإذا فاتت من موضعها لا تقضى، ms0955 ~~والمشي على هيئته في الأربعة الأخر من آداب الطواف أو من السنن فإن ترك في ~~الثلاثة الأول ما هو سنتها لا يترك في الأربعة الأخر ما هو سنتها # (قال) وإن جعل لله عليه أن يطوف زحفا فعليه أن يطوف ماشيا؛ لأنه إنما ~~يلتزم بالنذر ما يتنفل به أو ما يكون قربة في نفسه، وأصل الطواف قربة فأما ~~الزحف من أفعال أهل الجاهلية، وليس بقربة في شريعتنا فلا تلزمه هذه الصفة ~~بالنذر، وإن طاف كذلك زحفا فعليه الإعادة ما دام بمكة، وإن رجع إلى أهله ~~فعليه دم بمنزلة ما لو طاف محمولا أو راكبا على ما بينا # (قال) وإن طاف بالبيت من، وراء زمزم أو قريبا من ظلة المسجد أجزأه عن ~~ذلك؛ لأنه إذا كان في المسجد فطوافه يكون بالبيت فيصير به ممتثلا للأمر ~~فأما إذا طاف من وراء المسجد فكانت حيطانه بينه، وبين الكعبة لم يجزه # PageV04P049 # لأنه طاف بالمسجد لا بالبيت، والواجب عليه الطواف بالبيت أرأيت لو طاف ~~بمكة كان يجزئه، وإن كان البيت في مكة أرأيت لو طاف في الدنيا أكان يجزئه ~~من الطواف بالبيت لا يجزئه شيء من ذلك فهذا مثله، والله سبحانه، وتعالى ~~أعلم بالصواب ### | [باب السعي بين الصفا والمروة] # (باب السعي بين الصفا والمروة) (قال) - رضي الله عنه - وإذا سعى بين ~~الصفا والمروة ورمل في سعيه كله من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا ~~فقد أساء، ولا شيء عليه. وكذلك إن مشى في جميع ذلك؛ لأن الواجب عليه الطواف ~~بينهما قال الله تعالى: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] . # فأما السعي في بطن الوادي، والمشي فيما سوى ذلك أدب أو سنة فتركه لا يوجب ~~إلا الإساءة كترك الرمل في الطواف # (قال) وإن بدأ بالمروة وختم بالصفا حتى فرغ أعاد شوطا واحدا؛ لأن الذي ~~بدأ بالمروة فيه ثم أقبل منها إلى الصفا لا يعتد به، ومعنى هذا أن افتتاح ~~هذا الطواف مشروع من الصفا على ما روينا أنه لما «سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه ms0956 وسلم - بأيهما نبدأ فقال ابدءوا بما بدأ الله تعالى» ، وإذا افتتح من ~~غير موضع الافتتاح لا يعتد بطوافه حتى يصل إلى موضع الافتتاح ثم المعتد به ~~يبقى بعد ذلك فعليه إتمامه بشوط آخر كما لو افتتح الطواف من غير الحجر # (قال) وإن ترك السعي فيما بين الصفا، والمروة رأسا في حج أو عمرة فعليه ~~دم عندنا، وهذا لأن السعي واجب، وليس بركن عندنا، الحج والعمرة في ذلك ~~سواء، وترك الواجب يوجب الدم، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - السعي ركن ~~لا يتم لأحد حج ولا عمرة إلا به، واحتج في ذلك بما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أنه سعى بين الصفا والمروة، وقال لأصحابه - رضي الله عنهم - ~~إن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا، والمكتوب ركن» ، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما أتم الله تعالى لامرئ حجة ولا عمرة لا يطوف لها بين الصفا، ~~والمروة» ، وجحتنا في ذلك قوله تعالى {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ~~أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ، ومثل هذا اللفظ للإباحة لا للإيجاب فيقتضي ~~ظاهر الآية أن لا يكون واجبا، ولكنا تركنا هذا الظاهر في حكم الإيجاب بدليل ~~الإجماع فبقي ما وراءه على ظاهره، وإنما ذكر هذا اللفظ، والله أعلم، ~~لأصحابه؛ لأنهم كانوا يتحرزون عن الطواف بهما لمكان الصنمين عليهما في ~~الجاهلية إساف، ونائلة فأنزل الله تعالى هذه الآية ثم بين في الآية أن ~~المقصود حج البيت بقوله تعالى {فمن حج البيت أو اعتمر فلا # PageV04P050 # جناح عليه} [البقرة: 158] فكان ذلك دليلا على أن ما لا يتصل بالبيت من ~~الطواف يكون تبعا لما هو متصل بالبيت، ولا تبلغ درجة التبع درجة الأصل ~~فتثبت فيه صفة الوجوب لا الركنية فكان السعي مع الطواف بالبيت نظير الوقوف ~~بالمشعر الحرام مع الوقوف بعرفة، وذلك واجب لا ركن فهذا مثله، وهو نظير رمي ~~الجمار من حيث إنه مقدر بعدد السبع غير مختص بالبيت، ولا يصح استدلاله ~~بظاهر الحديث الذي رواه؛ لأن في ظاهره ما يدل على أن السعي مكتوب، ms0957 ~~وبالاتفاق عين السعي غير مكتوب فإنه لو مشى في طوافه بينهما أجزأه، وفي ~~الحديث الآخر ما يدل على الوجوب دون الركينة؛ لأنه علق التمام بالسعي، ~~وأداء أصل العبادة يكون بأركانها فصفة التمام بالواجب فيها، وكذلك لو ترك ~~منه أربعة أشواط فهو كترك الكل في أنه يجب عليه الدم به؛ لأن الأكثر يقوم ~~مقام الكمال، وإن ترك ثلاثة أشواط أطعم لكل شوط مسكينا إلا أن يبلغ ذلك دما ~~فحينئذ ينقص منه ما شاء، وهو نظير طواف الصدر في ذلك، وكذلك إن فعله راكبا ~~فإن كان لعذر فلا شيء عليه، وإن كان لغير عذر فعليه الدم في الأكثر، ~~والصدقة في الأقل لما بينا # (قال) ويجوز سعي الجنب، والحائض؛ لأنه غير مختص بالبيت فلا تكون الطهارة ~~شرطا فيه كالوقوف وغيره من المناسك، وإنما اشتراط الطهارة في الطواف خاصة ~~لاختصاصه بالبيت # (قال) ولا يجوز السعي قبل الطواف؛ لأنه إنما عرف قربة بفعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وإنما سعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~الطواف، وهكذا توارثه الناس من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~يومنا هذا، وهو في المعنى متمم للطواف فلا يكون معتدا به قبله كالسجود في ~~الصلاة أو شرط الاعتداد به تقدم الطواف فإذا انعدم هذا الشرط لا يعتد به ~~كالسجود لما كان شرط الاعتداد به تقدم الركوع فإذا سبق الركوع لا يعتد به # (قال) ويجوز السعي بعد أن يطوف الأكثر من الطواف؛ لأن الأكثر يقوم مقام ~~الكل # (قال) ويكره له ترك الصعود على الصفا والمروة فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صعد عليهما، وأمرنا بالاقتداء به بقوله «خذوا عني مناسككم» ، وكذلك ~~الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين، ومن بعدهم توارثوا الصعود على الصفا ~~والمروة بقدر ما يصير البيت بمرأى العين منهم فهو سنة متبعة يكره تركها. # وروي أن عمر - رضي الله عنه - في نزوله من الصفا كان يقول اللهم استعملني ~~بسنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -، وتوفني على ملته، وأعذني من معضلات ~~الفتن أو من معضلات ms0958 يوم القيامة، ولا يلزمه بترك الصعود شيء؛ لأن الواجب # PageV04P051 # عليه الطواف بينهما، وقد أتى بذلك # (قال) وإن طاف لحجته، وواقع النساء ثم سعى بعد ذلك أجزأه؛ لأن تمام ~~التحلل بالطواف بالبيت يحصل على ما جاء في الحديث «فإذا طاف بالبيت حل له ~~النساء» فاشتغاله بالجماع بعد الطواف قبل السعي كاشتغاله بعمل آخر من نوم ~~أو أكل فلا يمنع صحة أداء السعي بعده، وإن أخر السعي حتى رجع إلى أهله ~~فعليه دم لتركه كما بينا، وإن أراد أن يرجع إلى مكة ليأتي بالسعي يرجع ~~بإحرام جديد؛ لأن تحلله بالطواف قد تم، وليس له أن يدخل مكة إلا بإحرام. # (قال) والدم أحب إلي من الرجوع؛ لأنه إذا رجع كان مؤديا السعي في إحرام ~~آخر غير الإحرام الذي أدى به الحج، وإن أراق دما انجبر به النقصان الواقع ~~في الحج، ولأن في إراقة الدم توفير منفعة اللحم على المساكين فهو أولى من ~~الرجوع للسعى، وإن رجع سعى أو كان بمكة وسعى بعد أيام النحر فليس عليه شيء؛ ~~لأن السعي غير مؤقت بأيام النحر إنما التوقيت في الطواف بالنص فلا يلزمه ~~بتأخير السعي شيء # (قال) ولا ينبغي له في العمرة أن يحل حتى يسعى بين الصفا والمروة؛ لأن ~~الأثر جاء فيها أنه «إذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل» ، وإنما أراد به الفرق ~~بين سعي العمرة، وسعي الحج فإن أداء سعي الحج بعد تمام التحلل بالطواف ~~صحيح، وألا يؤدي سعي العمرة إلا في حال بقاء الإحرام؛ لأن الأثر في كل واحد ~~منهما، ورد بهذه الصفة، وفي مثله علينا الاتباع إذ لا يعقل فيه معنى ثم من ~~واجبات الحج ما هو مؤدى بعد تمام التحلل كالرمي فيجوز السعي أيضا بعد تمام ~~التحلل، وليس من أعمال العمرة ما يكون مؤدى بعد تمام التحلل، والسعي من ~~أعمال العمرة فعليه أن يأتي به قبل التحلل بالحلق، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم ### | [باب الخروج من منى] # (باب الخروج من منى) (قال) ويستحب للحاج أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى، ~~ويقيم ms0959 بها إلى صبيحة عرفة هكذا علم جبرائيل - عليه السلام - إبراهيم صلوات ~~الله عليه حين وقفه على المناسك فإنه خرج به يوم التروية إلى منى فيصلي ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر من يوم عرفة بمنى، وإنما سمي يوم ~~التروية؛ لأن الحاج يروون فيه بمنى أو لأنهم يروون ظهورهم فيه بمنى ففي هذه ~~التسمية ما يدل على أنه ينبغي لهم أن يكونوا بمنى يوم التروية، وإن صلى ~~الظهر بمكة ثم راح إلى منى لم يضره؛ لأنه لا يتعلق بمنى في هذا اليوم نسك ~~مقصود فلا يضره تأخير إتيانه، وإن بات بمكة ليلة عرفة # PageV04P052 # وصلى بها الفجر ثم غدا منها إلى عرفات، ومر بمنى أجزأه لما بينا، وقد ~~أساء في تركه الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فإنه أقام بمنى ~~يوم التروية» كما رواه جابر - رضي الله عنه - مفسرا. # (قال) ثم ينزل حيث أحب من عرفات، ويصعد الإمام المنبر بعد الزوال، ويؤذن ~~المؤذن، وهو عليه فإذا فرغ قام الإمام يخطب فحمد الله، وأثنى عليه، ولبى، ~~وهلل وكبر، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووعظ الناس وأمرهم ~~ونهاهم ودعا الله تعالى بحاجته، وقد بينا هذا فيما سبق، والحاصل أن في الحج ~~عندنا ثلاثة خطب إحداها قبل التروية بيوم، والثانية يوم عرفة بعرفات، ~~والثالثة في الغد من يوم النحر بمنى فيخطب بمكة قبل التروية بيوم يعلمهم ~~كيف يحرمون بالحج، وكيف يخرجون منها إلى منى، وكيف يتوجهون إلى عرفات، وكيف ~~ينزلون بها ثم يمهلهم يوم التروية حتى يعملوا بما علمهم ثم يخطب يوم عرفة ~~خطبة يعلمهم فيها ما يحتاجون إليه في هذا اليوم، وفي يوم النحر ثم يمهلهم ~~ليعملوا بما علمهم ثم يخطب في اليوم الثاني من أيام النحر خطبة يعلمهم فيها ~~بقية ما يحتاجون إليه من أمور النسك. # وعن زفر - رحمه الله تعالى - قال يخطب يوم التروية بمنى، ويوم عرفة ~~بعرفات، ويوم النحر بمنى؛ لأنه يوم التروية يحرم بالحج، ويوم عرفة يقف، ~~ويوم النحر يطوف بالبيت، وأركان الحج هذه الأشياء الثلاثة فيخطب في ms0960 كل يوم ~~يأتي فيه بذلك الركن ثم بين في الكتاب كيفية الجمع بين الصلاتين بعرفة، ~~واشتراط الإمام فيها عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقد تقدم بيان هذا ~~الفصل بتمامه # (قال) ومن أدرك مع الإمام شيئا من كل صلاة فهو كإدراك جميع الصلاة في أنه ~~يجوز الجمع بينهما على قياس الجمعة إذا أدرك الإمام في التشهد منها كان ~~مدركا الجمعة # (قال) وإن كان الإمام سبقه الحدث في الظهر فاستخلف رجلا فإنه يصلي بهم ~~الظهر، والعصر؛ لأن الإمام أقامه مقام نفسه فيما كان عليه أداؤه، وكان عليه ~~أداء الصلاتين فيقوم خليفته مقامه في ذلك. # (قال) فإن رجع الإمام فأدرك معه جزءا من صلاة العصر جمع بين الصلاتين؛ ~~لأنه مدرك لأول الظهر لآخر العصر، وإن لم يرجع حتى فرغ خليفته من العصر فإن ~~الإمام لا يصلي العصر ما لم يدخل وقتها في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-، وهذه المسألة تدل على أن من أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن ~~الجماعة شرط في الجمع بين الصلاتين هنا كالإمام، وأنه بمنزلة الجمعة في ~~هذا، وقد ذكر بعد هذا أنه إذا نفر الناس عنه فصلى وحده الصلاتين أجزأه فهو ~~دليل على أن الجماعة فيه ليس بشرط، وقيل ما ذكر # PageV04P053 # بعد هذا قولهما؛ لأنه أطلق الجواب هنا نص على قول أبي حنيفة، وقيل فيه ~~روايتان عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في إحدى الروايتين جعلها في ~~اشتراط الجماعة فيها، وفي الرواية الأخرى فرق بينهما فقال اشتراط الجماعة ~~هناك لتسمية تلك الصلاة جمعة، وفي هذا الموضع إنما سمى هاتين الصلاتين ~~الظهر والعصر، وليس في هذا الاسم ما يدل على اشتراط الجماعة، ومعنى الجمع ~~هنا منصرف إلى الصلاتين لا إلى المؤدين لهما فلا تشترط الجماعة فيهما. # (قال) وليس في هاتين الصلاتين القراءة جهرا إلا على قول مالك - رحمه الله ~~تعالى - فإنه يقول يجهر بالقراءة فيها؛ لأنها صلاة مؤداة بجمع عظيم فيجهر ~~فيها بالقراءة كالجمعة، والعيدين، ولكنا نقول إن رواة نسك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم ms0961 - لم ينقلوا أنه جهر في هاتين بالقراءة، وهما يؤديان في هذا ~~المكان كما يؤديان في غيره من الأمكنة، وفي غير هذا اليوم فلا يجهر ~~بالقراءة فيهما عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «صلاة النهار عجماء» أي ~~ليس فيها قراءة مسموعة # (قال) وإن خطب قبل الزوال أو ترك الخطبة وصلى صلاتين معا أجزأه، وقد أساء ~~في تركه الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الخطبة ليست من ~~شرائط هذا الجمع بخلاف الجمعة، وقد بينا ذلك فهذه خطبة وعظ وتذكير وتعليم ~~لبعض ما يحتاج إليه في الوقت فتركها لا يوجب إلا الإساءة كترك الخطبة في ~~العيدين # (قال) وإن كان يوم غيم فاستبان أنه صلى الظهر قبل الزوال، والعصر بعده ~~فالقياس أنه يعيد الظهر وحدها؛ لأن العصر مؤداة في وقتها، وحين أدى العصر ~~ما كان ذاكرا للظهر فيكون في معنى الناسي، والترتيب يسقط بالنسيان، ولكن ~~استحسن أن يعيد الخطبة والصلاتين جميعا؛ لأن شرط صحة العصر في هذا اليوم ~~تقديم الظهر عليه على وجه الصحة فإن العصر معجل على وقته، وهذا التعجيل ~~للجمع فإنما يحصل الجمع بأداء العصر إذا تقدم أداء الظهر بصفة الصحة فإذا ~~تبين أن الظهر لم يكن صحيحا كان عليه إعادة الصلاتين جميعا # (قال) وإن أحدث الإمام بعد الخطبة قبل أن يدخل في الصلاة فأمر رجلا قد ~~شهد الخطبة أو لم يشهد أن يصلي بهم أجزأهم؛ لأن الخطبة ليست من شرائط هذا ~~الجمع # (قال) وإن تقدم رجل من الناس بغير أمر الإمام فصلى بهم الصلاتين جميعا لم ~~يجزهم في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن هذا الإمام شرط هذا الجمع ~~عنده # (قال) وإن مات الإمام فصلى بهم خليفته أو ذو سلطان أجزأهم؛ لأن خليفته ~~قائم مقامه فهو بمنزلة ما لو صلى الإمام بنفسه، وإن لم يكن فيهم ذو سلطان ~~صلى كل صلاة لوقتها # PageV04P054 # بمنزلة الجمعة # (قال) ولا جمعة بعرفة يعني إذا كان الناس يوم الجمعة بعرفات لا يصلون ~~الجمعة بها؛ لأن المصر من شرائط الجمعة وعرفات ليست في حكم ms0962 المصر إذ ليس ~~لها أبنية إنما هي فضاء، وليست من فناء مكة؛ لأنها من الحل بخلاف منى عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وأبي يوسف؛ لأنهما من فناء مكة، ولأنها ~~بمنزلة المصر في هذه الأيام لما فيها من الأبنية والأسواق المركبة، وقد ~~بينا في الصلاة # (قال) ومن وقف بعرفة قبل الزوال لم يجزه، ومن وقف بعد زوال الشمس أو ليلة ~~النحر قبل انشقاق الفجر أو مر بها مجتازا، وهو يعرفها أو لا يعرفها أجزأه ~~فالحاصل أن ابتداء وقت الوقوف بعد زوال عندنا، وقال مالك - رحمه الله تعالى ~~- من طلوع الشمس؛ لأن هذا اليوم مسمى بأنه يوم عرفة فإنما يصير اليوم مطلقا ~~من وقت طلوع الفجر فتبين أن وقت الوقوف من ذلك الوقت، واستدل بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «الحج عرفة فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم ~~حجه» . والنهار اسم للوقت من طلوع الشمس سمي نهارا لجريان الشمس فيه كالنهر ~~يسمى نهرا لجريان الماء فيه، وحجتنا في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إنما وقف بعد الزوال فكان مبينا وقت الوقوف بفعله فدل أن ابتداء الوقوف ~~بعد الزوال، والدليل عليه ما روينا من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أنه ~~قال للحجاج بعد الزوال إن أردت السنة فالساعة، ولا يبعد أن يسمى اليوم بهذا ~~الاسم، وإن كان وقت الوقوف بعد الزوال كيوم الجمعة صار وقتا لأداء الجمعة ~~بعد الزوال مع أن اليوم مسمى بهذا الاسم ثم الأصل فيما قلنا حديث عروة بن ~~مضرس بن أوس الطائي - رحمه الله تعالى - «أنه جاء إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صبيحة الجمع، وهو بالمشعر الحرام فقال أكللت راحلتي، وأجهدت ~~نفسي وما مررت بجبل من الجبال إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - من وقف معنا هذا الموقف وصلى معنا هذه الصلاة، وقد كان أفاض ~~قبل ذلك من عرفات ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه» # (قال) ومن وقف بعرفة بعد الزوال ثم أفاض ms0963 من ساعته أو أفاض قبل غروب الشمس ~~أو صلى بها الصلاتين، ولم يقف أو أفاض أجزأه عندنا، وعلى قول مالك - رحمه ~~الله تعالى - لا يجزئه إلا أن يقف في اليوم وجزء من الليل، وذلك بأن تكون ~~إفاضته بعد غروب الشمس، واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك عرفة ~~بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة بليل فقد فاته الحج» ، ولكنا نقول: هذه ~~الزيادة غير مشهورة، وإنما المشهور رواه في الكتاب، ومن فاته عرفة فقد فاته ~~الحج، وفيما روينا، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «ساعة من ليل أو # PageV04P055 # نهار» دليل على أن بنفس الوقوف في وقته يصير مدركا للحج، وإن لم يستدم ~~الوقوف إلى وقت غروب الشمس ثم يجب عليه الدم إذا أفاض قبل غروب الشمس؛ لأن ~~نفس الوقوف ركن، واستدامته إلى غروب الشمس واجبة لما فيها من إظهار مخالفة ~~المشركين فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر به، وترك الواجب يوجب ~~الجبر بالدم. فإن رجع ووقف بها بعدما غابت الشمس لم يسقط الدم إلا في رواية ~~ابن الشجاع عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى فإنه يقول: يسقط عنه الدم قال؛ ~~لأنه استدرك ما فاته، وأتى بما عليه؛ لأن الواجب عليه الإفاضة بعد غروب ~~الشمس، وقد أتى به فيسقط عنه الدم كمن جاوز الميقات حلالا ثم عاد إلى ~~الميقات وأحرم، وفي ظاهر الرواية لا يسقط عنه الدم؛ لأن الواجب على من وصل ~~إلى عرفات بعد الزوال استدامة الوقوف إلى غروب الشمس، ولم يتدارك ذلك ~~بالانصراف بعد الشمس فلا يسقط عنه الدم، وإن عاد قبل غروب الشمس حتى أفاض ~~مع الإمام فذكر الكرخي في مختصره أن الدم يسقط عنه؛ لأن الواجب عليه ~~الإفاضة مع الإمام بعد غروب الشمس، وقد تدارك ذلك في وقته. # ومن أصحابنا من يقول لا يسقط الدم هنا أيضا؛ لأن استدامة الوقوف قد ~~انقطعت بذهابه فبرجوعه لا يصير وقوفه مستداما بل ما فات منه لا يمكنه ~~تداركه فلا يسقط عنه الدم # (قال) وإذا أغمي على المحرم ms0964 فوقف به أصحابه بعرفات أجزأه ذلك؛ لأنه تأدى ~~الوقوف بحصوله في الموقف في وقت الوقوف. ألا ترى أنه لو مر بعرفات مار، وهو ~~لا يعلم بها في وقت الوقوف أجزأه، ولا يبعد أن يتأدى ركن العبادة من المغمى ~~عليه كما يتأدى ركن الصوم، وهو الإمساك بعد النية من المغمى. # (قال) ووقوف الجنب والحائض ومن صلى صلاتين ومن لم يصل جائز؛ لأن الوقوف ~~غير مختص بالبيت فلا تكون الطهارة شرطا فيه، وفرضية الصلاة عليه غير متصل ~~بالوقوف فتركها لا يؤثر في الوقوف كما لا يؤثر في الصوم # (قال) وإن وقف القارن بعرفة قبل أن يطوف للعمرة فهو رافض لها إن نوى ~~الرفض وإن لم ينو؛ لأن المعنى المعتبر تعذر أداء العمرة بعد الوقوف، وهذا ~~متحقق نوى الرفض أو لم ينو، ولم يذكر في الكتاب ما إذا اشتبه يوم عرفة على ~~الناس بأن لم يروا هلال ذي الحجة، وهو مروي عن محمد - رحمه الله تعالى - ~~قال إذا نحروا، ووقفوا بعرفة في يوم فإن تبين أنهم وقفوا في يوم التروية لا ~~يجزيهم، وإن تبين أنهم وقفوا يوم النحر أجزأهم استحسانا، وفي القياس لا ~~يجزيهم؛ لأن الوقوف مؤقت بوقت مخصوص فلا يجوز بعد ذلك الوقت كصلاة الجمعة # PageV04P056 # ولكنه استحسن لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عرفتكم يوم تعرفون» ، وفي ~~رواية حجكم يوم تحجون، والحاصل أنهم بعدما وقفوا بيوم إذا جاء الشهود ~~ليشهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك لا ينبغي للقاضي أن يستمع لهذه الشهادة، ~~ولكنه يقول قد تم للناس حجهم، ولا مقصود في شهادتهم سوى ابتغاء الفتنة فإن ~~جاءوا فشهدوا عشية عرفة فإن كان بحيث يتمكن فيه الناس من الخروج إلى عرفات ~~قبل الفجر قبل شهادتهم، وأمر الناس بالخروج ليقفوا في وقت الوقوف، وإن كان ~~بحيث لا يتمكن من ذلك لا يستمع إلى شهادتهم، ويقف الناس في اليوم الثاني، ~~ويجزئهم # (قال) وإن جامع القارن بعرفة قبل زوال الشمس، وقد طاف لعمرته فعليه دمان، ~~ويفرغ من حجته، وعمرته، وعليه قضاء الحج، وهنا فصول: # (أحدها) في المفرد ms0965 بالحج إذا جامع قبل الوقوف يفسد حجه لقوله تعالى {فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] فهو دليل على المنافاة بين ~~الحج والجماع فإذا وجد الجماع فسد الحج، وعليه المضي في الفاسد، والقضاء من ~~قابل. على هذا اتفق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه من شرع في ~~الإحرام لا يصير خارجا عنه إلا بأداء الأعمال فاسدا كان أو صحيحا، وعليه دم ~~عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - عليه بدنة بمنزلة ما لو جامع بعد ~~الوقوف، ولكنا نقول هذا الدم لتعجيل هذا الإحلال، والشاة تكفي فيه كما في ~~المحصر، وجزاء فعله هنا وجوب القضاء عليه؛ لأنه أهم ما يجب في الحج فلا يجب ~~معه كفارة أخرى فأما إذا جامع بعد الوقوف بعرفة لا يفسد حجه عندنا، ولكن ~~يلزمه بدنة، ويتم حجه، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - إذا جامع قبل ~~الرمي يفسد حجه؛ لأن إحرامه قبل الرمي مطلق، ألا ترى أنه لا يحل له شيء مما ~~هو حرام على المحرم، والجماع في الإحرام المطلق مفسد للنسك كما قبل الوقوف ~~بعرفة بخلاف ما بعد الرمي فقد جاء أوان التحلل، وحل له الحلق الذي كان ~~حراما قبل على المحرم، والحجة لنا في ذلك حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~قال «إذا جامع قبل الوقوف فسد نسكه، وعليه بدنة، وإذا جامع بعد الوقوف ~~بعرفة فحجته تامة، وعليه دم» . وقال - صلى الله عليه وسلم - «الحج عرفة فمن ~~وقف بعرفة فقد تم حجه» ، وبالاتفاق لم يرد التمام من حيث أداء الأفعال فقد ~~بقي عليه بعض الأركان، وإنما أراد به الإتمام من حيث إنه يأمن الفساد بعده، ~~وهو المعنى الفقهي أن بالوقوف تأكد حجه، ألا ترى أنه يأمن الفوات بعد ~~الوقوف فكما يثبت حكم التأكد في الأمن من الفوات فكذلك في الأمن من الفساد ~~فأما قبل الوقوف حجه غير متأكد ألا ترى أنه # PageV04P057 # يفوته بمضي وقت الوقوف فكذلك يفسد بالجماع، وهذا لأن الجماع محظور كسائر ~~المحظورات، وارتكاب محظورات الحج غير مفسد له فكان ms0966 ينبغي أن لا يكون الجماع ~~مفسدا تركنا هذا الأصل فيما إذا حصل الجماع قبل تأكد الإحرام بدليل ~~الإجماع، وما بعد التأكد ليس في معنى ما قبله فيبقى على أصل القياس، وهذا ~~وعلى أصله أظهر فإنه يقول إذا بلغ الصبي قبل الوقوف جاز حجه عن الفرض بخلاف ~~ما بعد الوقوف توضيحه أن عنده لو جامع قبل الرمي يفسد الحج، وإذا جامع بعده ~~لا يفسد، والجماع قبل الرمي لا يكون أكثر تأثيرا من ترك الرمي، وترك الرمي ~~غير مفسد للحج فكيف يكون الجماع قبله مفسدا # (والفصل الثاني) المفرد بالعمرة إذا جامع قبل أن يطوف أكثر الأشواط فسدت ~~عمرته، وعليه دم، وإن جامع بعدما طاف أكثر الأشواط لا تفسد عمرته؛ لأن ركن ~~العمرة هو الطواف فيتأكد إحرامه بأداء أكثر الأشواط كما يتأكد إحرام الحج ~~بالوقوف، ولكن عليه دم عندنا، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - في ~~الوجهين جميعا تفسد عمرته، وعليه بدنة؛ لأن الجماع محظور كل واحد من ~~النسكين فكما أن في الحج يجب البدنة بالجماع فكذلك بالعمرة، وعندنا لا مدخل ~~للبدنة في العمرة بخلاف الحج على ما بينا في طواف الحج ففي الحقيقة إنما ~~ينبني هذا على الخلاف المعروف بيننا وبينهم في العمرة عندنا العمرة سنة، ~~وعلى قوله فريضة كفريضة الحج، واحتج بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة ~~لله} [البقرة: 196] فقد قرن بينهما في الأمر بالإتمام فدل على فرضيتهما. ~~وفي حديث ابن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «العمرة فريضة ~~الحج» ، وقال صبي بن معبد فوجدت الحج والعمرة واجبين علي «، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - للخثعمية حجي عن أبيك واعتمري» . وحقيقة الأمر للوجوب. # (ولنا) حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال الحج جهاد والعمرة تطوع، «وسأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن العمرة أواجبة هي فقال لا، وأن تعتمر خير لك» ، ولأن العمرة لا تتوقت ~~بوقت معلوم في السنة وإنما باين النفل الفرض بهذا فإن الفرض يتوقت بوقت ~~والنفل لا يتوقت، ولأنه يتأدى ms0967 بنية غيره فإن عنده المحرم بالحج قبل أشهر ~~الحج يكون محرما بالعمرة، وبالإجماع فائت الحج يتحلل بأعمال العمرة، والفرض ~~إنما باين النفل بهذا فإن النفل يتأدى بنية الفرض، والفرض الذي هو غير معين ~~لا يتأدى بنية النفل فأما الآية فقد قرئت بالنصب وبالرفع {والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] فالقراءة بالرفع ابتداء خبر العمرة لله، والنوافل لله تعالى ~~كالفرائض. ثم هذا أمر # PageV04P058 # بالإتمام بعد الشروع، ولا خلاف فيه، وما عرفنا ابتداء فريضة الحج بهذه ~~الآية بل عرفناه بقوله تعالى {، ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] ، ~~وبهذا تبين أن المقصود زيارة البيت، وهذا المقصود حاصل بفريضة نسك واحد فلا ~~تثبت صفة الفريضة في عدد منه، ولهذا لا يتكرر فريضة الحج، ومعنى قوله فريضة ~~أي مقدرة بأعمال كالحج فإن الفرض هو التقدير، وبه نقول أنها مقدرة فأكثر ما ~~في الباب أن الآثار قد اشتبهت فيه، ولكن صفة الفريضة مع اشتباه الأدلة لا ~~تثبت فإذا ثبت عندنا أن أصله ليس بفرض بل هو تبع للحج لا يكون وجوب البدنة ~~بالجماع في الحج دليلا على وجوبها في العمرة، وعنده لما كان فرضا وجب ~~بالجماع فيه ما يجب في الحج. # (والفصل الثالث) القارن إذا جامع قبل الزوال، وقد طاف لعمرته فإنما جامع ~~بعد تأكد إحرام العمرة فلا تفسد عمرته بهذا الجماع، وعليه دم لأجله، وجامع ~~قبل تأكد إحرام الحج فيفسد حجه، وعليه دم لتعجيل الإحلال، وقضاء الحج، وقد ~~سقط عنه دم القران بفساد أحد النسكين، وإن جامع بعد الوقوف فعليه للعمرة ~~دم، وللحج جزور، وعليه دم القران؛ لأنه لم يفسد واحد من النسكين بهذا ~~الجماع # (قال) وكذلك لو جامع بعد الحلق قبل أن يطوف بالبيت يرد به في وجوب الجزور ~~عليه؛ لأن إحرامه للحج في حق النساء باق حتى يطوف بالبيت، ولكن لا يلزمه دم ~~العمرة هنا؛ لأن تحلله للعمرة قد تم بالحلق # (قال) ومن جامع ليلة عرفة قبل أن يأتي عرفة فسد حجه، وعليه شاة؛ لأن ~~إحرامه لا يتأكد بدخول وقت الوقوف، وإنما يتأكد بفعل الوقوف. ms0968 ألا ترى أن ~~الآمن من الفوات لا يحصل بدخول وقته، وإنما يحصل بالوقوف فكان هذا، وما لو ~~جامع قبل دخول وقت الوقوف سواء # (قال) وإذا وقف القارن بعرفة قبل طواف العمرة ثم جامع فقد بينا أن إحرامه ~~للعمرة قد ارتفض بالوقوف ولزمه دم لرفض العمرة، وعليه جزور للجماع؛ لأن ~~جماعه صادف إحرام الحج بعدما تأكد فيتم حجه، وعليه قضاء العمرة بعد أيام ~~التشريق # (قال) ومن دخل مكة بغير إحرام فخاف الفوت إن رجع إلى الميقات فأحرم، ووقف ~~أجزأه، وعليه دم لترك الوقت هكذا نقل عن عبد الله بن مسعود، وغيره من ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أنهم قالوا إذا جاوز الميقات فعليه دم ~~لترك الوقت، وكان المعنى فيه أن الشرع عين الميقات للإحرام فبتأخيره ~~الإحرام عن الميقات يتمكن فيه النقصان، ونقائص الحج تجبر بالدم، ولما ابتلي ~~ببليتين يختار أهونهما، والتزام الدم أهون من الرجوع إلى الميقات لتفويته ~~الحج # (قال) وإذا # PageV04P059 # وقف الحاج بعرفة ثم أهل وهو واقف بحجة أخرى فإنه يرفضها، وعليه دم ~~لرفضها، وحجة وعمرة مكانها، ويمضي في التي هو فيها، وهذا قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فأما عند محمد فإحرامه باطل بمنزلة اختلافهم ~~فيمن أحرم بحجتين على ما نبينه، وإنما يرفضها؛ لأنه لو لم يرفضها، ووقف لها ~~لبقاء وقت الوقوف يصير مؤديا حجتين في سنة واحدة، ولا يجوز أن يؤدي في سنة ~~أكثر من حجة واحدة، وإذا رفضها فعليه الدم لرفضها؛ لأنه خرج من الإحرام بعد ~~صحة الشروع قبل أداء الأفعال فلزمه الدم كالمحصر، وعليه قضاء حجة وعمرة ~~مكانها بمنزلة المحصر بالحج إذا تحلل، وهذا؛ لأنه في معنى فائت الحج، وفائت ~~الحج يتحلل بأفعال العمرة، وهذا لم يأت بأعمال العمرة فكان عليه قضاؤها مع ~~قضاء الحج. # (قال) وكذلك إن أهل بعمرة أيضا يرفضها؛ لأن وقوفه لو طرأ على عمرة صحيحة ~~أوجب رفضها على ما بينا في القارن إذا وقف قبل أن يطوف لعمرته فكذلك إذا ~~اقترن بوقوفه إحرام العمرة، وهذا؛ لأنه لو لم يرفضها أدى ms0969 أفعالها فيكون ~~بانيا أعمال العمرة على أعمال الحج فلهذا يرفضها، وعليه دم، وقضاؤها لخروجه ~~منها بعد صحة الشروع. # (قال) وكذلك لو كان أهل بالحج ليلة المزدلفة بالمزدلفة فهو رافض ساعة ~~أهل؛ لأنه لو لم يرفضها عاد إلى عرفات فوقف فيصير مؤديا حجتين في سنة ~~واحدة، وهذا بخلاف ما إذا أهل بحجتين فإن هناك إذا عجل في عمل أحدهما لا ~~يصير رافضا للآخر، وهنا هو مشغول بعمل أحدهما بل هو مؤد له فلهذا يرتفض ~~الآخر في الحال فكذلك إن أهل بعمرة ليلة المزدلفة فهو رافض لها. # وفي الكتاب أضاف هذا القول إلى أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وأبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يخالفهما في هذا لما قلنا أنه لو لم يصر ~~رافضا كان بانيا أعمال العمرة على أعمال الحج فأما إذا أهل بحجة أخرى بعد ~~طلوع الفجر من يوم النحر لم يرفضها؛ لأن وقت الوقوف قد فات فلو بقي إحرامه ~~هذا لا يكون مؤديا حجتين في سنة واحدة، ولكنه يتم أعمال الحجة الأولى، ~~ويمكث حراما إلى أن يحج في السنة الثانية إلا أنه إن حلق للحجة الأولى ~~يلزمه دم لجنايته على الإحرام الثاني بذلك الحلق، وإن لم يحلق فعليه الدم ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أيضا لتأخير الحلق في الحجة الأولى عن ~~وقته وعندهما بهذا التأخير لا يلزمه دم، وأصل المسألة أن من أحرم بالحج قبل ~~أشهر الحج يكون محرما بالحج عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يكون ~~محرما بالعمرة، وهكذا روى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى. # وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة عندنا، وقال # PageV04P060 # مالك - رحمه الله تعالى - جميع ذي الحجة استدلالا بقوله تعالى {الحج أشهر ~~معلومات} [البقرة: 197] ، وأقل الجمع المتفق عليه ثلاثة، ولكنا نستدل بقول ~~ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وابن الزبير - رضي الله عنهم - عنهم أن أشهر ~~الحج شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة فأقاموا أكثر الثلاثة مقام الكمال ~~في معنى الآية لمعنى هو أن بالاتفاق ms0970 يفوت الحج بطلوع الفجر من يوم النحر، ~~وفوات العبادة يكون بمضي وقتها فأما مع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات، ولهذا ~~قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إن من ذي الحجة عشر ليال، وتسعة أيام ~~فأما اليوم العاشر ليس بوقت الحج؛ لأن الفوات يتحقق بطلوع الفجر من اليوم ~~العاشر، وهو يوم النحر، وفي ظاهر المذهب اليوم العاشر من وقت الحج؛ لأن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - قالوا وعشر من ذي الحجة، وذكر أحد العددين من ~~الأيام، والليالي بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بإزائه من العدد الآخر، ولأن ~~الله تعالى سمى هذا اليوم يوم الحج الأكبر قال الله تعالى {وأذان من الله ~~ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] ، والمراد يوم النحر لا وقت ~~الحج لأداء الطواف فيه دون الوقوف فلهذا يتحقق الفوات بطلوع الفجر منه ~~لفوات ركن الوقوف. # (فأما) الشافعي - رحمه الله تعالى - احتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«المهل بالحج في غير أشهر الحج مهل بالعمرة» ، ولأن الإحرام بالحج كالتكبير ~~للصلاة فكما لا يجوز الشروع في الفريضة قبل دخول وقت الصلاة في الصلاة ~~فكذلك في الحج، والإحرام أحد أركان الحج فلا يتأدى في غير وقت الحج كسائر ~~الأركان، وإذا لم يصح إحرامه بالحج كان محرما بالعمرة؛ لأن الوقت وقت ~~العمرة ألا ترى أنه لو فات حجه بمضي الوقت يبقى إحرامه للعمرة فكذلك إذا ~~حصل ابتداء إحرامه في غير أشهر الحج. # (ولنا) أن الإحرام للحج بمنزلة الطهارة للصلاة فإنه من الشرائط لا من ~~الأركان حتى يكون مستداما إلى الفراغ منه، وهذا حد شرط العبادة لا حد ركن ~~العبادة، ولأنه لا يتصل به أداء الأفعال فالإحرام يكون عند الميقات، وأداء ~~الأفعال بمكة، ولو أحرم في أول يوم من أشهر الحج يصح، وأداء الأفعال بعد ~~ذلك بزمان فعرفنا أنه بمنزلة الشرط فلا يستدعي صحة الوقت بخلاف الصلاة فإن ~~أداء الأركان هناك يتصل بالتكبير فإذا حصل قبل دخول الوقت لا يتصل أداء ~~الأركان به، والحديث في الباب شاذ جدا فلا يعتمد على مثله، ولكن يكره ms0971 له أن ~~يحرم بالحج قبل أشهر الحج؛ من أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول الكراهة ~~لمعنى أن الإحرام من وجه بمنزلة الأركان، ولهذا لو حصل # PageV04P061 # قبل العتق لا يتأدى به فرض الحج بعد العتق، وما تردد بين أصلين يوفر حظه ~~عليهما فلشبهه بالشرائط يجوز قبل الوقت، ولشبهه بالأركان يكون مكروها، وقيل ~~بل الكراهة؛ لأنه لا يأمن من مواقعة المحظور إذا طال مكثه في الإحرام # (قال) ويجمع الإمام بين صلاة المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامة فإن ~~تطوع بينهما أقام للعشاء إقامة أخرى، وقال زفر - رحمه الله تعالى - إذا ~~تطوع بينهما أذن، وأقام للعشاء؛ لأن الفصل بينهما قد تحقق بالاشتغال ~~بالتطوع فهو بمنزلة من يؤدي كل صلاة في وقتها فعليه الأذان والإقامة لكل ~~صلاة، ولكنا نقول: الجمع بينهما لا ينقطع بهذا الفصل كما لا ينقطع إذا ~~اشتغل بالأكل، ولكنه يحتاج إلى إعلام الناس أنه يصلي العشاء، وبالإقامة يتم ~~هذا الإعلام، والأصل فيه حديث ابن عمر - رضي الله عنه - فإنه صلى المغرب ~~بمزدلفة ثم تعشى ثم أفرد الإقامة للعشاء فإن صلى المغرب بعرفات بعد غروب ~~الشمس أو صلاها في طريق المزدلفة قبل غيبوبة الشفق أو بعده فعليه أن يعيدها ~~بمزدلفة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يكره ما صنع، ولا يلزمه الإعادة؛ لأنه أدى الفرض في وقته فإن ~~ما بعد غروب الشمس وقت المغرب بالنصوص الظاهرة، وأداء الصلاة في وقتها صحيح ~~ألا ترى أنه لو لم يعد حتى طلع الفجر لم يلزمه الإعادة، ولو لم يقع ما أدى ~~موقع الجواز لما سقط عنه الإعادة بطلوع الفجر، ولكنا نستدل بحديث «أسامة بن ~~زيد - رضي الله عنه - فإنه كان رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~طريق المزدلفة فلما غربت الشمس قال: الصلاة يا رسول الله فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: الصلاة أمامك» ، ولم يرد بهذا فعل الصلاة؛ لأن فعل الصلاة ~~حركات المصلي، وهو معه فإما إن أراد به الوقت أو المكان فإن كان المراد به ms0972 ~~المكان فقد بين بهذا النص اختصاص أداء الصلاة بمكان، وهو المزدلفة فلا يجوز ~~في غيرها، وإن كان المراد به الوقت فقد تبين أن وقت المغرب في حق الحاج لا ~~يدخل بغروب الشمس، وأداء الصلاة قبل الوقت لا يجوز، والدليل عليه أنه مأمور ~~بالتأخير؛ لأن في الاشتغال بالصلاة انقطاع سيره فإن أداء الصلاة في وقتها ~~فريضة فلا يسقط بهذا العذر، ولكن الأمر بالتأخير للجمع بينهما بالمزدلفة، ~~وهذا المعنى يفوت بأداء المغرب في طريق المزدلفة فعليه الإعادة بعد الوصول ~~إلى المزدلفة ليصير جمعا بين الصلاتين كما هو المشروع نسكا، ولهذا سقطت عنه ~~الإعادة بطلوع الفجر؛ لأن وجوب الإعادة لمكان إدراك فضيلة الجمع بينهما، ~~وهذا يفوت بفوات وقت العشاء، ولهذا قلنا إذا بقي # PageV04P062 # في الطريق حتى صار بحيث يعلم أنه لا يصل إلى المزدلفة قبل طلوع الفجر ~~يصلي المغرب، ولا يؤخرها بعد ذلك # (قال) ويغلس بصلاة الفجر بالمزدلفة حين ينشق له الفجر الثاني لحديث ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - كما بينا ثم يغفي حتى إذا أسفر دفع قبل طلوع الشمس، ~~وهذا الوقوف واجب عندنا، وليس بركن حتى إذا تركه لغير علة يلزمه دم، وحجه ~~تام، وعلى قول الليث بن سعد - رحمه الله تعالى - هذا الوقوف ركن لا يتم ~~الحج إلا به؛ لأنه مأمور به في كتاب الله تعالى قال الله تعالى {فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث عروة بن مضرس - رحمه الله تعالى - «من وقف معنا هذا الموقف فقد تم ~~حجه» علق تمام حجه بهذا الوقوف فعرفنا أنه لا يتم إلا به. # (ولنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «الحج عرفة فمن وقف بعرفة فقد تم ~~حجه» ، ولأنه يجوز ترك هذا الوقوف بعذر «فإن ضباعة عمة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ورضي عنها كانت شاكية فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في المصير إلى منى ليلة المزدلفة فأذن لها» ، وروي «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قدم ضعفة أهله من المزدلفة بليل» ، ولو كان ms0973 ركنا لم ~~يجز تركه لعذر، وبهذا تبين أن هذا الوقوف مع الوقوف بعرفة بمنزلة طواف ~~الزيارة مع طواف الصدر ثم طواف الصدر واجب، وليس بركن، ويجوز تركه بعذر ~~الحيض فكذا هذا، والمزدلفة كلها موقف إلا محسرا وعرفة كلها موقف إلا بطن ~~عرنة، وقد بينا الأثر المروي في هذا الباب فيما سبق. # (قال) وأحب إلي أن يكون وقوفه بمزدلفة عند الجبل الذي يقال له قزح من ~~وراء الإمام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اختار لوقوفه ذلك الموضع، ~~وقد بينا في الوقوف بعرفة أن الأفضل أن يقف من وراء الإمام قريبا منه ليؤمن ~~على دعائه فكذلك في الوقوف بمزدلفة فإن تعجل من المزدلفة بليل فإن كان لعذر ~~من مرض أو امرأة خافت الزحام فلا شيء عليه لما روينا، وإن كان لغير عذر ~~فعليه دم لتركه واجبا من واجبات الحج فإن أفاض منها بعد طلوع الفجر قبل أن ~~يصلي مع الناس فلا شيء عليه؛ لأنه أتى بأصل الوقوف في وقته، ولكنه مسيء ~~فيما صنع لتركه امتداد الوقوف # (قال) فإن مر بالمشعر الحرام مرا بعد طلوع الفجر فلا شيء عليه؛ لأن وقوفه ~~تأدى بهذا المقدار، وكذا إن كان مر بها نائما أو مغمى عليه فلم يقف مع ~~الناس حتى أفاضوا؛ لأن حصوله في موضع الوقوف في وقته يكون بمنزلة وقوفه، ~~وقد بينا هذا في الوقوف بعرفة فكذلك في الوقوف بالمشعر الحرام، وإن لم يبت ~~بالمزدلفة ليلة النحر بأن نام في الطريق فلا شيء عليه # PageV04P063 # لأن البيتوتة بالمزدلفة ليست بنسك مقصود، ولكن المقصود الوقوف بالمشعر ~~الحرام بعد طلوع الفجر، وقد أتى بما هو المقصود فلا يلزمه بترك ما ليس ~~بمقصود شيء كما بينا في ترك البيتوتة بها في ليالي الرمي، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب ### | [باب رمي الجمار] # (باب رمي الجمار) (قال) - رضي الله تعالى عنه - ويبدأ إذا وافى منى برمي ~~جمرة العقبة ثم بالذبح إن كان قارنا أو متمتعا ثم بالحلق لحديث عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - أن النبي - صلى ms0974 الله عليه وسلم - قال: «إن أول نسكنا في ~~هذا اليوم أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق» ، ولأن الذبح والحلق من أسباب التحلل ~~ألا ترى أن تحلل المحصر بالذبح فيقدم الرمي عليهما ثم الذبح في معنى التحلل ~~دون الحلق فإن الحلق محظور الإحرام والذبح لا، فكان الذبح مقدما على الحلق، ~~وقد بينا اختلاف العلماء في وقت ابتداء الرمي في هذا اليوم، وكذلك يختلفون ~~في آخر وقته؛ نفى ظاهر المذهب وقته إلى غروب الشمس، ولكنه لو رمى بالليل لا ~~يلزمه شيء، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وقته زوال الشمس، وما بعد ~~الزوال يكون قضاء وللشافعي - رحمه الله تعالى - فيه قولان في أحد القولين ~~إنما يرمي ذلك إلى غروب الشمس فإذا غربت تعين عليه الفدية بفوات الوقت في ~~هذا الرمي، وما عرف الرمي قربة إلا بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في هذا الوقت فيتحقق فواته بفوات الوقت كالوقوف بعرفة، وفي القول الآخر ~~يقول يمتد وقته إلى آخر أيام التشريق حتى يأتي بما ترك من الرمي في آخر ~~أيام التشريق، ولا شيء عليه؛ لأن الرمي كله في حكم نسك واحد. # وإن اختلف مكانه وزمانه فلا يتحقق الفوات فيه إلا بفوات وقته، وذلك بمضي ~~آخر أيام التشريق، وقاس بالتكبيرات فإن من ترك شيئا من الصلوات في هذه ~~الأيام يقضيها بالتكبيرات إلى آخر أيام التشريق، وحجتنا في ذلك أن وقت رمي ~~جمرة العقبة يوم النحر بالنص قال - صلى الله عليه وسلم - «إن أول نسكنا في ~~هذا اليوم» ، وذهاب تمام اليوم بغروب الشمس إلا أن أبا يوسف - رحمه الله ~~تعالى - يقيس الرمي في هذا اليوم بالرمي في اليوم الثاني فيقول كما أن في ~~اليوم الثاني وقت الرمي نصف اليوم، وهو ما بعد الزوال فكذا في هذا اليوم ~~وقت الرمي نصف اليوم، وذلك إلى زوال الشمس إلا أنه رمى بالليل لم يغرم ~~شيئا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «رخص للرعاة أن يرموا ليلا» ، ~~ولأن اليوم لما كان وقتا للرمي فالليل يتبعه في # PageV04P064 # ذلك ms0975 كليلة النحر تجعل تبعا ليوم عرفة في حكم الوقوف فإن لم يرمها حتى ~~يصبح من الغد رماها لبقاء وقت جنس الرمي، ولكن عليه دم للتأخير في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -، ولا دم عليه عندهما، وهو نظير ما بينا في تأخير ~~طواف الزيارة عن أيام النحر فأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - هنا جعل تأخير ~~الرمي عن وقته بمنزلة تركه، ورمي جمرة العقبة يوم النحر نسك تام فكما أن ~~تركه يوجب الدم فكذلك تأخيره عن وقته، وكذلك إن ترك الأكثر منها بمنزلة ~~الكل، وإن ترك منها حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد رماها، وتصدق لكل ~~حصاة بنصف صاع من حنطة على مسكين إلا أن يبلغ دما فحينئذ ينقص منه ما شاء؛ ~~لأن المتروك أقل فتكفيه الصدقة، وقد بينا نظيره في تأخير طواف الزيارة، وإن ~~ترك رمي إحدى الجمار في اليوم الثاني فعليه صدقة؛ لأن رمي الجمار الثلاث في ~~اليوم الثاني نسك واحد فإذا ترك أحدها كان المتروك أقل فتكفيه الصدقة إلا ~~أن المتروك أكثر من النصف فحينئذ يلزمه الدم، وجعل ترك الأكثر كترك الكل # (قال) وإن ترك الرمي كله في سائر الأيام إلى آخر أيام الرمي رماها على ~~التأليف؛ لأن وقت الرمي باق فعليه أن يتدارك المتروك ما بقي وقته كالأضحية ~~إذا أخرها إلى آخر أيام النحر، وعليه دم للتأخير في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى -، ولا دم عليه في قولهما فإن تركها حتى غابت الشمس من آخر أيام ~~الرمي سقط عنه الرمي بفوات الوقت؛ لأن معنى القربة في الرمي غير معقول، ~~وإنما عرفناه قربة بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو إنما رمى في ~~هذه الأيام فلا يكون الرمي قربة بعد مضي وقتها كما لا يكون إراقة الدم قربة ~~بعد مضي أيام النحر، وإذا لم يكن قربة كان عبثا فلا يشتغل به، وعليه دم ~~واحد عندهم جميعا؛ لأن الرمي كله نسك واحد، وهو واجب فتركه يوجب الجبر ~~بالدم كما هو مذهبنا في ترك السعي بين الصفا ms0976 والمروة، ولا يبعد أن يكون ترك ~~البعض موجبا للدم ثم لا يجب بترك الكل إلا دم واحد كما أن حلق ربع الرأس في ~~غير أوانه يوجب الدم ثم حلق جميع الرأس لا يوجب إلا دما واحدا، وقص أظفار ~~يد واحدة يوجب الدم ثم قص الأظفار كلها لا يوجب إلا دما واحدا # (قال) وإن بدأ في اليوم الثاني بجمرة العقبة فرماها ثم بالوسطى ثم بالتي ~~تلي المسجد ثم ذكر ذلك في يومه قال يعيد على الجمرة الوسطى، وجمرة العقبة؛ ~~لأنه نسك شرع مرتبا في هذا اليوم فما سبق أو أنه لا يعتد به فكان رمي ~~الجمرة الأولى بمنزلة الافتتاح للجمرة الوسطى، والوسطى بمنزلة الافتتاح ~~لجمرة العقبة فما أدى قبل وجود مفتاحه لا يكون معتدا به # PageV04P065 # كمن سجد قبل الركوع أو سعى قبل الطواف بالبيت فالمعتد من رميه هنا الجمرة ~~الأولى فلهذا يعيد على الوسطى، وعلى جمرة العقبة # (قال) وإن رمى من كل جمرة ثلاث حصيات ثم ذكر بعد ذلك فإنه يبدأ من الأولى ~~بأربع حصيات ليتمها ثم يعيد على الوسطى بسبع حصيات، وكذلك على جمرة العقبة، ~~ولا يعتد بما رمى من الوسطى وجمرة العقبة؛ لأن ذلك سبق أوانه فإنه حصل قبل ~~أن يأتي بأكثر الرمي عند الجمرة الأولى فكأنه لم يرم منها شيئا. # (قال) وإن رمى من كل واحدة بأربع أربع فإنه يرمي لكل واحدة بثلاث حصيات؛ ~~لأن رمي أكثر الجمرة الأولى بمنزلة كماله في الاعتداد برمي الجمرة الوسطى ~~كما أن أكثر أشواط الطواف ككماله في الاعتداد بالسعي بعده، وإذا كان ما رمى ~~من كل جمرة معتدا به فعليه إكمال رمي كل جمرة بثلاث حصيات فإن استقبل رميها ~~فهو أفضل؛ لأنه أقرب إلى موافقة فعل رسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه ما ~~اشتغل بالثانية إلا بعد إكمال الأولى # (قال) وإن رمى جمرة العقبة فوق العقبة أجزأه، وقد بينا أن الأفضل أن ~~يرميها من بطن الوادي، ولكن ما حول ذلك الموضع كله موضع الرمي فإذا رماها ~~من فوق العقبة فقد أقام النسك ms0977 في موضعه فجاز. # (قال) وكذلك لو لم يكبر مع كل حصاة أو جعل مكان التكبيرات تسبيحا أجزأه؛ ~~لأن المقصود ذكر الله تعالى عند كل حصاة، وذلك يحصل بالتسبيح كما يحصل ~~بالتكبير ثم هو من آداب الرمي فتركه لا يوجب شيئا # (قال) وإن رماها بحجارة أو بطين يابس جاز عندنا، وعلى قول الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - لا يجوز إلا بالحجر اتباعا لما ورد به الأثر فإن فيما لا يعقل ~~المعنى فيه إنما يحصل الامتثال بعين المنصوص، ولكنا نقول المنصوص عليه فعل ~~الرمي، وذلك يحصل بالطين كما يحصل بالحجر، والأصل فيه الخليل صلوات الله ~~عليه، ولم يكن له في الحجر بعينه مقصود إنما مقصوده فعل الرمي إما لإعادة ~~الكبش أو لطرد الشيطان على حسب ما اختلف فيه الرواة فقلنا بأي شيء حصل فعل ~~الرمي أجزأه بمنزلة أحجار الاستنجاء فكما يحصل الاستنجاء بالحجر يحصل ~~الاستنجاء بالطين وغيره، وبعض المتشفعة يقولون: إن رمى بالبعرة أجزأه، وإن ~~رمى بالفضة أو الذهب أو اللؤلؤ والجواهر لا يجوز؛ لأن المقصود إهانة ~~الشيطان، وذلك يحصل بالبعر دون الذهب والفضة والجواهر، ولسنا نقول بهذا، ~~ولكن نقول الرمي بالفضة والذهب يسمى في الناس نثارا لا رميا، والواجب عليه ~~الرمي فعليه أن يرمي بكل ما يسمى به راميا # (قال) فإن رمى إحدى # PageV04P066 # الجمار بسبع حصيات جملة فهذه واحدة؛ لأن المنصوص عليه تفرق الأعمال لا ~~عين الحصيات فإذا أتى بفعل واحد لا يكون إلا عن حصاة واحدة كما لو أطعم ~~كفارة اليمن مسكينا واحدا مكان إطعام عشرة مساكين جملة لم يجزه إلا عن ~~إطعام مسكين واحد # (قال) وإن رماها بأكثر من سبع حصيات لم تضره تلك الزيادة؛ لأنه أتى بما ~~هو الواجب عليه فلا يضره الزيادة عليه بعد ذلك. # (قال) وإن نقص حصاة لا يدري من أيتهن نقصها أعاد على كل واحد منهن حصاة ~~واحدة أخذا بالاحتياط في باب العبادة كما لو ترك سجدة من صلاة من الصلوات ~~الخمس، ولا يدري من أيها ترك فعليه قضاء الصلوات الخمس # (قال) وإن قام عند ms0978 الجمرة ووضع الحصاة عندها وضعا لم يجزه؛ لأن الواجب ~~عليه فعل الرمي، والواضع غير رام، وإن طرحها طرحا أجزأه، وقد أساء؛ لأن ~~الطارح رام إلا أن الرمي تارة يكون أمامه وتارة يكون عند قدميه بالطرح، ~~ولكنه مسيء لمخالفة فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفا # (قال) فإن رماها من بعيد فلم تقع الحصاة عند الجمرة فإن وقعت قريبا منها ~~أجزأه؛ لأن هذا القدر مما لا يتأتى التحرز عنه خصوصا عند كثرة الزحام، وإن ~~وقعت بعيدا منها لم يجزه؛ لأن الرمي قربة في مكان مخصوص ففي غير ذلك المكان ~~لا يكون قربة # (قال) وإن رماها بحصاة أخذها من عند الجمرة أجزأه وقد أساء؛ لأن ما عند ~~الجمرة من الحصى مردود فيتشاءم به، ولا يتبرك به، وبيانه في حديث سعيد بن ~~جبير قال قلت لابن عباس - رضي الله عنه - ما بال الجمار ترمى من وقت الخليل ~~صلاة الله عليه، ولم تصر هضابا تسد الأفق فقال: أما علمت أن من يقبل حجه ~~رفع حصاه، ومن لم يقبل حجه ترك حصاه حتى قال مجاهد لما سمعت هذا من ابن ~~عباس - رضي الله عنه - جعلت على حصياتي علامة ثم توسطت الجمرة فرميت من كل ~~جانب ثم طلبت فلم أجد بتلك العلامة شيئا من الحصى فهذا معنى قولنا إن ما ~~بقي في موضع الرمي مردود، ولكن مع هذا يجزئه لوجود فعل الرمي ومالك - رحمه ~~الله تعالى - يقول لا يجزئه، وهذا عجب من مذهبه فإنه يجوز التوضؤ بالماء ~~المستعمل، ولا يجوز الرمي بما قد رمي به من الأحجار، ومعلوم أن فعل الرمي ~~لا يغير صفة الحجارة. # (قال) فإن لم يقم عند الجمرتين اللتين يقوم الناس عندهما لم يلزمه شيء؛ ~~لأن القيام عند الجمرتين سنة فتركه لا يوجب إلا الإساءة # (قال) وإن كان أقام أيام منى بمكة غير أنه يأتي منى في كل يوم فيرمي ~~الجمار فقد أساء، ولا شيء عليه؛ لأنه ما ترك إلا السنة، وهي البيتوتة بمنى ~~في ليالي الرمي، وقد # PageV04P067 # بينا «أن العباس - رضي ms0979 الله عنه - استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في ذلك لأجل السقاية فأذن له» فقيل إنه ليس بواجب # (قال) فإن رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس ~~أجزأه قال بلغنا ذلك عن عطاء - رحمه الله تعالى -، والمروي عنه أنه قال ~~يجعل منى عن يمينه، والكعبة عن يساره، ويرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، ~~والأفضل أن يرميها بعد طلوع الشمس، وإن رماها قبل طلوع الشمس أجزأه، وإن ~~رماها في اليوم الثاني من أيام النحر قبل الزوال لم يجزه؛ لأن وقت الرمي في ~~هذا اليوم بعد الزوال عرف بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يجزئه ~~قبله، وذكر الحاكم الشهيد - رحمه الله تعالى - في المنتقى أن ما قبل الزوال ~~يوم النحر وقت الرمي حتى لو رمى أجزأه. # (قال) وكذلك في اليوم الثالث من يوم النحر، وهو اليوم الثاني من أيام ~~التشريق، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إن كان من قصده أن ~~يتعجل النفر الأول فلا بأس بأن يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال، وإن رمى ~~بعد الزوال فهو أفضل، وإن لم يكن ذلك من قصده لا يجزئه الرمي إلا بعد ~~الزوال؛ لأنه إذا كان من قصده التعجيل فربما يلحقه بعض الحرج في تأخير ~~الرمي إلى ما بعد الزوال بأن لا يصل إلى مكة إلا بالليل فهو محتاج إلى أن ~~يرمي قبل الزوال ليصل إلى مكة بالنهار فيرى موضع نزوله فيرخص له في ذلك، ~~والأفضل ما هو العزيمة، وهو الرمي بعد الزوال، وفي ظاهر الرواية يقول هذا ~~اليوم نظير اليوم الثاني فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى فيه بعد ~~الزوال فلا يجزئه الرمي فيه قبل الزوال. # (قال) فإن رمى في اليوم الثالث يخير بين النفر، وبين المقام إلى أن يرمي ~~في اليوم الرابع لقوله تعالى {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر ~~فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ، وخياره هذا يمتد إلى طلوع الفجر من اليوم ~~الرابع عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - إلى ms0980 غروب الشمس من اليوم ~~الثالث؛ لأن المنصوص عليه الخيار في اليوم، وامتداد اليوم إلى غروب الشمس، ~~ولكنا نقول الليل ليس بوقت لرمي اليوم الرابع فيكون خياره في النفر باقيا ~~قبل غروب الشمس من اليوم الثالث بخلاف ما بعد طلوع الفجر من اليوم الرابع ~~فإنه وقت الرمي على ما نبينه إن شاء الله تعالى فلا يبقى خياره بعد ذلك، ~~وقد بينا أن الليالي هنا تابعة للأيام الماضية فكما كان خياره ثابتا في ~~اليوم الثالث فكذلك في الليلة التي بعده. # (قال) وإن صبر إلى اليوم الرابع جاز له أن يرمي الجمار فيه قبل الزوال ~~استحسانا في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وعلى قولهما لا يجزئه ~~بمنزلة اليوم الثاني، والثالث؛ لأنه يوم ترمى فيه الجمار # PageV04P068 # الثلاث فلا يجوز إلا بعد الزوال بخلاف يوم النحر وأبو حنيفة احتج بحديث ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - إذا انتفح النهار في آخر أيام التشريق ~~فارموا يقال انتفح النهار إذا علا، واعتبر آخر الأيام بأول الأيام فكما ~~يجوز الرمي في اليوم الأول قبل زوال الشمس فكذا في اليوم الآخر، وهذا لأن ~~الرمي في اليوم الرابع يجوز تركه أصلا فمن هذا الوجه يشبه النوافل، ~~والتوقيت في النفل لا يكون عزيمة فلهذا جوز الرمي فيه قبل الزوال ليصل إلى ~~مكة قبل الليل # (قال) وأحب إلي أن يرمي الجمار مثل حصاة الخذف هكذا «علم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أصحابه فإنه جعل طرف إحدى سبابتيه عند الأخرى فرمى بمثل ~~حصى الخذف، وقال هكذا فارموا» ، وإن رمى بأكبر من ذلك أجزأه، ولكن لا ينبغي ~~أن يرمي الكبار من الأحجار؛ لأنه ربما يصيب أحدا فيتأذى به، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «عليكم بحصى الخذف، وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من ~~كان قلبكم بالغلو في الدين» # (قال) وليس في القيام عند الجمرتين دعاء مؤقت لما بينا أن التوقيت في ~~الدعاء يذهب برقة القلب، ويرفع يديه عندهما حذاء منكبيه للحديث «لا ترفع ~~الأيدي إلا في سبع مواطن، وفي المقامين عند الجمرتين» ms0981 # (قال) والرجل والمرأة في رمي الجمار سواء كما في سائر المناسك، وإن رماها ~~راكبا أجزأها لحديث جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رمى الجمار راكبا» ، وقد بينا ما هو المختار عند كل جمرة # (قال) والمريض الذي لا يستطيع رمي الجمار يوضع الحصى في كفه حتى يرمي به؛ ~~لأنه فيما يعجز عنه يستعين بغيره، وإن رمي عنه أجزأه بمنزلة المغمى عليه ~~فإن النيابة تجري في النسك كما في الذبح # (قال) والصبي الذي يحج به أبوه يقضي المناسك ويرمي الجمار؛ لأنه يأتي به ~~للتخلق حتى يتيسر له بعد البلوغ فيؤمر به بمثل ما يؤمر به البالغ، وإن ترك ~~الرمي لم يكن عليه شيء، وكذلك المجنون يحرم عنه أبوه؛ لأن فعلهما للتخلق ~~فلا يكون واجبا إذ ليس للأب عليهما ولاية الإيجاب فيما لا منفعة لهما فيه ~~عاجلا، ولهذا لا يجب الدم بترك الرمي عليهما، وهو معتبر بالكفارات لا يجب ~~شيء منها على الصبي، والمجنون عندنا، والأصل في جواز الرمي هكذا ما روي عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن امرأة رفعت صبيا من هودجها إليه ~~فقالت ألهذا حج فقال نعم، ولك أجره» فدل ذلك على أنه يجوز للأب أن يحرم عن ~~ولده الصغير، والمجنون بمنزلة الصغير، والله أعلم بالصواب # PageV04P069 ### | [باب الحلق] # ) (قال) - رضي الله عنه - «الحلق أفضل من التقصير» لما روينا من الأثر ~~فيه، ولأن المأمور به بعد الذبح قضاء التفث قال الله تعالى {ثم ليقضوا ~~تفثهم} [الحج: 29] ، وهو في الحلق أتم والتقصير فيه بعض الحلق فلهذا كان ~~الحلق أفضل، والتقصير يجزي وهو أن يأخذ شيئا من أطراف شعره، ورواه في ~~الكتاب عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه سئل كم تقصر المرأة؟ فقال مثل هذه ~~يعني مثل الأنملة، وهذا لأنه لو لم يكن على رأسه من الشعر إلا ذلك القدر ~~كان يتم تحلله بأخذه فكذلك إذا كان على رأسه من الشعر أكثر من ذلك يتم ~~تحلله بأخذ ذلك المقدار والتقصير، قائم مقام الحلق في حكم التحلل فإذا ms0982 فعل ~~ذلك في أحد جانبي رأسه أجزأه بمنزلة ما لو حلق نصف رأسه، وكذلك إن فعله في ~~أقل من النصف، وكان بقدر الثلث أو الربع فكذلك يجزئه؛ لأن كل حكم تعلق ~~بالرأس فالربع منه ينزل منزلة الكمال كالمسح بالرأس، ولكنه مسيء في ~~الاكتفاء بهذا المقدار؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «حلق جميع رأسه، ~~وأمرنا بالاقتداء به» فما كان أقرب إلى موافقة فعله فهو أفضل، ولأنه إنما ~~يفعل هذا ضنة منه بشعره، وفيما هو نسك تكره الضنة فيه بالمال والنفس فكيف ~~بالشعر # (قال) وإذا جاء يوم النحر، وليس على رأسه شعر أجرى الموسى على رأسه تشبها ~~بمن يحلق؛ لأنه وسع مثله، والتكليف بحسب الوسع ألا ترى أن الأخرس يؤمر ~~بتحريك الشفتين عند التكبير والقراءة في الصلاة فينزل ذلك منه منزلة قراءة ~~الناطق فهذا مثله # (قال) وإن حلق رأسه بالنورة أجزأه؛ لأن قضاء التفث فيه يحصل، والموسى أحب ~~إلي؛ لأنه أقرب إلى موافقة فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # (قال) وأكره له أن يؤخر الحلق حتى تذهب أيام النحر والحاصل أن عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - الحلق للتحلل في الحج مؤقت بالزمان، وهو أيام ~~النحر، وبالمكان، وهو الحرم، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا ~~يتوقت بالزمان، ولا بالمكان. وعند محمد - رحمه الله تعالى - يتوقت بالمكان ~~دون الزمان، وعند زفر - رحمه الله تعالى - يتوقت بالزمان دون المكان فزفر - ~~رحمه الله تعالى - يقول التحلل عن الإحرام معتبر بابتداء الإحرام، وابتداء ~~الإحرام مؤقت بالزمان غير مؤقت بالمكان حتى يكره له أن يحرم بالحج في غير ~~أشهر الحج، ولا يكره له أن يحرم بالحج في أي مكان شاء قبل أن يصل إلى ~~الميقات فكذلك التحلل عنه بالحلق # PageV04P070 # يتوقت من حيث الزمان دون المكان حتى إذا أخره عن أيام النحر يلزمه الدم، ~~وإذا خرج من الحرم ثم حلق لا يلزمه شيء وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول ما كان للتحلل في الحج يتوقت بالزمان والمكان جميعا كالطواف الذي يتم ~~به التحلل لا ms0983 يكون إلا في المسجد، ويتوقت بأيام النحر فكما أنه لو أخر ~~الطواف عن وقته يلزمه دم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فكذلك إذا أخر ~~الحلق عن وقته، وعلى هذا كان ينبغي أن لا يعتد بحلقه خارج الحرم كما لا ~~يعتد بطوافه، ولكن جعلناه معتدا به؛ لأن محل فعله الرأس دون الحرم فيحصل به ~~التحلل، ولكنه جان بتأخيره عن مكانه فيلزمه دم بالتأخير عن المكان كما ~~يلزمه عن وقته، وهذا لأن الحلق لا يعقل فيه معنى القربة، وإنما عرفناه قربة ~~بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ما حلق للحج إلا في الحرم يوم ~~النحر فما وجد بهذه الصفة يكون قربة، وما خالف هذا لا يتحقق فيه معنى ~~القربة فيلزمه الجبر فيه بالدم. # وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الحلق الذي هو نسك في أوانه بمنزلة ~~الحلق الذي هو جناية قبل أوانه فكما أن ذلك لا يختص بزمان، ولا مكان فكذلك ~~هذا لا يختص بزمان ولا مكان؛ لأنه لو اختص بزمان ومكان لم يكن معتدا به في ~~غير ذلك المكان، ولا في غير ذلك الزمان كالوقوف بعرفة فسواء أخره عن أيام ~~النحر أو خرج من الحرم فحلق لا يلزمه شيء ومحمد - رحمه الله تعالى - يقول ~~تعلق المناسك بالمكان آكد من تعلقها بالزمان ألا ترى أن الطواف المختص ~~بمكان لا يعتد به في غير ذلك المكان، والمؤقت من الطواف بزمان يكون معتدا ~~به في غير ذلك الزمان فعرفنا أن تعلقه بالمكان أشد فالحلق الذي هو مختص ~~بالحرم بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى به خارج الحرم يتمكن فيه ~~النقصان فيلزمه الجبر بالدم، وتأخيره عن أيام النحر لا يتمكن فيه كثير ~~نقصان فلا يلزمه الجبر بالدم فأما في العمرة فلا يتوقت الحلق بزمان حتى لو ~~أخر الحلق فيه شهرا لا يلزمه شيء؛ لأن أصل العمرة لا يتوقت بالزمان، وما هو ~~الركن، وهو الطواف فيه أيضا لا يتوقت من حيث الزمان فكذلك الحلق فيه لا ~~يتوقت بخلاف الحج، ولكنه يتوقت ms0984 بالحرم حتى لو حلق للعمرة خارج الحرم فعليه ~~دم عند أبي حنيفة ومحمد رحمها الله تعالى كما في الحج، وعند أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - لا شيء عليه # (قال) وليس على المحصر حلق إذا حل وإن حلق أو قصر فحسن، وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - أرى عليه ~~الحلق، وإن لم يفعل فلا شيء عليه، واحتج أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ~~بالحديث «فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV04P071 # أحصر بالحديبية مع أصحابه فأمرهم بالحلق بعد بلوغ الهدايا محلها، وكره ~~لهم تأخير ذلك حتى ذكر ذلك لأم سلمة - رضي الله عنها - فقالت ابدأ بنفسك يا ~~رسول الله فإنهم يظنون أن في نفسك رجاء الوصول إلى البيت للحال فحلق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأوا ذلك منه بادروا إلى الحلق» ، ولأنه ~~لو لم يحصر لكان يتحلل بالحلق عند أداء الأعمال فكذلك بعد الإحصار ينبغي أن ~~يتحلل بالحلق لقدرته على أن يأتي به، وإن عجز عن سائر الأفعال وأبو حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الحلق إنما يكون نسكا بعد أداء الأفعال فأما ~~قبل أداء الأفعال فهو جناية فإذا تحقق عجزه عن ترتيب الحلق على سائر ~~الأفعال لا يلزمه أن يأتي به وإنما تحلله بالهدي هنا، والدليل عليه أن الله ~~تعالى نهى المحصر عن الحلق حتى يبلغ الهدي محله بقوله تعالى {ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] فذلك دليل الإباحة بعد بلوغ ~~الهدي محله لا دليل الوجوب فأما حلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالحديبية فقد ذكر أبو بكر الرازي أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى إنما لا يحلق المحصر إذا أحصر في الحل أما إذا أحصر في الحرم يحلق؛ ~~لأن الحلق عندهما مؤقت بالحرم، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كان ~~محصرا بالحديبية، وبعض الحديبية من الحرم على ما روي أن مضارب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كانت في الحل، ومصلاه في الحرم فإنما حلق ms0985 في الحرم، ~~وبه نقول على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرهم بالحلق ليحقق ~~به عزمهم على الانصراف، ويأمن المشركون من جانبهم، ولا يشتغلون بمكيدة أخرى ~~بعد الصلح # (قال) وليس على الحاج إذا قصر أن يأخذ شيئا من لحيته أو شاربه أو أظفاره ~~أو يتنور؛ لأن التقصير قائم مقام الحلق، ولو أراد الحلق لم يكن عليه ذلك في ~~لحيته، ولا في شاربه فكذلك التقصير، وإن فعل لم يضره؛ لأنه جاء أوان ~~التحلل، وهذا كله مما يحصل به التحلل؛ لأنه من جملة قضاء التفث # (قال) وإن حلق المحرم رأس حلال تصدق بشيء عندنا. وقال الشافعي - رضي الله ~~عنه - لا شيء عليه؛ لأن المحرم ممنوع عن إزالة ما ينمو من البدن عن نفسه ~~لما فيه من معنى الراحة والزينة له، ولا يحصل شيء من ذلك بحلق رأس الحلال ~~فلا يلزمه به شيء ألا ترى أن الحلال لو حلق بنفسه لم يلزمه شيء، ولكنا نقول ~~إن إزالة ما ينمو من بدن الآدمي من محظورات الإحرام فيكون المحرم ممنوعا عن ~~مباشرة ذلك من بدن غيره كما يكون ممنوعا من مباشرته في نفسه بمنزلة قتل ~~الصيد فإنه جان في قتل صيد غيره كما يكون جانيا # PageV04P072 # في قتل صيد نفسه إلا أن كمال جنايته بانضمام معنى الراحة والزينة إلى ~~فعله فإذا فعل ذلك في نفسه تكاملت جنايته فلزمه الدم، وإذا فعله بغيره لا ~~تتكامل جنايته فتكفيه الصدقة # (قال) وإذا حلق المحرم رأس محرم آخر فإن فعله بأمره فعلى المحلوق دم؛ لأن ~~فعل الغير بأمره كفعله بنفسه، ومعنى الراحة والزينة له متحقق فيلزمه دم، ~~وعلى الحالق رأسه صدقة لما بينا أنه جان في أصل فعله، وإن حلق بغير أمره ~~بأن كان المحرم نائما فجاء، وحلق رأسه أو أكرهه على ذلك فعلى المحلوق رأسه ~~دم عندنا، ولا شيء عليه عند الشافعي - رحمه الله تعالى - بناء على أصله أن ~~الإكراه يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم الفعل، والنوم أبلغ من ~~الإكراه؛ لأن الإكراه يفسد قصده، وبالنوم ms0986 ينعدم القصد أصلا، وعندنا بسبب ~~الإكراه والنوم ينتفي عنه الإثم، ولكن لا ينتفي حكم الفعل إذا تقرر سببه، ~~والسبب هنا ما نال من الراحة والزينة بإزالة التفث عن بدنه، وذلك حصل له ~~فيلزمه الدم. ولا يتخير هنا بين أجناس الكفارات الثلاث بخلاف المضطر؛ لأن ~~هناك العذر سماوي وجد ممن له الحق، وهنا العذر بسبب وجد من جهة العباد ~~فيؤثر في إسقاط الذنب، ولا يخرج به الدم من أن يكون متعينا عليه ثم لا يرجع ~~المحلوق رأسه بهذا الدم على الحالق، وقال بعض العلماء: يرجع به؛ لأنه هو ~~الذي أوقعه في هذه العهدة، وألزمه هذا الغرم، ولكنا نقول إنما لزمه ذلك ~~لمعنى الراحة والزينة، وهو حاصل له فلا يرجع به على غيره كما لا يرجع ~~المغرور بالعقر؛ لأنه بمقابلة اللذة الحاصلة له بالوطء والجواب في قص ~~الأظفار هنا كالجواب في الحلق # (قال) وإذا أخذ المحرم من شاربه أو من رأسه شيئا أو من مس من لحيته ~~فانتثر منها شعر فعليه في ذلك كله صدقة لوجود أصل الجناية بما أزاله من ~~بدنه، ولكن لم تتم جنايته حين فعله؛ لأنه لم يكن مقصودا لتحصيل الراحة ~~والزينة فتكفيه الصدقة # (قال) وإن أخذ ثلث رأسه أو ثلث لحيته فعليه دم، ولم يذكر الربع في ~~الكتاب، والجواب: في الربع كذلك لما بينا أن ما يتعلق بالرأس فالربع فيه ~~بمنزلة الكمال كما في الحلق عند التحلل، وهذا لأن حلق بعض الرأس لمعنى ~~الراحة والزينة معتاد فإن الأتراك يحلقون أوساط رءوسهم، وبعض العلوية ~~يحلقون نواصيهم لابتغاء الراحة والزينة فتتكامل الجناية بهذا المقدار، ~~والجناية المتكاملة توجب الجبر بالدم ثم الأصل بعد هذا أنه متى حلق عضوا ~~مقصودا بالحلق من بدنه قبل أوان التحلل فعليه دم، وإن حلق ما ليس بمقصود ~~فعليه الصدقة، ومما ليس بمقصود: حلق شعر الصدر أو الساق، ومما هو مقصود: ~~حلق الرأس أو الإبطين # PageV04P073 # فإن حلق أحدهما أو نتف أو أطلى بنورة فعليه الدم أيضا؛ لأن كل واحد منهما ~~مقصود بالحلق لمعنى الراحة، وفيما ذكر إشارة ms0987 إلى أن السنة في الإبطين النتف ~~دون الحلق فإنه قال نتف إبطيه أو أحدهما، ولم يذكر الحلق فإن حلق موضع ~~المحاجم فعليه دم في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي قولهما عليه ~~صدقة؛ لأن ذلك الموضع غير مقصود بالحلق، وإنما يحلق للتمكن من الحجامة فهو ~~بمنزلة حلق شعر الصدر والساق، وصح في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «احتجم، وهو محرم» ، وما كان يرتكب في إحرامه الجناية المتكاملة وأبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول إنه حلق مقصود؛ لأنه لا يتوصل إلى المقصود ~~إلا به، وما لا يتوصل إلى المقصود إلا به يكون مقصودا فتتكامل الجناية، ولم ~~ينقل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلق موضع المحاجم» إنما نقل عنه ~~الحجامة، وليس من ضرورته الحلق فإن الحجام إذا كان حاذقا يشرط طولا فلا ~~يحتاج إلى الحلق، وكذلك إذا لم يكن المحجوم أشعر البدن، ولم ينقل في «صفة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أشعر البدن» ، والدليل عليه أنه كان ~~يتحرز عن الجناية الموجبة للصدقة كما يتحرز عن الجناية الموجبة للدم ~~وعندهما هذه جناية موجبة للصدقة # (قال) فإن حلق الرقبة كلها فعليه دم؛ لأنه حلق مقصود للراحة والزينة فإن ~~العلوية يفعلون ذلك، ولم يذكر في الكتاب ما إذا حلق شاربه إنما ذكر إذا أخذ ~~من شاربه فعليه الصدقة فمن أصحابنا من يقول إذا حلق شاربه يلزمه الدم؛ لأنه ~~مقصود بالحلق يفعله الصوفية، وغيرهم، والأصح أنه لا يلزمه الدم؛ لأنه طرف ~~من أطراف اللحية، وهو مع اللحية كعضو واحد، وإن كانت السنة قص الشارب ~~وإعفاء اللحى، وإذا كان الكل عضوا واحدا لا يجب بما دون الربع منه الدم، ~~والشارب دون الربع من اللحية فتكفيه الصدقة في حلقه. # (قال) وعلى القارن في ذلك كله كفارتان؛ لأنه محرم بإحرامين ففعله جناية ~~على كل واحد منهما فيلزمه جزءان عندنا على ما نبينه في باب جزاء الصيد إن ~~شاء الله تعالى # (قال) وإن أصاب المحرم أذى في رأسه فحلق قبل يوم النحر فعليه أي ms0988 الكفارات ~~الثلاث شاء، والأصل فيه حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - «قال مر بي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، والقمل يتهافت على وجهي، وأنا أوقد تحت قدر ~~لي فقال أتؤذيك هوام رأسك فقلت نعم فأنزل الله عز وجل قوله {ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] فقلت ما الصيام يا رسول الله فقال ثلاثة ~~أيام فقلت وما الصدقة قال ثلاثة آصع من حنطة على ستة مساكين فقلت وما النسك ~~قال شاة» ، وفي الآية دليل # PageV04P074 # على أنه يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة؛ لأنها ذكرت بحرف أو وذلك يوجب ~~التخيير كما في كفارة اليمين، ولو لم يرد النص عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بتقدير الصوم بثلاثة أيام لكنا نقدره بستة أيام؛ لأنه لما تقدر ~~الطعام بطعام ستة مساكين، وصوم يوم بمنزلة طعام المسكين فينبغي أن يلزمه ~~صوم ستة أيام، ولكن ثبت بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الصوم ~~ثلاثة أيام فسقط اعتبار كل قياس بمقابلته، وكذلك الجواب في كل ما اضطر إليه ~~مما لو فعله غير مضطر لزمه الدم فإذا فعله المضطر فعليه أي الكفارات ~~الثلاثة شاء؛ لأنه في معنى المنصوص عليه من كل وجه فيكون ملحقا به فإن ~~اختار الصيام يصوم في أي موضع شاء من الحرم أو غير الحرم؛ لأن الصوم عبادة ~~في كل مكان. # وإن اختار الطعام يجزئه ذلك أيضا في الحرم، وغير الحرم عندنا، وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يجزئه ذلك إلا في الحرم؛ لأن المقصود به ~~رفق فقراء الحرم ووصول المنفعة إليهم، ولكنا نقول التصديق بالطعام قربة في ~~أي مكان كان فهو بمنزلة الصيام، وإن اختار النسك كان مختصا بالحرم ~~بالاتفاق؛ لأن إراقة الدم لا تكون قربة إلا في وقت مخصوص، وهو أيام النحر ~~أو مكان مخصوص هو الحرم، وهذا الدم غير مؤقت بالزمان فيكون مختصا بالمكان، ~~وهو الحرم ليتحقق معنى القربة فيه فيكون كفارة لفعله قال الله تعالى {إن ~~الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] ولأن الله تعالى قال في ms0989 جزاء الصيد ~~{هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ، وذلك واجب بطريق الكفارة فصار أصلا في ~~كل هدي وجب بطريق الكفارة في اختصاصه بالحرم، ولأنه بعد ذكر الهدايا قال: ~~{ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] والمراد به الحرم، ومعلوم أنه ليس ~~المراد من الاختصاص بالحرم عين إراقة الدم؛ لأن فيه تلويث الحرم إنما ~~المقصود التصديق باللحم بعد الذبح فعليه أن يتصدق بلحمه، وكذلك كل دم وجب ~~عليه بطريق الكفارة في شيء من أمر الحج أو العمرة فإنه لا يجزئه ذبحه إلا ~~في الحرم، وعليه التصدق بلحمه بعد الذبح على فقراء الحرم، وإن تصدق على ~~غيرهم من الفقراء أجزأه عندنا؛ لأن الصدقة على كل فقير قربة # (قال) وإن سرق المذبوح لم يكن عليه شيء؛ لأن بالذبح قد بلغ محله، ووجوب ~~التصدق كان متعلقا بالعين فيسقط بهلاك العين كما إذا هلك مال الزكاة سقطت ~~عنه الزكاة # (قال) وإن سرق قبل الذبح فعليه بدله؛ لأنه ما بلغ محله بعد، وهو نظير ~~الأضحية الواجبة إذا سرقت قبل الذبح فعلى صاحبها مثلها، ولا خلاف أن دماء ~~الكفارات لا يختص بيوم النحر، وأن دم المتعة، والقران مختص بيوم النحر؛ ~~لأنه نسك يباح التناول منه كالأضحية، وهو من أسباب التحلل في أوانه كالحلق ~~فأما # PageV04P075 # دم الإحصار لا يتوقت بيوم النحر عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وعلى ~~قولهما يختص بيوم النحر؛ لأنه مشروع للتحلل فكان بمنزلة دم المتعة والقران ~~وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول إنه في معنى دماء الكفارات بدليل أنه ~~لا يباح التناول منه إلا للفقراء بخلاف دم المتعة والقران فإنه يباح ~~التناول منه للأغنياء ثم وجوب هذا الدم للتحلل قبل أوانه فإن أوان التحلل ~~ما بعد أداء الأفعال، والمحصر يتحلل قبل أداء الأفعال فكان في فعله معنى ~~الجناية، وإن أبيح له ذلك للعذر فالدم الواجب عليه يكون كفارة لا يتوقت ~~بيوم النحر كالدم في حق من كان برأسه أذى فأما التطوعات من الدم يجوز ذبحها ~~قبل يوم النحر، وذبحها في يوم النحر أفضل؛ لأن التطوعات هدايا والواجب ms0990 في ~~الهدايا تبليغها إلى الحرم فإذا وجد ذلك يجوز ذبحها في غير أيام النحر، وفي ~~أيام النحر أفضل؛ لأن معنى القربة في إراقة الدم في هذه الأيام أظهر # (قال) ويباح التناول من هدي المتعة، والقران، والتطوع بمنزلة الأضحية، ~~والجواب في الأضحية معلوم، وهو أن الواجب يتأدى بإراقة الدم فإنه يباح ~~التناول منه للمضحي، ولمن شاء المضحي من غني أو فقير فإن أكل المضحي كلها ~~لم يكن عليه شيء، والأفضل له أن يتصدق بالثلث، ويأكل الثلثين فكذلك فيما هو ~~في معنى الأضحية من الهدايا ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تناول ~~من هداياه حتى أمر أن يؤخذ من كل بدنة قطعة فتطبخ له، ولو كان الواجب ~~التصدق بها على الفقراء لما أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها ~~شيئا فكما يباح له تناول لحوم هذه الهدايا يباح له الانتفاع بجلودها أيضا، ~~ولا ينتفع بجلود غيرها من دماء الكفارات بل يتصدق بذلك كله كما يتصدق ~~بلحمها هكذا «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لناجية حين بعث ~~بالهدايا على يديه، وقال تصدق بجلالها، وخطمها» فذلك دليل على وجوب التصدق ~~بجلودها بطريق الأولى # (قال) ولا يعطي أجرة الجزار منها، ولا من غيرها شيئا؛ لأن ما يأخذه ~~الجزار إنما يأخذه عوضا عن عمله فيكون ذلك بمنزلة البيع. # (قال) ولا ينبغي له أن يبيع شيئا من لحوم الهدايا بثمن؛ لأنها صارت لله ~~تعالى خالصا فلا ينبغي له أن يشتغل بالتجارة فيها ولولا الإذن من قبل من له ~~الحق لما أبيح له تناول بعضها، وليس من ضرورة الإذن في التناول الإذن في ~~التجارة والمنصوص عليه الإذن في التناول بقوله تعالى {فكلوا منها وأطعموا ~~البائس الفقير} [الحج: 28] . # (قال) وإذا باع شيئا من لحمها بثمن أو أعطى الجزار أجرة عمله من اللحم ~~فعليه أن يتصدق بقيمة ذلك؛ لأنه متلف حق الفقراء في ذلك القدر بصرفه إلى # PageV04P076 # قضاء ما هو مستحق عليه أو بتحصيل عوضه لنفسه، وهو الثمن فيلزمه التصدق ~~بقيمته كمن قضى بنصاب الزكاة دينا ms0991 عليه # (قال) وإذا لم يبق على المحرم غير التقصير فبدأ بقص أظفاره فعليه كفارة ~~ذلك؛ لأن إحرامه باق ما لم يحلق أو يقصر ففعله في قص الأظفار يكون جناية ~~على الإحرام، وعلى قول الشافعي لا يلزمه شيء بناء على مذهبه أن تحلل الحاج ~~يكون بالرمي فقص الأظفار بعد الرمي لا يكون جناية منه، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ### | [باب كفارة قص الأظفار] # (باب كفارة قص الأظفار) (قال) - رضي الله عنه - وإذا قص المحرم أظفار ~~يديه، ورجليه فعليه دم عندنا، وقال عطاء - رضي الله عنه - لا شيء عليه لأن ~~قص الأظفار من الفطرة، ولم يصح حديث في النهي عنه بسبب الإحرام فكان نظير ~~الختان، ولا بأس بالختان في الإحرام فكذلك قص الأظفار، ومذهبنا مروي عن ابن ~~عباس - رضي الله عنه -، ولأن قص الأظفار من قضاء التفث فإنه إزالة ما ينمو ~~من البدن لمعنى الزينة والراحة كحلق الرأس فيكون مؤخرا إلى ما بعد التحلل، ~~ومباشرته قبل ذلك جناية على الإحرام فيوجب الجبر بالدم. وإن قص ظفرا واحدا ~~أو ظفرين فعليه لكل ظفر صدقة إلا أن يبلغ دما فينقص عنه ما شاء. وعن محمد - ~~رحمه الله تعالى - قال في كل ظفر خمس الدم لأنه لما وجب الدم في قص خمسة ~~أظفار ففي كل ظفر بحساب ذلك، ولكنا نقول إن جنايته لم تتكامل لأن معنى ~~الراحة والزينة لا يحصل بقص ظفر أو ظفرين، والجناية الناقصة في الإحرام ~~توجب الجبر بالصدقة. # (قال) وإن قص ثلاثة أظفار فعليه دم في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~الأول استحسانا، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى -، وفي قوله الآخر وهو قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليه لكل ظفر صدقة وجه قوله الأول أن قص ~~أظفار يد واحدة يوجب الدم بالاتفاق، والأكثر منها ينزل منزلة الكمال ~~فالثلاث أكثر الأظفار من اليد الواحدة، ولكنه رجع عن هذا فقال: الدم في ~~الأصل إنما يجب بقص أظفار اليدين، والرجلين واليد الواحدة ربع ذلك فتجعل ~~بمنزلة الكمال كربع ms0992 الرأس في الحلق فكان هذا أدنى ما يتعلق به الدم فلا ~~يمكنه أن يقام الأكثر فيه مقام الكمال إذ لو فعل أدى إلى ما لا يتناهى ~~فيقال: إذا قص الظفرين فقد قص أكثر الثلاثة ثم إذا قص ظفرا أو نصفا فقد قص ~~أكثر الظفرين # PageV04P077 # ولكن يقال ما كان أدنى المقدار شرعا لا يتعلق بما دونه الحكم المتعلق به # . (قال) ولو قص خمسة أظفار متفرقة من اليدين، والرجلين يلزمه لكل ظفر ~~صدقة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وقال محمد - رحمه الله ~~تعالى - يلزمه الدم لأن المقصوص خمسة أظفار فلا فرق بين أن يكون من عضو ~~واحد أو عضوين أو من أعضاء متفرقة كما في الحلق لأنه لا فرق بين أن يحلق ~~ربع الرأس من جانب واحد أو من جوانب متفرقة في إيجاب الدم، وكما في حكم ~~الأرش لا فرق في إيجاب دية اليدين بين قطع خمسة أصابع من يد واحدة أو من ~~يدين فهذا مثله، وهما يقولان جنايته لم تتكامل لأن معنى الزينة والراحة لا ~~يحصل بقص بعض الأظفار من كل عضو لأنه لا يحسن في النظر أن يكون بعض الأظفار ~~مقصوصا دون البعض فيزداد به شغل قلبه لا أن ينال به الراحة فإذا لم تتكامل ~~الجناية كان عليه لكل ظفر صدقة حتى قالوا: لو قص ستة عشر ظفرا من كل عضو ~~أربعة فعليه لكل ظفر طعام مسكين إلا أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص منه ما ~~شاء بخلاف الحلق فإن تفريق الحلق من جوانب الرأس عادة فيتم به معنى الراحة. # . (قال) وإذا انكسر ظفر المحرم فانقطع منه شظية فقلعه لم يكن عليه شيء ~~لأن ذلك المنكسر لا ينمو من البدن فقلعه لا يكون جناية بمنزلة ما لو تكسر ~~من شجر الحرم ويبس إذا أخذه إنسان لا يجب فيه شيء لانعدام معنى النمو. # . (قال) وإن قص الأظفار كلها في مجالس متفرقة فإن كان حين قص أظفار يد ~~واحدة كفر ثم قص أظفار أخرى فعليه كفارة أخرى لأن ms0993 الجناية الأولى قد ارتفعت ~~بالتكفير ففعله الثاني يكون جناية مبتدأة فيوجب كفارة أخرى، وإن لم يكفر ~~حتى قص الأظفار كلها فعليه دم واحد في قول محمد - رحمه الله تعالى - بمنزلة ~~ما لو قص الأظفار كلها في مجلس واحد لأن هذه الجنايات تستند إلى سبب واحد ~~فلا توجب إلا كفارة واحدة كما في حلق جميع الرأس لا فرق أن يكون في مجالس ~~متفرقة أو في مجلس واحد، وهذا لأن مبنى الواجب على التداخل، وفيما ينبني ~~على التداخل المجلس الواحد، والمجالس المتفرقة فيه سواء كما في كفارة ~~الفطر، وكما في الحدود. وفي قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~عليه أربعة دماء باعتبار كل عضو في مجلس دم لأن هذه الأفعال في محال ~~مختلفة، وكل واحد منها جناية متكاملة منها فتوجب الدم، وكان بمنزلة ما لو ~~حلق في مجلس، وقص الأظفار في مجلس آخر، وهذا لأن كفارات الإحرام يغلب فيها ~~معنى العبادة، ولا يجري التداخل في العبادة إلا أنه إذا كان في مجلس واحد ~~فالمقصود واحد، والمحال # PageV04P078 # مختلفة فرجحنا جانب اتحاد المقصود بسبب اتحاد المجلس، وأما إذا اختلفت ~~المجالس يترجح جانب اختلاف المحال فيوجب بكل فعل دماء بمنزلة من تلا آية ~~السجدة مرارا فإن كان في مجلس واحد فعليه سجدة واحدة، وإن كان في مجالس ~~متفرقة فعليه بكل تلاوة سجدة، وبه فارق الحلق فإن محل الفعل هناك واحد، ~~والمقصود واحد، وعلى هذا الاختلاف لو جامع مرة بعد أخرى امرأة واحدة أو ~~نسوة إلا أن مشايخنا رحمهم الله تعالى قالوا في الجماع بعد الوقوف في المرة ~~الأولى عليه بدنة وفي المرة الثانية عليه شاة لأنه قد دخل فيه نقصان ~~بالجناية الأولى فالجناية الثانية صادفت إحراما ناقصا فيجب الدم، ويكون ~~قياس الجماع في إحرام العمرة، وإن أصابه أذى في أظفاره حتى قصها فعليه أي ~~الكفارات الثلاث شاء للأصل الذي تقدم بيانه أن ما يكون موجبا للدم إذا فعله ~~لعذر تخير فيه المعذور بين الكفارات الثلاث، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~وإليه المرجع والمآب. ### | [باب ms0994 جزاء الصيد] # (قال) - رضي الله عنه - محرم دل محرما أو حلالا على صيد فقتله المدلول ~~فعلى الدال الجزاء عندنا استحسانا، وفي القياس لا جزاء على الدال، وبه أخذ ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - قال لأن الجزاء واجب بقتل الصيد بالنص قال ~~الله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] الآية، والدلالة ليست في ~~معنى القتل لأن القتل فعل متصل من القاتل بالمقتول فأما الدلالة والإشارة ~~غير متصل بالمحل وهو الصيد والحكم الثابت بالنص لا يجوز إثباته فيما ليس في ~~معنى المنصوص. # والدليل عليه جزاء صيد الحرم يجب على القاتل الحلال، ولا يجب على الدال ~~إذا كان حلالا بالاتفاق للمعنى الذي قلنا، والدليل عليه أن حرمة الصيد في ~~حق المحرم لا تكون أقوى من حرمة مال المسلم ونفسه، ولا يضمن الدال على مال ~~المسلم، ولا على نفسه شيئا بسبب الدلالة فكذلك هنا لا أنا تركنا القياس ~~باتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - فإن رجلا سأل عمر - رضي الله عنه - فقال ~~إني أشرت إلى ظبي وأنا محرم فقتله صاحبي فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف - رضي ~~الله عنه - ماذا ترى عليه فقال أرى عليه شاة فقال عمر - رضي الله عنه -، ~~وأنا أرى عليه ذلك، وأن عليا وابن عباس - رضي الله تعالى عنه - سئلا عن ~~محرم دل على بيض نعامة فأخذه المدلول عليه فشواه فقالا على الدال جزاؤه، ~~والقياس يترك بقول الفقهاء من الصحابة - رضي الله عنهم -، وما # PageV04P079 # نقل عنهم في هذا الباب كالمنقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~لا أظن بهم أنهم قالوا جزافا، والقياس لا يشهد لقولهم حتى يقول قالوا ذلك ~~قياسا فلم يبق إلا السماع ثم ثبت باتفاقهم أن الدلالة على الصيد من محظورات ~~الإحرام، وذلك ثابت بالنص أيضا فإن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لأصحاب أبي قتادة - رضي الله عنهم - في صيد أخذه أبو قتادة، وكانوا محرمين ~~هل أعنتم هل أشرتم هل دللتم» فجعل الإشارة كالإعانة فعرفنا أنه من محظورات ~~الإحرام، وذلك يوجب الجزاء، وبه فارق صيد الحرم ms0995 فإن الموجب للحظر هناك معنى ~~في الحل، وهو أمن الصيد بسبب الحرم فلا بد من أن يكون فعله متصلا بالمحل ~~حتى يكون جناية في إزالة الأمن عن المحل. # وهنا الحظر بسبب معنى في الفاعل، وهو أنه محرم فكان فعله محظورا لإحرام، ~~وإن لم يتصل بالمحل، ولهذا كان معنى الجزاء هنا راجحا، ومعنى غرامة المحل ~~هناك راجح على ما نبينه إن شاء الله تعالى ثم الإحرام عقد خاص، وقد ضمن له ~~ترك التعرض بعقده فإذا تعرض له بالدلالة فقد باشر بخلاف ما التزمه فكان ~~قياس المودع يدل سارقا على سرقة الوديعة بخلاف الدلالة على مال المسلم ~~ونفسه فإنه ما التزم ترك التعرض لذلك بعقد خاص ثم الواجب هناك ضمان الحيوان ~~فيكون بمقابلة المحل فيجب على من اتصل فعله بالمحل والدلالة المعتبرة ~~لإيجاب الجزاء أن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد فأما إذا كان المدلول ~~عالما به فلا جزاء على الدال لأن المدلول ما تمكن من قتله بدلالته، وعلى ~~هذا لو أعار المحرم سكينا من غيره ليقتل صيدا فإن لم يكن مع ذلك الغير ما ~~يقتل به الصيد فعلى المعير الجزاء، وإن كان معه ما يقتل به الصيد فلا شيء ~~على المعير لأن تمكنه من قتله لم يكن بإعارة السكين، وإنما يجب على الدال ~~الجزاء إذا صدقه المدلول في دلالته فأما إذا كذبه ولم يتبع الصيد بدلالته ~~حتى دل عليه آخر فصدقه وقتل الصيد فالجزاء على الدال الثاني إذا كان محرما ~~دون الأول. # وكذلك لو أمر المحرم إنسانا بأخذ الصيد فأمر المأمور به إنسانا آخر ~~فالجزاء على الآمر الثاني دون الأول لأن المأمور الأول لم يمتثل أمر الآمر ~~فإنه أمره بالأخذ دون الأمر، وإنما يجب الجزاء على الدال الأول إذا أخذ ~~المدلول الصيد، والدال محرم فأما إذا حل الدال عن إحرامه قبل أن يأخذ ~~المدلول الصيد فلا جزاء على الدال لأن فعله إنما يتم جناية عند زوال معنى ~~النفرة بإثبات يد الأخذ عليه فإذا كان الدال عند ذلك حلالا لم يكن أخذ ms0996 ~~الغير في حقه أكثر تأثيرا من أخذه بنفسه، ولو أخذه بنفسه لم يلزمه شيء فكذا ~~إذا أخذه غيره بدلالته. ### | [اشترك رهط محرمون في قتل صيد] # (قال) وإذا اشترك رهط محرمون في # PageV04P080 # قتل صيد فعلى كل واحد منهم جزاء كامل عندنا، وقال الشافعي عليهم جزاء ~~واحد لأن من أصله أن المعتبر هو المحل، ولهذا قال الدال الذي لم يتصل فعله ~~بالمحل فلا يلزمه شيء، والمحل هنا واحد فلا يلزمهم إلا جزاء واحد، وقاس ~~بصيد الحرم فإن جماعة من الحلالين إذا اشتركوا في قتل صيد الحرم لا يلزمهم ~~إلا جزاء واحد، وقاس بحقوق العباد أيضا فإن الصيد إذا كان مملوكا لا يجب ~~على الذين قتلوه إلا قيمة واحدة لصاحبه كذلك فيما يجب لحق الله تعالى، ~~وحجتنا ما بينا أن الواجب على المحرم جزاء فعله، وفعل كل واحد من الفاعلين ~~كامل جنى به على إحرام كامل فيجعل في حق كل واحد منهم كأنه ليس معه غيره ~~كما في كفارة القتل، وكما في القصاص الواجب بطريق جزاء الفعل يجعل كل قاتل ~~كالمنفرد به، وبه فارق صيد الحرم لأن وجوب الضمان هناك باعتبار المحل، ~~ويسلك بضمان الصيد مسلك الغرامات، ولهذا لا مدخل للصوم فيه، وفي إباحة الدم ~~روايتان أيضا فالغرامات تكون واجبة بدلا عن المتلف فإذا كان المتلف واحدا ~~لا يجب إلا بدل واحد كالدية فإنها لا تتعدد بتعدد القاتلين فأما هذه ~~الكفارة تجب بطريق جزاء الفعل، والفعل يتعدد بتعدد الفاعلين يوضح الفرق أن ~~المعتبر هنا حرمة الإحرام، وإحرام زيد غير إحرام عمرو، وهناك المعتبر حرمة ~~الحرم، وهي متحدة في حق الفاعلين فأما ضمان حقوق العباد فوجوبه بطريق ~~الجبران، وذلك يتم بإيجاب بدل واحد، وما يجب لحق الله تعالى لا يكون بطريق ~~الجبران لأن الله تعالى عن أن يلحقه نقصان ليكون ما يجب له جبرانا. # وعلى هذا الأصل القارن إذا قتل صيدا فعليه جزاءان عندنا، وعنده جزاء واحد ~~لأن المعتبر عنده اتحاد المحل، وعندنا هو الجناية على الإحرام، والقارن جان ~~على إحرامين، وحقيقة المسألة تبنى ms0997 على الأصل الذي أشرنا إليه فإن عنده يدخل ~~إحرام العمرة في إحرام الحج، ولهذا قال يطوف القارن طوافا واحدا فيدخل ~~أحدهما في الآخر، وعندنا لا يدخل أحدهما في الآخر فإن القران ينبئ عن الضم ~~والجمع دون التداخل فصار القارن بقتل الصيد جانيا على إحرامين فيلزمه ~~جزاءان ثم قال الشافعي - رحمه الله تعالى - إحرام العمرة في حكم التبع ~~لإحرام الحج، ولهذا يتحقق الجمع بين النسكين أداء فإن الأصلين لا يجتمعان ~~أداء كالحجتين والعمرتين، وإذا كان تبعا لا يظهر مع الأصل كحرمة الحرم مع ~~حرمة الإحرام فإن المحرم إذا قتل صيدا في الحرم لا يلزمه إلا جزاء واحد، ~~وقيل إن حرمة الحرم تبع لحرمة الإحرام فلا يظهر تأثيره مع الإحرام، ولكنا ~~نقول # PageV04P081 # كل واحد من الإحرامين أصل مثل صاحبه لأن كل واحد منهما يعم البقاع كلها ~~فلا يكون أحدهما تبعا للآخر بل يعتبر كل واحد منهما في إيجاب موجبه كأنه ~~ليس معه صاحبه كما أن حرمة الجماع بسبب حرمة الصوم، وعدم الملك إذا اجتمعا ~~بأن زنى الصائم في رمضان يجب عليه الحد، والكفارة جميعا، وكذلك حرمة الخمر ~~ثابتة لعينها فيثبت باليمين إذا حلف لا يشربها حرمة أخرى ثم عند الشرب ~~يلزمه الحد، والكفارة جميعا، وهذا بخلاف حرمة الحرم فإنها دون حرمة ~~الإحرام. ألا ترى أنه لا يعم البقاع كلها، وإنه لا بد من اعتباره في حق ~~المحرم فإن المحرم لا يستغني عن دخول الحرم، وإذا كان في حكم التبع لم ~~يعتبر في حق المحرم، ولأنه لا مقصود هناك سوى وجوب ترك التعرض للصيد، وذلك ~~حاصل في حق المحرم بإحرامه فلا يزداد بالحرم في حقه فأما هنا العمرة بعقد ~~مقصود يحوي ترك التعرض للصيد فوجب اعتباره في حق المحرم بالحج كما يجب ~~اعتباره في حق غير المحرم بالحج # . (قال) فإن قتل حلالان صيدا في الحرم بضربة واحدة فعلى كل واحد منهما ~~نصف جزاء كامل بخلاف ما إذا ضربه كل واحد منهما ضربة فإنه يجب على كل واحد ~~منهما ما تقتضيه ضربته ثم يجب ms0998 على كل واحد منهما نصف قيمته مضروبا بضربتين ~~لأن عند اتحاد فعلهما جميع الصيد صار متلفا بفعلهما فيضمن كل واحد منهما ~~نصف الجزاء، وعند اختلاف محل الفعل الجزء الذي تلف بضربة كل واحد منهما ~~كأنه هو المختص بإتلافه فعليه جزاؤه، والباقي متلفا بفعلهما فضمانه عليهما، ~~وقد قررنا هذا الفرق فيما أمليناه من شرح الجامع. # (قال) وإذا قتل المحرم صيدا فعليه قيمة الصيد في الموضع الذي قتله فيه إن ~~كان الصيد يباع ويشترى في ذلك الموضع، وإلا ففي أقرب المواضع من ذلك الموضع ~~مما يباع ذلك الصيد ويشترى في ذلك الموضع مما له نظير من النعم أو لا نظير ~~له في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وقال محمد والشافعي ~~رحمهما الله تعالى فيما له نظير ينظر إلى نظيره من النعم الذي يشبهه في ~~المنظر لا إلى القيمة حتى يجب في النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي ~~الظبي شاة، وفي الأرانب عناق في اليربوع جفرة. وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - في الحمامة شاة، وهو قول ابن أبي ليلى، وزعم أن بينهما مشابهة من ~~حيث إن كل واحد منهما يعب، ويهدر، وفيما لا نظير له تعتبر القيمة، واحتجا ~~في ذلك بقوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ، وحقيقة ~~المثل ما يماثل الشيء صورة ومعنى، ولا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز ~~إلا عند تعذر العمل بالحقيقة، والنظير مثل صورة ومعنى # PageV04P082 # والقيمة مثل معنى لا صورة، وفي قوله من النعم تنصيص على أن المعتبر هو ~~المثل صورة. # وعلى هذا اتفقت الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - نقل ذلك عن علي وعمر ~~وعبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنهم - أنهم أوجبوا ما سمينا من ~~النظائر وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى أخذا بقول ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنه - فإنه فسر المثل بالقيمة، والمعنى الفقهي يشهد له فإن ~~الحيوان لا مثل له من جنسه ألا ترى أن في حق حقوق العبادة يكون الحيوان ~~مضمونا بالقيمة دون المثل فكذلك ms0999 في حقوق الله تعالى، وكما أن المثل منصوص ~~عليه هنا فكذلك في حقوق العباد في قوله تعالى {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم} [البقرة: 194] يوضحه أن المماثلة بين الشيئين عند اتحاد الجنس أبلغ ~~منه عند اختلاف الجنس فإذا لم تكن النعامة مثلا للنعامة كيف تكون البدنة ~~مثلا للنعامة، والمثل من الأسماء المشتركة فمن ضرورة كون الشيء مثلا لغيره ~~أن يكون ذلك الغير مثلا له ثم لا تكون النعامة مثلا للبدنة عند الإتلاف ~~فكذلك لا تكون البدنة مثلا للنعامة، وإذا تعذر اعتبار المماثلة صورة وجب ~~اعتبارها بالمعنى، وهو القيمة فأما قوله من النعم فقد قيل فيه تقديم ~~وتأخير، ومعناه فجزاء مثل ما قتل يحكم به ذوا عدل منكم من النعم هديا بالغ ~~الكعبة ثم ذكر الأصمعي، وأبو عبيدة أن اسم النعم يتناول الأهلي والوحشي ~~جميعا، ومعناه فجزاء قيمة ما قتل من النعم الوحشي، وحمله على هذا أولى لأن ~~قوله فجزاء مصدر، وما ذكر بعده وصف فإنما يكون وصفا للمذكور، وذلك إذا حمل ~~على ما بينا، وإيجاب الصحابة - رضي الله عنهم - لهذه النظائر لا باعتبار ~~أعيانها بل باعتبار القيمة إلا أنهم كانوا أرباب المواشي فكان ذلك أيسر ~~عليهم من النقود، وهو نظير ما قال علي - رضي الله عنه - ولد المغرور يفك ~~الغلام بالغلام، والجارية بالجارية. المراد القيمة، والاختلاف في هذه ~~المسألة في فصول أحدها ما بينا، والثاني أن الذي أتى الحكمين يقوم الصيد ~~فإذا ظهرت قيمته فالخيار إلى المحرم بين التكفير بالهدي والإطعام والصيام ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وعند محمد - رحمه الله ~~تعالى - الخيار إلى الحكمين فإذا عينا نوعا عليه يلزمه التكفير به بعينه ~~فأما اعتبار الحكمين بالنص، وهو قوله تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} ~~[المائدة: 95] . # وعلى طريقة القياس يكفي الواحد للتقويم، وإن كان المثنى أحوط، ولكن يعتبر ~~المثنى بالنص، وبيانه في حديث عمر - رضي الله عنه - فإن رجلين أتياه فقال ~~أحدهما إن صاحبي هذا كان محرما، وإنه رمى إلى ظبي، وأصاب أحشاءه فماذا يجب ~~عليه ms1000 فسار عمر عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - بشيء # PageV04P083 # ثم قال عليه شاة فقاما من عنده وجعل السائل يقول لصاحبه إن فتوى أمير ~~المؤمنين لا تغني عنك شيئا ألا ترى أنه لم يعرفه حتى سأل غيره فأرى أن تنحر ~~راحلتك هذه، وتعظم شعائر الله فسمع ذلك عمر - رضي الله عنه - فدعاه وعلاه ~~بالدرة فقال يا أمير المؤمنين إني لا أحل لك من نفسي شيئا حرم الله عليك ~~فانظر لنفسك فقال عمر - رضي الله عنه - أراك حسن اللهجة والبيان أما سمعت ~~الله يقول {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] فأنا ذو عدل وعبد الرحمن ~~ذو عدل، ومن يعمل بكتاب الله تعالى يسمى جاهلا فيكم فتاب الرجل عن مقالته ~~ثم احتج محمد - رحمه الله تعالى - بظاهر الآية فإنه قال {يحكم به ذوا عدل ~~منكم هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فذكر الهدي منصوبا على أنه تفسير ~~لقوله يحكم أو مفعول حكم الحكم فهو تنصيص على أن التعيين إلى الحاكم، وفي ~~تسمية الله تعالى فعلهما حكما دليل ظاهر على أن الإلزام إليهما، وليس ~~إليهما إلزام أصل الواجب فعرفنا أن إليهما التعيين وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~رحمهما الله تعالى قالا الحاجة إلى الحكمين لإظهار قيمة الصيد فبعد ما ظهرت ~~القيمة فهي كفارة واجبة على المحرم فإليه التعيين لما يؤدي به الواجب كما ~~في كفارة اليمين، وكما في ضمان قيم المتلفات فإن تعيين ما يؤدى به الضمان ~~إليه دون المقومين فكذا في هذا الموضع. # فإن اختار التكفير بالهدي فعليه الذبح في الحرم، والتصدق بلحمه على ~~الفقراء لقوله تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فالهدي اسم لما يهدى ~~إلى موضع معين، وإن اختار الإطعام اشترى بالقيمة طعاما فيطعم المساكين كل ~~مسكين نصف صاع من حنطة، وإن اختار الصيام يصوم مكان طعام كل مسكين يوما، ~~وإن كان الواجب دون طعام مسكين فإما أن يطعم قدر الواجب، وإما أن يصوم يوما ~~كاملا فالصوم لا يكون أقل من يوم، وعندنا يجوز له أن يختار الصوم مع القدرة ~~على الهدي والإطعام ms1001 لقوله تعالى {أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره} ~~[المائدة: 95] وحرف " أو " للتخيير، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - لا ~~يجوز له الصيام مع القدرة على التكفير بالمال وقاس بكفارة اليمين وهدي ~~المتعة والقران، وقال حرف " أو " لا ينفي الترتيب في الواجب كما في حق قطاع ~~الطريق في قوله تعالى {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] ~~الآية، ولكن هذا خلاف الحقيقة، والتمسك بالحقيقة واجب حتى يقوم دليل ~~المجاز، وقياس المنصوص على المنصوص باطل، وإذا اختار الطعام فالمعتبر قيمة ~~الصيد يشترى به الطعام عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - المعتبر ~~قيمة النظير، وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - بناء على أصلهما أن الواجب ~~هو النظير فإنما يحوله إلى الطعام باختياره # PageV04P084 # فتعتبر قيمة الواجب، وهو النظير كمن أتلف شيئا من ذوات الأمثال فانقطع ~~المثل من أيدي الناس فإنه يجب قيمة المثل، وعندنا الواجب قيمة الصيد، ~~والأصل كما بينا فإذا اختار أداء الواجب بالطعام تعتبر قيمة الصيد لأنه هو ~~الواجب الأصلي، وإن اختار الصيام صام مكان كل نصف صاع يوما عندنا، وعند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - يصوم مكان كل مد يوما، وهذا بناء على الاختلاف ~~في طعام الكفارة لكل مسكين عندنا يتقدر بنصف صاع، وعنده بمد، ومذهبه في هذا ~~مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -. # (قال) فإن أخرج الحلال صيد الحرم، ولم يقتله فعليه جزاء استحسانا، وإن ~~أرسله في الحل ما لم يعلم عوده إلى الحرم لأنه بالحرم كان آمنا، وقد زال ~~هذا الأمن بإخراجه فيكون كالمتلف له إلا أن يعلم عوده إلى الحرم فحينئذ ~~يعود إليه الأمن على ما كان، وهو كالمحرم يأخذ صيدا فيموت في يديه لزمه ~~جزاؤه لأنه متلف معنى الصيدية فإن معنى الصيدية في نفره، وبعده عن الأيدي. # (قال) وإذا رمى الحلال صيدا من الحل في الحرم أو من الحرم في الحل فعليه ~~جزاؤه هكذا روي عن جابر وابن عمر - رضي الله عنهما -، وهذا لأنه إذا كان ~~الصيد في الحرم فهو آمن بالحرم، وإن كان الرامي في ms1002 الحرم فهو منهي عن الرمي ~~إلى الصيد من الحرم قال الله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: ~~95] يقال أحرم إذا عقد عقد الإحرام، وأحرم إذا دخل الحرام كما يقال أشأم ~~إذا دخل الشام فكان في الوجهين مرتكبا للنهي فيلزمه الجزاء إلا أن يكون ~~الصيد، والرامي في الحل فرماه ثم دخل الصيد الحرم فيصيبه فيه فحينئذ لا ~~يلزمه الجزاء لأنه في الرمي غير مرتكب للنهي، ولكن لا يحل تناول ذلك الصيد، ~~وهذه هي المسألة المستثناة من أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فإن عنده ~~المعتبر حالة الرمي إلا في هذه المسألة خاصة فإنه اعتبر في حل التناول حالة ~~الإصابة احتياطا لأن الحل بالذكاة يحصل، وإنما يكون ذلك عند الإصابة فإن ~~كان عند الإصابة الصيد صيد الحرم لم يحل تناوله، وعلى هذا إرسال الكلب. ### | [تناول ما ذبحه المحرم] # (قال) ولا يحل تناول ما ذبحه المحرم لأحد من الناس، وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - لا يحل للمحرم القاتل تناوله، ويحل لغيره من الناس، وحجته في ~~ذلك أن معنى الذكاة في تسييل الدم النجس من الحيوان، وشرط الحل التسمية ~~ندبا أو واجبا على اختلاف الأصلين، وذلك يتحقق من المحرم كما يتحقق من ~~الحلال إلا أن الشرع حرم التناول على المحرم القاتل بطريق العقوبة ليكون ~~زجرا له، وهذا لا يدل على حرمة التناول في حق غيره كما يجعل المقتول ظلما ~~حيا في حق القاتل حتى لا يرثه، وهو ميت في حق غيره # PageV04P085 # وحجتنا في ذلك قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ، ~~والفعل الموجب للحل مسمى باسم الذكاة شرعا فلما سماه قتلا هنا عرفنا أن هذا ~~الفعل غير موجب للحل أصلا، والدليل عليه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لأصحاب أبي قتادة - رضي الله تعالى عنهم - هل أعنتم هل أشرتم هل دللتم؟ ~~فقالوا: لا فقال - صلى الله عليه وسلم - إذن فكلوا» فإذا ثبت بالأثر أن ~~الإعانة من المحرم توجب الحرمة فمباشرة القتل هنا أولى فإن قيل كيف يصح هذا ~~الاستدلال وعندكم الصيد ms1003 لا يحرم تناوله بإشارة المحرم ودلالته قلنا فيه ~~روايتان، وقد بينا هما في الزيادات، ومن ضرورة حرمة التناول عند الإشارة ~~حرمة التناول عند مباشرة القتل فإن قام هذا الدليل على انتساخ هذا الحكم ~~عند الإشارة فذلك لا يدل على انتساخه عند المباشرة، والمعنى فيه أن هذا ~~الاصطياد محرم لمعنى الدين، ولهذا حرم التناول عليه فيكون نظير اصطياد ~~المجوسي، وذلك موجب للحرمة في حق الكل فهذا مثله. # . (قال) فإن أدى المحرم جزاءه ثم أكل فعليه قيمة ما أكل في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى -، وإن كان قتله غيره لم يكن عليه شيء فيما أكل، وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يلزمه شيء آخر سوى الاستغفار، وحجتهما ~~أن صيد المحرم كالميتة أو كذبيحة المجوسي، وتناول الميتة لا يوجب إلا ~~الاستغفار. ألا ترى أنه إذا أكل منه حلال أو محرم آخر لم يلزمه إلا ~~الاستغفار فكذا إذا أكل هو منه، والدليل عليه أن الحلال إذا ذبح صيدا في ~~الحرم فأدى جزاءه ثم أكل منه لا يلزمه شيء آخر، وكذلك المحرم إذا كسر بيض ~~صيد فأدى جزاءه ثم شواه فأكله لا يلزمه شيء آخر كذا هذا وجه قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - أنه تناول محظور إحرامه فيلزمه الجزاء كسائر ~~المحظورات، وبيانه أن قتل هذا الصيد من محظورات إحرامه، والقتل غير مقصود ~~لعينه بل للتناول منه فإذا كان ما ليس بمقصود محظور إحرامه حتى يلزمه ~~الجزاء به فما هو المقصود بذلك أولى بخلاف محرم آخر فإن هذا التناول ليس من ~~محظورات إحرامه، وبخلاف الحلال في الحرم لأن وجوب الجزاء هناك باعتبار ~~الأمن الثابت بسبب الحرم، وذلك للصيد لا للحم، وكذلك البيض، وجوب الجزاء ~~فيه باعتبار أنه أصل الصيد، وبعد الكسر انعدم هذا المعنى يقرره أن المقتول ~~بغير حق في حق القاتل كالحي من وجه حتى لا يرث، وكالميت من وجه حتى تعتق أم ~~الولد إذا قتلت مولاها ففيما ينبني أمره على الاحتياط جعلناه كالحي في حق ~~القاتل، وهو جزاء الإحرام فيلزمه ms1004 بالتناول جزاء آخر، وأما جزاء صيد الحرم ~~غير مبني على الاحتياط في الإيجاب فلهذا اعتبرنا معنى # PageV04P086 # اللحمية فلا يوجب فيه الجزاء. ### | [أصاب الحلال صيدا في الحل فذبحه] # (قال) وإذا أصاب الحلال صيدا في الحل فذبحه فلا بأس بأن يأكل المحرم منه، ~~وهو قول عثمان وابن عباس - رضي الله عنهما -، وكان ابن عمر - رضي الله عنه ~~- يكره ذلك حتى روي أن عثمان - رضي الله عنه - دعاه إلى الطعام، وكان محرما ~~فرأى اليعاقيب في القصعة فقام فقيل لعثمان - رضي الله عنه - إنما قام كراهة ~~لطعامك فبلغ ذلك ابن عمر - رضي الله عنه - فقال ما كرهت طعامه، ولكن كنت ~~محرما فمن أخذ بقوله استدل بما روي «أن رجلا أهدى إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رجل حمار وحش فرده فرأى الكراهة في وجهه فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - ما بنا رد لهديتك، ولكنا حرم» . # (ولنا) في ذلك حديث طلحة - رضي الله عنه - قال «تذاكرنا لحم الصيد في حق ~~المحرم فارتفعت أصواتنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائم في حجرته ~~فخرج إلينا فقال فيم كنتم؟ فذكرنا ذلك له فقال - صلى الله عليه وسلم - لا ~~بأس به» ، وفي الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بالروحاء مع ~~أصحابه - رضوان الله عليهم أجمعين -، وهم محرمون فرأى حمار وحش عقيرا وبه ~~سهم ثابت فأراد أصحابه - رضي الله عنهم - أخذه فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~دعوه حتى يأتي صاحبه فجاء رجل من بهز فقال يا رسول الله هذه رميتي فهي لك ~~فأمر أبا بكر - رضي الله عنه - أن يقسمها بين الرفاق» ، والحديث الذي روي ~~أنه رده تصحيف وقع من الراوي، والصحيح أنه أهدي إليه حمار وحش، ولئن صح ~~فليس المراد بالرجل القطعة من اللحم بل هو العدد من حمار الوحش كما يقال ~~رجل جراد للجماعة منه، وكان مالك - رحمه الله تعالى - يقول إن اصطاد الحلال ~~لأجل المحرم فليس للمحرم أن يتناول منه لما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال للمحرمين صيد البر حلال ms1005 لكم إلا ما اصطدتموه أو صيد لكم» ، ~~ولكنا نقول هذه اللام لام التمليك فإنما يتناول ما كان مملوكا للمحرم صيدا، ~~وسواء اصطاد الحلال لنفسه أو لمحرم فهو لم يصر مملوكا للمحرم صيدا، وإنما ~~يصير مملوكا للمحرم حين يهديه إليه بعد الذبح، وهو عند ذلك لحم لا صيد فيه ~~فلهذا حل تناوله. # (قال) محرم كسر بيض صيد فعليه قيمته، وقال ابن أبي ليلى - رضي الله عنه - ~~عليه درهم، ومذهبنا مروي عن علي وابن عباس - رضي الله عنهم -، والمعنى فيه، ~~وهو أن البيض أصل الصيد فإنه معد ليكون صيدا ما لم يفسد فيعطى له حكم الصيد ~~في إيجاب الجزاء على المحرم بإفساده كما أن الماء في الرحم جعل بمنزلة ~~الولد في حكم العتق والوصية، ولأنه منع حدوث معنى الصيدية فيه فيجعل ~~كالمتلف بعد الحدوث بمنزلة المغرور يضمن قيمة الولد لأنه منع # PageV04P087 # حدوث الرق فيه فإن كان فيه فرخ ميت فعليه قيمة الفرخ حيا، وهذا استحسان، ~~وفي القياس لا يغرم إلا قيمة البيضة لأنه لم تعلم حياة الفرخ قبل كسره، ~~ولكنه استحسن فقال البيض ما لم يفسد فهو معد ليخرج منه فرخ حي، والتمسك ~~بهذا الأصل واجب حتى يظهر خلافه، ولأن كسر البيضة سبب لموت الفرخ إذا حصل ~~قبل أوانه فإذا ظهر الموت عقيب هذا السبب يحال به عليه، وكذلك لو ضرب بطن ~~ظبية فطرحت جنينا ميتا ثم ماتت فعليه جزاؤهما جميعا أخذا فيه بالثقة لأن ~~الضرب سبب صالح لموتهما، وقد ظهر الموت عقيبه، وإنما أراد بقوله أخذا ~~بالثقة الإشارة إلى الفرق بين هذا وبين الضمان الواجب لحق العباد فإن من ~~ضرب بطن جارية فألقت جنينا ميتا وماتت لما وجب هناك ضمان الأصل لم يجب ضمان ~~الجنين لأن الجنين في حكم الجزء من وجه، وفي حكم النفس من وجه، والضمان ~~الواجب لحق العباد غير مبني على الاحتياط فلا يجب في موضع الشك فأما جزاء ~~الصيد مبني على الاحتياط فلهذا رجح شبه النفس في الجنين فأوجب عليه ~~جزاءهما. # (قال) وإذا عطب الصيد بفسطاط المحرم ms1006 أو بحفيرة حفرها للماء فلا شيء عليه ~~بخلاف ما إذا نصب شبكة أو حفر حفيرة لأخذ الصيد لأنه متسبب في الموضعين إلا ~~أن التسبب إذا كان تعديا يكون موجبا للضمان كحفر البئر على الطريق، وإذا لم ~~يكن تعديا لا يكون موجبا للضمان كحفر البئر في ملك نفسه، ونصب الشبكة من ~~المحرم تعد لأنه قصد به الاصطياد فأما ضرب الفسطاط فليس بتعد إذ لم يقصد به ~~الاصطياد ألا ترى أن الحلال لو نصب شبكة فتعقل بها صيد ملكه حتى لو أخذه ~~غيره كان له أن يسترده منه بخلاف ما إذا ضرب فسطاطا، وعلى هذا إذا فزع منه ~~الصيد فاشتد فانكسر لم يلزمه شيء بخلاف ما إذا أفزعه هو أو حركه فإنه وجد ~~بسبب هو فيه متعد فيكون هو ضامنا. # . (قال) محرم اصطاد صيدا فأرسله محرم آخر من يده فلا شيء عليه لأن الصيد ~~محرم العين على المحرم بالنص قال الله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما} [المائدة: 96] فلم يملكه بالأخذ كمن اشترى خمرا لا يملكها لأنها ~~محرمة العين فإذا لم يملكه لم يكن المرسل من يده متلفا عليه شيئا ولأنه فعل ~~عين ما يحق عليه فعله شرعا فهو كمن أراق الخمر على المسلم. # (قال) ولو قتله في يده فعلى كل واحد منهما جزاؤه أما القاتل فلأنه جنى ~~على إحرامه بقتل الصيد، وأما الآخذ فلأنه كان متلفا لمعنى الصيدية فيه حكما ~~بإثبات يده ثم يرجع الآخذ بما ضمن من الجزاء على القاتل عندنا، وقال زفر - ~~رحمه الله تعالى - لا يرجع عليه بشيء لأن الآخذ لم يملك الصيد، ولا كانت له # PageV04P088 # فيه يد محترمة، ووجوب الضمان له على القاتل باعتبار أحد هذين المعنيين، ~~ولأنه بالقتل لزمته كفارة يفتى بها، ويخرج بالصوم منها فلو رجع عليه إنما ~~يرجع بضمان المالية، ويطالب به، ويحبس به، ولا يجوز له أن يرجع عليه بأكثر ~~مما لزمه، وحجتنا في ذلك أن اليد على هذا الصيد كانت يدا معتبرة لحق الآخذ ~~لأنه يتمكن به من الإرسال، وإسقاط ms1007 الجزاء به عن نفسه، والقاتل يصير مفوتا ~~عليه هذه اليد فيكون ضامنا له، وإن لم يملكه الآخذ كغاضب المدبر إذا قتله ~~إنسان في يده يدل عليه أنه قرر عليه ما كان على شرف السقوط، وذلك سبب مثبت ~~للرجوع عليه كشهود الطلاق إذا رجعوا قبل الدخول، والذي قال يفتى به، ويخرج ~~عنه بالصوم فذلك ليس لمعنى راجع إلى نفس الحق بل لمعنى ممن له الحق فإن ~~حقوق الله تعالى على عباده بطريق الفتوى، والخروج عنه بالصوم لأن الله ~~تعالى غني عن مال عباده إنما يطلب منهم التعظيم لأمره، ومثل هذا التفاوت لا ~~يمنع الرجوع كالأب إذا غصب مدبر ابنه فغصبه منه آخر ثم إن الابن ضمن أباه ~~رجع الأب على الغاصب منه، وإن كان هو لا يحبس فيما لزمه لابنه، ويكون له أن ~~يحبس الغاصب منه فيما يطالبه به. # . (قال) ولو أحرم، وفي يده ظبي فعليه أن يرسله لأن استدامة اليد عليه بعد ~~الإحرام بمنزلة الإنشاء فإن اليد مستدامة، وكما أن إنشاء اليد متلف معنى ~~الصيدية فيه فالاستدامة كذلك. # (قال) فإن أرسله إنسان من يده فعلى المرسل قيمته في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - لذي اليد، وهو القياس، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى لا شيء عليه استحسانا، وهو نظير اختلافهم فيمن أتلف على غيره شيئا من ~~المعازف فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا فعله أمر بالمعروف، ونهي ~~عن المنكر لأنه مأمور شرعا بإرساله فإذا كان ذلك مما يلزمه شرعا ففعل ذلك ~~غيره لا يكون مستوجبا للضمان كمن أراق خمر مسلم وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول الصيد قبل الإحرام كان ملكا له متقوما، ولم يبطل ذلك بالإحرام ~~ألا ترى أن الصيد لو كان في بيته بقي مملوكا متقوما على حاله فالذي أرسله ~~من يده أتلف عليه ملكا متقوما فيضمن له بخلاف إراقة الخمر على المسلم ثم ~~الواجب عليه رفع يده، ولو رفع بنفسه يرفعه على وجه لا يفوت ملكه بعدما يحل ~~من إحرامه فإذا فوت هذا ms1008 المرسل ملكه فقد زاد على ما يحق عليه فعله فيكون ~~ضامنا له، وهذا طريقه أيضا في إتلاف المعازف، وفرق بين هذا، وبين ما إذا ~~أخذ الصيد، وهو محرم فقال هناك لم يملكه بالأخذ فالمرسل لا يكون # PageV04P089 # مفوتا عليه ملكا متقوما، وهنا بالإحرام لم يبطل ملكه على ما قررنا، ~~والدليل في الفرق أن المحرم إذا أخذ صيدا ثم أرسله فأخذه غيره ثم وجده ~~المحرم في يده بعدما حل فليس له أن يسترده منه، ولو أحرم، وفي يده صيد ~~فأرسله ثم وجده بعدما حل في يد غيره كان له أن يسترده منه فدل على الفرق ~~بين الفصلين. ### | [محرم قتل سبعا] # . (قال) محرم قتل سبعا فإن كان السبع هو الذي ابتدأه فآذاه فلا شيء عليه، ~~والحاصل أن نقول ما استثناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المؤذيات ~~بقوله «خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم» ، وفي حديث آخر «يقتل المحرم ~~الحية، والفأرة، والعقرب، والحدأة، والكلب العقور» فلا شيء على المحرم، ولا ~~على الحلال في الحرم بقتل هذه الخمس لأن قتل هذه الأشياء مباح مطلقا، وهذا ~~البيان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالملحق بنص القرآن فلا يكون ~~موجبا للجزاء، والمراد من الكلب العقور الذئب فأما سوى الخمس من السباع ~~التي لا يؤكل لحمها إذا قتل المحرم منها شيئا ابتداء فعليه جزاؤه عندنا، ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا شيء عليه لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما استثنى الخمس لأن من طبعها الأذى فكل ما يكون من طبعه الأذى ~~فهو بمنزلة الخمس مستثنى من نص التحريم فصار كأن الله تعالى قال لا تقتلوا ~~من الصيود غير المؤذي، ولو كان النص بهذه الصفة لم يتناول إلا ما هو مأكول ~~اللحم غير المؤذي، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - استثنى الكلب العقور، ~~وهذا يتناول الأسد ألا ترى «أنه حين دعا على عتبة بن أبي لهب قال اللهم سلط ~~عليه كلبا من كلابك فافترسه أسد بدعائه - صلى الله عليه وسلم -» ولأن ~~الثابت بالنص حرمة ms1009 ممتدة إلى غاية، وهو الخروج من الإحرام لأن الله تعالى ~~قال {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] ، وهذا يتناول مأكول ~~اللحم فأما غير مأكول اللحم فمحرم التناول على الإطلاق فلا يتناوله هذا ~~النص، وحجتنا في ذلك قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ~~، واسم الصيد يعم الكل لأنه يسمى به لتنفره، واستيحاشه، وبعده عن أيدي ~~الناس، وذلك موجود فيما لا يؤكل لحمه، والدليل عليه أن لفظة الاصطياد بهذا ~~المعنى تطلق على أخذ الرجال قال القائل # صيد الملوك ثعالب وأرانب ... وإذا ركبت فصيدي الأبطال # ثم النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على أن المستثنى من النص خمس فهو ~~دليل على أن ما سوى الخمس فحكم النص فيه ثابت، والدليل عليه، وهو أنا لو ~~جعلنا الاستثناء باعتبار معنى الإيذاء خرج المستثنى من أن يكون محصورا بعدد ~~الخمس فكان هذا تعليلا مبطلا للنص ثم ما سوى # PageV04P090 # الخمس في معنى الأذى دون الخمس لأن الخمس من طبعها البداءة بالأذى، وما ~~سواها لا يؤذي إلا أن يؤذى فلم يكن في معنى المنصوص ليلحق به، ولذا قال ~~الحرمة ثابتة بالنص إلى غاية فحرمة الاصطياد هكذا لأن النص يثبت حرمة ~~الاصطياد لا حرمة التناول، وحرمة الاصطياد بهذه الصفة تثبت في غير مأكول ~~اللحم كما تثبت في مأكول اللحم ثم لا اختلاف بيننا وبين الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - أن الجزاء يجب بقتل الضبع على المحرم لأن عنده الضبع مأكول ~~اللحم، وعندنا هو من السباع التي لم يتناولها الاستثناء، وفيه حديث جابر - ~~رضي الله عنه - «حين سئل عن الضبع أصيد هو؟ فقال نعم فقيل أعلى المحرم ~~الجزاء فيه؟ قال نعم فقيل له أسمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~قال نعم» ، ولكن السبع إن كان هو الذي ابتدأ المحرم فلا شيء عليه في قتله ~~عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى - الجزاء لأن فعل الصيد هدر قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «العجماء جبار» من غير ذكر الجرح أي جرح العجماء جبار ~~فوجوده كعدمه فيما يجب من ms1010 الجزاء بقتله على المحرم. ألا ترى أن في الضمان ~~الواجب لحق العباد إذا كان السبع مملوكا لا فرق بين أن تكون البداءة منه أو ~~من السبع فكذلك فيما يجب لحق الله تعالى، وحجتنا في ذلك حديث عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - فإنه قتل ضبعا في الإحرام فأهدى كبشا، وقال إنا ابتدأناه ~~ففي هذا التعليل بيان أن البداءة إذا كانت من السبع لا يوجب شيئا، ولأن ~~صاحب الشرع جعل الخمس مستثناة لتوهم الأذى منها غالبا، وتحقق الأذى يكون ~~أبلغ من توهمه فتبين بالنص أن الشرع حرم عليه قتل الصيد، وما ألزمه تحمل ~~الأذى من الصيد فإذا جاء الأذى من الصيد صار مأذونا في دفع أذاه مطلقا فلا ~~يكون فعله موجبا للضمان عليه. # وبهذا فارق ضمان العباد فإن الضمان يجب لحق العباد، ولم يوجد الإذن ممن ~~له الحق في إتلافه مطلقا حتى يسقط به الضمان بخلاف ما نحن فيه، ولا يدخل ~~على ما ذكرنا قتل المحرم القمل فإنه يوجب الجزاء عليه، وإن كان يؤذيه لأن ~~المحرم إذا قتل قملة وجدها على الطريق لم يضمن شيئا لأنها مؤذية، ولكن إذا ~~قتل القمل على نفسه إنما يضمن لمعنى قضاء التفث بإزالة ما ينمو من بدنه عن ~~نفسه، وهذا بخلاف المحرم إذا كان مضطرا فقتل صيدا لأن الإذن ممن له الحق ~~هناك مقيد، وليس بمطلق فإن الإذن في حق المضطر في قوله تعالى {فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه} [البقرة: 196] الآية، والإذن عند الأذى ثابت ~~بالنص مطلقا في حق الصيد فلا يكون موجبا للضمان عليه فأما إذا كان هو الذي ~~ابتدأ السبع يلزمه قيمته بقتله لا يجاوز بقيمته شاة عندنا، وعلى قول زفر # PageV04P091 # - رحمه الله تعالى - تجب قيمته بالغة ما بلغت على قياس ما يؤكل لحمه من ~~الصيود هكذا ذكر أصحابنا هذا الخلاف، وذكر ابن شجاع - رحمه الله تعالى - في ~~شرح اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن عند زفر فيما هو مأكول اللحم ~~لا يجاوز بقيمته شاة، والحاصل أن زفر - رحمه ms1011 الله تعالى - يقول بأن الضمان ~~الواجب لحق الله تعالى معتبر بالواجب لحق العباد، وهناك لا فرق بين مأكول ~~اللحم وبين غير مأكول اللحم فهنا لا فرق بينهما أيضا فأما أن يقال تجب ~~القيمة بالغة ما بلغت في الموضعين جميعا أو لا يجاوز بالقيمة شاة في ~~الموضعين جميعا، وحجتنا في ذلك أن فيما لا يؤكل لحمه وجوب الجزاء باعتبار ~~معنى الصيدية فقط لا باعتبار عينه فإنه غير مأكول، وباعتبار معنى الصيدية ~~يكون مرتكبا محظور إحرامه فلا يلزمه أكثر من شاة كسائر محظورات الإحرام ~~فأما في مأكول اللحم وجوب الجزاء باعتبار عينه لأنه مفسد للحمه بفعله فتجب ~~قيمته بالغة ما بلغت، وكذلك في حقوق العباد وجوب الضمان باعتبار ملك العين ~~فيتقدر بقيمة العين، وهذا لأن زيادة القيمة في الفهد، والنمر، والأسد لمعنى ~~تفاخر الملوك به لا لمعنى الصيدية، وذلك غير معتبر في حق المحرم فلهذا لا ~~يلزمه أكثر من شاة إن كان مفردا بالحج أو العمرة، وإن كان قارنا لا يجاوز ~~بما يجب عليه شاتين لأنه محرم بإحرامين. # (قال) وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير في هذا الحكم سواء على ~~ما بينا. وذكر في بعض الروايات في الحديث المستثنى مكان الحدأة الغراب، ~~والمراد به الأبقع الذي يأكل الجيف، ويخلط فإنه يبتدئ بالأذى فأما العقعق ~~فيجب الجزاء بقتله على المحرم لأنه لا يبتدئ بالأذى غالبا، والخنزير والقرد ~~يجب الجزاء بقتلهما على المحرم في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وقال ~~زفر - رحمه الله تعالى - لا يجب؛ لأن الخنزير بمنزلة الكلب العقور مؤذ ~~بطبعه، وقد ندب الشرع إلى قتله «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثت ~~لكسر الصليب، وقتل الخنزير» ، ولكن أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول بأنه ~~متوحش لا يبتدئ بالأذى غالبا فيكون نص التحريم متناولا له، وكذلك السمور ~~والدلق يجب الجزاء بقتلهما على المحرم، والفيل كذلك إذا كان وحشيا فأما ~~الفأرة مستثناة في الحديث وحشيها وأهليها سواء والسنور كذلك في رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ms1012 - لا يجب الجزاء بقتله أهليا كان أو وحشيا. # وفي رواية هشام عن محمد رحمهما الله تعالى ما كان منه بريا فهو متوحش ~~كالصيود يجب الجزاء بقتله على المحرم فأما الضب فليس في معنى الخمسة ~~المستثناة لأنه لا يبتدئ بالأذى فيجب الجزاء على المحرم # PageV04P092 # بقتله، وكذلك الأرانب واليربوع يجب بقتلهما القيمة على المحرم فأما ما ~~كان من هوام الأرض فلا شيء على المحرم في قتله غير أن في القنفذ روايتين عن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في إحدى الروايتين قال هو نوع من الفأرة، وفي ~~رواية جعله كاليربوع فإذا بلغت قيمة شيء من هذه الحيوان حملا أو عناقا لم ~~يجزه الحمل ولا العناق من الهدي في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ~~وأدنى ما يجزي في ذلك الجذع العظيم من الضأن أو الثني من غيرها فإن كان ~~الواجب دون ذلك كفر بالإطعام أو الصيام، وجعل هذا قياس الأضحية فكما لا ~~يجزي هناك التقرب بإراقة دم الحمل والعناق كمقصود فكذلك هنا، ولأن الواجب ~~بالنص هنا الهدي قال الله تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] فهو ~~بمنزلة هدي المتعة والقران فكما لا يجزئ الحمل والعناق في هدي المتعة ~~والقران لا يجزئ هنا، وأبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى رحمهم الله تعالى ~~جوزوا ذلك في جزاء الصيد استحسانا بالآثار التي جاءت به فإن الصحابة - رضي ~~الله عنهم - قالوا في الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة، ولأن الرجل قد يسمي ~~الدراهم والثوب هديا ألا ترى أن الرجل لو قال لله علي أن أهدي هذه الدراهم ~~يلزمه أن يفعل ذلك فالحمل والعناق أولى في ذلك، ولا يستقيم قياسه على هدي ~~المتعة لأنه قياس المنصوص بالمنصوص، ولأن الهدي قد يكون عناقا وفصيلا وجديا ~~ألا ترى أنه لو أهدى ناقة فنتجت كان ولدها هديا معها ينحر، ولو كان غير هدي ~~لكان يتصدق به كذلك قبل النحر، ولكن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول ~~أجوزه هديا تبعا لا مقصودا كما يجوز به التضحية تبعا لا مقصودا إذا نتجت ~~الأضحية # (قال) وفي ms1013 بيض النعامة على المحرم القيمة، وفي الكتاب رواه عن عمر وابن ~~مسعود - رضي الله تعالى عنهما - أنهما أوجبا في بيض النعامة القيمة # . (قال) ولو أن المحرم رمى صيدا فجرحه ثم كفر عنه ثم رآه بعد ذلك فقتله ~~فعليه كفارة أخرى لأنه صيد على حاله بعد الجرح الأول، وقد انتهى حكم ذلك ~~الجرح بالتكفير فقتله الآن جناية أخرى مبتدأة فيلزمه به كفارة أخرى، وإن لم ~~يكفر عنه في الأولى لم يضره، ولم يكن عليه في ذلك شيء إذا كفر في هذه ~~الأخيرة إلا ما نقصه الجرح الأول يريد به إذا كفر بقيمة صيد صحيح مجروح ~~فأما إذا كفر بقيمة صيد صحيح فليس عليه شيء آخر لأن الفعلين منه جناية في ~~إحرام واحد على محل واحد فيكون بمنزلة فعل واحد فلهذا لا يجب عليه إلا ~~كفارة واحدة، وهذا لأن حكم الفعل الأول قبل التكفير باق فيجعل الثاني ~~إتماما له فأما بعد التكفير قد انتهى حكم الفعل الأول فيكون الفعل الثاني ~~جناية مبتدأة. # (قال) # PageV04P093 # محرم جرح صيدا ثم كفر عنه قبل أن يموت ثم مات أجزأته الكفارة التي أداها ~~لأن سبب الوجوب عليه جنايته على الإحرام بجرح الصيد فإنما أدى الواجب بعدما ~~تقرر سبب الوجوب فإذا تم الوجوب بذلك السبب جاز المؤدي كما لو جرح مسلما ثم ~~كفر ثم مات المجروح. # (قال) وإذا أحرم الرجل، وله في منزله صيد لم يكن عليه إرساله عندنا، وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - يلزمه إرساله لأنه متعرض للصيد بإمساكه في ~~ملكه، وذلك حرام عليه بسبب الإحرام فيلزمه إرساله كما لو كان الصيد في يده ~~بحضرته، ولكنا نستدل عليه بالعادة الظاهرة لأن الناس يحرمون ولهم في بيوتهم ~~بروج الحمامات وغيرها، ولم يتكلف أحد لإرسال ذلك قبل الإحرام ولا أمر بذلك، ~~وهذا لأن المستحق عليه ترك التعرض للصيد لإزالة الصيد عن ملكه، وتعرضه إنما ~~يتحقق إذا كان الصيد في يده بحضرته فأما إذا كان الصيد غائبا عنه في بيته ~~لا يكون هو متعرضا له فلا يلزمه إرساله ألا ترى ms1014 أنه كما يحرم عليه التعرض ~~للصيد يحرم عليه التطيب ولبس المخيط فلا يلزمه إخراج شيء من ذلك من ملكه. # (قال) وللمحرم أن يذبح الشاة والدجاجة لأن هذا ليس من الصيود فإن الصيد ~~اسم لما يكون ممتنعا متوحشا فما لا يكون جنسه ممتنعا متوحشا لا يكون صيدا. # (قال) وكذلك البط الذي يكون عند الناس، والمراد منه الكسكري الذي يكون في ~~الحياض هو كالدجاج مستأنس بجنسه فأما البط الذي يطير فهو صيد يجب الجزاء ~~فيه على المحرم، والحمام أصله صيد يجب على المحرم الجزاء في كل نوع منه، ~~وقال مالك - رحمه الله تعالى - ليس في المسرول من الحمام شيء على المحرم ~~لأنه مستأنس لا يفر من الناس، ولكنا نقول الحمام بجنسه ممتنع متوحش فكان ~~صيدا، وإن كان بعضه قد استؤنس كالنعامة وحمار الوحشي وغيرهما. ### | [الذي يرخص للمحرم من صيد البحر] # (قال) والذي يرخص للمحرم من صيد البحر هو السمك خاصة فأما طير البحر لا ~~يرخص فيه للمحرم، ويجب الجزاء بقتله، وهذا لأن الله تعالى أباح صيد البحر ~~مطلقا بقوله عز وجل {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] الآية فالمحرم ~~والحلال فيه سواء، ولأن المحرم بالنص قتل الصيد على المحرم، والقتل في صيد ~~البحر لا يتحقق، ولأن صيد البحر ما يكون بحري الأصل والمعاش كالسمك فأما ~~الطير فهو بري الأصل بحري المعاش لأن توالده يكون في البر دون الماء فيكون ~~من صيد البر ألا ترى أن ما يكون مائي الأصل، وإن كان قد يعيش في البر ~~كالضفدع جعل مائيا باعتبار أصله حتى لا يجب على المحرم بقتله شيء فكذلك ما ~~يكون بري الأصل لا يرخص للمحرم فيه. # (قال) محرم اصطاد # PageV04P094 # ظبية فولدت عنده قبل أن يحل أو بعد ما حل ثم ذبحها، وولدها في الحل أو في ~~الحرم فعليه جزاؤهما جميعا لأنه حين أخذ الظبية وجب عليه إرسالها لإزالة ~~جنايته، وذلك حق مستحق عليه في الحل شرعا فيسري إلى الولد، ويجب عليه إرسال ~~ولدها معها، وما كان من الحق المستحق عليه في العين أو ms1015 في المعنى لا يرتفع ~~بخروجه عن الإحرام فإذا ذبحهما فقد فوت الحق المستحق فيهما شرعا فلهذا وجب ~~عليه جزاؤهما جميعا ألا ترى أنه لو كان الصيد مملوكا لغيره لكان الرد فيهما ~~مستحقا عليه لحق المالك فبذبحهما يلزمه قيمتهما فهذا مثله أو أولى. # (قال) وأكره للمحرم أن يشتري الصيد، وأنهاه عنه لأن الصيد في حقه محرم ~~العين فلا يكون مالا متقوما كالخمر فلهذا لا يجوز شراؤه أصلا، وإن اشتراه ~~من محرم أو حلال فعليه أن يخلي سبيله بمنزلة ما لو أخذه فإن عطب في يده ~~فعليه جزاؤه لجنايته على الصيد بإثبات يده عليه، وإنه إتلاف لمعنى الصيدية ~~فيه، ويجب على البائع جزاؤه أيضا إن كان محرما لأنه جان على الصيد بتسليمه ~~إلى المشتري مفوت لما كان مستحقا عليه من تخلية سبيله فكان ضامنا للجزاء. # (قال) وإن اصطاد المحرم صيدا فحبسه عنده حتى مات فعليه جزاؤه، وإن لم ~~يقتله لأنه متلف معنى الصيدية فيه معنى بإثبات يده عليه، والإتلاف الحكمي ~~بمنزلة الإتلاف الحقيقي في إيجاب الضمان عليه كما لو قطع إحدى قوائم الظبي # (قال) محرم أو حلال أخرج صيدا من الحرم فإنه يؤمر برده على الحرم لأنه ~~كان بالحرم آمنا صيدا، وقد أزال ذلك الأمن عنه بإخراجه فعليه إعادة أمنه ~~بأن يرده إلى الحرم فيرسله فيه، وهذا لأن كل فعل هو متعد في فعله فعليه نسخ ~~ذلك الفعل قال - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى ترد» ، ونسخ ~~فعله بأن يعيده كما كان. # (قال) فإن أرسله في الحل فعليه جزاؤه لأنه ما أعاده آمنا كما كان فإن ~~الأمن كان ثابتا بسبب الحرم فما لم يصل إلى الحرم لا يعود إليه ذلك الأمن، ~~ولا يخرج الجاني عن عهدة فعله بمنزلة الغاصب إذا رده على غير المغصوب منه ~~إلا أن يحيط العلم بأنه وصل إلى الحرم سالما فحينئذ يبرأ عن جزائه كما إذا ~~وصل المغصوب إلى يد المغصوب منه. # (قال) ، وكل شيء صنعه المحرم بالصيد مما يتلفه منه أو يعرضه للتلف فعليه ms1016 ~~جزاؤه إلا أن يحيط علمه بأنه سلم فحينئذ يتم انتساخ حكم فعله، وذلك بأن ~~يجرحه فتندمل الجراحة بحيث لا يبقى لها أثر أو ينتف ريشه فينبت مكانه آخر ~~أو يقلع سنه فينبت مكانه آخر فحينئذ لا يلزمه شيء في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى، وقاسا هذا بالضمان الواجب في حق العباد فإن # PageV04P095 # ذلك يسقط إذ لم يبق للفعل أثر في المحل فكذا هنا، وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يلزمه صدقة باعتبار ما أوصل من الألم إلى الصيد لأن باندمال ~~الجراحة لن يتبين أن الألم لم يصل إليه، وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - اعتبار الألم أيضا في الجناية على حقوق العباد حتى أوجب على الجاني ~~ثمن الدواء، وأجرة الطبيب إلى أن تندمل الجراحة. # . (قال) ولا ينبغي للحلال أن يعين المحرم على قتل الصيد لأن فعل المحرم ~~معصية، والإعانة على المعصية معصية فقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- المعين شريكا، ولأن الواجب عليه أن يأمره بالمعروف وينهاه عن التعرض ~~للصيد فإذا اشتغل بالإعانة فقد أتى بضد ما هو واجب عليه فكان عاصيا فيه، ~~ولكن ليس عليه شيء سوى الاستغفار لأن الاصطياد ليس بحرام عليه إنما المحرم ~~عليه الإعانة على المعصية، وذلك موجب للتوبة. # (قال) وكذلك لا ينبغي له أن يشتريه منه لأن بيعه حرام على المحرم، ولأن ~~في امتناعه عن الشراء زجرا للمحرم عن اصطياده فإنه تقل رغبته في الاصطياد ~~إذا علم أنه لا يشترى منه الصيد، وسواء أصاب المحرم الصيد عمدا أو خطأ ~~فعليه الجزاء عندنا، وهو قول عمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص - ~~رضي الله عنهم -، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - ليس على المحرم في قتل ~~الصيد خطأ جزاء لظاهر قوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل ~~من النعم} [المائدة: 95] الآية فالتقييد بالعمدية لإيجاب الجزاء يمنع وجوبه ~~على المخطئ، ولكنا نقول هذا ضمان يعتمد وجوبه الإتلاف فيستوي فيه العامد ~~والخاطئ كغرامات الأموال، وهذه كفارة توجب ms1017 جزاء للفعل فيكون واجبا على ~~المخطئ كالكفارة بقتل المسلم، وهذا لأن الله تعالى حرم على المحرم قتل ~~الصيد مطلقا، وارتكاب ما هو محرم بسبب الإحرام موجب للجزاء عمدا كان أو خطأ ~~فأما تقييده بالعمد في الآية فليس لأجل الجزاء بل لأجل الوعيد المذكور في ~~آخر الآية بقوله عز وجل {ليذوق وبال أمره} [المائدة: 95] إلى قوله {ومن عاد ~~فينتقم الله منه} [المائدة: 95] وهذا الوعيد على العامد دون المخطئ ثم ذكر ~~العمد هنا للتنبيه لأن الدلالة قد قامت على أن صفة العمدية في القتل مانعة ~~من وجوب الكفارة لتمحض الحظرية فذكره الله هنا حتى يعلم أنه لما وجبت ~~الكفارة هنا إذا كان الفعل عمدا وجب إذا كان خطأ بطريق الأولى، وكذلك إن ~~كان القتل أول ما أصاب أو أصاب قبله شيئا فعليه الجزاء في الوجهين جميعا، ~~وكان ابن عباس - رضي الله عنه - يقول: يجب الجزاء على المبتدئ بقتل الصيد ~~فأما العائد إليه لا يلزمه الجزاء، ولكن يقال له اذهب فينتقم الله منك ~~لظاهر # PageV04P096 # قوله تعالى {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] ، ولكنا نقول بأن ~~الإتلاف لا يختلف بين الابتداء والعود إليه، وجزاء الجناية يجب عند العود ~~إليها بطريق الأولى لأن جناية العائد أظهر من جناية المبتدئ بالفعل مرة ~~فأما الآية فالمراد من عاد بعد العلم بالحرمة كما في قوله تعالى في آية ~~الربا {ومن عاد فأولئك أصحاب النار} [البقرة: 275] يعني من عاد إلى ~~المباشرة بعد العلم - بالحرمة لا أن يكون المراد العود إلى القتل بعد ~~القتل. ### | [قتل الحلال الصيد في الحرم] # . (قال) وإذا قتل الحلال الصيد في الحرم فعليه قيمته إلا على قول أصحاب ~~الظواهر وهذا قول غير معتد به لكونه مخالفا للكتاب والسنة والإجماع. أما ~~الكتاب ف قوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] يقال في ~~اللغة: أحرم، إذا دخل في الحرم، كما يقال: أشتى، إذا دخل في الشتاء. وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السموات ~~والأرض لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ms1018 ولا ينفر صيدها» فإذا ثبت أمن صيد ~~الحرم بهذه النصوص كان القاتل جانيا بإتلافه محلا محترما متقوما فيلزمه ~~جزاؤه، والجزاء قيمة الصيد كما في حق المحرم إلا أن المذهب عندنا أن جزاء ~~صيد الحرم يتأدى بإطعام المساكين، ولا يتأدى بالصوم، وفي التأدي بالهدي ~~روايتان، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - يتأدى بالصوم أيضا، والمذهب ~~عنده أن الواجب هنا الكفارة كالواجب على المحرم لأن الوجوب لمحض حق الله ~~تعالى فيكون الواجب جزاء الفعل بطريق الكفارة بمنزلة ما يجب على المحرم ~~فكما أن ذلك يتأدى بالصوم إذا لم يجد المال عنده فكذلك هنا، والمذهب عند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - أن معنى الغرامة والمقابلة بالحل يغلب في ~~الفصلين جميعا لأن الواجب مثل المتلف بالنص إما من حيث الصورة أو من حيث ~~القيمة، ومثل الشيء إنما يجب في الأصل ليقوم مقامه فكان جانب المحل هو ~~الراعي في الفصلين جميعا، وقد ثبت في حق المحرم أن الواجب يتأدى بالصوم ~~بالنص فكذلك في صيد الحرم. # وأما عندنا الواجب على المحرم بطريق الكفارة فالمعتبر فيه معنى جزاء ~~الفعل لأنه لا حرمة في المحل إنما المحرم في المباشر، وهو إحرامه ألا ترى ~~أنه بعدما حل من إحرامه يجوز له الاصطياد، وإن لم يتبدل وصف المحل، وجزاء ~~الفعل يجب بطريق الكفارة فأما في صيد الحرم وجوب الجزاء باعتبار وصف ثابت ~~في المحل، وهو صفة الأمن الثابت للصيد بسبب الحرم ألا ترى أنه إنما يتغير ~~هذا الحكم بتغير وصف المحل بخروجه من الحرم إلى الحل ألا ترى أنه كما يجب ~~ضمان الصيد بسبب الحرم يجب ضمان النامي من الأشجار النامية في الحرم لما ~~فيها من حياة مثلها، وثبوت الأمن # PageV04P097 # لها بسبب الحرم، ولا شك أن ما يجب بقطع الأشجار يكون غرم المحل فكذلك ما ~~يجب بقتل صيد الحرم يكون غرم المحل فكان هذا بغرامات المالية أشبه فكما لا ~~مدخل للصوم في غرامات الأموال، وإن كان وجوبها لحق الله تعالى كإتلاف مال ~~الزكاة، والعشر فكذلك لا مدخل للصوم في جزاء صيد ms1019 الحرم يقرره، وهو أنه لما ~~أزال الأمن عن محل أمن لحق الله تعالى فيلزمه بمقابلته إثبات صفة الأمن عن ~~الجوع للمسكين حقا لله تعالى، وذلك بالإطعام يحصل دون الصيام فأما في صيد ~~الإحرام لما كان الواجب لارتكابه فعلا محرما حقا لله تعالى يتأدى ذلك بفعل ~~ما هو مأمور به حقا لله تعالى، وهو الصيام، وفي الهدي روايتان هنا في إحدى ~~الروايتين يقول لا يتأدى الواجب بإراقة الدم بل بالتصدق باللحم حتى يشترط ~~أن تكون قيمة اللحم بعد الذبح مثل قيمة الصيد فإن كان دون ذلك لا يتأدى ~~الواجب به، وكذلك إن سرق المذبوح لأنه لا مدخل لإراقة الدم في الغرامات، ~~وإنما المعتبر فيه التملك من المحتاج، وذلك يحصل في اللحم، وفي الرواية ~~الأخرى يقول يتأدى الواجب بإراقة الدم حتى إذا سرق المذبوح لا يلزمه شيء، ~~ويشترط أن تكون قيمته قبل الذبح مثل قيمة الصيد لأن الهدي مال يجب لله ~~تعالى، وإراقة الدم طريق صالح لجعل المال خالصا بمنزلة التصدق ألا ترى أن ~~المضحي يجعل الأضحية خالصا لله تعالى بإراقة دمها فكذلك هنا # . (قال) ومن دخل الحرم بصيد فعليه أن يرسله عندنا، وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - ليس عليه إرساله لأن الأمن بسبب الحرم يثبت لحق الشرع فإنما ~~يثبت في المباح دون المملوك كالأشجار فإن ما ينبته الناس في الحرم لا يثبت ~~فيه حرمة الحرم، وقاس هذا بالاسترقاق فإن الإسلام يمنع الاسترقاق لحق الشرع ~~ثم لا يزيل الرق الثابت قبله فكذا هذا، ولكنا نقول حرمة الحرم في حق الصيد ~~كحرمة الإحرام فكما أن الحرمة بسبب الإحرام تثبت في حق الصيد المملوك حتى ~~يجب إرساله فكذلك الحرمة بسبب الحرم، وليس هذا نظير الأشجار لأن ما ينبته ~~الناس ليس بمحل لحرمة الحرم أصلا بمنزلة الأهلي من الحيوانات كالإبل والبقر ~~والغنم فأما الصيد مملوكا كان أو غير مملوك فهو محل لثبوت الأمن له بسبب ~~الحرم فإن باع الصيد بعدما أدخله الحرم كان البيع فاسدا يرد إن كان الصيد ~~قائما، وإن كان فائتا فعليه جزاؤه ms1020 لأن حرمة الحرم في الصيد مانعة من بيعه ~~كحرمة الإحرام. # (قال) رجل أدخل الحرم بازيا أو صقرا فعليه إرساله لأنه صيد ممتنع فيثبت ~~فيه الأمن بسبب الحرم فعليه إرساله كما لو أخذه في الحرم # PageV04P098 # فإن أرسله فجعل يقتل حمامات الحرم لم يكن عليه في ذلك شيء لأنه بالإرسال ~~ما قصد الاصطياد، وإنما قصد مباشرة ما هو مستحق عليه، وهو رفع اليد عن ~~الصيد الآمن فلا يكون عليه عهدة ما يفعله الصيد بعد ذلك كمن أعتق عبدا عن ~~كفارته فجعل العبد يرتكب الكبائر لا يكون على المعتق شيء من ذلك فهذا مثله. # (قال) ولا خير فيما يرخص فيه أهل مكة من الحجل واليعاقيب، ولا يدخل الحرم ~~شيئا منها لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن عبد الله بن عامر - رضي الله ~~عنه - أهدى إليه بمكة بيض نعام وظبيين حيين فلم يقبلهما، وقال أهديتهما إلي ~~آمنين ما كانا أي ما داما يريد به أنهما صارا آمنين بإدخالهما في الحرم ~~حيين، والحجل واليعاقيب من الصيود فبإدخال الحرم إياهما حيين يثبت الأمن ~~فيهما فلا يحل تناول شيء منهما، وذلك مروي عن عائشة والحسين بن علي - رضي ~~الله تعالى عنه - وعادة أهل مكة في هذا الترخيص بخلاف النص فيكون ساقط ~~الاعتبار فإن ذبحهما قبل أن يدخلهما الحرم فلا بأس بتناولهما في الحرم لأنه ~~إنما أدخل اللحم في الحرم، واللحم ليس بصيد. # (قال) وإن رمى صيدا بعض قوائمه في الحل، وبعضها في الحرم فعليه جزاؤه لأن ~~جزاء صيد الحرم مبني على الاحتياط، ولأنه إذا اجتمع المعنى الموجب للخطر، ~~والموجب للإباحة في شيء واحد يغلب الموجب للخطر لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال» فلا يحل تناول ~~هذا الصيد لهذا المعنى أيضا. # (قال) وإن كان الرامي في الحرم، والصيد في الحل فقد بينا أن الاصطياد ~~محرم على من كان في الحرم كما هو محرم على المحرم فهذا، وما لو كان الصيد ~~في الحرم سواء، وإن كان الرامي في الحل، ms1021 والصيد في الحل إلا أن بينهما قطعة ~~من الحرم فمر فيها السهم فلا شيء عليه، ولا بأس بأكله لأنا إن اعتبرنا ~~الرامي فهو حلال في الحل، وإن اعتبرنا جانب الصيد فهو صيد الحل، وبمرور ~~السهم في هواء الحرم لا تثبت حرمة الحرم في حق الصيد، ولا في حق الرامي، ~~والسهم ليس بمحل حرمة الحرم فلهذا لا يجب على الرامي شيء، ولا بأس بأكله. # (قال) وإن جرح الصيد في الحل، وهو حلال فدخل الحرم ثم مات فيه لم يكن ~~عليه جزاؤه لأن فعله في وقت الجرح كان مباحا، والسراية أثر الفعل فإذا لم ~~يكن أصل فعله موجبا للجزاء لا يكون أثره موجبا كمن جرح مرتدا فأسلم ثم مات، ~~وفي القياس لا بأس بأكل هذا الصيد لأن فعله كان مذكيا له موجبا للحل حتى لو ~~مات منه في الحل حل تناوله، ولكنه كره أكله استحسانا لما بينا أن حل ~~التناول حكم يثبت عند زهوق الروح عنه، وعند ذلك هو صيد # PageV04P099 # الحرم فاعتبار هذا الجانب يحرم التناول، واعتبار جانب الجرح يبيح تناوله ~~فيترجح الموجب للحرمة على الموجب للحل. # (قال) وإذا ذبح الهدي في جزاء الصيد بالكوفة، وتصدق به لم يجزه من الهدي ~~لأن إراقة الدم لا يكون إلا في وقت مخصوص أو مكان مخصوص، وهو الحرم كيف وقد ~~نص الله تعالى على التبليغ إلى الحرم هنا بقوله عز وجل {هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] ولكن إن كانت قيمة اللحم بعد الذبح مثل قيمة الصيد أجزأه من ~~الطعام إذا أصاب كل مسكين قيمة نصف صاع على قياس كفارة اليمين إذ كسا عشرة ~~مساكين ثوبا واحدا أجزأه من الطعام دون الكسوة إن كانت قيمة ما أصاب كل ~~مسكين قيمة نصف صاع من حنطة أو أكثر. # (قال) وإذا أراد الصوم بالكوفة فذلك جائز في حق المحرم لأن الصوم قربة في ~~أي موضع كان فأما صيد الحرم في حق الحلال فقد بينا أنه لا مدخل للصوم فيه ~~إلا أن يكون محرما أصاب الصيد في الحرم فحينئذ تتأدى كفارته ms1022 بالصوم لأن في ~~حق المحرم لا يظهر حرمة الحرم فالواجب عليه كفارة ألا ترى أنها لا تتجزأ ~~فلهذا يتأدى بالصوم، وعلى هذا لو دل محرم على صيد في الحرم وجب عليه الجزاء ~~بخلاف الحلال إذا دل على صيد في الحرم لا يلزمه الجزاء كالمحرم بناء على ~~أصله أن الواجب عليه كفارة حتى تتأدى بالصوم فيكون الدال فيه كالمباشر، وقد ~~روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في هذا الفصل مثل قول زفر - رحمه الله ~~تعالى -. ### | [أكل المحرم من جزاء الصيد] # (قال) وإذا أكل المحرم من جزاء الصيد فعليه قيمة ما أكل لأن حق الله ~~تعالى بالتصدق تعلق بالمذبوح فإذا صرفه إلى حاجته صار ضامنا قيمته ~~للمساكين، وكذلك إن أكله بعدما ذبحه بمكة فعليه قيمته مذبوحا بخلاف ما إذا ~~سرق فإن الهدي قد بلغ محله حين ذبحه بمكة، وبقي وجوب التصدق معلقا بعين ~~المذبوح فإذا هلك من غير صنعه لا يلزمه شيء، وإذا استهلكه بالأكل فعليه ~~ضمان قيمته للفقراء بمنزلة مال الزكاة فإذا تصدق بهذه القيمة على مسكين ~~واحد أجزأه بمنزلة اللحم إذا تصدق به على مسكين بخلاف ما إذا اختار التكفير ~~بالإطعام فإنه لا يجزيه لا أن يطعم كل مسكين نصف صاع لأن طعام الكفارة في ~~حق كل مسكين مقدر بنصف صاع كما في كفارة اليمين فأما في الهدي فالتكفير ~~يحصل بإراقة الدم دون التصديق باللحم ثم التصدق بعد ذلك يلزمه باعتبار أنه ~~صار لله تعالى خالصا فهو بمنزلة الزكاة فإن شاء صرف الكل إلى مسكين واحد، ~~وإن شاء فرقه على المساكين، وفي التكفير بالطعام إذا أعطى كل مسكين نصف صاع ~~ففضل # PageV04P100 # مد تصدق به على مسكين واحد بمنزلة ما لو كان الواجب هذا المقدار يتصدق به ~~على مسكين واحد، وإن اختار الصوم يصوم باعتبار هذا المد يوما كاملا أو يطعم ~~لأن الصوم لا يكون أقل من يوم، وله أن يفرق الصوم في جزاء الصيد لأنه مطلق ~~في كتاب الله عز وجل قال الله تعالى {أو عدل ذلك صياما ليذوق ms1023 وبال أمره} ~~[المائدة: 95] فإن شاء تابع، وإن شاء فرق. ### | [قتل المحرم الجراد] # (قال) وإذا قتل المحرم الجراد فعليه فيه القيمة لأن الجراد من صيد البر، ~~وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال تمرة خير من جرادة، ~~وقصة هذا الحديث أن أهل حمص أصابوا جرادا كثيرا في إحرامهم فجعلوا يتصدقون ~~مكان كل جرادة بدرهم فقال عمر - رضي الله عنه - أرى دراهمكم كثيرة يا أهل ~~حمص تمرة خير من جرادة. # (قال) وليس على المحرم في قتل البعوض والذباب والنمل والحلمة والقراد شيء ~~لأن هذه الأشياء ليست من الصيود فإنها لا تنفر من بني آدم، ولو كانت من ~~الصيود كانت مؤذية بطبعها فلا شيء على المحرم فيها، وقد روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه كان يقرد بعيره في إحرامه، وقال ابن عباس - رضي الله عنه - ~~لعكرمة مولاه قم فقرد البعير فقال أنا محرم فقال لو أمرتك بنحره هل كنت ~~تنحره قال نعم فقال كم من قراد وحمنانة تقتل بالنحر بين أنه ليس على المحرم ~~في القراد والحمنانة شيء، ويكره له قتل القملة لا لأنه صيد، ولكن لأنه ينمو ~~من بدنه فيكون قتله من قضاء التفث، والمحرم ممنوع من ذلك بمنزلة إزالة ~~الشعر فإن قتلها فما تصدق به فهو خير من القملة إذ لا خير في القمل كما قال ~~علي - رضي الله عنه - القملة ضالة لا تلتمس فلهذا يخرج عن الواجب بما يتصدق ~~به من قليل أو كثير. ### | [الاغتسال للمحرم] # (قال) ، ولا بأس للمحرم أن يغتسل فإن عمر - رضي الله عنه - اغتسل، وهو ~~محرم، وإنما أورد هذا لأن من الناس من كره ذلك، ويقول إن الماء يقتل هوام ~~الرأس، وليس كذلك بل الماء لا يزيده إلا شعثا. # (قال) ولو أن حلالا أصاب بيضا من بيض الصيد فأعطاه محرما فشواه فعلى ~~المحرم جزاؤه لأن البيض أصل الصيد، وقد أفسده المحرم بفعله فعليه جزاؤه، ~~ولا بأس بأكله بخلاف الصيد إذا قتله المحرم لأنه إنما يحرم بفعل المحرم ما ~~يحتاج في حله ms1024 إلى الذكاة، ولا حاجة إلى الذكاة في حل تناول البيض ألا ترى ~~أن المسلم والمجوسي فيه سواء فكذا المحرم والحلال، ووجوب الجزاء على المحرم ~~لا يوجب الحرمة كما لو دل حلالا على صيد يلزمه الجزاء، ولا يحرم به تناول ~~الصيد. # (قال) محرم أصاب صيدا كثيرا على قصد الإحلال والرفض لإحرامه فعليه لذلك ~~كله دم عندنا، وقال الشافعي # PageV04P101 # - رحمه الله تعالى - عليه جزاء كل صيد لأنه مرتكب محظور الإحرام بقتل صيد ~~فيلزمه جزاؤه كما لو لم يقصد رفض الإحرام، وهذا لأن قصده هذا ليس بشيء لأن ~~إحرامه لا يرتفض بقتل الصيد فكان وجود هذا القصد كعدمه، وهو بناء على أصله ~~أن في وجوب الجزاء العبرة للمحل دون الفعل فلا معتبر بقصده إلى الرفض ~~بفعله، ولكنا نقول إن قتل الصيد من محظورات الإحرام، وارتكاب محظورات ~~العبادة يوجب ارتفاضها كالصوم والصلاة إلا أن الشرع جعل الإحرام لازما لا ~~يخرج منه إلا بأداء الأعمال ألا ترى أنه حين لم يكن لازما في الابتداء كان ~~يرتفض بارتكاب المحظور، وكذلك الأمة إذا أحرمت بغير إذن مولاها أو المرأة ~~إذا أحرمت بغير إذن زوجها بحجة التطوع لم يكن ذلك لازما في حق الزوج كان له ~~أن يحللها بفعل شيء من المحظورات بها فكان هو في قتل الصيود هنا قاصدا إلى ~~تعجيل الإحلال لا إلى الجناية على الإحرام، وتعجيل الإحلال يوجب دما واحدا ~~كما في حق المحصر بخلاف ما إذا لم يكن على قصد رفض الإحرام لأنه قصد ~~الجناية على الإحرام بقتل كل صيد فيلزمه جزاء كل صيد، وقد بينا أن حكم جزاء ~~الصيد في حق المحرم ينبني على قصده حتى أن ضارب الفسطاط لا يكون ضامنا ~~للجزاء بخلاف ناصب الشبكة. # (قال) ولا يتصدق من جزاء الصيد على والده وولده بمنزلة الزكاة، وصدقة ~~الفطر فإنه مال وجب التصدق به لحق الله تعالى، وإن أعطى منه ذميا أجزأه إلا ~~أن في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - حيث كل صدقة واجبة لا يجوز ~~صرفها إلى فقراء أهل الذمة، ms1025 وقد بينا هذه الفصول في كتاب الصوم فهو على ما ~~ذكرناه ثمة. # (قال) وإذا بلغ جزاء الصيد جزورا فهو أحب إلي من أن يشتري بقيمته أغناما ~~لأن المندوب إليه التعظيم في الهدايا قال الله تعالى {ومن يعظم شعائر الله ~~فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] فما كان أقرب إلى التعظيم فهو أولى، وإن ~~اشترى أغناما فذبحها وتصدق بها أجزأه على قياس سائر الهدايا نحو هدي ~~الإحصار وهدي المتعة. # (قال) وليس عليه أن يعرف بالجزور في جزاء الصيد، ولا أن يقلده لأن سنة ~~التقليد والتعريف فيما يكون نسكا، وهذا دم كفارة فلا يسن فيه التعريف ~~والتقليد، وإن كان لو فعل ذلك لا يضره، وعلى هذا هدي الإحصار والكفارات ~~وكأن المعنى فيه أن ما يكون نسكا فالتشهير فيه أولى ليكون باعثا لغيره على ~~أن يفعل مثل ما فعله فأما ما يكون كفارة فسببه ارتكاب المحظور فالستر على ~~نفسه في مثله أولى من التشهير قال - صلى الله عليه وسلم - «من أصاب من هذا ~~القاذورات شيئا فليستتر يستر الله # PageV04P102 # تعالى عليه» . ### | [رمى الصيد وهو حلال ثم أحرم] # (قال) وإذا رمى الصيد وهو حلال ثم أحرم فليس عليه في ذلك شيء لأن فعله في ~~الرمي كان مباحا مطلقا، ولأن الجناية على الإحرام بما يتعقبه لا بما يسبقه. # (قال) وإذا رمى طائرا على غصن شجرة أصلها في الحرم أو في الحل لم ينظر ~~إلى أصلها، ولكن ينظر إلى موضع الطائر فإن كان ذلك الغصن في الحل فلا جزاء ~~عليه، وإن كان في الحرم فعليه فيه الجزاء لأن قوام الصيد ليس بالغصن قال ~~الله تعالى {ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله} ~~[النحل: 79] فكان المعتبر فيه موضع الصيد فإن كان ذلك الموضع من هواء الحرم ~~فالصيد صيد الحرم، وإن كان من هواء الحل فالصيد صيد الحل فأما في قطع الغصن ~~فينظر إلى أصل الشجرة فإن كان في الحل فله أن يقطعه، وإن كان في الحرم فليس ~~له أن يقطعه لأن قوام الأغصان بالشجرة ms1026 فينظر إلى أصل الشجرة فيجعل حكم ~~الأغصان حكم أصلها، وإن كان بعض الأصل في الحرم، وبعضه في الحل فهو من شجر ~~الحرم أيضا لأنه اجتمع فيه المعنى الموجب للحظر والموجب للحل فهو بمنزلة ~~صيد قائم بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم يكون من صيد الحرم بخلاف ما ~~إذا كانت قوائم الصيد في الحل ورأسه في الحرم فإن قوامه بقوائمه دون رأسه ~~إلا أن يكون نائما ورأسه في الحرم فحينئذ قوامه بجميع بدنه فإذا كان جزء ~~منه في الحرم فهو بمنزلة صيد الحرم ثم الأصل في حرمة أشجار الحرم قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها» قال هشام سألت ~~محمدا - رحمه الله تعالى - عن معنى هذا اللفظ فقال كل ما لا يقوم على ساق. ~~وروي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - قطع دوحة كانت في موضع الطواف تؤذي ~~الطائفين فتصدق بقيمتها، وحرمة أشجار الحرم كحرمة صيد الحرم فإن صيد الحرم ~~يأوي إلى أشجار الحرم، ويستظل بظلها، ويتخذ الأوكار على أغصانها فكما تجب ~~القيمة في صيد الحرم على من أتلفه فكذلك تجب القيمة على من قطعه، وشجر ~~الحرم ما ينبت بنفسه لا ما ينبته الناس فأما ما ينبته الناس عادة ليس له ~~حرمة الحرم سواء أنبته إنسان أو نبت بنفسه لأن الناس يزرعون ويحصدون في ~~الحرم من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير نكير ~~منكر، ولا زجر زاجر فأما ما لا ينبته الناس عادة إذا أنبته إنسان فلا شيء ~~عليه في قطعه أيضا لأنه ملكه، والتحق فعله بما ينبته الناس عادة فأما إذا ~~نبت بنفسه فله حرمة الحرم، وإن كان مملوكا لإنسان بأن نبت في ملكه حتى ~~قالوا لو نبت في ملك رجل أم غيلان فقطعه إنسان فعليه قيمته لمالكه، وعليه ~~قيمته لحق الشرع # PageV04P103 # بمنزلة ما لو قتل صيدا مملوكا في الحرم. # (قال) وإن قطع رجلان شجرة من شجر الحرم فعليهما قيمة واحدة على قياس صيد ~~الحرم إذا قتله رجلان إلا ms1027 أن هنا يستوي إن كانا محرمين أو حلالين بخلاف صيد ~~الحرم لأن حرمة الصيد في حق المحرم بسبب الإحرام فيتكامل على كل واحد منهما ~~فأما حرمة الشجرة بسبب الحرم لأن الإحرام لا يمنع قطع الشجرة فلهذا كان ~~المحرم والحلال في ذلك سواء ويكون الواجب على كل واحد منهما نصف القيمة، ~~ولا يجزئ فيه الصيام إنما يهدي أو يطعم على قياس ما بينا في صيد الحرم في ~~حق الحلال. # (قال) ولا أحب له أن ينتفع بتلك الشجرة التي أدى قيمتها لأنه لو أبيح له ~~ذلك لتطرق الناس إلى مثله فلا تبقى أشجار الحرم، وفي ذلك إيحاش صيد الحرم، ~~ولكنه لو انتفع بها فلا شيء عليه لأن المقطوع صار مملوكا بما غرم من ~~القيمة، وليس للمقطوع حرمة الحرم بعد القطع فلا شيء عليه في الانتفاع ألا ~~ترى أنه لو ذبح صيد الحرم ثم تناوله بعدما أدى الجزاء لم يلزمه بالتناول ~~شيء فهذا مثله فإن غرسها فنبتت فله أن يقطعها، ويصنع بها ما شاء لأن ~~المقطوع ملكه، وهو الذي أنبته، وقد بينا أن ما ينبته الناس لا يثبت فيه ~~حرمة الحرم. ### | [ما تكسر من شجر الحرم ويبس حتى سقط] # (قال) وما تكسر من شجر الحرم ويبس حتى سقط فلا بأس بالانتفاع به لأن ثبوت ~~الحرمة بسبب الحرم بما يكون ناميا فيه حياة مثله، والمتكسر وما يبس ليس فيه ~~معنى النمو فلا بأس بالانتفاع به. # (قال) ، ولا يختلى حشيش الحرم، ولا يقطع إلا الإذخر فإنه بلغنا عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رخص فيه، وإنما أراد به ما روي «أن العباس ~~- رضي الله عنه - لما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يختلى ~~خلاها، ولا يعضد شوكها قال إلا الإذخر يا رسول الله فإنها لقبورهم وبيوتهم، ~~أو لبيوتهم وقبورهم فقال - صلى الله عليه وسلم - إلا الإذخر» ، وتأويل هذا ~~أنه كان من قصده - صلى الله عليه وسلم - أن يستثنى إلا أن العباس سبقه لذلك ~~أو كان أوحى أن يرخص فيما يستثنيه العباس ms1028 - رضي الله عنه - وكما لا يرخص في ~~قطع الحشيش في الحرم بالمنجل فكذلك لا يرخص في رعي الدواب في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله لا بأس بالرعي لأن الذين يدخلون الحرم للحج أو العمرة ~~يكونون على الدواب، ولا يمكنهم منع الدواب من رعي الحشيش ففي ذلك من الحرج ~~ما لا يخفى فيرخص فيه لدفع الحرج، وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى ~~- لا بأس بأن يحتش، ويرعى لأجل البلوى، والضرورة فيه فإنه يشق على الناس ~~حمل علف الدواب من خارج الحرم، ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~استدلا بقوله # PageV04P104 # - صلى الله عليه وسلم - «لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، وفي الاحتشاش» ~~ارتكاب النهي، وكذلك في رعي الدواب لأن مشافر الدواب كالمناجل، وإنما تعتبر ~~البلوى فيما ليس فيه نص بخلافه فأما مع وجود النص لا معتبر به # (قال) ولا بأس بأخذ الكمأة في الحرم لأنه ليس من نبات الأرض بل هو مودع ~~فيه، وكذلك لا بأس بأخذ حجارة الحرم، وقد نقل عن ابن عباس وابن عمر - رضي ~~الله عنهما - أنهما كرها ذلك، ولكنا نأخذ بالعادة الجارية الظاهرة فيما بين ~~الناس بإخراج القدور، ونحوها من الحرم، ولأن الانتفاع بالحجر في الحرم ~~مباح، وما يجوز الانتفاع به في الحرم يجوز إخراجه من الحرم أيضا ثم حرمة ~~الحرم خاصة بمكة عندنا، وليس للمدينة حرمة الحرم في حق الصيود، والأشجار ~~ونحوها، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - للمدينة حرمة الحرم حتى أن من ~~قتل صيدا فيها فعليه الجزاء لقوله - صلى الله عليه وسلم - إن «إبراهيم - ~~عليه الصلاة والسلام - حرم مكة، وأنا أحرم ما بين لابتيها يعني المدينة، ~~وقال من رأيتموه يصطاد في المدينة فخذوا ثيابه» ، وحجتنا في ذلك ما روي «أن ~~رسول الله أعطى بعض الصبيان بالمدينة طائرا فطار من يديه فجعل يتأسف على ~~ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يا أبا عمير ما فعل النغير» ~~اسم ذلك الطير، وهو طير صغير مثل العصفور، ولو كان للصيد في المدينة حرمة ~~الحرم ms1029 لما ناوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صبيا، ولأن هذه بقعة ~~يجوز دخولها بغير إحرام فتكون قياس سائر البلدان بخلاف الحرم فإنه ليس لأحد ~~أن يدخلها إلا محرما ### | [قتل المحرم البازي المعلم] # . (قال) وإذا قتل المحرم البازي المعلم فعليه فيه الكفارة غير قيمته ~~معلما لأن وجوب الجزاء باعتبار معنى الصيدية فكونه معلما صفة عارضة ليست من ~~الصيدية في شيء لأن معنى الصيدية في تنفره، وبكونه معلما ينتقص ذلك، ولا ~~يزداد لأن توحشه من الناس يقل إذا كان معلما فلا يجوز أن يكون ذلك زائدا في ~~الجزاء بخلاف ما إذا كان مملوكا لإنسان فإن متلفه يغرم قيمته معلما لأن ~~وجوب القيمة هناك باعتبار المالية، وماليته بكونه منتفعا به، وذلك يزداد ~~بكونه معلما، وكذلك الحمامة إذا كانت تجيء من موضع كذا ففي ضمان قيمتها على ~~المحرم لا يعتبر ذلك المعنى، وفي ضمان قيمتها للعباد يعتبر فأما إذا كانت ~~تصوت فتزداد قيمتها لذلك ففي اعتبار ذلك الجزاء روايتان في إحدى الروايتين ~~لا يعتبر لأنه ليس من معنى الصيدية في شيء، وفي رواية أخرى يعتبر لأنه وصف ~~ثابت بأصل الخلقة بمنزلة الحمام إذا كان مطوقا # . (قال) وإذا اضطر المحرم إلى قتل الصيد فلا بأس بأن يقتله ليأكل من ~~لحمه، ويؤدي الجزاء، وقد بينا هذا فيما # PageV04P105 # سبق أورد في كتاب اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أنه إذا اضطر إلى ~~ميتة أو صيد فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يتناول من هذا ~~الصيد، ويؤدي الجزاء، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - يتناول من الميتة ~~لأنه لو قتل الصيد صار ميتة فيكون جامعا بين أكل الميتة، وقتل الصيد، وله ~~عن أحدهما غنية بأن يتناول الميتة، ولكنا نقول حرمة الميتة أغلط ألا ترى أن ~~حرمة الصيد ترتفع بالخروج من الإحرام، وحرمة الميتة لا فعليه أن يتحرز عن ~~أغلظ الحرمتين بالإقدام على أهونهما، وقتل الصيد وإن كان محظور الإحرام ~~ولكنه عند الضرورة لا بأس به كالحلق عند الأذى فلهذا يقتل الصيد، ويتناول ~~من لحمه، ms1030 ويؤدي الجزاء، والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [باب المحصر] # (باب المحصر) (قال) - رضي الله عنه - الأصل في حكم الإحصار قوله تعالى ~~{وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم} [البقرة: 196] أي منعتم من إتمامهما ~~{فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] شاة تبعثونها إلى الحرم لتذبح ثم ~~تحلقون لقوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ~~فعلى المحصر إذا كان محرما بالحج أن يبعث بثمن هدي يشترى له بمكة فيذبح عنه ~~يوم النحر فيحل عن إحرامه، وهذا قول علمائنا رحمهم الله تعالى أن هدي ~~الإحصار مختص بالحرم، وعلى قول الشافعي - رضي الله عنه - لا يختص بالحرم، ~~ولكن يذبح الهدي في الموضع الذي يحصر فيه، وحجته في ذلك حديث ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج مع أصحابه - رضي الله ~~عنهم - معتمرا فأحصر بالحديبية فذبح هداياه وحلق بها، وقاضاهم على أن يعود ~~من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام بغير سلاح فيقضي عمرته» فإنما «نحر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الهدي في الموضع الذي أحصر فيه» ، ولأنه لو ~~بعث بالهدي لا يأمن أن لا يفي المبعوث على يده أو يهلك الهدي في الطريق، ~~وإذا ذبحه في موضعه يتيقن بوصول الهدي إلى محله، وخروجه من الإحرام بعد ~~إراقة دمه فكان هذا أولى، وحجتنا في ذلك قوله تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] والمراد به الحرم بدليل قوله تعالى {ثم ~~محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] بعدما ذكر الهدايا ولأن التحلل بإراقة ~~دم هو قربة وإراقة الدم لا يكون قربة إلا في مكان مخصوص، وهو الحرم أو زمان ~~مخصوص، وهو أيام النحر ففي غير ذلك المكان والزمان لا تكون قربة، ونقيس هذا # PageV04P106 # الدم بدم المتعة من حيث إنه تحلل به عن الإحرام، وذلك يختص بالحرم فكذا ~~هذا، وأما ما روي فقد اختلفت الروايات في نحر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الهدايا حين أحصر فروي «أنه بعث الهدايا على يدي ناجية لينحرها في ~~الحرم حتى قال ناجية: ماذا ms1031 أصنع فيما يعطب منها؟ قال انحرها واصبغ نعلها ~~بدمها، واضرب بها صفحة سنامها، وخل بينها وبين الناس، ولا تأكل أنت ولا ~~رفقتك منها شيئا» ، وهذه الرواية أقرب إلى موافقة الآية قال الله تعالى {هم ~~الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: ~~25] فأما الرواية الثانية إن صحت فنقول: الحديبية من الحرم فإن نصفها من ~~الحل ونصفها من الحرم الحرم، ومضارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت ~~في الحل، ومصلاه كان في الحرم فإنما سيقت الهدايا إلى جانب الحرم منها، ~~ونحرت في الحرم فلا يكون للخصم فيه حجة، وقيل إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان مخصوصا بذلك لأنه ما كان يجد في ذلك الوقت من يبعث الهدايا على ~~يده إلى الحرم. # (قال) ثم إذا بعث الهدي إلى الحرم فذبح عنه فليس عليه حلق، ولا تقصير في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~-، وقد بينا هذا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - الحلق نسك فعلى المحصر ~~أن يأتي به ثم عليه عمرة وحجة هكذا روى ابن عباس وابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - أما قضاء الحج فإن كان محرما بحجة الإسلام فقد بقيت عليه حين لم ~~تصر مؤداة، وإن كان محرما بحجة التطوع فعليه قضاؤها عندنا لأنه صار خارجا ~~منها بعد صحة الشروع قبل أدائها، وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا يجب ~~عليه القضاء، وهو نظير الشارع في صوم التطوع إذا أفسده، وقد بيناه في كتاب ~~الصوم، وأما قضاء العمرة فلأنه صار في معنى فائت الحج حين كان خروجه بعد ~~صحة الشروع قبل أداء الأعمال، وعلى فائت الحج أعمال العمرة فإذا لم يأت بها ~~كان عليه قضاء العمرة أيضا. # (قال) وإذا بعث بالهدي فإن شاء أقام مكانه، وإن شاء رجع لأنه لما صار ~~ممنوعا من الذهاب يخير بين المقام والانصراف، وهذا إذا كان محصرا بعدو فإن ~~كان محصرا بمرض أصابه فعندنا هو والمحصر بالعدو سواء يتحلل ببعث الهدي، ~~وعند الشافعي ms1032 - رحمه الله تعالى - ليس للمريض أن يتحلل إلا أن يكون شرط ذلك ~~عند إحرامه، ولكنه يصبر إلى أن يبرأ فإن هذا حكم ثابت بالنص من الكتاب ~~والسنة، والآية في الإحصار بالعدو بدليل قوله تعالى في آخر الآية {فإذا ~~أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] ، وكذلك كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - محصرا بالعدو ففيما لم يرد # PageV04P107 # فيه النص يتمسك بالأصل، وهو لزوم الإحرام إلى أن يؤدي الأفعال إلا أن ~~يشترط ذلك عند الإحرام فحينئذ يصير التحلل له حقا بالشرط لما روي «أن ضباعة ~~عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها كانت شاكية فقال لها ~~أهلي بالحج واشترطي أن تحلي حيث حبست» فلو كان لها أن تتحلل من غير شرط لما ~~أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشرط، والمعنى فيه أن ما ابتلي ~~به لا يزول بالتحلل فلا يكون له أن يتحلل كالذي ضل الطريق أو أخطأ العدد أو ~~سرقت نفقته بخلاف المحصر بالعدو فإن ما ابتلي به هناك يزول بالتحلل لأنه ~~يرجع إلى أهله فيندفع شر العدو عنه، وحجتنا في ذلك قوله تعالى {فإن أحصرتم} ~~[البقرة: 196] فإن أهل اللغة يقولون إن الإحصار لا يكون إلا في المرض، ففي ~~العدو يقال حصر فهو محصر، وفي المرض يقال أحصر فهو محصر، وقال الفراء - ~~رحمه الله تعالى - يقال في العدو والمرض جميعا أحصر، وحصر في العدو خاصة ~~فقد اتفقوا على أن لفظة الإحصار تتناول المريض، وقوله {فإذا أمنتم} ~~[البقرة: 196] لا يمنع من حمله على المرض، ومعناه إذا برئتم قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «الزكام أمان من الجذام، والدمامل أمان من الطاعون» فعرفنا أن ~~لفظة الأمن تطلق في المرض. # وفي الحديث عن الحجاج بن عمر - رحمه الله تعالى - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من كسر أو عرج فعليه الحج من قابل» فذكر لابن عباس، وأبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنهما - فقالا صدق، وعن الأسود بن يزيد قال خرجنا ~~من البصرة عمارا أي معتمرين فلدغ صاحب لنا ms1033 فأعرضنا الطريق لنسأل من نجده ~~فإذا نحن بركب فيهم ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - فسألناه عن ذلك فقال ~~ليبعث صاحبكم بدم ويواعد المبعوث على يديه أي يوم شاء فإذا ذبح عنه حل، ~~والمعنى فيه أن المعنى الذي لأجله ثبت حق التحلل للمحصر بالعدو موجود هنا، ~~وهو زيادة مدة الإحرام عليه لأنه إنما التزم أن يؤدي أعمال الحج، وبتعذر ~~الأداء تزداد مدة الإحرام عليه، ويلحقه في ذلك ضرب مشقة فأثبت له الشرع حق ~~التحلل، وهذا المعنى موجود هنا فقد يزداد عليه مدة الإحرام بسبب المرض ~~والمشقة عليه في المكث محرما مع المرض أكثر فيثبت له حق التحلل بطريق ~~الأولى، والدليل على أن المعنى هذا لا ما قال إن العدو إذا أحاطوا به من ~~الجوانب الأربعة أو حبسوه في موضع لا يزول ما به بالتحلل بأن إن كان لا ~~يمكنه الرجوع إلى أهله مع ذلك يثبت له حق التحلل عرفنا أن المعنى ما قلنا ~~فأما الذي ضل الطريق عندنا فليس محصرا لأنه إن وجد من يبعث بالهدي على يده ~~فذلك الرجل يهديه إلى الطريق فلا حاجة به إلى # PageV04P108 # التحلل، وإن لم يجد من يبعث بالهدي، وعلى يديه فإنما يتحلل لعجزه عن ~~تبليغ الهدي محله، والذي أخطأ العدد فائت الحج، وفائت الحج يتحلل بأعمال ~~العمرة فأما إذا سرقت نفقته فذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه ~~إن كان يقدر على المشي فليس له أن يتحلل بالهدي، وإن كان لا يقدر على المشي ~~فهو محصر يتحلل بالهدي، وهكذا قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إلا أنه ~~قال إن كان يعلم أنه يقدر على المشي إلى البيت يلزمه المشي وإلا فلا، ولا ~~يبعد أن لا يلزمه المشي في الابتداء، ويلزمه بعد الشروع كما لا يلزمه حجة ~~التطوع ابتداء، ويلزمه الإتمام إذا شرع فيها، والفقير لا يلزمه حجة ~~الإسلام، ويلزمه الإتمام إذا شرع فيها # (قال) وإذا كان محرما بعمرة فأحصر يتحلل بالهدي إلا على قول مالك - رحمه ~~الله تعالى - فإنه يقول حكم الإحصار ms1034 لمن يخاف الفوت، والمعتمر لا يخاف ~~الفوت، ولكنا نقول «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أحصر بالحديبية ~~كان محرما بالعمرة» ، وقد بينا حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في ~~الملدوغ، والمعنى فيه زيادة مدة الإحرام عليه، والمعتمر في هذا كالحاج ~~فيتحلل بالهدي هنا إلا أنه إذا بعث بالهدي هنا يواعد صاحبه يوما أي يوم شاء ~~لأن عمل العمرة لا يختص بوقت فكذا الهدي الذي يتحلل به عن إحرام العمرة ~~بخلاف المحصر بالحج على قولهما لأن أعمال الحج مختصة بوقت الحج فكذلك الهدي ~~الذي به يتحلل مؤقت بيوم النحر، وإذا حل من عمرته فعليه عمرة مكانها لأن ~~الشروع فيها قد صح # (قال) والقارن يبعث بهديين لأنه محرم بإحرامين، وتحلله عن كل واحد منها ~~يحصل قبل أداء الأعمال فلهذا يبعث بهديين، وإذا تحلل بهما فعليه عمرتان، ~~وحجة يقضيهما بقران أو إفراد لما بينا أن إحدى العمرتين تلزمه للتحلل عن ~~العمرة بعد الشروع فيها، والأخرى للتحلل عن إحرام الحج، وقد بينا في المفرد ~~بالحج أن عليه عمرة وحجة إذا تحلل بالهدي. # (قال) وإن بعث القارن بهدي واحد ليتحلل به من أحد الإحرامين لا يصح ذلك، ~~ولا يتحلل به لأن أوان التحلل من الإحرامين في حق القارن واحد كما قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «فلا أحل منهما» ، وبالهدي الواحد لا يتحلل منهما فلا ~~يكون له أن يتحلل أصلا. # (قال) وإذا بعث بهديين فلا يحتاج إلى أن يعين الذي للعمرة منهما والذي ~~للحج لأن هذا التعيين غير مفيد فلا يعتبر أصلا ثم المذهب عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - أن دم الإحصار لا يختص بيوم النحر حتى لو واعد المبعوث ~~على يده بأن يذبح عنه في أول أيام العشر جاز، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى يختص بيوم فالإهداء دم يتحلل به من إحرام الحج فيختص بيوم النحر ~~كهدي # PageV04P109 # المتعة والقران وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - نص في هدي الإحصار على ~~مكان بقوله {حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] فالتقييد بالزمان يكون ~~زيادة عليه ms1035 فلا يثبت بالرأي ثم هذا بمنزلة دماء الكفارات فإنه يجب للإحلال ~~قبل أوانه، ولهذا لا يباح التناول منه، ودماء الكفارات تختص بالحرم ولا ~~تختص بيوم النحر بخلاف دم المتعة والقران فإنه نسك يباح التناول منه بمنزلة ~~الأضحية. # إذا عرفنا هذا فنقول إذا بعث بالهدي ثم زال الإحصار فالمسألة على ثلاثة ~~أوجه إن كان يقدر على إدراك الحج والهدي جميعا فعليه أن يتوجه لأداء الحج، ~~وليس له أن يتحلل بالهدي لأن ذلك كان للعجز عن أداء الحج فكان في حكم ~~البدل، وقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فسقط اعتبار البدل، ~~ويلزمه أن يتوجه فإذا أدرك هديه صنع به ما شاء لأنه ملكه، وقد كان عينه ~~لمقصود، وقد استغنى عنه، وإن كان لا يقدر على إدراك الحج والهدي جميعا لا ~~يلزمه التوجه لأن العجز عن أداء الأعمال لم ينعدم بزوال الإحصار فكان له أن ~~يتحلل بالهدي، وإن توجه ليتحلل بأعمال العمرة فله ذلك لأنه فائت الحج، ~~وفائت الحج يتحلل بأعمال العمرة، وله في هذا التوجه غرض، وهو أن لا يلزمه ~~قضاء العمرة، وأما إذا قدر على إدراك الحج، ولم يقدر على إدراك الهدي، ~~وإنما يتصور هذا عند أبي حنفية - رحمه الله تعالى - لا عندهما لأن عندهما ~~هذا الهدي يختص بيوم النحر فلا يتصور إدراك الحج دون الهدي ثم في القياس ~~على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يلزمه أن يتوجه، وليس له أن يتحلل ~~بالهدي، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى - لأن العجز عن أداء الأعمال قد ~~ارتفع بزوال الإحصار، وقد بينا أن حكم البدل يسقط اعتباره إذا قدر على ~~الأصل فيلزمه أن يتوجه، ولكنه استحسن فقال له أن يتحلل بالهدي لأنه لو توجه ~~ضاع ماله فإن الهدي ملكه جعله لمقصود، وهو التحلل فإن كان لا يدركه، ولا ~~يتحلل به يضيع ماله، وحرمة المال كحرمة النفس فكما كان الخوف على نفسه عذرا ~~له في التحلل فكذلك الخوف على ماله، والأفضل له أن يتوجه لأنه أقرب إلى ~~الوفاء بما وعد، وهو ms1036 أداء ما شرع فيه # . (قال) وكذلك المرأة تحرم بالحج، وليس لها محرم، ولا زوج يخرج معها فهي ~~بمنزلة المحصر، وهذا بناء على أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج لسفر الحج إلا ~~مع محرم أو زوج عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - إذا وجدت رفقة ~~نساء ثقات فلها أن تخرج وإن لم تجد محرما، واحتج في ذلك بأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة فاشتراط المحرم يكون زيادة ~~على النص، ومثل هذه الزيادة # PageV04P110 # تعدل عندكم النسخ ثم هذا سفر لإقامة الفرض فلا يشترط فيه المحرم كسفر ~~الهجرة فإن التي أسلمت في دار الحرب لها أن تهاجر إلى دار الإسلام بغير ~~محرم، وهذا لأن شرائط إقامة الفرض ما يكون في وسع المرء عادة، ولا ولاية ~~لها على المحرم في إحرامه، ولا يجب على المحرم الخروج معها، وليس عليها أن ~~تتزوج لأجل هذا الخروج بالاتفاق فعرفنا أن المحرم ليس بشرط إلا أن عليها أن ~~تتحرز عن الفتنة، وفي اختلاطها بالرجال فتنة، وهي تستوحش بالوحدة فتخرج مع ~~رفقة نسوة ثقات لتستأنس بهن، ولا تحتاج إلى مخالطة الرجال، وحجتنا في ذلك ~~حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ~~ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها فقام رجل فقال إني أريد الخروج في غزوة ~~كذا وإن امرأتي تريد الحج فماذا أصنع فقال - صلى الله عليه وسلم - اخرج ~~معها، لا تفارقها» ففي هذا دليل على أنهم فهموا من السفر الذي ذكره سفر ~~الحج حتى قال السائل ما قال، وفي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الزوج بأن يترك الغزو، ويخرج معها دليل على أنه ليس لها أن تخرج إلا مع زوج ~~أو محرم. # والمعنى في ذلك أنها تنشئ سفرا عن اختيار فلا يحل لها ذلك إلا مع زوج أو ~~محرم كسائر الأسفار بخلاف المهاجرة فإنها لا تنشئ سفرا، ولكنها تقصد النجاة ~~ألا ms1037 ترى أنه لو وصلت إلى جيش من المسلمين في دار الحرب حتى صارت آمنة لم ~~يكن لها أن تسافر بعد ذلك من غير محرم، ولأنها مضطرة هناك لخوفها على نفسها ~~ألا ترى أن العدة هناك لا تمنعها من الخروج، وهنا لو كانت معتدة لم يكن لها ~~أن تخرج للحج، وتأثير فقد المحرم في المنع من السفر كتأثير العدة فإذا منعت ~~من الخروج لسفر الحج بسبب العدة فكذلك بسبب فقد المحرم، وهذا لأن المرأة ~~عرضة للفتنة، وباجتماع النساء تزداد الفتنة، ولا ترفع إنما ترفع بحافظ ~~يحفظها، ولا يطمع فيها، وذلك المحرم، وتفسيره من لا يحل له نكاحها على ~~التأبيد بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة ألا ترى أنه يجوز له أن يخلو بها ~~لأنه لا يطمع فيها إذا علم أنها محرمة عليه أبدا فكذلك يسافر بها. # (قال) ويستوي أن يكون المحرم حرا أو مملوكا مسلما أو كافرا لأن كل ذي دين ~~يقوم بحفظ محارمه إلا أن يكون مجوسيا فحينئذ لا تخرج معه لأنه يعتقد ~~إباحتها له فلا ينقطع طمعه عنها فلهذا لا تسافر معه، ولا يخلو بها. # إذا عرفنا هذا فنقول: إذا لم تجد المحرم، وقد أحرمت بحجة الإسلام فهي ~~ممنوعة من الخروج شرعا فصارت كالمحصر تبعث بالهدي فتتحلل به، وإن كانت ذات ~~زوج، وأرادت # PageV04P111 # أن تخرج لحجة الإسلام مع المحرم فليس للزوج أن يمنعها من الخروج عندنا، ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - له أن يمنعها من الخروج لأنها صارت ~~كالمملوكة له بعقد النكاح، وثبت له حق الاستمتاع بها فهي بهذا الخروج تحول ~~بين الزوج وبين حقه أو تلزمه مشقة السفر فكان له أن يمنعها من ذلك كما ~~يمنعها من الخروج لزيارة الأقارب، وكما يمنعها من الخروج لحجة التطوع لكنا ~~نقول فرض الحج يتوجه عليها باستجماع الشرائط فكان ذلك مستثنى من حق الزوج، ~~وبسبب عقد النكاح لا يثبت عليها للزوج ولاية المنع من أداء الفرائض ألا ترى ~~أنه لا يمنعها من صيام شهر رمضان، والمولى لا يمنع مملوكه من أداء الصلاة ms1038 ~~لأن ذلك مستثنى من حقه فهذا مثله بخلاف ما إذا لم تجد محرما فإن هناك الفرض ~~لم يتوجه عليها لانعدام شرائطه حتى لو كانت لا تحتاج إلى سفر بأن كان ~~بينها، وبين مكة دون مسيرة ثلاثة أيام فليس للزوج أن يمنعها، وإن لم تجد ~~محرما لأن اشتراط المحرم للسفر لا لما دونه، وأما حج التطوع فالخروج لأجله ~~لم يصر مستثنى من حق الزوج لأن ذلك ليس بفرض عليها فإذا أحرمت بحجة التطوع ~~كان للزوج أن يمنعها، ويحللها إلا أن هنا لا يتأخر تحليله إياها إلى ذبح ~~الهدي، ولكن يحللها من ساعته، وعليها هدي لتعجل الإحلال، وعمرة، وحجة لصحة ~~شروعها في الحج بخلاف حجة الإسلام لأن هناك لا تتحلل إلا بالهدي لأن هناك ~~لا حق للزوج في منعها لو وجدت محرما، وإنما تعذر عليها الخروج لفقد المحرم ~~فلا تتحلل إلا بالهدي، وهنا تعذر الخروج لحق الزوج، وكما لا يكون لها أن ~~تبطل حق الزوج، لا يكون لها أن تؤخر حق الزوج فكان له أن يحللها من ساعته، ~~وتحليله لها أن ينهاها، ويصنع بها أدنى ما يحرم عليها في الإحرام من قص ظفر ~~ونحوه، ولا يكون التحليل بالنهي، ولا بقوله حللتك لأن عقد الإحرام قد صح ~~فلا يصح الخروج إلا بارتكاب محظوره، وذلك لا يحصل بقوله حللتك، وهو نظير ~~الصوم إذا صح الشروع فيه لا يصير خارجا إلا بارتكاب محظور حتى أن الزوج لو ~~نهاها عن صوم التطوع لا تصير خارجة عن الصوم بمجرد نهيه، وكذلك المملوك يهل ~~بغير إذن مولاه فللمولى أن يحلله لقيام حقه في خدمته، ومنافعه، والمملوك في ~~هذا كالزوجة في حجة التطوع على ما بينا # (قال) والمحصر بالحج إذا بعث بهديين حل بأولهما لأنه ما لزمه للتحلل إلا ~~هدي واحد، والأول منهما معين لأداء الفرض، والثاني يكون تطوعا، والإحلال لا ~~يتوقف على هدي التطوع # (قال) وإن حل المحصر قبل أن ينحر هديه فعليه دم لإحلاله لأنه حل قبل ~~أوانه كما قال الله تعالى {ولا تحلقوا # PageV04P112 # رءوسكم حتى يبلغ ms1039 الهدي محله} [البقرة: 196] ، ويعود حراما كما كان حتى ~~ينحر هديه لأن ذبح الهدي متعين للتحلل فلا يحل بغيره كطواف الزيارة لما كان ~~متعينا للإحلال به في حق النساء لا يحصل الإحلال بغيره # (قال) وإن كان المحصر معسرا لم يحل أبدا إلا بدم لأن الدم متعين لإحلاله ~~بالنص كما أن طواف الزيارة متعين لإحلاله في حق النساء فكما لا يحصل ~~الإحلال بغيره هناك فكذلك هذا، وكان عطاء - رحمه الله تعالى - يقول إذا عجز ~~عن الهدي نظر إلى قيمة الهدي فجعل ذلك طعاما يطعم به المساكين، كل مسكين ~~نصف صاع، أو يصوم مكان طعام كل مسكين يوما فيتحلل به بمنزلة الهدي في جزاء ~~الصيد قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في الأمالي، وهذا أحب إلي وللشافعي ~~- رحمه الله تعالى - فيه قولان أحدهما هكذا، والثاني أنه إذا عجز عن الهدي ~~صام مكانه عشرة أيام على قياس هدي المتعة لكنا نقول هذا كله قياس المنصوص ~~على المنصوص، ولا يجوز ذلك بل المرجع في كل موضع إلى ما وقع التنصيص عليه، ~~ولا يجوز العدول عنه إلى غيره ### | [ما صنعه المحصر قبل أن يحل] # (قال) وكل شيء صنعه المحصر قبل أن يحل فهو بمنزلة المحرم الذي ليس بمحصر، ~~وكذلك إن ذبح عن المحصر هديه في غير الحرم فإنه يبقى حراما على حاله حتى ~~يبعث بهدي فيذبح عنه في الحرم، وإن كان قد حل قبل ذلك فعليه دم لإحلاله ~~سواء كان عالما به أو لم يكن عالما # (قال) ويجزئه في هدي الإحصار الجذع العظيم من الضأن، والثني من غيرها لما ~~روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال ما استيسر من الهدي شاة، وعن ~~جابر - رضي الله عنه - قال «أشرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل سبعة ~~من الصحابة في بدنة عام الحديبية» فتبين بهذا أن الواجب هنا ما يجزي في ~~الضحايا، والذي يجزي في الضحايا ما سمينا فكذا هنا، وإن سرق الهدي بعدما ~~ذبح عنه فليس عليه شيء لأنه بلغ محله فإن أكل منه ms1040 الذي ذبحه بعدما ذبح فهو ~~ضامن لقيمة ما أكل يتصدق به عن المحصر لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال للمبعوث على يده لا تأكل أنت، ولا رفقتك منها شيئا» ، ولأنه قد لزمه ~~التصدق بجميع اللحم عن المحصر فإذا أكل منه شيئا كان ضامنا بدله، وحكم ~~البدل حكم المبدل فعليه أن يتصدق ببدله عن المحصر أيضا # (قال) وإن قدم مكة قارنا فطاف وسعى لعمرته وحجته ثم خرج إلى بعض الآفاق ~~قبل أن يقف بعرفة فأحصر فإنه يبعث بالهدي ويحل به، وعليه حجة وعمرة مكان ~~حجته، وليس عليه عمرة مكان عمرته لأنه فرغ من عمرته حين طاف لها وسعى، ~~وإنما بقي عليه للعمرة الحلق أو التقصير فلهذا لا يبعث بهدي لأجل # PageV04P113 # العمرة، وإنما يبعث بالهدي للتحلل عن إحرام الحج فإن قيل أليس أنه طاف ~~وسعى لحجته فينبغي أن يكفيه ذلك للتحلل كما في فائت الحج قلنا ما أتى به من ~~الطواف لم يكن واجبا بل كان ذلك طواف التحية، ولا يجوز أن يتحلل بمثله ~~فلهذا يبعث بالهدي للتحلل من الإحرام للحج، ولهذا كان عليه قضاء عمرة لأن ~~ذلك الطواف، والسعي صار وجوده كعدمه في حكم الإحصار فعليه عمرة وحجة، وعليه ~~دم لتقصيره في غير الحرم، وهذا الدم إنما يلزمه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى لأن عندهما الحلق للعمرة يتوقت بالحرم خلافا لأبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى -، وقد بينا هذا ### | [وقف بعرفة ثم أحصر] # (قال) فإذا وقف بعرفة ثم أحصر لم يكن محصرا لأن معنى قوله تعالى {فإن ~~أحصرتم} [البقرة: 196] أي منعتم عن إتمام الحج والعمرة، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «من وقف بعرفة فقد تم حجه» فإنما منع هذا بعد الإتمام فلهذا لا ~~يكون محصرا، ولأن حكم الإحصار إنما يثبت عند خوف الفوت، وبعد الوقوف بعرفة ~~لا يخاف الفوت فلا يكون محصرا، ولكنه يبقى محرما إلى أن يصل إلى البيت ~~فيطوف طواف الزيارة وطواف الصدر، ويحلق أو يقصر، وعليه دم لترك الوقوف ~~بمزدلفة، ولرمي الجمار دم، ولتأخير الطواف دم، ms1041 ولتأخير الحلق دم عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس ~~عليه لتأخير الحلق والطواف شيء، وقد تقدم بيان هذه الفصول فإن قيل: أليس ~~إنكم قلتم إذا ازدادت عليه مدة الإحرام يثبت حكم الإحصار في حقه، وقد ~~ازدادت مدة الإحرام هنا فلماذا لا يثبت حكم الإحصار في حقه؟ قلنا: لا كذلك ~~فإنه يتمكن من التحلل بالحلق إلا من النساء، وإن كان يلزمه بعض الدماء فلا ~~يتحقق العذر الموجب للتحلل هنا # . (قال) وإذا قدم مكة فأحصر بها لم يكن محصرا، وذكر علي بن الجعد عن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - قال سألت أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - عن ~~المحرم يحصر في الحرم فقال لا يكون محصرا فقلت أليس «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أحصر بالحديبية» ، وهي من الحرم فقال إن مكة يومئذ كانت دار ~~الحرب فأما اليوم فهي دار الإسلام فلا يتحقق الإحصار فيها قال أبو يوسف - ~~رحمه الله تعالى -: وإنما أنا أقول إذا غلب العدو على مكة حتى حالوا بينه ~~وبين البيت فهو محصر، والأصح أن يقول إذا كان محرما بالحج فإن منع من ~~الوقوف وطواف الزيارة جميعا فهو محصر، وإن لم يمنع من أحدهما لا يكون محصرا ~~لأنه إن لم يكن ممنوعا من الطواف يمكنه أن يصبر حتى يفوته الحج فيتحلل ~~بالطواف، والسعي، وإن يكن ممنوعا من الوقوف يمكنه أن يقف بعرفة ليتم حجه، ~~وإن كان # PageV04P114 # ممنوعا منهما فقد تعذر عليه الإتمام والتحلل بالطواف فيكون محصرا كما لو ~~أحصر في الحل # (قال) رجل أهل بعمرتين معا فسار إلى مكة ليقضيهما ثم أحصر قال يبعث ~~بالهدي لواحد. والأصل في هذه المسألة أن نقول: من أحرم بعمرتين معا أو ~~بحجتين معا انعقد إحرامه بهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى، وقال محمد والشافعي رحمهما الله تعالى: ينعقد إحرامه بأحدهما لأن ~~الإحرام غير مقصود لعينه بل لأداء الأفعال به، ولا يتصور أداء حجتين في سنة ~~واحدة، ولا أداء عمرتين في وقت واحد، ms1042 والعقد إذا خلا عن مقصوده لا يكون ~~منعقدا أصلا فإذا خلا أحد العقدين هنا عما هو مقصود لم ينعقد الإحرام إلا ~~بأحدهما، وقاسا بالصوم والصلاة فإن من شرع في صومين في يوم واحد، وفي ~~صلاتين بتكبيرة واحدة لا يصير شارعا إلا في أحدهما، وهذا على أصل الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - واضح لأن عنده الإحرام من الأركان، ولهذا لا ينعقد ~~الإحرام بالحج في غير أشهر الحج عنده، وعند محمد - رحمه الله تعالى - وإن ~~كان الإحرام من الشرائط ففي بعض الأحكام جعل من الأركان. ألا ترى أن فائت ~~الحج ليس له أن يستديم الإحرام إلى أن يؤدي الحج به في السنة القابلة، ولو ~~كان من الشرائط لكان له ذلك كما في الطهارة للصلاة فإذا كان من الأركان فهو ~~بمنزلة سائر الأعمال لا يتصور اجتماع المثنى منه في وقت واحد كالوقوف ~~لحجتين والطواف لعمرتين وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا لا ~~تنافي بين العقدين بدليل أنه يثبت أحدهما وهما متساويان، والأصل أنه إذا ~~كان منافاة بين العقدين المتساويين أن لا يثبت أحدهما كنكاح الأختين معا، ~~وإذا ثبت أنه لا منافاة انعقد الإحرام ثم أداء الأفعال لا يتصل بالإحرام، ~~والتنافي بينهما في أداء الأفعال، وإذا كان أداء الأفعال لا يتصل بالإحرام ~~لا يمنع انعقاد الإحرام بهما بخلاف الصوم والصلاة فالشروع هناك من الأداء، ~~ويتصل به الأداء والوقت معيار الصوم فلا يتصور أداء الصومين في وقت واحد ثم ~~الإحرام سبب لالتزام الأداء من غير أن يتصل به الأداء فيكون بمنزلة النذر. # والنذر بالعمرتين صحيح، وقد بينا فيما سبق أن الإحرام من جملة الشرائط ~~ابتداء، وإن أعطي له حكم الأركان انتهاء فكان بمنزلة الطهارة للصلاة فلا ~~تتحقق المنافاة فيه كمن تطهر لأداء الصلاتين إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - من عقد إحرامه بهما يصير رافضا لأحدهما لأنه كما ~~فرغ من الإحرام جاء أوان أداء الأعمال، والمنافاة ملتحقة فيصير رافضا ~~لأحدهما، وعليه دم لرفضها، ويمضي في الآخر فإن كان أحرم بعمرتين ms1043 فعليه # PageV04P115 # قضاء العمرة التي رفضها، وإن كان إحرامه بحجتين فعليه قضاء عمرة وحجة ~~لرفض أحدهما، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يصير رافضا لأحدهما ما ~~لم يشتغل بالعمل للآخر، ففي ظاهر الرواية كما يسير إلى مكة لأداء الأعمال ~~يصير رافضا لأحدهما، وفي الرواية الأخرى ما لم يأخذ في الطواف لا يصير ~~رافضا لأحدهما لأنه لما لم يتناف الإحرامان ابتداء لا يتنافيان بقاء بل ~~البقاء أسهل من الابتداء، وإنما المنافاة في الأعمال فما لم يشتغل بعمل ~~أحدهما لا يصير رافضا للآخر، وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر فيما إذا أحصر ~~قبل أن يسير إلى مكة. قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يبعث بهديين ~~للتحلل لأنه محرم بإحرامين، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يبعث بهدي ~~واحد لأنه صار رافضا لأحدهما فإنما أحصر، وهو حرام بإحرام واحد، وعند محمد ~~- رحمه الله تعالى - لم ينعقد إلا إحرام واحد فلا يبعث إلا بهدي واحد، وإن ~~كان سار إلى مكة ثم أحصر فإنما يبعث بهدي واحد لأنه صار رافضا لأحدهما حين ~~سار في عمل الآخر فعليه دم للرفض، ودم آخر للتحلل فأما حكم القضاء فإن أهل ~~بعمرتين فعليه قضاء عمرتين، وإن كان أهل بحجتين فعليه قضاء حجتين، وعمرتين # (قال) رجل أهل بشيء واحد لا ينوي حجة ولا عمرة ينعقد إحرامه مع الإبهام ~~لما روي «أن عليا، وأبا موسى - رضي الله عنهما - لما قدما من اليمن قال ~~لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بم أهللتما قالا أهللنا بإهلال ~~كإهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» فقد صحح رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إحرامهما مع الإبهام، وقد بينا أن الإحرام بمنزلة الشرط للنسك ~~ابتداء، والإبهام فيه لا يمنع صحته كالطهارة للصلاة، وبعدما انعقد الإحرام ~~مبهما فللخروج منه طريقان شرعا أما الحج أو أعمال العمرة فيتخير بينهما إن ~~شاء خرج عنه بأعمال العمرة، وإن شاء بأعمال الحج، وكان تعيينه في الانتهاء ~~بمنزلة التعيين في الابتداء فإن أحصر قبل أن يعين شيئا فعليه أن يبعث بهدي ~~واحد ms1044 لأنه محرم بإحرام واحد فالتحلل عن إحرام واحد، وعليه قضاء عمرة ~~استحسانا، وفي القياس عليه قضاء حجة وعمرة لأن إحرامه إن كان للحج فعليه ~~قضاء حجة وعمرة، والأخذ بالاحتياط في قضاء العبادات واجب، ولكنه استحسن ~~فقال: المتيقن به يصير دينا في ذمته فقط، والمتيقن العمرة، ولما كان متمكنا ~~من الخروج عن عهدة هذا الإحرام قبل الإحصار بأداء العمرة فكذلك بعد الإحصار ~~يتمكن من الخروج عن هذه العهدة بأداء العمرة. # (قال) وإن لم يحصر فهو على خياره ما لم يطف بالبيت فإن طاف بالبيت قبل أن ~~ينوي شيئا فهي عمرة لأن طواف # PageV04P116 # العمرة واجب، والتحية في الحج ليس بواجب فلا تتحقق المعارضة بين الواجب ~~وبين ما ليس بواجب فلهذا جعلنا طوافه للعمرة، ويحصل التعيين به. # (قال) وكذلك إذا جامع قبل التعيين فعليه دم الجماع والمضي في أعمال ~~العمرة وقضاء عمرة لأنه لا يلزمه إلا المتيقن به إذا آل الأمر إلى أن يصير ~~دينا، والمتيقن هو العمرة فلهذا تعين إحرامه للعمرة، ولأنه لو تعين للحج، ~~وقد أفسدها بالجماع في هذه السنة فيفوته الحج بصفة الصحة أصلا في هذه ~~السنة، وإذا تعين للعمرة، لا يفوته شيء فلهذا تعين إحرامه للعمرة. # (قال) ولو أهل بشيء واحد كما بينا، وسمى ثم نسيه وأحصر بعث بهدي واحد لما ~~بينا أنه محرم بإحرام واحد. # (قال) وإذا تحلل بالهدي فعليه عمرة وحجة، وهذا احتياط وأخذ بالثقة لجواز ~~أن يكون حين أحرم نوى الحج فيلزمه قضاء عمرة وحجة بخلاف الأول فإن هناك ~~يتيقن أنه لم ينو الحج عند إحرامه، ووجوب القضاء عليه باعتبار نية الحج ~~فإذا تيقن هناك أنه لم ينو الحج لا يكون للأمر بالاحتياط معنى، وهنا هو غير ~~متيقن فمن الجائز أنه حين أحرم نوى الحج فكان هذا أوان الأخذ بالاحتياط ~~فلهذا يحتاط ويقضي عمرة وحجة. # والفرق بين ما إذا لم يعين في الابتداء وبين ما إذا عين ثم نسي ظاهر في ~~المسائل ألا ترى أن من أعتق إحدى أمتيه بغير عينها لا يجب عليه أن ~~يجتنبهما، ms1045 وبمثله لو أعتق إحداهما بعينها ثم نسي فعليه أن يجتنبهما إلا أن ~~يتذكر، وكذا إن لم يحصر في هذا الفصل ولكنه وصل إلى البيت فعليه أن يؤدي ~~عمرة وحجة، ويلزمه ما يلزم القارن لأنه يحتمل أنه نوى إحرام الحج، ويحتمل ~~أنه نوى إحرام العمرة فيجمع بينهما أخذا بالاحتياط في العبادة ألا ترى أن ~~من نسي صلاة من صلاة اليوم والليلة لا يعرفها يلزمه قضاء صلاة يوم وليلة ~~استحسانا فكذلك هنا. # (قال) ولو جامع قبل أن يصل إلى البيت فعليه هدي واحد للجماع لأنه يتيقن ~~أنه محرم بإحرام واحد، ولكن عليه إتمام عمرة وحجة لأن الفاسد معتبر بالصحيح ~~فكما أن قبل الإفساد عليه عمرة وحجة فكذلك بعد الإفساد عليه المضي في عمرة ~~وحجة لأنه لا يخرج من الإحرام بالإفساد قبل أداء الأعمال، والفاسد معتبر ~~بالصحيح، وليس عليه دم القران لأن دم القران إنما يلزمه عند صحة النسكين. # (قال) ولو جامع بعدما نوى أن يجعلها عمرة وحجة، ولبى بهما فعليه دمان ~~لأنه يتيقن بعدما لبى بهما أنه محرم بإحرامين بطريقة إضافة أحد الإحرامين ~~إلى الآخر فعليه دمان للجماع، وحكمه في القضاء مثل الأول كما بينا # (قال) ولو أهل بشيئين ثم نسيهما فأحصر بعث بهديين لأنه متيقن أنه محرم ~~بإحرامين فإذا تحلل بهديين كان عليه عمرتان # PageV04P117 # وحجة استحسانا، وفي القياس عليه حجتان وعمرتان لأن من الجائز أنه نوى عند ~~إحرامه حجتين فعليه قضاء عمرتين وحجتين احتياطا، ولكنه استحسن فقال فعل ~~المسلم محمول على الصحة ما أمكن، وعلى ما هو الأفضل فلا يحمل على الفساد ~~إلا بعد تعذر حمله على الصحة فلو جعلنا إحرامه بحجة عمرة كان فيه حمل أمره ~~على الصحة، وعلى ما هو الأفضل، وهو القران، ولو جعلنا إحرامه بحجتين كان ~~فيه حمل أمره على الفساد لأنه يتعذر عليه الجمع بينهما أداء فلهذا جعلناه ~~كالمحرم بالحج والعمرة فإذا تحلل بهديين كان عليه عمرتان وحجة بمنزلة ~~القارن، وإن لم يحصر ووصل إلى البيت فكذلك الجواب يجعل إحرامه عمرة وحجة ~~كما يعمل القارن استحسانا، ms1046 وكان القياس أن يقضي عمرته وحجته مع الناس، ~~وعليه دم القران، وعليه دم آخر وحجة وعمرة لأن من الجائز أنه كان أحرم ~~بحجتين فعليه دم لرفض أحدهما، وقضاء، وحجة، وعمرة، ومن الجائز أنه أحرم ~~بعمرة وحجة فعليه دم القران فقلنا إنه يحتاط من كل جانب فيقضي عمرته وحجته ~~مع الناس، وعليه دم القران لاحتمال أحد الجانبين ثم عليه دم وقضاء عمرة ~~وحجة لاحتمال الجانب الآخر، وإن كان قد أهل بعمرتين فقد أتى بأعمال ~~إحداهما، وقضى الأخرى مع قضاء الحج فيصير خارجا مما عليه بيقين هذا هو ~~القياس، ولكنه استحسن فجعله قارنا حملا لأمره على الصحة، وعلى ما يفعله ~~الناس ثم عليه دم وقضاء عمرة وحجة، وكذلك لو جامع فيهما، وهو بمنزلة القارن ~~إذا جامع استحسانا لأن الفاسد معتبر بالصحيح، والله أعلم بالصواب ### | [باب الجماع للمحرم] # (باب الجماع) (قال) واذا جامع الرجل امرأته وهما مهلان بالحج قبل أن يقفا ~~بعرفة فعلى كل واحد منهما شاة ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل، ~~هكذا روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عمن واقع امرأته وهما ~~محرمان بالحج، قال: يريقان دما ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل» ، ~~وهكذا روي عن الصحابة عمر وعلي وابن مسعود - رضي الله عنهم -، ولكنهم ~~قالوا: إذا رجعا للقضاء يفترقان معناه أن يأخذ كل واحد منهما في طريق غير ~~طريق صاحبه ومالك - رحمه الله تعالى - أخذ بظاهر هذا اللفظ فقال كما خرجا ~~من بيتهما فعليهما أن يفترقا، ولكن هذا بعيد من الفقه فإن له أن يواقعها ما ~~لم يحرما، والافتراق للتحرز عن المواقعة # PageV04P118 # فلا معنى للأمر بالافتراق في وقت تحل المواقعة بينهما فيه وزفر - رحمه ~~الله تعالى - يقول يفترقان من وقت الإحرام لأن الافتراق نسك بقول الصحابة - ~~رضي الله عنهم - وأوان أداء ما هو نسك بعد الإحرام وهذا ليس بقوي فإن ~~الافتراق ليس بنسك في الأداء فلا يكون نسكا في القضاء لأن القضاء بصفة ~~الأداء، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: إذا قربا من الموضع الذي جامعها ms1047 ~~فيه يفترقان لأنهما لا يأمنان إذا وصلا إلى ذلك الموضع أن تهيج بهما الشهوة ~~فيواقعها فيفترقان للتحرز عن هذا، وهذا ليس بصحيح أيضا؛ لأنه إنما واقعها ~~في السنة الأولى بسبب النكاح القائم بينهما فلو وجب الافتراق إنما يجب عن ~~النكاح، وأحد لا يأمر بهذا ثم إذا بلغا إلى ذلك الموضع فتأملا فيما لحقهما ~~من المشقة بسبب لذة يسيرة ازدادا ندما وتحرزا عن ذلك ثانيا لكي لا يصيبهما ~~الآن مثل ما أصابهما في المرة الأولى، ولكنا نقول مراد الصحابة - رضي الله ~~عنهم - أنهما يفترقان على سبيل الندب إن خافا على أنفسهما الفتنة لا أن ~~يكون ذلك واجبا عليهما كما يندب الشاب إلى الامتناع عن التقبيل في حالة ~~الصيام إذا كان لا يأمن على نفسه ما سوى ذلك. (قال) وإن كانا قارنين فعلى ~~كل واحد منهما شاتان؛ لأن كل واحد منهما محرم بإحرامين وعلى كل واحد منهما ~~قضاء عمرة وحجة إن لم يكن طاف بالبيت قبل المواقعة وقد سقط دم القران عنهما ~~لفساد نسكهما وإن لزمهما المضي في الفاسد؛ لأن هذا دم نسك فلا يجب إلا على ~~من جمع بين الحج والعمرة بصفة الصحة وإن كان طاف بالبيت قبل الجماع فكذلك ~~الجواب في أنه يجب عليه دمان؛ لأن بالطواف لم يتحلل عن إحرام العمرة ما لم ~~يحلق، ولكن ليس عليه قضاء العمرة هنا؛ لأنه إنما جامع بعد ما أدى عمرته؛ ~~لأن ركن العمرة هو الطواف فلم تفسد عمرته بهذا، وإنما فسد حجه فعليه قضاؤه ~~وقد سقط عنه دم القران بفساد أحد النسكين. وإن جامع بعد ما وقف بعرفة لم ~~يفسد واحد من النسكين عندنا وقد بينا هذا، ولكن عليه جزور لجماعه بعد ~~الوقوف في إحرام الحج وشاة لجنايته على إحرام العمرة وعليه دم القران؛ لأنه ~~أدى النسكين بصفة الصحة # (قال) : واذا جامع الحاج بعدما وقف بعرفة فأهدى جزورا ثم جامع بعد ذلك ~~فعليه شاة؛ لأنه دخل إحرامه نقصان بالجماع الأول فالجماع الثاني صادف ~~إحراما ناقصا فيكفيه شاة بخلاف الجماع في المرة الأولى ms1048 فإن هناك صادف ~~إحراما تاما فكان عليه جزور # (قال) : وإن طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة بعد ما حلق أو قصر ثم جامع ~~فليس عليه شيء؛ لأن أكثر أشواط الطواف في حكم التحلل # PageV04P119 # كجميع الطواف فكما أنه لو أتم الطواف تحلل في حق النساء فكذلك إذا أتى ~~بأكثر أشواط الطواف، وذكر ابن سماعة عن محمد - رحمهما الله تعالى - أنه إذا ~~طاف جنبا ثم جامع بعد قبل الإعادة في القياس لا شيء عليه كما لو طاف محدثا؛ ~~لأن التحلل يحصل بطواف الجنب وفي الاستحسان عليه دم فيحتاج إلى الفرق بين ~~هذا وبين ذلك والفرق ما بينا أن طواف الجنب غير معتد به إلا في حكم التحلل ~~ولهذا لو أعاده انفسخ الأول بالثاني في أصح الطريقين فصار في المعنى ~~كالجماع قبل الطواف وهنا ما أتى به من أكثر أشواط الطواف معتد به على ~~الإطلاق، توضيحه أن ما بقي هنا يقوم الدم مقامه فيكون هذا نظير النقصان في ~~طواف المحدث، ولو طاف محدثا ثم جامع لم يلزمه شيء بخلاف ما إذا طاف جنبا ~~فإن الواجب هناك لا يجب بمقابلة أصل الطواف عند فوت أدائه وهي البدنة ~~فجماعه في تلك الحالة كجماعه قبل الطواف وإن لم يكن حلق قبل الطواف حتى ~~جامع بعد ما طاف أربعة أشواط فعليه دم لارتكاب محظور الإحرام فإن التحلل ~~بالطواف لا يحصل إذا لم يحلق # (قال) : والمس والتقبيل عن شهوة والجماع فيما دون الفرج أنزل أو لم ينزل ~~لا يفسد الإحرام وللشافعي - رحمه الله تعالى - قول: إنه إذا اتصل به ~~الإنزال يفسد به الإحرام على قياس الصوم فإنه يفسد بالتقبيل إذا اتصل به ~~الإنزال، ولكنا نقول فساد الإحرام حكم متعلق بعين الجماع، ألا ترى أن ~~بارتكاب سائر المحظورات لا يفسد وما تعلق بعين الجماع من العقوبة لا يتعلق ~~بالجماع فيما دون الفرج كالحد ثم ما يجب هنا أبلغ مما يجب هناك وهو القضاء ~~فيكون قياس الكفارة في الصوم ولا يجب بالجماع فيما دون الفرج الكفارة هناك ~~فكذلك لا يجب ms1049 هنا القضاء، ولكن عليه دم، أما إذا أنزل فغير مشكل وكذلك إذا ~~لم ينزل عندنا وللشافعي - رحمه الله تعالى - قول: إنه لا يلزمه شيء إذا لم ~~ينزل على قياس الصوم فإنه لا يلزمه شيء إذا لم ينزل بالتقبيل فكذلك في ~~الحج، ولكنا نقول: الجماع فيما دون الفرج من جملة الرفث فكان منهيا عنه ~~بسبب الإحرام وبالإقدام عليه يصير مرتكبا محظور إحرامه فيلزمه دم، وهكذا ~~ينبغي في الصوم إلا أن الشرع ورد بالرخصة في التقبيل هناك ثم المحرم هناك ~~قضاء الشهوة ولا يحصل ذلك بالتقبيل بدون الإنزال وهنا المحرم الجماع ~~بدواعيه والتقبيل من جملتها، ألا ترى أن التطيب محرم هنا ولا يحرم هناك # (قال) : والنظر لا يوجب على المحرم شيئا وإن أنزل؛ لأن النظر بمنزلة ~~التفكر إذا لم يتصل منه صنع بالمحل، ولو تفكر فأمنى لا يلزمه شيء فكذلك إذا # PageV04P120 # نظر # (قال) : وحكم الجماع في الحج والعمرة واحد إذا كان عن نسيان أو عمد أو في ~~حال نوم أو إكراه أو طوع إلا في الإثم، أما الناسي عندنا يفسد نسكه بالجماع ~~ويلزمه ما يلزم العامد إلا أنه لا يأثم بعذر النسيان وللشافعي - رضي الله ~~عنه - قول: إنه لا يفسد النسك بجماع الناسي على قياس الصوم، ولكنا نقول هذا ~~الحكم تعلق بعين الجماع وبسبب النسيان لا ينعدم عين الجماع، وهذا؛ لأنه قد ~~اقترن بحالة ما يذكره وهو هيئة المحرمين فلا يعذر بالنسيان كما في الصلاة ~~إذا أكل أو شرب بخلاف الصوم فإنه لم يقترن بحالة ما يذكره فجعل النسيان فيه ~~عذرا في المنع من إفساد الصوم بخلاف القياس. # (قال) : وإن كانت نائمة أو مكرهة يفسد حجها عندنا ولا يفسد عند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - بناء على أصله أن الإكراه متى أباح الإقدام أعدم أصل ~~الفعل من المكره في الأحكام، والنوم يعدم أصل الفعل من النائم ولهذا قال: ~~لا يفسد الصوم بهذا الفعل في حالة الإكراه أو النوم فكذلك الإحرام، وعندنا ~~تأثير الإكراه والنوم في دفع المأثم لا في إعدام أصل الفعل، ألا ms1050 ترى أنه ~~يلزمه الاغتسال ويثبت به حرمة المصاهرة فكذلك يتعلق به فساد النسك ويستوي ~~إن كان الزوج محرما أو حلالا بالغا أو صغيرا عاقلا أو مجنونا أو تكون ~~المرأة مجنونة أو صغيرة؛ لأن فساد النسك متعلق بعين الجماع، وذلك لا ينعدم ~~بالجنون والصغر إذا كان يجامع مثله، وإنما قلنا إنه يتعلق بعين الجماع؛ لأن ~~المنهي عنه في الإحرام الرفث، والرفث اسم الجماع # (قال) : رجل أهل بعمرة وجامع فيها ثم أحرم بأخرى ينوي قضاءها قال: هي هي؛ ~~لأنه بالجماع وإن فسد نسكه فقد لزمه المضي في الفاسد ولا يخرج من الإحرام ~~إلا بأداء الأعمال فنيته في الإحرام بالإهلال الثاني لغو؛ لأنه ينوي إيجاد ~~الموجود ونية القضاء كذلك فإن الإحرام الواحد لا يتسع للقضاء والأداء فكان ~~عليه دم للجماع ويفرغ منها وعليه عمرة وكذلك هذا الحكم لو كان مهلا بالحجة # . (قال) : وإن جامع في العمرة قبل الطواف ثم أضاف إليها حجة يقضيهما ~~جميعا؛ لأن إضافة الحج إلى العمرة الصحيحة جائز فإلى العمرة الفاسدة أولى، ~~وليس عليه دم القران لفساد أحد النسكين. وكذلك يسقط عنه دم ترك الوقت إذا ~~أفسد بعد ما أحرم به يعني إذا جاوز الميقات حلالا ثم أحرم بعمرة أو حجة ~~فعليه دم لترك الإحرام من الميقات فإن أفسدها بالجماع سقط عنه هذا الدم؛ ~~لأنه وجب عليه قضاء النسك فيعود فيحرم من الميقات، ولأن الدم إنما يلزمه ~~بترك الإحرام من الميقات؛ لأنه يؤدي النسك بهذا الإحرام، ولم يتأد نسكه ~~بهذا الإحرام حين أفسده، ولهذا لزمه قضاؤها # . (قال) : المحرم بالعمرة إذا جامع النساء # PageV04P121 # ورفض إحرامه وأقام حلالا يصنع ما يصنع الحلال من الطيب والصيد وغيره ~~فعليه أن يعود حراما كما كان؛ لأن بإفساد الإحرام لم يصر خارجا منه قبل ~~أداء الأعمال وكذلك بنية الرفض وارتكاب المحظورات فهو محرم على حاله إلا أن ~~عليه بجميع ما صنع دما واحدا لما بينا أن ارتكاب المحظورات استند إلى قصد ~~واحد وهو تعجيل الإحلال فيكفيه لذلك دم واحد وعليه عمرة مكان عمرته؛ لأنها ~~لزمته بالشروع، ms1051 والأداء بصفة الفساد لا ينوب عما لزمه بصفة الصحة فعليه ~~قضاؤها، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الدهن والطيب] # . (باب الدهن والطيب) (اعلم) بأن المحرم ممنوع من استعمال الدهن والطيب ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الحاج الشعث التفل، وقال: يأتون شعثا غبرا ~~من كل فج عميق» واستعمال الدهن والطيب يزيل هذا الوصف وما يكون صفة العبادة ~~يكره إزالته إلا أن في ظاهر الرواية قال: إن استعمل الطيب في عضو كامل ~~يلزمه الدم، وقد فسره هشام عن محمد - رحمهما الله تعالى - قال: كالفخذ ~~والساق ونحوهما، وإن استعمله فيما دون ذلك فعليه الصدقة وعلى قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - بحصته من الدم. وقال الشعبي - رحمه الله تعالى -: القليل ~~والكثير من الطيب سواء في وجوب الدم به؛ لأن رائحة الطيب توجد منه سواء ~~استعمل القليل أو الكثير، ولكنا نقول: الجزاء إنما يجب بحسب الجناية، وإنما ~~تتكامل الجناية بما هو مقصود من قضاء التفث، والمعتاد استعمال الطيب في عضو ~~كامل فتم به جنايته وفيما دون ذلك في جنايته نقصان فتكفيه نقصان الصدقة ~~ومحمد - رحمه الله تعالى - يوجب بحصته من الدم واعتبارا للجزء بالكل كما هو ~~أصله، وذكر في المنتقى إذا طيب شاربه أو طرفا من أطراف لحيته دون الربع ~~فعليه الصدقة. وإن استعمل الطيب في ربع رأسه فعليه الدم، وكذلك في ربع عضو ~~آخر وجعل الربع بمنزلة الكمال على قياس الحلق ثم الدهن إذا كان مطيبا كدهن ~~ألبان والبنفسج والزنبق فهو طيب يجب باستعماله الدم، وكذلك إذا كان الدهن ~~قد طبخ وجعل فيه طيب، فأما إذا ادهن بزيت أو بخل غير مطبوخ فعليه الدم عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى ~~-: عليه صدقة، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: لو استعمله في الشعر ~~فعليه دم وإن استعمله في غيره لم يلزمه شيء؛ لأن استعمال الدهن في الشعر ~~يزيل الشعث فيكون من قضاء التفث. وأما في غير الشعر ليس فيه معنى # PageV04P122 # قضاء التفث ولا معنى استعمال الطيب؛ لأن الدهن مأكول، وليس ms1052 بطيب فيكون ~~قياس الشحم والسمن، وبهذا يحتج أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - ~~ولكنهما قالا: استعمال الدهن يقتل الهوام فيكون فيه بعض الجناية فيلزمه ~~الصدقة وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: الدهن أصل الطيب فإن الروائح ~~تلقى في الدهن فيصير تاما فيجب باستعمال أصل الطيب ما يجب باستعمال الطيب ~~كما إذا كسر المحرم بيض الصيد يلزمه الجزاء كما يجب بقتل الصيد. # (قال) : وإذا دهن شقاق رجله بزيت أو شحم أو سمن لم يكن عليه شيء؛ لأن ~~قصده التداوي، والتداوي غير ممنوع منه في حال الإحرام، ولأنه لو أكله لم ~~يلزمه شيء فإن دهن به شقاق رجله أولى # (قال) : ويكره للمحرم أن يشم الطيب والزعفران هكذا روي عن عمر وجابر - ~~رضي الله عنهما - وكان ابن عباس - رضي الله عنه - لا يرى به بأسا؛ لأنه ~~إنما يحرم عليه مس الطيب وهو لم يمسه وإن شم رائحته كمن اجتاز في سوق ~~العطارين لم يكره له ذلك وإن كان محرما مع أن الريحان من جملة نبات الأرض ~~لا من الطيب فهو كالتفاح والبطيخ ونحوهما، ولكنا نأخذ بقول عمر - رضي الله ~~عنه -؛ لأن في الطيب معنى الرائحة، واستعمال عين الطيب غير مقصود بل ~~المقصود من الطيب رائحته فما يوجد رائحة الطيب يكره للمحرم أن يشمه؛ لأن ~~ذلك من قضاء التفث. وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في التفاح ~~هكذا ومن فرق فقال: المقصود هناك الأكل فأما الريحان فليس فيه مقصود سوى ~~رائحته فيمنع منه في حالة الإحرام، ولكن لا يجب عليه شيء؛ لأن الاستمتاع لا ~~يتم بمجرد اشتمام الرائحة بمنزلة الجلوس عند العطار ونحوه، وذكر حمران عن ~~أبان عن عثمان - رضي الله تعالى عنهم - أنه سئل عن المحرم أيدخل البستان، ~~قال: نعم ويشم الريحان فهو دليل لمن أخذ بقول ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنه - # . (قال) : فإن كان تطيب أو ادهن قبل الإحرام ثم وجد ريحه بعد الإحرام لم ~~يضره، وكذلك إن أجمر ثيابه قبل أن يحرم ثم لبسها بعد الإحرام فلا شيء ms1053 عليه، ~~وذكر هشام عن محمد - رحمهما الله تعالى - أن المحرم إذا دخل بيتا قد أجمر ~~فيه فطال مكثه حتى علق ثوبه لا يلزمه شيء، ولو أجمر ثيابه بعد الإحرام ~~فعليه الجزاء؛ لأن الإجمار إذا كان في البيت فعين الطيب لم يتصل بثوبه ولا ~~ببدنه إنما نال رائحته فقط بخلاف ما إذا أجمر ثيابه فإن عين الطيب قد علق ~~بثيابه فإذا كان الإجمار قبل الإحرام لم يكن ممنوعا عن استعمال عين الطيب ~~يومئذ، وإنما بقي مع المحرم رائحته فلا يلزمه شيء # . (قال) : ولا بأس بأن يأكل الطعام الذي فيه الزعفران أو # PageV04P123 # الطيب هكذا روي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه كان يأكل ~~السكباج الأصفر في إحرامه، ولأن قصده بهذا الطعام التغذي لا التطيب، وإن ~~أكل الزعفران من غير أن يكون في الطعام فعليه دم إن كان كثيرا؛ لأن ~~الزعفران لا يتغذى به كما هو، وإنما يجعل تبعا للطعام. ومن أكل الزعفران ~~كما هو يضحك حتى يموت فكان هو بالأكل مطيبا فمه بالزعفران وهو عضو فيلزمه ~~الدم فأما إذا جعل في الطعام فقد صار مستهلكا فيه إن كان في طعام قد مسته ~~النار، وإن كان في طعام لم تمسه النار مثل الملح وغيره فلا بأس به أيضا؛ ~~لأنه صار مغلوبا فيه والمغلوب كالمستهلك إلا أن يكون الزعفران غالبا على ~~الملح فحينئذ هو والزعفران البحت سواء. وإن مس طيبا فإن لزق بيديه تصدق إلا ~~أن يكون ما لزق بيديه كثيرا فحينئذ يلزمه الدم، وقد بينا حد الكثير فيه، ~~وإن لم يلتزق به شيء فلا شيء عليه بمنزلة ما لو اجتاز في سوق العطارين، وإن ~~استلم الركن فأصاب فمه أو يده خلوق كثير فعليه دم، وإن كان قليلا فعليه ~~صدقة إذ لا فرق بين أن يكون الخلوق التزق به من الركن أو من موضع آخر ### | [اكتحال المحرم] # . (قال) : ولا بأس بأن يكتحل المحرم بكحل ليس فيه طيب فإن كان فيه طيب ~~فعليه صدقة إلا أن يكون كثيرا فعليه الدم؛ لأن الكحل ليس ms1054 بطيب فلا يمنع من ~~استعماله، وإن كان فيه طيب فتتفاوت الجناية باستعماله من حيث القلة والكثرة ~~كما في سائر الأعضاء، وإن كان من أذى فعليه أي الكفارات الثلاث شاء لما ~~بينا أن فيما يجب فيه الدم على المحرم إذا لم يكن معذورا، فإن كان عن عذر ~~وضرورة يتخير بين الكفارات الثلاث، وكذلك لو تداوى بدواء فيه الطيب فألزقه ~~بجراحه أو شرب شرابا؛ لأن التداوي يكون عن ضرورة، وإن داوى قرحة بدواء فيه ~~طيب فألزقه بجراحه ثم خرجت به قرحة أخرى والأولى على حالها فداوى الثانية ~~مع الأولى فليس عليه إلا كفارة واحدة فكأنه فعل الكل دفعة واحدة إذا لم ~~تبرأ الأولى لأن الجنايات استندت إلى سبب واحد # . (قال) : وللمحرم أن يبط القرحة ويجبر الكسر ويعصب عليه وينزع ضرسه إذا ~~اشتكى ويحتجم ويغتسل ويدخل الحمام؛ لأن هذا كله من باب المعالجة فالمحرم ~~والحلال فيه سواء. ألا ترى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو ~~صائم محرم بالقاحة» ودخل عمر - رضي الله تعالى عنه - الحمام بالجحفة وهو ~~محرم # . (قال) : وإن غسل رأسه ولحيته بالخطمي فعليه دم في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى -، وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - صدقة؛ لأن ~~الخطمي ليس بطيب بل هو كالأشنان يغسل به # PageV04P124 # رأسه، ولكنه يقتل الهوام فلذلك يلزمه الصدقة. وروي عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - قال: لا يلزمه شيء قالوا وتأويل تلك الرواية أنه إذا غسل رأسه ~~بالخطمي بعد الرمي يوم النحر فأما قبل ذلك يلزمه الصدقة عنده وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول الخطمي من الطيب فإن له رائحة، وإن لم تكن زكية وهو ~~يقتل الهوام أيضا فتتكامل الجناية باعتبار المعنيين فلهذا يلزمه الدم # (قال) : وإن خضبت المحرمة بالحناء يدها فعليها دم لما روي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى المعتدة أن تختضب بالحناء، وقال: الحناء طيب» ، ~~ولأن له رائحة مستلذة، وإن لم تكن زكية. # وإن خضب رأسه بالوسمة رجل أو امرأة فلا دم عليه؛ لأن الوسمة ليست بطيب ms1055 ~~إنما تغير لون الشعر إلا أنه روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه إذا ~~خضب رأسه بالوسمة فعليه دم لا للإخضاب، ولكن لتغطية الرأس به، وهذا هو ~~الصحيح. # (قال) : وإن خضب لحيته به فليس عليه دم، ولكن إن خاف أن يقتل الهوام أطعم ~~شيئا؛ لأن فيه معنى الجناية من هذا الوجه، ولكنه غير متكامل فتلزمه الصدقة، ~~والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب ما يلبسه المحرم من الثياب] # . (قال) : ولا بأس بأن يلبس المحرم القباء ويدخل فيه منكبيه دون يديه ~~عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى -: ليس له ذلك؛ لأن القباء مخيط فإذا ~~أدخل فيه منكبيه صار لابسا للمخيط فإن القباء يلبس هكذا عادة، ولكنا نقول ~~لبس القباء إنما يحصل بإدخال اليدين في الكمين فإذا لم يفعل ذلك كان واضعا ~~القباء على منكبيه لا لابسا، وهذا؛ لأنه في معنى لبس الرداء؛ لأنه يحتاج ~~إلى تكلف حفظه على منكبيه عند اشتغاله بعمل كما يحتاج إليه لابس الرداء، ~~أما إذا أدخل يديه في كميه فلا يحتاج في حفظه على نفسه عند الاشتغال بالعمل ~~فيكون لابسا للمخيط، وكذلك إن زره عليه كان لابسا؛ لأنه لا يحتاج إلى تكلف ~~حفظه عليه بعد ما زره فإن فعل ذلك يوما أو أكثر فعليه دم، وهكذا روي عن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - إذا لبس ~~المخيط لزمته الكفارة وإن كان في ساعة واحدة؛ لأن لبس المخيط محظور الإحرام ~~فيصير هو مرتكبا محظور الإحرام فيلزمه الدم، وإن فعله في ساعة واحدة ~~كالتطيب، ولكنا نقول إنما تتم جنايته بلبس مقصود، واللبس المقصود في الناس ~~عادة يكون في يوم كامل فإن من أصبح يلبس الثياب ثم لا ينزعها إلى الليل ~~فإذا لبس في هذه المدة تكاملت # PageV04P125 # الجناية باستمتاع مقصود وفيما دون ذلك لم تتكامل جنايته باستمتاع مقصود ~~فتكفيه صدقة إلا أن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول أولا قد يرجع ~~المرء إلى بيته قبل الليل فينزع ثيابه التي لبسها للناس فكان ms1056 اللبس في أكثر ~~اليوم استمتاعا مقصودا عادة، والأكثر ينزل منزلة الكمال # (قال) : ولا بأس بأن يلبس الخز والبرود إذا لم يكن مخيطا كما كان يفعله ~~في غير الإحرام إلا أنه لا يلبس البرد المصبوغ بالعصفر أو الزعفران أو ~~الورس فقد روى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن لبس المزعفر والمورس في حالة الإحرام» ، وكذلك المصبوغ ~~بالعصفر عندنا، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لا بأس به لما روي عن ~~عثمان - رضي الله عنه - أنه رأى على عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - ~~رداء معصفرا في إحرامه فأنكر عليه ذلك، فقال علي - رضي الله عنه -: ما أرى ~~أحدا يعلمنا السنة، ولأن العصفر ليس بطيب فهو قياس ثوب هروي ولا بأس للمحرم ~~أن يلبسه، ولكنا نستدل بحديث عائشة - رضي الله عنها - فإنها كرهت لبس ~~المعصفر في الإحرام، وكذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنكر على طلحة ~~الرداء المعصفر حتى قال: لا تعجل يا أمير المؤمنين فإنه ممشق، ولأن العصفر ~~له رائحة، وإن لم تكن زكية فكان بمنزلة الورس والزعفران، وتأويل حديث عبد ~~الله - رضي الله عنه - أنه كان قد غسل وصار بحيث لا ينفض قد عرف عبد الله ~~بن جعفر ذلك، ولم يعرفه عثمان - رضي الله عنه - أو كان ذلك مصبوغا بمدر على ~~لون العصفر، وقد عرف ذلك علي - رضي الله عنه -، ولم يعرفه عثمان فلهذا قال ~~ما قال فأما المصبوغ على لون الهروي هو أدمى اللون ليس له رائحة فكان قياس ~~المعصفر إذا غسل حتى صار بحيث لا ينفض، وقد بينا هناك أنه لا يلزمه شيء ~~فهذا مثله، ثم التقدير في إيجاب الدم عند لبس المصبوغ، بنحو ما بينا في لبس ~~القباء. # وكذلك لو لبس قميصا أو سراويل أو قلنسوة يوما إلى الليل فعليه دم، وإن ~~كان فيما دون ذلك فعليه صدقة كما بينا، وإنما أراد بهذا إذا لبسه على الوجه ~~المعتاد أما إذا ائتزر بالسراويل أو ارتدى بالقميص أو اتشح ms1057 به فلا شيء ~~عليه؛ لأنه يحتاج إلى تكلف حفظه على نفسه عند اشتغاله بالعمل فلا يكون ~~لابسا للمخيط. وأما في القلنسوة فلتغطية الرأس بها يلزمه الجزاء، وقد بينا ~~أن المحرم ممنوع عن تغطية الرأس، وقد ذكر هشام عن محمد - رحمهما الله تعالى ~~- أنه إذا لم يجد الإزار ففتق السراويل إلا موضع التكة فلا بأس حينئذ بلبسه ~~بمنزلة المئزر وهو نظير ما ورد به الأثر فيما لم يجد المحرم نعلين قطع خفيه # PageV04P126 # أسفل من الكعبين ليصير في معنى النعلين وفسر هشام عن محمد - رحمهما الله ~~تعالى - الكعب في هذا الموضع بالمفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك، ~~وعلى هذا قال المتأخرون من مشايخنا: لا بأس للمحرم بأن يلبس المشك؛ لأنه لا ~~يستر الكعب فهو بمنزلة النعلين فإن لبس القميص والقلنسوة والقباء والسراويل ~~يوما إلى الليل فعليه دم واحد؛ لأن جنس الجناية واحد، والمقصود واحد وهو ~~الاستمتاع بلبس المخيط فعليه دم واحد كما لو حلق رأسه كله، وكذلك إن غطى ~~وجهه يوما فعليه دم، وقد بينا فيما سبق أنه ليس للمحرم أن يغطي وجهه ولا ~~رأسه عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى -، وقد ورد الأثر بالنهي عن ~~تغطية اللحية في الإحرام؛ لأنه من الوجه فعرفنا أنه لا يغطي وجهه # . (قال) : ولا بأس بأن يلبس الهميان والمنطقة يشد بها حقويه فيها نفقته ~~هكذا روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها سئلت هل يلبس المحرم الهميان ~~فقالت استوثق من نفقتك بما شئت، وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم ير للمحرم بأسا بأن يعقد الهميان على ~~وسطه وفيه نفقته» ، وكان مالك - رحمه الله تعالى - يقول: إن كان فيه نفقته ~~فلا بأس، وإن كان فيه نفقة غيره كرهت له ذلك؛ لأنه لا حاجة إلى حمل نفقة ~~غيره، ولكنا نقول: جواز لبس الهميان والمنطقة باعتبار أنه ليس في معنى لبس ~~المخيط، وفي هذا يستوي نفقته ونفقة غيره. وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~أنه كره للمحرم لبس ms1058 المنطقة المتخذة من الإبريسم، فقيل: لأنه في معنى ~~المخيط، وقيل: هو بناء على أصل أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في كراهة ما ~~قل من الحرير وكثر للرجال # (قال) : ويتوشح المحرم بالثياب ولا يعقد على عنقه؛ لأنه إذا عقده لا ~~يحتاج في حفظه على نفسه إلى تكلف فكان في معنى لبس المخيط، وكذلك قالوا إذا ~~ائتزر فلا ينبغي له أن يعقد إزاره على نفسه بحبل أو غيره فقد روي «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا قد شد فوق إزاره حبلا فقال: ألق ذلك الحبل ~~ويلك» ، وكذلك يكره له أن يخل رداءه بخلال؛ لأنه لا يحتاج إلى تكلف في حفظه ~~على نفسه، ولكنه مع هذا لو فعل لا شيء عليه؛ لأن المحظور عليه الاستمتاع ~~بلبس المخيط، ولو لم يوجد ذلك # (قال) : ويكره له أن يعصب رأسه فإن فعل يوما إلى الليل فعليه صدقة؛ لأنه ~~غطى بعض رأسه بالعصابة وهو ممنوع من تغطية الرأس إلا أن ما غطى به جزء يسير ~~من رأسه فتكفيه الصدقة لعدم تمام جنايته، وإن عصب شيئا من جسده من علة أو ~~غير علة فلا شيء عليه # PageV04P127 # لأنه غير ممنوع عن تغطية سائر الجسد سوى الرأس والوجه، ولكن يكره له أن ~~يفعل ذلك من غير علة كما يكره شد الإزار وشد الرداء على ما بينا # (قال) : وإن غطى المحرم ربع رأسه أو وجهه يوما فعليه دم، وإن كان دون ذلك ~~فعليه صدقة وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: إن غطى أكثر رأسه فعليه ~~دم وإلا فعليه صدقة؛ لأن القليل من تغطية الرأس لا تتم به الجناية والقلة ~~والكثرة إنما تظهر بالمقابلة، وهذا أصل أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في ~~المسائل، وفي ظاهر الرواية الجواب قال: ما يتعلق بالرأس من الجناية فللربع ~~فيه حكم الكمال كالحلق، وهذا لأن تغطية بعض الرأس استمتاع مقصود يفعله ~~الأتراك وغيرهم عادة بمنزلة حلق بعض الرأس فأما المحرمة تغطي كل شيء منها ~~إلا وجهها وتلبس كل شيء من المخيط وغيره إلا الثوب ms1059 المصبوغ فإن فيما لا ~~حاجة بها إلى لبسه فهي بمنزلة الرجل وفيما تحتاج إلى لبسه وستره يخالف ~~حالها حال الرجل، وقد بيناه # (قال) : ولا بأس لها أن تلبس القفازين هكذا روي عن سعد بن أبي وقاص - رضي ~~الله عنه - أنه كان يلبس بناته القفازين في الإحرام ولها أن تلبس الحرير ~~والحلي وعن عطاء - رحمه الله تعالى - أنه يكره للنساء لبس الحلي في ~~الإحرام. والصحيح أنه لا بأس به، وقد روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه ~~كان يلبس نساءه الحلي في حالة الإحرام «ورأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - امرأتين تطوفان بالبيت وعليهما سواران من ذهب» الحديث فدل أنه لا ~~بأس بذلك # (قال) : وكل ما يحل للمرأة أن تلبسه في غير حالة الإحرام فكذلك يحل في ~~حالة الإحرام إلا المصبوغ على ما بينا # (قال) : ولا بأس بأن تسدل الخمار على وجهها من فوق رأسها على وجه لا يصيب ~~وجهها، وقد بينا ذلك عن عائشة - رضي الله عنها -؛ لأن تغطية الوجه إنما ~~يحصل بما يماس وجهها دون ما لا يماسه فيكون هذا في معنى دخولها تحت سقف. ~~ويكره أن تلبس البرقع؛ لأن ذلك يماس وجهها فإن لبس المحرم ما لا يحل له من ~~الثياب أو الخفاف يوما أو أكثر من ذلك لضرورة فعليه أي الكفارات شاء، وقد ~~بينا فيما سبق أن ما يجب الدم بلبسه في غير موضع الضرورة إذا لبسه لأجل ~~الضرورة يتخير فيه بين الكفارات ما شاء، وذكر في الرقيات عن محمد - رحمه ~~الله تعالى - قال: إذا اضطر إلى لبس قميص فلبس قميصين فعليه أي الكفارات ~~شاء، وإذا اضطر إلى لبس قميص فلبس معه عمامة أو قلنسوة فعليه دم في لبس ~~القلنسوة ويتخير في الكفارات أيها شاء في لبس القميص؛ لأن في الفصل الأول ~~زيادة في موضع الضرورة فلا تكون جناية مبتدأة كما لو اضطر إلى لبس قميص ~~فلبس جبة، وفي الفصل الثاني الزيادة في # PageV04P128 # غير موضع الضرورة فكانت جناية مبتدأة فتعلق بها ما هو موجبها # (قال) ms1060 : فإن لبس المخيط للضرورة أياما، وكان ينزع بالليل للنوم لا ~~للاستغناء عن ذلك فهذه كلها جناية واحدة بخلاف ما إذا نزع لزوال الضرورة ثم ~~اضطر إليه بعد ذلك فلبس فإنه يلزمه كفارة أخرى؛ لأن حكم الضرورة الأولى قد ~~انتهى بالبرء وهو نظير ما تقدم فيمن يداوي القرحة بدواء فيه طيب مرارا أن ~~عليه كفارة واحدة ما لم يبرأ فإذا برئ ثم خرجت به قرحة أخرى فداواها بالطيب ~~فهذه جناية أخرى، ولو كان به حمى غب فكان يلبسه يوم الحمى ولا يلبسه في غير ~~ذلك فهذه كلها جناية واحدة لا يجب بها إلا كفارة واحدة؛ لأن العلة المحوجة ~~إلى اللبس قائمة، أرأيت لو جلس في الشمس فاستغنى عن لبس المخيط فلما ذهبت ~~الشمس احتاج إلى المخيط فأعاد اللبس أكانت هذه جناية أخرى بل الكل جناية ~~واحدة مادام العلة قائمة فعليه أي الكفارات شاء فإن اختار الإطعام فدعا ~~المساكين فغداهم وعشاهم أجزأه ذلك في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، ~~ولم يجزه في قول محمد - رحمه الله تعالى - فأبو يوسف - رضي الله تعالى عنه ~~- اعتبر المقصود، فقال: هذا طعام كفارة فيتأدى بالتغذية والتعشية كسائر ~~الكفارات ومحمد - رحمه الله تعالى - يعتبر المنصوص عليه فيقول المنصوص عليه ~~الصدقة هنا لقوله تعالى {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] وما ~~ورد بلفظة الصدقة لا يتأدى بطعام الإباحة كالزكاة وصدقة الفطر # (قال) : فإن لبس المحرم قميصه، ولم يزرره فعليه الجزاء؛ لأن استمتاعه ~~بلبس المخيط قد تم فإنه يستغني عن التكلف لحفظ القميص على نفسه، وإن لم ~~يزره # (قال) : ولا بأس للمحرم بلبس الطيلسان فإنه بمنزلة الرداء، ولكنه يكره له ~~أن يزره عليه، وهذا قول ابن عمر - رضي الله عنه -. وكان ابن عباس - رضي ~~الله عنه - يقول: لا بأس بذلك؛ لأن الطيلسان ليس بمخيط، ولكنا أخذنا بقول ~~ابن عمر - رضي الله عنه -؛ لأن الإزار محيط عليه، ولأنه إذا زره لا يحتاج ~~إلى التكلف لحفظه على نفسه فكان بمنزلة لبس المخيط # (قال) : ولا يلبس المحرم الجوربين كما ms1061 لا يلبس الخفين، وقد بينا هذا ### | [يضرب المحرم فسطاطا ليستظل به] # (قال) : ولا بأس بأن يضرب المحرم فسطاطا ليستظل به عندنا، وكان مالك - ~~رحمه الله تعالى - يكره ذلك، وهذا مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -، ~~ولكنا نأخذ بما روي أن عثمان - رضي الله عنه - كان يضرب له فسطاط في إحرامه ~~وأن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - كان إذا آذاه الحر ألقى ثوبه على شجرة ~~واستظل تحته، ولأنه لا بأس بأن يستظل بسقف البيت؛ لأن ذلك لا يماس بدنه ~~فكذلك الفسطاط. # (قال) وإن دخل تحت ستر الكعبة حتى غطاه فإن كان # PageV04P129 # الستر يصيب رأسه ووجهه كرهت له ذلك لتغطية الرأس والوجه به، وإن كان لا ~~يصيب رأسه ولا وجهه فلا بأس به ولا شيء عليه؛ لأن التغطية إنما تحصل بما ~~يماس بدنه، وعلى هذا لو حمل المحرم شيئا على رأسه فإن كان شيئا من جنس ما ~~لا يغطى به الرأس كالطست والإجانة ونحوها فلا شيء عليه، وإن كان من جنس ما ~~يغطى به الرأس من الثياب فعليه الجزاء؛ لأن ما لا يغطى به الرأس يكون هو ~~حاملا لا مستعملا، ألا ترى أن الأمين لو فعل ذلك لا يصير ضامنا # (قال) : فإن كان المحرم نائما فغطى رجل وجهه ورأسه بثوب يوما كاملا فعليه ~~دم؛ لأن ما فعله به غيره كفعله في الجزاء، وإن كانا يفترقان في المأثم، وقد ~~بيناه في حلق الرأس والجماع ونحوه، وعذر النوم لا يمنع إيجاب الجزاء عليه ~~كما لو انقلب على صيد في حال نومه فقتله # (قال) : صبي أحرم عنه أبوه وجنبه ما يجنب المحرم فلبس ثوبا أو أصاب طيبا ~~أو صيدا فليس عليه شيء عندنا والشافعي - رحمه الله تعالى - يوجب الكفارة ~~المالية على الصبي كالبالغ بناء على أصله في إيجاب الزكاة عليه ويأمر الولي ~~بأدائه من ماله، وعندنا المالي والبدني سواء في أن وجوب ذلك ينبني على ~~الخطاب. والصبي غير مخاطب ثم إحرام الصبي للتخلق فلا تتحقق جنايته في ~~الإحرام بهذه الأفعال، وهذا؛ لأنه ليس ms1062 للأب عليه ولاية الإلزام فيما يضره، ~~ولو جعلنا إحرامه ملزما إياه في الاجتناب عن المحظورات وموجبا للكفارة عليه ~~لم يكن تصرف الأب في الإحرام واقعا بصفة النظر له فلهذا جعلناه تخلقا غير ~~ملزم إياه فلا يلزمه الجزاء بارتكاب المحظور غير أن الأب يمنعه من ذلك ~~لتحقيق معنى التخلق والاعتياد. ### | [باب النذر] # (قال) : وإذا حلف بالمشي إلى بيت الله تعالى فحنث فعليه حجة أو عمرة ~~استحسانا، وفي القياس لا شيء عليه؛ لأن الالتزام بالنذر إنما يصح فيما يكون ~~من جنسه واجبا شرعا، والمشي إلى بيت الله تعالى ليس من جنسه واجب شرعا فلا ~~يصح الالتزام بالنذر توضيحه أن الالتزام باللفظ، ولم يلزمه ما تلفظ به ~~بالاتفاق وهو المشي فلأن لا يلزمه ما لم يتلفظ به من الحج والعمرة أولى، ~~ولكنا تركنا القياس بحديث علي - رضي الله عنه -، قال فيمن نذر المشي إلى ~~بيت الله تعالى فعليه حجة أو عمرة. والعرف الظاهر بين الناس أنهم يذكرون ~~هذا اللفظ ويريدون به التزام النسك، واللفظ إذا صار عبارة عن غيره مجازا ~~سقط اعتبار حقيقته ويجعل # PageV04P130 # كأنه تلفظ بما صار عبارة عنه، ولأنه لا يتوصل إلى بيت الله تعالى إلا ~~بالإحرام فكأنه التزم الإحرام بهذا اللفظ، والإحرام لأداء أحد النسكين إما ~~الحج أو العمرة فكأنه التزم بهذا اللفظ ما يخرج به عن الإحرام فلهذا يلزمه ~~حجة أو عمرة ويمشي فيها كما التزم فإذا ركب أراق دما لحديث «عقبة بن عامر - ~~رضي الله تعالى عنه - حيث قال: يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى غني عن تعذيب أختك مرها فلتركب ~~ولترق دما» ، ولأن الحج ماشيا أفضل فإن الله تعالى قدم المشاة على الركبان، ~~فقال {يأتوك رجالا، وعلى كل ضامر} [الحج: 27] ، ولهذا كان ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنه - بعد ما كف بصره يتأسف على تركه الحج ماشيا. # «والحسن بن علي - رضي الله تعالى عنه - كان يمشي في طريق الحج والجنائب ~~تقاد بجنبه فقيل له: ألا تركب ms1063 فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: من مشى في طريق الحج كتب الله له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم، قيل: ~~وما حسنات الحرم قال: الواحدة بسبعمائة ضعف» فإذا ثبت أن المشي أفضل قلنا: ~~إذا ركب فقد أدى أنقص مما التزم فعليه لذلك دم فإن قيل كيف يستقيم هذا، وقد ~~كره أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - المشي في طريق الحج قلنا لا كذلك، وإنما ~~كره الجمع بين الصوم والمشي، وقال: إذا جمع بينهما ساء خلقه فجادل رفيقه، ~~والجدال منهي عنه فإن اختار المشي فالصحيح من المذهب أنه يلزمه المشي من ~~بيته، وقال بعض أصحابنا - رحمهم الله تعالى -: يلزمه المشي من الميقات؛ ~~لأنه التزم المشي في النسك، وذلك عند إحرامه من الميقات، ولكن العادة ~~الظاهرة أن الناس بهذا اللفظ يقصدون المشي من بيوتهم، وقد قال علي وابن ~~مسعود - رضي الله عنهما - في قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] قال: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك فميقات الرجل في ~~الإحرام منزله، ولكن يرخص له في تأخير الإحرام إلى الميقات، ولو أحرم من ~~بيته لا إشكال أنه يمشي من بيته. فكذلك إذا أخر الإحرام قلنا: يمشي من بيته ~~كما التزم ثم لا يركب إلى أن يطوف طواف الزيارة؛ لأن تمام الخروج من ~~الإحرام به يحصل فإن تمام التحلل في حق النساء إنما يحصل بالطواف. وإذا ~~اختار العمرة مشى إلى أن يحلق فإن قرن بهذه العمرة حجة الإسلام أجزأه؛ لأن ~~القارن يأتي بكل واحد من النسكين بكماله فنسك العمرة التزمه بالنذر والحج ~~حجة الإسلام، وقد أداهما بصفة الكمال فعليه دم القران لذلك، وإن كان ركب ~~فعليه دم لركوبه مع دم القران # (قال) : وكل من وجب عليه دم في المناسك جاز أن يشاركه في بدنة ستة نفر # PageV04P131 # قد وجبت عليهم الدماء فيها، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جوز ~~ذلك في كل سبعة من أصحابه عام الحديبية. ولا فرق بين أن يكون جنس الواجب ~~عليهم واحدا أو مختلفا ms1064 في حكم الجواز حتى إذا قصد بعضهم دم المتعة وبعضهم ~~دم الإحصار وجزاء الصيد فذلك جائز بخلاف ما إذا قصد بعضهم اللحم؛ لأن ~~الواجب إراقة دم هو قربة، وإراقة الدم في كونه قربة لا يتجزأ، فإذا قصد ~~بعضهم اللحم لم يكن فيه معنى القربة خالصا فأما عند اختلاف جهات القربة ~~فقصد كل واحد معنى القربة فقط فلهذا يتأدى الواجب به، ولو كان كله جنسا ~~واحدا كان أحب إلي؛ لأن دماء القرب مختلفة بعضها لا يحل التناول منه ~~للأغنياء كدماء الكفارات وبعضها يحل فإذا اتحد الجنس فقد اتحد معنى القربة ~~في المذبوح فيكون أقرب إلى الجواز # (قال) : فإذا نذر المشي إلى بيت الله تعالى ونوى مسجد المدينة أو مسجد ~~بيت المقدس أو مسجدا آخر فلا شيء عليه. أما صحة نيته فلأنها مطابقة للفظه، ~~والمساجد كلها بيوت الله تعالى، قال الله تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع} ~~[النور: 36] وإذا علمت نيته صار ذلك كالملفوظ به فلا يلزمه شيء؛ لأن سائر ~~المساجد يباح دخولها بغير إحرام فلا يصير به ملتزما للإحرام، وعلى هذا لو ~~قال: أنا أمشي إلى بيت الله تعالى قال: فإن نوى به العدة فلا شيء عليه؛ لأن ~~المواعيد لا يتعلق بها اللزوم، ولكن يندب إلى الوفاء بالوعد، وإن نوى به ~~النذر كان نذرا وكذلك إن لم يكن له نية فهو نذر، وكذلك إن لم يكن نوى شيئا ~~من المساجد فهو على الكعبة للعادة الظاهرة فإن الناس إذا أطلقوا هذه اللفظة ~~يريدون بها الكعبة، وعلى هذا لو قال: على المشي إلى مكة، أو إلى الكعبة فهو ~~وقوله إلى بيت الله سواء وقوله، وإن قال: على المشي إلى الحرم أو إلى ~~المسجد الحرام فلا شيء عليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أخذا ~~بالقياس فيه؛ لأن الناس لا يطلقون هذا اللفظ عادة لإرادة التزام الحج ~~والعمرة بخلاف ما تقدم من الألفاظ الثلاثة ثم المسجد الحرام بمنزلة الفناء ~~للكعبة، والحرم بمنزلة الفناء لمكة فلا يجعل ذكر الفناء كذكر الأصل في ~~النذر ms1065 بل يجعل هذا بمنزلة ما لو قال: لله علي المشي إلى الصفا أو إلى ~~المروة أو إلى مقام إبراهيم - صلوات الله عليه وسلامه - فلا يلزمه شيء وأبو ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - قالا: نأخذ بالاحتياط أو بالاستحسان في ~~هذين الفصلين أيضا؛ لأنه لا يتوصل إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام إلا ~~بالإحرام فصار بهما ملتزما للإحرام # (قال) : ولو قال: على السفر إلى مكة أو الذهاب أو الإتيان إلى مكة أو ~~الركوب فلا شيء عليه، والقياس في الألفاظ كلها واحد، ولكن فيما تعارف الناس ~~التزام # PageV04P132 # النسك به تركنا القياس فيه للعرف فما لا عرف فيه أخذنا بالقياس، فإن قال: ~~إن كلمت فلانا فلله علي حجة يوم أكلمه ينوي أنه يجب عليه يوم يكلمه فكلمه ~~وجب عليه حجة يقضيها متى شاء، ولم يكن محرما بها يومئذ ما لم يحرم بمنزلة ~~ما لو قال: علي حجة اليوم كانت واجبة عليه يحرم بها متى شاء؛ لأنه التزمها ~~في ذمته والشروع في الأداء لا يتصل بالالتزام في الذمة كسائر العبادات فإن ~~من قال: لله علي أن أصوم اليوم لا يصير صائما بنذره، والإحرام شروع في ~~الأداء فلا يثبت بالالتزام، ولأن ما يوجب على نفسه معتبر بما أوجب الله ~~تعالى عليه ومن وجب عليه الحج بوجود الزاد والراحلة لا يصير محرما بنفس ~~الوجوب عليه فكذلك لا يصير محرما بمجرد ما قال: وإن وصل الاستثناء بنذره لم ~~يلزمه شيء؛ لأن الاستثناء يخرج الكلام من أن يكون عزيمة. قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «من حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فلا حنث عليه» ، ولو قال لآخر: ~~علي حجة إن شئت، فقال: قد شئت فهو عليه؛ لأن تعليق النذر بالشرط صحيح فإذا ~~علقه بمشيئته وشاء جعل كأنه أرسل النذر عند ذلك فيلزمه كالطلاق والعتاق، ~~وقوله علي حجة مثل قوله لله علي حجة؛ لأن الحج لا يكون إلا لله تعالى ~~والالتزام بقوله " علي ". ولو قال: إن فعلت كذا فأنا أحرم فإن نوى به العدة ~~فلا شيء عليه، وإن نوى به الإيجاب ms1066 لزمه إذا فعل ذلك إما حجة أو عمرة، وإن ~~لم يكن له نية فالقياس أن لا يلزمه شيء؛ لأن ظاهر لفظه عدة، وفي الاستحسان ~~يلزمه؛ لأن في عرف اللسان يراد بمثله التحقيق للحال. ألا ترى أن المؤذن ~~يقول " أشهد أن لا إله إلا الله " والشاهد يقول بين يدي القاضي " أشهد " ~~ويريد به التحقيق لا العدة، وقوله " أنا أهدي " بمنزلة قوله أنا أحرم # (قال) : وإن قال: إن فعلت كذا فأنا أحج بفلان فحنث فإن كان نوى فأنا أحج ~~وهو معنا فعليه أن يحج، وليس عليه أن يحج به، وإن نوى أن يحججه فعليه أن ~~يحججه كما نوى؛ لأن الباء للإلصاق فقد ألصق فلانا بحجه، وهذا يحتمل معنيين ~~أن يحج فلان معه في الطريق وأن يعطي فلانا ما يحج به بالمال، والتزام الأول ~~بالنذر غير صحيح والتزام الثاني صحيح؛ لأن الحج يؤدي المال عند اليأس عن ~~الأداء بالبدن فكان هذا في حكم البدل وحكم البدل حكم الأصل فيصح التزامه ~~بالبدل كما يصح التزامه بالأصل فإن نوى الوجه الأول عملت نيته لاحتمال ~~كلامه، ولكن المنوي لا يصح التزامه بالنذر فلا يلزمه به شيء، وإنما عليه أن ~~يحج بنفسه فقط، وإن نوى الثاني فقد نوى ما يصح التزامه بالنذر فيلزمه ذلك، ~~وإذا لزمه ذلك فإما أن يعطيه من المال ما يحج به أو يحج به مع نفسه ليحصل ~~به الوفاء # PageV04P133 # بالنذر، فإن لم يكن له نية فعليه أن يحج، وليس عليه أن يحجج فلانا؛ لأن ~~لفظه في حق فلان محتمل والوجوب لا يحصل باللفظ المحتمل، وإن كان قال: فعلي ~~أن أحجج فلانا، فهذا محكم غير محتمل فإنه تصريح الالتزام بإحجاج فلان، وذلك ~~صحيح بالنذر، ولو قال: إن فعلت كذا فأنا أهدي فلانا ففعل ذلك الفعل فلا شيء ~~عليه؛ لأن النذر بالهدي لا يصح إلا في الملك وهو قد نذر هدي ما لا يملكه ~~وما لا مالية فيه فكان نذره لغوا إذ لا ولاية له على فلان ليهديه إلا أن ~~يكون فلان ذلك ولده فحينئذ ms1067 يكون على القياس والاستحسان المعروف في نذر ذبح ~~الوالد # (قال) : ولو قال: إن فعلت كذا فأنا أهدي كذا وسمى شيئا من ماله فعليه أن ~~يهديه؛ لأنه التزم أن يهدي ما هو مملوك له، والهدي قربة والتزام القربة في ~~محل مملوك له صحيح كما لو نذر أن يتصدق به ثم الإهداء يكون إلى مكان، وذلك ~~المكان، وإن لم يكن في لفظه حقيقة، ولكن صار معلوما بالعرف أنه مكة قال ~~الله تعالى في الهدايا {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] فإذا تعين ~~المكان بهذا المعنى فإن كان ذلك الشيء مما يتقرب بإراقة دمه فعليه أن يذبحه ~~بمكة وإن كان لا يتقرب بإراقة دمه، وإنما يتقرب بالتصدق به فإنه يتصدق به ~~على مساكين مكة، وإن كان ذلك الشيء لا يستطيع أن يهديه بنفسه كالدار والأرض ~~فعليه أن يهديه بقيمته؛ لأن التقرب يحصل بالعين تارة ويحصل بمعنى المالية ~~أخرى، فإذا كانت العين لا تحول من مكان إلى مكان عرفنا أن مراده التزام ~~التصدق بماليته فعليه أن يهدي قيمته يتصدق به على مساكين مكة، وإن أعطاه ~~حجبة البيت أجزأه بعد أن يكونوا فقراء؛ لأنهم بمنزلة غيرهم من المساكين. # (قال) : وكذلك إن قال: فثوبي هذا ستر البيت أو قال: أنا أضرب به حطيم ~~البيت فعليه أن يهديه استحسانا، وفي القياس لا شيء عليه؛ لأن ما صرح به في ~~كلامه لا يلزمه؛ لأنه ليس بقربة فلأن لا يلزمه غيره أولى. وفي الاستحسان ~~إنما يراد بهذا اللفظ الإهداء به فصار اللفظ عبارة عما يراد به غيره فكأنه ~~التزم أن يهديه؛ لأن اللفظ متى صار عبارة عن غيره سقط اعتباره في نفسه ~~حقيقة # (قال) : وإن قال: مالي هدي فعليه أن يهدي ماله كله، قال: بلغنا عن ~~إبراهيم أنه قال في مثل هذا: يتصدق بماله كله ويمسك منه قدر قوته، فإذا ~~أفاد مالا يتصدق بقدر ما أمسك وأورد هذه المسألة في كتاب الهبة فيما إذا ~~قال: مالي صدقة، فقال: في القياس ينصرف هذا إلى كل مال له وهو قول زفر ms1068 - ~~رحمه الله تعالى - وفي الاستحسان ينصرف إلى مال الزكاة خاصة بخلاف، أما إذا ~~قال: جميع ما أملك فمن أصحابنا من قال: ما ذكر هنا جواب # PageV04P134 # القياس؛ لأن التزام الهدي في كل مال كالتزام الصدقة في كل مال، والأصح أن ~~يفرق بينهما فيقال في لفظ الصدقة إنما حمل هذا اللفظ على مال الزكاة خاصة ~~اعتبارا لما يوجبه على نفسه بما أوجبه الله تعالى عليه وما أوجب الله تعالى ~~عليه من الصدقة في المال مختص بمال الزكاة فكذلك ما يوجبه العبد على نفسه، ~~وهنا إنما أوجب الهدي وما أوجب الله تعالى من الهدي لا يختص بمال الزكاة ~~فكذلك ما يوجبه على نفسه فلهذا اعتبرنا فيه حقيقة اللفظ، ولكنه يمسك مقدار ~~قوته؛ لأن حاجته مقدمة على حاجة غيره، فإذا أفاد مالا تصدق بمثل ما أمسك ~~لتعلق حق المساكين به ثم قال: وكذلك إن قال: كل مالي صدقة في المساكين فهذا ~~مثل الأول في قول إبراهيم - رحمه الله تعالى -، وهذا العطف يؤيد ما قلنا ~~أولا أن المذكور جواب القياس فإن القياس والاستحسان منصوص عليهما في لفظ ~~الصدقة في كتاب الهبة، وإن قال: إن فعلت كذا فغلامي هذا هدي فباعه ثم فعل ~~ذلك لم يلزمه شيء؛ لأن المعلق بالشرط عند وجوده كالمنشإ، ولو أنشأ النذر ~~عند ذلك الفعل لم يلزمه شيء؛ لأن العبد ليس في ملكه فكذلك إذا وجد الشرط، ~~وكذلك إن كان الغلام في غير ملكه حين حلف ثم اشتراه ثم فعل ذلك؛ لأن اليمين ~~بالنذر في محل معين لا يصح إلا باعتبار الملك أو الإضافة إلى الملك، ولم ~~يوجد الملك ولا الإضافة إلى الملك في المحل وقت اليمين فلم ينعقد يمينه ~~أصلا # (قال) : وإن قال: إن كلمت فلانا فهذا المملوك هدي ثم اشتراه صحت يمينه ~~لوجود الإضافة إلى الملك ثم عند وجود الشرط وهو الكلام يصير كأنه أرسل ~~النذر، وإنما ينصرف إلى شراء بعده لا إلى شراء سبقه # (قال) : وإن قال: فهذه الشاة هدي إلى بيت الله تعالى أو إلى مكة أو إلى ms1069 ~~الكعبة وهو يملكها فعليه أن يهديها؛ لأنه لو أطلق التزام الهدي صح نذره ~~باعتبار هذا المكان، فإذا صرح به كان أولى # . (قال) : وإذا قال إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لم يلزمه أن يهديهما ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ولزمه ذلك عندهما وهو نظير ما سبق من ~~التزام المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لما جعل ذكر هذين الموضعين ~~عندهما كذكر مكة، ولم يجعل كذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كذلك ~~هنا، فإن قيل فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ينبغي أن يلزمه هنا؛ ~~لأن ذكره الحرم والمسجد الحرام غير ملزم فكأنه لم يذكر، ولكنه قال: هذه ~~الشاة هدي فتلزمه بخلاف المشي فإن هناك لو قال: علي مشي لا يلزمه شيء قلنا ~~هذا غير صحيح؛ لأنه إذا قال: هذه الشاة هدي إنما يلزمه باعتبار # PageV04P135 # أن ذكر مكة يصير مضمرا في كلامه بدلالة العرف فإذا نص إلى الحرم أو إلى ~~المسجد الحرام لا يمكن أن يجعل ذكر مكة مضمرا في كلامه فلهذا لا يلزمه شيء ~~عنده # . (قال) : وكل شيء يجعله على نفسه من المتاع والرقيق فإنما عليه أن يبيعه ~~ويتصدق به على مساكين أهل مكة، وإن تصدق به بالكوفة أجزأه، وعلى قول ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يجزيه؛ لأنه التزم الهدي، والهدي لا يكون ~~إلا في موضع فكان من ضرورة ما نص عليه تعيين مساكين أهل مكة للتصدق عليهم، ~~ولكنا نقول هو بهذا اللفظ ملتزم للقربة في هذه المحال والفعل الذي هو قربة ~~في هذه المحال التصدق بها فكأنه نذر أن يتصدق بها والتصدق على فقراء الكوفة ~~كالتصدق على فقراء مكة؛ لأن معنى القربة في التصدق إنما يحصل بسد خلة ~~المحتاج، وفي هذا فقراء مكة وفقراء الكوفة سواء # . (قال) : وكل هدي جعله على نفسه من الإبل والبقر والغنم فعليه أن يذبحه ~~بمكة؛ لأن فعل القربة في هذه المحال بإراقة الدم، وإراقة الدم لا تكون قربة ~~إلا في مكان مخصوص وهو الحرم أو زمان مخصوص وهو يوم ms1070 النحر، وفي لفظه ما ~~ينبئ عن المكان دون الزمان، ولهذا كان عليه أن يذبحه وبعد الذبح صار ~~المذبوح لله تعالى خالصا فالسبيل أن يتصدق بلحمه، والأولى أن يتصدق به على ~~مساكين مكة، وإن تصدق على غيرهم أجزأه عندنا لما بينا في الفصل الأول إن ~~كان ذلك في أيام النحر فعليه أن ينحر بمنى كما هو السنة في الهدايا، وإن ~~كان في غير أيام النحر فعليه أن يذبح بمكة، وهذا على سبيل بيان الأولى، ~~فأما حكم الجواز إذا ذبحه في الحرم جاز كما قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«منى منحر وفجاج مكة كلها منحر» # (قال) : ولو قال: إن فعلت كذا فعلي هدي ففعله كان عليه ما استيسر من ~~الهدي شاة؛ لأن اسم الهدي عند الإطلاق يتناول الإبل والبقر والغنم فإن هذه ~~الحيوانات يتقرب بإراقة دمها إلا أن عند الإطلاق يلزمه المتيقن وهو الشاة، ~~فإن نوى الإبل أو البقر كان عليه ما نوى؛ لأنه شدد الأمر على نفسه في نيته ~~ونوى التعظيم فيما التزمه من الهدي فيلزمه ما نوى ولا يذبحها إلا بمكة ~~لتصريحه بالهدي، فإن كان قال: علي بدنة، فإن كان نوى شيئا من البدن بعينه ~~فعليه ما نوى؛ لأن المنوي إذا كان من محتملات كلامه فهو كالمصرح به، وإن لم ~~يكن له نية فعليه بقرة أو جزور؛ لأن اسم البدنة مشتق من البدانة وهي ~~الضخامة والعظم، وذلك لا يتناول الشاة، وإنما يتناول البقرة والجزور هكذا ~~نقل عن علي وابن عباس - رضي الله عنهما -. وعن ابن مسعود وابن عمر - رضي ~~الله عنهما - أن لفظة البدنة لا تتناول إلا الجزور فإن سائلا سأل # PageV04P136 # ابن مسعود - رضي الله عنه - أن صاحبا لنا أوجب بدنة أفتجزي البقرة، فقال: ~~مم صاحبكم، فقال: من بني رباح، فقال: ومتى اقتنت بنو رباح البقر، وإنما وهم ~~صاحبكم الإبل ثم إن كان نوى أن ينحرها بمكة فليس له أن ينحرها إلا بمكة كما ~~نوى لأن المنوي كالمصرح به، وإن كان لم يكن له نية نحرها حيث شاء في قول ms1071 ~~أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: ~~لا يجزئه إلا أن ينحرها بمكة وجه قوله أنه التزم التقرب بإراقة الدم، ~~وإراقة الدم لا تكون قربة إلا في مكان مخصوص أو زمان مخصوص، وإذا لم يختص ~~هنا بالزمان يختص بالمكان وهو الحرم كما لو أوجبه بلفظة الهدي وهما قالا: ~~كما لا يختص بالزمان؛ لأنه ليس في لفظه ما يدل عليه فكذلك لا يختص بالمكان؛ ~~لأنه ليس في لفظة البدنة ما يدل عليه بخلاف لفظة الهدي، وإذا لم يكن في ~~لفظه ما يدل على مكان أو زمان عرفنا أن مراده التزام التقرب والتصدق ~~باللحم، وذلك يحصل في أي موضع نحر، وهو قياس ما لو قال: لله علي جزور كان ~~له أن ينحر في أي مكان شاء، ولكن أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يفرق بينهما ~~فيقول: لا عادة في استعمال لفظة الجزور في معنى الهدي بخلاف لفظة البدنة، ~~ألا ترى أن اسم البدنة لا ينطلق إلا على ما هو معد للقربة كاسم الهدي بخلاف ~~اسم الجزور ولمعنى القربة جعلنا اسم البدنة متناولا للبقرة والجزور جميعا؛ ~~لأن كل واحد منهما يجزي في الهدايا والضحايا عن سبعة فعرفنا أن معنى التقرب ~~بإراقة الدم معتبر في لفظة البدنة كما هو معتبر في لفظة الهدي فكان مختصا ~~بالحرم # (قال) : ولا يقلد إلا هدي متعة أو قران أو تطوع من الإبل والبقر دون ~~الغنم. والكلام في فصول: أحدها - أن التقليد في الهدايا سنة ثبتت بقوله ~~تعالى {ولا الهدي ولا القلائد} [المائدة: 2] وصح «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قلد هداياه في حجة الوداع» ، وصفة التقليد هو أن يعلق على عنق ~~البدنة نعل أو قطعة أدم أو عروة مزادة، قيل: والمعنى فيه إعلام الناس أن ~~هذا أعد للتطوع بإراقة دمه فيصير جلده عن قريب مثل هذه القطعة من الجلد، ~~والمقصود به التشهير، وقد بينا أن التشهير فيما هو نسك دون ما هو جبر، ~~ولهذا لا يقلد إلا هدي متعة أو قران أو تطوع، والمقصود ms1072 أن لا يمنع من الماء ~~والعلف إذا علم أنه هدي، وهذا فيما يبعد عن صاحبه في الرعي كالإبل والبقر ~~دون الغنم فإن الغنم يعدم إذا لم يكن صاحبه معه فلهذا يقلد الغنم، وهذا ~~عندنا، وعلى قول مالك - رحمه الله تعالى - يقلد الغنم أيضا؛ لأن التقليد ~~سنة في الهدايا، والغنم من الهدايا، وقد ورد فيه أثر، ولكنه شاذ فلم نأخذ ~~به، وهذا؛ لأن تقليد الغنم غير معتاد في الناس ظاهرا بخلاف تقليد الإبل # PageV04P137 # والبقر. # (قال) : والتجليل حسن؛ لأن هدايا رسول الله كانت مقلدة مجللة حيث «قال ~~لعلي - رضي الله عنه -: تصدق بجلالها وخطامها» ، وإن ترك التجليل لم يضره ~~والتقليد أحب إلي من التجليل؛ لأن للتقليد ذكرا في كتاب الله تعالى دون ~~التجليل. وأما الإشعار فهو مكروه عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~وعندهما هو حسن في البدنة، وإن ترك لم يضره، وصفة الإشعار هو أن يضرب ~~بالمبضع في أحد جانبي سنام البدنة حتى يخرج الدم منه ثم يلطخ بذلك الدم ~~سنامه، سمي ذلك إشعارا بمعنى أنه جعل ذلك علامة له، والإشعار هو الإعلام، ~~وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول: الإشعار في الجانب الأيسر من ~~السنام، وقد صح في الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشعر البدن ~~بيده» وهو مروي عن الصحابة - رضي الله عنهم - ظاهر حتى قال الطحاوي - رحمه ~~الله تعالى -: ما كره أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - أصل الإشعار وكيف يكره ~~ذلك مع ما اشتهر فيه من الآثار، وإنما كره إشعار أهل زمانه؛ لأنه رآهم ~~يستقصون ذلك على وجه يخاف منه هلاك البدنة لسرايته خصوصا في حر الحجاز فرأى ~~الصواب في سد هذا الباب على العامة؛ لأنهم لا يراعون الحد، فأما من وقف على ~~ذلك بأن قطع الجلد فقط دون اللحم فلا بأس بذلك ثم حجتهما من حيث المعنى؛ ~~لأن المقصود من الإشعار والتقليد إعلام بأنها بدنة حتى إذا ضلت ردت، وإذا ~~وردت الماء والعلف لم تمنع لكن هذا المقصود بالتقليد لا يتم؛ لأن القلادة ~~تحل ويحتمل ms1073 أن تسقط منه فإنما يتم بالإشعار؛ لأنه لا يفارقه فكان الإشعار ~~حسنا لهذا وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول معنى الإعلام بالتقليد يحصل ~~وهو لإكرام البدنة، وليس في الإشعار معنى الإكرام بل ذلك يؤذي البدنة، ولأن ~~التجليل مندوب إليه، وإنما كان مندوبا لدفع أذى الذباب عن البدنة، والإشعار ~~من جوالب الذباب فلهذا كرهه أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - # (قال) : ولا يصير بالإشعار والتجليل محرما، وإنما يصير محرما بالتقليد ~~وأصل هذا أن الإحرام لا ينعقد بمجرد النية عندنا، وفي أحد قولي الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - ينعقد بمجرد النية وجعل الإحرام قياس الصوم من حيث إنه ~~التزام الكف عن ارتكاب المحظورات، ومثل هذه العبادة يحصل الشروع فيها بمجرد ~~النية كالصوم، وعلى قولنا الإحرام قياس الصلاة؛ لأن الإحرام لأداء الحج أو ~~العمرة، وذلك يشتمل على أركان مختلفة كالصلاة فكما لا يصير شارعا في الصلاة ~~بمجرد النية بدون التحريمة فكذلك في الإحرام بخلاف الصوم فإنه ليس للصوم ~~إلا ركن واحد وهو الإمساك، وذلك معلوم بزمانه # PageV04P138 # فكان الوقت للصوم معيارا، ولهذا لا يصح في كل زمان إلا صوم واحد فبعد ~~وجود النية ودخول وقت الأداء لا حاجة إلى مباشرة فعل الأداء فلهذا صار شرعا ~~فيه بمجرد النية، وهنا الزمان ليس بمعيار للحج، ولهذا صح أداء النفل في ~~الزمان الذي يؤدى فيه الفرض، وإنما أداؤه بأفعاله وبمجرد النية لا يصير ~~مباشرا للفعل فلا يصير شارعا في الأداء أيضا، ولكن لو قلد البدنة بنية ~~الإحرام أو أمر فقلد له وهو ينوي الإحرام صار محرما عندنا. # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: لا يصير محرما إلا بالتلبية على القول ~~الذي يقول " لا ينعقد الإحرام بمجرد النية " وحجته في ذلك أن الفعل لا يقوم ~~مقام الذكر في التحرم للعبادة كما في الصلاة لما كان الشروع فيها بالتكبير ~~لا يقوم الفعل فيه مقامه حتى لو ركع أو سجد بنية الشروع في الصلاة لا يصير ~~شرعا ولا فرق بينهما؛ لأن الهدي نسك في هذه العبادة كالركوع والسجود في ~~الصلاة، توضيحه أن تقليد ms1074 الهدي لا يكون أقوى من إراقة دم الهدي وبإراقة دم ~~الهدي على قصد الإحرام لا يصير محرما فكذلك بالتقليد وحجتنا في ذلك قوله ~~تعالى {ولا الهدي ولا القلائد} [المائدة: 2] إلى أن قال {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} [المائدة: 2] ، ولم يتقدم ذكر الإحرام ففي قوله {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} [المائدة: 2] إشارة إلى أن الإحرام يحصل بتقليد الهدي، وذلك مروي ~~عن الصحابة عمر وابن مسعود وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - حتى روي عن ~~قيس بن سعد أنه كان يغسل رأسه فبعد ما غسل أحد شقي رأسه نظر، فإذا هداياه ~~قد قلدت فقام وترك غسل الشق الآخر، وقال: أما إن قلدت هذه الهدايا له فقد ~~أحرم. والمعنى فيه أن الحج يشبه الصلاة من وجه والصوم من وجه فمن حيث إنه ~~ليس في أثنائه ذكر مفروض كان مشبها بالصوم ومن حيث إنه يشتمل على أركان ~~مختلفة كان مشبها بالصلاة فيوفر على الشبهين حظهما من الحكم فنقول بشبهه ~~بالصلاة لا يصير شارعا فيه بمجرد النية وبشبهه بالصوم يصير شارعا فيه، وإن ~~لم يأت بالذكر إذا أتى بفعل يقوم مقام الذكر، وهذا؛ لأن المقصود بالتلبية ~~إظهار إجابة الدعوة وبتقليد الهدي يحصل إظهار الإجابة أيضا وفرق بين ~~التجليل والتقليد، فقال بالتجليل لا يصير محرما، وإن نوى؛ لأن التجليل لا ~~يختص به ما أعد للقربة فقد تجلل البدنة لا على قصد التقرب بها فلا يكون ذلك ~~دليل الإجابة بخلاف التقليد بالصفة التي ذكرنا فإنه لا يكون إلا عند قصد ~~التقرب فكان إظهارا للإجابة، وكذلك بالإشعار لا يصير محرما. أما عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - فلا يشكل؛ لأن الإشعار مكروه عنده فكيف يصير # PageV04P139 # محرما به. # وعندهما الإشعار بمنزلة التجليل فإنه إخراج شيء من الدم من البدنة، وذلك ~~لا يختص بحال التقرب بها فلم يكن ذلك دليل الإجابة فلهذا لا يصير محرما ثم ~~إذا نوى عند التقليد حجة أو عمرة فهو على ما نوى؛ لأن التقليد بمنزلة ~~التلبية، وإن لم يكن له نية في حجة أو عمرة إنما نوى الإحرام فقط ms1075 فهو ~~بمنزلة ما لو أتى بنية الإحرام مطلقا، فإن شاء جعله حجا، وإن شاء جعله ~~عمرة، وإن قلد الشاة بنية الإحرام لا يصير محرما لما بينا أن التقليد في ~~الشاة ليس بقربة فلا يصير به محرما، وإن قلد الهدي وبعث به وهو لا ينوي ~~الإحرام ثم خرج في أثره لم يصر محرما حتى يدرك هديه، فإذا أدركه وسار معه ~~صار محرما الآن، والأصل فيه حديث «عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: كنت ~~أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فقلدها وبعث بها ~~وأقام بأهله حلالا لا يحرم به ما يحرم على المحرم» فعرفنا أنه لا يصير ~~محرما بمجرد التقليد. والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا مختلفين في هذه ~~المسألة على ثلاثة أقاويل فمنهم من يقول إذا قلدها صار محرما، ومنهم من ~~قال: إذا توجه في أثرها صار محرما ومنهم من قال: إذا أدركها فساقها صار ~~محرما فأخذنا بالمتيقن من ذلك وقلنا إذا أدركها وساقها صار محرما لاتفاق ~~الصحابة - رضي الله عنهم - في هذه الحالة إلا في بدنة المتعة فإنه لا يصير ~~محرما حتى يخرج على أثرها، وإن لم يدركها استحسانا، وفي القياس لا يصير ~~محرما حتى يدركها فيسوقها كما في هدي التطوع، ولكنه استحسن، فقال: لهدي ~~المتعة نوع اختصاص لبقاء الإحرام بسببه فإن المتمتع إذا ساق الهدي فليس له ~~أن يتحلل من النسكين بخلاف ما إذا لم يسق الهدي وكما كان له نوع اختصاص ~~ببقاء الإحرام فكذلك بابتداء الشروع في الإحرام لهدي المتعة نوع اختصاص، ~~وذلك في أن يصير محرما بنفس التوجه، وإن لم يدرك الهدي بخلاف هدي التطوع # (قال) : وإن اشترك قوم في هدي المتعة وهم يؤمون البيت فقلدها بعضهم بأمر ~~أصحابه صاروا محرمين؛ لأن فعله بأمر شركائه كفعلهم بأنفسهم، وإن قلدها بغير ~~أمرهم صار هو محرما دونهم؛ لأن فعله بغير أمرهم لا يقوم مقام فعلهم وبدون ~~فعل من جهتهم لا يصيرون محرمين، ألا ترى أنه لو قلدها أجنبي بغير أمرهم لا ~~يصيرون محرمين فكذلك إذا قلد ms1076 بعضهم بغير أمر الشركاء يصير هو محرما دونهم # (قال) : ويتصدق بجلال هديه إذا نحره «لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لعلي - رضي الله عنه - تصدق بجلالها وخطامها» . # (قال) : ولا يعطي شيئا من ذلك في أجر جزارته لا من جلده ولا من لحمه ولا ~~من جلاله # PageV04P140 # هكذا «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - ولا تعط ~~الجزار منها شيئا، وقال من باع جلد ضحيته فلا أضحية له» # (قال) : ويستحب له أن يأكل من هدي المتعة والقران والتطوع فإن الله تعالى ~~أمر به بقوله {، فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} [الحج: 36] وأدنى ما يثبت ~~بالأمر الاستحباب فلذلك يستحب له ولا ينبغي له أن يتصدق بأقل من الثلث، ~~هكذا روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه بعث بهدي مع علقمة فأمره أن ~~يتصدق بثلث وأن يأكل ثلثا وأن يبعث إلى آل عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنه - بثلث ### | [ساق بدنة لا ينوي بها الهدي] # (قال) : وإن ساق بدنة لا ينوي بها الهدي قال: إذا كان ساقها إلى مكة فهو ~~هدي، وإنما أراد بهذا إذا قلدها وساقها؛ لأن هذا لا يفعل عادة إلا بالهدي ~~فكان سوقها بعد إظهار علامة الهدي عليها بمنزلة جعله إياها بلسانه هديا # (قال) : ولا يجزي في الهدايا والضحايا إلا الجذع من الضأن إذا كان عظيما ~~فما فوق ذلك أو الثني من المعز والإبل والبقر لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ضحوا بالثنيان ولا تضحوا بالجذعان» إلا أن الجذع من الضأن إذا كان عظيما ~~يجزي لما روي «أن رجلا ساق جذعانا إلى منى فبادت عليه، فقال أبو هريرة - ~~رضي الله عنه -: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول نعمت الأضحية ~~الجذع من الضأن فانتهزوها» ولما «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة ~~يوم النحر من ضحى قبل الصلاة فليعد، قال أبو بردة بن نيار: إني ذبحت نسكي ~~لأطعم أهلي وجيراني، فقال - صلى الله عليه وسلم - تلك شاة لحم فأعد نسكك، ~~فقال: عندي عتود خير من شاتين، فقال ms1077 صلوات الله عليه يجزيك ولا يجزي أحدا ~~بعدك» فدل أن ما دون الثني من المعز لا يجوز. والجذع من الضأن عند الفقهاء ~~ما أتى عليه سبعة أشهر، وعند أهل اللغة ما تم له ستة أشهر، والثني من الغنم ~~عند الفقهاء ما أتى عليه سنة وطعن في الثانية، وعند أهل اللغة ما تم له ~~سنتان، والثني من المعز والبقر ما تم له سنتان وطعن في الثالثة، ومن الإبل ~~الجذع ما تم له أربع سنين والثني ما تم له خمس سنين # (قال) : ولا يجزي في الهدايا العوراء أو المقطوعة الذنب أو الأذن اشتراها ~~كذلك أو جدت عنده بعد الشراء لحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «استشرفوا العين والأذن» «ونهى رسول - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يضحى بالعوراء البين عورها والعجفاء التي لا تبقى والعرجاء ~~التي لا تمشي إلى منسكها» والحادث من هذه العيوب بعد شراء بمنزلة الموجود ~~وقت الشراء في المنع من الجواز، وهكذا إن أضجعها ليذبحها فأصابها شيء من ~~ذلك في القياس، ولكن في الاستحسان هذا # PageV04P141 # لا يمنع الجواز؛ لأنها تضطرب عند الذبح فيصيبها شيء من ذلك ولا يمكن ~~التحرز في هذه الحالة فجعل عفوا لهذا، ولأنه أضجعها ليتلفها فتلف جزء منها ~~في هذه الحالة لا يؤثر في المنع من الجواز بخلاف ما قبله. # (قال:) : وإن كان الذاهب من العين أو الأذن أو الذنب بعضه، فإن كان ما ~~ذهب منه كثيرا يمنع الجواز أيضا لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى أن يضحى بالشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة» فالشرقاء مشقوقة الأذن ~~عرضا والخرقاء طولا والمقابلة التي ذهب قدام أذنها والمدابرة أن يكون ~~الذاهب خلف أذنها إلا أن القليل لا يمكن التحرز عنه عادة فجعل عفوا، والحد ~~الفاصل بين القليل والكثير عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في ظاهر ~~الرواية أن يكون الذاهب أكثر من الثلث فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الثلث كثير» ، ولكن جعله من الكثير الذي يجزي في الوصية بخلاف ms1078 ما ~~وراءه فعرفنا أن ما زاد على الثلث حكمه مخالف للثلث وما دونه، وذكر ابن ~~شجاع عن أبي حنيفة - رحمهم الله تعالى - أن الذاهب إذا كان بقدر الربع يمنع ~~على قياس ما تقدم من المسائل أن الربع ينزل منزلة الكمال كما في المسح ~~والحلق، وعلى قولهما إذا كان الذاهب أكثر من الباقي لم يجز، وإن كان الباقي ~~أكثر من الذاهب أجزأه؛ لأن القلة والكثرة من الأسماء المشتركة فإنما يظهر ~~عند المقابلة، وإن كان الذاهب والباقي سواء لم يجز في قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى -؛ لأن المانع من الجواز إذا استوى بالمجوز يترجح المانع، وقال: ~~أبو يوسف: أخبرت بقولي أبا حنيفة - رحمه الله تعالى -، فقال: قولي قولك أو ~~مثل قولك، قيل: هذا رجوع من أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إلى قوله، وقيل: ~~هو إشارة إلى التفاوت بين القولين # (قال:) : ويجزي في الهدي الخصي ومكسورة القرن؛ لأن ما لا قرن له يجزي ~~فمكسور القرن أولى، وهذا لأنه لا منفعة للمساكين في قرن الهدي وأما جواز ~~الخصي فلأنه أطيب لحما، وقال الشعبي - رحمه الله تعالى -: ما زاده الخصا في ~~طيبة لحمه خير للمساكين مما فات من الخصيين، والأصل فيه ما روي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين موجوءين ينظران في سواد ويمشيان في ~~سواد ويأكلان في سواد أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته» # (قال:) : فإن اشترى هديا ثم ضل منه فاشترى مكانه آخر وقلده وأوجبه ثم وجد ~~الأول، فإن نحرهما فهو أفضل؛ لأنه أتى بالواجب وزاد ولأنه كان وعد أن ينحر ~~كل واحد منهما، والوفاء بالوعد مندوب إليه، وإن نحر الأول وباع الثاني جاز؛ ~~لأنه ما أوجب الثاني ليكون أصلا بنفسه، وإنما أوجبه ليكون خلفا عن الأول ~~قائما مقامه، فإذا # PageV04P142 # أوجد ما هو الأصل سقط اعتبار الخلف، وإن باع الأول وذبح الآخر، فإن كانت ~~قيمتهما سواء أو كانت قيمة الثاني أكثر جاز؛ لأنه مثل الأول أو أفضل منه، ~~وإن كانت قيمة الأول أكثر فعليه أن يتصدق بالفضل؛ لأنه جعل ms1079 الأول هديا أصلا ~~فإنما يجوز إقامة الثاني مقام الأول بشرط أن لا يكون أنقص من الأول، فإذا ~~كان أنقص كان عليه أن يتصدق بقدر النقصان؛ لأنه قصد أن يمنع شيئا مما جعله ~~لله تعالى، وليس له ذلك، فيتصدق بالفضل ليتم جعل ذلك القدر من المالية لله ~~تعالى. وهدي المتعة والتطوع في هذا سواء؛ لأنهما صار لله تعالى إذا جعلهما ~~هديا في الوجهين جميعا، فإن عرف بهدي المتعة فهو حسن؛ لأن هدي المتعة نسك ~~فينبني أمره على الشهرة، وإن ترك ذلك لم يضره؛ لأن الواجب هو التقرب بإراقة ~~الدم فالتعريف فيه ليس من الواجب في شيء، وإن كان معه للمتعة هديان فنحر ~~أحدهما حل؛ لأن ما زاد على الواحد تطوع فلا يتوقف حكم التحلل عليه # (قال:) : وهدي التطوع إذا بلغ الحرم فعطب فنحر وتصدق به أجزأه بخلاف هدي ~~المتعة فإن ذلك مختص بيوم النحر فلا يجوز ذبحه قبل يوم النحر، فأما هدي ~~التطوع غير مختص بيوم النحر، وإنما عليه تبليغه محله بأن يذبحه في الحرم، ~~وقد فعل ذلك # . (قال:) : فإن اشترى بدنة لمتعته ثم اشترك ستة نفر فيها بعد ما أوجبها ~~لنفسه خاصة لا يسعه ذلك؛ لأنه لما أوجبها لنفسه صار الكل لازما عليه، فإن ~~قدر ما يجزئ من هدي المتعة كان واجبا عليه، وما زاد على ذلك وجب بإيجابه ~~فإشراكه الغير بعد ذلك مع نفسه يكون رجوعا عما أوجب في البعض وكما لا يجوز ~~له أن يرجع في الكل فكذلك لا يجوز له أن يرجع في البعض، ولأن إشراكه بيع ~~للبعض منهم، وليس له أن يبيع شيئا مما أوجبه هديا، وإن فعل فعليه أن يتصدق ~~بالثمن، وإن كان نوى عند الشراء أن يشرك فيها ستة نفر أجزأه ذلك؛ لأنه ما ~~أوجب الكل على نفسه بمجرد الشراء فكان هذا وما لو اشتراه السبعة سواء، فإن ~~لم يكن عليه نية عند الشراء، ولكن لم يوجبها حتى أشرك فيها ستة نفر أجزأه، ~~ولكن الأفضل أن يكون ابتداء الشراء منهم أو من أحدهم بأمر ms1080 الباقين حتى تثبت ~~الشركة منهم في الابتداء # (قال:) : وإذا ولدت البدنة بعد ما اشتراها لهديه ذبح ولدها معها؛ لأنه ~~جعلها لله تعالى خالصا والولد جزء منها، فإن كان انفصاله بعد ما جعلها لله ~~تعالى سرى حق الله تعالى إليه فعليه أن يذبحها والولد معها، وإن باع الولد ~~فعليه قيمته اعتبارا للجزء بالكل، وإن اشترى بها هديا فحسن، وإن تصدق بها ~~فحسن اعتبارا للقيمة بالولد فإن # PageV04P143 # الأفضل أن يذبح، ولو تصدق به كذلك أجزأه فكذلك بقيمته # (قال:) : وإذا مات أحد الشركاء في البدنة أو الأضحية فرضي وارثه أن ~~يذبحها معهم عن الميت أجزأهم وهو الاستحسان، وفي القياس لا يجوز؛ لأن الميت ~~إذا لم يوص بأن يذبح عنه فقد انقطع حكم القربة عن نصيبه فصار ميراثا لوارثه ~~والوارث لم يقصد التقرب بذبحه عن نفسه فخرج ذلك القدر من أن يكون قربة، ~~وهذا؛ لأن التقرب بالذبح تقرب بطريق الإتلاف، وذلك لا يجوز عن الميت بغير ~~أمره كالعتق، ولكنه استحسن، فقال: يجوز؛ لأن المقصود هو التقرب وتقرب ~~الوارث بالتصدق عن الميت صحيح، وإن لم يوص به فكذلك تقربه بإيفاء ما قصد ~~المورث في نصيبه بإراقة الدم فالتصدق به يكون صحيحا # . (قال) : وإن كان أحد الشركاء في البدنة كافرا أو مسلما يريد به اللحم ~~دون الهدي لم يجزهم. أما إذا كان أحدهم كافرا فلا يتحقق معنى القربة في ~~نفسه لوجود ما ينافي معنى القربة وهو كفره وإراقة الدم الواحد إذا اجتمع ~~فيه ما ينافي معنى القربة مع الموجب لها يترجح المنافي، وأما إذا كان مراد ~~أحدهم اللحم فلا يجزئ الباقين عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: ~~يجزيهم؛ لأن المنافي لمعنى القربة لم يتحقق هنا ليكون معارضا ونصيب كل واحد ~~منهم بمنزلة هدي على حدة ولكل واحد منهم ما نوى، ولكننا نقول الذي نوى ~~اللحم فكأنه نفى معنى القربة في نصيبه. ألا ترى أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال فيما ذبحه أبو بردة قبل الصلاة: تلك شاة لحم» فعرفنا أن هذه ~~عبارة عما لا يكون ms1081 قربة وما يمنع الجواز وإراقة الدم لا يتجزأ، فإذا اجتمع ~~فيه المانع من الجواز مع المجوز يترجح المانع كما لو كان أحدهم كافرا، فأما ~~إذا نووا القربة، ولكن اختلف جهات قصدهم فعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - ~~لا يجوز أيضا؛ لأن إراقة الدم لا يتبعض فلا تسع فيها الجهات المختلفة، ~~ولكنا نقول قصد الكل التقرب فكانت الإراقة لله خالصا فلا يعتبر فيه اختلاف ~~الجهات بعد ذلك، ألا ترى أن الواحد إذا وجبت عليه دماء من جهات مختلفة فنحر ~~بدنة ينوي عن ذلك كله أجزأه فكذلك الشركاء # (قال) : ولا يركب البدنة بعد ما أوجبها؛ لأنه جعلها لله - جلت قدرته - ~~خالصا فلا ينبغي له أن يصرف شيئا من عينها أو منافعها إلى نفسه قبل أن يبلغ ~~محله إلا أن يحتاج إلى ركوبها فحينئذ لا بأس بذلك لما روي «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: اركبها، فقال: إنها بدنة ~~يا رسول الله، فقال: اركبها ويلك» ، وإنما أمره بذلك؛ لأنه رآه عاجزا عن ~~المشي محتاجا إلى ركوبها، فإذا ركبها وانتقص بركوبه شيء ضمن ما نقص ذلك؛ ~~لأنه صرف جزءا منها # PageV04P144 # إلى حاجته، وكذلك لا يحلب لبنها؛ لأن اللبن متولد منها فلا يصرفه إلى ~~حاجة نفسه، ولكن ينبغي أن ينضح ضرعها بالماء البارد حتى يتقلص لبنها، ولكن ~~هذا إذا كان قريبا من وقت الذبح، فأما إذا كان بعيدا ينزل اللبن ثانيا ~~وثالثا فيصير ذلك بالبدنة ضارا فيحلبها ويتصدق بلبنها، وإن صرفه إلى حاجة ~~نفسه تصدق بمثل ذلك أو بقيمته وأي الشركاء فيها نحرها يوم النحر أجزأهم؛ ~~لأن كل واحد يستعين بشركائه في نحرها في وقته دلالة فيجعل ذلك بمنزلة الأمر ~~به إفصاحا ### | [عطب الهدي في الطريق] # (قال:) : وإذا عطب الهدي في الطريق نحره صاحبه، فإن كان واجبا فهو لصاحبه ~~يصنع به ما شاء؛ لأنه قصد بهذا إسقاط الواجب عن ذمته، فإذا خرج من أن يكون ~~صالحا لإسقاط الواجب به بقي الواجب في ذمته كما كان، وهذا ملكه فيصنع به ms1082 ما ~~شاء، وإن كان تطوعا نحره وصبغ نعله بدمه ثم ضرب به صفحته، ولم يأكل منه ~~شيئا بل يتصدق به، وذلك أفضل من أن يتركه للسباع، هكذا نقل عن عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~عام الحديبية الهدايا على يد ناجية بن جندب الأسلمي - رضي الله عنه - وأمره ~~أن يسلك بها الفجاج والأودية حتى يخرج بها إلى منى، فقال: ماذا أصنع بما ~~عطب على يدي منها، فقال: انحرها واصبغ نعلها بدمها» والمراد بالنعل قلادتها ~~واضرب بها صفحة سنامها ثم خل بينها وبين الناس ولا تأكل أنت ولا أحد من ~~رفقتك منها شيئا، ومقصوده مما ذكر أن يجعل عليها علامة يعلم بتلك العلامة ~~أنها هدي فيتناول منها الفقراء دون الأغنياء، وإنما نهاه أن يتناول منها؛ ~~لأنه كان غنيا مع رفقته ثم المتطوع بالهدايا إنما يتناول بإذن من له الحق، ~~والإذن معلق بشرط بلوغه محله قال الله تعالى {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} ~~[الحج: 36] ، فإذا لم تبلغ محلها لا يباح له التناول منها ولا أن يطعم غنيا ~~بل يتصدق بها على الفقراء؛ لأنه قصد بها التقرب إلى الله تعالى، فإذا فات ~~معنى التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم يتعين التقرب إلى الله تعالى ~~بالتصدق، وذلك بالصرف إلى الفقراء دون الأغنياء، فإن أعطى من ذلك غنيا ضمن ~~قيمته ويتصدق بجلالها وخطمها أيضا كما يفعل ذلك إذا بلغت محلها # (قال) : وإذا أخطأ الرجلان فنحر كل واحد منهما هدي صاحبه أو ضحيته عن ~~نفسه أجزأه استحسانا وفي القياس لا يجزئ؛ لأن كل واحد منها غير مأمور بما ~~صنع في هدي صاحبه فكان متعديا ضامنا، ولكنه استحسن، فقال: كل واحد منهما ~~مأذون بما صنع من صاحبه دلالة؛ لأن صاحب الهدي والأضحية يستعين بكل أحد أن ~~ينوب عنه في الذبح في وقته دلالة، والإذن دلالة بمنزلة # PageV04P145 # الإذن إفصاحا كقرب ماء السقاية ونحوها ويأخذ كل واحد منهما هديه من صاحبه ~~فيصنع به ما شاء بمنزلة ما لو فعله ms1083 صاحبه بأمره وعن أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - قال: لكل واحد منهما الخيار أن يأخذ من صاحبه هديه فيصنع به ما شاء ~~كما لو ذبحه بنفسه وبين أن يضمن صاحبه قيمة هديه فيشتري بها هديا آخر ~~ويذبحه في أيام النحر، وإن كان بعد أيام النحر تصدق بالقيمة. # وإن نحر هديه قائما أو أضجعه فأي ذلك فعل فهو حسن. وبلغنا أن أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينحرونها قياما معقولة الأيدي اليسرى، ~~وفي قوله تعالى {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] ما يدل على أنه لا بأس بأن ~~ينحرها قائمة؛ لأن وجوب الجنب السقوط من القيام. وروي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نحر خمس هدايا أو ستا فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ» فدل أنه ~~ينحر قياما. وقد حكي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: نحرت بيدي بدنة ~~قائمة معقولة فكدت أهلك قوما من الناس؛ لأنها نفرت فاعتقدت أن لا أنحر بعد ~~ذلك إلا باركة معقولة أو أستعين بمن يكون أقوى عليه مني # (قال:) : ولا أحب أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره نحو قوله اللهم تقبل من ~~فلان لقوله - صلى الله عليه وسلم - «جردوا التسمية يعني ذكر اسم الله تعالى ~~عند الذبح» ويكفي في هذا أن ينويه بقلبه أو يذكره قبل ذكر التسمية ثم يقول ~~بسم الله، والله أكبر وينحر # (قال:) : ولا يذبح البقر والغنم قياما؛ لأنه مندوب في كل نوع أن يذبحه ~~على وجه يكون أيسر على المذبوح، قال: - صلى الله عليه وسلم - «إذا ذبحتم ~~فأحسنوا الذبحة» الحديث # . (قال) : ويستحب له أن يذبح هديه أو أضحيته بيده لما روي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ساق مائة بدنة في حجة الوادع فنحر نيفا وستين بنفسه ~~وولى الباقي عليا - رضي الله عنه -» ، وفي هذا دليل على أن الأولى أن يذبح ~~بنفسه، فأما إذا لم يقدر على ذلك، ولم يهتد لذلك فلا بأس بأن يستعين بغيره؛ ~~لأن فعل الغير بأمره كفعله بنفسه. # (قال:) : ولا أحب أن يذبحه يهودي أو نصراني؛ ms1084 لأن هذا من باب القربة فلا ~~يستعان فيه بالكافر قال: - صلى الله عليه وسلم -: «إنا لا نستعين في أمر ~~ديننا بمن ليس على ديننا» # (قال) : وإن ذبح هديه يوم النحر بعد طلوع الفجر أجزأه ولا يجزيه قبل طلوع ~~الفجر إن كان هدي المتعة؛ لأنه مؤقت بيوم النحر، وإنما يدخل يوم النحر بعد ~~طلوع الفجر الثاني # وإن جعل ثوبه هديا أجزأه أن يهدي قيمته؛ لأنه جعله لله تعالى وفيما صار ~~لله تعالى صرف العين والقيمة سواء كما في الزكاة، وكذلك لو جعل شاة من غنمه ~~هديا أجزأه أن يهدي قيمتها، وفي رواية # PageV04P146 # أبي حفص - رحمه الله تعالى - أجزأه أن يهدي مثلها قال: ألا ترى أنه يعطي ~~في الزكاة قيمة الشاة فيجوز. # وذكر في الجامع الكبير إذا قال: لله علي أن أهدي شاتين وسطين فأهدى شاة ~~تبلغ قيمتها قيمة شاتين لا يجوز بخلاف الزكاة؛ لأنه التزم إراقة دمين، ~~وإراقة دم واحد لا يقوم مقام إراقة دمين وما ذكر في هذا الموضع أنه لا ~~يجزئه التصدق بالقيمة؛ لأنه إنما التزم التقرب بإراقة الدم فلا يقوم التصدق ~~بالقيمة مقامه حتى قيل في المسألة روايتان فعلى ما ذكر هنا يجب أن يجوز ~~هناك أيضا. # وإن قال: لله علي أن أهدي شاة فأهدى جزورا يجزئه وهو محسن في ذلك؛ لأنه ~~أدى الواجب عليه وزيادة فإن الجزور قائم مقام سبع من الغنم حتى يجزي عن ~~سبعة نفر ففيه وفاء بالواجب وزيادة، وإنما أورد هذا لإيضاح أنه إذا أهدى ~~مثل ما عينه في نذره أو أفضل منه أو أهدى قيمته أجزأه، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الحج عن الميت وغيره] # (باب الحج عن الميت وغيره) (قال) - رضي الله عنه - رجل دفع مالا إلى رجل ~~ليحج به عن الميت فلم يبلغ مال الميت النفقة فأنفق المدفوع إليه من ماله ~~ومال الميت فإن كان أكثر النفقة من مال الميت وكان ماله بحيث يبلغ ذلك أو ~~عامة النفقة فهو جائز وإلا فهو ضامن يرده، ويحج من حيث ms1085 يبلغ؛ لأن المعتبر ~~في الحج عن الغير الإنفاق من ماله في الطريق والأكثر له حكم الكل والتحرز ~~عن القليل غير ممكن فقد يضيفه إنسان يوما فلا ينفق من مال الميت، وقد ~~يستصحب مع نفسه زادا أو ثوبا من مال نفسه، وقد يشرب الماء فيعطي السقاء ~~شيئا من عند نفسه وما لا يمكن التحرز عنه يجعله عفوا فاعتبرنا الأكثر وقلنا ~~إذا كان أكثر النفقة من مال الميت فكأن الكل من مال الميت، وإن كان أكثر ~~النفقة من مال نفسه كان جميع نفقته من مال نفسه فيكون الحج عنه ويضمن ما ~~أنفق من مال الميت؛ لأنه مخالف لأمره فإنه أمر بأن ينفق في سفر الحج بذلك ~~السفر عن الميت لا عن نفسه، وهذه المسألة تدل على أن الصحيح من المذهب فيمن ~~حج عن غيره أن أصل الحج يكون عن المحجوج عنه وأن إنفاق الحاج من مال ~~المحجوج عنه كإنفاق المحجوج عنه من مال نفسه أن لو قدر على الخروج بنفسه ~~وبنحوه جاءت السنة «فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لسائلة حجي عن ~~أبيك واعتمري» ، وقال رجل # PageV04P147 # : «يا رسول الله إن أبى مات ولم يحج أفيجزئني أن أحج عنه فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - نعم» ، وحديث الخثعمية مشهور حيث قالت «يا رسول الله إن فريضة ~~الله الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفيجزئني ~~أن أحج عنه فقال صلوات الله تعالى عليه أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ~~أكان يقبل منك؟ قالت: نعم، فقال - صلى الله عليه وسلم - الله أحق أن يقبل» ~~فدل أن أصل الحج يقع عن المحجوج عنه. وروي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه ~~قال: للمحجوج عنه ثواب النفقة فأما الحج يكون عن الحاج، وهذا لأن الحج ~~عبادة بدنية، والعبادات البدنية لا تجزي بالنيابة في أدائها؛ لأن الواجب ~~عليه إنفاق المال في الطريق وأداء الحج، فإذا عجز عن أداء الحج بقي عليه ~~مقدار ما يقدر عليه وهو إنفاق المال في الطريق فلزمه دفع المال ms1086 لينفقه ~~الحاج في طريق الحج، ولكن الأول أصح فإن فرض الحج لا يسقط بهذا عن الحاج، ~~وكذلك في هذه المسألة إذا كان أكثر نفقته من مال نفسه حتى صار حجه عن نفسه ~~كان ضامنا لما أنفق من مال الميت ولو كان للميت ثواب النفقة فقط لا يصير ~~ضامنا؛ لأن ذلك قد حصل للميت فلما قال يضمن ويحج به عن الميت من حيث يبلغ ~~عرفنا أن الحج عن الميت. # (قال) ، وإن أنفق المدفوع إليه من مال نفسه وفي مال الميت وفاء بحجه رجع ~~به في مال الميت إذا كان قد دفع إليه وجاز الحج عن الميت؛ لأنه قد يبتلى ~~بالإنفاق من مال نفسه في طريق الحج بأن لا يكون مال الميت حاضرا أو يتعذر ~~عليه إظهاره، ولا فرق في حق الميت بين أن ينفق من ماله وبين أن ينفق من مال ~~نفسه فيرجع به في مال الميت كالوصي والوكيل يشتري لليتيم ويعطي الثمن من ~~مال نفسه يرجع به في مال اليتيم # (قال) فإن نوى الحاج عن الغير أن يقيم بمكة بعد النفر خمسة عشر يوما بطلت ~~نفقته من مال الميت؛ لأن بهذه النية صار مقيما بمكة وتوطنه بمكة لحاجة نفسه ~~لا لحاجة الميت فلا يستحق فيه النفقة في مال الميت، وإنما استحقاقه النفقة ~~في مال الميت في سفره ذاهبا وجائيا؛ لأنه في ذلك عامل للميت، وإن كان أقام ~~دون خمسة عشر يوما فهو مسافر على حاله فنفقته في مال الميت، وقد كان بعض ~~المتقدمين من مشايخنا - رحمهم الله - رحمهم الله تعالى - يقول: إن أقام بعد ~~النفر ثلاثا فنفقته في مال الميت؛ لأنه محتاج إلى هذا القدر من المقام ~~للاستراحة، وإن أقام أكثر من ذلك فنفقته في مال نفسه، ولكن هذا الجواب كان ~~في زمانهم؛ لأنه كان يقدر أن يخرج من مكة متى شاء فأما في زماننا لا يقدر ~~على الخروج إلا مع الناس فإن كان مقامه بمكة لانتظار خروج قافلته فنفقته في ~~مال الميت سواء أقام خمسة عشر # PageV04P148 # يوما أو أقل ms1087 أو أكثر؛ لأنه لا يقدر على الخروج إلا معهم فلم يكن هو ~~متوطنا بمكة لحاجة نفسه، وإن أقام بعد خروج قافلته فحينئذ ينفق من مال نفسه ~~فإن بدا له بعد المقام أن يرجع فنفقته في مال الميت؛ لأنه كان استحق نفقة ~~الرجوع في مال الميت، وإنما كان ينفق من مال نفسه لتأخير الرجوع. # فإذا أخذ في الرجوع عادت نفقة الرجوع في مال الميت وهو نظير الناشزة إذا ~~عادت إلى بيت زوجها تستحق النفقة، وكذلك المضارب إذا أقام في بلدته أو في ~~بلدة أخرى ونوى الإقامة خمسة عشر يوما لحاجة نفسه لم ينفق من مال المضاربة ~~فإن خرج مسافرا بعد ذلك كانت النفقة في مال المضاربة. وقد روي عن أبي يوسف ~~- رحمه الله تعالى - أنه قال: لا تعود نفقته من مال الميت هنا؛ لأن القياس ~~أن لا يستوجب نفقة الرجوع في مال الميت؛ لأنه في حق الرجوع عامل لنفسه لا ~~للميت، ولكنا تركنا ذلك وقلنا أصل سفره كان لعمل الميت فما بقي ذلك السفر ~~تبقى نفقته في مال الميت، وبالوصول لم يبق ذلك السفر، ثم هو أنشأ سفرا بعد ~~ذلك لحاجة نفسه وهو الرجوع إلى وطنه فلا يستوجب لهذا السفر النفقة في مال ~~الميت، ولم يذكر في الكتاب أنه إذا وصل إلى مكة قبل وقت الحج بزمان كيف ~~يكون حاله في الإنفاق، وقد ذكر في النوادر عن أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله ~~تعالى - أنه إذا قدم في الأيام العشر فنفقته في مال الميت، وإن قدم قبل ذلك ~~أنفق من مال نفسه إلى أن تدخل أيام العشر، ثم نفقته في مال الميت بعد ذلك؛ ~~لأن العادة أن قدوم قوافل مكة يتقدم ويتأخر، ولكنه في الأيام العشر موافق ~~لما هو العادة. فأما قدومه قبل أيام العشر مخالف لما هو العادة وهو في هذه ~~الإقامة ليس يعمل للميت شيئا فلهذا كانت نفقته في مال نفسه ### | [أوصى أن يحج عنه بألف درهم فبلغت حججا] # . (قال) : فإن أوصى أن يحج عنه بألف درهم فبلغت حججا فالوصي ms1088 بالخيار إن ~~شاء دفع كل سنة حجة وإن شاء أحج عنه رجالا في سنة واحدة وهو أفضل؛ لأن ~~الوصية بالحج بمال مقدر بمنزلة الوصية بالتصدق بمال مقدر، وفي ذلك الوصي ~~بالخيار بين التقديم والتأخير، والتعجيل أفضل؛ لأنه أقرب إلى تحصيل مقصود ~~الموصى وأبعد عن فوات مقصوده بهلاك المال # . (قال) : وإذا حج العبد بإذن مولاه فإن ذلك لا يجزئه عن حجة الإسلام ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما عبد حج ولو عشر حجج فعليه حجة الإسلام ~~إذا عتق وأيما صبي حج ولو عشر حجج فعليه حجة الإسلام إذا بلغ وأيما أعرابي ~~حج ولو عشر حجج فعليه حجة الإسلام إذا هاجر» ، وإنما قال هذا حين كانت ~~الهجرة فريضة وكان المعنى فيه أن العتق من شرائط وجوب # PageV04P149 # الحج ولا يتحقق الوجوب بدون شرطه فيكون المؤدى قبل وجود الشرط نفلا فلا ~~ينوب عن الفرض، وهذا بخلاف الفقير إذا حج، ثم استغنى حيث جاز ما أدى عن ~~الفرض؛ لأن مالك المال ليس بشرط للوجوب إنما شرط الوجوب التمكن من الوصول ~~إلى موضع الأداء، ألا ترى أن المكي الذي هو في موضع الأداء لا يعتبر في حقه ~~ملك المال، وفي حق الآفاقي لا يتقدر المال بالنصاب بل يختلف ذلك باختلاف ~~قربه من موضع الأداء وبعده فعرفنا أن الشرط هو التمكن من الوصول إلى موضع ~~الأداء فبأي طريق وصل الفقير إلى ذلك الموضع وجب الأداء فإنما حصل أداؤه ~~بعد الوجوب فكان فرضا. فأما العتق من شرائط الوجوب فإن العبد الذي هو بمكة ~~لا يلزمه الحج فالمؤدى قبل العتق لا يكون فرضا، توضيحه أنه إنما أدى الحج ~~بمنافعه ومنافع الفقير حقه، فإذا أداه بما هو حقه كان فرضا فأما منافع ~~العبد لمولاه وبإذن مولاه لا تخرج المنفعة من ملكه فإنما أداه بما هو ملك ~~الغير وملك الغير لا يسقط ما هو فرض العمر عنه، وهذا بخلاف الجمعة إذا ~~أداها بإذن المولى؛ لأن الجمعة تؤدى في وقت الظهر، ومنافعه لأداء الظهر ~~صارت مستثناة عن حق المولى فإنما أداه بمنافع ms1089 مملوكة له فهذا جائز عنه ~~بخلاف ما نحن فيه فإن هذا غير مستثنى من حق المولى فلا تتأدى به حجة ~~الإسلام. # . (قال) : فإن أصاب صيدا فعليه الصيام؛ لأنه صار جانيا على إحرامه بقتل ~~الصيد وهو ليس من أهل التكفير بإراقة الدم ولا بالإطعام فيكفر بالصوم كما ~~إذا حنث في يمينه كان عليه أن يكفر بالصوم. # (قال) : وإن جامع مضى فيه حتى يفرغ منه؛ لأن حجه، وإن فسد لكن عليه المضي ~~في الفاسد، وإن إحرامه كان لازما فلا يخرج عنه إلا بأداء أفعال الحج فاسدا ~~كان أو صحيحا، وعليه الهدي إذا عتق لتعجل الإحلال بالجماع، وهذا الدم لا ~~يقوم الصوم مقامه، والأصل في كل دم لا يقوم الصوم مقامه يتأخر عن العبد حتى ~~يعتق، وكل ما يقوم الصوم مقامه فعليه أن يؤديه بالصوم وعليه حجة مكان هذه ~~ينوي حجة الإسلام؛ لأنه أفسدها بعدما صح شروعه فيها فعليه قضاؤها وإن لم ~~يجامع، ولكنه فاته الحج يحل بالطواف والسعي والحلق؛ لأنه بعد صحة شروعه في ~~الإحرام يتحلل بما يتحلل به الحر، والحر إنما يتحلل بعد فوات الحج بإعمال ~~العمرة فكذلك العبد وعليه أن يحج حجة إذا عتق سوى حجة الإسلام لفوات ما شرع ~~فيه. وإن أطعم عنه مولاه أو ذبح عنه من الدماء ما يلزمه لا يجزئه؛ لأنه لم ~~يصر مالكا للطعام الذي يؤدى في الكفارة ولا لما يراق دمه فإن الرق ينافي ~~الملك وبدون الملك فيما # PageV04P150 # كفر به لا تسقط عنه الكفارة إلا في الإحصار خاصة فإن على مولاه أن يبعث ~~بهدي عنه حتى يحل؛ لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة بإذنه بالإحرام فإنه ~~لو أحرم بغير إذنه كان له أن يحلله بغير هدي، فإذا أحرم بإذنه كان المولى ~~هو المكتسب لسبب وجوب هذا الدم فعليه أن يحلله ولا يبعد أن يجب على المولى ~~حق بسبب عبده كما يجب عليه صدقة الفطر عن عبده، ثم على العبد إذا عتق حجة ~~وعمرة كما هو الحكم في المحصر إذا كان حرا ويتحلل بالهدي ms1090 العبد إذا تحلل به # (قال) : وإذا أراد الرجل أن يحج رجلا عن نفسه فأحب إلي أن يحج رجلا قد حج ~~عن نفسه؛ لأنه أبعد عن اختلاف العلماء - رحمهم الله تعالى - ولأنه أهدى في ~~إقامة أعمال الحج لصيرورتها معهودة عنده فإن أحج صرورة عن نفسه يجوز عندنا ~~وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يجوز ويكون حج الصرورة عن نفسه لا ~~عن الآمر وحجته ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه رأى رجلا يلبي ~~عن شبرمة فقال - عليه الصلاة والسلام -: من شبرمة؟ فقال: أخ لي أو صديق لي، ~~فقال - عليه الصلاة والسلام -: حج عن نفسك، ثم عن شبرمة» وحجتنا في ذلك ~~حديث الخثعمية «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوز لها أن تحج عن ~~أبيها، ولم يستفسر أنها حجت عن نفسها أو لا» . وفي الحديث الأخير تعارض فقد ~~روي «أنه سمع رجلا يلبي عن نبيشة، فقال: من نبيشة، فقال: صديق لي، فقال: ~~إذا حججت عن نبيشة فحج عن نفسك» وتأويل الحديث الأخير أن ذلك الرجل لم ~~يحرم، ولكن على سبيل التعليم للكيفية في التلبية عن الغير فأشار عليه - ~~عليه الصلاة والسلام - بأن يبدأ بالحج عن نفسه وبه نقول أن الأفضل أن يحج ~~عن نفسه أولا. والاختلاف في هذا نظير الاختلاف في الصرورة إذا حج بنية ~~النفل عندنا حجه يكون نفلا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يكون عن حجة ~~الإسلام وحجته في ذلك أن نية النفل لغو؛ لأنه عبارة عن الزيادة ولا يتصور ~~ذلك قبل الأصل، وإذا لغت نية النفل يبقى مطلق نية الحج وبمطلق النية يتأدى ~~الفرض يدل عليه أن نية النفل نوع سفه قبل أداء حجة الإسلام، والسفيه مستحق ~~الحجر فجعل نية النفل لغوا تحقيقيا لمعنى الحجر فيبقى مطلق النية، ويجوز أن ~~تتأدى حجة الإسلام بغير نية كما في المغمى عليه إذا أحرم عنه أصحابه فبنية ~~النفل أولى. # وحجتنا في ذلك أن وقت أداء الفرض في الحج يتسع لأداء النفل فلا يتأدى ~~الفرض منه بنية النفل كالصلاة ms1091 بخلاف الصوم عندنا، ووقت أداء الصوم لا يتسع ~~لأداء النفل، وهذا لأن الحج عبادة معلومة بالأفعال لا بالوقت فكان الوقت ~~ظرفا له لا معيارا، وفي مثله # PageV04P151 # لا يتميز الفرض من النفل إلا بالتعيين. وقوله " يتأدى بمطلق النية " قلنا ~~عندنا لا يتأدى إلا بالتعيين غير أن التعيين يثبت بالنص تارة وبالدلالة ~~أخرى، وفي الحج التعيين حاصل بدلالة العرف، فالظاهر أن الإنسان لا يتحمل ~~المشقة العظيمة، ثم يشتغل بأداء النفل مع بقاء الفرض عليه، والتعيين بالعرف ~~كالتعيين بالنص كمن اشترى بدراهم مطلقة ينصرف إلى نقد البلد بدلالة العرف، ~~وإنما يعتبر العرف إذا لم يوجد التصريح بخلافه، فإذا صرح بنية النفل سقط ~~اعتبار العرف فكان حجه عما نوى وما قال باطل على أصله في الصوم فإنه لا ~~يلغي اعتبار نية النفل بل يجعله معتبرا في الإعراض عن الفرض والمغمى عليه ~~آذن لأصحابه بطريق الدلالة في الإحرام عنه فينزل ذلك منزلة الإذن إفصاحا ~~فإنما يتأدى له حج بالنية. وإن أراد أن يعين رجلا بماله للحج عن نفسه ~~فالصرورة أولى بذلك ممن قد حج؛ لأن الصرورة بماله يتوسل إلى أداء الفرض، ~~ومن قد حج مرة يتوسل إلى أداء النفل وكما أن درجة أداء الفرض أعلى كانت ~~الإعانة عليه بالمال أولى # . (قال) : والحج التطوع جائز عن الصحيح يريد أن به الصحيح البدن إذا أحج ~~رجلا بماله على سبيل التطوع عنه فهو جائز؛ لأن هذا إنفاق المال في طريق ~~الحج، ولو فعله بنفسه كان طاعة عظيمة فكذلك إذا صرفه إلى غيره ليفعله عنه ~~يكون جائزا وكونه صحيحا لا يمنعه عن أداء التطوع بهذا الطريق، وإن كان ~~يمنعه عن أداء الفرض؛ لأن في التطوع الأمر موسع عليه، ألا ترى أن في الصلاة ~~يجوز التطوع قاعدا مع القدرة على القيام، وإن كان لا يجوز ذلك في الفرض ~~فكذا هنا في حجة الإسلام. والحاصل أن العبادات المالية المقصود منها صرف ~~المال إلى سد خلة المحتاج وذلك يحصل نيابة فيجوز الإنابة فيها في حالة ~~الاختيار والضرورة، والعبادات البدنية المحضة المقصود منها ms1092 إما التعظيم ~~بالجوارح كالصلاة، وإما إتعاب النفس الأمارة بالسوء ابتغاء مرضات الله ~~تعالى، وذلك لا يحصل بالنائب أصلا ولا تجزي النيابة في أدائها، والحج فيه ~~المعنيان جميعا معنى التعظيم للبقعة، وذلك بالنائب يحصل ومعنى تحمل المشقة ~~للتوسل إلى أدائها، وذلك بالنائب لا يحصل فلا تجزئ النيابة فيها عند القدرة ~~على الأداء بنفسه لانعدام أحد المعنيين في الأداء بالنائب، وتجزئ النيابة ~~فيها عند تحقق العجز عن الأداء بالبدن لحصول أحد المعنيين بالنائب. وفي ~~العبادات البدنية المعتبر الوسع ولا يعتبر العجز للحال؛ لأن الحج فرض العمر ~~فيعتبر فيه عجز مستغرق لبقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن فقلنا: ~~إن كان عجزه بمعنى لا يزول أصلا كالزمانة يجوز الأداء بالنائب # PageV04P152 # مطلقا. # وإن كان عارضا يتوهم زواله بأن كان مريضا أو مسجونا، فإذا أدى بالنائب ~~كان ذلك مراعى، فإن دام به العذر إلى أن مات تحقق اليأس عن الأداء بالبدن ~~فوقع المؤدى موقع الجواز، وإن برئ من مرضه تبين أنه لم يقع فيه اليأس عن ~~الأداء بالبدن فكان عليه حجة الإسلام والمؤدي تطوع له والمال جعل خلفا عن ~~القدرة على الأداء بالبدن في جواز الأداء به بعد تقرر الوجوب، فأما في ثبوت ~~حكم الوجوب بسببه ففيه اختلاف العلماء فالمذهب عندنا أن المعضوب والمقعد ~~والزمن لا يجب عليه الحج باعتبار ملك المال، وعلى قول الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - يجب وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - وحجته في ~~ذلك حديث الخثعمية حيث قالت: إن فريضة الله الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا ~~يستطيع أن يستمسك على الراحلة فقولها " شيخا كبيرا " نصب على الحال يعني ~~لزمه الحج في هذه الحالة، ولم ينكر عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذلك فدل أن الحج يجب على المعضوب والمقعد والزمن، والمعنى فيه أن شرط ~~الوجوب التمكن من أداء الواجب بالمال، فإذا جاز أداء الواجب بالمال عند ~~العجز عن الأداء بالبدن عرفنا أن شرط الوجوب يتم به. وإذا جاز بقاء الواجب ~~بعد وقوع اليأس عن الأداء ms1093 بالبدن يؤدى بالمال فكذلك يثبت الوجوب بالبدن ~~ابتداء بهذه الصفة كالصوم في حق الشيخ الفاني يجب باعتبار بدله وهو الفدية. # وحجتنا في ذلك قوله تعالى {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] فإنما ~~أوجب الله تعالى الحج على من يستطيع الوصول إلى بيت الله تعالى والزمن لا ~~يستطيع الوصول إلى بيت الله تعالى فلا يتناوله هذا الخطاب، ثم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - جعل الشرط ما لا يوصله إلى البيت بقوله «من وجد زادا ~~وراحلة يبلغانه بيت الله تعالى» وزاد المعضوب وراحلته لا يبلغانه بيت الله ~~تعالى فصار وجوده كعدمه، ولأن المقصود بهذه العبادة تعظيم البقعة بالزيارة ~~والمال شرط ليتوسل به إلى هذا المقصود، وما هو المقصود فائت في حق المعضوب ~~ولا يعتبر وجود الشرط؛ لأن الشرط تبع والتبع لا يقوم مقام الأصل في إثبات ~~الحكم به ابتداء، وإن كان يبقى الحكم بعد ثبوته باعتباره واعتبار الابتداء ~~بالبقاء فاسد فإنه إذا افتقر بهلاك ماله بعد ما وجب الحج عليه يبقى واجبا، ~~ثم لا يجب ابتداء على الفقير، وليس هذا نظير الفدية في حق الشيخ الفاني؛ ~~لأنه بدل عن أصل الصوم بالنص فيجوز أن يجب الأصل باعتبار البدل وهناك المال ~~ليس ببدل عن أصل الحج، ألا ترى أنه لا يتأدى بالمال، وإنما يتأدى # PageV04P153 # بمباشرة النائب بالحج عنه، فإذا لم يكن المال بدلا عن أصل الحج لا يثبت ~~الوجوب باعتباره، والروايات اختلفت في الخثعمية ففي بعضها قالت: هو شيخ ~~كبير، وهذا بيان أنه في الحال بهذه الصفة لا أنه في وقت الوجوب بهذه الصفة، ~~ثم مرادها أن تزول فريضة الحج عنه في حال كونه شيخا؛ لأنه وجب عليه ولظاهر ~~هذا الحديث قال الشافعي - رحمه الله تعالى - المعضوب الذي لا مال له إذا ~~بذل ولده له الطاعة ليحج عنه يلزمه فرض الحج وبطاعة غيره من القرابات لا ~~يلزمه؛ لأن الخثعمية لما بذلت الطاعة جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الحج دينا على أبيها بقوله «فدين الله أحق» ، ولم يستفسر أنه غني أو ms1094 فقير ~~فدل أن بذل الولد الطاعة يلزمه الحج، وهذا لأن الولد كسبه فيكون بمنزلة ~~ماله فكما أن القدرة على الأداء بالمال تكفي للإيجاب عنده فكذلك القدرة ~~بمنفعة الابن الذي هو كسبه. # وهذا لأنه ليس للولد في هذه الطاعة كثير منة على أبيه بخلاف سائر ~~القرابات فإن ذلك لا يخلو عن منة، وحجتنا في ذلك أن الولد متبرع في بذل هذه ~~الطاعة كغيره فلا يجوز أن يكون تبرعه موجبا للحج على الأب، ألا ترى أن ~~الابن لو بذل المال لأبيه لا يلزمه قبوله ولا يجب الحج باعتبار هذا البذل ~~فكذلك ببذل الطاعة بل أولى؛ لأن هناك لم يكن للابن أن يرجع بعد ذلك ليتمكن ~~الأب من مكافأته إذا استفاد مالا وهنا للابن أن يرجع عما بذل من الطاعة، ~~فإذا لم يجب الحج على الوالد ببذل الولد المال فببذله الطاعة أولى، وعلى ~~الأصل الذي قلنا أن المعتبر استطاعة توصله إلى البيت يتضح الكلام في هذه ~~المسألة، وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: الأعمى لا ~~يلزمه الحج، وإن وجد مالا وقائدا، وعلى قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله ~~تعالى - يلزمه ذلك وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - وجه ~~قولهما أن الأعمى متمكن من الأداء ببدنه، ولكنه محتاج إلى قائد يهديه إلى ~~ذلك فيكون بمنزلة الضال والذي ضل الطريق إذا وجد من يهديه إلى الطريق يلزمه ~~الحج وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: هو عاجز عن الوصول إلى البيت ~~بنفسه فكان بمنزلة المعضوب، وهذا لأن ملك المال إنما يعتبر إذا كان يوصله ~~إلى البيت، والمال هنا لا يوصله إليه وبذل القائد الطاعة غير معتبر فكان ~~وجود ذلك كعدمه فلهذا لا يلزمه الحج. وأما إذا مات الرجل فأوصى أن يحج عنه ~~فعلى الوصي أن يحج بماله؛ لأن بموته تحقق العجز عن الأداء بالبدن، والوصي ~~قائم مقامه فكما أنه بعد وقوع اليأس يحج بماله في حياته فكذا وصيه تقوم ~~مقامه بعد موته. # PageV04P154 # والأولى أن يحجج الوصي بماله رجلا فإن حجج ms1095 امرأة جاز مع الكراهة؛ لأن حج ~~المرأة أنقص؛ لأنه ليس فيه رمل ولا سعي في بطن الوادي ولا رفع الصوت ~~بالتلبية ولا الحلق فكان إحجاج الرجل عنه أكمل من إحجاج المرأة # . (قال) : وإن أحج بماله رجلا فجامع ذلك الرجل في إحرامه قبل الوقوف ~~بعرفة فقد فسد حجه وهو ضامن للنفقة؛ لأنه أمر بإنفاق المال في سفر يؤدي به ~~حجا صحيحا فبالإفساد يصير مخالفا فيكون ضامنا للنفقة وعليه المضي في الفاسد ~~والدم وقضاء الحج، وبهذا استدل محمد - رحمه الله تعالى - أن أصل الحج يكون ~~للحاج حتى إن القضاء عليه عند الإفساد دون المحجوج عنه، فأما على ظاهر ~~الرواية إذا وافق فالحج عن المحجوج عنه، ألا ترى أنه لا بد له من أن ينوي ~~عن المحجوج عنه، ولكن إذا خالف خرج من أن يكون بأمر المحجوج عنه فكان واقعا ~~عن نفسه فعليه موجبه كالوكيل بالشراء إذا وافق كان مشتريا لأمره، ولو خالف ~~كان مشتريا لنفسه # . (قال) : ولو قرن مع الحج عمرة كان مخالفا ضامنا للنفقة عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - وعندهما لا يصير مخالفا استحسانا؛ لأنه أتى بالمأمور به ~~وزاد عليه ما يجانسه فلا يصير به مخالفا كالوكيل بالبيع إذا باع بأكثر مما ~~سمى له من جنسه، توضيحه أن القران أفضل من الإفراد فهو بالقران زاد للميت ~~خيرا فلا يكون مخالفا وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: هو مأمور ~~بإنفاق المال في سفر مجرد للحج، وسفره هذا ما تفرد للحج بل للحج والعمرة ~~جميعا فكان مخالفا كما لو تمتع، ولأن العمرة التي زادها لا تقع عن الميت؛ ~~لأنه لم يأمره بذلك ولا ولاية عليه للحاج في أداء النسك عنه إلا بقدر ما ~~أمره، ألا ترى أنه لو لم يأمره بشيء لم يجز أداؤه عنه فكذلك إذا لم يأمره ~~بالعمرة فإذا لم تكن عمرته عن الميت صار كأنه نوى العمرة عن نفسه وهناك ~~يصير مخالفا فكذا هنا إلا أنه ذكر ابن سماعة عن أبي يوسف - رحمهما الله ~~تعالى - أنه، وإن نوى العمرة ms1096 عن نفسه لا يصير مخالفا، ولكن يرد من النفقة ~~بقدر حصة العمرة التي أداها عن نفسه وذهب في ذلك إلى أنه مأمور بتحصيل الحج ~~للميت بجميع النفقة، فإذا ضم إليه عمرة نفسه فقد حصل الحج للميت ببعض ~~النفقة، وبهذا لا يكون مخالفا كالوكيل بشراء عبد بألف إذا اشتراه بخمسمائة، ~~ولكن هذا ليس بشيء فإنه مأمور بأن يجرد السفر للميت، فإذا اعتمر لنفسه لم ~~يجرد السفر للميت، ثم الذي يحصل للميت ثواب النفقة فبقدر ما ينتقص به ينتقص ~~من الثواب فكان هذا الخلاف ضررا عليه لا منفعة له، ثم دم القران عندهما ~~يكون على الحج من مال نفسه، وكذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - # PageV04P155 # إذا كان مأمورا بالقران من جهة الميت حتى لم يصر مخالفا؛ لأن دم القران ~~نسك وسائر المناسك عليه فكذلك هذا النسك، ولأن لهذا الدم بدلا وهو الصوم، ~~ولو كان معسرا لم يشكل أن الصوم عليه دون المحجوج عنه فكذلك الهدي يكون ~~عليه # (قال) : وكذلك لو أمر بالعمرة عن الميت فقرن معها حجة فهو على الخلاف ~~الذي ذكرنا إلا أن على قولهما نفقة ما بقي من الحج بعد أداء العمرة يكون ~~على الحاج خاصة؛ لأنه في ذلك عامل لنفسه لا للميت فلا يستوجب النفقة في مال ~~الميت، وبهذا الفصل يتضح كلام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - على ما بينا # (قال) : وإذا كان أمر بالحج فبدأ واعتمر في أشهر الحج، ثم حج من مكة كان ~~مخالفا في قولهم جميعا؛ لأنه مأمور بأن يحج عن الميت من الميقات والمتمتع ~~يحج من جوف مكة فكان هذا غير ما أمر به، ولأنه مأمور بالإنفاق في سفر يعمل ~~فيه للميت، وإنما أنفق في سفر كان عاملا فيه لنفسه؛ لأن سفره كان للعمرة ~~وهو في العمرة عامل لنفسه # (قال) : وكل دم يلزم المجهز يعني الحاج عن الغير فهو عليه في ماله؛ لأنه ~~إن كان دم نسك فإقامة المناسك عليه، وإن كان دم كفارة فالجناية وجدت منه، ~~وإن كان دما وجب بترك واجب فهو ms1097 الذي ترك ما كان واجبا عليه فلهذا كانت هذه ~~الدماء عليه في ماله إلا دم الإحصار فإنه في مال المحجوج عنه في قول أبي ~~حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى -. وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - هو ~~على الحاج أيضا؛ لأن وجوبه لتعجيل الإحلال فيكون قياس الدم الواجب بالجماع ~~ولأنه في معنى دم القران؛ لأنه مشروع للتحلل وهما احتجا، وقالا: دم الإحصار ~~للخروج عن الإحرام وهو بمباشرة الإحرام كان عاملا للميت فكان الميت هو ~~المدخل له في هذا حكما فعليه إخراجه كما بينا في العبد إذا أحرم بإذن ~~مولاه، ثم أحصر كان عليه إخراجه، توضيحه أن دم الإحصار بمنزلة نفقة الرجوع، ~~ونفقة الرجوع في مال البيت وكان الحاج هو المنتفع به، فكذلك دم الإحصار في ~~ماله وإن كان الحاج هو المنتفع به، ثم يرد ما بقي من المال على وصي الميت ~~فيحج به إنسانا من حيث يبلغ، ولا ضمان عليه فيما أنفق؛ لأنه لم يكن مخالفا ~~لأمر الميت فيما أنفق، ألا ترى أنه لو مات في الطريق لم يضمن ما أنفق فكذلك ~~إذا أحصر، وقوله " من حيث يبلغ " يعني إذا كان ما بقي من المال لا يمكن أن ~~يحج به من منزل الميت فيحج به من حيث يمكن وصار هذا كما لو لم يبلغ في ~~الابتداء ثلث ماله إلا هذا القدر فيحج به بحسب الإمكان. # وأصل المسألة أن من أوصى بأن يحج عنه بثلث ماله فإنما يحج من منزله؛ لأنه ~~لو خرج للحج بنفسه كان يخرج من منزله فكذلك # PageV04P156 # يحج عنه بعد موته من منزله فإن كان ثلث ماله لا يكفي للحج من منزله يحج ~~عنه من حيث يبلغ استحسانا وفي القياس تبطل هذه الوصية؛ لأنه عجز الوصي عن ~~تنفيذ ما أمر به وهو الحج من منزله فكان هذا بمنزلة ما إذا أوصى بأن يشترى ~~نسمة بألف درهم فتعتق عنه وكان ثلث ماله دون الألف درهم تبطل الوصية، وجه ~~الاستحسان أن المقصود من الحج ابتغاء مرضاة الله تعالى ونيل الثواب فيكون ms1098 ~~بمنزلة الوصية بالصدقة، وذلك ينفذ بحسب الإمكان بخلاف الوصية بالعتق فإن ~~العبد إن كان معينا فالوصية تقع له، وكذلك إن لم يكن معينا فإنما أوصى بعبد ~~يساوي ألفا فلا يجوز تنفيذه بعبد يساوي خمسمائة فلو وجدوا من يحج عن الميت ~~من منزله بذلك المال ماشيا لا يجوز لهم أن يحجوا من منزله، وإنما يجوز من ~~حيث يبلغ راكبا حتى قال محمد - رحمه الله تعالى - في النوادر: راكب البعير ~~في ذلك أفضل من راكب الحمار، وهذا لأنه لا يلزمه أن يحج بنفسه ماشيا إن وجد ~~النفقة فكذلك لا يحج عنه ماشيا؛ لأن الحاصل للميت ثواب النفقة على ما بينا. # وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - قال: الخيار إلى الوصي إن ~~شاء أحج عنه من حيث يبلغ راكبا، وإن شاء من منزله ماشيا؛ لأن في أحد ~~الجانبين زيادة في المسافة ونقصانا في النفقة، وفي الجانب الآخر زيادة في ~~النفقة ونقصان في المسافة، وفي كل واحد منهما نيل الثواب فيختار الوصي أي ~~الجانبين شاء، فأما المحصر بعدما تحلل فعليه قضاء الحج والعمرة بمنزلة ما ~~لو كان أحرم عن نفسه فتحلل بالهدي، وهذا شاهد لمحمد - رحمه الله تعالى - ~~فإن المحصر غير مخالف ومع ذلك كان قضاء الحجة والعمرة عليه فدل أن أصل حجه ~~عن نفسه وأن للميت ثواب النفقة فإن أمره رجلان كل واحد منهما بالحج فأهل ~~بحجة عنهما كان ضامنا لهما جميعا؛ لأن كل واحد منهما أمره بأن ينفق من ماله ~~في سفر يخلص له وأن ينويه بعينه عند الإحرام، وإذا لم يفعل صار مخالفا، ولا ~~يستطيع أن يجعل الحجة لواحد منهما؛ لأنهما قد لزماه عن نفسه، وهذا لأنه حين ~~نواهما، ولم يمكن تصحيح نيته عنهما؛ لأن الحجة الواحدة لا تكون عن الاثنين، ~~وليس أحدها بأولى من الآخر فبطلت نيته عنهما فبقيت نية أصل الإحرام فكان ~~محرما عن نفسه فلا يستطيع أن يحوله إلى غيره من بعد، وهذا بخلاف من أحرم عن ~~أبويه كان له أن يجعله عن أيهما شاء؛ لأنه ms1099 متبرع، وكان ذلك أمرا بينه وبين ~~الله تعالى فلا يتحقق الخلاف في تركه تعيين أحدهما في الابتداء بل يجعل ~~التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء وهنا هو غير متبرع فيما صنع، ~~وهذا أمر بينه وبين العباد فبترك التعيين في # PageV04P157 # الابتداء يصير مخالفا، وإن أمره أحدهما بالحج والآخر بالعمرة، ولم يأمراه ~~بالجمع فجمع بينهما كان مخالفا أيضا؛ لأنه ما أتى بسفر خالص لواحد منهما ~~فلم يكن مستوجبا للنفقة في مال واحد منهما. وإن أمراه بالجمع جاز؛ لأن كل ~~واحد منهما صرح أن مقصوده تحصيل النسك لا خلوص السفر له، وقد حصل مقصود كل ~~واحد منهما ولا ضمان عليه فيما أنفق من مالهما، وهدي المتعة عليه في ماله، ~~وكذلك إن أمره بالقران رجل واحد؛ لأن الهدي نسك وسائر المناسك على الحاج ~~فكذا هذا النسك ### | [استأجر رجلا ليحج عنه] # (قال) : رجل استأجر رجلا ليحج عنه لم تجز الإجارة عندنا، وقال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - تجوز، وأصل المسألة أن الاستئجار على الطاعات التي لا ~~يجوز أداؤها من الكافر لا يجوز عندنا، وعند الشافعي - رضي الله عنه - كل ما ~~لا يتعين على الأجير أداؤه يجوز الاستئجار عليه إذا كان تجزي فيه النيابة ~~واستدل بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «حيث رقى الملدوغ بفاتحة ~~الكتاب فأعطي قطيعا من الغنم فسأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق» والرقية بهذه الصفة طاعة، ~~ثم جوز أخذ البدل عليه. والمعنى فيه أن الحج تجزي فيه النيابة في الأداء ~~ولا يتعين على الأجير إقامته فيجوز استئجاره عليه كبناء الرباط والمسجد، ~~وبهذا الوصف تبين أن عمل الأجير وقع للمستأجر والدليل عليه أنه استوجب ~~النفقة في ماله عندكم، وإنما يستوجب النفقة في ماله إذا عمل له والدليل ~~عليه أنه إذا خالف لا يستوجب النفقة عليه وإذا وقع عمله له استحق الأجر ~~عليه بخلاف من استؤجر على الإمامة فإن عمله في الصلاة يقع له لا لغيره، ~~وكذلك من استؤجر على الجهاد فإن ms1100 المجاهد يؤدي الفرض لنفسه فلا يكون عمله ~~لغيره، وحجتنا في ذلك حديث مرداس السلمي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إياك والخبز الرقاق والشرط على كتاب الله» ، وحديث ~~أبي بن كعب - رضي الله عنه - حين علم سورة من القرآن فأعطى قوسا، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «أتحب أن يقوسك الله بقوس من النار، فقال: لا، فقال ~~صلوات الله عليه رد عليه قوسه» ، وفي حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي - رضي ~~الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اتخذت مؤذنا ~~فلا تأخذ على الأذان أجرا» ، ولأن المباشر لعمل الطاعة عمله لله تعالى فلا ~~يصير مسلما إلى المستأجر فلا يجب الأجر عليه بخلاف بناء الرباط والمسجد ~~فالعمل هناك ليس بعبادة محضة بدليل أنه يصح من الكافر، والدليل عليه أن ~~المؤذن والمصلي خليفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ما كان يأخذ أجرا ~~كما قال الله تعالى {قل لا أسألكم عليه أجرا} [الأنعام: 90] # PageV04P158 # الآية فكذلك الخليفة. وأما حديث الرقية قلنا كان ذلك مالا أخذه من الحربي ~~بطريق الغنيمة، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اضربوا لي ~~فيها بسهم» مع أن ذلك لم يكن مشروطا بعينه ما ليس بمشروط يجوز أخذه، وإذا ~~ثبت أن الاستئجار على الحج لا يجوز، قلنا: العقد الذي لا جواز له بحال يكون ~~وجوده كعدمه، وإذا سقط اعتبار العقد بقي أمره بالحج فيكون له نفقة مثله في ~~ماله، وهذه النفقة ليس يستحقها بطريق العوض، ولكن يستحق كفايته؛ لأنه فرغ ~~نفسه لعمل ينتفع به المستأجر فيستحق الكفاية في ماله كالقاضي يستحق كفايته ~~في بيت المال والعامل يستحق الكفاية في مال الصدقة والمرأة تستحق النفقة في ~~مال الزوج لا بطريق العوض # (قال) : ويجوز حجة الإسلام عن المحبوس إذا مات قبل أن يخرج؛ لأنه قد تحقق ~~اليأس عن الأداء بالبدن. # (قال) : والحاج عن غيره إن شاء قال: لبيك عن فلان، وإن شاء اكتفى بالنية ~~بمنزلة الحاج عن نفسه إن شاء صرح بالحج ms1101 عند الإحرام وإن شاء نوى واكتفى ~~بالنية # . (قال) : وإن كان الميت أوصى بالقران فخرج المجهز يؤم البيت وساق هديا ~~فقلده يكون محرما بهما جميعا؛ لأن إحرامه عن غيره معتبر بإحرامه عن نفسه، ~~وقد بينا أن ذلك يحصل بسوق الهدي كما يحصل بالتلبية فكذلك إحرامه عن غيره، ~~وكذلك إن لم يكن الهدي لقرانه إنما هو من نذر كان عليه أو من جزاء صيد أو ~~من جماع في إحرام قبل هذا أو إحصار كان قبل هذا فساق معه لذلك هديا بدنة ~~وقلدها فهو محرم على قياس ما لو نوى الإحرام عن نفسه فإنه يصير محرما ~~بتقليد هذه الهدايا وسوقها فكذلك إذا نوى الإحرام عن غيره؛ لأن هذه الهدايا ~~عليه في ماله على كل حال # (قال) : رجل أمره رجلان أن يحج عن كل واحد منهما فأهل بحجة عن أحدهما لا ~~ينوي عن واحد منهما، قال: له أن يصرفه إلى أيهما شاء في قول أبي حنيفة ~~ومحمد - رحمهما الله تعالى - وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: أرى ذلك ~~عن نفسه وهو ضامن لنفقتهما، وحجته في ذلك أنه مأمور من كل واحد منهما ~~بتعيين النية له، فإذا لم يفعل صار مخالفا كما إذا نوى عنهما جميعا بخلاف ~~الحاج عن الأبوين فإنه غير مأمور به من جهتهما. ألا ترى أنه يصح نيته عنهما ~~فكذلك عن أحدهما بغير عينه، وهذا لأن النية بمنزلة الركن في العبادات فإن ~~قيمة العمل يكون بالنية فبتركه تعيين النية يكون مخالفا في حق كل واحد ~~منهما وهما قالا: الإبهام في الابتداء لا يمنع من انعقاد الإحرام صحيحا ~~والتعيين في الانتهاء بمنزلة التعيين في الابتداء. ألا ترى أنه لو أحرم لا ~~ينوي # PageV04P159 # حجة ولا عمرة بعينها كان له أن يعين في الانتهاء ويجعل ذلك كتعيينه في ~~الابتداء، وهذا لأن الإحرام بمنزلة الشرط لأداء النسك. ألا ترى أنه يصح في ~~غير وقت الأداء ولا يتصل به الأداء فتركه نية التعيين فيه لا يجعله مخالفا، ~~وإذا عين قبل الاشتغال بعمل الأداء كان ذلك كالتعيين في ms1102 الابتداء حتى أنه ~~لو اشتغل بالطواف قبل التعيين لم يكن له أن يعين بعد ذلك عن واحد منهما؛ ~~لأنه لما اشتغل بالعمل تعين إحرامه عن نفسه فإن أداء العمل مع إبهام النسك ~~لا يكون، وليس أحدهما بأولى من الآخر فتعين إحرامه عن نفسه فلا يملك أن ~~يجعله لغيره بعد ذلك # (قال) : وإذا أهل الرجل عن نفسه وعن ولده الصغير الذي معه، ثم أصاب صيدا ~~فعليه دم واحد ولا يجب عليه من جهة إهلاله عن ابنه شيء؛ لأن عبارته في ~~إهلاله عن ابنه كعبارة ابنه أن لو كان من أهله فيصير الابن محرما بهذا لا ~~أن يصير الأب محرما عنه بقي للأب إحرام واحد فعليه جزاء واحد بخلاف القارن ~~فهو محرم عن نفسه بإحرامين فكان عليه جزاءان # (قال) : وإذا أم الرجل البيت فأغمي عليه فأهل عنه أصحابه بالحج ووقفوا به ~~في المواقف وقضوا له النسك كله، قال: يجزيه ذلك عن حجة الإسلام في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى -: لا ~~يجزيه. والقياس قولهما؛ لأنه لم يأمر أصحابه بالإحرام عنه، وليس للأصحاب ~~عليه ولاية فلا يصير هو محرما بإحرامهم عنه؛ لأن عقد الإحرام عقد لازم ~~وإلزام العقد على الغير لا يكون إلا بولاية، ولأن الإحرام لا ينعقد إلا ~~بالنية، وقد انعدمت النية من المغمى عليه حقيقة وحكما؛ لأن نية الغير عنه ~~بدون أمره لا تقوم مقام نيته، والدليل عليه أن سائر المناسك لا تتأدى بأداء ~~الأصحاب عنه فكذلك الإحرام، وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وهو أنه ~~لما عاقدهم عقد الرفقة فقد استعان بهم في كل ما يعجز عن مباشرته بنفسه، ~~والإذن دلالة بمنزلة الإذن إفصاحا كما في شرب ماء السقاية وكمن نصب القدر ~~على الكانون وجعل فيه اللحم وأوقد النار تحته فجاء إنسان وطبخه لم يكن ~~ضامنا لوجود الإذن دلالة، وإذا ثبت الإذن قامت نيتهم مقام نيته كما لو كان ~~أمرهم بذلك نصا. وأما سائر المناسك فالأصح أن نياتهم عنه في أدائها صحيح ms1103 ~~إلا أن الأولى أن يقفوا به وأن يطوفوا به ليكون أقرب إلى أدائه لو كان ~~مفيقا، ولو أدوا عنه جاز. ومن أصحابنا من فرق، فقال: الإحرام بمنزلة الشرط ~~فتجزي النيابة في الشروط، وإن كان لا تجزي في الأعمال. ألا ترى أن المحدث ~~إذا غسل أعضاءه غيره كان له أن يصلي بتلك # PageV04P160 # الطهارة، وإن كانت النيابة لا تجزي في أعمال الصلاة. توضيحه أن النيابة ~~عند تحقق العجز ففي أصل الإحرام تحقق عجزه عنه بسبب الإغماء فينوب عنه ~~أصحابه، فأما في أداء الأعمال لم يتحقق العجز؛ لأنهم إذا أحضروه المواقف ~~كان هو الواقف، وإذا طافوا به كان هو الطائف بمنزلة من طاف راكبا لعذر # (قال) : فإن أصاب الذي أهل عن المغمى عليه صيدا فعليه الجزاء من قبل ~~إهلاله عن نفسه إن كان محرما، وليس عليه من جهة إهلاله عن المغمى عليه شيء ~~لما بينا أن بهذا الإهلال يصير المغمى عليه محرما كما لو كان أمره به ~~إفصاحا، فأما المهل بهذا الإهلال لا يصير محرما فلا يلزمه الجزاء باعتبار ~~إحرامه # (قال) : وإذا حج الرجل عن أبيه أو عن أمه حجة الإسلام من غير وصية أوصى ~~بها الميت أجزأه إن شاء الله تعالى. # (قال) : بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال للخثعمية أرأيت ~~لو كان على أبيك دين فقضيتيه أما كان يقبل منك، فقالت: نعم، فقال صلوات ~~الله عليه الله أحق أن يقبل» ، وفي الحديث الآخر «قال - صلى الله عليه وسلم ~~- للتي سألته أن تحج عن أبيها: حجي واعتمري» وأن سعد بن أبي وقاص - رضي ~~الله عنه - قال: «يا رسول الله إن أمي قد توفيت وأنها كانت تحب الصدقة ~~أفأتصدق عنها، فقال:» فهذه الآثار تدل على الوارث يتبرع على مورثه بمثل هذه ~~القرب فإن قيل فلماذا قيد الجواب بالاستثناء بعد ما صح الحديث فيه. # (قلنا) ؛ لأن خبر الواحد لا يوجب علم اليقين فإن قيل فقد أطلق الجواب في ~~كثير من الأحكام الثابتة بخبر الواحد. # (قلنا) خبر الواحد موجب للعمل ففيما طريقه العمل ms1104 أطلق الجواب فيه، فأما ~~سقوط حجة الإسلام عن الميت بأداء الورثة طريقه العلم فإنه أمر بينه وبين ~~ربه تعالى فلهذا قيد الجواب بالاستثناء # (قال) : رجل أوصى بحجة فأحج الوصي عنه رجلا فهلكت النفقة من ذلك الرجل ~~قال: يحج عنه حجة أخرى من ثلث ما بقي من المال، وهذا قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى -، فأما عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن بقي من ثلث مال ~~الميت ما يمكن أن يحج به يحج عنه ثانيا وإلا فقد بطلت الوصية، وعند محمد - ~~رحمه الله تعالى - الوصية تبطل؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي في تعيين ~~المال، ولو عين الموصي مالا فهلك بطلت الوصية فكذلك إذا عين الوصي وأبو ~~يوسف يقول: محل الوصية الثلث فتعيين الوصي الثلث صحيح؛ لأن به يتميز الثلث ~~للوصية، فأما تعيينه في الثلث غير صحيح؛ لأن جميع الثلث محل الوصية فما بقي ~~شيء يجب تنفيذ الوصية فيه. وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: تعيين ~~المال ليس بمقصود، وإنما المقصود به الحج عن # PageV04P161 # الميت، فإذا لم يفد هذا التعيين ما هو المقصود صار كأن التعيين لم يوجد ~~وما هلك من المال صار كأن لم يكن فلهذا يحج عنه بثلث ما بقي # (قال) : وإن أوصى بحجة وعتق نسمة والثلث لا يسعهما يبدأ بالذي بدأ به ~~الميت؛ لأن البداية تدل على زيادة العناية، وقد ثبت وجوب تنفيذ الوصية ~~الأولى قبل ذكر الثانية فلا يتغير ذلك بذكر الوصية الثانية إذ ليس في آخر ~~كلامه ما يغير موجب أوله إلا أن يكون الحج حجة الإسلام فحينئذ يبدأ بها، ~~وإن أخره الميت؛ لأن الترجيح بالبداية بعد المساواة في القوة ولا مساواة ~~بين الفرض والنفل في القوة، ولأن الظاهر أن الموصى يقصد تقديم الفرض في ~~الأداء، وإن أخره في الذكر؛ لأن إسقاط الفرض عن ذمته يترجح عنده على التبرع ~~بما ليس عليه # (قال) : وإن أوصى بأن يحج عنه بثلثه، ولم يقل " حجة " حج عنه بجميع ~~الثلث؛ لأنه جعل الثلث مصروفا إلى هذا النوع من القربة فيجب ms1105 تحصيل مقصوده ~~في جميع الثلث كما لو أوصى أن يفعل بثلثه طاعة أخرى # (قال) : وإن أوصى أن يحج رجل حجة فأحجوه فلما قدم فضل معه كسوة ونفقة فإن ~~ذلك لورثة الميت؛ لأن الحاج عن الغير لا يتملك المال المدفوع إليه فإن ~~التمليك يكون بطريق الاستئجار، وقد بينا بطلان الاستئجار على الطاعة، وإنما ~~ينفق المال على ملك الموصي بطريق الإباحة لاستحقاقه الكفاية حين فرغ نفسه ~~ليعمل له فما فضل من ذلك يكون باقيا على ملك الميت فيرد على ورثته # (قال) : وإذا أوصى لرجل، فقال: أحجوا فلانا حجة، ولم يقل عني، ولم يسم كم ~~يعطى فإنه يعطى بقدر ما يحجه حجة وله أن لا يحج به إذا أخذه بل يصرفه إلى ~~حاجة أخرى؛ لأنه ما أمره بالحج عنه، إنما جعل ذلك الحج عيارا لما أوصى له ~~به من المال، ثم أشار عليه بأن يحج بذلك المال عن نفسه فكانت وصية صحيحة ~~يجب تنفيذها بالدفع إليه، ومشورته غير ملزمة فإن شاء حج به، وإن شاء لم يحج # (قال) : وإذا أوصى أن يحج عنه رجل بعينه أو بغير عينه وأوصى بوصايا لأناس ~~بأكثر من الثلث قسم الثلث بينهم بالحصص يضرب للحج فيه بأدنى ما يكون من ~~نفقة الحج؛ لأن الوصية بالحج وجب تنفيذها له بنفقة الموصي ووجب تنفيذ سائر ~~الوصايا حقا للموصى لهم فعند اختلاف الحقوق تجري المزاحمة بينهم في الثلث ~~لمراعاة حق كل مستحق بخلاف ما ذكرنا من الحج والعتق؛ لأن تنفيذ الوصيتين ~~هناك لحق الموصي فلهذا كانت البداية بما بدأ به الميت، ثم ما خص الحج من ~~الثلث هنا يحج به من حيث يبلغ؛ لأنه هو الممكن من تحصيل مقصود الموصي ~~بمنزلة ما لو لم يكن ثلث ماله # PageV04P162 # إلا هذا وأوصى بأن يحج عنه فإنه يحج من حيث يبلغ فإن أحجوا به من موضع ~~فرجع الحاج بفضل نفقة وكسوة فقد تبين أنهم أخطئوا فكان الوصي ضامنا لما ~~أنفقه فيضم ذلك إلى ما بقي ويحج به عن الميت من حيث يبلغ إلا إذا ms1106 كان ~~الفاضل شيئا يسيرا فحينئذ هذا والأول سواء في القياس، ولكن في الاستحسان ~~تجزي الحجة عن الميت ولا يكون الوصي ضامنا؛ لأن اليسير من التفاوت لا يمكن ~~الاحتراز عنه فلا بد من أن يبقى بعد رجوعه كسرة أو جراب خلق أو ثوب خلق ~~فلهذا جعل هذا القدر عفوا، ولكن يرد على الورثة أو على الموصى له إن كان ~~هناك موصى له بالثلث # (قال) : وإذا أهلت المرأة بحجة الإسلام لم يكن لزوجها أن يمنعها إذا كان ~~معها محرم، وإن لم يكن معها محرم كان له أن يمنعها وهي بمنزلة الحرة ~~المحصرة، وقد بينا فيما تقدم أن من شرائط وجوب الحج عليها في حقها المحرم ~~عندنا، ثم يشترط أن تملك قدر نفقة المحرم؛ لأن المحرم إذا كان يخرج معها ~~فنفقته في مالها إلا في رواية عن محمد - رحمه الله تعالى - يقول: نفقة ~~المحرم في ماله؛ لأنه غير مجبر على الخروج، فإذا تبرع به لم يستوجب بتبرعه ~~النفقة عليها، ولكن في ظاهر الرواية هي لا تتوسل إلى الحج إلا بنفقة المحرم ~~كما لا تتوسل إلى الحج إلا بنفقتها فكما يشترط لوجوب الحج عليها ملك الزاد ~~والراحلة ويجعل ذلك شرطا لنفسها فكذلك للمحرم الذي يخرج معها يجعل ذلك ~~شرطا، وقد بينا شرائط الوجوب فيما سبق، ولم يتعرض في شيء من المواضع لا من ~~الطريق واختلف مشايخنا أن أمن الطريق شرط للوجوب أم شرط للأداء؟ وكان ابن ~~أبي شجاع - رحمه الله تعالى - يقول: هو شرط للوجوب؛ لأن بدونه يتعذر الوصول ~~إلى البيت إلا بمشقة عظيمة فيكون شرط الوجوب كالزاد والراحلة، وكان أبو ~~حازم - رحمه الله تعالى - يقول: هو شرط الأداء؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لما سئل عن الاستطاعة فسرها بالزاد والراحلة» ، ولا تجوز الزيادة ~~في شرط وجوب العبادة بالرأي، ولم يكن الطريق في وقت أخوف مما كان يومئذ ~~لغلبة أهل الشرك في ذلك الموضع، ولم يشترط رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أمن الطريق فدل أن ذلك ليس من شرائط الوجوب إنما شرط ms1107 الوجوب ملك الزاد ~~والراحلة للذهاب والمجيء وملك نفقة من تلزمه نفقته من العيال كالزوجة ~~والولد الصغير، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - مع ذلك زيادة نفقة شهر؛ ~~لأن الظاهر أنه إذا رجع لا يشتغل بالكسب إلا بعد مدة فاستحسن اشتراط ملك ~~نفقة شهر بعد رجوعه، ثم بعد استجماع شرائط الوجوب يجب على الفور حتى يأثم ~~بالتأخير عند أبي يوسف رواه عنه بشر بن المعلى، وهكذا ذكر ابن شجاع عن أبي ~~حنيفة # PageV04P163 # رحمهما الله تعالى - قال: سئل عمن له مال أيحج به أم يتزوج قال: بل يحج ~~به فذلك دليل على أن الوجوب عنده على الفور. # وعن محمد - رحمه الله تعالى - يسعه التأخير بشرط أن لا يفوته بالموت فإن ~~أخر حتى مات فهو آثم بالتأخير، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يأثم ~~بالتأخير، وإن مات واستدل محمد بتأخير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الحج بعد نزول فرضيته فإنها نزلت فرضية الحج في سنة ست من الهجرة وحج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في سنة عشر. والمعنى فيه أن الحج فرض العمر ~~فكان جميع العمر وقت أدائه ولا يستغرق جميع العمر أداؤه فصار جميع الوقت في ~~حق الحج كجميع وقت الصلاة في حق الصلاة وهناك التأخير يسعه بشرط أن لا ~~يفوته عن وقته، ودليل صحة هذا الكلام أنه إذا أخره كان مؤديا لا قاضيا فدل ~~أن جميع العمر وقت أدائه وأبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله تعالى - ~~استدلا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من وجد زادا وراحلة يبلغانه بيت الله ~~تعالى، ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا» الحديث، وقال عمر - ~~رضي الله عنه - لقد هممت أن أنظر إلى من ملك الزاد والراحلة، ولم يحج فأحرق ~~عليهم بيوتهم، والله ما أراهم مسلمين قالها ثلاثا. # والمعنى فيه أن السنة الأولى بعد ما تمت الاستطاعة متعينة لأداء الحج بعد ~~دخول وقت الحج فالتأخير عنه يكون تفويتا كتأخير الصوم عن شهر رمضان وتأخير ~~الصلاة عن وقتها بيانه وهو أن يمضي هذا ms1108 الوقت يعجز عن الأداء بيقين، وقدرته ~~على الأداء بمجيء أشهر الحج من السنة الثانية موهوم فربما لا يعيش إليها ~~وبالموهوم لا تثبت القدرة فبقي مضي هذا الوقت تفويتا له، توضيحه أن وقت ~~أداء أشهر الحج من عمره لا من جميع الدنيا، وهذه السنة متعينة لذلك؛ لأن ~~عدم التعيين لاعتبار المعارضة ولا تتحقق المعارضة إلا أن يتيقن بحياته إلى ~~السنة الثانية ولا طريق لأحد إلى معرفة ذلك، ولهذا قلنا لو أخره كان مؤديا؛ ~~لأنه لما بقي إلى السنة الثانية تحققت المعارضة فخرجت السنة الأولى من أن ~~تكون متعينة وكانت هذه السنة في حقه تعد لما أدركها بمنزلة السنة الأولى، ~~فأما تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد منع ذلك بعض مشايخنا - رحمهم ~~الله تعالى - فقالوا نزول فريضة الحج بقوله تعالى {ولله على الناس حج ~~البيت} [آل عمران: 97] ، وإنما نزلت هذه الآية في سنة عشر، فأما النازل سنة ~~ست فقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ، وهذا أمر ~~بالإتمام لمن شرع فيه فلا يثبت به ابتداء الفرضية مع أن التأخير إنما لا ~~يحل لما فيه من التعريض للفوت، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمن ~~من ذلك؛ لأنه مبعوث لبيان # PageV04P164 # الأحكام للناس والحج من أركان الدين فأمن أن يموت قبل أن يبينه للناس ~~بفعله ولأن تأخيره كان لعذر، وذلك أن المشركين كانوا يطوفون بالبيت عراة ~~ويلبون تلبية فيها شرك وما كان التغيير ممكنا للعهد حتى إذا تمت المدة بعث ~~عليا - رضي الله تعالى عنه - حتى قرأ عليهم سورة براءة ونادى أن لا يطوفن ~~بهذا البيت بعد هذا العام مشرك ولا عريان، ثم حج بنفسه ومن ذلك أنه كان لا ~~يستطيع الخروج وحده بل يحتاج إلى أصحابه يكونون معه، ولم يكن متمكنا من ~~تحصيل كفاية كل واحد منهم ليخرجوا معه فلهذا أخره أو كان للنسيء الذي كان ~~يفعله أهل الجاهلية، وقد بينا هذه الأعذار في الخلافيات # (قال) : وإن أهلت المرأة بغير حجة الإسلام فللزوج أن يمنعها من الخروج إن ~~كان لها محرم ms1109 أو لم يكن؛ لأنها ممنوعة عن التطوع بغير إذن الزوج قال - صلى ~~الله عليه وسلم - لتلك المرأة «لا تصومي تطوعا إلا بإذن زوجك» ولأنا لو ~~مكناها من ذلك فوتت على الزوج حقه أصلا؛ لأنها كما خرجت عن حجة أحرمت بأخرى ~~وهي لا تملك تفويت حق الزوج عليه فلهذا كان له أن يمنعها وهي بمنزلة ~~المحصرة إلا أن للزوج أن يحللها هنا قبل أن تبعث بالهدي ليوفر حقه عليه ~~بخلاف ما إذا عدمت المحرم في حجة الإسلام، وقد بينا هذا فيما سبق، وكذلك ~~المملوك إذا أهل بغير إذن المالك. # (قال) : وإذا أذن لعبده أو لأمته في الإحرام كرهت له أن يمنعه بعد ذلك، ~~ولو حلله جاز بخلاف الزوج، وقد تقدم بيان هذا الفرق أيضا أعاده للفرق وهو ~~أنه لما باع المملوك بعد الإذن له فللمشتري أن يحلله بغير كراهة عندنا؛ لأن ~~الكراهة في حق البائع كان لمعنى خلف الوعد، وذلك غير موجود في حق المشتري، ~~وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - ليس للمشتري أن يحلله ويكون له أن يرده ~~عليه بعيب الإحرام، وجعله بمنزلة النكاح إذا زوج أمته ثم باعها لم يكن ~~للمشتري أن يبطل ذلك النكاح؛ لأنه سبق ملكه، ولكن يجوز له أن يردها إذا لم ~~يكن عالما به فكذلك هنا، ولكنا نقول المشتري في ملك الرقبة قائم مقام ~~البائع، ولم يكن للبائع ولاية إبطال النكاح بعد صحته فلا يكون ذلك للمشتري ~~أيضا، وقد كان للبائع ولاية التحليل من الإحرام قبل أن يبيعه، فيكون ذلك ~~للمشتري أيضا، وإذا ثبت له ولاية التحليل لم يكن ذلك عيبا لازما، توضيحه أن ~~النكاح حق العباد فيكون معارضا لحق المشتري فيترجح عليه بالسبق، فأما ~~الإحرام لزومه ليس لحق العباد، وحق العبد في المحل مقدم على حق الله تعالى ~~فلهذا كان للمشتري أن يحلله، وعلى هذا الخلاف إذا أحرمت المرأة، ثم # PageV04P165 # تزوجت كان للزوج أن يحللها إذا أحرمت بغير حجة الإسلام عندنا، وعند زفر ~~ليس له ذلك، وإن أحرمت المرأة بحجة التطوع بغير إذن زوجها ms1110 فحللها، ثم ~~جامعها، ثم بدا له أن يأذن لها في عامه ذلك فعليها أن تحج بإحرام مستقبل ~~وعليها دم؛ لأنها قد تحللت من الإحرام الأول بإحلال الزوج قبل أداء الأعمال ~~فعليها الدم وقضاء الحج، وليس عليها قضاء العمرة عندنا، وقال زفر - رحمه ~~الله تعالى -: عليها ذلك بمنزلة ما لو أذن لها بعد تحول السنة، وهذا لأن ~~بالتحلل الأول وجب عليها قضاء حجة وعمرة كما هو الحكم في المحصر وصار ذلك ~~دينا في ذمتها فلا فرق بين أن يأذن لها في عامه ذلك أو في عام آخر وحجتنا ~~في ذلك أن وجوب العمرة على المحصر باعتبار فوت أداء الحج في السنة بالقياس ~~على فائت الحج فإن فائت الحج يلزمه أداء العمرة، فإذا أذن لها فحجت في هذه ~~السنة لم يتحقق سبب وجوب العمرة عليها، فأما بعد تحول السنة فقد تحقق سبب ~~وجوب العمرة عليها وهو فوات أداء الحج في السنة الأولى فلهذا فرقنا بينهما، ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب المواقيت] # (باب المواقيت) (قال) : بلغنا «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وقت ~~لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام جحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل اليمن ~~يلملم ولأهل العراق ذات عرق» ، وهذا الحديث مروي عن عائشة - رضي الله عنها ~~-، فأما ابن عباس روى الحديث وذكر المواقيت الأربعة، ولم يذكر ذات عرق لأهل ~~العراق، وابن عمر - رضي الله عنه - روى الحديث وذكر المواقيت الثلاث، ولم ~~يذكر ذات عرق ولا يلملم وفي هذه - الآثار دليل على أن كل من وصل إلى شيء من ~~هذه المواقيت وهو يريد دخول مكة يلزمه الإحرام؛ لأن توقيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يخلو عن فائدة ولا فائدة في هذه المواقيت سوى المنع من ~~تأخير الإحرام بعد ما انتهى إلى هذه المواقيت فإن قبل ذلك كان يسعه التأخير ~~بالاتفاق والشافعي - رحمه الله تعالى - لظاهر الحديث يقول: الأفضل أن يكون ~~إحرامه عند الميقات وعلماؤنا - رحمهم الله تعالى - قالوا: التأقيت لبيان ~~أنه لا يسعه التأخير عنه، فأما الأفضل أن يحرم قبل أن ms1111 ينتهي إلى المواقيت ~~لحديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفرت له ذنوبه، وإن كانت ~~أكثر من زبد البحر ووجبت له # PageV04P166 # الجنة» ، وقال علي وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - في تفسير قوله ~~تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] : إن إتمامهما أن يحرم بهما ~~من دويرة أهله، قال: وبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ~~وقتنا له وقتا فهو له وقت ولمن مر به من غير أهله ممن أراد الحج والعمرة» ~~ففي هذا دليل أن كل من ينتهي إلى الميقات على قصد دخول مكة أن عليه أن يحرم ~~من ذلك الميقات سواء كان من أهل ذلك الميقات أو لم يكن، ألا ترى أن من دخل ~~مكة من أهل الآفاق حلالا فأراد أن يحرم بالحج كان ميقاته للإحرام ميقات أهل ~~مكة فكذا هنا، ثم أخذ الشافعي - رحمه الله تعالى - بظاهر هذا الحديث، فقال: ~~إنما يجب الإحرام عند الميقات على من أراد دخول مكة للحج أو العمرة. # وأما من أراد دخولها لقتال فليس عليه الإحرام عنده قولا واحدا؛ لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - دخلها يوم الفتح بغير إحرام، وإن أراد دخولها ~~للتجارة أو طلب غريم له فله فيه قولان: في أحد قوليه " لا يلزمه الإحرام "؛ ~~لأن الإحرام غير مقصود لعينه بل لأداء النسك به، وهذا الرجل غير قاصد أداء ~~النسك فكان الحرم في حقه كسائر البقاع فكان له أن يدخلها بغير إحرام، فأما ~~عندنا ليس لأحد ينتهي إلى الميقات إذا أراد دخول مكة أن يجاوزها إلا ~~بالإحرام سواء كان من قصده الحج أو القتال أو التجارة لحديث ابن شريح ~~الخزاعي - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~خطبته يوم الفتح إن مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض لم ~~تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم هي حرام إلى ~~يوم ms1112 القيامة» فقد ترخص للقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال ~~«إنما أحلت لي ساعة» فلا تحل لأحد بعده فيتبين بهذا الحديث خصوصية النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بدخول مكة للقتال بغير إحرام، وإنما تظهر الخصوصية ~~إذا لم يكن لغيره أن يصنع كصنيعه. وجاء رجل إلى ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما -، فقال: إني جاوزت الميقات من غير إحرام، فقال: ارجع إلى الميقات ~~ولب وإلا فلا حج لك فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا ~~يجاوز الميقات أحد إلا محرما» ولأن وجوب الإحرام على من يريد الحج والعمرة ~~عند دخول مكة لإظهار شرف تلك البقعة، وفي هذا المعنى من يريد النسك ومن لا ~~يريد النسك سواء فليس لأحد ممن يريد دخول مكة أن يجاوز الميقات إلا محرما، ~~فأما من كان وراء الميقات إلى مكة فله أن يدخلها لحاجته بغير إحرام عندنا، ~~وفي أحد قولي الشافعي - رحمه الله تعالى - ليس له ذلك فإنه لا يفرق على أحد ~~القولين # PageV04P167 # بين أهل الميقات وأهل الآفاق في أنه لا يدخل أحد منهم مكة إلا محرما، ~~وحجتنا في ذلك حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «رخص للحطابين أن يدخلوا مكة بغير إحرام» . # والظاهر أنهم لا يجاوزون الميقات فدل أن كل من كان داخل الميقات له أن ~~يدخل مكة بغير إحرام وابن عمر - رضي الله عنه - خرج من مكة يريد المدينة ~~فلما انتهى إلى قديد بلغته فتنة بالمدينة فرجع إلى مكة ودخلها بغير إحرام ~~وكان المعنى فيه أن من كان داخل الميقات فهو بمنزلة أهل مكة؛ لأنه محتاج ~~إلى الدخول في كل وقت، ولأن مصالحهم متعلقة بأهل مكة ومصالح أهل مكة متعلقة ~~بهم بهم فكما يجوز لأهل مكة أن يخرجوا لحوائجهم، ثم يدخلوها بغير إحرام ~~فكذا لأهل الميقات، وهذا لأنا لو ألزمناهم الإحرام في كل وقت كان عليهم من ~~الضرر ما لا يخفى فربما يحتاجون إليه في كل يوم فلهذا جوزنا لهم الدخول ~~بغير إحرام إلا إذا ms1113 أرادوا النسك فالنسك لا يتأدى إلا بإحرام، وإرادة النسك ~~لا تكون عند كل دخول، وإذا أراد الإحرام وأهله في الوقت أو دون الوقت إلى ~~مكة فوقته من أهله حتى لو أحرموا من الحرم أجزأهم، وليس عليهم شيء؛ لأن ~~خارج الحرم كله بمنزلة مكان واحد في حقه والحرم حد في حقه بمنزلة الميقات ~~في حق أهل الآفاق، وكما أن ميقات الآفاقي للإحرام من دويرة أهله ويسعه ~~التأخير إلى الميقات فكذا هنا يسعه التأخير إلى الحرم، ولكن الشرط هناك أن ~~لا يجاوز الميقات إلا محرما والشرط هنا أن لا يدخل الحرم إلا محرما؛ لأن ~~تعظيم الحرم بهذا يحصل، فإن دخل مكة قبل أن يحرم فأحرم منها فعليه أن يخرج ~~من الحرم فيلبي فإن لم يفعل حتى يطوف بالبيت فعليه دم؛ لأنه ترك الميقات ~~المعهود في حقه للإحرام فهو بمنزلة الآفاقي يجاوز الميقات بغير إحرام، ثم ~~يحرم وراء الميقات، وهناك يلزمه الدم إذا لم يعد لتأخير الإحرام عن مكانه ~~فكذلك هنا يلزمه الدم إذا لم يعد إلى الحل، وإن عاد فالخلاف فيه مثل الخلاف ~~في الآفاقي إذا عاد إلى الميقات بعد ما أحرم وراء الميقات على ما نبينه بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى # (قال) : وإن أراد الكوفي بستان بني عامر لحاجة فله أن يجاوز الميقات غير ~~محرم؛ لأن وجوب الإحرام عند الميقات على من يريد دخول مكة، وهذا لا يريد ~~دخول مكة إنما يريد البستان، وليس في تلك البقعة ما يوجب التعظيم لها فلهذا ~~لا يلزمه الإحرام، فإذا حصل بالبستان، ثم بدا له أن يدخل مكة لحاجة له كان ~~له أن يدخلها بغير إحرام؛ لأنه لما حصل بالبستان حلالا كان مثل أهل البستان ~~ولأهل البستان أن يدخلوا مكة لحوائجهم من غير إحرام فكذلك هذا الرجل، وهذا ~~هو الحيلة لمن يريد دخول # PageV04P168 # مكة من أهل الآفاق بغير إحرام إلا أنه روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- أنه إن نوى الإقامة بالبستان خمسة عشر يوما كان له أن يدخل، وإن نوى ~~الإقامة بالبستان ms1114 دون خمسة عشر يوما ليس له أن يدخل مكة إلا بالإحرام؛ لأن ~~بنية الإقامة خمسة عشر يوما يصير متوطنا بالبستان فيصير بمنزلة أهل ~~البستان، وإن نوى المقام بها دون خمسة عشر يوما فهو ماض على سفره فلا يدخل ~~مكة إلا بإحرام، وجه ظاهر الرواية وهو أنه حصل بالبستان قبل قصده دخول مكة، ~~فإنما قصد دخول مكة بعد ما حصل بالبستان فكان حاله كحال أهل البستان # (قال) : وليس للرجل من أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة أن يقرن أو أن ~~يتمتع وهم في ذلك بمنزلة أهل مكة أما المكي فلأنه ليس له أن يتمتع بالنص؛ ~~لأن الله تعالى قال في ذلك {لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: ~~196] واختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في حاضري المسجد الحرام، فقال ~~مالك - رحمه الله تعالى -: هم أهل مكة خاصة، وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - هم أهل مكة ومن يكون منزله من مكة على مسيرة لا يجوز فيها قصر ~~الصلاة، وقلنا أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة من حاضري المسجد الحرام ~~بمنزلة أهل مكة بدليل أنه يجوز لهم دخول مكة بغير إحرام فلا يكون لهم أن ~~يتمتعوا وكما لا يتمتع من هو من حاضري المسجد الحرام، فكذلك لا يقرن بين ~~الحج والعمرة. وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يجوز له القران من قبل أن ~~القارن على قوله يترفه بإدخال عمل أحد النسكين في الآخر، والمكي في هذا ~~وغيره سواء، وعندنا معنى الترفه بالقران والتمتع في أداء النسكين في سفر ~~واحد لا في إدخال عمل أحدهما في الآخر، ومن كان من حاضري المسجد الحرام فهو ~~غير محتاج إلى السفر لأداء المناسك ولا يلحقه بالسفر كثير مشقة فكما لا ~~يكون له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج فكذلك لا يكون له أن يقرن بينهما عندنا ~~إلا أن المكي إذا كان بالكوفة فلما انتهى إلى الميقات قرن بين الحج والعمرة ~~فأحرم لهما صح ويلزمه دم القران؛ لأن صفة القارن أن تكون حجته وعمرته ~~متقارنتين يحرم بهما جميعا معا، وقد ms1115 وجد هذا في حق المكي، ولو اعتمر هذا ~~المكي في أشهر الحج، ثم حج من عامه ذلك لا يكون متمتعا لأن الآفاقي إنما ~~يكون متمتعا إذا لم يلم بأهله بين النسكين إلماما صحيحا، والمكي هنا يلم ~~بأهله بين النسكين حلالا إن لم يسق الهدي، وكذلك إن ساق الهدي لا يكون ~~متمتعا بخلاف الآفاقي إذا ساق الهدي، ثم ألم بأهله محرما كان متمتعا؛ لأن ~~العود هناك مستحق عليه فيمنع ذلك صحة إلمامه بأهله وهنا العود غير مستحق ~~عليه، وإن ساق الهدي فكان إلمامه بأهله صحيحا، فلهذا # PageV04P169 # لم يكن متمتعا، وعلى هذا روى هشام عن أبي يوسف - رحمهما الله تعالى - أن ~~المكي إذا خرج إلى الكوفة، ثم مات وأوصى بأن يحج عنه من منزله وهو بمكة ~~بمنزلة الآفاقي يخرج مسافرا فيوصي بأن يحج عنه، ولو أوصى هذا المكي بأن ~~يقرن عنه من الكوفة؛ لأن القران لا يكون من مكة فعرفنا أن مراده أن يقرن ~~عنه من حيث هو. # (قال) : والمكي إذا خرج من مكة لحاجة له فلم يجاوز الوقت فله أن يدخل مكة ~~بغير إحرام، وإن جاوز لم يكن له أن يدخل مكة إلا بإحرام لما بينا أن من قصد ~~إلى موضع فحاله في حكم الإحرام كحال أهل ذلك الموضع # (قال) : ووقت أهل مكة للإحرام بالحج الحرم، وكذلك كل من حصل بمكة حلالا ~~لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر أصحابه - رضي الله تعالى ~~عنهم - بفسخ إحرام الحج والإحرام بالعمرة فحلوا منها فلما كان يوم التروية ~~أمرهم بأن يحرموا بالحج من جوف مكة» # (قال) : وميقات إحرام أهل مكة للعمرة التنعيم أو غيره من الحل؛ لأن موضع ~~الإحرام غير موضع أداء النسك، وأداء الحج يكون بالوقوف وهو في الحل ~~فالإحرام به يكون في الحرم وأداء نسك العمرة بالطواف وهو في الحرم فالإحرام ~~بها يكون في الحل. # (قال) : كوفي جاوز الميقات نحو مكة، ثم أحرم بالحج ووقف بعرفة جاز حجه ~~وعليه دم لترك الوقت؛ لأنه لما انتهى إلى الميقات وجب عليه ms1116 الإحرام بالحج ~~من الميقات لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «لا يجاوز الميقات أحد إلا محرما، فإذا جاوزه حلالا فقد ~~ارتكب المنهي» وأخر الإحرام عن الميقات فتمكن نقصان في حجه ونقصان الحج ~~يجبر بالدم فإن رجع إلى الميقات ولبى إن رجع قبل أن يحرم وأحرم بالحج من ~~الميقات فلا شيء عليه بالاتفاق؛ لأنه تلافى المتروك في وقته ومكانه فصار في ~~الحكم كأنه لم يجاوز الميقات إلا محرما فإن الواجب عليه أداء الحج بإحرام ~~يباشره من الميقات، وقد أتى بذلك، وإن كان أحرم بعد ما جاوز الميقات، ثم ~~عاد إلى الميقات فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إن لبى عند ~~الميقات يسقط عنه الدم، وإن لم يلب لم يسقط عنه الدم وعندهما يسقط عنه الدم ~~في الحالين جميعا، وعند زفر - رحمه الله تعالى - لا يسقط عنه الدم في ~~الوجهين؛ لأن المستحق عليه إنشاء الإحرام بالحج من الميقات، فإذا أحرم بعد ~~ما جاوز الميقات فقد ترك ما هو المستحق عليه فلزمه الدم كما لو لم يعد، ~~وهذا لأن الواجب عليه إنشاء تلبية واجبة عند الميقات ووجوب التلبية عند ~~الإحرام لا بعده فهو - وإن لبى عند الميقات - فإنما أتى بتلبية غير واجبة ~~فلا يصير به متداركا لما فاته بخلاف ما إذا عاد # PageV04P170 # فأحرم من الميقات وأبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - يقولان: الواجب ~~عليه أن يكون محرما عند الميقات لا أن ينشئ الإحرام عند الميقات، ألا ترى ~~أنه لو أحرم قبل أن ينتهي إلى الميقات، ثم مر بالميقات محرما، ولم يلب عند ~~الميقات لا يلزمه شيء، وكذلك إذا عاد إلى الميقات بعد ما أحرم، ولم يلب فقد ~~تدارك ما هو واجب عليه وهو كونه محرما عند الميقات واستدل أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - بقول ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال لذلك الرجل: ارجع ~~إلى الميقات وإلا فلا حج لك. والمعنى فيه أنه لما انتهى إلى الميقات حلالا ~~وجب عليه التلبية عند ms1117 الميقات والإحرام، فإذا ترك ذلك بالمجاوزة حتى أحرم ~~وراء الميقات، ثم عاد فإن لبى فقد أتى بجميع ما هو المستحق عليه فيسقط عنه ~~الدم، وإن لم يلب فلم يأت بجميع ما استحق عليه، وهذا بخلاف من أحرم قبل أن ~~ينتهي إلى الميقات؛ لأن ميقاته هناك موضع إحرامه، وقد لبى عنده فقد خرج ~~الميقات المعهود من أن يكون ميقاتا للإحرام في حقه فلهذا لا يضره ترك ~~التلبية عنده بخلاف ما نحن فيه على ما بينا # (قال) : فإن قرن هذا الكوفي بعد ما جاوز الميقات فأحرم بالحج والعمرة، ~~ولم يرجع إلى الميقات فعليه دم واحد عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى - ~~عليه دمان؛ لأنه أخر الإحرامين جميعا عن الميقات فيلزمه لكل إحرام دم، ألا ~~ترى أن القارن إذا ارتكب سائر المحظورات يجب عليه ضعف ما يجب على المفرد ~~فكذلك إذا أحرم وراء الميقات، وعلماؤنا قالوا: المستحق عليه عند الميقات ~~إحرام واحد، ألا ترى أنه لو أحرم بالعمرة عند الميقات، ثم أحرم بالحج بعد ~~ما جاوز الميقات كان جائزا ولا شيء عليه فعرفنا أن المستحق عليه عند ~~الميقات إحرام واحد فيجب عليه بتأخير ذلك الإحرام دم واحد بخلاف سائر ~~المحظورات فإنه صار بجنايته مرتكبا محظور إحرامين فكان عليه جزاءان. وكذلك ~~إن أهل بعمرة بعد ما جاوز الميقات، ثم أهل بحجة بمكة فعليه دم واحد لتأخيره ~~إحرام العمرة عن الميقات؛ لأنه لما دخل مكة بإحرام العمرة فميقات إحرامه ~~للحج الحرم، وقد أحرم به في الحرم، وإن كان أهل بالحجة بعد ما جاوز ~~الميقات، ثم دخل مكة فأهل بالعمرة أيضا كان عليه دمان؛ لأنه أخر إحرام الحج ~~عن ميقاته فوجب عليه دم، ولما دخل مكة بإحرام الحجة فميقات إحرامه للعمرة ~~الحل بمنزلة ميقات أهل مكة فحين أهل بالعمرة في الحرم فقد ترك ميقات إحرام ~~العمرة أيضا فيلزمه لذلك دم آخر # (قال) : كوفي دخل مكة بغير إحرام لحاجة له، فقال: عليه حجة أو عمرة أي ~~ذلك شاء؛ لأن دخول # PageV04P171 # مكة سبب لوجوب الإحرام عليه فمباشرة ذلك ms1118 السبب بمنزلة التزامه الإحرام ~~بالنذر، وفي نذر الإحرام يلزمه حجة أو عمرة فكذلك إذا لزمه الإحرام بدخول ~~مكة فإن رجع إلى الميقات فأهل بحجة الإسلام أجزأه عن حجة الإسلام وعما لزمه ~~بدخول مكة استحسانا عندنا. وفي القياس لا يجزئه عما لزمه لدخول مكة وهو قول ~~زفر - رحمه الله تعالى -؛ لأنه بدخول مكة بغير إحرام وجب عليه حجة أو عمرة ~~وصار ذلك دينا في ذمته، وحجة الإسلام لا تنوب عما صارت نسكا دينا في ذمته، ~~ألا ترى أنه لو تحولت السنة، ثم أحرم بالحج في السنة الثانية من الميقات لا ~~ينوب هذا عما لزمه لدخول مكة فكذلك في السنة الأولى، ولكن استحسن علماؤنا - ~~رحمهم الله تعالى - فقالوا: لو كان حين انتهى إلى الميقات في الابتداء أحرم ~~بحجة الإسلام ناب ذلك عما يلزمه لدخول مكة؛ لأن الواجب عليه أن يكون محرما ~~عند دخول مكة لا أن يكون إحرامه لدخول مكة كمن اعتكف في رمضان أجزأه؛ لأن ~~الواجب عليه أن يكون صائما في مدة الاعتكاف لا أن يكون صومه للاعتكاف، فإذا ~~عرفنا هذا فنقول لو أحرم عند الميقات في الابتداء كأن يؤدي حجة الإسلام ~~بذلك الإحرام في تلك السنة، وقد أداها حين عاد إلى الميقات فأحرم بحجة ~~الإسلام فصار به متلافيا للمتروك فيسقط عنه ما لزمه لدخول مكة، فأما بعد ما ~~تحولت السنة لم يصر متلافيا للمتروك؛ لأنه لو أحرم بالحج في السنة الأولى ~~لم يكن له أن يؤدي الحج بذلك الإحرام في الثانية فعرفنا أنه لا يصير ~~متلافيا للمتروك فإن قيل أليس أنه لو عاد إلى الميقات وأحرم بعمرة منذورة ~~لا يسقط عنها بهذا العود ما لزمه بدخول مكة وهو حين انتهى إلى الميقات لو ~~أحرم بالعمرة المنذورة ودخل به مكة لا يلزمه شيء، ثم لا يصير به متداركا ~~لما هو الواجب؟ . # (قلنا) هو خارج على ما ذكرنا؛ لأن العمرة، وإن لم تكن مؤقتة فيكره أداؤها ~~في خمسة أيام من السنة فلو أحرم بها في الابتداء لم يكن له أن يؤخرها إلى ms1119 ~~الوقت المكروه فلا يصير بالرجوع إلى الميقات والإحرام بالعمرة متداركا ~~للمتروك # (قال) : وإذا جاوز الميقات حلالا، ثم أحرم بالحج ففاته الحج سقط عنه دم ~~الوقت عندنا، ولم يسقط عند زفر - رحمه الله تعالى -؛ لأن الدم بمجاوزة ~~الميقات صار واجبا عليه فلا يسقط بفوات الحج كما لو وجب عليه الدم بالتطيب ~~أو لبس المخيط لا يسقط عنه ذلك بفوات الحج، ولكنا نقول لما فاته الحج وجب ~~عليه القضاء وهو للقضاء يحرم من الميقات فينعدم به المعنى الذي لأجله يلزمه ~~الدم وهو أداء الحج بإحرام بعد مجاوزة الميقات بخلاف سائر الدماء؛ لأن وجوب ~~ذلك عليه بما # PageV04P172 # ارتكب من المحظورات ولا ينعدم ذلك بفوات الحج، وعلى هذا لو جامع قبل ~~الوقوف حتى فسد حجه سقط عنه دم الوقت عندنا؛ لأن القضاء وجب عليه، فإذا عاد ~~للقضاء يحرم من الميقات فانعدم به المعنى الذي لأجله كان يلزمه الدم ### | [جاوز الميقات غير محرم، ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه] # (قال) : وكذلك من جاوز الميقات غير محرم، ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه ~~أجزأه ولا شيء عليه؛ لأن إتيانه وقتا آخر بمنزلة رجوعه إلى الميقات ~~والإحرام عنده للأصل الذي قلنا: إن من حصل في ميقات فإحرامه يكون من ذلك ~~الميقات سواء كان من أهل ذلك الميقات أو لم يكن فإنما أحرم بالحج من ميقاته ~~فلهذا لا يلزمه الدم # (قال) : عبد دخل مكة مع مولاه بغير إحرام، ثم أذن له مولاه فأحرم بالحج ~~فعليه إذا عتق دم لترك الوقت؛ لأنه مخاطب فيتحقق منه السبب الموجب للدم وهو ~~تأخير الإحرام بالحج من ميقاته، ولكن ما يلزمه من الدم إذا لم يكن له مال ~~يتأخر إلى ما بعد العتق، وهذا بخلاف النصراني يدخل مكة، ثم يسلم، ثم يحرم ~~من مكة أو الصبي يدخل مكة بغير إحرام، ثم يحتلم بمكة فيحرم بالحج فإن هناك ~~لا يلزمه بترك الوقت شيء؛ لأن النصراني لم يكن مخاطبا بالإحرام بالحج حين ~~انتهى إلى الميقات فإن الخطاب بالإحرام إنما يتوجه على من يصح منه الإحرام، ms1120 ~~وكذلك الصبي فلا يتحقق منهما تأخير الإحرام الواجب؛ لأنه إنما لزمهما ~~الإحرام عند الإسلام والبلوغ، وعند ذلك هما بمكة، وميقات إحرام الحج في حق ~~من هو بمكة الحرم، وقد أحرما منه بخلاف العبد على ما بينا، وذكر في اختلاف ~~زفر ويعقوب - رحمهما الله تعالى - أن النصراني لو أسلم أو بلغ الصبي فمات ~~قبل إدراك الوقت وأوصى كل واحد منهما بأن يحج عنه حجة الإسلام فوصيتهما ~~باطلة عند زفر - رحمه الله تعالى -؛ لأنه لم يلزمهما الحج قبل إدراك الوقت ~~إذ لا يتصور الأداء قبل إدراك الوقت فلا تصح وصيتهما به، وعلى قول أبي يوسف ~~يصح؛ لأن سبب الوجوب قد تقرر في حقهما، والوقت شرط الأداء وانعدام شرط ~~الأداء لا يمنع تقرر سبب الوجوب فتصح وصيتهما بالأداء في وقته # (قال) : ولو أن الصبي أهل بالحج قبل أن يحتلم، ثم احتلم قبل أن يطوف ~~بالبيت أو قبل أن يقف بعرفة لم يجزه عن حجة الإسلام عندنا، وعلى قول ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - يجزئه وهو بناء على ما بينا في كتاب الصلاة ~~إذا صلى في أول الوقت، ثم بلغ في آخره عنده يجزئه عن الفرض ويجعل وكأنه بلغ ~~قبل أداء الصلاة وهنا أيضا يجعل كأنه بلغ قبل مباشرة الإحرام فيجزئه ذلك عن ~~حجة الإسلام قال: وهذا على أصلكم أظهر؛ لأن الإحرام عندكم من الشرائط # PageV04P173 # دون الأركان ولهذا صح الإحرام بالحج قبل دخول أشهر الحج، ولكنا نقول حين ~~أحرم: هو لم يكن من أهل أداء الفرض فانعقد إحرامه لأداء النفل فلا يصح أداء ~~الفرض به وهو نظير الصرورة إذا أحرم بنية النفل عندنا لا يجزئه أداء الفرض ~~به، وعنده ينعقد إحرامه للفرض والإحرام، وإن كان من الشرائط عندنا، ولكن في ~~بعض الأحكام هو بمنزلة الأركان ومع الشك لا يسقط الفرض الذي ثبت وجوبه ~~بيقين فلهذا لا يجزئه حجة الإسلام بذلك الإحرام إلا أن يجدد إحرامه قبل أن ~~يقف بعرفة فحينئذ يجزئه عن حجة الإسلام؛ لأن ذلك الإحرام الذي باشره في ~~حالة الصغر كان تخلقا، ولم ms1121 يكن لازما عليه فيتمكن من فسخه بتجديد الإحرام، ~~وهذا بخلاف العبد فإنه لو أعتقه المولى بعد ما أحرم لا يجزئه عن حجة ~~الإسلام، وإن جدد الإحرام بعد العتق؛ لأن إحرام العبد لازم في حقه لكونه ~~مخاطبا فلا يتمكن بعد العتق من فسخ ذلك الإحرام، وإنما طريق خروجه من ذلك ~~الإحرام أداء الأفعال فسواء جدد التلبية أو لم يجدد فهو باق في ذلك الإحرام ~~فلا يجزئه عن حجة الإسلام بخلاف الصبي على ما ذكرنا، وإن أعتق العبد قبل أن ~~يحرم، ثم أحرم بحجة الإسلام أجزأه؛ لأن شرط الوجوب تقرر في حقه بالعتق ~~فلهذا يجزئه عن حجة الإسلام. # (قال) : وإذا دخل الرجل مكة بغير إحرام فوجب عليه حجة أو عمرة فأهل بها ~~بعد سنة في وقت غير وقته الأول هو أقرب منه قال: يجزيه ولا شيء عليه؛ لأنه ~~في السنة الأولى لو أحرم من هذا الميقات أجزأه عما يلزمه لدخول مكة وجعل ~~هذا كعوده إلى الميقات الأول، فكذلك في السنة الثانية إذا جاء إلى هذا ~~الميقات؛ لأن من حصل عند ميقات فحكمه حكم أهل ذلك الميقات، والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الذي يفوته الحج] # (باب الذي يفوته الحج) (قال) : - رضي الله عنه - رجل أهل بحجة ففاته فإنه ~~يحل بعمرة وعليه الحج من قابل، قال: وبلغنا ذلك عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن عمر وزيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنهما - والمراد بالحديث ~~المرفوع ما رواه ابن عباس وابن عمر - رضي الله تعالى عنهم - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة ~~بليل فقد فاته الحج وليتحلل بالعمرة وعليه الحج من قابل» . وأما حديث عمر ~~وزيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنهما - # PageV04P174 # ما رواه الأسود قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - يقول: من ~~فاته الحج تحلل بعمرة وعليه الحج من قابل، ثم لقيت زيد بن ثابت - رضي الله ~~تعالى عنه - بعد ذلك بثلاثين سنة فسمعته يقول مثل ذلك، ms1122 وكان المعنى فيه أن ~~الإحرام بعد ما انعقد صحيحا فطريق الخروج عنه أداء أحد النسكين إما الحج أو ~~العمرة كمن أحرم إحراما بهما وهنا تعذر عليه الخروج عنه بالحج حين فاته ~~الحج فعليه الخروج بعمل العمرة، ثم إن عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله ~~تعالى - أصل إحرامه باق بالحج ويتحلل بعمل العمرة، وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يصير إحرامه إحرام عمرة، وعند زفر - رحمه الله تعالى - ما ~~يؤديه من الطواف والسعي بقايا أعمال الحج؛ لأنه بالإحرام بالحج التزم أداء ~~أفعال يفوت بعضها بمضي الوقت ولا يفوته البعض فيسقط عنه ما يفوت بمضي المدة ~~ويلزمه ما لا يفوت وهو الطواف والسعي وأبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى ~~- قالا: الطواف والسعي للحج إنما يتحلل بهما من الإحرام بعد الوقوف، فأما ~~قبل الوقوف فلا، وحاجته إلى التحلل هنا قبل الوقوف فإنما يأتي بطواف وسعي ~~يتحلل بهما من الإحرام، وذلك طواف العمرة ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى -: يصير أصل إحرامه للعمرة ضرورة؛ لأن التحلل بطواف العمرة إنما يكون ~~بإحرام العمرة وأبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - قالا: لا يمكن جعل ~~إحرامه للعمرة إلا بفسخ إحرام الحج الذي كان شرع فيه ولا طريق لنا إلى ذلك، ~~والدليل عليه أن المكي إذا فاته الحج يتحلل بعمل العمرة من غير أن يخرج من ~~الحرم، ولو انقلب إحرامه للعمرة لكان يلزمه الخروج إلى الحرم؛ لأنه ميقات ~~إحرام العمرة في حق المكي # (قال) : فإن كان أهل بحجة وعمرة فقدم مكة، وقد فاته الحج فإنه يطوف ~~بالبيت وبالصفا والمروة لحجه ويحل عليه الحج من قابل ولا يجعل ما أتى به من ~~الطواف والسعي قبل فوات الحج كافيا للتحلل عن إحرام الحج؛ لأن ذلك كان طواف ~~التحية وهو سنة فلا يحصل به التحلل فإن كان طاف لعمرته وسعى فقد أتى بهما، ~~وإن لم يكن طاف بعمرته يطوف لها الآن؛ لأن العمرة لا تفوته، ثم يطوف بعد ~~ذلك لحجته ويسعى حتى يتحلل، وهذا دليل لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله ms1123 ~~تعالى - على أن أصل إحرامه لا ينقلب عمرة؛ لأنه لو انقلب عمرة لصار جامعا ~~بين إحرام عمرتين وأدائهما في وقت واحد، وذلك لا يجوز، ثم لا يجب عليه الدم ~~بالقياس على المحصر، وهذا فاسد؛ لأن المحصر عاجز عن التحلل بالطواف والسعي ~~وفائت الحج قادر على ذلك، ثم فائت الحج يقطع التلبية حين يستلم الحجر في ~~الطواف # PageV04P175 # لما بينا أن هذا الطواف عمل العمرة وأوان قطع التلبية في حقه ما هو أوان ~~قطع التلبية في حق المعتمر فإن كان قارنا فإنما يقطع التلبية حين يأخذ في ~~الطواف الثاني؛ لأن العمرة ما فاتته فيجعل كأنه طاف لها قبل الفوات فلا ~~يقطع التلبية عندها، وإنما يقطع التلبية إذا أخذ في الطواف الذي يتحلل به ~~عن الإحرام في الحج # (قال) : ولو فاته الحج فمكث حراما حتى دخلت أشهر الحج من قابل فتحلل بعمل ~~العمرة، ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا، وهذا أيضا يدل على أن إحرامه لم ~~ينقلب إحرام عمرة فإنه لو انقلب إحرام عمرة كان متمتعا كمن أحرم للعمرة في ~~رمضان فطاف لها في شوال، ولكنه بعمل العمرة يتحلل من إحرام الحج في شوال، ~~وليس هذا صورة المتمتع # (قال) : رجل أهل بحجة فجامع فيها ثم قدم، وقد فاته الحج فعليه دم لجماعه ~~ويحل بالطواف والسعي؛ لأن الفاسد معتبر بالصحيح فكما أن التحلل بالإحرام ~~الصحيح بعد الفوات يكون بالطواف والسعي فكذلك عن الإحرام الفاسد، ولو كان ~~أصاب في حجه صيدا فعليه الكفارة؛ لأن إحرامه بعد الفساد باق فيجب بارتكاب ~~المحظور ما يلزمه بارتكابه في الإحرام الصحيح، وهذا الذي أفسد الحج إنما ~~يقطع التلبية بعد الفوات حين يأخذ في الطواف، ألا ترى أنه لو لم يفته كان ~~أوان قطع التلبية في حقه حين يرمي جمرة العقبة اعتبارا بمن صح حجه فكذلك ~~بعد الفوات # (قال) : رجل أهل بحجة فقدم مكة، وقد فاته الحج فأقام حراما حتى يحج مع ~~الناس من قابل بذلك الإحرام قال: لا يجزئه عن حجته، وبهذا يستدل أبو يوسف - ~~رحمه الله ms1124 تعالى - على أن إحرامه صار للعمرة حيث لا يجوز أداء الحج به، ~~ولكنا نقول: قد بقي أصل إحرامه للحج، ولكنه تعين عليه الخروج بإعمال العمرة ~~فلا يبطل هذا التعيين بتحول السنة مع أن إحرامه انعقد لأداء الحج في السنة ~~الأولى فلو صح أداء الحج به في السنة الثانية تغير موجب ذلك العقد بفعله، ~~وليس إليه تغيير موجب عقد الإحرام، وإن قدم، وقد فاته الحج فأهل بحجة أخرى ~~فإنه يطوف للذي قد فاته ويسعى ويرفض التي أهل بها وعليه فيها ما على الرافض ~~وعليه قضاء الفائت أيضا؛ لأن أصل إحرامه بعد الفوات تعين للحج فهو بالإهلال ~~بحجة أخرى يصير جامعا بين حجتين فلهذا يرفض التي أهل بها، وقد تعين عليه ~~التحلل عن الأولى بالطواف والسعي فلا يتغير ذلك بفعله، وإن نوى بهذه التي ~~أهل بها قضاء الفائت فهي هي يعني لا يلزمه بهذا الإهلال شيء؛ لأنه نوى ~~إيجاد الموجود فإن إحرامه بالحج باق بعد الفوات ونية الإيجاد فيما هو موجود ~~لغو فيتحلل بالطواف والسعي # PageV04P176 # وعليه قضاء الفائت فقط بخلاف الأول، فقد نوى بالإهلال هناك حجة أخرى سوى ~~الموجود ### | [أهل بعمرة بعد ما فاته الحج] # (قال) : وإن أهل بعمرة بعد ما فاته الحج رفضها أيضا ومضى في عمل الفائتة؛ ~~لأنه لما لزمه التحلل عن الأول بعمل العمرة يصير جامعا بين العمرتين من حيث ~~العمل، وذلك لا يجوز فلهذا يرفض التي أهل بها، وقد تعين عليه التحلل عن ~~الأولى بالطواف والسعي فلا يتغير ذلك بفعله # (قال) : رجل أهل بحجتين وقدم مكة، وقد فاته الحج قال: يحل بالطواف والسعي ~~وعليه عمرة وحجتان ودم؛ لأنه صار رافضا لإحدى الحجتين ولزمه دم لرفضها ~~وقضاء حجة وعمرة، ثم قد فاتته الأخرى فيتحلل منها بالطواف والسعي وعليه ~~قضاؤها ولا يكون له أن يتحلل منها بعمل عمرتين؛ لأنهما لا يجتمعان عملا ~~فكما أخذ في عمل إحداهما صار رافضا للأخرى ولزمه الدم بالرفض # (قال) : وإذا ساق هديا للقران فقدم، وقد فاته الحج قال: يصنع بهديه ما ~~شاء؛ لأنه ملكه، وقد ms1125 أعده لمقصوده، فإذا فاته ذلك المقصود صنع به ما أحب، ~~وكذلك إن لم يفته، ولكنه جامع؛ لأن بالجماع فسد حجه وخرج من أن يكون قارنا، ~~وإنما أعد هذا الهدي للقران، فإذا فاته ذلك صنع به ما شاء فإن كان هديه قد ~~نتج في الطرق، ثم قد فاته الحج أو جامع أو أحصر صنع أيضا بالولد ما شاء؛ ~~لأنه جزء من الأم فكما يصنع بالأم ما شاء فكذلك بالولد، وإن لم يكن شيء من ~~هذه العوارض فعليه أن ينحر الأم والولد جميعا فإن نحر الأم ووهب الولد أو ~~باعه فعليه قيمة الولد، وكذلك إن ولد هذا الولد ولدا فعليه قيمة ذلك الولد ~~أيضا؛ لأن ما ثبت من الحق في الأصل سرى إلى الولد لكونه جزءا من أجزائه، ~~وإن كان قد كفر عن الولد بعد ما وهبه أوباعه، ثم حدث له ولد لم يكن عليه من ~~قبل ولده شيء؛ لأن بأداء الكفارة قد سقط عنه الحق في الولد لله تعالى فلا ~~يلزمه فيما يلد هذا الولد بعد ذلك شيء بخلاف ما قبل التكفير فإن حق الله ~~تعالى في الولد لازم إياه قبل التكفير فيسري إلى ما يتولد منه وهو نظير من ~~أخرج ظبية من الحرم فكفر عنها، ثم ولدت ثم ماتت لم يكن عليها فيها ولا في ~~ولدها شيء، وإن لم يكفر عنها كان عليه فيها، وفي ولدها الكفارة # (قال) : محرم بالحج قدم مكة وطاف بالبيت، ثم خرج إلى الربذة فأحصر بها، ~~ثم قدم مكة بعد فوات الحج فعليه أن يحل بعمرة ولا يكفيه الطواف الأول؛ لأن ~~ذلك كان طواف التحية، وليس لطواف التحية أثر في التحلل، ولأن التحلل ~~بالطواف يكون في يوم النحر أو بعده، وذلك الطواف كان قبل يوم النحر فلا ~~يكون معتبرا في التحلل، وإن كان # PageV04P177 # خروجه إلى الربذة بعد الوقت لم يفته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~أدرك عرفة فقد أدرك الحج» ، ثم قد تقدم بيان ما عليه من الدماء بعد هذا ~~بسبب الترك والتأخير # (قال) : فإن ms1126 أهل بعمرة في أشهر الحج، ثم قدم مكة بعد يوم النحر يقضي ~~عمرته، وليس عليه شيء؛ لأن العمرة غير مؤقتة فلا يفوته عمل العمرة بمضي ~~أيام النحر فلهذا لا يلزمه شيء والحاصل أن جميع السنة وقت العمرة عندنا، ~~ولكن يكره أداؤها في خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، هكذا ~~روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تكره العمرة في هذه الأيام ~~الخمسة، ولأن الله تعالى سمى هذه الأيام أيام الحج فيقتضي أن تكون متعينة ~~للحج الأكبر فلا يجوز الاشتغال فيها بغيرها، وعلى قول الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - لا تكره العمرة في هذه الأيام الخمسة، وعن أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - أنه لا تكره العمرة في يوم عرفة قبل الزوال؛ لأن دخول وقت ركن الحج ~~بعد الزوال لا قبله، ولكن مع هذه الكراهة لو أدى العمرة في هذه الأيام صح ~~فيبقى محرما في هذه الأيام بها وهو نظير بقاء حرمة الصلاة بعد دخول وقت ~~الكراهة ### | [أهل الحاج صبيحة يوم النحر بحجة أخرى] # (قال) : وإذا أهل الحاج صبيحة يوم النحر بحجة أخرى لزمته ويقضي ما بقي ~~عليه من الأولى ويقيم حراما إلى أن يؤدي الحج بهذا الإحرام من قابل؛ لأنه ~~أحرم بعد مضي وقت الحج من السنة الماضية، فينعقد إحرامه لأداء الحج به في ~~السنة القابلة وعليه بجمعه بين الحجتين دم؛ لأن إحرامه للحج باق ما لم ~~يتحلل بالحلق والطواف والجمع بين إحرام الحجتين ممنوع عنه، فإذا فعل ذلك ~~لزمه الدم بالجمع المنهي عنه، وهذا بخلاف ما إذا أهل بحجتين؛ لأن الدم هناك ~~يلزمه لرفض إحداهما؛ لأن الجمع هناك لا يتحقق حين صار قاضيا لإحداهما وهنا ~~يتحقق؛ لأنه يؤدي ما بقي من أعمال الأولى من غير أن يصير رافضا للأخرى ~~فلهذا لزمه للجمع بينهما دم، وإن قدم الحاج مكة فأدرك الوقوف بمزدلفة لم ~~يكن مدركا للحج لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من فاته عرفة بليل فقد فاته ~~الحج» ، ثم ذكر بعد هذا حكم الإهلال بحجتين أو بعمرتين، وقد بينا ms1127 ذلك ~~ويستوي فيه إن أهل بهما معا أو بإحداهما، ثم بالأخرى معا؛ لأنه جامع بين ~~الإحرامين في الحالين فإن رفض إحدى العمرتين، ثم قضاها في العام القابل ~~ومعها حجة فهو قارن؛ لأن القران بالجمع بين الحجة والعمرة فكما أن كون الحج ~~في ذمته لا يمنع تحقق القران فكذلك كون العمرة واجبة في ذمته. وكذلك إن أتى ~~بهذه العمرة في أشهر الحج، ثم حج من عامه ذلك فهو متمتع إن لم يكن ألم ~~بأهله # PageV04P178 # بين النسكين حلالا فإن ألم بأهله بين النسكين حلالا لم يكن متمتعا، بلغنا ~~ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب - رضي الله عنهم -، وهذا بخلاف القارن إن ~~رجع إلى أهله بعد طواف العمرة؛ لأنه إنما رجع محرما فلم يصح إلمامه بأهله ~~فلهذا كان قارنا، وقد بينا الفرق بين المتمتع الذي ساق الهدي وبين الذي لم ~~يسق الهدي في حكم الإلمام بأهله، وقد بينا الفرق أيضا في حكم المكي الذي ~~قدم الكوفة وبينا القران والتمتع. وروى ابن سماعة عن محمد أن المكي إذا قدم ~~الكوفة إنما يجوز له أن يقرن إذا كان خروجه من الميقات قبل دخول أشهر الحج، ~~فأما إذا دخلت أشهر الحج قبل خروجه من الميقات فقد حرم عليه القران والتمتع ~~فلا يرتفع ذلك بالخروج عن الميقات بعد ذلك # (قال) : وإذا قدمت المرأة مكة محرمة بالحج حائضا مضت على حجتها غير أنها ~~لا تطوف بالبيت حتى تطهر لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله ~~عنها - «واصنعي جميع ما يصنعه الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» ، فإذا طهرت ~~بعد مضي أيام النحر طافت للزيارة، ولا شيء عليها بهذا التأخير؛ لأنه كان ~~بعذر الحيض وعليها طواف الصدر؛ لأنها طاهرة، وإن حاضت بعد ما طافت للزيارة ~~يوم النحر فليس عليها طواف الصدر لما بينا من الرخصة الواردة للحائض في ذلك # (قال) : وليس على أهل مكة ومن وراء الميقات طواف الصدر إنما ذلك على أهل ~~الآفاق الذين يصدرون عن البيت بالرجوع إلى منازلهم فإن نوى الإقامة بمكة ~~واتخذها دارا ms1128 سقط عنه طواف الصدر إن كانت نيته قبل أن يحل النفر الأول؛ لأن ~~وقت الصدر بعد حل النفر الأول فإنما جاء وقت الصدر وهو من أهل مكة فلا ~~يلزمه طواف الصدر، وإن كانت نيته الإقامة بعد ما حل النفر الأول فعليه طواف ~~الصدر في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - لأن ذلك قد لزمه بمجيء ~~وقت الصدر قبل نية الإقامة فلا يسقط عنه بنيته الإقامة بعد ذلك كالمرأة إذا ~~حاضت بعد خروج وقت الصلاة لا تسقط عنها تلك الصلاة، وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى -: إذا نوى الإقامة قبل أن يأخذ في طواف الصدر سقط عنه طواف ~~الصدر؛ لأنه، وإن دخل وقته فلا يصير طواف الصدر دينا عليه بدخول وقته فنيته ~~الإقامة بعد دخول وقته وقبله سواء كالمرأة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة لا ~~تلزمها تلك الصلاة. فأما إذا نوى الإقامة بعد ما أخذ في طواف الصدر فعليه ~~أن يأتي بذلك الطواف؛ لأن بالشروع فيه لزم إتمامه فلا يسقط بنية الإقامة ~~بعد ذلك فإن بدا له الخروج من مكة بعدما اتخذها دارا لا يلزمه طواف الصدر؛ ~~لأنه بمنزلة المكي يقصد الخروج # PageV04P179 # من مكة. وإن نوى أن يقيم بمكة أياما، ثم يصدر لم يسقط عنه طواف الصدر، ~~وإن نوى الإقامة سنة أو أكثر؛ لأن بهذه النية لم يصر كأهل مكة؛ لأن المكي ~~غير عازم على الصدر منها بعد مدة، وهذا على الصدر منها بعد مدة فيبقى عليه ~~طواف الصدر على حاله # (قال) : وليس على فائت الحج طواف الصدر؛ لأن العود للقضاء مستحق عليه ~~ولأنه صار بمنزلة المعتمر المقيم في حق الإعمال، وليس على المعتمر طواف ~~الصدر. # (قال) : رجل قصد مكة للحج فدخلها بغير إحرام ووافاها يوم النحر، وقد فاته ~~الحج فأحرم بعمرة وقضاها أجزأه وعليه دم لترك الوقت؛ لأنه لو أحرم بالحج ~~بعد ما جاوز الميقات وقضاه كان عليه دم لترك الوقت فكذلك إذا أحرم بالوقت ~~بالعمرة وقضاها؛ لأن الواصل إلى الميقات يلزمه الإحرام حاجا كان أو معتمرا، ~~وإن ms1129 لم يحرم بعمرة، ولكنه أحرم بحجة فهو محرم حتى يحج مع الناس من قابل، ~~وقد بينا حكم الإحرام في غير أشهر الحج، ولكنه ينبغي أن يرجع إلى الوقت ~~فيلبي منه ليسقط عنه الدم فإن لم يرجع فعليه دم لتأخير الإحرام. # (قال) : ومن فاته الحج لم يسعه أن يقيم في منزله حراما من غير عذر ويبعث ~~بالهدي، ولا يحل بالهدي إن بعث به؛ لأن التحلل بالهدي للمحصر، وهذا غير ~~محصر بل هو فائت الحج، وقد تعين عليه التحلل بالطواف والسعي شرعا فلا يتحلل ~~بغير ذلك، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب الجمع بين الإحرامين] # (باب الجمع بين الإحرامين) (قال) : والعمرة لا تضاف إلى الحج والحج يضاف ~~إلى العمرة قبل أن يعمل منها شيئا وبعد أن يعمل، هكذا نقل عن ابن عباس - ~~رضي الله عنه -، وهذا لأن الله تعالى جعل العمرة بداية والحج نهاية بقوله ~~تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] فمن أضاف الحجة إلى ~~العمرة كان فعله موافقا لما في القرآن، ومن أضاف العمرة إلى الحج كان فعله ~~مخالفا لما في القرآن فكان مسيئا من هذا الوجه، ولكن مع هذا هو قارن فإن ~~القارن هو جامع بين العمرة والحج، وهو جامع بينهما على كل حال إلا أنه إذا ~~أضاف الحج إلى العمرة بأن أهل بالعمرة أولا، ثم بالحج فهو جامع مصيب للسنة ~~فيكون محسنا ومن أهل بالحج، ثم بالعمرة فهو جامع مخالف للسنة فكان مسيئا ~~لهذا ويلزمه في الوجهين جميعا ما أوجب الله تعالى على المتمتع المترفق ~~بأداء النسكين في سفر واحد كما قال الله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ، وهو شاة # PageV04P180 # في قول علي وابن عباس وابن مسعود - رضي الله عنهم - وفي قول ابن عمر ~~وعائشة - رضي الله عنهما - بدنة وأخذنا بالأول لحديث جابر - رضي الله عنه - ~~قال: «تمتعنا بالعمرة إلى الحج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاشتركنا في البدنة عن سبعة» فإن لم يجد الهدي فعليه صوم ثلاثة أيام ms1130 في ~~الحج. والأفضل أن يصوم قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة؛ لأن ~~صوم اليوم بدل عن الهدي فالأولى أن يؤخره إلى آخر الوقت الذي يفوته بمضيه ~~رجاء أن يجد الهدي # (قال) : ولو صام هذه الأيام الثلاثة بعد إحرامه للعمرة قبل إحرام الحجة ~~جاز عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى -، وحجته ظاهر الآية، قال الله ~~تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] وحين صام قبل أن يحرم ~~بالحج فصومه هذا ليس في الحج، وحجتنا في ذلك أن نقول: جعل الحج ظرفا للصوم ~~وفعل الحج لا يصلح ظرفا للصوم فعرفنا أن المراد به الوقت كما قال الله ~~تعالى {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] وهذا قد صام في وقت الحج بعد ما ~~تقرر السبب، وهو التمتع؛ لأن معنى التمتع في أداء العمرة في سفر الحج في ~~وقت الحج، وقد وجد ذلك، وأداء العبادة البدنية بعد وجود سبب وجوبها جائز ~~إذا صام شهر رمضان وإن لم يصم حتى جاء يوم النحر تعين عليه الهدي عندنا، ~~وهو قول عمر - رضي الله تعالى عنه - فإن رجلا أتاه يوم النحر، فقال: إني ~~تمتعت بالعمرة إلى الحج فقال: اذبح شاة فقال ليس معي شيء فقال: سل أقاربك ~~فقال: ليس هنا أحد منهم فقال لغلامه يا مغيث أعطه قيمة شاة، وذلك لأن البدل ~~كان مؤقتا بالنص فبعد فوات ذلك الوقت لا يكون بدلا فتعين عليه الهدي ~~والشافعي - رحمه الله تعالى - كان يقول في الابتداء يصوم أيام التشريق، وهو ~~مروي عن ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهما -، ولكن هذا فاسد فقد صح النهي عن ~~الصوم في هذه الأيام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز أداء ~~الواجب بها ولو وجد الهدي بعد صوم يومين من الثلاثة كان عليه الهدي؛ لأنه ~~قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالخلف ما إذا قدر على أصل الهدي بعد ما ~~يحل يوم النحر؛ لأن المقصود هو التحلل فإنما قدر على الأصل بعد حصول ~~المقصود بالبدل، وهو كالمتيمم إذا وجد الماء بعد الفراغ ms1131 من الصلاة. # وأما صوم السبعة ليس ببدل فيما هو مقصود، وهو التحلل ألا ترى أن أوان ~~أدائها بعد التحلل ووجوب الهدي لا يمنع أداءها، والمراد من الرجوع المذكور ~~في قوله تعالى {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] مضي أيام التشريق حتى إذا ~~صام بعد مضيها قبل أن يرجع إلى أهله جاز عندنا، ولا يجوز عند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - إلا أن ينوي # PageV04P181 # المقام فحينئذ يجوز الصوم # (قال) : وإن أهل الآفاقي بالحج فطاف لها شوطا، ثم أهل بالعمرة رفضها ~~وعليه قضاؤها ودم للرفض؛ لأن إحرام الحج قد تأكد بما أتى به من الطواف فإن ~~ذلك من عمل الحج ولو بقي إحرامه للعمرة كان بانيا عمل العمرة على أعمال ~~الحج، وذلك لا يجوز فلهذا يرفضها. وإن كان أهل بالعمرة أولا فطاف لها شوطا، ~~ثم أهل بالحج مضى فيها؛ لأنه يبني أعمال الحج على العمرة، وذلك صحيح إلا ~~أنه لو طاف للعمرة أقل الأشواط يكون قارنا وإن طاف لها أكثر الأشواط، ثم ~~أهل بالحج كان متمتعا؛ لأن المتمتع من يحرم بالحج بعد عمل العمرة، ولأكثر ~~الطواف حكم الكل، والقارن من يجمع بينهما، وقد صار جامعا حين أحرم بالحج، ~~وقد بقي عليه أكثر طواف العمرة، وقد بينا أن المكي لا يقرن بين الحج ~~والعمرة، ولا يضيف أحدهما إلى الآخر، فإن قرن بينهما رفض العمرة ومضى في ~~الحج؛ لأنه ممنوع من الجمع بينهما فلا بد من رفض أحدهما، ورفض العمرة أيسر؛ ~~لأنها دون الحج في القوة، ولأنه يمكنه أن يقضيها متى شاء. # وكذلك إن أحرم أولا بالعمرة، ثم أحرم بالحج رفض العمرة؛ لأن الترجيح ~~بالبداءة بعد المساواة في القوة، ولا مساواة هنا فيرفض العمرة على كل حال. ~~وإن مضى فيهما حتى قضاهما أجزأه؛ لأن النهي لا يمنع تحقق المنهي عنه، وهذا ~~بخلاف الجامع بين الحجتين والعمرتين فإن الجمع بينهما عملا منفي هناك ومع ~~النفي لا يتحقق الاجتماع فيكون رافضا لأحدهما على كل حال، وهنا الجمع بين ~~الحج والعمرة في حق المكي منهي عنه ومع النهي يتحقق الجمع ms1132 فيجب عليه الدم ~~لجمعه بينهما، ولكن هذا الدم ليس نظير الدم في حق الآفاقي إذا قرن بينهما ~~فإن ذلك نسك يحل التناول منه، وهذا جبر لا يحل التناول منه؛ لأن وجوب هذا ~~الدم بارتكاب ما هو منهي عنه فيكون واجبا بطريق الجبر للنقصان فلهذا لا ~~يباح التناول منه وإن كان طاف للعمرة شوطا أو ثلاثة أشواط، ثم أحرم بالحج ~~رفض الحج في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وفي قول أبي يوسف ومحمد - ~~رحمهما الله تعالى - يرفض العمرة؛ لأنه أهل بالحج فأكثر أعمال العمرة باق ~~عليه وللأكثر حكم الكل فكأنه أهل بالحجة قبل أن يأتي بشيء من أعمال العمرة ~~فيرفضها وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: إن إحرام العمرة قد تأكد بما ~~أتى به من طواف العمرة، وإحرام الحج لم يتأكد بشيء من عمله والمتأكد بأداء ~~العمل أقوى من غير المتأكد فلهذا يرفض الحجة، والدليل على أن التأكد يحصل ~~بشوط من الطواف ما بينا في الآفاقي إذا طاف للحج شوطا، ثم أحرم للعمرة كان ~~عليه رفضها لتأكد # PageV04P182 # إحرام الحج بالعمل قبل الإهلال بالعمرة بخلاف ما لو أهل بالعمرة قبل أن ~~يأتي بشيء من طواف الحج. # ولو كان المكي طاف للعمرة أربعة أشواط، ثم أحرم بالحج فنقول: إنما أحرم ~~بالحج بعد ما أتى بأكثر طواف العمرة وللأكثر حكم الكل فكأنه أحرم بالحج بعد ~~الفراغ من العمرة فلا يرفض شيئا، ولكن يفرغ من عمرته ومن حجته وعليه دم؛ ~~لأنه صار كالمتمتع، وهو منهي عن التمتع إلا أنه لا يحل التناول من هذا ~~الدم؛ لأنه دم جبر كما بينا ولو كان هذا الطواف منه للعمرة في غير أشهر ~~الحج كان عليه الدم أيضا؛ لأنه أحرم بالحج قبل أن يفرغ من العمرة، وليس ~~للمكي أن يجمع بينهما فإذا صار جامعا كان عليه الدم، ولو كان هذا آفاقيا لم ~~يكن عليه هذا الدم؛ لأنه غير ممنوع من الجمع بينهما، قال في الأصل: وعليه ~~دم لترك الوقت في العمرة أيضا، وإنما أراد به إذا كان أحرم ms1133 للعمرة في الحرم ~~فإن ميقات أهل مكة لإحرام العمرة هو الحل # (قال) : كوفي أهل بحجة وطاف لها، ثم أهل بعمرة قال: يرفض عمرته؛ لأنه لو ~~لم يرفضها كان بانيا للعمرة على الحجة، هذا إذا أهل بعمرة بعرفة، فإن أهل ~~بها يوم النحر قبل أن يحل بحجته أو بعد ما حل قبل أن يطوف أمر أن يرفضها ~~أيضا وإن لم يرفضها ومضى فيها أجزأه وعليه دم إن كان أهل بها قبل أن يحل ~~بحجته، وإن كان بعد ما حل من حجته فليس عليه شيء إن لم يترك الوقت فيها، ~~ولا يؤمر بأن يرفضها إذا أحرم بها بعد تمام الإحلال؛ لأنه وإن كان منهيا عن ~~الإحرام فبعد ما أحرم يجب عليه الإتمام؛ لأنه غير جامع بينه وبين إحرام آخر ~~فإذا أداها كان صحيحا بخلاف ما إذا أهل بها بعرفات فإن هناك قد صار رافضا ~~للعمرة لتحقق المنافي على ما سبق، ثم إن كان إهلاله بالعمرة قبل أن يحل من ~~الحج فقد صار جامعا بين الإحرامين على وجه هو منهي عن ذلك فلزمه لذلك دم ~~وإن كان بعد ما حل لم يصر جامعا بين الإحرامين فلا يلزمه شيء # (قال) : مكي أهل بالحجة فطاف لها شوطا، ثم أهل بالعمرة قال: يرفض العمرة؛ ~~لأن إحرامه للحج قد تأكد وقبل تأكده كان يؤمر برفض العمرة فبعد تأكده أولى، ~~فإن لم يرفضها وطاف لها وسعى أجزأه لما بينا أن النهي لا يمنع تحقق المنهي ~~عنه، ولكن عليه دم لإهلاله بها قبل أن يفرغ من حجته، وقد صار جامعا بينهما، ~~وهو ممنوع من هذا الجمع # (قال) : محرم بعمرة جامع، ثم أضاف إليها عمرة أخرى قال: يرفض هذه ويمضي ~~في الأولى؛ لأن الفاسد معتبر بالصحيح في وجوب الإتمام، ولو كانت الأولى ~~صحيحة كان عليه أن يمضي فيها ويرفض الثانية فكذلك بعد فسادها وكذلك لو لم ~~يجامع في # PageV04P183 # الأولى، ولكنه طاف لها شوطا، ثم أحرم بالثانية يرفض الثانية؛ لأن الأولى ~~قد تأكدت لما طاف لها فتعينت الثانية للرفض وكذا هذا ms1134 في حجتين # (قال) : وإذا أهل بحجتين معا، ثم جامع قبل أن يسير فعليه للجماع دمان في ~~قول أبي حنيفة؛ لأن من أصله أنه لا يصير رافضا لأحدهما ما لم يأخذ في عمل ~~الأخرى، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - عليه دم واحد للجماع؛ لأنه كما ~~فرغ من الإحرامين صار رافضا لأحدهما فجماعه جناية على إحرام واحد، وإن كان ~~ذلك الجماع منه بعد ما سار فعليه دم واحد؛ لأنه صار رافضا لأحدهما حين سار ~~إلى مكة فجماعه جناية على إحرام واحد، ثم ما يلزمه بالرفض وبالإفساد من ~~القضاء والدم قد بيناه فيما سبق. # فإن أحرم لا ينوي شيئا فطاف ثلاثة أشواط، ثم أهل بعمرة فإنه يرفض هذه ~~الثانية؛ لأن الأولى قد تعينت عمرة حين أخذ في الطواف لما بينا أن الإبهام ~~لا يبقى بعد الشروع في الأداء بل يبقى ما هو المتيقن، وهو العمرة فحين أهل ~~بعمرة أخرى فقد صار جامعا بين عمرتين فلهذا يرفض الثانية # (قال) : وإذا كان للكوفي أهل بالكوفة وأهل بمكة يقيم عند هؤلاء سنة ~~فاعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا؛ لأنه ملم بين النسكين ~~بأهله إلماما صحيحا، فإن لم يكن له أهل بمكة واعتمر من الكوفة في أشهر الحج ~~وقضى عمرته، ثم خرج إلى مصر ليس فيه أهله، ثم حج من عامه ذلك كان متمتعا ما ~~لم يرجع إلى المصر الذي كان فيه أهله، ثم قال: بلغنا ذلك عن عبد الله بن ~~عمر وسعيد بن المسيب - رضي الله عنهما - وإبراهيم - رحمه الله تعالى -، وقد ~~بينا أن الطحاوي - رحمه الله تعالى - ذكر في هذا الفصل خلافا بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه - رحمهما الله تعالى - وهو الصحيح أن عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يكون متمتعا. # وحديث زيد الثقفي - رضي الله عنه - أنه سأل ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~فقال: أتينا عمارا فقضيناها، ثم زرنا القبر، ثم حججنا فقال: أنتم متمتعون ~~والأصل عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه ما لم يصل إلى أهله فهو ~~متمتع ms1135 كمن لم يجاوز الميقات وعندهما من خرج من الميقات فهو كمن وصل إلى ~~أهله في أنه لا يكون متمتعا بعد ذلك، فإن كان له بالكوفة أهل وبالبصرة أهل ~~فرجع إلى أهله بالبصرة، ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا؛ لأنه ألم بأهله ~~بين النسكين حلالا # (قال) : وإن اعتمر الكوفي في أشهر الحج وساق هديا للمتعة، وهو يريد الحج ~~فطاف لعمرته، ولم يحلق، ثم رجع إلى أهله، ثم حج كان متمتعا في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - ولم يكن متمتعا في قول محمد - رحمه ~~الله تعالى - إذا كان # PageV04P184 # رجوعه إلى أهله بعد ما أتى بأكثر طواف العمرة وحجته، وهو أنه ملم بأهله ~~بين النسكين، وهو إلمام صحيح فإن العود غير مستحق عليه حتى لو بعث بهديه ~~لينحر عنه، ولم يحج كان جائزا فهو بمنزلة المكي الذي اعتمر من الكوفة وساق ~~لهدي لمتعته فهناك لا يكون متمتعا فكذلك هنا وأبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما ~~الله تعالى - يقولان: إلمامه غير صحيح بأهله هنا؛ لأنه محرم على حاله ما لم ~~ينحر عنه الهدي فكان العود مستحقا عليه، وذلك يمنع صحة إلمامه بأهله ~~كالقارن إذا أتى بعمل العمرة، ثم رجع إلى أهله، ثم عاد فحج كان قارنا، ولم ~~يصح إلمامه بأهله محرما فكذا هذا، وهذا بخلاف من لا هدي معه، وقد حل هناك ~~من إحرام العمرة فإنما لم بأهله حلالا فكان إلمامه صحيحا # (قال) : رجل أهل بعمرة في أشهر الحج وساق هديا معه لمتعته، ثم بدا له أن ~~يحل وينحر هديه ويرجع إلى أهله، ولا يحج كان له ذلك؛ لأن بمجرد النية قبل ~~الإحرام لا يلزمه أداء الحج في هذه السنة، فإن فعل ذلك، ثم حج من عامه فلا ~~شيء عليه؛ لأنه ألم بأهله بين النسكين حلالا فخرج من أن يكون متمتعا، وإن ~~أراد أن ينحر هديه ويحل، ولا يرجع إلى أهله ويحج من عامه ذلك لم يكن له ~~ذلك؛ لأنه إذا لم يقصد الرجوع إلى أهله فهو قاصد إلى التمتع ms1136 فكان هديه هدي ~~المتعة فليس له أن ينحرها قبل يوم النحر لاختصاص هدي المتعة بيوم النحر، ~~ولأنه لما ساق الهدي، وهو عازم على التمتع لزمه البقاء في الإحرام إلى أن ~~يفرغ من عمل الحج، وليس له أن يتعجل في الإحلال قبل وقته، فإن فعل ذلك، ثم ~~رجع إلى أهله، ثم حج فلا شيء عليه؛ لأنه لما رجع إلى أهله فقد خرج من أن ~~يكون متمتعا، وإنما كان يلزمه تأخير الخروج عن إحرام العمرة لأجل التمتع ~~فإذا خرج من أن يكون متمتعا تبين أن إحلاله كان في وقته فلا يلزمه شيء، وإن ~~فرغ من عمرته وحل ونحر هديه، ثم أقام بمكة حتى حج من عامه فعليه دمان ~~لمتعته فإنه أتى بالنسكين في سفر واحد فكان متمتعا وما نحر من الهدي قبل ~~يوم النحر فلا يجزئه عن هدي المتعة فلهذا لزمه دم المتعة ودم آخر لإحلاله ~~قبل وقته؛ لأنه لما كان متمتعا، وقد ساق الهدي لم يكن له أن يحل قبل يوم ~~النحر، وهو قد حل من عمرته قبل يوم النحر فعليه دم لتعجيل الإحلال # (قال) : رجل أهل بعمرة في أشهر الحج، ثم أفسدها بالجماع فلما فرغ منها ~~أهل بأخرى ينوي قضاءها، ثم حج من عامه لم يكن متمتعا أما بالعمرة الأولى ~~فلأنه أفسدها بالجماع والتمتع بالعمرة الفاسدة لا يكون، وأما بالثانية ~~فلأنه أحرم لها من غير الميقات، والمتمتع من تكون عمرته ميقاتية وحجته ~~مكية، ولأنه لما دخل مكة بالعمرة الفاسدة صار بمنزلة أهل مكة، وإن كان حين # PageV04P185 # فرغ من العمرة الفاسدة خرج من مكة حتى جاوز المواقيت، ثم أهل بعمرة في ~~أشهر الحج، ثم حج من عامه ذلك، فإن كان جاوز الوقت قبل أشهر الحج كان ~~متمتعا؛ لأنه بمجاوزة الميقات صار في حكم من لم يدخل مكة فإذا اعتمر في ~~أشهر الحج وحج من عامه فقد أتى بعمرة ميقاتية وحجة مكية فكان متمتعا، وإن ~~لم يجاوز الوقت إلا في أشهر الحج فليس بمتمتع؛ لأن أشهر الحج لما دخلت، وهو ~~داخل الميقات ms1137 حرم عليه التمتع كما هو حرام على أهل مكة ومن هو داخل الميقات ~~فلا تنقطع هذه الحرمة بخروجه من الميقات بعد ذلك في حق المكي ومن هو داخل ~~الميقات، فإن كان دخوله الأول في أشهر الحج بعمرة فأفسدها وأتمها مع ~~الفساد، ثم رجع إلى أهله، ثم عاد فقضاها وحج من عامه ذلك لم يكن متمتعا؛ ~~لأن سفره الأول قد انقطع برجوعه إلى أهله فصار كأن لم يوجد فالمعتبر سفره ~~الثاني، وقد أدى النسكين في هذا السفر بصفة الصحة فكان متمتعا. # وإن رجع إلى بلدة أخرى، ثم عاد فقضى عمرته وحج من عامه لم يكن متمتعا في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - بناء على الأصل الذي قررنا أنه ما لم ~~يصل إلى بلدته فهو في الحكم كأن لم يخرج من مكة فلا يكون متمتعا وعندهما ~~يكون متمتعا؛ لأن من أصلهما أن بخروجه من الميقات انقطع حكم ذلك السفر في ~~حق التمتع بمنزلة ما لو رجع إلى بلدته فإذا عاد معتمرا وحج من عامه كان ~~متمتعا لأداء النسكين في سفر واحد صحيحا. وإن دخل بعمرة فاسدة في أشهر الحج ~~فقضاها، ثم خرج حتى جاوز الميقات، ثم قرن عمرة وحجة كان قارنا؛ لأن أكثر ما ~~فيه أن كحال المكي متى حصل بمكة بالعمرة الفاسدة، وقد بينا أن المكي إذا ~~خرج من الميقات، ثم قرن حجة وعمرة كان قارنا فهذا مثله، ولو قضى عمرته ~~الفاسدة، ثم أهل من مكة بعمرة وبحجة فإنه يرفض العمرة؛ لأنه متى حصل بمكة ~~بعمرة فاسدة فهو بمنزلة مكي محرم بهما، وقد بينا أن المكي يرفض العمرة إذا ~~أحرم بهما كذلك هنا، ولو كان أهل بعمرة في أشهر الحج فطاف لها شوطا، ثم أهل ~~بحجة فهو على الخلاف الذي ذكرناه في حق المكي أن عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يرفض الحج لتأكد إحرام العمرة بالطواف وعندهما يرفض العمرة على ما ~~مر؛ لأنه لما لم يطف لها أربعة أشواط فهو بمنزلة من لم يطف لها شيئا وإذا ~~ترك المكي ms1138 أو الكوفي ميقات الإحرام في العمرة وطاف لها شوطا، ثم أراد أن ~~يلبي من الوقت لم ينفعه، ولم يسقط عنه الدم؛ لأن إحرامه وراء الميقات قد ~~تأكد بالطواف فهو، وإن عاد إلى الميقات ولبى فلم يصر متداركا لما فاته في ~~وقته فلا يسقط عنه الدم. # PageV04P186 # ألا ترى أنه إذا عاد لا يمكن أن يجعل كالمنشئ للإحرام الآن؛ لأن ما تقدم ~~من الطواف محسوب له وكيف يجعل كالمنشئ الآن وطوافه قبل ذلك محسوب فلهذا لا ~~يسقط عنه الدم، والله أعلم بالصواب. ### | [باب التلبية] # (قال) : وبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «لبيك ~~اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ~~اتفق على هذا رواة نسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم ~~وفي نقل تلبيته، فإن اقتصر عليه فحسن، وإن زاد على هذا فحسن أيضا عندنا، ~~وبعض أصحاب الشافعي - رحمهم الله تعالى - يقولون: يباح له الزيادة وأكثرهم ~~على أن ذلك مكروه لحديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - «أنه سمع رجلا ~~يقول في تلبيته: لبيك ذي المعارج لبيك، فقال: مه ما كنا نلبي، هكذا على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، ولأنه ذكر منظوم فلا يزاد عليه ~~كالأذان والتشهد، وحجتنا في ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يقول في تلبيته: لبيك إله الحق لبيك» . # وعن ابن مسعود أنه خرج من مسجد الخيف يلبي، فقال قائل لا يلبي هنا، فقال ~~ابن مسعود - رضي الله عنه -: أجهل الناس أم طال بهم العهد لبيك عدد التراب ~~لبيك. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يقول في تلبيته: لبيك مرهوب ~~منك ومرغوب إليك والنعمى والفضل والحسن لك لبيك لبيك، وتأويل حديث سعد - ~~رضي الله عنه - أن ذلك الرجل كان ترك التلبية المعروفة واكتفى بذلك القدر ~~فلهذا أنكر عليه وهكذا نقول إذا ترك التلبية المعروفة كان مكروها، فأما إذا ~~أتى بالمعروف، ms1139 ثم زاد كان ذلك حسنا؛ لأن المقصود هو الثناء على الله تعالى ~~وإظهار العبودية من نفسه، وقد نقل من طريق أهل البيت - عليهم السلام - ~~تلبية طويلة من ذلك، والجاريات في الفلك على مجاري من سلك، ثم الحاج ~~والقارن في قطع التلبية سواء؛ لأنه لا يحل من النسكين قبل يوم النحر، وقطع ~~التلبية حين يرمي جمرة العقبة، وقد بينا وقت قطع التلبية في حق فائت الحج ~~والمحصر ومن أفسد حجه، وإنما يصير محرما بالتلبية إذا نوى الإحرام فأما ~~بدون النية محرما وإن لبى، كما لا يصير بالتكبير شارعا في الصلاة إذا لم ~~ينو، والتهليل والتسبيح بنية الإحرام به بمنزلة التلبية كما عند افتتاح ~~الصلاة، وقد بينا الفرق بينه وبين الصلاة لأبي يوسف - رحمه الله تعالى -. # PageV04P187 # وإذا توضأ الأخرس ولبس ثوبين وصلى ركعتين، ثم نوى الإحرام بقلبه وحرك ~~لسانه كان محرما؛ لأنه أتى بما في وسعه، وليس عليه فوق ذلك كما إذا شرع في ~~الصلاة بتحريك اللسان مع النية يصح شروعه. والمرأة بمنزلة الرجل في التلبية ~~غير أنها لا ترفع صوتها لما بينا أن صوتها فتنة واذا لم يلب القارن والمفرد ~~بالحج والعمرة إلا مرة واحدة فقد أساء، ولا شيء عليه؛ لأن الشروع في ~~الإحرام بالتلبية كما أن صحة الشروع في الصلاة بالتكبير، ولو لم يأت المصلي ~~إلا بتكبيرة الافتتاح جازت صلاته وكان مسيئا، فكذلك إذا لم يأت المحرم ~~بالتلبية إلا مرة واحدة جاز؛ لأنه أتى بما هو الواجب وترك المسنون فيكون ~~مسيئا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب الصيد في الحرم] # (باب الصيد في الحرم) (قال) : - رضي الله عنه - رجل رمى صيدا في الحل، ~~وهو في الحل فأصابه في الحرم كان عليه الجزاء؛ لأنه من جنايته، وهو قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - فيما أعلم، ومعنى هذا التعليل أن ذهاب السهم حتى ~~وصل إلى الصيد كان بقوة الرامي، وهو مباشر لذلك الفعل حتى يستوجب القصاص به ~~إذا رمى إلى مسلم عمدا فقتله، وإنما أصابه بعد ما صار صيد ms1140 الحرم فكان هو ~~قاتلا صيد الحرم بفعله فيلزمه الجزاء، وهذا بخلاف ما لو أرسل كلبه على صيد ~~في الحل فطرد الكلب الصيد حتى قتله في الحرم حيث لا يضمن قال: لأن هذا ليس ~~من جنايته، ومعنى هذا أن طرد الكلب الصيد فعل أحدثه الكلب فلا يصير المرسل ~~به جانيا على صيد الحرم. وحقيقة المعنى في الفرق أن الرامي مباشر لما يصيبه ~~سهمه وفي مباشرة الفعل لا فرق بين أن يكون متعديا وبين أن يكون غير متعد ~~فيما يلزمه من الجزاء. # ألا ترى أن من رمى سهما في ملك نفسه فأصاب مالا أو نفسا كان ضامنا له ~~فأكثر ما في الباب هنا أنه في أصل الرمي لم يكن متعديا، وهذا لا يمنع وجوب ~~الجزاء عليه عند مباشرته، فأما مرسل الكلب متسبب لإتلاف ما يأخذه الكلب لا ~~مباشر حتى لا يلزمه القصاص بحال، والمتسبب إذا كان متعديا في تسببه كان ~~ضامنا وإذا لم يكن متعديا لا يكون ضامنا كمن حفر بئرا في ملك نفسه وهنا هو ~~غير متعد في إرسال الكلب على صيد في الحل فلهذا لا يلزمه الجزاء # (قال) : وإن زجر الكلب بعد ما دخل في الحرم فانزجر وأخذ الصيد فعليه ~~جزاؤه واستحسانا، وفي # PageV04P188 # القياس لا يلزمه شيء؛ لأن الأخذ من الكلب يكون محالا على أصل الإرسال دون ~~الزجر، ألا ترى لو أن مسلما أرسل كلبه على صيد فزجره مجوسي فانزجر حتى أخذ ~~الصيد حل تناوله، وأصل الإرسال هنا لم يكن جناية فوجود الزجر بعد ذلك ~~كعدمه، وجه الاستحسان أنه في هذا الزجر متسبب لأخذ الصيد، وهو متعد في هذا ~~التسبب، ثم أصل الإرسال هنا ما انعقد تعديا، وكان ذلك في حكم الزجر ~~كالمعدوم أصلا، وهو نظير القياس والاستحسان الذي ذكره في كتاب الصيد أن ~~الكلب المعلم إذا انبعث على أثر الصيد من غير إرساله فزجره صاحبه فانزجر ~~حتى أخذ الصيد إنما يحل تناوله استحسانا بخلاف ما إذا أرسله مجوسي، ثم زجره ~~مسلم؛ لأن أصل الإرسال هناك كان معتبرا فيحال الحكم ms1141 عليه دون الزجر # (قال) : ولو أرسل كلبا في الحرم على ذئب فأصاب صيدا في الحرم لم يكن عليه ~~شيء؛ لأنه غير متعد في هذا السبب فإن إرسال الكلب على الذئب مباح له فلهذا ~~لا يوجب عليه الضمان، وإن أخذ الكلب الصيد بخلاف ما إذا رمى إلى الذئب ~~فأصاب صيدا؛ لأنه مباشر فلا يعتبر فيه معنى التعدي، ولكن قتل الصيد في ~~الحرم خطأ موجب للضمان كقتله عمدا. وكذلك لو أرسل حلال كلبا على الصيد في ~~الحل فذهب الكلب إلى صيد في الحرم فقتله لم يكن عليه جزاء كما لو دخل الصيد ~~الذي أرسله عليه في الحرم فقتله فيه # (قال) : ولو أرسل المجوسي كلبا على صيد في الحرم فزجره مسلم محرم فانزجر ~~فقتل الصيد كان على المحرم جزاؤه؛ لأن زجر المحرم لا يكون دون دلالته على ~~الصيد والمحرم يضمن الصيد بالدلالة فبالزجر أولى، ولا يؤكل ذلك الصيد لا ~~لزجر المحرم فإن حرمة الصيد تثبت به كما تثبت بالدلالة، ولكن لأن أخذه محال ~~به على أصل الإرسال والمرسل كان مجوسيا # (قال) : ولو نصب شبكة للصيد فأصاب الصيد فعليه جزاؤه؛ لأنه متعد في هذا ~~التسبب، ولو نصبها لذئب أو سبع آذاه وابتدأه فوقع فيه صيد لم يكن عليه شيء؛ ~~لأنه غير متعد في هذا التسبب، وهو قياس نصب الفسطاط من المحرم على ما سبق # (قال) : محرم دل محرما على صيد وأمره بقتله وأمر المأمور ثانيا بقتله ~~فقتله كان على كل واحد منهم جزاء كامل؛ لأن كل واحد منهم جان على الصيد بما ~~صنع القاتل بالمباشرة، والآمر الثاني بدلالة القاتل عليه والآمر الأول ~~بإعلامه الآمر الثاني بمكان الصيد حتى أمر به غيره فكانوا جميعا ضامنين، ~~وهذا لأن فعل المأمور والثاني كفعل آمره، ولو قتل الآمر الثاني وجب الجزاء ~~به على الآمر الأول، فكذلك إذا أمر به غيره # PageV04P189 # حتى قتله وجزاء الصيد في حق المحرم لا يتجزأ فلهذا كان على كل واحد من ~~الثلاثة جزاء كامل # (قال) : ولو أخبر محرم محرما ما بصيد فلم يره حتى ms1142 أخبره به محرم آخر فلم ~~يصدق الأول، ولم يكذبه، ولكن طلب الصيد فقتله كان على كل واحد منهم جزاؤه؛ ~~لأن كل واحد منهم جان فيما صنع، وهذا بخلاف ما إذا أكذب الأول فإن هناك لا ~~يلزمه الجزاء؛ لأنه بتكذيبه إياه انتسخ حكم دلالته فلم يكن قتل الصيد بعد ~~ذلك محالا به على دلالة الأول، وإنما كان محالا به على دلالة الثاني، فأما ~~إذا لم يصدقه، ولم يكذبه لم ينتسخ حكم دلالته # (قال) : محرم أرسل محرما إلى محرم، فقال: إن فلانا يقول لك إن في هذا ~~الموضع صيدا فذهب فقتله كان على المرسل والرسول والقاتل الجزاء؛ لأن كل ~~واحد منهم متعد فيما صنع فإن القاتل إنما تمكن من قتل الصيد بإرسال المرسل ~~وتبليغ الرسول فلهذا ضمن كل واحد منهم الجزاء # (قال) : وإن دل محرم على صيد رجلا، وهو يعلم به ويراه فقتله لم يكن على ~~الدال شيء؛ لأن تمكن القاتل من قتل الصيد لم يكن بدلالته فقد كان متمكنا ~~منه قبل دلالته # (قال) : محرم استعار من محرم سكينا ليذبح بها صيدا فأعاره إياه فذبح ~~الصيد فلا جزاء على صاحب السكين ويكره له ذلك، أما الكراهة بالإعانة على ~~المعصية بما أعطاه من الآلة، وأما حكم الجزاء فأكثر مشايخنا يقولون تأويل ~~هذه المسألة أنه إذا كان مع المحرم القاتل سلاح يقتل بذلك السلاح الصيد ~~فحينئذ لا يلزم الجزاء على من أعطى السكين؛ لأنه وإن لم يعطه كان متمكنا من ~~قتله فإذا لم يكن تمكنه بما أعطي لا يجب عليه الجزاء كما لا يجب الجزاء على ~~الدال إذا كان للمدلول علم بمكان الصيد، فأما إذا لم يكن مع المحرم القاتل ~~ما يقتل به الصيد ينبغي أن يجب الجزاء على هذا المعير؛ لأن التمكن من قتل ~~الصيد كان بإعارته السكين، وإلى هذا أشار في السير الكبير، والأصح عندي أنه ~~لا يجب الجزاء على المعير للسكين على كل حال لوجهين: (أحدهما) أن الصيد ~~مأخوذ المستعير قبل إعارة السكين منه، وكان قد تلف معنى الصيدية بأخذ ~~المستعير ms1143 إياه حكما وبقتله حقيقة، فأما إعارة السكين ليس بإتلاف معنى ~~الصيدية عليه لا حقيقة، ولا حكما بخلاف الدلالة فإنه إتلاف لمعنى الصيدية ~~من وجه حين أعلم بمكانه من لا يقدر الصيد على الامتناع منه فإن امتناع ~~الصيد ممن يقدر على الامتناع منه يكون بجناحه ومن لا يقدر على الامتناع منه ~~يكون بتواريه عن عينه فإذا أعلمه بمكانه صار متلفا معنى الصيدية حكما. # (والثاني) أن الإعارة تتصل بالسكين لا بالصيد فإنها صحيحة، وإن لم يكن ~~هناك صيد، ولا يتعين استعماله في حق قتل الصيد بخلاف # PageV04P190 # الإشارة إلى قتل الصيد فإنها متصلة بالصيد ليس فيها فائدة أخرى سوى ذلك، ~~ولا يتم ذلك إلا بصيد هناك فلهذا يتعلق وجوب الجزاء بها # ولم يذكر في الكتاب مسألة نكاح المحرم وهي مسألة خلافية معروفة عندنا ~~يجوز للمحرم أن يتزوج وأن يزوج وليته، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~ليس للمحرم أن يتزوج، ولا أن يزوج، ولو فعل لم ينعقد النكاح لحديث عثمان - ~~رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ينكح المحرم، ولا ~~ينكح» ، ولأن المقصود من النكاح الوطء وبسبب الإحرام يحرم عليه الوطء ~~بدواعيه فيحرم العقد الذي لا يقصد به إلا هذا وهذا بخلاف شراء الأمة فإن ~~الشراء غير مقصود للوطء بل للتجارة والمحرم غير ممنوع عنه، ألا ترى أن ~~المسلم لا يتزوج المجوسية، ولا أخته من الرضاعة؛ لأنه لما حرم عليه وطؤها ~~حرم عليه العقد أيضا وله أن يشتري هؤلاء، وحجتنا حديث ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة - رضي الله عنها -، ~~وهو محرم» ، وهكذا روي عن عائشة - رضي الله عنها - واختلفت الروايات في ~~حديث أبي رافع قال في بعض الروايات «تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وهو حلال» ، وفي بعضها «تزوجها، وهو محرم وبنى بها، وهو حلال وكنت أنا ~~السفير فيما بينهما» ويتبين بهذا الحديث أن المراد من حديث عثمان - رضي ~~الله عنه - الوطء دون العقد فإنه للوطء حقيقة، وإن كان مستعارا للعقد ms1144 مجازا ~~على ما نبينه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى، ومن حيث المعنى الكلام ~~واضح في المسألة فإن النكاح عقد معاوضة والمحرم غير ممنوع عن مباشرة ~~المعاوضات كالشراء ونحوه، ولو جعل عقد النكاح بمنزلة ما هو المقصود به، وهو ~~الوطء لكان تأثيره في إيجاب الجزاء أو إفساد الإحرام به لا في بطلان عقد ~~النكاح توضيحه أن بعد الإحرام يبقى النكاح بينه وبين امرأته صحيحا، ولو كان ~~عقد الإحرام ينافي ابتداء النكاح لكان منافيا للبقاء كتمجسها والحرمة بسبب ~~الرضاع ولما لم يناف بقاء النكاح، فكذلك الابتداء وبهذا فارق شراء الصيد ~~أيضا؛ لأن الإحرام يمنع استدامة اليد على الصيد فيمنع إثبات اليد بالشراء ~~ابتداء بخلاف النكاح والدليل عليه أنه لو راجعها، وهو محرم كان صحيحا ~~بالاتفاق وعلى أصل الشافعي - رحمه الله تعالى - الرجعة سبب يحل الوطء به، ~~ثم لم يكن المحرم ممنوعا عنه، فكذلك النكاح وأصل كلامه يشكل بالظهار فإن ~~الظهار يحرم الوطء بدواعيه، ولا يمنع العقد ابتداء بأن ظاهر منها، ثم ~~فارقها، ثم تزوجها ثم الشافعي - رحمه الله تعالى - يمنع المحرم # PageV04P191 # من تزويج وليته، وليس في هذا تطرق المحرم إلى استباحة الوطء فعرفنا أن ~~كلامه من حيث المعنى ضعيف جدا، والله أعلم. # (قال) : - رحمه الله تعالى - وغفر له: هذا آخر شرح العبادات بأوضح ~~المعاني وأوجز العبارات أملاه المحبوس عن الجمع والجماعات مصليا على سيد ~~السادات محمد المبعوث بالرسالات وعلى أهله من المؤمنين والمؤمنات. تم كتاب ~~المناسك ولله المنة وله الحمد الدائم الذي لا يفنى أمده، ولا ينقضي عدده. ### | [كتاب النكاح] # (كتاب النكاح) (قال) : الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر ~~الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمهما الله تعالى إملاء - اعلم ~~بأن النكاح في اللغة عبارة عن الوطء، تقول العرب: تناكحت العرى أي تناتجت ~~ويقول: أنكحنا العرى فسنرى لأمر يجتمعون عليه وينظرون ماذا يتولد منه، ~~وحقيقة المعنى فيه هو الضم ومنه يقال: أنكح الظئر ولدها أي ألزمه، ويقال ~~انكح الصبر أي الزمه، وقال القائل: # إن القبور تنكح الأيامى ms1145 ... والنسوة الأرامل اليتامى # أي تضمهن إلى نفسها واحد الواطئين ينضم إلى صاحبه في تلك الحالة فسمي ~~فعلهما نكاحا قال القائل # كبكر تحب لذيذ النكاح # أي الجماع، وقال القائل # التاركين على طهر نساءهم ... والناكحين بشطي دجلة البقرا # أي الواطئين، ثم يستعار للعقد مجازا إما لأنه سبب شرعي يتوصل به إلى ~~الوطء، أو لأن في العقد معنى الضم، فإن أحدهما ينضم به إلى الآخر ويكونان ~~كشخص واحد في القيام بمصالح المعيشة. وزعم الشافعي - رحمه الله تعالى - أن ~~اسم النكاح في الشريعة يتناول العقد فقط، وليس كذلك فقد قال الله تعالى ~~{حتى إذا بلغوا النكاح} [النساء: 6] يعني الاحتلام فإن المحتلم يرى في ~~منامه صورة الوطء، وقال الله تعالى {الزاني لا ينكح إلا زانية} [النور: 3] ~~والمراد الوطء، وفي الموضع الذي حمل على العقد فذلك لدليل اقترن به من ذكر ~~العقد أو خطاب الأولياء في قوله {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] أو ~~اشتراط إذن الأهل في قوله تعالى {فانكحوهن بإذن أهلهن} [النساء: 25] ، ثم ~~يتعلق بهذا العقد أنواع من المصالح الدينية والدنيوية من ذلك حفظ النساء ~~والقيام عليهن والإنفاق، ومن ذلك صيانة النفس عن الزنا، ومن ذلك تكثير عباد ~~الله تعالى وأمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتحقيق مباهاة الرسول # PageV04P192 # - صلى الله عليه وسلم - بهم كما قال: «تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مباه ~~بكم الأمم يوم القيامة» وسببه تعلق البقاء المقدور به إلى وقته فإن الله ~~تعالى حكم ببقاء العالم إلى قيام الساعة وبالتناسل يكون هذا البقاء. # وهذا التناسل عادة لا يكون إلا بين الذكور والإناث، ولا يحصل ذلك بينهما ~~إلا بالوطء فجعل الشرع طريق ذلك الوطء النكاح؛ لأن في التغالب فسادا، وفي ~~الإقدام بغير ملك اشتباه الأنساب، وهو سبب لضياع النسل لما بالإناث من بني ~~آدم من العجز عن التكسب والإنفاق على الأولاد فتعين الملك طريقا له حتى ~~يعرف من يكون منه الولد فيوجب عليه نفقته لئلا يضيع، وهذا الملك على ما ~~عليه أصل حال الآدمي من الحرية لا يثبت إلا بطريق النكاح، فهذا معنى قولنا: ~~إنه ms1146 تعلق به البقاء المقدور به إلى وقته. ثم هذا العقد مسنون مستحب في قول ~~جمهور العلماء - رحمهم الله تعالى - وعند أصحاب الظواهر واجب لظاهر الأمر ~~به في الكتاب والسنة ولما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعكاف ~~بن خالد ألك امرأة، فقال: لا، فقال - صلى الله عليه وسلم - تزوج فإنك من ~~إخوان الشياطين» ، وفي رواية «إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم وإن كنت ~~منا فتزوج فإن المهاجر من أمتي من مات وله زوجة أو زوجتان أو ثلاث زوجات» ، ~~ولأن التحرز من الزنا فرض، ولا يتوصل إليه إلا بالنكاح، وما لا يتوصل إلى ~~الفرض إلا به يكون فرضا. # وحجتنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أركان الدين من الفرائض وبين ~~الواجبات، ولم يذكر من جملتها النكاح، وقد كان في الصحابة - رضي الله عنهم ~~- من لم يتزوج، ولم ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ~~والصحابة - رضي الله عنهم - فتحوا البلاد ونقلوا ما جل ودق من الفرائض، ولم ~~يذكروا من جملتها النكاح وكما يتوصل بالنكاح إلى التحرز عن الزنا يتوصل ~~بالصوم إليه، قال - صلى الله عليه وسلم - «يا معشر الشبان عليكم بالنكاح ~~فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» وتأويل ما روي في حق من تتوق نفسه ~~إلى النساء على وجه لا يصبر عنهن وبه نقول إذا كان بهذه الصفة لا يسعه ترك ~~النكاح، فأما إذا لم يكن بهذه الصفة فالنكاح سنة له قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «ثلاث من سنن المرسلين النكاح والتعطر وحسن الخلق» وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «، النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني أي ليس على طريقتي» . # ولهذا قال علماؤنا - رحمهم الله تعالى -: النكاح أفضل من التخلي لعبادة ~~الله في النوافل، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - التخلي لعبادة الله ~~تعالى أفضل إلا أن تتوق نفسه إلى النساء، ولا يجد الصبر على التخلي لعبادة ~~الله واستدل # PageV04P193 # بقوله تعالى {وسيدا وحصورا} [آل عمران: 39] فقد مدح يحيى - صلى الله عليه ~~وسلم - بأنه ms1147 كان حصورا والحصور هو الذي لا يأتي النساء مع القدرة على ~~الإتيان فدل أن ذلك أفضل، ولأن النكاح من جنس المعاملات حتى يصح من المسلم ~~والكافر، والمقصود به قضاء الشهوة، وذلك مما يميل إليه الطبع فيكون ~~بمباشرته عاملا لنفسه، وفي الاشتغال بالعبادة هو عامل لله تعالى بمخالفة ~~هوى النفس، وفيه اشتغال بما خلقه الله تعالى لأجله، قال الله تعالى {وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] فكان هذا أفضل إلا أن تكون ~~نفسه تواقة إلى النساء فحينئذ في النكاح معنى تحصين الدين والنفس عن الزنا ~~كما قال عمر - رضي الله عنه -: أيما شاب تزوج فقد حصن ثلثي دينه فليتق الله ~~في الثلث الباقي فلهذا كان النكاح أفضل في حقه. # وحجتنا قوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان على ديني ودين داود وسليمان ~~- عليهما السلام - فليتزوج» ، وقد اشتغل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالتزويج حتى انتهى العدد المشروع المباح له، ولا يجوز أن يقال: إنما فعل ~~ذلك؛ لأن نفسه كان تواقة إلى النساء فإن هذا المعنى يرتفع بالمرأة الواحدة، ~~ولما لم يكتف بالواحدة دل أن النكاح أفضل والاستدلال بحال الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - أولى من الاستدلال بحال يحيى - عليه السلام - مع أنه كان ~~في شريعتهم العزلة أفضل من العشرة، وفي شريعتنا العشرة أفضل من العزلة كما ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «لا رهبانية في الإسلام» ، وقد بينا أن النكاح ~~مشتمل على مصالح جمة فالاشتغال به أولى من الاشتغال بنفل العبادة على ما ~~اختاره الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم -. وليس المقصود بهذا العقد قضاء ~~الشهوة، وإنما المقصود ما بيناه من أسباب المصلحة، ولكن الله تعالى علق به ~~قضاء الشهوة أيضا ليرغب فيه المطيع والعاصي المطيع للمعاني الدينية والعاصي ~~لقضاء الشهوة بمنزلة الإمارة، ففيها قضاء شهوة الجاه، والنفوس ترغب فيه ~~لهذا المعنى أكثر من الرغبة في النكاح حتى تطلب ببذل النفوس وجر العساكر ~~لكن ليس المقصود بها قضاء شهوة الجاه بل المقصود قضاء إظهار الحق والعدل، ~~ولكن الله تعالى قرن به ms1148 معنى شهوة الجاه ليرغب فيه المطيع والعاصي فيكون ~~الكل تحت طاعته والانقياد لأمره مع أن منفعة العبادة على العابد مقصورة، ~~ومنفعة النكاح لا تقتصر على الناكح بل تتعدى إلى غيره وما يكون أكثر نفعا ~~فهو أفضل # قال - صلى الله عليه وسلم - «خير الناس من ينفع الناس» إذا عرفنا هذا ~~فنقول بدأ الكتاب، فقال: بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على بنت أخيها، ولا ~~على # PageV04P194 # بنت أختها، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها فإن الله ~~تعالى هو رازقها» ، وهذا الحديث يرويه رجلان من الصحابة - رضي الله عنهم - ~~ابن عباس وجابر - رضي الله عنهما -، وهو مشهور بلغة العلماء بالمقبول، ~~والعمل به ومثله حجة يجوز به الزيادة على كتاب الله تعالى عندنا، وفيه دليل ~~على حرمة نكاح المرأة على عمتها وخالتها؛ لأن هذا النهي بصيغة الخبر، وهذا ~~أبلغ ما يكون من النهي كما أن الأمر قد يكون بصيغة الخبر قال الله تعالى ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 228] الآية، وقال الله تعالى ~~{والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] والنهي يقتضي التحريم، ثم ذكر هذا ~~النهي من الجانبين إما للمبالغة في بيان التحريم أو لإزالة الإشكال فربما ~~يظن ظان أن نكاح بنت الأخ على العمة لا يجوز ونكاح العمة على بنت الأخ يجوز ~~لتفضيل العمة كما لا يجوز نكاح الأمة على الحرة ويجوز نكاح الحرة على الأمة ~~فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثبوت هذه الحرمة من الجانبين، وقوله ~~«لا تسأل المرأة طلاق أختها» نهي بصيغة الخبر وله تأويلان إما أن يكون ~~المراد به الأخت دينا بأن تكون امرأتان تحت رجل، وهو يحسن إليهما فتجيء إلى ~~الزوج إحداهما وتقول: طلق صاحبتي ليتحول نصيبها إلي، هذا منهي عنه؛ لأنه ~~سبب للتحاسد والتنافر، وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا تحاسدوا، ولا ~~تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا» أو يكون المراد به الأخت نسبا بأن تأتي ~~المرأة إلى زوج أختها وتقول: فارقها وتزوجني فإني أوفق ms1149 لك، وهذا منهي عنه؛ ~~لأنه سبب لقطيعة الرحم بينهما، وقطيعة الرحم من الملاعن وإليه أشار - صلى ~~الله عليه وسلم - في بعض الروايات، فقال: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم ~~أرحامهن» ، ومعنى قوله «لتكتفئ ما في صحفتها» أي لتحول نصيبها إلى نفسها. # وروي لتكفئ وكلاهما لغة يقال كفأت القدر وأكفأتها إذا أملتها وأرقت ما ~~فيها، وفي بعض الروايات «لتكف ما في صحفتها» ، ومعناه لتقنع بما آتاها الله ~~فإن الله تعالى هو رازقها والصحفة عبارة عن الحظ والنصيب، وقد اشتمل الحديث ~~على الحتم والوعظ والندب فإن قوله «فإن الله هو رازقها» وعظ، وقوله لا تسأل ~~ندب؛ لأنها لو فعلت ذلك جاز، ولكن لا ينبغي لها أن تفعله، وقوله «لا تنكح ~~المرأة على عمتها» حتم حتى إذا فعل ذلك لم يجز النكاح عندنا، وقال عثمان ~~البتي - رحمه الله تعالى -: يجوز في غير الأختين؛ لأن المحرم بالنص الجمع ~~بين الأختين، وهذا ناسخ لما يتلى في قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ~~[النساء: 24] ونسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز، ولكنا نقول الحديث صحيح ~~مقبول والعمل به واجب فلكونه مشهورا نقول يجوز نسخ # PageV04P195 # الكتاب به عندنا أو نقول هذا مبين لما ذكر في الكتاب، وليس بناسخ؛ لأن ~~الحل في الكتاب مقيد بشرط مبهم هو قوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم محصنين ~~غير مسافحين} [النساء: 24] . # وهذا الشرط مبهم فالحديث ورد لبيان ما هو مبهم في الكتاب، ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعث مبينا، قال الله تعالى {لتبين للناس ما نزل ~~إليهم} [النحل: 44] أو نقول هذا الحديث مقرر للحرمة المذكورة في الكتاب فإن ~~الله تعالى ذكر في المحرمات الجمع بين الأختين؛ لأن بينهما رحما يفترض ~~وصلها ويحرم قطعها، وفي الجمع قطيعة لرحم على ما يكون بين الضرائر من ~~التنافر فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كل قرابة يفترض وصلها ~~فهي في معنى الأختية في تحريم الجمع والتي بين العمة وبنت الأخ قرابة يفترض ~~وصلها حتى لو كان أحدهما ذكرا والأخرى أنثى لم يجز للذكر أن يتزوج ms1150 الأنثى ~~صيانة للرحم، وإذا ملكه عتق عليه تحرزا عن قطيعة الرحم فكان الحديث مقررا ~~للحرمة المذكوة في القرآن لا أن يكون ناسخا قال: وبلغنا عن عمر - رضي الله ~~عنه - أنه قال: لأمنعن النساء فروجهن إلا من الأكفاء، وفي هذا دليل على أن ~~للسلطان يدا في الأنكحة فقد أضاف المنع إلى نفسه، وذلك يكون بولاية ~~السلطنة، وفيه دليل أن الكفاءة في النكاح معتبرة وأن المرأة غير ممنوعة من ~~أن تزوج نفسها ممن يكافئها وأن النكاح ينعقد بعبارتها # قال: وبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «البكر تستأمر في ~~نفسها وإذنها صماتها والثيب تشاور» ، ومعنى قوله تستأمر في نفسها أي في أمر ~~نفسها في النكاح فهو دليل على أنه ليس لأحد من الأولياء أن يزوجها من غير ~~استئمارها أبا كان أو غيره، ويل: معناه تستأمر خالية لا في ملأ من الناس ~~لكي لا يمنعها الحياء من الرد إذا كانت كارهة، ولا تذهب حشمة الولي عنه ~~بردها قوله «وإذنها صماتها» ، وفي بعض الروايات «سكوتها رضاها» ، وذلك على ~~أن رضاها شرط وأن السكوت منها دليل على رضا فيكتفى به شرعا لما روي أن ~~عائشة - رضي الله عنها - «قالت يا رسول الله: إنها تستحي فتسكت، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - سكوتها رضاها» ، ومعنى هذا أنها تستحي من إظهار الرغبة في ~~الرجال، وإذا استؤمرت فلها جوابان نعم أو لا، وسكوتها دليل على الجواب الذي ~~يحول الحياء بينها وبين ذلك الجواب، وهو الرضا دون الإباء إذ ليس في الإباء ~~إظهار الرغبة في الرجال، وقد يكون السكوت دليل الرضا كسكوت الشفيع بعد ~~العلم بالبيع وسكوت المولى عند رؤيته تصرف العبد عن الحجر عليه، وقوله ~~«والثيب تشاور» دليل على أنه لا يكتفى بسكوت الثيب فإن # PageV04P196 # المشاورة على ميزان المفاعلة، ولا يحصل ذلك إلا بالنطق من الجانبين ~~وبظاهره يستدل الشافعي - رحمه الله تعالى - على أن الثيب الصغيرة لا يزوجها ~~أحد حتى تبلغ فتشاور، ولكنا نقول هذا اللفظ يتناول ثيبا تكون من أهل ~~المشاورة والصغيرة ليست بأهل المشاورة فلا ms1151 يتناولها الحديث. # (قال) : وبلغنا عن إبراهيم - رحمه الله تعالى - قال: البكر تستأمر في ~~نفسها فلعل بها داء لا يعلمه غيرها قبل معنى هذا لعلها رتقاء أو قرناء، ~~وذلك في باطنها لا يعلمه غيرها فإذا زوجت من غير استئمارها لا يحصل المقصود ~~بالنكاح وينتهك سترها، وقيل: معناه لا تشتهي صحبة الرجال لمعنى في باطنها ~~من غلبة الرطوبة أو نحو ذلك فإذا زوجت بغير استئمارها لا تحسن العشرة مع ~~زوجها أو لعل قلبها مع غير هذا الذي تزوج منه فإذا زوجت بغير استئمارها لم ~~تحسن صحبة هذا الزوج ووقعت في الفتنة لكون قلبها مع غيره وأي داء أدوى من ~~العشق # (قال) : وبلغنا عن - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تنكح الأمة على ~~الحرة وتنكح الحرة على الأمة» ، وفيه دليل على أن نكاح الأمة على الحرة لا ~~يجوز وأن هذه الحرمة ثابتة شرعا رضيت الحرة أو لم ترض، وهو مذهبنا، وقال ~~مالك - رحمه الله تعالى - إذا رضيت الحرة جاز قال: لأن المنع لحق الحرة لا ~~للجمع بدليل أنه إذا تقدم نكاح الأمة بقي نكاحها بعد الحرة والجمع موجود ~~فدل أن المنع لحق الحرة، وهو أنه يغصها إدخال ناقصة الحال في فراشها، وذلك ~~ينعدم برضاها، ولكنا نقول: المنع ليس لحقها بل؛ لأنها ليست من المحللات ~~مضمومة إلى الحرة وهي من المحللات منفردة عن الحرة فإن الحل برقها ينتصف ~~كما ينتصف برق الرجل على ما نبينه إن شاء الله تعالى فإذا تزوجها على الحرة ~~فهذا حال ضمها إلى الحرة وهي ليست من المحللات في هذه الحالة، وهذا المعنى ~~لا يزول برضاها فلهذا لا يجوز النكاح، والكلام فيه أن هذا الحديث ناسخ لما ~~في الكتاب أو مبين بطريق التخصيص على نحو ما بينا في الحديث الأول، ثم ذكر ~~هذا اللفظ عن علي - رضي الله عنه - أيضا وزاد فيه وللحرة الثلثان من القسم ~~وللأمة الثلث وبه نأخذ فإن القسم ينبني على الحل الذي ينبني عليه النكاح ~~وحظ الأمة فيه على النصف من حظ الحرة، وزعم بعض ms1152 العلماء - رحمهم الله تعالى ~~- أنه يسوي بينهما في القسم كما يسوي بينهما في النفقة للمساواة بينهما في ~~الملك والحاجة، ولكنا نقول لا يسوي بينهما في النفقة أيضا فالحرة تستحق ~~نفقة خادمها كما تستحق نفقة نفسها والأمة لا تستحق النفقة إلا أن يبوئها ~~المولى بيتا مع زوجها # (قال) : وبلغنا عن ابن عباس - رضي الله عنه - # PageV04P197 # أنه قال: إن بعض العرب كان في الجاهلية يستحل الرجل نكاح امرأة أبيه فإذا ~~مات أبوه ورث نكاحها عنه فأنزل الله تعالى قوله {، ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم} [النساء: 22] الآية وأنزل الله تعالى قوله {حرمت عليكم أمهاتكم} ~~[النساء: 23] الآية، وأن العرب في الجاهلية كانوا فريقين فريق يعتقدون ~~الإرث في منكوحة الأب ويقولون إن ولد الرجل إذا لم يكن منها يخلفه في ~~نكاحها كما يخلفه في ملكه فيطؤها بغير عقد جديد رضيت أو كرهت، وفيه نزل ~~قوله تعالى {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} [النساء: 19] وبعضهم كانوا ~~يعتقدون أنها تحل له بعقد جديد وأنه متى رغب فيها فهو أحق بها من غيره، ~~وفيه نزل قوله تعالى {، ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] وكانوا في ~~الجاهلية يسمون الولد الذي يكون بينهما ولد المقت وإليه أشار الله تعالى في ~~قوله {إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا} [النساء: 22] وقوله تعالى {إلا ما ~~قد سلف} [النساء: 22] معناه أن ما قد سلف في الجاهلية فإنكم لا تؤاخذون ~~بذلك إذا خليتم سبيلهن بعد العلم بالحرمة، وقيل: معناه، ولا ما قد سلف فإن ~~كلمة إلا قد تكون بمعنى، ولا قال الله تعالى إلا الذين ظلموا منهم فيكون ~~المعنى أنه كما لا يحل ابتداء العقد بعد نزول الحرمة لا يحل إمساك ما قد ~~سلف بعد نزول الحرمة لكي لا يظن ظان أن هذه الحرمة تمنع ابتداء النكاح، ولا ~~تمنع البقاء كحرمة العدة # . فأما قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] ففيه بيان المحرمات ~~والحاصل أن المحرمات أربعة عشر سبع من جهة النسب وسبع من جهة النسب أما من ~~جهة النسب فالأمهات بقوله تعالى {حرمت عليكم ms1153 أمهاتكم} [النساء: 23] فأم ~~الرجل حرام عليه وكذلك جداته من قبل أبيه أو من قبل أمه فعلى قول من يقول: ~~إن اللفظ الواحد يجوز أن يراد به الحقيقة والمجاز في محلين مختلفين يقول: ~~حرمت الجدات بالنص؛ لأن اسم الأمهات يتناولهن مجازا وعلى قول من يقول: لا ~~يراد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز يقول: حرمت الجدات بدليل الإجماع إذ ~~الأمهات هن الأصول، وهو حقيقة معنى هذا الاسم، وذلك يجمع الكل إلا أن إطلاق ~~الاسم في الأم الأدنى دون غيرها لدليل العرف فعلى هذا يتناول النص الجدات ~~حقيقة والثاني البنات فعلى القول الأول حرمة بنات البنات وبنات البنين وإن ~~سفلن ثابتة بالنص أيضا؛ لأن الاسم يتناولهن مجازا وعلى القول الآخر حرمتهن ~~بدليل الإجماع على ما بينا والثالث الأخوات تثبت حرمتهن بقوله تعالى ~~{وأخواتكم} [النساء: 23] وهن أصناف ثلاثة الأخت لأب وأم والأخت لأب والأخت ~~لأم وهن محرمات بالنص فالأختية عبارة عن المجاورة في الرحم أو في الصلب ~~فكان الاسم حقيقة يتناول الفرق الثلاث والرابع العمات تثبت حرمتهن بقوله ~~تعالى # PageV04P198 # {وعماتكم} [النساء: 23] . # ويدخل في ذلك أخوات الأب لأب وأم أو لأب أو لأم والخامس الخالات تثبت ~~حرمتهن بقوله تعالى {وخالاتكم} [النساء: 23] ويدخل في ذلك أخوات الأم لأب ~~وأم أو لأب أو لأم والسادس بنات الأخ تثبت حرمتهن بقوله تعالى {وبنات الأخ} ~~[النساء: 23] ويدخل في ذلك بنات الأخ لأب وأم أو لأب أو لأم والسابع بنات ~~الأخت تثبت حرمتهن بقوله تعالى {وبنات الأخت} [النساء: 23] ويستوي في ذلك ~~أولا بنات الأخت لأب وأم أو لأب أو لأم، وأما السبع اللاتي من جهة النسب ~~الأمهات من الرضاعة والأخوات تثبت حرمتهن بقوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] والحاصل أنه يثبت بالرضاع من ~~الحرمة ما يثبت بالنسب قال - صلى الله عليه وسلم - «يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب» . والثالث أم المرأة فإن من تزوج امرأة حرمت عليه أمها ثبت بقوله ~~تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] ، وهذه الحرمة تثبت بنفس العقد عندنا، ~~وكان بشر المريسي وابن شجاع - رحمهما الله ms1154 تعالى - يقولان لا تثبت إلا ~~بالدخول بالبنت، وهو أحد قولي الشافعي - رحمه الله تعالى -. ومذهبنا مذهب ~~عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - وإليه رجع ابن مسعود - رضي الله عنه - حين ~~ناظره عمر - رضي الله عنه - ومذهبهم مذهب علي وزيد بن ثابت - رضي الله ~~عنهما - واستدلوا بقوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] الآية. والأصل ~~أن الشرط والاستثناء إذا تعقب كلمات منسوقة بعضها على بعض ينصرف إلى جميع ~~ما سبق ذكره، ولكنا نستدل بحديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تزوج امرأة حرمت عليه أمها دخل بها ~~أو لم يدخل وحرمت عليه ابنتها إن دخل بها» ، وكان ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - يقول: أم المرأة مبهمة فأبهموا ما أبهم الله بين أن الشرط المذكور ~~ينصرف إلى الربائب دون الأمهات، وهذا هو الظاهر لغة فالنساء المذكورة في ~~قوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] مخفوضة بالإضافة، وفي قوله {من ~~نسائكم} [النساء: 23] مخفوض بحرف " من " والمخفوضات بأداتين لا ينعتان بنعت ~~واحد. # ألا ترى أنه لا يستقيم أن يقول مررت بزيد إلى عمرو الظريفين، وهو الأصل ~~في اللغة أن المعمول الواحد لا يكون بعاملين فلو جعلنا قوله {وربائبكم} ~~[النساء: 23] ابتداء عطفا لصار قوله {من نسائكم} [النساء: 23] مخفوضا بحرف ~~من وبالإضافة جميعا، وذلك لا يجوز فعرفنا أن قوله {وربائبكم} [النساء: 23] ~~ابتداء بحرف الواو وأن أمهات النساء مبهمة كما قال ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -، فأما حرمة الربيبة وهي بنت المرأة لا تثبت الحرمة إلا بالدخول ~~بالأم لقوله تعالى {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] ، ولأن ~~الربائب ليس في معنى الأمهات فالظاهر من العبارة أن أم الزوجة تبرز إلى زوج ~~بنتها قبل الدخول، وأما بنت المرأة # PageV04P199 # لا تبرز إلى زوج أمها قبل الدخول بالأم. واختلفت الصحابة - رضي الله عنهم ~~- أن الحجر هل ينتصب شرطا لهذه الحرمة أو لا؟ فكان علي - رضي الله عنه - ~~يقول: الحجر شرط لقوله تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن} [النساء: 23] ولما روي «أنه ms1155 عرض على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - زينب بنت أم سلمة - رضي الله عنهما -، فقال: لو لم تكن ربيبتي في ~~حجري ما كانت تحل لي أرضعتني وأباها ثويبة» ، فأما عمر وابن مسعود - رضي ~~الله عنهما - كانا يقولان: الحجر ليس بشرط وبه أخذ علماؤنا - رحمهم الله ~~تعالى - للحديث الذي رويناه وتفسير الحجر، وهو أن البنت إذا زفت مع الأم ~~إلى بيت زوج الأم فهذه كانت في حجره، وإذا كانت مع أبيها لم تكن في حجر زوج ~~الأم، وإنما ذكر الحجر في الآية على وجه العادة فإن بنت المرأة تكون في حجر ~~زوج أمها لا على وجه الشرط مثل قوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} ~~[النور: 33] مذكور على وجه العادة لا على وجه الشرط. # ألا ترى أنه قال {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] ~~شرط للحل عدم الدخول فذلك دليل على أنه قال بعد ما دخل بالأم لا تحل له ~~البنت قط سواء كانت في حجره أو لم تكن، ولا يحل له أن يجمع بين الأم ~~والبنت، وإن لم يكن دخل بالأم؛ لأن القرابة التي بينهما أقوى من القرابة ~~التي بين المرأة وعمتها، وقد بينا أن هناك لا يجوز الجمع بينهما نكاحا فهنا ~~أولى، فأما إذا طلق الأم قبل أن يدخل بها أو ماتت يحل له أن يتزوج البنت، ~~وكان زيد - رحمه الله تعالى - يفرق بين الطلاق والموت فيقول: بالموت ينتهي ~~النكاح حتى يتقرر به كمال المهر فنزل ذلك منزلة الدخول، ولكنا نقول هذه ~~الحرمة تعلقت شرعا بشرط الدخول فلو أقمنا الموت مقامه كان ذلك بالرأي. # وكما لا يجوز نصب شرط بالرأي لا يجوز إقامة شرط مقام شرط بالرأي، فأما ~~حليلة الابن على الأب حرام سواء دخل الابن بها أو لم يدخل لقوله تعالى ~~{وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] سميت حليلة؛ لأنها تحل للابن من الحل أو هو ~~مشتق من الحلول على معنى أنها تحل على فراشه وهو يحل في فراشها وكما تحرم ~~حليلة الابن نسبا فكذلك حليلة الابن ms1156 من الرضاع عندنا وعند الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - لا تحرم حليلة الابن من الرضاع بناء على أصله أن لبن الفحل لا ~~يحرم واستدل بالتقييد المذكور هنا بقوله {من أصلابكم} [النساء: 23] ، ولكنا ~~نستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.» ~~والمراد بقوله تعالى {من أصلابكم} [النساء: 23] بيان إباحة حليلة الابن من ~~التبني فإن التبني انتسخ بقوله تعالى {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] ، وكان ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - تبنى زيد بن حارثة # PageV04P200 # ثم تزوج زينب بعد ما طلقها زيد فطعن المشركون وقالوا إنه تزوج حليلة ~~ابنه» ، وفيه نزل قوله تعالى {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب: ~~40] فهذا التقييد هنا لدفع طعن المشركين وكما تحرم حليلة الابن، فكذلك ~~حليلة ابن الابن، وإن سفل؛ لأن اسم الابن يتناوله مجازا، فإن قيل ابن الابن ~~لا يكون من صلبه فكيف يصح تعدية هذا التحريم إليه مع هذا التقييد قلنا مثل ~~هذا اللفظ يذكر باعتبار أن الأصل من صلبه كقوله تعالى {هو الذي خلقكم من ~~تراب} [غافر: 67] والمخلوق من التراب هو الأصل وكذلك منكوحة الأب حرام على ~~الابن دخل بها الأب أو لم يدخل لقوله تعالى {، ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} ~~[النساء: 22] وكما يحرم على الابن يحرم على النوافل من قبل الرجال والنساء ~~جميعا؛ لأن اسم الأب يتناول الكل مجازا. # فأما قوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] معناه حرم عليكم ~~أن تجمعوا بين الأختين؛ لأنه معطوف على أول الآية والجمع بين الأختين نكاحا ~~حرام وكذلك الجمع بينهما فراشا حتى لا يجمع بين الأختين وطئا بملك اليمين، ~~وهو مذهب علي وابن مسعود وعمار بن ياسر - رضوان الله عليهم - فإنه قال: ما ~~حرم الله تعالى من الحرائر شيئا إلا وحرم من الإماء مثله إلا رجل يجمعهن ~~يريد به الزيادة على الأربع، وكان عثمان - رضي الله عنه - يقول: أحلتهما ~~آية وحرمتهما آية يريد بآية التحليل قوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 3] وبآية التحريم قوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: ~~23] فكان يتوقف ms1157 في ذلك، ولكنا نقول عند التعارض يترجح جانب الحرمة ويتأيد ~~هذا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~يجمع ماءه في رحم أختين» ، ولأن المراد من قوله {وأن تجمعوا} [النساء: 23] ~~حرمة الجمع فراشا كما أن قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] ~~يقتضي حرمة الاستفراش بأي سبب كان والجمع فراشا يحصل بالوطء بملك اليمين ~~فلهذا يحرم عليه الجمع بينهما، فإن تزوجهما في عقدة واحدة بطل نكاحهما؛ ~~لأنه لا وجه لتصحيح نكاح إحداهما بغير عينها فإن النكاح عقد تمليك فلا يثبت ~~في المجهولة ابتداء، ولا بعينها إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى، ولا يمكن ~~تصحيح نكاحهما؛ لأن الجمع محرم بالنص فتعين البطلان، وإن نكح إحداهما قبل ~~الأخرى فنكاح الأولى جائز؛ لأن بهذا العقد لا يصير جامعا ونكاح الثانية ~~فاسد؛ لأن بهذا العقد يصير جامعا بين الأختين فتعين فيه جهة البطلان فيفرق ~~بينهما، فإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها عليه، وإن كان قد دخل بها فعليها ~~العدة ولها الأقل من المسمى ومن مهر المثل؛ لأن الدخول حصل بشبهة صورة ~~النكاح فيسقط به الحد ويجب المهر والعدة كما إذا زفت إليه غير امرأته # PageV04P201 # وحكم ذلك مروي عن علي - رضي الله عنه -، فأما وجوب الأقل من المسمى ومن ~~مهر المثل فهو مذهبنا، وعند زفر - رحمه الله تعالى - يجب مهر المثل بالغا ~~ما بلغ؛ لأن الواجب عند فساد العقد بدل المتلف. # ألا ترى أن المقبوض بحكم الشراء الفاسد يكون مضمونا بالقيمة بالغة ما ~~بلغت عند الإتلاف، فكذلك المستوفى بالنكاح الفاسد، ولكنا نقول المستوفى ~~بالوطء ليس بمال فإنما يتقدر بالمال بالتسمية إلا أن المسمى إذا كان أكثر ~~من مهر المثل لم تجب الزيادة لعدم صحة التسمية، فإذا كان أقل لم تجب ~~الزيادة على قدر المسمى لانعدام التسمية فيه ولتمام التراضي على قدر المسمى ~~بخلاف المبيع فإنه مال متقوم بنفسه فبدله يتقدر بالقيمة، وإنما يتحول عنه ~~إلى المسمى إذا صحت التسمية فإذا لم تصح لفساد العقد كان مضمونا بالقيمة، ~~ثم ms1158 يعتزل عن امرأته حتى تنقضي عدة الأخرى سواء دخل بالأولى أو لم يدخل بها؛ ~~لأن رحم المعتدة مشغول بمائه حكما، ولو وطئ الأخرى في هذه الحالة صار جامعا ~~ماءه في رحم الأختين، وذلك حرام شرعا، ولكن أصل نكاح الأولى بهذا لا يبطل؛ ~~لأن اشتغال رحم الثانية عارض على شرف الزوال فلا يبطل ذلك أصل النكاح ~~كالمنكوحة إذا وطئت بالشبهة ووجبت عليها العدة لا يكون للزوج أن يطأها حتى ~~تنقضي عدتها، ولا يبطل نكاحها، ولا تتزوج المرأة في عدة أختها منه من نكاح ~~فاسد أو جائز عن طلاق بائن أو غير بائن وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- إن كانت تعتد منه من طلاق رجعي فليس له أن يتزوج، وإن كان من ثلاث أو خلع ~~فله أن يتزوج أختها في عدتها، وقد روي مثل مذهبه عن زيد بن ثابت - رضي الله ~~عنه - إلا أن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - ذكر في الأمالي رجوع زيد - رضي ~~الله عنه - عن هذا القول. # وذكر الطحاوي - رحمه الله تعالى - قول زيد الآخر أنه ليس له أن يتزوجها ~~وحكي أن مروان شاور الصحابة - رضي الله عنهم - في هذا فاتفقوا على أنه يفرق ~~بينهما وخالفهم زيد، ثم رجع إلى قولهم، وقال عبيدة السلماني: ما اجتمع ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم على شيء كاجتماعهم ~~على تحريم نكاح الأخت في عدة الأخت والمحافظة على الأربع قبل الطهر وذكر ~~سلمان بن بشار عن علي وابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - المنع من ~~نكاح الأخت المعتدة من طلاق بائن أو ثلاث، وكان الحسن البصري - رحمه الله ~~تعالى - يقول: إن كانت حاملا فليس له أن يتزوج أختها وإن كانت حائلا فله أن ~~يتزوجها، وحجة الشافعي - رحمه الله تعالى - أن النكاح مرتفع بينها بجميع ~~علائقه فيجوز له نكاح أختها كما بعد انقضاء العدة. # PageV04P202 # ودليل الوصف أنه لو وطئها، وقال: علمت أنها علي حرام يلزمه الحد، ولو ~~جاءت بولد لأكثر من سنتين حتى علم أن العلوق كان في ms1159 العدة لم يثبت النسب، ~~ولو بقيت بينهما علاقة من علائق النكاح لسقط به الحد وثبت النسب والعدة ~~الواجبة إثر ماء محترم؛ لأنها من حقوق النكاح حتى لا يجب بدون توهم الدخول ~~وما كان من العدة لحق النكاح لا يعتبر فيه توهم الدخول كعدة الوفاة، وإذا ~~ثبت الوصف فتأثيره أن المحرم هو الجمع بينهما نكاحا فلا يصير جامعا بهذا ~~حتى لم يبق بينه وبين الأولى علقة من علائق النكاح، والمقصود من هذا ~~التحريم صيانة الرحم عن القطيعة التي تكون بسبب المنازعة بينهما في القسم، ~~وذلك لا يتحقق بعد الخلع والتطليقات الثلاثة. # (ولنا) أن هذه معتدة على الإطلاق فليس له أن يتزوج بأختها كالعدة من طلاق ~~رجعي، وهذا لأن العدة حق من حقوق النكاح، ألا ترى أنها لا تجب بدون النكاح ~~أو شبهة النكاح، ولا معنى لما قال: إن وجوبها بماء محترم؛ لأنه إن اعتبر ~~أصل الماء فهو موجود في الزانية، ولا عدة، وإن اعتبر الماء المحترم فاحترام ~~الماء يكون بالنكاح، والدليل عليه أن العدة تختلف بالرق والحرية، واشتغال ~~الرحم بالماء لا يختلف، وإنما يختلف ملك النكاح لتفاوت بينهما في الحل الذي ~~ينبني عليه النكاح فعرفنا أنه من حقوق النكاح، ولكن حق النكاح بعد ارتفاعه ~~إنما يبقى إذا كان النكاح متأكدا وتأكده بالموت أو بالدخول، ولهذا لا تجب ~~العدة على المطلقة قبل الدخول، وإذا ثبت أنه من حقوق النكاح فالحق يعمل عمل ~~الحقيقة في إثبات الحرمة كما أن حق ملك اليمين للمكاتب كحقيقة ملك اليمين ~~للحر في المنع من نكاح أمته وكما أن الرضاع في التحريم ينزل منزلة النسب؛ ~~لأنه في البعضية بمنزلة الحق من الحقيقة، والدليل عليه أن في جانبها جعل ~~الحق كالحقيقة في حق المنع من التزوج، فكذلك في جانبه ونحن نسلم ارتفاع ملك ~~النكاح بجميع علائقه إنما ندعي بقاء الحق، وهذا الحكم عندنا يثبت بدون ملك ~~النكاح فإن بالنكاح الفاسد أصل الملك لا يثبت، ثم يكون ممنوعا من نكاح ~~أختها وكما يلزمه الحد إذا وطئها يلزمها الحد إذا مكنت ms1160 نفسها منه، ولا يدل ~~ذلك على زوال المنع من جانبها، فكذلك من جانبه وكما لا يجوز له أن يتزوج ~~أختها في عدتها، فكذلك لا يجوز أن يتزوج أحدا من محارمها؛ لأنهما في معنى ~~الأختين في حرمة الجمع بينها وكذلك لا يجوز له أن يتزوج أربعا سواها في ~~عدتها؛ لأن الجمع بين الخمس حرام بالنكاح بمنزلة الجمع بين الأختين # (قال) : ولا يحل له أن يجمع بين امرأتين # PageV04P203 # ذواتي رحم محرم من نسب أو رضاع؛ لأن الرضاع في حكم الحرمة بمنزلة النسب ~~وبهذا تبين أن في المنصوص لا يعتبر المعنى وأن المعتبر حرمة الجمع بالنص لا ~~صيانة الرحم عن القطيعة فإنه ليس بين الأختين من الرضاعة قرابة يفترض ~~وصلها، ثم كان الجمع بينهما حراما، فإن تزوجها فهو على ما بينا في الأختين ~~نسبا زاد في التفريع هنا، فقال: إن تزوجها في عقدة ودخل بهما فرق بينه ~~وبينهما وعليهما العدة، وإنما تصير كل واحدة منهما شارعة في العدة من وقت ~~التفريق عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى -: من آخر الوطآت وكذلك في كل ~~نكاح فاسد؛ لأن وجوب العدة بسبب الوطء فيعتبر من آخر الوطآت، ولكنا نقول: ~~الموجب للعدة شبهة النكاح ورفع هذه الشبهة بالتفريق. # ألا ترى أن وطأها قبل التفريق لا يلزمه الحد وبعده يلزمه فلا تصير شارعة ~~في العدة ما لم ترتفع الشبهة، وذلك بالتفريق بينهما والدليل على أن المعتبر ~~هو الشبهة أنه، وإن وطئها مرارا لا يجب إلا مهر واحد لاستناده إلى شبهة ~~واحدة إذا ثبت هذا فنقول بعد ما فرق بينه وبينهما ليس له أن يتزوج واحدة ~~منهما حتى تنقضي عدة الأخرى؛ لأن الأخرى في عدته وعدة الأخت تمنع نكاح ~~الأخت، فإن انقضت عدتهما معا فله أن يتزوج أيتهما شاء، وإن انقضت عدة ~~إحداهما فليس له أن يتزوج التي انقضت عدتها؛ لأن الأخرى معتدة وله أن يتزوج ~~المعتدة؛ لأن الأخرى منقضية العدة وعدة هذه لا تمنع صاحب العدة من نكاحها ~~إنما تمنع غيره من ذلك. وكذلك لو كان دخل بإحداهما، ms1161 ثم فرق بينه وبينهما ~~فالعدة على التي دخل بها دون الأخرى وله أن يتزوج المعتدة، ولا يتزوج ~~الأخرى حتى تنقضي عدة المعتدة لما بينا # (قال) : وإذا وطئ الرجل امرأة بملك يمين أو نكاح أو فجور يحرم عليه أمها ~~وابنتها وتحرم هي على آبائه وأبنائه، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: إن ~~كان الوطء بنكاح أو ملك يمين، فكذلك الجواب وإن كان بالزنا لا تثبت به ~~الحرمة واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الحرام لا يحرم الحلال» ، ~~وهكذا رواه ابن عباس - رضي الله عنه -. وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عمن يبتغي من امرأة فجورا، ثم يتزوج ~~ابنتها، فقال: لا بأس لا يحرم الحرام الحلال» ، وقالت عائشة - رضي الله ~~عنها - «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل يبتغي من امرأة ~~حراما، ثم يتزوج ابنتها، فقال: يجوز لا يحرم الحرام الحلال، وإنما يحرم ما ~~كان من قبل النكاح» وعلل الشافعي - رحمه الله تعالى - في كتابه، فقال: ~~النكاح أمر حمدت عليه والزنا فعل رجمت عليه فأنى يستويان، ومعنى # PageV04P204 # هذا أن ثبوت حرمة المصاهرة بطريق النعمة والكرامة فإن الله تعالى من به ~~على عباده بقوله تعالى {فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] ، وهو معقول، فإن ~~أمهاتها وبناتها يصرن كأمهاته وبناته حتى يخلو بهن ويسافر بهن، وهذا يكون ~~بطريق الكرامة والزنا المحض سبب لإيجاب العقوبة فلا يصلح سببا لإيجاب ~~الحرمة والكرامة. # ألا ترى أنه لا يثبت به النسب والعدة، فكذلك حرمة المصاهرة، وحجتنا في ~~ذلك قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] ، وقد بينا أن ~~النكاح للوطء حقيقة فتكون الآية نصا في تحريم موطوءة الأب على الابن ~~فالتقييد بكون الوطء حلالا زيادة. ولا تثبت هذه الزيادة بخبر الواحد، ولا ~~بالقياس والدليل عليه أن موطوءة الأب بالملك حرام على الابن بهذه الآية فدل ~~أن المراد بالنكاح الوطء لا العقد، وقد نقل مثل مذهبنا عن ابن مسعود وابن ~~عباس وأبي بن كعب وعمران بن حصين - رضي الله عنهم - بألفاظ مختلفة ms1162 والمعنى ~~فيه أنه وطء في محله فيكون موجبا للحرمة كالوطء بالنكاح وملك اليمين وتفسير ~~الوصف أن الوطء في هذا المحل محرم لكونه مثبتا؛ لأن هذا الفعل حرث والحرث ~~لا يكون إلا في محل مثبت وكون المحل مثبتا لا يختلف بالملك وعدم الملك، ~~وتأثيره أن ثبوت الحرمة بسبب هذا الوطء في الملك ليس لعين الملك بل لمعنى ~~البعضية؛ لأن الولد الذي يتخلق من الماءين يكون بعضا لكل واحد منهما فتتعدى ~~شبهة البعضية إلى أمهاتها وبناتها وإلى آبائه وأبنائه والشبهة تعمل عمل ~~الحقيقة في إيجاب الحرمة، وهذا المعنى لا يختلف بالملك وعدم الملك؛ لأن سبب ~~البعضية حسي، وإنما تكون هذه البعضية موجبة حرمة الموطوءة؛ لأن البعضية ~~الحكمية عملها كعمل حقيقة البعضية وحقيقة البعضية توجب الحرمة في غير موضع ~~الضرورة، فأما في موضع الضرورة لا توجب. # ألا ترى أن حواء - عليها السلام - خلقت من آدم - عليه السلام - فكانت ~~بعضه حقيقة وهي حلال له، فكذلك شبهة البعضية إنما توجب الحرمة في غير موضع ~~الضرورة، وفي حق الموطوءة ضرورة، وهذا لأن العلل الشرعية أمارات لا موجبات ~~فلهذا ثبت الحكم بها في الموضع الذي جعلها الشرع علة. وقد جعل الشرع موضع ~~الضرورة مستثنى من الحرمة بقوله تعالى {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: ~~119] ، فأما النسب فعندنا أحكام النسب تثبت، ولكن الانتساب لا يثبت؛ لأنه ~~لمقصود الشرف به، ولا يحصل ذلك بالنسبة إلى الزاني والعدة إنما لا تجب؛ لأن ~~وجوبها في الأصل باعتبار حق النكاح أو الفراش وبين النكاح والسفاح منافاة ~~فبانعدام الفراش ينعدم السبب الموجب للعدة. وبعض # PageV04P205 # أصحابنا - رحمهم الله تعالى - يقولون: الحرمة تثبت هنا بطريق العقوبة كما ~~تثبت حرمة الميراث في حق القاتل عقوبة، والأصل فيه قوله تعالى {فبظلم من ~~الذين هادوا حرمنا عليهم} [النساء: 160] الآية وعلى هذا الطريق يقولون ~~المحرمية لا تثبت حتى لا تباح الخلوة والمسافرة بها، ولكن هذا التعليل فاسد ~~فإن التعليل لتعدية حكم النص لا لإثبات حكم آخر سوى المنصوص فإن ابتداء ~~الحكم لا يجوز إثباته بالتعليل، والمنصوص حرمة ثابتة بطريق الكرامة ms1163 فإنما ~~يجوز التعليل لتعدية تلك الحرمة إلى الفروع لا لإثبات حكم آخر سوى المنصوص، ~~ولكن الصحيح أن نقول هذا الفعل زنا موجب للحد كما قال: ولكنه مع ذلك حرث ~~للولد ويصلح أن يكون سببا لثبوت الحرمة والكرامة باعتبار أنه حرث للولد. # ألا ترى أنه في جانبها الفعل زنا ترجم عليه، وإذا حبلت به كان لذلك الولد ~~من الحرمة ما لغيره من بني آدم فيثبت نسبه منها وتحرم هي عليه. وثبوت هذا ~~كله بطريق الكرامة؛ لأنه حرث لا؛ لأنه زنا، فكذا هنا فبهذا التقرير يتبين ~~فساد استدلالهم بالحديث فإنا لا نجعل الحرام محرما للحلال، وإنما نثبت ~~الحرمة باعتبار أن الفعل حرث للولد وحرمة هذا الفعل بكونه زنا على أن هذا ~~الحديث غير مجرى على ظاهره فإن كثيرا من الحرام يحرم الحلال كما إذا وقعت ~~قطرة من خمر في ماء وكالوطء بالشبهة ووطء الأمة المشتركة ووطء الأب جارية ~~الابن فإن هذا كله حرام حرم الحلال لا؛ لأنه حرام بل للمعنى الذي قلنا، ~~فكذلك هنا # ومن فروع هذه المسألة بنت الرجل من الزنا بأن زنى ببكر وأمسكها حتى ولدت ~~بنتا حرم عليه تزوجها عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يكون ~~حراما وله في البنت الملاعنة التي لم يدخل بالأم قولان واستدل، فقال: نص ~~التحريم قوله تعالى {وبناتكم} [النساء: 23] ، وذلك يتناول البنت المضافة ~~إليه نسبا والبنت من الزنا غير مضافة إليه نسبا بل هي حرام الإضافة إليه ~~نسبا، ولو أثبتنا الحرمة فيها كان إثبات الحرمة بالزنا وبه فارق جانبها فإن ~~الابن من الزنا يضاف إلى الأم نسبا فكانت هي حراما عليه لقوله تعالى {حرمت ~~عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] وتبين بهذا التفريق أن هذه الحرمة الثابتة ~~شرعا تنبني على ثبوت النسب شرعا والنسبة إلى الزاني غير ثابتة من كل وجه، ~~فكذا هنا، وهكذا يقول على أحد القولين في بنت الملاعنة وعلى القول الآخر ~~يفرق بينهما فيقول: النسب هناك كان ثابتا باعتبار الفراش لكن انقطع باللعان ~~وبقي موقوفا على حقه لو أكذب نفسه يثبت النسب منه، ms1164 ولا يثبت من غيره، وإن ~~أعاده فيجوز إبقاء الحرمة وهنا النسب لم يكن ثابتا أصلا # PageV04P206 # لانعدام الفراش، ولا هو بعرض الثبوت منه ولنا أن ولد الزنا بعضه فتكون ~~محرمة عليه كولد الراشدة، وهذا لأن البعضية باعتبار الماء، وذلك لا يختلف ~~حقيقته بالملك وعدم الملك فالولد المخلوق من الماءين يكون بعض كل واحد ~~منهما «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة - رضي الله عنها - هي بضعة ~~مني» والبعضية علة صالحة لإثبات الحرمة؛ لأن الإنسان كما لا يستمتع بنفسه ~~لا يستمتع ببعضه إلا أن النسب لا يثبت لا لانعدام البعضية بل للاشتباه؛ لأن ~~الزانية يأتيها غير واحد، ولو أثبتنا النسب بالزنا ربما يؤدي إلى نسبة ولد ~~إلى غير أبيه، وذلك حرام بالنص حتى إن في جانبها لما كان لا يؤدي إلى هذا ~~الاشتباه كان النسب ثابتا، ولأن قطع النسب شرعا لمعنى الزجر عن الزنا فإنه ~~إذا علم أن ماءه يضيع بالزنا يتحرز عن فعل الزنا، وذلك يوجب إثبات الحرمة؛ ~~لأن معنى الزجر عن الزنا به يحصل فإنه إذا علم أنه بسبب الحرام مرة يفوته ~~حلال كثير يمتنع من مباشرة الحرام فلهذا أثبتنا الحرمة. # وإن لم يثبت النسب هنا إذا عرفنا هذا فنقول كما ثبتت حرمة المصاهرة ~~بالوطء تثبت بالمس والتقبيل عن شهوة عندنا سواء كان في الملك أو في غير ~~الملك، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا تثبت الحرمة بالتقبيل والمس عن ~~شهوة أصلا في الملك أو في غير الملك حتى إنه لو قبل أمته، ثم أراد أن يتزوج ~~ابنتها عنده يجوز. وكذلك لو تزوج امرأة وقبلها بشهوة، ثم ماتت عنده يجوز له ~~أن يتزوج ابنتها بناء على أصله أن حرمة المصاهرة تثبت بما يؤثر في إثبات ~~النسب والعدة، وليس للمس والتقبيل عن شهوة تأثير في إثبات النسب والعدة، ~~فكذلك في إثبات الحرمة وقاس بالنكاح الفاسد فإن التقبيل والمس فيه لا يجعل ~~كالدخول في إيجاب المهر والعدة، وكذلك في إيجاب الحل للزوج الأول، فكذا ~~هنا، ولكنا نستدل بآثار الصحابة - رضي الله عنهم ms1165 -، فقد روي عن ابن عمر - ~~رضي الله عنه - أنه قال: إذا جامع الرجل المرأة أو قبلها بشهوة أو لمسها ~~بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها ~~وابنتها. وعن مسروق - رحمه الله تعالى - قال: بيعوا جاريتي هذه أما إني لم ~~أصب منها ما يحرمها على ولدي من المس والقبلة، ولأن المس والتقبيل سبب ~~يتوصل به إلى الوطء فإنه من دواعيه ومقدماته فيقام مقامه في إثبات الحرمة ~~كما أن النكاح الذي هو سبب الوطء شرعا يقام مقامه في إثبات الحرمة إلا فيما ~~استثناه الشرع وهي الربيبة، وهذا لأن الحرمة تنبني على الاحتياط فيقام ~~السبب الداعي فيه مقام الوطء احتياطا، وإن لم يثبت به سائر # PageV04P207 # الأحكام كما تقام شبهة البعضية بسبب الرضاع مقام حقيقة البعضية في إثبات ~~الحرمة دون سائر الأحكام، ولو نظر إلى فرجها بشهوة تثبت به الحرمة عندنا ~~استحسانا، وفي القياس لا تثبت، وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي - رحمهما ~~الله تعالى - لأن النظر كالتفكر؛ إذ هو غير متصل بها. # ألا ترى أنه لا يفسد به الصوم، وإن اتصل به الإنزال، ولأن النظر لو كان ~~موجبا للحرمة لاستوى فيه النظر إلى الفرج وغيره كالمس عن شهوة، ولكنا تركنا ~~القياس بحديث أم هانئ - رضي الله تعالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من نظر إلى فرج امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها» وعن عمر ~~- رضي الله تعالى عنه - أنه جرد جارية، ثم نظر إليها، ثم استوهبها منه بعض ~~بنيه، فقال: أما إنها لا تحل لك، وفي الحديث «ملعون من نظر إلى فرج امرأة ~~وابنتها» ، ثم النظر إلى الفرج بشهوة نوع استمتاع؛ لأن النظر إلى المحل إما ~~لجمال المحل أو للاستمتاع، وليس في ذلك الموضع جمال ليكون النظر لمعنى ~~الجمال فعرفنا أنه نوع استمتاع كالمس بخلاف النظر إلى سائر الأعضاء، ولأن ~~النظر إلى الفرج لا يحل إلا في الملك بمنزلة المس عن شهوة بخلاف النظر إلى ~~سائر الأعضاء، ثم معنى الشهوة المعتبرة في المس والنظر ms1166 أن تنتشر به الآلة ~~أو يزداد انتشارها، فأما مجرد الاشتهاء بالقلب غير معتبر. # ألا ترى أن هذا القدر يكون من الشيخ الكبير الذي لا شهوة له، والنظر إلى ~~الفرج الذي تتعلق به الحرمة هو النظر إلى الفرج الداخل دون الخارج، وإنما ~~يكون ذلك إذا كانت متكئة أما إذا كانت قاعدة مستوية أو قائمة لا تثبت ~~الحرمة بالنظر، ثم حرمة المصاهرة بهذه الأسباب تتعدى إلى آبائه، وإن علوا ~~وأبنائه، وإن سفلوا من قبل الرجال والنساء جميعا، وكذلك تتعدى إلى جداتها ~~وإلى نوافلها لما بينا أن الأجداد والجدات بمنزلة الآباء والأمهات، ~~والنوافل بمنزلة الأولاد فيما تنبني عليه الحرمة، وذلك كله مروي عن إبراهيم ~~النخعي - رحمه الله تعالى -. وعلى هذا إذا جامع الرجل أم امرأته حرمت عليه ~~امرأته نقل ذلك عن أبي بن كعب - رضي الله عنه -، وكان المعنى فيه أن الحرمة ~~بسبب المصاهرة مثل الحرمة بالرضاع والنسب، وذلك كما يمنع ابتداء النكاح ~~يمنع بقاء النكاح، فكذلك هذا يمنع بقاء النكاح كما يمنع ابتداءه # (قال) : رجل له أربع نسوة فطلق واحدة منهن بعد ما دخل بها ثلاثا أو واحدة ~~بائنة أو خلعها لم يجز أن يتزوج أخرى ما دامت في العدة؛ لأن حرمة ما زاد ~~على الأربع كحرمة الأختين فكما أن هناك العدة تعمل على حقيقة النكاح في ~~المنع، فكذا هنا، فإن قال: أخبرتني أن عدتها قد انقضت، فإن كان ذلك # PageV04P208 # في مدة لا تنقضي في مثلها العدة لا يقبل قوله، ولا قولها إن أخبرت إلا أن ~~تفسر بما هو محتمل من إسقاط سقط مستبين الخلق ونحوه، وإن كان ذلك في مدة ~~تنقضي في مثلها العدة إن صدقته أو كانت ساكتة أو غائبة فله أن يتزوج أخرى ~~أو أختها إن شاء ذلك، وكذلك إن كذبته في قول علمائنا، وعن زفر - رحمه الله ~~تعالى - ليس له ذلك؛ لأن عدتها باقية فإنها أمينة في الإخبار بما في رحمها، ~~وقد أخبرت ببقاء عدتها والزوج إنما أخبر عليها وهي تكذبه في ذلك فيسقط منه ~~اعتبار قوله كشاهد ms1167 الأصل أن أكذب شاهد الفرع أو راوي الأصل إن كذب الراوي ~~عنه والدليل عليه بقاء نفقتها وسكناها وثبوت نسب ولدها إن جاءت به لأقل من ~~سنتين وبالاتفاق إذا حكمنا بثبوت نسب ولدها يبطل نكاح أختها، فكذلك إذا ~~قضينا بنفقتها، وحجتنا في ذلك أنه أخبر عن أمر بينه وبين ربه عز وجل فكان ~~أمينا مقبول القول فيه إذا احتمل كمن قال: صمت أو صليت. # وبيان الوصف أنه أخبر بحل نكاح أختها له. ولا حق للمطلقة في ذلك فإن الحل ~~والحرمة من حق الشرع، وإنما حق العباد فيه باعتبار قيام حق لهم في محله، ~~ولا حق لها في نكاح أختها فلا يعتبر تكذيبها فيه، والدليل أن بمجرد الخبر ~~يثبت له حل نكاح أختها، ألا ترى أنها لو كانت غائبة كان له أن يتزوج ~~بأختها، ولو بطل ذلك الحق إنما يبطل بتكذيبها وتكذيبها يصلح حجة في إبقاء ~~حقها لا في إبطال حق ثابت للزوج والنفقة والسكنى حقها فيكون باقيا، وأما ~~نكاح الأخت لا حق لها فيه فلا يعتبر تكذيبها في ذلك؛ لأن ثبوت الحكم بحسب ~~الحجة، وكذلك ثبوت النسب من حقها وحق الولد؛ لأنه يندفع به تهمة الزنا عنها ~~ويتشرف به الولد، ثم من ضرورة القضاء بالنسب الحكم باستناد العلوق إلى ما ~~قبل الطلاق فإذا أسندنا صار الخبر بانقضاء العدة قبل الوضع مستنكرا فلهذا ~~بطل نكاح الأخت بخلاف القضاء بالنفقة فإنه يقتصر على الحال، وليس من ضرورة ~~الحكم بها الحكم ببقاء العدة مطلقا فإن المال تكثر أسباب وجوبه في الجملة ~~توضيحه أن من ضرورة القضاء بالنسب القضاء بالفراش فتبين أنه صار جامعا بين ~~الأختين في الفراش، وليس من ضرورة القضاء بالنفقة بالفراش وأكثر ما فيه أنه ~~يجتمع عليه استحقاق النفقة للأختين ذلك جائز كما في ملك اليمين. # (قال) وإن مات لم يكن لها ميراث، وكان الميراث للأخرى، هكذا ذكر هنا وذكر ~~في كتاب الطلاق، وقال: الميراث للأولى دون الثانية، ولكن وضع المسألة فيما ~~إذا كان مريضا حين قال: أخبرتني أن عدتها قد انقضت، ms1168 وإنما يتحقق اختلاف ~~الروايات في حكم # PageV04P209 # الميراث إذا كان الطلاق رجعيا، فأما إذا كان الطلاق بائنا أو ثلاثا، وكان ~~في الصحة فلا ميراث للأولى سواء أخبر الزوج بهذا أو لم يخبر، ولكن في كتاب ~~الطلاق لما وضع المسألة في المريض وكان قد تعلق حقها بماله لم يقبل قوله في ~~إبطال حقها كما في نفقتها وهنا وضع المسألة في الصحيح، ولا حق لها في مال ~~الزوج في صحته فكان قوله مقبولا في إبطال إرثها، توضيحه أن بقوله أخبر أن ~~الواقع صار بائنا فكأنه أبانها في صحته فلا ميراث لها، ولو أبانها في مرضه ~~كان لها الميراث، وقيل: هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - ~~لأن عندهما للزوج أن يجعل الرجعى بائنا خلافا لمحمد - رحمه الله تعالى - ~~ومتى كان الميراث للأولى فلا ميراث للثانية؛ لأن بين إرث الأختين منه ~~بالنكاح منافاة ومتى لم ترث الأولى ورثته الثانية # (قال) وإن ماتت في العدة أو لحقت بدار الحرب مرتدة حل له أن يتزوج أختها؛ ~~لأن لحوقها كموتها فلا تبقى معتدة بعد موتها، فإن رجعت مسلمة قبل أن يتزوج ~~أختها فله أن يتزوج أختها عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن العدة ~~بعد ما سقطت لا تعود إلا بتجدد سببها وعندهما ليس له أن يتزوج أختها؛ لأنها ~~لما عادت مسلمة كان لحوقها بمنزلة الغيبة. # ألا ترى أنه يعاد إليها مالها فلا تعود كحالها فتعود كما كانت، وإن كان ~~قد تزوج أختها قبل رجوعها، ثم رجعت مسلمة عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~روايتان في إحدى الروايتين يبطل نكاح الأخت، وفي الرواية الأخرى لا يبطل ~~ذكر الروايتين عنه في الأمالي # (قال) : ولا بأس بأن يتزوج المسلم الحرة من أهل الكتاب لقوله تعالى ~~{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] الآية، وكان ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - لا يجوز ذلك ويقول: الكتابية مشركة، وقد قال الله تعالى {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ، وكان يقول: معنى الآية الثانية ~~واللاتي أسلمن من أهل الكتاب ولسنا نأخذ بهذا ms1169 فإن الله تعالى عطف المشركين ~~على أهل الكتاب فدل أن اسم المشرك لا يتناول الكتابي مطلقا، ولو حملنا ~~الآية الثانية على ما قال ابن عمر - رضي الله عنهما - لم يكن لتخصيص ~~الكتابية بالذكر معنى فإن غير الكتابية إذا أسلمت حل نكاحها. وقد جاء عن ~~حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أنه تزوج يهودية، وكذلك كعب بن مالك - ~~رحمهما الله تعالى تزوج يهودية، وكذلك إن تزوج الكتابية على المسلمة أو ~~المسلمة على الكتابية جاز، والقسم بينهما سواء كأن جواز النكاح ينبني على ~~الحل الذي به صارت المرأة محلا للنكاح وعلى ذلك ينبني القسم والمسلمة ~~والكتابية في ذلك سواء إسرائيلية كانت أو غير إسرائيلية. وبعض من لا يعتبر ~~قوله فصل # PageV04P210 # بين الإسرائيلية وغيرها، ولا معنى لذلك في الجواز لكونها كتابية، وأما ~~المجوسية لا يجوز نكاحها للمسلم؛ لأنها ليست من أهل الكتاب. وذكر ابن إسحاق ~~في تفسيره عن علي - رضي الله عنه - جواز نكاح المجوسية بناء على ما روي عنه ~~أن المجوس أهل كتاب، ولكن لما واقع ملكهم أخته، ولم ينكروا عليه أسرى ~~بكتابهم فنسوه، وهو مخالف للنص فإن الله تعالى قال {أن تقولوا إنما أنزل ~~الكتاب على طائفتين من قبلنا} [الأنعام: 156] ، وإذا قلنا للمجوس كتاب ~~كانوا ثلاث طوائف، وقال - صلى الله عليه وسلم - «سنوا بالمجوس سنة أهل ~~الكتاب غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم» ولئن كان الأمر على ما قال علي ~~- رضي الله عنه -، ولكن بعد ما نسوا خرجوا من أن يكونوا أهل كتاب، فأما ~~نكاح الصابئة فإنه يجوز للمسلم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ويكره، ~~ولا يجوز عند أبي يوسف ومحمد - رحمها الله تعالى - وكذلك ذبائحهم، وهذا ~~الاختلاف بناء على أن الصابئين منهم فوقع عند أبي حنيفة - رحمه الله - أنهم ~~قوم من النصارى يقرءون الزبور ويعظمون بعض الكواكب كتعظيمنا القبلة وهما ~~جعلا تعظيمهم لبعض الكواكب عبادة منهم لها فكانوا كعبدة الأوثان، وقالا: ~~إنهم يخالفون النصارى واليهود فيما يعتقدون فلا يكونون من جملتهم، ولكن أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: مخالفتهم ms1170 للنصارى في بعض الأشياء لا ~~تخرجهم من أن يكونوا من جملتهم كبني تغلب فإنهم يخالفون النصارى في الخمور ~~والخنازير، ثم كانوا من جملة النصارى # (قال) : ولا بأس بأن يتزوج الرجل المرأة وبنت زوج قد كان لها من قبل ذلك ~~يجمع بينهما؛ لأنه لا قرابة بينهما، وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز ذلك؛ لأن ~~بنت الزوج لو كان ذكرا لم يكن له أن يتزوج الأخرى؛ لأنها منكوحة أبيه، وكل ~~امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا لم تجز المناكحة بينهما فالجمع بينهما نكاحا ~~لا يجوز كالأختين، ولكنا نستدل بحديث عبد الله بن جعفر - رضي الله تعالى ~~عنه - فإنه جمع بين امرأة علي - رضي الله عنه - وابنته، ثم المانع من الجمع ~~قرابة بين المرأتين أو ما أشبه القرابة في الحرمة كالرضاع، وذلك غير موجود ~~هنا وما قاله ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - إنما يعتبر إذا تصور من ~~الجانبين كما في الأختين، وذلك لا يتصور هنا فإن امرأة الأب لو صورتها ذكرا ~~جاز له نكاح البنت فعرفنا أنهما ليستا كالأختين، ولا بأس بأن يجمع بين ~~امرأتين كانتا عند رجل واحد؛ لأنه لا قرابة بينهما وكما جاز للأول أن يجمع ~~بينهما، فكذلك للثاني، وكذلك لا بأس بأن يتزوج المرأة ويزوج ابنه أمها أو ~~ابنتها فإن محمد بن الحنفية - رضي الله تعالى عنه - تزوج # PageV04P211 # امرأة وزوج ابنتها من ابنه، وهذا لأن بنكاح الأم تحرم الأم هي على ابنه، ~~فأما أمها وابنتها تحرم عليه لا على ابنه فلهذا جاز لابنه أن يتزوج أمها أو ~~ابنتها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب نكاح الصغير والصغيرة] # (قال) : وبلغنا «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تزوج عائشة - ~~رضي الله عنها - وهي صغيرة بنت ستة سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين، وكانت ~~عنده تسعا» ففي الحديث دليل على جواز نكاح الصغير والصغيرة بتزويج الآباء ~~بخلاف ما يقوله ابن شبرمة وأبو بكر الأصم - رحمهم الله تعالى - أنه لا يزوج ~~الصغير والصغيرة حتى يبلغا لقوله {حتى إذا ms1171 بلغوا النكاح} [النساء: 6] فلو ~~جاز التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا فائدة، ولأن ثبوت الولاية على الصغيرة ~~لحاجة المولى عليه حتى إن فيما لا تتحقق فيه الحاجة لا تثبت الولاية ~~كالتبرعات، ولا حاجة بهما إلى النكاح؛ لأن مقصود النكاح طبعا هو قضاء ~~الشهوة وشرعا النسل والصغر ينافيهما، ثم هذا العقد يعقد للعمر وتلزمهما ~~أحكامه بعد البلوغ فلا يكون لأحد أن يلزمهما ذلك إذ لا ولاية لأحد عليهما ~~بعد البلوغ، وحجتنا قوله تعالى {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] بين الله ~~تعالى عدة الصغيرة، وسبب العدة شرعا هو النكاح، وذلك دليل تصور نكاح ~~الصغيرة والمراد بقوله تعالى {حتى إذا بلغوا النكاح} [النساء: 6] الاحتلام، ~~ثم حديث عائشة - رضي الله عنها - نص فيه، وكذلك سائر ما ذكرنا من الآثار ~~فإن قدامة بن مظعون تزوج بنت الزبير - رضي الله عنه - يوم ولدت، وقال: إن ~~مت فهي خير ورثتي، وإن عشت فهي بنت الزبير، وزوج ابن عمر - رضي الله عنه - ~~بنتا له صغيرة من عروة بن الزبير - رضي الله عنه - وزوج عروة بن الزبير - ~~رضي الله عنه - بنت أخيه ابن أخته وهما صغيران ووهب رجل ابنته الصغيرة من ~~عبد الله بن الحسن فأجاز ذلك علي - رضي الله عنه - وزوجت امرأة ابن مسعود - ~~رضي الله عنه - بنتا لها صغيرة ابنا للمسيب بن نخبة فأجاز ذلك عبد الله - ~~رضي الله عنه -، ولكن أبو بكر الأصم - رحمه الله تعالى - كان أصم لم يسمع ~~هذه الأحاديث والمعنى فيه أن النكاح من جملة المصالح وضعا في حق الذكور ~~والإناث جميعا، وهو يشتمل على أغراض ومقاصد لا يتوفر ذلك إلا بين الأكفاء. # والكفء لا يتفق في # PageV04P212 # كل وقت فكانت الحاجة ماسة إلى إثبات الولاية للولي في صغرها # ، ولأنه لو انتظر بلوغها لفات ذلك الكفء، ولا يوجد مثله ولما كان هذا ~~العقد يعقد للعمر تتحقق الحاجة إلى ما هو من مقاصد هذا العقد فتجعل تلك ~~الحاجة كالمتحققة للحال لإثبات الولاية للولي، ثم في الحديث بيان أن الأب ~~إذا زوج ابنته لا يثبت لها الخيار ms1172 إذا بلغت «فإن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يخيرها، ولو كان الخيار ثابتا لهما لخيرها كما خير عند نزول آية ~~التخيير حتى قال لعائشة: إني أعرض عليك أمرا فلا تحدثي فيه شيئا حتى ~~تستشيري أبويك، ثم تلا عليها قوله تعالى {فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا ~~جميلا} [الأحزاب: 28] ، فقالت أفي هذا أستشير أبوي أنا أختار الله تعالى ~~ورسوله» ولما لم يخيرها هنا دل أنه لا خيار للصغيرة إذا بلغت، وقد زوجها ~~أبوها وذكر ذلك في الكتاب عن إبراهيم وشريح - رحمهما الله تعالى - وابن ~~سماعة - رحمه الله تعالى - ذكر فيه قياسا واستحسانا، قال: في القياس يثبت ~~لها الخيار؛ لأنه عقد عليها عقدا يلزمها تسليم النفس بحكم ذلك العقد بعد ~~زوال ولاية الأب فيثبت لها الخيار كما لو زوجها أخوها، ولكنا نقول تركنا ~~القياس للحديث، ولأن الأب وافر الشفعة ينظر لها فوق ما ينظر لنفسه ومع وفور ~~الشفعة هو تام الولاية فإن ولايته تعم المال والنفس جميعا فلهذا لا يثبت ~~لها الخيار في عقده، وليس النكاح كالإجارة؛ لأن إجارة النفس ليست من ~~المصالح وضعا بل هو كد وتعب، وإنما تثبت الولاية فيه على الصغير لحاجته إلى ~~التأدب وتعلم الأعمال، وذلك يزول بالبلوغ فلهذا أثبتنا لها الخيار، قال: ~~وفي الحديث دليل فضيلة عائشة - رضي الله تعالى عنها - فإنها كانت عند رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تسع سنين في بدء أمرها، وقد أحرزت من الفضائل ~~ما «قال - صلوات الله عليه - تأخذون ثلثي دينكم من عائشة» ، وفيه دليل أن ~~الصغيرة يجوز أن تزف إلى زوجها إذا كانت صالحة للرجال فإنها زفت إليه وهي ~~بنت تسع سنين فكانت صغيرة في الظاهر وجاء في الحديث أنهم سمنوها فلما سمنت ~~زفت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # (قال) : وبلغنا عن إبراهيم أنه كان يقول: إذا أنكح الوالد الصغير أو ~~الصغيرة فذلك جائز عليهما، وكذلك سائر الأولياء وبه أخذ علماؤنا - رحمهم ~~الله تعالى - فقالوا: يجوز لغير الأب والجد من الأولياء تزويج الصغير ~~والصغيرة وعلى قول مالك - رحمه ms1173 الله تعالى - ليس لأحد سوى الأب تزويج ~~الصغير والصغيرة، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - ليس لغير الأب ~~والجد تزويج الصغير والصغيرة فمالك يقول: القياس أن لا يجوز تزويجهما إلا ~~أنا تركنا ذلك في حق الأب للآثار المروية فيه فبقي ما سواه على # PageV04P213 # أصل القياس والشافعي - رحمه الله تعالى - استدل بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر» واليتيمة الصغيرة التي لا أب لها قال ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا يتم بعد الحلم» ، فقد نفى في هذا الحديث نكاح ~~اليتيمة حتى تبلغ فتستأمر، وفي الحديث أن «قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه ~~عثمان بن مظعون من ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - فردها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقال: إنها يتيمة وإنها لا تنكح حتى تستأمر» ، وهو ~~المعنى في المسألة فنقول هذه يتيمة فلا يجوز تزويجها بغير رضاها كالبالغة ~~وتأثير هذا الوصف أن مزوج اليتيمة قاصر الشفقة عليها ولقصور الشفقة لا تثبت ~~ولايته في المال وحاجتها إلى التصرف في المال في الصغر أكثر من حاجتها إلى ~~التصرف في النفس فإذا لم يثبت للولي ولاية التصرف في مالها مع الحاجة إلى ~~ذلك فلأن لا يثبت له ولاية التصرف في نفسها كان أولى. # وحجتنا قوله تعالى {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} [النساء: 3] الآية ~~معناه في نكاح اليتامى، وإنما يتحقق هذا الكلام إذا كان يجوز نكاح اليتيمة، ~~وقد نقل عن عائشة - رضي الله عنها - في تأويل الآية أنها نزلت في يتيمة ~~تكون في حجر وليها يرغب في مالها وجمالها، ولا يقسط في صداقها فنهوا عن ~~نكاحهن حتى يبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وقالت في تأويل قوله تعالى ~~{في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن} [النساء: 127] أنها نزلت ~~في يتيمة تكون في حجر وليها، ولا يرغب في نكاحها لدمامتها، ولا يزوجها من ~~غيره كي لا يشاركه في مالها فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر الأولياء ~~بتزوج اليتامى أو بتزويجهن من غيرهم فذلك دليل على جواز تزويج اليتيمة ms1174 «. ~~وزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنت عمه حمزة - رضي الله عنه - من ~~عمر بن أبي سلمة - رضي الله عنه - وهي صغيرة» والآثار في جواز ذلك مشهورة ~~عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وابن عمر وأبي هريرة - رضوان الله عليهم - ~~والمعنى فيه أنه وليها بعد البلوغ فيكون وليا لها في حال الصغر كالأب ~~والجد، وهذا لأن تأثير البلوغ في زوال الولاية فإذا جعل هو وليا بعد بلوغها ~~بهذا السبب عرفنا أنه وليها في حال الصغر وبه فارق المال؛ لأنه لا يستفيد ~~الولاية بهذا السبب في المال بحال، وكان المعنى فيه أن المال تجري فيه ~~الجنايات الخفية، وهذا الولي قاصر الشفقة فربما يحمله ذلك على ترك النظر ~~لها، فأما الجناية في النفس من حيث التقصير في المهر والكفاءة، وذلك ظاهر ~~يوقف عليه إن فعله يرد عليه تصرفه، ولأنه لا حاجة إلى إثبات الولاية لهؤلاء ~~في المال فإن الوصي يتصرف في المال والأب متمكن من نصب # PageV04P214 # الوصي وباعتباره تنعدم حاجتها. فأما التصرف في النفس لا يحتمل الإيصاء ~~إلى الغير فلهذا يثبت للأولياء بطريق القيام مقام الآباء، والمراد بالحديث ~~اليتيمة البالغة قال الله تعالى {وآتوا اليتامى أموالهم} [النساء: 2] ~~والمراد البالغين، والدليل عليه أنه مده إلى غاية الاستئمار، وإنما تستأمر ~~البالغة دون الصغيرة وتأويل حديث قدامة - رضي الله عنه - «أنها بلغت فخيرها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارت نفسها» . # ألا ترى أنه روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: والله لقد ~~انتزعت مني بعد أن ملكتها فإذا ثبت جواز تزويج الأولياء الصغير والصغيرة ~~فلهما الخيار إذا أدركا في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وهو ~~قول ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهما - وبه كان يقول أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى -، ثم رجع، وقال: لا خيار لهما، وهو قول عروة بن الزبير - رضي ~~الله عنهما - قال: لأن هذا عقد عقد بولاية مستحقة بالقرابة فلا يثبت فيه ~~خيار البلوغ كعقد الأب والجد، وهذا لأن القرابة سبب كامل لاستحقاق الولاية، ms1175 ~~والقريب بالتصرف ينظر للمولى عليه لا لنفسه، وهو قائم مقام الأب في التصرف ~~في النفس كالوصي في التصرف في المال فكما أن عقد الوصي يلزم ويكون كعقد ~~الأب فيما قام فعله مقامه، فكذلك عقد الولي وجه قولهما أنه زوجها من هو ~~قاصر الشفقة عليها فإذا ملكت أمر نفسها كان لها الخيار كالأمة إذا زوجها ~~مولاها، ثم أعتقها، وهذا لأن أصل الشفقة موجود للولي، ولكنه ناقص يظهر ذلك ~~عند المقابلة بشفقة الآباء، وقد ظهر تأثير هذا النقصان حكما حين امتنع ثبوت ~~الولاية في المال للأولياء فلاعتبار وجود أصل الشفقة نفذنا العقد ولاعتبار ~~نقصان الشفقة أثبتنا الخيار لأن ثبوت الولاية لكي لا يفوت الكفء الذي خطبها ~~فيكون بمعنى النظر لها، وإنما يتم النظر بإثبات الخيار حتى ينظر لنفسه بعد ~~البلوغ بخلاف الأب فإنه وافر الشفقة تام الولاية فلا حاجة إلى إثبات الخيار ~~في عقده، وكذلك في عقد الجد؛ لأنه بمنزلة الأب حتى تثبت ولايته في المال ~~والنفس. # وأما القاضي إذا كان هو الذي زوج اليتيمة ففي ظاهر الرواية يثبت لها ~~الخيار؛ لأنه قال: ولهما الخيار في نكاح غير الأب والجد إذا أدركا. وروى ~~خالد بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه لا يثبت الخيار ~~وجه تلك الرواية أن للقاضي ولاية تامة تثبت في المال والنفس جميعا فتكون ~~ولايته في القوة كولاية الأب. ووجه ظاهر الرواية أن ولاية القاضي متأخرة عن ~~ولاية العم والأخ فإذا ثبت الخيار في تزويج الأخ والعم ففي تزويج القاضي ~~أولى، وهذا؛ لأن شفقة القاضي إنما تكون لحق الدين والشفقة لحق الدين # PageV04P215 # لا تكون إلا من المتقين بعد التكلف فيحتاج إلى إثبات الخيار لهما إذا ~~أدركا، فأما الأم إذا زوجت الصغير والصغيرة جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -، وفي إثبات الخيار لها إذا أدركا عنه روايتان في إحدى الروايتين لا ~~يثبت؛ لأن شفقتها وافرة كشفقة الأب أو أكثر، والأصح أنه يثبت الخيار؛ لأن ~~بها قصور الرأي مع وفور الشفقة ولهذا لا تثبت ولايتها في المال ms1176 وتمام النظر ~~بوفور الرأي والشفقة فلتمكن النقصان في رأيها أثبتنا لهما الخيار إذا ~~أدركا، فإن اختارا الفرقة عند الإدراك لم تقع الفرقة إلا بحكم الحاكم؛ لأن ~~السبب مختلف فيه من العلماء من رأى ومنهم من أبى، وهو غير متيقن به أيضا ~~فإن السبب قصور الشفقة، ولا يوقف على حقيقته فكان ضعيفا في نفسه فلهذا توقف ~~على قضاء القاضي، وهذا بخلاف خيار الطلاق فإن المخيرة إذا اختارت نفسها ~~وقعت الفرقة من غير قضاء القاضي؛ لأن السبب هناك قوي في نفسه، وهو كونها ~~نائبة عن الزوج في إيقاع الطلاق أو مالكة أمر نفسها بتمليك الزوج، وهذا ~~بخلاف خيار العتق فإن المعتقة إذا اختارت نفسها وقعت الفرقة من غير قضاء ~~القاضي؛ لأن السبب هناك قوي، وهو زيادة ملك الزوج عليها فإن قبل العتق كان ~~يملك مراجعتها من قرأين ويملك عليها تطليقتين وعدتها حيضتان، وقد زاد ذلك ~~بالعتق فكان لها أن تدفع الزيادة، ولا تتوصل إلى دفع الزيادة إلا بدفع أصل ~~الملك فكما أن دفع أصل الملك عند انعدام رضاها يتم بها، فكذلك دفع زيادة ~~الملك، فأما هنا بالبلوغ لا يزداد الملك، وإنما كان ثبوت الخيار لتوهم ترك ~~النظر من المولى، وذلك غير متيقن به فلهذا لا تتم الفرقة إلا بالقضاء. ### | [الفرق بين خيار البلوغ وخيار العتق] # فالحاصل أن الفرق بين خيار البلوغ وخيار العتق في أربعة فصول: (أحدها) ما ~~بينا. # (والثاني) خيار المعتقة لا يبطل بالسكوت بل يمتد إلى آخر المجلس كخيار ~~المخيرة، وخيار البلوغ في جانبها يبطل بالسكوت؛ لأن المعتقة إنما يثبت لها ~~الخيار بتخيير الشرع حيث قال - صلى الله عليه وسلم - «ملكت بضعك فاختاري» ~~فيكون بمنزلة الثابت بتخيير الزوج، فأما هنا الخيار يثبت للبكر لانعدام ~~تمام الرضا منها ورضاء البكر يتم بسكوتها شرعا. # ألا ترى أنها لو زوجت بعد البلوغ فسكتت كان سكوتها رضا، فكذلك إذا زوجت ~~قبل البلوغ ولهذا قلنا لو بلغت ثيبا لا يبطل خيارها بالسكوت كما لو زوجت ~~بعد البلوغ، وكذلك الغلام لا يبطل خياره بالسكوت؛ لأن السكوت ms1177 في حقه لم ~~يجعل رضا كما لو زوج بعد البلوغ. (والثالث) أن خيار العتق يثبت للأمة دون ~~الغلام وخيار البلوغ يثبت لهما جميعا؛ لأن ثبوت خيار العتق باعتبار زيادة ~~الملك، وذلك في عتق الأمة دون # PageV04P216 # الغلام وثبوت خيار البلوغ لنقصان شفقة الولي، وذلك موجود في حق الغلام ~~والجارية، ولأن في تزويج الغلام المولى ينظر له لا لنفسه، وفي تزويج الأمة ~~ينظر لنفسه باكتساب المهر وإسقاط النفقة عن نفسه فلهذا اختلفا في حكم ~~الخيار وهنا لا يختلف معنى نظر الولي بالغلام والجارية فلهذا يثبت الخيار ~~في الموضعين جميعا، ولا يقال بأن الغلام هنا يتمكن من التخلص بالطلاق كما ~~في المعتق؛ لأنه لا يتمكن من التخلص عن المهر بالطلاق، ولم يكن متمكنا من ~~التخلص عند العقد بخلاف العبد فإنه كان عند العقد متمكنا من التخلص بالطلاق ~~ووجوب المهر يومئذ كان في مالية المولى وباعتباره ملك المولى إجباره على ~~النكاح، فلهذا فرقنا بينهما. # (والرابع) أن المعتقة إذا علمت بالعتق، ولم تعلم أن لها الخيار لا يسقط ~~خيارها حتى تعلم به والتي بلغت إذا لم تعلم بالخيار وعلمت بالنكاح فسكتت ~~سقط خيارها؛ لأن سبب الخيار في العتق، وهو زيادة الملك حكم لا يعلمه إلا ~~الخواص من الناس فتعذر بالجهل، وقد كانت مشغولة بخدمة المولى فعذرناها لذلك ~~أما خيار البلوغ فظاهر يعرفه كل واحد ولظهوره ظن بعض الناس أنه يثبت في ~~إنكاح الأب أيضا فلهذا لا تعذر بالجهل، ولأنها ما كانت مشغولة بشيء قبل ~~البلوغ فكان سبيلها أن تتعلم ما تحتاج إليه بعد البلوغ فلهذا لا تعذر ~~بالجهل # (قال) : فإن اختار الصغير أو الصغيرة الفرقة بعد البلوغ فلم يفرق القاضي ~~بينهما حتى مات أحدهما توارثا؛ لأن أصل النكاح كان صحيحا والفرقة لا تقع ~~إلا بقضاء القاضي فإذا مات أحدهما قبل القضاء كان انتهاء النكاح بينهما ~~بالموت فيتوارثان بمنزلة ما لو وجد الاعتراض بعدم الكفاءة فمات أحدهما قبل ~~قضاء القاضي وباعتبار هذا المعنى نقول يحل للزوج أن يطأها ما لم يفرق ~~القاضي بينهما؛ لأن أصل النكاح ms1178 كان صحيحا بخلاف النكاح الفاسد فإن أصل ~~الملك لم يكن ثابتا فلا يثبت حل الوطء والتوارث # (قال) : وإذا مات زوج الصغيرة عنها بعد ما دخل بها أو طلقها وانقضت عدتها ~~كان لأبيها أن يزوجها عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: ليس للأب ~~أن يزوج الثيب الصغيرة حتى تبلغ فيشاورها لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«والثيب تشاور» ، فقد علق هذا الحكم باسم مشتق من معنى، وهو الثيوبة فكان ~~ذلك المعنى هو المعتبر في إثبات هذا الحكم كالزنا والسرقة لإيجاب الحد، وقد ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «الأيم أحق بنفسها من وليها» ، والمراد بالأيم ~~الثيب. # ألا ترى أنه قابلها بالبكر، فقال «البكر تستأمر في نفسها» والمعنى فيه ~~أنها ثيب ترجى مشورتها إلى وقت معلوم فلا يزوجها وليها بدون رضاها # PageV04P217 # كالنائمة والمغمى عليها، وتأثير هذا الوصف أن في الثيوبة معنى الاختبار ~~وممارسة الرجال، وفي النكاح في جانب النساء معنيان معنى الضرر بإثبات الملك ~~عليها، ومعنى المنفعة بقضاء شهوتها فمن ترجح معنى قضاء الشهوة في جانبها ~~تختار الزوج ومن ترجح معنى ضرر الملك تختار التأيم، وإنما تتمكن من التمييز ~~بالتجربة؛ لأن لذة الجماع بالوصف لا تصير معلومة والتجربة إنما تحصل ~~بالثيوبة فكانت صفة الثيوبة في حقها نظير البلوغ في حق الغلام، وفي حق ~~التصرف في المال ولهذا تزول ولاية الافتيات عليها بالثيوبة؛ لأن فيه تفويت ~~ما يحدث لها في التأني من الرأي، وهذا بخلاف المجنونة؛ لأن الجنون لا يفقد ~~شهوة الجماع، ولو لم يزوجها وليها كان فيه إضرار بها في الحال والصغر يفقد ~~شهوة الجماع فلا يكون في تأخير العقد إلا أن تبلغ معنى الإضرار بها، ولأنه ~~ليس لزوال الجنون غاية معلومة، ولا يدري أيفيق أم لا؟ وفي تأخير العقد لا ~~إلى وقت معلوم إبطال حقها، فأما الصغر لزواله غاية معلومة فلا يكون في ~~تأخير العقد إلى بلوغها إبطال حقها. وحجتنا في ذلك أنه ولى من لا يلي نفسه ~~وماله فيستبد بالعقد عليها كالبكر. وتأثيره أن الشرع باعتبار صغرها أقام ~~رأي الولي مقام رأيها ms1179 كما في حق الغلام وكما في حق المال وبالثيوبة لا يزول ~~الصغر، وكذلك معنى الرأي لا يحصل لها بالثيوبة في حالة الصغر؛ لأنها ما نضت ~~شهوتها بهذا الفعل، ولو ثبت لها رأي فهي عاجزة عن التصرف بحكم الرأي فيقام ~~رأي الولي مقام رأيها كما أنها لما كانت عاجزة عن التصرف في ملكها أقيم ~~تصرف الولي مقام تصرفها، والمراد بالحديث البالغة؛ لأنه علق به ما لا يتحقق ~~إلا بعد البلوغ، وهو المشاورة وكونها أحق بنفسها، وذلك إنما يتحقق في ~~البالغة دون الصغيرة ولئن ثبت أن الصغيرة مراد فالمراد المشورة على سبيل ~~الندب دون الحتم كما أمر باستئمار أمهات البنات، فقال: وتؤامر النساء في ~~إبضاع بناتهن، وكان بطريق الندب فهذا مثله وكما يجوز للأب عندنا تزويج ~~الثيب الصغيرة، فكذلك يجوز لغير الأب والجد، وعند الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - لا يجوز لمعنيين: أحدهما - أنها يتيمة والثاني أنها ثيب # (قال) : وإذا اجتمع في الصغيرة أخوان لأب وأم فأيهما زوجها جاز عندنا ومن ~~العلماء - رحمهم الله تعالى - من يقول: لا يجوز ما لم يجتمعا عليه؛ لأن هذا ~~قام مقام الأب فيشترط اجتماعهما لنفوذ العقد كالموليين في حق العبد أو ~~الأمة أو المعتقة، ولكنا نستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أنكح ~~الوليان فالأول أحق» ، وفي هذا تنصيص على أن كل واحد منهما ينفرد بالعقد ~~والمعنى فيه أن سبب الولاية هو القرابة، وهو غير محتمل للوصف بالتجزي، ~~والحكم # PageV04P218 # الثابت أيضا غير متجز وهو النكاح، فيجعل كل واحد منهما كالمنفرد به لثبوت ~~صفة الكمال في حق كل واحد منهما بكمال السبب وكونه غير محتمل للتجزي كما في ~~ولاية الأمان يثبت لكل واحد من المسلمين بهذا الطريق بخلاف الموليين فإن ~~هناك السبب هو الملك أو الولاء، وذلك متجز في نفسه فلم يتكامل في حق كل ~~واحد منهما، ألا ترى أن أحد الموليين لا يرث جميع المال بالولاء، وإن تفرد ~~به أحد الأخوين يرث جميع المال فلهذا فرقنا بينهما. # وإن كان أحد الأخوين لأب وأم والآخر لأب فعندنا الأخ ms1180 لأب وأم أولى ~~بالتزويج وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - يستويان؛ لأن ولاية التزويج ~~لقرابة الأب دون قرابة الأم فإن الولي إنما يقوم مقام الأب لقرابته منه، ~~وقد استويا في قرابة الأب، ولكنا نستدل بحديث علي - رضي الله تعالى عنه - ~~موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«النكاح إلى العصبات» والأخ لأب وأم في العصوبة مقدم، وهو المعنى فإنه يدلي ~~بقرابتين فيترجح على من يدلي بقرابة واحدة ويثبت الترجيح بقرابة الأم، وإن ~~كان لا يثبت به أصل الولاية كالعصوبة والأصل في ترتيب الأولياء قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «النكاح إلى العصبات» والمولى عليها لا يخلو إما أن تكون ~~صغيرة أو كبيرة معتوهة، فإن كانت صغيرة فأولى الأولياء عليها أبوها، ثم ~~الجد بعد الأب قائم مقام الأب في ظاهر الرواية، وذكر الكرخي - رحمه الله ~~تعالى - أن هذا قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، فأما عند أبي يوسف ~~ومحمد - رحمها الله تعالى - الأخ والجد يستويان؛ لأن من أصلهما أن الأخ ~~يزاحم الجد في العصوبة حتى يشتركا في الميراث، فكذا في الولاية، وعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - الجد مقدم في العصوبة، فكذلك في الولاية. والأصح ~~أن هذا قولهم جميعا؛ لأن في الولاية معنى الشفقة معتبر وشفقة الجد فوق شفقة ~~الأخ، ولهذا لا يثبت لها الخيار في عقد الجد كما لا يثبت في عقد الأب بخلاف ~~الأخ ويثبت للجد الولاية في المال والنفس جميعا، ولا يثبت للأخ، وكذلك في ~~حكم الميراث حال الجد أعلى حتى لا ينقص نصيبه عن السدس بحال فلهذا كان في ~~حكم الولاية بمنزلة الأب لا يزاحمه الإخوة، ثم بعد الأجداد من قبل الآباء، ~~وإن علوا الأخ لأب وأم، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ ~~لأب، ثم العم لأب وأم، ثم العم لأب، ثم ابن العم لأب وأم، ثم ابن العم لأب ~~على قياس ترتيب العصوبة، فأما المجنونة إذا كان لها ابن فللابن عليها ولاية ~~التزويج عندنا. # وقال الشافعي - رحمه ms1181 الله تعالى -: ليس للابن ولاية تزويج الأم إلا أن ~~يكون من عشيرتها بأن كان أبوه تزوج بنت عمه، وهذا بناء على أصل # PageV04P219 # يأتي بيانه من بعد إن شاء الله تعالى في أن المرأة لا ولاية لها على ~~نفسها عنده والولد جزء منها فلا يثبت له الولاية عليها، وعندنا تثبت لها ~~الولاية على نفسها، فكذلك تثبت لابنها، وحجته في ذلك أن ثبوت الولاية لمعنى ~~النظر للمولى عليه، ولا يحصل ذلك بإثبات الولاية للابن؛ لأنه يمتنع من ~~تزويج أمه طبعا فلا ينظر لها في التزويج ولئن فعل ذلك يميل إلى قوم أبيه ~~وربما لا يكون كفء لها إلا أن يكون من عشيرتها فحينئذ ينعدم هذا الضرر ~~فأثبتنا له الولاية. وحجتنا في ذلك الحديث «النكاح إلى العصبات» والابن ~~يستحق العصوبة، وهو المعنى الفقهي أن الوراثة نوع ولاية؛ لأن الوارث يخلف ~~المورث ملكا وتصرفا والوراثة هي الخلافة في التصرفات وللوراثة أسباب ~~الفريضة والعصوبة والقرابة، ولكن أقوى الأسباب العصوبة؛ لأن الإرث بها متفق ~~عليه ويستحق بها جميع المال فلهذا رتبنا الولاية على أقوى أسباب الإرث، وهو ~~العصوبة، ولا ينظر إلى امتناعه من تزويجها طبعا فإن ذلك موجود فيما إذا كان ~~الابن من عشيرتها، وهذا لأنه إذا خطبها كفء فلو لم يزوجها الابن حكم القاضي ~~عليه بالعضل فيزوجها بنفسه كما في سائر الأولياء، ثم اختلف أصحابنا - رضي ~~الله عنهم - في الأب والابن أيهما أحق بالتزويج، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ~~- رحمهما الله تعالى -: الابن أحق؛ لأنه مقدم في العصوبة، ألا ترى أن الأب ~~معه يستحق السدس بالفريضة فقط، وقال محمد - رحمه الله تعالى - الأب أولى؛ ~~لأن ولاية الأب تعم المال والنفس فلا يثبت للابن الولاية في المال، ولأن ~~الأب ينظر لها عادة والابن ينظر لنفسه لا لها فكان الأب مقدما في الولاية ~~وبعد هذا الترتيب في الأولياء لها كالترتيب في أولياء الصغيرة # (قال) : فإن زوجها الأبعد والأقرب حاضر توقف على إجازة الأقرب؛ لأن ~~الأبعد كالأجنبي عند حضرة الأقرب فيتوقف عقده على إجازة الولي، فإن كان ~~الأقرب ms1182 غائبا غيبة منقطعة فللأبعد أن يزوجها عندنا، وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: يزوجها السلطان، وقال زفر - رحمه الله تعالى -: لا يزوجها ~~أحد حتى يحضر الأقرب، وحجتهم في ذلك أن الأبعد محجوب بولاية الأقرب وولايته ~~باقية بعد الغيبة إذ لا تأثير للغيبة في قطع الولاية، ألا ترى أنه لا ينقطع ~~التوارث وأن الولاية من حق الولي ليطلب به الكفاءة فلا يبطل شيء من حقوقه ~~بالغيبة، والدليل عليه أنه لو زوجها حيث هو جاز النكاح فدل أن ولاية الأقرب ~~باقية إذا ثبت هذا فالشافعي - رحمه الله تعالى - يقول: تعذر عليها الوصول ~~إلى حقها من جهة الأقرب مع بقاء ولايته فيزوجها السلطان كما لو عضلها ~~الأقرب بخلاف ما إذا كان # PageV04P220 # الأقرب صغيرا أو مجنونا؛ لأنه لا ولاية له عليها والأبعد محجوب بولاية ~~الأقرب إلا بالغيبة وزفر - رحمه الله تعالى - يقول: الأبعد لا يزوجها لبقاء ~~ولاية الأقرب، وكذلك السلطان لا يزوجها؛ لأن ولاية السلطان متأخرة عن ولاية ~~الأبعد فإذا لم تثبت الولاية للأبعد هنا فالسلطان أولى بخلاف ما إذا عضلها؛ ~~لأن هناك هو ظالم في الامتناع من إيفاء حق مستحق عليه فيقوم السلطان مقامه ~~في دفع الظلم؛ لأنه نصب لذلك وهنا الأقرب غير ظالم في سفره خصوصا إذا سافر ~~للحج، وهو غير ممتنع من إيفاء حق مستحق عليه ليقوم السلطان مقامه في ~~الإيفاء فيتأخر إلى حضوره، وحجتنا في ذلك أن ثبوت الولاية لمعنى النظر ~~للمولى عليه حتى لا يثبت إلا على من هو عاجز عن النظر لنفسه وجعل الأقرب ~~مقدما؛ لأن نظره لها أكثر لزيادة القرب، ثم النظر لها لا يحصل بمجرد رأي ~~الأقرب بل رأي حاضر منتفع به، وقد خرج رأيه من أن يكون منتفعا به في هذه ~~الحال بهذه الغيبة فالتحق بمن لا رأي له أصلا كالصغير والمجنون ورأي الأبعد ~~خلف عن رأي الأقرب، وفي ثبوت الحكم للخلف لا فرق بين انعدام الأصل وبين ~~كونه غير منتفع به. # ألا ترى أن التراب لما كان خلفا عن الماء في حكم الطهارة فمع وجود ms1183 الماء ~~النجس يكون التراب خلفا كما أن عند عدم الماء يكون التراب خلفا؛ لأن الماء ~~النجس غير منتفع به في حكم الطهارة فهو كالمعدوم أصلا ونظيره الحضانة ~~والتربية يقدم فيه الأقرب فإذا تزوجت الأقرب حتى اشتغلت بزوجها كانت ~~الولاية للأبعد، وكذلك النفقة في مال الأقرب فإذا انقطع ذلك ببعد ماله وجبت ~~النفقة في مال الأبعد، فأما إذا زوجها الأقرب حيث هو فإنما يجوز؛ لأنها ~~انتفعت برأيه، ولكن هذه المنفعة حصلت لها اتفاقا فلا يجوز بناء الحكم عليه ~~فلهذا تثبت الولاية للأبعد توضيحه أن للأبعد قرب التدبير وبعد القرابة ~~وللأقرب قرب القرابة وبعد التدبير وثبوت الولاية بهما جميعا فاستويا من هذا ~~الوجه فكانا بمنزلة وليين في درجة واحدة فأيهما زوجها يجوز والولاية إنما ~~تثبت للقاضي عند الحاجة، ولا حاجة إلى ذلك لما ثبتت الولاية للأبعد بالطريق ~~الذي قلنا، ثم تكلموا في حد الغيبة المنقطعة فكان أبو عصمة سعد بن معاذ - ~~رحمه الله تعالى - يقول: أدنى مدة السفر تكفي لذلك، وهو ثلاثة أيام ~~ولياليها؛ لأنه ليس لأقصى مدة السفر نهاية فيعتبر الأدنى وإليه يشير في ~~الكتاب فيقول: أرأيت لو كان في السواد ونحوه أما كان يستطلع رأيه فهذا دليل ~~على أنه إذا جاوز السواد تثبت للأبعد وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - فيه # PageV04P221 # روايتان في إحدى الروايتين قال: من جابلقا إلى جابلتا وهما قريتان ~~إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب فقالوا هذا رجوع منه إلى قول زفر - رحمه ~~الله تعالى - أن الولاية لا تثبت للأبعد، وإنما ذكر هذا على طريق المثل، ~~وفي الرواية الأخرى قال: من بغداد إلى الري، وهكذا روي عن محمد - رحمه الله ~~تعالى -، وفي رواية قال: من الكوفة إلى الري ومن مشايخنا - رحمهم الله ~~تعالى - من يقول: حد الغيبة المنقطعة أن يكون جوالا من موضع إلى موضع فلا ~~يوقف على أثره أو يكون مفقودا لا يعرف خبره، وقيل: إن كان في موضع يقطع ~~الكرى إلى ذلك الموضع فليست الغيبة بمنقطعة، وإن كان إنما يقطع الكرى إلى ~~ذلك الموضع بدفعتين أو أكثر ms1184 فالغيبة منقطعة، وقيل: إن كانت القوافل تنفر ~~إلى ذلك الموضع في كل عام فالغيبة ليست بمنقطعة وإن كانت لا تنفر فالغيبة ~~منقطعة. والأصح أنه إذا كان في موضع لو انتظر حضوره أو استطلاع رأيه فات ~~الكفء الذي حضر لها فالغيبة منقطعة، وإن كان لا يفوت فالغيبة ليست بمنقطعة ~~وبعد ما تثبت الولاية للأبعد إذا زوجها، ثم حضر الأقرب فليس له أن يرد ~~نكاحها؛ لأن العقد عقد بولاية تامة # (قال) : ولا يجوز لغير الولي تزويج الصغير والصغيرة لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا نكاح إلا بولي» قال: والوصي ليس بولي عندنا في التزويج، ~~وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - للوصي ولاية التزويج؛ لأن وصي الأب ~~قائم مقام الأب فيما يرجع إلى النظر للمولى عليه. # ألا ترى أنه في التصرف في المال يقوم مقامه، فكذلك في التصرف في النفس ~~ومالك - رحمه الله تعالى - يقول: إن نص في الوصاية على التزويج فله أن ~~يزوجها كما لو وكل بذلك في حياته، وإن لم ينص على ذلك فليس له أن يزوج، ~~ولكنا نستدل بما روينا «النكاح إلى العصبات» والوصي ليس بعصبة إذا لم يكن ~~من قرابته فهو كسائر الأجانب في التزويج، وإن كان الوصي من القرابة بأن كان ~~عما أو غيره فله ولاية التزويج بالقرابة لا بالوصاية، ولهذا يثبت لهما ~~الخيار إذا أدركا، وإن حصل التزويج ممن له ولاية التصرف في المال والنفس ~~جميعا؛ لأن ولايته في المال بسبب الوصاية، ولا تأثير للوصاية في ولاية ~~التزويج فكان وجوده كعدمه، وكذلك إن كانا في حجر رجل يعولهما فحال هذا ~~الرجل دون حال الوصي فلا يثبت له ولاية التزويج، ولأن من يعول الصغير إنما ~~يملك عليه ما يتمحض منفعة للصغير كالحفظ وقبول الهبة والصدقة والنكاح ليس ~~بهذه الصفة # (قال) : ومولى العتاقة تثبت له الولاية إذا لم يكن هناك أحد من القرابة؛ ~~لأن العصوبة تستحق بولاء # PageV04P222 # العتاقة وعليه ينبني ولاية التزويج. # (قال) : والرجل من عرض النسب إذا لم يكن أقرب منه يعني به العصبات، فأما ~~ذوو الأرحام ms1185 كالأخوال والخالات والعمات فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يثبت لهم ولاية التزويج عند عدم العصبات استحسانا، وعلى قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - لا يثبت، وهو القياس، وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة وقول ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - مضطرب فيه، وذكر في كتاب النكاح قوله مع أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي كتاب الولاء ذكر في الأم قوله مع محمد - ~~رحمه الله تعالى - أن الأم إذا عقدت الولاء على ولدها لم يصح عندهما ~~والخلاف في التزويج وعقد الولاء سواء، وكذلك في الأم وعشيرتها من ذوي ~~الأرحام، وجه قولهما الحديث «النكاح إلى العصبات» وإدخال الألف واللام دليل ~~على أن جميع الولاية في باب النكاح إنما تثبت لمن هو عصبة دون من ليس بعصبة ~~والدليل عليه أنه لا يثبت لغير العصبات ولاية التصرف في المال بحال وأن ~~مولى العتاقة مقدم عليهم فلو كان لقرابتهم تأثير في استحقاق الولاية بها ~~لكانوا مقدمين على مولى العتاقة إذ لا قرابة لمولى العتاقة، وحجة أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في إجازته تزويج ~~امرأته ابنتها على ما روينا فإن الأصح أن ابنتها لم تكن من عبد الله فإنما ~~جوز نكاحها بولاية الأمومة، والمعنى فيه وهو أن استحقاق الولاية باعتبار ~~الشفقة الموجودة بالقرابة، وهذه الشفقة توجد في قرابة الأم كما توجد في ~~قرابة الأب فيثبت لهم ولاية التزويج أيضا إلا أن قرابة الأب يقدمون باعتبار ~~العصوبة، وهذا لا ينفي ثبوته لهؤلاء عند عدم العصبات كاستحقاق الميراث يكون ~~بسبب القرابة ويقدم في ذلك العصبات، ثم يثبت بعد ذلك لذوي الأرحام وبه ~~ينتقض قولهم أن مولى العتاقة في الولاية مقدم على ذوي الأرحام فإن في الإرث ~~أيضا يقدم مولى العتاقة، ولا يدل ذلك على أنه لا يثبت لذوي الأرحام أصلا، ~~فكذا هنا وعلى هذا الخلاف مولى الموالاة له ولاية التزويج على الصغير ~~والصغيرة إذا لم يكن لهما قريب عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وليس له ~~ذلك عند محمد - رحمه الله تعالى ms1186 -؛ لأنه مؤخر عن ذوي الأرحام # (قال) : ولا ولاية للأب الكافر والمملوك على الصغير والصغيرة إذا كان حرا ~~مسلما؛ لأن اختلاف الدين يقطع التوارث، فكذلك يقطع ولاية التزويج قال الله ~~تعالى {والذين آمنوا ولم يهاجروا} [الأنفال: 72] الآية نص على قطع الولاية ~~بين من هاجر وبين من لم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة فكان ذلك تنصيصا على ~~انقطاع الولاية بين الكفار والمسلمين بطريق الأولى، وكذلك # PageV04P223 # الرق ينفي الولاية حتى يقطع التوارث، ولأنه ينفي ولايته عن نفسه فلأن ~~ينفي ولايته عن غيره أولى. وأما الكافر فثبت له ولاية التزويج على ولده ~~الكافر كما تثبت للمسلم، قال الله تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ~~[الأنفال: 73] والدليل عليه جريان التوارث فيما بينهم كما جرى فيما بين ~~المسلمين # (قال) : ولأنكحة الكفار فيما بينهم حكم الصحة إلا على قول مالك - رحمه ~~الله تعالى - فإنه يقول: أنكحتهم باطلة؛ لأن الجواز نعمة وكرامة ثابتة شرعا ~~والكافر لا يجعل أهلا لمثله، ولكنا نستدل بقوله تعالى {وامرأته حمالة ~~الحطب} [المسد: 4] ، ولو لم يكن لهم نكاح لما سماها امرأته، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «ولدت من نكاح، ولم أولد من سفاح» ، وهذه نعمة كما قال: ~~ولكن الأهلية لهذه النعمة باعتبار صفة الآدمية وبالكفر لم يخرج من أن يكون ~~من بني آدم فلا يخرج من أن يكون أهلا لهذه النعمة # (قال) : ولو زوج الأب ابنته الصغيرة ممن لا يكافئها أو زوج ابنه الصغير ~~امرأة ليست بكفء له جاز في قول أبي حنيفة استحسانا، ولم يجز عندهما، وهو ~~القياس، وكذلك لو زوج ابنته بأقل من صداق مثلها أو ابنه بأكثر من صداق ~~مثلها بقدر ما لا يتغابن الناس فيه لا يجوز عندهما، هكذا قال في الكتاب، ~~ولم يبين لماذا لا يجوز حتى ظن بعض أصحابنا أن الزيادة والنقصان لا يجوز، ~~فأما أصل النكاح صحيح؛ لأن المانع هنا من قبل المسمى، وفساد التسمية لا ~~يمنع صحة النكاح كما لو ترك التسمية أصلا أو زوجها بخمر أو خنزير، ولكن ~~الأصح أن النكاح لا يجوز، هكذا فسره ms1187 في الجامع الصغير وجه قولهما أن ولاية ~~الأب مقيدة بشرط النظر، ومعنى الضرر في هذا العقد ظاهر فلا يملكها الأب ~~بولايته كما لا يملك البيع والشراء في ماله بالغبن الفاحش. والدليل عليه ~~أنه لو زوج أمتها بمثل هذا الصداق لا يجوز فإذا زوجها أولى وولايته عليها ~~دون ولاية المرأة على نفسها، ولو زوجت هي نفسها من غير كفء أو بدون صداق ~~مثلها يثبت حق الاعتراض للأولياء فهذا أولى، ولكن أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - ترك القياس بما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ~~عائشة - رضي الله عنها - على صداق خمسمائة درهم زوجها منه أبو بكر - رضي ~~الله عنه - وزوج فاطمة - رضي الله عنها - من علي - رضي الله عنه - على صداق ~~أربعمائة درهم» . # ومعلوم أن ذلك لم يكن صداق مثلهما؛ لأنه إن كان صداق مثلهما هذا المقدار ~~مع أنهما مجمع الفضائل فلا صداق في الدنيا يزيد على هذا المقدار والمعنى ~~فيه أن النكاح يشتمل على مصالح وأغراض ومقاصد جمة والأب وافر الشفقة ينظر ~~لولده فوق ما ينظر لنفسه فالظاهر أنه إنما قصر في الكفاءة # PageV04P224 # والصداق ليوفر سائر المقاصد عليها، وذلك أنفع لها من الصداق والكفاءة ~~فكان تصرفه واقعا بصفة النظر فيجوز كالوصي إذا صانع في مال اليتيم جاز ذلك ~~لحصول النظر في تصرفه، وإن كان هو في الظاهر يعطي مالا غير واجب، وهذا ~~بخلاف تصرف الأب في المال إذ لا مقصود هناك سوى المالية فإذا قصر في ~~المالية فليس بإزاء هذا النقصان ما يجبره، وهذا بخلاف ما إذا زوج أمتهما؛ ~~لأن سائر مقاصد النكاح لا تحصل للصغير والصغيرة هنا إنما يحصل للأمة ففي حق ~~الصغير قد انعدم ما يكون جبرا للنقصان وبخلاف العم والأخ؛ لأنه ليس لهما ~~شفقة وافرة فيحمل تقصيرهما في الكفاءة والمهر على معنى ترك النظر والميل ~~إلى الرشوة لا لتحصيل سائر المقاصد وبخلاف المرأة في نكاح نفسها؛ لأنها ~~سريعة الانخداع ضعيفة الرأي متابعة للشهوة عادة فيكون تقصيرها في الكفاءة ~~والصداق لمتابعة الهوى لا لتحصيل سائر ms1188 المقاصد على أن سائر المقاصد تحصل ~~لها دون الأولياء وبسبب عدم الكفاءة والنقصان في الصداق يتعير الأولياء، ~~وليس بإزاء هذا النقصان في حقهم ما يكون جابرا فلهذا يثبت لهم حق الاعتراض # (قال) وإذا أقر الوالد على الصغير أو الصغيرة بالنكاح لم يثبت النكاح ~~بإقراره ما لم يشهد به شاهدان عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وعند أبي ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - يثبت النكاح بإقراره، وإنما يتبين هذا ~~الخلاف فيما إذا أقر الولي عليهما، ثم أدركا وكذباه وأقام المدعي عليهما ~~بعد البلوغ شاهدين بإقرار الولي بالنكاح في الصغر وعلى هذا الخلاف الوكيل ~~من جهة الرجل والمرأة إذا أقر على موكله بالنكاح، وكذلك المولى إذا أقر على ~~عبده بالنكاح فهو على هذا الخلاف أيضا أما إذا أقر على أمته بالنكاح صح ~~إقراره بالاتفاق فهما يقولان أقر بما يملك إنشاءه فيصح كالمولى إذا أقر على ~~أمته، وهذا؛ لأن الإقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب فإذا حصل بما لا يملك ~~إنشاءه تتمكن التهمة في إخراج الكلام مخرج الإخبار وإذا حصل بما لا يملك ~~إنشاءه لا يكون متهما في إخراج الكلام مخرج الإخبار لتمكنه من تحصيل ~~المقصود بطريق الإنشاء. # ألا ترى أن المطلق إذا قال قبل انقضاء العدة: كنت راجعتها كان مصدقا ~~بخلاف ما لو أقر بذلك بعد انقضاء العدة وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول: هذا إقرار على الغير والإقرار على الغير لا يكون حجة؛ لأنه شهادة ~~وشهادة الفرد لا تثبت الحكم، بقي كونه مالكا للإنشاء فنقول هو لا يملك ~~إنشاء هذا العقد إلا بشاهدين كما قال - صلى الله عليه وسلم - «لا نكاح إلا ~~بشهود» فلا يملك الإقرار به إلا من # PageV04P225 # الوجه الذي يملك الإنشاء، وهكذا نقول إذا ساعده شاهدان على ذلك كان صحيحا ~~اعتبارا للإقرار بالإنشاء، وهذا بخلاف الأمة فإن المولى هناك يقر على نفسه؛ ~~لأن بضعها مملوك للمولى، وإقرار الإنسان على نفسه صحيح مطلقا من غير أن ~~يكون ذلك معتبرا بالإنشاء، فأما في حق العبد الإقرار عليه لا على نفسه فلا ms1189 ~~يملك إلا من الوجه الذي يملك الإنشاء. وأصل كلامهم يشكل بإقرار الوصي ~~بالاستدانة على اليتيم فإنه لا يكون صحيحا، وإن كان هو يملك إنشاء ~~الاستدانة # (قال) : وإن كان للصغيرة وليان فزوجها كل واحد منهما رجلا، فإن علم أيهما ~~أول جاز نكاح الأول منهما لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أنكح الوليان ~~فالأول أحق» ، وهذا لأن الأول صادف عقده محله وعقد الثاني لم يصادف محله؛ ~~لأنها بالعقد الأول صارت مشغولة، وإن لم يعلم أيهما أول أو وقع العقدان معا ~~بطلا جميعا؛ لأنه لا وجه لتصحيحهما، وليس أحدهما بأولى من الآخر فتعين جهة ~~البطلان فيهما # (قال) : وإذا تزوج الصغير امرأة فأجاز ذلك وليه جاز عندنا؛ لأن الصبي ~~العاقل من أهل العبارة عندنا، ولكن يحتاج إلى انضمام رأي الولي إلى مباشرته ~~ليحصل تمام النظر فإذا أجاز الولي جاز ذلك، وكان ذلك كمباشرة الولي بنفسه ~~حتى يثبت له الخيار إذا بلغ، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لا ينفذ ~~بإجازة الولي؛ لأن من أصله أن عبارة الصبي غير معتبرة في العقود، وكذلك من ~~أصله أن العقود لا تتوقف على الإجازة وعلى هذا لو زوجت الصغيرة نفسها فأجاز ~~الولي ذلك جاز عندنا، ولم يجز عند الشافعي - رحمه الله تعالى - لهذين ~~المعنيين ومعنى ثالث أن عبارة النساء عنده لا تصلح لعقد النكاح، وإن كان ~~المجيز غير الأب والجد فلمعنى رابع على قوله أيضا، وهو أن هذا المجيز لا ~~يملك مباشرة التزويج، وإن أبطل الولي عقدهما بطل، وإن لم يتعرض له ~~بالإجازة، ولا بالإبطال حتى بلغا فالرأي إليهما إن أجازا ذلك العقد جاز كما ~~لو أجاز الولي في صغرهما، ولا ينفذ بمجرد بلوغهما إلا أن يجيز؛ لأن النظر ~~عند مباشرتهما ما تم لصغرهما ونفوذ هذا العقد يعتمد تمام النظر فلهذا يعتمد ~~إجازتهما بعد البلوغ # (قال) : وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة وضمن لها المهر عن زوجها فهو جائز؛ ~~لأنه صير نفسه زعيما والزعيم غارم بخلاف ما إذا باع مال ولده الصغير وضمن ~~الثمن عن المشتري لا يصح الضمان؛ ms1190 لأن ثبوت حق قبض الثمن للأب هناك بحكم ~~العقد لا بولايته عليه، ألا ترى أن بعد بلوغه الأب هو الذي يقبض الثمن دون ~~الصبي، وفيما يكون وجوبه بحكم عقده فهو كالمستحق؛ لأن حقوق ذلك العقد تتعلق ~~بالعاقد، ولهذا لو أبرأ المشتري عن الثمن # PageV04P226 # كان صحيحا فإذا ضمن الثمن عن المشتري كان في معنى الضامن لنفسه فلا يصح، ~~فأما ثبوت حق قبض الصداق للأب بولاية الأبوة لا بمباشرته عقد النكاح؛ لأن ~~حقوق العقد في النكاح لا يتعلق بالعاقد. # ألا ترى أنها لو بلغت كان القبض إليها دون الأب فكان الأب في هذا الضمان ~~كسائر الأجانب، ولو ضمن الصداق لها أجنبي آخر وقبل الأب ذلك كان الضمان ~~صحيحا، فكذلك إذا ضمنه الأب، فإذا بلغت إن شاءت طالبت الزوج بالصداق بحكم ~~النكاح، وإن شاءت طالبت بحكم الضمان، وإذا أداه الأب لم يرجع على الزوج؛ ~~لأنه ضمن بغير أمره وإن كان ضمن عن الزوج بأمره فحينئذ يكون له أن يرجع ~~عليه إذا أدى، فإن كان هذا الضمان في مرض الأب ومات منه فهو باطل؛ لأنه قصد ~~إيصال النفع إلى وارثه وتصرف المريض فيما يكون فيه إيصال النفع إلى وارثه ~~باطل # (قال) : وإذا زوج ابنه الصغير في صحته وضمن عنه المهر جاز يعني إذا قبلت ~~المرأة الضمان، ثم إذا أدى الأب لم يرجع بما أدى على الابن استحسانا، وفي ~~القياس يرجع عليه؛ لأن غيره لو ضمن بأمر الأب وأدى كان له أن يرجع به في ~~مال الابن، فكذلك الأب إذا ضمن؛ لأن قيام ولايته عليه في حالة الصغر بمنزلة ~~أمره إياه بالضمان عنه بعد البلوغ. # ألا ترى أن الوصي لو كان هو الضامن بالمهر عن الصغير وأدى من مال نفسه ~~يثبت له الرجوع في ماله، فكذلك الأب. وجه الاستحسان أن العادة الظاهرة أن ~~الآباء بمثل هذا يتبرعون، وفي الرجوع لا يطمعون والثابت بدلالة العرف ~~كالثابت بدلالة النص فلا يرجع به إلا أن يكون شرط ذلك في أصل الضمان فحينئذ ~~يرجع؛ لأن العرف إنما يعتبر عند ms1191 عدم التصريح بخلافه كتقديم المائدة بين يدي ~~الإنسان يكون إذنا له في التناول بطريق العرف، فإن قال له: لا تأكل، لم يكن ~~ذلك إذنا له فهذا مثله بخلاف الوصي فإن عادة التبرع في مثل هذا غير موجودة ~~في حق الأوصياء بل يكتفى من الوصي أن لا يطمع في مال اليتيم فلهذا ثبت له ~~حق الرجوع إذا ضمن وأدى من مال نفسه وإن مات الأب قبل أن يؤدي فهذه صلة لم ~~تتم؛ لأن تمام الصلة يكون بالقبض، ولم يوجد، ولكنها بالخيار إن شاءت أخذت ~~الصداق من الزوج، وإن شاءت من تركة الأب بحكم الضمان؛ لأن الاستحقاق كان ~~ثابتا لها في حياة الأب بحكم الكفالة فلا يبطل ذلك بموته، وإذا استوفت من ~~تركة الأب رجع سائر الورثة بذلك في نصيب الابن أو عليه إن كان قبض نصيبه، ~~وقال زفر - رحمه الله تعالى -: لا يرجعون؛ لأن أصل الكفالة انعقدت غير ~~موجبة للرجوع عند الأداء بدليل أنه لو # PageV04P227 # أداه في حياته لم يرجع عليه فبموته لا يصير موجبا للرجوع، ولكنا نقول ~~إنما لا يرجع في حياته إذا أدى لمعنى الصلة، وقد بطل ذلك بموته قبل التسليم ~~فكان هذا بمنزلة ما لو ضمن عنه بعد البلوغ بأمره واستوفاه من تركته بعد ~~وفاته، وإن كان هذا الضمان في مرض الأب الذي مات فيه فهو باطل؛ لأنه تبرع ~~منه على ولده بضمان الصداق منه وتبرع الوالد على ولده في مرضه باطل، وكذلك ~~كل من ضمن عن وارثه أو لوارثه، ثم مات فضمانه باطل لما بينا # (قال) : والمجنون المغلوب بمنزلة الصبي في جميع ذلك؛ لأنه مولى عليه ~~كالصغير ويستوي إن كان جنونه أصليا أو طارئا وعلى قول زفر - رحمه الله ~~تعالى - في الجنون الأصلي كذلك الجواب بأن بلغ مجنونا، فأما في الجنون ~~الطارئ لا يكون للمولى عليه ولاية التزويج؛ لأنه ثبت له الولاية على نفسه ~~عند بلوغه والنكاح يعقد للعمر، ولا تتجدد الحاجة إليه في كل وقت فبصيرورته ~~من أهل النظر لنفسه يقع الاستغناء فيه عن نظر الولي ms1192 بخلاف المال فإن الحاجة ~~إليه تتجدد في كل وقت، ولكنا نقول: ثبوت الولاية لعجز المولى عليه عن النظر ~~لنفسه والجنون الأصلي والعارض في هذا سواء فربما لم يتفق له كفء في حال ~~إفاقته حتى جن أو ماتت زوجته بعد ما جن فتتحقق الحاجة في الجنون الطارئ كما ~~تتحقق في الجنون الأصلي، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # PageV04P228 ### | [باب نكاح البكر] # (قال) - رضي الله عنه -: وإذا زوج الرجل ابنته الكبيرة، وهي بكر فبلغها ~~فسكتت فهو رضاها، والنكاح جائز عليها وإذا أبت وردت لم يجز العقد عندنا ~~وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يجوز العقد وهو قول الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - احتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس للولي مع الثيب ~~أمر» فتخصيص الثيب بالذكر عند نفي ولاية الاستبداد للولي بالتصرف دليل على ~~أنه يستبد بتزويج البكر؛ ولأن هذه بكر فيملك أبوها تزويجها كما لو كانت ~~صغيرة. # وهذا لما بينا أن بالبلوغ لا يحدث لها رأي في باب النكاح، فإن طريق معرفة ~~ذلك التجربة فكأن بلوغها مع صفة البكارة كبلوغها مجنونة بخلاف المال ~~والغلام، فإن الرأي هناك يحدث بالبلوغ عن عقل، والدليل عليه أن للأب أن ~~يقبض صداقها بغير أمرها إذا كانت بكرا فإذا جعل في حق قبض الصداق كأنها ~~صغيرة حتى يستبد الأب بقبض صداقها فكذا في تزويجها. # وحجتنا في ذلك حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري - رضي الله عنهما - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رد نكاح بكر زوجها أبوها وهي كارهة» وفي حديث ~~آخر قال «في البكر يزوجها وليها: فإن سكتت فقد رضيت وإن أبت لم تكره» وفي ~~رواية: فلا جواز عليها. # والدليل عليه حديث الخنساء «فإنها جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه وأنا لذلك كارهة فقال: - صلى الله عليه ~~وسلم - أجيزي ما صنع أبوك فقالت ما لي رغبة فيما صنع أبي فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: اذهبي فلا نكاح لك انكحي من شئت فقالت أجزت ما صنع أبي ms1193 ولكني ~~أردت أن يعلم النساء أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء» ، ولم ينكر عليها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالتها، ولم يستفسر أنها بكر أو ثيب فدل ~~أن الحكم لا يختلف، وفي الحديث المعروف: «البكر تستأمر في نفسها وسكوتها ~~رضاها» . # فدل أن أصل الرضا منها معتبر والشافعي - رحمه الله تعالى - لا يعمل بهذا ~~الحديث أصلا فإنه يقول في حق الأب والجد لا يشترط رضاها # PageV05P002 # وفي تزويج غير الأب والجد لا يكتفى بسكوتها وما علق في حديث آخر من الحق ~~لها بصفة الثيوبة المراد به في حق الضم والتفرد بالسكنى. # يعني أن للولي أن يضم البكر إلى نفسه؛ لأنه يخاف عليها أن تخدع فإنها لم ~~تمارس الرجال ولم تعرف كيدهم، وللثيب أن تنفرد بالسكنى؛ لأنها آمنة من ذلك، ~~والمعنى فيه أنها حرة مخاطبة فلا يجوز تزويجها بغير رضاها كالثيب، وتأثيره ~~أن الحرية والخطاب وصفان مؤثران في استبداد المرء بالتصرف وزوال ولاية ~~الافتيات عليه كما في حق المال والغلام. # وبقاء صفة البكارة تأثيره في عدم الاهتداء بسبب انعدام التجربة ~~والامتحان، ولهذا لا تثبت ولاية الافتيات عليه كما في المال، فإن الظاهر أن ~~من يبلغ لا يكون مهتديا إلى التصرفات قبل التجربة والامتحان ولكن الاهتداء ~~وعدم الاهتداء لا يوقف على حقيقته وتختلف فيه أحوال الناس فأقام الشرع ~~البلوغ عن عقل مقام حقيقة الاهتداء تيسيرا للأمر على الناس، وسقط اعتبار ~~الاهتداء الذي يحصل قبل البلوغ بسبب التجربة، ويسقط اعتبار الجهل الذي يبقى ~~بعد البلوغ؛ لعدم التجربة. # ألا ترى أن البكر التي لا أب لها غير مهتدية كالتي لها أب ثم اعتبر رضاها ~~في تزويجها بالاتفاق وكذلك إقرارها بالنكاح يصح، فلو كان بقاء صفة البكارة ~~في حقها كبقاء صفة الصغر لم يجز إقرارها بالنكاح. # وأما قبض الصداق فعندنا لو نهت الأب عن قبض صداقها لم يكن له أن يقبض، ~~ولكنه عند عدم النهي له أن يقبض لوجود الإذن دلالة فإن الظاهر أن البكر ~~تستحي من قبض صداقها، وأن الأب هو الذي يقبض؛ لتجهيزها ms1194 بذلك مع مال نفسه ~~إلى بيت زوجها فكان له أن يقبض لهذا، وبعد الثيوبة لا توجد هذه العادة؛ لأن ~~التجهيز من الآباء بالإحسان مرة بعد مرة لا يكون فصار الأب في المرة ~~الثانية كسائر الأولياء # (قال) : وإن سكتت حين بلغها عقد الأب فالنكاح جائز عليها؛ لأن الشرع جعل ~~السكوت منها رضا؛ لعلة الحياء فإن ذلك يحول بينها وبين النطق فتكون بمنزلة ~~الخرساء فكما تقوم إشارة الخرساء مقام عبارتها فكذلك يقام سكوت البكر مقام ~~رضاها. # وكان محمد بن مقاتل - رحمه الله تعالى - يقول إذا استأمرها قبل العقد ~~فسكتت فهو رضا منها بالنص، فأما إذا بلغها العقد فسكتت لا يتم العقد؛ لأن ~~الحاجة إلى الإجازة هنا، والسكوت لا يكون إجازة منها؛ لأن هذا ليس في معنى ~~المنصوص فإن السكوت عند الاستئمار لا يكون ملزما وحين يبلغها العقد الرضا ~~يكون ملزما فلا يثبت ذلك بمجرد السكوت، ولكنا نقول هذا في معنى المنصوص؛ ~~لأن عند الاستئمار لها جوابان نعم أو لا فيكون # PageV05P003 # سكوتها دليلا على الجواب الذي يحول الحياء بينها وبين ذلك، وهو نعم؛ لما ~~فيه من إظهار الرغبة إلى الرجال. # وكذلك إذا بلغها العقد فلها جوابان أجزت أو رددت فيجعل السكوت دليلا على ~~الجواب الذي يحول الحياء بينها وبين ذلك وهو الإجازة # (قال) : وكذلك لو ضحكت؛ لأن الضحك أدل على الرضا بالتصرف من السكوت بخلاف ~~ما إذا بكت فإن البكاء دليل السخط والكراهية، وقد قال بعض المتأخرين: هذا ~~إذا كان لبكائها صوت كالويل فأما إذا خرج الدمع من عينها من غير صوت البكاء ~~لم يكن هذا ردا بل هي تحزن على مفارقة بيت أبويها، وإنما يكون ذلك عند ~~الإجازة وكذلك قالوا: إن ضحكت كالمستهزئة؛ لما سمعت لا يكون رضا والضحك ~~الذي يكون بطريق الاستهزاء معروف بين الناس # (قال:) فإن قال قبل النكاح: إن فلانا يخطبك وأنا مزوجك إياه فسكتت ثم ذهب ~~فزوجها جاز النكاح؛ لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب ~~إليه بنت من بناته دنا من خدرها وقال ms1195 إن فلانا يخطب فلانة ثم ذهب فزوجها إن ~~سكتت وإن نكتت خدرها بأصبعها لم يزوجها» # وفي رواية «أنه كان يقول إن فلانا يخطب فلانة فإن كرهتيه قولي لا» فإنما ~~طلب منها جواب الرد لا جواب الرضا فدل أن السكوت يكفي للرضا وفي الكتاب لم ~~يشترط تسمية الصداق في الاستئمار وإنما اشترط تسمية الزوج؛ لأن الظاهر أن ~~اختلاف رغبتها يكون باختلاف الزوج، وأن الأب لا يقف على مرادها في حق الزوج ~~فأما في حق الصداق فالأب يعلم بمرادها في ذلك وهو صداق مثلها، فلا حاجة إلى ~~تسمية ذلك مع أن في أصل النكاح الشرط تسمية الزوجين لا المهر ففي الاستئمار ~~أولى. # وبعض المتأخرين يقولون: لا بد من تسمية المهر في الاستئمار؛ لأن رغبتها ~~تختلف باختلاف الصداق والقلة والكثرة والذي بيناه في الأب هو الحكم في سائر ~~الأولياء فهذا دليل على أن الاستئمار إنما يكون معتبرا من الولي الذي يملك ~~مباشرة العقد، فأما الأجنبي إذا استأمرها فسكتت لم يكن له أن يزوجها؛ لأن ~~سكوتها؛ لعدم الالتفات إلى استئمار الأجنبي فكأنها قالت مالك؟ وللاستئمار ~~حين لم تكن بسبيل من العقد إلا أن يكون الذي استأمرها رسول الولي فحينئذ ~~الرسول قائم مقام المرسل وحكي عن الكرخي - رحمه الله تعالى - أن سكوتها عند ~~استئمار الأجنبي يكون رضا؛ لأنها تستحي من الأجنبي أكثر مما تستحي من ~~الولي. # (قال:) وإذا قالت البكر: لم أرض حين بلغني وادعى الزوج رضاها فالقول ~~قولها عندنا وقال زفر - رحمه الله تعالى -: القول قول الزوج؛ لأنه متمسك ~~بما هو الأصل # PageV05P004 # وهو السكوت والمرأة تدعي عارضا وهو الرد فيكون القول قول من يتمسك بالأصل ~~كالمشروط له الخيار مع صاحبه إذا اختلفا بعد مضي المدة فادعى المشروط له ~~الخيار الرد وأنكره صاحبه فالقول قوله؛ لتمسكه بالأصل وهو السكوت. # وكذلك الشفيع مع المشتري إذا اختلفا فقال الشفيع: علمت بالبيع أمس فطلبت ~~الشفعة، وقال المشتري: بل سكت فالقول قول المشتري؛ لتمسكه بما هو الأصل ~~ولكنا نقول: الزوج يدعي ملك بضعها وهذا ملك حادث، وهي تنكر ثبوت ms1196 ملكه عليها ~~فكانت هي المتمسكة بالأصل فكان القول قولها كما لو ادعى أصل العقد وأنكرت ~~هي، وهذا؛ لأن ما قاله زفر - رحمه الله تعالى - نوع ظاهر، والظاهر يكفي ~~لدفع الاستحقاق لا لإثبات الاستحقاق، وحاجة الزوج هنا إلى إثبات الاستحقاق. # وفي الحقيقة المسألة تنبني على مسألة أخرى، وهو أنه إذا قال لعبده: إن لم ~~تدخل الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم وقال العبد: لم أدخل وقال المولى: قد ~~دخلت عند زفر - رحمه الله تعالى - القول قول العبد؛ لتمسكه بما هو الأصل ~~وعندنا القول قول المولى؛ لأن حاجة العبد إلى إثبات الاستحقاق، والظاهر ~~لهذا لا يكفي؛ ولأن عدم الدخول شرط للعتق ولا يكتفى بثبوت الشرط بطريق ~~الظاهر فكذا هنا رضاها شرط؛ لثبوت النكاح والظاهر لا يكفي؛ لذلك فأما ~~الشفيع إذا قال: طلبت الشفعة حين علمت فالقول قوله وإن قال: علمت أمس وطلبت ~~الآن فالقول قول المشتري؛ لأن حاجة المشتري إلى دفع استحقاق الشفيع، ~~والظاهر يكفي للدفع. # وكذلك في باب البيع فإن سبب لزوم العقد وهو مضي مدة الخيار قد ظهر فحاجة ~~الآخر إلى دفع استحقاق مدعي الفسخ، والظاهر يكفي لذلك، فإن أقام الزوج ~~البينة على سكوتها ثبت النكاح وإلا فلا نكاح بينهما ولا يمين عليها في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~تستحلف فإن نكلت قضي عليها بالنكاح. # وأصل المسألة أن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يستحلف في ستة ~~أشياء: في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والنسب والولاء وعندهما ~~يستحلف في ذلك كله فيقضى بالنكول وقد ذكر في الدعوى فصلا شائعا إذا ادعت ~~الأمة على مولاها أنها أسقطت سقطا مستبين الخلق وصارت أم ولد له بذلك، ~~وحجتهما في ذلك أن هذه الحقوق تثبت مع الشبهات فيجوز القضاء فيها بالنكول ~~كالأموال، وهذا؛ لأن النكول قائم مقام الإقرار، ولكن فيه نوع شبهة؛ لأنه ~~سكوت والسكوت محتمل فإنما يثبت به ما يثبت مع الشبهات، ولهذا لا يثبت ~~القصاص # PageV05P005 # بالنكول؛ لأنه يندرئ بالشبهات، وإنما يثبت بالنكول ms1197 ما يثبت بالإبدال من ~~الحجج نحو كتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة. # وهذه الحقوق تثبت بذلك فكذلك بالنكول؛ لأنه بدل عن الإقرار وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول هذه الحقوق لا يجزي فيها البدل فلا يقضى فيها ~~بالنكول كالقصاص في النفس، وبيان الوصف ظاهر فإن المرأة لو قالت لا نكاح ~~بيني وبينك، ولكن بذلت لك نفسي لا يعمل بذلها وكذلك لو قال: لست بابن لك ~~ولا مولى ولكن أبذل لك نفسي أو قال: أنا حر الأصل ولكن أبذل لك نفسي؛ ~~لتسترقني لا يعمل بذله أصلا. # بخلاف المال فإنه لو قال: هذا المال ليس لك، ولكن أبذله لك؛ لأتخلص من ~~خصومتك كان بذله صحيحا، وتأثيره أن النكول بمنزلة البذل لا بمنزلة الإقرار ~~فإنا لو جعلناه بذلا يتوصل المدعي إلى حقه مع بقاء المدعى عليه محقا في ~~إنكاره وإذا جعلناه إقرارا يجعل المدعى عليه مبطلا في إنكاره وذلك لا يجوز ~~إلا بحجة؛ ولأن النكول سكوت فهو إلى ترك المنازعة أقرب منه إلى الإقرار ~~فإنما يثبت به أدنى ما يثبت بترك المنازعة وهو البذل، فرق أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - بين هذا وبين القصاص في النفس فإن هناك يستحلف وإن كان لا ~~يقضى بالنكول؛ لأن اليمين في النفس مقصودة؛ لعظم أمر الدم ألا ترى أن ~~الأيمان في القسامة شرعت مكررة وفي هذه المسائل اليمين ليست بحق له مقصودا ~~وإنما المقصود منه القضاء بالنكول فإذا لم يجز القضاء بالنكول لا حاجة إلى ~~الاستحلاف؛ لكونه غير مفيد وبأن كان يثبت بالإبدال من الحجج فذلك لا يدل ~~على أنه يستحلف فيه كتصديق المقذوف القاذف يثبت بالإبدال من الحجج ولا يجري ~~فيه الاستحلاف # (قال:) وإن كان الزوج قد دخل بها ثم قالت: لم أرض لم تصدق على ذلك؛ لأن ~~تمكينها الزوج من نفسها أدل على الرضا من سكوتها إلا أن يكون دخل بها وهي ~~مكرهة فحينئذ القول قولها؛ لظهور دليل السخط منها دون دليل الرضا، ولا يقبل ~~عليها قول وليها بالرضا؛ لأنه يقر عليها بثبوت الملك ms1198 للزوج، وإقراره عليها ~~بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح بالاتفاق، وهذا؛ لأنه لا يملك إلزام العقد ~~عليها فلا يعتبر إقراره في لزوم العقد عليها أيضا # (قال:) وإذا زوج ابنه الكبير فبلغه فسكت لم يكن رضا حتى يرضى بالكلام أو ~~بفعل يكون دليل الرضا؛ لأن في حق الأنثى السكوت جعل رضا؛ لعلة الحياء، وذلك ~~لا يوجد في الغلام فإنه لا يستحي من الرغبة في النساء؛ ولأن السكوت من ~~البكر محبوب في الناس عادة، وفي حق الغلام السكوت مذموم؛ لأنه دليل على ~~التخنث فلهذا لا يقام سكوته مقام رضاه # PageV05P006 # قال:) وإذا مات زوج البكر قبل أن يدخل بها بعد ما خلا بها، زوجها أبوها ~~بعد انقضاء العدة كما تزوج البكر؛ لأن صفة البكارة قائمة؛ والحياء الذي هو ~~علة قائم فإن بوجوب العدة والمهر لا يزول الحياء فلهذا يكتفى بسكوتها وإن ~~جومعت بشبهة أو نكاح فاسد لم يجز تزويجها بعد ذلك إلا برضاها، ولا يكتفى ~~بسكوتها في هذا الموضع؛ لأنها ثيب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «والثيب ~~تشاور» فأما إذا زنت يكتفى بسكوتها عند التزويج عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى لا يكتفى بسكوتها؛ ~~لأنها ثيب؛ لأن الثيب اسم لامرأة يكون مصيبها عائدا إليها مشتق من قولهم ~~ثاب أي: رجع والبكر اسم لامرأة مصيبها يكون أول مصيب لها؛ لأن البكارة ~~عبارة عن أولية الشيء، ومنه يقال لأول النهار: بكرة، وأول الثمار: باكورة. # والدليل عليه أنها تستحق من الوصية للثيب دون الوصية للإبكار، وإذا كانت ~~ثيبا وجب مشورتها بالنص، ولا يجوز الاشتغال بالتعليل مع هذا؛ لأنه يكون ~~تعليلا لإبطال حكم ثابت بالنص؛ ولأن الحياء بعد هذا يكون رعونة منها فإنها ~~لما لم تستح من إظهار الرغبة في الرجال على أفحش الوجوه كيف تستحي من إظهار ~~الرغبة على أحسن الوجوه بخلاف حياء البكر؛ لأنه حياء كرم الطبيعة، وذلك أمر ~~محمود وهذه لو كان فيها حياء إنما هو استحياء من ظهور الفاحشة وذلك غير ما ~~ورد فيه النص، ولكن ms1199 أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول صاحب الشرع إنما ~~جعل سكوتها رضا لا للبكارة بل لعلة الحياء، فإن عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - لما أخبرت أنها تستحي فحينئذ قال: سكوتها رضاها، وغلبة الحياء هنا ~~موجودة فإنها وإن ابتليت بالزنا مرة؛ لفرط الشبق أو أكرهت على الزنا لا ~~ينعدم حياؤها بل يزداد؛ لأن في الاستنطاق ظهور فاحشتها، وهي تستحي من ذلك ~~غاية الاستحياء، وهذا الاستحياء محمود منها؛ لأنها سترت ما على نفسها، وقد ~~أمرت بذلك قال: - صلى الله عليه وسلم - «من أصاب من هذه القاذورات شيئا ~~فليستتر بستر الله» ، وقبل هذا الفعل إنما كانت لا تستنطق؛ لأن الاستنطاق ~~دليل ظهور رغبتها في الرجال فإذا سقط نطقها في موضع يكون النطق دليل رغبتها ~~في الرجال على أحسن الوجوه فلأن يسقط نطقها في موضع يكن النطق دليل الرغبة ~~في الرجال على أفحش الوجوه كان أولى. # بخلاف ما إذا وطئت بشبهة أو بنكاح فاسد؛ لأن الشرع أظهر ذلك الفعل عليها ~~حين ألزم المهر والعدة وأثبت النسب بذلك الفعل، وهنا الشرع ما أظهر ذلك ~~عليها إذ لم يعلق به شيئا من الأحكام، وأمرها بالستر على نفسها فإن # PageV05P007 # أخرجت وأقيم عليها الحد فالصحيح أنه لا يكتفى بسكوتها أيضا بعد ذلك. # وكذلك إذا صار الزنا عادة لها، وبعض مشايخنا رحمهم الله تعالى يقول في ~~هذين الفصلين: يكتفى بسكوتها أيضا؛ لأنها بكر شرعا، ألا ترى أنها تدخل تحت ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» ولكن هذا ~~ضعيف فإن في الموطوءة بالشبهة والنكاح الفاسد هذا موجود ولا يكتفى بسكوتها ~~فعرفنا أن المعتبر بقاء صفة الحياء. # ولو زالت بكارتها بالوثبة أو الطفرة أو بطول التعنيس يكتفى بسكوتها عندنا ~~وفي أحد قولي الشافعي - رحمه الله تعالى - هي بمنزلة الثيب استدلالا بالبيع ~~فإنه لو باع جارية بشرط أنها بكر فوجدها المشتري بهذه الصفة كان له أن ~~يردها، فدل أنها ليست ببكر بعدما أصابها ما أصابها، ولكنا نقول: هي بكر؛ ~~لأن مصيبها أول مصيب لها إلا أنها ليست ms1200 بعذراء، والعادة بين الناس أنهم ~~باشتراط البكارة في السرائر يريدون صفة العذرة فلهذا ثبت حق الرد، فأما هذا ~~الحكم تعلق بالحياء أو بصفة البكارة وهما قائمان ألا ترى «أن عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - لما افتخرت بالبكارة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أشارت إلى هذا المعنى فقالت: أرأيت لو وردت واديين إحداهما رعاها ~~أحد قبلك والأخرى لم يرعها أحد قبلك إلى أيهما تميل؟ فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: إلى التي لم يرعها أحد قبلي فقالت: أنا ذاك» فعرفنا أنها ما لم ~~توطأ فهي بكر # (قال:) وإذا زوج البكر أبوها من رجل وأخوها من رجل آخر بعده فأجازت نكاح ~~الأخ جاز ذلك عليها ولم يجز نكاح الأب، وهو بناء على أصلنا أن العقد لا ~~يجوز إلا برضاها، سواء كان المباشر أبا أو أخا فإنما وجد شرط نفوذ نكاح ~~الأخ، وهو رضاها بذلك ومن ضرورة رضاها بنكاح الأخ رد نكاح الأب فلهذا يبطل ~~نكاح الأب # (قال:) وإذا زوجها وليها بغير أمرها فلم يبلغها حتى ماتت هي أو مات الزوج ~~لم يتوارثا؛ لأن النكاح لا ينفذ عليها إلا برضاها، والإرث حكم يختص بالنكاح ~~الصحيح المنتهي بالموت ولم يوجد فهو بمنزلة النكاح الفاسد إذا مات فيه ~~أحدهما لم يتوارثا # (قال:) وإن زوجها أبوها، وهو عبد أو كافر ورضيت به جاز؛ لأن العقد كان ~~موقوفا على إجازتها ألا ترى أنها لو أذنت في الابتداء نفذ عقده بإذنها ~~فكذلك إذا أجازت في الانتهاء، ولكن لا نقول: سكوتها رضا منها؛ لأن العاقد ~~لم يكن وليا لها، والحاجة في عقد غير الولي إلى توكيلها لا إلى رضاها، ~~والتوكيل غير الرضا فإن التوكيل إنابة والرضا إسقاط حق الرد فلهذا لا يثبت ~~التوكيل بالسكوت، يبين لك ما قلنا: إن الصحيح في استئمار الأجنبي أنه لا ~~يكتفى بسكوتها # (قال:) وإذا زوج البكر # PageV05P008 # وليها بأمرها وزوجت هي نفسها فإن قالت: هو الأول فالقول قولها، وهو ~~الزوج؛ لأنها أقرت بملك النكاح له على نفسها، وإقرارها حجة تامة عليها، وإن ~~قالت: ms1201 لا أدري أيهما أول، ولا يعلم ذلك فرق بينهما؛ لأنه لا يمكن تصحيح ~~نكاحهما فإن المرأة لا تحل لرجلين بالنكاح، وليس أحدهما بأولى من الآخر ~~فيفرق بينها وبينهما لهذا، وكذلك لو زوجها وليان بأمرها، والثيب والبكر في ~~هذا سواء؛ لما بينا # (قال:) وإذا زوج البكر وليها فأخبرها بذلك فقالت: لا أرضى ثم قالت: قد ~~رضيت فلا نكاح بينهما؛ لأن العقد قد بطل بينهما بردها فإنما رضيت بعد ذلك ~~بالعقد المفسوخ، وذلك باطل، ولهذا جرى الرسم بتجديد العقد عند الزفاف؛ ~~لأنها في المرة الأولى تظهر الرد، وغير ذلك لا يحمد منها ثم لا يزال بها ~~أولياؤها يرغبونها حتى رضيت فلو لم يتجدد العقد كانت تزف إلى أجنبي فلهذا ~~استحسنا تجديد العقد عند الزفاف # (قال:) وإذا استؤمرت في نكاح رجل خطبها فأبت ثم زوجها الولي منه فسكتت ~~فهو رضاها؛ لأنها لما أبت بطل استئمارها فكأنه زوجها من غير استئمار فيكون ~~سكوتها رضاها وكان محمد بن مقاتل - رحمه الله تعالى - يقول هنا: لا يجوز ~~ولا يكون سكوتها رضا؛ لأنها قد صرحت بالسخط فكيف يكون سكوتها بعد ذلك دليل ~~رضاها، ولكنا نقول: قد يسخط المرء الشيء في وقت ويرضى به في وقت آخر فسخطها ~~قبل العقد لا يمنعنا أن نجعل سكوتها رضا بعد العقد، والله تعالى أعلم ~~بالصواب. ### | [باب نكاح الثيب] # (قال:) قد «بلغنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا زوج ابنته، ~~وهي كارهة، وهي تريد عم صبيانها ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بينها وبين الذي زوجها منه أبوها ثم زوجها عم ولدها» ، وهذه المرأة كانت ~~ثيبا؛ لأن الراوي قال: وهي تريد عم صبيانها فهذا دليل على أن نكاح الأب ~~الثيب لا ينفذ بدون رضاها، وهو مجمع عليه، ولا يكون للشافعي في هذا الحديث ~~حجة علينا في البكر؛ لأن ضد هذا الحكم في حق البكر مفهوم، والمفهوم عندنا ~~ليس بحجة؛ ولأنه خص الثيب بالذكر، وتخصيص الثيب بالذكر لا يدل على أن الحكم ~~في غيرها بخلافه ثم في هذا الحديث دليل ms1202 على أن الولي إذا امتنع عن التزويج ~~زوجها الإمام فإن الأب هنا امتنع من تزويجها ممن أرادت فزوجها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بولاية الإمامة وفيه دليل على أن اختيار الأزواج ~~إليها لا إلى الولي؛ لأنها هي التي تعاشر الأزواج فإنما تحسن # PageV05P009 # العشرة مع من تختاره دون من يختاره الولي # (قال:) وإذا زوج الثيب أبوها فبلغها فسكتت لم يكن سكوتها رضا بالنكاح؛ ~~لأن الأصل في السكوت أن لا يكون رضا؛ لكونه محتملا في نفسه وإنما أقيم مقام ~~الرضا في البكر؛ لضرورة الحياء، والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة، ~~ولا ضرورة في حق الثيب فلهذا لا يكتفى بسكوتها عند الاستئمار، ولا إذا ~~بلغها العقد، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب النكاح بغير ولي] # (قال:) - رضي الله عنه - بلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن ~~امرأة زوجت ابنتها برضاها فجاء أولياؤها فخاصموها إلى علي - رضي الله عنه - ~~فأجاز النكاح، وفي هذا دليل على أن المرأة إذا زوجت نفسها أو أمرت غير ~~الولي أن يزوجها فزوجها جاز النكاح وبه أخذ أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~سواء كانت بكرا أو ثيبا إذا زوجت نفسها جاز النكاح في ظاهر الرواية سواء ~~كان الزوج كفؤا لها أو غير كفء فالنكاح صحيح إلا أنه إذا لم يكن كفؤا لها ~~فللأولياء حق الاعتراض، وفي رواية الحسن - رضي الله عنه - إن كان الزوج ~~كفؤا لها جاز النكاح، وإن لم يكن كفؤا لها لا يجوز وكان أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أولا يقول: لا يجوز تزويجها من كفء أو غير كفء إذا كان لها ~~ولي ثم رجع وقال: إن كان الزوج كفؤا جاز النكاح، وإلا فلا ثم رجع فقال: ~~النكاح صحيح سواء كان الزوج كفؤا لها أو غير كفء لها، وذكر الطحاوي قول أبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى إن الزوج إن كان كفؤا أمر القاضي الولي بإجازة ~~العقد فإن أجازه جاز، وإن أبى أن يجيزه لم ينفسخ ولكن القاضي يجيزه فيجوز. # وعلى قول ms1203 محمد - رحمه الله تعالى - يتوقف نكاحها على إجازة الولي سواء ~~زوجت نفسها من كفء أو غير كفء فإن أجازه الولي جاز وإن أبطله بطل إلا أنه ~~إذا كان الزوج كفؤا لها ينبغي للقاضي أن يجدد العقد إذا أبى الولي أن ~~يزوجها منه، وعلى قول مالك والشافعي رحمهما الله تعالى تزويجها نفسها منه ~~باطل على كل حال، ولا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلا سواء زوجت نفسها أو ~~بنتها أو أمتها أو توكلت بالنكاح عن الغير، ومن العلماء رحمهم الله تعالى ~~من يقول: إذا كانت غنية شريفة لم يجز تزويجها نفسها بغير رضا الولي، وإن ~~كانت فقيرة خسيسة يجوز لها أن تزوج نفسها من غير رضا الولي، ومنهم من فصل ~~بين البكر والثيب، وهم أصحاب الظواهر أما من شرط الولي استدل بقوله # PageV05P010 # تعالى {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] . # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: وهذه أبين آية في كتاب الله تعالى تدل ~~على أن النكاح لا يجوز بغير ولي؛ لأنه نهى الولي عن المنع وإنما يتحقق ~~المنع منه إذا كان الممنوع في يده وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل باطل باطل وإذا دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها لا ~~وكس، ولا شطط فإن تشاجرا فالسلطان ولي من لا ولي له» ، وفي الحديث المشهور ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نكاح إلا بولي» ، وفي حديث ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل نكاح لم ~~يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولي وشاهدا عدل» ، وفي حديث أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنكح المرأة المرأة، ~~ولا المرأة نفسها وإنما الزانية هي التي تنكح نفسها» ، وأن عائشة - رضي ~~الله عنها - كانت تحضر النكاح وتخطب ثم تقول اعقدوا فإن النساء لا يعقدن. # والمعنى فيه أنها ناقصة بنقصان الأنوثة فلا تملك مباشرة عقد النكاح ~~لنفسها كالصغيرة ms1204 والمجنونة، وهذا لأن النكاح عقد عظيم خطره كبير، ومقاصده ~~شريفة ولهذا أظهر الشرع خطره باشتراط الشاهدين فيه من بين سائر المعاوضات ~~فلإظهار خطره تجعل مباشرته مفوضة إلى أولي الرأي الكامل من الرجال؛ لأن ~~النساء ناقصات العقل والدين فكأن نقصان عقلها بصفة الأنوثة بمنزلة نقصان ~~عقلها بصفة الصغر ولهذا قال محمد - رحمه الله تعالى -: إن عقدها يتوقف على ~~إجازة الولي كما أن عقد الصغيرة التي تعقل يتوقف على إجازة الولي وعلى قول ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - لا ينعقد العقد بعبارتها أصلا كما لا ينعقد ~~التصرف بعبارة الصغيرة عنده، والدليل عليه ثبوت حق الاعتراض للأولياء إذا ~~وضعت نفسها في غير كفء، ولو ثبتت لها ولاية الاستبداد بالمباشرة لم يثبت ~~للأولياء حق الاعتراض كالرجل، وكذلك تملك مطالبة الولي بالتزويج، ولو كانت ~~مالكة للعقد على نفسها لما كان لها أن تطالب الولي به. # ، والدليل على اعتبار نقصان عقلها أنه لم يجعل إليها من جانب رفع العقد ~~شيء بل الزوج هو الذي يستبد بالطلاق، وأما من جوز النكاح بغير ولي استدل ~~بقوله تعالى {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن} [البقرة: 234] ، وبقوله ~~تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] لقوله تعالى {أن ينكحن أزواجهن} ~~[البقرة: 232] أضاف العقد إليهن في هذه الآيات فدل أنها تملك المباشرة، ~~والمراد بالعضل المنع حبسا بأن يحبسها في بيت ويمنعها من أن تتزوج، وهذا ~~خطاب للأزواج فإنه قال في أول الآية: {وإذا طلقتم النساء} [البقرة: 231] # PageV05P011 # وبه نقول: أن من طلق امرأته وانقضت عدتها فليس له أن يمنعها من التزوج ~~بزوج آخر، وأما الأخبار فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأيم أحق بنفسها ~~من وليها» والأيم: اسم لامرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، وهذا هو ~~الصحيح عند أهل اللغة، وهو اختيار الكرخي - رحمه الله تعالى - قال: الأيم ~~من النساء كالأعزب من الرجال بخلاف ما ذكر محمد - رحمه الله تعالى - أن ~~الأيم: اسم للثيب، وقد بينا هذا في شرح الجامع. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس للولي مع الثيب أمر» ، وحديث الخنساء ~~حيث ms1205 «قالت: بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكني أردت أن تعلم ~~النساء أن ليس إلى الآباء من أمور بناتهم شيء» «ولما خطب رسول الله أم سلمة ~~- رضي الله عنها - اعتذرت بأعذار من جملتها أن أولياءها غيب فقال: - صلى ~~الله عليه وسلم - ليس في أوليائك من لا يرضى بي قم يا عمر فزوج أمك من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - خاطب به عمر بن أبي سلمة وكان ابن سبع سنين» ~~وعن عمر وعلي وابن عمر - رضي الله تعالى عنهم - جواز النكاح بغير ولي، وأن ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - زوجت ابنة أخيها حفصة بنت عبد الرحمن من ~~المنذر بن الزبير، وهو غائب فلما رجع قال: أومثلي يفتات عليه في بناته، ~~فقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أوترغب عن المنذر؟ والله لتملكنه ~~أمرها، وبهذا تبين أن ما رووا من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - غير ~~صحيح فإن فتوى الراوي بخلاف الحديث دليل وهن الحديث، ومدار ذلك الحديث على ~~الزهري وأنكره الزهري، وجوز النكاح بغير ولي. # ثم هو محمول على الأمة إذا زوجت نفسها بغير إذن مولاها أو على الصغيرة أو ~~على المجنونة وكذلك سائر الأخبار التي رووا على هذا تحمل أو على بيان الندب ~~أن المستحب أن لا تباشر المرأة العقد ولكن الولي هو الذي يزوجها، والمعنى ~~فيه أنها تصرفت في خالص حقها ولم تلحق الضرر بغيرها فينعقد تصرفها كما لو ~~تصرفت في مالها، وبيان الوصف أن النكاح من الكفء بمهر المثل خالص حقها ~~بدليل أن لها أن تطالب الولي به، ويجبر الولي على الإيفاء عند طلبها، وهي ~~من أهل استيفاء حقوق نفسها فإنما استوفت بالمباشرة حقها وكفت الولي الإيفاء ~~فهو نظير صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه فاستوفى كان استيفاؤه صحيحا فكذلك ~~هنا، والدليل عليه أن اختيار الأزواج إليها بالاتفاق، والتفاوت في حق ~~الأغراض والمقاصد إنما يقع باختيار الزوج لا بمباشرة العقد، ولو كان لنقصان ~~عقلها عبرة لما كان لها اختيار الأزواج، وكذلك إقرارها بالنكاح صحيح على ms1206 ~~نفسها ولو كانت بمنزلة الصغيرة ما صح # PageV05P012 # إقرارها بالنكاح. # وكذلك يعتبر رضاها في مباشرة الولي العقد ولو كانت بمنزلة الصغيرة لما ~~اعتبر رضاها، ويجب على الولي تزويجها عند طلبها، ولو كانت كالصغيرة لما وجب ~~الإيفاء بطلبها وإنما يثبت لها حق مطالبة الولي؛ لنوع من المروءة، وهو أنها ~~تستحي من الخروج إلى محافل الرجال لتباشر العقد على نفسها، ويعد هذا رعونة ~~منها ووقاحة، ولكن هذا لا يمنع صحة مباشرتها كما ورد الشرع بالنهي عن أن ~~يخطب على خطبة غيره، ولو فعل جاز؛ لأن هذا النهي؛ لنوع من المروءة فلا يمنع ~~جواز المنهي عنه، وإذا زوجت نفسها من غير كفء فقد ألحقت الضرر بالأولياء ~~فيثبت لهم حق الاعتراض؛ لدفع الضرر عن أنفسهم كما أن الشفيع يثبت له حق ~~الأخذ بالشفعة؛ لدفع الضرر عن نفسه؛ ولأن طلب الكفاءة لحق الأولياء فلا ~~تقدر على إسقاط حقهم، وهذا لا يمنع وجود أصل عقدها في حق نفسها كأحد ~~الشريكين إذا كاتب للآخر أن يفسخ دفعا للضرر عن نفسه وعلى رواية الحسن - ~~رحمه الله تعالى - قال: إذا زوجت نفسها من غير كفء لم يجز النكاح أصلا. # وهو أقرب إلى الاحتياط فليس كل ولي يحتسب في المرافعة إلى القاضي، ولا كل ~~قاض يعدل فكان الأحوط سد باب التزويج من غير كفء عليها وبهذا الطريق قال ~~أبو يوسف: الأحوط أن يجعل عقدها موقوفا على إجازة الولي؛ ليندفع الضرر عن ~~الولي إلا أن الولي إذا قصد بالفسخ دفع الضرر عن نفسه بأن لم يكن كفؤا لها ~~صح فسخه، وإن قصد الإضرار بها بأن كان الزوج كفؤا لها لم يصح فسخه، ولكن ~~القاضي يقوم مقامه في الإجازة كما يقوم مقامه في العقد إذا عضلها ومحمد - ~~رحمه الله تعالى - يقول: لما توقف العقد على إجازة الولي؛ لتمام الاحتياط ~~فكما ينعقد بإجازته ينفسخ بفسخه، وبعد ما يفسخ فليس للقاضي أن يجيزه، ولكن ~~يستقبل العقد إذا تحقق العضل من الولي، وعلى هذا الأصل يقول: إذا زوجت ~~نفسها من كفء ثم مات أحدهما قبل المرافعة ms1207 إلى القاضي توارثا أما على قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فظاهر وأما على قول أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - فلأن تصرفها في حق نفسها صحيح، ومعنى التوقف لدفع الضرر عن الولي، ~~ولهذا لا ينفسخ بفسخ الولي، وإنما انتهى النكاح الصحيح بالموت فيجري ~~التوارث بينهما، وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - لا يتوارثان؛ لأن أصل ~~العقد كان موقوفا، وفي العقد الموقوف لا يجري التوارث، وعلى هذا لو ظاهر ~~منها أو آلى منها صح عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى خلافا ~~لمحمد - رحمه الله تعالى -. # وإن كانت قصرت في مهرها فزوجت نفسها بدون صداق مثلها كان للأولياء حق ~~الاعتراض حتى # PageV05P013 # يبلغ بها مهر مثلها أو يفرق بينهما في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يثبت للأولياء حق ~~الاعتراض إلا أن قول محمد - رحمه الله تعالى - لا يتحقق في تزويجها نفسها، ~~وإنما يتحقق فيما قال في كتاب الإكراه: وإذا أكرهت المرأة الولي على أن ~~يزوجها بأقل من مهر مثلها فزوجها ثم زال الإكراه فرضيت المرأة، وأبى الولي ~~أن يرضى فليس له ذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأن المهر من ~~خالص حقها فإنه بدل ما هو مملوك لها ألا ترى أن الاستيفاء والإبراء إليها ~~والتصرف فيه كيف شاءت، وتصرفها فيما هو خالص حقها صحيح فلا يكون للأولياء ~~حق الاعتراض وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: إنها ألحقت الضرر ~~بالأولياء فيكون لهم حق الاعتراض كما لو زوجت نفسها من غير كفء، وبيان ذلك ~~أن الأولياء يتفاخرون بكمال مهرها ويعيرون بنقصان مهرها فإن ذلك مهر ~~المومسات الزانيات عادة وفيه يقول القائل: # وما علي أن تكون جاريه ... تمشط رأسي وتكون فاليه # حتى ما إذا بلغت ثمانيه ... زوجتها مروان أو معاويه # أختان صدق ومهور غاليه # ، ومع لحوق العار بالأولياء فيه إلحاق الضرر بنساء العشيرة أيضا فإن من ~~تزوج منهن بعد هذا بغير مهر فإنما يقدر مهرها بمهر هذه فعرفنا أن في ذلك ms1208 ~~ضررا عليهن، وإنما يذب عن نساء العشيرة رجالها فكان لهم حق الاعتراض فأما ~~بعد تسمية الصداق كاملا صار حق العشيرة مستوفى، وبقاء المهر يخلص لها فإن ~~شاءت استوفت وإن شاءت أبرأت، وهو نظير حق الشرع في تسمية أصل المهر في ~~الابتداء وإن كان البقاء يخلص لها # وإن طلقها قبل أن يدخل بها كان لها نصف ما سمى لها؛ لأن الطلاق قبل ~~الدخول مسقط للصداق قياسا فإن المعقود عليه يعود إليها كما خرج عن ملكها، ~~وذلك سبب لسقوط البدل إلا أنا أوجبنا لها نصف المسمى بالنص، وهو قوله تعالى ~~{فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] فلا تجب الزيادة على ذلك، وإن فرق القاضي ~~بينهما فإن كان قبل الدخول بها فلا شيء عليها؛ لأنه فسخ أصل النكاح بهذا ~~التفريق فلا يجب لها شيء # وإن ولت المرأة أمرها رجلا فزوجها كفؤا فهو بمنزلة تزويجها نفسها وفي قول ~~محمد - رحمه الله تعالى - لا يجوز ذلك كما لا يجوز تزويجها نفسها زاد في ~~نسخ أبي حفص - رضي الله عنه - وقال: إلا أن يكون لها ولي فحينئذ يجوز، وهذا ~~شيء رواه أبو رجاء بن أبي رجاء عن محمد # PageV05P014 # رحمهما الله تعالى أنه قال: سألته عن النكاح بغير ولي فقال: لا يجوز قلت: ~~فإن لم يكن لها ولي؟ قال: يرفع أمرها إلى الحاكم؛ ليزوجها قلت: فإن كانت في ~~موضع لا حاكم في ذلك الموضع؟ قال: يفعل ما قال: سفيان - رحمه الله تعالى - ~~قلت: وما فعل سفيان قال: تولي أمرها رجلا ليزوجها ثم قد صح رجوع محمد إلى ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في النكاح بغير ولي وعلى ذلك تنبني ~~مسائل الجامع. # يقول في الكتاب: فإن طلقها ثلاثا قبل أن يجيز الحاكم أو الولي عقدها يكون ~~هذا ردا للنكاح، وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - فأما عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى تصح التطليقات الثلاث، ولا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره، وعند محمد - رحمه الله تعالى - لا يقع الطلاق، ولكن هذا رد للنكاح ~~إلا أنه يكره ms1209 أن يتزوجها ثانيا قبل أن تتزوج بزوج آخر؛ لاختلاف العلماء، ~~واشتباه الأخبار في جواز النكاح بغير ولي؛ ولأن ترك نكاح امرأة تحل له خير ~~من أن يتزوج امرأة لا تحل له، ولكنه لو تزوجها لم يفرق بينهما عنده؛ لأن ~~الطلاق لم يكن واقعا عليها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب ### | [باب الوكالة في النكاح] # (قال:) وإذا خطب الرجل امرأة على رجل غائب لم يأمره فزوجت نفسها أو زوجها ~~أبوها برضاها فقدم الغائب أو بلغه ذلك فأجاز النكاح فهو جائز عندنا، وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: هو باطل بناء على أصله أن العقود لا تتوقف ~~على الإجازة، وهي مسألة في البيوع معروفة، وعندنا تتوقف العقود على ~~الإجازة، وكل عقد لو سبق الإذن به ممن يقع له كان صحيحا فإنه يتوقف على ~~إجازته فإذا أجازه في الانتهاء جعل ذلك كالإذن في الابتداء ولو عقد هذا ~~العقد بإذنه في الابتداء كان صحيحا فكذلك بإجازته في الانتهاء، وهذا لأن ~~ركن العقد هو الإيجاب والقبول وذلك من حق المتعاقدين، وقد أضافه إلى محل ~~قابل للعقد فيتم به الانعقاد إذ لا ضرر على الغائب في انعقاد العقد، وإنما ~~الضرر عليه في التزام العقد، وقد يتراخى الالتزام عن أصل العقد فتثبت صفة ~~الانعقاد؛ لأنه حق المتعاقدين، ويتوقف تمامه وثبوت حكمه على إجازة من وقع ~~العقد له دفعا للضرر عنه، ولو أن الغائب وكل هذا الحاضر بكتاب كتبه إليه ~~حتى زوجها منه كان صحيحا، وكذلك لو كتب إليها يخطبها فزوجت نفسها منه كان ~~صحيحا. # والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى النجاشي ~~يخطب أم حبيبة - رضي الله عنها - فزوجها # PageV05P015 # النجاشي منه وكان هو وليها بالسلطنة» ، وروي «أنه زوجها منه قبل أن يكتب ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجاز رسول الله كتابه» ، وكلاهما حجة ~~لنا على أن النكاح تلحقه الإجازة، وأن الخطبة بالكتاب تصح، وهذا لأن الكتاب ~~ممن نأى كالخطاب ممن دنا فإن الكتاب له حروف ومفهوم يؤدي عن معنى ms1210 معلوم فهو ~~بمنزلة الخطاب من الحاضر، وكان الحسن بن حي - رحمه الله تعالى - يقول: لا ~~ينعقد النكاح بالكتاب؛ لعظم خطر أمر النكاح، وهذا فاسد فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان مأمورا بتبليغ الرسالة بقوله تعالى {يا أيها الرسول ~~بلغ} [المائدة: 67] ، وقد بلغ تارة بالكتاب وتارة باللسان فإنه كتب إلى ~~ملوك الآفاق يدعوهم إلى الدين، وكان ذلك تبليغا تاما فكذلك في عقد النكاح ~~الكتاب بمنزلة الخطاب إلا أنه إذا كتب إليها فبلغها الكتاب فقالت: زوجت ~~نفسي منه بغير محضر من الشهود لا ينعقد النكاح كما في حق الحاضر فإن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نكاح إلا بشهود» . # ولو قالت بين يدي الشهود: زوجت نفسي منه لا ينعقد النكاح أيضا؛ لأن سماع ~~الشهود كلام المتعاقدين شرط لجواز النكاح، وإنما سمعوا كلامها هنا لا ~~كلامه، لو كانت حين بلغها الكتاب قرأته على الشهود وقالت: إن فلانا كتب إلي ~~يخطبني فاشهدوا أني قد زوجت نفسي منه فهذا صحيح؛ لأنهم سمعوا كلام الخاطب ~~بإسماعها إياهم إما بقراءة الكتاب أو العبارة عنه وسمعوا كلامهما حيث أوجبت ~~العقد بين أيديهم فلهذا تم النكاح، وهذا بخلاف البيع فإن المكتوب إليه إذا ~~قال: هناك بعت هذه العين من فلان بكذا جاز، وإن لم يكن بحضرة الشهود أو كان ~~بحضرتهم ولم يقرأ الكتاب عليهم؛ لأن البيع يصح بغير شهود كما في الحاضر إلا ~~أنه ذكر في الكتاب في البيع: أنه إذا كتب إليه أن بعني كذا بكذا فقال بعت: ~~يتم البيع، وقد طعنوا في هذا فقالوا: إن البيع لا ينعقد بهذا اللفظ من ~~الحاضر فإن من قال لغيره: بع عبدك مني بكذا فقال: بعت لا ينعقد ما لم يقل ~~الثاني اشتريت؛ لأنه لا بد في البيع من لفظين هما عبارة عن الماضي. # بخلاف النكاح فإن النكاح ينعقد بلفظين أحدهما عبارة عن الماضي والآخر عن ~~المستقبل والشافعي ومحمد رحمهما الله تعالى سويا بينهما، والفرق لعلمائنا ~~رحمهم الله تعالى أن البيع يقع ببغتة وفلتة فقوله بعني يكون استياما ms1211 عادة ~~فلا بد من الإيجاب والقبول بعده فأما النكاح يتقدمه خطبة ومراودة فقلما يقع ~~بغتة فقوله: زوجني يكون أحد شطري العقد. # توضيح الفرق: أن قوله: زوجيني نفسك تفويض للعقد إليها، وكلام الواحد في ~~باب النكاح يصلح لإتمام العقد إذا كان الأمر مفوضا # PageV05P016 # إليه من الجانبين فيمكن أن يجعل قولها زوجت نفسي عقدا تاما، وفي باب ~~البيع كلام الواحد لا يصلح لإتمام العقد من الجانبين، وإن كان مفوضا إليه ~~من الجانبين فكان قوله بعت منك شطر العقد، فلا بد من أن ينضم إليه الشطر ~~الثاني ليصح إذا عرفنا هذا فنقول: مراد محمد - رحمه الله تعالى - هنا بيان ~~الفرق بين النكاح والبيع في شرط الشهود دون اللفظ الذي ينعقد به البيع أو ~~نقول بعني قوله من الحاضر يكون استياما عادة فأما من الغائب إذا كتب إليه ~~فقوله بعني يكون أحد شطري العقد فإذا انضم إليه الثاني تم البيع فإن جاء ~~الزوج بالكتاب مختوما إلى الشهود، وقال: هذا كتابي إلى فلانة فاشهدوا على ~~ذلك لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى حتى يعلم الشهود ~~ما في الكتاب وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال: يجوز، ولا يشترط إعلام ~~الشهود بما في الكتاب، وأصل الخلاف في كتاب القاضي إلى القاضي عند أبي يوسف ~~- رحمه الله تعالى - تجوز الشهادة على الكتاب والختم، وإن كان لا يعلم ~~الشهود ما في الكتاب وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تجوز؛ لأن ~~المشهود به ما في الكتاب لا نفس الكتاب، ولكن استحسن أبو يوسف فقال: قد ~~يشتمل الكتاب على شرط لا يعجبهم إعلام الشهود بذلك، وإذا كان مختوما يؤمن ~~من الزيادة والنقصان فيه فيكون صحيحا ثم في هذا الكتاب قال: يجوز عند أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - مختوما كان أو غير مختوم، وذكر في الأمالي أن ~~الكتاب إذا كان غير مختوم لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~أصلا، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا يجوز إلا أن يعلم ms1212 الشهود ما ~~فيه، وإذا كان مختوما فحينئذ هل يشترط إعلام الشهود ما فيه فعن أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - فيه روايتان، وكما ينعقد النكاح بالكتاب ينعقد البيع ~~وسائر التصرفات؛ للمعنى الذي قلنا. # (قال) : ويجوز للواحد أن ينفرد بالعقد عند الشهود على الاثنين إذا كان ~~وليا لهما أو وكيلا عنهما، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - إن كان وليهما ~~جاز وإن كان وكيلا لا يجوز أما زفر - رحمه الله تعالى - يقول: النكاح عقد ~~معاوضة فلا يباشره الواحد من الجانبين كعقد البيع، وهو قياس يوافقه الأثر، ~~وهو ما روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل نكاح لم يحضره ~~أربعة فهو سفاح خاطب وولي وشاهدا عدل» والشافعي - رحمه الله تعالى - بنحوه ~~يستدل في الوكيل من الجانبين أنه لا يتم العقد بعبارته؛ لأنه لا ضرورة في ~~توكيل الواحد من الجانبين بخلاف ما إذا كان وليا من الجانبين؛ لأن في تنفيذ ~~العقد بعبارته ضرورة # PageV05P017 # ولأن أكثر ما في الباب أن يأمر غيره من أحد الجانبين فيكون مأموره قائما ~~مقامه، وهو الولي من الجانبين شرعا فيملك مباشرة العقد، وهو نظير ما قلتم ~~في الأب إذا باع مال ولده من نفسه بمثل قيمته يجوز، ولا يجوز بيعه من غيره، ~~ووجه قول علمائنا قوله تعالى {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} [النساء: 3] ~~أي في نكاح اليتامى فهو دليل على أن للولي أن يزوج وليته من نفسه، وكذا ~~قوله تعالى {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] دليل على أن للولي أن يزوج ~~وليته من نفسه، وفي الحديث أن شرط علي - رضي الله تعالى عنه - أتوه بشيخ مع ~~جارية فسأله عن قصتها فقال: إنها ابنة عمي، وإني خشيت أنها إذا بلغت ترغب ~~عني فتزوجتها فقال: خذ بيد امرأتك، والمعنى فيه أن العاقد في باب النكاح ~~سفير ومعبر، والواحد كما يصلح أن يكون معبرا عن الواحد يصلح أن يكون معبرا ~~عن اثنين، ودليل الوصف أنه لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الزوجين وبه يظهر ~~الفرق بينه وبين البيع فإنه يستغني عن ms1213 إضافة العقد إلى غيره فكان مباشرا ~~للعقد لا معبرا. # توضيحه: أن حقوق العقد في باب البيع تتعلق بالعاقد فإذا باشر العقد من ~~الجانبين يؤدي إلى تضاد الأحكام؛ لأنه يكون مطالبا مطالبا مسلما مستلما ~~مخاصما مخاصما، وفي باب النكاح لا تتعلق الحقوق بالعاقد فلا يؤدي إلى تضاد ~~الأحكام، ولهذا قلنا: ببيع الأب مال ولده من نصيبه؛ لأنه في جانب الصغير ~~يكون ملزما إياه حقوق العقد بولايته عليه حتى إذا بلغ كانت الخصومة في ذلك ~~إليه دون الأب بخلاف بيعه عن غيره فلا يؤدي إلى تضاد الأحكام توضيحه أن ~~البيع لا يصح إلا بتسمية الثمن فإذا تولاه من الجانبين كان مستزيدا ~~مستنقصا، وذلك لا يجوز والنكاح يصح من غير تسمية المهر فلا يؤدي إلى هذا ~~المعنى إذا باشره الواحد من الجانبين، وعلى هذا روى ابن سماعة عن محمد ~~رحمهما الله تعالى في الكتابة أن الواحد لا يباشره من الجانبين؛ لأنه لا ~~يصح إلا بتسمية البدل فأما على ظاهر الرواية يجوز؛ لأن حقوق العقد في ~~الكتابة لا تتعلق بالعاقد بل هو معتبر كما في النكاح، ولا حجة لهم في هذا ~~الحديث؛ لأن هذا النكاح قد حضره أربعة معنى فإنه إذا اجتمع وصفان في واحد ~~كان بمنزلة المثنى من حيث المعنى؛ لاعتبار كل صفة على حدة فإن هذا الواحد ~~إذا كان وليا أو وكيلا من أحد الجانبين دون الآخر وفضوليا من الجانب الآخر ~~أو لم يكن وليا، ولا وكيلا من الجانبين، ولكنه فضولي باشر النكاح بمحضر من ~~الشهود فبلغ الزوجين فأجازاه لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول. # وجاز في قوله الآخر وكذلك لو قال الزوج بين يدي الشهود # PageV05P018 # اشهدوا أني تزوجت فلانة ولم يخاطب عنها أحدا فبلغها فأجازت أو قالت ~~المرأة: اشهدوا أني قد زوجت نفسي من فلان ولم تخاطب عنه أحدا فبلغه فأجاز ~~فهو على هذا الخلاف، ولو قبل فضولي من جهة الغائب ينعقد موقوفا بالاتفاق ~~حتى لو أجاز يجوز. # أبو ms1214 يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: الإجازة في الانتهاء كالإذن في ~~الابتداء، وإذا كان كلام الواحد في باب النكاح عقدا تاما باعتبار الإذن في ~~الابتداء فكذلك باعتبار الإجازة في الانتهاء، وجعل هذا قياس الطلاق والعتاق ~~بمال فإن كلام الواحد فيه لما كان عقدا تاما عند الإذن كان عقدا موقوفا على ~~إجازة الغائب عند عدم الإذن وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا: ~~النكاح عقد معاوضة محتمل للفسخ فكلام الواحد فيه يكون شطر العقد وشطر العقد ~~لا يتوقف على ما وراء المجلس كما في البيع بخلاف الطلاق والعتاق فإنه لا ~~يحتمل الفسخ بعد وقوعه أصلا. # وتحقيقه: أن قول الرجل: طلقت فلانة بكذا أو أعتقت عبدي فلانا بكذا يكون ~~تعليقا للطلاق والعتاق بالقبول؛ لأن تعليقهما بالشرط صحيح فإذا بلغهما ~~فقبلا وقع؛ لوجود الشرط، وفي النكاح قوله: زوجت فلانة لا يمكن أن يجعل ~~تعليقا؛ لأن النكاح لا يحتمل التعليق بالشرط فكان هذا شطر العقد، ولا يدخل ~~على هذا ما لو قال الزوج بمحضر منها: طلقتك بكذا فقامت عن المجلس قبل ~~القبول فإنه يبطل ذلك ولو كان تعليقا بالشرط لما بطل بقيامها عن المجلس؛ ~~لأن من التعليقات ما يقتصر على وجود الشرط في المجلس كقوله لها أنت طالق إن ~~شئت يقتصر على وجود المشيئة في المجلس فهذا مثله، وهذا بخلاف ما إذا كان ~~مأمورا من الجانبين؛ لأن هناك عبارته تنتقل إليهما فيصير قائما مقام ~~عبارتهما فإنما يكون تمام العقد بالمثنى من حيث المعنى، وهنا لا تنتقل ~~عبارته إلى الغير؛ لأنه غير مأمور به فإذا بقي مقصورا عليه كان شطر العقد، ~~والدليل عليه أنه لو قال لها: تزوجتك، وهي حاضرة كان هذا شطر العقد حتى لا ~~يتوقف على إجازتها بعد قيامها من ذلك المجلس فكذا إذا قال ذلك، وهي غائبة ~~يكون هذا شطر العقد ولو كان عقد النكاح بين فضوليين خاطب أحدهما عن الرجل ~~والآخر عن المرأة فبلغهما فأجازا جاز ذلك العقد؛ لأنه جرى بين اثنين ولو ~~كانا وكيلين كان كلامهما عقدا تاما فكذلك إذا كانا ms1215 فضوليين يكون كلامهما ~~عقدا موقوفا # (قال:) وليس على العاقد في باب النكاح وليا كان أو وكيلا حق قبض مهرها ~~بدون أمرها؛ لما بينا أنه معبر لا يتعلق به شيء من حقوق العقد، وكما لا ~~يتوجه عليه المطالبة بتسليم المعقود عليه لا يكون إليه قبض البدل وكذلك ~~الوكيل من جانب الزوج لا يكون عليه # PageV05P019 # من المهر شيء كما لا يكون إليه قبض المعقود وإليه أشار علي - رضي الله ~~عنه - في قوله: الصداق على من أخذ الساق إلا الأب في حق ابنته البالغة فإنه ~~يقبض مهرها فيجوز ذلك استحسانا، وقد بيناه. # (قال) : وإذا أرسل إلى المرأة رسولا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا فهو ~~سواء؛ لأن الرسالة تبليغ عبارة المرسل إلى المرسل إليه ولكل واحد من هؤلاء ~~عبارة مفهومة فيصلح أن يكون رسولا ألا ترى أن سليمان - عليه السلام - جعل ~~الهدهد رسولا في تبليغ كتابه إلى بلقيس فالآدمي المميز أولى أن يصلح لذلك ~~فإذا بلغ الرسالة فقال: إن فلانا سألك أن تزوجيه نفسك فأشهدت أنها قد ~~تزوجته كان ذلك جائزا إذا أقر الزوج بالرسالة أو أقامت عليه البينة؛ لأن ~~الرسول بلغها رسالة المرسل فكأنه حضر بنفسه وعبر عن نفسه بين يدي الشهود، ~~وقد سمع الشهود كلامها أيضا فكان نكاحا بسماعهما كلام المتعاقدين، وإذا ~~أنكر الرسالة ولم تقم عليه البينة لها فالقول قوله، ولا نكاح بينهما؛ لأن ~~الرسالة لما لم تثبت كان المخاطب فضوليا ولم يرض الزوج بما صنع فلا نكاح ~~بينهما فإن كان الرسول قد خطبها وضمن لها المهر وزوجها إياه وقال قد أمرني ~~بذلك فالنكاح لازم؛ للزوج إن أقر أو قامت عليه البينة بالأمر والضمان لازم؛ ~~للرسول إن كان من أهل الضمان؛ لأنه جعل نفسه زعيما بالمهر والزعيم غارم، ~~وإن جحد الزوج ولم يكن عليه بينة بالأمر فلا نكاح بينهما؛ لما قلنا وللمرأة ~~على الرسول نصف الصداق من قبل أنه مقر بأنه قد أمره، وأن النكاح جائز، وأن ~~الضمان قد لزمه، وإقراره على نفسه صحيح وذكر في كتاب الوكالة: أن على ms1216 ~~الرسول جميع المهر بحكم الضمان فقيل: ما ذكر هنا قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - وقول أبي يوسف الأول، وما ذكر هناك قول أبي يوسف الآخر، وهو قول ~~محمد - رحمه الله - بناء على أن قضاء القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا في قول أبي ~~يوسف الأول فنفذ قضاؤه بالفرقة هنا قبل الدخول وسقط نصف الصداق عن الزوج ~~فيسقط عن الكفيل أيضا، وعلى قول أبي يوسف الآخر، وهو قول محمد - رحمه الله ~~تعالى - لا ينفذ قضاؤه باطنا فيبقى جميع المهر واجبا على الزوج، ويكون ~~الكفيل مطالبا به؛ لإقراره وقيل: بل فيه روايتان. # وجه تلك الرواية أن الزوج منكر لأصل النكاح، وإنكاره أصل النكاح لا يكون ~~طلاقا فلا يسقط به شيء من الصداق بزعم الكفيل، ووجه هذه الرواية: أنه أنكر ~~وجوب الصداق عليه، وهو مالك لإسقاط نصف الصداق عن نفسه بسبب يكسبه فيجعل ~~مسقطا فيما يمكنه إسقاطه، ومن ضرورة سقوط نصف # PageV05P020 # الصداق عن الأصيل سقوطه عن الكفيل فلهذا كان الكفيل ضامنا لنصف الصداق. # (قال:) فإن كان الرسول قال: لم يأمرني، ولكن أزوجه، وأضمن عنه المهر ففعل ~~ثم أجاز الزوج جاز عليه، ولزم الزوج الضمان؛ لأن الإجازة في الانتهاء ~~بمنزلة الإذن في الابتداء، وإن أبى الزوج أن يجيز النكاح لم يكن على الرسول ~~شيء من الضمان؛ لأن أصل السبب انتفى برد الزوج النكاح فينتفي حكمه، وهو ~~وجوب الصداق، وبراءة الأصيل حقيقة توجب براءة الكفيل # (قال:) وإن أمره أن يزوجه امرأة بعينها على مهر قد سماه فزوجها إياه وزاد ~~عليه في المهر فإن شاء الزوج أجازه، وإن شاء رده؛ لأنه أتى بخلاف ما أمر به ~~فكان مبتدئا فيتوقف عقده على إجازته، وإن لم يعلم الزوج بذلك حتى دخل بها ~~فهو بالخيار أيضا؛ لأن دخوله بها كان باعتبار أنه امتثل الوكيل أمره فلا ~~يصير به راضيا بما خالف فيه الوكيل فإن الرضا بالشيء لا يتحقق قبل العلم به ~~فكان على خياره إن شاء أقام معها بالمهر المسمى، وإن شاء فارقها وكان لها ~~الأقل من المسمى، ومن مهر ms1217 مثلها؛ لأن الدخول بحكم النكاح الموقوف بمنزلة ~~الدخول في النكاح الفاسد فيسقط به الحد؛ للشبهة، ويجب الأقل من المسمى ومن ~~مهر المثل؛ لأن الوطء في غير الملك لا ينفك عن عقوبة أو غرامة. # (قال:) فإن كان الرسول ضمن لها المهر، ولم يدخل بها الزوج وأخبرهم أنه ~~أمره بذلك ثم رد الزوج النكاح؛ للزيادة في المهر فعلى الرسول نصف المسمى؛ ~~لإقراره على نفسه أنه أمره به، وهذا لأن إنكار الزوج الأمر بالزيادة بمنزلة ~~إنكاره الأمر أصلا كما بيناه في الفصل الأول # (قال:) فإن قال الرسول: أنا أغرم المهر وألزمك النكاح لم يكن له ذلك إلا ~~أن يشاء الزوج؛ لأنه فيما باشر من العقد غير ممتثل أمره فكان بمنزلة ~~الفضولي والفضولي لا يملك أن يلزم عليه حكم العقد إلا برضاه، وهذا لأنه، ~~وإن تبرع بأداء الزيادة فلا بد من أن يجب على الزوج أولا؛ لأن المسمى في ~~العقد صداق والصداق مطلقا يجب على الزوج، وقد تعذر إلزام الزوج بذلك وانعدم ~~منها الرضا بدونه # (قال:) وإذا وكل الرجل الرجل أن يزوجه امرأة فزوجها إياه وضمن لها عنه ~~المهر جاز ذلك ولم يرجع به الوكيل على الزوج؛ لأنه ضمن عنه بغير أمره فإن ~~أمره إياه بالنكاح لا يكون أمرا بالتزام الصداق؛ لأن الوكيل بالنكاح سفير ~~ومعبر لا ملتزم، ومن ضمن عن غيره دينه بغير أمره لم يرجع به عليه؛ لأن ~~تبرعه بالضمان كتبرعه بالأداء فإن كان أمره بذلك رجع عليه كما لو أمره ~~بالأداء # (قال:) وإذا كان العقد من الوكيل بشهود جاز، وإن لم يكن على التوكيل ~~شهود؛ لأن التوكيل بالنكاح ليس بنكاح، والشهود من خصائص شرائط # PageV05P021 # النكاح وإنما شرط الشهود في النكاح؛ لأنه يتملك به البضع فلإظهار خطره ~~اختص بشهود وذلك لا يوجد في التوكيل فإن البضع لا يتملك بالتوكيل فهو ~~بمنزلة التوكيل بسائر العقود # (قال:) وإذا أدخل على الرجل غير امرأته فدخل بها فعلى الزوج مهر التي دخل ~~بها؛ لأنه دخل بها بشبهة النكاح بخبر المخبر أنها امرأته، وخبر الواحد في ~~المعاملات ms1218 حجة فيصير شبهة في إسقاط الحد فإذا سقط الحد وجب المهر، وعليها ~~العدة ويثبت نسب ولدها منه، ولا تتقي في عدتها ما تتقي المعتدة، وبنحوه قضى ~~علي - رضي الله عنه - في الوطء بالشبهة، والحداد: إظهار التحزن على فوات ~~نعمة النكاح، وذلك لا يوجد في الوطء بالشبهة، وليس لها عليه نفقة العدة؛ ~~لأن وجوب النفقة باعتبار ملك اليد الثابت بالنكاح، وذلك غير موجود في الوطء ~~بالشبهة؛ ولأنه يبقى بالعدة ما كان ثابتا من النفقة بأصل النكاح، ولم يكن ~~لها نفقة مستحقة هنا؛ ليبقى ذلك ببقاء العدة، ولا يرجع بالمهر على الذي ~~أدخلها عليه؛ لأنه وجب عليه عوضا عما استوفى، وهو الذي نال اللذة ~~بالاستيفاء فلا يرجع بالعوض على غيره؛ ولأن المخبر أخبر بكذب من غير أن ~~يضمن له شيئا، وهذا العقد من الغرور لا يثبت له الرجوع عليه كمن أخبره بأمن ~~الطريق فسلك فيه حتى أخذ اللصوص متاعه. # (قال:) فإن كانت هذه أم امرأته حرمت عليه امرأته بالمصاهرة، لها عليه نصف ~~الصداق؛ لوقوع الفرقة قبل الدخول بسبب من جهة الزوج، ولا يرجع به على أحد ~~أيضا؛ لما قلنا، وإن كانت بنت امرأته حرمت عليه امرأته بالمصاهرة، وله أن ~~يتزوج التي دخل بها؛ لأن مجرد العقد على الأم لا يوجب حرمة الربيبة، وليس ~~له أن يتزوج أم التي دخل بها؛ لأن بالدخول بالبنت تحرم الأم على التأبيد ~~بخلاف الفصل الأول فإن هناك لا يتزوج واحدة منهما؛ لوجود العقد الصحيح على ~~البنت، والدخول بالأم ولو كانت هذه أخت امرأته أو ذات رحم محرم منها لم ~~يقرب امرأته حتى تنقضي عدتها؛ لأن أختها معتدة منه فلو قربها كان جامعا ~~ماءه في رحم أختين، وذلك لا يجوز، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الأكفاء] # (قال:) اعلم أن الكفاءة في النكاح معتبرة من حيث النسب إلا على قول سفيان ~~الثوري - رحمه الله تعالى - فإنه كان يقول: لا معتبر في الكفاءة من حيث ~~النسب وقيل: أنه كان من العرب فتواضع ورأى الموالي أكفاء له وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى ms1219 - كان من الموالي فتواضع # PageV05P022 # ولم ير نفسه كفؤا للعرب، وحجته في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إنما الفضل بالتقوى» ، ~~وهذا الحديث يؤيده قوله تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم بنو آدم طف للصاع لم يملأ، وقال: الناس ~~كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة واحدة» فهذه الآثار تدل على المساواة، ~~وأن التفاضل بالعمل، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه «، وخطب أبو طيبة ~~امرأة من بني بياضة فأبوا أن يزوجوه فقال - صلى الله عليه وسلم -: زوجوا ~~أبا طيبة إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير فقالوا: نعم وكرامة» . # «وخطب بلال - رضي الله عنه - إلى قوم من العرب فقال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: قل لهم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن ~~تزوجوني» ، وأن سلمان خطب بنت عمر - رضي الله عنه - فهم أن يزوجها منه ثم ~~لم يتفق ذلك، وحجتنا في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «قريش بعضهم أكفاء ~~لبعض بطن ببطن، والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة والموالي بعضهم أكفاء ~~لبعض رجل برجل» ، وفي حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء، ولا يزوجن إلا من الأكفاء» ~~وما زالت الكفاءة مطلوبة فيما بين العرب حتى في القتال. # بيانه: في قصة «الثلاثة الذين خرجوا يوم بدر؛ للبراز عتبة وشيبة والوليد ~~فخرج إليهم ثلاثة من فتيان الأنصار فقالوا لهم: انتسبوا فانتسبوا فقالوا: ~~أبناء قوم كرام، ولكنا نريد أكفاءنا من قريش فرجعوا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأخبروه بذلك فقال - صلى الله عليه وسلم -: صدقوا وأمر ~~حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث - رضوان الله عليهم أجمعين - بأن يخرجوا ~~إليهم» فلما لم ينكر عليهم طلب الكفاءة في القتال ففي النكاح أولى، وهذا ~~لأن النكاح يعقد للعمر، ويشتمل على أغراض ومقاصد من الصحبة والألفة والعشرة ~~وتأسيس القرابات، وذلك لا ms1220 يتم إلا بين الأكفاء، وفي أصل الملك على المرأة ~~نوع ذلة، وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «النكاح رق ~~فلينظر أحدكم أين يضع كريمته» ، وإذلال النفس حرام، قال: - صلى الله عليه ~~وسلم - «ليس للمؤمن أن يذل نفسه» وإنما جوز ما جوز منه؛ لأجل الضرورة، وفي ~~استفراش من لا يكافئها زيادة الذل، ولا ضرورة في هذه الزيادة فلهذا اعتبرت ~~الكفاءة، والمراد من الآثار التي رواها في أحكام الآخرة. # وبه نقول: إن التفاضل في الآخرة بالتقوى، وتأويل الحديث الآخر الندب إلى ~~التواضع وترك طلب الكفاءة لا الإلزام، وبه نقول: إن عند الرضا يجوز العقد ~~ويحكى عن # PageV05P023 # الكرخي - رحمه الله تعالى - أنه كان يقول: الأصح عندي أن لا تعتبر ~~الكفاءة في النكاح أصلا؛ لأن الكفاءة غير معتبرة فيما هو أهم من النكاح، ~~وهو الدماء فلأن لا تعتبر في النكاح أولى، ولكن هذا ليس بصحيح فإن الكفاءة ~~غير معتبرة في الدين في باب الدم حتى لا يقتل المسلم بالكافر، ولا يدل ذلك ~~على أنه غير معتبر في النكاح إذا عرفنا هذا فنقول: الكفاءة في خمسة أشياء ~~(أحدها) النسب، وهو على ما قال: قريش أكفاء بعضها لبعض فإنهم فيما بينهم ~~يتفاضلون، وأفضلهم بنو هاشم، ومع التفاضل هم أكفاء ألا ترى أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة - رضي الله تعالى عنها -، وكانت تيمية ~~وتزوج حفصة - رضي الله تعالى عنها - وكانت عدوية «وزوج ابنته من عثمان - ~~رضي الله عنه - وكان عبشميا» فعرفنا أن بعضهم أكفاء لبعض. # وروي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه قال: إلا أن يكون نسبا مشهورا نحو ~~أهل بيت الخلافة فإن غيرهم لا يكافئهم، وكأنه قال ذلك؛ لتسكين الفتنة ~~وتعظيم الخلافة، لا لانعدام أصل الكفاءة، والعرب بعضهم أكفاء لبعض فإن ~~فضيلة العرب بكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم، ونزول القرآن ~~بلغتهم، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «حب العرب من الإيمان» «، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - لسلمان - رضي الله تعالى عنه - لا تبغضني قال: وكيف ~~أبغضك، وقد ms1221 هداني الله بك؟ قال: تبغض العرب فتبغضني» ، ولا تكون العرب كفؤا ~~لقريش والموالي لا يكونون كفؤا للعرب كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«والموالي بعضهم أكفاء لبعض» ، وهذا لأن الموالي ضيعوا أنسابهم فلا يكون ~~التفاخر بينهم بالنسب بل بالدين كما أشار إليه سلمان - رضي الله تعالى عنه ~~- حين تفاخر جماعة من الصحابة بذكر الأنساب فلما انتهى إلى سلمان - رضي ~~الله تعالى عنه - قالوا: سلمان ابن من؟ فقال سلمان: ابن الإسلام فبلغ عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - فبكى، وقال وعمر ابن الإسلام فمن كان من الموالي له ~~أبوان في الإسلام فهو كفؤ لمن له عشرة آباء؛ لأن النسبة تتم بالانتساب إلى ~~الأب والجد فمن كان له أبوان مسلمان فله في الإسلام نسب صحيح ومن أسلم ~~بنفسه لا يكون كفؤا؛ لمن له أب في الإسلام ومن أسلم أبوه لا يكون كفؤا لمن ~~له أبوان في الإسلام؛ لأن هذا يحتاج في النسبة إلى الأب الكافر، وذلك منهي ~~عنه؛ لما روي «أن رجلا انتسب إلى تسعة آباء في الجاهلية فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: هو عاشرهم في النار» ولكن هذا إذا كان على سبيل التفاخر دون ~~التعريف # (والثاني) : الكفاءة في الحرية فإن العبد لا يكون كفؤا لامرأة حرة الأصل، ~~وكذلك المعتق لا يكون كفؤا لحرة الأصل، والمعتق أبوه لا يكون كفؤا لامرأة # PageV05P024 # لها أبوان في الحرية، وهذا لأن الرق أثر من آثار الكفر، وفيه معنى الذل ~~فكان هو بمنزلة أصل الدين من الوجه الذي قلنا، وقد روي عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أن الذي أسلم بنفسه أو أعتق لو أحرز من الفضائل ما يقابل نسب ~~الآخر كان كفؤا له # (والثالث) : الكفاءة من حيث المال فإن من لا يقدر على مهر امرأة ونفقتها ~~لا يكون كفؤا لها؛ لأن المهر عوض بضعها، والنفقة تندفع بها حاجتها، وهي إلى ~~ذلك أحوج منها إلى نسب الزوج فإذا كانت تنعدم الكفاءة بضعة نسب الزوج ~~فبعجزه عن المهر والنفقة أولى، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: إذا ~~كان ms1222 يقدر على ما يعجله، ويكتسب فينفق عليها يوما بيوم كان كفؤا لها، وأما ~~إذا كان قادرا على المهر والنفقة كان كفؤا لها، وإن كانت المرأة صاحبة مال ~~عظيم، وبعض المتأخرين اعتبروا الكفاءة في كثرة المال؛ لحديث عائشة - رضي ~~الله عنها - رأيت ذا المال مهيبا ورأيت ذا الفقر مهينا وقالت: إن أحساب ذوي ~~الدنيا المال، والأصح أن ذلك لا يعتبر؛ لأن كثرة المال في الأصل مذموم ~~«قال: - صلى الله عليه وسلم -: هلك المكثرون إلا من قال بماله: هكذا وهكذا ~~يعني تصدق به» # (والرابع) : الكفاءة في الحرف، والمروي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~أن ذلك غير معتبر أصلا، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه معتبر حتى إن ~~الدباغ والحجام والحائك والكناس لا يكون كفؤا لبنت البزاز والعطار، وكأنه ~~اعتبر العادة في ذلك، وورد حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «الناس أكفاء إلا الحائك والحجام» ولكن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~قال: الحديث شاذ لا يؤخذ به فيما تعم به البلوى، والحرفة ليست بشيء لازم ~~فالمرء تارة يحترف بحرفة نفيسة، وتارة بحرفة خسيسة بخلاف صفة النسب؛ لأنه ~~لازم له، وذل الفقر كذلك فإنه لا يفارقه # (والخامس:) الكفاءة في الحسب، وهو مروي عن محمد قال: هو معتبر حتى إن ~~الذي يسكر فيخرج فيستهزئ به الصبيان لا يكون كفئا لامرأة صالحة من أهل ~~البيوتات، وكذلك أعوان الظلمة من يستخف به منهم لا يكون كفؤا لامرأة صالحة ~~من أهل البيوتات إلا أن يكون مهيبا يعظم في الناس، وعن أبي يوسف قال: الذي ~~يشرب المسكر فإن كان يسر ذلك فلا يخرج سكران كان كفئا، وإن كان يعلن ذلك لم ~~يكن كفئا لامرأة صالحة من أهل البيوتات، ولم ينقل عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - شيء من ذلك، والصحيح عنده أنه غير معتبر؛ لأن هذا ليس بلازم حتى لا ~~يمكن تركه # (قال:) وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما؛ ~~لأنها # PageV05P025 # ألحقت العار بالأولياء فإنهم يتعيرون بأن ينسب إليهم ms1223 بالمصاهرة من لا ~~يكافئهم فكان لهم أن يخاصموا؛ لدفع ذلك عن أنفسهم، ولا يكون التفريق بذلك ~~إلا عند القاضي؛ لأنه فسخ للعقد بسبب نقص فكان قياس الرد بالعيب بعد القبض، ~~وذلك لا يثبت إلا بقضاء القاضي؛ ولأنه مختلف فيه بين العلماء فكان لكل واحد ~~من الخصمين نوع حجة فيما يقول فلا يكون التفريق إلا بالقضاء، وما لم يفرق ~~القاضي بينهما فحكم الطلاق والظهار والإيلاء والتوارث قائم بينهما؛ لأن أصل ~~النكاح انعقد صحيحا في ظاهر الرواية فإنه لا ضرر على الأولياء في صحة ~~العقد، وإنما الضرر عليهم في اللزوم فتتوفر عليه أحكام العقد الصحيح فإذا ~~فرق القاضي بينهما كانت فرقة بغير طلاق؛ لأن هذا التفريق كان على سبيل ~~الفسخ لأصل النكاح، والطلاق تصرف في النكاح فما يكون فسخا لأصل النكاح ~~عندنا لا يكون تصرفا فيه؛ ولأن الطلاق إلى الزوج فتفريق القاضي متى كان على ~~وجه النيابة عن الزوج كان طلاقا، وهذا التفريق ليس على وجه النيابة عنه ~~فإذا لم يكن طلاقا قلنا: لا مهر لها عليه إن لم يكن دخل بها، وإن كان دخل ~~بها أو خلا بها فلها ما سمي من المهر وعليها العدة؛ لأن أصل النكاح كان ~~صحيحا فيتقرر المسمى بالتسليم إما بالدخول أو بالخلوة، والمكاتب والمدبر ~~نظير العبد في أنه لا يكون كفؤا للحرة؛ لأن الرق فيهما قائم قال: - صلى ~~الله عليه وسلم - المكاتب عبد ما بقي عليه درهم # (قال:) وإذا تزوجت المرأة غير كفء فرضي به أحد الأولياء جاز ذلك، ولا ~~يكون لمن هو مثله في الولاية أو أبعد منه أن ينقضه إلا أن يكون أقرب منه ~~فحينئذ له المطالبة بالتفريق، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في نوادر ~~هشام: إذا رضي أحد الوليين بغير كفء فللولي الذي هو مثله أن لا يرضى به، ~~وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى. # وكذلك إن كان هذا الولي الراضي هو الذي زوجها، والخلاف مع الشافعي إنما ~~يتحقق هنا، وجه قولهم أن طلب الكفاءة حق جميع الأولياء فإذا رضي منهم ms1224 واحد ~~فقد أسقط حق نفسه وحق غيره فيصح إسقاطه في حق نفسه دون غيره كالدين المشترك ~~إذا أبرئ أحدهم أو ارتهن رجلان عينا ثم رده أحدهما أو سلم أحد الشفيعين ~~الشفعة أو عفا أحد الوليين عن القصاص يصح في حقه دون غيره، وكذلك لو قذف أم ~~جماعة وصدقه أحدهم كان للباقين المطالبة بالحد، والدليل عليه أنها لو زوجت ~~نفسها من غير كفء كان للأولياء أن يفرقوا، ولم يكن رضاها بعدم الكفاءة ~~مبطلا حق الأولياء فكذلك هنا. # وحجتنا أن الحق واحد، وهو غير محتمل للتجزيء؛ لأنه ثبت بسبب # PageV05P026 # لا يحتمل التجزيء فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد به كما في الأمان فإن فيه ~~إبطال حق الاستغنام والاسترقاق ثم صح من واحد من المسلمين في حق جماعتهم؛ ~~للمعنى الذي قلنا، وهذا لأن الإسقاط صحيح في حق المسقط بالاتفاق فإذا كان ~~الحق واحدا، وقد سقط في حق المسقط فمن ضرورته سقوطه في حق غيره؛ لأنه لو لم ~~يسقط في حق غيره لكان إذا استوفاه يصير حق الغير مستوفى أيضا، وذلك لا ~~يجوز؛ ولأنه لما لم يبق بعد السقوط لا يتمكن الآخر من المطالبة به بخلاف ~~الدين فإنه متجزئ في نفسه، وبخلاف الرهن فإنا لو نفينا حق الآخر لا يصير حق ~~المسقط مستوفى، وبه تبين أن الحق يتعدد هناك، وكذلك في الشفعة، وفي القصاص ~~ما لا يحتمل التجزيء لا يبقى بعد عفو أحدهم، وإنما يبقى ما يحتمل التجزيء، ~~وهو الدية وبخلاف حد القذف فإن ذلك لا يحتمل السقوط ولكن المصدق ينكر سبب ~~الوجوب، وهو إحصان المقذوف وإنكار سبب وجوب الشيء لا يكون إسقاطا له فوزانه ~~مما نحن فيه أن لو ادعى أحد الأولياء أن الزوج كفؤ، وأثبت الآخر أنه ليس ~~بكفء فيكون له أن يطلب التفريق وأما إذا رضيت هي فلأن الحق الثابت لها غير ~~الحق الثابت للأولياء؛ لأن الثابت لها صيانة نفسها عن ذل الاستفراش، ~~وللأولياء صيانة نسبهم عن أن ينسب إليهم بالمصاهرة من لا يكافئهم، وأحدهما ~~غير الآخر فلم يكن إسقاط أحدهما موجبا ms1225 سقوط الآخر ألا ترى أنه قد يثبت ~~الخيار لها في موضع لا يثبت؛ للأولياء على ما نبينه في آخر الباب إن شاء ~~الله تعالى ومتى فرق القاضي بينهما بعد الدخول؛ لعدم الكفاءة حتى وجبت ~~عليها العدة فلها نفقة العدة على الزوج؛ لأنها كانت تستحق النفقة في أصل ~~النكاح فيبقى ذلك ببقاء العدة، وسكوت الولي عن المطالبة بالتفريق ليس برضا ~~منه بالنكاح، وإن طال ذلك حتى تلد، وله الخصومة إن شاء؛ لأن هذا حق ثابت ~~له، والسكوت ليس بمبطل للحق الثابت بصفة التأكد؛ ولأنه يحتاج إلى الخصومة ~~في المطالبة، وقد لا يرغب الإنسان بالخصومة في كل وقت فتأخيره إلى أن يتمكن ~~منه لا يكون مبطلا حقه ### | [زوجها الولي غير كفء ثم فارقها ثم تزوجت به بغير ولي] # (قال) : وإذا زوجها الولي غير كفء ثم فارقها ثم تزوجت به بغير ولي كان ~~للولي أن يفرق بينهما؛ لأن العقد الثاني غير الأول، ورضاه بالعقد الأول ~~بينهما لا يكون رضا بالعقد الآخر كما أن رضاه برجل لا يكافئها لا يكون رضا ~~برجل آخر إذا زوجت نفسها منه بعد ذلك ### | [تزوجت المرأة غير كفء ثم جاء الولي فقبض مهرها وجهزها] # (قال:) وإذا تزوجت المرأة غير كفء ثم جاء الولي فقبض مهرها وجهزها فهذا ~~منه رضا بالنكاح؛ لأن قبض المهر تقرير لحكم العقد فيتضمن ذلك الرضا بالعقد ~~ضرورة. # PageV05P027 # ومباشرة الفعل الذي هو دليل الرضا بمنزلة التصريح بالرضا ألا ترى أن مثل ~~هذا الفعل يكون إجازة للعقد فلأن يكون رضا بالعقد النافذ كان أولى، وإن لم ~~يفعل هذا ولكن خاصم زوجها في نفقتها أو في بقية مهرها عليه بوكالة منها ففي ~~القياس هذا لا يكون رضا؛ لأنه إنما خاصم في ذلك؛ ليظهر عجز الزوج عنه، وهو ~~أحد أسباب عدم الكفاءة، واشتغاله بإظهار سبب عدم الكفاءة يكون تقريرا لحقه ~~لا إسقاطا، وفي الاستحسان يكون هذا رضا بالنكاح؛ لأنه إنما يخاصم في المهر ~~والنفقة؛ ليستوفي، والاستيفاء ينبني على تمام العقد فتكون خصومته في ذلك ~~رضا منه بتمام النكاح بينهما ms1226 # (قال:) وإذا تزوجت المرأة غير كفء ودخل بها وفرق القاضي بينهما بخصومة ~~الولي، وألزمه المهر وألزمها العدة ثم تزوجها في عدتها بغير ولي، وفرق ~~القاضي بينهما قبل الدخول بها كان لها عليه المهر الثاني كاملا وعليها عدة ~~مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد - رحمه الله ~~تعالى - لا مهر لها عليه، وعليها بقية العدة الأولى، وعند زفر - رحمه الله ~~تعالى - لا عدة عليها، وعلى هذا الخلاف لو طلقها تطليقة ثانية في النكاح ~~الأول ثم تزوجها في العدة فطلقها قبل الدخول عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى يجب المهر الثاني كاملا، وعليها العدة، وعند محمد وزفر ~~رحمهما الله تعالى يجب نصف المهر الثاني، ولا عدة عليها إلا أن عند محمد ~~يلزمها بقية العدة الأولى؛ لظاهر قوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن} [البقرة: 237] الآية، وقال {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ، وفي النكاح الثاني الطلاق حصل قبل ~~المسيس؛ لأن العقد الثاني غير مبني على الأول والدخول في النكاح الأول لم ~~يجعل دخولا في النكاح الثاني. # ألا ترى أن صريح الطلاق يبينها فصار في حق العقد الثاني كأن الأول لم ~~يوجد أصلا إلا أن محمدا - رحمه الله تعالى - يوجب بقية العدة الأولى ~~احتياطا؛ لأن تلك العدة كانت واجبة وبالطلاق قبل الدخول صار النكاح الثاني ~~كالمعدوم وزفر - رحمه الله تعالى - يقول: العدة الأولى سقطت بالنكاح ~~الثاني، والساقط من العدة لا يعود، وتجدد وجوب العدة يستدعي تجدد السبب، ~~وهما قالا: العقد الثاني يتأكد بنفسه، والفرقة متى حصلت بعد تأكد العقد يجب ~~كمال العدة والمهر، وبيان التأكد أن اليد والفراش يبقى ببقاء العدة فإنما ~~تزوجها، والمعقود عليه في يده حكما فيصير قابضا بنفس العقد كالغاصب إذا ~~اشترى من المغصوب منه المغصوب وبه يتأكد حكم النكاح سواء وجد الدخول أو لم ~~يوجد كما يتأكد بالخلوة، وبه يبطل اعتمادهم على حصول البينونة بصريح الطلاق ~~فإن بعد الخلوة صريح الطلاق يبينها. # PageV05P028 # ويكون النكاح متأكدا ms1227 في حكم المهر والعدة؛ ولأن وجوب العدة؛ لتوهم اشتغال ~~الرحم بالماء عند الفرقة، وهذا قائم في العقد الثاني؛ لأنه لا تأثير في ~~تجديد العقد في براءة الرحم، وقد كان توهم الشغل ثابتا حتى أوجبنا العدة ~~عند الفرقة الأولى، وهذا على قول محمد - رحمه الله تعالى - ألزم؛ لأنه ~~يلزمها بقية العدة الأولى باعتبار توهم الشغل والعدة لا تتجزأ في الوجوب، ~~وعلى هذا الأصل لو كانت الفرقة بسبب اللعان أو بخيار البلوغ أو بخيار العتق ~~كله على الأصل الذي بيناه، وكذلك إن كان النكاح الأول فاسدا أو كان دخل بها ~~بشبهة ثم تزوجها نكاحا صحيحا في العدة، وإن كان النكاح الأول صحيحا والثاني ~~فاسدا ففرق بينهما قبل الدخول لا يجب المهر بالاتفاق؛ لأن صيرورته قابضا ~~باعتبار تمكنه من القبض شرعا، وذلك بالعقد الفاسد لا يكون ألا ترى أن ~~الخلوة في النكاح الفاسد لا توجب المهر والعدة فهنا كذلك العدة الأولى لم ~~تسقط بمجرد العقد الفاسد فبقيت معتدة كما كانت، ولا مهر لها عليه إذا فرق ~~بينهما قبل الدخول، ولو كان العقد الثاني صحيحا فارتدت ووقعت الفرقة بينهما ~~فهو على هذا الخلاف الذي قلنا: لها كمال المهر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى وعند محمد لا مهر لها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل ~~الدخول فلو كان تزوجها في جميع هذه الوجوه بعد انقضاء العدة كان الجواب ~~عندهم كما هو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى في الفصول المتقدمة؛ لأنه لم ~~يبق له عليها تلك اليد بعد انقضاء العدة فالتزوج بها وبأجنبية أخرى سواء # (قال:) وإذا تزوجت المرأة رجلا خيرا منها فليس للولي أن يفرق بينهما؛ لأن ~~الكفاءة غير مطلوبة من جانب النساء فإن الولي لا يتغير بأن يكون تحت الرجل ~~من لا تكافئه؛ ولأن نسب الولد يكون إلى أبيه لا إلى أمه ألا ترى أن إسماعيل ~~- عليه السلام - كان من قوم إبراهيم صلوات الله عليه لا من قوم هاجر، وكذلك ~~إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ms1228 من قريش وما كان قبطيا، ~~وأولاد الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة # (قال) : وإذا تسمى الرجل لامرأة بغير اسمه وانتسب لها إلى غير نسبه ~~فتزوجته فالمسألة على ثلاثة أوجه: (أحدها) : أن يكون النسب المكتوم أفضل ~~مما أظهره بأن أخبرها أنه من العرب ثم تبين أنه من قريش، وفي هذا لا خيار ~~لها، ولا للأولياء؛ لأنها وجدته خيرا مما شرط لها فهو كمن اشترى شيئا على ~~أنه معيب فإذا هو سليم. # (والثاني) : إذا كان نسبه المكتوم دون ما أظهره، ولكنه في النسب المكتوم ~~غير كفء لها بأن تزوج قرشية على أنه من قريش ثم تبين أنه من # PageV05P029 # العرب أو من الموالي، وفي هذا لها الخيار، وإن رضيت هي فللأولياء أن ~~يفرقوا بينهما؛ لعدم الكفاءة. # (والثالث:) إن كان النسب المكتوم دون ما أظهر، ولكنه في النسب المكتوم ~~كفؤ لها بأن تزوج عربية على أنه من قريش ثم تبين أنه من العرب، وفي هذا ليس ~~للأولياء حق المطالبة بالفرقة بالاتفاق؛ لأن حق الخصومة للأولياء؛ لدفع ~~العار عن أنفسهم حتى لا ينسب إليهم بالمصاهرة من لا يكافئهم، وهذا غير ~~موجود هنا، ولكن لها الخيار إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته عندنا، ~~وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا خيار لها كما لا يثبت للأولياء؛ لأن الحق ~~في المطالبة بالكفاءة، وهي موجودة ولكنا نقول: شرط لها زيادة منفعة، وهو أن ~~يكون ولدها منه صالحا للخلافة فإذا لم تنل هذا الشرط كان لها الخيار كمن ~~اشترى عبدا على أنه كاتب أو خباز فوجده لا يحسنه، وهذا لأن في الاستفراش ~~ذلا في جانبها، والمرأة قد ترضى استفراش من هو أفضل منها، ولا ترضى استفراش ~~من هو مثلها فإذا ظهر أنه غرها فقد تبين انعدام تمام الرضا منها فلهذا كان ~~لها الخيار. # بخلاف الأولياء فإن ثبوت الخيار لهم؛ لعدم الكفاءة فقط وللشافعي - رحمه ~~الله تعالى - في هذه المسألة ثلاثة أقوال: قول مثل قولنا وقول مثل قول زفر ~~- رحمه الله تعالى - وقول آخر: أن النكاح باطل؛ لأنها زوجت نفسها من ms1229 رجل هو ~~قرشي، ولم يوجد ذلك الرجل ولكنا نقول الإشارة مع التسمية إذا اجتمعا ~~فالعبرة للإشارة؛ لأن التعريف بالإشارة أبلغ، وبهذا ونحوه نستدل على قلة ~~فقهه فإن مثل هذا الجواب لا يعجز عنه غير الفقيه، ومن سئل عن طريق فقال: ~~إما من هذا الجانب وإما من هذا الجانب فيشير إلى الجوانب الأربعة علم أنه ~~لا علم له بالطريق أصلا # (قال:) وإن كانت المرأة هي التي غرت الزوج وانتسبت إلى غير نسبها فلا ~~خيار له فيه إذا علم، وهي امرأته إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها؛ لما بينا ~~أنه لا يفوت عليه شيء من مقاصد النكاح بما ظهر من غرورها لا في حق نفسه، ~~ولا في ولده؛ ولأنه يتمكن من التخلص منها بالطلاق فلا حاجة إلى إثبات ~~الخيار، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب النكاح بغير شهود] # (قال:) بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا نكاح إلا ~~بشهود» وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى وكان مالك وابن أبي ليلى وعثمان ~~البتي رحمهم الله تعالى يقولون # PageV05P030 # الشهود ليسوا بشرط في النكاح إنما الشرط الإعلان حتى لو أعلنوا بحضرة ~~الصبيان والمجانين صح النكاح، ولو أمر الشاهدين بأن لا يظهرا العقد لا يصح، ~~وحجتهم في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أعلنوا النكاح ولو بالدف» ~~«وحضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إملاك رجل من الأنصار فقال أين ~~شاهدكم فأتى بالدف فأمر بأن يضرب على رأس الرجل» ، وكان لعائشة - رضي الله ~~عنها - دف تعيره للأنكحة، وهذا لأن حرام هذا الفعل لا يكون إلا سرا فالحلال ~~لا يكون إلا ضده، وذلك بالإعلان؛ لتنتفي التهم، وحجتنا في ذلك الحديث الذي ~~رويناه؛ ولحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح: خاطب وولي وشاهدان» . # ، وقال عمر - رضي الله عنه - لا أوتى برجل تزوج امرأة بشهادة رجل واحد ~~إلا رجمته؛ ولأن الشرط لما كان هو الإظهار يعتبر فيه ما هو ms1230 طريق الظهور ~~شرعا، وذلك شهادة الشاهدين فإنه مع شهادتهما لا يبقى سرا قال: القائل # وسرك ما كان عند امرئ ... وسر الثلاثة غير الخفي # ؛ ولأن اشتراط زيادة شيء في هذا العقد؛ لإظهار خطر البضع فهو نظير اشتراط ~~زيادة شيء في إثبات إتلاف ما يملك بالنكاح، وإنما اختص ذلك من بين سائر ~~نظائره بزيادة شاهدين فكذلك هذا التمليك مختص من بين سائر نظائره بزيادة ~~شاهدين # ثم الأصل عندنا أن كل من يصلح أن يكون قابلا للعقد بنفسه ينعقد النكاح ~~بشهادته، وكل من يصلح أن يكون وليا في نكاح يصلح أن يكون شاهدا في ذلك ~~النكاح، وعلى هذا الأصل قلنا: ينعقد النكاح بشهادة الفاسقين، ولا ينعقد عند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا نكاح إلا ~~بولي وشاهدي عدل» ، ولكنا نقول: ذكر العدالة في هذا الحديث، والشهادة مطلقة ~~فيما روينا فنحن نعمل بالمطلق والمقيد جميعا مع أنه نكر ذكر العدالة في ~~موضع الإثبات فيقتضي عدالة ما، وذلك من حيث الاعتقاد، وفي الحقيقة المسألة ~~تنبني على أن الفاسق من أهل الشهادة عندنا، وإنما لا تقبل شهادته؛ لتمكن ~~تهمة الكذب، وفي الحضور والسماع لا تتمكن هذه التهمة فكان بمنزلة العدل، ~~وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - الفاسق ليس من أهل الشهادة أصلا؛ لنقصان ~~حاله بسبب الفسق، وهو ينبني أيضا على أصل أن الفسق لا ينقص من إيمانه عندنا ~~فإن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والأعمال من شرائع الإيمان لا من نفسه، ~~وعنده الشرائع من نفس الإيمان، ويزداد الإيمان بالطاعة، وينتقص بالمعصية ~~فجعل نقصان الدين بسبب الفسق # PageV05P031 # كنقصان الحال بسبب الرق والصغر. # واعتبر بطرف الأداء فإن المقصود إظهار النكاح عند الحاجة إليه، والصيانة ~~عن خلل يقع بسبب التجاحد، ولا يحصل ذلك بشهادة الفاسق، ولكنا نقول الفسق لا ~~يخرجه من أن يكون أهلا للإمامة والسلطنة فإن الأئمة بعد الخلفاء الراشدين - ~~رضي الله تعالى عنهم - قل ما يخلو واحد منهم عن فسق فالقول بخروجه من أن ~~يكون إماما بالفسق يؤدي إلى فساد عظيم، ومن ضرورة كونه ms1231 أهلا للإمامة كونه ~~أهلا للقضاء؛ لأن تقلد القضاء يكون من الإمام، ومن ضرورة كونه أهلا لولاية ~~القضاء أن يكون أهلا للشهادة وبه ظهر الفرق بينه وبين نقصان الحال بسبب ~~الرق، والأداء ثمرة من ثمرات الشهادة. # وفوت الثمرة لا يدل على انعدام الشيء من أصله ألا ترى أن بشهادة المستور ~~الذي ظاهر حاله العدالة ينعقد النكاح، ولا يظهر بمقالته، كذلك بشهادة ابنته ~~منها، وكذلك # ينعقد بشهادة الأعميين بالاتفاق أما عندنا فلأن الأعمى إنما لا تقبل ~~شهادته؛ لأنه لا يميز بين المشهود له والمشهود عليه إلا بدليل مشتبه، وهو ~~النغمة والصوت، وذلك لا يكون في حالة الحضور والسماع، وعند الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -؛ لأن الأعمى من أهل أداء الشهادة، ولهذا قال: لو تحمل، وهو ~~بصير ثم عمي تقبل شهادته # فأما بشهادة المحدودين في القذف فإن لم تظهر توبتهما فهما فاسقان، وإن ~~ظهرت توبتهما ينعقد النكاح بشهادتهما بالاتفاق عند الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -؛ لجواز الأداء منهما بعد التوبة، وعندنا لا تقبل شهادة المحدود في ~~القذف؛ لكونه محكوما بكذبه فإنما يؤثر ذلك فيما يتصور فيه تهمة الكذب أو ~~فيما يستدعي قولا من جهتهما، وذلك لا يكون في الحضور والسماع ### | [شهادة العبدين والصبيين في النكاح] # فأما بشهادة العبدين والصبيين لا ينعقد النكاح؛ لأنهما لا يقبلان هذا ~~العقد بأنفسهما؛ ولأنهما لا يصلحان للولاية في هذا العقد، وهذا لأن النكاح ~~يعقد في محافل الرجال، والصبيان والعبيد لا يدعون إلى محافل الرجال عادة ~~فلهذا جعل حضورهما كلا حضورهما # وعلى هذا الأصل ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين عندنا، وعند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - لا ينعقد بناء على أصله أن شهادة النساء مع الرجال إنما ~~تكون حجة في الأموال، وفيما يكون تبعا للأموال باعتبار أن المعاملة تكثر ~~بين الناس، ويلحقهم الحرج بإشهاد رجلين في كل حادثة فكانت حجة ضرورية في ~~هذا المعنى، ولا ضرورة في النكاح والطلاق، وما ليس بمال؛ لأن المعاملة فيها ~~لا تكثر فكانت كالحدود والقصاص، وكذلك هذا ينبني على أصله أن المرأة لا ~~تصلح أن تكون موجبة ms1232 للنكاح، ولا قابلة فكذلك لا تصلح # PageV05P032 # شاهدة في النكاح، وعندنا هي تصلح لذلك، وللنساء مع الرجال شهادة أصلية، ~~ولكن فيها ضرب شبهة من حيث إنه يغلب الضلال والنسيان عليهن كما أشار الله ~~تعالى في قوله {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] ~~وبانضمام إحدى المرأتين إلى الأخرى تقل تهمة النسيان، ولا تنعدم؛ لبقاء ~~سببها، وهي الأنوثة فلا تجعل حجة فيما يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص فأما ~~النكاح والطلاق يثبت مع الشبهات فهذه الشهادة فيها نظير شهادة الرجال، ولا ~~إشكال أن تهمة الضلال والنسيان في شهادة الحضور لا تتحقق فكان ينبغي أن ~~ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأة، ولكنا نقول: قد ثبت بالنص أن المرأتين ~~شاهد واحد فكانت المرأة الواحدة نصف الشاهد وبنصف الشاهد لا يثبت شيء # ولهذا لو شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا لم تضمن المرأة شيئا وسنقرر هذه ~~الأصول في موضعها من كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى واعتمادنا على حديث ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - حيث أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح والفرقة # (قال:) ولو تزوجها بشهادة ابنته أو ابنتها أو بنته منها ينعقد النكاح ~~بالاتفاق؛ لحضور من هو أهل للشهادة فإن امتناع قبول شهادة الولد لوالده لا؛ ~~لنقصان حاله بل؛ لتهمة ميل كل واحد منهما إلى صاحبه، ولا تتمكن هذه التهمة ~~في انعقاد العقد بشهادتهما ### | [تزوج مسلم نصرانية بشهادة نصرانيين] # (قال:) ولو تزوج مسلم نصرانية بشهادة نصرانيين جاز النكاح في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، ولم يجز في قول محمد وزفر رحمهما الله ~~تعالى لأن هذا نكاح لا يصح إلا بشهود فلا يصح بشهادة الكافرين كالعقد بين ~~المسلمين بخلاف أنكحة الكفار فإنها تنعقد بغير شهود، وحقيقة المعنى أن هذا ~~السماع شهادة، ولا شهادة للكافر على المسلم فلم يصح سماعهما كلام المسلم ~~بطريق الشهادة، وشرط الانعقاد سماع البينة كلا شطري العقد، ولم يوجد فكان ~~هذا بمنزلة ما لو سمع الشاهدان كلام المرأة دون كلام الزوج، ولهما طريقان ~~(أحدهما) ما بينا أن الكافر يصلح أن يكون وليا في ms1233 العقد ويصلح أن يكون ~~قابلا لهذا العقد بنفسه فيصلح أن يكون شاهدا فيه أيضا كالمسلم، وهذا ~~استدلال بطريق الأولى فإن الإيجاب والقبول ركن العقد والشهادة شرطه فإذا ~~كان يصلح الكافر للقيام بركن هذا العقد بنفسه فلأن يقوم بشرطه كان أولى ~~بخلاف ما يجري بين المسلمين؛ ولأن المخاطب بالإشهاد هو الرجل؛ لأنه يتملك ~~البضع، ولا يتملك إلا بشهادة الشهود فأما المرأة تملك المال، والشهود ليسوا ~~بشرط؛ لتملك المال ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان # PageV05P033 # مخصوصا بالنكاح بغير شهود» ثم كانت المرأة لا تحتاج إلى الإشهاد عليه إذا ~~ثبت هذا فنقول: الرجل قد أشهد عليها من يصلح أن يكون شاهدا عليها بخلاف ما ~~إذا كانت مسلمة، وبخلاف ما إذا سمعوا كلامها؛ لأنه مخاطب بالإشهاد عليها ~~بالعقد، والعقد لا يكون إلا بكلام المتعاقدين، وسماعهما كلام المسلم صحيح ~~ألا ترى أنه لو تزوجها بشهادة كافرين ومسلمين ثم وقعت الحاجة إلى أداء هذه ~~الشهادة تقبل شهادة الكافرين بالعقد عليها إذا جحدت، وعلى الزوج لو كانا ~~أسلما بعد ذلك فظهر أن سماعهما كلام المسلم صحيح فيحصل به الإشهاد عليها ~~بالعقد، وهذا بخلاف ما إذا تزوجها بغير شهود فإنه لا يجوز ذلك، وإن كان في ~~دينهم حلالا؛ لأن صاحب العقد هو الزوج، وهو مسلم مخاطب بالإشهاد فلا يعتبر ~~اعتقادها في حقه # (قال:) وإذا زوج ابنته بشهادة ابنيه ثم جحد الزوج النكاح، وادعاه الأب ~~والمرأة فشهد الابنان بذلك فشهادتهما لا تقبل في قول أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - وعند محمد - رحمه الله تعالى - تقبل، ولو كان الزوج هو المدعي، ~~وجحد الأب والمرأة لذلك فشهادة الابنين فيه تكون مقبولة على أبيهما، ~~والحاصل أن شهادتهما لأختهما، وعلى أختهما تكون مقبولة، وشهادتهما على ~~أبيهما فيما يجحده الأب مقبولة، فأما إذا شهدا لأبيهما فيما يدعيه إن كان ~~للأب فيه منفعة نحو أن يشهدا بعقد تتعلق الحقوق به لا تقبل شهادتهما. # وإن لم يكن للأب فيه منفعة لا تقبل الشهادة عند أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - أيضا، وعند محمد ms1234 تقبل، وأصل المسألة فيما إذا قال لعبده: إن كلمك ~~فلان فأنت حر فشهد ابنا فلان أن أباهما كلم العبد، فإن كان الأب يجحد ذلك ~~فشهادتهما مقبولة، وإن كان الأب يدعي ذلك لا تقبل الشهادة عند أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى -، وعند محمد - رحمه الله تعالى - تقبل قال: لأن امتناع ~~قبول شهادة الولد لوالده؛ لتمكن تهمة الميل إليه؛ وإيثاره بالمنفعة على ~~غيره، وهذا لا يتحقق فيما لا منفعة للأب فيه فقبلت الشهادة جحدها أو ادعاها ~~وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: شهادة الولد لوالده لا تكون مقبولة ~~بالنص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تقبل شهادة الولد لوالده» ، ~~وإنما تكون شهادة له إذا كان مدعيا بشهادته، ولا معتبر بالمنفعة فإن جحوده ~~الشهادة يقبل، وإن كان له فيه منفعة بأن شهدوا عليه ببيع ما يساوي مائة ~~درهم بألف درهم مع أن المنفعة هنا تتحقق فإن ظهور صدقه عند القاضي والناس ~~من جملة المنفعة، والعاقل يؤثر هذا على كثير من المنافع الدنيوية ثم ذكر في ~~الكتاب، وقال محمد - رحمه الله تعالى -: كل شيء للأب فيه منفعة جحد أو ادعى ~~فشهادة ابنيه فيه باطل # PageV05P034 # وكذلك كل شيء تولاه مما يكون فيه خصما كالبيع، وما أشبهه، والمراد بهذا ~~أن عند دعوى الأب لا تقبل شهادة الابن؛ للتهمة، وعند جحود الأب إن كان ~~الآخر جاحدا أيضا لا تقبل الشهادة؛ لعدم الدعوى فأما إذا كان الآخر مدعيا ~~كانت الشهادة مقبولة، وإن كان للأب فيها منفعة كما إذا شهدوا عليه ببيع ما ~~يساوي مائة درهم بألف درهم، والمشتري يدعيه، وهذا لأن هذه منفعة غير مطلوبة ~~من جهة الأب، والمنفعة التي هي غير مطلوبة لا تؤثر في المنع من قبول ~~الشهادة. # (قال) : وأما شهادة الشاهد على فعل تولاه لنفسه أو لغيره مما يكون فيه ~~خصما، ومما لا يكون خصما فساقطة بالاتفاق، وبهذا يستدل أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - فقال: الابن جزء من أبيه فشهادته كشهادة الأب لنفسه فكما أن ~~شهادة الأب فيما باشره لا تكون مقبولة، وإن لم ms1235 يكن له فيه منفعة فكذلك ~~شهادة الابن للأب، ولكنا نقول: فيما باشره يكون مدعيا لا شاهدا فأما الابن ~~فيما باشر أبوه يكون شاهدا فبعد تحقق الشهادة المانع من القبول هو التهمة ~~ففي كل موضع لا تتحقق التهمة تكون الشهادة مقبولة ### | [زوج الرجل ابنته فأنكرت الرضا] # (قال:) وإذا زوج الرجل ابنته فأنكرت الرضا فشهد عليها أخوها وأبوها ~~بالرضا لم تقبل؛ لأن الأب يريد تتميم ما باشره، ولو شهد عليها أخواها ~~بالرضا كانت مقبولة؛ لأنه لا تهمة في شهادتهما عليها. ### | [تزوج امرأة بغير شهود أو بشاهد واحد ثم أشهد بعد ذلك] # (قال:) ولو تزوج امرأة بغير شهود أو بشاهد واحد ثم أشهد بعد ذلك لم يجز ~~النكاح؛ لأن الشرط هو الإشهاد على العقد، ولم يوجد، وإنما وجد الإشهاد على ~~الإقرار بالعقد الفاسد، والإقرار بالعقد ليس بعقد، وبالإشهاد عليه لا ينقلب ~~الفاسد صحيحا. # (قال) : ولا يجوز النكاح بين مسلمين بشهادة عبدين أو كافرين أو صبيين أو ~~معتوهين أو نساء ليس معهن رجل؛ لما قلنا فإن كان معهم شاهدان حران مسلمان ~~جاز النكاح؛ لوجود شرطه، فإن أدرك الصبيان وعتق العبدان، وأسلم الكافران ثم ~~شهدوا بذلك عند الحاكم جازت شهادتهم؛ لأن شرائط أداء الشهادة إنما تعتبر ~~عند الأداء، وهو موجود، والعتق والإسلام والبلوغ ليسوا من شرائط التحمل ~~فتحملهما كان صحيحا حين تحملا؛ لأن التحمل ليس بشهادة، والحرية والإسلام ~~والبلوغ تعتبر في الشهادة فلهذا جازت شهادتهما # (قال) : وإذا شهد شاهد أنه تزوجها أمس وشهد شاهد أنه تزوجها اليوم ~~فشهادتهما باطلة؛ لأن النكاح، وإن كان قولا إلا أن من شرائطه ما هو فعل، ~~وهو حضور الشهود فكان بمنزلة الأفعال، واختلاف الشهود في المكان والزمان في ~~الأفعال يمنع قبول الشهادة. توضيحه: أن كل واحد منهما شهد بعقد # PageV05P035 # عقد بحضوره وحده، وذلك فاسد ### | [جحد الزوج النكاح فأقامت المرأة البينة] # (قال:) وإذا جحد الزوج النكاح فأقامت المرأة البينة جاز، ولم يكن جحوده ~~طلاقا، ولا فرقة؛ لأن الطلاق تصرف في النكاح، وهو منكر لأصل النكاح فلا ~~يكون إنكاره تصرفا فيه بالرفع ms1236 والقطع، ألا ترى أن بالطلاق ينتقص العدد، ~~وبانتفاء أصل النكاح لا ينتقص فإن أقامت البينة على إقراره بالنكاح جاز ~~أيضا؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة # (قال:) ولو زوج عبده أمته بغير شهود لم يجز؛ لأنه نكاح بين مسلمين، ~~واشتراط الشهود في نكاح المسلمين لإظهار خطر البضع، وذلك المعنى لا يختلف ~~في الأحرار والعبيد، وهذا بخلاف المهر؛ لأنه على طريق بعض مشايخنا يجب ~~المهر بهذا العقد؛ لإظهار خطر البضع حقا للشرع ثم يسقط بعد ذلك؛ لأنه لو ~~بقي كان للمولى، ولا دين للمولى على عبده، وإن قلنا: لا يجب فإنما امتنع ~~وجوبه؛ لوجود المنافي له، ولكونه غير مفيد؛ لأن فائدة الوجوب الاستيفاء، ~~وهذا لا يوجد في الشهود فإن ملكه رقبتهما لا ينافي الإشهاد على النكاح ~~ويحصل به ما هو مقصود الإشهاد # (قال) : وإن طلقها الزوج في النكاح بغير شهود لم يقع طلاقه عليها، ولكنه ~~متاركة للنكاح؛ لأن وقوع الطلاق يستدعي ملكا له على المحل، إما ملك العين ~~أو ملك اليد، وذلك لا يحصل بالنكاح الفاسد فإن العدة، وإن وجبت بالدخول لا ~~يثبت ملك اليد باعتباره، ولهذا لا تستوجب النفقة، ولكنه يكون متاركة فإن ~~الطلاق في النكاح الصحيح يكون رافعا للعقد موجبا نقصان العدد لكن امتنع ~~ثبوت أحد الحكمين هنا فبقي عاملا في الآخر، وهو رفع الشبهة؛ لأن رفع الشبهة ~~دون رفع العقد ثم بين حكم الدخول في النكاح الفاسد، وما لو تزوجها في العدة ~~ثانية بشهود ثم طلقها قبل الدخول، وقد بينا الخلاف فيما سبق # (قال:) وإذا قال: تزوجتك بغير شهود، وقالت هي: تزوجتني بشهود فالقول ~~قولها؛ لأنهما اتفقا على أصل العقد فيكون ذلك كالاتفاق منهما على شرائطه؛ ~~لأن شرط الشيء يتبعه فالاتفاق على الأصل يكون اتفاقا على الشرط ثم المنكر ~~منهما للشرط في معنى الراجع فإن كانت هي التي أنكرت الشهود فالنكاح بينهما ~~صحيح، وإن كان الزوج هو المنكر يفرق بينهما؛ لإقراره بالحرمة عليه؛ لأنه ~~متمكن من تحريمها على نفسه فجعل إقراره مقبولا في إثبات الحرمة، ويكون هذا ~~بمنزلة الفرقة ms1237 من جهته فلها نصف المهر إن كان قبل الدخول، وجميع المسمى ~~ونفقة العدة إن كان بعد الدخول، وهذا بخلاف ما إذا أنكر الزوج أصل النكاح؛ ~~لأن القاضي كذبه في إنكاره بالحجة، والمكذب في زعمه بقضاء القاضي لا يبقى ~~لزعمه عبرة، وهنا القاضي ما كذبه في زعمه بالحجة ولكنه رجح قولها # PageV05P036 # للمعنى الذي قلنا فبقي زعمه معتبرا في حقه فلهذا فرق بينهما. # (قال:) وكذلك لو قال: تزوجتها ولها زوج أو هي معتدة من غيري أو هي مجوسية ~~أو أختها عندي أو هي أمة تزوجتها بغير إذن مولاها؛ لأن هذه الموانع كلها ~~معنى في محل العقد، والمحال في حكم الشروط فكان هذا واختلافهما في الشهود ~~سواء على ما بينا، وهذا بخلاف ما إذا ادعى أحدهما أن النكاح كان في صغره ~~بمباشرته؛ لأنه ينكر أصل العقد هنا فإن الصغير ليس بأهل لمباشرة النكاح ~~بنفسه فإضافة العقد إلى حالة معهودة تنافي الأهلية يكون إنكارا لأصل العقد ~~كما لو قال: تزوجتك قبل أن تخلقي أو قبل أن أخلق، وإذا كان القول قول ~~المنكر منهما فلا مهر لها عليه إن لم يكن دخل بها قبل الإدراك، وإن كان دخل ~~بها قبل الإدراك فلها الأقل من المسمى، ومن مهر المثل؛ لوجود الدخول بحكم ~~النكاح الموقوف فإن عقد الصغير يتوقف على إجازة وليه إذا كان الولي يملك ~~مباشرته، وإن كان الدخول بعد الإدراك فهذا رضا بذلك النكاح، وبعد الإدراك ~~لو أجاز العقد الذي عقده في حالة الصغر جاز كما لو أجاز وليه قبل إدراكه ~~فكذلك بدخوله بها يصير مجيزا # (قال:) وإذا زوج الرجل امرأة بأمره ثم اختلفا فقال الوكيل: أشهدت فيه على ~~النكاح، وقال الزوج: لم تشهد فيه فإنه يفرق بينهما؛ لإقراره، وعليه نصف ~~الصداق؛ لما قلنا: إن إقراره بأصل عقد الوكيل إقرار بشرطه، وإن اختلفت ~~المرأة ووكيلها في مثل ذلك فالقول قول الزوج؛ لأنها أقرت بالوكالة والنكاح ~~فيكون ذلك إقرارا منها بشرط النكاح # (قال:) وكذلك لو قالت: لم تزوجني لا يلزمها إقرار الوكيل، وهو قول أبي ~~حنيفة ms1238 - رحمه الله تعالى - خلافا لهما؛ لأن إقرار الوكيل بالنكاح في حال ~~بقاء الوكالة صحيح، وقد بيناه، وكذلك وكيل الزوج إذا أقر بالنكاح، وجحد ~~الزوج فهو على الخلاف الذي بينا هكذا ذكر المسألة هنا، وأعاد المسألة في ~~كتاب الطلاق، وذكر أن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: سواء النكاح ~~والخلع والبيع والشراء في أن إقرار الوكيل بفعله جائز؛ إذا كان الآمر مقرا ~~أنه أمره بفعله ففي رواية كتاب الطلاق: الخلاف في إقرار الولي على الصغير ~~في النكاح لا في إقرار الوكيل على الموكل؛ لأن الوكيل مسلط من جهة الموكل ~~باختياره فإقرار الوكيل به كإقرار الموكل بنفسه فأما الولي مسلط شرعا، ~~والشرع اعتبر الشهود في النكاح فلا يصح إقرار الولي بغير شهود، والأصح أن ~~الخلاف في الكل كما ذكر هنا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه ~~المرجع والمآب # PageV05P037 ### | [باب نكاح أهل الذمة] # (قال:) - رضي الله تعالى عنه - اعلم أن كل نكاح يجوز فيما بين المسلمين ~~فهو جائز فيما بين أهل الذمة؛ لأنهم يعتقدون جوازه، ونحن نعتقد ذلك في حقهم ~~أيضا «فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بعثت إلى الأحمر» والأسود، ~~وخطاب الواحد خطاب الجماعة فما توافقنا في اعتقاده يكون ثابتا في حقهم، ~~فأما ما لا يجوز بين المسلمين فهو أنواع منها النكاح بغير شهود فإنه جائز ~~بين أهل الذمة يقرون عليه إذا أسلموا عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى -: ~~لا يتعرض لهم في ذلك إلا أن يسلموا أو يترافعوا إلينا فحينئذ يفرق القاضي ~~بينهم لقوله تعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} ~~[المائدة: 49] ؛ ولأنهم بعقد الذمة صاروا منا دارا، والتزموا أحكام الإسلام ~~فيما يرجع إلى المعاملات فيثبت في حقهم ما هو ثابت في حقنا ألا ترى أن حرمة ~~الربا ثابتة في حقهم بهذا الطريق، فكذلك حرمة النكاح بغير شهود، ولكنا ~~نقول: نعرض عنهم؛ لمكان عقد الذمة لا لأنا نقرهم على ذلك كما نتركهم وعبادة ~~النار والأوثان على سبيل الإعراض لا على سبيل التقرير والحكم بصحة ما ~~يفعلون. # ولا ms1239 نعرض عنهم في عقد الربا؛ لأن ذلك مستثنى عن عقد الذمة قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إلا من أربى فليس بيننا وبينه عقد ويروى عهد» «، وكتب إلى ~~بني نجران إما أن تدعوا الربا أو فأذنوا بحرب من الله ورسوله» ، وحجتنا في ~~ذلك أن الإشهاد على النكاح من حق الشرع، وهم لا يخاطبون بحقوق الشرع بما هو ~~أهم من هذا؛ ولأن النكاح بغير شهود يجوزه بعض المسلمين، ونحن نعلم أنهم لم ~~يلتزموا أحكام الإسلام بجميع الاختلاف ثم من المنزل أن يترك أهل الكتاب وما ~~يعتقدون إلا ما استثني عليهم، وأن حكم خطاب الشرع في حقهم كأنه غير نازل؛ ~~لاعتقادهم خلاف ذلك، ألا ترى أن الخمر والخنزير يكون مالا متقوما في حقهم ~~ينفذ تصرفهم فيهما بهذا الطريق، فكذا ما نحن فيه بخلاف الشرك فإن ذلك لم ~~يحل قط ولن يحل قط، وإذا انعقد انعقد فيما بينهم صحيحا بهذا الطريق فما بعد ~~المرافعة والإسلام حال بقاء النكاح، والشهود شرط ابتداء النكاح لا شرط ~~البقاء # فأما إذا تزوج ذمية في عدة ذمي جاز النكاح في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - حتى لا يفرق بينهما، وإن أسلما أو ترافعا، وعند أبي يوسف ومحمد - ~~رحمه الله تعالى - يفرق؛ لأن النكاح في العدة مجمع على بطلانه فيما بين ~~المسلمين فكان باطلا في حقهم أيضا ولكن لا نتعرض لهم؛ لمكان عقد # PageV05P038 # الذمة فإذا ترافعوا أو أسلموا وجب الحكم فيهم بما هو حكم الإسلام كما في ~~نكاح المحارم. # فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - من أصحابنا من يقول: العدة لا ~~تجب من الذمي؛ لأن وجوبها؛ لحق الشرع أو؛ لحق الزوج، ولا يمكن إيجابها؛ لحق ~~الشرع هنا؛ لأنهم لا يخاطبون بذلك، ولا لحق الزوج؛ لأنه لا يعتقد ذلك فإذا ~~لم تجب العدة كان النكاح صحيحا، ومنهم من يقول العدة واجبة، ولكنها ضعيفة ~~لا تمنع النكاح بناء على اعتقادهم كالاستبراء فيما بين المسلمين فكان ~~النكاح صحيحا، وبعد المرافعة أو الإسلام الحال حال بقاء النكاح، والعدة لا ~~تمنع بقاء النكاح ms1240 كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة، وهذا بخلاف ما إذا كانت معتدة ~~من مسلم؛ لأن تلك العدة قوية واجبة حقا للزوج # فأما إذا تزوج ذات رحم محرم منه من أم أو بنت أو أخت فإنه لا يتعرض له في ~~ذلك، وإن علمه القاضي ما لم يترافعوا إليه في قول أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - الآخر وذكر في كتاب الطلاق أنه يفرق بينهما إذا علم بذلك؛ لما روي ~~أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى عماله أن فرقوا بين المجوس وبين محارمهم، ~~وامنعوهم من الرمرمة إذا أكلوا، ولكنا نقول: هذا غير مشهور، وإنما المشهور ~~ما كتب به عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري - رضي الله تعالى عنهما - ما ~~بال الخلفاء الراشدين تركوا أهل الذمة، وما هم عليه من نكاح المحارم، ~~واقتناء الخمور والخنازير فكتب إليه إنما بذلوا الجزية؛ ليتركوا، وما ~~يعتقدون، وإنما أنت متبع ولست بمبتدع، والسلام. # ولأن الولاة والقضاة من ذلك الوقت إلى يومنا هذا لم يشتغل أحد منهم بذلك ~~مع علمهم أنهم يباشرون ذلك ثم قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: لهذه ~~الأنكحة فيما بينهم حكم الصحة، ولهذا قال: يقضى لها بنفقة النكاح إذا طلبت، ~~ولا يسقط إحصانه إذا دخل بها حتى إذا أسلم يحد قاذفه، وقال أبو يوسف ومحمد ~~- رحمه الله تعالى -: هو باطل في حقهم، ولكنا لا نتعرض لهم في ذلك؛ لمكان ~~عقد الذمة، وهذا لأن الخطاب بحرمة هذه الأنكحة شائع في دار الإسلام، وهم من ~~أهل دار الإسلام فيكون الخطاب ثابتا في حقهم؛ لأنه ليس في وسع المبلغ ~~التبليغ إلى كل واحد، وإنما في وسعه جعل الخطاب شائعا فيجعل شيوع الخطاب ~~بمنزلة البلوغ إليهم، ولكن لا نتعرض لهم؛ لمكان عقد الذمة ألا ترى أنهم لا ~~يتوارثون بهذه الأنكحة، ولو كانت صحيحة في حقهم لتوارثوا بها، وأما الخمر ~~والخنزير فقد قيل: الحرمة بخطاب خاص في حق المسلمين، وهو قوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} [المائدة: 90] إلى قوله تعالى {فهل ~~أنتم منتهون} [المائدة: 91] ، وقيل: ليس من ms1241 ضرورة الحرمة سقوط المالية ~~والتقوم، فالمال قد يكون حراما، وقد يكون # PageV05P039 # حلالا، وإنما تنبني المالية على التمول، وهم يتمولون ذلك فأما من ضرورة ~~حرمة المحل بطلان النكاح، وقد ثبتت الحرمة في حقهم كما بينا وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول: لو تزوج مجوسية صح بالاتفاق، والمجوسية محرمة ~~النكاح بخطاب الشرع كذوات المحارم. # ، وإنما حكمنا بجوازه بينهم؛ لأن الخطاب في حقهم كأنه غير نازل فإنهم ~~يكذبون المبلغ، ويزعمون أنه لم يكن رسولا، وقد انقطعت ولاية الإلزام بالسيف ~~أو بالحاجة؛ لمكان عقد الذمة فصار حكم الخطاب قاصرا عنهم، وشيوع الخطاب ~~إنما يعتبر في حق من يعتقد كون المبلغ رسولا فإذا اعتقدوا ذلك بأن أسلموا ~~ثبت حكم الخطاب في حقهم، فأما قبل ذلك لما قصر الخطاب عنهم بقي حكم المنسوخ ~~في حقهم ما لم يثبت الناسخ، كما بقي حكم جواز الصلاة إلى بيت المقدس في حق ~~أهل قباء لما لم يبلغهم الخطاب بالتوجه إلى الكعبة، فإذا ثبت حكم صحة ~~الأنكحة بهذا الطريق ثبت به ما هو من ضرورة صحة النكاح كالنفقة، وبقاء ~~الإحصان، وأما الميراث فليس استحقاق الميراث من ضرورة صحة النكاح فقد يمتنع ~~التوارث بأسباب كالرق، واختلاف الدين مع أن التوارث: إنما يستحق الميراث ~~على المورث بعد موته، وحكم اعتقاده بخلاف الشرع سقط اعتباره بالموت؛ لعلمنا ~~أنه قد تيقن بذلك، ولما أشار الله تعالى إليه في قوله {وإن من أهل الكتاب ~~إلا ليؤمنن به قبل موته} [النساء: 159] فلا يكون اعتقاد الوارث معتبرا في ~~الاستحقاق عليه، فلهذا لا يرثه بخلاف النفقة في حال الحياة، وبقاء الإحصان. # إذا ثبتت هذه القاعدة فنقول عند أبي حنيفة: إن رفع أحدهما الأمر إلى ~~القاضي وطلب حكم الإسلام لم يفرق بينهما إذا كان الآخر يأبى ذلك وعندهما ~~يفرق بينهما؛ لأن أصل النكاح كان باطلا، ولكن ترك التعرض كان للوفاء بعقد ~~الذمة فإذا رفع أحدهما الأمر، وانقاد لحكم الإسلام كان هذا بمنزلة ما لو ~~أسلم أحدهما، ولو أسلم أحدهما فرق القاضي بينهما فكان إسلام أحدهما ~~كإسلامهما، فكذلك رفع أحدهما ms1242 إليه كمرافعتهما، وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول: أصل النكاح كان صحيحا فرفع أحدهما إلى القاضي، ومطالبته بحكم ~~الإسلام لا يكون حجة على الآخر في إبطال الاستحقاق الثابت له باعتقاده بل ~~اعتقاده يكون معارضا لاعتقاد الآخر فبقي حكم الصحة على ما كان بخلاف ما إذا ~~أسلم أحدهما فإن الإسلام يعلو، ولا يعلى فلا يكون اعتقاد الآخر معارضا ~~لإسلام المسلم منهما، وبخلاف ما إذا رفعا؛ لأنهما انقادا لحكم الإسلام ~~فيثبت حكم الخطاب في حقها بانقيادهما له، وإليه أشار الله تعالى في قوله: ~~{فإن جاءوك فاحكم بينهم} [المائدة: 42] . # فتكون مرافعتهما كإسلامهما، وبعد # PageV05P040 # إسلامهما يفرق بينهما؛ لأن المحرمية كما تنافي ابتداء النكاح تنافي ~~البقاء بعدما انعقد صحيحا كما لو اعترضت المحرمية في نكاح المسلمين برضاع ~~أو مصاهرة # (قال:) وإذا تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير بعينه أو بغير عينه فهو ~~جائز، ولا مهر لها غير ما سمي؛ لأن شرط صحة التسمية كون المسمى مالا ~~متقوما، والخمر والخنزير مال متقوم في حقهم بمنزلة الخل والشاء في حقنا، ~~وإن تزوجها على ميتة أو دم أو غير شيء فالنكاح جائز، لها مهر مثلها؛ لأنهم ~~لا يتمولون الميتة والدم كما لا يتمولهما المسلمون، ولو كان المسلم هو الذي ~~تزوج امرأة بهذه الصفة كان لها مهر مثلها فكذلك الذمي، وقيل: هذا قولهما ~~أما على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: لا شيء لها إذا كانوا يدينون ~~بالنكاح بغير مهر إلى هذا يشير في الجامع الصغير. # والخلاف مشهور فيما إذا تزوجها على أن لا مهر لها عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - لا يجب المهر، وإن أسلما وعندهما لها مهر مثلها، وهو بناء على ~~ما ذكرنا من الأصل فإن تقييد الابتغاء بالمال ثبت بخطاب الشرع فعندهما يكون ~~ثابتا في حق أهل الذمة؛ لشيوع الخطاب في دار الإسلام؛ وكونهم من أهلها، ~~واشتراطهم بخلاف ذلك باطل إلا أنه لا يتعرض لهم ما لم يسلموا أو يرفع أحدهم ~~الأمر إلى القاضي بخلاف أهل الحرب فإن الخطاب غير شائع في دار الحرب؛ ms1243 ولأن ~~الحربية محل للتمليك بالقهر فيتمكن من إثبات ملك النكاح عليها بغير عوض ~~بخلاف الذمية وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: حكم هذا الخطاب قاصر ~~عنهم من الوجه الذي قلنا. # فصح الشرط ووجب الوفاء به ما لم يسلموا، وبعد الإسلام أو المرافعة الحال ~~حال بقاء النكاح، والمهر ليس بشرط بقاء النكاح فكان هذا والنكاح بغير شهود ~~سواء، فأما إذا سكتا عن ذكر المهر فكذا في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -؛ لأن تملك البضع في حقهم كتملك المال في حق المسلمين فلا ~~يجب العوض إلا بالشرط، وفي الرواية الأخرى يجب؛ لأن النكاح معاوضة البضع ~~بالمال فالتنصيص عليه بمنزلة اشتراط العوض كالتنصيص على البيع فيما بين ~~المسلمين فما لم يوجد التنصيص على نفي العوض كان العوض مستحقا لها، وكذا ~~عند تسمية الميتة والدم؛ لأن ذلك لغو باعتبار أنه ليس بمال فكان هذا ~~والسكوت عن ذكر المهر سواء # (قال:) وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثا ثم أقام عليها فرافعته إلى السلطان ~~فرق بينهما؛ لأنهم يعتقدون أن الطلاق مزيل للملك، وإن كانوا لا يعتقدونه ~~محصور العدد فإمساكه إياها بعد التطليقات الثلاث ظلم منه، وما أعطيناهم ~~الذمة لنقرهم على الظلم أرأيت لو اختلعت بمال أكنا ندعه ليقوم عليها، وقد ~~استوفى منها فأما إذا # PageV05P041 # تزوجها بعد التطليقات الثلاث برضاها؛ فلأن هذا ونكاح المحارم سواء؛ لأن ~~الثلاث يوجب حرمة المحل بخطاب الشرع كالمحرمية، وهم لا يعتقدون ذلك، وحرمة ~~المحل بهذا السبب تمنع بقاء النكاح كما تمنع الابتداء، فكان كالمحرمية فيما ~~ذكرنا من التفريعات # (قال:) وإذا تزوج الذمي ذمية على خمر بعينها أو خنزير بعينه ثم أسلما أو ~~أسلم أحدهما فليس لها غير ذلك المعين في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-. # فإن كانت الخمر بغير عينها فلها قيمتها، وفي الخنزير بغير عينه في القياس ~~كذلك، ولكنه استحسن فقال: لها مهر مثلها، وفي قول محمد: لها القيمة على كل ~~حال، وفي قول أبي يوسف الآخر: لها مهر مثلها على كل حال، ولم يذكر قوله ~~الأول، وقيل: ms1244 هو كقول محمد - رحمه الله -، أما حجتهما في العين: أن الإسلام ~~ورد والحرام مملوك بالعقد غير مقبوض فيمنع الإسلام قبضه كما في الخمر ~~المشتراة إذا أسلم أحدهما قبل القبض، وهذا لأن القبض يؤكد الملك الثابت ~~بالعقد، ألا ترى أن الصداق تتنصف بنفس الطلاق قبل الدخول إذا لم يكن مقبوضا ~~وبعد القبض لا يعود شيء إلى ملك الزوج إلا بقضاء أو رضاء، وكذلك الزوائد ~~تنتصف قبل القبض، ولا تنتصف بعده، وكذلك لو مر يوم الفطر، والصداق عبد عند ~~الزوج ثم طلقها قبل الدخول، لا تجب صدقة الفطر عليها بخلاف ما بعد القبض. # إذا ثبت هذا فنقول: الإسلام كما يمنع تملك الخمر بالعقد ابتداء يمنع تأكد ~~الملك فيها بالقبض، وبه فارق الخمر المغصوبة فإنه ليس في الاسترداد تأكد ~~الملك إنما فيه مجرد النقل من يد إلى يد وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول: الإسلام ورد، وعين المسمى مملوك لها مضمون بنفسه في يد الزوج فلا ~~يمنع الإسلام قبضه كالخمر المغصوبة لا يمنع الإسلام استردادها، وهذا لأن ~~ملكها في الصداق يتم بنفس العقد حتى تملك التصرف فيه كيف شاءت، ومع من شاءت ~~ببدل، وغير بدل فليس القبض هنا بموجب ملك التصرف، ولا تملك العين بخلاف ~~المبيع فإن بالقبض هناك يستفاد ملك التصرف، والإسلام المانع منه؛ ولأن ضمان ~~المبيع في يد البائع ضمان ملك حتى لو هلك يهلك على ملكه فكان قبض المشتري ~~ناقلا لضمان الملك فأما ضمان المسمى في يد الزوج فليس بضمان ملك حتى لو هلك ~~على ملكها، ولهذا وجب لها القيمة فلا يكون الإسلام مانعا من القبض الناقل ~~للضمان، إذا لم يكن ضمان ملك كاسترداد المغصوب، وهذا بخلاف ما إذا كان ~~المسمى بغير عينه؛ لأن القبض هناك موجب ملك العين. # والإسلام يمنع من ذلك، وإذا عرفنا هذا فمحمد - رحمه الله تعالى - يقول في ~~الفصول كلها: تعذر بالإسلام تسليم المسمى # PageV05P042 # بعد صحة التسمية، وذلك موجب للقيمة على كل حال، كما لو تزوجها على العبد ~~فاستحق أو هلك قبل التسليم وأبو يوسف - رحمه ms1245 الله تعالى - يقول: الإسلام ~~الطارئ بعد العقد قبل القبض يجعل في الحكم كالمقارن للعقد كما في البيع، ~~ولو اقترن الإسلام بالعقد وجب لها مهر المثل على كل حال، فهذا مثله وأبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: القياس ما قاله محمد - رحمه الله تعالى -؛ ~~لأن التسمية صحيحة، وبطريان الإسلام لا يتبين فساد التسمية بخلاف ما إذا ~~اقترن الإسلام بالعقد فإن التسمية هناك مفسدة، وبخلاف البيع؛ لأن أصل السبب ~~هناك يفسد بالإسلام الطارئ، وهنا أصل السبب باق، وقد كانت التسمية صحيحة ~~فإذا تعذر تسليم المسمى كان لها القيمة، غير أني أستقبح إيجاب قيمة الخنزير ~~فأوجب لها مهر مثلها قيل: إنما استقبح ذلك؛ لبعد الخنزير عن المالية في حق ~~المسلمين؛ ولأن المسلمين لا يعرفون قيمته، والرجوع إلى أهل الذمة في معرفة ~~قيمة الخنزير؛ ليقضى به مستقبح، ولكن هذا ضعيف فإن المسلم إذا أتلف خنزير ~~الذمي يضمن قيمته كما إذا أتلف خمره، والصحيح أن يقال قيمة الخنزير كعينه ~~ألا ترى أن قبل الإسلام لو أتاها بالقيمة أجبرت على القبول كما إذا أتاها ~~بالعين فكما تعذر قبض عين الخنزير بالإسلام فكذلك القيمة بخلاف الخمر. # يقرره: أن قيمة الخنزير من موجبات صحة التسمية، وبالإسلام قد تغير حكم ~~التسمية فإنما يجوز أن يستوفى بعد الإسلام ما ليس من موجبات صحة التسمية، ~~وذلك مهر المثل فأما قيمة الخمر ليس من موجبات صحة التسمية؛ لأن الخمر من ~~ذوات الأمثال فلهذا يصار إلى قيمة الخمر ثم إن طلقها قبل الدخول ففي العين ~~لها نصف العين في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي غير العين في ~~الخمر لها نصف القيمة، وفي الخنزير لها المتعة؛ لأن مهر المثل لا يتنصف ~~بالطلاق قبل الدخول بل في كل موضع كان الواجب مهر المثل قبل الطلاق، ~~فالواجب المتعة بعد الطلاق على ما نذكره في باب المهور إن شاء الله تعالى، ~~وعند محمد - رحمه الله تعالى - لها بعد الطلاق نصف القيمة على كل حال، وعند ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لها المتعة على كل حال ms1246 # (قال) : مسلم تزوج مسلمة على خمر أو خنزير أو شيء مما لا يحل كان النكاح ~~جائزا؛ لأن صحة التسمية ليس من شرائط أصل النكاح فالنكاح صحيح بغير تسمية ~~المهر فكذلك مع فساد التسمية؛ لأن ما كان فاسدا شرعا فذكره كالسكوت عنه في ~~حكم الاستحقاق، وتقدم اشتراطه غير مبطل للنكاح، فإن النكاح يهدم الشرط، ولا ~~ينهدم به هكذا قال إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى -: النكاح يهدم الشرط، ~~والشرط يهدم البيع، وإذا صح النكاح فلها مهر # PageV05P043 # مثلها؛ لأن البضع لا يتملك إلا بعوض، وقد تعذر إيجاب المسمى فيصار إلى ~~العوض الأصلي، وهو قيمة البضع على ما نبينه في باب المهور إن شاء الله ~~تعالى # (قال:) وتجوز المناكحة بين اليهود والنصارى والمجوس، وقد دللنا على جواز ~~أصل المناكحة فيما بينهم ثم هم أهل ملة واحدة، وإن اختلفت نحلهم؛ لأنه ~~يجمعهم اعتقاد الشرك، والإنكار؛ لنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فتجوز ~~المناكحة فيما بينهم كأهل المذاهب فيما بين المسلمين، ولهذا جوزنا شهادة ~~بعضهم على بعض، وورثنا بعضهم من بعض، ثم المولود بينهما على دين الكتابي من ~~الأبوين عندنا تحل ذبيحته ومناكحته للمسلمين، ولا يحل ذلك عند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -؛ لأن المعارضة تتحقق بينهما، وأحدهما يوجب الحرمة، ~~والآخر الحل فيغلب الموجب للحرمة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما اجتمع ~~الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال» بخلاف ما إذا كان أحدهما ~~مسلما؛ لأن الكفر لا يعارض الإسلام على ما بينا، ولكنا نستدل بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه» الحديث، فقد ~~جعل اتفاق الأبوين علة ناقلة عن أصل الفطرة فيثبت ذلك فيما إذا اتفق عليه ~~الأبوان، وفيما اختلفا فيه يبقى على أصل الفطرة؛ ولأن حل الذبيحة والمناكحة ~~من حكم الإسلام فإذا كان ذلك اعتقاد أحد الأبوين يجعل الولد تبعا له في ذلك ~~كما في نفس الإسلام، وهذا؛ لأن اليهودية إذا قوبلت بالمجوسية فالمجوسية شر ~~فلا تقع المعارضة بينهما، ولكن يترجح جانب التبعية للكتابي؛ لأنه يعتقد ~~التوحيد أو يظهره ms1247 فكان في جعل الولد تبعا له نوع نظر للولد، وذلك واجب. # (قال:) وإذا زوج صبية من صبي، وهما من أهل الذمة جاز ذلك كما يجوز بين ~~المسلمين؛ لأن الولاية ثبتت للأولياء فيما بينهم قال الله تعالى: {والذين ~~كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] ثم إن كان المزوج هو الأب والجد، ~~فلا خيار لهما إذا أدركا؛ لشفقة الأبوة فإن ذلك لا يختلف باختلاف الدين على ~~ما قيل: كل شيء يحب ولده حتى الحبارى، وإن كان المزوج غير الأب والجد فلهما ~~الخيار في قول أبي حنيفة ومحمد على ما بينا فيما بين المسلمين # (قال:) وإذا تزوجت الذمية ذميا فقال وليها: هذا ليس بكفء لم يلتفت إلى ~~قوله؛ لأن ذل الشرك، وصغار الجزية يجمعهم فلا يظهر مع ذلك نقصان النسب بل ~~هم أكفاء بعضهم لبعض ألا ترى أنهم لو استرقوا كانوا أكفاء، ولو أعتقوا ~~كذلك، ولو أسلموا كانوا أكفاء فعرفنا أنه لا يظهر التفاوت بينهم فلا يكون ~~للولي أن يخاصم. # (قال:) إلا أن يكون شيئا مشهورا يعني كابنة ملك منهم خدعها حائك أو سائس ~~ونحوه فهنا يفرق # PageV05P044 # بينهما لا لانعدام الكفاءة بل لتسكين الفتنة؛ لأن هذا يهيج الفتنة، ~~والقاضي مأمور بتسكين الفتنة بينهم كما هو مأمور بذلك بين المسلمين ### | [تزوج الذمي مسلمة حرة] # (قال:) وإذا تزوج الذمي مسلمة حرة فرق بينهما لقوله تعالى {ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] ؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الإسلام يعلو، ولا يعلى» فاستقر الحكم في الشرع على أن المسلمة لا تحل ~~للكافر، وإن كان ذلك حلالا في الابتداء فيفرق بينهما، ويوجع عقوبة إن كان ~~قد دخل بها، ولا يبلغ به أربعين سوطا وتعزر المرأة والذي سعى فيما بينهما، ~~وفي حق الذمي لم يذكر لفظ التعزير؛ لأنه ينبئ عن معنى التطهير والتوقير قال ~~الله تعالى: {وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} [الفتح: 9] فلهذا قال: ~~يوجع عقوبة، وهذا لأنه أساء الأدب فيما صنع، واستخف بالمسلمين، وارتكب ما ~~كان ممنوعا منه فيؤدب على ذلك، وكان مالك بن أنس - رحمه الله تعالى - يقول: ms1248 ~~يقتل؛ لأنه يصير بهذا ناقضا للعهد حين باشر ما ضمن في العهد أن لا يفعله ~~فهو نظير الذمي إذا جعل نفسه طليعة للمشركين على قوله، ولكنا نقول: كما أن ~~المسلم بارتكاب مثله لا يصير ناقضا لأمانه فالذمي لا يصير ناقضا لأمانه فلا ~~يقتل، ولكن يوجع عقوبة، وكذلك يعذر الذي سعى بينهما؛ لأنه أعان على ما لا ~~يحل، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله الراشي والمرتشي ~~والرائش» ، وهو الذي يسعى بينهما، وإن أسلم بعد النكاح لم يترك على نكاحه؛ ~~لأن أصل النكاح كان باطلا فبالإسلام لا ينقلب صحيحا # (قال:) ولو أسلم الزوج وامرأته من أهل الكتاب بقي النكاح بينهما، ولا ~~يتعرض لهما؛ لأن ابتداء النكاح صحيح بعد إسلام الرجل فلأن يبقى أولى، وإن ~~كانت من غير أهل الكتاب فهي امرأته حتى يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا ~~فرق بينهما، وكذلك إن كانت المرأة هي التي أسلمت، والزوج من أهل الكتاب أو ~~من غير أهل الكتاب فهي امرأته حتى يعرض عليه الإسلام فإن أسلم، وإلا فرق ~~بينهما، ويستوي إن كان دخل بها أو لم يدخل بها عندنا، وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: إن كان قبل الدخول تقع الفرقة بإسلام أحدهما، وإن كان بعد ~~الدخول يتوقف وقوع الفرقة بينهما على انقضاء ثلاث حيض، ولا يعرض الإسلام ~~على الآخر، واستدل في ذلك فقال: قد ضمنا بعقد الذمة أن لا نتعرض لهم في ~~الخيار على الإسلام، وذلك يقطع ولاية الإجبار، والتفريق عندنا بالإسلام، ~~ولكن النكاح قبل الدخول غير متأكد فينقطع بنفس اختلاف الدين؛ إذا كان على ~~وجه يمنع ابتداء النكاح، وبعد الدخول النكاح متأكد فلا يرتفع بنفس اختلاف ~~الدين حتى ينضم إليه ما يؤثر # PageV05P045 # في الفرقة، وهو انقضاء العدة. # وقاس بالطلاق فإن بنفس الطلاق قبل الدخول يرتفع النكاح، وبعد الدخول لا ~~يرتفع إلا بانقضاء العدة، وحجتنا في ذلك ما روي أن دهقانة بهز الملك أسلمت ~~فأمر عمر - رضي الله عنه - أن يعرض الإسلام على زوجها فإن أسلم، وإلا فرق ~~بينهما، وأن دهقانا ms1249 أسلم في عهد علي - رضي الله عنه - فعرض الإسلام على ~~امرأته فأبت ففرق بينهما وكان المعنى فيه: أن النكاح كان صحيحا بينهما فلا ~~يرتفع إلا بعد وجود السبب الموجب له، وإسلام المسلم منهما لا يصلح سببا ~~لذلك؛ لأنه سبب لإثبات العصمة، وتأكيد الملك له، وكذلك كفر من أصر منهما ~~على الكفر؛ لأنه كان موجودا قبل هذا، وما كان مانعا لابتداء النكاح، ولا ~~بقائه، وكذلك اختلاف الدين فإن عينه ليس بسبب كما لو كان الزوج مسلما، ~~والمرأة كتابية فلا بد من أن يتقرر السبب الموجب للفرقة لما تعذر استدامة ~~النكاح بينهما، وذلك السبب عرض الإسلام على الكافر منهما لا بطريق الإجبار ~~عليه، ولكن؛ لأن بالنكاح وجب عليه الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان ~~فالإمساك بالمعروف في أن يساعدها على الإسلام فإذا أبى ذلك تعين التسريح ~~بالإحسان فإذا امتنع من ذلك ناب القاضي منابه في التفريق بينهما، ثم إن ~~كانت المرأة هي التي أبت الإسلام حتى فرق القاضي بينهما فإن كان قبل الدخول ~~فلا مهر لها، وإن كان بعد الدخول فليس لها نفقة العدة؛ لأن الفرقة جاءت من ~~قبلها، وتكون الفرقة بغير طلاق بالاتفاق؛ لأنه ليس إليها من الطلاق شيء، ~~وإنما فرق القاضي بينهما بإصرارها على الخبث، والخبيثة لا تصلح؛ للطيب، ~~فأما إذا كان الزوج هو الذي أبى الإسلام فإن كان قبل الدخول فلها نصف ~~المهر، وإن كان بعد الدخول فلها نفقة العدة، وتكون الفرقة بطلاق عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - تكون ~~فرقة بغير طلاق، وأما الفرقة بردة المرأة تكون بغير طلاق وردة الزوج كذلك ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وفي قول محمد - رحمه الله ~~تعالى - تكون بطلاق. # وحجة أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في الفصلين أن سبب هذه الفرقة يشترك ~~فيه الزوجان على معنى أنه يتحقق من كل واحد منهما، وهو الإباء والردة، ومثل ~~هذه الفرقة تكون بغير طلاق كالفرقة الواقعة بالمحرمية، وملك أحد الزوجين ~~صاحبه، وهذا لأنه ليس إليها ms1250 من الطلاق شيء فكل سبب للفرقة يتحقق من جهتها ~~يعلم أنه ليس بسبب للطلاق، وحجة محمد - رحمه الله تعالى - في الفصلين أن ~~سبب الفرقة قول من جهة الزوج إما إباء أو ردة فيكون بمنزلة إيقاع # PageV05P046 # الطلاق. # وهذا لأنه يفوت الإمساك بالمعروف بهذا السبب فيتعين التسريح بالإحسان، ~~والتسريح طلاق ألا ترى أن الفرقة بين العنين وامرأته تجعل طلاقا بهذا ~~الطريق وأبو حنيفة يفرق بينهما، والفرق من وجهين: أحدهما: أن الفرقة بالردة ~~كانت لفوات صفة الحل، وذلك مناف للنكاح ألا ترى أن الفرقة لا تتوقف على ~~قضاء القاضي فإنه ينافي النكاح ابتداء وبقاء، فيكون نظير المحرمية والملك، ~~فأما إباء الإسلام فإنه غير مناف للنكاح ألا ترى أن الفرقة به لا تقع إلا ~~بقضاء القاضي، والفرقة بسبب غير مناف للنكاح إذا كان مضافا إلى الزوج يكون ~~طلاقا. # توضيح الفرق: أن في فصل الإباء لما كانت الفرقة لا تقع إلا بقضاء القاضي ~~أشبه الفرقة بسبب العنة من حيث إن القاضي ينوب فيه عن الزوج، وفي مسألة ~~الردة لما لم تتوقف الفرقة على القضاء أشبه الفرقة بسبب المحرمية والملك، ~~ألا ترى أنه يتم بالمرأة، وليس إليها من الطلاق شيء ثم في الفصلين يقع ~~طلاقه عليها ما دامت في العدة، أما في الإباء فظاهر؛ لأن الفرقة كانت ~~بالطلاق، وأما في الردة فلأن حرمة المحل بهذا السبب غير متأبدة ألا ترى أنه ~~يرتفع بالإسلام فيتوفر على الطلاق ما هو موجبه، وهو حرمة المحل إلى غاية ~~إصابة الزوج الثاني، فلهذا يقع طلاقه عليها في العدة بخلاف ما بعد ~~المحرمية، فإن حرمة المحل هناك مؤبدة فلا يظهر معها ما هو موجب الطلاق # (قال:) وإذا عقد النكاح على صبيين من أهل الذمة ثم أسلم أحدهما، وهو يعقل ~~الإسلام صح إسلامه عندنا استحسانا ويعرض على الآخر الإسلام إن كان يعقل فإن ~~أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبى أن يسلم فإن كان الزوج هو الذي أسلم ~~والمرأة كتابية لم يفرق بينهما كما لو كانا بالغين، وإن كان بخلاف ذلك ففي ~~القياس لا ms1251 يفرق بينهما أيضا؛ لأن الإباء إنما يتحقق موجبا للفرقة ممن يكون ~~مخاطبا بالأداء، والذي لم يبلغ، وإن كان عاقلا فهو غير مخاطب بذلك، ولكنه ~~استحسن فقال: كل من صح منه الإسلام إذا أتى به صح منه الإباء إذا عرض عليه، ~~وعند تقرر السبب الموجب للفرقة الصبي يستوي بالبالغ كما لو وجدته امرأته ~~مجنونا، وقيل: هذا على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فأما أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - فإنه يأخذ بالقياس، وهو نظير اختلافهم في ردة ~~الصبي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تجب الفرقة خلافا لأبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى -. # والأصح أنه قولهم جميعا، والفرق لأبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن الإباء ~~تمسك بما هو عليه، فيكون صحيحا منه فأما الردة إنشاء لما لم يكن موجودا، ~~وهو يضره فلا يصح منه، ألا ترى أن رده الهبة بعدما قبض لا يصح وامتناعه من ~~القبول في الابتداء # PageV05P047 # صحيح، ثم إذا فرق بإباء الزوج، وكان صغيرا فبعض مشايخنا يقولون: هذا لا ~~يكون طلاقا؛ لأن الصبي ليس من أهل الطلاق بخلاف البالغ، والصحيح أنه طلاق؛ ~~لأن السبب قد تقرر فهو نظير الفرقة بسبب الجب، وهذا؛ لأن الصبي ليس بأهل ~~لإيقاع الطلاق والعتاق، ثم العتق ينفذ من جهته إذا تقرر سببه بأن ورث قريبه ~~فكذلك الطلاق ### | [نصراني تزوج نصرانية ثم أنها تمجست] # (قال:) نصراني تزوج نصرانية ثم أنها تمجست فهما على نكاحهما؛ لأنها لو ~~كانت مجوسية في الابتداء صح النكاح بينهما، فكذلك إذا تمجست، وهو بناء على ~~أصلنا أنه إذا تحول من دين إلى دين يترك على ما اعتقد؛ لأن الكفر كله ملة ~~واحدة وللشافعي فيه ثلاثة أقوال: قول مثل قولنا، وقول آخر أنه يقتل إن لم ~~يسلم؛ لأن الأمان له كان على ما اعتقد فإذا بدله بغيره لم يبق له أمان ~~فيقتل إن لم يسلم، وهذا فاسد فإن الأمان بسبب الذمة كان له مع كفره، وما ~~ترك الكفر، وإذا كان ما اعتقد لا ينافي ابتداء عقد الذمة لا يكون منافيا ~~للبقاء ms1252 أيضا، وفي قول آخر يقول: يجبر على العود إلى ما كان عليه كالمسلم ~~إذا ارتد، والعياذ بالله، وهو بعيد أيضا فإن ما كان عليه كان كفرا فكيف ~~يجبر على العود إليه؟ ، والنصراني إذا تهود فقد اعتقد التوحيد ظاهرا، فكيف ~~يجبر على العود إلى التثليث بعد ما اعتقد التوحيد؟ ، فإن أسلم الزوج بعد ما ~~تمجست عرض عليها الإسلام كما لو كانت مجوسية في الأصل فإن أسلمت، وإلا فرق ~~بينهما. # وإن تهودت أو تنصرت كانا على النكاح، كما لو كانت يهودية أو نصرانية في ~~الابتداء، وإن تمجست بعدما أسلم الزوج وقعت الفرقة بينهما؛ لأن تمجسها بعد ~~الإسلام كردة المسلمة، فكما يتعجل الفرقة بنفس ردة المرأة، فكذا بتمجسها ~~بعد إسلام الزوج # (قال) : نصراني تزوج نصرانية بشهادة عبدين كان جائزا؛ إذا كان ذلك في ~~دينهم نكاحا؛ لأنه لو تزوجها بغير شهود جاز فبشهادة العبدين أولى والله ~~أعلم بالصواب ### | [باب نكاح المرتد] # (قال) : ولا يجوز للمرتد أن يتزوج مرتدة، ولا مسلمة، ولا كافرة أصلية؛ ~~لأن النكاح يعتمد الملة، ولا ملة للمرتد، فإنه ترك ما كان عليه، وهو غير ~~مقر على ما اعتقده، وحقيقة المعنى فيه من وجهين: أحدهما: أن النكاح مشروع ~~لمعنى البقاء، فإن بقاء النسل به يكون، وكذلك بقاء النفوس بالقيام بمصالح ~~المعيشة، والمرتد مستحق للقتل فما كان سبب البقاء لا يكون مشروعا # PageV05P048 # في حقه. # والثاني: أن قتله بنفس الردة صار مستحقا، وإنما يمهل ثلاثة أيام؛ ليتأمل ~~فيما عرض له من الشبهة ففيما وراء ذلك جعل كأنه لا حياة له حكما فلا يصح ~~منه عقد النكاح؛ لأن اشتغاله بعقد النكاح يشغله عما؛ لأجله حياته، وهو ~~التأمل، وكذلك لا يجوز نكاح المرتدة مع أحد؛ لأنها مأمورة بالتأمل؛ لتعود ~~إلى الإسلام، وممنوعة من الاشتغال بشيء آخر؛ ولأنها بالردة صارت محرمة، ~~والنكاح مختص بمحل الحل ابتداء فلهذا لا يجوز نكاحها مع أحد # (قال:) وإذا ارتد المسلم بانت منه امرأته مسلمة كانت أو كتابية دخل بها ~~أو لم يدخل بها عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: إن كان ms1253 لم يدخل ~~بها فكذلك، وإن كان بعد الدخول لا يتوقف انقطاع النكاح على انقضاء ثلاث ~~حيض، بناء على أصله في الفرق بين تأكد النكاح بالدخول، وعدم تأكده على ما ~~بينا في الإسلام، فإنه بالردة يقصد منابذة الملة لا الحليلة فلا يكون ذلك ~~موجبا للفرقة بعد تأكده، ما لم ينضم إليه سبب آخر كما لو أسلم أحدهما وابن ~~أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول: لا تقع الفرقة بردة أحدهما قبل الدخول، ~~ولا بعده حتى يستتاب المرتد فإن تاب فهي امرأته، وإن مات أو قتل ورثته، ~~وجعل هذا قياس إسلام أحد الزوجين على ما بينا، ولكنا نقول: الردة تنافي ~~النكاح، واعتراض سبب المنافي للنكاح موجب للفرقة بنفسه كالمحرمية، فأما ~~اختلاف الدين: عينه لا ينافي النكاح حتى يجوز ابتداء النكاح بين المسلم ~~والكتابية، وكذلك الإسلام لا ينافي النكاح فإن النكاح نعمة. # وبالإسلام تصير النعم محرزة له فلهذا لا تقع الفرقة هناك إلا بقضاء ~~القاضي بعد إباء الآخر، ثم إن كان الزوج هو المرتد فلها نصف المهر إن كان ~~لم يدخل بها، ونفقة العدة إن كان دخل بها، وإن كانت هي التي ارتدت فلا مهر ~~لها إن كان قبل الدخول، وليس لها نفقة العدة بعد الدخول، والكلام في أن هذه ~~الفرقة بطلاق أو بغير طلاق كما بيناه # (قال:) وإذا ارتد الزوجان معا فهما على نكاحهما استحسانا عندنا، وفي ~~القياس تقع الفرقة بينهما، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى -؛ لأن في ردتهما ~~ردة أحدهما وزيادة، فإذا كانت ردتها تنافي ابتداء النكاح تنافي البقاء ~~أيضا، ولكنا تركنا القياس؛ لاتفاق الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فإن بني ~~حنيفة ارتدوا بمنع الزكاة فاستتابهم أبو بكر - رضي الله تعالى عنه -، ولم ~~يأمرهم بتجديد الأنكحة بعد التوبة، ولا أحد من الصحابة رحمهم الله تعالى ~~سواه، ولا يقال لعل الارتداد من بعضهم كان قبل بعض، ولم يشتغل بذلك أيضا؛ ~~لأن كل أمرين لا يعرف التاريخ بينهما يجعل كأنهما وقعا معا. # وفقه هذا الكلام أن وقوع الفرقة عند ردة أحدهما؛ لظهور خبثه ms1254 عند المقابلة # PageV05P049 # بطيب المسلم فإذا ارتدا معا لا يظهر هذا الخبث بالمقابلة؛ لأنه تقابل ~~الخبث بالخبث، والمعنى فيه أنه لم يختلف لهما دين، ولا دار فيبقى ما كان ~~بينهما على ما كان كما إذا أسلم الكافران معا، واعتبار البقاء بالابتداء ~~فاسد فإن العدة تمنع ابتداء النكاح، ولا تمنع البقاء، ولا فرق؛ لأن كل واحد ~~منهما يوجب حرمة المحل، ولكنها غير متأبدة فإن أسلم أحدهما، وقعت الفرقة ~~بينهما بإصرار الآخر على الردة؛ لظهور خبثه الآن عند المقابلة بطيب الآخر، ~~حتى لو كانت المرأة هي التي أسلمت قبل الدخول فلها نصف الصداق، وإن كان ~~الزوج هو الذي أسلم فلا شيء لها؛ لأن الفرقة من جانب من أصر على الردة، فإن ~~إصراره بعد إسلام الآخر كإنشاء الردة # (قال) : وإن أسلم النصراني، وامرأته نصرانية، ثم تحولت إلى اليهودية فهي ~~امرأته كما لو كانت يهودية في الابتداء، وإن أسلم، وهي مجوسية ثم ارتد عن ~~الإسلام بانت منه؛ لأن النكاح بعد إسلامه باق ما لم يفرق القاضي بينهما، ~~ألا ترى أنها لو أسلمت كانا على نكاحهما، فتفرده بالردة في حال بقاء النكاح ~~موجب للفرقة، وكذلك إذا أسلمت المرأة المجوسية ثم ارتدت بانت منه، وكذلك لو ~~ارتد الزوج بانت منه، وإن لم يرتد الزوج، ولم تسلم هي حتى مات الزوج كان ~~لها المهر كاملا دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأن النكاح ينتهي بالموت حين لم ~~يفرق القاضي بينهما فيتقرر به جميع المهر، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب نكاح أهل الحرب] # (قال:) - رضي الله عنه - بلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه ~~سئل عن مناكحة أهل الحرب من أهل الكتاب؟ فكره ذلك، وبه نأخذ فنقول: يجوز ~~للمسلم أن يتزوج كتابية في دار الحرب، ولكنه يكره؛ لأنه إذا تزوجها ثمة ~~ربما يختار المقام فيهم، وقال: - صلى الله عليه وسلم - «أنا بريء من كل ~~مسلم مع مشرك لا تراءى ناراهما» ؛ ولأن فيه تعريض ولده للرق فربما تحبل منه ~~فتسبى فيصير ما في ms1255 بطنها رقيقا، وإن كان مسلما، وإذا ولدت تخلق بأخلاق ~~الكفار، وفيه بعض الفتنة فيكره لهذا، فإن خرج، وتركها في دار الحرب، وقعت ~~الفرقة بينهما بتباين الدارين حقيقة وحكما، فإنها من أهل دار الحرب، والزوج ~~من أهل دار الإسلام، وتباين الدارين بهذه الصفة موجب للفرقة عندنا، وعند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يكون موجبا للفرقة حتى إذا أسلم أحد ~~الزوجين، وخرج إلى دارنا فإن كانت المرأة هي التي خرجت مراغمة، وقعت # PageV05P050 # الفرقة بالاتفاق عندنا؛ لتباين الدارين. # وعنده للقصد إلى المراغمة والاستيلاء على حق الزوج فإن خرجت غير مراغمة ~~لزوجها أو خرج الزوج مسلما أو ذميا تقع الفرقة بتباين الدارين عندنا، ولا ~~تقع عند الشافعي - رحمه الله تعالى -، واستدل بحديث أبي سفيان - رضي الله ~~عنه - «فإنه أسلم بمر الظهران في معسكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم لم يجدد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النكاح بينه وبين امرأته هند، ~~ولما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة هرب عكرمة بن أبي جهل وحكيم ~~بن حزام - رضي الله عنهما - حتى أسلمت امرأة كل واحد منهما، وأخذت الأمان ~~لزوجها، وذهبت فجاءت بزوجها، ولم يجدد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~النكاح بينهما، وإن زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هاجرت إلى ~~المدينة ثم تبعها زوجها أبو العاص بعد سنين فردها عليه بالنكاح الأول» ، ~~والمعنى فيه أن اختلاف الدار عبارة عن تباين الولايات، وذلك لا يوجب ارتفاع ~~النكاح كاختلاف الولايتين في دار الإسلام، ألا ترى أن الحربي لو خرج إلينا ~~مستأمنا، أو المسلم دخل دار الحرب بأمان لم تقع الفرقة بينه وبين امرأته، ~~وكذلك الخارج من مصر أهل العدل إلى منعة أهل البغي لا تقع الفرقة بينه وبين ~~امرأته، وأصحابنا رحمهم الله تعالى استدلوا بقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} [الممتحنة: 10] إلى قوله {فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار} [الممتحنة: 10] ، وليس في هذه الآية بيان قصد المراغمة ~~فاشتراطه يكون زيادة على النص، وقال تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} ms1256 ~~[الممتحنة: 10] . # والكوافر: جمع كافرة معناه لا تعدوا من خلفتموه في دار الحرب من نسائكم، ~~ولما أراد عمر - رضي الله عنه - أن يهاجر إلى المدينة نادى بمكة ألا من ~~أراد أن تئيم امرأته منه أو تبين فليلتحق بي أي: فليصحبني في الهجرة، ~~والمعنى فيه أن من بقي في دار الحرب في حق من هو في دار الإسلام كالميت قال ~~الله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] أي: كافرا فرزقناه ~~الهدى، ألا ترى أن المرتد اللاحق بدار الحرب يجعل كالميت حتى يقسم ماله بين ~~ورثته فكما لا تتحقق عصمة النكاح بين الحي والميت، فكذلك لا تتحقق عند ~~تباين الدارين حقيقة وحكما، فأما إذا خرج إلينا بأمان فتباين الدارين لم ~~يوجد حكما؛ لأنه من أهل دار الحرب متمكن من الرجوع إليها، وكذلك إذا دخل ~~المسلم دار الحرب بأمان فهو من أهل دار الإسلام حكما، ومنعة أهل البغي من ~~جملة دار الإسلام، ومن فيها لا يجعل بمنزلة الميت حكما، والدليل عليه أنه ~~ما خرج إلا قاصدا إحراز نفسه من المشركين فلا يعتبر مع ذلك القصد إلى ~~المراغمة، ولو كان خروجها على سبيل المراغمة لزوجها وقعت الفرقة # PageV05P051 # بالاتفاق. # فأما حديث زينب - رضي الله عنها - فالصحيح أنه ردها عليه بالنكاح الجديد، ~~وما روي أنه ردها عليه بالنكاح الأول أي: بحرمة النكاح الأول، ألا ترى أنه ~~ردها عليه بعد سنتين، والعدة تنقضي في مثل هذه المدة عادة، وقد روي أن ~~الكفار تتبعوها وضربوها حتى أسقطت فانقضت عدتها بذلك، وعند الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - إن كان لا تقع الفرقة بتباين الدارين تقع بانقضاء العدة، وأما ~~إسلام أبي سفيان فالصحيح أنه لم يحسن إسلامه يومئذ، وإنما أجاره رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بشفاعة عمه العباس - رضي الله عنه - وعكرمة وحكيم ~~بن حزام إنما هربا إلى الساحل، وكانت من حدود مكة فلم يوجد تباين الدارين، ~~وقال الزهري: إن دار الإسلام إنما تميزت من دار الحرب بعد فتح مكة، فلم ~~يوجد تباين الدارين يومئذ فلهذا لم يجدد النكاح بينهما، فأما ms1257 إذا سبي أحد ~~الزوجين تقع الفرقة بينهما بالاتفاق. # فعندنا؛ لتباين الدارين، وعند الشافعي - رضي الله عنه -؛ للسبي حتى إذا ~~سبيا معا لم تقع الفرقة بينهما لقوله تعالى {والمحصنات من النساء} [النساء: ~~24] معناه ذوات الأزواج من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فإنها محللة لكم، ~~وإنما نزلت الآية في سبايا أوطاس «، وقد نادى منادي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يومئذ ألا لا توطأ الحبالى من الفيء حتى يضعن، ولا الحيالى حتى ~~يستبرأن بحيضة» ، وإنما سبي أزواجهن معهن، والمعنى فيه: أن السبي يقتضي ~~صفاء المسبي للسابي، ولهذا لا يبقى الدين الذي كان واجبا على المسبي، وإنما ~~يصفو إذا لم يبق ملك النكاح؛ وهذا لأن السبي سبب لملك ما يتحمل التملك ومحل ~~النكاح محتمل للتملك فيصير مملوكا للسابي؛ لأنه لو امتنع ثبوت الملك إنما ~~يمتنع لحق الزوج، وهو ليس بذي حق محترم، ألا ترى أنه تسقط به مالكيته عن ~~نفسه وعن ماله. # ولهذا قلنا: لو كانت المسبية منكوحة لمسلم أو لذمي لا يبطل النكاح؛ لأن ~~ملك النكاح محترم، ولا يدخل عليه القصاص أنه لا يسقط بالسبي؛ لأن المستحق ~~بالقصاص الدم، وهو ليس بمحتمل للتملك؛ ولأن القصاص لا يجب إلا لمحترم، ~~وحجتنا في ذلك أن السبي سبب لملك الرقبة مالا فلا يكون مبطلا للنكاح ~~كالشراء؛ وهذا لأن المملوك في النكاح ليس بمال فلا يثبت فيه التملك بالسبي ~~مقصودا؛ لأن تملك البضع مقصودا بسببه يختص بشرائط من الشهود والولي، وذلك ~~لا يوجد في السبي فإنما يثبت الملك هنا تبعا لملك الرقبة، وذلك لا يثبت إلا ~~عند فراغ المحل عن حق الغير. # ونفس السبي ليس بمناف للنكاح، ألا ترى أن ملك النكاح لو كان محترما لا ~~يبطل النكاح مع تقرر السبي، والمنافي إذا تقرر فالمحترم وغير المحترم فيه ~~سواء، كما إذا تقرر بالمحرمية والرضاع؛ ولأن السبي لا ينافي ابتداء النكاح ~~فلأن # PageV05P052 # لا ينافي البقاء أولى، وأما الدين فإن كان على عبد فسبي لم يسقط الدين ~~منصوص عليه في المأذون، وإن كان على حر فسبي فإنه يسقط؛ ms1258 لأنه لما صار عبدا، ~~والدين لا يجب على العبد إلا شاغلا مالية رقبته، فكذلك لا يبقى إلا شاغلا ~~للمالية، وحين كان واجبا على الحر لم يكن شاغلا لمالية الرقبة إذ لا مالية ~~في رقبته، فلا يمكن إبقاؤه إلا بتلك الصفة، وقد تعذر إبقاؤه بتلك الصفة بعد ~~السبي، ألا ترى أنه لو كان الدين لمحترم لا يبقى كذلك، وبه يبطل قولهم: أن ~~السبي يقتضي صفاء المسبي للسابي، فإن ملك النكاح إذا كان محترما بقي ~~النكاح، ولا صفاء، وكذلك إذا سبي الزوج وقعت الفرقة، وهنا الملك له لا ~~عليه. # فأما الحديث: فالمروي أن الرجال هربوا إلى حصونهم، وإنما سبي النساء ~~وحدهن، فقد وقعت الفرقة بتباين الدارين، والآية دليلنا فإن الله تعالى حرم ~~ذوات الأزواج فما لم يثبت انقطاع الزوجية بينهما كانت محرمة على السابي ~~بهذا النص، إذا عرفنا هذا فنقول: إذا خرج الزوج مسلما وتركها في دار الحرب ~~حتى وقعت الفرقة بينهما، لم يقع عليها طلاقه بعد ذلك؛ لأن النكاح قد انقطع ~~لا إلى عدة، فإن بقاءها في دار الحرب كما ينافي أصل النكاح بينها وبين ~~الزوج ينافي العدة، فلهذا لا يقع طلاقه عليها، وإن خرجت المرأة قبل الزوج ~~مسلمة أو ذمية فهما على نكاحهما؛ لأن الزوج مسلم من أهل دار الإسلام أيضا ~~فلم تتباين بهم الدار # (قال:) حربية كتابية دخلت دار الإسلام بأمان فتزوجت مسلما أو ذميا جاز ~~ذلك، وصارت ذمية؛ لأنها تابعة لزوجها في المقام، فتزويجها نفسها ممن هو من ~~أهل دار الإسلام يكون رضى منها بالمقام في دارنا على التأبيد، فتصير ذمية، ~~وإن كانت غير كتابية فإن تزوجها ذمي فكذلك الجواب، وإن تزوجها مسلم لم يجز ~~النكاح، وصيرورتها ذمية تكون ضمنا لصحة النكاح، ولم يصح النكاح هنا، وهذا ~~بخلاف المستأمن في دارنا إذا تزوج ذمية فإنه لا يصير ذميا؛ لأن الرجل ليس ~~يتبع للمرأة في المقام، ألا ترى أنه لا يصير مقيما بإقامة المرأة، والمرأة ~~تصير مقيمة بإقامة الزوج، ومسافرة بسفره فلهذا افترقا. # (قال:) حربي أسلم وتحته خمس نسوة ms1259 وأسلمن معه فإن كان تزوجهن في عقدة ~~واحدة يفرق بينه وبينهن، وإن كان تزوجهن في عقود متفرقة فنكاح الأربع الأول ~~جائز، ونكاح الخامسة فاسد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، ~~وقال: محمد - رحمه الله تعالى - سواء تزوجهن في عقدة واحدة أو في عقود ~~متفرقة يخير فيختار أي أربع منهن شاء ويفارق الخامسة وهو قول الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - # وكذلك لو كان تحته أختان فأسلمن معه فإن # PageV05P053 # تزوجهما في عقدة واحدة بطل نكاحهما، ولو كان تزويجهما في عقدين جاز نكاح ~~الأولى، وبطل نكاح الثانية عندهما، وقال محمد والشافعي رحمهما الله تعالى: ~~يختار أيتهما شاء ويفارق الأخرى، واستدل بحديث «غيلان بن سلمة أنه أسلم ~~وتحته ثمان نسوة، وأسلمن معه فقال: - صلى الله عليه وسلم - اختر منهن ~~أربعا، وفارق سائرهن وقيس بن حارثة - رضي الله عنه - أسلم، وتحته عشر نسوة، ~~وأسلمن معه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يختار أربعا منهن الضحاك ~~بن فيروز الديلمي أسلم وتحته أختان فقال: - صلى الله عليه وسلم - اختر ~~أيتهما شئت» ، والمعنى فيه: أن هذه حرمة اعترضت في بعض المنكوحات بعد صحة ~~النكاح فتوجب التخيير دون التفرق كما لو طلق إحدى نسائه لا بعينها ثلاثا. # وبيان ذلك: أن الأنكحة وقعت صحيحة في الأصل؛ لأن حرمة الجمع بخطاب الشرع، ~~وقد بينا أن حكم هذا الخطاب قاصر عنهم؛ لاعتقادهم بخلاف ذلك ما لم يسلموا، ~~ألا ترى أنه لو ماتت واحدة منهن أو بانت ثم أسلم، وليس عنده إلا أربع منهن ~~جاز نكاحهن سواء ماتت الأولى أو الأخيرة، وإذا ثبت أن الأنكحة صحيحة كان ~~العقد الواحد، والعقود المتفرقة فيه بمنزلة الحربي إذا كان تحته أربع نسوة ~~فسبي وسبين معه فإن العقد الواحد، والعقود المتفرقة فيه سواء بالاتفاق، وإن ~~اختلفنا في التفريق أو التخيير، وفرق محمد - رحمه الله تعالى - في السير ~~الكبير بين أهل الحرب وأهل الذمة فقال: لو كانت هذه العقود فيما بين أهل ~~الذمة كان الجواب كما قاله أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن خطاب الشرع ms1260 ~~بحكم الشيوع في دار الإسلام يجعل ثباتا في حق أهل الذمة، وإن كنا لا نتعرض ~~لهم ما لم يسلموا، وقد بينا هذا من أصلها والشافعي - رحمه الله تعالى - ~~يسوي بين أهل الحرب، وأهل الذمة فأما أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~استدلا بقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] فالجمع بين ~~الأختين نكاحا حرام بهذا النص، وبنكاح الأولى ما حصل الجمع فوقع نكاحها ~~بحكم الإسلام، وبنكاح الثانية حصل الجمع فلم يكن نكاحها صحيحا بحكم ~~الإسلام، وإنما وجب الاعتراض بعد الإسلام بسبب الجمع إذ لا سبب هنا سوى ~~الجمع فتعين الفساد في نكاح من حصل الجمع بنكاحها، وكان نكاحها فاسدا بحكم ~~الإسلام دون من لم يحصل بنكاحها الجمع، وكان نكاحها صحيحا بحكم الإسلام، ~~وإن تزوجهما في عقدة واحدة فالجمع حصل بهما، ولم يكن إبطال نكاح إحداهما ~~بأولى من الأخرى، فبطل نكاحهما بمنزلة الحربية تحت رجلين إذا أسلمت وأسلما ~~معها، وكذلك في نكاح الخمس الحرمة بسبب # PageV05P054 # الجمع بين ما زاد على الأربع. # فإنما حصل ذلك بنكاح الخامسة، فصرف الفساد إليها أولى، وإن كان تزوجهن في ~~عقد واحد فالجمع حصل بهن جميعا، وهذا بخلاف ما لو ماتت إحداهن أو بانت؛ لأن ~~الاعتراض بسبب الجمع بعد الإسلام فلا بد من بقاء الجمع المحرم بعد الإسلام ~~حتى يجب الاعتراض، ولم يبق ذلك إذا ماتت إحداهما أو بانت، وهو نظير ما لو ~~تزوج رضيعتين فجاءت امرأة فأرضعتهما بانتا منه، ولو أرضعت إحداهما فماتت ثم ~~أرضعت الأخرى لم يبطل نكاح الثانية؛ لأن الجمع إنما يتحقق عند إرضاع ~~الثانية فإذا كانت الأولى في نكاحه تحقق الجمع بين الأختين، وإن ماتت أو ~~بانت لم يتحقق الجمع بين الأختين، وهذا بخلاف المسبيات، فإن نكاح الأربع ~~هناك وقع صحيحا بحكم الإسلام على الإطلاق؛ لأنه حين تزوجهن كان حرا، وللحر ~~أن يتزوج أربع نسوة ثم وجب الاعتراض بسبب الرق الحادث فيه، وعند حدوث الرق ~~هن مجتمعات مستويات، فلهذا استوى العقد الواحد، والعقود المتفرقة بمنزلة ~~الرضيعتين إذا أرضعتهما امرأة بانتا منه، وإن تزوجهما ms1261 في عقدين؛ لأن ~~الاعتراض وجب بعد صحة النكاح بالأختية العارضة فيها، وهما مستويان في ذلك ~~بخلاف ما تقدم على ما بينا، والأحاديث التي رويت فقد قال مكحول: إن تلك ~~كانت قبل نزول الفرائض معناه: قبل نزول حرمة الجمع فوقعت الأنكحة صحيحة ~~مطلقا ثم أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باختيار الأربع؛ لتجديد ~~العقد عليهن، أو لما كانت الأنكحة صحيحة في الأصل جعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك مستثنى من تحريم الجمع، ألا ترى أنه قال في بعض الروايات: ~~وطلق سائرهن فهذا دليل على أنه لم يحكم بالفرقة بينه وبين ما زاد على ~~الأربع # وعلى هذا لو أسلم وتحته بنت وأم فأسلمتا معه فإن كان تزويجهما في عقد ~~واحد بطل نكاحهما ثم إن كان لم يدخل بهما فله أن يتزوج البنت دون الأم، وإن ~~كان دخل بهما لم يكن له أن يتزوج واحدة منهما؛ لأن الدخول بكل واحدة منهما ~~يوجب حرمة الأخرى بالمصاهرة على التأبيد، وإن كان دخل بالأم فليس له أن ~~يتزوج واحدة منهما؛ لأن الأم حرمت بعقد البنت، والبنت حرمت بالدخول بالأم، ~~وإن كان دخل بالبنت دون الأم فله أن يتزوج البنت دون الأم؛ لأن بمجرد العقد ~~على الأم لا يوجب حرمة البنت، وإن كان تزوجهما في عقدين فنكاح الأولى جائز، ~~ونكاح الثانية فاسد إن لم يدخل بهما، وكذلك إن دخل بالأولى فإن كان دخل ~~بالثانية فإن كانت الأولى بنتا فسد نكاحهما؛ لأن الأم حرمت بالعقد على ~~البنت # PageV05P055 # والبنت حرمت بالدخول بالأم، وإن كانت الأولى أما فنكاح البنت صحيح؛ لأن ~~الدخول بالبنت يحرم الأم، والعقد على الأم لا يحرم البنت فأما على قول محمد ~~- رحمه الله تعالى - سواء تزوجهما في عقدة أو في عقدين، فنكاح البنت صحيح؛ ~~لأن العقد على الأم لا يوجب حرمة البنت، والعقد على البنت يوجب حرمة الأم ~~إلا أن يكون دخل بالأم فحينئذ يفرق بينه وبينهما، وهذا إذا كان دخوله بالأم ~~بعدما تزوج بالبنت، فإن كان قبل أن يتزوج البنت فنكاح الأم ms1262 صحيح؛ لأن ~~الدخول بها يحرم البنت فإذا لم يصح نكاح البنت لا تحرم الأم بذلك إلا أن ~~يكون دخل بالبنت أيضا فحينئذ تقع الفرقة بينه وبينهما بالمصاهرة، وليس له ~~أن يتزوج واحدة منهما. # (قال:) وإن أسلم الحربي وامرأته، وقد كان نكاحهما بعد أن طلقها ثلاثا قبل ~~أن تنكح زوجا آخر فرق بينهما؛ لأن التطليقات الثلاث تقع في دار الحرب كما ~~في دار الإسلام فإنهم يعتقدون ذلك، وهي سبب حرمة المحل إلى وقت إصابة الزوج ~~الثاني بمنزلة الحرمة بالقرابة والرضاع، فكما أن ذلك يوجب التفريق بعد ~~الإسلام فكذلك هنا، وكذلك لو جامع أمها أو ابنتها أو قبل واحدة منهما ~~بشهوة؛ لأن الحرمة بسبب المصاهرة نظير الحرمة بسبب الرضاع، وذلك يتحقق في ~~دار الحرب كما يتحقق في دار الإسلام فهذا مثله. # (قال:) وإذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب، ولم يكونا من أهل الكتاب أو ~~كانا والمرأة هي التي أسلمت فإنه يتوقف انقطاع النكاح بينهما على انقضاء ~~ثلاث حيض عندنا سواء دخل بها أو لم يدخل بها، وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -: إن كان قبل الدخول تقع الفرقة بإسلام أحدهما، وإن كان بعد الدخول ~~يتوقف على انقضاء العدة، وعنده لا يختلف هذا الحكم بدار الحرب ودار ~~الإسلام، ولكنه ينبني على تأكد النكاح بالدخول وعدم تأكده كما ذكرنا، فأما ~~عندنا: نفس إسلام أحدهما غير موجب للفرقة، ولا كفر من أصر منهما على الكفر، ~~ولا اختلاف الدين نفسه كما بينا في دار الإسلام، إلا أن في دار الإسلام ~~يمكن تقرير سبب الفرقة بعرض الإسلام على الآخر منهما حتى إذا أبى يصير ~~مفوتا الإمساك بالمعروف، وفي دار الحرب لا يتأتى ذلك؛ لأن يد إمام المسلمين ~~لا تصل إلى المصر منهما؛ ليعرض عليه الإسلام؛ ويحكم بالفرقة عند إبائه ~~فيقام ثلاث حيضات مقام ثلاث عرضات في تقرر سبب الفرقة؛ لأنه صار غير مريد ~~لها حين لم يساعدها على الإسلام، وبعدما صار غير مريد لها تقع بانقضاء ثلاث ~~حيض. # كما لو طلقها إلا أنه هناك إذا كان الطلاق ms1263 قبل الدخول يمكن إثبات الفرقة ~~بنفسه؛ لمباشرة الزوج سبب الفرقة # PageV05P056 # وهنا لا يمكن إثبات الفرقة قبل الدخول بدون انقضاء ثلاث حيض؛ لأن الزوج ~~ما باشر شيئا بل هو مستديم لما كان عليه فلهذا يتوقف انقطاع النكاح على ~~انقضاء ثلاث حيض في الوجهين جميعا، وإذا وقعت الفرقة بذلك فإن كان قبل ~~الدخول فلا عدة عليها، وإن كان بعد الدخول، والمرأة حربية فكذلك الجواب؛ ~~لأن حكم الشرع لا يثبت في حقها فإن كانت المرأة هي المسلمة فكذلك عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنه لا يوجب العدة على المسلمة من الحربي، ~~وأصل المسألة في المهاجرة فإنها إذا خرجت إلى دار الإسلام مسلمة أو ذمية لم ~~تلزمها العدة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إلا أن تكون حاملا ~~فحينئذ لا تتزوج حتى تضع حملها. # وإن كانت حاملا فلها أن تتزوج في الحال وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى تلزمها العدة، وحجتهما في ذلك حديث نسيبة «أنها لما هاجرت أمرها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد» ، والمعنى فيه: أنه هذه حرة ~~فارقت زوجها بعد الإصابة فتلزمها العدة كالمطلقة في دارنا؛ وهذا لأن وجوب ~~العدة عليها لحق الشرع كي لا يجتمع ماء رجلين في رحمها، وهي مسلمة مخاطبة ~~بحق الشرع، وهذا بخلاف المسبية فإنها ليست بحرة، وتأثيره أنها حلت للسابي، ~~ومن ضرورة الحكم بحلها للسابي الحكم بفراغ رحمها من ماء الزوج بخلاف ما نحن ~~فيه، ولا يقال: لماذا يجب الاستبراء على السابي؟ لأنا نقول: كما يجب ~~الاستبراء على السابي إذا كانت ثيبا أو منكوحة فكذلك إذا كانت بكرا أو لم ~~تكن منكوحة، فكذا هذا مع أن هذا دليلنا؛ لأن بالاستبراء هناك يحصل المقصود ~~فلا حاجة إلى إيجاب العدة عليها بخلاف المهاجرة. # وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - استدل بقوله تعالى: {ولا جناح عليكم أن ~~تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن} [الممتحنة: 10] فالله تعالى أباح نكاح ~~المهاجرة مطلقا، فتقييد ذلك بما بعد انقضاء العدة يكون زيادة، وقال الله ~~تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: ms1264 10] ، وفي إيجاب العدة تمسك ~~بعصمة الكافرة، والمعنى فيه: أن هذه الفرقة وقعت بتباين الدارين فلا توجب ~~العدة عليها وكالمسبية؛ هذا لأن تباين الدارين حقيقة وحكما مناف للنكاح، ~~فيكون منافيا لأثر النكاح فلا تجب العدة لحق الشرع مع وجود المنافي، ولا ~~لحق الزوج؛ لأنه حربي غير محترم، وهو نظير من اشترى امرأته لا تجب العدة ~~لحقه؛ لأن الحل الثابت بالملك حقه، ولا تجب لحق الشرع؛ لوجود المنافي فأما ~~إذا كانت حاملا فلا نقول: تجب العدة عليها، ولكنها لا تتزوج ما لم تضع ~~حملها؛ لأن في بطنها ولدا ثابت النسب من الغير، وذلك مانع من النكاح كأم ~~الولد إذا حبلت من مولاها ليس له أن يزوجها # PageV05P057 # حتى تضع. # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنها إذا تزوجت صح النكاح، ~~ولكن لا يقربها زوجها حتى تضع؛ لأنه لا حرمة لماء الحربي كماء الزاني فهو ~~بمنزلة ماء الزاني، والحبل من الزنا لا يمنع النكاح عندنا، ولكن الأول أصح؛ ~~لأن الحبل من الزنا لا نسب له، وهنا النسب ثابت من الحربي، وباعتبار ثبوت ~~النسب المحل مشغول فلهذا لا يصح النكاح ما لم يفرغ المحل عن حق الغير، ~~ويستوي في وقوع الفرقة بتباين الدارين إن خرج أحدهما مسلما أو ذميا أو خرج ~~مستأمنا ثم أسلم أو صار ذميا؛ لأنه صار من أهل دارنا حقيقة وحكما في ~~الفصلين، وإن كان الخارج هو الزوج فله أن يتزوج أربعا سواها أو أختها إن ~~كانت في دار الإسلام؛ لأنه لا عدة على التي بقيت في دار الحرب عندهم جميعا ~~فكان هذا بمنزلة الفرقة قبل الدخول، وإذا أسلمت المرأة ثم خرج الزوج ~~مستأمنا فهما على النكاح ما لم تحض ثلاث حيض؛ لأن المستأمن، وإن كان في ~~دارنا صورة من أهل دار الحرب حكما فكأنه باق في دار الحرب حتى إذا أسلم ~~الزوج قبل أن تحيض فهما على النكاح، وإن صار الزوج من أهل الذمة قبل أن ~~تحيض ثلاث حيض فهما على النكاح أيضا، حتى إذا خرجت المرأة فهي امرأته ms1265 حتى ~~يعرض السلطان عليه الإسلام بمنزلة ما لو كان الزوج في الأصل ذميا، وكذلك لو ~~كان الزوج هو الذي أسلم في دار الحرب ثم خرجت إلينا ذمية قبل أن تحيض ثلاث ~~حيض فهما على النكاح حتى يعرض السلطان عليها الإسلام. # فأما إذا خرجا مستأمنين ثم أسلمت المرأة ففي رواية هذا الكتاب يتوقف ~~انقطاع النكاح بينهما على انقضاء ثلاث حيض؛ لأن الزوج من أهل دار الحرب، ~~فهو بمنزلة ما لو كان في دار الحرب، وفي رواية كتاب الطلاق يقول: إن عرض ~~السلطان الإسلام على الزوج فأبى أن يسلم فرق بينهما، وإن لم يعرض حتى مضى ~~ثلاث حيض تقع الفرقة أيضا ففي حق الذمي يتعين عرض الإسلام، وفي حق الحربي ~~في دار الحرب يتعين انقضاء ثلاث حيض، وفي حق المستأمن أي الأمرين يوجد تقع ~~به الفرقة؛ لأن المستأمن من وجه يشبه الذمي؛ لأنه تحت يد الإمام يتمكن من ~~عرض الإسلام عليه، ومن وجه يشبه الحربي؛ لأنه متمكن من الرجوع إلى دار ~~الحرب فيوفر حظه على الشبهين؛ فلشبهه بالذمي إذا وجد عرض الإسلام عليه تقع ~~به الفرقة؛ ولشبهه بالحربي إذا وجد انقضاء ثلاث حيض أولا تقع به الفرقة، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # PageV05P058 ### | [باب الهبة في النكاح] # (قال:) - رضي الله عنه - النكاح بلفظة الهبة والصدقة والتمليك صحح في قول ~~علمائنا، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى -: لا يصح إلا بلفظة النكاح ~~والتزويج، واستدل بقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} ~~[الأحزاب: 50] فقد جعل النكاح بلفظة الهبة خالصا للرسول صلوات الله عليه ~~دون غيره من المؤمنين، وقال: - صلى الله عليه وسلم - «أوصيكم بالنساء خيرا ~~فإنهن عندكم عوان اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله» ، ~~وكلمة الله التي أمرنا بالاستحلال بها: الإنكاح والتزويج، وفي قوله: ~~«اتخذتموهن بأمانة الله» إشارة إلى أن هذا العقد غير معقود لمقصود إثبات ~~الملك، ولهذا انعقد بلفظة الإنكاح والتزويج، وهما لا يدلان على الملك، ألا ~~ترى أنه لا ينعقد بهما شيء من عقود التمليكات، ولكن المقصود بالنكاح ms1266 ما لا ~~يحصى من مصالح الدين والدنيا، وألفاظ التمليك لا تدل على شيء من ذلك فلا ~~ينعقد بها هذا العقد، وهو معنى قولهم هذا عقد خاص فلا ينعقد بغيره، ألا ترى ~~أن الشهادة لما شرعت بلفظ خاص لمعنى، وهو أنها موجبة بنفسها كما أشار الله ~~تعالى إليه في قوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران: 18] لم يقم ~~لفظ آخر مقام هذا اللفظ حتى لو قال الشاهد: أحلف؛ لا يصح أداء الشهادة به، ~~والدليل عليه أن التزويج هو التعليق، والنكاح هو الضم، وليس فيهما ما يدل ~~على الملك، وليس في التمليك معنى التلفيق والضم، فلا ينعقد هذا اللفظ ~~بألفاظ التمليك، وكيف ينعقد النكاح بهذا اللفظ، والفرقة تقع به؟ إذا قال ~~لامرأته: وهبت نفسك منك كان بمنزلة لفظ الطلاق، مع أن النكاح لا يصح إلا ~~بشهود، وعند ذكر لفظ الهبة الشهود لا يعرفون أنهما أرادا النكاح، وحجتنا في ~~ذلك قوله تعالى {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50]- صلى ~~الله عليه وسلم - معناه: إن أراد النبي أن يستنكحها فوهبت نفسها منه فقد ~~جعل الله تعالى الهبة جوابا للاستنكاح، والاستنكاح طلب النكاح، وأما قوله: ~~{خالصة لك} [الأحزاب: 50] فقد قيل: المراد به المرأة يعني أنها خالصة لك ~~فلا تحل لأحد بعدك حتى يكون شريكك في الفراش من حيث الزمان كما قال الله ~~تعالى في آية أخرى: {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله، ولا أن تنكحوا أزواجه ~~من بعده أبدا} [الأحزاب: 53] ، والأصح أن المراد هبة خالصة؛ لأن قوله: {إن ~~وهبت} [الأحزاب: 50] يقتضي هبة، والكناية تنصرف إلى الثابت بمقتضى الكلام ~~فيكون المعنى هبة خالصة لا يلزمك مهر لها، وهذا لك دون المؤمنين. # ألا ترى أنه قال: # PageV05P059 # {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] يعني من الابتغاء ~~بالمال، والدليل عليه أنه قابل الموهوبة نفسها بالمؤتى مهرها بقوله: {إنا ~~أحللنا لك أزواجك} [الأحزاب: 50] ، وكذلك قال في آخر الآية: {لكيلا يكون ~~عليك حرج} [الأحزاب: 50] ، وهو نص على أن الخصوصية؛ لدفع الحرج عنه، وذلك ~~ليس ms1267 في اللفظ إذ لا حرج عليه في ذكر لفظ النكاح، إنما الحرج في إبقاء المهر ~~مع أن المذكور لفظة الهبة في جانب المرأة لا في جانب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فعرفنا أن المراد الخصوصية بجوار نكاحه بغير مهر. # وإمامنا في المسألة علي رضوان الله عليه فإن رجلا وهب ابنته لعبيد الله ~~بن الحر بشهادة شاهدين فأجاز ذلك علي - رضي الله تعالى عنه -، والمعنى فيه: ~~أن هذا ملك يستباح به الوطء فينعقد بلفظ الهبة، والتمليك كملك اليمين، وهذا ~~كلام على سبيل الاستدلال لا على سبيل المقايسة؛ لأن صلاحية اللفظ كناية عن ~~غيره، وليس بحكم شرعي؛ ليعرف بالقياس بل طريق معرفة ذلك، النظر في كلام أهل ~~اللغة، وهذه إشارة إلى مذهبهم في الاستعارة؛ لأنهم يستعيرون اللفظ لغيره؛ ~~لاتصال بينهما من حيث السببية كما قال الله تعالى: {إني أراني أعصر خمرا} ~~[يوسف: 36] أي: عنبا بالعصر يصير خمرا، ويسمي المطر سماء؛ لأنه ينزل من ~~السماء، وما يكون من علو فالعرب تسميه سماء، وكذلك النبات يسمى سماء؛ لأنه ~~ينبت بسبب المطر فإنهم يقولون: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم، وإذا ثبت ~~هذا فنقول: هذه الألفاظ سبب لملك الرقبة، وملك الرقبة في محل ملك المتعة ~~موجب لملك المتعة فللاتصال بينهما سببا يصلح هذا اللفظ كناية عن ملك ~~المتعة، والمقصود من النكاح ملك المتعة دون سواه من المقاصد، ألا ترى أنه ~~يختص به الزوج حتى يجب البدل عليه، وسائر المقاصد يحصل لهما، وإن ملك ~~الطلاق الرافع لهذا الملك يختص به الزوج فعرفنا أن المقصود هو الملك دون ما ~~توهمه الخصم. # وإنما انعقد بلفظ النكاح، والتزويج؛ لأنهما لفظان جعلا علما لهذا العقد ~~بالنص، واعتبار المعنى في غير المنصوص عليه، فأما في المنصوص لا يعتبر ~~المعنى مع أنهما لفظان لإيجاب ملك ما ليس بمال فلهذا لا تأثير لهما في ~~إثبات ملك المال، ومتى صار اللفظ كناية عن غيره سقط اعتبار حقيقته، وقام ~~مقام اللفظ الذي جعل كناية عنه، والشرط سماع الشاهدين اللفظ الذي ينعقد به ~~النكاح فأما ms1268 وقوفهما على مقصود المتعاقدين ليس بشرط مع أنه إذا قال: وهبت ~~ابنتي منك بصداق كذا، فالشهود يعلمون أنه أراد النكاح، وكما أن الفرقة تحصل ~~بلفظ الهبة تحصل بلفظ الزوجية إذا قال لامرأته: تزوجي ونوى به الطلاق يقع، ~~ولم يدل ذلك على أنه لا ينعقد به # PageV05P060 # النكاح. # فأما لفظ البيع فالصحيح أنه ينعقد به النكاح وإليه أشار في كتاب الحدود ~~قال: إذا زنى بامرأة ثم قال: تزوجتها أو اشتريتها، وهذا للفقه الذي بينا أن ~~البيع يوجب ملكا هو سبب لملك المتعة في محله، وكان أبو بكر الأعمش - رحمه ~~الله تعالى - يقول: لا ينعقد النكاح بلفظ البيع؛ لأنه خالص لتمليك مال ~~بمال، والمملوك بالنكاح ليس بمال. # فأما لفظة الإجارة لا ينعقد بها النكاح؛ لأنها غير موجبة ملكا يستفاد به ~~ملك المتعة فإنها توجب ملك المنفعة، وبملك المنفعة لا يستفاد ملك المتعة، ~~ويحكى عن الكرخي - رحمه الله تعالى - أنه كان يقول: ينعقد به؛ لأن المستوفى ~~بالنكاح منفعة في الحقيقة، وإن جعل في حكم العين، وقد سمى الله تعالى العوض ~~في النكاح أجرا بقوله عز وجل: {فآتوهن أجورهن} [النساء: 24] ، وذلك دليل ~~على أنه بمنزلة الإجارة، ولكن هذا فاسد، فإن الإجارة شرعا لا تنعقد إلا ~~مؤقتا، والنكاح لا ينعقد إلا مؤبدا فبينهما مغايرة على سبيل المنافاة. # فأما لفظ الوصية لا ينعقد به النكاح؛ لأنه لا يوجب الملك بنفسه بل موجبه ~~الخلافة مضافة إلى ما بعد الموت، ولو صرح بلفظ النكاح مضافا إلى ما بعد ~~الموت لا يصح أيضا فإن قيل: الهبة أيضا لا توجب الملك ما لم ينضم إليه ~~القبض قلنا الهبة لا توجب إضافة الملك، ولكن لضعف في السبب لتعريه عن العوض ~~يتأخر الملك إلى أن يتقوى بالقبض، وينعدم ذلك الضعف إذا استعمل في النكاح؛ ~~لأن العوض يجب به بنفسه، ولهذا جاز استعماله في حق الصغيرة، والكبيرة فلهذا ~~كان موجبا ملك النكاح بنفسه مع أن المملوك بالنكاح بنفس العقد يصير ~~كالمقبوض، ولهذا لو ماتت عقيب العقد تعذر البدل فكان هذا بمنزلة هبة عين في ms1269 ~~يد الموهوب له فيوجب الملك بنفسه. # فأما لفظ الإحلال، والتمتع لا يوجب ملكا أصلا فإن من أحل لغيره طعاما أو ~~أذن له أن يتمتع به لا يملكه، وإنما يتلفه على ملك المبيح، فكذلك إذا ~~استعمل هذا اللفظ في موضع النكاح لا يثبت به الملك، وأما الإعارة فكذلك ~~فإنه لا يوجب ملكا يستفاد به ملك المتعة، والإقراض في معنى الإعارة مع أن ~~الإقراض في محل ملك المتعة لا يصح؛ لأن محل ملك المتعة الآدمي، والاستقراض ~~في الحيوان لا يجوز فلهذا لا ينعقد النكاح بهذه الألفاظ، بخلاف لفظة الهبة، ~~والصدقة، ولكن باعتبار هذه الألفاظ تنعقد الشبهة فيسقط به الحد، ويجب الأقل ~~من المسمى، ومن مهر المثل عند الدخول # (قال:) ولو قال: أتزوجك بكذا فقالت: قد فعلت فهو بمنزلة قولها: قد ~~تزوجتك؛ لأنها أخرجت الكلام مخرج الجواب لخطابه، فيصير ما تقدم من الخطاب ~~كالمعاد فيه، ولا # PageV05P061 # يحتاج إلى أن يقول الزوج قبلت، بخلاف البيع على ما بيناه فيما سبق وذكر ~~في النوادر أنه إذا قال: جئتك خاطبا فقالت: قد فعلت أو زوجتك نفسي كان ~~نكاحا تاما، وفي الكتاب يقول: إذا قال: خطبتك إلى نفسك بكذا فقالت: زوجتك ~~نفسي فهو نكاح جائز إذا كان بمحضر من الشهود؛ لأن هذا كلام الناس، وليس ~~بقياس معناه أنه بلفظ الخطبة لا ينعقد النكاح في القياس؛ لأن الخطبة غير ~~العقد، ولكنه استحسن فقال: المراد به في عادة الناس العقد، فلأجل الفرق ~~الظاهر جعلنا ذلك بمنزلة النكاح استحسانا، والله أعلم بالصواب، وإليه ~~المرجع والمآب. ### | [باب المهور] # (قال:) وعقد النكاح بغير تسمية المهر جائز، ولها مهر مثلها من نسائها لا ~~وكس، ولا شطط إن دخل بها أو مات عنها، وهذا مذهبنا أن مهر المثل يجب ~~للمفوضة بنفس العقد، وهو أحد قولي الشافعي، وفي القول الآخر لا يجب المهر ~~بنفس العقد، وإنما يجب بالتراضي أو بقضاء القاضي إذا مات أحدهما قبل الدخول ~~فلا مهر لها عنده، ومشايخهم رحمهم الله تعالى مختلفون فيما إذا دخل بها، ~~وأكثرهم على أنه يجب المهر بالدخول، ms1270 ومنهم من يقول: لا يجب بالدخول أيضا، ~~واحتج بحديث عمر وعلي وابن زيد - رضي الله عنهم - أنهم قالوا: حسبها ~~الميراث، ولا مهر لها، والمعنى فيه أنها جادت بحقها، وهي من أهل الجود فيصح ~~منها كما لو وهبت شيئا من مالها؛ وهذا لأن المستوفى بالنكاح إما أن يكون في ~~حكم المنفعة كما هو مذهبي أو في حكم العين كما هو مذهبكم فإن كان في حكم ~~العين فبدله بمنزلة أرش الطرف يخلص حقا لها، ويسقط بإسقاطها، وإن كان ~~بمنزلة المنفعة فبدل المنفعة لها، والدليل عليه أنها تملك الإبراء عن ~~المهر، والشراء به شيئا، وبهذا الطريق قال بعضهم: إنه، وإن دخل بها لا يجب ~~المهر؛ لأنها كما رضيت بثبوت الملك عليها بغير عوض فقد رضيت بالاستيفاء من ~~غير عوض، وأكثرهم على أن فيما يجب بالاستيفاء معنى حق الشرع، ألا ترى أن ما ~~يجب بالاستيفاء من العقوبة، وهو حد الزنا يكون خالص حق الشرع. # فكذلك المال الذي يجب عند الاستيفاء لا يسقط برضاها بالاستيفاء بغير عوض، ~~وإلى هذا أشار الله تعالى في قوله: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} ~~[النساء: 24] ؛ ولأن المعاوضة في النكاح بين الزوجين حتى لا ينعقد النكاح ~~إلا بذكرهما، فأما المهر ليس بعوض أصلي، ولكنه زائد وجب لها # PageV05P062 # بإزاء احتباسها عنده بمنزلة النفقة، ومثل هذا يحتمل التعجيل، والتأجيل، ~~ولكن النكاح كما لا ينعقد إلا موجبا لهذا الملك عليها لا ينعقد إلا بشرط ~~التعويض فتارة يتعجل العوض بالتسمية وتارة يتأخر إلى التأكد بالدخول أو ~~الفرض بالتراضي أو بالقضاء، ألا ترى أن ملك اليمين تارة يثبت بعوض واجب ~~بنفس العقد، وتارة بشرط التعويض، وإن لم يكن واجبا بنفس السبب، والدليل ~~عليه أن مهر المثل لا ينتصف بالطلاق قبل الدخول، وما كان واجبا بنفس العقد ~~يتنصف كالمسمى، وحجتنا في ذلك ما روي «أن سائلا سأل ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - عن هذا فجعل يردده شهرا، ثم قال: أقول فيه بنفسي فإن يك صوابا ~~فمن الله ورسوله، وإن يك خطأ فمن ابن أم عبد، ms1271 وفي رواية فمني، ومن الشيطان، ~~والله ورسوله منه بريئان أرى لها مهر مثل نسائها لا وكس، ولا شطط فقام رجل ~~يقال له معقل بن سنان أو معقل بن يسار وأبو الجراح صاحب الأشجعين - رضوان ~~الله عليهم - فقال: نشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في امرأة ~~منا يقال لها: بروع بنت واشق الأشجعية بمثل قضيتك هذه فسر ابن مسعود - رضي ~~الله تعالى عنه - بذلك سرورا لم يسر قط مثله بعد إسلامه؛ لما وافق قضاؤه ~~قضاء رسول الله» - صلى الله عليه وسلم -، والذي روي أن عليا - رضي الله ~~تعالى عنه - رد هذا الحديث، وقال: ماذا نصنع بقول أعرابي بوال على عقبيه ~~إنما رده؛ لمذهب تفرد به، وهو أنه كان يحلف الراوي، ولم ير هذا الرجل حتى ~~يحلفه، ولسنا نأخذ بذلك. # والمعنى فيه: أن النكاح عقد معاوضة بالمهر فإذا انعقد صحيحا كان موجبا ~~للعوض كالبيع، وكما لو زوج الأب ابنته بغير مهر، وبيان الوصف قوله تعالى: ~~{أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] يعني تبتغوا ملك النكاح على النساء ~~بالمال، وحرف الباء يصحب الأعواض فدل أن العوض الأصلي هو المهر، والدليل ~~عليه أنه يثبت لها حق المطالبة بالفرض، والفرض عبارة عن التقدير، والمطالبة ~~بالتقدير تنبني على وجوب الأصل، ففي كل موضع لم يجب الأصل بالعقد لا تثبت ~~المطالبة بالتقدير، كما في ملك اليمين بطريق الهبة فعرفنا أن أصل الوجوب ~~بالعقد شرعا، وإليه أشار الله تعالى في قوله: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في ~~أزواجهم} [الأحزاب: 50] أضاف إلى نفسه، وبين خصوصية النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالنكاح بغير مهر فذلك دليل على أنه في غيره لا ينعقد إلا موجبا ~~للمهر، وإليه أشار أبو سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - بقوله لا نكاح ~~إلا بمهر وشهود إلا ما كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والدليل ~~عليه أنها تحبس نفسها؛ لاستيفاء المهر، ولا تحبس المبدل إلا ببدل واجب # PageV05P063 # وإن بعد الدخول بها يجب. # ولا وجه لإنكاره؛ لأنه منصوص عليه في القرآن، والدخول تصرف في الملك ms1272 فإذا ~~ثبت الملك بغير عوض لا يجب العوض بالتصرف فيه بعد ذلك، ولا معنى لما يقول: ~~إن الملك يثبت بشرط التعويض؛ لأن هذا العقد لا ينعقد إلا بمعاوضة المال؛ ~~إظهارا لخطر هذا الملك، وهنا إظهار الخطر إنما يظهر إذا وجب البدل بنفس ~~الملك، فكما أن الملك لا يحتمل التأخر عن حالة العقد، فكذلك وجوب البدل إلا ~~في حق من قصر عنه حكم هذا الخطاب، وهم أهل الذمة كما بينا. # والطلاق قبل الدخول مسقط؛ لأنه رفع للعقد من الأصل فيكون مسقطا للعوض، ~~وسقوط العوض عند وجود المسقط لا يكون دليلا على أنه لم يكن واجبا بالعقد، ~~وتنصف المسمى بالطلاق حكم ثبت بالنص بخلاف القياس، وكان المعنى فيه أن ~~المسمى تأكد بالتسمية، والعقد جميعا فلتأكده لا يسقط كله لا بالطلاق، ولا ~~بالموت، والنفقة ضعيفة من كل وجه؛ لأنها لا تجب بالتسمية، ولا بنفس العقد ~~وتسقط بالطلاق، والموت جميعا ومهر المثل ضعيف من كل وجه؛ لأنه غير مسمى في ~~العقد، وقوي من وجه؛ لأنه واجب بنفس العقد، فلقوته من وجه لا يسقط بالموت، ~~ولضعفه من وجه يسقط كله بالطلاق قبل الدخول إذا عرفنا هذا فنقول: نساؤها ~~اللاتي يعتبر مهرها بمهورهن عشيرتها من قبل أبيها كأخواتها وعماتها، وبنات ~~عماتها عندنا، وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى -: أمها وقوم أمها ~~كالخالات ونحو ذلك؛ لأن المهر قيمة بضع النساء فيعتبر فيه قرابتها من ~~النساء، ولكنا نقول: قيمة الشيء إنما تعرف بالرجوع إلى قيمة جنسه، والإنسان ~~من جنس قوم أبيه لا من جنس قوم أمه، ألا ترى أن الأم قد تكون أمة، والبنت ~~تكون قرشية تبعا لأبيها فلهذا اعتبر عشيرتها من قبل أبيها، ولا يعتبر مهرها ~~بمهر أمها إلا أن تكون أمها من قوم أبيها بأن كانت بنت عمه، فحينئذ يعتبر ~~مهرها لا؛ لأنها أمها بل؛ لأنها بنت عم أبيها، وإنما يعتبر من عشيرتها ~~امرأة هي مثلها في الحسن، والجمال والسن، والمال والبكارة؛ لأن المهور ~~تختلف باختلاف هذه الأوصاف قال: - صلى الله عليه وسلم - «تنكح المرأة ms1273 ~~لمالها وجمالها» الحديث، وكذلك يعتبر أن تكون تلك المرأة من بلدتها، ولا ~~يعتبر مهرها بمهر عشيرتها في بلدة أخرى؛ لأن المهور تختلف باختلاف البلدان ~~عادة. # وفي الحاصل مهر المثل قيمة البضع، وقيمة الشيء إنما تعرف بالرجوع إلى ~~نظيره بصفته قال: فإن فرض لها الزوج بعد العقد مهرا فرضيت به أو رافعته إلى ~~القاضي ففرض لها مهرا فهو سواء، ولها ذلك إن دخل بها أو مات عنها، وإن ~~طلقها قبل أن يدخل # PageV05P064 # بها فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول: لها نصف المهر المفروض ~~بعد العقد، وهذا والمسمى في العقد سواء ثم رجع فقال: لها المتعة، وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى؛ لأن الفرض بعد العقد يقدر بمهر المثل، ~~وقد بينا أن مهر المثل لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول؛ ولأن تنصف المسمى في ~~العقد بالطلاق حكم ثبت بالنص بخلاف القياس، والمفروض بعد العقد ليس في ~~معناه؛ لأنه، وإن استند حكمه إلى وقت العقد لا يصير كالمسمى في العقد، وعلى ~~هذا لو تزوجها على مهر مسمى ثم زادها في المهر بعد العقد ففي قول أبي يوسف ~~- رحمه الله تعالى - الأول: تتنصف الزيادة، والأصل بالطلاق؛ لأن الزيادة ~~بعد العقد مثل المسمى في العقد قال الله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24] أي: من فريضة بعد الفريضة، وفي ~~قوله الآخر: لا يتنصف بالطلاق إلا المسمى في العقد خاصة لقوله تعالى {فنصف ~~ما فرضتم} [البقرة: 237] أي: سميتم في العقد فأما الزيادة بعد العقد تسقط ~~كلها بالطلاق، وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. # (قال:) وإذا اختلف الزوجان في المهر فقال الزوج: ألف، وقالت المرأة: ~~ألفان ففي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى: يحكم مهر مثلها، وفي قول ~~أبي يوسف وابن أبي ليلى رحمهما الله تعالى: القول قول الزوج إلا أن يأتي ~~بشيء مستنكر جدا، وجه قولهما: أنهما اختلفا في بدل عقد لا يتحمل الفسخ ~~بالإقالة فيكون القول قول المنكر للزيادة كما لو اختلفا في بدل ms1274 الخلع، ~~والعتق بمال، ولا معنى للمصير إلى تحكيم مهر المثل؛ لأن وجود مهر المثل عند ~~عدم التسمية، وهنا مع اختلافهما اتفقا على أصل المسمى، وذلك مانع وجوب مهر ~~المثل، ولا معنى للتحالف بينهما؛ لأن التحالف لفسخ العقد بعد تمامه، ~~والنكاح لا يتحمل هذا النوع من الفسخ، والدليل عليه أنه لو طلقها قبل ~~الدخول كان لها نصف ما يقوله الزوج، ولا يصار إلى تحكيم المتعة فكذا في حال ~~قيام العقد؛ لأن المتعة بعد الطلاق موجب نكاح لا تسمية فيه كمهر المثل ~~قبله، وأما أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا لصحة النكاح في الشرع ~~موجب، وهو مهر المثل لا تقع البراءة عنه إلا بتسمية صحيحة فعند الاختلاف في ~~المسمى يجب المصير إلى الموجب الأصلي كالصباغ ورب الثوب إذا اختلفا في ~~الأجر فإنه يصار إلى تحكيم قيمة الصبغ لهذا المعنى، وهذا بخلاف القصار ورب ~~الثوب إذا اختلفا في الأجر؛ لأنه ليس لعمل القصار موجب بدون التسمية ثم ~~النكاح عقد محتمل للفسخ فإنه يفسخ بخيار العتق، وبخيار البلوغ وعدم ~~الكفاءة، ويستحق فيه التسليم، والتسلم فيشبه البيع من هذا الوجه فإذا وقع ~~الاختلاف في البدل يجب التحالف # PageV05P065 # بخلاف الطلاق بمال، والعتق بمال. # وأما إذا طلقها قبل الدخول يصار إلى تحكيم المتعة على ما نص عليه في ~~الجامع، ووضع المسألة فيما إذا كان الاختلاف بينهما في المائة، والمائتين ~~فأما في كتاب النكاح فإنه وضع المسألة فيما إذا كان الاختلاف في الألف، ~~والألفين، والمتعة لا تزيد على خمسمائة فلهذا قال: لها نصف ما يقوله الزوج ~~على أنه يجوز أن يصار إلى مهر المثل قبل الطلاق، ولا يصار إلى المتعة بعد ~~الطلاق كما إذا تزوجها على ألف وكرامة يكون لها نصف الألف بعد الطلاق، ~~ويكون لها كمال مهر المثل قبل الطلاق إذا لم يف بما شرط لها من الكرامة، ~~وفي معنى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إلا أن يأتي بشيء مستنكر جدا ~~قولان لمشايخنا. # أحدهما: أن يدعي ما دون العشرة فإنه مستنكر شرعا؛ لأنه لا مهر ms1275 أقل من ~~عشرة دراهم، والأصح أن مراده أن يدعي شيئا قليلا يعلم أنه لا يتزوج مثل تلك ~~المرأة على ذلك المهر عادة، فإنه ذكر هذا اللفظ في البيع أيضا فيما إذا ~~اختلفا في الثمن بعد هلاك السلعة، فالقول قول المشتري إلا أن يأتي بشيء ~~مستنكر جدا، وليس في الثمن تقدير شرعا، وأما بيان قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى فقد كان الكرخي يقول: يتحالفان في الابتداء ثم يحكم مهر ~~المثل بعد ذلك. # وكان أبو بكر الرازي - رحمه الله تعالى - يقول: يحكم مهر المثل أولا فإن ~~كان مهر مثلها ألفين أو أكثر، فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الظاهر يشهد ~~لها، وإن كان ألف درهم أو أقل فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن الظاهر يشهد ~~للزوج، وإن كان مهر مثلها ألفا وخمسمائة، فحينئذ يتحالفان ثم يقضى لها ~~بمقدار مهر مثلها؛ لأن المصير إلى التحالف إذا لم يمكن ترجيح قول أحدهما ~~على الآخر بشهادة الظاهر له، وذلك في هذا الموضع، والأصح ما ذكره الكرخي - ~~رحمه الله تعالى -؛ لأن ظهور مهر المثل عند عدم التسمية، وذلك إنما يكون ~~بعد التحالف فإن ما يدعي كل واحد منهما من المسمى ينتفي بيمين صاحبه فيبقى ~~نكاحا بلا تسمية فيكون موجبه مهر المثل فعرفنا أنه لا بد من المصير إلى ~~التحالف في الابتداء، وأصل النكاح، وإن كان لا يحتمل الفسخ بالتحالف، ~~فالتسمية تحتمل الانتفاء، فإذا تحالفا نظر إلى مهر مثلها فإن كان ألفين أو ~~أكثر فلها ألفان، وإن كان ألفا أو أقل فلها الألف؛ لإقرار الزوج به، وإن ~~كان ألفا وخمسمائة فلها مهر المثل، وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه، ~~وأيهما أقام البينة وجب قبول بينته؛ لأنه نور دعواه بالحجة فإن أقاما ~~البينة فالبينة بينة المرأة؛ لأنها تثبت الزيادة، والبينة مشروعة للإثبات، ~~وكذلك لو مات أحدهما قبل أن يتفقا ثم وقع الاختلاف # PageV05P066 # بين الحي وورثة الميت فهو وورثة الميت على ما ذكرنا؛ لأن الوارث يقوم ~~مقام المورث. # فأما إذا ماتا معا فهنا فصلان. # (أحدهما) : أن يتفق ms1276 الورثة أنه لم يكن في العقد تسمية. # (والثاني) : أن يختلف الورثة في المسمى. # أما في الأول: فإنه يقضى لورثتها في تركة الزوج بمهر المثل في القياس، ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى؛ لأن مهر المثل وجب بنفس العقد ~~كالمسمى فكما لا يسقط المسمى بعد موتهما فكذلك مهر المثل، ألا ترى أن بعد ~~موت أحدهما لا يسقط مهر المثل، وورثة الميت يقومون مقامه في ذلك فكذلك بعد ~~موتهما، واستحسن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - فقال: لا يقضى بشيء، واستدل ~~في الكتاب فقال: أرأيت لو ادعى ورثة علي - رضي الله عنه - على ورثة عثمان - ~~رضي الله عنه - مهر أم كلثوم أكنت تقضي فيه بشيء، وهذا إشارة إلى أنه إنما ~~يفوت هذا بعد تقادم العهد؛ لأن مهر المثل يختلف باختلاف الأوقات، فإذا ~~تقادم العهد، وانقرض أهل ذلك العصر يتعذر على القاضي الوقوف على مقدار مهر ~~المثل، وعلى هذا الطريق إذا لم يكن العهد متقادما يقضى بمهر مثلها. # والطريق الآخر: أن المستحق بالنكاح ثلاثة أشياء: المسمى، وهو الأقوى، ~~والنفقة وهي الأضعف، ومهر المثل، وهو متوسط على ما قررنا، فالمسمى لقوته لا ~~يسقط بموتهما وموت أحدهما، والنفقة لضعفها تسقط بموتهما وبموت أحدهما، ومهر ~~المثل يتردد بين ذلك فيسقط بموتهما، ولا يسقط بموت أحدهما؛ لأن ما تردد بين ~~أصلين يوفر حظه عليهما، ألا ترى أن الصحابة - رضوان الله عليهم - اختلفوا ~~أن مهر المثل هل يسقط بموت أحدهما فيكون ذلك اتفاقا منهم على أنه يسقط ~~بموتهما. # فأما إذا وقع الاختلاف في مقدار المسمى بعد موتهما فعلى قول محمد - رحمه ~~الله تعالى -: يصار إلى تحكيم مهر المثل؛ لأن من أصله أن مهر المثل لا يسقط ~~بموتهما فيكون هذا كالاختلاف الواقع بين الزوجين، وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - القول قول ورثة الزوج إلا أن يأتوا بشيء مستنكر جدا، كما لو ~~وقع الاختلاف في حياتهما، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - القول قول ~~ورثة الزوج أيضا؛ لأن مهر المثل عنده لا يبقى بعد موتهما فلا يمكن المصير ms1277 ~~إلى التحالف وتحكيم مهر المثل، فيبقى ظاهر الدعوى، والإنكار فيكون القول ~~قول ورثة الزوج، إلا أن يقوم لورثة المرأة بينة على ما ادعوا من المسمى ~~فحينئذ يقضى بذلك، ويستوي في هذا كله إن دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأن ما ~~قبل الدخول إنما يفارق ما بعد الدخول عند الطلاق أما عند الموت لا فرق؛ لأن ~~النكاح ينتهي بالموت. # (قال:) وإذا تزوجها على بيت وخادم فلها من ذلك خادم وسط # PageV05P067 # وبيت وسط، والكلام هنا في فصول: أحدها: أن تسمية الخادم في النكاح صحيح ~~عندنا، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يصح، وكذلك لو تزوجها على ~~عبد مطلق أو على أمة فلها عبد وسط أو أمة وسط، فإن أتاها بالعين أجبرت على ~~القبول، وإن أتاها بالقيمة أجبرت على القبول، وعند الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - لا تصح التسمية؛ لأن النكاح عقد معاوضة، فيكون قياس البيع، والعبد ~~المطلق لا يستحق بعقد البيع عوضا فكذلك بالنكاح، وهذا أصل للشافعي - رحمه ~~الله تعالى - أن كل ما لا يصح مسمى عوضا في البيع لا يستحق في النكاح؛ لأن ~~المقصود بالمسمى مهرا المالية، وبمجرد ذكر الجنس بدون بيان الوصف لا تصير ~~المالية معلومة فلا يصح التزامه بعقد المعاوضة لبقاء الجهالة، والغرر فيه. # ألا ترى أنه لو سمى ثوبا أو دابة أو دارا لم تصح التسمية فكذلك إذا سمى ~~عبدا، وحجتنا في ذلك أن المهر إنما يستحق عوضا عما ليس بمال، والحيوان يثبت ~~دينا في الذمة مطلقا في مبادلة ما ليس بمال، ألا ترى أن الشرع أوجب في ~~الدية مائة من الإبل، وأوجب في الجنين غرة عبدا أو أمة فإذا جاز أن يثبت ~~الحيوان مطلقا دينا في الذمة عوضا عما ليس بمال شرعا، فكذلك يثبت شرطا؛ ~~وهذا لأن في معنى المالية هذا مال ملتزم ابتداء، والجهالة المستدركة في ~~التزام المال ابتداء لا تمنع صحته كما في الإقرار، فإن من أقر لإنسان بعبد ~~صح إقراره إلا أنه هناك لا ينصرف إلى الوسط عند محمد - رحمه الله تعالى -؛ ~~لأن ms1278 المقر به عينه ليس بعوض. # وهنا عين المهر عوض، وإن كان باعتبار صفة المالية هذا التزام مبتدأ، ~~فلكونه عوضا صرفناه عند إطلاق التسمية إلى الوسط؛ ليعتدل النظر من الجانبين ~~كما أوجب الشرع في الزكوات الوسط نظرا إلى الفقراء وأرباب الأموال، وبكونه ~~مالا يلتزم ابتداء لا تمنع جهالة الصفة صحة الالتزام، ولهذا لو أتاها ~~بالقيمة أجبرت على القبول؛ لأن صحة الالتزام باعتبار صفة المالية، والقيمة ~~فيه كالعين، وللاعتبار بما أوجبه الشرع من الدية فإن ذلك يتردد بين الإبل ~~والدراهم، والدنانير، ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول: لو لم تصح ~~التسمية احتجنا إلى إيجاب مهر المثل؛ لأن بفساد التسمية لا يبطل النكاح كما ~~لا يبطل بترك التسمية، وكل جهالة في المسمى إذا كانت دون جهالة مهر المثل ~~فذلك لا يمنع صحة التسمية؛ لأن بعض الجهالة يرتفع بهذه التسمية، وكل جهالة ~~هي مثل جهالة مهر المثل أو فوق جهالة مهر المثل تمنع صحة التسمية؛ لأنه لا ~~يحصل به شيء من الأعلام فجهالة العبد المسمى جهالة الصفة دون الجنس فأما ~~جهالة مهر المثل جهالة جنس فصححنا فيه التسمية؛ ليحصل بها التحرز # PageV05P068 # عن بعض الجهالة. # فأما جهالة الثوب فوق جهالة مهر المثل؛ لأن اسم الثوب يتناول أجناسا ~~مختلفة من القطن، والكتان والإبريسم، وغير ذلك، وكذلك جهالة الدابة؛ لأنها ~~تتناول أجناسا مختلفة، وكذلك جهالة الدار؛ لأنها تختلف باختلاف البلدان، ~~والمحال والضيق، والسعة وكثرة المرافق وقلتها، فكانت تلك الجهالة فوق جهالة ~~مهر المثل، فلهذا لم تصح التسمية ووجب المصير إلى مهر المثل، وبه فارق ~~البيع فإنا لو لم نصحح التسمية مع جهالة الوصف هناك لا نحتاج إلى إيجاب ~~جهالة أخرى؛ لأنه يفسد البيع، ويعود إليه عوضه، وهو معلوم. # فأما إذا سمى في المهر بيتا فالمراد منه متاع البيت عادة دون البيت ~~المسمى، وهذا معروف بالعراق يتزوج على بيت أو بيتين فيريدون متاع البيت مما ~~تجهز به تلك المرأة وينصرف إلى الوسط من ذلك؛ لاعتبار معنى المعاوضة على ما ~~قلنا ثم قال أبو حنيفة - رضي الله عنه ms1279 -: قيمة البيت أربعون درهما، وقيمة ~~الخادم أربعون دينارا، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: هو على قدر ~~الغلاء والرخص، وليس هذا باختلاف في الحقيقة، ولكن أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - قصر فتواه على ما شاهده في زمانه، وهما زادا على ذلك، وبينا الفتوى ~~في الأوقات، والأمكنة كلها، والأمر على ما قالا فإن القيم تختلف باختلاف ~~الغلاء والرخص. # (قال:) والوسط من الخادم السندي؛ وهذا لأن أرفع الخدم الأتراك، وأدنى ~~الخدم الهنود فالسندي هو الوسط فيما بين ذلك، ولكنه في بلادنا قلما يوجد ~~السندي فالوسط أدنى الأتراك وأعلى الهنود. # (قال:) وإن كان تزوجها على وصيف أبيض فلها خمسون دينارا في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى -، وهذا أيضا بناء على ما شاهد في زمانه من التفاوت بين ~~قيمة الوسط والجيد، وذلك يختلف باختلاف الغلاء والرخص، ولكن في زمانه كان ~~هذا التفاوت بقدر عشرة دنانير فلهذا قدره به، وإن أعطاها وصيفا أبيض لا ~~يساوي ذلك فهو جائز؛ لأنه وفى لها بما شرط، واعتبار القيمة عند اختياره ~~أداء القيمة فأما إذا اختار أداء العين فلا معتبر بالقيمة. # (قال:) وإن كانا من أهل البادية، وقد تزوجها على بيت فلها بيت من شعر من ~~بيوت أهل البادية، وإن تزوجها على خادم فلها خادم وسط مما يعرف هناك؛ لأن ~~المعتبر في التسمية العرف، ألا ترى أنه لو اشترى بدراهم مطلقا ينصرف إلى ~~نقد البلد؛ للعرف فهنا في كل موضع يعتبر العرف أيضا، والمتعارف من تسمية ~~البيت مطلقا فيما بين أهل البادية البيت من الشعر، وفي ما بين أهل الأمصار ~~متاع البيت فصرفنا التسمية إلى ذلك في كل موضع. # (قال:) وإن تزوجها على شيء بعينه، ولم تره فليس لها في ذلك خيار الرؤية؛ ~~لأن عدم الرؤية # PageV05P069 # لما لم يمنع ثبوت صفة اللزوم فيما هو المقصود بهذا العقد، وهي المنكوحة ~~فكذلك في عوضه، وكان المعنى فيه أن الفائدة في إثبات خيار الرؤية أن يتمكن ~~به من إعادة العوض الذي خرج منه إليه، وهذا في البيع يحصل؛ لأنه ينفسخ ms1280 ~~بالرد، وفي النكاح لا يحصل؛ لأنه لا ينفسخ برد المسمى بخيار الرؤية، ولكن ~~تجب القيمة، والقيمة غير مرئية كالعين، فعرفنا أنه لا يستدرك بالرد فائدة، ~~وكذلك لا ترد الصداق بالعيب إلا أن يكون فاحشا عندنا، وعلى قول الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -: كل عيب يرد به في البيع يرد به في الصداق. # وهو بناء على أصل بيننا وبينه أن عنده بالرد بالعيب تبطل التسمية فيجب ~~مهر المثل، وعندنا لا تبطل التسمية، ولكن تجب قيمة المسمى فإن كان العيب ~~يسيرا لا تستدرك بالرد فائدة إذ لا فرق بين عين الشيء، وبه عيب يسير، وبين ~~قيمته، وإذا كان العيب فاحشا فتستدرك بالرد فائدة؛ لأنها ترجع بقيمته ~~صحيحا، وهذا هو حد الفرق بين اليسير والفاحش، أن كل عيب ينقص من المالية ~~مقدار ما لا يدخل تحت تقويم المقومين في الأسواق فهو عيب فاحش، وإذا كان ~~ينقص بقدر ما يدخل بين تقويم المقومين فهو عيب يسير، وحجته لإثبات أصله أن ~~الصداق مال مملوك بعقد معاوضة، وهو مما ينفصل عن أصل العقد فتبطل التسمية ~~بالرد كالبيع، ولكن بطلان التسمية في النكاح لا يبطل النكاح كانعدام ~~التسمية في الابتداء، ولكنا نقول: السبب الموجب للمسمى هو العقد، فلا يجوز ~~الحكم ببطلان التسمية مع بقاء السبب الموجب له، ولكن بالرد بالعيب يتعذر ~~تسليم العين كما التزم، فتجب قيمته كالمغصوب إذا أبق. # وعلى هذا الأصل إذا هلك الصداق قبل التسليم عندنا لا تبطل التسمية، ولكن ~~يجب على الزوج مثله إن كان من ذوات الأمثال، وقيمته إن لم يكن من ذوات ~~الأمثال، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - تبطل التسمية كما يبطل البيع ~~بهلاك المبيع قبل القبض فيكون لها مهر مثلها، وبعض أصحابه يقول: لا تبطل ~~التسمية بالهلاك عندنا، ولكن تجب قيمة المسمى؛ لتعذر تسليم العين فأما الرد ~~بالعيب لا يكون إلا لرفع تلك التسمية فتبطل به التسمية، وعلى هذا لو استحق ~~المسمى بعينه لا تبطل التسمية؛ لأن شرط صحة التسمية كون المسمى مالا، ~~وبالاستحقاق لا تنعدم المالية، ولكن يتعذر التسليم فيكون ms1281 بمنزلة الهلاك في ~~أنه يجب قيمته على الزوج. # (قال:) وإن كان الزوج أجر الصداق فالأجر له؛ لأن الصداق في يده مضمون ~~بنفسه كالمغصوب، والغاصب إذا أجر المغصوب فالأجر له، ولكن يتصدق به؛ لأنه ~~حصل له بكسب خبيث، فكذلك الزوج، وهذا عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - # PageV05P070 # الأجر لها بناء على أصله أن المنافع عنده مال، والأجر بدل ما هو مال لها، ~~فيكون بمنزلة العقر وأرش الطرف، وعندنا المنافع ليست بمال متقوم، وإنما ~~تتقوم بالعقد، والعاقد هو الزوج فكان الأجر له؛ لأنه بعقده صير ما ليس ~~بمتقوم من ملك الغير متقوما، فهو كمن صنع كوزا من تراب غيره وباعه يكون ~~الثمن له. # (قال:) فإن ولدت أو اكتسبت مالا قبل التسليم فذلك كله للمرأة معها. # والحاصل أن الزيادة في الصداق قبل القبض نوعان: متصلة ومنفصلة. # فالمتصلة: كالسمن في الجارية وانجلاء البياض عن العين. # والزيادة المنفصلة: إما متولدة من العين كالولد، والثمار، والعقر، وإما ~~غير متولدة من العين كالكسب والغلة، وذلك كله يسلم للمرأة إذا دخل بها ~~الزوج أو مات عنها؛ لأنه يملك بملك الأصل، وملك الأصل كان سالما لها، وقد ~~تقرر ذلك بالموت والدخول، فكذلك الزيادة، وأما إذا طلقها قبل الدخول بها ~~فالزيادة المتولدة منفصلة كانت أو متصلة تتنصف بالطلاق مع الأصل؛ لأنها في ~~حكم جزء من العين، والحادث من الزيادة بعد العقد قبل القبض كالموجود وقت ~~العقد بدليل المبيعة، فإن الزيادة المتولدة هناك كالموجود وقت العقد حتى ~~يصير بمقابلتها شيء من الثمن عند القبض. # فأما الكسب والغلة لا تتنصف بالطلاق قبل الدخول بل يسلم الكل لها في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وأما في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى تتنصف مع الأصل، وكذلك لو جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول حتى يبطل ~~ملكها عن جميع الصداق يسلم لها الكسب في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-، وعندهما يدور الكسب مع الأصل، وكذلك المبيع قبل القبض إذا اكتسب كسبا ثم ~~انفسخ البيع بهلاك المبيع قبل القبض عند أبي حنيفة ms1282 - رحمه الله تعالى - ~~يسلم الكسب للمشتري، وعندهما هو للبائع، وحجتهما في ذلك أن الكسب زيادة ~~منفصلة عن الأصل فيكون قياس الولد فكما لا يسلم ذلك لها بعد ما بطل ملكها ~~عن الأصل، فكذلك هذا؛ وهذا لأن بطلان ملكها عن الأصل بحكم انفساخ السبب ~~فيه، والزيادة إنما تملك بملك الأصل متولدة كانت أو غير متولدة، فبعد ما ~~انفسخ سبب الملك لها في الأصل لا يبقى سببا لملك الزيادة لها وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول: السبب الذي به ملكت الكسب لم ينفسخ فيبقى ملك ~~الكسب لها كما قبل الطلاق، وبيان ذلك أن سبب ملك الكسب إما قبول العبد ~~الهبة أو إجارته نفسه، واكتسابه من حيث الاحتطاب، والاحتشاش وشيء من هذه ~~الأسباب لا ينفسخ بالطلاق، وتأثيره أن الاكتساب يوجب الملك للمكتسب، ولكن ~~إذا لم يكن # PageV05P071 # المكتسب من أهل الملك فمن يخلفه، وهو مولاه يقوم مقامه في الملك بذلك ~~السبب؛ لوصلة الملك بينهما وقت الاكتساب، ثم ببطلان ملكه في الأصل بعد ذلك ~~لا يتبين أنه لم يخلفه في الملك بذلك السبب، وليس الكسب بمنزلة الزيادة ~~المتولدة؛ لأن المتولد جزء من الأصل يسري إليه ملك الأصل إلا أن يكون ~~مملوكا بسبب حادث، ألا ترى أن ولد المكاتبة يكون مكاتبا، وكسبها لا يكون ~~مكاتبا، وولد المبيعة قبل القبض يكون مبيعا يقابله حصة من الثمن عند القبض، ~~وكسب المبيع لا يكون مبيعا فلا يقابله شيء من الثمن، وإن قبض مع الأصل فظهر ~~الفرق بينهما، وكذلك لو قبضت المرأة الأصل مع الزيادة المتولدة ثم طلقها ~~قبل أن يدخل بها يتنصف الأصل والزيادة. # لأن حكم التنصف عند الطلاق ثبت في الكل حين كانت الزيادة حادثة قبل القبض ~~فلا يسقط ذلك بقبضها، ولو كانت قبضت الأصل قبل حدوث الزيادة ثم حدثت ~~الزيادة في يدها ثم طلقها قبل الدخول فإن كانت الزيادة غير متولدة كالكسب ~~والغلة، فهو سالم لها وردت نصف الأصل على الزوج؛ لأن حدوث الكسب كان بعد ~~تمام ملكها ويدها فيكون سالما لها، وإن لزمها رد الأصل أو ms1283 بعضه كالمبيع إذا ~~اكتسب في يد المشتري ثم رد الأصل بالعيب يبقى الكسب سالما له؛ وهذا لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الخراج بالضمان» ، وقد كان الصداق في ضمانها فمنفعته ~~تسلم لها، والكسب بدل المنفعة فأما إذا كانت الزيادة متولدة من العين فإن ~~كانت منفصلة كالولد والثمار؛ يمنع تنصف الأصل بالطلاق وعود الكل إليه إذا ~~جاءت الفرقة من قبلها، ولكن للزوج عليها نصف قيمة الأصل أو جميع قيمته يوم ~~دفع إليها، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى -: يتنصف الأصل مع الزيادة ~~بالطلاق، ويعود الكل إلى الزوج إذا جاءت الفرقة من قبلها؛ لأن بقبضها لا ~~يتأكد ملكها ما لم يدخل بها، بل توهم عود النصف إلى الزوج بالطلاق أو الكل ~~إذا جاءت الفرقة من قبلها ثابت فيسري ذلك الحق إلى الزيادة بمنزلة المشتراة ~~شراء فاسدا إذا قبضها المشتري، وازدادت زيادة منفصلة فإن البائع يستردها ~~بزيادتها وروى ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى قال: في الطلاق ~~يرجع الزوج عليها بنصف قيمة الأصل، وعند ردتها يسترد منها الأصل مع ~~الزيادة؛ لأن الردة تفسخ السبب مع الأصل فيكون الرد بحكم انفساخ السبب ~~بمنزلة الرد بسبب فساد البيع، وهنا كحكم الرد يثبت في الأصل والزيادة، فأما ~~الطلاق حل العقد، وليس بفسخ له من الأصل فلا يثبت حق الزوج في الزيادة التي ~~لم تكن في ملكه، ولا في يده. # ويتعذر # PageV05P072 # تنصف الزيادة بتعذر تنصف الأصل، ووجه ظاهر الرواية أنها ملكت الصداق ~~بالعقد، وتم ملكها بالقبض فالزيادة حدثت على ملك تام لها، وحكم التنصف عند ~~الطلاق إنما يثبت في المفروض في العقد، والزيادة ما كانت مسماة في العقد لا ~~حقيقة، ولا حكما إذا لم يرد عليها القبض المستحق بالعقد فتعذر تنصفها، وهي ~~جزء من العين فيتعذر تنصفها بتعذر تنصف العين كالزيادة المنفصلة في المبيع ~~تمنع رد الأصل بالعيب إذا كان حادثا بعد القبض، وهذا بخلاف الزيادة ~~المنفصلة في الموهوب فإنه لا يمنع الواهب من الرجوع في الأصل؛ لأن الهبة ~~عقد تبرع، فإذا رجع في الأصل بقيت ms1284 الزيادة للموهوب له بغير عوض، وقد كان ~~الأصل سالما بغير عوض فيجوز أن تسلم الزيادة له أيضا بغير عوض، فأما البيع، ~~والنكاح معاوضة فبعد تعذر رد الزيادة لو أثبتنا حكم الرد في الأصل بقيت ~~الزيادة سالمة بغير عوض، وهو جزء من الأصل فلا يجوز أن يسلم الملك بغير عوض ~~بعد رفع عقد المعاوضة بينهما فإذا تعذر تنصيف الأصل وجب عليها نصف القيمة ~~للزوج؛ لتعذر رد العين بعد تقرر السبب الموجب له، وإنما دخل الصداق في ~~ضمانها بالقبض فلهذا كان المعتبر القيمة وقت القبض، فأما إذا كانت الزيادة ~~متصلة كالسمن، والجمال وانجلاء البياض فطلقها قبل أن يدخل بها عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى هذا، والزيادة المنفصلة سواء، وللزوج ~~عليها نصف قيمة الصداق يوم قبضت، وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى يتنصف ~~الأصل بزيادته، وحجتهما في ذلك أن النكاح عقد معاوضة، والزيادة المتصلة لا ~~عبرة بها في عقود المعاوضات كما في البيع لو اشترى جارية بعبد، وقبض ~~الجارية فازدادت زيادة متصلة ثم هلك العبد قبل التسليم أو رده المشتري بعيب ~~يسترد الجارية بزيادتها بخلاف ما لو كانت الزيادة منفصلة. # وهذا لأن الزيادة المتصلة بمنزلة الشعر، ألا ترى أنها لو حدثت قبل القبض ~~لا ينقسم الثمن باعتبارها كزيادة الشعر فكذلك في الصداق، وهذا بخلاف ~~الموهوبة فإن الزيادة المتصلة فيها تمنع الرجوع؛ لأن الهبة ليست بعقد ضمان ~~فالقبض بحكمه لما لم يوجب ضمان العين على الموهوب له لم يبق للواهب حق في ~~العين حتى تسري إلى الزيادة، وإذا تعذر الرجوع في الزيادة تعذر في الأصل؛ ~~لأن الأصل لا ينفصل عن الزيادة فأما قبضها الصداق قبض ضمان وثبوت الضمان ~~لحق الزوج فيه يتبين بقاء حق الزوج في الأصل فيسري إلى الزيادة كما في ~~البيع وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا: هذه الزيادة حدثت من ~~ملك صحيح تام لها # PageV05P073 # فيكون سالما لها بكل حال كالزيادة المنفصلة. # وإذا تعذر تنصف الزيادة تعذر تنصف الأصل لما قال محمد - رحمه الله تعالى ~~-: والدليل عليه ms1285 أن الصداق في حكم الصلة من وجه؛ لأنها تملكه لا عوضا عن ~~مال يستحق عليها، والزيادة المتصلة في الصلات تمنع رد الأصل كالموهوب، ~~وتأثير الزيادة المتصلة في الصلات أكثر من تأثير الزيادة المنفصلة حتى أن ~~الزيادة المنفصلة في الهبة لا تمنع الرجوع، والمتصلة تمنع ثم الزيادة ~~المنفصلة هنا تمنع تنصف الأصل فالمتصلة أولى، فأما البيع فالصحيح أن عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الزيادة المتصلة هناك تمنع فسخ ~~العقد من الأصل كالمنفصلة، وما ذكر في المأذون فهو قول محمد - رحمه الله ~~تعالى - خاصة، وقد نص في كتاب البيوع على أن الزيادة المتصلة تمنع الفسخ ~~بالتحالف عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى كالزيادة المنفصلة، ~~ولو كان حدوث الزيادة في يدها بعدما طلقها الزوج قبل الدخول يتنصف الأصل مع ~~الزيادة؛ لأن بالطلاق صار رد نصف الأصل مستحقا عليها فيسري ذلك إلى الزيادة ~~كالمشترى شراء فاسدا يرد بزيادته المتصلة والمنفصلة، بخلاف ما قبل الطلاق. # فأما حكم النقصان فإن تعيب الصداق في يد الزوج بعيب يسير فلا خيار ~~للمرأة؛ لأن العيب اليسير لو كان موجودا وقت العقد لم يثبت لها الخيار ~~بسببه فكذا إذا حدث بعد العقد قبل القبض، وعن زفر - رحمه الله تعالى - أنه ~~يثبت لها الخيار أيضا؛ لأنه تغير عليها شرط العقد فإنها استحقت الصداق بصفة ~~السلامة، وبالتعيب قد تغير، ولكن هذا ينبغي على قوله في العيب الموجود وقت ~~العقد أن يثبت لها الخيار أيضا إذ لا فرق بينهما # فأما إذا حدث بالصداق عيب فاحش في يد الزوج فهو على خمسة أوجه. # (أحدها) : أن يكون العيب بآفة سماوية فيثبت لها الخيار إن شاءت رجعت ~~بقيمة الصداق يوم تزويجها على الزوج، وإن شاءت أخذت المعيب، ولا شيء لها من ~~ضمان النقصان؛ لأن الزوج عجز عن تسليم الصداق سليما كما أوجبه العقد فيثبت ~~لها الخيار، وإذا أرادت رجعت بالقيمة؛ لأنه تعذر تسليم العين مع بقاء السبب ~~الموجب له، فإن اختارت الأخذ فلا شيء لها من ضمان النقصان على الزوج؛ لأن ms1286 ~~الصداق مضمون عليه بالعقد، والأوصاف لا تكون مضمونة بالعقد وعن زفر - رحمه ~~الله تعالى - أن لها أن تضمن الزوج النقصان؛ لأن الصداق مضمون في يد الزوج ~~بنفسه كالمغصوب إذا تعيب في يد الغاصب كان للمغصوب منه أن يضمنه النقصان مع ~~استرداد العين، ولكنا نقول: المغصوب مضمون بالقبض، والأوصاف تضمن بالقبض. # (والثاني) : أن يكون التعيب بفعل # PageV05P074 # الزوج فيكون لها الخيار للتغير، وإن اختارت الأخذ ضمنت الزوج النقصان، ~~وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ليس لها حق تضمين ~~النقصان؛ لأنه مضمون على الزوج بالعقد فكان بمنزلة المبيع، والبائع إذا عيب ~~المبيع قبل القبض لا يلزمه ضمان النقصان للمشتري فهذا مثله، ووجه ظاهر ~~الرواية أن الزوج أتلف جزءا من الصداق، ولو أتلف الكل ضمن قيمة الكل، فكذلك ~~إذا أتلف جزءا منه، وبه فارق البيع فإن البائع هناك لو أتلف الكل لم يضمنه ~~فكذا إذا أتلف الجزء. # ثم المعنى فيه: أن المبيع مضمون بالثمن، وفي ما هو مضمون به فصلنا بين ~~العيب بفعل البائع وبآفة سماوية حتى إنه إذا تعيب بفعل البائع سقطت حصته من ~~الثمن عن المشتري، بخلاف ما إذا تعيب بآفة سماوية فهنا أيضا يفصل بينهما ~~فيما إذا كان الصداق مضمونا به، وهو القيمة؛ وهذا لأن الإتلاف من الزوج ~~يتحقق في الأوصاف كما يتحقق في الأصل بخلاف ما إذا تعيب بغير فعله فإن ~~الضمان هناك بالعقد، والعقد لا يتناول الأوصاف مقصودا. # (الثالث) : أن يكون التعيب بفعل الصداق بنفسه ففي ظاهر الرواية هذا ~~كالعيب بآفة سماوية؛ لأن فعله بنفسه هدر، وقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أن هذا بمنزلة تغيب الزوج؛ لأنه مضمون عليه، وفعل المضمون كفعل ~~الضامن في استحقاق موجبه عليه كما في المغصوب. # (الرابع) : إن حصل التعيب بفعل الأجنبي يجب عليه ضمان النقصان، ويكون ~~ضمان النقصان بمنزلة الزيادة المتولدة قبل القبض فيثبت لها الخيار للتغير ~~فإذا اختارت الأخذ رجعت على الجاني بضمان النقصان، وإن اختارت تضمين الزوج ~~القيمة رجع الزوج على الجاني بضمان النقصان، ولو ms1287 أرادت أن تأخذ العين، ~~وتضمن الزوج النقصان لم يكن لها؛ لانعدام الصنع من الزوج في التعيب. # (الخامس) : أن يكون التعيب بفعل المرأة فتصير به قابضة للصداق؛ لأنها ~~أتلفت جزءا منه فتكون قابضة لذلك الجزء بالإتلاف، ولما وراء ذلك بالتخلي، ~~ولا خيار لها في ذلك، والذي بينا في هذه الفصول فيما إذا دخل بها الزوج أو ~~مات عنها فأما إذا لم يدخل بها فهي في حق النصف إذا طلقها قبل الدخول كما ~~في الكل إذا طلقها بعد الدخول # فأما إذا تعيب في يد المرأة بعد ما قبضت الصداق فهو على خمسة أوجه أيضا: ~~أما إذا تعيب بآفة سماوية ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها فهو بالخيار إن ~~شاء ضمنها نصف قيمته يوم قبضت؛ لتعذر رد النصف كما قبضت، وإن شاء أخذ النصف ~~ناقصا، وليس عليها من ضمان النقصان شيء؛ لأن الصداق كان مملوكا لها ملكا ~~تاما فتعيبه في يدها # PageV05P075 # لا يلزمها شيئا من ضمان النقصان. # وكذلك لو كان التعيب بفعل الصداق بنفسه فهو كالتعيب بآفة سماوية؛ لأن ~~فعله بنفسه هدر، وكذلك لو كان التعيب بفعل المرأة؛ لأن فعلها صادف ملكا ~~صحيحا لها فلا يكون موجبا ضمان النقصان عليها بخلاف فعل الزوج قبل القبض ~~فإنه صادف ملكها فيصلح أن يكون موجبا للضمان عليه، فأما إذا كان التعيب في ~~يدها بفعل أجنبي فإن الأجنبي ضامن للنقصان، وذلك بمنزلة الزيادة المنفصلة ~~المتولدة؛ لأنه بدل جزء من عينها فيمنع تنصف الأصل بالطلاق، وإنما يرجع ~~الزوج عليها بنصف قيمة الصداق يوم قبضت، وكذلك إن كان التعيب بفعل الزوج؛ ~~لأن الزوج بمنزلة الأجنبي في جنايته على الصداق بعد التسليم إليها فكان ~~فعله كفعل أجنبي آخر في إيجاب الأرش، وذلك يمنع تنصف الصداق بالطلاق، وإن ~~كان التعيب في يدها بعد الطلاق كان للزوج أن يأخذ نصف الأصل مع نصف ~~النقصان؛ لأن السبب فسد في النصف بالطلاق، وصار مستحق الرد على الزوج فكان ~~في يدها في هذه الحالة بمنزلة المقبوض بحكم شراء فاسد فيلزمها ضمان النقصان ~~إذا تعيب ms1288 بآفة سماوية أو بفعله بنفسه أو بفعلها؛ لأنه مضمون عليها بالقبض، ~~والأوصاف تضمن بالقبض كالمغصوب، وإن كان التعيب بفعل الأجنبي فالأرش بمنزلة ~~الزيادة المنفصلة، وقد بينا حكمه. # ووقع في المختصر أن التعيب في يدها قبل الطلاق وبعده في الحكم سواء، وهو ~~غلط، بل الصحيح من الجواب في كل فصل ما ذكرنا. # (قال) : وإن كان المهر جارية فلم تقبضها المرأة حتى وطئها الزوج فولدت ~~فادعى ولدها لم يصدق على ذلك؛ لأنها مملوكة للمرأة، والاستيلاد في ملكها ~~غير صحيح إلا أن الحد سقط عن الزوج؛ لأن الصداق مضمون عليه بالعقد بمنزلة ~~المبيع في يد البائع فيصير ذلك شبهة في إسقاط الحد، وإذا سقط الحد لزمه ~~العقر فكان العقر مع الولد زيادة منفصلة متولدة من الأصل؛ لأن المستوفى ~~بالوطء في حكم جزء من العين، والعقر بدل عن ذلك فإذا طلقها قبل الدخول تنصف ~~الكل، فتكون الجارية بينهما، ولا تصير أم ولد للزوج؛ لأن حق أمومية الولد ~~يثبت لها باعتبار ثبوت نسب الولد، ونسب الولد غير ثابت هنا فكذلك لا يثبت ~~لها حق أمومية الولد، ولكن نصف الولد يعتق على الزوج؛ لأنه ملك ولده من ~~الزنا فيعتق عليه باعتبار الجزئية، ويسعى للمرأة في نصف القيمة؛ لأن نصيبها ~~احتبس عند الولد، ولا يصير الزوج ضامنا؛ لأنه ما صنع في الولد شيئا إنما ~~صنعه في الطلاق، وذلك ليس بمباشرة لإعتاق الولد، بل من حكم الطلاق عود ~~النصف إلى الزوج، ثم يعتق عليه حكما # PageV05P076 # لملكه، ولكنها ترجع عليه بنصف العقر؛ لأن العقر تنصف بينهما فإن قتلت ~~الخادم أو ماتت عند المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فللزوج عليها نصف ~~القيمة يوم قبضت؛ لأنه تعذر عليها رد نصف الصداق بعد تقرر السبب الموجب له، ~~ولا سبيل للزوج على القاتل؛ لأن فعله ما لاقى ملك الزوج فإنه حين قتلها كان ~~الخادم ملكا للمرأة فلهذا لم يكن للزوج أن يضمن القاتل شيئا. # (قال:) وإن كانت ازدادت في يدها زيادة متصلة فهلكت ثم طلقها قبل الدخول ~~فإنه يرجع عليها بنصف ms1289 قيمة الصداق يوم قبضت، وكذلك إن استهلكت؛ لأنها أتلفت ~~ملك نفسها فلا يلزمها بالإتلاف شيء، ولكنها بالقبض تصير ضامنة للزوج نصف ~~قيمتها حين قبضت. # (قال:) ولو كانت الزيادة منفصلة متولدة من الأصل فهلكت في يدها ثم طلقها ~~قبل أن يدخل بها تنصف الأصل؛ لأن المانع من تنصيف الأصل هو الزيادة فحين ~~مات، ولم يخلف بدلا صار كأن لم يكن فيتنصف الأصل إلا أنه إن كانت الزيادة ~~ولدا، وقد نقصتها الولادة ثبت للزوج الخيار؛ للنقصان الحادث في يدها في ~~الصداق، وإن لم يتمكن نقصان بسبب الولادة فلا خيار له إلا أن تكون المرأة ~~هي التي استهلكت الولد، فحينئذ يكون له الخيار بمنزلة الجارية المبيعة إذا ~~ولدت فأتلف المشتري ولدها، ثم أراد رد الأصل بالعيب، ولو كانت الولادة في ~~يد الزوج فهلك الولد لم يضمن الزوج شيئا؛ لأن الولد حدث بغير صنعه، وهلك ~~بغير صنعه بمنزلة ولد المغصوبة، ولكن إن تمكن نقصان بسبب الولادة يثبت لها ~~الخيار؛ لأجل النقصان، وإن كان الزوج هو الذي أتلف الأصل، والزيادة ضمن ~~قيمتها للمرأة؛ لأن الزيادة أمانة في يده فيضمنها بالإتلاف كالمغصوبة، وإن ~~طلقها قبل الدخول ضمن لها نصف الأصل والزيادة. # (قال:) وإن كانت الجارية قائمة عند الزوج فأعتقها الزوج لم يجز عتقه؛ ~~لأنه أعتق ما لا يملك، وكذلك لو طلقها قبل الدخول لم ينفذ ذلك العتق؛ لأنه ~~سبق ملكه، ولو كانت المرأة هي التي أعتقها نفذ عتقها في الكل لمصادفته ~~ملكها ثم إذا طلقها الزوج ضمنها نصف قيمتها يوم أعتقها؛ لأنها بالإعتاق ~~تصير قابضة متلفة. # (قال) : وإن كانت المرأة قبضت الصداق، وهو جارية ثم طلقها قبل أن يدخل ~~بها ثم أعتقها الزوج لم ينفذ عتقه في شيء منها، وعند زفر - رحمه الله تعالى ~~- ينفذ عتقه في نصفها؛ لأن من أصله أن حكم التنصيف يثبت بنفس الطلاق، ويعود ~~نصفها إلى ملك الزوج كما لو كان قبل القبض فينفذ عتقه في نصيبه، ولكنا ~~نقول: سبب ملكها في النصف يفسد بالطلاق حتى يستحق عليها رد النصف، ولكن لا ms1290 ~~يبطل ملكها في شيء إلا بالرد بقضاء أو رضاء # PageV05P077 # لأن فساد السبب في الابتداء لا يمنع ثبوت الملك بالقبض فلأن لا يمنع بقاء ~~الملك أولى، فإذا لم يعد شيء من العين إلى الزوج لا ينفذ عتقه. # (قال:) ولو قضى القاضي له بنصفها بعد ذلك لا ينفذ ذلك العتق السابق؛ لأنه ~~سبق ملكه بمنزلة المشتراة شراء فاسدا، وقد قبضها المشتري، وأعتقها البائع ~~ثم ردت عليه لم ينفذ العتق، وإن كان أعتقها بعد ما قضى له القاضي بنصفها أو ~~ردت المرأة عليه النصف بالتراضي نفذ عتقه فيكون حكمه كحكم جارية بين رجلين ~~أعتقها أحدهما، ولو كانت هي التي أعتقت الجارية بعد الطلاق نفذ عتقها في ~~الكل، وكذلك إن باعت أو وهبت؛ لأن الملك في الكل باق لها قبل قضاء القاضي، ~~وإذا نفذ تصرفها فقد تعذر عليها رد النصف بعد تقرر السبب الموجب له فتضمن ~~نصف قيمتها للزوج يوم قبضت، ولو وطئت الجارية بالشبهة حتى غرم الواطئ عقرها ~~فحكم العقر كحكم الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل وكحكم الأرش؛ لأنه بدل ~~جزء من عينها فإن المستوفى بالوطء في حكم العين دون المنفعة. # (قال:) ولا شفعة في الدار التي تتزوج عليها المرأة، وهو مذهب الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - أيضا؛ لأن الشفعة في الدار لو وجبت إنما تجب للجار، وهو ~~لا يوجب الشفعة للجار أصلا، وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - تجب ~~الشفعة. # (قال:) ، ولو تزوجها على شقص من دار لم تجب فيه الشفعة عندنا، وعند ابن ~~أبي ليلى والشافعي رحمهما الله تعالى تجب؛ لأن النصف ملك بعقد معاوضة فكان ~~كالمملوك بالشراء، فتجب فيه الشفعة بقيمة العوض، والعوض هو البضع، وقيمته ~~مهر المثل، وهو كمن اشترى دارا بعبد يأخذها الشفيع بقيمة العبد، وعندنا ~~وجوب الشفعة يختص بمعاوضة مال بمال مطلق، والبضع ليس بمال مطلق فكان ~~المملوك صداقا بمنزلة الموهوب، فلا تجب فيها الشفعة؛ وهذا لأن الشفيع إنما ~~يتملك بمثل السبب الذي به تملك المشتري، فإن الشرع قدم الشفيع على المشتري ~~في إثبات حق الأخذ ms1291 له بذلك السبب لا في إنشاء سبب آخر، ولهذا لا تجب الشفعة ~~في الموهوب؛ لأنه لو أخذه أخذه بعوض فكان سببا آخر غير السبب الذي تملك به ~~المتملك، فكذلك هنا المرأة إنما ملكت الدار بالنكاح صداقا فلو أخذها الشفيع ~~كان شراء فكان سببا آخر بخلاف ما إذا اشتراها بعبد فإن الشفيع يأخذها بمثل ~~ذلك السبب لأن الشراء بقيمة العبد بمنزلة الشراء بعين العبد في أنه شراء ~~مطلق. # (قال:) وإذا تزوجها على دار على أن ترد المرأة عليه ألف درهم لم يجب ~~للشفيع الشفعة في شيء من الدار في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ~~وعندهما تقسم الدار على الألف # PageV05P078 # وعلى مهر مثلها، فما يخص الألف تجب الشفعة فيه للشفيع؛ لأن العقد فيما ~~يخص الألف شراء، وفي ما يخص البضع نكاح. # ألا ترى أنه يثبت فيه حكم الشراء من الرد بالعيب اليسير والفاحش، وغيره ~~من أحكام البيع، وكذلك حكم الصرف يثبت فيه لو تزوجها على مائة دينار على أن ~~ترد عليه ألف درهم يجب التقابض في حصة الصرف، ويجوز أن تستحق الشفعة في بعض ~~ما تتناوله الصفقة دون البعض كما لو اشترى دارا وعبدا صفقة واحدة، فإنه تجب ~~الشفعة في الدار دون العبد. # ولأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن البيع هنا تبع للنكاح؛ لأن البيع لم ~~يكن مقصودا بهذه الصفقة، وإنما كان المقصود النكاح، ألا ترى أنه تتوقف حصة ~~البيع على قبول المرأة إذا حصل العقد من فضولي، والشراء مقصودا لا يتوقف، ~~وكذلك ينعقد بلفظة الرد، ولا يحتاج فيه إلى القبول حتى إذا قال: زوجيني ~~نفسك على هذه الدار على أن تردي علي ألفا فقالت: فعلت يتم بدون قبول الزوج، ~~وإنها لو قبلت حصة النكاح دون البيع صح، ولو قبلت حصة البيع دون النكاح لم ~~يصح، وإذا ثبت أن الشراء تبع للنكاح فنقول: إذا لم تجب الشفعة باعتبار ~~الأصل لا تجب باعتبار التبع كالعرصة الموقوفة إذا كان عليها بناء لم تجب ~~الشفعة في ذلك البناء؛ وهذا لأن المقصود بالأخذ بالشفعة دفع ms1292 ضرر الجار ~~الحادث، ولا يحصل هذا المقصود إذا لم تجب الشفعة فيما هو الأصل بخلاف الرد ~~بالعيب فإنه يثبت باعتبار البيع؛ لأن العيب في الأصل فوات وصف هو تبع، ~~وكذلك حكم الصرف يثبت فيما هو تبع كالصفائح من الذهب في الدار المشتراة ~~بالفضة يثبت فيها حكم الصرف. # (قال:) ولو تزوج امرأة على كذا من الإبل أو البقر أو الغنم فلها العدد ~~المسمى من الوسط من ذلك الجنس، وإن أتى بقيمة ذلك أجبرت على القبول بمنزلة ~~ما لو تزوجها على عبد، وقد بيناه. # (قال:) والأثواب الهروية وغيرها من أجناس الثياب كذلك، وهذه المسألة على ~~ثلاثة أوجه: أحدها: أن يتزوجها على ثوب هروي بعينه فلها ذلك الثوب إن كان ~~هرويا، وإن لم يكن هرويا، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -: لها قيمة ~~ثوب هروي وسط، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى -: لها الخيار إن شاءت أخذت ~~الثوب بعينه، وإن شاءت طالبت الزوج بقيمة ثوب هروي وسط؛ لأن العقد أضيف إلى ~~عين ذلك الثوب، ولكنها وجدته على خلاف شرطها فلها الخيار كما لو وجدته ~~معيبا، ولكنا نقول: المشار إليه ليس من جنس المسمى فيتعلق العقد بالمسمى ~~دون المشار إليه، وهو أصل معروف نقرره في موضعه إن شاء الله # PageV05P079 # تعالى، ولو تزوجها على ثوب هروي بغير عينه، ولم يبين الصفة فإن أتاها ~~بالثوب أجبرت على القبول، وإن أتاها بالقيمة أجبرت أيضا بمنزلة العبد ~~المطلق؛ لأن الثوب الذي هو غير موصوف لا تثبت عينه في الذمة ثبوتا صحيحا ~~وزفر يقول: الثوب يثبت في الذمة موصوفا ثبوتا صحيحا، وإنما صحت هذه التسمية ~~باعتبار المالية، والثوب في ذلك وقيمته سواء، وإن بين صفة هذا الثوب فعلى ~~قول زفر - رحمه الله تعالى -: تجبر على قبول القيمة إذا أتاها بها، وعلى ~~قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -: إن ذكر الأجل مع ذلك لم تجبر على قبول ~~القيمة، وإن لم يذكر الأجل أجبرت عليه؛ لأن الثياب لا تثبت في الذمة ثبوتا ~~صحيحا إلا مؤجلا، ألا ترى أنه لا يجوز ms1293 استقراضها، ويجوز السلم فيها؛ لأن ~~القرض لا يكون إلا حالا، والسلم لا يكون إلا مؤجلا فعند ذكر الأجل يثبت ~~الثوب دينا ثبوتا صحيحا، فلا تجبر على قبول القيمة، وعند عدم ذكر الأجل لا ~~يثبت ثبوتا صحيحا؛ لأن بالمبالغة في ذكر وصفه يلتحق بذوات الأمثال، ولهذا ~~يجوز السلم فيه. # واشتراط الأجل هناك من حكم السلم لا من حكم ثبوت الثياب دينا في الذمة ~~فيستوي في هذا إن ذكر الأجل، أو لم يذكر، ولكنا نقول: لو باع عبدا بثياب ~~موصوفة في الذمة لا يجوز إلا مؤجلا، وإن لم يكن العقد سلما فعرفنا أن ~~الثياب لا تثبت دينا ثبوتا صحيحا إلا مؤجلا. # (قال:) فإن تزوجها على مكيل أو موزون فإن سمى جنسه وصفته ومقداره؛ لم ~~تجبر على قبول القيمة إذا أتاها بها؛ لأن المكيل، والموزون يثبت في الذمة ~~موصوفا ثبوتا صحيحا حالا كان أو مؤجلا بدليل جواز استقراضها، والسلم فيها، ~~فإن لم يذكر الصفة ففي ظاهر الرواية إذا أتاها بالقيمة أجبرت على القبول؛ ~~لأنها بتسمية الجنس بدون الصفة لا تثبت في الذمة ثبوتا صحيحا، وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى: أنها لا تجبر على قبول القيمة؛ لأن ~~التسمية متى صحت بذكر الجنس تعين الوسط من ذلك الجنس كما في العبد، والثوب ~~الهروي فما تعين من الوصف شرعا يكون كالمذكور نصا فلا تجبر على قبول ~~القيمة. # (قال:) فإن تزوجها على دراهم أو شيء من العروض لا تبلغ قيمته عشرة دراهم ~~فإنه يكمل لها عشرة دراهم عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لها ما ~~سمى، والأصل عنده أن كل ما يصلح ثمنا في البيع يصلح صداقا في النكاح، ~~وعندنا أدنى المهر عشرة دراهم من الفضة أو مما تكون الفضة فيه غالبة على ~~الغش، واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «المهر جائز قليله وكثيره» ، ~~وفي رواية «المهر ما تراضى عليه الأهلون» ، وفي رواية «من استحل بدرهم فقد ~~استحل» ، وروي «أن امرأة # PageV05P080 # عرضت نفسها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ير فيها رغبة ms1294 فقال: ~~مالي حاجة إلى النساء فقالت: زوجني ممن شئت فقام رجل فقال: زوجها مني فقال: ~~ماذا تصدقها؟ فقال: إزاري هذه فقال: إذا قعدت، ولا إزار لك التمس، ولو بفلس ~~التمس ولو خاتما من حديد فقال: لا أجد فقال: هل تحسن شيئا من القرآن؟ فقال: ~~نعم سورة كذا فقال: زوجتكها بما عندك من القرآن» فهذه الآثار تدل على أن ~~المهر لا يتقدر بشيء، وكذلك في الكتاب الشرط هو المال المطلق قال الله ~~تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] فتقييد ذلك المال بالعشرة يكون ~~زيادة على النص، وحجتنا في ذلك حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء، ولا يزوجن إلا من ~~الأكفاء، ولا مهر أقل من عشرة دراهم» ، وفي حديث عبد الله بن عمر - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا قطع في أقل من عشرة ~~دراهم، ولا مهر أقل من عشرة دراهم» ، وفي الكتاب قال: بلغنا ذلك عن علي ~~وابن عمر وعائشة وعامر وإبراهيم - رضوان الله عليهم أجمعين -. # والمعنى فيه: أنه بدل في عقد لم يجعل إيجاب أصله إلى المتعاقدين فيكون ~~مقدرا شرعا كالدية، وبيان ذلك أن النكاح لا ينعقد صحيحا إلا موجبا للعوض ~~إما في الحال، أو في الثاني على ما بينا، وإنما كان اشتراط العوض فيه شرعا؛ ~~لإظهار خطر البضع، ولا يحصل هذا المقصود بأصل المالية فاسم المال يتناول ~~الخطير، والحقير، وإنما يحصل إظهار الخطر بمال مقدر وإليه أشار الله تعالى ~~في قوله: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] ، والبضع من ~~وجه في حكم النفوس حتى لا يسقط حكم الفعل فيه بالبدل؛ ولأن الوطء سبب؛ ~~لإعلاق النفس، وإذا كان بغير ملك يضيع؛ لانعدام من ينفق عليه فكان الخطر ~~هنا في معنى الخطر في النفوس، والمال الذي هو بدل عن النفوس مقدر شرعا، وهو ~~الدية؛ وهذا لأن كل مال أوجبه الشرع تولى بيان مقداره كالزكاة وغيرها، فكذا ~~الصداق مما أوجبه الشرع، فيكون مقدرا شرعا، ms1295 وإليه أشار الله تعالى في قوله: ~~{قد علمنا ما فرضنا عليهم} [الأحزاب: 50] الآية معناه ما قدرنا فإن الفرض ~~عبارة عن التقدير، وعلى هذا نصاب السرقة يدخله التقدير بالاتفاق؛ لأنه ~~يستباح به ما لا يستباح بالبدل فكذلك الصداق. # وتأويل الآثار المروية فيما يجعله لها باليد، ألا ترى أنه أمر ذلك الرجل ~~بالالتماس، والصداق يمكن إثباته في الذمة فعرفنا أن المراد ما يجعله لها ~~باليد، وذلك غير مقدر شرعا عندنا، وإذا ثبت هذا فنقول: إذا تزوجها على خمسة ~~دراهم فلها عشرة دراهم استحسانا في قول علمائنا الثلاثة إن دخل بها أو مات # PageV05P081 # عنها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها خمسة، وفي القياس لها مهر مثلها إن ~~دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول بها، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى ~~-. # وجه القياس أنه سمى ما لا يصلح أن يكون صداقا لها شرعا فيكون بمنزلة ما ~~لو سمى لها خمرا أو خنزيرا وللاستحسان وجهان. # (أحدهما) : أن العشرة في كونها صداقا لا تتجزأ وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر ~~كله كما لو تزوج نصفها صح النكاح في الكل جميعا. # (الثاني) : أن الإمهار إلى تمام العشرة حق الشرع، وما زاد على ذلك حقها ~~فإذا رضيت بالخمسة فقد أسقطت ما هو حقها، وبعض ما هو حق الشرع فيعمل ~~إسقاطها فيما هو حقها، وهو الزيادة على العشرة، ولا يعمل في حق الشرع، وعلى ~~هذا لو تزوجها على ثوب يساوي خمسة فلها الثوب وخمسة دراهم، وإن طلقها قبل ~~أن يدخل بها فلها نصف الثوب ودرهمان ونصف، وإنما تعتبر قيمة الثوب يوم ~~تزوجها عليه، وكذلك إن سمى لها مكيلا أو موزونا؛ لأن تقدير المهر واعتباره ~~عند العقد. # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في الثوب تعتبر قيمته يوم ~~القبض، وفي المكيل والموزون يوم العقد؛ لأن المكيل والموزون يثبت في الذمة ~~ثبوتا صحيحا بنفس العقد، والثوب لا يثبت ثبوتا صحيحا بل يتردد بينه وبين ~~القيمة فلهذا يعتبر قيمته وقت القبض. # (قال:) وإذا تزوجها على غير مهر مسمى ثم ms1296 طلقها قبل الدخول فلها المتعة؛ ~~لقوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} [البقرة: 236] إلى قوله ~~{ومتعوهن} [البقرة: 236] ، وأدنى المتعة درع وخمار، وملحفة هكذا روي عن ابن ~~عباس وعائشة - رضي الله تعالى عنهما - أن المتعة ثلاثة أثواب؛ لأن المرأة ~~تصلي في ثلاثة أثواب وتخرج في ثلاثة أثواب عادة فيكون ذلك متعة لها تذكرة ~~من الزوج إذا فارقها قبل أن يدخل بها، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~المتعة شيء نفيس من ثوب أو خادم أو فرس أو نحو ذلك إلا أن يكون مهر مثلها ~~أقل من قيمة المتعة فحينئذ يكون لها نصف مهر مثلها لا ينقص من خمسة دراهم ~~عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لها المتعة، ولا معتبر بمهر ~~المثل؛ لأنه سقط بالطلاق قبل الدخول فلا معنى لاعتباره بعد ذلك، ولكنا ~~نقول: النكاح الذي فيه تسمية في حكم الصداق أقوى مما لا تسمية فيه فإذا كان ~~في العقد الذي فيه التسمية لا يجب لها بالطلاق أكثر من نصف ما كان واجبا ~~قبله فكذلك في النكاح الذي لا تسمية فيه، وقد كان الواجب قبل الطلاق مهر ~~المثل فلا تزاد المتعة على نصف مهر المثل، وإن كانا سواء فالواجب هو ~~المتعة؛ لأنها فريضة في كتاب الله تعالى فعند المساواة تترجح المتعة # (قال:) ولو تزوجها على ما في بطن جاريته أو على ما في # PageV05P082 # بطن أغنامه لم تصح التسمية؛ لأن شرط صحة التسمية كون المسمى مالا، وما في ~~البطن ليس بمال متقوم، وهذا بخلاف الخلع فإنه لو خالعها على ما في بطن ~~جاريتها صحت التسمية؛ لأن ما في البطن بغرض أن يصير مالا بالانفصال، وأحد ~~العوضين في الخلع يحتمل الإضافة، وهو الطلاق فالعوض الآخر كذلك يحتمل ~~الإضافة فإذا سمى ما في البطن فكأنه أضاف التسمية إلى ما بعد الانفصال، وفي ~~النكاح أحد العوضين لا يحتمل الإضافة فالعوض الآخر كذلك، والمسمى في الحال ~~ليس بمال فكان لها مهر مثلها، وكذلك لو تزوجها على ما تحمل نخلة أو تخرج ~~أرضه العام أو على ما يكتسب ms1297 غلامه؛ لأن المسمى معدوم، وتأثير العدم أبلغ من ~~تأثير الجهالة فإذا كان لا يصح تسمية مجهول الجنس كالثوب، والدابة فتسمية ~~المعدوم أولى أن لا تصح. # (قال:) ولو تزوجها على عبد بعينه فوجدته حرا فلها مهر مثلها في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~الأول، وفي قوله الآخر قيمة ذلك الشخص أن لو كان عبدا، وكذلك لو تزوجها على ~~هذه الشاة المذبوحة فإذا هي ميتة أو تزوجها على هذا الدن من الخل فإذا هو ~~خمر فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لها مهر مثلها، وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى لها مثل ذلك الدن من خل وسط أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - يقول: سمى لها في العقد مالا، وهو العبد، والذكية، والخل فصحت ~~التسمية ثم تعذر تسليم المسمى بما ظهر فتجب القيمة فيما ليس من ذوات ~~الأمثال، والمثل فيما هو من ذوات الأمثال كما لو تعذر تسليم المسمى بالهلاك ~~في يد الزوج؛ وهذا لأنه حين ظهر حرا فقد استحق نفسه فيجعل كاستحقاق الغير ~~إياه، ولو تزوجها على عبد فاستحق كان لها قيمته فكذلك إذا استحق نفسه ~~بالحرية وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الأصل أن الإشارة، ~~والتسمية إذا اجتمعتا فإن كان المشار إليه من جنس المسمى يتعلق العقد ~~بالمشار إليه، وإن كان من غير جنس المسمى يتعلق بالمسمى، ألا ترى أنه لو ~~اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج كان البيع باطلا؛ لأن المشار إليه من ~~غير جنس المسمى، فيتعلق العقد بالمسمى، والمسمى معدوم، وبيع المعدوم باطل، ~~ولو اشترى فصا على أنه ياقوت أحمر فإذا هو ياقوت أصفر جاز البيع؛ لأن ~~المشار إليه من جنس المسمى فيتعلق العقد بالمشار إليه؛ لأن الإشارة أبلغ في ~~التعريف؛ لأنها تقطع الشركة من كل وجه إذا عرفنا هذا فنقول: الحر والعبد ~~جنس واحد فإن الآدمي باعتبار الأصل حر ثم يتعرض الرق فيه، والإعتاق إتلاف ~~لذلك الرق العارض # PageV05P083 # فلا يوجب تبديل الجنس، واختلاف الجنس إما ms1298 باختلاف الأصل أو الهيئة أو ~~المقصود، وذلك لا يوجد بين الأحرار والعبيد، فإذا اتحد الجنس تعلق العقد ~~بالمشار إليه، وهو الحر دون المسمى، والمشار إليه ليس بمال فلا يصح تسميته ~~بخلاف عبد الغير فإنه مال متقوم، وإن كان لا يقدر على تسليمه، وعلى هذه ~~الذكية والميتة، فإن الجنس واحد فيتعلق العقد بالمشار إليه. # فأما محمد - رحمه الله تعالى - في الخمر، والخل قال: هما جنسان مختلفان؛ ~~لأن المقصود منهما يختلف، وكذلك الخل فقط لا يصير في مثل حال الخمر، والخمر ~~اسم لعين حرام، والخل اسم لمطعوم حلال فكانا جنسين فيتعلق العقد بالمسمى، ~~والمسمى هو الخل فلهذا كان لها مثل ذلك الدن من الخل وأبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يقول: الخل والخمر جنس واحد، فإن الأصل واحد، والهيئة واحدة، ~~وهذه أوصاف تتعرض على العين فلا توجب تبديل الجنس كالصغر، والكبر في الآدمي ~~فإن الحلاوة في العصير بمنزلة الحلاوة التي تكون في الصغر، ثم الشدة في ~~الخمر بمنزلة الحدة، والقوة التي تكون في الشباب، ثم الحموضة في الخل ~~بمنزلة حال الشيخوخة فكما أن بتبدل الأحوال لا يختلف جنس الآدمي، فكذلك ~~بتبدل الأحوال في العصير، فإذا كان الجنس واحدا تعلق العقد بالمشار إليه، ~~والمشار إليه ليس بمال فلهذا كان لها مثلها. # (قال:) فإن تزوجها على أمة فولدت عنده ثم مات ولدها فليس على الزوج في ~~الولد ضمان؛ لأنه لم يصنع في الولد شيئا، ولا يكون حاله أعلى من حال ولد ~~المغصوبة، ولكن لها الأمة إن دخل بها، ولا خيار لها إن كان نقصان الولادة ~~يسيرا كما لو تعيبت في يد الزوج بعيب يسير سوى نقصان الولادة، وإن كان ~~النقصان فاحشا فلها الخيار إن شاءت أخذت الجارية، ولا يضمن الزوج شيئا من ~~النقصان، وإن شاءت قيمتها يوم تزوجها عليها؛ لأن نقصان الولادة كالعيب ~~السماوي، وقد كان الولد جابرا لذلك النقصان. # فأما إذا مات الولد ظهر النقصان؛ لانعدام ما يجبره، وقد بينا ثبوت الخيار ~~لها في العيب السماوي بهذه الصفة، وإن كان الزوج قتل الولد ضمن ms1299 لها قيمته؛ ~~لأنه كان أمانة في يده فيضمنه بالإتلاف فإن كان في قيمته وفاء نقصان ~~الولادة لم يضمن نقصان الولادة؛ لأن قيمة الولد قائمة مقام الولد، فيكون ~~جابرا للنقصان، وإن لم يكن فيها وفاء فعليه تمام ذلك به أجاب في الكتاب، ~~وهو غلط فقد بين في الابتداء أن الزوج لا يضمن نقصان الولادة عند موت الولد ~~فكذلك لا يضمن ما زاد على قيمة الولد من قدر النقصان، ولكنه إذا كان يسيرا ~~فلا خيار لها، وإن كان فاحشا فلها الخيار كما بينا. # (قال:) وإذا أخذت المرأة # PageV05P084 # رهنا بصداقها، وقيمته مثل الصداق فهلك عندها فهو كما فيه؛ لأن دين الصداق ~~يستوفى كسائر الديون، والرهن يثبت يد الاستيفاء ويتم الاستيفاء به عند هلاك ~~الرهن قال: - صلى الله عليه وسلم - «الرهن بما فيه» فصارت عند هلاك الرهن ~~مستوفية لصداقها بمنزلة ما لو استوفت حقيقة فإن طلقها قبل أن يدخل بها ~~ضمنها نصف الصداق كما لو كانت استوفت حقيقة، وإن كان هلاك الرهن بعد الطلاق ~~فلا ضمان عليها في ذلك؛ لأن بالطلاق قبل الدخول سقط نصف الصداق من غير عوض ~~غرمه الزوج، ولو سقط الكل بإبرائها خرج الرهن من أن يكون مضمونا في الكل، ~~فكذلك إذا سقط النصف فإنما يبقى ضمان الرهن بما بقي، وعند هلاكه إنما صارت ~~مستوفية لما بقي فلهذا لا تغرم له شيئا بخلاف الأول، فإن عند هلاك الرهن ~~كان جميع الصداق واجبا هناك فصارت مستوفية للكل فلهذا لزمها رد النصف بعد ~~الطلاق. # (قال:) ولو لم يكن في النكاح تسمية ورهن عندها بمهر المثل رهنا صح الرهن؛ ~~لأن مهر المثل كالمسمى في كونه دينا واجب الاستيفاء فإن هلك الرهن، وفي ~~قيمته وفاء بمهر المثل صارت مستوفية، وإن طلقها قبل أن يدخل بها فعليها أن ~~ترد ما زاد على قدر المتعة؛ لأن قدر المتعة هنا كنصف المسمى هناك فعليها أن ~~ترد ما زاد على ذلك، وإن طلقها قبل الدخول بها، والرهن قائم فليس لها أن ~~تحبس الرهن بالمتعة في قول أبي يوسف - رحمه ms1300 الله تعالى - الآخر، وهو ~~القياس، وفي قوله الأول، وهو الاستحسان، وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - ~~لها أن تحبس الرهن بالمتعة لوجهين. # (أحدهما) : أن المتعة بمنزلة جزء من أجزاء مهر المثل، ألا ترى أن في ~~النكاح الذي فيه التسمية ما يجب بعد الطلاق جزء مما كان فيه، فكذا في ~~النكاح الذي لا تسمية فيه، وهذا لأن الطلاق مسقط فلا يصلح أن يكون موجبا ~~فعرفنا أن ما بقي بعض ما كان واجبا قبل الطلاق، والرهن بالدين يكون محبوسا ~~بكل جزء منه. # (والثاني) : أن المتعة خلف عن مهر المثل؛ لأنه يجب عند سقوط مهر المثل ~~بالسبب الذي كان يجب به مهر المثل، وهو النكاح، وهذا هو حد الأصل، والخلف، ~~ثم الرهن بالشيء يكون محبوسا بما هو خلف عنه كالرهن بالعين المغصوبة يكون ~~محبوسا بقيمتها، ووجه قوله الآخر أن المتعة دين حادث سوى مهر المثل، ~~والمحبوس بدين لا يكون محبوسا بدين آخر سواه، والدليل على أنه من خلاف جنس ~~مهر المثل، فإن المتعة ثياب ومهر المثل من النقود؛ ولأن مهر المثل قيمة ~~بضعها، والمتعة تذكرة لها، ولا يلتقيان بحال فإن مهر المثل يجب في حال قيام ~~النكاح، والمتعة تجب بعد # PageV05P085 # ارتفاع النكاح. # والدليل عليه أن الكفيل بمهر المثل لا يكون كفيلا بالمتعة فإذا ثبت أنهما ~~دينان مختلفان لم يكن الرهن بأحدهما محبوسا بالآخر فإذا هلك الرهن في يدها ~~قبل أن تمنعه لم يكن عليها ضمان، ولكنها في قوله الأول تصير مستوفية ~~للمتعة، وفي قوله الآخر لا تصير مستوفية فلها أن تطالب الزوج بالمتعة، وإن ~~منعت الرهن على الزوج بعد مطالبته حتى هلك ففي قوله الأول: لا ضمان عليها؛ ~~لأنها حبسته لحق، وفي قوله الآخر: هي ضامنة للزوج قيمة المرهون؛ لأنها ~~حبسته بغير حق فصارت غاصبة ضامنة # (قال:) فإن تزوجها على غير مهر مسمى ثم فرض لها بعد العقد دارا فلا شفعة ~~للشفيع فيها؛ لأن الفرض بعد العقد تقدير مهر المثل، ومهر المثل بدل البضع ~~فلا شفعة فيه، ولهذا لو طلقها قبل الدخول بها ms1301 كان عليها أن ترد الدار وترجع ~~على الزوج بالمتعة، وإن كان سمى في العقد مهرا ثم باعها داره به كان للشفيع ~~فيها الشفعة؛ لأنها ملكت الدار شراء بالمهر، ولو طلقها قبل أن يدخل بها ~~كانت الدار سالمة لها؛ لأن الشراء لا يبطل بالطلاق، ولكنها ترد نصف المسمى ~~على الزوج؛ لأنها صارت مستوفية للصداق بالشراء. # (قال:) ولو تزوجها على أن يشتري لها هذه الدار ويعطيها إياها مهرا أو ~~قال: أتزوجك على هذه الدار على أن أشتريها فأسلمها إليك كان لها أن تأخذه ~~بذلك؛ لأنه شرط لها ذلك، والوفاء بالشرط واجب، فإن عجز عن ذلك فعليه قيمة ~~الدار لها، وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف القيمة؛ لأن التسمية صحيحة فإن ~~المسمى مال، وإن كان الزوج عاجزا عن تسليمه وقت العقد؛ لأن القدرة على ~~تسليم الصداق لا تشترط لصحة التسمية، فإن القدرة على التسليم فيما يقابل ~~الصداق ليس بشرط لصحة العقد، ولكن شرط صحة العقد فيه صفة الحل، فكذا في ~~الصداق شرط صحة التسمية صفة المالية، وقد وجد فإذا تحقق عجزه عن تسليم ~~المسمى تلزمه قيمته، وهذا بخلاف الكتابة فإنه لو كاتب عبده على عبد الغير، ~~فإنه لا يجوز على الرواية التي تجوز الكتابة على العين؛ لأن عقد الكتابة ~~كالبيع من حيث إنه يحتمل الفسخ، ولا يصح إلا بتسمية البدل فكما أن العجز عن ~~التسليم في البيع يمنع صحة العقد فكذا في الكتابة. # (قال:) وإن تزوجها على دار فاستحق نصفها خيرت في النصف الباقي؛ لأن ~~التشقيص في الأملاك المجتمعة عيب فاحش، فإن نصف الدار لا يشترى بنصف ما ~~يشترى به جميع الدار عادة، وقد بينا أن ما لا يدخل تحت تقويم المقومين فهو ~~عيب فاحش، فإن شاءت ردت النصف الباقي بالعيب ورجعت بجميع قيمة الدار، وإن ~~شاءت أمسكت ورجعت بنصف قيمة الدار، وإن طلقها قبل الدخول # PageV05P086 # كان لها النصف الذي في يدها؛ لأن حقها بعد الطلاق في نصف الدار، ونصف ~~الدار سالم لها فلا ترجع بشيء آخر عليه # (قال:) ولو تزوجها على مهر ms1302 مسمى ثم زاد فيه جازت الزيادة إن دخل بها أو ~~مات عنها إلا على قول زفر - رحمه الله تعالى - أصله الزيادة في الثمن بعد ~~العقد، وهي مسألة البيوع، ودليلنا لجواز الزيادة هنا لقوله تعالى {ولا جناح ~~عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24] معناه من فريضة بعد ~~الفريضة، ولو طلقها قبل الدخول بها بطلت الزيادة إلا في قول أبي يوسف ~~الأول، وقد بيناه. # (قال:) وإذا تزوجها على مهر في السر وسمع في العلانية بأكثر منه يؤخذ ~~بالعلانية، وهذا على وجهين: إن كانا تواضعا في السر على مهر ثم تعاقدا في ~~العلانية بأكثر منه فالمهر مهر العلانية؛ لأن تلك المواضعة ما كانت لازمة ~~وجعل ما عقدا عليه في العلانية بمنزلة الزيادة في مهرها إلا أن يكون أشهد ~~عليها أو على وليها الذي زوجها منه أن المهر هو الذي في السر، والعلانية ~~سمعة فحينئذ المهر ما سمى لها في السر؛ لأنهما في الإشهاد أظهرا أن مرادهما ~~الهزل بالزيادة على مهر السر، والهزل ببعض المسمى مانع من الوجوب إلا على ~~قول ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: كما لا يعمل الهزل في ~~جانب المنكوحة فكذلك في جانب الصداق فيكون مهرها مهر العلانية فأما إذا ~~تعاقدا في السر بألف وأشهدا أنهما يجددان العقد بألفين سمعة، فالمهر هو ~~الأول؛ لأن العقد الثاني بعد الأول لغو وبالإشهاد علمنا أنهما قصدا الهزل ~~بما سمعا فيه، وإن لم يشهدا في ذلك فالذي أشار إليه في الكتاب أن المهر هو ~~مهر العلانية، ويكون هذا منه زيادة لها في المهر قالوا: وهذا عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - فأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى المهر هو ~~الأول؛ لأن العقد الثاني لغو فما ذكر فيه من الزيادة أيضا يلغو، وعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أصل العقد الثاني، وإن صار لغوا فما ذكر فيه من ~~الزيادة يكون معتبرا بمنزلة من قال لعبده، وهو أكبر سنا منه: هذا ابني فإنه ~~لما لغا صريح كلامه عندهما لم يعتق ms1303 العبد، وعند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -، وإن لغي صريح كلامه في حكم النسب بقي معتبرا في حق العتق. # (قال:) وإذا تزوجها على ألف درهم على أن ردت عليه عبدا فهو جائز؛ لأنها ~~بذلت شيئين بإزاء الألف البضع، والعبد فيقسم الألف على قيمة العبد ومهر ~~مثلها، فما أصاب العبد يكون شراء حتى إذا مات العبد قبل التسليم، أو وجد ~~الزوج به عيبا فرده بطل ذلك القدر، وما أصاب مهر المثل فهو صداق لها حتى ~~إذا طلقها قبل الدخول كان لها نصف ذلك. # (قال) : وإن تزوجها على أبيها، وقيمته ألف درهم على أن ردت عليه أمة # PageV05P087 # قيمتها ألفان جاز ذلك، وعتق الأب قبضته أو لم تقبضه؛ لأن الأب مقسوم على ~~مهر مثلها، وعلى قيمة الأمة فما يخص قيمة الأمة تكون مشترية له بالأمة، وما ~~يخص مهر المثل يكون صداقا لها، وكلا السببين يوجب الملك بنفسه فإذا ملكت ~~الأب عتق عليها، ثم إذا طلقها قبل الدخول فعليها رد نصف ما يخص مهر المثل ~~من قيمة أبيها؛ لأنها صارت قابضة للأب بالعتق، وحصة الصداق منه تتنصف ~~بالطلاق، وقد عجزت عن رده فعليها رد نصف قيمة ذلك. # (قال:) وإذا تزوجها على ألف درهم على أن ترد عليه ألف درهم فلها مهر ~~مثلها بمنزلة ما لو لم يسم لها مهرا؛ لأن الألف المذكورة بمقابلة الألف ~~المشروطة عليها، فإن الأموال الربوية متى قوبلت بجنسها يكون الجنس بمقابلة ~~المثل؛ لأن المقابلة باعتبار المالية، والمالية مع القدرة لا تتفاوت فإذا ~~صارت الألف بمقابلة الألف بقي النكاح بغير تسمية المهر فلها مهر مثلها. # (قال:) وإن تزوجها على ألف على أن ترد عليه مائة دينار جاز، وتقسم الألف ~~على مائة دينار، وعلى مهر مثلها فما أصاب الدنانير يكون صرفا، فيشترط فيه ~~التقابض في المجلس، وما يخص مهر المثل يكون صداقا فإذا طلقها قبل الدخول ~~ردت نصف ذلك على الزوج إن كانت قبضت الألف؛ وهذا لأن المقابلة هنا بخلاف ~~الجنس، وعند اختلاف الجنس المقابلة باعتبار القيمة؛ لأن الجودة لها قيمة في ms1304 ~~هذه الحالة، والدنانير في حكم المقابلة كالعروض، ولو تفرقا قبل التقابض ~~بطلت حصة الدنانير من الدراهم؛ لوجود الافتراق قبل القبض في عقد الصرف، وفي ~~هذه الوجوه إن كانت حصة مهر المثل من الألف أقل من عشرة يكمل لها عشرة، كما ~~لو تزوجها على ذلك القدر، ولو تزوجها على ألف درهم، وعلى أن يطلق امرأته ~~فلانة، وعلى أن ردت عليه عبدا فنقول: المرأة بذلت شيئين البضع، والعبد، ~~والزوج بذل الألف، وشرط الطلاق في ضرتها، فيقسم الألف على مهر مثلها، وعلى ~~قيمة العبد فإن كانا سواء صار نصف الألف ثمنا للعبد، ونصف الألف صداق لها ~~فإذا طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف ذلك، وإن دخل نظر فإن كان مهر مثلها ~~خمسمائة أو أقل فليس لها إلا ذلك، وإن كان مهر مثلها أكثر من ذلك فإن وفى ~~بالشرط بأن طلق امرأته فلانة فليس لها إلا الخمسمائة، وإن أبى أن يطلق لم ~~يجبر على ذلك؛ لأنه شرط الطلاق وإيقاع الطلاق لا يصح التزامه في الذمة فلا ~~يلزمه بالشرط شيء، ولكن لها كمال مهر مثلها؛ لأن لها في طلاق ضرتها منفعة، ~~فإنما رضيت بدون مهر مثلها بشرط أن تسلم لها هذه المنفعة، فإذا لم تسلم كان ~~لها كمال مهر مثلها # (قال:) ولو كان تزوجها على ألف درهم # PageV05P088 # وعلى طلاق فلانة على أن ردت عليه عبدا فهنا يقع الطلاق بنفس العقد بخلاف ~~الأول؛ لأن هناك شرط أن يطلق فما لم يطلق لم يقع، وهنا أوجب الطلاق بالعقد ~~عوضا، والعوض يثبت بنفس العقد فلهذا يقع الطلاق هنا، والزوج بذل شيئين ~~الألف، والطلاق، والمرأة بذلت شيئين البضع، والعبد، والشيئان متى قوبلا ~~بشيئين ينقسم كل واحد منهما على الآخرين فإذا كان مهر المثل وقيمة العبد ~~سواء كان نصف الألف ونصف الطلاق بمقابلة العبد ثمنا ونصف الألف ونصف الطلاق ~~صداق لها فإذا طلقها قبل الدخول بها كان لها مائتان وخمسون، والطلاق الواقع ~~على الضرة بائن؛ لأن بمقابلة الطلاق نصف العبد ونصف البضع فكان الطلاق بجعل ~~فيكون بائنا، وإن لم ms1305 يكن الجعل مشروطا على المطلقة، وإنما جعلنا نصف العبد ~~ونصف البضع بمقابلة الطلاق؛ لأن المجهول إذا ضم إلى المعلوم فالانقسام ~~باعتبار الذات دون القيمة، وإن استحق العبد أو هلك قبل التسليم رجع بحصة ~~خمسمائة حصة العبد لما قلنا وتتنصف قيمة العبد أيضا؛ لأن نصف العبد بمقابلة ~~نصف الطلاق واستحقاق الجعل أو هلاكه قبل التسليم يوجب قيمته على من كان ~~ملتزم تسليمه فلهذا رجع بقيمة ذلك النصف. # (قال:) ولو تزوجها على ألف درهم، وعلى أن يطلق فلانة فأبى أن يطلقها فلها ~~كمال مهر مثلها عندنا؛ لأنها إنما رضيت بالألف باعتبار منفعة طلاق الضرة ~~فإذا لم يسلم لها ذلك فلها كمال مهر مثلها كما لو تزوجها على ألف وكرامتها ~~أو يهدي إليها هدية، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى -: إن شرط لها مع ~~الألف ما هو مال كالهدية، والكرامة؛ فكذلك الجواب، وإن شرط ما ليس بمال ~~كطلاق الضرة فليس لها إلا الألف؛ لأن المال يتقوم بالإتلاف، فكذلك يمنع ~~التسليم إذا شرط لها في العقد. # فأما الطلاق ونحوه لا يتقوم بالإتلاف فكذا لا يتقوم بمنع التسليم، ولكنا ~~نقول: لا توجب الزيادة باعتبار تقوم ما شرط لها؛ ولكن لانعدام رضاها بالألف ~~بدون المنفعة المشروطة. # (قال:) ولو تزوجها على خمر أو خنزير وهما مسلمان كان لها مهر مثلها ~~عندنا، وعلى قول مالك - رحمه الله تعالى -: النكاح فاسد؛ لأن تسمية الخمر ~~والخنزير يمنع وجوب عوض آخر، ولا يمكن إيجاب الخمر بالعقد على المسلم فكان ~~باطلا كما لو باع عبدا بخمر، ولكنا نقول: هما شرطا قبول الخمر، وهو شرط ~~فاسد إلا أن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، وشرط صحة التسمية أن يكون ~~المسمى مالا فإذا لم يكن بطلت التسمية فكأنه لم يسم لها عوضا فلهذا كان لها ~~مهر مثلها وهكذا نقول في البيع: إنه يصير كأنه لم يسم ثمنا، والبيع يفسد ~~عند عدم تسمية الثمن. # (قال:) ولو تزوجها على ألف وعلى أرطال # PageV05P089 # معلومة من خمر فليس لها سوى الألف؛ لأن تسمية الخمر، والسكوت عنها سواء ~~كما قلنا، ms1306 وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا تزوجها على ~~هذا الدن من الخمر، وقيمة الدن عشرة دراهم فلها الدن دون الخمر؛ لأن الدن ~~متقوم فيصير كأنه سمى لها الخمر مع العشرة، وفي رواية أخرى أن لها مهر ~~مثلها؛ لأن المقصود بهذه التسمية المظروف دون الظرف، والمظروف ليس بمال. # (قال:) ولو تزوجها على هذا الخمر، فإذا هو خل أو على هذا الحر فإذا هو ~~عبد فعلى رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لها المشار إليه، ~~وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن لها مهر مثلها؛ لأنه صرح ~~بتسمية ما ليس بمال، والأصح رواية أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لما بينا ~~فيما سبق أن عنده إذا كان المشار إليه من جنس المسمى يتعلق الحكم بالمشار ~~إليه، والمشار إليه مال متقوم. # (قال:) ولو تزوجها على ألف درهم إن لم يكن له امرأة، وعلى ألفي درهم إن ~~كانت له امرأة أو على ألف درهم إن لم يخرجها من الكوفة، وعلى ألفين إن ~~أخرجها أو قدم شرط الألفين في الفصلين فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~المذكور أولا صحيح في الوجهين، والثاني فاسد حتى إذا طلقها قبل الدخول بها ~~فلها نصف المذكور أولا، وإن دخل بها فإن وفى بالشرط فلها الألف، وإن لم يوف ~~لها بالشرط فلها مهر مثلها لا يجاوز بها ألفي درهم؛ لأنها رضيت بالألف ~~باعتبار منفعة مشروطة، فإذا لم تنل ذلك كان لها مهر مثلها، ولكنها رضيت ~~بالألفين بيقين، فلهذا لا يجاوز به ألفين، وإنما جوز الشرط الأول دون ~~الثاني؛ لأن موجب العقد مع بقائه قد تم بذكر الشرط الأول، واستقر بذلك ~~فبذكر الشرط الثاني قصد تغير موجب العقد مع بقائه فلا يكون ذلك صحيحا، وعند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الشرطان جائزان على ما اشترطا، وعند زفر ~~- رحمه الله تعالى - الشرطان فاسدان فيكون لها مهر مثلها لا ينقص عن الألف، ~~ولا يزاد عن الألفين، وأصل المسألة في كتاب الإجارات إذا دفع إلى ms1307 خياط ~~ثوبا، وقال: إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فلك نصف درهم وسنبينها ~~ثمة مع نظائرها إن شاء الله تعالى. # (قال:) وإن تزوجها على ألف وكرامتها، ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف ~~الألف؛ لأن مهر المثل سقط بالطلاق قبل الدخول واشتراط الزيادة المجهولة ~~إنما كان معتبرا في حال قيام العقد؛ لإيجاب مهر المثل بقوله، وقد سقط مهر ~~المثل بالطلاق فكان لها نصف الألف كما لو لم يشترط تلك الزيادة أصلا. # (قال:) وإذا تزوجها على ألف درهم أو ألفين فعلى قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يحكم مهر المثل فإن كان مهر مثلها ألفا أو أقل فلها الألف، ~~وإن # PageV05P090 # كان ألفين أو أكثر فلها ألفان، وإن كان أكثر من ألف وأقل من ألفين فلها ~~مهر مثلها، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لها الألف في الوجوه ~~كلها، وحجتهما في ذلك أن تسمية المال في النكاح منفصل عن العقد بدليل أنه ~~لا يتوقف العقد على ذكره فكان ذلك بمنزلة التزام المال من غير عقد فإنما ~~يجب القدر المتيقن به كمن أقر لإنسان بألف أو ألفين؛ ولأن النكاح لا يحتمل ~~الفسخ بعد تمامه، والتخيير بين الألف، والألفين فيه لا يمنع صحة العقد فكان ~~قياس الطلاق بمال، والعتق بمال، وهناك إذا سمى الألف أو الألفين يجب القدر ~~المتيقن به، ولا وجه إلى الرجوع إلى مهر المثل؛ لأنه موجب نكاح لا تسمية ~~فيه، وبالتخيير لا تنعدم التسمية وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: ~~النكاح عقد يستحق فيه - التسليم والتسلم، فالتخيير في المسمى فيه بين الأقل ~~والأكثر، يمنع صحة التسمية كالبيع بخلاف الطلاق والعتاق، فإنه لا يحتاج فيه ~~إلى التسليم، والتسلم إلا أن في البيع انعدام التسمية يمنع صحة البيع، فكذا ~~جهالة المسمى بخلاف النكاح؛ وهذا لأن هذه الجهالة كجهالة مهر المثل أو أقوى ~~منها فإنه متردد بين أجناس مختلفة تارة، وبين المقادير المختلفة تارة، ومثل ~~هذه الجهالة يمنع صحة التسمية فإذا لم تصح التسمية يصار إلى الموجب الأصلي، ~~وهو مهر المثل، ms1308 وبه فارق الطلاق، والعتاق؛ لأنه لا موجب لذلك العقد في ~~الأصل حتى لا يجب شيء عند عدم ذكر البدل فلهذا أوجبنا الأقل وبخلاف ~~الإقرار؛ لأن المال المقر به ليس بعوض فلو عينا الأقل لا يكون فيه بخس لحق ~~المقر له، وهنا الصداق عوض عما يستحق عليها، وفي تعيين الأقل بخس لحقها، ~~والنظر واجب من الجانبين فحكمنا مهر المثل لهذا. # (قال:) وكذا إذا تزوجها على هذا العبد الحبشي، أو على هذا العبد الأبيض ~~فهو على ما بينا من تحكيم مهر المثل عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ~~ووجوب الأوكس لها عندهما إلا أن يعطي الزوج الأفضل فحينئذ يجوز ذلك؛ لأنه ~~تبرع عليها، وهذا عندهما بمنزلة ما لو قال: على أن أعطيك أيهما شئت، ولو ~~صرح بهذا كان له أن يعطيها أيهما شاء إن شرط المشيئة لنفسه، وكان لها أن ~~تأخذ أيهما شاءت إن شرط المشيئة لها، ولكن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول: باشتراط الخيار لأحدهما تنعدم المنازعة بينها ويستبد من له الخيار ~~بالتعيين فلهذا صحت التسمية، وعند عدم شرط الخيار تتحقق المنازعة، وليس ~~الرجوع إلى قول أحدهما بأولى من الآخر فكانت التسمية فاسدة كما في البيع ~~إذا باع أحد العبدين لا يجوز. # ولو سمى لكل # PageV05P091 # واحد منهما ثمنا وشرط الخيار فيه لأحدهما جاز، ولو طلقها قبل الدخول فلها ~~نصف الأوكس، وفي الفصل الأول لها نصف الألف؛ لأن الزيادة على ذلك كانت ~~باعتبار مهر المثل، وقد سقط مهر المثل بالطلاق فلهذا كان لها نصف الأقل. # (قال:) وإن تزوجها على حكمه أو على حكمها أو على حكم رجل أجنبي فهذه ~~التسمية فاسدة؛ للجهالة، وهذه الجهالة فوق جهالة مهر المثل إلا أنه أضاف ~~الحكم إلى نفسه، فإن حكم لها بمهر المثل أو أكثر جاز حكمه؛ لأنه يحكم ~~بالزيادة على نفسه، وله هذه الولاية، وإن حكم بأقل من مهر مثلها لم يجز ~~بدون رضاها؛ لأنه حكم عليها بإسقاط بعض حقها، وليس له هذه الولاية عليها، ~~وإن أضاف الحكم إليها فإن حكمت بمهر المثل أو ms1309 أقل فلها ذلك؛ لأنها تحكم على ~~نفسها، وإن حكمت بأكثر من مهر مثلها لم يجز حكمها بدون رضا الزوج؛ لأنها ~~تحكم على الزوج بالزيادة، وليس لها عليه هذه الولاية، وإن أضاف الحكم إلى ~~الأجنبي فإن حكم بمهر المثل جاز ذلك، وإن حكم بأقل من مهر المثل لم يجز ~~بدون رضاها، وإن حكم بأكثر من مهر المثل لم يجز بدون رضا الزوج. # (قال:) ولا يجب المهر على من قبل النكاح لغيره بوكالة أو ولاية على صغيره ~~أو على عبده أو على مكاتبه ما لم يضمنه، ولها المهر على الزوج؛ لحديث علي - ~~رضي الله عنه - «الصداق على من أخذ الساق» ؛ ولأن تسليم المعقود عليه إلى ~~الزوج فوجب البدل عليه أيضا، والعاقد معبر عنه حتى لا يستغنى عن إضافة ~~العقد إليه فلا يكون ملتزما للبدل إلا أن يضمنه فيؤاخذ بالضمان حينئذ. # (قال:) وإذا تزوج الحربي الحربية من غير مهر أو على ميتة ثم أسلما فلا ~~مهر لها أما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فظاهر كما في الذميين على ~~ما بينا وعندهما في الذميين إنما يجب المهر؛ لأن الخطاب بالابتغاء بالمال ~~شائع في دار الإسلام وأهل الذمة ملتزمون لأحكامنا في المعاملات، فأما في ~~دار الحرب الخطاب به غير شائع، وهم غير ملتزمين لأحكامنا فلهذا لا شيء لها، ~~وإذا أسلما بعد ذلك فالحال حال بقاء النكاح، والصداق ليس بشرط في حال بقاء ~~النكاح. # (قال:) ولو تزوجها على مهر مسمى ثم أسلما أو صارا ذمة فلها ذلك المسمى؛ ~~لأنه صار دينا لها عليه بالتسمية في عقد صحيح فلا يزيده الإسلام إلا وكادة، ~~وإن طلقها قبل أن يدخل بها ثم أسلما فلها أن تأخذه بنصف المسمى؛ لأن الطلاق ~~قبل الدخول لا يسقط عنه إلا النصف فيبقى مطالبا بما زاد على ذلك، ولو لم ~~يكن سمى لها شيئا فلا متعة لها عليه؛ لأن في حال قيام النكاح ما كان لها ~~عليه شيء، وإن أسلما فبعد الطلاق أولى # (قال:) رجل تزوج امرأتين على ألف درهم فالألف بينهما على ms1310 قدر # PageV05P092 # مهر كل واحدة؛ لأن المال الواحد إذا قوبل بشيئين مختلفين بعقد المعاوضة ~~ينقسم على مقدار قيمتهما كما لو اشترى عبدين بألف درهم، وقيمة البضع مهر ~~المثل فإن طلق إحداهما قبل الدخول كان لها نصف حصتها من الألف فإن طلقها ~~كان لهما نصف الألف بينهما على قدر مهريهما، فإن كانت إحداهما ممن لا يحل ~~له بأن كانت ذات زوج أو معتدة من زوج أو محرمة عليه برضاع أو صهرية، فعند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الألف كلها مهر التي تحل له، وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى تقسم الألف على قدر مهريهما، فمهر التي تحل له ~~حصتها من ذلك، وحجتهما أن الألف مسمى بمقابلة البضعين، وإنما التزمها الزوج ~~عند سلامة البضعين له فإذا لم يسلم له إلا أحدهما لا يلزمه إلا حصتها من ~~الألف، كما لو خاطب امرأتين بالنكاح بألف فأجابت إحداهما دون الأخرى، وكما ~~لو اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر، والدليل عليه أن الانقسام جعل معتبرا في ~~حق التي لا تحل له حتى لو دخل بها يلزمه مهر مثلها لا يجاوز به حصتها من ~~الألف عليه نص في الزيادات، وادعى المناقضة على أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - بهذا، وكذلك يدخل في العقد عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - حتى ~~لا يلزمه الحد بوطئها مع العلم، ومن ضرورة دخولها في العقد انقسام البدل ~~المسمى، وعندهما إنما يجب الحد؛ لانتفاء شبهة الحل، فإن العقد لا ينعقد في ~~غير محل الحل، وسقوط الحد من حكم انعقاد العقد. # فأما الانقسام من حكم التسمية لا من حكم انعقاد العقد كما لو أجابته إحدى ~~المرأتين دون الأخرى، واحتج أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في ذلك، وقال: ~~ضم التي لا تحل له إلى التي تحل له في عقد النكاح لغو، فهو بمنزلة ضم جدار ~~أو أسطوانة إلى المرأة في النكاح، وهناك البدل المسمى كله بمقابلتها دون ما ~~ضمه إليها فكذا هنا، وبيان ذلك: أن النكاح يختص بمحل الحل؛ لأن موجبه ملك ~~الحل، وبين الحل والحرمة ms1311 في المحل منافاة، ففي حق المحرمة العقد مضاف إلى ~~غير محله، وانقسام البدل من حكم المعاوضة، والمساواة في الدخول في العقد، ~~فإذا انعدم ذلك لا يثبت الانقسام، ألا ترى أنه لو طلق امرأته ثلاثا بألف ~~درهم كان بإزاء كل تطليقة ثلث الألف، ولو كانت عنده بتطليقة واحدة فطلقها ~~ثلاثا بألف درهم كانت الألف كلها بمقابلة الواحدة، وهذا بخلاف ما إذا ~~خاطبها بالنكاح؛ لأنهما استويا في الإيجاب حتى لو أجابتاه صح نكاحهما جميعا ~~فيثبت حكم انقسام البدل بالمساواة في الإيجاب، وكذلك المدبر مع العبد فإنه ~~مال مملوك فيدخل تحت العقد ثم يستحق نفسه بحق الحرية، ولهذا لو قضى القاضي ~~بجواز بيعه جاز. # فأما إذا دخل # PageV05P093 # بالتي لا تحل له ففي هذا الكتاب يقول: لها مهر مثلها مطلقا، وهو الأصح ~~على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وما ذكر في الزيادات فهو قولهما، ~~وبعد التسليم يقول: المنع من المجاوزة بمجرد التسمية، ورضاها بالقدر ~~المسمى؛ لانعقاد العقد، وذلك موجود في حق التي لا تحل له فأما الانقسام ~~للاستحقاق باعتبار الدخول في العقد فالتي تحل له هي المختصة بذلك فكان جميع ~~البدل لها، وكذلك سقوط الحد على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - من حكم ~~صورة العقد لا من حكم انعقاده، وقد وجد ذلك في حق التي لا تحل له فأما ~~انقسام البدل من حكم انعقاد العقد. # (قال:) رجل تزوج امرأة على عبد ودفعه إليها ثم طلقها قبل الدخول، وقد جنى ~~العبد عندها جناية فالزوج بالخيار؛ لأن تعلق الجناية برقبته من أفحش العيوب ~~فإنه شبيه باستحقاق نفسه، وذلك مثبت الخيار للزوج، فإن أخذ نصفه دفعاه أو ~~فدياه؛ لأنه لا يتملكه ابتداء بالطلاق، ولكن يعود إليه هذا النصف إلى قديم ~~ملكه، ولم يوجد من المرأة صنع يكون اختيارا أو استهلاكا فلهذا تبقى الجناية ~~متعلقة برقبته فيخاطب كل واحد منهما بدفع النصف أو الفداء بنصف الدية ثم لا ~~يرجع عليها من قبل الجناية بشيء؛ لأنه رضي بأخذ النصف مشغولا بالجناية، وقد ~~وصل إليه ذلك، وإن شاء ms1312 تركه وأخذ منها نصف قيمته يوم دفعه إليها؛ لأنه تعذر ~~عليها الرد كما قبضت، وكذلك إن كانت الجناية في يد الزوج قبل القبض ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها كان لها الخيار بين أن تأخذ نصف قيمته يوم تزوجها ~~عليه، وبين أخذ نصفه ثم يخاطبان بالدفع أو الفداء كما بينا، وإن دخل بها ~~الزوج، والعبد في يده فإن شاءت أخذت قيمته صحيحا يوم تزوجها عليه، وإن شاءت ~~أخذت العبد ثم تخاطب بالدفع أو الفداء، ولا ترجع على الزوج بشيء لما قلنا، ~~والله أعلم بالصواب ### | [باب الخيار في النكاح] # (قال:) وإذا تزوج الرجل امرأة، واشترط فيه لأحدهما أو لهما خيار فالنكاح ~~جائز، والخيار باطل عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - النكاح باطل ~~فمنهم من جعل هذا بناء على مسألة نكاح المكره، فإن اشتراط الخيار يعدم ~~الرضا كالإكراه، ومن أصلنا انعدام الرضا بسبب الإكراه لا يمنع صحة النكاح ~~ولزومه، وعنده يمنع فكذلك اشتراط الخيار، ولكن هذا البناء على أصله غير ~~صحيح فإن الإكراه عنده يفسد العقد، والعبارة وخيار الشرط لا يفسد، ولهذا لم ~~يصحح الطلاق # PageV05P094 # والعتاق من المكره وصححهما مع اشتراط الخيار، وحجته في المسألة أن اشتراط ~~الخيار في معنى التوقيت، ألا ترى أن ما يثبت فيه الخيار، وهو البيع يتأخر ~~حكم العقد، وهو الملك إلى ما بعد مضي المدة ويصير العقد في حق ملكه كالمضاف ~~فكذلك هنا باشتراط الخيار يصير النكاح مضافا، وإضافة النكاح إلى وقت في ~~المستقبل لا يجوز، والتوقيت في النكاح يمنع صحة النكاح كما لو تزوجها شهرا، ~~وحجتنا في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح ~~والطلاق والعتاق» ، والهزل واشتراط الخيار سواء؛ لأن الهازل قاصد إلى ~~مباشرة السبب غير راض بحكمه بل أولى، فإن الهازل غير راض بالحكم أبدا، ~~وشارط الخيار غير راض بالحكم في وقت مخصوص فإذا لم يمنع الهزل تمامه؛ ~~فاشتراط الخيار أولى. # والمعنى فيه: أنه قد لا يحتمل الفسخ بعد تمامه، ولا يقبل خيار الشرط، ~~فاشتراط الخيار فيه لا يمنع ms1313 تمامه كالطلاق، والعتاق بمال؛ وهذا لأن اشتراط ~~الخيار لا يمنع انعقاد أصل السبب مطلقا، وإنما يعدم الرضا بلزومه كما في ~~البيع، ومن ضرورة انعقاد النكاح صحيحا اللزوم فاشتراط الخيار فيه يكون شرطا ~~فاسدا، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، ولا تتوقف صحته ولزومه على تمام ~~الرضا، ألا ترى أن تمام الرضا إنما يكون بعد الرؤية كما في البيع ثم عدم ~~الرؤية لا يمنع صحة النكاح ولزومه، حتى لا يثبت فيه خيار الرؤية بخلاف ~~الإضافة إلى وقت فإنه يمنع انعقاد السبب في الحال، ألا ترى أن مثله لا يصح ~~في البيع بخلاف التوقيت، فإنه يمنع انعقاد السبب فيما وراء الوقت المنصوص ~~عليه، والنكاح لا يتحمل الانعقاد في وقت دون وقت فلهذا بطل بالتوقيت. # (قال:) ولا يرد الرجل امرأته عن عيب بها، وإن فحش عندنا، ولكنه بالخيار ~~إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يثبت له ~~حق الرد بالعيوب الخمسة وهي الرتق والقرن، والجنون والجذام والبرص، فإذا ~~ردها انفسخ العقد، ولا مهر لها إن لم يكن دخل بها، وإن كان دخل بها قبل ~~العلم بالعيب فلها مهر مثلها، ويرجع به على من زوجها منه، وحجته في ذلك ما ~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج امرأة من بني بياضة فلما خلا ~~بها وجد في كشحها بياضا فردها، وقال: دلستموني أو قال: دلستم علي» ، والرد ~~متى ذكر عقيب العيب يكون بطريق الفسخ، وقال: - صلى الله عليه وسلم - «فر من ~~المجذوم فرارك من الأسد» ، وعن عمر - رضي الله عنه - أنه أثبت الخيار للزوج ~~بهذه العيوب. # والمعنى فيه: أن النكاح عقد معاوضة يتحمل الفسخ بأسباب فيثبت فيه حق الرد ~~بعيب يخل بالمقصود كالبيع، والمقصود بالنكاح طبعا قضاء الشهوة # PageV05P095 # وشرعا النسل، وهذه العيوب تخل بهذا المقصود أما الرتق والقرن يفوته أصلا، ~~وأما الجنون والجذام، والبرص يخل به من حيث إن الطبع ينفر من صحبة مثلها، ~~وربما تعدى إلى الولد بخلاف سائر العيوب من العمى، والشلل فإنه لا يخل ~~بالمقصود، وأحد العوضين في ms1314 هذا العقد، وهو المهر عندكم يرد بالعيب الفاحش ~~دون اليسير فكذلك العوض الآخر، وكذلك المرأة إذا وجدت زوجها عنينا أو ~~مجبوبا يثبت لها الخيار، ولا يثبت في سائر العيوب فكذا في حق الزوج؛ لأنهما ~~في حكم هذا العقد سواء، وإذا كان العيب الذي يخل بالمقصود في جانب الزوج ~~يثبت له الخيار دون الذي لا يخل بالمقصود، فكذلك في جانبها، والزوج وإن كان ~~متمكنا من الطلاق فهو محتاج إلى إثبات الخيار له؛ ليسقط به المهر عن نفسه ~~كما قلتم في الصغير إذا بلغ، وقد زوجه عمه يثبت له الخيار، وإن كان متمكنا ~~من الطلاق، وحجتنا في ذلك قول ابن مسعود - رضي الله عنه - لا ترد الحرة عن ~~عيب، وعن علي - رضي الله عنه - قال: إذا وجد بامرأته شيئا من هذه العيوب ~~فالنكاح لازم له إن شاء طلق وإن شاء أمسك، وما روي عن عمر - رضي الله عنه - ~~أنه أثبت الخيار فالمراد خيار الطلاق، وكذلك ما روي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه ردها أي ردها بالطلاق، ألا ترى أنه قال: الحقي بأهلك، وهذا من ~~كنايات الطلاق، والذي قال: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» قلنا: نحن نمكنه ~~من الفرار، ولكن بالطلاق. # والمعنى فيه: أن الرد بالعيب فسخ العقد بعد تمامه بلا خلل في ولاية ~~المحل، والنكاح لا يتحمل هذا النوع من الفسخ، ألا ترى أنه لا يتحمل الفسخ ~~بالإقالة؛ وهذا لأن ملك النكاح ملك ضروري لا يظهر في حق النقل إلى الغير، ~~ولا في حق الانتقال إلى الورثة، وإنما أظهره الشرع في حق الطلاق للتقصي عن ~~عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق، وهذا لا يقتضي ظهوره في حق الفسخ بعد ~~تمامه؛ لأنه لا ضرورة فيه فكان في هذا الفسخ بمنزلة الإسقاطات كالطلاق، ~~والعتاق بخلاف الفسخ بعدم الكفاءة أو بخيار البلوغ فإنه فسخ قبل تمامه لخلل ~~في ولاية المحل، فيكون في معنى الامتناع من تمامه، وكذلك الفسخ بخيار العتق ~~فإنه امتناع من التزام زيادة الملك على ما نبينه في موضعه إن شاء ms1315 الله ~~تعالى؛ ولأن هذه العيوب لا تخل بموجب العقد، وهو الحل فلا يثبت خيار الفسخ ~~كالعمى، والشلل والزمانة، فإن الاستيفاء ثمرة، وفوات الثمرة لا يؤثر في عقد ~~النكاح، ألا ترى أن الاستيفاء يفوت بموت أحد الزوجين، ولا يوجب ذلك انفساخ ~~النكاح حتى لا يسقط شيء من المهر، وعيب الجنون والجذام فيما هو المقصود دون ~~الموت # PageV05P096 # لأن الاستيفاء هنا يتأتى، ومقصود النسل يحصل، وبه فارق البيع فإن هناك ~~فوات التسليم قبل القبض يوجب انفساخ البيع فكذلك وجود العيب، وكذلك أيضا ~~هلاك المهر قبل التسليم يثبت الرجوع بقيمته فوجود العيب الفاحش به كذلك ~~بخلاف المنكوحة؛ ولأن وجود العيب تأثيره في انعدام تمام الرضا به، والنكاح ~~لزومه لا يعتمد تمام الرضا كما بينا في الهزل، وعدم الرؤية بخلاف البيع، ~~وهذا بخلاف ما إذا وجدت المرأة زوجها مجبوبا أو عنينا؛ لأن هناك لا يثبت ~~لها خيار الفسخ عندنا، وإنما يثبت لها حق المطالبة بالإمساك بالمعروف، وذلك ~~في أن يوفيها حقها في الجماع فإذا عجز عن ذلك تعين التسريح بالإحسان، ~~والتسريح طلاق، وعندنا هنا له أن يطلقها. # ثم المعنى فيه: أن هناك قد انسد عليها باب تحصيل المقصود؛ لأنها لا تتوصل ~~إلى ذلك من جهة غيره مادام تحته، وهو غير محتاج إليها فلو لم يثبت لها ~~الخيار بقيت معلقة لا ذات بعل، ولا مطلقة فأثبتنا لها الخيار؛ لإزالة ظلم ~~التعليق، وهذا لا يوجد في جانبه؛ لأنه متمكن من تحصيل مقصوده من جهة غيرها ~~إما بملك اليمين، أو بملك النكاح، ومتمكن من التخلص منها بالطلاق، ولا ~~معتبر بحاجته إلى التخلص من المهر كما لو ماتت قبل الدخول لا ينفسخ العقد ~~مع قيام حاجته إلى التخلص من المهر يوضح الفرق أن الزوج لو منع حقها في ~~الجماع قصدا إلى الإضرار بها بالإيلاء كان موجبا للفرقة، فكذلك إذا تعذر ~~عليه إيفاء حقها بالجب والعنة، والمرأة لو منعت حقه على قصد الإضرار لم يكن ~~له به الخيار بذلك السبب، فكذلك إذا تعذر عليه الاستيفاء بالرتق أو القرن، ~~فأما المرأة ms1316 إذا وجدت بالزوج عيب الجنون أو الجذام أو البرص فليس لها أن ~~ترده به في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وعلى قول محمد لها ~~الخيار إذا كان على حال لا تطيق المقام معه؛ لأنه تعذر عليها الوصول إلى ~~حقها؛ لمعنى فيه فكان بمنزلة ما لو وجدته مجبوبا أو عنينا، ولكنا نقول: ~~بهذه العيوب لا ينسد عليها باب استيفاء المقصود إنما تقل رغبتها فيه أو ~~تتأذى بالصحبة والعشرة معه، وذلك غير مثبت لها الخيار، كما لو وجدته سيئ ~~الخلق أو مقطوع اليدين أو الرجلين بخلاف الجب والعنة على ما قررنا. # يوضح الفرق أن الزوج هناك ظالم في إمساكها من غير حاجة إليها وللقاضي ~~ولاية إزالة الظلم بالطلاق، وهنا الزوج غير ظالم في إمساكها مع صدق حاجته ~~إليها، وذلك لا يثبت لها الخيار، وكذلك إن اشترط أحدهما على صاحبه السلامة ~~من العمى والشلل، والزمانة فوجد بخلاف ذلك لا يثبت له الخيار، وكذلك لو شرط ~~الجمال والبكارة، فوجدها بخلاف ذلك لا يثبت له الخيار؛ لأن فوت # PageV05P097 # زيادة مشروطة بمنزلة العيب في إثبات الخيار كما في البيع، وبهذا تبين أنه ~~لا معتبر لتمام الرضا في باب النكاح فإنه لو تزوجها بشرط أنها بكر شابة ~~جميلة فوجدها ثيبا عجوزا شوهاء لها شق مائل وعقل زائل ولعاب سائل، فإنه لا ~~يثبت له الخيار، وقد انعدم الرضا منه بهذه الصفة. # (قال:) وإذا قال: الرجل للمرأة بحضرة الشهود: زوجيني نفسك فقالت: قد فعلت ~~جاز النكاح، ولو قال: بعني هذا الثوب بكذا فقال: فعلت لا يتم البيع ما لم ~~يقل المشتري: اشتريت أو قبلت، وقد بينا هذا فيما سبق، وإنما أعاده هنا؛ ~~لإيضاح الفرق بين البيع والنكاح، وقد استكثر من الشواهد لذلك ثم قال: وهما ~~في القياس سواء، وهكذا ذكره أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في الأمالي قال: ~~إنما تركنا القياس في النكاح؛ للسنة، وهو ما حدثني أبو إسحاق الشيباني عن ~~الحكم «أن بلالا - رضي الله عنه - خطب إلى قوم فأبوا أن يزوجوه فقال: لولا ~~أن ms1317 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن أخطب إليكم ما فعلت فقالوا: ~~قد ملكت» فدل أن بهذه اللفظة بعد الخطبة ينعقد النكاح، ثم ذكر بعد حكم توقف ~~النكاح على الإجازة ليبين أن ذلك لا يشبه حكم الرد بالعيب؛ لأن من توقف ~~العقد على حقه غير راض بأصل السبب فكان أصل السبب في حقه كالمعدوم ما لم ~~يجز، وأما عند اشتراط الخيار أو وجود العيب فقد ظهر السبب في حقه، وهو راض ~~بأصل السبب حين باشره. # فلهذا تم العقد ثم بين في العقد الموقوف أن الزوج إذا كان هو الولي ففي ~~حق الزوج يتوقف على قبوله أو رده بكلام أو فعل يدل عليه، وفي حق المرأة إذا ~~كانت ثيبا كذلك، وإذا كانت بكرا فسكوتها رضاها؛ لعلة الحياء، وقد بيناه، ~~وذكر ابن سماعة في نوادره عن محمد رحمهما الله تعالى أن البكر إذا زوجها ~~وليان كل واحد منهما من رجل فبلغها العقدان فإن أجازت أحدهما جاز ذلك، وإن ~~أجازتهما معا بطلا؛ للمنافاة بينهما، ولو سكتت لم يكن سكوتها رضا منها ~~بواحد منهما وروى علي بن صالح عن محمد رحمهما الله تعالى أن سكوتها بمنزلة ~~رضاها بالعقدين فيبطل العقدان جميعا، والأصح رواية ابن سماعة؛ لأنه لا يمكن ~~أن يجعل سكوتها رضا بأحد العقدين إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر، ولا رضى ~~بهما؛ لأن السكوت إنما يقام مقام الرضا؛ لتصحيح العقد، وفي الرضا هنا بهما ~~أبطالهما، فلهذا لا يعتبر سكوتها هنا رضى. # (قال:) وإذا أعتقت الأمة، ولها زوج قد كان زوجها المولى منه أو تزوجته ~~بإذن المولى فلها الخيار إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته لما روي «أن ~~عائشة - رضي الله عنها - لما أعتقت بريرة قال لها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ملكت بضعك # PageV05P098 # فاختاري، وكان زوجها مغيث يمشي خلفها ويبكي، وهي تأباه فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لأصحابه - رضي الله عنهم -: ألا تعجبون من شدة حبه لها، ~~وبغضها له ثم قال لها: اتقي الله فإنه زوجك وأب ولدك فقالت: ms1318 أتأمرني فقال: ~~لا إنما أنا شافع فقالت: إذا لا حاجة بي إليه فاختارت نفسها» . # وكان المعنى فيه أن ملك الزوج يزداد عليها بالعتق فإن قبل العتق كان يملك ~~عليها تطليقتين، ويملك مراجعتها في قرأين، وعدتها حيضتان، وذلك كله يزداد ~~بالعتق، وهي لا تتوصل إلى رفع هذه الزيادة إلا برفع أصل العقد فأثبت الشرع ~~لها الخيار لهذا، ولهذا لو اختارت نفسها كان فسخا لا طلاقا بمنزلة الخيار ~~الثابت؛ لرفع أصل العقد، وفي حق من توقف على إجازته لا يكون طلاقا؛ ولأن ~~سبب هذا الخيار معنى في جانبها، وهو ملكها أمر نفسها، والفرقة متى كانت ~~بسبب من جهة المرأة لا تكون طلاقا، ويستوي إن كان الزوج حرا أو عبدا عندنا، ~~وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - إن كان زوجها عبدا فلها الخيار، وإن ~~كان زوجها حرا فلا خيار لها، والرواة اختلفوا في زوج بريرة - رضي الله ~~تعالى عنها - فروي أنه كان عبدا، وروي أنه كان حرا فأصحابنا رحمهم الله ~~تعالى أولوا ما روي أنه كان عبدا أي: عند أصل العقد، ولكنه كان حرا عند ~~عتقها، ولما تعارضت الروايات في صفة زوجها يجعل كأنه لم ينقل في ذلك شيء ~~فيبقى الاعتماد على قول رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «ملكت بضعك ~~فاختاري» ، وفي هذا التعليل لا فرق بين أن يكون الزوج حرا أو عبدا والشافعي ~~- رحمه الله تعالى - استدل بما روي أنه «كان لعائشة - رضي الله عنها - ~~زوجان مملوكان فأرادت عتقها، وسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك فأمرها بالبداءة بالغلام» قال: وإنما أمرها بذلك كي لا يثبت لها ~~الخيار، ولكنا نقول: أمرها بذلك؛ لإظهار فضيلة الرجال على النساء فإنها لو ~~أعتقتهما معا عنده لا يثبت لها الخيار أيضا، ومن طريق المعنى يقول: بما ~~اعترض تحقق المساواة بينهما فلا معنى لإثبات الخيار كالكتابية تحت مسلم إذا ~~أسلمت أو المعسرة إذا أيسرت، والزوج موسر، والمنفية إذا أثبتت نسبها، ~~وللزوج نسب ثابت فلا خيار لها بخلاف ما إذا كان الزوج عبدا فإن بما ms1319 اعترض ~~هناك من حريتها يظهر التفاوت، وتنعدم الكفاءة، ولكنا نقول: ثبوت الخيار لها ~~ليس لانعدام الكفاءة، فإن الكفاءة شرط لابتداء النكاح لا في البقاء، ألا ~~ترى أنه لو أعسر الزوج أو انتفى نسبه لا يثبت الخيار، ولكن ثبوت الخيار ~~لزيادة ملك الزوج عليها، وفي هذا لا فرق عندنا بين أن يكون الزوج حرا أو ~~عبدا. # وهذا لأن الملك إنما يثبت بحسب الحل، والحل # PageV05P099 # في جانبها يتنصف بالرق كما يتنصف الحل في جانبه بالرق فتزوج العبد ~~امرأتين، والحر أربعا، وإذا انتصف الحل برقها فإذا أعتقت ازداد الحل وبحسبه ~~يزداد الملك على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى، وعلى هذا لو كانت ~~مكاتبة زوجت نفسها بإذن مولاها ثم أدت فعتقت يثبت لها الخيار؛ لزيادة الملك ~~عليها عندنا، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - لا يثبت الخيار هنا؛ لأن ~~ثبوت الخيار في الأمة؛ لنفوذ العقد عليها بغير رضاها؛ وسلامة المهر ~~لمولاها، وهذا غير موجود هنا فإن المهر لها، والنكاح ما انعقد إلا برضاها، ~~وكان ابن أبي ليلى يقول: إن أعانها على أداء بدل الكتابة لا خيار لها، وإن ~~لم يعنها فلها الخيار، ولكن الصحيح الموافق لتعليل صاحب الشرع ما بيناه. # (قال:) ولو كانت حرة في أصل العقد ثم صارت أمة ثم عتقت بأن ارتدت امرأة ~~مع زوجها ولحقا بدار الحرب معا والعياذ بالله ثم سبيا معا فأعتقت الأمة ~~فلها الخيار عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، ولا خيار لها عند محمد - ~~رضي الله تعالى عنه -؛ لأن بأصل العقد يثبت عليها ملك كامل برضاها ثم انتقض ~~الملك فإذا أعتقت عاد الملك إلى أصله كما كان فلا يثبت الخيار لها وأبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: بالعتق ملكت أمر نفسها، وازداد ملك الزوج ~~عليها، وذلك مثبت الخيار لها شرعا، ولما صارت أمة حقيقة التحقت بالتي كانت ~~أمة في الأصل في حكم النكاح، فيثبت لها الخيار بالعتق، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب العنين] # (قال:) - رضي الله عنه - بلغنا عن عمر ms1320 بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ~~يؤجل العنين سنة، فإن وصل إلى امرأته فهي امرأته، وإن لم يصل إليها فرق ~~بينهما وجعلها تطليقة بائنة وجعل لها المهر كاملا وعليها العدة وبهذا أخذ ~~علماؤنا، بخلاف ما يقوله بعض الناس أنه لا خيار لامرأة العنين أصلا؛ لحديث ~~«امرأة رفاعة، فإنها تزوجت بعبد الرحمن بن الزبير - رضي الله عنه - فلم يصل ~~إليها فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالت: إن رفاعة طلقني فأبت ~~طلاقي وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير فلم أجد منه إلا مثل هدبة ثوبي، تحكي ~~ضعف حاله في باب النساء، فلم يخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ~~وجاءت امرأة إلى علي - رضي الله عنه - فذكرت أن زوجها لا يصل إليها فقال: ~~ولا وقت السحر، فقالت: ولا وقت السحر، فقال: هلكت وأهلكت # PageV05P100 # ما أنا بمفرق بينكما، ولأنه عاجز معذور فيكون منظرا بإنظار الله تعالى، ~~ولكنا نستدل بحديث عمر - رضي الله عنه - وقد روي مثله عن عبد الله بن مسعود ~~- رضي الله عنه -، وعن علي - رضي الله عنه - أنه فرق بين العنين وبين ~~امرأته وأوجب عليه المهر كاملا، والصحيح من الحديث الذي رووا عن علي - رضي ~~الله عنه - أن تلك المرأة قالت: لم يكن ذلك منه إلا مرة، وفي هذا لا يفرق ~~بينهما عندنا، وامرأة رفاعة بما ذكرت حكت صغر متاعه لا العنة، وفي مثل هذا ~~عندنا لا تخير ثم هو معذور، ولكنه في إمساكها ظالم؛ لأنه ينسد عليها باب ~~قضاء الشهوة بنكاحه، ولا حاجة به إليها فوجب رفع الظلم عنها، ولأن مقصودها ~~بالعقد قد فات؛ لأن مقصودها أن تستعف به وتحصل به صفة الإحصان لنفسها، ~~وفوات المقصود بالعقد أصلا يثبت للعاقد حق رفع العقد، وهي تحتاج إلى تقرير ~~مهرها أيضا، وتمام ذلك بالاتفاق يحصل بالدخول، فإذا انسد عليها الباب يثبت ~~لها الخيار، إلا أن العجز قد يكون لآفة في أصل الخلقة وقد يكون لعارض، ~~وإنما يتبين أحدهما عن الآخر بالمدة فلهذا يؤجل، والأجل في هذا سنة كما ~~اتفق الصحابة - رضي ms1321 الله عنهم - الأسى، وقد روي عن عبد الله بن نوفل - رضي ~~الله عنه - قال: الأجل عشرة أشهر، وإنما قدرنا بالسنة؛ لأن التأجيل لإبلاء ~~العذر والحول حسن في ذلك قال قائلهم: ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # ولأن العجز عن الوصول قد يكون بعلة الرطوبة، وإنما يعالج ذلك في فصل الحر ~~واليبوسة من السنة، وقد يكون لغلبة الحرارة، وإنما يعالج ذلك في فصل البرد، ~~وقد يكون لغلبة اليبوسة، وإنما يعالج في فصل الرطوبة فقدرنا الأجل بحول حتى ~~يعالج نفسه فيوافقه العلاج في فصل من فصول السنة فيبرأ، فإذا مضت السنة ولم ~~يصل إليها علم أن الآفة في أصل الخلقة، ولهذا قالوا: يقدر بسنة شمسية أخذا ~~بالاحتياط، فربما تكون موافقة العلاج في الأيام التي يقع التفاوت فيها بين ~~القمرية والشمسية، وابتداء التأجيل من وقت الخصومة حتى إذا صبرت مدة ثم ~~خاصمت، فإن ادعى الزوج أنه قد وصل إليها سألها القاضي أبكر هي أم ثيب، فإن ~~قالت: ثيب فالقول قول الزوج؛ لأن الظاهر من حال الفحل أنه إذا خلا بأنثى ~~نزا عليها، وفي الدعاوى القول قول من يشهد له الظاهر، وإن كانت بكرا أراها ~~القاضي النساء، فإن البكارة لا يطلع عليها الرجال، والمرأة الواحدة تكفي ~~لذلك والمثنى أحوط؛ لأن طمأنينة القلب إلى قول المثنى أكثر، فإن قلن إنها ~~بكر فالقول قولها، وكذلك إن أقر الزوج أنه لم يصل إليها ويؤجله القاضي سنة ~~فيأمره أن # PageV05P101 # يعالج نفسه في هذه المدة، هكذا قال علي - رضي الله عنه - أفيضوا عليه ~~الدحج والعسل ليراجع نفسه، فإن مضت السنة وادعى الزوج أنه وصل إليها فهو ~~على ما بينا من البكارة والثيابة، فإن أراها النساء فقلن: هي بكر خيرها ~~القاضي؛ لأن البكارة لا تبقى مع الوصول إليها، فإذا خيرها فاختارت الزوج أو ~~قامت من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي أو قام القاضي قبل أن تختار شيئا ~~بطل خيارها؛ لأن هذا بمنزلة تخيير الزوج امرأته، وذلك يتوقف بالمجلس فهذا ~~مثله والتفريق كان لحقها، فإذا رضيت بالإسقاط صريحا أو دلالة بتأخير ms1322 ~~الاختيار إلى أن قامت أو أقيمت يسقط حقها، فلا تطالب بعد ذلك بشيء، وإن ~~اختارت الفرقة أمر القاضي الزوج بأن يطلقها، فإن أبي فرق القاضي بينهما ~~وكانت تطليقة بائنة عندنا، وعند الشافعي يكون فسخا بمنزلة الرد بالعيب كما ~~هو مذهبه، فأما عندنا المستحق على الزوج أحد الشيئين إما الإمساك بالمعروف ~~أو التسريح بالإحسان، فإذا عجز عن أحدهما تعين الآخر. # فإذا امتنع منه ناب القاضي منابه في التسريح والتسريح طلاق، وقد روينا عن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه جعلها تطليقة بائنة، وهذا لأن المقصود ~~بالرجعي لا يحصل فالمقصود إزالة ظلم التعليق، وفي الرجعي يستبد الزوج ~~بالمراجعة مع أن حكم الرجعة مختص بعدة واجبة بعد حقيقة الدخول، وذلك غير ~~موجود هنا، وعن أبي يوسف ومحمد - رحمه الله تعالى - في غير الأصول أنها كما ~~اختارت نفسها تقع الفرقة بينهما اعتبارا بالمخيرة بتخيير الزوج أو بتخيير ~~الشرع كالمعتقة، ثم لها المهر كاملا عليه لوجود التسليم المستحق بالعقد ~~منها، وعليها العدة لما استوفت كمال المهر، به قضى عمر وعلي - رضي الله ~~عنهم - وقالا: ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم، وكما لا يسقط حقها بترك ~~المرافعة زمانا فكذلك لا يسقط حقها بتأخير الخصومة بعد مضي الأجل، فإن ذلك ~~للاختيار منها لا للرضا به، والإنسان لا يتمكن من الخصومة في كل وقت خصوصا ~~في هذه الحالة إلا أنه لا يحتسب على الزوج بما مضى من المدة قبل المرافعة؛ ~~لأن الأمر لم يكن مضيقا عليه قبل التأجيل، وربما كان امتناعه من صحبتها ~~لغرض له في ذلك سوى العجز، ولكن بعد التأجيل يترك ذلك الغرض بما يلحقه من ~~العار وضرر زوال ملكه، فلهذا لا يحتسب بالمدة قبل التأجيل ويحتسب عليه ~~بزمان حيضها وشهر رمضان؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - قدروا الأجل بسنة ~~مع علمهم أنه لا يخلو عن ذلك عادة، فإن مرض الزوج في المدة أو مرضت مرضا لا ~~يستطاع جماعها فعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - روايتان: في إحدى ~~الروايتين إذا كان # PageV05P102 # المرض أكثر من نصف ms1323 شهر لا يحتسب بمدة المرض على الزوج، وإن كان دون ذلك ~~يحتسب عليه بالقياس على أيام شهر رمضان، فإنه في النهار يمتنع عليه غشيانها ~~ثم ذلك محسوب عليه فعرفنا أن نصف الشهر وما دونه عفو، وفي الرواية الأخرى ~~قال: إذا كانا صحيحين في شيء من السنة، ولو في يوم واحد يحتسب عليه بزمان ~~المرض، وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - إن مرض أحدهما فيما دون الشهر ~~يحتسب عليه بذلك، وإن كان المرض شهرا لا يحتسب ويزاد في مدته بقدر مدة ~~المرض، وإن أحرمت بحجة الإسلام لا يحتسب على الزوج بتلك المدة؛ لأنه لا ~~يقدر أن يحللها. # ألا ترى أنها لو كانت محرمة حين خاصمت لم يؤجله القاضي حتى تفرغ من الحج، ~~ولو خاصمت والزوج مظاهر منها، فإن كان يقدر على العتق أجله، وإن كان عاجزا ~~عن ذلك أمهله شهرين؛ لأنه ممنوع عن غشيانها ما لم يكفر، والعاجز عن العتق ~~كفارته بالصوم شهران، فإن ظاهر منها بعد التأجيل لم يلتفت القاضي إلى ذلك ~~واحتسب عليه تلك المدة؛ لأنه كان متمكنا من أن لا يظاهر منها، وكذلك إن كان ~~يصل إلى غيرها من النساء أو جواريه، ولا يصل إليها خيرها القاضي؛ لأن ~~التخيير لرفع الضرر عنها، ولا يحصل ذلك بوصوله إلى غيرها بل تزداد به غيظا، ~~ولو كان غشيها مرة واحدة ثم انقطع بعد ذلك، فلا خيار لها؛ لأن ما هو ~~مقصودها من تأكد البدل أو ثبوت صفة الإحصان قد حصل لها بالمرة. # (قال:) ولو وجدته مجبوبا خيرها القاضي في الحال؛ لأن التأجيل في العنين ~~لرجاء الوصول، وذلك في المجبوب لا يوجد فالمقطوع من الآلة لا ينبت فلهذا ~~فرق بينهما في الحال، وإن كان قد خلا بها فلها المهر كاملا في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - ولها نصف المهر في قولهما؛ لأن التيقن بعدم ~~الوصول إليها موجود هنا، وعذر الجب في الزوج أبين من عذر المرض، فإذا كان ~~مرضه يمنع صحة الخلوة فكونه مجبوبا أولى، بخلاف العنين، فإن ذلك باطن لا ms1324 ~~يتوقف على حقيقته، وهذا ظاهر يشاهد فيجب اعتباره في الحكم وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول هي أتت بالتسليم المستحق عليها بالعقد وحقها في ~~البدل يتقرر بذلك، وهذا لأن العقد ما انعقد لاستحقاق المجامعة به، فإنه لا ~~كون له، وإنما انعقد لما وراء ذلك وقد أتت به فيتقرر حقها ثم يجب عليها ~~العدة، أما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يشكل؛ لأنه قد تقرر جميع ~~المهر، وأما عندهما تجب العدة استحسانا وأشار في كتاب الطلاق إلا أنه لا ~~تجب العدة عندهما، وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع، فحيث قال: لا تجب ~~العدة أراد في مجبوب قد جف ماؤه فيكون هذا # PageV05P103 # بمنزلة الصبي لا تعتبر خلوته في إيجاب العدة، وحيث قال: تجب العدة أراد ~~في مجبوب له ماء يسحق فينزل فتجب العدة احتياطا، وإن لم يكن دخل بها أو خلا ~~بها فلها نصف المهر ولا عدة عليها، ثم بعد ما فرق القاضي بينهما في الموضع ~~الذي وجبت عليها العدة إذا جاءت بولد إلى سنتين يثبت النسب منه، ولا تبطل ~~تلك الفرقة؛ لأن ثبوت النسب باعتبار الإنزال بالسحق، وذلك غير مبطل حقها، ~~بخلاف العنين إذا فرق القاضي بينهما وهو يدعي الوصول إليها ثم جاءت بولد ~~لأقل من سنتين يثبت النسب ويبطل التفريق؛ لأنا حين حكمنا بثبوت النسب فقد ~~حكمنا بوصوله إليها، وكذلك لو شهد شاهدان بعد التفريق على إقرارها بالوصول ~~إليها قبل التفريق بطل تفريق القاضي بينهما، كما لو عرف القاضي إقرارها في ~~ذلك الوقت، بخلاف ما إذا أقرت بعد التفريق أنه كان وصل إليها، فإن قولها في ~~إبطال التفريق ورفع الطلاق الواقع غير مقبول لكونها متهمة في ذلك، والخصي ~~بمنزلة العنين؛ لأن رجاء الوصول في حقه موجود لبقاء الآلة، ولو تزوجت واحدا ~~من هؤلاء وهي تعلم بحاله، فلا خيار لها فيه لأنها صارت راضية به حين أقدمت ~~على العقد مع علمها بحاله، ولو رضيت به بعد العقد بأن قالت: رضيت سقط ~~خيارها فكذلك إذا كانت عالمة به، ولا فرق في قولها ms1325 رضيت بالمقام معه بين أن ~~يكون عند السلطان أو غيره؛ لأنه إسقاط لحقها. # (قال:) وليس يكون أجل العنين إلا عند قاضي مصر أو مدينة يجوز قضاؤه، ولا ~~يجوز عند من هو دون هؤلاء ومراده بهذا الإشارة إلى الفرق بين خيار المعتقة ~~والعنين، فإن ذلك لا يختص بمجلس الحكم وهو من جهتها فلم يكن طلاقا، وهذا ~~يختص بمجلس الحكم وهو لمعنى من الزوج، فلهذا كان طلاقا وقد تبين بهذا اللفظ ~~أن المصر شرط لجواز القضاء، فإنه لا يجوز القضاء في غير المصر بمنزلة إقامة ~~الجمعة أنه يختص بالمصر. # (قال:) ولو تزوج امرأة فوصل إليها ثم فارقها ثم تزوجها بنكاح جديد ولم ~~يصل إليها يؤجل كما يؤجل العنين؛ لأن النكاح الثاني غير النكاح الأول، فلا ~~يعتبر الوصول في النكاح الأول فيما يستحق في النكاح الثاني. # (قال:) والخنثى إذا كان يبول من مبال الرجال فهو رجل يجوز له أن يتزوج ~~امرأة، فإن لم يصل إليها أجل كما يؤجل العنين؛ لأن رجاء الوصول قائم، فإن ~~كان يبول من مبال النساء فهو امرأة، فإذا تزوجت رجلا لم يعلم بحالها ثم علم ~~بذلك بعده، فلا خيار للزوج؛ لأن الطلاق في يده وهو نظير الرتقاء وقد بيناه. # (قال:) ولو كانت المرأة رتقاء والزوج عنينا لم يكن لها أن تخاصمه؛ لأنه ~~لا حق لها في المطالبة بالجماع مع قيام المانع فيها، وذكر # PageV05P104 # في اختلاف زفر ويعقوب إذا زوج أمته فوجدته عنينا أن الخصومة في ذلك إلى ~~المولى في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وهو رواية عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -؛ لأن المهر واجب له فهو محتاج إلى أن يؤكد حقه، ولأن ~~النسل يكون ملكا له وبكونه عنينا يفوت ذلك، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى ~~- الخيار لها؛ لأن المقصود بالوطء قضاء الشهوة، وذلك يحصل لها دون المولى ~~فكان حق المرافعة إليها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. ### | [باب نكاح الشغار] # (قال:) - رضي الله عنه - بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~نهى ms1326 عن نكاح الشغار، وأصل الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا جلب ولا ~~جنب ولا شغار في الإسلام» والشغار أن يقول الرجل للرجل: أزوجك أختي على أن ~~تزوجني أختك على أن يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى، أو قالا ذلك في ~~ابنتيهما أو أمتيهما، ثم النكاح بهذه الصفة يجوز عندنا، ولكل واحدة منهما ~~مهر مثلها، وعند الشافعي - رضي الله عنه - النكاح باطل لنهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن نكاح الشغار، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، ولأنه شرط ~~الإشراك في بضع كل واحدة منهما حين جعل النصف منه صداقا والنصف منكوحة، ~~وملك النكاح لا يحتمل الاشتراك، فالاشتراك به يكون مبطلا كما إذا زوجت ~~المرأة نفسها من رجلين، وحجتنا في ذلك أنه سمى بمقابلة بضع كل واحدة منهما ~~ما لا يصلح أن يكون صداقا فكأنه تزوجها على خمر أو خنزير، وهذا لأنه لما لم ~~يكن في البضع صلاحية كونه صداقا لم يتحقق الإشراك فبقي هذا شرطا فاسدا، ~~والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، كما لو شرط أن يهبها لغيره أو نحوه، ~~بخلاف ما إذا زوجت المرأة نفسها من رجلين لأنها تصلح منكوحة لكل واحد منهما ~~فيتحقق معنى الإشراك واستدلاله بالنهي باطل؛ لأن النهي للخلو عن المهر هكذا ~~قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~تزوج المرأة بالمرأة من غير مهر لكل واحدة منهما» ، وهذا لأن الشغار هو ~~الخلو في اللغة، يقال: شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول، وبلدة شاغرة ~~إذا كانت خالية من السلطان، وإنما أراد به أن لا تخلو المرأة بالنكاح عن ~~المهر وبه نقول، وإن سمى لكل واحدة من المرأتين مهرا فلكل واحدة منهما ما ~~سمي من المهر، واشتراط أحد العقدين في الآخر غير مؤثر هنا؛ لأنه شرط فاسد ~~والنكاح لا يبطل بمثله. # (قال:) وإذا جعل # PageV05P105 # مهر امرأته طلاق أخرى كان النكاح جائزا بمهر مثلها ولم يكن الطلاق مهرا، ~~وكذلك إن جعل القصاص مهرا فقد وقع العفو ولها مهر مثلها عندنا. وقال ms1327 ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - كلما يجوز أخذ العوض عنه بالشرط يصلح أن يكون ~~مهرا؛ لأن المقصود تحقق المعاوضة وأصل المسألة في تعليم القرآن، فإن عنده ~~تعليم القرآن يصلح أن يكون صداقا للحديث الذي روينا في قوله «زوجتكها بما ~~معك من القرآن» ولكنا نقول: اشتراط صفة المالية في الصداق ثابت بالنص وهو ~~قوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] وطلاق الضرة والعفو عن ~~القصاص ليس بمال، وكذلك تعليم القرآن وتأويل الحديث بحرمة ما معك من ~~القرآن، وعلى هذا الأصل قلنا: إذا أعتق أمته على أن يتزوجها، ويكون العتق ~~صداقا لها فزوجت نفسها منه فلها مهر مثلها؛ لأن الإعتاق إبطال للرق، فلا ~~يصلح أن يكون صداقا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى -، وقد روي عن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - أنه جوز ذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «أعتق صفية بنت حي - رضي الله عنها - وتزوجها وجعل عتقها صداقا لها» ~~ولكنا نقول: قد روي أنه تزوجها بمهر جديد، ولو ثبت ذلك فقد كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مخصوصا بالنكاح بغير مهر، وعلى هذا لو تزوجها على أن ~~يخدمها سنة، فإن كان الزوج عبدا صحت التسمية لتضمنها تسليم المال إليها، ~~فإن رقبة العبد مال، وإن كان الزوج حرا لم تصح التسمية، هكذا ذكر في الجامع ~~الصغير، ونحوه روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا تزوجها على ~~أن يرعى غنمها سنة يجوز استدلالا بقصة موسى مع شعيب - عليهما السلام -، فمن ~~أصحابنا من فرق بينهما فقال: هي مأمورة بأن تعظمه وتراعي حقه، وذلك ينعدم ~~باستخدامها إياه؛ فلهذا لم يجز أن تكون خدمتها صداقا، وذلك لا يوجد في عمل ~~الرعي. # ألا ترى أن الابن لا يستأجر أباه للخدمة ويستأجره لعمل آخر، والأصح أن في ~~الفصلين روايتين في إحدى الروايتين لا تصح التسمية؛ لأن المنفعة ليست بمال ~~واشتراطها من الحر لا يتضمن تسليم المال إليها، وفي الرواية الأخرى تصح ~~التسمية؛ لأن المنفعة تأخذ حكم المالية عند العقد، ولهذا لا يثبت الحيوان ~~دينا ms1328 في الذمة بمقابلتها، فإذا لم تصح تسمية الخدمة فعلى قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - لها مهر مثلها؛ لأنه سمى مالا يصلح أن ~~يكون صداقا لها فهو كتسمية الخمر، وعند محمد - رحمه الله تعالى - لها قيمة ~~خدمته؛ لأن الخدمة متقومة عند العقد، وإن لم تكن مالا، فإذا تعذر سلامتها ~~لها تجب قيمتها، كما لو تزوجها على عبد فاستحق ثم قد بينا الفرق بينهما إذا ~~تزوج المرأة على طلاق ضرتها # PageV05P106 # وبين ما إذا تزوجها على أن يطلق ضرتها في حكم وقوع الطلاق على الضرة، ~~فكذا إذا تزوجها على القصاص حصل العفو بنفس العقد، وإذا تزوجها على أن يعفو ~~عن القصاص لم يسقط القصاص إلا بمباشرة العفو، ولا يجبر على ذلك، وكذلك إذا ~~تزوجها على عتق أبيها عتق الأب بنفس العقد، بخلاف ما إذا تزوجها على أن ~~يعتق أباها ولها مهر مثلها؛ لأن ما سمي صداقا من عتق الأب ليس بمال، بخلاف ~~ما إذا تزوجها على عتق أبيها عنها؛ لأنه يتضمن تمليك رقبة الأب منها، فإن ~~العتق عنها لا يكون إلا بهذا الشرط، ورقبة الأب مال يصلح أن يكون صداقا ~~لها. # وإذا زوج ابنته من رجل على مهر مسمى على أن يزوجه الآخر ابنته على مهر ~~مسمى، فإن زوجه فلكل واحدة منهما ما سمي لها من المهر، وإن لم يزوجه الآخر ~~كان للمزوجة تمام مهر مثلها؛ لأن رضاها بدون مهر المثل باعتبار منفعة ~~مشروطة لأبيها، ومنفعة أبيها كمنفعتها، ولو شرط لها مع المسمى منفعة كان ~~لها مهر مثلها، كذا هنا والله أعلم بالصواب. ### | [باب نكاح الأكفاء] # (قال) - رضي الله عنه -: قد قدمنا بيان ما هو مقصود هذا الباب وهو اعتبار ~~الكفاءة في النكاح، وصحة عقد النكاح من كفء بمهر مثلها بمباشرتها أو ~~بمباشرة غيرها برضاها بغير ولي، واستدل على ذلك بآثار رويت فمنه حديث جعفر ~~- رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان وكان الذي ولي عقد النكاح النجاشي ومهرها عنه أربعمائة دينار» ms1329 ومنه ~~حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر من ~~المنذر بن الزبير - رضي الله عنه - وعبد الرحمن غائب فقال: أمثلي يفتات ~~عليه في بناته، فقالت عائشة: - رضي الله عنها - أوترغب عن المنذر لتملكن ~~أمرها عبد الرحمن فملكها فقال: ما بي رغبة عنه، ومنه حديث عبد الرحمن بن ~~مروان - رضي الله عنه - قال: زوجت امرأة معنا في الدار ابنتيها فجاء ~~أولياؤها فخاصموها إلى علي - رضي الله عنه - فأجاز النكاح، ومنه حديث بحرية ~~بنت هانئ قالت: زوجت نفسي من القعقاع بن شور فخاصم أبي إلى علي - رضي الله ~~عنه - فأجاز النكاح، ولكن الحجة بهذه الآثار على الشافعي - رضي الله عنه - ~~حيث يقول: لا ينعقد النكاح بعبارة النساء، فأما على قول محمد - رحمه الله ~~تعالى - لا تقوى الحجة ببعض هذه الآثار، فإنه يقول في حديث النجاشي: إنه ~~كان هو الولي لأنها كانت مسلمة في ولايته، فإن أم حبيبة - رضي الله تعالى ~~عنها - # PageV05P107 # من جملة من هاجر إلى الحبشة، ولأن عقد عائشة - رضي الله تعالى عنها - كان ~~موقوفا على إجازة عبد الرحمن، وكذلك ما أجازه علي - رضي الله تعالى عنه - ~~إنما أجازه بولاية السلطنة، ثم استكثر من الشواهد في جواز تزويج المرأة ~~نفسها من كفء، فمن ذلك أن الولي لو عضلها فخاصمته إلى السلطان، فإنه يحق ~~على السلطان أن يأمر الولي بذلك، وإن أبى أن يزوجها؛ السلطان، فإذا صنعت هي ~~بنفسها كيف تحكم ببطلان ما صنعت، وكذلك لو أن رجلا أعتق أم ولده ولها ولد ~~ثم تزوجها من غير أن يعلم ولدها منه، أما كان يجوز هذا النكاح باعتبار أن ~~الولي هذا الولد، أرأيت لو أن امرأة أعتقت أباها وهو معتوه فزوجته أما كان ~~يجوز هذا، فإذا كانت تملك أن تزوج أباها فكيف لا تملك أن تزوج نفسها، ~~واستكثر من هذا الجنس من الشواهد، وقد ذكر في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ~~ليلى أن ابن أبي ليلى قال: لا يجوز ذلك وأن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله ms1330 ~~تعالى قالا لا يجوز ذلك حتى يجيزه القاضي أو الولي، وقد تقدم بيان ما فيه ~~من اختلاف الروايات عنهما، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب ### | [باب نكاح الإماء والعبيد] # (قال:) - رضي الله عنه - وللرجل الحر إذا لم يكن تحته حرة أن يتزوج أربعا ~~من الإماء عندنا، وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ليس للحر أن يتزوج ~~إلا أمة واحدة، والخلاف بيننا وبينه في فصول. # (أحدها:) أن الحر إذا لم يكن تحته حرة، ولكنه قادر على طول الحرة عندنا ~~له أن يتزوج الأمة والأولى أن لا يفعله، وعنده ليس له أن يتزوج أمة لقوله ~~تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] الآية إلى قوله تعالى: {ذلك ~~لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] فالله تعالى شرط لجواز نكاح الأمة عدم ~~طول الحرة، والتعليق بالشرط يقتضي الفصل بين الوجود والعدم، ثم بين أن نكاح ~~الأمة للحر لضرورة خوف الزنا على نفسه، وذلك إنما يكون عند عدم طول الحرة، ~~والمعنى فيه أن في تزوج الحر الأمة تعريض ولده للرق؛ لأن الولد جزء منه وهو ~~تابع للأم في الرق، وكما لا يجوز له أن يعرض نفسه للرق لا يجوز له أن يعرض ~~ولده للرق من غير ضرورة، ولهذا المعنى لا يجوز نكاح الأمة إذا كان تحته ~~حرة، فكذلك إذا كان قادرا على طول الحرة، ولا يبعد أن يمتنع النكاح عليه ~~لحق الولد. # ألا ترى أنه لا يتزوج المعتدة من الغير لما فيه من اشتباه نسب # PageV05P108 # الولد، ولأن نكاح الأمة بدل في حق الحر؛ لأن عقد النكاح عقد ازدواج وهو ~~ينبني على المساواة في الأصل، ولا مساواة بين الحر والأمة فكان نكاح الأمة ~~في معنى البدل، فكما أن وجود الأصل يمنع العدول إلى البدل فكذلك للقدرة على ~~تحصيله كالتيمم، فإن وجود الماء كما يمنع التيمم فالقدرة على تحصيله ~~بالشراء تمنع وحجتنا في ذلك قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ~~[النساء: 3] فإذا استطاب نكاح الأمة جاز له ذلك بظاهر الآية، والمعنى فيه ~~أن النكاح ms1331 يختص بمحل الحل، والأمة من جملة المحلات في حق الحر كالحر فيكون ~~جواز نكاحها أصلا لا بدلا ولا ضرورة، والدليل على أنها محللة له أنها بملك ~~اليمين محلا له، ولا يحل بملك اليمين إلا ما يحل بملك النكاح وأنها محللة ~~للعبد أصلا بالاتفاق فكذلك بل أولى؛ لأن الحل في حق الحر أوسع منه في حق ~~العبد، لا يثبت الحل للعبد بملك اليمين ويثبت للحر، وهذا لأن الأنثى من ~~بنات آدم في أصل الخلقة تحل للذكور؛ لأن المقصود حصول النسل، وذلك يتحقق ~~بين الذكور والإناث ثم الحرمة بعد ذلك بمعاني نص عليها الشرع من الأمية ~~والأختية ونحوهما، فإذا انعدمت هذه المعاني كان الحل ثابتا باعتبار الأصل، ~~ولا معنى لاعتبار تعريض الولد للرق أيضا فأن نكاح العقيم والعجوز يجوز، ~~وفيه تضييع النسل أصلا، فلأن يجوز نكاح الأمة، وإن كان فيه تضييع صفة ~~الحرية للنسل أولى، وكذلك إن تزوج أمة ثم قدر على طول الحرة أو تزوج حرة ~~كان له أن يطأ الأمة بالنكاح بعد ذلك، وفي هذا تعريض ولده للرق، فبهذا تبين ~~أن اعتماده على هذا المعنى لا يصح، وكذلك دعواه أن الأمة في حكم البدل ~~فاسد، فإنها لو كانت بدلا لم يبق النكاح بينه وبينها بعد وجود الأصل، كما ~~لا يبقى حكم التيمم بعد وجود الماء، فأما إذا كانت تحته حرة فمن أصحابنا من ~~يقول: حرمة نكاح الأمة في هذه الحالة بالنص، بخلاف القياس على ما قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تنكح الأمة على الحرة» . # ألا ترى أن الحرة لو كانت صغيرة أو غائبة لم يجز له أن يتزوج الأمة، وإن ~~كان هو لا يستغني بنكاحها عن الأمة، ويخاف الوقوع في الزنا فعرفنا أن ~~المانع هناك عين نكاح الحرة لا الاستغناء بنكاحها، وكان الكرخي - رحمه الله ~~تعالى - يقول بنكاح الحرة يثبت لنسله حق الحرية فهو بتزوج الأمة يبطل الحق ~~الثابت، وحق الحرية لا يجوز إبطاله بعد ثبوته، فأما بطول الحرة لا يثبت حق ~~الحرية لولده، ومنهم من يقول: إن الأمة ms1332 ليست من جملة المحلات بالنكاح ~~مضمومة إلى الحرة وهي من جملة المحلات منفردة عن الحرة؛ لأن الحل الذي ~~ينبني عليه عقد النكاح نعمة في جانب الرجال # PageV05P109 # والنساء، فكما يتنصف ذلك الحل برق الرجل حتى يتزوج العبد اثنتين والحر ~~أربعا فكذلك يتنصف برق المرأة، ولا يمكن إظهار هذا التنصيف في جانبها ~~بنقصان العدد؛ لأن المرأة الواحدة لا تحل إلا لواحد فظهر التنصيف باعتبار ~~الحالة، فأما أن يقول: الأحوال ثلاثة حال ما قبل نكاح الحرة وحال ما بعده ~~وحال المقارنة، ولكن الحالة الواحدة لا تحتمل التجزؤ فتغلب الحرمة على الحل ~~فتجعل محللة سابقة على الحرة ومحرمة مقترنة بالحرة أو متأخرة عنها أو في ~~الحقيقة حالتان حالة الانضمام إلى الحرة وحالة الانفراد عنها، فتجعل محللة ~~منفردة عن الحرة ومحرمة مضمومة إلى الحرة، فإذا كانت تحته حرة فهو بنكاح ~~الأمة يضمها إلى الحرة فلهذا لا يصح، فأما مع طول الحرة فهو بنكاح الأمة لا ~~يضمها إلى الحرة فلهذا جاز نكاحها، فأما الآية فقد نقل عن ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنه - أن المراد حال وجود نكاح الحرة وبه نقول، على أن من أصلنا ~~أن التعليق بالشرط يقتضي وجود الحكم عند وجود الشرط، ولكن لا يوجب انعدام ~~الحكم عند انعدام الشرط لجواز أن يكون الحكم ثابتا قبل وجود الشرط لعلة ~~أخرى. # وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله تعالى: يجوز للحر أن يتزوج أربعا ~~من الإماء كما يجوز له أن يتزوج أربعا من الحرائر، وعلى قول الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - ليس للحر أن يتزوج إلا أمة واحدة؛ لأن جواز نكاح الأمة للحر ~~عنده لأجل الضرورة، وهذه الضرورة ترتفع بالواحدة، فلا يجوز له أن يتزوج ~~أكثر منها، كتناول الميتة لما كان حلها لأجل الضرورة لم يجز إلا بقدر ما ~~يسد به رمقه، وعندنا نكاح الأمة للحر مباح مطلقا كنكاح الحرة، فيجوز له أن ~~يتزوج أربعا من الحرائر، وعلى هذا يستوي عندنا إن كن مسلمات أو كتابيات، ~~وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا يجوز نكاح الأمة الكتابية ms1333 للمسلمين؛ لأن ~~الضرورة ترتفع عنه بنكاح الأمة المسلمة، فلا يجوز له نكاح الأمة الكتابية ~~أصلا، فإن الكتابية تكون في ملك الكافر عادة، وتعريض ولده لرق المسلم أهون ~~من تعريضه لرق الكافر، واستدل بقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب} [المائدة: 5] معناه من الحرائر فلما جوز نكاح الكتابية بشرط أن ~~تكون حرة، فإذا كانت أمة لم تدخل تحت النص، وإنما دخلت تحت قوله {ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ، ولأن كفرها يغلظ ببعض آثاره وهو ~~الرق، فلا يجوز نكاحها أصلا كالمجوسية وحجتنا في ذلك ما بينا أن الأمة ~~الكتابية محللة للمسلم بملك اليمين فكذلك بملك النكاح كالمسلمة، وهذا لأن ~~ما لا يحل بملك النكاح لا يحل بملك اليمين # PageV05P110 # كالمجوسية، والدليل عليه أن الشرع سوى بين حكم النكاح والذبيحة، ثم في حق ~~حل الذبيحة الكتابية كالمسلمة أمة كانت أو حرة فكذلك في حكم النكاح، وأما ~~الآية فقد قيل: إن المراد من قوله والمحصنات العفائف من أهل الكتاب فتتناول ~~الأمة كالحرة، ولئن كان المراد الحرائر فإباحة نكاح الحرائر من أهل الكتاب ~~لا يكون دليلا على حرمة نكاح الإماء، ولكن هذا لبيان الأولى، واسم المشركة ~~لا يتناول الكتابية لاختصاصها باسم آخر، ألا ترى أن الله تعالى عطف ~~المشركين على أهل الكتاب بقوله: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين} [البينة: 1] الآية. # (قال:) ولو تزوج أمة بغير إذن مولاها ثم تزوج حرة ثم أجاز مولى الأمة لم ~~يجز؛ لأن ثبوت ملك الحل عند الإجازة، وعند الإجازة الحرة تحته، فبهذه ~~الإجازة يحصل ضم الأمة إلى الحرة وهي ليست من المحللات مضمومة إلى الحرة، ~~ولأنه اعترض بعد العقد قبل الإجازة ما يمنع ابتداء العقد فيمنع الإجازة كما ~~لو تزوج امرأة نكاحا موقوفا ثم تزوج أختها ثم إن الأولى أجازت لم يجز، ~~أرأيت لو تزوج أم هذه الأمة أو ابنتها وهي حرة قبل إجازة مولاها ثم أجاز ~~المولى أكان يجوز قال لا يجوز شيء من ذلك لما ذكرنا. # (قال:) وإذا تزوج أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقها ms1334 المولى ولم يعلم ~~بالنكاح، فإن هذا العتق إمضاء للنكاح وإجازة له؛ لأن الأمة مخاطبة، وإنما ~~امتنع نفوذ عقدها لحق المولى، فإذا سقط حق المولى نفذ العقد وكان نفوذ هذا ~~العقد من جهتها لا من جهة المولى، وما قال: إنه إمضاء وإجازة توسع في ~~الكلام، فأما نفوذ العقد من جهتها، ولهذا لا يثبت لها خيار العتق كما لو ~~زوجت نفسها بعد العتق؛ لأن خيار العتق إنما يثبت إذا ازداد الملك عليها ~~بالعتق، ولا يتحقق ذلك إذا كان نفوذ العقد ابتداء بعد العتق، ولهذا كان ~~المهر لها إن لم يكن دخل بها قبل العتق؛ لأن الملك إنما يثبت عليها فما ~~يقبله من البدل يكون لها، وعن زفر - رحمه الله تعالى - أنه قال: يبطل ~~النكاح؛ لأن توقفه كان على إجازة المولى، فلا ينفذ من جهة غيره، ولا يمكن ~~إبقاؤه موقوفا على إجازته لسقوط حقه بالعتق فتعين فيه جهة البطلان، كما لو ~~باع مال الغير، ثم إن المالك باعه من إنسان آخر بطل به البيع الأول، ولكنا ~~نقول ما توقف هذا العقد على إجازة المولى، وإنما امتنع نفوذه لقيام حق ~~المولى وقد سقط حق المولى بالعتق بعد العقد لزوال المانع من النفوذ، وهذا ~~بخلاف ما إذا أذن لها المولى في النكاح، فإنه لا ينفذ ذلك العقد ما لم يجز؛ ~~لأن بالإذن لم يسقط حق المولى، فلا بد من إجازة المولى أو إجازة من قام ~~مقامه، فأما بالعتق هنا سقط حق المولى، وهذا بخلاف # PageV05P111 # ما إذا اشترت شيئا ثم أعتقها المولى فإنه يبطل الشراء؛ لأن ذلك الشراء ~~انعقد موجبا الملك للمولى فلو نفذ بعد عتقها كان موجبا الملك لها، وذلك لا ~~يجوز، فأما هنا النكاح انعقد موجب الحل لها وبعد العتق إنما ينفذ بهذه ~~الصفة، ولو لم يعتقها، ولكنه مات فورثها ابنه، فإن كانت تحل للابن بأن لم ~~يمسها الأب بطل النكاح، وليس للابن أن يجيزه؛ لأنه طرأ حل نافذ على الحل ~~الموقوف فيكون مبطلا لذلك الموقوف كما إذا طرأ ملك نافذ على ملك موقوف ms1335 بأن ~~باع ملك الغير ثم اشتراه من المالك بطل ذلك العقد، ولا يملك الإجازة بعد، ~~وهذا لأن بين الملكين والحلين في المحل منافاة فنفوذ أحدهما في المحل يكون ~~مبطلا للآخر، وإن كانت ممن لا يحل للابن فأجاز الابن ذلك النكاح جاز عندنا؛ ~~لأنه قائم مقام الأب في هذه الإجازة ولم يوجد المنافي وهو طريان الحل ~~النافذ على الحل الموقوف. # ولا يجوز عند زفر؛ لأنه إنما توقف على إجازة الأب، فلا ينفذ بإجازة غيره، ~~وكذلك لو باعها المولى أو وهبها أو سلمها، فإن كانت تحل للمشتري والموهوب ~~له لم ينفذ ذلك العقد بإجازتهما، وإن كانت لا تحل لهما نفذ العقد بإجازتهما ~~عندنا خلافا لزفر - رحمه الله تعالى -، ولو كانت تحل لمن ملكها فدخل بها ~~الزوج بعد ما ملكها وقد أجاز من ملكها النكاح أو لم يجز كان عليه الأقل من ~~مهر مثلها ومما سمى لها في النكاح قبل انتقال الملك؛ لأن الدخول حصل بشبهة ~~النكاح فسقط الحد ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل، ويكون ذلك لمالكها ~~يوم وطئها؛ لأنه إنما وجب بدلا عن المستوفى بالوطء والمستوفى بالوطء مملوك ~~للثاني فكان البدل له، ولو كان قد جامعها في ملك الأول ثم أجاز النكاح ~~الآخر، فإنه يجعل عليه مهر واحد للأول؛ لأن الدخول بها في الملك الأول حصل ~~بشبهة النكاح فيجب المهر بمقابلة المستوفى منها، وذلك المستوفى مملوك للأول ~~فكان المهر له ثم ذكر أن النكاح لا ينفذ بإجازة الثاني هنا؛ لأنه قد فسد ~~حين ملكها، ومن أصحابنا من يقول هذا غلط؛ لأنه لما دخل بها الزوج في ملك ~~الأول وجب عليها العدة والمعتدة لا تحل لغير المعتد منه فهي لم تصر محللة ~~للمالك الثاني، فلا يفسد النكاح الموقوف، فإذا أجازه كان صحيحا، ولكنا ~~نقول: ما ذكره في الكتاب صحيح؛ لأن وجوب العدة إنما يكون بعد التفريق ~~بينهما، فأما قبل التفريق فهي ليست بمعتدة فاعتراض الملك الثاني يبطل الملك ~~الموقوف، وإن كان هو ممنوعا من غشيانها، وجعل هذا قياس المنع بسبب ~~الاستبراء، ms1336 وذلك لا يمنع بطلان النكاح الموقوف، فهذا مثله. # (قال:) ولو كان دخل بها في ملك الأول ثم # PageV05P112 # أعتقها جاز النكاح، وفي القياس عليه مهران مهر للمولى بالدخول بشبهة ~~النكاح قبل العتق ومهر لها لنفوذ العقد عليها بعد العتق؛ لأن ملك الحل إنما ~~يثبت بعد العتق، فلا يجوز إثباته بغير مهر، ولكنه استحسن فقال: لا يجب إلا ~~مهر واحد للمولى؛ لأن وجوب المهر بالدخول إنما يكون باعتبار العقد. # ألا ترى أنه لو لم يسبق العقد لا يجب المهر والعقد الواحد لا يوجب إلا ~~مهرا واحدا، وإذا وجب به المهر للمولى لا يجب لها به مهر آخر، توضيحه أن ~~الإجازة وإن كانت بعد العتق فحكمها يستند إلى أصل العقد، ألا ترى أن الشهود ~~يشترط عند العقد لا عند الإذن فكذلك إذا أجازه في الانتهاء إنما يشترط حضرة ~~الشهود عند العقد لا عند الإجازة وشرط الشهود اختص بملك الحل كشرط المهر، ~~فكما أن وجود الشهود عند العقد يغني عن اعتباره عند الإجازة فكذا وجوب ~~المهر للمولى عند العقد يغني عن اعتبار مهر آخر لها عند الإجازة، ولو لم ~~يعتقها، ولكنه أجاز النكاح جعل إجازته في الانتهاء كالإذن في الابتداء، ولو ~~كان أذن لها في النكاح جاز عقدها ويشترط حضرة الشهود عند العقد لا عند ~~الإجازة. # (قال:) وللمولى أن يكره أمته أو عبده على النكاح، أما الأمة فلأن بضعها ~~مملوك للمولى فهو إنما يعقد على ملك نفسه بتزويجها، وله ولاية العقد على ~~ملك نفسه بغير رضاها كما لو باعها، والدليل عليه أن البدل يجب للمولى، ~~والنفقة تسقط عن المولى فهو فيما صنع عمل لنفسه، وأما العبد فللمولى أن ~~يزوجه من غير رضاه عندنا، وليس له ذلك عند الشافعي - رحمه الله تعالى -؛ ~~لأن ما تناوله النكاح من العبد غير مملوك للمولى عليه فهو في تزويجه متصرف ~~فيما لا يملكه، فلا يستبد به، وهذا لأن المولى فيما لا يملكه من عبده ~~كأجنبي آخر. # ألا ترى أنه لا يملك الإقرار عليه بالقصاص؛ لأن دمه غير مملوك له، ms1337 ولا ~~يملك أن يطلق امرأة العبد لأنها غير مملوكة للمولى، فكذلك لا يملك تزويجه؛ ~~لأن محل هذا العقد غير مملوك له، توضيحه أن تزويجه بغير رضاه لا يفيد مقصود ~~النكاح؛ لأن الطلاق بيد العبد فيطلقها من ساعته، ولكنا نستدل بقوله تعالى ~~{ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] ، فإنما عقد ~~المولى على شيء لا يقدر العبد عليه، ولأنه مملوكه على الإطلاق فيملك نكاحه ~~بغير رضاه كالأمة، وهذا لأن في الأمة إنما يملك المولى العقد عليها لملكه ~~رقبتها لا لملكه ما يملك بالنكاح، فإن ولاية التزويج لا تستدعي ملك ما يملك ~~بالنكاح، ولا يثبت باعتباره. # ألا ترى أن الولي يزوج الصغيرة وهو لا يملك عليها ما يملك بالنكاح، فثبت ~~أن في حق الأمة إنما # PageV05P113 # يملك تزويجها بملكه رقبتها لا بملكه عليها ما يملك بالنكاح، وهذا موجود ~~في جانب العبد بل أولى؛ لأن في تزويج الأمة ينظر لنفسه، وفي تزويج العبد ~~إنما ينظر للعبد، ولأن الإمهار أحد شطري العقد فيملكه المولى بملك الرقبة ~~كتمليك البضع في جانب الأمة، وما قال: إنه غير مملوك للمولى فاسد من ~~الكلام، فإن العبد لا يستبد بالنكاح بالاتفاق، وما لا يملكه المولى من ~~عبده، فالعبد فيه مبقى على أصل الحرية يستبد به كالإقرار بالقصاص وإيقاع ~~الطلاق على زوجته، وهنا العبد لما كان لا يستبد به عرفنا أنه مملوك للمولى ~~عليه، وموجب النكاح الحل، وذلك يحصل بالنكاح إلى أن يرتفع بالطلاق، والظاهر ~~أن حشمة المولى تمنعه من إيقاع الطلاق. # (قال:) ولو أقر المولى بالنكاح على عبده لم يصح إقراره عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -، بخلاف ما لو أقر على أمته بالنكاح، وقد بينا هذا فيما ~~سبق، وذكر شعيب بن أبي القاسم عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله تعالى ~~- على عكس هذا أن إقرار المولى بالنكاح على عبده صحيح، وعلى أمته لا يصح ~~لأنها فرج، فلا تحل للزوج بمجرد قول المولى بغير شهود. # (قال:) وإذا عتقت الأمة المنكوحة فلها الخيار كما بينا، فإن ms1338 اختارت نفسها ~~وقد دخل الزوج بها فالمهر المسمى واجب لسيدها؛ لأن الدخول حصل بحكم نكاح ~~صحيح فتقرر به المسمى، وإن كان لم يدخل بها، فلا مهر لها، ولا لسيدها؛ لأن ~~اختيارها نفسها فسخ للنكاح من أصله فيسقط به جميع المهر، كما إذا فرق ~~بينهما لانعدام الكفاءة، فإن اختارت زوجها فالمهر لسيدها دخل بها أو لم ~~يدخل بها؛ لأن المسمى وجب بنفس العقد بمقابلة ما ملكه الزوج، وإنما ملك ذلك ~~على المولى فكان البدل للمولى، ولو لم يعتقها كان للسيد أن يستوفي الصداق ~~من زوجها، وليس للزوج أن يمتنع من ذلك حتى يسلمها إليه؛ لأن المولى في ~~استحقاق صداق الأمة كالحرة في استحقاق صداق نفسها، وهناك لها أن تحبس نفسها ~~لاستيفاء صداقها فهنا أيضا للمولى أن يحبسها إذا كان الصداق حالا، وإن كان ~~الصداق مؤجلا لم يكن له أن يحبسها، ولا للحرة أن تحبس نفسها في قول أبي ~~حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - على قياس المبيع لا يحبس بالثمن المؤجل، ~~وفي قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الآخر، وإن كان الصداق مؤجلا فللمرأة ~~أن تحبس نفسها لاستيفائه، بخلاف البيع؛ لأن تسليم النفس عليها في جميع ~~العمر، والمطالبة بالصداق ثابت لها في العمر، وفي البيع استحقاق التسليم ~~عقيب العقد، وليس له حق المطالبة بالثمن في ذلك الوقت إذا كان مؤجلا، فإن ~~كان # PageV05P114 # استوفى المولى صداقها أمر المولى أن يدخلها على زوجها، ولكن لا يلزمه أن ~~يبوئها معه بيتا؛ لأن خدمتها حق المولى، فلا تقع الحيلولة بينه وبين ~~استيفاء حقه، ولكنها تخدم المولى في بيته كما كانت تفعله من قبل. # ومتى ما وجد الزوج منها خلوة أو فراغا قضى حاجته، فإن لم يدخل بها حتى ~~قتلها مولاها فعليه رد جميع الصداق على الزوج في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -، وإن كان لم يقبض الصداق سقط جميع حقه عن الزوج وعندهما لا يسقط ~~شيء منه، وكذلك لو باعها المولى في مكان لا يقدر الزوج عليها، وجه قولهما ~~أن القتل موت بأجل فيتقرر به ms1339 جميع الصداق كما لو قتلها غير المولى، وهذا ~~لأن بالموت تنتهي مدة النكاح، فإن النكاح يعقد للعمر فبمضي مدته ينتهي ~~العقد، وانتهاء العقد موجب تقرير البدل، والدليل عليه أن كل واحد منهما يرث ~~من صاحبه حتى لو جرحها المولى ثم أعتقها فاكتسبت مالا ثم ماتت من تلك ~~الجراحة، فإن الزوج يرثها، ولو مات الزوج قبلها ورثته أيضا، والتوريث إنما ~~يكون عند انتهاء النكاح بالموت، وبهذا يتبين أنه لم يفسخ النكاح بينهما، ~~وسقوط المهر من حكم انفساخ النكاح وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: من ~~له الحق في البدل اكتسب سبب فوات المعقود عليه قبل التسليم فيسقط حقه في ~~المطالبة بالبدل، كما لو أعتقها فاختارت نفسها قبل الدخول، وهذا لأن القتل ~~موت كما قال، ولكن يتضمن فوات المعقود عليه، فإن كان المولى هو الذي اكتسب ~~سببه يجعل التفويت محالا به إليه. # ألا ترى أن البائع لو أتلف جزءا من المبيع قبل القبض يسقط حقه في حصته من ~~الثمن، ولو قتل العبد المبيع يسقط جميع الثمن، وهذا لأن القتل في الحقيقة ~~موت بأجل، ولكن في حق القاتل جعل في أحكام الدنيا كأنه غير الموت حتى يجب ~~على القاتل القصاص والكفارة والدية إن كان خطأ، ومن ذبح شاة إنسان بغير ~~أمره يكون ضامنا وباعتبار موته هو محسن إلى صاحب الشاة فيما صنعه غير متلف ~~عليه شيئا، توضيحه أن المولى لو غيب أمته لم يكن له أن يطالب الزوج ~~بصداقها، فإذا أتلفها أولى أن لا يكون له أن يطالب بصداقها، وهذا الكلام ~~يتضح فيما إذا باعها في مكان لا يقدر عليه الزوج، فإنه لا فرق بين هذا ~~وبينما إذا غيبها من غير بيع، أما الميراث فنقول هذا في الحقيقة موت، ولكن ~~جعلناه إتلافا في حق القاتل، والميراث ليس للقاتل، بل ذلك شيء بينهما وبين ~~الزوج، وفيما بينهما هذا موت منه للنكاح # ، ولو قتلت الحرة المنكوحة نفسها قبل أن يدخل بها الزوج لم يسقط مهرها ~~عندنا وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يسقط؛ لأن # PageV05P115 # الحق في ms1340 المهر لها وقد فوتت المعقود عليه قبل الدخول والتسليم فصار كما ~~لو ارتدت قبل الدخول، أو قتل المولى أمته، ولكنا نقول: قتلها نفسها في ~~الإحكام كموتها، ولو كانت ماتت لم يسقط مهرها، وإنما قلنا ذلك؛ لأن قتلها ~~نفسها هدر في أحكام الدنيا إنما تؤاخذ به في الآخرة، فأما في الدنيا لا ~~يتعلق به شيء من الأحكام فهو كموتها، بخلاف قتل المولى أمته، فإنه معتبر في ~~الأحكام حتى يتعلق به الكفارة إن كان خطأ والضمان إن كان عليها دين، توضيحه ~~أن بعد قتلها نفسها المهور لورثتها لا لها، ولم يوجد من الورثة ما كان ~~تفويتا للمعقود عليه، وقد بينا أن القتل موت في حق غير القاتل، فأما المهر ~~للمولى بعد قتل الأمة والتفويت وجد من جهته، فإن قيل: ما تقول فيما إذا كان ~~الوارث هو الذي قتلها.؟ قلنا: الوارث إذا قتلها صار محروما عن الميراث، ولا ~~حق له في الميراث هنا، فلهذا لا يعتبر فعله في إسقاط مهرها، وهذا بخلاف ~~ردتها؛ لأنه معتبر في أحكام الدنيا، ولأن المهر لها بعد الردة، وتفويت ~~المعقود عليه كان منها # فأما الأمة إذا قتلت نفسها فعنه روايتان عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-، في إحدى الروايتين لا يسقط مهرها كالحرة إذا قتلت نفسها بل أولى؛ لأن ~~المهر هنا لمولاها، وفي الأخرى يسقط مهرها كما لو ارتدت، وهذا لأن فعل ~~المملوك مضاف إلى المالك في موجبه، ألا ترى أنها لو قتلت غيرها كان المولى ~~هو المخاطب بدفعها أو فدائها، فإذا قتلت نفسها جعل في الحكم كأن المولى ~~قتلها فلهذا يسقط مهرها. # (قال:) وإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة فأخبره رجل أنها حرة ولم يزوجها ~~إياه، ولكن الرجل تزوجها على أنها حرة، فإذا هي أمة وقد ولدت له ضمن الزوج ~~قيمة الولد؛ لأنه مغرور، وولد المغرور حر بالقيمة، به قضى عمر وعلي - رضي ~~الله تعالى عنهما -، وهذا لأنه لم يرض برق مائه، ولكن كما يعتبر حقه يعتبر ~~حق المستحق فيكون الولد حرا بالقيمة نظرا من الجانبين، ولا ms1341 يرجع الزوج على ~~المخبر بشيء؛ لأنه ما التزم له شيئا، وإنما أخبره بخبر كان كاذبا فيه، وذلك ~~لا يثبت حق الرجوع عليه كما لو أخبره أن الطريق آمن فسلك فيه فأخذ اللصوص ~~متاعه، ولكنه يرجع بقيمة الولد على الأمة إذا أعتقت؛ لأنها غرته حين زوجته ~~نفسها على أنها حرة، وضمان الغرر كضمان الكفالة، فإنها ضمنت له سلامة الولد ~~بما ذكرت من الحرية في العقد، وضمان الكفالة يجب على الأمة بعد العتق، ~~ويضمن الزوج العقر للمولى، ولا يرجع به على أحد؛ لأنه عوض ما استوفى منها، ~~والمستوفى كان مملوكا للمولى وهو الذي نال اللذة باستيفائه. # (قال:) وإذا تزوجت المستسعاة في بعض قيمتها ثم # PageV05P116 # أدت السعاية فعتقت خيرت في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن ~~المستسعاة كالمكاتبة عنده، وقد بينا أن المكاتبة إذا أعتقت وقد كانت زوجت ~~نفسها خيرت. # (قال:) ولا يجوز نكاح الأمة في عدة حرة من فرقة أو طلاق بائن أو ثلاث في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد وابن أبي ~~ليلى رحمهم الله تعالى، ولو كانت معتدة من طلاق رجعي لم يجز نكاح الأمة في ~~عدتها بالاتفاق فهم يقولون: المحرم نكاح الأمة على الحرة كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تنكح الأمة على الحرة» والتزوج عليها إنما يتحقق إذا ~~كان ملكه باقيا عليها، وذلك بعد الطلاق الرجعي أو قبل الطلاق، فأما بعد ~~الفرقة لم يبق بينه وبينها نكاح، فلا يكون متزوجا عليها كما لو كانت الحرة ~~تعتد منه من نكاح فاسد أو وطء بشبهة فتزوج أمة يجوز، والدليل على صحة هذا ~~لو قال لامرأته: إن تزوجت عليك امرأة فهي طالق فتزوج امرأة بعد ما أبانها ~~لم تطلق، بخلاف ما لو تزوجها بعد الطلاق الرجعي أو قبله فثبت أنه غير متزوج ~~عليها بعد ما أبانها، وهذا بخلاف المنع من نكاح الأخت في عدة الأخت؛ لأن ~~المحرم هناك الجمع، فإذا تزوجها في عدتها صار جامعا بينهما في حقوق النكاح، ~~وهذا المنع ليس لأجل ms1342 الجمع، فإنه لو تزوج الأمة ثم الحرة صح نكاحها، ولكن ~~المنع من تزوج الأمة على الحرة لما فيه من إدخال ناقصة الحال في مزاحمة ~~كاملة الحال، وهذا لا يوجد بعد البينونة وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول: المنع من نكاح الأمة ثبت بنكاح الحرة، وكل منع ثبت بسبب النكاح يبقى ~~ببقاء العدة كالمنع من نكاح الأخت والأربع، وهذا لأن العدة حق من حقوق ~~النكاح، وحق الشيء كنفس ذلك الشيء في إبقاء الحرمة، ونكاح الأمة إنما لا ~~يجوز بعد الحرة لأنها محرمة في هذه الحالة فتبقى تلك الحرمة ببقاء عدتها، ~~فإنها محرمة مضمومة إلى الحرة، وفي هذا نوع ضم في فراش النكاح، فأما إذا ~~كانت الحرة تعتد من نكاح فاسد فقد قيل: إن ذلك قولهما، فأما عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - لا يجوز، وبعد التسليم يقول: هناك المنع لم يكن ثابتا ~~بالنكاح الفاسد حتى يقال: يبقى ذلك ببقاء العدة، وأما مسألة اليمين قلنا في ~~الأيمان: المعتبر العرف، وفي العرف لا يسمى متزوجا عليها بعد البينونة ~~فلهذا لا تطلق، فأما في ألفاظ الشرع المعتبر المعنى، ومعنى الحرمة باق ~~ببقاء العدة، وكذلك لو تزوج مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد في عدة حرة؛ لأن ~~الرق في هؤلاء باق، وحكمهن في النكاح حكم الأمة القنة. # (قال:) رجل تزوج خمس حرائر وأربع إماء في عقدة واحدة # PageV05P117 # جاز نكاح الإماء دون الحرائر؛ لأن نكاح الحرائر لو انفرد عن نكاح الإماء ~~لم يصح هنا، فإنهن خمس لا يمكن تصحيح نكاحهن، وليس بعضهن بأولى من البعض، ~~فيلغو ضمهن إلى الإماء ويبقى المعتبر نكاح الإماء وهن أربع يجوز نكاحهن ~~للحر عندنا، فلهذا جاز نكاح الإماء، وكذلك إن تزوج حرة وأمة في عقدة واحدة ~~وللحرة زوج؛ لأن نكاح المنكوحة باطل، وهذا هو الأصل أنه متى كان لا يصح ~~نكاح الحرة وحدها، فضمها إلى الأمة وجودا وعدما سواء، فأما إذا كان يصح ~~نكاح الحرة وحدها يتحقق ضم الحرة إلى الأمة فيبطل نكاح الأمة ويجوز نكاح ~~الحرة عندنا، وعلى قول ابن ms1343 أبي ليلى - رحمه الله تعالى - لا يجوز؛ لأن ~~العقد واحد، فإذا بطل بعضه بطل كله، كما لو جمع بين أختين، ولكنا نقول: ~~نكاح الحرة أقوى من نكاح الأمة، ألا ترى أنه يصح تقدم أو تأخر، والضعيف لا ~~يدفع القوي، ولكنه يندفع به، بخلاف الأختين، فإنهما مستويتان فيندفع نكاح ~~واحدة منهما بالأخرى، توضيحه أن الأمة من المحرمات مضمومة إلى الحرة، ~~والحرة من المحللات، فصار هو جامعا بين محرمة ومحللة فيجوز العقد في ~~المحللة دون المحرمة. # (قال:) وإذا زوج مدبرته أو أمته أو أم ولده وبوأها مع الزوج بيتا ثم بدا ~~له أن يردها إلى خدمته كان له ذلك؛ لأن خدمتها حق المولى وهو بالتبوئة يصير ~~كالمعير لها من زوجها فكان له أن يستردها متى شاء، وكذلك لو كان شرط ذلك ~~للزوج كان الشرط باطلا لا يمنعه من أن يستخدم أمته؛ لأن المستحق للزوج ~~بالنكاح ملك الحل لا غير، فاشتراطه شيئا آخر غير ملزم إياه؛ لأنه لا يمكن ~~إلزامه بطريق الاستجبار، فإن المدة غير معلومة، ولا بطريق الإعارة، فإن ~~الإعارة لا يتعلق بها اللزوم. # (قال:) ولو تزوجها على أنها حرة ثم علم بعد ذلك أنها أمة قد أذن المولى ~~لها في النكاح فهي امرأته، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق؛ لأن ظهور رقها نوع ~~عيب، وقد بينا أن العيب لا يثبت الخيار للزوج غير أن ما ولد له من ولد فيما ~~مضى وما كان في بطنها فهو حر لأجل الغرور، وعلى الأب قيمة الولد يوم ~~يختصمون؛ لأن الولد في يده بصفة الأمانة ما لم يخاصم، فإنه لا يكون أعلى ~~حالا من ولد المغصوبة، وولد المغصوبة أمانة ما لم يطالب بالرد، فكذلك ولد ~~المغرور، حتى إذا مات قبل الخصومة فلا ضمان على الأب فيه، ولكنه إنما يصير ~~مانعا للولد بعد الطلب، وذلك عند الخصومة فلهذا تعتبر قيمته وقت الخصومة، ~~وهذا إذا تبين أنها أمة أو مدبرة، وكذلك إذا تبين أنها أم ولد في ظاهر ~~الرواية، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ms1344 تعالى # PageV05P118 # لا تجب قيمة الولد هنا؛ لأن ولد أم الولد كأمه لا قيمة لرقه حتى لا يضمن ~~بالغصب عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فكذلك بالمنع بعد الطلب، وجه ~~ظاهر الرواية أن الولد إنما يصير كأمه إذا ثبت فيه حق أمية الولد، وذلك بعد ~~ثبوت الرق فيه، وهنا علق الولد حر الأصل فلم يثبت فيه حق أمية الولد، ولو ~~تبين أنها مكاتبة ففي ظاهر الرواية الجواب كذلك، وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف - رحمهم الله تعالى - أنه لا يضمن قيمة الولد هنا؛ لأنه لو ضمن ~~إنما يضمن لها، وهي إنما تسعى لتحصيل الحرية لنفسها وولدها ففي حرية ولدها ~~يحصل بعض مقصودها، فلا يجب الضمان، ولأنه لو رجع لرجع عليها بما ضمن؛ لأن ~~الغرور كان منها، فلا يكون مفيدا شيئا، وجه ظاهر الرواية أن السبب الموجب ~~لضمان قيمة ولد الغرور وقد تقرر هنا، ورجوعه عليها يكون بعد العتق وهي ~~ستوجب الضمان عليه للحال فكان مفيدا، وإنما يرجع على الأمة والمدبرة وأم ~~الولد والمكاتبة بقيمة الولد بعد العتق لما بينا أن ضمان الغرور كضمان ~~الكفالة، وضمان الكفالة في حق هؤلاء مؤخر إلى ما بعد العتق. # (قال:) ولو مات الولد وترك مالا فماله لأبيه بحكم الإرث، ولا ضمان على ~~الأب فيه لما بينا أن المنع بعد الطلب لم يتحقق منه، ولو قتل الولد يأخذ ~~الأب ديته وكان عليه قيمته؛ لأنه سلم له بدل نفسه، وحكم البدل كحكم المبدل ~~فيتحقق به المنع بعد الطلب فلهذا كان عليه قيمته، وكذلك لو ضرب إنسان بطنها ~~فألقت جنينا ميتا كان على الضارب خمسمائة درهم بدل الجنين الحر؛ لأنه علق ~~حر الأصل، وعلى الأب نصف عشر قيمته للمولى إن كان ذكرا أو عشر قيمتها إن ~~كانت أنثى؛ لأن حق المستحق في جنين الأمة، فلا يغرم له الأب إلا بدل جنين ~~الأمة، وإن سلم له بدل جنين الحرة كما لو قتل بعد الانفصال. # (قال:) ولو مات الأب وبقي الولد أخذ المولى قيمته من تركة الأب، ولا يرجع ~~بها ms1345 بقية الورثة في حصة الولد؛ لأن المنع قد تحقق، وذلك موجب ضمان القيمة ~~على الأب فيستوفى من تركته بعد موته، وقضاء دين الأب لا يكون على بعض ~~الورثة دون البعض، فلهذا لا يرجعون في حصته، وإن لم يترك الأب شيئا لم يؤخذ ~~الولد بشيء كما لا يؤخذ بسائر ديون الأب، وكذلك الجواب إن كان مولى الجارية ~~عما للولد؛ لأن عتق الغلام هنا ليس باعتبار القرابة بل بالغرور، فإنه علق ~~حر الأصل، والعتق بالقرابة إنما يكون بعد ثبوت الملك للعم فيه، فلهذا كان ~~العم فيه وغيره في هذا سواء. # (قال:) وإن كانت تزوجت بغير إذن المولى أخذها المولى وعقرها والجواب في ~~قيمة الولد على ما بينا، وإن كان الذي غره غير الأمة # PageV05P119 # بأن زوجها منه حر على أنها حرة، فهذا وما تقدم سواء إلا أن الأب يرجع ~~بقيمة الولد على المزوج في الحال؛ لأن ضمان الغرور كضمان الكفالة، والحر ~~يؤاخذ بضمان الكفالة في الحال، وإن كان الذي غره فيها عبدا أو مكاتبا فلا ~~رجوع له عليهم حتى يعتقوا سواء كان العبد مأذونا أو لم يكن؛ لأن المأذون ~~إنما يؤاخذ بضمان التجارة في الحال لا بضمان الكفالة فيتأخر إلى عتقهم إلا ~~أن يكون المولى أمر العبد أو المدبر بذلك فحينئذ يؤاخذ به في الحال؛ لأن ~~كفالة العبد بإذن المولى موجب للضمان عليه في الحال، فأما المكاتب لا يؤاخذ ~~به حتى يعتق سواء فعله بإذن المولى أو بغير إذنه؛ لأن المولى ليس له حق ~~التصرف في كسبه، فلا يعتبر إذنه فيه، وإن كان المتزوج المغرور عبدا أو ~~مدبرا أو مكاتبا بأن تزوج أحد من هؤلاء بإذن المولى امرأة على أنها حرة ~~فولدت له ثم ظهر أنها أمة فالولد رقيق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر - ~~رحمهما الله تعالى -، نص على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في كتاب ~~الدعوى، وفي قوله الأول وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - الولد حر بقيمته ~~على الأب إذا عتق، ويرجع بذلك على الذي غره، وجه قول ms1346 محمد - رحمه الله ~~تعالى - أن السبب الموجب للحرية الغرور، واشتراط الحرية فيها عند النكاح، ~~وهذا يتحقق من الرقيق كما يتحقق من الحر، وكما يحتاج الحر إلى حرية الولد ~~فالمملوك محتاج إلى ذلك بل حاجته أظهر؛ لأنه ربما يتطرق به إلى حرية نفسه، ~~توضيحه أنه لا معتبر برق الزوج وحريته في رق الولد بل المعتبر فيه جانب ~~الأم. # ألا ترى أن الحر إذا تزوج أمة وهو يعلم بحالها كان ولده رقيقا، فإذا كان ~~المعتبر رق الأم وقد سقط اعتبار رقها في حق الولد عند اشتراط الحرية إذا ~~كان الزوج حرا فكذلك إذا كان الزوج عبدا؛ لأن ما شرط من الحرية يجعل ~~كالمتحقق في حرية الولد، فأما أبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهم الله تعالى - ~~قالا: هذا الولد مخلوق من ماء رقيقين فيكون رقيقا، وهذا لأن الولد متفرع من ~~الأصل، فإنما يتفرع بصفة الأصل، وإذا كان الأصلان رقيقين لا تثبت الحرية ~~للولد من غير عتق، وأما إذا كان الزوج حرا فقد ثبت حرية الولد هناك باتفاق ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، بخلاف القياس، وهذا ليس في معنى ذاك؛ لأن ماء ~~الرجل هناك بصفته حر، فإنه جزء منه، وإنما يصير رقيقا باتصاله برحم الأمة ~~فتأثير الغرور في المنع من ثبوت الرق في مائه بالاتصال برحم الأمة، وهنا ~~ماء العبد رقيق كنفسه، فالحاجة إلى إثبات الحرية لمائه وما لا يصلح لإبقاء ~~ما كان على ما كان لا يصلح لإيجاب ما لم يكن، يوضحه أن # PageV05P120 # الحاجة هناك إلى الترجيح عند التعارض؛ لأن اعتبار جانب مائه يوجب حرية ~~الولد، واعتبار جانب مائها يوجب رق الولد فجعلنا الغرور دليلا مرجحا، وهنا ~~الحاجة إلى إثبات الحرية دون الترجيح، وما يصلح مرجحا لا يصلح موجبا، ~~توضيحه أنه هناك ثبت حرية الولد بضمان قيمته على الأب في الحال فيندفع ~~الضرر به عنه، وهنا لو ثبت حرية الولد إنما تثبت بضمان قيمته بعد العتق ~~فيتضرر به المستحق في الحال، فإذا ثبت أن هذا ليس في معنى المنصوص وجب ~~الرجوع فيه إلى الأصل فكان ms1347 الولد رقيقا بمنزلة أمه ثم على قول محمد - رحمه ~~الله تعالى - إن كان التزوج من هؤلاء بإذن السيد فعليهم قيمة الولد والمهر ~~في الحال، وإن كان بغير إذن السيد فعليهم قيمة الولد والمهر بعد العتق؛ لأن ~~كل دين وجب على المملوك بسبب مأذون من جهة المولى يؤاخذ به في الحال، وكل ~~دين وجب عليه بسبب غير مأذون فيه، فإنما يؤاخذ به بعد العتق. # (قال:) وإذا تزوجها وهو يعلم أنها أمة أو تزوجها وهو يحسب أنها حرة ولم ~~يغره فيها أحد فأولاده أرقاء؛ لأن هذا ظن منه والظن لا يغني من الحق شيئا، ~~ولأن الموجب لحرية الولد الغرور ولم يتحقق الغرور هنا، ولو كانت أمة بين ~~رجلين زوجها أحدهما من رجل ودخل الزوج بها فللآخر أن يبطل النكاح؛ لأن ~~المزوج لا يملك إلا نصفها، وملك نصف الأمة ليس بسبب لولاية التزويج، فلم ~~ينفذ عقده عليها، وقد تناول عقده نصيب الشريك فكان له أن يفسخ عقده دفعا ~~للضرر عن نفسه وقد سقط الحد عن الزوج لشبهة النكاح فيجب المهر عليه، إلا أن ~~في نصيب المزوج يجب الأقل من نصف المسمى، ومن نصف مهر مثلها؛ لأنه راض ~~بالمسمى ورضاه صحيح في نصيب نفسه، فأما في نصيب الشريك يجب نصف مهر المثل ~~بالغا ما بلغ؛ لأنه لم يرض بسقوط شيء من حقه، وإن كان إبطال النكاح قبل ~~الدخول، فلا مهر لواحد منهما سواء خلا بها الزوج أو لم يخل؛ لأن الخلوة ~~إنما تعتبر في النكاح الصحيح، وهذا العقد لم يكن صحيحا، فلا تعتبر الخلوة ~~فيه. # (قال:) وإذا زوج أمة ابنه الصغير فذلك جائز، وكذلك الوصي إذا زوج أمة ~~اليتيم، وكذلك المكاتب إذا زوج أمته، وكذلك المفاوض إذا زوج أمة من الشركة؛ ~~لأن تزويج الأمة من عقود الاكتساب، فإنه يكتسب به المهر ويسقط به نفقتها ~~عنه، وهؤلاء الأربعة يملكون الاكتساب، أما المكاتب فهو منفك الحجر عنه في ~~اكتساب المال، وأما الأب والوصي، فإنهما أمرا بالنظر للصغير، وعقد اكتساب ~~المال من النظر، وأما المفاوض فإن المتفاوضين ms1348 إنما عقدا المفاوضة لاكتساب ~~المال، ولا يملك هؤلاء تزويج العبد؛ لأنه ليس فيه # PageV05P121 # اكتساب المال بل فيه تعييب العبد وشغل ذمته بالمهر والنفقة من غير منفعة ~~لهم في ذلك. # (قال:) ولو زوج الأب أو الوصي أمة الصبي من عبده لا يجوز ذلك أيضا نص ~~عليه في المأذون، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه يجوز؛ لأنه لا ضرر ~~فيه على الصبي، فإن المهر لا يجب بهذا العقد، ونفقتهما عليه بعد النكاح كما ~~كانا قبله، وفيه منفعة للصبي من حيث النسل فيجوز ذلك من الأب والوصي كإنزاء ~~الفحل من مال الصبي على أتانه، ووجه ظاهر الرواية أن في هذا تعييبا لهما؛ ~~لأن النكاح عيب في العبيد والإماء جميعا، ومنفعة النسل موهوبة والمنفعة ~~الموهوبة لا تكون جائزة للضرر المتحقق، فلهذا لا يصح هذا العقد منهما، وأما ~~العبد المأذون أو المضارب أو الشريك شركة عنان إذا زوج واحد منهما الأمة لم ~~يجز ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وفي قول أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - يجوز؛ لأنه عقد اكتساب المال وهؤلاء يملكون ذلك، ولأن ~~المستوفى بالوطء في الحقيقة منفعة، ولهذا سمى الله تعالى المهر أجرا، ~~وهؤلاء يملكون الإجارة فكذلك يملكون التزويج وأبو حنيفة ومحمد - رحمهما ~~الله تعالى - قالا: المأذون إنما كان منفك الحجر عنه في التجارة، والتزويج ~~ليس من جملة التجارة، فإن التجار لا يعتادون اكتساب المال بتزويج الإماء، ~~والدليل عليه أن المرأة لو زوجت نفسها من رجل بعبد ونوت التجارة عند العقد ~~لا يصير العبد به للتجارة، ولو كان النكاح من التجارة لصار العبد به ~~للتجارة، فإن نية التجارة متى اقترنت بعمل التجارة يصير للتجارة وإذا لم ~~يكن النكاح من التجارة، فلا يملكه هؤلاء كالكتابة وبه فارق الأربعة التي ~~تقدمت، فإن أولئك يملكون الكتابة فعرفنا أن تصرفهم غير مقصور على التجارة، ~~وهؤلاء الثلاثة لا يملكون الكتابة فعرفنا أن تصرفهم مقصور على التجارة، ولا ~~شك أن هؤلاء الثلاثة لا يزوجون العبد؛ لأن تزويج العبد ليس من الاكتساب، ~~ولا من التجارة. ms1349 # (قال:) وإذا تزوج الحر أمة ابنه جاز النكاح عندنا، ولا يجوز عند الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -، وقيل هذا بناء على الأصل الذي تقدم أن عنده لا يجوز ~~للحر نكاح الأمة إلا عند عدم طول الحرة، وعلى الابن أن يعف أباه فيستغني به ~~عن نكاح الأمة، ولكن هذا ليس بصحيح، فإنه لو تزوج أمة غيره صح النكاح إذ لم ~~يكن في ملكه ما يتزوج به الحرة، والأصح أنه هذه مسألة مبتدأة، فوجه قوله أن ~~للأب حق الملك في مال ولده حتى لو وطئ جارية ابنه مع علمه بحرمتها لا يلزمه ~~الحد، فلا يجوز له أن يتزوجها، كالمولى إذا تزوج أمة من كسب مكاتبه بل ~~أولى؛ لأن حق الملك في مال ولده أظهر. # ألا ترى أن استيلاده في جارية الابن صحيح، واستيلاد # PageV05P122 # المولى أمة مكاتبه لا يصح، توضيحه أن الولد كسبه قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» فجارية الابن ~~كسب كسبه، فلا يملك التزوج كأمة عبده، ولكنا نقول: ليس له في جارية ولده ~~ملك، ولا حق ملك، فيجوز له أن يتزوجها كأمة أبيه وأخيه، وإنما قلنا ذلك؛ ~~لأنه يحل للابن أن يطأ جاريته بالاتفاق، ولو كان لأبيه فيها حق الملك لم ~~يحل له وطؤها كالمكاتب، فإنه لا يحل له أن يطأ أمته لما كان للمولى فيها حق ~~الملك، فأما سقوط الحد، فليس لقيام حق الملك له في الجارية، ولكن لظاهر ~~الإضافة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» وهذا الظاهر ~~وإن كان لم يكن معمولا به في إيجاب ملك أو حق ملك له فيها يصير شبهة في ~~إسقاط الحد كالبيع بشرط الخيار لا يوجب الملك ولا حق الملك للمشتري ثم يسقط ~~الحد به، وكذلك العقد الفاسد من نكاح أو بيع قبل القبض، والولد وإن كان ~~كسبا له فهو كسب حر، فلا يثبت له حق الملك في كسبه، بمنزلة مال المعتق لا ~~حق للمعتق فيه، وإن كان المعتق كسبا له؛ لأنه ms1350 كسب حر، فأما صحة الاستيلاد ~~ليس باعتبار حق الملك له فيها بل بولاية التملك عند الحاجة وتقرر حاجته إلى ~~صيانة مائه كي لا يضيع نسله، فإن تزوجها فولدت له ولدا كان الولد حرا؛ لأن ~~الولد يتبع الأم في الملك فمولى الجارية هنا ملك أخاه فيعتق عليه بالقرابة، ~~ولا تصير الجارية أم ولد له عندنا، وعند زفر - رحمه الله تعالى - تصير أم ~~ولد له، وكذا إذا استولدها بنكاح فاسد أو وطء بشبهة عندنا لا تصير أم ولد ~~له خلافا لزفر - رحمه الله تعالى -، وحجته أنه لو استولدها بفجور صارت أم ~~ولد له، فإذا استولدها بنكاح أو بشبهة نكاح أولى أن تصير أم ولد له، ولكنا ~~نقول إذا استولدها بغير شبهة فهناك يصير متملكا لحاجته إلى ذلك كي لا يضيع ~~ماؤه، فإن إثبات النسب غير ممكن بدون التملك؛ لأنه ليس له فيها ملك ولا حق ~~ملك، فإذا تملكها سابقا على الاستيلاد كان الاستيلاد في ملك نفسه، فلهذا ~~صارت أم ولد له وهنا غير محتاج إلى تملكها لإثبات النسب بل النكاح أو شبهة ~~النكاح يكفي؛ لذلك فلم يصر متملكا لها، فلهذا لا تصير أم ولد له. # (قال:) ولو كان الابن هو الذي تزوج أمة أبيه بتزويج الأب إياها منه جاز ~~النكاح، فإذا ولدت فالولد حر؛ لأن الأب ملك الابن أمته، ولا تصير الجارية ~~أم ولد له؛ لأنه لا ملك له فيها، وإن كان الابن وطئها بغير نكاح أو شبهة ~~نكاح لم يثبت نسبه منه، وإن ادعاه لأنه ليس له حق التملك في جارية أبيه، ~~ولكن لا حد عليه إن قال: ظننت أنها تحل لي، وإن قال: علمت أنها علي حرام ~~فعليه الحد؛ لأن # PageV05P123 # عند الظن اشتبه عليه ما يشتبه فيسقط الحد به، وعند العلم بالحرمة لا شبهة ~~له في المحل حقيقة ولا صورة ولم يشتبه عليه أمرها فلزمه الحد، وإن صدقه ~~الأب في أنه وطئها وأن الولد منه عتق الولد بإقراره؛ لأنه إذا ملك ابنه من ~~الزنا عتق عليه، فكذلك إذا ملك ابن ms1351 ابنه من الزنا، ولكن لا يثبت النسب لما ~~بينا، بخلاف الأب إذا كان هو الذي استولد جارية ابنه، فإنه لا حاجة إلى ~~تصديق الولد؛ لأن الأب له ولاية تملك جارية الابن، فإنما يكون مستولدا لها ~~في ملك نفسه، ولهذا ضمن قيمتها لابنه، وليس للابن هذه الولاية في جارية ~~أبيه، فلهذا لا يعتق الولد إلا إذا صدقه الأب فيه. # (قال:) ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين، وقال مالك - رحمه الله تعالى - ~~له أن يتزوج أربعا؛ لأن الرق لا يؤثر في مالكية النكاح حتى لا يخرج من أن ~~يكون أهلا لملك النكاح وما لا يؤثر فيه الرق فالعبد والحر فيه سواء كملك ~~الطلاق وملك الدم في الإقرار بالعقود، ومذهبنا مروي عن عمر - رضي الله عنه ~~- قال: لا يتزوج العبد أكثر من اثنتين ولأن الرق مؤثر في تنصيف ما كان ~~متعددا في نفسه كالجلدات في الحدود وعدد الطلاق وأقراء العدة، وهذا لأن ملك ~~النكاح مبني على الحل الذي يصير به أهلا للنكاح، وذلك الحل يتسع بزيادة ~~الفضيلة ويتضيق بنقصان الحال. # ألا ترى «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مخصوصا بإباحة تسع ~~نسوة» لفضيلة النبوة التي اختص بها، فكان الحل في حقه متسعا لتسع نسوة، ولا ~~يجوز لأحد غيره أكثر من أربع نسوة، فكذلك يتسع الحل لفضيلة الحرية فيتزوج ~~الحر أربعا، ولا يتزوج العبد إلا اثنتين، يوضحه أن الرق ينصف الحل، ألا ترى ~~أن في جانب الأمة يتنصف حلها بالرق، حتى أن ما ينبني على الحل وهو القسم ~~يكون حالها فيه على النصف من حال الحرة، وكذلك ما يجب على المستوفي لهذا ~~الحل بغير طريقه وهو الحل يتنصف بالرق حتى يجب على العبد بالزنا خمسون ~~جلدة، وعلى الحر مائة جلدة، وإذا ثبت أن الحل يتنصف بالرق وعليه ينبني عدد ~~المنكوحات فقلنا: حال العبد فيه على النصف من حال الحر فيتزوج ثنتان ~~الحرتان والأمتان في ذلك سواء والشافعي - رحمه الله تعالى - هنا لا ~~يخالفنا؛ لأن في حق العبد نكاح الأمة أصل وليس ببدل، ms1352 إذ ليس فيه تعريض شيء ~~للرق، فإنه رقيق بجميع أجزائه، فلهذا جوز له نكاح الأمتين، وعلى هذا الأصل ~~يقول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - للعبد أن يتزوج أمة على حرة، ولكنا ~~نقول: لا يجوز؛ لأن الأمة ليست من المحللات مضمومة إلى الحرة في حق الحر ~~فكذلك في حق العبد والمدبر والمكاتب، وابن أم الولد في هذا كالعبد # PageV05P124 # لأن الرق المنصف للحل فيهم قائم. # (قال:) ولا يجوز للعبد أن يتزوج بغير إذن مولاه عندنا، وعلى قول مالك - ~~رحمه الله تعالى - يجوز؛ لأن الرق لم يؤثر في مالكية النكاح فيستبد العبد ~~به كالطلاق، وأصحابنا - رحمهم الله تعالى - استدلوا بظاهر قوله تعالى: {ضرب ~~الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] والنكاح شيء، فلا ~~يملكه العبد بنفسه، ومذهبنا مروي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: أيما ~~عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر والمعنى فيه أن في النكاح تعييبه، وفيه ~~شغل ماليته بالمهر والنفقة وماليته ملك مولاه، فلا يملك شغل ذلك بتصرفه ~~بغير إذن المولى، يوضحه أنه لو باع رقبته أو رهنه بمال لم يجز، وإن كان ~~منفعة ذلك ترجع إلى المولى، فإذا تزوج ولا منفعة في عقده للمولى أولى أن لا ~~يجوز، وكذلك المدبر وابن أم الولد والمكاتب لا يتزوج أحد من هؤلاء بغير إذن ~~المولى؛ لأن الرق الموجب للحجر فيهم، فإن أذن المولى لهم في ذلك جاز العقد، ~~فإن المولى لو باشر تزويجهم جاز فكذلك إذا أذن لهم فيه، إلا أن في المكاتب ~~يحتاج إلى رضاه إذا باشره المولى، فإن أذن له المولى فباشره المكاتب يجوز ~~أيضا، وهذا بخلاف تزويج الأمة، فإن المكاتب يزوج أمته بغير رضا المولى؛ لأن ~~أمته غير مملوكة للمولى وتزويجها من عقود الاكتساب فيملكه المكاتب، فأما ~~تزويجه لنفسه ليس من عقود الاكتساب ورقبته مملوكة، وعلى هذا لو أن المكاتبة ~~زوجت أمتها جاز ذلك، ولو تزوجت بنفسها لم يجز إلا بإذن المولى لقيام ملك ~~المولى في رقبتها. # (قال:) ولو تزوج العبد بغير إذن مولاه فأجازه جاز؛ ms1353 لأن الإجازة في ~~الانتهاء كإذنه في الابتداء، فإن طلقها العبد ثلاثا بعد إجازة المولى طلقت ~~ثلاثا ولم يجز للعبد أن يتزوج حتى تنكح زوجا غيره؛ لأن النكاح لما صح كان ~~العبد في إيقاع الطلاق عليها كالحر، ولو طلقها ثلاثا قبل إجازة المولى ~~النكاح لم يقع النكاح، ولكن يكون هذا متاركة للنكاح؛ لأن وقوع الطلاق يختص ~~بنكاح صحيح، ونكاحه بغير إذن المولى لم يكن صحيحا، فلا يقع الطلاق، ولكن ~~إيقاع الطلاق يؤثر في إزالة الحل عن المحل وإيقاع الفرقة إذا كان صحيحا، ~~فإذا لم يكن النكاح نكاحا صحيحا، فلا يؤثر في هذين الحكمين، ولكن يؤثر في ~~رفع الشبهة حتى لو وطئها قبل الطلاق لا يلزمه الحد، ولو وطئها بعد الطلاق ~~يلزمه الحد، وإن لم يجز المولى ذلك العقد، ولكن أذن له أن يتزوجها ابتداء، ~~فلا بأس بأن يتزوجها؛ لأن حرمة المحل بوقوع التطليقات على المحل ولم يقع ~~هنا، فلا بأس بأن يتزوجها كالصبي والمجنون إذا طلق امرأته ثلاثا لا يثبت به ~~حرمة المحل، ولأن النكاح لما لم يصح كان # PageV05P125 # هذا طلاقا قبل النكاح، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «لا طلاق قبل ~~النكاح» ولو أجاز المولى ذلك النكاح فإجازته باطلة؛ لأن الإجازة إنما تعمل ~~في حال توقف العقد وقد ارتفع العقد بما أوقعه العبد؛ لأنه يستبد بالطلاق لو ~~أوقعه في نكاح صحيح ارتفع النكاح، فإذا أوقعه في العقد الموقوف أولى أن ~~يرتفع العقد به، فإن أذن له أن يتزوجها بعد هذا كرهت له أن يتزوجها. # ولو فعل لم يفرق بينهما في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وفي ~~قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا يكره ذلك، وجه قوله ظاهر، فإن الطلاق ~~غير واقع على المحل، وحرمة المحل باعتبار وقوع الطلاق، ولأن إجازة المولى ~~للعقد باطل فوجوده كعدمه، ولو لم يجز العقد كان له أن يتزوجها بإذنه فكذلك ~~بعد إجازته، وجه قولهما أن الطلاق تصرف ينبني على النكاح، وإجازة العقود ~~يتضمن إجازة ما ينبني عليه، فاعتبار هذا المعنى يوجب نفوذ الطلاق وحرمة ms1354 ~~المحل فجعلناه معتبرا في الكراهة، وإن لم يكن معتبرا في حقيقة حرمة المحل، ~~ولكن هذا على أصل محمد - رحمه الله تعالى - غير صحيح، فإن عنده المشترى من ~~الغاصب إذا أعتق ثم أجاز المولى لا ينفذ عتقه، وعلى أصل أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - إنما يصح هذا أن لو كان الطلاق يتوقف على إجازة المولى، وقد ~~بينا أن طلاق العبد لا يتوقف على إجازة المولى، لكن الوجه فيه أن نقول: ~~الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء، والإذن في الابتداء لو كان موجودا ~~تثبت به حرمة المحل حقيقة فكذلك بوجود صورة الإجازة في الانتهاء تثبت ~~الكراهة، توضيحه أن العبد أهل للنكاح في حق نفسه، ولهذا لو أعتق قبل إجازة ~~المولى نفذ نكاحه فاعتبار هذا الجانب يوجب نفوذ طلاقه، واعتبار جانب حق ~~المولى يمنع نفوذ طلاقه، فلتعارض الأدلة قلنا لا تثبت الحرمة حقيقة، ولكن ~~تثبت صفة الكراهة احتياطا؛ لأنه إن ترك نكاح امرأة تحل له كان خيرا له من ~~أن يتزوج امرأة لا تحل له. # (قال:) وإذا تزوج العبد حرة بغير إذن مولاها ثم أعتقه المولى جاز النكاح؛ ~~لأنه مخاطب له قول ملزم، وإنما امتنع نفوذ نكاحه لحق مولاه، فإذا أسقط ~~المولى حقه بالعتق فينفذ النكاح لزوال المانع، وكذلك لو باعه فأجاز ~~المشتري؛ لأن المشتري قام مقام البائع في ملكه رقبته فكذلك في إجازة عقده، ~~وهذا لأنه ما طرأ بالبيع حل نافذ على الحل الموقوف، فإن العبد لا يحل ~~للمشتري فلهذا كانت إجازته كإجازة البائع، وعند زفر - رحمه الله تعالى - لا ~~ينفذ بإجازة المشتري وقد بينا هذا، وكذلك لو أجاز وارثه بعد موته. # (قال:) ولو أذن لعبده في النكاح لم يملك أن يتزوج إلا امرأة واحدة عندنا، ~~وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - # PageV05P126 # له أن يتزوج اثنتين، وهذا بناء على الأصل الذي تقدم بيانه أن النكاح ~~مملوك للمولى على عبده عندنا حتى يزوجه من غير رضاه فيكون العبد فيه نائبا ~~عن مولاه، فهو كالحر يأمر غيره أن يزوجه فلا يزوجه بمطلق الوكالة إلا امرأة ms1355 ~~واحدة، وعندهما النكاح غير مملوك للمولى على عبده، ولكن العبد هو المالك له ~~إلا أنه لا ينفذ منه بدون إذن المولى؛ لأن ضرره يتعدى إلى حق المولى، فإذا ~~أذن المولى له في ذلك فقد رضي بالتزام هذا الضرر وأسقط حق نفسه فكان للعبد ~~أن يتزوج اثنتين، ولو تزوج امرأتين في عقدة لا يجوز نكاح واحدة منهما إلا ~~في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول، فإنه يقول: يجوز نكاح إحداهما ~~والبيان فيه إلى العبد بمنزلة من وكل وكيلا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين ~~عنده يصح نكاح إحداهما والخيار إلى الزوج، وقد تقدم بيان هذه المسألة، فإن ~~قال المولى: عنيت نكاح امرأتين جاز نكاحهما؛ لأنه لو أجاز نكاح امرأتين ~~جاز، فكذلك إذا قال: نويت ذلك عند الإذن؛ لأن المنوي من محتملات لفظه وهو ~~غير متهم في هذا البيان. # (قال:) وإذا أذن له أن يتزوج واحدة فتزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها أخذ ~~بالمهر في حالة الرق في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي قول أبي ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - لا يؤخذ به حتى يعتق، وأصل المسألة أن ~~عندهما إذن المولى لعبده في النكاح ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد؛ لأن ~~مقصوده تحصيل العفة به للعبد، وذلك إنما يحصل بالعقد الصحيح دون الفاسد، ~~واستدلالا بما لو حلف أن لا يتزوج ينصرف يمينه إلى العقد الصحيح دون ~~الفاسد، فعرفنا به أن الفاسد ليس بنكاح فلا يتناوله إذن المولى وأبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - يقول: الفساد والصحة صفة العقد والإذن من المولى في ~~أصل العقد، فلا يتقيد بصفة دون صفة، كالإذن في البيع والشراء للوكيل أو ~~للعبد يتناول الفاسد والصحيح جميعا، وهذا لأن بعض المقاصد يثبت بالعقد ~~الفاسد نحو النسب والمهر والعدة عند الدخول، وهذا لو حلف أنه ما تزوج في ~~الماضي وقد كان تزوج فاسدا أو صحيحا كان حانثا في يمينه، وفي المستقبل إنما ~~حملناه على العقد الصحيح لدلالة العرف، فإن الأيمان تنبني على العرف، فأما ~~هنا اعتبار إذن المولى لدفع الضرر ms1356 عنه، وذلك يعم العقد الصحيح والفاسد، إذا ~~عرفنا هذا فنقول: عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا دخل بها بالنكاح ~~الفاسد فقد لزمه المهر بسبب كان مأذونا فيه من جهة المولى فيؤاخذ به في ~~الحال، وعندهما إذن المولى لا يتناول العقد الفاسد، فإنما لزمه المهر بسبب ~~غير مأذون فيه من جهة المولى فيتأخر إلى ما بعد العتق # PageV05P127 # وعلى هذا لو تزوجها نكاحا صحيحا بعد هذا يجوز عندهما؛ لأن حكم إذن المولى ~~ما انتهى بالعقد الفاسد فيكون مباشرا العقد الثاني بإذنه، وعند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - لا يصح العقد الثاني؛ لأن حكم إذن المولى انتهى بالعقد ~~الأول فيحتاج في العقد الثاني إلى إذن جديد. # (قال:) وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه ودخل بها ثم أجاز المولى ذلك ~~النكاح فعليه مهر واحد وهو الذي سماه لها استحسانا؛ لأن الإجازة في ~~الانتهاء كالإذن في الابتداء، وفي القياس عليها مهران مهر المثل بالدخول ~~والمسمى بنفوذ العقد بالإجازة، وقد بينا نظير هذا في جانب الأمة فهو كذلك ~~في العبد، وعلى هذا لو أعتقه المولى حتى نفذ العقد بعد عتقه. # (قال:) وإذا تزوج المكاتب بغير إذن السيد أو العبد أو المدبر ودخل بها ثم ~~فرق بينهما السيد، فلا مهر عليها حتى يعتق؛ لأن النكاح في حق المكاتب ليس ~~من عقود التجارة ولا من اكتساب المال، والمهر عند الدخول إنما يجب بسبب ذلك ~~العقد، فإذا لم يكن عقد الكتابة متنا، ولا لذلك العقد يتأخر المال الواجب ~~بسببه إلى ما بعد العتق، وهذا بخلاف جناية المكاتب، فإن موجبه في كسبه يثبت ~~في الحال؛ لأن وجوب ذلك باعتبار الفعل، والرق لا يؤثر في الحجر عن الأفعال، ~~وأما وجوب المهر هنا باعتبار العقد؛ لأن الدخول بدون العقد غير موجب للمهر، ~~ولأنها راضية بهذا الدخول فلهذا يتأخر الواجب إلى ما بعد العتق، بمنزلة ~~المال الواجب عليه بسبب الكفالة. # (قال:) وإذا زوج الرجل عبده أمته بشهود فهو جائز، ولا مهر لها عليه؛ لأن ~~المهر لو وجب كان للمولى، وإنما يجب في ms1357 مالية العبد وماليته مملوكة للمولى، ~~فلا فائدة في وجوبه أصلا، وقد بينا أن على طريق بعض أصحابنا يجب ابتداء لحق ~~الشرع ثم يسقط لقيام ملك المولى في رقبة الزوج، فإن كان العبد نصرانيا أذن ~~له مولاه في التزوج فأقامت عليه امرأة نصرانية شاهدين من النصارى أنه ~~تزوجها وهو جاحد أجزت ذلك عليه؛ لأن الخصم هو العبد. # ألا ترى أنه لو أقر بهذا النكاح ثبت بإقراره فكذلك يثبت بشهادة النصارى ~~عليه؛ لأنه نصراني، ألا ترى أنهم لو شهدوا عليه بيع أو شراء وهو مأذون له ~~في التجارة كانت الشهادة مقبولة فكذلك بالنكاح، فإن قيل النكاح مملوك ~~للمولى على العبد، فهذه الشهادة إنما تقوم على المولى وهو مسلم، قلنا: أصل ~~العقد مملوك للمولى عليه، ولكن حكمه وهو ملك الحل يثبت للعبد، والشهود إنما ~~يشهدون لها بذلك على العبد فلهذا اعتبرنا فيه دين العبد، وقلنا: لو كان ~~المولى كافرا والعبد مسلما لم تجز شهادتهما لأنها تقوم على العبد وهو مسلم، ~~وشهادة الكافر ليس بحجة على المسلم. # (قال:) # PageV05P128 # ، ولا يحل للعبد أن يتسرى، وإن أذن له مولاه عندنا، وعلى قول مالك - رحمه ~~الله تعالى - يحل؛ لأن ملك المتعة يثبت بطريقين إما عقد النكاح أو التسري، ~~فإذا كان العبد أهلا لملك المتعة بأحد الطريقين وهو النكاح فكذلك بالطريق ~~الآخر بل أولى؛ لأن ملك المتعة الذي يثبت بالنكاح أقوى مما يثبت بملك ~~اليمين، وحجتنا في ذلك قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: ~~5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] وهذه ليست بزوجة له ~~ولا مملوكة له، وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: لا يحل فرج مملوكة إلا ~~لمن إذا أعتق أو وهب جاز، والعبد لا يجوز عتقه ولا هبته، فلا يحل الفرج له ~~بملك اليمين، وهذا لأن العبد مملوك مالا، فلا يجوز أن يكون مالكا للمال لما ~~بين المالكية والمملوكية من المنافاة، وملك المتعة لا يثبت إلا بثبوت سببه، ~~فإذا كان سببه وهو ملك الرقبة لا يثبت في حق العبد فكذلك حكمه، بخلاف ms1358 ~~النكاح ولأن العبد ليس بأهل لملك المال قبل إذن المولى، ولا تأثير للإذن في ~~جعل من ليس بأهل أهلا، وإنما تأثير إذن المولى في إسقاط حقه عند قيام أهلية ~~العبد فكان ينبغي أن لا يجعل العبد أهلا لملك المتعة أصلا؛ لأن بين ~~المالكية والمملوكية منافاة، ولكن الشرع جعله أهلا لملك المتعة بسبب النكاح ~~لضرورة حاجته إلى قضاء الشهوة وإبقاء النسل، وهذه الضرورة ترتفع بثبوت الحل ~~له بالنكاح، فلا حاجة هنا إلى أن نجعله أهلا لملك المتعة بسبب ملك الرقبة، ~~وكذلك المدبر والمكاتب والمستسعى في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~كالمكاتب. # (قال:) ولو أن عبدا بين رجلين زوجه أحدهما بغير إذن الآخر لم يجز لما ~~بينا أن ولاية النكاح إنما تستفاد بملك رقبة العبد، وكل واحد منهما غير ~~مالك لما يسمى عبدا. # (قال:) ولا يحل للعبد أن يتزوج مولاته ولا امرأة لها في رقبته شقص عندنا، ~~وعلى قول نفاة القياس - رضي الله عنهم - يجوز، وكذلك الحر إذا تزوج أمته أو ~~أمة له فيها شقص فهو على هذا الخلاف، واستدلوا بظاهر قوله تعالى: {فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] وبقوله: {فمن ما ملكت أيمانكم من ~~فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] وحجتنا في ذلك قوله تعالى: {وأنكحوا ~~الأيامى منكم} [النور: 32] الآية، فإنما خاطب الله تعالى الموالي بإنكاح ~~الإماء لا بنكاحهن، ولأن العبد إذا تزوج بمولاته فهي تستوجب عليه النفقة ~~بالنكاح وهو يستوجب عليها النفقة بملك اليمين فيتقاصان ويموتان جوعا، وفي ~~هذا من الفساد ما لا يخفى، والحر إذا تزوج أمته، فهذا العقد غير مفيد؛ لأن ~~موجب النكاح ملك الحل، ومحل الحل ثابت له تبعا لملك الرقبة، ولأن النكاح ~~إنما شرع في الأصل لضرورة الحاجة إليه، وعند ملكه رقبتها لا حاجة فلم يكن # PageV05P129 # مشروعا أصلا، ثم قيام الملك في شقص منها ينزل منزلة قيام الملك في جميعها ~~في حرمة النكاح احتياطا، وإن كان لا ينزل منزلة ذلك في حل الوطء، وعلى هذا ~~لو تزوج مكاتبته فالنكاح باطل لقيام الملك له في رقبتها، وإن كان ms1359 هو ممنوعا ~~من وطئها بسبب الكتابة، فإن وطئها كان لها المهر بمنزلة ما لو وطئها قبل ~~النكاح، وهذا لأن الحد يسقط للشبهة فيجب المهر، وهي بعقد الكتابة صارت أحق ~~بنفسها ومكاسبها، والمستوفى بالوطء في حكم جزء من عينها، ولو قطع المولى ~~يدها كان الأرش لها فكذلك إذا وطئها. # ألا ترى أن الواطئ لو كان غير المولى كان المهر لها، فإن عتقت بعد هذا ~~النكاح لم يجز ذلك النكاح؛ لأنه تعين فيه جهة البطلان لملكه رقبتها، فلا ~~ينقلب صحيحا، وإن زال ذلك الملك، وكذلك إن تزوج المكاتب مولاته ودخل بها ~~فعليه المهر لسقوط الحد بشبهة النكاح، ولا يجوز النكاح، وإن عتق لما قلنا، ~~وإن تزوج المكاتب أو العبد بنت مولاه بإذنه جاز النكاح؛ لأنه لا ملك لها في ~~رقبته، ولا حق ملك ما دام الأب حيا، فإن مات المولى فسد نكاح العبد لأنها ~~ملكت رقبة زوجها إرثا، وملكها رقبة الزوج لو اقترن بالنكاح منع صحة النكاح، ~~فإذا طرأ على النكاح يرفع النكاح أيضا؛ لأن المنافي يؤثر سواء كان طارئا أو ~~مقارنا، فأما نكاح المكاتب لا يفسد بموت المولى عندنا وعند الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - يفسد وهو بناء على أن رقبة المكاتب لا تورث عندنا وعند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - تورث، وأصل المسألة أن المشغول بحاجة المورث ~~لا يملكه الوارث عندنا كالتركة المستغرقة بالدين، والمكاتب أيضا مشغول ~~بحاجته، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - كل ما كان مملوكا للمورث، فإذا ~~لم يخرج بموته من أن يكون مملوكا للمورث يصير مملوكا لوارثه، وحجته على ~~سبيل الابتداء في هذه المسألة أنها لو تزوجت به ابتداء بعد موت المولى لا ~~يصح النكاح، فكذا لا يبقى النكاح كما في العبد، وتقريره أن الوارث خلافة، ~~ورقبة المكاتب كانت مملوكة للمولى فيخلفه وارثه فيه بعد الموت. # ألا ترى أنه لو عجز كان مملوكا للوارث وعجزه ليس بموجب ملك الرقبة للوارث ~~ابتداء، فعرفنا أنه كان مالكا قبل ذلك، وحجتنا في ذلك أن المكاتب لا يملك ~~بسائر أسباب الملك فكذلك لا ms1360 يملك بالإرث كالمدبر، والدليل عليه أنه لو أدى ~~بدل الكتابة كان ولاؤه للمولى، وإنما يثبت الولاء لمن يعتق على ملكه، فتبين ~~بهذا أنه باق على ملك المولى لحاجته إلى ذلك واستحقاقه ولاءه بعقد الكتابة، ~~ولهذا يملك بعد العجز؛ لأن المانع حق المولى وقد زال فيكون ذلك السبب عاملا ~~في إيجاب الملك بعد زوال المانع، وأما إذا تزوجت # PageV05P130 # به ابتداء بعد موت المولى إنما لا يجوز؛ لأنه ثبت لها حق أن تتملك رقبته ~~عند زوال المانع، وحق الملك يمنع ابتداء النكاح، ولا يمنع بقاءه، ولهذا لو ~~اشترى المكاتب امرأة مولاه لا يفسد النكاح، ولو تزوج أمة مكاتبه لا يجوز، ~~وكذلك لو اشترى المكاتب امرأة نفسه لا يفسد النكاح، ولو تزوجها ابتداء لم ~~يصح، وكذلك لو كفل رجل عن المكاتب بمال لابن مولاه فهو جائز، فإن مات أبوه ~~كانت الكفالة على حالها، ولو كفل له بمال مستقبل عنه بعد موت أبيه لم يجز، ~~ومن غير هذا الباب العدة تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء، والإباق يمنع ~~ابتداء البيع ولا يمنع البقاء، فالقياس في هذا كثير، وإذا ثبت بقاء النكاح ~~قلنا: إن أعتق المكاتب فهي امرأته؛ لأنه بالعتق ازداد بعدا عنها، وإن عجز ~~ورد في الرق بطل النكاح، ولا مهر لها إن لم يكن دخل بها؛ لأن بطلان النكاح ~~يقرر المنافي، وذلك إذا وجد قبل الدخول أبطل النكاح من الأصل، فلا يوجب ~~شيئا من المهر كالمحرمية، وإن كان قد دخل بها فلها المهر في رقبته يبطل منه ~~بقدر حصتها؛ لأنها ملكت بعض رقبته، والمولى لا يستوجب على مملوكه دينا. # (قال:) رجل تزوج أمة رجل ثم اشترى بعضها قبل أن يدخل بها أو ملكها بوجه ~~من الوجوه فسد النكاح لتقرر المنافي وهو ملكه جزءا من رقبتها، ولا مهر عليه ~~إن لم يكن دخل بها، وإن كان قد دخل بها فعليه المهر لمولاها، وقد انتقض ~~النكاح لملكه جزءا من رقبتها # وإن أتى العبد المرأة الحرة فأخبرها أنه حر فتزوجها على ذلك ثم علمت أنه ~~عبد ms1361 قد أذن له مولاه في التزوج فهي بالخيار إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت ~~فارقته؛ لأنه غرها، ولأنها ما رضيت أن يستفرشها مملوك، ولأنه ليس بكفء لها، ~~وقد بينا أنه إذا كتم نسبه ثم ظهر أن نسبه المكتوم دون ما أظهره يكون لها ~~الخيار، فإذا أظهر الحرية وتبين الرق لأن يثبت لها الخيار كان أولى، فإن ~~اختارت الفرقة لا تكون هذه الفرقة إلا عند القاضي بمنزلة الرد بالعيب، ~~والفسخ بعدم الكفاءة لا يثبت إلا بقضاء القاضي، ولا مهر لها عليه إن لم يكن ~~دخل بها؛ لأنه فسخ لأصل النكاح بينهما. # (قال:) عبد تزوج امرأة بإذن مولاه ولم يخبرها أنه حر أو عبد، ثم علمت أنه ~~عبد، فإن كان أولياء المرأة زوجوها منه برضاها فلا خيار لهم ولا لها؛ لأن ~~مباشرة الأولياء العقد يكون مسقطا حقهم في طلب الكفاءة، والزوج ما شرط لها ~~من نفسه شيئا فات عليها ذلك إنما ظنت أنه حر وظنها لا يلزم الزوج شيئا، ~~فلهذا لا خيار لها، وإن كانت فعلته بدون الأولياء فلهم أن يفرقوا بينهما؛ ~~لأنه غير كفء، والمرأة إذا زوجت نفسها من غير كفء فللأولياء # PageV05P131 # حق الاعتراض دفعا للعار عن أنفسهم والله أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب ### | [باب الرضاع] # (قال:) بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب» وذكر عروة عن عائشة - رضي الله عنهما - هذا ~~الحديث قال: «يحرم بالرضاع ما يحرم بالولادة» ، وفيه دليل على أن الرضاع من ~~أسباب التحريم، وأنه بمنزلة النسب في ثبوت الحرمة؛ لأن ثبوت الحرمة بالنسب ~~لحقيقة البعضية أو شبهة البعضية، وفي الرضاع شبهة البعضية بما يحصل باللبن ~~الذي هو جزء الآدمية في إنبات اللحم وإنشاز العظم وإليه أشار رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: «الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم» وفيه دليل ~~على أن الحرمة بالرضاع كما تثبت من جانب الأمهات تثبت من جانب الآباء وهو ~~الزوج الذي نزل لبنها بوطئه، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1362 - شبهه ~~بالنسب في التحريم، والحرمة بالنسب تثبت من الجانبين فكذلك بالرضاع، بخلاف ~~ما يقوله بعض العلماء - رحمهم الله تعالى - أن لبن الفحل لا يحرم وهو أحد ~~قولي الشافعي - رحمه الله تعالى -، احتجوا بأن الله تعالى ذكر حرمة الرضاع ~~في جانب النساء فقال: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ~~[النساء: 23] فلو كانت الحرمة تثبت من جانب الرجال لبينها الله تعالى كما ~~بين الحرمة بالنسب، ولأن الحرمة في حق الرجل لا تثبت بحقيقة فعل الإرضاع، ~~فإنه لو نزل اللبن في ثندوة الرجل فأرضع به صبيا لا تثبت الحرمة، فلأن لا ~~تثبت في جانبه بإرضاع زوجته أولى، وحجتنا ذلك حديث عمرة عن عائشة - رضي ~~الله عنهما - «قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي فسمعت ~~صوت رجل يستأذن على حفصة - رضي الله عنها - فقلت هذا رجل يستأذن في بيتك يا ~~رسول الله فقال: صلوات الله عليه ما أراه إلا فلانا - عما لحفصة من الرضاع ~~- فقلت: لو كان فلان عمي من الرضاع حيا أكان يدخل علي.؟ فقال: نعم الرضاعة ~~تحرم ما تحرم الولادة» وفي حديث آخر عن عائشة - رضي الله عنها - «قالت: يا ~~رسول الله إن أفلح بن أبي قعيس يدخل علي وأنا في ثياب فضل فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: ليلج عليك أفلح، فإنه عمك من الرضاعة، فقلت: إنما أرضعتني ~~المرأة لا الرجل، فقال صلوات الله عليه: ليلج عليك فإنه عمك» والعم من ~~الرضاعة لا يكون إلا باعتبار لبن الفحل، والمعنى فيه أن سبب هذا اللبن فعل ~~الواطئ، فالحرمة التي تنبني عليه تثبت من الجانبين كالولادة، فأما ما ~~قالوا: إن الله تعالى بين حرمة # PageV05P132 # الرضاع في جانب النساء قلنا: من الأحكام ما يثبت بالقرآن، ومنها ما يثبت ~~بالسنة، فحرمة الرضاع في جانب الرجل مما يثبت بالسنة، والمعنى الذي لأجله ~~تثبت الحرمة بسبب الرضاع لا يوجد في إرضاع الرجل، فإن ما نزل في ثندوته لا ~~يغذي الصبي، فلا يحصل به إنبات اللحم، فهذا نظير وطء الميتة في أنه لا يوجب ~~الحرمة. # (قال:) ms1363 ولا ينبغي للرجل أن يتزوج امرأة ابنه من الرضاعة، ولا امرأة أبيه ~~من الرضاعة، وكذلك أجداده ونوافله وهو نظير الحرمة الثابتة بالنسب، وعلى ~~هذا الأخوات من الرضاعة، أما إذا أرضعت امرأة واحدة ثنتين فهما أختان، فإن ~~كان زوجها واحدا فهما أختان لأب وأم من الرضاعة، وإن كان زوجها مختلفا عن ~~الإرضاعين فهما أختان لأم، وإن كان تحت الرجل امرأتان لكل واحدة لبن منه ~~فأرضعت كل واحدة منهما صبية فهما أختان لأب من الرضاعة؛ لأن لبنهما من رجل ~~واحد، وعموم قوله تعالى: {وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] يتناول ذلك ~~كله، وكذلك بنات الأخ من الرضاع كبنات لأخ من النسب، ألا ترى أنه لما «عرض ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت أبي سلمة - رضي الله تعالى ~~عنها - قال: لو لم تكن ربيبتي في حجري ما كانت تحل لي أرضعتني وأباها ~~ثويبة، فقال علي - رضي الله تعالى عنه - يا رسول الله إنك ترغب في قريش ~~وترغب عنا، فقال: هل فيكم شيء.؟ قال: نعم ابنة حمزة - رضي الله تعالى عنه ~~-، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إنها ابنة أخي من الرضاعة» . # (قال:) وإذا كان للمرأة لبن وطلقها زوجها وتزوجت آخر فحبلت من الآخر ونزل ~~لها اللبن فاللبن من الأول حتى تلد في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ~~فإذا ولدت فاللبن بعد ذلك يكون من الثاني، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى ~~- إذا عرف أن هذا اللبن من الحبل الثاني فهو من الآخر، وقد انقطع اللبن ~~الأول، وعنه في رواية إذا حبلت من الثاني انقطع حكم لبن الأول، وقال محمد - ~~رحمه الله تعالى - أستحسن أن يكون منهما جميعا حتى تضع من الآخر، وجه قوله ~~أن ما كان بها من اللبن فهو من الأول وما ازداد بسبب الحبل فهو من الثاني، ~~وباب الحرمة مبني على الاحتياط فتثبت الحرمة منهما جميعا، كما إذا حلب لبن ~~امرأتين في قارورة وأوجر صبيا، فإذا وضعت من الثاني فقد انتسخ سبب لبن ~~الأول باعتراض مثله عليه، فلهذا كان اللبن ms1364 من الثاني بعده وأبو يوسف يقول: ~~اللبن ينزل تارة بعد الولادة وتارة بعد الحبل قبل الولادة، فإذا عرف نزول ~~اللبن من الثاني انتسخ به حكم اللبن من الأول كما ينتسخ بالولادة من ~~الثاني، وعلى الرواية الأخرى يقول: لما كان الحبل سببا لنزول اللبن، وحقيقة ~~نزول اللبن من الثاني باطل فيقام السبب # PageV05P133 # الظاهر مقام المعنى الباطن تيسيرا فينتسخ به حكم لبن الأول وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول: كون اللبن من الأول ثابت بيقين، واللبن يزداد تارة ~~وينقص أخرى باعتبار الغذاء، فهذه الزيادة تحتمل أن تكون من قوة الغذاء لا ~~من الحبل الثاني، فلا ينتسخ به حكم اللبن من الأول حتى يتعرض مثل ذلك السبب ~~من الثاني، وذلك يكون بالولادة. # (قال:) ولا يجتمع حكم الرضاع لرجلين على امرأة واحدة في حالة واحدة؛ لأن ~~سببهما لا يجتمع حلالا شرعا فكذلك ما ينبني على ذلك السبب، ولكن ما بقي ~~الأول لا يثبت الثاني وإذا ثبت الثاني انتفى الأول. # (قال:) ولا يجوز له أن يتزوج امرأة أرضعته رضاعا قليلا أو كثيرا عندنا، ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا تثبت الحرمة إلا بخمس رضعات يكتفي ~~الصبي بكل واحدة منها، ومن أصحاب الظواهر من اعتبر ثلاث رضعات لإيجاب ~~الحرمة، واستدل من شرط العدد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحرم المصة ~~ولا المصتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان.» وفي حديث عمرة عن عائشة - رضي ~~الله تعالى عنهما - قالت: كان فيما أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ~~فنسخ بخمس رضعات معلومات يحرمن، وكان ذلك مما يتلى بعد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا نسخ بعد ذلك، وحجتنا قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم} [النساء: 23] أثبت الحرمة بفعل الإرضاع فاشتراط العدد فيه يكون ~~زيادة على النص، ومثله لا يثبت بخبر الواحد. وفي حديث علي - رحمه الله ~~تعالى - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرضاع قليله وكثيره سواء» ~~يعني في إيجاب الحرمة، ولأن هذا سبب من أسباب التحريم، فلا يشترط فيه العدد ~~كالوطء، أما حديث عائشة - رضي الله ms1365 تعالى عنها - فضعيف جدا؛ لأنه إذا كان ~~متلوا بعد رسول الله، ونسخ التلاوة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يجوز فلماذا لا يتلى الآن.؟ وذكر في الحديث «فدخل داجن البيت فأكله» ~~وهذا يقوي قول الروافض الذين يقولون: كثير من القرآن ذهب بعد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فلم يثبته الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - في المصحف ~~وهو قول باطل بالإجماع، ولو ثبت أن هذا كان في وقت من الأوقات، فإنما كان ~~في الوقت الذي كان إرضاع الكبير مشروعا وعليه يحمل الحديث الثاني، فإن ~~إنبات اللحم وإنشاز العظم في حق الكبير لا يحصل بالرضعة الواحدة، فكان ~~العدد مشروعا فيه ثم انتسخ بانتساخ حكم إرضاع الكبير على ما نبينه إن شاء ~~الله تعالى. # (قال:) والسعوط والوجور يثبت الحرمة؛ لأنه مما يتغذى به الصبي، فإن ~~السعوط يصل إلى الدماغ فيتقوى به، والوجور يصل إلى الجوف # PageV05P134 # فيحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم، فأما الإقطار في الأذن لا يوجب ~~الحرمة؛ لأن الظاهر أنه لا يصل إلى الدماغ لضيق ذلك الثقب، وكذلك الإقطار ~~في الإحليل، فإن أكثر ما فيه أنه يصل إلى المثانة، فلا يتغذى به الصبي ~~عادة، وكذلك الحقنة في ظاهر الرواية إلا في رواية عن محمد - رحمه الله ~~تعالى - قال: إذا احتقن صبي بلبن امرأة تثبت به الحرمة؛ لأن ذلك يصل إلى ~~الجوف، ألا ترى أنه يفسد به الصوم، ولكنا نقول: ليس الموجب للحرمة عين ~~الوصول إلى الجوف بل حصول معنى الغذاء ليثبت به شبهة البعضية، وذلك إنما ~~يحصل من الأعالي لا من الأسافل ثم بين من يحرم بسبب الرضاعة، والحاصل فيه ~~ما بينا أنه بمنزلة النسب، فكما أن الحرمة الثابتة بالنسب في حق الأمهات ~~والبنات تتعدى إلى الجدات والنوافل والعمات والخالات فكذلك بسبب الرضاع. # (قال:) ولا رضاع بعد الفصال بلغنا ذلك عن علي وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما -، وهكذا رواه جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا رضاع بعد الفصال، ولا يتم بعد الحلم، ولا ms1366 صمات يوم إلى الليل، ~~ولا وصال في صيام، ولا طلاق قبل النكاح، ولا عتق قبل الملك، ولا وفاء في ~~نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة رحم، ولا تغرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد ~~الفتح» والكلام هنا في فصول أحدها أن الحرمة لا تثبت بإرضاع الكبير عندنا، ~~وعلى قول بعض الناس تثبت الحرمة لحديث «سهلة امرأة أبي حذيفة - رضي الله ~~عنهما -، فإنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما انتسخ ~~حكم التبني بقوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] فقالت: يا رسول ~~الله إن أبا حذيفة تبنى سالما فكنا نعده ولدا له، وإن لنا بيتا واحدا فماذا ~~ترى في شأنه» وفي رواية «وإنه يدخل علي وأنا أرى الكراهة في وجه أبي حذيفة ~~- رضي الله عنه -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أرضعي سالما خمسا تحرمين ~~بها عليه» وبهذا الحديث أخذت عائشة - رضي الله عنها - حتى كان إذا أراد أن ~~يدخل عليها أحد من الرجال أمرت أختها أم كلثوم - رضي الله عنها - أو بعض ~~بنات أختها أن ترضعه خمسا، ثم كان يدخل عليها إلا أن غيرها من نساء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كن يأبين ذلك ويقلن لا نرى هذا من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا رخصة لسهلة خاصة، ثم هذا الحكم انتسخ بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم» وذلك في الكبير لا ~~يحصل، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الرضاعة من المجاعة» يعني ما يرد ~~الجوع، وذلك بإرضاع الكبير لا يحصل، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: «الرضاع ما فتق الأمعاء وكان قبل الطعام» والصحابة - رضي الله عنهم - # PageV05P135 # اتفقوا على هذا، فقد ذكر في الكتاب عن علي وابن مسعود - رضي الله عنهم - ~~قالا: لا رضاع بعد الفصال، وروي أن أعرابيا ولدت امرأته ومات الولد فانتفخ ~~ثديها من اللبن فجعل يمصه ويمج، فدخل بعض اللبن في حلقه فجاء إلى أبي موسى ~~الأشعري - رضي الله عنه - وسأله عن ذلك، فقال: حرمت عليك، فجاء ms1367 إلى ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - وسأله عن ذلك فقال: هي حلال لك، فأخبره بفتوى أبي ~~موسى فقام معه إلى أبي موسى ثم أخذ بأذنه وهو يقول: أرضيع فيكم هذا ~~للحياني، فقال أبو موسى - رضي الله عنه - لا تسألوني عن شيء مادام هذا ~~الحبر بين أظهركم وجاء رجل إلى عمر - رضي الله عنه - فقال: إن لي جارية ~~فأرضعتها امرأتي فدخلت البيت فقالت: خذها دونك فقد والله أرضعتها، فقال عمر ~~- رضي الله تعالى عنه - عزمت عليك أن تأتي امرأتك فتضربها ثم تأتي جاريتك ~~فتطأها، وروي نحو هذا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - فثبت بهذه الآثار ~~انتساخ حكم إرضاع الكبير # ثم اختلف العلماء في المدة التي تثبت فيها حرمة الرضاع، فقدر أبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - بثلاثين شهرا وأبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - ~~قدرا ذلك بحولين وزفر قدر ذلك بثلاث سنين، فإذا وجد الإرضاع في هذه المدة ~~تثبت الحرمة وإلا فلا، واستدلا بظاهر قوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] ، ولا زيادة بعد ~~التمام والكمال، وقال الله تعالى: {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] ، ولا ~~رضاع بعد الفصال، ولأن الظاهر أن الصبي في مدة الحولين يكتفي باللبن وبعد ~~الحولين لا يكتفي به فكان هو بعد الحولين بمنزلة الكبير في حكم الرضاع وأبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - استدل بقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} ~~[الأحقاف: 15] وظاهر هذه الإضافة يقتضي أن يكون جميع المذكور مدة لكل واحدة ~~منهما إلا أن الدليل قد قام على أن مدة الحبل لا تكون أكثر من سنتين فبقي ~~مدة الفصال على ظاهره، وقال الله تعالى: {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما ~~وتشاور} [البقرة: 233] الآية فاعتبر التراضي والتشاور في الفصلين بعد ~~الحولين فذلك دليل على جواز الإرضاع بعد الحولين، وقال الله تعالى: {وإن ~~أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم} [البقرة: 233] قيل بعد الحولين ~~إذا أبت الأمهات، ولأن اللبن كما يغذي الصبي قبل الحولين يغذيه بعده ~~والفطام لا يحصل في ساعة واحدة لكن يفطم ms1368 درجة فدرجة حتى ينسى اللبن ويتعود ~~الطعام، فلا بد من زيادة على الحولين بمدة، وإذا وجبت الزيادة قدرنا تلك ~~الزيادة بأدنى مدة الحبل، وذلك ستة أشهر اعتبارا للانتهاء بالابتداء، وبهذا ~~يحتج زفر - رحمه الله تعالى - # PageV05P136 # أيضا إلا أنه يقول: لما وجب اعتبار بعض الحول وجب اعتبار كله، وتقدر مدة ~~الفطام بحول؛ لأنه حسن للاختبار والتحول به من حال إلى حال. # (قال:) فإن فطم الصبي قبل الحولين ثم أرضع في مدة ثلاثين شهرا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أو في مدة الحولين عندهما فالظاهر من مذهبهما ~~وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه تثبت به الحرمة لوجود الإرضاع ~~في المدة، فصار الفطام كأن لم يكن، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى قال: هذا إذا لم يتعود الصبي الطعام حتى لا يكتفي به بعد هذا الفطام، ~~فأما إذا صار بحيث يكتفي بالطعام لا تثبت الحرمة برضاعه بعد ذلك؛ لأنه بعد ~~ما صار بحيث يكتفي بالطعام فاللبن بعده لا يغذيه، فلا يحصل به معنى ~~البعضية، بيانه في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: وكان قبل الطعام ~~أي قبل أن يكتفي بالطعام. # (قال:) ولا بأس بأن يتزوج الرجل أم ابنه التي أرضعته؛ لأنه لا بأس بذلك ~~من النسب فكذلك من الرضاعة، وكذلك لا بأس بأن يتزوج ابنتها، وهذا من النسب ~~لا يحل أن يتزوج أخت ابنه لا لأجل النسب، ولكن لأنها ربيبته؛ لأنه وطئ ~~أمها، وهذا لا يوجد في الرضاع فلهذا جاز له أن يتزوجها، وكذلك يتزوج أخت ~~أخته من الرضاع ومثله من النسب يحل؛ لأنه إذا تزوج أخت أخته من النسب يحل ~~ذلك بأن كان له أخ لأب وأخت لأم فلأخيه لأبيه أن يتزوج أخته لأمه؛ لأنه لا ~~نسب بينهما موجب للحرمة فكذلك في الرضاع، وكذلك لا بأس بأن يتزوج ابنة عمه ~~من الرضاعة أو ابنة عمته أو ابنة خاله أو ابنة خالته كما لا بأس به من ~~النسب، وكذلك لا بأس بأن يتزوج التي أرضعت أخاه أو ms1369 ما بدا له من ولدها؛ ~~لأنه لا رضاع بينه وبينهم. # (قال:) ولا يجمع الرجل بين أختين من الرضاعة، ولا بين المرأة وابنة أختها ~~أو ابنة أخيها، وكذلك كل امرأة ذات رحم محرم منها من الرضاعة للأصل الذي ~~بينا في النسب أن كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا، والأخرى أنثى لم يجز ~~للذكر أن يتزوج الأنثى، فإنه يحرم الجمع بينهما بالقياس على حرمة الجمع بين ~~الأختين فكذلك من الرضاعة وتبين بهذا أن حرمة هذا الجمع ليس لقطيعة الرحم، ~~فإنه ليس بين الرضيعتين رحم، وحرمة الجمع بينهما ثابتة. # (قال:) وإذا ولدت المرأة من الرجل ثم طلقها وتزوجت بزوج آخر وأرضعت بلبن ~~الأول ولدا وهي تحت الزوج الثاني فالرضاع من الزوج الأول دون الثاني؛ لأن ~~المعتبر من كان نزول اللبن منه لا من هي تحته، ونزول هذا اللبن كان من ~~الأول. # (قال:) ولا يجوز شهادة امرأة واحدة على الرضاع أجنبية كانت أو أم أحد ~~الزوجين، ولا # PageV05P137 # يفرق بينهما بقولها، ويسعه المقام معها حتى يشهد على ذلك رجلان أو رجل ~~وامرأتان عدول، وهذا عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يثبت الرضاع ~~بشهادة أربع نسوة بناء على مذهبه أن فيما لا يطلع عليه الرجال يعتبر فيه ~~أربع نسوة لتقوم كل امرأتين مقام رجل، وزعم أن الرضاع مما لا يطلع عليه ~~الرجال؛ لأنه يكون بالثدي، ولا تحل مطالعته للأجانب، ولكنا نقول الرضاع مما ~~يطلع عليه الرجال؛ لأن ذا الرحم المحرم ينظر إلى الثدي وهو مقبول الشهادة ~~في ذلك، ولأن الحرمة كما تحصل بالإرضاع من الثدي تحصل بالإيجار من ~~القارورة، وذلك يطلع عليه الرجال، فلا تقبل فيه شهادة النساء وحدهن، وكان ~~مالك - رحمه الله تعالى - يقول: تثبت حرمة الرضاع بشهادة امرأة واحدة إذا ~~كانت عدلا، وهكذا روي عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - واستدل بحديث عقبة ~~بن الحارث - رحمه الله تعالى - «أنه تزوج ابنة أبي هانئ فجاءت امرأة سوداء ~~وأخبرت أنها أرضعتهما فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعرض ~~عنه ثم ذكر ثانيا فأعرض عنه ms1370 ثم ثالثا فقال فارقها إذن، فقال: إنها سوداء يا ~~رسول الله، قال كيف وقد قيل» وحجتنا في ذلك حديث عمر - رضي الله تعالى عنه ~~- قال: لا يقبل في الرضاع إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولأن سبب نزول ~~هذه الحرمة مما يطلع عليه الرجال، فلا يثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين كالحرمة بالطلاق، وحديث عقبة بن الحارث - رحمه الله تعالى - ~~دليلنا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أعرض عنه في المرة الأولى ~~والثانية» فلو كانت الحرمة ثابتة لما فعل ذلك، ثم لما رأى منه طمأنينة ~~القلب إلى قولها حيث كرر السؤال أمره أن يفارقها احتياطا، والدليل عليه أن ~~تلك الشهادة كانت عن ضغن، فإنه قال: «جاءت امرأة سوداء تستطعمنا فأبينا أن ~~نطعمها فجاءت تشهد على الرضاع» وبالإجماع بمثل هذه الشهادة لا تثبت الحرمة ~~فعرفنا أن ذلك كان احتياطا على وجه التنزه وإليه أشار - صلى الله عليه وسلم ~~- في قوله: «كيف وقد قيل» وعندنا إذا وقع في قلبه أنها صادقة فالأحوط أن ~~يتنزه عنها ويأخذ بالثقة، سواء أخبرت بذلك قبل عقد النكاح أو بعد عقد ~~النكاح، وسواء شهد به رجل أو امرأة، فأما القاضي لا يفرق بينهما ما لم يشهد ~~به رجلان أو رجل وامرأتان؛ لأن خبر الواحد إذا كان ثقة حجة في أمور الدين، ~~وليس بحجة في الحكم والقاضي لا يفرق بينهما إلا بالحجة الحكمية، فأما إذا ~~قامت عنده حجة دينية يفتي له بأن يأخذ بالاحتياط؛ لأنه إن ترك نكاح امرأة ~~تحل له خير من أن يتزوج امرأة لا تحل له. # (قال:) وإذا نزل للمرأة لبن وهي بكر لم تتزوج فأرضعت # PageV05P138 # شخصا صغيرا فهو رضاع؛ لأن المعنى الذي يثبت به حرمة الرضاع حصول شبهة ~~الجزئية بينهما والذي نزل لها من اللبن جزء منها سواء كانت ذات زوج أو لم ~~تكن، ولبنها يغذي الرضيع فتثبت به شبهة الجزئية. # (قال:) وإذا حلب اللبن من ثدي المرأة ثم ماتت فشربه صبي تثبت به الحرمة ~~لحصول المعنى الموجب للحرمة بهذا اللبن، ولا ms1371 معتبر بفعلها في الإرضاع، ألا ~~ترى أنها لو كانت نائمة فارتضع من ثديها الصبي تثبت الحرمة، وكذلك الإيجار ~~لو حصل في حياتها تثبت الحرمة فكذلك بعد موتها. # (قال:) وكذلك لو حلب اللبن من ثديها بعد موتها فأوجر الصبي تثبت به ~~الحرمة عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا تثبت وهو بناء على ~~أصلين: أحدهما أن اللبن لا يموت عندنا؛ لأنه لا حياة فيه، ألا ترى أنه يحلب ~~في حالة الحياة من الحيوان فيكون طاهرا وما فيه الحياة إذا بان من الحي ~~يكون ميتا، فإذا لم يكن في اللبن حياة لا يتنجس بالموت بل عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يبقى طاهرا وعندهما يتنجس بنجاسة الوعاء كما في إنفحة ~~الميتة، فكأنه حلب لبن امرأة في قارورة نجسة فأوجر الصبي به فيثبت به ~~الحرمة، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - اللبن يموت فيكون نجس العين، ~~وثبوت حرمة الرضاع باعتبار معنى الكرامة، فلا تثبت بما هو نجس العين، ~~والأصل الثاني أن عنده الفعل الذي هو حرام بعينه وهو الزنا لا يوجب حرمة ~~المصاهرة؛ لأن ثبوتها بطريق الكرامة فكذلك إيجار لبن الميتة حرام، فلا تثبت ~~به الحرمة، ثم قاس لبن الميتة بوطء الميتة، ولكن عندنا، وإن كان الفعل ~~حراما تثبت به الحرمة إذا تحقق فيه المعنى الموجب للحرمة، ولهذا أثبتنا ~~الحرمة بالزنا؛ لأن معنى البعضية لا ينعدم به حقيقة فكذا هنا ثبوت الحرمة ~~باعتبار أن اللبن يغذي الصبي فيتقوى به، ولو سلمنا له حرمة اللبن بالموت ~~فبالحرمة لا يخرج من أن يكون مغذيا. # ألا ترى أن لحم الميتة مغذ فكذلك لبنها وبه فارق وطء الميتة؛ لأن معنى ~~البعضية ينعدم منه أصلا وهو معنى ما قال في الكتاب: الجماع بعد الموت ليس ~~بجماع، وإيجار لبن الميتة رضاع، وشبه اللبن بالبيضة، فإن بالموت لا تخرج ~~البيضة أن تكون مغذية فكذا اللبن. # (قال:) ولو أرضع الصبيان من بهيمة لم يكن ذلك رضاعا، وكان بمنزلة طعام ~~أكلاه من إناء واحد، ومحمد بن إسماعيل صاحب الأخبار - رحمه الله تعالى - ~~يقول، ms1372 يثبت به حرمة الرضاع، فإنه دخل بخارى في زمن الشيخ الإمام أبي حفص - ~~رحمه الله تعالى - وجعل يفتي فقال له الشيخ: - رحمه الله تعالى - لا تفعل ~~فلست هنالك، فأبى أن يقبل نصحه حتى استفتي عن هذه المسألة، إذا أرضع صبيان ~~بلبن شاة # PageV05P139 # فأفتى بثبوت الحرمة، فاجتمعوا وأخرجوه من بخارى بسبب هذه الفتوى، وهذا ~~لأن ثبوت الحرمة بسبب الكرامة، وذلك يختص بلبن الآدمية دون لبن الأنعام، ~~وشبهة الجزئية لا يثبت بين الآدمي والأنعام بشرب لبنها فكذلك لا تثبت بين ~~الآدميين بشرب لبن بهيمة، وهذا قياس حرمة المصاهرة التي تثبت بالوطء، ولا ~~تثبت بوطء البهائم فكذلك هنا. # (قال:) ولو صنع لبن امرأة في طعام فأكله الصبي، فإن كانت النار قد مست ~~اللبن وأنضجت الطعام حتى تغير، فليس ذلك برضاع، ولا يحرم؛ لأن النار غيرته ~~فانعدم بها معنى التغذي باللبن، وإنبات اللحم، وإنشاز العظم، وإن كانت ~~النار لم تمسه، فإن كان الطعام هو الغالب لا تثبت به الحرمة أيضا؛ لأن ~~المغلوب في حكم المستهلك، ولأن هذا أكل والموجب للحرمة شرب اللبن دون ~~الأكل، وإن كان اللبن هو الغالب فكذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- لا تثبت به الحرمة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تثبت به ~~الحرمة؛ لأن الحكم للغالب، والغالب هو اللبن ولم يغيره شيء عن حاله وأبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: إلقاء الطعام في اللبن يغيره، ألا ترى أنه ~~يرق به وربما يتغير به لونه فكان بمنزلة ما لو غيرته النار، وقيل هذا إذا ~~كان لا يتقاطر اللبن من الطعام عند حمل اللقمة، وأما إذا كان يتقاطر منه ~~اللبن تثبت به الحرمة عنده؛ لأن القطرة من اللبن إذا دخلت حلق الصبي كانت ~~كافية لإثبات الحرمة، والأصح أنه لا تثبت على كل حال عنده؛ لأن التغذي كان ~~بالطعام دون اللبن. # (قال:) وإذا جعل لبن امرأة في دواء فأوجر منه صبيا أو أسعط منه واللبن ~~غالب، فهذا رضاع؛ لأنه إنما يجعل في الدواء ليصل بقوة الدواء إلى ما ms1373 لا يصل ~~إليه وحده فكان هذا أبلغ في حصول معنى التغذي به فلهذا تثبت به الحرمة. # (قال:) وإن جعل اللبن في ماء فشربه الصبي، فإن كان اللبن هو الغالب تثبت ~~به الحرمة، وإن كان الماء غالبا لا تثبت به الحرمة، وكذلك إن خلط لبن ~~الآدمية بلبن الأنعام، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - قدر ما يحصل به ~~خمس رضعات من اللبن، إذا جعل في جب من الماء فشربه الصبي تثبت به الحرمة # فأما إذا خلط لبن امرأة بلبن امرأة أخرى ثم أوجر منه صبيا فعلى قول محمد ~~- رحمه الله تعالى - تثبت الحرمة منهما جميعا؛ لأن الشيء يكثر بجنسه، ولا ~~يصير مستهلكا به، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - تثبت به الحرمة بينه ~~وبين من يكون لبنها غالبا؛ لأن المغلوب لا يظهر حكمه في مقابلة الغالب، وعن ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فيه روايتان في إحداهما اعتبر الأغلب كما هو ~~قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وفي الأخرى قال: # PageV05P140 # تثبت الحرمة منهما وهو قول زفر - رحمه الله تعالى -، وأصل المسألة فيما ~~إذا حلف لا يشرب من لبن هذه البقرة فخلط لبنها بلبن بقرة أخرى فشربه فهو ~~على هذا الخلاف. # (قال:) الرضاع بمنزلة النسب والوطء في إثبات حرمة المصاهرة لا فرق بين أن ~~يوجد في دار الحرب أو في دار الإسلام. # (قال:) وإذا جامع الرجل المرأة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة لم ~~تحل لابنه، ولا لأبيه من الرضاعة، ولا تحل له أمها، ولا ابنتها من الرضاعة ~~كما لا تحل لابنه وأبيه نسبا، فإن هذه الحرمة تعلقت بأسام تثبت تلك الأسامي ~~بالرضاعة وهي الأبوة والأمومة، وكذلك لا يتزوج على المعتدة منه أختها من ~~الرضاعة، ولا ذات رحم محرم منها؛ لأن حرمة الجمع متعلقة باسم الأختية، وذلك ~~يتحقق بالرضاع كما يتحقق بالنسب، والعدة تعمل عمل صلب النكاح في المنع من ~~النكاح. # (قال:) وإذا تزوج الرجل الصبية فأرضعتها أمه من الرضاعة أو أمه التي ~~ولدته أو أخته من نسب أو رضاع أو امرأة ms1374 ابنه بلبن ابنه من نسب أو رضاع حرمت ~~عليه؛ لأن المحرمية تمنع النكاح بعلة المنافاة، فإن بين الحل والحرمة في ~~المحل منافاة والمنافي كما يؤثر إذا اقترن بالنسب ينافي البقاء إذا طرأ ~~عليه، فإذا حرمت عليه لزمه بذلك نصف المهر لها؛ لأن الفرقة قبل الدخول حصلت ~~لا بمعنى من جهتها أو حصلت بمعنى من جهة الزوج وهي المحرمية، فيجب نصف ~~الصداق لها ويرجع بذلك على التي أرضعتها إن كانت أرادت الفساد أو عمدت ذلك، ~~وإن كانت أخطأت أو أرادت الخير بأن خافت على الرضيع الهلاك من الجوع لم ~~يرجع به عليها، والقول فيه قولها إن لم يظهر منها تعمد الفساد؛ لأنه شيء في ~~باطنها لا يقف عليه غيرها، فلا بد من قبول قولها فيه، وإنما يختلف الجواب ~~في نيتها إذا أرادت الفساد أو لم ترد؛ لأنها مسببة لهذه الفرقة لا مباشرة، ~~فإنها مباشرة للإرضاع وهو ليس بسبب موضوع للفرقة، والمسبب إذا كان متعديا ~~في تسببه يكون ضامنا، وإن لم يكن متعديا لا يضمن كحافر البئر في ملك نفسه ~~لا يضمن ما يسقط فيه، بخلاف الحافر في ملك الغير، فإذا أرادت الفساد كانت ~~متعدية في السبب وإذا لم ترد الفساد لم تكن متعدية في السبب، وقد روي عن ~~محمد - رحمه الله تعالى - أنه يرجع عليها بنصف الصداق على كل حال، فإن من ~~أصله أن المتسبب كالمباشر، ولهذا جعل فتح باب القفص والإصطبل وحل قيد الآبق ~~موجبا للضمان، وفي المباشرة المتعدي وغير المتعدي سواء فكذلك في التسبب على ~~قوله، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - يرجع بمهر مثل المنكوحة؛ لأنها ~~أتلفت ملك نكاحه فيها، وملك # PageV05P141 # النكاح عنده مضمون بالإتلاف حتى قال في شاهدي الطلاق بعد الدخول إذا رجعا ~~ضمنا مهر المثل، وهذا لأن ملك البضع يتقوم عند دخوله في ملك الزوج بمهر ~~المثل فكذلك عند خروجه عن ملكه، ولكنا نقول: إن ملك النكاح ليس بمتقوم في ~~نفسه؛ لأنه ليس بملك عين، ولا منفعة إنما هو ملك ضروري لا يظهر إلا في حق ms1375 ~~الاستيفاء. # ألا ترى أنه لا يظهر في حق النقل إلى الغير والانتقال إلى الورثة فكذلك ~~في حق التقوم بالمال، ولأنه ليس بمال في نفسه، فلا يكون مضمونا بالمال؛ لأن ~~ضمان الإتلاف مقدر بالمثل بالنص، وتقوم البضع عند دخوله في ملك الزوج ~~للضرورة؛ لأنه تملك للبضع وهو محترم، فلا يثبت إلا بعوض، وهذه الضرورة لا ~~توجد عند الخروج من ملكه؛ لأنه إبطال للملك لا تمليك منها، وإبطال الملك لا ~~يستدعي التقوم، والدليل على الفرق أن الأب يزوج ابنه الصغير بمال الصغير، ~~وليس له أن يخلع ابنته الصغيرة بمالها، فإذا ثبت أنه غير متقوم عند خروجه ~~من ملكه لم يجب الضمان عليها بإتلاف البضع، ولكنها قررت عليه ما كان على ~~شرف السقوط، فإن الصداق وإن وجب بالعقد فهو بعرض السقوط ما لم يدخل بها إذا ~~جاءت الفرقة من قبلها فهي قررت النصف عليه بما فعلته وهي متسببة في ذلك ~~متعدية إذا تعمدت الفساد فلهذا رجع عليها بذلك. # (قال:) وإذا تزوج الرجل الصبية ثم تزوج عمتها فنكاح العمة باطل للنهي، ~~فإن أرضعت أم العمة الصبية لم يفرق بينه وبينها؛ لأن الصبية وإن صارت أختا ~~للعمة بالرضاعة، ولكن لم يصح نكاح العمة فلم يتحقق الجمع الحرام فلهذا بقي ~~نكاح الصبية. # (قال:) وإذا تزوج صبيتين رضيعتين فأرضعتهما امرأة معا أو إحداهما بعد ~~الأخرى بانتا جميعا لأنهما صارتا أختين حين أرضعت الثانية منهما فتقرر ~~الجمع المنافي، وليست إحداهما ببطلان نكاحها بأولى من الأخرى، فإذا بانتا ~~فلكل واحدة منهما نصف الصداق يرجع بذلك على المرضعة إن تعمدت الفساد لما ~~قلنا، ولو كن ثلاثا فأرضعتهن معا بأن حلبت لبنها في قارورة وألقمت إحدى ~~ثدييها إحداهن والأخرى للأخرى، وأوجرت الثلاثة معا بن جميعا منه؛ لأنهن صرن ~~أخوات معا، وإن أرضعتهن واحدة بعد الأخرى بانت الأوليان والثالثة امرأته؛ ~~لأنها حين أرضعت الثانية فقد تحققت الأختية بينها وبين الأولى فتقع الفرقة ~~بينه وبينهما، ثم أرضعت الثالثة، وليس في نكاحه غيرها ففي نكاحها، وإن كن ~~أربعا فأرضعتهن معا أو واحدة ثم الثلاث ms1376 معا بن جميعا، وكذلك إن أرضعتهن ~~جميعا واحدة بعد الأخرى؛ لأنه حين أرضعت الثانية بانت الأوليان للأختية ~~وحين أرضعت الثالثة والرابعة بانت الأخريان أيضا # PageV05P142 # للأختية، وإن أرضعت الثلاث أولا معا ثم الرابعة بانت الثلاثة الأول دون ~~الرابعة؛ لأنها حين أرضعتها فليس في نكاحه غيرها. # (قال:) وإن تزوج امرأة وصبيتين فأرضعتهما المرأة إحداهما قبل الأخرى ولم ~~يدخل بالمرأة حرمت المرأة والصبية الأولى؛ لأنها حين أرضعت إحداهما فقد ~~صارتا أما وابنة فتقع الفرقة بينه وبينهما ثم أرضعت الثانية، وليس في نكاحه ~~غيرها فبقي نكاحها؛ لأن السابق مجرد العقد على الأم، وذلك لا يوجب حرمة ~~البنت ثم لا مهر للكبيرة؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول وللصغيرة ~~نصف المهر؛ لأن الفرقة ليست من قبلها إنما كانت من جهة الكبيرة حين ~~أرضعتها، فإن اللبن يصل إلى جوفها من غير فعل منها في الارتضاع، ويرجع بذلك ~~على الكبيرة إن كانت تعمدت الفساد لما قلنا، ولا تحل له هذه الكبيرة أبدا؛ ~~لأن مجرد العقد على البنت يوجب حرمة الأم، وأما الصبية فإنها تحل له إذا ~~فارقته التي عنده؛ لأن العقد على الأم لا يوجب حرمة البنت، وإن كان بعد ما ~~دخل بالكبيرة حرمن عليه لأنهما صارتا ابنتها من الرضاعة، والدخول بالأم ~~يحرم البنت ثم للكبيرة مهرها ولكل واحدة من الصغيرتين نصف المهر، ولا يحل ~~له واحدة منهن أبدا لوجود الدخول بالأم وصحة العقد على البنت. # (قال:) وإذا تزوج كبيرتين وصغيرتين فأرضعت كل واحدة من الكبيرتين صغيرة ~~وقعت الفرقة بينه وبينهن؛ لأن كل صغيرة صارت بنتا لمن أرضعتها، والجمع بين ~~الأم والبنت في النكاح حرام، فإن كانت أرضعت إحدى الكبيرتين الصغيرتين ثم ~~أرضعت الكبيرة الأخرى الصغيرتين، وذلك قبل الدخول بالكبيرتين، فأما الكبيرة ~~الأولى مع الصغيرة الأولى فقد بانتا لما قلنا، والصغيرة الثانية لم تبن منه ~~بإرضاع الكبيرة الأولى، فأما بإرضاع الكبيرة الثانية، فإن بدأت بإرضاعها ~~بانت منه، وإن بدأت بإرضاع الأولى فالصغيرة الثانية امرأته لأنها حين أرضعت ~~الأولى صارت أما لها وفسد نكاحها لصحة العقد على ms1377 الصغيرة الأولى فيما سبق ~~ثم أرضعت الثانية، وليس في نكاحه غيرها فلهذا لا تقع الفرقة بينه وبينها. # (قال:) وإذا أقر الرجل أن هذه المرأة أخته أو أمه أو ابنته من الرضاعة ثم ~~أراد بعد ذلك أن يتزوجها، وقال: أوهمت أو أخطأت أو نسيت وصدقته المرأة فهما ~~مصدقان على ذلك وله أن يتزوجها، وإن ثبت على قوله الأول، وقال: هو حق كما ~~قلت ثم تزوجها فرق بينهما، ولا مهر لها عليه إن لم يكن دخل بها، وهذا ~~استحسان، وفي القياس الجواب في الفصلين سواء؛ لأنه أقر بأنها محرمة عليه ~~على التأبيد، والمقر به يجعل في حق المقر كالثابت بالبينة أو بالمعاينة، ~~والرجوع عن الإقرار # PageV05P143 # باطل؛ لأنه ملزم بنفسه فسواء رجع أو ثبت كان النكاح باطلا بزعمه فيفرق ~~بينهما، ولا مهر لها عليه، ولكنه استحسن فقال: هذا شيء يقع فيه الاشتباه ~~فقد يقع عند الرجل أو بينه وبين امرأته رضاع فيخبر بذلك ثم يتفحص عن حقيقة ~~الحال فيتبين له أنه قد غلط في ذلك، وفيما يقع الاشتباه إذا أخبر أنه غلط ~~فيه يجب قبول قوله شرعا لوجهين: # (أحدهما) أن الحل والحرمة من حق الشرع، فإذا تصادقا على أنهما قد غلطا، ~~فليس هنا من يكذبهما في خبرهما. # (والثاني) أن إقراره في الابتداء لم يكن على نفسه إنما كان عليها بحرمتها ~~عليه والحل والحرمة صفة المحل وإقرار الإنسان على الغير لا يكون لازما، ~~فإذا ذكر أنه غلط فيه فهو لا يريد بهذا إبطال شيء لزمه فلهذا قبل قوله في ~~ذلك، وإن أقرت المرأة بذلك وأنكر الزوج ثم أكذبت المرأة نفسها، وقالت أخطأت ~~فالنكاح جائز، وكذلك لو تزوجها قبل أن تكذب نفسها فالنكاح جائز، ولا تصدق ~~المرأة على قولها؛ لأن حقيقة المحرمية لا تثبت بالإقرار، فإنه خبر محتمل ~~متمثل بين الصدق والكذب، ولكن الثابت على الإقرار كالمجدد له بعد العقد، ~~وإقرارها بالمحرمية بعد العقد باطل فكذلك إقرارها به قبل العقد، وأما ~~إقراره بالحرمة بعد العقد صحيح موجب للفرقة، وكذلك إذا أقر به قبل العقد ~~وثبت ms1378 على ذلك حتى تزوجها، فإن قيل كان ينبغي أن يجب لها نصف المهر كما لو ~~ابتدأ بعد النكاح قلنا إنما لا يجب لوجود التصديق منها على بطلان أصل ~~النكاح، أو لأنه غير متهم بالقصد إلى إسقاط المهر إذ سبق الإقرار منه بوجوب ~~المهر بالنكاح، يوضح الفرق بينهما أن الإقرار إنما يصح إذا كان مؤثرا في ~~الملك، إما بالمنافاة أو بالإزالة، وإقرار الرجل مؤثر في ذلك فكان معتبرا ~~في المنع من صحة النكاح إذا ثبت عليه، وإقرار المرأة غير مؤثر في ذلك، فلا ~~يمنع صحة النكاح. # (قال:) وإذا أقر الزوج بهذه المقالة وثبت عليها وأشهد الشهود ثم تزوجته ~~المرأة ولم يعلم بذلك ثم جاءت بهذه الحجة بعد النكاح فرق بينهما، ولا ينفعه ~~جحوده؛ لأنه لما ثبت على مقالته في الابتداء وزعم أنه حق لا غلط فيه فقد ~~لزمه حكم إقراره وصار كالمجدد لذلك الإقرار بعد النكاح فيفرق بينهما، ولا ~~ينفعه الجحود، ولو أقرا بذلك جميعا ثم كذبا أنفسهما، وقالا: أخطأنا ثم ~~تزوجها فالنكاح جائز، وكذلك هذا الباب في النسب ليس يلزم من هذا إلا ما ~~بينا عليه؛ لأن الغلط والاشتباه فيه أظهر، فإن سبب النسب أخفى من سبب ~~الرضاع فكما أن هناك الإقرار بدون الثبات عليه لا يوجب الحرمة فكذلك هنا. # (قال:) ولو تزوج امرأة ثم قال لها بعد # PageV05P144 # النكاح هي أختي أو ابنتي أو أمي من الرضاعة ثم قال: أخطأت أو أوهمت ~~فالنكاح باق استحسانا، ولو ثبت على هذا النطق، وقال هو حق فشهدت عليه ~~الشهود بذلك فرق بينهما، ولو جحد ذلك لم ينفعه جحوده؛ لأن إقراره إنما كان ~~موجبا للفرقة بشرط الثبات عليه، فإن قال: أوهمت فقد انعدم ما هو شرطه، فلا ~~يوجب الفرقة، وإذا ثبت على ذلك وجد ما هو شرط الإقرار فثبت حكمه وهو الفرقة ~~ثم لا ينفعه جحوده بعد ذلك، وكذلك لو قال: هذه أختي أو هذه ابنتي، وليس لها ~~نسب معروف ثم قال: أوهمت يصدق في ذلك، بخلاف ما إذا قال لعبده أو أمته هذا ms1379 ~~ابني أو هذه ابنتي ثم قال: أوهمت، فإنه يعتق عليه، ولا يصدق في ذلك والفرق ~~من وجهين: أحدهما أن إقراره بالنسب في عبده وأمته ملزم بنفسه؛ لأن لما أقر ~~به موجبا في ملكه وهو زوال الملك، فإن من اشترى ابنه يصح الشراء ويعتق ~~عليه، فإذا كان لما أقر به موجب في ملكه كان هو مقرا به في ملك نفسه، ~~وإقرار الإنسان في ملك نفسه ملزم فلهذا يتم بنفسه ثبت عليه أو لم يثبت، ~~فأما إقراره بنسب زوجته لا موجب له في ملكه؛ لأن من تزوج ابنته لا يصح ~~النكاح أصلا لا أن يثبت النكاح ثم يزول، وإنما لا يصح النكاح بحرمة المحل، ~~فموجب إقراره هنا لا يظهر في ملكه، وإنما يظهر في المحل، ولا حق له في ~~المحل؛ لأن الحل والحرمة صفة المحل فلم يكن إقراره متناولا لملكه ابتداء، ~~فلا يكون ملزما إلا إذا ثبت عليه فحينئذ بحكم الثبات عليه يتعدى ضرره إلى ~~ملكه فيلزمه من هذا الوجه. والثاني أن الاشتباه لا يقع بين العبد والابن بل ~~عبده في الغالب مباين لابنه في المطعم والملبس والمجلس، فإذا كان الاشتباه ~~يندر فيه لا يعتبر، فأما الاشتباه قد يقع بين زوجته وابنته لتقاربهما في ~~المطعم والملبس والمجلس فلهذا يعذر إذا قال: أوهمت. # (قال:) ولو قال لامرأته: هذه ابنتي وثبت على ذلك ولها نسب معروف لم يفرق ~~بينهما، وكذلك لو قال: هي أمي وله أم معروفة؛ لأنه مكذب شرعا فيما أقر به ~~وتكذيب الشرع إياه أقوى من تكذيبه نفسه، ولو كذب نفسه، وقال: أوهمت لم يفرق ~~بينهما فكذا إذا أكذبه الشارع وبه فارق العبد؛ لأن هناك لو أكذب نفسه كان ~~حرا فكذلك إذا أكذبه الشرع بأن كان ثابت النسب من غيره، والمعنى ما قلنا إن ~~إقراره بنسب العبد مصادف ملكه وهو مصدق فيما يقر به في ملك نفسه فيثبت به ~~العتق، وإن امتنع بثبوت النسب لكونه معروف النسب من الغير، فأما إقراره ~~بنسب امرأته لا يصادف ملكه ابتداء، وإنما يصادف المحل فيثبت به ms1380 حرمة المحل ~~ثم ينبني عليه انتفاء الملك # PageV05P145 # وهنا حرمة المحل لم تثبت حين كانت معروفة النسب من الغير فلهذا لا يبطل ~~النكاح، وإن لم تكن معروفة النسب من الغير، ومثلها يولد لمثله وثبت على ذلك ~~فرق بينهما، ولكنه لا يثبت النسب حقيقة إلا بتصديق المرأة إياه بذلك؛ لأن ~~المقر يعامل في حقه وكأن ما أقر به حق، ولكن لا يصدق في حق الغير فيجعل ~~النسب في حقه كالثابت حتى ينتفي ملكه عنها، ولكنه لا يثبت في حقها إلا ~~بتصديقها، فلا يلزمها الانتساب إليه إلا أن تصدقه في ذلك، وإذا كان مثلها ~~لا يولد لمثله لم يثبت النسب، ولا يفرق بينهما؛ لأن تكذيب الحقيقة إياه ~~أقوى من تكذيبه نفسه، والفرق لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - بين هذا وبين ~~العتق ما قلنا إن لإقراره بالنسب في ملكه موجبا فيجعل ذلك الإقرار كناية عن ~~موجبه مجازا، وليس لإقراره بالنسب في ملك النكاح موجب من حيث الإزالة، فلا ~~يمكن إعماله بطريق المجاز، وأكثر ما في الباب أن يقال: موجبه نفي أصل ~~النكاح فيجعل كأنه صرح بذلك، وجحوده لأصل النكاح لا يكون موجبا للفرقة ~~فكذلك إقراره بذلك، وكذلك لو قال: أرضعتني ومثلها لا يرضع، ولا لبن لها، ~~فإنه مكذب في ذلك حقيقة فينزل في ذلك منزلة تكذيبه نفسه، فلهذا لا يفرق ~~بينهما، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الإحصان] # (قال:) لا يحصن الرجل المسلم إلا المرأة الحرة المسلمة إذا دخل بها، هكذا ~~نقل عن الشعبي والنخعي رحمهما الله تعالى، ومعنى هذا أنه إذا تزوج أمة ودخل ~~بها لا يصير محصنا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحصن المسلم ~~اليهودية، ولا النصرانية، ولا الحر الأمة، ولا الحرة العبد» وكان المعنى ~~فيه أن ثبوت الإحصان يختص بالوطء بالنكاح حتى لا يثبت بملك اليمين، وفي ~~معنى قضاء الشهوة لا فرق بينهما فعرفنا أن الموجب للفرق أن الإحصان إنما ~~يثبت بوجود الوطء بين مستوى الحال في صفة الكمال، فإن النكاح في العادة ~~يكون بين مستوى الحال، ms1381 ولا مساواة بين المالك والمملوك، فلا يتحقق هذا ~~المعنى إذا وجد الدخول بالأمة بالنكاح؛ لأنه لا مساواة بين الأمة والحر، ~~فأما إذا دخل بالكتابية بالنكاح لم يصر محصنا في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يصير محصنا قيل: ~~هذا بناء على الرواية # PageV05P146 # التي تروى عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن الكتابية محصنة، وأنها ~~ترجم إذا زنت، وقيل: بل هي مسألة مبتدأة، فوجه قول أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - أن ملك النكاح على الكتابية، وعلى المسلمة بصفة الكمال بدليل جواز ~~نكاح كل واحدة منهما على الأخرى والمساواة بينهما في القسم وولاية المباشرة ~~لكل واحدة منهما بنفسها، فكما يصير محصنا بالدخول بالمسلمة، فكذلك ~~بالكتابية، بخلاف الأمة فإنه لا مساواة بينها وبين الحرة في حكم النكاح بل ~~حالها على النصف من حال الحرة، وبخلاف الصغيرة والمجنونة، فإنه لا مساواة ~~بينها وبين البالغة العاقلة في ولاية المباشرة، وفي معنى قضاء الشهوة لما ~~في طبعه من النفرة عن المجنونة، وحجتهما ما روينا، وكذلك لما «أراد حذيفة ~~بن اليمان - رضي الله عنه - أن يتزوج يهودية قال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: دعها فإنها لا تحصنك» ولما أراد كعب بن مالك - رحمه الله تعالى - ~~أن يتزوج يهودية قال له عمر - رضي الله عنه - دعها فإنها لا تحصنك ولأن ~~الرق أثر من آثار الكفر فإذا كان الإحصان لا يثبت بوطء الأمة بالنكاح لما ~~فيه من الرق فلأن لا يثبت بوطء الكافرة أولى، وهذا لأن معنى الازدواج لا ~~يتم مع الاختلاف في الدين فقل ما يركن كل واحد منها إلى صاحبه فكانت بمنزلة ~~الصغيرة والمجنونة توضيحه أن الزوجين إذا كانا كافرين لا يصيران محصنين ~~بالدخول، ومعنى المساواة فيما بينهما أظهر، فإذا لم يثبت الإحصان بالوطء ~~هناك فلأن لا يثبت هنا كان أولى # وكذلك المسلمة لا يحصنها الزوج إذا كان كافرا بأن أسلمت المرأة ثم دخل ~~بها الزوج الكافر قبل أن يفرق بينهما لم تصر هي بهذا الدخول محصنة في ms1382 قول ~~أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - على ما قلنا، وكذلك لا يحصنها العبد ~~والمجنون وغير البالغ اعتبارا لجانبها بجانبه، فإن الإحصان عبارة عن كمال ~~الحال، فلا يثبت إلا بوطء موصوف بكونه نعمة كاملة من الجانبين. # (قال:) وجماع هؤلاء يحلها للزوج الذي قد طلقها ثلاثا قبل ذلك حتى إن ~~المطلقة ثلاثا إذا كانت ذمية فتزوجت ذميا ثم أسلمت فدخل بها زوجها قبل أن ~~يفرق بينهما حلت للزوج الأول بهذا الدخول؛ لأن النكاح صحيح بينهما قبل ~~تفريق القاضي، حتى لو أسلم فهما على نكاحهما، والدخول بالنكاح الصحيح يحلها ~~للزوج الأول. # وكذلك إن كان الزوج عبدا تزوجها بإذن المولى ودخل بها حلت للزوج الأول؛ ~~لأن إصابة الزوج الثاني إنما كان مشروعا لرفع الطلقات مغايظة للزوج الأول، ~~وذلك يحصل بدخول العبد والكافر بها كما يحصل بدخول الحر المسلم بل معنى ~~المغايظة في هذا أكثر، بخلاف الإحصان، فإنه # PageV05P147 # إنما يثبت بالوطء بالنكاح لاعتبار معنى كمال النعمة، والعبد والكافر في ~~هذا ليس نظير الحر المسلم. # وعلى هذا دخول الصبي الذي يجامع مثله بالمرأة يحلها للزوج الأول عندنا، ~~وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يحلها للزوج الأول؛ لأن ثبوت الحل ~~للأول يستدعي كمال الفعل، ألا ترى أنه لا يحصل بالجماع فيما دون الفرج، ~~وفعل الصبي دون فعل البالغ فلانعدام صفة الكمال لا يثبت به الحل للزوج ~~الأول، ولكنا نستدل بقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] واسم ~~الزوج يتناول الصبي كما يتناول البالغ ثم هذا حكم مختص بالوطء بالنكاح ~~فيتعلق بوطء الصبي كتقرير المسمى والعدة وما هو المعنى فيه وهو مغايظة ~~الزوج الأول حاصل أيضا، فإن استدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حتى ~~تذوقي من عسيلته» قلنا: ليس المراد بذوق العسيلة الإنزال بل هي اللذة، وهي ~~تنال ذلك بوطء الصبي الذي يجامع، ولهذا يلزمها الاغتسال بنفس الإيلاج وبه ~~يتبين كمال فعل الصبي في الوطء. # (قال:) وكذلك فعل هؤلاء يوجب من التحريم ما يوجبه جماع البالغ المحصن حتى ~~إن الصبي الذي يجامع مثله يتعلق بوطئه حرمة ms1383 المصاهرة، وكذا الصبية التي ~~يجامع مثلها ثبت حرمة المصاهرة بوطئها، وإنما يختلفون فيما إذا وطئ صغيرة ~~لا يجامع مثلها فعلى قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - لا يثبت به ~~حرمة المصاهرة، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يثبت لوجود فعل الوطء ~~حقيقة وهو كامل في نفسه حتى يتعلق به الاغتسال بالإيلاج من غير إنزال، ~~ويثبت به سائر أحكام الوطء أيضا، واعتبر الوطء بالعقد، فكما أن العقد على ~~الصغيرة كالعقد على البالغة في إيجاب الحرمة، فكذلك الواطئ وأبو حنيفة ~~ومحمد - رحمهما الله تعالى - قالا: ثبوت حرمة المصاهرة ليس لعين الوطء. ألا ~~ترى أنه لا يثبت بالوطء في غير المأتى، ولكن ثبوته باعتبار معنى البعضية، ~~ولا تصور لذلك إذا كانت لا يجامع مثلها، بخلاف ما إذا كانت يجامع مثلها؛ ~~لأن حقيقة البعضية وإن كانت باعتبار الماء فهو باطن لا يمكن الوقوف عليه ~~فيقام السبب الظاهر مقامه، وهو بلوغها حد الشهوة، فإذا كانت ممن يشتهى ~~أنزلت منزلة البالغة في ثبوت الحرمة بوطئها، بخلاف ما إذا كانت لا تشتهى. ~~ألا ترى أن إباحة هذا الفعل شرعا لمقصود النسل ثم جعل بلوغها حد الشهوة في ~~حكم إباحة هذا الفعل قائما مقام حقيقة البلوغ، فكذلك هنا، بخلاف وجوب ~~الاغتسال، فإنه متعلق باستطلاق وكاء المني بمعنى الحرارة واللين في المحل، ~~فلهذا يستوي فيه التي يجامع مثلها والتي لا يجامع، كما يستوي فيه الفعل في ~~المأتى وغير المأتى. . # (قال:) والخلوة بين الزوجين البالغين # PageV05P148 # المسلمين وراء ستر أو باب مغلق يوجب المهر والعدة عندنا، وعند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - لا يوجب لقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ~~[البقرة: 237] الآية والمراد بالمسيس الجماع هكذا قال ابن عباس - رضي الله ~~عنه - إن الله تعالى يكني القبيح بالحسن كما كنى بالمس عن الجماع ولأن هذه ~~خلوة خلت عن الإصابة، فلا توجب المهر والعدة كالخلوة الفاسدة، وهذا لأن ~~تقرر البدل في عقود المعاوضات بقبض المعقود عليه، والمعقود عليه معنى في ~~باطنها لا يصير مستوفى إلا بالآلة التي تصل إلى ذلك ms1384 الموضع، فلا تكون ~~الخلوة فيها قبضا كالقصاص، فإن حق من له القصاص في الباطن لا يصير مستوفى ~~إلا بالآلة الجارحة فلم تكن الخلوة فيه قبضا، والدليل عليه حكم الرجعة ~~وبقاء المطالبة بالوطء، فإن الخلوة في هذين الحكمين لا تجعل كاستيفاء ~~المعقود عليه، فكذلك في حكم المهر والعدة، وحجتنا في ذلك قوله تعالى: {وكيف ~~تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] نهى عن استرداد شيء من ~~الصداق بعد الخلوة، فإن الإفضاء عبارة عن الخلوة، ومنه يسمى المكان الخالي ~~فضاء، ومنه قول القائل أفضيت إليه بشغري أي خلوت به، وذكرت له سري، وتبين ~~بهذا أن المراد بما تلي المسيس أو ما يقوم مقامه وهي الخلوة، وعن عبد ~~الرحمن بن ثوبان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من ~~كشف قناع امرأته وقبلها فلها المهر كاملا دخل بها أو لم يدخل» ولما فرق عمر ~~وعلي - رضي الله عنهما - ما بين العنين وامرأته ألزماه كمال المهر، وقالا ~~ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم وعن زرارة بن أبي أوفى أنه قال: مضت السنة ~~من الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - أن من أغلق على امرأته بابا أو أرخى ~~حجابا كان عليه المهر كاملا دخل بها أو لم يدخل بها، ولأنها أتت بتسليم ~~المستحق عليها بالعقد فيتقرر حقها في البدل كما إذا وطئها الزوج. # وهذا لأن البدل في عقود المعاوضات يتقرر بتسليم من له البدل لا باستيفاء ~~من عليه كما في البيع والإجارة إذا خلى البائع بين المبيع والمشتري أو خلى ~~الآجر بين الدار والمستأجر في المدة يتقرر البدل وإن لم يستوف، وهذا لأنا ~~لو علقنا تقرر البدل بالاستيفاء امتنع من ذلك قصدا منه إلى الإضرار بمن له ~~البدل، وإذا ثبت أن المعتبر التسليم فالمستحق بالعقد عليها ما في وسعها، ~~وفي وسعها تسليم النفس في حال زوال المانع لا حقيقة استيفاء الوطء، فإذا ~~أتت بما هو المستحق تقرر حقها في البدل على أن تقام نفسها مقام حقيقة ~~المعقود عليه، كما أنها في جواز ms1385 العقد أقيمت نفسها مقام المعقود عليه، ~~فكذلك في حكم التسليم؛ لأن تقرر البدل بتسليم ما باعتباره يجوز العقد، وهذا # PageV05P149 # بخلاف حق الرجعة، فإن ذلك من حق الزوج وهو متمكن من حقيقة الاستيفاء، ~~فإذا لم يفعل فهو الذي أبطل حق نفسه وليس من ضرورة وجوب العدة ثبوت الرجعة، ~~ألا ترى أن بالموت يتقرر المهر والعدة وليس فيه تصور الرجعة، ومطالبتها ~~بالوطء ليستعف به ويحصل لنفسها صفة الإحصان بسببه، وذلك لا يحصل بالخلوة ~~إذا ثبت هذا فنقول: حد الخلوة الصحيحة أن لا يكون هناك مانع يمنعه من وطئها ~~طبعا ولا شرعا، حتى إذا كان أحدهما مريضا مرضا يمنع الجماع أو صائما في ~~رمضان أو محرما أو كانت هي حائضا لا تصح الخلوة لقيام المانع طبعا أو شرعا، ~~وفي صوم القضاء روايتان في أصح الروايتين تصح الخلوة؛ لأن الذي يجب بالفطر ~~قضاء يوم وهو يسير كما في صوم النفل. # وفي الرواية الأخرى لا تصح الخلوة اعتبارا للقضاء بالأداء، وفي صوم النفل ~~رواية شاذة أيضا أنه يمنع صحة الخلوة بمنزلة حج النفل، وكذلك إن كانت رتقاء ~~أو قرناء لا يحصل التسليم لقيام المانع حسا، بخلاف ما إذا كان الزوج مجبوبا ~~أو عنينا وقد بيناه، ولو كان بينهما ثالث لا تصح الخلوة لقيام المانع إلا ~~أن يكون الثالث ممن لا يشعر بذلك كصغير لا يعقل أو مغمى عليه أو نحو ذلك، ~~وإن خلا بزوجته وهناك أمته وكان محمد - رحمه الله تعالى - يقول: لا تصح ~~الخلوة، بخلاف ما إذا كان هناك أمتها؛ لأنه يحل له وطء أمته دون أمتها ثم ~~رجع، وقال لا تصح الخلوة، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمها الله تعالى -؛ ~~لأنه يمتنع من غشيانها بين يدي أمته طبعا، وعلى هذا لو خلا بزوجتيه لم تصح ~~الخلوة لما قلنا، والمكان الذي لا تصح الخلوة فيه أن يأمنا فيه اطلاع ~~غيرهما عليهما بغير إذن كالدار والبيت وما أشبه ذلك، ولهذا لا تصح الخلوة ~~في المسجد والطريق الأعظم والسطح الذي ليس على جوانبه سترة، وبعد ms1386 صحة ~~الخلوة إذا تصادقا على أنه لم يدخل بها لا يكونا محصنين؛ لأن الخلوة إنما ~~تجعل كالاستيفاء فيما هو من حكم العقد، والإحصان ليس من ذلك في شيء، فإن ~~أقرا بالجماع لزمهما حكم الإحصان، وإن أقر به أحدهما صدق على نفسه دون ~~صاحبه. # ولا يحصن الخصي إذا كان لا يجامع، وكذلك المجبوب والعنين، فإن جاءت بولد ~~حتى ثبت به النسب من الزوج ففي الخصي والعنين يكونا محصنين؛ لأن الحكم ~~بثبوت النسب حكم بالدخول، وفي المجبوب ذكر في اختلاف زفر ويعقوب - رحمهما ~~الله تعالى - أن على قول زفر - رحمه الله تعالى - هي تصير محصنة لما حكمنا ~~بثبوت النسب من الزوج، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا تصير هي ~~محصنة؛ لأنه لا تصور للجماع بدون الآلة، والحكم بثبوت النسب بطريق الإنزال ~~بالسحق وليس # PageV05P150 # ذلك من الجماع في شيء، وثبوت حكم الإحصان يتعلق بعين الجماع، الرتقاء لا ~~تحصن الرجل لانعدام الجماع مع الرتق، ولا إحصان بالجماع في النكاح الفاسد؛ ~~لأن الإحصان عبارة عن كمال الحال، فإنما يحصل بوطء هو نعمة بل نهاية في ~~النعمة، حتى لا يحصل بالوطء بملك اليمين، والوطء بالنكاح الفاسد حرام، فلا ~~يوجب الإحصان. # (قال:) وإذا دخل الخنثى بامرأته أو دخل بالخنثى زوجها فهما محصنان؛ لأنه ~~لما حكم بكونه رجلا أو امرأة فالجماع بالنكاح الصحيح تحقق بينهما فيثبت به ~~حكم الإحصان. # (قال:) ولو دخل مسلم بامرأته المسلمة ثم ارتدا - والعياذ بالله تعالى - ~~بطل إحصانهما؛ لأن الردة تحبط العمل ويلحق المرتد بمن لم يزل كافرا، فكما ~~أن الكافر الأصلي لا يكون محصنا فالمرتد كذلك. # فإن أسلما جميعا لم يكونا محصنين إلا بجماع جديد بمنزلة زوجين حربيين أو ~~ذميين أسلما # وكذلك العبد مع امرأته الأمة إذا أعتقها لم يكونا محصنين حتى يجامعها بعد ~~العتق، فإن جامعها فهما محصنان علما بالعتق أو لم يعلما علمت المرأة أن لها ~~الخيار أو لم تعلم، فإذا جامعها قبل أن تختار نفسها فقد جامعها بنكاح صحيح ~~بعدما كمل حالهما بالعتق فكانا محصنين. # (قال:) وإذا ولدت المرأة ms1387 من الرجل وهما ينكران الدخول فهما محصنان؛ لأن ~~الولد شاهد على الدخول بينهما وهو أقوى من شهادة شاهدين، فإذا كان الإحصان ~~يثبت بشهادة شاهدين فبثبوت النسب أولى، وهذا لأنهما مكذبان في إنكارهما ~~الدخول شرعا، والمكذب شرعا لا يعتبر إنكاره. # (قال:) وإذا أقرت المرأة أن زوجها قد جامعها وأنكر الزوج ثم فارقها ~~وانقضت عدتها حل لزوجها الأول الذي كان طلقها ثلاثا أن يصدقها ويتزوجها؛ ~~لأنها أخبرت من أمر بينها وبين ربها وهو حلها للزوج الأول، ولا حق للزوج ~~الثاني في ذلك، فإنكاره في ذلك الحكم وجودا وعدما بمنزلة، وكذلك إن أخبره ~~بذلك ثقة، ولو أنكرت الدخول بعد إقرارها وقد تزوجها الزوج الأول لم تصدق في ~~ذلك لأنها مناقضة، ولو كان زوجها الذي فارقها هو الذي أقر بالجماع ولم تقر ~~هي لم يحل للزوج الأول أن يتزوجها، ولا يصدق الزوج الثاني عليها؛ لأنه لا ~~حق له في حلها وحرمتها للزوج الأول، ولا قول له في ذلك أصلا، ويستوي إن كان ~~خلا بها أو لم يخل بها، ألا ترى أنها لا تصير محصنة بإقرار الزوج الثاني ~~أنه قد جامعها إذا أنكرت هي، فكذلك لا تصير محللة للزوج الأول. # (قال:) وإذا قالت: طلقني زوجي أو مات عنى وانقضت عدتي حل لخاطبها أن ~~يتزوجها ويصدقها؛ لأن الحل والحرمة من حق الشرع وكل مسلم أمين مقبول القول ~~فيما هو من حق الشرع، إنما # PageV05P151 # لا يقبل قوله في حق الغير إذا أكذبه من له الحق، ولا حق لأحد هنا فيما ~~أخبرت به، فلهذا جاز قبول خبرها في ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [باب نكاح المتعة] # (قال:) بلغنا «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أحل المتعة ثلاثة ~~أيام من الدهر في غزاة غزاها اشتد على الناس فيها العزوبة ثم نهى عنها» ، ~~وتفسير المتعة أن يقول لامرأته: أتمتع بك كذا من المدة بكذا من البدل، وهذا ~~باطل عندنا جائز عند مالك بن أنس وهو الظاهر من قول ابن عباس - رضي الله ~~عنه - واستدل بقوله تعالى: {فما استمتعتم ms1388 به منهن فآتوهن أجورهن} [النساء: ~~24] ولأنا اتفقنا على أنه كان مباحا والحكم الثابت يبقى حتى يظهر نسخه ولكن ~~قد ثبت نسخ هذه الإباحة بالآثار المشهورة، فمن ذلك ما روى محمد بن الحنفية ~~عن علي بن أبي طالب «أن منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى يوم ~~خيبر ألا إن الله تعالى ورسوله ينهيانكم عن المتعة» ومنه حديث الربيع بن ~~سبرة - رضي الله عنه - قال: «أحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتعة ~~عام الفتح ثلاثة أيام، فجئت مع عم لي إلى باب امرأة ومع كل واحد منا بردة ~~وكان بردة عمي أحسن من بردتي فخرجت امرأة كأنها دمية عيطاء فجعلت تنظر إلى ~~شبابي وإلى بردته، وقالت هلا بردة كبردة هذا أو شباب كشباب هذا ثم آثرت ~~شبابي على بردته فبت عندها فلما أصبحت إذا منادي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ينادي ألا إن الله تعالى - ورسوله ينهيانكم عن المتعة فانتهى الناس ~~عنها» ثم الإباحة المطلقة لم تثبت في المتعة قط إنما ثبتت الإباحة مؤقتة ~~بثلاثة أيام، فلا يبقى ذلك بعد مضي الأيام الثلاثة حتى يحتاج إلى دليل ~~النسخ وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول نسختها آية الطلاق والعدة ~~والميراث وكان عمر - رضي الله عنه - يقول لو كنت تقدمت في المتعة لرجمت، ~~وقال جابر بن يزيد - رضي الله عنه - ما خرج ابن عباس - رضي الله عنهما - من ~~الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة فثبت النسخ باتفاق الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، ولما سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن ذلك فقالت بيني وبينكم ~~كتاب الله تعالى وتلت قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: ~~5] الآية، وهذه ليست بزوجة له، ولا ملك يمين له، وبيان أنها ليست بزوجة ما ~~قال في الكتاب أنه لا يرث أحدهما من صاحبه بالزوجية، ولا يقع عليها الطلاق ~~والظهار والإيلاء واستكثر من الشواهد لذلك في الكتاب، والمراد بقوله: # PageV05P152 # {فما استمتعتم به منهن} [النساء: 24] الزوجات فإنه بناء على قوله {أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين} [النساء: 24] والمحصن ms1389 الناكح # (قال:) وإن قال: تزوجتك شهرا فقالت: زوجت نفسي منك، فهذا متعة وليس بنكاح ~~عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى - هو نكاح صحيح؛ لأن التوقيت شرط فاسد، ~~فإن النكاح لا يحتمل التوقيت، والشرط الفاسد لا يبطل النكاح بل يصح النكاح ~~ويبطل الشرط، كاشتراط الخمر وغيرها، توضيحه أنه لو شرط أن يطلقها بعد شهر ~~صح النكاح وبطل الشرط، فكذا إذا تزوجها شهرا، وحجتنا في ذلك ما روي عن عمر ~~- رضي الله تعالى عنه - أنه قال: لا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا ~~رجمته، ولو أدركته ميتا لرجمت قبره والمعنى فيه أن النكاح لا يحتمل التوقيت ~~إنما التوقيت في المتعة، فإذا وقتا فقد وجد منهما التنصيص على المتعة، فلا ~~ينعقد به النكاح، وإن ذكر لفظ النكاح، وهذا لأنه لا يخلو إما أن ينعقد ~~العقد مؤبدا أو في مدة الأول باطل فإنهما لم يعقدا العقد فيما وراء المدة ~~المذكورة، ولا يجوز الحكم بانعقاد العقد فيما وراء المدة المذكورة، ولا ~~يجوز الحكم بانعقاد الحكم في زمان لم يعقدا فيه العقد، ألا ترى أنهما لو ~~أضافا النكاح إلى ما بعد شهر لم ينعقد في الحال؛ لأنهما لم يعقداه في الحال ~~فكذلك هنا، ولا يجوز أن ينعقد في المدة؛ لأن النكاح لا يحتمل ذلك، وهذا ~~يبين أن التوقيت ليس بمنزلة الشرط، ولكن ينعدم بالتوقيت أصل العقد في ~~الزمان الذي لم يعقداه فيه، وهذا بخلاف ما إذا شرط أن يطلقها بعد شهر؛ لأن ~~الطلاق قاطع للنكاح فاشتراط القاطع بعد شهر لينقطع به دليل على أنهما عقدا ~~العقد مؤبدا، ألا ترى أنه لو صح الشرط هناك لا يبطل النكاح بعد مضي شهر، ~~وهنا لو صح التوقيت لم يكن بينهما عقد بعد مضي الوقت كما في الإجارة. وقال ~~الحسن بن زياد - رحمه الله تعالى - إن ذكرا من الوقت ما يعلم أنهما لا ~~يعيشان أكثر من ذلك كمائة سنة أو أكثر يكون النكاح صحيحا؛ لأن في هذا تأكيد ~~معنى التأبيد، فإن النكاح يعقد للعمر، بخلاف ما إذا ذكرا مدة ms1390 قد يعيشان ~~أكثر من تلك المدة، وعندنا الكل سواء؛ لأن التأبيد من شرط النكاح فالتوقيت ~~يبطله طالت المدة أو قصرت، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. ### | [باب الدعوى في النكاح] # (قال:) - رضي الله عنه - وإذا ادعى الرجل نكاح امرأة وأقام عليها البينة ~~وأقامت أختها # PageV05P153 # عليه البينة أنها امرأته وأنه أتاها بزوج فالقول قول الرجل والبينة بينته ~~صدقته أو لم تصدقه؛ لأن ملك النكاح على المرأة للزوج، ولهذا كان البدل عليه ~~لها فالزوج يثبت ببينته ما هو حقه، والأخت الأخرى تثبت ببينتها حق لزوج وهو ~~ملك النكاح له عليها، وبينة المرء على حق نفسه أولى بالقبول، ولأن عند ~~تعارض البينتين لا وجه للعمل ببينة الأخت في إثبات نكاحها، فلو قبلناها ~~إنما نقبلها في نفي النكاح على امرأة أثبت الزوج نكاحها، والبينات للإثبات ~~لا للنفي، ومعنى هذا أن دعوى الزوج نكاح إحدى الأختين إقرار منه بحرمة ~~الأخرى عليه في الحال، وإقراره موجب للفرقة فعرفنا أنه لا وجه للقضاء بنكاح ~~الأخرى فبقيت تلك البينة قائمة على النفي، ولا مهر للأخرى إن لم يكن دخل ~~بها؛ لأن أصل نكاحها لم يثبت. # ولو كان الزوج أقام البينة أنه تزوج إحداهما، ولا تعرف بعينها غير أن ~~الزوج قال هي هذه، فإن صدقته، فهي امرأته لتصادقهما، فإن تصادقهما في حقهما ~~أقوى من البينة، فإن جحدت ذلك فلا نكاح بينه وبين واحدة منهما؛ لأن الشهود ~~لم يشهدوا على شيء بعينه، والشهادة بالمجهول لا تكون حجة ولأنه إما أن تزوج ~~إحداهما بغير عينها فيكون ذلك باطلا أو تزوج إحداهما بعينها ثم نسيها ~~الشهود فقد ضيعوا شهادتهم، فإذا بطلت الشهادة بقي دعوى الزوج، ولا يثبت ~~النكاح بدعوته، ولا يمين له على التي يدعي النكاح عليها عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -؛ لأنه لا يرى الاستحلاف في النكاح، ولا مهر عليه إن لم ~~يكن دخل بها. # وكذلك لو قامت البينة لامرأة بعينها أن أحد هذين الرجلين تزوجها، ولا ~~يعرفون أيهما هو والرجلان ينكران ذلك فهو باطل، ولا مهر على ms1391 واحد منهما، ~~فإن ادعت المرأة ذلك على أحدهما، فلا يمين عليه في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى -؛ لأن دعواها دعوى النكاح. # وإن ادعت أنه طلقها قبل الدخول وأن لها عليه نصف المهر استحلفته على نصف ~~المهر؛ لأن دعواها الآن دعوى المال والاستحلاف مشروع في دعوى المال، فإن ~~نكل عن اليمين لزمه ذلك، ولا يثبت النكاح؛ لأن الاستحلاف كان في المال لا ~~في النكاح، وإنما يقضى عند النكول بما استحلف فيه خاصة كما في دعوى السرقة ~~إذا استحلف فنكل يقضى بالمال دون القطع. # (قال:) وإن ادعت أختان أنه تزوجهما جميعا وكل واحدة منهما تقيم البينة ~~أنه تزوجها أولا كان ذلك إلى الزوج فأيهما قال هي الأولى فهي الأولى، وهي ~~امرأته؛ لأن المعارضة بين البينتين قد تحققت والعمل بهما غير ممكن لحرمة ~~الجمع بين الأختين نكاحا، وقد علمنا أن الثابت أحدهما وهو السابق # PageV05P154 # منهما، فإما أن يكون بيان السابق منهما إلى الزوج؛ لأنه أعرف الناس بها ~~ولأنه صاحب الملك، وإما أن يقال تصديقه إحداهما يرجح بينتها، فإذا ظهر ~~الرجحان في بينة إحداهما قضى بنكاحها واندفعت بينة الأخرى، ولا مهر لها ~~عليه إن لم يدخل بها، فإن جحد الزوج ذلك كله، وقال: لم أتزوج واحدة منهما ~~أو قال: تزوجتهما جميعا، ولا أدرى أيتهما الأولى فهو سواء ويفرق بينه ~~وبينهما؛ لأن العمل بالبينتين غير ممكن، فلا ترجيح لإحداهما فتعين التفريق ~~بينه وبينهما وعليه نصف المهر بينهما إن كان لم يدخل بهما من قبل أنه كان ~~يقدر على أن يبين، فإذا تجاهل في ذلك لم يبرأ من المهر، ومعنى هذا الكلام ~~أن نكاح إحداهما صحيح بدليل أنه لو بين الزوج أن هذه هي الأولى حكمنا بصحة ~~نكاحها، فإذا أبى أن يبين كان ذلك منه بمنزلة اكتساب سبب الفرقة بينه وبين ~~التي صح نكاحها قبل الدخول فيلزمه نصف المهر، وليست إحداهما بأولى من ~~الأخرى، فلهذا كان نصف المهر بينهما، ومن أصحابنا - رحمهم الله تعالى - من ~~قال: جمع في السؤال بين فصلين وأجاب عن أحدهما، فإن ms1392 هذا الجواب عما إذا ~~قال: تزوجتهما جميعا، ولا أدري أيتهما الأولى، أما إذا قال: لم أتزوج واحدة ~~منهما ينبغي أن لا يجب عليه شيء من المهر؛ لأن العمل بالبينتين تعذر ~~للتعارض وهو منكر، ولا يجب المهر إلا بحجة، والأصح أن هذا جواب الفصلين؛ ~~لأن المعارضة بين البينتين في حكم الحل دون المهر، ألا ترى أن البينتين لو ~~قامتا بعد موت الزوج عمل بهما في حق المهر والميراث، فإذا لم يكن تعذر ~~العمل والمعارضة في حكم المهر وجب نصف المهر في حق الزوج وليست إحداهما ~~بأولى من الأخرى فكان بينهما، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في الأمالي ~~لا شيء عليه؛ لأن المقضي له بالمهر منهما مجهول، وجهالة المقضي له تمنع صحة ~~القضاء، وعند محمد - رحمه الله تعالى - أنه قال: يقضى بجميع المهر؛ لأن ~~النكاح لم يرتفع بجحوده فيقضى بمهر كامل للتي صح نكاحها. # (قال:) وإن كان دخل بإحداهما كان لها المهر وهي امرأته لترجح جانبها ~~بالدخول، فإن البينتين إذا تعارضتا على العقد تترجح إحداهما بالقبض كما لو ~~ادعى رجلان تلقي الملك في عين من ثالث بالشراء وأحدهما قابض وأقاما البينة ~~كانت بينة صاحب اليد أولى، ولأن فعل المسلم محمول على الصحة والحل ما أمكن، ~~والإمكان ثابت هنا بأن يجعل نكاح التي دخل بها سابقا، فإن قال الزوج: هي ~~الأخيرة وتلك الأولى فرق بينه وبينها لإقراره بحرمتها عليه، وكان ذلك ~~بمنزلة اكتساب سبب الفرقة بعد الدخول # PageV05P155 # بالنكاح الصحيح، حتى يلزمه المهر المسمى لها، ولا يصدق على أن ينقصها عن ~~ذلك وكانت الأخرى امرأته أيضا لتصادقهما على النكاح بإقرار الزوج أنها هي ~~الأولى. # (قال:) ولو تنازع رجلان في امرأة كل واحد منهما يدعي أنها امرأته ويقيم ~~البينة، فإن كانت في بيت أحدهما وكان قد دخل بها، فهي امرأته لما أن ~~الترجيح يحصل باليد عند تعارض البينتين على العقد، ولأن تمكنه من الدخول ~~بها أو من نقلها إلى بيته دليل سبق عقده ودليل التاريخ كالتصريح بالتاريخ ~~إلا أن يقيم الآخر البينة أنه تزوجها ms1393 قبله فحينئذ يسقط اعتبار الدليل في ~~مقابلة التصريح بالسبق، فإن لم تكن في يد أحدهما فأيهما أقام البينة أنه ~~أول فهو أحق بها؛ لأن شهوده شهدوا بسبق التاريخ في عقده والثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة أو بإقرار الخصم، وإن لم يكن لهما على ذلك بينة فأيهما ~~أقرت المرأة أنها تزوجته قبل الآخر، فهي امرأته، إما لأن بينته تترجح ~~بإقرارها له كما بينا في جانب الزوج، أو لأن البينتين لما تعارضتا وتعذر ~~العمل بهما بقي تصادق أحد الرجلين مع المرأة على النكاح فيثبت النكاح ~~بينهما بتصادقهما، وإن لم تقر بشيء من ذلك فرق بينهما وبينها؛ لأن المعارضة ~~والمساواة قد تحققت، والعمل بالبينتين غير ممكن؛ لأن ملك الحل لا يحتمل ~~الشركة وليس أحدهما بأولى من الآخر فيبطل نكاحهما، بخلاف ملك اليمين، فإن ~~الملك يتحمل الشركة فيجب العمل بالبينتين هناك بحسب الإمكان، وهذا لأن ~~مقصود الملك هو التصرف، وذلك يثبت مع الشركة وهنا المقصود استباحة الوطء ~~والنسل، وهذا يفوت بالشركة، فإذا تعذر العمل بهما وليس أحدهما بأولى من ~~الآخر يتعين البطلان فيهما، فإن كانا لم يدخلا بها فلا مهر لها؛ لأن نكاح ~~واحد منهما لم يثبت، ولأن الفرقة بمعنى من جهتها، فلا مهر لها قبل الدخول، ~~وإن كانا قد دخلا بها جميعا ولا يدرى أيهما أول فعلى كل واحد منهما الأقل ~~مما سمى، ومن مهر المثل؛ لأن كل واحد منهما إن تقدم نكاحه تأكد المسمى ~~بالدخول، وإن تأخر فلها مهر المثل بالدخول لسقوط الحد بشبهة العقد، غير أن ~~المال بالشك لا يجب، وإنما يجب القدر المتيقن والمتيقن هو الأقل، فلهذا كان ~~على كل واحد منهما الأقل من المسمى، ومن مهر المثل. # (قال:) فإن جاءت بولد لزمهما جميعا وكان ولدهما يعقلان عنه بناء على ~~قولنا: إن النسب يثبت من رجلين خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى -، وهي ~~مسألة كتاب الدعوى، ويرثانه ميراث أب واحد بينهما نصفان؛ لأن الأب في ~~الحقيقة أحدهما وهو من حق الولد من مائه فيجب ميراث أب واحد وليس أحدهما ~~بأولى من الآخر ms1394 # PageV05P156 # فيكون بينهما نصفين، ويرث من كل واحد منهما ميراث ابن كامل عندنا، وقال ~~زفر - رحمه الله تعالى - يرث من كل واحد منهما نصف ميراث ابن؛ لأنه ابن ~~أحدهما فكما أن في جانبهما يرثانه ميراث أب واحد، فكذلك في جانبه يرث منهما ~~ميراث ابن واحد ولكنا نقول: هو ابن لكل واحد منهما كما قال عمر وعلي - رضي ~~الله تعالى عنهما - هو ابنهما ويرثهما، وهذا لأن البنوة لا تتحمل التجزؤ ~~إلا أن في جانبهما تحققت المزاحمة فتثبت المناصفة، وفي جانبه لا مزاحمة ~~فيرث من كل واحد منهما ميراث ابن كامل، حتى لو انعدمت المزاحمة في جانبهما ~~بأن مات أحدهما قبل الغلام أحرز الثاني من مال الغلام ميراث أب كامل، وهو ~~معنى قول عمر وعلي - رضي الله تعالى عنهما - وهو للباقي منهما، ولو كانت ~~المرأة أقرت أن أحد الرجلين هو الزوج لزمه الولد خاصة؛ لأن نكاح المقر له ~~قد ثبت بإقرارهما، وثبوت نسب الولد منه باعتبار الفراش، ولا معارضة بين ~~الفراش الصحيح والفاسد، فلهذا ثبت نسب الولد منه، فإن لم تقر بذلك حتى ماتت ~~كان على كل واحد منهما نصف ما سمى لها من المهر، وكان ميراث الزوج من ~~تركتها بينهما نصفين؛ لأن نكاح أحدهما صحيح منته بالموت فيكون له الميراث ~~وعليه المسمى لها وليس أحدهما بأولى من الآخر فلذلك تنصف بينهما الميراث ~~والمهر المسمى، وهذا لأن تعذر العمل بالبينتين ووجوب التوقف لمعنى الحل، ~~وذلك يزول بموتها، ألا ترى أنه لو كان إقامة البينة من الرجلين بعد الموت ~~وجب العمل بهذه الصفة، فكذلك إذا ماتت بعد إقامة البينتين، وهذا لأن ~~المقصود من النكاح بعد الموت الميراث وهو مال يحتمل الشركة، وفي حال الحياة ~~المقصود هو الحل وهو غير محتمل للشركة. # (قال:) ولو لم تمت هي ولكن مات أحد الرجلين، فإن قالت المرأة: هذا الميت ~~هو الأول فلها في ماله المهر والميراث، فإن تصديقها بعد موت الزوج كتصديقها ~~في حياته فيثبت النكاح بينهما فينتهي بالموت، ألا ترى أن رجلا لو أقر بنكاح ~~امرأة فصدقته ms1395 بعد الموت كان تصديقها صحيحا؛ لأن النكاح بموت الزوج يرتفع ~~إلى خلف وهو العدة. # (قال) وإذا تزوجت المرأة زوجين في عقدة واحدة كان النكاح باطلا؛ لأن ~~النكاح لا يحتمل الاشتراك وليس أحدهما بأولى من الآخر، ولا خيار لها في ~~ذلك؛ لأن ثبوت الخيار ينبني على صحة السبب ولم يصح السبب في حق كل واحد ~~منهما لاقتران المنافي به، وكذلك لو كانت ذمية أو حربية ثم أسلموا؛ لأن هذا ~~لا يتجه عند أحد ممن يعتقد ملة فحكم أهل الملل في ذلك سواء. # (قال:) ولو كان أحد الزوجين له # PageV05P157 # أربع نسوة كان نكاح الذي ليس له نسوة منهما جائزا؛ لأنه لو انفرد نكاح ~~الذي له أربع نسوة لم يصح، ولو انفرد نكاح الآخر كان صحيحا، فإذا اجتمعا صح ~~نكاح من يصح نكاحه عند الانفراد، وهذا لأن المعارضة لا تتحقق بين ما له صحة ~~وبين ما لا صحة له، وإذا صح نكاح أحدهما فعليه جميع ما سمي لها إن كانا ~~سميا ألف درهم، وهذا على أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ظاهر، بمنزلة ~~ما لو تزوج امرأتين وإحداهما لا تحل له بمهر واحد وأبو يوسف ومحمد - رحمهما ~~الله تعالى - يفرقان بين هذه وبين تلك فيقولان: الألف هنا بمقابلة بضعها ~~وقد سلم ذلك للذي صح نكاحه بكماله، فأما هناك الألف مسمى بمقابلة بضعين، ~~فإذا لم يسلم له إلا أحدهما لا يلزمه إلا مقدار حصته من المهر، وإن كان سمى ~~كل واحد منهما لنفسه خمسمائة لم يلزم هذا الزوج إلا خمسمائة؛ لأنه ما التزم ~~إلا هذا المقدار، ولا يلزم من المهر إلا قدر ما التزمه، بخلاف الأول، فإن ~~هناك كل واحد منهما قد سمى جميع الألف بمقابلة بضعها، فإذا سلم ذلك لأحدهما ~~لزمه جميع المهر. # (قال:) والنكاح الفاسد إذا لم يكن فيه مسيس أو نظر لا يثبت حرمة ~~المصاهرة؛ لأن النكاح إنما يقام مقام الوطء في إثبات حرمة المصاهرة؛ لأنه ~~يتوصل به إلى الوطء شرعا، وذلك لا يحصل بالعقد الفاسد، فلهذا لا يثبت به ~~الحرمة، ms1396 ولأن النكاح الفاسد أصله غير منعقد فالسبب الفاسد لا يثبت إلا ~~الملك الحرام، وموجب النكاح ملك الحل، وبين الحل والحرمة منافاة، فإذا ~~انعدم إثبات الملك الحلال بالسبب الفاسد والملك الحرام بالنكاح لا يكون خلا ~~السبب عن الحكم، والأسباب الشرعية إنما تعتبر لأحكامها فكل سبب خلا عن ~~الحكم كان لغوا، وإذا أقامت المرأة البينة على النكاح والزوج جاحد يثبت ~~نكاحها ولم يفسد بجحوده؛ لأن النكاح الثابت لا يرتفع إلا بالطلاق وجحوده ~~ليس بطلاق، فإن الطلاق قطع للنكاح، والجحود نفي للنكاح أصلا، فلا يصير به ~~قاطعا، فلهذا قضي بالنكاح بينهما والله تعالى أعلم بالصدق والصواب. ### | [باب الغرور في المملوكة] # (قال:) رجل تزوج امرأة على أنها حرة فولدت له أولادا، فإذا هي مكاتبة قد ~~أذن لها مولاها في التزوج أخذت عقرها وقيمة ولدها إلا في رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - قال: لا تجب قيمة الولد أصلا لأنها تسعى ~~لتحصيل الحرية لنفسها وولدها، وفي هذا تحصيل بعض مقصودها، وفي ظاهر الرواية ~~يقول: هذا إن لو دخل الولد في كتابتها ولم يدخل؛ لأنه علق حرا # PageV05P158 # فوجب العقر، وقيمة الولد لها كما هو الحكم في المغرور، وهي بالكتابة صارت ~~أحق بأجزائها ومنافعها، فما هو بدل جزء منها فهو لها ثم يرجع الأب بقيمة ~~الولد على الذي غره إن كان رجل حر غره بأن زوجها منه على أنها حرة، فإن ~~كانت المكاتبة هي التي غرته بأن زوجت نفسها منه على أنها حرة، فلا شيء لها ~~عليه من قيمة الولد في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول؛ لأنها لو ~~رجعت عليه بقيمة الولد رجع هو عليها بذلك بسبب الغرور، فلا يكون مفيدا ثم ~~رجع فقال لها أن تأخذ قيمة الولد وهو قول محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأن ~~رجوعه عليها بعد العتق، فإن ضمان الغرور بمنزلة ضمان الكفالة فيتأخر إلى ما ~~بعد عتقها، والقيمة لها عليه في الحال فكان الرجوع مفيدا، وإن مات مولاها، ~~وهي مكاتبة على حالها فورثه أب الولد خيرت بين أن تبطل ms1397 الكتابة وبين أن ~~تمضي عليها؛ لأنها إن أبطلت الكتابة صارت مملوكة لأب الولد بالميراث ولها ~~منه ولد ثابت النسب فتصير أم ولد له فقد تلقاها جهتا حرية إحداهما مؤجلة ~~بغير بدل وهو الاستيلاد والأخرى معجلة ببدل وهو الكتابة، فإن مضت على ~~الكتابة فعتقت بالأداء، فإنما عتقت على ملك المولى الأول وكان ولاؤها له، ~~وإن مات أب الولد قبل أن تؤدي عتقت وبطلت عنها المكاتبة؛ لأنها بمنزلة أم ~~الولد فتعتق بموت السيد، فإن قيل: هو لم يملك رقبتها إذا اختارت المضي على ~~الكتابة. # (قلنا:) نعم، ولكنه صار أحق الناس بها حتى لو أعتقها نفذ عتقه، فكذلك إذا ~~مات؛ لأن عتق أم الولد متعلق بموت المولى شرعا على أن يصير المولى كالمعتق ~~لها، ولأنها إنما اختارت الكتابة لما في العتق بجهة الاستيلاد من التأخير، ~~فإذا تعجل ذلك بموت المولى فالظاهر أنها تختار هذه الجهة، فإذا عتقت سقط ~~عنها بدل الكتابة إما لانفساخ العقد برضاها أو لوقوع الاستغناء لها عن أداء ~~البدل وهو بمنزلة ما لو وهب لها المكاتبة، ومعنى هذا أن حق المستولد فيها ~~إلى موته فبالموت يصير مسقطا حقه، فكأنه أبرأها عن بدل الكتابة، والوارث ~~إذا كان واحدا فإبراء المكاتب عن المكاتبة يصح إبراؤه ويعتق، ولهذا لو كان ~~معه شريك في الميراث سعت في مكاتبتها على حالها؛ لأن إبراء أحد الوارثين عن ~~نصيبه من بدل الكتابة لا يوجب عتق شيء منها، وإنما جعلناه كالمبرئ لتعتق، ~~فإذا كانت لا تعتق هنا لم يكن مبرئا، ولأنه لم يسلم لها العتق مجانا في ~~الحال فبقيت على اختيارها الأول وهو المضي على الكتابة، فلهذا سعت في ~~مكاتبتها وكان الولاء للأول إذا أدت، ألا ترى أن المكاتب إذا ورثه رجلان ~~فأعتقه أحدهما كان عتقه باطلا، ولو كانت # PageV05P159 # المكاتبة حين ورثها رجلان اختارت أن تكون أم ولد بطلت الكتابة ويضمن أب ~~الولد نصف قيمتها لشريكه؛ لأن حكم الاستيلاد كما ثبت في نصيبه ثبت في نصيب ~~الشريك أيضا؛ لأنه لا يحتمل التجزؤ فصار هو متملكا نصيب شريكه بضمان ms1398 ~~القيمة، وضمان التملك لا يختلف باليسار والإعسار. # (قال:) أمة غرت رجلين من نفسها فتزوجاها على أنها حرة فولدت لهما أولادا ~~ثم ملكاها بوجه من الوجوه كانت أم ولد لهما لأنهما ملكاها ولكل واحد منهما ~~ولد ثابت النسب منها، وإن ملكها أحدهما، فهي أم ولد له لهذا المعنى، وهذا ~~لأن نسب الولد لما ثبت بشبهة النكاح كان هذا بمنزلة الاستيلاد بعد الملك في ~~ثبوت حق الولد في حقيقة الحرية، فكذلك في ثبوت حقها في أمية الولد؛ لأن ~~حقها تبع لحق الولد، فإن كانت قد ولدت عند المولى أولادا بعد ذلك فملكها ~~أحدهما مع أولادها كان أولادها من غيره أرقاء؛ لأن ثبوت حق أمية الولد فيها ~~بعد ما تملكها المستولد، فإن حق الحرية كحقيقة الحرية في استدعائه ملك ~~الحل، وقد انفصل الأولاد قبل ثبوت الحق فيها، فلا يسري ذلك الحق إليهم. # (قال:) وإذا غرت الأمة رجلا من نفسها وأخبرته أنها أمة لهذا الرجل ~~فاشتراها منه فولدت له أولادا ثم استحقها رجل أخذها وعقرها وقيمة ولدها كان ~~لأب الولد أن يرجع بالثمن وبقيمة الولد على الذي باعه؛ لأن سبب الغرور ~~مباشرة البيع، وإنما كان ذلك من البائع ومتى ملكها المغرور بعد ذلك، فهي أم ~~ولد لثبوت نسب الولد منه، والله أعلم بالصواب. ### | [باب النكاح في العقود المتفرقة] # (قال:) - رضي الله عنه - ولا يحل للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة ~~بالنكاح إلا على قول الروافض، فإنهم يجوزون الجمع بين تسع نسوة لظاهر قوله ~~تعالى: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] والواو للجمع، فإذا جمعت بين هذه ~~الأعداد كان تسعا «ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين تسع نسوة ~~وهو قدوة الأمة - صلى الله عليه وسلم -» فما يجوز له يجوز لأمته، وحجتنا في ~~ذلك قوله تعالى: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] والمراد أحد هذه الأعداد ~~قال الفراء: - رحمه الله تعالى - لا وجه لحمل هذا على الجمع؛ لأن العبارة ~~عن التسع بهذا اللفظ من العي في الكلام، والدليل عليه قوله تعالى: {أولي ~~أجنحة مثنى وثلاث ms1399 ورباع} [فاطر: 1] والمراد أحد هذه الأعداد وقد بينا أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مخصوصا بسبب إباحة تسع نسوة له وهو ~~اتساع حله # PageV05P160 # بفضيلة النبوة، فإن بزيادة الفضيلة يزداد الحل كما بين الأحرار والمماليك ~~ولم ينقل عن أحد في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا بعده إلى ~~يومنا هذا أنه جمع بين أكثر من أربع نسوة نكاحا، وفي قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «يتزوج العبد ثنتين ويطلق تطليقتين» ما يدل على أن الحر لا يتزوج ~~أكثر من أربع؛ لأن حال المملوك على النصف من حال الحر وله أن يتسرى على ~~الأربع ما بدا له من السراري ما خلا امرأة ذات رحم محرم منها من نسب أو ~~رضاع لحديث عمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنه - ما حرم الله تعالى من ~~الحرائر شيئا إلا وقد حرم من الإماء مثله إلا رجلا يجمعهن يريد به العدد إذ ~~التسري غير محصور بعدد؛ لأن النكاح إنما كان محصورا بعدد لوجوب العدل ~~والتسوية بينهن في القسم، وعند كثرة العدد يعجز عن ذلك، وفي الإماء لا ~~يلزمه التسوية بينهن في القسم، فلهذا لا يكون محصورا بالعدد وإليه أشار ~~الله تعالى في قوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 3] فأما سائر أسباب الحرمة كالرضاع والمصاهرة والمحرمية ~~لا تختلف بالمنكوحة والمملوكة. # (قال:) رجل تزوج أربع نسوة بالكوفة ثم طلق إحداهن بغير عينها بمكة ثم ~~تزوج مكية ثم طلق إحدى نسائه ثم تزوج بالطائف أخرى ثم مات ولم يدخل بواحدة ~~منهن فنقول: العقود كلها قد صحت منه لأنه إنما تزوج المكية بعد ما طلق إحدى ~~الكوفيات قبل الدخول، فحين تزوجها لم يكن في نكاحه إلا ثلاث نسوة، فإن قيل: ~~أليس أن الطلاق المبهم يجعل كالمتعلق بخطر البيان فينبغي أن لا يصح نكاح ~~المكية. # (قال:) هذا في حق المحل لوجود النكير في المحل، فأما في جانب المطلق لا ~~إبهام؛ لأنه متعين في نفسه، وحكم العدد ينبني على العدد في جانبه وهو ms1400 يعلم ~~أنه تزوج المكية وليس في نكاحه إلا ثلاث نسوة ثم تزوج الطائفية وليس في ~~نكاحه إلا ثلاث نسوة ثم المسألة تشتمل على حكم المهر والميراث والعدة، أما ~~بيان حكم المهر أن للطائفية مهرا كاملا؛ لأن نكاحها قد صح ولم يحدث بعد ~~نكاحها طلاق فيتقرر مهرها بالموت، وللمكية سبعة أثمان المهر لأنه بعد ما ~~تزوجها طلق إحدى نسائه الأربع قبل الدخول، وذلك مسقط نصف مهر المثل متردد ~~بينها وبين ثلاث من الكوفيات فيتوزع النقصان عليهن أرباعا فيصيبها نقصان ~~نصف ربع صداق، وذلك ثمن صداق فبقي لها سبعة أثمان صداق، وأما الكوفيات فلهن ~~ثلاثة أصدقة وثمن صداق بينهن سواء؛ لأنه حين طلق إحداهن أولا فقد سقط بهذا ~~الطلاق نصف مهر، ومن الطلاق الثاني أصابهن أيضا نقصان ثلاثة أرباع نصف مهر، ~~وذلك # PageV05P161 # ثلاثة أثمان مهر، وفي الأصل لهن أربعة أصدقة، فإذا نقصت من ذلك مرة نصف ~~صداق ومرة ثلاثة أثمان صداق بقي ثلاثة أصدقة وثمن صداق، وحالهن في ذلك ~~سواء، فيقسم بينهن بالسوية أرباعا، وأما الميراث فللطائفية ربع ميراث ~~النساء ثمنا كان أو ربعا؛ لأنها إحدى نسائه بيقين وللمكية ربع ما بقي؛ لأن ~~الباقي وهو ثلاثة أرباع ميراث النساء لا يزاحمها فيه إلا ثلاث من الكوفيات ~~وحالهن فيه سواء فلها ربع ذلك والباقي بين الكوفيات بالسوية لاستواء حالهن ~~في ذلك، وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها، أما في حق الطائفية ~~فللتيقن بانتهاء نكاحها بالموت، وفي حق البواقي لاحتمال ذلك والعدة يحتاط ~~لإيجابها. # (قال:) ولو كان بعد ما تزوج الطائفية طلق إحدى نسائه ثم مات فنقول: أما ~~بيان حكم المهر أن للطائفية هنا سبعة أثمان مهرها؛ لأنه طلق إحدى نسائه بعد ~~ما تزوجها فانتقص به نصف صداق، وإنما يصيبها من ذلك النقصان الربع فبقي لها ~~سبعة أثمان صداق، وللمكية ستة أثمان مهر وربع ثمن مهر؛ لأن من النقصان ~~الحاصل بالتطليقة الأخيرة إنما يصيبها ربع ثلاثة أرباع نصف صداق، فإن هذا ~~النقصان يدور بينها وبين ثلاث من الكوفيات، وربع ثلاثة أرباع النصف ms1401 يكون ~~ثلاثة أرباع ثمن الصداق فقد أصابها بالتطليقة الثانية نقصان ثمن صداق كما ~~قلنا وبالتطليقة الثالثة ثلاثة أرباع ثمن فبقي لها ستة أثمان وربع ثمن، ~~فإذا جمعت ذلك كان مهرا وثمن مهر وربع ثمن مهر صداق وللكوفيات مهران وستة ~~أثمان وثلاثة أرباع ثمن صداق لأنه انتقص من مهورهن بالطلاق الأول نصف صداق ~~وبالطلاق الثاني ثلاثة أثمان صداق وبالطلاق الثالث ثمنان وربع ثمن، فإذا ~~جمعت ذلك كان مهرا وثمن مهر وربع ثمن مهر، فإذا نقصت ذلك من أربعة مهور بقي ~~مهران وستة أثمان وثلاثة أرباع ثمن، وفي حكم الميراث والعدة هذا والأول في ~~التخريج سواء. # (قال:) وإذا تزوج امرأة في عقدة وامرأتين في عقدة وثلاثا في عقدة، ولا ~~يعلم أيتهن الأولى، فأما الواحدة فنكاحها صحيح بيقين؛ لأن الصحيح من ~~العقدين الأخيرين أحدهما ونكاح الواحدة صحيح تقدم أو تأخر، والقول قول ~~الزوج في الثلاث والثنتين أيتهن قال هي الأولى؛ لأن نكاح أحد الفريقين صحيح ~~وهو السابق والزوج هو الذي يعرف ذلك لأنه باشر العقود فيعرف السابق من ~~المتأخر ولأنه صاحب ملك فإليه بيان محل ملكه، ولأن حقوق النكاح تجب عليه ~~فإليه بيان من يستوجب الحق عليه، وأي الفريقين مات والزوج حي فقال هي ~~الأولى ورثهن وأعطى مهورهن وفرق بينه وبين الأواخر؛ لأن حق البيان الثابت ~~له لا يبطل بموتهن # PageV05P162 # فإن الموت منه للنكاح مقرر لإحكامه، وإن كان دخل بهن كلهن ثم قال في صحته ~~أو عند موته لأحد الفريقين هؤلاء الأول فهو الأول ويفرق بينه وبين الأواخر ~~ولكل واحدة الأقل من مهر مثلها، ومما سمى لها لدخوله بها بحكم نكاح فاسد، ~~ومراده بهذا الفصل أن دخوله بهن لا يؤثر في البيان إذا لم يعلم من دخل بها ~~أولا؛ لأن حال الفريقين في ذلك سواء، وإن قال الزوج: لا أدري أيتهن الأولى ~~حجب عنهن إلا عن الواحدة لأنه إنما يخلى بينه وبين من صح نكاحها منهن، ~~ونكاح الواحدة صحيح فيخلى بينه وبينها، ولم يتيقن من صح نكاحه من الفريقين ~~الآخرين فيكون محجوبا عنهن ms1402 مخيرا على أن يبين الأول من الآخر، فإن مات قبل ~~أن يبين ففي المسألة بيان حكم الميراث والمهر والعدة. # أما بيان حكم المهر إن للواحدة ما سمى لها من المهر بكماله؛ لأن نكاحها ~~صحيح بيقين وللثلاث مهر ونصف بينهن وللثنتين مهر واحد بينهما على اختلاف ~~الأصلين، فإن أصل أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في جنس هذه المسائل اعتبار ~~الجملة والتخريج على ذلك فنقول: أكثر مالهن ثلاثة مهور بأن يكون السابق ~~نكاح الثلاث، وأقل مالهن مهران بأن يكون السابق نكاح المثنى، فالتردد في ~~مهر واحد يثبت في حال دون حال فيتنصف، فكان لهن مهران ونصف، ثم لا خصومة ~~للثنتين في الزيادة على مهرين فيسلم ذلك للثلاث وهو نصف مهر يبقى مهران ~~استوت فيه منازعة الفريقين فكان بينهما نصفين فيحصل للثلاث مهر ونصف ~~وللثنتين مهر واحد، وأصل محمد - رحمه الله تعالى - في ذلك اعتبار الأحوال ~~في حق كل فريق على حدة فيقول: أما الثلاث فإن صح نكاحهن فلهن ثلاثة مهور، ~~وإن لم يصح فلا شيء لهن، فلهن نصف ذلك وهو مهر ونصف، وأما المثنى فإن صح ~~نكاحهما فلهما مهران، وإن لم يصح فلا شيء لهما، فلهما نصف ذلك ونكاحهما يصح ~~في حال دون حال فلهما مهر واحد، وأما حكم الميراث فنقول: للواحدة سبعة أسهم ~~من أربعة وعشرين من ميراث النساء ربعا كان أو ثمنا؛ لأن نكاحها صحيح على كل ~~حال، فإن صح نكاحها مع الثلاث فلها ربع ميراث النساء، وإن صح مع الثنتين ~~فلها ثلث، والربع بيقين وما زاد عليه إلى تمام الثلث يثبت في حال دون حال ~~فيتنصف، فنحتاج إلى حساب له ثلث وربع، وذلك اثنا عشر ثم يتنصف السهم الزائد ~~على الربع إلى تمام الثلث فيتكسر بالأنصاف فيضعف الحساب فيكون أربعة ~~وعشرين. # فإن صح نكاحها مع الثلاث فلها ستة من أربعة وعشرين، وإن صح نكاحها مع ~~المثنى فلها ثمانية فالتردد في سهمين فيثبت أحدهما ويسقط الآخر فكان لها ~~سبعة من أربعة # PageV05P163 # وعشرين وما بقي وهو سبعة عشر سهما بين الفريقين ms1403 الآخرين نصفين في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - ~~للمثنى من ذلك ثمانية أسهم وللثلاث تسعة أسهم، وجه قولهما أن السهم الزائد ~~على ستة عشر لا منازعة فيه للمثنى؛ لأنه إن صح نكاحهما فلهما ثلثا الميراث ~~ستة عشر من أربعة وعشرين فيسلم ذلك السهم للثلاث، وقد استوت منازعة ~~الفريقين في ستة عشر فكان بينهما نصفين أو يعتبر حال كل فريق فنقول: إن صح ~~نكاح الثلاث فلهن ثلاثة أرباع الميراث ثمانية عشر، وإن لم يصح فلا شيء لهن ~~فلهن نصف ذلك وهو تسعة، وإن صح نكاح المثنى فلهما ثلثا الميراث ستة عشر، ~~وإن لم يصح فلا شيء لهما فلهما نصف ذلك ثمانية وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول: ما بقي من ميراث النساء بعد ما أخذت الواحدة نصيبها بمنزلة ~~جميع ميراث النساء إن لو لم تكن الواحدة أصلا، ولو لم تكن الواحدة أصلا كان ~~جميع ميراث النساء بين الفريقين نصفين، فكذلك ما بقي، وهذا لأن علة ~~الاستحقاق في حق الفريقين سواء، فإن كل واحد منهما مستحق إذا كان سابقا، ~~محروم إذا كان مسبوقا، وقولهما إن المثنى لا يدعيان السهم الواحد، فإنما لا ~~يدعيان ذلك باعتبار استحقاق الواحدة لذلك السهم، فأما بدون استحقاقهما فهما ~~يدعيان جميع الميراث وقد خرج ذلك السهم من أن يكون مستحقا للواحدة فكان ~~دعواهما دعوى الثلاث في استحقاق ما فرغ من استحقاق الواحدة سواء، فلهذا قسم ~~بين الفريقين نصفين. # (قال:) وعليهن عدة المتوفى عنهن أزواجهن احتياطا لما قلنا، وإن كان قد ~~دخل بهن كلهن، ولا يعرف الأول والآخر فعلى الثلاث والثنتين عدة الوفاة ~~والحيض جميعا على معنى أن كل واحدة تعتد أربعة أشهر وعشرا تستكمل في ذلك ~~ثلاث حيض؛ لأنه من وجه عليهن عدة الوفاة، وهو ما إذا صح نكاحهن، ومن وجه ~~الحيض وهو ما إذا فسد نكاحهن فتجب العدة بالحيض لأجل الدخول فيجمع بينهما ~~احتياطا، فأما على الواحدة عدة المتوفى عنها زوجها لا حيض في ذلك؛ لأن ~~نكاحها صحيح ms1404 بيقين ثم إن كان مهر مثل كل واحدة من الثلاث والثنتين أقل من ~~المسمى فلها مهر مثلها، ونصف الفضل إلى تمام المسمى؛ لأن في وجوب الأقل وهو ~~مهر المثل إما بالعقد أو بالدخول يقينا ما زاد عليه إلى تمام المسمى تستحقه ~~كل واحدة إن صح نكاحها، ونكاحها يصح في حال دون حال، فلهذا كان لكل واحدة ~~نصف ذلك، فإن كان الزوج حيا فجامع امرأة منهن أو طلقها أو ظاهر منها كان ~~هذا إقرارا منه بأنها، ومن معها الأولى؛ لأن البيان تارة يحصل # PageV05P164 # بالتصريح وتارة بالدليل فإقدامه على الظهار والطلاق في إحداهن بيان منه ~~أن نكاحها صحيح؛ لأن ما باشره من التصرف مختص بالنكاح الصحيح، وكذلك إن ~~جامع؛ لأن فعل المسلم محمول على الصحة والحل ما أمكن، وإنما يكون وطؤه ~~إياها حلالا إذا كان صح نكاحها، فلهذا كان هذا بمنزلة البيان منه أن السابق ~~عقدها. # (قال:) وإن كانت إحدى الثلاث أم إحدى الثنتين ولم يدخل بشيء منهن فالجواب ~~على ما تقدم أيضا؛ لأن الصحيح نكاح أحد الفريقين وهو السابق منهما، وفي هذا ~~لا يفترق الحال بين أن يكون بينهما محرمية أو لم يكن. # (قال:) ولو كان مع الثلاث أمة كان نكاح الأمة فاسدا على كل حال؛ لأنه إن ~~تقدم هذا العقد فنكاح الحرائر بهذا العقد صحيح، ومتى صح نكاح الحرائر بطل ~~نكاح الأمة المضمومة إليهن، وإن تأخر نكاحهن فهو فاسد، ولهذا كان نكاح ~~الأمة فاسدا على كل حال. # (قال:) وكذلك لو كانت إحدى الثنتين أمة فنكاحها فاسد بيقين لما قلنا، فإن ~~مات الزوج قبل أن يدخل بهن وقبل أن يبين الأولى منهن وإحدى الثلاث أمة ~~وإحدى الثنتين أمة فنكاح الأمتين فاسد ونكاح الحرائر كلهن جائز، أما فساد ~~نكاح الأمتين لما قلنا، وعند فساد نكاحهما الحرائر أربع فيجوز نكاحهن، ~~المتقدم والمتأخر في ذلك سواء، وإن كانت إحدى الثلاث أمة والثنتان حرتان ~~وقد تزوج الواحدة الحرة قبلهن يعلم ذلك فنكاح الأمة فاسد لعلمنا أنه تزوجها ~~على حرة، ونكاح الأمة على الحرة فاسد، وللحرة ms1405 المنفردة المهر وثلث ميراث ~~النساء؛ لأن نكاحها صحيح بيقين، وإنما يزاحمها في الميراث امرأتان، أما ~~المنفردتان أو اللتان كانتا مع الأمة فلها ثلث ميراث النساء، ولكل حرتين ~~نصف ما بقي من الميراث لاستواء حال الفريقين في ذلك، فإن كل فريق إن تقدم ~~نكاحها استحق ذلك، وإن تأخر لا، ويكون للفريقين مهران بينهما سواء لاستواء ~~حال الفريقين في استحقاق المهرين على ما قلنا. # (قال:) وإن كانت إحدى الثنتين أمة والثلاث حرائر، ولا يعلم أي النساء ~~تزوج أولا فنكاح الأمة فاسد للتيقن بضمها إلى الحرة، والميراث بين الحرائر ~~الخمس على أربعة أسهم للثلاث من ذلك سهم ونصف وللمنفردتين ن سهمان ونصف، ~~وهذا في الحكم كرجل تزوج ثلاثا في عقدة، وواحدة في عقدة، وواحدة في عقدة، ~~ولا يدري أيتهن أول، بل هي تلك المسألة بعينها، ووجه التخريج أن الثلاث إن ~~صح نكاحهن بأن تقدم أو كان بعد الواحدة من المنفردتين فلهن ثلاثة أرباع ~~ميراث النساء؛ لأن الصحيح معهن نكاح الواحدة من المنفردتين سابقا أو متأخرا # PageV05P165 # وإن لم يصح فلا شيء لهن بأن كان نكاحهن بعد نكاح المنفردتين فلهن نصف ~~ثلاثة أرباع الميراث، وذلك سهم ونصف من أربعة وما بقي بين المنفردتين ~~لاستواء حالهما، ولأنهما يستحقان جميع الميراث في حال وهو أن يكون نكاحهما ~~سابقا والربع في حال، وهو أن يكون نكاح الثلاث سابقا فالربع لهما بيقين وهو ~~سهم من أربعة، وثلاثة تثبت في حال دون حال فيتنصف، فلهذا كان لهما سهمان ~~ونصف من أربعة، وحالهما في استحقاق ذلك سواء فيكون بينهما نصفين وللثلاث ~~مهر ونصف؛ لأنه إن صح نكاحهن فلهن ثلاثة مهور، وإن لم يصح فلا شيء لهن، ~~فلهن نصف نصف ذلك وهو مهر ونصف وللمنفردتي ن مهر ونصف؛ لأن نكاح إحداهما ~~صحيح بيقين تقدم أو تأخر، فيتيقن لها بمهر، والأخرى إن صح نكاحها فلها مهر، ~~وإن لم يصح فلا شيء لها فيتنصف مهرها، وليست إحداهما بأولى من الأخرى بشيء، ~~فما اجتمع لهما وهو مهر ونصف بينهما نصفان. # (قال:) وإذا تزوج واحدة في ms1406 عقدة وثنتين في عقدة وثلاثا في عقدة وأربعا في ~~عقدة ثم مات ولا يعرف أيتهن أول، فنقول: ميراث النساء ربعا كان أو ثمنا بين ~~الثنتين والثلاث والأربع أثلاثا؛ لأن الميراث إنما يتوزع على الأحوال، ~~والأحوال ثلاثة بيقين، إما أن يصح نكاح الأربع أو نكاح الثلاث مع الواحدة ~~أو نكاح الثنتين مع الواحدة، وليس هنا حالة رابعة، وباعتبار الأحوال كل ~~فريق في استحقاق الميراث مساو للفريقين الآخرين على معنى أنه إن تقدم نكاحه ~~استحق الميراث وإلا فلا، فلهذا كان الميراث بينهن أثلاثا لا مزاحمة للواحدة ~~مع الأربع في الثلث الذي صار لهن؛ لأن نكاحها لا يجوز معهن، وإنما أخذن ما ~~أخذن باعتبار جواز نكاحهن، ولكنها تدخل مع الثلاث فتأخذ ثمن ما أصابهن؛ ~~لأنهن إنما أخذن ما أخذن باعتبار جواز نكاحهن، ونكاح الواحدة يجوز معهن إلا ~~أن في نكاح الواحدة ترددا، فإنه إما أن يجوز مع الثلاث أو مع الثنتين، فإن ~~جاز مع الثلاث كان لها ربع ما في يدي الثلاث، وإن جاز مع الثنتين لم يكن ~~لها شيء مما في يدي الثلاث، فتأخذ مما في يدي الثلاث نصف الربع وهو الثمن ~~والباقي بين الثلاث أثلاثا، ثم تدخل مع الثنتين فتأخذ سدس ما في يديهما؛ ~~لأنهما أخذنا باعتبار جواز نكاحهما، ونكاح الواحدة يجوز مع نكاحهما، فإن ~~كان جواز نكاحهما معهما كان لها ثلث ما في أيديهما، وإن كان مع الثلاث لم ~~يكن لها شيء مما في أيديهما، فلهذا تأخذ منهما نصف الثلث وهو سدس ما في ~~أيديهما والباقي بينهما نصفان، وأما حكم المهر فنقول: على قول أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - لهن ثلاثة مهور # PageV05P166 # ونصف مهر؛ لأنه إن جاز نكاح الأربع فلهن أربعة مهور، وإن جاز نكاح الثلاث ~~مع الواحدة فكذلك. # وإن كان جاز نكاح الثنتين مع الواحدة فلهن ثلاثة مهور، فثلاثة مهور لهن ~~بيقين والمهر الرابع يثبت في حالين، ولا يثبت في حال، ولكن أحوال الإصابة ~~حالة واحدة فكأنه ثبت في حال دون حال فيتنصف، فلهذا كان لهن ثلاثة مهور ~~ونصف ms1407 مهر، فأما نصف مهر من ذلك فللأربع ثلاثة أرباعه وللثلاث ربعه؛ لأنه لا ~~منازعة للثنتين في هذا النصف، والأربع يدعين ذلك لأنفسهن والثلاث يدعين ذلك ~~بانضمام الواحدة إليهن، وانضمام الواحدة إليهن في حال دون حال، فباعتبار ~~الحالين يكون للثلاث نصف نصف هذا وهو الربع، وللأربع ثلاثة أرباع، فأما مهر ~~واحد فللأربع منه سدسان ونصف سدس، وللثلاث سدسان ونصف سدس، وللثنتين سدس؛ ~~لأن الثلاث والأربع يدعين هذا المهر لأنفسهن، والثنتان لا يدعيان ذلك إلا ~~بانضمام الواحدة إليهما، وانضمام الواحدة إليهما في حال دون حال، ففي حالة ~~الانضمام لهما ثلث ذلك، وفي غير حالة الانضمام لا شيء لهما فلهما نصف الثلث ~~وهو السدس، والباقي وهو خمسة أسداس استوت فيه منازعة الثلاث والأربع فكان ~~بينهما نصفين لكل فريق سدسان ونصف سدس، وأما المهران فقد استوت في ذلك ~~منازعة الفرق الثلاث فكان بينهن أثلاثا لكل فريق ثلثا مهر، فأما الأربع فقد ~~أصابهن مرة ثلثا مهر ومرة سدسان ونصف سدس ومرة ثلاثة أرباع النصف، فيجمع ~~ذلك كله ويقسم بينهن بالسوية، إذ لا مزاحمة للواحدة معهن، وأما الثلاث فقد ~~أصابهن مرة ثمن مهر ومرة سدسان ونصف سدس ومرة ثلثا مهر فيجمع ذلك كله ثم ~~الواحدة تأخذ ثمن جميع ذلك؛ لأنه إن صح نكاحها معهن فلها ربع ذلك. # وإن لم يصح فلا شيء لها فتأخذ ثمن ذلك، والباقي بين الثلاث بالسوية، وأما ~~الثنتان فإنهما أصابهما مرة ثلثا مهر ومرة سدس مهر فتدخل الواحدة معهما ~~وتأخذ سدس ما في أيديهما؛ لأنه إن جاز نكاحها معها فلها ثلث ذلك وإلا فلا ~~شيء لها، فتأخذ نصف الثلث وهو السدس ثم الباقي بينهما نصفان، وإذا أردت ~~تصحيح الحساب فالطريق فيه ضرب هذه المخارج بعضها في بعض وهو واضح لا يشتغل ~~به للتحرز عن التطويل، وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - للأربع مهر وثلث ~~مهر وللثلاث مهر وللاثنتين ثلثا مهر وللواحدة نصف مهر، فجملة ذلك أيضا ~~ثلاثة مهور ونصف كما هو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، ووجه التخريج أن ~~الأحوال ثلاثة ms1408 فيجب اعتبار كل حالة، فيقول: نكاح الأربع يصح في حال، ولا ~~يصح في حالين، فإن صح # PageV05P167 # نكاحهن فلهن أربعة مهور، وإن لم يصح فلا شيء لهن، وأحوال الحرمان أحوال ~~فلهن ثلث ذلك وهو مهر وثلث مهر بينهن بالسوية، والثلاث إن صح نكاحهن فلهن ~~ثلاثة مهور، وإن لم يصح فلا شيء لهن، ونكاحهن يصح في حال ولا يصح في حالين ~~فلهن ثلث ذلك وهو مهر واحد، والثنتان إن صح نكاحهما فلهما مهران ونكاحهما ~~صحيح في حال دون حالين فلهما ثلث ذلك، وذلك ثلثا مهر، والواحدة يصح نكاحها ~~في حالين إما مع الثلاث أو مع الثنتين، ولا يصح نكاحها في حال وهو ما إذا ~~تقدم نكاح الأربع، لكن أحوال الإصابة حالة واحدة فكان نكاحها يصح في حال ~~دون حال فكان لها نصف المهر، وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها ~~احتياطا. # (قال:) فإن كانت إحدى الأربع أمة والمسألة بحالها فنكاح الأمة فاسد بيقين ~~لانضمامها إلى الحرائر، ولا حظ لها من المهر ولا من الميراث، ونكاح ~~المنفردة هنا صحيح على كل حال؛ لأن الباقي في الحاصل ثلاث وثلاث واثنتان ~~وواحدة، فيتيقن بصحة نكاح الواحدة إما مع الثنتين أو مع أحد الفريقين من ~~الثلاث، ثم بيان حكم المهران على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لهن ~~ثلاثة مهور ونصف لما بينا أن أكثر مالهن أربعة مهور وأقل مالهن ثلاثة مهور، ~~فيتوزع المهر الرابع نصفين ثم للمنفردة من هذه الجملة مهر كامل؛ لأنا تيقنا ~~بصحة نكاحها بقي مهران ونصف، فأما نصف مهر من ذلك لا منازعة فيه للثنتين، ~~وكل فريق من الثلاث يدعين ذلك فيكون بين الفريقين نصفين، بقي مهران استوت ~~فيهما منازعة الفرق الثلاثة فكان بينهن أثلاثا لكل فريق ثلثا مهر، فأما على ~~قول محمد فللواحدة مهر كامل لما قلنا ولكل فريق من الثلاث مهر واحد؛ لأن ~~نكاح كل فريق يصح في حال ولا يصح في حالين، وفي حالة الصحة لهن ثلاثة مهور، ~~وأحوال الحرمان أحوال فكان لكل فريق ثلث ذلك وهو مهر ms1409 واحد، ونكاح الثنتين ~~يصح في حال ولا يصح في حالين، وفي حالة الصحة لهما مهران فلهما ثلث ذلك وهو ~~ثلثا مهر، وميراث النساء بينهن للواحدة من ذلك سبعة من أربعة وعشرين؛ لأن ~~نكاحها صحيح بيقين، فإن صح مع الثنتين فلها ثلث الميراث ثمانية من أربعة ~~وعشرين، وإن صح مع الثلاث فلها ربع الميراث ستة من أربعة وعشرين، فقدر ستة ~~يقين وما زاد على ذلك يثبت في حال دون حال، فلهذا كان لها سبعة، ولا يقال ~~ستة لها في حالين بأن يصح نكاحها مع هؤلاء الثلاث أو مع الفريق الآخر، فكان ~~ينبغي أن تعتبر الحالتان في حقها لأنهما حالتا حرمان الزيادة، وهذا لأنه لا ~~فرق في حقها بين أن يكون صحة نكاحها مع هذا # PageV05P168 # الفريق أو مع الفريق الآخر، واعتبار الأحوال لا يتفاوت، وإذا لم يكن في ~~حقها تفاوت في هاتين الحالتين فهما حالة واحدة. # (قال:) ولهم واحد من الباقي وهو سبعة عشر بين الثلاث نصفان؛ لأن الثنتين ~~لا يدعيان أكثر من ثلثي الميراث، وما بقي وهو ستة عشر بينهن أثلاثا لاستواء ~~حالهن في استحقاق ذلك، ولكن هذا الجواب على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى، فأما على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الباقي بعد نصيب ~~الواحدة كله مقسوم بين الفرق أثلاثا لاستواء حالهن في استحقاق ما يفرغ من ~~حق الواحدة وقد تقدم بيان نظائره # (قال:) ولو كان طلق اثنتين من نسائه ثم مات قبل أن يبين والمسألة بحالها ~~كان لهن مهران ونصف؛ لأنه قد سقط بطلاق الثنتين قبل الدخول مهر واحد وقد ~~كان الثابت لهن قبل الطلاق ثلاثة مهور ونصفا، فإذا سقط مهر كان الباقي ~~مهرين ونصفا، فأما الواحدة فأكثر ما يكون لها ربع ثلاثة مهور بأن كان صح ~~نكاحها مع الثلاث ووجب أربعة مهور ثم سقط مهر بالطلاق بقي ثلاثة مهور لها ~~ربع ذلك، وأقل ما يكون لها ثلث مهرين بأن يكون نكاحها صح مع الثنتين، فكان ~~الواجب ثلاثة مهور سقط مهر بالطلاق وبقي مهران فلها ثلث ms1410 ذلك، وذلك ثلثا ~~مهر، فقدر ثلثي مهر لها بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام ثلاثة أرباع مهر، ~~وذلك نصف سدس مهر يثبت في حال دون حال فيتنصف فيكون لها ثلثا مهر وربع سدس ~~مهر، وما بقي يكون بين الفرق الثلاثة أثلاثا لاستواء حالهن في دعوى ذلك ~~والميراث على ما وصفنا في المسألة الأولى، قال الحاكم - رحمه الله تعالى - ~~هذا الجواب ليس بسديد في حكم المهر على مذهب أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~ولم يبين الجواب الصواب على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، ولكن بيان ~~ذلك على مذهبه أن نقول: لما كان الواجب لهن مهرين ونصفا، فأما نصف مهر من ~~ذلك تأخذه الواحدة؛ لأن الثنتين لا يدعيان ذلك أصلا، والثلاث إنما يدعين ~~ذلك بالواحدة، فأما بدون الواحدة فلا يدعين شيئا من ذلك فكانت الواحدة بذلك ~~أولى ممن يدعي الاستحقاق بها، فلهذا تأخذ الواحدة نصف مهر بقي مهران. # فأما نصف مهر من ذلك فالثلاث يدعين ذلك بأنفسهن والمثنى يدعيان ذلك ~~بالواحدة، والواحدة مضمومة إليهن في حال دون حال فكان سدس هذا النصف للمثنى ~~ولكل فريق من الثلاث سدسان ونصف سدس، بقي مهر ونصف استوت منازعة الفرق ~~الثلاث فيه فكان بينهن أثلاثا، فقد أصاب الثنتين مرة نصف مهر ومرة سدس ~~النصف فذلك سبعة من اثني عشر، وأصاب كل فريق من الثلاث مرة # PageV05P169 # نصف مهر ومرة سهمان ونصف سدس من ستة من النصف الآخر فذلك ثمانية ونصف، ثم ~~الواحدة إن كان يصح نكاحها مع الثنتين فلها ثلثا مهر وقد وصل إليها نصف مهر ~~بقي إلى تمام حقها سدس مهر، ونكاحها مع الثنتين صحيح في حال دون حالين ~~فتأخذ منهما ثلث سدس مهر ثم تجيء إلى كل فريق من الثلاث، فإن صح نكاحها مع ~~كل فريق من الثلاث فلها ثلاثة أرباع مهر، وقد وصل إليها نصف مهر بقي إلى ~~تمام حقها سدس ونصف سدس فتأخذ من كل فريق ثلث ذلك، فيجتمع لها ثلثا مهر ~~وثلث سدس مهر وما بقي في يد كل فريق ms1411 مقسوم بينهم بالسوية. # (قال:) وإذا تزوج الرجل امرأة وابنتيها في عقد متفرقة ثم مات، ولا يعلم ~~أيتهن أول فلهن مهر واحد؛ لأن الصحيح نكاح الواحدة وهي السابقة منهن أيتهن ~~كانت، ثم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - نصف هذا المهر للأم ونصفه ~~للبنتين بينهما نصفان، وكذلك الميراث نصفه للأم ونصفه للبنتين بينهما ~~نصفان، وعلى قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - المهر والميراث ~~بينهن أثلاثا فطريقهما واضح، فإن حجة كل واحدة مثل حجة صاحبتيها على معنى ~~أنه إن تقدم نكاحها استحقت ذلك، وإن تأخر فلا شيء لها. # والمساواة في سبب الاستحقاق يوجب المساواة في الاستحقاق، ألا ترى أنهن لو ~~كن امرأة وأمها وابنتها، أو امرأة وأمها وأخت أمها، كان الميراث والمهر ~~بينهن أثلاثا، فأما أبو حنيفة - رحمه الله - له في المسألة طريقان أشار في ~~الكتاب إلى أحدهما فقال من قبل: إنه لا يثبت نكاح إحدى البنتين بيقين، ~~ومعنى هذا أنا تيقنا ببطلان نكاح إحدى البنتين وأن الأم لا يزاحمها إلا ~~إحدى البنتين، فلهذا كان لها نصف المهر ونصف الميراث وقد استوى في النصف ~~الآخر حال البنتين؛ لأنه ليست إحداهما بتعيين جهة البطلان في نكاحها بأولى ~~من الأخرى، فلهذا كان بينهما نصفين، وطريق آخر أن سبب بطلان النكاح في حق ~~الأم واحد وهو المصاهرة؛ لأنه سواء تزوج الكبرى من البنتين أولا أو الصغرى ~~فقد حرمت الأم بالمصاهرة، فأما السبب في حق كل واحد من البنتين مختلف؛ لأن ~~فساد نكاحها مرة في الجمع بين الأختين ومرة بالجمع بين الأم والبنت، ~~وأحدهما غير الآخر فوجب اعتبار الثنتين في حق كل واحدة منهما، والتوزع على ~~أسباب الحرمة، فإذا كان سبب الحرمة في حق الأم واحدا، وفي حق البنتين ~~متعددا لم يكن بينها وبين كل واحدة منهما مساواة في الحرمان بل حالها أحسن ~~فكان لها ضعف ما لكل واحدة منهما، فأما ما استشهدا به فقد قيل: الكل # PageV05P170 # على الاختلاف، وقد يستشهد محمد - رحمه الله تعالى - بالمختلف على ~~المختلف. # والصحيح الفرق من قبل أنه لا يقين ms1412 في بطلان نكاح واحدة بل حال الأم ~~والجدة والنافلة في ذلك سواء، وكذلك السبب المتعدد في حرمة كل واحدة منهن ~~باعتبار اختلاف الاسم، كالأم والجدة والأم والخالة، أو الأم والبنت، فلما ~~استوى حالهن كان الواجب بينهن أثلاثا بالسوية، وإن متن جميعا والزوج حي ~~فالقول في الأولى منهن، قوله كما في حال حياتهن القول في بيان الأولى قوله ~~لأن الملك حقه، فكذلك بعد موتهن القول في بيان الأولى قوله، وإن مات الزوج ~~بعدهن قبل أن يبين فله ثلث ميراث زوج من كل واحدة منهن، وعليه ثلث ما سمى ~~لكل واحدة منهن من المهر باعتبار الأحوال؛ لأن نكاح كل واحدة صحيح في حال ~~دون حالين فلها ثلث ما سمى لها، وباعتبار صحة نكاحها له ميراث زوج منها ~~والصحة في حال دون حالين فله ثلث ميراث زوج من كل واحدة منهن. # (قال:) فإن كان تزوج البنتين في عقدة واحدة فنكاحهما باطل؛ لأنا نتيقن ~~ببطلان نكاحهما بسبب الجمع بين الأختين سواء تقدم أو تأخر، وعند التيقن ~~ببطلان نكاحهما نتيقن بصحة نكاح الأم، فهي امرأته تقدم نكاحها أو تأخر. # (قال:) وإن كان قد دخل بهن جميعا ثم مات، ولا يدرى أيتهن دخل بها أولا ~~فنقول: إما لكل واحدة من البنتين الأقل مما سمى لها ومن مهر المثل؛ لأنه ~~دخل بهما بحكم نكاح فاسد، ولا ميراث لهما لفساد نكاحهما، وكذلك لا ميراث ~~للأم؛ لأن نكاحها قد بطل في حال حياته بالدخول بالبنتين سابقا أو متأخرا، ~~فإن الدخول بالبنت يحرم الأم على التأبيد، وأما المهر ففي القياس للأم مهر ~~وربع مهر، وفي الاستحسان لها مهر واحد، وجه القياس أن نكاح الأم صحيح ~~بيقين، فإن كان دخل بإحدى البنتين قبل الأم فقد حرمت الأم بذلك ووجب لها ~~نصف المهر؛ لأن الفرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول، ثم دخل بالأم بعد ذلك ~~فيجب لها بالدخول مهر فكان لها من هذا الوجه مهر ونصف، وإن كان دخل بالأم ~~أولا فلها مهر واحد وهو المسمى ثم حرمت عليه بالدخول بالبنت ms1413 بعد ذلك، فإن ~~كان لها في وجه مهر ونصف، وفي وجه مهر فلها مهر بيقين والنصف يثبت في حال ~~دون حال فيتنصف، ولكنه استحسن فقال لها: مهر واحد لأنه يجعل كأنه دخل بالأم ~~أولا، فإن فعله محمول على الحل ما أمكن، وأول فعله يمكن أن يحمل على الوطء ~~الحلال ثم لا إمكان بعد ذلك، فلهذا جعلنا كأنه وطئ الأم أولا حتى يعلم غير ~~ذلك، والثاني أن المهر والنصف وجوبهما باعتبار # PageV05P171 # سببين: أحدهما العقد الصحيح، والآخر الواطئ بالشبهة، ولم يظهر السببان ~~إنما الظاهر سبب واحد وهو العقد الصحيح، فأما الوطء تصرف في الملك بعده ~~وباعتبار العقد الصحيح لا يجب إلا مهر واحد، فلهذا كان لها مهر واحد، وعلى ~~كل واحدة منهن ثلاث حيض لدخوله بهن، ولو لم يكن دخل بالأم ودخل بالبنتين أو ~~إحداهما فللأم نصف المسمى لوقوع الفرقة بسبب من جهة الزوج بعد صحة نكاحها، ~~ولا عدة عليها وللمدخول بها من البنتين الأقل من المسمى ومن مهر المثل ~~وعليها العدة بثلاث حيض. # (قال:) وإن كان تزوجهن في عقد متفرقة ولم يدخل بشيء منهن حتى قال: إحداكن ~~طالق، فهذا الكلام لغو منه؛ لأن السابق منهن امرأته والأخريان أجنبيتان، ~~ومن جمع بين امرأته وأجنبيتين وقال: إحداكن طالق لم يقع شيء. # (قال:) وإن قال: إحدى نسائه طالق وقع على امرأته منهن؛ لأنه أضاف الطلاق ~~إلى امرأته، فإن في نكاحه امرأة واحدة، ومن كان في نكاحه امرأة واحدة إذا ~~قال: إحدى نسائي طالق وقع الطلاق بذلك اللفظ على امرأته، بخلاف الأول فإن ~~هناك أوقع الطلاق على إحدى المعينات بغير عينها، وفيهن من ليست بمنكوحة له، ~~فلا تتعين امرأته لذلك الطلاق، وإذا وقع الطلاق على امرأته فلها نصف المهر ~~ثم الخلاف في نصف المهر هنا كالخلاف في جميع المهر في المسألة الأولى، ولا ~~ميراث لواحدة منهن لوقوع الفرقة بالطلاق قبل الدخول. # (قال:) وإن كان تزوج البنتين في عقدة ثم قال: إحدى نسائي طالق طلقت الأم ~~بذلك؛ لأن الصحيح نكاح الأم وهو بهذا اللفظ موقع الطلاق ms1414 على من صح النكاح ~~بينه وبينها، فلهذا طلقت الأم ولها نصف المهر، ولا عدة عليها ولا ميراث ~~لها، وإن قال: إحداكن طالق لم يقع الطلاق على الأم إلا أن ينوبها؛ لأنه جمع ~~بين امرأته وأجنبيتين وأوقع الطلاق على إحداهن، فلا يتعين لذلك امرأته إلا ~~أن ينويها بقلبه، ولو كان تزوجهن في عقدة واحدة فنكاحهن فاسد بعلة الجمع، ~~فإن كان فيهن أمة جاز نكاح الأمة؛ لأن نكاح الحرتين منهن باطل بيقين، فإن ~~الحرتين إن كانتا ابنتين بطل نكاحهما للجمع بين الأختين، وإن كانتا أما ~~وبنتا بطل نكاحهما للجمع أيضا، ومتى كان نكاح الحرتين باطلا بيقين لا يبطل ~~به نكاح الأمة؛ لأن بطلان نكاح الأمة بضمها إلى الحرة، وذلك عند صحة نكاح ~~الحرة لا عند بطلان نكاحها. # (قال:) وإن كان فيهن أمتان جاز نكاح الحرة؛ لأن نكاح الأمتين باطل بيقين، ~~فإنهما إما أختان أو أم وبنت، وإذا بطل نكاحهما كان ضمهما إلى الحرة لغوا ~~فجاز نكاح الحرة # PageV05P172 # بمنزلة ما لو كانت اثنتان منهما ذواتي زوج أو في عدة من زوج، ولما بطل ~~نكاحهما صح نكاح الفارغة منهن. # (قال:) وإن تزوج خمس حرائر وأربع إماء في عقدة واحدة جاز نكاح الإماء ~~وبطل نكاح الحرائر؛ لأن نكاح الحرائر لو انفرد كان باطلا، ولو انفرد نكاح ~~الإماء كان صحيحا، فعند الجمع يصح نكاح من يصح نكاحه عند الانفراد، وبمثله ~~لو تزوج أربع إماء وأربع حرائر في عقدة جاز نكاح الحرائر؛ لأن نكاح الحرائر ~~ولو انفرد هنا كان صحيحا فيندفع بنكاحهن نكاح الإماء، كما لو تزوج حرة وأمة ~~في عقدة واحدة، والأصل الذي تدور عليه المسائل أنه متى جمع في العقد بين ~~الحرائر والإماء نظر، فإن كان نكاح الحرة يجوز عند الانفراد يبطل نكاح ~~الأمة؛ لأنه تحقق ضمها إلى الحرة في النكاح، وإن كان نكاح الحرة لا يجوز ~~عند الانفراد يصح نكاح الأمة؛ لأنه لم يتحقق انضمامها إلى الحرة في النكاح، ~~ألا ترى أن الحرة لو كانت ذات رحم محرم منه فجمع بينها وبين أمة في ms1415 النكاح ~~جاز نكاح الأمة؛ لأنه لم يتحقق ضمها إلى نكاح الحرة حين لا وجه لتصحيح نكاح ~~الحرة. # (قال:) وإن تزوج حرة وأمة في عقدة واحدة وإحداهما بنت الأخرى جاز نكاح ~~الحرة؛ لأن كل واحدة لو انفرد نكاحها هنا يصح فيتحقق ضم الأمة إلى الحرة، ~~فلهذا جاز نكاح الحرة دون الأمة. # (قال:) وإذا كان للرجل أربع نسوة فتزوج خامسة ودخل بها فرق بينه وبينها ~~لبطلان نكاحها وعليه لها الأقل من المسمى، ومن مهر المثل وعليها العدة ولم ~~يقرب الأربع حتى تنقضي عدة الخامسة؛ لأنه لو قربهن كان جامعا ماءه في رحم ~~خمس نسوة بالنكاح، ولأن عدة تلك الواحدة يمنع ابتداء نكاح الأربع إذا اقترن ~~بنكاحهن فيمنع الوطء إذا طرأ على نكاحهن، كعدة الأخت لما منعت نكاح الأخت ~~إذا اقترنت به منعت الوطء إذا طرأت عليه، حتى إذا وطئ أخت امرأته بشبهة ~~فليس له أن يطأ امرأته حتى تنقضي عدة أختها. # (قال:) ولا بأس أن يتزوج الرجل أخت أم ولده؛ لأن فراش أم الولد ضعيف، ألا ~~ترى أنه مجوز للنسب غير ملزم، حتى لو نفى المولى ولده انتفى بمجرد نفيه، ~~والنكاح قوي ملزم بنفسه، والضعيف لا يكون دافعا للقوي، والدليل عليه أن ~~المولى لو زوج أم ولده كان النكاح صحيحا، فكما أن فراشها لضعفه لا يمنع ~~تزويجها، فكذلك لا يمنع المولى نكاح أختها اعتبارا للمنع في أحد الجانبين ~~بالمنع في الجانب الآخر، وكذلك لو تزوج أخت مدبرته أو أخت أمة له قد كان ~~يطؤها، وهذا أظهر فإنه لا فراش لهما غير أنه لا ينبغي أن يطأ التي تزوج حتى ~~يملك فرج الأمة غيره؛ لأنه لو وطئها صار جامعا ماءه في رحم # PageV05P173 # أختين، ولأن الجمع بين الأختين في الاستفراش الحقيقي حرام وقد تحقق منه ~~استفراش الأولى، فلا يحل له أن يستفرش الثانية ما لم ينقطع حكم ذلك ~~الاستفراش، وانقطاعه بالتزويج أو البيع في محل البيع، فإن لم يكن وطئ أمته، ~~ولا مدبرته، فلا بأس بأن يطأ امرأته، وليس له أن يطأ الأمة والمدبرة ms1416 بعد ~~النكاح؛ لأن المنكوحة بالعقد صارت فراشا فليس له أن يستفرش الأمة بعد ذلك ~~وله أن يطأ المنكوحة؛ لأنه لا فراش له على المملوكة حقيقة وحكما. # (قال:) ولو زوج أم ولده ثم وطئ امرأته ثم مات زوج أم الولد أو فارقها فله ~~أن يطأ امرأته مادام أم ولده تعتد من زوجها؛ لأن فرجها حرام عليه في حال ~~عدتها كما هو حرام عليه في حال نكاحها، فإذا انقضت عدتها، فلا ينبغي له أن ~~يطأ امرأته حتى يملك فرج أم الولد من غيره؛ لأن النكاح قد ارتفع بآثاره ~~فعاد الحكم الذي كان قبله، وكذلك الأمة والمدبرة إذا كان وطئها قبل أن ~~يتزوج الأخت فحكمهما وحكم أم الولد سواء. # (قال:) فإن أعتق أم ولده فعليها أن تعتد بثلاث حيض عندنا، وعلى قول ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - عليها حيضة واحدة، ومذهبنا مروي عن عمر وعلي ~~وابن مسعود - رضي الله عنهم -، ومذهبه مروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، ~~ويستوي إن أعتقها أو مات عنها إلا على قول عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي ~~الله عنهما -، فإنه كان يقول: لا تلبسوا علينا سنة نبينا - صلى الله عليه ~~وسلم - عدة أم الولد إذا مات عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا، وهذا دليلنا ~~فإنه ألزمها عدة الحرائر إلا أنا نوجب الحيض؛ لأن هذه العدة لا تجب إلا ~~باعتبار الدخول وتوهم اشتغال الرحم فيقدر بالحيض في الحياة والوفاة كالعدة ~~من نكاح فاسد ووطء شبهة، احتج الشافعي فقال: عدتها أثر ملك اليمين فتقدر ~~بحيضة واحدة كالاستبراء، ودليل صحة اعتباره بالاستبراء أنه لا يختلف ~~بالحياة والوفاة، وتأثيره أن المقصود تبين فراغ الرحم لا غير، وذلك يحصل ~~بالقرء الواحد ولكنا نقول: هذه عدة وجبت على حرة، فلا يكتفي فيها بحيضة ~~واحدة كعدة النكاح بل أولى، فإن عدة النكاح قد تجب على الأمة، وهذه العدة ~~لا يجب إلا على الحرة، وتأثيره أن الحرة كاملة الحال فالوظيفة التي لا تجب ~~إلا على الحرة تجب بصفة الكمال؛ لأن المعتبر حال وجوب العدة لا ما ms1417 كان قبله ~~وبه يتبين الفرق بينه وبين الاستبراء، فإن الاستبراء لا يجب عليها ولكن على ~~المولى أن يستبرئها قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا لا توطأ الحبالى حتى ~~يضعن، ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة» . # وهذا خطاب للمولى دون الأمة، فإن قول القائل لا تضرب فلانا خطاب للضارب ~~دون المضروب توضيحه # PageV05P174 # أن سبب وجوب الاستبراء حدوث ملك الحل بسبب ملك اليمين، ألا ترى أنه لو ~~اشتراها من صبي أو امرأة يجب وهنا سبب وجوب المدة زوال الفراش، والعدة التي ~~تجب بزوال الفراش لا يكتفى فيها بحيضة واحدة، فإن تزوج المولى أختها في ~~عدتها لم يجز عند أبي حنيفة وزفر - رحمهما الله تعالى - وجاز في قول أبي ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - غير أنه لا يقربها حتى تنقضي عدة أختها، ~~ولو تزوج أربعا سواها في عدتها جاز عندنا وله أن يقربهن، وقال زفر - رحمه ~~الله تعالى - ليس له ذلك زفر - رحمه الله تعالى - يقول: إنها معتدة، فلا ~~يتزوج أختها، ولا أربعا سواها كالمعتدة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة بل أولى؛ ~~لأن أصل فراشه في النكاح الفاسد والوطء بالشبهة ما كان موجبا للحل له، وأصل ~~الفراش هنا موجب الحل، ثم العدة التي هي أثر الفراش هناك تمنع نكاح الأخت ~~والأربع فهنا أولى وأبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - قالا: عدة أم ~~الولد أثر فراشها وأثر الشيء لا يربو على أثر أصله في المنع، فإذا كان أصل ~~فراشها لا يمنع المولى من نكاح أختها وأربع سواها فكذلك أثر فراشها، وأصل ~~الفراش بالنكاح الصحيح أو الفاسد بعد الدخول يمنع نكاح الأخت والأربع، ~~فكذلك أثره، وهذا لأنه يبقى ببقاء العدة من المنع ما كان ثابتا لا أن يثبت ~~ما لم يكن ثابتا، وهذا بخلاف تزويجها من الغير، فإن أصل فراشها مانع من ~~التزويج من الغير إذا بقي حتى لو كانت حاملا ليس له أن يزوجها من غيره، ~~فكذلك أثر فراشها يمنع، إلا إنها إذا كانت حاملا فله أن يقطع فراشها ~~بالتزويج وليس له أن يقطع ms1418 عدتها لحق الشرع، والفرق لأبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - بينهما من وجهين: # (أحدهما) أن بسبب بقاء العدة يبقى الفراش، حتى إذا جاءت بالولد يثبت ~~النسب منه، ولا يثبت النسب منه إلا باعتبار الفراش، فلو تزوج أختها صار ~~جامعا بين الأختين في الفراش وذلك حرام، وإذا تزوج أربعا سواها صار جامعا ~~بين خمس نسوة في الفراش ولكن بسببين مختلفين، وذلك جائز، ألا ترى أن من ~~عنده أربع نسوة له أن يستولد من الجواري ما شاء. # (والثاني) أن فراشها بالعتق يتقوى حتى يثبت النسب بعد العتق على وجه لا ~~يملك نفيه، بخلاف ما قبل العتق، وكذلك بعد العتق لا يملك تزويجها، وإن كان ~~قبل العتق يجوز تزويجها فكل منع كان ثابتا في أصل فراشها يتقوى ذلك بعتقها ~~والمنع من استفراش الأخت كان ثابتا في أصل فراشها حتى لا يحل له أن يطأ ~~أختها بملك اليمين، ولا يملك النكاح فيتقوى ذلك المنع بالعتق فيمنع عقد ~~النكاح أصلا، ولم يكن هو في أصل فراشها # PageV05P175 # ممنوعا من استفراش الأربع بالنكاح، فلو صار ممنوعا بعد العتق كان هذا ~~إثبات منع مبتدأ لا إظهار قوة فيما كان ثابتا، توضيحه أن المقصود بالنكاح ~~الوطء، ولما لم يكن هو باعتبار عدتها ممنوعا من وطء الأربع بالنكاح بأن ~~يعتقها وتحته أربع نسوة كان له أن يطأهن، فكذلك لا يكون ممنوعا من العقد ~~عليها أيضا بمنزلة المعتدة بالنكاح. # (قال:) وإذا تزوج الرجل أربع نسوة في عقدة وثلاثا في عقدة ثم طلق إحدى ~~نسائه ثم مات قبل أن يبين فلهن ثلاثة مهور، أما على قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - فلأن أكثر مالهن ثلاثة مهور ونصف مهر بأن صح نكاح الأربع وقد ~~سقط بطلاق إحداهن نصف مهر، وأقل مالهن مهران ونصف مهر بأن صح نكاح الثلاث ~~وقد سقط نصف مهر بطلاق إحداهن، فقدر مهرين ونصف يقينا، ومهر آخر يثبت في ~~حال دون حال فيتنصف، فكان لهن ثلاثة مهور نصف مهر من ذلك للأربع خاصة؛ لأن ~~الثلاث لا يدعين ذلك واستوت منازعة الفريقين ms1419 في المهرين والنصف، فكان ~~بينهما نصفان لكل فريق مهر وربع، والميراث بين الفريقين نصفان لاستواء ~~حالهما في استحقاقه، وعند محمد - رحمه الله تعالى - كذلك؛ لأن الأربع إن صح ~~نكاحهن فلهن ثلاثة مهور ونصف مهر؛ لأنه طلق إحداهن قبل الدخول، وإن لم يصح ~~نكاحهن، فلا شيء لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر وثلاثة أرباع، والثلاث إن صح ~~نكاحهن فلهن مهران ونصف، وإن لم يصح فلا شيء لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر وربع ~~مهر # (قال:) ولو تزوج ثلاث نسوة في عقدة فدخل بواحدة منهن ولم يدخل بالثنتين ~~ثم طلق إحدى نسائه واحدة والأخرى ثلاثا ثم مات قبل أن يبين فللمدخول بها ~~مهر تام لتأكد مهرها بالدخول، وللتين لم يدخل بهما مهر وربع مهر في قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - تعالى - لأن أكثر ما يكون لهما مهر ونصف، بأن يكون أحد ~~الطلاقين واقعا على المدخول بها والآخر على إحداهما، وأقل مالهما مهر واحد ~~بأن يكون الطلاقان وقعا عليهما فمهر واحد لها بيقين ونصف مهر يثبت في حال ~~دون حال فيتنصف فيكون لهما مهر وربع مهر بينهما نصفان، وعلى قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - للتين لم يدخل بهما مهر وثلث مهر هكذا ذكر في هذا ~~الكتاب، وفي الزيادات يقول: لهما مهر وربع مهر كما هو قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - ولكن بطريق آخر وهو أن إحداهما مطلقة بيقين فيعزلها بنصف مهر، ~~والأخرى إن وقع الطلاق عليها فلها نصف مهر، وإن لم يقع فلها كامل فنصف مهر ~~لها بيقين والنصف الآخر يثبت # PageV05P176 # في حال دون حال فيتنصف فكان لها ثلاثة أرباع مهر، فإذا ضممت ذلك إلى نصف ~~مهر يكون مهرا وربع مهر بينهما، ووجه رواية هذا الكتاب أنه لو لم يدخل بشيء ~~منهن لكان الواجب عليه مهرين بينهن أثلاثا لكل واحدة منهن ثلثا مهر؛ لأنه ~~قد سقط بالطلاقين مهر واحد، وبأن دخل بإحداهن حتى لم ينتقص من مهرها شيء لم ~~يؤثر ذلك في حق الأخريين بل يجعل في حقهما كأنه لم يدخل بشيء ms1420 منهن فيكون ~~لهما مهر وثلث مهر بينهما نصفان لكل واحدة منهما ثلثا مهر، وأما الميراث ~~فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - للمدخول بها خمسة أسهم من اثني عشر ~~سهما من ميراث النساء وللأخريين سبعة أسهم؛ لأنه يلغي التطليقات الثلاث، ~~فإن حالهن فيها على السواء على معنى أنه على أيتهن وقعت حرمتها بقيت ~~التطليقة الواحدة، فإن وقعت على المدخول بها فلها ثلث ميراث النساء أربعة ~~من اثني عشر سهما. # وإن وقعت على إحدى اللتين لم يدخل بهما فلها نصف الميراث ستة، فمقدار ~~أربعة لها بيقين وما زاد على ذلك وهو سهمان يثبت في حال دون حال فيتنصف ~~فيكون لها خمسة من اثني عشر والباقي للتين لم يدخل بهما، وإن وقع الطلاق ~~على إحدى اللتين لم يدخل بهما فلهما نصف الميراث، وإن وقع على المدخول بها ~~فلهما ثلثا الميراث، فمقدار ستة لهما بيقين وسهمان يثبت في حال دون حال ~~فيتنصف فكان لهما سبعة، وذكر في بعض نسخ هذا الكتاب أن قول محمد - رحمه ~~الله تعالى - في الميراث كقول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وفي بعض النسخ ~~قال: عنده للمدخول بها خمسة أثمان ميراث النساء، وللتين لم يدخل بهما ثلاثة ~~أثمان ميراث النساء، ووجه ذلك أن إحدى اللتين لم يدخل بهما مطلقة محرومة عن ~~الميراث يقينا فعزلها للحرمان، وإن كانت معزولة بوقوع الواحدة عليها بقي ~~الثلاث على أيتهما وقعت حرمتها، فيكون الميراث في هذه الحالة نصفين نصفه ~~للتي دخل بها ونصفه للتين لم يدخل بهما، وإن كانت المعزولة للحرمان معزولة ~~بوقوع الثلاث عليها، فإن وقعت الواحدة على غير المدخول بها فالميراث كله ~~للمدخول بها، وإن وقعت على المدخول بها فالميراث بينهما نصفان، فيثبت ~~للمدخول بها في هذه الحالة ثلاثة أرباع الميراث ستة من ثمانية باعتبار أن ~~لها النصف في حال والكل في حال، وقد كان لها في الحالة الأولى أربعة، ~~فأربعة لها بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام ستة يثبت في حال دون حال ~~فيتنصف، فلهذا كان لها خمسة من ثمانية ms1421 وما بقي للتين لم يدخل بهما أو لأن ~~لهما في الحالة الثانية الربع، وفي الحالة الأولى النصف فيتنصف الربع ~~باعتبار الأحوال # PageV05P177 # فلهذا كان لهما ثلاثة أثمان الميراث، وروى محمد عن أبي حنيفة - رحمهما ~~الله تعالى - أن للمدخول بها ثلاثة أرباع الميراث. # ووجه ذلك أن إحدى اللتين لم يدخل بهما محرومة عن الميراث فيعزلها بإيقاع ~~الثلاث عليها؛ لأنا نتيقن أن إيقاع الثلاث موجب حرمان الميراث، ولا يتيقن ~~بذلك في الواحدة فجعلنا المعزولة للحرمان كأن الثلاث وقعت عليها، بقيت ~~الواحدة فإن وقعت على المدخول بها فلها نصف الميراث، وإن وقعت على غير ~~المدخول بها فللمدخول بها جميع الميراث، فكان لها باعتبار الأحوال ثلاثة ~~أرباع الميراث والباقي وهو ربع الميراث للتين لم يدخل بهما، ولو كان دخل ~~باثنتين منهن والمسألة بحالها فلكل واحدة من اللتين دخل بهما مهر كامل ~~لتأكد مهرهما بالدخول بالنكاح الصحيح، وللتي لم يدخل بها ثلاثة أرباع المهر ~~في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، فإنها إن كانت مطلقة فلها نصف مهر، ~~وإن لم يقع عليها شيء فلها مهر كامل، فنصف مهر لها بيقين والنصف الآخر يثبت ~~في حال دون حال فيتنصف قال: وكذلك الجواب عند محمد - رحمه الله تعالى -، ~~وينبغي على قول محمد - رحمه الله تعالى - أن يكون لها ثلثا مهر بالطريق ~~الذي قلنا إنه لو لم يدخل بشيء منهن كان لكل واحدة منهن ثلثا مهر، فيجعل في ~~حق التي لم يدخل بها كأنه لم يدخل بشيء منهن؛ لأن الدخول بغيرها لا يزيد في ~~حقها سببا، فأما الميراث فعلى قول أبي يوسف للتي لم يدخل بها سدس الميراث؛ ~~لأنه إن لم يقع عليها شيء فلها ثلث الميراث، وإن وقع عليها الطلاق فلا شيء ~~لها فلها سدس الميراث، به علل محمد - رحمه الله تعالى - في الكتاب وهو غلط، ~~فإنه إن لم يقع عليها شيء كان لها نصف الميراث لأنه لا يزاحمها في الميراث ~~إلا واحدة، فإن من وقع عليها الطلاق الثلاث من المدخولتين محرومة عن ~~الميراث، ولكن الطريق في التخريج ms1422 أن التي لم يدخل بها لها ثلاثة أحوال إن ~~وقع عليها واحدة فلا شيء لها. # وإن وقع عليها الثلاث فلا شيء لها، وإن لم يقع عليها شيء فلها نصف ~~الميراث، فلها حالتا حرمان وحالة إصابة، فلهذا جعل لها ثلث النصف وهو السدس ~~قال: وكذلك الجواب في الميراث عند محمد - رحمه الله تعالى - قال الحاكم: - ~~رحمه الله - وليس ذلك بسديد بل الصواب عند محمد - رحمه الله تعالى - أن ~~يكون لها ثمن الميراث وهكذا ذكر في بعض الروايات؛ لأن إحدى المدخولتين ~~وارثة فيعزلها للاستحقاق، فإن كانت معزولة بأن لم يقع عليها شيء فلا شيء ~~للتي لم يدخل بها في هذه الحالة؛ لأن أحد الطلاقين وقع عليها لا محالة، وإن ~~كانت المعزولة للاستحقاق معزولة بوقوع الواحدة عليها، فإن وقع الثلاث على ~~الأخرى فللتي لم يدخل بها نصف الميراث، وإن وقع الثلاث على التي لم # PageV05P178 # يدخل بها فلا شيء لها من الميراث، فإذا كان لها النصف في حالة وفي حالة ~~لا شيء لها كان لها الربع، ثم هذا الربع لها في هذه الحالة، ولا شيء لها في ~~الحالة الأولى، فلها نصف الربع وهو الثمن والباقي للتين دخل بهما. # (قال:) وإذا تزوج امرأتين في عقدة وثلاثا في عقدة ثم قال: قد دخلت بأحد ~~الفريقين ثم مات قبل أن يبين فللثنتين مهر واحد وللثلاث مهر ونصف؛ لأن ~~الثلاث إن صح نكاحهن بالسبق وقد دخل بهن فلهن ثلاثة مهور، وإن لم يصح فلا ~~شيء لهن فلهن مهر ونصف مهر، والثنتان إن صح نكاحهما، فإن دخل بهما فلهما ~~مهران، وإن لم يصح فلا شيء لهما فلهما مهر واحد، والميراث بين الفريقين ~~نصفان لاستواء حالهما فيه، وفقه هذه المسألة أنه جعل إقراره بالدخول بأحد ~~الفريقين إقرارا بالدخول بمن صح نكاحه حملا لفعله وقوله على الصحة، فإن ~~دينه وعقله يدعوانه إلى الإقدام على الوطء الحلال ويمنعانه من الإقدام على ~~الوطء الحرام، وكذلك لو طلق إحدى نسائه ثلاثا؛ لأن الإيقاع بهذا اللفظ ~~يتناول من صح نكاحها، فإن من لم يصح نكاحها ms1423 ليست من نسائه وإيقاع الثلاث ~~بعد الدخول لا يسقط شيئا من الصداق فكان هذا والأول سواء، وإن لم يدخل بشيء ~~منهن وطلق إحدى نسائه ثلاثا فللثلاث مهر وربع مهر؛ لأنه إن صح نكاحهن فلهن ~~مهران ونصف مهر، فإنه قد طلق إحداهن قبل الدخول، وذلك يسقط نصف مهر، وإن لم ~~يصح نكاحهن فلا شيء لهن، فلهذا كان لهن مهر وربع مهر وللاثنتين ثلاثة أرباع ~~مهر؛ لأنه إن صح نكاحهما فلهما مهر ونصف مهر لوقوع الطلاق على إحداهما قبل ~~الدخول، وإن لم يصح نكاحهما فلا شيء لهما فكان لهما ثلاثة أرباع مهر بينهما ~~نصفان. # (قال:) ولو تزوج ثلاث نسوة فدخل بإحداهن ولا تعرف بعينها ثم طلق إحدى ~~نسائه ثلاثا والأخرى واحدة ثم مات قبل أن يبين فلهن مهران وربع مهر؛ لأنه ~~إن أوقع أحد الطلاقين على المدخول بها فلهن مهران ونصف مهر، وإن أوقع ~~الطلاقين على اللتين لم يدخل بهما فلهن مهران لسقوط مهر بإيقاع الطلاقين ~~على غير المدخولين، فقدر المهرين لهن بيقين، ونصف مهر يثبت في حال دون حال ~~فيتنصف، فلهذا كان لهن مهران وربع مهر بينهن أثلاثا؛ لأن المدخولة منهن غير ~~معينة فحالهن في استحقاق ذلك سواء، والميراث بينهن أثلاثا لهذا المعنى، ~~وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها تستكمل في ذلك ثلاث حيض؛ لأن كل ~~واحدة منهن يجوز أن تكون هي التي دخل بها ثم أوقع الثلاث عليها فيلزمها ~~العدة بالحيض أو لم يقع عليها شيء # PageV05P179 # فيلزمها عدة الوفاة، والعدة يؤخذ فيها بالاحتياط، فلهذا كان على كل واحدة ~~منهن عدة الطلاق والوفاة جميعا، فإن عرفت المدخول بها فلها المهر كاملا ~~لتأكد مهرها بالدخول وللتين لم يدخل بهما مهر وربع مهر في قول أبي يوسف، ~~وفي قول محمد - رحمه الله تعالى - لهما مهر وثلث مهر وقد بينا تخريج ~~القولين وبينا حكم تخريج الميراث أيضا على القولين، وإن عرفت المدخول بها ~~وقد أوقع تطليقة ثانية على إحداهن فالميراث بينهن أثلاثا؛ لأن حالهن في ~~استحقاق الميراث سواء، فإن الطلقة الثانية على ms1424 أيتهن وقعت حرمتها المدخول ~~بها وغير المدخول بها سواء في ذلك. # (قال:) وإذا تزوج العبد امرأتين في عقدة وثلاثا في عقدة ثم مات فنكاح ~~الثلاث باطل؛ لأن العبد لا يتزوج أكثر من اثنتين فقد تيقنا ببطلان نكاح ~~الثلاث تقدم نكاحهن أو تأخر، ونكاح الاثنتين صحيح تقدم أو تأخر، فإن كانت ~~إحدى الثلاث أمة فنكاح الأمة فاسد لانضمام نكاحها إلى نكاح الحرة، ولا مهر ~~لها لبطلان عقدها وللحرتين اللتين معها مهر واحد؛ لأنه إن سبق نكاحهما ~~فلهما مهران، وإن تأخر نكاحهما فلا شيء لهما وللأخريين مهر واحد أيضا لهذا ~~المعنى، وإن كان المولى قد أعتق العبد ثم مات العبد فالميراث بين الفريقين ~~نصفان لاستواء حالهما في استحقاق الميراث، ويستوي إن كان تزوج العبد بإذن ~~مولاه أو بغير إذن مولاه؛ لأن عقده بغير إذن المولى يتم بالعتق، فإن المانع ~~حق المولى وقد زال ذلك بالعتق. # (قال:) ولو أن رجلا أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين في عقدة ~~فنكاحهما باطل وقد بينا هذه المسألة، وقول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~الأول فيها أن نكاح إحداهما بغير عينها صحيح والبيان إلى الزوج، ولو كان ~~أمره أن يزوجه امرأة بعينها فزوجها إياه وأخرى في عقدة جاز نكاح التي أمره ~~بها؛ لأنه في العقد عليها ممتثل لأمر الزوج، وفي العقد على الأخرى مبتدئ ~~غير ممتثل لأمر سبق من الزوج فينفذ عقده على التي امتثل بها أمر الزوج في ~~العقد عليها، ويتوقف في الأخرى على إجازة الزوج، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب النفقة] # (قال:) - رضي الله عنه - اعلم بأن نفقة الغير تجب بأسباب منها الزوجية، ~~ومنها الملك، ومنها النسب، وهذا الباب لبيان نفقة الزوجات. والأصل فيه قوله ~~تعالى {وعلى المولود له رزقهن # PageV05P180 # وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] وقال الله تعالى: {وبما أنفقوا من ~~أموالهم} [النساء: 34] وقال الله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} ~~[الطلاق: 6] معناه: أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم، وقال: - ~~صلى الله عليه وسلم - «أوصيكم بالنساء خيرا؛ فإنهن عندكم ms1425 عوان، اتخذتموهن ~~بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن ~~فرشكم أحدا، وأن لا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه، فإذا فعلن ذلك فاضربوهن ~~ضربا غير مبرح، وإن لهن عليكم نفقتهن، وكسوتهن بالمعروف» وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - لهند: «خذي من مال أبي سفيان - رضي الله عنه - ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف» ، ولأنها محبوسة لحق الزوج ومفرغة نفسها له فتستوجب الكفاية عليه ~~في مال، كالعامل على الصدقات لما فرغ نفسه لعمل المساكين استوجب كفايته في ~~مالهم، والقاضي لما فرغ نفسه لعمله للمسلمين استوجب الكفاية في مالهم. إذا ~~عرفنا هذا فنقول طريق إيصال النفقة إليها شيئان التمكين أو التمليك، حتى ~~إذا كان الرجل صاحب مائدة وطعام كثير، تتمكن هي من تناول مقدار كفايتها، ~~فليس لها أن تطالب الزوج بفرض النفقة، فإن لم يكن بهذه الصفة فخاصمته في ~~النفقة، فرض لها عليه من النفقة كل شهر ما يكفيها بالمعروف؛ لأن النفقة ~~مشروعة للكفاية. فإنما يفرض بمقدار ما يعلم أنه تقع به الكفاية. ويعتبر ~~المعروف في ذلك، وهو فوق التقتير ودون الإسراف؛ لأنه مأمور بالنظر من ~~الجانبين وذلك في المعروف، وكذلك يفرض لها من الكسوة ما يصلح لها للشتاء ~~والصيف فإن بقاء النفس بهما وكما لا تبقى النفس بدون المأكول عادة لا تبقى ~~بدون الملبوس عادة والحاجة إلى ذلك تختلف باختلاف الأوقات والأمكنة فيعتبر ~~المعروف في ذلك. # فإن كان لها خدم فرض القاضي لخادم واحد؛ لأن الزوج محتاج إلى القيام ~~بحوائجها وأقرب ذلك إصلاح الطعام لها وخادمها ينوب عنه في ذلك، فيلزمه نفقة ~~خادمها بالمعروف ولا تبلغ نفقة خادمها نفقتها، حتى قالوا يفرض لخادمها أدنى ~~ما يفرض لها على الزوج المعسر، ولا يفرض إلا لخادم واحد في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يفرض ~~لخادمين؛ لأنها قد تحتاج إليهما ليقوم أحدهما بأمور داخل البيت، والآخر ~~يأتيها من خارج البيت بما تحتاج إليه. وهما قالا: حاجتها ترتفع بالخادم ~~الواحد عادة وما زاد على الواحد ms1426 فللتجمل والزينة. ووجوب النفقة على الزوج ~~للكفاية، فكما لا يزيدها على قدر الكفاية في نفقتها، فكذلك في نفقة خادمها، ~~ولو فرض لخادمين لفرض لأكثر من ذلك، فيؤدي إلى ما لا # PageV05P181 # يتناهى، ثم في ظاهر الرواية المعتبر في ذلك حال الزوج في اليسار والإعسار ~~في ذلك قال الله تعالى: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] ~~وقال الله تعالى {: لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] الآية تبين أن ~~التكليف بحسب الوسع، وأن النفقة على الرجال بحسب حالهم. وذكر الخصاف - رحمه ~~الله تعالى - في كتابه أن المعتبر حالهما جميعا، حتى إذا كانا موسرين فلها ~~نفقة الموسرين، وإن كانت هي معسرة تحت زوج موسر تستوجب عليه دون ما تستوجب ~~إذا كانت موسرة؛ لأن الظاهر أن دون ذلك يكفيها، وإن كانت موسرة والزوج ~~معسرا تستوجب عليه فوق ما تستوجب إذا كانت معسرة؛ لتحصل كفايتها بذلك. # وفي ظاهر الرواية يقول: لما زوجت نفسها من معسر فقد رضيت بنفقة المعسرين، ~~فلا تستوجب على الزوج إلا بحسب حاله، ثم ليس في النفقة تقدير عندنا وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: يقدر كل يوم بمدين على الموسر وبمد ونصف على ~~وسط الحال وبمد على المعسر وهذا ليس بقوي فإن المقصود الكفاية وذلك مما ~~تختلف فيه طباع الناس وأحوالهم من الشباب والهرم، ويختلف باختلاف الأوقات ~~أيضا ففي التقدير بمقدار إضرار بأحدهما، والذي قال في الكتاب: إن كان معسرا ~~فرض لها من النفقة كل شهر أربعة دراهم، أو خمسة، ولخادمها عليه ثلاثة دراهم ~~أو أقل من ذلك، أو أكثر فليس هذا بتقدير لازم؛ لأن هذا يختلف باختلاف ~~الأسعار في الغلاء والرخص واختلاف المواضع واختلاف الأوقات، فلا معتبر ~~بالتقدير بالدراهم في ذلك وإنما ذكر هذا بناء على ما شاهد في ذلك الوقت. ~~والذي يحق على القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف فيما يفرض لها في كل وقت ~~ومكان، وكما يفرض لها من قدر الكفاية من الطعام، فكذلك من الإدام؛ لأن ~~الخبز لا يتناول إلا مأدوما عادة. وجاء في تأويل قوله تعالى {من أوسط ما ms1427 ~~تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] أن أعلى ما يطعم الرجل أهله الخبز واللحم، ~~وأوسط ما يطعم الرجل أهله الخبز والزيت، وأدنى ما يطعم الرجل أهله الخبز ~~واللبن. وأما الدهن؛ فلأنه لا يستغنى عنه خصوصا في ديار الحر فهو من أصل ~~الحوائج كالخبز. (قال:) فإن لم يكن لها خادم لم تفرض نفقة الخادم عليه وعن ~~زفر - رحمه الله تعالى - أنه يفرض لخادم واحد؛ لأن على الزوج أن يقوم ~~بمصالح طعامها وحوائجها فإذا لم يفعل ذلك أعطاها نفقة خادم، ثم تقوم هي ~~بذلك بنفسها، أو تتخذ خادما فأما في ظاهر الرواية استحقاقها نفقة الخادم ~~باعتبار ملك الخادم فإذا لم يكن لها خادم لا تستوجب نفقة الخادم كالغازي ~~إذا كان راجلا لا يستحق سهم الفارس، وإن أظهر غناء الفارس في القتال # (قال:) والكسوة على المعسر في # PageV05P182 # الشتاء درع وملحفة زطية وخمار سابوري وكساء كأرخص ما يكون كفايتها مما ~~يدفئها، ولخادمها قميص كرابيس وإزار وكساء كأرخص ما يكون، وللخادم في الصيف ~~قميص مثل ذلك، وإزار، وللمرأة درع وملحفة وخمار، وإن كان موسرا فالنفقة ~~عليه للمرأة ثمانية دراهم، أو تسعة ولخادمها ثلاثة دراهم أو أربعة، والكسوة ~~للمرأة في الشتاء درع يهودي أو هروي وملحفة دينورية وخمار إبريسم وكساء ~~أذربيجاني ولخادمها قميص زطي وإزار كرابيس وكساء رخيص، وفي الصيف للمرأة ~~درع سابوري وملحفة كتان وخمار إبريسم، ولخادمها قميص مثل ذلك، وإزار، ~~والحاصل أن ما ذكر من التقدير بالدراهم لا معتبر به؛ لما قلنا. وما ذكر من ~~الثياب فهو بناء على عادتهم أيضا وذلك يختلف باختلاف الأمكنة في شدة الحر ~~والبرد، وباختلاف العادات فيما يلبسه الناس في كل وقت، فيعتبر المعروف من ~~ذلك فيما يفرض. ولم يذكر في كسوة المرأة الإزار والخف في شيء من المواضع، ~~وذكر الإزار في كسوة الخادم ولم يذكر الخف، فإن كانت تخرج للحوائج فلها ~~الخف، أو المكعب، بحسب ما يكفيها، فأما المرأة فمأمورة بالقرار في البيت ~~ممنوعة من الخروج فلا تستوجب الخف والمكعب على الزوج، وكذلك لا تستوجب ~~الإزار؛ لأنها مأمورة بأن تكون مهيئة ms1428 نفسها لبساط الزوج، فليس على الزوج أن ~~يتخذ لها ما يحول بينه وبين حقه فلهذا لم يذكر الإزار في كسوتها، ثم النفقة ~~للكفاية في كل يوم فأما الكسوة فإنما تفرض في السنة مرتين في كل ستة أشهر ~~مرة، فإن فعل ذلك لم يجدد لها الكسوة حتى يبلغ ذلك الوقت، إلا أن تكون لبست ~~لبسا معتادا فتخرق قبل مجيء ذلك الوقت، فحينئذ تبين أن ذلك لم يكن يكفيها ~~فتجدد لها الكسوة، ولكن إن أخذت الكسوة ورمت بها حتى جاء الوقت وقد بقيت ~~تلك الكسوة عندها يفرض لها كسوة أخرى؛ لأنها لو لبست لتخرق ذلك فبأن لم ~~تلبس لا يسقط حقها، ويجعل تجدد الوقت كتجدد الحاجة. وهذا بخلاف كسوة ~~الأقارب فالمعتبر هناك حقيقة الحاجة. # وإذا بقيت تلك الكسوة فلا حاجة. وهنا لا معتبر بحقيقة الحاجة، فإنها، وإن ~~كانت صاحبة ثياب تستوجب كسوتها على الزوج، فلهذا فرقنا بينهما (قال:) وإن ~~كان الرجل من أهل الغنى المشهورين بذلك فلامرأته خمسة عشر درهما كل شهر ~~ولخادمها خمسة ولها من الكسوة في الشتاء درع يهودي وملحفة هروي وجبة فرو، ~~أو درع خز وخمار إبريسم، ولخادمها قميص يهودي وإزار وجبة وكساء وخفين، ثم ~~قال محمد - رحمه الله تعالى -: لا ينبغي أن توقت النفقة على الدراهم؛ لأن ~~السعر يغلو ويرخص لكن تجعل النفقة على الكفاية # PageV05P183 # في كل زمان، فينظر إلى قيمة ذلك فيفرض لها عليه دراهم شهرا شهرا. وقد ~~بينا هذا الفصل والذي قال: تفرض شهرا شهرا إنما بناه على عادتهم أيضا. وبعض ~~المتأخرين من مشايخنا يعتبر في ذلك حال الرجل أيضا، فإن كان محترفا تفترض ~~عليه النفقة يوما يوما لأنه يتعذر عليه أداء النفقة شهرا دفعة واحدة، وإن ~~كان من التجار يفرض الأداء شهرا شهرا، وإن كان من الدهاقين تفرض عليه ~~النفقة سنة سنة؛ لأن تيسر الأداء عليه عند إدراك الغلات في كل سنة، وتيسر ~~الأداء على التاجر عند اتخاذ أجر غلات الحوانيت وغيرها في كل شهر، وتيسر ~~الأداء على المحترف بالاكتساب في كل يوم. ولا يؤخذ ms1429 من الزوج كفيل بشيء من ~~النفقة أما نفقة المستقبل فلم تجب بعد والإنسان لا يجبر على إعطاء الكفيل ~~ما لم يجب عليه وأما الماضي فلأنه بمنزلة سائر الديون يؤمر بقضائها ولا ~~يجبر على إعطاء الكفيل. # ولو خاصمته امرأته في نفقة ما مضى من الزمان قبل أن يفرض القاضي عليه لها ~~النفقة لم يكن لها شيء من ذلك عندنا. وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~يقضى لها بما لم تستوف من النفقة الماضية. وأصل المسألة أن النفقة لا تصير ~~دينا إلا بقضاء القاضي، أو التراضي عندنا. وعند الشافعي تصير دينا؛ لأن ~~وجوبها بالعقد فلا تحتاج إلى القضاء، أو إلى الرضاء في صيرورتها دينا بعد ~~العقد كالمهر ولأن وجوب النفقة باعتبار قيام الزوج عليها بعد العقد وقد ~~تقرر ذلك فيصير دينا بدون القضاء كالأجرة يصير دينا باستيفاء المنفعة بعد ~~العقد وحجتنا في ذلك أن النفقة صلة والصلات لا تتأكد بنفس العقد ما لم ينضم ~~إليها ما يؤكدها، كالهبة والصدقة من حيث إنها لا تتم إلا بالقبض. وبيان ~~الوصف أن النفقة ليست بعوض عن البضع فإن المهر عوض عن البضع، ولا تستوجب ~~عوضين عن شيء واحد بعقد واحد؛ ولأن ما يكون عوضا عن البضع يجب جملة؛ لأن ~~ملك البضع يحصل للزوج جملة. ولا يجوز أن يكون عوضا عن الاستمتاع والقيام ~~عليها؛ لأن ذلك تصرف منه في ملكه فلا يوجب عليه عوضا فعرفنا أن طريقه طريق ~~الصلة، وتأكدها إما بالقضاء، أو التراضي ولأن هذه نفقة مشروعة للكفاية فلا ~~تصير دينا بدون القضاء، كنفقة الوالدين والمولودين لا تصير دينا بمجرد مضي ~~الزمان فكذا هنا، وكذلك لو استدانت عليه قبل قضاء القاضي، أو التراضي؛ لأنه ~~ليس لها عليه ولاية الاستدانة، وإنما ولايتها على نفسها فما استدانت يكون ~~في ذمتها وإنفاقها مما استدانت كإنفاقها من سائر أملاكها فلا ترجع بشيء من ~~ذلك على الزوج إلا أن يكون القاضي فرض لها عليه نفقة كل شهر، أو صالحته على ~~نفقة كل شهر، ثم # PageV05P184 # غاب أو حبس للنفقة عليها فاستدانت ms1430 عليه، أو لم تستدن أخذته بنفقة ما مضى؛ ~~لأن حقها تأكد بقضاء القاضي، أو بالصلح عن تراض؛ فإن ولايته على نفسه في ~~الالتزام فوق ولاية القاضي في الإلزام وذكر عن شريح قال: أيما امرأة ~~استدانت على زوجها وهو غائب فإنما استدانت على نفسها. وإنما أراد به إذا لم ~~يفرض القاضي لها النفقة، أو فرض لها ولم يأمرها بالاستدانة على زوجها، فأما ~~إذا أمرها بالاستدانة عليه فذلك على الزوج؛ لأن القاضي عليه ولاية فأمرها ~~بالاستدانة عليه كأمر الزوج بنفسه. (قال:) وقال أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -: لا أجيز الفرض عليه إذا كان غائبا؛ لأن الفرض عليه إذا كان غائبا ~~إلزام وليس للقاضي ولاية الإلزام على الغائب. # وإن كان لها منه ولد فطلبت أن يفرض للولد معها نفقة فرض عليه للصغار ~~والنساء والرجال الزمنى، فأما الذين لا زمانة بهم من الرجال فلا نفقة لهم ~~عليه بل يؤمرون بالاكتساب والإنفاق على أنفسهم. فأما من كان زمنا منهم فهو ~~عاجز عن الاكتساب. وبالنساء عجز ظاهر عن الاكتساب. وفي أمرها بالاكتساب ~~فتنة؛ فإن المرأة إذا أمرت بالاكتساب، اكتسبت بفرجها، فإذا لم يكن لها زوج ~~فهي بمنزلة الصغيرة ونفقتها في صغرها على الوالد لحاجتها، فكذلك بعد بلوغها ~~ما لم تتزوج؛ لأن ببلوغها تزداد الحاجة. والأصل في ذلك ما روينا من قوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - «خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف» ولأن ~~مؤنة الرضاع على الوالد بالنص قال الله تعالى {: فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن} [الطلاق: 6] إلى قوله {، وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] ~~وذلك حاجة الولد ما دام رضيعا فيكون هذا دليلا على أن كفاية الولد على ~~الوالد ما بقيت حاجته، ثم يدفع نفقة الكبار من الولد إليهم؛ لأن النفقة ~~حقهم ولهم أهلية استيفاء حقوقهم، ولا ولاية لأحد عليهم. ويدفع نفقة الصغار ~~إلى المرأة؛ لأن الصغير في حجرها وهي التي تصلح له طعامه، فيدفع نفقته ~~إليها، ثم بين نفقة الصغير على المعسر بالدراهم وكسوته بالثياب، وهذا نظير ~~ما ذكرنا في نفقة الزوجة ms1431 أن المعتبر ما تقع به الكفاية، وهذا أظهر هنا فإن ~~الحاجة تختلف باختلاف سن الصغير فلا عبرة بالتقدير اللازم فيه، ولكنه إن ~~كان موسرا أمر بأن يوسع عليه في النفقة والكسوة على حسب ما يرى الحاكم فيه، ~~ويعتبر فيه المعروف في ذلك كما يعتبر في نفقة الزوجة. # (قال) وإذا صالحت المرأة زوجها على نفقة لا تكفيها فلها أن ترجع عن ذلك ~~وتطالب بالكفاية؛ لأن النفقة إنما تجب شيئا فشيئا. فرضاها بدون الكفاية ~~إسقاط منها لحقها قبل # PageV05P185 # الوجوب وذلك لا يجوز. # ألا ترى أنها لو أبرأته عن النفقة لم تسقط بذلك نفقتها، وهذا بخلاف ~~الأجرة فإن الإبراء عن بعض الأجرة بعد العقد قبل استيفاء المنفعة يجوز بلا ~~خلاف؛ لأن سبب الوجوب هنا وهو العقد موجود فيقام ذلك مقام حقيقة الوجوب في ~~صحة الإسقاط، وهناك السبب ليس هو العقد ولكن تفريغها نفسها لخدمة الزوج، ~~وذلك يتجدد حالا فحالا، فإسقاطها قبل وجود السبب باطل. توضيحه أن النفقة ~~مشروعة للكفاية وفي التراضي على ما لا تقع به الكفاية تفويت المقصود لا ~~تحصيله فكان باطلا، وكذلك إن كان القاضي قضى بذلك؛ لأنه تبين أنه أخطأ في ~~قضائه حين قضى بما لا يكفيها فعليه أن يتدارك الخطأ بالقضاء لها بما ~~يكفيها. # (قال:) وإذا فرض على المعسر نفقة المعسرين، ثم أيسر فخاصمته فعليه نفقة ~~الموسرين؛ لما بينا أن النفقة تجب شيئا فشيئا فيعتبر حاله في كل وقت فكما ~~لا يستأنف القضاء بنفقة المعسر بعد اليسار، فكذلك لا يستديم ذلك - القضاء، ~~وقد كان القضاء عليه بنفقة المعسر لعذر العسرة فإذا زال العذر بطل ذلك: كمن ~~شرع في صوم الكفارة للعسرة ثم أيسر كان عليه التكفير بالمال. # (قال:) وإذا تغيبت المرأة عن زوجها، أو أبت أن تتحول معه إلى منزله، أو ~~إلى حيث يريد من البلدان وقد أوفاها مهرها فلا نفقة لها؛ لأنها ناشزة ولا ~~نفقة للناشزة فإن الله تعالى أمر في حق الناشزة بمنع حظها في الصحبة بقوله ~~تعالى {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] فذلك دليل على أنه تمنع ms1432 كفايتها ~~في النفقة بطريق الأولى؛ لأن الحظ في الصحبة لهما وفي النفقة لها خاصة، ~~ولأنها إنما تستوجب النفقة بتسليمها نفسها إلى الزوج وتفريغها نفسها ~~لمصالحه، فإذا امتنعت من ذلك صارت ظالمة وقد فوتت ما كان يوجب النفقة لها ~~باعتباره فلا نفقة لها وقيل لشريح - رحمه الله تعالى -: هل للناشزة نفقة ~~فقال: نعم. فقيل كم قال: جراب من تراب. معناه: لا نفقة لها، وإن كان لم ~~يوفها مهرها فأبت عليه ذلك حتى يوفيها فلها النفقة؛ لأنها حبست نفسها بحق ~~فلا تكون مفوتة ما به تستوجب النفقة حكما بل الزوج هو المفوت بمنعها حقها، ~~ولأن النفقة حقها والمهر حقها فمطالبتها بأحد الحقين لا يسقط حقها الآخر، ~~وكذلك لو لم يدخل بها في ظاهر الرواية إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - إنها قبل الدخول إذا حبست نفسها لاستيفاء مهرها فلا نفقة لها ~~وكأنه على هذه الرواية اعتبر لوجوب النفقة انتقالها إلى بيت الزوج فإذا لم ~~يوجد لا تستوجب النفقة ابتداء، فأما بعد ما انتقلت إلى بيته ووجبت لها ~~النفقة فلا يسقط ذلك إلا بمنعها نفسها بغير # PageV05P186 # حق. وفي ظاهر الرواية بعد صحة العقد النفقة واجبة لها، وإن لم تنتقل إلى ~~بيت زوجها، ألا ترى أن الزوج لو لم يطلب انتقالها إلى بيته كان لها أن ~~تطالبه بالنفقة، فكذلك إذا حبست نفسها لاستيفاء المهر، وإن رجعت الناشزة ~~إلى بيت الزوج فنفقتها عليه؛ لأن المسقط لنفقتها نشوزها وقد زال ذلك. ~~والأصل فيه قوله تعالى {، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا} [النساء: 34] # (قال:) ولا نفقة للصغيرة التي لا يجامع مثلها عندنا. وعلى قول الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - لها النفقة؛ لأنها مال يجب بالعقد فالصغيرة والكبيرة فيه ~~سواء كالمهر وهذا؛ لأن الوجوب لحاجتها والصغيرة محتاجة إلى ذلك كالكبيرة، ~~ألا ترى أن بسبب ملك اليمين تجب النفقة للصغير كما تجب للكبير، فكذلك بسبب ~~النكاح، وحجتنا في ذلك أنها غير مسلمة نفسها إلى زوجها في منزله فلا تستوجب ~~النفقة عليه كالناشزة وهذا؛ لأن الصغيرة جدا لا ms1433 تنتقل إلى بيت الزوج بل ~~تنقل إليه ولا تنقل إليه للقرار في بيته أيضا فتكون كالمكرهة إذا حملت إلى ~~بيت الزوج، ولأن نفقتها عليه باعتبار تفريغها نفسها لمصالحه فإذا كانت لا ~~تصلح لذلك لمعنى فيها كان ذلك بمنزلة منع جاء من قبلها فلا نفقة لها على ~~الزوج، بخلاف المملوكة، فإن نفقتها لأجل الملك فقط، وذلك لا يختلف بالصغر ~~والكبر، وإن كانت قد بلغت مبلغا يجامع مثلها فلها النفقة على زوجها صغيرا ~~كان زوجها، أو كبيرا؛ لأنها مسلمة نفسها في منزله مفرغة نفسها لحاجته، ~~وإنما الزوج هو الممتنع من الاستيفاء لمعنى فيه، فلا يسقط به حقها في ~~النفقة، وإن كان الزوج صغيرا لا مال له لم يؤخذ الأب بنفقة زوجته إلا أن ~~يكون ضمنها؛ لأن استحقاق النفقة على الزوج كاستحقاق المهر، فكما لا يؤخذ ~~أبوه بشيء من المهر إذا لم يضمن ذلك، فكذلك لا يؤخذ بالنفقة. (قال:) وكل ~~امرأة قضي لها بالنفقة على زوجها وهو صغير، أو كبير معسر لا يقدر على شيء ~~فإنها تؤمر بأن تستدين، ثم ترجع عليه ولا يحبسه القاضي إذا علم عجزه ~~وعسرته؛ لأن الحبس إنما يكون في حق من ظهر ظلمه ليكون زاجرا له عن الظلم ~~وقد ظهر هنا عذره لا ظلمه فلا يحبسه ولكن ينظر لها بأن يأمرها بالاستدانة ~~فإذا استدانت بأمر القاضي كان كاستدانتها بأمر الزوج فترجع عليه بذلك إذا ~~أيسر، وإن كان القاضي لا يعلم من الزوج عسره فسألت المرأة حبسه بالنفقة لم ~~يحبسه القاضي في أول مرة؛ لأن الحبس عقوبة لا يستوجبها إلا الظالم ولم يظهر ~~حيفه وظلمه في أول مرة فلا يحبسه ولكن يأمره بأن ينفق عليها ويخبره أنه ~~يحبسه إن لم يفعل، فإن عادت إليه مرتين، أو ثلاثا حبسه # PageV05P187 # لظهور ظلمه بالامتناع من إيفاء ما هو مستحق عليه، فإن علم أنه محتاج خلى ~~سبيله؛ لأنه مستحق للنظرة إلى ميسرة بالنص وليس بظالم في الامتناع من ~~الإيفاء مع العجز. # (قال:) وينبغي للقاضي إذا حبس الرجل شهرين أو ثلاثة في نفقة، أو ms1434 دين أن ~~يسأل عنه وفي بعض المواضع ذكر أربعة أشهر. وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - قدر ذلك بستة أشهر. وذكر الطحطاوي عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى أن أدنى المدة فيه شهر. والحاصل أن ليس فيه تقدير لازم؛ لأن ~~الحبس للإضجار وذلك مما تختلف فيه أحوال الناس عادة، فالرأي فيه إلى القاضي ~~حتى إذا وقع في أكبر رأيه أنه يضجر بهذه المدة ويظهر مالا إن كان له أن ~~يسأل عن حاله بعد ذلك. وذكر هشام في نوادره عن محمد - رحمه الله تعالى - أن ~~له أن يسأل عن حاله بعد ما حبسه، ولم يعتبر في ذلك مدة، فإذا سأل عنه فأخبر ~~أنه معسر خلى سبيله؛ لأن ما صار معلوما بخبر العدول فهو بمنزلة الثابت ~~بإقرار الخصم ولا يحول بين الطالب وبين ملازمته عندنا، وكان إسماعيل بن ~~حماد - رحمه الله تعالى - يقول ليس للطالب أن يلازمه وبه أخذ الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - لأنه منظر بإنظار الله تعالى فهو بمنزلة ما لو أجله ~~الخصم، أو أبرأه منه فكما لا يلازمه هناك، فكذلك لا يلازمه هنا. ولكنا ~~نستدل بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى من أعرابي بعيرا ~~بثمن مؤجل فلما حل الأجل طالبه الأعرابي فقال ليس عندنا شيء فقال الأعرابي: ~~واغدراه، فهم به الصحابة - رضوان الله عليهم - فقال: - صلى الله عليه وسلم ~~- دعوه فإن لصاحب الحق اليد واللسان» والمراد باللسان: التقاضي، وباليد: ~~الملازمة، ولأن قضاء الدين مستحق على المديون من كسبه وماله فكما أنه إذا ~~كان له مال كان للطالب أن يطالبه بقضاء الدين منه، فكذلك إذا كان له كسب ~~كان له أن يطالبه بقضاء الدين من كسبه وذلك إنما يتحقق بالملازمة حتى إذا ~~فضل من كسبه شيء عن نفقته أخذه بدينه. ولسنا نعني بهذه الملازمة أن يقعده ~~في موضع فإن ذلك حبس، ولكن لا يمنعه من التصرف بل يدور معه حيثما دار، وإن ~~كان غنيا لم يخرجه من السجن أبدا حتى يؤدي النفقة والدين، لقوله: - صلى ms1435 ~~الله عليه وسلم - «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» ولأنه حال بين صاحب الحق ~~وبين حقه مع قدرته على إيفائه فيجازى بمثله، وذلك بالحيلولة بينه وبين نفسه ~~وتصرفه حتى يوفي ما عليه، وإن كان له مال حاضر أخذ القاضي الدراهم ~~والدنانير من ماله وأدى منها النفقة والدين؛ لأن صاحب الحق إذا ظفر بجنس ~~حقه كان له أن يأخذه فللقاضي أن يعينه على # PageV05P188 # ذلك أيضا، وكذلك إذا ظفر بطعامه في النفقة؛ لأنه عين ما عليه من الحق. ~~والمرأة تتمكن من أخذه إذا قدرت عليه، فيعينها القاضي على ذلك. # ولا يبيع القاضي عروضه في النفقة والدين في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يبيع ذلك كله، وهو بناء ~~على مسألة الحجر، فإن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - القاضي لا يحجر ~~على المديون بسبب الدين. وبيع المال عليه نوع حجر فلا يفعله القاضي. ~~وعندهما القاضي يحجر عليه بسبب الدين فيبيع عليه ماله واستدلا في ذلك بما ~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذ - رضي الله عنه - وباع ~~عليه ماله وقسم ثمنه على غرمائه بالحصص.» وقال عمر - رضي الله عنه - في ~~خطبته: أيها الناس إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب، وإن أسيفع جهينة قد ~~رضي من دينه وأمانته أن يقال له: سبق الحاج، فادان معرضا فأصبح وقد رين به ~~ألا إني بائع عليه ماله، وقاسم ثمنه بين غرمائه بالحصص، فمن كان له عليه ~~دين فليعد. والمعنى فيه أن قضاء الدين مستحق عليه بدليل أنه يحبس لأجله ~~فإذا امتنع من ذلك وهو مما تجرى النيابة فيه ناب القاضي منابه كالتفريق بين ~~العنين وامرأته. وبالاتفاق يبادل أحد النقدين بالآخر بهذا الطريق، فكذلك ~~يبيع العروض ولأبي حنيفة ما روي «أن رجلا من جهينة أعتق شقصا من عبد بينه ~~وبين آخر فحبسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى باع غنيمة له وأدى ~~ضمان نصيب شريكه.» ومعلوم أن النبي كان علم بيساره حين ألزمه ضمان العتق، ms1436 ~~ثم اشتغل بحبسه ولم يبع عليه ماله فلو كان ذلك جائزا لاشتغل به؛ لأن فيه ~~نظرا من الجانبين والمعنى فيه أن المستحق عليه قضاء الدين ولقضاء الدين طرق ~~سوى بيع المال فليس للقاضي عليه ولاية تعيين هذا الطريق لقضاء الدين. # ألا ترى أنه لا تزوج المديونة لتقضي الدين من صداقها ولا يؤاجر المديون ~~ليقضي الدين من أجرته؛ لأنه تعين قضاء الدين عليه، فكذلك لا يبيع ماله؛ ~~لأنه تعين طريق قضاء الدين عليه. ومبادلة أحد النقدين بالآخر لا يفعله في ~~القياس أيضا ولكن في الاستحسان الدراهم والدنانير جعلا كجنس واحد، فإن ~~المقصود منهما واحد فكان ذلك بمنزلة قضاء الدين من جنس الحق وذلك متعين ~~عليه لصاحب الحق؛ لأن له أن يأخذ جنس حقه فكذلك للقاضي أن يعينه عليه وأما ~~«حديث معاذ - رضي الله تعالى عنه - فإنما باع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ماله برضاه وسؤاله؛ لأنه لم يكن في ماله وفاء بديونه فسأل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يباشر بيع ماله لينال بركة رسول الله # PageV05P189 # - صلى الله عليه وسلم - ماله فيصير فيه وفاء بدينه» والمشهور من حديث عمر ~~- رضي الله تعالى عنه - إني قاسم ماله بين غرمائه، فإنما يحمل ذلك على أن ~~ماله كان من النقود، والدليل عليه أن عندهما ليس للقاضي أن يبيع المال إلا ~~بطلب من الخصم، ولم يكن منهم طلب فعرفنا أنه كان ذلك من جنس الحق، أو كان ~~فيه نوع مصلحة رآها لأسيفع جهينة. # (قال:) وإذا كان لرجل نسوة فرضت النفقة لهن عليه بحسب الكفاية على ما ~~قلنا، فإن كانت إحداهن كتابية، أو أمة قد بوأها مولاها معه بيتا فرض عليه ~~لكل واحدة منهن ما يكفيها ولا تزاد الحرة المسلمة على الأمة والذمية شيئا؛ ~~لأن النفقة مشروعة للكفاية وهذا لا يختلف باختلاف الدين ولا باختلاف الحال ~~في الرق والحرية، فإن فرض ذلك وهو معسر وعلم القاضي ذلك منه أمرهن ~~بالاستدانة عليه ففي هذا يعتدل النظر من الجانبين، وإن كان الزوج غائبا، ~~فقد كان أبو ms1437 حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: أولا يأمرهن بالاستدانة عليه ~~إذا كان يعلم النكاح بينه وبينهن وهو قول زفر - رحمه الله تعالى - كما يفعل ~~ذلك عند حضرته، ثم رجع فقال: لا يأمر بذلك وهو قولهما؛ لأن فيه قضاء على ~~الغائب وليس له ذلك، وإن أمرهن بالاستدانة فلم يجدن ذلك لم يفرق بينه ~~وبينهن ولم يجبره على طلاقهن عندنا. وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يفرق ~~بينه وبينهن إذا طلبن ذلك، لقوله تعالى {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ~~[البقرة: 229] والمعروف في الإمساك أن يوفيها حقها من المهر والنفقة فإذا ~~عجز عن ذلك تعين التسريح بالإحسان، وهو المعنى في ذلك، فإن المستحق عليه ~~أحد الشيئين فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر. # ألا ترى أنه إذا عجز عن الوصول إليها بسبب الجب والعنة فرق بينهما لفوات ~~الإمساك بالمعروف بل أولى؛ لأن حاجتها إلى النفقة أظهر من حاجتها إلى قضاء ~~الشهوة، ولكن لما تعين التفريق لإيصالها إلى حقها من جهة عسره فرق القاضي ~~بينهما، فكذلك هنا تعين التفريق لإيصالها إلى حقها من جهة غيره، وبه فارق ~~المهر والنفقة المجتمعة عليه، فإن التفريق ليس بطريق لإيصالها إلى ذلك الحق ~~من جهة غيره. # فأما نفقة الوقت تصل إليها بعد التفريق من جهة زوج آخر وقاس بنفقة العبد ~~والأمة فإنه يستحق عليه بسبب الملك فإذا تعذر عليه أجبره القاضي على إزالة ~~الملك بالبيع فهنا كذلك، واستدل بحديث عمر وعلي - رضي الله عنهما - أنهما ~~كتبا إلى أمراء الأجناد أن مروا من قبلكم أن تبعثوا بنفقة أهليكم أو ~~بطلاقهن. وقيل لسعيد بن المسيب - رضي الله عنه -: أتفرق بين العاجز عن ~~النفقة وبين امرأته؟ فقال: نعم. فقيل له: إنه سنة؟ فقال: نعم. والسنة # PageV05P190 # إذا أطلقت يفهم منها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحجتنا في ذلك ~~قوله تعالى {، وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] فهذا تنصيص ~~على أن المعسر منظر، ولو أجلته في ذلك لم يكن لها أن تطالب بالفرقة، فكذلك ~~إذا استحق النظرة شرعا. إلا أن المستحق بالنص التأخر، ms1438 فلا يلحق به ما يكون ~~إبطالا؛ لأن ذلك فوق المنصوص، وفي حق المملوك يكون إبطالا؛ لأنه لا يثبت ~~للمملوك على مولاه دين فأما في حق الزوجية يكون تأخيرا لا إبطالا، وبهذا ~~يتبين أنه غير عاجز عن معروف يليق بحاله وهو الالتزام في الذمة، فإن ~~المعروف في النفقة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وهو الالتزام في ~~الذمة مع أن التسريح طلاق، وعند الشافعي المستحق هنا هو الفسخ بسبب العيب ~~حتى إذا فرق بينهما لم يكن طلاقا، وبه نجيب عن حديث عمر وعلي - رضي الله ~~عنهما - مع أنهم ما كانوا عاجزين عن المهر والنفقة. # فإن نفقة عيال من هو من الجند من مال بيت المال، والإمام هو الذي يوصل ~~ذلك إليهم ولكنهما خافا عليهن الفتنة لطول غيبة أزواجهن فأمراهم أن يبعثوا ~~إليهن ما تطيب به قلوبهن. والمعنى فيه أن النفقة مال فالعجز عنه لا يكون ~~موجبا للفرقة كالمهر والنفقات المجتمعة بل أولى؛ لأن ذلك دين مستقر، ونفقة ~~الوقت لم تستقر دينا بعد وهذا؛ لأن المقصود بالنكاح غير المال فكان المال ~~زائدا والعجز عن التبع لا يكون سببا لرفع الأصل وكما أن بالفرقة لا تتوصل ~~إلى مهرها الذي على الزوج الأول وإنما تتوصل إلى مثله من جهة أخرى، فكذلك ~~النفقة. وبه فارق الجب والعنة؛ فإن هناك تحقق فوات ما هو المقصود، مع أن ~~عندنا هناك لا يفسخ العقد ولكن يفرق بينهما بطريق التسريح بالإحسان حتى ~~يكون ذلك طلاقا لإزالة ظلم التعليق عنها، وهذا ليس في معنى ذلك من وجوه: ~~أحدها: أن هناك قد انسد عليها باب تحصيل ذلك المقصود بدون التفريق بينهما ~~وهنا لم ينسد عليها وصول النفقة بدون التفريق بأن تستدين فتنفق. والثاني: ~~أن هناك الزوج يمسكها من غير حاجة به إليها فيما هو المقصود فكان ظالما ~~وهنا يمسكها مع حاجته إليها فيما هو المقصود فلا يكون ظالما، ولأن هناك في ~~ترك التفريق إبطال حقها؛ لأن وظيفة الجماع لا تصير دينا على الزوج بمضي ~~المدة ولو فرقنا كان فيه إبطال ملك ms1439 الزوج فاستوى الجانبان في ضرر الإبطال ~~وفي جانبها رجحان لصدق حاجتها وهنا في ترك التفريق تأخير حقها؛ لأن النفقة ~~تصير دينا على الزوج وفي التفريق إبطال الملك على الزوج وضرر التأخير دون ~~ضرر الإبطال، وبه يفرق بينه وبين العبد فالضرر هناك ضرر الإبطال؛ لأن ~~النفقة هناك لا تصير دينا للمملوك على المالك، ثم فيه # PageV05P191 # إبطال حقه بغير بدل، وفي البيع إبطال ملك المولى ببدل، فكان هذا الضرر ~~أهون حتى أن في الموضع الذي يكون إبطالا بغير بدل لا يفعل ذلك، وهو أنه إذا ~~عجز عن نفقة أم ولده لم يعتقها القاضي عليه. # (قال:) والتبوئة في الأمة أن يخلى بين الأمة وزوجها ولا يستخدمها؛ لما ~~بينا أن المعتبر في استحقاق النفقة تفريغها نفسها لقيام مصالح الزوج وإنما ~~يحصل ذلك بهذا النوع من التبوئة، فإن استخدمها بعد ذلك ولم يخل بينه وبينها ~~فلا نفقة لها؛ لأنه أزال ما به كانت تجب نفقتها عليه فهي كالحرة الناشزة، ~~فإن قيل: المولى إنما أزال ذلك بحق له فلماذا لا يجعل هذا كالحرة إذا ~~احتبست نفسها لصداقها قلنا كما في الابتداء فإن الحرة إذا احتبست نفسها ~~بالصداق كان لها أن تطلب النفقة والمولى إذا لم يبوئها بيتا في الابتداء لم ~~يكن لها النفقة، والمعنى فيه أن الحرة إذا احتبست نفسها بصداقها فالتفويت ~~إنما جاء من قبل الزوج حين امتنع من إيفاء ما لزمه لتنتقل إلى بيته، فأما ~~هنا التفويت ليس من جهة الزوج بل من جهة من له الحق وهو المولى لشغله إياها ~~بخدمة نفسه، فلهذا لم يكن لها نفقة عليه، فإن كانت هي تجيء فتخدمه من غير ~~أن يستخدمها فلها النفقة؛ لأن الحق للمولى، ولم يوجد من جهته تفويت بل ~~الموجود من جهته التسليم، فإن جاءت في وقت والزوج ليس في البيت فاستخدموها ~~ومنعوها من الرجوع إلى بيتها فلا نفقة لها؛ لأن استخدام أهل المولى إياها ~~كاستخدام المولى. وقد بينا أن فيه تفويت التبوئة، والتبوئة شرط لاستحقاق ~~النفقة وبعد التفويت ممن له الحق لا يكون ms1440 لها نفقة. # (قال:) ونفقة المرأة واجبة على الزوج، وإن مرضت من قبل أنها مسلمة نفسها ~~إلى الزوج في بيته، ولا فعل منها في المرض لتصير به مفوتة، مع أنه لا يفوت ~~ما هو المقصود من الاستئناس وغيره، ولا معتبر بمقصود الجماع في حق النفقة؛ ~~فإن الرتقاء تستحق النفقة على زوجها مع فوات مقصود الجماع. وقد روي عن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - أن الرتقاء لا تستوجب النفقة على الزوج إذا لم ~~يرض الزوج بها ويكون له أن يردها إلى أهلها ولا ينفق عليها. وفي المريضة إن ~~تحولت إلى بيته وهي مريضة فله أن يردها إلى أن تبرأ، وإن مرضت في بيته بعد ~~ما تحولت إليه فليس له أن يردها، بل ينفق عليها إلا أن يتطاول مرضها. ~~(قال:) وهذا استحسان؛ لأن النكاح يعقد للصحبة والألفة، وليس من الألفة أن ~~يمتنع عن الإنفاق أو يردها لقليل مرض فإذا تطاول ذلك فهو بمنزلة الرتق الذي ~~لا يزول عادة. وإنما يلزمه نفقتها لقيامه عليها وقد فات ذلك بمنسي من جهتها ~~فتسقط نفقتها كما إذا كانت صغيرة لا يجامع مثلها، ولكن قد بينا الفرق # PageV05P192 # بينهما من حيث إن الصغر يزول فلا ينعدم به استحقاق الجماع بسبب العقد ~~بخلاف الرتق والقرن، وكذلك لو جنت، أو أصابها بلاء يمنعه من الجماع أو هرمت ~~حتى لا يستطيع جماعها وذكر في الكتاب أنه لو أصابتها هذه العوارض من بعد ما ~~دخل بها وليس مراده حقيقة الوطء بل المراد انتقالها إلى منزله وسواء انتقلت ~~أو لم تنتقل إذا لم تكن مانعة نفسها ظالمة فهي مستوجبة للنفقة على ما قلنا. # (قال:) ولا نفقة في النكاح الفاسد والوطء بالشبهة ولا في العدة منه؛ لأن ~~ما به تستوجب النفقة معدوم هنا وهو تسليمها نفسها إلى الزوج للقيام بمصالحه ~~فإن فساد النكاح يمنعها من ذلك شرعا؛ ولهذا لم تجعل الخلوة في النكاح ~~الفاسد تسليما في حق وجوب المهر فكذا لا تستوجب النفقة في التسليم بالنكاح ~~الفاسد. # (قال:) وإذا اختلف الزوج والمرأة فقال الزوج أنا ms1441 فقير وقالت المرأة هو ~~غني فالقول قول الزوج مع يمينه وعلى المرأة البينة؛ لأن الفقر في الناس أصل ~~وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «يولد كل مولود أحمر ~~ليس عليه غبرة أي سترة، ثم يرزقه الله تعالى من فضله» فالزوج يتمسك بما هو ~~الأصل والمرأة تدعي غنى عارضا فعليها البينة وعليه اليمين لإنكاره، وبه ~~أجاب في كتاب العتاق إذا ادعى المعتق أنه معسر فالقول قوله فأما ما أشار في ~~سائر الديون إن كان وجوب الدين عليه ببيع، أو قرض لم يقبل قوله أنه معسر؛ ~~لأنه صار غنيا بما دخل في ملكه من المال فلا قول له في دعوى الفقر بعد ~~تيقننا بزوال ذلك الأصل، وكذلك قالوا في كل دين التزمه بالعقد اختيارا ~~كالمهر ودين الكفالة فإقدامه على الالتزام بمنزلة إقرار منه أنه قادر على ~~الأداء فإن العاقل لا يلتزم ما لا يقدر على أدائه اختيارا. فأما فيما سوى ~~ذلك فالقول قوله في دعوى العسرة. وبعض المتأخرين من مشايخنا يقولون يحكم في ~~ذلك زيه، فإن كان عليه زي الأغنياء لم يقبل قوله أنه معسر؛ لأن الزي دليل ~~على غناه قال الله تعالى {تعرفهم بسيماهم} [البقرة: 273] وقال الله تعالى ~~{ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} [التوبة: 46] وقال جل وعلا {إن كان ~~قميصه قد من قبل} [يوسف: 26] ففي هذا دليل على أن الظاهر من العلامة يجعل ~~حكما إلا في الفقهاء والعلوية فإنهم يتكلفون الزي مع العسرة ليعظمهم الناس ~~فلا يجعل الزي حكما في حقهم لظهور العادة بخلافه. # (قال:) فإن لم يكن لها بينة على يساره وسألت القاضي أن يسأل عن يساره في ~~السر فليس ذلك على القاضي؛ لأنه وجد دليلا يعتمده لفصل الحكم وهو التمسك ~~بالأصل، فليس عليه أن يطلب دليلا آخر، وإن فعله فأتاه من أخبر عنه أنه موسر ~~لا يعتمد ذلك أيضا إلا أن يخبره بذلك رجلان عدلان # PageV05P193 # ويكونا بمنزلة الشاهدين يخبران أنهما قد علما ذلك فحينئذ لو شهدا عنده في ~~مجلس الحكم يثبت يساره بشهادتهما، وكذلك ms1442 إن أخبراه بذلك؛ لأن المعتبر علم ~~القاضي ويحصل له علم بخبرهما كما يحصل بشهادتهما، وإن أخبرا أنهما علما ذلك ~~من رواية راو لم يؤخذ بقولهما؛ لأنهما ما أخبراه عن علم وإنما أخبراه عن ~~ظن، أو عن خبر من يعتمد خبره، والخبر إذا تداولته الألسنة تتمكن فيه ~~الزيادة والنقصان عادة فلهذا لا يعتمد مثل هذا الخبر. # (قال:) وإن أقامت المرأة البينة أنه موسر وأقام الزوج البينة أنه محتاج ~~أخذ ببينة المرأة؛ لأنها قامت على الإثبات ولأن شهود الزوج اعتمدوا في ~~شهادتهم ما هو الأصل وشهود المرأة عرفوا الغنى العارض فلهذا يفرض لها عليه ~~نفقة الموسرين. # (قال:) وإذا كان للزوج عليها دين فقال احسبوا لها نفقتها منه كان له ذلك؛ ~~لأن أكثر ما في الباب أن تكون النفقة لها دينا عليه فإذا التقى الدينان ~~تساويا قصاصا، ألا ترى أن له أن يقاص بمهرها فالنفقة أولى # (قال:) وإذا فرضت النفقة لها على زوجها ولها عليه شيء من مهرها فأعطاها ~~شيئا من ذلك فقال الزوج هو من المهر وقالت المرأة بل هو من النفقة فالقول ~~قول الزوج أنه من المهر، وكذلك هذا في جميع قضاء الديون إذا كان من وجوه ~~مختلفة؛ لأنه هو المملك فالقول قوله في بيان جهة التمليك وهو المحتاج إلى ~~تفريغ ذمته فالقول قوله في أنه تفرغ ذمته بهذا الأداء من كذا دون كذا. # (قال:) وإذا اختلفا فيما وقع الصلح عليه، أو الحكم به من النفقة في الجنس ~~أو القدر فالقول قول الزوج والبينة بينة المرأة؛ لأنها مدعية الزيادة ~~فتحتاج إلى الإثبات بالبينة، والزوج منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه، فإن ~~كان الذي أقر به الزوج وحلف عليه لا يكفيها بلغ بها الكفاية في المؤتنف؛ ~~لأن النفقة للكفاية وقد بينا أن ما قضى به القاضي أووقع الصلح عليه إن كان ~~لا يكفيها فلها أن تطالب بما يكفيها في المستقبل، فكذلك ما أقر به الزوج # (قال:) ولو أخذت المرأة من زوجها كفيلا بالنفقة كل شهر لم يكن على الكفيل ~~إلا شهر واحد؛ ms1443 لأنه أضاف كلمة كل إلا ما لا يعرف منتهاه فيتناول الأدنى كمن ~~يقول لفلان علي درهم وأصله في الإجارة إذا استأجر دارا لكل شهر كان لزوم ~~العقد في شهر واحد وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إنه كفيل بنفقتها ما ~~عاشت وبقي النكاح بينهما استحسانا؛ لما فيه من العرف الظاهر ولأن قصد ~~المرأة التوثق بهذا الجنس من حقها، فكأن الكفيل صرح لها بما هو مقصودها ~~فقال: في كفالته أبدا، أو ما عاشت وهناك يثبت حكم الكفالة بهذا الجنس من ~~حقها عليه # PageV05P194 # عاما، فكذا هنا ولو ضمن لها نفقة سنة كان جائزا، وإن لم يكن واجبا، ولكن ~~إضافة الكفالة إلى سبب الوجوب صحيح وقد حصل ذلك بتسمية المدة ولم يبين أن ~~الزوج هل يجبر على إعطاء الكفيل بالنفقة أم لا فظاهر المذهب أنه لا يجبر ~~على ذلك كما لا يجبر على إعطاء الكفيل بدين آخر وعن أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - أنه قال: إذا قالت المرأة إنه يريد أن يغيب ولا يترك لي نفقة أمره ~~القاضي أن يجعل لها نفقة شهر، أو يعطيها كفيلا بنفقة شهر استحسانا؛ لأنها ~~طلبت من القاضي أن ينظر لها فيجيبها على ذلك؛ لأن الحال حال النظر. # (قال:) وإذا فرض القاضي لها على الزوج نفقة معلومة كل شهر فمضت أشهر لم ~~يعطها حتى مات أو ماتت لم يؤخذ بشيء منها؛ لأن النفقة تستحق استحقاق الصلات ~~لا استحقاق المعاوضات على ما قررناه، والصلات لا تتم إلا بالقبض وتسقط ~~بالموت قبل القبض. وشبهه في الكتاب بمن وجبت عليه الجزية إذا مات لم تستوف ~~من تركته لهذا ولأن السبب قيام الزوج عليها وتفريغها نفسها لمصالحه وقد زال ~~ذلك قبل الاستيفاء، فيسقط حقها كما إذا زال العيب قبل رد المشترى لم يكن له ~~أن يرد بعد ذلك. # (قال:) ولو كانت المرأة استعجلت النفقة لمدة، ثم ماتت قبل مضي تلك المدة ~~لم يكن للزوج أن يسترد من تركتها شيئا من ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى؛ لما قلنا ms1444 إنها صلة وحق الاسترداد في الصلات ينقطع ~~بالموت كالرجوع في الهبة. وعند محمد - رحمه الله تعالى - يترك من ذلك حصة ~~المدة الماضية قبل موتها ويسترد ما وراء ذلك؛ لأنها أخذت ذلك من ماله ~~لمقصود لم يحصل ذلك المقصود له فكان له أن يسترد منها كما لو عجل لها نفقة ~~ليتزوجها فماتت قبل أن يتزوجها، وروى ابن رستم عن محمد - رحمه الله تعالى - ~~قال: إن كان الباقي من المدة شهرا، أو دونه لم يرجع بشيء في تركتها، وإن ~~كان فوق ذلك ترك لها مقدار نفقة شهر استحسانا ويسترد من تركتها ما زاد على ~~ذلك؛ لأنه إنما يعطيها النفقة شهرا فشهرا عادة ففي مقدار نفقة شهر هي ~~مستوفية حقها وفيما زاد على ذلك مستعجلة (قال:) ولو كانا حيين فاختلفا فيما ~~مضى من المدة من وقت قضاء القاضي فالقول قول الزوج لإنكاره الزيادة وإنكاره ~~سبق التاريخ في القضاء، والبينة بينة المرأة لإثباتها ذلك. # (قال:) وإذا بعث إليها بثوب فقالت هو هدية وقال الزوج هو من الكسوة ~~فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأنه هو المملك للثوب منها فالقول قوله في بيان ~~جهته إلا أن تقيم المرأة البينة أنه بعث به هدية، وإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة الزوج؛ لأنه يثبت ببينته فراغ ذمته عن # PageV05P195 # حقها من الكسوة، أو المهر، وكذلك إن أقام كل واحد منهما البينة على إقرار ~~الآخر بما ادعاه؛ لأن الزوج هو المدعي للقضاء فيما عليه من الحق فمعنى ~~الإثبات في بينته أظهر وكذلك إن بعث بدراهم فقال: هي نفقة المرأة وقالت ~~المرأة هي هدية فالقول قوله؛ لما بينا # (قال:) وإذا أعطاها كسوة فعجلت تمزيقها، أو هلكت منها لم يكن عليه أن ~~يكسوها حتى يأتي الوقت؛ لما بينا أن أحوال الناس تختلف في صيانة الثياب ~~وتمزيقها فيتعذر تعليق الحكم بحقيقة تجدد الحاجة فيقام الوقت مقامه تيسيرا ~~فما لم يأت الوقت لا تتجدد الحاجة فلا يتجدد سبب الوجوب لها فلم يكن لها أن ~~تطالبه بشيء. (قال:) وكذلك إن صانتها ولبست غيرها فإذا جاء الوقت ms1445 المعلوم ~~لها أن تطالب بالكسوة والقاضي في الابتداء يوقت من المدة ما يتمزق فيه ~~الثوب باللبس. المعتاد فما لم يتبين خطؤه في ذلك التوقيت يجب بناء الحكم ~~عليه، ولا ينظر إلى تعجيلها التمزيق ولا إلى صيانتها فوق المعتاد. # (قال:) وكذلك إن أخذت نفقة شهر فلم تنفق حتى جاء الشهر الثاني وهي معها ~~فلها أن تطالبه بنفقة الشهر الثاني بخلاف نفقة ذي الرحم المحرم فإن هناك ~~المعتبر تحقق الحاجة، ألا ترى أنه لو كان له مال لم يستوجب النفقة على غيره ~~والحاجة مرتفعة ببقاء المأخوذ معه بخلاف نفقة الزوجة. # (قال:) وإذا فرض القاضي لها النفقة على زوجها فأنفقت من مالها ولم تأخذ ~~منه شيئا فلها أن تأخذه بما مضى من ذلك؛ لأن نفقة الزوجة تصير دينا بقضاء ~~القاضي، أو الصلح عن التراضي وقد بيناه. (قال:) وإن كان هذا في ذي الرحم ~~المحرم فأنفق على نفسه من مال آخر بعد فرض القاضي لم يكن له أن يرجع على ~~الذي فرض له عليه بشيء؛ لما مضى لما بينا أن المعتبر هنا حقيقة الحاجة وقد ~~انعدم ذلك بمضي ذلك الوقت فلا تصير النفقة دينا وأورد في باب الزكاة من ~~الجامع أن نفقة ذي الرحم المحرم تصير دينا بقضاء القاضي وإنما اختلف الجواب ~~لاختلاف الموضوع فوضع المسألة هناك فيما إذا استدان المنفق عليه وأنفق من ~~ذلك فتكون الحاجة قائمة لقيام الدين عليه، وهنا وضع المسألة فيما إذا أنفق ~~من مال له، أو من صدقة تصدق بها عليه والحاجة لا تبقى بعد مضي المدة وقد ~~قررنا هذا فيما أمليناه من شرح الجامع. # (قال:) وإن كان الرجل غائبا وله مال حاضر فطلبت المرأة النفقة، فإن كان ~~القاضي يعلم بالنكاح بينهما فرض لها النفقة في ذلك المال لعلمه بوجود السبب ~~الموجب له. # ألا ترى أن من أقر بدين، ثم غاب قضى القاضي عليه بذلك لعلمه به، فكذلك ~~النفقة ولكن يشترط أن ينظر للغائب، وذلك في أن يحلفها أنه لم يعطها # PageV05P196 # النفقة لجواز أن يكون أعطاها النفقة قبل أن ms1446 يغيب وهي تلبس على القاضي ~~لتأخذ ثانيا، وإذا حلفت فأعطاها النفقة أخذ منها كفيلا لجواز أن يحضر الزوج ~~فيقيم البينة أنه قد كان أوفى نفقتها، وهذا؛ لأن القاضي مأمور بالنظر لكل ~~من عجز عن النظر لنفسه. (قال:) وإذا حضر الزوج وأثبت بالبينة أنه كان قد ~~أوفاها، أو أرسل إليها بشيء في حال غيبته أمرها برد ما أخذت؛ لأنه ظهر عند ~~القاضي أنها أخذت بغير حق وللزوج الخيار إن شاء أخذها بذلك، وإن شاء أخذ ~~الكفيل، وإن لم يكن النكاح بينهما معلوما للقاضي فأرادت إقامة البينة على ~~الزوجية لم يقبل القاضي ذلك منها عندنا؛ لما فيه من القضاء على الغائب ~~بالبينة. وعن زفر - رحمه الله تعالى - أنه يسمع منها البينة ويعطيها النفقة ~~من مال الزوج، وإن لم يكن للزوج مال يأمرها بالاستدانة، فإن حضر الزوج وأقر ~~بالنكاح أمره بقضاء الدين، وإن أنكر ذلك كلفها إعادة البينة، فإن لم تعد ~~أمرها برد ما أخذت ولم يقض لها بشيء مما استدانت على الزوج؛ لأن في قبول ~~البينة بهذه الصفة نظرا لها ولا ضرر فيه على الغائب فيجيبها القاضي إلى ذلك ~~ولكنا نقول فيه قضاء على الغائب؛ لأن دفع ماله إليها لتنفق على نفسها لا ~~يكون إلا بعد القضاء عليه بالزوجية # (قال:) وإن أحضرت غريما للزوج أو مودعا في يده مال للزوج وهو مقر بالمال ~~والزوجية أمره القاضي بأداء نفقتها من ذلك بخلاف دين آخر على الغائب فإن ~~صاحب الدين إذا أحضر غريما، أو مودعا للغائب لم يأمره بقضاء دينه منه، وإن ~~كان مقرا بالمال وبدينه؛ لأن القاضي إنما يأمر في حق الغائب بما يكون نظرا ~~له وحفظا لملكه عليه وفي الإنفاق على زوجته من ماله حفظ ملكه عليه وليس في ~~قضاء الدين من ماله حفظ ملكه عليه بل فيه قضاء عليه بقول الغير؛ فلهذا ~~المعنى تقع الفرقة بينهما (قال:) وإن جحد المديون، أو المودع الزوجية ~~بينهما، أو كون المال في يده لم تقبل بينتها على شيء من ذلك، أما على الدين ~~الوديعة؛ فلأنها ms1447 تثبت الملك للغائب حتى إذا ثبت ملكه ترتب عليه حقها فيه ~~وهي ليست بخصم في إثبات الملك للزوج في أمواله، وأما إذا جحدا الزوجية فقد ~~كان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول أولا تقبل بينتها على الزوجية؛ ~~لأنها تدعي حقا فيما في يده من المال بسبب، فكان خصما في إثبات ذلك السبب ~~كمن ادعى عينا في يد إنسان أنه له اشتراه من فلان الغائب، ثم رجع وقال: لا ~~تقبل بينتها على ذلك وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى؛ لأنها تثبت ~~النكاح على الغائب، والمودع والمديون ليس بخصم عن الغائب في إثبات النكاح ~~عليه بالبينة. والاشتغال من القاضي بالنظر يكون بعد العلم # PageV05P197 # بالزوجية فإذا لم يكن ذلك معلوما له لا يشتغل بسماع البينة من غير خصم، ~~وإن لم يكن له مال حاضر لم يفرض لها النفقة بطريق الاستدانة عندنا خلافا ~~لزفر - رحمه الله تعالى -؛ لأن في هذا قضاء على الغائب وقد بيناه، وإن كان ~~له مال حاضر فحضور ماله بمنزلة حضوره استحسانا. # (قال:) ولا يبيع العروض في نفقتها أما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~فظاهر؛ لأن الزوج لو كان حاضرا لم يبع القاضي عروضه في ذلك فإذا كان غائبا ~~أولى، وأما على قولهما إنما يبيع على الحاضر عروضه بعد ما يحجر عليه وليس ~~له ولاية الحجر وإلزام القضاء على الغائب (قال) وينفق عليها من غلة الدار ~~والعبد؛ لأن ذلك من جنس حقها ويعطيها الكسوة من الثياب إن كانت له والنفقة ~~من طعامه إن كان له؛ لأنه من جنس حقها ولها أن تأخذ من غير قضاء كما «قال: ~~- صلى الله عليه وسلم - لهند خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف» فلأن يقضي لها القاضي بذلك كان أولى، ويأخذ منها كفيلا بجميع ذلك ~~نظرا منه للغائب فإذا رجع الزوج وأقام البينة على وصول النفقة إليها لهذا ~~الوقت فالكفيل ضامن لما أخذت؛ لأنه التزم بالكفالة، وإن لم يكن له بينة ~~وحلفت المرأة على ذلك فلا شيء على الكفيل، وإن ms1448 نكلت عن اليمين ونكل الكفيل ~~لزمها وللزوج الخيار بين أن يأخذها بذلك، أو يأخذ الكفيل؛ لأنه كفيل بما ~~لزمها رده من النفقة وقد ثبت ذلك بنكولها ولهذا لزم كفيلها، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب نفقة العبد] # (قال:) - رضي الله عنه - وإذا كان للعبد، أو المدبر أو المكاتب امرأة حرة ~~أو أمة قد بوئت معه بيتا فإنه يفرض عليه نفقتها بقدر ما يكفيها؛ لأن سبب ~~وجوب النفقة الزوجية وهي تتحقق في حق المملوك كما تتحقق في حق الحر وهو ~~تسليمها إلى الزوج في منزله والحكم ينبني على السبب. # ألا ترى أن المهر بالنكاح يجب على العبد كما يجب على الحر، ثم ما يجب على ~~العبد من الديون إذا ظهر في حق المولى تعلق بمالية رقبته حتى يباع فيه إلا ~~أن يقضيه المولى، ودين النفقة ظهر في حق المولى؛ لأن سببه وهو النكاح كان ~~برضاه فإذا اجتمع عليه من النفقة ما يعجز عن أدائه يباع فيه، ثم إذا اجتمع ~~عليه النفقة مرة أخرى يباع فيه أيضا وليس في شيء من ديون العبد ما يباع فيه ~~مرة بعد مرة إلا النفقة؛ لأن النفقة يتجدد # PageV05P198 # وجوبها بمضي الزمان وذلك في حكم دين حادث وأما المدبر لا يمكن بيعه في ~~النفقة ولكن يؤمر فيه بالسعاية، وكذلك المكاتب لا يمكن بيعه مع قيام عقد ~~الكتابة وإنما يقضى بالنفقة في كسبه كما يقضى بسائر ديونه في كسبه # فإن كان للعبد، أو المدبر ولد من امرأته لم يكن عليها نفقة الولد؛ لأنها ~~إن كانت أمة فالولد ملك لمولاها ونفقة المملوك على المالك دون الأب، وإن ~~كانت حرة فولدها يكون حرا ولا تجب نفقة الحر على المملوك بحال؛ لأن كسب ~~العبد والمدبر لمولاه ونفقة الولد الحر ليست على المولى، وكذلك لا يكون في ~~كسبها، وكذلك المكاتب لا يجب في كسبه نفقة ولد حر ولا نفقة ولد هو مملوك ~~للغير، وإن كانت امرأته مكاتبة معه لمولى واحد كاتبهما كتابة واحدة فنفقة ~~الولد على الأم دون الأب؛ ms1449 لأن الولد تابع للأم في كتابتها. # ألا ترى أن كسب الولد يكون لها ولو جنى عليه كان أرش الجناية لها، وإن ~~مات الولد وترك مالا فذلك كله لها، فكذلك نفقة الولد تكون عليها وهذا بخلاف ~~ما إذا وطئ المكاتب أمته فولدت فإن نفقة ذلك الولد على المكاتب؛ لأنه داخل ~~في كتابته حتى كان كسبه له وأرش الجناية عليه له أيضا ليس للأم من ذلك شيء؛ ~~لأنها أمة ولو كان للأم فالأم أمة له أيضا؛ فلهذا كانت نفقته عليه ولأنه ~~جزء منه فإذا تبعه في العقد كانت نفقته بمنزلة نفقة نفسه # (قال:) ولو تزوج العبد، أو المدبر أو المكاتب بغير إذن المولى فلا نفقة ~~عليهم ولا مهر؛ لأن وجوب النفقة والمهر يكون بعد صحة العقد، ونكاحهم بغير ~~إذن المولى غير صحيح، وإن عتق واحد منهم جاز نكاحه حين يعتق لسقوط حق ~~المولى ويجب عليه المهر والنفقة في المستقبل والمستسعى في بعض القيمة عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كالمكاتب # (قال:) وإن كانت المدبرة أو الأمة، أو أم الولد تحت حر، أو عبد فلا نفقة ~~عليهما ما لم يبوئها معه بيتا لانعدام التسليم قبل التبوئة، ويستوي إن كان ~~دخل بها، أو لم يدخل بها؛ لأن بالدخول إنما يوجد تسليم المعقود عليه ولا ~~معتبر به في النفقة فإن تسليم المعقود عليه مقرر للبدل والنفقة ليست ببدل. # ألا ترى أن الرتقاء تستحق النفقة وقد انعدم منها تسليم المعقود عليه ~~فعرفنا أن المعتبر في النفقة تفريغها نفسها لحق الزوج وذلك يكون بالتبوئة، ~~فإن بوأها معه بيتا فعليه النفقة، وإن انتزعها منه واحتاج إلى خدمتها فلا ~~نفقة على الزوج ما دامت عند مولاها، وإن أعادها إليه وبوأها معه بيتا فعليه ~~النفقة كالحرة إذا هربت من زوجها، ثم عادت إلى بيته، توضيحه: أن الأمة ~~محبوسة عند مولاها لحق المولى في خدمتها فكانت كالمحبوسة في الدين ولا نفقة ~~للمحبوسة بالدين إذا # PageV05P199 # كان الزوج ممنوعا منها، فإذا قضت الدين وعادت إلى بيت الزوج كان لها ~~النفقة، وإن كان لها ms1450 منه ولد فلا نفقة عليه للولد؛ لأن ولد الأمة مملوك ~~لمولاها فنفقته تكون على مالكه، وإن كانت المرأة مكاتبة وقد بوأها معه ~~بيتا، أو لم يبوئها منه فهو سواء ولها النفقة ولأن المكاتبة في يد نفسها ~~كالحرة وليس لمولاها أن يستخدمها فكانت هي كالحرة في استحقاق النفقة على ~~الزوج إذا لم تحبس نفسها عنه ظالمة، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. ### | [باب نفقة أهل الذمة] # (قال:) - رضي الله عنه - ويفرض على الذمي نفقة امرأته بالمعروف كما يفرض ~~على المسلم؛ لأنها كفاية مشروعة للحاجة وسببها وهو الزوجية يتحقق فيما بين ~~أهل الذمة كما يتحقق فيما بين المسلمين، فإن كانت ذات رحم محرم منه وذلك في ~~دينهم نكاح فطلبت نفقتها منه من قبل النكاح فرض لها من ذلك عليه كما يفرض ~~في النكاح الصحيح في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لما بينا من أصله ~~أن لهذه الأنكحة فيما بينهم حكم الصحة، وإن رفع أحدهما الأمر إلى القاضي لا ~~يفرق القاضي بينهما فيقضي لها بالنفقة وعندهما ليس لهذه الأنكحة فيما بينهم ~~حكم الصحة وبرفع أحدهما لأمر القاضي يفرق القاضي بينهما فلا يقضي لها ~~بالنفقة. ولا خلاف في النكاح بغير شهود أن القاضي يقضي لها بالنفقة؛ لأن ~~النكاح بغير شهود صحيح فيما بينهم فإن الإشهاد من حق الشرع وهم لا يخاطبون ~~بذلك، ألا ترى أنهم يقرون عليه بعد الإسلام # (قال:) وإذا أسلم الذمي وامرأته من غير أهل الكتاب فأبت الإسلام وفرق ~~بينهما فلا نفقة لها في العدة؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها بسبب هي عاصية في ~~ذلك وهو إباء الإسلام بعد ما عرض عليها ولهذا لا مهر لها إذا كان قبل ~~الدخول فليس لها نفقة العدة، وإن كان بعد الدخول أيضا إلا أن في المهر إذا ~~جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول سقط المهر عنه سواء كان بحق، أو بغير حق؛ ~~لأن سقوط المهر بتفويتها المعقود عليه على الزوج وذلك موجود في الحالين ~~فأما سقوط النفقة باعتبار حبسها نفسها فيكون بمنزلة ms1451 النفقة حال قيام النكاح ~~وهناك إن حبست نفسها ظلما كالناشزة لم يكن لها النفقة، وإن حبست نفسها بحق ~~لم تسقط نفقتها كما لو حبست نفسها لاستيفاء صداقها، فكذلك في نفقة العدة إن ~~كانت الفرقة من جهتها بسبب هي عاصية في ذلك؛ فليس لها نفقة العدة، وإن لم ~~تكن عاصية في ذلك فلها نفقة العدة (قال:) وإن كانت # PageV05P200 # المرأة هي التي أسلمت فأبى الزوج أن يسلم ففرق بينهما كان عليه النفقة ~~والسكنى مادام في العدة؛ لأن الفرقة جاءت بسبب من جهة الزوج وهو إباؤه عن ~~الإسلام وذلك منه تفويت الإمساك بالمعروف فتعين التسريح بالإحسان، والإحسان ~~في التسريح أن يوفيها مهرها ونفقة عدتها # (قال) : وإذا خرج أحد الحربيين مسلما ثم خرج الآخر بعده فلا نفقة عليه ~~لها قال: لأن العصمة انقطعت فيما بينهما بخروج أولهما ومعنى هذا أن وجوب ~~نفقة العدة باعتبار ملك اليد الثابت للزوج عليها في حالة العدة ولهذا لا ~~تجب النفقة في العدة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة ولا في عدة أم الولد من ~~المولى وتباين الدارين كما يقطع عصمة النكاح يقطع ملك اليد الثابت بالنكاح، ~~ثم إن كان الزوج هو الخارج فلا عدة عليها؛ لأنها حربية، وإن كانت المرأة هي ~~التي خرجت، فكذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما عليها العدة ~~لحق الشرع لا لحق الزوج فلا تكون نفقة العدة عليه. والله أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. ### | [باب النفقة في الطلاق والفرقة والزوجية] # (قال:) ولكل مطلقة بثلاث أو واحدة السكنى والنفقة ما دامت في العدة، أما ~~المطلقة الرجعية؛ فلأنها في بيته منكوحة له كما كانت من قبل وإنما أشرف ~~النكاح على الزوال عند انقضاء العدة وذلك غير مسقط للنفقة كما لو آلى منها، ~~أو علق طلاقها بمضي شهر فأما المبتوتة فلها النفقة والسكنى ما دامت في ~~العدة عندنا. وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لها السكنى ولا نفقة ~~لها إلا أن تكون حاملا وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - لا نفقة ~~للمبتوتة في العدة ms1452 واستدلوا بحديث «فاطمة بنت قيس - رضي الله تعالى عنها - ~~قالت طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفقة ~~ولا سكنى» إلا أن في صحة هذا الحديث كلاما؛ فإنه روي أن زوج فاطمة أسامة بن ~~زيد - رضي الله تعالى عنه - كان إذا سمع منها هذا الحديث رماها بكل شيء في ~~يده. وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت تلك المرأة فتنت العالم، أي ~~بروايتها هذا الحديث. وقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - " لا ندع ~~كتاب ربنا ولا سنة نبيا - صلى الله عليه وسلم - بقول امرأة لا ندري أصدقت ~~أم كذبت حفظت أم نسيت. سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة " وتأويله إن ثبت من ~~وجهين: (أحدهما) أن زوجها كان غائبا فإنه خرج إلى اليمن ووكل أخاه بأن ينفق # PageV05P201 # عليها خبز الشعير فأبت هي ذلك ولم يكن الزوج حاضرا ليقضي عليه بشيء آخر. ~~(والثاني) أنها كانت بذيئة اللسان على ما روي أنها كانت تؤذي أحماء زوجها ~~حتى أخرجوها. فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد في بيت ابن ~~أم مكتوم، - رضي الله تعالى عنه - فظنت أنه لم يجعل لها نفقة ولا سكنى، ثم ~~لا خلاف في استحقاقها السكنى؛ فإنه منصوص عليه بقوله تعالى {لا تخرجوهن من ~~بيوتهن} [الطلاق: 1] الآية وقال تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] ~~فعلماؤنا قالوا: النفقة والسكنى كل واحد منهما حق مالي مستحق لها بالنكاح، ~~وهذه العدة حق من حقوق النكاح فكما يبقى باعتبار هذا الحق ما كان لها من ~~استحقاق السكنى، فكذلك النفقة وباستحقاق السكنى يتبين بقاء ملك اليد للزوج ~~عليها ما دامت في العدة وكما يثبت استحقاق النفقة بسبب ملك اليمين يثبت ~~بسبب ملك اليد. # ألا ترى أن نفقة رقيق المكاتب عليه في كسبه لماله فيه من ملك اليد، ولا ~~يدخل عليه نفقة المرهون فإنه لا يكون على المرتهن مع ملك اليد؛ لأن ملك ~~اليد للمرتهن في المالية دون ms1453 العين فإن يده يد الاستيفاء وذلك في المالية ~~دون العين # فأما إذا كانت حاملا فلها النفقة بالنص وهو قوله تعالى {وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ومن أصل الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - أن تعليق الحكم بالشرط كما يدل على ثبوت الحكم عند وجود الشرط يدل ~~على نفيه عند عدم الشرط. وعندنا تعليق الحكم بالشرط لا يدل على عدم الحكم ~~عند عدم الشرط؛ لأن مفهوم النص ليس بحجة ولأنه يجوز أن يكون الحكم ثابتا ~~قبل وجود الشرط بعلة أخرى. # ألا ترى أن من قال: لعبده أنت حر إذا جاء رأس الشهر، ثم قال: أنت حر غدا ~~يبقى ذلك التعليق صحيحا حتى لو أزاله من ملكه اليوم فمضى الغد، ثم اشتراه، ~~ثم جاء رأس الشهر يعتق ولو بقي في ملكه حتى الغد يعتق أيضا كيف وقد قال ~~{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] وفي قراءة ابن مسعود - رضي ~~الله تعالى عنه - أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم. وقراءته لا ~~بد أن تكون مسموعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذلك دليل على أن ~~النفقة مستحقة لها بسبب العدة. وأن قوله {، وإن كن أولات حمل} [الطلاق: 6] ~~لإزالة إشكال كان عسى أن يقع فإن مدة الحمل تطول عادة فكان يشكل أنها هل ~~تستوجب النفقة بسبب العدة في مدة الحمل، وإن طالت فأزال الله تعالى هذا ~~الإشكال بقوله {حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ثم النفقة إذا كانت حاملا تجب ~~لها لا للولد بدليل أنه لا تجب في مال الولد، وإن كان له مال أوصى له به، ~~وأنها لا تتعدد بتعدد الولد وأنها إذا كانت أمة # PageV05P202 # فنفقتها على زوجها ونفقة الولد على مولاه كما بعد الانفصال # وأن المنكوحة إذا حبلت لا تتضاعف نفقتها ولو كان الحمل يستحق النفقة ~~لتضاعفت نفقة المنكوحة إذا حبلت فإذا ثبت أن النفقة لها فقلنا: لا بد من ~~سبب لاستحقاق النفقة بينهما وبين الزوج، ولا سبب لذلك سوى العدة والحامل ~~والحائل في هذا السبب سواء. ms1454 ولا تخرج من بيتها ليلا ولا نهارا لقوله تعالى ~~{ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة} [الطلاق: 1] قال إبراهيم - رضي الله عنه - ~~خروجها من بيتها فاحشة. ولأنها مكفية المؤنة؛ لا حاجة لها إلى الخروج ليلا ~~ولا نهارا، بخلاف المتوفى عنها زوجها؛ فإنه لا نفقة لها في تركة الزوج؛ فهي ~~تحتاج إلى أن تخرج بالنهار في حوائجها. والبائنة بالخلع والإيلاء واللعان ~~وردة الزوج ومجامعة أمها سواء في ذلك؛ لأن هذه الفرقة كلها بسبب من جهة ~~الزوج بعد أن كانت مستحقة للنفقة في أصل النكاح فيبقى ذلك الحق ببقاء ~~العدة، فإن اشترط الزوج في الخلع أن لا سكنى في العدة ولا نفقة فعليه ~~السكنى ولا نفقة عليه؛ لأن خروجها من بيتها معصية واشتراط المعصية في الخلع ~~باطل؛ ولأن النفقة حقها وإسقاطها حق نفسها صحيح فأما السكنى من حق الشرع ~~وإسقاط ما هو حق الشرع باطل. # ألا ترى أن إسقاطها لما زاد على العشرة من المهر عند العقد صحيح بخلاف ~~العشرة حتى لو أبرأت زوجها من مؤنة السكنى ورضيت أن تكون في بيت نفسها، أو ~~تلتزم مؤنة السكنى من مالها كان صحيحا؛ لأن ذلك حقها # (قال:) وإذا طلق امرأته طلاقا بائنا وهي أمة وقد بوأها معه بيتا فعلى ~~الزوج النفقة؛ لأنها كانت مستحقة للنفقة حال قيام النكاح فيبقى ذلك ببقاء ~~العدة، فإن أخرجها المولى إليه لخدمته بطلت النفقة عن الزوج كما في حال ~~قيام النكاح إذا شغلها بخدمته، فإن أعادها إلى بيت الزوج وترك استخدامها ~~فلها النفقة كما في حال قيام النكاح فأما إذا كانت عند الطلاق في بيت ~~المولى يستخدمها ثم عادت إلى بيت الزوج بعد الطلاق فلا نفقة لها عندنا. ~~وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - لها النفقة كما لو كان استخدامه إياها ~~بعد الطلاق، وهذا؛ لأن سقوط النفقة بعارض فإذا زال ذلك العارض صار كأن لم ~~يكن. # ألا ترى أن الحرة إذا كانت ناشزة هاربة من الزوج حين طلقها ثم عادت إلى ~~بيته كان لها نفقة العدة؛ لهذا المعنى. وحجتنا في ms1455 ذلك أن باعتبار العدة ~~يبقى ما كان ثابتا ولا يثبت ما لم يكن ثابتا؛ لأن الثبوت ابتداء يستدعي ~~قيام الملك مطلقا فأما ثبوت نفقة العدة عند الفرقة، فإن كانت في بيت الزوج ~~عند ذلك كانت مستحقة للنفقة فيبقى ذلك ببقاء العدة، فإن اعترض بعد ذلك # PageV05P203 # مسقط، ثم زال صار كأن لم يكن، وإذا لم تكن مستحقة للنفقة عند الفرقة فلو ~~جعلنا لها النفقة في العدة كان هذا إثبات النفقة لها ابتداء في العدة وذلك ~~لا يكون، وهذا المعنى وهو أن المقصود من التبوئة أن تتفرغ للقيام بمصالح ~~الزوج وذلك في قيام النكاح فإذا بوأها بيتا في حال قيام النكاح استحقت ~~النفقة فيبقى ذلك ببقاء العدة فأما إذا كان ابتداء التبوئة في العدة لا ~~يحصل به هذا المقصود؛ لأنها لا تقوم بمصالح الزوج، والقياس في الناشزة هكذا ~~ولكنا استحسنا فيها؛ لأن الحرة مستحقة في أصل النكاح، والعارض المسقط عند ~~الفرقة وبعدها في حقها سواء إذا زال صار كأن لم يكن بخلاف الأمة. # وإن جاءت الفرقة من قبل المرأة بالمعصية كالردة ومطاوعة ابن الزوج على ~~الجماع وما أشبه ذلك فلا نفقة لها إن أصرت على ذلك، أو رجعت وتابت من ~~الردة، أما السكنى فواجبة لها؛ لأن القرار في البيت مستحق عليها فلا يسقط ~~ذلك بمعصيتها، أما النفقة فواجبة لها فتسقط بمجيء الفرقة من قبلها ~~بالمعصية. # (قال:) وإن كانت أمة قد بوأها المولى بيتا فعتقت واختارت نفسها فلها ~~النفقة في العدة؛ لأن اختيارها كان سبب حق مستحق لها وقد بينا أن النفقة لا ~~تسقط في حال قيام النكاح إذا حبست نفسها بحق، فكذلك إذا وقعت الفرقة بسبب ~~حق مستحق لها # (قال:) وإذا لم تخاصم المعتقة في نفقتها حتى انقضت عدتها فلا نفقة لها، ~~وكذلك التي طلقها زوجها؛ لأن نفقة العدة لا تكون أوجب من نفقة النكاح وقد ~~بينا أن نفقة النكاح لا تصير دينا بمضي المدة قبل الفرض ولا يكون لها أن ~~تطالب بها بعد زوال النكاح فنفقة العدة أولى وهذا؛ لأن السبب ms1456 ملك اليد ~~والمستحق بهذا السبب في حكم الصلة فلا بد من قيام السبب لثبوت حق المطالبة، ~~ألا ترى أن الذمي إذا أسلم وعليه خراج رأسه لم يطالب بشيء منه لزوال السبب ~~قبل الاستيفاء فلهذا مثله # (قال:) وإن كان الزوج غائبا فاستدانت عليه، ثم قدم بعد انقضاء العدة فهذا ~~ونفقة النكاح سواء، وقد بينا هناك أن على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- الأول استدانتها على الزوج، صحيح، وعلى قوله الآخر إنما استدانت على ~~نفسها وليس على الزوج من ذلك شيء، فكذلك في حكم نفقة العدة. (قال:) وإذا ~~تطاولت العدة بالمرأة فالنفقة لها واجبة حتى تنقضي العدة بالحيض، أو ~~بالشهور عند الإياس؛ لأن سبب الاستحقاق قائم فيبقى الاستحقاق ببقاء السبب ~~طالت المدة أو قصرت. # ألا ترى أن في الطلاق الرجعي يسوى بين أن تطول مدة الحيض، أو تقصر والأصل ~~فيه حديث علقمة - رضي الله عنه - فإنه طلق امرأته # PageV05P204 # فارتفع حيضها سبعة عشر شهرا، ثم ماتت فورثه منها عبد الله بن مسعود - رضي ~~الله عنه - وقال: إن الله تعالى حبس ميراثها عليك. (قال:) وإن اختلفا في ~~انقضاء العدة فالقول قولها مع يمينها؛ لأن ما في رحمها لا يعلمه غيرها ~~فتكون أمينة فيه مقبولة القول، هكذا قال أبي بن كعب - رضي الله عنه - من ~~الأمانة أن تؤمن المرأة على ما في رحمها ولأنها متمسكة بالأصل والأصل بقاء ~~العدة، واستحقاق النفقة كان ثابتا لها فيبقى ما لم يظهر انقضاء العدة، ~~وبقول الزوج ذلك لا يظهر في حقها؛ لأن قوله ليس بحجة عليها، فإن أقام الزوج ~~البينة على إقرارها بانقضاء العدة برئ من النفقة؛ لأن ثبوت إقرارها بالبينة ~~كثبوته بالمعاينة. # (قال:) وإذا جامعت ابن زوجها مطاوعة في عدتها لم تبطل بذلك نفقتها إلا ~~على قول زفر - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: النفقة تجب شيئا فشيئا فكما ~~أنها لو طاوعت ابن الزوج في حال قيام النكاح لم يكن لها النفقة، فكذلك إذا ~~فعلت ذلك في العدة، ولكنا نقول: لا تأثير لفعلها هنا في الفرقة؛ فإن الفرقة ms1457 ~~بينهما قد وقعت قبل فعلها ولا تأثير لهذا الفعل في إسقاط العدة فتبقى ~~النفقة مستحقة لها بخلاف ما إذا فعلت حال قيام النكاح؛ لأن الفرقة هناك ~~وقعت بفعلها وهي عاصية في ذلك فأما إذا ارتدت في العدة سقطت نفقتها لا لعين ~~الردة ولكن لأنها تحبس فلا تكون في بيت زوجها والمحبوسة بحق عليها لا ~~تستوجب النفقة في حال قيام النكاح فكذلك لا تستوجب النفقة في العدة، وإن ~~تابت ورجعت إلى بيته كان لها النفقة لزوال العارض وهو الحبس بخلاف ما إذا ~~وقعت الفرقة بردتها فإن هناك لا نفقة لها وإن تابت؛ لأن أصل الفرقة كان من ~~جهتها بمعصية ولو لحقت بدار الحرب مرتدة فقد انقطعت العصمة بينهما حتى إذا ~~جاءت مسلمة، أو تائبة أو سبيت فأعتقت، أو لم تعتق فلا نفقة لها؛ لأن ~~استحقاق النفقة باعتبار بقاء العصمة وتباين الدارين قاطع للعصمة. # (قال:) ولو أن مستأمنا في دارنا تزوج ذمية ودخل بها وطلقها فلها النفقة ~~في قول من يوجب على الذمية العدة. وقد بينا فيه شبه الروايتين عن أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - فمن أوجب عليها يقول: النفقة لما كانت مستحقة في حال ~~قيام النكاح لها يبقى العدة ولا يشبه هذا لذمي الذي له أبوان حربيان بأمان ~~فإنه لا نفقة لهما عليه؛ لأنهما، وإن كانا في دارنا صورة فهما من أهل الحرب ~~متمكنان من الرجوع إلى دار الحرب ونفقة الأقارب بمنزلة الصلة ولا يثبت ~~استحقاق الصلة للحربي على من هو من أهل دارنا وهذا؛ لأن هذه الصلة لإبقائه ~~وهو من أهل الحرب # PageV05P205 # فهو به مستوجب للقتل غير مستوجب للإبقاء، وكما لا تجب نفقتها على الذمي ~~لا تجب على المسلم بطريق الأولى. # (قال:) وإن كان لمسلم أب ذمي معسر ففي القياس لا نفقة له عليه لاختلاف ~~الدينين، ألا ترى أن التوارث بينهما منقطع، فكذلك استحقاق النفقة وهو نظير ~~سائر الأقارب حتى لا يستوجبوا النفقة مع اختلاف الدين ولكنا نستحسن في حق ~~الأب الذمي والأم لقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: ms1458 15] ~~وهذا في الأبوين الكافرين لقوله تعالى {، وإن جاهداك على أن تشرك بي} ~~[لقمان: 15] وليس من المصاحبة بالمعروف أن يتركهما يموتان جوعا، ثم استحقاق ~~النفقة فيما بين الوالد والولد بسبب الولادة وذلك متحقق مع اختلاف الدين ~~بخلاف سائر الأقارب فإن الاستحقاق هنا بسبب الوراثة قال الله تعالى: {وعلى ~~الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] وباختلاف الدين ينقطع التوارث وبمعرفة حدود ~~كلام صاحب الشرع يحسن الفقه. # ألا ترى أن حكم العتق عند دخوله في ملكه وحرمة الرجوع في الهبة لما تعلق ~~بالمحرمية شرعا لم يختلف باختلاف الدين. # (قال:) رجل أعتق أم ولده فلا نفقة لها في العدة؛ لأن استحقاق النفقة كان ~~لها بملك اليمين والعتق مناف للملك وما عليها من العدة نظير العدة من نكاح ~~فاسد أو وطء بشبهة. # ألا ترى أنه لا يختلف بالحياة والوفاة وبمثل هذه العدة لا تستحق النفقة # (قال:) وإذا أقر الرجل أن نكاح امرأته عليه حرام وقد دخل بها ففرق بينهما ~~فلها المسمى من المهر ونفقة العدة؛ لأن أصل النكاح كان صحيحا باعتبار ~~الظاهر وهو غير مصدق في إقراره بالحرمة في حقها وإنما يصدق في حق نفسه ~~بإبطال ملكه عنها فيجعل هذا في حقها كالطلاق فلها جميع المسمى ونفقة العدة # (قال:) والتي زوجها عمها إذا اختارت نفسها بعد البلوغ وقد دخل بها الزوج ~~فلها النفقة ما دامت في العدة؛ لأن الفرقة من جهتها بسبب حق مستحق لها، ~~وكذلك إذا فرق القاضي بينهما بعد الدخول لعدم الكفاءة فلها النفقة والسكنى ~~ما دامت في العدة؛ لأن أصل النكاح كان صحيحا يتوارثان به إذا مات أحدهما ~~والفرقة إذا جاءت بسبب حق مستحق لا تسقط به نفقتها # (قال:) وإذا فرض القاضي للمرأة على زوجها النفقة فأعطاها فسرق منها لم ~~يكن على الزوج أن يعطيها مرة أخرى ما لم يمض الوقت؛ لأنها قد استوفت حق ~~نفسها فدخل المستوفي في ضمانها كما إذا استوفت المهر ويكون الهلاك بعد ذلك ~~عليها دون الزوج ولو أرسل بها إليها رسولا فقال الرسول قد أعطيتها إياها ~~وجحدت هي كان ms1459 القول قولها مع يمينها؛ لأن رسول الزوج نائبه فدعواه أنه ~~أعطاها كدعوى الزوج ذلك # PageV05P206 # عليها ولو قال الزوج أعطيتها نفقتها وأنكرت هي الاستيفاء كان القول قولها ~~مع يمينها، فكذلك إذا ادعى الرسول أنه أعطاها ولو أقرت بالاستيفاء، ثم ماتت ~~قبل مضي المدة ففي حق الزوج في الاسترداد من التركة خلاف كما بينا فيما سبق ~~ولا فرق بين أن يكون المقبوض بعينه قائما، أو يكون مستهلكا على القولين ~~جميعا والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب حكم الولد عند افتراق الزوجين] # اعلم بأن الصغار لما بهم من العجز عن النظر لأنفسهم والقيام بحوائجهم؛ ~~جعل الشرع ولاية ذلك إلى من هو مشفق عليهم فجعل حق التصرف إلى الآباء لقوة ~~رأيهم مع الشفقة والتصرف يستدعي قوة الرأي وجعل حق الحضانة إلى الأمهات ~~لرفقهن في ذلك مع الشفقة وقدرتهن على ذلك بلزوم البيوت والظاهر أن الأم ~~أحفى وأشفق من الأب على الولد فتتحمل في ذلك من المشقة ما لا يتحمله الأب ~~وفي تفويض ذلك إليها زيادة منفعة للولد والأصل فيه حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده - رضي الله عنهم - «أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقالت إن ولدي هذا قد كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له ~~سقاء وأن هذا يريد أن ينتزعه مني فقال: - صلى الله عليه وسلم - أنت أحق به ~~ما لم تتزوجي» ولما خاصم عمر أم عاصم بين يدي أبي بكر - رضي الله تعالى عنه ~~- لينتزع عاصما منها قال له أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - ريحها خير له ~~من سمن وعسل عندك وفي رواية ريقها خير له يا عمر فدعه عندها حتى يشب وفي ~~رواية دعه فريح لفاعها خير له من سمن وعسل عندك إذا عرفنا هذا فنقول إذا ~~فارق الرجل امرأته ولهما ولد فالأم أحق بالولد أن يكون عندها حتى يستغني ~~عنها، فإن كان غلاما فحتى يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده وفي نوادر داود ~~بن رشيد ويستنجي وحده، وإن كانت ms1460 جارية فهي أحق بها حتى تحيض وكان القياس أن ~~يستوي الغلام والجارية في ذلك وإذا استغنيا يكون الأب أحق بهما؛ لأن للأم ~~حق الحضانة وذلك ينتهي إذا استغنى عن ذلك والحاجة إلى الحفظ بعد ذلك والأب ~~أقدر على الحفظ فإن المرأة تعجز عن حفظ نفسها وتحتاج إلى من يحفظها على ما ~~قيل النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنهن فكيف تقدر على حفظ غيرها ولكنا ~~تركنا القياس فقلنا الجارية. # وإن استغنت عن التربية فقد احتاجت إلى تعلم الغزل والطبخ وغسل الثياب ~~والأم على ذلك # PageV05P207 # أقدر وإذا دفعت إلى الأب اختلطت بالرجال فيقل حياؤها والحياء في النساء ~~زينة وإنما يبقى ذلك إذا كانت تحت ذيل أمها فكانت أحق بها حتى تحيض فإذا ~~بلغت احتاجت إلى التزويج وولاية التزويج إلى الأب وصارت عرضة للفتنة ومطمعة ~~للرجال وبالرجال من الغيرة ما ليس للنساء فيتمكن الأب من حفظها على وجه لا ~~تتمكن الأم من ذلك وفي نوادر هشام عن محمد - رحمه الله تعالى - إذا بلغت حد ~~الشهوة فالأب أحق بها للمعنى الذي أشرنا إليه وهو قوة غيرة الرجال فإن الأم ~~ربما تخدع فتقع في فتنة ولا تشعر الأم بذلك ويؤمن ذلك على الأب فأما الغلام ~~إذا استغنى فقد احتاج إلى تعلم أعمال الرجال والأب على ذلك أقدر واحتاج إلى ~~من يثقفه ويؤدبه والأب هو الذي يقوى على ذلك ولأن صحبة النساء مفسدة للرجال ~~فإذا ترك عندها ينكسر لسانه ويميل طبعه إلى طبع النساء فربما يجيء مخنثا ~~فلهذا يدفع إلى الأب بعد ذلك وهذا مذهبنا فأما عند الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - يخير بين الأبوين فيدفع إلى من اختار الغلام صحبته لحديث أبي هريرة ~~- رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما بين الأبوين» ~~ولكنا نقول في هذا بناء الإلزام والحكم على قول الصبي وذلك لا يجوز ولأن ~~الصبي في العادة يختار ما يضره؛ لأنه يختار من لا يؤدبه ولا يمنعه شهوته ~~والذي روي من الأثر فقد دعى رسول الله - صلى الله ms1461 عليه وسلم - لذلك الغلام ~~فقال: اللهم سدده فببركة دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختار ما ~~هو أنفع له ولا يوجد مثله في حق غيره # والرضاع والنفقة على الوالد لقوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن} [الطلاق: ~~6] يعني مؤنة الرضاع وهذا بخلاف حال قيام النكاح بينهما فإنها لا تستوجب ~~الأجر على إرضاع الولد، وإن استأجرها عندنا؛ لأن في حال بقاء النكاح الرضاع ~~من الأعمال المستحقة عليها دينا وبعد الفرقة ليس ذلك بمستحق عليها دينا ولا ~~دنيا وكما أن النفقة بعد الفطام على الأب لا يشاركه أحد في ذلك باعتبار أن ~~الولد جزء منه والإنفاق عليه كالإنفاق على نفسه، فكذلك قبل الفطام مؤنة ~~الرضاع عليه، فإن كان يجد من يرضعه بأقل مما ترضعه المرأة ولم تأخذه المرأة ~~بذلك استأجر الظئر لترضعه قال الله تعالى {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} ~~[الطلاق: 6] ولأنها قصدت الإضرار بالزوج في التحكم عليه وطلب الزيادة إلا ~~أن الظئر تأتي فترضعه عند أمه وليس للأب أن يأخذ الولد منها؛ لأن حق ~~الحضانة لها فلا يملك الأب إبطال حقها وإن أخذته الأم بمثل ذلك فهي أحق به؛ ~~لأنها أشفق على الولد من الظئر ولبنها أوفق له # PageV05P208 # والأب في هذا الموضوع قاصد إلى الإضرار والتعنت حين رضي بدفع مقدار إلى ~~الظئر ولا رضي بدفع مثل ذلك إلى الأم فإن لم يكن وقع بينهما فرقة فلا أجر ~~لها على الرضاع، وإن أبت أن ترضع لم تكره على ذلك؛ لأن المستحق عليها ~~بالنكاح تسليم النفس إلى الزوج للاستمتاع وما سوى ذلك من الأعمال تؤمر به ~~تدينا ولا تجبر عليه في الحكم نحو كنس البيت وغسل الثياب والطبخ والخبز ~~فكذلك إرضاع الولد # (قال:) وإن لم يكن للصبي أب وكان له أم وعم فالرضاع عليهما أثلاثا على ~~قدر ميراثهما إن كانا موسرين لقوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: ~~233] فقد اعتبر صفة الوراثة في حق غير الأب فدل ذلك على أنه يكون على ~~الورثة بحسب الميراث ولكن بعد أن يكون ذا رحم محرم ثبت ms1462 ذلك بقراءة ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك فإن قراءته لا ~~تختلف عن روايته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه ما كان هذا إلا ~~سماعا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - قال في النفقة بعد الفطام الجواب هكذا، وكذلك فيما يحتاج إليه ~~من النفقة قبل الفطام فأما الرضاع فإنه كله على الأم؛ لأنها موسرة باللبن ~~والعم معسر في ذلك ولكن في ظاهر الرواية قال: قدرة العم على تحصيل ذلك ~~بماله يجعله موسرا فيه فلهذا كان عليهما إثلاثا والأم أحق أن يكون عندها ~~حتى يبلغ ما وصفنا، فإن كان العم فقيرا والأم غنية فالرضاع والنفقة على ~~الأم؛ لأن النفقة على العم مستحقة في ماله لا في كسبه على ما نبينه في نفقة ~~ذوي الأرحام إن شاء الله تعالى والمعسر ليس له مال فلا يلزمه شيء من النفقة ~~بل هو كالمعدوم فكانت النفقة على الأم # فإن كان له أم وأخ لأب وأم وعم وهم أغنياء فالرضاع على الأم والأخ أثلاثا ~~بحسب الميراث ولا شيء من ذلك على العم؛ لأنه ليس بوارث مع الأخ والغرم ~~مقابل بالغنم وإنما يستحق على من يكون الغنم له إذا مات الولد والحاصل أن ~~بعد الأب النفقة على كل ذي رحم محرم إذا كانوا أغنياء على حسب الميراث ومن ~~كان منهم فقيرا لم يجبر على النفقة فإن تطوع بشيء فهو أفضل # فإن كانت الأم فقيرة وللولد عمة وخالة غنيتان فالنفقة عليهما أثلاثا على ~~العمة الثلثان وعلى الخالة الثلث؛ لأن الأم الفقيرة كالمعدومة وبعدها ~~الميراث بين العمة والخالة أثلاثا فكذا النفقة عليهما وعلى هذا لو كان له ~~ابن عم هو وارثه فإن ابن العم ليس بذي رحم محرم فلا شيء عليه من النفقة بل ~~يجعل هو في حق النفقة كالمعدوم وتكون النفقة على العمة والخالة أثلاثا # PageV05P209 # وإن كان الميراث لابن العم، وكذلك كل عصبة ليس بذي رحم محرم فلا نفقة ~~عليه، وإن ms1463 كان الميراث له، ألا ترى أن مولى العتاقة عصبة في حق الميراث ولا ~~نفقة عليه، فكذلك من ليس بمجرد من الأقارب # (قال:) ويؤمر الموسر والوسط لولده إذا كانوا أكثر من واحد بخادم، فإن لم ~~يكفهم فخادمان يقومان عليهم في خدمتهم؛ لأن هذا من جملة كفايتهم فتكون على ~~الأب كالنفقة والكسوة إلا أن المعسر عاجز عن ذلك والتكليف بحسب الوسع فأما ~~الموسر ووسط الحال يقدر على ذلك فيؤمر من ذلك بما تقع به الكفاية. # (قال) فإن تزوجت الأم فللأب أن يأخذ الولد منها لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما لم تتزوجي» فإنما جعل الحق لها إلى أن تتزوج وحكم ما بعد الغاية ~~مخالف لما قبل ذلك؛ ولأنها لما تزوجت فقد اشتغلت بخدمة زوجها فلا تتفرغ ~~لتربية الولد والولد في العادة يلحقه الجفاء والمذلة من زوج الأم فكان للأب ~~أن لا يرضى بذلك فيأخذ الولد منها. (قال:) وأم الأم في ذلك سواء بمنزلة ~~الأم بعدها؛ لأن حق الحضانة بسبب الأمومة وهي أم تدلي بأم فهي أولى من أم ~~الأب؛ لأنها تدلي بقرابة الأب، وقرابة الأم في الحضانة مقدمة على قرابة ~~الأب. (قال:) ويستوي إن كانت الأم مسلمة، أو كتابية أو مجوسية؛ لأن حق ~~الحضانة لها للشفقة على الولد ولا يختلف ذلك باختلاف الدين على ما قيل: كل ~~شيء يحب ولده حتى الحبارى. ومن مشايخنا من يقول: إذا كانت كافرة فعقل الولد ~~فإنه يؤخذ منها جارية كانت، أو غلاما؛ لأنه مسلم بإسلام الأب وإنها تعلمها ~~الكفر فلا تؤمن من الفتنة إذا تركت عندها فلهذا تؤخذ منها، فإن كان لأم ~~الأم زوج نظرنا، فإن كان زوجها جد الولد فهي أحق به؛ لأن جد الولد يكون ~~مشفقا عليه ولا يلحقه الأذى والجفاء من جهته، وإن كان أجنبيا فلا حق لها في ~~الولد كالأم إذا تزوجت أجنبيا. (قال:) وأم الأب بعدها أحق بهم عندنا وعلى ~~قول زفر - رحمه الله تعالى - الأخت من الأب والأم، أو من الأم، أو الخالة ~~أحق من الجدة أم الأب؛ لأنها تدلي ms1464 بقرابة الأب، ومن سمينا بقرابة الأم. ~~واستحقاق الحضانة باعتبار قرابة الأم. ولكنا نقول هذه أم في نفسها كأم ~~الأم، والأم مقدمة على غيرها في الحضانة، ثم أصل الشفقة باعتبار الولاد ~~وذلك للجدات دون الأخوات والخالات فلهذا كانت أم الأب أحق، وإن كان لها ~~زوج، فإن كان زوجها جد الولد، فكذلك، وإن كان زوجها أجنبيا، أو كانت هي ~~ميتة فحق الحضانة إلى الأخوات والأخت لأب وأم أولى من الأخت لأم. وعلى قول ~~زفر - رحمه الله تعالى - هما مستويتان؛ لأن ثبوت هذا الحق بقرابة الأم وهما ~~سواء في ذلك # PageV05P210 # ولكنا نقول قرابة الأخت لأب وأم من جهتين، والشفقة بالقرابة، فذو ~~القرابتين يكون أشفق فكان بالحضانة أحق، ويجوز أن يقع الترجيح بما لا يكون ~~علة الاستحقاق. # ألا ترى أن الأخ لأب وأم مقدم في العصوبة على الأخ لأب بسبب قرابة الأم، ~~وقرابة الأم ليست بسبب لاستحقاق العصوبة بها ثم الأخت لأم تقدم على الأخت ~~لأب؛ لأن استحقاق الحضانة بقرابة الأم وهي تدلي بقرابة الأم والأخرى إنما ~~تدلي بقرابة الأب، ثم بعد الأخت لأم قال في كتاب النكاح الأخت لأب أولى من ~~الخالة وفي كتاب الطلاق قال: الخالة أولى من الأخت لأب ففي رواية كتاب ~~النكاح اعتبر قرب القرابة، والأخت لأب أقرب؛ لأنها ولد الأب والخالة ولد ~~الجد وفي كتاب الطلاق اعتبر المدلي به فقال: الخالة تدلي بالأم والأخت لأب ~~تدلي بالأب والأم في حق الحضانة مقدمة على الأب، فكذلك من يدلي بقرابة الأم ~~يكون مقدما على من يدلي بقرابة الأب، ثم بعد الأخوات بناتهن على الترتيب ~~الذي ذكرنا في الأخوات. وبنات الأخوات في الحضانة أحق من بنات الإخوة؛ لأن ~~المدلي به في بنات الإخوة لم يكن له حق في الحضانة بخلاف بنات الأخوات، ثم ~~بعدهن الخالة لأب وأم، ثم بعدها الخالة لأب. والدليل على ثبوت حق الحضانة ~~للخالات ما روي «أن علي بن أبي طالب وجعفرا وزيد بن حارثة - رضي الله عنهم ~~- اختصموا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ابنة ms1465 حمزة - رضي ~~الله عنه - فقال علي - رضي الله عنه - بنت عمي فأنا أحق بها وقال جعفر - ~~رضي الله عنه - ابنة عمي وخالتها عندي وقال زيد بن حارثة - رضي الله عنه - ~~ابنة أخي آخيت بيني وبينه يا رسول الله فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لجعفر - رضي الله عنه -» فقال الخالة أم. والترتيب في الخالات على ~~قياس الترتيب في الأخوات وهن أحق بالحضانة من العمات؛ لأن الخالة تدلي ~~بالأم والعمة تدلي بالأب واستحقاق الحضانة بقرابة الأم فلهذا قدمت الخالة ~~في ذلك على العمة، ثم بعد الخالات العمات فالتي من الأب والأم تقدم، ثم ~~بعدها التي من الأم، ثم التي من الأب على قياس الخالات وبنت الأخ أولى من ~~العمات؛ لأن كل واحدة منهما تدلي بمن لا حق له في الحضانة ولكن بنت الأخ ~~أقرب والخالة أولى من بنت الأخ؛ لأن الخالة تدلي بمن لها حق في الحضانة وهي ~~الأم وابنة الأخ تدلي بمن ليس له حق في الحضانة فلهذا كانت الخالة أحق. # (قال:) وليس لمن سوى الأم والجدتين حق في الولد إذا أكل وشرب ولبس وحده ~~جارية كانت، أو غلاما؛ لأن ترك الجارية عند الأم والجدتين لتعليم أعمال ~~داخل البيت وإنما يتأتى # PageV05P211 # ذلك بالاستخدام وللأم والجدتين حق الاستخدام وليس لغيرهن ممن سمينا حق ~~الاستخدام ولا يحصل مقصود تعليم الأعمال إلا بذلك فلهذا أخذ منهن، ثم بعدما ~~استغنى الغلام، أو حاضت الجارية عند الأم والجدتين، أو استغنت عند غيرهن ~~فالأب أحق بالولد، ثم بعده الجدات لأب، ثم الأخ من الأب والأم، ثم الأخ من ~~الأب؛ لأن ولاية الضم إلى نفسه بعد هذا باعتبار العصوبة فمن يكون مقدما في ~~العصوبة من ذي الرحم المحرم أولى بذلك وقد بينا ترتيب العصبات في أول ~~الكتاب ولا حق لابن العم في ذلك؛ لأنه رحم غير محرم فلا يؤمن منه أن يطمع ~~فيها فلهذا لا يكون له أن يضمها، وإن كانت ولاية التزويج له باعتبار ~~العصوبة. # (قال:) وإذا اجتمع إخوة لأب وأم فأفضلهم صلاحا وورعا ms1466 أحق به؛ لأن ضمه إلى ~~أقرب العصبات لمنفعة الولد؛ ولهذا قدم الأقرب. وضمه إلى أبينهم صلاحا أنفع ~~للولد؛ لأنه يتخلق بأخلاقه فإن كانوا في ذلك سواء فأكبرهم أحق لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «الكبر الكبر» ولأن حق أكبرهم أسرع ثبوتا فعند التعارض ~~يترجح ذلك، وكذلك الأعمام بعد الإخوة ثم الغلام إذا بلغ رشيدا فله أن ينفرد ~~بالسكنى وليس للأب أن يضمه إلى نفسه إلا أن يكون مفسدا مخوفا عليه فحينئذ ~~له أن يضمه إلى نفسه اعتبارا لنفسه بماله فإنه بعد ما بلغ رشيدا لا يبقى ~~للأب يد في ماله فكذلك في نفسه وإذا بلغ مبذرا كان للأب ولاية حفظ ماله، ~~فكذلك له أن يضمه إلى نفسه إما لدفع الفتنة، أو لدفع العار عن نفسه فإنه ~~يعير بفساد ولده. # فأما الجارية إذا كانت بكرا فللأب أن يضمها إلى نفسه بعد البلوغ؛ لأنها ~~لم تختبر الرجال فتكون سريعة الانخداع فأما إذا كانت ثيبا فلها أن تنفرد ~~بالسكنى؛ لأنها قد اختبرت الرجال وعرفت كيدهم ومكرهم فليس للأب أن يضمها ~~إلى نفسه بعد البلوغ؛ لأن ولايته قد زالت بالبلوغ وإنما بقي حق الضم في ~~البكر؛ لأنها عرضة للفتنة وللانخداع وذلك غير موجود في حق الثيب والأصل فيه ~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس للولي مع الثيب أمر» ~~وقال: - صلى الله عليه وسلم - «الثيب أحق بنفسها من وليها» يعني في التفرد ~~بالسكنى ولكن هذا إذا كانت مأمونة على نفسها. وذكر في كتاب الطلاق أن الثيب ~~إذا كانت مخوفة على نفسها لا يوثق بها فللأب أن يضمها إلى نفسه لبقاء ~~الخوف. وقد بينا أن ولاية الضم في البكر لكونها مخوفا عليها فإذا وجد ذلك ~~في حق الثيب كان له أن يضمها إلى نفسه وأما البكر، فإن لم يكن لها أب ولا ~~جد وكان لها أخ، أو عم فله أن يضمها إليه أيضا؛ لأنه مشفق عليها فيقوم ~~بحفظها، وإن كانت لا تبلغ شفقته # PageV05P212 # شفقة الأب بمنزلة ولاية التزويج يثبت للعم والأخ بعد ms1467 الأب والجد، فإن كان ~~أخوها، أو عمها مفسدا مخوفا لم يخل بينه وبينها؛ لأن ضمها إليه لدفع الفتنة ~~فإذا كان سببا للفتنة لم يكن له حق ضمها إليه بل يجعل هو كالمعدوم فتكون ~~ولاية النظر بعد ذلك إلى القاضي ينظر امرأة من المسلمين ثقة فيضعها عندها ~~وكما يثبت للقاضي ولاية النظر في مالها عند عجزها عن ذلك، فكذلك في حق ~~نفسها، فإن كانت البكر قد دخلت في السن فاجتمع لها رأيها وعقلها وأخوها أو ~~عمها مخوف عليها فلها أن تنزل حيث شاءت في مكان لا يخاف عليها؛ لأن الضم ~~كان لخوف الفتنة بسبب الانخداع وفرط الشبق وقد زال ذلك حين دخلت في السن ~~واجتمع لها رأيها وعقلها # (قال:) وأم الولد إذا أعتقها مولاها في الولد بمنزلة الحرة المطلقة؛ لأن ~~ثبوت هذا الحق للأم باعتبار شفقتها على الولد وذلك موجود في حق أم الولد، ~~بل شفقتهن على أولادهن أظهر من شفقة الحرائر؛ لأن الولد كان سبب عتقها إلا ~~أن قبل العتق ليس لها حق الحضانة لاشتغالها بخدمة مولاها ولأنها مملوكة لا ~~على نفسها وحق الحضانة نوع ولاية فكما لا يثبت سائر الولايات للرقيق، فكذلك ~~في الحضانة وهذا المعنى يزول بالعتق فكانت في الحضانة بعد العتق كالحرة ~~الأصلية (قال:) والأمة إذا فارقها زوجها فإن الولد رقيق لمولى الأمة يأخذهم ~~المولى وهو أولى بهم من الأب؛ لأن الولد تبع الأم في الملك والمملوك مالكه ~~أحق من غيره، وكذلك إذا كان الزوج حرا لم يفارق أمه فالمولى أولى بالولد ~~لكونه مملوكا ولكن لا ينبغي أن يفرق بين الولد الصغير وبين أمه لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من فرق بين والدة وولدها فرق الله تعالى بينه وبين أحبته ~~يوم القيامة» والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب متاع البيت] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما كان للنساء ~~كالدرع والخمار والمغازل وما أشبه ذلك فهو للمرأة وما كان للرجال كالسلاح ~~والقباء والقلنسوة والمنطقة والطيلسان والسراويل والفرس فهو للرجل وما ms1468 كان ~~للرجال والنساء كالخادم والعبد والشاة والفرش فهو للرجل في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - إن كانا حيين، وإن مات أحدهما ووقع الاختلاف بين الحي ~~منها وورثة الميت فهو للباقي منهما أيهما كان وقال محمد - رحمه الله تعالى ~~- # PageV05P213 # ما يصلح للرجال والنساء فهو للرجل إن كان حيا ولورثته إن كان ميتا وقال ~~أبو يوسف - رحمه الله تعالى - تعطى المرأة جهاز مثلها والباقي للرجل، ~~استحسن ذلك، وقال ابن أبي ليلى: ما يصلح للرجال والنساء فهو للزوج إن كان ~~حيا ولورثته إن كان ميتا وإنما لها ما يصلح للنساء خاصة. وعلى قول ابن ~~شبرمة المتاع كله للرجل إلا ما على المرأة من ثياب بدنها. وقال زفر - رحمه ~~الله تعالى - المتاع بينهما نصفان إذا لم تقم لواحد منهما بينة وهو قول ~~مالك - رحمه الله تعالى - وأحد أقاويل الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وفي ~~قول آخر المشكل بينهما نصفان وعلى قول الحسن البصري إن كان البيت بيت ~~المرأة فالمتاع كله لها إلا ما على الزوج من ثياب بدنه، وإن كان البيت بيت ~~الزوج فالمتاع كله له؛ لأن يد صاحب البيت على ما في البيت أقوى وأظهر من يد ~~غيره؛ ولأن المرأة ساكنة البيت. # ألا ترى أنها تسمى قعيدة فإذا كان البيت لها فالبيت مع ما فيه في يدها ~~وعند دعوى مطلق الملك القول قول ذي اليد ومن يقول المتاع كله للزوج قال: ~~لأن المرأة في يد الزوج فما في بيتها يكون في يد الزوج أيضا. # ألا ترى أنه صاحب البيت وأن المنزل يضاف إليه ولهذا لو تنازع رجلان في ~~امرأة وهي في بيت أحدهما فأقاما البينة كانت بينة صاحب اليد أولى، ويكون ~~هذا بمنزلة الأجير مع المستأجر إذا اختلفا في متاع الحانوت فالقول قول ~~المستأجر وليس للأجير إلا ما عليه من ثياب بدنه، فهذا مثله، ومن يقول: الكل ~~بينهما نصفان يقول: استويا في سبب الاستحقاق؛ لأنهما ساكنان في البيت ~~فالبيت مع ما فيه يكون في يدهما ولا معتبر في الدعوى والخصومات بالشبه ألا ms1469 ~~ترى أن إسكافا وعطارا لو تنازعا في آلات الأساكفة، أو آلات العطارين وهو في ~~أيديهما قضي بينهما نصفان ولا ينظر إلى ما يصلح لكل واحد منهما وهذا؛ لأن ~~الإنسان قد يتخذ الشيء لاستعماله وقد يتخذه ليتجر فيه، فكذلك هذا ومن يقول: ~~إن المشكل بينهما، يقول: لكل واحد منهما فيما يصلح له نوع ترجيح من حيث إن ~~الظاهر أنه هو الذي اتخذه لاستعماله فيترجح به، كما لو تنازع صاحب الدار مع ~~سكانها في لوح موضوع في الدار ونقشه يشبه نقش الألواح التي في السقف وموضعه ~~من السقف ظاهر فإن القول قول صاحب الدار لأجل شهادة الظاهر له، وإن لم يكن ~~بهذه الصفة فالقول قول الساكن كسائر الأمتعة فأما في المشكل لا ترجيح لواحد ~~منهما فيعتبر فيه المساواة في سبب الاستحقاق فيكون بينهما نصفان. # وأما أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: القياس أن يكون الكل للزوج؛ لأن ~~المرأة مع ما في يدها في يد الزوج إلا أن الظاهر أنها لا تزف إلى # PageV05P214 # بيت زوجها إلا مع جهاز مثلها ففي مقدار جهاز مثلها يترك القياس للعرف ~~الظاهر ويجعل ذلك لها وفيما زاد على القول قول الزوج بطريق القياس الذي ~~قلنا. وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: ما يصلح للرجال فهو قريب من ~~استعمال الرجل وما يصلح للنساء فهو قريب من استعمالها والاستعمال يد حتى لو ~~تنازع رجلان في ثوب واحد وأحدهما لابسه والآخر متعلق بذيله، أو تنازعا في ~~دابة وأحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها يجعل القول قول المستعمل فكانت ~~يد المستعمل هنا أقوى فيما هو صالح لأحدهما فأما فيما يصلح لهما فيترجح ~~جانب الرجل في الطلاق؛ لأنه صاحب البيت فقد كانت هي مع المتاع في يده فأما ~~بعد موت أحدهما قال محمد - رحمه الله تعالى - ورثة الزوج يقومون مقام الزوج ~~فكما أن في المشكل القول قوله في حياته فكذلك بعد موته القول قول ورثته. ~~وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: يد الباقي منهما إلى المتاع أسبق؛ لأن ~~الوارث إنما يثبت يده بعد موت ms1470 المورث، وكما يقع الترجيح هنا بقوة اليد ~~لصلاحية الاستعمال فكذا يقع الترجيح بسبق اليد ولأن يد الباقي منهما يد ~~نفسه ويد الوارث قائمة مقام يد مورثه فلهذا النوع من الترجيح كان المشكل ~~للباقي منهما أيهما كان. وما كان من متاع التجارة والرجل معروف بتلك ~~التجارة فهو للرجل، والجبة المحشوة وجبة القز والخز والبرد فهو للرجل إذا ~~كانت ذات لبة؛ لأن هذا مما يستعمله الرجال دون النساء. والمستقة والبر كان ~~المعلم مما يكون للرجال والنساء جميعا، وإن كان أحد الزوجين حرا والآخر ~~مملوكا، أو مكاتبا فالمتاع للحر منهما أيهما كان في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى -. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هذا وما لو كانا حرين ~~سواء على ما بينا في الفصل الأول من قول كل واحد منهما وإنما نص على هذا ~~الخلاف في الجامع الصغير وجه قولهما أن المملوك بمنزلة الحر في الاستحقاق ~~باليد؛ لأن له يدا معتبرة. # ألا ترى أنه لو تنازع حر ومملوك في متاع في يدهما كان بينهما نصفان ولا ~~تترجح يد الحر بحريته، فكذلك هذا. ولكن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول ~~يد الحر أقوى فإنها يد ملك ويد العبد ليست بيد ملك فكما يقع الترجيح هنا ~~بقوة اليد يقع بالقرب من الاستعمال بخلاف سائر الدعاوى والخصومات، فكذلك ~~يقع الترجيح هنا بقوة اليد بالحرية، توضيحه أن يد الحر يد نفسه ويد العبد ~~من وجه كأنها يد مولاه وقد بينا أن الترجيح هنا باعتبار أن يده يد نفسه كما ~~بعد موت أحدهما، وإن كان أحدهما كافرا والآخر مسلما فالمسلم والكافر في # PageV05P215 # ذلك سواء؛ لأنهما في قوة اليد يستويان فإن يد كل واحد منهما يد نفسه وهي ~~يد ملك فيستويان في الاستحقاق ويستوي إن وقعت المنازعة بينهما في حال قيام ~~النكاح، أو بعد وقوع الفرقة بأي وجه وقعت الفرقة بينهما سواء كانت الفرقة ~~من قبل الزوج، أو من قبل المرأة، وإن كانت أمة فأعتقت فاختارت نفسها فما ~~عرف أنه كان في البيت قبل أن تعتق ms1471 فهو للرجل عند أبي حنيفة بمنزلة ما لو ~~وقعت المنازعة في ذلك قبل عتقها وما أحدثا بعد العتق قبل أن تختار نفسها ~~فهو على ما بينا في الطلاق؛ لأن يدها بالعتق تتقوى فتستوي بيد الرجل فيما ~~أحدث بعد العتق # (قال:) فإن كان له نسوة فوقع الاختلاف بينه وبينهن، فإن كن في بيت واحد ~~فمتاع النسوة بينهن سواء للمساواة بينهن في سبب الاستحقاق وهو القرب من ~~الاستعمال وقوة اليد بسببه، وإن كانت كل واحدة منهن في بيت واحد فما في بيت ~~كل واحدة منهن بينها وبين زوجها على ما وصفنا ولا يشارك بعضهن بعضا؛ لأنه ~~لا يد لكل واحدة منهن فيما في بيت ضرتها فلا تستحق شيئا من ذلك إلا بحجة. # (قال:) وإذا أقرت المرأة بمتاع أن الرجل اشتراه فهو للرجل؛ لأن الشراء ~~سبب موجب للملك وقد أقرت له بمباشرة هذا السبب؛ ولأن ما أقرت به كالمعاين، ~~ولو عايناه اشترى شيئا كان ذلك مملوكا له، فكذلك إذا أقرت هي بشرائه. # (قال:) وإذا مات الرجل فقالت الورثة للمرأة قد كان طلقك في حياته ثلاثا ~~وأرادوا أن يأخذوا منها المشكل لم يصدقوا على ذلك وهذا التفريع عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: إذا وقعت الفرقة بالطلاق ففي المشكل ~~القول قول الزوج وإذا وقعت بالموت ففي المشكل القول قول الباقي منهما، ثم ~~هنا الورثة يدعون طلاقا لم يظهر سببه فلا يقبل قولهم في ذلك إلا بحجة. # ألا ترى أنهم لو أرادوا منع ميراثها بهذه الدعوى لم يقبل قولهم في ذلك ~~ولأن القول قولها بعد ما تحلف بالله أنها ما تعلم أنه طلقها؛ لأنها لو أقرت ~~بالطلاق لزمها فإذا أنكرت حلفت عليه ولكن الاستحلاف على فعل الغير يكون على ~~العلم، فإن علم أنه طلقها في صحته ثلاثا ثم مات، أو طلقها في مرضه ثلاثا، ~~ثم مات بعد انقضاء العدة ففي المشكل القول قول ورثة الزوج؛ لأنها صارت ~~أجنبية بهذا الطلاق ولو وقعت المنازعة بينهما في المشكل بعد الطلاق كان ~~القول فيه قول الزوج، ms1472 فكذلك بعد موته القول فيه قول ورثته، وإن مات قبل أن ~~تنقضي العدة فهو للمرأة؛ لأن الطلاق في المرض لا يجعلها أجنبية ما لم تنقض ~~عدتها. # ألا ترى أنها ترثه بالزوجية إذا مات فكان هذا وما لو وقعت الفرقة بينهما # PageV05P216 # بالموت سواء؛ فلهذا كان القول في المشكل قولها، وإن كانا مملوكين أو ~~مكاتبين، أو كافرين فالقول في المتاع على ما وصفنا في الحرين المسلمين؛ لأن ~~هذا من باب الدعوى والخصومة. والكفار والمماليك في ذلك يستوون بالأحرار ~~المسلمين كما في سائر الخصومات. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب القسمة بين النساء] # اعلم بأن الزوج مأمور بالعدل في القسمة فيما بين النساء، وذلك ثابت ~~بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} ~~[النساء: 3] إلى قوله {ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3] معناه: أن لا ~~تجوروا، وذكر الشافعي - رحمه الله تعالى - في أحكام القرآن أن معناه: أن لا ~~تكثر عيالكم، وهذا مخالف لقول السلف فالمنقول عنهم أن لا تميلوا، ومع ذلك ~~فهو خطأ من حيث اللغة، فإنه لو كان المراد كثرة العيال لكان يقول: أن لا ~~تعيلوا. يقال: عال إذا مال، وأعال إذا صار معيلا، ومن حيث المعنى كذلك أيضا ~~غلط، فإنه أمر بالاكتفاء بالواحدة واتخاذ ما بينا من ملك اليمين عند هذا ~~الجور، ومعنى كثرة العيال ووجوب النفقة يحصل في ملك اليمين، كما يحصل في ~~ملك النكاح وإنما ينعدم في ملك اليمين استحقاق التسوية في القسمة. # وأما السنة فما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يعدل في القسمة بين نسائه، وكان يقول: اللهم هذا قسمي فيما ~~أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك» يعني: من زيادة المحبة لبعضهن وفي حديث أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كانت له ~~زوجتان فمال إلى إحداهما في القسم جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل» ؛ ولأن ~~النساء رعاياه، ألا ترى أنه يحفظهن وينفق عليهن وكل راع مأمور بالعدل في ~~رعيته وإليه ms1473 أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «كلكم راع وكلكم ~~مسئول عن رعيته» إذا عرفنا هذا فنقول: إذا كان للرجل الحر، أو المملوك ~~امرأتان حرتان، فإنه يكون عند كل واحدة منهما يوما وليلة وإن شاء أن يجعل ~~لكل واحدة منهما ثلاثة أيام فعل؛ لأن المستحق عليه التسوية، فأما في مقدار ~~الدور فالاختيار إليه، وهذه التسوية في البيتوتة عندها للصحبة والمؤانسة لا ~~في المجامعة؛ لأن ذلك ينبني على النشاط ولا يقدر على اعتبار المساواة فيه، ~~فهو نظير المحبة في القلب. # وروي عن الأشعث بن الحكم - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لأم سلمة - رضي الله عنها - حين دخل # PageV05P217 # بها: إن شئت سبعت لك وسبعت لهن» ، زاد في بعض الروايات «إن شئت ثلثت لك ~~وثلثت لهن» ، وفي رواية «وإن شئت ثلثت لك، ثم درت» ، وبهذا الحديث أخذ ~~علماؤنا فقالوا: الجديدة والقديمة في حكم القسم سواء بكرا كانت الجديدة، أو ~~ثيبا وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: إن كانت بكرا يفضلها بسبع ليال، ~~وإن كانت ثيبا فثلاث ليال، ثم التسوية بعد ذلك لحديث أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تفضل البكر بسبع والثيب ~~بثلاث» ، ولأن القديمة قد ألفت صحبته وأنست به والجديدة ما ألفت ذلك بل ~~فيها نوع نفرة ووحشة فينبغي أن يزيل ذلك عنها ببعض الصحبة لتستوي بالقديمة ~~في الإلف، ثم المساواة بعد ذلك فإذا كانت بكرا ففيها زيادة نفرة عن الرجال ~~فيفضلها بسبع ليال، وإذا كانت ثيبا فهي قد صحبت الرجال وإنما لم تصحبه خاصة ~~فيكفيها ثلاث ليال؛ لتأنس بصحبته. وحجتنا في ذلك أن سبب وجوب التسوية؛ ~~اجتماعها في نكاحه وقد تحقق ذلك بنفس العقد ولو وجب تفضيل إحداهما كانت ~~القديمة أولى بذلك؛ لأن الوحشة في جانبها أكثر حيث أدخل غيرها عليها فإن ~~ذلك يغيظها عادة، ولأن للقديمة زيادة حرمة بسبب الخدمة، كما يقال لكل جديد ~~لذة ولكل قديم حرمة وأما الحديث فالمراد التفضيل بالبداية دون الزيادة، كما ~~ذكر في ms1474 «حديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - إن شئت سبعت لك وسبعت لهن» ~~وقوله: «إن شئت ثلثت لك، ثم درت» أي أخبرت بمثل ذلك على كل واحدة منهن ونحن ~~نقول به إن للزوج أن يبدأ بالجديدة لما له في ذلك من اللذة ولكن بعد أن ~~يسوي بينهما. # (قال:) والمسلمة والكافرة والمراهقة والمجنونة والبالغة في استحقاق القسم ~~سواء للمساواة بينهن في سبب هذا الحق وهو الحل الثابت بالنكاح فلا ينبغي أن ~~يقيم عند إحداهن أكثر مما يقيم عند الأخرى، إلا أن تأذن له فيه؛ لما روي ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذن نساءه في مرضه أن يكون في بيت ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - فأذن له في ذلك فكان في بيتها حتى قبض - صلى ~~الله عليه وسلم -» ففي هذا دليل على أن الصحيح والمريض في القسم سواء «؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول مرضه كان يكون عند كل واحدة منهن، ~~ثم لما شق ذلك عليه استأذنهن في أن يكون عند عائشة - رضي الله تعالى عنها ~~-» فدل ذلك على أن الصحيح والمريض سواء وأن عند الإذن له أن يقيم عند ~~إحداهن. فأما الأمة والمكاتبة والمدبرة وأم الولد تكون زوجة الرجل فيتزوج ~~عليها حرة فللحرة يومان وللأمة يوم واحد؛ لحديث علي - رضي الله تعالى عنه - ~~على ما روينا # PageV05P218 # قال: وللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث، ولأن حل الأمة على النصف من ~~حل الحرة، واستحقاق القسم باعتبار ذلك، والرق في المكاتبة والمدبرة وأم ~~الولد قائم. # (قال:) ، وإن سافر الرجل مع إحدى امرأتيه لحج أو غيره فلما قدم طالبته ~~الثانية أن يقيم عندها مثل المدة التي كان فيها مع الأخرى في السفر لم يكن ~~لها ذلك ولم يحتسب عليه بأيام سفره مع التي كانت معه ولكنه يستقبل العدل ~~بينهن، والكلام هنا في فصلين: أحدهما: أن له أن يسافر بأيتهما من غير إقراع ~~بينهما عندنا. وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - ليس له ذلك، إلا أن يقرع ~~بينهما؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها ms1475 - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه قالت عائشة - رضي الله عنها - وأصابتني ~~القرعة في السفرة التي أصابني فيها ما أصابني» . وحجتنا في ذلك أنه لا حق ~~للمرأة في القسم عند سفر الزوج، ألا ترى أن له أن يسافر ولا يستصحب واحدة ~~منهن فليس عليه التسوية بينهن في حالة السفر وإنما كان يفعل ذلك رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - تطبيبا لقلوبهن ونفيا لتهمة الميل عن نفسه، وبه ~~نقول: إن ذلك مستحب للزوج، ثم إذا سافر ببعضهن ليس للباقين بعد الرجوع ~~الاحتساب عليه بتلك المدة عندنا وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - إن سافر ~~ببعضهن بغير اقتراع فذلك محسوب عليه في حق الأخرى بناء على أصله أن الإقراع ~~مستحق عليه فإذا لم يفعل ذلك كانت مدة سفره نوبة التي كانت معه فينبغي أن ~~يكون عند الأخرى مثل ذلك ليتحقق العدل، ولكنا نقول وجوب التسوية في وقت ~~استحقاق القسم عليه، وقد بينا أنه لا حق للمرأة في القسم في حال سفر الزوج ~~فلا يلزمه مراعاة التسوية باعتبار تلك المدة كما إذا سافر بها بالقرعة، ألا ~~ترى أنه في حالة الحضر لا فرق بين أن تكون البداية بإقراع، أو بغير إقراع، ~~فكذلك في السفر. # (قال:) ولو أقام عند إحداهما شهرا، ثم خاصمته الأخرى في ذلك قضي عليه أن ~~يستقبل العدل بينهما وما مضى فهو هدر، غير أنه هو فيه آثم؛ لأن القسمة تكون ~~بعد الطلب من كل واحدة منهما فما مضى قبل الطلب ليس من القسمة في شيء، ~~والواجب عليه العدل في القسمة، ألا ترى أن ما مضى قبل نكاح إحداهما لا ~~يعتبر في حق التي جدد نكاحها، فكذلك ما مضى قبل طلبها. # (قال:) فإن عاد إلى الجور بعد ما نهاه القاضي أوجعه عقوبة وأمره بالعدل؛ ~~لأنه أساء الأدب فيما صنع وارتكب ما هو حرام عليه وهو الجور فيعزر في ذلك ~~ويؤمر بالعدل. # (قال:) ولو كان عند الرجل امرأة فدخلت في سنها أي كبرت # PageV05P219 # فأراد أن يستبدل ms1476 بها شابة فطلبت أن يمسكها ويتزوج بالأخرى ويقيم عند التي ~~تزوج أياما ويقيم عندها يوما فتزوج على هذا الشرط كان جائزا لا بأس به ~~لقوله تعالى {، وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا، أو إعراضا فلا جناح عليهما} ~~[النساء: 128] قال علي - رضي الله عنه - إنما نزلت هذه الآية في هذا. ~~وبلغنا «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لسودة بنت زمعة - رضي ~~الله عنها - حين طعنت في السن: اعتدي فسألته لوجه الله تعالى أن يراجعها ~~ويجعل يوم نوبتها لعائشة؛ - رضي الله عنها - لكي تحشر يوم القيامة مع ~~أزواجه - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن ففعل.» (قال:) ولا بأس بأن يقيم ~~الرجل عند إحدى امرأتيه أكثر مما يقيم عند الأخرى إذا أذنت له لما روينا من ~~الحديث في مقامه - صلى الله عليه وسلم - في بيت عائشة - رضي الله عنها - ~~بإذنهن - رضي الله عنهن - ولقول ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى ~~{ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} [النساء: 129] قال: هذا في الحب فأما ~~في القسم فينبغي أن يعدل ولا يفضل إحداهما، إلا بإذن الأخرى وعن ابن عباس - ~~رضي الله عنه - في قوله تعالى {، وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا} [النساء: ~~128] مثل قول علي - رضي الله تعالى عنه -، وكان المعنى فيه أن التي رضيت ~~أسقطت حق نفسها وهي من أهل أن تسقط حقها، إلا أن هذا الرضا ليس يلزمها شيئا ~~حتى إذا أرادت أن ترجع وتطالب بالعدل في القسم فلها ذلك. # (قال:) واذا أقام عند امرأته الأمة يوما، ثم أعتقت لم يقم عند الحرة ~~الأخرى، إلا يوما واحدا؛ لأن المعتقة استوت بالحرة في السبب فعليه مراعاة ~~التسوية بينهما في القسم وتجعل حريتها عند انتهاء النوبة إليها بمنزلة ~~حريتها عند ابتداء النوبة ولو أقام عند الحرة يوما، ثم أعتقت تحول عنها إلى ~~المعتقة؛ لأنها قد استوت بها فليس له أن يفضل الحرة بشيء بعد ما استوت ~~المعتقة بها. # (قال:) وإذا كان للرجل امرأة واحدة فكان يقوم الليل ويصوم النهار فاستعدت ~~عليه ms1477 امرأته، فإنه يؤمر بأن يبيت معها ويفطر لها. وبلغنا عن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال لكعب بن سور اقض بينهما فقال: أراها إحدى نسائه الأربع ~~لهن ثلاثة أيام ولياليها ولها يوم وليلة. وقصة هذا الحديث أن امرأة جاءت ~~إلى عمر - رضي الله تعالى عنه - وقالت: إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل، ~~فقال: نعم الرجل زوجك، فأعادت كلامها مرارا، في كل ذلك يجيبها عمر - رضي ~~الله عنه - بهذا، فقال كعب بن سور: يا أمير المؤمنين إنها تشكو من زوجها في ~~أنه هجر من صحبتها فتعجب عمر - رضي الله تعالى عنه - من فطنته وقال اقض ~~بينهما، فقضى كعب - رضي الله عنه - بما ذكر فولاه عمر - رضي الله تعالى عنه ~~- # PageV05P220 # قضاء البصرة، ثم في ظاهر الرواية لا يتعين حقها في يوم وليلة من كل أربع ~~ليال ولكن يؤمر الزوج بأن يراعي قلبها ويبيت معها أحيانا. # وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: إذا كان للرجل امرأة ~~واحدة فاشتغل عنها بالصيام والقيام، أو بصحبة الإماء فخاصمته في ذلك قضى ~~القاضي لها بليلة من كل أربع ليال لحديث كعب بن سور، ولأن للزوج أن يسقط ~~حقها عن ثلاث ليال بأن يتزوج ثلاثا سواها وليس له أن يسقط حقها أكثر من ~~ذلك. وجه ظاهر الرواية أن القسمة والعدل إنما يكون عند المزاحمة ولا مزاحمة ~~هنا حين لم يكن في نكاحه، إلا واحدة، أرأيت لو كان تحته أربع نسوة أكان ~~يستحق عليه يوم وليلة من أربعة لكل واحدة منهن فلا يشتغل بالصيام والقيام ~~أبدا، حتى لا يصوم لا رمضان ولا غيره، هذا ليس بشيء، والصحيح أنه يؤمر بأن ~~يؤنسها بصحبته أحيانا من غير أن يكون في ذلك شيء مؤقت، وهذا؛ لأن عند ~~المزاحمة تلحق كل واحدة منهما المغايظة لمقامه عند الأخرى، فيستحق عليه ~~التسوية ولا يوجد ذلك عند عدم المزاحمة. # (قال:) وإذا تزوج امرأتين على أن يقيم عند إحداهما يوما والأخرى يومين، ~~ثم طلبت التي لها اليوم أن يعدل بينهما فلها ذلك لما ms1478 بينا أنها رضيت بترك ~~العدل فيما مضى من المدة فلا يلزمها ذلك في المستقبل شيئا، ولأن هذا الشرط ~~مخالف لحكم الشرع وهو باطل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل شرط ليس في ~~كتاب الله تعالى فهو باطل.» # (قال:) والمجبوب والخصي والعنين في القسمة سواء بين النساء لما بينا أن ~~وجوب القسم والعدل للصحبة والمؤانسة دون المجامعة وحال هؤلاء في هذا كحال ~~الفحل، وكذلك الغلام الذي لم يحتلم إذا دخل بامرأتين، فإنه يسوي بينهما في ~~القسم؛ لأن وجوب التسوية لحق النساء، وحقوق العباد تتوجه على الصبيان عند ~~تقرر السبب كما يتوجه على البالغين. # (قال:) وإذا جعلت المرأة لزوجها جعلا على أن يزيدها في القسم يوما ففعل ~~لم يجز، وترجع في ماله؛ لأنها رشته على أن يجور والرشوة حرام، وهذا بمنزلة ~~الرشوة في الحكم وهو من السحت؛ فلهذا تسترد ما أعطت وعليه التسوية في ~~القسم، وكذلك لو حطت له شيئا من المهر على هذا الشرط، أو زادها الزوج في ~~مهرها، أو جعل لها جعلا على أن تجعل نوبتها لفلانة فهذا كله باطل؛ لأنها ~~بهذا لا يملك الزوج شيئا فلا تستوجب عليه المال بمقابلته ولأنها أخذت ~~الرشوة على أن # PageV05P221 # ترضى بالجور وذلك حرام، فكان الجعل مردودا. والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب نفقة ذوي الأرحام] # (قال:) - رضي الله عنه - ويجبر الرجل الموسر على نفقة أبيه وأمه إذا كانا ~~محتاجين لقوله تعالى {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] نهى عن التأفيف لمعنى ~~الأذى، ومعنى الأذى في منع النفقة عند حاجتهما أكثر؛ ولهذا يلزمه نفقتهما، ~~وإن كانا قادرين على الكسب؛ لأن معنى الأذى في الكد والتعب أكثر منه في ~~التأفيف وقال: - صلى الله عليه وسلم - «إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن ~~ولده لمن كسبه؛ فكلوا مما كسب أولادكم.» وإذا كان الأولاد ذكورا وإناثا ~~موسرين فنفقة الأبوين عليهم بالسوية في أظهر الروايتين وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن النفقة بين الذكور والإناث للذكر مثل حظ ~~الأنثيين على قياس الميراث ms1479 وعلى قياس نفقة ذوي الأرحام ووجه الرواية الأخرى ~~أن استحقاق الأبوين النفقة باعتبار التأويل وحق الملك لهما في مال الولد، ~~كما قال: - صلى الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» وفي هذا الذكور والإناث ~~سواء ولهذا يثبت لهما هذا الاستحقاق مع اختلاف الملة، وإن انعدم التوارث ~~بسبب اختلاف الملة. # (قال:) وإن كان الولد معسرا وهما معسران فليس عليه نفقتهما؛ لأنهما لما ~~استويا في الحال لم يكن أحدهما بإيجاب نفقته على صاحبه بأولى من الآخر، إلا ~~أنه روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: إذا كان الأب زمنا وكسب ~~الابن لا يفضل عن نفقته فعليه أن يضم الأب إلى نفسه؛ لأنه لو لم يفعل ضاع ~~الأب ولو فعل ذلك لا يخشى الهلاك على الولد والإنسان لا يهلك على نصف بطنه. ~~(قال:) ، وكذلك الجد أب الأب والجدة أم الأم وأم الأب؛ لأنهم من الوالدين ~~وحالهم في استحقاق النفقة كحال الأبوين، ألا ترى أن التأويل في مال النافلة ~~يثبت للجد عند عدم الأب كما يثبت للأب. # (قال:) ويجبر الرجل على نفقة أولاده الصغار لقوله عز وجل {فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] والنفقة بعد الفطام بمنزلة مؤنة الرضاع قبل ~~ذلك، ولأن الولد جزء من الأب فتكون نفقته عليه كنفقته على نفسه، ثم في ظاهر ~~الرواية لا يشارك الأب في النفقة أحد وقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أن النفقة على الأب والأم أثلاثا بحسب ميراثهما من الولد فأما في ~~ظاهر الرواية، كما لا يشارك # PageV05P222 # الأب في مؤنة الرضاع أحد، فكذلك في النفقة، وهذا إذا كان الأب موسرا فإن ~~كان معسرا والأم موسرة أمرت بأن تنفق من مالها على الولد ويكون ذلك دينا ~~على الأب إذا أيسر، وكذلك الأب إذا كان معسرا وله أخ موسر فإن الأخ وهو عم ~~الولد يعطي نفقة الولد ويكون ذلك دينا على الأب له إذا أيسر؛ لأن استحقاق ~~النفقة على الأب ولكن الإنفاق لا يحتمل التأخير فيقام مال الغير مقام ماله ~~في أداء مقدار الحاجة منه على ms1480 أن يكون ذلك دينا عليه إذا أيسر والذي قلنا ~~في الصغار من الأولاد كذلك في الكبار إذا كن إناثا؛ لأن النساء عاجزات عن ~~الكسب؛ واستحقاق النفقة لعجز المنفق عليه عن كسبه. وإن كانوا ذكورا بالغين ~~لم يجبر الأب على الإنفاق عليهم لقدرتهم على الكسب، إلا من كان منهم زمنا، ~~أو أعمى، أو مقعدا، أو أشل اليدين لا ينتفع بهما، أو مفلوجا، أو معتوها ~~فحينئذ تجب النفقة على الوالد لعجز المنفق عليه عن الكسب، وهذا إذا لم يكن ~~للولد مال فإذا كان للولد مال فنفقته في ماله؛ لأنه موسر غير محتاج ~~واستحقاق النفقة على الغني للمعسر باعتبار الحاجة إذ ليس أحد الموسرين ~~بإيجاب نفقته على صاحبه بأولى من الآخر بخلاف نفقة الزوجة، فإن استحقاق ذلك ~~باعتبار العقد لتفريغها نفسها له فتستحق موسرة كانت، أو معسرة فأما ~~الاستحقاق هنا باعتبار الحاجة فلا يثبت عند عدم الحاجة. # (قال:) فإن كان مال الولد غائبا أمر الأب بأن ينفق عليه من ماله على أن ~~يرجع في مال الولد إذا حضر ماله لكنه إن أشهد فله أن يرجع في الحكم، وإن ~~أنفق بغير إشهاد لكن على نية الرجوع فله أن يرجع فيما بينه وبين الله تعالى ~~وفي الحكم ليس له ذلك؛ لأن الظاهر أنه يقصد التبرع بمثل هذا، والقاضي يتبع ~~الظاهر فأما فيما بينه وبين الله تعالى فله أن يرجع؛ لأن الله تعالى عالم ~~بما في ضميره. # (قال:) ، وكذلك يجبر على نفقة كل ذي رحم محرم منه الصغار والنساء وأهل ~~الزمانة من الرجال إذا كانوا ذوي حاجة عندنا وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - لا تجب النفقة على غير الوالدين والمولودين وقال ابن أبي ليلى - ~~رحمه الله تعالى -: تجب النفقة على كل وارث محرما كان، أو غير محرم واستدل ~~بظاهر قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] ولكنا نقول قد بينا ~~أن في قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ~~ذلك والشافعي - رحمه الله تعالى - يبني على أصله فإن عنده استحقاق الصلة ms1481 ~~باعتبار الولاد دون القرابة حتى لا يعتق أحد على أحد، إلا الوالدين ~~والمولودين عنده وجعل قرابة الأخوة في ذلك كقرابة بني الأعمام، فكذلك في حق ~~استحقاق # PageV05P223 # النفقة وفيما بين الآباء والأولاد الاستحقاق بعلة الجزئية دون القرابة ~~وحمل قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] على نفي المضارة دون ~~النفقة، وذلك مروي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - ولكنا نستدل بقول ~~عمر وزيد - رضي الله عنهما - فإنهما قالا وعلى الوارث مثل ذلك من النفقة، ~~ثم نفي المضارة لا يختص به الوارث بل يجب ذلك على غير الوارث، كما يجب على ~~الوارث على أن الكناية في قوله ذلك تكون عن الأبعد وإذا أريد به الأقرب ~~يقال هذا فلما قال ذلك عرفنا أنه منصرف إلى قوله {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] والمعنى فيه أن القرابة القريبة يفترض ~~وصلها ويحرم قطعها قال: - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث معلقات بالعرش النعمة ~~والأمانة والرحم تقول النعمة: كفرت ولم أشكر، وتقول الأمانة: خونت ولم أرد، ~~ويقول الرحم: قطعت ولم أوصل.» وقد جعل الله تعالى قطيعة الرحم من الملاعن ~~بقوله تعالى {أولئك الذين لعنهم الله} [النساء: 52] ومنع النفقة مع يسار ~~المنفق وصدق حاجة المنفق عليه يؤدي إلى قطيعة الرحم؛ ولهذا اختص به ذو ~~الرحم المحرم؛ لأن القرابة إذا بعدت لا يفرض وصلها؛ ولهذا لا تثبت المحرمية ~~بها، وكذلك المرأة الموسرة تجبر على ما يجبر عليه الرجل من نفقة الأقارب؛ ~~لأن هذا الاستحقاق بطريق الصلة فيستوي فيه الرجال والنساء كالعتق عند ~~الدخول في الملك. # (قال:) ولا يجبر المعسر على نفقة أحد، إلا على نفقة الزوجة والولد ~~الصغير، أما استحقاق نفقة الزوجة باعتبار العقد وأما الأولاد الصغار فلأنهم ~~أجزاؤه فكما لا تسقط عنه نفقة نفسه لعسرته، فكذلك نفقة أولاده والأصل فيه ~~قوله تعالى {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} [الطلاق: 7] فأما ~~نفقة الأقارب استحقاقها بطريق الصلة فتكون على الموسرين دون المعسرين ~~كالزكاة وعلى هذا قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - من لم يكن له فضل ms1482 على ~~حاجته مقدار ما تجب فيه الزكاة لا تلزمه نفقة الأقارب إلا أنه يروي هشام عن ~~محمد - رحمهما الله تعالى - قال: إذا كان كسبه كل يوم درهما ويكفيه لنفقته ~~ونفقة عياله أربعة دوانق يؤمر بصرف الفضل إلى أقاربه؛ لأن الاستحقاق ~~باعتبار الحاجة فيعتبر في جانب المؤدي لتيسير الأداء وتيسير الأداء موجود ~~إذا كان كسبه يفضل عن نفقته. # (قال:) وإذا امتنع الأب من الإنفاق على أولاده الصغار حبس في ذلك بخلاف ~~سائر الديون فإن الوالد غير محبوس فيه لوجهين أحدهما أن النفقة لحاجة الوقت ~~فهو بالمنع يكون قاصدا إلى إتلافه والأب يستوجب العقوبة عند قصده إلى إتلاف ~~ولده، كما لو عدا عليه بالسيف كان له أن يقتله دفعا له بخلاف سائر الديون # PageV05P224 # لا تسقط بتأخير الأداء والنفقة لا تصير دينا بل تسقط بمضي الوقت فيستوجب ~~الحبس إذا امتنع من الأداء وهو نظير ما قلنا إن من جار في القسم يوجع عقوبة ~~وإذا امتنع من إيفاء حق آخر لا يحبس؛ لأن ذلك الحق لا يسقط بتأخير الأداء ~~وما جار فيه من الزمان لا يصير دينا فيوجع عقوبة ليمتنع من الجور. # (قال:) ومن كان له مسكن، أو خادم ليس له غيره وهو محتاج تحل له الصدقة ~~فعلى الموسر من ذي الرحم المحرم نفقته وقال الخصاف في كتابه بعد ما روى هذا ~~عن محمد - رحمه الله تعالى - وقال غيره ليس عليه نفقته ولكن يقال له بع ~~مسكنك وخادمك وأنفق على نفسك؛ لأنه يمكنه أن يكتفي بمنزل يكرى فأما في ظاهر ~~الرواية المنزل والخادم من أصول حوائجه، فإنه لا بد له من ذلك فلا ينعدم ~~بملكها حاجته. # (قال:) ولا يقضى بالنفقة في مال أحد ممن ذكرنا إذا كان رب المال غائبا، ~~أو مفقودا ما خلا الوالدين والزوجة فإني أقضي لهم من مال الغائب والحاصل أن ~~ما كان مختلفا فيه فلا يتقوى، إلا بقضاء القاضي وليس للقاضي أن يوجد القضاء ~~على الغائب فأما ما كان متفقا عليه فهو ثابت بنفسه ولصاحب الحق أن يمد يده ~~فيأخذ ms1483 ذلك من غير قضاء القاضي وللقاضي أن يعينه على ذلك إذا كان صاحب المال ~~حاضرا، أو غائبا والسبب معلوما للقاضي، ألا ترى «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لهند - رضي الله عنها - خذي من مال أبي سفيان - رضي الله عنه - ~~ما يكفيك وولدك بالمعروف» وهو كان غائبا وقال في كتاب المفقود وإن استوثق ~~منه بكفيل فحسن لجواز أن يكون أخذ النفقة، أو بعث الغائب بنفقته فيقصد ~~الأخذ ثانيا والقاضي مأمور بالنظر لكل من عجز عن النظر لنفسه فإذا كان ~~الغائب عاجزا عن النظر لنفسه نظر القاضي له بأخذ الكفيل إن شاء، وإن شاء ~~ضمنهم ذلك ولم يأخذ منهم كفيلا فهو مستقيم أيضا؛ لأنه ليس هنا خصم يطلب من ~~القاضي أخذ الكفيل وإنما يجب ذلك على القاضي عند طلب الخصم. # (قال:) فإن كان له عند هؤلاء مال فأنفقه على نفسه أجزته ولم أضمنه؛ لأنه ~~ظفر بجنس حقه فله أن يأخذ بقدر حقه، وإن كان عند غيرهم فأعطاهم بغير أمر ~~القاضي حتى أنفقوا كان ضامنا له؛ لأنه مأمور بالحفظ. ودفعه إلى غيره لينفق ~~ليس من الحفظ فيصير به مخالفا ضامنا وهو نظير ما لو أراد المودع أن يقضي ~~الوديعة دين المودع ليس له ذلك ويصير ضامنا إن فعله، وإن كان صاحب الدين ~~إذا ظفر بجنس حقه كان له أن يأخذه. # (قال:) ، وإن باع أحد منهم متاع الغائب للنفقة أبطلت بيعه ما خلا الأب ~~المحتاج فإني أجيز بيعه على ولده الغائب فيما سوى العقار استحسانا لما ~~ينفقه على # PageV05P225 # نفسه ولا يجوز في العقار، إلا أن يكون الولد صغيرا، وهذا قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - في كتاب المفقود. (قال) ، وكذلك قياس قوله في المفقود ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجوز بيع الأب أيضا على ابنه ~~الكبير الغائب في العقار، كما لا يجوز بيع غيره والقياس ما قالا؛ لأن ولاية ~~الأب قد زالت ببلوغ الصبي عن عقل فيكون هو في بيع أمواله كغيره يدل عليه أن ~~النفقة لا تكون أوجب ms1484 من سائر الديون وليس للأب بيع شيء من متاع ولده في دين ~~له عليه ولا يقضي القاضي بذلك أيضا لما فيه من القضاء على الغائب، فكذلك في ~~النفقة واستحقاق الأم النفقة كاستحقاق الأب، ثم الأم لا تبيع عروض الولد في ~~نفقتها فكذلك الأب واستحسن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - فقال: ولاية ~~الأب، وإن زالت بالبلوغ ولكن بقي أثرها ولهذا صح منه الاستيلاد في جارية ~~الابن فلبقاء أثر ولايته كان له أن يبيع العروض؛ لأن بيع العروض من الحفظ، ~~فإن العروض يخشى عليه من الهلاك، وحفظ الثمن أيسر، وولاية الحفظ تثبت لمن ~~يثبت له ولاية التصرف كالوصي في حق الوارث الكبير الغائب له ولاية الحفظ ~~وبيع العروض، فكذلك للأب ذلك وبعد البيع الثمن من جنس حقه فله أن يأخذ منه ~~مقدار النفقة، فأما بيع العقار ليس من الحفظ؛ لأنه محصن بنفسه فلا يملك ~~ذلك، إلا بمطلق الولاية وهو عند صغر الولد أو جنونه وإذا باع عند ذلك أخذ ~~من الثمن نفقته؛ لأنه من جنس حقه وبخلاف الأم وسائر الأقارب؛ لأنه لم تكن ~~لهم ولاية التصرف في حالة الصغر ليبقى أثر تلك الولاية بعد البلوغ، وكذلك ~~ليس لهم ولاية حفظ المال فلهذا لا يجوز منهم بيع العروض. # (قال:) ولا يجبر المسلم على نفقة الكفار من قرابته ولا الكفار على نفقة ~~المسلمين من قرابتهم؛ لأن هذا الاستحقاق بعلة ولاية الوراثة شرعا وبسبب ~~اختلاف الدين ينعدم التوارث، إلا الوالدين والولد والزوجة، أما استحقاق ~~الزوجة للنفقة بسبب العقد وذلك متحقق مع اختلاف الدين، أما في حق الوالدين ~~والولد القياس أن لا يثبت استحقاق النفقة مع اختلاف الدين؛ لأن استحقاقها ~~بطريق الصلة كنفقة الأقارب ولكنه استحسن فقال: يجب على الولد المسلم نفقة ~~أبويه الذميين لقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] وليس ~~من المصاحبة بالمعروف أن يتقلب في نعم الله ويدعهما يموتان جوعا والنوافل ~~والأجداد والجدات من قبل الأب والأم بمنزلة الأبوين في ذلك؛ لأن استحقاقهم ~~باعتبار الولاد بمنزلة استحقاق الأبوين. # (قال:) وإذا مات الأب وللولد ms1485 الصغير أم وجد أب الأب فنفقته # PageV05P226 # عليهما على قدر ميراثهما أثلاثا بخلاف الأب في ظاهر الرواية، فإنه لا ~~يشاركه في النفقة أحد لحقيقة الجزئية بينه وبين الولد، وذلك لا يوجد في حق ~~الجد فإن اتصال النافلة بواسطة الأب كاتصال الأخ فكما أن في الأخ والأم ~~النفقة عليهما بحسب الميراث إذا كانا موسرين، فكذلك في الجد والأم النفقة ~~عليهما بحسب الميراث. # (قال:) ، وإن كان للولد خال موسر وابن عم موسر فالنفقة على الخال دون ابن ~~العم، وإن كان الميراث لابن العم؛ لأن النفقة على ذي الرحم المحرم وابن ~~العم ليس بمحرم فلا نفقة عليه والخال محرم فتكون النفقة عليه إذا كان ~~موسرا. # (قال:) وإذا كان الرجل زمنا معسرا وله ابن معسر صغير، أو كبير زمن وللرجل ~~ثلاثة إخوة متفرقين أهل يسار فنفقة الرجل تكون على أخيه لأب وأم وعلى أخيه ~~لأم أسداسا بحسب ميراثهما منه وأما نفقة الأولاد فعلى الأخ لأب وأم خاصة؛ ~~لأن له ميراث الولد عند عدم الأب خاصة، فإنه عم لأب وأم فلا يرث معه العم ~~لأب ولا العم لأم والحاصل أن من يكون محتاجا يجعل في حكم المعدوم فتكون ~~النفقة بعده على من يكون وارثا بحسب ميراثه وإذا كان الولد بنتا كانت نفقة ~~الأب والبنت على الأخ لأب وأم خاصة، أما نفقة البنت؛ فلما بينا، وأما نفقة ~~الأب فلأن الوارث هنا هو الأخ لأب وأم خاصة؛ لأن الأخ لأب وأم يرث مع البنت ~~والأخ لأم لا يرث مع البنت؛ فلا حاجة إلى أن تجعل البنت كالمعدومة ولكن ~~تعتبر صفة الوراثة مع بقائها بخلاف الابن، فإنه لا يرث معه أحد من الإخوة ~~فلا بد أن يجعل كالمعدم وإذا جعل كذلك فميراث الأب بين الأخ لأب وأم والأخ ~~لأم أسداسا فالنفقة عليهما بحسب ذلك. (قال:) ، وإن كان مكان الإخوة أخوات ~~متفرقات، فإن كان الولد ذكرا فنفقة الأب على أخواته أخماسا؛ لأن أحدا من ~~الأخوات لا يرث مع الابن فلا بد من أن يجعل الابن كالمعدوم وبعد ذلك ~~الميراث بينهن ms1486 أخماسا ثلاثة أخماسه للأخت لأب وأم وخمسة للأخت لأب وخمسة ~~للأخت لأم بطريق الفرض والرد، فالنفقة عليهم بحسب ذلك، ونفقة الولد على ~~الأخت من الأب والأم خاصة في قول علمائنا؛ لأن ميراثه إذا مات عند عدم ~~الوالد للعمة لأب وأم خاصة دون العمة لأب، أو لأم. # أما في قول من يورث العمات المتفرقات كما يورث الأخوات وهو قول أهل ~~التنزيل فنفقة الولد عليهن أيضا أخماسا بحسب الميراث ومن قال بقول عبد الله ~~بن مسعود - رضي الله عنه - في الميراث قال: نفقة الأب تكون على الأخت لأب # PageV05P227 # السدس من ذلك والباقي أرباع على الأخت لأب وأم ثلاثة أرباعه وعلى الأخت ~~لأم ربعه بحسب الميراث، فإنه لا يرى الرد على الأخت لأب مع الأخت لأب وأم ~~فإن كان الولد بنتا فنفقة الأب على الأخت لأب وأم خاصة؛ لأنها وارثة مع ~~البنات فإن الأخوات مع البنات عصبة فلا تجعل البنت كالمعدوم هنا ولكن لو ~~مات الأب كان نصف ميراثه للبنت والباقي للأخت لأب وأم، فكذلك نفقته على ~~الأخت لأب وأم، وكذلك نفقة البنت في قولهم جميعا، إلا في قول أهل التنزيل، ~~فإنهم يجعلون الميراث بين العمات أخماسا فنفقة البنت عليهن أخماسا أيضا، ~~وأما عندنا ميراث البنت عند عدم الأب كله للعمة لأب وأم فالنفقة عليها ~~أيضا، ثم أشار إلى الأصل الذي قلنا أنه ينظر إلى وارث الأب فإن كان يحرز ~~الميراث كله وهو معسر جعلته كالميت، ثم نظرت إلى من يرثه فجعلت النفقة ~~عليهم على قدر ميراثهم فإن كان الذي يرثه لا يحرز الميراث كله جعلت النفقة ~~على من يرث معه. # (قال:) امرأة معسرة ولها ولد موسر وأم موسرة فنفقتها على الولد دون الأم، ~~وكذلك الأب نفقته على ابنه دون أبيه للتأويل الثابت له في مال ولده بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» ولا يوجد ذلك في حق الوالد ولا في ~~حق الأم وكما لا يشارك الوالد في النفقة على الولد أحد، فكذلك لا يشارك ~~الولد في النفقة على الوالدين أحد ms1487 من أم ولا أب ولا جد. # (قال:) ويجبر أهل الذمة فيما بينهم على النفقة، كما يجبر أهل الإسلام، ~~وإن اختلفت مللهم في الكفر؛ لأنهم أهل ملة واحدة يتوارثون مع اختلاف النحل ~~فيثبت حكم استحقاق النفقة فيما بينهم أيضا ولا يجبر الموسر على نفقة المعسر ~~من قرابته إذا كان رجلا صحيحا، وإن كان لا يقدر على الكسب؛ لأن الصحيح الذي ~~لا زمانة به لا يعجز عن كسب القوت عادة وبناء الحكم على العادة الظاهرة دون ~~النادر، إلا في الوالدين خاصة وفي الجد أب الأب إذا مات أبو الولد، فإنه ~~يجبر الولد على نفقته وإن كان صحيحا لدفع الأذى الذي يلحقه للكد والتعب على ~~ما بينا. # (قال:) ولا يجبر المملوك والمكاتب على نفقة أحد من قرابته؛ لأن كسب ~~المملوك لمولاه والمكاتب ليس له في كسبه ملك في الحقيقة بل هو دائر بينه ~~وبين مولاه فلا يلزمه نفقة أحد من قرابته، إلا ولده المولود في الكتابة من ~~أمته، فإنه داخل في كتابته وكسبه له لتكون نفقته عليه. # (قال:) ولا يجبر المسلم ولا الذمي على النفقة لوالديه وولده من أهل ~~الحرب، وإن كانوا مستأمنين في دار الإسلام؛ لأن الاستحقاق بطريق الصلة ولا ~~يثبت للحربي استحقاق الصلة على من هو # PageV05P228 # أهل دار الإسلام، ألا ترى أنهما لا يتوارثان، وإن كانا على ملة واحدة من ~~الكفر فكذلك استحقاق النفقة لبعضهم على البعض # (قال:) ونفقة المعتوه على ابنه دون أبيه لتأويل الملك له في مال ابنه دون ~~مال أبيه، ألا ترى أنه لو كان صحيحا معسرا كانت نفقته على الابن دون الأب، ~~فكذلك إذا كان معتوها. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # PageV05P229 ### | [كتاب الطلاق] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى - ~~إملاء الطلاق في اللغة عبارة عن إزالة القيد، وهو مأخوذ من الإطلاق يقول ~~الرجل أطلقت إبلي وأطلقت أسيري وطلقت امرأتي فالكل من الإطلاق وإنما اختلف ~~اللفظ لاختلاف المعنى ms1488 ففي المرأة يتكرر الطلاق، وإذا تم رفع القيد بتكرر ~~الطلاق لا يأتي تقييده ثانيا في الحال ففي التفعيل معنى المبالغة؛ فلهذا ~~يقال في المرأة طلقت، وهو كقولهم حصان وحصان لكن يقال في الفرس حصان أي بين ~~التحصن، وفي المرأة حصان أي بينة الحصن، وكذا يقال عدل وعديل وكلاهما مشتق ~~من العدالة والمعادلة ولكن يختص أحد اللفظين بالآدمي لمعنى اختص به وموجب ~~الطلاق في الشريعة رفع الحل الذي به صارت المرأة محلا للنكاح إذا تم العدد ~~ثلاثا كما قال الله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: ~~230] ويوجب زوال الملك باعتبار سقوط اليد عند انقضاء العدة في المدخول بها ~~وانعدام العدة عند عدم الدخول والاعتياض عند الخلع. # فالاسم شرعي فيه معنى اللغة وإيقاع الطلاق مباح وإن كان مبغضا في الأصل ~~عند عامة العلماء ومن الناس من يقول لا يباح إيقاع الطلاق إلا عند الضرورة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله كل ذواق مطلاق» وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «أيما امرأة اختلعت من زوجها من نشوز فعليها لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين» وقد روي مثله في الرجل يخلع امرأته ولأن فيه ~~كفران النعمة فإن النكاح نعمة من الله تعالى على عباده قال الله تعالى {ومن ~~آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا} [الروم: 21] وقال الله تعالى {زين ~~للناس حب الشهوات من النساء} [آل عمران: 14] الآية وكفران النعمة حرام، وهو ~~رفع النكاح المسنون فلا يحل إلا عند الضرورة وذلك إما كبر السن لما روي أن ~~سودة لما طعنت في السن طلقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإما لريبة ~~لما روي «أن رجلا جاء إلى # PageV06P002 # النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال صلوات ~~الله عليه طلقها فقال إني أحبها فقال - صلى الله عليه وسلم - أمسكها إذن» . # وأما قوله تعالى {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} [البقرة: 236] وقوله ~~تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] وذلك كله يقتضي كله إباحة الإيقاع ~~«وطلق رسول الله - صلى الله ms1489 عليه وسلم - حفصة - رضي الله عنها - حتى نزل ~~عليه الوحي يأمره أن يراجعها فإنها صوامة قوامة» ولم يكن هناك كبر سن ولا ~~ريبة وكذلك الصحابة - رضوان الله عليهم - فإن عمر - رضي الله عنه - طلق أم ~~عاصم - رضي الله عنها - وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - طلق تماضر - ~~رضي الله عنها - والمغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - كان له أربع نسوة ~~فأقامهن بين يديه صفا وقال أنتن حسان الأخلاق ناعمات الأرداف طويلات ~~الأعناق اذهبن فأنتن طلاق وأن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - استكثر من ~~النكاح والطلاق بالكوفة حتى قال علي - رضي الله عنه - على المنبر إن ابني ~~هذا مطلاق فلا تزوجوه فقالوا إنا نزوجه ثم نزوجه ولأن هذا إزالة الملك ~~بطريق الإسقاط فيكون مباحا في الأصل كالإعتاق، وفيه معنى كفران النعمة من ~~وجه ومعنى إزالة الرق من وجه فالنكاح رق قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته» . # وروي «بم يرق كريمته» ولهذا صان الشرع القرابة القريبة عن هذا الرق حيث ~~حرم نكاح الأمهات والبنات والأخوات. # وإلى هذا المعنى أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «وإن أبغض ~~المباحات عند الله تعالى الطلاق» فقد نص على أنه مباح لما فيه من إزالة ~~الرق ومبغض لما فيه من معنى كفران النعمة ثم معنى النعمة إنما يتحقق عند ~~موافقة الأخلاق فأما عند عدم موافقة الأخلاق فاستدامة النكاح سبب لامتداد ~~المنازعات فكان الطلاق مشروعا مباحا للتفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة ~~الأخلاق. # ثم هو نوعان طلاق سنة وطلاق بدعة والسنة في الطلاق نوعان سنة من حيث ~~العدد وسنة من حيث الوقت فالسنة من حيث العدد ما بدأ ببيانه الكتاب، وهو ~~نوعان حسن وأحسن فالأحسن أن يطلقها واحدة في وقت السنة، ويدعها حتى تنقضي ~~عدتها. # هكذا نقل عن إبراهيم - رحمه الله تعالى - أن أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ورضي الله عنهم كانوا يستحسنون أن لا يزيدوا في الطلاق على ~~واحدة حتى تنقضي العدة وأن هذا ms1490 أفضل عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا عند كل ~~طهر واحدة ولأنه مبغض شرعا لكنه مباح لمقصود التفصي عن عهدة النكاح وذلك ~~يحصل بالواحدة ولا يرتفع بها الحل الذي هو # PageV06P003 # نعمة فالاقتصار عليها أحسن والحسن أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار عند كل ~~طهر واحدة. # وقال مالك - رحمه الله تعالى -: لا أعرف المباح من الطلاق إلا واحدة، ~~والدليل على صحة ما قلنا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر - ~~رضي الله عنه -: «إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل طهر ~~تطليقة فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء» . يريد به ~~الإشارة إلى قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] . # ولما قابل الله تعالى الطلاق بالعدة، والطلاق ذو عدد والعدة ذات عدد ~~تنقسم آحاد أحدهما على الآخر كقول القائل أعط هؤلاء الرجال الثلاثة ثلاثة ~~دراهم ولأن عدم موافقة الأخلاق أمر باطن لا يوقف على حقيقته فأقام الشرع ~~السبب الظاهر الدال عليه، وهو الطهر الذي لم يجامعها فيه مقام حقيقة الحاجة ~~لعدم موافقة الأخلاق لأنه زمان الرغبة فيها طبعا وشرعا فلا يختار فراقها ~~إلا للحاجة ومتى قام السبب الظاهر مقام المعنى الباطن دار الحكم معه وجودا ~~وعدما. # وهذا السبب الظاهر متكرر فتتكرر إباحة الطلاق بتكرره ويجعل ذلك قائم مقام ~~تجدد الحاجة حكما وإليه أشار ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال إذا أراد ~~الرجل أن يطلق امرأته للسنة طلقها تطليقة وهي طاهرة من غير جماع فإذا أراد ~~أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد ما تحيض وتطهر ثم يدعها حتى تحيض وتطهر ثم ~~يطلقها أخرى فكانت قد بانت منه بثلاث تطليقات وبقي عليها من عدتها حيضة. # وعلى هذا الأصل قال علماؤنا - رحمهم الله - إيقاع الثلاث جملة بدعة وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - لا أعرف في الجمع بدعة ولا في التفريق سنة بل ~~الكل مباح وربما يقول إيقاع الثلاث جملة سنة حتى إذا قال لامرأته أنت طالق ~~ثلاثا للسنة وقع الكل في الحال عنده قال وبالاتفاق لو نوى وقوع الثلاث جملة ~~يقع ms1491 جملة ولو لم يكن سنة لما عملت نيته لأن النية بخلاف الملفوظ باطل ~~واستدل في ذلك بحديث «العجلاني فإنه لما لاعن امرأته قال كذبت عليها يا ~~رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا ولم ينكر عليه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إيقاع الثلاث جملة» وقالت فاطمة بنت قيس طلقني زوجي ثلاثا ~~الحديث إلى أن قالت «فلم يجعل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفقة ~~ولا سكنى» وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - طلق امرأته تماضر - رضي ~~الله عنها - ثلاثا في مرض موته والحسن بن علي - رضي الله عنهما - طلق ~~امرأته شهباء - رضي الله عنها - ثلاثا حين هنأته بالخلافة بعد موت علي. - ~~رضي الله عنه - # والمعنى فيه أن إزالة الملك بطريق الإسقاط فيكون مباحا مطلقا جمع أو # PageV06P004 # فرق كالعتق والدليل عليه أنه لو طلق أربع نسوة له جملة كان مباحا بمنزلة ~~ما لو فرق فكذلك في حق الواحدة بل أولى لأن هذا يزيل الملك عن امرأة واحدة ~~وهناك الإيقاع يزيل الملك عن أربع نسوة ولأن الطلاق تصرف مملوك بالنكاح ~~فيكون مباحا في الأصل والتحريم فيه لمعنى عارض كالظهار الذي انضم إليه وصف ~~كونه منكرا من القول وزورا والإيلاء الذي انضم إليه معنى قطع الإمساك ~~بالمعروف على وجه الإضرار والتعنت فكذلك الطلاق مباح الإيقاع إلا إذا انضم ~~إليه معنى محرم وهو الإضرار بها بتطويل العدة عليها إذا طلقها في حالة ~~الحيض. # وتلبيس أمر العدة عليها إذا طلقها في طهر قد جامعها فيه لأنها لا تدري ~~أنها حامل فتعتد بوضع الحمل أو حائل فتعتد بالأقراء وذلك منعدم إذا طلقها ~~في طهر لم يجامعها فيه سواء أوقع الثلاث أو الواحدة وهو معنى قولهم هذا ~~طلاق صادف زمان الاحتساب مع زوال الارتياب وحجتنا في ذلك قوله تعالى ~~{الطلاق مرتان} [البقرة: 229] معناه دفعتان كقوله أعطيته مرتين وضربته ~~مرتين والألف واللام للجنس فيقتضي أن يكون كل الطلاق المباح في دفعتين ~~ودفعة ثالثة في قوله تعالى {فإن طلقها} [البقرة: 230] أو في قوله عز وجل ~~{أو ms1492 تسريح بإحسان} [البقرة: 229] على حسب ما اختلف فيه أهل التفسير. # وفي حديث محمود بن لبيد - رحمه الله تعالى - «أن رجلا طلق امرأته ثلاثا ~~بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مغضبا فقال أتلعبون بكتاب الله تعالى وأنا بين أظهركم» واللعب بكتاب الله ~~ترك العمل به فدل أن موقع الثلاث جملة مخالف للعمل بما في الكتاب وأن ~~المراد من قوله {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] تفريق الطلقات على عدد أقراء ~~العدة ألا ترى أنه خاطب الزوج بالأمر بإحصاء العدة وفائدته التفريق فإنه ~~قال {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] أي يبدو له فيراجعها ~~وذلك عند التفريق لا عند الجمع، وفي حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - ~~«أن قوما جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا إن أبانا طلق ~~امرأته ألفا فقال - صلى الله عليه وسلم - بانت امرأته بثلاث في معصية الله ~~تعالى وبقي تسعمائة وسبعة وتسعين وزرا في عنقه إلى يوم القيامة» «وأن ابن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - لما طلق امرأته في حالة الحيض أمره رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها فقال أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكانت تحل لي ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - لا بانت منك» وهي معصية. # وبهذه الآثار تبين أنه إنما ترك الإنكار على العجلاني في ذلك الوقت شفقة ~~عليه لعلمه أنه لشدة الغضب ربما لا يقبل قوله فيكفر فأخر الإنكار إلى وقت ~~آخر وأنكر عليه في قوله «اذهب # PageV06P005 # فلا سبيل لك عليها» أو كراهة إيقاع الثلاث لما فيه من سد باب التلافي من ~~غير حاجة وذلك غير موجود في حق العجلاني لأن باب التلافي بين المتلاعنين ~~منسد ما داما مصرين على اللعان والعجلاني كان مصرا على اللعان ولنا إجماع ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فقد روي عن علي وعمر وابن مسعود وابن عباس ~~وابن عمر وأبي هريرة وعمران بن حصين - رضي الله تعالى عنهم - كراهة إيقاع ~~الطلاق الثلاث بألفاظ مختلفة وعن أبي قتادة ms1493 الأنصاري - رضي الله عنه - قال ~~لو أن الناس طلقوا نساءهم كما أمروا لما فارق الرجل امرأته وله إليها حاجة ~~إن أحدكم يذهب فيطلق امرأته ثلاثا ثم يقعد فيعصر عينيه مهلا مهلا بارك الله ~~عليكم فيكم كتاب الله وسنة رسوله فماذا بعد كتاب الله وسنة رسوله إلا ~~الضلال ورب الكعبة. # وقال الكرخي لا أعرف بين أهل العلم خلافا إن إيقاع الثلاث جملة مكروه إلا ~~قول ابن سيرين وأن قوله ليس بحجة ويتبين بهذا أن عبد الرحمن بن عوف - رضي ~~الله تعالى عنه - إنما طلق امرأته ثلاثا في ثلاثة أطهار وأن الحسن - رضي ~~الله تعالى عنه - إنما قال لشهباء أنت طالق ثلاثا للسنة وعندنا لا بأس به ~~والمعنى فيه أنه تحريم البضع بمجرد قوله من غير حاجة فيكون مكروها كالظهار ~~بل أولى فإن الظهار تحريم البضع بمجرد قوله من غير إزالة الملك، وفي إيقاع ~~الثلاث تحريم البضع مع إزالة الملك والفقه فيه ما بينا أن إباحة الإيقاع ~~للحاجة إلى التفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق وذلك يحصل ~~بالواحدة ولا يحصل بها تحريم البضع فلا تتحقق الحاجة إلى ما يكون محرما ~~للبضع فكان ينبغي أن لا يباح أصلا. # ولكن أبيح عند اختلاف الأطهار لتجدد الحاجة حكما على ما قررنا ولأن في ~~إيقاع الثلاث قطع باب التلافي وتفويت التدارك عند الندم، وفيه معنى معارضة ~~الشرع فالإسقاطات في الأصل لا تتعدد كالعتاق وغيره وإنما جعل الشرع الطلاق ~~متعددا لمعنى التدارك عند الندم فلا يحل له تفويت هذا المعنى في نفسه بعد ~~ما نظر الشرع له كما لا يباح له الإيقاع في حالة الحيض لأنه حالة نفرة ~~الطبع عنها وكونه ممنوعا شرعا فالظاهر أنه يندم إذا جاء زمان الطهر فيكره ~~إيقاع الطلاق لمعنى خوف الندم فهذا مثله والدليل عليه أنه لو طلقها واحدة ~~في الطهر ثم أخرى في الحيض يكون مكروها وليس في إيقاع الثانية في الحيض ~~معنى تطويل العدة ولا معنى اشتباه أمر العدة عليها فدل أن معنى كراهة ~~الإيقاع لمعنى خوف الندم ms1494 إذا جاء زمان الطهر وهذا في إيقاع الثلاث أظهر ~~فكان مكروها ويستوي في هذا المدخول بها # PageV06P006 # وغير المدخول بها لأن معنى تحريم البضع بإيقاع الثلاث يحصل في الحالتين ~~بصفة واحدة. # وكذلك يستوي في الكراهة إيقاع الثلاث جملة وإيقاع الثنتين لأن الكراهة ~~لمعنى عدم الحاجة حقيقة وحكما، وهو موجود في الثانية كوجوده في الثالثة ~~ولأن إيقاع الثنتين وإن كان لا يحصل به تحريم البضع فإنه يقرب منه وهذا ~~القرب معتبر في الحكم ألا ترى أن المرأة إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف ~~وطلقها واحدة يجب ثلث الألف ولو طلقها اثنتين يجب ثلثا الألف وكما أن سد ~~باب التلافي حرام من غير حاجة فكذلك ما يقرب منه يكون حراما. # وأما السنة من حيث الوقت معتبر في حق المدخول بها وذلك أن يطلقها إذا ~~طهرت من الحيض قبل أن يجامعها فيه قال في الكتاب بلغنا ذلك عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والمراد منه حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~«فإنه لما طلق امرأته في حالة الحيض قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ما هكذا أمرك الله يا ابن عمر إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا» ~~الحديث، وفي رواية قال لعمر - رضي الله تعالى عنه - «إن ابنك أخطأ السنة ~~مره فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها إن شاء طاهرة من غير جماع أو حاملا ~~قد استبان حملها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء» وجاء ~~عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر - رضي الله تعالى عنهم - في تفسير قوله ~~تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي يطلقها طاهرة من غير جماع. # والمعنى فيه أن إباحة الإيقاع للتفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة ~~الأخلاق وذلك لا يظهر بالإيقاع حالة الحيض لأنها حال نفرة الطبع عنها وكونه ~~ممنوعا عنها شرعا فربما يحمله ذلك على الطلاق وكذلك في الطهر الذي جامعها ~~فيه لأنه قد حصل مقصوده منها فنقل رغبته فيها فلا يكون الإيقاع دليل عدم ~~موافقة الأخلاق فأما في الطهر الذي ms1495 لم يجامعها فيه تعظم رغبته فيها فلا ~~يقدم على الطلاق إلا لعدم موافقة الأخلاق؛ فلهذا اختصت إباحة الإيقاع به ~~ولهذا المعنى قال زفر - رحمه الله تعالى - إنه يكره إيقاع الطلاق في حالة ~~الحيض من غير المدخول بها لأن معنى نفرة الطبع والمنع شرعا لا يختلف بين ~~كونها مدخولا بها أو غير مدخول بها ومعنى آخر فيه أن في الإيقاع في حالة ~~الحيض إضرارا بها من حيث تطويل العدة عليها لأن هذه الحيضة لا تكون محسوبة ~~من العدة وتطويل العدة من الإضرار بها قال الله تعالى {ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا} [البقرة: 231] . # وفي الإيقاع في طهر قد جامعها فيه إضرار بها من حيث اشتباه العدة عليها ~~ولهذا قلنا لا بأس # PageV06P007 # بإيقاع الطلاق في الحيض على غير المدخول بها لأنه ليس فيه معنى تطويل ~~العدة عليها ولأن رغبته فيها كانت بالنكاح فلا يقل ذلك بحيضها ما لم يحصل ~~مقصوده منها فكان الإيقاع دليل عدم موافقة الأخلاق بخلاف المدخول بها فإن ~~مقصوده بالنكاح قد حصل منها وإنما رغبته فيها في الطهر بعد ذلك لتمكنه فيه ~~من غشيانها وينعدم ذلك بالحيض؛ توضيحه أن إباحة الإيقاع بشرط أن يأمن الندم ~~كما قال الله تعالى {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] ، ~~وفي الإيقاع في حالة الحيض على المدخول بها لا يأمن الندم إذا جاء زمان ~~الطهر والرغبة فيها وكذلك في الإيقاع في طهر قد جامعها فيه لا يأمن الندم ~~لأنه ربما يظهر بها حبل فتحمله شفقته على الولد على تحمل سوء خلقها وإلى ~~نحوه أشار ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال لعل شفقة الولد تندمه؛ فلهذا ~~كره الإيقاع في هذين الوقتين. # وإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها واحدة إذا طهرت من الحيض واختار بعض ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى تأخير الإيقاع إلى آخر الطهر ليكون أبعد عن تطويل ~~العدة وظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه يطلقها حين تطهر من الحيض لأنه ~~لو أخر الإيقاع ربما يجامعها ومن قصده أنه يطلقها فيبتلى بالإيقاع عقيب ms1496 ~~الجماع وذلك مكروه؛ فلهذا طلقها حين تطهر من حيضها فإذا حاضت وطهرت طلقها ~~أخرى واحتسب بهذه الحيضة من عدتها فإذا حاضت الثالثة وطهرت طلقها أخرى وقد ~~بقي عليها من عدتها حيضة وللشافعي - رحمه الله تعالى - قول أن ابتداء العدة ~~من آخر التطليقات إذا تكرر الإيقاع لأن الطلاق بعد الدخول موجب للعدة ~~كالحدث بعد الطهارة موجب للوضوء فكما أنه إذا أحدث بعد غسل بعض الأعضاء ~~يلزمه استئناف الوضوء فكذلك إذا تكرر وقوع الطلاق عليها يلزمها استئناف ~~العدة ولكنا نقول السبب الموجب للعدة الدخول وإنما تصير شارعة في العدة حين ~~يصير الزوج غير مريد لها وقد حصل ذلك بالتطليقة الأولى ثم الثانية والثالثة ~~تقرر ذلك المعنى ولا تبطله بخلاف ما لو راجعها ثم طلقها لأن بالرجعة ينعدم ~~ذلك المعنى فإنه يصير مريدا لها. # توضيحه أن المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا يتغير بتكرر الطلاق وعدم ~~التكرر؛ فلهذا كانت عدتها من التطليقة الأولى وعلى هذا اتفق أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم. . # . (قال) ولا تحل له المرأة بعد ما وقع عليها ثلاث تطليقات حتى تنكح زوجا ~~غيره يدخل بها والطلاق محصور بعدد الثلاث ولا خلاف بين العلماء أن بيان ~~التطليقتين في قوله تعالى {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] وإنما اختلفوا # PageV06P008 # في الثالثة فقيل هي في قوله {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] وهكذا روي ~~أن أبا رزين العقيلي - رضي الله عنه - «سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وقال عرفنا التطليقتين في القرآن فأين الثالثة فقال - صلى الله عليه وسلم ~~- في قوله تعالى {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] » وأكثرهم على أن بيان ~~الثالثة في قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ~~[البقرة: 230] لأنه عند ذكرها ذكر ما هو حكم الثالثة، وهو حرمة المحل إلى ~~غاية ومعناه فإن طلقها الثالثة ولا خلاف بين العلماء أن النكاح الصحيح شرط ~~الحل للزوج الأول بعد وقوع الثلاث عليها. # والمذهب عند جمهور العلماء أن الدخول بها شرط أيضا وقال سعيد بن المسيب - ~~رضي ms1497 الله تعالى عنه - ليس بشرط لأن في القرآن شرط العقد فقط ولا زيادة ~~بالرأي ولكن هذا قول غير معتبر ولو قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه فإن شرط ~~الدخول ثابت بالآثار المشهورة فمن ذلك حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت بزوج ~~آخر لم تحل للأول حتى تذوق من عسيلته ويذوق من عسيلتها» ومنه حديث عائشة - ~~رضي الله عنها - «أن رفاعة القرظي - رضي الله عنه - طلق امرأته فأبت طلاقها ~~فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير - رضي الله عنه - ثم جاءت إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت ما وجدت معه إلا مثل هذه وأشارت إلى هدبة ثوبها ~~فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ضبط نفسه فقال أتريدين أن ترجعي ~~إلى رفاعة فقالت نعم فقال لا حتى يذوق من عسيلتك وتذوقي من عسيلته» وعن ~~عائشة - رضي الله عنها - «أن عمرو بن حزم - رضي الله عنه - طلق امرأته ~~العميصاء - رضي الله عنها - ثلاثا فتزوجت بآخر فلما خلا بها جاءت إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تشكو ضعف حاله في باب النساء فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - هل أصابك فقالت لا فقال صلوات الله عليه لا تحلين لعمرو حتى ~~تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك» . # وقبل في القرآن ذكر الدخول إشارة فإنه أضاف فعل النكاح إلى الزوج وإليها ~~فيقتضي ذلك فعل النكاح بعد الزوجية وذلك الوطء ولأن المقصود منع الأزواج من ~~الاستكثار من الطلاق وذلك لا يحصل بمجرد العقد إنما يحصل بالدخول ففيه ~~مغايظة الزوج الأول ودخول الثاني بها بالنكاح مباح مبغض عند الزوج الأول ~~كما أن الاستكثار من الطلاق مبغض شرعا ليكون الجزاء بحسب العمل. # . (قال) فإن تزوج بها الثاني على قصد أن يحللها للزوج الأول من غير أن ~~يشترط ذلك في العقد صح النكاح ويثبت الحل للأول إذا دخل بها الثاني وفارقها # PageV06P009 # فإن شرط أن يحللها للأول فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الجواب كذلك ~~ويكره ms1498 هذا الشرط وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - النكاح جائز ولكن لا ~~تحل به للأول وعند محمد - رحمه الله تعالى - النكاح فاسد لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لعن الله المحلل والمحلل له» وعقد النكاح سنة ونعمة فما يستحق ~~به المرء اللعن لا يكون نكاحا صحيحا ولأن هذا في معنى شرط التوقيت وشرط ~~التوقيت مبطل للنكاح ولكن أبو يوسف - رحمه الله تعالى - بقوله هذا ليس ~~بتوقيت في النكاح ولكنه استعجال لما هو مؤخر شرعا فيعاقب بالحرمان كمن قتل ~~مورثه يحرم من الميراث. # وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول هذا الشرط وراء ما يتم به العقد ~~فأكثر ما فيه أنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ثم النهي عن ~~هذا الشرط لمعنى في غير النكاح فإن هذا النكاح شرعا موجب حلها للأول فعرفنا ~~أن النهي لمعنى في غير المنهي عنه وذلك لا يؤثر في النكاح فلهذا ثبت الحل ~~للأول إذا دخل بها الثاني بحكم هذا النكاح الصحيح. # . (قال) ، وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي حامل طلقها واحدة متى شاء حتى ~~أنه لا بأس بأن يطلقها عقيب الجماع لأن كراهة الإيقاع عقيب الجماع لاشتباه ~~أمر العدة عليها وخوف الندم إذا ظهر بها حبل وذلك غير موجود هنا ولأن الحبل ~~يزيد في رغبته فيها فيكون إيقاع الطلاق بعد ظهوره دليل عدم موافقة الأخلاق. # . (قال) فإن كان جامعها ثم أراد أن يطلقها ثلاثا فله ذلك في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ويفصل بين التطليقتين بشهر وعند محمد ~~وزفر رحمها الله تعالى لا تطلق الحامل للسنة أكثر من واحدة، وفي الكتاب قال ~~بلغنا ذلك عن ابن مسعود وجابر - رضي الله تعالى عنهما - والحسن البصري. # وقول الصحابي إذا كان فقيها مقدم على القياس والمعنى فيه أن الأصل في ~~طلاق السنة أن يفصل بين التطليقتين بفصل محسوب من فصول العدة كما في حق ~~ذوات الأقراء والآيسة والشهر في حق الحامل ليس بفصل محسوب من فصول العدة ~~فلا يفصل به بين طلاقي السنة وهذا لأن ms1499 الطلاق مقابل بفصول العدة ألا ترى أن ~~عدة الأمة لما تقدرت بحيضتين ملك عليها تطليقتين وإن بسبب عدم الدخول لما ~~انعدمت فصول العدة انعدم ملك التفريق إلا أن النكاح يعقد للدخول فلا يؤثر ~~في ملك أصل الطلاق لهذا فعرفنا أن التفريق باعتبار فصول العدة ومدة الحبل ~~طالت أو قصرت بمنزلة فصل واحد ألا ترى أن الاستبراء يتقدر بها. # وفي الفصل الواحد لا يملك تفريق الطلقات على الوجه المسنون # PageV06P010 # ولأن هذا شهر في حق ذوات الأقراء فلا يصلح للفصل بين طلاقي السنة كما في ~~الممتدة طهرها بخلاف الآيسة والصغيرة وحجتنا في ذلك أن هذا نوع عدة فيكون ~~محلا لتفريق الطلقات المملوكة على وجه السنة كالأقراء والأشهر وهذا لأن ~~الله تعالى جعل محل إيقاع الطلقات العدة بقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] وعدة الحامل نوع من أنواع العدة بل هي الأصل فيما هو المقصود ~~لأن المقصود بالعدة تبين فراغ الرحم وذلك يحصل بوضع الحمل على أكمل الوجوه ~~فيستحيل أن يقال لا يملك تفريق الطلاق على ما هو الأصل في العدة. # وفي حق ذوات الأقراء فصول العدة إنما تقع اتفاقا لا قصدا فأما المعنى ~~المعتبر تجدد زمان الرغبة وذلك لا يحصل إلا بمضي حيضة، وفي حق الآيسة ~~والصغيرة لا يوجد هذا المعنى لأن الأوقات في حقها سواء ولا بد من إباحة ~~التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حقها مقام الحيضة في حق ذوات الأقراء ~~باعتبار أنه فصل من فصول العدة ثم ينعدم هذا المعنى في حق الحامل فلا بد من ~~إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حق الآيسة باعتبار أنه شهر في عدة ~~لا حيض فيها. # والدليل على أنه لا معتبر بفصول العدة أنه لو قال لامرأته الصغيرة أنت ~~طالق ثلاثا للسنة يقع عليها للحال واحدة فإذا مضى شهر وقعت أخرى، وإذا مضى ~~شهر وقعت أخرى ثم إذا حاضت يلزمها استئناف العدة والتطليقات الثلاث وقعت ~~على وجه السنة فعرفنا أنه لا معتبر بفصول العدة ثم الحامل لا تحيض والشهر ~~في حق من لا ms1500 تحيض فصل من فصول العدة في حق انقضاء العدة وتفريق الطلاق ولكن ~~هنا في حق انقضاء العدة وجدنا ما هو أقوى من الشهر، وهو وضع الحمل، وفي حق ~~التفريق بالطلاق لم نجد ما هو أقوى من الشهر فبقي الشهر فصلا من فصول العدة ~~في حق تفريق الطلاق وإن لم يبق في حق انقضاء العدة كما في الصغيرة إذا حاضت ~~يقرره أن الحبل يؤثر في إباحة إيقاع كان محرما قبله، وهو الطلاق عقيب ~~الجماع فيستحيل أن يؤثر في المنع مما كان مباحا قبله ولا يدخل على ما قلنا ~~إذا بقي من مدة حملها يوم لأن التعليل لمدة الحمل ولا يتصور أن يكون ذلك ~~يوما إلا أن التفريط جاء من قبله حين أخر الإيقاع حتى لم يبق من المدة فلا ~~يخرج به من أن يكون أصل المدة قابلا لتفريق الثلاث كالكافر إذا أسلم وقد ~~بقي من الوقت مقدار ما لا يمكنه أن يصلي فيه تلزمه الصلاة لأن التفريط جاء ~~من قبله حين أخر الإسلام. # ولا معنى لما قال أن مدة الحبل كحيضة واحدة بل هي بمنزلة ثلاث حيض حتى ~~تنقضي بها العدة ولكن الاستبراء إنما لا يقدر ببعض # PageV06P011 # مدة الحبل لأن المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا يحصل قبل الوضع فزيد في ~~مدة الاستبراء إذا كانت حاملا لهذا المعنى لا أن تجعل مدة الحبل كحيضة ~~واحدة ولا نسلم أن الحامل من ذوات الأقراء على الإطلاق فإنه لزمها صفة ~~منافية للحيض حتى أنها وإن رأت الدم لا يكون حيضا بخلاف الممتدة طهرها. # . (قال) ، وإذا أراد أن يطلقها وهي لا تحيض من كبر أو صغر طلقها واحدة ~~متى شاء عندنا وقال زفر - رحمه الله تعالى - ليس له أن يطلقها عقيب الجماع ~~حتى بمضي الشهر لأنه يفصل بين الطلاق والجماع بما يفصل به بين الطلاقين في ~~عدة هي ذات فصول كما في حق ذوات الأقراء ثم هنا يفصل بين طلاقيها بشهر ~~فكذلك يفصل بين طلاقها وجماعها بشهر ولكنا نقول إنها بمنزلة الحامل في أنها ~~لا ms1501 حيض في عدتها فيباح إيقاع الطلاق عليها عقيب الجماع كما يباح الإيقاع ~~على الحامل وكأن المعنى فيه أن في حق ذوات الأقراء إنما كره إيقاع الطلاق ~~عقيب الجماع لتوهم الحبل وهذا لا يوجد هنا فكان إيقاع الطلاق عليها عقيب ~~الجماع مباحا. # فإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد شهر آخر ثم بعد شهر آخر وعدتها ~~ثلاثة أشهر من التطليقة الأولى وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن} [الطلاق: 4] والمراد الصغيرة ولا خلاف أن الإيقاع إذا كان في أول ~~الشهر تعتبر الشهور بالأهلة ناقصة أو كاملة فإن كان الإيقاع في وسط الشهر ~~ففي حق تفريق الطلاق يعتبر كل شهر بالأيام وذلك ثلاثون يوما بالاتفاق. # وكذلك في حق انقضاء العدة عند أبي حنيفة تعتبر ثلاثة أشهر بالأيام ~~وعندهما يعتبر شهر واحد بالأيام وشهران بالأهلة لأن الأهلة هي الأصل قال ~~الله تعالى {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} [البقرة: 189] والأيام ~~بدل عنها ففي الشهر الواحد تعذر اعتبار ما هو الأصل فاعتبر البدل، وفي ~~الشهرين لم يتعذر اعتبار ما هو الأصل ولكن أبو حنيفة يقول ما لم يتم الشهر ~~الأول لا يدخل الشهر الثاني فدخول الشهر الثاني وسط الشهر الثاني أيضا ~~وكذلك في الشهر الثالث فيتعذر اعتبار الكل بالأهلة فوجب اعتبارها بالأيام ~~ولا يحكم بانقضاء عدتها إلا بتمام تسعين يوما من حين طلقها. # وقد ظن بعض مشايخنا أن الشهر في حق التي لا تحيض بمنزلة الحيض والطهر في ~~حق التي تحيض وليس كذلك بل الشهر في حقها بمنزلة الحيض في حق التي تحيض حتى ~~يتقدر به الاستبراء ويفصل به بين طلاقي السنة وهذا لأن المعتبر في حق ذوات ~~القرء الحيض ولكن لا يتصور الحيض إلا بتخلل الطهر، وفي # PageV06P012 # الشهور ينعدم هذا المعنى فكان الشهر قائما مقام ما هو المعتبر، وإذا ~~طلقها واحدة أو ثنتين فهو يملك الرجعة ما لم تنقض العدة وهذا حكم ثبت بخلاف ~~القياس بالنص فإن إزالة ms1502 الملك بالطلاق إسقاط والإسقاط يتم بنفسه كالعتق ~~ولكن الشرع أثبت للزوج حق الرجعة في العدة بعد التطليقة والتطليقتين ~~للتدارك عند الندم قال الله تعالى {، وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231] معناه قرب انقضاء عدتهن فأمسكوهن بالمراجعة ~~وقال الله تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] والمراد ~~بالإمساك المراجعة بعد التطليقتين ما دامت في العدة ثبت ذلك بقوله تعالى ~~{وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] وعدة التي تحيض ثلاث حيض كما ~~قال الله تعالى في كتابه {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، وهو حكم مقطوع به ~~ثابت بالنص ثم عطف عليه ما هو مجتهد فيه فقال القرء هي الحيض وهذا عندنا ~~وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - هي الأطهار حتى أن على مذهبه كما طعنت في ~~الحيضة الثالثة يحكم بانقضاء عدتها وعندنا ما لم تطهر من الحيضة الثالثة لا ~~يحكم بانقضاء العدة. وأصل الخلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - فقد روى ~~الشعبي - رضي الله عنه - عن بضعة عشر من الصحابة الحبر فالحبر منهم أبو بكر ~~وعمر وعلي وابن مسعود وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت وعبد الله بن قيس - ~~رضي الله تعالى عنهم - قال الزوج أحق برجعتها ما لم تحل لها الصلاة وعن ابن ~~عمر وعائشة وزيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنهم - قالوا الأقراء الأطهار ~~وعن ابن عباس كما طعنت في الحيضة الثالثة تبين من زوجها ولا يحل لها أن ~~تتزوج حتى تطهر. وكذلك أهل اللغة يطلقون اسم القرء على الطهر والحيض جميعا ~~قال القائل. # يا رب ذي ضغن وضب فارض ... له قروء كقروء الحائض # وقال الأعشى # مورثة مال وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا # والمراد الأطهار لأن زمان الحيض يضيع وإن كان حاضرا وأصله في اللغة الوقت ~~قال القائل # إذا هبت لقارئها الرياح # فمنهم من يقول وقت الطهر به أشبه لأنه عبارة عن الاجتماع يقال ما قرأت ~~النافة سلا قط أي ما جمعت في رحمها ولدا قط واجتماع الدم في الرحم في حالة ~~الطهر ومنهم من يقول وقت الحيض به ms1503 أشبه لأن هذا الوصف عارض للنساء فوقت ~~الطهر أصل ووقت الحيض عارض مع أن اجتماع الدم في حالة الطهر لا يعلم حقيقة ~~ولو ثبت ذلك # PageV06P013 # فإنما يسمى ذلك الوقت قرءا باعتبار الدم المجتمع ثم إن عند اختلاف أهل ~~اللغة يجب المصير إلى لغة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الصحابة - ~~رضوان الله عليهم - لما اختلفوا في التابوت والتابوه رجحوا لغة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقالوا اكتبوا بالتاء والقرء في لغة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الحيض «قال - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس إذا ~~أتاك قرؤك فدعي الصلاة» وقال - صلى الله عليه وسلم - «المستحاضة تدع الصلاة ~~أيام أقرائها» والقرء والأقراء كلاهما جمع كما يقال فلس وفلوس ونزل وأنزال ~~ثم الشافعي - رحمه الله تعالى - رجح الأطهار باعتبار حرف الهاء المذكور في ~~قوله ثلاثة قروء فقال جمع المذكر يؤنث والطهر هو المذكر ولكنا نقول الإعراب ~~يتبع اللفظ دون المعنى يقال ثلاثة أفراس وثلاث دواب وقال أيضا القرء عبارة ~~عن الانتقال يقال قرأ النجم إذا انتقل وكما طعنت في الحيضة الثالثة فقد وجد ~~ثلاث انتقالات من الطهر ولكن هذا لا معنى له فالانتقال من الحيض إلى الطهر ~~أيضا قرء فكان ينبغي على هذا أن تنقضي العدة إذا طعنت في الحيضة الثالثة ~~وأحد لم يقل بهذا. ولكن الصحيح ما قاله علماؤنا رحمهم الله تعالى أن الله ~~تعالى لما ذكر جمعا مقرونا بالعدد اقتضى الكوامل منه والطلاق هو المباح في ~~حالة الطهر فلو جعلنا القرء الأطهار لكان انقضاء العدة بقرأين وبعض الثالث ~~وهذا يستقيم في جمع غير مقرون بالعدد لقوله تعالى {الحج أشهر معلومات} ~~[البقرة: 197] فأما في جمع مقرون بالعدد فلا بد من الكوامل وإنما يحصل ذلك ~~إذا حمل القرء على الحيض فيكون انقضاء العدة بثلاث # حيض كوامل. # واستدل الشافعي - رحمه الله تعالى - بقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] معناه في عدتهن والطلاق المباح في حالة الطهر فعرفنا أن العدة ~~بالطهر وقد فسره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله لابن ms1504 عمر - رضي ~~الله عنه - «إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة ~~فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء» واستدل علماؤنا بقوله ~~تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] قال ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - من الحيض والحبل فهو بيان المراد بالقروء ~~قال الله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} [الطلاق: 4] الآية ~~وإنما نقل إلى الأشهر عند عدم الحيض والنقل إلى البدل يكون عند عدم الأصل ~~فهو تنصيص على أن المراد بالقرء الحيض وقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] أي قبل عدتهن كما يقال زينت الدار لقدوم الحاج وتوضأت للصلاة ~~أي قبلها، وفي قراءة ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - لقبل عدتهن مع أن ~~المراد عدة الإيقاع ونحن نقول إن عدة الإيقاع # PageV06P014 # بالأطهار. # فأما عدة الاعتداد بالحيض بيانه في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - ~~وابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «طلاق ~~الأمة ثنتان وعدتها حيضتان» ومن حيث المعنى هو يقول الطلاق السني يستعقب ~~جزءا محسوبا من العدة كما في الآيسة والصغيرة وإنما يكون ذلك إذا كان ~~الاعتداد بالأطهار ونحن نقول المقصود من هذه العدة تبين فراغ الرحم ولهذا ~~لا تجب إلا عند توهم اشتغال الرحم ولهذا يعتبر بوضع الحمل إذا كانت حاملا ~~والحيض؛ هي التي تدل على تبين فراغ الرحم دون الطهر فكان الاعتبار بالحيض ~~أولى ثم الأصل في العبادات التي تشتمل على أركان ينفصل بعضها عن بعض أن ~~الأداء لا يتصل بالشروع فيها كما في الحج. # وفيما يكون متصل الأركان يتصل الأداء بالشروع كالصلاة والعدة بالأشهر ~~متصلة الأركان فيتصل الأداء بالشروع فيها والعدة بالأقراء منفصلة الأركان ~~بعضها عن بعض فلا يجب أن يتصل الأداء بالشروع فيها والدليل على ما قلنا ~~الاستبراء فإنه معتبر بالحيض بالنص والمقصود تبين فراغ الرحم فكذلك العدة. # (قال) وعدة الحامل أن تضع حملها ولو وضعت حملها بعد الطلاق بيوم لقوله ~~تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ms1505 [الطلاق: 4] ولأن وضع الحمل ~~أدل على ما هو المقصود وهو معرفة براءة الرحم من الأقراء وعدة الآيسة ~~والصغيرة ثلاثة أشهر بالنص وتكلموا في معنى قوله تعالى {إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] قال مالك - رضي الله عنه - المراد ارتيابها في حال ~~نفسها أنها هل تحيض بعد هذا أو لا حتى قال إذا ارتابت تربصت سنة ثم اعتدت ~~بثلاثة أشهر ولكنا نقول لما نزل قوله تعالى {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ~~قالت الصحابة - رضي الله عنهم - فيما بينهم فإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو ~~كبر وارتابوا في ذلك فنزل قوله تعالى {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم} [الطلاق: 4] ، وفي قول الصحابة - رضوان الله عليهم - فإن كانت ممن ~~لا تحيض دليل على أنهم فهموا من القرء الحيض. # . (قال) والكتابية تحت المسلم في الطلاق والعدة بمنزلة المسلمة لأن ~~المخاطب بمراعاة وقت السنة الزوج، وهو مسلم، وفي العدة الواجب عليها حق ~~الزوج، وهو مسلم. # (قال) والأمة بمنزلة الحرة في وقت السنة لأن المخاطب بمراعاة وقت السنة ~~الزوج وذلك لا يختلف بكونها حرة أو أمة وعدتها حيضتان إذا كانت من ذوات ~~الأقراء للحديث الذي روينا ولقول عمر - رضي الله تعالى عنه - عدة الأمة ~~حيضتان ولو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا بين أن التنصيف بسبب الرق يثبت في ~~العدة ولكن بقدر الممكن والحيضة الواحدة لا تحتمل التنصيف # وإن كانت آيسة أو صغيرة فعدتها شهر # PageV06P015 # ونصف لقول عمر - رضي الله تعالى عنه - ولأن الشهر محتمل للتنصيف وعلى قول ~~مالك عدتها بالشهور ثلاثة أشهر لظاهر الآية ولكنا نقول الرق ينصف ذوات ~~الأعداد بمنزلة الجلدات في الحدود وعدتها إذا كانت حاملا بوضع الحمل ~~بالاتفاق لأن تبين فراغ الرحم لا يحصل قبل ذلك. # (قال) ، وإذا كان الرجل غائبا عن امرأته فأراد أن يطلقها للسنة كتب إليها ~~إذا جاءك كتابي هذا ثم حضت فطهرت فأنت طالق لجواز أن يكون قد امتد طهرها ~~الذي جامعها فيه فلو كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق يقع الطلاق عليها في ~~طهر جامعها فيه، ms1506 وهو خلاف السنة؛ فلهذا قيد بهذه الصفة، وفي الرقيات زاد ~~محمد - رحمه الله تعالى - فقال وعلمت ما فيه لجواز أن لا تقرأ كتاب زوجها ~~فيقع الطلاق عليها وهي لا تشعر بذلك ولكن في ظاهر الرواية لم يذكر هذه ~~الزيادة لأن المغيبة لا تكون أحرص على شيء منها على قراءة كتاب زوجها ~~والظاهر أنها لا تؤخر ذلك. . # (قال) فإن أراد أن يطلقها ثلاثا كتب ثم إذا حضت وطهرت فأنت طالق وإن شاء ~~أوجز فكتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا للسنة فيقع بهذه الصفة لأن ~~الكتاب ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا وإن كانت ممن لا تحيض كتب إذا جاءك ~~كتابي هذا ثم أهل شهر فأنت طالق وإن شاء كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ~~ثلاثا للسنة لما بينا أن له أن يطلقها للسنة إذا كانت ممن لا تحيض في أي ~~وقت شاء. # . (قال) وإن كان لم يدخل بامرأته ولم يخل بها فله أن يطلقها متى شاء ~~خلافا لزفر وقد بينا ذلك وليس عليها عدة لقوله تعالى {ثم طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] قال مشايخنا رحمهم ~~الله تعالى، وفي كتاب الله تعالى المتلو لا بهذه الصفة بل المتلو {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] الآية ولكن هذا ~~غلط وقع من الكاتب وترك كذلك وإن كان قد خلا بها فطلاقها وعدتها مثل التي ~~دخل بها لأن الخلوة الصحيحة في حكم العدة بمنزلة الدخول ومراعاة وقت السنة ~~في الطلاق لأجل العدة فتقام الخلوة فيه أيضا مقام الدخول. # . (قال) ، وإذا طلق امرأته وهي حائض فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها ~~وعلى قول الروافض لا يقع، وفي الكتاب ذكر بابا ردا عليهم فيؤخر الكلام فيه ~~إلى ذلك الموضع والقدر الذي نذكره هنا حديث ابن عمر - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر - رضي الله عنه - مر ابنك ~~فليراجعها» والمراجعة تكون بعد وقوع الطلاق ولكنهم يدعون أن المروي ~~فليرجعها ms1507 وقد كان أخرجها من بيته فإنما أمره أن يردها إلى بيته وهذا باطل ~~من الكلام فقد قيل # PageV06P016 # لابن عمر - رضي الله عنه - هل احتسبت بتلك الطلقة فقال ومالي لا أحتسب ~~بها وإن استحمقت أو استجهلت أكان لا يقع طلاقي ولما ذكر لعمر - رضي الله ~~عنه - في الشورى ابنه فقال سبحان الله أقلد أمور المسلمين ممن لم يحسن طلاق ~~امرأته فطلقها في حالة الحيض فهو إشارة إلى أن ذلك الطلاق كان واقعا وأنه ~~ينبغي للمرء أن يصون نفسه عن ذلك. . # (قال) ثم ينبغي له أن يراجعها كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولأنه لو راجعها لم تبن منه بطلاق محظور ويندفع عنها ضرر تطويل العدة فإذا ~~لم يراجعها بانت منه بطلاق محظور ويتحقق معنى تطويل العدة فلهذا ينبغي له ~~أن يراجعها. (قال) فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها إن شاء وهذا إشارة إلى ~~أنها إذا طهرت من هذه الحيضة لا يباح إيقاع الطلاق عليها وذكر الطحطاوي - ~~رحمه الله تعالى - أنه إذا طلقها في الحيض ثم طهرت من تلك الحيضة يباح ~~إيقاع الطلاق عليها وقيل ما ذكره الطحطاوي قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- لأن وقت السنة الطهر الذي لا جماع فيه وقد وجد وما ذكر في الكتاب قولهما ~~لأن الفصل بين الطلاقين بحيضة كاملة وذلك لا يكون إذا طهرت من هذه الحيضة ~~وحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - روي بروايتين من طريق شعبة «مر ابنك ~~فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض وتطهر ثم ليطلقها إن شاء» فهو دليل قولهما ومن ~~طريق آخر «مر ابنك فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها إن شاء» وهذا يحتمل ~~بقية هذه الحيضة كما هو قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وكذلك إن طلقها ~~في حالة الحيض. # . (قال) ولو طلقها في طهر لم يجامعها فيه واحدة ثم راجعها بالقول فأراد ~~أن يطلقها أخرى في ذلك الطهر للسنة فله ذلك عند أبي حنيفة وزفر رحمهما الله ~~تعالى وليس له ذلك عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وعن ms1508 محمد - رضي الله ~~تعالى عنه - فيه روايتان فأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول شرط الفصل بين ~~طلاقي السنة الحيضة الكاملة كما قال - صلى الله عليه وسلم - «فليطلقها في ~~كل قرء تطليقة» ولأن إيقاع تطليقة في طهر في المنع من تطليقة أخرى في ذلك ~~الطهر كالجماع فكما لا يجوز له أن يطلقها بعد الجماع في طهر واحد فكذلك بعد ~~الطلاق وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول الفصل بالحيضة إنما يعتبر إذا ~~كانت الثانية تقع في العدة وبالمراجعة قد ارتفعت العدة فكانت الثانية ~~بمنزلة ابتداء الإيقاع وقد حصل في طهر لا جماع فيه ثم الرجعة تسقط جميع ~~العدة ولو تخلل بين التطليقتين ما يسقط بعض العدة كانت الثانية واقعة على ~~وجه السنة فإذا تخلل ما يسقط جميع العدة أولى وكذلك # PageV06P017 # لو راجعها بالتقبيل أو المس عن شهوة حتى روي عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أنه إذا كان أخذ بيد امرأته عن شهوة فقال لها أنت طالق ثلاثا للسنة ~~يقع عليها ثلاث تطليقات في الحال يتبع بعضها بعضا لأن كلما وقع عليها ~~تطليقة صار مراجعا لها فتقع أخرى فأما إذا راجعها بالجماع فإن لم تحبل فليس ~~له أن يطلقها أخرى في هذا الطهر بالإجماع لأنه طهر قد جامعها فيه وإن ~~راجعها بالجماع فحبلت فعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ليس له أن يطلقها ~~أخرى أيضا لأنه قد طلقها في هذا الطهر واحدة والطهر الواحد لا يكون محلا ~~لأكثر من تطليقة واحدة على وجه السنة وعند أبي حنيفة ومحمد وزفر رحمهما ~~الله تعالى له أن يطلقها أخرى لأن العدة الأولى قد سقطت والطلاق عقيب ~~الجماع في الطهر إنما لا يحل لاشتباه أمر العدة عليها وذلك لا يوجد إذا ~~حبلت وظهر الحبل بها. # . (قال) ، وإذا طلق الرجل امرأته واحدة بائنة فقد أخطأ السنة والطلاق ~~واقع عليها، وفي زيادات الزيادات قال التطليقة البائنة تقع بصفة السنة ~~كالرجعية لأن «ابن ركانة - رضي الله تعالى عنه - طلق امرأته ألبتة ولم ينكر ~~عليه رسول الله - صلى الله عليه ms1509 وسلم - إيقاع الطلاق بهذا اللفظ» فلو كان ~~خلاف السنة لأنكر عليه كما أنكر على ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~والواقع بهذا اللفظ يكون بائنا والدليل عليه الطلاق قبل الدخول والخلع فإنه ~~يقع بائنا ولا يكون مكروها فأما وجه ظاهر الرواية أن إباحة الإيقاع للحاجة ~~إلى التفصي عن عهدة النكاح ولا حاجة به إلى زيادة صفة البينونة فكانت زيادة ~~هذه الصفة كزيادة العدد ثم لا مقصود له في ذلك سوى رد نظر الشرع له بقطع ~~خيار الرجعة وسد باب التلافي على نفسه عند الندم وهذا بخلاف الخلع فإنه ~~يحتاج إلى ذلك لاسترداد ما ساق لها من الصداق إذا كان النشوز منها مع أن ~~الخلع لا يكون إلا عند تحقق الحاجة ولهذا روي عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أنه لا يكره في حالة الحيض والطلاق قبل الدخول لا يكون إلا بائنا ~~والتي لم يدخل بها ليست نظير التي دخل بها بدليل الإيقاع في حالة الحيض ~~وتأويل حديث ابن ركانة - رضي الله عنه - أنه طلقها قبل الدخول بها وقبل ~~الدخول بأي لفظ أوقع يكون بائنا ويحتمل أن يكون أخر الإنكار إلى وقت آخر ~~لعلمه أنه لفرط الغيظ لا يقبل في ذلك الوقت والله أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب. # PageV06P018 ### | [باب الرجعة] # (قال) ، وإذا طلقها واحدة في الطهر أو في الحيض أو بعد الجماع فهو يملك ~~الرجعة مادام في العدة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «طلق سودة - رضي ~~الله تعالى عنها - بقوله اعتدي ثم راجعها» «وطلق حفصة - رضي الله عنها - ثم ~~راجعها بالوطء» ويستوي إن طالت مدة العدة أو قصرت لأن النكاح بينهما باق ما ~~بقيت العدة وقد روي أن علقمة - رضي الله عنه - طلق امرأته فارتفع حيضها ~~سبعة عشر شهرا ثم ماتت فورثه ابن مسعود - رضي الله عنه - منها وقال إن الله ~~تعالى حبس ميراثها عليك فإذا انقضت العدة قبل الرجعة فقد بطل حق الرجعة ~~وبانت المرأة منه، وهو خاطب من الخطاب يتزوجها برضاها إن اتفقا على ذلك. # وإذا أراد أن ms1510 يراجعها قبل انقضاء العدة فأحسن ذلك أن لا يغشاها حتى يشهد ~~شاهدين على رجعتها والإشهاد على الرجعة مستحب عندنا، وفي أحد قولي الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - شرط لا تصح الرجعة إلا به، وهو قول مالك - رحمه الله ~~تعالى - وهذا عجيب من مذهبه فإنه لا يجعل الإشهاد على النكاح شرطا ويجعل ~~الإشهاد على الرجعة شرطا لظاهر قوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: ~~2] والأمر على الوجوب ومذهبنا مروي عن ابن مسعود وعمار بن ياسر - رضي الله ~~عنهما - ولأن الرجعة استدامة للنكاح والإشهاد ليس بشرط في استدامة النكاح ~~وبيانه أن الله تعالى سمى الرجعة إمساكا، وهو منع للمزيل من أن يعمل عمله ~~بعد انقضاء المدة فلا يكون الإشهاد عليها شرطا كالفيء في الإيلاء والمراد ~~بالآية الاستحباب ألا ترى أنه جمع بين الرجعة والفرقة وأمر بالإشهاد عليهما ~~ثم الإشهاد على الفرقة مستحب لا واجب فكذلك على الرجعة، وهو نظير قوله ~~تعالى {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ثم البيع صحيح من غير إشهاد ~~وليس في الرجعة عوض لا قليل ولا كثير لأنه استدامة للملك فلا يستدعي عوضا ~~ولهذا لا يعتبر فيه رضاها ولا رضى المولى لأن الله تعالى جعل الزوج أحق ~~بذلك بقوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] وإنما يكون ~~أحق إذا استبد به والبعل هو الزوج، وفي تسميته بعلا بعد الطلاق الرجعي دليل ~~بقاء الزوجية بينهما فالمباعلة هي المجامعة ففيه إشارة إلى أن وطأها حلال ~~له، وهو قول علمائنا إن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء ولكن لا يستحب له أن ~~يطأها قبل الإشهاد على المراجعة لأنه يصير مراجعا لها من غير شهود. # وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يحرم عليه # PageV06P019 # وطؤها ما لم يراجعها ولهذا شرط الإشهاد على الرجعة لأنه سبب لاستباحة ~~الوطء واستدل بقوله تعالى {إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] والإصلاح يكون ~~بعد تمكن الفساد ولم يتمكن الفساد هنا بزوال أصل الملك عرفنا أنه تمكن ~~الفساد بحرمة الوطء ويجوز أن يثبت حرمة الوطء مع قيام أصل الملك كمن كاتب ~~أمته يحرم عليه وطؤها ms1511 وإن بقي الملك بعد الكتابة ولهذا لا يلزمه مهر جديد ~~بالوطء كما في المكاتبة ولأن هذا طلاق واقع فيحرم الوطء كالواقع بقوله أنت ~~بائن وتقريره أن الأقراء يحتسب بها من العدة بعد الطلاق ومع بقاء ملك ~~النكاح مطلقا لا يحتسب بالأقراء من العدة لأن العدة لصيانة الماء وصون ~~الماء بالنكاح أبلغ منه بالعدة ولأن العدة لتبين فراغ الرحم فيستحيل أن ~~تكون هي مشغولة بما يبين فراغ رحمها ويكون الزوج مسلطا على شغل رحمها ~~والدليل عليه أنها إذا جاءت بالولد إلى سنتين يجعل هذا من علوق قبل الطلاق ~~ولو بقي الحل بينهما لكان يستند العلوق إلى أقرب الأوقات وهي ستة أشهر ~~وحجتنا في ذلك أن الله تعالى سمى الرجعة إمساكا وذلك استدامة للملك فدل أن ~~الملك باق على الإطلاق وملك النكاح ليس إلا ملك الحل فإنه لا يملك عينها ~~ولا منافعها فبقاء ملك النكاح مطلقا يكون دليل بقاء حل الوطء إلا بعارض ~~يحرم به الوطء في ملك اليمين كالحيض والظهار واختلاف الدين وبكونها مطلقة ~~لا يحرم الوطء بملك اليمين لأنها لو كانت أمة فاشتراها بعد الطلاق كان له ~~أن يطأها فكذلك لا يحرم الوطء في ملك النكاح والدليل على بقاء الملك مطلقا ~~أنه يملك التصرفات كالظهار والإيلاء واللعان وأنهما يتوارثان وأنه يملك ~~الاعتياض بالخلع وملك الاعتياض لا يكون إلا مع بقاء أصل الملك وأنه الرجعة ~~يحل له وطؤها والرجعة ليست بسبب لحل الوطء مقصودا حتى لا يعتبر فيها المهر ~~ولا رضاها والدليل عليه أن الطلاق بعد الطلاق واقع فلو كان حكم الطلاق زوال ~~الملك به لم يقع الطلاق بعد الطلاق لأن المزال لا يزال وكما أن الطلاق ~~الثاني واقع من غير أن يزول الملك به فكذلك الأول لأن الحكم الأصلي للطلاق ~~رفع الحل عن المحل إذا تم ثلاثا. # فأما زوال الملك به معلق بانقضاء العدة قبل الرجعة والمعلق بالشرط عدم ~~قبله وإنما سمى الله تعالى الرجعة ردا وإصلاحا لأنه يعيدها بالرجعة إلى ~~الحالة الأولى حتى لا تبين بانقضاء العدة لا لأنه ms1512 يعيدها إلى الملك وملك ~~النكاح ليس نظير ملك اليمين فإن صفة الحل هناك تنفصل عن أصل الملك ابتداء ~~وبقاء كالأخت من الرضاعة والأمة المجوسية وهنا صفة الحل تنفصل عن أصل # PageV06P020 # الملك ابتداء وبقاء مع أن المكاتبة صارت أحق بنفسها بما التزمت من العوض ~~وهنا الزوج أحق بها ووزان هذا من المكاتبة أن لو طلقها بعوض. # وكون الطلاق واقعا لا يكون دليل حرمة الوطء مع قيام الملك كما بعد الرجعة ~~فإن الطلاق يبقى واقعا والوطء حلال وهذا لأن هذه الإزالة بطريق الإسقاط ~~والمسقط يكون متلاشيا لا يتصور إعادته والاحتساب بالأقراء من العدة لأنه ~~صار غير مريد لها بالطلاق وكمن وطئ أمته ثم أراد بيعها يستبرئها مع قيام ~~الملك والحل واستناد العلوق إلى أبعد الأوقات للتحرز عن إثبات الرجعة بالشك ~~فإنا لو أسندنا العلوق إلى أقرب الأوقات وجعلناه مراجعا لها بالشك، وهو ~~بناء على مذهبنا أن جماعه إياها في العدة رجعة منه وعند الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - لا يكون رجعة واعتبر الرجعة بأصل النكاح فكما لا يثبت أصل ~~النكاح بالفعل فكذلك لا تثبت الرجعة، وفي الحقيقة هذا بناء على ما تقدم فإن ~~عنده الرجعة سبب لاستباحة الوطء ورفع الخلل الواقع في الملك فلا يكون إلا ~~بالقول. # والجماع قبل الرجعة حرام فلا يكون سببا للحل وعندنا الرجعة استدامة للملك ~~والفعل المختص به يكون أدل على استدامة الملك من القول، وهو نظير الفيء في ~~الإيلاء فإنه منع للمزيل من أن يعمل بعد انقضاء العدة وذلك يحصل بالجماع ~~ونقول أكثر ما في الباب أن يثبت له أن الطلاق مزيل للملك ولكن المزيل متى ~~ظهر وأعقب خيار الاستبقاء في مدة معلومة يكون مستبقيا للملك بالوطء كمن باع ~~أمته على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم وطئها صار بالوطء مستبقيا للملك بل ~~أولى لأن هناك يحتاج إلى فسخ السبب المزيل وهنا لا يحتاج إلى رفع الطلاق ~~الواقع وكذلك لو قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة لأن ~~هذه الأفعال تختص بالملك الموجب للحل كالوطء فتكون ms1513 مباشرته دليل استبقاء ~~الملك ألا ترى في ثبوت حرمة المصاهرة جعلت هذه الأفعال بمنزلة الوطء فكذلك ~~في حكم الرجعة والأحسن له أن يشهد شاهدين بعد ذلك هكذا قال ابن مسعود - رضي ~~الله تعالى عنه - حين سئل عمن طلق امرأته ولم يعلمها حتى غشيها فقال طلقها ~~لغير السنة وراجعها على غير السنة وليشهد على ذلك شاهدين. # . (قال) ولا يكون النظر إلى شيء من جسدها سوى الفرج رجعة لأن ذلك لا يختص ~~بالملك ولأنه لا تثبت به حرمة المصاهرة ولأن النظر إلى الفرج نوع استمتاع ~~فإن النظر إلى الفرج إما لحسنه أو للاستمتاع وليس في الفرج معنى الحسن فكان ~~النظر إليه استمتاعا بخلاف سائر الأعضاء والنظر إلى الفرج بغير شهوة لا ~~يكون رجعة لأنه غير مختص بالملك فإن القابلة تنظر # PageV06P021 # والحافظة كذلك فأما إذا قبلته بشهوة أو لمسته بشهوة أو نظرت إلى فرجه ~~بشهوة تثبت به الرجعة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا تثبت عند ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لأن هذا الفعل من الزوج دليل استبقاء الملك ~~وليس لها ولاية استبقاء الملك فلا يكون فعلها رجعة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى قالا فعلها به كفعله بها فإن الحل مشترك بينهما وفعلها به في ~~حرمة المصاهرة كفعله بها فكذلك في الرجعة ثم فرق أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - في ظاهر الرواية بين هذا وبين الخيار فقال الأمة إذا فعلت ذلك ~~بالبائع في مدة الخيار يكون فسخا للبيع وهنا لا يكون رجعة منها لأن إسقاط ~~الخيار قد يحصل بفعلها، وهو ما إذا جنت على نفسها أو قتلت نفسها والرجعة لا ~~تكون بفعلها قط وقد روى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى التسوية بين ~~الفصلين فقال لا يسقط هناك الخيار بفعلها. # ومحمد - رحمه الله تعالى - يفرق فيقول هناك يسقط الخيار بفعلها لما فيه ~~من فسخ البيع إن كان الخيار للبائع وإثبات الملك إن كان الخيار للمشتري ~~وليس إليها ذلك وهنا ليس في الرجعة فسخ السبب ولا إثبات الملك ولكن إنما ms1514 ~~تثبت الرجعة بفعلها إذا أقر الزوج أنها فعلت ذلك بشهوة فأما إذا ادعت هي ~~وأنكر الزوج لا تثبت الرجعة وكذلك إن شهد شاهدان أنها فعلت ذلك بشهوة لأن ~~الشهود لا يعرفون ذلك إلا بقولها وقولها غير مقبول إذا أنكره الزوج. # . (قال) وتعليق الرجعة بالشرط باطل وكذلك الإضافة إلى وقت حتى إذا قال ~~راجعتك غدا أو إذا جاء غد فهو باطل لأنه استدامة الملك فلا يحتمل التعليق ~~بالشرط كأصل النكاح وإنما يحتمل التعليق بالشرط ما يجوز أن يحلف به ولا ~~يحلف بالرجعة بخلاف الطلاق، وهو نظير الإذن للعبد والتوكيل يحتمل التعليق ~~بالشرط لأنه إطلاق ورفع للقيد والحجر على العبد وعزل الوكيل لا يحتمل ~~التعليق بالشرط لأنه تقييد. # . (قال) وإن قال كنت راجعتك أمس صدق إن كانت في العدة بعد لأنه أخبر بما ~~يملك استئنافه فلا يكون متهما في الإخبار ولم يصدق إذا قال ذلك بعد انقضاء ~~العدة لأنه أخبر بما لا يملك استئنافه وهذا لأن الإقرار خبر متردد بين ~~الصدق والكذب فإذا كان يملك مباشرته في الحال تنتفي تهمة الكذب عن خبره، ~~وإذا كان لا يملك مباشرته تتمكن تهمة الكذب في خبره وهو كالوكيل بالبيع إذا ~~قال قبل العزل كنت بعته من فلان يصدق بخلاف ما لو قال بعد العزل فإن صدقته ~~المرأة في إخباره بعد انقضاء العدة كان مصدقا لأن الحق لا يعدوهما ~~وتصادقهما على الرجعة # PageV06P022 # كتصادقهما على أصل النكاح. # (قال) ، وإذا طهرت من الحيضة الثالثة غير أنها لم تغتسل فالرجعة باقية له ~~عليها وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة؛ فأما إذا كانت أيامها عشرة فقد ~~تيقنا بخروجها من الحيض بنفس انقطاع الدم، وإذا كانت أيامها دون العشرة لم ~~نتيقن بذلك لجواز أن يعاودها الدم فيكون ذلك حيضا إذا لم يجاوز العشرة وقد ~~قالت الصحابة - رضوان الله عليهم - الزوج أحق برجعتها ما لم تغتسل أو ما لم ~~تحل لها الصلاة وحل الصلاة يكون بالاغتسال، وإذا أخرت الغسل حتى ذهب وقت ~~أدنى الصلاة إليها انقطع حق الرجعة عندنا ولا ينقطع عند ms1515 زفر - رحمه الله ~~تعالى - عملا بقول الصحابة - رضي الله عنهم - ما لم تحل لها الصلاة ولبقاء ~~توهم معاودة الدم وكون ذلك حيضا ولكنا نقول بذهاب الوقت صارت الصلاة دينا ~~في ذمتها وذلك من خواص أحكام الطاهرات فإذا انضم ذلك إلى الانقطاع تقوى به ~~كالاغتسال ولا يعتبر توهم معاودة الدم بعده كما لا يعتبر بعد الاغتسال وقيل ~~في معنى قول الصحابة - رضي الله عنهم - حتى تحل لها الصلاة أي تحل عليها ~~الصلاة بأن تلزمها بذهاب الوقت، وهو نظير قوله تعالى {أولئك لهم اللعنة} ~~[الرعد: 25] أي عليهم اللعنة أرأيت لو أخرت الاغتسال شهرا طمعا في أن ~~يراجعها الزوج أكان تبقى الرجعة إلى هذه المدة هذا قبيح فإذا انقضت عدتها ~~ثم أقام الزوج البينة أنه قال في عدتها قد راجعتها أو أنه قال قد جامعتها ~~كان ذلك رجعة لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وهذا من أعجب المسائل ~~فإنه يثبت إقرار نفسه بالبينة بما لو أقر به للحال لم يكن مقبولا منه وإن ~~لم تكن له بينة وكذبته المرأة فأراد أن يستحلفها فلا يمين له عليها في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~عليها اليمين لأن هذا استحلاف في الرجعة وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا ~~يرى ذلك على ما بيناه في النكاح فإن قيل أليس أنها لو ادعت انقضاء عدتها ~~تستحلف في ذلك ثم لو نكلت كان للزوج أن يراجعها قلنا ذلك استحلاف في العدة ~~فإذا نكلت بقيت العدة وهي محل الرجعة وهذا استحلاف في نفس الرجعة والخلوة ~~بالمعتدة ليست برجعة لأنها لا تختص بالملك فإنه يحل للرجل أن يخلو بذوات ~~محارمه فلا يكون دليل استدامة الملك. # (قال) ولو كتمها الطلاق ثم راجعها وكتمها الرجعة فهي امرأته لأنه في ~~إيقاع الطلاق هو مستبد به وكذلك في الرجعة فإنه استدامة لملكه ولا يلزمها ~~به شيء فلا معتبر بعلمها فيه ولكنه أساء فيما صنع حين ترك الإشهاد على ~~الرجعة، وهو مستحب قال بلغنا عن ابن عمر - رضي ms1516 الله عنهما - أنه كان إذا ~~أراد # PageV06P023 # أن يراجع امرأته لم يدخل عليها حتى يشهد. # . (قال) ، وإذا قال زوج المعتدة لها قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت ~~عدتي فالقول قولها عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ولا تثبت الرجعة ~~وعندهما القول قول الزوج والرجعة صحيحة لأنها صادفت العدة فإن عدتها باقية ~~ما لم تخبر بالانقضاء وقد سبقت الرجعة خبرها بالانقضاء فصحت الرجعة وسقطت ~~العدة فإنها أخبرت بالانقضاء بعد سقوط العدة وليس لها ولاية الإخبار بعد ~~سقوط العدة لو سكتت ساعة ثم أخبرت ولأنها صارت متهمة في الإخبار بالانقضاء ~~بعد رجعة الزوج فلا يقبل خبرها كما لو قال الموكل للوكيل عزلتك فقال الوكيل ~~كنت بعته وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول الرجعة صادفت حال انقضاء ~~العدة فلا تصح لأن انقضاء العدة ليس بعدة مطلقا وشرط الرجعة أن تكون في عدة ~~مطلقة وبيانه أنها أمينة في الإخبار ولا يمكنها أن تخبر إلا بعد الانقضاء ~~فإذا أخبرت مجيبة للزوج عرفنا ضرورة أن الانقضاء سابق وأقرب أحواله حل قول ~~الزوج راجعتك بخلاف ما إذا سكتت ساعة فإن أقرب الأحوال للانقضاء هناك حال ~~سكوتها ولا يقال مصادفة الرجعة حال انقضاء العدة نادر لأن انقضاء العدة لا ~~بد من أن يوافق حالة فتارة يوافق كلها وتارة يومها وتارة قول الزوج راجعتك ~~وإن تمكن ما هو نادر، وهو رجعة الزوج في هذه الحالة وإنما تصير متهمة إذا ~~فرطت في الإخبار بالتأخير ولا تفريط منها هنا لأنها لا تقدر على الإخبار ~~إلا بعد الانقضاء بخلاف الوكيل فإنه مفرط في الإخبار لأن بيعه كان قبل ~~العزل لا مع العزل ولم يذكر في الكتاب ما إذا قال لها قد طلقتك فقالت مجيبة ~~له قد انقضت عدتي قيل هو على هذا الخلاف ولا يقع الطلاق عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - كما لو قال لها أنت طالق مع انقضاء عدتك والأصح أنه يقع ~~لإقرار الزوج بالوقوع كما لو قال بعد انقضاء العدة كنت طلقتك في العدة كان ~~مصدقا في ذلك بخلاف ms1517 الرجعة. # . (قال) والتوارث قائم بين الرجل والمعتدة من طلاق رجعي لأن الزوجية ~~بينهما قائمة وإنما انتهت بالموت، وهو سبب التوارث ويستوي فيه التطليقة ~~والتطليقتان ويملك مراجعة المرأة الكتابية والمملوكة في عدتها مثل ما يملكه ~~على الحرة المسلمة لأنها استدامة للملك كما قلنا والمكاتبة والمدبرة وأم ~~الولد بمنزلة الأمة في الطلاق والعدة لبقاء الرق المنصف للحل فيهن ~~والمستسعاة كذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لأنها كالمكاتبة. # . (قال) ، وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها كنت راجعتها في العدة ~~وصدقه المولى وكذبته الأمة فالقول قولها في قول # PageV06P024 # أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~القول قول الزوج لأن بضعها مملوك للمولى وينزل المولى فيها منزلة الحرة من ~~نفسها حتى يصح تزويجه إياها وإقراره بالنكاح عليها فكذلك إقراره بالرجعة ~~بمنزلة إقرار الحرة على نفسها به وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول ~~الرجعة تنبني على سبب لا قول للمولى فيه، وهو قيام العدة فإن القول في ~~العدة قولها في البقاء والانقضاء دون المولى فكذلك فيما ينبني عليه توضيحه ~~أن صحة الرجعة حال قيام العدة ولا ملك للمولى عند ذلك في البضع ولا تصرف ~~فكان القول فيه قولها بخلاف التزويج والإقرار به عليها ولو كانت هي التي ~~صدقت الزوج وكذبه المولى لم تثبت الرجعة أما عندهما فظاهر وأما عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - فلأن بضعها في الحال خالص حق المولى فإن عدتها ~~منقضية؛ فلهذا لا يقبل قولها في ذلك. # . (قال) والمعتدة من طلاق رجعي تتشوف وتتزين له لأن الزوجية باقية ~~بينهما، وهو مندوب على أن يراجعها وتشوفها له يرغبه في ذلك فإن كان من شأنه ~~أن لا يراجعها فأحسن ذلك أن يعلمها بدخوله عليها بالتنحنح وخفق النعل كي ~~تتأهب لدخوله لا لأن الدخول عليها بغير الاستئذان حرام ولكن المرأة في ~~بيتها في ثياب مهنتها فربما يقع بصره على فرجها وتقترن به الشهوة فيصير ~~مراجعا لها بغير شهود وذلك مكروه، وإذا صار مراجعا وليس من قصده إمساكها ~~احتاج إلى ms1518 أن يطلقها وتستأنف العدة فيكون إضرارا بها من حيث تطويل العدة ~~ولهذا قال أكره أن يراها متجردة إذا كان لا يريد رجعتها وإن رآها لم يكن ~~عليه شيء لأن ما فوق الرؤية، وهو الغشيان حلال له. # . (قال) ، وإذا كانت معتدة من تطليقة بائنة أو فرقة بخلع أو إيلاء أو ~~لعان أو اختيارها أمر نفسها أو بالأمر باليد أو ما أشبه ذلك فلا رجعة له ~~عليها لأن حكم الرجعة عرف بالنص بخلاف القياس والنص ورد بمطلق الطلاق فبقي ~~الطلاق المقيد بصفة البينونة على أصل القياس وهذا لأن كونها مطلقة حكم مطلق ~~الطلاق وهذا لا ينافي ملك النكاح كما بعد الرجعة وكونها مبانة أو مالكة أمر ~~نفسها ينافي ملك النكاح والمتنافيان لا يجتمعان فإذا ثبتت البينونة انتفى ~~النكاح ولا رجعة له عليها، وفي الخلع إنما التزمت العوض لتتخلص من الزوج ~~وذلك لا يحصل مع قيام الملك وحق الرجعة. # . (قال) ، وإذا كان الطلاق بعد الخلوة، وهو يقول لم أدخل بها فلا رجعة له ~~عليها لأنه مقر بالبينونة وسقوط حقه في الرجعة وإقراره على نفسه صحيح ولأن ~~الخلوة إنما جعلت تسليما في حق المهر لدفع الضرر عنها وذلك المعنى # PageV06P025 # لا يوجد في الرجعة لأنها حق الزوج، وهو متمكن من غشيانها. . # (قال) وإن كانت حين خلا بها حائضا أو صائمة في رمضان أو محرمة أو رتقاء ~~فلا رجعة له عليها لأن الخلوة فاسدة في هذه الأحوال فإذا كان حق الرجعة لا ~~يثبت بالخلوة الصحيحة فبالفاسدة أولى وعليه نصف المهر إلا على قول ابن أبي ~~ليلى - رحمه الله - فإنه يقول جميع المهر لأن عليها العدة بالاتفاق ولكنا ~~نقول في العدة معنى حق الشرع وهما متهمان في ذلك فأما المهر حقها فيفصل فيه ~~بين الخلوة الصحيحة والفاسدة وقد بينا فصول الخلوة في كتاب النكاح. # (قال) ، وإذا كان عنينا أو مجبوبا أو خصيا فخلى بها ولم يدخل بها فلا ~~رجعة له عليها لأنه لو كان فحلا ولم يدخل بها لم يكن له حق المراجعة في ~~العدة فإذا كان ms1519 المانع من الدخول ظاهرا فيه أولى أن لا يكون له حق المراجعة ~~في العدة. # . (قال) ، وإذا ادعى الزوج الدخول بها وقد خلا بها وأنكرته المرأة فله ~~الرجعة لأن الظاهر شاهد له لأن الظاهر من حال الفحل أنه متى خلى بالأنثى ~~التي تحل له نزا عليها فإن قيل الظاهر حجة لدفع الاستحقاق والزوج إنما يريد ~~استحقاق الرجعة بقوله قلنا لا كذلك بل الزوج إنما يستبقي ملكه بما يقول ~~ويدفع استحقاقها نفسها والظاهر يكفي لذلك. # . (قال) وإن لم يخل بها حتى طلقها وادعى الدخول فلا رجعة له عليها لأنه ~~يدعي عارضا لا يعرف سببه ولأنه لا عدة له عليها في هذه الحالة فإن إنكارها ~~سبب العدة كإنكارها أصل العدة والرجعة لا تكون إلا في العدة. # . (قال) ، وإذا قالت إن عدتي قد انقضت وذلك في وقت لا تحيض فيه ثلاث حيض ~~لم تصدق على ذلك لأن الأمين إنما يقبل خبره إذا لم يكن مستحيلا أو مستنكرا ~~فإذا أخبرت بما هو مستحيل أو مستنكر لم تصدق في خبرها ثم بين أدنى المدة ~~التي تصدق فيها، وهو شهران في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وتسعة ~~وثلاثون يوما في قولهما وقد بينا هذه المسألة بفروعها في آخر كتاب الحيض. # . (قال) فإن قالت قد أسقطت سقطا مستبين الخلق أو بعض الخلق صدقت على ذلك ~~لأنها مسلطة أمينة في الإخبار بما في رحمها قال الله تعالى {ولا يحل لهن أن ~~يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] والنهي عن الكتمان أمر ~~بالإظهار وقال أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - إن من الأمانة أن تؤمن ~~المرأة على ما في رحمها فإذا أخبرت بذلك وكان محتملا وجب قبول خبرها من غير ~~بينة وإن اتهمها الزوج حلفها. # (قال) وكل سقط لم يستبن شيء من خلقه لا تنقضي به العدة لأنه ليس له حكم ~~الولد بل هو كالدم المتجمد وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يمتحن بالماء ~~الحار فإذا ذاب فيه # PageV06P026 # فهو دم وإن لم يذب فهو ولد ولكن هذا من ms1520 باب الطب لا من باب الفقه وقد ~~بيناه في كتاب الحيض. # . (قال) ، وإذا قالت بعد مضي شهرين قد انقضت عدتي وقال الزوج قد أخبرتني ~~أمس أنها لم تحض شيئا فإن كذبته المرأة فالقول قولها مع يمينها لأنه يدعي ~~عليها ما لا يعرف سببه وهي تنكر ذلك وقد ظهر انقضاء العدة بخبرها وإن صدقته ~~في ذلك فله أن يراجعها لأن الثابت بالتصادق كالثابت بالمعاينة وبعد ما ~~أخبرت أمس أنها لم تحض شيئا فإخبارها في اليوم بانقضاء العدة مستحيل ولأن ~~الحق لهما لا يعدوهما وقد تصادقا على قيام الزوجية بينهما. # (قال) فإن كانت تعتد بالشهور لصغر أو إياس فحاضت انتقض ما مضى من عدتها ~~بالشهور وكان عليها ثلاث حيض أما في الآيسة فظاهر لأنها لما حاضت تبين أنها ~~لم تكن آيسة وإنما كانت ممتدا طهرها وأما في الصغيرة إذا حاضت فلأنها قدرت ~~على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل والقدرة على الأصل تمنع اعتبار البدل ~~ولا يكمل مع الأصل لأنهما لا يلتقيان فلا بد من الاستئناف وعلى هذا قالوا ~~لو طلقها تطليقة فحاضت وطهرت قبل مضي الشهر له أن يطلقها أخرى لأن الفصل ~~بالشهر بين الطلاقين كان قبل ظهور الحيض. . # (قال) وكذلك لو حاضت حيضة ثم أيست من الحيض اعتدت بالشهور ثلاثة أشهر بعد ~~الحيضة لأن إكمال الأصل بالبدل غير ممكن فلا بد من الاستئناف وإياسها أن ~~تبلغ من السن ما لا يحيض فيه مثلها لأنه معنى في باطنها لا يوقف على حقيقته ~~فلا بد من اعتبار السبب الظاهر فيه، وإذا بلغت من السن ما لا يحيض فيه ~~مثلها وهي لا ترى الدم فالظاهر أنها آيسة ولم يقدر السن في الكتاب وقد روي ~~عن محمد - رحمه الله تعالى - التقدير بخمسين سنة، وفي رواية ستين سنة وفصل ~~في رواية بين الروميات والخراسانيات ففي الروميات التقدير بخمسين سنة لأن ~~الهرم يسرع إليهن، وفي الخراسانيات التقدير بستين سنة وأكثر مشايخنا على ~~التقدير بالزيادة على خمسين سنة فقد قالت عائشة - رضي الله عنها - إذا ~~جاوزت المرأة خمسين ms1521 سنة لم تر في بطنها قرة عين. # . (قال) ، وإذا طلق الرجل امرأته واحدة ثم راجعها في الحيضة الثانية ثم ~~طلقها بعد الطهر وتركها حتى حاضت الثالثة ثم راجعها ثم طلقها بعد الطهر ~~فعليها العدة بعد التطليقة الثالثة ثلاث حيض لأن الرجعة قد صحت لمصادفتها ~~العدة فإذا طلقها كان عليها عدة مستقبلة وقد أساء فيما صنع لأنه طول العدة ~~عليها وجاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - في تأويل قوله تعالى {ولا تمسكوهن ~~ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] أنه نزل فيما ذكرنا وأما قوله تعالى {فلا ~~تعضلوهن أن # PageV06P027 # ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] إنما نزلت فيما إذا خطبها الزوج بعد انقضاء ~~عدتها وأبى أولياؤها أن يتركوها. # (قال) ، وإذا اغتسلت المعتدة من الحيضة الثالثة غير أنه بقي منها عضو لم ~~يصبه الماء فالزوج يملك الرجعة ولو بقي ما دون العضو لم يكن للزوج عليها ~~رجعة قال هذا والأول سواء غير أني أستحسن ولم يذكر في الكتاب نصا موضع ~~القياس والاستحسان وقيل عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - القياس ~~والاستحسان في العضو الكامل في القياس ينقطع لأنها مغتسلة وقد غسلت أكثر ~~البدن وللأكثر حكم الكل، وفي الاستحسان لا ينقطع لأن العضو الكامل ورد ~~الخطاب بتطهيره شرعا فبقاؤه كبقاء جميع البدن ولأن العضو الكامل لا يقع ~~الانتقال عنه عادة فلا يسرع إليه الجفاف عادة بخلاف ما دونه وعند محمد - ~~رحمه الله تعالى - القياس والاستحسان فيما دون العضو في القياس يبقى حكم ~~الرجعة لبقاء حكم الحدث كما قال - صلى الله عليه وسلم - «تحت كل شعرة ~~جنابة» ولأنه لم تحل لها الصلاة فكان هذا وبقاء عضو كامل سواء، وفي ~~الاستحسان تنقطع الرجعة لأن ما دون العضو لقلته يسرع إليه الجفاف فلا يتيقن ~~بعدم إصابة الماء؛ فلهذا يؤخذ فيه بالاحتياط فتنقطع الرجعة ولكن لا يحل لها ~~أن تتزوج حتى تغسل ذلك الموضع احتياطا لأن الماء لم يصل إلى ذلك الموضع من ~~حيث الظاهر. # . (قال) ولو تركت المضمضة والاستنشاق في الاغتسال لا تنقطع الرجعة عند ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لبقاء عضو ms1522 كامل وتنقطع عند محمد - رحمه الله ~~- احتياطا لشبهة اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى فإن من الناس من يقول ~~المضمضة والاستنشاق في الاغتسال سنة فكان الاحتياط في قطع الرجعة. # (قال) ، وإذا لم تقدر على الماء بعد ما طهرت وأيامها دون العشرة فتيممت ~~وصلت مكتوبة أو تطوعا فقد انقطعت الرجعة لأنا حكمنا بطهارتها حين جوزنا ~~صلاتها بالتيمم فهو بمنزلة ما لو مضى عليها وقت صلاة وهناك تنقطع الرجعة ~~فهنا كذلك فإن وجدت الماء بعد هذا اغتسلت ولم يعد حق الرجعة لأن صلاتها تلك ~~بقيت مجزئة وهذا بخلاف ما إذا عاودها الدم لأن بمعاودة الدم تبين أن ~~الانقطاع لم يكن طهرا وبوجود الماء لا يتبين ذلك فأما إذا تيممت ولم تصل ~~فللزوج عليها حق الرجعة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله استحسانا، ~~وفي قول محمد - رحمه الله تعالى - قد انقطعت الرجعة وهو القياس لأن التيمم ~~عند عدم الماء ينزل منزلة الاغتسال عند وجود الماء فيما يبنى أمره على ~~الاحتياط بدليل حل أداء الصلاة لها وحل دخول المسجد وقراءة القرآن ومس ~~المصحف والحكم # PageV06P028 # بسقوط الرجعة يؤخذ فيه بالاحتياط ألا ترى أنها لو اغتسلت وبقي على بدنها ~~لمعة تنقطع الرجعة عنها احتياطا وإن لم يحل لها أداء الصلاة فهنا أولى ~~وكذلك لو اغتسلت بسؤر الحمار ولم تجد غيره تنقطع الرجعة احتياطا ولم يحل ~~لها أداء الصلاة في هذين الموضعين فهنا أولى أن تنقطع الرجعة وقد حل لها ~~أداء الصلاة وهذا لأن التيمم طهارة عند عدم الماء قال الله تعالى {ولكن ~~يريد ليطهركم} [المائدة: 6] فإذا أتت به لم تبق مخاطبة بالتطهير فتنقطع ~~الرجعة كالنصرانية تحت مسلم إذا انقطع دمها من الحيضة الثالثة انقطعت ~~الرجعة بنفس الانقطاع لأنها غير مخاطبة بالتطهير. # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا التيمم طهارة ضعيفة فلا ~~تنقطع به الرجعة كنفس الانقطاع وبيانه أنه لا يرفع الحدث إلا بيقين حتى أن ~~المتيمم إذا وجد الماء كان محدثا بالحدث السابق ولأنه في الحقيقة تلويث ~~وتغيير وهذا ضد التطهير وإنما جعل ms1523 طهارة حكما لضرورة الحاجة إلى أداء ~~الصلاة لأنها مؤقتة والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة فكان طهارة في ~~حكم الصلاة، وفيما هو من توابع الصلاة خاصة كدخول المسجد وقراءة القرآن ومس ~~المصحف ولا ضرورة في حكم الرجعة فكان التيمم في حكم الرجعة عند عدم الماء ~~كهو عند وجود الماء توضيحه أن التيمم مشروع لمقصود، وهو أداء الصلاة لا رفع ~~الحدث به ولهذا لا يؤمر به قبل دخول الوقت، وفي الوقت أيضا ينتظر آخر الوقت ~~وما كان مشروعا لمقصود فقبل انضمام ذلك المقصود إليه كان ضعيفا فلا يزول به ~~الملك كشهادة الشاهدين على الطلاق لما كان المقصود هو قضاء القاضي به فما ~~لم ينضم إليه القضاء لا يكون مزيلا للملك وهذا بخلاف ما إذا بقي على بدنها ~~لمعة لأن قطع الرجعة هناك لتوهم وصول الماء إلى ذلك الموضع وسرعة الجفاف ~~فكانت طهارة قوية في نفسها والاغتسال بسؤر الحمار كذلك فإنها طهارة قوية ~~لكونها اغتسالا بالماء ولكنها تؤمر بضم التيمم إلى ذلك في حكم حل الصلاة ~~احتياطا لاشتباه الأدلة في طهارة الماء وقد كان الأصل فيه الطهارة ولهذا لو ~~اغتسلت به مع وجود ماء آخر تنقطع الرجعة أيضا لكونها طهارة قوية، وإذا ثبت ~~أن الطهارة قوية جاء موضع الاحتياط فقلنا بأنه تنقطع الرجعة احتياطا ولا ~~تحل للأزواج حتى تغتسل بماء آخر أو تتيمم وتصلي لاحتمال نجاسة ذلك الماء ~~احتياطا وهذا بخلاف النصرانية فإنه ليس عليها اغتسال أصلا فكان نفس ~~الانقطاع كطهارة قوية في نفسها وهنا الاغتسال واجب عليها بعد التيمم وإنما ~~تعذر ولم يذكر في الكتاب ما إذا تيممت وشرعت في الصلاة. # والصحيح عند # PageV06P029 # أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أن الرجعة لا تنقطع ما لم تفرغ من ~~الصلاة لأن الحال بعد شروعها في الصلاة كالحال قبله ألا ترى أنها إذا رأت ~~الماء لا يبقى لتيممها أثر بخلاف ما بعد الفراغ فإنها وإن رأت الماء تبقى ~~صلاتها مجزئة وتأويل قول ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - الزوج أحق ~~برجعتها ما لم ms1524 تحل الصلاة لها وحل الصلاة بالاغتسال فإنه صح من مذهبه أنه ~~كان لا يرى التيمم للجنب والحائض وإن لم يجد الماء شهرا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب العدة وخروج المرأة من بيتها] # قد بينا عدة ذات القروء والآيسة والصغيرة إذا كانت حرة أو أمة فأما عدة ~~الوفاة فإنها لا تجب إلا عن نكاح صحيح ويستوي فيه المدخول بها وغير المدخول ~~بها صغيرة كانت أو كبيرة حتى إذا كانت حرة مسلمة أو كتابية تحت مسلم فعدتها ~~ما قال الله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وقوله {ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] بيان أنها ~~لا تجب إلا بنكاح صحيح لأن اسم الزوجية مطلقا لا يكون إلا بعد صحة النكاح ~~ويستوي في هذا الاسم المدخول بها وغير المدخول بها، وهذا لأن العدة محض حق ~~النكاح لأن النكاح بالموت ينتهي فإنه يعقد للعمر ومضي مدة العمر ينهيه فتجب ~~العدة حقا من حقوقه وبين السلف - رحمهم الله - فيه خلافا في أربعة فصول. # (أحدهما) أن منهم من يقول لها عدتان الأطول، وهو الحول والأقصر وهو أربعة ~~أشهر وعشرا كما قال الله تعالى {وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ~~فإن خرجن} [البقرة: 240] أي بعد أربعة أشهر وعشرا {فلا جناح عليكم} ~~[البقرة: 240] ففي هذا بيان أن العدة الكاملة هو الحول وأن الاكتفاء بأربعة ~~أشهر وعشرا رخصة لها ولكنا نقول هذه الآية منسوخة وهذا حكم كان في الابتداء ~~أن على الزوج أن يوصي لها بالنفقة والسكنى إلى الحول، وقد انتسخ ذلك قوله ~~تعالى {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] والدليل عليه ما ~~روي «أن المتوفى عنها زوجها لما جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~تستأذنه في الاكتحال قال - صلى الله عليه وسلم - كانت إحداكن في الجاهلية ~~إذا توفي عنها زوجها قعدت في شر أحلاسها حولا ثم خرجت فرمت كلبة ببعرة أفلا ~~أربعة أشهر وعشرا» . # (والثاني) أن المعتبر عشرة أيام وعشر ليال من الشهر الخامس عندنا وعن عبد ~~الله ms1525 بن عمرو بن العاص # PageV06P030 # - رضي الله عنهما - أنه كان يقول عشر ليال وتسعة أيام حتى يجوز لها أن ~~تتزوج في اليوم العاشر لظاهر قوله تعالى وعشرا فإن جمع المؤنث يذكر وجمع ~~المذكر يؤنث فيقال عشرة أيام وعشر ليال فلما قال هنا وعشرا عرفنا أن المراد ~~الليالي ولكنا نقول هو كذلك إلا أن ذكر أحد العددين من الأيام والليالي ~~بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بإزائه من العدد الآخر وقد بينا هذا في باب ~~الاعتكاف. # (والثالث) أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها ~~عندنا، وهو قول ابن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - وكان علي - رضي الله ~~عنه - يقول تعتد بأبعد الأجلين إما بوضع الحمل أو بأربعة أشهر وعشرا لأن ~~قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] يوجب عليها ~~العدة بوضع الحمل وقوله تعالى {يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 234] يوجب عليها ~~الاعتداد بأربعة أشهر وعشرا فيجمع بينهما احتياطا ولو وضعت قبل أربعة أشهر ~~وعشرا فليس لها أن تتزوج لأن أمر العدة مبني على الاحتياط ولكن قد صح عن ~~ابن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - أن قوله تعالى {وأولات الأحمال ~~أجلهن} [الطلاق: 4] قاضية على قوله تعالى {يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 234] ~~حتى قال ابن مسعود - رضي الله عنه - من شاء بأهلته إن سورة النساء القصوى ~~{وأولات الأحمال أجلهن} [الطلاق: 4] نزلت بعد قوله {أربعة أشهر وعشرا} ~~[البقرة: 234] التي في سورة البقرة وقال عمر - رضي الله تعالى عنه - لو ~~وضعت ما في بطنها وزوجها على سريره لانقضت عدتها والدليل عليه حديث «سبيعة ~~بنت الحارث الأسلمية - رضي الله تعالى عنها - فإنها وضعت ما في بطنها بعد ~~موت الزوج بتسعة أيام فسألت أبا السنابل بن بعكك هل لها أن تتزوج فقال لا ~~حتى يبلغ الكتاب أجله فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته ~~بما قال أبو السنابل فقال - صلى الله عليه وسلم - كذب أبو السنابل فقد بلغ ~~الكتاب أجله إذا أردت النكاح فادأبي» وإنما اشتبه على علي - رضي الله تعالى ~~عنه - لأن ms1526 بوضع الحمل يتبين براءة الرحم، وفي التربص بأربعة أشهر وعشرا لا ~~عبرة بشغل الرحم حتى تستوي فيها الصغيرة والكبيرة بخلاف عدة الطلاق ولكنا ~~نقول أصل العدة مشروع لبراءة الرحم وتمام ذلك بوضع الحمل ففي حق الحامل لا ~~يعتبر شيء آخر بأي سبب وجبت عليها العدة. # (والرابع) أن عدة الوفاة معتبرة من وقت الزوج عندنا، وهو قول ابن مسعود ~~وابن عباس - رضي الله عنهما - وكان علي - رضي الله عنه - يقول من حين تعلم ~~بموته حتى إذا مات الزوج في السفر فأتاها الخبر بعد مضي مدة العدة عند علي ~~- رضي الله تعالى عنه - يلزمها عدة مستأنفة لأن عليها الحداد # PageV06P031 # في عدة الوفاة ولا يمكنها إقامة سنة الحداد إلا بعد العلم بموته ولأن هذه ~~العدة تجب بطريق العبادة فلا بد من علمها بالسبب لتكون مؤدية للعبادة ولكنا ~~نقول العدة مجرد مضي المدة وذلك يتحقق بدون علمها فهو وعدة الطلاق سواء ~~وأكثر ما في الباب أنها لم تقم سنة الحداد ولكن ذلك لا يمنع من انقضاء ~~العدة كما لو كانت عالمة بموت الزوج ومعنى العبادة في العدة تبع لا مقصود ~~ألا ترى أنها تجب على الكتابية تحت المسلم وهي لا تخاطب بالعبادات. # (قال) والمتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة أو مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد ~~فإن كانت حائلا فعدتها شهران وخمسة أيام لأن الرق منصف للعدة كما بينا وإن ~~كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لأن مدة الحبل لا تحتمل التنصيف فإن شيئا ~~من المقصود وهو براءة الرحم لا يحصل قبل وضع الحمل. # (قال) ولا ينبغي للمطلقة ثلاثا أو واحدة بائنة أو رجعية أن تخرج من ~~منزلها ليلا ولا نهارا حتى تنقضي عدتها لقوله تعالى {ولا يخرجن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال إبراهيم - رضي الله عنه - الفاحشة ~~خروجها من بيتها وبه أخذ أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - وقال ابن مسعود - ~~رضي الله عنه - الفاحشة أن تزني فتخرج لإقامة الحد وبه أخذ أبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - وقال ابن عباس - رضي الله ms1527 عنه - الفاحشة نشوزها وأن تكون ~~بذيئة اللسان تبذو على إحماء زوجها وما قاله ابن مسعود - رضي الله عنه - هو ~~الأصح فإنه جعل الفاحشة غاية والشيء لا يجعل غاية لنفسه وما ذكره إبراهيم ~~محتمل أيضا والمعنى أن يكون خروجها فاحشة كما يقال لا يسب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا أن يكون كافرا ولا يزني إلا أن يكون فاسقا وعلى هذا لا ~~تخرج لسفر الحج ولا لغيره لأن الامتناع من الخروج موقت بالعدة يفوت بمضيها ~~والخروج للحج لا يفوتها فتقدم ما يفوت على ما لا يفوت. # وأما المتوفى عنها زوجها فلها أن تخرج بالنهار لحوائجها ولكنها لا تبيت ~~في غير منزلها لما روي «أن فريعة بنت مالك بن أبي سنان أخت أبي سعيد الخدري ~~- رضي الله عنه - جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاة ~~زوجها تستأذنه أن تعتد في بني خدرة فقال - صلى الله عليه وسلم - امكثي في ~~بيتك حتى تنقضي عدتك» ولم ينكر عليها خروجها للاستفتاء وعن علقمة - رضي ~~الله تعالى عنه - أن اللاتي توفى عنهن أزواجهن شكون إلى ابن مسعود - رضي ~~الله تعالى عنه - الوحشة فرخص لهن أن يتزاورن بالنهار ولا يبتن في غير ~~منازلهن والمعنى فيه أنه لا نفقة في هذه العدة على زوجها فهي تحتاج إلى ~~الخروج لحوائجها في النهار وتحصيل # PageV06P032 # ما تنفق على نفسها. # بخلاف المطلقة فإنها مكفية المؤنة ونفقتها على زوجها على أي وجه وقعت ~~الفرقة بالطلاق فلا حاجة بها إلى الخروج وإن كانت أبرأت زوجها في الخلع فهي ~~التي أضرت بنفسها فلا يعتبر ذلك وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ~~أن للمتوفى عنها زوجها أن تبيت في غير منزلها أقل من نصف الليل وهذا صحيح ~~لأن المحرم عليها البيتوتة في غير منزلها والبيتوتة في جميعها أو أكثرها. # . (قال) وإن كانت مدبرة أو أم ولد أو أمة أو مكاتبة فلها أن تخرج في عدة ~~الطلاق والوفاة جميعا لأنها ما كانت ممنوعة عن الخروج في حال النكاح والمنع ~~في العدة على ms1528 ذلك ينبني، وهذا لأن خدمتها حق مولاها والمنع عن الخروج إما ~~لحق الشرع أو لحق الزوج وحق المولى في الخدمة مقدم على ذلك كله والمكاتبة ~~إنما تخرج للاكتساب، وفي كسبها حق المولى إما أن يستوفي منه بدل الكتابة أو ~~يخلص له إذا عجزت والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~وكذلك الكتابية تحت مسلم. # أما في الطلاق الرجعي للزوج أن يمنعها من الخروج لقيام النكاح بينهما ~~وأما في الطلاق البائن فإن منعها الزوج عن الخروج فله ذلك تحصينا لمائه ~~ولكيلا تلحق به نسبا ليس منه، وهو معنى قوله تعالى {لا تدري لعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] أي ولدا وأما إذا كان لا يمنعها الزوج فلها أن ~~تخرج، وكذلك في عدة الوفاة لها أن تبيت في غير منزلها لأن المنع لحق الشرع ~~وهي لا تخاطب بذلك وإليه أشار فقال لأن ما فيها من الشرك أعظم من الخروج في ~~العدة وإن كانت صبية فلها أن تخرج لأنها لا تخاطب بما هو أعظم من هذا من ~~حقوق الشرع كالصلوات والحدود وليس للزوج أن يمنعها في الطلاق البائن لأنه ~~لم يبق له عليها ملك ولا يتوهم الحبل قالوا إلا أن تكون مراهقة يتوهم أن ~~تحبل فحينئذ هي كالكتابية فأما في الطلاق الرجعي هي لا تخرج إلا بإذن الزوج ~~لبقاء ملك النكاح له عليها. # . (قال) ، وإذا كانت المرأة مع زوجها في منزل مكرى فطلقها فيه فالكراء ~~على زوجها حتى تنقضي عدتها لأن السكنى عليه والكراء مؤنة السكنى فتكون عليه ~~كما في حال قيام النكاح فإن أخرجها أهل المنزل فهي في سعة من التحول لأن ~~الحق لهم في منزلهم وهي لا تقدر على المقام مع الإخراج فيكون ذلك عذرا لها ~~في التحول كما إذا انهدم المنزل فأما في عدة الوفاة أجر المنزل عليها لأنها ~~لا تستوجب على زوجها السكنى كما لا تستوجب النفقة فإن مكنها أهل المنزل من ~~المقام بكراء وهي تقدر على ذلك فعليها أن تسكن وإن كانت لا تجد ذلك فهي ms1529 في ~~سعة من التحول لأن سكناها في ذلك # PageV06P033 # المنزل حق الشرع فإذا قدرت عليه بعوض لزمها كالمسافر إذا وجد الماء بثمن ~~مثله فإن كان عنده الثمن فليس له أن يتيمم وإن لم يكن عنده الثمن فله أن ~~يتيمم، وكذلك إن كان زوج المطلقة غائبا فأخذها أهل المنزل بكراء فعليها أن ~~تعطي الأجر وتسكن إذا كانت تقدر على ذلك وإن كانت في منزل زوجها فمات الزوج ~~إن كان نصيبها من ذلك يكفيها فعليها أن تسكن في نصيبها في العدة ولا يخلو ~~بها من ليس بمحرم لها من ورثة الزوج وإن كان نصيبها لا يكفيها فإن رضي ورثة ~~الزوج أن تسكن فيه سكنت وإن أبوا كانت في سعة من التحول للعذر وإن كانت في ~~منزل مخوف على نفسها أو مالها وليس معها رجل كانت في سعة من الرحلة لأن ~~المقام مع الخوف لا يمكن، وفي المقام ضرر عليها في نفسها ومالها وذلك عذر ~~في إسقاط حق الشرع كما لو كان بينه وبين الماء سبع أو عدو ولو كانت بالسواد ~~فدخل عليها الخوف من سلطان أو غيره كانت في سعة من التحول إلى المصر لأنها ~~تتمكن من إزالة الخوف هنا بالتحول إلى المصر ولو كان زوال الخوف بالتحول من ~~منزل إلى منزل كان لها أن تتحول فكذلك إذا كان بالتحول من السواد إلى ~~المصر. # . (قال) ، وإذا طلقها وهي في بيت أهلها أو غيرهم زائرة كان عليها أن تعود ~~إلى منزل زوجها حتى تعتد فيه سواء كان زوجها معها أو لم يكن لأن الواجب ~~عليها المقام في منزل مضاف إليها قال الله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} ~~[الطلاق: 1] والإضافة إليها بكونها ساكنة فيه فعرفنا أن المستحق عليها ~~المقام في منزل كانت ساكنة فيه إلى وقت الفرقة وهذا لأن المنزل الذي هي فيه ~~زائرة ليس بمضاف إليها فعليها أن تعود إلى المنزل الذي كانت ساكنة فيه ~~لتتمكن من إقامة حق الشرع. # . (قال) ولو سافر بها ثم طلقها فإن كان الطلاق رجعيا فهي لا تفارق زوجها ms1530 ~~لأن الطلاق الرجعي لا يقطع النكاح فأما إذا طلقها طلاقا رجعيا في منزلها ~~فليس له أن يسافر بها قبل الرجعة عندنا وله ذلك عند زفر - رحمه الله تعالى ~~- قيل هذا بناء على أن السفر بها رجعة عند زفر - رحمه الله تعالى - لأنه ~~دليل استدامة الملك كالتقبيل والمس بشهوة وعندنا لا يكون السفر بها رجعة ~~لأنه غير مختص بالملك كالخلوة وقيل هي مسألة مبتدأة فهو يقول الحل والنكاح ~~بينهما قائم فله أن يسافر بها ولكنا نقول هي معتدة والمعتدة ممنوعة من ~~إنشاء السفر مع زوجها كما تمنع من إنشاء السفر مع المحرم وربما تنقضي عدتها ~~في الطريق فتبقى بغير محرم ولا زوج وأما في الطلاق البائن فإن كان بينها ~~وبين مقصدها دون مسيرة سفر وبينها # PageV06P034 # وبين منزلها كذلك فعليها أن ترجع إلى منزلها لأنها كما رجعت تصير مقيمة، ~~وإذا مضت تكون مسافرة ما لم تصل إلى المقصد. # فإذا قدرت على الامتناع من استدامة السفر في العدة تعين عليها ذلك وإن ~~كان بينها وبين مقصدها دون مسيرة سفر وبينها وبين منزلها مسيرة سفر مضت إلى ~~مقصدها ولم ترجع لأنها إذا مضت لا تكون منشئة سفرا ولا سائرة في العدة ~~مسيرة سفر، وإذا رجعت تكون منشئة سفرا؛ فلهذا مضت إلى مقصودها وإن كان كل ~~واحد من الجانبين مسيرة سفر، فإن كان الطلاق أو موت الزوج في موضع لا تقدر ~~على المقام فيه كالمفازة توجهت إلى أي الجانبين شاءت سواء كان معها محرم أو ~~لم يكن وينبغي لها أن تختار أقرب الجانبين وهي في هذه المسألة كالتي أسلمت ~~في دار الحرب لها أن تهاجر إلى دارنا من غير محرم لأنها خائفة على نفسها ~~ودينها فهذه في المفازة كذلك. فأما إذا كانت في مصر أو قرية تقدر على ~~المقام فيه فليس لها أن تخرج عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - حتى تنقضي ~~عدتها وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن لم يكن معها محرم فكذلك ~~وإن كان معها محرم فلها أن تخرج إلى أي ms1531 الجانبين شاءت لأنها غريبة في هذا ~~الموضع والغريب يؤذى ويقصد بالجفاء ومن يصبر على الأذى فكانت مضطرة إلى ~~الخروج فلها أن تخرج إلى أي الجانبين شاءت كما لو كانت في المفازة إلا أن ~~هذا من وجه إنشاء سفر فيعتبر فيه الحرم بخلاف تلك المسألة. # ولأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - طريقان. (أحدهما) أنها إلى الآن كانت ~~تابعة للزوج في السفر ألا ترى أن المعتبر نية الزوج في السفر والإقامة لا ~~نيتها وقد زال ذلك فتكون هي منشئة سفرا من موضع أمن وغياث والعدة تمنعها من ~~ذلك كما لو كانت في منزلها بخلاف المفازة فإنها ليست بموضع الإقامة فلا ~~تكون هي في التحول منشئة سفرا وقالوا على هذا الطريق إذا كانت سافرت مع ~~المحرم بغير زوج فأتاها خبر موت الزوج أو الطلاق لا يكون عليها عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - المقام فيه لأنها ماضية على سفرها لا منشئة ~~(والطريق الآخر) أن تأثير العدة في المنع من الخروج أكثر من عدم المحرم ألا ~~ترى أن للمرأة أن تخرج من غير المحرم ما دون مسيرة السفر وليس لها أن تخرج ~~من منزلها في عدتها دون مدة السفر ثم فقد المحرم هنا يمنعها من الخروج ~~بالاتفاق فلأن تمنعها العدة من الخروج وأنها ليست في موضع مخوف أولى بخلاف ~~ما إذا كانت في المفازة فإن فقد المحرم هناك لا يمنعها من الخروج لأنها ~~ليست في موضع القرار فكذلك العدة حتى # PageV06P035 # لو وصلت إلى مصر أو قرية لم يكن لها أن تخرج بعد ذلك عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -. # . (قال) وللمعتدة أن تخرج من بيتها إلى الدار وتبيت في أي بيوت الدار ~~شاءت لأن جميع الدار منزل واحد وعليها أن تبيت في منزلها وذلك موجود في أي ~~بيت باتت وبالخروج إلى صحن الدار لا تصير خارجة من منزلها ألا ترى أنها في ~~حال بقاء النكاح ليس للزوج أن يمنعها من ذلك إلا أن يكون في الدار منازل ~~غيرهم فحينئذ لا تخرج إلى تلك المنازل لأن ms1532 صحن الدار هنا بمنزلة السكة ~~وبالوصول إليه تصير خارجة من منزلها وهي ممنوعة من ذلك في العدة. # . (قال) ، وإذا طلقها طلاقا بائنا وليس له إلا بيت واحد فينبغي أن يجعل ~~بينه وبينها سترا وحجابا لأنه ممنوع من الخلوة بها بعد ارتفاع النكاح فيتخذ ~~بينه وبينها سترة حتى يكون في حكم بيتين وكذلك في الوفاة إذا كان له أولاد ~~رجال من غيرها فإذا هم وسعوا عليها وخرجوا عنها أو ستروا بينهم وبينها ~~حجابا فلتقم حتى تنقضي عدتها وإن أبوا أن يفعلوا ذلك فلتنتقل معناه إذا ~~أخرجوها وكان نصيبها لا يكفيها أو كانت تخاف على نفسها منهم فإذا لم يكن ~~بهذه الصفة فلا بأس بأن تقيم معهم لأن أولاده محرم لها إلا أن يكون من ~~ورثته من ليس بمحرم لها. . # (قال) بلغنا أن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - نقل أم كلثوم حين ~~قتل عمر - رضي الله تعالى عنه - لأنها كانت في دار الإمارة وروي أن عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - نقلت أختها أم كلثوم حين قتل طلحة بن عبيد الله - ~~رضي الله تعالى عنه -. # . (قال) ، وإذا انهدم منزل المطلقة أو المتوفى عنها زوجها فهي في سعة من ~~التحول إلى أي موضع شاءت لأن المقام في المنزل المهدوم غير ممكن فكان ذلك ~~عذرا في التحول والتدبير في اختيار المنزل إليها بعد زوال الملك عنها إلا ~~في الطلاق الرجعي فإن التدبير إلى الزوج في اختيار المنزل فله أن ينقلها ~~حيث أحب وكذلك في الطلاق البائن إذا كان الزوج حاضرا وأراد أن ينقلها إلى ~~منزل آخر عند العذر فالخيار في ذلك إليه لأن ملك اليد له عليها باق ما دامت ~~في العدة والسكنى والنفقة عليه فكان له أن يحصنها حتى لا تلحق به ما يكره ~~وإنما الاختيار إليها إذا كان الزوج ميتا أو غائبا عند تحقق العذر. # . (قال) ولا ينبغي للمعتدة أن تحج ولا تسافر مع محرم وغير محرم على ما ~~مر، وفي الكتاب قال بلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله ms1533 تعالى عنه - أنه رد ~~المتوفى عنها زوجها من ذي الحليفة وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه ردهن من قصر النجف وكن قد خرجن حاجات فدل أن المعتدة تمنع من ذلك. # . (قال) ، وإذا طلقت الأمة # PageV06P036 # تطليقة رجعية ثم أعتقت صارت عدتها عدة الحرة وإن كان الطلاق بائنا لم ~~تنتقل عدتها من عدة الإماء إلى عدة الحرائر وعند مالك لا تنتقل عدتها إلى ~~عدة الحرائر في الوجهين جميعا وهو أحد قولي الشافعي، وفي القول الآخر قال ~~تنتقل عدتها في الوجهين وجه قول مالك أن ما يختلف بالرق والحرية يكون ~~المعتبر فيه حال تقرر الوجوب كالحدود وهكذا يقول الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- في أحد القولين بناء على أصله أن الطلاق الرجعي يرفع الحل فالعتق بعده لا ~~يؤثر في الحل فلا تتغير العدة كما بعد البينونة وحجتنا في ذلك أن ملك ~~النكاح يختلف بالحرية والرق لتنصف الحل بسبب الرق وقد بيناه في كتاب ~~النكاح، ثم الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح فإذا أعتقت كمل ملك النكاح ~~عليها بكمال حالها بعد العتق، والعدة في الملك الكامل تتقدر بثلاث حيض فأما ~~بعد البينونة فقد زال الملك فلا يتكامل بالعتق الملك الزائل عن الحل توضيحه ~~أن العدة بعد الطلاق الرجعي بعرض التغير حتى تتغير بموت الزوج من الأقراء ~~إلى الشهور بعد موته فكذلك بعتقها تتغير إلى ثلاث حيض فأما بعد ما بانت في ~~الصحة فلا تتغير من الأقراء إلى الأشهر بعد موته فكذلك لا تتغير بعتقها ~~توضيحه أن زوال الملك بعد الطلاق الرجعي بانقضاء العدة فلا يزول الملك عن ~~الحرة إلا بثلاث حيض بخلاف ما بعد البينونة وبخلاف الحدود فإنها مبنية على ~~الدرء والإسقاط والعدة مأخوذ فيها بالاحتياط وسائر وجوه الفرقة كالطلاق في ~~هذا وكذلك في عدة الوفاة لأن الملك هناك يزول بالموت ومذهبنا في الفصلين ~~مروي عن النخعي والشعبي رحمهما الله تعالى. # . (قال) وإذا مات زوج أم الولد عنها ومولاها ولا يعلم أيهما مات أولا ~~وبين موتيهما أقل من شهرين وخمسة أيام فعليها أربعة ms1534 أشهر وعشرا من آخرهما ~~موتا احتياطا ولا معتبر بالحيض فيها لأنا تيقنا أنه له ليس عليها العدة ~~بالحيض فإن المولى لو مات أولا فقد مات وهي منكوحة الغير فلا عدة عليها منه ~~لأن وجوب العدة من المولى بزوال فراشه عنها ولا فراش للمولى عليها هنا فإن ~~مات المولى آخرا فقد مات وهي معتدة من الزوج فلم تكن فراشا للمولى أيضا ~~ولكن من وجه عليها شهران وخمسة أيام، وهو ما إذا مات الزوج أولا ومن وجه ~~عليها أربعة أشهر وعشرا، وهو ما إذا مات الزوج آخرا فقلنا تعتد بأربعة أشهر ~~وعشرا احتياطا وإن علم أن بين موتيهما شهرين وخمسة أيام أو أكثر فعدتها ~~أربعة أشهر وعشرا تستكمل فيها ثلاث حيض لأنه إن مات الزوج أولا فقد انقضت ~~عدتها # PageV06P037 # بشهرين وخمسة أيام ثم مات المولى فعليها العدة بثلاث حيض لأنه مات بعد ما ~~صارت فراشا وإن مات المولى أولا فقد عتقت بموته ثم عليها بموت الزوج أربعة ~~أشهر وعشرا والعدة يؤخذ فيها بالاحتياط؛ فلهذا جمعنا بين العدتين فأما إذا ~~لم يعلم ما بين موتيهما ولا أيهما مات أولا فعند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - عليها أربعة أشهر وعشرا لا حيض فيها وعندهما تستكمل فيها ثلاث حيض ~~لأنه يحتمل أن يكون الزوج مات أولا ثم مات المولى بعد ما مات الزوج بعد ~~شهرين وخمسة أيام، وفي العدة معنى العبادة فالوجه الواحد يكفي لوجوبها ~~للاحتياط، وهو نظير مسائل العقد إذا تزوج أربعا في عقدة وثلاثا في عقدة ~~واثنتين في عقدة ثم مات قبل البيان وجب على كل واحدة منهن عدة الوفاة ~~احتياطا وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول سبب وجوب العدة بالحيض لم ~~يوجد، وهو زوال فراش المولى عنها والاحتياط إنما يكون بعد ظهور السبب ~~وبيانه أنه إذا مات المولى أولا فقد مات وهي منكوحة الزوج وإن مات آخرا فقد ~~مات وهي معتدة من الزوج. # وأما قولهما إن مضي الشهرين وخمسة أيام بين الموتين محتمل قلنا نعم ولكن ~~مضي هذه المدة بين الموتين ليس ms1535 بعدة حتى يؤخذ فيها بالاحتياط ولا سبب لوجوب ~~العدة فلا يقدر به عند التردد مع أن كل أمرين ظهرا ولا يعرف التاريخ بينهما ~~يجعل كأنهما حصلا معا فيجعل كأنهما ماتا معا كالغرقى والحرقى والهدمى لا ~~يرث بعضهم بعضا ولأن هنا أحوالا ثلاثة إن مات المولى أولا فهناك نكاح يمنع ~~وجوب العدة بالحيض وإن مات الزوج أولا ثم مات المولى بعده قبل شهرين وخمسة ~~أيام فهناك عدة تمنع وجوب العدة بالحيض وإن كان بعد شهرين وخمسة أيام ~~فحينئذ تجب العدة بالحيض والحالة الواحدة لا تعارض الحالتين، وهذا بخلاف ~~العقد لأن هناك في حق كل امرأة حالتان إما حال صحة النكاح أو حال فساده ~~والتعارض يقع بين الحالتين؛ فلهذا يؤخذ بالاحتياط هناك وكذلك إذا علم أن ~~بين الموتين شهرين وخمسة أيام فهنا حالتان إما العدة بالأشهر من الزوج أو ~~بالحيض من المولى فلتعارض الحالتين أخذنا بالاحتياط. # (قال) وكذلك لو كان الزوج طلقها تطليقة رجعية في هذه الوجوه لأن الطلاق ~~الرجعي لا يزيل ملك النكاح فهو وما تقدم سواء ولا ميراث لها من الزوج لأنه ~~إن مات الزوج أولا فقد مات وهي أمة والأمة لا ترث من الحر شيئا وإن مات ~~المولى أولا ترث والإرث بالشك لا يثبت وشرط إرثها منه أن تكون حرة عند موته ~~فما لم يتيقن بذلك # PageV06P038 # الشرط لا ترث منه. # . (قال) ، وإذا طلق الرجل امرأته طلاق الرجعة ثم مات عنها بطلت عدة ~~الطلاق عنها ولزمها عدة الوفاة لأن النكاح قائم بينهما بعد الطلاق الرجعي ~~فكان منتهيا بالموت وانتهاء النكاح بالموت يلزمها عدة الوفاة ولأن العدة ~~بعد الطلاق الرجعي بالحيض ليزول الملك بها وقد زال بالموت فعليها العدة ~~التي هي من حقوق النكاح وهي عدة الوفاة وإن كانت بائنة عنه في الصحة بوجه ~~من الوجوه لم تنتقل عدتها إلى عدة الوفاة لأن النكاح ما انتهى بالوفاة هنا، ~~وهو السبب الموجب لعدة الوفاة لأن الله تعالى قال {ويذرون أزواجا} [البقرة: ~~234] وهذه ليست بزوجة له عند وفاته حتى لا ترث منه بالزوجية ms1536 شيئا فلا ~~يلزمها عدة الوفاة أيضا. # . (قال) وإذا أتى المرأة خبر وفاة زوجها بعد ما مضت مدة العدة فقد انقضت ~~العدة لما قلنا أن المعتبر وقت موته لا وقت علمها به وإن شكت في وقت وفاته ~~اعتدت من الوقت الذي تستيقن فيه بموته لأن العدة يؤخذ فيها بالاحتياط ~~والاحتياط في أن يؤخذ باليقين، وفي الوقت المشكوك فيه لا يقين؛ فلهذا لا ~~تعتد إلا من الوقت المتيقن. # . (قال) وطلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان تحت حر كانت أو تحت عبد وطلاق ~~الحرة ثلاث تطليقات وعدتها ثلاث حيض تحت حر كانت أو تحت عبد، وفي العدة ~~اتفاق أن العبرة بحالها لا بحال الزوج لأنها هي المعتدة ألا ترى أنها تختلف ~~بصغرها وكبرها وكونها حاملا أو حائلا فكذلك برقها وحريتها. # فأما الطلاق بالنساء أيضا عندنا، وهو قول علي وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما - وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - عدد الطلاق معتبر بحال الرجل في ~~الرق والحرية، وهو مذهب عمر وزيد - رضي الله عنهما - وابن عمر - رضي الله ~~عنه - يعتبر بمن رق منهما حتى لا يملك عليها ثلاث تطليقات إلا إذا كانا ~~حرين وحجتهم في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «الطلاق بالرجال والعدة ~~بالنساء» ، وفي رواية «يطلق العبد تطليقتين وتعتد الأمة بحيضتين» والمعنى ~~فيه أن الزوج هو المالك للطلاق المتصرف فيه وثبوت الملك باعتبار حال المالك ~~كملك اليمين ألا ترى أن ما يمنع إيقاع الطلاق، وهو الصغر والجنون يعتبر ~~وجوده في الرجل دون المرأة فكذلك ما يمنع ملك الطلاق ولأن في اعتبار عدد ~~الطلاق اعتبار عدد النكاح لأن من يملك على امرأته ثلاث تطليقات يملك عليها ~~ثلاث عقد ومن يملك عليها تطليقتين يملك عليها عقدتين والمعتبر حال الزوج في ~~ملك العقد ألا ترى أن الحر يتزوج أربع نسوة والعبد لا يتزوج إلا اثنتين ~~وأصحابنا - رحمهم الله - استدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «طلاق الأمة ~~تطليقتان وعدتها حيضتان» فقد جمع بين الطلاق # PageV06P039 # والعدة وما روي أن الطلاق بالرجال قيل إنه كلام زيد - رضي الله تعالى ms1537 عنه ~~- لا يثبت مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل معناه إيقاع ~~الطلاق بالرجال. # وما روي يطلق العبد اثنتين فليس فيه أنه لا يطلق الثالثة أو معناه إذا ~~كانت تحته أمة وإنما قاله بناء على ظاهر الحال واعتبار الكفاءة في النكاح ~~ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قابل الطلاق بالعدة والمقابلة تقتضي التسوية ~~وبالاتفاق في العدة المعتبر حالها فكذلك في الطلاق # ومن ملك على امرأته عددا من الطلاق يملك إيقاعه في أول أوقات السنة وبهذا ~~أفحم عيسى بن أبان الشافعي - رضي الله عنه - فقال أيها الفقيه إذا ملك الحر ~~على امرأته الأمة ثلاث تطليقات كيف يطلقها في أوقات السنة فقال يوقع عليها ~~واحدة فإذا حاضت وطهرت أوقع عليها أخرى فلما أن أراد أن يقول فإذا حاضت ~~وطهرت قال حسبك فإن عدتها قد انقضت فلما تحير رجع فقال ليس في الجمع بدعة ~~ولا في التفريق سنة ولأن الطلاق تصرف مملوك في النكاح فيستوي فيه العبد ~~والحر كالظهار والإيلاء وهذا لأن العبد يستبد بإيقاع الطلاق من غير أن ~~يحتاج فيه إلى رضا المولى فيكون فيه مبقى على أصل الحرية كالإقرار بالقصاص ~~وما يؤثر فيه الرق يخرج الرقيق من أن يكون أهلا لملكه كالمال ولما بقي أهلا ~~لملك الطلاق عرفنا أن الرق لا يؤثر فيه ولا يدخل عليه النكاح لأن الرق يؤثر ~~فيه ولكن ملك النكاح باعتبار الحل والحل يتنصف برقه؛ فلهذا لا يتزوج إلا ~~اثنتين وهذا لأن الحل نعمة وكرامة فيكون في حق الحر أزيد منه في حق العبد ~~ألا ترى أن حل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتسع لتسع نسوة كرامة ~~له بسبب النبوة فأما اعتبار عدد النكاح فلا معنى فيه لأن الإنسان يملك على ~~امرأته من العقد ما لا يحصى حتى لو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق مرارا كان ~~له أن يتزوجها مرة بعد أخرى ما لم تحرم عليه ولو كان معتوها فهذا دليلنا ~~لأن جميع ما يملكه الحر على النساء اثنتي عشرة عقدة فإنه يتزوج أربع ms1538 نسوة ~~ويملك على كل واحدة ثلاث عقد فينبغي أن يملك العبد نصف ذلك وذلك ست عقد بأن ~~يتزوج حرتين فيملك على كل واحدة منهما ثلاث عقد كما هو مذهبنا فأما الصغر ~~والجنون لا يؤثر في ملك الطلاق وإنما يؤثر في المتصرف والمتصرف هو الزوج ثم ~~هو مقابل بصفة البدعة والسنة في الطلاق فإن المعتبر فيه حالها في الحيض ~~والطهر لا حال الرجل. # . (قال) وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض لم يعتد بتلك الحيضة من ~~عدتها هكذا قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - وشريح وإبراهيم رحمهما ~~الله تعالى وهذا لأن الحيضة الواحدة لا تجزئ # PageV06P040 # وما سبق الطلاق منها لم يكن محسوبا من العدة فيمنع ذلك الاحتساب بما بقي ~~ولو احتسب بما بقي وجب إكمالها بالحيضة الرابعة لأن الاعتداد بثلاث حيض ~~كوامل فإذا وجب جزء من الحيضة الرابعة وجب كلها. # . (قال) ولو اعتدت المرأة بحيضتين ثم أيست فعليها استئناف العدة بالشهور ~~وقد بينا هذا، وفيه إشكال فإن بناء البدل على الأصل يجوز كالمصلي إذا سبقه ~~الحدث فلم يجد ماء يتيمم ويبني، وإذا عجز عن الركوع والسجود يومئ ويبني ~~ولكنا نقول الصلاة بالتيمم ليست ببدل عن الصلاة بالوضوء إنما البدلية في ~~الطهارة ولا تكمل إحداهما بالأخرى قط وكذلك الصلاة بالإيماء ليست ببدل عن ~~الصلاة بالركوع والسجود فأما العدة بالأشهر فهي بدل عن العدة بالحيض وإكمال ~~البدل بالأصل غير ممكن ثم قال إذا أيست من الحيض فاعتدت - شهرا أو شهرين ثم ~~حاضت اعتدت بالحيض وهذا يجوز في العبادة فإنها بعد ما أيست لا تحيض وإنما ~~كان معجزة لنبي من الأنبياء - عليهم السلام - ولكنها حين حاضت تبين أنها لم ~~تكن آيسة وإنما كانت ممتدة طهرها فلها أن تعتبر ما مضى من الحيض قبل أيامها ~~إذا حاضت. # (قال) ، وإذا ولدت المعتدة، وفي بطنها ولد آخر لم تنقض عدتها حتى تلد ~~الآخر هكذا نقل عن علي وابن عباس والشعبي - رضي الله عنهم - وهذا لأن الله ~~تعالى قال {أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وذلك اسم لجميع ما ms1539 في بطنها ولأن ~~المقصود هو العلم بفراغ الرحم ولا يحصل ذلك ما لم تضع جميع ما في بطنها. # . (قال) وإذا تزوجت المرأة المعتدة من الطلاق برجل ودخل بها ففرق بينهما ~~فعليها عدة واحدة من الأول والآخر ثلاث حيض، وهو مذهبنا لأن العدتين إذا ~~وجبتا يتداخلان وينقضيان بمضي مدة واحدة إذا كانتا من جنس واحد، وهو قول ~~معاذ بن جبل - رضي الله عنه - وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا ~~يتداخلان ولكنها تعتد بثلاث حيض من الأول ثم بثلاث حيض من الثاني فإن كانت ~~العدتان من واحد بأن وطئ معتدته بعد البينونة بالشبهة فلا شك عندنا أنهما ~~ينقضيان بمدة واحدة، وهو أحد قولي الشافعي - رحمه الله تعالى -، وفي القول ~~الآخر يقول لا تجب العدة بسبب الثاني أصلا وحجتنا في ذلك أنهما حقان وجبا ~~لمستحقين فلا يتداخلان كالمهرين ولأن العدة فرض كف لزمها في المدة ولا ~~يجتمع الكفان في مدة واحدة كصومين في يوم واحد وهذا هو الحرف الذي يدور ~~عليه الكلام فإن المعتبر عنده معنى العبادة في العدة لأنه كف عن الأزواج ~~والخروج فتكون عبادة كالكف عن اقتضاء الشهوات في الصوم وأداء العبادتين في ~~وقت # PageV06P041 # واحد لا يتصور. # ولو جاز القول بالتداخل في العدة لكان الأولى أقراء عدة واحدة فينبغي أن ~~يكتفي بقرء واحد لأن المقصود يحصل، وهو العلم بفراغ الرحم وحجتنا في ذلك أن ~~العدة مجرد أجل والآجال تنقضي بمدة واحدة في حق الواحد والجماعة كآجال ~~الديون وبيانه أن الله سبحانه وتعالى سمى العدة أجلا فقال عز وجل {أجلهن أن ~~يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وسماه تربصا والتربص هو الانتظار والانتظار يكون ~~سبب الأجل كالانتظار في المطالبة بالدين إلى انقضاء الأجل ومن حيث المقصود ~~في الأجل يحصل مقصود كل واحد من الغريمين بمدة واحدة وهنا مقصود كل واحد من ~~صاحبي العدة يحصل بثلاث حيض، وهو العلم بفراغ رحمها من مائه ثم معنى ~~العبادة في العدة تبع لا مقصود وإنما ركن العدة حرمة الخروج والتزوج ألا ~~ترى أن الله تعالى ذكر ركن العدة بعبارة ms1540 النهي فقال تعالى ولا يخرجن وقال ~~عز وجل {ولا تعزموا عقدة النكاح} [البقرة: 235] وموجب النهي التحريم ~~والحرمات تجتمع فإن الصيد حرام على المحرم في الحرم لحرمة الإحرام والحرم ~~والخمر حرام على الصائم لصومه ولكونه خمرا وليمينه إذا حلف لا يشربها بخلاف ~~ركن الصوم فإنه مذكور بعبارة الأمر قال الله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} [البقرة: 187] فعرفنا أن الركن فيه الفعل ثم عدتها تنقضي وإن لم ~~تعلم وتنقضي وإن لم تكف نفسها عن الخروج والبروز ولا يتصور أداء العبادة ~~بدون ركنها ولأن بوطء الثاني قد لزمها العدة والشروع في العدة لا يتأخر عن ~~حال تقرر عن سبب الوجوب. # وهذا لأنه لو امتنع شروعها فيه إنما يمتنع بسبب العدة الأولى والعدة ~~الأولى أثر النكاح وأصل النكاح لا يمنع شروعها في العدة إذا تقرر سبب ~~وجوبها كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة فأثرها أولى أن لا يمنع ولأن هذه العدة ~~لتبين فراغ الرحم وبمضي العدة الأولى يتيقن بفراغ الرحم فيستحيل أن يكون ~~شروعها في العدة موقوفا على التيقن بفراغ الرحم ولا معنى لما ذكره من أقراء ~~العدة الواحدة فإن الشهور في الأجل الواحد لا تتداخل والجلدات في الحد ~~الواحد لا تتداخل ويتداخل الحدان وهذا لأن الحيضة الواحدة لتعريف براءة ~~الرحم والثانية لحرمة النكاح والثالثة لفضيلة الحرية فإذا قلنا بالتداخل في ~~أقراء عدة واحدة يفوت هذا المقصود، وفي الكتاب قال ألا ترى أنها لو كانت ~~حاملا فوضعت حملها انقضت عدتها منهما أما إذا كانت حاملا من الأول فقد وجب ~~عليها كل واحدة من العدتين وهي حامل وعدة الحامل تنقضي بوضع الحمل وإن حبلت ~~من الثاني فلا بد من القول بسقوط الأقراء إذا حبلت والعدة بعد # PageV06P042 # ما سقطت لا تعود فإن كانت حاضت من الأول حيضة ثم دخل بها الثاني فعليها ~~ثلاث حيض حيضتان تمام العدة من الأول وابتداء العدة من الثاني والحيضة ~~الثالثة لإكمال عدة الثاني حق لو تزوجها الثاني في هذه الحيضة جاز لأن ~~عدتها منه لا تمنع نكاحها ولا يجوز أن يتزوجها غيره ms1541 حتى تمضي هذه الحيضة ~~وإن كان الأول طلقها تطليقة رجعية فله أن يراجعها في الحيضتين الأوليين لأن ~~الرجعة استدامة النكاح وعدة الغير لا تمنعه من استدامة النكاح ولكن لا ~~يقربها حتى تنقضي عدتها من الآخر وليس له أن يراجعها في الحيضة الثالثة ~~لأنها بانت منه بانقضاء عدتها في حقه وليس له أن يتزوجها لأنها معتدة من ~~غيره وكذلك إن طلقها تطليقة بائنة فليس له أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها من ~~الآخر كما ليس للآخر أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها من الأول وعلى هذا لو كانت ~~العدتان بالشهور. # (قال) ولو تزوجت في عدة الوفاة ودخل الثاني بها ثم فرق بينهما فعليها ~~بقية عدتها من الميت تمام أربعة أشهر وعشرا وعليها ثلاث حيض من الآخر ثم ~~تحتسب بما حاضت بعد التفريق في الأربعة الأشهر وعشر من عدة الآخر ولا ~~منافاة بين الشهور والحيض فتكون شارعة في العدتين تحتسب بالمدة من العدة ~~الأولى وبما يوجد فيها من الحيض من العدة الثانية. # . (قال) واذا مات الرجل وله امرأتان وقد طلق إحداهما طلاقا بائنا ولا ~~يعلم أيتهما هي فعلى كل واحدة منهما أربعة أشهر وعشرا فيها ثلاث حيض ~~احتياطا لأن كل واحدة منهما يحتمل أن تكون مطلقة وعليها العدة بالحيض ~~ويحتمل أن تكون منكوحة وعليها عدة الوفاة وهذا بخلاف ما إذا قال لامرأته إن ~~لم أدخل الدار اليوم فأنت طالق ثلاثا ثم مات بعد مضي اليوم ولا يدري أدخل ~~أم لم يدخل فعليها عدة الوفاة وليس عليها العدة بالحيض لأن سبب وجوب العدة ~~بالحيض الطلاق ووقوع الطلاق بوجود الشرط غير معلوم ولا معنى للاحتياط قبل ~~ظهور السبب وهنا وقوع الطلاق معلوم إنما الجهالة في محله فلهذا ألزمنا كل ~~واحدة منهما العدة بالحيض احتياطا. # . (قال) ، وإذا طلق الرجل امرأته في مرضه ثلاثا أو واحدة بائنة ثم مات ~~قبل انقضاء العدة ورثته بالفرار على ما نبين في بابه إن شاء الله تعالى ~~وعليها من العدة أربعة أشهر وعشرا تستكمل فيها ثلاث حيض في قول أبي حنيفة ~~ومحمد ms1542 رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - ليس عليها عدة ~~الوفاة لأنا حكمنا بانقطاع النكاح بينهما بالطلاق وسبب وجوب عدة الوفاة ~~انتهاء النكاح بالموت فإذا # PageV06P043 # لم يوجد لا يلزمها عدة الوفاة كما لو كان الطلاق في صحته وإنما أخذت ~~الميراث بحكم الفرار وذلك لا يلزمها عدة الوفاة ألا ترى أن المرتد إذا مات ~~أو قتل على ردته ترثه زوجته المسلمة وليس عليها عدة الوفاة لأن زوال النكاح ~~كان بردته لا بموته وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا أخذت ميراث ~~الزوجات بالوفاة فيلزمها عدة الوفاة كما لو طلقها تطليقة رجعية وهذا لأنا ~~إنما أعطيناها الميراث باعتبار أن النكاح بمنزلة القائم بينهما حكما إلى ~~وقت موته وباعتبار إقامة العدة مقام أصل النكاح حكما إذ لا بد من قيام ~~السبب عند الموت لاستحقاق الميراث. # والميراث لا يثبت بالشك والعدة تجب بالشك فإذا جعل في حكم الميراث النكاح ~~كالمنتهى بالموت حكما ففي حكم العدة أولى وسبب وجوب العدة عليها بالحيض ~~متقرر حكما فألزمناها الجمع بينهما وأما امرأة المرتد فقد أشار الكرخي في ~~كتابه إلى أنه لا يلزمها عدة الوفاة ولئن سلمنا فنقول: هناك ما استحقت ~~الميراث بالوفاة لأن عند الوفاة هي مسلمة والمسلمة لا ترث من الكافر ولكن ~~يستند استحقاق الميراث إلى وقت الردة وبذلك السبب لزمها العدة بالحيض ولا ~~يلزمها عدة الوفاة وهنا استحقاق الميراث عند الموت لا عند الطلاق فعرفنا أن ~~النكاح قائم بينهما إلى وقت الوفاة. # . (قال) ، وإذا ولدت المرأة في طلاق بائن لأكثر من سنتين من يوم طلقها لم ~~يكن الولد للزوج إذا أنكره وهذه المسألة تنبني على معرفة أقل مدة الحبل ~~وأكثرها فأقل مدة الحبل ستة أشهر لما روي أن رجلا تزوج امرأة فولدت ولدا ~~لستة أشهر فهم عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - أن يرجمها فقال ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - أما أنها لو خاصمتكم بكتاب الله تعالى لخصمتكم قال ~~الله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وقال عز وجل {وفصاله ~~في عامين} [لقمان: ms1543 14] فإذا ذهب للفصال عامان لم يبق للحبل إلا ستة أشهر ~~فدرأ عثمان - رضي الله عنه - الحد وأثبت النسب من الزوج وهكذا روي عن علي - ~~رضي الله عنه - ولأنه ثبت بالنص أن الولد تنفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر ~~كما ذكره في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - يجمع خلق أحدكم في بطن أمه ~~الحديث إلخ وبعد ما تنفخ فيه الروح يتم خلقه بشهرين فيتحقق الفصال لستة ~~أشهر مستوى الخلق فأما أكثر مدة الحبل سنتان عندنا. # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - أربع سنين لما روي أن رجلا غاب عن ~~امرأته سنتين ثم قدم وهي حامل فهم عمر - رضي الله عنه - برجمها فقال معاذ - ~~رضي الله عنه - إن يك لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فتركها ~~حتى ولدت ولدا قد نبتت # PageV06P044 # ثنيتاه يشبه أباه فلما رآه الرجل قال ابني ورب الكعبة فقال عمر - رضي ~~الله عنه - أتعجز النساء أن يلدن مثل معاذ لولا معاذ لهلك عمر - رضي الله ~~عنه - فقد وضعت هذا الولد لأكثر من سنتين ثم أثبت نسبه من الزوج وقيل أن ~~الضحاك ولدته أمه لأربع سنين وولدته بعد ما نبتت ثنيتاه، وهو يضحك فسمي ~~ضحاكا وعبد العزيز الماجشوني - رضي الله عنه - ولدته أمه لأربع سنين وهذه ~~عادة معروفة في نساء ماجشون - رضي الله عنهم - أنهن يلدن لأربع سنين ولنا ~~حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت «لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من ~~سنتين ولو بفلكة مغزل» ومثل هذا لا يعرف بالرأي فإنما قالته سماعا من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولأن الأحكام تنبني على العادة الظاهرة وبقاء ~~الولد في بطن أمه أكثر من سنتين في غاية الندرة فلا يجوز بناء الحكم عليها ~~مع أنه لا أصل لما يحكى في هذا الباب فإن الضحاك وعبد العزيز ما كانا ~~يعرفان ذلك من أنفسهما وكذلك غيرهما كان لا يعرف ذلك لأن ما في الرحم لا ~~يعلمه إلا الله تعالى ولا حجة في حديث عمر - رضي الله تعالى ms1544 عنه - لأنه ~~إنما أثبت النسب بالفراش القائم بينهما في الحال أو بإقرار الزوج وبه نقول ~~ويحتمل أن معنى قوله أنه غاب عن امرأته سنتين أي قريبا من سنتين إذا عرفنا ~~هذا فنقول متى كان الحل قائما بين الزوجين يستند العلوق إلى أقرب الأوقات، ~~وهو ستة أشهر إلا أن يكون فيه إثبات الرجعة بالشك أو إيقاع الطلاق بالشك ~~فحينئذ يستند العلوق إلى أبعد الأوقات فإن الطلاق والرجعة لا يحكم بهما ~~بالشك ومتى لم يكن الحل قائما بينهما يستند العلوق إلى أبعد الأوقات للحاجة ~~إلى إثبات النسب، وهو مبني على الاحتياط. # (قال) وإذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا من وقت النكاح ~~يثبت نسبه من الزوج لأنها ولدته على فراشه لمدة حبل تام من وقت النكاح. # . (قال) وإذا طلق الرجل امرأته بعد ما دخل بها ثم جاءت بولد فإن كان ~~الطلاق رجعيا فجاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الطلاق يثبت النسب منه ولا ~~يصير مراجعا لها بل يحكم بانقضاء عدتها لأنا نسند العلوق إلى أبعد الأوقات، ~~وهو ما قبل الطلاق فإنا لو أسندناه إلى أقرب الأوقات صار مراجعا لها ~~والرجعة لا تثبت بالشك وإن جاءت به لأكثر من سنتين ولم تقر بانقضاء العدة ~~ثبت النسب منه ويصير مراجعا لها لأن حمل أمرها على الصلاح واجب ما أمكن فلو ~~جعلنا كأن الزوج وطئها في العدة فحبلت كان فيه حمل أمرها على الصلاح ولو ~~جعلنا كان غيره وطئها كان فيه حمل # PageV06P045 # أمرها على الفساد. # فأما إذا كان الطلاق بائنا فإن جاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الطلاق ~~ثبت نسبه منه باعتبار إسناد العلوق إلى ما قبل الطلاق لأن ذلك ممكن، وفيه ~~حمل أمرها على الصلاح وإن جاءت به لأكثر من سنتين لا يثبت النسب من الزوج ~~لأنا تيقنا أن العلوق كان بعد الطلاق وسواء جعلناه من الزوج أو من غيره ~~ففيه حمل أمرها على الفساد فيجعل من غيره لأنا إذا جعلناه من الزوج كان فيه ~~حمل أمر الزوج على الفساد، ms1545 وهو أنه أقدم على الوطء الحرام وذلك لا يجوز من ~~غير دليل وثبوت فراشه القائم بسبب العدة لا يثبت نسب الولد كفراش الصبي على ~~امرأته ثم يلزمها أن ترد نفقة ستة أشهر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى، وهو رواية بشر عن أبي يوسف. # - رحمه الله تعالى - والظاهر من قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لا ~~يلزمها رد شيء من النفقة وجه قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لم يظهر ~~انقضاء عدتها قبل الولادة فلا يلزمها رد شيء من النفقة كما لو ولدت لأقل من ~~سنتين وهذا لأنها ما دامت معتدة فهي مستحقة للنفقة وما لم يظهر سبب ~~الانقضاء فهي معتدة ولم يظهر للانقضاء هنا سبب سوى الولادة ولو جعلناها ~~كأنها وطئت بشبهة في العدة لم تسقط نفقتها وإن جعلناها كأنها تزوجت بعد ~~انقضاء العدة بزوج آخر كان فيه حمل أمرها على الفساد من وجه، وهو أنها أخذت ~~مالا بغير حق من زوجها مع أن فيه حكما بنكاح لم يعرف سببه وأبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى قالا حمل أمرها على الصلاح واجب ما أمكن فلو جعلنا هذا ~~الولد من علوق في العدة كان فيه حمل أمرها على الزنا ولو جعلنا كأن عدتها ~~قد انقضت وتزوجت بزوج آخر وعلقت منه كان فيه حمل أمرها على الصلاح فتعين ~~هذا الجانب ثم تزويجها نفسها بمنزلة إقرارها بانقضاء عدتها أو أقوى فتبين ~~أنها أخذت النفقة بعد انقضاء عدتها فعليها ردها وهذا اليقين في مقدار ستة ~~أشهر أدنى مدة الحمل ولا يلزمها الرد إلا باليقين ولا معنى لما قال أن في ~~ذلك حمل أمرها على الفساد، وهو أخذ المال بغير حق لأن حرمة المال دون الزنا ~~فإن المال بذله يباح بالإذن ولا يسقط إحصانها بالأخذ بغير حق وبالزنا يسقط ~~إحصانها ومن ابتلي ببليتين يختار أهونهما ولئن جعلناها كأنها وطئت بالشبهة ~~في العدة فكذلك تسقط نفقتها أيضا لأنه بمعنى النشوز منها حين جعلت رحمها ~~مشغولا بماء غير الزوج. # ومقصود الزوج من ms1546 العدة صيانة رحمها فإذا فوتت ذلك كان أعظم من نشوزها ~~وهروبها من بيت العدة فإذا سقطت نفقتها # PageV06P046 # تبين أنها أخذت بغير حق فلزمها الرد. # . (قال) رجل قال لامرأته كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين في بطن ~~واحد كانت طالقا بالولد الأول لوجود شرط الطلاق، وهو ولادة الولد ثم تصير ~~معتدة فلما وضعت الولد الثاني حكمنا بانقضاء عدتها لأنها معتدة وضعت جميع ~~ما في بطنها والولد الذي تنقضي به العدة لا يقع به طلاق لأن أوان وقوع ~~الطلاق ما بعد وجود الشرط وبعد وضع الولد الثاني هي ليست في نكاحه ولا في ~~عدته ولو ولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد وقعت عليها تطليقتان لأن كلمة كلما ~~تقتضي تكرر نزول الجزء بتكرر الشرط وبولادة الولد الثاني تكرر الشرط ولا ~~تنقضي به العدة لأن في بطنها ولدا آخر فيقع عليها تطليقة أخرى ثم بوضع ~~الولد الثالث تنقضي عدتها ولا يقع شيء. # ولو كان كل ولد في بطن على حدة فإن كان بين كل ولدين ستة أشهر حتى يعلم ~~أنهما ليسا بتوأمين تطلق ثلاثا وعليها ثلاث حيض لأن بولادة الولد الأول ~~وقعت عليها تطليقة فلما ولدت الولد الثاني لستة أشهر فصاعدا عرفنا أنه من ~~علوق حادث ويجعل ذلك من الزوج حملا لأمرها على الصلاح فصار مراجعا لها ثم ~~وقع عليها تطليقة ثانية لوجود الشرط، وهو ولادة الولد الثاني وكذلك حين ~~وضعت الولد الثالث وقعت عليها تطليقة ثالثة لوجود الشرط بعد ما صار مراجعا ~~لها فصارت مطلقة ثلاثا وعليها العدة بثلاث حيض. # . (قال) ولو أن رجلا مات عن امرأته فجاءت بولد لأقل من سنتين فإن كانت ~~أقرت بانقضاء عدتها بمضي أربعة أشهر وعشرا ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر ~~فصاعدا لم يثبت نسبه من الزوج لأنه من علوق حادث بعد إقرارها بانقضاء ~~العدة. # وحمل كلامهما على الصحة واجب ما أمكن وإن كانت ادعت حبلا وولدت لأقل من ~~سنتين يثبت النسب من الزوج لأن إسناد العلوق إلى حالة حياته ممكن، وفيه حمل ~~أمرها على ms1547 الصلاح والصحة ولو لم تدع حبلا ولم تقر بانقضاء العدة حتى جاءت ~~بالولد لأقل من سنتين عندنا يثبت النسب منه وعلى قول زفر إذا جاءت به لتمام ~~عشرة أشهر وعشرة أيام من حين مات الزوج لم يثبت النسب منه لأنه لما لم يكن ~~الحبل ظاهرا فقد حكمنا بانقضاء عدتها بمضي أربعة أشهر وعشرا بالنص وذلك ~~أقوى من إقرارها بانقضاء العدة ولو أقرت بذلك ثم جاءت بولد لمدة حبل تام لم ~~يثبت النسب منه فكذلك هنا ولكنا نقول انقضاء عدتها بمضي أربعة أشهر وعشرا ~~معلق بشرط، وهو أن تكون حاملا فإن آية الحبل قاضية على آية التربص على ما ~~بينا # PageV06P047 # وهذا الشرط لا يتوقف عليه إلا من جهتها فما لم تقر بانقضاء العدة لا يحكم ~~بانقضائها وإنما جاءت بالولد لمدة يتوهم أن يكون العلوق قبل موت الزوج ~~فيثبت نسبه منه كما لو ادعت حبلا ثم إنما يثبت النسب منه إذا كانت ولادتها ~~معاينة أو أقر بها الورثة. # فأما إذا جحدوا ذلك لم يثبت النسب منه إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى يثبت النسب بشهادة امرأة واحدة وهي القابلة وحجتهما في ذلك أن ~~الولادة مما لا يطلع عليها الرجل وشهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه ~~الرجال حجة تامة فكانت شهادة القابلة فيه حجة تامة ألا ترى أنه لو كان هناك ~~حبل ظاهر أو فراش قائم أو إقرار من الزوج بالحبل تثبت الولادة بشهادة امرأة ~~واحدة فكذلك هنا وهذا لأن النسب والميراث لا يثبت بهذه الشهادة وإنما تثبت ~~ولادتها هذا الولد ثم ثبوت النسب والميراث باعتبار أن العلوق به كان في حال ~~قيام النكاح ولأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - طريقان. (أحدهما) ما أشار ~~إليه في الكتاب فقال من قبل أنه يرث ومعنى هذا الكلام أن ثبوت الميراث معلق ~~بالنسب والموت والحكم المعلق بعلة ذات وصفين يحال به على آخر الوصفين ~~وجودا. # ولهذا لو رجع شهود النسب وقد ms1548 شهدوا به بعد الموت ضمنوا الميراث وآخر ~~الوصفين هنا النسب فكانت هذه الشهادة قائمة على تمام علة الإرث والميراث لا ~~يثبت بشهادة امرأة واحدة ولأنها أجنبية للحال لأنا نتيقن بانقضاء عدتها ~~ونسب ولد الأجنبية لا يثبت من الأجنبي بشهادة امرأة واحدة كما لو لم يكن ~~النكاح بينهما ظاهرا بخلاف ما إذا كان الفراش قائما فإن ثبوت النسب هناك ~~باعتبار الفراش وإنما تظهر الولادة بالشهادة وكذلك إن أقر الزوج بالحبل ~~فثبوت النسب هناك بإقراره وكذلك إن كان هناك حبل ظاهر فثبوت النسب بظهور ~~الحبل في حال قيام الفراش وإنما تظهر الولادة بالشهادة فقط ولذلك إذا أقر ~~الزوج بالحبل فثبوت النسب هناك بإقراره وهنا لا سبب للنسب سوى الشهادة ولا ~~يثبت النسب بشهادة امرأة واحدة توضيحه أن شهادة المرأة الواحدة حجة ضعيفة ~~لأن شهادة المرأة الواحدة ليست بشهادة أصلا ولهذا لو شهد رجلان وامرأة ~~واحدة بالمال ثم رجعوا لم تضمن المرأة شيئا وإنما جعلت حجة في الولادة ~~للضرورة فكانت ضعيفة في نفسها والضعيف ما لم يتأيد بمؤيد لا يجوز فصل الحكم ~~به كشهادة النساء في المال والمؤيد الفراش أو الحبل الظاهر أو إقرار الزوج ~~بالحبل فإن تأيدت # PageV06P048 # شهادتها ببعض هذه الأسباب وجب الحكم بها وإلا فلا. # ولو أقرت بانقضاء العدة ثم ولدت لأقل من ستة أشهر ثبت النسب منه لأنا ~~تيقنا أنها أبطلت فيما قالت فإنها أقرت بانقضاء العدة بالشهور وقد تبين ~~أنها كانت حاملا يومئذ فكان إقرارها باطلا. # . (قال) ولو أن رجلا طلق امرأته ثلاثا أو تطليقة بائنة ثم جاءت بالولد ~~بعد الطلاق لسنتين أو أقل وشهدت امرأة على الولادة والزوج ينكر الولادة ~~والحبل لم يلزمه النسب في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ما لم يشهد به ~~رجلان أو رجل وامرأتان ويلزمه النسب في قولهما بشهادة امرأة واحدة وهذا ~~والأول سواء لأنها للحال أجنبية منه في الوجهين ويستوي إن كانت هذه المعتدة ~~مسلمة أو كافرة أو أمة في هذا الحكم لأن بقاء الولد في البطن لا يختلف بهذه ~~الأوصاف. # . (قال) ms1549 ولو كانت المرأة عند زوجها ولم يطلقها فجاءت بولد وأنكر الزوج ~~الحبل قبلت شهادة امرأة واحدة حرة مسلمة على الولادة ويثبت النسب عندنا ~~وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يقبل إلا شهادة أربع نسوة لأن الأصل ~~في الشهادة أن الحجة لا تتم إلا بشهادة رجلين والمرأتان تقومان مقام رجل ~~واحد في باب الشهادة بالنص حتى أن المال لا يثبت إلا بشهادة رجل وامرأتين ~~وقد تعذر اعتبار صفة الذكورة فيما لا يطلع عليه الرجال فسقط للضرورة وبقي ~~ما سواه على الأصل فيشترط شهادة الأربع ليكون ذلك في معنى شهادة رجلين ~~ودليل كونه شهادة اعتبار الحرية ولفظ الشهادة فيها ولا معنى لقول من يقول ~~إباحة النظر لأجل الضرورة فإذا ارتفعت الضرورة بالمرأة الواحدة لا يحل ~~للثانية النظر لأنكم وإن قلتم أنه يكتفى بالواحدة تقولون المثنى أحوط وعلى ~~قول ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - لا بد من شهادة امرأتين لأن المعتبر ~~في الشهادة العدد والذكورة وقد سقط اعتبار صفة الذكورة للتعذر هنا فيبقى ~~العدد على ظاهره. # وأصحابنا رحمهم الله تعالى استدلوا بحديث حذيفة - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة القابلة على الولادة» ، وفي حديث ~~آخر قال رسول الله «- صلى الله عليه وسلم - شهادة النساء جائزة فيما لا ~~يستطيع الرجال النظر إليه» والنساء اسم جنس يتناول الواحدة وما زاد والمعنى ~~فيه أن هذا خبر لا يعتبر فيه صفة الذكورة فلا يعتبر فيه العدد كرواية ~~الأخبار وهذا لأن النظر إلى الفرج حرام فلا يحل إلا عند تحقق الضرورة وعند ~~الضرورة نظر الجنس أهون من نظر الذكور ولما سقطت صفة الذكورة لهذا المعنى ~~سقط أيضا اعتبار العدد لأن نظر الواحد أهون من نظر الجماعة ولهذا لا يسقط ~~اعتبار الحرية لأن نظر الأمة والحرة سواء. # PageV06P049 # والذي يقول إن المثنى أحوط فذلك لا يوجب حل نظر الثانية ولكن إن اتفق ذلك ~~كان أحوط فأما من يشترط العدد يوجب نظر الجماعة ونظر الواحدة أهون ثم هذا ~~خبر من وجه شهادة من وجه لاختصاصها ms1550 بمجلس الحكم وما تردد بين أصلين يوفر ~~حظه عليهما فلاعتباره بالشهادة تعتبر فيه الحرية ولفظة الشهادة ولاعتباره ~~بالخبر لا يعتبر فيه الذكورة والعدد فإذا ثبت ما قلنا فإنما يثبت بشهادتها ~~الولادة وما هو من ضرورة الولادة وهو عين الولد ثم النسب إنما يثبت باعتبار ~~الفراش القائم بمنزلة ما لو أقر الزوج بولادتها وقال ليس الولد مني يثبت ~~النسب بالفراش القائم ولا ينتفي إلا باللعان. # . (قال) ، وإذا أقرت المطلقة بانقضاء عدتها بالحيض في مدة يحيض فيه مثلها ~~ثلاث حيض ثم جاءت بالولد فإذا جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت النسب لتيقننا ~~بكذبها فيما قالت وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من وقت إقرارها لم يثبت ~~النسب عندنا وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يثبت النسب منه ما لم تتزوج ~~ثم تأتي به لستة أشهر لأن ثبوت النسب لحق الولد وقولها في إبطال حقه غير ~~مقبول فكان وجود إقرارها كعدمه بخلاف ما إذا تزوجت لأن الحق في النسب هناك ~~ثبت للزوج الثاني فينتفي من الأول ضرورة وحجتنا في ذلك أنها أمينة في ~~الإخبار بما في رحمها فإذا أخبرت بانقضاء عدتها، وهو ممكن وجب قبول خبرها ~~ثم إذا جاءت بالولد بعد ظهور انقضاء عدتها بمدة حبل تام فلا يثبت النسب منه ~~كما لو تزوجت وهذا لأن حمل كلامها على الصحة واجب ما أمكن. # (قال) ولو طلق امرأته ولم يدخل بها ولم يخل بها ثم جاءت بولد لأقل من ستة ~~أشهر لزمه لأنا تيقنا أن العلوق به كان قبل الطلاق وحمل أمرها على الصحة ~~واجب ما أمكن فيجعل هذا العلوق من الزوج ويتبين لنا أنه طلقها بعد الدخول ~~وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه لأن النكاح بالطلاق ارتفع لا إلى ~~عدة وإنما جاءت بالولد لمدة حبل تام بعده وإن كان الطلاق بعد الخلوة لزمه ~~الولد إلى سنتين لأن النكاح بالطلاق قد ارتفع إلى عدة ولما جعلنا الخلوة ~~بمنزلة الدخول في إيجاب العدة فكذلك فيما ينبني عليه، وهو ثبوت نسب الولد. ms1551 # . (قال) ، وإذا طلقها وعدتها بالشهور لإياسها من الحيض فاعتدت بثلاثة ~~أشهر ثم جاءت بولد لسنتين أو أقل من وقت الطلاق فإن النسب يثبت من الزوج ~~سواء أقرت بانقضاء العدة أو لم تقر لأنها إنما أقرت بانقضاء العدة بالشهور ~~ولما ولدت فقد تبين أنها غلطت فيما قالت لأن الآيسة لا تلد وإنما كانت هي ~~ممتدة طهرها لا آيسة فلا تكون عدتها منقضية # PageV06P050 # بالشهور؛ فلهذا ثبت النسب منه. # . (قال) وإن كانت صغيرة فطلقها زوجها بعد ما دخل بها فإن ادعت حبلا فذلك ~~إقرار منها بأنها بالغة وقولها في ذلك مقبول فكانت هي كالكبيرة في نسب ~~ولدها وإن أقرت بانقضاء العدة بعد ثلاثة أشهر ثم جاءت بولد لستة أشهر أو ~~أكثر لم يثبت النسب منه لأنا حكمنا بانقضاء عدتها فإنها إن كانت صغيرة ~~تنقضي عدتها بثلاثة أشهر بالنص وإن كانت كبيرة تنقضي عدتها بإقرارها وإن ~~جاءت بالولد لمدة حبل تام بعده. # فأما إذا لم تقر بانقضاء العدة ولم تدع حبلا ففي قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى إن جاءت به لأقل من تسعة أشهر منذ طلقها يثبت النسب وإلا ~~فلا. # وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها ~~ثبت النسب منه في الطلاق البائن، وفي الطلاق الرجعي إن جاءت به لأقل من ~~سبعة وعشرين شهرا ثبت النسب منه وإن كانت جاءت به لأكثر من ذلك لا يثبت ~~النسب وحجته في ذلك أن الحبل في المراهقة موهوم والحكم بانقضاء عدتها ~~بالشهور شرطه أن لا تكون حاملا وذلك لا يعلم إلا بقولها كما قررناه في عدة ~~الوفاة في حق الكبيرة، وإذا جاءت بالولد لأقل من سنتين ولم تقر بانقضاء ~~العدة فيحتمل أن يكون هذا من علوق قبل الطلاق وهذا الاحتمال يكفي للنسب، ~~وفي الطلاق الرجعي إذا جاءت به لأقل من سبعة وعشرين شهرا فيحتمل أن يكون ~~هذا من علوق كان في العدة وهو مثبت للنسب من الزوج وموجب للحكم بأنه كان ~~مراجعا لها وهما يقولان عرفناها صغيرة وما ms1552 عرف ثبوته بيقين لا يحكم بزواله ~~بالاحتمال وصفة الصغر منافية للحبل فإذا بقي فيها صفة الصغر حكم بانقضاء ~~عدتها بثلاثة أشهر بالنص فكان ذلك أقوى من إقرارها بانقضاء العدة فإذا جاءت ~~بالولد لمدة حبل تام بعده لا يثبت النسب بخلاف المرأة الكبيرة فإنه ليس ~~فيها ما ينافي الحبل فلا يحكم بانقضاء عدتها بمضي المدة إلا إذا لم تكن ~~حاملا ولا يقال الأصل عدم الحبل لأن هذا في غير المنكوحة فأما النكاح لا ~~يعقد إلا للإحبال. # وعلى هذا الصغيرة إذا توفي عنها زوجها فإن أقرت بانقضاء العدة بعد أربعة ~~أشهر وعشر ثم جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا لم يثبت النسب منه فإن ادعت حبلا ~~ثم جاءت بالولد لأقل من سنتين يثبت النسب فإن لم تقر بانقضاء العدة ولم تدع ~~حبلا فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إذا جاءت بالولد لأقل من ~~عشرة أشهر وعشرة أيام يثبت النسب منه وإلا فلا وعند أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - إن جاءت بولد لأقل من سنتين منذ مات الزوج يثبت النسب منه وهذا ~~والأول # PageV06P051 # سواء. # . (قال) ، وإذا تزوجت المرأة في عدتها من طلاق بائن ودخل بها الزوج فجاءت ~~بولد لأقل من سنتين من يوم طلقها الأول ولستة أشهر أو أكثر منذ تزوجها ~~الثاني فالولد للأول لأن نكاح الثاني فاسد والفاسد من الفراش لا يعارض ~~الصحيح في حكم النسب فكان الولد لصاحب الفراش الصحيح فإذا جاءت به لأكثر من ~~سنتين منذ طلقها الأول ولأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الآخر لم نلزمه الأول ~~ولا الآخر لأنا تيقنا أن العلوق به كان بعد الطلاق من الأول فلا يثبت النسب ~~منه وتيقنا أنه كان قبل عقد الثاني لأن أدنى مدة الحبل ستة أشهر وإن جاءت ~~به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول ولستة أشهر منذ تزوجها الآخر ودخل بها ~~فهو للآخر فإنه لا مزاحمة للأول هنا في النسب لأنا تيقنا أن العلوق به كان ~~بعد طلاقه فبقي الحكم للآخر وقد جاءت به لمدة حبل تام بعد ms1553 ما دخل بها ~~الثاني بالعقد الفاسد فيثبت النسب منه. # (قال) ، وإذا مات الصبي عن امرأته فظهر بها حبل بعد موته فإن عدتها أربعة ~~أشهر وعشر ولا ينظر إلى الحبل لأنه من زنا حادث بعد موته فلا يغير حكم ~~العدة الواجبة وقد وجب عليها التربص بأربعة أشهر وعشر عند الموت وزعم بعض ~~المتأخرين من مشايخنا - رحمهم الله - أن في امرأة الكبير إذا حدث الولد بعد ~~الموت يكون انقضاء العدة بالوضع وليس كذلك بل الجواب في الفصلين واحد ومتى ~~كان الحبل حادثا بعد الموت كان من زنا فلا يتغير به حكم العدة. # وإنما الفرق في امرأة الكبير إذا جاءت بالولد لأقل من سنتين تنقضي عدتها ~~لأنه يستند العلوق إلى ما قبل الموت حتى يحكم بثبوت النسب فيتبين به أن ~~الحبل ليس بحادث بعد الموت، وفي امرأة الصغير لا يستند العلوق إلى ما قبل ~~الموت وإنما يستند إلى أقرب الأوقات لأن النسب لا يثبت منه، وإذا لم يكن ~~الحبل ظاهرا وقت الموت وإنما ظهر بعد الموت يجعل هذا حبلا حادثا. # فأما إذا كانت حبلى عند موت الصبي فعدتها أن تضع حملها استحسانا في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن ~~عدتها بالشهور، وهو القياس، وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى ووجهه ~~أنا نتيقن أن هذا الحبل من زنا فلا يتقدر انقضاء العدة به كما لو ظهر بعد ~~موته وهذا لأن اعتبار وضع الحمل في العدة لحرمة الماء وصيانته ولا حرمة ~~لماء الزاني. # ولأنا نتيقن بفراغ رحمها من ماء الزوج عند موته فعليها العدة بالشهور حقا ~~لنكاحه كما لو لم يكن بها حبل ولكنا استحسنا لظاهر قوله تعالى {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وقد ذكرنا أنها # PageV06P052 # قاضية على آية التربص لأنها نزلت بعدها وعموم هذه الآية يوجب أن لا تجب ~~العدة على الحامل إلا بوضع الحمل وهو المعنى أنه قد لزمتها العدة وهي حامل ~~فيتقدر انقضاء العدة بالوضع كامرأة الكبير وهذا لأن العدة في ms1554 الأصل مشروعة ~~لتعرف براءة الرحم. # وحقيقة ذلك بوضع الحمل وذلك موجود في جانبها هنا وإنما انعدم اشتغال ~~رحمها بماء الزوج وليس الشرط فيما تنقضي به العدة أن تكون من الزوج كالشهور ~~والحيض وكما لو نفى حبل امرأته وفرق القاضي بينهما باللعان وحكم أن الولد ~~ليس منه تنقضي عدتها بوضعه والدليل الحكمي كالدليل المتيقن به بخلاف ما إذا ~~لم يكن الحبل ظاهرا عند الموت لأنا حكمنا بفراغ رحمها عند ذلك حملا لأمرها ~~على الصلاح وألزمناها العدة بالشهور حقا للنكاح فلا يتغير ذلك بحدوث الحبل ~~من زنا بعده. # (قال) والخصي كالصحيح في الولد والعدة لأن فراشه كفراش الصحيح وهو يصلح ~~أن يكون والدا والوطء منه يتأتى مع أنه لا معتبر بالوطء منه في حكم النسب ~~حتى لا يشترط التمكن من الوطء لإثبات النسب بخلاف الصبي فإنه لا يصلح أن ~~يكون والدا وبدون الصلاحية لا تعمل العلة. . # (قال) وكذلك المجبوب إذا كان ينزل لأنه يصلح أن يكون والدا والإعلاق ~~بالسحق منهم متوهم وزاد في رواية أبي حفص - رحمه الله تعالى - وإن كان لا ~~ينزل لم يلزمه الولد لأنه إذا جف ماؤه فهو بمنزلة الصبي أو دونه لأن في حق ~~الصبي ينعدم الماء في الحال إلى توهم ظهوره في الثاني عادة، وفي حق هذا ~~ينعدم الماء لا إلى توهم الظهور في الثاني فإذا كان هناك تنعدم الصلاحية ~~فهنا أولى. # . (قال) ولا يكون طلاق الصبي طلاقا حتى يبلغ لقول علي وابن مسعود وابن ~~عمر رضوان الله تعالى عليهم كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه وقد روي ~~ذلك مرفوعا ثم بلوغه إما أن يكون بالعلامة أو بالسن والعلامة في ذلك ~~الإنزال بالاحتلام والإحبال، وفي حق الجارية بالاحتلام والحبل والحيض قالوا ~~وأدنى المدة في حق الغلام اثنا عشر سنة، وفي حق الجارية تسع سنين وقد بينا ~~هذا في كتاب الحيض وأما بلوغهما بالسن فقدر أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~في الجارية بسبع عشرة سنة، وفي الغلام بتسع عشرة سنة. # وفي كتاب الوكالة ذكر في الغلام ثمان ms1555 عشرة سنة في موضع، وفي موضع تسع ~~عشرة سنة من أصحابنا من وفق فقال المراد أن يتم له ثمان عشرة سنة ويطعن في ~~التاسع عشرة ولكن ذكر في نسخ أبي سليمان في كتاب الوكالة حتى يستكمل تسع ~~عشرة سنة ففيه روايتان إذن. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى في الغلام والجارية ~~يتقدر # PageV06P053 # بخمس عشرة سنة لحديث «ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال عرضت على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ثم عرضت ~~عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» ولما سمع عمر بن عبد ~~العزيز - رضي الله تعالى عنه - هذا الحديث قال هذا هو الفصل بين البالغ ~~وغير البالغ وكتب به إلى أمراء الأجناد والمعنى فيه أن العادة الظاهرة أن ~~البلوغ لا يتأخر عن هذه المدة. # وقد بينا أن الحكم ينبني على الظاهر دون النادر وأبو حنيفة يقول صفة ~~الصغر فيهما معلومة بيقين فلا يحكم بزوالها إلا بيقين مثله ولا يقين في ~~موضع الاختلاف ثم أدنى المدة لبلوغ الغلام اثنا عشر سنة وقد وجب زيادة ~~المدة على ذلك فإنما يزاد سبع سنين اعتبارا بأول أمره كما أشار إليه صاحب ~~الشرع - صلى الله عليه وسلم - «مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا» وبين أهل ~~التفسير اختلاف في تفسير الأشد ولم يقل أحد بأقل من ثمان عشرة سنة في قوله ~~تعالى {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما} [يوسف: 22] فوجب تقدير مدة البلوغ ~~به ولكن الأنثى أسرع نشوءا عادة فينقص في حقها سنة فيكون التقدير بسبع عشرة ~~سنة ولا حجة في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - لأنه ما أجازه باعتبار أنه ~~حكم ببلوغه بل لأنه رآه قويا صالحا للقتال وقد «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يجيز من الصبيان من كان صالحا للقتال» على ما روي «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - عرض عليه صبي فرده فقيل إنه رام فأجازه وعرض عليه صبيان ~~فأجاز أحدهما ورد الآخر فقال المردود يا ms1556 رسول الله أجزته ورددتني ولو ~~صارعته لصرعته فصارعه فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # . (قال) ولا يجوز طلاق المجنون وإن مات عن امرأته كان في حكم العدة ~~والولد منه بمنزلة الصحيح لأن المجنون يجامع ويحبل وقد ثبت الفراش له بحكم ~~النكاح، وهو يصلح أن يكون والدا. # . (قال) واذا مات عن أم ولده أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض فإن كانت لا تحيض ~~من إياس فعدتها ثلاثة أشهر وقد بينا هذا في كتاب النكاح وكذلك لو كانت حرمت ~~عليه قبل موته بوجه من الوجوه فعليها منه العدة لأنها فراشه بعد ما حرمت ~~عليه حتى لو ادعى نسب ولدها ثبت منه وإنما لا يثبت بدون الدعوة لما فيه من ~~إساءة الظن به والحكم بإقدامه على الوطء الحرام فيتحقق زوال الفراش إليها ~~بالعتق وهذا بخلاف ما إذا زوجها من غيره ثم مات المولى أو أعتقها لأن هناك ~~قد اعترض على فراشه فراش الزوج وفراش النكاح أقوى من فراش الملك فينعدم ~~الضعيف بالقوي، وإذا انعدم لم يتقرر بالعتق سبب وجوب العدة، وهو زوال فراشه ~~إليها. وكذلك لو كانت في عدة # PageV06P054 # من زوج ألا ترى أن النسب لا يثبت من المولى وإن ادعاه فعرفنا أنها لم تبق ~~فراشا له أصلا. # . (قال) ولو مات عن أم ولده أو أعتقها فجاءت بولد ما بينها وبين سنتين ~~لزمه لتوهم أن يكون العلوق به قبل الموت وهذا لأن الفراش زال بالعتق إلى ~~عدة، وهو نظير فراش النكاح في أنه يستند العلوق إلى أبعد الأوقات ولكن لو ~~نفاه المولى لا ينتفي بخلاف ما قبل العتق لأن الفراش بالعتق يتقوى حتى لا ~~يملك نقله إلى غيره بالتزويج فيلزمه نسب الولد على وجه لا يملك نفيه وقبل ~~العتق كان يملك نقل فراشها إلى غيره بالتزويج فكذلك يملك نفي نسب الولد لأن ~~ثبوت الحكم بحسب السبب. # فإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ أعتقها لم يلزمه إلا أن يدعيه لأنا تيقنا ~~أن العلوق كان بعد العتق فإن ادعاه ثبت النسب منه لأنهما تصادقا ms1557 على أن ~~الولد منه والحق لهما وما تصادقا عليه محتمل لجواز أن تكون زوجت نفسها منه ~~في عدتها. # . (قال) رجل توفى عن امرأته وهي مملوكة فأقرت بانقضاء عدتها بعد شهرين ~~وخمسة أيام ثم جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ يوم أقرت لم يلزم الزوج لأن ~~الشهرين وخمسة أيام في حقها كأربعة أشهر وعشر في حق الحرة وإقرارها بانقضاء ~~العدة بعد ذلك معتبر ما لم يتبين كذبها فكذلك هنا وإن لم تقر بانقضاء العدة ~~لزمه الولد إلى سنتين لأنا نسند العلوق إلى أبعد أوقات الإمكان في حقها ~~لإثبات نسب ولدها من الزوج كما في الحرة. # . (قال) وإن أعتق أم ولده وهي حامل أو مات عنها فعدتها بوضع الحمل لما ~~بينا أن العدة لزمتها وهي حامل فيتقدر انقضاؤها بوضع الحمل كما في عدة ~~النكاح بل أولى لأن معنى تبين فراغ الرحم هو المعتبر هنا لا غير. # . (قال) ولو مات عن أمة كان يطؤها أو عن مدبرة كان يطؤها فلا عدة عليها ~~وكذلك إن أعتقها لأن الفراش لا يثبت إلا بالوطء في ملك اليمين، وهو معروف ~~في كتاب الدعوى وبدون الفراش لا تجب العدة، وفي الكتاب يقول ألا ترى أنه لو ~~باعها بعد ما وطئها لم تلزمها العدة والاستبراء الواجب على المشتري ليس ~~بعدة لأن العدة تجب عليها والاستبراء يجب على المشتري. # . (قال) ولو زوجها المشتري قبل أن يستبرئها جاز ووجوب الاستبراء عليها ~~هناك كوجوبه إذا اشتراها من صبي أو امرأة أو اشتراها وهي بكر. # . (قال) ولو دخل بامرأة على وجه شبهة أو نكاح فاسد فعليه المهر وعليها ~~العدة ثلاث حيض إن كانت حرة وحيضتان إن كانت أمة وقد بينا هذا في كتاب ~~النكاح أن الفراش يثبت بالدخول عند فساد العقد فتجب العدة بزواله بالتفريق ~~ويستوي # PageV06P055 # إن مات عنها أو فرق بينهما، وهو حي لأن هذه العدة لا تجب إلا لتعرف براءة ~~الرحم فلا تختلف بالحياة والممات كعدة أم الولد وهذا لأن التربص بالأشهر في ~~عدة الوفاة لقضاء حق النكاح. # ولهذا يجب ms1558 من غير توهم الدخول وهذا لا يوجد في الوطء بالشبهة ولا في ~~النكاح الفاسد وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدة الحرة ثلاثة أشهر وعدة ~~الأمة شهر ونصف اعتبارا للفراش الفاسد بالفراش الصحيح إذا وجبت العدة ~~بالفرقة في حالة الحياة. # . (قال) ، وإذا تزوج المكاتب بنت مولاه بإذنه ثم مات المولى ثم مات ~~المكاتب وترك وفاء فعدتها أربعة أشهر وعشر ولها عليه الصداق وترثه لأنها لم ~~تملك شيئا من رقبته بموت المولى لقيام عقد الكتابة وموت المكاتب عن وفاء لا ~~يوجب فسخ الكتابة عندنا بل يؤدي كتابته ويحكم بحريته في حياته فيكون النكاح ~~منتهيا بينهما بموت الزوج فعليها عدة الوفاة ولها جميع الصداق. # وإن لم يدخل بها وترثه بالزوجية لانتهاء النكاح بالموت بعد الحكم بحرية ~~الزوج فإن لم يترك وفاء وقد دخل بها فلها الصداق دينا في عنقه ومعنى هذا ~~أنه كان دينا في عنقه ويبطل عنه مقدار نصيبها في رقبته لأن بموته عاجزا ~~انفسخت الكتابة قبل الموت لتحقق العجز حين أشرف على الهلاك فملكت جزءا من ~~رقبة زوجها إرثا من أبيها وذلك مفسد للنكاح بينهما إلا أن الصداق كله قد ~~تأكد بالدخول ولكن بقدر نصيبها يسقط لأنها لا تستوجب دينا على عبدها كصاحب ~~الدين إذا وهب له العبد المديون وبقدر نصيب سائر الورثة يبقى فتستوفي ذلك ~~مما ترك من كسبه وعليها ثلاث حيض لوقوع الفرقة بينهما بعد الدخول قبل الموت ~~حين ملكت جزءا منه فلا يتغير ذلك بموته. # وإن كان لم يدخل بها فلا صداق لها ولا عدة عليها لأن الفرقة وقعت قبل ~~الدخول بسبب مضاف إليها، وهو ملكها جزءا من رقبته وذلك مسقط لجميع الصداق. # . (قال) ، وإذا اشترى المكاتب امرأته وقد ولدت منه لم يبطل النكاح لأن ~~الثابت له في كسبه حق الملك وقد بينا في كتاب النكاح أن حق الملك لا يمنع ~~بقاء النكاح فإن مات وترك وفاء تؤدى كتابته ويحكم بحريته قبل موته إما ~~إسنادا للعتق إلى ما قبل الموت أو إبقاء له حيا حكما ms1559 إلى وقت أداء الكتابة ~~ولما حكم بحريته ثم ملك رقبتها صارت أم ولد له فارتفع النكاح وعتقت. # وأم الولد إذا عتقت بموت مولاها اعتدت بثلاث حيض وإن لم يترك وفاء فعدتها ~~شهران وخمسة أيام لأنه مات عاجزا فكان النكاح منتهيا بالموت وعلى الأمة عند ~~زوجها من العدة شهران وخمسة أيام وإن لم تكن ولدت منه وقد ترك وفاء # PageV06P056 # فإن كان دخل بها فعدتها حيضتان كالحر إذا اشترى امرأته بعد ما دخل بها ~~فعليها من العدة حيضتان حتى لا يملك تزويجها إلا بعد مضي المدة. # وإن لم تظهر هذه الفرقة في حقه حتى كان له أن يطأها وإن لم يدخل بها فلا ~~عدة عليها لأن هذه الفرقة وقعت في حالة الحياة قبل الدخول وإن كان لم يترك ~~وفاء ولم يدخل بها أو دخل بها غير أنها لم تلد منه فعدتها شهران وخمسة أيام ~~وكذلك إن كانت قد ولدت منه لأنه مات عاجزا فلم يملك شيئا من رقبتها وإنما ~~كان النكاح بينهما منتهيا بالموت فعليها العدة شهران وخمسة أيام وهي أمة ~~لمولى المكاتب. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الرد على من قال إذا طلق لغير السنة لا يقع] # . (قال) وهذه المسألة مختلف فيها بيننا وبين الشيعة على فصلين (أحدهما) ~~أنه إذا طلقها في حالة الحيض أو في طهر قد جامعها فيه يقع الطلاق عند جمهور ~~الفقهاء وعندهم لا يقع (والثاني) أنه إذا طلقها ثلاثا جملة يقع ثلاثا عندنا ~~والزيدية من الشيعة يقولون تقع واحدة والإمامية يقولون لا يقع شيء ويزعمون ~~أنه قول علي كرم الله وجهه، وهو افتراء منهم على علي - رضي الله تعالى عنه ~~- فقد ذكر بعد هذا في كتاب الطلاق عن علي وابن مسعود - رضي الله تعالى ~~عنهما - أن الثلاث جملة تقع بإيقاع الزوج والمشهور من قول علي - رضي الله ~~تعالى عنه - كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه وشبهتهم فيه أن الزوج ~~مأمور شرعا بإيقاع الطلاق للسنة والمأمور من جهة الزوج بإيقاع الطلاق للسنة ~~وهو ms1560 الوكيل إذا أوقع لغير السنة لا يقع فكذلك المأمور شرعا بل أولى لأن أمر ~~الشرع ألزم ولأن نفوذ تصرفه بالإذن شرعا والمنهي عنه غير مأذون فيه فلا ~~يكون نافذا كطلاق الصبي والمعتوه. # وحجتنا في ذلك حرفان: (أحدهما) أن النهي دليل ظاهر على تحقق المنهي عنه ~~لأن النهي عما لا يتحقق لا يكون فإن موجب النهي الانتهاء على وجه يكون ~~المنهي فيه مختارا حتى يستحق الثواب إذا انتهى ويستوجب العقاب إذا أقدم وما ~~لم يكن المنهي عنه متحققا في نفسه لا يتصور كونه مختارا في الانتهاء وقد ~~قررنا هذا في النهي عن صوم يوم العيد. (والثاني) أن النهي إذا كان لمعنى في ~~غير المنهي عنه لا يعدم المنهي عنه ولا يمنع نفوذه شرعا كالنهي عن الصلاة ~~في الأرض المغصوبة والنهي عن البيع عند النداء يوم الجمعة وهنا النهي لمعنى ~~في غير الطلاق من تطويل العدة # PageV06P057 # واشتباه أمر العدة عليها أو سد باب التلاقي عند الندم فلا يمنع النفاذ ~~واستكثر من الشواهد في الكتاب وكل ذلك يرجع إلى هذين الحرفين وهذا بخلاف ~~الوكيل فإن نفوذ تصرفه بأمر الموكل فإذا خالف المأمور به لا ينفذ وهنا تصرف ~~الزوج بحكم ملكه، وهو بعقد النكاح صار مالكا للتطليقات الثلاث والملك علة ~~تامة لنفوذ التصرف ممن هو أهل للتصرف وإن لم يكن مأمورا ولا مأذونا فيه ~~وهذا بخلاف الصبي والمعتوه لأن الأهلية لإيقاع الطلاق غير متحققة فيهما ألا ~~ترى أنه لا يصح منهما التعليق بالشرط ولا الإضافة إلى ما بعد البلوغ ولا ~~تمليك الأمر منهما وكل ذلك صحيح من الرجل في حيض المرأة وبهذا ونظائره ~~استشهد في الكتاب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب اللبس والتطيب] # . (قال) - رضي الله عنه - الأصل أن المتوفى عنها زوجها يلزمها الحداد في ~~عدتها، وفيه لغتان حداد وإحداد يقال أحدت المرأة تحد وحدت تحد وكلاهما لغة ~~صحيحة وهذا لما روي أن أم حبيبة - رضي الله تعالى عنها - لما أتاها خبر موت ~~أبي سفيان - رضي الله تعالى عنه - دعت ms1561 بطيب بعد ثلاثة أيام فأمسته عارضيها ~~وقالت ما بي حاجة إلى الطيب ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول «لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ~~ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا» «وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~للمرأة التي استأذنته في الاكتحال قد كانت إحداكن في الجاهلية» الحديث على ~~ما روينا فأما المبتوتة وهي المختلعة والمطلقة ثلاثا أو تطليقة بائنة ~~فعليها الحداد في عدتها عندنا وقال الشافعي - رضي الله عنه - لا حداد عليها ~~لأن هذه العدة واجبة لتعرف براءة الرحم فلا حداد عليها كالمعتدة عن وطء ~~بشبهة أو نكاح فاسد وهذا لأن الحداد على المتوفى عنها زوجها لإظهار التأسف ~~على موت الزوج الذي وفى لها حتى فرق الموت بينهما وذلك غير موجود في حق ~~المطلقة لأن الزوج جفاها وآثر غيرها عليها فإنما تظهر السرور بالتخلص منه ~~دون التأسف. # (ولنا) في ذلك حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى المعتدة أن تختضب بالحناء» فإن الحناء طيب وهذا عام في كل ~~معتدة ولأنها معتدة من نكاح صحيح فهي كالمتوفى عنها زوجها وتأثيره أن ~~الحداد إظهار التأسف على فوت نعمة النكاح والوطء الحلال بسببه وذلك # PageV06P058 # موجود في المبتوتة كوجوده في المتوفى عنها زوجها وعين الزوج ما كان ~~مقصودا لها حتى يكون التحزن بفواته بل كان مقصودها ما ذكرنا من النعمة وذلك ~~يفوتها في الطلاق والوفاة بصفة واحدة بخلاف العدة من نكاح فاسد والوطء ~~بشبهة لأنه ما فاتها نعمة بل تخلصت من الحرام بالتفريق بينهما. # وصفة الحداد أن لا تتطيب ولا تدهن ولا تلبس الحلي ولا الثوب المصبوغ ~~بالعصفر أو الزعفران لأن المقصود من هذا كله التزين، وهو ضد إظهار التحزن ~~ولأنه من أسباب رغبة الرجال فيها وهي ممنوعة من الرجال ما دامت معتدة ولا ~~ثوب عصب ولا خز لتتزين به قيل هو البرد اليماني والأصح أنه القصب، وفي ~~النوادر عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا بأس ms1562 بأن تلبس القصب والخز ~~الأحمر وتأويل ذلك إذا لبست ذلك لا على قصد التزين به فأما على قصد التزين ~~به فهو مكروه كما قال في الكتاب ولا تدهن رأسها لزينة فإن الدهن أصل الطيب ~~ألا ترى أن الروائح تلقى فيه فيصير غالية وإن استعملت الدهن على وجه ~~التداوي بأن اشتكت رأسها فصبت عليه الدهن جاز لأن العدة لا تمنع التداوي ~~وإنما تمنع من التزين. ولا تكتحل للزينة أيضا فإن اشتكت عينها فلا بأس بأن ~~تكتحل بالكحل الأسود لما روي «أن المتوفى عنها زوجها استأذنت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الاكتحال في الابتداء فأذن لها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلما بلغت الباب دعاها فقال قد كانت إحداكن في الجاهلية ~~الحديث» . # وتأويله أنه وقع عنده - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تقصد الزينة ~~بالاكتحال في الابتداء فأذن لها ثم علم أن قصدها الزينة فمنعها، وإن لم يكن ~~لها إلا ثوب مصبوغ فلا بأس بأن تلبسه من غير أن تريد الزينة بذلك لأنها لا ~~تجد بدا من ستر عورتها، وإذا لم تجد سوى هذا الثوب فمقصودها الستر لا ~~الزينة والأعمال بالنيات. # وأما المطلقة طلاقا رجعيا فلا بأس بأن تتطيب وتتزين بما أحبت من الثياب ~~لأن نعمة النكاح والحل ما فاتت بعد لأن الزوج مندوب إلى أن يراجعها والتزين ~~مما يبعثه على مراجعتها فتكون مندوبة إليه أيضا. # فأما الكتابية تحت مسلم إذا فارقها أو توفى عنها فليس عليها أن تتقي في ~~عدتها شيئا من الطيب والزينة لأن الحداد في العدة لحق الشرع، وهي لا تخاطب ~~بالشرائع وفي الكتاب قال لأن الذي فيها من الشرك والذي تترك من فرائض الله ~~تعالى أعظم من هذا. # . (قال) وتتقي المملوكة المسلمة في عدتها ما تتقي منه الحرة إلا الخروج ~~لأنها مخاطبة بحق الشرع كالحرة وإنما لا تمنع من الخروج لحق مولاها في ~~خدمته ولا حق للمولى # PageV06P059 # في تطيبها وتزينها في العدة لأنها محرمة عليه ما لم تنقض عدتها. # . (قال) وليس على الصبية أن تتقي ms1563 شيئا من ذلك عندنا وقال الشافعي - رضي ~~الله عنه - هي كالبالغة وعلى الولي أن يمنعها من التطيب والتزين كما يمنعها ~~من شرب الخمر وحرمتها لحق الشرع وكما يجب عليها أصل العدة لحق الشرع لأنا ~~نعلم يقينا فراغ رحمها من ماء الزوج فكذلك الحداد في العدة يجب عليها إذا ~~توفى عنها زوجها ولكنا نقول هي لا تخاطب بحق الشرع بما هو أعظم من الحداد ~~من الصوم والصلاة والحداد في معنى شكر النعمة لأنه إظهار التحزن على فوت ~~نعمة الزوجية وليس عليها ذلك شرعا بخلاف أصل العدة فقد قال بعض مشايخنا هي ~~لا تخاطب بالاعتداد ولكن الولي يخاطب بأن لا يزوجها حتى تنقضي مدة العدة مع ~~أن العدة مجرد مضي المدة فثبوتها في حقها لا يؤدي إلى توجه خطاب الشرع ~~عليها بخلاف الحداد فيها. # . (قال) وليس على أم الولد في عدتها اتقاء شيء من ذلك لأن عدتها من السيد ~~إنما تجب عند العتق وفيه تخلصها من الرق ووصولها إلى نعمة الحرية فلا ~~يفوتها بها شيء من النعمة لتأسف على ذلك وما كان من حال الوطء بينها وبين ~~المولى فقد كان بسبب هو عقوبة في حقها، وهو الرق فلا يعد نعمة وكرامة ولهذا ~~لا يثبت به الإحصان فعدتها بمنزلة العدة من نكاح فاسد وقد بينا فيما سبق ~~أنهما لا يمنعان من الخروج في عدتهما فكذلك لا يمنعان من التزين ألا ترى أن ~~امرأة رجل لو تزوجت ثم دخل بها الزوج ثم فرق بينهما ثم ردت إلى الزوج الأول ~~كان لها أن تتزين وتتشوف إلى زوجها الأول وعليها عدة الآخر ثلاث حيض. # . (قال) رجل اشترى امرأته وهي أمة قد ولدت منه فسد النكاح وقد كانت حلالا ~~له بالملك فلا بأس بأن تتزين له وتتطيب لأنها غير معتدة في حقه لأن العدة ~~أثر النكاح وكما أن الملك ينافي أصل النكاح ينافي أثره ولأنه يحل له وطؤها ~~بسبب الملك فلا بأس بأن تتطيب له وتتزين ليزداد رغبة فيها ولو أراد أن ~~يزوجها رجلا لم يجز حتى ms1564 تحيض حيضتين لأنها معتدة في حق غيره فإن الفرقة ~~وقعت بينها وبين زوجها بعد الدخول بسبب الملك وذلك لا ينفك عن عدة فجعلناها ~~في حق غيره كالمعتدة وإن لم يكن في حقه فإن أعتقها فعليها ثلاث حيض لأنها ~~صارت أم ولد له حين اشتراها بعد ما ولدت منه بالنكاح وعلى أم الولد ثلاث ~~حيض بعد العتق ثم تتقي الطيب والزينة في الحيضتين الأوليين اللتين كانتا ~~عليها من قبل النكاح استحسانا، وفي القياس ليس عليها ذلك لأن الحداد لا ~~يلزمها عند وقوع الفرقة فكيف يلزمها # PageV06P060 # بعد ذلك وبالعتق إنما يفوتها الحل الذي كان قائما قبله وقد بينا أن ذلك ~~ليس بنعمة وجه الاستحسان أن العدة وجبت عليها بالفرقة ولكن لم يظهر ذلك لحق ~~المولى لكونها حلالا له بالملك وقد زال ذلك بالعتق فظهرت تلك العدة في حق ~~المولى والعدة بعد الفرقة من نكاح صحيح يجب فيها الحداد وإنما كانت تتطيب ~~تقديما لحق المولى على حق الشرع حين كانت حلالا له وقد زال ذلك بالعتق فأما ~~الحيضة الثالثة فلا حداد عليها لأن ذلك لم يلزمها بسبب النكاح بل بسبب ~~العتق لكونها أم ولد ولا حداد على أم الولد في عدتها من سيدها والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. . ### | [باب المتعة والمهر] # اعلم بأن العلماء مختلفون في المتعة في فصول (أحدها) أن المتعة واجبة ~~عندنا وقال مالك - رضي الله تعالى عنه - هي مستحبة لظاهر قوله تعالى {حقا ~~على المتقين} [البقرة: 180] ، وفي موضع آخر {حقا على المحسنين} [البقرة: ~~236] ، وفي هذا إشارة إلى أنها مستحبة فإن الواجب يكون حتما على المتقين ~~وغير المتقين ولما أمر شريح - رضي الله تعالى عنه - المطلق بأن يمتعها قال ~~ليس عندي ما أمتعها به فقال إن كنت من المحسنين أو من المتقين فمتعها ولم ~~يجبره ولأن المتعة غير واجبة قبل الطلاق فلا تجب بالطلاق لأنه مسقط لا موجب ~~ولو وجبت إنما تجب باعتبار ملك النكاح وبالطلاق قبل الدخول أزال الملك لا ~~إلى أثر فكيف تجب المتعة باعتبار الملك. ms1565 # (ولنا) في ذلك قوله تعالى {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] فإن ~~الله سبحانه وتعالى أضاف المتعة إليهن فاللام التمليك ثم قال حقا وذلك دليل ~~وجوبه وقال على المتقين وكلمة على تفيد الوجوب والمراد بالمتقين والمحسنين ~~المؤمنون والمؤمن هو الذي ينقاد لحكم الشرع وقال الله تعالى {ومتعوهن} ~~[البقرة: 236] أمر به والأمر للوجوب وقال الله تعالى {فمتعوهن وسرحوهن ~~سراحا جميلا} [الأحزاب: 49] ولأن الفرقة وقعت بالطلاق بعد صحة النكاح فلا ~~تنفك عن الواجب لها كما إذا كان في النكاح مسمى. # ثم عندنا لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي المطلقة قبل المسيس والفرض ~~وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي ~~المطلقة بعد المسيس إذا كان مهرها مسمى فإنما يتحقق الاختلاف في المطلقة ~~بعد الدخول عندنا لها المهر المسمى أو مهر المثل إذا لم يكن في النكاح ~~تسمية وليس لها متعة واجبة ولكنها مستحبة وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~لها متعة واجبة لعموم # PageV06P061 # قوله تعالى {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} [البقرة: 241] إلا ~~أنا خصصنا المطلقة قبل المسيس بعد الفرض من هذا العموم بالنص، وهو قوله ~~تعالى {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] فجعل كل الواجب نصف المسمى ولأن وجوب ~~المتعة لمراعاة حق النكاح فأما المسمى أو مهر المثل فإنما يسلم لها بالدخول ~~فتبقى المتعة لها بحق النكاح بخلاف المطلقة قبل المسيس بعد الفرض لأن نصف ~~المفروض لها بحق النكاح إذا لم يكن بينهما سبب سوى النكاح وهنا بينهما سبب ~~سوى النكاح، وهو الدخول فلا حاجة إلى إيجاب المتعة هنا. . # (ولنا) أنها إنما استحقت جميع المهر على زوجها فلا تستحق المتعة مع ذلك ~~كالمتوفى عنها زوجها وهذا لأن النكاح حق معاوضة وبعد تقرر الفرض لا حاجة ~~إلى شيء آخر توضيحه أن المتعة لا تجامع نصف المسمى وهو ما إذا طلقها قبل ~~المسيس بعد الفرض فلأن لا تجامع جميع المسمى أولى وتحقيق هذا أن المتعة تجب ~~خلفا عن مهر المثل فإن أوان وجوبها بعد الطلاق ولا يمكن إيجابها أصلا بسبب ~~الملك لأن ما ms1566 يجب بالملك أصلا لا يتوقف وجوبه على زوال الملك فعرفنا أنها ~~وجبت خلفا لأن بالخلف يبقى ما كان ثابتا من الحكم ولا يجمع بين الخلف ~~والأصل بحال. # وإذا وجب لها المهر الذي هو الأصل كله أو بعضه لا تجب المتعة فأما ~~المطلقة قبل المسيس والفرض فهي لا تستوجب شيئا من الأصل فتجب لها المتعة ~~وإنما قلنا إنها مستحبة لقوله تعالى {فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} ~~[الأحزاب: 28] وقد كان دخل بهن فدل أن المتعة مستحبة في هذه الحالة، وهو ~~مروي عن ابن عباس وشريح - رضي الله تعالى عنهما - وكذلك كل فرقة جاءت من ~~قبل الزوج بأي سبب كانت وكل فرقة جاءت من قبل المرأة فلا شيء لها من المهر ~~ولا من المتعة لأن المتعة بمنزلة نصف المسمى فكما أن في النكاح الذي فيه ~~التسمية لا يجب من المسمى شيء إذا جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول بها ~~فكذلك في النكاح الذي لا تسمية فيه لا تجب المتعة إذا جاءت الفرقة من قبلها ~~قبل الدخول بها. # . (قال) وأدنى ما تكون المتعة ثلاثة أثواب درع وخمار وملحفة وللشافعي - ~~رحمه الله تعالى - قولان (أحدهما) أنه شيء نفيس يعطيها الزوج تذكرة له وقد ~~بينا هذا في كتاب النكاح. # (والثاني) أن المتعة ثلاثون درهما وهذا ليس بصحيح قال الله تعالى ~~{وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] واسم المتاع لا يتناول الدراهم ~~وتقدير المتعة بالثياب مروي عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي رحمهم ~~الله تعالى وكان ابن عباس - رضي الله عنه - يقول أرفع المتعة الخادم وأوسط ~~المتعة الكسوة # PageV06P062 # وأدناها النفقة # ثم المعتبر في المتعة حالة الرجل لقوله تعالى {على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره} [البقرة: 236] وكان الكرخي - رضي الله عنه - يقول هذا في ~~المستحبة فأما في المتعة الواجبة يعتبر حالها لأنها خلف عن مهر المثل، وفي ~~مهر المثل يعتبر حالها فكذلك في المتعة وهذا الذي قاله ليس بقوي لأن ~~الاعتبار بحاله أو بحالها فيما يكون واجبا. # ويدخل تحت الحكم، وفي المستحب هذا لا يكون ولأن الله تعالى قال ms1567 {على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] وكلمة على للوجوب. # فإذا طلقها قبل الدخول وقد سمى لها مهرا فلها نصف المسمى بالنص والقياس ~~فيه أحد الشيئين إما وجوب جميع المسمى لأن الزوج هو الذي فوت الملك على ~~نفسه باختياره فلا يسقط حقها في البدل كالمشتري إذا أتلف المبيع قبل القبض ~~أو أن لا يجب شيء لأن المعقود عليه عاد إليها كما خرج عن ملكها وذلك مسقط ~~للبدل كما إذا انفسخ البيع بخيار أو بإقالة ولكنا تركنا القياس بالنص، وفيه ~~طريقان لمشايخنا - رحمهم الله -. # (أحدهما) أن الطلاق يسقط جميع المسمى كما يسقط جميع مهر المثل وإنما لها ~~نصف المسمى بطريق المتعة. (والثاني) أن بالطلاق هنا لا يسقط إلا نصف المسمى ~~لأنه متأكد بالعقد والتسمية جميعا بخلاف مهر المثل وهذا أصح فإنه لو تزوجها ~~على إبل سائمة وحال الحول عليها ثم طلقها قبل الدخول بها فعليها نصف الزكاة ~~ولو سقط جميع المسمى ثم وجب النصف بطريق المتعة لما لزمها شيء من الزكاة # ثم المسمى وإن تنصف بالطلاق فكل واحد منهما مندوب إلى العفو قال الله ~~تعالى {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] والذي ~~بيده عقدة النكاح عندنا هو الزوج وهو قول ابن عباس وشريح. # - رضي الله عنهما - وقال مالك - رحمه الله - الذي بيده عقدة النكاح وليها ~~حتى إن على مذهبه إذا أبت المرأة أن تسقط نصيبها يندب الولي إلى إسقاط ذلك ~~ويصح ذلك منه وهذا فاسد لأنه دين واجب لها أو عين مملوكة لها فلا يملك ~~الولي إسقاط حقها عنه ولكن المراد أنها تندب إلى العفو بأن تقول لم يتمتع ~~بي شيئا فلا آخذ من ماله شيئا أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح، وهو الزوج ~~بأن يقول اخترت فراقها فلا أمنعها شيئا من صداقها فيعطيها جميع المهر وظاهر ~~الآية يدل على ذلك لأن الذي بيده عقدة النكاح من يتصرف بعقد النكاح، وهو ~~الزوج دون الولي # وإن طلقها قبل أن يدخل بها وقد تزوجها على مهر فاسد كالخمر والخنزير ms1568 فلها ~~المتعة عندنا ونصف مهر المثل عند الشافعي عنه - رضي الله عنه - لأن مهر ~~المثل وجب بنفس العقد هنا بالاتفاق فيتنصف بالطلاق قبل الدخول كالمسمى. # PageV06P063 # ولكنا نقول تنصف المسمى ثبت بالنص بخلاف القياس والمخصوص من القياس بالنص ~~لا يقاس عليه غيره وقد بينا أن مهر المثل ليس في معنى المسمى من كل وجه ~~فإنما لها المتعة بالنص، وفي النكاح الفاسد إذا فرق بينهما قبل الدخول ~~والخلوة أو بعد الخلوة والزوج منكر للدخول فلا شيء عليه لها لأن وجوب ~~المتعة إما لمراعاة حق النكاح أو ليكون خلفا عن مهر المثل وما هو الأصل لا ~~يجب في النكاح الفاسد قبل الدخول فكذلك ما هو خلفه. # والعبد بمنزلة الحر في وجوب المهر والمتعة عليه إذا كان النكاح بإذن ~~المولى لأنه مساو للحر في سبب وجوبهما، وهو النكاح فكذلك في الواجب بالسبب. # . (قال) ، وإذا طلق الرجل إحدى امرأتيه ثم مات وقد فرض لإحداهما مهرا ولم ~~يفرض للأخرى والتي سمى لها مهرا لا تعرف بعينها ومهر مثلهما سواء فلهما مهر ~~وربع مهر بينهما سواء لأن أكثر ما يكون لهما مهر ونصف مهر، وهو أن يكون ~~الطلاق وقع على التي سمى لها المهر فيكون لها نصف المهر بالطلاق قبل الدخول ~~وللأخرى مهر كامل لتقرر نكاحها بالموت وأقل ما يكون لهما مهر واحد، وهو أن ~~يكون الطلاق وقع على التي لم يفرض لها مهرا فيسقط جميع مهرها فمهر واحد ~~لهما بيقين ونصف مهر يثبت في حال دون حال فيتنصف فكان الواجب مهرا وربع مهر ~~وليست إحداهما بأولى من الأخرى فيكون بينهما نصفين ولا شيء لهما من المتعة ~~لأن المتعة لا تجامع شيئا من المهر. # (قال) فإن كانت التي سمى لها المهر معروفة فلها ثلاثة أرباع المهر لأن ~~الطلاق إن كان وقع عليها فلها نصف المهر وإن كان وقع على صاحبتها فلها كل ~~المهر فأعطيناها ثلاثة أرباع المهر باعتبار الأحوال وللأخرى نصف مهر مثلها ~~لأن الطلاق إن وقع عليها لم يكن لها شيء وإن لم يقع عليها كان ms1569 لها جميع مهر ~~مثلها فأعطيناها نصف المهر باعتبار الأحوال، وفي القياس لها نصف المتعة لأن ~~الطلاق إن وقع عليها فلها جميع المتعة وإن لم يقع عليها فلا متعة لها فيكون ~~لها نصف المتعة باعتبار الأحوال إلا أن في الاستحسان لا شيء لها من المتعة ~~لما بينا أن المتعة لا تجامع مهر المثل لأنها خلف عنه وقد استحقت نصف مهر ~~مثلها فلا يكون لها شيء من المتعة. # ولأن مهر المثل قيمة بضعها فلا يجامعها بدل آخر كقيمة المبيع إذا وجبت في ~~البيع الفاسد لا يجب معه بدل آخر كذا هنا # (قال) ، وإذا وهبت المرأة لزوجها مهرها ثم طلقها قبل الدخول بها ولم تكن ~~قبضت منه شيئا لم يكن لواحد منهما على صاحبه شيء، وفي القياس يرجع عليها ~~زوجها بنصفه، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى - ووجه القياس أنها # PageV06P064 # بالهبة استهلكت الصداق فكأنها قبضته ثم استهلكته فللزوج أن يرجع عليها ~~بنصفه ووجه الاستحسان أن مقصود الزوج سلامة نصف الصداق له عند الطلاق من ~~غير عوض وقد حصل له هذا المقصود قبل الطلاق فلا يستوجب شيئا آخر عند الطلاق ~~كمن عليه الدين المؤجل إذا عجله لم يجب لصاحب الدين عند حلول الأجل شيء ~~وهذا لأن الأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لمقاصدها فإذا كان ما هو المقصود ~~واجبا حاصلا فلا عبرة باختلاف السبب. # وعلى هذا لو كان الصداق عينا فقبضته ثم وهبته من الزوج القياس أن هذا ~~وهبتها من الأجنبي سواء فعند الطلاق يرجع الزوج عليها بنصفه، وفي الاستحسان ~~مقصود الزوج قد حصل بعود الصداق إليه بعينه من غير عوض # . (قال) ولو كان الصداق دينا فقبضته ثم وهبته من الزوج رجع الزوج عليها ~~بنصفه عند الطلاق لأن حق الزوج عند الطلاق هنا ليس في عين المقبوض ولكن ~~الخيار إليها تعطيه من أي موضع شاءت فهبتها هذا المقبوض منه كهبتها مالا ~~آخر، وفي الأول حق الزوج عند الطلاق في نصف المقبوض بعينه وقد عادت إليه ~~بالهبة وحكي عن زفر - رحمه الله تعالى - أنه قال إذا ms1570 تزوجها على ألف درهم ~~بعينها فقبضتها ثم وهبتها منه ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء ~~بناء على أصله أن النفوذ في العقود يتعين ولكن هذا لا يستقيم إلا أن يكون ~~في المسألة روايتان عن زفر إحداهما مثل جواب الاستحسان فيخرج هذا على تلك ~~الرواية. # . (قال) ولو قبضت منه النصف ووهبت له النصف ثم طلقها لم يرجع واحد منهما ~~على - صاحبه في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما يرجع عليها بنصف ~~المقبوض وجه قولهما أن هبة نصف الصداق قبل القبض حط منه والحط يلتحق بأصل ~~العقد ويخرج به المحطوط من أن يكون عوضا فكأنه تزوجها على ما بقي وقبضت منه ~~ثم طلقها والجزء معتبر بالكل فيما وهبت، وفيما قبضت وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول لو قبضت النصف ولم تهب منه الباقي حتى طلقها لم يرجع عليها ~~بشيء فلو رجع عليها بعد الهبة إنما يرجع بسبب الهبة والهبة تبرع فلا توجب ~~الضمان على المتبرع فيما تبرع به ولأن ملكها في نصف الصداق قبل الدخول قوي، ~~وفي النصف الآخر ضعيف يسقط بالطلاق فيجعل المقبوض مما قوى ملكها فيه لأن ~~القبض مقرر للملك. # وإنما يتقرر ملكها في المقبوض إذا تعين فيه النصف الذي سلم لها بعد ~~الطلاق فتبين أنها وهبت النصف الذي كان للزوج بالطلاق وقد سلم له قبل ~~الطلاق مجانا وعلى هذا لو قبضت ستمائة ووهبت له أربعمائة ثم طلقها قبل ~~الدخول # PageV06P065 # عند أبي حنيفة - رحمه الله - يرجع عليها بمائة لأن الموهوب من النصف الذي ~~كان يسلم للزوج بالطلاق وقد سلم له قبل الطلاق مجانا لأن الموهوب من النصف ~~الذي هو حق الزوج بعد الطلاق فإنما بقي إلى تمام حقه مائة درهم. وعندهما ~~يرجع عليها بثلثمائة درهم لأن المحطوط صار كأن لم يكن وإنما يرجع عليها ~~بنصف المقبوض. # . (قال) ولو قبضت الصداق كله ووهبته لأجنبي ثم وهبه الأجنبي من الزوج ثم ~~طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصفه العين والدين سواء في ذلك لأن مقصود ~~الزوج سلامة نصف ms1571 الصداق له من جهتها عند الطلاق ولم يسلم له ذلك وإنما سلم ~~له مال من أجنبي آخر بالهبة وتبدل المالك بمنزلة تبدل العين فكانت مستهلكة ~~للصداق وكذلك لو كانت باعت الصداق من زوجها ثم طلقها رجع عليها بنصفه فإن ~~مقصوده لم يحصل فإن العين إنما وصلت إليه ببدل عقد ضمان # . (قال) ولو وهبت الصداق لأجنبي قبل القبض فقبض الأجنبي ثم طلقها الزوج ~~قبل الدخول رجع عليها بنصفه لأن قبض الأجنبي بتسليطها كقبضها بنفسها. # . (قال) ولو تزوجها على عبد ودفعه إليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فقضي ~~للزوج بنصفه عليها فلم يقبضه حتى اعور أخذ نصفه وضمنها نصف العور لأن بقضاء ~~القاضي عاد الملك في النصف إليه، وهو ملك مضمون له في يدها فكان كالمغصوب ~~وإن كان العبد في يد الزوج فطلقها فلم تقبض نصفه حتى حدث به عيب فاحش فهي ~~بالخيار إن شاءت أخذت نصفه ناقصا وإن شاءت ضمنت الزوج نصف قيمته صحيحا لأن ~~ملكها بعد الطلاق في نصف العبد كملكها في جميعه قبل الطلاق ولو لم يطلقها ~~حتى تعيب في يد الزوج كان لها الخيار إن شاءت أخذت الكل ناقصا وإن شاءت ~~ضمنته قيمته صحيحا فكذلك في النصف بعد الطلاق وإن أعتقه الزوج بعد الطلاق ~~جاز عتقه في نصفه لأن بنفس الطلاق عاد الملك في نصفه إلى الزوج إذا لم تكن ~~قبضته فهو كعبد بين اثنين يعتقه أحدهما # (قال) وإذا تزوج الرجل ثلاث نسوة في عقدة واثنتين في عقدة وواحدة في عقدة ~~ثم طلق إحدى نسائه قبل أن يدخل منهن بواحدة ثم مات فلهن ثلاثة مهور لأن ~~أكثر مالهن ثلاثة مهور ونصف بأن يصح نكاح الواحدة مع الثلاث فيجب أربعة ~~مهور ثم يسقط بالطلاق قبل الدخول نصف مهر وأقل مالهن مهران ونصف بأن صح ~~نكاح الواحدة مع الثنتين فيجب ثلاثة مهور ثم يسقط نصف مهر بالطلاق فقدر ~~مهرين ونصف لهن بيقين، ومهر واحد يثبت في حال دون حال فيتنصف فيكون لهن ~~ثلاثة مهور للواحدة من ذلك سبعة أثمان ms1572 مهر إلا سدس ثمن مهر # PageV06P066 # لأن نكاح الواحدة صحيح بيقين. # فإن صح مع الثلاث فلها سبعة أثمان مهر لأن الساقط بالطلاق نصف مهر حصتها ~~ربع ذلك، وهو ثمن المهر وإن صح نكاحها مع الثنتين فلها خمسة أسداس المهر ~~لأن الساقط بالطلاق نصف مهر حصتها من ذلك ثلث ذلك النصف، وهو سدس مهر انكسر ~~المهر بالأسداس والأثمان فالسبيل أن تضرب الستة في ثمانية فتكون ثمانية ~~وأربعين لها في الحالة الأولى سبعة أثمان وهو اثنان وأربعون، وفي الحالة ~~الثانية خمسة أسداس وهو أربعون فمقدار أربعين لها بيقين والسهمان تثبت في ~~حال دون حال فتتنصف فيكون لها واحد وأربعون من ثمانية وأربعين وذلك سبعة ~~أثمان مهر إلا سدس ثمن مهر وللثلاث مهر وثمنا مهر ونصف ثمن مهر لأن نكاحهن ~~إن صح فلهن ثلاثة مهور أصابهن بالطلاق من الحرمان بقدر ثلاثة أرباع النصف، ~~وهو ثلاثة أثمان فيبقى لهن مهران وخمسة أثمان وإن لم يصح نكاحهن فلا شيء ~~لهن فلهن نصف ذلك، وهو مهر وثمنا مهر ونصف ثمن مهر وللثنتين خمسة أسداس مهر ~~لأنه إن صح نكاحهما فقد كان لهما مهران وأصابهما حرمان ثلثي النصف بالطلاق ~~فيبقى لهما مهر وثلثان وإن لم يصح نكاحهما فلا شيء لهما فكان لهما خمسة ~~أسداس مهر بينهما نصفان. # وحكم الميراث قد بيناه في كتاب النكاح أن للواحدة سبعة أسهم من أربعة ~~وعشرين سهما من ميراث النساء والباقي بين الفريقين الآخرين نصفان في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي قولهما للثلاث من الباقي تسعة أسهم ~~وللثنتين ثمانية أسهم وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها احتياطا # (قال) وإذا تزوج ثلاثا في عقدة واثنتين في عقدة وأربعا في عقدة ثم طلق ~~إحدى نسائه قبل الدخول ثم مات فلهن مهران ونصف مهر لأن أكثر ما لهن ثلاثة ~~مهور ونصف بأن كان السابق نكاح الأربع فوجب أربعة مهور ثم سقط بالطلاق نصف ~~مهر وأقل ما لهن مهر ونصف بأن كان السابق نكاح الثنتين فوجب مهران ثم سقط ~~بالطلاق نصف مهر فمهر ms1573 ونصف لهن بيقين، وما زاد على ذلك إلى تمام ثلاثة مهور ~~ونصف وذلك مهران يجب في حال دون حال فيتنصف فلهن مهران ونصف فأما مهر من ~~ذلك لا دعوى فيه للثنتين، والفريقان الآخران يدعيانه فيكون بين الفريقين ~~نصفين وقد استوت منازعة الفرق الثلاثة في مهر ونصف فكان بينهن أثلاثا فيسلم ~~للثنتين نصف مهر وللثلاث مهر وللأربع مهر، وهذا قول أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - ولم يذكر قول محمد - رحمه الله تعالى - وتخريجه على الأصل الذي ~~بيناه في كتاب # PageV06P067 # النكاح أنه يعتبر حال كل فريق على حدة فإن صح نكاح الأربع فلهن ثلاثة ~~مهور ونصف، وإن لم يصح فلا شيء لهن ونكاحهن يصح في حال دون حالين فلهن ثلث ~~ذلك، وهو مهر وسدس مهر والثلاث إن صح نكاحهن فلهن مهران ونصف ونكاحهن يصح ~~في حال دون حالين فلهن ثلث ذلك، وهو خمسة أسداس مهر والثنتان إن صح نكاحهما ~~فلهما مهر ونصف ونكاحهما صحيح في حال دون حالين فلهما ثلث ذلك، وهو نصف مهر ~~والميراث بين الفرق الثلاث أثلاثا لكل فريق ثلثه ربعا كان أو ثمنا لأن ~~حالهن في استحقاق الميراث سواء وعلى كل واحدة منهن عدة الوفاة. # (قال) ولو كان دخل بامرأتين لا يعرفان بأعيانهما ثم طلق إحدى نسائه واحدة ~~وطلق الأخرى منهن ثلاثا ثم تزوج واحدة بعد انقضاء العدة معناه بعد انقضاء ~~مدة العدة فإن ابتداء العدة في الطلاق المبهم من وقت البيان ثم مات كان ~~للمرأة الأخيرة التي تزوجها المهر كاملا لأن نكاحها صحيح وإقدامه على ~~النكاح يكون إقرارا منه بفساد نكاح الأربع لأن المسلم إنما يباشر العقد ~~الصحيح وبعد ما صح نكاح الأربع لا يصح نكاح هذه الواحدة فكان هذا بيانا منه ~~أن نكاح الأربع فاسد والبيان يكون تارة بالنص وتارة يكون بالدليل فلا مهر ~~للأربع ولا ميراث ولا عدة عليهن وللواحدة جميع مهرها لأنه ما أنشأ طلاقها ~~بعد صحة نكاحها، وعليها عدة المتوفى عنها زوجها ولها من الميراث خمسة أسهم ~~من اثني عشر سهما لأنه إن صح ms1574 نكاحها مع الثلاث كان لها أربعة وإن صح نكاحها ~~مع الثنتين كان لها ستة فلهذا أعطيناها خمسة من اثني عشر وللثلاث أربعة من ~~اثني عشر لأنه إن صح نكاحهن فلهن ثلثا المهر ثمانية، وإن لم يصح فلا شيء ~~لهن وللثنتين ثلاثة أسهم من اثني عشر لأنه إن صح نكاحهما فلهما ستة من اثني ~~عشر نصف الميراث، وإن لم يصح فلا شيء لهما ولثلاث مهر ونصف لأنه إن صح ~~نكاحهن فلهن ثلاثة مهور وإن لم يصح فلا شيء لهن وللثنتين مهر ونصف وعلى ~~الثلاث والثنتين عدة النساء أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض لتوهم الدخول ~~والطلاق بعده في حق كل واحدة منهن وهذا الجواب كله غلط غير صحيح أما في حق ~~الواحدة فجوابه في الميراث غلط لأن نكاحها إن صح مع الثنتين فقد وقع ~~الطلاقان على الثنتين وهما متعينتان وقد انقضت عدتهما فالميراث كله للواحدة ~~وإن كان الصحيح نكاح الثلاث فلها ثلث الميراث فمقدار الثلاث لها بيقين ~~والثلثان ثابتان في حال دون حال فيتنصفان فينبغي أن يكون لها ثلثا # PageV06P068 # الميراث، وفي الثلاث جوابه كذلك في الميراث صحيح، وفي المهر غلط لأنه إن ~~صح نكاحهن فلهن ثلثا الميراث، وإن لم يصح فلا شيء لهن فلهن ثلث الميراث ~~أربعة من اثني عشر. # وأما في حق المهر فإن صح نكاحهن فقد تقرر مهران بالدخول لاثنتين منهن ~~والثالثة إن وقع الطلاق عليها فلها نصف، وإن لم يقع فلها مهر كامل فيكون ~~لها ثلاثة أرباع مهر فجملة ما لهن إن صح نكاحهن مهران وثلاثة أرباع مهر، ~~وإن لم يصح فيكون لهن مهر وثلاثة أثمان مهر لا مهر ونصف، وفي حق الثنتين ~~جوابه في الميراث والمهر جميعا غلط لأنا نتيقن أنه لا ميراث لهما فإنه إن ~~صح نكاحهما فقد وقع الطلاق عليهما وانقضت عدتهما، وإن لم يصح نكاحهما فلا ~~شيء لهما، وفي المهر إن صح نكاحهما فلهما مهران، وإن لم يصح فلا شيء فينبغي ~~أن يكون لهما مهر واحد لا مهر ونصف فعرفنا أن جواب الكتاب غير ms1575 سديد. # (قال) ولو لم يدخل بشيء منهن ولم يتزوج شيئا وكانت إحدى الثلاث أم إحدى ~~الأربع والحال على ما وصفت لك فإن الأم والبنت لا ينقصان من مهر ولا ميراث ~~من قبل أن الفريق الذي معها نكاحهن ونكاحها جائز أو فاسد إذ لا تصور لجواز ~~نكاح الفريقين فلا يتحقق الجمع بين الأم والبنت؛ فلهذا كان هذا والفصل ~~الأول سواء. # (قال) ولو طلق إحدى الثلاث كان ذلك إقرارا منه بأن الثلاث هن الأول لأن ~~تصرفه بإيقاع الطلاق محمول على الصحة ما أمكن، وذلك لا يكون إلا بعد صحة ~~النكاح، وكذلك لو ظاهر من إحداهن أو دخل بإحداهن كان ذلك بيانا منه أن ~~نكاحهن صحيح فهذا والتصريح بالبيان سواء ثم تخريج المسألة في المهر ~~والميراث قد بيناه في كتاب النكاح. # (قال) ولو كانت إحدى الأربع أمة لم يكن لها من الميراث ولا من المهر شيء ~~لأنا تيقنا بفساد نكاحها إما بتأخر العقد أو بالضم إلى الحرائر، فإذا فسد ~~نكاحها بقي ثلاث وثلاث واثنتان، فإن طلق إحدى نسائه ثم مات فلهن مهران لأن ~~أكثر ما لهن مهران ونصف بأن صح نكاح الثلاث ووجب ثلاثة مهور ثم سقط نصف مهر ~~بالطلاق. وأقل ما لهن مهر ونصف بأن صح نكاح الثنتين فقدر مهر ونصف يقين ~~ومهر واحد يثبت في حال دون حال فيتنصف فلهن مهران فأما نصف مهر من ذلك لا ~~منازعة للثنتين فيه ليكون بين الفريقين الآخرين نصفين وقد استوت منازعة ~~الفرق الثلاث في مهر ونصف فيكون بينهن أثلاثا، وهو قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - فأما تخريج محمد - رحمه الله تعالى - على ما أشرنا إليه في ~~اعتبار حال كل فريق على حدة ويتضح عند التأمل والله سبحانه وتعالى أعلم # PageV06P069 # بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب ما تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق] # (قال) - رضي الله عنه -، وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي حرام فإنه يسأل ~~عن نيته لأنه تكلم بكلام مبهم محتمل لمعان وكلام المتكلم محمول على مراده ~~ومراده إنما يعرف من جهته فيسأل ms1576 عن نيته فإن نوى الطلاق فهو طلاق لأنه نوى ~~ما يحتمله كلامه فإنه وصفها بالحرمة عليه وحرمتها عليه من موجبات الطلاق ثم ~~إن نوى ثلاثا فهو ثلاث لأن حرمتها عليه عند وقوع الثلاث فقد نوى نوعا من ~~أنواع الحرمة وإن نوى واحدة بائنة فهي واحدة بائنة لأنه نوى الحرمة بزوال ~~الملك ولا يحصل ذلك إلا بالتطليقة البائنة ومن أصلنا أن الزوج يملك الإبانة ~~وإزالة الملك من غير بدل ولا عدد على ما نبينه إن شاء الله تعالى وإن نوى ~~اثنتين فهي واحدة بائنة عندنا وعند زفر - رحمه الله تعالى - اثنتان لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «وإنما لكل امرئ ما نوى» ولأن الثنتين بعض الثلاث ~~فإذا كانت نية الثلاث تسع في هذا اللفظ فنية الثنتين أولى ألا ترى أنها لو ~~كانت أمة كان يصح نية الثنتين في حقها بهذا اللفظ فكذلك في حق الحرة، ولكنا ~~نقول نية الثنتين فيه عدد وهذا اللفظ لا يحتمل العدد لأنها كلمة واحدة وليس ~~فيها احتمال التعدد والنية إذا لم تكن من محتملات اللفظ لا تعمل. # فأما صحة نية الثلاث ليس باعتبار العدد بل باعتبار أنه نوى حرمة وهي ~~الحرمة الغليظة فإنها لا تثبت بما دون الثلاث فأما الثنتان فلا يتعلق بهما ~~في حق الحرة حرمة لا تثبت تلك الحرمة بالواحدة فبقي مجرد نية العدد بخلاف ~~الأمة فإن الثنتين في حقها يوجب الحرمة الغليظة كالثلاث في حق الحرة، وهذا ~~بخلاف ما إذا طلق الحرة واحدة ثم قال لها أنت علي حرام ونوى اثنتين حيث لا ~~تعمل نيته لأن الحرمة الغليظة لا تحصل بهما بل بهما وبما تقدم فكان هذا ~~مجرد نية العدد وإن نوى الطلاق ولم ينو عددا فهذه واحدة بائنة لأن نية ~~الطلاق قد صحت فيقع القدر المتيقن وهو الواحدة # وإن لم ينو الطلاق ولكن نوى اليمين كان يمينا فإن تحريم الحلال يمين قال ~~الله تعالى {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله} [التحريم: 1] إلى قوله ~~تعالى {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: ms1577 2] جاء في التفسير أنه ~~«كان حرم مارية القبطية على نفسه» ، وفي بعض الروايات «حرم العسل على نفسه» ~~وروى الضحاك عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة - رضي الله تعالى ~~عنهم - # PageV06P070 # في هذا اللفظ أنه لو نوى الطلاق فهو طلاق وإن نوى اليمين فهو يمين وعن ~~ابن عمر - رضي الله عنه - قريبا منه وعن زيد - رضي الله عنه - قال يمين ~~يكفرها والشافعي - رحمه الله تعالى - يقول تحريم الحلال لا يكون يمينا ولكن ~~تجب به الكفارة في الزوجة والأمة خاصة وكذلك إن لم يكن له نية فهو يمين لأن ~~الحرمة الثابتة باليمين دون الحرمة التي تثبت بالطلاق وعند الاحتمال لا ~~يثبت إلا القدر المتيقن فكان يمينا إن قربها كفر عن يمينه للحنث وإن لم ~~يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت بالإيلاء. وكذلك لو نوى الإيلاء فهو ونية ~~اليمين سواء وإن نوى الكذب فهو كذب لا حكم له لأن كلامه من حيث الظاهر كذب ~~فإنه وصفها بالحرمة وهي حلال له قالوا هذا فيما بينه وبين الله تعالى. # فأما في القضاء فلا يدين لأن كلام العاقل محمول على الصحة والعمل به شرعا ~~فلا يلغى مع إمكان الإعمال وفي حمله على الكذب إلغاؤه ولم يذكر في الكتاب ~~ما لو قال نويت به الظهار وذكر في النوادر أنه يكون ظهارا في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأنها تحرم عليه بالظهار كما تحرم عليه ~~بالطلاق فكان ما نوى من محتملات لفظه، وعند محمد - رحمه الله تعالى - لا ~~يكون ظهارا لأن الظهار تشبيه المحللة بالمحرمة فبدون حرف التشبيه، وهو ~~الكاف لا يثبت الظهار، وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - في هذا ~~ونظائره من الكنايات وهي ثلاث لا يدين في شيء لأنه وصفها بكونها محرمة ~~عليه. # والحرمة لا تثبت صفة للمحل إلا بزوال صفة الحل لاستحالة اجتماع الضدين في ~~محل واحد وصفة الحل لا تزول بالتطليقات الثلاث فكان وقوع الطلاق موجبا لهذا ~~اللفظ حقيقة فلا يدين في شيء آخر، ولكنا نقول وصفها ms1578 بالحرمة والحرمة أنواع، ~~ولها أسباب فإذا نوى نوعا أو سببا كان المنوي من محتملات كلامه فتصح نيته. # . (قال) ولو قال كل حل علي حرام يسأل عن نيته فإذا نوى يمينا فهو يمين ~~ولا تدخل امرأته فيه إلا أن ينوها فإذا لم ينو حمل ذلك على الطعام والشراب ~~خاصة، وفي القياس، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى - كما يفرغ من يمينه يحنث ~~وتلزمه الكفارة فإن فتح العينين والقعود والقيام حل داخل في هذا التحريم ~~فكان شرط الحنث عقيب التحريم موجودا ولكنا نقول علمنا يقينا أنه لم يرد به ~~العموم لأن البر مقصود الحالف ولا تصور للبر إذا حمل على العموم فإذا لم ~~يكن اعتبار معنى العموم فيه حمل على المتعارف، وهو الطعام والشراب الذي به ~~قوام النفس ولا تدخل المرأة فيه إلا أن ينويها لأن إدخالها بدون النية ~~لمراعاة العموم وقد تعذر ذلك. # والعادة أن المرأة إذا # PageV06P071 # قصدت بالتحريم تخص بالذكر فإن نواها دخلت فيه لأن المنوي من محتملات لفظه ~~ولكن لا يخرج الطعام والشراب حتى إذا أكل أو شرب أو قرب امرأته حنث لأن ~~ظاهر لفظه للطعام والشراب ولا يدين في صرف اللفظ عن ظاهره فإذا حنث سقط عنه ~~الإيلاء لأن الكفارة لزمته وارتفعت اليمين وإن لم يكن له نية فهو يمين ~~يكفرها لأن الحرمة باليمين أدنى الحرمات وإن نوى الطلاق فالقول فيه كالقول ~~في المسألة الأولى وعند نية الطلاق لا يكون يمينا لأنه لفظ واحد فلا يسع ~~فيه معنيان مختلفان والطلاق غير اليمين فإذا عملت نيته في الطلاق سقط ~~اعتبار معنى اليمين. # وعلى هذا روى عيسى بن أبان عن أبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى أنه لو ~~قال لامرأتين أنتما علي حرام ينوي في إحداهما الطلاق، وفي الأخرى اليمين ~~أنه يكون طلاقا فيهما جميعا وكذلك لو نوى في إحداهما الطلاق ثلاثا، وفي ~~الأخرى واحدة يكون ثلاثا فيهما جميعا لأنه كلام واحد فلا يحتمل معنيين ~~مختلفين، وإن نوى الكذب فهو كذب كما بينا في الفصل الأول. # (قال) وإذا قال لامرأته ms1579 قد حرمتك علي أو قد حرمتك أو أنت علي حرام أو أنا ~~عليك حرام أو حرمت نفسي عليك أو أنا عليك محرم أو أنت علي محرمة فالقول في ~~ذلك كالقول في الحرام لأن الحرمة تثبت من الجانبين فيصح إضافتها إلى نفسه ~~كما يصح إضافتها إليها وذكر الفعل وهو قوله حرمتك بمنزلة ذكر الوصف لأنها ~~لا تصير محرمة عليه إلا بفعله. . # ولو قال أنت علي كمتاع فلان ينوي به الطلاق أو الإيلاء فهذا ليس بشيء ~~لأنه ما وصفها بالحرمة بهذا اللفظ فإن متاع فلان ليس عينه بحرام ألا ترى ~~أنه يحل له تناوله بإذن المالك وعند عدم الإذن لا يحل لحق المالك لا لحرمة ~~المحل حتى إذا لم يكن المالك محترما بأن كان حربيا كان تناوله مباحا. # . (قال) وإذا قال أنت علي كالدم أو كالميتة أو كلحم الخنزير أو الخمر ~~يسأل عن نيته لأنه شبهها بمحرم العين فإن هذه الأعيان محرمة العين شرعا قال ~~الله تعالى {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3] الآية فكان هذا بمنزلة ~~تحريمها على نفسه بقوله أنت علي حرام وقد بينا أنه يسأل عن نيته والدليل ~~على الفرق فصل الظهار فإنه لو شبه امرأته بأجنبية لا يكون مظاهرا ولو شبهها ~~بأمه يكون مظاهرا لأن الأم تكون محرمة عليه فهذا مثله. # . (قال) ولو قال أنت مني بائن أو بتة أو خلية أو برية فإن لم ينو الطلاق ~~لا يقع الطلاق لأنه تكلم بكلام محتمل فالبينونة تارة تكون من المنزل وتارة ~~تكون في الصحبة والعشرة وتارة من النكاح واللفظ المحتمل لا # PageV06P072 # يتعين فيه بعض الجهات بدون النية أو غلبة الاستعمال ولأن بدون النية معنى ~~الطلاق مشكوك في هذا اللفظ، والطلاق بالشك لا ينزل وإن نوى الطلاق فهو كما ~~نوى إن نوى ثلاثا فثلاث لأنه نوى أتم أنواع البينونة فإن البينونة تارة ~~تكون مع احتمال الوصل عقيبه وتارة تكون على وجه لا يحتمل الوصل عقيبه، وهو ~~الثلاث ما لم تتزوج بزوج آخر فعملت نيته، وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة ~~عندنا ms1580 خلافا لزفر - رحمه الله - وقد بينا في الفصل الأول الكلام في هذا فإن ~~قوله بائن كلمة واحدة فلا تحتمل العدد، وإن نوى واحدة أو نوى الطلاق فقط ~~فهي واحدة بائنة عندنا وعند الشافعي - رضي الله عنه - هي واحدة رجعية، ~~وكذلك كل لفظ يشبه الفرقة إذا أريد به الطلاق كقوله حبلك على غاربك وقد ~~خليت سبيلك ولا ملك لي عليك والحقي بأهلك واخرجي واستتري وتقنعي وقد وهبتك ~~لأهلك إن قبلوها أو لم يقبلوها وقد أبنت نفسك مني أو أبنت نفسي منك فالجواب ~~في كله كما ذكرنا في قوله أنت مني بائن وقد نقل عن عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - في قوله حبلك على غاربك أنه طلاق إذا نوى ولأن في هذه الألفاظ احتمال ~~معنى زوال الملك فإن من سيب ناقته يجعل حبلها على غاربها ويخلي سبيلها، وفي ~~قوله لا ملك لي عليك تصريح بنفي الملك، وفي قوله الحقي بأهلك إلزامها ~~الالتحاق بأهلها وذلك بعد انقطاع النكاح بينهما، وفي قوله اخرجي واستتري ~~وتقنعي إلزامها ما صرح به وإنما يلزمها ذلك في حقه بعد زوال الملك وكذلك ~~هبتها لأهلها تكون أمرا بالالتحاق بهم بإزالة ملك نفسه عنها فإذا ثبت هذا ~~كانت هذه الألفاظ كلها كلفظة البينونة وبعض المتأخرين من مشايخنا يسمون هذه ~~الألفاظ كنايات وهو مجاز لا حقيقة لأن عندنا هذه الألفاظ تعمل في حقائق ~~موجباتها ولهذا يقع به التطليقة البائنة. # والكناية ما يستعار لشيء آخر فإنما يستقيم هذا الأصل على أصل الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - فإنه يجعل هذه الألفاظ كناية عن لفظ الطلاق ولهذا كان ~~الواقع به رجعيا وكان محمد - رحمه الله تعالى - أشار إلى هذا المعنى في ~~قوله وكذلك كل كلام تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق ثم الكلام بيننا وبين ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - ينبني على أصل وهو أن عنده إزالة الملك بعد ~~الدخول غير مملوك للزوج إلا باشتراط البدل أو باستيفاء العدد وعندنا هو ~~مملوك له كإيقاع أصل الطلاق حتى لو قال لامرأته أنت طالق بائن عندنا تقع ~~تطليقة ms1581 بائنة وعنده تقع تطليقة رجعية واستدل فقال إن خيار الرجعية بعد ~~إيقاع الطلاق ثابت شرعا في العدة لا بإيجاب من الزوج فلا تصرف # PageV06P073 # له في إسقاطه شرعا، وفي وصف التطليقة بالبينونة إسقاط خيار الرجعة ولو ~~صرح به فقال أنت طالق ولا رجعة لي عليك لم يسقط حق الرجعة فهنا أولى، ولأن ~~إزالة ملك النكاح معتبر بإزالة ملك اليمين تارة يكون بالمعاوضة فيثبت ~~بنفسه، وتارة يكون بجهة التبرع فيتأخر إلى ما بعد القبض، ولو أراد تغييره ~~لا يملك ذلك حتى لو قال وهبت منك هبة توجب الملك بنفسه كان باطلا فكذلك ~~إزالة ملك النكاح تارة يكون بعوض وهو الخلع فيثبت بنفسه، وتارة يكون بغير ~~عوض فيتأخر إلى ما بعد انقضاء العدة أو استيفاء العدد فلا يملك تغييره ~~بتنصيصه لأن هذا التنصيص تصرف منه في حكم الشرع لا في ملك نفسه، ولأن هذه ~~الألفاظ دون لفظ الصريح حتى إنها لا تعمل إلا بالنية. # فإذا كان الصريح الذي هو أقوى لا يزيل الملك بنفسه فهذا أولى وهذه ~~الألفاظ كناية عن الطلاق غير عاملة بحقائق موجباتها فإن حقيقة حرمتها عليه ~~أن تكون مؤبدة كحرمة الأمهات ولا يثبت ذلك بشيء من هذه الألفاظ فإن ما يثبت ~~بهذه الألفاظ الحرمة التي تثبت بالطلاق فعرفنا أنها كناية عن الطلاق وحجتنا ~~في ذلك أن إيقاع صفة البينونة تصرف من الزوج في ملكه فيكون صحيحا كإيقاع ~~أصل الطلاق وبيانه أن الطلاق بالنكاح مملوك للزوج، وما صار مملوكا له إلا ~~لحاجته إلى التقصي عن عهدة النكاح وذلك بإزالة ملك النكاح وكذلك قبل الدخول ~~إزالة الملك مملوك للزوج وبالدخول يتأكد له ملكه فلا يبطل ما كان ثابتا له ~~بالملك من ولاية الإزالة وكذلك يملك الاعتياض عن إزالة الملك وإنما يملك ~~الاعتياض عما هو مملوك له فثبت أن الإبانة مملوكة له فكان وصفه الطلاق الذي ~~أوقع بالبينونة تصرفا منه في ملك نفسه فيجب إعماله ما أمكن وكان ينبغي على ~~هذا الأصل أن يزول الملك بنفس الطلاق إلا أن حكم الرجعة بعد صريح ms1582 الطلاق ~~ثبت شرعا بخلاف القياس وما ثبت شرعا بخلاف القياس لا يلحق به ما ليس في ~~معناه، وهذا ليس في معنى صريح لفظ الطلاق لأنه يجامع النكاح ألا ترى أنها ~~بعد الرجعة توصف بأنها مطلقة ومنكوحة ولا توصف بأنها مبانة ومنكوحة فإذا لم ~~يكن في معنى المنصوص يؤخذ فيه بأصل القياس، ولأن في قوله أنت طالق يحتمل ~~الطلاق المبين وغير المبين فكان قوله بائنا لتعيين أحد المحتملين كما نقول ~~الناس يكون محتملا للعموم والخصوص وإذا قال الناس كلهم يزول به هذا ~~الاحتمال وكذلك إذا قال بعت يحتمل البيع بالخيار والبيع البات فإذا قال ~~بيعا باتا يزول هذا الاحتمال وهذا بخلاف الهبة فإنها لا توجب الملك لضعفها ~~في نفسها # PageV06P074 # حتى تتأيد بما يقويها، وهو القبض وبشرطها لا تتقوى. # وهنا قوله أنت طالق لا يزيل الملك بنفسه لا لضعفه لأنه قوي لازم بل لأنه ~~غير مناف للنكاح فإذا قال تطليقة بائنة فقد زال ذلك المعنى حين صرح بما هو ~~مناف للنكاح وهذه الألفاظ تعمل في حقائق موجباتها فإن حرمتها عليه تثبت ~~بهذا اللفظ مؤبدة عند نية الثلاث ولكن الزوج الثاني رافع للحرمة كما أن ~~زوال الملك بالطلاق يثبت مؤبدا وإن كان العقد بعده يوجب الملك إلا أنه لا ~~يمكن إثبات حقيقة موجب هذا اللفظ من جهة الزوج إلا بالطلاق؛ فلهذا وجب ~~إعمال نيته في الطلاق وعلى هذا لو قال لها أنت حرة لأن فيه معنى إزالة ~~الملك فإن النكاح رق وحريتها عنه تكون بإزالته. # فأما إذا قال اعتدي فهذا اللفظ كناية لأنه محتمل يحتمل أن يكون مراده ~~اعتدي نعم الله أو نعمي عليك أو اعتدي من النكاح فإذا نوى به الطلاق وقعت ~~تطليقة رجعية لأن وقوع الطلاق ليس بحقيقة اللفظ فإن حقيقته في الحساب فلا ~~تأثير له في إزالة الملك والعدة تجامع النكاح ابتداء وبقاء ولكن من ضرورة ~~عدتها من النكاح تقدم الطلاق فكان وقوع الطلاق بطريق الإضمار في كلامه ~~فكأنه قال طلقتك فاعتدي، ولهذا قلنا إنه وإن تكلم بهذا اللفظ قبل ms1583 الدخول ~~تعمل نيته في الطلاق ولا عدة عليها قبل الدخول فعرفنا أن اللفظ غير عامل في ~~حقيقته ولكن الطلاق فيه مضمر يظهر عند نيته عرفنا ذلك بالنص، وهو «قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - لسودة حين أراد أن يطلقها اعتدي» ، وكذلك قوله ~~استبرئي رحمك بمنزلة التفسير لقوله اعتدي لأنه تصريح بما هو المقصود من ~~العدة، وكذلك لو قال لها أنت واحدة لأنه كلام محتمل يجوز أن يكون قوله ~~واحدة نعتا لها أي واحدة عند قومك أو منفردة عندي ليس معك غيرك أو واحدة ~~نساء العالم في الجمال ويحتمل أن يكون نعتا لتطليقة أي أنت طالق واحدة فلا ~~يقع الطلاق به إلا بالنية، فإذا نوى يقع به تطليقة رجعية لأن الوقوع بطريق ~~الإضمار فكأنه صرح بما هو المضمر. # وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يقع بهذا اللفظ شيء وإن نوى لأن ~~قوله واحدة نعت لها وليس فيه احتمال معنى الطلاق أصلا ولكنا نقول كلام ~~العاقل متى أمكن حمله على ما هو مفيد يحمل عليه # فأما إذا قال لها أنت طالق يقع به تطليقة رجعية نوى أو لم ينو لأن هذا ~~اللفظ صريح في الطلاق عند النكاح لغلبة الاستعمال فلا حاجة إلى النية فيه ~~ولأنه يختص بالنساء ولا يذكر لفظ الطلاق إلا مضافا إلى النساء، وإنما يذكر ~~في غيرهن الإطلاق والمعنى المختص بالنساء النكاح فتعين الطلاق عن النكاح ~~عند الإضافة إليها، وكذلك ما يكون # PageV06P075 # مشتقا من لفظ الطلاق كقوله قد طلقتك أو أنت مطلقة إلا أنه روي عن محمد - ~~رحمه الله تعالى - أنه إذا قال أنت مطلقة بإسكان الطاء وتخفيف اللام لا ~~يكون طلاقا إلا بالنية لأن هذا اللفظ غير مختص بالنساء ولو نوى بقوله أنت ~~طالق ثلاثا أو اثنتين لا تعمل نيته عندنا ولا يقع عليها إلا واحدة رجعية. # وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى يقع ما نوى وهو قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - الأول لأن الصريح أقوى من الكناية فإذا صح نية الثلاث في ~~قوله أنت بائن فلأن يصح ms1584 في قوله أنت طالق أولى وهذا لأن لفظ الطلاق محتمل ~~للعدد حتى يفسر به فتقول أنت طالق ثلاثا، وهو نصب على التفسير وإذا قيل إن ~~فلانا طلق امرأته يصح الاستفسار عن العدد، فيقال كم طلقها؟ ولأن قوله أنت ~~طالق أي طالق طلاقا فإنها لا تكون طالقا إلا بالطلاق ولو صرح بهذا ونوى ~~الثلاث يصح ولأنه لو قال لها طلقي نفسك ونوى به الثلاث صحت نيته فكذلك إذا ~~قال طلقتك لأن كل واحد منهما ذكر بلفظ الفعل وحجتنا في ذلك أن «ابن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - طلق امرأته فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يراجعها» ولم يستفسره إنك أردت الثلاث أم لا ولم يحلفه على ذلك، ولو ~~كانت نية الثلاث تسعا في هذا اللفظ لحلفه كما حلف ابن ركانة - رضي الله ~~تعالى عنه - في لفظ البتة والمعنى فيه أنه نوى ما لا يحتمله لفظه فلا تعمل ~~نيته كما لو قال لها حجي أو زوري أباك أو اسقيني ماء من خارج ونوى به ~~الطلاق وهذا لأن المنوي إذا لم يكن من محتملات اللفظ فقد تجردت النية عن ~~اللفظ وبمجرد النية لا يقع شيء. # وإنما قلنا ذلك لأن قوله أنت طالق نعت فرد فلا يحتمل العدد ألا ترى أنه ~~يقال للمثنى طالقان وللثلاث طوالق فيكون نعتا للنساء لا للطلاق وقوله طلقتك ~~فعل وهو لا يحتمل العدد كقوله قمت وقعدت، وأحد لا يخالف في هذا، وإنما تعمل ~~النية عنده بما قال إنها لا تكون طالقا إلا الطلاق، ولكن هذا ثابت بمقتضى ~~كلامه، ولا عموم للمقتضى عندنا؛ لأن ثبوته لتصحيح الكلام حتى لو صح بدون ~~المقتضى لا يثبت المقتضى ويصح بدون صفة العموم في المقتضى، ولأن ذكر النعت ~~يقتضي وصفا ثابتا للموصوف لغة فأما الوصف الثابت للواصف لتصحيح كلامه يكون ~~ثابتا شرعا لا لغة، والطلاق بهذه الصفة لأن تقديم الإيقاع لتصحيح كلامه ~~شرعا، وكذلك في قوله قد طلقتك فإنه حكاية قوله، ولا احتمال فيه لمعنى العدد ~~ولا لمعنى العموم بخلاف قوله طلقي ms1585 نفسك فإن نية العدد لا تعمل هناك عندنا ~~حتى لو نوى الثنتين لا يصح. # ونية الثلاث إنما تصح # PageV06P076 # باعتبار معنى العموم لأنه تفويض، والتفويض قد يكون خاصا والمفوض إليها ~~بهذا اللفظ طلاق، وذلك ثابت في هذا اللفظ لغة والطلاق بمنزلة أسماء الأجناس ~~يحتمل العموم والخصوص فتعمل نيته في العموم، ولسنا نقول في قوله ثلاثا أنه ~~نصب على التفسير بل هو منصوب بنزع حرف الخافض عنه معناه بثلاث كقوله {ما ~~هذا بشرا} [يوسف: 31] أو هو منصوب على طريق البدل عن مصدر محذوف، ومعناه ~~طلاق ثلاثا، وبأن صح الاستفسار عن العدد في الحكاية فذلك لا يدل على أنه من ~~محتملات اللفظ كما يصح الاستفسار عن الشرط والبدل. # وأما إذا قال أنت طالق طلاقا فقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى أنه لا تعمل نية الثلاث فيه لأن المصدر يذكر لتأكيد الكلام يقال أكلت ~~أكلا وقمت قياما فلا تسع فيه نية الثلاث ثم ولئن صحت نية الثلاث فلا تصح ~~باعتبار العدد بل باعتبار معنى العموم لأن المصدر يحتمل الكثرة قال الله ~~تعالى {وادعوا ثبورا كثيرا} [الفرقان: 14] ، ولأن المصدر يضارع الاسم فكان ~~هذا وقوله أنت طالق الطلاق سواء، وتصح نية الثلاث في قوله الطلاق لأنه من ~~أسماء الأجناس محتمل للعموم والخصوص، ولأن الألف واللام لاستغراق الجنس ~~فيما لا معهود فيه. # وكذلك قوله أنت الطلاق فمعناه أنت طالق الطلاق حتى تسع فيه نية الثلاثة، ~~وقد يذكر المصدر ويراد به الفعل يقال إنما هو إقبال وإدبار على سبيل النعت ~~للمقبل والمدبر، وعلى هذا لو قال أنت الطلاق يقع به الطلاق بمنزلة قوله أنت ~~طالق وذكر ابن سماعة - رحمه الله تعالى - أن الكسائي - رحمه الله تعالى - ~~بعث إلى محمد - رحمه الله تعالى - بفتوى فدفعها إلي فقرأتها عليه ما قول ~~القاضي الإمام فيمن يقول لامرأته # فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم # فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم # كم يقع عليها. فكتب في جوابه إن قال ثلاث ms1586 مرفوعا تقع واحدة وإن قال ثلاثا ~~منصوبا يقع ثلاث لأنه إذا ذكره مرفوعا كان ابتداء فيبقى قوله أنت طالق فتقع ~~واحدة وإن قال ثلاثا منصوب على معنى البدل أو على التفسير يقع به ثلاث # (قال) ولو قال لامرأته سرحتك أو فارقتك ولم ينو الطلاق لم يقع شيء عندنا ~~وعند الشافعي - رضي الله عنه - يقع الطلاق وهما صريح عنده لأن كتاب الله ~~تعالى ورد بهما في قوله تعالى وسرحوهن ولكنا نقول الصريح ما يكون مختصا ~~بالإضافة إلى النساء فلا يستعمل في غير النكاح وهذا لا يوجد في هذين ~~اللفظين # PageV06P077 # فإن الرجل يقول سرحت إبلي وفارقت غريمي أو صديقي فهما كسائر الألفاظ ~~المبهمة لا يقع بهما الطلاق إلا بالنية. # . (قال) ولو قال اذهبي ونوى به الطلاق كان طلاقا موجبا للبينونة لأنه لا ~~يلزمها الذهاب إلا بعد زوال الملك فإن قال اذهبي وبيعي ثوبك، ونوى به ~~الطلاق لم يكن طلاقا في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وكان طلاقا في ~~قول زفر - رحمه الله تعالى - ذكره في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى ~~لأن نية الطلاق عاملة في قوله اذهبي، وقوله بيعي ثوبك مشورة فلا يتغير به ~~حكم اللفظ الأول، وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول معنى كلامه اذهبي ~~لتبيعي ثوبك فكان مصرحا بخلاف المنوي؛ فلهذا لا تعمل نيته. # . (قال) ولو قال أنا منك طالق فليس هذا بشيء وإن نوى الطلاق عندنا وقال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - يقع به الطلاق إذا نوى الوقوع عليها لأنه ~~لو قال أنا منك بائن، أو أنا عليك حرام ونوى به وقوع الطلاق يقع ولفظ ~~الصريح أقوى من لفظ الكناية، وهذا لأن ملك النكاح مشترك بين الزوجين حتى ~~سميا متناكحين ويبتدأ في النكاح بذكر كل واحد منهما وينتهي النكاح بموت كل ~~واحد منهما حتى يرث كل واحد منهما من صاحبه فيصح إضافة الطلاق إلى كل واحد ~~منهما إلا أن إضافة الطلاق إلى الزوج غير متعارف فيحتاج فيه إلى النية ومحل ~~وقوع الطلاق المرأة فلا بد من نية ms1587 الوقوع عليها كما في ألفاظ الكنايات، ~~وحجتنا في ذلك ما روي أن امرأة قالت لزوجها لو كان إلي ما إليك لرأيت ماذا ~~أصنع فقال جعلت إليك ما إلي فقالت طلقتك فرفع ذلك إلى عبد الله بن عباس - ~~رضي الله تعالى عنه - فقال فض الله فاها هلا قالت طلقت نفسي منك، وفي ~~الكتاب علل فقال لأن الزوج لا يكون طالقا من امرأته ومعنى الطلاق هو ~~الإطلاق والإرسال وقيد الملك في جانبها لا في جانبه ألا ترى أنها لا تتزوج ~~بغيره والزوج يتزوج بغيرها فلا يتحقق الإرسال في جانبه، ولهذا يكون الوقوع ~~عليها لا عليه فإنما هو مطلق لها كما يكون المولى معتقا لعبده، ولو قال ~~للعبد أنا حر منك لم يعتق العبد فكذلك الطلاق وبه فارق لفظ البينونة ~~والحرمة لأن البيونة قطع الوصلة، والوصلة مشتركة بينهما ألا ترى أنه يقال ~~بانت عنه وبان عنها، وكذلك لفظ الحرمة يقال حرم عليها وحرمت عليه وقد بينا ~~أن هذه الألفاظ لم تعمل بحقائق موجباتها والذي يقول الملك مشترك كلام لا ~~معنى له بل الملك للزوج عليها خاصة حتى يتزوج المسلم الكتابية ولا يتزوج ~~الكتابي المسلمة، وفيه كلام طويل لأصحابنا رحمهم الله تعالى. # والأولى أن نقول ما ثبت لها بالنكاح ملك المهر والنفقة وذلك # PageV06P078 # لا يقبل الطلاق وما ثبت له عليها ملك الحل، وهو الملك الأصلي الذي يقابله ~~البدل والطلاق مشروع لرفعه وإنما يرفع الشيء عن المحل الوارد عليه دون ~~غيره، ثم الملك الذي يثبت في جانبها تبع للملك الثابت للزوج، وما يكون تبعا ~~في النكاح لا يكون محلا لإضافة الطلاق إليه عندنا كيدها ورجلها على ما ~~نقرره في قوله يدك طالق ورجلك طالق. # . (قال) ولو قال أنت طالق ألبتة سئل عن نيته فإذا نوى تطليقة واحدة فهي ~~واحدة بائنة لأن قوله ألبتة نعت للطلاق أي قاطع للنكاح كقوله بائن ولو نوى ~~ثلاثا فثلاث، وإن لم يكن له نية فهي واحدة بائنة كما في قوله أنت بائن فإن ~~قال عنيت بقولي طالق واحدة وبقولي ألبتة ms1588 أخرى تطلق اثنتين بائنتين لأن ~~الرجل لو قال لامرأته أنت بتة ونوى به الطلاق تعمل نيته فكذلك إذا نوى ~~بلفظة ألبتة تطليقة أخرى، ولو قال عنيت بقولي طالق واحدة وبقولي ألبتة ~~اثنتين طلقت اثنتين لأن نية العدد لا تسع في لفظ ألبتة، وكذلك كل كلام يشبه ~~الطلاق ضمه إلى الطلاق إلا قوله اعتدي فإنه رجعي لا تسع فيه نية الثلاث لأن ~~وقوع الطلاق به بإضمار لفظ الطلاق فيه فلا يكون أقوى مما لو صرح به. # ولو قال لها اعتدي وقال لم أنو الطلاق فهي امرأته بعد أن يحلف، وكذلك في ~~جميع الألفاظ المتقدمة إذا قال لم أنو الطلاق فعليه اليمين لأنه أمين فيما ~~يخبر عن ضميره والقول قول الأمين مع اليمين، واليمين لنفي التهمة عنه ألا ~~ترى أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلف ابن ركانة - رضي الله تعالى ~~عنه - في لفظ ألبتة» لما كان الثلاث من محتملات لفظه. # ولو قال اعتدي فاعتدي أو قال اعتدي واعتدي أو قال اعتدي اعتدي وقال نويت ~~الطلاق فهي تطليقتان في القضاء ولو قال عنيت واحدة دين فيما بينه وبين الله ~~تعالى وعن زفر - رحمه الله تعالى - أنه تعمل نيته في القضاء وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - في قوله فاعتدي كذلك، وفي قوله واعتدي أو اعتدي تطليقتان ~~كما هو ظاهر الرواية وزفر - رحمه الله تعالى - يقول كرر اللفظ الأول ~~والتكرار للتأكيد لا للزيادة وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول الفاء ~~للوصل فيكون معناه فاعتدي بذلك الإيقاع لا إيقاعا آخر، والواو للعطف وموجب ~~العطف الاشتراك فيكون الثاني إيقاعا كالأول وجه ظاهر الرواية أن هذا اللفظ ~~عند نية الإيقاع كالصريح، ولو قال أنت طالق وطالق أو طالق فطالق أو طالق ~~طالق كان تطليقتين فكذلك هنا في القضاء ولو قال اعتدي اعتدي اعتدي، وهو ~~ينوي تطليقة واحدة بهن جميعا فهو كذلك فيما بينه وبين الله تعالى فأما في ~~القضاء فهو ثلاث لما بينا أن كل كلام # PageV06P079 # إيقاع مبتدأ في الظاهر، والقاضي مأمور باتباع الظاهر ولكن ms1589 يحتمل تكرار ~~الأول والله تعالى مطلع على ضميره فيدين فيما بينه وبين الله تعالى. # ولا يسع المرأة إذا سمعت ذلك أن تقيم معه لأنها مأمورة باتباع الظاهر ~~كالقاضي، ولو قال نويت بالأولى الطلاق وبالآخرتين العدة فهو مصدق في القضاء ~~لأن ظاهر كلامه أمر بالاعتداد والأمر بالاعتداد يستقيم بعد وقوع التطليقة ~~فكان مصدقا في القضاء، وفي الحاصل هذه المسألة على اثني عشر وجها وقد بينا ~~ذلك في شرح الجامع الصغير. # وإن قال لها أنت طالق فاعتدي وأراد بقوله فاعتدي العدة فهو مصدق في ~~القضاء لأن الأمر بالاعتداد مستقيم بعد وقوع التطليقة الواحدة وإن أراد ~~تطليقة أخرى أو لم ينو شيئا فهي أخرى لأنها ذكرت بعد مذاكرة الطلاق، وإن ~~أراد ثنتين فهي واحدة رجعية لأن نية العدد لا تسع في هذا اللفظ، وكذلك قوله ~~أنت طالق واعتدي # . (قال) وإذا قالت المرأة لزوجها طلقني فقال اعتدي ثم قال لم أنو به ~~الطلاق لم يصدق في القضاء عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يصدق ~~لأنه لو ذكر هذا اللفظ قبل سؤالها الطلاق لم يعمل إلا بنية الطلاق فكذلك ~~بعد سؤالها؛ لأن العامل لفظ الزوج ولفظه لا يختلف بسؤالها وعدم سؤالها ~~ويجوز أن يكون مراده اعتدي نعمتي عليك ولا تشتغلي بسؤال الطلاق فإنه كفران ~~النعمة ولكنا نقول هذا الكلام بعد سؤال الطلاق لا يراد به إلا الطلاق عادة ~~والقاضي مأمور باتباع الظاهر وما هو المعتاد، ثم الكلام الواحد قد يكون ~~مدحا، وقد يكون ذما، وإنما يتبين أحدهما عن الآخر بالمقدمة. ودلالة الحال # فإن لم تعتبر دلالة الحال لا يتميز المدح من الذم، إذا عرفنا هذا فنقول ~~الأحوال ثلاثة حال مذاكرة الطلاق وحال الغضب وحال الرضا فأما في حال مذاكرة ~~الطلاق لا يدين في القضاء في شيء من الألفاظ التي ذكرناها بل يحمل على ~~الجواب لما تقدم في سؤالها ويكون ما تقدم في السؤال كالمعاد في الجواب، وفي ~~حالة الغضب لا يدين في ثلاثة ألفاظ اعتدي واختاري وأمرك بيدك لأن هذه ~~الألفاظ لا تحتمل معنى السب ms1590 والإيعاد وعند الغضب إما أن يكون مراده السب أو ~~الطلاق فإذا لم يكن في اللفظ احتمال معنى السب تعين الطلاق مرادا به، وفي ~~خمسة ألفاظ يدين في القضاء وهي قوله أنت بائن حرام بتة خلية برية لأن هذه ~~الألفاظ تحتمل معنى السب أي أنت بائن من الدين برية من الإسلام خلية من ~~الخير حرام الصحبة والعشرة بتة عن الأخلاق الحسنة فلا يتعين الطلاق مرادا ~~به. فإذا قال أردت السب كان # PageV06P080 # مدينا في القضاء وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه ألحق بهذه الألفاظ ~~أربعة ألفاظ أخر: خليت سبيلك فارقتك لا سبيل لي عليك لا ملك لي عليك لأنها ~~تحتمل معنى السب أي لا ملك لي عليك لأنك أدون من أن تملكي لا سبيل لي عليك ~~لشرك وسوء خلقك وفارقتك اتقاء لشرك وخليت سبيلك لهوانك علي. # وأما في حالة الرضا فهو مدين في هذه الألفاظ ولا يقع الطلاق بها إلا ~~بالنية وكذلك فيما سواها من الألفاظ. # (قال) ، وإذا قال لها اعتدي ثلاثا وقال نويت تطليقة واحدة تعتد لها ثلاث ~~حيض فالقول قوله في القضاء لأن الثلاث عدد الطلاق وعدد لأقراء العدة أيضا ~~والعدة في لفظه والطلاق في ضميره. فإذا صلح قوله ثلاثا بيانا لما في ضميره ~~فلأن يصلح بيانا لما تلفظ به أولى؛ فلهذا قبل قوله في القضاء # (قال) وإن قال لامرأته لست لي بامرأة ينوي الطلاق فهو كما وصفت لك في ~~الخلية والبرية في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لا تطلق وهذا ليس بشيء لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى عنه - قال إذا سئل الرجل ألك امرأة فقال لا فإنما هي كذبة وهذا ~~المعنى أنه نفى نكاحها ونفي الزوجية لا يكون طلاقا بل يكون كذبا منه لما ~~كانت الزوجية بينهما معلومة كما لو قال لامرأته والله ما أنت لي بامرأة أو ~~علي حجة إن كانت لي امرأة أو ما لي امرأة، أو قال لم أتزوجك لم يقع الطلاق ~~بهذه الألفاظ وإن ms1591 نوى وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول قوله لست لي ~~بامرأة كلام محتمل أي لست لي بامرأة لأني فارقتك أو لست لي بامرأة لأنك لم ~~تكوني في نكاحي وموجب الكلام المحتمل يتبين بنيته فلا تكون هذه الألفاظ ~~طلاقا بغير النية ونية الطلاق تعمل فيه لأنه من محتملاته كما في قوله خلية ~~برية. # فأما في قوله والله ما أنت لي بامرأة فيمينه لا يكون إلا على النفي في ~~الماضي وذلك يمنع احتمال معنى الطلاق فيه وكذلك إذا قال لم أتزوجك فهو جحود ~~للنكاح من الأصل. والطلاق تصرف في النكاح، وجحود أصل الشيء لا يحتمل معنى ~~التصرف فيه. # ، وإذا قيل ألك امرأة فقال لا فالسائل إنما سأله عن نكاح ماض وكلامه جواب ~~فيكون نفيا للنكاح في الماضي، وهو كذب كما قال عمر - رحمه الله تعالى -. ~~فأما قوله: لست. نفي للنكاح في الحال وفي المستقبل لا في الماضي فيكون ~~محتملا للطلاق، وفي قوله ما لي امرأة فحرف ما للنفي فيما مضى فهو كحرف إذ ~~للماضي وإذا للمستقبل حتى لو قال طلقتك إذ دخلت الدار تطلق في الحال ولو ~~قال إذا دخلت الدار لا تطلق حتى تدخل فأما # PageV06P081 # إذا قال لا نكاح بيني وبينك ولا سبيل لي عليك فهو نفي في الحال، وفي ~~المستقبل لا في الماضي فتسع فيه نية الطلاق بالاتفاق، وهذا دليل لأبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - # وإذا قال أنت طالق ثم قال عنيت طالقا من الوثاق أو طالقا من الإبل لم ~~يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر ولكن يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ~~محتمل فإن الطلاق من الإطلاق والإطلاق مستعمل في الإبل والوثاق فيحتمل أن ~~يكون الطلاق عبارة عنه مجازا فيدين فيما بينه وبين الله تعالى. # ولو قال أنت طالق من وثاق لم يقع عليها شيء لأنه بين كلامه موصولا مراده ~~من قوله طالق والبيان المغير صحيحا موصولا وقد بيناه في الإقرار. # وإن قال عنيت بقولي طالقا من عمل من الأعمال ففي رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله ms1592 تعالى - هذا والأول سواء، وفي ظاهر الرواية هناك لا يدين ~~في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لأن لفظ الطلاق لا يستعمل في ~~العمل حقيقة ولا مجازا إلا أن يذكره موصولا فيقول أنت طالق من عمل كذا ~~فحينئذ هي امرأته فيما بينه وبين الله تعالى ويقع الطلاق في القضاء لأنه ~~ليس ببيان من حيث الظاهر لما لم يكن ذلك اللفظ مستعملا فيه وكل ما لا يدينه ~~القاضي فيه فكذلك المرأة إذا سمعت منه أو شهد به شاهدا عدل لا يسعها أن ~~تدين الزوج فيه لأنها لا تعرف منه إلا الظاهر كالقاضي. # (قال) ، وإذا طلق امرأته تطليقة بائنة ثم قال لها في عدتها أنت علي حرام ~~أو ما أشبه ذلك وهو يريد بذلك الطلاق لم يقع عليها شيء لأنه صادق في قوله ~~هي علي حرام وهي منه بائن ومعنى هذا أن صيغة كلامه في قوله طالق أو بائن ~~وصف ولكن يجعل إيقاعا ليتحقق ذلك الوصف بما يقع، والوصف هنا متحقق من غير ~~أن يجعل كلامه إيقاعا. # والأوجه أن يقول إن هذه الألفاظ تعمل بحقائقها من ثبوت الحرمة والبينونة ~~بها والثابت لا يمكن إثباته وإنما تعمل هذه الألفاظ بإرادة الفرقة، أو رفع ~~النكاح بها، وذلك لا يتحقق بعد وقوع الفرقة فأما إذا قال لها إن دخلت الدار ~~فأنت بائن ثم طلقها تطليقة بائنة ثم دخلت الدار في عدتها وقع عليها تطليقة ~~أخرى بذلك اللفظ عندنا وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا يقع عليها شيء لأن ~~المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز، ولو نجز قوله أنت بائن في هذه ~~الحالة لم يقع به شيء فكذلك إذا وجد الشرط كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت ~~علي كظهر أمي ثم أبانها ثم دخلت الدار لم يكن مظاهرا منها كما لو نجز ~~الظهار في الحال وكذلك إذا قال لها إذا جاء غد فاختاري ثم أبانها ثم جاء غد ~~فاختارت نفسها لم يقع شيء عليها كما # PageV06P082 # لو نجز التخيير بعد البينونة. # وعلماؤنا رحمهم الله تعالى ms1593 قالوا التعليق بالشرط قد صح ووجد الشرط وهي ~~محل لوقوع الطلاق عليها فينزل ما تعلق كما لو وجد الشرط بعد الطلاق الرجعي ~~وكما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق وهذا لأن هذه الألفاظ إنما تخالف ~~الصريح في الحاجة إلى نية الفرقة أو رفع النكاح بها والحاجة إلى هذه النية ~~عند التلفظ بها. # فإذا كان التلفظ بعد البينونة لم تصح هذه النية، وإذا كان قبل البينونة ~~صحت النية وتعلق الطلاق بالشرط ثم لا حاجة إلى النية عند وجود الشرط فكانت ~~هذه الألفاظ عند وجود الشرط في وقوع الطلاق بها كلفظ الصريح، وإنما الحاجة ~~في وجود الشرط إلى وجود المحل وباعتبار العدة هي محل لوقوع الطلاق عليها، ~~وبه فارق الظهار فإنها لم تبق محلا للظهار باعتبار العدة لأن الظهار تشبيه ~~المحللة بالمحرمة وموجبه حرمة مؤقتة إلى التكفير، وبعد ثبوت الحرمة بزوال ~~الملك على الإطلاق لا تكون محلا للحرمة المؤقتة، وهذا بخلاف التخيير لأن ~~الوقوع هناك باختيارها نفسها لا بتخيير الزوج ولهذا كان الضمان على شاهدي ~~الاختيار دون التخيير واختيارها نفسها بعد الفرقة باطل لأنها صارت أحق ~~بنفسها فأما هنا الوقوع عند وجود الشرط باليمين السابق؛ ولهذا كان الضمان ~~على شاهدي اليمين دون شاهدي الشرط واليمين قد صحت كما قررنا # . (قال) في الكتاب ألا ترى أنه لو آلى من امرأته ثم طلقها واحدة بائنة ثم ~~مضت مدة الإيلاء وهي في العدة وقعت عليها تطليقة الإيلاء وزفر - رحمه الله ~~تعالى - يخالف في هذا أيضا ولكن من عادته الاستشهاد بالمختلف على المختلف ~~لإيضاح الكلام. # وإذا قال لامرأته أنا بائن يعني منك ولم يقل منك فليس هذا بشيء وإن عنى ~~به الطلاق وكذلك لو قال أنا حرام ولم يقل عليك بخلاف ما إذا قال أنت بائن ~~أو أنت حرام والفرق أن البينونة قطع الوصلة المشتركة ولا وصلة في حقها إلا ~~التي بينه وبينها إذ لا يتصور على المرأة نكاحان فعند إضافة البينونة إليها ~~تتعين الوصلة التي بينه وبينها وإن لم يضف إلى نفسه وأما ms1594 في جانبه فالوصلة ~~تتحقق بينه وبين غيرها مع قيام الوصلة بينه وبينها. فإذا قال أنا بائن لا ~~يتعين بهذا اللفظ الوصلة التي بينهما ما لم يقل منك، وكذلك في لفظ الحرمة ~~فإنها لا تحل إلا له خاصة فإذا قال أنت حرام يتعين الحل الذي بينهما للرفع ~~بهذا اللفظ وإذا قال أنا حرام لا يتعين الحل الذي بينهما لجواز الحل الذي ~~بينه، وبين غيرها فما لم يقل عليك لا يتم كلامه إيجابا # . (قال) ولو قال بعد الخلع أو التطليقة البائنة لها في عدتها أنت طالق ~~عندنا يقع الطلاق عليها وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يلحق البائن ~~الصريح # PageV06P083 # كما لا يلحقه بائن حتى لو قال لها بعد الخلع أنت بائن لا يقع الطلاق وإن ~~نوى فكذلك إذا قال أنت طالق لأن قوله أنت بائن مع نية الطلاق بمنزلة الصريح ~~أو أقوى منه، وهذا لأن الطلاق مشروع لإزالة ملك النكاح وقد زال الملك ~~بالخلع فلا يقع الطلاق بعده كما بعد انقضاء العدة. # ولا يجوز أن تكون محلا للطلاق باعتبار العدة لأن وجوب العدة هنا لحرمة ~~الماء حتى لا يجب قبل الدخول فتكون كالعدة من نكاح فاسد، أو وطء بشبهة ولو ~~كانت هذه العدة أثر النكاح فهو أثر يبقى بعد فساد الملك، وهو بعد التطليقات ~~الثلاث وبمثل هذا الأثر لا تكون محلا للطلاق كالنسب فإنه أثر النكاح، ولكن ~~لما كان يبقى بعد نفاذ ملك الطلاق لا تصير به محلا للطلاق وحجتنا في ذلك ~~قوله تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] يعني الخلع ثم ~~قال بعده {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ~~وحرف الفاء للوصل والتعقيب فيكون هذا تنصيصا على وقوع الطلقة الثالثة ~~بالإيقاع بعد الخلع، وفي المشاهير عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة» رواه أبو سعيد الخدري ~~- رضي الله عنه - وغيره «وجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال إني حلفت بثلاث ms1595 تطليقات أن لا أكلم أخي فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~طلقها واحدة واتركها حتى تنقضي عدتها ثم كلم أخاك ثم تزوجها» ولو كان ~~الطلاق لا يقع بعد الخلع لأرشده إلى الخلع ليرتفع الهجران بينه وبين أخيه ~~في الحال، والمعنى فيه أنها معتدة من طلاق فتلحقها التطليقات المملوكة ~~للزوج بإيقاعه كالمعتدة من قوله أنت طالق أو بائن، وهذا لأن موجبه ليس هو ~~زوال الملك ألا ترى أن بعد الطلاق الرجعي الملك يبقى مع لزوم الطلاق فإن ~~المطلقة تطلق ثانيا، ولو كان موجبه زوال الملك لم يتصور الإيقاع بعد ~~الإيقاع؛ لأن الأول إن كان مزيلا فلا موجب للثاني، وإن لم يكن الأول مزيلا، ~~فكذلك الثاني وكذلك بعد الرجعة يبقى الطلاق واقعا ولا يزول به الملك في ~~الحال، ولا في الثاني والأسباب الشرعية إذا خلت عن موجباتها كانت لغوا فإذا ~~ثبت أن موجب الطلاق ليس هو زوال الملك لا يشترط قيام الملك لصحته كما لا ~~يشترط قيام ملك اليمين لصحته ولكن موجبه الأصلي رفع الحل الذي صارت المرأة ~~به محلا للنكاح وذلك المحل باق بعد الخلع فكان الإيقاع في هذه الحالة مفيدا ~~لموجبه. # فإن قيل هذا موجود بعد انقضاء العدة قلنا نعم ولكن الإيقاع منه تصرف على ~~المحل بإثبات صفة الحرمة ورفع الحل فلا بد من نوع ملك له على المحل لينفذ ~~تصرفه، وذلك إما ملك # PageV06P084 # النكاح أو ملك اليد ببقاء العدة لأنها في سكناه، وفي نفقته عندنا وعنده ~~إذا كانت حاملا وملك اليد في التصرف كملك العين ألا ترى أن المكاتب يتصرف ~~بملك اليد له في كسبه والمضارب بعد ما صار المال عروضا يتصرف، وإن نهاه رب ~~المال لملك اليد له. فأما بعد انقضاء العدة فليس له عليها ملك اليد وبهذا ~~الحرف فارق العدة النسب لأن باعتبار نسب الولد لا يبقى ملك اليد عليها. # والفرق بين قوله أنت طالق وبين قوله بائن ما ذكر محمد - رحمه الله تعالى ~~- في الكتاب وقد طوله وحاصل ما قال أن قوله بائن لا يعمل إلا بإرادة ms1596 ~~الفرقة، أو رفع النكاح وبعد البينونة لا يتحقق هذا فأما قوله طالق عامل ~~بنفسه من غير إرادة فرقة، أو رفع نكاح فيشترط لصحته قيام المحل، توضيح ~~الفرق أن قوله بائن عامل في حقيقة موجبه، وهو قطع الوصلة ووصلة النكاح ~~بينهما منقطعة، ولا أثر لهذا اللفظ في قطع وصلة العدة فخلى عن موجبه فأما ~~موجب الطلاق فهو رفع الحل كما بينا والإيقاع بعد البينونة عامل في موجبه ~~لأنها تحرم به إذا تم العدد ثلاثا. # وهذا بخلاف العدة من نكاح فاسد لأن بتلك العدة لا يثبت له عليها ملك اليد ~~حتى لا تستحق عليه النفقة والسكنى ولو قال لها بعد الخلع اعتدي ونوى به ~~الطلاق وقع عليها تطليقة أخرى. # وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لا يقع عليها شيء بهذا؛ لأن هذا ~~اللفظ لا يعمل بنفسه بل بنية الطلاق فيكون بمنزلة قوله بائن، وفي ظاهر ~~الرواية قال هذا اللفظ عامل من غير إرادة الفرقة أو فساد النكاح، فإن ~~الواقع به رجعي كالصريح وهذا لأن عمل هذا اللفظ لا بحقيقة موجبه بل بإضمار ~~الطلاق فيه؛ ولهذا صح قبل الدخول فكان المضمر كالمصرح به وقد بينا أنه لو ~~قال لامرأته أنت بائن ينوي الثنتين لا يقع إلا واحدة، وفي الكتاب فرق بينه ~~وبين نية الثلاث لما ذكرنا أن نية الثلاث تعمل لأنه نوى بها نوعا من أنواع ~~البينونة، وذلك لا يوجد في الثنتين إلا في حق الأمة فأما الحرة إذا كان قد ~~طلقها واحدة ثم قال لها أنت بائن فإن نوى ثنتين لم يقع إلا واحدة بهذا ~~اللفظ لأنه نوى العدد واللفظ لا يحتمله، وإن نوى ثلاثا وقع عليها بهذا ~~اللفظ ثنتان لأن نيته قد صحت باعتبار أنه نوى نوعا من البينونة فيقع ما ~~تثبت به تلك البينونة، وذلك بالتطليقتين الباقيتين. والله أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. . # PageV06P085 ### | [باب طلاق أهل الحرب] # (قال) وإذا سبي أحد الزوجين الحربيين وأخرج إلى دار الإسلام انقطعت ~~العصمة بينهما بغير طلاق؛ لأن ارتفاع النكاح كان حكما لتباين الدارين ms1597 وهو ~~مناف لعصمة النكاح، والفرقة الواقعة بسبب المنافي للنكاح لا تكون طلاقا ~~كالفرقة بالمحرمية؛ ولأن هذا السبب يشترك فيه الزوجان، وتقع الفرقة بنفسه ~~فلا يكون طلاقا كالفرقة بسبب ملك أحد الزوجين صاحبه؛ وفقهه أنه ليس إليها ~~من الطلاق شيء فكل سبب يتم بها لا يكون طلاقا فإن طلقها بعد هذا لا يقع ~~أيضا؛ لأنها بانت لا إلى عدة فإنه إن سبي الزوج أولا فلا عدة على الحربية ~~وإن سبيت المرأة فلا عدة على المسبية؛ لأنها تحل للسابي بعد الاستبراء ~~بالنص فإن سبي الآخر بعده لم يعد النكاح بينهما؛ لارتفاعه بالسبب المنافي، ~~ولا يقع طلاقه أيضا؛ لأنها ليست في عدته ولا يجب على الزوج شيء من المهر إن ~~كان دخل بها أو لم يدخل بها سبيا أو سبي أحدهما؛ لأنها إن سبيت فقد خرجت من ~~أن تكون أهلا لملكية المال وإن سبي الزوج فالدين على الحر لا يبقى بعد ~~السبي كسائر الديون؛ لأن الدين على المملوك لا يجب إلا شاغلا لمالية رقبته ~~وحين وجب الدين عليه لم يكن مالا فلا تشتغل ماليته بعد ذلك بالدين؛ فلهذا ~~سقط، وإن لم يسبيا ولكن أسلم أحدهما وخرج إلى دار الإسلام فقد وقعت الفرقة ~~بينهما بغير طلاق؛ لتباين الدارين فإن طلقها بعد هذا لم يقع طلاقه عليها، ~~أما إذا كان الزوج هو الذي أسلم؛ فلأنه لا عدة على الحربية، وإن كانت ~~المرأة هي التي أسلمت فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا عدة على ~~المهاجرة أيضا وعندهما وإن كان يلزمها العدة، فهذه العدة لا توجب ملك اليد ~~للحربي عليها فكان بمنزلة العدة من نكاح فاسد، أو وطء بشبهة فلا يقع الطلاق ~~عليها باعتبارها. # وإن أسلم الزوج بعدها وخرج لم يقع طلاقه عليها أيضا، وقيل هذا على قول ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - فأما ~~قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الآخر يقع طلاقه عليها وهو نظير ما لو ~~اشترى امرأته بعد ما دخل بها ثم أعتقها وطلقها في العدة ms1598 لا يقع طلاقه في ~~قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - وفي قول أبي يوسف - ~~رضي الله عنه - الآخر يقع وكذلك إذا اشترت المرأة زوجها ثم أعتقته، وعلى ~~هذا لو ارتد الزوج ولحق بدار الحرب لا يقع طلاقه عليها، فإن عاد مسلما ثم ~~طلقها، فهو على هذا الخلاف وجه قوله أبي يوسف - رحمه الله تعالى - # PageV06P086 # الأول أنها صارت بحال لا يقع طلاقه حين لحق بدار الحرب، أو بقي في دار ~~الحرب، أو ملكها بالشراء فدل ذلك على زوال ملك اليد الذي كانت به محلا ~~للطلاق وبعدما زال الملك لا يعود إلا بالتجديد، وجه قوله الآخر أن المانع ~~من وقوع الطلاق تباين الدارين حقيقة وحكما، أو عدم ظهور العدة في حقه حين ~~اشتراها وقد زال ذلك حين أعتقها، وحين خرج إلى دارنا مسلما، وهي في عدته ~~بعد فيقع عليها طلاقه كما لو أسلم أحد الزوجين في دار الإسلام وفرق بينهما ~~بالإباء من الآخر، ثم طلقها الزوج وهي في العدة؛ فإنه يقع الطلاق، ثم إن ~~كان دخل بها فلها أن تؤاخذه بمهرها إذا خرج إلى دار الإسلام؛ لأن المهر قد ~~تقرر عليه بالدخول فيبقى بعد إسلامها وإن لم يدخل بها، وكانت هي التي خرجت ~~أولا مسلمة فلها على الزوج نصف المهر؛ لأنه إنما يحال بالفرقة على جانب ~~الزوج حين أصر على شركه في دار الحرب بعد إسلامها وإن كان الزوج هو الذي ~~خرج أولا مسلما، فلا مهر لها عليه؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول ~~وإذا سبيا معا، فهما على النكاح؛ لعدم تباين الدارين وقد بيناه في كتاب ~~النكاح. # (قال) : وإذا تزوج المسلم كتابية في دار الحرب فتمجست، انتقض النكاح ~~بينهما؛ لأن تمجسها إذا كانت تحت مسلم بمنزلة ردتها، وطلاقه يقع عليها ما ~~دامت في العدة كما لو ارتدت المرأة في دار الإسلام وهذا؛ لأنه لم تتباين ~~بهما الدار، وهو المنافي للعصمة والحرمة بسبب الردة على شرف الزوال ~~بالإسلام فلا تمنع ثبوت الحرمة بالتطليقات الثلاث فإن خرج الزوج ms1599 إلى دار ~~الإسلام، وبقيت في دار الحرب، لم يقع طلاقه عليها؛ لتباين الدارين حقيقة ~~وحكما، وإن خرج الزوجان إلى دارنا مستأمنين ثم أسلم أحدهما، فهي امرأته حتى ~~تحيض ثلاث حيض، وقد بينا في كتاب النكاح اختلاف الروايات في عرض الإسلام ~~على الآخر منهما، فإذا حاضت ثلاث حيض، وقعت الفرقة بغير طلاق بينهما، ~~وانقطعت العصمة فلا يقع عليها طلاقه؛ لأن المصر منهما على شركه من أهل دار ~~الحرب ألا ترى أنه يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب؟ فهو بمنزلة ما لو كان في ~~دار الحرب حقيقة في المنع من وقوع طلاقه عليها، وكذلك إذا صار أحدهما ذميا ~~وأبى الآخر، فالحكم فيما وصفنا من الفرقة في دار الإسلام وفي دار الحرب ~~سواء؛ لأن الذمي صار من أهل دارنا، والآخر من أهل دار الحرب، وما سوى هذا ~~من مسائل الباب قد بينا شرحها في كتاب النكاح والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. # PageV06P087 ### | [باب ما لا يقع فيه الطلاق على المرأة] # (قال) : وإذا اشترت الحرة زوجها وهو عبد أو ملكته كله أو بعضه بميراث أو ~~غيره، فقد وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق؛ لأن ملك اليمين مناف لملك النكاح، ~~ويتحقق هذا المنافي من كل واحد منهما؛ فتكون الفرقة بغير طلاق، وكذلك الحر ~~يملك امرأته أو بعضها وهذا؛ لأن ملك رقبتها مناف لملك النكاح شرعا؛ لأن ملك ~~النكاح مشروع؛ لإثبات الحل به وهي تحل له بملك اليمين فينتفي بتقرره ملك ~~النكاح ثم لا يقع طلاقه عليها؛ لأن ملكه رقبتها كما ينافي أصل ملك النكاح ~~ينافي ملك اليد بسبب النكاح وبه كانت محلا لوقوع الطلاق فلهذا لا يقع طلاقه ~~عليها بعد هذا، وكذلك المرأة يجامعها أبو زوجها أو ابنه أو جامع الزوج أمها ~~أو ابنتها فقد وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق؛ لأن المحرمية بالمصاهرة تنافي ~~النكاح ابتداء وبقاء كالمحرمية بالرضاع والنسب وعليها العدة، إن كان قد دخل ~~بها ولا يقع طلاقه عليها في هذه العدة؛ لأن موجب الطلاق حرمة ترتفع بإصابة ~~الزوج الثاني، وقد ثبتت ms1600 بينهما حرمة مؤبدة لا ترتفع بوجه من الوجوه فلا ~~يتصور مع هذا ثبوت الحرمة التي ترتفع بالزوج الثاني ومتى خلا السبب عن ~~موجبه كان لغوا. # (قال) وأهل الذمة وأهل الإسلام فيما ذكرنا من الحرمة سواء إلا أن يكون ~~ملة من ملل الكفر يستحل ذلك أهلها في دينهم فيخلى عنهم وما استحلوا من ذلك ~~لمكان عقد الذمة وهو بمنزلة المجوسي يتزوج أمه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول، وفي قوله ~~الآخر لا يتركون على شيء من الحرام في النكاح والحكم يجري عليهم في ذلك كما ~~يجري على أهل الإسلام سواء اختصموا أو لم يختصموا وهذا القول لأبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - ذكره في هذا الكتاب خاصة وقد بينا وجهه في كتاب النكاح ~~مع سائر ما في الباب من المسائل والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب. ### | [باب من الطلاق] # (قال) : - رضي الله عنه - رجل قال لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق ثلاثا، ~~تطلق ثلاثا عندنا وهو قول عمر وعلي وابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهم - ~~وقال الحسن البصري: تقع واحدة بقوله طالق فتبين لا إلى عدة وقوله، ثلاثا ~~يصادفها وهي أجنبية فلا يقع بها # PageV06P088 # شيء كما لو قال لها: أنت طالق وطالق وطالق ولكنا نقول: الطلاق متى قرن ~~بالعدد فالوقوع بذكر العدد: لأن الموقع هو العدد فإذا صرح بذكر العدد كان ~~هو العامل دون ذكر الوصف ولهذا لو ماتت المرأة بعد قوله طالق قبل قوله ~~ثلاثا، لا يقع شيء وهذا؛ لأن الكل كلمة واحدة في الحكم فإن إيقاع الثلاث لا ~~يتأتى بعبارة أوجز من هذا، والكلمة الواحدة لا يفصل بعضها من بعض بخلاف ~~قوله أنت طالق وطالق وطالق؛ لأنها كلمات متفرقة، فأما إذا قال: أنت طالق ~~أنت طالق أنت طالق، بانت بالأولى، وكانت الثنتان فيما لا يملك وهو قول علي ~~وابن مسعود وزيد وإبراهيم - رضي الله عنهم - وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله ~~تعالى -: إذا كان في مجلس واحد: ms1601 يقع ثلاث تطليقات؛ لأن المجلس الواحد يجمع ~~الكلمات المتفرقة ويجعلها ككلام واحد ولكنا نقول: كل كلمة إيقاع على حدة ~~فلا تعمل إلا في محل قابل له فإذا بانت لا إلى عدة، لم تبق محلا للوقوع ~~عليها ثم عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - تبين بالأولى قبل أن يفرغ من ~~الكلام الثاني وعند محمد - رحمه الله تعالى - بعد فراغه من الكلام الثاني ~~لجواز أن يلحق بآخر كلامه شرطا أو استثناء ولكن هذا إنما يتحقق عند ذكر حرف ~~العطف وهو الواو، فأما بدونه لا يتحقق الخلاف؛ لأنه لا يلتحق به الشرط ~~والاستثناء. # (قال) ولو قال لها: رأسك طالق، كانت طالقا لا بإضافة الطلاق إلى الرأس ~~بعينه فإنه لو قال: الرأس منك طالق أو وضع يده على رأسها وقال: هذا العضو ~~منك طالق، لا يقع شيء ولكن باعتبار أن الرأس يعبر به عن جميع البدن يقال ~~هؤلاء رءوس القوم ومع الإضافة إلى الشخص أيضا يعبر به عن جميع البدن يقول ~~الرجل: أمري حسن ما دام رأسك أي ما دمت باقيا وكذلك الوجه يعبر به عن جميع ~~البدن يقول الرجل لغيره: يا وجه العرب، وكذلك الجسد والبدن والرقبة والعنق ~~يعبر بها عن جميع البدن قال الله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92] وقال ~~الله تعالى {فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] وكذلك الفرج قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «لعن الله الفروج على السروج» وكذلك الروح يعبر بها عن ~~جميع البدن وهو مذكور في كتاب الكفالة فصار هو بهذا اللفظ مضيفا الطلاق إلى ~~جميعها فكأنه قال: أنت طالق، وأما إذا قال يدك طالق أو رجلك طالق أو أصبعك ~~طالق، لا يقع شيء عندنا وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى: تطلق؛ لأنه ~~أضاف الطلاق إلى جزء مستمتع به منها بعقد النكاح فيقع الطلاق كالوجه والرأس ~~وهذا؛ لأن مبنى الطلاق على الغلبة والسراية فإذا أوقعه على جزء منها، يسري ~~إلى جميعها كالجزء الشائع # PageV06P089 # وبه فارق النكاح فإنه غير مبني على السراية ولهذا لا تصح إضافته عندي إلى ~~جزء شائع وهذا؛ ms1602 لأن الحل والحرمة إذا اجتمعا في المحل يترجح جانب الحرمة في ~~الابتداء والانتهاء، والدليل عليه أنه لو قال لها: أنت طالق شهرا، يقع ~~مؤبدا ولو قال: تزوجتك شهرا، لم يصح النكاح فيجعل ذكر جزء منها كذكر جزء من ~~الزمان في الفصلين، وحجتنا في ذلك أن الأصبع ليس بمحل لإضافة النكاح إليه، ~~فكذلك الطلاق لمعنى وهو أنه تبع في حكم النكاح والطلاق ولهذا صح النكاح ~~والطلاق وإن لم يكن لها أصبع ويبقى بعد فوات الأصبع وهذا؛ لأن النكاح ~~والطلاق يرد عليها فتكون الأطراف فيه تبعا كما في ملك الرقبة شراء وملك ~~القصاص وإذا ثبت أنه تبع، فبذكر الأصل، يصير التبع مذكورا، فأما بذكر ~~التبع، لا يصير الأصل مذكورا وإذا كان تبعا، لا يكون محل الإضافة التصرف ~~إليه، والسراية إنما تتحقق بعد صحة الإضافة إلى محله وقد ذكرنا في الوجه ~~والرأس أن الوقوع ليس بطريق السراية بل باعتبار أن ما ذكر عبارة عن جميع ~~البدن حتى لو كان عرفا. # ظاهر القوم أنهم يذكرون اليد عبارة عن جميع البدن نقول: يقع الطلاق في ~~حقهم ولا يمكن تصحيح الكلام هنا بطريق الإضمار وهو أن يقدم الإيقاع على ~~البدن لتصحيح كلامه؛ لأنه لو كان هذا كلاما مستقيما، لصح إضافة النكاح إلى ~~اليد بهذا الطريق وهذا؛ لأن المقتضى تبع للمقتضي، وجعل الأصل تبعا للأصبع ~~متعذر فلهذا لا يصح بطريق الاقتضاء وهذا بخلاف ما لو أضاف إلى جزء شائع ~~كالصنف والثلث والربع؛ لأن الجزء الشائع ليس بتبع وهو محل لإضافة سائر ~~التصرفات إليه فإذا صحت الإضافة إلى محلها، ثبت الحكم في الكل بطريق ~~السراية أو بطريق أنها لا تحتمل التجزيء في حكم الطلاق، وذكر جزء ما لا ~~يتجزأ كذكر الكل ولهذا صحت إضافة النكاح إلى جزء شائع عندنا وهذا بخلاف ما ~~لو قال: أنت طالق شهرا؛ لأن الإضافة صحت إلى محلها، والطلاق بعد الوقوع لا ~~يحتمل الرفع فلا ينعدم بذكر التوقيت فيما وراء المدة بخلاف النكاح فإنه ~~يحتمل الرفع فبالتوقيت ينعدم فيما وراء الوقت ولا يمكن تصحيحه ms1603 موقتا. وقع ~~في بعض النسخ لو قال: بضعك طالق، يقع وهذا تصحيف إنما هو بعضك طالق أو نصفك ~~طالق فأما البضع لا يعبر به عن جميع البدن ولم يذكر ما لو قال: ظهرك طالق ~~أو بطنك طالق وقد قال بعض مشايخنا: إنه يقع الطلاق؛ لأن الظهر والبطن في ~~معنى الأصل إذ لا يتصور النكاح بدونهما والأصح أنه لا يقع على ما ذكر بعد # PageV06P090 # هذا في باب الظهار أنه إذا قال: ظهرك أو بطنك علي كظهر أمي، لا يكون ~~مظاهرا؛ لأن الظهر والبطن لا يعبر بهما عن جميع البدن. # (قال) ولو قال لامرأته ولأجنبية: إحداكما طالق فإن قال: عنيت امرأتي، وقع ~~الطلاق عليها، وإلا لم يقع؛ لأن اللفظ المذكور يصلح عبارة عن امرأته وعن ~~المرأة الأخرى فكان هذا كناية من حيث المحل وكما أن ألفاظ الكناية لا تعمل ~~إلا بالنية فكذلك الكناية من حيث المحل لا يتعين فيه امرأته إلا بالنية ~~ويحلف بالله ما عني امرأته كما بينا في الكنايات. # (قال) ولو قال لأربع نسوة: بينكن تطليقة، تطلق كل واحدة واحدة؛ لأنه أوقع ~~على كل واحدة منهن ربع تطليقة، وربع التطليقة كمالها فإن التطليقة الواحدة ~~لا يتجزأ وقوعها، ولو قال: بينكن تطليقتان، فكذلك الجواب؛ لأن كل واحدة ~~منهن يصيبها نصف تطليقة إلا أن يقول: عنيت أن كل تطليقة بينهن، فحينئذ يقع ~~على كل واحدة منهن تطليقتان؛ لأنه صار موقعا على كل واحدة ربع تطليقة وربع ~~تطليقة أخرى ولكن ما لم ينو، لا يحمل على هذا؛ لأن الجنس واحد، والقسمة في ~~الجنس الواحد بين الأشخاص تكون جملة واحدة ولكن إذا عني قسمة كل تطليقة فقد ~~شدد الأمر على نفسه، واللفظ محتمل لذلك وكذلك لو قال: بينكن ثلاث تطليقات ~~أو أربع تطليقات، تطلق كل واحدة منهن واحدة إلا أن يقول: عنيت أن كل تطليقة ~~بينهن فحينئذ تطلق كل واحدة ثلاثا ولو قال: بينكن خمس تطليقات، تطلق كل ~~واحدة منهن ثنتين؛ لأن كل واحدة منهن يصيبها تطليقة وربع، وكذلك إن قال: ست ~~أو سبع ms1604 أو ثمان وإن قال: بينكن تسع تطليقات تطلق كل واحدة ثلاثا؛ لأن كل ~~واحدة منهن يصيبها بالقسمة تطليقتان وربع تطليقة وكذلك لو قال: أشركتكن في ~~ثلاث تطليقات فلفظ الإشراك ولفظ البين سواء بخلاف ما لو طلق امرأتين له ثم ~~قال لثالثة: أشركتك فيما أوقعت عليهما، يقع عليها تطليقتان؛ لأنه صار مشركا ~~لها في كل تطليقة. # (قال) : رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة، فهي طالق ثنتين؛ لأن ~~الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى، قال الله تعالى ~~{فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: 14] معناه تسعمائة وخمسين ~~عاما وما وراء المستثنى هنا ثنتان ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين فهي ~~واحدة إلا على قول الفراء - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: استثناء الأكثر ~~لا يصح؛ لأنه لم تتكلم به العرب ولكنا نقول طريق الاستثناء ما قلنا وهو أن ~~يكون عبارة عما وراء المستثنى فشرط صحته أن يبقى وراء المستثنى شيء حتى ~~يجعل كلامه عبارة عنه، وفي هذا لا فرق بين الأقل والأكثر وعلى قول بعض أهل ~~النحو # PageV06P091 # رحمهم الله تعالى الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لكان الكلام متناولا ~~له فيكون بمنزلة دليل الخصوص في العموم وفي ذلك لا فرق بين الأقل والأكثر، ~~وبأن لم تتكلم به العرب لا يمنع صحته إذا كان موافقا لمذهبهم كاستثناء ~~الكسور ولم يذكر في الكتاب ما إذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا نصف تطليقة كم ~~يقع وقيل على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -: تطلق اثنتين؛ لأن التطليقة ~~كما لا تتجزأ في الإيقاع لا تتجزأ في الاستثناء فكأنه قال: إلا واحدة وعند ~~محمد - رحمه الله تعالى - تطلق ثلاثا: لأن في الإيقاع إنما لا يتجزأ لمعنى ~~في الموقع وذلك لا يوجد في الاستثناء فيتجزأ فيه وإذا كان المستثنى نصف ~~تطليقة، صار كلامه عبارة عن تطليقتين ونصف فيكون ثلاثا. # (قال) : وإذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، تطلق ثلاثا؛ لأنه استثنى ~~جميع ما تكلم به وهذا الاستثناء باطل فإنه إن جعل عبارة عما ms1605 وراء المستثنى، ~~لا يبقى بعد استثناء الكل شيء؛ ليكون كلامه عبارة عنه، وإن جعل بمنزلة دليل ~~الخصوص، فذلك لا يعم الكل؛ لأنه حينئذ يكون نسخا لا تخصيصا، وظن بعض ~~أصحابنا ومشايخنا رحمهم الله تعالى أن استثناء الكل رجوع، والرجوع عن الكل ~~باطل، وهذا وهم فقد بطل استثناء الكل في الوصية أيضا، وهو يحتمل الرجوع فدل ~~أن الطريق ما قلنا. # (قال) : وإن قال لها وقد دخل بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إلا واحدة، ~~تطلق ثلاثا من قبل أنه فرق الكلام، فيكون هو مستثنيا جميع ما تكلم به في ~~آخر كلماته، وهو باطل، وكذلك لو ذكره مع حرف العطف، ولو قال، أنت طالق ~~ثلاثا إلا واحدة وواحدة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، تطلق ~~ثلاثا؛ لأنه عطف بعض الكلمات على البعض، والعطف للاشتراك وعند ذلك صار ~~مستثنيا للكل فكأنه قال؛ إلا ثلاثا، وهو الظاهر من قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى -، وقد روي عنه أنه يقع واحدة، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى ~~-؛ لأنه لو قال: إلا واحدة وواحدة، صار مستثنيا للاثنتين، فكان صحيحا فإنما ~~بطل استثناء الثالثة فقط. # (قال) ولو قال: أنت طالق تطليقة إلا نصفها فهي طالق واحدة؛ لأن ما بقي ~~منها تطليقة تامة، وهو إشارة إلى مذهب محمد - رحمه الله تعالى - في أن ~~التطليقة تتجزأ في الاستثناء، وعلى قول من يقول لا تتجزأ هذا استثناء لجميع ~~ما تكلم به وهذا لا يصح، وذكر في النوادر إذا قال: أنت طالق ثنتين وثنتين ~~إلا ثنتين أن الاستثناء صحيح عندنا، وتطلق ثنتين، وعند زفر - رحمه الله ~~تعالى - تطلق ثلاثا؛ لأنه استثنى أحد الكلامين، وهو باطل، ولكنا نقول: ~~لتصحيح هذا الاستثناء وجه، وهو أن يجعل # PageV06P092 # مستثنيا من كل كلام تطليقة، وكلام العاقل يجب تصحيحه ما أمكن، وفي نوادر ~~هشام لو قال: ثنتين وثنتين إلا ثلاثا، تطلق ثلاثا عند محمد - رحمه الله ~~تعالى -؛ لأنه استثنى أحد الكلامين وبعض الآخر، وذلك باطل، ولا وجه لتصحيح ~~بعض الاستثناء فيه دون البعض، وفيه إشكال ms1606 على أصل محمد - رحمه الله تعالى ~~-؛ لأنه يمكن أن يجعل مستثنيا من كل كلام تطليقة ونصفا، فالتطليقة عنده ~~تتجزأ في الاستثناء فينبغي أن يقع ثنتان بهذا الطريق. # (قال) : وإذا طلقها تطليقة رجعية، فطلاقه يقع عليها ما دامت في العدة، ~~وكذلك الظهار والإيلاء، وإن قذفها، لاعنها، وإن مات أحدهما توارثا؛ لبقاء ~~ملك النكاح بعد الطلاق الرجعي، وإن كان الطلاق بائنا، لم يقع عليها ظهار ~~ولا إيلاء؛ لأن الظهار منكر من القول وزور؛ لما فيه من تشبيه المحللة ~~بالمحرمة، وهذا تشبيه المحرمة بالمحللة، والمولى مضار متعنت من حيث إنه ~~يمنع حقها في الجماع، وبعد البينونة لا حق لها في الجماع، وكذلك لو قذفها، ~~لم يلاعنها، وكان عليه الحد؛ لأن اللعان مشروع؛ لقطع النكاح وقد انقطع ~~النكاح بالبينونة. # (قال) : رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار ثم طلقها ثلاثا ~~ثم عادت إليه بعد زوج آخر فدخلت الدار، لم تطلق عندنا، وقال زفر - رحمه ~~الله تعالى -: تطلق ثلاثا؛ لأن التعليق في الملك قد صح، والشرط وجد في ~~الملك فينزل الجزاء كما لو قال لعبده: إن دخلت الدار، فأنت حر ثم باعه ثم ~~اشتراه ثم دخل الدار، وهذا؛ لأن المعلق بالشرط ليس بطلاق على ما نبينه إن ~~شاء الله تعالى # والذي أوقعه طلاق فكان غير المعلق بالشرط، والمعلق بالشرط غير واصل إلى ~~المحل، فلا يعتبر؛ لبقائه متعلقا قيام المحل. # وإنما يشترط كون المحل محلا عند وجود الشرط؛ لأنه عند ذلك يصل إليه، وهو ~~موجود، والدليل عليه أنه لو قال لها: إن دخلت الدار، فأنت علي كظهر أمي ثم ~~طلقها ثلاثا ثم عادت إليه بعد زوج آخر، يكون مظاهرا منها، إذا دخلت الدار، ~~ولو طلقها اثنتين في مسألة اليمين بالطلاق ثم عادت إليه بعد إصابة زوج آخر ~~فدخلت الدار، تطلق ثلاثا، فإذا كان وقوع بعض الطلقات لا يمنع بقاء التعليق ~~في الثلاث، فكذلك في وقوع الكل، وحجتنا ما علل به في الكتاب فقال: من قبل ~~أنه لما طلقها ثلاثا، فقد ذهب تطليقات ذلك الملك ms1607 كله، ومعنى هذا أن انعقاد ~~هذه اليمين باعتبار التطليقات المملوكة فإن اليمين بالطلاق لا ينعقد إلا في ~~الملك، أو مضافا إلى الملك ولم توجد الإضافة هنا، فكان انعقادها باعتبار ~~التطليقات المملوكة، وهي محصورة بالثلاث، وقد أوقع ذلك كله؛ والكل من كل ~~شيء لا يتصور تعدده، فعرفنا أنه لم يبق شيء من الجزاء المعلق # PageV06P093 # بالشرط طلاقا كان، أو غيره. # وكما لا ينعقد اليمين بدون الجزاء، لا يبقى بدون الجزاء ألا ترى أنه لو ~~قال لها: أنت طالق كل يوم ثلاثا فوقع عليها ثلاث تطليقات ثم تزوجها بعد زوج ~~آخر، لم يقع شيء وكذلك لو قال لها: أنت طالق تسعا كل سنة ثلاثا، ثم تزوجها ~~بعد زوج، لم يقع في السنة الثانية شيء. # ولكن زفر - رحمه الله تعالى - يخالف في جميع هذا ويقول: ما يملك على ~~امرأته من التطليقات غير محصور بعدد، وإنما لا يقع إلا الثلاث؛ لأن المحل ~~لا يسع إلا ذلك حتى أن باعتبار تجدد العقد، يقع عليها أكثر من ثلاث، ولو ~~قال لها: أنت طالق ألفا، يقع عليها ثلاث، ولو كان المملوك هو الثلاث، لم ~~يقع شيء عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كما لو قال لها: طلقي نفسك ~~واحدة فطلقت نفسها ثلاثا، لم يقع شيء. # والمعتمد أن نقول بوقوع الثلاث عليها خرجت من أن تكون محلا للطلاق؛ لأن ~~الطلاق مشروع؛ لرفع الحل، وقد ارتفع الحل بالتطليقات الثلاث، وفوت محل ~~الجزاء يبطل اليمين كفوت محل الشرط بأن قال: إن دخلت هذه الدار ثم جعل ~~الدار حماما، أو بستانا لا يبقى اليمين فلهذا مثله بخلاف ما بعد بيع العبد؛ ~~لأنه بصفة الرق كان محلا للعتق. # وبالبيع لم تفت تلك الصفة حتى لو فات العتق، لم يبق اليمين وبخلاف ما لو ~~طلقها اثنتين؛ لأن المحل باق بعد اثنتين فإن المحلية باعتبار صفة الحل وهي ~~قائمة بعد الثنتين، فيبقى اليمين. # ثم قد استفاد من جنس ما كان انعقدت عليه اليمين فيسري إليه حكم اليمين ~~كما لو هلك مال المضاربة إلا درهما منه، ms1608 يبقى عقد المضاربة على الكل حتى لو ~~تصرف وربح يحصل جميع رأس المال بخلاف ما لو هلك الكل. # وهذا بخلاف اليمين في الظهار فإن المحلية هناك لا تنعدم بالتطليقات ~~الثلاث؛ لأن الحرمة بالظهار غير الحرمة بالطلاق فإن تلك حرمة إلى وجود ~~التكفير، وهذه حرمة إلى وجود ما يرفعها، وهو الزوج إلا أنها لو دخلت الدار ~~بعد الطلقات الثلاث إنما لا يصير مظاهرا؛ لأنه لا حل بينهما في الحال، ~~والظهار تشبيه المحللة بالمحرمة، وذلك لا يوجد إلا إذا دخلت الدار بعد ~~التزوج بها. # وما قال أن المحل لا يعتبر في المعلق بالشرط ضعيف؛ لأنه إيجاب، وإن لم ~~يكن واصلا إلى المحل. # ولا يكون كلامه إيجابا إلا باعتبار المحل، فلا بد لبقائه معلقا بالشرط من ~~بقاء المحل، ولم يبق بعد التطليقات الثلاث، وعلى هذا لو قال: أنت طالق كلما ~~حضت فبانت بثلاث ثم عادت إليه بعد زوج آخر، لم يقع عليها، إن حاضت شيء إلا ~~على قول زفر - رحمه الله تعالى -. # وكذلك إن آلى منها فبانت بالإيلاء ثم تزوجها فبانت أيضا حتى بانت بثلاث ~~ثم تزوجها بعد زوج، لم يقع عليها بهذا الإيلاء طلاق # PageV06P094 # إلا على قول زفر - رحمه الله تعالى -. # ولكن إن قربها، كفر عن يمينه؛ لأن اليمين باقية فإن انعقادها وبقاءها لا ~~يختص بمحل الحل، فإذا قربها، تحقق حنثه في اليمين، فتلزمه الكفارة. # (قال) : وإن طلق امرأته واحدة، أو اثنتين ثم تزوجها بعد زوج قد دخل بها، ~~فهي عنده على ثلاث تطليقات مستقبلات في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى، وهو قول ابن عباس وابن عمر وإبراهيم، وأصحاب عبد الله بن مسعود ~~- رضي الله عنهم - وعند محمد وزفر والشافعي رحمهم الله تعالى هي عنده بما ~~بقي من طلاقها، وهو قول عمر وعلي وأبي بن كعب وعمران بن الحصين وأبي هريرة ~~- رضي الله عنهم - فأخذ الشبان من الفقهاء بقول المشايخ من الصحابة - رضوان ~~الله عليهم - والمشايخ من الفقهاء بقول الشبان من الصحابة - رضوان الله ~~عليهم -. # وحجة محمد - رحمه الله ms1609 تعالى - في ذلك أن الزوج الثاني غاية للحرمة ~~الحاصلة بالثلاث قال الله تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وكلمة ~~حتى للغاية حقيقة، وبالتطليقة والتطليقتين لم يثبت شيء من تلك الحرمة؛ ~~لأنها متعلقة بوقوع الثلاث. # وببعض أركان العلة لا يثبت شيء من الحكم، فلا يكون الزوج الثاني غاية؛ ~~لأن غاية الحرمة قبل وجودها لا يتحقق كما لو قال: إذا جاء رأس الشهر، ~~فوالله لا أكلم فلانا حتى أستشير فلانا ثم استشاره قبل مجيء رأس الشهر، لا ~~يعتبر هذا: لأن الاستشارة غاية للحرمة الثابتة باليمين فلا تعتبر قبل ~~اليمين، وإذا لم تعتبر، كان وجودها كعدمها. # ولو تزوجها قبل التزوج، أو قبل إصابة الزوج الثاني، كانت عنده بما بقي من ~~التطليقات، فكذلك هنا وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا: إصابة ~~الزوج الثاني بنكاح صحيح يلحق المطلقة بالأجنبية في الحكم المختص بالطلاق ~~كما بعد التطليقات الثلاث، وبيان هذا أن بالتطليقات الثلاث تصير محرمة ~~ومطلقة ثم بإصابة الزوج الثاني يرتفع الوصفان جميعا وتلتحق بالأجنبية التي ~~لم يتزوجها قط، فبالتطليقة الواحدة تصير موصوفة بأنها مطلقة، فيرتفع ذلك ~~بإصابة الزوج الثاني، ثم الدليل على أن الزوج الثاني رافع للحرمة لا منه أن ~~المنهي يكون متقررا في نفسه، ولا حرمة بعد إصابة الزوج الثاني فدل أنه رافع ~~للحرمة؛ ولأنه موجب للحل، فإن صاحب الشرع سماه محللا فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «لعن الله المحلل والمحلل له» وإنما كان محللا؛ لكونه موجبا للحل، ~~ومن ضرورته أنه يكون رافعا للحرمة، وبهذا تبين أن جعله غاية مجاز، وهو نظير ~~قوله تعالى {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] ، ~~والاغتسال موجب للطهارة رافع للحدث لا أن يكون غاية للجنابة. # والدليل عليه أن أحكام الطلاق تثبت متأبدة لا إلى غاية # PageV06P095 # ولكن ترتفع بوجود ما يرفعها كحكم زوال الملك لا يثبت مؤقتا ولكن يرتفع ~~بوجود ما يرفعه، وهو النكاح، وإذا ثبت أن الزوج الثاني موجب للحل فإنما ~~يوجب حلالا يرتفع إلا بثلاث تطليقات، وذلك غير موجود بعد التطليقة ~~والتطليقتين فيثبت به، ms1610 ولما كان رافعا للحرمة إذا اعترض بعد ثبوت الحرمة، ~~فلأن يرفعها وهو بعرض الثبوت أولى، ولأن يمنع ثبوتها إذا اقترن بأركانها ~~أولى ومحمد - رحمه الله تعالى - يقول: ثبوت الحرمة بسبب إيقاع الطلاق، وذلك ~~لا يرتفع بالزوج الثاني؛ حتى لا تعود منكوحة له، وبقاء الحكم ببقاء سببه ~~فعرفنا أنه ليس برافع للحرمة ولا هو موجب للحل؛ لأن تأثير النكاح الثاني في ~~حرمتها على غيره فكيف يكون موجبا للحل لغيره وسماه محللا؛ لأنه شرط للحل ~~لا؛ لأنه موجب للحل، ألا ترى أنه سماه ملعونا باشتراط ما لا يحل له شرعا ~~فعرفنا أنه غير موجب للحل ولكن الحرمة تحتمل التوقيت كحرمة المعتدة، وحرمة ~~الاصطياد على المحرم فجعلنا الزوج الثاني غاية للحرمة؛ عملا بحقيقة كلمة ~~حتى المذكورة في الكتاب والسنة حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «حتى تذوقي ~~من عسيلته» ومسألة يختلف فيها كبار الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -؛ ~~لغور فقهها يصعب الخروج منها. # (قال) : ولو قال لامرأته: إن دخلت الدار، فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها ~~واحدة، أو اثنتين، وعادت إليه بعد زوج آخر فدخلت الدار عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى تطلق بالدخول ثلاثا؛ لأنها عادت إليه بثلاث ~~تطليقات، وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى يقع عليها ما بقي؛ لأن عندهما ~~إنما عادت إليه بما بقي من الطلقات. # (قال) : ولو قال لامرأة: كلما تزوجتك، فأنت طالق ثلاثا، فهو كما قال يقع ~~عليها ثلاث كلما تزوج بها؛ لأن كلمة كلما تقتضي نزول الجزاء بتكرار الشرط. # وانعقاد هذه اليمين باعتبار التطليقات التي يملكها عليها بالتزوج، وتلك ~~غير محصورة بعدد فلهذا بقيت اليمين بعد وقوع ثلاث تطليقات بخلاف قوله ~~لامرأته: كلما دخلت الدار، فأنت طالق ثلاثا، فإن انعقاد تلك اليمين باعتبار ~~التطليقات المملوكة عليها؛ لأنه لم توجد الإضافة إلى الملك فلا تبقى بعد ~~وقوع التطليقات المملوكة عليها. # وهذه المسألة تنبني على أصلنا أن ما يحتمل التعليق بالشرط كالطلاق ~~والعتاق والظهار يجوز إضافته إلى الملك عم أو خص، وهو قول عمر - رضي الله ~~عنه - روي ms1611 عنه ذلك في الظهار، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يصح ~~ذلك، وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما - فإنه سئل عمن يقول لامرأة إن ~~تزوجتك، فأنت طالق، فتلا عليه قوله تعالى {إذا نكحتم المؤمنات ثم # PageV06P096 # طلقتموهن} [الأحزاب: 49] ، وقال شرع الله تعالى الطلاق بعد النكاح فلا ~~طلاق قبله، وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - إن خص امرأة وقبيلة، ~~انعقدت اليمين. # وإن عم فقال كل امرأة لا تنعقد، وهو قول ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لما ~~فيه من سد باب نعمة النكاح على نفسه فالشافعي - رحمه الله تعالى - استدل ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا طلاق قبل النكاح» . # وروي «أن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - خطب امرأة، فأبى ~~أولياؤها أن يزوجوها منه، فقال إن نكحتها فهي طالق ثلاثا فسئل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال صلوات الله عليه وسلامه: لا طلاق قبل ~~النكاح» ، والمعنى فيه أنه غير مالك لتنجيز الطلاق فلا يملك تعليقه بالشرط ~~كما لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها فدخلت لم تطلق، ~~وهذا؛ لأن تأثير الشرط في تأخير الوقوع إلى وجوده، ومنع ما لولاه لكان ~~طلاقا، وهذا الكلام لولا الشرط لكان لغوا لا طلاقا؛ ولأن الطلاق يستدعي ~~أهلية في الموقع وملكا في المحل ثم قبل الأهلية لا يصح التعليق مضافا إلى ~~حالة الأهلية كالصبي يقول لامرأته: إذا بلغت فأنت طالق، فكذلك قبل ملك ~~المحل لا يصح مضافا. # وبهذا تبين أنه تصرف يختص بالملك فإيجابه قبل الملك يكون لغوا كما لو باع ~~الطير في الهواء ثم أخذه قبل قبول المشتري. # وحجتنا في ذلك أن التعليق بالشرط يمين فلا تتوقف صحته على ملك المحل ~~كاليمين بالله تعالى وهذا؛ لأن اليمين تصرف من الحالف في ذمة نفسه؛ لأنه ~~يوجب على نفسه البر، والمحلوف به ليس بطلاق؛ لأنه لا يكون طلاقا إلا ~~بالوصول إلى المرأة، وما دامت يمينا لا يكون واصلا إليها، وإنما الوصول بعد ~~ارتفاع اليمين بوجود الشرط ms1612 فعرفنا أن المحلوف به ليس بطلاق، وقيام الملك في ~~المحل لأجل الطلاق. # ولكن المحلوف به ما سيصير طلاقا عند وجود الشرط بوصوله إليها، ونظيره من ~~المسائل الرمي عينه ليس بقتل، والترس لا يكون مانعا عما هو قتل ولا مؤخرا ~~له، بل يكون مانعا عما سيصير قتلا، إذا وصل إلى المحل. # ولما كان التعليق مانعا من الوصول إلى المحل، والتصرف لا يكون إلا بركنه ~~ومحله فكما أنه بدون ركنه لا يكون طلاقا، فكذلك بدون محله لا يكون طلاقا، ~~وبه فارق ما لو قال لأجنبية: إن دخلت الدار، فأنت طالق فإن المحلوف به هناك ~~غير موجود، وهو ما يصير طلاقا عند وجود الشرط؛ لأن دخول الدار ليس بسبب ~~لملك الطلاق، ولا هو مالك لطلاقها في الحال حتى يستدل به على بقاء الملك ~~عند وجود الشرط. # أما هنا نتيقن بوجود المحلوف به موجودا بطريق الظاهر بأن قال لامرأته # PageV06P097 # إن دخلت الدار فأنت طالق انعقدت اليمين، وإن كان من الجائز أن يكون ~~دخولها بعد زوال الملك، فإذا كان المحلوف به متيقن الوجود عند وجود الشرط، ~~أولى أن ينعقد اليمين، وبأن كان لا يملك التنجيز لا يدل على أنه لا يملك ~~التعليق كمن يقول لجاريته: إذا ولدت ولدا فهو حر، صح، وإن كان لا يملك ~~تنجيز العتق في الولد المعدوم. # وإذا قال لامرأته الحائض: إذا طهرت، فأنت طالق، كان هذا طلاقا للسنة، وإن ~~كان لا يملك تنجيزه في الحال وهذا بخلاف التصرف؛ لأنه لا بد منه في تصرف ~~اليمين كما لا بد منه في تصرف الطلاق فأما في المحل معتبر بالطلاق دون ~~اليمين وهذا بخلاف البيع فإن الإيجاب أحد شطري البيع، وتصرف البيع قبل ~~الملك لغو. # فأما الإيجاب هنا تصرف آخر سوى الطلاق وهي اليمين، وتأويل الحديث ما روي ~~عن مكحول والزهري وسالم والشعبي - رضي الله تعالى عنهم - أنهم قالوا: ~~«كانوا يطلقون في الجاهلية قبل التزوج؛ تنجيزا، ويعدون ذلك طلاقا فنفى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: لا طلاق قبل النكاح» . # وحديث عبد ms1613 الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه - عنه غير مشهور، وإن ثبت ~~فمعنى قوله إن نكحتها أي وطئتها؛ لأن النكاح حقيقة للوطء، وبهذا لا يحصل ~~إضافة الطلاق إلى الملك عندنا. # إذا عرفنا هذا، فنقول إذا قال لامرأته: إذا تزوجتك أو إذا ما تزوجتك أو ~~إن تزوجتك أو متى ما تزوجتك فهذا كله للمرة الواحدة؛ لأنه ليس في لفظه ما ~~يدل على التكرار فإن كلمة إن للشرط، وإذا، ومتى للوقت بخلاف ما لو قال: ~~كلما تزوجتك؛ لأن كلمة كلما تقتضي التكرار فلا يرتفع اليمين بالتزوج مرة ~~ولكن كلما تزوجها، يصير عند التزويج كالمنجز للطلاق، وكذلك لو قال: كلما ~~دخلت الدار فهذا على كل مرة حتى تطلق ثلاثا بخلاف إن وإذا ومتى فإن ذلك على ~~المرة الواحدة. # (قال) : ولو قال لامرأة لا يملكها: أنت طالق يوم أكلمك، أو يوم تدخلين ~~الدار، أو يوم أطؤك فهذا باطل بخلاف ما لو قال: يوم أتزوجك فإنه بهذا اللفظ ~~يصير مضيفا الطلاق إلى التزوج، وهو سبب لملك الطلاق فيصير المحلوف به ~~موجودا بخلاف ما سبق فإن دخول الدار ليس بسبب لملك الطلاق. # فإن تزوج بها ثم فعل ذلك، لم يقع عليها شيء عندنا وقال ابن أبي ليلى: ~~يقع؛ لأن المعتبر لوقوع الطلاق وقت وجود الشرط فإن طلقها حينئذ، يصل إلى ~~المحل، والملك موجود عند وجود الشرط فيقع الطلاق ولكنا نقول هذا بعد انعقاد ~~اليمين ولا ينعقد اليمين بدون المحلوف به، فإذا لم يكن هو مالكا للطلاق في ~~الحال ولا في الوقت المضاف إليه، لا ينعقد اليمين فبدون ذلك، وإن صار مالكا ~~للطلاق في الوقت المضاف # PageV06P098 # إليه، لا يقع شيء؛ لأن اليمين ما كانت منعقدة، وكذلك لو قال لها: أنت ~~طالق غدا ثم تزوجها اليوم، لم يقع عليها شيء إذا جاء غد. # وإذا قال لامرأته وقد دخل بها: أنت طالق أنت طالق، وقال: عنيت الأولى، ~~صدق فيما بينه وبين الله تعالى، وأما في القضاء فهما تطليقتان؛ لأن كل واحد ~~من الكلامين إيقاع من حيث الظاهر، فإن صيغة ms1614 الكلام الثاني كصيغة الكلام ~~الأول، والقاضي مأمور باتباع الظاهر، وما قاله من قصد تكرار الكلام الأول ~~محتمل؛ لأن الكلام الواحد يكرر للتأكيد والله تعالى مطلع على ضميره، وكذلك ~~قوله طلقتك قد طلقتك، أو أنت طالق قد طلقتك، أو أنت طالق أنت طالق، أو ~~طالق، وأنت طالق فأما إذا قال لها: أنت طالق فقال له إنسان: ماذا قلت فقال: ~~قد طلقتها، أو قال: قلت هي طالق فهي طالق واحدة؛ لأن كلامه الثاني جواب ~~لسؤال السائل، والسائل إنما يسأله عن الكلام الأول لا عن إيقاع آخر فيكون ~~جوابه بيانا لذلك الكلام. # (قال) : وإذا قال لها: إذا طلقتك، فأنت طالق ثم طلقها واحدة وقد دخل بها؛ ~~فهي طالق اثنتين في القضاء إحداهما بالإيقاع والأخرى بوجود الشرط؛ لأن قوله ~~إذا طلقتك شرط، وقوله فأنت طالق جزاء له، وأما فيما بينه وبين الله تعالى، ~~فإن كان نوى بقوله إذا طلقتك فأنت طالق تلك التطليقة، فهي واحدة؛ لأن ما ~~نواه محتمل على أن يكون قوله فأنت طالق بيانا لحكم الإيقاع لا جزاء لشرطه، ~~والله تعالى مطلع على ضميره، وكذلك إذا قال: متى ما طلقتك، أو إن طلقتك، ~~فأنت طالق ولو قال: كلما وقع عليك طلاقي، فأنت طالق ثم طلقها واحدة، تطلق ~~ثلاثا؛ لأن بوقوع الواحدة، يوجد الشرط فوقع عليها تطليقة اليمين ثم بوقوع ~~هذه التطليقة، وجد الشرط مرة أخرى، واليمين معقودة بكلمة كلما فتقع عليها ~~الثالثة، وهذا بخلاف ما لو قال: كلما طلقتك، فأنت طالق ثم طلقها واحدة تقع ~~عليها أخرى فقط؛ لأن وقوع الثانية عليها ليس بإيقاع مستقبل منه بعد يمينه ~~فلا يصلح شرطا للحنث؛ فلهذا لا يقع عليها إلا واحدة، فأما في الأول الشرط ~~الوقوع لا الإيقاع، والوقوع يحصل بالثانية بعد اليمين، وعلى هذا لو قال: ~~كلما قلت أنت طالق فأنت طالق، أو كلما تكلمت بطلاق يقع عليك، فأنت طالق ~~وطلقها واحدة فهي طالق أخرى باليمين، ولا يقع بالثانية طلاق؛ لما بينا أن ~~ما جعله شرطا لا يصير موجودا بعد اليمين بما وقع باليمين، ms1615 والأصل فيما ~~نذكره بعد هذا أن اليمين إنما يعرف بالجزاء حتى لو قال: إن دخلت الدار، ~~فأنت طالق كان - يمينا بالطلاق ولو قال: فعبدي حر كان يمينا بالعتق. # والشرط واحد وهو دخول الدار ثم اختلفت اليمين باختلاف الجزاء وأصل # PageV06P099 # آخر أن الشرط يعتبر وجوده بعد اليمين، وأما ما سبق اليمين لا يكون شرطا؛ ~~لأنه يقصد باليمين منع نفسه عن إيجاد الشرط، وإنما يمكنه أن يمنع نفسه عن ~~شيء في المستقبل لا فيما مضى فعرفنا أن الماضي لم يكن مقصودا له، واليمين ~~يتقيد بمقصود الحالف. إذا عرفنا هذا، فنقول: رجل له امرأتان عمرة وزينب ~~فقال لزينب: أنت طالق، إذا طلقت عمرة، أو كلما طلقت عمرة ثم قال لعمرة: أنت ~~طالق، إذا طلقت زينب ثم قال لزينب: أنت طالق فإنه يقع على زينب بالإيقاع ~~تطليقة، ويقع على عمرة أيضا تطليقة؛ لأن كلامه الأول كان يمينا بطلاق زينب، ~~وكلامه الثاني كان يمينا بطلاق عمرة فإن الجزاء فيه طلاق عمرة، والشرط طلاق ~~زينب وقد وجد الشرط بإيقاعه على زينب فلهذا يقع على عمرة تطليقة باليمين ~~ويعود إلى زينب؛ لأن عمرة طلقت بيمين بعد يمينه بطلاق زينب فيكون وقوع ~~الطلاق عليها شرطا للحنث في اليمين بطلاق زينب فلهذا يقع عليها تطليقة ~~أخرى؛ هكذا في نسخ أبي سليمان - رضي الله تعالى عنه -، وهو الصحيح. # وفي نسخ أبي حفص - رضي الله تعالى عنه - قال: ولا يعود على زينب وهو غلط ~~ثم قال: ولو لم يطلق زينب ولكنه طلق عمرة وقعت عليها تطليقة بالإيقاع، وعلى ~~زينب تطليقة باليمين ثم وقعت أخرى على عمرة باليمين؛ هكذا ذكر في نسخ أبي ~~حفص - رضي الله تعالى عنه -، وهو غلط، والصحيح ما ذكره في نسخ أبي سليمان - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه لا يقع على عمرة باليمين؛ لأن زينب إنما طلقت ~~باليمين السابقة على اليمين بطلاق عمرة فلا يكون ذلك شرطا للحنث في اليمين ~~بطلاق عمرة. # قال: ألا ترى أنه لو قال لزينب: إذا طلقت عمرة، فأنت طالق ثم قال لعمرة: ~~إن ms1616 دخلت الدار، فأنت طالق فدخلت عمرة الدار؛ تطلق بالدخول، وتطلق زينب ~~أيضا؛ لأن عمرة إنما طلقت بكلام بعد اليمين بطلاق زينب، ولو كان قال لعمرة ~~أولا: إن دخلت الدار، فأنت طالق ثم قال لزينب: إن طلقت عمرة، فأنت طالق ثم ~~دخلت عمرة الدار؛ طلقت، ولم يقع الطلاق على زينب؛ لأن عمرة إنما طلقت بيمين ~~قبل اليمين بطلاق زينب فلا يصلح أن يكون ذلك شرطا للحنث في اليمين بطلاق ~~زينب. # وبهذا الاستشهاد يتبين أن الصواب ما ذكره في نسخ أبي سليمان، وأن جوابه ~~في نسخ أبي حفص وقع على القلب. # (قال) : وإذا حلف بطلاق عمرة، لا يحلف بطلاق زينب ثم حلف بطلاق زينب، لا ~~يحلف بطلاق عمرة، كانت عمرة طالقا؛ لأنه بالكلام الأول حلف بطلاق عمرة، ~~وشرط حنثه الحلف بطلاق زينب وبالكلام الثاني صار حالفا بطلاق زينب؛ لأن ~~الجزاء فيه طلاق زينب فوجد فيه شرط # PageV06P100 # الحنث في اليمين الأولى. # ألا ترى أنه لو قال لزينب بعد الكلام الأول: إن دخلت الدار، فأنت طالق، ~~كانت عمرة طالقا؛ لأنه قد حلف بطلاق زينب فإن الشرط والجزاء يمين عند أهل ~~الفقه وقد وجد فصار به حانثا في اليمين الأولى. # (قال) : ولو قال لزينب: أنت طالق إن شئت لم تطلق عمرة؛ لأن هذا ليس بيمين ~~بل هو تفويض المشيئة إليها بمنزلة قوله: اختاري، أو أمرك بيدك وذلك لا يكون ~~حلفا بالطلاق ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «خير نساءه مع ~~نهيه عن الحلف بالطلاق» . # والدليل على أنه بمنزلة التخيير أنه يبطل بقيامها عن المجلس قبل المشيئة، ~~والشرط المطلق لا يتوقت بالمجلس، وحقيقة المعنى فيه أن الشرط منفي فإن ~~الحالف يقصد منع الشرط بيمينه وفي قوله: أنت طالق إن شئت لا يقصد منعها عن ~~المشيئة فعرفنا أنه ليس بيمين، وكذلك لو قال لزينب: أنت طالق إذا حضت حيضة ~~فلهذا ليس بيمين عندنا ولا يحنث به في اليمين بطلاق عمرة؛ لأن هذا تفسير ~~لطلاق السنة فإن بهذا اللفظ لا يقع الطلاق عليها ما لم ms1617 تطهر؛ لأن الحيضة ~~اسم للحيضة الكاملة، وطلاق السنة يتأخر إلى حالة الطهر فكأنه قال لها: أنت ~~طالق للسنة. # وعن زفر - رحمه الله تعالى - أن هذا يمين؛ لوجود الشرط والجزاء وليس ~~بتفسير لطلاق السنة، ألا ترى أنه لو جامعها في هذه الحيضة ثم طهرت طلقت ولو ~~قال لها: أنت طالق للسنة ثم جامعها في الحيض فطهرت لم تطلق وكذلك لو قال ~~لها: إذا حضت حيضتين، أو إذا حضت ثلاث حيض لم يكن شيء من ذلك حلفا بطلاقها ~~بخلاف ما لو قال لها: إذا حضت فهذا حلف بطلاقها حتى تطلق عمرة؛ لأن بهذا ~~اللفظ يقع الطلاق في الحيض قبل الطهر فلا يكون تفسيرا لطلاق السنة، فإن قيل ~~هذا تفسير لطلاق البدعة، ولو قال: أنت طالق للبدعة، لم يكن حالفا بطلاقها. # (قلنا) : ليس كذلك، فطلاق البدعة لا يختص بالحيض، وهذا الطلاق لا يقع إلا ~~في حالة الحيض فعرفنا أنه شرط وجزاء. # (قال) : وإذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا للسنة ولا نية له، فكلما حاضت ~~وطهرت طلقت واحدة حتى تستكمل الثلاث؛ لأن قوله للسنة أي لوقت السنة، فإن ~~اللام للوقت قال الله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] . # وكل طهر محل لوقوع تطليقة واحدة للسنة فلهذا طلقت في كل طهر واحدة، ولا ~~يحتسب الحيضة الأولى من عدتها؛ لأنها سبقت وقوع الطلاق عليها، وإن نوى أن ~~تطلق ثلاثا في الحال، فهو كما نوى عندنا، وعند زفر - رحمه الله تعالى - لا ~~تعمل نيته؛ لأن وقوع الثلاث جملة خلاف السنة، ووقوع الطلاق في الحيض أو في ~~طهر قد جامعها فيه خلاف السنة. # PageV06P101 # والنية إنما تعمل إذا كانت من محتملات اللفظ لا فيما كان من ضده؛ ولأن ~~معنى قوله أنت طالق للسنة إذا حضت وطهرت فكأنه صرح بذلك ونوى الوقوع في ~~الحال فلا تعمل نيته، ولكنا نقول: المنوي من محتملات لفظه على معنى أن وقوع ~~الثلاث جملة من مذهب أهل السنة، ووقوع الطلاق في الحيض كذلك، إذ كون الطلاق ~~ثلاثا عرف بالسنة، فقد كانوا في الجاهلية يطلقون أكثر ms1618 من ذلك، فعرفنا أن ~~المنوي من محتملات لفظه وفيه تغليظ عليه فتعمل نيته. # ولو قال: أنت طالق للسنة، ولم يسم ثلاثا، ولم يكن له نية، فهي طالق واحدة ~~إذا طهرت من الحيضة؛ لما بينا أن اللام للوقت، وإن نوى ثلاثا، فهي ثلاث، ~~كلما طهرت من حيضة، طلقت واحدة؛ لأن أوقات السنة غير محصورة، فهو إنما نوى ~~التعميم في أوقات السنة؛ حتى يقع في كل طهر تطليقة واحدة. # وقد بينا أن نية التعميم صحيحة في كلامه، فلهذا طلقت في كل طهر واحدة، ~~وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر، طلقت ساعة تكلم به واحدة، وبعد شهر أخرى، ~~وبعد شهر أخرى؛ لأن الثلاث للسنة هكذا تقع عليها، والشهر في حقها كالحيض في ~~حق ذات القروء، وإن نوى أن يقعن جميعا في ذلك المجلس، فهو كما نوى؛ لما ~~بينا. # (قال) : رجل قال لامرأته وقد دخل بها: أنت طالق كلما حضت حيضتين، فهو كما ~~قال إذا حاضت حيضتين، طلقت؛ لوجود الشرط ثم، إذا حاضت أخراوين، طلقت أخرى ~~لوجود الشرط؛ لأن اليمين معقودة بكلمة كلما، ويحتسب بهاتين الحيضتين من ~~عدتها، فإذا حاضت أخرى، انقضت عدتها. # (قال) : وإن قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق وقال لها أيضا: كلما حضت، ~~فأنت طالق فرأت الدم، فهي طالق واحدة باليمين الثانية؛ لأن الشرط فيها وجود ~~الحيض لا الخروج منه، فإذا طهرت من الحيض فهي طالق أخرى باليمين الأولى؛ ~~لأن الشرط فيها الحيضة الكاملة، وقد وجدت بعدها، ولا يحتسب بهذه الحيضة من ~~عدتها؛ لأن وقوع الطلاق كان بعد مضي جزء منها، وإذا حاضت الثانية فهي طالق ~~أخرى باليمين الثانية؛ لأنها عقدت بكلمة كلما، وكلمة كلما توجب تكرار ~~الشرط، وقد وجد الشرط فيها مرة أخرى. # (قال) : ولو قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق، وقال أيضا: إذا حضت حيضتين، ~~فأنت طالق فحاضت حيضة وطهرت، فهي طالق واحدة باليمين الأولى؛ لأن شرط الحنث ~~فيها حيضة واحدة وقد وجدت، فإذا حاضت حيضة أخرى، طلقت أخرى لوجود الشرط في ~~اليمين الثانية وهو ms1619 مضي الحيضتين بعدها فإن الحيضة الأولى كمال الشرط # PageV06P102 # في اليمين الأولى ونصف الشرط في اليمين الثانية. # ، والشيء الواحد يصلح شرطا للحنث في أيمان كثيرة ويحتسب بالحيضة الثانية ~~من عدتها؛ لأنها حاضتها بعد وقوع الطلاق عليها، ولو كان قال لها: إذا حضت ~~حيضة، فأنت طالق ثم إذا حضت حيضتين، فأنت طالق، فإذا حاضت حيضة واحدة، طلقت ~~واحدة ثم لا تطلق أخرى ما لم تحض حيضتين سواها؛ لأنه جعل الشرط في اليمين ~~الثانية حيضتين سوى الحيضة الأولى فإن كلمة ثم للتعقيب مع التراخي، وعلى ~~هذا لو قال: إذا دخلت الدار دخلة، فأنت طالق ثم إذا دخلتها دخلتين فأنت ~~طالق بخلاف ما لو قال: إذا دخلت، فأنت طالق وإذا دخلت، فأنت طالق فدخلت ~~دخلة واحدة، وقعت عليها تطليقتان؛ لأن الشرط في اليمين الدخول مطلقا وقد ~~وجد ذلك بدخلة واحدة، وفي الأول الشرط دخلتان بعد الدخلة الأولى في اليمين ~~الثانية. # ولو قال: إذا حضت حيضة فأنت طالق، وإذا حضت حيضتين، فأنت طالق فحاضت ~~حيضتين، تطلق اثنتين إحداهما حين حاضت الأولى لوجود الشرط في اليمين ~~الأولى، والثانية حين حاضت الأخرى؛ لتمام الشرط بها في اليمين الثانية. # (قال) : ولو قال: كلما حضت حيضة، فأنت طالق فحاضت أربع حيض طلقت ثلاثا كل ~~حيضة واحدة؛ لتكرر الشرط في اليمين المعقودة بكلمة كلما وانقضت العدة ~~بالحيضة الرابعة؛ لأن الحيضة الأولى لا تكون محسوبة من عدتها فإنها سبقت ~~وقوع الطلاق عليها. # (قال) : وإذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق فإنما يقع عليها بعد ما ~~ينقطع عنها الدم، وتغتسل؛ لأن الشرط مضى حيضة كاملة ولا يتيقن به إلا بعد ~~الحكم بطهرها، فإن كانت أيامها عشرة فبنفس الانقطاع يتيقن بطهرها، وإن كانت ~~أيامها دون العشرة، فإنما يحكم بطهرها إذا اغتسلت أو ذهب وقت صلاة بعد ~~انقطاع الدم؛ فلهذا توقف الوقوع عليه. # ولو قال: إذا حضت حيضة، فأنت طالق فقالت: قد حضت حيضة لم تصدق في القياس ~~إذا كذبها الزوج؛ لأنها تدعي وجود شرط الطلاق، ومجرد قولها في ذلك ليس بحجة ~~في ms1620 حق الزوج كما لو كان الشرط دخولها الدار وهذا؛ لأن دعواها شرط الطلاق ~~كدعواها نفس الطلاق، وفي الاستحسان القول قولها؛ لأن حيضها لا يعلمه غيرها ~~فلا بد من قبول قولها فيه؛ كما لو قال: إن كنت تحبينني أو تبغضينني، وجب ~~قبول قولها في ذلك مادام في المجلس. # وكذلك لو قال لها: إن شئت إلا أن هناك تقدر على الاختيار في المجلس ~~فبالتأخير عنه تصير مفرطة، وهنا لا تقدر على الإخبار بالحيض ما لم تر الدم، ~~فوجب قبول قولها متى أخبرت به. # (قال) : ويدخل في هذا الاستحسان بعض # PageV06P103 # القياس معناه أن الزوج لما علق وقوع الطلاق بالحيض، صار ذلك من أحكام ~~الحيض بجعله. وقولها حجة تامة في أحكام الحيض كحرمة وطئها إذا أخبرت برؤية ~~الدم، وحل الوطء إذا أخبرت بانقطاع الدم وكذلك في حكم انقضاء العدة بالحيض ~~يقبل قولها؛ لأن الشرع سلطها على الإخبار فكذلك الزوج بتعليق الطلاق به ~~يصير مسلطا لها على الإخبار، وإذا قال: إذا حضت، فأنت طالق وفلانة معك ~~فقالت: حضت فقياس الاستحسان الأول أن يقع الطلاق على فلانة كما يقع عليها؛ ~~لأن قولها حجة تامة فيما لا يعلمه غيرها فيكون ثبوت هذا الشرط بقولها كثبوت ~~شرط آخر بالبينة أو بتصديق الزوج، ولكنا ندع القياس فيه، ونقول: لا يقع على ~~الأخرى شيء حتى يعلم أنها قد حاضت؛ لأن في ذلك حق الضرة وهي ما سلطتها ولا ~~رضيت بخبرها في حق نفسها ثم قبول قولها فيما ما لا يعلمه غيرها لأجل ~~الضرورة، وذلك في حق نفسها خاصة كما في حل الوطء، وانقضاء العدة. # والحكم يثبت بحسب الحاجة ألا ترى أن الملك للمستحق إذا ثبت بإقرار ~~المشتري، لم يرجع على البائع بالثمن، وإن شهادة امرأتين ورجل بالسرقة حجة ~~في حق المال دون القطع فلهذا مثله، ولو قال لها: إذا ولدت غلاما فأنت طالق ~~واحدة، وإذا ولدت جارية فأنت طالق ثنتين فولدت غلاما وجارية، فإن علم أنها ~~ولدت الجارية أولا طلقت اثنتين بولادتها الجارية ثم انقضت عدتها بولادة ~~الغلام، وإن علم ms1621 أنها ولدت الغلام أولا طلقت واحدة بولادتها الغلام وانقضت ~~عدتها بولادة الجارية، فإن لم يعلم أيهما أولا، لم يقع في القضاء إلا ~~تطليقة واحدة؛ لأن التيقن فيها، وفي الثانية شك، والطلاق بالشك لا يقع ~~وفيما بينه وبين الله تعالى ينبغي أن يأخذ بتطليقتين حتى إذا كان طلقها قبل ~~هذا واحدة فلا ينبغي أن يتزوجها حتى تنكح زوجا غيره؛ لاحتمال أنها مطلقة ~~ثلاثا، ولأن يترك امرأة يحل له وطؤها خير من أن يطأ امرأة محرمة عليه، وإن ~~ولدت غلاما وجاريتين في بطن واحد فإن علم أنها ولدت الجاريتين أولا، فهي ~~طالق ثنتين بولادة الأولى منهما، وقد انقضت عدتها بولادة الغلام، وإن ولدت ~~الغلام أولا، طلقت واحدة بولادة الغلام، وتطليقتين بولادة الجارية الأولى ~~وقد انقضت عدتها بولادة الأخرى، وإن ولدت إحدى الجاريتين أولا ثم الغلام ثم ~~الجارية، طلقت تطليقتين بولادة الجارية الأولى، والثالثة بولادة الغلام، ~~وانقضت عدتها بولادة الأخرى، وإن لم يعلم كيف كانت الولادة فنقول في وجه: ~~هي طالق اثنتين وفي وجهين: هي طالق ثلاثا ففي القضاء لا تطلق الاثنتين؛ لأن ~~اليقين فيها، وفي التنزه # PageV06P104 # ينبغي أن يأخذ بثلاث تطليقات احتياطا وقد انقضت عدتها بيقين بولادة الآخر ~~منهم. # وإذا قال لها: كلما ولدت ولدا، فأنت طالق وقال: إذا ولدت غلاما، فأنت ~~طالق فولدت جارية، فهي طالق واحدة؛ لأن الجارية ولد فيقع بها تطليقة بحكم ~~الكلام الأول، فإن ولدت بعدها غلاما في ذلك البطن، انقضت عدتها بولادة ~~الغلام؛ لأنها معتدة وضعت جميع ما في بطنها. # ولا يقع عليها بولادة الغلام شيء؛ لأن أوان الوقوع بعد وجود الشرط وهي ~~ليست في عدته بعد ولادة الغلام فهو بمنزلة ما لو قال لها: إذا انقضت عدتك ~~فأنت طالق، وإن ولدت الغلام أولا، وقع به تطليقتان أحدهما بالغلام الأول؛ ~~لأن الغلام ولد، والثانية بالكلام الثاني؛ لأنه غلام، وكذلك ولو قال لها: ~~إذا ولدت غلاما فأنت طالق ثم قال: إذا ولدت ولدا، فأنت طالق فولدت غلاما ~~طلقت اثنتين؛ لأنه ولد وغلام وكذلك لو قال: إذا كلمت فلانا، ms1622 فأنت طالق ثم ~~قال: إذا كلمت إنسانا، فأنت طالق فكلمت فلانا تطلق اثنتين؛ لأنه إنسان ~~وفلان. # وكذلك إذا قال: إن تزوجت فلانة، فهي طالق ثم قال: كل امرأة أتزوجها، فهي ~~طالق فتزوج فلانة، تطلق اثنتين؛ لأنها فلانة وامرأة، والشيء الواحد يصلح ~~شرطا للحنث في أيمان كثيرة، ولو قال لامرأته: كلما ولدت غلاما، فأنت طالق ~~فولدت غلاما وجارية في بطن واحد، فإن علم أنها ولدت الغلام أولا، وقع عليها ~~تطليقة بولادة الغلام، وانقضت عدتها بولادة الجارية، وإن علم أنها ولدت ~~الجارية أولا، وقعت عليها تطليقة بولادة الغلام وعليها العدة بثلاث حيض، ~~وله أن يراجعها في العدة، إذا علم أن الغلام ولد آخرا، وإذا لم يعلم أيهما ~~أول، فعليهما الأخذ بالاحتياط في كل حكم فيلزمها العدة بثلاث حيض؛ لجواز أن ~~تكون ولدت الجارية أولا وليس للزوج أن يراجعها في هذه العدة؛ لجواز أن تكون ~~ولدت الغلام أولا، ولو مات أحدهما لم يتوارثا؛ لجواز أن تكون ولدت الغلام ~~أولا ثم انتقضت عدتها بولادة الجارية، والميراث لا يثبت بالشك. # (قال) : وإن قال: إذا ولدت ولدا، فأنت طالق فأسقطت سقطا مستبين الخلق أو ~~بعض الخلق طلقت؛ لأن مثل هذا السقط ولد، ألا ترى أن العدة تنقضي به، وتصير ~~الجارية أم ولد له، ولو لم يستبن شيء من خلقه، لم يقع به طلاق؛ لأنه ليس ~~بولد في حكم العدة وثبوت أمية الولد، فكذلك في حكم الطلاق. # (قال) : ولو قال لها: إذا ولدت، فأنت طالق فقالت: قد ولدت، وكذبها الزوج، ~~لم يقع الطلاق بقولها بخلاف الحيض؛ لأن الولادة مما يقف عليها غيرها. # فإن قول القابلة يقبل في الولد فلا يحكم بوقوع الطلاق ما لم تشهد القابلة ~~به، والحيض لا يقف عليه غيرها، فإن شهدت # PageV06P105 # القابلة بالولادة، ثبت نسب الولد بشهادتها، ولا يقع الطلاق عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - ما لم يشهد به رجلان، أو رجل وامرأتان وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يقع الطلاق عليها بشهادة القابلة؛ لأن شرط وقوع ~~الطلاق عليها ولادتها، وقد صار ms1623 محكوما به بشهادة القابلة بدليل ثبوت نسب ~~الولد. # وشهادة القابلة في حال قيام الفراش حجة تامة في حق النسب وغيره ألا ترى ~~أنه لو قال لجاريته: إن كان بها حبل فهو مني فشهدت القابلة على ولادتها، ~~صارت هي أم ولد له، وكذلك إن ولدت امرأته ولدا ثم قال الزوج: هو ليس مني ~~ولا أدري ولدته أم لا فشهدت القابلة، حكم باللعان بينهما. # ولو كان الزوج عبدا أو حرا محدودا في قذف، وجب عليه الحد، فإذا جعلت ~~شهادة القابلة حجة في حكم اللعان والحد، فلأن تجعل حجة في حكم الطلاق أولى. # وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: شرط الطلاق إذا كان لا يثبت إلا ~~بالشهادة فلا بد فيه من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كسائر الشروط وهذا؛ ~~لأن شرط الطلاق كنفس الطلاق، وتأثيره أن شهادة المرأة الواحدة ليست بحجة ~~أصلية، وإنما يكتفى بها فيما لا يطلع عليه الرجال؛ لأجل الضرورة. # والثابت بالضرورة لا يعدو مواضعها، والضرورة في نفس الولادة وما هو من ~~الأحكام المختصة بالولادة؛ لأن ثبوت الحكم بثبوت نسبه، والولادة لا يطلع ~~عليها الرجال والحكم المختص بالولادة أمية الولد للأم، واللعان عند نفي ~~الولد، فأما وقوع الطلاق والعتاق ليس من الحكم المختص بالولادة ولا أثر ~~للولادة فيه بل إنما يقع بإيقاعه عند وجود الشرط، ونسب الولد من الأحكام ~~المختصة بالولادة مع أن النسب عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يثبت ~~بشهادة القابلة، وإنما يثبت بعين الولد فإن ثبوت النسب بالفراش القائم، ~~وبأن يجعل شهادة القابلة حجة في ثبوت النسب فذلك لا يدل على أنها تكون حجة ~~في وقوع الطلاق كما بينا في قوله: إذا حضت فأنت طالق، وفلانة معك. # ولو كان الزوج أقر بأنها حبلى ثم قال لها: إذا ولدت، فأنت طالق فقالت قد ~~ولدت، عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يقع الطلاق بمجرد قولها، وعندهما ~~لا يقع إلا أن تشهد القابلة؛ لأن شرط الطلاق ولادتها، وذلك ما يقف عليها ~~غيرها فلا يقبل فيه مجرد قولها كما في الفصل ms1624 الأول ألا ترى أن نسب الولادة ~~لا يثبت إلا بشهادة القابلة، وإن أقر الزوج بالحبل فكذلك الطلاق وأبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - يقول: علق الطلاق ببروز موجود في باطنها فيقع الطلاق ~~بمجرد خبرها كما لو قال: إذا حضت فأنت طالق وهذا؛ لأن وجود الحبل بها يثبت ~~بإقرار الزوج # PageV06P106 # فلما جاءت الآن، وهي فارغة، وتقول: قد ولدت، فالظاهر يشهد لها، أو يتيقن ~~بولادتها، وهذا بخلاف النسب؛ لأن بقولها يثبت مجرد الولادة، وليس من ضرورته ~~تعين هذا الولد؛ لجواز أن تكون ولدت غير هذا من والد ميت ثم تريد حمل نسب ~~هذا الولد عليه فلهذا لا يقبل قولها في تعيين الولد إلا بشهادة الوالد. # فأما وقوع الطلاق يتعلق بنفس الولادة أي ولد كان من حي أو ميت، وبعد ~~إقرار الزوج بالحبل يتيقن بالولادة، إذا جاءت وهي فارغة. # (قال) : وإذا قال الرجل لامرأته: إذا ولدت ولدين، فأنت طالق فولدت ثلاثة ~~أولاد في بطن واحد، ثم ولدت بعد ذلك لستة أشهر ولدا آخر، فقد وقعت عليها ~~تطليقة بولادة الولدين الأولين؛ لتمام الشرط بهما، وانقضت عدتها بالولد ~~الثالث؛ لأنها معتدة وضعت جميع ما في بطنها فإن الولد الرابع من حبل حادث ~~بيقين؛ لأن التوأم لا يكون بينهما مدة حبل تام؛ ولهذا لا يثبت نسب الولد ~~الرابع من الزوج؛ لأنها علقت به بعد انقضاء عدتها. # (قال) : ولو قال: أول ولد تلدينه غلاما، فأنت طالق فولدت غلاما وجارية في ~~بطن واحد لا يعلم أيهما أول، لم يقع عليها شيء في الحكم؛ لجواز أن تكون ~~ولدت الجارية أولا ثم الغلام، وفي النزهة قد وقعت عليها تطليقة؛ لجواز أن ~~تكون ولدت الغلام أولا فوقع عليها تطليقة، ثم انقضت عدتها بولادة الجارية ~~في هذا الوجه غير أنها لا تحل للأزواج حتى يوقع عليها طلاقا مستقبلا، وتعتد ~~بعدة مستقبلة؛ لأنها في الحكم امرأته فإن الطلاق بالشك لا يقع في الحكم ~~فلهذا يحتاج في حلها للأزواج إلى إيقاع مستقبل وعدة مستقبلة. # (قال) : وإذا قال لها: كلما ولدت ولدين، فأنت طالق فولدتهما في ms1625 بطن واحد، ~~أو في بطنين، فهو سواء، ويقع عليها الطلاق بالولد الآخر؛ لأن تمام الشرط به ~~ولا فرق في الشرط بين أن يوجدا معا أو متفرقين، ولو ولدت الثاني وهي ليست ~~في نكاحه ولا في عدته، لم يقع عليها شيء عندنا، وعلى قول ابن أبي ليلى - ~~رحمه الله تعالى -، يقع؛ لأن المعتبر عنده أن الطلاق يقع عند وجود الشرط ~~بالتعليق السابق، وقد صح في ملكه ألا ترى أن الصحيح إذا قال لامرأته: إن ~~دخلت الدار، فأنت طالق ثم جن ثم دخل الدار، تطلق باعتبار وقت التعليق لا ~~وقت وجود الشرط، ولكنا نقول: أو أن وقوع الطلاق عليها عند وجود الشرط، وعند ~~ذلك ليست بمحل لوقوع طلاقه عليها؛ لأنها ليست في نكاحه ولا في عدته. # وبدون المحل لا يثبت الحكم بخلاف جنون الزوج فإنه لا يعدم المحلية إنما ~~يعدم الأهلية للإيقاع، والإيقاع بكلام الزوج، وذلك عند التعليق لا عند وجود ~~الشرط فلهذا لا يعتبر قيام الأهلية # PageV06P107 # عند وجود الشرط، ولو أبانها فولدت الأول في غير نكاحه وعدته، ثم تزوجها، ~~فولدت، عندنا، يقع الطلاق عليها، وعند زفر - رحمه الله تعالى -، لا يقع؛ ~~لأن ولادة الولد الأول شرط للطلاق لولادة الولد الثاني. # ، فكما لا يعتبر قيام الملك للوقوع عند ولادة الولد الثاني، فكذلك عند ~~ولادة الولد الأول، وعلماؤنا رحمهم الله تعالى يقولون: المحل إنما يعتبر ~~عند التعليق لصحة التعليق بوجود المحلوف به، وعند تمام الشرط لنزول الجزاء، ~~فأما في حال ولادة الولد الأول ليس بحال التعليق ولا حال نزول الجزاء إنما ~~هو حال بقاء اليمين. # وملك المحل ليس بشرط لبقاء اليمين كما لو قال لعبده: إن دخلت الدار، فأنت ~~حر ثم باعه ثم اشتراه ودخل الدار، عتق، وهذا؛ لأن بوجود بعض الشرط لا ينزل ~~شيء من الجزاء ألا ترى أنه لو قال لامرأته في رجب ولم يدخل بها: إذا جاء ~~يوم الأضحى، فأنت طالق ثم أبانها ثم تزوجها يوم عرفة فجاء يوم الأضحى، ~~طلقت، وما لم يمض الشهر لا يتحقق وجود الشرط بمجيء ms1626 يوم الأضحى ثم لا يعتبر ~~قيام المحل في تلك الشهور. # وعلى هذا الخلاف لو قال: إذا حضت حيضتين فحاضت الأولى في غير ملك، ~~والثانية في ملك، وكذلك إن تزوجها قبل أن تطهر من الحيضة الثانية بساعة، أو ~~بعد ما انقطع عنها الدم قبل أن تطهر من الحيضة الثانية بساعة، أو بعد ما ~~انقطع عنها الدم قبل أن تغتسل، وأيامها دون العشرة، فإذا اغتسلت أو مضى ~~عليها وقت صلاة، طلقت؛ لأن الشرط قد تم وهي في نكاحه. # وكذلك لو قال: إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فأكلت عامة الرغيف في غير ~~ملكه، ثم تزوجها فأكلت ما بقي منه طلقت؛ لأن الشرط شرط في ملكه، والحنث به ~~يحصل، وقد قال في الأصل: إذا قال: كلما حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت الأخيرة ~~منهما في غير ملكه ثم تزوجها فحاضت الثانية في ملكه لم يقع عليها شيء قال ~~الحاكم: وهذا الجواب غير سديد في قوله كلما حضت، وإنما يصح إذا كان السؤال ~~بقوله إذا حضت؛ لأن كلمة كلما تقتضي التكرار (قال) الشيخ الإمام: والأصح ~~عندي أن في المسألة روايتين: في رواية هذا الكتاب لا تطلق، وفي رواية ~~الجامع تطلق، وأصل الاختلاف في كيفية التكرار بكلمة كلما في هذه الرواية ~~يتكرر انعقاد اليمين فكلما وجد الشرط مرة ارتفعت اليمين الأولى، وانعقدت ~~يمين أخرى فإذا لم يكن عند تمام الشرط في نكاحه ولا في عدته لا تنعقد ~~اليمين الأخرى؛ لأن ملك المحل شرط عند انعقاد اليمين فلهذا لا يقع عليها ~~شيء، وإن حاضت حيضتين في ملكه. # وعلى رواية الجامع إنما يتكرر بكلمة كلما نزول الجزاء بتكرر الشرط ولا ~~يتكرر انعقاد اليمين # PageV06P108 # فكلما وجد الشرط في ملكه طلقت، والأصح رواية الجامع، وقد بينا تمام هذا ~~الكلام فيما أمليناه من شرح الجامع. # (قال) : وإن قال: إذا حضت فأنت طالق فولدت لم تطلق؛ لأن شرط الطلاق ~~حيضها، والنفاس ليس بحيض ألا ترى أنه لا يحتسب به من أقراء العدة، وإن قال: ~~إذا حبلت فأنت طالق ثلاثا فوطئها مرة فالأفضل ms1627 له أن لا يقربها ثانية حتى ~~يستبرئها بحيضة؛ لجواز أن تكون قد حبلت فطلقت ثلاثا، وإذا حاضت وطهرت عرفنا ~~أنها لم تحبل، فإن تبين فراغ رحمها يحصل بحيضة واحدة بدليل الاستبراء فله ~~أن يطأها مرة أخرى، وهذا حاله وحالها مادام عنده، وهو جواب النزهة. # فأما في الحكم لا يمنع من وطئها ما لم يظهر بها حبل؛ لأن قيام النكاح ~~فيما بينهما يقين، وفي وقوع الطلاق شك، وإذا ولدت بعد هذا القول لأقل من ~~ستة أشهر لم تطلق؛ لأنا تيقنا أن هذا الحبل كان قبل اليمين، وشرط الحنث حبل ~~حادث بعد اليمين، وإن جاءت به لأكثر من سنتين وقع الطلاق وانقضت العدة ~~بالولد؛ لأنا تيقنا أن هذا الولد من حبل حادث بعد اليمين، وإنما وقع الطلاق ~~عند وجود الشرط، وهو ما إذا لو حبلت فتنقضي عدتها بالولد وجاءت به لستة ~~أشهر أو أكثر ولكن لأقل من سنتين لم تطلق أيضا؛ لجواز أن يكون هذا الولد من ~~حبل قبل اليمين فإن الولد يبقى في البطن إلى سنتين. وما لم يتيقن بوجود ~~الشرط بعد اليمين لا ينزل الجزاء والحل، وإن كان قائما بينهما يسند العلوق ~~إلى أبعد الأوقات تحرزا عن إيقاع الطلاق بالشك. # (قال) : وإذا قال لها: إذا وضعت ما في بطنك فأنت طالق فولدت ولدين في بطن ~~واحد وقع الطلاق بآخرهما، وعليها العدة؛ لأن حرف " ما " يوجب التعميم، فشرط ~~وقوع الطلاق أن تضع جميع ما في بطنها، وذلك لا يحصل إلا بالولد الثاني، ~~وعلى هذا لو قال: إن كان حملك هذا جارية فأنت طالق واحدة، وإن كان غلاما ~~فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية لم يقع عليها شيء؛ لأن الحمل اسم ~~لجميع ما في بطنها قال الله تعالى: {أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ، ~~ولا تنقضي عدتها إلا بوضع جميع ما في بطنها. # فالشرط أن يكون جميع حملها غلاما أو جارية، ولم يوجد ذلك حين ولدت غلاما ~~وجارية في بطن واحد ألا ترى أنه لو كان قال: إن كان ما في هذا الجوالق ms1628 حنطة ~~فامرأته طالق، وإن كان ما فيه شعيرا فعبده حر، فإذا فيه شعير وحنطة لم ~~يلزمه طلاق ولا عتق. # ونظير هذه المسألة امتحن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - فطنة الحسن بن ~~زياد - رضي الله عنه - قال: ما تقول في عنز ولدت ولدين لا ذكرين ولا ~~أنثيين، ولا أسودين ولا أبيضين؟ كيف يكون هذا؟ فتأمل ساعة ثم قال: أحدهما ~~ذكر # PageV06P109 # والآخر أنثى، وأحدهما أسود، والآخر أبيض فتعجب من فطنته. # وإن قال لها: كلما حبلت فأنت طالق فولدت بعد هذا القول من حبل حادث فقد ~~وقعت عليها تطليقة كما حبلت لوجود الشرط، وانقضت عدتها بالولادة، ولو كان ~~جامعها بعد الحبل قبل أن تلد منه كان ذلك منه رجعة؛ لأن الواقع بهذا اللفظ ~~كان رجعيا، والوطء في العدة من طلاق رجعي يكون رجعة، فإن حبلت مرة أخرى، ~~طلقت؛ لأنه عقد يمينه بكلمة كلما، وكذلك في الحكم الثالث، وإن قال: أنت ~~طالق ما لم تلدي فهي طالق حين سكت؛ لأنه جعلها طالقا في وقت لا تلد فيه بعد ~~اليمين، وكما سكت فقد وجد ذلك في قوله ما لم تحبلي، وفي قوله ما لم تحيضي ~~إلا أن يكون ذلك منها مع سكوته فحينئذ لا يقع، وهذا؛ لأن وقوع الطلاق بحيض ~~بزمان، وهو ما بعد كلامه وقد جعلها طالقا إلى غاية وهو أن تحيض أو تحبل أو ~~تلد. # فإذا وجدت الغاية متصلا بسكوته فقد انعدم الزمان الذي أوقع فيه الطلاق؛ ~~لأن الشيء لا يكون غاية لنفسه فلا تطلق، فإذا لم يوجد ذلك مع سكوته فقد وجد ~~الزمان الذي أوقع فيه الطلاق فتطلق. # ولو قال: أنت طالق ما لم تحبلي، أو ما لم تحيضي وهي حائض فهي طالق كما ~~سكت؛ لأن صيغة كلامه لحبل وحيض حادث، يقال حبلت المرأة وحاضت عند ابتداء ~~ذلك ولم يوجد ذلك متصلا بسكوته فلهذا تطلق، فإن كان يعني ما فيه من الحبل ~~والحيض دين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن استدامة الحيض بخروج الدم منها ~~ساعة فساعة وما يبرز منها حادث من ms1629 وجه فيجوز أن يطلق عليه اسم ابتداء الحيض ~~مجازا، ولكنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى. # وأما في الحبل فلا يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه ~~لا يتجدد الحبل في مدته ساعة فساعة فلا يكون لاستدامته اسم الابتداء لا ~~حقيقة ولا مجازا ألا ترى أنه يقال: حاضت عشرة أيام، ولا يقال: حبلت تسعة ~~أشهر إنما يقال حبلت ووضعت لتسعة أشهر. # وإن قال لامرأته: قد طلقتك قبل أن أتزوجك، فهذا باطل؛ لأن ما ثبت بإقراره ~~كالثابت بالمعاينة؛ ولأنه أضاف الطلاق إلى وقت لم يكن مالكا للإيقاع عليها ~~في ذلك الوقت فكان نافيا للوقوع عليها لا مثبتا؛ كما لو قال: أنت طالق قبل ~~أن تولدي، أو تخلقي، أو قبل أن أولد أو أن أخلق. # وكذلك لو قال: قد طلقتك أمس، وإنما تزوجها اليوم لأنه أضاف الطلاق إلى ~~وقت لم يكن مالكا للإيقاع في ذلك الوقت وإن كان تزوجها قبل أمس طلقت للحال؛ ~~لأنه أضاف إلى وقت كان مالكا للإيقاع في ذلك الوقت فكان كلامه معتبرا # PageV06P110 # في الإيقاع ثم إنه وصفها بالطلاق في الحال مستندا إلى أمس، وهو يملك ~~الإيقاع عليها في الحال، ولكن لا يملك الإسناد فلهذا تطلق في الحال. # (قال) : ولو قال: قد طلقتك وأنا صغير، أو قال: وأنا نائم لم يقع بهذا ~~شيء؛ لأنه أضاف إلى حالة معهودة تنافي صحة الإيقاع، فكان منكرا للإيقاع لا ~~مقرا به. ولو قال: وأنا مجنون، فإن عرف بالجنون قبل هذا لم تطلق؛ لأنه أضاف ~~إلى حالة معهودة تنافي صحة الإيقاع، وإن لم يعرف بالجنون طلقت؛ لأنه أقر ~~بطلاقها، وأضافه إلى حالة لم تعرف تلك الحالة منه؛ فلا يعتبر قوله في ~~الإضافة فلهذا تطلق في الحال. # ، وإن قال: قلت لك أنت طالق إن كلمت فلانا، وقالت هي: طلقتني فالقول قول ~~الزوج؛ لأن تعليق الطلاق بالشرط يمين، واليمين غير الطلاق ألا ترى أنه لا ~~يقع الطلاق بها ما لم يوجد الحنث فهي تدعي عليه إيقاع الطلاق، ms1630 والزوج منكر ~~لذلك فالقول قوله، وإن قال: أنت طالق ثلاثا، إن لم أطلقك لم تطلق حتى يموت ~~أحدهما قبل أن يطلقها؛ لأن كلمة إن للشرط، فقد جعل عدم إيقاع الطلاق عليها ~~شرطا، ولا يتيقن بوجود هذا الشرط ما بقيا حيين، فهو كقوله: إن لم آت البصرة ~~فأنت طالق. # ثم إن مات الزوج وقع عليها قبل موته بقليل وليس لذلك القليل حد معروف، ~~ولكن قبيل موته يتحقق عجزه من إيقاع الطلاق عليها فيتحقق شرط الحنث، فإن ~~كان لم يدخل بها فلا ميراث لها، وإن كان قد دخل بها فلها الميراث بحكم ~~الفرار حين وقع الثلاث بإيقاعه قبيل موته بلا فصل، وإن ماتت المرأة وقع ~~الطلاق أيضا قبل موتها. # وفي النوادر يقول: لا يقع؛ لأنه قادر على أنه يطلقها ما لم تمت، وإنما ~~عجز بموتها فلو وقع الطلاق، لوقع بعد الموت وهو نظير قوله: إن لم آت ~~البصرة، وجه ظاهر الرواية أن الإيقاع من حكمة الوقوع بعد الموت، وهو قد ~~تحقق العجز عن إيقاعه قبيل موتها؛ لأنه يعقبه الوقوع كما لو قال لها: أنت ~~طالق مع موتك فيقع الطلاق قبيل موتها بلا فصل. # ولا ميراث للزوج؛ لأن الفرقة وقعت بينهما قبل موتها بإيقاع الطلاق عليها، ~~وإن قال: أنت طالق متى لم أطلقك طلقت كما سكت؛ لأن كلمة متى تستعمل للوقت ~~فقد أضاف الطلاق إلى وقت بعد يمينه لا يطلقها فيه، وقد وجد ذلك الوقت كما ~~سكت، وكذلك إن قال: متى ما لم أطلقك. # فأما إذا قال: إذا لم أطلقك، أو إذا ما لم أطلقك. # فإن قال: عنيت بإذا الشرط فهو بمنزلة أن لا يقع الطلاق حتى يموت أحدهما، ~~وإن قال: عنيت به متى وقع الطلاق كما سكت؛ لأن إذا تستعمل لكل واحدة منهما. # وإن لم تكن له نية فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا تطلق حتى ~~يموت أحدهما وعند أبي يوسف # PageV06P111 # ومحمد رحمهما الله تعالى كما سكت يقع، وأصل الخلاف بين أهل اللغة والنحو ~~فالكوفيون منهم يقولون إذا قد تستعمل ms1631 للوقت وقد تستعمل للشرط على السواء ~~فيجازى به مرة ولا يجازى به أخرى، وإذا كان بمعنى الشرط سقط فيه معنى الوقت ~~أصلا كحرف أن وهو مذهب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - والبصريون رحمهم الله ~~تعالى يقولون: إذا للوقت، ولكن قد تستعمل للشرط مجازا، ولا يسقط به معنى ~~الوقت إذا أريد به الشرط بمنزلة متى وهو مذهب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى فهما يقولان: إذا تستعمل فيما هو كائن لا محالة، وليس فيه معنى الخطر ~~قال الله تعالى {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] و {إذا السماء انفطرت} ~~[الانفطار: 1] . # ويقال الرطب إذا اشتدت الحر، والبرد إذا جاء الشتاء، والشرط ما هو على ~~خطر الوجود فعرفنا أنه للوقت حقيقة فعند عدم النية يحمل اللفظ على حقيقته، ~~ألا ترى أنه لو قال لامرأته: إذا شئت فأنت طالق، لم يخرج الأمر من يدها ~~بقيامها عن المجلس بمنزلة قوله: متى شئت بخلاف قوله: إن شئت. # وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: " إذا " قد تكون للشرط حقيقة يقول ~~الرجل: إذا زرتني، زرتك، وإذا أكرمتني، أكرمتك، والمراد الشرط دل عليه قول ~~القائل شعر: # استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك حصاصة فتحمل # معناه وإن تصبك، فعند عدم النية هنا، إن حمل على معنى الشرط، لم يقع ~~الطلاق حتى يموت أحدهما. # وإن جعل بمعنى متى، طلقت في الحال، وقد عرفنا أن الطلاق غير واقع فلا ~~نوقعه بالشك؛ ولهذا قلنا في مسألة المشيئة لا يخرج الأمر من يدها بقيامها ~~عن المجلس؛ لأنا إن جعلنا " إذا " بمعنى الشرط، خرج الأمر من يدها. # وإن جعلناها بمعنى متى، لم يخرج الأمر من يدها، وقد عرفنا كون الأمر في ~~يدها بيقين فلا نخرجه من يدها بالشك، وفي الكتاب قال: ألا ترى أنه لو قال: ~~إذا سكت عن طلاقك، فأنت طالق تطلق كما سكت، وهذا لا حجة فيه؛ لأنه لو قال: ~~إن سكت، وإن قال: كلما لم أطلقك، فأنت طالق، وقد دخل بها ثم سكت فهي طالق ~~ثلاثا يتبع بعضها بعضا؛ لأنه أضاف الطلاق إلى ms1632 وقت لا يطلقها فيه بكلمة ~~كلما. # وعقيب سكوته يوجد ثلاثة أوقات بهذه الصفة، بعضها على أثر البعض فتطلق ~~ثلاثا بطريق الإتباع ولا يقعن معا حتى إذا لم يكن بها لا يقع إلا واحدة، ~~وإن قال: متى ما لم أطلقك واحدة فأنت طالق ثلاثا، ثم قال موصلا بكلامه: أنت ~~طالق واحدة فقد بر في يمينه استحسانا، ولا يقع عليها إلا واحدة. # وفي القياس تطلق ثلاثا، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى -؛ لأنه إلى أن ~~يفرغ # PageV06P112 # من قوله: أنت طالق واحدة يوجد وقت موصوف بأنه لم يطلقها فيه، وإن لطف، ~~وذلك يكفي شرطا للحنث، ولكنه استحسن فقال: البر مراد الحالف، ولا يتأتى له ~~البر إلا بعد أن يجعل هذا القدر مستثنى، وما لا يستطاع الامتناع عنه، يجعل ~~عفوا. # وأصل المسألة فيما إذا قال: إن ركبت هذه الدابة، وهو راكبها فأخذ في ~~النزول في الحال، ولو سكت ساعة ثم قال: أنت طالق واحدة، فقد طلقت ثلاثا قبل ~~قوله واحدة، وهذا: لأن السكوت فيما بين الكلامين يستطاع الامتناع عنه، وعلى ~~هذا لو قال: ما لم أقم من مقعدي هذا فأنت طالق، إن قام كما سكت لم تطلق ~~استحسانا، وإن سكت هنيهة طلقت، ولو قال: أنت طالق حين لم أطلقك ولا نية له، ~~فهي طالق كما سكت؛ لأن حرف " لم " عبارة عن الماضي وقد مضى حين لم يطلقها ~~فيه، فكان الوقت المضاف إليه الطلاق موجودا كما سكت. # وكذلك لو قال: زمان لم أطلقك، أو يوم لم أطلقك، أو حيث لم أطلقك؛ لأن حرف ~~" حيث " عبارة عن المكان وكم من مكان لم يطلقها فيه، ولو قال: حين لا أطلقك ~~لا تطلق في الحال؛ لأن حرف " لا " للاستقبال، وإن نوى بحين وقتا يسيرا أو ~~طويلا، تعمل نيته، وإن لم يكن له نية، فهو على ستة أشهر فما لم تمض ستة ~~أشهر بعد يمينه لا تطلق؛ لأن حين تستعمل بمعنى ساعة قال الله تعالى: {حين ~~تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] أي وقت الصباح والمساء. # وتستعمل بمعنى قيام الساعة قال ms1633 الله تعالى: {تمتعوا حتى حين} [الذاريات: ~~43] ، وتستعمل بمعنى أربعين سنة قال الله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين ~~من الدهر} [الإنسان: 1] . # وتستعمل بمعنى ستة أشهر قال الله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: ~~25] فإذا نوى شيئا، كان المنوي من محتملات لفظه، وإن لم ينو شيئا، كان على ~~ستة أشهر هكذا قال ابن عباس - رضي الله عنهما - حين سئل عمن حلف لا يكلم ~~فلانا حينا قال: هو على ستة أشهر فإن النخلة يدرك ثمرها في ستة أشهر، وقال ~~الله تعالى {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] ولأنه متى أراد به ساعة، لا ~~يستعمل فيه لفظ الحين عادة، ومتى أراد به أربعين سنة، أو قيام الساعة، ~~استعمل فيه لفظ الأبد فتعين ستة أشهر مرادا به. # وكذلك لو قال: زمان لا أطلقك فإن لفظة حين وزمان يستعملان استعمالا واحدا ~~يقول الرجل لغيره لم ألقك منذ حين، ولم ألقك منذ زمان. # ولو قال: يوم لا أطلقك فإذا مضى بعد يمينه يوم لم يطلقها فيه، طلقت حتى ~~إذا قال هذا قبل طلوع الفجر فكما غربت الشمس تطلق؛ لأن اليوم من طلوع الفجر ~~إلى غروب الشمس حتى يقدر الصوم بالإمساك فيه. # (قال) : وإذا قال: يوم أدخل دار فلان فامرأته طالق ولا نية له فدخلها ~~ليلا أو نهارا طلقت؛ لأن اليوم # PageV06P113 # يستعمل بمعنى الوقت قال الله تعالى: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: ~~16] ، ومن فر من الزحف ليلا أو نهارا، يلحقه هذا الوعيد، والرجل يقول: ~~أنتظر يوم فلان أي وقت إقباله، أو إدباره. # فإذا قرن بما لا يختص بأحد الوقتين ولا يكون ممتدا، كان بمعنى الوقت ~~كالطلاق، وإذا قرن بما يختص بأحد الوقتين كالصوم، كان بمعنى بياض النهار، ~~وكذلك إذا قرن بما يكون ممتدا كقوله لامرأته: أمرك بيدك يوم يقدم فلان على ~~ما نبينه إن شاء الله تعالى وإذا قال في الطلاق: نويت النهار دون الليل فهو ~~مصدق في القضاء؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، وهي حقيقة مستعملة فيجب تصديقه في ~~ذلك، وإن قال: ليلة أدخلها فأنت طالق فدخل نهارا، ms1634 لم تطلق؛ لأن الليل اسم ~~خاص لسواد الليل وهو ضد النهار، ولا يصح أن ينوي بالشيء ضده، وإن قال: أنت ~~طالق إلى حين أو زمان أو إلى قريب، فإن نوى فيه شيئا، فهو على ما نوى من ~~الأجل؛ لأن الدنيا كلها قريب، فالمنوي من محتملات لفظه. # وإن لم يكن له نية ففي الحين والزمان هي إلى ستة أشهر، وفي القريب إلى ~~مضي ما دون الشهر حتى إذا مضى من وقت يمينه شهر إلا يوما طلقت؛ لأن القريب ~~عاجل والشهر فما فوقه آجل، وما دون الشهر عاجل حتى إذا حلف ليقضين حقه ~~عاجلا فقضاه فيما دون الشهر بر في يمينه، والعاجل ما يكون قريبا ولو قال: ~~أنت طالق إلى شهر. # فإن نوى وقوع الطلاق عليها في الحال، طلقت ولغي قوله إلى شهر؛ لأن الواقع ~~من الطلاق لا يحتمل الأجل، وإن لم ينو ذلك، لم تطلق إلا بعد مضي شهر عندنا، ~~وقال زفر - رحمه الله تعالى -: تطلق في الحال وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى -؛ لأن قوله إلى شهر؛ لبيان الأجل، والأجل في الشيء لا ينفي ~~ثبوت أصله بل لا يكون إلا بعد أصله كالأجل في الدين لا يكون إلا بعد وجوب ~~الدين، فكذلك ذكر الأجل هنا فيما أوقعه لا ينفي الوقوع في الحال، ولكن يلغو ~~الأجل؛ لأن الواقع من الطلاق لا يحتمل ذلك وأصحابنا رحمهم الله تعالى ~~يقولون: الواقع لا يحتمل الأجل، ولكن الإيقاع يحتمل ذلك؛ لأن عمله في ~~التأخير، والإيقاع يحتمل التأخير. # ولو جعلنا حرف " إلى " داخلا على أصل الإيقاع كان عاملا في تأخير الوقوع ~~ولو جعلناه داخلا على الحكم، كان لغوا، وكلام العاقل محمول على الصحة مهما ~~أمكن تصحيحه لا يجوز إلغاؤه فجعلناه داخلا على أصل الإيقاع، وقلنا بتأخير ~~الوقوع إلى ما بعد الشهر كأنه قال: أنت طالق بعد مضي شهر، وإن قال: أنت ~~طالق غدا، تطلق كما طلع الفجر من الغد لوجود الوقت المضاف إليه # PageV06P114 # الطلاق، وإن قال: عنيت به آخر النهار لم يدن به في ms1635 القضاء، ويدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى التخصيص في لفظ العموم فإنه وصفها بالطلاق ~~في جميع الغد، وإنما يكون ذلك إذا وقعت في أول جزء منه، فإذا نوى الوقوع في ~~آخر جزء من الغد، فنيته التخصيص في العموم صحيحة فيما بينه وبين الله تعالى ~~كما لو قال: لا آكل الطعام، ونوى طعاما دون طعام، وإن قال: أنت طالق في غد ~~طلقت كما طلع الفجر أيضا، فإن قال: عنيت به آخر النهار، صدق في القضاء عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ولم يصدق عندهما، ذكر الخلاف في الجامع ~~الصغير فهما سويا بين قوله غد وبين قوله في غد؛ لأنه وصفها بالطلاق في جميع ~~الغد، فإذا عنى جزءا خاصا منه، كان هذا كنية التخصيص في لفظ العموم. # وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يفرق بينهما فيقول: حرف " في " للظرف، ~~والظرف قد يشغل جميع المظروف، وقد يشغل جزءا منه؛ لأنه إذا قيل: في الجوالق ~~حنطة، لا يفهم منه أن يكون مملوءا من الحنطة. # فإذا ذكر بين الوصف والوقت حرف الظرف؛ كان كلامه محتملا بين أن تكون ~~موصوفة بالطلاق في جميع الغد، أو في جزء منه، والنية في الكلام المحتمل ~~صحيحة في القضاء. # والوقت إنما يكون ظرفا للطلاق على أن يكون واقعا فيه لا أن يكون شاغلا ~~له، والوقوع يكون في جزء من الوقت، فكان هذا أقرب إلى حقيقة معنى الظرف، ~~وإذا قال: غدا، فلم يدخل بين الوصف والوقت حرف الظرف، فكان حقيقته الوصف ~~لها بالطلاق في جميع الغد فلهذا لا تعمل نيته في التخصيص في القضاء، ولو ~~قال: أنت طالق في رمضان ولا نية له، فهي طالق حين تغيب الشمس من آخر يوم من ~~شعبان؛ لأنه كما رأى الهلال فقد وجد جزء من رمضان، وذلك يكفي للوقوع، وإن ~~قال: نويت آخر رمضان، فهو على الخلاف الذي بينا، وإن قال: أنت طالق اليوم ~~غدا فهي طالق اليوم؛ لأنه ذكر وقتين غير معطوف أحدهما على الآخر، وفي مثله ~~الوقوع في أول الوقتين ذكرا، وهو ms1636 اليوم، ولو قال: غدا اليوم، طلقت غدا، ~~وهذا؛ لأن قوله: أنت طالق اليوم تنجيز وقوله: غدا إضافة إلى وقت منتظر، ~~والمنجز لا يحتمل الإضافة؛ فكان قوله غدا لغوا، وإذا قال: أولا غدا، كان ~~هذا إضافة الطلاق إلى وقت منتظر، فلو نجز بذكره اليوم لم يبق مضافا، وقوله: ~~اليوم ليس بناسخ لحكم أول كلامه؛ فكان لغوا، وإن قال: اليوم وغدا؛ طلقت ~~للحال واحدة لا تطلق غيرها؛ لأن العطف للاشتراك فقد وصفها بالطلاق في ~~الوقتين، وهي بالتطليقة الواحدة تتصف بالطلاق في الوقتين جميعا. # وإن قال: غدا واليوم تطلق واحدة اليوم عندنا، والأخرى غدا؛ لأنه عطف # PageV06P115 # الجملة الناقصة على الجملة الكاملة فالخبر المذكور في الجملة الكاملة ~~يصير معادا في الجملة الناقصة فإن العطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف ~~عليه في الخبر، فكأنه قال: وأنت طالق اليوم. # وعن زفر - رحمه الله تعالى - أنها لا تطلق إلا واحدة؛ لأن صيغة كلامه وصف ~~وهي بالتطليقة الواحدة تتصف بأنها طالق في الوقتين جميعا، وإن قال: أنت ~~طالق الساعة غدا؛ طلقت للحال، وكان قوله غدا حشوا لما قلنا، فإن قال: عنيت ~~تلك الساعة من الغد، لم يصدق في القضاء؛ لأن ظاهر كلامه تنجيز، وهو يريد ~~بنيته صرف الكلام عن ظاهره فلا يدين في القضاء، وهو يدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى؛ لاحتمال كلامه المنوي، وإن كان خلاف الظاهر والله تعالى مطلع ~~على ضميره. # وإن قال: أنت طالق اليوم إذا جاء غد فهي طالق حين يطلع الفجر؛ لأن قوله ~~إذا جاء غد تعليق بالشرط، وبذكر الشرط موصولا بكلامه يخرج كلامه من أن يكون ~~تنجيزا، كما لو قال: أنت طالق اليوم إذا كلمت فلانا، أو إن كلمت فلانا، لم ~~تطلق قبل الكلام ويتبين بذكر الشرط أن قوله: اليوم لبيان وقت التعليق لا ~~لبيان وقت الوقوع بخلاف قوله: اليوم غدا فإن هذا ليس بذكر الشرط فبقي قوله: ~~اليوم بيانا لوقت الوقوع، وإن قال: أنت طالق رمضان وشوال، كانت طالقا أول ~~ليلة من رمضان؛ لأنه أضاف الطلاق إلى وقتين فيقع عند أول الوقتين ms1637 ذكرا. # وإن قال: أنت طالق في رمضان، فهو على أول رمضان يجيء، هو الظاهر المعلوم ~~بالعادة من كلامه، كما لو ذكر الأجل في اليمين إلى رمضان، أو أجر داره إلى ~~رمضان فإن قال: عنيت الثاني لم يصدق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، ولأنه في ~~معنى تخصيص العموم؛ لأن موجب كلامه أن تكون موصوفة بالطلاق في كل رمضان ~~يجيء بعد يمينه، فإذا عين البعض دون البعض، كان هذا تخصيصا للعموم، وتخصيص ~~العموم بالنية صحيح فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء، وكذلك قوله: أنت ~~طالق يوم السبت فهو على أول سبت فإن قال: عنيت الثاني، لم يصدق في القضاء، ~~وإن قال: طالق بمكة أو في مكة طلقت في الحال؛ لأنه وصفها بالطلاق في مكان ~~موجود، والطلاق لا يختص بمكان دون مكان، ولكن إذا وقع عليها في مكان تتصف ~~به في الأمكنة كلها، فإن قال: عنيت به إذا أتيت مكة، لم يصدق في القضاء، ~~ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه ذكر المكان وعبر به عن الفعل ~~الموجود فيه، وذلك نوع من المجاز مخالف للحقيقة والظاهر فلا يدين في القضاء ~~ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. # وكذلك قوله: أنت طالق في ثوب كذا وعليها غيره طلقت # PageV06P116 # لأن وصفه إياها بالطلاق لا يختص بثوب دون ثوب، فإن قال: عنيت به إذا لبست ~~ذلك الثوب دين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه جعل ذكر الثوب كناية عن فعل ~~اللبس فيه، وهو نوع من المجاز، وكذلك قوله: في الدار أو في البيت أو في ~~الظل أو في الشمس، وإن قال: في ذهابك إلى مكة أو في دخول الدار أو في لبسك ~~ثوب كذا لم تطلق حتى تفعل ذلك؛ لأن حرف " في " للظرف، والفعل لا يصلح ظرفا ~~للطلاق على أن يكون شاغلا له فيحمل على معنى الشرط؛ لأن المظروف يسبق الظرف ~~كما أن الشرط يسبق الجزاء ويجعل حرف " في " بمعنى مع قال الله تعالى {: ~~فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] أي مع عبادي ويقال: دخل الأمير البلدة في ms1638 ~~جنده أي معهم. # ولو قال: أنت طالق مع دخولك الدار لم تطلق حتى تدخل فهذا مثله بخلاف ~~قوله: في الدار؛ لأنه لو قال: مع الدار طلقت؛ لأنه قرن الطلاق بما هو ~~موجود، وإن قال: أنت طالق وأنت تصلين طلقت للحال: لأن قوله: وأنت تصلين ~~ابتداء فإن قال: عنيت إذا صليت لم يصدق في القضاء؛ لأن الشرط لا يعطف على ~~الجزاء، ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأن هذا اللفظ يذكر بمعنى الحال ~~تقول: دخلت الدار على فلان، وهو يفعل كذا أي في تلك الحالة فيكون معنى هذا ~~أنت طالق في حال اشتغالك بالصلاة فيدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لاحتمال ~~لفظه ما نوى، وكذلك لو قال: أنت طالق مصلية في القضاء تطلق في الحال، وإن ~~قال: عنيت إذا صليت دين فيما بينه وبين الله تعالى بمعنى الحال. # وأهل النحو يقولون إن قال: مصلية بالرفع لا يدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى، وإن قال: مصلية بالنصب حينئذ يدين في القضاء أيضا وهو نصب على ~~الحال، وهذا ظاهر عند أهل النحو وهو نصب على الحال، وعند الفقهاء يدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى، وإن قال: أنت طالق في مرضك أو في وجعك لم تطلق حتى ~~يكون منها ذلك الفعل إما؛ لأن حرف " في " بمعنى مع أو؛ لأن المرض والوجع ~~لما لم يصلح ظرفا حمل على معنى الشرط مجازا لتصحيح كلام العاقل. # وإن قال: أنت طالق قبل قدوم فلان بشهر فقدم فلان قبل تمام الشهر لم تطلق؛ ~~لأنه أضاف الطلاق إلى وقت منتظر وهو أول شهر يتصل بآخره قدوم فلان فيراعى ~~وجود هذا الوقت بعد اليمين ولم يوجد، وكذلك لو قال: أنت طالق قبل موت فلان ~~بشهر فمات فلان قبل تمام الشهر، لم تطلق بخلاف ما لو قال لها في النصف من ~~شعبان: أنت طالق قبل رمضان بشهر تطلق في الحال؛ لأنه أضاف الطلاق إلى وقت ~~قد تيقن مضيه فيكون ذلك تنجيزا منه كقوله: أنت طالق أمس. # فأما إذا قدم فلان # PageV06P117 # أو مات ms1639 لتمام الشهر فعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - في الفصلين جميعا ~~يقع الطلاق من أول الشهر حتى تعتبر العدة من ذلك الوقت، ولو كان وطئها في ~~الشهر صار مراجعا في الطلاق الرجعي، وفي البائن يلزمه مهر بالوطء، وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع الطلاق مقصورا على حالة القدوم والموت ~~حتى تعتبر العدة في الحال، ولا يصير مراجعا بالوطء في الشهر، ولا يلزمه به ~~مهر، وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: في القدوم الجواب كما قالا، وفي ~~الموت الجواب كما قال زفر - رحمه الله تعالى -. # وجه قول زفر - رحمه الله تعالى - أن وقوع الطلاق بإيقاعه إنما يقع في ~~الوقت الذي أوقعه، وإنما أوقعه في أول شهر يتصل بآخره قدوم فلان أو موته ~~فيقع في ذلك الوقت، وقد وجد ذلك الوقت بعد اليمين ولكن لم يكن معلوما لنا ~~ما لم يوجد القدوم والموت، فإذا صار معلوما لنا، تبين أنه كان واقعا كما ~~قال لها: إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لا يحكم بوقوع الطلاق حتى يستمر بها ~~ثلاثة أيام ثم يتبين أنه كان واقعا عند رؤية الدم، وكذلك إذا قال: إن كان ~~في بطنك غلام؛ فأنت طالق لا يحكم بالوقوع حتى تلد، فإذا ولدت غلاما تبين أن ~~الطلاق كان واقعا. # والدليل عليه أنه لو أوقع عند مضي شهر بعد القدوم أو الموت لا يقع إلا في ~~ذلك الوقت، فكذلك إذا أوقع قبله بشهر، ولو قال لأجنبية: أنت طالق قبل أن ~~أتزوجك بشهر ثم تزوجها بعد شهر لم تطلق. # ولو انتصب التزوج شرطا وكان أوان الوقوع بعده لطلقت وأبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى قالا: وقوع الطلاق توقف بكلامه على وجود القدوم والموت، ~~وإنما يتوقف على وجود الشرط فعرفنا أنه شرط معنى، والجزاء يتأخر عن الشرط ~~ثم هذا في القدوم واضح؛ لأنه على خطر الوجود، وفي الشرط معنى الخطر والموت. # وإن كان كائنا لا محالة ولكن مضى الشهر بعد كلامه قبل الموت لم يكن كائنا ~~عند يمينه لا محالة ولهذا قال: ms1640 لو مات قبل تمام الشهر، لم تطلق ولأن الموت ~~قد يتقدم وقد يتأخر؛ فكل شهر يمضي بعد يمينه لا يعلم أنه الوقت المضاف إليه ~~الطلاق ما لم يتصل الموت بآخره؛ لجواز أن يتأخر عنه كما في القدوم لا يعلم ~~ذلك؛ لجواز أن لا يقدم أصلا فكان هذا في معنى الشرط أيضا بخلاف قوله: أنت ~~طالق قبل أن أتزوجك بشهر فإن الإضافة هنا لغو أصلا؛ لأنه غير مالك للطلاق ~~في الوقت الذي أضاف إليه، واعتبار معنى الشرط بعد صحة الإضافة. # وفي مسألة الحيض الشرط يوجد برؤية قطرة من الدم، ولكن لا يحكم بالطلاق؛ ~~لجواز أن ينقطع قبل تمام الثلاث فلم يكن وقوع الطلاق هناك # PageV06P118 # موقوفا على وجود أمر منتظر، وكذلك في مسألة الحبل كلامه تنجيز للطلاق؛ ~~لأن التعليق بما هو موجود يكون تنجيزا فلم يكن الوقوع موقوفا على أمر ~~منتظر، ولكنا لا نحكم به قبل الولادة؛ لعدم علمنا به فلم يكن في معنى ~~الشرط. # والفرق لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ما أشار إليه في الكتاب فقال: إن ~~موت فلان حق كائن، وقدومه لا يدري أيكون أو لا يكون، وتقريره من وجهين: ~~(أحدهما) أن الشيء إنما يتصف بكونه شرطا بذكر حرف الشرط فيه، أو وجود معنى ~~الشرط ولم يذكر حرف الشرط في الفصلين ولكن وجد معنى الشرط في مسألة القدوم؛ ~~لأن وجوده على خطر وهو مما يصح الأمر به والنهي عنه وهذا معنى الشرط فإن ~~الحالف يقصد بيمينه منع الشرط. # فإذا توقف وقوع الطلاق على وجوده وفيه معنى الشرط، انتصب شرطا، فأما ~~الموت فلا خطر في وجوده بل هو كائن لا محالة، ولا يصح الأمر به والنهي عنه ~~فلم يكن قصده بهذا الكلام منع الموت، وإذا لم يكن فيه معنى الشرط، كان ~~معرفا للوقت المضاف إليه فإنما يقع الطلاق من أول ذلك الوقت كما في قوله: ~~أنت طالق قبل رمضان بشهر يقع الطلاق في أول شعبان، إلا أن هناك الوقت يصير ~~معلوما قبل دخول رمضان، وهنا لا يصير معلوما ما لم يمت، ms1641 فإذا صار معلوما ~~لنا، تبين أن الطلاق كان واقعا من أوله. # (والثاني) أنه أوقع الطلاق في أول شهر يتصل بآخره قدوم فلان أو موته، وفي ~~مسألة القدوم هذا الاتصال لا يقع أصلا إلا بعد القدوم؛ لجواز أن يكون لا ~~يقدم أصلا، وبدون هذا الاتصال لا يقع الطلاق أصلا، أما في مسألة الموت، هذا ~~الاتصال ثابت قبل الموت؛ لأن الموت كائن فيعلم يقينا أن في الشهور التي ~~تأتي شهرا موصوفا بهذه الصفة، ولكن لا يدرى أي شهر ذاك فلا يحكم بالطلاق ما ~~لم يصر معلوما لنا، فإذا صار معلوما، تبين أنه كان واقعا من أول ذلك الوقت، ~~يقرره أن في مسألة الموت الوقت المضاف إليه يصير معلوما قبل حقيقة الموت؛ ~~لأنه لما أشرف على الهلاك صار الوقت المضاف إليه معلوما فلهذا لا يتأخر ~~الطلاق عن الموت. # وفي مسألة القدوم لا يصير الوقت معلوما ما لم يوجد حقيقة القدوم؛ لجواز ~~أن لا يقدم فلهذا تأخر الطلاق عنه، وإن قال: أنت طالق ثلاثا قبل موتك بشهر ~~فماتت قبل مضي الشهر لم تطلق؛ لأنه لم يوجد الوقت المضاف إليه بعد اليمين، ~~فإن ماتت بعد تمام الشهر، فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يقع ~~الطلاق؛ لأنه لو وقع وقع بعد موتها، والطلاق لا يقع عليها بعد الموت. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يقع من # PageV06P119 # أول الشهر فلا ميراث له منها، وإن كان جامعها في الشهر، فعليه مهر آخر ~~لها؛ لأنه تبين أنه جامعها بعد وقوع التطليقات الثلاث عليها، وكذلك لو قتلت ~~أو غرقت فهذا موت، وإن كان بسبب مخصوص، وكذلك لو قال: أنت طالق ثلاثا قبل ~~موتي بشهر ثم مات لتمام الشهر عندهما لا تطلق؛ لأنه لو وقع وقع بعد موته. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يتبين وقوع الطلاق من أول الشهر حتى ~~إذا كان صحيحا في ذلك الوقت فلا ميراث لها منه وعليها العدة بثلاث حيض، وإن ~~قال: أنت طالق قبل الأضحى بتسعة أيام فهي طالق حين ينسلخ ذو القعدة؛ ms1642 لعلمنا ~~بوجود الوقت المضاف إليه الطلاق، وإن قال: أنت طالق قبل موت فلان وفلان ~~بشهر فمات أحدهما قبل تمام الشهر لم تطلق؛ لأن الوقت المضاف إليه بعد يمينه ~~لم يوجد: فإن مات أحدهما بعد تمام الشهر طلقت عند أبي حنيفة استحسانا ~~مستندا إلى أول الشهر، وعندهما طلقت في الحال بخلاف لو قال لها: أنت طالق ~~قبل قدوم فلان وفلان بشهر فقدم أحدهما بعد تمام الشهر لم تطلق حتى يقدم ~~الآخر، وبهذا يتضح فرق أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن القدوم ينتصب ~~شرطا، والموت لا ينتصب، ووجه الفرق أنه أوقع الطلاق في وقت موصوف بأنه قبل ~~قدومهما بشهر وذلك لا يصير معلوما بقدوم أحدهما؛ لجواز أن لا يقدم الآخر ~~أصلا. # فأما في الموت يصير ذلك الوقت معلوما بموت أحدهما؛ لأن موت الآخر كائن لا ~~محالة، وقد طعن بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى في هذا وقالوا: ينبغي أن لا ~~يقع الطلاق بموت أحدهما فإن الوقت إنما يصير موصوفا بأنه قبل موتهما بشهر ~~إذا ماتا معا، فأما إذا مات أحدهما، وبقي الآخر زمانا، فأول هذا الشهر ~~موصوف بأنه قبل موت أحدهما بشهر، وقبل الآخر بسنة، ولكنا نقول: موتهما معا ~~نادر، والظاهر أن المتكلم لا يقصد ذلك. # وإذا مات أحدهما بعد تمام الشهر، فأول هذا الشهر موصوف بأنه قبل موتهما ~~بشهر في عرف اللسان كما يقال: رمضان قبل الفطر والأضحى بشهر، وإن كان قبل ~~الأضحى بثلاثة أشهر وأكثر # (قال) : ولو قال: أنت طالق الساعة إن كان في علم الله تعالى أن فلانا ~~يقدم إلى شهر فقدم فلان لتمام الشهر طلقت بعد القدوم، وهو دليل لهما على ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن علم الله تعالى محيط بالأشياء كلها كما ~~أن الموت كائن لا محالة، ولكنا نقول: معنى هذا الكلام إن قدم فلان إلى شهر؛ ~~لأن علم الله تعالى لا طريق للحالف إلى معرفته، وإنما تنبني الأحكام على ما ~~يكون لنا طريق إلى معرفته فكأنه قال: إن قدم فلان إلى شهر فلهذا # PageV06P120 # تأخر الوقوع إلى ms1643 القدوم. # ولو قال لامرأتيه: أطولكما حياة طالق الساعة لم يقع الطلاق حتى تموت ~~إحداهما؛ لأن المراد طول الحياة في المستقبل لا في الماضي حتى إذا كانت ~~إحداهما بنت عشر سنين، والأخرى بنت ستين سنة لم تطلق العجوز فعرفنا أن طول ~~الحياة في المستقبل مراد وذلك غير معلوم؛ لجواز أن يموتا معا، فإن ماتت ~~إحداهما طلقت الأخرى في الحال عندنا، وعند زفر - رحمه الله تعالى - طلقت من ~~حين تكلم الزوج؛ لأنه تبين أنها كانت أطولهما حياة، وأن الزوج علق الطلاق ~~بشرط موجود، ولكنا نقول: معنى كلام الزوج التي تبقى منكما بعد موت الأخرى ~~طالق، وذلك غير معلوم قبل موت إحداهما بل هو على خطر الوجود؛ لجواز أن ~~يموتا معا فلهذا انتصب شرطا. # (قال) : ولو قال: يا زينب، فأجابته عمرة؛ فقال: أنت طالق ثلاثا طلقت التي ~~أجابته، لأنه أتبع الإيقاع الجواب فيصير مخاطبا للمجيبة، وإن قال: أردت ~~زينب قلنا تطلق زينب بقصده، ولكنه لا يصدق في صرف الكلام عن ظاهره فتطلق ~~عمرة أيضا بالظاهر كما لو قال: زينب طالق، وله امرأة معروفة بهذا الاسم ~~تطلق، فإن قال: لي امرأة أخرى بهذا الاسم تزوجتها سرا، وإياها عنيت قلنا ~~تطلق تلك بنيته، والمعروفة بالظاهر، ولو قال: يا زينب أنت طالق ولم يجبه ~~أحد طلقت زينب؛ لأنه أتبع الإيقاع النداء فيكون خطابا للمنادى وهي زينب. # وإن قال لامرأته يشير إليها: يا زينب أنت طالق فإذا هي عمرة طلقت عمرة، ~~إن كانت امرأته، وإن لم تكن امرأته، لم تطلق زينب؛ لأن التعريف بالإشارة ~~أبلغ من التعريف بالاسم، فإن التعريف بالإشارة يقطع الشركة من كل وجه، ~~وبالاسم لا، فكان هذا أقوى، ولا يظهر الضعيف في مقابلة القوي؛ فكان هو ~~مخاطبا بالإيقاع لمن أشار إليها خاصة، وإن قال: يا زينب أنت طالق، ولم يشر ~~إلى شيء غير أنه رأى شخصا فظنها زينب، وهي غيرها طلقت زينب في القضاء؛ لأنه ~~بنى الإيقاع على التعريف بالاسم هنا فإنما يقع على المسماة، ولا معتبر ~~بظنه؛ لأن التعريف لا يحصل به في ms1644 الظاهر، والقاضي مأمور باتباع الظاهر. # فأما فيما بينه وبين الله تعالى لا تطلق هي ولا الأخرى؛ لأنه عناها ~~بقلبه، والله تعالى مطلع على ما في ضميره فيمنع ذلك الإيقاع على زينب التي ~~لم يعنها بقلبه، وعلى التي عناها بقلبه؛ لأنه لم يخاطبها بلسانه حين أتبع ~~الخطاب النداء، وإن قال: أنت طالق هكذا وأشار بأصبع واحدة فهي طالق واحدة، ~~وإن أشار بأصبعين فهي طالق اثنتين، وإن أشار بثلاثة أصابع فهي طالق ثلاثا؛ ~~لأن الإشارة بالأصابع بمنزلة التصريح بالعدد بدليل قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وخنس إبهامه # PageV06P121 # في الثالثة» فيكون ذلك بيانا أن الشهر تسعة وعشرون يوما. # ثم الأصل في هذه الإشارة أنها تقع بالأصابع المنشورة لا بالأصابع ~~المعقودة، والعرف دليل على هذا، وكذلك الشرع فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما خنس إبهامه في الثالثة كان الاعتبار بما نشر من الأصابع دون ما ~~عقد حتى لو قال: عنيت الإشارة بالأصبعين اللتين عقدت لم يدن في القضاء، ~~ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لكون ما قال محتملا، وكذلك إذا قال: عنيت ~~الإشارة بالكف دون الأصابع دين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لكونه محتملا، ~~ولا يدين في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر فتطلق ثلاثا. # وبعض المتأخرين يقولون إن جعل ظهر الكف إليها، والأصابع المنشورة إلى ~~نفسه، دين في القضاء، وإن جعل الأصابع المنشورة إليها، لم يدن في القضاء، ~~وإذا أشار بأصابعه فقال: أنت طالق، ولم يقل هكذا فهي واحدة؛ لأن كلامه لا ~~يتصل بإشارته إلا بقوله: هكذا فإذا لم يقل كان وجود الإشارة كعدمها فتطلق ~~واحدة بقوله: أنت طالق، وإن قال: أنت طالق وهو يريد أن يقول ثلاثا فأمسك ~~رجل على فيه، فلم يقل شيئا بعد ذكر الطلاق فهي طالق واحدة؛ لأن الوقوع ~~بلفظه لا بقصده، وهو ما تلفظ إلا بقوله: أنت طالق. # وكذلك لو مات الرجل بعد قوله: أنت طالق قبل قوله: ثلاثا فهي طالق واحدة ~~بخلاف ما إذا ماتت المرأة بعد قوله: أنت طالق قبل قوله: ثلاثا فإنها ms1645 لا ~~تطلق شيئا؛ لأن الزوج وصل لفظ الطلاق بذكر العدد، فيكون العامل هو العدد، ~~ألا ترى أنه لو قال لها قبل الدخول: أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا؛ لأن ذكر ~~العدد حصل بعد موتها، فأما إذا مات الرجل، فلفظ الطلاق هنا لم يتصل بذكر ~~العدد فبقي قوله: أنت طالق، ولو قال: أنت طالق، أنت طالق فماتت المرأة قبل ~~ذكر الثانية، طلقت واحدة؛ لما قلنا أن كلامه هنا إيقاع عامل في الوقوع، ~~فإنما يقع ما صادفها وهي حية دون ما صادفها بعد الموت، وإن قال لها: أنت ~~طالق، وأنت طالق، وأنت طالق إن دخلت الدار فماتت قبل فراغه من الكلام لم ~~يقع عليها شيء؛ لأن الكلام المعطوف بعضه على بعض إذا اتصل الشرط بآخره؛ ~~يخرج من أن يكون إيقاعا كما إذا اتصل الاستثناء به، وقد تحقق اتصال الشرط ~~بالكلام بعد موتها. # وإن قال: إحدى امرأتي طالق ثلاثا، ولا نية له فذلك إليه يوقعها على ~~أيتهما شاء فإن إيجاب الطلاق في المجهول صحيح بخلاف ما يقوله نفاة القياس، ~~وحجتنا عليهم الحديث «كل طلاق جائز» ، ثم الأصل أن الإيجاب في المجهول يصح ~~فيما يحتمل التعليق بالشرط؛ لأنه كالمعلق بخطر البيان في حق العين ولأن ما ~~هو مبني على الضيق، وهو # PageV06P122 # البيع يصح إيجابه في المجهول إذا كان لا يؤدي إلى المنازعة، وهو ما إذا ~~باع قفيزا من صبرة ففيما يكون مبنيا على السعة؛ لأن يصح إيجابه في المجهول ~~كان أولى. # وهذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة هنا؛ لأن الزوج ينفرد بالبيان كما ~~ينفرد بالإيقاع فإن قال: أردت هذه حين تكلمت فالقول قوله؛ لأنه مالك ~~للإيقاع عليها فيصح بيانه أيضا، وما في ضميره لا يوقف عليها إلا من جهته ~~فيقبل قوله فيه، وإن قال: ما نويت واحدة بعينها يقال له: أوقع الآن على ~~أيتهما شئت؛ لأن الإيقاع الأول كان على منكر، وأحكام الطلاق تتقرر في ~~المنكر فلا بد من تعيينه فلهذا يقال له: أوقع على أيتهما شئت. # وإن ماتت إحداهما قبل أن يبين طلقت الباقية؛ ms1646 لأنه إنما كان لا يتبين قبل ~~الموت في إحداهما لمزاحمة الأخرى معها وقد زالت بالموت فإن التي ماتت خرجت ~~من أن تكون محلا للطلاق، وتعيين الطلاق المبهم في حق العين كابتداء ~~الإيقاع، فإذا خرجت إحداهما من أن تكون محلا للطلاق تعينت الأخرى، وإن قال: ~~عنيت الميتة حين تكلمت صدق في حق نفسه حتى يبطل ميراثه عنها ولا يصدق على ~~إبطال الطلاق عن الحية؛ لأن الطلاق تعين فيها شرعا فلا يملك صرف الطلاق ~~عنها بقوله. # (قال) : وإن كان له أربع نسوة فاطلعت إحداهن، فقال الزوج التي اطلعت طالق ~~ثلاثا، ثم لم يعلم أيتهن هي، وقد علم الزوج أنها كانت إحداهن فليس له أن ~~يقرب واحدة منهن حتى يعلم المطلقة منهن؛ لأن الوقوع هنا على المعينة ابتداء ~~فتثبت به الحرمة. # ولا طريق إلى التحري في هذا الباب؛ لأن التحري إنما يجوز فيما يحل تناوله ~~بالضرورة، وذلك لا يوجد في الفرج، وليس له البيان بالإيقاع ابتداء؛ لأن ~~الإيقاع على المعينة هنا، وقد تم بخلاف الأولى؛ ولأن الإبهام ليس من جهته، ~~بل باختلاط المطلقة بغيرها بخلاف الأولى، فالإبهام هناك منه، فكان البيان ~~إليه، ولكن ينبغي له فيما بينه وبين الله تعالى أن يطلق كل واحدة منهن ~~واحدة، ويتركهن حتى يبن، ولا يتزوج شيئا منهن حتى يعلم أيتهن صاحبة الثلاث؛ ~~لأن الأخذ بالاحتياط في باب الفرج واجب شرعا، والاحتياط في هذا. # (قال) : فإن تزوج واحدة منهن قبل أن تعلم فخاصمته في الطلاق يحلف لها؛ ~~لأنها تزعم أنها المطلقة ثلاثا، والزوج منكر لذلك، ولو كانت الخصومة منها ~~قبل أن يطلقها كان يحلف لها فكذلك بعده، فإن حلف أمسكها؛ لأنا عرفناها في ~~الأصل غير مطلقة ثلاثا فحين حلف؛ بقي الأمر في الحكم على ما كان معلوما لنا ~~قبل هذا، وكذلك إن تزوج اثنتين، أو ثلاثا، فإن لم تعلم، وتزوجن بأزواج ~~غيره، ودخل بهن أزواجهن، ثم فارقوهن نكح أيتهن # PageV06P123 # شاء؛ لأنا تيقنا أن المطلقة ثلاثا منهن قد حلت له بإصابة الزوج الثاني؛ ~~فكان له أن ينكح من شاء ms1647 منهن. # وإن ادعت كل واحدة منهن أنها المطلقة، ولا بينة لها، وجحد الزوج يحلف لكل ~~واحدة منهن بالله تعالى ما هي المطلقة ثلاثا؛ لأن كل واحدة تدعي عليه ما لو ~~أقر به لزمه، فإن حلف لهن جميعا بقي الأمر على ما كان؛ لأنا تيقنا مجازفته ~~في هذه الأيمان، فإن المطلقة فيهن، واليمين الكاذبة لا ترفع الحرمة، وعن ~~محمد أنه قال: إذا حلف لثلاث منهن تعينت للطلاق الرابعة، ولا يحلف لها وإن ~~أبى أن يحلف لهن فرق بينه وبينهن بثلاث تطليقات؛ لأن نكوله في حق كل واحدة ~~منهن بمنزلة إقراره أنها المطلقة ثلاثا. # (قال) : وإذا قال لنسوة له: أيتكن أكلت من هذا الطعام فهي طالق فأكلنه؛ ~~طلقن جميعا؛ لأن كلمة أي تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد قال ~~الله تعالى {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7] ، وقال تعالى: {أيكم يأتيني ~~بعرشها} [النمل: 38] ، وحرف من للتبعيض، فصار معلقا طلاق كل واحدة منهن ~~بتناولها شيئا من الطعام، وقد وجد في حقهن جميعا. # وكذلك لو قال: أيتكن دخلت هذه الدار فدخلنها؛ طلقن؛ لوجود الشرط من كل ~~واحدة منهن، وكذلك لو قال أيتكن شاءت فهي طالق فشئن جميعا. # ولو قال: أيتكن بشرتني بكذا، فهي طالق فبشرنه جميعا معا؛ طلقن؛ لوجود ~~الشرط من كل واحدة منهن، وإن بشرته واحدة بعد أخرى طلقت الأولى وحدها؛ ~~لأنها هي البشيرة فإن البشارة اسم لخبر سار صدق غاب عن المخبر علمه، وفي ~~الحقيقة كل خبر غاب عن المخبر به علمه، إذا كان صدقا، فهو بشارة قال الله ~~تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] ، وإنما سمي هذا الخبر بشارة؛ ~~لتغير بشرة الوجه عند سماعه إلا أنه إذا كان محزنا يتغير إلى الصفرة، وإن ~~كان سارا إلى الحمرة، ولكن في العرف إنما يطلق هذا الاسم على الخبر السار، ~~وإنما وجد هذا في الأولى؛ لأنها أخبرته بما غاب عنه علمه. # فأما الثانية أخبرته بما كان معلوما له، فكانت مخبرة لا بشيرة، ألا ترى ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: «من أراد ms1648 أن يقرأ القرآن غضا ~~طريا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد» فاستبق أبو بكر وعمر - رضي ~~الله عنهما - أن يخبراه فسبق أبو بكر - رضي الله عنه - فكان ابن مسعود - ~~رضي الله عنه - يقول بعد ذلك: بشرني به أبو بكر - رضي الله عنه -، وأخبرني ~~به عمر - رضي الله عنه -. # (قال) : قال رجل لامرأته: أنت طالق ملء الدار، أو ملء الجب، فإن نوى ~~ثلاثا فثلاث، وإلا فهي واحدة بائنة؛ لأن الشيء يملأ الوعاء العظيمة في نفسه ~~تارة؛ ولكثرة عدده أخرى، فإذا نوى الثلاث، علمنا أنه أراد به كثرة العدد ~~فكأنه قال # PageV06P124 # أنت طالق أكثر العدد، وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة؛ لأنه إنما أراد به ~~الوصف بعظم التطليقة، وذلك بأن يشتد حكمها، وكذلك إن لم تكن له نية؛ لأن في ~~وقوع الواحدة يقينا، وفيما زاد عليه شكا، وإن نوى اثنتين، فهي واحدة بائنة؛ ~~لأنه نوى مجرد العدد، وذلك لا يسع في هذا اللفظ، وإن قال: واحدة تملأ الدار ~~فهي واحدة بائنة، ولا تسع نية الثلاث هنا؛ لأنه صرح بالواحدة فيبقى معنى ~~الوصف بالعظم فتكون بائنة. # وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنها تكون رجعية؛ لأنه وصف الطلاق بما ~~لا يوصف به فكان لاغيا في وصفه كما لو قال: تطليقة تصيح، أو تطير كان هذا ~~الوصف لغوا، ثم المذهب عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه متى صرح بلفظ ~~العظم يكون الواقع بائنا سواء شبهها بعظيم، أو صغير حتى إذا قال: عظم الجبل ~~أو عظم رأس الإبرة أو الخردلة تكون بائنة، وإن لم توصف بالعظم، ولكن قال: ~~مثل الجبل، أو مثل رأس الإبرة تكون رجعية، وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى تكون بائنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى -: إذا شبه التطليقة ~~بما يكون عظيما عند الناس كالجبل، تقع بائنة، وإذا شبهها بما يكون حقيرا ~~كالخردلة تكون رجعية. # وإذا قال: أنت طالق واحدة عظيمة، أو كبيرة، أو شديدة، أو طويلة، أو عريضة ~~فوصفها بشيء يشددها به؛ فهي بائنة في القضاء، وفيما ms1649 بينه وبين الله تعالى؛ ~~لما بينا أن مراده معنى الشدة عليها في حكمها، وذلك في البائن؛ لأنه لا ~~ينفرد بالتدارك بخلاف الرجعي، وإن قال: أنت طالق إلى الصين فهي واحدة ~~رجعية؛ لأنه لم يصفها بعظم، ولا كبر إنما مدها إلى مكان، والطلاق لا يحتمل ~~ذلك نفسه، ولا حكمه ولأنه بهذا اللفظ قصر حكم الطلاق؛ لأنها إذا وقعت تكون ~~واقعة من المشرق إلى المغرب، فلا يثبت بهذا اللفظ زيادة شدة. # ولو قال: أنت طالق إلى الشتاء فهي طالق واحدة رجعية بعد الأجل كما في إلى ~~شهر، وكذلك لو قال: إلى الصيف، ومعرفة دخول الشتاء بلبس أكثر الناس الفرو، ~~والثوب المحشو في ذلك الموضع ودخول الصيف بإلقاء أكثر الناس ذلك حتى يتعجب ~~ممن يرى عليه بعد ذلك، والربيع في آخر الشتاء قبل دخول الصيف إذا كان الناس ~~بين لابس للمحشو، وغير لابس لا يعيب بعضهم على بعض، وكذلك الخريف في آخر ~~الصيف قبل دخول الشتاء بهذه الصفة، وقيل: الربيع إذا نبت العشب، والصيف إذا ~~احترق العشب وجف، والخريف إذا أخذ الناس في التأهب للشتاء، والشتاء إذا ~~اشتد البرد في كل موضع. # (قال) : ولو قال: أنت طالق واحدة لا بل اثنتين، فهي طالق ثلاثا إن كان ~~دخل بها؛ لأن كلمة لا بل لاستدراك الغلط بإقامة الثاني # PageV06P125 # مقام الأول، والرجوع عن الأول، وهو لا يملك الرجوع عما أوقعه ولكنه يتمكن ~~من إيقاع أخريين، إذا كان قد دخل بها فتطلق ثلاثا لهذا، وإن لم يكن دخل بها ~~فهي واحدة؛ لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة فلا يقدر على الرجوع عنها، ولا ~~على إقامة الثنتين مقامها بإيقاعه؛ لأنها ليست بمحل فلغي آخر كلامه، وإن ~~قال في المدخول بها: نويت بالاثنتين تلك الواحدة، وأخرى معها لم يدن في ~~القضاء؛ لأن الثنتين غير الواحدة من حيث الظاهر؛ ولأن كلامه إيقاع مبتدأ ~~فيما نص عليه، ولكن فيما بينه وبين الله تعالى هو مدين؛ لأن ما قاله محتمل. # (قال) : وإذا قال: قد كنت طلقتك أمس واحدة، لا، بل اثنتين فهي ms1650 طالق ~~اثنتين استحسانا، وفي القياس تطلق ثلاثا، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى - ~~كما في الإيقاع؛ لأن اثنتين غير واحدة فرجوعه عن الإقرار بالواحدة باطل، ~~وإقراره بالثنتين صحيح، وفي الاستحسان يقول الإقرار إخبار، وهو مما يتكرر ~~بخلاف الإيقاع، والعادة. # الظاهر أن في الإخبار بهذا اللفظ يراد تدارك الغلط بإثبات الزيادة على ~~العدد الأول مع إعادتها فإن الرجل يقول: حججت حجة، لا، بل حجتين يفهم من ~~هذا الإخبار حجتين، وإذا قال: سني ستون سنة لا، بل سبعون، يفهم من هذا ~~الإخبار سبعين لا غير، ومطلق الكلام محمول على المتعارف فلهذا تطلق اثنتين، ~~وإن قال: فلانة طالق، لا بل فلانة طلقتا؛ لأنه ذكر الثانية ولم يذكر لها ~~خبرا فيكون خبر الأولى خبرا لها فكأنه قال: لا، بل فلانة طالق، وكذلك لو ~~قال: فلانة طالق ثلاثا لا، بل فلانة، أو قال، بل فلانة تطلق كل واحدة ~~ثلاثا. # وإن قال: فلانة طالق ثلاثا، لا بل فلانة طالق طلقت الأولى ثلاثا، ~~والثانية واحدة؛ لأنه ذكر للثانية خبرا فوقع الاستغناء بذلك عن جعل الخبر ~~الأول خبرا لها. # وإن قال: فلانة طالق، أو فلانة طلقت إحداهما؛ لأن موجب كلمة " أو " إذا ~~دخلت بين اثنين إثبات أحد المذكورين، بيانه في آية الكفارة فكأنه قال: ~~إحداهما طالق، ومن يقول أن حرف " أو " للتشكيك، فهو مخطئ في ذلك؛ لأن ~~التشكيك لا يكون مقصودا ليوضع له حرف، ولكن حقيقته ما بينا أن موجبه إثبات ~~أحد المذكورين، وكذلك لو قال: أنت طالق واحدة أو اثنتين فالخيار إليه؛ لأنه ~~أدخل حرف " أو " بين عددين، فيكون المراد أحدهما، والبيان إليه، ولو قال ~~لها: كلما حبلت فأنت طالق، وكلما ولدت فأنت طالق فحبلت بعد هذا القول، ~~وولدت لأكثر من سنتين فقد وقع الطلاق عليها حين حبلت بالكلام الأول وانقضت ~~العدة بالولادة فلا يقع به عليها شيء، فإن كان وطئها، وهي حبلى، فذلك منه ~~رجعة، ثم تطلق بالولادة تطليقة أخرى بالكلام الثاني، وعليها العدة، وهو ~~أملك برجعتها، فإن # PageV06P126 # حبلت، وقعت الثالثة عليها بالكلام الأول؛ لأن كلمة ms1651 كلما تقتضي التكرار، ~~ثم تنقضي عدتها بالولادة؛ لأنها معتدة وضعت جميع ما في بطنها. # (قال) : رجل قال لامرأة لا يملكها: يوم أتزوجك فأنت طالق، وأنت طالق، ~~وأنت طالق، أو قال، إن تزوجتك، أو إذا تزوجتك، أو متى تزوجتك فأنت طالق، ~~وطالق، وطالق، ثم تزوجها تطلق واحدة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تطلق ثلاثا، حجتهما في ذلك أنه علق ثلاث ~~تطليقات مجتمعات بشرط التزوج فيقعن عند وجود الشرط معا كما لو أخر الشرط، ~~فقال: أنت طالق، وطالق، وطالق إذا تزوجتك، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الواو للجمع ~~دون الترتيب، بيانه في آية الوضوء فإنه ثبتت به فرضية الطهارة في الأعضاء ~~الأربعة من غير ترتيب، والرجل يقول: جاءني زيد وعمرو فيكون مخبرا بمجيئهما ~~من غير ترتيب بينهما في المجيء؛ ولأن قوله: وطالق جملة ناقصة معطوفة على ~~الجملة التامة، فالمذكور في الجملة التامة يصير معادا في الجملة الناقصة ~~كما في قوله تعالى {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] معناه فعدتهن ثلاثة أشهر ~~فهنا يصير كأنه قال: وأنت طالق إذا تزوجتك، وأنت طالق إذا تزوجتك، ولو صرح ~~بهذا، ثم تزوجها طلقت ثلاثا جملة، فهذا مثله، وبأن كان لو نجز الطلاق بهذا ~~اللفظ يتفرق الوقوع لا يدل على أنه إذا علق يتفرق كما لو قال لامرأته ولم ~~يدخل بها: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا، بل اثنتين فدخلت الدار؛ تطلق ~~ثلاثا، ولو نجز بهذا اللفظ الطلاق قبل الدخول لم يقع إلا واحدة، وهذا؛ لأن ~~المنجز طلاق فتبين بالأولى قبل ذكر الثانية، والمعلق بالشرط ليس بطلاق، ~~وإنما يصير طلاقا عند وجود الشرط فما صح تعليقه بالشرط ينزل عند وجود الشرط ~~جملة إذا لم يكن في لفظه ما يدل على الترتيب. # وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: تعلق بالشرط ثلاث تطليقات متفرقات ~~فيقعن عند وجود الشرط كذلك كما لو قال: إن تزوجتك فأنت طالق، وبعدها أخرى، ~~وبعدها أخرى، فإذا وقعن متفرقات، بانت بالأولى فلا تقع الثانية والثالثة ~~كما لو نجز، وإنما ms1652 قلنا ذلك؛ لأن الواو في اللغة لعطف مطلق من غير أن يقتضي ~~جمعا، ولا ترتيبا كما في قوله: جاءني زيد، وعمرو، لا يقتضي جمعا حتى يستقيم ~~أن يقول وعمرو بعده كما يستقيم أن يقول: وعمرو معه، فإذا كان للعطف ~~فالتطليقة الأولى تعلقت بالشرط بلا واسطة، والثانية بواسطة الأولى؛ لأنها ~~معطوفة عليها كالقنديل إذا علق بحبل بحلق يتعلق بالحلقة الأولى بلا واسطة، ~~وبالحلقة الثانية بواسطة الأولى، وكعقد لؤلؤ، وإنما ينزل عند وجود الشرط ~~كما تعلق وهب # PageV06P127 # أنه لم يكن طلاقا يومئذ فإنما يصير طلاقا كما تعلق وهذا بخلاف ما لو أعاد ~~الشرط عند ذكر كل تطليقة؛ لأن تعلق كل تطليقة هناك بالشرط بلا واسطة، وإنما ~~التفرق في أزمنة التعليق، وذلك لا يوجب تفرقا في المعلق بالشرط وبخلاف قوله ~~إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا، بل اثنتين؛ لأن لا، بل لاستدراك الغلط ~~بإقامة الثاني مقام الأول، وقد صح ذلك لبقاء المحل بعد ما تعلق الأول ~~بالشرط فتعلق الثنتان بالشرط بلا واسطة كالأولى، وهنا حرف الواو للعطف، ~~وبخلاف ما لو نجز بقوله لا، بل؛ لأنها بانت بالأولى فلم يصح منه التكلم ~~بالثنتين، لعدم المحل، وأما إذا أخر الشرط فنقول: أول الكلام يتوقف على ~~آخره إذا كان في آخره ما يغير موجب أوله، وهنا في آخره ما يغير موجب أوله؛ ~~لأن أوله إيقاع وبآخره تبين أنه تعليق، فإذا توقف عليه تعلق الكل بالشرط ~~جملة، وأما إذا قدم الشرط فليس في آخر الكلام ما يغير موجب أوله فلا يتوقف ~~أوله على آخره، فإذا لم يتوقف، كان هذا، والتنجيز سواء، ونظيره ما لو تزوج ~~أمتين نكاحا موقوفا، فقال المولى: أعتقت هذه وهذه، بطل نكاح الثانية؛ لأنه ~~ليس في آخره ما يغير موجب أوله فلم يجعل كعتقهما معا، ولو زوج أختين من رجل ~~بغير أمره في عقدتين، فقال الزوج: أجزت نكاح هذه وهذه، بطل نكاحهما كما لو ~~قال: أجزتهما؛ لأن في آخره ما يغير موجب أوله، وإن قال: إذا تزوجتك فأنت ~~طالق طالق طالق، ثم تزوجها ms1653 طلقت واحدة؛ لأنه ما عطف الثانية، والثالثة على ~~الأولى فتتعلق الأولى بالشرط وتلغو الثانية، والثالثة. # ولو قال: إذا تزوجتك فأنت طالق، وأنت علي كظهر أمي والله لا أقربك، ثم ~~تزوجها طلقت وسقط عنه الظهار، والإيلاء عند أبي حنيفة؛ لأن تعلقهما بالشرط ~~بواسطة الطلاق فبسبق وقوع الطلاق تبين لا إلى عدة فلا يكون مظاهرا موليا ~~بعد ما خرجت من ملكه، وعند أبي يوسف ومحمد - رحمه الله - هو مطلق مظاهر ~~مول؛ لأن الكل تعلق بالتزويج عندهما جملة، ولو قال: إذا تزوجتك فوالله لا ~~أقربك، وأنت علي كظهر أمي، وأنت طالق، ثم تزوجها وقع هذا كله عليها، أما ~~عندهما لا إشكال، وعند أبي حنيفة؛ لأنه سبق الإيلاء، وتكون بعده محلا ~~للظهار فيصير مظاهرا، ثم تكون بعدهما محلا للطلاق فيقع الطلاق أيضا وعلى ~~هذا لو قال لامرأته ولم يدخل بها: إن كلمت فلانا فأنت طالق وطالق وطالق ~~فكلمته، فهي طالق واحدة في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما تقع ثلاثا ~~نص على قولهما رواية أبي سليمان. # ولو قال: أنت طالق فطالق إذا كلمت فلانا فكلم فلانا؛ تطلق ثلاثا ~~بالاتفاق، والفرق لأبي حنيفة ما ذكرنا ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق # PageV06P128 # فطالق فطالق، ذكر الطحطاوي - رحمه الله - أن هذا على الخلاف أيضا، وحرف ~~الفاء للعطف كحرف الواو فتطلق ثلاثا عندهما، والأصح أنها تطلق واحدة عند ~~وجود الشرط؛ لأن الفاء للتعقيب في أصل الوضع لا لعطف مطلق فإن كل حرف موضوع ~~لمعنى خاص، وإذا كان للتعقيب، ففي كلامه تنصيص على أن الثانية تعقب الأولى ~~فتبين بالأولى لا إلى عدة بخلاف الواو. # وإن قال لها: أنت طالق طالق طالق إن كلمت فلانا، فإن كان دخل بها تطلق ~~اثنتين في الحال، والثالثة تعلقت بالكلام، وإن لم يكن دخل بها، طلقت واحدة ~~في الحال ويلغو ما سواها؛ لأنه ما عطف التطليقات بعضها على بعض، ولو قال: ~~إن كلمت فلانا فأنت طالق طالق طالق، فإن كان دخل بها تعلقت الأولى بالكلام، ~~ووقعت الثانية، والثالثة في الحال، وإن لم يدخل ms1654 بها، تعلقت الأولى بالكلام ~~وتقع الثانية في الحال، والثالثة لغو. # ولو قال: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق إن كلمت فلانا، فعند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - إن كانت مدخولا بها يقع في الحال اثنتان، والثالثة تتعلق ~~بالكلام، وإن لم يكن دخل بها، تقع واحدة في الحال، ويلغو ما سوى ذلك، وإذا ~~قدم الشرط، فقال: إن كلمت فلانا فأنت طالق، ثم طالق، ثم طالق، فإن كان قد ~~دخل بها تعلقت الأولى بالشرط، ووقعت الثانية، والثالثة في الحال، وإن لم ~~يكن دخل بها تعلقت الأولى بالشرط، ووقعت الثانية في الحال، والثالثة لغو ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~سواء قدم الشرط أو أخر تتعلق الثلاث بالشرط إلا أن عند وجود الشرط إن كانت ~~مدخولا بها، تطلق ثلاثا، وإن كانت غير مدخول بها تطلق واحدة فأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول: كلمة " ثم " للتعقيب مع التراخي، فإذا أدخله بين ~~الطلاقين كان بمنزلة سكتة بينهما، وهما يقولان حرف " ثم " للعطف، ولكن بقيد ~~التراخي، فلوجود معنى العطف يتعلق الكل بالشرط؛ ولمعنى التراخي يقع مرتبا ~~عند وجود الشرط. # ولو قال: كلما تزوجت امرأة فهي طالق فتزوجها ثلاث مرات، ودخل بها في كل ~~مرة لم يذكر هذا في الأصل، قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في الأمالي: ~~تطلق اثنتين، وعليه لها مهران ونصف، وقال محمد - رحمه الله تعالى -: تطلق ~~ثلاثا، وعليه لها أربعة مهور ونصف، ذكره في الرقيات. # وجه تخريج أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لما تزوجها وقعت تطليقة قبل ~~الدخول، ولزمه نصف مهر فلما دخل بها لزمه بالدخول، ثم لما تزوجها، وقعت ~~تطليقة أخرى بكلمة كلما ولكنها تكون رجعية عنده؛ لأنه تزوجها قبل انقضاء ~~عدتها منه وبنفس التزوج وجب مهر آخر، وذلك مهران ونصف، ثم # PageV06P129 # بالدخول يصير مراجعا، والتزوج في المرة الثالثة لغو فهي عنده بتطليقة، ~~وعليه لها مهران ونصف، وتخريج قول محمد - رحمه الله تعالى - أن بالتزوج ~~الأول وقعت تطليقة، ووجب نصف مهر بالطلاق، ومهر بالدخول، ms1655 وكذلك بالتزوج ~~الثاني، والثالث؛ لأن عنده، وإن حصل التزوج في العدة لا يخرج به الطلاق من ~~أن يكون واقعا قبل الدخول فتطلق ثلاثا وعليه أربعة مهور ونصف، ولو قال: ~~كلما تزوجتك فأنت طالق بائن، والمسألة بحالها فعند محمد - رحمه الله تعالى ~~- هذا، والأول سواء وعند أبي يوسف تطلق ثلاثا بكل تزوج تطليقة بائنة، وعليه ~~خمسة مهور ونصف؛ لأن بالعقد الثاني، والثالث في العدة كما وقع طلاق بائن ~~وجب مهر تام، وكذلك يجب بكل دخول مهر تام، فإذا جمعت ذلك كان خمسة مهور ~~ونصفا، وإذا: قال كل امرأة أتزوجها أبدا فهي طالق فتزوج امرأة فطلقت، ثم ~~تزوجها ثانية لم تطلق؛ لأن كلمة " كل " تقتضي جميع الأسماء لا تكرار ~~الأفعال، فإنما يتجدد وقوع الطلاق بتجدد الاسم، ولا يوجد ذلك بعقدين على ~~امرأة واحدة بخلاف كلمة كلما فإنها تقتضي تكرار الأفعال، وإنما قلنا ذلك؛ ~~لأن مقتضى كلمة كل الجمع فيما يتعقبها، والذي يتعقب الكل الاسم دون الفعل ~~يقال: كل رجل وكل امرأة، ولا يستقيم أن يقال: كل ضرب، وكل دخل والذي يتعقبه ~~كلمة كلما الفعل دون الاسم يقال، كلما ضرب، وكلما دخل، ولا يقال: كلما زيد، ~~وكلما عمرو. # (قال) : وإذا قال: أول امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا فتزوج امرأتين في ~~عقدة، ثم واحدة في عقدة لم تطلق واحدة منهن؛ لأن الأول اسم لفرد سابق لا ~~يشاركه فيه غيره، ولم توجد صفة الفردية في الأوليين؛ لأن كل واحدة منهما ~~مزاحمة للأخرى في العقد ولم توجد صفة السبق في الثالثة؛ لأنه تقدمها ~~امرأتان فلم تثبت صفة الأولية لواحدة منهن، ولو كان قال مع هذا: وآخر امرأة ~~أتزوجها فهي طالق لم تطلق الثالثة أيضا؛ لأن الآخر اسم لفرد متأخر لا يعقبه ~~غيره، ونحن لا ندري أن الثالثة هل هي آخر أم لا؛ لجواز أن يتزوج بعدها ~~غيرها، فإن مات قبل أن يتزوج أخرى طلقت الثالثة عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - من حين تزوجها حتى لا يلزمها العدة إن لم يدخل بها، ولا ميراث لها، ~~وإن ms1656 كان دخل بها؛ فلها عليه مهر ونصف نصف مهر بالطلاق قبل الدخول، ومهر ~~بالدخول، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إنما تطلق الثالثة ~~قبيل الموت حتى يكون لها الميراث إذا كان دخل بها، ولا مهر عليه بالدخول ~~سوى مهر النكاح، وعليها عدة الوفاة، والطلاق جميعا عند محمد، وعند أبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى ليس عليها عدة الوفاة وجه قولهما أن # PageV06P130 # الثالثة إنما استحقت صفة الآخرية حين أشرف على الموت وعجز عن التزوج ~~بغيرها فتطلق في الحال كما لو تزوج امرأة، ثم قال لها: إن لم أتزوج عليك ~~أخرى فأنت طالق فإنما تطلق قبيل موته بلا فصل، وهما في المعنى سواء؛ لأنها ~~إنما تكون آخرا بشرط أن لا يتزوج بعدها غيرها إلا أن عند محمد لما أخذت ~~الميراث بحكم الفرار لزمها عدة الوفاة مع عدة الطلاق. # وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا تلزمها عدة الوفاة، وإن ورثته ~~بالفرار وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: لما تزوجها بعد الأوليين فقد ~~اتصفت بصفة الآخرية، ولكن هذه الصفة بعرض أن تزول عنها بأن يتزوج غيرها فلا ~~يحكم بالطلاق لهذا، فإذا لم يتزوج غيرها حتى مات تقررت صفة الآخرية فيها من ~~حين تزوجها فتطلق من ذلك الوقت كما لو قال لامرأته: إذا حضت فأنت طالق فرأت ~~الدم لا يحكم بوقوع الطلاق: لجواز أن ينقطع فيما دون الثلاث، وإن استمر ~~تبين أن الطلاق كان واقعا مع أول قطرة من الدم وهذا بخلاف ما لو قال: إن لم ~~أتزوج عليك؛ لأنه جعل عدم التزوج شرطا مفصحا به للطلاق، ولا يتحقق هذا ~~الشرط إلا عند موته، وما لم يتحقق الشرط لا ينزل الجزاء، ويجوز أن يفرق ~~الفصلان؛ لاختلاف اللفظ مع التقارب في المعنى كما لو قال لامرأته: إن لم ~~أشأ طلاقك فأنت طالق، ثم قال: لا أشاء لا تطلق مادام حيا ولو قال: إن أبيت ~~طلاقك فأنت طالق، ثم قال: قد أبيت طلاقك تطلق، وهما في المعنى سواء، ثم ~~اختلف الجواب لاختلاف لفظ الشرط من ms1657 الوجه الذي قلنا. # (قال) : ولو قال: آخر امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج واحدة لم يتزوج ~~قبلها، ولا بعدها حتى مات لم تطلق؛ لأنها أول امرأة تزوجها فلا تكون آخر ~~امرأة فإن صفة الأولية، والآخرية لا تجتمع في مخلوق واحد؛ لما بينهما من ~~التضاد في المعنى في المخلوقين فإن أحدهما لمعنى السبق، والآخر لمعنى ~~التأخر في الزمان، ولو قال: أول امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأتين في ~~عقدة، وإحداهما معتدة، وقع الطلاق على التي صح نكاحها؛ لأن شرط التزوج في ~~المستقبل يتناول العقد الصحيح دون الفاسد، ونكاح المعتدة باطل، وإنما صح ~~نكاح الأخرى فهي فرد سابق في نكاحه فكانت أولا، وكذلك لو تزوج امرأة نكاحا ~~فاسدا، ثم تزوج امرأة بعدها بنكاح صحيح طلقت هذه؛ لأن الأولى لما لم يصح ~~نكاحها لم تكن داخلة في كلامه، وإنما دخلت في كلامه الثانية التي صح نكاحها ~~فهي أول امرأة تزوجها، وكذلك لو قال لامرأته: إن لم أتزوج عليك اليوم فأنت ~~طالق فتزوج امرأة نكاحا فاسدا لم يبر في يمينه بهذا؛ لأن ذكر التزوج في # PageV06P131 # المستقبل ينصرف إلى العقد الصحيح سواء ذكره في موضع النفي أو في موضع ~~الإثبات فإن المقصود بالتزوج الحل، والعفة، وذلك يحصل بالعقد الصحيح دون ~~الفاسد. # (قال) : وإن قال: أول امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة طلقت حين ~~تزوجها إن مات أولم يمت؛ لأنها بنفس العقد استحقت اسم الأولية بصفة ~~الفردية، فإن دخل بها فلها مهر ونصف مهر، ونصف مهر بالطلاق الواقع قبل ~~الدخول ومهر بالدخول بها؛ لأن الحد قد سقط عنه بشبهة اختلاف العلماء، ~~والوطء في غير الملك لا ينفك عن حد أو مهر فإذا سقط الحد لشبهة وجب المهر، ~~وإن قال: إذا تزوجت امرأة فهي طالق فتزوج امرأتين في عقدة فإحداهما طالق، ~~والخيار إليه؛ لأنا تيقنا بوجود الشرط، وهو تزوج امرأة فإن في المرأتين ~~امرأة فلهذا طلقت إحداهما بغير عينها؛ لأن كل واحدة منهما تزاحم الأخرى في ~~الاسم الذي أوقع الطلاق به، ولا وجه للإيقاع عليهما؛ لأنه علق بالتزوج ms1658 طلاق ~~امرأة واحدة لا طلاق امرأتين فلهذا تطلق إحداهما، والخيار إليه، وإن كان ~~نوى امرأة وحدها لم يدن في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه ~~ذكر التزوج بامرأة مطلقا، ثم قيدها بنيته، وهو أن تكون وحدها، وتقييد ~~المطلق كتخصيص العام، وقد بينا أن نية التخصيص في العام صحيحة فيما بينه ~~وبين الله تعالى غير صحيحة في القضاء فكذلك التقييد. # وإن كان قال: إن تزوجت امرأة وحدها، ثم تزوج امرأتين في عقدة لم تطلق ~~واحدة منهما؛ لأن التقييد هنا بنص كلامه، وواحدة منهما لم تتصف منهما بتلك ~~الصفة التي نص عليها في الشرط؛ لانضمام الأخرى إليها في العقد، وإن تزوج ~~أخرى بعدهما طلقت؛ لأنها موصوفة بالصفة التي نص عليها في الشرط فإنها امرأة ~~تزوجها وحدها، وهو كما لو قال: إذا تزوجت امرأة سوداء فهي طالق فتزوج ~~بيضاوين، ثم تزوج سوداء تطلق الثالثة بخلاف قوله: أول امرأة أتزوجها؛ لأن ~~هناك نص في الشرط على وصفين: الفردية، والسبق، وقد انعدم في الثالثة صفة ~~السبق، وهنا الشرط صفة واحدة، وهي الفردية، وقد وجد ذلك في الثالثة؛ فلهذا ~~تطلق. # وإن قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق فأمر رجلا فزوجها إياه فهي طالق؛ لأنه ~~تزوجها بعبارة الوكيل فكأنه تزوجها بعبارة نفسه، وهذا؛ لأن الوكيل في ~~النكاح معبر حتى لا يتعلق به شيء من العهدة، ولا يستغني عن إضافة العقد إلى ~~الموكل، وبه فارق البيع، والشراء إذا حلف لا يفعله فأمر غيره حتى باشره لم ~~يحنث في يمينه؛ لأن العاقد لغيره في البيع، والشراء كالعاقد لنفسه حتى ~~تتعلق به العهدة، ويستغني عن إضافة العقد إلى الموكل، ولا يصير الموكل ~~عاقدا # PageV06P132 # بمباشرة الوكيل، وإن عني في النكاح ما ولي عقده بنفسه لا يدين في القضاء، ~~وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه في معنى نية التخصيص في العام ~~فإن مطلق اللفظ يتناول مباشرته بنفسه ومباشرة الغير له بأمره، وكذلك إن حلف ~~أن لا يطلقها فأمر غيره فطلقها حنث؛ لأن الزوج هو المطلق بعبارة الوكيل فإن ms1659 ~~الوكيل بالطلاق معبر ألا ترى أنه لو قال لها: أنت طالق إن شئت فشاءت أو ~~قال: اختاري فاختارت نفسها كان الزوج هو المطلق لها فكذلك هنا، وإن قال: ~~نويت أن أطلقها بلساني لم يدن في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ ~~لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام. # وإذا قال لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق، وأنت طالق، وأنت طالق، أو قال: ~~أنت طالق، وطالق، وطالق بانت بالأولى عندنا، وعند مالك - رحمه الله - تطلق ~~ثلاثا؛ لأن الواو للجمع فجمعه بين التطليقات بحرف الجمع كجمعه بلفظ الجمع ~~بأن يقول لها: أنت طالق ثلاثا، ولكنا نقول: الواو للعطف فلا يقتضي جمعا، ~~وليس في آخر كلامه ما يغير موجب أوله؛ لأن موجب أول الكلام وقوع الطلاق، ~~وهو واقع أوقع الثانية، والثالثة، أو لم يوقع فتبين بالأولى كما تكلم بها، ~~ثم قد تكلم بالثانية، وهي ليست في عدته، وهذا بخلاف ما لو ذكر شرطا، أو ~~استثناء في آخر كلامه؛ لأن في آخر كلامه ما يغير موجب أوله فتوقف أوله على ~~آخره. # (قال) : وإن قال لها: أنت طالق واحدة بعدها أخرى، أو قبل أخرى فهي طالق ~~واحدة، وهذا الجنس من المسائل ينبني على أصلين (أحدهما) أنه متى ذكر النعت ~~بين اسمين فإن ألحق به حرف الكناية، وهو حرف الهاء كان نعتا للمذكور آخرا، ~~وإن لم يلحق كان نعتا للمذكور أولا تقول: جاءني زيد قبل عمرو فيكون قبل ~~نعتا لمجيء زيد، وإذا قلت: قبله عمرو كان نعتا لمجيء عمرو. (والثاني) أن من ~~أقر بطلاق سابق يكون ذلك إيقاعا منه في الحال؛ لأن من ضرورة الاستناد ~~الوقوع في الحال، وهو مالك للإيقاع غير مالك للإسناد، إذا عرفنا هذا فنقول: ~~إذا قال لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق واحدة قبل أخرى تطلق واحدة؛ لأن ~~قبل نعت للأولى، ومعناه قبل أخرى تقع عليك فتبين بالأولى، ولو قال قبلها ~~أخرى تطلق اثنتين؛ لأن قبل نعت للمذكور آخرا فكأنه قال: قبلها أخرى وقعت ~~عليك، وهذا منه إسناد للثانية إلى وقت ماض ms1660 فيكون موقعا لها في الحال مع ~~الأولى. # ولو قال: بعد أخرى تطلق اثنتين؛ لأن بعد نعت للأولى فيكون معناه بعد أخرى ~~وقعت عليك، ولو قال: بعدها أخرى تطلق واحدة؛ لأن بعدها هنا نعت للثانية، ~~ومعناه بعدها أخرى تقع عليك فتبين بالأولى. # (قال) : ولو قال: مع أخرى، أو معها أخرى تطلق # PageV06P133 # اثنتين؛ لأن كلمة مع للقران فقد قرن إحدى التطليقتين بالأخرى، وأوقعهما ~~جميعا، وكذلك إن قال: اثنتين مع واحدة، أو معها واحدة، أو قبلها واحدة فهي ~~طالق ثلاثا؛ لما قلنا. # (قال) : ولو قال: أنت طالق واحدة ونصفا قبل الدخول كانت طالقا اثنتين ~~عندنا، وعند زفر - رحمه الله تعالى - واحدة؛ لأن نصف التطليقة كمالها فكأنه ~~قال: أنت طالق واحدة وواحدة ولكنا نقول هذا كله ككلام واحد معنى؛ لأنه لا ~~يمكنه أن يعبر عن واحدة ونصف بعبارة أوجز من هذه فإن لواحدة ونصف عبارتين، ~~إما هذه، وإما اثنتان إلا نصف، وذلك لا يصير معلوما إلا بالاستثناء، وهذا ~~معلوم في نفسه فهو أولى العبارتين، وإذا كان كلاما واحدا معنى لا يفصل بعضه ~~عن بعض بخلاف قوله: واحدة، وواحدة فكأنهما عبارتان؛ لأن للاثنتين عبارة ~~أوجز من هذه، وهو أن يقول اثنتين، وكذلك لو قال: أنت طالق إحدى وعشرين، ~~عندنا تطلق ثلاثا؛ لأنه ليس لهذا العدد عبارة أوجز من هذه فكان الكلام ~~واحدا معنى، وعند زفر - رحمه الله تعالى - تطلق واحدة؛ لأنهما كلامان ~~أحدهما معطوف على الآخر فتبين بالأولى. # وإن قال: إحدى عشرة تطلق ثلاثا بالاتفاق؛ لأنه ليس بينهما حرف العطف فكان ~~الكل واحدا، ولو قال: إحدى وعشرة، عندنا تطلق ثلاثا، وعند زفر - رحمه الله ~~تعالى - واحدة؛ لأنه لما ذكر حرف العطف كان كلامين، وكذلك لو قال: واحدة ~~ومائة، عندنا تطلق ثلاثا، وقال زفر - رحمه الله تعالى - واحدة. # وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن هنا تطلق واحدة؛ لأن العبارة ~~المعروفة لهذا العدد مائة وواحدة، فإذا غير ذلك تفرق كلامه فتبين بالأولى. # (قال) : ولو قال: أنت طالق ألبتة، أو قال: البائن ينوي ثلاثا فهي ثلاث؛ ~~لأن ms1661 ألبتة عبارة عن القطع، وقد بينا أن القطع نوعان، فهو بنية الثلاث ينوي ~~أحد نوعي القطع فيعمل بنيته، وكذلك ولو قال: أنت طالق حراما ينوي ثلاثا، ~~فهو كما نوى؛ لأنه نوى أحد نوعي الحرمة، وكذلك لو قال: طالق الحرام، فهذا ~~وقوله حرام سواء، ويستوي إن كان دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأن الكلمة واحدة، ~~فإن ما ذكر بعد قوله طالق تفسير لهذه الكلمة، فهذا وقوله أنت طالق ثلاثا ~~سواء، وإن قال: أنت طالق الطلاق أو طلاقا، فإن نوى ثلاثا فثلاث، وإن نوى ~~واحدة فواحدة رجعية، وإن عنى بطالق تطليقة، وبالطلاق أخرى فهي ثنتان ~~رجعيتان إن كان قد دخل بها؛ لأن هذه الألفاظ مشتقة من لفظ صريح الطلاق، وإن ~~لم يدخل بها فواحدة بائنة، فإنه لما نوى بكل كلمة تطليقة كان هذا بمنزلة ~~قوله: أنت طالق، أنت طالق فتبين بالأولى. # فإن قال: أنت طالق الطلاق كله فهي طالق # PageV06P134 # ثلاثا كانت له نية، أو لم تكن؛ لأنه صرح بإيقاع كل الطلاق، وهو ثلاث، ومع ~~التصريح لا حاجة إلى النية، وإن قال: أنت طالق أخبث الطلاق، أو أشد الطلاق، ~~أو أعظم الطلاق، أو أكبر الطلاق فهذا كله باب واحد، فإن نوى ثلاثا فثلاث، ~~وإن نوى واحدة، أو لم يكن له نية فهي واحدة بائنة؛ لما بينا أن معنى العظم، ~~والكبر، والشدة يظهر في الحكم فهذا، وقوله طالق بائن سواء. # وإن قال: أنت طالق أكبر الطلاق فهي ثلاث لا يدين فيها إذا قال: نويت ~~واحدة؛ لأن الكثرة، والقلة في العدد، فقد صرح بإيقاع أكثر ما يملك عليها من ~~الطلاق، ومع التصريح لا حاجة إلى النية ولو قال: أسوأ الطلاق، أو شره، أو ~~أفحشه، فهو وقوله أخبث الطلاق سواء على ما بينا، وإن قال: أكمل الطلاق، أو ~~أتم الطلاق فهي واحدة رجعية؛ لأنه ليس في لفظه ما ينبئ عن العظم، والشدة، ~~ولو قال: أنت طالق طول كذا، أو عرض كذا فهي واحدة بائنة؛ لأن الطول، والعرض ~~فيه إشارة إلى معنى الشدة فإن الأمر إذا ms1662 اشتد على إنسان يقول: كان لهذا ~~الأمر طول وعرض فتكون واحدة بائنة، ولا تكون ثلاثا، وإن نواها؛ لأن الطول، ~~والعرض للشيء الواحد فكأنه قال: أنت طالق واحدة طولها وعرضها كذا، وهذا لا ~~تسع فيه نية الثلاث. # ولو قال: أنت طالق خير الطلاق، أو أعدل الطلاق، أو أحسن الطلاق فهذا ~~بمنزلة قوله: أنت طالق للسنة؛ لأن الأعدل، والأحسن ما يوافق السنة، وإنما ~~يوصف بالخيرية ما يوافق السنة حتى يقع بهذا تطليقة رجعية في وقت السنة، وإن ~~نوى ثلاثا فثلاث بمنزلة قوله، أنت طالق للسنة. # (قال) : ولو قال لها: أنت طالق إن ركبت، وهي راكبة فمكثت كذلك ساعة طلقت؛ ~~لأن الركوب مستدام حتى تضرب له المدة يقال: ركبت يوما، والاستدامة على ما ~~يستدام إنشاء قال الله تعالى: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى} ~~[الأنعام: 68] أي لا تمكث قاعدا، وكذلك لو قال: أنت طالق إن قعدت، وهي ~~قاعدة، أو إن قمت، وهي قائمة، أو إن مشيت، وهي ماشية، أو إن اتكأت، وهي ~~متكئة فمكثت كذلك ساعة يحنث بخلاف ما لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار، وهي ~~في الدار فمكثت كذلك لم تطلق حتى تخرج وتدخل؛ لأن الدخول ليس بمستدام فإنه ~~انفصال من الخارج إلى الداخل، ألا ترى أنه لا تضرب له المدة، فلا يقال: دخل ~~يوما، وإنما يقال: دخل، وإنما يقال: دخل وسكن يوما، والخروج نظير الدخول؛ ~~لأنه انفصال من الداخل إلى الخارج فلا يكون لاستدامته حكم إنشائه. # ولو قال: أنت طالق ما بين تطليقة إلى ثلاث، أو من تطليقة إلى ثلاث ففي ~~القياس تطلق واحدة، وهو # PageV06P135 # قول زفر - رحمه الله تعالى -؛ لأنه جعل الأولى، والثالثة غاية، والغاية ~~حد فلا تدخل في المحدود كقوله: بعت منك من هذا الحائط إلى هذا الحائط، ~~فيكون الواقع ما بين الغايتين، وهي الواحدة. # وفي الاستحسان، وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تطلق ثلاثا؛ ~~لأن الحد إنما يكون في ذوي المساحات، فأما في عرف اللسان إنما يراد بمثل ~~هذا الكلام دخول الكل، فإن الرجل ms1663 يقول: خذ من مالي من درهم إلى عشرة، فيكون ~~له أخذ العشرة، ويقول: كل من الملح إلى الحلو فيكون المراد تعميم الإذن، ~~ومطلق الكلام محمول على عرف أهل اللسان وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول: القياس ما قاله زفر أن الحد غير المحدود، ولكن في إدخال الأولى ~~ضرورة؛ لأنه أوقع الثانية، ولا ثانية قبل الأولى، ولا بد للكلام من ابتداء. # فإذا لم يوقع الأولى؛ تصير الثانية ابتداء فلا يمكن إيقاعها أيضا فلأجل ~~الضرورة؛ أدخلت الغاية الأولى، ولا ضرورة في الغاية الثانية فأخذت فيها ~~بالقياس وقلت: تطلق اثنتين، وهذا؛ لأن الغاية التي ينتهي الكلام إليها قد ~~لا تدخل كالليل في قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] ، ~~وقد تدخل كالمرافق، والكعبين في الوضوء، والطلاق بالشك لا يقع، فإن: قال ~~أردت واحدة لا يدين في القضاء، وهو يدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ ~~لاحتمال الكلام ما نوى، وإن قال: أنت طالق ما بين واحدة إلى أخرى ففي ~~القياس قول زفر: لا يقع شيء، وفي قول أبي حنيفة: تطلق واحدة، وعندهما تطلق ~~اثنتين. # وإن قال: من واحدة إلى واحدة قيل: هو على الخلاف، وقيل: تقع واحدة عندهم ~~جميعا؛ لأن الشيء لا يكون غاية نفسه فكان قوله: إلى واحدة لغوا، وإن قال: ~~أنت طالق واحدة، أو لا شيء فهي طالق تطليقة رجعية في قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - الأول، وهو قول محمد - رحمه الله تعالى -، ثم رجع أبو يوسف - ~~رحمه الله تعالى -، وقال: لا يقع شيء، وكذلك لو قال: أنت طالق ثلاثا، أو لا ~~شيء فهو على هذا الخلاف. # وجه قوله الأول أن حرف " أو "؛ لإثبات أحد المذكورين فيما يتخللهما، ~~وإنما يتخلل هنا قوله: واحدة، أو لا شيء، وقوله ثلاثا، أو لا شيء فيسقط ~~اعتبار هذا اللفظ، ويبقى قوله: أنت طالق فيقع به تطليقة رجعية. # وجه قوله الآخر أن حرف " أو " للتخيير؛ لأن موجبه إثبات أحد المذكورين ~~فقد خير نفسه بين أن يقع عليها واحدة، أو لا يقع عليها شيء، وأحدهما موجود ms1664 ~~فلا يثبت بهذا الكلام شيء كما لو جمع بين امرأته وأجنبية، وقال: هذه طالق، ~~أو هذه لم يقع شيء، وهذا؛ لأن الكلام إذا اقترن به ذكر العدد كان العامل هو ~~العدد لا قوله: أنت طالق، وقد خرج ذكر العدد من أن يكون عزيمة # PageV06P136 # بحرف " أو " فلا يقع عليها شيء. # وإن قال: أنت طالق. أو غير طالق، أو قال: أنت طالق، أو لا، أو قال: أنت ~~طالق، أو لا شيء لم يقع عليها شيء؛ لأنه إنما أدخل حرف الواو بين طلاق وغير ~~طلاق فتخرج به كلمة الإيقاع من أن تكون عزيمة فلا يقع شيء كما لو قال ~~لعبده: أنت حر أو عبد، وإن قال: أنت طالق واحدة في اثنتين فهو ثلاث؛ لأن ~~حرف في قد يكون بمعنى الواو؛ لأن حروف الصلات يقوم بعضها مقام بعض. # وإن نوى واحدة مع اثنتين يقع ثلاث أيضا سواء دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأن ~~حرف " في " يذكر بمعنى " مع " قال الله تعالى: {فادخلي في عبادي} [الفجر: ~~29] أي مع عبادي، ويقال: دخل الأمير البلدة في جنده، أي مع جنده، وإن نوى ~~حساب الضرب فهي واحدة عندنا، وعند زفر - رحمه الله تعالى - اثنتان؛ لأن هذا ~~شيء معروف عند أهل الحساب أن واحدا إذا ضرب في اثنين يكون اثنين فيحمل ~~كلامه عليهما إذا نوى، ولكنا نقول الضرب إنما يكون في الممسوحات لا في ~~الطلاق، وتأثير الضرب في تكثير الأجزاء لا في زيادة المال، والتطليقة ~~الواحدة، وإن كثرت أجزاؤها لا تصير أكثر من واحدة كما لو قال: أنت طالق نصف ~~تطليقة وسدسها وثلثها لم يقع إلا واحدة، فهذا مثله، وعلى هذا لو قال: ~~اثنتين في اثنتين ونوى الضرب عندنا تطلق اثنتين، وعند زفر - رحمه الله ~~تعالى - ثلاثا؛ لأن اثنين في اثنين يكون أربعة، ولكن الطلاق لا يكون أكثر ~~من ثلاث، وعلى هذا مسائل الإقرار، إذا قال: لفلان علي عشرة دراهم في عشرة ~~دراهم ونوى حساب الضرب فعليه عشرة عندنا، ومائة عند زفر - رحمه الله تعالى ~~- وإن نوى عشرة ms1665 وعشرة فعليه عشرون، وكذلك لو قال: درهم في دينار، أو كر ~~حنطة في كر شعير لم يكن عليه إلا المذكور أولا عندنا إلا أن يقول نويت ~~الواو، أو حرف مع فيلزمه جميع ذلك حينئذ، ويحلفه القاضي بالله ما أردت ~~الإقرار بذلك كله يعني إذا كان الخصم مدعيا بجميع ذلك. # (قال) : وإن كان له ثلاث نسوة، فقال: فلانة طالق ثلاثا، وفلانة، أو فلانة ~~فالأولى طالق، والخيار إليه في الأخريين يوقع على أيتهما شاء؛ لأن حرف ~~التخيير إنما ذكر بين الأخريين فكان كلامه عزيمة في الأولى فيقع الطلاق ~~عليها ويخير في الأخريين بمنزلة قوله: هذه طالق، وإحدى هاتين، وكذلك الجواب ~~في العتق، وقد بينا الفرق بين هذين الفصلين وبين قوله: والله لا أكلم فلانا ~~وفلانا أو فلانا فيما أمليناه من شرح الجامع، واستوضح في الكتاب هذه ~~المسألة بما إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، وقد استقرضت ألف درهم من ~~فلان أو فلان كان الطلاق واقعا عليها، وهو مخير في الألف يقر بها. # PageV06P137 # لأحدهما، ويحلف للآخر ما استقرض منه شيئا، وهذا غير مشكل؛ لأن حرف ~~التخيير إنما ذكر في الإقرار لا في الإيقاع فيبقى موقعا للطلاق على امرأته ~~عزما. # ولو قال: فلانة طالق ثلاثا أو فلانة وفلانة طلقت الثالثة، والخيار إليه ~~في الأوليين؛ لأنه إنما أدخل حرف التخيير بين الأوليين، وابن سماعة - رحمه ~~الله تعالى - يروي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه يخير بين الإيقاع على ~~الأولى، والأخريين بمنزلة قوله: هذا طالق أو هاتان وجعل على تلك الرواية ~~هذه المسألة كمسألة اليمين، والفرق بينهما على ظاهر الرواية قد استقصينا ~~شرحه في الجامع. # وإن قال: فلانة طالق ثلاثا وفلانة معها يقع على كل واحدة منهما ثلاث ~~تطليقات؛ لأنه عطف الثانية على الأولى، ولم يذكر لها خبرا فيكون الخبر ~~الأول خبرا للثاني؛ كما هو موجب العطف؛ ولأنه ضم الثانية إلى الأولى بقوله: ~~معها، وإنما يتحقق هذا الضم إذا وقع عليها مثل ما وقع على الأولى، فإن قال: ~~عنيت أن فلانة معها شاهدة لم يصدق في ms1666 القضاء، وهو مصدق فيما بينه وبين الله ~~تعالى؛ لأنه أضمر للثانية خبرا آخر، وهو محتمل، ولكنه خلاف الظاهر فيدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يدين في القضاء، وإن قال: فلانة طالق ~~ثلاثا، ثم قال: أشركت فلانة معها في الطلاق وقع على الأخرى ثلاث؛ لأن لفظ ~~الاشتراك يقتضي التسوية قال الله تعالى في ميراث أولاد الأم: {فهم شركاء في ~~الثلث} [النساء: 12] فيستوي فيه الذكور، والإناث؛ ولأنه قد أشركها في كل ~~واحدة مما وقعت على الأولى وهذا بخلاف ما لو قال لامرأتين له: بينكما ثلاث ~~تطليقات حيث تطلق كل واحدة اثنتين؛ لأن هناك لم يسبق وقوع شيء على واحدة ~~منهما فتنقسم الثلاث بينهما نصفين قسمة واحدة، وهنا قد وقع الثلاث على ~~الأولى فلا يمكنه أن يرفع شيئا مما أوقع عليها بإشراك الثانية، وإنما يمكنه ~~أن يسوي الثانية بها بإيقاع الثلاث عليها حتى لو قال لامرأتين: أشركتكما في ~~ثلاث تطليقات لم يقع على كل واحدة إلا اثنتان؛ ولأنه لما أوقع الثلاث على ~~الأولى فكلامه في حق الثانية إشراك في حق كل واحدة من الثلاث فكأنه قال: ~~بينكما ثلاث تطليقات، وهو ينوي أن كل تطليقة بينهما فلهذا تطلق كل واحدة ~~منهما ثلاثا. # وإن قال لامرأتين له: أنتما طالقان ثلاثا ينوي أن الثلاث بينهما فهو مدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى؛ لكون المنوي من محتملات لفظه، ولكنه خلاف ~~الظاهر فلا يدين في القضاء، وتطلق كل واحدة ثلاثا، وكذلك لو قال لأربع نسوة ~~له: أنتن طوالق ثلاثا ينوي أن الثلاث بينهن كان مدينا فيما بينه وبين الله ~~تعالى فتطلق كل واحدة واحدة. # PageV06P138 # ألا ترى أنه قد يقال: أكلن أربعة أرغفة على معنى أن كل واحدة أكلت رغيفا ~~ولكنه خلاف الظاهر في الوصف فلا يدين في القضاء وتطلق كل واحدة منهن ثلاثا، ~~وإن قال لامرأته: أنت طالق نصف تطليقة فهي تطليقة كاملة عندنا، وعند نفاة ~~القياس لا يقع عليها شيء؛ لأن نصف التطليقة غير مشروع، وإيقاع ما ليس ~~بمشروع من الزوج باطل، ولكنا نقول: ما لا ms1667 يحتمل الوصف بالتجزي فذكر بعضه ~~كذكر كله، فكان هو موقعا تطليقة كاملة بهذا اللفظ، وإيقاع التطليقة مشروع، ~~وكذلك كل جزء سماه من نصف، أو ثلث، أو ربع فهو كذلك، وإن قال: أنت طالق ~~نصفي تطليقة فهي طالق واحدة؛ لأنه إنما أوقع أجزاء تطليقة واحدة. # (قال) : وإن قال: أنت طالق نصف تطليقة من التطليقات الثلاث، وثلث تطليقة، ~~وربع تطليقة، وقد دخل بها فهي طالق ثلاثا؛ لأنه أوقع من كل تطليقة من ~~التطليقات الثلاث جزء فإنه نكر التطليقة في كل كلمة، والمنكر إذا أعيد ~~منكرا فالثاني غير الأول؛ ولهذا قال ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله ~~تعالى {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] {إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] : لن ~~يغلب عسر يسرين، وإن قال: أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وسدسها لم تطلق إلا ~~واحدة؛ لأنه أضاف الأجزاء المذكورة إلى تطليقة واحدة بحرف الكناية، ولم ~~يذكر ما لو قال: أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وربعها، فمن أصحابنا من يقول ~~هنا: تطلق اثنتين؛ لأنك إذا جمعت هذه الأجزاء المذكورة تكون أكثر من واحدة، ~~والأصح أنها لا تطلق إلا واحدة؛ لأنه أضاف الأجزاء المذكورة إلى تطليقة ~~واحدة بحرف الكناية فلا يقع إلا واحدة. # (قال) : ولو قال: أنت طالق إن لم تصنعي كذا وكذا لعمل يعلم أنها لا تصنعه ~~أبدا نحو: أن يقول: إن لم تمسي السماء بيدك، أو إن لم تحولي هذا الحجر ذهبا ~~فهي طالق ساعة تكلم به بخلاف ما لو قال: إن لم تدخلي الدار فإن هناك لا ~~تطلق حتى تموت؛ لأن الشرط فوات الدخول، ولا يتحقق ذلك إلا عند موتها، فإن ~~الدخول منها يتأتى ما دامت حية، فأما هنا الشرط عدم مس السماء منها، أو ~~تحويل الحجر ذهبا، وذلك متحقق في الحال من حيث الظاهر، ولأنه لا فائدة في ~~الانتظار هنا؛ لأنه لا يحصل به عجز لم يكن ثابتا قبله بخلاف مسألة الدخول ~~على ما بينا لو وقت وقتا، فقال أنت طالق إن لم تمسي السماء اليوم لم تطلق ~~إلا بعد مضي ms1668 اليوم عندنا، وقال بعض العلماء: تطلق في الحال؛ لأن فوت الشرط ~~متحقق في الحال؛ ولأن الوقت في اليمين المؤقت كالعمر في المطلق فكما لا ~~ينتظر هناك موتها؛ فكذلك هنا لا ينتظر مضي المدة، ولكنا نقول: عند ذكر ~~الوقت الشرط عدم الفعل في آخر جزء من أجزاء النهار، وذلك لا يتحقق # PageV06P139 # قبل مجيء ذلك الوقت ولأنه بذكر الوقت قصد الترفيه على نفسه فكان هذا ~~بمنزلة قوله: أنت طالق إذا ذهب هذا اليوم، فما لم يذهب لا يقع الطلاق. # (قال) : رجل قال لامرأته: يا مطلقة فهي طالق واحدة؛ لأنه وصفها بالطلاق ~~حين ناداها به فكان هذا وقوله: أنت طالق سواء ألا ترى أنه لو قال لها: يا ~~زانية كان قاذفا لها بمنزلة قوله: أنت زانية، فإن قال: عنيت أنها مطلقة من ~~زوج لها قبلي، فإن لم يكن لها زوج لا يلتفت إلى كلامه؛ لأنه نوى المحال، ~~وإن كان لها زوج قبله فهو مدين في القضاء، ولا يقع عليها شيء؛ لأنه نوى ~~حقيقة كلامه فإن النداء في الحقيقة بوصف موجود، وذلك من طلاق زوج كان قبله ~~ولأن حقيقة كلامه الوصف، وهو غير الإيقاع. # (قال) : وإن قال لها: طلقتك أمس، وهو كاذب كانت طالقا في القضاء، فأما ~~فيما بينه وبين الله تعالى فهي امرأته؛ لأن الإقرار إخبار محتمل للصدق، ~~والكذب إلا أن دينه وعقله يحمله على الصدق ويمنعه عن الكذب فحملنا كلامه في ~~الظاهر على الصدق، فأما فيما بينه وبين الله تعالى فالمخبر عنه إذا كان ~~كذبا لا يصير بالإخبار عنه صدقا؛ فلهذا لا يقع شيء. # (قال) : ولو قال لها: يا بائن، أو يا حرام أو ما أشبه ذلك من الكلام الذي ~~يشبه الفرقة، وهو يريد بذلك أن يسميها تسمية، ولا ينوي الطلاق لم تطلق؛ ~~لأنا قد بينا في قوله أنت بائن أنه لا يقع الطلاق إلا إذا نوى؛ لأن اللفظ ~~مبهم محتمل، فكذلك في قوله: يا بائن، فإذا قال: لم أنو الطلاق كان مدينا في ~~القضاء، وفيما بينه وبين الله تعالى. # وإن قال: ms1669 يا مطلقة يريد أن يسميها بذلك، ولا يريد الطلاق وسعه فيما بينه ~~وبين الله تعالى ولم يصدق في القضاء؛ لأن اللفظ صريح فوقوع الطلاق به يكون ~~بعينه لا بنيته بخلاف ما سبق إلا أن ما نواه محتمل فيدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى بمنزلة قوله: عنيت الطلاق عن الوثاق، وكذلك لو قال لعبده: يا حر ~~يريد أن يسميه بذلك فهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى، ولكن يعتق به في ~~القضاء. # (قال) : ولو قال لامرأته: هذه أختي فهو صادق في ذلك، ولا يقع عليها شيء؛ ~~لأن هذا الكلام محتمل للأخوة في الدين، قال الله تعالى {إنما المؤمنون ~~إخوة} [الحجرات: 10] ، وفي القبيلة قال الله تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودا} ~~[الأعراف: 65] وبالمحتمل لا تثبت الحرمة، وعلى هذا لو قال لمملوكه: هذا أخي ~~كان صادقا ولم يعتق، وإن قال هذه أمي أو ابنتي من نسب أو رضاع، أو قال هي ~~عمتي أو خالتي من نسب أو رضاع فإنه يسأل عن ذلك، فإن ثبت عليه فرق بينهما، ~~وإن قال: كذبت أو توهمت فهي امرأته، وقد بينا هذا في كتاب النكاح، وذكرنا ~~الفرق بينهما إذا قال لمملوكه ولزوجته، وكذلك إذا قال: يا أماه، أو يا ~~بنتاه، أو يا عمتاه، أو يا خالتاه # PageV06P140 # أو يا أختاه، أو يا جدتاه كان هذا باطلا، ولا تقع به الفرقة؛ لأن في موضع ~~النداء المراد إحضارها لا تحقيق ذلك الوصف فيها ألا ترى أنه قد يناديها بما ~~لا يتحقق فيها في موضع الإهانة كالكلب، والحمار، وفي موضع الإكرام كحور ~~العين ونحوه فعرفنا أنه ليس مراده التحقيق وبدون قصد التحقيق لا عمل لهذا ~~الكلام في قطع الزوجية فلهذا لا يقع شيء. # (قال) : قال رجل لامرأته: قد وهبت لك طلاقك، ولا نية له فهي طالق في ~~القضاء؛ لأن معنى كلامه هذا طلقتك بغير عوض فإن هبة الشيء من غيره جعله له ~~مجانا. # ولو قال: بعتك طلاقك بكذا، فقالت: قبلت طلقت فكذلك إذا قال: وهبت لك ~~طلاقك تطلق، وإن لم تقبل؛ لأن اشتراط ms1670 قبولها لأجل البدل، وإن كان ينوي بذلك ~~أن يكون الطلاق في يدها لم يصدق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر فإن الهبة ~~تزيل ملك الواهب عن الموهوب، وبجعل الطلاق في يدها لا يزول ملكه عن الطلاق، ~~ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، وقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- أنه يدين في القضاء؛ لأن هبة الشيء من غيره تمليك لذلك الشيء منه في ~~الظاهر؛ فيكون هذا تمليكا للأمر منها، فإن طلقت نفسها في ذلك المجلس طلقت ~~وإلا فهي امرأته. # (قال) : وإذا قال لآخر: أخبر امرأتي بطلاقها فهي طالق سواء أخبرها به أو ~~لم يخبرها؛ لأن حرف الباء للإلصاق فيكون معناه أخبرها بما أوقعت عليها من ~~الطلاق موصولا بالإيقاع، وذلك يقتضي إيقاعا سابقا لا محالة، وكذلك لو قال: ~~احمل إليها طلاقها، أو بشرها بطلاقها فهي طالق بلغها، أو لم يبلغها؛ لأن ~~معناه بشرها بما أوقعت عليها، أو احمل إليها ما أوقعت عليها. # وكذلك لو قال: أخبرها أنها طالق أو قل لها: إنها طالق؛ لأن الخبر، وإن ~~كان يحتمل الصدق، والكذب فالأصل فيه الصدق، وذلك لا يكون إلا بعد إيقاعه ~~الطلاق عليها، وكذلك لو قال لعبده: وهبت لك عتقك، أو تصدقت عليك بعتقك، أو ~~قال لغيره: أخبره أنه حر، أو بشره بأنه حر أو قل له أنه حر كان حرا لما ~~بينا. # (قال) : وإذا أراد أن يطلق امرأته، فقالت: لا تطلقني هب لي طلاقي، فقال: ~~قد وهبت لك طلاقك يريد بذلك لا أطلقك فهي امرأته في القضاء، وفيما بينه ~~وبين الله تعالى؛ لأن كلامه جواب لسؤالها، وهي إنما سألته الإعراض عن ~~الإيقاع، وقد أظهر بكلامه أنه أجابها إلى ما سألته فلا يكون ذلك إيقاعا ~~منه، ولو قال لامرأته: قد أعرضت عن طلاقك، أو صفحت عن طلاقك يريد بذلك ~~الطلاق لم تطلق؛ لأنه نوى ضد كلامه فإن الإعراض عن الشيء بترك الخوض فيه، ~~وهو ضد الإيقاع، ولو قال: قد تركت طلاقك، أو قد خليت # PageV06P141 # طلاقك، أو قد خليت سبيل طلاقك، وهو يريد بذلك ms1671 الطلاق فهي طالق؛ لأن هذا ~~الكلام محتمل يجوز أن يكون مراده تركها بطريق الإعراض عن التصرف فيها، ~~ويجوز أن يكون المراد تركتها بأن أخرجتها من يدي بالإيقاع فينوي فيه، فإن ~~لم ينو الطلاق فليس بشيء، وإن نوى الطلاق فهو طلاق بمنزلة الكنايات. # (قال) : ولو قال لامرأته، وقد دخل بها: أنت طالق كل يوم، فإن لم يكن له ~~نية لم تطلق إلا واحدة عندنا، وعند زفر تطلق ثلاثا في ثلاثة أيام؛ لأن ~~قوله: أنت طالق إيقاع، وكلمة كل تجمع الأسماء فقد جعل نفسه موقعا للطلاق ~~عليها في كل يوم، وذلك بتجدد الوقوع حتى تطلق ثلاثا، ألا ترى أنه لو قال: ~~أنت طالق في كل يوم طلقت ثلاثا في كل يوم واحدة، ولكنا نقول: كلامه صفة، ~~وقد وصفها بالطلاق في كل يوم، وهي بالتطليقة الواحدة تتصف به في الأيام ~~كلها، وإنما جعلنا كلامه إيقاعا لضرورة تحقيق الوصف، وهذه الضرورة ترتفع ~~بالواحدة، ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق أبدا لم تطلق إلا واحدة بخلاف ~~قوله: في كل يوم؛ لأن حرف " في " للظرف، والزمان ظرف للطلاق من حيث الوقوع ~~فيه فما يكون اليوم ظرفا له لا يصلح الغد ظرفا له فيتجدد الإيقاع؛ لتحقيق ~~ما اقتضاه حرف في، وفي قوله: كل يوم إن قال: أردت أنها طالق كل يوم تطليقة ~~أخرى فهو كما نوى، وتطلق ثلاثا في ثلاثة أيام إما؛ لأنه أضمر حرف " في " ~~أو؛ لأنه أضمر التطليقة فكأنه قال: أنت طالق كل يوم تطليقة. # (قال) : وكذلك لو قال: أنت طالق اليوم وغدا وبعد غد، فإن لم يكن له نية ~~فهي واحدة؛ لأن بوقوع الواحدة عليها تتصف بالطلاق في هذه الأيام، وإن نوى ~~ثلاثا فهو كما نوى، وهي طالق كل يوم واحدة حتى تستكمل ثلاثا في اليوم ~~الثالث إما؛ لإضمار حرف " في " أو؛ لإضمار التطليقة. # (قال) : وإن قال: أنت طالق ما لا يجوز عليك من الطلاق، أو ما لا يقع عليك ~~من الطلاق فهي طالق واحدة رجعية؛ لأن آخر كلامه لغو، فإنه ليس فيما ms1672 يملكه ~~الزوج عليها طلاق موصوف بما ذكر، وكذلك إن قال: أنت طالق ثلاثا لا يقعن ~~عليك، أو ثلاثا لا يجزن عليك فهي طالق ثلاثا؛ لما بينا، وفي النوادر قال: ~~أنت طالق أقبح الطلاق قال: عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - تطلق تطليقة ~~رجعية، وعند محمد - رحمه الله تعالى - تطلق تطليقة بائنة؛ لأنه جعل القبح ~~صفة للطلاق، وذلك هو الطلاق المزيل للملك وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - ~~يقول: قد يكون القبح بالإيقاع في غير وقت السنة فلا تثبت صفة البينونة ~~بالشك. # (قال) : ولو قال: أنت طالق ثلاثا، وأنا بالخيار ثلاثة أيام فالخيار باطل، ~~والطلاق واقع؛ لأن اشتراط الخيار للفسخ بعد الوقوع لا للمنع عن الوقوع # PageV06P142 # والطلاق لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه فيلغو شرط الخيار فيه، والعتق كذلك. # (قال) : ولو قال لامرأته: اذهبي فتزوجي، فإن كان نوى طلاقا فهو طلاق، وإن ~~نوى ثلاثا فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة، وإن لم يكن له نية فليس ~~بشيء؛ لأن كلامه محتمل فلا يتعين معنى الطلاق فيه إلا بالنية، وهو محتمل ~~للطلاق؛ لأنه ألزمها الذهاب من بيته، روي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه ~~لو قال لها: افلحي أو استفلحي ينوي به الطلاق فهو بمنزلة قوله: اذهبي؛ لأن ~~العرب تقول: أفلح بخير أي اذهب بخير، وكذلك لو قال: استفلحي؛ لأن معناه ~~اطلبي فحلا فكان هذا، وقوله تزوجي سواء والله أعلم. ### | [باب طلاق الأخرس] # (قال) : وإذا طلق الأخرس امرأته في كتاب، وهو يكتب جاز عليه من ذلك ما ~~يجوز على الصحيح في كتابه؛ لأن الأخرس عاجز عن الكلام، وهو قادر على الكتاب ~~فهو والصحيح في الكتاب سواء، والأصل أن البيان بالكتاب بمنزلة البيان ~~باللسان؛ لأن المكتوب حروف منظومة تدل على معنى مفهوم كالكلام ألا ترى أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مأمورا بتبليغ الرسالة، وقد بلغ تارة ~~بالكتاب وتارة باللسان، ثم الكتاب على ثلاثة أوجه: (أحدها) أن يكتب طلاقا، ~~أو عتاقا على ما لا يتبين فيه الخط كالهواء، والماء، والصخرة الصماء فلا ~~يقع به شيء ms1673 نوى أو لم ينو؛ لأن مثل هذه الكتابة كصوت لا يتبين منه حروف، ~~ولو وقع الطلاق لوقع بمجرد نيته، وذلك لا يجوز. # (الثاني) أن يكتب طلاق امرأته على ما يتبين فيه الخط، ولكن لا على رسم ~~كتب الرسالة فهذا ينوي فيه؛ لأن مثل هذه الكتابة قد تكون للإيقاع، وقد تكون ~~لتجربة الخط، والقلم، والبياض، وفيه ينوي كما في الألفاظ التي تشبه الطلاق، ~~فإن كان صحيحا تبين نيته بلسانه، وإن كان أخرس تبين نيته بكتابه. # (والثالث) أن يكتب على رسم كتب الرسالة طلاق امرأته أو عتاق عبده فيقع ~~الطلاق، والعتاق بهذا في القضاء، وإن قال: عنيت به تجربة الخط لا يدين في ~~القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، وهو نظير ما لو قال: أنت طالق، ثم قال: عنيت ~~الطلاق من وثاق، ثم ينظر إلى المكتوب، فإن كان كتب: امرأته طالق فهي طالق ~~سواء بعث الكتاب إليها، أو لم يبعث، وإن كان المكتوب: إذا وصل إليك كتابي ~~هذا فأنت طالق، فما لم يصل إليها لا يقع الطلاق؛ كما لو تكلم # PageV06P143 # بما كتب، فإن ندم على ذلك فمحى ذكر الطلاق من كتابه، وترك ما سوى ذلك، ~~وبعث بالكتاب إليها فهي طالق إذا وصل إليها الكتاب؛ لوجود الشرط، ومحوه ~~كرجوعه عن التعليق، فإن محى الخطوط كلها، وبعث بالبياض إليها لم تطلق؛ لأن ~~الشرط لم يوجد فإن ما وصل إليها ليس بكتاب، ولو جحد الزوج الكتاب، وأقامت ~~عليه البينة أنه كتبه بيده فرق بينهما في القضاء؛ لأن الثابت بالبينة عليه ~~كالثابت بإقراره. # وإن كان الأخرس لا يكتب، وكانت له إشارة تعرف في طلاقه ونكاحه وشرائه ~~وبيعه فهو جائز استحسانا، وفي القياس لا يقع شيء من ذلك بإشارته؛ لأنه لا ~~يتبين بإشارته حروف منظومة؛ فبقي مجرد قصده الإيقاع، وبهذا لا يقع شيء، ألا ~~ترى أن الصحيح لو أشار لا يقع شيء من التصرفات بإشارته ولكنه استحسن، فقال: ~~الإشارة من الأخرس كالعبارة من الناطق، ألا ترى أن في العبادات جعل هكذا ~~حتى إذا حرك شفتيه بالتكبير، والقرآن جعل ذلك ms1674 بمنزلة القراءة من الناطق، ~~فكذلك في المعاملات؛ وهذا لأجل الضرورة؛ لأنه محتاج إلى ما يحتاج إليه ~~الناطق، فلو لم يجعل إشارته كعبارة الناطق أدى إلى أن يموت جوعا، وهذه ~~الضرورة لا تتأتى في حق الناطق؛ ولهذا قلنا: المريض. # وإن اعتقل لسانه لا ينفذ تصرفه بإشارته؛ لأنه لم يقع اليأس عن نطقه، ~~وإقامة الإشارة مقام العبارة عند وقوع اليأس عن النطق؛ لأجل الضرورة، وإن ~~لم تكن له إشارة معروفة يعرف ذلك منه، أو يشك فيه فهو باطل؛ لأنه لا يوقف ~~على مراده بمثل هذه الإشارة؛ فلا يجوز الحكم بها # ولم يذكر في الكتاب حكم الطلاق بالفارسية. # وقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن الفارسي إذا قال لامرأته: ~~هسته، أو قال: از زنى هسته، ينوي في ذلك، فإن نوى ثلاثا فثلاث، وإن نوى ~~واحدة فواحدة رجعية ويستوي إن كان في حال مذاكرة الطلاق، أو لم يكن، وعند ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن قال: هسته، ينوي فيه، ولو قال: از زني ~~هسته فهي تطليقة رجعية إلا أن ينوي ثلاثا، وعند محمد - رحمه الله تعالى - ~~في قوله: بهستمت، أو از زني بهستمت، أنه طلاق، وكأنهم جعلوا هذا اللفظ ~~تفسيرا للتخلية؛ ولهذا قال زفر - رحمه الله تعالى - يكون الواقع به بائنا، ~~ولكن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا: يحتمل أن يكون هذا في ~~معنى التخلية؛ فيكون الواقع به بائنا، ويحتمل أن يكون هذا معنى لفظ آخر، ~~فلا تثبت البينونة بالشك، ولكنا نقول: نحن أعرف بلغتنا منهم، والواقع بهذا ~~اللفظ عندنا تطليقة رجعية سواء نوى الطلاق، أو لم ينو، أو نوى الثلاث أو لم ~~ينو؛ لأن هذا اللفظ # PageV06P144 # في لساننا صريح بمنزلة الطلاق في لسان العرب، وإنما معنى تفسير التخلية ~~بله كردم فينوي في ذلك، والحاصل أن كل لفظ لا يستعمل إلا مضافا إلى النساء ~~فهو صريح، وكل ما يستعمل في النساء، وغير النساء فهو بمنزلة الكناية ينوي ~~فيه، فقوله: بله كردم، يستعمل في غير النساء كما يستعمل في النساء، فأما ms1675 ~~قوله: هسته أو بهستمت لا يستعمل إلا في النساء فيكون صريحا والله أعلم ~~بالصواب، وإليه المرجع، والمآب. ### | [باب الشهادة في الطلاق] # (قال) : - رضي الله عنه - وإذا شهد شاهدان أنه طلق إحدى امرأتيه بعينها، ~~وقالا: قد سماها لنا لكنا نسيناها، فشهادتهما باطلة عندنا، وقال زفر - رحمه ~~الله تعالى -: تقبل شهادتهما، ويحال بينه وبينهما إذا شهدا بالثلاث حتى ~~يبين المطلقة منهما؛ لأن الثابت بشهادتهما كالثابت بإقرار الزوج، ولو أقر ~~أنه طلق إحداهما بعينها، وقال: قد نسيتها أمر أن لا يقرب واحدة منهما حتى ~~يتذكر وهذا؛ لأن الشهادة على الطلاق مقبولة من غير دعوى، وإنما تنعدم ~~الدعوى، إذا لم يعرفا المطلقة منهما فوجب قبول شهادتهما بقدر ما حفظا من ~~كلام الزوج، ولكنا نقول: قد أقرا على أنفسهما بالغفلة وبأنهما ضيعا ~~شهادتهما ولأن القاضي إما أن يقضي بطلاق إحداهما بغير عينها فيكون هذا قضاء ~~بغير ما شهدا، أو يقضي بطلاق إحداهما بعينها، ولا يتمكن من ذلك بهذه ~~الشهادة؛ لأنهما لم يعينا، وليست إحداهما بأولى من الأخرى، فإذا تعذر ~~القضاء بها بطلت الشهادة؛ لأنها لا تكون موجبة بدون القضاء بخلاف إقرار ~~الزوج فإنه موجب بنفسه قبل أن يتصل به القضاء فكان ملزما إياه البيان. # وإن شهدا أنه طلق إحداهما بغير عينها، ففي القياس لا تقبل هذه الشهادة ~~أيضا؛ لأن المشهود له مجهول، وجهالة المشهود له تمنع صحة الشهادة ولكنه ~~استحسن، فقال: تقبل الشهادة ويجبر على أن يوقع الطلاق على إحداهما؛ لأن ~~الجهالة في المشهود له لا تمنع صحة الشهادة لعينها بل؛ لانعدام الدعوى فإن ~~الدعوى من المجهول لا تتحقق، وهذا لا يوجد في الطلاق فإن الشهادة على ~~الطلاق تقبل حسبة من غير دعوى، وهما أثبتا بشهادتهما قول الزوج إحداهما ~~طالق فكأن القاضي سمع ذلك من الزوج فيجبره على أن يوقع على إحداهما. # (قال) : وإذا قال الرجل: فلانة بنت فلان طالق، وسمى امرأته ونسيها، ثم ~~قال: عنيت بذلك امرأة أجنبية على ذلك الاسم، والنسب لم يصدق، والطلاق واقع ~~على امرأته في # PageV06P145 # القضاء؛ لأن كلام العقل محمول ms1676 على الصحة ما أمكن، وله ولاية الإيقاع على ~~امرأته دون الأجنبية فلا يصدق فيما يدعي من إلغاء كلامه في القضاء، ولكن ~~يدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن ما قاله محتمل، ويجوز أن يكون مراده ~~أن فلانة طالق من زوجها على سبيل الحكاية، أو على سبيل الإيقاع فيكون ~~موقوفا على إجازة الزوج، ولا يسع امرأته أن تقيم معه؛ لأنها مأمورة باتباع ~~الظاهر كالقاضي، فإن قال: هذه المرأة التي عنيتها امرأتي وصدقته في ذلك وقع ~~الطلاق عليها؛ لإقرار الزوج بأنها هي المطلقة، ولم يصدق على إبطال الطلاق ~~عن المرأة المعروفة بذلك؛ لأنها تعينت للطلاق في الحكم، وهو متهم في صرف ~~الطلاق عنها فلا يصدق إلا أن يشهد الشهود على نكاحها قبل أن يتكلم بطلاقها، ~~أو على إقرارها قبل ذلك فحينئذ يقع الطلاق عليها دون المعروفة؛ لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة. # ولو كان تحته معروفتان على اسم ونسب واحد فطلق بذلك الاسم، والنسب؛ كان ~~البيان إليه يوقع الطلاق على أيتهما شاء فكذلك هنا، وكذلك إن صدقته المرأة ~~المعروفة بذلك، وفي هذا نوع إشكال فإن المعروفة متهمة في هذا التصديق كما ~~أن الزوج متهم في الإقرار، ولكنه لم يعتبر هذا الجانب؛ لأن الحق لهما، وقد ~~تصادقا على قيام النكاح بينهما باعتبار أمر محتمل، ولو تصادقا على النكاح ~~ابتداء ثبت في الحكم بتصادقهما فكذلك إذا تصادقا على بقاء النكاح بينهما. # (قال) : وإن قال فلانة طالق، وذلك اسم امرأته طلقت امرأته، ولم يصدق على ~~صرف الطلاق عنها؛ لأن كلامه إيقاع، وله ولاية الإيقاع على زوجته، وقد بينا ~~أن كلام العاقل محمول على الصحة فتعينت زوجته لهذا، والعتاق في هذا قياس ~~الطلاق، وهذا بخلاف الإقرار إذا قال: لفلان علي ألف درهم فجاء رجل على ذلك ~~الاسم وادعى المال لم يلزمه المال إلا أن يشهد الشهود على إقراره أنه عناه؛ ~~لأن الإقرار من المقر تصرف في ذمته من حيث الالتزام فلا يتعين المقر له إلا ~~بدليل موجب للتعين، وذلك إشارته إليه، وإقراره أنه عناه، فأما الطلاق، ~~والعتاق ms1677 تصرف على المحل بالإيقاع وزوجته ومملوكته متعينة لذلك، توضيحه أن ~~جهالة المقر له تمنع صحة الإقرار، وبمجرد ذكر الاسم لا ترتفع الجهالة ~~وجهالة المطلقة، والمعتقة لا تمنع صحة الإيقاع ولأن المال بالشك لا يستوجب، ~~والطلاق، والعتاق يؤخذ فيهما بالاحتياط، وكذلك في الإقرار، ولو قال: لفلان ~~بن فلان علي ألف درهم فالمقر له بهذا القدر لا يصير معلوما كما في الدعوى، ~~والشهادة بذكر اسمه واسم أبيه لا يصير معلوما إلا بذكر اسم جده أو بنسبه ~~إلى فخذ، أو يشير إليه فحينئذ يصير # PageV06P146 # معلوما ويلزمه المال بالإقرار. # (قال) : وإذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا وجحد الزوج، ~~والمرأة ذلك فرق بينهما؛ لأن المشهود به حرمتها عليه، والحل، والحرمة حق ~~الله تعالى فتقبل الشهادة عليه من غير دعوى كما لو شهدوا بحرمتها عليه، ~~والحل، والحرمة حق الله تعالى فتقبل الشهادة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة، ~~وهذا؛ لأنهم يشهدون أن وطأه إياها بعد هذا زنا، والشهادة على الزنا تقبل من ~~غير دعوى فكذلك على ما يتضمن معنى الزنا، وعلى هذا الشهادة على عتق الأمة ~~تقبل من غير دعوى، وفي الشهادة على عتق العبد اختلاف عند أبي حنيفة لا تقبل ~~من غير دعوى وعندهما تقبل على ما نبينه في كتاب العتاق إن شاء الله تعالى. # (قال) : وإذا كان له امرأتان إحداهما نكاحها صحيح، والأخرى نكاحها فاسد ~~واسمهما واحد وقال: فلانة طالق، ثم قال: عنيت التي نكاحها فاسد لم يصدق في ~~القضاء؛ لأنها بالنكاح الفاسد لم تصر محلا لوقوع طلاقه عليها فهي ~~كالأجنبية، والتي نكاحها صحيح محل لوقوع طلاقه عليها فمطلق الاسم يتناولها، ~~ولا يصدق في صرفه عنها في القضاء، وإن كان يصدق فيما بينه وبين الله تعالى ~~كما لو قال: نويت أجنبية، وكذلك لو قال: إحدى امرأتي طالق؛ لأنه أوقع ~~الطلاق بهذا اللفظ على امرأته، وهي التي صح نكاحها دون الأخرى؛ لأن بالنكاح ~~الفاسد لا تصير هي امرأته فكأنه ليس في نكاحه إلا امرأة واحدة، فقال: إحدى ~~امرأتي طالق، ولو قال: إحداكما ms1678 طالق لم تطلق امرأته إلا أن يعينها؛ لأنه ~~أوقع الطلاق على إحدى اللتين خاطبهما، وأشار إليهما، وإحداهما ليست بمحل ~~لطلاقه فلا تتعين امرأته إلا بالنية كما لو جمع بين امرأته وأجنبية، وقال: ~~إحداكما طالق، ولو كان في يده عبدان فاشترى أحدهما شراء صحيحا، واشترى ~~الآخر شراء فاسدا، فقال: أحدكما حر، أو أحد عبدي حر فهو سواء، والقول قوله ~~في البيان؛ لأن المشترى شراء فاسدا صار مملوكا له بالقبض، وصار محلا لعتقه ~~كالمشترى شراء صحيحا فكان كلامه إيقاعا سواء قال: أحد عبدي، أو قال: أحدكما ~~فكان البيان إليه بخلاف الأولى، فإن التي نكاحها فاسد ليست بمحل لطلاقه. # (قال) : وإن قال: فلانة بنت فلان طالق فسمى امرأته، ونسبها إلى غير أبيها ~~لم تطلق امرأته؛ لأنه ما أوقع الطلاق عليها فإنه ما أضافها إلى نفسه ~~بالنكاح، وما أشار إليها، ولا عرفها بذكر نسبها، إنما ذكر امرأة أخرى، ~~وأوقع الطلاق عليها بما ذكر من الاسم، والنسب فلا يتناول ذلك امرأته كما لو ~~أشار إلى أجنبية، وقال: أنت طالق لم تطلق امرأته، وكذلك لو قال: فلانة ~~الهمدانية طالق # PageV06P147 # وامرأته تميمية لم تطلق، وكذلك لو قال: فلانة العمياء طالق، وامرأته ~~صحيحة العينين، فإن نوى امرأته بهذا كله طلقت؛ لأنه قصد الإيقاع عليها بذكر ~~اسمها، وما زاد على ذلك فضل من الكلام، وفي هذا تشديد عليه فتعمل نيته. # وإن كان اسم امرأته زينب، فقال: فلانة طالق يعني امرأته، وإنما قال: ~~فلانة، ولم يسمها فالطلاق واقع عليها، وإن لم يعنها لم تطلق؛ لأنه أوقع ~~الطلاق بذكر مطلق الاسم، ومطلق الاسم كما يتناولها يتناول غيرها فكان هذا ~~بمنزلة الإيقاع بلفظ الكناية فينوي في ذلك؛ لكون اللفظ مبهما محتملا، وإذا ~~شهد شاهد على تطليقتين، وشاهد على ثلاث، والزوج يجحد ذلك، أو شهد شاهد ~~بتطليقة، والآخر بتطليقتين، أو شاهد بتطليقة، والآخر بثلاث لم تقبل هذه ~~الشهادة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما وابن أبي ليلى تقبل ~~على الأقل؛ لأن المعتبر اتفاق الشاهدين في المعنى دون اللفظ حتى لو شهد ms1679 ~~أحدهما بالهبة، والآخر بالتخلي تقبل، وقد اتفق الشاهدان على الأقل؛ لأن ~~الأقل موجود في الأكثر فصار كما لو شهد أحدهما بألف، والآخر بألف وخمسمائة، ~~والمدعي يدعي الأكثر تقبل شهادتهما على الأقل، وكذلك لو شهد أحدهما أنه قال ~~لها: أنت طالق، والآخر أنه قال لها: أنت طالق وطالق، أو شهد أحدهما أنه ~~طلقها، والآخر أنه طلقها وضرتها تقبل شهادتهما على طلاقها؛ لاتفاق الشاهدين ~~عليه؛ ولأن الموافقة كما تراعى بين الشاهدين تراعى بين الدعوى، والشهادة. # ثم لو ادعى ألفين، وشهد شاهدان بألف تقبل الشهادة بالاتفاق، فكذلك إذا ~~شهد أحد الشاهدين بألف، والآخر بألفين ينبغي أن تقبل على الأقل وأبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - يقول اختلف الشاهدان في المشهود به لفظا ومعنى فلا ~~تقبل الشهادة كما لو قال أحدهما: إنه قال لها: أنت خلية، والآخر: إنه قال: ~~لها أنت برية، وإنما قلنا ذلك؛ لأن أحدهما شهد بالواحدة، والآخر بثنتين أو ~~بثلاث، والواحدة أصل العدد لا تركب فيها، والاثنان، والثلاث اسم لعدد مركب ~~فكانت المغايرة بينهما على سبيل المضادة، ومن حيث إن اللفظ الواحد غير ~~التثنية، والجمع، والدليل عليه أن مدعي الاثنين أو الثلاثة لا يكون مقرا ~~بالواحد، إذ لو كان مقرا بالواحد لكان مرتدا بالشرك بعد ذلك فينبغي أن ~~تقبل، ولأن التطليقتين اسم واحد، والتطليقة كذلك، وبزيادة حرف يتغير الاسم ~~كما يقال: زيد وزياد، ونصر وناصر، وكذلك في الألف، والألفين وإذا ثبتت ~~المغايرة كان على كل واحد من الأمرين شاهد واحد، فلا يتمكن القاضي من ~~القضاء بشيء بخلاف الألف مع الألف # PageV06P148 # وخمسمائة فإنهما اسمان أحدهما معطوف على الآخر فيحصل الاتفاق بينهما على ~~الألف لفظا ومعنى، وكذلك في قوله: طالق وطالق، وفي قوله: فلانة وفلانة، ~~وهذا بخلاف الدعوى مع الشهادة، فإن الاتفاق هناك في اللفظ ليس بشرط. # فأما بين الشهادتين الموافقة في اللفظ شرط، ألا ترى أنه لو ادعى الغصب، ~~أو القتل وشهد شاهدان بالإقرار به تقبل، ولو شهد أحد الشاهدين بالغصب، ~~والآخر بإقرار به لا تقبل، وهذا؛ لأن الشهادة تعتمد اللفظ، ألا ترى ms1680 أنها لا ~~تقبل ما لم يقل: أشهد، والذي يبطل مذهبهما ما ذكر في كتاب الرجوع، لو شهد ~~شاهدان بتطليقة، وشاهدان بثلاث تطليقات، وفرق القاضي بينهما قبل الدخول، ثم ~~رجعوا، كان ضمان نصف الصداق على شاهدي الثلاث دون شاهدي الواحدة، ولو اعتبر ~~ما قالا أن الواحدة توجد في الثلاث؛ لكان الضمان عليهم جميعا. # وإن شهد أحدهما أنه طلقها إن دخلت الدار، وأنها قد دخلت وشهد الآخر أنه ~~طلقها إن كلمت فلانا، وأنها قد كلمت فلانا فشهادتهما باطلة؛ لأن كل واحد ~~منهما أوقع الطلاق بغير ما أوقع به صاحبه، وإنما شهد كل واحد منهما بتعليق ~~آخر من الزوج، وليس على واحد من الأمرين شهادة شاهدين، فإن شهد أحدهما أنه ~~طلقها ثلاثا، وشهد الآخر أنه قال لها: أنت علي حرام ينوي الثلاث فشهادتهما ~~باطلة؛ لاختلافهما في المشهود به لفظا، وكذلك إن اختلفا في ألفاظ الكنايات ~~كالخلية، والبرية؛ لأن هذه الألفاظ عندنا تعمل بحقائق موجباتها فيكون ~~أحدهما شاهدا بالتخلية، والآخر بالبراءة، وكذلك الاختلاف في مقادير الشروط ~~التي علق بها الطلاق، وفي التعليق، والإرسال، وفي مقادير الجعل وصفاتها، ~~وفي اشتراطها وحذفها، كل ذلك اختلاف في المشهود به لفظا ومعنى فيمتنع ~~القضاء بهذه الشهادة؛ لأنه ليس على كل واحد منهما إلا شاهد واحد وبالشاهد ~~الواحد لا يتمكن القاضي من القضاء، وإذا شهد أحدهما أنه قال: إن دخلت فلانة ~~الدار فهي طالق وفلانة معها، وشهد الآخر أنه قال: إن دخلت فلانة الدار فهي ~~طالق وحدها، وقد دخلت فلانة فهي طالق وحدها؛ لأنهما اتفقا على أن الشرط ~~دخولها، واتفقا أن الجزاء طلاقها، إنما تفرد أحدهما بزيادة جزاء معطوف على ~~طلاقها، فيثبت ما اتفقا عليه، ولا يثبت ما تفرد به أحدهما. # (قال) : وتجوز شهادة رجل وامرأتين على طلاق المرأة عندنا خلافا للشافعي - ~~رحمه الله تعالى -، وقد بينا هذا في النكاح، وفي الكتاب قال: روي عن عمر - ~~رضي الله عنه - أنه أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح. (قال) : والطلاق ~~عندنا بمنزلته، ولا يجوز أقل من ذلك حتى إذا شهد بالطلاق ms1681 رجل وامرأة، أو ~~شهد # PageV06P149 # به أربع نسوة ليس معهن رجل لا تقبل؛ لأن الطلاق مما يطلع عليه الرجال. # (قال) : ولا تجوز شهادة الولد على أبيه، ولا على غيره بطلاق أمه إذا ادعت ~~ذلك أمه؛ لأنه شاهد لها، والولد متهم في حق أمه، فإن قيل: لا معتبر بدعواها ~~في الشهادة على الطلاق (قلنا) : نعم، ولكن إذا وجدت الدعوى منها ففي شهادته ~~إظهار صدق دعواها، وفيه منفعة لها حتى لو كانت هي تجحد ذلك مع الأب، كانت ~~شهادته مقبولة عليهما، وعلى هذا لو شهد الأب على طلاق ابنته لا تقبل إذا ~~ادعته، ويجوز شهادة الأب مع رجل آخر على ابنه بطلاق امرأته، وكذلك شهادة ~~الابن على أبيه إذا لم تكن لأمه، والحاصل أن الشهادة على الطلاق بمنزلة ~~الشهادة على سائر الحقوق تقبل من الولد على الوالدين، ولا تقبل لهما وتقبل ~~من المسلمين على أهل الذمة، ولا تقبل من أهل الذمة على المسلمين. # (قال) : وإذا زوج رجل أخته، ثم شهد هو وآخر على الزوج بطلاقها تقبل؛ لأن ~~شهادة الأخ للأخت بسائر الحقوق مقبولة فكذلك الطلاق وهذا؛ لأن الطلاق حادث ~~بعد النكاح لا صنع للأخ فيه؛ فلا يمتنع شهادته عليه بسبب مباشرته للنكاح ~~بخلاف ما لو شهد على أصل النكاح أن المرأة قد أجازته فإن شهادته لا تقبل؛ ~~لأنه هو المزوج، وقد قصد بشهادته تتميم فعله فلا تقبل شهادته لهذا. # (قال) : وإذا شهد شاهدان على رجل بالطلاق قبل الدخول فقضى لها بنصف ~~المهر، ثم رجعا ضمنا للزوج ذلك إما؛ لأنه ما قررا عليه ما كان على شرف ~~السقوط بمجيء الفرقة من جانبها، والمقرر كالموجب؛ أو لأن وقوع الفرقة قبل ~~الدخول مسقط لجميع الصداق إلا أن يكون مضافا إلى الزوج فهما بإضافة السبب ~~إلى الزوج، وهو الطلاق منعا العلة المسقطة من أن تعمل عملها في النصف؛ فكان ~~ذلك كالإيجاب منهما فيضمنان إذا رجعا، وإن رجع أحدهما ضمن الربع. # وإن كان الشاهد رجلا وامرأتين، ثم رجعت امرأة فعليها ثمن المهر، وإن ~~رجعوا جميعا فعلى الرجل ربع ms1682 المهر، وعلى كل امرأة ثمن المهر؛ لأن الثابت ~~بشهادة الرجل ضعف ما يثبت بشهادة المرأة، فإن عند الاختلاط كل امرأتين ~~تقومان مقام رجل، ثم المعتبر في الرجوع بقاء من بقي على الشهادة لا رجوع من ~~رجع حتى لو شهد ثلاثة نفر بحق، ثم رجع أحدهم لم يضمن شيئا؛ لأنه قد بقي على ~~الشهادة من يثبت جميع الحق بشهادته، فإن كان الشاهد بالطلاق رجلين ~~وامرأتين، ثم رجع رجل وامرأة كان عليهما ثمن المهر أثلاثا ثلثاه على الرجل ~~وثلثه على المرأة؛ لأنه قد بقي على الشهادة من يقوم ثلاثة أرباع الحق به، ~~فإنما انعدمت الحجة في قدر الربع فلهذا ضمنا ذلك # PageV06P150 # القدر أثلاثا. # فإن رجعت المرأة الأخرى أيضا لزمها مع الراجعين الأولين ربع المهر؛ لأنه ~~قد بقي على الشهادة رجل، وهو يقوم بنصف الحق، ثم نصف هذا الربع على الرجل ~~الراجع، ونصفه على المرأتين، وإن رجعوا جميعا كان على المرأتين سدس المهر، ~~وعلى الرجلين الثلث؛ لأن الثابت بشهادة كل رجل مثل الثابت بشهادة المرأتين. # (قال) : وإن شهد رجلان بالدخول ورجلان بالطلاق فألزم القاضي الزوج كمال ~~المهر، ثم رجع شاهدا الطلاق فلا شيء عليهما عندنا، وعلى قول الشافعي عليهما ~~ضمان مهر المثل؛ لأن شاهدي الدخول ثابتان على الشهادة فصار كأن الدخول ثابت ~~بإقرار الزوج فبقيت شهادة الآخرين بالطلاق بعد الدخول، وذلك غير موجب ~~للضمان عليهما إذا رجعا عندنا؛ لأن البضع عند خروجه من ملك الزوج غير ~~متقوم، وإتلاف ما ليس بمتقوم لا يوجب الضمان عليهما وعنده البضع متقوم عند ~~خروجه من ملك الزوج بمهر المثل كما أنه متقوم عند دخوله في ملك الزوج، وقد ~~بينا الفرق بينهما في كتاب النكاح، ثم نقول: لما كان جميع المهر يثبت ~~بشهادة شاهدي الدخول، وهما ثابتان على الشهادة لم يضمن الراجعان شيئا، وإن ~~رجع شاهدا الدخول، ولم يرجع شاهد الطلاق فعليهما نصف المهر؛ لأنه قد بقي ~~على الشهادة من يثبت بشهادته نصف المهر، ألا ترى أنه لو لم يوجد شاهدا ~~الدخول كان القاضي يقضي بنصف المهر بشهادة ms1683 شاهدي الطلاق فإنما انعدمت الحجة ~~برجوعهما في نصف المهر فيضمنان ذلك، وإن رجع أحد شاهدي الدخول وأحد شاهدي ~~الطلاق لم يكن على شاهد الطلاق شيء؛ لأن الثابت بشهادته وشهادة صاحبه نصف ~~المهر، وقد بقي على الشهادة من يثبت بشهادته ثلاثة أرباع المهر، وهو أحد ~~شاهدي الدخول وأحد شاهدي الطلاق؛ فلهذا لا يضمن شاهد الطلاق شيئا ويضمن ~~شاهد الدخول ربع المهر؛ لأن الحجة قد انعدمت في قدر الربع، وحقيقة المعنى ~~فيه أن نصف المهر ثابت بشهادة شاهدي الدخول خاصة، والنصف الآخر ثابت بشهادة ~~الأربعة فالنصف الذي هو ثابت بشهادتهم قد بقي كمال الحجة فيه ببقاء اثنين ~~على الشهادة، والنصف الذي قد ثبت بشهادة شاهدي الدخول بقي نصفه ببقاء ~~أحدهما على الشهادة، وانعدمت الحجة في نصفه فلهذا ضمن شاهد الدخول ربع ~~المهر، وإن رجع شاهدا الطلاق مع أحد شاهدي الدخول كان عليهم ضمان نصف ~~المهر؛ لأنه قد بقي من يثبت بشهادته نصف المهر، وهو أحد شاهدي الدخول فإنما ~~انعدمت الحجة في النصف نصف هذا النصف على شاهد الدخول، والنصف الآخر عليهم ~~أثلاثا؛ لأن نصف المهر ثبت بشهادة شاهدي # PageV06P151 # الدخول، وقد بقي نصفه ببقاء أحدهما فيجب نصفه على الآخر، والنصف الآخر ~~يثبت بشهادة الأربعة، وقد بقي واحد على الشهادة فيبقى نصف ذلك النصف ~~ببقائه، وتنعدم الحجة في نصفه فيكون عليهم أثلاثا. # وإن رجعوا جميعا كان على شاهدي الدخول ثلاثة أرباع المهر وعلى شاهدي ~~الطلاق ربع المهر؛ لأن النصف يثبت بشهادة شاهدي الدخول خاصة فضمان ذلك ~~عليهما إذا رجعا، والنصف الآخر يثبت بشهادة الأربعة فيكون عليهم أرباعا ~~نصفه على شاهدي الدخول ونصفه على شاهدي الطلاق. # (قال) : وإذا شهد شاهد واحد على الطلاق فسألت المرأة القاضي أن يضعها على ~~يدي عدل حتى تأتي بشاهد آخر لم يقع ذلك، ودفعها إلى زوجها حتى تأتي ببقية ~~شهودها؛ لأن قيام النكاح، والحل بينهما معلوم وبشهادة الواحد لم يثبت سبب ~~الحرمة؛ لأنها شطر العلة، وبشطر العلة لا يثبت شيء من الحكم فيتمسك القاضي ~~بما كان معلوما له حتى يثبت ms1684 عنده العارض، فإن كان الطلاق ثلاثا، أو بائنا ~~وادعت أن بقية شهودها في المصر، وشاهدها هذا عدل حال بينها وبين الزوج ~~وأجلها ثلاثة أيام حتى ينظر ما تصنع في شاهدها الآخر، وهذا استحسان، وفي ~~القياس لا يحول بينه وبينها؛ لأن الحجة لم تتم، ولكنه استحسن، فقال: ~~للشهادة طرفان العدد، والعدالة، ولو وجد تمام العدد تثبت به الحيلولة قبل ~~ظهور العدالة بأن شهد رجلان مستوران فكذلك إذا وجدت العدالة وهذا؛ لأن الذي ~~يسبق إلى وهم كل أحد أن العدل صادق في شهادته، وباب الفرج مبني على ~~الاحتياط، وليس في هذه الحيلولة كثير ضرر على الزوج، ولكن مع هذا لا تكون ~~هذه الحيلولة واجبة على القاضي، بل إن فعل فحسن، وإن لم يفعل ودفعها إلى ~~الزوج فلا بأس؛ لأن حجة القضاء به لم تتم، ألا ترى أنه لو قضى بشهادة ~~الواحد لم ينفذ قضاؤه. # (قال) : وإذا شهد شاهد على تطليقة بائنة، وشهد آخر على تطليقة رجعية ~~فشهادتهما جائزة على تطليقة رجعية؛ لأنه ما اتفقا على أصل الطلاق، وإنما ~~تفرد أحدهما بزيادة صفة البينونة فلا يثبت ما تفرد به أحدهما، والدليل لهما ~~على أبي حنيفة - رحمه الله - في الثلاث مع الواحدة يقولان: تفرد أحدهما ~~بالبينونة الغليظة كتفرد أحدهما بالبينونة الخفيفة، وعند أبي حنيفة الطلاق ~~إذا قرن بالعدد كان العامل هو العدد وكل واحد منهما شاهد بالوقوع بلفظ آخر ~~هناك، فأما هنا، وإن ألحق صفة البينونة بالطلاق فوقوع الطلاق يكون بلفظ ~~الطلاق، وقد اتفق الشاهدان عليه لفظا، توضيحه أن بصفة البينونة لا يتغير ~~أصل الطلاق، ألا ترى أن بمضي العدة ينقلب الرجعي بائنا. # فأما بانضمام الثاني، والثالث # PageV06P152 # يتغير حكم أصل الطلاق ولو شهد أحدهما على تطليقة، والآخر على واحدة ~~وواحدة جازت شهادتهما في الواحدة؛ لاتفاق الشاهدين عليها لفظا ومعنى، ولو ~~شهد أحدهما على أنه طلقها واحدة وشهد الآخر أنه طلقها واحدة وعشرين، أو ~~واحدة ونصفا فقد اتفقا على الواحدة في لفظهما، وتكلما بها إنما تفرد أحدهما ~~بزيادة لفظ آخر معطوف على لفظ الواحد، فيثبت ms1685 ما اتفقا عليه، وفرق أبو حنيفة ~~- رحمه الله - بين هذا، وبينما إذا شهد أحدهما بواحدة، والآخر بأحد عشر ~~قال: هناك أحد عشر اسم واحد؛ لانعدام حرف العطف، فالشاهد بها لا يكون شاهدا ~~بالواحدة لفظا، فأما واحدة وعشرون اسمان بينهما حرف العطف، فالشاهد بها ~~شاهد بالواحدة لفظا. # (قال) : وإن شهد أحدهما أنه طلقها واحدة، وشهد الآخر أنه طلقها نصف ~~واحدة، أو شهد أحدهما على نصف واحدة، والآخر على ثلث واحدة لم تقبل الشهادة ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وتقبل عندهما؛ لأن المعتبر عندهما الاتفاق في ~~المعنى، وقد وجد فإن نصف التطليقة وثلثها كمالها، وعند أبي حنيفة يعتبر ~~اتفاق الشاهدين لفظا ومعنى وبين النصف، والكل مغايرة على سبيل المضادة، ~~وكذلك النصف غير الثلث فلم يوجد اتفاق الشاهدين لفظا؛ فلهذا قال: لا تقبل ~~الشهادة، وإن شهد أحدهما أنه قال: فلانة طالق لا، بل فلانة، وشهد الآخر أنه ~~قال: فلانة طالق يسمي الأولى فقد جازت الشهادة على طلاق الأولى؛ لاتفاق ~~الشاهدين على ذلك لفظا ومعنى وما تفرد أحدهما من الزيادة لم يثبت. # وإن شهد أحدهما أنه قال: أنت طالق الطلاق كله. وشهد الآخر أنه قال: أنت ~~طالق بعض الطلاق فعندهما يقضي بتطليقة واحدة؛ لاتفاق الشاهدين عليها معنى ~~وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا تقبل هذه الشهادة؛ لاختلافهما لفظا، ~~والمغايرة بين الكل، والبعض على سبيل المضادة. # (قال) : وإن شهد أحدهما أنه قال لها: أنت طالق، وشهد الآخر أنه أقر أنه ~~طلقها فالشهادة جائزة؛ لأن الطلاق قول، وصيغة الإقرار، والإنشاء فيه واحدة، ~~فاختلاف الشهود في الإنشاء، والإقرار لا يكون اختلافا في المشهود به، وكذلك ~~إن اختلفا في المكان، والزمان؛ لأن القول مما يعاد ويكرر ويكون الثاني هو ~~الأول فباختلافهما في المكان، والزمان لا يختلف المشهود به لفظا بخلاف ~~الأفعال كالغصب، والقتل. # (قال) : وإن شهد أحدهما أنه طلقها بمكة يوم النحر، وشهد الآخر أنه طلقها ~~في ذلك اليوم بالكوفة كانت شهادتهما باطلة لا لأن المشهود به مختلف، ولكن؛ ~~لأنا تيقنا بكذب أحدهما، فإن الشخص الواحد في ms1686 يوم واحد لا يكون بمكة، ~~والكوفة، وإذا كانت تهمة الكذب تمنع العمل بالشهادة فالتيقن بالكذب أولى، ~~ولا # PageV06P153 # يقال: هذا يتحقق في كرامات الأولياء؛ لأن مثل ذلك الولي لا يجحد ما أوقع ~~من الطلاق حتى يحتاج إلى إثباته عليه بالبينة؛ ولأنا نبني الأحكام على ~~الظاهر. # (قال) : ولو شهدا بذلك على يومين متفرقين بينهما من الأيام قدر ما يسير ~~الراكب من الكوفة إلى مكة تقبل شهادتهما؛ لأن تهمة الكذب هنا منتفية؛ لظهور ~~عدالتهما، وإنما تعدد مكان ما شهدا به، وباختلاف المكان لا يختلف المشهود ~~به، وهو الطلاق. # (قال) : ولو شهد شاهدان أنه طلق عمرة يوم النحر بالكوفة، وشهد شاهدان أنه ~~طلق زينب يوم النحر بمكة، أو أعتق عبده فشهادتهم جميعا باطلة؛ لأن القاضي ~~يتيقن بكذب أحد الفريقين، ولا يعرف الصادق من الكاذب، فتعذر عليه العمل ~~بشهادتهما. # (قال) : فإن جاءت إحدى البينتين قبل صاحبتها فحكم بها، ثم جاءت الأخرى لم ~~يلتفت إليها؛ لأن الأولى تأكدت بقضاء القاضي فتعين الكذب في الأخرى إذ لا ~~يجوز نقض القضاء بالشك، وهو نظير ما لو ادعى رجلان نكاح امرأة، وأقام كل ~~واحد منهما البينة واستويا لم يقض القاضي لواحد منهما ولو سبق أحدهما ~~بإقامة البينة، وقضى له، ثم أقام الآخر البينة لم تقبل بينته؛ لهذا المعنى. # (قال) : ولو قال لامرأتين له: أيتكما أكلت هذا الطعام فهي طالق فجاءت كل ~~واحدة منهما بالبينة أنها أكلته فشهادتهما جميعا باطلة؛ لتيقننا بكذب أحد ~~الفريقين فالشرط أكل جميع الطعام من واحدة، ولا يتصور أن تأكل كل واحدة ~~منهما جميع الطعام. # فإن جاءت إحدى البينتين قبل الأخرى فحكم بها، ثم جاءت الأخرى لم يلتفت ~~إليها؛ لأن بقضائه تعين معنى الصدق في شهادة الفريق الأول فيتعين معنى ~~الكذب في شهادة الفريق الثاني، وإن كانتا أكلتاه لم تطلق واحدة منهما؛ لأن ~~الشرط أكل الواحدة جميع الطعام فإن كلمة أي تتناول كل واحدة من المخاطبتين ~~على الانفراد، وقد بينا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق، والصواب، ~~وإليه المرجع، والمآب. ### | [باب طلاق المريض] # (قال) : - رضي الله ms1687 عنه -، وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا، أو واحدة ~~بائنة، ثم مات، وهي في العدة، فلا ميراث لها منه في القياس، وهو أحد أقاويل ~~الشافعي - رضي الله عنه -، وفي الاستحسان ترث منه، وهو قولنا، وقال ابن أبي ~~ليلى: وإن مات بعد انقضاء عدتها ترث منه ما لم تتزوج بزوج آخر، وهو قول ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، وقال مالك - رحمه الله -، وإن مات # PageV06P154 # بعد ما تزوجت بزوج آخر، فلها الميراث منه، وجه القياس أن سبب الإرث ~~انتهاء النكاح بالموت، ولم يوجد؛ لارتفاعه بالتطليقات، والحكم لا يثبت بدون ~~السبب كما لو كان طلقها قبل الدخول؛ ولأن الميراث يستحق بالنسب تارة ~~وبالزوجية أخرى، ولو انقطع النسب لا يبقى استحقاق الميراث به سواء كان في ~~صحته، أو في مرضه فكذلك إذا انقطعت الزوجية، ولكنا استحسنا؛ لاتفاق الصحابة ~~- رضي الله عنهم -، فقد روى إبراهيم - رحمه الله تعالى - قال: جاء عروة ~~البارقي إلى شريح من عند عمر - رضي الله تعالى عنه - بخمس خصال، منهن إذا ~~طلق المريض امرأته ثلاثا، ورثته إذا مات، وهي في العدة، وعن الشعبي أن أم ~~البنين بنت عيينة بن حصن الفزاري كانت تحت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ~~ففارقها بعد ما حوصر، فجاءت إلى علي - رضي الله عنه - بعد ما قتل، وأخبرته ~~بذلك، فقال: تركها حتى إذا أشرف على الموت فارقها، وورثها منه، وإن عبد ~~الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - طلق امرأته تماضر آخر التطليقات الثلاث في ~~مرضه فورثها عثمان - رضي الله عنه -، وقال: ما اتهمته، ولكني أردت السنة، ~~وعن عائشة - رضي الله عنها - أن امرأة الفار ترث ما دامت في العدة، وعن أبي ~~بن كعب - رضي الله عنه - أنها ترث ما لم تتزوج، وقال ابن سيرين: كانوا ~~يقولون: من فر من كتاب الله تعالى رد إليه يعني هذا الحكم، والقياس يترك ~~بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - فإن قيل: لا إجماع هنا، فقد قال ابن ~~الزبير - رضي الله عنه - في حديث تماضر: لو كان الأمر إلي لما ورثتها. # وقال عبد ms1688 الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: ما طلقتها ضرارا ولا فرارا، ~~قلنا: معنى قول ابن الزبير - رضي الله عنه -: ما ورثتها، أي؛ لجهلي بوجه ~~الاستحسان فتبين أنه كان يخفى عليه ما لم يخف على عثمان - رضي الله عنه -، ~~وفي بعض الروايات أنها سألته الطلاق فمعنى قولها: ما ورثها؛ لأنها سألته ~~الطلاق، وبه نقول، ولكن توريث عثمان - رضي الله عنه - إياها بعد سؤالها ~~الطلاق دليل على أنه كان يورثها قبله، وقد قيل: ما سألته الطلاق ولكنه قال ~~لها: إذا طهرت فآذنيني، فلما طهرت آذنته، وبهذا لا يسقط ميراثها، وابن عوف ~~- رضي الله عنه - لم ينكر التوريث إنما نفى عن نفسه تهمة الفرار حتى روي أن ~~عثمان - رضي الله عنه - عاده، فقال: لو مت ورثتها منك، فقال: أنا أعلم ذلك ~~ما طلقتها ضرارا ولا فرارا، والمعنى فيه أنه قصد إبطال حقها عن الميراث ~~بقوله: فيرد عليه قصده كما لو وهب جميع ماله من إنسان، وإنما قلنا ذلك؛ لأن ~~بمرض الموت تعلق حق الورثة بماله؛ ولهذا يمنع عن التبرع بما زاد على الثلث، ~~ثم استحقاق الميراث بالسبب، والمحل. # فإذا كان تصرفه في المحل يجعل # PageV06P155 # كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما؛ إبقاء لحق الوارث، فتصرفه بالسبب بالرفع ~~يجعل كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما، بل، أولى؛ لأن الحكم يضاف إلى السبب ~~دون المحل، وإذا صار كالمضاف، كان النكاح بينهما قائما عند الموت حكما؛ ~~ولهذا قال ابن أبي ليلى - رضي الله تعالى عنه -: إن عدتها في حق الميراث لا ~~تنقضي حتى إن لها الميراث ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فهي التي رضيت بسقوط ~~حقها، ولها ذلك كما لو سألته الطلاق في الابتداء، ولكنا نقول: لما انقضت ~~عدتها حل لها أن تتزوج، وذلك دليل حكمي مناف للنكاح الأول فلا يبقى معه ~~النكاح حكما كما لو تزوجت، وهو نظير وجوب الصلاة على التي انقطع دمها فيما ~~دون العشرة بمضي الوقت يجعل كأداء الصلاة في الحكم بانقضاء العدة، وما قاله ~~مالك من بقاء الميراث بعد التزوج بعيد؛ لأن ms1689 المرأة الواحدة لا ترث من زوجين ~~بحكم النكاح، وما قاله يؤدي إلى هذا، ثم بعد انقضاء العدة يكون مسقطا حقها ~~بعوض، فإنها تقدر على أن تتزوج بزوج آخر فتستحق ميراثه، وذلك صحيح من ~~المريض كما لو باع ماله بمثل قيمته، فأما قبل انقضاء العدة يكون هذا إبطالا ~~لحقها بغير عوض؛ لأنها لا تقدر على التزوج، وهذا بخلاف النسب، فإنه لا ~~ينقطع بمجرد قوله، إنما ينقطع بقضاء القاضي باللعان، وذلك أمر حكمي، ثم ~~النسب بعد ثبوته لا ينقطع، ولكن يتبين بنفيه أنه لم يكن ثابتا في ولد أم ~~الولد فيتبين أنه لم يكن له حق في ماله، ولكن الكلام من حيث المعنى ليس ~~بقوي، فإن بعد ثبوت حرمة المحل إما بالطلقات الثلاث، أو بالمصاهرة يتعذر ~~إبقاء النكاح حكما، ولكن يجعل بقاء العدة التي هي حق من حقوق النكاح كبقاء ~~النكاح في حكم التوريث باتفاق الصحابة - رضوان الله عليهم -، ولهذا لو كان ~~الطلاق قبل الدخول لا ترث؛ لأنه لا عدة عليها، ولكن هذا في إبقاء ما كان ~~ثابتا لا في إثبات ما لم يكن ثابتا حتى لو كان صحيحا حين طلقها لم ترث منه، ~~وإنما أقمنا العدة مقام النكاح؛ لدفع الضرر عنها، فإذا كان الطلاق بسؤالها ~~فقد رضيت هي بسقوط حقها فلا ميراث لها منه، وإن مات، وهي في العدة. # (قال) ، وإن كانت المرأة أمة، أو كتابية حين أبانها في مرضه، ثم أعتقت ~~الأمة وأسلمت الكتابية فلا ميراث لها منه، وإن مات، وهي في العدة؛ لأنه لم ~~يكن فارا من ميراثها يوم طلق إذ لم يتعلق حقها بماله في المرض، فلو ورثت ~~كان فيه إقامة العدة مقام النكاح في ابتداء الاستحقاق بعد العتق، والإسلام، ~~وذلك غير ما اتفق عليه الصحابة - رضوان الله عليهم - فلا يمكن إثباته ~~بالرأي. # (قال) : ولو طلق المريض امرأته تطليقة رجعية، ثم مات بعد انقضاء العدة ~~فلا # PageV06P156 # ميراث لها منه؛ لانعدام السبب عند الموت حقيقة وحكما، وأيهما مات قبل ~~انقضاء العدة ورثه الآخر؛ لانتهاء النكاح بينهما بالموت، وإذا طلقها ms1690 في ~~مرضه تطليقة بائنة، ثم صح من مرضه، ثم مات من غير ذلك المرض، وهي في العدة ~~فلا ميراث لها منه عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى -: ترث منه؛ لأنه صار ~~متهما بالفرار حين طلقها في مرضه؛ ولأن حقها كان متعلقا بماله عند الطلاق ~~وعند الموت فلا يعتبر ما تخلى بينهما، فكأنه لم يصح حتى مات في مرضه، ولكنا ~~نقول: حقها إنما يتعلق بماله بمرض الموت، ومرض الموت ما يتصل به الموت، ولم ~~يوجد ذلك، وكل مرض يعقبه برء فهو بمنزلة حالة الصحة فكأنه طلقها، وهو صحيح، ~~ثم مرض ومات. # وإن كانت المرأة هي التي ماتت في جميع هذه الوجوه لم يرثها الزوج؛ لأنه ~~رفع السبب باختياره، ولم يكن له حق في مالها في حال قيام الزوجية؛ ليبقى ~~ذلك ببقاء العدة # ثم جمع بين فصول أربعة: أحدها أن يعلق طلاقها بفعل نفسه، والثاني أن يعلق ~~بفعل أجنبي، والثالث بمجيء الوقت، والرابع بفعلها، وكل فصل من ذلك على ~~وجهين إما أن يكون التعليق، والوقوع في المرض، أو التعليق في الصحة، ~~والوقوع في المرض أما الفصل الأول، وهو ما إذا علق بفعل نفسه، وقال: إن ~~دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، ثم دخل الدار فلها الميراث إذا مات، وهي في ~~العدة. # أما إذا كان التعليق، والوقوع في المرض فلأنه متهم بالفرار، والقصد إلى ~~إبطال حقها عن ماله، وإن كان التعليق في الصحة، والوقوع في المرض فكذلك؛ ~~لأنه لما أقدم على الشرط في المرض مع علمه أن التطليقات عنده تقع فقد صار ~~قاصدا إلى إبطال حقها فيجعل ذلك كتنجيز الطلاق في هذه الحالة، ويستوي إن ~~كان الشرط فعلا له منه بد، أو لا بد له منه كالأكل والشرب والصلاة؛ لأنه إن ~~لم يكن له من الفعل بد فقد كان له من التعليق ألف بد. # فأما إذا علق بفعل أجنبي، فإن كان التعليق في المرض فلها الميراث؛ لأنه ~~قاصد إبطال حقها عن ماله فهذا والتنجيز في حقه سواء، وإن كان التعليق في ~~الصحة ففعل ذلك ms1691 الفعل الأجنبي في مرضه فلا ميراث لها منه إلا على قول زفر - ~~رحمه الله تعالى - فإنه يقول: المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز من ~~المعلق فيصير عند فعل الأجنبي كأن الزوج طلقها ثلاثا، وهو مريض، ولكنا ~~نقول: لم يوجد من الزوج قصد الفرار؛ لأنه حين علق لم يكن لها حق في ماله، ~~ولم يوجد من جهته صنع بعد ذلك في وجود الشرط، ولا كان متمكنا من المنع؛ ~~لأنه ما كان يقدر على إبطال التعليق ولا على منع الأجنبي من إيجاد الشرط. # فأما إذا كان التعليق بمضي الوقت # PageV06P157 # بأن قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق، فإن كان التعليق في المرض، فلها ~~الميراث منه؛ لوجود قصده إلى إبطال حقها بعد ما تعلق بماله، وإن كان ~~التعليق في الصحة، ثم جاء رأس الشهر، وهو مريض لم ترثه عندنا؛ لما بينا، ~~وقال زفر - رحمه الله تعالى -: ترثه، وهذا، والأول سواء، وكذلك لو قال: أنت ~~طالق ثلاثا غدا، ثم مرض قبل مجيء الغد # فأما إذا علق بفعلها، فإن كان التعليق في المرض، والفعل فعل لها منه بد ~~كدخول الدار وكلام أجنبي ففعلت فلا ميراث لها؛ لأنها لما أقدمت على إيجاد ~~الشرط مع استغنائها عنه فقد صارت راضية بسقوط حقها عن ماله فيكون هذا ~~بمنزلة ما لو سألته الطلاق، وإن كان الفعل فعلا لا بد لها منه كالأكل، ~~والشرب، والصلاة المكتوبة، وكلام الأبوين، أو أحد من ذوي الرحم المحرم منها ~~فلها الميراث إذا مات، وهي في العدة، لأنها مضطرة إلى إيجاد هذا الشرط؛ فلا ~~تصير بالإقدام عليه راضية بسقوط حقها من ماله، وتقاضي دينها من الفعل الذي ~~لا بد لها منه، إذا كانت تخاف فوت حقها بترك التقاضي، فأما إذا كان التعليق ~~في الصحة ففعلت في المرض، فإن كان لها من الفعل بد فلا إشكال أنها لا ترث، ~~وإن لم يكن لها من الفعل بد فلها الميراث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى ولا ميراث لها في قول محمد - رحمه الله تعالى ms1692 -؛ لأنه ~~حين علق الزوج الطلاق لم يكن لها في ماله حق؛ فلا يتهم بقصده الفرار، ولم ~~يوجد بعد ذلك منه صنع، وأكثر ما في الباب أن ينعدم رضاها، أو فعلها باعتبار ~~أنها لا تجد منه بدا؛ فيكون هذا كالتعليق بفعل أجنبي، أو بمجيء رأس الشهر، ~~وقد بينا أن هناك لا ترث إذا كان التعليق في الصحة فكذلك هنا، وهما يقولان: ~~هي مضطرة إلى الإقدام على هذا الفعل؛ فإنها إن لم تقدم تخاف على نفسها، أو ~~تخاف العقوبة، وإن أقدمت سقط حقها فكانت مضطرة ملجأة، وهو الذي ألجأها إلى ~~ذلك. # والأصل أن الملجأ يصير آلة للملجئ، والفعل في الحكم الموجود من الملجئ ~~كالمكره على إتلاف المال فبهذا المعنى تصير كأن الفعل وجد من الزوج حكما ~~فلها الميراث. # (قال) : وإذا بانت بالإيلاء في مرضه، فإن كان الإيلاء منه في مرضه فلها ~~الميراث إذا مات، وهي في العدة، وإن كان أصل الإيلاء في صحته فلا ميراث ~~لها؛ لأن المولى في المعنى يصير كأنه قال: إن مضت أربعة أشهر، ولم أقربك ~~فيها فأنت طالق تطليقة بائنة، وقد بينا في التعليق بمجيء الوقت أنه إن كان ~~التعليق في المرض، فلها الميراث، وإن كان التعليق في الصحة، فلا ميراث لها، ~~فكذلك في الإيلاء، ولو قال المريض لامرأته: إن شئت فأنت طالق ثلاثا فشاءت، ~~أو خيرها فاختارت نفسها لم ترث منه؛ لأنها رضيت بسقوط حقها فكأنها سألته ~~الطلاق، أو # PageV06P158 # اختلعت منه. # (قال) : ولو قال لها، وهو مريض: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا، فجاء ~~رأس الشهر، وهو صحيح فلا ميراث لها، وكذلك لو آلى منها، وهو مريض وتمت ~~المدة، وهو صحيح؛ لأنه حين وقعت الفرقة بينهما لم يكن لها حق في ماله فكأنه ~~نجز طلاقها في هذه الحالة، ولو قال لها، وهو صحيح: إذا مرضت فأنت طالق ~~ثلاثا، ثم مرض ومات ورثته؛ لأن المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز، ولما ~~جعل الشرط مرضه مع علمه أن بمرضه يتعلق حقها بماله فقد قصد الفرار، وكان ~~أبو القاسم ms1693 الصفار يقول: لا ترثه؛ لأن الطلاق يقع عليها عند ابتداء مرضه، ~~وعند ذلك هو لا يكون صاحب فراش، والمريض الذي يتعلق حق الوارث بماله ما ~~يضنيه ويجعله صاحب فراش، وإن قال في مرضه: قد كنت طلقتك ثلاثا في صحتي وقع ~~الطلاق عليها ساعة أقر، ولها الميراث منه؛ لأنه متهم بالفرار بهذا الإقرار، ~~كما يكون متهما بإنشاء الطلاق، وهذا؛ لأنه في الإسناد إلى حالة الصحة متهم ~~في حقها؛ لأنه لو أنشأ الطلاق في هذه الحالة لم يسقط ميراثها؛ فلهذا لا ~~يقبل قوله في الإسناد في حقها. # (قال) : وإن أقر في مرضه أنه قد جامع أم امرأته في الصحة، أو أن بينهما ~~رضاعا، أو أنه تزوجها بغير شهود، أو في عدة من زوج كان لها قبله لم يصدق في ~~إبطال ميراثها؛ لكونه متهما في ذلك، ويجعل هذا كإنشاء سبب الفرقة منه # (قال) : وإذا قال لامرأته في مرضه: إذا صححت فأنت طالق، ثم صح من مرضه ~~وقع الطلاق عليها؛ لوجود الشرط، ولا ميراث لها إن مرض بعد ذلك ومات؛ لأنه ~~حين وقع الطلاق عليها لم يكن لها حق في ماله؛ فلا يكون هو قاصدا الفرار. # (قال) : ولو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا قبل أن أقتل، أو قبل أن أموت من ~~مرض كذا، وكذا بشهر فمات مما قال، أو من غيره قبل مضي شهر، أو بعده لم ~~تطلق؛ لأن ما عرف الوقت به ليس بكائن لا محالة فصار في معنى الشرط بمنزلة ~~قدوم فلان على ما تقدم، ولو وقع الطلاق، لوقع بعده، ولا نكاح بينهما بعد ما ~~قتل؛ فلهذا لا تطلق، ولها الميراث فإن قال: أنت طالق ثلاثا قبل موتي بشهر ~~ونصف، أو بأقل من شهرين فمات بعد مضي ذلك الوقت الذي قاله فجأة، أو مرض، ثم ~~مات؛ وقع الطلاق عليها عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قبل موته كما ~~قال، ولها الميراث وعندهما لا تطلق؛ لما بينا أن عندهما الموت يصير في معنى ~~الشرط، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - هو معرف للوقت، ms1694 فإنما يقع ~~الطلاق من أوله، ولكن عدتها لا تنقضي بما دون الشهرين، فكان لها الميراث ~~ويصير الزوج فارا؛ لأن الطلاق # PageV06P159 # لا يقع ما لم يشرف على الموت ويتعلق حقها بماله. # وإن كان قال: قبل موتي بشهرين، أو بأكثر من ذلك، ثم مات قبل مضي الشهرين ~~لم يقع الطلاق، ولها الميراث؛ لأن الوقت الذي أضاف إليه الطلاق يوجد بعد ~~كلامه، وإن عاش مثل ما سمى، أو أكثر، ثم مات وقع عليها الطلاق قبل موته بما ~~سمى، ولا ميراث لها منه؛ لأن العدة قد تنقضي في شهرين بثلاث حيض، وكذلك لو ~~كان وقت وقوع الطلاق مريضا، إذا كان الكلام في الصحة، وإن كانت صغيرة، أو ~~آيسة فعدتها ثلاثة أشهر، ولها الميراث إلا أن يسمي من الوقت ثلاثة أشهر، أو ~~أكثر، وهذا كله قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، فأما عندهما لا يقع ~~الطلاق في شيء من ذلك، وإن وقت سنة، ولها الميراث؛ لأن عندهما الموت في ~~معنى الشرط فلو وقع الطلاق لوقع بعده # (قال) : وإذا قال لها، وهو صحيح: أنت طالق ثلاثا قبل موتى بشهر، ثم مات ~~فجأة بغير مرض فلها الميراث؛ لأنه ذكر الموت فيما وقع عليها من الطلاق ~~فيصير به فارا من ميراثها، وإن استند الوقوع إلى حالة الصحة إذا مات قبل ~~انقضاء العدة. # (قال) : وإذا طلق المريض امرأته واحدة بائنة، ثم تزوجها في عدتها، ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها فعليها عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى باعتبار أن الدخول السابق على العقد الثاني يجعل ~~كالموجود بعده، وقد بينا هذا في كتاب النكاح فلها المهر كاملا، والميراث، ~~وله عليها الرجعة مادام في العدة، وكذلك لو كان الطلاق الأول في الصحة، ~~وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد - رحمه الله تعالى - ~~لا رجعة له عليها، ولها نصف المهر، وتتم بقية عدتها من الطلاق الأول؛ لأن ~~الطلاق في النكاح الثاني حصل قبل الدخول، ولم يبين حكم الميراث، ولا ميراث ~~لها منه عند محمد ms1695 - رحمه الله تعالى -؛ لأنه لم يلزمها العدة بالطلاق ~~الثاني؛ لأنه طلاق قبل الدخول وحكم الفرار لا يثبت بالطلاق قبل الدخول. # (قال) : وإذا اختلعت نفسها من زوجها في مرضه، أو جعل أمرها بيدها فطلقت ~~نفسها فلا ميراث لها منه؛ لأن وقوع الفرقة بفعلها إما بقبولها البدل، أو ~~بإيقاعها الطلاق على نفسها، وهذا أبين في إسقاط حقها من سؤال الطلاق # (قال) : وإذا قال المريض لامرأته وهي أمة: أنت طالق غدا ثلاثا، وقال ~~المولى لها: أنت حرة غدا فجاء الغد وقع الطلاق، والعتاق معا، ولا ميراث لها ~~منه؛ لأن الزوج حين تكلم بالطلاق لم يقصد الفرار إذ لم يكن لها حق في ماله ~~يومئذ؛ ولأن الطلاق، والعتاق يقعان معا؛ لأن كل واحد منهما مضاف إلى الغد، ~~ثم العتق يصادفها وهي رقيقة فكذلك # PageV06P160 # الطلاق يصادفها وهي رقيقة فلا ميراث لها، وكذلك لو كان المولى تكلم ~~بالعتق قبل كلام الزوج؛ لأن العتق لم يلزمه بقول المولى، ألا ترى أنه يمكنه ~~أن يبيعها ولا تعتق غدا فلا يصير الزوج فارا؛ ولأن الوقوع يصادفها وهي ~~رقيقة، فلو ثبت حقها في ماله إنما يثبت بعد العتق، ولا نكاح بينهما بعد ~~العتق. # (قال) : وإذا قال: إذا أعتقت فأنت طالق ثلاثا كان فارا؛ لأن الطلاق هنا ~~إنما يقع بعد العتق وبعد ما يتعلق حقها بماله فقد قصد إسقاط حقها فيرد عليه ~~قصده. # (قال) : وإن قال لها المولى: أنت حرة غدا، وقال الزوج: أنت طالق ثلاثا ~~بعد الغد، فإن كان يعلم بمقالة المولى فهو فار، وإن لم يعلم بذلك فليس ~~بفار؛ لأنه لا حق لها في ماله حين علق الزوج؛ لكونها رقيقة، ولكنه إذا أضاف ~~إلى وقت يعلم أنها تكون حرة في ذلك الوقت، وإن حقها يكون متعلقا بماله فقد ~~قصد إبطال حقها، وإن لم يعلم بذلك لم يكن قاصدا إسقاط حقها فلهذا لا ترثه. # وإن أعتقها المولى، ثم طلقها الزوج ثلاثا، وهو لا يعلم بالعتق فلها ~~الميراث منه؛ لأنها حين عتقت، والزوج مريض فقد تعلق حقها في ماله، فلو سقط ms1696 ~~إنما يسقط بإيقاعه الثلاث، وذلك غير مسقط لميراثها مادام في العدة، وجهل ~~الزوج بالعتق لا يكون معتبرا في إسقاط حقها، وهذا بخلاف ما سبق من قول ~~الزوج لها: أنت طالق ثلاثا بعد غد؛ لأن هناك لا حق لها في ماله حين تكلم ~~الزوج بالطلاق. # ألا ترى أنه لو نجز طلاقها في ذلك الوقت لم ترث، فلم يكن الزوج مسقطا حقا ~~ثابتا لها، ولكن إذا كان عالما بمقالة المولى فقد أضاف الطلاق إلى وقت يعلم ~~حريتها فيه، فكان ذلك قصدا منه الإضرار بها فيرد عليه قصده، وإن لم يكن ~~عالما بمقالة المولى فلم يوجد منه القصد إلى إضرارها فلا يكون فارا لهذا. # (قال) : وإذا كانت المرأة حرة كتابية، فقال لها: أنت طالق ثلاثا غدا، ثم ~~أسلمت قبل الغد، أو بعده فلا ميراث لها منه؛ لأنه حين تكلم الزوج بالطلاق ~~لم يكن لها حق في ماله، لو نجز الثلاث لم ترث، ولم يقصد الإضرار بها بإضافة ~~الطلاق إلى الغد؛ لأنه ما كان يعلم أنها تسلم قبل مجيء الغد فلم يكن فارا. # (قال) : وإذا قال لها: إذا أسلمت فأنت طالق ثلاثا كان فارا؛ لأنه قصد ~~الإضرار بها حين أضاف الطلاق إلى وقت تعلق حقها بما له، وهو ما بعد ~~الإسلام، وهذا نظير ما سبق إذا قال الصحيح لامرأته إذا جاء: رأس الشهر فأنت ~~طالق، ثم مرض قبل مجيء رأس الشهر لم يكن فارا، ولو قال: إذا مرضت فأنت طالق ~~ثلاثا كان فارا، وإن أسلمت فطلقها ثلاثا، وهو لا يعلم بإسلامها فلها ~~الميراث منه؛ لأن إيقاع الثلاث كان بعد تعلق حقها بماله، وجهل الزوج غير ~~معتبر في إسقاط حقها # PageV06P161 # بعد ما تعلق بماله. # (قال) : وإذا أسلمت امرأة الكافر، ثم طلقها ثلاثا، وهو مريض، ثم أسلم ~~ومات وهي في العدة فلا ميراث لها منه؛ لأنه حين، أوقع الثلاث قبل إسلامه ~~فهو غير فار إذ لم يكن لها ميراث منه، فإن اختلاف الدين يمنع توريث المسلم ~~من الكافر بخلاف ما لو كان أسلم قبل الطلاق، وهو ms1697 يعلم بإسلامها، أو لا ~~يعلم، فإن هناك إنما، أوقع الطلاق بعد ما تعلق حقها بماله وكذلك العبد إذا ~~طلق امرأته في مرضه، ثم عتق وأصاب مالا فلا ميراث لها؛ لأنه لم يكن فارا ~~حين طلق؛ لأنه ما كان يعلم أنه يعتق، وإذا قال: إذا أعتقت فأنت طالق ثلاثا ~~فهو فار؛ لأنه بالإضافة إلى ما بعد عتقه قاصد الإضرار بها. # (قال) : ولو كانت امرأته أمة، فقال لها في مرضه: إذا عتقت أنا وأنت فأنت ~~طالق ثلاثا، ثم أعتقا جميعا فلها الميراث؛ لإضافته الطلاق إلى ما بعد تعلق ~~حقها بماله، ولو قال: أنت طالق غدا ثلاثا، ثم أعتقا اليوم لم يكن لها ~~ميراث؛ لأنه حين تكلم بالطلاق لم يكن لها حق في ميراثه، وما كان يدري أنهما ~~يعتقان قبل مجيء الغد، فلا يكون بهذه الإضافة قاصدا الإضرار، وكذلك لو قال ~~لها المولى: أنتما حران غدا، وقال الزوج: أنت طالق ثلاثا غدا لم يكن بينهما ~~ميراث؛ لأن وقوع الثلاث بهذا اللفظ قبل أن يثبت حكم التوريث بينهما فإن حكم ~~التوريث بعد العتق والطلاق يقترن بالعتق قبل مجيء الغد. # (قال) : وإن قال لها: أنت طالق ثلاثا بعد الغد في القياس لا ميراث لها ~~منه؛ لأنه حين تكلم بالطلاق لم يكن لها حق في ماله. # ألا ترى أنه لو نجز لم يكن بينهما توارث؛ ولأنه لا يتيقن بعتقهما بعد ~~الغد؛ لجواز أن يبيعهما قبل مجيء الغد، ولكنه استحسن، فقال: إذا كان يعلم ~~بمقالة المولى فلها الميراث، وإن لم يعلم، فلا ميراث لها منه؛ لأن الظاهر ~~بعد مقالة المولى أنهما يعتقان بمجيء الغد فإن الأصل بقاؤهما في ملكه، ~~والبناء على الظاهر واجب حتى يظهر خلافه، فهو بإضافة الثلاث إلى ما بعد ~~الغد بعد العلم بمقالة المولى يكون قاصدا الإضرار بها فيكون فارا، وإذا لم ~~يكن عالما بمقالة المولى، لم يكن قاصدا الإضرار بها. # (قال) : وإن قال زوج أم الولد، أو المرتدة، وهو حر مريض: أنت طالق ثلاثا ~~إذا مضى شهر، ثم مات المولى قبل ذلك فعتقت، ms1698 ثم وقع الطلاق عليها لم يكن لها ~~ميراث منه؛ لأنه بهذه الإضافة لم يقصد الإضرار؛ لأنه ما كان يعلم أن المولى ~~يموت قبل مضي الشهر بخلاف ما لو قال: إذا مات مولاك فعتقت فأنت طالق ثلاثا؛ ~~لأن هناك يتحقق أن قصده الإضرار بها. # (قال) : وإذا طلق المكاتب في مرضه امرأته الحرة ثلاثا، ثم مات # PageV06P162 # وهي في العدة وترك وفاء فأديت كتابته، أو أعتق قبل أن يموت فلا ميراث لها ~~منه؛ لأنه حين، أوقع الثلاث لم يكن لها حق في كسبه، فإن المكاتب عبد، وما ~~كان يدري أنه يعتق قبل موته، أو يترك وفاء فلم يكن فارا، وإن كان مكاتبين ~~كتابة واحدة، إن أديا عتقا، وإن عجزا ردا رقيقين فطلقها في مرضه ثلاثا، ثم ~~مات، وترك وفاء فلا ميراث لها منه؛ لأنه لم يكن لها في ماله حق حين طلقها ~~ثلاثا وعليها العدة حيضتان؛ لأن الطلاق وقع عليها وهي أمة ويرجعون عليها ~~بما أدى من تركة المكاتب عنها كما لو كان أدى بنفسه في حياته. # (قال) : وإذا خرجت الأمة إلينا مسلمة، ثم خرج زوجها بعدها مسلما، وهو ~~مريض فطلقها، أو لم يطلقها، ثم مات فلا ميراث لها منه؛ لأن العصمة قد ~~انقطعت بينهما بتباين الدارين، ولا توارث بينهما يومئذ، ثم لا يقع طلاقه ~~عليها بعد ذلك، وقد بينا هذا. # (قال) : وإذا ارتد المسلم نعوذ بالله، ثم قتل، أو مات، أو لحق بدار ~~الحرب، وله امرأة مسلمة لم تنقض عدتها بعد فلها الميراث منه من يوم ارتد؛ ~~لأنه بالردة قد أشرف على الهلاك، والتوريث يستند إلى ذلك الوقت فلا يعتبر ~~فعله في إسقاط حقها عن ميراثه؛ ولأن الردة من الرجل كالموت؛ لأنه يستحق ~~قتله بها، والنكاح كان قائما بينهما يومئذ فكان لها الميراث، وعدتها ثلاث ~~حيض؛ لأنه حي حقيقة بعد الردة ما لم يقتل، والفرقة متى وقعت في حالة الحياة ~~فإنها تعتد بالحيض فإن حاضت قبل ذلك ثلاث حيض، أو لم يكن دخل بها فلا ميراث ~~لها منه؛ لأن حكم التوريث إنما ms1699 يتقرر بالموت، وإن كان يستند إلى أول الردة؛ ~~لأنه بعد الردة حي حقيقة، وإنما يرث الحي من الميت لا من الحي؛ فلهذا يعتبر ~~بقاء الوارث وقت موته حتى لو مات ولده قبل موته لم يرثه؛ فكذلك يعتبر قيام ~~عدتها وقت موته فإذا انعدم لم يكن لها ميراث. # (قال) : وإن كانت المرأة هي التي ارتدت، ثم ماتت وهي في العدة فلا ميراث ~~للزوج منها؛ لأنه لا تأثير لردتها في زوال ملكها؛ ولهذا نفذ تصرفها في ~~مالها بعد الردة وهذا؛ لأن نفسها لم تصر مستحقة بسبب الردة بخلاف الرجل. ~~فإذن، قد وقعت الفرقة بردتها، ولا حق له في مالها. # (قال) : وإذا ارتدت وهي مريضة، ثم ماتت، أو لحقت بدار الحرب، وهي في ~~العدة في القياس لا ميراث للزوج منها، وهي رواية عن أبي يوسف - رضي الله ~~عنه -؛ لأنه لا عدة في جانب الزوج، وتوريث الباقي من الميت بشرط بقاء ~~العدة. # ألا ترى أنه لو طلقها قبل الدخول في مرضه، لم يكن لها الميراث؛ لأنها ~~ليست في عدته ولكنه استحسن، فقال: له الميراث؛ لأن حقه قد تعلق بمالها ~~بمرضها فكانت بالردة قاصدة إبطال # PageV06P163 # حقه فارة عن ميراثه فيرد عليها قصدها كما في جانب الزوج بخلاف ما إذا ~~كانت صحيحة حين ارتدت، وإنما يعتبر قيام العدة وقت الموت، وهي كانت في عدته ~~يوم ماتت، ولو كانت في نكاحه يوم ماتت كان له الميراث، فكذلك إذا كانت في ~~عدته. # (قال) : وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا، ثم ارتدت عن الإسلام والعياذ ~~بالله ثم أسلمت، ومات وهي في العدة فلا ميراث لها؛ لأنها بالردة صارت مبطلة ~~حقها؛ لأنها تخرج بها من أن تكون أهلا للميراث؛ فلا يعود حقها بالإسلام بعد ~~ذلك؛ لأنه في معنى ابتداء ثبوت الحق وليس بينهما نكاح قائم في هذه الحالة ~~بخلاف ما لو طاوعت ابن زوجها في العدة فجامعها فإنه لا يبطل ميراثها؛ لأنها ~~بهذه الطواعية لم تبطل حقها، فإنه ليس لفعلها تأثير في الفرقة؛ لأن الفرقة ~~قد وقعت بإيقاع الثلاث، ولم تخرج ms1700 بهذا الفعل من أن تكون أهلا للإرث فبقاء ~~ميراثها ببقاء العدة، ولا تأثير لهذا الفعل في إسقاط العدة، وهذا بخلاف ما ~~لو طاوعت ابن زوجها قبل أن يطلقها الزوج؛ لأن الفرقة هناك وقعت بفعلها، ~~وذلك مسقط لميراثها؛ ولأن تعلق حقها بماله يومئذ كان بسبب النكاح، وفعلها ~~مؤثر في رفع النكاح؛ فلهذا سقط به ميراثها، وكذلك إن أكرهها الابن على ذلك، ~~وغلب على نفسها فلا ميراث لها؛ ولأن الفعل ينعدم من جانبها بهذا السبب، ~~وإنما تقع الفرقة حكما؛ لثبوت الحرمة من غير أن يصير مضافا إلى الزوج فلا ~~ميراث لها منه؛ لأن بقاء الميراث بعد الفرقة بسبب الفرار، وذلك عند إضافة ~~الفعل إلى الزوج، فإن كان الزوج أمر ابنه بذلك كان لها الميراث؛ لأنه قاصد ~~إلى إبطال حقها حين أمر ابنه أن يكرهها على ذلك الفعل فكان فارا، وإن كان ~~الزوج هو المرتد بعد ما طلقها ثلاثا لم يبطل ميراثها؛ لأنه لم يوجد منها ما ~~يسقط حقها، وإنما تكرر سبب الفرار من الزوج، وبهذا يتقرر حقها فلا يسقط. # (قال) : وإذا أسلم أحد الزوجين وأبى الآخر أن يسلم ففرق بينهما في مرض ~~الزوج، ثم مات لم ترثه؛ لأنه لو لم يفرق بينهما حتى مات لم ترثه؛ لاختلاف ~~الدين إذ لا توارث بين المسلم، والكافر؛ فبعد التفريق، أولى. # (قال) : وإذا قذف المريض امرأته ولاعنها وفرق بينهما، ثم مات فلها ~~الميراث منه؛ لأن سبب الفرقة من الزوج، وهو قذفه إياها بعد تعلق حقها ~~بماله، وهي لا تجد بدا من الخصومة لدفع عار الزنا عن نفسها، فلا تصير بذلك ~~راضية بسقوط حقها بمنزلة ما لو علق الطلاق بفعلها في مرضه، ولا بد لها من ~~ذلك الفعل. # (قال) : ولو كان قذفها في صحته، ثم مرض فلاعنها، ثم فرق بينهما، فعلى قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لها الميراث أيضا، وعند محمد - رحمه ~~الله - لا ميراث لها منه # PageV06P164 # ، وهو نظير ما سبق إذا علق الطلاق في صحته بفعل لا بد لها منه ففعلت ذلك ~~الفعل ms1701 في مرضه. # (قال) : وإذا فرق بين العنين وامرأته في مرضه، ثم مات وهي في العدة فلا ~~ميراث لها منه؛ لأنها صارت راضية بسقوط حقها حين اختارت الفرقة، وكانت تجد ~~بدا من هذا الاختيار بأن تصبر حتى يموت الزوج فتتخلص منه، وكذلك المعتقة ~~إذا اختارت الفرقة وهذا، أولى؛ لأن الفرقة هنا إنما تقع بمجرد اختيارها ~~نفسها، وهي غير مضطرة إلى ذلك. # (قال) : وإذا ارتد الزوجان معا، والعياذ بالله، ثم أسلم أحدهما، ومات ~~الآخر، فلا ميراث للباقي منه؛ لأنه مرتد، والمرتد لا يرث أحدا فإن أسلما ~~معا، ثم مات أحدهما كان للآخر الميراث؛ لأن وقوع الفرقة بينهما بالموت، وإن ~~أسلمت المرأة، ثم مات الزوج مرتدا ورثته؛ لأن إصراره على الردة بعد إسلامها ~~كإنشاء الردة حتى تجعل هذه الفرقة مضافة إلى فعل الزوج فكان لها الميراث ~~إذا مات الزوج وهي في العدة، فإن طلقها ثلاثا، وهما مرتدان، وهو مريض، ثم ~~أسلما فلا ميراث لها منه؛ لأنه حين طلقها لم يكن حقها متعلقا بماله لردتها ~~فلا يصير هو فارا، فلو ثبت حقها إنما يثبت بعد إسلامها ابتداء، ولا نكاح ~~بينهما بعد إسلامهما. # (قال) : وإذا قال المريض لامرأته: قد طلقتك ثلاثا في صحتي، وانقضت عدتك ~~وصدقته بذلك، فلا ميراث لها؛ لأن ما تصادقا عليه كالمعاين، أو كالثابت ~~بالبينة في حقهما؛ ولأن الحق في الميراث لها، وقد أقرت بما يسقط حقها، فإن ~~أقر لها بدين، أو أوصى لها بوصية فهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى كما يجوز لأجنبية أخرى الإقرار من جميع المال، والوصية من ~~الثلث، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لها الأقل من ميراثها ومما أقر، ~~أو أوصى به. # هما يقولان قد صارت أجنبية منه حتى أنها لا ترثه، ولها أن تتزوج في ~~الحال، فإقراره لها كإقراره لأجنبية أخرى، ولو اعتبرت التهمة لاعتبرت في حق ~~التزويج؛ لأن الحل، والحرمة يؤخذ فيهما بالاحتياط، فإذا كان يجوز له أن ~~يتزوج بأختها وأربع سواها، ويجوز لها أن تتزوج بزوج آخر عرفنا أنه لا ms1702 تهمة؛ ~~ولأن المانع من صحة الإقرار، والوصية لها كونها وارثة له، وذلك ينعدم ~~بالحكم بانقضاء عدتها بيقين وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: لما مرض، ~~والنكاح قائم بينهما في الظاهر، فقد صار ممنوعا عن الإقرار، والوصية لها ~~فيحتمل أنه واضعها على أن تقر بالطلاق في صحته، وبانقضاء عدتها، وتصدقه على ~~ذلك؛ لتصحيح إقراره ووصيته لها، ولكن هذه التهمة في الزيادة على قدر ~~الميراث، فأما في مقدار الميراث لا تهمة؛ فلهذا جعلنا لها الأقل، وأبطلنا ~~الزيادة على ذلك للتهمة كما لو # PageV06P165 # سألته في مرضه أن يطلقها ثلاثا ففعل، ثم أقر لها بدين، أو، أوصى لها ~~بوصية لا تصح إلا في الأقل؛ لتمكن تهمة المواضعة في الزيادة على ذلك، وهذه ~~التهمة فيما بينهما وبين سائر الورثة لا في حق الشرع، وحل التزوج حق الشرع؛ ~~فلهذا صدقا على ذلك. # (قال) : وإذا مات الرجل وقالت امرأته: قد كان طلقني ثلاثا في مرضه، ومات ~~وأنا في العدة وقال الورثة: بل طلقك في صحته فالقول قول المرأة؛ لأن الورثة ~~يدعون عليها سبب الحرمان، وهي جاحدة لذلك، فإن الطلاق في مرضه لا يحرمها، ~~فلا تكون هي مقرة بالحرمان كما لو قالت: طلقني في حالة نومه؛ ولأن الورثة ~~يدعون الطلاق بتاريخ سابق، وهي تنكر ذلك التاريخ، ولو أنكرت أصل الطلاق، ~~كان القول قولها، فكذا إذا أنكرت التاريخ. . # (قال) : ولو كانت أمة، فقالت: أعتقت قبل موت زوجي، وصدقها المولى، وقالت ~~الورثة: أعتقت بعد موته، فالقول قول الورثة؛ لأن سبب الحرمان، وهو الرق كان ~~ظاهرا فيها، فإذا ادعت زواله قبل الموت، وأنكره الورثة كان القول قول ~~الورثة؛ ولأنها تدعي تاريخا سابقا لعتقها؛ فلا تصدق إلا بحجة، ولا معتبر ~~بتصديق المولى؛ لأنه للحال لا يملك إسناد عتقها إلى حال حياة الزوج، فلا ~~يعتبر قوله في ذلك، وكذلك إن كانت كافرة، وادعت الإسلام قبل موت الزوج لم ~~يقبل قولها إلا بحجة؛ لأنها تدعي زوال سبب الحرمان بعد ما عرف ثبوته، وإن ~~لم يعرف كفرها ولا رقها فادعت الورثة أنها كافرة، أو رقيقة ms1703 يوم موته، ~~وقالت: ما زلت على هذه حرة مسلمة فالقول قولها؛ لأن سبب الميراث، وهو ~~النكاح ظاهر، والورثة يدعون عليها سبب الحرمان، وهي تنكر؛ ولأن من في دار ~~الإسلام، فالظاهر أنه حر مسلم، ولا يقال: هذا إثبات الاستحقاق بالظاهر؛ لأن ~~الاستحقاق بالنكاح معلوم، وإنما هذا دفع المانع بالظاهر. # (قال) : وإذا مات الزوج كافرا فجاءت المرأة مسلمة تدعي ميراثها، فقالت: ~~أسلمت بعد موته، وقالت الورثة: أسلمت قبل موته فالقول قول الورثة؛ لأنها ~~جاءت تدعي الميراث وما يحرمها قائم فيها؛ لأنها مسلمة، والمسلمة لا ترث ~~الكافر فمع ظهور سبب الحرمان لا ميراث لها إلا أن يثبت سبب الاستحقاق ~~بالبينة؛ ولأن الأصل أن الاشتباه إذا وقع فيما سبق يحكم الحال، كما إذا ~~اختلف صاحب الرحى مع المستأجر في جريان الماء في المدة، فإن كان الماء ~~جاريا في الحال يجعل جاريا فيما مضى، فإذا كانت هي مسلمة في الحال، تجعل ~~مسلمة فيما مضى أيضا، والمسلمة لا ترث الكافر. # (قال) : وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا، ثم قال بعد شهرين: قد أخبرتني أن ~~عدتها انقضت وكذبته، ثم تزوج أختها، أو أربعا سواها، ثم مات فالقول # PageV06P166 # قولها، والميراث لها دون الأربع، والأخت لأن الميراث من حقها، وهو لا ~~يصدق في إبطال حقها كما في نفقتها وسكناها، ومن ضرورة بقاء الميراث لها ~~بالنكاح أن لا ترث أختها، أو أربع سواها بهذا السبب، وقد بينا في كتاب ~~النكاح اختلاف الروايتين في هذه المسألة. # (قال) : وإذا تزوج ثلاثا سواها إحداهن أختها، فلا ميراث لأختها، ~~وللاثنتين معها الميراث؛ لأن إخباره غير معتبر في ميراثها، ولو لم يخبر حتى ~~تزوج اثنتين كانتا وارثتين معها بخلاف أختها، وإذا طلقها ثلاثا في مرضه، ثم ~~مات بعد تطاول ذلك، وهي تقول: لم تنقض عدتي فالقول قولها، ولها الميراث؛ ~~لأنها أمينة، ومدة العدة قد تطول وتقصر، ولكن عليها اليمين بالله ما انقضت ~~عدتها إذا طلبت الورثة؛ لأنهم يدعون عليها ما لو أقرت به لزمها، فإذا أنكرت ~~حلفت على ذلك، ولو أقام عليها الورثة البينة بإقرارها بانقضاء ms1704 العدة قبل ~~موته فلا ميراث لها؛ لأن الثابت بإقرارها كالثابت بالمعاينة، وإن كانت ~~تزوجت قبل موته في قدر ما تنقضي في مثله العدة، ثم قالت: لم تنقض عدتي من ~~الأول لم تصدق على ذلك؛ لأن تزويجها نفسها إقرار منها بانقضاء عدتها دلالة، ~~فإن المسلمة تباشر العقد الصحيح دون الباطل، ولو لم تتزوج وقالت: قد آيست ~~من الحيض، ثم اعتدت بثلاثة أشهر، ثم مات الزوج وحرمت الميراث، ثم ولدت بعد ~~ذلك من زوج غيره فنكاح الآخر فاسد، ولها الميراث من الأول؛ لأنا تيقنا ~~بكذبها فإن الآيسة لا تلد، فتبين أنها كانت ممتدا طهرها لا آيسة، وإنما ~~تزوجت في العدة فالنكاح فاسد، ولها الميراث من الأول؛ لأنه مات، وهي في ~~العدة، وكذلك إن حاضت؛ لأن الآيسة لا تحيض إلا أنها إن ادعت الحيض لم تصدق ~~على زوجها الآخر إلا أن يصدقها؛ لأن النكاح بينهما صحيح في الظاهر فلا تصدق ~~في دعواها البطلان، وإن صدقها فرق بينهما، ولم يصدقا على ورثة الأول ما لم ~~يقروا بذلك؛ لأنها تستحق الميراث عليهم فلا بد من تصديقهم إياها بما تقول. ~~. # (قال) : وإذا كانت المطلقة في المرض مستحاضة، وكان حيضها مختلفا فقد بينا ~~فيما سبق أنها تأخذ بالاحتياط، ففي الصلاة والرجعة تأخذ بالأقل، وفي الحل ~~للأزواج تأخذ بالأكثر، وفي الميراث تأخذ بالأقل؛ لأن المال بالشك لا ~~يستوجب، وبقاء العدة عند موت الزوج شرط لميراثها فما لم يتيقن بهذا الشرط ~~لم ترث، وإن كان حيضها معلوما، وانقطع الدم عنها في آخر الحيضة الثالثة، ثم ~~مات الزوج، فإن كانت أيامها عشرة فلا ميراث لها؛ لأنا تيقنا بانقضاء عدتها ~~قبل موته، وإن كانت أيامها دون العشرة، فإن مات قبل أن تغتسل، أو قبل أن # PageV06P167 # يذهب وقت الصلاة، فلها الميراث؛ لأن عدتها باقية ما لم تغتسل، وكذلك إن ~~اغتسلت وبقي عضو؛ لأن عدتها لا تنقضي مع بقاء عضو لم يصبه الماء، وقد بينا ~~هذا في باب الرجعة. # (قال) : وإذا بقي الزوج في مرضه بعد ما طلقها أكثر من سنتين، ثم ولدت ms1705 ~~المرأة بعد موته بشهر فلا ميراث لها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى ولها الميراث في قول أبي يوسف - رحمه الله -، وهو نظير الاختلاف ~~المذكور في النفقة أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ترد نفقة ستة ~~أشهر؛ لأنهما يجعلان هذا من حبل حادث من زوج بعد انقضاء عدتها حملا لأمرها ~~على الصلاح، وكذلك في حكم الميراث يتبين بها انقضاء عدتها قبل موته فلا ~~ميراث لها، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - تجعل معتدة إلى أن ولدت، ~~فلهذا لا ترد شيئا من النفقة فكان لها الميراث. # (قال) : وإذا طلقها في مرضه، ثم قتل، أو مات من غير ذلك المرض غير أنه لم ~~يصح فلها الميراث، وكان عيسى بن أبان يقول: لا ميراث لها؛ لأن مرض الموت ما ~~يكون سببا للموت، ولما مات بسبب آخر فقد علمنا أن مرضه لم يكن مرض الموت، ~~وإن حقها لم يكن متعلقا بماله يومئذ، فهو كما لو طلقها في صحته، ولكنا ~~نقول: قد اتصل الموت بمرضه حين لم يصح حتى مات، وقد يكون للموت سببان فلا ~~يتبين بهذا أن مرضه لم يكن مرض الموت، وأن حقها لم يكن ثابتا في ماله، وقد ~~بينا أن إرثها منه بحكم الفرار، وهو متحقق هنا. . # (قال) : وإذا قرب الرجل؛ ليقتل فهو بمنزلة المريض إذا طلق امرأته ثلاثا ~~في تلك الحالة فلها الميراث، والحاصل أن المريض مشرف على الهلاك، فكل سبب ~~يعترض مما يكون الغالب فيه الهلاك فهو بمنزلة المرض، وما يكون الغالب فيه ~~السلامة، وقد يخاف منه الهلاك أيضا فلا يجعل بمنزلة المرض، فالذي قرب؛ ~~ليقتل في قصاص، أو رجم فالظاهر فيه هو الهلاك، والسلامة بعد هذا نادر، فأما ~~المحبوس قبل أن يخرج؛ ليقتل، فالغالب فيه السلامة، فإنه يتخلص بنوع من ~~أنواع الحيلة، فإذا طلقها في تلك الحالة لم يكن فارا، وكذلك إن كان موافقا ~~للعدو، فما دام في الصف فهو بمنزلة الصحيح، فإذا خرج بين الصفين يبارز قرنه ~~من المشركين، فهو بمنزلة المريض؛ لأنه صار ms1706 مشرفا على الهلاك، والمحصور ~~بمنزلة الصحيح؛ لأن غالب حاله السلامة، فإن خرج يقاتل، فهو كالمريض، وراكب ~~السفينة بمنزلة الصحيح فإن تلاطمت الأمواج، وخيف الغرق فهو بمنزلة المريض ~~في هذه الحالة. # والمرأة الحامل كالصحيحة، فإن أخذها الطلق فهي بمنزلة المريضة # فإذا قتلته المرأة بعد ما طلقها ثلاثا في مرضه فلا ميراث لها منه؛ لأن ~~بقاء ميراثها ببقاء العدة كبقاء الميراث ببقاء النكاح # PageV06P168 # وإن قتلته قبل الطلاق لم ترثه للأثر، وهو قوله: «لا ميراث للقاتل» بعد ~~صاحب البقرة، والمقعد، والمريض، والمفلوج مادام يزداد ما به فهو كالمريض، ~~وإن صار قديما لا يزداد، كان بمنزلة الصحيح في الطلاق وغيره؛ لأنه مادام ~~يزداد علته فالغالب أن آخره الموت، وإذا صار بحيث لا يزداد، فلا يخاف منه ~~الموت فكان بمنزلة الصحيح وصاحب جرح، أو قرحة، أو وجع لم يصيره على الفراش ~~بمنزلة الصحيح في الطلاق وغيره. # وحد المرض الذي يكون به فارا أن يكون صاحب فراش قد أضناه المرض، فأما ~~الذي يجيء ويذهب في حوائجه، فلا يكون فارا، وإن كان يشتكي ويحم، لأن ~~الإنسان في العادة قل ما يخلو عن نوع مرض في باطنه، ولا يجعل بذلك في حكم ~~المريض، بل المريض إنما يفارق الصحيح في أن الصحيح يكون في السوق، ويقوم ~~بحوائجه، والمريض يكون صاحب فراش في بيته وهذا؛ لأن ما لا يمكن الوقوف على ~~حقيقته يعتبر فيه السبب الظاهر، ويقام ذلك مقام المعنى الخفي تيسيرا، وقد ~~تكلف بعض المتأخرين، فقال: إذا كان بحال يخطو ثلاث خطوات من غير أن يستعين ~~بأحد فهو في حكم الصحيح في التصرفات، وهذا ضعيف فالمريض جدا لا يعجز عن هذا ~~القدر إذا تكلف فكان المعتبر ما قلنا، وهو أن يكون صاحب فراش. # ومن قرب؛ ليقتل فطلق امرأته ثلاثا، ثم خلي سبيله، أو حبس، ثم قتل بعد ~~ذلك، فلا ميراث لها منه بمنزلة المريض إذا صح بعد ما طلق امرأته ثلاثا، وقد ~~بينا هذا كله، فكذلك في هذا الفصل والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه ~~المرجع، والمآب. ### | [باب الولد ms1707 عند من يكون في الفرقة] # (قال) : - رضي الله عنه - وإذا اختلعت المرأة من زوجها على أن تترك ولدها ~~عند الزوج، فالخلع جائز، والشرط باطل؛ لأن الأم إنما تكون أحق بالولد لحق ~~الولد، فإن كون الولد عندها أنفع له؛ ولهذا لو تزوجت، أو كانت أمة، والولد ~~حر لم تكن أحق بالحضانة؛ لأنها مشغولة بخدمة زوجها، أو مولاها، فلا منفعة ~~للولد في كونه عندها، وإذا ثبت أن هذا من حق الولد فليس لها أن تبطله ~~بالشرط. # (قال) : وإذا أرادت المرأة أن تخرج بولدها من مصر إلى مصر فإن كان النكاح ~~بينهما قائما، فليس لها أن تخرج إلا بإذنه مع الولد وبغير الولد، فإن وقعت ~~الفرقة بينهما وانقضت عدتها، فإن كان أصل النكاح في المصر الذي هي فيه فليس ~~لها أن تخرج # PageV06P169 # بولدها إلى مصر آخر؛ لما فيه من الإضرار بالزوج بقطع ولده عنه إلا أن ~~يكون بين المصرين قرب بحيث لو خرج الزوج؛ لمطالعة الولد أمكنه الرجوع إلى ~~منزله قبل الليل، فحينئذ هذا بمنزلة محال مختلفة في مصر، ولها أن تتحول من ~~محلة إلى محلة، وإن كان تزوجها في ذلك المصر الذي يريد الرجوع إليه، ونقلها ~~إلى هذا المصر، فإن كانت من أهل هذا المصر، فلها أن تخرج بولدها إليه؛ لأن ~~الإنسان إنما يتزوج المرأة في مصر؛ ليقيم معها فيه، وإنما ساعدته على ~~الخروج؛ لأجل النكاح فإذا ارتفع كان لها أن تعود إلى مصرها؛ لأن في المقام ~~في الغربة نوع ذل ولها أن تخرج بولدها؛ لأنها بأصل النكاح استحقت المقام ~~بولدها في ذلك المصر، فإنما تستوفي ما استحقت لا أن تقصد الإضرار بالزوج، ~~وإن لم تكن من أهل ذلك المصر الذي تزوجها فيه، فإن أرادت أن تخرج بولدها ~~إلى مصرها لم يكن لها ذلك؛ لأن أصل العقد ما كان في مصرها، واختيارها ~~الغربة لم يكن بسبب النكاح، فلا يكون لها أن ترجع بولدها إلى مصرها، ولكن ~~يقال لها: اتركي الولد، واذهبي حيث شئت، وكذلك إن أرادت الخروج إلى مصر ~~آخر؛ لأنها في ms1708 ذلك المصر غريبة كما هنا، فلا تقصد بالخروج إليه دفع وحشة ~~الغربة، إنما تقصد قطع الولد عن أبيه. # وإن أرادت أن تخرج به إلى المصر الذي كان تزوجها فيه، فليس لها ذلك أيضا؛ ~~لأنها غريبة في ذلك المصر كما هنا، وفي الجامع الصغير يقول: انظر إلى عقدة ~~النكاح أين وقع، وهذه إشارة إلى أن لها أن تخرج بالولد إلى موضع العقد كما ~~لو كان تزوجها في مصرها، والأصح أنه ليس لها ذلك؛ لأنها تقصد الإضرار ~~بالزوج لا دفع الوحشة عن نفسها بالخروج إلى ذلك الموضع؛ ولأن الزوج ما ~~أخرجها إلى دار الغربة بخلاف ما إذا تزوجها في مصرها، وإن كان أصل النكاح ~~في رستاق له قرى متفرقة، فأرادت أن تخرج بولدها من قرية إلى قرية، فلها ~~ذلك، إن كانت القرى قريبة بعضها من بعض على الوجه الذي بينا؛ لأنه ليس فيه ~~قطع الولد عن أبيه، وإن كانت بعيدة فليس لها ذلك إلا أن تعود إلى قريتها، ~~وقد كان أصل النكاح فيها، وكذلك إن أرادت أن تعود من القرية إلى المصر. # وإن أرادت أن تخرج بولدها من مصر جامع إلى قرية قريبة منه، فليس لها ذلك ~~إلا أن يكون النكاح وقع في تلك القرية فتخرج إليها؛ لأنها بأصل العقد ~~استحقت المقام في قريتها بولدها، وإن لم يكن أصل النكاح فيها، فإنها تمنع ~~من الخروج بولدها؛ لأن في أخلاق أهل الرستاق بعض الجفاء قال: - صلى الله ~~عليه وسلم - «أهل الكفور هم أهل القبور» ففي خروجها بولدها إلى القرية من ~~المصر إضرار بالولد؛ لأنه يتخلق بأخلاقهم # PageV06P170 # وهي ممنوعة من الإضرار بالولد # وليس لها أن تخرج بولدها إلى دار الحرب. # وإن كان النكاح وقع هناك لما فيه من الإضرار بالولد، فإنه يتخلق بأخلاق ~~أهل الشرك، ولا يأمن على نفسه هناك، فإن دار الحرب دار نهبة وغارة، وكذلك ~~إن كانت هي من أهل الحرب بعد أن يكون زوجها مسلما، أو ذميا؛ لأنها صارت ~~ذمية تبعا لزوجها فتمنع من الرجوع إلى دار الحرب. # (قال) : وليس للمرأة، ms1709 وإن كانت أحق بولدها أن تشتري له وتبيع؛ لأن الثابت ~~لها حق الحضانة، فأما ولاية التصرف للأب، أو لمن يقوم مقامه بعده، فإن كانت ~~هي وصية أبيه فلها أن تتصرف بسبب الوصاية لا بسبب الأمومة. # (قال) : وكل فرقة وقعت بين الزوجين فالأم أحق بالولد ما لم تتزوج، وقد ~~بينا تمام هذا في النكاح إلا أن ترتد، فحينئذ إن لحقت بدار الحرب فهي ~~ممنوعة من أن تخرج بولدها، ولا حق لها في الحضانة، وإن كانت في دار الإسلام ~~فإنها تحبس، وتجبر على الإسلام فلا يكون لها حق الحضانة إلا أن تتوب، فإن ~~تابت فهي أحق بالولد. # (قال) : وإذا احتلم الغلام فلا سبيل لأبيه عليه إن كان قد عقل وكان ~~مأمونا عليه؛ لأنه صار من أهل أن يلي على غيره فلا يولى عليه إلا أن يكون ~~مخوفا عليه، فحينئذ يضمه الأب إلى نفسه؛ لدفع الفتنة، ولا نفقة له على أبيه ~~إلا أن يتطوع، وقد بينا تمام فصول النفقة في النكاح والله أعلم بالصواب. ### | [باب الخلع] # (قال) : وإذا اختلعت المرأة من زوجها فالخلع جائز، والخلع تطليقة بائنة ~~عندنا، وفي قول الشافعي - رحمه الله - هو فسخ، وهو مروي عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -، وقد روي رجوعه إلى قول عامة الصحابة - رضي الله عنهم - استدل ~~الشافعي بقوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] إلى أن قال: {فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] إلى أن قال: {فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ، فلو جعلنا الخلع طلاقا صارت ~~التطليقات أربعا في سياق هذه الآية، ولا يكون الطلاق أكثر من ثلاث؛ ولأن ~~النكاح عقد محتمل للفسخ حتى يفسخ بخيار عدم الكفاءة، وخيار العتق، وخيار ~~البلوغ عندكم فيحتمل الفسخ بالتراضي أيضا، وذلك بالخلع، واعتبر هذه ~~المعاوضة المحتملة للفسخ بالبيع والشراء في جواز فسخها بالتراضي. # (ولنا) ما روي عن عمر وعلي وابن مسعود - رضي الله عنهم - موقوفا عليهم ~~ومرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الخلع تطليقة بائنة» ، ~~والمعنى فيه # PageV06P171 # أن النكاح لا ms1710 يحتمل الفسخ بعد تمامه، ألا ترى أنه لا يفسخ بالهلاك قبل ~~التسليم، فإن الملك الثابت به ضروري لا يظهر إلا في حق الاستيفاء، وقد ~~قررنا هذا في النكاح، وبينا أن الفسخ بسبب عدم الكفاءة فسخ قبل التمام فكان ~~في معنى الامتناع من الإتمام، وكذلك في خيار البلوغ، والعتق، فأما الخلع ~~يكون بعد تمام العقد، والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه، ولكن يحتمل القطع ~~في الحال فيجعل لفظ الخلع عبارة عن رفع العقد في الحال مجازا، وذلك إنما ~~يكون بالطلاق. # ألا ترى أن الرجل يقول: خلعت الخف من رجلي يريد به الفصل في الحال، فأما ~~الآية فقد ذكر الله تعالى التطليقة الثالثة بعوض، وبغير عوض، وبهذا لا يصير ~~الطلاق أربعا، وفائدة هذا الاختلاف أنه لو خالعها بعد تطليقتين عندنا لا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وعنده له أن يتزوجها، وإن نوى بالخلع ثلاث ~~تطليقات فهي ثلاث؛ لأنه بمنزلة ألفاظ الكناية، وقد بينا أن نية الثلاث تسع ~~هناك؛ فكذلك في الخلع، وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة، وعلى قول زفر - ~~رحمه الله تعالى - اثنتان كما في لفظ الحرمة، والبينونة، وكذلك كل طلاق ~~بجعل فهو بائن؛ لأن الزوج ملك البدل عليها فتصير هي بمقابلته أملك لنفسها؛ ~~ولأن غرضها من التزام البدل أن تتخلص من الزوج، ولا يحصل ذلك إلا بوقوع ~~البينونة، فإن قال الزوج: لم أعن بالخلع طلاقا، وقد أخذ عليه جعلا لم يصدق ~~في الحكم؛ لأنه أخذ الجعل على سبيل التملك، ولا يتملك ذلك إلا بوقوع الطلاق ~~عليها فكان ذلك أدل على قصده الطلاق من حال مذاكرة الطلاق، ولكن فيما بينه ~~وبين الله تعالى يسعه أن يقيم معها؛ لأن الله تعالى عالم بما في سره إلا ~~أنه لا يسع المرأة أن تقيم معه؛ لأنها لا تعرف منه إلا الظاهر كالقاضي. # (قال) : والمبارأة بمنزلة الخلع في جميع ذلك؛ لأنه مشتق من البراءة، وهو ~~أدل على قطع الوصلة من الخلع، وإذا جعل الخلع تطليقة بائنة، فالمبارأة، ~~أولى وللمختلعة، والمبارأة النفقة والسكنى مادام في ms1711 العدة هكذا نقل عن علي ~~- رضي الله عنه - وهذا؛ لأن النفقة لم تجب قبل مجيء وقتها فلا يتناولها ~~الخلع، والبراءة العامة، وإنما ينصرف مطلق اللفظ إلى ما هو واجب. . # (قال) : فإن كان الزوج اشترط عليها البراءة من النفقة والسكنى فهو بريء ~~من النفقة؛ لأنها أسقطت حقها، ووجوب النفقة لها في العدة باعتبار حالة ~~الفرقة حتى إذا كانت ممن لا تستحق النفقة عند ذلك لا تستحقه من بعد فيصح ~~إسقاطها، ولكن في ضمن الخلع تبعا له حتى لو أسقطت نفقتها بعد الخلع بإبراء ~~الزوج عنها لا يصح ذلك؛ لأنها مقصودة بالإسقاط فلا يكون إلا بعد وجوبها، ~~وهي تجب شيئا # PageV06P172 # فشيئا بحسب المدة، ولا يصح إبراؤها عن السكنى في الخلع؛ لأن خروجها من ~~بيت الزوج معصية، قالوا: ولو أبرأته عن مؤنة السكنى بأن سكنت في بيت نفسها، ~~أو التزمت مؤنة السكنى من مالها صح ذلك مشروطا في الخلع؛ لأنه خالص حقها. # (قال) : والخلع جائز عند السلطان وغيره؛ لأنه عقد يعتمد التراضي كسائر ~~العقود، وهو بمنزلة الطلاق بعوض، وللزوج ولاية إيقاع الطلاق، ولها ولاية ~~التزام العوض، فلا معنى لاشتراط حضرة السلطان في هذا العقد. # (قال) : وإن قال لامرأته: قد خالعتك، أو بارأتك، أو طلقتك بألف درهم، ~~فالقبول إليها في مجلسها، والحاصل أن إيجاب الخلع من الزوج في المعنى تعليق ~~الطلاق بشرط قبولها؛ لأن العوض الذي من جانبه في هذا العقد طلاق، وهو محتمل ~~للتعليق بالشرط؛ ولهذا لا يبطل بقيامه عن المجلس، ويصح منه، وإن كانت غائبة ~~حتى إذا بلغها فقبلت في مجلسها، ثم وإن قامت من مجلسها قبل أن تقبل بطل ذلك ~~بمنزلة تعليق الطلاق بمشيئتها وتمليك الأمر منها؛ لأنها تقدر على المشيئة ~~في مجلسها فيبطل بقيامها، فكذلك تقدر على القبول قبل ذلك، والذي من جانبها ~~في الخلع التزام المال فيكون بمنزلة البيع والشراء لا يحتمل التعليق بالشرط ~~حتى إذا بدأت فقالت: اخلعني، أو بارئني، أو طلقني بألف درهم فإنه يبطل ~~بقيامها عن المجلس قبل قبول الزوج، وكذلك بقيام الزوج عن المجلس قبل ms1712 القبول ~~كما يبطل إيجاب البيع بقيام أحدهما عن المجلس قبل قبول الآخر، وكذلك إن كان ~~الزوج غائبا حين قالت هذه المقالة، لا تتوقف على قبوله، إذا بلغه كما لا ~~يتوقف إيجاب البيع على قبول المشتري إذا كان غائبا. # (قال) : فإن قالت: طلقني ثلاثا بألف درهم فطلقها واحدة فله ثلث الألف؛ ~~لأن حرف الباء يصحب الأبدال، والأعواض، والعوض ينقسم على المعوض، فهي لما ~~التمست الثلث بألف فقد جعلت بإزاء كل تطليقة ثلث الألف، ثم فيما صنع الزوج ~~منفعة لها؛ لأنها رضيت بوجوب جميع الألف عليها بمقابلة التخلص من زوجها ~~فتكون أرضى بوجوب ثلث الألف عليها إذا تخلصت من زوجها، وبالواحدة تتخلص ~~منه، وهذا بخلاف ما لو كان الزوج قال لها: أنت طالق ثلاثا بألف فقبلت واحدة ~~لم يقع شيء؛ لأنه لو وقعت الواحدة لوقعت بثلث الألف، والزوج ما رضي بزوال ~~ملكه عنها ما لم يجب عليها جميع الألف، وبخلاف ما لو قال: هذه طالق، وهذه ~~بألف فقبلت إحداهما وقع الطلاق عليها بنصف الألف؛ لأن الزوج هناك راض بوقوع ~~الفرقة بينه وبين إحداهما إذا وجبت عليها حصتها من المال، فإن نكاح إحداهما ~~لا يتصل بنكاح الأخرى. (قال) : ولو طلقها ثلاثا في # PageV06P173 # كلام متفرق في مجلس واحد في القياس، يلزمها ثلث الألف؛ لأنها بانت ~~بالأولى فلزمها ثلث الألف، فهو بإيقاع الثانية والثالثة بعد ذلك لا يستوجب ~~عليها عوضا آخر، وفي الاستحسان يقع عليها ثلاث تطليقات بجميع الألف؛ لأن ~~المجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة، ويجعلها ككلام واحد فكأنه أوقع ~~الثلاث عليها بكلام واحد فيلزمها جميع الألف. # (قال) : ولو كانت قالت له: طلقني ثلاثا على ألف درهم، أو على أن لك علي ~~ألف درهم فطلقها واحدة قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - تقع تطليقة ~~رجعية، وليس عليها شيء من الألف، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: ~~يقع عليها تطليقة بائنة بثلث الألف وحجتهما في ذلك أن الخلع من عقود ~~المعاوضات، وحرف " على " في المعاوضات كحرف الباء. # ألا ترى أنه لا فرق بين أن يقول: ms1713 بعت منك هذا المتاع بدرهم، أو على درهم، ~~وكذلك لا فرق بين أن يقول: احمل هذا المتاع إلى موضع كذا بدرهم، أو على ~~درهم، فإذا كان عند حرف الباء تتوزع الألف على التطليقات الثلاث، فكذلك عند ~~ذكر حرف " على " يدل عليه أنها لو قالت: طلقني وفلانة على ألف درهم فطلقها ~~وحدها كان عليها حصتها من المال بمنزلة ما لو التمست بحرف الباء، فكذلك ~~هنا، وهذا بخلاف ما قال في السير الكبير: إذا صالح الإمام أهل حصن على أن ~~يؤمنهم ثلاث سنين على ألف درهم، ثم بدا له بعد مضي السنة أن ينبذ إليهم ~~يلزمه رد جميع المال، ولو كان الصلح بحرف الباء يلزمه رد ثلثي المال؛ لأن ~~إعطاء الأمان ليس بعقد معاوضة، وحرف " على " للشرط فجعله بمنزلة الباء ~~مجازا يصار إليه لدلالة المعاوضة؛ ولأن غرضهم لا يحصل هناك فمقصودهم أن ~~يتحصنوا في هذه المدة، ولا يتمكنوا من ذلك في بعض المدة فلهذا حملنا حرف ~~على على الشرط، وهنا مقصودها يحصل بإيقاع الواحدة فكان محمولا على المعاوضة ~~بمنزلة حرف الباء وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: حرف " على " للشرط ~~حقيقة؛ لأنه حرف الالتزام، ولا مقابلة بين الواقع وبين ما التزم، بل بينهما ~~معاقبة كما يكون بين الشرط، والجزاء، فكان معنى الشرط فيه حقيقة، والتمسك ~~بالحقيقة واجب حتى يقوم دليل المجاز، والطلاق مما يحتمل التعليق بالشرط، ~~فلا حاجة إلى العدول من الحقيقة إلى المجاز. # فإذا كان محمولا على الحقيقة، والشرط يقابل المشروط جملة، ولا يقابله ~~جزءا فجزء، فإنما شرطت لوجوب المال عليها إيقاع الثلاث، فإذا لم يوقع لا ~~يجب شيء من المال؛ ولأن لها في ذلك غرضا صحيحا، وهو حصول البينونة الغليظة؛ ~~حتى لا تصير في وثاق نكاحه، وإن أكرهها على ذلك فاعتبرنا معنى الشرط في ذلك # PageV06P174 # ليحصل مقصودها كما في مسألة الأمان، وكما أن المال في الأمان نادر، فكذلك ~~في الطلاق الغالب فيه الإيقاع بغير بدل، وبهذا فارق البيع، والإجارة؛ لأن ~~معنى الشرط هناك تعذر اعتباره، فإنه لا يحتمل التعليق بالشرط؛ ms1714 فلهذا جعلنا ~~حرف " على " بمعنى حرف الباء، والدليل على أن " حرف " على للشرط قوله تعالى ~~{إني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 104] {حقيق على أن لا أقول على الله ~~إلا الحق} [الأعراف: 105] ، أي بشرط أن لا أقول، وقال الله تعالى {يبايعنك ~~على أن لا يشركن بالله شيئا} [الممتحنة: 12] ، أي بشرط أن لا يشركن، وهذا ~~بخلاف قوله: طلقني وفلانة على كذا؛ لأنه لا غرض لها في طلاق فلانة؛ لتجعل ~~ذلك كالشرط منها ولها في اشتراط إيقاع الثلاث غرض صحيح كما بينا، وإن طلقها ~~ثلاثا في هذه المسألة متفرقات في مجلس واحد، فالألف لازمة عليها في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - قياسا واستحسانا؛ لأن شيئا من البدل لم يجب ~~بإيقاع الأولى والثانية، والمجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة وعندهما على ~~القياس والاستحسان الذي بينا في حرف الباء. # (قال) : وإذا طلق الرجل امرأته، وهي في العدة بعد الخلع على جعل وقع ~~الطلاق، ولم يثبت الجعل، وكذلك البائنة بعد الخلع يعني إذا قال لها: أنت ~~بائن، ثم طلقها على جعل في العدة؛ لأنها باعتبار قيام العدة محل للطلاق، ~~والطلاق تعليقا من الزوج بشرط القبول، وقد قبلت ولا يجب عليها الجعل؛ لأن ~~وجوب الجعل عليها باعتبار زوال ملك الزوج عنها، وذلك لا يحصل بعد البينونة ~~ولكن امتناع وجوب المقبول لا يمنع صحة القبول في حكم وقوع الطلاق، كما لو ~~خالعها ببدل فاسد كالخمر، والخنزير. # (قال) : وإن قال لها بعد البينونة: خلعتك ينوي به الطلاق لم يقع؛ لأن هذا ~~اللفظ بمنزلة لفظ البينونة، والحرمة، وقد بينا أن ذلك لا يعمل في العدة بعد ~~الفرقة، فكذلك لفظ الخلع. # ألا ترى أن الواقع بلفظ الخلع يكون بائنا، وإن لم يذكر البدل بمقابلته ~~بخلاف الواقع بلفظ الطلاق، ولو قال: كل امرأة لي طالق لم تطلق هذه المبانة ~~إلا أن يعنيها، فإن عناها طلقت؛ لأنه، أوقع بهذا اللفظ على كل امرأة هي ~~مضافة إليه مطلقا، وهي المنكوحة، فإنها تضاف إليه ملكا ويدا، فأما المبانة ~~تضاف إليه يدا لا ملكا، فكانت مقيدة ms1715 فلا تدخل تحت المطلق إلا أن يعنيها، ~~كما لو قال: كل مملوك لي فهو حر لا يدخل المكاتب فيه إلا أن يعنيه، ولا يقع ~~شيء من الطلاق بعد انقضاء العدة؛ لأنه ليس له عليها ملك ولا يد، وبدونهما ~~لا تكون محلا لإضافة الطلاق إليها؛ لأن الإيقاع تصرف منه على المحل فيستدعي ~~ولايته على المحل. # (قال) : وإن طلقها على جعل بعد الطلاق الرجعي جاز ولزمها الجعل؛ لأن زوال ~~الملك لا يحصل بهذا # PageV06P175 # الطلاق؛ لأن الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح، فإنه يعتاض عن ملك قائم ~~له فيصح كما قبل الطلاق الرجعي. # (قال) : وخلع السكران وطلاقه وعتاقه واقع عندنا، وفي أحد قولي الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - لا يقع، وهو اختيار الكرخي والطحاوي، وقد نقل ذلك عن ~~عثمان، وهذا؛ لأنه ليس للسكران قصد صحيح، والإيقاع يعتمد القصد الصحيح؛ ~~ولهذا لا يصح من الصبي، والمجنون. # ألا ترى أنه لو سكر من شرب البنج لم يقع طلاقه، فكذلك إذا سكر من النبيذ؛ ~~ولأن غفلته عن نفسه فوق غفلة النائم، فإن النائم ينتبه إذا نبه والسكران لا ~~ينتبه، ثم طلاق النائم لا يقع، فطلاق السكران، أولى، ولا معنى لقول من يقول ~~غفلته هنا بسبب المعصية، وذلك سبب للتشديد عليه لا للتخفيف، فإن السكران لو ~~ارتد تصح ردته بالاتفاق، ولا تقع الفرقة بينه وبين امرأته، ولو اعتبر هذا ~~المعنى؛ لحكم بصحة ردته، وحجتنا ما روينا كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي، ~~والمعتوه؛ ولأن السكران مخاطب، فإذا صادف تصرفه محله نفذ كالصاحي، ودليل ~~الوصف قوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ، فإن كان ~~خطابا به في حال سكره فهو نص، وإن كان خطابا له قبل سكره فهو دليل على أنه ~~مخاطب في حال سكره؛ لأنه لا يقال: إذا جننت فلا تفعل كذا، وهذا؛ لأن الخطاب ~~إنما يتوجه باعتدال الحال، ولكنه أمر باطن لا يوقف على حقيقته فيقام السبب ~~الظاهر الدال عليه، وهو البلوغ عن عقل مقامه؛ تيسيرا، وبالسكر لا ينعدم هذا ~~المعنى، فإذا ثبت أنه مخاطب قلنا ms1716 غفلته عن نفسه لما كانت بسبب هو معصية، ~~ولا يستحق به التخفيف، لم يكن ذلك عذرا في المنع من نفوذ شيء من تصرفاته ~~بعد ما تقرر سببه؛ لأن بالسكر لا يزول عقله إنما يعجز عن استعماله؛ لغلبة ~~السرور عليه بخلاف البنج، فإن غفلته ليست بسبب هو معصية، وما يعتريه نوع ~~مرض لا أن يكون سكرا حقيقة، فيكون بمنزلة الإغماء، وبخلاف النائم؛ لأن ~~النوم يمنعه من العمل؛ فلانعدام الإيقاع نقول: إنه لا يقع، والسكر لا يمنعه ~~من العمل مع أن الغفلة بسبب النوم لم تكن عن معصية، وهذا بخلاف الردة، فإن ~~الركن فيها الاعتقاد، والسكران غير معتقد لما يقول، فلا يحكم بردته، ~~لانعدام ركنها لا للتخفيف عليه بعد تقرر السبب. # (قال) : وخلع المكره وطلاقه وعتاقه جائز عندنا، وهو باطل عند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -، فتأثير الإكراه عنده في إلغاء عبارة المكره كتأثير ~~الصبي، والجنون. # وعندنا تأثير الإكراه في انعدام الرضا لا في إهدار القول حتى تنعقد ~~تصرفات المكره، ولكن ما يعتمد لزومه # PageV06P176 # تمام الرضا كالبيع لا يلزم منه، وما لا يعتمد تمام الرضا كالنكاح ~~والطلاق، والعتاق يلزم منه، وحجته في ذلك قوله: - صلى الله عليه وسلم - ~~«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ، فهذا يقتضي أن عين ما ~~أكره عليه فحكمه وإثمه يكون مرفوعا عنه، والمعنى فيه أن هذه فرقة يعتمد ~~سببها القول، فلا تصح من المكره كالردة، وتأثيره أن القول إنما يعتبر شرعا، ~~إذا صدر عن قصد صحيح وبسبب الإكراه ينعدم ذلك القصد؛ لأن المكره يقصد دفع ~~الشر عن نفسه لا عين ما تكلم به، وهو مضطر إلى هذا القصد والاختيار أيضا ~~فيفسد قصده شرعا. # ألا ترى أنه لو أكره على الإقرار بالطلاق كان إقراره لغوا؛ لهذا يقرره أن ~~تأثير الإكراه المبيح للإقدام في جعل المكره آلة للمكره وإعدام الفعل من ~~المكره، كما في الإكراه على إتلاف المال فيجعل المكره آلة، ويصير كأن ~~المكره هو الذي تكلم بالإيقاع فيكون لغوا. # ألا ترى أن حق إبقاء قدر الملك على المكره ms1717 جعل كالآلة؛ حتى يكون المكره ~~ضامنا قيمة عبده عندكم إذا أكرهه على أن يعتقه، ويكون ضامنا نصف الصداق إذا ~~أكرهه على الطلاق قبل الدخول، فكذلك في إبقاء عين الملك عليه يجعل آلة له، ~~وحجتنا في ذلك ما روي «أن امرأة كانت تبغض زوجها فوجدته نائما فأخذت شفرة ~~وجلست على صدره، ثم حركته، فقالت: لتطلقني ثلاثا، أو لأذبحنك، فناشدها الله ~~تعالى فأبت فطلقها ثلاثا، ثم جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فسأله عن ذلك، فقال: - صلى الله عليه وسلم - لا قيلولة في الطلاق» ، ~~واستكثر محمد من الاستدلال بالآثار في أول كتاب الإكراه حتى روى عن عمر - ~~رضي الله عنه - قال أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن رديد: النكاح والطلاق، ~~والعتاق والصدقة، والمعنى فيه أنه مكلف، أوقع الطلاق في محله فيقع كالطائع، ~~وتفسير الوصف أن الإكراه لا يزيل الخطاب، أما في غير ما أكره عليه، فلا ~~إشكال، وفيما أكره عليه كذلك حتى تنوع عليه أفعاله فتارة يباح له الإقدام، ~~وتارة يفترض عليه كشرب الخمر، وتارة يحرم عليه كالقتل والزنا، وذلك لا يكون ~~إلا باعتبار الخطاب، وتأثيره أن انعقاد التصرف بوجود ركنه ومحله، ولا ينعدم ~~بسبب الإكراه، ذلك إنما ينعدم الرضا به، والرضا ليس بشرط؛ لوقوع الطلاق. # ألا ترى أن الرضا باشتراط الخيار ينعدم، ولا يمنع لزوم الطلاق، فكذلك ~~الإكراه وبسبب الإكراه لا ينعدم القصد الصحيح، فإن المكره يقصد ما باشره ~~ولكن لغيره، وهو دفع الشر عن نفسه لا لعينه فهو كالهازل يكون قاصدا التكلم ~~بالطلاق، ولكن للعبث لا لعينه # PageV06P177 # ثم الهزل لا يمنع وقوع الطلاق، فكذلك الإكراه وللمكره اختيار صحيح؛ لأنه ~~عرف الشرين فاختار أهونهما، وهذا دليل صحة اختياره إلا أنه لا يحكم بصحة ~~ردته؛ لأنها تنبني على الاعتقاد، وهو غير معتقد، وفيما يخبر به عن اعتقاده ~~مكره، فذلك دليل ظاهر على أنه غير معتقد بخلاف الهازل، فإنه مستخف بالدين، ~~والاستخفاف بالدين كفر، وبخلاف الإقرار بالطلاق، فإنه خبر متمثل بين الصدق، ~~والكذب، وقيام السبب على رأسه دليل على أنه كاذب، والمخبر ms1718 به إذا كان كذبا؛ ~~فالإخبار عنه لا يصير صدقا ولا معنى لجعل المكره آلة للمكره هنا؛ لأنه إنما ~~يجعل بالإكراه آلة فيما يصلح أن يكون فيه آلة لغيره دون ما لا يصلح أن يكون ~~كذلك، وفي التكلم لا يصلح أن يكون آلة لغيره؛ إذ لا يتحقق تكلم المرء بلسان ~~غيره فبقي مقصورا عليه، ولكن في حكم الإتلاف يصلح أن يكون آلة لغيره؛ فلهذا ~~كان الضمان على المكره مع أن الخلاف ثابت في الإكراه بالحبس، وهذا النوع من ~~الإكراه لا يجعل المكره آلة للمكره، والمراد بالحديث رفع الإثم عن المكره ~~لا رفع العين، والحكم، ألا ترى أنه لو أكره أن يجامع أم امرأته وجب عليه ~~الغسل، وحرمت عليه امرأته بذلك. . # (قال) : وخلع الصبي وطلاقه باطل؛ لأنه ليس له قصد معتبر شرعا خصوصا فيما ~~يضره، وهذا؛ لما بينا أن اعتبار القصد ينبني على الخطاب، والخطاب ينبني على ~~اعتدال الحال، وكذلك فعل أبيه عليه في الطلاق باطل؛ لأن الولاية إنما تثبت ~~على الصبي؛ لمعنى النظر له؛ ولتحقق الحاجة إليه، وذلك لا يتحقق في الطلاق، ~~والعتاق. # (قال) : والمعتوه، والمغمى عليه من مرض بمنزلة الصبي في ذلك؛ لانعدام ~~القصد الصحيح منهما. # (قال) : وإذا اختلعت الصبية من زوجها الكبير فالطلاق واقع عليها؛ لأن ~~الزوج من أهل الإيقاع وإيجاب الخلع تعليق الطلاق بشرط قبولها، وقد تحقق ~~القبول منها فيقع كما لو قال لها: إن تكلمت فأنت طالق فتكلمت، ولكن لا ~~يلزمها المال؛ لأن التزام المال من الصبية لا يصح خصوصا فيما لا منفعة لها ~~فيه كالالتزام بالإقرار، والكفالة، وقد بينا أن وقوع الطلاق يعتمد القبول ~~لا وجود المقبول، وكذلك الأمة إذا اختلعت من زوجها بغير إذن المولى فالطلاق ~~واقع عليها، ولا تؤاخذ بالمال إلا بعد العتق؛ لأنها مخاطبة يصح التزامها في ~~حق نفسها دون المولى فتؤاخذ به بعد العتق كما لو التزمت بالإقرار، ~~والكفالة، وإن فعلته بإذن المولى سعت فيه؛ لأن التزامها المال بإذن المولى ~~صحيح في حق المولى فتؤاخذ به في الحال، والمدبرة وأم الولد في ms1719 ذلك سواء ~~كالأمة إلا أنها لا تحتمل البيع فتؤدي البدل من كسبها إذا التزمت بإذن # PageV06P178 # المولى، فأما المكاتبة لا تؤاخذ ببدل الخلع إلا بعد العتق سواء اختلعت ~~بإذن المولى، أو بغير إذنه؛ لأن إذن المولى غير معتبر في إلزام المال ~~إياها، ألا ترى أن المولى لا يملك أن يلزمها المال، ولا تأثير للكتابة في ~~فك الحجر عن التزام المال بسبب الخلع؛ فلهذا تؤاخذ به بعد العتق. # (قال) : وإذا وكل أحد الزوجين صبيا، أو معتوها، أو مملوكا بالقيام مقامه ~~بالخلع والاختلاع جاز ذلك؛ لأن الوكيل بهذا العقد سفير معبر عن الموكل، ~~ولهؤلاء عبارة معتبرة حتى ينفذ تصرفهم بإذن المولى فينفذ العقد بعبارتهم ~~أيضا. # (قال) : وإذا خلع الرجل ابنته الصغيرة من زوجها على صداقها ولم يدخل بها ~~فإن لم يضمن الأب فهو باطل؛ لأنه ليس له ولاية إلزام المال إياها بهذا ~~السبب إذ لا منفعة لها فيه، ولا يدخل في ملكها بمقابلة شيء بخلاف ما لو زوج ~~ابنه الصغير بماله، فإن ذلك العقد من مصالحه، ويدخل في ملكه شيء متقوم ~~بإزاء ما يلزمه من المال فإن ضمن الأب المال جاز الخلع؛ لأن الزوج ينفرد ~~بالإيقاع، واشتراط القبول في الخلع؛ لأجل المال، فإذا كان الأب هو الملتزم ~~للمال بضمانه يتم الخلع كما لو خالع امرأته مع أجنبي على مال، وضمن الأجنبي ~~من أصحابنا من يقول: تأويل هذه المسألة إذا خالعها على مال مثل الصداق، ~~فأما إذا خالعها على الصداق ينبغي أن لا يصح؛ لأنه عين ملكها. # ، وليس للأب ولاية إخراج عين عن ملكها بغير عوض، ولا معتبر بضمانه في ~~ذلك، ولكنا نقول، وإن سمى الصداق في الخلع فإنما يتناول العقد مثله، فضمان ~~الأب إياه صحيح، وإسقاطه حقها في نصف الصداق باطل فيغرم الزوج لها نصف ~~الصداق، كما لو طلقها قبل الدخول، ويرجع الزوج على الأب بما يضمن من ذلك؛ ~~لأنه قد ضمن للزوج، وإن كان قد دخل بها، فلها أن ترجع بجميع مهرها على ~~الزوج؛ لأن حقها في جميع المهر تأكد بالدخول فلا ms1720 يملك الأب إبطال حقها عن ~~شيء منه، ولكنها ترجع بالصداق على الزوج، والزوج على الأب بحكم الضمان، أو ~~ترجع على الأب بجميع الصداق هنا وبنصف الصداق في الأول؛ لأن الأب يصير ~~كالمعاوض مع الزوج بما ضمنه للزوج مما لها عليه (قال) : ولو كانت كبيرة، ~~فإن كان خلع الأب بإذن البنت جاز ذلك عليها، وإن كان بغير إذنها، وقد ضمن ~~الأب للزوج، فالخلع جائز وترجع هي بالصداق على زوجها، ثم الزوج على الأب ~~بحكم ضمانه؛ لأنه ليس له ولاية المعارضة في مالها. # (قال) : وكل خلع كان بجعل فامتنع وجوب الجعل؛ إما لفساده كالخمر، أو؛ لأن ~~الملتزم لم يكن من أهله كالصغيرة فالواقع به طلاق بائن؛ لأن لفظ الخلع ليس ~~بصريح في الطلاق، ولكنه يشبه # PageV06P179 # الفرقة كالبينونة، والحرمة وكل تطليقة، أو تطليقتين بجعل أبطلت الجعل ~~وأمضيت فيه الطلاق، فالطلاق رجعي، إذا كان قد دخل بها؛ لأن الوقوع بصريح ~~لفظ الطلاق فلا يوجب البينونة إلا بعوض، ولم يجب العوض. # (قال) : ولو خلع ابنته الكبيرة بصداقها وضمنه للزوج فبلغها فأجازت لم ~~يضمن الأب شيئا؛ لأن إجازتها في الانتهاء كإذنها في الابتداء، وكذلك لو ~~خلعها بالنفقة وضمنها له بغير أمرها، فإن أجازت، فلا شيء على الأب، وإن أبت ~~فلها أن تتبع الزوج بالنفقة؛ لأنها حقها كالصداق، فلا يعمل إسقاط الأب ~~لحقها ويرجع الزوج على الأب بما ضمن له من ذلك، وكذلك لو فعل هذا غير الأب ~~من الأقارب، والأجانب؛ لأنه لا ولاية للأب عليها في هذا التصرف فهو، ~~والأجنبي فيه سواء. # (قال) : وإذا اختلعت بمال ودفعته إليه، ثم أقامت البينة أنه طلقها ثلاثا ~~قبل الخلع كان لها أن ترجع عليه بالمال؛ لأنه تبين بهذا أن البينونة لم ~~تحصل بما التزمت من المال فلا يكون التزامها صحيحا، وإقدامها على الخلع لا ~~يمنعها من إقامة هذه البينة؛ لأن دعواها في قبول البينة على الطلاق ليس ~~بشرط، فالتناقض منها لا يمنع قبول البينة، وكذلك لو أقامت البينة على حرمة ~~بنسب أو رضاع، أو مصاهرة. # (قال) : وإذا قالت المرأة: ms1721 اخلعني، ولك ألف درهم، أو قالت طلقني، ولك ألف ~~درهم، ففعل وقع الطلاق، ولم يجب المال عليها عند أبي حنيفة. # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجب المال لوجهين: أحدهما أن الواو، وإن ~~كان للعطف حقيقة، فقد يستعمل بمعنى الباء مجازا كما في القسم، فإن قوله: ~~والله كقوله بالله فقولها ولك ألف بمنزلة قولها: طلقني بألف، أو بعني طلاقي ~~بألف، وإنما حملناه على هذا المجاز؛ لمعنى المعاوضة؛ لأن الخلع معاوضة، وفي ~~المعاوضات لا يعطف أحد العوضين على الآخر، إنما يلصق أحدهما بالآخر، ألا ~~ترى أنه لو قال: احمل هذا المتاع إلى بيتي ولك درهم كان هذا، وقوله: احمله ~~بدرهم سواء حتى يجب المال إذا حمله؛ ولأن هذا الواو بمعنى واو الحال، كقول ~~المولى لعبده: أد إلي ألفا، وأنت حر، وقول الغازي للمحصور: افتح الباب، ~~وأنت آمن. # وقد بينا فيما سبق أن الواو قد تكون للحال كما في قوله: أنت طالق وأنت ~~مريضة، وإذا كانت للحال كانت هي ملتزمة المال له حال إيقاع الطلاق عليها، ~~وذلك لا يكون إلا عوضا وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: الواو للعطف ~~حقيقة، والحمل على الحقيقة واجب حتى يقوم الدليل على المجاز، وباعتبار ~~العطف تبين أن الألف ليس بعوض عن الطلاق، ولا وجه لحملها على الباء، أو واو ~~الحال؛ لمعنى المعاوضة؛ لأن المال في الطلاق نادر، والمعتاد فيه الإيقاع ~~بغير عوض بخلاف الإجارة، فالعوض فيه أصل لا تصح # PageV06P180 # الإجارة بدونه، وبخلاف قوله: أد إلي ألفا، وأنت حر؛ لأن أول كلامه هناك ~~غير مفيد شرعا إلا بآخره، فإنه يصير به تعليقا للعتق بأداء المال، وهنا أول ~~الكلام إن صدر من الزوج، بأن قال: أنت طالق، وعليك ألف درهم كان إيقاعا ~~مفيدا دون آخره، فلا حاجة إلى أن يحمله على الحال، وإن صدر منها فهو التماس ~~مفيد أيضا؛ فلهذا لا يحمل على واو الحال، بل هو بمعنى العطف، فمعناه ولك ~~ألف درهم في بيتك، أو بمعنى الابتداء، فيكون وعدا منها إياه بالمال، ~~والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم؛ ms1722 ولأن أدنى ما يكون في الباب أن يكون حرف ~~الواو محتملا لجميع ما ذكرنا، فالمال بالشك لا يجب. . # (قال) : وإذا قالت: طلقني، ولك ألف درهم، فقال: أنت طالق على هذه الألف ~~التي سميت. # فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الطلاق واقع، والمال عليها قبلت، ~~أو لم تقبل؛ لأنها بالكلام الأول ملتزمة للمال عندهما فبقي، وعند أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - بالكلام الأول لم تكن ملتزمة للمال، فبقي إيقاع الزوج ~~عليها بمال ابتداء، فإن قبلت وقع الطلاق، ولزمها المال، وإن لم تقبل لا يقع ~~عليها شيء، ولو قالت: طلقني ثلاثا على أن لك علي ألف درهم، فطلقها ثلاثا ~~لزمها المال؛ لأنها صرحت بحرف على، وهو لالتزام المال، ولو كان طلقها ~~اثنتين قبل هذا، فقالت: طلقني ثلاثا على أن لك ألفا فطلقها واحدة لزمها ~~الألف؛ لأن الألف بإزاء ما يصح فيه التماسها من الزوج، وذلك إيقاع ما ليس ~~بواقع، وهي التطليقة الثالثة، فأما إيقاع ما هو واقع لا يتحقق، فكان تكلمها ~~به لغوا غير معتد به؛ ولأنها التزمت المال؛ لحصول البينونة الغليظة لها، ~~وقد تم ذلك بإيقاع الثالثة. # (قال) : وإذا قال الرجل: طلقتك أمس بألف درهم أو على ألف درهم فلم تقبلي، ~~وقالت: قد قبلت، فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأن إيجاب الطلاق بمال تعليق ~~بقبولها، فالزوج أقر بالتعليق وأنكر وجود الشرط، فكان القول قوله كما لو ~~علق بدخولها، فقالت قد دخلت وأنكر الزوج ذلك، وهذا بخلاف البيع إذ قال: قد ~~بعت منك هذا العبد أمس بألف درهم فلم تقبل، وقال المشتري: قد قبلت، فالقول ~~قول المشتري؛ لأن البيع عقد معاوضة لا ينعقد إلا بإيجاب وقبول، فإقراره ~~بالبيع يكون إقرارا بقبول المشتري، فلا يعمل رجوعه عن الإقرار بعد ذلك، ~~فأما إيجاب الطلاق بمال يكون تصرفا عند الإيقاع، وهو التعليق بمنزلة ~~اليمين؛ ولهذا لا يبطل بقيامه قبل قبولها، فلم يكن هو مقرا بالإيقاع أصلا ~~فجعلنا القول قوله مع يمينه لهذا. # (قال) : وإذا قال لها: قد طلقتك واحدة بألف درهم، وقبلت، وقالت هي: ms1723 إنما ~~سألتك أن تطلقني ثلاثا بألف درهم، وإنما طلقتني واحدة، فإنما لك ثلث الألف، ~~فالقول قولها مع يمينها؛ لأنهما اتفقا على # PageV06P181 # وقوع الواحدة عليها، وإنما تنازعا في المال، فهو يدعي الزيادة عليها، وهي ~~تنكر، فالقول قولها. # وكذلك لو قالت: سألتك: أن تطلقني بمائة درهم، وقال الزوج: بل بألف، ~~فالقول قولها؛ لما بينا أن الاختلاف في مقدار المال الواجب عليها، فإن ~~أقاما البينة، فالبينة بينة الزوج؛ لأنه يثبت الزيادة ببينته في حقه، ~~والبينة للإثبات فتترجح بالزيادة فيه. # وكذلك لو قالت: خلعتني بغير شيء، وقال الزوج: بل بألف، فالقول قولها، ~~والبينة بينة الزوج: لما قلنا. # (قال) : وإذا اتفقا على أنها سألت أن يطلقها ثلاثا بألف درهم، فقالت: ~~طلقني واحدة، وقال الزوج: طلقتك ثلاثا، فالقول قول الزوج إن كان في ذلك ~~المجلس؛ لأنه أخبر بما يملك إنشاءه، وقد بينا أنه لو طلقها ثلاثا متفرقات ~~في المجلس يلزمها الألف فلا تتمكن التهمة في خبره. # (قال) : ألا ترى أنه لو قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق حصلت له ~~جميع الألف، فإن كانا قد افترقا من ذلك المجلس، لزمها الطلاق إن كانت في ~~العدة؛ لإقرار الزوج بوقوع الطلاق عليها، وهو مالك للإيقاع، ولا يكون عليها ~~إلا ثلث الألف؛ لأنه في حق المال متهم في خبره، فإنه يخبر بما يملك إنشاءه، ~~فكان القول قولها مع يمينها، وعليه إثبات الزيادة بالبينة. # (قال) : وإذا قالت المرأة: سألتك أن تطلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقني ~~واحدة، ولا شيء لك، وقال هو: بل سألتني واحدة على ألف، وقد طلقتكها، فالقول ~~في ذلك قول المرأة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ولا شيء عليها؛ ~~لأنها تنكر وجوب المال بناء على ما تقدم إذا قالت: طلقني ثلاثا على ألف ~~درهم، فطلقها واحدة لا يجب عليها شيء عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وإن ~~قالت: سألتك أن تطلقني ثلاثا بألف درهم، فلم تطلقني في ذلك المجلس، وقال ~~الزوج: قد طلقتك ثلاثا في ذلك المجلس، فالثلاث واقعات عليها؛ لإقرار الزوج ~~بها، والقول في المال ms1724 قولها مع يمينها: إما لإنكارها وجوب المال، أو ~~لإنكارها الزيادة على الثلاث، إن أقرت أنه طلقها واحدة في ذلك المجلس، وإن ~~قالت: سألتك أن تطلقني أنا وصاحبتي فلانة على ألف درهم فطلقتني وحدي، وقال ~~الزوج طلقتها معك، وقد افترقا من ذلك المجلس، فالقول قول المرأة، وعليها ~~حصتها من الألف؛ لأن الاختلاف بينهما في مقدار ما عليها من المال، والزوج ~~مخبر بما لا يملك إنشاءه في حق المال، ولكن الطلاق واقع على الأخرى بإقرار ~~الزوج؛ لأنه ينفرد بالإيقاع عليها، وكذلك إن قالت لم تطلقني، ولا صاحبتي في ~~ذلك المجلس، فالقول قولها مع يمينها؛ لإنكارها أصل المال، وعلى الزوج أن ~~يثبت المال بالبينة، ولكن الطلاق واقع عليها بإقرار الزوج. # (قال) : وإذا خلع الرجل امرأتيه على ألف درهم فإن # PageV06P182 # الألف تنقسم على مهريهما الذي تزوجهما عليهما؛ لأنه سمى الألف بمقابلة ~~شيئين، ومقتضى هذه التسمية الانقسام باعتبار القيمة، كما لو اشترى عبدين ~~بألف درهم إلا أن البضع عند خروجه من ملك الزوج غير متقوم فوجب المصير إلى ~~أقرب الأشياء إليه، وذلك المهر الذي تزوجها عليه. # ألا ترى أن في الكتابة الفاسدة على العبد قيمة نفسه بعدما يعتق؛ لأن ما ~~هو المعقود عليه هو ملك اليد، والمكاسب ليست بمقومة، فيصار إلى قيمة أقرب ~~الأشياء إليه، وهو الرقبة، ثم الأصل في الخلع أن النشوز إذا كان من الزوج، ~~فلا يحل له أن يأخذ منها شيئا بإزاء الطلاق لقوله تعالى {وإن أردتم استبدال ~~زوج مكان زوج} [النساء: 20] إلى أن قال: {فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: ~~20] ، وإن كان النشوز من قبلها، فله أن يأخذ منها بالخلع مقدار ما ساق ~~إليها من الصداق لقوله تعالى {، فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: ~~229] ، ولو أراد أن يأخذ منها زيادة على ما ساق إليها، فذلك مكروه في رواية ~~الطلاق، وفي الجامع الصغير يقول: لا بأس بذلك. # وجه هذه الرواية ما روي «أن جميلة بنت سلول رحمها الله تعالى كانت تحت ~~ثابت بن قيس - رحمه الله تعالى - فجاءت إلى رسول الله - صلى ms1725 الله عليه وسلم ~~-، فقالت لا أعيب على ثابت بن قيس في دين ولا خلق، ولكني أخشى الكفر في ~~الإسلام لشدة بغضي إياه، فقال - صلى الله عليه وسلم - أتردين عليه حديقته، ~~فقالت: نعم وزيادة، فقال: - صلى الله عليه وسلم - أما الزيادة، فلا، وروي ~~أنه قال لثابت: اخلعها بالحديقة، ولا تزدد» ؛ ولأنه لا يملكها شيئا، إنما ~~يرفع العقد فيحل له أن يأخذ منها قدر ما ساق إليها بالعقد، ولا يحل له ~~الزيادة على ذلك، ووجه رواية الجامع الصغير ما روي أن امرأة ناشزة أتي بها ~~عمر - رضي الله عنه - فحبسها في مزبلة ثلاثة أيام، ثم دعاها، وقال: كيف ~~وجدت مبيتك، فقالت: ما مضت علي ليال هن أقر لعيني من هذه الليالي؛ لأني لم ~~أره، فقال عمر - رضي الله عنه -: وهل يكون النشوز إلا هكذا اخلعها، ولو ~~بقرطها، وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أن مولاة اختلعت بكل شيء لها فلم يعب ~~ذلك عليها، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - لو اختلعت بكل شيء لأجزت ذلك، ~~وهذا؛ لأن جواز أخذ المال هنا بطريق الزجر لها عن النشوز؛ ولهذا لا يحل إذا ~~كان النشور من الزوج، وهذا لا يختص بما ساق إليها من المهر دون غيره. # فأما في الحكم الخلع صحيح، والمال واجب في جميع الفصول عندنا، وعند نفاة ~~القياس لا يجب المال إذا كان النشوز من الزوج، ولا تجب الزيادة إذا كان ~~النشوز منها لقوله تعالى {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} ~~[البقرة: 229] إلى أن قال: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} [البقرة: 229] ، ~~وقال ابن جريج يعني في الزيادة، والاعتداء يكون ظلما، والمال لا يجب ~~بالظلم، ولكنا # PageV06P183 # نستدل بما روينا من الآثار، وتأويل الآية في الحل، والحرمة، لا في منع ~~وجوب أصل المال. . # (قال) : وإذا قالت المرأة لزوجها: إن طلقتني ثلاثا فلك علي ألف درهم، ~~فقال: نعم سأطلقك، فلا شيء له حتى يفعل؛ لأنها التزمت المال بمقابلة ~~الإيقاع دون الوعد، فإن فعل ذلك في المجلس فله الألف، وإن لم يفعل في ~~المجلس، ms1726 فلا شيء له والطلاق واقع؛ لأن الذي من جهتها التزام المال بمنزلة ~~إيجاب البيع لا يتوقف على ما وراء المجلس، ولكن يبطل بالقيام عن المجلس قبل ~~الإيقاع فإذا أوقع الطلاق بعد ذلك مطلقا وقع الطلاق؛ لأن الزوج ينفرد به، ~~وكلامها، وإن كان شرطا في الصورة ففي المعنى التزام العوض؛ لأن التزام ~~المال لا يحتمل التعليق بالشرط، فهو نظير قوله: إن عملت لي هذا العمل فلك ~~علي ألف درهم يكون التزاما للعوض بطريق الإجارة. # (قال) : ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا إذا أعطيتني ألفا، أو متى أعطيتني ~~ألفا، فهي امرأته على حالها حتى تعطيه ذلك؛ لأنه علق الطلاق بشرط إعطاء ~~المال، فلا يقع بدونه، ومتى أعطته في المجلس، أو بعده، فالطلاق واقع عليها؛ ~~لأن " إذا " و " متى " للوقت فمعنى قوله: إذا أعطيتني في الوقت الذي ~~تعطينني، وليس للزوج أن يمتنع منه إذا أتته به لا أنه يجبر على القبول، ~~ولكن إذا وضعته بين يديه طلقت، وهو استحسان، وفي القياس لا تطلق حتى يقبله ~~الزوج، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى -، وأصله في العتاق، إذا قال لعبده: ~~إذا أديت إلي ألفا فأنت حر. # وجه القياس أن الحالف لا يجبر على إيجاد الشرط، ووجه الاستحسان أن كلامه ~~تعليق بالشرط صورة، وإيجاب للطلاق بعوض معنى حتى إذا قبل المال كان الواقع ~~بائنا، ولو وجده زيوفا كان له أن يرد، ويستبدل، وهذا حكم المعاوضة، ~~والملتزم للعوض، إذا خلى بين صاحبه، وبين المال يصير قابضا، فباعتبار الشرط ~~قلنا: لا حاجة إلى قبولها في المجلس، وباعتبار المعاوضة قلنا: إذا وضعت ~~المال بين يديه طلقت، وليس لها أن ترجع بشيء منه؛ لأنها أدت المال عوضا عن ~~الطلاق، وقد سلم لها. # (قال) : ولو كان قال لها: إن جئتني بألف درهم فأنت طالق، فإن جاءت به في ~~ذلك المجلس وقع الطلاق، وإن تفرقا قبل أن تأتيه به بطل هذا القول؛ لأن كلام ~~الزوج تعليق بالشرط، فيتم به من غير حاجة إلى قبولها، ولكنها تتمكن من أداء ~~المال في المجلس، فقيامها ms1727 قبل الأداء يكون مبطلا بمنزلة قوله: إن شئت فأنت ~~طالق، وهما سواء في المعنى إلا أن ذلك تمليك الأمر منها بغير عوض، وهذا ~~تمليك الأمر منها بعوض، فكما يبطل هناك بقيامها عن المجلس قبل المشيئة يبطل ~~هنا بقيامها قبل الأداء. # (قال) : وإن قال لها: أنت طالق على أن تعطيني ألف درهم، أو على ألف درهم، ~~فهو سواء، فإن قبلت في ذلك # PageV06P184 # المجلس، وقع عليها الطلاق، والمال دين عليها تؤخذ به؛ لأن كلام الزوج ~~إيجاب للطلاق بجعل، وليس بتعليق بشرط الإعطاء بمنزلة من يقول لغيره: بعت ~~منك هذا العبد على ألف درهم، أو على أن تعطيني ألف درهم يكون إيجابا، لا ~~تعليقا، فإذا وجد القبول في المجلس وقع الطلاق ووجب المال عليها بخلاف ~~قوله: إن جئتني، أو إذا أعطيتني، فإن هناك قد صرح بالتعليق بالشرط فما لم ~~يوجد الشرط لا يقع الطلاق، والدليل على الفرق أن هناك لو كان لها على الزوج ~~ألف، فاتفقا على جعل الألف قصاصا بما عليه لا يقع الطلاق، وهنا يصير قصاصا ~~بالدين الذي لها عليه، وقد يجوز أن يثبت الحكم بالقبول مع التصريح بالإعطاء ~~قال الله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد} [التوبة: 29] ، وبالقبول يثبت ~~حكم الذمة، فإذا ثبت أن الحكم هنا يتعلق بقبول المال يشترط القبول منها في ~~المجلس، فإذا لم تقبل حتى قامت، فهو باطل، وفيما تقدم لما كان الإعطاء شرطا ~~فبجعله قصاصا بما عليه لا يصير الشرط موجودا قبل الإعطاء، والمقاصة بين ~~دينين واجبين ففي قوله: إذا أعطيتني المال، المال غير واجب عليها، فلا يصير ~~قصاصا. # وفي قوله: أنت طالق على أن تعطيني المال يجب عليها بالقبول فيصير قصاصا، ~~فإذا لم يصر قصاصا في قوله: إذا أعطيتني، فرضي الزوج أن يوقع عليها طلاقا ~~مستقبلا بالألف التي لها عليه، فذلك جائز إذا قبلت، وكان هذا منه لها ~~إيجابا مبتدأ. # (قال) : وإن كان للرجل امرأتان فسألتاه أن يطلقهما على ألف، أو بألف، ~~فطلق إحداهما لزم المطلقة حصتها من الألف، أما في حرف الباء، فلأنهما جعلتا ms1728 ~~الألف بدلا عن طلاقها، فإذا طلق إحداهما، فعليها حصتها، وكذلك في حرف " على ~~"؛ لأنه لا منفعة لها في طلاق الضرة حتى يجعل شرطا؛ ولأن أكثر ما في الباب ~~أن كل واحدة منهما التزمت حصتها من الألف بشرط أن يطلق صاحبتها، وإذا أبى ~~كان هذا شرطا فاسدا إلا أن الخلع لا يبطل بالشرط الفاسد كالنكاح، فإن طلق ~~الأخرى في ذلك المجلس أيضا لزمتها حصتها من المال، فإن المجلس الواحد يجمع ~~الكلمات المتفرقة، فكان هذا، وما لو طلقها بكلام واحد سواء، وإن افترقوا ~~قبل أن يطلق واحدة منهما بطل إيجابهما بالافتراق، فإذا طلقهما بعد ذلك كان ~~الطلاق واقعا بغير بدل. . # (قال) : وإذا ادعت المرأة الخلع، وأنكره الزوج، فأقامت شاهدين: شهد ~~أحدهما بالخلع بألف، والآخر بألف وخمسمائة، فالشهادة باطلة؛ لأنها تدعي أحد ~~الأمرين لا محالة، فتكون مكذبة للشاهد الآخر؛ ولأن الخلع في جانبها قياس ~~البيع، وشهود البيع إذا اختلفوا في جنس الثمن، أو في مقداره بطلت الشهادة، ~~فكذلك هنا إذا اختلفا في جنس # PageV06P185 # الجعل كالعرض، والعبد، أو كالعرض والدراهم، فالشهادة باطلة؛ لأن كل واحد ~~منهما شهد بالطلاق لعوض آخر، ولا يمكن إيجاب واحد من العوضين عليها، فلو ~~حكم بالطلاق لحكم بالطلاق بغير عوض، وقد اتفقا أن الزوج ما أوقع الطلاق ~~بغير عوض. # (قال) : ولو كان الزوج هو المدعي للخلع، والمرأة منكرة فشهد أحد الشاهدين ~~بألف، والآخر بألف وخمسمائة، فإن كان الزوج يدعي ألفا وخمسمائة جازت ~~شهادتهما على الألف؛ لأن الطلاق قد وقع بإقرار الزوج بقي منه دعوى المال، ~~ومن ادعى على غيره ألفا وخمسمائة، فشهد له شاهدان: شهد أحدهما بألف، والآخر ~~بألف وخمسمائة تقبل شهادتهما على الألف؛ لاتفاق الشاهدين عليها لفظا ومعنى، ~~فإن ادعى الزوج الألف لم تجز شهادتهما؛ لأن الزوج قد كذب أحد شاهديه، وهو ~~الذي شهد بألف وخمسمائة، والمدعي إذا أكذب شاهده بطلت شهادته له، والطلاق ~~واقع بإقراره، وكذلك إذا اختلفا في جنس الجعل؛ لأن الزوج مكذب لأحدهما لا ~~محالة، فلا بد أن يدعي أحد الجنسين. # فإن شهد أحدهما بألف، والآخر ms1729 بخمسمائة، فعند أبي حنيفة لا تقبل شهادتهما؛ ~~لاختلافهما لفظا وعندهما تقبل على الخمسمائة، إذا ادعى الزوج الألف؛ ~~لاتفاقهما على مقدار الخمسمائة معنى، وقد بينا هذا فيما سبق، ثم الأصل بعد ~~هذا في باب الخلع أن البدل في الخلع بمنزلة الصداق في النكاح، فإنه مال ~~يلتزمه لا بمقابلة مال، وقد بينا حكم الصداق في النكاح، فالخلع قياسه إلا ~~في فصول يذكر الفرق بينهما فيها حتى إذا اختلعت على دار، فلا شفعة للشفيع ~~فيها، وإن اشترط أن يرد عليها ألفا مع ذلك، ففي وجوب الشفعة في حصة الألف ~~خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه كما في الصداق، وليس في جعل الخلع خيار الرؤية، ~~ولا رد بعيب يسير كما في الصداق. # (قال) : وإذا اختلعت بما في بيتها من شيء، فهو جائز، وكلما يكون في بيتها ~~في تلك الساعة، فهو له؛ لأن بالإشارة إلى المحل تنقطع المنازعة بينهما بسبب ~~الجهالة، وإن لم يكن فيه شيء، فلا شيء له عليها؛ لأنها لم تغر الزوج بتسمية ~~الشيء، فإنه ينطلق على ما لا قيمة له؛ فلهذا لا يلزمها شيء. # وفي هذا الفصل في النكاح يجب مهر المثل، ولكن باعتبار أن تسمية الشيء لغو ~~من الزوج، فكأنه تزوجها على غير مهر، فلها مهر مثلها، وهنا يصير كأنه خلعها ~~بغير شيء، فلا شيء عليها، وهذا؛ لأن البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم ~~بمهر المثل، ولا قيمة للبضع عند خروجه عن ملكه. # (قال) : وإذا اختلعت على ما في بيتها من متاع، فله ما فيه، فإن لم يكن ~~فيه شيء رجع عليها بالمهر الذي أخذت منه؛ لأنها غرته بتسمية المتاع، فإنه ~~اسم لما يكون متقوما منتفعا، فإذا لم يوجد في البيت شيء كان مغرورا من ~~جهتها، وللمغرور دفع الضرر عن # PageV06P186 # نفسه بالرجوع على الغار، ولا يمكن إثبات الرجوع بقيمة المتاع؛ لكونه ~~مجهول الجنس، والقدر، ولا بقيمة البضع؛ لأنه عند الخروج من ملك الزوج غير ~~متقوم، فإنه لا يملكها شيئا، إنما يسقط حقه عنها، فكان، أولى الأشياء ما ~~ساق إليها من الصداق، ms1730 فإن الغرر يندفع عنه بالرجوع بذلك. # (قال) : وإن قالت اخلعني على ما في يدي من دراهم، فإن كانت في يدها ثلاثة ~~دراهم، أو أكثر فله ذلك، وإن لم يكن في يدها شيء، فله ثلاثة دراهم؛ لأنها ~~سمت جميع الدراهم، وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة، وليس لأقصاه نهاية، ~~فأوجبنا الأدنى وفي الصداق في هذا الفصل لها مهر مثلها؛ لأن هناك الزوج ~~يملك عليها ما هو متقوم، فلها أن لا ترضى بالأدنى، وفي معاوضة المتقوم ~~بالمتقوم يجب النظر من الجانبين، وفي تعيين الأدنى ترك النظر لها؛ فلهذا، ~~أوجبنا مهر المثل، وهنا الزوج لا يملكها شيئا متقوما فيتعين أدنى الجمع؛ ~~لكونه متيقنا؛ ولأنها لما كانت تلتزم لا بعوض متقوم، كان هذا في حقها قياس ~~الإقرار، والوصية، ومن أقر لغيره بدراهم، أو أوصى له بدراهم يلزمه ثلاثة، ~~وإن كان في يدها درهمان تؤمر بإتمام ثلاثة دراهم له؛ لأنها فيما التزمت ~~ذكرت لفظ الجمع، وفي المثنى معنى الجمع، وليس بجمع مطلق، فإن التثنية غير ~~الجمع. # (فإن قيل) : قد ذكرت في كلامها حرف " من "، وهو للتبعيض، والدرهمان بعض ~~الجمع فينبغي أن لا يلزمها إلا ما في يدها كما قال في الجامع: إذا قال: إن ~~كان ما في يدي من الدراهم إلا ثلاثة، فعبده حر، وفي يده أربعة دراهم كان ~~حانثا. (قلنا) : نعم حرف " من " قد يكون للتبعيض، وقد يكون صلة كما في قوله ~~تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] ، وقال الله تعالى: {ما اتخذ ~~الله من ولد} [المؤمنون: 91] ، ففي كل موضع يصح الكلام بدون حرف " من " كان ~~حرف من فيه صلة لتصحيح الكلام، كما في مسألة الخلع، فإنها لو قالت: اخلعني ~~على ما في يدي دراهم كان الكلام مختلا، وحرف من صلة؛ لتصحيح الكلام، ويبقى ~~منها لفظ الجمع، فلهذا يلزمها ثلاثة دراهم، والدنانير، والفلوس في هذا قياس ~~الدراهم. # (قال) : وإن اختلعت منه بما في نخلها من ثمرة، وليس فيها شيء، فله المهر ~~الذي أعطاها؛ لأنها غرته بتسمية الثمرة، وهو اسم لمال متقوم، وإن اختلعت ~~منه بما ms1731 يثمر نخلها العام، فهو جائز، فإن أثمرت، فله ذلك، وإن لم تثمر ~~شيئا، فلا شيء له في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، ثم رجع، فقال يرجع ~~عليها بما أعطاها من المهر أثمرت، أو لم تثمر، ولا شيء له من الثمرة، وهو ~~قول محمد - رحمه الله تعالى - وجه قوله الأول أنها لم تغره بشيء، ولكنها، ~~أوجبت له ما يثمر نخلها العام، فكان هذا بمنزلة الإيجاب بطريق الوصية، ومن، ~~أوصى بما تثمر نخيله العام، فإن أثمرت، فهي للموصى له # PageV06P187 # وإن لم تثمر، فلا شيء له، فهذا مثله. # وجه قوله الآخر أنها تلتزم بدل الخلع عوضا، وإن لم يكن بمقابلته ما هو ~~متقوم، والثمار المعدومة لا تصلح عوضا في شيء من العقود، فيبقى مجرد تسمية ~~ما هو متقوم به، وذلك بمنزلة الغرور منها، وذلك يثبت حق الرجوع بما أعطاها، ~~وهذا؛ لأن الغرور ثابت هنا معنى لما تعذر تسليم المسمى له شرعا، فهو بمنزلة ~~ما لو وجد الغرور منها صورة؛ بأن سمت المتاع الذي في يدها، وليس في يدها ~~متاع فيرجع عليها بما أعطاها. # (قال) : وإن اختلعت منه بما في بطن جاريتها أو على ما في بطون غنمها، فهو ~~جائز، وله ما في بطونها بخلاف الصداق، فإن في مسألته يجب مهر المثل لها؛ ~~لأن ما في البطن ليس بمال متقوم في الحال، ولكن باعتبار المآل هو مال بعد ~~الانفصال إلا أن أحد العوضين في باب النكاح لا يحتمل التعليق بالشرط، فكذلك ~~العوض الآخر، ولا يمكن تصحيح التسمية في الحال؛ لأن المسمى ليس بمال، ولا ~~باعتبار المآل؛ لأنه في معنى الإضافة، أو التعليق بالانفصال، فكان لها مهر ~~مثلها، وأما في الخلع أحد العوضين، وهو الطلاق يحتمل الإضافة والتعليق ~~بالشرط، فكذلك العوض الآخر، وأمكن تصحيح تسمية ما في البطن باعتبار المآل، ~~وهو ما بعد الانفصال، وإذا صحت التسمية، فله المسمى، وإن لم يكن في بطونها ~~شيء، فلا شيء له؛ لأنها ما غرته، فما في البطن قد يكون مالا متقوما، وقد ~~يكون غير ذلك من ريح، ms1732 أو ولد ميت، والرجوع عليها بما أعطى بحكم الغرور، وما ~~وجد في بطونها بعد الخلع، فهو للمرأة؛ لأنها سمت الموجود في البطن عند ~~الخلع، فلا يتناول ما يحدث بعد ذلك، بل الحادث نماء ملكها فيكون لها. . # (قال) : وإن اختلعت منه بحكمه، أو بحكمها، أو بحكم أجنبي، فهو جائز كما ~~في الصداق إلا أن هناك المعيار مهر المثل، وهنا المعيار ما أعطاها، فإن ~~اختلعت بحكمه، فحكم الزوج عليها بمقدار ما أعطاها، أو بأقل، فذلك صحيح؛ ~~لأنه مسقط بعض حقه، وإن حكم بأكثر من ذلك لم يلزمها الزيادة إلا أن ترضى ~~به، وإن كان بحكمها، فإن حكمت بما أعطاها الزوج، أو أكثر جاز؛ لأن تصرفها ~~على نفسها بالتزام الزيادة صحيح، وإن حكمت بأقل من ذلك لم يثبت النقصان إلا ~~أن يرضى الزوج بذلك؛ لأن حكمها بذلك على الزوج، وإن كان بحكم أجنبي، فله ما ~~أعطاها؛ لأن الأجنبي إن حكم بأقل من ذلك، فهو متصرف على الزوج بإسقاط بعض ~~حقه، وإن حكم بأكثر من ذلك، فهو متصرف عليها بإلزام الزيادة، فلا ينفذ بدون ~~رضاها. # (قال) : وإن اختلعت منه على خادم بغير عينها، فهو جائز، وله خادم وسط، أو ~~قيمته، أيهما أتت به أجبر على القبول كما في الصداق. # (قال) : وإن اختلعت منه بما # PageV06P188 # تكتسب العام من مال، أو بما ترثه، أو بما تتزوج عليه، أو بما تحمل ~~جاريتها، أو غنمها فيما يستقبل كان له المهر الذي أعطاها في جميع ذلك؛ لأن ~~المسمى لا يصلح عوضا في شيء من النقود: إما لأنه على خطر الوجود لا يدري ~~أيكون أم لا، أو لأنه مجهول الجنس والصفة، والقدر، فلا يصح التزامه في ~~الخلع أيضا، ولكنها غرته بتسمية المال، فيلزمها رد ما ساق إليها بسبب ~~الغرور، وكذلك ما تحمل جاريتها، أو نعمها من ولد لا يصح تمليكه من الغير ~~بشيء من أسباب التمليك، الوصية وغيرها فيه سواء، فيلزمها رد المقبوض بسبب ~~الغرور. # (قال) : وكذلك إن اختلعت على أن تزوجه امرأة وتمهر عنه، فالخلع جائز، ~~والشرط باطل؛ للجهالة ms1733 المستتمة في المسمى، ولكن الغرور يتمكن لتسمية ~~الإمهار، فعليها رد العوض، وإن اختلعت منه على موصوف من المكيل، أو ~~الموزون، أو النبات، فهو جائز كما في الصداق، وإن اختلعت منه على ثوب أو ~~على دار، فالتسمية فاسدة للجهالة المستتمة كما في الصداق، وله المهر الذي ~~أعطاها بسبب الغرور، وكذلك إن اختلعت منه بدابة للجهالة المستتمة، فإن اسم ~~الدابة يتناول أجناسا مختلفة، فله المهر الذي أعطاها، وإن اختلعت منه بشيء ~~معروف مسمى، ولها عليه مهر، وقد دخل بها، أو لم يدخل بها لزمها ما سمت له، ~~ولا شيء لها مما سمي على الزوج من المهر في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لها أن ترجع عليه ~~بالمهر، إن كان قد دخل بها، وينصف المهر إن لم يدخل بها، وكذلك لو كانت ~~أخذت المهر، ثم خلعها قبل الدخول على شيء مسمى، فليس للزوج أن يرجع عليها ~~بشيء من المهر في قول أبي حنيفة، وفي قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~يرجع عليها بنصف المهر. # وإن كان العقد بينهما بلفظة المبارأة، فكذلك الجواب في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في المبارأة: الجواب ~~كما قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -، والحاصل أن الخلع، والمبارأة عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - توجبان براءة كل واحد منهما عن صاحبه من ~~الحقوق الواجبة بالنكاح حتى لا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء بعد ذلك، وعند ~~محمد لا يوجبان إلا المسمى في العقد، وفيما سوى ذلك من حقوق النكاح يجعل ~~كالفرقة بغير جعل بالطلاق، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في الخلع ~~الجواب كما قال محمد - رحمه الله تعالى -، وفي المبارأة الجواب كما قال أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - وجه قول محمد - رضي الله عنه - أن هذا طلاق بعوض ~~فيجب به العوض المسمى، ولا يسقط شيء من الحقوق الواجبة كما لو كان بلفظ ~~الطلاق، وهذا # PageV06P189 # لأنه لا تأثير لعقد المعاوضة إلا في استحقاق ms1734 العوض المسمى به، والدليل ~~عليه أنه لو كان لأحدهما على الآخر دين واجب بسبب آخر، أو عين في يده، لا ~~يسقط شيء من ذلك بالخلع والمبارأة، فكذلك الحقوق الواجبة عليه بالنكاح، ~~والدليل عليه أن نفقة عدتها لا تسقط، وهي من الحقوق الواجبة بالنكاح، فكذلك ~~المهر، بل أولى؛ لأن النفقة أضعف وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: ~~المقصود بهذا العقد لا يتم إلا بإسقاط الحقوق الواجبة بالنكاح، فلإتمام هذا ~~المقصود يتعدى حكم هذا العقد إلى الحقوق الواجبة بالنكاح لكل واحد منهما، ~~وهذا لأن الخلع إنما يكون عند النشوز، وسبب النشوز الوصلة التي بينهما بسبب ~~النكاح، فتمام انقطاع المنازعة والنشوز، إنما يكون بإسقاط ما وجب باعتبار ~~تلك الوصلة. # وفي لفظهما ما يدل عليه، فإن المبارأة مشتقة من البراءة، والخلع من ~~الخلع، وهو الانتزاع، يقول الرجل: خلعت الخف من الرجل إذا قطعت ما بينهما ~~من الوصل من كل وجه، فأما إذا كان العقد بلفظ الطلاق، فقد روى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يسقط الحقوق الواجبة أيضا بالنكاح؛ لإتمام ~~المقصود، وفي ظاهر الرواية ليس في لفظ الطلاق ما يدل على إسقاط الحقوق ~~الواجبة بالنكاح؛ فلهذا لا تسقط، فأما سائر الديون فوجوبها ما كان بسبب ~~وصلة النكاح والنشوز، والمنازعة لم يتحقق فيه؛ فلهذا لا يسقط، وأما نفقة ~~العدة فهي غير واجبة عند الخلع، إنما تجب شيئا فشيئا، والخلع، والمبارأة ~~إسقاط ما هو واجب بحكم النكاح في الحال وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - أخذ ~~في المبارأة بقول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لتحقيق معنى البراءة. # وفي الخلع أخذ بقول محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأنه ليس فيه معنى البراءة ~~عن الحقوق الواجبة، فجعل لفظ الخلع بمنزلة لفظ الطلاق، وعلى هذا الأصل لو ~~كان مهرها ألف درهم فاختلعت منه قبل الدخول على مائة درهم من مهرها، فليس ~~لها أن ترجع على الزوج بشيء في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي ~~قولهما ترجع عليه بأربعمائة، ولو كانت قبضت الألف، ثم اختلعت بمائة درهم ~~منها، لم ms1735 يكن للزوج غير المائة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ~~وعندهما يرجع عليها إلى تمام النصف، وكذلك لو كان المهر عبدا بعينه في ~~يدها، فاختلعت منه بمائة درهم، عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يرجع ~~عليها بشيء من العبد، وعندهما يرجع عليها بنصف العبد، ولو تزوجها على ألف ~~درهم، فوهبت له النصف، وقبضت النصف، ثم اختلعت منه بشيء مجهول كالثوب ~~ونحوه، فإنه يرجع عليها بما دفع إليها من المهر لا بالألف التي كان أصل ~~العقد بها؛ لأن ثبوت حق الرجوع عند الغرور لدفع # PageV06P190 # الضرر عن الزوج، وذلك يتم إذا رجع بما ساق إليها، ولو كانت وهبت جميع ~~المهر لزوجها لم يرجع الزوج عليها بشيء؛ لأن الرجوع بحكم قبضها، ولم يقبض ~~شيئا، والرجوع لدفع الضرر عن الزوج، والضرر مندفع هنا حين سلم له جميع ~~المهر بالهبة. # (قال) : وإذا اختلعت من زوجها بعبد بعينه فمات قبل أن تسلمه فعليها قيمته ~~له كما في الصداق؛ لأن السبب الموجب للتسليم لم ينفسخ بهلاكه، فإن تبين أن ~~العبد كان مات قبل الخلع، فإنما يرجع عليها بالمهر الذي أخذت منه؛ لأنها ~~غرته بتسمية العبد، وإن كان حيا فاستحق، فعليها قيمته؛ لأنه تعذر تسليمه مع ~~بقاء السبب الموجب للتسليم له، وإن ظهر أنه كان حرا، فعليها المهر الذي ~~أخذت منه في قول أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهما -، وفي قول أبي يوسف - ~~رضي الله عنه - عليها قيمته أن لو كان عبدا وهذا والصداق سواء. # (قال) : وإن اختلعت منه بما لا يحل كالخمر، والخنزير، والميتة لم يكن له ~~عليها شيء؛ لأن المسمى ليس بمال متقوم في حق المسلمين، فلا يتمكن الغرور ~~منها بهذه التسمية، فصارت هذه التسمية، وجودها كعدمها، وبهذا فارق الصداق، ~~فإن تسمية الخمر هناك، وجودها كعدمها، ولكن بدون التسمية يجب مهر المثل ~~هناك، ولا يجب هنا شيء، وإن غرته، فقالت: أختلع منك بهذا الخل، فإذا هو ~~خمر، فعليها أن ترد المهر المأخوذ في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ~~وفي قول أبي يوسف ومحمد ms1736 رحمهما الله تعالى عليها مثل ذلك الكيل من خل وسط، ~~وهذا والصداق سواء. # (قال) : وإذا تزوجها على ألف درهم، ثم اختلعت منه بمال مؤجل، فهو جائز ~~إذا كان الأجل معلوما؛ لأن الخلع عقد معاوضة، فيصح اشتراط الأجل المعلوم في ~~بدله كسائر المعوضات، وإن كان الأجل مجهولا جهالة مستتمة مثل الميسرة، أو ~~موت فلان، أو قدوم فلان، فالمال عليها حال؛ لأن الأجل اسم لزمان منتظر، ولم ~~يصر مذكورا بذكر هذه الألفاظ؛ لجواز أن يتصل موت فلان، أو قدومه، والميسرة ~~بالعقد، فبقي هذا شرطا فاسدا، والخلع لا يبطل به، فكان المال حالا عليها، ~~وإن كان إلى الإعطاء، أو إلى الدياس، أو النيروز، أو المهرجان فالمال إلى ~~ذلك الأجل؛ لأنهما ذكرا في العقد ما هو أجل، وهو الزمان الذي هو منتظر، فإن ~~وقت الشتاء ليس بزمان الحصاد والدياس بيقين، ولكن في آخره بعض الجهالة من ~~حيث إنه قد يتقدم إذا تعجل الحر، ويتأخر إذا تطاول البرد، ولكن هذا القدر ~~لا يمنع صحة الأجل خصوصا في العقد المبني على التوسع كالكفالة، والخلع مبني ~~على التوسع فتثبت فيه هذه الآجال، فإن ذهبت الغلة في ذلك العام، فلم يكن ~~حصاد ولا جزاز، فالأجل إلى مثل ذلك الوقت # PageV06P191 # الذي يكون فيه في مثل البلد، وكذلك العطاء؛ لأن ذكر العطاء كان على سبيل ~~الكناية عن وقته، فلا معتبر بوجود حقيقته، ووقته معروف عند الناس في كل ~~موضع، فإذا جاء ذلك الوقت وجب تسليم المال، وبدل الخلع إذا كان دينا، فهو ~~في حكم أخذ الرهن، والكفيل به بمنزلة الصداق حتى إذا هلك هلك بما فيه، وكان ~~هو أمينا في الفضل. # (قال) : وإن خلعها على وصيف بغير عينه، فإن جاءت بقيمته أجبر على قبوله ~~كما في الصداق، وإن صالحها من الوصيف على دراهم مما يكال، أو يوزن، أو ~~العروض، أو الحيوان من غير صفته، فهو جائز بعد أن يكون يدا بيد كما في ~~الصداق، وهذا؛ لأنه إذا لم يكن مقبوضا كان دينا بدين، وذلك حرام. # (قال) : وإذا اختلعت في مرضها ms1737 بمهرها الذي كان لها على زوجها، ثم ماتت في ~~العدة، فله الأقل من ميراثه، ومن المهر إن كان يخرج من ثلث مالها مهر، وإن ~~لم يكن لها مال سوى ذلك، فله الأقل من ميراثه منها، ومن الثلث، وإن ماتت ~~بعد انقضاء العدة، فله المهر من ثلث مالها، والحاصل أنه إذا اختلعت في ~~مرضها، فبدل الخلع معتبر من ثلث مالها عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى - ~~من جميع المال، واعتبر الخلع بالنكاح، فإن المريض لو تزوج امرأة بصداق ~~مثلها اعتبر من جميع ماله؛ لأن ذلك من حوائجه، وكذلك المريضة إذا اختلعت؛ ~~لأن ذلك من حوائجها لتتخلص به من أذى الزوج، ولكنا نقول: البضع عند دخوله ~~في ملك الزوج متقوم، وعند الخروج لا يتقوم حتى إن للأب أن يزوج ابنه امرأة ~~بماله، وليس له أن يخالع ابنته من زوجها بمالها، والخلع ليس من أصول ~~حوائجها، فكان بدل الخلع بمنزلة الوصية منها للزوج فيعتبر من الثلث، ومن ~~عليه القصاص إذا صالح في مرضه على الدية عندنا يعتبر من جميع ماله؛ لأنه ~~يحتاج إليه لإحياء نفسه، فكان ذلك من أصول حوائجه بخلاف بدل الخلع، وعند ~~زفر - رحمه الله تعالى - يعتبر هنا من الثلث بخلاف الخلع؛ لأن القصاص ~~عقوبة، فلا يعتاض عنه بالمال حقيقة، فيكون التزام المال بمعنى الصلة ~~المبتدأة، والمملوك بالنكاح مما يعتاض عنه بالمال باعتبار الأصل، وما يسلم ~~للزوج هنا يصلح أن يكون عوضا يعتبر من جميع مالها، إذا عرفنا هذا، فنقول ~~إذا ماتت قبل انقضاء العدة، فسبب ميراثه باق ببقاء العدة، ويجوز أن يكون ~~قصدها بهذا الخلع إيصال المنفعة المالية إلى الزوج، ولكن هذه التهمة في ~~الزيادة على قدر ميراثه، فأما في الأقل، فلا تهمة؛ فلهذا كان له الأقل من ~~ميراثه ومما سمت له، وإذا ماتت بعد انقضاء العدة، فليس بينهما سبب التوارث ~~عند موتها، فيكون له جميع المسمى من الثلث بمنزلة # PageV06P192 # ما لو، أوصت له، أو أقرت بشيء بعد ما طلقها ثلاثا. # وإن كان لم يدخل بها، فاختلعت منه في مرضها ms1738 بمهرها، فنقول: أما نصف ~~المهر، فقد سقط عن الزوج بالطلاق قبل الدخول لا من جهتها، والنصف الباقي له ~~من ثلث مالها؛ لأن ذلك القدر بمنزلة الوصية منها له، وليس بينهما سبب ~~التوارث، إذا كان الطلاق قبل الدخول، فلا معنى لاعتبار الأقل، وكذلك إن ~~كانت اختلعت منه بأكثر من مهرها، فنصف المهر سقط بالطلاق قبل الدخول، ~~والنصف الباقي مع الزيادة للزوج من ثلث مالها، فإن برئت من مرضها، فله جميع ~~المسمى بمنزلة ما لو خالعها في صحتها. # (قال) : وإن اختلعت، وهي صحيحة والزوج مريض، فالخلع جائز بالمسمى قل، أو ~~كثر؛ لأنه لو طلقها بغير عوض، كان صحيحا، فبالعوض القليل، أولى، ولا ميراث ~~لها منه؛ لأن الفرقة إنما وقعت بقبولها، فكأنه طلقها بسؤالها. # (قال) : وإن تبرع أجنبي في مرضه باختلاعها من الزوج بمال ضمنه للزوج، فهو ~~جائز من ثلثه إذا مات من ذلك المرض؛ لأن الأجنبي التزم المال في مرضه من ~~غير عوض حصل له، فكان معتبرا من ثلثه، وإن كان الزوج مريضا حين فعل الأجنبي ~~هذا بغير رضاها، فلها الميراث إذا مات الزوج قبل انقضاء عدتها؛ لأن الفرقة ~~وقعت بغير رضاها، فيكون الزوج فارا في حقها. # (قال) : وإذا وكل رجل رجلا أن يخلع امرأته، فقام الوكيل من مجلسه قبل أن ~~يخلعها، فهو على وكالته؛ لأن مطلق التوكيل لا يتوقت بالمجلس كما في سائر ~~العقود، وهذا؛ لأن المطلوب من الوكيل تحصيل مقصود الموكل، والمجلس وما بعده ~~في هذا سواء، وهذا بخلاف ما لو قال لها: أمرك بيدك؛ لأن ذلك تمليك الأمر ~~منها، وجواب التمليك يقتصر على المجلس، وهذا إنابة له مناب نفسه في عقد ~~الخلع، فيصير نائبا عنه ما لم يعزله كما لو قال له: طلقها. # (قال) : وإذا وكل رجلين بالخلع فخلع أحدهما لم يجز؛ لأن الخلع عقد معاوضة ~~يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير، وهو إنما رضي برأي المثنى ورأي الواحد لا ~~يكون كرأي المثنى، فلا يحصل مقصوده إذا انفرد أحدهما به كما في البيع بخلاف ~~ما لو قال طلقاها فطلقها أحدهما، ms1739 جاز؛ لأن إيقاع الطلاق مجرد عبارة لا ~~يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير، وعبارة الواحد وعبارة المثنى سواء، وما هو ~~مقصود الزوج يحصل بإيقاع أحدهما. # (قال) : وإذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا على عبدي هذا إن شئت، فقامت من ~~مجلسها قبل أن تشاء، فهي امرأته، ولا يقع الطلاق في هذا إلا بقبولها؛ لأن ~~العبد المسمى ملك الزوج، فكان ذكره والسكوت عنه سواء، فيبقى قوله: أنت طالق ~~ثلاثا إن شئت، فإذا قامت قبل أن تشاء خرج الأمر من # PageV06P193 # يدها فلا يقع عليها شيء؛ لأن المشيئة منها لم توجد؛ ولأنه، أوقع الطلاق ~~بعوض، فلا يقع إلا بوجود القبول، وإن لم يجب العوض، ولا منفعة فيه لأحدهما، ~~كما لو طلقها على خمر، أو ميتة لا يقع الطلاق إلا بقبولها، وإن كان لا يجب ~~عليها شيء بعد القبول، وإن قبلت في المجلس، وقع الطلاق عليها لوجود القبول؛ ~~ولأنها لما قبلت فقد شاءت، والعبد عبد الزوج على حاله؛ لأن ملكه لا يكون ~~عوضا عن ملكه، ولا شيء له عليها؛ لأنها لم تغره، وإن قال: أنت طالق إن شئت ~~على عبدك الذي في يدي، فإن قبلت وقع الطلاق عليها، وله العبد؛ لأن ملكها ~~يصلح عوضا عن الطلاق سواء كان في يدها، أو في يد الزوج، فإن استحق العبد ~~فله قيمته؛ لأن التسليم بالعقد صار مستحقا عليها، وقد بطل فيبقى الزوج ~~بالاستحقاق من الأصل والسبب الموجب تسليم قائم، فعليها قيمته له. # (قال) : وإن طلقها على ما في يده فقبلت، فإذا في يده جوهرة لها، فهي له، ~~وإن لم تكن علمت بذلك؛ لأنها هي التي أضرت بنفسها حين قبلت الخلع قبل أن ~~تعلم ما في يده، ولو اشترى منها بهذه الصفة كان جائزا، ولا خيار لها ~~فالخلع، أولى، وإن لم يكن في يده شيء، فالطلاق رجعي، ولا شيء له عليها؛ ~~لأنها لم تغره، وصريح الطلاق لا يوجب البينونة إلا بعوض. # (قال) : وإن اختلعت منه بعبد حلال الدم فقتل عنده بقصاص رجع عليها بقيمته ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله ms1740 تعالى -، وهذا بمنزلة الاستحقاق عنده على ما ~~نبينه في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى، وكذلك لو كان وجب قطع يده فقطع، ~~عند الزوج رده، وأخذ قيمته في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهذا ~~بمنزلة العيب الفاحش يكون في يدها بالعبد وعندهما عيب القطع في حكم الحادث ~~عند الزوج فيمنعه من رد العبد عليها، وموضع بيان هذه المسألة في كتاب ~~البيوع. # (قال) : ولو خلعها على عبد نصراني، أو أمة لها زوج، أو عبد له امرأة، ولم ~~تعلمه ذلك لم يرجع عليها بشيء، فإن هذا بمنزلة العيب اليسير؛ لأن نقصان ~~المالية يقل بهذه الأسباب، وبدل الخلع لا يرد بالعيب اليسير كالصداق. # (قال) : وإن اختلعت ومهرها ألف درهم على عبد على أن زادها ألف درهم، ~~فاستحق العبد من يده رجع عليها بالألف وبنصف قيمة العبد؛ لأن المرأة بذلت ~~العبد بإزاء شيئين الألف التي قبضت، والخلع، وهما سواء فانقسم العبد نصفين ~~نصفه بيع من الزوج بالألف، فعند الاستحقاق يرجع بثمنه المدفوع، ونصفه بدل ~~الخلع، فعند الاستحقاق يرجع بقيمته؛ فلهذا رجع عليها بالألف وبنصف قيمة ~~العبد، وكذلك لو كان أعطاها مكان الألف خادما قيمته ألف أخذ الخادم ونصف ~~قيمة العبد # PageV06P194 # لأن نصف العبد كان بيعا له بالخادم، والاستحقاق يبطل البيع فيرجع بالخادم ~~والنصف الآخر من العبد جعلا فيرجع بقيمته عند الاستحقاق. # (قال) : وإن خلعها على أن أعطته درهما قد نظر إليه في يدها، فإذا هو زيف، ~~أو ستوق، فله أن يأخذ منها جيدا؛ لأن مطلق تسمية الدراهم يتناول الجياد، ~~فكان له أن يرد الزيف والستوق ويطالبها بما استحق من العقد. # (قال) : وليس هذا بمنزلة العيب في العبد يريد به أن العبد لا يرد بالعيب ~~اليسير في الخلع، والدراهم ترد بعيب الزيافة، وإن كان ذلك عيبا يسيرا؛ لأن ~~الخلع ما تعلق بتلك الدراهم بعينها، وإنما تعلق بدراهم جياد في ذمتها حتى ~~إن لها أن تمنع ذلك الدرهم وتعطيه آخر، فكان له أن يطالبها بما استحق ~~بالعقد؛ ولأنه بالرد هنا يستفيد شيئا، وهو الرجوع بالجيد ms1741 بخلاف العبد، فإن ~~العبد تعلق بعينه، فلا يستفيد شيئا برده بعيب يسير؛ لأنه يرجع بقيمته، ولا ~~فرق بين قيمته صحيحا وبين عينه مع العيب اليسير. # (قال) : ولو اختلعت منه على ثوب في يدها أصفر، فقالت هو هروي، فإذا هو ~~مصبوغ كان له ثوب هروي وسط؛ لأن المسمى إذا لم يكن من جنس المشار إليه، ~~فالعقد يتعلق بالمسمى؛ ولهذا لا يجوز البيع في مثله؛ لأنه يتعلق بالمسمى، ~~وهو معدوم، فكذلك بالخلع يتعلق بالمسمى، وهو ثوب هروي، والخلع على مثله ~~صحيح وينصرف إلى الوسط كما في الصداق. # (قال) : وإذا تزوج المريض امرأة مريضة على ألف درهم ودفعها إليها، ولا ~~مال له غيرها، ومهر مثلها مائة درهم فاختلعت بها منه قبل أن يدخل بها، ثم ~~ماتت من ذلك المرض، ولا مال لها غيرها، ثم مات الزوج بعدها من ذلك المرض، ~~فلورثة المرأة من هذه الألف مائتا درهم وخمسة وسبعون درهما، ولورثة الزوج ~~سبعمائة وخمسة وعشرون درهما وهذه المسألة تنبني على أصول: أحدها أن المريض ~~إذا تزوج امرأة على أكثر من صداق مثلها، فالزيادة على صداق المثل بمنزلة ~~الوصية في الاعتبار من الثلث، ومقدار صداق مثلها لا يعتبر من الثلث، ~~والثاني أن المريضة إذا اختلعت من زوجها بمال يكون معتبرا من ثلث مالها، ~~والثالث أن الطلاق قبل الدخول يسقط نصف الصداق عن الزوج شرعا، ثم وجه تخريج ~~المسألة أن في مقدار مهر مثلها، وهو المائة لا وصية من الزوج لها، وقد عاد ~~بالطلاق قبل الدخول نصفه إليه بقي لها خمسون، وقد أوصت بذلك للزوج حين ~~اختلعت منه به، فإنما يسلم للزوج ثلث ذلك، وهو ستة عشر وثلثان، فيكون حاصل ~~مال الزوج تسعمائة وستة وستين وثلثين، وقد حاباها بأربعمائة وخمسين في أصل ~~النكاح؛ لأن المحاباة كانت تسعمائة، ولكن بالطلاق قبل الدخول عاد إلى الزوج # PageV06P195 # نصفها فبقيت المحاباة بأربعمائة وخمسين، وذلك أكثر من ثلث ماله، فتعتبر ~~محاباته من الثلث، فكان ينبغي أن يسلم لها ثلث هذا المقدار إلا أنه قال: ~~إنه تنفذ وصيته في ثلاثة أثمان ms1742 هذا المقدار؛ لأنا لو نفذنا في ثلثها رجع ~~ثلث ذلك إلى ورثة الزوج بالخلع، فيزداد مالهم وتجب الزيادة في تنفيذ الوصية ~~لها بحسبه، فلا يزال يدور هكذا فلقطع الدور قال: تنفذ وصيته في ثلاثة ~~أثمانه. # وطريق معرفة ذلك بالسهام أنك تحتاج إلى مال ينقسم ثلثه أثلاثا، وأقل ذلك ~~تسعة، فكان ينبغي أن يجعل مال الزوج على تسعة أسهم، وتنفذ وصيته في ثلثه ~~إلا أن سهما من هذه الثلاثة يعود إلى الورثة بالخلع وصية منها له، فيصير في ~~يد ورثة الزوج سبعة أسهم وحاجتهم إلى ستة، وهذا السهم الزائد هو الدائر ~~الذي يسعى إلى الفساد، فالسبيل طرح هذا السهم من قبل من خرج الدور من قبله، ~~وهو معنى قول أبي حنيفة: سهم الدور ساقط، وإنما ظهر هذا الدور من جانب ~~الورثة بزيادة حقهم، فنطرح من أصل حقهم سهما، فيبقى حقهم في خمسة، وحق ~~المرأة في ثلاثة فيكون ثمانية؛ فلهذا جعلنا مال الزوج على ثمانية، ثم نفذنا ~~وصيته لها في ثلاثة، ويعود سهم من هذه الثلاثة إلى ورثته بالخلع فيصل ~~للورثة ستة، وقد نفذنا الوصية في ثلثه، فيستقيم الثلث والثلثان، ثم وجه ~~التخريج من حيث الدراهم أن مال الزوج تسعمائة وستة وستون وثلثان، فإذا قسمت ~~ذلك أثمانا، فكل ثمن من ذلك مائة وعشرون وخمسة أسداس، فثلاثة أثمانه تكون ~~ثلثمائة واثنين وستين ونصفا تنفذ الوصية في الابتداء في هذا المقدار يبقى ~~للورثة ستمائة وأربعة وسدس، ثم يعود إليهم من جهتها مائة وعشرون وخمسة ~~أسداس، فيكون جملة ذلك سبعمائة وخمسة وعشرين، وقد نفذنا الوصية في ثلثمائة ~~واثنين وستين ونصف، فيستقيم الثلث والثلثان، وحصل لورثة المرأة في الابتداء ~~ثلاثة وثلاثون وثلث، وبالوصية مائتان واحد وأربعون وثلثان، فيكون جملة ذلك ~~مائتين وخمسة وسبعين، فاستقام التخريج، وهذه المسألة بأخواتها تعود في كتاب ~~العتق في المرض، فيؤخر تخريج سائر الطرق إلى ذلك الموضع والله أعلم بالصواب ### | [باب المشيئة في الطلاق] # (قال) رجل قال لامرأته إن شئت فأنت طالق فذلك إليها مادام في مجلسها لأنه ~~علق الوقوع بمشيئتها وذلك ms1743 من عمل قلبها بمنزلة اختيارها وقد اتفقت الصحابة ~~- رضوان الله عليهم - # PageV06P196 # أن للمخيرة الخيار مادام في مجلسها فكذلك يثبت هذا الحكم فيما هو في ~~معناه وهو المشيئة وهذا لأن الرأي الذي يوجبه الزوج لها معتبر بما يثبت لها ~~من الخيار شرعا وهو خيار المعتقة وذلك يتوقت بمجلسها غير أنها إن شاءت هنا ~~فهي طالق تطليقة رجعية لأن الوقوع بلفظ الزوج وقد أتى بصريح الطلاق وإن ~~قامت قبل أن تشاء فهي امرأته ولا مشيئة لها بعد ذلك لانقطاع مجلسها بالقيام ~~أو لوجود دليل الإعراض عما فوض إليها من المشيئة وكذلك إن أخذت في عمل آخر ~~يعرف أنه قطع لما كانا فيه من ذكر الطلاق لأن الإعراض عن المشيئة يتحقق ~~باشتغالها بعمل آخر كما يتحقق بقيامها، وقيام الزوج من ذلك المجلس لا يبطل ~~مشيئتها؛ لأن قيامه دليل الرجوع فيكون كصريح الرجوع ولو رجع عما قال كان ~~رجوعه باطلا بخلاف قيامها فإنه دليل الرد ولو ردت المشيئة صح منها وبه فارق ~~البيع فإن الموجب لو قام عن المجلس قبل قبول الآخر يبطل إيجابه فكذلك يبطل ~~بقيامه، وكذلك لو قال إن أحببت أو هويت أو رضيت أو أردت فأنت طالق؛ لأن هذه ~~الألفاظ في المعنى تتقارب فإنه تعليق للوقوع باختيارها ولأن هذه المعاني لا ~~تفارقها كمشيئتها فيتحقق منها في المجلس ولو قال طلقي نفسك إن شئت أو أحببت ~~أو هويت أو رضيت أو أردت فهو كذلك إلا أن هنا ما لم تقل طلقت نفسي لا يقع؛ ~~لأن قوله طلقي نفسك تمليك الأمر منها وقد علقه بالمشيئة فإذا قالت شئت صار ~~الأمر في يدها لوجود الشرط فلا يقع ما لم توقع، وهناك قوله أنت طالق إيقاع ~~وقد علقه بالمشيئة فإذا قالت شئت يتنجز. # وإن قال إن كنت تحبينني أو تبغضينني فأنت طالق أو ما أشبه هذا من الكلام ~~الذي لا يطلع على ما في قبلها غيرها فذلك إليها في المجلس والقول فيه قولها ~~استحسانا وفي القياس لا يقبل قولها إذا أنكره الزوج؛ لأنها تدعي شرط ms1744 الطلاق ~~وذلك منها كدعوى نفس الطلاق ولكنه استحسن فقال لا طريق لنا إلى معرفة هذا ~~الشرط إلا من جهتها فلا بد من قبول قولها فيه؛ لأن الحجة بحسب الممكن في كل ~~فصل ولما علق الزوج الطلاق بما في قلبها مع علمه أنه لا يعرف ذلك إلا ~~بقولها صار الطلاق معلقا بإخبارها فكأنه قال إن أخبرتني أنك تحبينني وقد ~~أخبرت بذلك فإنما أقمنا نفس الخبر مقام حقيقة ما في قلبها للتيسير استحسانا ~~لهذا وإنما توقت بالمجلس؛ لأن إخبارها يتحقق في المجلس كمشيئتها واختيارها ~~ولو قال لها طلقي نفسك ولم يذكر فيه مشيئة فذلك بمنزلة المشيئة لها ذلك ~~مادام في المجلس؛ لأنه تمليك للإيقاع منها. # وجواب التمليك يقتصر على المجلس بخلاف ما لو # PageV06P197 # قال لأجنبي طلق امرأتي فإن ذلك توكيل والتوكيل لا يتوقف بالمجلس وفي ~~جانبها ليس بتوكيل فإنها لا تكون وكيلا ولا رسولا في الإيقاع على نفسها ~~فبقي تمليكا للأمر منها فإن طلقت نفسها ثلاثا وقال الزوج أردت ثلاثا فهي ~~طالق ثلاثا؛ لأن قوله طلقي نفسك تفويض ولهذا جعلناه تمليكا للأمر منها على ~~معنى أنه فوض إليها ما كان إليه والتفويض يحتمل معنى العموم والخصوص فنية ~~الثلاث فيه نية العموم وبعد ما صارت الثلاث مفوضة إليها يكون إيقاعها ~~الثلاث كإيقاع الزوج ولو قال أردت واحدة لم يقع عليها شيء في قول أبي حنيفة ~~وعندهما يقع عليها واحدة، وكذلك لو قال طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا ~~لم يقع شيء في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما يقع عليها واحدة ~~وإن قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة أو اثنتين وقع ذلك بالاتفاق ~~هما يقولان أوقعت ما فوض إليها وزادت على ذلك؛ لأن الواحدة موجودة في ~~الثلاث فهو كما لو قالت طلقت نفسي واحدة وواحدة وواحدة وكما قال لها طلقي ~~نفسك فطلقت نفسها وضرتها وكما قال لعبده أعتق نفسك فأعتق نفسه وصاحبه أو ~~قال لأجنبي بع عبدي هذا فباعه مع عبد آخر والدليل على وجود الواحدة في ~~الثلاث أن الثلاث ms1745 آحاد مجتمعة. # ألا ترى أنه لو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة يقع وإنما يصح ~~إيقاعها إذا كان ما أوقعت موجودا فيما فوض إليها توضيحه أنه لو قال لها ~~طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي يقع عليها تطليقة رجعية وبما زادت من صفة ~~البينونة لا تنعدم الموافقة في أصل الطلاق فكذلك إذا أوقعت الثلاث؛ لأن ~~موجب الثلاث البينونة الغليظة وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول أتت ~~بغير ما فوض إليها فكانت مبتدئة فيتوقف إيقاعها على إجازة الزوج كما لو قال ~~لها طلقي نفسك فطلقت ضرتها وبيان الوصف أن الثلاث غير الواحدة وقد قررنا ~~هذا في مسألة الشهادة فيما سبق بخلاف ما لو قالت واحدة وواحدة وواحدة؛ ~~لأنها بالكلام الأول تكون ممتثلة لما فوض وفي الكلام بالثانية والثالثة ~~تكون مبتدئة وكذلك إن أوقعت على نفسها وضرتها. # (فإن قيل) فكذلك هنا بقولها طلقت نفسي تكون ممتثلة لو اقتصرت عليه فإنما ~~تكون مبتدئة في قولها ثلاثا فتلغو هذه الزيادة. (قلنا) الطلاق متى قرن ~~بالعدد فالوقوع بالعدد لا بلفظ الطلاق ولهذا لو قال لغير المدخول بها أنت ~~طالق ثلاثا تطلق ثلاثا ولو مات بعد قوله طالق قبل قوله ثلاثا لم يقع شيء ~~فإذا كانت مبتدئة في كلمة الإيقاع لم يقع عليها شيء بدون إجازته وبه فارق ~~صفة البينونة؛ لأن قولها # PageV06P198 # أبنت نفسي أي طلقت نفسي تطليقة بائنة وأصل الطلاق إنما يقع بقولها طلقت ~~نفسي لا بذكر صفة البينونة وهي في ذلك ممتثلة أمره وهذا بخلاف ما لو قال ~~لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة؛ لأن الثلاث غير الواحدة ولكن من ~~ضرورة صيرورة الأمر في يدها في الثلاث وقوع الواحدة بإيقاعها فإنها بعض ما ~~صار مملوكا لها فإنما ينفذ باعتبار أنها تصرفت فيما ملكت وهنا إنما صارت ~~الواحدة في يدها وليس من ضرورته صيرورة الثلاث في يدها فهي في إيقاع الثلاث ~~غير متصرفة فيما تملك ولا ممتثلة أمره، توضيحه أن المخاطب متى زاد على حرف ~~الجواب كان مبتدئا كما لو قال تعال تغد ms1746 معي فقال إن تغديت اليوم فعبده كذا ~~كان مبتدئا حتى لو رجع إلى بيته فتغدى حنث؛ لأنه زاد على حرف الجواب ومتى ~~نقص لا يكون مبتدئا والمخاطبة بالواحدة إذا أوقعت الثلاث فقد زادت على حرف ~~الجواب والمخاطبة بالثلاث إذا أوقعت الواحدة لم تزد على حرف الجواب فلهذا ~~افترقا، يقرره أنه إذا فوض الثلاث إليها فأوقعت واحدة فهي تقدر على إيقاع ~~الثانية والثالثة في المجلس ولو فعلت كانت ممتثلة لا محالة فبتركها إيقاع ~~الثانية والثالثة لا تخرج من أن تكون ممتثلة في الأولى بخلاف ما إذا أوقعت ~~الثلاث وقد أمرها بالواحدة؛ لأن هناك لا تقدر على الامتثال بعد هذا ~~لاشتغالها بغير ما أمرها به. # (قال) ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت قد شئت واحدة أو اثنتين ~~فهذا باطل؛ لأن قوله إن شئت أي إن شئت الثلاث فإن هذا اللفظ غير مفهوم ~~المعنى بنفسه فلا بد من أن يجعل بناء على ما سبق وإذا جعلناه بناء يتبين ~~أنه جعل الشرط مشيئتها الثلاث فلا يتم الشرط بمشيئتها الواحدة ولو قال لها ~~أنت طالق واحدة إن شئت فقالت شئت اثنتين أو ثلاثا لم يقع شيء في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنه لم توجد مشيئتها الواحدة فإن الثلاثة غير ~~الواحدة وعندهما تقع واحدة؛ لأنها قد شاءت الواحدة وزيادة وهذا بناء على ~~الفصل الأول. # (قال) ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت قد شئت واحدة وواحدة ~~وواحدة وقع عليها ثلاث تطليقات دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأن تمام الشرط ~~بآخر كلامها فما لم يتم الشرط لا ينزل الجزاء فلهذا وقع الثلاث عند تمام ~~الشرط جملة سواء دخل بها أو لم يدخل بها ولأن الكلام المعطوف بعضه على بعض ~~يتوقف أوله على آخره، وبآخره تتحقق منها مشيئة الثلاث فكأنها قالت شئت ~~ثلاثا ولو قالت شئت واحدة وسكتت ثم قالت شئت واحدة وواحدة لم يقع عليها ~~شيء؛ لأن كلامها تفرق بسكوتها وهي # PageV06P199 # في الكلام الأول شاءت غير ما جعله الزوج ms1747 شرطا؛ لأن الشرط مشيئتها الثلاث ~~وقد شاءت الواحدة واشتغالها بمشيئة أخرى يكون ردا للمشيئة التي جعلها الزوج ~~شرطا فكان هذا بمنزلة قولها لا أشاء ولو قالت ذلك لم يكن لها مشيئة بعده ~~فكذلك هنا بخلاف الأول فإن كلامها موصول هناك وبتأخره يبين أنه إيجاد للشرط ~~لا رد للمشيئة ولو قالت قد شئت إن شاء أبي كان هذا باطلا؛ لأن الشرط ~~مشيئتها وما أتت به إنما علقت مشيئتها بمشيئة أبيها والتعليق غير التنجيز. # ألا ترى أن المفوض إليها تنجيز الطلاق لا تمليك التعليق ثم اشتغالها ~~بالتعليق بمنزلة قيامها في خروج الأمر من يدها فلا مشيئة لها بعد ذلك وإن ~~كانت في المجلس ولو قال لها إذا شئت فأنت طالق أو متى شئت كان لها أن تشاء ~~في المجلس وبعد القيام من المجلس متى شاءت مرة واحدة؛ لأن كلمة إذا ومتى ~~للوقت فكأنه قال أي وقت شئت فيكون موجب هذا الحرف تعدي المشيئة إلى ما بعد ~~المجلس من الأوقات لا التكرار فكان لها المشيئة مرة واحدة في أي وقت شاءت ~~وكذلك قوله إذا ما شئت أو متى ما شئت ولو قال لها أنت طالق كلما شئت كان ~~لها ذلك أبدا كلما شاءت مرة بعد أخرى حتى يقع عليها ثلاث تطليقات؛ لأن كلمة ~~كلما تقتضي التكرار وإن شاءت مرة واحدة وصارت طالقا واحدة وانقضت عدتها ثم ~~تزوجها كان لها المشيئة أيضا لبقاء بعض التطليقات المملوكة له ولو شاءت ~~ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج فلا مشيئة لها؛ لأن كلامه إنما يتناول ~~التطليقات المملوكة ولم يبق منها شيء بعد وقوع الثلاث وفي هذا خلاف زفر وقد ~~بيناه ولو أنها شاءت مرتين ووقع عليها تطليقتان وانقضت عدتها فتزوجت بزوج ~~آخر ودخل بها ثم عادت إليه تعود بثلاث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى ولها المشيئة في ذلك كله مرة بعد مرة لبقاء شيء من التطليقات ~~المملوكة له وقد قررنا هذا الفرق فيما سبق أنه إذا بقي شيء مما تناوله عقده ~~واستفاد من ms1748 جنسه يتعدى حكم ذلك العقد إليه بخلاف ما إذا لم يبق شيء منه ~~وكذلك لو لم يبق شيء منه، وكذلك لو لم تشأ حتى طلقها الزوج ثلاثا فلا مشيئة ~~لها بعد ذلك وإن عادت إليه بعد الزوج بخلاف ما لو طلقها واحدة أو اثنتين ~~ولو لم تشأ شيئا وردت المشيئة كان ردها باطلا؛ لأن ردها إعراض بمنزلة ~~قيامها عن المجلس وفي لفظ كلما لا تبطل مشيئتها بقيامها فكذلك بردها وهذا؛ ~~لأن شرط المشيئة في حكم الرد كسائر الشروط ولو علق الطلاق بدخولها الدار ~~فردت كان ردها باطلا ألا ترى أن في جانب الزوج جعل هذا في اللزوم والتعليق ~~بشرط آخر سواء. # (قال) ولو # PageV06P200 # قال لها كلما شئت فأنت طالق ثلاثا فقالت شئت واحدة فهذا باطل؛ لأن معنى ~~كلامه كلما شئت الثلاث ولو قال كلما شئت فأنت طالق واحدة أو قال فأنت طالق ~~ولم يقل واحدة فشاءت الثلاث لم يقع عليها شيء في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - وعندهما تقع واحدة وقد بينا هذا ولو قالت قد شئت أمس تطليقة وكذبها ~~الزوج فالقول قول الزوج؛ لأنها أخبرت بما لا تملك إنشاءه فإنها أخبرت ~~بمشيئة كانت منها أمس ولا يبقى لها ذلك بعد مضي أمس. (فإن قيل) أليس أنها ~~لو شاءت في الحال يصح منها فقد أخبرت بما تملك إنشاءه. (قلنا) لا كذلك ~~فالمشيئة في الحال غير مشيئة في الأمس، وكل مشيئة شرط تطليقة فهي لا تملك ~~إنشاء ما أخبرت به إنما تملك إنشاء شيء آخر وهو بمنزلة قوله لها أنت طالق ~~إن دخلت الدار اليوم أو إن كلمت فلانا غدا فقالت في الغد قد كنت دخلت الدار ~~أمس لا يقبل قولها وإن كانت تملك الإيقاع في الحال بأن تكلم فلانا، ولو ~~قالت قد شئت أن أكون طالقا غدا كان ذلك باطلا؛ لأنه فوض إليها التنجيز فلا ~~تملك الإضافة إلى وقت منتظر كما لا تملك التعليق بالشرط. # (قال) وإذا قال لامرأتيه إن شئتما فأنتما طالقان فشاءت إحداهما دون ~~الأخرى كان باطلا ms1749 عندنا وقال زفر - رحمه الله تعالى - تطلق التي شاءت؛ لأنه ~~لو خاطبها بالطلاق مطلقا كان كلامه متناولا كل واحدة منهما فكذلك إذا ~~خاطبها بطلاق معلق بالمشيئة يصير كأنه قال لكل واحدة منهما أنت طالق إن شئت ~~ولكنا نقول معنى قوله إذا شئتما أي شئتما طلاقكما فبمشيئة إحداهما وجد بعض ~~الشرط وبوجود بعض الشرط لا ينزل شيء من الجزاء كما إذا قال إذا دخلتما هذه ~~الدار أو كلمتما فلانا ففعلت إحداهما دون الأخرى وعلى هذا لو شاءتا إيقاع ~~الطلاق على إحداهما دون الأخرى لم تطلق؛ لأن الشرط مشيئتهما طلاقهما ~~فبمشيئتهما طلاق إحداهما يوجد بعض الشرط وكذلك لو ماتت إحداهما ثم شاءت ~~الأخرى الطلاق كان ذلك باطلا؛ لأنه تحقق فوات بعض الشرط بموت إحداهما، ~~وكذلك هذا في الأجنبيتين وكذلك في المحبة إذا قال إن أحببتما أن أطلقكما ~~فأحبتا طلاق إحداهما لم يقع شيء. # (قال) قال رجل لامرأته شائي طلاقك ينوي الطلاق فقالت قد شئت فهي طالق فإن ~~لم يكن له نية فليس بطلاق لما بينا أن مشيئتها من عمل قلبها كاختيارها وهذا ~~بمنزلة قوله اختاري الطلاق فقالت قد اخترت وهناك إن نوى الزوج الإيقاع يقع ~~فكذلك هنا؛ لأنه يحتمل أن يكون مراده اختاري الطلاق لأطلقك أو اختاري ~~فتكوني طالقا فاعتبر نية الإيقاع فيه فكذلك # PageV06P201 # في المشيئة وإن قال أحبي الطلاق أو أريدي الطلاق أو اهوي الطلاق فقالت قد ~~فعلت كان باطلا وإن نوى به الطلاق؛ لأن الإرادة والمحبة والهوى من العباد ~~نوع تمن فكأنه قال لها تمني الطلاق فقالت قد تمنيت لا يقع به شيء وفي ~~الكتاب أشار إلى الفرق بين هذا وبين قوله شائي؛ لأن قوله شائي الطلاق واجبة ~~فيكون مملكا منها وأحبي وأريدي واهوي لم يملكها فيه شيئا ومعنى هذا أن ~~المشيئة في صفات المخلوقين ألزم في اللغة من الإرادة والهوى والمحبة. # ألا ترى أن المشيئة لا تذكر مضافة إلى غير العقلاء وقد تذكر الإرادة قال ~~الله تعالى {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} [الكهف: 77] وليس إلى الجدار ~~من الإرادة ms1750 شيء، توضيح الفرق أن الزوج هو الموقع ولهذا شرط نية الإيقاع منه ~~ولفظ المشيئة يملك الزوج الإيقاع به فإنه لو قال لها شئت طلاقك بنية ~~الإيقاع يقع فكذلك إذا فوض إليها يكون مملكا منها ما كان له فأما لفظ ~~الإرادة والمحبة والهوى لا يملك الزوج الإيقاع به؛ لأنه لو قال أحببت طلاقك ~~أو هويت طلاقك أو أردت طلاقك لا يقع به شيء وإن نوى فكذلك لا يصير مملكا ~~منها بهذا اللفظ شيئا وكذلك لو قال أنت طالق إن أحببت فقالت قد شئت الطلاق ~~وقع عليها؛ لأنها أتت بما جعله شرطا بل بأقوى على ما بينا أن المشيئة منها ~~أقوى من المحبة بخلاف ما لو قال أنت طالق إن شئت فقالت قد أحببت أو هويت أو ~~أردت لم يقع شيء؛ لأنها أتت بدون ما جعله شرطا في حكم الطلاق وما لم يتم ~~الشرط لا ينزل الجزاء. # (قال) ولو قال لها طلقي نفسك واحدة إن شئت فقالت قد طلقت نفسي واحدة فهي ~~طالق؛ لأن إيقاعها على نفسها مشيئة منها وزيادة فيتم به شرط المشيئة. # (قال) ولو قال أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت قد شئت إن كان كذا لشيء ماض ~~كانت طالقا؛ لأن التعليق بشرط موجود يكون تنجيزا. # ألا ترى أن الوكيل بالتنجيز يملك هذا النوع من التعليق بخلاف التعليق بما ~~يكون في المستقبل ألا ترى أنها لو قالت قد شئت إن كنت زوجي كان ذلك مشيئة ~~منها ولو قالت قد شئت إن شئت فقال الزوج قد شئت كان باطلا؛ لأنها علقت ~~مشيئتها بمشيئة منتظرة وهي مشيئة الزوج فكان ذلك باطلا منها كما لو علقت ~~بمشيئة رجل آخر. (فإن قيل) ينبغي أن يقع بقول الزوج شئت؛ لأنه يملك إيقاع ~~الطلاق بهذا اللفظ. (قلنا) إنما يملك الإيقاع بمشيئة الطلاق وهو بهذا اللفظ ~~شاء مشيئتها؛ لأنه قصد جوابها حتى لو قال شئت الطلاق نقول يقع إذا نوى ~~الطلاق وإذا قال لغيره طلق امرأتي فهو رسول معناه أن الوكيل في الطلاق ~~والرسول سواء # PageV06P202 # لأنه سفير ms1751 ومعبر والرسالة لا تختص بالمجلس فكان له أن يطلقها بعد المجلس ~~ولو قال طلقها إن شئت كان ذلك على المجلس عندنا حتى لا يملك الإيقاع بعد ~~قيامه من المجلس وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - يملك؛ لأن قوله إن شئت ~~فضل من الكلام فإنا نعلم أنه إنما يطلقها إذا شاء فتغلو هذه الزيادة ويبقى ~~قوله طلقها ولكنا نقول بآخر كلامه يتبين أن مراده تمليك أمرها منه لا ~~الرسالة وجواب التمليك يقتصر على المجلس كما لو خاطبها به، وحاصل هذا أن في ~~حقها لا تتحقق الرسالة فإنها لا تكون رسولا إلى نفسها فيكون تمليكا سواء ~~قال لها طلقي نفسك أو قال إن شئت وفي حق الأجنبي تتحقق الرسالة والتمليك ~~جميعا فإذا قال طلق كان رسالة وإذا قال إن شئت كان تمليكا لأمرها منه وعلى ~~هذا نقول إذا قال طلقها فله أن يعزله قبل الإيقاع ولو قال طلقها إن شئت لم ~~يكن له أن يعزله كما لو ملك الأمر منها وكذلك لو جعل ذلك إلى صبي أو معتوه؛ ~~لأن مجرد العبارة يتحقق من هؤلاء. # (قال) وإن قال هي طالق إذا شئت فقال قد شئت فهي طالق لوجود الشرط وإن قال ~~طلقها إن شئت فقال قد شئت كان باطلا حتى يقول هي طالق؛ لأن هذا اللفظ تمليك ~~فلا يقع الطلاق به ما لم يأت بكلمة الإيقاع وقد بينا هذا الفرق في التمليك ~~منها فكذلك من الأجنبي وإن قال طلقها ثلاثا فقال قد فعلت فهي طالق ثلاثا؛ ~~لأن هذا جواب الكلام وهذا لأن قوله قد فعلت غير مفهوم المعنى بنفسه فيصير ~~ما تقدم معادا فيه فكأنه قال قد فعلت ما قلت من إيقاع الثلاث عليها. # (قال) وإن قال لرجلين طلقاها فطلقها أحدهما جاز؛ لأن الإيقاع مجرد عبارة ~~لا يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير فينفرد به كل واحد منهما وهذا بخلاف ما لو ~~قال لغيره طلق امرأتي فوكل الوكيل غيره بذلك؛ لأن الموكل رضي بعبارته لا ~~بعبارة غيره وإنما جعله رسولا في الإيقاع لا في ms1752 الإرسال وإن قال طلقاها ~~ثلاثا فطلقها أحدهما واحدة والآخر اثنتين فهي طالق ثلاثا؛ لأن فعل كل واحد ~~منهما كفعلهما ولو أوقع الواحدة ثم الاثنتين كانت طالقا ثلاثا ولو قال ~~طلقاها جميعا ولا يطلق واحد منكما دون صاحبه فطلق أحدهما لم يقع؛ لأن آخر ~~كلامه عزلهما عن الإيقاع إلا أن يجتمعا عليه ولو عزلهما عن الإيقاع أصلا صح ~~عزله فكذلك إذا عزلهما عن الإيقاع إلا أن يجتمعا. # (قال) وإذا قال لرجل طلق امرأتي ثم نهاه بعد ذلك فإن علم بالنهي فليس له ~~أن يوقع بعد ذلك وإن لم يعلم به فهو على وكالته؛ لأنه خاطبه بالنهي عن ~~الإيقاع وحكم الخطاب لا يثبت في حق # PageV06P203 # المخاطب ما لم يعلم به كخطاب الشرع؛ لأنه لا تمكن له من الامتثال ما لم ~~يعلم والتكليف بحسب الوسع وعلى هذا قال في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله ~~تعالى إذا جعل طلاق امرأته إلى رجل غائب فطلقها ذلك الرجل قبل أن يعلم ~~بالتفويض إليه لم يقع في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأن حكم ذلك ~~الخطاب لا يثبت في حقه ما لم يعلم به ألا ترى أنه لو كان قال له طلقها إن ~~شئت كان له مجلس علمه فما لم يعلم لا يبطل بقيامه ولكن زفر - رحمه الله ~~تعالى - يقول الموقع للطلاق معبر لا يلحقه في ذلك عهدة وإنما يتوقف حكم ~~الطلاق في حقه على علمه لدفع الضرر عنه ولا ضرر عليه فيقع الطلاق بإيقاعه. # (قال) ولو قال لامرأته طلقي نفسك ثم نهاها فطلقت نفسها قبل أن تقوم من ~~مجلسها وقع الطلاق؛ لأن ذلك في حقها تمليك لا إرسال وتوكيل وكما يتم الطلاق ~~بالزوج إذا أوقع على وجه لا يملك الرجوع عنه فكذلك يتم التمليك به على وجه ~~لا يملك الرجوع عنه أو هذا في معنى التعليق بمشيئتها أو تخييره لها فلا ~~يملك الرجوع عنه بعد تمامه. # (قال) ولو قال لها إن شئت فأنت طالق فقالت نعم كان هذا باطلا؛ لأن الشرط ~~مشيئتها وقولها نعم ليس ms1753 بمشيئة منها للطلاق فما لم يوجد الشرط بقولها شئت ~~لا يقع عليها شيء وكذلك لو قالت قد قبلت؛ لأن قبولها ليس بمشيئة للطلاق. # (قال) ولو قال لرجلين إذا شئتما ففلانة طالق ثلاثا فشاء أحدهما واحدة ~~والآخر اثنتين لم يقع عليها شيء؛ لأن الشرط مشيئتهما الثلاث ولم يشأ أحد ~~منهما الثلاث وبدون تمام الشرط لا ينزل الجزاء. # (قال) ولو قال لها أنت طالق إذا شئت وشاء فلان فقالت قد شئت إن شاء فلان ~~وقال فلان قد شئت كان هذا باطلا؛ لأن الشرط مشيئتها ولم يوجد؛ لأنها علقت ~~مشيئتها بمشيئة فلان وقد بينا أن مثل هذا التعليق لا يكون مشيئة منها ~~وبمشيئة فلان إنما وجد بعض الشرط وإن قال لها إن شئت فأنت طالق ثلاثا ثم ~~قال لأخرى طلاقك مع طلاق هذه ثم شاءت تلك الطلاق طلقت وطلقت هذه معها ثلاثا ~~إن كان أراد بقوله الطلاق؛ لأنه علق طلاق الأولى بمشيئتها فقوله للأخرى ~~طلاقك مع طلاق هذه كلام محتمل أن يكون المراد طلاقك مع طلاق هذه في ملكي ~~ويجوز أن يكون المراد طلاقك مع طلاق هذه متعلق بذلك الشرط فينوي في ذلك فإن ~~نوى الطلاق وقع عليهما بمشيئة الأولى وإن قال لم أنو الطلاق كان مدينا في ~~القضاء لكون كلامه محتملا وإن قال إذا شئت فأنت طالق ثم قال لامرأة له أخرى ~~أنت طالق إذا طلقت فلانة ثم شاءت # PageV06P204 # فلانة الطلاق طلقت لوجود الشرط ولم تطلق الأخرى؛ لأن الوقوع على الأولى ~~عند مشيئتها بإيقاع الزوج وإيقاعه سبق يمينه في حق الثانية وشرط الحنث ~~يراعى وجوده بعد اليمين ولو قال أولا إن طلقت فلانة فأنت طالق ثم قال ~~لفلانة أنت طالق إذا شئت فشاءت الطلاق وقع عليهما على فلانة بوجود المشيئة ~~وعلى الأخرى بوجود شرط الحنث؛ لأنه صار مطلقا فلانة بإيقاع منه بعد اليمين ~~بطلاقها وذلك شرط الحنث في حقها. # (قال) ولو قال لها إن تزوجت فلانة فهي طالق إن شاءت فتزوجها فلها المشيئة ~~حين تعلم بذلك في مجلسها؛ لأن قوله إن تزوجت ms1754 فلانة شرط وقوله فهي طالق إن ~~شاءت جزاء والمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فكأنه بعد ما تزوجها قال ~~هي طالق إن شاءت فلهذا توقف على مجلس علمها وإن شاءت قبل أن يتزوجها فتلك ~~المشيئة باطلة؛ لأن المعلق بالشرط معدوم قبله فقبل التزوج لم يصر في يدها ~~شيء فلهذا تلغو مشيئتها قبل التزوج وفي كل فصل تتوقف مشيئتها بالمجلس إن ~~كانت قائمة فقعدت لم تبطل مشيئتها وإن كانت قاعدة فقامت بطلت مشيئتها؛ لأن ~~حالة القعود أجمع على الرأي مما قبل القعود؛ لأن القعود يفرغ الرأي والقيام ~~يفرقه فإنما انتقلت إلى القعود للتروي والنظر في أمرها فلا يكون ذلك إعراضا ~~منها فإذا قامت فذلك دليل الإعراض منها. # (قال) ولو قال لها أنت طالق غدا إن شئت فقالت الساعة قد شئت كان باطلا ~~وإنما لها المشيئة في الغد بخلاف ما لو قال لها إن شئت فأنت طالق غدا ونوى ~~الساعة بذلك أو قال إن شئت الساعة فأنت طالق غدا فإن لها المشيئة في ~~مجلسها؛ لأن قوله إن شئت شرط وقوله فأنت طالق غدا جزاء فقد علق بالشرط ~~طلاقا مضافا إلى الغد ولو علق بالمشيئة طلاقا منجزا يعتبر وجود المشيئة في ~~الحال حتى إذا قامت بطلت مشيئتها فكذلك إذا علق بها طلاقا مضافا وفي الفصل ~~الأول بدأ بإضافة الطلاق إلى الغد ثم جعل ذلك الطلاق معلقا بمشيئتها فيراعى ~~وجود المشيئة في ذلك الوقت وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~أن في الفصلين جميعا يراعى وجود المشيئة في الغد؛ لأن التعليق بمشيئتها في ~~المعنى كالتنجيز فإنما يعتبر وجوده وقت وقوع الطلاق وفي الفصلين الوقوع في ~~الغد فلذلك يعتبر وجود المشيئة في الغد وعن زفر - رحمه الله تعالى - أن في ~~الفصلين يعتبر وجود المشيئة في الحال؛ لأن قوله إن شئت شرط والشرط وإن تأخر ~~ذكره كان متقدما معنى؛ لأنه ما لم يوجد الشرط لا ينزل الجزاء فكأنه # PageV06P205 # بدأ بذكر المشيئة ألا ترى أنه لا فرق بين قوله إن دخلت الدار فأنت طالق ms1755 ~~غدا وبين قوله أنت طالق غدا إن دخلت الدار ثم إنما يقع في قوله إن شئت ~~الساعة فأنت طالق غدا إذا قالت شئت أن أكون غدا طالقا وإن قالت شئت أن يقع ~~الطلاق اليوم كانت هذه المشيئة باطلة ولم يقع عليها الطلاق اليوم ولا غدا؛ ~~لأنها شاءت غير ما جعله الزوج مفوضا إلى مشيئتها فإنه جعل الطلاق في الغد ~~مفوضا إلى مشيئتها فإذا شاءت أن يقع اليوم فقد اشتغلت بشيء آخر فكان ذلك ~~كقيامها عن المجلس. # (قال) ولو قال إن شئت فأنت طالق إذا شئت فهما مشيئتان إحداهما على المجلس ~~بقوله إن شئت والأخرى مطلقة بقوله إذا شئت ولكن المشيئة المطلقة معلقة ~~بالمشيئة المؤقتة فإذا قالت في المجلس شئت أن أكون طالقا إذا شئت فقد وجد ~~الشرط وصارت المشيئة المطلقة منجزة فكأنه قال أنت طالق إذا شئت فمتى شاءت ~~بعد هذا طلقت وإن لم تقل شيئا حتى قامت من المجلس فلا مشيئة لها؛ لأن شرط ~~المشيئة المطلقة لم يوجد والمشيئة المقيدة بطلت بالقيام عن المجلس ويستوي ~~إن صرح بذكر الساعة فقال إن شئت الساعة فأنت طالق إذا شئت أو لم يتكلم ~~بالساعة ونواها قال لأن هذا كلام له وجهان في القضاء وفيما بينه وبين الله ~~تعالى فإن نوى ما دامت في المجلس فهو كما نوى وإن نوى بعده فهو كما نوى ~~ومراده أن كلمة إذا قد تكون بمعنى أن وقد تكون بمعنى متى فإن جعلت بمعنى أن ~~كان آخر كلامه تكرارا وإن جعلت بمعنى متى كان تصريحا بالمشيئة المطلقة ~~فينوي في ذلك ولم يذكر في الكتاب ما إذا قال إذا شئت فأنت طالق إن شئت وذكر ~~في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن عند زفر - رحمه الله تعالى - ~~التقديم والتأخير سواء فهذا كالأول وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~المعتبر هنا المشيئة المطلقة فسواء شاءت في المجلس أو بعده طلقت فإن ~~المشيئة المطلقة أعم فلا تظهر بعدها المشيئة المؤقتة. # (قال) وإن قال أنت طالق كيف شئت فهي طالق تطليقة ms1756 في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - ولا مشيئة لها إن لم يكن دخل بها وإن كان دخل بها وقعت تطليقة ~~رجعية والمشيئة إليها في المجلس بعد ذلك فإن شاءت البائنة وقد نوى الزوج ~~ذلك كانت بائنة وإن شاءت ثلاثا وقد نوى الزوج ذلك كانت طالقا ثلاثا وإن ~~شاءت واحدة بائنة وقد نوى الزوج ثلاثا فهي واحدة رجعية وإن شاءت ثلاثا وقد ~~نوى الزوج واحدة بائنة فهي واحدة رجعية وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى لا يقع عليها شيء ما لم تشأ فإذا شاءت فالتفريع كما قال أبو حنيفة # PageV06P206 # - رحمه الله تعالى - وعلى هذا لو قال لعبده أنت حر كيف شئت عتق عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - ولا مشيئة له ولا يعتق عندهما ما لم يشأ هما ~~يقولان الزوج تكلم بطلاق المشيئة فلا يقع بدون مشيئتها كقوله أنت طالق كم ~~شئت أو أنت طالق حيث شئت أو أين شئت لا يقع ما لم تشأ وهذا؛ لأن حرف كيف ~~وإن كان استخبارا عن الوصف والحال ولكن ذلك إنما يتحقق فيما كان أصله ~~موجودا قبل الاستخبار دون ما لم يكن أصله موجودا فيقام الأصل مقام الصفة ~~فيما لم يكن موجودا قبل كلامه فلهذا تعلق أصل الطلاق بمشيئتها وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول إنما يتأخر إلى مشيئتها ما علق الزوج بمشيئتها دون ~~ما لم يعلق وكيف لا يرجع إلى أصل الطلاق فيكون منجزا أصل الطلاق ومفوضا ~~للصفة إلى مشيئتها بقوله كيف شئت إلا أن في غير المدخول بها وفي العتق لا ~~مشيئة لها في الصفة بعد إيقاع الأصل فيلغو تفويضه المشيئة في الصفة إليها ~~أيضا وفي المدخول بها لها المشيئة في الصفة بعد وقوع الأصل أن تجعلها بائنا ~~أو ثلاثة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - على ما أمليناه في كتاب الدعوى ~~فيصح تفويضه إليها فإن شاءت في مجلسها أن تكون بائنة أو ثلاثا جاز إذا نوى ~~الزوج ما شاءت. # وإن نوى الزوج الواحدة البائنة فشاءت الثلاثة فقد شاءت غير ms1757 ما نوى فلهذا ~~كان الواقع عليها تطليقة رجعية توضيحه أن الاستخبار عن وصف الشيء وحاله لما ~~كان من ضرورته وجود أصله تقدم وقوع أصل الطلاق في ضمن تفويضه المشيئة في ~~الصفة إليها فإن الاستخبار عن وصف الشيء قبل وجود أصله محال كما قال ~~القائل. # يقول خليلي كيف صبرك بعدنا ... فقلت وهل صبر فيسأل عن كيف # بخلاف قوله كم شئت؛ لأن الكمية استخبار عن العدد فيقتضي تفويض العدد إلى ~~مشيئتها وأصل العدد في المعدودات الواحد وبخلاف قوله حيث شئت وأين شئت؛ ~~لأنه عبارة عن المكان والطلاق إذا وقع في مكان يكون واقعا في الأمكنة كلها ~~فكان ذلك تعليق أصل الطلاق بمشيئتها وهذه الألفاظ كلها على المجلس؛ لأنها ~~لا تنبئ عن الوقت فيتوقت بالمجلس كقوله إن شئت ولو قال أنت طالق زمان شئت ~~أو حين شئت فقامت من ذلك المجلس لم تبطل المشيئة؛ لأن زمان وحين عبارة عن ~~الوقت فكأنه قال أنت طالق إذا شئت أو متى شئت # (قال) وإذا قال أنت طالق أمس إن شئت فلها المشيئة في ذلك المجلس؛ لأنه لو ~~لم يقل إن شئت كان يقع الطلاق عليها في الحال وكان قوله # PageV06P207 # أمس لغوا فكذلك إذا قال إن شئت يكون كلامه تعليقا للطلاق في الحال ~~بمشيئتها فلها المشيئة ما دامت في المجلس وإن قال أنت طالق على ألف درهم ~~إذا شئت أو متى شئت أو كلما شئت فذلك إليها متى شاءت اعتبارا للطلاق بالجعل ~~بالطلاق بغير جعل وهذا لأن في الطلاق بجعل يعتبر قبولها وهي بالمشيئة تكون ~~قابلة ولما كان حرف إذا ومتى للوقت فقد علق الطلاق بجعل بقبولها في أي وقت ~~يكون فسواء قبلت في المجلس أو بعده بمشيئتها وقع الطلاق ولزمها المال وإن ~~قال إن شئت فهذا على المجلس كما لو كان الطلاق بغير جعل فإن قالت في المجلس ~~قد شئت وقع الطلاق ولزمها المال وإن قامت قبل أن تشاء فهي امرأته. # (قال) وإذا قال لها إذا شاء فلان فأنت طالق وفلان ميت أو كان حيا فمات ms1758 ~~ساعتئذ والزوج يعلم بذلك أو لا يعلم لم يقع عليها الطلاق أما إذا كان حيا ~~فمات فلان. الشرط مشيئته وقد فات بموته وبفوات الشرط يمتنع نزول الجزاء ~~وأما إذا كان ميتا فلأنه علق الطلاق بشرط لا كون له فيكون تحقيقا للنفي كما ~~لو قال أنت طالق إن شاء هذا الجدار أو إن تكلمت الموتى أو إن تكلمت هذه ~~الحصاة يكون تحقيقا للنفي لا إيقاعا وكذلك إذا قال إذا شاء الجن أو ما أشبه ~~هذا من خلق لا يرى ولا يظهر ولا تعلم مشيئته هذا تحقيق للنفي وتأثيره في ~~إخراج الكلام من أن يكون عزيمة ولو قال إذا شاء فلان وفلان غائب فمات ولا ~~يعلم أنه شاء أو لم يشأ لم تطلق كما لو قال أنت طالق إن تكلم فلان بطلاقك ~~فمات فلان قبل أن يعلم ذلك منه لم تطلق؛ لأن المتعلق بالشرط لا ينزل إلا ~~بعد العلم بوجود الشرط. # (قال) ولو قال أنت طالق إن كنت تحبين كذا لشيء يعلم أنها تحبه أو لا تحبه ~~مثل الموت والعذاب فقالت أنا أحب ذلك فهي طالق إذا قالت ذلك في مجلسها في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد - رحمه الله تعالى - ~~فيما يعلم أنها لا تحبه لا يقبل قولها ولا تطلق؛ لأنا نتيقن بكذبها فإن ~~أحدا لا يحب العذاب في النار ولا الموت في الدنيا والمخبر عن الشيء إذا كان ~~متهما بالكذب لا يقبل خبره فعند التيقن بالكذب أولى وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~رحمهما الله تعالى قالا محبتها تكون بقلبها وذلك مما لا يوقف عليه فيقام ~~خبرها بذلك مقام حقيقته تيسيرا وصار كأنه قال لها إن أخبرتني أنك تحبين ~~الموت والعذاب وقد أخبرت بذلك مع أن في خبرها احتمال الصدق وقد يبلغ ضيق ~~الصدر بالمرء وسوء الحال درجة يحب فيها الموت وقد تحملها شدة بغضها للزوج ~~على أن تؤثر العذاب والموت على صحبته وذلك محسوس وقد تحملها شدة البغض أو # PageV06P208 # الغيرة على أن تقتل نفسها وهل في ذلك ms1759 إلا إيثار العذاب والموت على صحبته. # وكذلك لو قال لها إن كنت تبغضين كذا لشيء يعلم أنها تحبه مثل الجنة ~~والغنى فقالت أنا أبغضه فهو كالأول على ما بينا وإن قال أنت طالق إن كنت ~~تحبين كذا فقالت لست أحبه وهي كاذبة لم يقع الطلاق عليها؛ لأن السبب الظاهر ~~وهو الإخبار قام مقام المعنى الخفي فيدور الحكم مع السبب الظاهر وجودا ~~وعدما ويسقط اعتبار المعنى الخفي وكذلك إن قال أنت طالق ثلاثا إن كنت أنا ~~أحب ذلك ثم قال لست أحب ذلك وهو كاذب فهي امرأته ويسعه أن يطأها فيما بينه ~~وبين الله تعالى ويسعها المقام معه وهذا مشكل؛ لأنه إن كان لا يعرف ما في ~~قلبها حقيقة يعرف ما في قلبه ولكن الطريق ما قلنا أن ما في قلبه وما في ~~قلبها لا يمكن الوقوف على حقيقته فإنما يتعلق بالسبب وهو الإخبار فإذا أخبر ~~بخلاف ما جعله شرطا لم يقع عليها شيء المحبة والبغض في ذلك سواء وإن قال ~~لها إن كنت أحب طلاقك فأنت طالق ثم قال لست أحب ذلك أو لم يقل شيئا فهي ~~امرأته؛ لأن شرط وقوع طلاقها إخباره بمحبة طلاقها فإذا لم يقل شيئا لم يوجد ~~الشرط وإن قال لست أحبه فقد أخبر بضد ما جعله شرطا فلا يقع الطلاق وإن كان ~~يحب ذلك حقيقة وكذلك لو قال لها إن كنت تحبين طلاقك فأنت طالق ثلاثا فشرط ~~الوقوع إخبارها بمحبة الطلاق ما دامت في المجلس حتى إذا قامت قبل أن تقول ~~شيئا لم تطلق وإن كانت تحب ذلك بقلبها لانعدام الشرط وهو الخبر وكذلك إن ~~قالت لا أحبه وهي كاذبة لم تطلق؛ لأنها أخبرت بضد ما هو شرط الطلاق. # وكذلك لو قال إن كنت تحبين الطلاق بقلبك أو تهوينه أو تريدينه أو تشتهينه ~~بقلبك دون لسانك فأنت طالق ثلاثا فقالت لا أشاء ولا أحب ولا أهوى ولا أريد ~~ولا أشتهي فهي امرأته؛ لأنها أخبرت بضد ما هو شرط الطلاق ولا تصدق بعد ذلك ~~على خلاف ms1760 هذا القول إما للتناقض أو؛ لأن بالخبر الأول قد تم شرط بره وبعد ~~تمام شرط البر في اليمين لا يتصور الحنث وإن سكتت ولم تقل شيئا حتى قامت ~~فهي امرأته؛ لأن الشرط لم يوجد وهو إخبارها في المجلس وإن كان في قلبها ~~خلاف ما أخبرت به فإنه يسعها أن تقيم معه فيما بينها وبين الله تعالى في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ولا يسعها ذلك في قول محمد - ~~رحمه الله تعالى -؛ لأنه جعل الشرط محبتها بقلبها حين صرح به فلا معتبر ~~بخبرها بخلافه ولكنا نقول إنما يعتبر من كلامه ما يمكن الوقوف على معرفته ~~فأما أن يقوم # PageV06P209 # خبرها مقام حقيقة ما في قلبها؛ لأنه إنما يعبر عما في قلبها لسانها أو ~~لما جعل الشرط ما لا طريق لنا إلى معرفته حقيقة كان ذلك تحقيقا للنفي كما ~~بينا من نظائره فيما سبق. # (قال) وإن قال لامرأتيه أيتكما شاءت فهي طالق ثلاثا فشاءتا جميعا فهما ~~طالقان وإن شاءت إحداهما وسكتت الأخرى فالتي شاءت طالق؛ لأن كلمة أي تتناول ~~كل واحد من المخاطبين على الانفراد قال الله تعالى {أيكم يأتيني بعرشها} ~~[النمل: 38] ولم يقل يأتوني ويقال أيكم فعل كذا ولا يقال فعلوا ولا فعلتم ~~وإذا ثبت أنه يتناول كل واحدة على الانفراد صارت مشيئة كل واحدة شرطا لوقوع ~~الطلاق عليها على الانفراد بخلاف قوله إن شئتما على ما تقدم فإن شاءتا وقال ~~الزوج إنما عنيت أحدا كما لم يصدق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر ويصدق فيما ~~بينه وبين الله تعالى على معنى أنه نوى التخصيص في لفظ العموم فإن كان عنى ~~واحدة منهما بعينها فارق تلك الواحدة وإن عنى بغير عينها يمسك أيتهما شاء ~~وفارق الأخرى ولا يسع امرأتيه أن تقيما معه؛ لأنهما يتبعان الظاهر فكما لا ~~يصدقه القاضي في ذلك فكذلك لا يسعهما أن يصدقاه وإن قال أشدكما حبا لي أو ~~للطلاق طالق أو قال أشدكما بغضا لي أو للطلاق طالق فادعت كل واحدة منهما ~~أنها أشد حبا أو ms1761 بغضا في ذلك وكذبهما الزوج لم تطلق واحدة منهما؛ لأن كل ~~واحدة منهما تدعي شرط الطلاق والزوج ينكر ذلك وقد يكونان في ذلك سواء لا ~~يحبان ولا يبغضان (فإن قيل) لماذا لا يقام هنا إخبار كل واحدة منهما مقام ~~حقيقة كونها أشد حبا أو بغضا. (قلنا) لا طريق لواحدة منهما إلى معرفة ما في ~~قلب صاحبتها وبدون ذلك لا يعرف أنها أشد حبا أو بغضا فتكون في الإخبار ~~مجازفة فلهذا لا يقام الخبر مقام حقيقة الشرط توضيحه أنا لما أقمنا هنا ~~الخبر مقام حقيقة الشرط جعلناهما طالقين ونحن نتيقن أنه طلقهما إنما طلق ~~أشدهما حبا له أو بغضا له ولا يتصور ذلك في حقهما جميعا ولهذا لا تطلق ~~واحدة منهما والله أعلم. ### | [باب الخيار] # (قال) وإذا قال لامرأته اختاري فاختارت نفسها في القياس لا يقع عليها شيء ~~وإن نوى الطلاق؛ لأن التفويض إليها إنما يصح فيما يملك الزوج مباشرته بنفسه ~~وهو لا يملك إيقاع الطلاق عليها بهذا اللفظ حتى لو قال اخترتك من نفسي أو ~~اخترت نفسي منك # PageV06P210 # لا يقع شيء فلا يملك التفويض إليها بهذا اللفظ أيضا ولكنا تركنا القياس ~~لآثار الصحابة روي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وجابر وزيد ~~وعائشة قالوا في الرجل يخبر امرأته أن لها الخيار ما دامت في مجلسها ذلك ~~فإن قامت من مجلسها فلا خيار لها ولأن الزوج مخير بين أن يستديم نكاحهم أو ~~يفارقها فيملك أن يسويها بنفسه في حقه بأن يخيرها «وقد خير رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نساءه حين نزل قوله تعالى {فتعالين أمتعكن وأسرحكن} ~~[الأحزاب: 28] » ثم كان القياس أن لا يبطل خيارها بالقيام عن المجلس؛ لأن ~~التخيير من الزوج مطلق والمطلق فيما يحتمل التأبيد متأبد ولكنا تركنا هذا ~~القياس لآثار الصحابة - رضي الله عنهم - ولأن الخيار الطارئ لها على النكاح ~~من جهة الزوج معتبر بالخيار الطارئ شرعا وهو خيار المعتقة وذلك يتوقت ~~بالمجلس فكذلك هذا لها الخيار ما بقيت في المجلس وإن تطاول يوما أو أكثر؛ ms1762 ~~لأن المجلس قد يطول وقد يقصر. # ألا ترى أن حكم قبض بدل الصرف ورأس مال السلم لما توقت بالمجلس لم يفترق ~~الحال بين أن يطول أو يقصر فإذا قامت أو أخذت في عمل يعرف أنه قطع لما كانت ~~فيه من ذلك بطل خيارها؛ لأن اشتغالها بعمل آخر يقطع المجلس ألا ترى أن ~~المجلس يكون مجلس مناظرة ثم ينقلب مجلس أكل إذا اشتغلوا به ثم مجلس القتال ~~إذا اقتتلوا ولأن الذهاب عن المجلس إنما كان مبطلا لخيارها لوجود دليل ~~الإعراض عما فوض إليها وذلك يحصل باشتغالها بعمل آخر وكذلك بقيامها وإن لم ~~تذهب؛ لأن القيام يفرق الرأي وبه فارق الصرف والسلم فإن بمجرد القيام قبل ~~الذهاب هناك لا يبطل العقد؛ لأنه لا معتبر بدليل الإعراض ثم وإنما المعتبر ~~الافتراق قبل القبض وإن كانت قاعدة حين خيرها فاضطجعت بطل خيارها في قول ~~زفر - رحمه الله تعالى - وهو رواية الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى -؛ لأن الاضطجاع دليل الإعراض والتهاون بما خيرها وروى الحسن بن ~~زياد عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يبطل خيارها؛ لأن الإنسان قد يضطجع ~~إذا أراد أن يروي النظر في أمر ولو كانت متكئة حين خيرها فاستوت قاعدة لا ~~يبطل خيارها؛ لأنه دليل الإقبال على ما حزبها من الأمر. # وإن كانت قاعدة فاتكأت ففي إحدى الروايتين لا يبطل خيارها؛ لأن الاتكاء ~~نوع جلسة فكأنها كانت متربعة فاحتبت وفي الرواية الأخرى يبطل خيارها؛ لأن ~~الاتكاء بمنزلة الاضطجاع؛ لأنه إظهار للتهاون بما خيرها وإذا خيرها وقال لم ~~أرد به الطلاق # PageV06P211 # فالقول قوله مع يمينه؛ لأن قوله اختاري كلام محتمل يجوز أن يكون مراده ~~اختاري نفقة أو كسوة أو دارا للسكنى وفي الكلام المحتمل القول قول الزوج ~~أنه لم يرد الطلاق مع يمينه لكونه متهما في ذلك وإن نوى الطلاق فإن كان قال ~~لها اختاري فقالت اخترت لا يقع شيء أيضا؛ لأنه ليس في كلامه ولا في كلامها ~~ما يوجب التخصيص وإزالة الإبهام والطلاق لا يقع بمجرد ms1763 القصد من غير لفظ يدل ~~عليه بخلاف ما إذا قال لها اختاري نفسك فقالت اخترت أو قال اختاري فقالت ~~اخترت نفسي؛ لأن هناك في كلام أحدهما تنصيص على التخصيص فيقع به الطلاق عند ~~النية ثم المخيرة إذا اختارت زوجها لم يقع عليها شيء إلا على قول علي - رضي ~~الله عنه - فإنه يقول يقع تطليقة رجعية إذا اختارت زوجها فكأنه جعل عين هذا ~~اللفظ طلاقا فقال إذا اختارت زوجها فالواقع به طلاق لا يرفع الزوجية ولسنا ~~نأخذ بهذا بل نأخذ بقول عمر وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - أنها ~~إذا اختارت زوجها فلا شيء وهذا لحديث «عائشة - رضي الله عنها - قالت خيرنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترناه ولم يكن ذلك طلاقا» وإن اختارت ~~نفسها فواحدة بائنة عندنا وهو قول علي - رضي الله عنه - وعلى قول عمر وابن ~~مسعود - رضي الله عنهما - واحدة رجعية وعلى قول زيد - رضي الله عنه - إذا ~~اختارت نفسها فثلاث وكأنه حمل هذا اللفظ على أتم ما يكون من الاختيار وعمر ~~وابن مسعود - رضي الله عنهما - حملا على أدنى ما يكون منه وهو التطليقة ~~الرجعية ولكنا نأخذ في هذا بقول علي - رضي الله عنه -؛ لأن اختيارها نفسها ~~إنما يتحقق إذا زال ملك الزوج عنها وصارت مالكة أمر نفسها وذلك بالواحدة ~~البائنة وليس في هذا اللفظ ما يدل على الثلاث؛ لأن حكم مالكيتها أمر نفسها ~~لا يختلف بالثلاث والواحدة البائنة ولهذا قلنا وإن نوى الثلاث بهذا اللفظ ~~لا تقع إلا واحدة بائنة؛ لأن هذا مجرد نية العدد منه وقوله اختاري أمر ~~بالفعل فلا يحتمل معنى العدد بخلاف قوله أنت بائن فنية الثلاث إنما تصح ~~هناك باعتبار أنه نوى به نوعا من البينونة وهنا الاختيار لا يتنوع فبقي هذا ~~مجرد نية العدد. # (قال) والتخيير في السفينة كالتخيير في البيت؛ لأن السفينة في حق راكبها ~~كالبيت لا يجر بها بل هي تجري به قال الله تعالى {وهي تجري بهم} [هود: 42] ~~. # ألا ترى أنه لا يتمكن من إيقافها متى ms1764 شاء فلها الخيار ما دامت في مجلسها ~~بخلاف ما إذا خيرها وهي راكبة فسارت الدابة بعد الخيار شيئا يبطل خيارها؛ ~~لأن سير الدابة مضاف إلى راكبها حتى يتمكن # PageV06P212 # من إيقافها متى شاء فكان ذلك كمشيئتها في حكم تبدل المجلس إلا أن تكون ~~الدابة واقفة أو سائرة فاختارت نفسها متصلا بتخيير الزوج من غير سكوت بين ~~الكلامين فحينئذ يصح اختيارها؛ لأن دليل الإعراض إنما يتحقق بسكوتها بعد ~~تخيير الزوج ولم يوجد وكذلك إن كان معها على تلك الدابة أو كانا في محمل ~~واحد وهكذا الجواب في البيع إن اتصل قبول المشتري بإيجاب البائع من غير ~~سكتة بينهما في هذا الفصل ينعقد البيع وإلا فلا # وإن خيرها وهي في صلاة مكتوبة فأتمت صلاتها لم يبطل خيارها؛ لأنها ممنوعة ~~عن قطع الصلاة قبل إتمامها فلا تتمكن من الاختيار ما لم تفرغ ودليل الإعراض ~~بترك الاختيار بعد التمكن منه والوتر في هذا كالمكتوبة؛ لأنها ممنوعة من ~~قطعها قبل تمام فأما في التطوع إذا كانت في الشفع الأول فأتمت ذلك الشفع لا ~~يبطل خيارها؛ لأنها ممنوعة من إبطال العمل والركعة الواحدة لا تكون صلاة ~~معتبرة كما قال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - والله ما أجزت ركعة قط ~~وإن تحولت إلى الشفع الثاني بطل خيارها؛ لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة ~~فاشتغالها بالشفع الثاني دليل الإعراض بمنزلة ما لو افتتحت الصلاة بعد ما ~~خيرها الزوج وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى في الأربع قبل الظهر ~~إذا كانت في الشفع الأول حين خيرها فأتمت أربعا لم يسقط خيارها؛ لأن هذه ~~الأربع تؤدى بتسليمة واحدة عادة. # وإن كانت قاعدة فدعت بطعام فطعمت يبطل خيارها؛ لأن مجلسها تبدل حين دعت ~~بطعام فقد صار مجلسها مجلس الأكل وهذا دليل الإعراض والتهاون منها بخلاف ما ~~لو أكلت شيئا يسيرا من غير أن تدعو بالطعام فذلك القدر لقلته لا يبدل ~~المجلس فلا يكون ذلك دليل الإعراض بل ذلك منها تفريغ نفسها لما حزبها وكذلك ~~إن شربت ماء؛ ms1765 لأنها إنما شربت لتتمكن من الكلام ففي حالة المشاجرة قد يجف ~~فم المرء فلا يقدر على الكلام ما لم يشرب فلا يكون ذلك دليل الإعراض بل ذلك ~~منها تفريغ نفسها ولو نامت أو امتشطت أو اغتسلت أو اختضبت في ذلك المجلس ~~فهذا كله دليل الإعراض لاشتغالها بعمل آخر لا تحتاج إليه وليس ذلك من عمل ~~الاختيار وكذلك إن جامعها فتمكينها من أدل الدلائل على إعراضها وكذلك إن ~~أقامها من مجلسها إما لأنها طاوعته في القيام أو لأنها تركت الاختيار حتى ~~أقامها فذلك دليل الإعراض منها وكذلك هذا كله في قوله أمرك بيدك وأنت طالق ~~إن شئت لتوقتهما بالمجلس وإن لبست ثيابها من غير أن تقوم لم يبطل خيارها؛ ~~لأنها إنما تلبس لتكون مستترة منه إذا اختارت # PageV06P213 # نفسها فلا يكون دليل الإعراض وكذلك إذا دعت شهودا؛ لأنها تقصد بذلك ~~إشهادهم على اختيار أمر نفسها وكذلك إذا قالت ادعوا إلي أبي وأمي؛ لأنها ~~تقصد بذلك أن تستشيرهما فلا يكون ذلك دليل الإعراض منها والاستشارة في مثل ~~هذا حسن على ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة - رضي ~~الله عنها - إني أعرض عليك أمرا فلا تحدثي فيه شيئا حتى تستشيري أبويك ثم ~~تلا عليها آية التخيير وخيرها فقالت أفي هذا أستشير أبوي أنا أختار الله ~~تعالى ورسوله» وكذلك إن سبحت أو قرأت آية أو نحوها من القرآن فلا يكون دليل ~~الإعراض منها وقد يفعل المرء ذلك للاستخارة فلا يبطل به ما صار في يدها من ~~الخيار والأمر والمشيئة. # (قال) وإذا خيرها أو جعل أمرها إليها فقالت قد طلقتك فهو باطل وقد بينا ~~هذا فيما سبق أن الزوج ليس بمحل للطلاق وروينا فيه حديث ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنه - # (قال) وإذا قال اختاري ثم اختاري ثم اختاري ينوي الطلاق بهذا كله فاختارت ~~نفسها فهي ثلاث تطليقات؛ لأن الوقوع بهذه الألفاظ عند اختيارها نفسها يكون ~~جملة واحدة فإن اختيارها نفسها جواب للكلمات الثلاث والترتيب بحرف ثم في ~~كلام الزوج فلا يوجب ms1766 ذلك ترتيبا في الوقوع؛ لأن الوقوع باختيارها نفسها ولو ~~اختارت نفسها بالأولى قبل أن يتكلم بالثانية والثالثة بانت بالأولى ولم يقع ~~بالثانية والثالثة شيء؛ لأن البائن لا يلحق البائن ولأنها ملكت أمر نفسها ~~حين بانت بالأولى فلا يكون كلامه الثاني والثالث إيجابا بل إخبارا عن حالها ~~أنها مالكة أمر نفسها وهو صادق في ذلك بخلاف الأول فإن هناك كلامه الثاني ~~والثالث إيجاب؛ لأنه تكلم به قبل أن تملك أمر نفسها. # (قال) ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فاختارت نفسها فقال الزوج نويت ~~بالأولى الطلاق وبالأخريين أن أفهمها لم يصدق في القضاء وبانت بثلاث؛ لأن ~~الكلام الثاني والثالث إيجاب صحيح من حيث الظاهر والقاضي مأمور باتباع ~~الظاهر ولكنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الكلام الواحد قد يكرر ~~للتأكد وتفهيم المخاطب ولو قال لها اختاري فقالت قد اخترت فلما قامت عن ~~المجلس قالت عنيت نفسي لم تصدق في ذلك؛ لأن الأمر خرج من يدها بالقيام عن ~~المجلس فإنما أخبرت بما لا تملك إنشاءه وهذا يدل على أنها لو قالت قبل أن ~~تقوم أردت نفسي أن ذلك يصح منها لبقائها في المجلس كما لو سكتت حتى الآن ثم ~~قالت اخترت نفسي ولكنه قال في التعليل قد خرج الأمر من يدها حين تكلمت بذلك ~~فهذا إشارة إلى أنها وإن قالت في المجلس أردت # PageV06P214 # نفسي لا يقبل قولها وهذا هو الصحيح؛ لأن اشتغالها بكلام مبهم دليل ~~الإعراض والتهاون وإن قال لها اختاري نفسك فقالت قد اخترت فهذا جواب وهي ~~طالق؛ لأن جوابها بناء على خطاب الزوج فما تقدم في الخطاب يصير كالمعاد في ~~الجواب فكأنها قالت اخترت نفسي وإذا خيرها بعد ذكر الطلاق فاختارت نفسها ثم ~~قال لم أنو به الطلاق لم يصدق في القضاء وكذلك إن قال هذا في غضب وقد بينا ~~هذا في فصول الكنايات وكما لا يصدقه القاضي فكذلك لا يسع المرأة أن تقيم ~~معه إلا بنكاح مستقبل. # وإذا قال لها اختاري ثم طلقها واحدة بائنة بطل الخيار؛ لأنها صارت ms1767 مالكة ~~أمر نفسها بما أوقع عليها وإنما كانت تختار أمر نفسها لهذا المقصود فلا ~~يتحقق ذلك بعد ما ملكت أمر نفسها وكذلك لو قال أنت طالق واحدة بائنة إن شئت ~~فقالت قد شئت سقط الخيار؛ لأنها ملكت أمر نفسها ولو كان الطلاق رجعيا كان ~~الخيار على حاله؛ لأنها بهذا الطلاق لا تصير مالكة أمر نفسها وكذلك هذا في ~~الأمر باليد وذكر في الأمالي أنه إذا قال لها اختاري إذا شئت أو أمرك بيدك ~~إذا شئت ثم طلقها واحدة بائنة ثم تزوجها فاختارت نفسها أنها لا تطلق في قول ~~أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن الزوج أوقع بنفسه ما فوض إليها فيكون ذلك ~~إخراجا للأمر من يدها وفي قول أبي حنيفة - رحمه الله - تطلق تطليقة بائنة؛ ~~لأن التفويض قد صح فلا يبطل بزوال الملك إلا أنها بعد زوال الملك كانت لا ~~تتمكن من الاختيار لكونها مالكة أمر نفسها فإذا زال ذلك بالعقد فهي على ~~خيارها وما قاله أبو يوسف - رحمه الله - ضعيف؛ لأن الطلاق متعدد فلا يتعين ~~ما أوقعه الزوج لما فوضه إليها كما لو قال لغيره بع قفيزا من هذه الصبرة ثم ~~باع بنفسه قفيزا لا ينعزل الوكيل. # (قال) وإذا قال لها اختاري الأزواج أو اختاري أهلك أو أبويك فقالت قد ~~اخترت الأزواج أو أبي أو أهلي وقد عني الزوج الطلاق في القياس لا تطلق؛ ~~لأنها ما اختارت نفسها وقد كان القياس في أصل هذا اللفظ أن لا يقع به شيء ~~تركنا القياس لآثار الصحابة - رضي الله عنهم - وإنما ورد الأثر في اختيارها ~~نفسها فما سوى ذلك يبقى على أصل القياس ولكنه استحسن فقال هي طالق؛ لأن هذا ~~في معنى اختيارها نفسها فإنها إنما تختار الأزواج إذا ملكت أمر نفسها وإنما ~~تتمكن من الرجوع إلى بيت أبيها وأهلها إذا ملكت أمر نفسها فكان هذا في معنى ~~اختيارها بخلاف ما لو قال اختاري أختك أو أخاك أو ذا رحم محرم منك فاختارت ~~ذلك وهو ينوي الطلاق فإن هذا ليس في معنى اختيارها ms1768 نفسها من كل وجه فيؤخذ ~~فيه بالقياس # PageV06P215 # ولا يقع عليها شيء ولو قال لها اختاري فقالت أختار نفسي في القياس لا ~~تطلق؛ لأن كلامها وعد وليس بإيجاب. # ألا ترى أنه لو قال لها طلقي نفسك فقالت أنا أطلق نفسي لم يقع شيء ولكن ~~في الاستحسان تطلق؛ لأن قولها أختار وعد صورة وإيجاب معنى والعادة الظاهر ~~في هذا اللفظ أنه يراد به الحال دون الاستقبال يقول الرجل فلان يختار كذا ~~وأنا أختار كذا والشاهد يقول بين يدي القاضي أشهد والمؤذن يقول أشهد أن لا ~~إله إلا الله والمراد به التحقيق دون الوعد ولم يوجد مثل هذه العادة في ~~قولها أنا أطلق نفسي فلهذا يؤخذ هناك بالقياس ولو قال لها اختاري فقالت قد ~~فعلت لم يقع شيء كما لو قالت اخترت؛ لأن قولها قد فعلت في معنى الإبهام ~~أزيد من قولها قد اخترت وإذا قال اختاري نفسك فقالت قد فعلت طلقت كما لو ~~قالت اخترت؛ لأنها أخرجت الكلام مخرج الجواب فيصير ما تقدم في الخطاب ~~كالمعاد في الجواب وإن قال اختاري إن شئت فقالت قد اخترت نفسي وقع الطلاق ~~عليها؛ لأن في اختيارها نفسها مشيئة وزيادة وإن قال اختاري بألف درهم ~~فاختارت زوجها لم يلزمها المال؛ لأن وجوب المال عليها بإزاء البينونة ولا ~~يحصل ذلك إذا اختارت زوجها بخلاف ما إذا اختارت نفسها فالبينونة قد حصلت ~~هنا وقد أوجب الزوج ذلك لها بعوض وفي اختيارها نفسها قبول منها. # (قال) وإن قال اختاري فقالت قد اخترت نفسي وإن كنت زوجي أو إن كان كذا ~~لشيء ماض وقع الطلاق؛ لأن التعليق بالموجود تنجيز فهذا وقولها اخترت نفسي ~~سواء فإن اشترطت شيئا لم يكن فقد بطل الخيار؛ لأنها أتت بالتعليق وإنما فوض ~~إليها التنجيز فاشتغالها بالتعليق يكون إعراضا عما فوض إليها فيبطل خيارها. # (قال) وإن قال اختاري فقالت قد طلقت نفسي طلقت واحدة بائنة بخلاف ما لو ~~قال لها طلقي نفسك فقالت قد اخترت نفسي كان هذا باطلا؛ لأن لفظ الاختيار ~~أضعف من لفظ الطلاق. ms1769 # ألا ترى أن الزوج يملك الإيقاع بلفظ الطلاق دون لفظ الاختيار فالأضعف لا ~~يصلح جوابا للأقوى والأقوى يصلح جوابا للأضعف توضيحه أن قولها طلقت نفسي لو ~~كان قبل تخيير الزوج توقف على إجازة الزوج فإذا كان بعد تخيير الزوج يكون ~~عاملا وقولها اخترت نفسي قبل تخيير الزوج يكون لغوا لا يتوقف على إجازة ~~الزوج فكذلك بعد تفويض الزوج بقوله طلقي نفسك؛ لأن التفويض غير التخيير ~~يقرره أن بقوله اختاري نفسك يثبت لها الخيار ومن ضرورته أن تملك اكتساب سبب ~~الفرقة وقولها طلقت نفسي من ذلك فيصح منها فأما قوله طلقي نفسك فإنه تفويض ~~للطلاق # PageV06P216 # إليها وليس من ضرورته أن يثبت الخيار لها في اكتساب سبب الفرقة وقولها ~~اخترت نفسي من ذلك فلهذا كان باطلا منها. # (قال) ولو قال الزوج لرجل خير امرأتي أو قل لها أمرك بيدك فما لم يخيرها ~~ذلك الرجل لا يصير الأمر بيدها؛ لأنه أناب ذلك الرجل مناب نفسه في تخييرها ~~وما أوجب لها الخيار بنفسه بخلاف ما لو قال لذلك الرجل قل لها أن الخيار ~~بيدها أو أن أمرها بيدها أو أنها طالق إن شاءت فذلك بيدها أخبرها الرجل أو ~~لم يخبرها؛ لأنه أوجب لها ذلك بنفسه وجعل المخاطب رسولا إليها في إعلامها ~~ذلك فسواء أعلمها أو علمت بنفسها بسماعها من الزوج أو من غيره كان لها ~~الخيار في مجلس علمها ولو لم تعلم به إلا بعد أيام فمتى علمت كان لها ~~الخيار في مجلسها؛ لأنها لا تتمكن من التصرف بمقتضى هذا التخيير ما لم تعلم ~~به فيتوقف ثبوت الحكم في حقها على علمها به في خطاب الشرع وكما في خيار ~~المعتقة أنه يبقى إلى علمها به ومتى علمت كان لها الخيار في ذلك المجلس. # (قال) وإن قال هي بالخيار اليوم فلها الخيار إلى غروب الشمس ولا يبطل ~~خيارها بقيامها عن المجلس؛ لأنه أوجب لها خيارا ممتدا فلا يبطل ذلك ما بقي ~~وقته وإن لم تعلم حتى مضى اليوم بطل خيارها؛ لأن الخيار كان مؤقتا بوقت ms1770 فلا ~~موجب له بعد مضي ذلك الوقت ولكن ينتهي بمضي الوقت سواء علمت أو لم تعلم ~~وكذلك لو قال هي بالخيار هذا الشهر وذكر في النوادر أنها لو اختارت زوجها ~~ثم أرادت أن تختار نفسها قبل مضي الشهر فليس لها ذلك في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لها ذلك ~~وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف - رحمه الله - لها ذلك على عكس هذا وقال ~~إذا قال لها الخيار إلى رأس الشهر فاختارت زوجها في يوم ثم أرادت أن تختار ~~نفسها في يوم آخر فليس لها ذلك في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ولها ~~ذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله - فمن يقول لها ذلك قال؛ لأن اختيارها زوجها ~~بمنزلة قيامها عن المجلس فكما لا يبطل خيارها في الأمر المؤقت بالقيام عن ~~المجلس واشتغالها بعمل آخر فكذلك باختيارها زوجها ومن يقول ليس لها أن ~~تختار نفسها قال؛ لأن الخيار واحد في جميع المدة وقد أبطلته حين اختارت ~~زوجها فلا يبقى بعد إبطالها خيار حتى تختار به نفسها. # (قال) وإن قال لامرأة يوم أتزوجك فاختاري أو متى أتزوجك فاختاري أو إن ~~تزوجتك أو إذا تزوجتك أو كلما تزوجتك فلها الخيار في جميع ذلك في المجلس ~~الذي يتزوجها فيه؛ لأن المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز إلا في كلما ~~فإن لها الخيار كلما تزوجها في ذلك المجلس مرة بعد مرة؛ لأن كلمة كلما ~~تقتضي التكرار. # PageV06P217 # قال) وإن قال اختاري إذا أهل الشهر أو إذا كملت السنة أو إذا قدم فلان ~~فإن لم تعلم بذلك فلها الخيار إذا علمت فالمعلق بالشرط عند وجود الشرط ~~كالمنجز ولو خيرها مطلقا عند وجود هذه الأمور يتوقف على المجلس الذي علمت ~~به كذلك هنا. # (قال) وإن قال اختاري يوم كذا أو رأس الشهر أو صلاة الأولى فلها الخيار ~~في ذلك اليوم كله ووقت تلك الصلاة كله ورأس الشهر ليلته ويومه كله؛ لأن ~~الشهر يشتمل الليالي والأيام ورأسه الليلة الأولى ms1771 ويومها ويسقط خيارها بمضي ~~هذا الوقت إن علمت أو لم تعلم؛ لأنه أوجب لها الخيار مؤقتا فلا يبقى بعد ~~مضي الوقت. # (قال) وإن قال اختاري يوم يقدم فلان فقدم فلان ليلا فلا خيار لها ولو قدم ~~بالنهار فلها الخيار في ذلك اليوم إلى غروب الشمس؛ لأن الخيار يتوقت فذكر ~~اليوم فيه للتوقت به فيتناول بياض النهار خاصة بخلاف قوله أنت طالق يوم ~~يقدم فلان؛ لأن الطلاق لا يحتمل التوقيت ولا يختص بأحد الوقتين فذكر اليوم ~~فيه عبارة عن الوقت. # (قال) وإن قال اختاري تطليقة فقالت قد اخترتها فهي واحدة رجعية؛ لأن قوله ~~تطليقة بمنزلة التفسير لأول كلامه والمبهم إذا تعقبه تفسير يكون الحكم لذلك ~~التفسير فيصير مفوضا إليها الطلاق باللفظ الصريح وكذلك الأمر باليد لو قال ~~لها أمرك بيدك في تطليقة كان هذا تفسير كلامه الأول ولو قال اختاري ~~تطليقتين فقالت قد اخترت واحدة وقع عليها تطليقة رجعية؛ لأنها ملكت إيقاع ~~اثنتين ومن ضرورته أن تملك إيقاع الواحدة وهذا بخلاف ما لو قال لها اختاري ~~تطليقتين إن شئتهما فاختارت واحدة لا يقع عليها شيء؛ لأنه جعل الشرط ~~مشيئتها تطليقتين ولم يوجد ذلك بإيقاع الواحدة. # (قال) ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت قد اخترت نفسي فهذا جواب ~~منها تام للكلمات الثلاث فتطلق ثلاثا وكذلك لو قالت اخترت نفسي مرة واحدة ~~أو بمرة أو اختيارة فهذا جواب تام للكلمات الثلاث فتطلق ثلاثا وإن قالت ~~اخترت التطليقة الأولى وقع عليها واحدة بالاتفاق. (قال) وإن قالت اخترت ~~الأولى أو الوسطى أو الأخيرة فهي طالق ثلاثا في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تطلق واحدة بائنة بمنزلة ما ~~لو قالت اخترت التطليقة أو اخترت التطليقة الأولى؛ لأن معنى قولها اخترت ~~الأولى ما صار إليها بالكلمة الأولى والذي صار إليها بالكلمة الأولى تطليقة ~~فكأنها صرحت بذلك توضيحه أن الأولى نعت لمؤنث فيجوز أن يكون المراد به ~~التطليقة # PageV06P218 # فلا يقع به إلا واحدة ويجوز أن يكون المراد به المرة ms1772 أو الاختيار فيقع ~~الثلاث ولكن الطلاق بالشك لا ينزل وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول ~~الأولى نعت لمؤنث ولكن النعت ينصرف إلى منعوت مذكور ولا ينصرف إلى ما لم ~~يذكر مع إمكان صرفه إلى المذكور والمذكور الاختيار دون الطلاق فكان هذا ~~بمنزلة قولها اخترت الاختيارة الأولى أو المرة الأولى ولو صرحت بذلك طلقت ~~ثلاثا وحرف آخر له أنها أتت بالترتيب فيما لا يليق به صفة الترتيب فيلغو ~~ذكر الترتيب فيبقى قولها اخترت فيكون جوابا للكل وبيان هذا أن التطليقات ~~الثلاث قد اجتمعت في ملكها حتى يقع الثلاث جملة باختيارها نفسها والمجتمع ~~في زمان أو مكان لا يليق به صفة الترتيب فكذلك المجتمع في الملك لا يليق به ~~صفة الترتيب وهذا بخلاف قولها اخترت التطليقة الأولى فإن هناك يلغو ذكر ~~الترتيب أيضا فيبقى قولها اخترت التطليقة (فإن قيل) كان ينبغي أن لا يقع ~~هناك شيء؛ لأنه لما لغي ذكر الترتيب بقي قولها اخترت وقد بينا أن بهذا ~~اللفظ لا يقع الطلاق ما لم تقل اخترت نفسي. (قلنا) هذا إذا لم يكن في لفظ ~~الزوج ما يدل على تخصيص الطلاق وهنا ما يدل على ذلك وهو قوله اختاري ثلاث ~~مرات فإن الطلاق هو المحصور بعدد الثلاث ولو قال اختاري نفسك أو طلاقك ~~فقالت اخترت كان جوابا فكذلك هنا. # (قال) ولو قال إن قدم فلان فاختاري فقالت بعد قدومه بأيام لم أعلم إلا ~~الساعة ولي الخيار فالقول قولها مع يمينها إن نازعها الزوج؛ لأنه يتمسك ~~بالأصل وهو عدم العلم بالقدوم ولأن الزوج يدعي عليها ما يسقط خيارها بعد ما ~~عرف ثبوته لها وهي تنكر ذلك فالقول قولها مع يمينها ولكن لو لم تختر نفسها ~~في ذلك المجلس حتى خاصمت فيه الزوج وذهبت إلى القاضي فلا خيار لها لقيامها ~~عن المجلس بعد ما علمت بالقدوم فهو كما لو أقامها الزوج. # (قال) وإذا خيرها في مجلسها فقالت بعد القيام منه قد كنت اخترت نفسي فيه ~~لم تصدق على ذلك إذا كذبها الزوج؛ لأنها تخبر بما ms1773 لا تملك إنشاءه فإذا ~~أقامت البينة على ذلك كان الثابت بالبينة كالثابت بتصديق الخصم فيفرق ~~بينهما، وإن لم يكن لها بينة فالقول قول الزوج مع يمينه على علمه؛ لأنه ~~يستحلف على فعل غيره. # (قال) وإن قال لها اختاري اليوم واختاري غدا فردت الخيار اليوم أو اختارت ~~زوجها فليس لها الخيار في بقية ذلك اليوم ولها الخيار غدا؛ لأن قوله ~~واختاري غدا تخيير مضاف إلى وقت آت والمضاف غير المنجز فإنها إنما ردت ~~الخيار المنجز في اليوم # PageV06P219 # فيبقى خيارها في الغد على حاله بخلاف ما لو قال اختاري اليوم وغدا فردت ~~اليوم أو اختارت زوجها فلا خيار لها في الغد؛ لأنه عطف الغد على اليوم ~~والعطف للاشتراك فاقتضى ذلك امتداد الخيار إلى مضي الغد لا تجديد الخيار ~~المضاف وإذا كان الخيار واحدا وقد بطل ذلك بردها فلا خيار لها بعد ذلك فأما ~~إذا قال واختاري غدا فهو خيار آخر أوجبه لها في الغد؛ لأنه ذكر للغد خبرا ~~فلا يجعل الخبر الأول خبرا له وإن اختارت اليوم نفسها فبانت فلا خيار لها ~~في الغد؛ لأنها قد ملكت أمر نفسها باختيارها نفسها وذلك ينفي الخيار المضاف ~~كما ينفي الخيار المنجز ولأن الخيار المضاف إلى الغد لا يتضمن تطليقة أخرى؛ ~~لأن التطليقة التي في ضمن الخيار المنجز تحتمل الإضافة إلى الغد ما لم تقع ~~فإذا وقعت باختيارها نفسها في اليوم لم يبق حتى تختار نفسها في الغد بها. # (قال) وإن قال اختاري غدا الطلاق فقالت اليوم اخترت غدا الطلاق أو قالت ~~قد اخترت الزوج فاختيارها اليوم باطل ولها الاختيار غدا؛ لأن الزوج أضاف ~~التخيير إلى وقت منتظر فلا يثبت لها الخيار قبل مجيء ذلك الوقت واختيارها ~~قبل أن يثبت لها الخيار لغو وإن قالت في الغد قد اخترت زوجي لا بل نفسي ~~كانت امرأته ولا خيار لها؛ لأن بقولها قد اخترت زوجي بطل خيارها فبقولها لا ~~بل نفسي اختارت نفسها بعد ما بطل خيارها وإن قالت اخترت نفسي لا بل زوجي ~~بانت بقولها اخترت ms1774 نفسي فلا ترفع البينونة بقولها لا بل زوجي بعد ذلك. # (قال) وإن قال إن شئت فأنت طالق واختاري فقالت قد اخترت نفسي وشئت الطلاق ~~كانت طالقا اثنتين؛ لأن قولها قد اخترت نفسي جواب التخيير وقولها شئت ~~الطلاق إيجاد للشرط في طلاق المشيئة والصريح يلحق البائن ولا يكون قولها ~~اخترت نفسي عملا هو ضد مشيئة الطلاق بل هذا من جنس مشيئة الطلاق فلا يخرج ~~به طلاق المشيئة من يدها وكذلك لو قال اختاري إن هويت أو أحببت أو أردت ~~فقالت قد اخترت نفسي وقعت تطليقة بائنة لوجود الشرط باختيارها نفسها فقد ~~هويت ذلك وأحبت وأرادت حين اختارت نفسها # (قال) ولو قال اختاري من ثلاث تطليقات ما شئت فعلى قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - لا تملك أن تختار بهذا اللفظ إلا واحدة أو اثنتين وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تملك أن تختار الثلاث بهذا اللفظ؛ لأن كلمة ~~(ما) للتعميم و (من) قد تكون للتبعيض وقد تكون للتمييز كما يقال سيف من ~~حديد وهو معنى قوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] وقد تكون ~~صلة كما في قوله تعالى {ليغفر لكم من ذنوبكم} [إبراهيم: 10] وقوله تعالى ~~{ما اتخذ الله # PageV06P220 # من ولد} [المؤمنون: 91] فكانت مراعاة جانب التعميم بكلمة ما أولى وإذا ~~حمل على معنى التعميم صارت الثلاثة مفوضة إليها فكانت كلمة من لتمييز ~~الطلاق من سائر الأشياء في التفويض إليها أو هو صلة وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول كلمة ما للتعميم كما قالا وكلمة من للتبعيض حقيقة والكلام ~~محمول على حقيقته فإن الحقيقة لا تترك إلى المجاز إلا لقيام الدليل فيعمل ~~بحقيقة الكلمتين ويقول يزاد على الواحدة لحرف التعميم وينقص عن الثلاث لحرف ~~التبعيض فيصير بيدها ثنتان فإذا أوقعت واحدة أو اثنتين جاز ذلك وإن أوقعت ~~ثلاثا لم يقع شيء عنده؛ لأن المأمور باثنتين لا يملك إيقاع الثلاث عنده ~~وعندهما تطلق ثلاثا؛ لأن الثلاث صارت مفوضة إليها وفي الكتاب استشهد ~~لقولهما بما لو قال كل من هذا الطعام ما شئت ms1775 جاز له أن يأكل كله ولكن أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول هناك قام دليل المجاز وهو العرف ولأنه ~~إباحة لا يتعلق بها اللزوم فينبني الأمر فيه على التوسع بخلاف الطلاق فإنه ~~يتعلق به اللزوم فيعتبر فيه حقيقة كل لفظ ولو لم تختر شيئا حتى قال الزوج ~~لك ألف درهم على أن تختاريني فاختارته كانت قد أبطلت الخيار؛ لأن إسقاط ~~الخيار لا يتعلق بالجائز من الشرط الفاسد فإن الشرط الفاسد لا يمنع ثبوته ~~ولا شيء لها من الألف؛ لأنها لا تملك الزوج بإسقاطها خيارها شيئا. # (قال) ولو قال لها اختاري فقالت قد اخترت نفسي أو زوجي بطل الخيار ولم ~~يقع شيء؛ لأن حرف (أو) يقتضي إثبات أحد المذكورين بغير عينه فاشتغالها ~~بالكلام المبهم يكون إبطالا منها للخيار ولا يقع عليها شيء؛ لأنها لم تجعل ~~اختيارها نفسها عزيمة في كلامها وإن قالت قد اخترت نفسي وزوجي طلقت بقولها ~~قد اخترت نفسي فقولها بعد ذلك وزوجي لغو وإن قالت قد اخترت زوجي ونفسي فقد ~~سقط اختيارها بقولها اخترت زوجي فقولها ونفسي بعد ذلك لغو وهي امرأته ولا ~~خيار لها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الأمر باليد] # (قال) وإذا جعل الرجل أمر امرأته بيدها فالحكم فيه كالحكم في الخيار في ~~سائر مسائل الباب المتقدم إلا أن هذا صحيح قياسا واستحسانا؛ لأن الزوج مالك ~~لأمرها فإنما يملكها بهذا اللفظ ما هو مملوك له فيصح منه ويلزم حتى لا يملك ~~الزوج الرجوع عنه اعتبارا بإيقاع الطلاق وإن نوى بالأمر ثلاثا كان كما نوى، ~~حتى إذا طلقت نفسها ثلاثا تطلق؛ لأن هذا تفويض # PageV06P221 # للأمر إليها وهو يحتمل العموم والخصوص بخلاف قوله اختاري فإنه أمر بالفعل ~~فلا يحتمل معنى العموم وإن لم ينو الثلاث فهي واحدة بائنة وعن ابن أبي ليلى ~~- رحمه الله تعالى - هي ثلاث ولا يصدق في القضاء إذا قال نويت واحدة؛ لأنه ~~فوض إليها بهذا الكلام جنس ما يملك عليها وذلك ثلاث ولكنا نقول التفويض قد ~~يكون خاصا وقد يكون ms1776 عاما فإذا نوى الواحدة فقد قصد تفويضا خاصا وهو غير ~~مخالف للظاهر وكذلك إن نوى الطلاق فقط؛ لأنه لا يثبت إلا القدر المتيقن عند ~~الاحتمال وكذلك إن نوى اثنتين؛ لأن هذا نية العدد وهي لا تسع في هذا اللفظ ~~فتكون واحدة بائنة. # (قال) وإذا قال لها أمرك بيدك ثم قال لها أمرك بيدك بألف درهم فقالت قد ~~اخترت نفسي فهي بائن بتطليقتين والألف عليها لازمة؛ لأن كلامها جواب ~~للإيجابين جميعا وأحدهما ببدل والآخر بغير بدل وإنما يقعان معا عند ~~اختيارها نفسها فيلزمها المال؛ لأن الطلاق بجعل يصادفها وهي منكوحة كالتي ~~هي بغير جعل. # (قال) وإذا قال لها أمرك في يدك ينوي ثلاثا ثم قال لها أمرك بيدك على ألف ~~درهم ينوي ثلاثا فقبلت ذلك ثم قالت قد اخترت نفسي بالخيار الأول كان المال ~~عليها لازما في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن الأمرين قد صارا ~~أمرا واحدا معناه أن الزوج لا يملك عليها إلا الثلاث والذي أوجبه بجعل هو ~~الذي تضمنه الكلام الأول وقد قبلت ذلك وأوقعت فيلزمها المال توضيحه أن ~~ذكرها الترتيب لغو على أصل أبي حنيفة فيبقى قولها اخترت نفسي فيكون جوابا ~~للكلامين ويلزمها المال وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هي طالق ~~ثلاثا ولا يلزمها المال؛ لأنها بالاختيار أوقعت ما تضمنه الكلام الأول وقد ~~كان ذلك بغير جعل. # (قال) وإن قال لها أمرك بيدك اليوم أو قال في اليوم فإن اختارت زوجها فقد ~~بطل خيارها وإن لم تختر شيئا فلها الخيار إلى غروب الشمس وذكر بشر عن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - فرقا بين قوله اليوم وبين قوله في اليوم فقال إذا ~~قال في اليوم فلها الخيار في مجلسها لوجود حرف في فإن المظروف قد يشغل جزءا ~~من الظرف فإنما جعل لها الخيار في جزء من اليوم بخلاف قوله اليوم فإن ذلك ~~تصريح بالخيار في جميع اليوم ولكن هذا الفرق ضعيف والمقصود في الوجهين ~~جميعا توقيت الخيار باليوم. # (قال) وإذا قال الزوج جعلت أمرك ms1777 بيدك أمس فلم تختاري شيئا وقالت هي بل قد ~~اخترت فالقول قول الزوج مع يمينه على علمه؛ لأنها أخبرت بما لا تملك إنشاءه ~~وتدعي وقوع الطلاق عليها والزوج # PageV06P222 # منكر لذلك فإنه أقر بالتخيير فقط ولا يقع به شيء ما لم تختر نفسها. # (قال) وإن جعل أمرها بيد صبي أو مجنون فهو بيده في مجلسه؛ لأن موجب هذا ~~التفويض صحة إيقاع الطلاق منهما وذلك يكون بعبارته والصبي من أهله فكان ~~كالبالغ ليس للزوج أن يخرجه من يده ولا يبطل إلا بقيام المفوض إليه من ~~مجلسه. # (قال) وإن جعل أمرها بيد رجلين فطلقها أحدهما لم يقع؛ لأنه ملك الأمر ~~منهما فأحدهما لا يستبد بالتصرف فيما هو مملوك لهما ولأنه جعل الأمر في ~~أيديهما ليرويا النظر في أمرها ونظر الواحد لا يقوم مقام نظر المثنى بخلاف ~~قوله طلقاها؛ لأنه أتم النظر بنفسه وإنما أنابهما مناب نفسه في العبارة ~~وعبارة الواحد والمثنى سواء. # (قال) ولو قال لامرأته وهي أمة أمرك بيدك يريد اثنتين فاختارت نفسها طلقت ~~اثنتين؛ لأن هذا نية العموم في التفويض فالاثنتان في حق الأمة كالثلاث في ~~حق الحرة بخلاف ما إذا كانت حرة فنية الاثنتين في حقها نية العدد وهذا ~~اللفظ لا يحتمل نية العدد وكذلك إن كانت الحرة عنده في ثنتين فهذا في حقها ~~نية العدد؛ لأنه بأصل النكاح يملك عليها ثلاثا فلا يكون هذا في حقها إلا ~~نية العدد فلا تقع إلا واحدة. # (قال) وإن قال لها أمرك بيدك اليوم وغدا وبعد غد فهو أمر واحد إن ردته ~~اليوم بطل كله وقد بينا هذا في التخيير فكذلك في الأمر باليد وروى أبو يوسف ~~- رحمه الله تعالى - في الأمالي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنها إذا ردت ~~اليوم فأمرها بيدها غدا فهو بمنزلة ما لو قال وأمرك بيدك غدا وقد بينا ~~الفرق بينهما. # (قال) وإذا قال أمرك بيدك اليوم وبعد غد فهما أمران حتى إذا ردت اليوم ~~فلها الخيار بعد الغد وعلى قول زفر - رحمه الله - هذا أمر واحد وكذلك ms1778 لو ~~قال اليوم ورأس الشهر زفر يقول عطف أحد الوقتين على الآخر من غير تكرار لفظ ~~الأمر فيكون أمرا واحدا كما في قوله اليوم وغدا ولكنا نقول أحد الوقتين ~~المذكورين هنا غير متصل بالآخر بل بينهما وقت غير مذكور ولا يثبت فيه حكم ~~الأمر فعرفنا أنه ليس المراد بذكر الوقت الثاني امتداد الأمر الأول فاقتضى ~~ضرورة إيجاب أمر آخر فأما إذا قال وغدا فأحد الوقتين متصل بالوقت الآخر ~~فكان ذكر الغد لامتداد حكم الأمر فلا يثبت به أمر آخر إذ لا ضرورة فيه ~~والله أعلم. ### | [باب الظهار] # اعلم بأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فقرر الشرع أصله ونقل حكمه إلى ~~تحريم مؤقت بالكفارة # PageV06P223 # من غير أن يكون مزيلا للملك بيانه في قوله تعالى {والذين يظاهرون من ~~نسائهم} [المجادلة: 3] الآية وسبب نزولها «قصة خولة بنت ثعلبة فإنها قالت ~~كنت تحت أوس بن الصامت - رضي الله عنه - وقد ساء خلقه لكبر سنه فراجعته في ~~بعض ما أمرني به فقال أنت علي كظهر أمي ثم خرج فجلس في نادي قومه ثم رجع ~~إلي وراودني عن نفسي فقلت والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي قد قلت ما قلت ~~حتى يقضي الله ورسوله في ذلك فوقع علي فدفعته بما تدفع به المرأة الشيخ ~~الكبير وقد خرجت إلى بعض جيراني فأخذت ثيابا ولبستها فأتيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأخبرته بذلك فجعل يقول لي: زوجك وابن عمك وقد كبر فأحسني ~~إليه فجعلت أشكو إلى الله ما أرى من سوء خلقه فتغشى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما كان يغشاه عند نزول الوحي فلما سري عنه قال قد أنزل الله ~~تعالى فيك وفي زوجك بيانا وتلا قوله تعالى {قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها} [المجادلة: 1] إلى آخر آيات الظهار ثم قال مريه فليعتق رقبة فقلت لا ~~يجد ذلك يا رسول الله فقال - صلى الله عليه وسلم - مريه أن يصوم شهرين ~~متتابعين فقلت هو شيخ كبير لا يطيق الصوم فقال - صلى الله عليه ms1779 وسلم - مريه ~~فليطعم ستين مسكينا فقلت ما عنده شيء يا رسول الله فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - إنا سنعينه بفرق وقلت أنا أعينه بفرق أيضا فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - افعلي واستوصي به خيرا» . # ثم اختلفت العلماء رحمهم الله تعالى في قوله تعالى {ثم يعودون لما قالوا} ~~[المجادلة: 3] فقال علماؤنا رحمهم الله تعالى هو العزم على الجماع الذي هو ~~إمساك بالمعروف وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - المراد هو السكوت عن ~~طلاقها عقيب الظهار وقال داود المراد تكرار الظهار حتى إن على مذهبهم لا ~~يلزمه الكفارة بالظهار مرة حتى يعيد مرة أخرى وهذا ضعيف لأنه لو كان المراد ~~هذا لكان يقول ثم يعودون لما قالوا والدليل على فساده حديث أوس فإنه لم ~~يكرر الظهار إنما عزم على الجماع وقد ألزمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- الكفارة وكذلك حديث «سلمة بن صخر البياضي - رضي الله عنه - فإنه قال كنت ~~لا أصبر عن الجماع فإذا دخل شهر رمضان ظاهرت من امرأتي مخافة أن لا أصبر ~~عنها بعد طلوع الفجر فظاهرت منها شهر رمضان كله ثم لم أصبر فواقعتها وخرجت ~~إلى قومي فأخبرتهم بذلك فشددوا الأمر علي فأتيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأخبرته بذلك فقال - صلى الله عليه وسلم - أنت بذاك فقلت أنا بذاك ~~وها أنا بين يدك فأمض في حكم الله تعالى فقال - صلى الله عليه وسلم - أعتق ~~رقبة» الحديث كما روينا في كتاب # PageV06P224 # الصوم وليس في هذا تكرار الظهار والشافعي - رحمه الله تعالى - يقول كما ~~سكت عن طلاقها عقيب الظهار فقد صار ممسكا لها فيتقرر عليه الكفارة ولكنا ~~نقول المراد بقوله تعالى {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] أن يأتي بضد ~~موجب كلامه وموجب كلامه التحريم لا إزالة الملك فاستدامة الملك لا تكون ضده ~~بل ضده العزم على الجماع الذي هو استحلال وبمجرد العزم عندنا لا تتقرر ~~الكفارة أيضا حتى لو أبانها بعد هذا أو ماتت لم تلزمه الكفارة عندنا ~~والحاصل أن عند الشافعي - رحمه الله تعالى - معنى العقوبة يترجح ms1780 في الكفارة ~~فتجب بنفس الظهار الذي هو محظور محض إلا أنه يتمكن من إسقاطها بأن يصل ~~الطلاق بكلامه شرعا فإذا لم يفعل تتقرر عليه الكفارة وعندنا في الكفارة ~~معنى العبادة والعقوبة، والمحظور المحض لا يكون سببا لها وإنما سببها ما ~~تردد بين الحظر والإباحة وذلك إنما يتحقق بالعزم على الجماع الذي هو إمساك ~~بالمعروف حتى يصير السبب به مترددا وسنقرر هذا الأصل في كتاب الأيمان إن ~~شاء الله سبحانه وتعالى # ثم لا خلاف أن هذه الكفارة على الترتيب دون التخيير فإن من كانت كفارته ~~بالإعتاق أو الصيام فليس له أن يقربها حتى يكفر لقوله تعالى {من قبل أن ~~يتماسا} [المجادلة: 3] فإن جامع قبل أن يكفر استغفر الله تعالى ولم يعد حتى ~~يكفر لأنه ارتكب الحرام وليس عليه فيما صنع كفارة لما روي «أن رجلا ظاهر من ~~امرأته ثم وقع عليها من قبل أن يكفر فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأمره أن يستغفر الله تعالى ولا يعود حتى يكفر» ولو جامعها في صوم ~~الكفارة بالنهار ناسيا أو بالليل عامدا فعليه استقبال الكفارة في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقد بينا هذا في كتاب الصوم وكذلك لو أعتق ~~نصف رقبة ثم جامعها ثم أعتق ما بقي لم يجزه عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - لأن الشرط في الإعتاق تقديمه على المسيس وإخلاؤه عنه كما في الصوم، ~~والعتق عنده يتجزأ وهذا التفريع لا يجيء على قولهما لأن العتق عندهما لا ~~يتجزأ ولما أعتق بعضه عتق كله وإن كانت كفارته بالإطعام فليس له أن يجامعها ~~قبل التكفير عندنا وقال مالك - رحمه الله - له ذلك لأنه ليس في التكفير ~~بالإطعام شرط التقديم على المسيس ولا مدخل للقياس في هذا الباب ولكنا نستدل ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «استغفر الله ولا تعد حتى تكفر» من غير تفصيل ~~ولأن من الجائز أن يقدر على الإعتاق أو الصيام فتصير كفارته بذلك فلو وطئها ~~كان قد مسها قبل التكفير بالعتق وذلك حرام إلا أنه ms1781 لو أطعم ثلاثين مسكينا ~~ثم جامعها لا يلزمه استقبال الطعام بخلاف الإعتاق والصيام لأن شرط # PageV06P225 # الإخلاء عن المسيس من ضرورة شرط التقديم على المسيس وذلك غير منصوص عليه ~~في الإطعام وثبوته لمعنى في غير الإطعام على ما بينا فلهذا لا يلزمه ~~الاستقبال بخلاف الإعتاق والصيام. # (قال) وإذا ظاهر الرجل من أربع نسوة له فعليه أربع كفارات عندنا وقال ~~الشافعي - رضي الله عنه - إذا ظاهر منهن بكلمة واحدة لم يلزمه إلا كفارة ~~واحدة لأن الظهار سبب موجب للكفارة فبالكلمة الواحدة لا ينعقد إلا ظهار ~~واحد في حكم الكفارة كاليمين ولو قال لله علي أن لا أقربكن ثم قربهن لم ~~يلزمه إلا كفارة واحدة ولكنا نقول الظهار يوجب تحريما مؤقتا بالكفارة فإذا ~~أضاف إلى محال مختلفة يثبت في كل محل حرمة لا ترتفع إلا بالكفارة ~~كالتطليقات الثلاث لما كانت توجب حرمة مؤقتة بزوج فإذا أوجبها في أربع نسوة ~~بكلمة واحدة تثبت في حق كل واحدة منهن حرمة لا ترتفع إلا بزوج بخلاف اليمين ~~فإن الكفارة تجب هناك بهتك حرمة اسم الله تعالى بالحنث وذلك لا يتعدد بتعدد ~~النساء ومذهبنا مروي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - وإبراهيم والحسن البصري ~~رحمهما الله تعالى. # (قال) وإذا ظاهر من امرأته مرتين أو ثلاثا في مجلس واحد أو مجالس متفرقة ~~فعليه لكل ظهار كفارة هكذا نقل عن علي - رضي الله تعالى عنه - ولأن تكرار ~~الظهار في امرأة واحدة كتكرار اليمين فكما يجب باعتبار كل يمين كفارة فكذلك ~~باعتبار كل ظهار. (فإن قيل) فإذا ثبتت الحرمة المؤقتة بالظهار الأول كيف ~~تثبت بالظهار الثاني والثالث. (قلنا) بالظهار الأول تثبت الحرمة مع بقاء ~~ملك المحل فيتحقق الظهار الثاني والثالث وأسباب الحرمة تجتمع في محل واحد ~~فإن صيد الحرم حرام على المحرم لإحرامه ولكونه في الحرم والخمر حرام على ~~الصائم لعينها ولصومه وليمينه إذا حلف لا يشربها والكفارة الثانية غير ~~كفارة الأولى فالحرمة الثانية في الحكم غير الأولى أيضا وإن ظاهر منها ثلاث ~~مرات ونوى بالثاني والثالث تكرار الكلام الأول ms1782 فعليه كفارة واحدة لأن صفة ~~الإخبار والإنشاء في الظهار واحدة والكلام الواحد يعاد ويكرر ولا يجب به ~~إلا ما يجب بالأول # (قال) وإن قال لها أنت علي كظهر أمي أو كبطنها فهو مظاهر لأن بطن الأم ~~عليه في الحرمة كظهرها والظهار منكر من القول وزور كما قال الله تعالى وذلك ~~أن يشبه من هو في أقصى غايات الحل بمن هو في أقصى غايات الحرمة وذلك لا ~~يختلف بالظهر والبطن وكذلك لو ذكر جزءا من امرأته شائعا أو عضوا جامعا يعبر ~~به عن جميع البدن بخلاف ما إذا ذكر عضوا لا يعبر به عن # PageV06P226 # جميع البدن كاليد والرجل وقد بينا هذا في باب الطلاق وكذلك إذا شبهها ~~بظهر امرأة محرمة عليه على التأبيد بنسب أو رضاع أو مصاهرة فهذا والتشبيه ~~بظهر الأم سواء للمعنى الذي بينا كما قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في ~~الأمالي إنه إذا شبهها بظهر امرأة قد زنى بأمها أو بابنتها فحرمت عليه بذلك ~~فهو مظاهر منها لأنه شبهها بمحرمة عليه على التأبيد قال لأن قضاء القاضي ~~بحل المناكحة بينهما لا ينفذ عندي لكونه بخلاف النص فإن النكاح حقيقة للوطء ~~وهذا بخلاف ما لو شبهها بظهر امرأة قد لاعنها لأن اللعان وإن كان يوجب ~~الحرمة المؤبدة عندي فهو مما يسع فيه الاجتهاد وينفذ فيه قضاء القاضي ~~بخلافه فلم يكن في معنى حرمة الأم وقال محمد - رحمه الله تعالى - في ~~الكيسانيات إذا شبهها بظهر أم المزني بها لا يكون مظاهرا لأن العلماء ~~مختلفون في حرمتها عليه ولو قضى القاضي بحل المناكحة بينهما نفذ قضاؤه لأن ~~الناس تعارفوا إطلاق اسم النكاح على العقد ولو شبهها بظهر امرأة قد لمس ~~أمها أو ابنتها من شهوة أو نظر إلى فرجها من شهوة لم يكن مظاهرا في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - لأن هذه الحرمة حرمة ضعيفة ليست في معنى حرمة ~~الأم حتى ينفذ قضاء القاضي بخلافها وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يكون ~~مظاهرا لأن ثبوت الحرمة بالنظر إلى الفرج ms1783 منصوص عليه في قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها» فيتحقق معنى الظهار إذا ~~شبهها به وإن شبهها بظهر امرأة أجنبية أو ذات رحم منه غير محرم فليس بمظاهر ~~لأنه شبه محللة بمحللة فإن الأخرى تحل له بالملك فلا يكون مظاهرا وكذلك لو ~~شبهها بظهر رجل أجنبي أو قريب فهو ليس بمحرم عليه النظر إليه ومسه فلا يكون ~~مظاهرا. # (قال) وإن ظاهرت المرأة من زوجها فليس ذلك بشيء لأن موجبه التحريم وهو ~~مختص بالنكاح كالطلاق وليس إلى المرأة من ذلك شيء وعن أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - قال عليها الكفارة للظهار لأن المعني في جانب الرجل تشبيه المحللة ~~بالمحرمة وذلك يتحقق في جانبها والحل مشترك بينهما وقال الحسن عليها كفارة ~~اليمين لأن هذا بمنزلة التحريم منها زوجها على نفسها وتحريم الحلال يمين ~~فتلزمها الكفارة كما لو حلفت أن لا تمكنه من نفسها ثم مكنته. # (قال) ولا يكون الرجل مظاهرا من أمته ولا من أم ولده ولا من مدبرته عندنا ~~وقال مالك يصح ظهاره منهن لأن ملك اليمين في محل ملك المتعة سبب لملك ~~المتعة كملك النكاح فيتحقق معنى الظهار وهو تشبيه المحللة بالمحرمة ولكنا ~~نستدل بقوله تعالى {والذين يظاهرون من # PageV06P227 # نسائهم} [المجادلة: 3] وهذا يتناول الزوجة دون المملوكة وقد بينا أن ~~الظهار كان طلاقا في الجاهلية ونقل الشرع حكمه إلى التحريم المؤقت بالكفارة ~~والمملوكة ليست بمحل للطلاق فلا يكون محلا للظهار أيضا ولهذا لا يصح إيلاؤه ~~من الأمة لأن الإيلاء طلاق مؤجل والأمة ليس بمحل للطلاق وقال ابن عباس - ~~رضي الله عنه - من شاء باهلته عند الحجر الأسود أنه لا كفارة في الظهار من ~~الأمة وكذلك لو ظاهر من امرأة أجنبية فهو باطل كما لو طلقها وهذا لأن ~~الأجنبية لا تحل له ما لم يتزوجها فإنما شبه محرمة بمحرمة. # (قال) ولو قال لامرأته أنت علي كفرج أمي أو كفخذها كان مظاهرا لأن فرج ~~الأم وفخذها محرم عليه كظهرها فيتحقق تشبيه المحللة بالمحرمة ولو قال كيدها ~~أو ms1784 رجلها لم يكن مظاهرا لأنه لا يحرم عليه النظر إلى يدها ورجلها ولا مسها ~~فلم يتحقق بهذا اللفظ تشبيه المحللة بالمحرمة ولو قال جنبك أو ظهرك علي ~~كظهر أمي لم يكن مظاهرا بمنزلة قوله يدك أو رجلك لأن هذا العضو لا يعبر به ~~عن جميع البدن عادة؛ وقع في بعض النسخ ظفرك مكان قوله ظهرك وهو غلط فالظهر ~~من الجنب أليق من الظفر. # (قال) ولو قال أنت علي كأمي فهذا كلام يحتمل وجوها لأن الكاف للتشبيه ~~وتشبيه الشيء بالشيء قد يكون من وجه وقد يكون من وجوه فإذا نوى به البر ~~والكرامة لم يكن مظاهرا لأن ما نواه محتمل ومعناه أنت عندي في استحقاق البر ~~والكرامة كأمي وإن نوى الظهار فظهار لأنه شبهها بجميع الأم ولو شبهها بظهر ~~الأم كان ظهارا فإذا شبهها بجميع الأم كان أولى وإن لم يكن له نية فليس ذلك ~~بشيء في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وفي قول محمد - رضي الله تعالى ~~عنه - هو ظهار ولم يذكر قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وعنه روايتان ~~إحداهما كقول محمد - رضي الله تعالى عنه - لأنه قال في الأمالي إذا كان هذا ~~في حالة الغضب وقال نويت به البر لم يصدق في القضاء وهو ظهار وعنه أنه قال ~~إيلاء لأن الأم محرمة عليه بالنص قال الله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} ~~[النساء: 23] فكان قوله أنت علي كأمي بمنزلة قوله أنت علي حرام وقد بينا في ~~هذا اللفظ أنه إذا لم ينو شيئا يثبت أقل الوجوه وهو الإيلاء وبنحو هذا يحتج ~~محمد - رضي الله تعالى عنه - ولكنه يقول هو ظهار لكاف التشبيه في كلامه فإن ~~الظهار يختص بهذا الحرف ومتى كان مراده البر يقول أنت عندي كأمي ولا يقول ~~علي إلا أنه إذا نوى البر أقمنا حرف على مقام عند لتصحيح نيته فإذا لم ينو ~~بقي محمولا على حقيقته فكان ظهارا وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول ~~كلام العاقل محمول على الصحة، مهما أمكن حمله على وجه صحيح يحل ms1785 شرعا # PageV06P228 # لا يحمل على ما يحرم شرعا، والظهار منكر من القول وزور فلا يمكن حمله ~~عليه إذا أمكن حمله على معنى البر والكرامة. توضيحه: أنها كانت محللة له ~~وهذا الكلام يحتمل معنى البر ويحتمل معنى الظهار ولكن الحرمة بالشك لا تثبت ~~كما لا يثبت الطلاق بالشك # (قال) ولو قال لها أنت علي حرام كأمي فقد انتفى احتمال معنى البر هنا ~~لتصريحه بالحرمة فبقي احتمال الطلاق والظهار فإن أراد الطلاق فهو طلاق لأن ~~قوله أنت علي حرام يكون طلاقا بالنية فقوله كأمي لتأكيد تلك الحرمة فلا ~~تخرج به من أن تكون طالقا بالنية وكذلك إن أراد التحريم دون الظهار فهو ~~طلاق وبعض مشايخنا - رحمهم الله - يقولون ينبغي أن يكون إيلاء بمنزلة قوله ~~أنت علي حرام إذا قصد به التحريم فقط ولكنا نقول إنما قصد التحريم هنا ~~لزوال الملك لأنه شبهها بالأم وهي محرمة حرمة تنافي الملك وزوال الملك ~~بالتحريم يكون بالطلاق وإن نوى به الظهار فهو ظهار لأنه شبهها في الحرمة ~~بأمه ولو شبهها بظهر الأم كان ظهارا فكذلك إذا شبهها بالأم وإن لم يكن له ~~نية فهو ظهار لأن عند الاحتمال لا يثبت إلا القدر المتيقن والحرمة بالظهار ~~دون الحرمة بالطلاق فالحرمة بالظهار لا تزيل الملك والحرمة بالطلاق تزيله. # (قال) وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي فهو ظهار في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - سواء نوى الظهار أو الطلاق أو لم يكن له نية بمنزلة قوله أنت ~~علي كظهر أمي لأن ذلك اللفظ إنما كان ظهارا باعتبار التشبيه في الحرمة ~~فالتصريح بما هو مقتضى كلامه يؤكد حكم الكلام ولا يغيره وهذا اللفظ صريح في ~~الظهار فلا تعمل فيه نية شيء آخر كاللفظ الذي هو صريح في الطلاق لا تعمل ~~فيه نية شيء آخر وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن نوى الظهار أو ~~لم يكن له نية فهو ظهار وإن نوى الطلاق فهو طلاق لأن المنوي من محتملات ~~لفظه فإن قوله أنت علي حرام تسع فيه نية ms1786 الطلاق لو اقتصر عليه فقوله كظهر ~~أمي يحتمل معنى التأكيد لتلك الحرمة فلا يخرج به من أن يكون محتملا لنية ~~الطلاق وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه إذا قال ~~نويت به الطلاق يقع الطلاق بنيته ويكون مظاهرا بالتصريح بالظهار ولا يصدق ~~في القضاء في صرف الكلام عن ظاهره بمنزلة قوله زينب طالق وله امرأة معروفة ~~بهذا الاسم فقال لي امرأة أخرى وإياها عنيت يقع الطلاق على تلك بنيته وعلى ~~هذه المعروفة بالظاهر ولكن هذا ضعيف فإن الطلاق لو وقع بقوله أنت علي حرام ~~كان متكلما بلفظ الظهار بعد ما بانت والظهار بعد البينونة لا يصح. (فإن ~~قيل) # PageV06P229 # الظهار مع الطلاق اثنتان بقوله أنت علي حرام. (قلنا) اللفظ الواحد لا ~~يحتمل المعنيين المختلفين. # (قال) وإن قال أنا منك مظاهر فهو ظهار لأن موجب الظهار هو التحريم وقد ~~بينا أن لفظ التحريم يصح إضافته إلى كل واحد منهما باعتبار أن الحل مشترك ~~بينهما فكذلك لفظ الظهار وكذلك لو قال قد ظاهرت منك فإن صيغة الإقرار ~~والإنشاء في الظهار واحدة كما في الطلاق. # (قال) وكذلك لو قال أنت مني كظهر أمي أو عندي ومعي فهو ظهار كقوله علي ~~لأن تشبيه المحللة بالمحرمة يتحقق بهذه الكلمات. (قال) ولا ينبغي للمرأة أن ~~تدعه يقربها حتى يكفر لأنها محرمة عليه ما لم يكفر وعليها أن تمتنع من ~~الحرام ولها أن تطالبه بالتكفير وتخاصمه في ذلك لأنها استحقت الإمساك ~~بالمعروف وهو بالظهار فوت عليها ذلك فلها أن تطالبه بما صار مستحقا لها ~~بالنكاح ويجبره القاضي على التكفير عند طلبها لأنه لا يتوصل إلى الإمساك ~~بالمعروف إلا به ولا ينبغي له أن يباشرها ولا يقبلها حتى يكفر لقوله تعالى ~~{من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ولأن هذه الحرمة في معنى الحرمة بالطلاق ~~إلا في حكم زوال الملك والارتفاع بالكفارة والحرمة متى ثبتت بالطلاق توجب ~~تحريم اللمس والتقبيل فكذلك بالظهار. # (قال) وإذا قال لامرأة إذا تزوجتك فأنت علي كظهر أمي أو قال كل امرأة ~~أتزوجها فهي ms1787 علي كظهر أمي فهو كما قال لأن الظهار يحتمل التعليق بالشرط ~~كالطلاق فيصح إضافته إلى الملك والمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز. # (قال) وإذا قال إذا تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي ثم تزوجها طلقت ~~وبطل الظهار عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لأن الظهار معطوف على ~~الطلاق فتبين بالطلاق قبل أن يصير مظاهرا وعندهما يقعان معا وقد بينا هذا ~~في باب الطلاق. # (قال) وإذا قال إذا تزوجتك فأنت طالق ثم قال إذا تزوجتك فأنت علي كظهر ~~أمي ثم تزوجها لزم الطلاق والظهار جميعا لأنه تعلق كل واحد منهما بالتزويج ~~هنا من غير واسطة فعند التزويج يقعان معا. # (قال) ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم أبانها فدخلت ~~الدار في العدة أو بعد العدة لم يكن مظاهرا منها لأن موجب الظهار حرمة ~~ترتفع بالكفارة، وبالبينونة تثبت حرمة أقوى من ذلك فلا يظهر الضعيف مع ~~القوي ولأن المرأة محل الظهار لأنها محللة له بأبلغ جهاته وقد زال ذلك ~~بالبينونة. والمعلق بالشرط عند وجود الشرط لا ينزل إلا عند بقاء المحل لأن ~~الوصول إلى المحل عند ذلك يكون فإذا لم تبق محلا بعد البينونة لم يكن ~~مظاهرا منها. # (قال) وإذا ظاهر المسلم وهو # PageV06P230 # حر أو عبد من زوجته وهي حرة أو أمة مسلمة أو صبية أو كتابية فهو مظاهر ~~لقوله تعالى {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] ولأن العبد كالحر في ~~كونه أهلا لموجب الظهار وهو الحرمة المؤقتة بالكفارة والأمة والصبية ~~والكتابية كالحرة المسلمة في كونها محللة بأبلغ جهاته. # (قال) وإن كان الزوج ذميا فظهاره باطل عندنا سواء كانت المرأة مسلمة أو ~~ذمية وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - ظهار الذمي صحيح لأن الذمي من أهل ~~الطلاق وقد بينا أن الحرمة بالظهار في معنى الحرمة بالطلاق فكل من صح طلاقه ~~صح ظهاره وكذلك هو من أهل الكفارة لأنه من أهل الإعتاق والإطعام إلا أنه ~~ليس من أهل الكفارة بالصوم وبهذا لا يمتنع صحة الظهار كالعبد فإنه ليس من ~~أهل ms1788 التكفير بالمال وكان ظهاره صحيحا وهذا على أصله مستقيم فإن معنى ~~العقوبة عنده يترجح في الكفارة فيكون بمنزلة الحد وفي الحد معنى الكفارة ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «الحدود كفارات لأهلها» ثم يقام على الذمي ~~بطريق العقوبة ولئن لم يكن من أهل الكفارة فهو أهل للحرمة فيعتبر ظهاره في ~~حق الحرمة كما اعتبر أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إيلاء الذمي في حق ~~الطلاق وإن لم يعتبر في حق الكفارة وكلامنا في المجوسي يتضح فإنه يعتقد ~~الحل في أمه وأخته فإنما شبه امرأته بمن يعتقد الحل فيها بالنكاح فلا يكون ~~مظاهرا كالمسلم إذا شبه امرأته بأجنبية. # (ولنا) أن الذمي ليس من أهل الكفارة فلا يصح ظهاره كالصبي وبيان الوصف أن ~~المقصود بالكفارة التكفير والتطهير والكافر ليس بأهل له وما فيه من الشرك ~~أعظم من الظهار بخلاف الحدود فالمقصود هناك الخزي والنكال وإنما الكفارة في ~~حق من جاء تائبا مستسلما لحكم الشرع كما فعله ماعز - رضي الله عنه - ~~والدليل عليه أن معنى العبادة يترجح في الكفارة حتى تتأدى بالصوم الذي هو ~~محض عبادة ولا يتأدى إلا بنية العبادة ويفتى به ولا يقام عليه كرها والكافر ~~ليس بأهل للعبادة وتأثير هذا الوصف بعد ثبوته أن موجب الظهار الحرمة ~~المؤقتة بالكفارة ولا يمكن إثبات تلك الحرمة هنا لأنه ليس بأهل للكفارة فلو ~~صح ظهاره لثبتت به حرمة مطلقة وهذا ليس بموجب الظهار وبه فارق حرمة الطلاق ~~فإنه حرمة بزوال الملك أو بانعدام محل الحل والكافر من أهله وبه فارق العبد ~~لأنه من أهل الكفارة إلا أنه عاجز عن التكفير بالمال لعدم الملك حتى لو عتق ~~وأصاب مالا كانت كفارته بالمال وبه فارق الإيلاء لأنه طلاق مؤجل على ما ~~نبينه في بابه إن شاء الله تعالى والذمي من أهل الطلاق ولأن الحرمة الثابتة ~~باليمين تكون مطلقة لا مؤقتة بالكفارة ولهذا لا يجوز التكفير قبل # PageV06P231 # الحنث. # (قال) وإذا ظاهر المسلم من امرأته ثم ارتد ثم أسلما فهو على ظهاره في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ms1789 - حتى يكفر وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى قد سقط الظهار عنه بالردة لأن الكافر ليس من أهل الظهار وهو بالردة ~~قد التحق بالكافر الأصلي وكما لا ينعقد الظهار بدون الأهلية لا يبقى بعد ~~انعدام الأهلية وهذا لأن الثابت بالظهار حرمة مؤقتة بالكفارة وبعد الردة لا ~~يمكن إبقاء هذه الحرمة لأنه لم يبق أهلا للكفارة فلو بقي إنما يبقى حرمة ~~مطلقة وهذا لم يكن موجب ظهاره وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول ظهاره ~~قد صح موجبا لحكمه فلا يرتفع حكمه إلا بالكفارة وهذا لأن الحرمة بالظهار في ~~معنى الحرمة بالطلاق ثم المسلم لو طلق امرأته ثلاثا ثم ارتد ثم أسلم لا تحل ~~له إلا بعد زوج فكذلك إذا ظاهر منها وهذا لأنه غير مقر على كفره بل هو مجبر ~~على العود إلى الإسلام فيمكن إبقاء الحرمة المؤقتة بالكفارة باعتبار ما بعد ~~إسلامه توضيحه: أن اعتبار الأهلية عند انعقاد السبب ليتقرر موجبا وعند أداء ~~الكفارة ليصح الأداء ففيما بين ذلك لا يعتبر بقاء الأهلية. # ألا ترى أنه لو جن بعد ما ظاهر من امرأته ثم أفاق بقي ظهاره حتى يكفر مع ~~أنه من أهل التكفير بالعتق حتى لو أعتق عبدا عن ظهاره في ردته ثم أسلم جاز ~~عتقه عن الكفارة على ما نبينه. # (قال) وإذا قال لامرأته إن شئت فأنت علي كظهر أمي فشاءت ذلك في مجلسها ~~لزمه الظهار وهذا والطلاق المعلق بمشيئتها سواء في أنه يعتبر وجود المشيئة ~~في المجلس وأن المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز # (قال) وإن قال أنت علي كظهر أمي اليوم فهو كما قال لا يقربها في ذلك ~~اليوم حتى يكفر فإذا مضى اليوم بطل الظهار وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله ~~تعالى - هو مظاهر أبدا حتى يكفر وقاس هذا بالحرمة الثابتة بالطلاق في أنه ~~لا يتوقف بالتوقيت ولكنا نقول موجب الظهار الحرمة وهو محتمل للتوقيت ~~كالحرمة بسبب العدة وحرمة البيع إلى الفراغ من الجمعة وحرمة الصيد على ~~المحرم إلى أن يحل والحرمة بسبب اليمين ms1790 فإذا احتمل التوقيت صح توقيته ولا ~~يبقى بعد مضي الوقت بخلاف الطلاق فالحرمة هناك باعتبار زوال الملك أو ~~لانعدام محل الحل وذلك لا يحتمل التوقيت وعلى هذا لو قال أنت علي كظهر أمي ~~شهرا أو حتى يقدم فلان فهو كما قال ويسقط بمضي الشهر أو قدوم فلان لانتهاء ~~الحرمة بمضي وقتها. # (قال) ولو ظاهر من امرأته ثم طلقها ثلاثا أو ارتدت عن الإسلام فبانت منه ~~ثم أسلمت وتزوجته بعد زوج آخر كان الظهار على حاله لا يقربها حتى يكفر # PageV06P232 # لأن ظهاره قد صح وتثبت به الحرمة إلى أن يكفر فثبوت الحرمة بسبب آخر لا ~~يمنع بقاء تلك الحرمة لأن أسباب الحرمة تجتمع في محل واحد وإذا بقيت تلك ~~الحرمة لا ترتفع إلا بالكفارة # (قال) ولو ظاهر من امرأته وهي أمة ثم اشتراها لم يكن له أن يقربها حتى ~~يكفر لأن الحرمة تثبت بالظهار فهو بمنزلة الحرمة الثابتة بالطلاق ولو طلقها ~~اثنتين لم تحل له بسبب الشراء بعد ذلك ما لم تتزوج بزوج آخر فكذلك إذا ثبتت ~~الحرمة بالظهار أو هذه حرمة مع بقاء الملك فكانت كالحرمة الثابتة بسبب ~~الحيض والحائض لا تحل له بملك اليمين كما لا تحل له بملك النكاح وكذلك إن ~~أعتقها ثم تزوجها لأن النكاح الثاني كالأول ومع بقاء النكاح الأول ما كان ~~يحل له أن يقربها حتى يكفر فكذلك في النكاح الثاني. # (قال) وظهار الصبي والمعتوه باطل كطلاقهما لأن موجب الظهار الحرمة ~~المؤقتة بالكفارة وليسا من أهل وجوب الكفارة عليهما ولا من أهل مباشرة سبب ~~الحرمة بالقول. # (قال) وظهار السكران والمكره لازم كطلاقها لأن الإكراه والسكر لا يؤثر في ~~اكتساب سبب الحرمة بالقول ولا في اكتساب وجوب الكفارة عندنا # (قال) وظهار الأخرس من امرأته في كتاب أو إشارة مفهومة صحيح كطلاقه لكونه ~~أهلا لموجب الظهار ولا يدخل على المظاهر إيلاء وإن لم يجامعها أربعة أشهر ~~أو أكثر وقال مالك - رحمه الله تعالى - إذا لم يجامعها ولم يكفر حتى مضت ~~أربعة أشهر بانت بالإيلاء لأن المولى مضار ms1791 متعنت بمنع حقها في الغشيان وقد ~~تحقق ذلك في حقها بالظهار لأن في الموضعين لا يتمكن من قربانها شرعا إلا ~~بالكفارة ولكنا نقول حكم كل واحد منهما منصوص عليه في القرآن ولا يقاس ~~المنصوص على المنصوص فلو أثبتنا حكم الإيلاء في الظهار كان بطريق المقايسة ~~وكما لا يجوز أن يثبت حكم الظهار في الإيلاء بطريق المقايسة فكذلك لا يثبت ~~حكم الإيلاء في الظهار مع أن الظهار ليس في معنى الإيلاء فإن التكفير في ~~الظهار قبل الجماع وفي الإيلاء بعده. # (قال) ولو قال إن قربتك فأنت علي كظهر أمي كان موليا إن تركها أربعة أشهر ~~بانت بالإيلاء وإن قربها في الأربعة الأشهر لزمه الظهار بمنزلة قوله إن ~~قربتك فأنت طالق وهذا لأنه منع نفسه من قربانها إلا بظهار يلزمه ومعنى ~~الإضرار والتعنت بهذا يتحقق فكان موليا منها وإذا بانت بالإيلاء ثم تزوجها ~~فقربها فهو مظاهر لأن اليمين باقية والمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز. # (قال) وإذا ظاهر من امرأته ثم قال لامرأة له أخرى أنت علي مثل هذه ينوي ~~الظهار فهو مظاهر # PageV06P233 # لأنه شبه الثانية بالأولى ولأن قصد التشبيه في حكم الظهار وهذا قصد صحيح ~~لما بينا أن تشبيه الشيء بالشيء قد يكون في وجه خاص وكذلك إن قال رجل آخر ~~لامرأته أنت علي مثل امرأة فلان عليه ينوي الظهار كان مظاهرا منها أيضا وإن ~~لم ينو الظهار فهو باطل لأن الكلام محتمل أن يكون التشبيه في حكم الحل ~~والملك أو البر والكرامة والمحتمل لا يكون ملزما شيئا بدون النية. # (قال) وإن ظاهر من امرأته ثم قال لامرأة له أخرى قد أشركتك في ظهار فلانة ~~كان مظاهرا أيضا كما في الطلاق وهذا لأن الإشراك يقتضي التسوية وقد صرح ~~بالظهار فكان ذلك تنصيصا على التسوية بينهما في حكم الظهار وإن قال لامرأته ~~أنت علي كظهر أمي إن شاء الله لم يلزمه شيء لأن الاستثناء إذا اتصل بالكلام ~~يخرجه من أن يكون عزيمة كما في الطلاق والعتاق قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«من ms1792 حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فلا حنث عليه» وإن قال إن شاء فلان فالمشيئة ~~إلى فلان في مجلس علمه كما في الطلاق ألا ترى أنه لو علق بمشيئتها ينجز إذا ~~شاءت في مجلس علمها فكذلك إذا علق بمشيئته غيرها. # (قال) وكفارة الظهار على العبد الصوم ما لم يعتق لأنه عاجز عن الإعتاق ~~وعجزه أبين من عجز المعسر فإنه ليس بأهل للملك فيكفر بالصوم وليس لمولاه أن ~~يمنعه من الصوم لما تعلق به من حق المرأة وقد بيناه في كتاب الصوم فإن عتق ~~قبل أن يكفر وملك مالا فكفارته بالعتق لأن التكفير بالصوم كان لضرورة العجز ~~عن التكفير بالمال فإذا زال ذلك لزمه التكفير بالمال كالمتيمم إذا وجد ~~الماء وهذا بناء على أصلنا أن المعتبر في الكفارات حالة الأداء لا حالة ~~الوجوب وفي أحد قولي الشافعي - رضي الله عنه - عنه المعتبر حالة الوجوب ~~بناء على أصله في اعتبار معنى العقوبة فيها كما في الحدود حتى إذا وجب عليه ~~الحد وهو عبد ثم عتق قبل الإقامة يقام عليه حد العبيد لا حد الأحرار بخلاف ~~الكفارة وعندنا المعتبر حالة الأداء إلا أن الصوم بدل عن العتق ومع القدرة ~~على الأصل لا يتأدى الواجب بالبدل وحد العبيد ليس ببدل عن حد الأحرار ~~والمصير إليه ليس للعجز فبدن العبد يحتمل من الضرب فوق ما يحتمله بدن الحر ~~وسنقرر هذا في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى. # (قال) وإن أعتق عنه مولاه في رقه أو أطعم عنه بأمره لم يجزه لأن الرق ~~مناف للملك فلا يملك المال بتمليك المولى مع قيام المنافي فيه فإن ~~المتنافيين لا يجتمعان وبدون ملكه لا يتصور الإعتاق عنه والكفارة الواجبة ~~عليه لا تسقط بملك الغير فلهذا لا يجوز إعتاقه عن كفارته ولا إطعامه ~~المساكين # PageV06P234 # سواء باشره المولى أو العبد بإذن المولى. # (قال) حر ظاهر وهو معسر ثم أيسر فعليه العتق لأن جواز تكفيره بالصوم كان ~~للعجز وقد زال قبل إسقاط الواجب فالتحق بما لو كان موسرا في الابتداء فإن ~~أعسر قبل ms1793 أن يكفر فعليه الصوم لأنه عاجز عن التكفير بالعتق فيكفر بالصوم ~~لقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} [النساء: 92] الآية والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # PageV06P235 ### | [باب العتق في الظهار] # بسم الله الرحمن الرحيم باب العتق في الظهار (قال) - رضي الله عنه -: ~~ويجوز في كفارة الظهار عتق الرقبة العوراء عندنا ولا يجوز عند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - لأنها ناقصة بنقصان لا يرجى زواله فكانت كالعمياء وهو ~~الأصل عنده: أن كل عيب لا يرجى زواله يكون فاحشا يمنع جواز التكفير به وكل ~~عيب يرجى زواله يكون يسيرا لا يمنع جواز التكفير به كالحمى والشجة ونحوها ~~والأصل عندنا قوله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92] فهو دليل على أن ~~الواجب رقبة مطلقة، والتقييد بصفة السلامة يكون زيادة، والزيادة على النص ~~نسخ، ولكن مطلق الرقبة يقتضي قيامها من كل وجه والقائم من وجه دون وجه لا ~~يكون مطلقا والعمياء مستهلكة من وجه لفوات منفعة الحس وهو البصر فإن بقاء ~~الآدمي بمنافعه معني ففوات منفعة الحس يكون استهلاكا من وجه، وليس في العور ~~فوات منفعة الحس وكذلك في قطع اليدين تفوت منفعة البطش، وبقطع إحدى اليدين ~~لا تفوت، وكذلك أشل اليدين لا يجزي لفوت منفعة الحس، ومقطوع الرجلين أو ~~أشلهما لا يجزي لفوات منفعة المشي، ومقطوع أحد الرجلين يجزي لأن منفعة ~~المشي لا تفوت به وكذلك مقطوع اليد والرجل من خلاف؛ لأنه يتمكن من المشي ~~بالعصا، ومنفعة البطش باقية أيضا فلم تكن مستهلكة، والمجنون، والمعتوه لا ~~يجزي لفوات العقل به، وهو منفعة مقصودة والذي يجن ويفيق يجزي؛ لأن منفعة ~~العقل غير فائتة، بل هي قائمة تستتر تارة، وتظهر أخرى، والخرساء لا تجزي ~~لأن منفعة الكلام مقصودة والآدمي إنما باين سائر الحيوانات بالبيان ففواتها ~~يكون استهلاكا من وجه وتجزي الرقبة الصغيرة لأنها قائمة من كل وجه ولا يقال ~~إنها فائتة المنافع من البطش والمشي والعقل والكلام لأنها عديمة المنافع ~~إلى الإصابة عادة فلا يعد ذلك عيبا ولأن ما لا يخلو عنه أصل الفطرة السليمة ~~لا يعد نقصانا ms1794 فضلا عن الاستهلاك # (قال) : وتجزي الرقبة الكافرة في كفارة الظهار واليمين والإفطار عندنا # PageV07P002 # ولا تجزي عند الشافعي - رضي الله عنه - إلا الرقبة المؤمنة لقوله تعالى ~~{ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] ولا خبث أشد من الكفر، وفي ~~حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - برقبة سوداء، وقال: علي عتق رقبة أفتجزيني هذه فامتحنها ~~بالإيمان فوجدها مؤمنة فقال: - صلى الله عليه وسلم - أعتقها فإنها مؤمنة» ~~فامتحانه إياها بالإيمان دليل على أن الواجب لا يتأدى إلا بالمؤمنة، ولأن ~~هذا تحرير في تكفير فلا يجزي فيه غير المؤمنة ككفارة القتل وهذا لأن الرقبة ~~مطلقة هنا مقيدة بالإيمان في القتل والمطلق محمول على المقيد؛ لأن القيد ~~مسكوت عنه في المطلق، وقياس المسكوت عنه على المنصوص صحيح، ولأن التعليق ~~بالشرط يقتضي نفي الحكم عند عدمه في عين ما تعلق بالشرط وكذلك في نظائره ~~استدلالا به، والكفارات جنس واحد فالتقييد بشرط الإيمان في بعضها يوجب نفي ~~الجواز عند عدم الإيمان في جميعها كالتقييد بشرط العدالة في بعض الشهادات ~~أوجب نفي الجواز عند عدمها في الكل وكذلك التقييد بالتبليغ إلى الكعبة في ~~هدي جزاء الصيد أوجب ذلك في جميع الهدايا. # وحجتنا في ذلك ظاهر الآية فالمنصوص اسم الرقبة، وليس فيه ما ينبئ عن صفة ~~الإيمان والكفر، فالتقييد بصفة الإيمان يكون زيادة، والزيادة على النص نسخ ~~فلا يثبت بخبر الواحد ولا بالقياس ثم قياس المنصوص على المنصوص عندنا باطل؛ ~~لأنه اعتقاد النقص فيما تولى الله بيانه وذلك لا يجوز، وكذلك شروط الكفارات ~~لا تثبت بالقياس كأصلها، ولا يجوز دعوى التخصيص هنا لأن التخصيص فيما له ~~عموم والمطلق غير العام وامتناع جواز العمياء ونظائرها ليس بطريق التخصيص ~~بل لكونها مستهلكة من وجه كما بينا أن التخصيص فيما له لفظ، والصفة في ~~الرقبة غير مذكورة ولا يقال: بين صفة الكفر والإيمان تضاد فإذا جوزنا ~~المؤمنة انتفى جواز الكافرة؛ لأن جواز المؤمنة عندنا لأنها رقبة لا بصفة ~~الإيمان ألا ترى أنا نجوز ms1795 الصغيرة والكبيرة وبين الصفتين تضاد، وكذلك نجوز ~~الذكر والأنثى وبين الصفتين تضاد. # ولكن الجواز باسم الرقبة فكان الوصف فيه غير معتبر فأما حمل المطلق على ~~المقيد فالعراقيون من مشايخنا - رحمهم الله - يجوزون ذلك في حادثة واحدة ~~كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - «في خمس من الإبل شاة» مع قوله «في خمس ~~من الإبل السائمة شاة» ، ولكن الأصح أنه لا يجوز حمل المطلق على المقيد ~~عندنا في حادثة، ولا في حادثتين حتى جوز أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~التيمم بجميع أجزاء الأرض لقوله: - صلى الله عليه وسلم - # PageV07P003 # «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ولم يحمل هذا المطلق على المقيد وهو قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «التراب طهور المسلم» وهذا لأن للمطلق حكما وهو ~~الإطلاق وفي حمله على المقيد إبطال حكمه، وإليه أشار ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنه - في قوله: أبهموا ما أبهم الله، وامتناع وجوب الزكاة في غير ~~السائمة ليس لحمل المطلق على المقيد بل للنص الوارد بأن لا زكاة في ~~العوامل، واشتراط العدالة في الشهادات ليس لحمل المطلق على المقيد بل للنص ~~الوارد بالتثبت في خبر الفاسق وكذلك وجوب التبليغ إلى الكعبة في جميع ~~الهدايا للنص، وهو قوله تعالى {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] ، ~~ولو جاز ذلك إنما يجوز بعد ثبوت المساواة بين الحادثتين، ولا مساواة بين ~~كفارة القتل وبين سائر الكفارات فإن القتل من أعظم الكبائر وفيه تفويت رقبة ~~مؤمنة مخاطبة بالإيمان بخلاف أسباب سائر الكفارات ففيها من التغليظ ما ليس ~~في غيرها ولهذا لا يكون الإطعام بدلا من الصيام في كفارة القتل بخلاف كفارة ~~الظهار، واشتراط صفة التتابع عندنا في الصوم في كفارة اليمين ليس بطريق حمل ~~المطلق على المقيد بل بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -، وهي مشهورة وهي ~~لازمة عليهم فإنهم لا يشترطون صفة التتابع فيها لحمل المطلق على المقيد، # ولا معنى لقول من يقول لذلك المطلق أصلان أحدهما مقيد بالتفرق وهو صوم ~~المتعة؛ لأن ذلك غير مقيد بالتفرق ولكن لا يجوز قبل يوم ms1796 النحر لأنه مضاف ~~إلى وقت الرجوع بحرف إذا، وهو قوله تعالى {: وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: ~~196] فأما الحديث فقد ذكر في بعض الروايات أن الرجل قال علي عتق رقبة مؤمنة ~~أو عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق الوحي أن عليه رقبة مؤمنة ~~فلهذا امتحنها بالإيمان مع أن في صحة ذلك الحديث كلاما فقد روي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: أين الله فأشارت إلى السماء» ولا نظن برسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه يطلب من أحد أن يثبت لله تعالى جهة ولا مكانا، ~~ولا حجة لهم في الآية لأن الكفر خبث من حيث الاعتقاد، والمصروف إلى الكفارة ~~ليس هو الاعتقاد إنما المصروف إلى الكفارة المالية ومن حيث المالية هو عيب ~~يسير على شرف الزوال. # (قال) : ويجزئ الأصم في جميع الكفارات استحسانا وفي القياس لا يجزئ وهو ~~رواية في النوادر لأن منفعة السمع مقصودة، وبالصمم يفوت ذلك؛ وجه ~~الاستحسان: أن بالصمم لا تفوت منفعة السمع أصلا حتى أنه يسمع إذا صاح إنسان ~~في أذنه وقيل: الرواية التي قال لا يجوز محمول على صمم أصلي # PageV07P004 # ولا بد وأن يكون معه الخرس فإنه لم يسمع الكلام ليتكلم وهذا لا يجزي، ~~ومراده من الرواية التي قال لا يجزي إذا كان الصمم عارضا فلا يكون معه ~~الخرس ويسمع عند المبالغة في رفع الصوت # (قال) : ويجزي الخصي ومقطوع الأذنين ومقطوع المذاكير عندنا، ولا يجزئ عند ~~زفر - رحمه الله تعالى - لأنها مستهلكة من وجه بفوات منفعة مقصودة من ~~الآدمي، ولكنا نقول بعد قطع الأذنين الشاخصتين: السمع باق وإنما يفوت ما هو ~~زينة وجمال فلا تصير الرقبة به مستهلكة كفوات شعر الحاجبين واللحية، وفي ~~الخصي ومقطوع المذاكير إنما تفوت منفعة النسل وهو زائد على ما هو المطلوب ~~من المماليك فأما إذا كان مقطوع اليد والرجل من جانب واحد لا يجزئ لأن ~~منفعة المشي فائتة فإنه لا يتمكن من المشي بعصا، وكذلك إن كان من كل يد ~~ثلاثة أصابع مقطوعة لم يجز لفوات منفعة البطش، وقطع ms1797 أكثر الأصابع في هذا ~~كقطع جميعها، وإن كان المقطوع من كل يد أصبعا أو أصبعين سوى الإبهام يجزي؛ ~~لأن منفعة البطش باقية، وإن كان مقطوع الإبهام من كل يد فمنفعة البطش ~~فائتة، فلهذا لا يجزي، وكذلك لا يجوز المفلوج اليابس الشق لفوات جنس ~~المنفعة منه ولا يجوز عتق أم الولد في الكفارة؛ لأن المنصوص عليه الرقبة، ~~وذلك اسم للذات حقيقة وللذات المرقوق عرفا، وقد دل على الرق قوله تعالى ~~{فتحرير رقبة} [النساء: 92] فيقتضي قيام الرق مطلقا، وبالاستيلاد يتمكن ~~النقصان في الرق حتى لا يعود إلى الحالة الأولى بحال؛ ولأن قوله تعالى ~~{فتحرير رقبة} [النساء: 92] يقتضي إنشاء العتق من كل وجه، وإعتاق أم الولد ~~تعجيل لما صار مستحقا لها مؤجلا فلا يكون إنشاء من كل وجه، وولد أم الولد ~~بمنزلة أمه، والمدبر كذلك؛ لأن بالتدبير صار مستحقا له ولهذا لا يحتمل ~~التدبير الفسخ ويثبت به استحقاق الولاء. # (قال) : ولا يجزي إعتاق المكاتب إذا كان أدى شيئا من بدل الكتابة؛ لأنه ~~عتق بعوض والكفارة به لا تتأدى قال - صلى الله عليه وسلم -: «بشر أمتي ~~بالسناء والتمكين ما لم يبتغوا بعمل الآخرة الدنيا» ، ودليل أن المقبوض عوض ~~أنه لو وجده زيوفا رده واستبدل بالجياد؛ ولأن الصحابة - رضوان الله عليهم - ~~اختلفوا في رقه بعد أدائه بعض البدل فكان علي - رضي الله عنه - يقول يعتق ~~بقدر ما أدى وابن مسعود - رضي الله عنه - يقول إذا أدى قيمة نفسه يعتق، ~~واختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - في رقه شبهة مانعة من جواز التكفير به، ~~وقد روى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه يجوز لأن رقه لم ينتقص ~~بما أدى من البدل، ولهذا احتمل عقد الكتابة الفسخ بعد استيفاء بعض البدل ~~كما احتمل قبله فأما إذا أعتقه قبل أن # PageV07P005 # يؤدي شيئا جاز عن الكفارة عندنا استحسانا، وفي القياس لا يجوز، وهو قول ~~زفر والشافعي رحمهما الله؛ لأن استحقاق العتق والولاء يثبت بعقد الكتابة ~~فوق ما يثبت بالتدبير والاستيلاد ولهذا يصير أحق بمكاسبه، ويعتبر الثلث ~~والثلثان من ms1798 مال الكتابة دون مالية الرقبة، ويمتنع على المولى التصرفات فيه ~~فإما أن يقول: يتمكن بهذا السبب نقصان في رقه، أو يكون كالزائل عن ملك ~~المولى من وجه حتى لو أتلفه يضمن قيمته. # ولو وطئ مكاتبته يغرم العقر، وثبوت حكم الزوال عن ملكه من وجه يكفي للمنع ~~من التكفير ولأنه في حق المولى كفائت المنفعة؛ لأنه صار أحق بمنافعه ~~ومكاسبه، أو لأن العتق لما صار مستحقا بالكتابة فإذا أوقعه وقع من الوجه ~~المستحق، ولهذا يسلم له الأولاد والأكساب والعتق عند الكتابة لا تتأدى به ~~الكفارة مع أن هذا من المولى إعتاق صورة فأما في المعنى هو إبراء عن بدل ~~الكتابة، ولهذا يسقط مال الكتابة، ويسلم له الأولاد والأكساب، وهو كما لو ~~أعتقه الوارث بعد موته لا يجزي عن كفارته بالاتفاق. # (وحجتنا) في ذلك ظاهر الآية ففيها أمر بتحرير الرقبة، والتحرير تصيير شخص ~~مرقوق حرا وقد حصل. والرقبة اسم لذات مرقوق عرفا والمكاتب كذلك قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» ولا يتمكن النقصان في ~~رقه، ولا يصير العتق مستحقا له بسبب الكتابة؛ لأن حكم العتق في الكتابة ~~متعلق بشرط الأداء، ولو علق عتقه بشرط آخر لم يثبت به الاستحقاق فكذلك بهذا ~~الشرط بل أولى؛ لأن التعليق بسائر الشروط يمنع الفسخ، وبهذا الشرط لا يمنع، ~~ولو تمكن نقصان في رقه لما تصور فسخه وإعادته إلى الحالة الأولى؛ لأن نقصان ~~الرق بثبوت الحرية من وجه وكما أن ثبوت الحرية من جميع الوجوه لا يحتمل ~~الفسخ، فكذلك ثبوته من وجه ولأن الثابت بالكتابة انفكاك الحجر عنه في حق ~~المكاتب، وبذلك لا يتمكن النقصان في رقه كالإذن في التجارة، إلا أن ذلك فك ~~بغير عوض، فلا يكون لازما في حق المولى، وهذا فك بعوض فيكون لازما ولكن، مع ~~هذا، المنافع والمكاسب غير الرقبة فبالتصرف فيها لازما كان أو غير لازم لا ~~يتمكن النقصان في الرق، والملك كالإعارة مع الإجارة وبسبب اللزوم يمتنع على ~~المولى التصرف فيه. # ويلزمه ضمان العقر والأرش؛ لأن ms1799 ذلك في حكم المكاسب والمنافع؛ والمكاسب ~~صارت مستحقة له ولكن بهذا الاستحقاق لا تصير الرقبة في حكم المستهلك وإذا ~~ثبت أن العتق لا يصير مستحقا بهذا السبب ظهر أن إعتاق المولى إياه يكون ~~تحريرا مبتدأ من كل وجه فيصير به ممتثلا للأمر، والدليل عليه أنه يسقط به ~~بدل الكتابة ولو كان هذا إعتاقا بجهة الكتابة # PageV07P006 # لتقرر به البدل فإن تسليم المعوض يوجب تقرير البدل، ولا يجوز أن يكون ~~إعتاقه إبراء لأنه يحتمل بالشرط وإذا أعتق نصفه يعتق ذلك القدر، والإبراء ~~عن نصف البدل لا يوجب عتق شيء منه فأما سلامة الأكساب والأولاد فلأنه عتق ~~وهو مكاتب لا لأنه عتق بجهة الكتابة، كما لو كاتب أم ولده ثم مات المولى ~~عتقت بجهة الاستيلاء، وسلم لها الأولاد والأكساب وهذا لأن العتق في حق ~~المكاتب واحد، والإعتاق من المولى تختلف جهاته ففيما يرجع إلى حق المكاتب ~~جعل هذا ذلك العتق لكونه متحدا وفي حق المولى يجعل إعتاقا بجهة الكفارة ~~لأنه قصد ذلك، وهو كالمرأة إذا وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول ~~لا يرجع عليها بشيء، وتجعل هبتها في حق الزوج تحصيلا لمقصود الزوج عند ~~الطلاق، وفي حقها تجعل تمليكا بهبة مبتدأة. # (قال) : فإن أعتق عن ظهاره نصيبه من عبد بينه وبين غيره لم يجزه عن ~~كفارته في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وإن ضمن نصيب شريكه فأعتق ما ~~بقي منه؛ لأن العتق عنده يتجزأ فإنما عتق نصيبه في الابتداء، ونصف الرقبة ~~ليس برقبة، ثم يتمكن النقصان في حق النصف الآخر لأنه يتعذر عليه استدامة ~~الرق فيه، وهذا النقصان في ملك الشريك غير مجز عن الكفارة، وبالضمان إنما ~~يملك ما بقي منه فإذا أعتقه كان هذا في المعنى إعتاق عبد إلا شيئا وعند ~~الضمان إنما يستحق عليه السعاية فيما ضمن لشريكه، فإعتاقه يكون إبراء عن ~~تلك السعاية فلا تتأدى به الكفارة، فأما قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله ~~تعالى - العتق لا يتجزأ فإن أعتق نصيبه عتق كله إلا أن المعتق إن ms1800 كان موسرا ~~فهو ضامن لنصيب شريكه، ولا سعاية على العبد فكان هذا إعتاقا بغير عوض فيجزي ~~عن الكفارة، وإن كان معسرا فعلى العبد السعاية في نصيب شريكه فيكون هذا ~~عتقا بعوض فلا تتأدى به الكفارة فأما إذا كان العبد كله له فأعتق نصفه عن ~~كفارته عندهما يعتق كله بغير سعاية ويجوز عن الكفارة وعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يعتق نصفه ولا يجوز عن كفارته فإن أعتق النصف الباقي بعد ذلك ~~بنية الكفارة في القياس لا يجزيه؛ لما بينا أن بإعتاق النصف يتمكن النقصان ~~في النصف الآخر كما في الفصل الأول، وفي الاستحسان يجزي؛ لأن هذا النقصان ~~بسبب العتق عن الكفارة فلا يمنع الجواز ومعنى هذا أن الرقبة كلها مملوكة له ~~هنا، فالنقصان في النصف الآخر إنما يحصل في ملكه فيمكن تحريره عن الكفارة ~~إذا أكمله، ويجعل كأنه في المرة الأولى أعتق النصف وزيادة ثم أعتق ما بقي ~~بخلاف المشترك، وهذا # PageV07P007 # نظير الاستحسان فيمن أضجع أضحيته ليذبحها فأصابت السكين عين الشاة لا ~~يمنع جواز التضحية بها استحسانا؛ لأن حصول هذا العيب بسبب فعل التضحية. # (قال) : ولا يجزيه العتق بما في البطن عن الكفارة، وإن ولدته لأقل من ستة ~~أشهر؛ لأن الجنين بمنزلة جزء من الأم في بعض الأحكام فلا يكون رقبة مطلقة؛ ~~لأن الرقبة المطلقة ما يكون نفسا على حدة من كل وجه خصوصا في حكم العتق، ~~والجنين بمنزلة الجزء حتى يعتق بعتقها على وجه لا يجوز استثناؤه كيدها ~~ورجلها. # (قال) : وإن اشترى أباه ينوي به العتق عن ظهاره أجزأه استحسانا في قول ~~علمائنا الثلاثة - رضي الله عنهم -، وفي القياس لا يجزئ، وهو قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - الأول وزفر والشافعي - رحمهما الله تعالى - وجه القياس ~~أن الواجب عليه التحرير، والشراء غير التحرير؛ لأن الشراء استجلاب للملك، ~~والعتق إبطال له، فكانت المغايرة بينهما على سبيل المضادة، ولأن العتق بسبب ~~القرابة صار مستحقا له عند دخوله في ملكه فلا تتأدى به الكفارة كما لو قال ~~لعبد الغير إن اشتريتك فأنت ms1801 حر، ثم اشتراه ينوي به الكفارة، وهذا لأن عند ~~وجود الشرط إنما يعتق بالسبب الذي حصل الاستحقاق به، وهو القرابة، ولا ~~يتصور اقتران نية الكفارة بذلك السبب، والدليل على أن الاستحقاق بالقرابة ~~أن أحد الشريكين في العبد إذا ادعى سببه يضمن لشريكه قيمة نصيبه كما لو ~~أعتقه: توضيحه أن أم هذا الولد استحقت حق العتق عند دخولها في ملكه وذلك ~~مانع إعتاقها عن الكفارة حتى لو قال لها: إذا اشتريتك فأنت حرة عن ظهاري لا ~~يجزئه عن الظهار. فالابن الذي استحق حقيقة العتق عند دخوله في ملكه، أو ~~الأب أولى أن لا يجوز إعتاقه عن الكفارة، وهذا لأن العتق مجازاة للأبوة ~~ومجازاة الأبوة فرض فلا يتأدى به واجب آخر وصرف منفعة الكفارة إلى أبيه لا ~~يجوز كالطعام والكسوة. # (وحجتنا) في ذلك ظاهر الآية ففيها الأمر بالتحرير وهو تصيير شخص مرقوق ~~حرا كالتسويد تصيير المحل أسود وقد وجد ذلك، وهذا لأن شراء القريب إعتاق ~~قال: - صلى الله عليه وسلم - «لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه» أي بالشراء كما يقال: أطعمه فأشبعه، وسماه بالشراء مجازيا، ~~وإنما يكون مجازيا بالإعتاق، والدليل عليه أنه لو اشترى نصف قريبه يضمن ~~لشريكه إن كان موسرا، والضمان الذي يختلف باليسار والإعسار لا يكون إلا عن ~~إعتاق، وهذا لأنه بالشراء يصير متملكا، والملك في القريب إكمال لعلة العتق ~~فإذا صار مضافا إلى الشراء يكون به معتقا؛ لأن السبب الموجب للحكم بواسطة ~~كالموجب بغير واسطة # PageV07P008 # في كون الحكم مضافا إليه، والدليل على إثبات هذه القاعدة، أن عتق القريب ~~يثبت بالقرابة والملك جميعا قال: - صلى الله عليه وسلم - «من ملك ذا رحم ~~محرم منه فهو حر» وهذا لأن العتق صلة، وللملك تأثير في استحقاق الصلة شرعا ~~حتى تجب الزكاة باعتبار الملك صلة للفقراء، كما أن للقرابة تأثيرا في ~~استحقاق الصلة، وكل واحد من الوصفين لكونه مؤثرا علة، ومتى تعلق الحكم بعلة ~~ذات وصفين، فالحكم لآخرهما وجودا لأنه تمام العلة به وآخر الوصفين هنا ~~الملك فيكون به ms1802 معتقا ولهذا لو ادعى أحد الشريكين نسب نصيبه يضمن لشريكه؛ ~~لأن آخر الوصفين وجودا القرابة هنا فيصير به معتقا وهو كالشهادة على النسب ~~بعد الموت يوجب ضمان الميراث عند الرجوع؛ لأن آخر الوصفين ما أثبته الشهود، ~~ولا يدخل على هذا شهادة الشاهد الثاني فإنه لا يحال بالإتلاف عليها، وإن ~~تمت الحجة بها؛ لأن الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء، والقضاء يكون بهما ~~معا. # وبهذا تبين فساد قولهم: أن العتق مستحق بالقرابة لأن الاستحقاق لا يثبت ~~قبل كمال العلة، ولأنه لا يجبر على الشراء، وهذا بخلاف المحلول بعتقه؛ لأن ~~الملك هنا شرط لا أثر له في استحقاق ذلك العتق فيكون معتقا بيمينه، ولم ~~تقترن نية الكفارة بها حتى لو اقترنت جاز قولهم: إن العتق بسبب القرابة ~~فرض، قلنا: إنما يقع العتق بسبب القرابة، ويكون مجازاة له إذا قصد ذلك، ~~فأما إذا قصد به الكفارة كان هذا في حقه إعتاقا عن الكفارة فهو بمنزلة من ~~فرض عليه نفقة أخيه فصرف إليه زكاة ماله جاز، ثم تسقط به النفقة حكما لحصول ~~المقصود، وهذا الفقه الذي أشرنا إليه في مسألة الكتابة أن في حق المعتق ~~العتق واحد، فيحصل مقصوده من أي وجه نواه المعتق، ولكن في حق المعتق تكثر ~~جهاته، فيكون عما نوى ليصح قصده، وليس هذا نظير أم الولد لأن استحقاق العتق ~~لها بالاستيلاد كما قال: - صلى الله عليه وسلم - «أعتقها ولدها» ، فيكون ~~الملك فيها شرطا للعتق لا إكمالا للعلة، ولا معنى لقولهم: إن هذا صرف منفعة ~~الكفارة إلى أبيه لأنه لما جاز صرف هذه المنفعة إلى عبده جاز صرفها إلى ~~أبيه بخلاف الإطعام، والكسوة فصرفه إلى عبده لا يجوز فإلى أبيه أولى، وكذلك ~~إن وهب له أبوه أو تصدق به عليه أو أوصى له به وهو ينوي عن كفارته فهو على ~~الخلاف الذي بينا؛ لأن الملك بهذه الأسباب يحصل بصنعه، وهو القبول فأما إذا ~~ورث أباه ينوي به الكفارة لا يجزئه لأن الميراث يدخل في ملكه من غير صنعه، ~~وبدون الصنع لا ms1803 يكون محررا، والتكفير إنما يتأدى بالتحرير، ولهذا لا يضمن ~~لشريكه # PageV07P009 # إذا ورث نصف قريبه وإذا قال فلان حر يوم أشتريه، ثم اشتراه ونوى عن ظهاره ~~لا يجزئه؛ لأنه إنما يعتق عند الشراء بقوله حر، ولم يقترن به نية الكفارة، ~~وإن كان عنى بقوله هو حر يوم أشتريه عن ظهاري أجزأه لاقتران نية الكفارة ~~بالإعتاق. # (قال) : وإن قال إذا اشتريته فهو حر ثم قال إذا اشتريته فهو حر عن ظهاري ~~فاشتراه لا يجزي عن الظهار؛ لأن التعليق الأول قد صح على وجه لا يملك ~~إبطاله، ولا تغييره فإنما يحال بالعتق عند الشراء عليه لأنه ترجح بالسبق، ~~ولم تقترن به نية الكفارة. # (قال) : ولا يجزي أن يعتق عن ظهار واحد نصف رقبة، ويصوم شهرا أو يطعم ~~ثلاثين مسكينا لأن نصف الرقبة ليس برقبة، وإكمال الأصل بالبدل غير ممكن ~~فإنهما لا يجتمعان فكيف يتحقق إكمال أحدهما بالآخر؟ . # (فإن قيل) إن أعتق نصف رقبتين بأن كان بينه وبين شريكه عبدان، (قلنا) : ~~لا يجوز أيضا؛ لأن نصف الرقبتين ليس برقبة، والشركة في كل رقبة تمنع ~~التكفير بها بخلاف الأضحية، فإن رجلين لو ذبحا شاتين بينهما عن أضحيتهما ~~جاز؛ لأن الشركة لا تمنع التضحية كما في البدنة # (قال) : ولو أعتق عبدا عن ظهارين فله أن يجعله عن أيهما شاء، ويجامع تلك ~~المرأة، وكذلك الصوم، والإطعام، وفي القياس لا يجوز، وهو قول زفر لانعدام ~~نية التعيين ولأنه يصير معتقا عن كل ظهار نصف رقبة إذ ليس إحداهما بأولى من ~~الأخرى فهو كما لو أعتق رقبة عن كفارة القتل، والظهار، ووجه الاستحسان أن ~~نية التعيين في الجنس الواحد لغو غير مفيد، فلا تعتبر بخلاف الجنسين ألا ~~ترى أن من كان عليه قضاء أيام من رمضان فنوى صوم القضاء جاز، وإن لم يعين ~~صوم يوم الخميس، أو الجمعة؛ لأن الجنس واحد بخلاف ما لو كان عليه صوم ~~القضاء، والنذر فإنه لا بد فيه من التعيين لاختلاف الجنس. # (قال) : ولو أعتق رجل عنه بغير أمره لم يجزه عن ظهاره؛ لأن ms1804 المعتق عن ~~المعتق، ونيته من غيره لغو؛ لأنه يعقب الولاء؛ وليس لأحد أن يلزم غيره ولاء ~~بغير أمره؛ فإن كان بأمره فهو على وجهين: إما أن يكون بجعل أو بغير جعل، ~~فإن كان بجعل بأن قال: أعتق عبدك عن ظهاري على ألف درهم فأعتقه جاز عن ~~ظهاره استحسانا عندنا وعند الشافعي - رحمه الله تعالى -، ووجب المال عليه، ~~وفي القياس وهو قول زفر - رحمه الله تعالى - يعتق عن المعتق، والولاء له، ~~ولا يجزئ عن ظهار الآمر، ولا مال عليه؛ لأنه التمس منه محالا، وهو أن يعتق ~~ملك نفسه من غيره، ولا عتق فيما لا يملكه ابن آدم فكان إعتاق زيد ملكه عن ~~عمرو محالا، ولا يجوز إضمار التمليك هنا؛ لأن الإضمار لتصحيح المصرح به لا ~~لإبطاله # PageV07P010 # وإذا أضمرنا التمليك صار معتقا عن الآمر لا ملك نفسه، وهو خلاف ما صرح به ~~ولكنا نقول: معنى كلامه ملكني عبدك هذا بألف درهم، ثم كن وكيلي في إعتاقه ~~عن ظهاري؛ لأنه التمس منه إعتاقه عن ظهاره، ولا وجه لتصحيح التماسه إلا ~~بهذا الإضمار، وتصحيح كلام العاقل واجب بحسب الإمكان فإذا أمكن تصحيحه بهذا ~~الطريق يصحح لمعنى، وهو أن الملك في المحل شرط العتق، وشرط الشيء تبعه ~~فيصير كالمذكور بذكر أصله، كمن نذر صلاة تلزمه الطهارة. ومن نذر اعتكافا ~~يلزمه الصوم، ويصير ذلك كالمذكور، وعلى هذا لو قال بعت منك هذا العبد بكذا ~~فقال المشتري: هو حر يعتق من جهته، ويصير القبول والتمليك ثابتا بمقتضى ~~كلامه، ومعنى قوله عبدك: يعني العبد الذي هو ملك لك للحال لا عند مصادفة ~~العتق إياه، فمقصوده من هذا تعريف العبد لا إضافته إليه، والخلاف ثابت فيما ~~لو قال أعتق هذا العبد عني. # وأما إذا كان بغير جعل بأن قال: أعتق عبدك عن ظهاري بغير شيء فأعتقه ~~المأمور على قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - الولاء للمأمور، ~~ولا يجزئ عن ظهار الآمر، وهو القياس؛ وعلى قول أبي يوسف والشافعي - رحمهما ~~الله تعالى - الولاء للآمر، ويجزئ عن ظهاره باعتبار إضمار ms1805 التمليك كما في ~~الأول، وهذا؛ لأن الملك سواء حصل له بعوض أو بغير عوض يجوز عن كفارته إذا ~~أعتقه، ولا يجوز أن يقال الملك بطريق الهبة لا يحصل إلا بالقبض؛ لأن القبض ~~في باب الهبة كالقبول في البيع فكما سقط اعتبار القبول هناك لكون البيع في ~~ضمن العتق، فكذلك يسقط اعتبار القبض هنا، أو يجعل القبض مدرجا في كلامه ~~حكما كما يندرج القبول في كلامه، أو يجعل العبد قابضا نفسه من المولى له، ~~كما لو قال أطعم عن ظهاري ستين مسكينا يجوز بغير بدل على أن يقبض الفقير له ~~ثم لنفسه، والدليل عليه أنه لو قال: أعتقه عني بألف ورطل من خمر فأعتقه جاز ~~عن الآمر، ويندرج البيع الفاسد هنا، والملك بالبيع الفاسد لا يحصل إلا ~~بالقبض كما في الهبة وأبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - يقولان: ~~مستوهب أمر بالعتق قبل القبض فلا يجزي عنه، كما لو استوهبه العبد نصا ثم ~~قال قبل قبضه: أعتقه، وهذا؛ لأن القبض في باب الهبة شرط لوقوع الملك على ~~وجه لا يجوز إسقاطه بحال، فلا يسقط بالاندراج في العتق؛ لأن المسقط إنما ~~يعمل في محله، لا في غير محله بخلاف القبول في البيع فإنه يحتمل السقوط حتى ~~لو قال: بعت منك هذا الثوب بعشرة فاقطعه فقطعه صار متملكا، وإن لم يقبل، ~~وهذا لأن الإيجاب مع القبول قد يحتمل السقوط في البيع # PageV07P011 # وهو عند التعاطي فمجرد القبول أولى أن يحتمل السقوط، وبه فارق البيع ~~الفاسد؛ لأن الفاسد في الحكم ملحق بالجائز، والقبض هناك نظير القبول هنا في ~~أنه يحتمل الإسقاط، ولا يجوز أن يجعل القبض مدرجا في كلامه هنا؛ لأن القبض ~~فعل - والقول لا يتضمن الفعل - إنما يتضمن قوله مثله. # والقبول قول، فيجوز أن يندرج في كلامه، ولا يجوز أن يجعل العبد قابضا ~~نفسه هنا؛ لأن الإعتاق إبطال للملك والمالية، والعبد إنما يقبض ما يسلم له ~~دون ما لا يسلم له، وبه فارق الطعام، فإن المسكين يقبض عين الطعام فيمكن أن ~~يجعل قابضا للآمر أولا ms1806 ثم لنفسه، ولكن العبد ينتفع بهذا الإعتاق فمن هذا ~~الوجه يندرج فيه أدنى القبض، ولكن أدنى القبض يكفي في البيع الفاسد، ولا ~~يكفي في الهبة كالقبض مع الشيوع فيما يحتمل القسمة، ومع الاتصال في الثمار ~~على رءوس الأشجار يكفي لوقوع الملك في البيع الفاسد دون الهبة. وبهذا يتضح ~~الفرق بين هذه الفصول. # (قال) : ولو أعتق المظاهر عبده على جعل لم يجز قل الجعل أو كثر؛ لأن ~~التكفير بما يخلص لله تعالى، وعمله في العتق بجعل لا يكون خالصا لله تعالى؛ ~~لأنه قصد به العوض، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - فيما يؤثر عن ربه عز ~~وجل «يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل لي عملا، وأشرك ~~فيه غيري فهو كله لذلك الشريك، وأنا منه بريء.» وإن وهب له الجعل بعد ذلك ~~لم يجزه عن الكفارة؛ لأن هذا إبراء عن الدين، ولا مدخل للإبراء عن الدين في ~~الكفارات، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الصيام في الظهار] # قال: وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق عن ظهاره فعليه صيام شهرين متتابعين ~~بالنص، فإن أفطر فيهما يوما لمرض أو لغيره فعليه استقبال الصيام، لفوات صفة ~~التتابع بفطره. - والواجب المقيد بوصف شرعا لا يتأدى بدونه - وكذلك إن أيسر ~~قبل أن يفرغ من الصوم انتقض صيامه، وعليه العتق؛ لأنه قدر على الأصل قبل ~~حصول المقصود بالبدل، فإن المقصود إسقاط الكفارة عنه، وذلك لا يحصل قبل ~~تمام الشهرين، وهو كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة، والطارئ ~~من اليسار قبل حصول المقصود كالمقترن بحالة الشروع في الصوم، ومعنى قوله ~~انتقض صومه في حكم جوازه عن الكفارة فأما أصل الصوم باق فيستحب إتمامه ~~نفلا؛ لأن اليسار لا يمنع ابتداء الصوم إنما يمنع التكفير. # (قال) : ولو صام شهرين: أحدهما - شهر # PageV07P012 # رمضان لم يجزه عن الظهار؛ لأنه لم يشرع في شهر رمضان إلا صوم واحد، وهو ~~الفرض فلا يصح التكفير به؛ لأن وجوب الكفارة في ذمته، وما في الذمة إنما ~~يتأدى بما للمرء لا بما عليه، وقد ms1807 قررنا هذا في كتاب الصوم، وبينا اختلاف ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - مع صاحبيه رحمهما الله في المسافر، وإذا لم ~~يجز صومه في شهر رمضان عن الظهار، فعليه أن يستقبل بعد يوم الفطر لانقطاع ~~التتابع في حق صوم الكفارة، وكذلك لو دخل صومه يوم النحر أو أيام التشريق ~~فعليه استقبال الصوم صام في هذه الأيام أو لا؛ لأن الصوم في هذه الأيام ~~منهي عنه فلا يتأدى به الواجب في ذمته؛ وينقطع التتابع بتخلل هذه الأيام؛ ~~لأنه يجد شهرين خاليين عن هذه الأيام. # (قال) : ولا يجزي الصوم لمن له خادم؛ لأنه واجد لما يتأدى به الأصل فلا ~~يتأدى به الواجب بالبدل بخلاف من له مسكن فقط؛ لأنه غير واجد لما هو الأصل، ~~وهو محتاج إلى المسكن فجعل ملكه فيه كالمعدوم لكونه مشغولا بحاجته، وقد ~~بينا في كتاب الزكاة أن ملك المسكن يزيد في حاجته، والخادم كذلك إلا أنه ~~عين المنصوص عليه فلا معتبر بالمعنى فيه، وإن كان له دراهم أو دنانير يجد ~~بها رقبة لم يجز الصوم لقوله تعالى {فمن لم يجد} [النساء: 92] ، والواجد ~~لثمن الرقبة كالواجد لعينها، ألا ترى أن في حكم التيمم، الواجد لثمن الماء ~~كالواجد لعينه، وهذا؛ لأن الوجود عبارة عن التيسر دون الغنى، وبملك الدراهم ~~والدنانير يتيسر عليه تحصيل ما يعتق، ويسار التيسر ينفي الشرط المنصوص، وهو ~~عدم الوجود. # (قال) : وإذا ظاهر من أربع نسوة له فأعتق رقبة، ليس له غيرها، ثم صام ~~أربعة أشهر متتابعة، ثم مرض فأطعم ستين مسكينا، ولم ينو في ذلك واحدة ~~بعينها أجزأه عنهن استحسانا، لما بينا أن نية التمييز غير معتبرة في الجنس ~~الواحد، وقد أعتق حين وجد ثم صام حين لم يجد ما يعتق، وذلك كفارته ثم أطعم ~~حين لم يستطع الصوم، وذلك كفارته؛ لأن المعتبر عدم الاستطاعة عند التكفير ~~بالإطعام، وذلك يتحقق بمرضه، ولا يشترط استدامة العذر بعد التكفير، ثم فيما ~~أدى وفاء بالواجب عليه فيجزيه. # (قال) : وإذا بانت من المظاهر امرأته ثم كفر عنها، وهي تحت زوج أو ms1808 مرتدة ~~لاحقة بدار الحرب جازت الكفارة عنه؛ لأن الحرمة الثابتة بالظهار باقية بعد ~~البينونة، والكفارة واجبة بدليل أنه لو تزوجها لم يكن له أن يقر بها حتى ~~يكفر، ولو سقطت لم يعد بالتزوج. وإذا ثبت بقاء الواجب صح إسقاطه بأدائه. ~~وإن كانت لا تحل له للحال لكونها مرتدة أو ذات زوج، وهذا؛ لأن أداء الكفارة ~~يرفع الحرمة الثابتة بالظهار # PageV07P013 # ولا يوجب حل المحل. # (قال) : وإذا ارتد الزوج - والعياذ بالله - ثم أعتق عبدا له عن ظهاره ثم ~~أسلم أجزى عنه، وهذا بناء على أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن ~~الظهار يبقى بعد ردته عنده، وطعن عيسى - رحمه الله تعالى - فقال: هذا ~~الجواب غلط؛ لأن الكفارة إنما تتأدى بعتق هو قربة خالصة، ولهذا لا يتأدى ~~بالعتق بجعل، والمرتد ليس من أهل القربة، ولا تتأدى الكفارة إلا بنية ~~العبادة، والمرتد ليس من أهلها وما ذكره في الكتاب أصح؛ لأن تصرفات المرتد ~~موقوفة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فإنما ينفذ عتقه بعد إسلامه، ~~وكما توقف أصل عتقه توقف نيته فيصير بعد الإسلام كالمجدد لذلك كله، ولا ~~يبعد أن يتوقف حكم النية كمن أبهم النية عند الإحرام تتوقف على أن يكون ~~حجا، أو عمرة لتعيينه في الثاني، ويجعل عند التعيين كأنه جدده، وهذا؛ لأنه ~~بعدما أسلم يبطل حكم ردته، ولهذا يعاد إليه من أملاكه ما كان قائما بعينه ~~في يد وارثه، فكذلك يبطل ما ينبني على ردته، وهو فساد نيته # (قال) : وإن أكل في صوم الظهار ناسيا لصومه لم يضر، وكذلك إن جامع غير ~~التي ظاهر منها؛ لأن حرمة هذا الفعل عليه؛ لأجل الصوم، فيختلف بالنسيان، ~~والعمد بخلاف ما لو جامع التي ظاهر منها عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله ~~تعالى - فإن حرمة ذلك الفعل ليس لأجل الصوم، ألا ترى أنه كان محرما قبل ~~الشروع في الصوم فيستوي فيه النسيان، والعمد؛ ثم إن صام المظاهر شهرين ~~بالأهلة أجزأه، وإن كان كل شهر تسعة وعشرين يوما، وإن صام لغير الأهلة ثم ~~أفطر لتمام تسعة ms1809 وخمسين يوما فعليه الاستقبال؛ لأن الأهلة أصل، والأيام بدل ~~كما قال: - صلى الله عليه وسلم - «صوموا لرؤيته فإن غم عليكم الهلال ~~فأكملوا شعبان ثلاثين يوما» فعند وجود الأصل -، وهي الأهلة لا معتبر ~~بالأيام، وعند عدم الأصل الاعتبار بالأيام فلا يتم الشهران إلا بستين يوما، ~~فإن صام خمسة عشر يوما ثم صام شهرا بالأهلة تسعة وعشرين ثم خمسة عشر يوما ~~أجزأه، وهذا بناء على قولهما فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا ~~يجزيه، وقد بينا هذا في حكم العدة، أن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: ~~إذا كان ابتداء الشهر بالأيام يعتبر كله بالأيام؛ لأنه ما لم يتم الشهر ~~الأول لا يدخل الشهر الثاني، وعندهما الاعتبار بالأيام فيما تعذر عليه ~~الاعتبار بالأهلة، وهو الشهر الواحد فقط. والله أعلم ### | [باب الإطعام في الظهار.] # (قال) - رضي الله تعالى عنه -: ويجزيه أن يدعو ستين مسكينا فيغديهم، ~~ويعشيهم، وهو قول علمائنا أن # PageV07P014 # الإطعام في الكفارات يتأدى بالتمكين من الطعام، وعند الشافعي: لا يتأدى ~~إلا بالتمليك من الفقير وكان أحمد بن سهل - رضي الله تعالى عنه - يقول: لا ~~يتأدى بالتمليك، وإنما يتأدى بالتمكين فقط لظاهر قوله تعالى {فإطعام ستين ~~مسكينا} [المجادلة: 4]- والإطعام فعل متعد - ولازمه طعم يطعم، وذلك الأكل ~~دون الملك ففي التمليك لا يوجد الطعام، وإنما يوجد ذلك في التمكين لأنه لا ~~يتم ذلك إلا بأن يطعم المسكين، والكلام محمول على حقيقته والشافعي - رحمه ~~الله - يقول الإطعام يذكر للتمليك عرفا يقول رجل لغيره: أطعمتك هذا الطعام. ~~أي: ملكتك، والمقصود سد خلة المسكين، وإغناؤه، وذلك يحصل بالتمليك دون ~~التمكين فإذا لم يتم المقصود بالتمكين لا يتأدى الواجب، كما في الزكاة ~~وصدقة الفطر، وقاس بالكسوة فإنه لو أعار المساكين ثيابا فلبسوا بنية ~~الكفارة لا يجوز، فكذلك الإطعام، والجامع أنه أحد أنواع التكفير. # (وحجتنا) في ذلك أن المنصوص عليه الإطعام، وحقيقة ذلك التمكين، والمقصود ~~به سد الخلة وفي التمليك تمام ذلك فيتأدى الواجب بكل واحد منهما. أما ~~بالتمليك؛ فلأن الأكل الذي هو المنصوص جزء مما هو المقصود ms1810 بالتمليك؛ لأنه ~~إذا ملك فإما أن يأكل أو يصرف إلى حاجة أخرى، فيقام هذا التمليك مقام ما هو ~~المنصوص عليه لهذا المعنى، ويتأدى بالتمكين لمراعاة عين النص، والدليل ~~عليه: أنه يشبهه بطعام الأهل فقال {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: ~~89] ، وذلك يتأدى بالتمليك تارة، وبالتمكين أخرى فكذا هذا؛ لأن حكم المشبه ~~حكم المشبه به، وليس هذا كالكسوة؛ لأن الكسوة بكسر الكاف عين الثوب فأما ~~الفعل بفتح الكاف كسوة، وهو الإلباس فثبت بالنص أن التكفير بعين الثوب لا ~~بمنافعه، والإعارة، والإلباس تصرف في المنفعة فلا يتأدى به الواجب، فأما في ~~التمكين من الطعام المسكين طاعم للعين وبالتمكين يحصل الإطعام حقيقة، وهذا ~~بخلاف الزكاة فالواجب هناك فعل الإيتاء بالنص، وفي صدقة الفطر الواجب فعل ~~الأداء، وذلك لا يحصل بالتمكين بدون التمليك، وبمعرفة حدود كلام صاحب الشرع ~~يحسن فقه الرجل. ثم المعتبر في التمكين أكلتان مشبعتان، إما الغداء ~~والعشاء، وإما غداءان أو عشاءان لكل مسكين فإن المعتبر حاجة اليوم، وذلك ~~بالغداء والعشاء عادة ويستوي في خبز البر أن يكون مأدوما أو غير مأدوم، وفي ~~الكتاب أطلق الخبز، ومراده خبز البر، وقد فسره في الزيادات، وهذا؛ لأن ~~المسكين يستوفي منه حاجته؛ وإن لم يكن مأدوما بخلاف خبز الشعير فإنه لا ~~يستوفي منه تمام حاجته إلا إذا كان مأدوما، وكذلك لو غداهم وعشاهم بسويق، ~~وتمر # PageV07P015 # قالوا: وهذا في ديارهم فإنهم يكتفون بذلك عادة، ويستوفون منه حاجتهم، ~~فأما في ديارنا لا بد من الخبز، وهذا كله بمنزلة طعام الأهل، ويعتبر فيه ~~الأكلتان المشبعتان مما يكون معتادا في كل موضع. فقد قالت الصحابة - رضوان ~~الله عليهم - أعلى ما يطعم الرجل أهله الخبز، واللحم، وأوسط ما يطعم الرجل ~~أهله الخبز، واللبن، وأدنى ما يطعم الرجل أهله الخبز، والملح. # (قال) : وإن اختار التمليك أعطى كل مسكين نصف صاع من بر، أو دقيق، أو ~~سويق، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير لا يجزئه دون ذلك عندنا، وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - لكل مسكين مد من بر «لحديث الأعرابي ms1811 في كفارة ~~الفطر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه خمسة عشر صاعا، وقال: فرقها ~~على ستين مسكينا» ولكنا نستدل بحديث أوس بن الصامت، وسلمة بن صخر البياضي - ~~رضي الله عنهما - فقد ذكر في الحديثين إطعام ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع ~~من بر، وحديث علي وعائشة - رضي الله عنهما - قالا: لكل مسكين مدان من بر - ~~وعن عمر وابن عباس - رضي الله عنهما -: لكل مسكين نصف صاع من حنطة؛ ولأن ~~المعتبر حاجة اليوم لكل مسكين فيكون نظير صدقة الفطر، ولا يتأدى ذلك بالمد ~~بل بما قلنا، فكذلك هذا، وذكر في بعض الروايات في حديث الأعرابي فرقها، ~~ومثلها معها ثم هذا الاستدلال من الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يستقيم؛ ~~لأن الصاع لا يتقدر بأربعة أمناء عنده، وإن أعطى قيمة الطعام كل مسكين ~~أجزأه لحصول المقصود، وهو سد الخلة وهو عندنا وقد بيناه في الزكاة. # (قال) : وإن أعطى من صنف من ذلك أقل مما سميناه وهو يساوي كمال الواجب من ~~جنس آخر لم يجزه إلا عن مقداره، معناه إذا أعطى كل مسكين مدا من بر يساوي ~~صاعا من شعير أو نصف صاع من تمر يساوي نصف صاع من حنطة. وعلى قول زفر - ~~رحمه الله تعالى - يجزيه؛ لأن المقصود يحصل بالمؤدى، وهو كإعطاء القيمة، ~~ألا ترى أنه لو كسا عشرة مساكين ثوبا واحدا في كفارة جاز عن الطعام إذا ~~كانت قيمة نصيب كل واحد منهم مثل قيمة الطعام، ولكنا نقول المؤدى عين ~~المنصوص، ولا معتبر بالمعنى في المنصوص بل يعتبر عين النص بخلاف الكسوة ~~فالمنصوص عليه ما يحصل به الاكتساء وبعشر الثوب لا يحصل ذلك لكل مسكين فلم ~~يكن المؤدى منصوصا عليه فيعتبر المعنى فيه توضيحه أن في إقامة صنف مقام صنف ~~إبطال التقدير المنصوص عليه في كل صنف، وكل تعليل يتضمن إبطال النص، فهو ~~باطل، وليس في الكسوة تقدير منصوص عليه فإقامته مقام الطعام لا يؤدي إلى ~~إبطال التقدير المنصوص # PageV07P016 # عليه؛ ولأن المقصود بالكسوة غير المقصود بالطعام فللمغايرة يجوز إقامة ~~أحدهما مقام ms1812 الآخر والمقصود بأصناف الطعام واحد فاعتبار عين المؤدى فيه ~~أولى، فإذا كان المؤدى لكل مسكين مدا من بر كان عليه أن يعيد على كل واحد ~~منهم بمد آخر ليصل إلى كل واحد منهم ما قدر نصا. # (قال) : وإن لم يجدهم استقبل الطعام، ولا يجزئه أن يطعم ستين مسكينا ~~آخرين مدا مدا؛ لأن الواجب عليه إيصال نصف صاع إلى كل مسكين ليحصل به سد ~~الخلة. وزوال الحاجة في يومه، وذلك لا يحصل بصرف نصف الوظيفة إلى كل مسكين. # (قال) : ولو أعطى كل مسكين مدا من بر ومدين من شعير أو تمر أجزأه؛ لأن كل ~~واحد منهما أصل، والمقصود يحصل بأداء نصف الواجب من كل صنف، وهو زوال حاجته ~~في يومه. ولو أطعم الطعام كله مسكينا واحدا لم يجزه في دفعة واحدة؛ لأن ~~الواجب تفريق الفعل بالنص فإذا جمع لا يجزيه إلا عن واحد، كالحاج إذا رمى ~~الحصيات السبع دفعة واحدة، ولو أعطاه في ستين يوما أجزأه عندنا، ولا يجزئه ~~عند الشافعي - رحمه الله تعالى -؛ لأن الواجب عليه بالنص إطعام ستين ~~مسكينا، والمسكين الواحد بتكرار الأيام لا يصير ستين مسكينا فلا يتأدى ~~الواجب بالصرف إليه وشبه هذا بالشهادة، فإن الشاهد الواحد وإن كرر شهادته ~~في مجلسين لا يصير في معنى شاهدين. ولكنا نقول فيما هو المقصود المسكين ~~الواحد بتجدد الأيام في معنى المساكين؛ لأن المقصود سد الخلة، وذلك يتجدد ~~له بتجدد الأيام فكان هو في اليوم الثاني في المعنى مسكينا آخر لتجدد سبب ~~الاستحقاق له؛ ولأن الإطعام يقتضي طعاما لا محالة فمعنى الآية فالطعام طعام ~~ستين مسكينا وقد أدى ذلك، وبه فارق الشهادة؛ لأن المقصود طمأنينة القلب ~~هناك، وبتكرار الواحد شهادته لا يحصل هذا المقصود، ولم يذكر ما لو فرق ~~الفعل في يوم واحد، ولا إشكال في طعام الإباحة أنه لا يجوز، إلا بتجدد ~~الأيام؛ لأن الواحد لا يستوفي في يوم واحد طعام ستين مسكينا. # فأما في التمليك فقد قال بعض مشايخنا - رحمهم الله تعالى -: يجوز؛ لأن ~~التمليك أقيم مقام حقيقة الإطعام، ms1813 والحاجة بطريق التمليك ليس لها نهاية، ~~فإذا فرق الدفعات جاز ذلك في يوم واحد كما في الأيام واستدلوا على هذا بما ~~ذكر في كتاب الإيمان: أنه لو كسا مسكينا واحدا في عشرة أيام كسوة عشرة ~~مساكين أجزأه لتفرق الفعل، وإن انعدم تجدد الحاجة في كل يوم. والدليل عليه ~~أنه بعد ما أخذ وظيفته في ذلك اليوم لو صرف إليه رجل آخر طعام مسكين عن ~~كفارته يجوز ذلك، فكذلك إذا صرف إليه ذلك الرجل طعام مسكين، آخر؛ وبعضهم # PageV07P017 # قالوا لا يجوز؛ لأن المعتبر سد الخلة، ولهذا لا يجوز صرفه إلى الغني؛ ~~لأنه طاعم بملكه، وإطعام الطاعم لا يتحقق كما أن التمليك من المالك لا ~~يتحقق، وبعد ما استوفى وظيفته في هذا اليوم لا يحصل سد خلته بصرف وظيفة ~~أخرى في هذا اليوم إليه بخلاف كفارة أخرى؛ لأن المستوفي في حكم تلك الكفارة ~~كالمعدوم، ولا يمكن أن يجعل مثله في حق هذه الكفارة وبخلاف الثوب؛ لأن تجدد ~~الحاجة إليه يختلف باختلاف أحوال الناس فيه، فلا يمكن تعليق الحكم بعينه؛ ~~لتعذر الوقوف عليه فيقام تجدد الأيام فيه مقام تجدد الحاجة تيسيرا. # (قال) : ولو أطعم ستين مسكينا كل مسكين صاعا من حنطة من ظهارين من امرأة ~~واحدة أو امرأتين لم يجز إلا من أحدهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - ~~رحمهما الله تعالى - ويجزئه في قول محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأن في ~~المؤدى وفاء بوظيفة الكفارتين، والمصروف إليه محل الكفارتين فيجزئه. كما لو ~~أعطى عن كفارة نصف صاع على حدة لكل مسكين، والدليل عليه لو كانت الكفارتان ~~من جنسين إحداهما كفارة الظهار، والأخرى كفارة الفطر أجزأ عنهما بالنية ~~بالإجماع، فكذلك إذا كانتا من جنس واحد وهما يقولان زاد في الوظيفة، ونقص ~~عن المحل فلا يجزئه إلا بقدر المحل كما لو أعطى ثلاثين مسكينا في كفارة ~~واحدة كل مسكين صاعا، وبيان ذلك أن الواجب عليه في كل كفارة طعام ستين ~~مسكينا فمحل إطعام الظهارين مائة وعشرون مسكينا، وقد نقص عن المحل وزاد في ~~الواجب؛ لأن ms1814 الواجب لكل مسكين نصف صاع وقد أدى صاعا، وحقيقة المعنى فيه أن ~~في الجنس الواحد كما لا تعتبر نيته في التمييز لا تعتبر نيته في العدد، ~~فنيته عن ظهارين وعن ظهار واحد سواء بخلاف ما إذا كانتا من جنسين؛ لأن نية ~~التعيين معتبرة عند اختلاف الجنس، فكذلك تعتبر نيته عن الكفارتين ليكون عن ~~كل واحدة منهما نصف المؤدى # (قال) : ولا يجزئه أن يعطي من هذه الكفارة من لا يجزئه أن يعطيه من زكاة ~~المال، وقد بينا ذلك في كتاب الزكاة إلا فقراء أهل الذمة فإنه يعطيهم من ~~هذه الكفارة في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وفقراء الإسلام ~~أحب إلينا، ولا يجزيه أن يعطي فقراء أهل الحرب، وإن كانوا مستأمنين في ~~دارنا وقد بينا هذا الفصل بتمامه في صدقة الفطر، وروى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة - رحمهما الله تعالى - أن ما أوجبه على نفسه بنذره يجوز صرفه إلى ~~فقراء أهل الذمة، فأما ما أوجبه لله تعالى عليه لا يصرفه إلا إلى فقراء ~~المسلمين كالزكاة، وهذه الرواية مخالفة للرواية المشهورة عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - # (قال) : فإن أعتق عبدا حربيا في دار الحرب لم يجزه عن # PageV07P018 # الظهار؛ لأنه معتق بلسانه مسترق بيده وهو محل للاسترقاق فلا ينفذ عتقه ~~فإن أعتقه في دار الإسلام أجزأه؛ لأن عتقه ينفذ في دار الإسلام وهو ذمي تبع ~~لمولاه، ألا ترى أنه لا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب فهو كإعتاق الذمي، ~~وقد بيناه ولم يذكر إعتاق العبد المرتد عن ظهاره، وقد روى الحسن عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن المرتدة تجزي بخلاف المرتد؛ لأن المرتد مشرف ~~على الهلاك فإنه يقتل بخلاف المرتدة، وذكر الكرخي في المختصر: أنه لو أعتق ~~عبدا حلال الدم عن الظهار أجزأه؛ لأن العتق يتحقق فيه وما عليه حق مستحق ~~فلا يمنع جواز التكفير به كما لو كان مديونا أو مرهونا. # (قال) : ولو أعتق المديون جاز عن الكفارة وإن كان عليه السعاية في الدين، ~~وكذلك لو أعتق المرهون جاز ms1815 عن الكفارة، وإن كان الراهن معسرا وسعى العبد في ~~الدين؛ لأن تلك السعاية ليست في بدل رقبته حتى يرجع به على الراهن إذا أيسر ~~فلا يكون هذا عتقا بجعل، بخلاف المريض مرض الموت إذا أعتق عبدا عن ظهاره، ~~ولا مال له سواه؛ لأنه يسعى في ثلثي قيمته للورثة، وتلك السعاية بدل رقبته ~~فيكون ذلك في معنى عتق بجعل. # (قال) : ولو تصدق عنه رجل بغير أمره لم يجزه؛ لأن أحدا لا يملك أن يدخل ~~الشيء في ملك غيره بغير رضاه، وبدون ملكه لا تتأدى كفارته ولو تصدق عنه ~~بأمره أجزأه، وقد بينا الفرق بينه وبين العتق وقررنا طريق الحق أنه يجعل ~~المسكين نائبا في القبض له أولا، ثم لنفسه وإن صام عنه بأمره أو بغير أمره ~~لا يجزئه. لحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - (لا يصوم أحد عن أحد) وقد ~~بينا هذا في كتاب الصوم. - والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب - ### | [باب الإيلاء.] # (قال) : - رضي الله تعالى عنه - الإيلاء - في اللغة - هو اليمين قال ~~القائل: قليل الألايا حافظ ليمينه وإن بدرت منه الألية برت، - وفي الشريعة ~~- عبارة عن يمين يمنع جماع المنكوحة، هكذا نقل عن إبراهيم - رحمه الله ~~تعالى -، وقد كان الإيلاء طلاقا في الجاهلية فجعله الشرع طلاقا مؤجلا بقوله ~~تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر.} [البقرة: 226] وإذا حلف ~~الرجل لا يجامع امرأته أبدا أو لم يقل أبدا فهو مول؛ لأن مطلق اللفظ فيما ~~يتأبد يقتضي التأبيد وبعدما صار موليا إن جامعها قبل تمام أربعة أشهر فعليه ~~كفارة # PageV07P019 # اليمين لوجود شرط الحنث وقد سقط الإيلاء؛ لأن ثبوت حكم الإيلاء بقصده ~~الإضرار والتعنت بمنع حقها بالجماع، وقد زال ذلك حين أوفاها حقها، وهو ~~الفيء المذكور في قوله تعالى {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] ~~لأن الفيء عبارة عن الرجوع يقال: فاء الظل إذا رجع وقد رجع عما قصد من ~~الإضرار حين جامعها، ولهذا قال بعض الناس ليس عليه كفارة؛ لأن الله تعالى ~~وعده بالرحمة والمغفرة بقوله ms1816 تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} ~~[البقرة: 226] ولكنا نقول حكم الكفارة عند الحنث ثابت بقوله تعالى: {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته} ~~[المائدة: 89] الآية.، وإن مضت المدة قبل أن يفيء إليها طلقت تطليقة بائنة ~~عندنا، وكان معنى الإيلاء إن مضت أربعة أشهر، ولم أجامعك فيها فأنت طالق ~~تطليقة بائنة هكذا نقل عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعائشة - ~~رضوان الله عليهم أجمعين - قالوا: عزيمة الطلاق مضي المدة، وعند الشافعي لا ~~يقع الطلاق بمضي المدة، ولكنه يوقف بعد المدة حتى يفيء إليها أو يفارقها ~~فإن أبى أن يفعل فرق القاضي بينهما، وكان تفريقه تطليقة بائنة. # والكلام في فصلين (أحدهما) أن عنده الفيء بعد مضي المدة؛ لأن الله تعالى ~~قال: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] فبين أن هذه ~~المدة للزوج لا عليه وإنما تكون المدة له إذا كان الأمر موسعا عليه، ~~والتضييق بعده فأما إذا كان مطالبا بالجماع في المدة فلا تكون المدة له ثم ~~قال الله تعالى: {فإن فاءوا} [البقرة: 226] وحرف الفاء للتعقيب. عرفنا أن ~~الفيء الذي يؤمر به الزوج بعد مضي المدة وعندنا الفيء في المدة بقراءة ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - (فإن فاءوا فيهن) . وقراءته لا تتخلف عن سماعه من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتقسيم في قوله تعالى {وإن عزموا ~~الطلاق} [البقرة: 227] دليل على أن الفيء في المدة وعزيمة الطلاق بعده كما ~~في قوله تعالى {فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} [البقرة: 231] ، ~~والإمساك بالمعروف بالمجامعة في المدة، والتسريح بالإحسان بتركها حتى تبين ~~بمضي المدة، وهذا التربص مشروع للزوج؛ لأن الإيلاء كان طلاقا معجلا فجعل ~~الشرع للزوج فيه مدة أربعة أشهر حتى مكنه من التدارك في المدة وجعل الطلاق ~~مؤخرا إلى ما بعد المدة. # (والفصل الثاني) أن الفرقة عنده، لا تقع إلا بتفريق القاضي بينهما أو ~~بإيقاع الزوج الطلاق؛ لأن الله تعالى قال: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع ~~عليم} [البقرة: 227] . وهو إشارة إلى أن عزيمة الطلاق ms1817 بما هو مسموع وذلك ~~بإيقاع الطلاق أو تفريق القاضي، والمعنى فيه أن التفريق بينهما لدفع الضرر ~~عنها عند فوت الإمساك بالمعروف، فلا يقع إلا بتفريق القاضي كفرقة العنين، ~~فإن بعد مضي المدة # PageV07P020 # هناك لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي بل أولى؛ لأن الزوج هناك معذور ~~وهنا هو ظالم متعنت، والقاضي منصوب لإزالة الظلم فيأمره أن يوفيها حقها، أو ~~يفارقها، فإن أبي ناب عنه في إيقاع الطلاق وهو نظير التفريق بسبب العجز عن ~~النفقة على قوله. # (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى {وإن عزموا الطلاق} [البقرة: 227] فذكر عزيمة ~~الطلاق بعد ذكر المدة، فهو إشارة إلى أن ترك الفيء في المدة عزيمة الطلاق ~~عند مضي المدة وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عزيمة ~~الطلاق مضي أربعة أشهر» وقد أضاف إلى الزوج فدل أن الطلاق يتم به من غير ~~حاجة إلى قضاء القاضي، ومعنى قوله تعالى {فإن الله سميع عليم} [البقرة: ~~227] سميع لإيلائه عليم بقصده الإضرار؛ ولأن هذه المدة مدة تربص بعدما أظهر ~~الزوج من نفسه أنه غير مريد لها فتبين بمضيها كمدة العدة بعد الطلاق ~~الرجعي، ولا فرق؛ لأن هناك الزوج بالطلاق يظهر كراهية صحبتها فيصير في ~~المعنى كأنه علق البينونة بمضي المدة قبل أن يراجعها، وهنا هو بيمينه يظهر ~~كراهيتها فيصير كأنه علق البينونة بمضي الوقت قبل أن يفيء إليها، ولهذا ~~جعلنا الواقعة تطليقة بائنة؛ لأن المقصود دفع ضرر التعليق عنها، وذلك لا ~~يحصل بالتطليقة الرجعية، ولكن العدة هنا تجب هنا بعد وقوع الطلاق بمضي ~~المدة؛ لأن وقوع الطلاق بعده، وهناك الطلاق كان واقعا فجعلنا الأقراء ~~محسوبة من العدة، وكذلك لو حلف لا يقربها أبدا؛ لأن القربان متى ذكر مضافا ~~إلى النساء فالمراد به الجماع، وإن قال الزوج لم أعن الجماع لم يصدق في ~~القضاء؛ لأنه قصد تغيير اللفظ عن الظاهر المتعارف فلا يصدق في القضاء هنا، ~~ولا في الفصل الأول ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن حقيقة معنى ~~الجماع هو الاجتماع ففيما نوى به مما سوى ms1818 الجماع هو محتمل فيدين فيما بينه ~~وبين الله تعالى، وإن حلف لا يدخل عليها وقال: لم أعن الجماع فهو مصدق في ~~القضاء؛ لأن الدخول عليها لفظ مشترك يستعمل في الجماع والزيارة وغير ذلك ~~فالمنوي غير مخالف للظاهر، وحرف الصلة يدل عليه وهو " على " فإنه إذا كان ~~المراد الجماع يقال: دخل بها. # وكذلك لو حلف ليغيظنها أو ليسؤنها، أو لا يجمع رأسه ورأسها شيء، أو لا ~~يمسها، وفي نسخ أبي سليمان أو لا يلامسها فهذه الألفاظ تطلق في الجماع، ~~وغير الجماع فإن نوى بها الجماع كان موليا وإن نوى غير الجماع لم يكن ~~موليا، لأن المولي من لا يتمكن من الجماع في المدة، إلا بشيء يلزمه حتى ~~يتحقق إضراره بمنع حقها في الجماع، وإن حلف لا يمس جلده جلدها وعنى به ~~حقيقة المس، فالحنث هنا يحصل بدون الجماع # PageV07P021 # فلا يكون إيلاء ويمكنه أن يجامعها من غير أن يلزمه شيء بأن يلف آلته في ~~حريرة، ثم يدسه فيها وقال في رواية أبي حفص: - رحمه الله تعالى - إذا حلف ~~لا يأتيها وعنى الجماع فهو مول، وإن قال لم أعن الجماع صدق في القضاء مع ~~يمينه؛ لأن الإتيان قد يراد به الجماع، ويراد به الزيارة أو الضرب فكان ~~اللفظ محتملا، والمحتمل لا يوجب شيئا بدون النية، وكذلك لو حلف لا يغشاها ~~فهو مدين في القضاء؛ لأن الغشيان يراد به الجماع قال الله تعالى: {فلما ~~تغشاها} [الأعراف: 189] ويراد به غير الجماع قال الله تعالى: {وإذا غشيهم ~~موج.} [لقمان: 32] وكذلك لو حلف لا يقرب فراشها فلفظ القرب إضافة إلى ~~فراشها لا إليها، ولذلك يحتمل الجماع وغيره، فإن عنى الجماع فهو مول وإلا ~~فليس بمول؛ لأنه يتمكن من أن يجامعها من غير حنث إما على الأرض أو بأن تدخل ~~هي فراشه من غير أن يقرب هو فراشها، وإن حلف لا يباضعها فهو مول، ولا يصدق ~~في القضاء؛ لأن ظاهر اللفظ للجماع، فإن المباضعة إدخال البضع في البضع فلا ~~يصدق في صرف اللفظ عن ظاهره، وكذلك لو حلف ms1819 لا يغتسل منها من جنابة؛ لأن ~~الاغتسال منها إنما يكون بالجماع في الفرج خاصة فأما الجماع فيما دون الفرج ~~يكون اغتسالا من الإنزال لا منها، وإن كان ظاهر لفظه للجماع في الفرج لم ~~يصدق في صرف اللفظ عن ظاهره وكان موليا بمنعه حقها بيمينه. فإن حقها في ~~الجماع في الفرج لا فيما دونه. # (قال) : وإذا حلف لا يقربها أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا عندنا. وقال ~~ابن أبي ليلى هو مول، إن تركها أربعة أشهر بانت بالتطليقة. وهكذا كان أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول في الابتداء فلما بلغه فتوى ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما -: (لا إيلاء فيما دون أربعة أشهر) رجع عن قوله. وابن أبي ~~ليلى استدل بظاهر الآية، قال الله تعالى {: للذين يؤلون من نسائهم} ~~[البقرة: 226] والإيلاء: هو اليمين. فتقييد اليمين بمدة أربعة أشهر يكون ~~زيادة. ولكنا نقول المولي من لا يملك قربان امرأته في المدة إلا بشيء ~~يلزمه، وإذا عقد يمينه على شهر فهو يتمكن من قربانها بعد مضي الشهر من غير ~~أن يلزمه شيء فلم يكن موليا كما في ترك مجامعتها مدة بغير يمين. # (قال) : وكل ما حلف به على أربعة أشهر أو أكثر أن لا يقربها مما يكون به ~~حالفا فهو مول عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: إذا عقد يمينه على ~~أربعة أشهر لم يكن موليا بناء على الأصل الذي بينا أن تضييق الأمر عنده بعد ~~مضي المدة، فإذا كانت المدة أربعة أشهر ينتهي اليمين بمضيها فلا يمكن تضييق ~~الأمر عليه بعد ذلك؛ لأنه يتمكن من قربانها من غير أن يلزمه شيء، وإذا كانت ~~المدة أكثر # PageV07P022 # من أربعة أشهر فتضييق الأمر عليه بعد مضي المدة ممكن، وعندنا مجرد مضي ~~المدة عزيمة الطلاق، فإذا كانت المدة أربعة أشهر يتم معنى الإيلاء به، وتقع ~~الفرقة بمضيه ثم اليمين نوعان: أحدهما - ما يقصد به تعظيم المقسم به: ~~والثاني - الشرط والجزاء، والأول يعرفه أهل اللغة، فأما الشرط والجزاء يمين ~~عند الفقهاء، ولا يعرفه أهل اللغة، وبكل ms1820 واحد من النوعين يثبت حكم الإيلاء ~~فإذا قال: أحلف، أو أحلف بالله لا أقربك فهو مول عندنا. وقال زفر - رحمه ~~الله تعالى - في قوله: أحلف بالله كذلك، فأما في قوله أحلف عنده لا يكون ~~يمينا، ولكنه وعد أن يحلف بهذا اللفظ. # (ولكنا) نستدل بقوله تعالى: {يحلفون لكم لترضوا عنهم} [التوبة: 96] وقال ~~الله تعالى: {يحلفون بالله لكم ليرضوكم} [التوبة: 62] فدل أن كل واحد منهما ~~يمين، سواء ذكر قوله بالله أو أطلق؛ لأن الحلف في الظاهر يكون بالله وكذلك ~~لو قال أشهد أو أشهد بالله فعند زفر - رحمه الله تعالى - قوله أشهد لا يكون ~~يمينا، بل يكون هذا اللفظ للشهادة، فإذا قال بالله يمينا. ولكنا نقول: كل ~~واحد من اللفظين يمين سواء ذكر قوله بالله أو أطلق قال الله تعالى: {قالوا ~~نشهد إنك لرسول الله} [المنافقون: 1] إلى قوله {اتخذوا أيمانهم جنة} ~~[المجادلة: 16] فقد سمى شهادتهم يمينا وقال الله تعالى: {أربع شهادات بالله ~~إنه لمن الصادقين} [النور: 6] . واللعان يمين قال: - صلى الله عليه وسلم - ~~«لولا الأيمان التي سبقت لكان لي ولها شأن» ؛ ولأن قول الشاهد بين يدي ~~القاضي أشهد في معنى اليمين، ولهذا عظم الوزر في شهادة الزور؛ لأنه بمعنى ~~اليمين الغموس وكذلك قوله أقسم أو أقسم بالله فعند زفر - رحمه الله تعالى - ~~قوله أقسم لا يكون يمينا كقوله أحلف. ولكنا نستدل بقوله تعالى: {إذ أقسموا ~~ليصرمنها مصبحين} [القلم: 17] {ولا يستثنون} [القلم: 18] والاستثناء في ~~اليمين وقال الله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: 109] وكذلك ~~لو قال: أعزم أو أعزم بالله فإن العزم آكد ما يكون من العهد، وذلك يكون ~~باليمين وكذلك لو قال: علي نذر أو نذر لله قال: - صلى الله عليه وسلم - ~~(النذر يمين وكفارته كفارة اليمين) وكذلك لو قال عهد الله علي فالعهد يمين ~~قال الله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] معناه إذا ~~حلفتم بدليل قوله تعالى {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] ~~وكذلك قوله: علي ذمة الله؛ لأن الذمة عبارة عن العهد قال الله تعالى: {لا ~~يرقبون في ms1821 مؤمن إلا ولا ذمة} [التوبة: 10] وقال: - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم» وأهل الذمة هم أهل العهد، ~~وكذلك لو قال هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو بريء من الإسلام إن قربتك ~~فهو مول. وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا يكون موليا بهذه الألفاظ؛ لأنه ~~لا يلزمه عين ما التزم عند القربان فلا يلزمه غيره كما # PageV07P023 # لو قال: هو مستحل الميتة إن قربتك ومذهبنا مروي عن ابن عباس - رضي الله ~~عنه -، وهو بناء على مسألة تحريم الحلال، فإن تحريم الحلال عندنا يمين ~~فتحليل الحرام، كذلك، وتحريم الكفر باتة مصمتة، فاستحلالها يمين لما علقه ~~بالقربان بخلاف استحلال الميتة فإن حرمتها ليست بباتة ولكنها تنكشف عند ~~الضرورة، وسنقرر هذا الفصل في كتاب الأيمان. - إن شاء الله تعالى -. # وكذلك قوله: وعظمة الله أو وعزة الله أو وقدرة الله فهذا وقوله والله ~~سواء؛ لأن معنى كلامه: والله العظيم والله العزيز، والله القادر وسنقرر حكم ~~اليمين بصفات الله تعالى. وكذلك إن حلف على ذلك بعتق أو طلاق فهو مول؛ لأنه ~~لا يتمكن من قربانها في المدة بشيء لا يلزمه؛ ولأن الشرط والجزاء يمين قال: ~~- صلى الله عليه وسلم - (من حلف بطلاق أو عتاق) فقد سماه حالفا، وكذلك إن ~~حلف على ذلك بحج أو هدي أو عمرة أو صوم جعل لله عليه إن قربها؛ لأنه يتحقق ~~بهذا منع القربان حين علق بالقربان ما يكون ممتنعا من التزامه عادة وتلحقه ~~مشقة في أدائه. وإذا قال والقرآن لا أقربك لا يكون موليا؛ لأن الناس لم ~~يتعارفوا الحلف بالقرآن، والمعتبر في الأيمان العرف، فكل لفظ لم يكن الحلف ~~به متعارفا لا يكون يمينا، وهذا اللفظ إنما يذكر في الكتاب خاصة وقد طعن ~~عليه بعض الناس فقالوا: القرآن كلام الله تعالى، والكلام صفة المتكلم ~~فلماذا لم يجعل الحلف بهذه الصفة يمينا؟ ولكنا نقول: كلام الله تعالى صفته ~~ولكن الحلف به غير متعارف فكان هذا بمنزلة قوله وعلم الله. على ما نبينه في ~~الأيمان. وعلى ms1822 هذا الخلاف ما لو قال: هو بريء من القرآن إن قربتك فهو مول؛ ~~لأن البراءة من القرآن كفر فهو بمنزلة قوله: هو بريء من الإسلام إن قربتك، ~~وإن قال: والكعبة أو الصلاة، أو الزكاة لا أقربك أو حلف على ذلك بشيء من ~~طاعة الله، أو بشيء من الحدود، لا يكون موليا؛ لأنه حلف بغير الله وهو منهي ~~عنه ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لما سمع عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - يقول: وأبي قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - لا تحلفوا ~~بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان حالفا فليحلف بالله أو فليذر» فدل أن الحلف ~~بغير الله لا يكون يمينا شرعا، وإن قال بالله لا أقربك فهو مول، وحروف ~~اليمين ثلاثة: الباء، والواو، والتاء. فأعمها الباء، حتى تدخل في اسم الله ~~وفي غير اسم الله تعالى وفي المضمر، والمظهر. # والواو أخص منها فإنها تدخل في المظهر دون المضمر، ولكنها تدخل في اسم ~~الله، وفي غير اسم الله تعالى، والتاء أخص منها فإنها لا تدخل إلا في اسم ~~الله تعالى مظهرا. قال الله تعالى: {وتالله لأكيدن أصنامكم} [الأنبياء: 57] ~~وكذلك لو قال وأيم الله، أو # PageV07P024 # لعمرو الله؛ لأن الناس تعارفوا الحلف بهذه الألفاظ، وقيل معنى قوله وأيم ~~الله أي وأيمن الله فيكون جمع اليمين، ولعمرو الله أي والله الباقي، وفي ~~قوله لعمرك دليل على أن هذا اللفظ يمين، وإن قال آلله لا أقربك فهو مول ~~أيضا والكسرة في الهاء دليل على محذوف، وهو القسم ولا يصدق في الحكم أنه لم ~~يرد به الإيلاء؛ لأنه خلاف الظاهر، وإن قال قولا لا يقربها ولم يحلف لا ~~يلزمه شيء هكذا نقل عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -، ولأن الله تعالى ~~قال: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] والإيلاء يمين فبدون يمينه كان ~~كلامه وعدا، والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم فهو يتمكن من قربانها من غير أن ~~يلزمه شيء وإن حلف لا يقربها في مكان كذا أو في مصر كذا أو قال في أرض ms1823 ~~العراق لم يكن موليا عندنا وقال ابن أبي ليلى: هو مول؛ لأنه قصد الإضرار ~~والتعنت بيمينه فلزمه حكم الإيلاء، ولكنا نقول: اليمين إذا وقتت بمكان ~~توقتت به، فهو يتمكن من قربانها في غير ذلك المكان في المدة من غير أن ~~يلزمه شيء فلا يتحقق به منع حقها في الجماع. # (قال) : ولو حلف لا يقربها وهي حائض لم يكن موليا؛ لأنه حلف على أقل من ~~أربعة أشهر، فإن الحيض لا يمتد إلى أربعة أشهر؛ ولأنه لا حظ لها في الجماع ~~في حالة الحيض، فلا يكون مانعا حقها بهذه اليمين فإن قيل: فعلى هذا لو حلف ~~على أربعة أشهر ينبغي أن لا تعتبر مدة الحيض فيبقى يمينه على أقل من أربعة ~~أشهر قلنا: هذا أن لو كانت هذه المدة ثابتة بالمعنى، وثبوتها بالنص، فلا ~~يجوز الزيادة عليها بالرأي، وإن حلف لا يقربها حتى يقدم فلان، أو حتى يفعل ~~هو شيئا يقدر على فعله قبل مضي أربعة أشهر فليس بمول: لأنه يقدر على أن ~~يجامعها بعد وجود ما جعله غاية قبل مضي أربعة أشهر، وإن تأخر ذلك أربعة ~~أشهر لم يضره؛ لأنه بأصل اليمين لم يكن موليا فلا يصير موليا بترك المجامعة ~~بعد ذلك كما لو ترك المجامعة بغير يمين، وإن حلف لا يقربها حتى يفعل شيئا ~~يعلم أنه لا يقدر عليه، فهو مول معناه حتى يمس السماء أو يحول هذا الحجر ~~ذهبا؛ لأنه إذا لم يكن في مقدوره ذلك الفعل كان مقصوده من جعله غاية تحقيق ~~معنى التأبيد، وعلى هذا لو قال: والله لا أقربك حتى تخرج الدابة أو الدجال ~~أو حتى تطلع الشمس من مغربها فهو مول استحسانا، وفي القياس ليس بمول؛ لأنه ~~ما جعله غاية يتوهم وجوده قبل مضي أربعة أشهر. ولكنا نقول مقصود الزوج بهذا ~~المبالغة في النفي لا التوقيت فيتحقق به معنى الإيلاء. # (قال) : وإذا حلف لا يقربها سنة إلا يوما لم يكن موليا عندنا. وقال زفر - ~~رحمه الله تعالى - هو مول؛ لأن اليوم المستثنى من آخر # PageV07P025 # السنة ms1824 كما في الإجارة، والآجال، وهو لا يملك قربانها في المدة إلا بكفارة ~~تلزمه، والدليل عليه أنه لو قال سنة بنقصان يوم كان موليا فكذلك إذا قال: ~~إلا يوما. ولكنا نقول: استثنى يوما منكرا فما من يوم بعد يمينه إلا ويمكنه ~~أن يجعله اليوم المستثنى فيقربها من غير أن يلزمه شيء والذي قال إن اليوم ~~من آخر السنة غير صحيح؛ لأن المستثنى منكر فلو جعلناه من آخر السنة لم يكن ~~منكرا، وتغيير كلامه من غير حاجة لا يجوز، وفي الآجال والإجارة دعت الحاجة ~~إلى ذلك؛ لأنا لو جعلنا اليوم منكرا فيهما لم يصح العقد للجهالة، ولا يحصل ~~المقصود، وهو تأخر المطالبة، والتمكن من استيفاء المنفعة، وهنا لا حاجة؛ ~~لأن الجهالة لا تمنع انعقاد اليمين فلهذا جعلنا اليوم المستثنى منكرا كما ~~نكره بخلاف قوله بنقصان يوم؛ لأن النقصان لا يكون إلا من آخر المدة، وذلك ~~تنصيص على أن يكون المستثنى آخر يوم من السنة، فإذا ثبت أنه ليس بمول عندنا ~~قلنا إذا قربها في يوم فهذا اليوم هو اليوم المستثنى فلا يكون موليا حتى ~~يمضي ذلك اليوم ثم ينظر بعد مضيه فإن كان الباقي من السنة أربعة أشهر أو ~~أكثر، فهو مول وإن كان الباقي دون أربعة أشهر فليس بمول؛ لأن الاستثناء قد ~~ارتفع وصارت اليمين مطلقة في بقية المدة، وكذلك لو قال: والله لا أقربك سنة ~~إلا مرة لم يكن موليا؛ لأنه متمكن من قربانها بسبب الاستثناء من غير أن ~~يلزم شيء فإذا قربها مرة ارتفع الاستثناء، وصارت اليمين مطلقة، فإن بقي بعد ~~فراغه من الجماع من السنة أربعة أشهر أو أكثر، فهو مول، وإن كان الباقي دون ~~ذلك لم يكن موليا فإن وصل قوله إن شاء الله بيمينه، لم يكن موليا؛ لأن ~~الاستثناء يخرج الكلام من أن يكون عزيمة، وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس - ~~رضي الله عنهم -، وإن اشترط مشيئتها ومشيئة فلان فهو على المجلس، وقد بينا ~~نظيره في الظهار. # (قال) : وإذا قال لامرأته أنا منك مول وعنى ms1825 الإيجاب فهو مول كما في قوله ~~أنا منك مظاهر؛ لأنه أضاف لفظه إلى محله فإن الرجل يكون موليا من امرأته ~~وإن قال عنيت الخبر بالكذب لم يدن في القضاء؛ لأن ظاهر كلامه إيجاب وهو ~~مدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن صيغة الإيجاب والإخبار في الإيلاء ~~واحد والمخبر عنه إذا كان كذبا فبالإخبار لا يصير صدقا. # (قال) وإذا حلف على أربع نسوة لا يقربهن فهو مول منهن، إن تركهن أربعة ~~أشهر بن بالإيلاء عندنا. وقال زفر - رحمه الله تعالى -: لا يكون موليا حتى ~~يقرب ثلاثا منهن فحينئذ يكون موليا من الرابعة؛ لأنه يملك قربان كل واحدة ~~منهن من غير أن يلزمه شيء فلم يكن موليا حتى يقرب ثلاثا منهن فحينئذ لا ~~يملك # PageV07P026 # قربان الرابعة إلا بكفارة تلزمه؛ لأنه يتم شرط الحنث بقربانها فيكون ~~موليا منها ويكون معنى كلامه إن قربت ثلاثا منكن، فوالله لا أقرب الرابعة. # (وجه قولنا) أنه مضار متعنت في حق كل واحد منهن بمنع حقها في الجماع ~~فيكون موليا من كل واحدة منهن كما لو عقد يمينه على كل واحدة منهن على ~~الانفراد إلا أنه لا يلزمه الكفارة بقربان بعضهن؛ لأن الكفارة موجب الحنث ~~فلا تجب ما لم يتم شرط الحنث، ولكن عند تمام الشرط لا يكون وجوب الكفارة ~~بقربان الآخرة فقط بل بقربانهن جميعا فأما وقوع الطلاق باعتبار البر، وذلك ~~يتحقق في كل واحدة منهن، فهنا بن بمضي المدة بخلاف ما لو قال إن قربت ثلاثا ~~منكن فوالله، لا أقرب الرابعة؛ لأن هناك ما عقد اليمين في الحال بل علقه ~~بشرط فلا ينعقد يمينه قبل وجود الشرط، فإن جامع بعضهن في الأربعة الأشهر ~~سقط عمن جامع منهن؛ لأنه قد فاء إليها في المدة، ولا كفارة عليه لعدم تمام ~~شرط الحنث فإذا تمت أربعة أشهر بانت التي لم يجامعها؛ لأن الفيء في حقها لم ~~يوجب فبقي حكم الإيلاء في حقها فتبين بمضي المدة، ولو لم يجامع شيئا منهن، ~~ولكن طلق إحداهن ثلاثا كان موليا على حاله؛ لأن ms1826 شرط حنثه منتظر، إن جامعهن ~~حنث إذ ليس في يمينه تقييد الجماع بما قبل الطلاق، وإن لم يطلق ولكن ماتت ~~إحداهن بطل الإيلاء عنهن؛ لأن شرط حنثه قد فات؛ لأنه لا يحنث بجماع من بقي ~~بعد هذا ولا بجماع الميتة، واليمين لا يبقى بعد فوات شرط الحنث فلهذا لا ~~يبطل الإيلاء عنهن. # (قال) : وإن حلف لا يقرب واحدة منهن فهو مول منهن فإن مضت الأربعة الأشهر ~~بن جميعا. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - وعند محمد - ~~رضي الله تعالى عنه -: يكون موليا من واحدة منهن حتى إذا مضت المدة طلقت ~~واحدة منهن بغير عينها؛ لأنه منع نفسه عن قربان واحدة منهن، ألا ترى أنه لو ~~قرب واحدة منهن يلزمه الكفارة، وحكم الطلاق ينبني على المنع من القربان ~~فعند مضي المدة يقع الطلاق على إحداهن بغير عينها كما لو قال: والله لا ~~أقرب إحداكن، ووجه ظاهر الرواية أنه ذكر الواحدة منكرا في موضع النفي؛ لأن ~~القربان منفي، والنكرة في موضع النفي تعم بخلاف النكرة في موضع الإثبات، ~~فإن الرجل إذا قال رأيت اليوم رجلا يقتضي رؤية رجل واحد، ولو قال ما رأيت ~~اليوم رجلا يقتضي نفي رؤية جميع الرجال، وهذا لأن معنى التنكير في محل ~~الفيء لا يتحقق إلا بالتعميم ففيما ينبني على نفي القربان وهو وقوع الطلاق ~~عند مضي المدة يتناولهن كلامه جميعا وفيما ينبني على وجود القربان وهي ~~الكفارة # PageV07P027 # يتناول كلامه إحداهن فلهذا إذا قرب واحدة منهن لزمته الكفارة، وسقط ~~الإيلاء عنهن؛ لأن اليمين لم يبق بعد تمام الشرط وهذا بخلاف قوله إحداكن ~~فإن معنى التعميم هناك لا يتحقق، ألا ترى أنه لو قرن بكلامه حرف كل بأن ~~قال: كل إحداكن لا يتناولهن جميعا، وهنا لو قرن بكلامه حرف كل فقال: كل ~~واحدة منكن تناولهن جميعا فكذلك بسبب التنكير، وإن كان نوى واحدة بعينها ~~دون غيرها فهو مول منها خاصة فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن ما نواه ~~محتمل، ألا ترى أنه لو طلق واحدة منهن ms1827 ونوى واحدة بعينها صحت نيته فكذلك في ~~الإيلاء، ولكن لا يصدق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر. # (قال) : وإذا آلى من واحدة لم يسميها، ولم ينوها فهو بالخيار يوقع الطلاق ~~على أيتهن شاء فتبين به وحدها ولو أراد التعيين قبل مضي المدة لم يملك؛ لأن ~~فيه تغيير حكم اليمين فإنه قبل التعيين يحنث بقربان واحدة أيتهن قرب، وبعد ~~التعيين لا يحنث بقربان البواقي وكما لا يملك إبطال حكم اليمين لا يملك ~~تغييره، فأما بعد وقوع الطلاق بمضي المدة ملك تعيين الطلاق؛ لأنه ليس في ~~هذا تغيير حكم اليمين، ولكنه تعيين الطلاق المبهم وذلك إلى الزوج ثم إذا ~~عين الطلاق في إحداهن لا يتعين يمينه فيها إلا في رواية عن أبي يوسف، وقد ~~بينا هذا فيما أمليناه في شرح الجامع. # (قال) : وإذا آلى الرجل من امرأته، وبينه وبينها مسيرة أربعة أشهر أو ~~أكثر أجزأه إن فاء بقلبه ولسانه، والحاصل أن العاجز عن الجماع في المدة ~~يكون فيؤه باللسان عندنا، وذلك مروي عن علي وابن مسعود - رضي الله عنهما -، ~~وعند الشافعي - رحمه الله تعالى -: الفيء باللسان ليس بشيء؛ لأن المتعلق ~~بالفيء حكمان: وجوب الكفارة، وامتناع حكم الفرقة ثم الفيء باللسان لا يعتبر ~~في حق أحد الحكمين وهو الكفارة، فكذلك في الحكم الآخر، ولكنا نقول الكفارة ~~تجب بالحنث والحنث لا يتحقق في الفيء باللسان، فأما وقوع الطلاق عند مضي ~~المدة باعتبار معنى الإضرار والتعنت وذلك ينعدم في الفيء باللسان عند العجز ~~عن الفيء بالجماع فكان الفيء بالجماع أصلا وباللسان بدلا عنه؛ لأن الفيء ~~عبارة عن الرجوع، وإذا كان قادرا على الجماع فإنما قصد الإضرار والتعنت ~~بمنع حقها في الجماع ففيؤه بالرجوع عن ذلك بأن يجامعها وإذا كان عاجزا عن ~~الجماع لم يكن قصده الإضرار بمنع حقها في الجماع؛ لأنه لا حق لها في الجماع ~~في هذه الحالة، وإنما قصد الإضرار بإيحاشها بلسانه ففيؤه بالرجوع عن ذلك ~~بأن يرضيها بلسانه؛ لأن التوبة بحسب الجناية، ثم العجز عن الجماع تارة يكون ~~ببعد المسافة وتارة بالمرض فإذا ms1828 كان بينه وبينها أربعة أشهر أو أكثر # PageV07P028 # فهو عاجز عن جماعها في المدة فيكون فيؤه بقلبه ولسانه وإن كان بينهما أقل ~~من أربعة أشهر فهو قادر على الجماع فلا يكون فيؤه إلا بالجماع؛ لأن حكم ~~البدل إنما يعتبر عند العجز عن الأصل. # وكذلك إن كان مريضا حين آلى ففيؤه الرضا بالقلب واللسان إن تمت أربعة ~~أشهر، وهو مريض؛ لأنه عاجز عن الجماع لمرضه وكذلك إن اتصل مرضه بالإيلاء ~~فإن كان صحيحا حين آلى وبقي صحيحا بعد إيلائه مقدار ما يستطيع فيه أن ~~يجامعها ثم مرض بعد ذلك لم يكن فيؤه إلا بالجماع، وقال زفر فيؤه باللسان ~~لتحقق عجزه عن الجماع والمعتبر عنده آخر المدة كما لو كان واجدا للماء في ~~أول الوقت فلم يتوضأ حتى عدم الماء جاز له التيمم ولكنا نقول لما تمكن من ~~جماعها فقد تحقق منه الإضرار، والتعنت بمنع حقها في الجماع فلا يكون رجوعه ~~إلا بإيفاء حقها في الجماع فأما إذا كان مريضا حين آلى ثم صح قبل تمام ~~أربعة أشهر لم يكن فيؤه إلا بالجماع ويستوي إن كان فاء إليها في مرضه أو لم ~~يفئ؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فإن تمام المقصود بمضي ~~المدة، وسقط اعتبار حكم البدل بهذه القدرة كالمتيمم إذا وجد الماء قبل ~~الفراغ من الصلاة، وكذلك إن كانت المرأة مريضة أو صغيرة لا تجامع ففيؤه ~~الرضا باللسان وذكر في اختلاف زفر ويعقوب - رحمهما الله تعالى -: أن الزوج ~~إذا كان مريضا حين آلى ثم مرضت المرأة ثم صح الزوج قبل مضي أربعة أشهر ~~ففيؤه الرضا باللسان عند زفر - رحمه الله تعالى -؛ لأن تأثير مرضها في ~~المنع من الجماع كتأثير مرضه، وعلى قول أبي يوسف: لا يكون فيؤه إلا ~~بالجماع؛ لأن العجز الذي كان لأجله فيؤه الرضا باللسان قد زال قبل تمام ~~المدة فكان ذلك كالمعلوم أصلا، ولو كانا محرمين بالحج أو أحدهما فآلى وقت ~~أداء الحج أربعة أشهر أو أكثر لم يكن فيؤه إلا بالجماع في قول أبي حنيفة ms1829 ~~ومحمد - رحمهما الله تعالى -؛ لأنه متمكن من ذلك وإن كان حراما، وعند أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى -: فيؤه الرضا باللسان؛ لأنه ممنوع من جماعها في ~~المدة شرعا فهو كما لو كان ممنوعا حسا ببعد المسافة، ألا ترى أنه لو خلى ~~بامرأته وأحدهما محرم بالحج لم تصح الخلوة كما لو كان بينهما ثالث ومتى ~~وطئها بعد الفيء باللسان فعليه كفارة اليمين؛ لأن الفيء باللسان يمنع وقوع ~~الطلاق، ولا يرتفع اليمين فيتحقق شرط الحنث متى جامعها. # (قال) : وإيلاء النائم والصبي، والمجنون، والمعتوه الذي يهذي باطل بمنزلة ~~طلاق هؤلاء، وهذا لأن اليمين من هؤلاء لا ينعقد فإن قولهم غير معتبر في ~~اللزوم # (قال) : وإذا آلى الرجل من امرأته أنه لا يقربها أبدا ثم طلقها ثلاثا بطل ~~الإيلاء عندنا خلافا لزفر؛ لأن الإيلاء طلاق مؤجل فإنما ينعقد على # PageV07P029 # التطليقات المملوكة ولم يبق شيء منها بعد وقوع الثلاث عليها وكذلك لو ~~بانت بالإيلاء ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج لم يكن موليا إلا على قول زفر ~~وإن قربها كفر يمينه؛ لأن الإيلاء وإن لم يبق في حكم الطلاق لنفاذ ملك ~~الطلاق فقد بقيت اليمين فإذا قربها تم شرط الحنث وليس من ضرورة بقاء اليمين ~~حكم الإيلاء كما لو قال لأجنبية: والله لا أقربك ثم تزوجها لم يكن موليا ~~وإن قربها كفر يمينه وإن كان طلقها تطليقة بائنة فإن تمت الأربعة الأشهر ~~وهي في العدة وقعت عليها تطليقة بالإيلاء وإن لم تكن في العدة لم يقع عليها ~~شيء؛ لأن المولي في المعنى كالمعلق تطليقة بائنة بمضي الأربعة الأشهر قبل ~~أن يفيء إليها وقد صح ذلك في الملك فلا يبطل بالبينونة، ولكن الطلاق لم يقع ~~عليها إلا في العدة فإذا تمت العدة وهي محل لوقوع الطلاق عليها طلقت وإن لم ~~تكن محلا بأن كانت منقضية العدة لم تطلق فإن تزوجها بعد انقضاء عدتها فهو ~~مول منها وتستأنف شهور الإيلاء من حين تزوجها، ولا يحتسب بما مضى منها قبل ~~ذلك؛ لأن ابتداء مدة الإيلاء لا تنعقد بعد انقضاء ms1830 العدة إذ ليس له على ~~المحل ملك ولا يد فإنما يكون ابتداء المدة من حين تزوجها ولو كان تزوجها في ~~العدة يحتسب بما مضى منها؛ لأنها ما بقيت في العدة فهي محل لوقوع الطلاق ~~عليها فيبقى حكم المدة، أرأيت لو تزوجت بزوج آخر أكان يبقى حكم مدة ~~الإيلاء، وكذلك بعد ما حلت للأزواج بانقضاء مدة العدة. # (قال) : ولو طلق امرأته تطليقة بائنة ثم آلى منها لم يكن موليا وإن ~~انعقدت يمينه؛ لأن معنى الإيلاء بمنع حقها في الجماع، ولا حق لها في الجماع ~~بعد ما بانت؛ ولأن المقصود بالإيلاء إزالة ظلم التعليق عنها وذلك لا يتحقق ~~بعد البينونة، وإذا لم يكن كلامه في الأصل إيلاء لا يصير إيلاء وإن تزوجها ~~كما في الأجنبية بخلاف ما سبق؛ لأن أصل كلامه هناك كان إيلاء صحيحا فلا ~~يبطل بالبينونة وانقضاء العدة وإن بطلت المدة لخروجها من أن تكون محلا ~~لطلاقه فإذا تزوجها لم يكن موليا منها ولم يذكر في الكتاب فصلا آخر وهو أنه ~~إذا آلى من امرأته فبانت بمضي أربعة أشهر هل تنعقد مدة أخرى قبل أن يتزوجها ~~أم لا وكان أبو سهل - رحمه الله - يقول تنعقد حتى إذا تمت أربعة أشهر قبل ~~انقضاء عدتها وقعت تطليقة أخرى، وكذلك الثالثة، قال: لأن معنى الإيلاء كلما ~~مضت أربعة أشهر ولم أقربك فيهن فأنت طالق تطليقة بائنة، ولو صرح بهذا كان ~~الحكم ما بينا. وفقهه أن انعقاد المدة من حكم بقاء اليمين هنا، وابتداء ~~اليمين لا ينعقد إيلاء بعد البينونة ولكنها تبقى بعد البينونة ألا ترى أنه ~~لو تمت أربعة أشهر وهو مجنون # PageV07P030 # ثم زوجها وليه منه انعقدت مدة الإيلاء وإن كان ابتداء اليمين من المجنون ~~لا يصح، وكان الكرخي - رضي الله عنه - يقول: لا تنعقد المدة الثانية ما لم ~~يتزوجها وهذا هو الأصح؛ لأن في انعقاد المدة ابتداء لا بد من اعتبار معنى ~~الإضرار، وذلك لا يتقرر بعد البينونة ما لم يتزوجها؛ لأنه لا حق لها في ~~الجماع فلهذا لم تنعقد المدة ما ms1831 لم يتزوجها. # (قال) : ولو آلى من أمته أو أم ولده لا يكون موليا لقوله تعالى {للذين ~~يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] وهذه ليست من نسائه؛ ولأن ~~الإيلاء طلاق مؤجل والمملوكة ليست بمحل للطلاق. ولأن حكم الإيلاء منع ~~القربان المستحق، والأمة لا تستحق ذلك على المولي، وكذلك لو آلى من أجنبية ~~فهو باطل لهذه المعاني بخلاف ما لو قال إن تزوجتك فوالله لا أقربك فتزوجها ~~كان موليا؛ لأنه علق الإيلاء بالتزوج، والمعلق بالشرط عند وجود الشرط ~~كالمنجز. # وإن حلف لا يقرب امرأته إلا في أرض كذا وبينه وبين تلك الأرض أربعة أشهر ~~فهو مول؛ لأنه لا يملك قربانها في المدة إلا بحنث يلزمه فإن المستثنى مكان ~~لا يصل إليه في المدة فلهذا كان موليا # (قال) : ولو آلى من امرأته وهو في سجن أو حبس لم يكن له فيء إلا الجماع؛ ~~لأنه إن كان لا يقدر أن يخرج إليها فهي تقدر على أن تدخل إليه ليجامعها فإن ~~السجن موضع للمجامعة ومع القدرة على الأصل لا عبرة للبدل # (قال) : وإن أصاب المولي من امرأته ما دون الجماع في الفرج لم يكن ذلك ~~فيئا؛ لأن حقها في الجماع في الفرج فلا يتأدى بما دونه والفيء ما فيه إيفاء ~~حقها وإن ادعى أنه قد جامعها فإن ادعى في الأربعة الأشهر فالقول قوله وإن ~~ادعى ذلك بعد مضي المدة لم يقبل قوله بناء على الأصل المعروف أنه متى أقر ~~بما يملك إنشاءه لا يكون متهما، فلو أقام شاهدين على مقالته في الأربعة ~~الأشهر أنه قد جامعها فهي امرأته؛ لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة وهي من أعجب المسائل أن لا يقبل إقراره بعد مضي المدة، ثم يتمكن ~~من إثباته بالبينة وكذلك إن صدقته المرأة فالحق لهما لا يعدوهما، غير أنه ~~لا يسعها أن تقيم معه إذا كانت تعلم كذبه؛ لأن القاضي لو علم بذلك فرق ~~بينهما فإذا علمت هي عليها أن تمنع نفسها منه بأن تهرب أو تفتدي بمالها إلا ~~أن يتزوجها نكاحا ms1832 جديدا. # (قال) : ولو آلى منها بعد ما طلقها تطليقة رجعية فهو مول؛ لأن جماعها له ~~حلال، فإن انقضت العدة سقط حكم الإيلاء لخروجها من أن تكون محلا لطلاقه ~~فإذا تزوجها يستقبل مدة الإيلاء من حين تزوجها. وقد بيناه. . # (قال) : وإذا آلى الرجل ثلاث مرات في مجلس واحد فإن كان مراده تكرار # PageV07P031 # يمين واحدة فعليه كفارة واحدة إذا قربها، ولا يقع بمضي المدة إلا تطليقة ~~واحدة إن لم يقربها؛ لأن الكلام لواحد قد يكرر ولا يراد حكمه بالتكرار، وإن ~~كان مراده التغليظ والتجديد فإن قربها فعليه ثلاث كفارات؛ لأن معنى التغليظ ~~تجدد عقد اليمين فكان حالفا بثلاثة أيمان وبالقربان مرة يتم شرط الحنث في ~~الأيمان كلها، وإن لم يقربها حتى مضت المدة ففي القياس تطلق ثلاثا يتبع ~~بعضها بعضا. وهو قول محمد وزفر - رحمهما الله تعالى - حتى إذا لم يدخل بها ~~لا يقع إلا واحدة، وفي الاستحسان وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما ~~الله تعالى - تبين بتطليقة واحدة سواء دخل بها أو لم يدخل بها. # وجه القياس أن ابتداء مدة الإيلاء من الوقت المتصل بعقد اليمين وفي ~~الإيلاء المعتبر أول المدة فقد انعقدت باعتبار كل يمين مدة فيقع عند تمام ~~كل مدة تطليقة حتى تبين بثلاث تطليقات كما لو كانت الأيمان في مجالس ~~مختلفة، وهذا؛ لأنه يتأخر انعقاد المدة بعد اليمين إلى حال افتراقهما بدليل ~~أنه لو حلف بيمين واحدة ثم بقيا في المجلس يوما أو أكثر فتمت المدة من حين ~~حلف بانت بتطليقة، فعرفنا أن المجلس والمجالس في هذا الحكم سواء كما في حكم ~~الحنث، وهو الكفارة ووجه الاستحسان أن المجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة ~~ويجعلها كالموجود جملة بدليل القبول مع الإيجاب إذا وجدا في المجلس يجعل ~~كأنهما وجدا معا وكذلك المرأة لو قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف فطلقها ~~واحدة وواحدة وواحدة في مجلس واحد جعل كأنه أوقع الثلاث جملة حتى يستحق ~~جميع الألف فإذا ثبت هذا قلنا: حالة المجلس كحالة واحدة، ولا ينعقد في حالة ~~واحدة إلا مدة ms1833 واحدة في حكم الطلاق وإن تعددت الأيمان كما لو قال إذا جاء ~~غد فوالله لا أقربك ثم قال ذلك ثانيا، وثالثا ثم جاء الغد تنعقد ثلاثة ~~أيمان في حكم الكفارة، ومدة واحدة في حكم الطلاق، وبهذا تبين أن أحد ~~الحكمين غير معتبر بالآخر وعلى عكس هذا لو قال كلما دخلت الدار فوالله لا ~~أقربك فدخل الدار ثلاث مرات في ثلاثة أيام تنعقد ثلاث إيلاءات في حكم ~~الطلاق، ولو قربها لم يلزمه إلا كفارة واحدة وهذا بخلاف ما إذا كانت ~~الأيمان في مجالس متفرقة؛ لأنه لم يوجد هناك ما يجمع الأحوال فاعتبرنا كل ~~حالة على حدة فانعقدت مدة جديدة لتجديد اليمين في كل حالة. # (قال) : ولو قال لها: إن قربتك فعلي يمين أو علي كفارة يمين فهو مول؛ لأن ~~معنى قوله فعلي يمين كفارة يمين فإن موجب اليمين الكفارة عند الحنث فقد ~~صارت بحيث لا يملك قربانها في المدة إلا بكفارة تلزمه # (قال) : وإيلاء الحرة # PageV07P032 # أربعة أشهر تحت حر كانت أو تحت عبد لقوله تعالى {تربص أربعة أشهر} ~~[البقرة: 226] والذين يتناول الأحرار والعبيد، وإيلاء الأمة شهران عندنا، ~~وعلى قول الشافعي أربعة أشهر لظاهر الآية، وهو بناء على أصله أن المدة فسحة ~~للزوج لا عليه فلا يتغير ذلك برقها ولا بحريتها، ولكنا نقول: مدة الإيلاء ~~مذكورة في القرآن بلفظ التربص، وهو مختص بالنكاح فيتنصف بالرق كمدة العدة ~~وفي العدة معنى الفسحة للزوج خصوصا من عدة في طلاق رجعي ثم تنصف برقها # (قال) : والمريض الذي يهذي في الإيلاء كالنائم؛ لأنه بمنزلة المغمى عليه ~~في هذه الحالة. # (قال) : وإيلاء الأخرس جائز لما بينا أن الكنية والإشارة منه إذا كانت ~~تعرف بمنزلة عبارة الناطق # (قال) : وإن قال إن قربتك فأنت علي كظهر أمي فهو مول؛ لأنه لا يملك ~~قربانها في المدة إلا بظهار يلزمه، وكذلك إن قال إن قربتك فأنت علي حرام ~~وهو ينوي الطلاق بذلك فهو مول؛ لأنه لا يملك قربانها في المدة إلا بطلاق ~~يلزمه وإن كان ينوي اليمين فهو مول أيضا في ms1834 قول أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~ولا يكون موليا في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - ما لم يقر ~~بها؛ لأن قوله أنت علي حرام عند إرادة اليمين بمنزلة قوله: والله لا أقربك ~~حتى لو أرسله كان به موليا في الحال فإذا علقه بالقربان لا يصير به موليا ~~إلا بعد القربان كما لو قال إن قربتك فوالله لا أقربك وأبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يقول: صار ممنوعا عن قربانها في المدة حين علق بالقربان ~~حرمتها عليه فيكون موليا في الحال كما لو قال إن قربتك فأنت علي كظهر أمي؛ ~~لأن الظهار موجبه التحريم إلى وقت الكفارة ولو قال لها: أنت علي كالميتة أو ~~كالدم يعني التحريم فهو مول؛ لأنه شبهها بمحرمة العين فهو بمنزلة قوله أنت ~~علي حرام. # (قال) : ولو قال: أنت علي كامرأة فلان وقد كان فلان آلى من امرأته ينوي ~~الإيلاء كان موليا؛ لأنه شبهها بامرأة فلان، وقد يكون التشبيه في وصف خاص ~~فإذا نوى التحريم أو الإيلاء فقد نوى ما يحتمله كلامه فيكون موليا، وإن لم ~~ينو ذلك فليس بشيء. # (قال) : وإن آلى من امرأته ثم قال لامرأة له أخرى: قد أشركتك في إيلاء ~~هذه كان باطلا؛ لأن الإشراك يغير حكم يمينه فإن قبل الإشراك كان يحنث ~~بقربان الأولى، وبعد الإشراك لا يحنث بقربان الأولى ما لم يقربهما كما لو ~~قال: والله لا أقربكما وهو لا يملك تغيير حكم اليمين مع بقائه، ولو صح منه ~~هذا الإشراك لكان يشرك أجنبية مع امرأته، ثم يقرب امرأته بعد ذلك فلا يلزمه ~~شيء، وبهذا فارق الظهار؛ لأن إشراك الثانية لا يغير حكم الظهار في الأولى، ~~وكذلك لو قال في # PageV07P033 # الإيلاء للمرأة الثانية: أنت علي مثل هذه ينوي الإيلاء فيها فبهذا لا ~~يتغير حكم الإيلاء في حق الأولى، ويصح منه عقد الإيلاء في حق الثانية بهذا ~~اللفظ. # (قال) : وإذا آلى من امرأته، وهي أمة ثم أعتقت قبل انقضاء شهرين لم تطلق ~~حتى تستكمل أربعة أشهر من حين آلى؛ لأن مدة الإيلاء ms1835 نظير مدة العدة من طلاق ~~رجعي من حيث إن ملك النكاح لا يرتفع مع بقائها، والمعتقة بعد الطلاق هناك ~~قبل انقضاء العدة بمنزلة الحرة عند الطلاق وكذلك هنا وهذا؛ لأن ملك النكاح ~~تم عليها لما تم حلها بالعتق، ولا يزول الملك التام إلا بمدة تامة. # (قال) : ولو طلقها زوجها في الشهرين تطليقة بائنة ثم أعتقت فيهما كانت ~~عدتها للطلاق عدة الأمة؛ لأنها إنما أعتقت بعد البينونة، ومدة إيلائها مدة ~~الحرة؛ لأنها أعتقت قبل تمام مدة الإيلاء فكان في حكم الإيلاء هذا وما لو ~~كانت حرة حين آلى منها سواء، وقد طعن بعضهم الجواب فقالوا لم يتم ملكه ~~عليها بهذا العتق؛ لأنها عتقت بعد البينونة فينبغي أن تكون مدة إيلائها ~~شهرين كما في حكم العدة. ولكنا نقول: الطلاق الواقع ليس من حكم الإيلاء في ~~شيء فالبائن والرجعي فيه سواء، ولو كان رجعيا صارت مدة إيلائها بالعتق ~~أربعة أشهر بالنص فكذلك إذا كانت بائنة بخلاف العدة؛ لأنها تعقب الطلاق ~~فيعتبر فيها صفة الطلاق؛ ولأن في زيادة مدة العدة بالعتق إضرارا بها؛ لأنها ~~تمنع من الأزواج في العدة وليس في زيادة مدة الإيلاء بالعتق إضرار بها ~~فلهذا كان المعتبر حصول العتق مع بقاء المدة. # (قال) : وإن حلف لا يقرب امرأته وامرأة أجنبية معها حرة أو أمة لم يكن ~~موليا من امرأته؛ لأنه يملك قربانها من غير أن يلزمه شيء وهو ليس بمول في ~~حق الأجنبية، فلا يعتبر قربان الأجنبية في حكم الإيلاء من امرأته، وإن ~~اعتبر حال امرأته وحدها وهو يملك قربانها من غير أن يلزمه شيء لم يكن موليا ~~منها بخلاف ما لو قال: لامرأتين له لا أقربكما لأنهما مستويتان في حكم ~~الإيلاء هناك فيجعلان كشخص واحد لا يملك قربانهما إلا بكفارة تلزمه فكان ~~موليا منهما بقوله، فإن جامع الأجنبية صار موليا من امرأته من الساعة التي ~~جامع فيها تلك؛ لأنه صار بحال لا يملك قربانها إلا بكفارة تلزمه فيتحقق ~~معنى الإضرار والتعنت في حقها الآن فيكون موليا منها وهو بمنزلة ما ms1836 لو قال: ~~والله لا أقربك إذا أتيت مكان كذا لا يكون موليا ما لم يأت ذلك المكان أو ~~هو بمنزلة ما لو قال لامرأته: والله لا أقربك إذا جامعت هذه الأجنبية فإذا ~~جامعها كان موليا من امرأته. # (قال) : وإن آلى من امرأته ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فأسلمت ثم ~~تزوجها فهو مول منها إن مضى شهران من يوم # PageV07P034 # تزوجها بانت بالإيلاء؛ لأن اليمين لا يبطل بلحاقها فإن شرط الحنث منتظر ~~بعد. وأصل كلامه كان إيلاء صحيحا، فإذا تزوجها مع بقاء تلك اليمين كان ~~موليا منها حين تزوجها، وإنما انعقدت المدة الثانية، وهي أمة، ومدة إيلاء ~~الأمة شهران. # (قال) : وإن آلى من امرأته وهي أمة ثم اشتراها سقط الإيلاء؛ لأنها صارت ~~بحيث لا يقع طلاقها عليها، وموجب المدة المنعقدة وقوع الطلاق عند مضيها ~~فإذا خرجت من أن تكون محلا لذلك سقط حكم تلك المدة، كما لو أبانها وانقضت ~~عدتها فإن باعها أو أعتقها ثم تزوجها، فهو مول منها؛ لأنها صارت بحال لا ~~يقع طلاقه عليها، واليمين باقية فتنعقد المدة من حين تزوجها، وكذلك الحرة ~~إذا اشترت زوجها فهذا والأول سواء؛ لأن عصمة النكاح تنقطع بالملك من ~~الجانبين على وجه لا يقع طلاقه عليها، فإنها إنما تكون محلا لطلاقه باعتبار ~~ملك اليد له عليها، وملك اليمين كما ينافي أصل ملك النكاح ينافي ملك اليد ~~الثابت بالنكاح، ولهذا لا تستوجب عليه النفقة والسكنى في عدتها. # (قال) وإذا حلف العبد بالعتق أو الصدقة أن لا يقرب امرأته لا يكون موليا؛ ~~لأنه يملك قربانها من غير أن يلزمه شيء، فإنه لا عتق فيما لا يملكه ابن ~~آدم، ومراده من الصدقة أن يلتزم الصدقة بمال بعينه، وهو لا يملك ذلك المال ~~فيكون التزامه التصدق به لغوا. # (قال) : وإن حلف بحج أو صوم أو طلاق أو ما أشبه ذلك كان موليا؛ لأن ~~التزام هذه الأشياء صحيح منه كما يصح من الحر، فإذا علقها بالقربان فهو لا ~~يملك قربانها في المدة إلا بشيء يلزمه، وعلى هذا ms1837 لو علق بالقربان التزام ~~الصدقة في ذمته. # (قال) : وإذا حلف الذمي أن لا يقرب امرأته فهو على ثلاثة أوجه: في وجه ~~يكون موليا بالاتفاق، وهو ما إذا حلف بطلاق أو عتاق؛ لأن العتق والطلاق يصح ~~منه كما يصح من المسلم، وفي وجه لا يكون موليا بالاتفاق، وهو ما إذا حلف ~~بحج أو صوم أو صدقة؛ لأن التزام هذه الأشياء منه لا يصح؛ لأنها قربة وطاعة ~~وما فيه من الشرك يخرجه من أن يكون أهلا لذلك وقع في بعض الكتب عن الحسن عن ~~أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - أن الإيلاء منه بالحج صحيح في حكم الطلاق، ~~وإن لم يصح في حكم التزام الحج؛ لأن أحد الحكمين ينفصل عن الآخر عنده كما ~~في اليمين بالله تعالى، ولا يعتمد على هذه الرواية فأما إيلاؤه في اليمين ~~بالله تعالى ينعقد في حكم الطلاق عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، حتى ~~لو تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء ولو قربها لم تلزمه الكفارة، وعند أبي ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - هذا بمنزلة القسم الثاني؛ لأنه يملك ~~قربانها في المدة من غير أن يلزمه # PageV07P035 # شيء فلا يتحقق معنى الإيلاء، وهو قصد الإضرار بمنع حقها في الجماع، وهذا؛ ~~لأن حرمة اليمين بالله تعالى لوجوب تعظيم المقسم به ومع الشرك لا يتحقق منه ~~هذا التعظيم كما لا يتحقق منه هذا الالتزام التزام الحج والصوم وأبو حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - يقول: إنه من أهل اليمين بالله تعالى فإن فيها ذكر اسم ~~الله تعالى على سبيل التعظيم، وذلك صحيح معتبر من الذمي حتى تحل ذبيحة ~~الكتابي إذا ذكر اسم الله تعالى وكذلك يستحلف في المظالم والخصومات بالله ~~تعالى، وقد جعل الله تعالى للكفار أيمانا بقوله تعالى: {ألا تقاتلون قوما ~~نكثوا أيمانهم} [التوبة: 13] وقوله تعالى {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم} ~~[التوبة: 12] وإذا ثبت أنه من أهل اليمين صار هو بحيث لا يملك قربانها إلا ~~بحنث يلزمه فيكون موليا ثم يترتب على هذا الحنث، وجوب الكفارة وهو ليس من ~~أهلها، ولكن حكم ms1838 الطلاق ينفصل عن حكم الكفارة في الإيلاء كما لو قال لأربع ~~نسوة له: لا أقربكن يكون موليا من كل واحدة منهن وإن كان لو قرب ثلاثا منهن ~~لا يلزمه شيء؛ ولأن لهذه اليمين حكمين. أحدهما الطلاق وهو من أهله والآخر ~~الكفارة، وهو ليس من أهلها، وكل واحد من الحكمين مقصود بهذا اليمين فامتناع ~~ثبوت أحد الحكمين لانعدام الأهلية لا يمنع ثبوت الحكم الثاني مع وجود ~~الأهلية. # (قال) : وإذا حلف الرجل بعتق عبده لا يقرب امرأته فهو مول إلا في رواية ~~عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - فإنه يقول: يملك قربانها في المدة من غير ~~أن يلزمه شيء، بأن يبيع عبده وفي ظاهر الرواية هو لا يملك قربانها إلا بعتق ~~يلزمه فيكون موليا، ولا يعتبر تمكنه من البيع؛ لأن البيع لا يتم به وحده ~~وربما لا يجد مشتريا يشتريه منه فإن باع العبد سقط عنه الإيلاء؛ لأنه صار ~~بحال يملك قربانها من غير أن يلزمه شيء فإن اشتراه لزمه الإيلاء من وقت ~~الشراء؛ لأن المدة الأولى قد بطلت فيستأنف المدة من وقت الشراء؛ لأنه صار ~~بحال لا يملك قربانها إلا بعتق يلزمه، ولو كان جامعها بعدما باعه ثم اشتراه ~~لم يكن موليا؛ لأن اليمين قد سقطت بوجود شرط الحنث بعد بيع العبد فهو يملك ~~قربانها من بعد ذلك من غير أن يلزمه شيء، وإذا مات العبد قبل أن يبيعه سقط ~~الإيلاء؛ لأنه يتمكن من قربانها بعد موت العبد من غير أن يلزمه شيء، وكذلك ~~لو حلف على إيلاء هذه بطلاق أخرى ثم ماتت تلك أو طلقها ثلاثا لم يكن موليا ~~بعد هذا؛ لأنه يمكنه أن يقربها من غير أن يلزمه شيء، وإن تزوجها بعد زوج لم ~~يكن موليا من هذه أيضا إلا على قول زفر؛ لأن يمينه على تطليقات ذلك الملك ~~ولم يبق شيء منها بعد إيقاع الثلاث # PageV07P036 # وكذلك لو طلق هذه التي آلى منها ثلاثا سقط الإيلاء؛ لأن إيلاءه في حكم ~~الطلاق باعتبار التطليقات المملوكة ولم يبق منها شيء بعد ms1839 إيقاع الثلاث، ولو ~~لم يطلقها، ولكنه جامعها طلقت الأخرى لوجود شرط الوقوع عليها وارتفعت ~~اليمين، فإن تزوجها بعد ذلك لم يعد الإيلاء، وإن لم يجامعها ولكنه طلق ~~الأخرى، وانقضت عدتها سقط الإيلاء عن هذه؛ لأنه صار بحيث يتمكن من قربانها ~~من غير أن يلزمه شيء، وهذا وبيعه العبد سواء على ما بينا. # (قال) : وإذا حلف لا يقرب امرأته حتى يموت هو أو تموت هي فهو مول؛ لأنه ~~لا يملك قربانها في المدة إلا بحنث يلزمه وبعد موت أحدهما لا يبقى النكاح ~~فهذا بمنزلة قوله: لا أقربك ما دمت في نكاحي ويتم بهذا منع حقها في القربان ~~بخلاف ما لو قال لا أقربك حتى يموت فلان؛ لأن موت فلان لا يمنع بقاء النكاح ~~بينهما، وهو موهوم في المدة فيتوهم أن يقربها في المدة من غير أن يلزمه شيء ~~بعد موت فلان فلهذا لا يكون موليا، وقد بينا القياس والاستحسان في قوله: ~~حتى يخرج الدجال أو حتى تطلع الشمس من مغربها، وإن قال حتى القيامة، فهو ~~مول قياسا واستحسانا، وهذا وقوله أبدا سواء؛ لأنه لا تصور لبقاء النكاح ~~بينهما بعد وجود ما جعله غاية، بخلاف خروج الدجال على طريقة القياس. # (قال) : ولو حلف لا يقربها حتى تفطم صبيا لها وبينه وبين الفطام أقل من ~~أربعة أشهر لم يكن موليا؛ لأنه يتحقق منه أن يقربها بعد الفطام في المدة من ~~غير أن يلزمه شيء، ولما كان ما جعله غاية ليمينه يوجد قبل تمام أربعة أشهر ~~كانت هذه اليمين بمنزلة اليمين على القربان في أقل من الأربعة الأشهر؛ لأن ~~بعد وجود الغاية لا يبقى اليمين وإن كان بينه وبين الفطام أربعة أشهر أو ~~أكثر وهو ينوي ذلك الفطام لا ينوي دونه فهو مول؛ لأن يمينه انعقدت موجبة ~~للمنع من القربان في المدة ولو مات الصبي قبل أن يمضي أربعة أشهر سقط ~~الإيلاء لفوات ما جعله غاية ليمينه؛ لأن اليمين لا يبقى بعد فوات الغاية ~~إلا في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وهي مسألة ms1840 كتاب الأيمان، وكذلك ~~لو حلف لا يقربها حتى يأذن له فلان فمات فلان في الأربعة الأشهر بطلت ~~اليمين لفوات الغاية، ولو بقي فلان أربعة أشهر ولم يكن قربها لم يكن موليا ~~أيضا؛ لأنه كان يتمكن من قربانها إذا أذن له فلان من غير أن يلزمه شيء وفي ~~الكتاب قال: ينبغي في القياس أن لا يكون موليا ولم يذكر شيئا سوى هذا فليس ~~مراده: أن هذا استحسان بخلاف القياس، وإنما مراده قياس ما تقدم من الفصول. # (قال) : ولو قال إن قربتك فكل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر فهو # PageV07P037 # مول في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى -: لا يكون موليا؛ لأنه لا يلزمه بالقربان شيء، وهو يتمكن من أن ~~لا يتملك مملوكا بعده وأبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - قالا: لا ~~يتمكن من قربانها إلا بيمين بالعتق يلزمه فيكون موليا كما لو قال إن قربتك ~~فهذا المدبر حر، إن دخل الدار يكون موليا منها، وهذا؛ لأن الإنسان يكون ~~ممتنعا من اليمين بالعتق كما يكون ممتنعا من موجب اليمين فيصير بهذا اللفظ ~~مانعا حقها: يوضحه أن الملك في المستقبل قد يحصل له من غير صنعة، كالميراث ~~ولا يتمكن من رده، ولو قال إن قربتك فعلي حجة بعدما أقربك بسنة أو قبل أن ~~أقربك بيوم فهو مول؛ لأنه لا يتمكن من قربانها إلا بحجة تلزمه في الوجهين ~~جميعا # (قال) : وإذا قال: إن قربتك فعلي صوم هذا الشهر لم يكن موليا؛ لأن يمينه ~~لا يتناول جميع المدة، فإن بمضي المدة يسقط اليمين ويصير بحيث يملك قربانها ~~من غير أن يلزمه شيء؛ لأن التزام الصوم مضافا إلى الزمان الماضي لا يصح ~~فيصير عند القربان كأنه قال علي صوم أمس، وذلك لغو ولو قال إن قربتك فعلي ~~طعام مسكين، أو صوم يوم، أو صدقة، أو حج، أو هدي، فهو مول بالاتفاق وإن ~~قال: فعلي صلاة ركعتين فهو مول في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول، ~~وهو قول محمد ms1841 وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول أبي حنيفة: لا يكون موليا. ~~وجه قول محمد أنه علق بالقربان التزام ما هو قربة فيكون موليا كما في الحج ~~قال محمد في الأمالي: ولا معنى لقول من يقول لا يتوصل إلى الحج إلا بمال ~~ويتوصل إلى الصلاة بدون المال؛ لأنه لو قال إن قربتك فلله علي صلاة ركعتين ~~في بيت المقدس لم يكن موليا عندهما، وهو لا يتوصل إلى ما التزم إلا بالمال. ~~ووجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - أن بهذا اللفظ لا ~~يتحقق منع القربان المستحق؛ لأن الإنسان لا يكون ممتنعا من التزام صلاة ~~ركعتين إذ لا يلحقه في أدائها مشقة، ولا خسران في ماله بخلاف سائر القرب: ~~توضيحه أنه إن علق بالقربان إطعام مسكين فهو موجب اليمين، وكذلك الصدقة، ~~والصوم وكذلك الهدي والحج، فإنه لا يتوصل إلى أدائهما إلا بمال. والتكفير ~~بالمال موجب اليمين عند الحنث فهو كما لو علق اليمين بالقربان. فأما الصلاة ~~ليست بموجب اليمين وكذلك لو قال في بيت المقدس؛ لأن المكان لا يتعين لأداء ~~المنذور من الصلاة، وإن قال إن قربتك فعبدي فلان حر عن ظهاري، وقد ظاهر أو ~~لم يظاهر فهو مول؛ لأنه لا يملك قربانها إلا بعتق يتنجز في العبد، وتنجز ~~العتق ليس بموجب للظهار بخلاف ما لو قال إن قربتك فلله علي أن أعتق فلانا ~~عن ظهاري # PageV07P038 # وهو مظاهر فليس بمول؛ لأنه علق بالقربان وجوب العتق عليه عن الظهار وهو ~~واجب عليه قبل القربان فلا يكون ملتزما بالقربان شيئا، والله أعلم. ### | [باب اللعان.] # اعلم بأن موجب قذف الزوج زوجته كان هو الحد في الابتداء كما في الأجنبية ~~ثبت بقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية. والدليل عليه ~~ما روي «أن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسا في المسجد ليلة ~~الجمعة إذ دخل رجل أنصاري فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته ~~رجلا فإن قتل قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ، ثم قال: ~~اللهم ms1842 افتح فنزلت آية اللعان.» «وقال - صلى الله عليه وسلم - لهلال بن أمية ~~- رضي الله عنه - حين قذف امرأته بشريك ابن سحماء: ائت بأربعة يشهدون على ~~صدق مقالتك وإلا فحد على ظهرك» ، وقالت الصحابة - رضوان الله عليهم -: الآن ~~يجلد هلال بن أمية - رضي الله عنه - فتبطل شهادته في المسلمين فثبت أن موجب ~~القذف كان هو الحد، ثم انتسخ ذلك باللعان في حق الزوجين واستقر الأمر على ~~أن موجب قذف الزوج الزوجة - اللعان بشرائط نذكرها، وعلى قول الشافعي موجبه ~~الحد، ولكنه يتمكن من إسقاط ذلك عن نفسه باللعان حتى لو امتنع الزوج من ~~اللعان يقام عليه حد القذف وعندنا يحبس حتى يلاعن واستدل بقوله تعالى ~~{والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] . # ثم في آية اللعان بيان المخرج للزوج بأن تقام كلمات اللعان مقام أربعة من ~~الشهداء؛ لأن في كلمات اللعان لفظة الشهادة وهي شهادات مؤكدة بالأيمان، ~~مزكاة باللعن، مؤكدة بالظاهر، وهو أن الزوج لا يلوث الفراش على نفسه كاذبا ~~ولهذا قلت بلعانه يجب حد الزنا عليها ثم تتمكن هي من إسقاط الحد عن نفسها ~~بلعانها على أن يكون لعانها معارضا لحجة الزوج؛ لأنها شهادات مؤكدة ~~بالأيمان، مزكاة بالتزام الغضب، مؤيدة بالظاهر، وهو أن المسلمة تمتنع من ~~ارتكاب الحرام، وفي كتاب الله تعالى إشارة إلى هذا فإنه قال: {ويدرأ عنها ~~العذاب} [النور: 8] أي يسقط الحد الواجب بلعان الزوج. (وحجتنا) في ذلك قوله ~~تعالى {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فهذا يقتضي أن يكون المذكور في ~~الآية جميع موجب قذف الزوجة، وذلك ينفي أن يكون الحد موجب هذا القذف مع ~~اللعان، ولو وجب الحد عليه لم يسقط إلا بحجة، وكلمات اللعان قذف أيضا فكيف ~~يصح أن يكون القذف مسقطا لموجب القذف # PageV07P039 # فعرفنا أنه هو الموجب لما فيه من التزام اللعن، وإن امتنع منه يحبس حتى ~~يلاعن؛ لأن من امتنع من إيفاء حق مستحق عليه لا تجري النيابة في إيفائه - ~~يحبس حتى يأتي به ولا يجب عليها حد بلعانه؛ لأن شهادة المرء لنفسه لا تكون ~~حجة في استحقاق ما ms1843 يثبت مع الشبهات على الغير ابتداء فكيف تكون حجة في ~~استحقاق ما يندرئ بالشبهات وهذا؛ لأن الشهادات، وإن تكررت من واحد ليس بخصم ~~لا تتم الحجة بها فمن الخصم أولى. والعجب من الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~أنه يقول: لو شهد الزوج مع ثلاثة نفر على زوجته بالزنا لا يجب الحد عليها ~~فكيف يجب الحد بشهادته وحده، ولكن اللعان مستحق عليها كما هو على الزوج ~~فإذا امتنعت حبست. # والمراد من قوله تعالى {ويدرأ عنها العذاب} [النور: 8] الحبس لا الحد. ~~إذا عرفنا هذا فنقول: من شرائط اللعان عندنا - كون الزوجين من أهل الشهادة ~~على الإطلاق، وعند الشافعي - رضي الله تعالى عنه - هذا ليس بشرط، ولكن كل ~~من كان من أهل الطلاق عنده فهو من أهل اللعان، وهذا منه تناقض؛ لأنه يجعل ~~كلمات اللعان شهادات في وجوب الحد بها ثم لا يشترط الأهلية للشهادة، ولكن ~~يقول: اللعان من كلام الزوج موجب للفرقة فيكون بمنزلة الطلاق. # (وحجتنا) في ذلك ما بدأ به الباب فقال: بلغنا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: «لا لعان بين أهل الكفر وأهل الإسلام، ولا بين العبد ~~وامرأته» ، وأهل الحديث يروون هذا بلفظ آخر وقد ذكره صاحب المشافهات في ~~تفسيره (أربعة لا لعان بينهم وبين نسائهم المسلم إذا كان تحته كافرة ~~والكافر إذا كان تحته مسلمة والحر إذا كان تحته أمة والعبد إذا كان تحته ~~حرة) فذلك تنصيص على اشتراط أهلية الشهادة فيهما وفي الآية إشارة إلى هذا ~~فإنه قال: (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) والمراد بالشهداء من يكون أهلا ~~للشهادة مطلقا، والمستثنى من جنس المستثنى منه وقال الله تعالى: {فشهادة ~~أحدهم} [النور: 6] وهذا شأن شهادة شرعية، ولا يتحقق ذلك ممن ليس بأهل ~~للشهادة، ثم المسلم إذا كان تحته كافرة فهي ليست بمحصنة وكما أن قذف ~~الأجنبية إذا لم تكن محصنة لا يوجب الحد، فكذلك قذف الزوج زوجته إذا لم تكن ~~محصنة لا يوجب اللعان وكذلك الحر إذا كان تحته أمة فأما الكافر إذا كان ~~تحته ms1844 مسلمة بأن أسلمت امرأته فقذفها قبل أن يعرض عليه الإسلام، فهو ليس من ~~أهل الشهادة عليها وكذلك العبد إذا كان تحته حرة فلا يكون قذفه إياها موجبا ~~للعان، ولكنه يكون موجبا حد القذف؛ لأن القذف بالزنا لا ينفك عن موجب فإذا ~~خرج من أن يكون موجبا للعان لمعنى في القاذف # PageV07P040 # كان موجبا للحد، وكذلك المحدود في القذف إذا قذف امرأته؛ لأن الدلالة ~~قامت لنا على أن إقامة حد القذف عليه مبطل لشهادته، ومخرج له من أن يكون ~~أهلا لأداء الشهادة وكذلك إن كانت المرأة محدودة في قذف فلا لعان بينهما ~~لانعدام أهلية أداء الشهادة في جانبها إلا أنه إذا كانت هي المحدودة في ~~القذف فلا حد على الزوج، ولا لعان؛ لأن قذفه باعتبار حاله موجب للعان فلا ~~يكون موجبا للحد إذ لا يجمع بين الموجبين ولكن امتنع جريان اللعان لمعنى من ~~جهتها فهو كما لو صدقت الزوج بخلاف ما إذا كان الزوج هو المحدود؛ لأن قذفه ~~باعتبار حاله لم يكن موجبا للعان فكان موجبا للحد إذ هي محصنة. # ولو كانا محدودين في قذف فعليه الحد أيضا؛ لأن قذفه باعتبار حاله غير ~~موجب للعان فيكون موجبا للحد، ولا يجوز أن يقال امتناع جريان اللعان هنا ~~لكونها محدودة؛ لأن أصل القذف يكون من الرجل وإنما يظهر حكم المانع في ~~جانبها بعد قيام الأهلية في جانب الرجل فأما بدون الأهلية في جانبه لا ~~معتبر بحالها، وكذلك العبد يقذف الحرة المحدودة تحته لأنها محصنة وإن قذف ~~العبد امرأته، وهي مملوكة أو مكاتبة فلا حد عليها ولا لعان؛ لأنها ليست ~~بمحصنة وكذلك الحر يقذف امرأته وهي أمة، أو مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة أو ~~مستسعاة في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنها بمنزلة المكاتبة فلا تكون ~~محصنة مع قيام الرق، ولكنه يعذر لذلك أسواطا؛ لأن قذف المملوك يوجب التعزير ~~لمعنى هتك الستر، وإشاعة الفاحشة، والعبد إذا قذف امرأته الحرة المسلمة ~~فعليه الحد؛ لأن قذفه باعتبار حاله غير موجب للعان فيلزمه الحد لكونها ~~محصنة. # (قال) ms1845 : إذا قذف الأعمى امرأته، وهي عمياء والفاسق قذف امرأته فعليهما ~~اللعان؛ لأن الفاسق من أهل الشهادة، ولكن لا تقبل شهادته لعدم ظهور رجحان ~~جانب الصدق، ولهذا أمر الله تعالى بالتثبت في خبره، والتثبت غير الرد. # بخلاف المحدود في القذف فإنه محكوم ببطلان شهادته، كما قالت الصحابة - ~~رضوان الله عليهم - فتبطل شهادته في المسلمين، والدليل عليه أن الفاسق إذا ~~شهد في حادثة فرد القاضي شهادته ثم أعادها بعد التوبة لم تقبل ولو لم يكن ~~المردود شهادة لكانت مقبولة بعد التوبة. # وكذلك الأعمى من أهل الشهادة إلا أنه لا تقبل شهادته؛ لنقصان في ذاته وهو ~~أنه لا يميز بين المشهود له والمشهود عليه إلا بالصوت والنغمة؛ ولأن شهادته ~~جائزة في قول بعض الفقهاء يعني إذا تحمل، وهو بصير ثم أدى بعد العمى تقبل ~~شهادته عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، فإذا كان من أهل الشهادة كان من ~~أهل اللعان أيضا. # (قال) : وإذا قذف امرأته وقد زنت # PageV07P041 # فلا حد عليه ولا لعان؛ لأنها ليست بمحصنة، وهو صادق فيما رماها به من ~~الزنا، وكذلك إن وطئت وطئا حراما يريد به الوطء بشبهة، وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - قال: يلاعنها، وهو قول ابن أبي ليلى؛ لأن هذا الوطء مثبت ~~للنسب موجب للعدة والمهر فلا يسقط به الإحصان كوطء المنكوحة في حالة الحيض ~~ولكنا نقول: وطء غير مملوك فيكون في معنى الزنا فيسقط به الإحصان ولكن لا ~~يجب به الحد للشبهة. # والشبهة تصلح لإسقاط الحد لا لإيجابه فلو أوجبنا على قاذفها الحد واللعان ~~كان فيه إيجاب الحد بالشبهة، وبهذا فارق حكم النسب والعدة؛ لأنه يثبت مع ~~الشبهة. # (قال) : وإذا قذفها وهي صغيرة أو هو صغير فلا حد ولا لعان، أما الصبي ~~فقوله هدر فيما يتعلق به اللزوم، والصغيرة ليست بمحصنة وكذلك إن كان أحدهما ~~مجنونا أو معتوها، وكذلك إن كان أحدهما أخرس أما إذا كان الزوج هو الأخرس ~~فقذفه لا يوجب الحد، ولا اللعان عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~يوجب؛ لأن إشارة الأخرس كعبارة ms1846 الناطق ولكنا نقول: لا بد من التصريح بلفظ ~~الزنا ليكون قذفا موجبا للحد، أو اللعان، ولا يتأتى هذا التصريح في إشارة ~~الأخرس، فإن إشارته دون عبارة الناطق بالكتابة؛ ولأنه لا بد من لفظ الشهادة ~~في اللعان حتى أن الناطق لو قال: أحلف مكان قوله أشهد لا يكون صحيحا. # وبعض أصحاب الشافعي - رحمه الله تعالى - يرتكبون هذا، ولكنه مخالف للنص، ~~فإذا ثبت أنه لا بد من لفظ الشهادة، وذلك لا يتحقق بإشارة الأخرس، وكذلك إن ~~كانت هي خرساء؛ لأن قذف الخرساء لا يوجب الحد على الأجنبي لجواز أن تصدقه ~~لو كانت تنطق، ولا تقدر على إظهار هذا التصديق بإشارتها، وإقامة الحد مع ~~الشبهة لا يجوز. # (قال) : وإذا قذف الحر المسلم امرأته الحرة المسلمة بالزنا، فإن كفت عن ~~مرافعته فهي امرأته؛ لأن حقيقة زناها لا ينافي بقاء النكاح بينهما فالنسب ~~إلى الزنا أولى، واللعان هنا كالحد في قذف الأجانب، وذلك لا يستوفى إلا ~~بطلب المقذوف فهذا مثله، وإن دفعته بدأ الإمام بالرجل فأمره أن يلاعن كما ~~قال الله تعالى في كتابه. يقوم فيشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ~~فيما رماها به من الزنا والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ~~فيما رماها به من الزنا ثم تقوم المرأة فتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين فيما رماها به من الزنا والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين فيما رماها به من الزنا أما قيامهما ليس بشرط فسره الحسن عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: لا يضره اللعان قائما أو قاعدا؛ لأن اللعان ~~شهادة أو يمين فالقائم والقاعد فيه سواء. # PageV07P042 # وذكر في النوادر عن الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه لا بد أن ~~يقول إني لمن الصادقين فيما رميتك به من الزنا، وهي تقول أنت من الكاذبين ~~فيما رميتني به من الزنا؛ لأنه إذا ذكر بلفظة الغائبة يتمكن فيه شبهة ~~واحتمال فلا بد من لفظ الخطاب وفي ظاهر الرواية لم يعتبر هذا؛ لأن كل واحد ms1847 ~~منهما يشير إلى صاحبه، والإشارة أبلغ أسباب التعريف فإذا فرغا من اللعان، ~~فرق الإمام بينهما لحديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما لاعن بين العجلاني وامرأته فقال العجلاني: كذبت عليها يا ~~رسول الله إن أمسكتها، فهي طالق ثلاثا ففارقها قبل أن يأمره رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بأن يفارقها» فكانت سنة في المتلاعنين أن يفرق ~~بينهما. # ثم الفرقة لا تقع عندنا إلا بتفريق القاضي، وعند الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - تقع بنفس لعان الزوج، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - يقع ~~الفرقة بلعانهما فالشافعي - رحمه الله تعالى - يقول: سبب هذه الفرقة قول من ~~الزوج مختص بالنكاح الصحيح فيتم به كالطلاق وزفر - رحمه الله تعالى - يستدل ~~بقوله: - صلى الله عليه وسلم - «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» فنفي الاجتماع ~~بعد التلاعن تنصيص على وقوع الفرقة بينهما، ولكنا نستدل بالحديث الذي روينا ~~فإن العجلاني - رضي الله تعالى عنه - أوقع الثلاث عليها بعد التلاعن ولم ~~ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو وقعت الفرقة بينهما لأنكر ~~عليه فإن قيل: قد أنكر عليه بقوله اذهب فلا سبيل لك عليها (قلنا) ذاك منصرف ~~إلى طلبه رد المهر فإنه روي أنه قال: «إن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من ~~فرجها وإن كنت كاذبا فابعد اذهب فلا سبيل لك عليها» ؛ ولأن الراوي قال فذلك ~~السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما فدل أنه لا تقع الفرقة إلا بالتفريق، ~~وكان التفريق هنا بمنزلة فسخ البيع بسبب التحالف عند الاختلاف في الثمن ثم ~~هناك لا ينفسخ البيع ما لم يفسخ القاضي، فكذلك هنا، وهذا لأن مجرد اللعان ~~غير موضوع للفرقة، ولا هو مناف للنكاح إلا أن الفرقة بينهما لقطع المنازعة، ~~والخصومة، وفوات المقصود بالنكاح مع إصرارهما على كلامهما فلا يتم إلا ~~بقضاء القاضي فأما قوله: - صلى الله عليه وسلم - «المتلاعنان لا يجتمعان ~~أبدا» حقيقة هذا اللفظ حال تشاغلهما باللعان كالمتقاتلين والمتضاربين فزفر ~~- رحمه الله تعالى - يوافقنا، أن في حال تشاغلهما باللعان ms1848 لا تقع الفرقة ~~بينهما. # ثم ذكر عن إبراهيم - رضي الله تعالى عنه - قال: اللعان تطليقة بائنة وإذا ~~أكذب الملاعن عن نفسه جلد الحد وكان خاطبا من الخطاب وبه أخذ أبو حنيفة ~~ومحمد - رحمهما الله تعالى - # PageV07P043 # فقالا: الفرقة باللعان تكون فرقة بالطلاق، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله ~~-: تكون فرقة بغير طلاق بناء على أن عند أبي يوسف يثبت باللعان الحرمة ~~المؤبدة بينهما وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - وعند أبي حنيفة - رحمهما ~~الله تعالى - لا تتأبد الحرمة بسبب اللعان: حجتهما في ذلك قوله: - صلى الله ~~عليه وسلم - «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» وهكذا نقل عن عمر وعلي وابن ~~مسعود - رضي الله عنهم - والمعنى فيه أن سبب هذه الفرقة يشترك فيه الزوجان ~~والطلاق يختص به الزوج فما يشترك الزوجان فيه لا يكون طلاقا. # ومثل هذا السبب متى كان موجبا للحرمة كانت مؤبدة كالحرمة بالرضاع: توضيحه ~~أن ثبوت الحرمة هنا باللعان نظير حرمة قبول الشهادة بعد الحد في قذف ~~الأجنبي، وذلك يتأبد فكذلك هنا وحجة أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - ~~أن الثابت بالنص اللعان بين الزوجين فلو أثبتنا به الحرمة المؤبدة كان ~~زيادة على النص، وذلك لا يجوز خصوصا فيما كان طريقه العقوبات، ثم هذه فرقة ~~تختص بمجلس الحكم ولا يتقرر سببه إلا في نكاح صحيح فيكون فرقة بطلاق ~~كالفرقة بسبب الجب والعنة. وهذا؛ لأن باللعان يفوت الإمساك بالمعروف فيتعين ~~التسريح بالإحسان. # فإذا امتنع منه ناب القاضي منابه فيكون فعل القاضي كفعل الزوج وإذا ثبت ~~أنه طلاق، والحرمة بسبب الطلاق لا تتأبد، فأما الحديث فقد بينا أن حقيقة ~~المتلاعنين حال تشاغلهما باللعان ومن حيث المجاز إنما يسميان متلاعنين ما ~~بقي اللعان بينهما حكما وعندنا لا يجتمعان ما بقي اللعان بينهما حكما وإنما ~~تجوز المناكحة بينهما إذا لم يبق اللعان بينهما حكما؛ لأنه إذا أكذب نفسه ~~يقام عليه الحد لإقراره على نفسه بالتزام الحد، ومن ضرورة إقامة الحد عليه ~~بطلان اللعان، ولا يبقى أهلا للعان بعد إقامة الحد، وكذلك إن أقرت المرأة ~~بالزنا ms1849 فقد خرجت من أن تكون أهلا للعان، وكذلك إن قذفت رجلا فأقيم عليها ~~الحد فعرفنا أن حل المناكحة بينهما بعد ما بطل حكم اللعان فلا يكون في هذا ~~إثبات الاجتماع بين المتلاعنين. # (قال) : وإذا أنكر الزوج القذف فأقامت المرأة به البينة عليه وجب اللعان ~~بينهما، وعلى قول ابن أبي ليلى يلاعن ويحد، أما اللعان؛ فلأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بإقرار الخصم ثم قال ابن أبي ليلى: إنكاره بمنزلة إكذابه ~~نفسه فيقام عليه الحد ولكنا نقول إنكاره نفي القذف وإكذابه نفسه تقرير ~~القذف فكيف يستقيم إقامة إنكاره مقام إكذابه نفسه فلهذا لا يحد. # (قال) : وإذا نفى الرجل حبل امرأته فقال هو من زنا فلا لعان بينهما ولا ~~حد قبل الوضع في قول علمائنا. # وقال الشافعي: - رحمه الله تعالى - # PageV07P044 # يلاعنها لحديث هلال بن أمية - رضي الله عنه - فإنه قذف امرأته بنفي الحمل ~~وقد لاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما؛ ولأن الحبل يعرف وجوده ~~بالظاهر ويتعلق به أحكام شرعا نحو الرد بالعيب، والميراث، والوصية به وله ~~فكذلك يثبت حكم اللعان بنفيه. # (وحجتنا) ما قال في الكتاب أن نفي الحبل ليس بشيء؛ لأنه لا يدري لعله ~~ريح، واللعان في قذف الزوج زوجته بمنزلة الحد في قذف الأجنبية فلا يجوز ~~إقامته مع الشبهة بخلاف حكم الرد بالعيب فإنه يثبت مع الشبهات، والإرث ~~والوصية تتوقف على انفصال الولد ولا تتقرر في الحال، فأما الحديث من ~~أصحابنا من قال: إنه قذفها بالزنا نصا فإنه قال: وجدت شريك ابن سحماء على ~~بطنها يزني بها، ثم نفي الحبل بعد ذلك. # وعندنا إذا قذفها بالزنا نصا يلاعنها على أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عرف من طريق الوحي أنها حبلى حتى قال «إن جاءت به أحيمر على نعت كذا، فهو ~~لهلال بن أمية - رضي الله عنه - وإن جاءت به أسود جعدا حماليا فهو لشريك ~~فجاءت به على النعت المكروه فقال - صلى الله عليه وسلم - لولا الأيمان التي ~~سبقت لكان لي ولها شأن» ومثل هذا لا يعرف إلا بطريق الوحي، ms1850 ولا يتحقق مثله ~~في زماننا ثم عند أبي حنيفة: إذا جاءت بالولد يثبت نسبه من الزوج، ولا يجري ~~اللعان بينهما بذلك النفي، وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - إذا ~~جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر منذ نفي فكذلك، وإن جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر لاعن، ولزم الولد أمه، لأنا تيقنا أن الحبل كان موجودا حين نفاه عن ~~نفسه فكان هذا ونفيه بعد الولادة سواء. # والدليل عليه حكم الوصية والميراث فإنه يثبت إذا جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر لتيقننا أنه كان موجودا وقت السبب. وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول: أصل هذا القذف لم يكن موجبا للعان فلا يصير موجبا بعد ذلك؛ لأنه ~~حينئذ يكون هذا في معنى قذف مضاف، والقذف لا يحتمل الإضافة، ولا التعليق ~~بالشرط وبه فارق الوصية والميراث؛ لأنه يمكن إثباته على سبيل التوقف ~~والإضافة إلى ما بعد الانفصال: يقرره أنه لو لاعنها قبل الوضع كما قال ~~الشافعي يحكم على الحبل بقطع نسبه من الزوج، إذ النسب من حق الولد، وإلزام ~~الحكم على الحمل لا يجوز فإذا تعذر نفي النسب عند النفي لا يصير محتملا ~~للنفي بعد ذلك، ولو لاعنها بعد الوضع لنفي النسب عنه وذلك لا يجوز وإذا ~~تعذر نفي النسب يتعذر اللعان كما لو ولدت ولدا ميتا، وإذا لاعنها بغير ولد ~~فلها النفقة، والسكنى في العدة؛ لأن وقوع الفرقة بسبب من جهة الزوج، ولهذا ~~كان طلاقا فإذا جاءت بولد ما بينها وبين سنتين لزمه الولد؛ لأنها جاءت به ~~لمدة يتوهم # PageV07P045 # أن العلوق في حال قيام النكاح، وإن لم يكن عليها عدة لزمه الولد ما بينه ~~وبين ستة أشهر، كما لو وقعت الفرقة بينهما بسبب آخر، ولو نفى هذا الولد لم ~~يجر اللعان بينهما عندنا. # وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - يجري اللعان بينهما؛ لأن الأصل ~~عنده أن اللعان يجري لنفي الولد مقصودا، ولهذا قال في النكاح الفاسد: إذا ~~دخل بها الزوج ثم جاءت بولد فنفاه يجري اللعان بينهما لنفي الولد مقصودا، ~~وهذا؛ لأنه ms1851 محتاج إلى أن ينفي عن نفسه نسبا ليس منه، واللعان مشروع لحاجته ~~فأما عندنا حكم اللعان ثبت بالنص في الزوجات قال الله تعالى: {والذين يرمون ~~أزواجهم} [النور: 6] ولا زوجية في النكاح الفاسد ولا بعد البينونة؛ ولأنه ~~لو جرى اللعان بينهما إنما يجري لنفي الولد، وقد حكم الشرع بثبوت نسب الولد ~~منه حين أوجب المهر والعدة بالنكاح الفاسد، وبعد الحكم بثبوت النسب لا ~~يتصور نفيه: توضيحه أن نفي النسب تبع لقطع الزوجية، والتفريق بينهما، وقيام ~~التبع بالمتبوع فإذا تعذر الحكم عليه بقطع الزوجية يمتنع جريان اللعان ~~بينها. # (قال) : وإذا لاعنها بولد ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر أو أكثر ما ~~بينها وبين السنتين لزمه هذا الولد؛ لأن العلوق به موهوم أنه كان في حال ~~قيام النكاح. # (قال) : وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن واحد فأقر بالأول ونفى الثاني ~~لزمه الولدان ويلاعنان فإن نفى الأول، وأقر بالثاني لزماه ويحد؛ لأن إقراره ~~بنسب أحدهما إقرار بنسبهما، فإنهما توأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في حكم ~~النسب لعلمنا أنهما خلقا من ماء واحد، فإذا أقر بالأول كان هذا كإقراره ~~بهما ثم في نفي الثاني هو قاذف لها بالزنا فيلاعنها، وإن نفى الأول فقد صار ~~قاذفا لها بالزنا وحين أقر بالثاني فقد أكذب نفسه فيلزمه الحد، ونسب ~~الولدين ثابت منه؛ لأن إقراره بأحدهما كإقراره بهما وإن نفاهما ثم مات ~~أحدهما قبل اللعان فإنه يلاعن على الحي منهما وهما ولداه؛ لأن الذي مات قد ~~لزمه نسبه، ألا ترى أنه يرثه لو كان له مال، وأنه لو قتل كان له الميراث من ~~ديته. # والحكم بثبوت نسب أحدهما منه حكم بثبوت نسبهما فلا يحتمل النفي بعد ذلك؛ ~~ولأنه لو قطع نسب هذا الحي منه قطع نسب الميت أيضا والنسب كما لا يمكن ~~إثباته بعد الموت بالدعوة لا يمكن قطعه بالنفي؛ لأن فيه إلزام الحكم على ~~الميت من غير خصم عنه فإن الأخ لا ينتصب خصما عن أخيه، ولكن لا يمتنع جريان ~~اللعان بينهما؛ لأنه قذفها بالزنا وليس ms1852 من ضرورة اللعان قطع النسب والنسب ~~إنما لزمه حكما فلا يكون ذلك بمنزلة إكذابه نفسه في منع جريان اللعان ~~بينهما، وكذلك لو كانت ولدت أحدهما ميتا فنفاهما؛ لأن المولود ميتا ثابت ~~النسب منه # PageV07P046 # حتى لو ضرب إنسان بطنها فلزمته الغرة كان للوالد منه الميراث، وإذا لزمه ~~نسب أحدهما لزمه نسبهما. # (قال) : وإن ولدت ولدا فنفاه ولاعن به ثم ولدت من الغد ولدا آخر لزمه ~~الولدان جميعا، واللعان ماض؛ لأن نسب الذي كان في البطن لم يثبت فيه حكم ~~الحاكم لما فيه من إلزام الحكم على الحمل، وذلك ممتنع ولا يجوز أن يتوقف ~~على الانفصال فإذا انفصل كان ثابت النسب منه، وهما توأم إذ ليس بينهما مدة ~~حبل تام، ومن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر، ولأن اعتبار جانب الذي ~~كان منفصلا وقت اللعان يوجبه نفي النسب، واعتبار جانب الآخر يثبت النسب، ~~وإنما يحتاط لإثبات النسب لا لنفيه فإن قال هما ابناي كان صادقا، ولا حد ~~عليه؛ لأن نسبهما منه يثبت شرعا، فهو بهذا اللفظ يخبر عما يلزمه شرعا فلا ~~يكون إكذابا منه نفسه: توضيحه أن كلامه محتمل، يجوز أن يكون مراده الإكذاب ~~بدعوى النسب، ويجوز أن يكون مراده الإخبار بما لزمه شرعا، والحد لا يجب مع ~~الاحتمال، وإن قال ليسا بابني كانا ابنيه؛ لأن نسبهما لزمه حكما فلا يملك ~~نفيه، ولا حد عليه؛ لأنه بهذا اللفظ كرر القذف الذي لاعنها به فلا يلزمه ~~بالتكرار حد. ولو قال كذبت في اللعان وفيما قذفتها به كان عليه الحد؛ لأنه ~~صرح بإكذابه نفسه وذلك يوجب الحد عليه. # (قال) : ولو نفى ولد زوجة محدودة، أو كتابية، أو مملوكة والزوج حر أو عبد ~~كان نفيه باطلا ويلزم الولد إياه؛ لأن النسب قد ثبت منه بالفراش فلا ينقطع ~~إلا باللعان وقد تعذر إثبات بينهما لانعدام أهلية الشهادة فيهما أو في ~~أحدهما فيبقى النسب ثابتا منه، ولا حد على الزوج ولا لعان وقد أجمل هذا ~~الجواب؛ لأنه في السؤال ذكر الزوج العبد والمرأة المحدودة، وقد بينا ms1853 فيما ~~سبق أن العبد إذا قذف امرأته المحدودة فعليه الحد فيحمل هذا الجواب على ما ~~إذا كان الزوج حرا مسلما حتى يمتنع جريان اللعان من قبلها فحينئذ لا يجب ~~الحد، ولا اللعان. # (قال) : وإذا التعن الرجل ثلاث مرات والتعنت المرأة ثلاث مرات ثم فرق ~~القاضي بينهما فقد أخطأ السنة، والفرقة جائزة عندنا وعلى قول زفر والشافعي ~~- رحمهما الله تعالى - حكمه بخلاف السنة باطل، فلا تقع الفرقة بينهما؛ لأنه ~~حكم بخلاف النص، فإن اللعان بالكتاب، والسنة خمس مرات والحكم بخلاف النص ~~باطل كما لو حكم بشهادة ثلاثة نفر في حد الزنا أو بشهادة رجل وامرأة ~~بالمال. # (وحجتنا) في ذلك: أن هذا حكم في موضع الاجتهاد فيجوز وينفذ كالحكم بشهادة ~~المحدود في القذف ونحوها وبيانه من وجهين: أحدهما - أن ما شرع مكررا من ~~واحد فقد يقام الأكثر منه مقام # PageV07P047 # الكل. والثاني - أن تكرار اللعان للتغليظ ومعنى التغليظ يحصل بأكثر كلمات ~~اللعان؛ لأنه جمع متفق عليه وأدنى الجمع كأعلاه في بعض المواضع، فإذا اجتهد ~~القاضي وأدى اجتهاده إلى هذا الحكم نفذ حكمه، ألا ترى أنه لو فرق بينهما ~~بعد لعان الزوج قبل لعان المرأة ينفذ حكمه لكونه مجتهدا فيه فبعد ما أتى كل ~~واحد منهما بأكثر كلمات اللعان أولى. # ولا نسلم أن قضاءه مخالف للنص؛ لأن أصل الفرقة، ومحلها غير مذكور في النص ~~وهذا الاجتهاد في محل الفرقة، فإن من أبطل هذا القضاء يقول: لا تقع الفرقة ~~وإن أتمت المرأة اللعان بعد ذلك، ولا ينفذ حكمه وإن أتم الزوج اللعان وإنما ~~تقع الفرقة عنده بلعان الزوج، ولو فرق بينهما بعدما التعن كل واحد منهما ~~مرتين لم ينفذ حكمه؛ لأن بقاء أكثر اللعان كبقاء جميعه فهذا حكم في غير ~~موضع الاجتهاد، فإن أقل الشيء لا يقوم مقام كماله. # (قال) : ولو فرغا من اللعان فلم يفرق بينهما حتى مات أحدهما توارثا؛ لأن ~~الفرقة عندنا لا تقع إلا بقضاء القاضي، فإنما انتهى النكاح بينهما بالموت # (قال) : ولو أخطأ القاضي فأمر المرأة فبدأت باللعان ثم التعن الرجل ms1854 كان ~~عليه أن يأمر المرأة بإعادة اللعان؛ لأنها التعنت قبل أوانه، فإن اللعان ~~مشروع في جانبها لمعارضة لعان الزوج؛ لأنها لا يثبت بلعانها شيء على الزوج، ~~وما حصل قبل أوانه لا يعتد به فيأمرها باستقبال اللعان فإن لم يأمرها بذلك ~~وفرق بينهما وقعت الفرقة كما لو التعن الزوج ولم تلتعن المرأة حتى فرق ~~بينهما؛ لأنه حكم في موضع الاجتهاد؛ لأن فيما طريقه على طريق المعارضة، لا ~~فرق بين أن يسبق هذا أو ذاك، وفي باب التحالف له أن يبدأ بيمين أيهما شاء؛ ~~ولأنهما متلاعنان سواء بدأت هي أو هو وحكمه في موضع الاجتهاد نافد. # (قال) : وإذا قذف أجنبية ثم تزوجها فقذفها فرافعته فيهما جلد الحد، ودرئ ~~اللعان؛ لأن موجب قذفه قبل التزوج الحد، وموجب قذفه بعد التزوج اللعان، ~~ولكن متى اجتمع الحدان عند الإمام - وفي البداية بأحدهما إسقاط الآخر - بدئ ~~بما فيه إسقاط الآخر احتيالا للدرء، ولو بدأ باللعان هنا لم يسقط الحد ولو ~~بدأ بالحد يسقط اللعان؛ لأن المحدود في القذف لا يلاعن امرأته فلهذا يبدأ ~~بالحد، ولو أخذته بالآخر وتركت الأول لاعنها؛ لأن حد القذف لا يقام إلا ~~بطلب المقذوف فإذا لم يطلب صار القذف الأول كالمعدوم في حق الثاني وقد وجد ~~منها الخصومة في الثاني فيلاعنها فإن أخذته بعد ذلك بالأول ضرب الحد؛ لأن ~~بترك الطلب زمانا لا يسقط حقها في المطالبة بحد القذف بعد تقرر الموجب لحد ~~القذف. # وإن بدأت بالأول حد لها فإن أخذته بعد ذلك بالآخر لم يلزمه حد # PageV07P048 # ولا لعان؛ لأن القذف الثاني كان موجبا للعان، وقد تعذر إقامته حين صار ~~محدودا في قذف، ولو كان موجبا للحد لا يقام إلا حد واحد وقد أقيم ذلك بعد ~~القذفين. # (قال) : وإذا قذف امرأته مرات فعليه لعان واحد؛ لأن اللعان في كونه موجب ~~قذف الزوجات كالحد في حق الأجنبيات والحد لا يتكرر بتكرر القذف لشخص واحد. # (قال) : وإذا قذف أربع نسوة في كلمة واحدة، أو في كلمات متفرقة فعليه أن ~~يلاعن كل واحدة منهن على ms1855 حدة بخلاف ما لو قذف أجنبيات، فإنه يقام عليه حد ~~واحد لهن؛ لأن المقصود يحصل بإقامة حد واحد وهو دفع عار الزنا عنهن وهنا لا ~~يحصل المقصود بلعان واحد؛ لأنه يتعذر الجمع بينهن في كلمات اللعان فقد يكون ~~صادقا في بعضهن دون البعض، والمقصود التفريق بينه وبينهن ولا يحصل ذلك ~~باللعان مع بعضهن فلهذا يلاعن كل واحد منهن على حدة حتى لو كان محدودا في ~~القذف كان عليه حد واحد لهن؛ لأن موجب قذفه لهن الحد هنا والمقصود يحصل بحد ~~واحد كما في الأجنبيات. # (قال) : ولو قذف رجلا فضرب بعض الحد ثم قذف امرأة نفسه لم يكن عليه لعان، ~~وعليه تمام الحد لذلك الرجل؛ لأن قذفه إياها موجب للعان، فإن بإقامة بعض ~~الحد عليه لا تبطل شهادته، ولكن لا بد من إكمال الحد لذلك الرجل أولا؛ لأن ~~في البداية به إسقاط اللعان فإنه يصير محدودا في قذف فيبدأ بإكمال الحد ~~الأول لهذا. ولو كان قذفه إياها في هذه الحالة موجبا للحد لم يجب إلا كمال ~~الحد الأول، كما لو قذف أجنبيا آخر. # (قال) : وإذا قذف امرأته ثم بانت منه بطلاق أو غيره فلا حد عليه، ولا ~~لعان؛ لأن المقصود باللعان التفريق بينهما، ولا يتأتى ذلك بعد البينونة فلا ~~معنى للعان بعد فوات المقصود به ولا حد عليه؛ لأن قذفه كان موجبا للعان، ~~والقذف الواحد لا يوجب الحدين، ولو أكذب نفسه لم يضرب الحد أيضا لهذا ~~المعنى بخلاف ما لو أكذب نفسه بعدما لاعنها؛ لأن وجوب اللعان هناك بأصل ~~القذف، والحد بكلمات اللعان فقد نسبها فيها إلى الزنا وانتزع معنى الشهادة ~~بإكذابه نفسه فيكون هذا نظير الشهود بالزنا، فأما هنا لم توجد كلمات اللعان ~~فلهذا لا يحد، وإن أكذب نفسه. # (قال) : ولو قال أنت طالق ثلاثا يا زانية كان عليه الحد؛ لأنها بانت ~~بالتطليقات الثلاث فإنما قذفها بالزنا بعد البينونة فعليه الحد ولو قال يا ~~زانية - أنت طالق ثلاثا لم يلزمه حد ولا لعان؛ لأنه قذفها، وهي منكوحة، ثم ~~أبانها بالتطليقات ms1856 وقد بينا أنه بعدما قذفها إذا أبانها لم يلزمه حد ولا ~~لعان، وهذا؛ لأنه وإن ذكر كلامه على سبيل النداء فقد نسبها به إلى الزنا؛ ~~لأن النداء للتعريف، وتعريفها بهذا الوصف نسبتها إليه بأبلغ الجهات. # PageV07P049 # قال) : وإذا علق القذف بشرط لم يجب حد، ولا لعان؛ لأن القذف مما لا يحلف ~~به فلا يتعلق بالشرط؛ ولأن التعلق بالشرط يمنع تحقق نسبتها إلى الزنا في ~~الحال؛ ولأن من لا تكون زانية قبل دخول الدار لا تكون زانية بدخول الدار ~~وكذلك لو قال: إذا تزوجتك، فأنت زانية أو أنت زانية إن شاء فلان فهو باطل ~~لما قلنا. # (قال) : ولو قال لامرأته قد زنيت قبل أن أتزوجك أو رأيتك تزنين قبل أن ~~أتزوجك، فهو قاذف اليوم وعليه اللعان، لأن القذف نسبتها إلى الزنا، وقد ~~تحقق ذلك في الحال بخلاف ما لو قال قذفتك بالزنا قبل أن أتزوجك فإنه يجب ~~عليه الحد؛ لأنه ظهر بإقراره قذف قبل التزوج فهو كما لو ثبت ذلك بالبينة ~~بخلاف ما لو قال لها زنيت، وأنت صغيرة، فإنه لا حد عليه، ولا لعان فإن فعل ~~الصغيرة لا يكون زنا شرعا فقد نسبها إلى ما لا يتحقق شرعا فيكون هذا بمنزلة ~~ما لو نسبها إلى ما لا يتحقق أصلا بأن قال: زنيت قبل أن تخلقي فأما ما قبل ~~التزوج يتحقق منها فعل الزنا شرعا؛ ولأن الصغيرة لا يلحقها العار ولا الإثم ~~شرعا، والقذف بالزنا يتعير به المقذوف، وقد يكون فيه آثما شرعا، وإن قال ~~لها فرجك زان أو جسدك زان أو بدنك زان فهو قذف؛ لأنه ذكر ما يعبر به عن ~~جميع البدن بخلاف الرجل، واليد، وبأي لغة رماها بالزنا، فهو قاذف؛ لأن ما ~~يلحقها من العار والشنار بالنسبة إلى الزنا لا يختلف بين العربية والفارسية ~~وإذا قال وجدت رجلا معها يجامعها لم يكن قاذفا؛ لأن الجماع قد يكون حلالا ~~وشبهة وبدون التصريح بالزنا لا يكون القذف موجبا كما في حق الأجانب ما لم ~~يصرح بالزنا لا يكون موجبا للحد. # (قال) ms1857 : رجل قال لامرأته يا زانية فقالت: بل أنت فإنها تحد له ويدرأ ~~اللعان؛ لأن معنى كلامها لا بل أنت الزاني، وقذفها إياه موجب للحد وفي ~~البداية به إسقاط اللعان؛ لأنها تصير محدودة في قذف، وقد بينا أنه متى كان ~~في البداية بأحد الحدين إسقاط الآخر يبدأ به، وذكر في الأصل أنه لو قال: ~~لامرأته يا زاني فعليه اللعان؛ لأنه قاذف لها وإن أسقط الهاء من كلامه؛ لأن ~~الإسقاط للترخيم عادة العرب بخلاف ما لو قال لرجل يا زانية لم يكن عليه حد ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهي مسألة الحدود، وقذف الأصم ~~امرأته يوجب اللعان؛ لأن التصريح بالنسبة إلى الزنا يتحقق من الأصم بخلاف ~~الأخرس ولو قذف الرجل امرأة رجل فقال الزوج: صدقت لم يكن عليه حد، ولا ~~لعان؛ لأنه ليس بتصريح بالنسبة لها إلى الزنا فمن الجائز أن مراده صدقت، هي ~~امرأته، وهذا اللفظ لا يكون قذفا في حق الأجانب، فكذلك في حق الزوجة. # (قال) : وإن قال يا زانية فقالت زنيت # PageV07P050 # بك، في القياس يلاعنها؛ لأن كلامها ليس بإقرار بالزنا منها فإن فعل ~~المرأة بزوجها لا يكون زنا ولكن في الاستحسان ليس بينهما حد، ولا لعان؛ ~~لأنها بأول كلامها صارت مصدقة له حين قالت زنيت؛ ولأن كلامها محتمل: لعلها ~~أرادت زنيت بك قبل النكاح، ولعلها أرادت بعد النكاح فلاحتمال الوجه الأول ~~يسقط اللعان، ولاحتمال الوجه الثاني لا تكون هي قاذفة له فلا يلزمها الحد ~~وإن قال يا زانية فقالت أنت أزنى مني فعليه اللعان؛ لأن كلامها ليس بقذف ~~له، فإن معناه أنت أقدر على الزنا مني، ولهذا لو قذف الأجنبي بهذا اللفظ لا ~~يلزمه الحد، وكذلك لو قال الزوج أنت أزنى من فلانة أو أنت أزنى الناس فلا ~~حد ولا لعان؛ لأن معنى كلامه أنت أقدر على الزنا أو أكثر شبقا فلا يتحقق ~~نسبتها إلى الزنا بهذا اللفظ، وإذا قذفها أو نفى نسب ولدها فصدقته لم يكن ~~بينهما حد ولا لعان؛ لأنها بتصديق الزوج فيما نسبها إليه ms1858 من الزنا تخرج من ~~أن تكون محصنة، والولد ولده؛ لأن النسب يثبت منه بالفراش فلا ينتفي إلا ~~باللعان، وقد تعذر اللعان بينهما فإن قذف امرأة رجل فقال الرجل: صدقت هي ~~كما قلت كان قاذفا لها؛ لأنه صرح بآخر كلامه أن مراده من التصديق أول ~~الكلام، ومعناه هي زانية كما قلت بخلاف ما لو قال مطلقا صدقت، ولو قال ~~لامرأته: يا زانية بنت الزانية فقد صار قاذفا لها ولأمها، وقذفه أمها موجب ~~للحد، وقذفه إياها موجب للعان فإذا رفعته هي وأمها بدئ بالحد لما في ~~البداية به من إسقاط اللعان، وكذلك إن كانت الأم ميتة فللبنت أن تخاصم في ~~إقامة الحد؛ لأن العار يلحقها بزنا أمها فإذا خاصمت في ذلك حد لها، ودرئ ~~اللعان، وإن قال زنيت مستكرهة أو زنى بك صبي لم يكن قاذفا لها؛ لأن ~~المستكرهة لا تكون زانية شرعا فإن الفعل ينعدم منها، وهو التمكين في ~~الإكراه ولهذا لا يلزمها الحد، وكذلك فعل الصبي لا يكون زنا شرعا وهي ~~بالتمكين من غير الزنا لا تكون زانية، فلا يكون قاذفا لها ولو قذفها ثم ~~وطئت وطئا حراما سقط اللعان؛ لأنها خرجت من أن تكون محصنة، والعارض في ~~الحدود قبل الإقامة كالمقترن بأصل السبب. # (قال) : وإذا ولدت المرأة ولدا ثم نفى الولد بعد سنة لاعنها ولم ينتف ~~الولد إنما استحسن إذا نفاه حين يولد أو بعد ذلك بيوم أو يومين أو نحو ذلك ~~أن ينتفي باللعان فهذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ولم يكن وقت فيه ~~وقتا وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى -: الوقت فيه أيام النفاس ~~أربعون يوما: وجه قولهما أن مدة النفاس كحالة الولادة. بدليل أنها لا تصوم ~~فيه، ولا تصلي وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول إذا لم يكن الولد منه ~~لا يحل له أن يسكت عن نفيه بعد # PageV07P051 # الولادة فيكون سكوته عن النفي دليل القبول، وكذلك يهنى بالولد عند ~~الولادة فقبوله بالتهنئة إقرار منه أن الولد منه، وكذلك يشتري ما يحتاج ~~إليه لإصلاح الولد ms1859 عادة وبعد وجود دليل القبول ليس له أن ينفيه، وكان ~~القياس أن لا يصح نفيه إلا على فور الولادة وبه أخذ الشافعي، ولكنه استحسن ~~أبو حنيفة - رحمه الله - فقال: له أن ينفيه بعد ذلك بيوم أو يومين؛ لأنه ~~يحتاج إلى أن يروي النظر لئلا يكون مجازفا في النفي قال: - صلى الله عليه ~~وسلم - «من نفى نسب ولده وهو ينظر إليه فهو ملعون» ، ولا يمكنه أن يروي ~~النظر إلا بمدة فجعلنا له من المدة يوما أو يومين وفي رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة سبعة أيام في هذه المدة يستعد للعقيقة، وإنما تكون العقيقة بعد سبعة ~~أيام ولكن هذا ضعيف فإن نصب المقدار بالرأي لا يكون. # (قال) : ولو كان الزوج غائبا حين ولدته فحضر بعد مدة يجعل من حقه في حكم ~~النفي كأنها ولدته الآن إلا أنه روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: ~~إن حضر قبل الفصال فله أن ينفيه إلى أربعين ليلة ولو حضر بعد الفصال فليس ~~له أن ينفيه؛ لأنه يقضى بنفقته عليه في ماله الذي خلفه، ولو كان له أن ~~ينفيه بعد الفصال لكان له أن ينفيه بعد ما صار شيخا، وهذا قبيح. # هذا كله إن لم يقبل التهنئة فأما إذا هنئ فسكت فليس له أن ينفيه بعد ذلك؛ ~~لأن سكوته عند التهنئة بمنزلة قبوله التهنئة، وذلك بمنزلة الإقرار بنسبه ~~إلا أنه روي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه إذا هنئ بولد الأمة فسكت لم ~~يكن قبولا بخلاف ولد المنكوحة؛ لأن ولد الأمة غير ثابت النسب منه فالحاجة ~~إلى الدعوة، والسكوت ليس بدعوة فأما نسب ولد المنكوحة ثابت منه فسكوته يكون ~~مسقطا حقه في النفي. # (قال) : وإذا لاعن بولد ولزم أمه ثم مات الولد عن مال فادعاه الأب لم ~~يصدق على النسب، والميراث؛ لأن الولد بالموت قد استغنى عن النسب فكان هذا ~~منه دعوى الميراث، وهو مناقض في دعواه لكن يضرب الحد؛ لأنه أكذب نفسه وأقر ~~أنه كان قاذفا لها في كلمات اللعان، فإن كان الولد ابنا ms1860 له فمات وترك ولدا ~~ذكرا أو أنثى ثبت نسبه من المدعي، وورث الأب منه؛ لأن الولد الباقي محتاج ~~إلى النسب فبقاؤه كبقاء الولد الأول. # فأما إذا كان ولد الملاعنة بنتا فماتت عن ولد ثم أكذب الملاعن نفسه، فكذا ~~الجواب عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما لا يثبت النسب هنا؛ لأن ~~نسب الولد القائم من جانب أبيه لا من جانب أمه قال القائل: # PageV07P052 # وإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللأنساب آباء، ألا ترى أن أولاد ~~الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة، وهذا، وما لو ماتت لا عن ولد سواء، ولكن ~~أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: الولد يتعير بانتفاء نسب أمه كما ~~يتعير بانتفاء نسب أبيه فكان هذا الولد محتاجا إلى إثبات نسب أمه ليصير ~~كريم الطرفين، فيكون بقاؤه كبقائها كما لو كان ولد الملاعنة ذكرا، وإذا ثبت ~~النسب فالميراث ينبني عليه حكما. # (قال) : ولو ولدت امرأة الرجل فقال الزوج لم تلده فلا حد عليه، ولا لعان؛ ~~لأنه أنكر ولادتها وذلك لا يتضمن نسبتها إلى الزنا، ولو شهدت امرأة على ~~الولادة ثبت نسبة منها لقيام الفراش بينهما، فإذا نفاه بعد ذلك لاعنها، وإن ~~قال ليس هذا مني، ولا منك لم يكن بهذا قاذفا لها؛ لأنه ينكر ولادتها هذا ~~الولد بهذا اللفظ. # (قال) : وإذا قذف امرأته ثم ارتدت ثم أسلمت ثم تزوجها لم يكن لها أن ~~تأخذه بذلك القذف؛ لأنها بالردة خرجت من أن تكون محصنة، ولأنها بانت منه ~~بالردة، ولو بانت بسبب آخر لم يكن عليه حد، ولا لعان فإذا بانت بالردة أولى # (قال) : وإذا لاعن الرجل امرأته بغير ولد ثم قذفها هو أو غيره فعليه ~~الحد؛ لأنها بقيت محصنة بعد اللعان والتفريق فإن اللعان بينهما باعتبار ~~كونها محصنة فلا تخرج به من أن تكون محصنة. # (قال) : وإن لاعنها بولد ثم قذفها هو، أو غيره فلا حد عليه، ولا لعان؛ ~~لأنها في صورة الزانيات فإن في حجرها ولدا لا يعرف له والد، فلا تكون محصنة ~~فإن ادعى الزوج الولد فجلد الحد، وألزم ms1861 الولد ثم قذفها قاذف فعليه الحد؛ ~~لأنها خرجت من أن تكون في صورة الزانيات حين ثبت نسب ولدها من الزوج، ولا ~~حد على من كان قذفها قبل ذلك؛ لأن حال وجود السبب في الحدود معتبر لا ~~محالة، وقد كانت عند القذف في صورة الزانيات. # (قال) : ولو ادعى الولد ثم مات قبل أن يحد ثبت نسب الولد منه بالدعوى، ~~وضرب من قذف المرأة بعده الحد. وكذلك لو أقامت البينة على الزوج أنه ادعاه، ~~وهو ينكر ثبت نسبه منه، وضرب الحد؛ لأن الثابت بالبينة على الزوج أنه ادعاه ~~كالثابت بالإقرار، ومن قذفها بعد ذلك ضرب الحد؛ لأنها خرجت من أن تكون في ~~صورة الزانيات. # (قال) : وإذا قذف الرجل امرأته فرافعته فأقامت # PageV07P053 # شاهدين أنه أكذب نفسه حد؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم أو ~~بالمعاينة. # (قال) : وإذا رجع الملاعنان إلى حال لا يتلاعنان فيه أبدا فإن كان بعد ~~التفريق حل له أن يتزوجها في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - ~~وإن كان قبل التفريق لم يفرق بينهما، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا ~~يجتمعان أبدا، وقد بينا هذه المسألة، وحاصل مذهب أبي حنيفة ومحمد - رحمهما ~~الله تعالى - أن التفريق بينهما والحرمة للتحرز عن تكرار اللعان، وقد زال ~~ذلك المعنى حين صار إلى حال لا يتلاعنان فيه أبدا # (قال) : وإذا أسلمت امرأة الذمي فقذفها ثم أسلم فعليه الحد؛ لأنها كانت ~~محصنة حين قذفها فكان اللعان ممتنعا باعتبار حال الزوج فإنه كافر فلزمه ~~الحد، ثم لا يسقط ذلك بعد إسلامه، وكذلك العبد يعتق بعدما قذف امرأته. # (قال) : ولو قذف الحر امرأته الذمية، أو الأمة ثم أسلمت، أو أعتقت لم يكن ~~عليه حد، ولا لعان؛ لأن امتناع جريان اللعان بمعنى من جهتها عند القذف فلا ~~يجري اللعان، وإن ارتفع المعنى بعد ذلك، وإذا أعتقت المرأة الأمة ثم قذفها ~~الزوج، فعليه اللعان لبقاء النكاح بينهما عندنا بعد ما عتقت فإن اختارت ~~نفسها بطل اللعان لوقوع الفرقة بينهما باختيارها نفسها، ولا مهر عليه إن لم ~~يكن ms1862 دخل بها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول، وإن لم تكن اختارت حتى ~~يلاعنها ويفرق بينهما فعليه نصف المهر؛ لأن الفرقة محال بها على جانب الزوج ~~هنا، ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى -: اللعان تطليقة ~~بائنة وكذلك لو كان دخل بها ثم فرق بينهما فلها النفقة والسكنى في العدة، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الشهادة في اللعان] # (قال) : - رضي الله عنه - وإذا شهد الزوج، وثلاثة نفر على المرأة بالزنا ~~جازت شهادتهم، وأمضي عليها الحد عندنا، وقال الشافعي: - رحمه الله تعالى - ~~لا تقبل شهادة الزوج على زوجته بالزنا لأنه خصم في ذلك فإنه يصير قاذفا لها ~~مستوجبا للعان، ولا شهادة للخصم، ولأنه شاهد طعن لأن الزوج يغيظه زناها ~~فيحمله ذلك على أن يشهد عليها لا بطريق الحسبة ولأنه يدعي عليها الجناية في ~~أمانته فالفراش أمانة الزوج عندها، ولا شهادة للمدعي، ولكنا نقول: لو شهد ~~عليها بحق آخر قبلت الشهادة لظهور العدالة، وانتفاء التهمة فكذلك بالزنا بل ~~أولى؛ لأن انتفاء التهمة هنا أظهر، والظاهر أن الزوج يستر الزنا على ~~امرأته؛ لأن ذلك يشينه ومعنى الغيظ الذي قال يبطل # PageV07P054 # بالأب إذا شهد على ابنته بالزنا تقبل، وإن كان يغيظه زناها، ولا معنى ~~لقوله إنه خصم؛ لأن إخراجه الكلام مخرج الشهادة في الابتداء يمنع كونه خصما ~~مستوجبا للعان كالأجنبي، فإن قذف الأجنبي موجب للحد، ثم إذا أخرج الكلام ~~مخرج الشهادة في الابتداء لم يكن مستوجبا للحد، وكان محتسبا في الشهادة ~~بخلاف ما لو قذفها أولا؛ لأنه صار مستوجبا للعان فإنما يقصد بالشهادة بعد ~~ذلك إسقاط اللعان عن نفسه، والحد الواجب بزناها يخلص حقا لله تعالى، وإنما ~~يكون الزوج مدعيا إذا قصد بشهادته إثبات حق لنفسه، وليس في هذه الشهادة ~~إثبات حق له ولو ردت شهادتهم بأن لم يعدلوا لم يجب اللعان على الزوج، كما ~~لا يجب الحد على الأجانب لتكامل عدد الشهود، وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف - ~~رحمهما الله تعالى - قال: لو قذفها الزوج ثم جاء ms1863 بأربعة يشهدون عليها ~~بالزنا فلم يعدلوا لاعنها الزوج؛ لأنه قد استوجب اللعان بقذفه فلا يسقط عنه ~~إلا بثبوت الزنا عليها، والأصح أنه لا يلاعنها؛ لأن القاذف لو كان أجنبيا ~~فأقام أربعة من الشهداء بهذه الصفة لم يحد، وكذلك لا يلاعنها الزوج. # ولو شهد مع الزوج ثلاثة من العميان بالزنا عليها يحد العميان، ويلاعنها ~~الزوج؛ لأنه يتيقن بكذب العميان في الشهادة بالزنا، فإن تحمل هذه الشهادة ~~لا يكون إلا عن معاينة وليس للعميان تلك الآلة فلا تعتبر شهادتهم، ويلزمهم ~~الحد بالقذف، ويلاعنها الزوج بقذفه أيضا بخلاف الفساق فإن لهم في الزنا ~~شهادة؛ لأنا لا نتيقن بكذبهم فيه. # (قال) : وإذا شهد للمرأة ابناها على زوجها أنه قذفها لم تجز شهادتهما؛ ~~لأنهما يشهدان لأمهما، وكذلك لو شهد أب المرأة، وابن لها، وكذلك لو شهد لها ~~رجل، وامرأتان بالقذف لم يجز؛ لأن هذا حد فلا تجوز شهادة النساء في الحدود ~~هكذا نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله ~~تعالى عنهم -، وكذلك لا تجوز الشهادة على الشهادة في هذا؛ لأن في كلا ~~النوعين ضرب شبهة، والحد لا يثبت مع الشبهة ولكن في هذا التعليل كلام، فإن ~~عند أبي حنيفة، وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى -: اللعان شهادة فيه معنى ~~اليمين، وعند محمد - رحمه الله تعالى -: يمين فيه معنى الحد وفائدة هذا ~~الاختلاف فيما إذا عزل القاضي أو مات بعد اللعان قبل التفريق عندهما القاضي ~~الثاني يستقبل اللعان؛ لأنها شهادة لم يتصل بها الحكم، وعند محمد - رحمه ~~الله تعالى - لا يستقبله؛ لأنها يمين في معنى الحد، واليمين، والحد إذا ~~أمضاهما القاضي لا يستقبلهما قاض آخر. # واستدل محمد - رحمه الله تعالى - بقوله: - صلى الله عليه وسلم - «لولا ~~الأيمان التي سبقت لكان لي، ولها شأن» ؛ ولأن في كلمات اللعان قوله بالله، ~~وهذا يمين ويستوي في اللعان الرجال والنساء، ولا مساواة # PageV07P055 # بينهما في الشهادة وأبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله تعالى - استدلا ~~بقوله تعالى: {فشهادة أحدهم} [النور: 6] ولأنه يختص بمجلس القضاء، ولفظ ~~الشهادة فيكون ms1864 شهادة فيها معنى اليمين لقوله بالله ولهذا سماها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يمينا، وفي بعض الروايات (لولا الشهادات التي سبقت) ~~وفي الشهادة على الولادة يستوي فيه الرجال والنساء حتى تقبل شهادة امرأة، ~~واحدة لأجل الحاجة فهنا كذلك ثم على قول محمد - رحمه الله تعالى - هذا ~~التعليل واضح؛ لأن في اللعان معنى الحد، فأما على قولهما معنى هذا التعليل ~~أن قذف زوجته قد يكون موجبا للحد إذا تعذر اللعان بسبب من جهته فلهذا لا ~~يثبت بالحجة التي فيها شبهة. # (قال) : وإن شهد أحدهما أنه قذفها بالزنا، وشهد الآخر أنه قال لولدها: ~~هذا من الزنا لم يجز؛ لأنهما اختلفا في المشهود به لفظا، ومعنى فإن نسبة ~~الولد إلى أنه مخلوق بالزنا غير قذفها بالزنا، والموافقة بين الشاهدين ~~لفظا، وفي هذا الموضع معتبرة ولهذا لو شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية ~~والآخر أنه قذفها بالفارسية لا تقبل، ولو شهد أحدهما أنه قال لها: زنى بك ~~فلان، وشهد الآخر أنه قال لها زنى بك فلان لرجل آخر فعليه اللعان؛ لأن ~~فعلها بالزنا هو التمكين من فعل الزنا وذلك لا يختلف باختلاف الفاعل إذا ~~كان فعل كل واحد من الفاعلين زنا فقد اتفق الشاهدان على أنه قذفها بالزنا ~~لفظا ومعنى، وإنما اختلفا فيما لا حاجة بهما إلى ذكره ولو كان قذفها برجل ~~واحد، وجاء ذلك الرجل يطلب حده جلد الحد، ودرئ اللعان؛ لأنه اجتمع عند ~~الإمام حدان فإن قذفه في حق الرجل موجب للحد، وفي حقها موجب للعان، ومتى ~~اجتمع حدان، وفي البداية بأحدهما إسقاط الآخر يبدأ بذلك. # (قال) : وإذا شهد الشاهدان على الزوج بالقذف حبسه حتى يسأل عن الشاهدين، ~~ولم يكفله؛ لأنه لا كفالة في الحدود، وهذا في معنى الحد، فإن قالا: نشهد ~~أنه قذف امرأته، وأمنا في كلمة، واحدة لم تجز الشهادة؛ لأنها بطلت في حق ~~أمهما فإنهما يشهدان لها، ومتى بطلت الشهادة في بعض الكلمة الواحدة بطل في ~~كلها، وإن شهد ابناه من غيرها على قذفه إياها، وأمهما عنده لم تجز ms1865 شهادتهم ~~لما فيها من نفع أمهما، فإنها لو قبلت فرق بينهما باللعان فيخلص الفراش ~~لأمهما، وهو كما لو شهدا عليه بطلاق ضرة أمهما قال إلا أن الأب إذا كان ~~عبدا أو محدودا في قذف فتجوز شهادتهما عليه، ولا يضرب الحد؛ لأنهما يشهدان ~~على أبيهما بالحد، وليس فيه منفعة لأمهما. # (قال) ، ولو شهد عليه شاهدان بقذف امرأته فعدلا، ثم غابا أو ماتا قبل أن ~~يقضي القاضي بشهادتهما فإنه يحكم باللعان فإن الموت، والغيبة لا تقدح في ~~عدالتهما بخلاف ما لو # PageV07P056 # عميا أو ارتدا أو فسقا، وهكذا الجواب في كل حد ما خلا الرجم، فإنه لا ~~يقام بعد موت الشهود أو فسقهم؛ لأن الشرط فيه أن يبدأ الشهود، وذلك يفوت. # (قال) : ويقبل توكيل المرأة في إثبات القذف عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -، كما يقبل توكيل المقذوف إذا كان أجنبيا في إثبات القذف فإذا جاء ~~موضع الإقامة فلا بد من أن يحضر؛ لأن اللعان لا تجري فيه النيابة فإن ~~المقصود لا يحصل بالنائب. # (قال) : وإذا أقام الزوج القاذف شاهدين على إقرار المرأة بالزنا يسقط ~~اللعان على الزوج؛ لأن الثابت بإقرارها، وبالبينة كالثابت بالمعاينة، ولا ~~يلزمها حد الزنا كما لو أقرت مرة، واحدة فإن الأقارير الأربعة في مجالس ~~متفرقة لا بد منها لإقامة حد الزنا، وتمتنع الإقامة بإنكارها بعد الأقارير ~~الأربعة، ولو شهد عليها رجل، وامرأتان بذلك درأت اللعان أيضا استحسانا، وفي ~~القياس يلاعنها؛ لأنه لا شهادة للنساء في باب الزنا، فلا يكون لهن شهادة ~~أيضا في إثبات الإقرار بالزنا ولكنه استحسن فقال: المقصود هنا درء الحد لا ~~إثباته، ودرء الحد يثبت مع الشبهات، فتقبل فيه شهادة الرجال مع النساء، ولو ~~عفت المرأة عن القذف كان لها أن تخاصم بعد ذلك، وتطالب باللعان كما في ~~الحدود في قذف الأجانب عندنا. # (قال) : وإن شهد للزوج ابناه منها أنها أقرت بالزنا لم تجز شهادتهما؛ ~~لأنهما يشهدان لأبيهما بإسقاط اللعان عنه، وإن شهد شاهدان على رجل: أنه ~~قذفها، وقذف امرأته بعد ذلك أو قبله في كلام ms1866 متفرق جازت شهادتهما للمرأة؛ ~~لأنهما في حق أنفسهما مدعيان، وفي حق المرأة شاهدان فإذا كان الكلام متفرقا ~~فبطلان شهادتهما في أحد الكلامين لا يبطل شهادتهما في الكلام الآخر بخلاف ~~ما إذا كان الكل في كلام، واحد # (قال) : وإذا صدقت المرأة زوجها عند الإمام فقالت صدق، ولم تقل زنيت ~~فأعادت ذلك أربع مرات في مجالس متفرقة لم يلزمها حد الزنا؛ لأن قولها: صدق ~~- كلام محتمل، وما لم تفصح بالإقرار بالزنا لا يلزمها الحد ولكن يبطل ~~اللعان، ولا يحد من قذفها بعد هذا؛ لأن الظاهر أنها صدقته في نسبتها إلى ~~الزنا، والظاهر يكفي لإسقاط إحصانها. # (قال) : وإذا شهد شاهدان بالقذف فقال الزوج: يومئذ كانت أمة أو كافرة ~~فالقول قوله في ذلك؛ لأنه ينكر وجوب اللعان عليه، وهي تدعي ولا يمين عليه؛ ~~لأن اللعان بمنزلة الحد، ولا يمين في الحدود، فإنه لو استحلف إنما يستحلف ~~ليتوصل إلى اللعان بنكوله، وذلك لا يجوز، وإن كانت معروفة الأصل في الإسلام ~~والحرية فعرف ذلك القاضي لم يلتفت إلى قول الزوج؛ لأنه يعلم أنه كاذب فيما ~~يدعي، وإن أقاما البينة: المرأة على حريتها # PageV07P057 # وإسلامها، والزوج على كفرها، ورقها وقت القذف، فالبينة بينة المرأة؛ ~~لأنها هي المدعية؛ لأنها تثبت اللعان ببينتها، والزوج ينفي ذلك فكانت ~~بينتها أولى إلا أن يثبت شهود الزوج ردتها بعد الإسلام الذي شهد به شهودها، ~~فحينئذ بينته أولى؛ لأن معنى الإثبات في بينته أظهر. # (قال) : وإن ادعى الزوج بأنها زانية أو قد وطئت وطئا حراما فعليه اللعان؛ ~~لأن إحصانها معلوم للقاضي باعتبار الأصل. # والزوج يدعي ما يسقط إحصانها فلا يقبل قوله إلا بالبينة كما لو علم ~~القاضي حريتها وإسلامها، فإن ادعى الزوج بينة على أنها كما قال، أجل إلى ~~قيام القاضي فإن أحضر بينته وإلا لاعن؛ لأن سبب وجوب اللعان قد ظهر، ولكن ~~يمكن الزوج من إقامة البينة على الدفع بقدر ما لا بد له منه وذلك إلى قيام ~~القاضي، ولا يؤجله أكثر من ذلك لما فيه من الإضرار بها. # (قال) : وإن قال الزوج ms1867 قذفتها، وهي صغيرة، وادعت أنه قذفها بعد ما أدركت، ~~فالقول قوله، وإن أقاما البينة، فالبينة بينة المرأة؛ لأنها هي المدعية ~~ولأنه لا تنافي بين البينتين فيجعل كأنه قذفها مرتين. # (قال) : وإذا ادعت على الزوج القذف، ولم يكن لها بينة فلا يمين على ~~الزوج؛ لأنه حد، ولا يمين في الحدود. # وكذلك إن ادعى الزوج أنها صدقته، وأراد يمينها لم يكن عليها يمين؛ لأن ~~تصديقها إقرار منها بالزنا، ولا يمين في الإقرار بالزنا. # (قال) : فإن ادعت قذفا متقادما، وأقامت عليه شهودا جاز؛ لأن موجب القذف ~~لا يبطل بالتقادم كالحد في قذف الأجانب، فإن أقام الزوج البينة أنه طلقها ~~بعد ذلك طلاقا رجعيا فلا لعان بينهما، ولا حد؛ لأن ما يثبته الزوج بالبينة ~~كالمعاين. والفرقة بعد القذف مسقطة للعان فيتمكن الزوج من إثباته بالبينة، ~~كما لو أقام البينة على فرقة بردتها بعد القذف أو بسبب آخر، وإذا أقامت ~~المرأة البينة على إقرار الزوج بالولد، وهو ينكر، وقد نفاه لزمه الولد، ولا ~~يستطيع أن ينفيه بعد إقراره، هكذا نقل عن عمر وعلي والشعبي - رضي الله عنهم ~~- قالوا: إذا أقر الرجل بولده فليس له أن ينفيه، وما لم يقر به فله أن ~~ينفيه، وإذا نفاه قبل الإقرار لاعنها؛ لأنه بعدما أثبت ولادتها يكون هو ~~بنفي الولد قاذفا لها بالزنا فإن قيل: لا كذلك فقد يكون، ولدها من وطء ~~بشبهة قلنا الولد من وطء بشبهة يكون ثابت النسب من إنسان، والذي لا يكون ~~ثابت النسب من أحد لا يكون من زنا، ولا نسب لهذا الولد منه فإذا نفاه فقد ~~زعم أنه لا نسب لولدها هذا فيكون قاذفا لها بالزنا، ثم كيفية اللعان بنفي ~~الولد على ما روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن يقول الزوج: أشهد أني ~~لمن الصادقين فيما رميتها به من نفي ولدها، وهي تقول أشهد أنه لمن الكاذبين ~~فيما # PageV07P058 # رماني به من نفي ولدي، وروى هشام عن محمد - رحمهما الله تعالى - قال: ~~يقول الزوج: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به ms1868 من الزنا ونفي ~~ولدها وتقول المرأة: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ~~ونفي ولدي، وليس هذا باختلاف في الحقيقة وإنما اختلف الجواب لاختلاف ~~الأحوال، فجواب محمد - رحمه الله تعالى - فيما إذا قذفها بالزنا، ونفي ~~ولدها وجواب أبي يوسف - رحمه الله تعالى - فيما إذا نفى، ولدها فقط. # (قال) : وإذا فرق القاضي بينهما بعد اللعان يلزم الولد أمه، وروى بشر عن ~~أبي يوسف - رحمهما الله تعالى - أنه لا بد أن يقول القاضي: فرقت بينكما، ~~وقطعت نسب هذا الولد منه حتى، ولو لم يقل ذلك لا ينتفي النسب عنه، وهذا ~~صحيح؛ لأنه ليس من ضرورة التفريق باللعان نفي النسب كما بعد موت الولد يفرق ~~القاضي بينهما باللعان، ولا ينتفي نسبه عنه فلا بد من أن يصرح القاضي بنفي ~~النسب لهذا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # (قال) - رضي الله تعالى عنه - هذا آخر شرح كتاب الطلاق بالمؤثرة من ~~المعاني الدقاق، أملاه المحصور عن الانطلاق، المبتلى بوحشة الفراق، مصليا ~~على صاحب البراق وآله، وصحبه أهل الخير والسباق، صلاة تتضاعف وتدوم إلى يوم ~~التلاق كتبه العبد البري من النفاق. # PageV07P059 ### | [كتاب العتق.] # بسم الله الرحمن الرحيم (وبه نستعين وعليه نتوكل، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم) . # كتاب العتاق. # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة، وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى -: اعلم بأن الإعتاق لغة هو إحداث ~~القوة يقال: عتق الفرخ إذا قوي فطار عن، وكره. وفي الشريعة عبارة عن إحداث ~~المالكية والاستبداد للآدمي، ومن ضرورته، انتفاء صفة المملوكية، والرق # ولهذا يتعقبه الولاء الذي هو كالنسب؛ لأن الأب سبب لإيجاد، ولده فيكون ~~الولد منسوبا إليه. والعتق مسبب لإحداث صفة المالكية التي اختص الآدمي بها ~~فصار المعتق منسوبا إليه بالولاء، ولهذا ندب الشرع إليه بيانه في حديث ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أيما مسلم ~~أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار» ، ولهذا استحبوا ms1869 للرجل أن ~~يعتق العبد، وللمرأة أن تعتق الأمة ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء ~~والتحرير لغة التخليص يقال: طين حر - أي خالص عما يشوبه - وأرض حرة - أي ~~خالصة - لا خراج عليها، ولا عشر، وفي الشريعة عبارة عن جعل الرقبة خالصة ~~لله تعالى قال الله تعالى: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] ~~ولهذا شرع التحرير في التكفير لأجل التطهير قال الله تعالى: {فتحرير رقبة} ~~[النساء: 92] ، ولهذا ندب الشرع إلى فك الرقبة بقوله: {وما أدراك ما ~~العقبة} [البلد: 12] {فك رقبة} [البلد: 13] ، وفي حديث البراء بن عازب «أن ~~رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني على عمل يدخلني ~~الجنة فقال - عليه السلام -: لئن أوجزت الخطبة فقد أعرضت المسألة، فك ~~الرقبة وعتق النسمة. قال: أو ليسا واحدا يا رسول الله، قال: لا عتق النسمة ~~أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها» . # «وسأل أبو ذر - رضي الله تعالى عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن أفضل الرقاب فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» فهذه الآثار تبين أن ~~الإعتاق من باب البر، والإرفاق، وأن أفضل الرقاب أعزها عند صاحبها ثم # PageV07P060 # بدأ الكتاب بحديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: من لعب بطلاق أو عتاق فهو جائز عليه، ونزلت هذه الآية في ~~ذلك {، ولا تتخذوا آيات الله هزوا} [البقرة: 231] » ، وقال عمرو - رضي الله ~~عنه - من تكلم بطلاق أو عتاق أو نكاح فهو جائز عليه أي نافذ لازم، وفيه ~~دليل على أن الهزل بهذه التصرفات جد كما قال: - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث ~~جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والعتاق» والهزل، واللعب سواء، فإنه اسم ~~لكلام يكون على نهج كلام الصبيان لا يراد به ما وضع له، ونفوذ هذه التصرفات ~~بوجود التكلم بها ممن هو من أهلها، ولا معتبر بقصده إلى حكمها؛ لأن بانعدام ~~القصد إلى الحكم ينعدم الرضا بالحكم، وذلك لا يمنع لزوم هذه التصرفات لو ~~قرن بها شرط الخيار. # والمراد بالآيات في ms1870 قوله تعالى {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} [البقرة: ~~231] الأحكام، والهزء اللعب ففيه بيان أنه لا لعب في أحكام الشرع، # وذكر في الأصل عن الحسن - رحمه الله - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مر بعبد فساوم به، ولم يشتره فجاء رجل فاشتراه فأعتقه ثم أتى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: - صلى الله عليه وسلم - هو أخوك، ~~ومولاك فإن شكرك فهو خير له وشر لك، وإن كفرك فهو شر له، وخير لك، وإن مات، ~~ولم يترك، وارثا كنت أنت عصبته» ، وفيه دليل أنه لا بأس بالمساومة لمن لا ~~يريد الشراء بخلاف ما يقوله بعض الناس: إن هذا اشتغال بما لا يفيد. فإن فيه ~~فائدة، وهو ترغيب الغير في شرائه، والرجل تفرس فيه خيرا حين رأى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ساوم به فلهذا اشتراه، وأعتقه، وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - هو أخوك أي في الدين قال الله تعالى: {فإن لم تعلموا آباءهم ~~فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] ، وفيه دليل على أن الولاء يثبت ~~بالعتق، وإن لم يشترط المعتق بخلاف ما يقوله بعض الناس، وقوله فإن شكرك أي ~~بالمجازاة على ما صنعت إليه فهو خير له؛ لأنه انتدب إلى ما ندب إليه في ~~الشرع قال: - صلى الله عليه وسلم - من أزلت إليه نعمة فليشكرها، وشر لك؛ ~~لأنه يصل إليك بعض الجزاء في الدنيا فينتقص بقدره من ثوابك في الآخرة، وإن ~~كفرك فهو خير لك؛ لأنه يبقى ثواب العمل كله لك في الآخرة، وشر له؛ لأن ~~كفران النعمة مذموم قال: - صلى الله عليه وسلم - «من لم يشكر الناس لم يشكر ~~الله» ، وفيه دليل على أن المعتق يكون عصبة للمعتق؛ لأنه قال كنت أنت ~~عصبته، ويستدل بالظاهر من يؤخر مولى العتاقة عن ذوي الأرحام؛ لأنه قال، ولم ~~يترك وارثا، وذوو الأرحام من جملة الورثة، ولكن عندنا مولى العتاقة آخر ~~العصبات مقدم على ذوي الأرحام ومعنى # PageV07P061 # الحديث لم يترك، وارثا، هو عصبة بدليل قوله كنت أنت عصبته ثم بين أن من ms1871 ~~أعتق عبدا ينبغي أن يكتب له بذلك كتابا، والمقصود بالكتاب التوثيق فليكتب ~~على أحوط الوجوه، ويتحرز فيه عن طعن كل طاعن، ولهذا ذكر فيه أني أعتقك لوجه ~~الله فإن من الناس من يقول لا ينفذ العتق إذا لم يقصد المعتق وجه الله ~~تعالى، ونحن لا نقول بهذا حتى لو قال: أعتقك لوجه الله تعالى أو الشيطان ~~نفذ العتق. # والحديث الذي بدأ به الكتاب يدل عليه، ولكن يذكر هذا للتحرز عن جهل بعض ~~القضاة # وكذلك يكتب ولي ولاؤك، وولاء عتقك من بعدك؛ لأن من الناس من يقول: لا ~~يثبت الولاء إلا بالشرط فيذكره في الكتاب للتحرز عن هذا، ثم الألفاظ التي ~~يحصل بها العتق نوعان: صريح وكناية فالصريح لفظ العتق، والحرية، والولاء ~~ويستوي إن ذكر هذه الألفاظ بصيغة الخبر، أو الوصف، أو النداء، إما بصيغة ~~الخبر أن يقول قد أعتقتك أو حررتك؛ لأن كلام العاقل محمول على الصحة ما ~~أمكن، ووجه الصحة هنا متعين، وهو الإنشاء، وصيغة الإخبار والإنشاء في ~~العتق، واحد وإما على سبيل الوصف أن يقول: أنت حر أنت عتيق؛ لأنه لما وصفه ~~بما يملك إيجابه فيه جعل ذلك بمنزلة الإيجاب منه لتحقيق وصفه فإن قال: أردت ~~الكذب، والخبر بالباطل دين فيما بينه وبين الله تعالى للاحتمال، ولكنه لا ~~يدين في القضاء؛ لأن هذا اللفظ في الظاهر موضوع لإيجاب العتق والقاضي يتبع ~~الظاهر؛ لأن ما، وراء ذلك غيب عنه، وكذلك لو قال يا حر يا عتيق؛ لأن النداء ~~لاستحضار المنادى، وذلك بذكر، وصف له حتى يعلم أنه هو المقصود بالنداء ~~فهذا، ووصفه إياه بالعتق سواء، وكذلك لو قال لعبده: هذا مولاي أو لأمته: ~~هذه مولاتي؛ لأن المولى يذكر بمعنى الناصر، قال الله تعالى: {ذلك بأن الله ~~مولى الذين آمنوا، وأن الكافرين لا مولى لهم} [محمد: 11] ، ولكن المالك لا ~~يستنصر بمملوكه عادة، ويذكر بمعنى ابن العم، قال الله تعالى: {وإني خفت ~~الموالي من ورائي} [مريم: 5] ولكن نسب العبد معروف فلا احتمال لهذا المعنى ~~هنا، ويذكر بمعنى الموالاة في الدين، ولكنه ms1872 نوع مجاز، والمجاز لا يعارض ~~الحقيقة، ويذكر بمعنى المولى الأعلى وذلك غير محتمل عند الإضافة إلى العبد ~~فيتعين المولى الأسفل ولا يتحقق ذلك إلا بعد العتق فلهذا عتق به في القضاء. # وإن قال: أردت به الولاية في الدين أو الكذب دين فيما بينه وبين الله ~~تعالى للاحتمال، ولم يدن في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر فإن قال يا مولاي، ~~فكذلك الجواب عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا يعتق بهذا اللفظ إلا ~~بالنية؛ لأن هذا اللفظ في موضع النداء يقصد به # PageV07P062 # الإكرام دون التحقيق يقال: يا سيدي، ويا مولاي ولو قال له: يا سيدي، ويا ~~مالكي لا يعتق به بدون النية فكذلك إذا قال يا مولاي، ولكنا نقول: الكلام ~~محمول على حقيقته ما أمكن، وحقيقة قوله يا مولاي لا يكون إلا بولاء له ~~عليه، والعتق متعين لذلك فهذا، وقوله يا حر يا عتيق سواء، بخلاف قوله يا ~~سيدي، ويا مالكي؛ لأنه ليس فيه ذكر ما يختص بإعتاقه إياه، ومما يلحق ~~بالصريح هنا قوله لمملوكه، وهبت نفسك منك أو بعت نفسك منك فإنه يعتق به، ~~وإن لم ينو؛ لأن موجب هذا اللفظ إزالة ملكه إلا أنه إذا أوجبه لإنسان آخر ~~يكون مزيلا لملكه إليه فيتوقف على قبوله. # وإذا أوجبه للعبد يكون مزيلا بطريق الإسقاط لا إليه فلا يحتاج إلى قبوله، ~~ولا يرتد برده. # فأما بيان ألفاظ الكناية: قوله لا سبيل لي عليك فإنه محتمل يجوز أن يكون ~~المراد لا سبيل لي عليك في اللوم، والعقوبة؛ لأنك وفيت بما أمرتك به، ولا ~~سبيل لي عليك؛ لأني كاتبتك ولا سبيل لي عليك؛ لأني أعتقتك، والمحتمل لا ~~تتعين جهة فيه بدون النية فلا يعتق به إلا أن ينوي العتق، وكذلك قوله لا ~~ملك لي عليك يحتمل لا ملك لي عليك لأني بعتك، وكذلك قوله قد خرجت من ملكي ~~يحتمل هذا المعنى فلا يعتق به ما لم ينو، ويدين في القضاء، وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - لو قال له أطلقتك ينوي به العتق أيضا؛ لأن ms1873 الإطلاق يذكر ~~بمعنى التحرير يقال: أطلقته من السجن، وحررته إذا خلى سبيله؛ ولأنه يحتمل ~~أن يكون مراده الإطلاق من الرق الذي عليه فهو كقوله: لا رق لي عليك فأما ~~إذا قال لأمته: أنت طالق، أو قد طلقتك، ونوى به العتق لم تعتق عندنا وقال ~~الشافعي: - رحمه الله تعالى - تعتق، وكذلك سائر كنايات الطلاق كقوله قد بنت ~~مني أو حرمت علي، أو أنت خلية، أو برية، أو بائن، أو بتة، أو اخرجي أو ~~اغربي، أو استبري، أو تقنعي أو اذهبي أو قومي أو اختاري فاختارت نفسها أو ~~قال ذلك لعبده، فهو كله على الخلاف، وجه قول الشافعي أن صريح ما يسري كناية ~~فيما يسري كلفظ التحرير في الطلاق معنى صريح ما يسري ما وضع لما يسري بطريق ~~المطابقة كناية لما هو وصف، وهو كونه حرا لمعنى آخر هو مسمى للفظ آخر، ~~وتقرير هذا الكلام أن الاستعارة للاتصال بين الشيئين معنى طريق صحيح في ~~اللغة يقال: للبليد حمار وللشجاع أسد للاتصال معنى، وهو الشجاعة والبلادة، ~~وبين الملكين اتصال من حيث المشابهة معنى؛ لأن النكاح فيه معنى الرق قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «النكاح رق» . # ولأنه يستباح بكل، واحد منهما الوطء في محله، وبين الإزالتين الاتصال في ~~المعنى؛ لأن كل، واحد منهما إبطال للملك ويحتمل التعليق # PageV07P063 # بالشرط، وهو ينبئ عن السراية، ويلزم على، وجه لا يحتمل الفسخ فإذا ثبتت ~~المشابهة معنى قلنا ما كان صريحا في إزالة ملك اليمين، وهو لفظ التحرير كان ~~كناية في ملك النكاح فكذلك ما هو صريح في ملك النكاح يجعل كناية صحيحة في ~~إزالة ملك اليمين، ولأن التحريم من موجبات التحرير فإن الأمة إذا أعتقت ~~حرمت على مولاها وذكر الموجب على سبيل الكناية عن الموجب صحيح كقوله ~~لامرأته اعتدي بنية الطلاق (وحجتنا) في ذلك أنه نوى ما لا يحتمله لفظه فهو ~~كما لو قال لها كلي، واشربي ونوى العتق، وهذا لأن المنوي إذا لم يكن من ~~محتملات اللفظ فقد تجردت النية عن لفظ يدل عليه، وبيان ذلك أنه لا ms1874 مشابهة ~~بين العتق، والطلاق صورة، ولا معنى؛ لأن الطلاق إزالة المانع من الانطلاق، ~~فإن المرأة بعد عقد النكاح حرة محبوسة عند الزوج فبالفرقة - يزول المانع من ~~الانطلاق. # والإعتاق إحداث قوة الانطلاق؛ لأنه لم يبق في الرقيق صفة المالكية ~~وبالعتق يحدث له صفة المالكية، ولا مشابهة بين إحداث القوة، وبين إزالة ~~المانع كما لا مشابهة بين إحياء الميت وبين رفع القيد عن المقيد، ونحن نسلم ~~أن المشابهة في المعنى طريق الاستعارة، ولكن لا في كل وصف بل في الوصف ~~الخاص لكل واحد منهما والوصف الخاص لكل واحد منهما ما بينا دون ما ذكره ~~الخصم، ألا ترى أنه لا يستعار الأسد للجبان، والحمار للذكي، وبينهما مشابهة ~~في أوصاف، وكل واحد منهما حيوان موجود، ولكن لما انعدمت المشابهة في الوصف ~~الخاص لم تجز الاستعارة فهذا مثله فأما إذا استعمل لفظ التحرير في الطلاق ~~فليس ذلك عندنا للمشابهة معنى بل؛ لأن موجب النكاح ملك المتعة، وملك الرقبة ~~في محل المتعة يوجب ملك المتعة فما يزيل ملك الرقبة يكون سببا لإزالة ملك ~~المتعة فيصلح أن يكون كناية عنه فأما ما يزيل ملك المتعة لا يكون سببا ~~لإزالة ملك الرقبة فلا يصلح كناية عنه، ولهذا قلنا في طرف الاستجلاب أن ما ~~وضع لاستجلاب ملك المتعة، وهو لفظ النكاح، والتزويج لا يثبت به ملك الرقبة ~~وما وضع لاستجلاب ملك الرقبة، وهو لفظ الهبة، والبيع يصلح لإيجاب ملك ~~المتعة، وهو النكاح، ولا يدخل على هذا اللفظ البيع فإنه لا تنعقد به ~~الإجارة على ما قال في كتاب الصلح إذا باع سكنى داره من إنسان، لا يجوز وإن ~~كان بهذا اللفظ ثبت ملك الرقبة، وهو سبب لملك المتعة؛ لأن عندنا: الإجارة ~~تنعقد بلفظ البيع، فإن الحر إذا قال لغيره بعت نفسي منك شهرا بدرهم لعمل ~~كذا يكون إجارة صحيحة فأما بيع السكنى إنما لا يجوز لانعدام المحل # PageV07P064 # لأن لفظ البيع موضوع للتمليك، والمنافع معدومة لا تقبل التمليك. # ولهذا لو أضاف لفظة الإجارة إلى المنفعة وقال أجرتك منفعة هذه الدار ms1875 لا ~~يجوز، وإذا أضاف لفظ البيع إلى عين الدار فهو عامل بحقيقته؛ لأن العين قابل ~~للبيع فلا تجعل كناية عن الإجارة لهذا ولا معنى لما قاله: إنه ذكر الموجب، ~~وعنى به الموجب؛ لأن الموجب حكم، والحكم لا يصلح كناية عن السبب؛ لأنه لا ~~حكم بدون السبب، والسبب يتحقق بدون الحكم فكان الحكم كالتبع، والأصل يستعار ~~للتبع، ولا يستعار التبع للأصل لافتقار التبع إلى الأصل واستغناء الأصل عن ~~التبع. # وفي قوله اعتدي، وقوع الطلاق ليس بهذا الطريق بل بطريق الإضمار حتى يقع ~~الطلاق به على غير المدخول بها وإن لم يكن عليها عدة وكذلك إذا قال ~~لامرأته: أنت علي حرام فذلك اللفظ عامل بحقيقته عندنا لا أن يكون كناية ~~بطريق أنه ذكر الموجب وعنى به الموجب، وهذا؛ لأن التحريم ينافي النكاح ~~ابتداء، وبقاء، وذلك لا يوجد هنا فإن حرمة الأمة عليه لا ينافي الملك ~~ابتداء، وبقاء كما في المجوسية، والأخت من الرضاعة، ولو قال لعبده: لا ~~سلطان لي عليك ونوى العتق لم يعتق؛ لأنه ليس من ضرورة انتفاء سلطانه عنه ~~انتفاء الملك، كالمكاتب، فإنه لا سلطان للمولى عليه وهو مملوك بخلاف قوله ~~لا: سبيل لي عليك فإن من ضرورة انتفاء السبيل عنه من كل وجه - العتق؛ لأن ~~له على المكاتب سبيلا من حيث المطالبة ببدل الكتابة حتى إذا انتفى ذلك ~~بالبراءة عتق، ولو قال لعبده أنت لله لم يعتق، وإن نوى في قول أبي حنيفة ~~ومحمد - رحمهما الله تعالى - لأنه صادق في مقالته. # فالمخلوقات كلها لله تعالى فهو كما لو قال أنت عبد الله، وعند أبي يوسف ~~يعتق به إذا نوى؛ لأن معنى كلامه: أنت خالص لله بانتفاء ملكه عنه فهو كقوله ~~لا ملك لي عليك بخلاف قوله أنت عبد الله، ولو قال لعبده يا بني، أو لأمته ~~يا بنية لم تعتق؛ لأن هذا دعاء، ولطف منه، معناه أن هذا اللفظ في موضع ~~النداء يقصد به استحضار المنادى وإكرامه مع أن قوله يا بني تصغير الابن، ~~ولو قال يا ابن لا ms1876 يعتق؛ لأنه صادق في مقالته، فإنه ابن لأبيه، وإنما ~~الإشكال في قوله يا ابني ولا يعتق بهذا اللفظ إلا في رواية شاذة عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أنه جعله كقوله يا حر، ولكن لا يعتمد على تلك الرواية، ~~والصحيح أن هذا اللفظ في موضع النداء لاستحضار المنادى وتفهيمه ليحضر، وذلك ~~بصورة اللفظ لا بمعناه، ووقوع العتق بهذا اللفظ لاعتبار معنى البنوة فلهذا ~~لا يعتق به عند النداء حتى لو جعل اسم عبده حرا، وكان ذلك معروفا عند الناس ~~ثم ناداه به فقال يا حر لم # PageV07P065 # يعتق أيضا، وإذا لم يكن هذا الاسم معروفا له يعتق به في القضاء؛ لأنه ~~ناداه بوصف يملك إيجابه بخلاف قوله يا ابني فإنه ناداه بوصف لا يملك إيجابه ~~فينظر إلى مقصوده فيه، وهو الإكرام دون التحقيق، وإن قال هذا ابني، ومثله ~~يولد لمثله عتق، ويثبت نسبه منه إن لم يكن له نسب معروف؛ لأن كلامه دعوة ~~النسب، وهو تصرف يملكه المولى في مملوكه. # فإذا كان المحل محلا قابلا للنسب وهو محتاج إلى النسب ثبت نسبه منه، ~~والنسب لا يثبت مقصورا على الحال بل يثبت من وقت العلوق فتبين أنه ملك ولده ~~فيعتق عليه، ويستوي إن كان أعجميا جليبا، أو مولدا؛ لأن صحة دعوة المولى ~~شرعا بوصلة الملك وحاجة المملوك إلى النسب وكذلك لو قال: هذا أبي أو كانت ~~أمة فقال: هذه أمي، ومثلهما يلد مثله عتقا وإن لم يكن له أبوان معروفان، ~~وصدقاه في ذلك ثبت نسبه منهما فقد اعتبر تصديقهما في دعوى الأبوة، والأمومة ~~عليهما ولم يعتبر في دعوى البنوة؛ لأن النسب من حق الولد، فإنه يشرف به ~~فمدعي البنوة يقر على نفسه بالمحمولية فلا حاجة إلى تصديقه؛ لأن الإقرار ~~يلزم المقر بنفسه فأما مدعي الأبوة، والأمومة يحتاج إلى تصديقهما؛ لأنه ~~يحمل نسبه على غيره فيكون مدعيا، ومجرد الدعوى لا يلزم شيئا بدون الحجة ~~فلهذا يحتاج إلى تصديقهما؛ ولأن مدعي الأبوة، والأمومة يخبر أنه علق من ~~مائهما، وهو غيب عنه فلا بد من تصديقهما، ms1877 ومدعي البنوة يخبر أنه علق من ~~مائه وقد يعرف ذلك لكونه عاقلا عند علوقه، وإن كان للغلام نسب معروف، فقال ~~هذا ابني يعتق عليه، ولا يثبت نسبه؛ لأنه مكذب فيما قال شرعا حين ثبت نسبه ~~من الغير، ولكن هذا التكذيب في حكم النسب دون العتق فهو في حكم العتق ~~بمنزلة من لا نسب له ولهذا قلنا في الفصل الأول إذا قال هذا أبي أو أمي، ~~وكذباه يعتق؛ لأن اعتبار تكذيبهما في حكم النسب دون العتق: توضيحه أن ~~المملوك مستغن عن النسب إذا كان معروف النسب من الغير، ولكنه غير مستغن عن ~~الحرية فيثبت بكلامه ما يحتاج إليه المملوك دون ما لا يحتاج إليه، وهذا ~~بخلاف ما لو قال لامرأته: هذه ابنتي وهي معروفة النسب من الغير فإنه لا تقع ~~الفرقة بينهما؛ لأن هناك صار مكذبا في حكم النسب شرعا، ولو أكذب نفسه بأن ~~قال: غلطت لا تقع الفرقة، وإن لم يكن لها نسب معروف فكذلك إذا صار مكذبا ~~شرعا، وهنا لو أكذب المولى نفسه في حق من لا نسب له كان العتق ثابتا فكذلك ~~إذا صار مكذبا في النسب شرعا. # وحقيقة المعنى فيه أنه في قوله لامرأته هذه ابنتي غير مقر على نفسه بشيء، ~~ولكنه مقر على # PageV07P066 # المحل بصفة الحرمة؛ لأنه لا موجب للنسب في ملكه من حيث الإزالة، وإنما ~~موجبه حرمة المحل ثم ينتفي به الملك ابتداء وبقاء، ولم يعتبر إقراره في ~~حرمة المحل هنا لما كانت معروفة النسب، وأما قوله لعبده: هذا ابني إقرار ~~على نفسه؛ لأن للبنوة موجبا في ملكه، وهو زوال الملك به فإنه يملك ابنه ~~بالشراء ثم يعتق عليه فيعتبر إقراره فيما يقر به على نفسه وهو عتقه عليه من ~~حين دخل في ملكه فأما إذا كان ممن لا يولد مثله لمثل المولى فقال: هذا ابني ~~لم يعتق في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الأول، وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد - رحمهما الله تعالى - وعتق في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~الآخر، وجه قوله ms1878 الأول أن كلامه محال فيلغو كما لو قال: أعتقتك قبل أن ~~أخلق، وبيان الاستحالة أن قوله هذا ابني أي مخلوق من مائي، وابن خمسين سنة ~~يستحيل أن يكون مخلوقا من ماء ابن عشرين سنة، وبه فارق معروف النسب فإن ~~كلامه محتمل هناك لجواز أن يكون مخلوقا من مائه بالزنا أو يكون مخلوقا من ~~مائه بالشبهة وقد اشتهر نسبه من الغير، ألا ترى أن أم الغلام لو كانت في ~~ملكه هناك تصير أم ولد له وهنا لا تصير أم ولد له؛ ولأن الحقيقة تكذبه في ~~هذا الخبر فيلغو خبره كما لو قال لصبي صغير في يده هذا جدي أو قال لعبده ~~هذه ابنتي، أو لأمته هذا غلامي، وفي غير هذا الباب لو قال: قطعت يد فلان، ~~وله علي الأرش فأخرج فلان يده صحيحة لم يستوجب شيئا بخلاف معروف النسب فإن ~~الحقيقة لا تكذبه هناك، ووجه قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الآخر أنه ~~أقر بنسب مملوكه طائعا فيعتق عليه كما لو قال لمعروف النسب: هذا ابني ~~وتأثيره أن صريح كلامه محال كما قال، ولكن له مجاز صحيح، ومعناه عتق علي من ~~حين ملكته؛ لأن البنوة سبب لهذا فإنه إذا ملك ابنه يعتق عليه فيجعل هذا ~~السبب كناية عن موجبه مجازا، وتصحيح كلام العاقل واجب، وللعرب لسانان: ~~حقيقة، ومجاز فإذا تعذر تصحيحه باعتبار الحقيقة يصحح باعتبار المجاز. # ، ألا ترى أن الوارث إذا أعتق المكاتب يجعل إبراء منه عن بدل الكتابة ~~بهذا النوع من المجاز إلا أنهما يقولان المجاز خلف عن الحقيقة ففي كل موضع ~~يكون الأصل متصورا يمكن أن يجعل المجاز خلفا عنه كما في مسألة المكاتب، وفي ~~كل موضع لا يكون الأصل متصورا لا يمكن جعل المجاز خلفا عنه، وهنا لا تصور ~~للأصل بخلاف معروف النسب، فإن هناك الأصل متصور فيجوز إثبات المجاز خلفا ~~عنه ولكن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: المجاز خلف عن الحقيقة في ~~التكلم لا في الحكم؛ لأنه تصرف من المتكلم في إقامة كلام مقام كلام ~~والمقصود ms1879 تصحيح الكلام فلا يعتبر في تصحيح # PageV07P067 # المجاز تصور الحكم لإثبات الخلافة، ألا ترى أنه لو قال لحرة: اشتريتك ~~بكذا كان نكاحا صحيحا، والحرة ليست بمحل لأصل حكم البيع، وهو ملك الرقبة، ~~ولهذا المعنى قلنا إن أم الغلام لو كانت في ملكه لا تعتق؛ لأن اللفظ إذا ~~صار مجازا لغيره سقط اعتبار حقيقته، وهذا مجاز عن الإقرار بحريته فكأنه قال ~~عتق علي من حين ملكه، وليس لهذا اللفظ موجب في الأم فأما إذا قال لعبده هذه ~~ابنتي فقد ذكره محمد على سبيل الاستشهاد في كتاب الدعوى، ومن عادته ~~الاستشهاد بالمختلف على المختلف فلا نسلمه على قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - وبعد التسليم نقول: الأصل أن المشار إليه إذا لم يكن من جنس المسمى ~~فالعبرة للمسمى كما لو باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج فالبيع باطل ~~والذكور، والإناث من بني آدم جنسان فإذا لم يكن المشار إليه من جنس المسمى ~~تعلق الحكم بالمسمى، وهو معدوم ولا يتصور تصحيح الكلام إيجابا، ولا إقرارا ~~في المعدوم، وكذا قوله لصبي صغير هذا جدي فإنه ذكره على سبيل الاستشهاد هنا ~~وقد منعوه على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وبعد التسليم نقول: لا ~~موجب لذلك الكلام في ملكه إلا بواسطة الأب، وتلك الواسطة غير ثابتة وبدونها ~~لا موجب لكلامه حتى يجعل كناية عن موجبه مجازا، فأما للبنوة، والأبوة موجب ~~في ملكه بغير واسطة فيجعل كلامه كناية عن موجبه، وبخلاف قوله أعتقتك قبل أن ~~أخلق؛ لأنه لا موجب فيما صرح به، وكذلك قوله قطعت يدك؛ لأنه لا موجب للجرح ~~بعد البرء إذا لم يبق له أثر فلا يمكن تصحيح كلامه على أن يجعل كناية عن ~~موجبه فلهذا كان لغوا. # وإن قال لعبده هذا أخي لم يعتق، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أنه يعتق؛ لأن للإخوة في ملكه موجبا، وهو العتق فيجعل هذا اللفظ ~~كناية عن موجبه، وجه ظاهر الرواية أن الأخوة اسم مشترك قد يراد به: الأخوة ~~في الدين، قال الله ms1880 تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] ، وقد يراد ~~به الاتحاد في القبيلة، قال الله تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودا} [الأعراف: ~~65] ، وقد يراد به الأخوة في النسب. # والمشترك لا يكون حجة بدون البيان حتى لو قال هذا أخي لأبي أو لأمي نقول: ~~يعتق على هذا الطريق فإن قيل: فالبنوة والأبوة قد تكون بالرضاعة ثم أثبتم ~~العتق بهذين اللفظين عند الإطلاق قلنا؛ لأن البنوة من الرضاع مجاز والمجاز ~~لا يعارض الحقيقة. فأما الأخوة مشتركة في الاستعمال كما بينا؛ ولأن الأخوة ~~لا تكون إلا بواسطة الأب أو الأم؛ لأنه عبارة عن مجاورة في صلب أو رحم، ~~وهذه الواسطة غير مذكورة، ولا موجب لهذه # PageV07P068 # الكلمة بدون هذه الواسطة. # فإن قال لأمته فرجك حر أو قال لعبده رأسك حر يعتق، وقد بينا هذا في ~~الطلاق إن ذكر ما يعبر به عن جميع البدن، كذكر البدن بخلاف اليد أو الرجل ~~فهو في العتاق كذلك، وإن قال: نويت الكذب لم يصدق في القضاء كما في قوله، ~~أنت حر، وإن قال لعبده أو لأمته ما أنت إلا حر أو ما أنت إلا حرة، فإنهما ~~يعتقان؛ لأن كلامه اشتمل على النفي، والإثبات وهذا آكد ما يكون من الإثبات، ~~دليله كلمة الشهادة فكان هذا كقوله أنت حر، وهذا بخلاف ما لو قال أنت مثل ~~الحر؛ لأن هذا اللفظ للمشابهة، والمشابهة بين الشيئين قد يكون خاصا وقد ~~يكون عاما فلا يثبت العتق به بدون النية وكذلك لو قال: بدنك حر؛ لأن معناه ~~بدنك بدن حر. # وفي النوادر قال لو نوى فقال بدنك بدن حر يعتق؛ لأن هذا اللفظ للإيجاب لا ~~للتشبيه، ولو قال لعبده: أنت حر اليوم من هذا العمل فإنه يعتق في القضاء؛ ~~لأنه وصفه بالحرية، وتخصيصه وقتا أو عملا لا يغير حكم ما وصفه به وأما فيما ~~بينه، وبين الله تعالى فإن كان لا يريد العتق، فهو عبده؛ لأنه يحتمل أن ~~يكون مراده لا أكلفك اليوم هذا العمل، والله تعالى مطلع على ضميره، ولكنه ~~خلاف الظاهر فإنه جعل الحرية صفة ms1881 له في الظاهر فلهذا لا يدين في القضاء، ~~والله أعلم بالصدق والصواب. ### | [باب عتق ذوي الأرحام] # ذكر عن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«قال: من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر» . # وكذلك روي عن عمر وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما -، وفي هذا دليل ~~على أن من ملك قريبه يعتق عليه؛ لأن قوله فهو حر جزاء لقوله من ملك مع ~~القرابة، فإنما يتناول حرية المملوك دون المالك، وفي بعض الروايات قال: عتق ~~عليه، وفيه دليل أن سبب العتق الملك مع القرابة، فإن مثل هذا في لسان صاحب ~~الشرع بمعنى بيان السبب كما قال: «من بدل دينه فاقتلوه» وقال تعالى: {فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ولهذا قال عامة العلماء إذا ملك ~~أباه، أو أمه، أو ابنه يعتق عليه، وقال أصحاب الظواهر يلزمه أن يعتقه، ولكن ~~لا يعتق قبل إعتاقه لظاهر قوله: - عليه الصلاة والسلام - «لن يجزي ولد عن ~~والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» ففيه تنصيص على أنه مستحق عليه ~~إعتاقه، ولو عتق بنفس الشراء لم يكن لقوله فيعتقه معنى؛ ولأن القرابة لا ~~تمنع ثبوت الملك ابتداء فلا تمنع البقاء بطريق الأولى، ألا ترى # PageV07P069 # أنها لما منعت بقاء ملك النكاح منعت ثبوته ابتداء. # (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] ~~{إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] فقد نفى ~~البنوة بينه، وبين الخلق بإثبات العبودية فذلك تنصيص على المنافاة بينهما، ~~والمتنافيان لا يجتمعان فإذا كانت البنوة متقررة انتفت العبودية، ومراده - ~~عليه الصلاة والسلام - من قوله فيعتقه بذلك الشراء لا بسبب آخر كما يقال: ~~أطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه، وضرب فأوجع، وكتبه فقرمط وإنما أثبتنا له الملك ~~ابتداء؛ لأن انتفاء العبودية لا يتحقق إلا به فإذا لم يملكه لا يعتق بخلاف ~~ملك النكاح؛ لأنه لا فائدة في إثبات ملك النكاح له على ابنته ثم إزالته؛ ~~لأنها تعود إلى ما كانت عليه، ولأن هذا العتق ms1882 صلة، ومجازاة فلا يتحقق إلا ~~بعد الملك. فأما انتفاء النكاح بحرمة المحل، وهو موجود قبل العقد؛ ولأن ملك ~~النكاح ليس بملك الحل فيختص بمحل الحل، والأم والابنة محرمة عليه بالنص، ~~ولا تصور للملك بدون المحل فأما هذا ملك مال، وذلك ثابت في المحل، فيثبت له ~~نسبه أيضا إذ ليس من ضرورة إثباته - الاستدامة، وبهذا الحديث أيضا قال ~~علماؤنا - رحمهم الله تعالى -: إذا ملك أخاه، أو أخته، أو أحدا من ذوي ~~الرحم المحرم منه أنه يعتق عليه، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى -: لا ~~يعتق إلا الوالدين والمولودين؛ لأنه ليس بينهما بعضية فلا يعتق أحدهما على ~~صاحبه كبني الأعمام بخلاف الآباء والأولاد فالعتق هناك للبعضية، والجزئية؛ ~~ولأن القرابة التي بينهما في الأحكام كقرابة بني الأعمام حتى تقبل شهادة كل ~~واحد منهما لصاحبه، ويجوز لكل واحد منهما وضع زكاة ماله في صاحبه، ويجري ~~القصاص بينهما في الطرفين، ويحل لكل واحد منهما حليلة صاحبه، ولا يستوجب كل ~~واحد منهما النفقة على صاحبه مع اختلاف الدين، ولا يتكاتب أحدهما على صاحبه ~~بخلاف الوالدين، والمولودين وهذا بخلاف المناكحة؛ لأن ثبوتها باسم الأختية، ~~والبنتية لا بمعنى القرابة، ألا ترى أنها تثبت بالرضاع، ولا تثبت بالقرابة ~~بها، ولهذا لا يعتبر في الحرمة معنى قرب القرابة وبعدها. # (وحجتنا) في ذلك ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن رجلا جاء إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال إني وجدت أخي يباع في السوق فاشتريته، ~~وأنا أريد أن أعتقه فقال - عليه الصلاة والسلام - قد أعتقه الله» ، والمعنى ~~فيه أن القرابة المتأيدة بالمحرمية علة العتق مع الملك، كما في الآباء ~~والأولاد، وهذا؛ لأن لهذا العتق بطريق الصلة والقرابة المتأيدة بالمحرمية ~~تأثيرا في استحقاق الصلة؛ لأنه يفترض وصلها، ويحرم قطعها، ألا ترى أن الله ~~تعالى # PageV07P070 # جعل قطيعة الرحم من الملاعن لقوله تعالى {وتقطعوا أرحامكم} [محمد: 22] ~~{أولئك الذين لعنهم الله} [محمد: 23] وقال: - عليه الصلاة والسلام - «ثلاث ~~معلقات بالعرش، منها الرحم يقول: قطعت، ولم توصل» والدليل عليه أن حرمة ~~المناكحة تثبت بهذه القرابة ms1883 بمعنى الصيانة عن ذل الاستفراش، والاستخدام ~~قهرا، فملك اليمين أبلغ في الاستذلال من الاستفراش، وكذلك يحرم الجمع بين ~~الأختين نكاحا صيانة للقرابة من القطيعة بسبب المنافرة التي تكون بين ~~الضرائر ومعنى قطيعة الرحم في استدامة ملك اليمين أكثر، ولا شك أن للملك ~~تأثيرا في استحقاق الصلة فيثبت بهذا التقرير: أن علة العتق هذان الوصفان، ~~وبعد هذا لا يضر انتفاء الجزئية بينهما، لما ثبت أن علة العتق هذا دون ~~الجزئية؛ لأن التعدية بمعنى واحد، قد ظهر أثره مستقيم؛ ولأن هذه القرابة في ~~معنى القرابة بين الجد، والنافلة أيضا؛ لأن اتصال أحد الأخوين بالآخر ~~بواسطة الأب كما أن اتصال النافلة بالجد بواسطة الأب ولهذا ظهر الاختلاف ~~بين الصحابة - رضي الله عنهم - في الجد مع الإخوة في الميراث. # وشبه بعضهم الجد مع النافلة بشجرة انشعب منها غصن ومن ذلك الغصن غصن ~~والأخوين بغصنين من شجرة واحدة، وشبه بعضهم الجد مع النافلة بواد تشعب منه ~~نهر، ومن النهر جدول، والأخوين بنهرين تشعبا من واد فيكون معنى القرب ~~بينهما أظهر؛ لأن تفرقهما بشعب، واحد، والأول بشعبين فعرفنا أن القرابة ~~التي بينهما بمنزلة قرابة الجد مع النافلة، وذلك موجب للعتق مع الملك، إلا ~~أن في حكم الولاية لم يجعل الأخ كالجد؛ لأن المعتبر فيه الشفقة مع القرابة، ~~وشفقة الأخ ليست كشفقة الجد، وفي حكم الإرث كذلك عند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه -؛ لأن ذلك نوع ولاية فإنه خلافة في الملك والتصرف، وبه فارق بني ~~الأعمام فالواسطات هناك قد كثرت من كل جانب فكانت القرابة بعيدة بينهما، ~~ولهذا لا يثبت بها حرمة النكاح ولا حرمة الجمع بينهما في النكاح. # فأما المكاتب فلا ملك له على الحقيقة، وهذه القرابة مع الملك علة، والحكم ~~الثابت بعلة ذات وصفين ينعدم بانعدام أحد الوصفين، إلا أن المكاتب إذا ملك ~~أباه يمتنع عليه بيعه، وإذا ملك أخاه لا يمتنع عليه بيعه عند أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه -؛ لأن المكاتب له كسب وليس له ملك حقيقة، وحق الآباء، ~~والأولاد يثبت في الكسب حتى ms1884 يجب عليه نفقة أبيه إذا كان مكتسبا، وإن لم يكن ~~موسرا. فأما حق الأخ لا يثبت في الكسب حتى لا يجب عليه نفقة أخيه الزمن إذا ~~كان هو معسرا، وإن كان مكتسبا وكذلك إن كان المالك صغيرا فإنه # PageV07P071 # يعتق عليه لتمام علة العتق وهو الملك مع القرابة فإن الصغير يملك حقيقة، ~~ألا ترى أنه يثبت له صفة الغنى بملكه حتى يحرم عليه أخذ الصدقة بخلاف ~~المكاتب، وكذلك إن كان المالك كافرا والمملوك مسلما، أو على عكس ذلك؛ لأن ~~الملك مع القرابة يتحقق مع اختلاف الدين، وبهما تمام علة العتق بخلاف ~~استحقاق النفقة، فإن الشرع أوجب ذلك بصفة الوراثة فقال تعالى: {وعلى الوارث ~~مثل ذلك} [البقرة: 233] معناه: وعلى الوارث مثل ذلك معناه: وعلى الوارث ذي ~~الرحم المحرم، وبسبب اختلاف الدين ينعدم صفة الوراثة فلهذا لا يستحق النفقة ~~بخلاف الآباء والأولاد فالاستحقاق هناك بالولاد قال تعالى: {وعلى المولود ~~له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] وبسبب اختلاف الدين لا ينعدم ~~الولاد، فهذا بيان معنى الفرق بين هذه الفصول فإن ملكه الرجل مع آخر عتق ~~نصيبه منه وسعى العبد للشريك في نصيبه، ولا ضمان على الذي عتق من قبله في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله ~~تعالى - يضمن لشريكه قيمة نصيبه إن كان موسرا، ويسعى العبد لشريكه إن كان ~~معسرا. # وكذلك لو ملكاه بهبة أو صدقة، أو وصية فهو على هذا الخلاف، وجه قولهما إن ~~القريب بالشراء صار معتقا لنصيبه؛ لأن شراء القريب إعتاق، ولهذا تتأدى به ~~الكفارة، والمعتق ضامن لنصيب شريكه إذا كان موسرا كما لو كان العبد بين ~~شريكين فاشترى قريب العبد نصيب أحد الشريكين منه يضمن لشريكه الذي لم يبع ~~إن كان موسرا، وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ما قال في الكتاب؛ ~~لأن شراء الشريك معه رضا منه بالذي يكون به العتق ومعنى هذا الكلام أن ضمان ~~العتق يجب بالإتلاف والإفساد، والرضا بالسبب يمنع وجوب مثل هذا الضمان كما ~~لو أتلف مال الغير بإذنه، ms1885 وفي إثبات الرضا هنا نوعان من الكلام أحدهما أنه ~~لما ساعد شريكه على القبول مع علمه أن قبول شريكه موجب للعتق فقد صار راضيا ~~بعتقه على شريكه فهو كما لو استأذن أحد الشريكين من صاحبه في أن يعتق نصيبه ~~فأذن له في ذلك، والثاني أن المشتريين صارا كشخص واحد لاتحاد الإيجاب من ~~البائع، ولهذا لو قبل أحدهما دون الآخر لم يصح قبوله، ولم يملك نصيبه به، ~~ولا شك أن كل واحد منهما راض بالتمليك في نصيبه فيكون راضيا بالتمليك في ~~نصيب صاحبه أيضا لما ساعده على القبول بل يصير مشاركا له في السبب بهذا ~~الطريق والمشاركة في السبب فوق الرضا به إلا أن بهذا السبب تتم علة العتق ~~في الحق القريب، وهو الملك لا تتم علة العتق في حق الأجنبي فكان القريب ~~معتقا دون الأجنبي # PageV07P072 # ولكن بمعاونة الأجنبي يسقط حقه في تضمينه لما عاونه على السبب، وفي هذا ~~يتضح الكلام لأبي حنيفة في الشراء فيما إذا كان العبد كله لرجل فباع نصفه ~~من قريبه، فإن الخلاف ثابت فيه، ولا شك أن إيجاب البائع رضا منه بقبول ~~المشتري، وما ينبني على قبول المشتري يحال به على إيجاب البائع، كما لو باع ~~الأمة المنكوحة من زوجها قبل الدخول سقط جميع المهر؛ لأن الفرقة جاءت من ~~قبل من له المهر، وهو البائع فأما في الهبة، والصدقة والوصية كلاهما أوضح؛ ~~لأن قبول أحدهما في نصيبه صحيح بدون قبول الآخر، ولكن أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يقول: هما كشخص واحد أيضا إلا أن في الهبة، والصدقة والوصية: ~~قبول الشخص الواحد في النصف دون النصف صحيح. # وهذا بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من قريبه؛ لأن هناك لم يوجد من ~~الشريك الآخر ما يكون رضا منه، أو معاونة على السبب وبخلاف ما لو قال أحد ~~الشريكين لشريكه إن ضربته اليوم سوطا فهو حر فضربه سوطا فإن الحالف يضمن ~~للضارب إن كان موسرا، ومن أصحابنا من قال: موضوع تلك المسألة أن الشريك قال ~~أيضا إن لم ms1886 أضربه اليوم سوطا فهو حر فإقدامه على الضرب بعد هذا يكون لدفع ~~العتق عن نصيبه، فلا يصير به راضيا بعتق نصيب الشريك على أن هناك إنما يعتق ~~نصيب الشريك بقوله هو حر، وذلك تم بالحالف من غير رضا كان من الضارب فأما ~~الضرب شرط للعتق، والرضا بالشرط لا يكون رضا بأصل السبب بخلاف ما نحن فيه ~~فإنه إنما رضي بالسبب حين شاركه فيه، وهذا بخلاف حكم الفرار، فإن الرضا ~~بالشرط من المرأة كالرضا بالسبب في إسقاط حقها عن الميراث؛ لأنه لا ملك لها ~~قبل موت الزوج في ماله. # وإنما يثبت حكم الفرار دفعا لقصد الزوج الإضرار بها، وذلك ينعدم بالرضا ~~بالشرط كما ينعدم بالرضا من السبب بخلاف ما نحن فيه، ولم يفصل في ظاهر ~~الرواية بين أن يكون الشريك عالما بأن المشتري معه قريب العبد، أو لا يكون ~~عالما، وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله؛ لأن سبب الرضا يتحقق وإن ~~لم يكن عالما به فهو كمن قال لغيره: كل هذا الطعام، وهو يعلم أنه طعامه ~~فأكله المخاطب فليس للآذن أن يضمنه شيئا، وكذلك لو قال لشريكه: أعتق هذا ~~العبد وهو لا يعلم أنه مشترك بينهما، وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة - ~~رحمهما الله تعالى - أن رضاه إنما يتحقق إذا كان عالما، فأما إذا كان لا ~~يعلم بذلك فله أن يرد نصيبه بالعيب؛ لأنه لا يتم رضاه، وقبوله حين لم يكن ~~عالما بأن شريكه معتق، وبدون تمام القبول لا يعتق نصيب الشريك فكان هذا ~~بمنزلة العيب في نصيبه فإن لم يكن عالما به # PageV07P073 # كان له أن يرده. # واستشهد في الكتاب بقول أبي حنيفة - رحمه الله - بما لو أعتق أحد ~~الشريكين بإذن شريكه، وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه في هذا الفصل ~~لا يسقط حق الشريك في التضمين بالإذن، وهذا صحيح على أصله لأن ضمان العتق ~~عنده ضمان التملك فإن العتق لا يتجزأ على قوله، وضمان التملك لا يسقط ~~بالإذن، كما لو استولد أحد الشريكين الجارية بإذن ms1887 شريكه، وجه ظاهر الرواية ~~أن هذا الضمان سببه الإفساد، والإتلاف فسقط بالإذن كضمان الإتلاف الحقيقي ~~بل أولى؛ لأن هذا الضمان يسقط بالإعسار، وبخلاف ضمان الإتلاف الحقيقي فأما ~~إذا، ورث مع قريبه غيره عتق نصيبه، ولا ضمان عليه لشريكه؛ لأن الميراث يدخل ~~في ملكه بغير قبوله، والضمان لا يجب إلا باعتبار الصنع من جهته، ولهذا لو ~~ورث قريبه لم يجز عن كفارته وهذا بخلاف ما إذا استولد جارية بالنكاح، ثم ~~ورثها مع غيره؛ لأن هناك المستولد يصير متملكا نصيب شريكه، وضمان التملك لا ~~يعتمد الصنع، ولهذا لا يختلف باليسار، والإعسار هناك ولو ملك محرما له ~~برضاع، أو مصاهرة لم يعتق عليه؛ لأنه لا قرابة بينهما، والعتق صلة تستحق ~~بالقرابة، والرضاع إنما جعل كالنسب في الحرمة خاصة، ولهذا لا يتعلق به ~~استحقاق الميراث، والنفقة، وليس من ضرورة ثبوت الحرمة العتق عليه إذا ملكه ~~كالوثنية، والمجوسية، وكذلك إن ملك ذا رحم ليس بمحرم؛ لأن مثل هذه القرابة ~~لا يفترض وصلها، ولهذا لا يتعلق بها حرمة المناكحة، وحرمة الجمع في النكاح، ~~ولو ملك أحد الزوجين صاحبه لم يعتق عليه؛ لأنه ليس بينهما قرابة؛ ولأن ما ~~بينهما من الزوجية يرتفع بالملك، وإذا اشترى أمة، وهي حبلى من أبيه عتق ما ~~في بطنها؛ لأنه ملك أخاه، وليس له أن يبيع الأمة حتى تضع؛ لأن في بطنها ~~ولدا حرا كما لو أعتق ما في بطن أمته، وهذا الولد يصير مستثنى بالعتق، ولو ~~استثناه شرطا في البيع بطل البيع فكذلك إذا صار مستثنى بالعتق، وله أن ~~يبيعها بعد الوضع؛ لأن الأمة ما صارت أم ولد للابن فإن المستولد أبوه، ولا ~~يصير الأب متملكا لها على الابن؛ لأنها ما كانت مملوكة للابن حين علقت من ~~الأب فلهذا كان له أن يبيعها والله سبحانه، وتعالى أعلم بالصواب، وإليه ~~المرجع والمآب. ### | [باب لوجوه من العتق] # (قال) : - رضي الله تعالى عنه - ذكر عن أبي قلابة «أن رجلا أعتق عبدا له ~~عند موته، ولا مال # PageV07P074 # له غيره فأجاز رسول الله - صلى الله عليه ms1888 وسلم - ثلثه، واستسعاه في ثلثي ~~قيمته» ، وفي هذا دليل: أن العتق في المرض يكون وصية وأنه ينفذ من ثلثه وأن ~~معتق البعض يستسعى فيما بقي من قيمته، فيكون دليلا لنا على الشافعي - رضي ~~الله عنه -؛ لأنه لا يرى السعاية على العبد بحال، ولكنه يقول يستدام الرق ~~فيما بقي على ما نبينه في مسألة تجزيء العتق، وذكر عن الحسن البصري: «أن ~~رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته فأقرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بينهم فأعتق اثنين، ورد أربعة في الرق» وبظاهر هذا الحديث يحتج الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - علينا فإن المذهب عندنا أن من أعتق ستة أعبد له في مرضه، ~~ولا مال له غيرهم، وقيمتهم سواء يعتق من كل واحد منهم ثلثه، ويسعى في ثلثي ~~قيمته، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يجزئهم القاضي ثلاثة أجزاء، ثم ~~يقرع بينهم فيعتق اثنين بالقرعة، ويرد أربعة في الرق، واستدل بهذا الحديث، ~~ورجح مذهبه بأن فيه اعتبار النظر من الجانبين؛ لأنه لو أعتق من كل، واحد ~~منهم ثلثه تعجل تنفيذ الوصية، وتأخر اتصال حق الورثة إليهم، بل في هذا ~~إبطال حق الورثة معنى؛ لأن السعاية في معنى التاوي فإن المال في ذمة المفلس ~~يكون تاويا فإذا تعذر تنفيذ الوصية بهذا الطريق وجب جميع العتق في شخصين ~~وتعيين المستحق بالقرعة؛ لأن ذلك أصل في الشرع، وكان في شريعة من قبلنا، ~~قال الله تعالى: {إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] ، وقال: ~~{فساهم فكان من المدحضين} [الصافات: 141] «، وكان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه» ، والقاضي إذا قسم المال بين ~~الشركاء أقرع بينهم، وبهذا تبين أن هذا ليس في معنى القمار؛ لأن في القمار ~~تعليق أصل الاستحقاق بخروج القدح وفي هذا تعيين المستحق فأما أصل الاستحقاق ~~ثابت بإيجاب المعتق. # (وحجتنا) في ذلك أن العبيد استووا في سبب الاستحقاق، وذلك موجب للمساواة ~~في الاستحقاق فلا يجوز إعطاء البعض، وحرمان البعض كما لو أوصى برقابهم ~~لغيرهم لكل رجل برقبة بل أولى؛ ms1889 لأن ملك الوصية يحتمل الرجوع من الموصي ~~والرد من الموصى له، وهذه الوصية لا تحتمل ذلك، فإذا لم يجز حرمان البعض ~~هناك فهنا أولى، ثم فيما قاله الخصم ضرر الإبطال في حق بعض الموصى لهم ~~وفيما قلنا ضرر التأخير في حق الورثة، وضرر التأخير متى قوبل بضرر الإبطال ~~كان ضرر التأخير أهون، وإذا لم نجد بدا من نوع ضرر رجحنا أهون الضررين على ~~أعظمهما مع أنه ليس في هذا تعجيل حق الموصى له؛ لأن عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - المستسعى مكاتب فلا يعتق شيء منهم ما لم يصل إلى الورثة ~~السعاية. # وعلى قولهما، # وإن # PageV07P075 # تعجل العتق للعبيد، وذلك ليس بصنع منا بل بإعتاق الموصي، ولزوم تصرفه ~~شرعا، ولو أبطلنا حق بعض العبيد كان ذلك بإيجاب منا، ثم كلامه يشكل بما لو ~~كان ماله دينا على مفلس فأوصى به له، فإنه يسقط نصيبه، والباقي دين عليه ~~إلى أن يقدر على أدائه، ولا وجه لتعيين المستحق بالقرعة؛ لأن تعيين المستحق ~~بمنزلة ابتداء الاستحقاق، فإن الاستحقاق في المجهول في حكم العين كأنه غير ~~ثابت فكما أن تعليق ابتداء الاستحقاق بخروج القرعة يكون قمارا فكذلك تعيين ~~المستحق، وإنما يجوز استعمال القرعة عندنا فيما يجوز الفعل فيه بغير القرعة ~~كما في القسمة. فإن للقاضي أن يعين نصيب كل واحد منهم بغير قرعة فإنما يقرع ~~تطييبا لقلوبهم، ونفيا لتهمة الميل عن نفسه وبهذا الطريق كان يقرع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بين نسائه إذا أراد سفرا؛ لأن له أن يسافر بمن ~~شاء منهن بغير قرعة إذ لا حق للمرأة في القسم في حال سفر الزوج، وكذلك يونس ~~صلوات الله عليه عرف أنه هو المقصود، وكان له أن يلقي نفسه في الماء من غير ~~إقراع، ولكنه أقرع كي لا ينسب إلى ما لا يليق بالأنبياء، وكذلك زكريا - ~~عليه السلام - كان أحق بضم مريم إلى نفسه؛ لأن خالتها كانت تحته ولكنه أقرع ~~تطييبا لقلوب الأحبار، مع أن تلك كانت معجزة له فقد روي أن أقلامهم كانت ms1890 من ~~الحديد، وكان الشرط أن من طفا قلمه على وجه الماء فهو أحق بها، وروي أنه ~~كان من القصب، وكان الشرط أن من استقبل قلمه جري الماء، ولم يجر مع الماء ~~فهو أحق بها بقي اعتمادهم على الحديث، ومن أصحابنا من قال: هذا الحديث غير ~~صحيح؛ لأن فيه أن الرجل كان له ستة أعبد قيمتهم سواء، ولم يكن له معهم شيء ~~آخر، وهذا من أندر ما يكون. # ولو ثبت فيحتمل أن الرجل أوصى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يعتقهم، وفي الحديث دليل عليه؛ لأنه قال: فأعتق اثنين منهم، وكان لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعتق أي الاثنين شاء منهم فأقرع تطييبا ~~لقلوبهم، وذكر الجصاص: أن معنى قوله: فأعتق اثنين أي قدر اثنين منهم، وبه ~~نقول، فإنا إذا أعتقنا من كل واحد منهم ثلثه فقد أعتقنا قدر اثنين منهم، ~~ومعنى قوله فأقرع أي دقق النظر يقال: فلان قريع دهره أي دقيق النظر في ~~الأمور ودقق الحساب بأن جعل قدر الرقبتين بينهم أسداسا، هذا تأويل الحديث ~~إن صح، وعن إسماعيل بن خالد عن الشعبي - رضي الله تعالى عنهم - في رجل أعتق ~~عبدا له عند الموت ولا مال له غيره قال عامر: قال مسروق هو حر كله جعله لله ~~لا أرده، وقال شريح يعتق ثلثه، ويسعى في الثلثين فقلت لعامر أي القولين أحب ~~إليك قال: فتيا مسروق، وقضاء شريح # PageV07P076 # - رضي الله تعالى عنهما - وفي هذا إشارة أن العتق يتجزأ في الحكم كما هو ~~مذهب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وأنه يجب إتمامه، ولا يجوز استدامة ~~الرق فيما بقي منه كما هو فتوى مسروق - رحمه الله تعالى -. # وعن علي - رضي الله عنه -: أن رجلا أعتق عبدا له عند الموت وعليه دين قال ~~يسعى العبد في قيمته، وعن أبي يحيى الأعرج - رضي الله عنه - «عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يسعى العبد في الدين» ، والمراد إذا كان الدين بقدر ~~قيمته، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - نحوه، فإنه قال: ms1891 تسعى الأمة في ~~ثمنها يعني في قيمتها، وهذا؛ لأن الدين مقدم على الوصية والميراث، والعتق ~~في المرض وصية فوجب رده لقيام الدين، ولكن العتق لا يحتمل الفسخ، والرق بعد ~~سقوطه لا يحتمل العود فكان الرد بإيجاب السعاية عليه. # وعن إبراهيم - رحمه الله تعالى - قال: إذا كان وصية، وعتق بدئ بالعتق، ~~وهكذا عن شريح، وهو قول ابن عمر - رضي الله عنه -؛ لأن العتق أقوى سببا ~~فإنه يلزم بنفسه على وجه لا يحتمل الرد والرجوع عنه، والترجيح بقوة السبب ~~أصل، وعن عمر - رضي الله عنه - أنه أعتق عبدا له نصرانيا يدعى بجيس، وقال: ~~لو كنت على ديننا لاستعنا بك على بعض أعمالنا، وفيه دليل على أن إعتاق ~~النصراني قربة، وأنهم لا يؤتمنون على شيء من أمور المسلمين فإنهم لا يؤدون ~~الأمانة في ذلك وقد أنكر عمر - رضي الله عنه - ذلك على أبي موسى الأشعري ~~فإنه قال له: مر كاتبك ليكتب لنا كذا قال: إن كاتبي لا يدخل المسجد قال ~~أجنب هو قال لا، ولكنه نصراني فقال سبحان الله، أما سمعت الله يقول {: لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] . # وعن عمر بن عبد العزيز أنه أعتق عبدا له نصرانيا فمات العبد فجعل ميراثه ~~لبيت المال، وفيه دليل على أن المسلم لا يرث الكافر، وإن مات، ولا وارث له ~~فحصة ماله لبيت المال، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن أمة فجرت فولدت ~~من الزنا فأعتقها ابن عمر - رضي الله عنه -، وأعتق ولدها، وفيه دليل على ~~جواز التقرب إلى الله تعالى بعتق ولد الزنا، وعن عمر - رضي الله عنه -: أنه ~~أوصى بولد الزنا خيرا، وأوصى بهم أن يعتقوا، وهذا؛ لأن له من الحرمة ما ~~لسائر بني آدم ولا ذنب لهم، وإنما الذنب لآبائهم كما ذكر عن عائشة - رضي ~~الله عنها - أنها كانت تتأول في أولاد الزنا {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] وذكر عن إبراهيم وعامر - رضي الله عنهما - قالا لا يجزئ ولد ~~الزنا في النسمة الواجبة، وكأنهما تأولا في ms1892 ذلك «قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- ولد الزنا شر الثلاثة» ولسنا نأخذ بقولهما فإن الله تعالى أمر بتحرير ~~الرقبة، وأكثر المماليك لا تعرف آباؤهم عادة، وتأويل الحديث: شر # PageV07P077 # الثلاثة نسبا فإنه لا نسب له أو قال ذلك في، ولد زنا بعينه نشأ مريدا ~~فكان أخبث من أبويه. # وإذ قال الرجل لأمته: أمرك بيدك يعني في العتق فإن أعتقت نفسها في مجلسها ~~عتقت، وإن قامت منه قبل أن تعتق نفسها فهي أمة؛ لأنه ملكها أمرها، وأهم ~~أمورها العتق فتعمل نيته في العتق، وجواب التمليك يقتصر على المجلس، وقد ~~بيناه في الطلاق، وذكرنا هناك أنه إذا لم ينو الطلاق، فالقول قوله فكذلك ~~هنا إذا لم ينو العتق، وكذلك إن جعل أمرها في يد غيرها، وإن قال لها أعتقي ~~نفسك فقالت قد اخترت نفسي كان باطلا؛ لأن كلامها يصلح جوابا للتخيير، ~~والمولى ما خيرها، إنما ملكها أمرها، وقولها اخترت نفسي لا يصلح للتصرف ~~بحكم الملك، ألا ترى أن المولى يملك إعتاقها ولو قال لها اخترتك من نفسي، ~~أو اخترت نفسي منك لا تعتق فكذلك قولها اخترت نفسي؛ ولأن قوله أعتقي نفسك ~~إقامة منه إياها مقام نفسه في إيقاع العتق فإنما يملك الإيقاع باللفظ الذي ~~كان المولى مالكا للإيقاع به ولو قال لها: أنت حرة إن شئت فإن قالت في ~~مجلسها قد شئت كانت حرة، ولو قامت قبل أن تقول شيئا، فهي أمة، والتفويض إلى ~~مشيئتها بمنزلة التمليك منها فتقتصر على الجواب في المجلس، وكذلك إن قال إن ~~أردت، أو هويت، أو أحببت، أو قال أنت حرة إن كنت تحبينني، أو تبغضينني ~~فالقول في ذلك قولها ما دامت في مجلسها كما في الطلاق؛ لأنه لا يوقف على ما ~~في قلبها إلا بإخبارها فكان هذا بمنزلة التعليق بالإخبار بذلك. # وإن قالت في ذلك لست أحبك ثم قالت: أنا أحبك لم تصدق للتناقض؛ ولأن شرط ~~البر قد تم بقولها الأول فلم يبق لها قول مقبول بعد ذلك في حق المولى وكذلك ~~لو قال: إن كنت تحبين ms1893 العتق فأنت حرة، ولو قال: أنت حرة إذا حضت كان القول ~~في ذلك قولها استحسانا؛ لأنه لا يوقف عليه إلا من جهتها ولكن هذا لا يقتصر ~~على مجلسها؛ لأنها لا تقدر على الإخبار بالحيض على وجه تكون صادقة فيه إلا ~~بعد رؤية الدم، وربما لا يتحقق في ذلك المجلس فمتى قالت حضت عتقت، ولو قال: ~~أنت حرة، وفلانة إن شئت فقالت قد شئت نفسي لم تعتق؛ لأن قوله إن شئت ليس ~~بكلام مستقل بنفسه فلا بد من جعله بناء على ما سبق، فيكون معناه إن شئت ~~عتقكما فلا يتم الشرط بمشيئتها عتق نفسها، وكذلك لو قال لأمتيه: أنتما ~~حرتان إن شئتما فشاءت إحداهما فهو باطل؛ لأن معنى كلامه إن شئتما عتقكما ~~فلا يتم الشرط بمشيئة إحداهما ولا بمشيئتهما عتق إحداهما، ولو قال: أيتكما ~~شاءت العتق فهي حرة فشاءتا جميعا عتقتا؛ لأن كلمة أي تتناول كل واحدة منهما ~~على # PageV07P078 # الانفراد فإن شاءت إحداهما عتقت التي شاءت؛ لأن مشيئة كل واحدة منهما ~~بهذا اللفظ شرط عتقهما، ألا ترى أنه قال: أيتكما شاءت، ولم يقل شاءتا جميعا ~~عتقتا فإن قال: أردت إحداهما لم يصدق في القضاء، ويصدق فيما بينه، وبين ~~الله تعالى؛ لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام فإن كان نوى إحداهما بعينها ~~عتقت هي، وإن نوى إحداهما لا بعينها كان له أن يختار إحداهما فيعتقها، ~~ويمسك الأخرى بمنزلة ما لو أعتق إحداهما لا بعينها. # ولو قال: كل مملوك لي فهو حر، وله عبيد، وأمهات أولاد ومدبرون، ومكاتبون ~~عتقوا جميعا إلا المكاتبين فإنهم لا يعتقون إلا أن ينويهم؛ لأن كلمة كل ~~توجب التعميم، وقد أوجب العتق لكل مملوك مضاف إليه بالملكية مطلقا بقوله ~~لي، وهذا يتحقق في العبيد، وأمهات الأولاد والمدبرين؛ لأنه يملكهم رقا، ~~ويدا حتى يملك استغلالهم واستكسابهم، وهذا غير موجود في المكاتبين؛ فإنه ~~يملكهم رقا لا يدا بل المكاتب كالحر يدا حتى كان أحق بمكاسبه، ولا يملك ~~المولى إكسابه، والثابت من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا فلهذا لا ~~يدخلون ms1894 إلا أن ينويهم، فإن نواهم فنقول: المنوي من محتملات كلامه؛ لأنه قد ~~يضيف إلى نفسه ما يكون مضافا إليه من وجه دون وجه، وإن قال: أردت الرجال ~~دون النساء دين فيما بينه وبين الله تعالى، ولم يدن في القضاء؛ لأنه نوى ~~التخصيص في اللفظ العام، وهذا بخلاف ما لو قال نويت السود منهم دون البيض ~~فإنه لا يصدق في القضاء، ولا فيما بينه، وبين الله تعالى؛ لأن هناك نوى ~~التخصيص بوصف ليس في لفظه، ولا عموم لما لا لفظ له، فلا تعمل فيه نية ~~التخصيص وهنا نوى التخصيص فيما في لفظه؛ لأن المملوك حقيقة للذكور دون ~~الإناث، فإن الأنثى يقال لها: مملوكة ولكن عند الاختلاط يستعمل عليهم لفظ ~~التذكير عادة فإذا نوى الذكر فقد نوى حقيقة كلامه، ولكنه خلاف المستعمل، ~~فيدين فيما بينه، وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء، ولهذا قيل: لو قال: ~~نويت النساء دون الرجال كانت نيته لغوا. # (قال) : وكذلك لو قال لم أنو المدبرين لم يصدق في القضاء، وفي كتاب ~~الأيمان يقول: إذا قال لم أنو المدبرين لم يدن فيما بينه، وبين الله تعالى، ~~ولا في القضاء، ففيه روايتان وجه تلك الرواية أنه نوى التخصيص بما ليس في ~~لفظه؛ لأن التدبير، وإن كان يوجب استحقاق العتق فلا يوجب نقصانا في إضافته ~~إليه بالملكية، واليد، وجه هذه الرواية أن إضافته إلى المولى برقه، ~~والتدبير يمكن نقصانا في الرق؛ لأن استحقاق العتق على وجه لا يحتمل الفسخ ~~لا يكون إلا بعد نقصان في رقه، ولهذا قيل: المدبر من، وجه # PageV07P079 # كالحر حتى لا يحتمل البيع فكان هو كالمكاتب من هذا الوجه غير مضاف إلى ~~المولى بمطلق الملك، والرق إلا أن النقصان هنا في الإضافة بمعنى خفي فيدين ~~فيما بينه، وبين الله تعالى دون القضاء، ولا يخرج من الكلام بدون النية. # وفي المكاتب النقصان بسبب ظاهر، وهو ملك اليد له في مكاسبه فلا يدخل إلا ~~أن ينويه، ولأن قوله كل مملوك لي حر إنشاء العتق، وقد بينا أن عتق المدبر ms1895 ~~من وجه تعجيل لما استحقه مؤجلا فلا يكون إنشاء من كل وجه فإذا قال لم أنو ~~المدبرين فقد بين أنه نوى ما يكون إنشاء من كل، وجه خاصة، وذلك أمر في ~~ضميره خاصة فيدين فيما بينه، وبين الله تعالى، ولو قال لعبيده أنتم أحرار ~~إلا فلانا كان كما قال؛ لأن كلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء ~~الاستثناء، وكذلك لو قال: لعبدين أنتما حران إلا سالما، وهو اسم أحدهما كان ~~سالم عبدا؛ لأن كلامه عبارة عما، وراء المستثنى وقد بقي سوى المستثنى عبد ~~يمكن أن يجعل كلامه عبارة عنه، ولو قال: سالم حر، ومرزوق حر إلا سالما عتقا ~~جميعا؛ لأنه تكلم بكلامين كل واحد منهما مستقل بنفسه بما ذكر له من الخبر ~~فكان قوله إلا سالما استثناء لجميع ما تناوله أحد كلاميه وذلك باطل؛ لأنه ~~تعطيل، والاستثناء للتحصيل، والبيان، وإنما يتحقق ذلك إذا كان يبقى سوى ~~المستثنى شيء يتناوله ذلك الكلام، وهذا بخلاف ما لو قال سالم، ومرزوق حران ~~إلا سالما فإن الاستثناء صحيح هنا؛ لأن كلامه واحد هنا معنى حين أخر ذكر ~~الخبر حتى عطف إحداهما على الآخر، وذكر ما يصلح خبرا للمستثنى فعرفنا به أن ~~كلامه واحد معنى فكأنه قال هما حران إلا سالما فإن قال كل مملوك أملكه أبدا ~~فهو حر فهذا اللفظ إنما يتناول ما يملكه في المستقبل؛ لأنه قال: أبدا وليس ~~للأبد نهاية في الحقيقة، وفي العرف هو عبارة عن وقت في المستقبل إلى موته، ~~ومن أصلنا أن العتق يحتمل الإضافة إلى الملك كالطلاق فبأي سبب يملك المملوك ~~من شراء، أو غيره فإنه يعتق؛ لأن المضاف إلى وقت أو المعلق بشرط عند، وجوده ~~كالمنجز. # وكذلك لو قال: كل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة وكذلك إذا قال: كل مملوك ~~أشتريه فهو حر؛ لأن الشراء سبب للملك، وإقامة السبب مقام الحكم صحيح فإن ~~أمر غيره فاشتري مملوكا لم يعتق؛ لأنه جعل الشرط شراء بنفسه، ولم يوجد فإن ~~حقوق العقد في البيع والشراء إنما تتعلق بالعاقد، والعاقد يستغني ms1896 عن إضافة ~~العقد إلى الآمر بخلاف النكاح، وإن كان نوى أن لا يشتري هو، ولا غيره عتق؛ ~~لأنه شدد الأمر على نفسه بلفظ يحتمله فإنه نوى الحكم، وهو الملك بما ذكر # PageV07P080 # من سببه، وهو الشراء قالوا: وهذا كله إذا كان الرجل ممن يباشر العقد ~~بنفسه، فأما إذا كان الحالف ممن لا يباشر الشراء بنفسه عادة فأمر غيره بأن ~~يشتري له عتق؛ لأنه باليمين منع نفسه عما يباشره عادة، فإذا كان عادته ~~الشراء بهذا الطريق ينصرف يمينه إليه عند الإطلاق، وإن قال: كل مملوك لي حر ~~يوم أكلم فلانا، وليس له مملوك ثم اشترى مملوكا ثم كلمه لم يعتق؛ لأن قوله ~~أملكه، وإن كان ظاهرا في الاستقبال فالمراد به الحال في الاستعمال يقال: ~~فلان يملك كذا، وأنا أملك كذا يعني في الحال فما ليس بمملوك له في الحال لا ~~يتناوله كلامه؛ لأن المضاف إلى وقت، والمعلق بالشرط إنما يتناول ما يتناوله ~~المنجز فإذا كان العتق المنجز بهذا اللفظ لا يتناول إلا ما يملكه في الحال ~~فكذا المضاف إلى وقت بخلاف ما سبق؛ لأن الإضافة هنا في الملك لا في الحرية ~~فلهذا يتناول ما يملكه في المستقبل. # وإن كان قال يوم أكلم فلانا فكل مملوك لي يومئذ حر عتقوا؛ لأنه أوجب ~~العتق لما يكون في ملكه وقت الكلام، وما كان موجودا في ملكه، وقت اليمين، ~~وما استحدث الملك فيه موصوف؛ بأنه مملوك له وقت الكلام فيعتقون جميعا، وإن ~~قال: يوم أكلمه فكل مملوك أملكه أبدا فهو حر ثم اشترى مملوكا ثم كلمه لم ~~يعتق؛ لأن المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز، وقوله: يوم أكلم فلانا ~~شرط، وقوله: كل مملوك أملكه أبدا حر فيصير عند وجود الكلام كأنه قال: كل ~~مملوك أملكه أبدا، وهذا اللفظ إنما يتناول ما يملكه بعد الكلام دون ما كان ~~مملوكا له قبل الكلام والمشترى قبل الكلام مملوك له وقت الكلام فلا يتناوله ~~إيجابه، وإن قال: كل مملوك أملكه حر يوم أكلم فلانا، وهو يريد ما يملكه ~~فيما يستقبل ms1897 فاشترى مملوكا ثم كلمه عتق؛ لأنه نوى حقيقة كلامه فإن حقيقة ~~قوله أملكه للاستقبال، ولكن يعتق في القضاء من كان في ملكه يوم حلف؛ لأن ~~ظاهر لفظه يتناول المملوك له في الحال لغلبة الاستعمال فلا يصدق في صرف ~~اللفظ عن ظاهره، وذكر في النوادر أنه يصدق؛ لأن ما نوى من حقيقة كلامه ~~مستعمل أيضا، وإنما لا يصدق في صرف الكلام عن ظاهره إذا كان المنوي خلاف ~~المستعمل وإن قال: كل مملوك لي حر، وله عبد بينه، وبين آخر لم يعتق؛ لأنه ~~أوجب العتق لمملوك مضاف إليه بالملك مطلقا، والمملوك اسم للعبد، وهو المضاف ~~إليه من وجه، وإلى شريكه من وجه فلا يتناوله مطلق كلامه، فإن نواه عتق ~~استحسانا، وفي القياس لا يعتق؛ لأن نصيبه من العبد المشترك لا يسمى عبدا، ~~ولا مملوكا فقد نوى خلاف الملفوظ، ولكن في الاستحسان يقول جزء من العبد ~~موصوف بأنه مملوك كالكل، ولهذا # PageV07P081 # صح إضافة التصرفات المختصة بالملك إلى الجزء الشائع فإذا نواه فقد شدد ~~على نفسه بلفظ يحتمله، وبدون نيته إنما لم ندخله للعرف فإن المملوك اسم ~~للعبد الكامل عرفا، وقد سقط اعتبار هذا العرف حين نوى بخلافه: توضيحه أن ~~العبد المشترك مضاف إليه من وجه دون وجه فيكون كالمكاتب يدخل بنيته. # وإن كان له عبد تاجر له مماليك، وعليه دين، أو لا دين عليه عتق العبد ~~التاجر؛ لأنه مملوك رقبة، ويدا فيتناوله مطلق الإضافة فأما مماليكه فعلى ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إن كان عليه دين يحيط برقبته وكسبه لم ~~يعتق مماليكه نواهم، أو لم ينوهم، وإن لم يكن عليه دين لم يعتق مماليكه إلا ~~أن ينويهم، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - سواء كان عليه دين، أو لم ~~يكن فإن نواهم عتقوا، وإن لم ينوهم لا يعتقون، وعند محمد - رحمه الله تعالى ~~- سواء كان عليه دين أو لم يكن يعتقون إلا أن يستثنيهم بنيتة، وهذا ينبني ~~على أصلين: أحدهما في المأذون أن المولى لا يملك كسب العبد المأذون إذا كان ~~مستغرقا ms1898 بالدين عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يملكه والثاني - في ~~الأيمان أن كسب العبد لا يكون مضافا إلى المولى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~- رحمهما الله تعالى - وعند محمد - رضي الله تعالى عنه - يكون حتى لو حلف ~~لا يدخل دار فلان فدخل دار عبده عند محمد - رحمه الله تعالى - يحنث؛ لأن ~~حقيقة هذه الإضافة للملك، وكسب العبد مملوك لمولاه وعندهما: الإضافة إلى ~~المولى مجاز، وإلى العبد حقيقة؛ لأنه كسبه قال - صلى الله عليه وسلم - «من ~~باع عبدا، وله مال» والدليل عليه أنه يستقيم أن تنفي عن المولى فيقال: هذه ~~ليست بداره بل هي دار عبده، والعبرة للإضافة لا للملك، ألا ترى أنه لو دخل ~~دارا يسكنها فلان عارية، أو إجارة كان حانثا إذا عرفنا هذا فنقول: أما عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فالمولى لا يملك كسب العبد إذا كان عليه دين ~~حتى لو أعتقه بعينه لم يعتق فكذلك بمطلق كلامه، وإن نواه فإن لم يكن عليه ~~دين فهو غير مضاف إليه مطلقا فلا يعتق بمطلق كلامه، إلا أن ينويه فإن نواه ~~عتق؛ لأن المنوي من محتملات كلامه، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - هو ~~مالك له سواء كان عليه دين أو لم يكن إلا أنه غير مضاف إليه مطلقا فلا يدخل ~~في كلامه إلا أن ينويه. # وعند محمد - رحمه الله تعالى - الإضافة باعتبار الملك، وهو مملوك له سواء ~~كان عليه دين، أو لم يكن فيعتق بإيجابه إلا أن يستثنيه بنية فيعمل ~~استثناؤه؛ لأنه نوى المضاف إليه من كل وجه، وهذا مضاف إليه ملكا، ولكنه ~~مضاف إلى عبده كسبا، أو نوى تخصيص لفظه العام فتعمل نيته فيما بينه، وبين ~~الله تعالى، ولهذا لا يصدق # PageV07P082 # في القضاء، وإذا دعا عبده سالما فأجابه مرزوق فقال: أنت حر، ولا نية له ~~عتق الذي أجابه؛ لأنه أتبع الإيقاع الجواب فيصير مخاطبا للمجيب، وإن قال ~~عنيت سالما عتق سالم بنيته لكون المنوي من محتملات كلامه، ولكنه لا يصدق في ~~القضاء في صرف العتق عن ms1899 مرزوق؛ لأن الإيقاع تناوله في الظاهر فلا يدين في ~~صرفه عنه في القضاء وهو مدين فيما بينه، وبين الله تعالى، وإن قال: يا سالم ~~أنت حر، وأشار إلى شخص ظنه سالما، فإذا هو عبد آخر له، أو لغيره عتق عبده ~~سالم؛ لأنه أتبع الإيقاع النداء فتناول المنادى خاصة، ولا معتبر لظنه فإن ~~الظن لا يغني من الحق شيئا، وإذا أعتق الرجل عبده، أو أمته ثم جحد العتق ~~حتى أصاب من الخدمة والغلة ما أصاب، ثم أقر به أوقامت عليه البينة فليس ~~عليه في الخدمة شيء؛ لأنه مجرد استيفاء المنفعة، ولا تتقوم المنفعة إلا ~~بعقد، ألا ترى أنه لو غصب حرا فاستخدمه لم يكن عليه شيء سوى المأثم عندنا ~~فهذا مثله بل عينه. # ؛ لأنها تبين أنها كانت حرة حين استخدمها، ويرد عليها ما أصاب من غلتها، ~~ومراده إذا كانت هي التي أجرت نفسها، أو اكتسبت؛ لأنه تبين أنها كانت حرة ~~مالكة لكسبها فعلى المولى أن يرد عليها ما أخذ منها، وإن كان هو الذي أجرها ~~فما أخذ من الغلة يكون مملوكا له؛ لأنه وجب بعده، ولكن لا يطيب له؛ لأنه ~~حصل له بكسب خبيث، وعليه في الوطء لها - مهر المثل؛ لأنه تبين أنه وطئها ~~وهي حرة، والوطء في غير الملك لا ينفك في حد، أو مهر، وقد سقط الحد ~~بالشبهة؛ لأنها كانت مملوكة له يومئذ في الظاهر فوجب المهر، وهذا؛ لأن ~~المستوفى بالوطء في حكم العين دون المنفعة، ولهذا يختص إباحة تناوله ~~بالملك، ولا يملك بالعقد إلا مؤبدا وإن كان أجنبي جنى عليه ثم أقر المولى ~~أنه كان أعتقه قبل ذلك لم يصدق على إلزام الجاني حكم أرش الحر؛ لأن إقراره ~~ليس بحجة في حق الجاني، وثبوت الحكم بحسب الحجة، وإقراره حجة عليه خاصة، ~~فما وجب من أرش المماليك يكون لها؛ لأن المولى حول ذلك بإقراره إليها، وذلك ~~صحيح منه لكونه مقرا به على نفسه، وإن قامت به بينة لزم الجاني حكم الجناية ~~على الحر؛ لأن البينة حجة في حق الكل، ms1900 والثابت من الحرية بها قبل الجناية ~~كالثابت معاينة على الحر. # ولم يجز عتق الصبي والمجنون في حال جنونه؛ لأن قولهما هدر شرعا خصوصا ~~فيما يضرهما، ولأن العتق لا ينفذ إلا بقول ملزم لا أنه ملزم في نفسه، ~~وقولهما غير ملزم شرعا، وإن أعتق في حال إفاقته جاز؛ لأنه مخاطب له قول ~~ملزم، وهو يملك العبد حقيقة فينفذ عتقه وإن قال أعتقت عبدي، وأنا صبي، وأنا ~~نائم فالقول قوله؛ لأنه أضاف إقراره إلى # PageV07P083 # حالة معهودة تنافي إعتاقه فكان إنكارا للعتق معنى، وإقرارا صورة والعبرة ~~للمعنى دون الصورة، وكذلك لو قال: أعتقته قبل أن يخلق أو قبل أن أخلق؛ لأنه ~~أضاف إلى حالة معهودة تنافي تصور الإعتاق فيكون هذا أبلغ في النفي من ~~الإضافة إلى حالة تنافي الإعتاق شرعا، وإذا وجب تصديقه هناك فهنا أولى وإذا ~~قال: لعبده أنت حر متى شئت، أو كلما شئت، أو ما شئت فقال العبد إلا أشاء ثم ~~باعه ثم اشتراه ثم شاء العتق، فهو حر؛ لأنه علق عتقه بوجود مشيئته في عمره، ~~ولم يفت ذلك بقوله لا أشاء؛ لأنه يتحقق منه المشيئة بعده، وقوله لا أشاء ~~كسكوته، أو قيامه عن المجلس، ولا يجعل قوله لا أشاء ردا لأصل كلام المولى؛ ~~لأن تعليق العتق بالشرط يتم بالمولى فلا يرتد برد العبد، وإذا بقي التعليق ~~نزل العتق لوجود الشرط بمشيئته. # (قال) : ألا ترى أنه لو قال: أنت حر إن دخلت الدار ثم باعه ثم اشتراه ~~فدخل الدار يعتق وهذا مذهبنا فأما عند الشافعي لا يعتق؛ لأن الملك عنده كما ~~يشترط لانعقاد اليمين يشترط لبقائها، وبالبيع زال ملكه، ولكنا نقول: الملك ~~ليس بشرط لانعقاد اليمين وإنما الشرط، وجود المحلوف به فلهذا صححنا إضافة ~~العتق إلى الملك، والمحلوف به هو العتق ومحلية العبد للعتق بصفة الرق، وذلك ~~لا ينعدم بالبيع، إلا أنه يشترط الملك عند وجود الشرط لنزول العتق؛ لأن ~~تصرفه يتصل بالمحل عند وجود الشرط فأما قبل ذلك بقاء اليمين ببقاء ذمته ~~وبقاء المحلوف به لكونه محلا للعتق فلا ms1901 معنى لاشتراط الملك فيه. # وإن قال: أنت حر حيث شئت فقام من مجلسه بطل ذلك؛ لأن حيث عبارة عن المكان ~~أي أنت حر في أي مكان شئت فليس في لفظه ما يوجب تعميما في الوقت فيتوقف ~~بالمجلس كقوله، إن شئت وإن قال أنت حر كيف شئت عتق في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى -، ولم يعتق في قولهما ما لم يشأ قبل أن يقوم من مجلسه، وقد ~~بينا هذا في الطلاق، والعتق قياسه، وقوله كيف شئت في العتق ليس بشيء عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن بعد نزول العتق لا مشيئة لأحد في ~~تغييره من وصف إلى وصف، ولهذا لو شاء العبد عتقا على مال، أو إلى أجل، أو ~~بشرط أو شاء التدبير فذلك باطل كله، وهو حر، وإن قال عبدي حر، وليس له إلا ~~عبد، واحد عتق؛ لأنه عرف محل العتق بإضافته إلى نفسه، فكأنه عرفه بالإشارة ~~إليه، ولأنه أوجب ما لا يتم إيجابه إلا في ملكه فتعين ملكه له فإن قال لي ~~عبد آخر، وإياه عنيت لم يصدق إلا ببينة؛ لأن كلامه تناول ذلك العبد الذي ~~ظهر ملكه فيه باعتبار الظاهر فيكون هو متهما في صرفه عنه إلا من لا يعلم # PageV07P084 # فلا يصدقه القاضي إلا بحجة، ولو قال: أبيعك عبدا بكذا، ولم يسمه، ولم يره ~~المشتري فالبيع باطل؛ لأنه أوجبه في مجهول، وإيجاب البيع في المجهول باطل، ~~وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة بينهما فإن اتفقا أنه هذا، فالبيع جائز؛ لأن ~~الجهالة، والمنازعة قد ارتفعت باتفاقهما، وكان بيانهما في الانتهاء بمنزلة ~~التعيين في الابتداء، وإن قال: أبيعك عبدي بكذا، ولم يسم كان المشتري ~~بالخيار إذا رآه؛ لأنه عرفه بالإضافة إلى نفسه فكان بمنزلة التعريف ~~بالإشارة إلى مكانه، وليس في ذلك المكان مسمى بذلك الاسم إلا واحد، وثبوت ~~الخيار للمشتري لعدم الرؤية. # (قال) : وليس هذا كالعتق وظن بعض مشايخنا - رحمهم الله تعالى - أن مراده ~~الفرق بينهما في إثبات خيار الرؤية، وليس كذلك بل المراد هو الفرق؛ لأن ~~إيجاب العتق ms1902 في المجهول صحيح بخلاف إيجاب البيع حتى لو قال أعتقت عبدا، ~~وليس له إلا عبد واحد يعتق ذلك العبد بخلاف ما لو قال: بعتك عبدا؛ لأن ~~المنازعة تتمكن بسبب الجهالة في البيع دون العتق، والبيان من المولى مقبول ~~في العتق؛ لأنه إيجاب لا يقابله استيجاب بخلاف البيع، ولو قال: أحد عبدي ~~حر، أو أحد عبيدي حر، وليس له إلا عبد، واحد عتق ذلك العبد؛ لأنه عرف محل ~~العتق بإضافته إلى نفسه بالملكية، وإذا كان المضاف إليه بالملكية واحدا كان ~~متعينا لإيجابه، ولو قال لعبديه: أحد كما حر عتق أحدهما لا بعينه؛ لأن ~~العتق يحتمل التعليق بالشرط فيصح إيجابه في المجهول كالطلاق، وهذا؛ لأن ~~المتعلق بالشرط إنما ينزل عند وجود الشرط، والإيجاب في المجهول في حق العين ~~كالمتعلق بشرط البيان فيما لا يحتمل التعليق بالشرط فيصح إيجابه في ~~المجهول، فإن مات أحدهما، أو قتل تعين العتق في الآخر؛ لأن الذي مات خرج من ~~أن يكون محلا لإيقاع العتق عليه، والعتق المبهم في حق المعين كالنازل عند ~~البيان فلا بد من بقاء لمحل؛ ليبقى خياره في البيان، وعدم التعين في الباقي ~~منهما كان لمزاحمة الآخر إياه وقد زالت هذه المزاحمة بخروج أحدهما من أن ~~يكون محلا للعتق فلهذا يتعين في الآخر. # وهذا بخلاف البيع فإنه لو اشترى أحد العبدين وسمى لكل واحد منهما ثمنا، ~~وشرط الخيار لنفسه ثم مات أحدهما تعين البيع في الهالك، وهنا يتعين العتق ~~في القائم قال علي القمي: وفي الحقيقة لا فرق بينهما؛ لأن الهالك يهلك على ~~ملكه في الفصلين، والأصح أن يقول هناك حين أشرف أحدهما على الهلاك تعين ~~البيع فيه؛ لأنه تعذر عليه رده كما قبض فإنما يتعين للبيع، وهو حي لا ميت، ~~وهنا لو تعين العتق فيه تعين بعد الموت؛ لأنه بالإشراف على الهلاك لا يخرج ~~من أن يكون محلا للعتق، وبعد الموت هو ليس # PageV07P085 # بمحل للعتق فيتعين في القائم ضرورة، وكذلك لو باع أحدهما أو وهبه؛ لأنه ~~اكتسب فيه سبب التمليك، والمعتق لا يكون ms1903 محلا للتمليك فمن ضرورة اكتساب سبب ~~التمليك فيه نفي العتق عنه، وذلك يخرجه من مزاحمة الآخر في ذلك العتق، ~~وهذا؛ لأن تصرف العاقل محمول على الصحة ما أمكن، ومن ضرورة صحة هذا، انتفاء ~~ذلك العتق عن هذا المحل، وكذلك لو دبر أحدهما صح تدبيره؛ لأنهما مملوكاه في ~~الظاهر، ومن ضرورة صحة التدبير انتفاء ذلك العتق عنه؛ لأن المعتق لا يدبر، ~~وهذا؛ لأن التدبير تعليق للعتق بالشرط، والعتق في محل واحد غير متعدد فمن ~~ضرورة تنجزه، بطلان التعلق بالموت، ومن ضرورة صحة تعليقه بالموت انتفاء ~~تنجز العتق فيه قبله. # وكذلك لو كانا أمتين فوطئ إحداهما فعلقت منه؛ لأنها صارت أم، ولد له فمن ~~ضرورة صحة أمية الولد، واستحقاق العتق بها انتفاء العتق المنجز عنها، وإذا ~~انتفى عن إحداهما تعين في الأخرى لزوال المزاحمة، ولو، وطئ إحداهما، ولم ~~تعلق منه فكذلك الجواب في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - وفي ~~قول أبي حنيفة: لا يتعين العتق في الأخرى بل يبقى خياره في البيان: وجه ~~قولهما أن الوطء تصرف لا يحل إلا بالملك فإقدامه عليه في إحداهما دليل ~~تعيين الملك فيها، ومن ضرورته انتفاء ذلك العتق عنها فتعين في الأخرى، ~~وقاسا بما بينا في التصرفات وبما لو قال لامرأتين له: إحداكما طالق ثلاثا ~~ثم وطئ إحداهما تعين الطلاق في الأخرى، وهذا؛ لأن فعل المسلم محمول على ~~الحل ما أمكن؛ لأن عقله، ودينه يمنعه من الحرام، ووطؤهما جميعا ليس بحلال ~~له حتى لا يفتى له بذلك فكان من ضرورة حل الوطء في إحداهما انتفاء العتق ~~عنها، ألا ترى أنه لو باع جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم، وطئها في ~~مدة الخيار يصير فاسخا للبيع، وهناك الجارية باقية على ملكه، ووطؤها حلال ~~له ثم كان من ضرورة الإقدام على الوطء انتفاء سبب المزيل عنها فهنا أولى، ~~وكذلك لو باع إحدى الأمتين، وسمى لكل واحدة منهما ثمنا وشرط الخيار لنفسه ~~ثم وطئ إحداهما فليس له أن يعين البيع فيما بعد ذلك، وكذلك إن كان ms1904 المشتري ~~بالخيار فوطئ إحداهما تعين البيع فيها لإثبات صفة الحل لفعله فهذا قياسه. # وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول، وطؤهما جميعا مملوك له، والوطء في ~~الملك بمنزلة الاستخدام؛ لأنه من حيث الحقيقة ليس في الوطء إلا استيفاء ~~المنفعة، وإنما تظهر المفارقة بينهما من طريق الحكم وذلك في غير الملك فبقي ~~في الملك الوطء نظير الاستخدام، وبيان أن وطأهما مملوك له، أما من حيث ~~الحكم؛ فلأنهما لو وطئهما بالشبهة كان الواجب عقر المملوكتين، وكان ذلك كله # PageV07P086 # للمولى وإنما يملك البدل الأصل، ومن حيث الحقيقة؛ فلأنهما كانتا مملوكتين ~~له قبل إيجاب العتق، وإنما أوجب العتق في نكرة، وكل واحدة منهما بعينها ~~معرفة، والمنكر غير المعروف فلا يجوز إيجاب العتق في المعين قبل بيانه؛ ~~لأنه إيجاب في غير المحل الذي أوجبه، ولا يقول هو في الذمة كما توهمه بعض ~~أصحابنا - رضي الله عنهم -؛ لأنه ما أوجبه في الذمة ولكن يقول هو في المنكر ~~كما أوجبه، وعدم التعين لا يمنع صحة الإيجاب فيما هو أضيق من هذا معنى حتى ~~لو باع قفيزا من صبرة جاز فلأن لا يمنع صحة الإيجاب هنا أولى، ولكن الإيجاب ~~في المنكر كالمتعلق بشرط البيان في حكم العين، والتعليق بالشرط يمنع الوصول ~~إلى المحل، وفيما لا يحتمل التعليق بالشرط كالبيع المعتبر انتفاء معنى ~~المنازعة لصحة الإيجاب، فإذا بقيت كل واحدة منهما مملوكة له عينا بقي، وطء ~~كل واحدة منهما مملوكا له ولكن لا يفتى بالحل؛ لأن المنكر الذي وجب فيه ~~العتق فيهما، والحل والحرمة مبني على الاحتياط فلهذا لا يفتى بحل، وطئهما ~~له، وإن كان وطؤهما مملوكا له، وهذا بخلاف النكاح فإن ملك النكاح ليس إلا ~~ملك الحل. # والطلاق موجبه الأصلي حرمة المحل، ولا يجتمع الوصفان في محل واحد فمن ~~ضرورة كون ملك المتعة باقيا له في الموطوءة انتفاء التطليقات عنها فيتعين ~~في الأخرى، وأما العتق يزيل ملك الرقبة، وحل الوطء باعتبار ملك المتعة لا ~~باعتبار ملك الرقبة، وليس من ضرورة ملك المتعة في محل انتفاء العتق عن ذلك ~~المحل، ms1905 ولا يقال: هنا لا سبب لملك المتعة إلا ملك الرقبة، ومن ضرورة انتفاء ~~ملك الرقبة انتفاء ملك المتعة الثابت بسببه؛ لأن ما كان طريقه طريق الضرورة ~~تعتبر فيه الجملة، لا الأحوال، ألا ترى أن الجارية المبيعة إذا جاءت بولد ~~لأقل من ستة أشهر فقطعت يد الولد وأخذ المشتري الأرش ثم ادعى البائع نسب ~~الولد بطل البيع، وحكم بحرمة الأصل للولد، وبقي الأرش سالما للمشتري، ولا ~~سبب في هذا الموضع لملكه الأرش سوى ملك الرقبة ثم نظر إلى الجملة دون ~~الأحوال. # وكذلك لو اشترى لحما فأخبره عدل أنه ذبيحة مجوسي يحرم عليه تناوله، وسبب ~~الملك هنا ملك العين، ولما كان حل التناول يثبت في الطعام في الجملة من غير ~~ملك نظر إلى الجملة دون الأحوال بخلاف حل الوطء إذا تقرر هذا فنقول: لا ~~منافاة بين ملك المتعة، والحرية في محل، واحد ابتداء، وبقاء في الجملة، ~~وأكثر ما في الباب أن يكون إقدامه على الوطء دليل بقاء ملك المتعة له في ~~هذا المحل، وذلك لا يوجب منافاة الحرية عنه ضرورة: توضيحه أن وطء إحداهما ~~دليل الحرمة في الأخرى، والتصريح # PageV07P087 # بالحرمة يجوز أن يقع به الطلاق بأن يقول لامرأته: أنت علي حرام بنية ~~الطلاق فكذلك ما يدل على الحرمة في الأخرى يحصل به البيان فأما التصريح ~~بالحرمة لا ينزل به العتق فكذلك البيان لا يحصل بما يكون دليل الحرمة في ~~إحداهما؛ لأن البيان في حق المحل كالإيجاب ابتداء، ولهذا لا يصح بعد الموت ~~فأما في البيع بشرط الخيار، ولو لم يجعله فاسخا للبيع بالوطء لكان إذا جاز ~~البيع يملكه المشتري من وقت العقد حتى لو وطئت بالشبهة كان الأرش للمشتري ~~فتبين به أن البائع، وطئها في غير ملكه فلهذا جعلناه بيانا وهنا لو عين ~~العتق في الموطوءة لا يتبين انعدام ملكه فيها سابقا على الوطء بدليل أنها ~~لو وطئت بشبهة يكون الأرش سالما للمولى، وإن عين العتق فيها مع أن فسخ ~~البيع هناك يحصل بالجناية، وهنا لا يحصل بجنايته على إحداهما بالبيان فكذلك ms1906 ~~بالوطء، وكذلك في بيع إحدى الأمتين، أما إذا كان الخيار للمشتري؛ فلأنه لا ~~يملك إحداهما إلا بعد تعيين البيع فيها، وإذا كان الخيار للبائع؛ فلأنه لو ~~عين البيع فيها بعد الوطء يثبت الملك للمشتري من وقت البيع، ويتبين أنه ~~وطئها في غير ملكه فللتحرز عن هذا تعين البيع في الأخرى ضرورة، وذكر ابن ~~سماعة عن أبي يوسف - رحمهما الله تعالى - أنه لو قبل إحداهما، أو لمسها ~~بشهوة، أو نظر إلى فرجها فكذلك أيضا؛ لأن هذه الأفعال لا تحل إلا في الملك ~~كالوطء، ولو أعتق إحداهما بعينها ثم قال: إياها كنت عنيت بذلك العتق الأول ~~كان مصدقا أما عند أبي حنيفة، وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى -؛ فلأن العتق ~~الأول في حق العين لم يكن نازلا حتى يقال له: أوقع، فكان هذا إيقاعا لذلك ~~العتق في العين، وعند محمد - رحمه الله تعالى -: هو نازل في إحداهما حتى ~~يقال له: بين، على ما ذكره في الزيادات، ولكن لفظه في الإيقاع، والبيان ~~يتقارب، والبيان مستحق عليه فيحمل فعله على الوجه المستحق. # وإن قال أردت به الإيقاع ابتداء صح إيقاعه؛ لأنها بقيت على ملكه بعد ~~العتق المبهم محلا قابلا لتصرفه، وبتقرر إيقاعه تخرج عن أن تكون محلا لذلك ~~العتق المبهم فيتعين في الأخرى كما لو دبر إحداهما، ولو فقأ رجل عين ~~إحداهما فالمولى على خياره؛ لأن المفقوء عينها محل للعتق كالأخرى وسواء ~~أوقع العتق عليها، أو على الأخرى فالواجب على الفاقئ أرش عين الأمة للمولى، ~~أما إذا أوقع على الأخرى فلا إشكال فيه، وكذلك إذا أوقع على المفقوء عينها؛ ~~لأنها كانت مملوكة حين فقئت عينها فصار أرش عين المملوكة مستحقا للمولى، ثم ~~إيقاع العتق عليها يعمل فيما بقي منها دون ما فات، ونظيره أرش اليد في، ولد # PageV07P088 # الجارية المبيعة إذا ادعى البائع نسبه أنه يبقى سالما للمشتري. # وإن قال: كنت عنيتها حين أوقعت العتق، أو قال: كنت أوقعت العتق عليها قبل ~~فقء العين لم يصدق في حق الجاني؛ لأن الواجب عليه أرش مملوكة فهو بهذا ms1907 ~~الكلام يريد أن يلزمه أرش عين حرة، ولكنه يصدق على نفسه حتى يكون ذلك الأرش ~~لها؛ لأنه هو المستحق للأرش ظاهرا، وقد أقر به لها، فإقراره صحيح في حق ~~نفسه ولو قتلهما رجل واحد فإن قتل إحداهما قبل الأخرى فعليه قيمة الأولى ~~للمولى، ودية الأخرى لورثتها؛ لأن بقتل إحداهما يتعين العتق في الأخرى ~~ضرورة فتبين أنه قتلها، وهي حرة، وإن قتلهما معا كان عليه قيمة أمة، ودية ~~حرة إن استوت القيمتان، وإن اختلفت فعليه نصف قيمة كل واحدة منهما، ونصف ~~دية حرة؛ لأنا نتيقن أنه قتل حرة، وأمة. # وقتل الحر يوجب الدية وليست إحداهما بأولى من الأخرى فيلزمه نصف قيمة كل ~~واحدة منهما، ونصف ديتها؛ لأن البيان فات حين قتلتا، وعند فوت البيان يشيع ~~العتق فيهما: (فإن قيل) : إذا لم يكن العتق نازلا في إحداهما كيف يجب عليه ~~دية حرة؟ (قلنا) : هذا إنما يلزم من يقول: إن العتق نازل في الذمة، ونحن ~~قلنا: إن العتق نازل في المنكر وذلك المنكر فيهما لا يعدوهما فعند اتحاد ~~القاتل يعلم أنه قاتل للمنكر الذي نزل فيه العتق. # وهو بمنزلة ما قال في الجامع # : لو أوصى لرجل بأحد عبديه ثم مات فأعتقهما الموصى له ثم عين الوارث، ~~وصيته في إحداهما تعين ذلك المعين من قبله ثم نصف ما وجب في بدل نفس كل، ~~واحدة منهما يكون لمولاها، والنصف لورثتها؛ لأن كل واحدة منهما إن كانت حرة ~~فبدل نفسها لوارثها، وإن كانت أمة فبدل نفسها لمولاها فيتوزع نصفين ~~للمساواة ولو قتلهما رجلان كل واحد منهما قتل إحداهما فإن كان على التعاقب ~~فعلى القاتل الأول قيمة الأولى لمولاها، وعلى القاتل الثاني ديتها لورثتها؛ ~~لأن العتق تعين فيها وإن كان معا فعلى كل واحد منهما قيمة أمة؛ لأن كل واحد ~~من القاتلين إنما قتل إحداهما بعينها، والعتق في حق العين كأنه غير نازل ~~فكانت كل واحدة منهما مملوكة عينا، وإنما نزول العتق في المنكر، ولا يتيقن ~~أن كل واحد منهما قاتل لذلك المنكر فإنما وجب على كل ms1908 واحد منهما القدر ~~المتيقن به، وهو القيمة ولم يبين في الكتاب أن ذلك للمولى أو لورثتها، ~~وقيل: هذا والأول سواء النصف للمولى من كل واحدة منهما، والنصف للورثة؛ لأن ~~في حق المولى الحرية ثابتة في إحداهما فلا يستحق بدل نفسها فيتوزع ذلك ~~نصفين لهذا، ولو قطع أيديهما رجل واحد جميعا معا، أو إحداهما قبل الأخرى، ~~أو فعل # PageV07P089 # ذلك رجلان كان الواجب أرش يدي مملوكتين، ويسلم ذلك كله للمولى؛ لأن بعد ~~قطع اليد يبقى خيار المولى لبقاء كل واحدة منهما محلا للعتق، وما بقي خيار ~~المولى لا يكون العتق نازلا في عين إحداهما فإنما أبينت يد كل واحدة منهما ~~على حكم الرق بخلاف الرق فإنه لا يبقى خيار المولى في البيان بعدما قتلت أو ~~إحداهما، وإذا لم يبق خياره لم يكن بد من الحكم بشيوع العتق فيهما. # وإذا كان قاتلهما واحدا نتيقن، بأنه قتل حرة، وأمة، وإن لم يجن عليهما ~~أحد، ولكن المولى مات قبل أن يبين، عتق من كل واحدة منهما نصفها وسعت في ~~نصف قيمتها؛ لأن البيان فات بموت المولى فإن وارثه لا يخلفه في ذلك فإنه لا ~~يقف على مراده؛ ولأن مجرد الخيار لا يورث، ولما فات البيان شاع العتق فيهما ~~إذ ليست إحداهما بأولى من الأخرى، وبعدما عتق نصف كل واحدة منهما يجب إخراج ~~النصف الباقي إلى الحرية بالسعاية، وإن اختار المولى عند الموت إحداهما ~~عتقت كلها، ولا يعتبر ثلث ماله؛ لأن الإيقاع كان منه في الصحة وقد تم ~~الاستحقاق به في حقه معتبرا من جميع ماله؛ لأنه لا تنكير في جانبه فلا ~~يتغير ذلك ببيانه عند الموت، وهو نظير ما لو طلق إحدى نسائه الأربع قبل ~~الدخول من غير عينها كان له أن يتزوج أخرى؛ لأن إحداهن قد بانت في حقه فإنه ~~لا تنكير في جانبه، ولو جنت إحداهما جناية قبل أن يختار المولى ثم اختار ~~إيقاع العتق عليها بعد علمه بالجناية كان مختارا للجناية؛ لأنه كان متمكنا ~~من أن يوقع العتق على الأخرى فإيقاعه على ms1909 هذه في حق أولياء الجناية بمنزلة ~~إعتاق مبتدأ؛ لأنه يمتنع به دفعها فيصير مختارا للدية، ولا يصدق في حقهم ~~أنه كان أرادها بذلك العتق السابق، وإن مات المولى قبل البيان عتق من كل ~~واحدة منهما نصفها، وسعت كل واحدة منهما في نصف قيمتها لورثة المولى، وكان ~~على المولى قيمة التي جنت في ماله؛ لأنه تعذر دفعها حين عتق نصفها على وجه ~~لم يصر المولى مختارا بل صار مستهلكا بترك البيان في الأخرى حتى مات فيلزمه ~~قيمتها كما لو أعتق الجانية قبل أن يعلم بالجناية. # ولو باع إحداهما على أنه بالخيار وقع العتق على الأخرى؛ لأن تصرفه بالبيع ~~في إحداهما نافذ، ومن ضرورة نفوذه خروجها من أن تكون محلا لذلك العتق ~~فيتعين في الأخرى، وكذلك لو باع إحداهما بيعا فاسدا، وقبضها المشتري وهذا ~~أظهر؛ لأن المشتري بالقبض قد ملكها فمن ضرورته تعين العتق في الأخرى، ولكن ~~قيل: لا معتبر بهذه الزيادة فسواء قبضها المشتري أو لم يقبضها تعين العتق ~~في الأخرى، لأن البيع اسم خاص لتمليك مال بمال ففي قوله بعت هذا بكذا # PageV07P090 # إقرار بأنه لا حظ لها في ذلك العتق فيتعين في الأخرى، ألا ترى أنه لو عرض ~~إحداهما على البيع تعين الأخرى للعتق محفوظ عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- فإذا باع إحداهما بيعا فاسدا أولى، وهذا؛ لأن دليل البيان ممن له خيار ~~كصريح البيان كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لما خير بريرة قال ~~لها: إن وطئك زوجك فلا خيار لك» وكذلك لو باع إحداهما بعينها على أن ~~المشتري بالخيار عتقت الباقية وهذا أظهر؛ لأن المشتري لو أعتقها عتقت من ~~قبله فمن ضرورة هذا التصرف خروجها من أن تكون مزاحمة في ذلك العتق. # وكذلك لو كاتب إحداهما؛ لأنه بالكتابة يوجب لها ملك اليد في نفسها، ~~ومكاسبها بعوض، وهذا لا يتحقق في العتق فكان انتفاء العتق عنها من ضرورة ~~تصرفه وكذلك لو رهن إحداهما؛ لأنه أثبت للمرتهن يد الاستيفاء في ماليتها ~~بتصرفه، ومن ضرورته انتفاء العتق عنها، ms1910 وكذلك لو أجر إحداهما؛ لأنه التزم ~~بتسليمها إلى المستأجر بولاية الملك ومن ضرورته انتفاء العتق عنها، وإن ~~استخدمها لم تعتق الباقية؛ لأنه ليس من ضرورة استخدامه إياها انتفاء العتق ~~عنها فالإنسان قد يستخدم الحرة خصوصا إذا كانت مولاة له، ولا يحل له ذلك ~~شرعا برضاها فلا يكون ذلك دليل البيان، وقد بينا أن الإعتاق من الصبي لا ~~يجوز، وهو مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وكذلك لو قال: كل مملوك ~~أملكه إذا احتلمت فهو حر؛ لأن اليمين لا تنعقد إلا بقول ملزم وليس للصبي ~~قول ملزم شرعا خصوصا فيما لا منفعة له فيه، والمجنون كالصبي، وإذا قال ~~الصحيح: عبدي حر يوم أفعل كذا ففعل ذلك وهو معتوه عتق عبده إلا على قول ابن ~~أبي ليلى - رضي الله تعالى عنه - فإنه يقول المعلق بالشرط عند وجود الشرط ~~كالمنجز، والمعتوه ليس من أهل تنجيز العتق ولكنا نقول: العته لا يعدم ملكه، ~~ولا يمنع تحقق الفعل منه إنما يهدر قوله، ولا حاجة إلى قوله عند وجود ~~الشرط، والمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز بذلك التعليق السابق، وقد صح ~~منه # . وإذا أعتق الرجل عبده، وهو من أهل الحرب في دار الحرب ثم صار ذميا، أو ~~أسلم، وعبده معه في يده فهو عبده وعتقه، وتدبيره في دار الحرب باطل عند أبي ~~حنيفة، ومحمد - رحمهما الله -. # وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -: عتقه نافذ؛ لأنه إزالة الملك بطريق ~~الإبطال فيصح في دار الحرب كالطلاق ثم ملك الحربي أضعف من ملك المسلم فإذا ~~كان ملك المسلم يزول بالعتق مع تأكده بالإحراز، فملك الحربي أولى، وهما ~~يقولان لا فائدة في هذا العتق؛ لأنه معتق بلسانه مسترق بيده، وهو محل ~~للاسترقاق. # والدار دار # PageV07P091 # القهر فعرفنا أنه غير مفيد شيئا. # ولأن الإعتاق إحداث قوة، وإذا كان العبد حربيا لا تتحقق فيه معنى إحداث ~~القوة؛ لأنه عرضة للتملك، ولهذا قال بعض مشايخنا - رحمهم الله تعالى -: أهل ~~الحرب بمنزلة الأرقاء حتى لو كان العبد مسلما كان العتق نافذا، وبعض ~~أصحابنا يقولون ms1911 لا خلاف في نفوذ العتق على ما فسره محمد - رحمه الله تعالى ~~- في السير الكبير أنه إذا كان من حكم ملكهم أنه يمتنع المعتق من استرقاق ~~المعتق فإنه ينفذ العتق. # وإنما الكلام في إثبات الولاء على ما ذكره الطحطاوي: أن عند أبي حنيفة، ~~ومحمد - رحمهما الله تعالى -: لا ولاء عليه للمعتق، وله أن يوالي من شاء، ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - أستحسن أن يكون ولاؤه للذي أعتقه؛ لأن ~~الولاء كالنسب، ولا خلاف أن النسب يثبت في دار الحرب حتى لو قال المستأمن ~~لغلمان في يده: هؤلاء أولادي أو لجوار في يده هن أمهات أولادي قبل ذلك منه ~~فكذلك الولاء يثبت في دار الحرب ثم يتأكد بالخروج إلى دار الإسلام، ولا ~~يبطل. # وهما يقولان: ثبوت الولاء للمعتق على المعتق حكم شرعي، ودار الحرب ليس ~~بدار الأحكام، وهو أثر ملك محترم، ولا حرمة لملك الكافر ثم لو أحرز المملوك ~~نفسه بدارنا لم يكن لأحد عليه ولاء فكذلك المعتق والأصل فيه لما روي أن ستة ~~من أهل الطائف خرجوا حين كان رسول الله محاصرا لهم ثم خرج مواليهم يطلبون ~~ولاءهم فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أولئك عتقاء الله» إلا أن أبا يوسف - ~~رحمه الله تعالى - يقول: هناك لم يوجد من الموالي اكتساب سبب الولاء وإنما ~~زال ملكهم بتباين الدارين، وهنا من المولى قد وجد اكتساب سبب الولاء بالعتق ~~والله سبحانه، وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الشهادة في العتق] # (قال) - رضي الله عنه - وشهادة الشهود على عتق الأمة جائزة، وإن كانت هي ~~منكرة؛ لأن هذا فرج معناه أن عتق الأمة يتضمن تحريم فرجها على المولى، وذلك ~~من حق الشرع، وفيما هو حق الله تعالى الشهادة تقبل حسبة من غير الدعوى (فإن ~~قيل) فعلى هذا ينبغي أن يكتفي بشهادة الواحد؛ لأنه أمر ديني، وخبر الواحد ~~فيه حجة تامة (قلنا) خبر الواحد إنما يكون حجة في الأمر الديني إذا لم تقع ~~الحاجة إلى التزام المنكر، وهنا الحاجة ماسة إلى ذلك، ولأن في هذا ms1912 إزالة ~~الملك، والمالية عن المولى، وخبر الواحد لا يكفي لذلك فلهذا لا بد من أن ~~يشهد به رجلان # PageV07P092 # فإن قيل) فإذا كانت هي أخته في الرضاعة قبلت الشهادة على عتقها مع ~~جحودها، وليس فيه تحريم الفرج هنا (قلنا) بل فيه معنى الزنا؛ لأن فعل ~~المولى بها قبل العتق لا يلزمه الحد، وبعد العتق يلزمه الحد، وبعضها مملوك ~~للمولى، وإن كان هو ممنوعا عن، وطئها للمحرمية، ألا ترى أنه يزوجها، وإن ~~بدل بعضها يكون له فيزول ذلك الملك بإعتاقها، ولأن الأمة في إنكار العتق ~~متهمة لما لها من الحظ في الصحبة مع مولاها، ولا معتبر لإنكار من هو متهم ~~في إنكاره فجعلناها كالمدعية لهذا. # فأما الشهادة على عتق العبد لا تقبل مع جحود العبد في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -، وتقبل في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - وجه ~~قولهما أن المشهود به في حق الشرع، وعدم الدعوى لا يمنع قبول الشهادة عليه ~~كعتق الأمة وطلاق الزوجة، وبيان ذلك أن المشهود به العتق، وهو حق الشرع، ~~ألا ترى أنه لا يحتاج فيه إلى قبول العبد، ولا يرتد برده وإنه مما يجوز أن ~~يحلف به وإنما يحلف بما هو حق الشرع وإن إيجابه في المجهول صحيح، ولا يصح ~~إيجاب الحق للمجهول، ويتعلق به حرمة استرقاقه، وذلك حق الشرع قال النبي: - ~~عليه الصلاة والسلام - «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة» ، وذكر في جملتهم من ~~استرق الحر، ويتعلق به حكم تكميل الحدود، ووجوب الجمعة، والأهلية للولايات ~~ثم الاسترقاق على أهل الحرب عقوبة بطريق المجازاة لهم حين أنكروا وحدانية ~~الله فجازاهم على ذلك، بأن جعلهم عبيد عبيده فإزالته بعد الإسلام يكون حقا ~~للشرع، ولهذا كانت قربة تتأدى بعض الواجبات بها، والدليل عليه أن التناقض ~~في الدعوى لا يمنع قبول البينة حتى لو أقر بالرق ثم ادعى حرية الأصل وأقام ~~البينة قبلت بينته والتناقض يعدم الدعوى، وحجة أبي حنيفة - رحمه الله - ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد ~~فقد ms1913 جعل أداء الشهادة قبل الاستشهاد من أمارات الكذب، فظاهره يقتضي أن لا ~~يكون مقبولا منه إلا حيث خص بدليل الإجماع. # والمعنى فيه أن إزالة ملك اليمين بالقول، ولا يتضمن معنى تحريم الفرج، ~~فلا تقبل الشهادة فيه إلا بالدعوى كالبيع، وتأثيره أن المشهود به حق العبد؛ ~~لأن الإعتاق إحداث قوة الملكية والاستبداد فيتضمن انتفاء ذل الملكية، ~~والرق، وذلك كله حق العبد فأما ما، وراء ذلك من ثمرات العتق فلا يعتبر ذلك ~~وإنما يعتبر المشهود به، فإذا كان الحق للعبد يتوقف قبول البينة على دعواه، ~~ونحن نسلم أن في السبب معنى حق الشرع، ولهذا لا يتوقف على قبوله، ولا يرتد ~~برده، ولكن هذا لا يدل على قبول البينة # PageV07P093 # فيه من غير الدعوى كالعفو عن القصاص ثم العبد غير متهم في هذا الإنكار؛ ~~لأن العاقل لا يجحد الحرية ليستكسبه غيره فينفق عليه بعض كسبه، ويجعل ~~الباقي لنفسه فصح إنكاره، وصار به مكذبا لشهوده بخلاف الأمة؛ لأنها متهمة ~~في الإنكار على ما قلنا، حتى لو كان العبد متهما بأن كان لزمه حد قذف أو ~~قصاص في طرف فأنكر العتق تقبل الشهادة، ومن أصحابنا من قال: التناقض إنما ~~يعدم الدعوى فيما يحتمل الفسخ بعد ثبوته؛ لأن أول كلامه ينقض آخره، وآخره ~~ينقض أوله فأما فيما لا يحتمل النقض بعد ثبوته فلا معتبر بالتناقض كما في ~~دعوى النسب فإن الملاعن إذا أكذب نفسه ثبت النسب منه. # ولا ينظر إلى تناقضه في الدعوى، ولا ناقض لحرية الأصل في دارنا فالتناقض ~~فيه لا يكون معدما للدعوى، وهذا ضعيف، فإن من أصل أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -: أنه بعدما أقر بنسب، والد أمته لغيره ولو ادعاه لنفسه لا يصح ~~للتناقض، والنسب لا يحتمل النقض، والوجه أن يسلك فيه طريقة الشبهين فنقول: ~~من حيث السبب المشهود به من حق الشرع بمنزلة طلاق الزوجة، وعتاق الأمة، ومن ~~حيث الحكم المطلوب بالسبب هو حق العبد كما بينا، وما تردد بين الشبهين يوفر ~~حظه عليهما فلشبهه بحقوق العباد قلنا: الشهادة لا تقبل بدون ms1914 الدعوى ولشبهه ~~بحق الشرع قلنا: التناقض في الدعوى لا يمنع قبول البينة عليه، وإذا شهدوا ~~أنه أعتق عبده سالما، ولا يعرفون سالما، وله عبد واحد واسمه سالم فإنه يعتق ~~لما بينا أن إيجاب العتق في المجهول صحيح، ولأن ملكه متعين لما أوجبه فبان ~~لا يعرف الشهود العبد لا يمنع قبول شهادتهم كما أن القاضي يقضي بالعتق إذا ~~سمع هذه المقالة من المولى، وإن كان هو لا يعرف العبد، ولو شهدوا به في ~~البيع أبطلته لما بينا أن الجهالة التي تفضي إلى المنازعة تمنع صحة البيع، ~~وإذا لم يعرف الشهود العبد فهذه جهالة تفضي إلى المنازعة، ويتعذر على ~~القاضي القضاء لأجله بالشهادة. # وإذا شهدوا عليه بعتق عبد بعينه، واختلفا في الوقت أو المكان، أو اللفظ، ~~أو اللغة أو شهد أحدهما أنه أعتقه وشهد الآخر أنه أقر أنه أعتقه فالشهادة ~~جائزة؛ لأن العتق قول يعاد، ويكرر فلا يختلف المشهود به باختلافهما في ~~الزمان، والمكان ولا باختلافهما في اللغة، وصيغة الإقرار، والإنشاء في ~~العتق، واحد وإن اختلفا في الشرط الذي علق به العتق لم يجز. # لأن أحدهما يشهد بعتق يتنجز عند دخول الدار، والآخر بعتق يتنجز عند كلام ~~فلان، والكلام غير الدخول فلا يتمكن القاضي من القضاء بواحد من الشرطين، ~~وإن اتفقا على أنه قال له: إن دخلت الدار فأنت حر، وقال المولى إنما قلت له ~~إن كلمت فلانا فأنت حر فأيهما # PageV07P094 # فعل فهو حر؛ لأن التعليق بشرط الدخول ثبت بشهادة شاهدين، وبكلام فلان ~~بإقرار المولى، ولا منافاة بينهما # ولو شهد أحدهما أنه أعتقه بجعل، والآخر أنه كان بغير جعل لم تقبل ~~الشهادة؛ لأن أحدهما يشهد بعتق متعلق بقبول البدل، والآخر بعتق بات، ولأن ~~العتق بجعل يخالف العتق بغير جعل في الأحكام، وكذلك لو اختلفا في مقدار ~~الجعل، والمولى ينكر ذلك فالشهادة لا تقبل سواء ادعى العبد أقل المالين، أو ~~أكثرهما؛ لأن أحدهما يشهد بعتق متعلق بقبول ألف، والآخر بقبول ألف ~~وخمسمائة، وإن كان المولى هو المدعي، والعبد منكر فإن كان يدعي أقل ms1915 المالين ~~عتق العبد لإقرار المولى بحريته ولا شيء عليه؛ لأنه أكذب أحد شاهديه، وهو ~~الذي شهد له بألف وخمسمائة، وإن ادعى العتق بألف، وخمسمائة قضي عليه بألف؛ ~~لأن الشهادة هنا لا تقوم على العتق فالعبد قد عتق بإقرار المولى، وإنما ~~تقوم على المال، ومن ادعى ألفا وخمسمائة، وشهد له شاهد بألف وآخر بألف ~~وخمسمائة يقضى بألف لاتفاق الشاهدين لفظا ومعنى. # وإذا شهد شاهدان أنه أعتقه إن دخل الدار، وآخران إن كلم فلانا فأيهما وجد ~~عتق العبد؛ لأن كل، واحد من التعليقين ثبت بحجة كاملة، ولا تنافي بينهما. # وإن ادعى الغلام أنه أعتقه بألف وأقام شاهدين، وادعاه المولى بألفين، ~~وأقام شاهدين فالبينة بينة المولى؛ لأنه يثبت الزيادة في حقه ببينته وإن ~~أقام العبد بينة أنه قال: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر، وإنه قد أداها، وأقام ~~المولى بينته أنه إنما قال له: إذا أديت إلي ألفين فأنت حر فالعبد حر، ولا ~~شيء عليه غير الألف الذي أداه؛ لأن العبد يثبت ببينته تنجز الحرية فيه، وهو ~~حقه؛ ولأنه يجعل كأن الأمرين كانا إذ لا منافاة بينهما، ولو عاينا وجود ~~الكلامين من المولى تخير العبد، وعتق بأداء أي المالين اختاره، ولو أقام ~~العبد البينة أنه باعه نفسه بألف فأقام المولى البينة أنه باعه نفسه بألفين ~~كانت البينة بينة المولى؛ لأن العتق يتنجز بالقبول هنا فكان إثبات الزيادة ~~في بينة المولى بخلاف الأول. # (قال) في الأصل، ولو باعه نفسه بألف درهم فأداها من مال المولى كان حرا، ~~وللمولى أن يرجع عليه بمثلها، والعتق هنا حصل بالقبول لا بأداء المال وإنما ~~يتحقق هذا الفصل فيما إذا علقه بالأداء، والوجه فيه أن نزول العتق بوجود ~~الشرط وقد وجد، وإن كان المؤدى مسروقا أو مغصوبا من المولى ثم رد هذا المال ~~على المولى كان مستحقا عليه فيقع من الوجه المستحق في الحكم، ويكون له أن ~~يرجع عليه بمثله. # وإن شهد للعبد ابناه أو أبوه، وأمه أن مولاه أعتقه فشهادتهما باطلة؛ ~~لأنها تقوم لمنفعة العبد، وهؤلاء متهاونون في ms1916 حقه، ولا شهادة لمتهم، والعتق ~~يثبت مع الشبهات # PageV07P095 # فيثبت بالشهادة على الشهادة، وشهادة النساء مع الرجال. # وإذا رجع شهود العتق بعد القضاء لم يبطل العتق؛ لأنهما لا يصدقان في ~~إبطال الحكم، ولا في إبطال حق العبد، ولكنهما يضمنان قيمته؛ لأنهما أتلفا ~~ماليته على المولى، وقد أقر بالرجوع أنهما أتلفاه عليه بغير حق، والمعتبر ~~في الضمان عند الرجوع بقاء من بقي على الشهادة لا رجوع من رجع، وقد بينا ~~هذا في الطلاق. # وإن شهد شاهدان بعتقه فلم يحكم بشهادتهما للتهمة ثم ملكه أحدهما عتق ~~عليه؛ لأنه قد أقر بحريته، وذلك الإقرار صحيح لازم في حقه إلا أنه لم يكن ~~عاملا لانعدام الملك له في المحل فإذا، وجد الملك عمل، وكان كالمجدد ~~للإقرار بعدما ملكه فيكون حرا من ماله. # وإذا شهدا بعتقه فحكم بشهادتهما ثم رجعا عنه فضمنا قيمته ثم قامت بينة ~~غيرهم، بأن المولى قد كان أعتقه فإن شهدوا أنه أعتقه بعد شهادة هؤلاء لم ~~يسقط عنهم الضمان بالاتفاق؛ لأنهم شهدوا بما هو لغو فإنه عتق بقضاء القاضي ~~والمعتق لا يعتق، وإن شهدوا أنه أعتقه قبل شهادة هؤلاء لم يرجعوا بما ضمنوا ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما ~~الله تعالى - يرجعون على المولى بما ضمنوا، وهذا بناء على ما بينا أن ~~عندهما الشهادة على عتق العبد تقبل من غير دعوى فثبت بشهادة الفريق الثاني ~~حرية العبد من الوقت الذي شهدوا به، وإن لم يكن هناك مدعيا لذلك ثم تبين به ~~أن الفريق الأول لم يتلفوا على المولى شيئا بشهادتهم، وإنه أخذ ما أخذ منهم ~~بغير حق. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا تقبل الشهادة على عتق العبد من ~~غير الدعوى، ولا مدعى لما يشهد به الفريق الثاني فإن العبد قد حكم بحريته ~~فلا يمكنه أن يدعي العتق، والفريق الأول لما شهدوا بأنه أعتقه في، وقت لا ~~يمكنهم أن يدعوا عتقا في وقت سابق عليه للتناقض فلانعدام الدعوى لا تقبل ~~شهادة الفريق الثاني، ولا ms1917 يجب على المولى رد شيء مما أخذه من الفريق الأول. # ولو قيد رجل عبده ثم قال إن لم يكن في قيده عشرة أرطال حديد فهو حر، وإن ~~حل قيده فهو حر فشهد شاهدان أن في قيده خمسة أرطال حديد فقضى القاضي بعتقه ~~ثم حل القيد فإذا فيه عشرة أرطال فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~الشهود يضمنون قيمته للمولى، وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول، ~~وفي قوله الآخر، وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - لا يضمنون له شيئا، وهذا ~~بناء على أن القاضي بالعتق بشهادة الزور عند أبي حنيفة - رحمه الله - ينفذ ~~ظاهرا، وباطنا وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - الآخر وهو قول محمد - رحمه ~~الله تعالى - ينفذ ظاهرا لا باطنا، فتبين أن قضاء القاضي بشهادتهما لم يكن ~~نافذا في الباطن، وأن # PageV07P096 # العبد إنما عتق بحل القيد لا بشهادتهما فلا يضمنان عندهما شيئا. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إنما عتق العبد بقضاء القاضي لنفوذ ~~قضائه ظاهرا وباطنا، وقضاء القاضي كان بشهادتهما فلهذا ضمنا قيمته؛ لأنا ~~علمنا أنهما شهد بالباطل (فإن قيل) هما إنما شهدا بشرط العتق؛ لأنهما شهدا ~~بوزن القيد أنه دون عشرة أرطال، وذلك شرط العتق، ولا ضمان على شهود الشرط ~~(قلنا) لا كذلك بل شهدا بتنجيز العتق؛ لأنهما زعما أن المولى علق عتقه بشرط ~~موجود، والتعليق بشرط موجود يكون تنجيزا حتى يملكه الوكيل بالتنجيز، وشهود ~~العتق يضمنون عند الرجوع. # (فإن قيل) قضاء القاضي إنما ينفذ عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذا لم ~~يتيقن ببطلانه فأما بعد التيقن ببطلانه لا ينفذ كما لو ظهر أن الشهود عبيد، ~~أو كفار، وهنا قد تيقنا ببطلان الحجة حين كان، وزن القيد خمسة أرطال، ~~وبعدما علم كذبهم بيقين لا ينفذ القضاء باطنا فإنما عتق بحل القيد. # (قلنا) لا كذلك بل نفوذ القضاء عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~باعتبار أنه يسقط عن القاضي تعرف ما لا طريق له إلى معرفته، وهو حقيقة صدق ~~الشهود ولا يسقط عنه الوقوف على ms1918 ما يتوصل إليه كفرهم، ورقهم؛ لأن التكليف ~~يثبت بحسب الوسع، وقد تعذر على القاضي هنا الوقوف على حقيقة، وزن القيد؛ ~~لأنه لا يعرف ذلك إلا بعد أن يحله وإذا حله عتق العبد فيسقط عنه حقيقة ~~معرفة وزن القيد ونفذ قضاؤه بالعتق بشهادتهما ظاهرا، وباطنا. # (فإن قيل) لا كذلك فقد يمكنه معرفة وزن القيد قبل أن يحله، بأن يضع رجلي ~~العبد مع القيد في طست، ويصب فيه الماء حتى يعلوا القيد، ثم يجعل على مبلغ ~~الماء علامة، ثم يرفع القيد إلى ساقه، ويضع حديدا في الطست إلى أن يصل ~~الماء إلى تلك العلامة ثم يزن ذلك الحديد فيعرف به وزن القيد. # (قلنا) هذا من أعمال المهندسين، ولا تنبني أحكام الشرع على مثله مع أنه ~~إنما يعرف وزن القيد بهذا الطريق إذا استوى الحديدان في الثقل، ولا يعرف ~~ذلك. # ولو شهدا أنه أعتق عبده سالما، وله عبدان اسم كل واحد منهما سالم، ~~والمولى يجحد ذلك لم يعتق واحد منهما في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-؛ لأنه لا بد من الدعوى لقبول الشهادة عنده، والدعوى لا تتحقق من المشهود ~~له؛ لأنه غير معين منهما، ولا يتمكن الشهود من تعيينه فبطلت شهادتهما لهذا ~~وإن قالا قد سماه لنا فنسينا اسمه فشهادتهما باطلة لإقرارهما على أنفسهما ~~بالغفلة، وبأنهما ضيعا شهادتهما، وحكي عن زفر - رحمه الله تعالى - أن ~~الشهادة تقبل ويقال للمولى: بين؛ لأنهما يثبتان كلام المولى فثبت بشهادتها ~~أن المولى أعتق عبدا # PageV07P097 # له، والجهالة لا تمنع صحة العتق فكان المولى مجبرا على البيان. # ولو شهدا أنه أعتق أحد عبديه بغير عينه، والمولى يجحد ذلك فشهادتهما ~~باطلة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن الدعوى شرط لقبول البينة ~~على العتق عنده، والدعوى من المجهول لا تتحقق إنما تتحقق الدعوى من كل واحد ~~منهما بعينه، والمشهود به عتق في منكر لا في معين فلا تقبل وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى في هذه المسألة، وفي مسألة الشهادة: تقبل، ويؤمر ~~المولى بالبيان؛ لأن الشهادة على ms1919 العتق عندهما تقبل من غير دعوى فيثبت به ~~أن المولى أعتق أحدهما بغير عينه فيؤمر بالبيان لهذا. # وكذلك لو شهدا بأنه أعتق أحد أمتيه (فإن قيل) في هذا الفصل ينبغي أن تقبل ~~الشهادة عندهم جميعا؛ لأن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يشترط الدعوى ~~في الشهادة على عتق الأمة (قلنا) نعم إنما لا يشترط الدعوى في الشهادة على ~~عتق أمة بعينها؛ لما فيها من تحريم الفرج فأما العتق المبهم لا يوجب تحريم ~~الفرج عنده، ولهذا قال لا يكون الوطء بيانا، فلهذا كان الجواب في العبد، ~~والأمة سواء هنا، إلا إن شهدا أن هذا كان عند الموت منه فحينئذ تقبل ~~شهادتهما عنده استحسانا، وفي القياس لا تقبل لانعدام شرط القبول، وهو ~~الدعوى كما لو كان ذلك في حال حياته، وصحته، والاستحسان وجهان: أحدهما - أن ~~العتق المبهم يشيع فيهما بالموت حتى يعتق من كل واحد منهما نصفه فتتحقق ~~الدعوى من كل واحد منهما والثاني - أن العتق في مرض الموت بمنزلة الوصية ~~حتى يعتبر من الثلث، ووجوب تنفيذ الوصية لحق الموصى فتتحقق الدعوى من وصيه، ~~أو وارثه هنا فلهذا قبلت البينة. # ولو شهدا أن أحد هذين الرجلين أعتق عبده لم تجز شهادتهما؛ لأن المشهود ~~عليه مجهول، وذلك يمنع قبول الشهادة فإن الإنكار شرط لقبول البينة، ~~والإنكار من المجهول لا يتحقق؛ ولأن القاضي لا يتمكن من القضاء على واحد ~~منهما بهذه الشهادة. # وإن ادعى العبد، أو الأمة العتق، ولم يكن له بينة حاضرة لم يحل بين ~~المولى، وبين العبد؛ لأن بمجرد الدعوى لا يثبت استحقاق العبد العتق فإنه ~~خبر متمثل بين الصدق، وبين الكذب، والمخبر غير موثوق فيه؛ لما له في ذلك من ~~الحظ، وإلى هذا أشار - عليه الصلاة والسلام -، وفي قوله لو أعطي الناس ~~بدعواهم لادعى قوم دماء قوم، وأموالهم، واليد حق للمولى في مملوكه فكما لا ~~يجوز إبطال الملك بمجرد الدعوى فكذلك لا يجوز إبطال اليد بالحيلولة، وكذلك ~~إن أقام شاهدا واحدا؛ لأن الحجة لا تتم بشهادة الواحد، وهذا الجواب في ~~العبد، ms1920 فأما في الأمة الحيلولة تثبت إذا ادعت أن شاهدها الآخر # PageV07P098 # حاضر احتياطا لأمر الفرج، وقد بينا هذا فيما أمليناه من شرح الجامع. # وإن أقام شاهدين حيل بينه وبين مولاه حتى ينظر في أمر الشاهدين، وهذا إذا ~~كان مولاه فاسقا، أو مخوفا عليه على ما فسرناه في الجامع، والمعنى فيه أن ~~الحجة هنا تمت من حيث الظاهر حتى لو قضى القاضي بشهادتهما قبل أن تظهر ~~عدالتهما نفذ قضاؤه فثبت به الحيلولة احتياطا بخلاف ما إذا أقام شاهدا ~~واحدا. # فإذا شهد شاهد أنه أعتق عبدا آخر له، وشهد آخر أنه، وهبه لنفسه فهذا ~~باطل؛ لأنهما اختلفا في المشهود به لفظا، فإن الهبة غير العتق، وضعا؛ لأن ~~الهبة تمليك، والإعتاق إحداث القوة أو إبطال الملك، واختلافهما في المشهود ~~به لفظا يمنع قبول الشهادة، وإن شهدا جميعا أنه، وهب عبده لنفسه فالعبد حر؛ ~~لأنه ملكه نفسه، ومن ملك نفسه يعتق كالمراغم، وقد يجوز أن تكون الهبة ~~إعتاقا كما لو شهدوا أنه، وهبه من قريبه وسلمه إليه فإنه يقضى بعتقه، وقد ~~بينا فيما سبق أنه إذا قال: لم أنو به العتق لا يصدق في القضاء. # وإذا قال أنت حر إن فعلت كذا، وذلك من الأمور الظاهرة كالصوم، والصلاة ~~ودخول الدار ونحوه فقال العبد: فعلت لا يصدق إلا أن يقيم البينة، أو يقر ~~المولى؛ لأن العتق المعلق بالشرط إنما يتنجز عند وجود الشرط فالعبد بدعواه ~~وجود الشرط يدعي تنجيز العتق فيه، وهو غير مصدق في ذلك إلا بحجة بخلاف قوله ~~إن كنت تحبني، أو تبغضني؛ لأن ذلك لا يوقف عليه إلا من جهته فوجب قبول قوله ~~في ذلك ما دام في مجلسه (فإن قيل) فالصوم كذلك؛ لأنه بينه، وبين ربه لا يقف ~~عليه غيره (قلنا) لا كذلك فإن ركن الصوم هو الكف، وذلك أمر ظاهر يقف عليه ~~الناس بوقوفهم على ضده، وهو الأكل. # ولو قال لرجل أعتق أي عبيدي شئت فأعتقهم جميعا لم يعتق منهم إلا واحد ~~والأمر في بيانه إلى المولى بخلاف ما لو قال ms1921 أيكم شاء العتق فهو حر فشاءوا ~~جميعا عتقوا؛ لأن كلمة أي فيها معنى العموم، والخصوص من حيث إنها تتناول كل ~~واحد من المخاطبين على الانفراد، فإذا أضاف المشيئة بها إلى عام يترجح جانب ~~الخصوص فلا يتناول إلا واحدا منهم وإذا أضاف المشيئة بها إلى عام يترجح ~~جانب العموم؛ ولأن هذه الكلمة إنما توجب التعميم فيمن دخل تحتها دون من لم ~~يدخل والداخل تحت هذه الكلمة - العبيد دون المخاطب بالمشيئة، وإذا قال شئت ~~فلا يكون شرط العتق إلا مشيئة واحدة، وبالمشيئة الواحدة منه لا يعتق إلا ~~عبد واحد فأما في قوله شاء إنما أضاف المشيئة إلى العبيد، وكلمة أي اقتضت ~~التعميم في العبيد فصارت مشيئة كل واحد منهم شرطا لعتقه فلهذا عتقوا # PageV07P099 # ثم البيان إلى المولى دون المخاطب بالمشيئة؛ لأن ما فوض إليه قد انتهى ~~بوجود المشيئة منه بقي العتق، واقعا على أحدهم بغير عينه بإيقاع المولى ~~فالبيان إليه. # ولو قال: أيكم دخل الدار فهو حر فدخلوا عتقوا؛ لأن الشرط دخول من دخل تحت ~~كلمة أي، وكذلك لو قال: أيكم بشرني بكذا فهو حر فبشروه معا عتقوا: لأن ~~الشرط وجود البشارة ممن دخل تحت كلمة أي فيتعمم بتعميمه، وإن قال: عينت ~~واحدا منهم لم يدين في القضاء، وهو مدين فيما بينه، وبين الله تعالى؛ لأنه ~~نوى التخصيص في اللفظ العام، وإن بشره واحد بعد واحد فالأول هو البشير، ولا ~~يعتق غيره، وقد بينا هذا في كتاب الطلاق: أن البشارة اسم لخبر سار صدق غاب ~~عن المخبر علمه. # وإذا قال لآخر: أخبر عبدي بعتقه، أو أنه حر، أو بشره بعتقه، فهو حر ساعة ~~تكلم به المولى أخبر العبد به، أو لم يخبر؛ لأن الباء للإلصاق، وإنما يتحقق ~~إلصاق الإخبار بعتق موجود منه لا معدوم # ؛ ولأنه لو أخبره بنفسه بأن قال: أنت حر تضمن ذلك تنجيز العتق من جهته ~~حتى يكون خبره حقا فكذلك إن أمر غيره حتى يخبره به، ويصير كأنه قال: أعتقه ~~فبشره بذلك أو أخبره فيعتق سواء أخبره أو لم ms1922 يخبره. # وإذا قال لعبد له: يا سالم أنت حر، وهو يعني إنسانا بين يديه غير سالم ~~فإن سالما حر؛ لأنه أتبع الإيقاع النداء فإنما يتناول المنادى. # وإذا قال: أول عبد يدخل علي من عبيدي فهو حر فأدخل عليه عبد ميت ثم أدخل ~~عليه عبد حي فإنه يعتق الحي، قال: لأنه هو الأول، ولا يحتسب بالميت ولا ~~يكون الميت أولا، وآخرا، ومعنى هذا أن الإدخال عليه للإكرام، أو الإهانة، ~~ولا يتحقق ذلك في الميت فتصير الحياة ثابتة بمقتضى كلامه، وكأنه قال: أول ~~عبد حي من عبيدي؛ ولأنه جازاه بالحرية، وإنما يجازي به الحي دون الميت؛ لأن ~~الميت ليس بمحل لإيجاب العتق فيه والثابت بمقتضى الكلام كالثابت بالنص. # وإن أدخل عليه عبدان حيان جميعا معا لم يعتق واحد منهما؛ لأن الأول اسم ~~لفرد سابق لا يشاركه فيه غيره ولم يتصف، واحد منهما بالفردية عند الإدخال ~~عليه فإن أدخل بعدهما عبد آخر لم يعتق؛ لأنه، وإن اتصف بالفردية فلم يتصف ~~بالسبق فقد تقدمه عبدان. # ولو قال: أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدين معا لم يعتق، واحد منهما؛؛ ~~لأنه لم يتصف، واحد منهما بالفردية عند دخوله في ملكه، وإن ملك بعدهما آخر ~~لم يعتق أيضا؛ لأنه لم يتصف بالسبق. # ولو قال: آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبدين ثم عبدا ثم مات المولى عتق ~~الثالث؛ لأن الآخر اسم لفرد متأخر، وقد اتصف به الثالث حين لم يملك غيره ~~حين مات ثم عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يعتق # PageV07P100 # من جميع المال إذا كان تملكه في الصحة؛ لأن صفة الآخرية ثابت له من حين ~~تملكه فيتبين أنه عتق من ذلك الوقت وعندهما يعتق من الثلث؛ لأن نزول العتق ~~عندهما، وقت الموت لتحقق الشرط فيه في هذه الحالة، وقد بينا هذا في الطلاق، ~~ولو قال: آخر عبد أملكه فهو حر فاشترى عبدا ثم لم يملك غيره حتى مات لم ~~يعتق؛ لأن هذا أول، وصفة الأولية، والآخرية لا يجتمع في شخص واحد من ~~المخلوقين، وإن اشترى ms1923 عبدين بعده ثم مات لم يعتق واحد منهم؛ لأن الأول ما ~~اتصف بالآخرية ليكون آخرا، والعبدان لم يتصف، واحد منهما بالفردية فلا يكون ~~واحد منهما آخرا. # ولو قال لأمة لم يملكها: أنت حرة من مالي فهذا باطل؛ لأن تنجيز العتق لا ~~يصح إلا بعد وجود الملك في المحل، ولم يوجد بخلاف قوله: إذا ملكتك؛ لأن ~~بذلك اللفظ لا يصير مضيفا للعتق إلى الملك، ولا إلى سببه وهو فضل من ~~الكلام؛ لأن العتق من جهته لا يكون إلا من ماله فلا يخرج به كلامه من أن ~~يكون تنجيزا، ولو قال: إذا اشتريتك فأنت حرة، أو إن جامعتك فأنت حرة ~~فاشتراها، وتسراها، أو جامعها لم تعتق إلا على قول زفر فإنه يقول: التسري ~~والجماع لا يحل إلا في الملك فكان هذا في معنى إضافة العتق إلى الملك ~~بمنزلة قوله: إن اشتريتك، ولكنا نقول: الجماع يتحقق في غير الملك فكذلك ~~التسري فإنه عبارة عن التحصين والمنع من الخروج، وهو ليس بسبب للملك فلا ~~يتحقق به إضافة العتق إلى الملك صورة، ولا معنى فهو بمنزلة قوله إذا كلمتك ~~فأنت حرة بخلاف الشراء فإنه سبب للملك # وكذلك لو قال كل جارية أتسرى بها فهي حرة فاشترى جارية بعد يمينه وتسراها ~~لم تعتق، ولو تسرى جارية كانت مملوكة له وقت يمينه عتقت؛ لأن الإيجاب في ~~حقها يصح لوجود الملك في المحل وقت الإيجاب بمنزلة قوله كل جارية أملكها ~~فهي حرة ثم تسرى فالشرط عند أبي حنيفة، ومحمد - رحمهما الله تعالى - أن ~~يبوئها بيتا، ويحصنها، ويجامعها، وطلب الولد ليس بشرط، وعلى قول أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - لا يكون تسريا إلا بطلب الولد مع هذا للعادة الظاهرة أن ~~الناس يطلبون الأولاد من السراري، وفي الأيمان يعتبر العرف، وهما يقولان: ~~ليس في لفظه ما يدل على طلب الولد؛ لأن التسري إما أن يكون مأخوذا من ~~التسرر كالتقضي وذلك الإخفاء، أو يكون مأخوذا من السرار، ومعناه التحصين ~~والمنع من الخروج، أو يكون مأخوذا من السر الذي هو الجماع كما ms1924 قال تعالى: ~~(ولكن لا تواعدوهن سرا) فإذا لم يكن فيها ما ينبئ عن طلب الولد لا يشترط ~~فيه ذلك من غير لفظ، وكيف يشترط ذلك وبحصول الولد تخرج # PageV07P101 # من أن تكون سرية؛ لأنها تصير أم ولد له فطلبه يخرجه حقيقة من أن تكون ~~سرية فلا يمكن أن يجعل شرطا لتحقيق التسري، ولو وطئ جارية فعلقت منه لم ~~تعتق؛ لأن التسري بالتحصين، والمنع من الخروج، ولم يوجد. # وإن قال لعبديه أيكما أكل هذا الرغيف فهو حر فأكلاه جميعا لم يعتق واحد ~~منهما؛ لأن الشرط أكل الواحد لجميع الرغيف، ولم يوجد إن أقام أحدهما البينة ~~أنه أكله فأعتقه القاضي ثم أقام الآخر البينة أنه هو الذي أكله لم يعتقه ~~القاضي؛ لأنه جعل الأول آكلا فلا يتصور بعده كون الثاني آكلا له إذ الرغيف ~~الواحد لا يتكرر فيه فعل الأكل، وهذه البينة إنما تقوم لإبطال القضاء ~~الأول، والبينة لإبطال القضاء لا تقبل: توضيحه إنا نتيقن بكذب أحد الفريقين ~~وقد ترجح معنى الصدق في شهادة الفريق الأول بالقضاء فتعين معنى الكذب في ~~شهادة الفريق الثاني وإن جاءت البينتان معا لم يعتق واحد منهما؛ لأن القاضي ~~يتيقن بكذب أحد الفريقين، ولا يعرف الصادق من الكاذب، وإذا كانت تهمة الكذب ~~تمنع القضاء بالشهادة فالتيقن بالكذب أولى. # وعلى هذا لو شهد شاهدان أنه أعتق عبده سالما يوم النحر بمكة فأعتقه ~~القاضي ثم شهد آخران أنه أعتق سريعا يوم النحر بالكوفة لم تجز شهادتهما، ~~وإن جاءت البينتان معا لم تقبل، واحدة منهما، وهذا، والأول سواء، وإن ردهما ~~ثم ماتت إحدى البينتين فأعاد الآخر بينته تلك لم يقبل القاضي شهادتهم؛ لأنه ~~قد ردها للتهمة فلا يقبلها أبدا كما لو رد شهادة الفاسق ثم تاب فأعادها وإن ~~لم تمت واحدة من البينتين حتى جاء أحد الغلامين بشاهدين آخرين يشهدان على ~~ما شهدت به البينة الأولى، وجاء الآخر بشهوده الذين كانوا شهدوا فإن القاضي ~~يجيز شهادة الآخرين اللذين لم يكونا شهدا عنده؛ لأن شهادة الفريقين الأولين ~~قد بطلت للتعارض، وصارت كالمعدومة ms1925 وإنما بقي شهادة الفريق الثاني لأحدهما، ~~ولا معارض له فثبت المشهود به بشهادتهما، ولا يعتبر بما أعاده العبد ~~الثاني؛ لأن تلك شهادة حكم ببطلانها، وكما لا تقوم حجة القضاء بمثل هذه ~~الشهادة فكذلك المعارضة لا تثبت بها، والله سبحانه، وتعالى أعلم بالصواب، ~~وإليه المرجع والمآب. ### | [باب عتق العبد بين الشركاء] # أكثر مسائل هذا الباب تنبني على أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فإن ~~العتق عنده # PageV07P102 # يتجزأ حتى إن أعتق نصف عبده فهو بالخيار في النصف الباقي إن شاء أعتقه، ~~وإن شاء استسعاه في النصف الباقي في نصف قيمته، وما لم يؤد السعاية فهو ~~كالمكاتب، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله تعالى - يعتق كله ولا ~~سعاية عليه لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من أعتق شقصا من عبده فهو حر ~~كله ليس لله فيه شريك» ، وفي الكتاب ذكر هذا اللفظ عن عمر أيضا - رضي الله ~~عنه -، والمعنى فيه أن العتق إسقاط للرق، والرق لا يتجزأ ابتداء، وبقاء ~~فإسقاطه بالعتق لا يتجزأ أيضا كما أن الحل لما كان لا يتجزأ ابتداء، وبقاء ~~فإبطاله بالطلاق لا يتجزأ، وبيانه أن فعله إعتاق فلا يتحقق إلا بانفعال ~~العتق في المحل، وبعد انفعال العتق في بعض الشخص لو بقي الرق في شيء منه ~~كان في ذلك تجزي الرق في محل واحد، وذلك لا يجوز فإن الذي ينبني على العتق ~~من الأحكام يضاد أحكام الرق من تكميل الحدود، والأهلية للشهادات، والإرث، ~~والولايات ولا يتصور اجتماع الضدين في محل واحد؛ ولأن اتصال أحد النصفين ~~بالآخر أقوى من اتصال الجنين بالأم؛ لأن ذلك بغرض الفصل، ثم إعتاق الأم ~~يوجب عتق الجنين لا محالة فإعتاق أحد النصفين لأن يوجب عتق النصف الآخر ~~أولى؛ ولأن الاستيلاد يوجب حق العتق، وهو لا يحتمل الوصف بالتجزي في محل ~~واحد فحقيقة العتق أولى. # واستدل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - بحديث سالم عن ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شقصا له في عبد ~~فإن كان موسرا فعليه ms1926 خلاصه وإلا فقد عتق ما عتق، ورق ما رق» ، وقال علي - ~~رضي الله عنه -: يعتق الرجل من عبده ما شاء وتأويل قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فهو حر كله سيصير حرا كله بإخراج الباقي إلى الحرية بالسعاية، ~~فيكون فيه بيانا أنه لا يستدام الرق فيما بقي منه، وهو مذهبنا؛ ولأن هذا ~~إزالة ملك اليمين، فيجزئ في المحل كالبيع، وتأثيره أن نفوذ تصرف المالك ~~باعتبار ملكه، وهو مالك للمالية دون الرق فالرق اسم لضعف ثابت في أهل الحرب ~~مجازاة وعقوبة على كفرهم، وهو لا يحتمل التملك كالحياة إلا أن بقاء ملكه لا ~~يكون إلا ببقاء صفة الرق في المحل كما لا يكون حيا إلا باعتبار صفة الحياة ~~في المحل فذلك لا يدل على أن الحياة مملوكة له فإذا ثبت أنه يملك المالية، ~~وملك المالية يحتمل التجزؤ فإنما يزول بقدر ما يزيله، ولهذا لا يعتق شيء ~~منه بإعتاق البعض عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - حتى كان معتق البعض ~~كالمكاتب إلا في حكم واحد، وهو أن المكاتب إذا عجز يرد في الرق؛ لأن السبب ~~هناك عقد محتمل للفسخ. # وهذا إذا عجز عن السعاية لا يرد في الرق؛ لأن # PageV07P103 # سببه إزالة ملك لا إلى أحد وهو لا يحتمل الفسخ، وإنما يسمى فعله إعتاقا ~~مجازا على معنى أنه إذا تم إزالة الملك بطريق الإسقاط يعقبه العتق الذي هو ~~عبارة عن القوة لا أن يكون الفعل المزيل ملاقيا للرق، كالقاتل فعله لا يحل ~~الروح، وإنما يحل البنية، ثم بنقض البنية تزهق الروح فيكون فعله قتلا من ~~هذا الوجه، ولئن كان فعله إعتاقا فالعتق الذي ينبني على الإعتاق لا يتجزأ، ~~والإعتاق في نفسه منجز حتى يتصور من جماعة في محل واحد فالعتق للبعض إنما ~~يوجد شطر العلة فيتوقف عتق المحل إلى تكميله، وهو نظير إباحة أداء الصلاة ~~تنبني على غسل أعضاء هي متجزئة في نفسها حتى يكون غسل بعض الأعضاء مطهرا ثم ~~يتوقف إباحة أداء الصلاة على إكمال العدد، وحرمة المحل لا تتجزى، وإن كان ~~ينبني ms1927 على طلقات هي متجزئة حتى كان الموقع للتطليقة، والتطليقتين مطلقا، ~~ويتوقف ثبوت الحرمة على كمال العدد، فهنا أيضا نزول العتق في المحل يتوقف ~~على تمام العلة بإعتاق ما بقي، وإن كان معتق البعض معتقا؛ لأن الإعتاق ~~يقتضي انفعال العتق كما قال، ولكن لا يقتضي الاتصال بالإعتاق بل يثبت ~~استحقاق الإعتاق، ويتأخر ثبوته في المحل إلى إكمال العلة فأما الاسترقاق ~~فقد قيل يحتمل الوصف بالتجزي حتى لو فتح الإمام بلدة، ورأى الصواب في أن ~~يسترق أنصافهم صح ذلك منه، والأصح أنه لا يتجزأ؛ لأن سببه، وهو القهر لا ~~يتجزأ إذ لا يتصور قهر نصف الشخص دون النصف، والحكم ينبني على السبب، وكذلك ~~الاستيلاد سببه لا يتجزأ، وهو نسب الولد فأما عتق الجنين عند إعتاق الأم ~~ليس لأجل الاتصال، ألا ترى أن إعتاق الجنين لا يوجب إعتاق الأم والاتصال ~~موجود، ولكن الجنين في حكم جزء من أجزائها كيدها، ورجلها، وثبوت الحكم في ~~التبع ثبوته في المتبوع وأحد النصفين ليس بتبع للنصف الباقي فلهذا لم يكن ~~إعتاق أحد النصفين موجبا للعتق في النصف الباقي. # فإن كان العبد بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه جاز ثم إن كان المعتق موسرا ~~فللساكت ثلاث خيارات في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: إن شاء أعتق ~~نصيبه، وإن شاء استسعى العبد في قيمة نصيبه فإذا أدى السعاية إليه عتق، ~~والولاء بينهما، وإن شاء ضمن المعتق نصف قيمته ثم رجع المعتق على العبد ~~والولاء كله له، وإن كان المعتق معسرا فللساكت خياران: إن شاء أعتق، وإن ~~شاء استسعى، وليس له حق تضمين الشريك إلا على قول بشر المريسي، والقياس في ~~أحد الشيئين أما وجوب الضمان على المعتق موسرا كان، أو معسرا؛ لأنه بإعتاق ~~نصيبه يفسد على الشريك # PageV07P104 # نصيبه فإنه يتعذر عليه استدامة ملكه، والتصرف في نصيبه، وضمان الإفساد لا ~~يختلف باليسار، والعسرة، أو القياس أن لا يجب على المعتق ضمان بحال؛ لأنه ~~متصرف في نصيب نفسه والمتصرف في ملكه لا يكون متعديا، ولا يلزمه الضمان، ~~وإن تعدى ضرر تصرفه ms1928 إلى ملك غيره، كمن سقى أرضه فنزت أرض جاره أو أحرق ~~الحصائد في أرضه فاحترق شيء من ملك جاره. # ولكنا تركنا القياسين للآثار فمنه ما روي عن نافع عن ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «في الرجل يعتق ~~نصيبه في المملوك: إن كان غنيا ضمن، وإن كان فقيرا يسعى في حصة الآخر» ~~وهكذا روى عروة عن عائشة وعمر بن شهيب عن أبيه عن ابن مسعود - رضوان الله ~~عليهم -: «أن رجلين من جهينة كان بينهما عبد فأعتقه أحدهما فرفع إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فضمنه نصيب صاحبه، وحبسه حتى باع غنيمة له في ~~ذلك» ، وذكر الحسن عن عمر - رضي الله عنه - في العبد بين اثنين يعتقه ~~أحدهما: أنه يضمن نصيب صاحبه إن كان غنيا، وإن كان فقيرا يسعى العبد في ~~النصف لصاحبه وعن إبراهيم عن الأسود بن يزيد أنه أعتق عبدا له ولإخوة له ~~صغار فذكر ذلك لعمر - رضي الله عنه - فقال يستأنى بالصغار حتى يدركوا فإن ~~شاءوا أعتقوا، وإن شاءوا أخذوا القيمة فلهذه الآثار قلنا بوجوب الضمان في ~~حالة اليسار دون العسرة، ولكن المعتبر يسار اليسر، لا يسار الغنى حتى إذا ~~كان له من المال قدر قيمة المملوك - فهو ضامن، وإن كانت تحل له الصدقة هكذا ~~ذكره في حديث نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «قال: قوم عليه نصيب شريكه إن كان له من المال ما يبلغ ذلك» ، ولأنه ~~قصد التقرب، والصلة بإعتاق نصيبه وتمام ذلك بعتق ما بقي فإن كان متمكنا من ~~إتمامه بملكه مقدار ما يؤديه إلى شريكه كان عليه ذلك، ولأن اختلاف هذا ~~الضمان باليسار، والإعسار لتحقيق معنى النظر للشريك فإنه إذا استسعى العبد ~~يتأخر وصول حقه إليه، وإذا ضمن شريكه يتوصل إلى مالية نصيبه في الحال، ~~وإنما يكون هذا إذا كان موسرا له من المال ما يبلغ قيمة نصيب شريكه ثم على ~~قول أبي يوسف ومحمد لا خيار للساكت، ms1929 وإنما له تضمين الشريك إن كان موسرا، ~~واستسعاء العبد إن كان معسرا أخذا بظاهر الحديث وبناء على أصلهما أن العتق ~~لا يتجزأ. # ولهذا كان الولاء عندهما كله للمعتق في الوجهين جميعا، وهو قول ابن أبي ~~ليلى إلا في حرف، واحد يقول إذا سعى العبد رجع به على المعتق إذا أيسر؛ ~~لأنه هو الذي ألزمه ذلك # PageV07P105 # بفعله، وقاس بالعبد المرهون إذا أعتقه الراهن، وهو معسر فسعى العبد في ~~الدين رجع به على الراهن إذا أيسر، ولكنا نقول إذا كانت عسرة المعتق تمنع ~~وجوب الضمان عليه للساكت فكذلك يمنع وجوب الضمان عليه للعبد، وإنما يسعى ~~العبد في بدل رقبته، وماليته، وقد سلم له ذلك فلا يرجع به على أحد بخلاف ~~المرهون فإنه ليس في بدل رقبته بل في الدين الذي هو ثابت في ذمة الراهن، ~~ومن كان مجبرا على قضاء دين في ذمة الغير من غير التزام من جهته يثبت له حق ~~الرجوع به عليه فأما عند الشافعي - رحمه الله تعالى -: إن كان المعتق موسرا ~~يعتق كله، وهو ضامن لنصيب شريكه، وإن كان معسرا فللشريك أن يستديم الرق في ~~نصيبه، ويتصرف فيه بما شاء، وقال لا أعرف السعاية على العبد، ووجه قوله أن ~~عسرة العبد أظهر من عسرة المعتق؛ لأنه ليس من أهل ملك المال فإذا لم يجب ~~الضمان على المعتق لعسرته، فكذلك لا يجب على العبد بل أولى؛ لأن المعتق ~~معسر جان والعبد معسر غير جان، وهذا لو لزمه السعاية إنما تلزمه في بدل ~~رقبته. # ، وليس للمولى ولاية إلزامه المال بدلا عن رقبته في ذمته كما لو كاتبه ~~بغير رضاه فلأن لا يكون ذلك لغير المالك، أولى. # (وحجتنا) في ذلك حديث بشر بن نهيك عن أبي هريرة - رضي الله عنهما - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شقصا من عبد بينه، وبين غيره ~~قوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا قيمة عدل، ولا يستسعى العبد في نصيبه غير ~~مستغرق عليه» والمعنى فيه أن نصيب الشريك مال متقوم، وقد احتبس ms1930 عند العبد ~~لما قلنا أن بعد إعتاق البعض يمتنع استدامة الملك فيما بقي لوجوب تكميل ~~العتق، والدليل عليه حالة اليسار فإن حكم المحل لا يختلف بيسار المعتق، ~~وعسرته، ومن احتبس ملك الغير عنده يكون ضامنا له موسرا كان، أو معسرا وجد ~~منه الصنع، أو لم يوجد كما لو هبت الريح بثوب إنسان، وألقته في صبغ إنسان ~~فانصبغ كان لصاحب الصبغ أن يرجع عليه بقيمة صبغه إذا اختار صاحب الثوب ~~إمساك الثوب، وكذلك إذا استولد أحد الشريكين الجارية المشتركة يضمن نصيب ~~شريكه موسرا كان، أو معسرا لاحتباس نصيب الشريك عنده فكذلك هنا يجب على ~~العبد السعاية في نصيب الشريك، وإن كان معسرا لاحتباس نصيب الشريك عنده، ~~وهذا بخلاف بدل الكتابة؛ لأن وجوبه بعقد التراضي، ووجوب السعاية من طريق ~~الحكم للاحتباس، وذلك متقرر، وإن لم يرض به العبد فأما بيان مذهب أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - فنقول: عنده العتق يتجزأ فإنما عتق نصيب المعتق فقط ~~وبقي نصيب الآخر على ملكه فله أن يعتقه كما كان له أن # PageV07P106 # يعتقه قبل ذلك فإذا أعتقه كان الولاء بينهما كما لو أعتقاه معا، وله أن ~~يستسعي العبد في نصيبه؛ لأن نصيبه احتبس عند العبد حين تعذر استدامة الملك ~~فيه، وإذا استسعاه فأدى السعاية عتق، والولاء بينهما؛ لأن نصيبه عتق من ~~جهته، وله أن يضمن شريكه إن كان موسرا؛ لأنه مفسد عليه نصيبه لما تعذر عليه ~~استدامة الملك بإعتاق نصيبه ثم بالتضمين يصير مملكا نصيبه من شريكه فيلتحق ~~بما لو كان العبد كله له فأعتق نصفه حتى يتخير في النصف الباقي بين أن ~~يعتقه، وأن يستسعيه؛ ولأنه بالتضمين يقيم المعتق في نصيبه مقام نفسه، وقد ~~كان له الخيار بين أن يعتقه، أو يستسعيه فيثبت ذلك للمعتق بعد أداء الضمان ~~فلهذا قال يرجع على العبد بما ضمن، والولاء كله له؛ لأنه عتق من جهته، وإن ~~أعتق أحدهما نصيب شريكه منه لم يعتق؛ لأن ملك الغير ليس بمحل للعتق في حقه، ~~والسراية عندهما إنما تكون بعد مصادفة العتق محله، ms1931 وإذا لم يصادف محله كان ~~لغوا. # ولو دبر أحدهما نصيبه، وهو موسر فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: ~~التدبير يتجزأ؛ لأن موجبه حق الحرية فيكون معتبرا بحقيقة الحرية فيبقى بعد ~~تدبير المدبر نصيب الآخر على ملكه فينفذ عتقه فيه وللمدبر الخيار إن شاء ~~أعتق نصيبه، وإن شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه مدبرا، وإن شاء استسعى العبد في ~~ذلك؛ لأنه تمكن نقصان في نصيبه بالتدبير؛ لأنه، وإن امتنع البيع، ولكنه كان ~~متمكنا من استدامة الملك إلى موته، وإنما تعذر عليه ذلك بإعتاق الشريك ~~فيضمنه إن كان موسرا، وإنما يضمنه مدبرا؛ لأنه أفسده، وهو منقوص بنقصان ~~التدبير، ولم يرجع المعتق على العبد بما ضمن باعتبار أنه يقوم مقام من ~~ضمنه، وقد كان للمدبر أن يستسعي العبد قيمة نصيبه مدبرا، وأي ذلك فعل ~~فالولاء بينهما هنا؛ لأنه بالتدبير استحق ولاء نصيبه فلا يبطل ذلك، وإن ضمن ~~شريكه بخلاف القن، وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - حين دبره ~~الأول صار الكل مدبرا له؛ لأن التدبير عندهما لا يتجزأ كالعتق، ويضمن قيمة ~~نصيب شريكه موسرا كان، أو معسرا؛ لأنه صار متملكا على شريكه نصيبه، وضمان ~~التملك لا يختلف باليسار، والإعسار ثم إعتاق الثاني باطل؛ لأنه أعتق ما لا ~~يملكه. # وإن كان العبد بين ثلاثة نفر فدبره أحدهم ثم أعتقه الثاني وهما موسران ~~فجواب أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى في هذا، والأول سواء؛ لأنه حين ~~دبره أحدهم صار الكل مدبرا له، وهو ضامن ثلثي قيمته لشريكيه موسرا كان، أو ~~معسرا، وإن كان العبد بين ثلاثة دبره أحدهم، وأعتقه الآخر فالإعتاق من ~~الثاني بعد ذلك لغو، وأما عند # PageV07P107 # أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تدبير المدبر يقتصر على نصيبه. # والإعتاق من الثاني صحيح لمصادفته المحل ثم للساكت أن يضمن المدبر ثلث ~~قيمته إن كان موسرا، وليس له أن يضمن المعتق؛ لأن بالتدبير السابق صار ~~نصيبه بحيث لا يحتمل النقل إلا إلى المدبر بالضمان فلو أثبت له حق تضمين ~~المعتق انتقل نصيبه إلى المعتق بالضمان، وذلك ms1932 ممتنع بالتدبير السابق فلهذا ~~يضمن المدبر دون المعتق، وإن شاء استسعى العبد ثلث قيمته، وإن شاء أعتقه، ~~وإذا ضمن المدبر فللمدبر أن يرجع بذلك على العبد فيسعى له فيه، وللمدبر ~~أيضا أن يضمن الذي أعتق ثلث قيمته مدبرا؛ لأنه تعذر عليه استدامة الملك في ~~نصيبه بإعتاق المعتق فكان له أن يضمنه ثلث قيمته مدبرا، وليس له أن يضمن ~~المعتق ما أدى إلى الساكت من قيمة نصيبه؛ لأن الساكت لم يكن متمكنا من ~~تضمين المعتق فكذلك من يقوم مقامه، ولأن صنعه، وهو الإعتاق وجد قبل أن ~~يتملك المدبر نصيب الساكت فلهذا لا يضمنه قيمة هذا الثلث ويكون الولاء بين ~~المدبر والمعتق أثلاثا ثلثاه للمدبر وثلثه للمعتق. # وإذا كان العبد بين اثنين فشهد كل، واحد منهما على صاحبه أنه أعتقه، ~~وصاحبه منكر ذلك فالعبد يسعى في جميع قيمته بينهما نصفين موسرين، أو ~~معسرين، أو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا في قول أبي حنيفة، والولاء ~~بينهما نصفان. # فأما فساد رق العبد فلاتفاقهما على ذلك، وهما يملكانه بطريق الإنشاء ثم ~~يسار المعتق عنده لا يمنع وجوب السعاية على العبد فكل واحد منهما بشهادته ~~على شريكه يدعي السعاية لنفسه في قيمة نصيبه على العبد، ويدعي الضمان على ~~شريكه إلا أن الضمان لم يثبت لإنكار الشريك فتبقى السعاية لكل واحد منهما ~~على العبد، وعند الأداء يعتق نصيب كل، واحد منهما من جهته فكان الولاء ~~بينهما، وعلى قول أبي يوسف ومحمد - رحمه الله -: إن كانا موسرين فهو حر، ~~ولا سعاية عليه؛ لأنهما تصادقا على حريته، وكل واحد منهما يتبرأ من جهة ~~السعاية، ويدعي الضمان على شريكه؛ لأن يسار المعتق عندهما يمنع وجوب ~~السعاية عليه، وما ادعى كل واحد منهما من الضمان على شريكه لم يثبت لإنكار ~~شريكه وإن كانا معسرين يسعى العبد في قيمته بينهما؛ لأن كل واحد منهما يدعي ~~السعاية هنا فإنه يقول شريكي معتق، وهو معسر، وإن كان أحدهما موسرا، والآخر ~~معسرا يسعى للموسر منهما في نصف قيمته، ولم يسع للمعسر في شيء؛ لأن الموسر ms1933 ~~يدعي السعاية فإنه يقول شريكي معتق، وهو معسر فلي استسعاء العبد في قيمة ~~نصيبي، وأما المعسر يتبرى من السعاية، ويقول شريكي معتق وهو موسر فحقي # PageV07P108 # في الضمان قبله فلا يكون له أن يستسعي العبد بالتبري منه، ولا يجب الضمان ~~له على شريكه بجحوده والولاء في جميع ذلك موقوف عندهما؛ لأن كل واحد منهما ~~ينفي الولاء عن نفسه، فإن الولاء للمعتق، وكل واحد منهما يزعم أن صاحبه هو ~~المعتق فلهذا توقف الولاء، وإذا أعتق أحد الشريكين العبد، واختار الآخر ~~تضمينه فاختلفا في قيمته يوم أعتقه فإن كان العبد قائما نظر إلى قيمته يوم ~~ظهر العتق حتى إذا لم يتصادقا فيما مضى يقوم للحال؛ لأن العتق حادث فيحال ~~بحدوثه على أقرب أوقات ظهوره، ووجوب الضمان بالإفساد أو الإتلاف فيكون ~~المعتبر قيمته وقت تقرر السبب، وذلك عند ظهور العتق فلهذا يقوم في الحال. # وكذلك إن أراد أن يستسعي العبد ألا ترى أن له أن يعتق نصيبه الساعة فكذلك ~~له أن يستسعي العبد في قيمة نصيبه الساعة، ولو تصادقا أنه أعتقه قبل هذا ~~كان عليه نصف القيمة يوم أعتقه حتى إذا انتقصت قيمته بزيادة السن فإنه لا ~~تعتبر الزيادة، والنقصان؛ لأن السبب الموجب للضمان على الشريك هو العتق ~~فينظر إلى قيمته عند ذلك كما في المغصوب تعتبر قيمته يوم الغصب. # ، وإن اختلفا في قيمته في ذلك الوقت فالقول قول المعتق؛ لأن القيمة عليه ~~فكان القول قوله في مقداره كما في المغصوب، وهذا؛ لأن الشريك يدعي عليه ~~الزيادة، وهو منكر، وهذا بخلاف الشفعة، فإن المشتري لو أحرق البناء كان ~~للشفيع أن يأخذ العرصة بحصتها من الثمن في قسمة الثمن، وينظر إلى قيمة ~~الأرض في الحال، ويكون القول في قيمة البناء قول المشتري؛ لأن الشفيع هناك ~~يتملك على المشتري العرصة فهو يدعي لنفسه على المشتري حق التملك بأقل ~~المالين والمشتري ينكر ذلك، وهنا الساكت يملك المعتق نصيبه بالضمان، فهو ~~يدعي عليه حق التمليك فيه بأكثر المالين، والمعتق منكر لذلك فإن مات الذي ~~لم يعتق قبل أن ms1934 يختار شيئا كان لورثته من الخيار ما كان له؛ لأنهم قائمون ~~مقامه بعد موته؛ وليس في هذا توريث الخيار بل المعنى الذي لأجله كان الخيار ~~ثابتا للمورث موجود في حق الورثة فإن شاءوا أعتقوا، وإن شاءوا استسعوا ~~العبد، وإن شاءوا ضمنوا المعتق فإن ضمنوه فالولاء كله للمعتق؛ لأنه بأداء ~~الضمان إليهم يتملك نصيبهم كما كان يتملك بالأداء إلى المورث، وإن اختاروا ~~الإعتاق، أو الاستسعاء فالولاء في هذا النصيب للذكور من أولاد الميت دون ~~الإناث؛ لأن معتق البعض صار بمنزلة المكاتب، والمكاتب لا تورث عينه، وإن ~~كان يورث ما عليه من المال فإنما عتق نصيب الساكت على ملكه والولاء يكون له ~~فيخلفه في ذلك الذكور من أولاده دون الإناث إذ الولاء # PageV07P109 # لا يورث. # وإن اختار بعضهم السعاية، وبعضهم الضمان فلكل واحد منهم ما اختار من ذلك؛ ~~لأن كل واحد منهم فيما ناله قام مقام الميت، وهذا؛ لأن الملك بالإرث يثبت ~~حكما فيكون بمنزلة الملك بالضمان فكما أن نصيب الساكت يحتمل التمليك ~~بالضمان من المعتق فكذلك يحتمل الانتقال إلى الورثة، وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة - رحمهما الله تعالى - أنه ليس لهم ذلك إلا أن يجتمعوا على التضمين، ~~أو الاستسعاء، وهذا هو الأصح؛ لأنه صار بمنزلة المكاتب، والمكاتب لا يملك ~~بالإرث فكذلك هم لا يملكون نصيب الساكت بعد موته، والدليل عليه فصل الولاء ~~الذي تقدم أنه لا يثبت لهم بالإعتاق ابتداء، ولكنهم خلف المورث يقومون ~~مقامه، وليس للمورث أن يختار التضمين في البعض، والسعاية في البعض فكذلك لا ~~يكون للورثة ذلك، وفرع على تلك الرواية. # وقال لو أعتق أحد الورثة نصيبه لا يعتق ما لم يجتمعوا على إعتاقه بمنزلة ~~المكاتب يعتقه أحد الورثة بعد موت المورث لا يعتق، ولا يسقط به شيء من بدل ~~الكتابة فهذا كذلك، ولو لم يمت الساكت، ولكن العبد مات قبل أن يختار الشريك ~~شيئا فله أن يضمن المعتق قيمة نصيبه إن كان موسرا، وروى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة - رحمهما الله تعالى - أنه ليس له أن يضمنه قيمة ms1935 نصيبه بعد موت ~~العبد، ووجهه أن نصيبه باق على ملكه، والضمان غير متقرر على الشريك ما لم ~~يختر ضمانه فإذا هلك على ملكه فليس له أن يقرر الضمان على شريكه باختياره ~~بعد ذلك، وهذا؛ لأن صحة اختيار التضمين متعلق بشرط، وهو أن يملك نصيبه منه ~~بالضمان، وقد فات هذا الشرط بموته؛ لأن الميت لا يحتمل التمليك، وجه ظاهر ~~الرواية أن وجوب الضمان عليه بالإعتاق؛ لأن السبب، وهو فساد قد تحقق به ~~فكان ذلك بمنزلة الغصب، وموت العبد بعد الغصب لا يمنع المغصوب منه من تضمين ~~الغاصب وإن كان التمليك منه في حكم ذلك الزمان فكذلك هنا وهذا؛ لأنه لما ~~كان يضمنه من وقت العتق، وكان محلا للتمليك عند ذلك فذلك الحكم لا يبطل ~~بموته، وإن خرج به من أن يكون محتملا للتمليك في الحال فإذا ضمن المعتق رجع ~~بما ضمن في تركة الغلام؛ لأن في حال حياته كان له أن يستسعيه فيما ضمن فإذا ~~مات كان له أن يرجع به في تركته، وإن كان معسرا رجع الشريك بقيمة نصيبه في ~~تركة الغلام؛ لأن السعاية له عليه مستحقة كبدل الكتابة فيستوفيه من تركته ~~بعد موته، وإن كان العبد ترك مالا قد اكتسب بعضه قبل العتق وبعضه بعد العتق ~~فما اكتسب قبل العتق بين الموليين نصفان؛ لأنه كان على ملكهما حين اكتسب ~~هذا المال، والكسب لمالك # PageV07P110 # الأصل، وما اكتسب بعد العتق فهو تركة العبد؛ لأنه اكتسبه فيكون ذلك له ~~يرجع فيه الساكت، أو المعتق إذا ضمن، وما بقي فهو ميراث للمعتق؛ لأنه ~~بالضمان ملك نصيب صاحبه فكان الولاء في الكل له. # وإن اختلفا فيه فقال أحدهما: هذا مما اكتسبه قبل العتق، وهو بيننا، وقال ~~الآخر: اكتسب بعده فهو بمنزلة ما اكتسب بعده؛ لأن الكسب حادث فيحال بحدوثه ~~إلى أقرب الأوقات، ومن ادعى فيه تاريخا سابقا لا يصدق إلا بحجة وإن اختلفا ~~في قيمته، والمعتق موسر، فالقول قول المعتق؛ لأن العبد ميت لا يمكن تقويمه ~~في الحال ليستدل بذلك على قيمته فيما مضى، ms1936 فيتعين ظاهر الدعوى والإنكار، ~~والساكت يدعي لنفسه زيادة، والمعتق منكر لذلك فإن كان المعتق معسرا، ولا ~~كسب للعبد فنصف القيمة دين للساكت على العبد إن ظهر له مال يستوفى منه، وإن ~~لم يظهر فليس هذا بأول مدين هلك مفلسا، وإن كان العبد حيا فصالحه الساكت ~~على أقل من نصف قيمته فهو جائز؛ لأنه استوجب عليه نصف قيمته فهو بالصلح ~~أسقط بعض حقه، واستوفى البعض، وذلك يستقيم كما في الكتابة، وإن صالحه على ~~أكثر من نصف قيمته بذهب، أو ورق، فالفضل باطل أما عندهما فلأن الواجب له ~~نصف القيمة شرعا فالصلح على أكثر من جنسه يكون ربا، وعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى -، وإن بقي له الملك في نصيبه، ولكن العبد استحق العتق عند أداء ~~نصف القيمة شرعا، فلا يمكن إبطال ذلك الاستحقاق بالصلح على أكثر منه. # وكذلك إن صالح المعتق على أكثر من نصف القيمة فالفضل مردود؛ لأن حقه قبل ~~العتق يتقدر بنصف القيمة فالصلح على أكثر منه يكون ربا، ثم هذا على أصلهما ~~ظاهر فإن الصلح على المغصوب الهالك على أكثر من قيمته لا يجوز عندهما فكذلك ~~هنا وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يفرق ويقول: هناك المغصوب باق على ملك ~~المغصوب منه، ولم يستحق عليه تمليكه من الغاصب حتى إن له أن يبرئه من ~~الضمان ليبقى هالكا على ملكه فإذا صالحه على أكثر من قيمته كان بدل الصلح ~~بمقابلة ملكه، وليس فيه إبطال حق مستحق شرعا فلا يتمكن فيه الربا، وهنا ~~الساكت غير متمكن من استبقاء نصيبه على ملكه ولكن يستحق عليه إزالته عن ~~ملكه بنصف القيمة إما سعاية على العبد، أو ضمانا يستوفيه من الشريك فإذا ~~صالح على أكثر منه كان في هذا الصلح إبطال حق مستحق شرعا توضيحه أن المعتق ~~يرجع على العبد بما يضمن فلو صححنا هذا الصلح رجع على العبد بالزيادة وكما ~~ليس للساكت أن يلزم العبد أكثر من نصف القيمة بالصلح فكذلك لا يكون له أن ~~يلزم من يرجع على العبد. # وإن صالحه على ms1937 # PageV07P111 # عروض أكثر من نصف قيمته فهو جائز؛ لأنه لا يتمكن فيه الربا لاختلاف الجنس ~~بخلاف ما إذا صالح على الذهب، أو الورق، وإنما لا يجوز هناك أيضا إذا كانت ~~الزيادة بقدر ما لا يتغابن الناس فيه، فأما مقدار ما يتغابن الناس فيه عفو؛ ~~لأن ذلك يدخل تحت تقويم المقومين فلا يتيقن بالزيادة. # (قال) ، وإن صالح العبد على شيء من الحيوان إلى أجل فهو جائز بمنزلة ~~الكتابة قال عيسى: هذا غلط فإنه استحق السعاية على العبد، وهو نصف القيمة ~~فإذا صالح على حيوان كان ذلك بدلا عن نصف القيمة المستحق له، ولا يثبت ~~الحيوان دينا في الذمة بدلا عن ما هو مال، ألا ترى أنه لو صالح المعتق على ~~الحيوان في الذمة لا يجوز فكذلك إذا صالح العبد، وما ذكره في الكتاب أصح؛ ~~لأن نصيب الساكت باق على ملكه فإذا صالح على حيوان إلى أجل فكأنه كاتبه ~~عليه، وهذا؛ لأنه ليس في هذا الصلح إبطال حق مستحق للعبد بخلاف ما إذا ~~صالحه على أكثر من نصف قيمته، وبخلاف ما إذا صالح المعتق على الحيوان؛ لأن ~~هناك يملك نصيبه بما يصح العتق عليه، والحيوان يثبت دينا في الذمة بدلا عن ~~العتق. # وإذا أعتقه أحدهما، وهو معسر ثم أيسر فلا ضمان عليه؛ لأن صفة اليسار في ~~العتق تعتبر لإيجاب الضمان فإذا انعدم، وقت الإعتاق تقرر العتق غير موجب ~~للضمان فلا يصير موجبا بعد ذلك كمن قطع يد مرتد ثم أسلم ثم مات # . وإن قال المعتق أعتقت، وأنا معسر وقال الشريك بل أعتقت، وأنت موسر نظر ~~إلى حاله يوم ظهر العتق إما؛ لأنه كالمنشئ للعتق في الحال، أو؛ لأنه لما ~~وقع الاختلاف فيما مضى يحكم الحال فإذا كان الحال موسرا فالظاهر شاهد لمن ~~يدعي اليسار فيما مضى، وإن كان معسرا في الحال فالظاهر شاهد لمن يدعي ~~العسرة فيما مضى، وهو كشرب الرحا مع المستأجر إذا اختلفا في جريان الماء في ~~المدة يحكم الحال فإن تصادقا على أن العتق كان سابقا منه في مدة قد ms1938 يختلف ~~حاله فيه، فالقول قول المعتق في إنكار يساره؛ ولأنه ينكر المعنى الموجب ~~للضمان فهو كإنكاره أصل الإعتاق. # (قال) وإن كان موسرا يوم أعتقه فاختار الشريك ضمانه ثم بدا له أن يبرئه، ~~ويستسعي الغلام لم يكن له ذلك، وروى ابن سماعة عن محمد - رحمهما الله تعالى ~~- أنه لو قضى القاضي له بالضمان، أو رضي به المعتق فليس له أن يستسعي ~~الغلام بعد ذلك، وإلا فله ذلك. # قيل ما ذكره في الكتاب مطلقا محمول على ذلك التفصيل وقيل بل المسألة على ~~روايتين وجه ظاهر الرواية أن المخبر بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك ~~عليه كالغاصب مع غاصب الغاصب إذا اختار المغصوب منه تضمين # PageV07P112 # أحدهما، وهذا؛ لأنه باختياره التضمين يصير مملكا نصيبه من المعتق حتى ~~يكون، ولاؤه له والولاء لا يحتمل الفسخ فلا يمكنه الرجوع عنه بعد ذلك، ومن ~~ضرورة تمليكه منه إسقاط حقه في السعاية قبل العبد، ووجه رواية محمد - ~~رحمهما الله تعالى - أن التمليك منه لا يتم إلا بالقضاء، أو الرضا وإن كان ~~ذلك مستحقا شرعا كالتمليك بالأخذ بالشفعة، وحقه في الضمان لا يتقرر ما لم ~~يتم التمليك، وسقوط حقه في الاستسعاء بناء على تقرر حقه في الضمان، وكان ~~أبو بكر الرازي - رحمه الله تعالى - يقول: هكذا ينبغي في الغاصب، وغاصب ~~الغاصب أنه إذا اختار تضمين أحدهما فقبل القضاء، أو الرضا ممن اختار ضمانه ~~يكون له أن يرجع فيضمنه الآخر، فأما إذا اختار استسعاء العبد فليس له أن ~~يضمن الشريك بعد ذلك؛ لأنه ليس فيه تمليك أحد بل فيه تقرير لملكه، وإبراء ~~للمعتق عن الضمان، وذلك يتم به كما لو أذن له في أن يعتق نصيبه # . ولو أن المعتق رجع على العبد بما لزمه من الضمان ثم أحال الساكت عليه ~~ووكله بقبض السعاية منه اقتضاء من حقه كان جائزا والولاية للمعتق؛ لأنه ~~بمنزلة المكاتب للمعتق والمولى إذا أحال غريما له بدينه على مكاتبه ليقبضه ~~من بدل الكتابة كان صحيحا، وكان صاحب الدين بمنزلة الوكيل يقبض له أولا ثم ~~لنفسه، ms1939 وإن لم يختر شيئا حتى جرحه إنسان كان الأرش عليه للعبد؛ لأنه بمنزلة ~~المكاتب لما عليه من السعاية إما للساكت أو للمعتق. # ومن جنى على مكاتبه، أو على مكاتب غيره فعليه الأرش يقبضه فيستعين به في ~~سعايته، ولا تكون جنايته اختيارا منه للسعاية؛ لأن موجب جنايته لا يختلف ~~بالاستسعاء، أو تضمين الشريك فليس فيه ما يدل على اختيار السعاية، وكذلك لو ~~اغتصب منه مالا فيه، وفاء بنصف قيمته، أو أقرض العبد، أو بايعه كان ذلك ~~عليه للعبد؛ لأنه بمنزلة المكاتب له، أو لغيره، وهو على خياره؛ لأن موجب ~~هذه المعاملة لا يختلف بالاستسعاء، والتضمين # . ولو أعتق جزءا من عبده، أو شقصا منه، أو بعضه فعندهما يعتق كله، وعند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: البيان إليه؛ لأن ما سمي يطلق على القليل، ~~والكثير منه فأي مقدار عني منه يعتق ذلك القدر ويستسعيه فيما بقي، وإن أعتق ~~سهما منه فالسهم في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: السدس كما قال ~~في الوصية بسهم من ماله، وقد بينا هذا في الإقرار فيستسعيه في خمسة أسداس. # وإذا أعتق أمة بينه، وبين آخر ثم ولدت فللشريك أن يضمن المعتق قيمة نصيبه ~~يوم أعتق ولا يضمنه شيئا من قيمة الولد؛ لأنه ما صنع في الولد شيئا؛ ولأنه ~~لم يثبت حق الشريك في الولد؛ لأنها كانت مكاتبة # PageV07P113 # حين ولدت، والمكاتبة أحق بولدها كما أنها أحق بكسبها. # وإذا كان العبد بين ثلاثة رهط فأعتق أحدهم نصيبه، ودبر الآخر، وكاتب ~~الآخر، ولا يعلم أيهم أول، فنقول: أما على قول أبي حنيفة عتق المعتق في ~~نصيبه نافذ ولا ضمان له على أحد تقدم تصرفه، أو تأخر، وتدبير المدبر في ~~نصيبه أيضا نافذ، وهو مخير إن شاء استسعى العبد في ثلث قيمته مدبرا، وإن ~~شاء ضمن المعتق فإذا اختار التضمين ضمنه سدس قيمته مدبرا، ورجع على العبد ~~بسدس قيمته استحسانا، وفي القياس ليس له حق التضمين؛ لأن التدبير منه إن ~~سبق فله حق تضمين المعتق، وإن تأخر فليس له حق ms1940 تضمينه، والضمان لا يجب ~~بالشك؛ ولأن تدبيره مانع من تمليك نصيبه من المعتق بالضمان، وهو شرط ~~التضمين إذا سبق العتق، وفي الاستحسان اعتبر الأحوال فقال من وجه: هو قياس ~~له ثلث قيمته وهو أن يكون التدبير سابقا من وجه لا يكون ضامنا شيئا فيضمنه ~~سدس القيمة باعتبار الأحوال ومن وجه يستسعي العبد فيما بقي، وهو سدس ~~القيمة؛ لأنه يستوجب السعاية عليه على كل حال فأما المكاتب فإن مضى العبد ~~على كتابته يؤدي إليه مال الكتابة، والولاء بينهم أثلاثا، وإن عجز كان ~~للمكاتب أن يضمن المعتق، والمدبر قيمة نصيبه نصفين إذا كانا موسرين؛ لأنه ~~ليس أحدهما بوجوب الضمان عليه بأولى من الآخر ويرجعان على العبد بما ضمنا ~~ويكون ولاؤه بينهما نصفين، ولم يذكر قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله ~~تعالى - في الكتاب. # وذكر في الزيادات إذا كان العبد بين اثنين أعتقه أحدهما، ودبره الآخر، ~~ولا يعلم أيهما أول فعلى قول أبي يوسف يترجح العتق على التدبير فيكون ولاؤه ~~للذي أعتقه، وللمدبر أن يضمن شريكه نصف قيمته فيما إذا كان موسرا، وعند ~~محمد - رحمه الله تعالى - يجعل كأنهما وقعا معا ثم يغلب العتق فيعتق كله، ~~والولاء بينهما، وللمدبر أن يعتق نصف قيمته مدبرا إذا عرفنا هذا فنقول: ~~الكتابة من الثالث أول عندهما، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يسبق ~~العتق فيكون للمكاتب، والمدبر ضمان قيمة الثلثين على المعتق، والولاء كله ~~للمعتق، وعند محمد - رحمه الله تعالى - المكاتب يضمن المدبر والمعتق قيمة ~~نصيبه بينهما نصفين كأنهما وقعا معا، وقيل بل ذلك في نصيبه خاصة فأما في ~~نصيب المكاتب العتق أقوى من تدبير فإنما يضمن المعتق قيمة نصيبه إذا كان ~~موسرا. # وإن كان العبد بين خمسة رهط فأعتق أحدهم، ودبر الآخر، وكاتب الثالث ~~نصيبه، وباع الرابع نصيبه، وقبض الثمن وتزوج الخامس على نصيبه، ولم يعلم ~~أيهم أول فنقول: # PageV07P114 # أما على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فحكم العتق، والتدبير على ما ~~بينا في الفصل الأول إلا أن التضمين، والاستسعاء هناك في الثلث، وهنا في ms1941 ~~الخمس؛ لأن نصيب المدبر الخمس هنا فأما في البيع فإن تصادقا أنه كان بعد ~~العتق، والتدبير، أو قال البائع كان قبل العتق، والعبد في يده، وقال ~~المشتري كان بعده فالبيع باطل؛ لأن معتق البعض لا يباع فالمبطل للبيع ظاهر ~~في الحال، أو يجعل كأنهما وقعا معا فكان البيع باطلا، وإن تصادقا أنه كان ~~قبل العتق والتدبير فالمشتري بالخيار إن شاء نقض البيع لتغير المبيع في ~~ضمان البائع، وإن شاء أمضاه وأعتق نصيبه، واستسعاه فيكون ولاؤه له، وإن شاء ~~ضمن المعتق والمدبر قيمة نصيبه إن كانا موسرين إذا ليس أحدهما بوجوب الضمان ~~عليه بأولى من الآخر، ويرجعان به على العبد، وأما المرأة فإن تصادقا أن ~~التزويج كان بعد العتق، أو التدبير فالنكاح صحيح، ولها خمس قيمته على ~~الزوج؛ لأنه تبين أنه تزوجها على من هو كالمكاتب، وإن تصادقا على أن ~~التزويج كان قبل العتق والتدبير فلها الخيار للتغير إن شاءت تركت المسمى، ~~وضمنت الزوج خمس قيمته، وإن شاءت أجازت، وأعتقت، واستسعت العبد في خمس ~~قيمته، وولاء خمسه لها وإن شاءت ضمنت المعتق والمدبر خمس قيمته نصفين ثم لا ~~تتصدق هي بالزيادة إن كانت بخلاف المشتري؛ لأن المشتري إنما حصل له ذلك ~~بمال فيتصدق بربح حصل لا على ضمانه، والمرأة تملكت ذلك لا بأداء مال لا ~~يظهر الربح في حقها. # فأما نصيب المكاتب فهو على ما ذكرنا إن أدى البدل إليه عتق من قبله وإن ~~عجز كان له أن يضمن المدبر، والمعتق قيمة نصيبه نصفين إن كانا موسرين، وأما ~~عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - فالجواب في العتق، والتدبير على ~~ما قلنا، فأما البيع فإن تصادقا أنه كان البيع أولا ثم العتق ثم التدبير ~~فللمشتري الخيار، وإذا اختار إمضاء البيع ضمن المعتق خمس قيمته إذا كان ~~موسرا ليس له إلا ذلك، وإن تصادقا أنه كان البيع ثم التدبير ثم العتق ~~واختار المشتري الإمضاء للتدبير ضمن المدبر خمس قيمته موسرا كان، أو معسرا ~~ليس له إلا ذلك، وأما التزويج فإن تصادقا أنه ms1942 كان التزويج ثم العتق ثم ~~التدبير فاختارت الإجازة ضمنت المعتق خمس القيمة ليس لها إلا ذلك إذا كان ~~موسرا، وإن كان معسرا استسعت الغلام في خمس القيمة، وإن كان التزويج ثم ~~التدبير ثم العتق ضمنت المدبر خمس قيمته موسرا كان، أو معسرا ليس لها إلا ~~ذلك، وإن تصادقا أن التزويج كان بعد العتق فعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- ترجع على الزوج بخمس القيمة، وعند محمد # PageV07P115 # - رحمه الله تعالى - لها مهر مثلها؛ لأنه ظهر أنه تزوجها على حر، وقد ~~بينا في كتاب النكاح اختلافهما فيما إذا تزوجها على عبد فإذا هو حر. # فأما الكتابة فهو باطل عندهما كما بينا، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- للمكاتب أن يضمن المعتق قيمة نصيبه إذا كان معسرا، وعند محمد - رحمه الله ~~تعالى - يضمنه الأقل من قيمة نصيبه ومن بدل الكتابة على القياس ما يأتي بعد ~~هذا من اختلافهم في المكاتب بين اثنين يعتقه أحدهما، ولو كان في العبد شريك ~~سادس، وهب نصيبه لابن له صغير لا يعلم قبل العتق كان، أو بعده فالقول فيه ~~قول الأب؛ لأنه هو المملك فإن قال: الهبة بعد العتق فهو باطل، وإن قال: ~~الهبة قبل العتق فالهبة جائزة، ثم يقوم الأب في نصيب الابن مقام الابن إن ~~لو كان بالغا في التضمين، أو الاستسعاء وليس له حق الإعتاق فإن كان المعتق، ~~والمدبر موسرين ضمنهما سدس قيمته للابن؛ لأن الاستسعاء بمنزلة الكتابة ~~وللأب ولاية الكتابة في مال ولده. # وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد لم يكن للآخر أن يبيع نصيبه، ولا ~~يهبه، ولا يمهره؛ لأنه صار بمنزلة المكاتب والمكاتب لا يحتمل التمليك بشيء ~~من الأسباب فإن كاتبه على أكثر من نصف قيمته طرح الفضل عنه؛ لأن هذا بمنزلة ~~الاستسعاء منه، وقد بينا أنه لو استسعاه وصالحه على أكثر من نصف قيمته ~~دراهم، أو دنانير فالفضل مردود وإن كاتبه على عروض أكثر من نصف قيمته جاز ~~كما لو صالحه من السعاية على عروض؛ لأن الفضل لا يتحقق هنا فإن ms1943 عجز عن ~~الكتابة سقط عنه ما التزم من العروض ويجبر على السعاية في نصف القيمة كما ~~كان قبل الكتابة، ولا يكون له أن يضمن الشريك شيئا؛ لأن مكاتبته بمنزلة ~~الاستسعاء منه، واختياره السعاية يسقط حقه في تضمين الشريك فليس له أن يرجع ~~فيه فيضمنه شيئا، وكذلك لو كان قال قد اخترت السعاية فليس له أن يضمن ~~الشريك بعد ذلك والخيار في هذا عند السلطان، وعند غيره سواء؛ لأن الخيار ~~ثابت للساكت شرعا فمن يختار بنفسه يكون ملتزما إياه، ولو لم يختر واحدا ~~منهما حتى يموت المعتق كان للساكت أن يرجع بالضمان في ماله؛ لأن حق التضمين ~~قد ثبت له بالعتق في الصحة فلا يسقط ذلك بموته كسائر ديونه # وإذا باع الذي لم يعتق نصيبه من المعتق، أو وهبه على عوض أخذه منه فإن ~~هذا واختيار الضمان سواء في القياس؛ لأنه تمليك لنصيبه منه بعوض يستوفيه ~~منه، والتضمين ليس إلا هذا غير أن هذا فحشهما؛ لأن في التضمين تمليكا حكما ~~بسبب ذلك العتق، وفي البيع والهبة بعوض تمليك مبتدأ بسبب ينشآنه في الحال، ~~ومعتق البعض لا يحتمل # PageV07P116 # ذلك فباعتبار السبب كان هذا أفحش وباعتبار حكم السبب كان هذا، والتضمين ~~سواء، والمقصود الحكم دون السبب إلا أنه إن كان العوض أكثر من نصف القيمة ~~من الدراهم، أو الدنانير فالفضل باطل كما بيناه في الصلح، وإن دبر الساكت ~~نصيبه فتدبيره اختيار للسعاية؛ لأن موجب التضمين تمليك نصيبه من صاحبه ~~بالضمان، وقد فوت ذلك بالتدبير؛ لأنه استحق ولاء نصيبه فكان ذلك إبراء ~~للمعتق عن الضمان، واختيارا للسعاية. # وإن كان العتق بعد التدبير ضمن المعتق نصف قيمته مدبرا إن كان موسرا؛ ~~لأنه إنما تعذر عليه استدامة الملك في نصيبه بإعتاق المعتق، وكان نصيبه عند ~~الإعتاق مدبرا فلهذا ضمنه نصف قيمته مدبرا، وإن لم يعلم أيهما أول فهو على ~~القياس، والاستحسان الذي بينا في القياس لا ضمان على المعتق، وفي الاستحسان ~~يضمن ربع قيمته مدبرا، ويرجع به المعتق على العبد، وعلى العبد مثل ذلك ~~للمدبر، والولاء ms1944 بينهما. # ولو كان العبد بين صغير وكبير فأعتقه الكبير، وهو غني وللصغير أب، أو وصي ~~فهو قائم مقامه في اختيار التضمين، أو الاستسعاء، وليس له أن يعتق؛ لأنه ~~تبرع، وذلك لا يثبت للأب، والوصي في مال الولد فإن لم يكن له أب، ولا وصي ~~أستؤني به بلوغه ليختار إما الضمان، أو الإعتاق، أو الاستسعاء، وقيل هذا ~~إذا كان في موضع لا قاضي فيه فإن كان في موضع فيه قاض نصب القاضي له قيما ~~يختار التضمين، أو الاستسعاء فإن ذلك أنفع للصبي؛ لأنه يتعذر التصرف في ~~نصيب الصبي من العبد بعد العتق، وكذلك إن كان مكان الصبي مكاتب، أو عبد ~~مأذون عليه دين فهو مخير بين الضمان، والسعاية، وليس له أن يعتق؛ لأنه تبرع ~~لا يحتمله كسب المكاتب، والمأذون فأما التضمين، والاستسعاء فله ذلك في ~~المكاتب؛ لأن المكاتب يملك أن يكاتب، والاستسعاء بمنزلة الكتابة فأما في ~~العبد المديون فينبغي أن يكون له حق التضمين فقط؛ لأن الاستسعاء بمنزلة ~~الكتابة، وليس للمأذون أن يكاتب، ولكن قال سبب الاستسعاء قد تقرر، وهو عتق ~~الشريك على وجه لا يمكن إبطاله، وربما يكون الاستسعاء أنفع من التضمين ~~فلهذا ملك المأذون ذلك وإن كان لا يملك الكتابة ابتداء، وإذا اختار ~~المكاتب، أو المأذون التضمين، أو الاستسعاء، فولاء نصيبهما للمولى؛ لأنه ~~ليس من أهل الولاء فثبت الولاء لأقرب الناس إليهما، وهو المولى وإن لم يكن ~~على العبد دين فالخيار للمولى كما يكون بين حرين؛ لأن كسب العبد مملوك ~~للمولى في هذه الحالة. # وإذا قال أحد الشريكين للعبد: إن دخلت المسجد اليوم فأنت حر، وقال: له ~~الآخر إن لم تدخل المسجد اليوم فأنت حر فمضى # PageV07P117 # اليوم، وقال كل واحد منهما: حنث صاحبي فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف - ~~رحمهما الله تعالى - يسقط نصف السعاية عن العبد، وعند محمد - رحمه الله ~~تعالى - لا يسقط عنه شيء من السعاية إذا كانا معسرين؛ لأن كل واحد من ~~الشريكين شاهد على صاحبه بالعتق فلا يسقط شيء من السعاية عن العبد إذا كانا ms1945 ~~معسرين، وهذا؛ لأن المقضي عليه بسقوط حقه في السعاية مجهول، والقضاء ~~بالمجهول لا يجوز، ألا ترى أنه لو كان بينهما عبدان سالم، وبزيغ، فقال ~~أحدهما: إن دخلت المسجد اليوم فسالم حر، وقال الآخر إن لم تدخل اليوم فبزيغ ~~حر فمضى اليوم، ولا يدرى أدخل، أو لم يدخل لا يسقط شيء من السعاية عن ~~العبد؛ لجهالة المقضي عليه منهما فهذا مثله، وهما يقولان تيقن القاضي بحنث ~~أحدهما وسقوط نصف السعاية عن العبد، ولا يجوز له أن يقضي بوجوب ما تيقن ~~سقوطه، كمن طلق إحدى نسائه الأربع قبل الدخول ثم مات قبل أن يبين سقط نصف ~~الصداق للتيقن به وإن كان المقضي عليها منهن مجهولا، ولكن لما كان المقضي ~~له معلوما جاز القضاء به فهنا أيضا المقضي له بسقوط نصف السعاية عنه معلوم، ~~وهو العبد فيجوز القضاء به وإن كان المقضي عليه مجهولا بخلاف العبدين، فإن ~~الجهالة هناك في المقضي له والمقضي عليه جميعا فيمتنع القضاء لتفاحش ~~الجهالة، وبخلاف ما لو شهد كل واحد منهما على صاحبه بالعتق؛ لأن هناك لم ~~يتيقن بسقوط شيء من السعاية عن العبد لجواز أن يكونا كاذبين في شهادتهما، ~~وهنا تيقنا بسقوط نصف السعاية؛ لأن أحد الموليين حانث لا محالة. # ثم تخريج المسألة على قول أبي حنيفة أن العبد يسعى في نصف قيمته بينهما ~~نصفين موسرين كانا، أو معسرين، أو كان أحدهما موسرا، والآخر معسرا؛ لأنه ~~ليس أحدهما بإسقاط حقه في السعاية بأولى من الآخر، ويسار المعتق عنده لا ~~يمنع وجوب السعاية على العبد فيتوزع الساقط عليهما نصفين، ويكون الباقي، ~~وهو نصف القيمة بينهما نصفان، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن كانا ~~معسرين فكذلك الجواب، وإن كانا موسرين لم يسع لواحد منهما في شيء؛ لأن كل ~~واحد منهما يدعي الضمان على شريكه، ويتبرى من السعاية فإن يسار المعتق عنده ~~يمنع وجوب السعاية، وإن كان أحدهما موسرا، والآخر معسر يسعى في ربع قيمته ~~للموسر منهما؛ لأن المعسر يتبرأ من السعاية، والموسر يقول شريكي معتق، وهو ~~معسر فلي ms1946 حق استسعاء العبد فلهذا يسعى له في ربع قيمته، وعند محمد - رحمه ~~الله تعالى - إن كانا معسرين يسعى في جميع قيمته بينهما نصفان، وإن كانا ~~موسرين لا يسعى لواحد منهما؛ لأن كل # PageV07P118 # واحد منهما تبرأ من السعاية فإن يسار المعتق عنده يمنع وجوب السعاية، وإن ~~كان أحدهما موسرا، والآخر معسرا يسعى في نصف قيمته للموسر منهما؛ لأنه يدعي ~~السعاية عليه، ولا يسعى للمعسر في شيء؛ لأنه يتبرأ من السعاية، ويدعي ~~الضمان على شريكه فعليه إثباته بالحجة. # رجل أعتق عبده عند الموت، ولا مال له غيره فأمر العبد موقوف في جنايته، ~~وشهادته، ونكاحه بغير إذن المولى وهذا بخلاف ما لو، وهبه من إنسان في مرضه ~~فإن الهبة تكون صحيحة حتى لو كانت جارية حل للموهوب له وطؤها بعد ~~الاستبراء، والأصل أن كل تصرف يحتمل النقض بعد نفوذه فهو نافذ من المريض ~~لقيام ملكه في الحال، والهبة من هذا النوع، وكل تصرف لا يحتمل النقض بعد ~~نفوذه يتوقف من المريض؛ لأن متردد بين أن يبرأ فيكون متصرفا في حق نفسه، أو ~~يموت فيكون متصرفا في حق ورثته، ولا يمكن دفع الضرر عن الورثة بالإبطال بعد ~~النفوذ؛ لأن هذا النوع من التصرف لا يحتمل ذلك فيدفع الضرر عنهم يتوقف حكم ~~التصرف على ما يتبين في الثاني، والعتق من هذا النوع فيوقف منه حتى إذا برئ ~~من مرضه تبين أنه كان نافذا، وأن في الجناية، والشهادة كحال الحر، وإن مات ~~من مرضه، وهو يخرج من ثلثه وكذلك إن لم يكن له مال سواه فعليه السعاية في ~~ثلثي قيمته؛ لأن العتق في المرض، وصية لا تنفذ إلا من الثلث، ومادام يسعى ~~فهو كالمكاتب؛ لأن سعايته في بدل رقبته فهو بمنزلة معتق البعض يكون ~~كالمكاتب مادام يسعى بخلاف المرهون يعتقه الراهن، وهو معسر فهو وإن كان ~~يسعى في الدين إلا أن السعاية هناك ليس في بدل الرقبة بل في الدين الذي هو ~~على الراهن، ولهذا يرجع عليه إذا أيسر فلا يمنع سلامة الرقبة له، وهنا ~~السعاية ms1947 في بدل الرقبة فلا تسلم له رقبته ما لم يؤدها. # وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد في مرضه ثم مات وهو موسر لم يضمن ~~حصة شريكه في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقالا هو ضامن لشريكه ~~قيمة نصيبه تستوفى من تركته؛ لأن هذا ضمان الإتلاف، والإفساد فإذا تقرر ~~سببه من المريض كان هو، والصحيح سواء، كضمان المغصوب، والمتلفات، وهذا ضمان ~~التملك فيستوي فيه الصحيح، والمريض كالضمان بالاستيلاد، والحجر بسبب المرض ~~لا يكون أعلى من الحجر بسبب الرق ثم المكاتب لو كاتب نصيبه كان ضامنا لنصيب ~~شريكه فالمريض أولى. # وحجة أبي حنيفة - رحمه الله - ما قال في الكتاب من قبل: أن الضمان لو وجب ~~لوجب أن يكون من مال الورثة يعني أن تركته تنتقل إلى ورثته بالموت فلو ~~استوفى ضمان العتق إنما يستوفي من مال الوارث # PageV07P119 # ولا سبب لوجوب هذا الضمان على الوارث. # (فإن قيل) لا كذلك بل هذا دين لزمه فيمنع انتقال المال إلى وارثه. # (قلنا) ما لزمه شيء قبل أن يختار الشريك ضمانه، ولو لزمه فهذا ليس بدين ~~صحيح يتقرر، ألا ترى أن العسرة تمنع وجوبه، ومثل هذا الدين لا يمنع ملك ~~الوارث ثم تقريره من وجهين: أحدهما - أن هذا في الصورة دين وفي المعنى صلة؛ ~~لأن وجوبها لإكمال الصلة، وهو العتق والصلة، وإن تقرر سببها في حياته يجعل ~~كالمضاف إلى ما بعد الموت حتى يتعين من الثلث ولهذا الحرف قال ابن أبي ليلى ~~- رضي الله تعالى عنه -: إن كان الضمان يخرج من ثلث ماله يجب، وإلا فلا، ~~ولكنا نقول: لكونه في حكم الصلات لا يمنع نقل الملك إلى الوارث، ولا يجوز ~~استيفاؤه من مال الوارث لما قلنا؛ ولأن المرض أنفى للضمان من الفقر حتى أن ~~الفقر لا يمنع ضمان الكفالة، والمرض يمنع منه فيما إذا زاد على الثلث فإذا ~~كان الفقر ينفي وجوب الضمان للعتق أصلا فلأن ينفيه من مرض الموت أصلا أولى، ~~وهذا بخلاف المكاتب؛ لأن الضمان هناك يجب في كسبه وهو أحق بكسبه يدا، ms1948 ~~وتصرفا إنما ينعدم بسبب الرق حقيقة الملك، والغنى، وقد بينا أنه لا معتبر ~~بالغنى في وجوب ضمان العتق إنما المعتبر هو اليسر، والأداء على المكاتب ~~متيسر هناك من كسبه، والمكاتب فيما يتقرر منه من أسباب الصلة كالحر. # ألا ترى أن المحاباة اليسيرة تصح منه بالاتفاق، ومن المريض تعتبر من ~~ثلثه، وهذا بخلاف ما لو كان العتق في الصحة فإن الضمان يستوفى من تركته بعد ~~موته؛ لأن السبب هناك تقرر في حال كونه مطلق التصرف في الصلات فيتقرر وجوبه ~~عليه، ألا ترى أنه لو كفل بمال في صحته فهو معتبر من جميع ماله بخلاف ما ~~إذا كفل في مرضه فهذا مثله. # وإذا أعتق أحد الشريكين العبد ثم اختلفا فقال المعتق: أعتقته، وأنا معسر ~~عام أول ثم أصبت مالا بعد ذلك وقال الآخر: بل أعتقته عام أول، وأنت موسر ~~فالقول قول المعتق؛ لأن يتبدل في مثل هذه المدة، وإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة الساكت؛ لأنه يثبت اليسار، والضمان لنفسه بسببه. # وإذا كان العبد بين رجلين فقال أحدهما: إن لم أضربه اليوم فهو حر، وقال ~~الآخر: إن ضربته سوطا فهو حر فضربه سوطين ثم مات منهما ففي المسألة حكمان ~~حكم العتق، وحكم الجناية أما حكم العتق أنه يعتق نصيب الذي لم يضربه لوجود ~~شرط حنثه حين ضربه سوطا، وإن كان موسرا فللضارب الخيار بين أن يضمنه نصف ~~قيمته مضروبا سوطا وبين أن يستسعى العبد في ذلك؛ لأنه إنما صار معتقا له، ~~وهو منقوص بضرب السوط الأول، وقد بينا أن إيجاد الشرط # PageV07P120 # من الضارب لا يسقط حقه في الضمان فلهذا كان له أن يضمنه نصف قيمته مضروبا ~~سوطا، وأما حكم الجناية فإن الضارب يضمن نصف ما نقصه السوط الأول لشريكه في ~~ماله؛ لأن جنايته بضرب السوط الأول لاقى ملكا مشتركا بينهما ثم قد انقطعت ~~سراية هذه الجناية بالعتق بعدها، والجناية على المماليك فيما دون النفس لا ~~تعقله العاقلة فلهذا يضمن له نصف النقصان بالسوط الأول في ماله ثم يضمن ما ~~نقصه السوط الآخر كله؛ ms1949 لأنه صار بمنزلة المكاتب؛ حين أعتق نصيبه، وجنايته ~~على مكاتبه، وعلى مكاتب غيره موجبة للضمان عليه ويضمن نصف قيمته بعد ~~السوطين؛ لأنه مات من السوطين جميعا وأحدهما صار هدرا، والآخر معتبر فيضمن ~~نصف قيمته مضروبا سوطين، ويجمع ذلك مع نقصان السوط الثاني فيكون على ~~العاقلة؛ لأن الجناية الثانية صارت نفسا فما يجب باعتبارها يكون على ~~العاقلة وهذا تركة العبد يستوفي منه الشريك ما ضمن؛ لأنه كان له حق الرجوع ~~على العبد بما ضمن لشريكه فيرجع في تركته بعد موته، وما بقي بعده فهو ميراث ~~للمعتق؛ لأن الولاء قد صار له في الكل. # وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى -: لا يغرم نقصان السوط الثاني؛ ~~لأنه بعتق البعض عتق كله، والنقصان غير معتبر في الجناية على الأحرار، ولكن ~~يجب نصف ديته على عاقلته فإن كان له وارث فهو لوارثه، وإلا فهو للمعتق، ولا ~~يرجع فيه بشيء مما ضمن لشريكه، وإن كان المعتق معسرا فإن الشريك الذي لم ~~يعتق لم يرجع بما غرمه من نقصان السوط الآخر، ومن نصف قيمته مضروبا بسوطين ~~بل بنصف قيمة العبد؛ لأنه كان له حق استسعاء العبد في ذلك فيستوفيه من ~~تركته، وما بقي فهو بين الشريك، والمعتق، وبين أقرب الناس إلى الضارب من ~~العصبة. # لأن الولاء بينهما، ولكن الضارب قاتل فيكون محروما عن الميراث، ويجعل ~~كالميت فيقوم أقرب عصبة مقامه في ذلك وعندهما الواجب نصف الدية يستوفي منه ~~الضارب نصف القيمة، وهو السعاية، وما بقي فهو كله للمعتق؛ لأن الولاء في ~~الكل له عندهما # وإذا قال: كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر فملك مملوكا مع غيره لا ~~يعتق؛ لأن شرط عتقه أن يملك مملوكا مطلقا، ونصف المملوك لا يتناوله هذا ~~الاسم فإن اشترى نصيب شريكه عتق؛ لأن الشرط قد تم حين صار الملك في الكل له ~~ولا فرق بين أن يملك المملوك جملة، أو متفرقا، وإن باع نصيبه أولا ثم اشترى ~~نصيب شريكه لم يعتق؛ لأنه لم يحصل في ملكه مملوك تام في شيء من ms1950 أحواله ~~والعرف الظاهر بين الناس أنهم يريدون بهذا اللفظ الملك التام. # ولو قال لمملوك بعينه: إذا ملكتك فأنت حر فاشترى # PageV07P121 # نصفه ثم باع ثم اشترى النصف الباقي عتق؛ لأن الشرط قد تم حين اشترى النصف ~~الباقي والموجود في ملكه هذا النصف يعتق، والقياس في المعين، وغير المعين ~~سواء غير أنه استحسن وفرق بينهما بحرفين (أحدهما) أن الوصف في المعين غير ~~معتبر، والاجتماع في الملك، وصف فيعتبر ذلك في غير المعين، ولا يعتبر في ~~المعين (والثاني) العادة فإن الإنسان يقول ما ملكت قط مائة درهم، ويريد ~~بذلك مجتمعا لا متفرقا، وفي المعين لا يقول ما ملكت هذه المائة درهم إذا ~~كان ملكها متفرقا. # وإن قال إن اشتريته فهو حر فاشتراه شراء فاسدا لم يعتق؛ لأن شرط حنثه تم ~~قبل أن يقبضه، ولا ملك له في القبض، ألا ترى أنه لو أعتقه لا ينفذ عتقه فإن ~~كان في يده حين اشتراه عتق، ومراده إذا كان مضمونا بنفسه في يده حتى ينوب، ~~قبضه عن قبض الشراء فيصير متملكا بنفس الشراء فيعتق لوجود الشرط، وإذا جنى ~~المستسعى فهو بمنزلة المكاتب يحكم عليه بالأقل من أرش الجناية، ومن قيمته؛ ~~لأن الرق فيه باق، وهو أحق بمكاسبه فيكون كالمكاتب في جنايته ألا ترى أنه ~~كالمكاتب في الجناية عليه فإن جنى جناية أخرى بعد الحكم بالأولى حكم في ~~الثانية بمثل ذلك؛ لأن الأولى بالقضاء تحولت إلى كسبه فتتعلق الثانية ~~برقبته، وإن لم يكن حكم بالأولى تحاصا في القيمة؛ لأنهما تعلقا برقبته فلا ~~يلزمه باعتبارهما إلا قيمة واحدة، وبيان هذه الفصول في كتاب الديات. # وإن حفر بئرا في غير ملكه فوقع فيه إنسان فعليه أن يسعى في قيمته؛ لأنه ~~متعد فيه فهو في حكم الضمان كجنايته بيده، وإن وقع فيه آخر اشتركوا في تلك ~~القيمة لاستناد الجنايتين إلى سبب واحد، وهو الحفر، ولا يجب بالسبب الواحد ~~إلا قيمة واحدة، وإن وجد في داره قتيل سعى في قيمته؛ لأن التدبير في حفظ ~~داره إليه فكان حكم القتيل الموجود فيها ms1951 كحكم الذي جنى عليه بيده، وما أفسد ~~من الأموال فهو عليه بالغا ما بلغ؛ لأنه بمنزلة المكاتب في ذلك كله عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما هو حر في جميع أحكامه. # وإذا أعتق أحد الشريكين الجارية، وهي حامل ثم أعتق الآخر ما في بطنها ثم ~~أراد أن يضمن شريكه نصف قيمة الأم لم يكن له ذلك، وهذا اختيار منه للسعاية؛ ~~لأنه بإعتاق الجنين استحق ولاءه، وهو في حكم جزء من أجزاء الأم ولو اكتسب ~~سبب الولاء في جزء منها سقط حقه في تضمين الشريك؛ ولأنه منع تمليك ما في ~~بطنها من الشريك بالضمان فلهذا صار به مختارا للسعاية، ولو أعتقا جميعا ما ~~في بطنها ثم أعتق أحدهما الأم، وهو موسر كان لصاحبه أن يضمنه نصف قيمتها إن ~~شاء؛ لأن بعد إعتاق الجنين كانا يتمكنان # PageV07P122 # من استدامة الملك فيها، والتصرف بعد الوضع، وقد امتنع على الساكت ذلك ~~بإعتاق الشريك، وهو موسر فكان له أن يضمنه نصف قيمتها إن شاء، والحبل نقصان ~~في بنات آدم لا زيادة فإنما يضمنه نصف قيمتها حاملا؛ لأنه أعتقها، وهي على ~~هذه الصفة، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الشهادة في عتق الشركاء] # (قال) وإذا شهد الشاهدان أن أحد الشريكين أعتق العبد ولا يدرون أيهما هو ~~وجحد الموليان لم تجز شهادتهما لأنهما لم يبينا المعتق منهما والحجة هي ~~البينة فما لا تكون مبينة لا تكون حجة ولأن الشهادة لا توجب شيئا بدون ~~القضاء ولا يتمكن القاضي من الإيجاب على المجهول # فإن شهد أحد الشريكين على صاحبه بالعتق لم تجز شهادته لأنه في الحقيقة ~~يدعي إما الضمان على شريكه أو السعاية على العبد في نصيبه ولكن الرق يفسد ~~بإقراره لأنه متمكن من إفساد الرق بإعتاقه فإذا أقر بفساد الرق بإعتاق ~~الشريك يعتبر إقراره في ذلك ثم يسعى العبد في قيمته بينهما في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - موسرين كانا أو معسرين أو كان أحدهما موسرا ~~والآخر معسرا لأن يسار المعتق عنده لا يمنع وجوب السعاية فالشاهد منهما ~~يقول: ms1952 شريك معتق ولي حق استسعاء العبد مع يساره، والمشهود عليه يقول: ~~الشاهد كاذب ولا ضمان لي عليه ولكن لي حق استسعاء العبد لاحتباس نصيبي عنده ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن كان المشهود عليه معسرا فكذلك ~~الجواب وإن كان موسرا يسعى للمشهود عليه في نصف قيمته ولا يسعى للشاهد في ~~شيء لأن المشهود عليه يدعي السعاية مع يسار الشاهد فإنه يزعم أنه كاذب وليس ~~بمعتق فلا يضمن شيئا مع يساره فإن الشاهد تبرأ من السعاية عند يسار المشهود ~~عليه لأنه يقول هو معتق ضامن لنصيبي ويدعي السعاية عند عسرة المشهود عليه ~~فيسعى له في هذه الحالة # ولو شهد أحد الشريكين مع آخر على شريكه باستيفاء السعاية لم تجز شهادته ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لأنه شهد لعبده فإنه بمنزلة المكاتب ~~لهما ما دام يسعى والمكاتب عبد لمولاه ولأنه متهم فلعله قصد استخلاص كسبه ~~لنفسه بشهادته على صاحبه بالاستيفاء، # وكذلك لو شهد عليه بغصب أو جراحة أو شيء يجب به عليه مال فشهادته مردودة ~~لأنه شاهد لعبده. عبد بين ثلاثة شهد اثنان منهم على صاحبهما أنه أعتقه فحكم ~~على العبد أن يسعى لهم في قيمته فأدى إلى واحد منهم شيئا كان # PageV07P123 # ذلك بينهم أثلاثا لأن السعاية وجبت لهم عليه بسبب واحد فيكون المستوفى ~~مشتركا بينهم ولأنه بمنزلة العبد لهم فلا يكون لأحدهم الاختصاص بشيء من ~~كسبه، فإن شهد اثنان منهم على الآخر أنه استوفى منه حصته لم تجز شهادتهما ~~من قبل أنهما يجران إلى أنفسهما منفعة حتى يأخذا منه ثلثي ما استوفاه، ~~وكذلك إن شهدا أنه استوفى المال كله بوكالة منهما لم تجز شهادتهما عليه لما ~~قلنا ويبرأ العبد من حصتهما لإقرارهما فيه بقبض مبرئ، فإن قبض وكيلهما في ~~براءة المديون كقبضهما ويستوفي المشهود عليه حصته من العبد ولا يشاركه في ~~ذلك الشاهدان لأنهما أسقطا حقهما بالشهادة السابقة ولأنهما يزعمان أنه ظالم ~~في هذا الاستيفاء لا حق له فيه ولا لهما وإن شهدا بدين لهذا العبد على ~~أجنبي ms1953 لم تقبل لأنه بمنزلة عبدهما ما دام يسعى # . وإذا شهد شاهدان على أحد الشريكين أن شريكه الغائب أعتق حصته من هذا ~~العبد فعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تقبل هذه الشهادة ويقضى ~~بعتقه لأن العتق عندهما لا يتجزأ فينتصب الحاضر خصما عن الغائب وهما في ~~الحقيقة يشهدان على الحاضر بعتق نصيبه وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~لا تقبل هذه الشهادة لأن العتق عنده يتجزأ فإنما يشهدان بعتق نصيب الغائب ~~خاصة وليس عنه خصم حاضر والقضاء على الغائب بالشهادة لا يجوز ولكن يحال ~~بينه وبين هذا الحاضر أن يسترقه، ويوقف حتى يقدم الغائب استحسانا، وفي ~~القياس لا يحال لأن هذه الحيلولة تنبني على ثبوت العتق في نصيب الغائب ولا ~~يثبت ذلك بالشهادة بدون القضاء ولكن في الاستحسان، قال: هما يشهدان على ~~الغائب بالعتق وعلى الحاضر بقصر يده عنه لأن معتق البعض بمنزلة المكاتب لا ~~يد عليه لمولاه والحاضر خصم في إثبات قصر يده عنده فتقبل هذه الشهادة في ~~هذا الحكم إذ ليس من ضرورة القضاء على الغائب فهو نظير من وكل بعتق عبده ~~فأقام العبد البينة على الوكيل أن مولاه أعتقه لا يحكم بعتقه ولكن يحكم ~~بقصر يد الوكيل عنه حتى يحضر المولى فتعاد عليه البينة فكذلك هنا إذا حضر ~~الغائب فلا بد من إعادة البينة عليه للحكم بعتقه؛ لأن الأولى قامت على غير ~~خصم، فإن كانا غائبين فقامت البينة على أحدهما بعينه أنه أعتق العبد لم ~~تقبل هذه الشهادة إلا بخصومة تقع من قبل قذف أو جناية أو وجه من الوجوه ~~فحينئذ تقبل البينة إذا قامت على أن الموليين أعتقاه أو أن أحدهما أعتقه ~~واستوفى الآخر السعاية منه لأن الخصم الحاضر لا يتمكن من إثبات ما يدعيه ~~على العبد إلا بإثبات حريته والعبد لا يتمكن من دفعه إلا بإنكار حريته # PageV07P124 # فينتصب خصما على الغائبين في ذلك # . وإن شهد شاهد على أحد الشريكين أنه أعتقه وشهد آخر على الشريك الآخر ~~أنه أعتقه لم يحكم بشهادتهما أما على مذهب ms1954 أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~لا يشكل لأن المشهود به مختلف والمشهود عليه كذلك وأما عند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى فلأن أحدهما شهد بعتق يبرأ فيه من نصيب زيد إلى نصيب ~~عمرو، والآخر شهد بعتق يبرأ فيه من نصيب عمرو إلى نصيب زيد ولم يتفق ~~الشاهدان على واحد من الأمرين فلا يحكم بشهادتهما # . وإن كان العبد لمسلم ونصراني شهد نصرانيان عليهما بالعتق جازت شهادتهما ~~على النصراني لأن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة وشهادتهم على ~~المسلمين مردودة فإنما يثبت العتق في نصيب النصراني خاصة فهذا وما لو شهد ~~عليه أنه أعتق نصيبه سواء حتى يخير المسلم بين الإعتاق والتضمين ~~والاستسعاء، فإن شهدا على المسلم منهما بأنه أعتق نصيبه فالشهادة باطلة ~~والعبد مملوك لهما على حاله بخلاف ما إذا شهد النصراني على شريكه بالعتق ~~فإن ذلك إقرار منه في نصيبه بفساد الرق، والإقرار يلزم بنفسه قبل القضاء ~~وهذه شهادة لا توجب شيئا إلا بالقضاء وليس للقاضي أن يقضي على المسلم ~~بشهادة النصراني # . ولو شهد نصرانيان على شهادة مسلمين أن النصراني أعتقه فهذا باطل لأنهما ~~يثبتان شهادة المسلمين عند القاضي وكما لا يثبت قضاء القاضي على المسلمين ~~بشهادة النصراني وإن كان الخصم نصرانيا فكذلك لا تثبت شهادة المسلمين ~~بشهادة النصراني # . وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر ادعى أحدهم أنه أعتق نصيبه على ألف وشهد ~~له شريكاه على العبد فالشهادة جائزة لأن نصيبه من العبد قد عتق بإقراره ~~وإنما بقي دعواه المال عليه فالآخران يشهدان بالمال على أحدهما ولا تهمة في ~~هذه الشهادة # . ولو شهد ابنا أحد الشركاء أن أباهما قد أعتق العبد بغير جعل جازت ~~شهادتهما لأنهما يشهدان على أبيهما، وشهادة ابن العبد بالعتق تقبل إن كان ~~العبد ينكر ذلك والمولى يدعيه وإن كان العبد يدعي ذلك لا تقبل لأنهما ~~يشهدان لأبيهما، وكذلك إن شهدا بوجود شرط العتق بعد ظهور التعليق فإنما ~~يشهدان لأبيهما فلا تقبل شهادتهما # ولو ادعى المولى أنه أعتقه بألف درهم وقال العبد أعتقني بغير شيء ms1955 فشهد ~~ابنا المولى للعبد بما ادعى وأقام الأب شاهدين على أنه أعتقه بألف درهم ~~فإنه يؤخذ له بألف لأنه يثبت المال ببينة والعبد ينفي المال بما يقيم من ~~البينة وعند التعارض يرجح بين البينتين # وإذا كانت بين رجلين فشهد ابنا # PageV07P125 # أحدهما على الشريك أنه أعتقها فشهادتهما باطلة لأنهما شهدا لأمة أبيهما ~~ولأنهما يشهدان لأبيهما بثبوت حق التضمين له قبل الشريك إن كان موسرا، ولو ~~شهدا على أبيهما أنه أعتقها جاز ذلك لأنه لا تهمة في شهادتهما على أبيهما، ~~فإن كان الأب موسرا ثم ماتت الخادمة وتركت مالا وقد ولدت بعد العتق ولدا ~~فأراد الشريك أن يستسعي الولد فليس له ذلك كما في حياة الأم لم يكن له سبيل ~~على استسعاء الولد فكذلك بعد موتها إذا خلفت مالا، ولكنه يضمن الشريك كما ~~كان يضمنه في حياتها ثم يرجع الشريك بما يضمن في تركتها كما كان يرجع عليها ~~لو كانت حية وما بقي فهو ميراث للابن لأن بأداء ما عليها من السعاية يحكم ~~بعتقها وعتق ولدها مستندا إلى حال حياتها على ما نبينه في المكاتبة، وإن لم ~~تدع مالا رجع بذلك على الابن لأن الابن مولود في الكتابة والمولود في ~~الكتابة يسعى فيما على أمه بعد موتها لأنه جزء من أجزائها فبقاؤه كبقائها ~~ولأنه محتاج إلى تحصيل العتق لنفسه ولا يتوصل إلى ذلك إلا بأداء ما على ~~أمه، وإن لم تمت فاختار الشريك أن يستسعيها فهي بمنزلة المكاتبة في تلك ~~السعاية والحاصل أن بعد موتها ليس للشريك أن يستسعيها باعتبار بقاء الولد ~~وفي حال حياتها له أن يستسعيها لأن حق الاستسعاء باعتبار احتباس نصيب ~~الشريك عندها وذلك لا يتحقق بعد موتها ولا حق للشريك في ولدها فلهذا لا ~~يستسعيها باعتبار بقاء الولد ولا باعتبار بقاء المال ولكنه يضمن الشريك، ~~وأما في حال حياتها فقد تقرر احتباس نصيب الشريك عندها فكان له أن يستسعيها ~~وهي بمنزلة المكاتبة ما دامت تسعى حتى ليس لها أن تتزوج بدون إذن مولاها ~~وإن ولدت فولدها بمنزلتها وإن ms1956 اشترت أباها أو أمها أو ولدها فليس لها أن ~~تبيعهم ولو اشترت أخاها أو ذا رحم محرم منها فلها أن تبيعهم في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - استحسانا وليس لها ذلك في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وهو القياس. أصل المسألة في المكاتب. وجه قولهما أن الحر ~~لو اشترى أخاه يصير في مثل حاله # فكذلك المكاتب إذا اشترى أخاه يصير في مثل حاله ألا ترى أن في الآباء ~~والأولاد لا يفصل بين المكاتب وبين الحر حتى يصير في مثل حاله في الوجهين ~~فكذلك في كل ذي رحم محرم لأن القرابة المتأيدة بالمحرمية بمنزلة الولاد في ~~استحقاق الحرية كما في استحقاق العتق بها وهذا لأن ما للمكاتب من الحق في ~~كسبه يحتمل الكتابة حتى لو كاتب عبده صح كما أن ما للحر من الملك يحتمل ~~العتق فإذا سوى هناك بين الإخوة والآباء في إثبات ما يحتمله ملك الحر # PageV07P126 # فكذلك يسوي بينهما هنا في إثبات ما يحتمله كسب المكاتب. وجه الاستحسان ~~لأبي حنيفة أن من تكاتب عليه يكون تبعا له أن الكتابة لا تكون إلا ببدل ~~وليس عليه شيء من البدل فعرفنا أنه تبع ومعنى الأصالة والتبعية يتحقق فيما ~~بين الآباء والأولاد لأجل الجزئية فيستقيم أن يتكاتب عليه بسبب الجزئية ~~فأما معنى الأصالة والتبعية لا يتحقق بين الإخوة وسائر القرابات فلا يتكاتب ~~أحدهما على الآخر، والثاني أن المكاتب كسائر الآباء والأولاد يثبت باعتبار ~~الكسب على أن يوفي بعد ظهور الملك فإن الابن إذا كان مكتسبا يقضى عليه ~~بنفقة أبيه على أن يملك بالاكتساب فيؤدي، فكذلك هنا ثبت حق الآباء والأولاد ~~في الكسب على أنه متى ثبت الملك بالعتق عتق عليه فيمتنع بيعهم لهذا، ولا ~~يثبت حق الإخوة في الكسب على أن يوفي من الملك إذا ظهر فكذلك لا يثبت حق ~~الإخوة في كسب المكاتب ولا يمتنع عليه بيعهم ولا يدخل على هذا الكلام أنه ~~لا يقضى على المكاتب بالنفقة لآبائه وأولاده الأحرار لأن الاستحقاق بالكسب ~~على أن يقضي من ms1957 الملك وهنا لو قضي عليه بالنفقة لزمه ذلك قبل تمام الملك له ~~بالعتق وذلك لا يجوز لأن ماله من الحق قبل العتق لا يحتمل الصلة التامة. ~~توضيحه أن الأقارب يكثرون فلو تعذر عليه بيعهم إذا دخلوا في ملكه أدى إلى ~~تفويت المقصود بالكتابة وهو تحصيل المال ليؤدي فيعتق ولا يوجد مثل ذلك في ~~الآباء فلهذا استحسن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - # وإن اشترت زوجها لم يفسد النكاح ولها أن تبيعه كالمكاتب لأنه إنما يثبت ~~لها حق الملك في رقبة الزوج وحق الملك لا يرفع النكاح لأنه أضعف منه ~~والضعيف لا يرفع القوي إذا طرأ عليه وإن كان عبد على هذه الصفة فاشترى ~~امرأته كان له أن يبيعها إن لم تكن ولدت منه وإن كانت ولدت منه فاشترى ~~ولدها معها فهي بمنزلته لأن حق الأم تبع لحق الولد وثبوت التبع بثبوت ~~المتبوع وقد امتنع عليه بيع الولد فيمتنع عليه بيع الأم أيضا، وإن كفل عن ~~المستسعى رجل بسعايته لمولاه فهو باطل لأن السعاية كبدل الكتابة والكفالة ~~ببدل الكتابة باطلة لأنه عبده فلا يتقرر عليه دينه فهذا مثله. # وإن مات ولم يترك مالا حاضرا وترك دينا على الناس فلم يختصموا في أمره ~~حتى خرج الدين فهو بمنزلة المال الحاضر يؤدى منه سعايته ويكون ما بقي ~~ميراثا والولد الحر والمولود في السعاية والمشتري في ذلك سواء لأن الكل ~~يعتقون بعتقه ثم يجر ولاء ولده الحر لأن الأب في الولاء أصل كما في النسب ~~وإنما كان ولاؤه لموالي الأم لعدم الولاء # PageV07P127 # في جانب الأب فإذا ظهر الولاء في جانبه انجر إليه ولاء أولاده وسنقرر هذا ~~في موضعه، وإن لم يخرج الدين حتى جنى ولده الحر كانت الجناية على عاقلة أمه ~~لأنه مولى لموالي الأم ما لم يظهر له ولاء في جانب الأب، فإن اختصم موالي ~~الأم وموالي الأب في ولايته قبل خروج الدين فقضي به لموالي الأم ثم خرج ~~الدين بعد ذلك كان الدين لموالي الأب كله لا يكون للابن فيه شيء في القياس، ms1958 ~~ولكنا ندع العتاقين ونجعل السعاية للمولى وما بقي ميراثا للابن. وجه القياس ~~أن القاضي لما حكم بولائه لموالي الأم فقد حكم برق الأب إلى هذا الوقت وهو ~~ميت والرقيق لا يرثه الحر. توضيحه أنه قطعه عن جانب الأب حين قضى بولائه ~~لموالي الأم وقضى بجنايته عليهم، ووجه الاستحسان أن حكم الكتابة فيه لكونه ~~معتق البعض وذلك لا يحتمل الفسخ فيبقى بعد قضاء القاضي حكم الكتابة فيه على ~~حاله فإذا خرج ماله يؤدي كتابته ويحكم بحريته مستندا إلى حال حياته لأنه لا ~~يمكن الحكم بحريته مقصورا على الحال فتبين أنه مات حرا والحر يرثه ابنه ~~الحر والقاضي ما قضى بقطع نسبه عن أبيه. # ولو كان العبد في سعاية وله ولد من أمة له ثم مات العبد كان للابن أن ~~يسعى فيما على أبيه بمنزلة المولود في الكتابة # . ولو كان عبد وأمة زوجين لرجل وأعتق نصف كل واحد منهما وقضى عليهما ~~بالسعاية في نصف قيمتهما ثم ولدت ولدا فقتل الولد وترك مالا فديته وماله ~~لأمه لأن الولد جزء من أمه يتبعها في الملك والرق ولم يعتق فكان تابعا لأمه ~~داخلا في سعايتها فلهذا كان بدل نفسه وماله لها # ولو جنى الولد جناية سعى في الأقل من قيمته ومن الجناية لأنه بمنزلة ~~المكاتب وهذا هو الحكم في جناية المكاتب # ولو مات أبواه سعى فيما بقي على أمه دون أبيه لأنه يتبعها في حكم الكتابة ~~دون الأب فيقوم مقامها في السعاية فيما عليها # ولو ماتت أمه عن مال أدى منه سعايتها وما بقي فهو ميراث للابن لأنه يعتق ~~بعتقها ولا ميراث للزوج منها لأن الزوج مكاتب ما لم يؤد السعاية # وإن مات الزوج عن مال يؤدى ما عليه من سعايته، وما بقي ميراث لمعتقه لا ~~يرث ابنه ولا امرأته من ذلك شيئا لأنهما بمنزلة المكاتبين ما لم تؤد الأم ~~سعايتها وهذا وما لو كوتب الزوجان كل واحد منهما بعقد على حدة سواء في جميع ~~ما ذكرنا، وذكر في الأصل عن إبراهيم أن معتق النصف ms1959 إذا جنى فنصف جنايته على ~~العاقلة والنصف عليه وإذا جني عليه فأرش نصف الجناية عليه أرش العبيد، وأرش ~~النصف الآخر أرش الأحرار وكأنه اعتبر البعض بالكل ولسنا نأخذ بهذا بل هو ~~بمنزلة العبد في الجناية # PageV07P128 # والجناية عليه لأن بين الحرية والرق في محل واحد منافاة وقد قررناه فيما ~~سبق # وإذا شهد الشاهدان على أحد الشريكين أنه أقر بعتق المملوك وهو موسر جاز ~~ذلك وثبوت إقراره بالبينة كثبوته بسماع القاضي منه ويضمن لشريكه إن كان ~~موسرا نصف قيمته ويرجع به على الغلام والولاء له إن كان جاحدا للعتق لأن ~~القاضي حكم عليه بخلاف زعمه وبقضاء القاضي سقط اعتبار زعمه بخلافه. # ألا ترى أن العبد لو كان كله له فشهدا عليه بعتقه كان الولاء له وإن كان ~~منكرا # وإن شهدا أنه أقر أنه حر الأصل عتق ولا ولاء له لأن الثابت من إقراره ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة وإنما يقضي القاضي على المقر بما يقر به ويجعله ~~في حقه كأنه حق، وحرية الأصل لا تعقب الولاء # وإن شهدوا على إقراره أن الذي باعه كان أعتقه عتق كما لو سمع القاضي ~~إقراره بذلك وهذا لأنه أقر بنفوذ العتق فيه ممن كان مالكا له وولاؤه موقوف ~~لأن كل واحد منهما ينفيه عن نفسه فإن البائع يقول: أنا ما أعتقته وإنما عتق ~~بإقرار المشتري فله ولاؤه، والمشتري: يقول بل أعتقه البائع فالولاء له ~~فلهذا توقف ولاؤه على أن يرجع أحدهما إلى تصديق صاحبه فيكون الولاء له لأن ~~الولاء لا يحتمل النقض بعد ثبوته فلا يبطل بالتكذيب أصلا ولكن يبقى موقوفا ~~فإذا صدقه ثبت منه # وإن شهدا على إقراره أن البائع كان دبره أو كاتب أمه أو أن البائع كان ~~استولدها قبل البيع فإنه يخرج كل واحد منهما من ملكه لإقراره أنه لم ~~يملكهما بالشراء وأنهما باقيان على ملك البائع ولا يرجع على البائع بالثمن ~~لأن إقراره ليس بحجة على البائع في إبطال البيع وقد استحق البائع الثمن به ~~ولا يعتقان حتى يموت البائع فإذا مات عتقا لأن ms1960 المشتري أقر بتعلق عتقهما ~~بموت البائع والبائع كان مقرا بأن إقرار المشتري فيهما نافذ لأن يملكهما ~~فعند موت البائع يحصل التصادق منهما على الحرية إذا كان المدبر يخرج من ثلث ~~مال البائع فلهذا يحكم بعتقهما والجناية عليهما كالجناية على مملوكين قبل ~~موت البائع لأنهما لا يعتقان إلا بموته وتوقف جنايتهما في قول أبي حنيفة، ~~وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليهم السعاية في الأقل من ~~قيمتهما وأرش جنايتهما، والقياس ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لأن ~~المشتري إن كان صادقا فموجب جنايتهما على البائع ابتداء لأن موجب جناية ~~المدبر وأم الولد القيمة على المولى ابتداء، وإن كان كاذبا فجنايتهما تتعلق ~~برقبتهما ويخاطب المشتري بذلك ومع جهالة المستحق عليه لا يتمكن القاضي من ~~القضاء بشيء فلهذا تتوقف جنايتهما ولكنهما استحسنا فقالا هما بمنزلة # PageV07P129 # المكاتبين في الحال حتى يكتسبان وينفقان على أنفسهما من كسبهما ولا سبيل ~~لأحد على أخذ الكسب منهما وإنما كان موجب جناية المكاتب على نفسه لكونه أحق ~~بكسبه فإذا وجد ذلك المعنى هنا قلنا عليهما السعاية في الأقل من قيمتهما ~~ومن أرش الجناية # وكذلك أمة بين رجلين أقر أحدهما أنها ولدت من الآخر وأنكر الآخر ذلك فهي ~~موقوفة تخدم المنكر يوما ويرفع عنها يوم ولا سبيل للمقر عليها في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الآخر، وفي قول أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - الأول وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - تسعى في نصف قيمتها للمنكر ~~لأن إقرار أحدهما على شريكه بأمية الولد كشهادته عليه بعتق نصيبه وقد بينا ~~أن هناك يسعى للمنكر في نصيبه فكذلك هنا ولكن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- يقول هناك تعذر استدامة الملك لأن ما أقر به لو كان حقا كان استدامة ~~الملك فيها ممتنعا فلهذا تخرج إلى الحرية بالسعاية وهنا ما أقر به من أمية ~~الولد لو كان حقا لم يكن استدامة الملك فيها ممتنعا فلا معنى لإيجاب ~~السعاية عليها للمنكر ولكن في زعم المنكر أنها مشتركة بينهما كما ms1961 كانت وأن ~~شريكه كاذب فكان له أن يستخدمها يوما من كل يومين كما قبل هذا الأوان وليس ~~للمقر أن يستخدمها في اليوم الآخر لأنه يزعم أنها صارت أم ولد لشريكه وأن ~~حقه في الضمان قبل شريكه ولا حق له في الاستخدام فلهذا لم يكن للمقر عليها ~~سبيل وجنايتها والجناية عليها تكون موقوفة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى، وفي قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد - رحمه الله تعالى ~~- هي بمنزلة المكاتبة تسعى في الجناية عليها بأخذ الأرش فتستعين بها، هكذا ~~ذكر في الكتاب وهو ظاهر لأن عندهما لما قضى عليها بالسعاية في نصيب الجاحد ~~كانت كالمكاتب وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لما كانت موقوفة الحال ~~لا يقضى فيها بشيء فكذلك حكم جنايتها والجناية عليها، وقيل الصحيح أن عند ~~أبي حنيفة نصف جنايتها على الجاحد لأن نصفها مملوك له مطلقا حتى يستخدمها ~~بقدره والنصف الآخر يتوقف على قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد جنايتها ~~عليها تسعى في الأقل من قيمتها ومن أرش الجناية لأنها أحق بكسبها. # ألا ترى أنها تنفق على نفسها من كسبها ولو جعلناها موقوفة فمن ينفق عليها ~~وإذا لم يكن بد من أن تجعل أحق بكسبها كان موجب جنايتها في كسبها كالمكاتبة ~~والله تعالى أعلم بالصواب. # PageV07P130 ### | [باب عتق ما في البطن] # (قال) رجل قال لجاريته كل ولد تلدينه فهو حر فما ولدته في ملكه فهو حر ~~لأن ملك الأم سبب لملك الولد فإن الجنين يتبع الأم في الملك وقيام سبب ~~الملك عند التعليق كقيام الملك في صحة التعليق. # ألا ترى أن في اليمين المضاف جعل التعليق بسبب الملك وهو الشراء كالتعليق ~~بالملك ولو كان الملك موجودا في المحل الذي يلاقيه وقت التعليق كان التعليق ~~صحيحا فكذلك إذا كان سبب الملك موجودا ولا يعتق ما لم تلد لأنه جعل شرط ~~العتق الولادة # وإن مات المولى وهي حبلى ثم ولدته لم تعتق لأنها صارت ملكا للوارث بالموت ~~فإنما وجد الشرط بعد زوال ملك المعتق، ms1962 وكذلك لو باعها المولى وهي حبلى جاز ~~بيعه لقيام ملكه وقدرته على تسليمها وإذا ولدت بعد ذلك لم تعتق لأن الشرط ~~وجد في غير ملك الحالف # وإن ضرب ضارب بطنها فألقته ميتا كان فيه ما في جنين الأمة لأنه مادام في ~~البطن فهو رقيق # ولو كان قال كل ولد تحبلين به فهو حر كان فيه ما في جنين الحر لأن شرط ~~العتق هنا وجود الحبل وقد علم أنه كان موجودا قبل الضرب فإنما وجدت جناية ~~الضارب على جنين هو حر وإن ولدته بعد البيع لأقل من ستة أشهر فهو حر والبيع ~~باطل لأنا تيقنا بوجود الولد قبل البيع وحريته فإنما باعها وفي بطنها ولد ~~حر فيكون البيع باطلا # ولو قال لها إن كان أول ولد تلدينه غلاما فهو حر وإن كانت جارية فأنت حرة ~~فولدت غلامين وجاريتين، فإن علم أن الغلام أول ما ولدت فهو حر والباقون ~~أرقاء، وإن علم أن الجارية أول ما ولدت فهي مملوكة والباقون مع الأم أحرار ~~لأن بولادة الجارية الأولى عتقت الأمة وإنما عتقت بعد انفصال هذه الجارية ~~عنها فكانت هي مملوكة والباقون أحرار لأنهم انفصلوا منها بعد حريتها والولد ~~لا ينفصل من الحرة إلا حرا وإن لم يعلم أيهم أول يعتق من الأم نصفها لأنها ~~تعتق في حال وترق في حال ويعتق ثلاثة أرباع كل واحد من الغلامين لأن أحدهما ~~حر بيقين فإنها إن ولدت الغلام أولا فهذا الغلام حر وإن ولدت الجارية أولا ~~فالغلامان يعتقان بعتق الأم فأحدهما حر بيقين والآخر يعتق في حال دون حال ~~فيعتق نصفه، ثم حرية ونصف بينهما نصفان إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فيعتق ~~في كل واحد منهما ثلاثة أرباعه ويسعى في ربع قيمته ويعتق من كل واحدة من ~~الجاريتين ربعها لأن إحداهما أمة بيقين والأخرى تعتق في حال دون حال فإنها ~~إن # PageV07P131 # ولدت الغلام أولا فالجاريتان مملوكتان وإن ولدت إحدى الجاريتين أولا فهذه ~~مملوكة والأخرى حرة فإذا كانت إحداهما تعتق في حال دون حال يعتق نصفها ms1963 ~~وليست إحداهما بأولى من الأخرى فكان نصف الحرية بينهما لكل واحدة منهما ربع ~~حرية وتسعى كل واحدة في ثلاثة أرباع القيمة وإن تصادق الأم والمولى على أن ~~هذا الغلام أول عتق ما تصادقا عليه والباقون أرقاء لأن اليد لهما والقول ~~قول ذي اليد فيمن لا يعبر عن نفسه في رقه وحريته، فإن تصادقا على شيء وجب ~~الأخذ بما تصادقا عليه وإن اختلفا فيه فالقول قول المولى مع يمينه لأن ~~المعتق هو المولى فكان قوله في بيان من عتق مقبولا مع يمينه إن ادعت الأم ~~خلاف ذلك لأنها تدعي عليه ما لو أقر به لزمه وإنما يستحلف على العلم بالله ~~ما يعلم أنها ولدت الجارية أولا لأنه يستحلف على فعلها والاستحلاف على فعل ~~الغير يكون على العلم # وإذا قال لها إن كان حملك غلاما فأنت حرة وإن كانت جارية فهي حرة فكان ~~حملها غلاما وجارية لم يعتق أحد منهم لأن الحمل اسم لجميع ما في البطن قال ~~تعالى {أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] والعدة لا تنقضي إلا بوضع جميع ما في ~~البطن فإنما جعل شرط عتقها كون جميع ما في البطن غلاما وشرط عتق الجارية ~~كونها جميع ما في البطن ولم يوجد ذلك، وكذلك قوله إن كان ما في بطنك لأن ما ~~هو من ألفاظ العموم فهو يقتضي أن يكون جميع ما في بطنها بتلك الصفة، ولو ~~كان قال في الكلامين إن كان في بطنك عتقت الجارية والغلام لأنه جعل شرط ~~عتقها وجود الغلام في بطنها وقد تبين أنه كان موجودا والتعليق بشرط موجود ~~يكون تنجيزا فعلمنا أنها عتقت قبل انفصال الولدين عنها فيعتق الولدان جميعا # وإذا قال كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة وإن كانت جارية فهي حرة ~~فولدتهما جميعا، فإن علم أن الغلام أول عتقت هي مع ابنتها والغلام، وإن علم ~~أنها ولدت الجارية أولا عتقت الجارية والأم مع الغلام رقيقان وإن لم يعلم ~~واتفق الأم والمولى على شيء فكذلك لأن اليد لهما وإن قالا لا ندري فالغلام ~~رقيق ms1964 والابنة حرة ويعتق نصف الأم لأنها إن ولدت الغلام أولا فهي حرة ~~والغلام رقيق وإن ولدت الجارية أولا فالجارية حرة والغلام والأم رقيقان ~~فالأم تعتق في حال دون حال فيعتق نصفها والغلام عبد بيقين والجارية حرة ~~بيقين إما أن تعتق بنفسها أو بعتق الأم # ولو كان قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية، ~~فإن ولدت الغلام أولا فالغلام رقيق والأم والجارية حرتان وإن ولدت الجارية ~~أولا فهم أرقاء فالأم # PageV07P132 # تعتق في حال دون حال فيعتق نصفها، وكذلك الجارية والغلام رقيق بيقين وذكر ~~في الكيسانيات عن محمد - رحمه الله تعالى - في هذا الفصل أنه لا يحكم بعتق ~~واحد منهم ولكن يحلف المولى بالله ما يعلم أنها ولدت الغلام أولا، فإن نكل ~~عن اليمين فنكوله كإقراره وإن حلف فهم أرقاء بخلاف الفصل الأول لأنا تيقنا ~~بحرية بعضهم، واعتبار الأحوال بعد التيقن بالحرية صحيح وهنا لم يتيقن بشيء ~~من الحرية لجواز أنها ولدت الجارية أولا فلا معنى لاعتبار الأحوال ولكنها ~~تدعي عليه شرط العتق وهو منكر فالقول قوله مع يمينه # ولو قال ما في بطنك حر فولدت بعد ذلك لستة أشهر لا يعتق وإن ولدت لأقل من ~~ستة أشهر عتق لأنه أوجب العتق لما هو موجود في بطنها وإذا ولدت لأقل من ستة ~~أشهر فقد تيقنا أنه كان موجودا فأما إذا ولدت لستة أشهر فصاعدا لم نتيقن ~~أنه كان موجودا والعلوق يضاف إلى أدنى مدة الحمل إلا في حالة الضرورة وإن ~~ولدت واحدا لأقل منها بيوم والآخر لأكثر منها بيوم عتقا لأنا تيقنا بوجود ~~الأول في بطنها وقت اليمين حين ولدته لأقل من ستة أشهر وهما توأم واحد خلقا ~~من ماء واحد فالحكم بوجود أحدهما في البطن في وقت حكم بوجودهما # وإذا أعتق أمته ولها زوج حر فولدت ولدا لستة أشهر فصاعدا بعد العتق فنفاه ~~الزوج لاعن ولزم الولد أمه لأن الحل قائم بين الزوجين فإنما يستند العلوق ~~إلى أقرب الأوقات وهو ستة أشهر وتبين أنها علقت به ms1965 في حال هما أهل اللعان ~~فيقطع النسب عنه باللعان ويكون ولاؤه لموالي الأم لأنه لا نسب له من جهة ~~الأب وإن وضعته لأقل من ستة أشهر لزم أباه ولاعن، أما اللعان فلأنه قذفها ~~في الحال وهي محصنة وأما لزوم الولد أباه فلأنا تيقنا أن العلوق كان قبل ~~العتق وهي لم تكن من أهل اللعان فلزمه نسب الولد على وجه لا يملك نفيه فلا ~~يتغير ذلك بالعتق بعده وولاء الولد لموالي الأم لأنه كان موجودا في البطن ~~حين أعتق الأم فصار الولد مقصودا بالعتق وله ولاء نفسه # ولو قال لأمته إن كنت حبلى فأنت حرة، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر فهي حرة ~~وولدها لأنه تبين أنه كان منجزا عتقها بالتعليق بشرط موجود وإن ولدت لستة ~~أشهر أو أكثر لم تعتق لأنا لم نتيقن بوجود الشرط لجواز أن يكون هذا الولد ~~من علوق حادث وما لم نتيقن بوجود الشرط لا ينزل الجزاء # ولو قال لها ما في بطنك حر فضرب رجل بطنها بعد هذا القول لأقل من ستة ~~أشهر فألقت جنينا ميتا ففيه ما في جنين الحرة لأنا علمنا أنه كان موجودا في ~~بطنها حين قال ذلك وأنه حكم بعتقه # PageV07P133 # فإن قيل) فلعله كان ميتا وإعتاق الميت باطل (قلنا) قد ظهر لموته سبب وهو ~~الضرب فيحال بالحكم عليه ولما حكمنا بوجوب الضمان على الضارب فقد حكمنا ~~بحياته إلى هذا الوقت فعلى الجاني ما في جنين الحرة # ولو قال لها إن كان أول ما تلدينه غلاما ثم جارية فأنت حرة وإن كانت ~~جارية ثم غلاما فالغلام حر فولدت غلامين وجاريتين لا يعلم أيهما أول عتق ~~نصف الأم وربع الأولاد لأنها إن ولدت الغلام أولا ثم الجارية فالأم حرة وإن ~~ولدت الجارية أولا ثم الغلام فالأم رقيقة فهي تعتق في حال دون حال فيعتق ~~نصفها وأحد الغلامين رقيق بيقين والآخر يعتق في حال دون حال فيعتق ربع كل ~~واحد منهم ولا يقال من الجائز أنها ولدت الغلامين أولا ثم الجاريتين لأن ~~هذا بمنزلة ms1966 ولادة الغلام أولا ثم الجارية، وإذا ولدت الجاريتين أولا ثم ~~الغلامين فهذا بمنزلة ولادة الجارية أولا ثم الغلام لأن الشرط ولادة الغلام ~~بعد ولادة الجارية وقد وجد سواء تخلل بينهما ولادة جارية أخرى أو لم يتخلل # وإن ولدت غلاما وجارية في بطن لا يعلم أيهما أول عتق نصف الأم ونصف ~~الغلام لأن الأم تعتق في حال دون حال، وكذلك الغلام فيعتق نصف كل واحد ~~منهما والابنة أمة لأنها إن ولدت الغلام أولا ثم الجارية فإنما عتقت الأم ~~بعد انفصال الجارية فهي أمة وإن ولدت الجارية أولا فهي أمة فعرفنا أن رقها ~~متعين # وإن قال أول ولد تلدينه فأنت حرة فولدت ولدا ميتا عتقت لأن الميت ولد ~~كالحي. # ألا ترى أن الجارية تصير به أم ولد والمرأة تصير به نفساء فيتم شرط عتقها ~~بولادته ولو كأن قال هو حر لا ينحل يمينه بولادة الميت حتى إذا ولدت ولدا ~~حيا بعد ذلك عتق الولد الحي في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ولم يعتق ~~في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، وجه قولهما إن انحلال شرط اليمين ~~تحقق بولادة الولد الميت وليس من ضرورة انحلال اليمين نزول الجزاء. # ألا ترى أنه لو قال أول عبد أشتريه فهو حر فاشترى عبدا لغيره انحلت ~~اليمين حتى لو اشترى بعد ذلك عبدا لنفسه لم يعتق والدليل عليه أنه لو قال ~~أول ولد تلدينه فهو حر وامرأته طالق فولدت ولدا ميتا وقع الطلاق ثم عندكم ~~ولو ولدت ولدا حيا بعد ذلك يعتق الحي وهذا لا وجه له لأن الشرط إن صار ~~موجودا بولادة الميت انحلت اليمين وإن لم يصر موجودا فينبغي أن لا يقع ~~الطلاق والدليل عليه أن هذا الحي ثاني ولد حتى لو قال ثاني ولد تلدينه فهو ~~حر يعتق هذا ولا يكون الشخص الواحد أولا وثانيا. وجه قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - ما حكي # PageV07P134 # عن أبي سعيد البردعي - رحمه الله تعالى - أنه كان يقول الولد الميت ولد ~~في حق الغير حتى أن ms1967 العدة تنقضي به والجارية تصير أم ولد وليس بولد في حق ~~نفسه حتى لا يسمى ولا يصلى عليه فإذا كان الجزاء عتق الأم أو طلاق المرأة ~~كان الميت ولدا فيه وإذا كان الجزاء عتق الولد لم يكن الميت ولدا فيه ولكن ~~هذا تشه ومع أنه تشه لا معنى له فإنه يقال ينبغي أن يجعل ولدا في حق المولى ~~حتى ينحل يمينه به وينبغي أن يجعل ولدا في حق الولد الثاني حتى لا يعتق ~~فالوجه الصحيح أن يقول جازى بكلامه ما لا يجازى به إلا الحي فتصير الحياة ~~مدرجة في كلامه ويكون المضمر كالمصرح به فكأنه قال أول ولد تلدينه حيا فهو ~~حر وإنما قلنا ذلك لأن كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ولا يصح هذا ~~الكلام إلا بإضمار الحياة في الولد لأن الإعتاق إحداث القوة وذلك يتحقق في ~~الحي دون الميت فتبين بقوله " فهو حر " أن حياة الولد مضمر في كلامه. # ألا ترى أنه لو قال إذا ولدت ولدا ميتا فهو حر كان كلامه لغوا وبه فارق ~~الطلاق وعتق الأم لأنه لا حاجة في تصحيح ذلك الكلام إلى إضمار الحياة في ~~الولد. # ألا ترى أنه لو صرح بموت الولد كان التعليق صحيحا ثم ما ثبت بطريق ~~الاقتضاء يجعل ثابتا للحاجة والضرورة ففيما تتحقق فيه الحاجة يجعل مدرجا في ~~كلامه وفيما لا تتحقق فيه الحاجة لا يجعل مدرجا ولا يبعد أن يكون الشرط ~~واحدا ثم يحكم بوجوده في بعض الجزاء دون البعض كما لو قال لامرأته إذا حضت ~~فأنت طالق وفلانة معك فقالت حضت تصدق في وقوع الطلاق عليها دون ضرتها ولما ~~ثبت أن الحياة مدرجة في كلامه فالذي ولدته بعد الميت أول ولد حي وإن كان في ~~الصورة ثاني ولد وليس هذا كقوله أول عبد أشتريه فهو حر لأن المشتري لغيره ~~محل للعتق، ألا ترى أن العتق ينفذ فيه من ملكه ومن المشتري موقوفا على ~~إجازة مالكه فلا حاجة إلى إضمار الشراء لنفسه لتصحيح الكلام وههنا الميت ~~ليس بمحل ms1968 للعتق أصلا فلهذا جعلنا الحياة مدرجة في كلامه # وإن قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدا وشهدت امرأة على الولادة ~~وكذبها المولى وقال هذا عبدي من غيرها لم يعتق بشهادة امرأة في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق ~~وقد تقدم نظيره في الطلاق وقد بينا أن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~بشهادة القابلة إنما يثبت ما هو من أحكام الولادة على الخصوص والعتق ليس من ~~أحكام الولادة على الخصوص وعندهما لما قبلت شهادة القابلة في حق نسب الولد # PageV07P135 # فكذلك تقبل فيما جعل بناء على الولادة ألا ترى أنه لو قال إن كان بها حبل ~~فهو مني ثم جاءت امرأة تشهد على الولادة بعد هذا القول بيوم صارت أم ولد له ~~وبالاستيلاد يثبت حق الحرية ولكن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يفرق فيقول ~~الاستيلاد من أحكام نسب الولد فأما هذا العتق ليس من حكم الولادة وشهادة ~~القابلة حجة ضرورية فلا تكون حجة إلا فيما هو في حكم الولادة # وإن قال لها أنت حبلى فإذا ولدت فأنت حرة فشهدت امرأة على الولادة عتقت ~~لا بشهادة القابلة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - بل بمجرد قول الأمة ~~لأنه لما أقر بأنها حبلى فقد جعل شرط وقوع العتق عليها ظهور ما هو موجود في ~~بطنها وقد ظهر بقولها كما إذا قال لها إذا حضت فأنت حرة وقد تقدم نظير هذا ~~في الطلاق # وإذا قال لها إذا حبلت فأنت حرة ثم وطئها فينبغي له في الورع والتنزه أن ~~يعتزلها حتى يعلم أحامل هي أم لا لأن سبب الحبل هو الوطء فبعد ما وطئها ~~يحتمل أنها قد حبلت وقد عتقت فلو وطئها كان حراما عليه والتحرز عن الحرام ~~واجب فلهذا نأمره على طريق التنزه أن يعتزلها فإذا حاضت علمنا أنها ليست ~~بحامل فيطأها مرة أخرى بعد ما تطهر وهكذا دأبه ودأبها، وإن ولدت بعد هذه ~~المقالة لأكثر من سنتين وقد وطئها قبل الولادة لأقل من ms1969 ستة أشهر فعليه ~~العقر لأنا تيقنا بوجود شرط العتق بعد اليمين وتيقنا بأنه وطئها بعد ما ~~علقت فإنما وطئها وهي حرة بالشبهة فعليه العقر وإن ولدته لأقل من سنتين لم ~~تعتق لأنا لم نتيقن بوجود الشرط وهو الحبل بعد اليمين لجواز أن يكون هذا ~~الولد من علوق كان قبل اليمين (فإن قيل) فأين ذهب قولكم أن يستند العلوق ~~إلى أقرب الأوقات؟ (قلنا) نعم يستند العلوق إلى أقرب الأوقات إذا لم يكن ~~فيه إثبات العتق بالشك لأن العتق بالشك لا ينزل وقد تقدم نظيره في الرجعة ~~في الطلاق # وإذا قال لأمتيه ما في بطن إحداكما حر فله أن يوقع على أيهما شاء لأن ما ~~في البطن في حكم العتق كالمنفصل وقد بينا في المنفصل أنه لو أوجب العتق في ~~غير المعين كان البيان إليه فكذلك فيما في البطن، فإن ضرب إنسان بطن أحدهما ~~فألقت جنينا ميتا وقع العتق على ما في بطن الأخرى لأن الذي انفصل ميتا خرج ~~من أن يكون محلا للعتق ومزاحما للآخر فيما أوجب فيتعين العتق في الآخر ~~ضرورة ولو ضرب بطن كل واحدة منهما رجل معا فألقتا جنينين ميتين لأقل من ستة ~~أشهر منذ تكلم بالعتق كان على كل واحد منهما ما في جنين الأمة لأن كل واحد ~~من الجنينين كان مملوكا يقينا وبعد إيجاب العتق في المجهول بقيا كذلك وقد ~~بينا في المنفصلين أنه لو قتل # PageV07P136 # كل واحد منهما رجلا كان على كل واحد من القاتلين قيمة مملوك فهذا مثله # وإن قال ما في بطن هذه حر وما في بطن هذه حر أو سالم عتق ما في البطن ~~الأولى والخيار بين سالم وما في بطن الثانية إليه لأنه أوجب العتق لما في ~~بطن الأولى بعينها وخير نفسه بين عتق ما في بطن الثانية وسالم لأنه أدخل ~~بينهما حرف " أو " وذلك للتخيير فكأنه قال ما في بطن هذه حر وأحد الآخرين ~~فيعتق الأول بعينه والخيار إليه في الآخرين يوقع العتق على أيهما شاء # وإذا قال لأمتيه ما ms1970 في بطن إحداكما حر ثم خرجت إحداهما وجاءت أخرى فقال ~~ما في بطن إحداكما حر ثم ولدن كلهن لأقل من ستة أشهر فالقول فيه قول المولى ~~وأصل هذه المسألة في العبيد ذكرها في مواضع من الكتب، والتخريج في الكل ~~واحد # فنقول رجل له ثلاثة أعبد دخل عليه اثنان فقال أحدكما حر ثم خرج أحدهما ~~ودخل الثالث فقال أحدكما حر فالبيان إلى المولى لأن الإيهام كان منه ولأن ~~حكم الكلامين يختلف ببيانه، فإن قال عنيت بالكلام الأول الثابت أو أعنيه ~~الآن واختاره عتق الثابت بالكلام الأول وتبين أنه في الكلام الثاني جمع بين ~~حر وعبد وقال أحدكما حر فلا يجب به شيء إذا لم ينو العبد، وإن قال عنيت ~~بالكلام الأول الخارج عتق الخارج بالكلام الأول وصح الكلام الثاني لأنه جمع ~~فيه بين عبدين فقال أحدكما حر فالبيان إليه، فإن بين أولا أنه عنى بالكلام ~~الثاني الثابت تعين الخارج بالكلام الأول لأن الثابت خرج من مزاحمة الخارج ~~في موجب الكلام الأول حين أنشأ عتقه بعده، وإن قال عنيت بالكلام الثاني ~~الداخل عتق الداخل ولا بد من أن يبين مراده بالكلام الأول وإن مات قبل أن ~~يبين عتق من الخارج نصفه ومن الثابت ثلاثة أرباعه ومن الداخل نصفه في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وربعه في قول محمد - رحمه الله ~~تعالى - لأنه وجب بالكلام الأول حرية تتردد بين الخارج والثابت وقد فات ~~البيان بموت المولى فيشيع فيهما فلهذا يعتق من الخارج نصفه ومن الثابت نصفه ~~بالكلام الأول والكلام الثاني لا يجب به شيء إن كان المراد بالكلام الأول ~~الثابت، ويجب به حرية إن كان المراد بالكلام الأول الخارج فأوجبنا به نصف ~~حرية باعتبار التردد ثم هذا النصف يتردد بين الثابت والداخل فيكون نصفه وهو ~~الربع للثابت فاجتمع له ثلاثة أرباع حرية وحصل للداخل ربع حرية بالكلام ~~الثاني فلهذا قال محمد - رحمه الله تعالى - يعتق منه ربعه ولأنه شريك ~~الثابت في الكلام الثاني فلا يصيب إلا قدر ما يصيب # PageV07P137 # الثابت ms1971 بهذا الكلام وشبه هذا بمن له ثلاث نسوة لم يدخل بشيء منهن قال ~~لاثنتين منهن إحداكما طالق فخرجت إحداهما ودخلت الثالثة فقال إحداكما طالق ~~ثم مات قبل أن يبين يسقط من مهر الخارجة ربعه ومن مهر الثانية ثلاثة أثمانه ~~ومن مهر الداخلة ثمنه للطريق الذي قلنا # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا الكلام الثاني صحيح على كل ~~حال، فإن كان مراده الثابت عتق به على ما بقي وهو النصف وإن كان مراده ~~الداخل عتق به كله فالداخل يعتق في حال ولا يعتق في حال فيعتق نصفه، وبيان ~~هذا الكلام إما على أصل أبي حنيفة - رحمه الله - فظاهر لأن الحرية الأولى ~~لما شاعت فيهما كان الثابت معتق البعض، ومعتق البعض عنده بمنزلة المكاتب ~~أهل لإنشاء العتق فيه فيصح الكلام الثاني على كل حال، وعلى قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - العتق لا يتجزأ بعد وقوعه على محل بعينه بعد وقوعه ولم يكن ~~واقعا على الثابت حين تكلم بالكلام الثاني فصح الكلام الثاني، وأما مسألة ~~الطلاق فقد قيل هو مذكور في الزيادات وهو قول محمد - رحمه الله -. # فأما عندهما يسقط من مهر الداخلة ربعه وبعد التسليم الفرق واضح على أصل ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لأن الطلاق عنده لا يتجزأ بخلاف العتق فالكلام ~~الثاني ليس بصحيح على كل حال وإنما الإشكال على قول أبي يوسف - رحمه الله - ~~والفرق أنه يوجد شخص متردد الحال بين الرق والحرية ويكون محلا لإنشاء العتق ~~وهو المكاتب والثابت بهذه الصفة حين تكلم بالكلام الثاني فأمكن تصحيح ~~الكلام الثاني من هذا الوجه على كل حال فأما الطلاق لا يوجد شخص متردد ~~الحال بين أن تكون مطلقة ومنكوحة ثم يصح وقوع الطلاق عليها فلا وجه لتصحيح ~~الكلام الثاني من كل وجه (قلنا) إن كان صحيحا يسقط به نصف مهر، وإن لم يصح ~~لم يسقط به شيء، فسقط به ربع مهر ثم يتردد هذا الربع بين الثابتة والداخلة ~~فيصيب الداخلة نصف الربع وهو الثمن فلهذا سقط ثمن مهرها، وإن كان ms1972 المولى ~~قال ذلك في مرضه ومات قبل البيان ولا مال له سواهم فإنهم يقتسمون الثلث على ~~قدر حقهم فيضرب الخارج في الثلث بسهمين والثابت بثلاثة أسهم والداخل بسهمين ~~في قولهما فيكون الثلث بينهم على سبعة والقسمة من أحد وعشرين كل رقبة سبعة، ~~فيستسعي الخارج في خمسة أسباعه، وكذلك الداخل والمقيم في أربعة أسباعه وعلى ~~قول محمد - رحمه الله تعالى - الداخل إنما يضرب بسهم واحد فيكون الثلث ~~بينهم على ستة والقسمة من ثمانية عشر يسعى الخارج في ثلثي قيمته والثابت في ~~نصف قيمته والداخل في خمسة أسداس قيمته. إذا عرفت # PageV07P138 # هذا التخريج في العبيد فكذلك فيما في بطن الجواري لأن الجنين في حكم ~~العتق كالمنفصل # وإن قال لأمته قد أعتقت ما في بطنك على ألف درهم عليك فقبلت ثم وضعت ~~غلاما لأقل من ستة أشهر فهو حر لأنا تيقنا أنه كان موجودا في البطن حين علق ~~العتق بقبولها المال وقد وجد منها القبول والمال باطل لأنه لا يمكن إيجابه ~~على الجنين لأن المولى شرطه على الأم دون الجنين ولأنه لا ولاية للأم على ~~الجنين في إلزام المال إياه ولا يمكن إيجابه على الأم لأن الجنين في حكم ~~العتق كشخص واحد على حدة وإعتاق شخص ببدل على شخص آخر لا يجوز وهذا بخلاف ~~الطلاق # فإنه لو طلق امرأته بمال على أجنبي وقبل الأجنبي ذلك وجب المال عليه # ولو أعتق عبده بمال أجنبي وقبل الأجنبي ذلك لا يلزمه المال لأن المولى ~~منتفع بالعتق من حيث تحصيل الثواب لنفسه في العقبى والولاء في الدنيا ومن ~~انتفع بملك نفسه لا يستوجب بدله على غيره بالشرط كمن أكل طعام نفسه ببدل ~~على غيره فأما الزوج غير منتفع بالطلاق ولكنه مبطل لملكه فإذا شرط بدلا على ~~غيره والتزمه ذلك الغير كان صحيحا كالعفو عن القصاص والإبراء عن الدين # ولو ولدت الأمة غلاما ثم كاتبت على نفسها وعليه ألف درهم أجزت ذلك ~~والتزمه إن كبر أو عقل فرضي، وفرض الجواب على هذا الموضع إنما يستقيم على ~~طريقة القياس ms1973 فأما على طريقة الاستحسان على ما ذكره في الجامع وغيره من ~~المواضع غير مستقيم بل الصحيح من الجواب ما ذكره في رواية أبي حفص - رحمه ~~الله تعالى - أن المكاتبة تجوز وتلزم الأم، ولا يلزم الغلام من المال شيء ~~ولكن يعتق بأدائها وهذا لأنه لا ولاية للأم على الولد في إلزام بدل الكتابة ~~إياه فيكون هذا بمنزلة ما لو كاتب له عبدا حاضرا وعبدا له غائبا على ألف ~~درهم في القياس يتوقف العقد في حق الغائب على إجازته لأنه ليس للحاضر عليه ~~ولاية وفي الاستحسان ينفذ العقد وتكون الألف كلها على الحاضر بقبوله فكأن ~~المولى شرط البدل كله عليه وجعل عتق الآخر معلقا بأدائه وذلك صحيح بدون ~~القبول من الآخر فكذلك في هذه المسألة (قال) ورأيت في بعض النسخ زيادة ألف ~~في وضع هذه المسألة، قال فكاتبها على نفسها أو عليه على ألف درهم وهكذا عن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في الأمالي في وضع هذه المسألة أنها كاتبت ~~عليه فعلى هذا الجواب مستقيم لأن المقصود بالكتابة الولد دون الأم، فإن لم ~~تكن الأم داخلة في العقد يعتبر وجود القبول من الابن إذا كبر أو عقل ~~ومقصوده الفرق بين حالة الاجتنان في # PageV07P139 # البطن وما بعد الانفصال فإن حالة الاجتنان في البطن لا يتوقف لأنه لا ~~ولاية لأحد عليه في حالة الاجتنان وإنما يتوقف ما له مجيز حال وقوعه، فأما ~~بعد الانفصال قد تولى عليه في هذا العقد لما له فيه من المنفعة له فيتوقف ~~على إجازته وإذا كبر أو عقل فرضي لزمه المال # ولو قال لأمته ما في بطنك حر متى ما أدى إلي ألفا فوضعته لأقل من ستة ~~أشهر فمتى ما أدى فهو حر لأن ما في البطن في تنجيز العتق كالمنفصل فكذلك في ~~تعليق عتقه بأدائه المال بخلاف الكتابة لأن فيها إلزام المال إياه ولا ~~ولاية لأحد عليه في ذلك وليس في التعليق إلزام المال إياه بل التعليق يتم ~~بالمعلق وحده وكلامه قبل الانفصال وبعده سواء ولو قال بعد ms1974 الانفصال متى أدى ~~هذا المولود ألفا فهو حر صح وعتق إذا أدى فكذلك إذا قال قبل الانفصال. # ولو قال لثلاث إماء له ما في بطن هذه حر وما في بطن هذه أو في بطن هذه ~~عتق ما في بطن الأولى وهو مخير في الباقيتين لإدخاله حرف التخيير بين ~~الثانية والثالثة # ولو قال إن كان ما في بطن جاريتي غلام فأعتقوه وإن كانت جارية فأعتقوها ~~ثم مات فكان في بطنها غلام وجارية فعلى الوصي أن يعتقهما من ثلثه وكان ~~ينبغي على قياس ما سبق أن لا يعتق واحدا منهما لأنه شرط أن يكون جميع ما في ~~بطنها غلاما أو جميع ما في بطنها جارية وقد تقدم نظيره في التخيير ولكنه في ~~هذا الموضع اعتبر مقصود المولى وهو الوصية بإعتاق الغلام عنه وبإعتاق ~~الجارية، وكلامه هذا ليس بتعليق فكأنه قال أعتقوا ما في بطنها غلاما كان أو ~~جارية أو كلاهما فيجب على الوصي أو الورثة تنفيذ الوصية فيهما من ثلثه # وإن قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة وإن كانت جارية ثم غلاما ~~فهما حران فولدت غلاما وجاريتين لا يعلم أيهما أول عتق نصف الأم لأنها تعتق ~~في حال وهو أن تكون ولادة الغلام أولا ولا تعتق في حال وهو أن تكون ولادة ~~الجارية أولا فيعتق نصفها ونصف الغلام أيضا لأنها إن ولدت الجارية ثم ~~الغلام فالغلام حر، وإن ولدت الغلام أولا فالغلام رقيق فيعتق نصفه، قال ~~ويعتق من كل واحدة من الجاريتين ربعها وتسعى في ثلاثة أرباع قيمتها (قال) ~~أبو عصمة - رحمه الله - وهذا غلط بل الصحيح أنه يعتق من كل واحدة منهما ~~ثلاثة أرباعها وتسعى في الربع لأن إحداهما حرة بيقين فإنها إن ولدت الغلام ~~أولا عتقت الأم والجاريتان تعتقان بعتقها، وإن ولدت الجارية أولا ثم الغلام ~~عتقت إحدى الجاريتين فإحداهما حرة بيقين والأخرى تعتق في حال دون حال فيعتق ~~نصفها فيكون السالم لهما حرية ونصف بينهما لكل واحدة ثلاثة أرباع الحرية، ~~ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى # PageV07P140 # من ms1975 تكلف لتصحيح جواب الكتاب فقال إحدى الجاريتين مقصودة بالعتق في حال ~~فلا يعتبر مع هذا جانب التبعية بينهما وإذا سقط اعتبار جانب التبعية ~~فإحداهما تعتق في حال دون حال فيعتق نصفها ثم هذا النصف بينهما لاستواء ~~حالهما فإنما يعتق من كل واحدة ربعها ولكن هذا يكون مخالفا في التخريج ~~للمسائل المتقدمة إذا فالأصح ما قاله أبو عصمة - رضي الله عنه - # وإذا كانت الأمة بين رجلين فأعتق أحدهما ما في بطنها وهو غني ثم ولدت بعد ~~ذلك بيوم غلاما ميتا فلا ضمان على المعتق لأن نفوذ عتقه لا يكون إلا ~~باعتبار حياة الجنين ولم يعلم ذلك حقيقة ولا حكما حين انفصل ميتا والضمان ~~بالشك لا يجب وإن كان رجل ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب ما في ~~جنين الأمة نصف عشر قيمته إن كان غلاما وعشر قيمتها إن كانت جارية وهذا قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن العتق عنده يقتصر على نصيب المعتق من ~~الجنين ويبقى الرق فيه باعتبار نصيب الشريك فلهذا يجب على الضارب ما في ~~جنين الأمة ثم يكون على المعتق نصف ذلك لشريكه لأن جنايته إنما تثبت بما ~~وجب من الضمان على الضارب فيتقدر حكم الضمان بقدر ذلك فلهذا كان على المعتق ~~نصف ذلك لشريكه ثم يرجع به فيما أدى الضارب لأنه بدل نفسه فيكون تركة له ~~وقد بينا أن المعتق إذا ضمن يرجع بما ضمن فيما تركه معتق البعض بعد موته ثم ~~الباقي ميراث عنه للذي أعتقه إن لم يكن له وارث أقرب منه من أخ أو نحوه لأن ~~الولاء في جميعه للمعتق حين ضمن نصيب شريكه، وأما على قول أبي يوسف ومحمد - ~~رحمه الله تعالى - يجب على الضارب ما يجب في جنين الحرة لأن العتق عندهما ~~لا يتجزأ ويكون ذلك كله للمعتق ميراثا بولائه ويكون على المعتق نصف قيمته ~~لشريكه معتبرا بوقت الانفصال؛ لأن ضمان العتق إنما يعتبر بوقت العتاق ولكن ~~يتعذر الوقوف على ذلك لكونه مجتنا في البطن فيعتبر قيمته بأقرب أوقات ~~الإمكان ms1976 وذلك بعد الانفصال، وإن لم يضرب بطنها أحد ولكن ولدت بعد العتق ~~بيوم ولدا حيا ثم مات فعلى المعتق نصف قيمته معتبرا بوقت الانفصال لما بينا ~~فإن لم تلد حتى أعتق الآخر الأم وهو موسر ثم ولدت فاختار شريكه أن يضمنه ~~نصف قيمة الأم فله ذلك لأنه بعد إعتاق الجنين كان متمكنا من استدامة الملك ~~في الأم وقد أفسد شريكه ذلك حين أعتقها فله أن يضمنه نصف قيمتها ويرجع بذلك ~~الضمان على الأمة، وولاء الأمة للذي أعتقها وولاء الولد بينهما في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - # PageV07P141 # لأنهما أعتقاه، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولاء الولد كله ~~لمعتق الولد. # وإن دبر أحدهما ما في البطن ثم أعتق الآخر الأم ألبتة وهو غني ثم ولدت ~~بعده بيوم فإن الذي أعتق الأم يضمن نصف قيمة الأم ويرجع بذلك عليها ويكون ~~ولاء الأم للذي أعتقها لما بينا وولاء الولد لهما جميعا في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - لأن تدبير المدبر اقتصر على نصيبه فاستحق نصف ولاء الولد ~~والنصف الآخر من الولد إنما عتق بإعتاق الشريك الذي أعتق الأم فلهذا كان ~~ولاء الولد بينهما وأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى التدبير لا ~~يتجزأ فصار كله مدبرا للذي دبره واستحق ولاء جميعه ويكون هو ضامنا نصف قيمة ~~الولد لشريكه موسرا كان أو معسرا، ثم الشريك بإعتاق الأم يصير ضامنا له نصف ~~قيمتها وولاء الأم لمن أعتقها وولاء الولد للمدبر لأنه استحق ولاءه وإن عتق ~~بعد ذلك تبعا للأم فلهذا كان له ولاء الولد والله أعلم بالصواب ### | [باب العتق على المال] # (قال) رجل أعتق عبده على مال من عروض أو حيوان أو غير ذلك أو باعه نفسه ~~أو وهب له نفسه على أن يعوضه كذا فهو جائز وإذا قبله العبد فهو حر في جميع ~~أحكامه لأنه علق عتقه بقبول المال ولأنه جعل التزام المال من العبد بمقابلة ~~العتق وقد وجد ذلك بقبوله والولاء للمولى لأنه عتق على ملكه فإن العبد ms1977 ليس ~~من أهل أن يملك مالية نفسه فيبطل ملك المالية بإعتاق المولى وتحدث القوة ~~للعبد بإيجاب المولى وهو موجب للولاء بعوض كان أو بغير عوض والمال دين على ~~العبد لأنه التزمه بقبوله وقد كانت له ذمة صالحة للالتزام فيها وتأيدت ~~بالعتق، ويجوز وجوب المال عليه وإن لم يملك ما يقابله من ملك المولى كما ~~يجب المال على المرأة بقبول الطلاق وعلى القاتل بقبول الصلح وإن كان لا ~~يملك شيئا بمقابلته ولهذا كل ما يصلح التزامه عوضا في الطلاق يصلح التزامه ~~عوضا هنا # وإن اختلفا في المال في جنسه أو مقداره فالقول قول العبد لأنه عتق ~~باتفاقهما والمال عليه للمولى فالقول في بيانه قوله والبينة بينة المولى ~~إما لإثباته الزيادة أو لأنه يثبت حق نفسه ببينة # ولو قال المولى أعتقتك أمس على ألف درهم فلم تقبل وقال العبد قبلت فالقول ~~قول المولى مع يمينه لأنه أقر بتعليق العتق بقبوله المال وهو يتم بالمولى ~~ولهذا يتوقف بعد المجلس إذا كان العبد # PageV07P142 # غائبا، ثم العبد يدعي وجود الشرط بقبوله والمولى منكر لذلك فالقول قوله ~~كما لو قال له قلت لك أمس أنت حر إن شئت فلم تشأ وقال العبد بل قد شئت ~~فالقول قول المولى بخلاف ما لو قال لغيره بعتك هذا الثوب أمس بألف درهم فلم ~~تقبل وقال المشتري قبلت فالقول قول المشتري لأن البائع أقر بالبيع، ولا ~~يكون البيع إلا بقبول المشتري فهو في قوله لم يقبل راجع عما أقر به وإذا ~~أعتقه على مال حال أو مؤجل فله أن يشتري بذلك المال منه ما بدا له يدا بيد ~~لأنه دين يجوز الإبراء عنه ولا يستحق قبضه في المجلس فيجوز الاستبدال به ~~كالأثمان ولا خير فيه نسيئة لأن الدين بالدين حرام في الشرع # ولو أعتق أمته على مال فولدت ثم ماتت ولم تدع شيئا فليس على الولد من ذلك ~~المال شيء لأنه انفصل عنها بعد حريتها فكان حرا وليس على الحر شيء من دين ~~مورثه إذا مات ولو أعطته في حياتها ms1978 كفيلا بالمال الذي أعتقها عليه جاز ~~لأنها حرة فثبت المال دينا عليها بصفة القوة والكفالة بمثله من الديون ~~صحيحة بخلاف بدل الكتابة. # وإن قال لعبده إذا أديت إلي فأنت حر لم يكن مكاتبا ولم يعتق حتى يؤدي لأن ~~الكتابة توجب المال على المكاتب بالقبول فيثبت له بمقابلته ملك اليد ~~والمكاسب، وهنا المال لا يجب على العبد فلا يثبت له ملك اليد والمكاسب، ~~ولكن هذا اللفظ من المولى تعليق لعتقه بأداء المال فيكون كالتعليق بسائر ~~الشروط ولهذا لا يحتاج فيه إلى قبول العبد ولا يبطل بالرد ولا يمتنع على ~~المولى بيعه ولكن متى جاء بالمال عتق وليس للمولى أن يمتنع من قبوله عندنا ~~استحسانا وفي القياس له ذلك وهو قول زفر - رحمه الله تعالى - لأنه تعليق ~~العتق بالشرط فلا يجبر المولى على إيجاد الشرط كما لو علقه بسائر الشروط ~~وإذا لم يكن مجبرا على إيجاد الشرط لا يتم الشرط بفعل العبد لأن الشرط أن ~~يتصل بالمولى نص على ذلك بقوله ولا يتصل به إلا بقبوله، ودليل الوصف أنه لا ~~يسري إلى الولد ولا يمتنع عليه بيعه ولا يصير العبد أحق بمكاسبه ولا يحتمل ~~الفسخ والدليل عليه أنه لو باعه ثم اشتراه ثم جاء بالمال لم يجبر على قبوله ~~فكذلك قبل البيع لأن حكم التعليق بالشرط لا يختلف بما قبل البيع وبعده، وجه ~~الاستحسان أنه مملوك تعلق عتقه بأداء مال معلوم إلى المولى فإذا خلى بين ~~المال والمولى يعتق كالمكاتب، وتأثيره أن هذا اللفظ باعتبار الصورة تعليق ~~وباعتبار المعنى والمقصود كتابة لأنه حثه على اكتساب المال ورغبه في الأداء ~~بما جعل له من العتق وليست الكتابة إلا هذا وهذا المال عوض من # PageV07P143 # وجه. # ألا ترى أن في زوجته الطلاق بهذه الصفة يكون بائنا وأن المولى لو وجد ~~المال زيوفا فرده كان له أن يستبدله بالجياد وما تردد بين أصلين يوفر حظه ~~عليهما فوفرنا عليه التعليق في الابتداء لمراعاة لفظ المولى ودفع الضرر عنه ~~ووفرنا عليه معنى الكتابة في الانتهاء دفعا للضرر والغرور ms1979 عن العبد فقلنا ~~كما وضع المال بين يدي المولى يعتق. يدل عليه أنه علق العتق بفعل يباشره ~~العبد وهو الأداء وفي مثله لا يكون للمولى أن يمتنع منه ولا أن يمنع عبده ~~من ذلك الفعل كما لو قال له أنت حر إن شئت فشاء العبد في المجلس يعتق وليس ~~للمولى أن يمتنع من ذلك الفعل فأما إذا باعه ثم اشتراه قد روي عن أبي يوسف ~~- رحمه الله تعالى - أنه إذا جاء بالمال يعتق وهذا وما قبل البيع سواء لأن ~~التعليق لا يبطل بالبيع وعلى ما ذكره في الزيادات أنه لا يجبر المولى على ~~القبول، والعذر واضح فإن معنى التعليق لا يبطل بالبيع ولكن معنى الكتابة ~~يبطل بنفوذ البيع فيه وإجبار المولى على القبول كان من حكم الكتابة وقد بطل ~~ذلك بنفوذ البيع فيه فلهذا لا يجبر على القبول بعده فأما قبل البيع معنى ~~الكتابة باق كما بينا ولسنا نعني بقولنا يجبر المولى على القبول الإجبار ~~حسا وإنما نعني أن بمجرد التخلية بينه وبين المال يعتق وليس للمولى أن ~~يمتنع عنه وإذا أحضر العبد المال لا يمكن المولى من أن يهرب منه ثم لا يعتق ~~العبد إلا بأداء جميع المال لأن الشرط لا يتم إلا به حتى لو بقي من المال ~~درهم فهو عبد على حاله ولمولاه أن يبيعه، وكذلك لو كان قال له إن أديت إلي ~~ألفا. # إلا أن هذا على المجلس في ظاهر الرواية، وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى أنه لا يتوقف بالمجلس كالتعليق بسائر الشروط. وجه ظاهر الرواية ~~أنه بمنزلة التعليق بمشيئة العبد لأنه يتحير بين الأداء والامتناع منه فكما ~~يتوقف بالمجلس إذا قال له أنت حر إن شئت فكذلك هذا. توضيحه أنه في الكتابة ~~يحتاج إلى القبول في المجلس، والأداء هنا بمنزلة القبول هناك من حيث إن حكم ~~الكتابة يثبت به فيعتبر وجود الأداء في المجلس هنا إذا لم يكن في لفظه ما ~~يدل على الوقت كما يعتبر القبول في المجلس في الكتابة. وإن ms1980 اختلفا في مقدار ~~المال فالقول قول المولى مع يمينه لأن التعليق بالشرط تم به فالقول قوله في ~~بيانه بخلاف مسألة أول الباب فإن العبد هناك عتق بالقبول فيكون الاختلاف ~~بينهما في الدين الواجب عليه وهنا لا يعتق إلا بالأداء فإنما وقع الاختلاف ~~بينهما فيما يقع به العتق فلهذا كان القول قول المولى فيه وإن أقاما البينة ~~فالبينة بينة العبد لأنه لا منافاة بين # PageV07P144 # البينتين فيجعل كأن الأمرين كانا فأي الشرطين أتى به العبد يعتق ولأن ~~البينات للإلزام وفي بينة العبد معنى الإلزام فإنما إذا قبلت عتق العبد ~~بأداء الخمسمائة وليس في بينة المولى إلزام فإنها وإن قبلت لا يجبر العبد ~~على أداء المال. # وإذا قال لأمته إذا أديت إلي ألفا فأنت حرة فولدت ولدا ثم أدت لم يعتق ~~ولدها معها لأنها إنما عتقت عند الأداء وقد انفصل الولد عنها قبل هذا فلا ~~يسري إليه ذلك العتق وقد بينا أن حكم الكتابة لا يثبت بهذا اللفظ قبل ~~الأداء فبقي ولدها مملوكا للمولى مطلقا وإن أدت الألف من مال مولاها عتقت ~~لوجود الشرط وللمولى أن يرجع عليها بمثله لأن مقصود المولى لم يحصل بها فإن ~~مقصوده أن يحثها على الاكتساب لتؤدي من كسبها فيملك المولى ما لم يكن له ~~ملكا قبل هذا، وبأداء مال المولى إليه لا يحصل هذا المقصود فيرجع عليها ~~بمثله دفعا للضرر عنه، وكذلك إن أدت من كسب اكتسبه قبل هذا القول لأن ذلك ~~الكسب من ملك المولى قبل التعليق ولو أدته من كسب اكتسبته بعد هذا القول لم ~~يرجع المولى عليها بشيء آخر لأن مقصوده قد تم، فإن استحق المقبوض من يد ~~المولى لم يبطل العتق لأن الشرط تم بأداء المستحق والعتق بعد وقوعه لا ~~يحتمل الفسخ وللمولى أن يرجع عليها بمثله لأن مقصوده لم يحصل بهذا الأداء، ~~ولو كان المولى مريضا حين قال لها إن أديت إلي ألفا فأنت حرة فاكتسبت وأدت ~~ثم مات المولى من مرضه فإنها تعتق من ثلثه في القياس وهو قول زفر - رحمه ms1981 ~~الله تعالى - لأن كسبها ملك المولى فلا يكون ملكه عوضا عن ملكه والعتق في ~~المرض بغير عوض يكون معتبرا من الثلث وفي الاستحسان تعتق من جميع ماله لأن ~~المؤدى في حكم العوض حتى إذا وجده زيوفا استبدله بالجياد ولأن الضرر مندفع ~~عن الورثة حين استوفى المولى منها مقدار ماليتها وهذا بناء على اعتبار معنى ~~الكتابة فيه عند الأداء استحسانا # ولو قال لها إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حرة وقبلت فهذه مكاتبة ~~وليس له أن يبيعها وإن أدت عتقت وإن كسرت شهرا واحدا ثم أدت إليه ذلك الشهر ~~كان جائزا هكذا في نسخ أبي سليمان، وفي نسخ أبي حفص - رحمه الله - قال لا ~~تكون مكاتبة وله أن يبيعها قبل الأداء ولو كسرت شهرا ثم أدت في الشهر ~~الثاني لم تعتق. وجه رواية أبي حفص - رحمه الله - أن تعليق العتق بشرط واحد ~~وبشروط كثيرة سواء كما في سائر الشروط وليس في هذا أكثر من أنه علق عتقه ~~بوجود أداء المائة عشر مرات # PageV07P145 # في عشرة أشهر ولو علقه بأداء الألف جملة واحدة لم تكن مكاتبة ولا تعتق ~~إلا بوجود صورة الشرط فكذلك إذا علقه بالأداء عشر مرات ووجه رواية أبي ~~سليمان - رحمه الله - أنه أتى بمعنى الكتابة حين جعل المال مؤجلا منجما ~~عليه والتأجيل والتنجيم من حكم الكتابة، والعبرة في العقود للمعاني دون ~~الألفاظ ألا ترى أنه لو قال ملكتك هذا العبد بكذا كان بيعا وإن لم يصرح ~~بلفظ البيع ولأن التأجيل والتنجيم للتيسير وذلك في المال الواجب فعرفنا أنه ~~قصد إيجاب المال عليه ولا يجب عليه المال إلا بالكتابة # ولو قال لها إذا أديت إلي ألفا في هذا الشهر فأنت حرة فلم تؤدها في ذلك ~~الشهر وأدتها في غيره لم تعتق على الروايتين جميعا وبهذا استشهد في نسخ أبي ~~حفص ووجه الفرق على رواية أبي سليمان أنه ليس في هذا اللفظ ما يدل على معنى ~~الكتابة من التنجيم والتيسير على العبد بل فيه اشتراط تعجيل أداء المال فلم ~~يكن ms1982 كتابة وقد فات الشرط بمضي الشهر قبل أدائه فلهذا لا يعتق بخلاف ما إذا ~~صرح بالتنجيم # وإذا قال متى أديت إلي ألفا فأنت حرة فمات المولى قبل الأداء بطل هذا ~~القول كما يبطل التعليق بسائر الشروط إذ لا فائدة في بقائه بعد موت المولى ~~لأنها صارت مملوكة للوارث فلا يتوهم وجود الشرط بعد هذا على ملك المولى ~~لتعتق به بخلاف الكتابة فإن المكاتب ثبت له حكم المالكية يدا بعقد الكتابة ~~فلا يصير ملكا للوارث ولكن يبقى على حكم ملك المولى حتى يعتق بأدائه، # وإن كان قال إن أديت ألفا بعد موتي فأنت حرة فهذه وصية لأن العتق بمال ~~والعتق بغير مال في صحة إيجابه من المولى سواء لو قال أنت حرة بعد موتي كان ~~صحيحا فكذلك إذا قال إذا أديت ألفا بعد موتي فأنت حرة، إذا جاءت بالمال ~~فعلى الوصي أن يقبله منها ويعتقها ثم إن كانت قيمتها ألف درهم أو أقل فليس ~~عليها شيء آخر استحسانا وإن كانت قيمتها أكثر من ذلك فالفضل يعتبر من الثلث ~~وهذا ومسألة المريض سواء. # ولو قال لعبدين له إذا أديتما إلي ألفا فأنتما حران فأدى أحدهما حصته لم ~~يعتق لأن شرط العتق أداؤهما جميعا المال، والشرط يقابل المشروط جملة ولا ~~يقابله جزءا فجزءا وإنما ذلك من أحكام المعاوضات، وكذلك لو أدى أحدهما جميع ~~الألف من عنده لم يعتق لأن الشرط أداؤهما فلا يتم بأداء أحدهما، فإن قال ~~المؤدي خمسمائة من عندي وخمسمائة بعث بها صاحبي لأؤديها إليك عتقا لأن أداء ~~الرسول كأداء المرسل فيتم الشرط بهذا وهو أداؤهما جميعا المال، فإن أداها ~~عنهما رجل آخر لم يعتقا لأن الشرط أداؤهما بخلاف الكتابة فإن شرط العتق ~~هناك براءته # PageV07P146 # عن المال وذلك يحصل بأداء الأجنبي إذا قبله المولى ثم للمؤدي أن يرجع ~~فيها لأنه أداها ليعتقا به ولم يحصل مقصوده، فإن قال أؤديها إليك على أنهما ~~حران أو على أن تعتقهما فقبل على ذلك عتقا ويرجع المال إلى المؤدي، أما ~~العتق فلأن قبول المولى على ms1983 هذا الشرط بمنزلة الإعتاق من المولى إياهما، ~~وأما ثبوت حق الرجوع فلأن عوض العتق لا يجب على الأجنبي وقد بينا هذا في ~~الباب المتقدم وإذا أداها وقال هما أمراني أن أؤديها إليك عنهما فقبلها ~~عتقا لأنه رسول عنهما في الأداء وأداء الرسول كأداء المرسل، وقوله لعبده ~~متى أديت إلي ألفا فأنت حر أو إن أديت أو إذا أديت إذن منه له في التجارة ~~استحسانا لوجود دليل الإذن فإنه حثه على أداء المال ولا يتمكن من الأداء ~~إلا بالاكتساب فيكون هذا ترغيبا له في الاكتساب ليؤدي المال ولم يرد ~~الاكتساب بالتكدي لأنه يدني المرء ويخسسه وإنما مراده الاكتساب بالتجارة، ~~ودلالة الإذن كصريح الإذن. # ألا ترى أنه لو قال أد إلي ألفا كل شهر كذا كان ذلك منه إذنا له في ~~التجارة، فإن اكتسب ألفي درهم فأدى إليه ألفا عتق لوجود الشرط وللمولى أن ~~يأخذ منه الألف الباقية لأنه كسب عبده بخلاف المكاتب فقد ثبت له المالكية ~~يدا في مكاسبه بعقد الكتابة فلهذا سلم الفضل له وهنا ما ثبت للعبد حكم ~~المالكية في مكاسبه وإنما اعتبرنا معنى الكتابة عند الأداء ليندفع الضرر ~~والغرور عن العبد وذلك في قدر ما شرط عليه أداؤه فأثبتنا حقه بذلك القدر ~~وما زاد عليه فهو للمولى لأن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة # وإن قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر فقال العبد للمولى حط عني منها شيئا ~~أو اقبل مني مكانها مائة دينار فحط عنه المولى مائة درهم وأدى تسعمائة لم ~~يعتق. # ألا ترى أنه لو أبرأه عن جميع المال لم يعتق وهذا لأن الشرط وجود أداء ~~الألف فلا يتم بأداء تسعمائة بخلاف الكتابة فإن المال هناك واجب على ~~المكاتب فيتحقق إبراؤه عنه سواء أبرأه عن الكل أو حط بعضه وهنا لا مال على ~~العبد فالحط والإبراء باطل ولا يعتق ما لم يتم الشرط، وليس للعبد أن يسترد ~~من المولى ما أخذ منه لأن كسبه مملوك لمولاه وهو نظير ما لو قال له إذا ~~خدمتني سنة ms1984 فأنت حر فخدمه أقل من سنة وتجاوز المولى عما بقي لم يعتق لأن ~~الشرط لم يتم، وكذلك لو صالحه من الخدمة على مال كان باطلا ولا يعتق بها ~~لأن العتق المتعلق بالشرط لا ينزل ما لم يوجد الشرط بعينه ولا تتحقق الخدمة ~~بهذا الصلح فلا يعتق به إلا أن يقول المولى له عند الصلح أنت حر إن أديت ~~هذا. # ولو قال لعبده إن أديت إلي كذا من العروض فأنت حر فأداها إليه عتق # PageV07P147 # لوجود الشرط إلا أنه إن كان ذلك شيئا يصلح أن يكون عوضا في الكتابة يجبر ~~المولى على قبوله بمنزلة الألف وإن كان لا يصلح عوضا في الكتابة لا يجبر ~~على قبوله ولكن إن قبله يعتق لأن الإجبار على القبول باعتبار معنى الكتابة # ولو قال اخدمني وولدي سنة ثم أنت حر أو إذا خدمتني وإياه سنة فأنت حر ~~فمات المولى قبل مضي السنة لم يعتق به لأن الشرط لم يتم وقد بينا أن ~~التعليق يبطل بموت المولى، وكذلك إن مات الولد فقد فات شرط العتق بموته فلا ~~يعتق بعد ذلك # ولو قال أنت حر على أن تخدمني سنة فقبل فهو حر والخدمة عليه يؤخذ بها ~~لأنه أوجب له العتق هنا بقبول الخدمة وفي الأول أوجب له العتق بوجود الخدمة ~~ثم الخدمة في مدة معلومة تصلح أن تكون عوضا فيصح التزامه دينا بمقابلة ~~العتق، فإن مات المولى فللورثة أن يأخذوه بما بقي من خدمة السنة من قيمته ~~في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الآخر وهو قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى -، وفي قوله الأول وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - إنما ~~يأخذونه بما بقي به من الخدمة قال عيسى وهذا غلط بل على قولهم جميعا هنا ~~يأخذونه بما بقي من خدمة السنة لأن الخدمة دين عليه فيخلفه وارثه بعد موته ~~كما لو كان أعتقه على ألف درهم واستوفى بعضها ثم مات كان للورثة أن يأخذنه ~~بما بقي من الألف ولكن في ظاهر الرواية يقول الناس يتفاوتون في ms1985 الخدمة، ~~وإنما كان الشرط أن يخدم المولى فيفوت ذلك بموت المولى كما يفوت بموت ~~العبد، ولو مات العبد قبل تمام السنة فللمولى أن يأخذ من تركته بقدر ما بقي ~~عليه من خدمة السنة من قيمته في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الآخر ~~وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وفي قوله الأول وهو قول محمد - رحمه ~~الله تعالى - من قيمة الخدمة وأصل المسألة في كتاب البيوع إذا باع نفس ~~العبد منه بجارية فاستحقت أو هلكت قبل القبض في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - الآخر وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يرجع على العبد بقيمة ~~نفسه، وفي قوله الأول وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - يرجع بقيمة الجارية ~~إلا أن هذا القدر ليس بقوي فإن الخدمة عبارة عن خدمة البيت وهو معروف بين ~~الناس لا يتفاوتون فيه فلا يفوت بموت المولى ولكن الأصح أن يقول الخدمة ~~عبارة عن المنفعة والمنفعة لا تورث فلا يمكن إبقاء عين الخدمة بعد موت ~~المولى فلهذا كان المعتبر قيمته أو قيمة الخدمة على حسب ما اختلفوا فيه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # PageV07P148 ### | [باب بيع أمهات الأولاد] # (قال) - رضي الله عنه - بيع أم الولد باطل في قول جمهور الفقهاء وكان بشر ~~المريسي وداود ومن تبعه من أصحاب الظواهر - رضوان الله عليهم أجمعين - ~~يجوزون بيعها؛ لأن المالية والمحلية للبيع قبل الولادة معلوم فيها بيقين ~~فلا يرتفع إلا بيقين مثله وخبر الواحد لا يوجب علم اليقين ولكنا نقول في ~~معارضة هذا الكلام لما حبلت من المولى امتنع بيعها بيقين فلا يرتفع ذلك إلا ~~بيقين مثله ولا يقين بعد انفصال الولد (فإن قال) إنما امتنع بيعها لأن في ~~بطنها ولدا حرا وقد علمنا انفصاله عنها (قلنا) لا كذلك بل إنما امتنع بيعها ~~لثبوت الحرية في جزء منها فإن الولد يعلق من الماءين حر الأصل وماؤها جزء ~~منها وثبوت الحرية لجزء منها مانع من بيعها وهذا المعنى لا يرتفع بالانفصال ~~وإليه أشار عمر - رضي الله ms1986 عنه - فقال: أبعد ما اختلطت لحومكم بلحومهن ~~ودماؤكم بدمائهن. أو إنما امتنع بيعها لأنها صارت منسوبة إليه بواسطة ~~الولد: يقال أم ولده، وهذه النسبة توجب العتق فيمتنع البيع ضرورة ~~وبالانفصال يتقرر هذا المعنى ولا يرتفع ثم الآثار المشهورة تدل على ذلك ~~فمنه حديث عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «أيما أمة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه» «ولما ولدت ~~مارية إبراهيم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها وقيل لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تعتقها قال قد أعتقها ولدها» ففي هذين ~~الحديثين دليل استحقاق العتق لها وذلك يمنع البيع وفي حديث سعيد بن المسيب ~~- رضي الله عنه - قال «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعتق أمهات ~~الأولاد من غير الثلث وأن لا يبعن في دين» ففيه دليل استحقاق العتق وانعدام ~~المالية والتقوم فيها حين لم يجعل عتقها من الثلث ولم يثبت حق الغرماء فيها ~~وفيه دليل أنه لا يجوز بيعها لحاجة المولى في حياته ولا بعد موته وحديث ~~«سلامة بنت معقل قالت اشتراني الحباب بن عمرو فولدت منه ثم مات فجئت إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته أني ولدت من الحباب فقال من وارث ~~الحباب فقال أبو بشر بن عمرو فقال أعتقوا هذه فإذا أتانا سبي فأتونا حتى ~~نعوضكم» وتأويله أن وارث الحباب كان ينكر ولادتها منه ومع ذلك أمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعتقها احتياطا ووعده العوض من عنده فهو ~~دليل على أن الاستيلاد إذا كان ظاهرا ثبت به استحقاق العتق # PageV07P149 # ولا يجوز بيعها. # وحديث عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال استشارني ~~عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - في عتق أمهات الأولاد فاجتمعت أنا ~~وهو على عتقهن ثم رأيت بعد ذلك أن أرقهن فقال أبو عبيدة رأي ذوي عدل أحب ~~إلي من رأي ذي عدل وحده فدل أنهم كانوا مجمعين على استحقاق العتق لها ms1987 في ~~الابتداء (فإن قيل) فكيف جوز علي - رضي الله تعالى عنه - مخالفة الإجماع ~~بعد ذلك؟ (قلنا) يحتمل أنه كان من مذهبه أن الإجماع لا يتم إلا بانقراض ذلك ~~العصر ويحتمل أن معنى قوله ثم رأيت أن أرقهن إلى أداء السعاية فلا يكون هذا ~~منه خلافا في أصل استحقاق العتق بل في صفته أنه من الثلث أو من جميع المال ~~وعن إبراهيم أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان ينادي على منبر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ألا إن بيع أمهات الأولاد حرام ولا رق عليها ~~بعد موت مولاها وعن إبراهيم في أم الولد إذا أسقطت سقطا استبان خلقه كانت ~~به أم ولد هكذا روى عنه حماد وروى عنه الحكم إذا أسقطت مضغة أو علقة كانت ~~به أم ولد وكأنه على هذه الرواية اعتبر نفس اختلاط الماءين كما في حديث عمر ~~- رضي الله عنه - ولسنا نأخذ بهذا وإنما نأخذ بحديث حماد عنه؛ لأن السقط ~~الذي لم يستبن شيء من خلقه ليس بولد فلا تصير به أم ولد بخلاف السقط الذي ~~استبان بعض خلقه فإنه ولد في الأحكام فيتحقق نسبتها إليه بواسطة. # وإذا أقر الرجل أن حمل أمته منه صارت أم ولد له، وله خدمتها ووطؤها ولا ~~يجوز له أن ينقل ملكها إلى غيره أما إذا ظهر ولادتها بعد هذا الإقرار فلا ~~إشكال فيه؛ لأن نسب الولد ثبت منه بإقراره فإن ثبوت النسب من وقت العلوق ~~بإقراره وإقراره مصادف محله، وأما إذا لم تظهر ولادتها وزعم المولى أنه كان ~~ريحا في بطنها وصدقته في ذلك فهي بمنزلة أم الولد أيضا؛ لأن الحمل اسم ~~للولد وقد ثبت لها حق العتق بإقراره المتقدم فلا يصدقان على إبطاله كما لا ~~يصدقان على إبطال حقيقة العتق، وكذلك لو كان قال ما في بطنك من ولد فهو مني ~~ولو كان قال ما في بطنك مني ثم تصادقا أنه كان ريحا في بطنها فله أن ~~يبيعها؛ لأنه ليس في لفظه تصريح بوجود الولد في بطنها فلا ms1988 يكون مقرا لها ~~بحق العتق بهذا اللفظ بخلاف ما سبق وإن قال إن كانت حبلى فهو مني فولدت ~~ولدا أو أسقطت سقطا قد استبان خلقه فإن أقر المولى به فهي أم ولده إذا جاءت ~~بالولد لأقل من ستة أشهر؛ لأن ولادتها هذا الولد ثبت بإقراره ووجوده في ~~البطن عند دعواه معلوم وإن أنكر المولى الولادة فشهدت عليه امرأة جاز ذلك ~~وثبت النسب # PageV07P150 # لأن الولادة تثبت بشهادة المرأة الواحدة كما تثبت بإقراره ثم النسب وأمية ~~الولد إنما تثبت بإقرار المولى لا بشهادة القابلة. # وإذا ولدت المدبرة من السيد صارت أم ولد له وبطل التدبير. معناه أنه لا ~~يظهر حكم التدبير بعد ثبوت أمية الولد؛ لأن كل واحد منهما يوجب استحقاق ~~العتق لها في الحال وتعلق التنجز بموت المولى، والاستحقاق بالاستيلاد أقوى ~~حتى يكون من جميع المال، والتدبير من الثلث، والضعيف لا يظهر في مقابلة ~~القوي فلهذا قال: وقد بطل التدبير. # وإذا أقر في صحته أن أمته هذه قد ولدت منه صارت أم ولده؛ لأنه أقر ~~باستحقاق العتق لها في حال يملك إنشاء عتقها مطلقا والمقر يعامل في حق نفسه ~~كأنما أقر به حق إذا لم يكن في المحل حق لأحد سواه كان الثابت بإقراره ~~كالثابت بالمعاينة، وإن أقر بذلك في مرضه فإن كان معها ولد فكذلك الجواب؛ ~~لأن نسب الولد ثبت منه فإن المريض غير محجور على الإقرار بالنسب وثبوت نسب ~~الولد شاهد لها بمنزلة ما لو أقامت البينة على أنها أم ولده وإن لم يكن ~~معها ولد عتقت من الثلث؛ لأن إقراره لها باستحقاق العتق بمنزلة تنجيز العتق ~~ولو نجز عتقها كان من الثلث؛ لأن حق الورثة قد تعلق بمرضه. توضيحه أنه إذا ~~كان معها ولد فهو محتاج إلى إثبات نسب ولده منه كي لا يضيع نسله، وحاجته ~~مقدم على حق الورثة فإنما صرفها مع ولدها إلى حاجته فكانت من جميع ماله ~~وإذا لم يكن معها ولد فهو بكلامه ما صرفها إلى حاجته بل أقر بعتقها بعد ~~موته فيكون معتبرا ms1989 من ثلثه. # وإذا زوج أم ولده من رجل جاز النكاح؛ لأن الفراش الثابت له عليها سببه ~~ملك اليمين وذلك غير ملزم للمولى فلا يمنع صحة ترويجه إياها فإذا ولدت من ~~الزوج فولدها بمنزلتها أما ثبوت النسب من الزوج فلأنها ولدته على فراشه، ~~وأما ثبوت حق أمية الولد لهذا الولد فلأنه جزء منها فإنما ينفصل عنها ~~بصفتها وكما أنها تعتق بالموت ولا تسعى لأحد فكذلك ولدها من غير المولى. ~~ألا ترى أن الولد لا ينفصل من الحر إلا حرا وعلى المولى في جناية أم الولد ~~قيمتها لا يلزمه أكثر من ذلك وإن كثرت الجناية منها؛ لأنه بالاستيلاد ~~السابق منع دفعها بالجناية على وجه لم يصر مختارا؛ لأنه ما كان يعلم أنها ~~تجني، ولو كانت محل الدفع لم يكن عليه إلا دفعها بالجناية وإن كثرت الجناية ~~منها فكذلك لا يلزمه إلا قيمة واحدة؛ لأنه ما منع إلا رقبة واحدة، وأما ~~الدين الذي يلحقها بغصب أو استهلاك فإنها تسعى فيه بالغا ما بلغ؛ لأن الدين ~~ثابت في ذمتها ولو كانت محل البيع لكانت تباع فيه ويصرف كسبها ورقبتها # PageV07P151 # إلى ديونها فإذا تعذر بيعها بالاستيلاد وجب قضاء ديونها من كسبها بخلاف ~~الجناية فإنها تتباعد من الجاني وتتعلق بأقرب الناس إليه. ألا ترى أن دين ~~المملوك يبقى في ذمته بعد بيعه ولا تبقى الجناية في رقبته بعد بيعه أو ~~عتقه، وولد أم الولد ثابت النسب من المولى ما لم ينفه؛ لأنها فراش له وقال ~~- عليه الصلاة والسلام - «الولد للفراش» ولكن ينتفي عنه بمجرد النفي عندنا ~~وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - إن لم يكن استبرأها بحيضة يلزمه نسب ~~ولدها وليس له أن ينفيه. # وإن كان قد استبرأها بحيضة بعد ما وطئها لا يلزمه نسب ولدها إلا بالدعوة ~~وحكمها حكم الأمة التي ليست بأم ولد سواء عنده بناء على أصلين له أحدهما: ~~أنه لا عدة على أم الولد بعد العتق كالأمة القنة وإنما يلزمها الاستبراء ~~بحيضة وقد بينا هذا في كتاب النكاح، والثاني: أن عنده الأمة ms1990 تصير فراشا ~~بنفس الوطء وقد بينا هذا أيضا فيما أمليناه من شرح الدعوى فإذا صارت عنده ~~فراشا بالوطء لا يرتفع حكم هذا الفراش إلا بالاستبراء فإن جاءت بالولد قبل ~~أن يستبرئها عنده فراشا بالوطء لا يرتفع حكم هذا الفراش إلا بالاستبراء فإن ~~جاءت بالولد قبل أن يستبرئها يلزمه النسب لوجود دليله شرعا فلا يملك نفيه ~~كما لو قامت البينة به وإن استبرأها بحيضة فقد انعدم حكم ذلك الفراش؛ لأن ~~بسببها كان اشتغال رحمها بمائه بالوطء وقد انعدم ذلك بالاستبراء فلا يلزمه ~~النسب إلا بالدعوة وعندنا له على أم الولد فراش معتبر ولهذا لزمها أن تعتد ~~بثلاث حيض بعد العتق فثبت النسب باعتبار الفراش ولكن هذا الفراش غير ملزم ~~في حقه ولهذا يملك تزويجها من غيره فكما ينفرد بنقل الفراش إلى غيره ينفرد ~~بنفي نسب الولد وإنما يملك نفيه ما لم يقض به القاضي أو يتطاول ذلك. # فأما بعد قضاء القاضي فقد لزمه بالقضاء على وجه لا يملك إبطاله، وكذلك ~~بعد التطاول؛ لأنه يوجد منه دليل الإقرار في هذه المدة من قبول التهنئة ~~ونحوه فيكون كالتصريح بالإقرار واختلافهم في مدة التطاول قد سبق بيانه في ~~باب اللعان من كتاب الطلاق، فأما الأمة والمدبرة فلا يلزمه ولدهما وإن ~~حصنهما وطلب ولدهما ما لم يقر به؛ لأن الفراش على المملوكة لا يثبت بالوطء ~~عندنا والنسب لا يثبت بدون الفراش إلا أنه روي عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أنه إذا وطئها ولم يعزل عنها وحصنها فله أن يدعي نسب ولدها وليس له ~~أن ينفيه فيما بينه وبين ربه؛ لأن الظاهر أنه منه والبناء على الظاهر واجب ~~فيما لا تعلم حقيقته فأما إذا عزل عنها أو لم يحصنها فله أن ينفيه؛ لأن هذا ~~الظاهر يقابله ظاهر آخر وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه إذا وطئها ~~ولم يستبرئها بعد ذلك حتى جاءت بالولد فعليه أن يدعيه سواء عزل عنها أو لم ~~يعزل # PageV07P152 # حصنها أو لم يحصن تحسينا للظن بها وحملا لأمرها على الصلاح ما ms1991 لم يتبين ~~خلافه ولأن ما يظهر عقيب سببه يكون محالا به عليه حتى يتبين خلافه، وعند ~~محمد - رحمه الله تعالى - لا ينبغي له أن يدعي النسب إذا لم يعلم أنه منه ~~ولكن ينبغي له أن يعتق الولد ويستمتع بها ويعتقها بعد موته؛ لأن استلحاق ~~نسب ليس منه لا يحل شرعا فيحتاط من الجانبين وذلك في أن يدعي النسب ولكن ~~يعتق الولد ويعتق الأم بعد موته لاحتمال أن يكون منه. # ولا ينبغي له أن يزوج أم ولده حتى يستبرئها بحيضة لجواز أن تكون حاملا من ~~المولى فلا يكون تزويجها صحيحا ولكن هذا التوهم يوجب الاحتياط ولا يبطل ~~النكاح، فإذا اشتراها فقد علم أنها ليست بحامل فتزويجها بعد ذلك وإن زوجها ~~قبل الاستبراء فولدت لأقل من ستة أشهر فهو من المولى والنكاح فاسد؛ لأنا ~~تيقنا أن العلوق سبق النكاح على فراش المولى وإن زوجها وهي حامل ومن كان في ~~بطنها ولد ثابت النسب من أحد لا يجوز تزويجها وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر ~~فالنسب ثابت من الزوج؛ لأنها علقت على فراشه فإن ادعاه المولى عتق بإقراره ~~ونسبه ثابت من الزوج وقد تقدم بيان هذا الفصل. # وإذا حرمت أم الولد على مولاها بوطء ابنه إياها فإن جاءت بولد بعد ذلك ~~لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه إلا أن يدعيه، وعند زفر - رحمه الله تعالى - ~~ثبت النسب منه وله أن ينفيه؛ لأنه ما اعترض على فراش آخر فيكون النسب ثابتا ~~منه بالفراش وثبوت الحرمة بهذا السبب كثبوتها بالحيض وذلك لا يقطع الفراش ~~ولكنا نقول تحسين الظن بالمسلم واجب فلو أثبتنا النسب منه من غير دعوة لكان ~~فيه حمل أمره على الفساد والحكم عليه بمباشرة الوطء الحرام وذلك لا يجوز ~~إلا أن توجد الدعوى منه فحينئذ يحكم بذلك بإقراره وإن جاءت به لأكثر من ~~سنتين وإن جاءت به لأقل من سنتين وزعم أنه كان من علوق قبل الحرمة وجب قبول ~~قوله في ذلك للاحتمال. # وإذا مات عن أم ولده أو أعتقها فعليها أن تعتد ms1992 بثلاث حيض هكذا نقل عن علي ~~وابن مسعود - رضي الله عنهما - وقد بينا هذا في كتاب النكاح، وكذلك إن كانت ~~حرمت عليه قبل ذلك؛ لأنها بالحرمة ما صارت فراشا لغيره إلا أن يثبت نسب ~~الولد منه لتحسين الظن به لا لانعدام الفراش حتى إذا ادعى يثبت النسب منه، ~~فإذا أعتقها فقد زال الفراش إليها بالعتق في هذه الحالة فتلزمها العدة ~~لهذا. # وإذا أعتق أم ولده فجاءت بولد ما بينها وبين سنتين من يوم أعتقها فنفاه ~~فنفيه باطل؛ لأن فراشها قد # PageV07P153 # تأكد بحريتها. ألا ترى أنه لا يملك تزويجها من غيره ما لم تنقض عدتها ~~فكانت كالمنكوحة في هذه الحالة والمعتدة من نكاح متى جاءت بولد لأقل من ~~سنتين من وقت الفرقة ثبت النسب من الزوج على وجه لا يملك النفي فكذلك هنا ~~وإن أقرت بانقضاء عدتها بثلاث حيض ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت النسب ~~منه وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لا يثبت نسبه منه كما في المعتدة من ~~نكاح. # وإذا تزوج أمة رجل فولدت ثم اشتراها أو ملكها بسبب آخر صارت أم ولد له ~~عندنا وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لا تصير أم ولد له وفي المغرور ~~إذا ملك الجارية له وجهان احتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما أمة ~~ولدت من سيدها فشرط لثبوت حق العتق لها أن تلد من سيدها وهذه ولدت من زوجها ~~لا من سيدها» والمعنى فيه أنها علقت برقيق فلا تكون أم ولد بذلك كما لو ~~استولدها بالزنا ثم ملكها، وتأثيره أن ثبوت حق أمية الولد إذا علقت من ~~سيدها باعتبار أن الولد يعلق حر الأصل من الماءين وماؤها جزء منها فثبوت ~~الحرية لذلك الجزء يوجب ثبوت الحرية لجميعها. إلا أن اتصال الولد بها بعرض ~~الانفصال وجعل الولد كشخص على حدة في بعض الأحكام، فلوجود حقيقة الاتصال ~~أثبتنا حق العتق لما بقي منها ولكونه بعرض الانفصال وبمنزلة شخص على حدة في ~~بعض الأحكام لا تثبت حقيقة الحرية لما بقي ms1993 منها في الحال، وهذا المعنى لا ~~يوجد إذا علقت برقيق، وحقها في أمية الولد ليس في معنى حق الولد في الحرية؛ ~~لأن الولد إنما يعتق عليه باعتبار الجزئية ولهذا لو كان الاستيلاد بالزنا ~~فملكه يعتق عليه ولا يوجد ذلك المعنى في حق الأم، وعلى هذا الطريق يقولون ~~في المغرور أن الجارية تصير أم ولد له إذا ملكها؛ لأنها علقت بحر والطريق ~~الآخر أن موجب الاستيلاد ثبوت حق العتق لها فإذا حصل قبل الملك لا يكون ~~موجبا في الملك الذي لا يحدث بعده كالتدبير وحقيقة العتق وعلى هذا الطريق ~~في المغرور يقولون لا تصير أم ولد له. # (وحجتنا) في ذلك أنه ملكها وله منها ولد ثابت النسب فتكون أم ولده كما ~~استولدها في ملكه وتأثيره أن حق العتق ثبت لها بالاستيلاد كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «أعتقها ولدها» والملك في المحل شرط فإذا تقرر السبب قبل ~~الملك توقف على وجود شرطه وهو الملك. ألا ترى أن في حرية الولد لما تقرر ~~السبب قبل الملك وهو النسب توقف على وجود شرطه وهو الملك حتى إذا ملكه يعتق ~~فكذلك في الأم؛ لأن حقها تابع الولد بخلاف التدبير والعتق قبل الملك فإن ~~ذلك # PageV07P154 # لغو شرعا فلا يظهر حكمه بعد الملك وهذا السبب متقرر شرعا. توضيحه أن حق ~~العتق لأم الولد باعتبار أنها منسوبة إليه بواسطة الولد فإن للجزئية تأثيرا ~~في النسبة والولد جزء منها فتصير هي منسوبة له باعتبار هذه الواسطة حتى ~~يقال: أم ولده، وهذا متقرر حتى يثبت نسب الولد بنكاح كان أو بملك ولا، ~~معتبر بما قاله الخصم من حرية الماء الذي هو في حكم الجزء ولأنه لو أعتق ما ~~في بطن جاريته لم يثبت لها حق العتق ولا حقيقة العتق فلو كان ثبوت حق العتق ~~لها باعتبار الاتصال والجزئية لثبت هنا؛ لأن الثابت لها باعتبار الجزئية من ~~جنس ما هو ثابت للجزء والثابت للولد حرية الأصل على وجه لا يعقب الولاء ~~والثابت لها حق العتق على وجه يثبت به الولاء ms1994 ولا مشابهة بينهما فعرفنا أن ~~الطريق فيه ما قلنا وهو ثبوت نسب الولد ويستوي إن كان النكاح بينهما ظاهرا ~~أو أقر بذلك وأنكر مولاها ثم ملك؛ لأن المقر يعامل في حق نفسه كأن ما أقر ~~به حق. # فأما إذا استولدها بالزنا وأقر بذلك ثم ملكها في القياس تصير أم ولد له ~~وهو قول زفر - رحمه الله تعالى -؛ لأنه أقر لها بحق العتق وللولد بحقيقة ~~العتق ثم في حقيقة العتق للولد لا فرق بين ما إذا أقر بالنكاح أو الزنا ~~فكذلك في حق العتق لها ولكن استحسن علماؤنا رحمهم الله تعالى فقالوا إنها ~~لا تصير أم ولد له؛ لأن الموجب لحق العتق لها صيرورتها منسوبة إليه بواسطة ~~الولد وهذا المعنى لا يوجد هنا؛ لأن نسب الولد بالزنا وهي لا تصير منسوبة ~~إليه بدون هذه الواسطة فلهذا لا تكون أم ولد له فأما الولد يعتق عليه إذا ~~ملكه؛ لأنه وإن انعدم هذا المعنى في حق الولد فقد وجد معنى آخر وهو ~~الجزئية؛ لأن الجزئية لا تنعدم حقيقة بسبب أن الولد بالزنا، والإنسان كما ~~لا يستديم الملك على نفسه لا يستديم الملك على جزئه فلهذا يعتق الولد إذا ~~ملكه. يقرره أن حال الأم في حق أمية الولد كحال الأخ فإنه ينسبه إلى أخيه ~~بواسطة الأب ثم من ملك أخاه من الزنا لا يعتق الأخ؛ لأن الواسطة قد انعدمت ~~حين لم يثبت النسب بالزنا فكذلك الواسطة هنا قد انعدمت حين لم يثبت نسب ~~ولدها بالزنا فلهذا لا تصير أم ولد له. # ولو زوج أمته عبده فولدت فادعاه المولى يعتق الولد وتكون أمه بمنزلة أم ~~الولد له وهنا نسب الولد غير ثابت من المولى ومع ذلك الجارية تكون أم ولد ~~له وإنما كان ذلك لاحتمال أن يكون الولد ثابت النسب من المولى بعلوق سبق ~~النكاح، والشبهة بعد النكاح، إلا أن هذا الاحتمال غير معتبر في حق النسب ~~لثبوت نسبه من الزوج واستغنائه به عن النسب فبقي معتبرا في حق الأم؛ لأنها ~~محتاجة إلى # PageV07P155 # حق أمية ms1995 الولد بخلاف ما إذا أقر بالاستيلاد بالزنا؛ لأنه لا احتمال للنسب ~~هناك مع تصريحه بالزنا وإذا اشترى أمة لها ثلاثة أولاد فادعى أحدهم فإن ~~كانوا ولدوا في بطن واحد ثبت نسبهم جميعا منه؛ لأنهم في حكم النسب كشخص ~~واحد فإنهم خلقوا من ماء واحد وإن كانوا في بطون مختلفة لم يثبت إلا نسب ~~الذي ادعاه والباقيان رقيقان ويبيعهما إن شاء؛ لأنهم ولدوا في غير ملكه ~~فتكون دعوته فيهم دعوة تحرير ودعوة التحرير بمنزلة الإعتاق ولو أعتق أحدهم ~~لم يعتق إلا ذاك فكذلك إذا ادعى نسب أحدهم. # ولو ولدوا في ملكه بأن ولدت أمة رجل ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فإن ادعى ~~الأصغر فإنه يثبت نسب الأصغر منه وله أن يبيع الآخرين بالاتفاق وإن ادعى ~~الأكبر ثبت نسب الأكبر منه والأوسط والأصغر بمنزلة الأم ليس له أن يبيعهما ~~ولا يثبت نسبهما منه إلا على قول زفر - رحمه الله تعالى - فإنه يقول ثبت ~~نسبهما منه؛ لأنه ثبت لها حق أمية الولد من حين علقت بالأكبر ونسب ولد أم ~~الولد ثابت من المولى ما لم ينفه، ولا يجوز أن يقال تخصيص الأكبر بالدعوة ~~دليل النفي في حق الآخرين؛ لأن هذا مفهوم والمفهوم ليس بحجة عندنا ولكنا ~~نقول يحق عليه شرعا الإقرار بنسب ولد وهو منه ولما خص الأكبر بالدعوة بعد ~~ما لزمه هذا شرعا كان هذا نفيا للآخرين، وهذا نظير ما قيل السكوت لا يكون ~~حجة ولكن السكوت بعد لزوم البيان يجعل دليل النفي فهذا مثله وكما أن دليل ~~الدعوة كالتصريح فدليل النفي كالتصريح به، ولو نفى الآخرين لم يثبت نسبهما ~~وكانا عنده بمنزلة أمهما # وكذلك لو اشترى ابن أم ولد له من غيره بأن استولد جارية بالنكاح ثم ~~فارقها فزوجها المولى من غيره فولدت ثم اشترى الجارية مع الولدين فالجارية ~~تكون أم ولد له وولده حر، فأما ولدها من غيره فله أن يبيعه في قول علمائنا ~~رحمهم الله تعالى ولا تصير بمنزلة الأم وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - ~~تصير بمنزلة الأم ms1996 ليس له أن يبيعه ويعتق بموته؛ لأنها ولدته بعد تمام سبب ~~أمية الولد وهو نسب الولد فيكون حاله كحال أمه. ألا ترى أنها لو ولدته بعد ~~ما ملكها من غيره كان الولد بمنزلة أمه فكذلك هنا (وحجتنا) أن السبب لا ~~يوجب الحكم إلا في محله والمحل في ملكه فما لم يثبت الملك فيها لا يثبت لها ~~حق أمية الولد بذلك النسب، وكل ولد انفصل قبل ثبوت حق أمية الولد فيها لا ~~يسري حق أمية الولد؛ لأن السراية باعتبار الاتصال. ألا ترى أنه لو أعتق ~~أمته وقد ولدت قبل ذلك لم يعتق الولد فكذلك لا يسري حق أمية الولد إلى # PageV07P156 # الولد المنفصل قبل ثبوت الحق فيها بخلاف ما تلد بعد ثبوت الحق فيها وإذا ~~ولدت أمة بين رجلين فدعاه أحدهما في صحته أو في مرضه فهو ابنه؛ لأنه يملك ~~جزءا منها وقيام ملكه في جزء منها كقيام الملك في جميعها في صحة الدعوة فإن ~~اعتبار جانب ملكه يثبت النسب منه بالدعوة، واعتبار جانب ملك شريكه يمنع من ~~ذلك فيغلب المثبت للنسب احتياطا. # ألا ترى أنه يسقط الحد عنه بهذا الطريق ويجب العقر فكذلك يثبت النسب منه ~~بالدعوة؛ لأن الولد محتاج إلى النسب وبعضه في ملكه فلا بد من إثبات نسب ذلك ~~البعض منه بدعوته والنسب لا يتجزأ في محل واحد، والجارية أم ولد له؛ لأن ~~نصيبه منها صار أم ولد والاستيلاد لا يحتمل التجزؤ في محل واحد؛ لأنه فرع ~~النسب فيصير متملكا نصيب شريكه لضرورة عدم احتمال الاستيلاد للتجزي ويضمن ~~نصف قيمتها لشريكه يوم وطئها فعلقت؛ لأن أمية الولد ثبت لها من وقت العلوق ~~فيصير ممتلكا نصيب شريكه عليه من ذلك الوقت ولا يمتلكها إلا بعوض فلهذا ~~يضمن قيمتها من ذلك الوقت وعليه نصف عقرها؛ لأن أصل الوطء حصل منه ونصفها ~~ملك لشريكه وقد سقط الحد بشبهة فيجب العقر وإنما قلنا ذلك لأن تملك نصيب ~~الشريك هنا حكم الاستيلاد لا شرطه فإن قيام ملكه في نصفها يكفي لصحة ~~الاستيلاد وحكم الشيء ms1997 يعقبه وليس عليه من قيمة الولد شيء؛ لأن الولد علق حر ~~الأصل باعتبار قيام الملك له في نصفها وقت العلوق ولأنه حين علق كان ماء ~~مهينا لا قيمة له فلهذا لا يغرم من قيمة الولد للشريك شيئا وضمان نصف ~~قيمتها عليه في حالتي اليسار والعسرة؛ لأنه ضمان التملك إلا أنه روى المعلى ~~عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه إذا كان المستولد معسرا تؤمر هي ~~بالسعاية في نصف قيمتها للشريك؛ لأن حق العتق قد ثبت لها فنصيب الشريك من ~~وجه كأنه احتبس عندها. # وكذلك إن ادعى أحدهما نسب الولد وأعتق الآخر الولد وأعتقها الآخر وخرج ~~القول منهما معا فعتق الآخر باطل، وكذلك إن ادعى أحدهما نسب الولد وأعتقها ~~الآخر؛ لأن دعوى النسب تستند إلى وقت العلوق فيكون سابقا معنى وإن اقترن ~~بالعتق صورة، ولما ثبت به للولد حرية الأصل فإعتاق الآخر إياه باطل، وكذلك ~~الأم لما صارت أم ولد لمدعي النسب من حين علقت فقد أعتقها الآخر وهو يملكها ~~فلهذا كان العتق باطلا ودعوة الآخر أولى كافرا كان أو مسلما؛ لأن صحة دعوة ~~النسب باعتبار ملكه وقت العلوق، والمسلم والكافر في ذلك سواء فإن كانت ~~الجارية بين مسلم وذمي ومكاتب # PageV07P157 # وعبد فولدت فادعوا جميعا فدعوة المسلم أولى عندنا وعلى قول زفر - رحمه ~~الله تعالى - وهو رواية عن أبي يوسف دعوة المسلم والذمي سواء أما المكاتب ~~والعبد فليس لهما حقيقة الملك ولا تعارض دعوتهما دعوة من له حقيقة الملك، ~~وأما المسلم والذمي فزفر يقول لكل واحد منهما ملك في نصيبه على الحقيقة ~~وصحة الدعوى باعتبار الملك فلا يترجح المسلم بإسلامه بعد ما تساويا في ~~السبب كما في سائر الدعاوى ولكنا نقول دعوة المسلم توجب الإسلام للولد ~~ودعوة الكافر توجب الكفر له فيترجح الموجب للإسلام؛ لأنه أنفع للولد. ~~توضيحه أنه لا بد من اعتبار دعوة المسلم والحكم بإسلام الولد به وبعد ما ~~حكم بذلك فقول الكافر على المسلم ليس بحجة فلهذا كانت دعوة المسلم أولى وإن ~~كان نصيبه أقل الأنصباء؛ لأن صحة ms1998 دعوته باعتبار أصل ملكه في جزء منها إذ لا ~~معتبر بقدر الملك في تصحيح الدعوى وعليه ضمان حصة شركائه من قيمة الأمة ~~والعقر لما بينا وعلى كل واحد من الآخرين حصة شركائه من العقر لإقراره ~~بالوطء حين ادعى النسب إلا أن العبد يؤخذ به بعد العتق؛ لأن وجوب هذا الدين ~~لا بسبب التجارة فإقراره به صحيح في حقه فيؤاخذ به بعد العتق. # ولو كان مكان الحر المسلم مدبر مسلم كان الولد ولد الذمي الحر؛ لأن الملك ~~على الحقيقة له وليس لأحد من شركائه حقيقة الملك وقد بينا أن الدعوة بحقيقة ~~الملك لا تعارضه الدعوة بحق الملك ثم في تصحيح دعوة الكافر هنا إثبات ~~الحرية للولد وفيه منفعة ظاهرة له ولا يقال في تصحيح دعوة المملوك إثبات ~~الإسلام للولد؛ لأن في الحال منفعته في الحرية فيما يرجع إلى أمور الدنيا ~~أظهر وباعتبار المال إذا بلغ لا يمكنه أن يحصل الحرية لنفسه ويمكنه أن ~~يكتسب سبب الإسلام بأن يهديه الله تعالى فيسلم فلهذا رجحنا جانب الحرية ~~وجعلنا الولد ولد الذمي الحر ولو لم يكن فيهم ذمي كان ابن المكاتب؛ لأن ~~للمكاتب حق الملك في كسبه وليس للعبد والمدبر ذلك فلا تعارض دعوتهما دعوة ~~المكاتب. يقرره أن المكاتب له نوع مالكية فإنه مالك يدا ولو رجحنا دعوته ~~ثبت للولد مثل ذلك أيضا؛ لأنه يتكاتب عليه فلهذا رجحنا دعوته على دعوة ~~المدبر والعبد، ولو لم يكن فيهم مكاتب لم تجز دعوى المدبر والعبد؛ لأن ~~كسبهما ملك المولى ودعوى النسب في ملك الغير لا يصح من الحر فكيف يصح من ~~العبد وبنحوه علل، فقال: من قبل أن المولى لم يزوجهم. # ولو صدقهما المولى بالولد وقالا كنا وطئناها بغير نكاح لم يثبت النسب ~~أيضا لما قلنا وذكر # PageV07P158 # في كتاب الدعوى أن دعوة العبد المأذون نسب ولد جارية من كسبه تكون صحيحة ~~كدعوة المكاتب لما للمأذون من اليد في كسبه، فقالوا: تأويل ما ذكر هنا أن ~~العبد إذا كان محجورا عليه فوهب له جارية وهو فارغ عن ms1999 الدين حتى يكون كسبه ~~خالص حق المولى وليس له فيه يد ولا ملك فحينئذ لا يثبت النسب منه إذا لم ~~يدع شبهة وإذا ولدت الأمة من الرجل ثم اشتراها هو وآخر فهي أم ولد له؛ لأن ~~نصيبه منها صار أم ولد له والاستيلاد لا يحتمل التجزؤ فيثبت في نصيب شريكه ~~أيضا ويضمن لصاحبه نصف قيمتها موسرا كان أو معسرا؛ لأن هذا ضمان التملك، ~~فالرضا لا يمنع وجوبه، وكذلك إن ورثاها؛ لأن ضمان التملك لا يعتمد الصنع ~~بالإرث إنما ينعدم الصنع وهذا لأن وجوب هذا الضمان باحتباس نصيب الشريك عند ~~المستولد ملكا وهذا المعنى يتقرر في الميراث فإن ورثا معها الولد وكان ~~الشريك ذا رحم محرم من الولد عتق عليهما جميعا؛ لأن علة العتق وهو الملك ~~والقرابة تم لكل واحد منهما في نصيبه، وإن كان الشريك أجنبيا عتق نصيب الأب ~~وسعى للشريك في نصيبه؛ لأن وجوب ضمان العتق يعتمد الصنع والميراث يدخل في ~~ملكه من غير صنع، وكذلك إن اشتريا أو وهب لهما عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - إن عرف الأجنبي أن شريكه أبوه أو لم يعرف، وعندهما يضمن الأب نصيب ~~الشريك إن كان موسرا وقد بينا هذا فيما سبق. # أمة بين رجلين قد ولدت من زوج حر فاشترى الزوج حصة أحدهما من الأم والولد ~~وهو موسر فهو ضامن لنصيب شريكه من الأم؛ لأنه يملك نصيبه حين صارت أم ولد ~~له وشريكه في الولد بالخيار إن شاء ضمنه وإن شاء استسعاه وإن شاء أعتقه في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن بالشراء صار معتقا لنصيبه من الولد ~~ولم يساعده الشريك على ذلك ورضي به ولو أن أمة غرت رجلا من نفسها فادعت ~~أنها حرة فتزوجها وولدت له ولدا ثم استحقها رجل فإنه يقضى له بها وبقيمة ~~الولد والعقر على الواطئ هكذا روي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - وقد بينا ~~أحكام ولد المغرور في كتاب النكاح والدعوى ثم إذا عتقت رجع عليها الأب ~~بقيمة الولد؛ لأن ضمان الغرور كضمان ms2000 الكفالة، والمملوك إنما يؤاخذ بضمان ~~الكفالة بعد العتق فإن اشترى أب الولد نصفها من مولاها صارت أم ولد له؛ لأن ~~نسب ولدها ثبت منه ويضمن نصف قيمتها لمولاها؛ لأنه يملك النصف الباقي عليه ~~بالاستيلاد # وإذا ادعى رجلان ولد جارية بينهما فهو ابنهما ويرثهما ويرثاه وحكم ثبوت ~~النسب من رجلين قد بيناه بتمامه فيما أمليناه من # PageV07P159 # شرح الدعوى ومقصوده هنا بيان حكم أمية الولد فنقول الجارية أم ولد لهما ~~لثبوت سبب ولدها منهما والاستيلاد لا يحتمل الوصف بالتجزي في المحل ولكن ~~إذا ثبت لاثنين لا يظهر به حكم التجزؤ في المحل كملك القصاص لا يحتمل الوصف ~~بالتجزي في المحل ثم يجوز أن يجب القصاص لاثنين على شخص واحد والعتق على ~~قولهما لا يتجزأ في المحل ثم إذا باشره رجلان كان كل واحد منهما معتقا ~~للنصف فإذا ثبت أنها أم ولد لهما قلنا تخدم كل واحد منهما يوما كما كانت ~~تفعله قبل هذا؛ لأنه لا تأثير للاستيلاد في إبطال ملك الخدمة، وإذا مات ~~أحدهما عتقت ولا ضمان للشريك في تركة الميت بالاتفاق لوجود الرضا منهما ~~بعتقها عند الموت ولا سعاية عليها في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~وعلى قول أبي يوسف ومحمد - رضي الله تعالى عنهما - تسعى في نصف قيمتها ~~للشريك الحي فلو أعتقها أحدهما في حياته عتقت ولا ضمان على المعتق للشريك ~~ولا سعاية عليها في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما يضمن المعتق ~~نصف قيمتها أم ولد لشريكه إن كان موسرا وتسعى في نصف قيمتها إن كان معسرا ~~وأصل هذه المسألة أن رق أم الولد ليس بمال متقوم في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وعلى قولهما هو مال متقوم. وجه قولهما أنها مملوكة لمالك محترم ~~فتكون مالا متقوما كالأمة القنة ودليل الوصف أنه يملك استخدامها واستكسابها ~~ووطأها بملك اليمين. # ولو قال كل مملوك لي حر تدخل أم الولد في ذلك وإذا ثبت بقاء ملك اليمين ~~فصفة المالية والتقوم لا تنفصل عنه؛ لأن المملوكية في الآدمي ليس إلا عبارة ms2001 ~~عن المالية والتقوم بكون المالك محترما ولأن بالاستيلاد تعلق عتقها بموته ~~فتكون مالا متقوما كالمدبرة إلا أن المدبرة تسعى للغرماء والورثة وأم الولد ~~لا تسعى لأنها مصروفة إلى حاجته فإن الاستيلاد من حوائجه كي لا يضيع ماؤه ~~وحاجته مقدمة على حق الغرماء والورثة كحاجته إلى الجهاز والكفن بخلاف ~~المدبرة فإن التدبير ليس من أصول حوائجه وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول المالية والتقوم إنما يثبت بالإحراز. ألا ترى أن الصيد قبل الإحراز لا ~~يكون مالا متقوما وبعد الإحراز يصير مالا متقوما والآدمي باعتبار الأصل ليس ~~بمال؛ لأنه مخلوق ليكون مالكا للمال ولا يصير مالا ولكن متى صح إحرازه على ~~قصد التمول صار مالا متقوما ويثبت به ملك المتعة تبعا فإذا حصنها واستولدها ~~فقد ظهر أن إحرازه لها كان لملك المتعة إلا لقصد التمول فصار في صفة ~~المالية كأن الإحراز لم يوجد أصلا فلا يكون مالا متقوما وهذا؛ لأن ملك ~~المتعة ينفصل عن ملك # PageV07P160 # المالية. # ألا ترى أن للزوج على المنكوحة ملك المتعة دون ملك المالية والدليل عليه ~~من جهة الحكم أنها لا تسعى للغرماء والورثة وما كان مالا متقوما في حياته ~~يتعلق به حق غرمائه وورثته وحاجته إلى النسب فنقول ليس من ضرورة ثبوت نسب ~~الولد ثبوت حق أمية الولد لها حتى تجعل حاجته مسقطا حق الغرماء والورثة ~~عنها فعرفنا أنها إنما لا تسعى للغرماء والورثة؛ لأنه لم يبق فيها صفة ~~المالية والتقوم بخلاف المدبرة فإن إحرازها للمالية حين لم يظهر منه قصد ~~إلى إحرازها لملك المتعة ولهذا تقومت في حق الغرماء والورثة. إذا عرفنا هذا ~~الأصل فنخرج المسائل عليه. منها: أنه لو مات أحدهما فلا سعاية عليها في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن نصيب الشريك منها ليس بمال متقوم فلا ~~يلزمها بدله وإذا أبرئت عن السعاية عتقت لبراءتها عن السعاية وعندهما لما ~~كان نصيب الشريك منها مالا متقوما وقد سلم لها بالعتق فعليها السعاية كما ~~في الأمة إذا أعتقها أحد الشريكين وهو معسر، وكذلك لو أعتقها أحدهما ms2002 عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنها ليست بمال متقوم فلا يكون مضمونا على ~~الشريك بالإفساد ولا بالإتلاف وعندهما يضمن للشريك إن كان موسرا بمنزلة ~~القنة. ومنها: أم الولد بين الشريكين جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت النسب ~~منه بالدعوة وعتق ولم يضمن لشريكه شيئا من قيمته ولا سعاية عليه في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن ولد أم الولد بمنزلة أمه فلا يكون مالا ~~متقوما عنده وعندهما يضمن نصيب شريكه إن كان موسرا ويسعى له الولد إن كان ~~معسرا. # ومنها: أن أم الولد لا تضمن بالغصب عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~حتى لو غصبها فماتت عنده لم يضمن شيئا؛ لأن ضمان الغصب يختص بما هو مال ~~متقوم بخلاف ضمان القتل فإن الحر يضمن بالقتل دون الغصب وعندهما أم الولد ~~تضمن بالغصب؛ لأنها مال متقوم وذكر محمد في الرقبات أن عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - أم الولد تضمن بالغصب على نحو ما يضمن به الصبي الحر حتى ~~لو ماتت حتف أنفها لم يضمن الغاصب شيئا ولو قربها إلى مسبعة فافترسها السبع ~~يضمن؛ لأن هذا ضمان الجناية لا ضمان الغصب. ألا ترى أنه يضمن الصبي الحر ~~بمثله والذي يوضح كلام أبي حنيفة أن الباقي للمولى على أم ولده ملك الخدمة ~~والمنفعة والمتعة وملك المتعة لا يضمن بالإتلاف ولا بالغصب بخلاف المدبرة ~~فالباقي عليها ملك المالية حتى يقضي دينه من ماليتها بعد موته والمال يضمن ~~بالإتلاف ويدخل على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فصل أم ولد النصراني ~~إذا أسلمت وفصل # PageV07P161 # المغرور بأم الولد وسنبين عذر كل فصل في موضعه # فإن كانت أم ولد لرجل خالصة فأعتق نصفها عتق جميعها ولا سعاية عليها أما ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فلا سعاية عليها بحال وبراءتها عن ~~السعاية توجب عتقها وعندهما هي كالأمة القنة في هذا الحكم # (قال) أمة بين رجلين ولدت ولدين في بطن واحد أو بطنين مختلفين فادعى ~~أحدهما الولد الأكبر والآخر الأصغر معا فإن كانا في بطن واحد ms2003 فهما ابناهما ~~جميعا؛ لأنهما خلقا من ماء واحد فدعوة كل واحد منهما لأحدهما تكون دعوة ~~لهما وإن كانا في بطنين فالأكبر ولد الذي ادعاه؛ لأنه ادعى نسب ولد جارية ~~مشتركة بينهما وقد حصل العلوق في ملكهما فتستند دعوته إلى حالة العلوق ~~وتصير الجارية أم ولد له ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها لمدعي الأصغر، فأما ~~الأصغر في القياس عبد لمدعي الأكبر بمنزلة أمه لا يثبت نسبه لمدعيه؛ لأن ~~الجارية صارت أم ولد المدعي الأكبر من حين علقت به فمدعي الأصغر ادعى نسب ~~ولد أم ولد الغير فلا تصح دعوته ويضمن جميع العقر لإقراره بوطء أم ولد ~~الغير وقد سقط الحد عنه للشبهة، وفي الاستحسان يثبت نسب الأصغر من مدعي ~~الأصغر؛ لأنها حين علقت بالأصغر كانت مشتركة بينهما في الظاهر فيصير ذلك ~~شبهة معتبرة في إثبات نسب الأصغر من مدعيه بالدعوة، وقيام الملك له في ~~نصفها ظاهرا عند ذلك بمنزلة المغرور ونسب ولد المغرور يكون ثابتا باعتبار ~~الظاهر وإن تبين الأمر بخلافه، ويضمن قيمته كاملة لشريكه أما على أصلهما ~~فلا يشكل؛ لأن ولد أم الولد عندهما مال متقوم وقد تبين أن مدعي الأصغر ~~أتلفه بالدعوة على مدعي الأكبر وإنما الإشكال على قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - والعذر أن يقول سقوط المالية والتقوم باعتبار ثبوت حق أمية ~~الولد ولم يثبت في هذا الولد؛ لأنه انفصل من أمه قبل ثبوت حق أمية الولد ~~فيها بدعوة مدعي الأكبر وما لم يثبت الحق في الأم لا يسري إلى الولد فلهذا ~~ضمن قيمتها لشريكه، أو عذره هنا نظير عذره في المغرور بأم ولد الغير أن ~~الولد يكون حرا بالقيمة؛ لأنه تعلق حر الأصل وثبوت أمية الولد فيه مبني على ~~ثبوت الرق فإذا لم يثبت الرق فيه أصلا لا يثبت حكم أمية الولد فيه وإنما ~~يضمن قيمته؛ لأنه منع حدوث الرق فيه بسبب الغرور فهذا مثله. # (قال) ويضمن العقر لشريكه وقال في موضع من كتاب الدعوى يضمن نصف العقر ~~لشريكه وليس هذا باختلاف الرواية لكن مراده هنا ms2004 بيان جميع ما يجب عليه ~~ومراده ثم بيان حاصل ما يبقى عليه؛ لأنه قد وجب له على مدعي الأكبر نصف ~~العقر، فنصف # PageV07P162 # العقر بنصف العقر قصاص، يبقى لمدعي الأكبر على مدعي الأصغر نصف العقر. ~~قال: وكذلك لو كان مدعي الأكبر ذميا ومدعي الأصغر مسلما؛ لأن كل واحد منهما ~~منفرد فيما ادعى والترجيح بالإسلام عند المزاحمة فأما عند عدم المزاحمة تصح ~~دعوى الذمي كما تصح دعوة المسلم. # (قال) أمة بين رجلين فجاءت بولدين في بطن واحد أحدهما حي والآخر ميت ~~فادعى أحدهما الميت ونفى الحي لزمه الحي؛ لأنهما خلقا من ماء واحد ودعوته ~~أحدهما بمنزلة دعوتهما فيثبت نسب الحي منه ولا يملك نفيه بعد ذلك (فإن قيل) ~~الميت ليس بمحل للدعوة بدليل أنه لو لم يكن معه ولد حي لا يثبت نسبه منه ~~فإذا لم تصادف دعوته محله كان لغوا (قلنا) إنما لا تصح دعوته نسب الميت؛ ~~لأنه غير مفيد وهذا المعنى ينعدم إذا كان معه في ذلك البطن ولد حي ولأن ~~معنى قوله هو ابني أي مخلوق من مائي حتى تصير الجارية أم ولد له فإذا كان ~~هناك ولد حي فإقراره بأن الميت مخلوق من مائه إقرار بأن الحي مخلوق من ~~مائه؛ لأنهما خلقا من ماء واحد فلهذا أثبتنا نسب الحي منه، وكذلك لو ادعى ~~كل واحد منهما الميت أو ادعى كل واحد منهما أحد الولدين ثبت نسب الحي منهما ~~جميعا لما بيناه. # (قال) وإذا قال أحد الموليين إذا كان في بطنها غلام فهو مني وإن كانت ~~جارية فليست مني وقال الآخر إن كانت جارية فهي مني وإن كان غلاما فليس مني ~~والقول منهما معا فما ولدت من ولد في ذلك البطن فهو لهما جميعا؛ لأن أصل ~~الدعوة من كل واحد منهما صحيح لما في بطنها والتقسيم الذي ذكراه باطل فإنه ~~رجم بالغيب وتقسيم فيما هو في رحم ولا يعلم ما في الرحم إلا الله تعالى ~~فإذا لغى هذا التقسيم ثبت النسب منهما بالدعوة إذا كان القول منهما معا وإن ms2005 ~~كان أحدهما سابقا فالولد ولده غلاما كان أو جارية؛ لأن أصل الدعوة منه قد ~~صح والتقسيم بطل وقد صارت الجارية أم ولد له فالدعوة من الآخر حصل من غير ~~الملك وفي ولد ثابت النسب من غيره فكان باطلا. # (قال) وإن قال أحدهما إن كان في بطنها غلام فهو مني إلى سنتين وقال الآخر ~~بعد ذلك بيوم إن كان في بطنها جارية فهي مني إلى سنتين فولدت غلامين بعد ~~قولهما لتمام ستة أشهر منذ قالا ذلك لا يثبت النسب بتلك الدعوة فهما رقيقان ~~لهما؛ لأنا لم نتيقن بوجودهما في البطن وقت الدعوة وقول المدعيين إلى سنتين ~~لغو؛ لأنه رجم بالغيب منهما فلا طريق لهما إلى معرفة مدة بقاء الولد في ~~البطن وإن جاءت بآخرهما لأقل من ستة أشهر من القول وجاءت بالأول قبل ذلك ~~بثلاثة أيام فهما ولدا الأول؛ لأنا تيقنا بوجودهما في # PageV07P163 # البطن حين ادعى الأول فيثبت نسبهما منه وهذا لأنهما خلقا من ماء واحد فمن ~~ضرورة وجود أحدهما وقت دعوته وجود الآخر كذلك وإن جاءت بالولد الأول لأقل ~~من ستة أشهر من إقرار الثاني ولأكثر من ستة أشهر من إقرار الأول فهما ولدا ~~الآخر؛ لأنا لم نتيقن بوجودهما في البطن وقت دعوة الأول منهما فبطلت دعوته ~~وتيقنا بوجودهما في البطن وقت دعوة الآخر فلهذا ثبت نسبهما من الآخر وصارت ~~الجارية أم ولد له وما ولدت بعد هذا من ولد فهو يلزم الآخر إلا أن ينفيه # (قال) أمة بين رجلين ولدت من رجل قال زوجتمانيها فصدقه أحدهما فيه وقال ~~الآخر بل بعناكها فإن نصفها بمنزلة أم الولد؛ لأن مدعي البيع قد أقر بأن ~~المستولد استولد ملك نفسه وأنها صارت أم ولد له وإقراره في نصيبه منها ~~صحيح؛ لأنه مملوك له في الظاهر قال ونصفها رقيق للذي قال زوجناك؛ لأنه ينكر ~~أمية الولد في نصيبه وقد بينا أن أحد الشريكين في الجارية إذا أقر أنها أم ~~ولد لشريكه لا يثبت حكم الاستيلاد بهذا الإقرار في نصيب شريكه إذا كذبه ~~فكذلك إذا ms2006 أقر أنها أم ولد لغيره (قال) ويعتق نصف الولد حصة الذي أقر ~~بالبيع؛ لأنه أقر بحرية الولد وإقراره في نصيب نفسه صحيح ويسعى الولد في ~~نصف قيمته للذي أنكر البيع بمنزلة ما لو شهد أحد الشريكين على صاحبه بالعتق ~~إلا أن هناك يسعى للشاهد عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنه يدعي ~~السعاية وهنا لا يسعى الولد للمقر بالبيع؛ لأنه يتبرأ من السعاية ويزعم أن ~~الولد حر الأصل، ثم يكون على الواطئ العقر لهما، نصفه للمقر بالنكاح يأخذه ~~بحساب المهر لتصادقهما عليه ونصفه لمدعي البيع يأخذه من الوجه الذي ادعى؛ ~~لأنهما يتصادقان على وجوب هذا المقدار له وإن اختلفا من جهته فإن الزوج ~~يقول هو مهر ومدعي البيع يقول هو ثمن والاختلاف في السبب بعد الاتفاق على ~~وجوب أصل المال لا يمنع من الاستيفاء فلهذا يستوفيه من الوجه الذي يدعيه ~~فأما إذا مات أب الولد سعت الجارية في نصف قيمتها للمقر بالنكاح؛ لأن مدعي ~~البيع يزعم أنها أم ولد لأب الولد وأنها عتقت بموته ولا سعاية عليها فيعتبر ~~زعمه في نصيبه ولا يعتبر في نصيب شريكه فتسعى في نصف قيمتها لمدعي النكاح ~~وهذا عندهم جميعا؛ لأن أمية الولد لم تثبت في هذا النصف على ما بينا (قال) ~~ولو كان الأب ادعى الشراء كانت أم ولد له ويضمن نصف الثمن للذي صدقه ~~بالبيع؛ لأن نصيبه منها صار لأب الولد لتصادقهما على البيع والشراء فيصير ~~الكل أم # PageV07P164 # ولد له ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها للذي كذبه؛ لأن البيع في نصيبه لم ~~يثبت فهي كأمة مشتركة بين اثنين يستولدها أحدهما # (قال) ولو كانت الجارية مجهولة لا تعرف لمن كانت فقال أب الولد زوجتماني ~~وقالا بعناكها فهي أم ولد له وابنها حر؛ لأنها في الظاهر مملوكته فصارت أم ~~ولد وكان ولدها حرا باعتبار الظاهر ولا يصدق هو في الإقرار أنها لغيره فيما ~~يرجع إلى إبطال حقها ويكون على الواطئ القيمة لهما؛ لأن إقراره صحيح في حق ~~نفسه وقد زعم أنها مملوكة لهما في يده ms2007 وقد تعذر عليه ردها عليهما فيغرم ~~قيمتها لهذا ولا يسقط حقهما عن هذه القيمة إقرارهما بالبيع؛ لأن البيع لم ~~يثبت حين كذبهما ولأن تعذر الاسترداد لم يكن بإقرارهما بالبيع. ألا ترى ~~أنهما وإن جحدا البيع والنكاح جميعا لم يكن لهما حق الاسترداد ثم قال في ~~نسخ أبي سليمان - رحمه الله -، وكذلك لو كانت معروفة بأنها لهما وهذا غلط ~~والصواب ما ذكر في نسخ أبي حفص - رضي الله عنه - ونوادر هشام قال ولو كانت ~~معروفة بأنها لهما كان عليه العقر وهذا لأن تعذر الاسترداد هنا بإقرارهما ~~بالبيع. ألا ترى أنهما لو أنكرا البيع والتزويج كانت أمة قنة لهما فيكون ~~إقرارهما بالبيع مانعا لهما من الاسترداد فلهذا لم يكن لهما أن يضمناه ~~قيمتها وإنما وجب عليه العقر لإقراره بالوطء في ملك الغير وقد سقط الحد عنه ~~بدعوى النكاح فيلزمه العقر (قال) وإذا ادعى الواطئ الهبة وادعيا هما بالبيع ~~والجارية مجهولة لا يدرى لمن كانت فهي أم ولد له باعتبار الظاهر لما بينا ~~وعليه قيمتها لهما؛ لأن الهبة لم تثبت لإنكارهما والبيع لم يثبت بإنكاره ~~إلا أن تعذر الاسترداد ما كان بإقرارهما بالبيع على ما بينا بل باستهلاكه ~~جارية زعم أنها لهما فيضمن قيمتها لهما. # (قال) وإن قالا غصبتها وقال صدقتما وهي مجهولة لم يصدق عليها بعد الذي ~~دخلها من العتق باعتبار الظاهر وعليه قيمتها؛ لأنه أقر بغصبها منهما وقد ~~تعذر ردها عليهما بما ثبت فيها من أمية الولد (قال) وإن صدقتهم بذلك صدقت ~~وكانت أمة لهما؛ لأن الحق لها فإن تصادقوا على شيء ثبت ذلك بتصادقهم وفي ~~رواية أبي حفص وهشام - رضي الله عنهما - قال لا تصدق بعد العتق؛ لأنها صارت ~~أم ولد لمن هي في يديه باعتبار الظاهر وكما لا يقبل قولها في إبطال حقيقة ~~العتق بعد ما حكم بثبوته فكذلك لا يقبل قولها في إبطال حق العتق لما في ذلك ~~من حق الشرع (قال) ولو كانت لهما بينة عليها أخذاها وولدها رقيق لهما؛ لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فظهر أنه ms2008 غاصب زنى بجارية مغصوبة فعليه ~~الحد إن لم يدع الشبهة وإن ادعى بيعا أو هبة أو # PageV07P165 # نكاحا سقط الحد عنه لتمكن الشبهة فقد آل الأمر إلى الخصومة والاستحلاف، ~~والحد بمثله يسقط ولكن لا يثبت النسب؛ لأن بمجرد دعواه لم يثبت له في هذا ~~المحل ملك ولا حق ملك وثبوت النسب ينبني على ذلك. # (قال) وإن ملكها يوما مع ولدها كانت أم ولد له وكان الولد ولده؛ لأن ~~إقراره صحيح في حق نفسه وإنما لم يصح لقيام حق الغير في المحل فإذا زال ~~بملكه إياها كان كالمجدد للإقرار في هذه الحالة فيثبت نسب الولد منه؛ لأنه ~~ادعاه بسبب صحيح محتمل فيكون الولد حرا والجارية أم ولده والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب مكاتبة أم الولد] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا كاتب الرجل أم ولده على خدمتها أو على ~~رقبتها فذلك جائز؛ لأنها مملوكة له وعقد الكتابة يرد على المملوك ليتوصل به ~~إلى ملك اليد والمكاسب في الحال والحرية في ثاني الحال، وحاجة أم الولد إلى ~~هذا كحاجة غيرها. توضيحه أن موجب الكتابة مالكية اليد في المنافع والمكاسب ~~للمكاتب، وأم الولد مملوكة للمولى يدا وكسبا فيصح منه إثبات هذه المالكية ~~لها بالبدل ثم كل ما يصلح عوضا في كتابة القن يصلح عوضا في كتابة أم الولد ~~فإذا أدت المكاتبة عتقت لفراغ ذمتها عن بدل الكتابة وإن مات المولى قبل أن ~~تؤدي عتقت؛ لأن حكم الاستيلاد باق بعد الكتابة ومن حكم الاستيلاد عتقها بعد ~~موته. # (قال) ولا شيء عليها من البدل؛ لأنها كانت تؤدي لتعتق وقد عتقت فصارت ~~مستغنية عن أداء البدل كما لو أعتقها في حال حياته ويسلم الكسب لها؛ لأنها ~~عتقت وهي مكاتبة وبالعتق تتأكد المالكية الثابتة لها بالكتابة. # (قال) وإن باعها نفسها أو أعتقها على مال فقبلت فهي حرة والمال دين ~~عليها؛ لأن أقل درجاتها أن يكون للمولى عليها ملك المتعة وإسقاطه الملك ~~ببدل عليها صحيح كالطلاق بجعل، والمال دين عليها؛ لأنها التزمته بقبولها ~~فإن مات المولى ms2009 لم يسقط ذلك الدين عنها؛ لأن حكم الاستيلاد بطل بعتقها في ~~حياته وإنما المال دين عليها وليس للاستيلاد تأثير في الإبراء عن الدين # (قال) وإن كاتب أم ولده فجاءت بولد بعد الكتابة لأكثر من ستة أشهر ثم مات ~~المولى قبل أن يقر به لا يلزمه النسب؛ لأنها بالكتابة حرمت عليه حتى يمنع ~~من وطئها ولو وطئها يغرم عقرا خارجا من ملكه والفراش ينعدم # PageV07P166 # بمثل هذه الحرمة فإذا جاءت بالولد لمدة يتوهم أن تكون من علوق حادث بعد ~~الكتابة لم يثبت النسب وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو ثابت النسب من ~~المولى لتيقننا أنها علقت به قبل الكتابة وهو حر وقد عتقت هي أيضا بموت ~~المولى. # (قال) وإن كان حيا فادعاه فهو ابنه وإن جاءت به لأكثر من سنتين؛ لأنها ما ~~صارت فراشا لغيره وحرمتها على المولى إذا كانت بسبب لا تزيل ملكه عنها ولا ~~تجعلها فراشا لغيره يمنع ثبوت النسب منه قبل الدعوة ولا يمنع ثبوت النسب ~~منه بعد الدعوة كما لو حرمت بجماع ابن المولى إياها ولأنا قبل الدعوة إنما ~~لا نثبت النسب منه تحرزا عن الحكم عليه بارتكاب الحرام ووجوب العقر ويسقط ~~باعتبار هذا التحرز إذا أقر هو بالولد، فإن جنت في كتابتها جناية سعت فيها؛ ~~لأن موجب جنايتها كان على المولى قبل الكتابة؛ لأن كسبها للمولى وقد زال ~~ذلك بالكتابة فإنها صارت أحق بكسبها أو كان موجب جنايتها على المولى؛ لأنه ~~بالاستيلاد كان مانعا دفعها بالجناية وقد انعدم هذا المعنى بالكتابة؛ لأن ~~المكاتبة ليست بمحل للدفع فهي والقنة إذا كوتبت سواء (قال) وإن جنى عليها ~~كان الأرش لها؛ لأن أرش الجناية بمنزلة الكسب وهي أحق بمكاسبها. # (قال) وإن ماتت وتركت ولدا ولدته في المكاتبة من غير المولى سعى فيما على ~~أمه؛ لأنه انفصل عنها وهي مكاتبة فيكون حكمه حكمها باعتبار أنه جزء من ~~أجزائها وقد كانت في حياتها تسعى على النجوم لحاجتها إلى تحصيل العتق ~~لنفسها بالأداء وحاجة هذا الجزء إلى ذلك لحاجتها فتبقى الكتابة ms2010 ببقاء هذا ~~الجزء. # (قال) ولو اشترت ابنا لها عبدا لم يكن لها أن تبيعه؛ لأنه صار داخلا في ~~كتابتها فإن الكتابة ثبت لها نوع مالكية فإذا كان لها نوع مالكية ثبت مثل ~~ذلك لولدها وقد بينا أن من يكاتب عليها يكون مملوكا للمولى حتى إذا أعتقه ~~نفذ عتقه فيه وابنها وأبواها في ذلك سواء، إلا أنها إذا ماتت عن هذا الابن ~~المشترى فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يسعى على هذه النجوم كالابن ~~المولود في الكتابة وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في القياس يباع هذا ~~الولد في الكتابة؛ لأنه انفصل عنها قبل ثبوت أمية الولد فيها فلم يثبت حق ~~أمية الولد لهذا الولد وإن ملكته فيباع بعد موتها في المكاتبة كسائر ~~أكسابها بخلاف المولود في الكتابة فإنه بمنزلتها؛ لأنه انفصل منها وهي أم ~~ولد مكاتبة وفي الاستحسان إن جاء بالمكاتبة حالا قبل منه ولم يبع فيها؛ ~~لأنه في الحقيقة جزء منها فيقوم في أداء الكتابة إلا أنه ليس بجزء من ~~مكاتبة فلا يبقى الأجل # PageV07P167 # ببقائه ولكن يأتي بالمال حالا فيكون مقبولا منه لما فيه من حصول مقصود ~~المولى بخلاف المولود في الكتابة؛ لأنه جزء من المكاتبة يقرره أن السراية ~~من الأصل إلى الجزء المتصل دون المنفصل فيثبت حقيقة سراية العقد إلى الولد ~~المولود في الكتابة فيسعى على النجوم ولا يثبت حقيقة سراية العقد إلى الولد ~~المشتري فلا يثبت النجوم في حقه ولكن فيما هو المقصود وهو تحصيل العتق ~~بالأداء، حكم هذا الجزء وحكم الأصل سواء فإذا جاء بالمال حالا يقبل منه. # (قال) ولو كانت اشترت أباها أو أمها فإنه يؤخذ فيهما بالقياس بعد موتها ~~فيباعان في المكاتبة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن الأب والأم ~~ليسا بجزء من الولد وامتناع بيعهما عليها في حياتها كان لمالهما من الحق في ~~كسبها وقد انعدم هذا المعنى بموتها؛ لأن حاجتها مقدمة على حاجة أبويها ~~فلهذا يباعان في مكاتبتها بخلاف الولد فإنه جزء منها فيجعل بقاء هذا الجزء ~~كبقائها فيما هو ms2011 المقصود وقد بينا اختلافهم في غير الوالدين والمولودين من ~~القرابات أنه هل يمتنع عليها بيعهم إلا أن الحاكم الجليل - رضي الله عنه - ~~ذكر فيما سبق أن القياس والاستحسان عند أبي حنيفة - رحمه الله - في الإخوة ~~وغيرهم وقد نص هنا في الأصل أن القياس والاستحسان في الأب، والأم في القياس ~~لها أن تبيعهما؛ لأنهما لا يتبعانها فلا يمكن إثبات حكم الكتابة فيهما ~~بطريق التبعية ولهذا لا يمتنع بيعهما بعد موتها وفي الاستحسان يمتنع عليها ~~بيعهما؛ لأن حق الوالدين يثبت في الكسب ولها كسب على ما قررنا وهذا هو ~~الأصح. # (قال) وإذا أسلمت أم ولد النصراني قومت قيمة عدل فبيعت بقيمتها؛ لأنه ~~تعذر إبقاؤها في ملك المولى ويده بعد إسلامها وإصراره على الكفر فتخرج إلى ~~الحرية بالسعاية كما بينا في معتق البعض وهذا لأن ملك الذمي محترم فلا يمكن ~~إزالته مجانا وهو إشكال لهما على أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في أن رق ~~أم الولد مال متقوم وأن وراء ملك المتعة عليها شيء آخر فإن ملكه المتعة في ~~هذه الحالة يزال من غير بدل كما لو أسلمت امرأته وأبى أن يسلم والعذر لأبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - من وجهين (أحدهما) أن الذمي يعتقد فيها المالية ~~والتقوم ويحرزها لذلك؛ لأنه معتقد جواز بيعها وإنما ينبني في حقهم الحكم ~~على اعتقادهم كما في مالية الخمر. # (والثاني) أن ملكه فيها محترم وإن لم يكن مالا متقوما وقد احتبس عندها ~~لمعنى من جهتها فيكون مضمونا عليها عند الاحتباس وإن لم يكن مالا متقوما ~~كالقصاص فإنه ليس بمال متقوم ثم إذا احتبس نصيب أحد الشريكين عند القاتل ~~بعفو الآخر يلزمه بدله ولم يبين مقدار قيمتها وهي أم ولد # PageV07P168 # وهذا مشكل فإنها لو كانت بحيث تباع فلا نقصان في قيمتها ولكن قيل قيمة ~~المدبرة قدر ثلثي قيمتها قنة وقيمة أم الولد قدر ثلث قيمتها قنة؛ لأن ~~للمالك في مملوكه ثلاث منافع الاستخدام والاسترباح بالبيع وقضاء ديونه من ~~ماليته بعده فبالتدبير ينعدم أحد هذه المعاني وهو الاسترباح ويبقى منفعتان، ms2012 ~~وبالاستيلاد ينعدم اثنان ويبقى واحد فتتوزع القيمة على ذلك ثم لا تعتق ما ~~لم تؤد السعاية عندنا وقال زفر - رحمه الله تعالى - تعتق في الحال والسعاية ~~دين عليها؛ لأن إزالة ذل الكافر عن المسلم واجب وفي استدامة الملك عليها ذل ~~ولكنا نقول الذل في الاستخدام قهرا بملك اليمين وذلك يزول بالاستسعاء؛ ~~لأنها تصير بمنزلة المكاتبة أحق بنفسها ومكاسبها فالمقصود يحصل بهذا ودفع ~~الضرر عن الذمي واجب ولو قلنا يزول ملكه عنها في الحال ببدل في ذمة مفلسة ~~والمال في ذمة المفلس تاو لأدى إلى الضرار به وكان هذا في الحكم بمنزلة ~~إزالتها عن ملكه بغير بدل ولهذا لا تعتق ما لم تؤد السعاية وليس لها أن ~~تعجز نفسها إلا أن يسلم المولى، وإن مات المولى أعتقت وسقط عنها السعاية ~~وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - تخارج معنى هذا أنها تخرج من يد ~~المولى وتؤمر بأن تكتسب وتنفق على نفسها إلى أن يموت المولى فحينئذ تعتق ~~فإنه لا يرى السعاية على المملوك بحال فجعل طريق إزالة الذل إخراجها من يد ~~المولى كما قلنا ولو ولدت لأكثر من ستة أشهر منذ صارت مستسعاة لم يثبت نسبه ~~من المولى؛ لأنها في حكم المكاتبة ولو ماتت كان على هذا الولد أن يسعى فيما ~~على أمه بمنزلة المولود في الكتابة # (قال) وإذا اختلف المولى وأم الولد في المكاتبة فعلى قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يتحالفان وتنفسخ المكاتبة بعد التحالف وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى؛ لأن الكتابة في معنى البيع من حيث إنه لا يصح إلا ~~بتسمية البدل وأنه يحتمل الفسخ بعد تمامه ثم رجع فقال يكون القول قولها ولا ~~يتحالفان؛ لأن حكم التحالف في البيع ثابت أيضا بخلاف القياس فلا يلحق به ما ~~ليس في معناه من كل وجه والكتابة ليس في معنى البيع أما من حيث الصورة ~~فالبيع مشروع للاسترباح مبني على الضيق والمماكسة، والكتابة للأرقاء مبني ~~على التوسع ومن حيث المعنى الكتابة بعد تمامها بأداء البدل لا تحتمل الفسخ ms2013 ~~بخلاف البيع، وفي الحال موجب العقد إثبات صفة المالكية يدا في المنافع ~~والمكاسب، فما مضى فائت لا يتحقق رده فعرفنا أنه ليس في معنى المنصوص من كل ~~وجه فلو ألحق به بالمشاركة في بعض الأوصاف كان قياسا والثابت # PageV07P169 # بخلاف القياس لا يمكن إثباته بطريق المقايسة. توضيحه أن البيع لازم من ~~الجانبين فكان المصير إلى التحالف فيه مفيدا حتى إذا نكل أحدهما لزمه ما ~~قال صاحبه وفي الكتابة هذا لا يتحقق فإنها لو نكلت لا يلزمها شيء وكان لها ~~أن تعجز نفسها فإذا انعدم التحالف وجب اعتبار الدعوى والإنكار، فيكون القول ~~قولها مع يمينها لإنكارها الزيادة وإن أقاما البينة فالبينة بينة المولى؛ ~~لأنه لا يثبت الزيادة ببينته إلا أنها إن ادعت مقدار ما أقامت البينة عليه ~~تعتق؛ لأنها أثبتت الحرية لنفسها عند أداء هذا المقدار فوجب قبول بينتها ~~على ذلك بمنزلة ما لو كاتبها على ألف درهم على أنها متى أدت خمسمائة عتقت ~~وهذا لأنه لا يبعد أن يكون عليها بدل الكتابة بعد عتقها كما لو أدت الكتابة ~~بمال مستحق تعتق وبدل الكتابة عليها بحاله # (قال) وإذا كاتب أم ولده على ألف درهم أو أمته على ألف درهم على أن يرد ~~عليها وصيفا وسطا فالكتابة باطلة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وفي قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - تجوز الكتابة وتقسم الألف على قيمتها ~~وعلى قيمة وصيف وسط، فتكون مكاتبة بما يخصها ولا خلاف أن العقد في الوصيف ~~باطل؛ لأنها تكون مشترية للوصيف من مولاها وشراء الحيوان بغير عينه باطل ثم ~~وجه قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن الألف مذكور بمقابلة شيئين فيقسم ~~عليهما بالقيمة وامتناع ثبوت حكم العقد في أحدهما لا يمنع ثبوته في الآخر ~~كما لو كان الوصيف بعينه فاستحقه إنسان يكون العقد صحيحا في حقها بما يخصها ~~من البدل ولا يجوز إبطال هذا العقد لمعنى الجهالة في بدل الكتابة؛ لأن هذه ~~الجهالة باعتبار ذكر الوصيف وهو لا يمنع صحة الكتابة كما لو كاتبها على ms2014 ~~وصيف وسط؛ لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن قيمة الوصيف الوسط ~~معلوم فإذا قسم الألف على قيمتها وقيمة وصيف وسط تتبين حصتها على وجه لا ~~يبقى بينهما منازعة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يقولان الحيوان ~~بغير عينه ليس بمحل للبيع أصلا وانقسام البدل من حكم الدخول في العقد فإذا ~~لم يدخل الوصيف في العقد كان هذا كتابة بالحصة ابتداء، والكتابة بالحصة لا ~~تصح كما لو كاتبها على ما يخصها من الألف إذا قسم على قيمتها وقيمة عبد ~~آخر، والدليل عليه أنه لو خاطب عبدين بالكتابة بألف فقبل أحدهما دون الآخر ~~لم يكن صحيحا؛ لأنه لو صح كان بحصته من الألف حتى لو كان سمى بمقابلة كل ~~واحد منهما شيئا معلوما صح القبول من أحدهما وهذا لأن الكتابة في الحاجة ~~إلى تسمية البدل وفسادها بالشروط التي نتمكن في # PageV07P170 # صلب العقد بمنزلة البيع، والبيع بمنزلة هذه الجهالة يبطل فكذا الكتابة ~~وليس هذا بمنزلة الكتابة على وصيف فإن بالإجماع لو تزوج امرأة على وصيف صحت ~~التسمية ولو تزوجها على ما يخصها من الألف إذا قسم على مهر فلانة لا تصح ~~التسمية وكان لها مهر مثلها، ثم المعنى أن تعين صفة النبطية في الوصيف ~~باعتبار استحقاقه بعقد المعاوضة وذلك يتحقق إذا سمى الوصيف بدلا في الكتابة ~~ولا يتحقق هنا لما لم يصر الوصيف مستحقا بالعقد # (قال) ولو ضمن رجل لرجل عن أم ولده المكاتبة فهو باطل كما في القنة فإنه ~~ليس لها ذمة صحيحة في حق المولى ما لم تعتق فلا يكون مال الكتابة دينا ~~متقررا عليه. # (قال) وإذا أسلمت أم ولد النصراني فكاتبها بأكثر من قيمتها جازت الكتابة؛ ~~لأن المقصود يحصل بهذا العقد وهو إخراجها من يد الكافر (فإن قيل) البدل ~~المستحق عليها يقدر بالقيمة شرعا فينبغي أن لا تجوز الزيادة على ذلك كما ~~بينا في معتق البعض (قلنا) هنا تعذر على المولى استدامة الملك فيها فإنه لو ~~أسلم كان له أن يستديم ملكه فيها فعرفنا أن استحقاق الإزالة ببدل ms2015 مقدر لم ~~يتقرر هنا بخلاف معتق البعض فإن عجزت هنا ردت في الرق وتسعى في قيمتها؛ لأن ~~إظهار العجز هنا مفيد بخلاف ما إذا كانت مستسعاة في قيمتها # (قال) مسلم تزوج أم ولد ذمي فولدت له سعى الولد في قيمة نفسه؛ لأنه مسلم ~~بإسلام أبيه وهو بمنزلة الأم مملوك للمولى الذمي فيجب إزالته عن ملكه ~~بالاستسعاء، وكذلك لو كان الزوج كافرا فأسلم؛ لأن الولد ما دام صغيرا فإنه ~~يصير مسلما بإسلام أبيه # (قال) مكاتب ذمي اشترى أمة مسلمة فأولدها كانت على حالها؛ لأنه يتعذر ~~عليه بيعها وثبت لها نوع حق تبعا لما ثبت من حق الولد فإن عتق المكاتب ~~بالأداء تم ملكه فيها وصارت أم ولد للذمي فتسعى في قيمتها فإن عجز فرد ~~رقيقا أجبر المولى على بيعها؛ لأن الملك تقرر فيها للمولى فلم تصر أم ولد ~~ولكن المولى كافر وهي مسلمة فيجبر على بيعها # (قال) حربي خرج إلى دارنا مستأمنا ومعه أم ولده لم يكن له أن يبيعها؛ لأن ~~حق أمية الولد تبع لحق الولد في النسب والنسب يثبت في دار الحرب كما يثبت ~~في دارنا فكذلك ما ينبني عليه من أمية الولد لها وكما لا يمكن من بيع ابنه ~~في دار الإسلام فكذلك لا يمكن من بيع أم ولده ولو أسلمت سعت في قيمتها؛ لأن ~~ملك المستأمن محترم كملك الذمي فيتعذر إزالة ملكه عنها مجانا فلهذا سعت في ~~قيمتها والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # PageV07P171 ### | [باب دعوى الرجل رق الغلام في يده.] # (قال) - رضي الله عنه - غلام صغير لا ينطق في يد رجل فقال هذا عبدي فهو ~~كما قال إذا لم يعرف خلافه لأنه لا يد له في نفسه ولا قول فيتقرر قول ذي ~~اليد عليه وما في يده مملوك له باعتبار الظاهر فإذا ادعى ما يشهد له الظاهر ~~به كان القول فيه قوله كما لو كان في يده دابة أو ثوب فقال هذا لي. # (قال) وإن أدرك الصغير فقال أنا حر الأصل فعليه البينة لأنه يدعي إبطال ms2016 ~~ملك ثبت عليه لذي اليد بدليل شرعي فلا يقبل ذلك منه إلا بحجة. # (قال) وإن كان حين ادعاه الذي في يده يعبر عن نفسه فقال أنا حر فالقول ~~قوله لأنه في يد نفسه وله قول معتبر شرعا فلا تتقرر عليه يد ذي اليد مع ذلك ~~بل يد نفسه تكون دافعة ليد ذي اليد لأنها أقرب إليه فكان القول قوله في ~~حريته لتمسكه بما هو الأصل، وكذلك لو قال الغلام أنا لقيط لأن اللقيط حر ~~باعتبار الأصل والدار فهو كقوله أنا حر فإن أقام الذي في يده البينة أنه ~~عبده وأقام الغلام البينة أنه حر أخذت بينة الغلام لأنه يثبت حرية الأصل ~~ببينته، وبينة الملك لا تعارض بينة الحرية من وجهين (أحدهما) أن الحرية لا ~~تحتمل النقض والفسخ والملك يحتمل الإبطال (والثاني) أن الإثبات في بينة ~~الحرية أكثر لأنه يتعلق بالحرية أحكام متعدية إلى الناس كافة ولأن في بينته ~~ما يدفع بينة ذي اليد وليس في بينة ذي اليد ما يدفع بينته فإن الحرية تتحقق ~~بعد الملك وإن قال الذي في يده هذا عبدي وقال الغلام أنا عبد فلان فهو عبد ~~الذي في يديه؛ لأنه لما أقر بالرق على نفسه لم يبق له يد ولا قول معتبر في ~~نفسه بل تتقرر يد ذي اليد عليه فالقول قوله أنه ملكه بخلاف الأول فإن هناك ~~هو ينكر رقه أصلا. # وقوله في دفع الرق عن نفسه مقبول وفي تعيين مالكه غير مقبول؛ لأنه يحول ~~به ملكا ثابتا لذي اليد إلى غيره، وكذلك لو كان في يدي رجلين يدعي كل واحد ~~منهما أنه له فقال هو: أنا عبد أحدهما؛ لأنه لما أقر بالرق على نفسه تقررت ~~يدهما عليه وإن كان لا ينطق فأقام أحدهما البينة أنه عبده وأقام الآخر ~~البينة أنه ابنه من أم ولده قضي به للذي ادعاه؛ لأن في بينته زيادة إثبات ~~النسب والحرية للولد فتترجح بذلك، فإن أقام كل واحد منهما البينة أنه عبده ~~ولد عبده ووقتت إحدى البينتين وقتا قبل وقت ms2017 الأخرى قضي به للأول إذا كان ~~بذلك الميلاد. # معناه إذا كان سن الغلام موافقا للوقت الأول فقد ظهر علامة الصدق في ~~شهادة # PageV07P172 # شهوده وعلامة الكذب في شهادة شهود الآخر وإن علم أنه على غير ذلك الميلاد ~~قضي به للآخر؛ لأن علامة الكذب ظهرت في شهادة أسبق التاريخين وذلك مانع من ~~العمل بها فإن كان يشك فيه قضي به بينهما لاستواء الحجتين فإن كان كل واحد ~~منهما أثبت الملك لنفسه من حين ولد؛ لأن الملك لا يسبق الولادة ولا يعتبر ~~سبق التاريخ مع ذلك ولكن لما كان كل واحد من الأمرين محتملا قضي به بينهما ~~وقيل هذا قولهما. # فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ينبغي أن يقضي لصاحب الوقت ~~الأول؛ لأنهما استويا في معنى الاحتمال وصاحب أسبق التاريخين أثبت الملك ~~لنفسه في وقت لا ينازعه فيه أحد فيجب القضاء بالملك له ثم لا يستحق عليه ~~بعد ذلك إلا بسبب من جهته، وإن لم توقت واحدة منهما وقتا غير إحدى البينتين ~~شهدت أن هذا المولى أعتق أمه قبل أن تلده أو دبرها أو أعتق الغلام وأمه ~~حامل به أو دبره قضي به لصاحب العتق؛ لأنه في بينته زيادة إثبات الحرية ~~للغلام إما مقصودا أو تبعا لأمه ولأن العتق قبض من المعتق فبإثباته العتق ~~أو التدبير يثبت أن اليد له وبينة ذي اليد تترجح في إثبات الملك من وقت ~~الولادة ألا ترى أنه لو كان في يد غيرهما فأقام كل واحد منهما البينة أنه ~~عبده غير أن إحدى البينتين شهدوا أنه دبره أو أعتقه ألبتة يقضى به له؛ لأنه ~~بالتدبير والعتق يستحق الولاء، والولاء كالنسب ولو كان في إحدى البينتين ~~زيادة إثبات النسب ترجحت بذلك فكذلك الولاء. # (قال) صبي في يدي رجلين ادعى أحدهما أنه ابنه والآخر أنه عبده فهو حر ~~وابن الذي ادعاه؛ لأنه يقر له بالنسب والحرية وإقراره فيما في يده صحيح ~~وثبوت النسب والحرية في البعض ينفي الرق فيما بقي منه وإن كان في أيديهما ~~يتجاذبانه فمات من عملهما ms2018 بعد هذه المقالة فالدية على عاقلتهما؛ لأنهما ~~قتلاه خطأ بعد ما حكم بحريته ونسبه لمدعي البنوة ويكون ذلك لأقرب الناس منه ~~بعد الذي ادعى أنه ابنه؛ لأنه قاتل فيكون محروما عن الميراث وإذا صار ~~محروما كان كالميت وإذا ادعى كل واحد منهما أنه عبده ولد عنده من هذه الأمة ~~لأمة واحدة والأمة في يد أحدهما وهي مقرة بالملك له فالأمة لمن هي في يده ~~والولد بينهما؛ لأن الاستحقاق باعتبار اليد وقد اختص أحدهما باليد في الأمة ~~واستويا في اليد في الولد (فإن قيل) لما ثبت الملك في الأمة لأحدهما والولد ~~يتبع الأم في الملك فينبغي أن يقضى بالولد له (قلنا) ثبوت الملك له في ~~الأمة باعتبار يده واليد حجة دافعة للاستحقاق لا موجبة له فلا يستحق به ما ~~في يد الآخر من الولد وعلى هذا لو كان # PageV07P173 # الصبي في يد أحدهما والأم في يد الآخر فلكل واحد منهما ما في يده على ما ~~بينا قال أرأيت لو كانت جدته في يد الآخر أكان يدفع إلى الصبي من كانت جدته ~~في يده؟ هذا بعيد. # (قال) وإذا كان الصبي في يد رجل فأعتقه ثم جاء آخر يدعي أنه عبده ويقيم ~~البينة على ذلك فإنه يقضي به؛ لأن اليد لا تعارض البينة بل تبين بهذه ~~البينة أن ذا اليد أعتق ملك غيره إلا أن يقيم المعتق البينة أنه كان له ولد ~~عنده أو أعتقه فحينئذ تترجح بينته لما قلنا. # (قال) وإذا كان العبد في يد رجل فدبره أو أعتقه ثم أقام الآخر البينة أنه ~~له وأقام ذو اليد البينة أنه له أعتقه أو دبره فهو أولى؛ لأنه يثبت زيادة ~~العتق واستحقاق الولاء ولأن حجة ذي اليد في الحقيقة للعبد فإنه يثبت به ~~حريته وولاؤه والولاء كالنسب فكأنه هو الذي يقيم البينة على ذلك. # (قال) وإذا كان الصبي في يد رجل فباعه من رجل ثم ادعى أنه كان دبره أو ~~أعتقه قبل البيع لم يصدق على ذلك؛ لأنه متناقض في دعواه ولأنه يسعى في ms2019 نقض ~~ما قد تم به وهو البيع كذلك لو ادعى أنه ابنه ولم يكن العلوق به في ملكه؛ ~~لأن هذا دعوة التحرير ودعوة التحرير لا تصح كالإعتاق من غير المالك إلا أن ~~يكون العلوق به في ملكه فيصدق على النسب حينئذ فيفسخ البيع فيه؛ لأن حق ~~استحقاق النسب يثبت له بالعلوق في ملكه ولم يبطل ذلك بالبيع؛ لأن البيع ~~دونه في احتمال النقض، وهذه زفرية موضعها كتاب البيوع والدعوى. # وإن لم يكن شيء من ذلك ولكن الصبي أدرك فأقام البينة أنه حر عتق ولا شيء ~~عليه؛ لأنه أثبت حريته بالحجة وإنما يرجع المشتري بالثمن على البائع فإن ~~كان كبيرا مقرا بالملك وأمر المشتري أن يشتريه وأخبره أنه عبد للبائع ~~فاشتراه ثم أقام البينة أنه حر عتق؛ لأنا قد بينا أن التناقض لا يمنعه من ~~إثبات حرية الأصل بالبينة كما لا يمنعه من إثبات النسب؛ لأن حرية الأصل لا ~~ناقض لها فإن لم يقدر المشتري على الذي باعه كان له أن يرجع على العبد ~~بالثمن الذي أداه على البائع؛ لأنه مغرور من جهته حين أقر بالملك وأمره أن ~~يشتريه، وصحة البيع كان بقوله، فإنه لو قال أنا حر ما كان يشتريه أحد ولا ~~يصح البيع فيه، والغرور متى تمكن في عقد المعاوضة فهو مثبت حق الرجوع ~~للمغرور على الغار وصار كأنه التزم للمشتري سلامة نفسه أو رد الثمن عليه ~~إلا أن البائع إذا كان حاضرا فرجوعه على البائع؛ لأنه هو الذي قبض الثمن ~~حقيقة والمشتري سلمه إليه مختارا فإذا تعذر الرجوع عليه بعينه كان له أن ~~يرجع على العبد ليندفع الضرر عنه ثم يرجع العبد بذلك على البائع؛ لأنه يقوم ~~مقام المشتري # PageV07P174 # في الرجوع عليه حين ضمن له بالثمن وإن كان المشتري أقر بحريته عتق ~~بإقراره وولاؤه موقوف ولا يرجع بالثمن على البائع ولا على العبد؛ لأن ~~إقراره ليس بحجة عليهما والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. ### | [باب ما لا يثبت النسب فيه من أم الولد.] # (قال) - رضي الله ms2020 عنه - وإذا زوج الرجل أمته من عبده فولدت ولدا فادعاه ~~المولى لم يثبت نسبه منه؛ لأن نسبه ثابت من العبد بالفراش فلا يثبت من غيره ~~ولكنه يعتق عليه وتصير الجارية أم ولد له لما ذكرنا قبل هذا وإذا استولد ~~الرجل جارية غيره وادعى شبهة بشراء أو غيره وكذبه مولاها لم يثبت نسبه؛ ~~لأنه بمجرد دعواه لم يثبت له شبهة في المحل في حق مولاها حين عارضه ~~بالتكذيب، وثبوت النسب ينبني على وجود الشبهة في المحل فإن ملكه يوما ثبت ~~نسبه منه؛ لأن الشبهة في المحل في حقه تثبت بقوله، فإن خبره محمول على ~~الصدق في حقه إلا أنه امتنع العمل به للمعارضة من مولاها وحق المعارضة كان ~~له باعتبار ملكه فإذا زال ذلك سقطت معارضته وخلص الحق للمدعي حين ملكه ~~فيثبت النسب منه كما لو وجد الإقرار في الحال وإن أعتقه مالكه فهو مولاه ~~ولا يثبت نسبه من المدعي إلا أن يصدقه الغلام فحينئذ يثبت النسب منه؛ لأن ~~الحق في نسبه خلص له وقد تقرر بالتصديق منه وليس في ثبوت نسبه تعرض للولاء ~~الثابت للمولى إذ لا منافاة بينهما (فإن قيل) قبل العتق ليس في إثبات النسب ~~أيضا تعرض للملك الثابت للمولى (قلنا) نعم ولكن النسب لا يثبت إلا بحجة ~~ومجرد الدعوى مع قيام المعارضة لا يكون حجة فأما دعواه عند تصديق الغلام ~~بنفوذ العتق يكون حجة. # (قال) وإذا استولد الأب جارية ولده غصبا والولد صغير أو كبير مسلم أو ذمي ~~أو مستأمن أو مرتد وقد علم الأب أنها عليه حرام وادعاه بعد الولادة ثبت ~~نسبه منه كذبه الولد في ذلك أو صدقه وهو ضامن لقيمتها وهي أم ولد له ولا ~~عقر عليه، أما سقوط الحد عنه مع العلم بالحرمة فللتأويل الثابت له في مال ~~الولد بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» وأما ثبوت ~~النسب منه فلأن حق التملك له في مال ولده عند حاجته ثابت إلا أن ما كان من ~~أصول الحوائج كالنفقة يتملك بغير عوض ms2021 وفيما دون ذلك يتملك بعوض وهو محتاج ~~هنا إلى صيانة مائه عن الضياع فيتملكها بضمان القيمة سابقا على الاستيلاد ~~وقد بينا # PageV07P175 # فروع هذه المسألة فيما أمليناه من شرح الدعوى والفرق بينهما إذا كان ~~الولد كافرا والوالد مسلما أو على عكس ذلك واستقر عليه قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أن حكمه كحكم المغرور وبينا في كتاب النكاح أيضا أن الأب لو ~~كان تزوجها بإذنه أو بغير إذنه بنكاح صحيح أو فاسد والأب حر أو عبد لم تصر ~~أم ولد له؛ لأنه مستغن عن تملكها في ثبوت نسب ولده فإن شبهة النكاح تكفي ~~لذلك وفي الكتاب قال هذا والأول سواء في القياس يعني لا يتملكها ولكن يثبت ~~النسب باعتبار الغرور كما استقر عليه قول أبي يوسف غير أني أخذت من الأول ~~بالاستحسان يعني أن تملكها عليه بضمان القيمة بهذا السبب نوع استحسان لتحقق ~~صيانة مائه ولإثبات حرية الأصل للولد وحق أمية الولد لها. # (قال) ولو ولدت أمة الرجل ولدا وادعاه المولى وأبوه معا فالمولى أحق به؛ ~~لأن صحة دعوته باعتبار حقيقة الملك وصحة دعوة الأب باعتبار تأويل الملك ~~وتأويل الملك لا يعارض حقيقة الملك ثم دعوة الولد تمنع الأب من أن يتملك ~~الجارية بدعوته وبدون هذا الشرط لا يصح استيلاده ولا يثبت النسب منه. # (قال) وإذا وطئ الرجل أمة لمكاتبه فولدت ولدا فادعاه وصدقه المكاتب فهو ~~ولده بالقيمة وعليه العقر؛ لأن له حق التملك في كسب العبد المكاتب وذلك ~~بمنزلة المغرور أو أقوى منه فكما يثبت النسب هناك ويكون الولد حرا بالقيمة ~~وعليه العقر فكذلك هنا إلا أنه اعتبر تصديق المكاتب؛ لأن المولى حجر على ~~نفسه التصرف في كسب المكاتب، والدعوة تصرف فلا ينفذ إلا بتصديق المكاتب ~~بخلاف الأب فإنه ما حجر على نفسه التصرف في مال الولد عند الحاجة فلا يحتاج ~~إلى تصديق الولد ثم عند التصديق في المكاتب لا تصير الجارية أم ولد له؛ لأن ~~حق الملك ثابت له في كسبه وذلك كاف لإثبات نسب الولد. # ألا ترى أن ms2022 بعجزه ينقلب حقيقة ملك فلا حاجة به إلى التملك وليس للأب في ~~مال الولد ملك ولا حق ملك ولا يمكن إثبات النسب منه إلا باعتبار تملك ~~الجارية. # يوضحه أنه ليس للمولى حق التملك في كسب المكاتب عند الحاجة وللأب ذلك في ~~ملك الولد فإذا ملك المولى الجارية يوما من الدهر صارت أم ولد له؛ لأنه ~~ملكها وله منها ولد ثابت النسب وإن كذبه المكاتب ثم ملكه يوما ثبت نسبه ~~منه؛ لأن حق الملك له في المحل كان مثبتا للنسب منه عند صحة دعوته إلا أن ~~بمعارضة المكاتب إياه بالتكذيب امتنع صحة دعوته وقد زالت هذه المعارضة حين ~~ملكه. # (قال) وإن وطئ مكاتبه مكاتبة فولدت ولدا فادعاه وصدقته المكاتبة # PageV07P176 # الأخيرة فهو ابنه؛ لأنها بعقد الكتابة صارت أحق بنفسها وولدها فتصديقها ~~في هذه الحالة كتصديق المكاتب حين كانت أمة له فيثبت النسب وعليه العقر ~~لها؛ لأنه وطئها بعد ما صارت أحق بنفسها والغلام بمنزلة أمه داخل في ~~كتابتها بخلاف الأول فالغلام هناك حر بالقيمة؛ لأن سبب بعدها من المولى ~~هناك واحد وقد تعدد هنا سبب بعدها من المولى فإن الكتابة الثانية توجب ~~بعدها من المولى كالأولى فيمنع تعدد أسباب البعد ثبوت الحرية للولد. # توضيحه أنه لو جعل الولد هنا حرا كان حرا بغير قيمة؛ لأنه لا يمكن إيجاب ~~القيمة للأم فإنها تسعى لتحصيل الحرية لنفسها وولدها ولا يمكن إيجاب القيمة ~~هنا للمكاتب؛ لأنه لا حق له في نفسها ولا في ولدها بعد ما كاتبها ولا يمكن ~~إثبات الحرية بغير قيمة؛ لأنها ربما تعجز فتخلص للمكاتب وحقه فيها وفي ~~ولدها مرعي فلهذا لا يحكم بحرية الولد هنا وفي الأول إثبات الحرية بالقيمة ~~ممكن فلهذا أثبتناه فإن عجزت هي أخذ المولى الولد بالقيمة؛ لأن الكتابة ~~الثانية انفسخت فكأنها لم تكن وإن كانت كذبته لم يثبت النسب منه وإن عجزت ~~لانعدام الدليل الموجب لصحة الدعوى وهو التصديق ممن الحق له إلا أن يملكه ~~فحينئذ يثبت النسب منه؛ لأن الحق خلص له فكأنه جدد الدعوة الآن. ms2023 # (قال) وإن ادعى ولد جارية امرأته أو أحد أبويه لم يثبت النسب منه بحال؛ ~~لأن ثبوت النسب باعتبار الشبهة في المحل وقد انعدم، إلا أنه إذا قال ظننت ~~أنها تحل لي يدرأ عنه الحد وإن قال علمت بالحرمة يلزمه الحد؛ لأن الشبهة من ~~حيث الاشتباه وهو أنه ظن بعض ما يظن مثله فإنه قال لما كانت المرأة حلالا ~~لي فكذلك جاريتها ولما كانت جارية الأب حلالا له فكذلك لي لأني جزء منه ~~وشبهة الاشتباه معتبرة في إسقاط العقوبة في حق من تشتبه عليه ولكن لا يعتبر ~~في إثبات النسب فإذا ملكه يوما عتق ولم يثبت نسبه منه وإن ملك أمه لم تصر ~~أم ولد له بمنزلة ما لو استولد جارية الغير بالزنا إلا أن يدعي شبهة نكاح ~~فحينئذ إذا ملكها مع الولد يثبت النسب منه وتصير أم ولد له. # (قال) وإذا وطئ الرجل جارية رجل فقال أحلها لي والولد ولدي وصدقه المولى ~~في الإحلال وكذبه في الولد لا يثبت النسب منه؛ لأن الإحلال ليس بنكاح ولا ~~ملك يمين فلا يثبت به شبهة في حق المحل في حق مولاها ويكون تكذيبه إياه في ~~الدعوة معارضا مانعا من صحة دعوته فلا يثبت نسبه منه وإن ملكه يوما ثبت ~~نسبه منه بسقوط المعارضة بالدعوة وهو بناء على # PageV07P177 # الاستحسان الذي بيناه في كتاب الدعوى أن المولى إذا صدقه في الإحلال ~~والدعوة جميعا يثبت النسب منه استحسانا؛ لأن التزويج ليس بموجب للزوج إلا ~~ملك الحل والتمكن من الوطء شرعا، والإحلال تمكين من ذلك حسا، وفي غير هذا ~~المحل من الطعام وغيره الإحلال يكون مثبتا حل التناول فيصير ذلك شبهة في ~~إثبات النسب ولكنها شبهة ضعيفة جدا فلا بد من أن ينضم إليه التصديق من ~~المولى بأن الولد ولده أو خلوص الملك في الولد للمدعي فإن ذلك أقوى من ~~تصديق المولى فلهذا ثبت نسبه منه وإن ملك أمه كانت أم ولد له، وكذلك عند ~~تصديق المولى يثبت النسب منه وهو عبد لمولاه، وكذلك الجواب في جارية ms2024 الزوجة ~~والأبوين إذا ادعى أن مولاها أحلها لي، إلا أن هناك متى ثبت النسب بالتصديق ~~عتق لقرابته من المولى أبا كان أو أما. # (قال) وإذا كانت الأمة وولدها في يد رجل فادعاها رجلان كل واحد منهما ~~يقيم البينة أنه اشتراها منه ونقد الثمن وقبضها فولدت له هذا الولد فإن علم ~~الأول منهما فالجارية وولدها له؛ لأنه أثبت الحق لنفسه في وقت لا ينازعه ~~أحد فيه وإن لم يعلم فالجارية أم ولد لهما والولد ولدهما لتحقق المساواة ~~بينهما في سبب الملك وفي نسب الولد وفي حق أمية الولد للأم وإن كانت في يدي ~~أحدهما فهو أحق بها؛ لأن شراءه متأيد بالقبض وشراء الآخر متجرد عن القبض ~~وعند تعارض البينتين يترجح القابض منهما إلا أن يقيم الآخر البينة أنه ~~الأول فحينئذ يكون أسبق التاريخين أولى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. ### | [باب المدبر.] # (قال) - رضي الله عنه - اعلم بأن التدبير عبارة عن العتق الموقع في ~~المملوك بعد موت المالك عن دبر منه مأخوذ من «قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في أم الولد فهي معتقة عن دبر منه» وصورة المدبر أن يتعلق عتقه ~~بمطلق موت المولى كما يتعلق عتق أم الولد به ولهذا قال ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - إن المدبر يعتق من جميع المال كأم الولد وهو قول حماد - رضي ~~الله تعالى عنه - وإحدى الروايتين عن إبراهيم - رحمه الله تعالى - ولكنا لا ~~نأخذ بهذا وإنما نأخذ بقول علي وسعيد بن المسيب والحسن وشريح وابن سيرين - ~~رضوان الله عليهم أجمعين - أنه يعتق من الثلث لحديث ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - «أن النبي جعل المدبر # PageV07P178 # من الثلث» ولأن التدبير خلافة بعد الموت فيتقدر حقه بعد الموت وحق المولى ~~بعد الموت في ثلث ماله فيعتبر خلافته في هذا المقدار فيكون من ثلثه كسائر ~~الوصايا، وفي أم الولد إنما يعتق من جميع المال لسقوط قيمة ماليتها على ما ~~قررنا أن الإحراز بعد الاستيلاد لقصد ملك المتعة لا لقصد المالية وبدون ~~الإحراز لا ms2025 تثبت المالية والتقوم وهذا المعنى لا يتقرر بالتدبير فإن ~~التدبير ليس بقصد إلى الإحراز لملك المتعة فيبقى الإحراز بعده للتمول، وإذا ~~بقي مالا متقوما كان معتبرا من ثلثه وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى ~~أنه لا يجوز بيع المدبر وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يجوز بيعه عطاء ~~«لحديث أن رجلا دبر عبدا له ثم احتاج إلى ثمنه فباعه لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من رجل يقال له نعيم بن النحام بثلثمائة درهم» وعن عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - أنها دبرت أمة لها فسحرتها وعلمت بذلك فقالت ما حملك على ~~ما صنعت فقالت حبي العتاق فباعتها من أسوإ الناس ملكة والمعنى فيه أن ~~التدبير تعليق العتق بالشرط وذلك لا يمنع جواز البيع كما لو علقه بشرط آخر ~~من دخول الدار أو مجيء رأس الشهر، والتدبير وصية حتى يعتبر من ثلث المال ~~بعد الموت والوصية لا تمنع الموصي من التصرف بالبيع وغيره كما لو أوصى ~~برقبته لإنسان، وهذا لأن الوصية إيجاب بعد الموت فتمنع الإضافة بثبوت حكم ~~الوجوب في الحال. # (وحجتنا) حديث نافع عن ابن عمر - رحمه الله تعالى - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من الثلث» وتأويل حديث ~~عطاء ما نقل عن أبي جعفر محمد بن علي - رحمه الله تعالى - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إنما باع خدمة المدبر لا رقبته» يعني به أنه أجره ~~والإجارة تسمى بيعا بلغة أهل المدينة أو يحتمل أنه كان مدبرا مقيدا أو كان ~~في وقت كان بيع الحر جائزا على ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه باع رجلا يقال له سرق في دينه» ثم انتسخ ذلك الحكم، وعن زيد بن ثابت ~~وابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قالا لا يباع المدبر وما نقل عن عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - تعالى عنها محمول على المدبر المقيد ليكون جمعا ~~بينهما والمعنى فيه أنه مملوك تعلق عتقه بمطلق موت سيده فلا يجوز بيعه ms2026 كأم ~~الولد، ودليل الوصف أن التعلق حكم التعليق وإنما يتعلق بما به علق السيد ~~وهو إنما علقه بمطلق الموت وتأثيره أن الموت كائن لا محالة وهو سبب للخلافة ~~ألا ترى أن الوارث يخلف المورث في تركته بعد موته فهو بهذا التعليق يكون ~~مثبتا للمملوك في الحال الخلافة في رقبته بعد موته فيكون إيجابا في ثاني ~~الحال باعتبار وجود سببه على وجه يصير محجورا # PageV07P179 # عن إبطاله كما أن الموت لما كان موجبا الخلافة للوارث في تركته وسببه ~~المرض ثبت نوع حق لهم بهذا السبب على وجه يصير المريض محجورا عن التبرع، ~~وهذه الخلافة في العتق الذي لا يحتمل الإبطال بعد ثبوته، فيتقوى هذا السبب ~~من وجهين أحدهما: أن المتعلق به مما لا يحتمل الإبطال، والثاني: أن التعليق ~~بما هو كائن لا محالة وهو موجب للخلافة، ولهذه القوة قلنا لا يحتمل الإبطال ~~والفسخ بالرجوع عنه بخلاف ما يقوله الشافعي - رحمه الله تعالى - في بعض ~~أقاويله وهو ضعيف جدا بأن تعليق العتق بسائر الشروط يحتمل الفسخ فهذا الشرط ~~أولى ولهذه القوة يجب حق الحرية له في الحال على وجه يمنع بيعه ويثبت ~~استحقاق الولاء للمولى على وجه لا يجوز إبطاله بخلاف التعليق بسائر الشروط ~~فإن دخول الدار ونحو ذلك ليس بكائن لا محالة والتدبير المقيد وهو قوله إن ~~مت من مرضي هذا ليس بكائن لا محالة أيضا والتعليق بمجيء رأس الشهر فإن ذلك ~~ليس بسبب موجب للخلافة. # وكذلك الوصية برقبته لغيره فإن ذلك تمليك يحتمل الإبطال بعد ثبوته فلا ~~يجب به الحق بنفسه، وتقرر بهذا التحقيق أن المدبر في معنى أم الولد إلا أن ~~هناك معنيين تعلق بأحدهما وجوب حق الحرية في الحال وبالآخر سقوط المالية ~~والتقوم ثم وجد أحد المعنيين ههنا دون الآخر فيتعدى بذلك المعنى حكم ثبوت ~~حق الحرية إلى المدبر ولا يتعدى حكم سقوط المالية والتقوم لانعدام معناه ~~هنا فلهذا كان معتبرا من الثلث، على هذا نقول ولد المدبرة يكون مدبرا؛ لأنه ~~وجب حق الحرية لها في الحال فيسري إلى ms2027 الولد كالاستيلاد وهو دليلنا على ~~الشافعي، وبعض أصحابه يمنعون سرايته إلى الولد وهو ضعيف جدا؛ لأنه مخالف ~~لقول الصحابة والتابعين وقد قال ابن مسعود - رضي الله عنه - ولد المدبرة ~~مثل أمه وخوصم إلى عثمان - رضي الله عنه - في أولاد مدبرة فقضى بأن ما ~~ولدته قبل التدبير عبد يباع وما ولدته بعد التدبير فهو مثلها لا يباع وعن ~~شريح وسعيد بن المسيب وقتادة وجماعة منهم - رضوان الله عليهم أجمعين - أنهم ~~قالوا: ولد المدبرة مدبر. # إذا عرفنا هذا فنقول. # رجل قال لمملوكه أنت حر بعد موتي أو إذا مت أو إن مت أو متى مت أو إذا ~~حدث بي حدث فهذا كله واحد وهو مدبر؛ لأنه علق عتقه بمطلق موته فإنه وإن ~~أطلق الحدث فالمراد به الموت عادة، وكذلك لو قال أنت حر يوم أموت؛ لأنه قرن ~~باليوم ما لا يمتد ولا يختص بأحد الوقتين فيكون عبارة عن الوقت فكأنه قال ~~أنت حر وقت موتي فإن نوى باليوم النهار دون الليل صحت # PageV07P180 # نيته؛ لأنه نوى حقيقة كلامه ثم لا يكون مدبرا؛ لأنه علق عتقه بما ليس ~~بكائن لا محالة وهو موته بالنهار وربما يموت بالليل فلهذا لا يكون مدبرا. # ولو قال إن حدث بي حدث في مرضي هذا أو سفري هذا فأنت حر لم يكن مدبرا وله ~~أن يبيعه؛ لأنه علق عتقه بما ليس بكائن لا محالة فربما يرجع من ذلك السفر ~~ويبرأ من ذلك المرض، وفقه هذا الكلام أنا إنما نوجب حق الحرية بالتدبير في ~~الحال بناء على قصده القربة بطريق الخلافة وهذا القصد منه ينعدم إذا علقه ~~بموت بصفة؛ لأن القصد إلى القربة لا يختلف بالموت من ذلك المرض أو من غيره ~~فلانعدام هذا القصد لم يكن مدبرا بخلاف ما إذا علقه بمطلق الموت فإن القصد ~~إلى إيجاب القربة هناك متحقق حين علقه بما هو كائن لا محالة ولكن إن مات ~~كما قال عتق من ثلثه؛ لأن التعليق بالشرط صحيح مع انعدام القصد إلى إيجاب ~~القربة وإذا وجد الشرط عتق ms2028 من ثلثه وإن برئ من مرضه أو رجع من سفره ثم مات ~~لم يعتق؛ لأن الشرط الذي علق عتقه به قد انعدم. # وإن قال أنت حر بعد موت فلان لم يكن مدبرا؛ لأن موت فلان ليس بسبب ~~للخلافة في حق هذا المولى، ووجوب حق العتق باعتبار معنى الخلافة فإذا لم ~~يوجد ذلك لم يكن مدبرا وإلى هذا أشار فقال ألا ترى أن فلانا لو مات والمولى ~~حي عتق العبد ولا خلافة قبل موته ولو مات المولى وذلك حي صار العبد ميراثا ~~للورثة فكيف يكون مدبرا وتجري فيه سهام الورثة. # وكذلك إن قال أنت حر بعد موتي وموت فلان أو بعد موت فلان وموتي فهذا لا ~~يكون مدبرا؛ لأنه ما تعلق عتقه بمطلق موت المولى فحسب وإنما تعلق بموتين ~~فإن مات المولى قبل فلان لم يعتق؛ لأن الشرط لم يتم وصار ميراثا للورثة ~~فكان لهم أن يبيعوه وإن مات فلان قبل المولى فحينئذ يصير مدبرا عندنا وليس ~~له أن يبيعه وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - لا يكون مدبرا؛ لأنه ما تعلق ~~عتقه بموت المولى فحسب إنما تعلق بموتين كما علقه المولى فكان موت المولى ~~بعد موت فلان متمما للشرط لا أنه كمال الشرط، وهذا على أصل زفر - رحمه الله ~~تعالى - مستقيم فإنه يجعل كل جزء من الشرط معتبرا حتى اعتبر وجود الملك عند ~~وجود بعض الشرط على ما بينا في الطلاق، ولكنا نقول بعد موت فلان تعلق عتقه ~~بمطلق موت المولى حتى أنه متى مات عتق وصورة المدبر هذا فكان مدبرا كما لو ~~قال له إذا كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي فكلمه أو قال أنت حر بعد كلامك ~~فلانا وبعد موتي فإذا كلم فلانا كان مدبرا فكذلك هنا. # قال وإن قال أنت حر بعد موتي إن شئت لم يصر مدبرا # PageV07P181 # لأنه ما تعلق عتقه بموت المولى بل به ومشيئته ثم قول المولى إن شئت ~~محتمل، يجوز أن يكون مراده المشيئة في الحال ويجوز أن يكون مراده المشيئة ~~بعد الموت ms2029 فينوي في ذلك، فإن نوى بالمشيئة الساعة فشاء العبد فهو حر بعد ~~موته من الثلث؛ لأن شرط المشيئة لما وجد من العبد في المجلس يصير عتقه ~~متعلقا بمطلق موت المولى بعده فيكون مدبرا وإن كان نوى بالمشيئة بعد الموت ~~فإذا مات المولى فشاء العبد عند موته فهو حر من ثلثه لوجود الشرط لا ~~باعتبار التدبير وكان أبو بكر الرازي - رحمه الله - يقول الصحيح أن لا يعتق ~~هنا ما لم يعتقه الوارث أو الوصي؛ لأنه لما لم يعتق بنفس الموت صار ميراثا ~~فلا يعتق بعد ذلك إلا بإعتاق منهم ويكون هذا وصية يحتاج إلى تنفيذها كما لو ~~قال أعتقوه بعد موتي إن شاء وجعل هذا نظير ما لو قال له أنت حر بعد موتي ~~بشهر فإنه لا يعتق إلا بإعتاق من الوارث أو الوصي بعد شهر، هكذا ذكره ابن ~~سماعة في نوادره، ثم في ظاهر الجواب يعتبر وجود المشيئة من العبد في المجلس ~~بعد موت المولى كما يتقيد بهذا اللفظ مشيئته بالمجلس في حال حياته وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله - أنه لا يتوقف بالمجلس؛ لأن هذا في معنى الوصية ولا ~~يشترط في لزوم الوصية القبول في المجلس بعد الموت. # ولو قال أنت حر بعد موتي بيوم لم يكن مدبرا وله أن يبيعه؛ لأن عتقه ما ~~تعلق بمطلق الموت بل بمضي يوم بعده فإن مات لم يعتق في الوقت الذي سمى حتى ~~يعتقه الورثة وهذا يؤيد ما ذكره أبو بكر الرازي وقد بينا المعنى فيه ومن ~~أصحابنا من فرق بين هذا وبين الأول، فقال: لما أخر العتق عن موته بزمان ~~ممتد في يوم أو شهر وملك الوارث يتقرر في ذلك الزمان عرفنا أن مراده الأمر ~~بإعتاقه فلا يعتق ما لم يعتقه، وأما في مسألة المشيئة تتصل مشيئة العبد ~~بموت المولى قبل تقرر الملك للوارث فيعتق بإعتاق المولى ولا تقع الحاجة إلى ~~إعتاق الوارث إياه، وكذلك لو قال كل مملوك لي فهو حر بعد موتي بيوم فهذا ~~وما أوجب للمملوك بعينه سواء لما ms2030 بينا. # ولو قال كل مملوك لي فهو حر بعد موتي فما كان في ملكه حين قال هذه ~~المقالة فهو مدبر؛ لأنه تعلق عتقه بموت المولى وما دخل في ملكه بعد ذلك لم ~~يصر مدبرا ولكن إن مات وهو في ملكه عتق من ثلثه مع المدبرين وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يتناول هذا اللفظ ~~ما يستحدث الملك فيه. # وكذلك لو قال كل مملوك أملكه فهو حر بعد موتي أو كل مملوك أملكه إذا مت ~~فهو حر، فأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: التعليق معتبر بالتنجيز، ولو ~~نجز العتق بهذا اللفظ لم يتناول العتق إلا ما هو مملوك له في الحال فكذلك ~~إذا علق بالموت # PageV07P182 # وهذا في قوله: كل مملوك لي ظاهر؛ لأنه سمى ما هو مضاف إليه في الحال، ~~وكذلك في قوله: كل مملوك أملكه. # فإن أهل اللغة يقولون: المراد بهذا اللفظ الحال، وإذا أريد به الاستقبال ~~يقيد بالسين أو سوف فيقال سأملكه أو سوف أملكه والدليل عليه أن ما يستحدث ~~الملك فيه لا يصير مدبرا بالاتفاق ولو تناوله هذا اللفظ لصار مدبرا ~~كالموجود في ملكه وهما يقولان علق عتق ما يملكه فيتناول ما هو مملوك له عند ~~الموت والذي استحدث الملك فيه مملوك له عند الموت كالموجود في ملكه وهذا ~~لأن الإضافة إلى ما بعد الموت وصية وفي الوصية إذا لم يوجد التعيين من ~~الموصي عند الإيصاء يعتبر وجوده عند الموت كما لو أوصى بثلث ماله لإنسان ~~يتناول هذا ما يكون ماله عند الموت فهذا مثله إلا أن التدبير إيجاب العتق ~~كما قررنا فلا يصح إلا بالملك أو مضافا إلى الملك ففي حق الموجودين في ملكه ~~وجد الملك فيصح إيجاب حق العتق لهم وفي حق الذين يستحدث الملك فيهم لم يوجد ~~الإيجاب في الملك ولا الإضافة إلى الملك إنما وجدت الإضافة إلى الموت فلم ~~يوجد لهم حق العتق بنفس الملك؛ لأنه لا يدرى بقاؤهم في ملكه إلى وقت الموت ~~وباعتبار ذلك يتناولهم ms2031 كلامه فلهذا كان له أن يبيعهم وإذا لم يبعهم حتى مات ~~فقد تناولتهم وصيته فيعتقون من الثلث لهذا. # (قال) وللمولى أن يؤاجر المدبرة ويستغلها ويطأها ويزوجها ومهرها له كأم ~~الولد؛ لأنهما باقيتان على ملكه بعد ما ثبت لهما حق العتق وإنما يمنع من ~~التصرف المبطل لحقهما دون التصرف الذي لا يبطل حقهما كمن زوج أمته من رجل ~~له أن يبيعها؛ لأنه غير مبطل لحق الزوج وليس له أن يطأها ولا يزوجها من ~~غيره فهنا الهبة والبيع مبطل لحقهما فيمنع المولى من ذلك، وسائر التصرفات ~~ليس بمبطل لحقهما فلا يمنع منه وليس له أن يرهنهما؛ لأن موجب الرهن ثبوت يد ~~الاستيفاء من المالية ولا مالية في أم الولد واستيفاء الدين من مالية ~~المدبر غير ممكن؛ لأن استيفاء الدين من المالية يكون بطريق البيع وهي ليست ~~بمحل للبيع. # (قال) وجناية المدبر على مولاه فيما بينه وبين قيمته؛ لأن بالتدبير ~~السابق منع الدفع على وجه لم يصر مختارا للفداء وليس عليه في جنايته إلا ~~قيمة واحدة وإن كان بعضها بمباشرة وبعضها يتسبب؛ لأنه ما منع إلا رقبة ~~واحدة، وأما غرم المستهلكات فدين في رقبته ويسعى فيه وقد بينا نظيره في أم ~~الولد وفي الجناية على المدبر ما في الجناية على المماليك؛ لأنه مملوك بعد ~~التدبير. # (قال) وإذا قال لعبده أنت مدبر أو قال قد دبرتك فهو كما قال؛ لأن هذا ~~اللفظ صريح فلا فرق # PageV07P183 # بين أن يذكره بصيغة الإنشاء أو بصيغة الوصف. # (قال) أرأيت لو كان أعجميا لا يفصح بالتدبير فقال هذه المقالة إما يكون ~~مدبرا فهذه إشارة إلى أن هذا اللفظ لكثرة الاستعمال في حكم المعلوم لكل ~~واحد وروى هشام عن محمد رحمهما الله أنه إذا قال أنت مدبر بعد موتي فهو ~~مدبر في الحال، وجعل هذا وقوله أنت حر بعد موتي سواء لكثرة استعمال هذا ~~اللفظ لهذا المقصود. # (قال) وتدبير الصبي والمجنون باطل أطلقا أو أضافا إلى ما بعد البلوغ ~~والإفاقة؛ لأن حقيقة الإعتاق منهما باطلة فإيجاب حق الحرية بالقول كذلك ms2032 ~~وللشافعي - رضي الله عنه - قول أن تدبير الصبي صحيح؛ لأن التدبير عنده وصية ~~وهو يجوز وصية الصبي بما هو قربة؛ لأن نفوذه يكون بعد وقوع الاستغناء له ~~فيه وفي حديث شريح - رضي الله عنه - أنه جوز وصية غلام يفع وهذا ضعيف؛ لأن ~~الوصية تبرع وقول الصبي في التبرعات هدر وقد تناقض مذهب الشافعي - رضي الله ~~عنه - في هذا فإنه لا يصحح إسلامه وقبوله الهبة والصدقة مع أن ذلك محض ~~منفعة له فأما السكران والمكره فتدبيرهما جائز عندنا كإعتاقهما وأما ~~المكاتب فإعتاقه وتدبيره باطل؛ لأن نفوذهما يستدعي حقيقة الملك في المحل ~~وليس للمكاتب حقيقة الملك في كسبه. # (قال) وإذا قال العبد أو المكاتب إذا عتقت فكل مملوك أملكه بعد ما أعتق ~~فهو حر ثم عتق فملك مملوكا فهو حر؛ لأنه مخاطب له قول ملزم في حق نفسه وقد ~~صرح بإضافة العتق إلى ما بعد حقيقة الملك له فتصح إضافته ويكون عند وجود ~~الملك كالمنجز له. # (قال) ولو قال كل مملوك أملكه فيما استقبل أو إلى خمسين سنة فهو حر فعتق ~~ثم ملك مملوكا لم يعتق في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يعتق؛ لأن له في المستقبل نوعي ملك: ملك لا يقبل العتق ~~وهو حال قيام الكتابة، وملك يقبل العتق وهو ما بعد عتقه فينصرف مطلق لفظه ~~إليهما ويصير كالمنجز عند وجود حقيقة الملك كما في المسألة الأولى وقاسا ~~هذا بالحر إذا قال كل مملوك أشتريه فهو حر فإنه يتناول ما يشتريه لنفسه لا ~~ما يشتريه لغيره حتى يعتق ما يشتريه لنفسه وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول ~~ملكه في حال قيام الكتابة ملك مجاز وبعد العتق حقيقة ولا يراد باللفظ ~~الواحد الحقيقة والمجاز جميعا؛ لأن المجاز مستعار والحقيقة غير مستعارة، ~~وكما لا يتصور أن يكون الثوب الواحد على إنسان ملكا وعارية في حالة واحدة ~~فكذلك لا يتصور الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد والمجاز هنا مراد ~~بالاتفاق، حتى لو قال إذا ملكت مملوكا فيما ms2033 استقبل فملك في حال قيام ~~الكتابة ينحل يمينه به # PageV07P184 # فإذا صار المجاز في مراد تنحى الحقيقة. # وهذا المجاز مستعمل ورد الشرع به في قوله من باع عبدا وله مال، وهذا ~~بخلاف الشراء فإن الشراء للغير ليس بمجاز بل هو حقيقة كالشراء لنفسه فيما ~~يرجع إلى أحكام العقد ولأن الإعتاق يستدعي أهلية المعتق والمحلية في ~~المعتق، ثم لو انعدمت المحلية لم يصح الإيجاب إلا مضافا إلى الملك أو سببه ~~فكذلك إذا انعدمت الأهلية في الحال لا يصح الإيجاب إلا مضافا إلى حالة ~~الأهلية صريحا وهو ما بعد العتق فإذا لم يوجد ذلك في الفصل الثاني لم يكن ~~كلامه إيجابا للعتق. # (قال) وإذا قال لأمة الغير إذا ملكتك فأنت مدبرة فولدت له ولدا ثم ~~اشتراها فالأم مدبرة دون الولد، وكذلك العتق المنجز؛ لأن العتق والتدبير ~~إنما يصل إليهما بعد الملك وقد انفصل الولد قبل ذلك ولا سراية إلى المنفصل. # (قال) ولو قال لرجل دبر عبدي فأعتقه فهو باطل؛ لأنه خالف ما أمره به فكان ~~مبتدئا لا ممتثلا # (قال) ولو قال لصبي أو مجنون دبر عبدي إن شئت فدبره جاز وهذا على المجلس ~~لتصريحه بالمشيئة وقد تقدم نظيره في العتق والطلاق. # (قال) وإن جعل أمر عبده في التدبير إلى رجلين فدبره أحدهما لا يجوز؛ لأنه ~~ملكهما هذا التصرف فلا ينفرد به أحدهما بخلاف ما لو قال دبرا عبدي هذا ~~فدبره أحدهما جاز؛ لأنه جعلهما معبرين عنه وعبارة الواحد وعبارة المثنى ~~سواء ألا ترى أن له أن ينهاهما قبل أن يدبراه في هذا الفصل وليس له ذلك في ~~الفصل الأول # (قال) وإذا اختلف المولى والمدبرة في ولدها فقال المولى: ولدتيه قبل ~~التدبير، وقالت هي: ولدته بعد التدبير فالقول قول المولى؛ لأنها تدعي حق ~~العتق لولدها ولو ادعت ذلك لنفسها كان القول قول المولى إذا أنكر فكذلك إذا ~~ادعت لولدها فالقول قول المولى مع يمينه والبينة بينة المدبرة لما فيها من ~~زيادة إثبات حق العتق لها # (قال) وعتق المدبر محسوب من ثلث المال بعد الدين ms2034 حتى إذا كان عليه دين ~~يحيط بماله فعلى المدبر السعاية في قيمته؛ لأنه وجب عليه رد رقبته والعتق ~~لا يمكن رده فكان الرد بإيجاب السعاية وإن لم يكن عليه دين فهو حر من ثلث ~~ماله يوم يموت المولى ويستوي إن كان دبره في صحته أو في مرضه؛ لأن زوال ~~المالية بالعتق بعد الموت بالتدبير السابق فلهذا اعتبر من ثلث ماله يوم ~~يموت. # (قال) ولو دبر عبده ثم جن ثم مات فهو حر من ثلثه؛ لأن التدبير قد صح في ~~حال قيام عقله فلا يبطل بجنونه، وكذلك لو قال يوم أدخل الدار فعبدي هذا ~~مدبر ثم جن فدخل الدار فهو مدبر بالكلام السابق؛ لأن ذلك قد صح منه في حال ~~إفاقته وذكر في اختلاف زفر # PageV07P185 # ويعقوب رحمهما الله تعالى إذا قال لعبده: إذا مت أو قتلت فأنت حر. # على قول زفر - رحمه الله تعالى - يكون مدبرا؛ لأن عتقه تعلق بمطلق موت ~~المولى حتى يعتق إذا مات على أي وجه مات، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - لا يكون مدبرا؛ لأنه علق بأحد الشيئين الموت أو القتل فإن كان موتا ~~فالموت ليس بقتل وتعليقه بأحد شيئين يمنع أن يكون عزيمة في أحدهما خاصة فلا ~~يصير مدبرا حتى يجوز بيعه وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه ~~إذا قال لعبده إذا مت وغسلت فأنت حر لا يكون مدبرا؛ لأنه علقه بالموت وبشيء ~~آخر بعده، ثم إذا مات ففي القياس لا يعتق وإن غسل؛ لأنه لما لم يعتق بنفس ~~الموت انتقل إلى الوارث فهو كقوله إن مت ودخلت الدار فأنت حر وفي الاستحسان ~~يعتق؛ لأنه يغسل عقيب موته قبل أن يتقرر ملك الوارث فيه فهو نظير تعليقه ~~بموت بصفة فإذا وجد ذلك يعتق من ثلثه بخلاف دخول الدار فذلك لا يتصل بالموت ~~فيتقرر ملك الوارث فيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. ### | [باب تدبير العبد بين اثنين.] # (قال) - رضي الله عنه - عبد بين اثنين دبره أحدهما فعلى قول أبي ms2035 حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يتدبر نصيبه خاصة؛ لأن التدبير يحتمل التجزؤ عنده ثم إن ~~كان المدبر موسرا فللآخر خمس خيارات: إن شاء دبر نصيبه لقيام ملكه في نصيبه ~~وإذا فعل ذلك صار مدبرا بينهما، وإن شاء أعتق نصيبه لقيام ملكه في نصيبه ~~أيضا، وإن شاء استسعى؛ لأن نصيبه صار كالمحتبس عند المدبر حيث تعذر عليه ~~التصرف في نصيبه بالبيع وغيره، وإن شاء ضمن صاحبه؛ لأنه أفسد عليه نصيبه ~~وهو موسر كما لو أعتقه، وإن شاء تركه على حاله؛ لأن الملك للمدبر باق في ~~نصيبه فيتمكن الشريك من استدامة الملك في نصيبه أيضا بخلاف ما بعد عتق أحد ~~الشريكين وإن كان المدبر معسرا فليس للساكت حق التضمين وله الخيار بين ~~الأشياء الأربعة كما قلنا، فإن أعتق الساكت نصيبه وهو موسر فللمدبر الخيار ~~إن شاء ضمنه نصف قيمته مدبرا وإن شاء استسعى الغلام في ذلك وإن شاء أعتق؛ ~~لأنه بعد التدبير كان متمكنا من استدامة الملك في نصيبه وقد أفسد عليه ~~صاحبه ذلك بإعتاق نصيبه فله أن يضمنه إن كان موسرا ويرجع هو بما ضمن على ~~الغلام، وأي ذلك اختار فالولاء بينهما؛ لأنه بالتدبير # PageV07P186 # السابق استحق ولاء نصيبه على وجه لا يحتمل الإبطال فهو وإن ضمن شريكه بعد ~~ذلك لم يتحول الملك في نصيبه إلى الشريك؛ لأن المدبر لا يحتمل النقل من ملك ~~إلى ملك، ورجوع الضامن على الغلام باعتبار أنه يقوم مقام من ضمنه لا ~~باعتبار أنه يصير مالكا ولهذا كان الولاء بينهما، وإن لم يعتقه الثاني ولكن ~~ضمن المدبر قيمة نصيبه صار الغلام كله للمدبر؛ لأن نصيب الشريك غير مدبر ~~فيملكه بالضمان ويكون حاله كحال من دبر نصف عبده فهو مملوك له نصفه مدبر ~~ونصفه غير مدبر وإن لم يضمنه ولكن استسعاه فأدى إليه السعاية عتق نصيبه ~~حكما بأداء السعاية فيكون المدبر بالخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى ~~في قيمة نصيبه. # وليس له أن يضمن شريكه بخلاف ما لو أعتقه؛ لأن الاستسعاء كان بسبب ~~التدبير الموجود منه فهذا ms2036 عتق حصل بسبب رضى المدبر به فلهذا لا يضمنه بهذا ~~السبب، وإذا أعتقه ابتداء فلم يكن ذلك العتق بسبب التدبير الموجود في ~~المدبر فله أن يضمنه إن شاء وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وأما ~~عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا دبره أحدهما كان مدبرا كله، ~~ويضمن نصف قيمته لشريكه موسرا كان أو معسرا؛ لأن التدبير عندهما لا يتجزأ ~~فيصير المدبر متملكا نصيب شريكه وروى المعلى عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~أن المدبر إذا كان معسرا فالمدبر يسعى في نصف قيمته سعاية ملك لا سعاية ~~ضمان وفي هذا أشار إلى الفرق بين التدبير والاستيلاد كما روينا في نظير هذا ~~عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن السعاية على أم الولد سعاية ضمان؛ لأنه ~~لا يلزمها السعاية في ديون مولاها وأما السعاية على المدبر سعاية ملك على ~~معنى أن كسبه مملوك للمولى فيكون مصروفا إلى دينه ألا ترى أن عليه السعاية ~~في دين مولاه بعد الموت وليس ذلك على أم الولد قال ابن أبي ليلى إذا دبر ~~أحدهما كان للآخر بيع حصته منه؛ لأنه لما ملك الآخر استدامة الملك في نصيبه ~~غير مدبر عرفنا أن التدبير لم يؤثر في نصيبه فكان له أن يبيعه ولكنا نقول ~~بالتدبير يجب حق العتق في بعضه في الحال وذلك مانع من بيعه كحقيقة العتق ~~وقال ابن أبي ليلى أيضا إذا دبر أحدهما ثم أعتق الآخر فالتدبير باطل والعتق ~~جائز وهو بناء على أصله أن العتق لا يتجزأ فيبطل به تدبير المدبر فيضمن ~~المعتق للمدبر إن كان موسرا ولكنا نقول المدبر استحق ولاء نصيبه على وجه لا ~~يحتمل الإبطال فلا يبطل ذلك بإعتاق الآخر. # (قال) أمة بين رجلين قالا جميعا لها أنت حرة بعد موتنا لم تصر مدبرة؛ لأن ~~عتق نصيب كل واحد منهما ما تعلق بمطلق موته # PageV07P187 # بل تعلق بموتهما فكان هذا بمنزلة ما لو قال كل واحد منهما أنت حر بعد ~~موتي وموت فلان فلا يكون مدبرا ولكن إذا مات ms2037 أحدهما صار نصيب الآخر مدبرا؛ ~~لأنه يتعلق عتق نصيبه بمطلق موته الآن، ونصيب الذي مات صار ميراثا لورثته؛ ~~لأن شرط عتقه لم يتم بموته ثم الورثة بالخيار إن كان الشريك موسرا بين ~~الأشياء الخمسة على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - بمنزلة ما لو أنشأ ~~تدبير نصيبه في الحال (فإن قيل) كيف يكون ضامنا وإنما تدبر نصيبه بسبب كان ~~ساعده عليه الميت وورثته في ذلك خلفاؤه (قلنا) نعم الورثة خلفاؤه فيما كان ~~ثابتا في حقه والتدبير لم يكن ثابتا في نصيب واحد منهما قبل الموت وإنما ~~يثبت في نصيب الحي بعد ما انتقل الملك في نصيب الميت إلى ورثته فلهذا كان ~~لهم أن يضمنوه. # (قال) مدبرة بين رجلين مات أحدهما عتق نصيبه منها وسعت للآخر في قيمة ~~نصيبه ولا ضمان له في تركة الميت؛ لأن العتق حصل بسبب التدبير الذي رضيا به ~~إلا أن نصيبه بعد التدبير بقي مالا متقوما وقد احتبس عندها فتسعى له. # (قال) فإن مات الآخر قبل أن تسعى له عتق نصيبه أيضا إن خرج من ثلثه وسقط ~~عنه السعاية عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن نصيبه كان ثابتا على ~~ملكه ما لم تؤد السعاية فتعتق بموته من ثلثه وعندهما لا يسقط عنها السعاية؛ ~~لأن عندهما العتق لا يتجزأ فقد عتق كلها بموت الأول والسعاية دين عليها فلا ~~يسقط ذلك بموت المولى. # (قال) مدبرة بين رجلين ولدت ولدا فادعى أحدهما الولد ففي القياس لا يثبت ~~نسبه منه؛ لأن نصيب الشريك من الولد مدبر وبالتدبير يجب حق العتق فلا يملك ~~الآخر إبطاله بالدعوة ولأنه إثبات الاستيلاد في نصيب الشريك؛ لأن نصيبه ~~مدبر لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك، ولكنه استحسن فقال يثبت نسبه منه؛ لأن ~~قيام ملكه في النصف كاف لصحة دعوته والولد محتاج إلى النسب ويكون عليه نصف ~~العقر ونصف قيمته مدبرا بخلاف الأمة القنة فإن هناك المستولد يصير متملكا ~~نصيب شريكه منها من وقت العلوق فيعلق الولد حر الأصل فلهذا لا يضمن قيمة ~~الولد ms2038 وهنا لا يصير متملكا نصيب شريكه منها؛ لأنها مدبرة فيصير الولد ~~مقصودا بالإتلاف فيضمن قيمة نصيب شريكه منه مدبرا، وكذلك لو ادعاه وهي حبلى ~~فولدت كان القول فيه كذلك؛ لأن الجنين في البطن محل للعتق واستحقاق النسب ~~بالدعوة فهو كالمنفصل فإن ولدته بعد ذلك ميتا فلا ضمان عليه فيه؛ لأنه لم ~~تعرف حياته وإتلاف صاحب الدعوة نصيب شريكه فلا يكون ضامنا، وإن ضرب # PageV07P188 # إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا بعد الدعوة لأقل من ستة أشهر فعلى الجاني ~~نصف عشر قيمته في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إن كان غلاما وعشر ~~قيمتها إن كانت جارية لأبي الولد؛ لأن النسب يثبت منه بالدعوة فلم يعتق ~~نصيب الشريك منه وأرش الجنين المملوك هذا المقدار وعلى أب الولد نصف عشر ~~قيمتها إن كانت جارية لشريكه. # وإن كان غلاما فربع عشر قيمته؛ لأن حصة نصيبه من الأرش هذا، وباعتبار ~~سلامة الأرش لأب الولد يجب عليه الضمان إذ لا دليل على حياته إلا ذلك ~~فيتقدر الضمان بقدره لهذا وعليه نصف العقر لإقراره بوطئها والمدبرة على ~~حالها في خدمتها لهما فإن ولدت ولدا آخر فادعاه أب الولد أيضا فهو ابنه لما ~~قلنا وعليه نصف قيمته مدبرا لإتلافه نصيب الشريك فيه مقصودا بالدعوة، وعليه ~~نصف العقر أيضا من قبل الوطء الثاني؛ لأن نصيب الشريك منها باق على ملكه، ~~فوطؤه في ذلك القدر حصل في غير ملكه وولاء الولد بينهما؛ لأن الولد انفصل ~~مدبرا بينهما فاستحق كل واحد منهما ولاء نصيبه حتى أنه إن جنى جناية كانت ~~على عاقلتهما باعتبار الولاء الثابت لهما إذ لا منافاة بين النسب والولاء ~~ولو ولدت آخر بعد ذلك فادعاه الشريك الآخر كان ابنه لقيام الملك له في نصفه ~~وحاجته إلى النسب فإن نسب الولد الثاني لا يثبت من المدعي الأول قبل ~~الدعوة؛ لأنها ما صارت فراشا له ووطؤها حرام عليه لأجل الشركة فلهذا يثبت ~~نسبه من الآخر وكان ضامنا لنصف العقر ونصف قيمته مدبرا وجوابه في ضمان نصف ~~العقر قولهم جميعا، فأما في ms2039 ضمان نصف القيمة فهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى؛ لأن نصيب المدعي الأول من الولد بمنزلة نصيبه من الأم أم الولد ~~ولا قيمة لرق أم الولد عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلهذا لا يضمن الشريك ~~بالدعوة له شيئا من قيمة الولد عنده، ثم الجارية صارت أم ولد بينهما؛ لأن ~~كل واحد منهما استولدها فصح استيلادها في نصيبه منها فإذا مات أحدهما عتقت ~~ولا سعاية عليها للحي في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وفي قولهما ~~تسعى له في نصف قيمتها وقد تقدم بيان هذا. # (قال) مدبرة بين اثنين ولدت ولدا فادعاه أحدهما ثم مات الآخر عتق نصيبه ~~منها من ثلثه بالتدبير وعتق نصيب أب الولد من غير سعاية في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -؛ لأن نصيبه صار أم ولد ولا سعاية على أم الولد عنده وإن ~~مات أب الولد عتق نصيبه من جميع المال بالاستيلاد وسعت للآخر في نصف قيمتها ~~مدبرة؛ لأن نصيب الآخر مدبر وليس بأم الولد، والمدبر يلزمه السعاية وبهذه ~~المسألة يتبين # PageV07P189 # أن الاستيلاد يحتمل التجزيء عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. # (قال) مدبرة بين رجلين جاءت بولد فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه ادعاه ~~وأنكراه فالغلام حر؛ لأنهما تصادقا على أنه حر والحق لهما لا يعدوهما ولا ~~سعاية عليه؛ لأن كل واحد منهما يتبرأ من سعايته ويزعم أنه حر الأصل، ~~والجارية بينهما تخدمهما على حالها؛ لأنها كانت مدبرة بينهما وبقيت كذلك ~~بعد إقرارهما فإن مات أحدهما عتق نصيبه من ثلث ماله بالتدبير وسعت في نصيب ~~الآخر؛ لأن الاستيلاد لم يثبت بشهادة الذي مات في نصيب الحي فإنه كان منكرا ~~لذلك، وهذا بخلاف ما إذا كانت أمة غير مدبرة فإن بعد موت أحدهما لا تسعى ~~للآخر؛ لأن الآخر يتبرأ من سعايتها ويزعم أنها أم ولد للشريك الميت قد عتقت ~~بموته، وحقه في الضمان قبله فلهذا لا يستسعيها هناك. # (قال) جارية بين رجلين شهد أحدهما على صاحبه أنه دبرها وأنكر الآخر ذلك ~~فقد دخلها بشهادته ms2040 شيء حتى لا تباع ولا توهب ولا تمهر؛ لأن شهادة الشاهد في ~~حقه يجعل كأنه حق، ولو كان التدبير من أحدهما معلوما لم يمكن بيعها بعد ذلك ~~فكذلك إذا شهد به أحدهما وهو وشهادته عليه بالعتق سواء في هذا الحكم، فإن ~~مات الشاهد فهي بين ورثته وبين المشهود عليه كما كانت؛ لأن نصيب الشاهد ليس ~~بمدبر على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - باتفاقهما فيخلفه ورثته فيه ~~بعد موته فإن مات المشهود عليه عتقت وسعت في جميع قيمتها؛ لأن الشاهد مقر ~~بعتق نصيب المشهود عليه عند موته فيفسد رقها بزعمه، ثم ورثة المشهود عليه ~~يقولون الشاهد كاذب وقد تعذر استدامة الملك فيها عليه (قلنا) له أن ~~يستسعيها في قيمة نصيبها، والشاهد يقول عتق نصيب شريكي بموته ولي حق ~~استسعائها في نصيبي فلهذا سعت في جميع قيمتها بينهما، وإن شهد كل واحد ~~منهما على صاحبه بالتدبير فهي بينهما كالمدبرة لاعتبار زعم كل واحد منهما ~~في حقه، وأيهما مات سعت في جميع قيمتها لورثته وللحي لما بينا أن كل واحد ~~منهما يدعي السعاية ويزعم أن نصيب شريكه عتق بموته أو بإقرار شريكه # (قال) وإذا أعتق أحد الشريكين العبد ثم دبره الآخر فتدبيره صحيح في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن نصيبه باق على ملكه، وتدبيره يكون ~~إبراء للمعتق عن الضمان واختيارا للسعاية فيسعى له الغلام في نصف قيمته ~~مدبرا؛ لأن قدر نقصان التدبير حصل بمباشرته واكتسابه سبب استحقاق الولاء ~~فلهذا يسعى له في نصف قيمته مدبرا # (قال) عبد بين ثلاثة نفر دبر أحدهم نصيبه ثم أعتق الآخر نصف نصيبه وهو ~~غني فقد أبرأ المدبر عن الضمان؛ لأنه # PageV07P190 # لو أعتق جميع نصيبه كان مبرئا له عن الضمان فكذلك إذا أعتق البعض إذ ليس ~~له حق التضمين في بعض نصيبه دون البعض، ثم يسعى له العبد فيما بقي من ~~نصيبه؛ لأن نصيبه بمنزلة عبد كامل، ومن أعتق بعض عبده فله أن يستسعيه فيما ~~بقي عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال فيضمنه المدبر ms2041 إن شاء ثلث قيمته ~~مدبرا، وإن شاء استسعى الغلام فيه؛ لأنه تعذر عليه استدامة الملك في نصيبه ~~بإعتاق المعتق بعض نصيبه فهو كما لو تعذر عليه استدامة الملك فيه بإعتاق ~~المعتق جميع نصيبه، وأما الثالث فله أن يضمن المدبر إن كان موسرا وليس له ~~أن يضمن الثاني؛ لأن المدبر بالتدبير السابق قد اكتسب سبب الضمان للثالث ~~على نفسه وصار نصيبه بحيث لا يحتمل الانتقال إلا إليه بالضمان والسبب ~~الموجود منه لا يحتمل الإبطال؛ لأنه يثبت به استحقاق العتق والولاء فلا ~~يبطل ذلك الحكم بإعتاق الثاني فلهذا لا يكون له أن يضمن الثاني ولكن يضمن ~~المدبر ويرجع به المدبر على العبد فيستسعيه في ذلك كما لا يستسعيه في نصيب ~~نفسه؛ لأنه تملك على الثالث نصيبه بالضمان. # (قال) ولو لم يعتق الثاني حتى ضمن الثالث المدبر نصيبه ثم أعتقه الثاني ~~وهو موسر كان للمدبر أن يضمنه ثلثي قيمته: ثلث مدبر وثلث غير مدبر؛ لأنه ~~بالضمان يملك نصيب الثالث غير مدبر ثم صنع المعتق في الإعتاق وجد بعد ذلك ~~فله أن يضمنه باعتبار هذا الصنع قيمة جميع نصيبه كل ثلث بصفته بخلاف ما سبق ~~فإن صنع المعتق هناك وجد قبل أن يتملك المدبر نصيب شريكه بالضمان فلهذا لا ~~يكون له أن يضمنه قيمة نصيب الثالث باعتبار ذلك الصنع، ثم يرجع المعتق على ~~العبد بما ضمنه للمدبر وذلك ثلثا قيمته، وثلث الولاء للمعتق بقدر نصيبه ~~الذي أعتق وثلثا الولاء للمدبر، أما مقدار نصيبه وهو الثلث فلا إشكال فيه؛ ~~لأنه استحق ولاءه بالتدبير وأما نصيب الثالث فلأنه كان لا يحتمل الانتقال ~~إلا إليه وبعد النقل إليه لم ينتقل إلى المعتق وإن ضمنه. # ألا ترى أنه لم يكن للثالث حق تضمين المعتق ولو كان يجوز نقل هذا النصيب ~~إليه بحال لكان له أن يضمنه وإذا ظهر أنه غير محتمل للانتقال إليه فإنما ~~عتق على ملك المدبر فلهذا كان له ولاء الثلثين ألا ترى أنه لو كان بين ~~اثنين فدبر أحدهما ثلث نصيبه وأعتق الآخر نصيبه كله ms2042 وهو موسر كان للمدبر أن ~~يضمن المعتق قيمة نصيبه وهو نصف قيمة العبد ثلثه مدبر وثلثاه غير مدبر ~~ويرجع به المعتق على العبد والولاء بينهما نصفان؛ لأن حصة المدبر قد دخلها ~~عتق حين دبر بعضه فلا ينتقل شيء من نصيبه إلى المعتق بالضمان فكذلك ما سبق. # وإذا قال إن ملكت شيئا من هذا العبد # PageV07P191 # فهو حر بعد موتي ثم ملكه مع آخر صار نصيبه منه مدبرا؛ لأن المتعلق بالشرط ~~عند وجود الشرط كالمنجز ولم يكن لشريكه أن يضمنه في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - والتدبير في هذا وتنجيز العتق سواء وهذا فرع ما تقدم من ~~اختلافهم في رجلين اشتريا عبدا وهو قريب أحدهما كان أبو بكر الرازي يقول ~~هذا غلط فإن الملك هنا شرط العتق لا علته ومباشرة أحد الشريكين للشرط لا ~~يسقط حقه في الضمان كما في مسألة ضرب السوط فمعاونته على تحصيل الشرط أو ~~رضاه به كيف يكون مسقطا؟ # ولكنا نقول ما ذكره في الكتاب صحيح وهذا شرط في معنى السبب؛ لأنه مصحح ~~للتعليق فإن التعليق في غير الملك لا يصح إلا مضافا إلى الملك ألا ترى أنه ~~لو علق عتق هذا المملوك أو تدبيره بشرط آخر كان باطلا وإذا كان مصححا لما ~~هو السبب كان في معنى المتمم للسبب فمعاونته إياه عليه يكون مسقطا حقه في ~~الضمان بخلاف ضرب السوط (فإن قيل) كان ينبغي أن يقال إذا قال لعبد الغير ~~إذا ملكتك فأنت حر ثم اشتراه بنية الكفارة أن يجوز عن الكفارة كما لو اشترى ~~قريبه وبالاتفاق لا يجوز (قلنا) هذا الشرط مصحح لليمين ولكنه غير موجب ~~للعتق بل الموجب للعتق هو اليمين ولا بد أن تقترن نية الكفارة بالسبب ~~الموجب فأما الرضا بما يصحح اليمين كالرضا باليمين في إسقاط حقه في التضمين ~~وأشار في الكتاب إلى علة أخرى فقال: لأنهما لم يملكاه جميعا. # معناه أن وجوب الضمان يعتمد الصنع وصنعه اتصل بالمملوك قبل ملك الشريك؛ ~~لأن صنعه الشراء والملك حكم الشراء والحكم يعقب السبب فلا ms2043 يكون له أن يضمنه ~~بصنع سبق ملكه كمن قطع يد عبد إنسان ثم باعه مولاه فسرى إلى النفس عند ~~المشتري ليس للمشتري أن يضمن القاطع شيئا لهذا المعنى وهذا الطريق يستقيم ~~هنا وفي مسألة شراء القريب أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب ### | [باب تدبير ما في البطن] # . باب تدبير ما في البطن (قال) - رضي الله عنه - أمة بين رجلين دبر ~~أحدهما ما في بطنها جاز كما لو أعتق ما في بطنها فإن ولدت لأقل من ستة أشهر ~~بعد هذا القول فهو مدبر والشريك فيه بالخيار بين التدبير والتضمين ~~والاستسعاء لأنا تيقنا أنه كان موجودا في البطن وقت التدبير فهو كالمنفصل ~~وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر لم يعمل فيه التدبير؛ لأنا لم نتيقن بوجوده # PageV07P192 # حين دبر لعلها حبلت به بعد ذلك ومع الشك لا يثبت التدبير، ولو قال أحدهما ~~ما في بطنك حر بعد موتي وقال الآخر أنت حرة بعد موتي فولدت لأقل من ستة ~~أشهر بعد النطق الأول فالولد مدبر بينهما؛ لأنا علمنا أنه كان موجودا حين ~~دبره الأول فتدبر نصيبه بتدبيره، ونصيب الشريك بتدبيره حصته من الأم فلهذا ~~كان الولد مدبرا بينهما وحصة الذي دبر الأم مدبر مع الأم وشريكه فيها ~~بالخيار وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر فالولد مدبر للذي دبر الأم؛ لأنا لم ~~نتيقن بوجوده عند تدبير الأول فإنما يثبت فيه حكم التدبير بطريق التبعية ~~للأم من جهة الذي دبر الأم وثبوت حكم التبعية باعتبار أنه كالجزء من وجه ~~وفي هذا لا ينفصل بعضه عن بعض فلهذا كان الولد كله مدبرا للذي دبر الأم ~~بخلاف الأول فإن نصيب الشريك من الولد هناك صار مقصودا ينفرد التدبير من ~~جهته فيه، ثم نصف الأم مدبر للذي دبرها والآخر بالخيار إن شاء ضمن شريكه ~~نصف قيمة الأم إن كان موسرا والولد للمدبر بغير ضمان؛ لأن الضمان إنما لزمه ~~من حين دبر، وعلوق الولد بعد ذلك فلا يثبت فيه حق الشريك ألا ترى أنها لو ~~ازدادت في ms2044 بدنها لم يكن للشريك الآخر تضمين نصف القيمة إلا وقت التدبير ~~فكذلك إذا كانت الزيادة منفصلة؛ لأنها صارت في حكم المستسعاة حتى ثبت له حق ~~أن يستسعيها في نصف قيمتها بذلك التدبير والمستسعاة كالمكاتبة تكون أحق ~~بولدها فلهذا لم يجب على المدبر شيء من ضمان قيمة الولد وإن شاء الشريك ~~استسعاها في نصف قيمتها ولا يسعى الابن في شيء لما بينا أن المستسعاة ~~كالمكاتبة فلا يثبت لمولاها فيما يحدث لها من الولاء بعد ذلك حق يمكنه من ~~استسعائه الولد، فإن دبر أحدهما ما في بطنها ثم أعتق الآخر نصيبه ألبتة ثم ~~ولدت بعد ذلك بشهر فالمدبر بالخيار إن شاء أعتق حصته من الولد وإن شاء ~~استسعى وإن شاء ضمن المعتق إن كان موسرا ويرجع الذي ضمن به على الولد؛ لأنا ~~تيقنا أنه كان موجودا في البطن عند تصرفهما فيكون حكم هذا وحكم ما لو كان ~~تصرفهما في الولد بعد الانفصال سواء # . (قال) وإذا دبر الرجل ما في بطن جاريته لم يكن له أن يبيعها ولا يهبها ~~ولا يمهرها وقد ذكر في كتاب الهبة إذا أعتق ما في بطن أمته ثم وهبها جازت ~~الهبة بخلاف ما لو باعها وقيل في المسألة روايتان وجه هذه الرواية أن ما في ~~البطن صار بحيث لا يحتمل التمليك فتمليكها دون ما في بطنها بالهبة لا يتحقق ~~فلهذا لا يجوز هبتها ووجه تلك الرواية أن ما في البطن يصير مستثنى # PageV07P193 # ويجعل كأنه استثناه نصا، والهبة لا تبطل في الجارية باستثناء ما في البطن ~~نصا بخلاف البيع. # والأصح هو الفرق بين التدبير والعتق فنقول بعد ما أعتق ما في بطنها لو ~~وهب الأم جاز كما ذكر هناك وبعد ما دبر ما في البطن لو وهب الأم لا يجوز ~~كما ذكر هنا والفرق أن بالتدبير لا يزول ملكه عما في البطن فإذا وهب الأم ~~بعد التدبير فالموهوب متصل بما ليس بموهوب من ملك الواهب فيكون في معنى هبة ~~المشاع فيما يحتمل القسمة وأما بعد العتق ما في البطن ms2045 غير مملوك فالموهوب ~~غير متصل بما ليس بموهوب من ملك الواهب فهو كما لو وهب دارا فيها ابن ~~الواهب وسلمها إلى الموهوب له تتم الهبة. # فإن ولدته لأقل من ستة أشهر فالولد مدبر وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر كان ~~رقيقا لأنا لم نتيقن بوجوده في البطن وقت التدبير وإن ولدت ولدين أحدهما ~~لأقل من ستة أشهر بيوم والآخر لأكثر من ستة أشهر بيوم فهما مدبران؛ لأنا ~~تيقنا بوجود الأول منهما وقت التدبير وهما توأم خلقا من ماء واحد فمن ضرورة ~~وجود أحدهما من ذلك الوقت وجود الآخر. # (قال) ولو دبر ما في بطن أمته ثم كاتبها جازت الكتابة؛ لأن الكتابة تعقد ~~للعتق وثبوت حق العتق في الولد لا يمنع عقد العتق في الأم، وإن وضعت بعد ~~هذا القول لأقل من ستة أشهر كان التدبير في الولد صحيحا ولكن يثبت أيضا في ~~الولد في حكم الكتابة تبعا للأم فإذا أدت عتقا جميعا وإن مات المولى قبل أن ~~تؤدي عتق الولد بالتدبير من الثلث وعلى الأم السعاية في المكاتبة على حالها ~~وإن لم يمت المولى حتى ماتت الأم فعلى الولد أن يسعى فيما على أمه؛ لأنه ~~ولد مولود في الكتابة، فإن مات المولى فالولد بالخيار؛ لأنه تلقاه جهتا ~~حرية أحدهما بالتدبير والآخر بأداء كتابة الأم فيختار أنفع الوجهين له، وإن ~~كان يخرج من ثلث مال الميت عتق ولا شيء عليه؛ لأن مقصوده قد حصل # (قال) ولو قال لأمته ولدك الذي في بطنك ولد مدبرة أو ولد حرة وهو لا يريد ~~بهذا عتقا لم تعتق؛ لأن هذا تشبيه وليس بتحقيق فكأنه قال لها أنت مثل الحرة ~~أو المدبرة وقد بينا هذا فيما سبق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب. ### | [باب مكاتبة المدبر] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا كاتب الرجل مدبره ثم مات وهو يخرج من ثلثه ~~عتق بالتدبير # PageV07P194 # وسقطت عنه المكاتبة لوقوع الاستغناء له عن أداء المال وهو بمنزلة ما لو ~~أعتق المولى مكاتبه وإن لم يكن له مال غيره ms2046 فإنما يعتق ثلثه بالتدبير ثم لا ~~يسقط عنه شيء من بدل الكتابة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~وقال محمد - رحمه الله - يسقط عنه ثلث الكتابة؛ لأنه عتق ثلثه بالتدبير ولو ~~عتق كله سقط عنه جميع بدل الكتابة فكذلك إذا عتق ثلثه يسقط عنه ثلث بدل ~~الكتابة اعتبارا للجزء بالكل قياسا على ما إذا كاتبه أولا ثم دبره ثم مات ~~ولا مال له سواه فإنه يسقط عنه ثلث بدل الكتابة لما عتق عليه ثلثه ~~بالتدبير، فكذلك إذا سبق التدبير الكتابة ولا معنى لقول من يقول إن المستحق ~~بالتدبير لا يرد عليه عقد الكتابة؛ لأنه لو أدى جميع بدل الكتابة في حياته ~~يعتق كله ولو كان المستحق بالتدبير لم يرد عليه الكتابة لما عتق بالأداء ~~ولأن استحقاق المدبر ثلثه بالتدبير كاستحقاق أم الولد جميعها بالاستيلاد ثم ~~لو كاتب أم ولده صحت الكتابة ووجب المال فعرفنا أن هذا الاستحقاق لا يمنع ~~ورود عقد الكتابة عليه ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى طريقان ~~أحدهما أن بدل الكتابة بمقابلة ما وراء المستحق بالتدبير؛ لأن موجب الكتابة ~~ثبوت ما لم يكن ثابتا في المكاتب والبدل بمقابلة ذلك لا بمقابلة ما هو ثابت ~~وقد بينا أن التدبير يوجب استحقاق شيء له فلا يتصور استحقاق ذلك بالكتابة ~~ليكون البدل بمقابلته بل بمقابلة ما وراء ذلك، بمنزلة ما لو طلق امرأته ~~اثنتين ثم طلقها ثلاثا بألف كان الألف كلها بإزاء التطليقة الثالثة. # ألا ترى أنه لو استحق جميع نفسه بالتدبير بأن خرج من الثلث بطلت الكتابة، ~~وكذلك في أم الولد إذا مات المولى حتى تقرر استحقاقها في جميع نفسها بطلت ~~الكتابة فأما قبل الموت الكتابة صحيحة؛ لأن الاستحقاق غير متقرر لجواز أن ~~يموتا قبل المولى. # وإذا ثبت أن بدل الكتابة بمقابلة ما وراء المستحق بالتدبير وشيء من ذلك ~~لم يسلم للعبد بموت المولى فلا يسقط شيء عنه من بدل الكتابة، وهذا بخلاف ما ~~لو كاتبه أولا ثم دبره؛ لأن بدل الكتابة هناك بمقابلة جميع ms2047 الرقبة فإنه لم ~~يكن مستحقا لشيء من رقبته عند الكتابة فإذا عتق بعض الرقبة بعد ذلك ~~بالتدبير سقط حصته من بدل الكتابة والطريق الآخر أن التدبير الآخر وصية ~~بالرقبة له والوصية بالعين لا تنفذ من مال آخر بحال كما لو أوصى بعبده ~~لإنسان ثم باعه أو قتل لا تنفذ الوصية من قيمته ولا من ثمنه فلو أسقطنا ~~شيئا من بدل الكتابة كان فيه تنفيذ وصيته من غير ما أوصى له به وذلك لا ~~يجوز بخلاف ما لو كاتبه أولا ثم دبره؛ لأن عند التدبير هناك # PageV07P195 # حقه أحد الشيئين إما بدل الكتابة إن أدى أو مالية الرقبة إن عجز فيكون ~~موصيا له بما هو حقه فلهذا ينفذ في بدل الكتابة. # إذا عرفنا هذا فتخريج المسألة على قول أبي حنيفة - رحمه الله - فيما إذا ~~دبره أولا ثم كاتبه أنه يتخير بعد موت المولى إن شاء سعى في جميع بدل ~~الكتابة وإن شاء سعى في ثلثي قيمته بالتدبير أو بالكتابة؛ لأن عنده العتق ~~يتجزى وقد تلقاه جهتا حرية. # أما السعاية في ثلثي قيمته بالتدبير أو في بدل الكتابة بجهة العقد فيختار ~~أي الوجهين شاء وعند أبي يوسف - رحمه الله - يسعى في الأقل منهما بغير ~~خيار؛ لأن العتق عنده لا يتجزأ فقد عتق كله والمال عليه فلا يلزمه إلا أقل ~~المالين وعند محمد - رحمه الله - يسعى في الأقل من ثلثي قيمته ومن ثلثي بدل ~~الكتابة؛ لأن ثلث بدل الكتابة قد سقط ولا يتجدد؛ لأن العتق عنده لا يتجزأ، ~~ولو كان كاتبه أولا ثم دبره ثم مات فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يتخير بين أن يسعى في ثلثي قيمته أو ثلثي بدل الكتابة لما بينا أنه تلقاه ~~جهتا حرية وربما يكون التخيير مفيدا لمنفعة له في أحدهما دون الآخر وعند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يسعى في أقل المالين بلا خيار؛ لأن العتق ~~عندهما لا يتجزأ # (قال) وإذا كاتب مدبرته فولدت ولدا ثم ماتت يسعى الولد فيما عليها؛ لأنه ~~مولود في كتابتها فيبقى ms2048 عقد الكتابة ببقائه؛ لأنه جزء منها، فإن كانا ولدين ~~فأدى أحدهما المال كله من سعايته لم يرجع على صاحبه بشيء؛ لأنه ما أدى عن ~~صاحبه شيئا وإنما أدى عن الأم فإن بدل الكتابة عليها ولأن كسب كل واحد ~~منهما للأم ألا ترى أنها في حياتها كانت أحق بكسب كل واحد منهما لتستعين به ~~في أداء الكتابة فكان أداء أحدهما من كسبه بمنزلة الأداء من مال الأم، ~~وكذلك إن كاتب مدبرين له جميعا وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ثم مات وترك ~~أحدهما ولدا ولد له في مكاتبته من أمته فعليه أن يسعى في جميع الكتابة؛ ~~لأنه قائم مقام أبيه وإنما يسعى لتحصيل العتق لأبيه ولنفسه ولا يحصل العتق ~~لأبيه إلا بأداء جميع بدل الكتابة فلهذا كان عليه السعاية في جميع بدل ~~الكتابة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الشهادة على التدبير] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا شهد شاهد أنه دبر عبده وشهد آخر أنه أعتق ~~فالشهادة باطلة؛ لأنهما اختلفا في المشهود به لفظا ولا يتمكن القاضي من ~~القضاء بشيء إذ ليس على واحد # PageV07P196 # من الأمرين شهادة شاهدين، وكذلك إن شهدا بالتدبير واختلفا في شرطه قال ~~أحدهما أعتقه بعد موته وموت فلان وقال الآخر بعد موته خاصة؛ لأن اختلافهما ~~في الشرط اختلاف في المشهود به على وجه يتعذر على القاضي بشيء، وكذلك لو ~~شهد أحدهما أنه دبر أحد عبديه والآخر أنه دبر هذا بعينه وإن شهدا أنه دبر ~~أحد عبديه بغير عينه فالشهادة باطلة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~كما بيناه في العتق البات فإن مات المولى قبل أن يترافعوا إلى القاضي ثم ~~شهد بعد موته أستحب أن أجيز شهادتهما؛ لأن العتق ينجز فيهما بالموت ولأن في ~~الوصية معنى حق الموصى. # وذكر بعد هذا الموضع في نظير هذه المسألة أن الشهود قالوا كان ذلك في ~~المرض وفي حكم قبول الشهادة سواء. # قالوا ذلك أو لم يقولوا فالشهادة مقبولة وإنما ذكر هذا القيد لمقصود آخر ~~وإن كانا ms2049 شهدا بذلك في حياته فأبطلها القاضي لم يقبلها بعد ذلك؛ لأنه اتصل ~~الحكم برد هذه الشهادة وكل شهادة حكم القاضي بردها لا يقبلها بعد ذلك # (قال) وإن شهدا أنه قال هذا حر بعد موتي لا بل هذا عتقا جميعا من ثلثه؛ ~~لأن كلمة لا بل لاستدراك الغلط بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقامه ولا ~~يصح رجوعه عن تدبير الأول ويصح تدبيره في الثاني فكانا شاهدين لكل واحد ~~منهما بالتدبير بعينه، وكذلك إن شهدا أنه قال هذا حر ألبتة لا بل هذا مدبر؛ ~~لأنهما شهدا للأول بعينه بالحرية وللثاني بعينه بالتدبير ولو شهدا أنه قال ~~هذا حر أو هذا مدبر لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ ~~لأنهما ما شهدا للمعين بشيء فإن حرف أو بين الكلامين يخرج كلامه من أن يكون ~~عزيمة في واحد منهما والشهادة لغير المعين بالعتق أو التدبير غير مقبولة ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ولو شهدا أنه قال هذا مدبر أو هذا جازت ~~الشهادة للأول وحده عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن هذا اللفظ لو ~~سمعناه من المولى ثبت به التدبير للأول ويخير المولى في الباقين فكانا ~~شاهدين للأول بعينه وهو مدع لذلك فيجوز شهادتهما له ولا يجوز لأحد الآخرين ~~بغير عينه وهما كلامان ينفصل أحدهما عن الآخر فبطلان أحدهما لا يبطل العمل ~~بالآخر # ولو شهدا أنه قال أحد هذين العبدين مدبر لا بل هذا لأحدهما بعينه صار ~~الذي عينه مدبرا؛ لأنهما شهدا له بعينه بالتدبير ويحلف للآخر بالله ما عناه ~~بأول كلامه فإذا حلف كان عبدا له على حاله ولو اختلف المولى والمدبرة في ~~ولدها أنها ولدته قبل التدبير أو بعده قد بينا أن القول في ذلك قول المولى ~~مع يمينه ويحلف على العلم؛ لأنه استحلاف على # PageV07P197 # فعلها وهو ما ادعت من ولادتها بعد التدبير وإذا شهدا أنه دبر أحد عبديه ~~ثم شهدا أنه أعتق أحدهما في صحته ولا مال له غيرهما فشهادتهما باطلة في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله ms2050 تعالى - في العتق والتدبير جميعا في القياس؛ لأنهما ~~لم يعينا المشهود له ولكني أستحسن أن أجيزها في التدبير؛ لأنها وصية فيعتق ~~من كل واحد منهما ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته وفي هذا بيان أن طريق الاستحسان ~~لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ما بينا أن في الوصية حق الموصي دون تنجيز ~~العتق فيهما بالموت فإن العتق في الصحة والتدبير في ذلك سواء، وإن شهدا أنه ~~دبر هذا بعينه وأعتق أحدهما ألبتة في صحته كانت شهادتهما في العتق البات ~~باطلة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنهما شهدا به لغير المدعي ~~المعين إذ المدبر والقن في المحلية للعتق البات سواء حتى لو أقر الورثة ~~بذلك ولا مال للميت غيرهما عتق من كل واحد منهما نصفه من جميع المال؛ لأن ~~الحرية في الصحة تثبت لأحدهما فيشيع العتق فيهما بموت المولى قبل البيان ~~فيعتق من كل واحد منهما نصفه ويعتق من المدبر ثلث ما بقي منه وهو ثلث رقبته ~~فكان السالم له خمسة أسداس رقبته ويسعى في سدس قيمته والآخر يسعى في نصف ~~قيمته. # وإن أقروا أن العتق البات كان في المرض يعتبر من الثلث، وإنما سلم للآخر ~~نصف رقبته فيضرب هو في الثلث بنصف رقبته والمدبر بجميع رقبته فيصير الثلث ~~بينهما أثلاثا والمال على تسعة، إلا أن المال رقبتهما ولو جعلنا كل رقبة ~~أربعة ونصفا لانكسر بالأنصاف فيضعف ونجعله من ثمانية عشر كل رقبة على تسعة ~~وقد كان للمدبر سهمان فبالتضعيف صار أربعة فلهذا سلم له أربعة أتساعه ويسعى ~~في خمسة أتساعه، وللقن نصف ذلك سهمان ويسعى في سبعة أتساعه فيستقيم الثلث ~~والثلثان إن كانت قيمتهما سواء (فإن قيل) لماذا لم يجعل العتق في المرض ~~للقن كله ليكون كلامه محمولا على الصحة فإن المدبر موصى له بجميع رقبته ~~والعتق في المرض وصية فما يصرف إليه من ذلك يكون لغوا (قلنا) إنما لم يجعل ~~هكذا؛ لأن المدبر محل للعتق في المرض والصحة جميعا وبقاء المحلية فيه يمنع ~~تعين الآخر للعتق البات فلا بد ms2051 من اعتبار الأحوال فيه فيعتق في حال دون حال ~~فيعتق نصفه فلهذا ضرب في الثلث بنصف رقبته والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق ~~والصواب وإليه المرجع والمآب. # PageV07P198 ### | [باب المكاتب إذا دبره مولاه] # (قال) - رضي الله تعالى عنه - رجل دبر مكاتبا له فهو بالخيار إن شاء نقض ~~الكتابة وكان مدبرا له وإن شاء مضى على المكاتبة لأنه تلقاه جهتا حرية ~~أحدهما عاجل ببدل والآخر آجل بغير بدل، فله أن يميل إلى أي الجانبين شاء، ~~وعقد الكتابة غير لازم في حق العبد لتمكنه من أن يعجز نفسه فلهذا كان له ~~الخيار، وإن مات المولى ولا مال له غيره يسعى في الأقل من ثلثي قيمته ومن ~~ثلثي المكاتبة وقد بينا أن قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ~~تخييره في ذلك، ولو لم يعلم المكاتب بالتدبير حتى أدى المكاتبة كلها فقد ~~عتق بالأداء والمال سالم للمولى ولا خيار له بعد ذلك لأن التدبير قد بطل ~~بعتقه، ولو أدى البعض ثم علم كان له الخيار لبقاء الرق فيه وإذا اختار ~~التدبير فما أخذه المولى حلال له لأنه كسب عبده. # (قال) ولو كاتب عبدين مكاتبة واحدة على ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن ~~صاحبه ثم دبر أحدهما ثم مات المولى وله مال كثير عتق المدبر من ثلثه وسقطت ~~حصته من المكاتبة لوقوع الاستغناء له عن أدائها كما لو أعتقه المولى في ~~حياته وأخذ الورثة بحصة الآخر أيهما شاءوا لأن المكاتب الثاني أصيل في حصته ~~والمدبر كان كفيلا مطالبا فلا تسقط عنه تلك المطالبة بعتقه، فإن أداها ~~المدبر رجع بها عليه كما لو أداها قبل عتقه بل أولى؛ لأن هناك هو منتفع ~~بالأداء لأنه يعتق بذلك والآن لا منفعة له في الأداء بل إنما أداها بحكم ~~الكفالة المحضة، وإن لم يكن له مال غيرهما عتق المدبر بالتدبير من ثلث وسعى ~~فيما يجب عليه، فإن كانت قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة ومكاتبتهما ألف بطل ~~حصة المدبر من المكاتبة واعتبر قيمته ثلاثمائة؛ لأنه أقل والمتيقن من ms2052 حق ~~المولى هو الأقل فعرفنا أن المال ثلاثمائة قيمة المدبر وخمسمائة حصة الآخر ~~من المكاتبة وذلك ثمانمائة ثلثه وذلك مائتان وستة وستون وثلثا درهم يسلم ~~للمدبر من قيمته ويسعى فيما بقي وهو أربعمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ثم يؤخذ ~~المدبر بما بقي على المكاتب؛ لأنه كفيل به ولا يؤخذ المكاتب بما على ~~المدبر؛ لأنه قد خرج من المكاتبة ولزمته السعاية من قبل التدبير والمكاتب ~~لم يكن كفيلا عنه بذلك، فإن كانت قيمة كل واحد منهما ألف درهم ومكاتبتهما ~~على ألف درهم فاختار المدبر أن يسعى في الكتابة فله ذلك؛ لأن ذلك ربما ~~ينفعه عسى يكون بدل الكتابة منجما مؤجلا، وإذا اختار ذلك يسقط ثلث المكاتبة # PageV07P199 # لأنه عتق ثلثا رقبته بالتدبير والوصية كانت له بما هو حق المولى فلهذا ~~يسقط ثلث المكاتبة ويبقى للورثة ثلثا المكاتبة عليهما يأخذون بذلك أيهما ~~شاءوا، فإن أدى المدبر رجع على الآخر بثلاثة أرباع ذلك مقدار حصته وهو ~~خمسمائة، وإن أدى المكاتب رجع على المدبر بربع ذلك وهو مقدار ما بقي من ~~حصته، وإذا كان المكاتب بين اثنين فدبره أحدهما فاختار المكاتب أن يسعى فهو ~~على حاله وسعايته؛ لأن التدبير لا ينافي الكتابة ابتداء وبقاء، والمدبر غير ~~مفسد على شريكه شيئا ما بقيت الكتابة، فإن عجز فالذي لم يدبر بالخيار؛ لأن ~~عمل تدبيره في الإفساد قد ظهر بعد العجز فكان حكم هذا كحكم عبد بين اثنين ~~دبره أحدهما وقد بيناه. # رجل قال لأمتين إذا ملكتكما فأنتما حرتان بعد موتي فاشترى إحداهما فولدت ~~عنده ثم اشترى الأخرى فقد صارتا مدبرتين؛ لأن الشرط ملكهما فإنما تم عند ~~شراء الثانية وولد الأولى رقيق يباع؛ لأنه انفصل عنها قبل ثبوت حكم التدبير ~~فيها فإن المتعلق بالشرط لا يصل إلى المحل إلا بعد وجود كمال الشرط # (قال) وإذا أسلم مدبر ذمي قضي عليه بالسعاية في قيمته وعند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - يجبر على بيعه؛ لأن المدبر عنده محل للبيع وعندنا هو كأم ~~الولد وقد بينا هذا الحكم في أم الولد، فإن أدى ms2053 السعاية عتق، وإن مات ~~المولى قبل أن يؤدي وهو يخرج من ثلثه عتق بالتدبير وسقطت عنه السعاية لحصول ~~المقصود بدونه، وكذلك إن صالحه المولى على قيمته من غير محاكمة فهذا ~~واستسعاء القاضي سواء؛ لأن السبب الموجب للاستسعاء قائم بعد عجزه إلا أنه ~~إن كان في مال الصلح فضل على قيمته يبطل القاضي ذلك الفضل عنه إذا عجز ~~ويجبره على أن يسعى في قيمته # (قال) وإذا دبر الحربي عبده في دار الحرب فهو باطل كما لو أعتقه في دار ~~الحرب؛ لأن ثبوت حق العتق بالتدبير من أحكام الإسلام وأحكام الإسلام لا ~~تجري عليهم في دار الحرب، فإن خرجا بأمان فأسلم العبد أجبر على بيعه؛ لأن ~~تدبيره في دار الحرب كان لغوا، وإن دبره بعد ما خرجا بأمان فتدبيره جائز؛ ~~لأن حكم الإسلام يجري عليهما في دارنا فيما يرجع على المعاملات، فإن أسلم ~~هذا المدبر قضي عليه بالسعاية في قيمته؛ لأن ملك المستأمن محترم بالأمان ~~وبيعه بسبب التدبير متعذر، فإن لحق المولى بدار الحرب وهو يسعى ثم قتل ~~المولى أو ظهر على الدار أو أسر عتق العبد وبطلت عنه السعاية، أما إذا قتل ~~المولى فلوجود شرط العتق بالتدبير، وإن أسر فلأن ملكه عنه قد بطل؛ لأن ~~الرقيق ليس من أهل ملك المال والمدبر ليس يحتمل النقل من ملك إلى ملك ~~والمملوك # PageV07P200 # متى زال عن ملك المولى لا إلى أحد كان حرا، وإن ظهر على الدار لم يبق ~~لملكه حرمة والسعاية كانت لحرمة ملكه فإذا لم يبق ذلك عتق وبطلت عنه ~~السعاية # (قال) ولو كان خرج بأم ولد له ثم أسلمت قضي عليها بالسعاية؛ لأن ~~الاستيلاد في دار الحرب صحيح تبعا للنسب، فإن قضي عليها بالسعاية ثم أسلم ~~المولى، فإن أدت السعاية عتقت، وإن عجزت ردت أم ولد له؛ لأن المانع من ~~استدامة ملكه فيها قد ارتفع بإسلامه فلو أسلمت وباعها من نفسها بمال قليل ~~أو كثير جاز وكانت حرة بالقبول والمال دين عليها، وإن مات المولى قبل أن ~~يسلم أو بعد ما ms2054 أسلم فالمال دين عليها على حاله؛ لأنها عتقت بالقبول فموت ~~المولى وحياته بعد ذلك سواء. # (قال) وإذا دبر المرتد عبده فهو موقوف في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~كسائر تصرفاته، فإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب فتدبيره باطل والعبد رقيق ~~للورثة، وإن أسلم ورجع إلى دارنا ووجد العبد في يد الورثة فأخذ فهو مدبر ~~على حاله؛ لأنه يعود إلى قديم ملكه بالأخذ فينفذ ذلك التدبير منه بمنزلة ما ~~لو أسلم قبل اللحاق بالدار؛ لأن التدبير في حقه كان صحيحا؛ لأنه بالردة لم ~~يخرج من أن يكون مخاطبا وأصل ملكه باق بعد الردة وإنما كان التوقف لحق ~~الورثة وقد سقط حقهم حين عاد مسلما، وكذلك إن كان القاضي قضى به للورثة ~~وباعوه فبيعهم جائز؛ لأن التدبير كان صحيحا في حقه فإنه كان مالكا له يومئذ ~~فمتى حصل الملك له بأي وجه حصل كان مدبرا، وإن استولد في ردته فهي أم ولد ~~له وإن أسلم أو قتل أو لحق بدار الحرب؛ لأن ثبوت أمية الولد لها باعتبار ~~نسب الولد ولا حجر على المرتد عن ذلك؛ لأنه لا حق للورثة فيه ولأن ملكه في ~~كسبه أظهر من ملك الأب في مال ولده فإذا كان يصح الاستيلاد من الأب فمن ~~المرتد لأن يصح أولى وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى التدبير ~~منه صحيح كالاستيلاد فإذا لحق بدار الحرب أعتقه القاضي من ثلثه كما يعتق ~~المدبر الذي دبره في حال إسلامه بناء على مذهبهما في نفوذ تصرفات المرتد. ~~وتمام بيانه في السير # . (قال) وإذا دبر المسلم عبده ثم ارتد العبد ولحق بدار الحرب أو اشتراه ~~أهل الحرب فأصابه المسلمون فأسلم رد إلى مولاه مدبرا على حاله؛ لأنه ثبت ~~فيه حق الحرية بالتدبير فلا يبطل بردته ولحاقه كما لا تبطل حقيقة العتق، ~~والمدبر ليس بمحل للتملك بالاستيلاد فلم يملكه أهل الحرب ولا المسلمون ~~للولاء المستحق عليه لمولاه ولهذا رد إلى مولاه مدبرا على حاله والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ms2055 # PageV07P201 ### | [باب الأمة الحامل إذا بيعت] # (قال) - رضي الله عنه - رجل باع أمة وسلمها أو لم يسلمها حتى ولدت ولدا ~~فادعياه جميعا فنقول إذا كان البائع سبق بالدعوة، فإن جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر من وقت البيع ثبت النسب منه استحسانا وفي القياس لا يثبت وهو قول زفر ~~- رحمه الله تعالى -؛ لأنه مناقض في كلامه ساع في نقض ما قد تم ولكنا نقول ~~تيقنا إن العلوق كان في ملكه وبحصول العلوق في ملكه ثبت له حق استلحاق ~~النسب فلا يبطل ذلك ببيعه؛ لأن حق استلحاق النسب لا يحتمل الإبطال كالنسب ~~ولأن البيع دونه في احتمال النقض والإبطال والضعيف لا يبطل القوي، وإن جاءت ~~به لأكثر من ستة أشهر لم يصدق البائع؛ لأنا لم نتيقن بحصول العلوق في ملكه، ~~وإن كان المشتري سبق بالدعوة ثبت النسب منه سواء جاءت به لأقل من ستة أشهر ~~أو لأكثر من ستة أشهر؛ لأن دعوته حصلت في ملكه ثم لا تصح دعوة البائع بعد ~~ذلك لاستغناء الولد عنه لثبوت نسبه من المشتري ولأن ثبوت النسب أقوى من حق ~~الاستلحاق والضعيف لا يبقى بطريان القوي، وإذا ادعياه معا فإن كانت ولدت ~~لأقل من ستة أشهر فهو ابن البائع عندنا وعند إبراهيم النخعي هو ابن ~~المشتري؛ لأن له حقيقة الملك وقت الدعوة فيترجح بذلك، ولكنا نقول دعوة ~~البائع أسبق معنى؛ لأنه يستند إلى حالة العلوق فإن أصل العلوق كان في ملكه ~~فكانت الجارية أم ولد له والبيع باطل، فإن جاءت به لستة أشهر فدعوة المشتري ~~أولى لأنا نتيقن بحصول العلوق في ملكه وقد بينا هذه الفصول فيما أمليناه من ~~شرح الدعوى، وإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لستة أشهر ~~فالدعوة دعوة البائع؛ لأنهما توأم وقد تيقنا بحصول الأول منهما في ملكه ~~فيتبع الشك اليقين ويجعل كأنها ولدتهما لأقل من ستة أشهر. # وإن كان المشتري أعتق الأم قبل الدعوة لم ترد رقيقة؛ لأن العتق نفذ فيها ~~لقيام ملك المشتري فيها وقت الإعتاق فخرجت من أن ms2056 تكون محلا لنقض البيع فيها ~~ولأنا لو نقضنا البيع والعتق كانت أم ولد للبائع فيطؤها بالملك بعد ما ~~حكمنا بحريتها وذلك لا يجوز. إلا أن الولد محتاج إلى النسب بعد عتقها وحق ~~الاستلحاق الذي كان للبائع في الولد باق فلهذا يثبت النسب منه وينقض البيع ~~فيه بحصته من الثمن؛ لأن الولد صار مقصودا بالاسترداد فيكون له حصة من ~~الثمن يرده البائع على # PageV07P202 # المشتري وليس من ضرورة ثبوت نسب الولد ثبوت أمية الولد في الأم كما في ~~ولد المغرور، وإن كان أعتق المشتري الولد قبل الدعوة فدعوة البائع باطل؛ ~~لأن الولاء قد ثبت للمشتري وهو أقوى من حق الاستلحاق الذي كان للبائع فلا ~~يبقى الضعيف بعد طريان القوي، ولا تصير الأم أم ولد للبائع؛ لأن حقها تبع ~~لحق الولد في النسب ولم يصدق البائع فيما هو الأصل فكذلك في التبع، وكذلك ~~إن لم يعتقه ولكنه مات ثم ادعاه البائع؛ لأنه بالموت قد استغنى عن النسب ~~وخرج من أن يكون محلا لثبوت نسبه ابتداء، وإذا كان للولد ولد حي لم تجز ~~دعوة البائع أيضا بخلاف ولد الملاعنة فإن هناك النسب كان ثابتا استتر ~~باللعان فيبقى بعد موته ببقاء ولد يخلفه حتى يظهر بدعوته وهنا النسب لم يكن ~~ثابتا أصلا ولا يمكن إثباته بعد موته ابتداء فلهذا لا يعتبر بقاء ولد الولد ~~في تصحيح دعوته وقد قررنا هذا الفرق في الدعوى # (قال) ، وإذا باع أمته فولدت بعد البيع لأكثر من ستة أشهر فادعاه البائع ~~وصدقه المشتري ثبت النسب منه وفسخ البيع؛ لأن المانع من صحة دعوته حق ~~المشتري ولأنهما تصادقا على أن العلوق كان قبل البيع والحق لا يعدوهما فإذا ~~تصادقا على شيء ثبت ما تصادقا عليه، وإن لم تلد حتى باعها المشتري وتناسخها ~~رجال ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت البيع الأول فادعوه جميعا فهو ابن ~~البائع الأول؛ لأن أصل العلوق كان في ملكه فتكون دعوته في المعنى أسبق ~~وتفسخ البيوع كلها؛ لأن البيوع في احتمال الفسخ كبيع واحد فلا ms2057 يبطل بذلك حق ~~الاستلحاق الذي كان للبائع الأول، وكذلك لو باع ولدا ولد عنده ثم ادعاه؛ ~~لأن أصل العلوق والولادة كان في ملكه فحق استلحاق النسب له في هذا الفصل ~~أظهر والتناقض لا يمنعه من الدعوى لخفاء أمر العلوق فقد يشتبه عليه في ~~الابتداء فيظن أن الولد ليس منه ثم يعلم أنه منه فيتدارك ذلك بالدعوة # (قال) وإذا كان في يدي رجل صبي لا ينطق ولد عنده أو لم يولد عنده فزعم ~~أنه عبده وأعتقه ثم زعم أنه ابنه لم يصدق في القياس للتناقض وصدق في ~~الاستحسان لخفاء أمر العلوق على ما بينا ولأنه يقر له بالنسب في حال حاجته ~~إلى النسب وهو في يده بعد العتق. # ولو كان لقيطا في يده فادعى نسبه ثبت نسبه منه فهنا أولى، ولو كان عبدا ~~كبيرا فأعتقه ثم ادعاه ومثله يولد لمثله ثم صدقه الغلام ثبت نسبه منه، وإن ~~كذبه لم يثبت؛ لأنه في يد نفسه وهو معبر عن نفسه فتتوقف صحة دعوة نسبه على ~~تصديقه بخلاف ما قبل العتق فإنه في يد مولاه باعتبار ملكه ولا قول له في ~~نفسه فكان # PageV07P203 # مصدقا في دعوة نسبه من غير تصديقه # (قال) وإنما استحسن في الصغير كما استحسن في المدبرة بين اثنين جاءت بولد ~~فادعاه أحدهما أن نسبه يثبت منه وهو ضامن لنصف قيمته مدبرا ونصف عقر أمه ~~فكأنه أشار إلى أن بالعتق يثبت الولاء له والولاء لا يحتمل النقض فيبطل حق ~~استلحاق النسب في القياس كما في ولد المدبرة بينهما لما ثبت نصف الولاء ~~لشريكه لم تصدق في الدعوة في القياس، ولكنه استحسن، فقال لا منافاة بين ~~ثبوت النسب منه وبين الولاء للشريك وفي إثبات النسب منفعة للصغير فلهذا ثبت ~~النسب منه في الفصلين جميعا، ثم قال هنا وولاء الولد بينه وبين شريكه، ~~وبنحوه أجاب في كتاب الدعوى وقال في كتاب الولاء نصف ولاء الولد للشريك ~~والنصف الآخر بمنزلة الأب، ومعنى هذا أيضا أن الولاء في النصف الآخر للأب ~~ولكن لا يظهر في حقه ms2058 بعد ثبوت النسب إلا عند جناية الولد وقد بينا هذا فيما ~~سبق وأما الأم فنصيب الأب منها أم ولد ونصيب الشريك منها مدبر؛ لأنه غير ~~محتمل للانتقال إليه بعد التدبير وإنما يصير الكل أم ولد له إذا لم يملك ~~نصيب شريكه بالضمان فأما إذا تعذر تملكه عليه اقتصر الاستيلاد على نصيبه، ~~ولو كان عبدا كبيرا بينهما ثم دبراه ثم ادعاه أحدهما ثبت النسب منه؛ لأن ~~بالتدبير لم يزل ملكهما ولم يظهر للعبد يد في نفسه ولا حاجة إلى تصديقه ~~ولكن يثبت النسب من أحدهما بالدعوة استحسانا كما قبل التدبير والولاء ~~بينهما كأنهما بالتدبير استحقا ولاءه ولا منافاة بين الولاء والنسب # (قال) وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فباع المولى أحدهما مع الأم فادعاه ~~المشتري ثبت نسبهما منه؛ لأنهما توأم، والذي في يد البائع عبد له؛ لأن دعوة ~~المشتري دعوة التحرير فإن أصل العلوق لم يكن في ملكه فهو بمنزلة الإعتاق ~~والتوأم ينفصل أحدهما عن الآخر في الإعتاق، فإن لم يدع المشتري، ولكنه ~~أعتقه مع الأم ثم ادعى البائع الذي عنده ثبت نسبهما جميعا منه لما قلنا ~~وثبت حرية الأصل للولد الذي عند البائع؛ لأن أصل العلوق كان في ملكه ~~والتوأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في حرية الأصل فمن ضرورة ثبوته لأحدهما ~~ثبوته للآخر ومن ضرورة الحكم بحرية الأصل للولد الذي عند المشتري الحكم ~~ببطلان عتقه؛ لأن حر الأصل لا يعتق، ولكن ليس من ضرورة ذلك بطلان عتق الأم ~~إذ الاستيلاد ليس من ضرورة نسب الولد فلهذا رد البائع حصة الابن على ~~المشتري من الثمن ولا يرد حصة الأم، ولأنا لو نقضنا عتقه في الولد إنما ~~ننقضه لإثبات ما هو أقوى منه وهو حرية # PageV07P204 # الأصل ولو نقضنا عتقه في الأم ننقضه لما هو أضعف وهو حق أمية الولد ويؤدي ~~إلى أن توطأ بملك اليمين بعد الحكم بحريتها وذلك لا يجوز # (قال) وإذا باع أمة حاملا فخاف المشتري أن يدعي البائع ولدها فاراد أن ~~يتحرز منه فإنه يشهد عليه أن هذا ms2059 الحبل من عبد كان له قد زوجها منه فإذا ~~أقر البائع بهذا لم يستطع أن يدعيه أبدا في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يستطيع أن يدعيه إن أنكر ~~العبد الولد؛ لأن إقراره بنسب الولد للعبد يبطل بتكذيب العبد، وإذا بطل ~~الإقرار صار كالمعدوم من الأصل وشبها هذا بالولاء فإن الولاء بمنزلة النسب ~~ثم لو ادعى المشتري للعبد أن البائع أعتقه فكذبه البائع كان له أن يدعي ~~ولاءه لنفسه بعد ذلك لبطلان إقراره بتكذيب البائع وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول إقراره تضمن حكمين: انتفاء النسب عنه، وثبوته من العبد، ~~فبإنكار العبد يبطل إقراره بالحكم الذي يتصل به وهو ثبوت نسبه منه ولا يبطل ~~في الحكم الآخر وهو انتفاؤه من المقر؛ لأن أحد الحكمين ينفصل عن الآخر ألا ~~ترى أن ولد الملاعنة يقطع نسبه من الملاعن ولا يكون لأحد فيه حق دعوة ~~النسب؛ لأن في إثبات النسب منه بالفراش حكم بنفيه عن غيره فبعد ذلك، وإن ~~أبطلنا باللعان حكم إثبات النسب من الملاعن يبقى معتبرا في الحكم الآخر ~~وليس النسب كالولاء؛ لأنه أثر من آثار الملك فيتصور فيه الانتقال من شخص ~~إلى شخص بخلاف النسب وتمام بيان هذا الفرق في البيوع # (قال) أمة بين رجلين باعها أحدهما من صاحبه فولدت لأقل من ستة أشهر ~~فادعياه معا فهو ولدهما ويبطل البيع؛ لأن العلوق أصله كان في ملكهما ~~فاستويا في استلحاق النسب، وإذا جاز إبطال البيع في جميعها بدعوة الولد ففي ~~نصفها أولى، وإن ادعاه البائع وأعتقه المشتري معا كانت الدعوة أحق؛ لأنه ~~يستند إلى حالة العلوق فقيام ملكه في نصفها وقت العلوق كقيام ملكه في ~~جميعها في ثبوت حرية الأصل، وإذا كانت الدعوة أسبق وثبت بها حرية الأصل ~~للولد كان إعتاق المشتري فيه باطلا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق ~~والصواب وإليه المرجع والمآب ### | [باب المكاتب] # . باب المكاتب (قال) - رضي الله عنه - اختلف الصحابة - رضوان الله عليهم ~~أجمعين - في وقت عتق المكاتب # PageV07P205 # فكان ابن عباس ms2060 - رضي الله عنه - يقول كما أخذ الصحيفة من مولاه يعتق يعني ~~بنفس العقد؛ لأن الصحيفة عند ذلك تكتب وكأنه جعل الكتابة واردا على الرقبة ~~كالعتق بجعل يعتق بالقبول وهو غريم للمولى فيما عليه من بدل الكتابة وكان ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول إذا أدى قيمة نفسه عتق وهو غريم للمولى في ~~الفضل فكأنه اعتبر وصول قدر مالية الرقبة إلى المولى ليندفع به الضرر عنه ~~وكان علي - رضي الله عنه - يقول يعتق بقدر ما أدى فكأنه يعتبر البعض بالكل ~~وهو بناء على قوله يعتق الرجل من عبده ما شاء وكان زيد بن ثابت - رضي الله ~~عنه - يقول هو عبد ما بقي عليه درهم وبه أخذ جمهور الفقهاء وقالوا لا يعتق ~~ما لم يؤد جميع البدل والدليل عليه الحديث الذي بدأ به الكتاب ورواه عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من ~~كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو رقيق» والأوقية أربعون ~~درهما وفي هذا دليل على أنه لم يعتق شيء منه إلا بأداء جميع البدل وهذا لأن ~~موجب العقد مالكية اليد في حق المكاسب والمنافع للمكاتب فإنه كان مملوكا ~~يدا ورقبة فهو بعقد الكتابة يثبت له مالكية اليد؛ لأن مالكية اليد من ~~كرامات بني آدم وهو مع الرق أهل لبعض الكرامات ألا ترى أنه أهل لمالكية ~~النكاح، ومالكية اليد تنفصل عن مالكية الرقبة ألا ترى أن الراهن يثبت ~~للمرتهن ملك اليد وأن الغاصب يضمن بتفويت اليد فكذلك بالكتابة يثبت له ~~مالكية اليد فأما العتق متعلق بشرط الأداء والشرط يقابل المشروط جملة ولا ~~يقابله جزءا فجزءا؛ لأن ثبوت الحكم عند وجود الشرط نظير ثبوت الحكم بالعلة ~~فلهذا لا يعتق شيء منه ما لم يؤد جميع البدل. # وفي هذا الحديث دليل أيضا على أنه لا يستحق على المولى حط شيء من بدل ~~الكتابة عنه، وإن كان يستحب له ذلك على ما رواه عن علي - رضي الله عنه - في ~~قوله {وآتوهم ms2061 من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] قال ربع المكاتبة، وعن ~~ابن عمر - رضي الله عنه - أنه حط عن مكاتب له أول نجم حل عليه وقرأ هذه ~~الآية، ولكن الأمر قد يكون بمعنى الندب فبالحديث المرفوع تبين أن المراد ~~الندب دون الحتم وهو مذهبنا وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - يستحق ~~عليه حط ربع البدل وهو قول عثمان - رضي الله عنه - لظاهر الآية فإن مطلق ~~الأمر للوجوب؛ لأن هذا عقد إرفاق يجري بين المولى وعبده ولا يقصد المولى به ~~التجارة وإنما يقصد إيصاله به إلى العتق فيكون إرفاقا ويستحق بكل عقد ما ~~كان العقد مشروعا لأجله فإذا كان هذا العقد مشروعا # PageV07P206 # للإرفاق ينبغي أن يستحق ما هو محض الإرفاق وهو حط بعض البدل (وحجتنا) فيه ~~أن العقد يوجب البدل فلا يجوز أن يكون موجبا لإسقاط البدل إذ الشيء لا ~~يتضمن ضده والقياس لنا فإنه عقد معاوضة فلا يستحق به حط شيء من البدل كسائر ~~المعاوضات إذ يعتبر أحد العوضين بالآخر فالمراد بالآية الندب دون الحتم ~~فإنه معطوف على الأمر المذكور في قوله {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} ~~[النور: 33] فذلك ندب وليس بحتم إذ لا يجب عليه أن يكاتب عبده، وإن علم أن ~~فيه خيرا فكذلك قوله {وآتوهم} [النور: 33] لأن حكم المعطوف حكم المعطوف ~~عليه وذكر الكلبي أن المراد به دفع الصدقة إلى المكاتبين فيكون هذا خطابا ~~للناس بصرف الصدقة إلى المكاتبين ليستعينوا بذلك على أداء المكاتبة كما قال ~~في بيان مصارف الصدقات وفي الرقاب والمراد المكاتبون والدليل عليه أنه قال ~~من مال الله والمال المضاف إلى الله تعالى مطلقا هو الصدقة ثم ذكر عن ابن ~~عمر - رضي الله عنه - أن مكاتبا له عجز فكسر مكاتبته فرده في الرق ففي هذا ~~دليل على أن الكتابة تحتمل الفسخ وفيه دليل على أن المكاتب إذا كسر نجما ~~فللمولى أن يفسخ الكتابة ويرده في الرق وهو قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه قد ~~تغير عليه شرط عقده وذلك يثبت للعاقد حق الفسخ في العقود المحتملة للفسخ. ms2062 # وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يرد في الرق ما لم يكسر نجمين وهو قول ~~علي - رضي الله عنه - قال إذا اجتمع على المكاتب نجمان فدخلا رد في الرق ~~وكان هذا استحسان من أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأن العقد مبني على ~~الإرفاق وفي رده في الرق عند كسره نجما واحدا تضييق عليه فلمعنى التوسع ~~والإرفاق شرط أن يتوالى عليه نجمان وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله - قال ~~هذا إذا كانت النجوم مستوية، فإن كانت متفاوتة فكسر نجما واحدا يرد في ~~الرق؛ لأنه لما عجز عن أداء الأقل فالظاهر أنه عن أداء عن الأكثر أعجز، وفي ~~حديث علي وابن عمر - رضي الله عنهم - دليل على أن للمولى أن يفسخ الكتابة ~~عند عجز المكاتب من غير أن يحتاج فيه إلى المرافعة إلى القاضي فيكون حجة ~~على ابن أبي ليلى؛ لأنه يقول لا يرد في الرق إلا بقضاء القاضي فإن العجز لا ~~يتحقق بدون القضاء فإن المال غاد ورائح، وجعل هذا العجز نظير عجز العنين عن ~~الوصول إلى امرأته، ثم الفرقة هناك لا تكون إلا بقضاء القاضي، ولكنا نقول ~~العقد تم بتراضيهما والمولى ما رضي بلزوم هذا العقد إلا بشرط فإذا فات عليه ~~ذلك الشرط يتمكن من فسخه لانعدام رضاه به بخلاف النكاح فإنه لا يعتمد تمام ~~الرضا وبخلاف الرد بالعيب قبل القبض؛ لأن المشتري ينفرد بالرد بالعيب قبل ~~القبض # PageV07P207 # لفوات شرطه وهو أصل لنا فأما بعد القبض فقد قامت الدلالة لنا على تمام ~~الصفقة بالقبض وبعد تمام الصفقة لا ينفرد بالفسخ لحاجته إلى نقض القبض ~~التام ونقل الضمان إلى البائع ثم اختلف الصحابة - رضوان الله عليهم - في ~~المكاتب إذا مات وترك وفاء بمكاتبته قال علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - ~~يؤدي كتابته ويحكم بحريته حتى يكون ما بقي ميراثا لورثته وبه أخذ علماؤنا ~~رحمهم الله تعالى وقال زيد بن ثابت - رضي الله عنه - تنفسخ الكتابة بموته ~~والمال كله للمولى وبه أخذ الشافعي - رحمه الله تعالى - واحتج فيه وقال ~~المعقود عليه ms2063 فات بموته قبل سلامته وذلك موجب انفساخ العقد كهلاك البيع قبل ~~القبض وهذا لأن المعقود عليه هو الرقبة فإن العقد يضاف إليه والدليل عليه ~~أن فساد العقد يرجع إلى قيمة الرقبة، والرجوع عند فساد العقد إلى قيمة ~~المعقود عليه، ولأنه لو بقي لبقي ليعتق بوصول بدل الكتابة إلى المولى. # والميت ليس بمحل للعتق ابتداء لما في العتق من إحداث قوة المالكية وذلك ~~لا يتصور في الميت ولا يجوز أن يستند العتق إلى حال حياته؛ لأن المتعلق ~~بالشرط لا يسبق الشرط وفي إسناده إلى حال حياته إثبات العتق قبل وجود الشرط ~~وهو الأداء وهذا بخلاف ما إذا مات المولى؛ لأن المولى ليس بمعقود عليه بل ~~هو عاقد والعقد يبطل بهلاك المعقود عليه لا بموت العاقد ولأنه لو بقي العقد ~~بعد موت المولى يعتق بالأداء إلى الورثة وصار المولى معتقا له ويجوز أن ~~يكون الميت معتقا ولا يجوز أن يكون معتقا ألا ترى أنه لو قال لعبده أنت حر ~~بعد موتي كان صحيحا ولو قال بعد موتك كان لغوا، وكذلك لو أوصى بأن يعتق ~~عبده بعد موته كان صحيحا فإذا أعتق كان المولى هو المعتق حتى يكون الولاء ~~له والفقه في الكل أنه يبقى ملكه بعد موته حكما لحاجته كما في القدر ~~المشغول بالدين فإذا بقي ملكه صار معتقا، ولكن لا يجوز أن يبقى مملوكا بعد ~~موته حكما؛ لأن إبقاء المالكية لمعنى الكرامة وليس في إبقاء المملوكية بعد ~~الموت معنى الكرامة له، وإذا لم تبق المملوكية لا يتصور أن يكون معتقا بعد ~~موته. # (وحجتنا) فيه أنه عقد معاوضة لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين فلا ينفسخ ~~بموت الآخر كعقد البيع وهذا لأن قضية مطلق المعاوضة التسوية بين ~~المتعاقدين، والخصم لا ينازع في هذا، ولكنه يدعي أن في موت المكاتب فوات ~~المعقود عليه وليس كذلك فإن المعقود عليه ما يسلم للعاقد بمطلق العقد ~~والرقبة لا تسلم له بمطلق العقد وإنما السالم له مالكية اليد وهو المعقود ~~عليه وقد سلم بنفس العقد وإضافة العقد إلى ms2064 الرقبة لا يدل على أن المعقود # PageV07P208 # عليه هو الرقبة كما تضاف الإجارة إلى الدار والمعقود عليه المنفعة ~~والرجوع عند الفساد بقيمة الرقبة ليس لأن المعقود عليه هو الرقبة، ولكن لأن ~~ما هو المعقود عليه لا يتقوم بنفسه وهو مالكية اليد فيصار إلى قيمة أقرب ~~الأشياء إليه كما في الخلع يصار إلى رد المقبوض عند فساد التسمية؛ لأن ما ~~هو المعقود عليه غير متقوم، ثم إذا جاز أن يجعل المولى بعد الموت كالحي ~~حكما حتى يصير معتقا فكذلك يجوز أن يبقى المكاتب حيا حكما حتى يؤدي كتابته ~~فيصير حرا وهذا لأن المملوكية أليق بحال الميت من المالكية؛ لأن المملوكية ~~عبارة عن الضعف والمالكية ضرب قوة والضعيف بحال الميت أليق من القوة. ~~والدليل على جواز إبقاء المملوكية بعد موته لحاجته أن كفن العبد بعد موته ~~على مولاه ولا سبب لاستحقاقه عليه سوى المملوكية والأصح أن نقول نحن إنما ~~نبقي المالكية بعد موت المكاتب لما بينا أن بعقد الكتابة يثبت له مالكية ~~اليد في مكاسبه وبه يتمكن من أداء الكتابة فتبقى تلك المالكية بعد موته؛ ~~لأن حاجته إلى تحصيل الحرية لنفسه فوق حاجة مولاه إلى الولاء. # فإذا جاز بقاء المالكية بعد موت المولى لحاجته إلى الولاء يبقى بعد موت ~~العبد صفة المملوكية لحاجته إلى الحرية ثم بقاء صفة المملوكية يكون تبعا لا ~~مقصودا، ومن أصحابنا من يقول لا نجعله حرا بعد الموت، ولكنا نسند حريته إلى ~~حال حياته؛ لأن بدل الكتابة كان في ذمته والدين بالموت يتحول من الذمة إلى ~~التركة؛ لأن الذمة لا تبقى محلا صالحا للدين بعد الموت ولهذا حل الأجل ~~بالموت فإذا تحول بدل الكتابة إلى التركة فرغت الذمة منه وفراغ ذمة المكاتب ~~موجب حريته. إلا أنه لا يجوز الحكم بحريته ما لم يصل المال إلى المولى فإذا ~~وصل المال إليه حكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته (فإن قيل) لو قذفه ~~قاذف بعد أداء بدل الكتابة فإنه لا يحد قاذفه عندكم ولو حكم بحريته في حال ~~حياته لحد ms2065 قاذفه (قلنا) هذا شيء نثبته حكما للاستحقاق الثابت بالكتابة ~~ولتحقق الضرورة فيه والثابت بالضرورة لا يعدو موضعها فلا يظهر به حريته ~~مطلقا في حالة الحياة ولا يصير محصنا باعتبار حرية ثبتت بطريق الضرورة ~~والحد لا يجب بقذف غير المحصن مع أن الحدود تندرئ بالشبهات والحرية تثبت مع ~~الشبهة، وكذلك الميراث فإنه يثبت مع الشبهات ومن ضرورة الحكم بموته حرا أن ~~يكون ما بقي من كسبه ميراثا لورثته # (قال) وإذا اشترط الرجل على مكاتبه أن لا يخرج من الكوفة إلا بإذنه كان ~~هذا الشرط باطلا؛ لأنه خلاف موجب العقد فإن مالكية اليد تثبت له حق ~~الاستبداد بالخروج إلى حيث # PageV07P209 # شاء، والمقصود بالعقد تمكنه من ابتغاء المال وذلك بالضرب في الأرض قال ~~الله تعالى {وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: 20] الآية. فكل شرط يمنعه من ~~ذلك فهو خلاف موجب العقد والمقصود به فكان باطلا، وعند سفيان الثوري - رضي ~~الله عنه - يصح هذا الشرط؛ لأنه مفيد كالمودع إذا قال للمودع احفظها في ~~بيتك دون بيت غيرك صح، كذا هذا. وإن لم يصح هذا الشرط عندنا لا يبطل العقد ~~بهذا الشرط؛ لأن هذا الشرط وراء ما يتم به العقد والشرط الفاسد في الكتابة ~~لا يفسد العقد إذا لم يكن متمكنا في صلبه وإنما يفسد إذا تمكن في صلبه ~~لمعنى وهو أن الكتابة تشبه البيع من وجه وهو أنها تحتمل الفسخ في الابتداء ~~وتشبه النكاح من وجه وهو أنها لا تحتمل الفسخ بعد تمام المقصود بالأداء ~~فيوفر حظها عليهما فلشبهها بالبيع تبطل بالشرط الفاسد إذا تمكن في صلبها ~~ولشبهها بالنكاح لا تبطل بالشرط الفاسد إذا لم يتمكن في صلبها ولأن هذا ~~العقد مع احتماله الفسخ مبني على التوسع فلتحقق معنى التوسع قلنا الشرط إذا ~~لم يتمكن في صلبه يكون لغوا بخلاف البيع فإنه مبني على الضيق، ولمعنى ~~التوسع قلنا يثبت الحيوان دينا في الذمة في هذا العقد وكل ما يصلح مسمى في ~~النكاح يصلح مسمى في الكتابة وقد قررنا هذا في النكاح # (قال) وإن أخذ كفيلا ms2066 بالمكاتبة عن المكاتب لم يجز عندنا وقال ابن أبي ~~ليلى يجوز؛ لأنه دين مطلوب في نفسه وهو كالدين الثابت في ذمة حر من صداق أو ~~غيره، ولكنا نقول المكاتب عبد له وليس للعبد ذمة قوية في وجوب الدين عليها ~~للمولى ولأنه لا يملك أن يعجز نفسه فتبرأ ذمته بذلك ولا يمكن إثباته بهذه ~~الصفة في ذمة الكفيل ولا يجوز أن يثبت في ذمة الكفيل أقوى مما هو ثابت في ~~ذمة الأصيل # (قال) وإن كاتب عبدين له وجعل نجومهما واحدة وكل واحد منهما كفيلا عن ~~صاحبه فهذا في القياس لا يجوز؛ لأنه كفالة ببدل الكتابة من كل واحد منهما ~~ولأنه كفالة من المكاتب والمكاتب ليس بأهل للكفالة، ولكنا نجوز هذا العقد ~~استحسانا لكونه متعارفا فيما بين الناس محتاجا إليه في تحصيل هذا الإرفاق ~~وقد يكون اعتماد المولى على أحدهما دون الآخر ولأنه بهذا العقد يجعلهما ~~كشخص واحد ولهذا إذا قبل أحدهما دون الآخر لم يجز فكأنه شرط جميع المال على ~~كل واحد وعلق به عتق صاحبه ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى لا يعتق ~~واحد منهما إلا بأداء جميع المال، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - إذا ~~أدى أحدهما حصته من المال يعتق لأن العقد لما صح ثبت موجبه وهو انقسام ~~البدل عليهما باعتبار قيمتهما فإذا أدى أحدهما # PageV07P210 # حصته من المال فقد برئت ذمته عما عليه وإنما يبقى مطلوبا بما على صاحبه ~~بطريق الكفالة وهذا لا يمنع ثبوت الحرية فيه، ولكنا نقول شرط المولى ~~ومقصوده معتبر وقد شرط أن لا يعتق واحد منهما ما لم يصل إليه جميع المال ~~فلمراعاة شرطه قلنا له أن يطالب أيهما شاء بجميع المال ولا يعتق واحد منهما ~~ما لم يصل إليه جميع المال ثم ذكر في الكتاب: الذي يكتبه المولى لهما وليس ~~لهما أن يتزوجا إلا بإذن فلان مولاهما. وإنما يكتب هذا للتوثق فإن من ~~العلماء من يقول للمكاتب أن يتزوج بغير إذن مولاه لتحقيق ثبوت مالكية اليد ~~له وعندنا لا يملك؛ لأنه عبد ما ms2067 بقي عليه شيء من البدل فللتحرز عن قول هذا ~~القائل يشترط ذلك في الكتاب # (قال) وإذا كاتب عبده على ألف درهم وعلى وصيف فهو جائز؛ لأن جهالة الصفة ~~بعد إعلام الجنس لا يمنع صحة التسمية في عقد الكتابة كما لا يمنع ذلك في ~~النكاح # (قال) وإن كاتبه على ألف درهم واشترط خدمته مدة معلومة فهو جائز؛ لأن ~~المسمى من الخدمة يصير معلوما ببيان المدة حتى يصح استحقاقه بعقد الإجارة ~~فكذلك يصح تسميته في الكتابة وهذا لأن المكاتب يكون أحق بكسبه ومنافعه فكما ~~يجوز أن يشترط عليه مالا معلوما يوفيه من كسبه فكذلك يجوز أن يشترط عليه ~~خدمة معلومة يوفيها من منافعه، وإن اشترط عليه خدمة مجهولة بغير ذكر الوقت ~~أو شرط على المكاتبة أن تخدمه أبدا أو يجامعها أبدا فالكتابة فاسدة؛ لأن ما ~~شرط مع الألف مجهول جهالة متفاحشة والمجهول إذا ضم إلى المعلوم يصير الكل ~~مجهولا وهذا المفسد يتمكن فيما هو من صلب العقد وهو البدل فيفسد به العقد ~~ولأنه في معنى استثناء موجب العقد؛ لأن موجب العقد إثبات مالكية اليد له ~~حتى يصير أحق بمنافعه ومكاسبه واشتراط الخدمة عليه أبدا يمنع من ذلك، وكذلك ~~اشتراط الوطء عليها بنفسه واستثناء موجب العقد يكون مفسدا للعقد يقول: فإن ~~أدى الألف عتق. قال بشر المريسي هذا غلط؛ لأن العتق لا ينزل إلا بعد أداء ~~جميع المشروط عليه وقد شرط المولى عليه مع الألف شيئا آخر فكيف يعتق بأداء ~~الألف، ولكنا نقول ما ذكر في الكتاب صحيح واشتراط الخدمة والوطء عليها ليس ~~بطريق البدل لما أوجبه له بل باعتبار إبقاء ملك نفسه في الخدمة والوطء كما ~~كان من قبل فلا يكون استثناء لموجب العقد فأما البدل المشروط عليه هو الألف ~~فإذا أداه يعتق ويستوي في ظاهر الرواية إن كان قال له إذا أديتها إلي فأنت ~~حر أو لم يقل. # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يعتق إلا أن يكون ~~قال له إن أديتها إلي فأنت # PageV07P211 # حر؛ لأن ms2068 العتق عند فساد العقد باعتبار الشرط فما لم ينص على الشرط لا ~~يعتق، ووجه ظاهر الرواية أن العقد منعقد مع الفساد؛ لأن تأثير الفساد في ~~تغيير وصف العقد فلا يعدم أصله، وإذا بقي العقد كان العتق عند الأداء بحكم ~~العقد فلا يعتبر فيه التصريح بالتعليق بالشرط كما في البيع الفاسد يثبت ~~الملك عند القبض بحكم العقد ثم كان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول ~~أولا عليه أن يؤدي الفضل على الألف إلى مكاتبة مثله؛ لأنه شرط مع الألف ~~لنفسه منفعة فإذا لم ينل ذلك كان عليه مكاتبة مثله كما لو تزوج على ألف ~~وكرامتها ودخل بها كان لها تمام مهر مثلها ثم رجع فقال عليه فضل قيمة نفسه ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لما بينا أن الرقبة هنا أقرب ~~الأشياء إلى المعقود عليه في الاعتبار عند فساد العقد فيلزمه تمام قيمة ~~نفسه كما في البيع إذا تعذر على المشتري الرد بسبب الفساد يلزمه قيمة ~~المبيع ولهذا قال زفر - رحمه الله تعالى - إذا كانت قيمته دون الألف له أن ~~يسترد من المولى ما زاد على قيمته من الألف كما في البيع، ولكنا نقول ليس ~~له أن يسترد شيئا من الألف؛ لأن المولى ما رضي بعتقه بحكم العقد إلا بعد ~~سلامة جميع الألف له واعتبار القيمة لدفع الضرر عن المولى فإذا كان يئول ~~إلى الإضرار به سقط اعتباره # (قال) وشراء المكاتب من مولاه وبيعه جائز وما استهلك كل واحد منهما ~~لصاحبه فهو دين عليه؛ لأنه صار بمنزلة الحر يدا فيما يرجع إلى المكاسب ~~فاختص بملك التصرف في مكاسبه فكان حال المولى في كسبه كحال أجنبي آخر ثم قد ~~بينا أن الولد المولود في الكتابة يسعى على النجوم بعد الموت عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - بخلاف المشتري وعندهما كل من تكاتب عليه يقوم مقامه ~~بعد الموت في السعاية على النجوم ثم كل من دخل في كتابته إذا أعتقه مولاه ~~ينفذ عتقه فيه عندنا كما في رقبة المكاتب؛ لأن من ms2069 تكاتب عليه كان تبعا له ~~في العقد ولهذا لا يكون عليه شيء من البدل والأصل مملوك له فكذا ما يتبعه ~~وزفر يقول لا ينفذ عتقه فيهم؛ لأن المكاتب أحق بكسبهم ليستعين به على أداء ~~المكاتبة وفي تنفيذ عتق المولى فيهم إبطال حقه عن كسبهم وليس للمولى على ~~المكاتب هذه الولاية، ولكنا نقول ينفذ عتقه لمصادفته ملكه ثم يبطل حق ~~المكاتب من كسبه حكما لثبوت حريته لا أن يكون بتصرف المولى وقصده # . (قال) وإذا اشترى المكاتب امرأته فهما على النكاح؛ لأن حقيقة الملك في ~~رقبتها لا يثبت للمكاتب لقيام الرق المنافي فيه إنما يثبت له حكم اليد ~~وبملك اليد لا يبطل النكاح وله أن يبيعها ما لم تلد منه؛ لأن النكاح ليس ~~بسبب # PageV07P212 # لاستحقاق الصلة فلا يمتنع عليه البيع بسببه، فإن ولدت منه فقد امتنع ~~بيعها تبعا لثبوت حق الولد، وكذلك المكاتبة تشتري زوجها فله أن يطأها ~~بالنكاح؛ لأنها لم تملك رقبته حقيقة # (قال) ولا تجوز شهادته ولا هبته ولا صدقته له ولا عتقه لبقاء الرق فيه ~~وهو مناف لولاية الشهادة والتمليك حقيقة وباعتباره يصح التبرعات، وكذلك لو ~~باع عبدا له من نفسه أو أعتقه على مال فهو والعتق بغير جعل سواء في أنه لا ~~ينفذ إلا من المالك حقيقة وليس للمكاتب ملك على الحقيقة # (قال) وإن كاتب عبدا له ففي القياس لا يجوز أيضا وهو قول زفر والشافعي ~~رحمهما الله لأن مآل هذا العقد عتق والمكاتب ليس من أهله ولأنه منفك الحجر ~~عنه في التجارات ليكتسب المال بها فيؤدي الكتابة، والكتابة ليست من عقود ~~التجارة ولأنه يثبت بهذا العقد استحقاق الولاء عند تمامه بالأداء والمكاتب ~~ليس من أهله، ولكنا نقول الكتابة من عقود اكتساب المال وقد ثبت له مالكية ~~اليد فيما يرجع إلى اكتساب المال ألا ترى أنه يزوج أمته، وإن لم يكن ذلك ~~تجارة فكذلك يكاتب وربما تكون الكتابة أنفع له من البيع؛ لأن البيع يزيل ~~ملكه بنفسه والكتابة لا تزيل ملكه عن المملوك إلا بعد وصول المال إليه ms2070 فكان ~~هذا أنفع له ولأنه يسوي غيره بنفسه في حق نفسه فإنه يوجب لمملوكه مثل ما هو ~~ثابت له وذلك صحيح منه كما يصح من الحر إعتاق مملوكه بخلاف العتق بمال فإن ~~هناك يوجب لغيره فوق ماله وهو حقيقة العتق بنفس القبول فلهذا لا يصح منه # (قال) ولا يجوز كفالة المكاتب؛ لأنه تبرع وليس من عقود اكتساب المال في ~~شيء وليس له أن يشارك مفاوضه؛ لأن المفاوضة تتضمن الكفالة العامة ولا يجوز ~~نكاحه ولا وصيته؛ لأن الوصية تبرع بعد الموت فيعتبر تبرعه في حياته، ~~والاستبداد بالنكاح في حق نفسه يعتمد الولاية والرق ينفي الولاية ولأن ~~التزوج ليس من عقود اكتساب المال في حقه # (قال) وإذا سرق المكاتب أو سرق منه يجب القطع؛ لأنه مخاطب تتم منه جناية ~~السرقة وحقه في كسبه كملك الحر في ماله فيقطع السارق منه كذلك وهو في حق ~~الشفعة فيما يستحقه أو يستحق عليه كالحر # (قال) وليس له أن يبيع ما اشتراه من مولاه مرابحة إلا أن يبين، وكذلك ~~مولاه فيما اشترى منه؛ لأن كل واحد منهما يسامح صاحبه في المعاملة لعلمه أن ~~ذلك لا يبعد منه ولأن للمولى حق الملك في كسب المكاتب فما يغرمه للمكاتب ~~بالشراء لا يتم خروجه ولا يبيعه مرابحة إلا على أقل الشيئين؛ لأن ذلك القدر ~~يتيقن بخروجه عن ملكه وبعد البيان تنتفي التهمة والغرور ولو اشترى من # PageV07P213 # مكاتبه درهما بدرهمين لم يجز؛ لأن هذا صريح الربا والمكاتب في كسبه ~~بمنزلة الحر يدا كما قررنا فصريح الربا يجري بينه وبين المولى باعتبار هذا ~~المعنى احتياطا # (قال) وإذا أخذ بالمكاتبة رهنا فيه وفاء بها فهلك الرهن عتق العبد؛ لأن ~~عقد الرهن يثبت يد الاستيفاء على أن يتم ذلك الاستيفاء بهلاك الرهن ودين ~~الكتابة في حكم الاستيفاء كسائر الديون، وإذا صار مستوفى بهلاك الرهن عتق ~~المكاتب كما لو استوفاه حقيقة # (قال) ولو كاتبه على وصيف فأتاه المكاتب بأربعين دينارا ثمن الوصيف أجبر ~~المولى على قبولها لما بينا في كتاب النكاح أن الحيوان في ms2071 العقود المبنية ~~على التوسع يثبت دينا في الذمة على أن يكون الحق مترددا بينه وبين قيمة ~~الوصيف وأن قيمة الوصيف عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أربعون دينارا # (قال) وإذا كاتب على خمر أو خنزير أو ما أشبه ذلك مما لا يحل فالكتابة ~~فاسدة؛ لأن المسمى ليس بمال متقوم في حق المسلمين فلا يصير مستحقا للمولى ~~بالتسمية، فإن أداه قبل أن يترافعا إلى القاضي وقد قال له أنت حر إذا أديته ~~أو لم يقل فإنه يعتق، وقد بينا هذا فيما سبق أن مع فساد العقد العقد منعقد ~~فيعتق بالأداء وعليه قيمة نفسه لأن العقد فاسد فيلزمه رد رقبته لأجل الفساد ~~وقد تعذر رده بنفوذ العتق فيه فيلزمه قيمته كالمشتري شراء فاسدا إذا أعتق ~~المبيع بعد القبض وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن عند زفر ~~- رحمه الله تعالى - لا يعتق إلا بأداء قيمة نفسه؛ لأن البدل في الكتابة ~~الفاسدة هو القيمة وإنما يعتق بأداء البدل وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- أيهما أدى المشروط أو قيمة نفسه فإنه يعتق؛ لأن البدل صورة هو المشروط ~~والعتق معلق بأدائه ومن حيث المعنى البدل القيمة فأيهما أدى يعتق، وبدل ~~الكتابة في جواز الاستبدال به بمنزلة المهر والثمن # . (قال) وإن جاء المكاتب بالمال قبل محل الأجل فأبى المولى أن يقبله أجبر ~~على أخذه؛ لأن الأجل حق المكاتب فإذا أسقطه يسقط، وإن صالحه المولى على أن ~~يعجل بعض المكاتبة قبل محلها ليحط ما بقي فهذا جائز بينهما، وإن كان لا ~~يجوز مثله بين الحرين؛ لأن الصحابة - رضوان الله عليهم - مختلفون في جواز ~~هذا التصرف بين الحرين على ما نبينه في كتاب الصلح فعرفنا أنه ليس بصريح ~~الربا فلا يجري بين المكاتب ومولاه؛ لأنه عبده بخلاف بيع الدرهم بالدرهمين ~~على ما بينا، وإذا كاتبه على ألف درهم وعلى عبد مثله يعمل عمله وهو خياط أو ~~شبه ذلك فهو جائز؛ لأن المسمى معلوم الجنس، وإن كان مجهول الوصف ألا ترى ~~أنه لو كاتبه على عبد ms2072 خياط أجزت ذلك # PageV07P214 # استحسانا ومراده القياس والاستحسان عند ترك بيان الوصف في بدل الكتابة ~~بعد إعلام الجنس فإن في القياس الكتابة كالبيع حتى لا تصح إلا بتسمية البدل ~~وفي الاستحسان هي كالنكاح من حيث إنه مبني على التوسع بالبدل فإن المقصود ~~به الإرفاق دون المال وعلى هذا يثبت فيه الآجال المجهولة المستدركة كالحصاد ~~والدياس والعطاء كما يثبت في الصداق ويحل عليه المال في ذلك الوقت حتى إذا ~~تأخر العطاء حل عليه إذا دخل أجل العطاء في مثل الوقت الذي كان يخرج فيه؛ ~~لأن المقصود بيان الوصف لا حقيقة فعل العطاء، وإن كاتب عبده على قيمته فهو ~~فاسد؛ لأن المسمى مجهول الجنس والوصف وهذا تفسير الكتابة الفاسدة ولو كاتبه ~~على عبد فلان هذا أو دابة فلان هذه لا يجوز؛ لأن القدرة على تسليم المسمى ~~معتبر لصحة الكتابة فإنه لا يصح منه التزام التسليم فيما لا يقدر على ~~تسليمه وهذا بخلاف النكاح فإن تسمية ملك الغير صحيح هناك؛ لأن الشرط كون ~~المسمى مالا متقوما والقدرة على تسليمه ليس بشرط لصحة التسمية كما أنه ليس ~~بشرط فيما يقابله ثم في الكتابة على الأعيان روايتان على ما نذكره في كتاب ~~المكاتب # . (قال) وإن كاتبه على وصيف أبيض فصالحه من ذلك على وصيفين أبيضين أو ~~حبشيين يدا بيد فهو جائز؛ لأن الحيوان ليس بمال الربا فمبادلة الواحد منه ~~بالمثنى يدا بيد صحيح ولا يجوز نسيئة؛ لأن الحيوان لا يثبت في الذمة بدلا ~~عما هو مال والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا بأس ببيع النجيبة ~~بالإبل والفرس بالأفراس بعد أن يكون يدا بيد ولا خير فيه نسيئة» والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب موت المكاتب] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا مات المكاتب عن مال وعليه دين وجناية وله ~~أولاد أحرار من امرأة حرة وأولاد ولدوا في المكاتبة من أمته وأولاد اشتراهم ~~بدئ بالدين ثم بالجناية ثم بالكتابة؛ لأن الحقوق متى اجتمعت في المعين ~~وتفاوتت في القوة يبدأ بالأقوى فالأقوى كما ms2073 يبدأ في التركة بالجهاز ثم ~~بالدين ثم بالوصية وأصله قوله تعالى {ويؤت كل ذي فضل فضله} [هود: 3] والدين ~~أقوى من الجناية؛ لأنه كان مالا متقررا في ذمته في حياته والجناية لا تتعلق ~~بذمته إلا بقضاء القاضي أو بفوت الدفع بموته والمال خلف عن ذمته في ثبوت ~~الحق فيه فما كان # PageV07P215 # أسبق تعلقا بذمته وكان متقررا في نفسه فهو أقوى ثم الجناية أقوى من ~~الكتابة؛ لأن الكتابة ليست بدين متقرر فإنه يتمكن من إسقاطها عن نفسه بأن ~~يعجز نفسه والضعيف لا يزاحم القوي فلهذا قدمت الجناية ثم بعدها الكتابة، ~~وإذا أديت الكتابة حكم بحريته في حال حياته وحرية كل من كان تبعا له في ~~الكتابة فلهذا كان الباقي ميراثا لجميع أولاده، وكذلك إن كان له ابن مكاتب؛ ~~لأنه إذا ضم إليه في عقد الكتابة فهما كشخص واحد لا يعتق أحدهما بحكم ~~الكتابة قبل صاحبه فتسند حرية هذا الابن إلى الوقت الذي استند حرية أبيه، ~~وإن كان مكاتبا على حدة لم يرث منه شيئا إذا أدى مكاتبته بعد موت أبيه، وإن ~~كان قبل أداء مكاتبة أبيه؛ لأن إسناد الحرية في حق الأب لأجل الضرورة ولا ~~يوجد ذلك في حق الابن إذا كان مكاتبا على حدة بل تقتصر حريته على وقت ~~الأداء فيكون هو رقيقا عند موت أبيه فلا يرث منه شيئا، وإن كان عليه مهر ~~لامرأة حرة تزوجها بغير إذن مولاه كان دينها بعد قضاء بدل الكتابة؛ لأن ~~مهرها متأخر إلى ما بعد العتق فإن سببه لم يظهر في حق المولى؛ لأنه ممنوع ~~من النكاح بغير إذن المولى والمرأة راضية بتأخير حقها حين زوجته نفسها بغير ~~إذن المولى فما لم يسقط حق المولى عن كسبه لا يظهر المهر، فلهذا كان بعد ~~دين الكتابة بخلاف الجناية فهي ظاهرة في حق المولى ولم يوجد من المجني عليه ~~الرضا بتأخير حقه. # وإن لم يترك شيئا يسعى ولده الذين ولدوا في المكاتبة فيها حتى يؤدوها؛ ~~لأنه مات عمن يؤدي بدل الكتابة فيجعل كموته عما يؤدي به ms2074 بدل الكتابة وهو ~~المال، فإذا أدوا عتق كل من كان تبعا له في المكاتبة وقد بينا أن النجوم ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يبقى إلا باعتبار الأولاد الذين ~~ولدوا في المكاتبة وعندهما يبقى ببقاء كل من كان داخلا في كتابته حتى إذا ~~لم يكن له إلا الأولاد الذين اشتراهم فإنهم يباعون عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - إذا لم يؤدوا المال حالا، ويكون ثمنهم تركة له تؤدى منه ~~كتابته، وإن كان معهم ولد مولود في الكتابة لم يبع هؤلاء لبقاء النجوم ~~باعتباره يسعون به، فإن حل على الولد المولود في الكتابة أول نجم ولم يكن ~~له مال حاضر ولا غائب ينتظر ردوا جميعا في الرق؛ لأنه قائم مقام أبيه ولو ~~كسر أبوه نجما رد في الرق، فكذلك هو إن كانوا جماعة بعضهم غائب وعجز الشاهد ~~لم يرد في الرق حتى يحضر الغائب؛ لأن الذي عجز جعل كالمعدوم فيبقى النجوم ~~ببقاء الغائب ولا يظهر عجزه عن الأداء ما لم يحضر ولأن كل ولد مولود في ~~الكتابة قائم مقام أبيه ألا ترى أنهم يعتقون بأداء أحدهم # PageV07P216 # سواء أدى الغائب أو الشاهد فما لم يتحقق عجزهم لا تنفسخ الكتابة، وإذا ~~مات المكاتب وله ديون على الناس وترك ولدا حرا فهو مولى لموالي الأم ما لم ~~يخرج الدين فيؤدي الكتابة، أما بقاء الكتابة فلماله المنتظر؛ لأن الدين مال ~~باعتبار ماله، ولكن لا يحكم بعتقه ما لم يؤد الكتابة وما لم يحكم بعتقه لا ~~يظهر لولده ولاء في جانب أبيه فيكون مولى لموالي الأم فإذا أديت ظهر له ~~ولاء في جانب أبيه فينجز ولاؤه إلى موالي الأب؛ لأن الولاء كالنسب ولا يرجع ~~موالي الأم بما عقلوا من جنايته في حياة المكاتب على موالي الأب؛ لأنه إنما ~~يحكم بعتق الأب في آخر جزء من أجزاء حياته ولا يستند عتقه إلى أول عقد ~~الكتابة فكان موالي الأم عند جنايته مواليه على الحقيقة. # فلهذا لا يرجعون بما عقلوا على موالي الأب ويرجعون بما عقلوا من جنايته ms2075 ~~بعد موت الأب قبل أداء كتابته لما بينا أن عتق الأب يستند إلى حال حياته ~~فتبين أن ولاءه كان لموالي الأب من ذلك الوقت وموالي الأم كانوا مجبرين على ~~الأداء فيرجعون بما أدوا كالملاعن إذا كذب نفسه بعد ما جنى الولد وعقل ~~جنايته قوم أمه رجعوا به على قوم الأب؛ لأنه تبين ثبوت نسبه من ذلك الوقت، ~~وإذا مات الولد بعد موت المكاتب قبل خروج الدين فاختصم موالي الأب وموالي ~~الأم في ميراثه قضي به لموالي الأم؛ لأنه لم يظهر ولاء في جانب الأب بعد، ~~وإذا قضي بذلك بطلت المكاتبة؛ لأن ولاءه لموالي الأم وقد تقرر عند موته ~~بحكم الحاكم ومن ضرورة بطلان الكتابة إذ لو لم تبطل لكان يؤدي كتابته وتبين ~~به أن ولاءه لقوم الأب فيبطل به حكم الحاكم وذلك ممتنع ولأنه لما لم يكن بد ~~من إبطال أحدهما بالآخر فإبطال الكتابة التي اختلفت الصحابة - رضوان الله ~~عليهم - في بقائها أولى من إبطال حكم الحاكم، ولأن السبب المبطل للكتابة ~~وهو عجزه عن الأداء بعد حل المال عليه ظاهر، والمنفي وهو قدرته بخروج الدين ~~موهوم والظاهر إذا تأيد بحكم الحاكم لا يعتبر الموهوم في مقابلته، فإن خرج ~~الدين بعد ذلك كان للمولى؛ لأنه كسب عبده، وإن كان للمكاتب ولد ولدوا في ~~الكتابة فقد بقي النجوم ببقائهم فمتى ما خرج دين المكاتب أديت المكاتبة وجر ~~ولاء الولد وولد الولد؛ لأنه حكم بحريته مستندا إلى حال حياته وكان ما بقي ~~ميراثا، وإذا مات المكاتب عن ولد حر فجاء رجل بوديعة فقال هذه للمكاتب فإنه ~~يؤدي منه المكاتبة وتبين بهذه المسألة أن بموته عاجزا لا تنفسخ الكتابة ما ~~لم يقض القاضي بفسخه لجواز أن يظهر له مال أو يتبرع إنسان # PageV07P217 # بأداء بدل الكتابة عنه وهكذا فسره ابن سماعة - رضي الله تعالى عنه - في ~~نوادره ثم إقرار الرجل الوديعة للمكاتب صحيح في حقه فيؤدي منه الكتابة، ~~ولكن لا يصدق على جر الولاء؛ لأن إقراره ليس بحجة في حق موالي الأم ولأنه ~~متهم بالقصد ms2076 إلى إبطال حقهم في جر ولاء الولد # . (قال) أرأيت لو قال المولى نفسه هذه وديعة عندي للمكاتب أو أقر له بدين ~~مثل الكتابة أو قال قد كنت استوفيت الكتابة قبل موته أكان يصدق في جر ولاء ~~الولد إليه فكذلك غيره وبهذا تبين أنه إن تبرع إنسان عنه بقضاء الدين بعد ~~موته لا يحكم بحريته بخلاف ما ذكره ابن سماعة في نوادره وهذا لأن ذمته ~~بالموت تخرج من أن تكون محلا صالحا لبدل الكتابة فلا بد من خلف يبقى ~~باعتباره والخلف ماله دون أموال الناس عادة فإذا ظهر له مال فقد علمنا ~~بوجود الخلف، وإذا تبرع إنسان بالأداء فلا يتبين به وجود الخلف وقت موته ~~فلهذا لا يحكم بعتقه في حق موالي الأم ويجعل المقر الوديعة كالمتبرع ~~بالأداء في حقهم، وإذا ترك المكاتب أم ولد ليس معها ولد بيعت في المكاتبة، ~~وإن كان معها ولد سعت فيها على الأجل الذي كان للمكاتب صغيرا كان ولدها أو ~~كبيرا، وإن كان ترك مالا لم يؤخر إلى أجله وصار حالا في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حال أم الولد ~~بغير الولد كحالها مع الولد في جميع ذلك حتى يسعى فيها على الأجل، وهذا ~~بناء على أن عندهما يمتنع على المكاتب بيع أم ولده إذا ملكها سواء كان معها ~~ولد أو لم يكن؛ لأن ثبوت حقها باعتبار نسب الولد، ونسب الولد ثابت منه سواء ~~ملك الولد معها أو لم يملك ألا ترى أن الحر إذا ملك جارية قد ولدت منه تصير ~~أم ولد له سواء ملك الولد معها أو لم يملك فكذلك المكاتب ولما كان في حال ~~حياته لا يختلف حالها بين أن يكون معها ولد أو لا يكون فكذلك بعد موته وأما ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا ملكها في حال حياته مع الولد يمتنع ~~بيعها، وإذا ملكها بدون الولد لا يمتنع عليه بيعها؛ لأن حقها تابع لحق ~~الولد وثبوت التبع بثبوت الأصل فإذا لم ms2077 يثبت الأصل لا يثبت التبع وهذا لأن ~~حقيقة أمية الولد لا يثبت لها في حال الكتابة ألا ترى أنه لو عجز المكاتب ~~كانت هي أمة قنة للمولى بخلاف الحر فإن حقيقة أمية الولد يثبت لها وبدخولها ~~في ملك المكاتب لا تصير داخلة في كتابته تبعا بدليل أنها لا تعتق بعتقه ~~فعرفنا أن امتناع البيع إنما يثبت فيها تبعا لثبوته في الولد فإذا لم يثبت ~~في الولد بأن لم يملك الولد معها لا يثبت فيها وإذا ثبت هذا في حياته فكذلك ~~بعد # PageV07P218 # الموت، والولد المولود في الكتابة هو الأصل في بقاء الأجل بوجوده فإذا لم ~~يكن معها الولد يثبت الأجل في حقها تبعا ويسعى على النجوم، وإذا لم يكن ~~معها الولد لا يثبت الأجل في حقها فتباع في المكاتبة ثم الولد خلف عن ~~المال؛ لأن المال كسب المكاتب حقيقة فأما كسب الولد فهو قائم مقام كسب ~~المكاتب في أداء البدل منه فلهذا كان المعتبر هو المال إذا خلف مالا، ~~وباعتبار المال لا يبقى الأجل حالا وجد الولد أو لم يوجد وهذا لأنه لا ~~منفعة للميت ولا لولده في إبقاء الأجل إذا ترك وفاء وينتفعون ببقاء الأجل ~~إذا لم يترك وفاء ليكتسب ولده فيؤدي، وإذا ترك المكاتب ولدين ولدا له في ~~المكاتبة وعليه دين ومكاتبة سعيا في جميع ذلك لقيامهما مقام الأب وأيهما ~~أداه لم يرجع على صاحبه بشيء؛ لأن كسبه لأبيه ما لم يحكم بعتقه فيجعل أداؤه ~~من كسبه كأدائه من مال أبيه، وأيهما أعتقه المولى عتق كما لو أعتقه في حياة ~~أبيه وعلى الآخر أن يسعى في جميع المكاتبة التي بقيت على الأب؛ لأن الولد ~~الذي عتق قد استغنى عن أداء بدل الكتابة فيجعل كالمعدوم والآخر محتاج إلى ~~بدل الكتابة فكأن المكاتب لم يخلف إلا إياه فيسعى في جميع المكاتبة ~~وللغرماء أن يأخذوا أيهما شاءوا بجميع الدين؛ لأنهما جميعا مال الميت وقد ~~تعلق حق الغرماء بكل واحد منهما ألا ترى أنهما لو عجزا جميعا بدئ بقضاء ~~الدين منهما وإعتاق المولى ms2078 أحدهما معتبر في إسقاط حقه عنه غير معتبر في ~~إسقاط حق الغرماء عن كسبه فلهذا كان لهم أن يأخذوا أيهما شاءوا بجميع الدين ~~ولا يرجع الذي يؤدي منهما على صاحبه؛ لأن أداءه من مال الميت حكما فكأنه ~~أدى من مال الميت حقيقة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. ### | [باب جناية رقيق المكاتب وولده] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا قتل عبد المكاتب رجلا خطأ قيل للمكاتب ادفعه ~~أو افده بالدية؛ لأنه أحق بكسبه مستبد بالتصرف فيه كالحر ألا ترى أنه ملك ~~بيعه فكذلك يخاطب بدفعه بالجناية بخلاف نفسه وولده الذين لا يستطيع بيعهم ~~فإنهم داخلون في كتابته فلا يمكنه دفعهم بالجناية كما لا يمكنه بيعهم ولأن ~~من دخل في كتابته فهو ملك لمولاه كنفسه # وإذا قتل عبده رجلا عمدا فله أن يصالح عنه؛ لأنه مستبد بالتصرف فيه فله ~~أن يصالح عن جنايته على مال يؤديه لتسلم له نفسه كما للحر ذلك في ملكه ثم ~~يؤخذ به وإن عجز؛ لأنه مال # PageV07P219 # التزمه بتصرف مملوك به بسبب عقد الكتابة فيؤخذ له بعد العجز بمنزلة ما ~~يلتزمه بالشراء # وإن جنت أمته جناية خطأ فباعها أو وطئها فولدت منه وهو يعلم بالجناية ~~فهذا منه اختيار وعليه الأرش؛ لأنه منع الدفع بالبيع والاستيلاد ومن خوطب ~~بالدفع أو الفداء إذا امتنع من الدفع بعد العلم كان مختارا للفداء بعد ~~العلم كالحر # وإن قتله عبد له عمدا فالعبد في قتل مولاه عمدا كأجنبي آخر في وجوب ~~القصاص عليه كالحر إذا قتله عبده فالمكاتب مثله. # ثم المكاتب إذا قتل عمدا فهو على ثلاثة أوجه إن لم يترك وفاء فالقصاص ~~واجب للمولى؛ لأنه عبده حين مات عاجزا فله أن يستوفي القصاص من قاتله، وإن ~~ترك وفاء وله وارث سوى المولى فلا قصاص على القاتل لاشتباه من يستوفيه فإن ~~على قول علي وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - يموت حرا فيكون استيفاء ~~القصاص لوارثه وعلى قول زيد - رضي الله عنه - يموت عبدا فيكون حق استيفاء ~~القصاص للمولى واختلاف ms2079 الصحابة - رضي الله عنهم - يمكن شبهة معتبرة، ومع ~~انعدام المستوفي لا يجب القصاص؛ لأن الوجوب في القصاص غير مقصود بنفسه بل ~~المقصود الاستيفاء؛ لأن الزجر يحصل به، وكذلك لو اجتمعا لم يكن لهما ~~استيفاء القصاص؛ لأن بأصل الفعل لم يجب القصاص لاشتباه المستوفي فلا يجب ~~بعد ذلك بتراضيهما، وإن قتل ولا وارث له سوى المولى فعلى قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يجب القصاص لمولاه وعند محمد - رحمه الله ~~تعالى - لا يجب؛ لأن سبب ثبوت حق الاستيفاء له مشتبه فإن الكتابة إن انفسخت ~~كما قال زيد - رضي الله عنه - فإنما يستوفيه بالملك، وإن بقيت كما قاله علي ~~وعبد الله - رضي الله عنهما - فإنما يستوفيه بالإرث بالولاء واشتباه السبب ~~معتبر فيما يندرئ بالشبهات كاشتباه المستوفي. # ألا ترى أن أمة إنسان إذا كانت في يد غيره فقال ذو اليد زوجتنيها بكذا ~~وقال المولى بل بعتها منك بكذا لم يحل له أن يطأها لاختلافهما في سبب ثبوت ~~حل الوطء له، وإن اتفقا على أن الوطء له حلال، ولكن من قبل أن حل الوطء لا ~~يثبت مع الشبهات فاشتباه السبب يكون مانعا من ثبوته، وهما يقولان: تيقنا ~~بثبوت حق استيفاء القصاص للمولى، فيجب القصاص ويتمكن من استيفائه كما لو ~~قتل عاجزا وهذا لأن الأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لإحكامها ألا ترى أن من ~~قال لغيره لي عليك ألف درهم غصبا وقال الآخر بل قرضا وجب المال ولا ينظر ~~لاختلافهما في السبب لما اتفقا على وجوب المال فكذا هنا لا يعتبر الاشتباه ~~في السبب بعد ما تعين المولى مستوفيا بأي السببين كان، بخلاف # PageV07P220 # ما إذا ترك وارثا؛ لأن المولى هناك لم يتعين مستوفيا مع اشتباه المستوفي ~~لتعذر الاستيفاء وبخلاف مسألة الوطء؛ لأنا لم نتيقن هناك بثبوت الحل له ~~لجواز أن يكون كل واحد منهما كاذبا فيما يدعي من السبب ولأن السبب هناك ~~حكمي ولا يثبت واحد من السببين بقول أحد الخصمين مع تكذيب صاحبه وبدون ثبوت ~~سبب الحل لا يثبت الحل وهنا السبب ms2080 الموجب للقود وهو العمد المحض متيقن به ~~وثبوت حق استيفاء المولى متيقن به أيضا، إما باعتبار الملك أو الولاء فلهذا ~~يمكن من الاستيفاء # . وإذا استهلك عبد المكاتب مالا فهو دين في عنقه يباع فيه لظهور سببه في ~~حق المكاتب # وإن جنى عبده ثم عتق المكاتب فهو على خياره؛ لأنه إنما كان مخيرا بين ~~الدفع والفداء باعتبار ملكه وقد تقرر ملكه بالعتق، وإن عجز فالخيار إلى ~~المولى؛ لأن الملك بعجزه تقرر للمولى فيتخير بين الدفع والفداء كما يخير ~~الوارث بعد موت المورث في جناية عبد الحر # وإن كان العبد وامرأته مكاتبين مكاتبة واحدة فولدت ولدا فقتله المولى ~~وقيمته أكثر من الكتابة فقيمته على مولاه في ثلاث سنين؛ لأن ولدهما مملوك ~~للمولى فلا يجب عليه القصاص بقتله، ولكنه داخل في الكتابة فعلى المولى ~~قيمته بقتله كما يلزمه الدية لو قتل المكاتب فالمال بنفس القتل يجب مؤجلا ~~في ثلاث سنين، وإن كانت الكتابة قد حلت قاصهم بها؛ لأن القيمة واجبة للأم ~~فإن الولد داخل في كتابتها حتى يكون كسبه لها فكذلك بدل نفسه، وقد بينا أن ~~الولد جزء من أجزاء الأم يتبعها في الرق والحرية فكذلك في الكتابة وقد كان ~~للمولى أن يطالب الأم بجميع الكتابة ومتى التقى الدينان تقاصا إذا استويا؛ ~~لأنه لا فائدة في الاستيفاء ثم على المولى أداء فضل القيمة إلى الأم؛ لأن ~~المقاصة إنما وقعت بقدر بدل الكتابة ورجعت الأم على الأب بما أدت عنه من ~~ذلك؛ لأنها صارت قاضية بدل الكتابة بالمقاصة فكأنها أدت بنفسها فترجع على ~~الأب بحصته. # وإن كانت المكاتبة لم تحل أدى المولى القيمة إلى الأم؛ لأن المقاصة لا ~~تقع بين الحال والمؤجل فيستوفى منه ما حل وهو القيمة لتستعين به في ~~مكاتبتها إذا حلت، وإن كان الابن مكاتبا معها فقتله المولى ثم حلت القيمة ~~اقتص منها بقدر الكتابة إن كانت المكاتبة حلت أو لم تحل؛ لأن الولد المقتول ~~هنا مقصود بالكتابة وقد كان مطالبا بجميع البدل عند حله والأجل لا يبقى في ~~حقه بعد ms2081 موته إذا ترك وفاء فإذا حلت القيمة فقد تحقق الوفاء فصار قصاصا ~~ببدل الكتابة حلت أو لم تحل، ويؤدي المولى إلى الورثة فضل القيمة والأب ~~والأم حصتهما من المكاتبة؛ لأن الابن # PageV07P221 # لو أدى جميع البدل في حياته رجع عليها بحصتها منها فكذلك إذا صار مؤديا ~~ببدل نفسه بعد موته ثم يقسم ذلك كله بين ورثة الابن على فرائض الله تعالى ~~ويرث أبواه معهم؛ لأن عتقه استند إلى حال حياته، وكذلك عتقهما لاتحاد العقد ~~في حقهم (فإن قيل) فلماذا لا يجب على المولى الدية (قلنا) لما بينا أن ~~استناد الحرية إلى حال الحياة لأجل الضرورة وليس من ضرورته وجوب الدية فكم ~~من قتيل حر لا تجب ديته ولأن الاستناد فيما هو من حكم عقد الكتابة، ووجوب ~~الدية ليس من حكم عقد الكتابة في شيء ولأن المولى إنما يضمن جنايته ولا ~~يستند العتق إلى وقت جنايته إنما يستند إلى آخر جزء من أجزاء حياته بعد ~~الجناية. # ولو أعتق المولى أم ولد لمكاتبه لم يجز عتقه بخلاف ما إذا أعتق ولدها؛ ~~لأن الولد داخل في كتابته حتى يعتق بعتقه فيكون مملوكا للمولى فأما أم ~~الولد غير داخلة في كتابته حتى لا تعتق بعتقه فلا تكون مملوكة للمولى. ~~توضيحه أن في إعتاق الولد تحصيل مقصود المكاتب فأما في إعتاق أم الولد ~~تفويت مقصود المكاتب؛ لأن المكاتب لو عتق كانت أم ولد له يطؤها ويستمتع بها ~~وفي العتق تفويت هذا المقصود عليه فلا يملكه المولى # . ولو ملك المكاتب أب مولاه أو ابنه لم يعتق؛ لأن المولى لو أعتق رقيق ~~المكاتب لا ينفذ عتقه فعرفنا أنه لا يملكهم فلا يعتقون عليه ولا يمتنع ~~بيعهم أيضا بخلاف ما إذا ملك أب نفسه أو ابن نفسه وكان ينبغي أن يمتنع ~~بيعهم؛ لأن للمولى في كسب المكاتب حق الملك كما للمكاتب، ولكن قال البيع من ~~التصرف، وفي حكم التصرف المولى من كسب المكاتب أجنبي، والمكاتب بمنزلة ~~الحر. توضيحه أن عتق أب المكاتب وابنه من مقصود المكاتب وكسبه محل لما ms2082 هو ~~من مقاصده فكان في إدخالهم في كتابته ليعتقوا بعتقه معنى تحصيل مقصوده، ~~وعتق أب المولى وابن المولى ليس بمقصود للمكاتب فلم يكن في إدخالهم في ~~كتابته تحصيل مقصوده فلهذا لا يتكاتبون عليه، وإذا جنى المكاتب جناية خطأ ~~فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش الجناية؛ لأن دفعه متعذر بسبب الكتابة ~~وهو أحق بكسبه، وموجب الجناية عند تعذر الدفع على من يكون الكسب له فالواجب ~~هو الأقل من القيمة ومن أرش الجناية ألا ترى أن في جناية المدبر وأم الولد ~~يجب على المولى الأقل من قيمتها ومن أرش الجناية؛ لأنه أحق بكسبهما، فإن ~~جنى جناية أخرى بعد ما حكم عليه بالأقل في الجناية الأولى يلزمه بالجناية ~~الثانية أيضا الأقل من قيمته ومن أرش الجناية؛ لأن موجب الجناية الأولى صار ~~دينا في ذمته # PageV07P222 # فتتعلق الجناية الثانية برقبته ويلزمه الأقل كالجناية الأولى. # وإن كانت الجناية الثانية قبل أن يحكم عليه بموجب الجناية الأولى فليس ~~عليه إلا قيمة واحدة عندنا وقال زفر - رحمه الله تعالى - عليه لولي كل ~~جناية قيمة على حدة؛ لأن من أصله أن جنايته لا تتعلق برقبته بل موجبه ~~القيمة ابتداء؛ لأن الدفع متعذر فكان القضاء وغير القضاء فيه سواء، يجب ~~عليه قيمة باعتبار كل جناية لكونه أحق بكسبه عند كل جناية وعندنا تتعلق ~~جناية المكاتب برقبته؛ لأن الدفع موهوم فإنه إن عجز انفسخت الكتابة ودفع ~~بالجناية فإنما يتحول إلى القيمة بقضاء القاضي فإذا اجتمعت الجنايات في ~~رقبته قبل قضاء لم يلزمه إلا قيمة واحدة؛ لأنه لو أمكن دفعه لم يكن حقهم ~~إلا في رقبة واحدة بخلاف ما إذا قضى القاضي بالأولى؛ لأنه تحول إلى القيمة ~~دينا في ذمته بقضاء القاضي ثم تعلقت الجناية الثانية برقبته حتى يدفع بها ~~إذا عجز فلهذا يقضي له بقيمة أخرى # . ولو قتل رجلا عمدا هو أو ابن له في ملكه ثم صالح في ذمته على مال جاز ~~الصلح؛ لأن من دخل في كتابته تبع له وله أن يصالح عن جناية نفسه فكذلك عن ms2083 ~~جناية من دخل في كتابته؛ لأنه أحق بكسبه، فإن عجز فرد في الرق، فإن كان ~~أعطى المال لم يكن له حق الاسترداد، وإن لم يكن أدى المال لم يؤخذ بالمال ~~حتى يعتق في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى يؤخذ بالمال في الحال فيباع فيه وأصل المسألة في المكاتب إذا أقر ~~بجناية الخطأ فقضي عليه بالقيمة ثم عجز لم يؤخذ به إلا بعد العتق في قول ~~أبي حنيفة؛ لأن وجوب هذا المال بقوله وإقراره فيما ليس من التجارة يكون ~~ملزما إياه بعد العتق لا بعد العجز قبل العتق؛ لأن بعد العجز الحق في ~~ماليته لمولاه وإقراره ليس بصحيح في حق المولى كما لو أقر بالجناية بعد ~~العجز، فكذلك في الصلح؛ لأن دم العمد ليس بمال فهو بهذا الصلح يلتزم مالا ~~لا بإزاء مال فهو وما يقر به سواء، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى كل واحد من المالين ثابت في ذمته وهو مطالب بهما في حال قيام الكتابة ~~فيبقى في ذمته بعد العجز فيباع فيه كسائر الديون وتمام بيان هذه المسائل في ~~الديات # . وإذا حفر المكاتب بئرا في الطريق فوقع فيها إنسان فعليه أن يسعى في ~~قيمته يوم حفر؛ لأنه جان بطريق التسبب بالحفر في الطريق فيجعل كجنايته ~~مباشرة، وإذا وقع فيها آخر بعد ما قضى للأول شركه في تلك القيمة؛ لأن ~~الموجود من المكاتب جناية واحدة وهو الحفر فلا يلزمه به أكثر من قيمة ~~واحدة، ولكن الثاني يشارك الأول في تلك القيمة بخلاف جنايته بالمباشرة فإن ~~الثانية غير الأولى. # PageV07P223 # ولو سقط حائط له مائل قد شهد فيه على إنسان فقتله فعليه أن يسعى في ~~قيمته؛ لأنه متمكن من هدم الحائط المائل فإذا تركه بعد ما أشهد عليه جعل ~~كالدفع له على من سقط الحائط عليه فلزمه قيمته # وإن وجد في داره قتيل أخذ بقيمته يوم وجد القتيل فيها؛ لأن التدبير في ~~داره إليه فيكون كالحر في ذلك ولو وجد القتيل في ms2084 دار الحر جعل كالقاتل له ~~في وجوب البدل فكذلك المكاتب إلا أن تكون قيمة المكاتب أكثر من الدية فينقص ~~حينئذ عشرة دراهم من الدية؛ لأن وجوب القيمة عليه إذا كانت الجناية منه ~~معتبر بوجوب القيمة إذا كانت الجناية عليه، والجناية على المكاتب لا توجب ~~من قيمته إلا عن ألف إلا عشرة دراهم؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم فكذلك ~~القيمة الواجبة بالجناية منه، فإن جنى جناية ثم عجز، فإن كان قد قضي عليه ~~بالسعاية فهو دين عليه يباع بها؛ لأن سببه ظاهر في حق المولى وقد صار دينا ~~في ذمته بالقضاء، وإن لم يقض بها عليه خير المولى بين الدفع والفداء إلا ~~على قول زفر - رحمه الله - فإنه يقول الواجب قيمته يباع فيه بناء على أصله ~~الذي قلنا إن موجب جنايته القيمة ابتداء وقد ذكر في كتاب الجنايات أن أبا ~~يوسف - رحمه الله - كان يقول بهذا مرة ثم رجع عنه فقال يخير المولى كما هو ~~مذهبهما؛ لأن موجب جنايته في رقبته لتوهم إمكان الدفع بعد العجز وإنما ~~يتحول إلى الذمة بقضاء القاضي فإذا عجز قبل القضاء بقيت الجناية في رقبته ~~فكأنه جنى ابتداء بعد العجز فيخاطب المولى بالدفع أو الفداء، وإن جنى عليه ~~فالواجب أرش المماليك لأنه عبد وذلك للمكاتب بمنزلة كسبه؛ لأنه صار أحق ~~بنفسه، وإن قتل رجلا عمدا فعليه القود «لقوله - صلى الله عليه وسلم - العمد ~~قود والرقيق في حكم القود والحر سواء» # . وإن قتل ابن المكاتب أو عبده فلا قود على القاتل، أما الابن فلأنه من ~~وجه مملوك للمولى حتى لو أعتقه ينفذ عتقه ومن وجه هو مملوك للمكاتب حتى ~~يكون أحق بكسبه فاشتبه من يجب القصاص له، وذلك مانع من وجوب القصاص وأما ~~عبده فلأن للمولى فيه حق الملك ألا ترى أن بعجزه يتم فيه ملك المولى ومن ~~وجه هو ملك المكاتب حتى يتم ملكه فيه إذا أعتق فيشتبه من له القصاص ولأن ~~المكاتب إنما صار أحق بكسبه ليؤدي بدل الكتابة والقصاص ليس من ذلك في ms2085 شيء ~~والمولى ممنوع من كسبه فلا يمكن إيجاب القصاص له أيضا ومع الاشتباه لم يجب ~~القصاص، وإن اجتمعا على ذلك لم يقتص أيضا؛ لأنه لم يجب بأصل الفعل فلا يجب ~~باتفاقهما بعد ذلك، ولكن على القاتل القيمة لما تعذر إيجاب القصاص وهو ~~والمكاتب بمنزلة سائر أكسابه، وإن عفوا # PageV07P224 # فعفوهما باطل، أما المولى فلأنه لم يجب له شيء وأما المكاتب فلأن العفو ~~تبرع منه فلا يصح كالإبراء عن الديون # . وإن قتل المولى مكاتبه خطأ أو عمدا وقد ترك وفاء فعليه قيمته تقضي به ~~كتابته، وكذلك لو قتل ابنه؛ لأن المكاتب كان أحق بكسبه وبنفسه فلما جعل ~~المولى كالأجنبي فيما يجب بإتلاف كسبه فكذلك فيما يجب بإتلاف نفسه # وإن أقر المكاتب بجناية خطأ أو عمدا لا قصاص فيه فإقراره جائز مادام ~~مكاتبا؛ لأن موجب جنايته في كسبه وإقراره في كسبه صحيح، وإن عجز ورد في ~~الرق بطلت عنه قضي به عليه أو لم يقض وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- وذكر في كتاب الجنايات أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله تعالى قالا يؤخذ ~~بما قضي عليه منا خاصة وما أداه قبل العجز لم يسترده عندهم جميعا وقد بينا ~~هذا # ولا يلزم المكاتب مهر من نكاح بغير إذن مولاه حتى يعتق ويلزمه ذلك في ~~الشراء عند الاستحقاق يعني إذا اشترى جارية فوطئها ثم استحقت يغرم عقرها في ~~الحال؛ لأن سقوط الحد هناك كان بسبب الشراء وهو عقد تجارة فما يجب باعتباره ~~من الضمان يكون ضمان التجارة فيؤاخذ به في الحال، وفي النكاح سقوط الحد عنه ~~ووجوب المهر كان بسبب النكاح وهو ليس بتجارة فما يجب بسببه لا يكون من جنس ~~ضمان التجارة فلا يؤاخذ به حتى يعتق. توضيح الفرق أنه صار منفك الحجر عنه ~~في الشراء ففي الضمان الواجب بسببه يلتحق بالحر ولم يصر منفك الحجر عنه من ~~نكاح نفسه ففيما يجب بسببه هو كالعبد المحجور. # ولا يتزوج المكاتب بغير إذن مولاه؛ لأن انفكاك الحجر عنه في عقود ~~الاكتساب، وليس في التزوج ms2086 اكتساب المال بل فيه التزام المهر والنفقة ولأن ~~حكم المالكية إنما يثبت له يدا ليتمكن من أداء بدل الكتابة فكل عقد لا ~~يوصله إلى ذلك لا يثبت له حكم المالكية في ذلك بل يكون هو كالعبد لا يتزوج ~~إلا بإذن مولاه، وكذلك لا يزوج عبده؛ لأنه تعييب للعبد وليس باكتساب للمال، ~~وكذلك لا يزوج ابنه؛ لأن الرق الباقي فيه مخرج له من أهلية الولاية ~~بالقرابة وسبب الملك في ابنه أبعد عنه من عبده لما بينا أن من دخل في ~~كتابته فهو مملوك لمولاه ولهذا لا يزوج ابنته أيضا؛ لأنها لما دخلت في ~~كتابته صارت مملوكة لمولاه بمنزلة نفسه ولا يزوجها بدون إذن مولاها وله أن ~~يزوج أمته؛ لأن تزويج الأمة اكتساب في حقه فإنه يكتسب به المهر ويسقط عن ~~نفسه نفقتها وهو منفك الحجر عنه في عقود الاكتساب (فإن قيل) هذا موجود في ~~حق ابنته قلنا نعم، ولكن ابنته مملوكة للمولى # PageV07P225 # وأمته ليست بمملوكة للمولى حتى ينفذ عتق المولى في ابنته دون أمته ولو ~~عجز وقد حاضت ابنته حيضة لا يجب على المولى فيها استبراء جديد ويلزم ذلك في ~~أمته ومكاتبته كأنه تزوجها برضاها بدون إذن المولى؛ لأن بكتابتها ثبت لها ~~الحق في نفسها دون إذن المولى وإنما يعتبر رضاها في تزويجها ولا يعتبر رضا ~~المولى ولا تتزوج المكاتبة بغير إذن مولاها وكان ينبغي أن يملك ذلك؛ لأنه ~~اكتساب للمهر في حقها، ولكن رقبتها باقية على ملك المولى فيمنع ذلك ثبوت ~~ولاية الاستبداد لها بالتزوج؛ لأن فيه تعييب رقبتها فإن النكاح عيب فيها ~~وربما تعجز فيبقى هذا العيب في ملك المولى. توضيحه أن النكاح غير مشروع في ~~الأصل لاكتساب المال بل للتحصين والنفقة وانفكاك الحجر بسبب الكتابة في ~~عقود اكتساب المال فإذا كان مقصودها من تزويج نفسها شيئا آخر سوى المال لم ~~يكن هذا العقد مما يتناوله الفك الثابت بالكتابة، فإن تزوجت بغير إذن ~~مولاها فلم يفرق بينهما حتى عتقت جاز النكاح ولا خيار لها؛ لأن المانع حق ~~المولى وقد ms2087 سقط بالعتق، ونفوذ العقد كان بعد العتق وفي مثله لا يثبت الخيار ~~لها. # وإذا وقع المكاتب على بكر فافتضها كان عليه الحد لوجود الزنا المحض منه ~~وهو مخاطب، فإن دخل في ذلك وجه شبهة ولم تطاوعه المرأة كان عليه المهر؛ لأن ~~هذا الفعل لا ينفك عن عقوبة أو غرامة إذا حصل في غير الملك وقد سقطت ~~العقوبة فوجب المهر. إلا أنها إذا طاوعته فقد رضيت بتأخير حقها فيتأخر إلى ~~ما بعد العتق، وإذا لم تطاوعه فلم ترض بتأخير حقها فيلزمه ذلك في الحال كما ~~لو جنى عليها كان مؤاخذا بالأرش في الحال، فإن قال تزوجتها فصدقته فإنما ~~عليه المهر إذا عتق لوجود الرضا منها بتأخير حقها، وإن قال اشتريتها أو ~~وهبت لي أخذ بالمهر في المكاتبة لما بينا أن في الشراء الواجب من جنس ضمان ~~التجارة، وكذلك في الهبة؛ لأنه إنما سقط الحد عنه بسبب موجب للمال فهو نظير ~~الشراء وهذا لأن بعد الملك لا حق لأحد سواه فلا يعتبر فعل الغير في الرضا ~~بالتأخير بخلاف التزويج فإنه لا يسقط به حقها من نفسها فيعتبر رضاها ~~وتمكينها من تأخير حقها. # ولا يجوز هبة المكاتب ولا صدقته وقال ابن أبي ليلى يتوقف عتقه وهبته ~~وصدقته على سقوط حق المولى بعتق المكاتب فإذا عتق نفذ ذلك كله؛ لأنه أحق ~~بكسبه في الحال، ولكن فيه حق المولى على أن يصير مملوكا إذا عجز فيمتنع ~~نفوذ هذه التصرفات # PageV07P226 # منه في الحال لمراعاة حق المولى فإذا سقط حق المولى بالعتق فقد زال ~~المانع فينفذ تصرفه كالوارث إذا أعتق عبدا من التركة المستغرقة بالدين ثم ~~سقط الدين، ولكنا نقول هو ليس بأهل للتبرعات لكونه عبدا ولأن صحة التبرعات ~~باعتبار حقيقة الملك وهو ليس من أهله ولا يتوقف التصرف إذا صدر من غير أهل ~~فهو كالصبي إذا أعتق أو وهب ثم بلغ لم ينفذ ذلك منه ولأن بالعتق يتم ملكه ~~في الكسب مقصورا على الحال فلا ينفذ التبرع السابق عليه منه. ألا ترى أن ~~المولى لو كان ms2088 هو الذي أعتق عبده أو وهب كسبه ثم عجز المكاتب حتى ملك ~~المولى لم ينفذ ذلك التصرف منه فهذا مثله # ولا يجوز وصية المكاتب، وإن ترك وفاء؛ لأنه تبرع بعد الموت فيكون كتبرعه ~~في حياته (فإن قيل) أليس أنه إذا أديت كتابته يحكم بموته حرا ولو عتق في ~~حال حياته وجب تنفيذ وصيته بمال مرسل بعد موته من ثلثه فكذلك أديت كتابته ~~(قلنا) قد بينا أن استناد حريته إلى آخر حكم الكتابة للضرورة ووصيته ليست ~~من ذلك في شيء ولأن حريته إنما تستند إلى آخر جزء من أجزاء حياته وتلك ~~الحالة للطافتها لا تتسع للوصية ولا يجوز إقراضه ولا كفالته؛ لأنه تبرع. ~~إلا أن كفالته ككفالة العبد المحجور عليه تظهر في حقه بعد العتق واستقراضه ~~جائز؛ لأنه تبرع عليه وهو من أهله بمنزلة قبول الهبة والصدقة ويجوز بيعه ~~وشراؤه بالمحاباة؛ لأنه من التجارة وقد يفعله التاجر لإظهار المسامحة حتى ~~يميل الناس إليه ويحابي في تصرف ليتوصل به إلى تصرف آخر هو أنفع له، وكذلك ~~إن حط شيئا بعد البيع بعيب ادعي عليه أو زاد في ثمنه شيئا اشتراه فهذا من ~~صنع التجارة والمكاتب فيما هو من التجارة بمنزلة الحر # . وإن أعار دابة أو أهدى هدية أو دعا إلى طعام فلا بأس بذلك وهذا ~~استحسان، فأما في القياس هذا كله تبرع والمكاتب ليس من أهل التبرع، ولكنه ~~استحسن، فقال: هذا من صنع التجارة، فإنه لا يجد بدا من إيجاد الدعوة ~~للمجاهرين أو الإهداء إليهم أو إعارة مسكن أو غير ذلك منهم إذا أتوه من ~~بلدة أخرى، وإذا لم يفعل ذلك تفرقوا عنه فلكونه من توابع التجارة قلنا ~~يملكه استحسانا، وليس له أن يكسو الثوب؛ لأن ذلك تمليك لعين الثوب بطريق ~~التبرع والتاجر لا يحتاج إلى ذلك عادة، وكذلك لا يعطي درهما فصاعدا؛ لأنه ~~تبرع بتمليك العين بخلاف المنفعة فالتجار يتوسعون في المنافع ما لا يتوسعون ~~في الأعيان ففي هذا إشارة إلى أن له أن يعطي دون الدرهم؛ لأنه # PageV07P227 # قد يحتاج إلى ms2089 ذلك عادة فإن مجاهره إذا شرب الماء من سقاء على باب حانوته ~~لا يجد بدا من إعطاء فلس لأجله وما دون الدرهم قليل يتوسع فيه الناس فلهذا ~~يملكه استحسانا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب مكاتبة المكاتب] # (قال) - رضي الله عنه - وقد بينا أن للمكاتب أن يكاتب استحسانا، فإن أدى ~~الثاني قبل الأول كان ولاؤه لمولى الأول؛ لأن الأول صار معتقا فيخلفه ~~مولاه؛ لأن الإعتاق يعقب الولاء وهو ليس بأهل للولاء؛ لأنه رقيق بعد فيخلفه ~~فيه أقرب الناس إليه وهو مولاه كالعبد المأذون إذا اشترى شيئا يملكه مولاه ~~بهذا الطريق وهو أن الشراء موجب للملك فإذا لم يكن المشتري من أهل الملك ~~خلفه في الملك أقرب الناس إليه وهو المولى، فإن عتق الأول بعد ذلك لم يرجع ~~إليه كما لا يرجع الملك في كسب العبد إليه بعد ما يعتقه مولاه، وإن سبق ~~الأول بالأداء ثم أدى الثاني فولاؤه للأول؛ لأن الولاء يعقب العتق وإنما ~~عتق الثاني بعد ما تم الملك للأول في رقبته وهو من أهل الولاء لحريته، فإن ~~قتل المولى مكاتب مكاتبه وقيمته ألف ومكاتبه خمسمائة وقد بقي على الأول من ~~مكاتبته مائة فعلى المولى قيمته ألف درهم في ثلاث سنين. يقتص من ذلك المائة ~~التي بقيت من مكاتبة الأول إذا كانت قد حلت وحل ما على المولى من القيمة ~~فيعتق المكاتب الأول وقد صار مستوفيا من الثاني؛ لأنه من مكاتبته ثم يعطيه ~~المولى أربعمائة تمام مكاتبة الثاني، والخمسمائة الباقية ميراث للمولى، فإن ~~لم يكن للثاني وارث فهو لأقرب الناس من المولى من العصبة؛ لأن عتقه يستند ~~إلى حال حياته والأول في ذلك الوقت كان مكاتبا فيكون ولاء الثاني للمولى ~~إلا أن المولى قاتل ولا ميراث للقاتل فكان ذلك لأقرب عصبة له # . وإن كانت مكاتبته ألفا ولم يحل على المكاتب الأول شيء من نجومه فإن ~~المولى يؤدي جميع القيمة إلى المكاتب الأول في ثلاث سنين؛ لأن الثاني مات ~~عن وفاء فإن في قيمته وفاء بمكاتبته فيستوفي ms2090 الأول مكاتبته من قيمته ويحكم ~~بحريته. # ولو لم يقتله المولى، ولكن قتله المكاتب الأول وقيمة القاتل أكثر فعليه ~~قيمة المقتول يستوفى من ذلك كتابته، وإن فضل من قيمته شيء أداه إلى المولى؛ ~~لأن ولاءه للمولى حين عتق قبل الأول فيكون # PageV07P228 # ما فضل ميراثا # . مكاتب كاتب عبدا ثم مات الأول عن ابن حر ولم يترك إلا ما على الآخر ثم ~~مات الآخر عن ابن ولد له في المكاتبة فعليه أن يسعى فيما على ابنه فيؤدي ~~ذلك إلى المولى من مكاتبة الأول؛ لأن عقد كتابة الأول باق ببقاء دينه على ~~المكاتب الثاني فيؤدي منه مكاتبته وما فضل عنها فهو ميراث لابن الأول عن ~~أبيه؛ لأنه حكم بحريته قبل موته وولاء الابن الآخر لابن الأول؛ لأن عتق كل ~~واحد من المكاتبين يستند إلى آخر جزء من أجزاء حياته فإنما حكم بحرية ~~الثاني بعد الحكم بحرية الأول فيكون ولاؤه وولاء ولده للمكاتب الأول يخلفه ~~فيه ابنه. # مكاتب اشترى امرأته ولم تكن ولدت منه ثم كاتبها فذلك جائز وما ولدت بعد ~~الكتابة فهو معها في الكتابة؛ لأنه جزء منها وقد صارت هي أحق بنفسها وولدها ~~بعقد الكتابة، فإن مات المكاتب عن وفاء عتقت هي وأولادها؛ لأن كتابة الأول ~~لما أديت فقد حكم بعتقه وصارت المكاتبة أم ولد له فتعتق بالاستيلاد هي ~~وأولادها وأخذ أولادها ما بقي من ميراثه بعد أداء كتابته؛ لأنهم عتقوا في ~~حال حياته حين تم ملكه فيهم وهم أولاده، فإن لم يترك وفاء فالمرأة وولدها ~~بالخيار إن شاءوا سعوا فيما بقي على الأول ليعتقوا بعتق الأول، وإن شاءوا ~~سعوا فيما بقي على الأم؛ لأنهم يستفيدون العتق بأداء ذلك كما لو أدوا إلى ~~المكاتب في حياته ويسعون في الأقل من ذلك؛ لأن العبد إنما يتخير بين شيئين ~~لرفق له في أحدهما والرفق في اختيار الأقل دون الأكثر. # وليس للمكاتب أن يكاتب ولده ولا والديه؛ لأنهم دخلوا في كتابته تبعا ~~والمكاتب لا يكاتب، ولأنهم بمنزلة مملوكين للمولى حتى لا يبيعهم وكما لا ~~يكاتب نفسه ms2091 فكذلك لا يكاتبهم ولا يجوز له أن يكاتب من لا يجوز له بيعه إلا ~~أم ولده؛ لأن أم الولد، وإن امتنع بيعها تبعا لولدها فلم تدخل في مكاتبته ~~حتى لا تعتق بعتقه قبل موته ولأنها لم تصر مملوكة للمولى حتى لا ينفذ عتقه ~~فيها والمكاتبة أحق بكسبها فإذا كاتبها يحصل له ما هو المقصود بعقد ~~الكتابة؛ لأنها تصير أحق بمكاسبها. # وإذا كاتب المكاتب امرأته ولم تلد منه ثم ولدت بعد الكتابة ثم ماتت ~~المرأة ولم تترك وفاء فالابن بالخيار إن شاء سعى فيما بقي على أمه ليعتق ~~بأدائه، وإن شاء عجز نفسه فيكون بمنزلة أبيه؛ لأنه تلقاه جهتا حرية أحدهما ~~ببدل يؤديه والآخر بغير بدل عليه وهو التبعية لأبيه فيميل إلى أيهما شاء. # وإذا كاتب المكاتب عبدا له ولد عنده في مكاتبته ثم ادعاه يثبت النسب منه؛ ~~لأن أصل العلوق كان في حكم ملكه ثم الابن بالخيار بين المضي على الكتابة ~~وبين العجز لما بينا (فإن قيل) # PageV07P229 # لما كان لا يكاتبه ابتداء بعد ثبوت نسبه منه فينبغي أن لا تبقى مكاتبته ~~أيضا (قلنا) مثله لا يمتنع ألا ترى أنه لا يتزوج المكاتب أمته ثم يشتري ~~امرأته فيبقى النكاح وهذا لأنه يصدق في دعوى النسب لما فيه من المنفعة ~~للولد ولا يصدق في إبطال ما ثبت له من الحق في كسبه بعقد الكتابة ولهذا لا ~~يخير الولد. # وإذا كاتب المكاتب عبدا له على نفسه وماله أو على نفسه وابنه فهو جائز؛ ~~لأن المكاتب مالك لعقد الكتابة في مكاسبه بمنزلة الحر والكتابة من الحر ~~صحيحة بهذه الصفة فكذلك من المكاتب. # وإذا مات المولى عن ابن وابنة وله مكاتب فأعتقه أحدهما فعتقه باطل؛ لأن ~~المكاتب لا يورث كما لا يملك بسائر أسباب الملك مع قيام الكتابة ولأن ~~المولى استحق ولاءه بعقد الكتابة ففي جعل رقبته ميراثا إبطال هذا الاستحقاق ~~على المولى فالمعتق منهما أضاف العتق إلى ما لا يملكه فلا ينفذ منه ولا ~~يسقط به حصته من البدل أيضا؛ لأنه أضاف التصرف إلى ms2092 ما لا يملكه فلا يظهر ~~حكمه فيما يملكه كأحد الشريكين في العبد إذا أعتق نصيب شريكه يكون لغوا منه ~~ولا يفسد الرق في نصيبه. # وإذا أعتق المكاتب جميع الورثة في القياس لا ينفذ أيضا ولا يسقط حقهم في ~~بدل الكتابة لإضافتهم التصرف إلى ما ليس بملك لهم وفي الاستحسان يعتق ويجعل ~~هذا بمنزلة الإقرار منهم باستيفاء بدل الكتابة ومعنى هذا أن المكاتب إنما ~~يعتق بعد موت المولى بإيفاء جميع بدل الكتابة فقولهم هو حر يكون إقرارا ~~منهم بما تحصل به الحرية له وهو إيفاء بدل الكتابة بخلاف ما إذا قال ذلك ~~بعضهم؛ لأنه لا يعتق شيء منه بإيفاء نصيب أحدهم من بدل الكتابة فلا يتضمن ~~كلامه الإقرار باستيفاء نصيبه. توضيحه أن عتق جميع المكاتب مسقط لبدل ~~الكتابة عنه فيمكن إعمال كلامهم بطريق المجاز وهو أن يكون إسقاطا منهم لبدل ~~الكتابة ومتى تعذر العمل بحقيقة الكلام يعمل بمجازه إذا أمكن بخلاف ما إذا ~~أعتق أحدهم؛ لأن عتق البعض ليس بمسقط عنه شيئا من بدل الكتابة على ما بينا ~~إذا أعتق نصفه بالتدبير بموت المولى لا يسقط عنه شيء من بدل الكتابة بخلاف ~~ما إذا أعتقه كله فقد تعذر العمل بحقيقة كلامه ومجازه في ملكه فلهذا كان ~~لغوا ثم ولاؤه للابن دون الابنة لما بينا أن المولى استحق ولاءه وإنما عتق ~~على ملكه فيخلفه ابنه في ولائه؛ لأنه عصبته، وإن وهب له أحدهما نصيبه من ~~المال فذلك جائز؛ لأن المال صار ميراثا لهما فإنما أضاف الواهب تصرفه إلى ~~ملكه ولا يعتق شيء منه؛ لأنه سقط عنه بعض البدل ولا موجب لذلك في العتق كما ~~لو أوفى بعض البدل، فإن عجز فرد # PageV07P230 # في الرق فنصيب الواهب في الرقبة ملك له؛ لأن الكتابة انفسخت بالعجز وصارت ~~الرقبة ميراثا لهما وليس لهبة بدل الكتابة تأثير في انتقال ملكه عن الرقبة ~~ولأنه تبين أن ميراثهم كان هو الرقبة دون المال فكان هبته لنصيبه من المال ~~لغوا وهذا بخلاف ما إذا كاتب رجلان عبدا لهما ثم وهب ms2093 أحدهما نصيبه من البدل ~~فإن هناك يعتق نصيبه؛ لأنه ملك لنصيبه حتى يملك إعتاقه فيجعل هبته لنصيبه ~~من البدل كإعتاقه وهنا أحد الوارثين لا يملك إعتاقه فلهذا لا يعتق شيء منه ~~بهبة نصيبه من المال منه، وإن وهب منه جميع الورثة المال عتق استحسانا كما ~~لو أعتقه جميع الورثة وهذا أظهر؛ لأن ذمته برئت عن جميع المال حين وهبوه له ~~وبراءة ذمة المكاتب توجب حريته. # وإذا أدى المكاتب مكاتبته إلى الورثة دون الوصي وعلى الميت دين يحيط بذلك ~~أو لا يحيط لم يعتق؛ لأنه لا حق للورثة في قبض بدل الكتابة منه مادام على ~~الميت دين فأداؤه إليهم في هذه الحالة كأدائه إليهم قبل موت المولى، وإن ~~أداها إلى الوصي عتق كان عليه دين أو لم يكن وصل ذلك إلى الغريم والوارث أو ~~لم يصل؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي والأداء إليه كأداء إلى الموصي، وكذلك ~~إن كانت الورثة حين قبضوا منه دفعوا إلى الموصي فهو كدفع المكاتب بنفسه إلى ~~الوصي، وإذا أداها إلى بعض الورثة ولا دين على الميت لم يعتق إلا أن يوصل ~~الوارث إلى الآخرين أنصباءهم إن كانوا كبارا أو إلى الوصي نصيب الصغير ~~فحينئذ يعتق؛ لأن حق القبض لكل واحد منهم في نصيبه ولا ولاية للقابض على ~~الآخرين فلا يعتق بقبضه ما لم يوصل إليهم أنصباءهم ولهم الخيار إن شاءوا ~~اتبعوا المكاتب بحصصهم، وإن شاءوا اتبعوا الوارث القابض بمنزلة سائر الديون ~~إذا اقتضاها الغريم بعض الورثة، ولا يعتق المكاتب حتى يقع في يد كل إنسان ~~نصيبه؛ لأنه لا يستفيد البراءة إلا بذلك ولو أدى المكاتبة إلى الورثة وهم ~~صغار فذلك باطل؛ لأنه لا يستفيد البراءة بقبضهم فإن قبض الصبي دينه من ~~غريمه باطل فما لم يصل إلى وصيه لا يعتق. # وإن كان على الميت دين يحيط بالمكاتبة فأعطاها المكاتب إلى الغرماء فذلك ~~جائز إذا أخذ كل ذي حق حقه منها؛ لأنه أوصل الحق إلى مستحقه ألا ترى أنه لو ~~لم يكن عليه دين فأعطاها الورثة وهم ms2094 كبار فاقتسموها بينهم بالحصص كان ذلك ~~جائز فكذلك الغرماء. # وإذا أوصى بما على مكاتبه لرجل وهو يخرج من الثلث فأداها إلى الموصى له ~~جاز؛ لأنه تعين مستحقا لما عليه بإيجاب الموصى له، وكذلك إذا أداها إلى ~~الوصي؛ لأنه قائم مقام الموصي فيما هو من حقه وتنفيذ الوصية من حقه فكان ~~للوصي # PageV07P231 # أن يقبض لينفذ الوصية فيه فلهذا عتق المكاتب بالدفع إليه وصل إلى الموصى ~~له أو لم يصل، وإن أداها إلى الوارث لم يعتق حتى يصل إلى الموصى له؛ لأنه ~~لا حق للوارث في هذا المال، وكذلك لو كان أوصى بثلث ماله لم يعتق المكاتب ~~بالأداء إلى الوارث حتى يصل الثلث إلى الموصى له والله أعلم بالصواب. ### | [باب المكاتبة من المريض والمرتد] # (قال) وإذا كاتب الرجل عبده في مرضه على مكاتبة مثله ولا مال له غيره ثم ~~مات المولى فإنه يقال للمكاتب عجل الثلثين من المكاتبة والثلث عليك إلى ~~الأجل، فإن لم يعجل رد رقيقا؛ لأن التأجيل تبرع منه والتبرع في مرضه ~~بالتأخير كتبرعه بالإسقاط فلا يصح إلا في ثلثه بخلاف ما إذا كاتبه في صحته؛ ~~لأن تأجيله هناك صحيح مطلقا لكونه مالكا للتبرع بالإسقاط في صحته ولا يبطل ~~الأجل بموت المولى؛ لأنه حق المكاتب، وإن كان كاتبه على أكثر من قيمته ~~أضعافا فكذلك الجواب في قول أبي يوسف وهو قول أبي حنيفة وفي قول محمد - ~~رضوان الله عليهم أجمعين - تأجيله فيما زاد على مقدار قيمته صحيح، وكذلك في ~~قدر ثلث قيمته وإنما يلزمه أن يعجل قدر ثلثي قيمته؛ لأن ما زاد على قدر ~~قيمته فقد كان للمريض أن لا يتملكه أصلا ولا يثبت حق ورثته فيه بأن يكاتبه ~~على قيمته، فإن تملكه مؤجلا صح تأجيله مطلقا كالمريضة إذا زوجت نفسها بمهر ~~مؤجل صح تأجيلها في ذلك؛ لأن لها أن لا تتملك ذلك أصلا بأن لا تزوج نفسها ~~أصلا وهما يقولان: جميع البدل مسمى في الكتابة بمقابلة ما هو حق للمولى في ~~رقبته، فلا يصح التأخير إلا في ثلثه كما ms2095 لو كاتبه على قيمته وهذا لأن حق ~~المولى في مالية الرقبة وقد تعلق به حق الورثة في ذلك فكان جميع البدل ~~بمقابلة ما تعلق به حق الورثة فلهذا لا يصح التأجيل إلا في ثلثه بخلاف ~~المهر فإنه بدل عما لا حق للوارث فيه وإنما يثبت حق الوارث فيه ابتداء فإذا ~~كان مؤجلا لم يثبت حقهم إلا بتلك الصفة. # ولو كاتبه في مرضه على مكاتبة مثله ثم أقر باستيفائها لم يصدق إلا من ~~الثلث؛ لأن ما باشره في المرض من المكاتبة والإقرار بالاستيفاء بمنزلة ~~الإعتاق ولأنه يتمكن تهمة المواضعة من حيث إنه لما علم أنه لو أعتقه كان من ~~ثلثه واضعه على هذا ليحصل مقصوده بهذا الطريق فلا يصدق في حق الورثة، ولكن ~~إن كان عليه دين يحيط بما له لا يصدق في شيء. إلا أن # PageV07P232 # العبد يعتق ويؤخذ بالكتابة كما لو أعتقه، وإن لم يكن عليه دين وهو يخرج ~~من ثلث ماله فهو حر ولا شيء عليه، وإن لم يكن له مال سواه فعليه السعاية في ~~الثلثين في المكاتبة للورثة إلا أن تكون قيمته أقل فحينئذ يسعى في ثلثي ~~قيمته؛ لأن تهمة المواضعة إنما تمكنت في مقدار القيمة ولا تتمكن في الزيادة ~~على ذلك فيصح إقراره باستيفائه ويجعل هذا وإعتاقه في مرضه ابتداء سواء، ~~وكذلك لو أقر أنه كان كاتبه في صحته واستوفى؛ لأن إقراره لا يصح في المرض ~~إلا بما يملك إنشاءه وتتمكن فيه تهمة المواضعة كما بينا. # وإن كاتبه في صحته ثم أقر في مرضه بالاستيفاء صدق ذلك؛ لأن تهمة المواضعة ~~هنا منتفية حين باشر العقد في صحته لتمكنه من إعتاقه يومئذ ثم المكاتب ~~يستحق براءة ذمته في إقراره بالاستيفاء فلا يبطل ذلك الاستحقاق بمرضه بخلاف ~~ما إذا كاتبه في مرضه ألا ترى أنه لو باعه في صحته من إنسان ثم أقر في مرضه ~~باستيفاء الثمن كان مصدقا في حق غرماء الصحة بخلاف ما لو كان باعه في مرضه. # ولو أن مكاتبا أقر عند موته أنه كاتب عبده ms2096 فلانا واستوفى مكاتبته لم يجز ~~قوله؛ لأن هذا بمنزلة الإعتاق والمكاتب لا يملك ذلك أصلا ولأن هذا من الحر ~~صحيح من ثلثه وليس للمكاتب ثلث فلهذا كان على الآخر أن يسعى في جميع ~~المكاتبة، وكذلك لو كاتبه في مرضه بأقل من قيمته لم يجز؛ لأن محاباته وصية ~~والوصية من المكاتب باطلة. # ولو كاتبه على مكاتبة مثله أمر الآخر أن يعجل مكاتبته كلها وإلا رد في ~~الرق؛ لأن تأجيله تبرع منه والمكاتب المريض ليس من أهله، فإن برأ من مرضه ~~صح ذلك منه؛ لأن المرض إذا تعقبه برء فهو كحالة الصحة. # ولو أوصى رجل فقال كاتبوا عبدي على كذا إلى أجل كذا إن حدث بي الموت وذلك ~~كتابة مثله أجزت ذلك إن كان يخرج من الثلث كما لو باشره بنفسه؛ لأنه أوصى ~~بما هو من حاجته وقصد به استحقاق ولاية فهو كما لو أوصى بعتقه، وإن لم يكن ~~له مال غيره عرضت عليه أن يعجل الثلثين ويؤخر الثلث إن قبل الكتابة كما لو ~~باشره في حياته، فإن أبى لم يكاتب؛ لأن عقد الكتابة لم يتم بدون رضاه، ~~وكذلك إن حط عنه منها شيئا يكون أكثر من الثلث ولو كان مكاتب أوصى بهذا في ~~عبده لم يجز؛ لأنه وصية ولا يجوز للمكاتب أن يوصي بشيء، وإن ترك وفاء. # ولو كاتب رجل عبده في مرضه ولا مال له غيره فأجاز الورثة في حياته فلهم ~~أن يمتنعوا من الإجازة بعد موته كما في سائر الوصايا وهذا لأنهم أجازوا قبل ~~تقرر حقهم؛ لأن حقهم إنما يثبت في الحقيقة بعد موت المولى ولأن إجازتهم في ~~الحياة للاستحياء منه فلا # PageV07P233 # يكون ذلك دليل الرضا منهم وإنما دليل الرضا الإجازة بعد الموت # . (قال) وإن كاتب المرتد عبده فكتابته موقوفة إن أسلم جاز، وإن قتل على ~~ردته أو مات أو لحق بدار الحرب بطلت في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كتابته جائزة. إلا أن عند أبي يوسف ~~- رحمه الله تعالى - تجوز ms2097 جوازها من الأصحاء وعند محمد - رحمه الله تعالى - ~~من المريض حتى تعتبر من ثلثه وهو بمنزلة اختلافهم في سائر تصرفات المرتد. # وإذا قسم القاضي مال المرتد بين ورثته ثم كاتب الوارث عبدا من تركته ثم ~~تاب المرتد ورجع فوجد المكاتب فهو مكاتب له يؤدي إليه ويعتق وولاءه له كأنه ~~هو الذي كاتبه وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - لا سبيل له عليه؛ لأن ~~الوارث بتصرفه استحق ولاءه فكأنه أعتقه ولأن المكاتب غير محتمل للنقل من ~~ملك إلى ملك فلا يعود إليه من ملك الوارث كالمدبر وأم الولد، ولكنا نقول ~~استحقاق العتق لا يثبت بنفس الكتابة ولهذا كان محتملا للفسخ والمرتد إذا ~~تاب لا يتملك ماله على الوارث، ولكنه يعود إلى قديم ملكه كما كان، وعقد ~~الكتابة لا يمنع من ذلك ألا ترى أن المكاتب إذا كاتب عبدا له ثم عجز الأول ~~كان الثاني مكاتبا للمولى ويجعل كأن الأول كان نائبا عن المولى في مكاتبته ~~فكذلك هنا يجعل الوارث كالنائب عنه في مكاتبته. # وكتابة المرتدة وعتقها وبيعها جائز كما يكون في الإسلام؛ لأن نفسها تتوقف ~~بالردة حتى لا تقتل فكذلك ملكها بخلاف المرتد عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -، وإن كاتبت على خمر أو خنزير فإني أبطل ذلك ولا أجيز عليها إلا ما ~~يجوز منها قبل الردة؛ لأنها مجبرة على الإسلام فكان حكم الإسلام باقيا في ~~حقها. # وإذا ارتد العبد والمولى مسلم فكاتبه جاز؛ لأن المانع من نفوذ تصرف ~~المرتد توقف ملكه على حق ورثته وذلك لا يوجد في العبد ولأنه محض منفعة في ~~حقه بمنزلة قبول الهبة، فإن قتل وترك مالا أخذت الكتابة من ماله والباقي ~~ميراث لورثته؛ لأنه حكم بحريته مستندا إلى حال حياته والمرتد الحر يرثه ~~الورثة المسلمون، وكذلك لو ترك ولدا ولد له في المكاتبة يسعى فيما عليه؛ ~~لأن موته عمن يؤدي بدل الكتابة كموته عما يؤدي به بدل الكتابة. # وإذا ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب واكتسب مالا فأخذ أسيرا فأبى أن يسلم ~~فإنه يقتل ويستوفي مولاه ms2098 من كسبه مكاتبته والباقي ميراث استحسانا وكان ~~القياس أن يكون كله لمولاه إن كان عبدا، وإن كان حرا فهو فيء؛ لأنه كسب ~~ردته وأبو حنيفة - رحمه الله - لا يقول بتوريث كسب الردة عن المرتد إذا كان ~~حرا، ولكن يجعل ذلك فيئا للمسلمين # PageV07P234 # فكذلك في المكاتب، ولكنه استحسن هنا فقال في كسب المكاتب حق لمولاه على ~~معنى أنه متى عجز كان كسبه لمولاه والمولى مسلم فقيام حقه يمنع من أن يكون ~~كسبه فيئا فلهذا يجعل هذا وما اكتسبه في حالة الإسلام سواء يؤدي منه بدل ~~كتابته ويكون الباقي ميراثا لورثته. # وإذا لحق المكاتب بدار الحرب مرتدا وخلف في دار الإسلام ابنا له ولد في ~~كتابته فلا سبيل على ابنه حتى ينظر ما يصنع المكاتب، فإن مات أو قتل عن ~~وفاء أديت كتابته والباقي ميراث لابنه، وإن لم يترك وفاء سعى الابن فيما ~~على أبيه، وكذلك لو لم يترك في دار الإسلام ولدا، ولكنه خلف مالا لم أقسم ~~ماله حتى أنظر ما يصنع وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - يؤدي مكاتبته من ~~ماله ويجعل الباقي ميراثا لورثته؛ لأن لحوقه بدار الحرب كموته ألا ترى أن ~~في حق الحر يجعل هذا كالموت في قسمة ماله بين ورثته فكذلك في حق المكاتب، ~~ولكنا نقول لحوقه بدار الحرب ليس بموت بعينه، ولكن باعتبار أنه يصير حربيا ~~وأهل الحرب في حق المسلمين كالموتى يجعل ميتا حكما وهذا لا يوجد في حق ~~المكاتب؛ لأن ملك المولى في رقبته باق وقيام ملك المسلم في رقبة العبد ~~يمنعه من أن يصير حربيا فإذا لم يصر حربيا كان هو بمنزلة المتردد في دار ~~الإسلام والحكم فيه إذا كان مترددا في دار الإسلام ما بينا، فكذلك بعد ~~لحاقه ولو لم يلتحق بدار الحرب ولكن أهل الحرب أسروه فباعوه من رجل فأعتقه ~~فذلك باطل؛ لأنهم بالأسر ما ملكوه فإن المكاتب لا يحتمل النقل من ملك إلى ~~ملك وإنما يملك بالاستيلاء ما يحتمل النقل من ملك إلى ملك، وإذا لم يملكوه ~~بالأسر لا ms2099 يملكه المشتري منهم فكان إعتاقه إياه باطلا، وإن كان المشتري ~~اشتراه بأمره رجع عليه بالثمن؛ لأنه مكاتب على حاله فيصح أمره المشتري ~~بشرائه في كسبه كما يصح أمر الحر الأسير بذلك فيرجع عليه بما أدى؛ لأنه أدى ~~مال نفسه في تخليصه بأمره، وإن كان أصابه المسلمون في غنيمة أخذه مولاه ~~بغير شيء قبل القسمة وبعدها وهو مكاتب على حاله؛ لأن الكفار لم يملكوه ~~بالأسر فلا يملكه المسلمون أيضا، وكذلك الجواب في أم الولد والمدبر. # وإن كاتب الحربي المستأمن عبدا في دار الإسلام فهو جائز كما لو أعتقه ~~بمال أو بغير مال، فإن مات عن مال أديت كتابته والباقي ميراث للحربي إن جاء ~~بالعبد في دار الحرب؛ لأنه مولاه وهو حربي مثله ألا ترى أنه كان متمكنا من ~~الرجوع إلى دار الحرب والحربي يرث الحربي، وإن كان اشتراه في دار الإسلام ~~وهو مسلم أو كافر كان الباقي لبيت المال؛ لأن الحربي لا يرث المسلم ولا ~~المعاهد # PageV07P235 # والعبد الكافر الذي اشتراه في دار الإسلام بمنزلة المعاهد حتى لو عتق كان ~~معاهدا لا يترك ليرجع إلى دار الحرب ولا يرثه الحربي بخلاف العبد الحربي ~~فإنه لو عتق فهو حربي على حاله فيرثه الحربي، فإن لحق الحربي بدار الحرب ~~فالمكاتب مكاتب على حاله؛ لأن حكم الأمان باق فيما خلفه في دار الإسلام، ~~فإن بعث بما عليه إليه عتق لبراءة ذمته، وإن ظهر المسلمون على الدار فقتل ~~الحربي أو أسر عتق المكاتب لبراءة ذمته عن بدل الكتابة فإنه لم يبق للمولى ~~ولا لورثته حق مرعي بعد ما قتل أو أسر ولم يخلفه السابي في ملك بدل ~~الكتابة؛ لأن الدين في الذمة لا يتصور ورود القهر عليه والملك للسابي بطريق ~~القهر ولأن يد المكاتب فيما في ذمته أسبق فيملك ما في ذمته وتسقط عنه ~~المكاتبة فلهذا عتق، وكذلك إن أسر من غير أن يظهروا على الدار؛ لأن نفسه ~~بالأسر قد تبدل وخرج من أن يكون أهلا لملك المال ولم يخلفه وارثه في ذلك ~~لبقائه حيا في ms2100 حق ورثته فأما إذا قتل ولم يظهر المسلمون على الدار فالكتابة ~~دين عليه يؤديه إلى ورثة مولاه؛ لأنهم يخلفونه فيما كان لمولاه حين لم يقع ~~الظهور عليهم وكما وجب عليه مراعاة الأمان فيما خلفه في دار الإسلام لحقه ~~فكذلك يجب مراعاته لحق ورثته. # حربي كاتب عبده في دار الحرب ثم أسلما جميعا أو صار ذمة أجزت ذلك؛ لأن ~~الكتابة تعتمد التراضي كالبيع والشراء فكما يبقى بيعهم وشراؤهم بعد إسلامهم ~~فكذلك الكتابة، فإن خرجا مستأمنين والعبد في يديه على حاله فخاصمه في ~~المكاتبة أبطلتها كما أبطل العتق والتدبير في دار الحرب منهم إذا خرجوا ~~بأمان ألا ترى أن رجلا منهم لو قهر رجلا فأسره ثم خرج إلينا وهو في يديه ~~كان له أن يبيعه فكذلك المكاتب؛ لأنه في حكم القاهر لمولاه فيما في ذمته ~~فلهذا بطلت المكاتبة، وإن كان المولى قاهرا حين أخرجه إلى دار الإسلام فهو ~~عبده كما لو كان أعتقه ثم قهره هو أو غيره أو أخرجه إلى دار الإسلام كان ~~عبدا له ولو كاتبه ثم خرج العبد مسلما عتق وبطلت عنه الكتابة؛ لأنه قهر ~~لمولاه حين أحرز نفسه بدار الإسلام مسلما أو ذميا ولو فعل ذلك وهو عبد ملك ~~نفسه حتى يعتق فكذلك إذا فعله وهو مكاتب يملك ما في ذمته فيسقط عنه ويكون ~~حرا. # مسلم تاجر في دار الحرب كاتب عبده أو أعتقه أو دبره كان جائزا استحسانا ~~وفي القياس لا يجوز شيء من ذلك منه؛ لأنه فعله حيث لا يجري حكم المسلمين ~~وتنفيذ هذه التصرفات من أحكام المسلمين ووجه الاستحسان أنه مسلم ملتزم ~~لأحكام الإسلام، وإن كان في دار الحرب، وكذلك العبد مسلم ليس بمحل ~~الاسترقاق بعد # PageV07P236 # حق العتق أو حقيقته، فوجود هذا التصرف منهما في دار الحرب كوجوده في دار ~~الإسلام، وكذلك لو كان العبد كافرا قد اشتراه في دار الإسلام؛ لأن الذمي في ~~أنه ليس بمحل الاسترقاق كالمسلم. # فإن كان العبد كافرا قد اشتراه في دار الحرب وكاتبه فأدى وعتق ثم أسلم ~~أجزته على ms2101 المسلم استحسانا وفي القياس هو عبد له؛ لأنه معتق له بالكتابة ~~واستيفاء البدل فكأنه أعتقه قصدا وقد بينا أن إعتاق المسلم العبد الحربي في ~~دار الحرب لا يجوز؛ لأن غرضه الاسترقاق فلا ينفذ العتق فيه من المسلم كما ~~لا ينفذ من دار الحربي وللاستحسان فيه وجهان: أحدهما أن المسلم ضمن له ترك ~~التعرض له بعد ما يؤدي بدل الكتابة إليه فعليه الوفاء بما ضمن؛ لأن التحرر ~~عن الغدر واجب على المسلم في دار الحرب ألا ترى أنه لا يحل له أن يأخذ شيئا ~~من أموالهم سرا فللوفاء بما ضمن جعلناه حرا، والثاني أن المسلم إنما يتملك ~~بالقهر إذا أحرزه بدار الإسلام وذلك لا يوجد منه هنا؛ لأن دار الحرب ليس ~~بدار له فلا يتملكه قبل الإسلام وبعد الإسلام يستحيل أن يتملك الحر المسلم ~~بالقهر وعلى هذا الطريق الاستحسان في الكتابة والعتق جميعا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب المكاتبة تلد من مولاها] # (قال) - رضي الله تعالى عنه - وإذا ولدت المكاتبة من مولاها خيرت، فإن ~~شاءت أبطلت الكتابة وكانت أم ولد له، وإن شاءت مضت وأخذت العقر؛ لأنه ~~تلقاها جهتا حرية أحدهما عاجل ببدل والآخر آجل بغير بدل فتختار أيهما شاءت ~~ونسب ولدها ثابت من المولى بالدعوة وهو حر؛ لأن المولى مالك للإعتاق في ~~ولدها، وإن اختارت المضي على الكتابة أخذت العقر من مولاها لإقراره بوطئها ~~ثم إن مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة، وإن ماتت هي ~~وتركت مالا يؤدي مكاتبتها منه وما بقي من ميراث لابنها، وإن لم تترك مالا ~~فلا سعاية على هذا الولد؛ لأنه حر وإنما السعاية على ولد هو تبع لها في ~~الكتابة حتى إذا كانت ولدت ولدا آخر فنفاه المولى أو لم يدعه فإن نسبه لا ~~يثبت منه؛ لأنها مكاتبة لا يحل للمولى وطؤها فلا يثبت النسب منه إلا ~~بالدعوة، وإذا ماتت سعى هذا الولد فيما بقي عليها، فإن مات المولى بعد ذلك ~~عتق الولد وبطلت عنه السعاية؛ لأنه بمنزلة أم ms2102 الولد كأمه فيعتق بموت ~~المولى. # فإن ادعى المولى حبل مكاتبته فضرب إنسان بطنها بيوم فألقت جنينا ميتا فإن ~~في # PageV07P237 # الولد غرة لأبيه؛ لأنه عتق بدعوته كما لو ادعاه بعد الانفصال وبدل الجنين ~~الحر الغرة وكان ميراثا لأبيه؛ لأن الأم مكاتبة بعد فلا ترث شيئا، ولكنها ~~تأخذ العقر من المولى إذا اختارت المضي على المكاتبة. # وإذا ولدت المكاتبة من المولى ومضت على الكتابة ثم ولدت ولدا آخر لم يلزم ~~المولى إلا أن يدعي؛ لأنها محرمة عليه باعتبار بقاء الكتابة فلا يلزمه نسب ~~ولدها إلا بالدعوة، فإن كان الولد بنتا فولدت هذه الابنة بنتا ثم أعتق ~~المولى الابنة السفلى عتقت هي وحدها؛ لأنها داخلة في كتابة الجدة ومملوكة ~~للمولى بإعتاقه إياها، وإن أعتق الابنة الأولى عتقت هي والابنة السفلى في ~~قول أبي حنيفة وعلى قول أبي يوسف ومحمد - رضوان الله عليهم أجمعين - لا ~~تعتق السفلى، ولكنها تكون مع الجدة على حالها؛ لأن السفلى تبع للجدة في ~~الكتابة بمنزلة ولد آخر لها ولو كان لها ولدان فأعتق المولى أحدهما لم يعتق ~~الآخر والدليل على هذا أن الجدة لو ماتت كان على العليا والسفلى السعاية ~~فيما عليها من بدل الكتابة، وإذا أدت السعاية إحداهما لم ترجع على الأخرى ~~بشيء وأن الجدة في حال حياتها أحق بكسبها لتستعين به على مكاتبتها وهذا؛ ~~لأن العليا تبع ولا تبع للتبع فعرفنا أنهما في الحكم بمنزلة الولدين من ~~الجدة، وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول مع هذا السفلى جزء من العليا ~~كما أن العليا جزء من الجدة، ثم لو أعتق المولى الجدة عتقت العليا فكذلك ~~إذا أعتق العليا عتقت السفلى والسفلى تبع للجدة كما قالا، ولكن بواسطة ~~العليا ولا تتحقق هذه الواسطة إلا بعد جعل السفلى تبعا للعليا ولو أعتق ~~العليا قبل انفصال السفلى منها بلا شك فكذلك بعد الانفصال؛ لأن معنى ~~التبعية بالانفصال لا ينقطع لبقاء عقد الكتابة. # وإذا ولدت المكاتبة من مولاها ثم أقر المولى أنها أمة لفلان لم يصدق، وإن ~~صدقته في ذلك؛ لأن حق ms2103 أمية الولد قد ثبت لها واستحق المولى ولاءها فلا ~~يصدقان على إبطاله. # فإن قال المدعي بعتك بألف درهم ولم تنقد الثمن، وقال المولى زوجتني ~~والأمة معروفة للمدعي فعلى المولى المهر يستوفيه المدعي قصاصا من الثمن؛ ~~لأنهما يتصادقان على وجوبه، وإن اختلفا في سببه وليس عليه قيمة في الأم ولا ~~في الولد؛ لأن تعذر استردادها كان بإقرار المدعي ببيعها منه ألا ترى أنه لو ~~أنكر ذلك تمكن من استردادها لكونها معروفة أنها له، وإن لم تكن معروفة أنها ~~للمدعي ضمن له القيمة؛ لأن تعذر استردادها لم يكن بإقراره بالبيع، ولكن كان ~~بالاستيلاد الموجود من المستولد ألا ترى أنه وإن أنكر البيع لم يتمكن من ~~استردادها وقد أقر المستولد أنها ملك المقر له # PageV07P238 # احتبست عنده فيضمن قيمتها له بعد أن يحلف بالله ما اشتريتها منه بما يدعي ~~من الثمن؛ لأنه لو أقر بالشراء لزمه الثمن فإذا أنكر يحلف على ذلك والله ~~أعلم. ### | [باب الأيمان في العتق] # (قال) وإذا قال الرجل لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه لم يعتق؛ لأن أوان ~~نزول العتق المتعلق بالشرط بعد وجود الشرط وبعد البيع هو ليس بمملوك له فلا ~~يعتق إلا أن يكون البيع فاسدا فيعتق؛ لأن بعد وجود الشرط هو باق على ملكه؛ ~~لأن البيع الفاسد لا يزيل الملك بنفسه إلا أن يكون سلمه إلى المشتري قبل ~~البيع فحينئذ يزول ملكه بنفس البيع فلا يعتق. # ولو قال إذا دخلت الدار فأنت حر فباعه فدخل الدار لم يعتق إلا على قول ~~ابن أبي ليلى - رحمه الله - فإنه يقول يعتق ويبطل البيع، وكذلك مذهبه في ~~الفصل الأول؛ لأن التعليق قد صح في الملك فينزل العتق من جهته عند وجود ~~الشرط ولا يعتبر قيام ملكه في المحل عند ذلك الوقت كما لا يعتبر قيام ~~الأهلية في المولى حتى لو جن ثم دخل الدار عتق، ولكنا نقول المتعلق بالشرط ~~إنما يصل إلى المحل عند وجود الشرط فلا بد من قيام ملكه في ذلك الوقت ليعتق ~~من جهته والأهلية إنما يحتاج ms2104 إليها لصحة التكلم وتكلمه عند التعليق لا عند ~~وجود الشرط فيستقيم أن يجعل عند وجود الشرط كالمنجز للعتق بذلك الكلام الذي ~~صح منه، فإن اشتراه بعد هذا فدخل الدار لم يعتق أيضا؛ لأن يمينه بوجود ~~الشرط في غير الملك إذ ليس من ضرورة انحلال اليمين نزول الجزاء، وإن لم ~~يدخل الدار بعد البيع حتى اشتراه فدخل عتق عندنا لبقاء اليمين بزوال إلى ~~وقت وجود الشرط في ملكه ولا يعتق عند الشافعي - رحمه الله - لبطلان اليمين ~~بزوال الملك فإن اليمين كما لا ينعقد عنده إلا في الملك لا يبقى بعد زوال ~~الملك. # فإن قال إذا دخلت هاتين الدارين فأنت حر فباعه فدخل إحداهما ثم اشتراه ~~فدخل الأخرى عتق لوجود الملك عند تمام الشرط، وعند زفر - رحمه الله - لا ~~يعتق؛ لأنه يعتبر قيام الملك عند وجود نفس الشرط كما يعتبره عند تمام الشرط ~~وقد بينا هذا في الطلاق، فإن دخل إحداهما قبل البيع ثم باعه فدخل الأخرى لم ~~يعتق؛ لأن الشرط قد تم في غير ملكه وأوان نزول الجزاء ما بعد تمام الشرط. # ولو قال له إذا دخلت هذه الدار فأنت حر إذا كلمت فلانا فباعه ثم دخل ~~الدار ثم اشتراه فكلم فلانا لم يعتق؛ لأنه جعل شرط العتق الكلام وعلق ذلك ~~اليمين بدخول الدار # PageV07P239 # والمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فيصير عند دخول الدار كأنه قال ~~له أنت حر إذا كلمت فلانا ولو قال ذلك لم يصح؛ لأنه ليس في ملكه عند دخول ~~الدار فلهذا لا يعتق وإن كلم فلانا في ملكه بخلاف الأول فإن هناك عقد ~~اليمين في الحال وجعل دخول الدارين شرطا للعتق وقد وجد الملك عند التعليق ~~وعند تمام الشرط فلهذا يعتق. # ولو قال إذا دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فباعه فدخل الدار ثم اشتراه لم ~~يعتق إن مات؛ لأنه علق التدبير بدخول الدار فيصير كالمنجز له عند الدخول ~~والتدبير لا يصح إلا في الملك أو مضافا إلى الملك فإذا لم يكن في ملكه عند ~~دخول الدار ms2105 لم يصر مدبرا فلا يعتق بموته. # ولو قال إن دخلت دار فلان فأنت حر فشهد فلان وآخر أنه قد دخل الدار فهو ~~حر؛ لأن الدخول فعل العبد وصاحب الدار في شهادته على فعل العبد كغيره فيثبت ~~الشرط بشهادتهما. # ولو قال إن كلمت فلانا فأنت حر فشهد فلان وآخر أنه قد كلمه لم يعتق؛ لأن ~~كلام فلان قوله باللسان والإنسان لا يصلح أن يكون شاهدا على فعل نفسه فلم ~~يبق على الشرط إلا شاهد واحد وبالشاهد الواحد لا يثبت الشرط، فإن شهد ابنا ~~فلان أنه قد كلم أباهما، فإن جحد الأب ذلك جازت شهادتهما؛ لأنهما يشهدان ~~على أبيهما بالكلام وعلى المولى بوجود الشرط، وإن كان أبوهما يدعي ذلك ~~فشهادتهما باطلة في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - جائزة في قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - ولأنه لا منفعة في المشهود به لأبيهما ومحمد - رحمه الله ~~تعالى - يعتبر المنفعة للتهمة وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يعتبر الدعوة ~~والإنكار؛ لأنهما يشهدان لأبيهما ويظهران صدقه فيما يدعي وقد تقدم بيان هذه ~~المسألة في كتاب النكاح. # وإذا حلف الرجل بعتق عبد بينه وبين آخر لا يدخل دارا ثم اشترى نصيب الآخر ~~فدخل الدار عتق النصف الأول خاصة؛ لأن تعليقه في ذلك النصف لوجود الملك وقت ~~التعليق فيصير كالمنجز للعتق في ذلك النصف عند وجود الشرط، ومن أصل أبي ~~حنيفة أن من أعتق نصف عبده يسعى العبد في النصف الآخر وعندهما يعتق كله ~~فهذا مثله. # (قال) ولو كان باع النصف الأول ثم اشترى نصف شريكه ثم دخل الدار لم يعتق؛ ~~لأن الشرط وجد بعد زوال ملكه فيما يصح فيه التعليق وهو النصف الأول ولم يكن ~~التعليق صحيحا في النصف الذي استحدث الملك فيه بعد التعليق فلهذا لا يعتق ~~ولو جمع بين عبده وبين ما لا يقع عليه العتق من ميت أو أسطوانة أو حمار ~~فقال أحدكما حر أو قال هذا حر أو هذا عتق عبده في قول أبي حنيفة، # PageV07P240 # - رضي الله عنه - وفي قول أبي يوسف ومحمد ms2106 رحمهما الله تعالى لا يعتق إلا ~~أن يعينه؛ لأنه ما عين عبده في كلامه بل ردد الكلام بينه وبين غيره فلا ~~يتعين عبده إلا بنية كما لو جمع بين عبده وعبد غيره فقال أحدكما حر ولأنه ~~لما ضم إليه ما لا يتحقق فيه العتق صار تقدير الكلام كأنه قال لعبده أنت حر ~~أولا ولو قال ذلك لم يعتق بدون النية، وأبو حنيفة - رحمه الله - تعالى يقول ~~وصف أحدهما بالحرية والعبد محل لهذا الوصف دون الأسطوانة والحمار فيتعين ~~لذلك ويلغوا ضم الأسطوانة إليه كما لو أوصى بثلث ماله لحي وميت كانت الوصية ~~كلها للحي ولأن كلامه إيجاب للعتق فيتعين له المحل الذي يصلح بإيجاب العتق ~~فيه وهو الحي دون الميت والأسطوانة، وهذا لأن كلام العاقل محمول على الصحة ~~ما أمكن بخلاف عبد الغير فإنه محل بأن يوصف بالعتق ومحل الإيجاب العتق ~~أيضا، ولكن يصير موقوفا على إجازة المالك فلهذا لا يتعين عبده هناك، وروى ~~ابن سماعة عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه إذا جمع بين عبده وأسطوانة وقال ~~أحدهما حر عتق عبده؛ لأن كلامه إيجاب للحرية، ولو قال هذا حر أو هذا لم ~~يعتق عبده؛ لأن هذا اللفظ ليس بإيجاب للحرية بمنزلة ما لو قال هذا حر أولا ~~ثم ذكر في بعض النسخ من الأصل بابا من كتاب الولاء، وشرح ذلك يأتي بتمامه ~~في كتاب الولاء. انتهى شرح كتاب العتاق من مسائل الخلاف والوفاق، أملاه ~~المستقبل للمحن بالإعتاق المحصور في طرف من الآفاق حامدا للمهيمن الرزاق ~~ومرتجيا إلى لقائه العزيز بالأشواق ومصليا على حبيب الخلاق وعلى آله ~~وأصحابه خير الصحب والرفاق. # PageV07P241 ### | [كتاب المكاتب] # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي: - رحمه الله - الكتابة لغة هو الضم، والجمع يقول كتب ~~البغلة إذا جمع بين شفريها بحلقة، ومنه فعل الكتابة لما فيها من الضم ~~والجمع بين الحروف فسمي العقد الذي يجري بين المولى وعبده بطريق المعاوضة ~~كتابة إما لأنه لا يخلو عن كتبة الوثيقة ms2107 عادة، ولهذا سمي مكاتبة على ميزان ~~المفاعلة لأن العبد يكتب لمولاه كما يكتب المولى لعبده ليكون في يد كل واحد ~~منهما ما يتوثق به أو سمي كتابة لأن المولى به يضم العبد إلى نفسه في إثبات ~~صفة المالكية له يدا فإن موجب هذا العقد ثبوت المالكية للعبد يدا في نفسه، ~~وكسبه؛ لأن المالكية عبارة عن ضرب قوة وقد ثبتت له هذه القوة بنفس العقد ~~حتى يختص بالتصرف في منافعه ومكاسبه ويذهب للتجارة حيث شاء ولهذا لا يمنعه ~~المولى من الخروج للسفر ولو شرط عليه أن لا يخرج كان الشرط باطلا لأن ذلك ~~ثابت له بضرورة هذه المالكية. # مقصود المولى من إثبات هذه المالكية له أن يتمكن من أداء المال بالتكسب ~~وربما لا يتمكن منه إلا بالخروج من بلدة إلى بلدة وموجب العقد ما يثبت ~~بالعقد المطلق ثم عتقه عند أداء المال لا تمام هذه المالكية لأن العقد ~~معاوضة فيقتضي المساواة بين المتعاقدين، وأصل البدل يجب للمولى في ذمته ~~بنفس العقد ولكن لا يتم ملكه إلا بالقبض لأن الذمة تضعف بسبب الرق فإن ~~صلاحية الذمة لوجوب المال فيها من كرامات البشر، وذلك ينتقض بالرق كالحل ~~الذي ينبني عليه ملك النكاح ولهذا لا يثبت الدين في ذمة العبد إلا متعلقا ~~بمالكية رقبته وهذا لا يتحقق فيما كان واجبا للمولى لأن المالكية حقه فلهذا ~~كان ما يجب له ضعيفا في ذمته فثبت للعبد بمقابلته مالكية ضعيفة أيضا. # ثم إذا تم الملك للمولى بالقبض تتم المالكية للعبد أيضا وتمام المالكية ~~لا يكون إلا بالعتق فيعتق لضرورة إتمام المالكية # PageV08P002 # ثم جواز هذا العقد ثبت بالنص قال الله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ~~ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] . # وبظاهر الآية يقول داود ومن تابعه إذا طلب العبد من مولاه أن يكاتبه وقد ~~علم المولى فيه خيرا يجب عليه أن يكاتبه لأن الأمر يفيد الوجوب. # وقال بعض مشايخنا: الأمر قد يكون لبيان الجواز والإباحة كقوله تعالى: ~~{وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ، وقوله {إن علمتم فيهم ms2108 خيرا} [النور: ~~33] مذكور على وفاق العادة، والعادة أن المولى إنما يكاتب عبده إذا علم فيه ~~خيرا ولكن هذا ضعيف فإنه إذا حمل على هذا لم يكن مفيدا شيئا، وكلام الله ~~تعالى منزه عن هذا ولكن نقول الأمر قد يكون للندب، والإباحة ثابتة بدون هذا ~~الشرط، والندب متعلق بهذا الشرط فإنما ندب المولى إلى أن يكاتبه إذا علم ~~فيه خيرا. # ثم الكتابة قد تكون ببدل منجم مؤجل وقد تكون ببدل حال عندنا بظاهر الآية ~~فالتنجيم، والتأجيل زيادة على ما يتلى في القرآن، ومثل هذه الزيادة لا يمكن ~~إثباتها بالرأي فعرفنا أنه ليس بشرط بل هو ترفيه، والشافعي - رحمه الله ~~تعالى - لا يجوز الكتابة إلا مؤجلا منجما أقله نجمان قال لأن العبد يلتزم ~~الأداء بالعقد، والقدرة على التسليم شرط لصحة التزام التسليم بالعقد وهو ~~يخرج من يد مولاه مفلسا فلا يقدر على التسليم إلا بالتأجيل، والاكتساب في ~~المدة فإذا كان مؤجلا منجما كان ملتزما تسليم ما يقدر على تسليمه فيصح وإذا ~~كان حالا فإنما يلتزم تسليم ما لا يقدر على تسليمه فلا يصح العقد. # توضيحه أن صفة الحلول تفوت ما هو المقصود بالكتابة لأنه يثبت للمولى حق ~~المطالبة عقيب العقد، والعبد عاجز عن الأداء ويتحقق عجزه بفسخ العقد فيفوت ~~ما هو المقصود وكل وصف يفوت ما هو المقصود بالعقد يجب نفيه عن العقد وذلك ~~لا يكون إلا بالتنجيم، والتأجيل. # قال وهذا بخلاف السلم على أصله فإن المسلم إليه قبل العقد كان من أهل ~~الملك، والعاقل لا يلتزم إلا تسليم ما يقدر على تسليمه فعرفنا قدرته على ~~التسليم بهذا الطريق، وهنا العبد قبل العقد لم يكن أهلا للملك فيتيقن بعجزه ~~عن التسليم في الحال ولأن بعقد السلم يدخل ملك المسلم إليه بدل بقدرته على ~~تسليم المسلم فيه في الحال وهو رأس المال وهنا بالعقد لا يدخل في ملك العبد ~~شيء بقدرته على تسليم البدل في الحال (وحجتنا) في ذلك أن البدل في باب ~~الكتابة معقود به كالثمن في باب البيع، والقدرة على تسليم ms2109 الثمن ليس بشرط ~~لصحة الشراء فالقدرة على تسليم البدل في باب الكتابة مثله وهذا لأن العقد ~~إنما يرد على المعقود عليه فتشرط القدرة على تسليم المعقود عليه ولهذا لا ~~يجوز البيع إلا بعد أن يكون المبيع # PageV08P003 # مملوكا للبائع مقدور التسليم له. # ولهذا شرطنا الأجل في السلم لأن المسلم فيه معقود عليه، وهو غير مقدور ~~التسليم في الحال؛ لأنه غير مملوك للمسلم إليه، وقدرته على التسليم لا ~~تتحقق إلا بملكه فلا يجوز إلا مؤجلا ليثبت قدرته على التسليم بالتحصيل في ~~المدة. # ولأن الكتابة عقد إرفاق فالظاهر أن المولى لا يضيق على المكاتب ولا ~~يطالبه بالأداء ما لم يعلم قدرته عليه إلا أنه لا يذكر الأجل ليكون متفضلا ~~في تأخير المطالبة منعما عليه كما كان في الأصل العقد وليمتحنه بما تفرس ~~فيه من الخير حتى إذا تبين له خلافه تمكن من فسخ العقد وبه فارق السلم؛ ~~لأنه مبني على الضيق، والمماكسة فالظاهر أنه لا يؤخر عنه بعد توجه المطالبة ~~له اختيارا فلهذا لا يجوز إلا بذكر الأجل ليثبت به قدرته على التسليم. # ثم يعتق المكاتب بأداء المال سواء قال له إذا أديت إلي فأنت حر أو لم يقل ~~له وللشافعي قول: أنه لا بد من أن يضمر هذا بقلبه، ويظهر بلسانه. # وهذا بعيد لما بينا أن العتق عند الأداء حكم العقد وثبوت الحكم بثبوت ~~السبب، والقصد إلى الحكم، والتكلم به بعد مباشرة العقد ليس بشرط كما في ~~البيع فإن إضمار التمليك بالقلب وإظهاره باللسان ليس بشرط لثبوته عند ~~مباشرة البيع فهذا مثله، وإن عجز عن أول نجم منها أو كانت حالة فلم يؤدها ~~حين طالبه بها رد في الرق لتغير شرط العقد وتمكن الخلل في مقصود المولى، ~~وقد بينا خلاف أبي يوسف في كتاب العتاق ويستوي إن شرط ذلك في الكتابة أو لم ~~يشرط. # وحكى ابن أبي ليلى قال: هذا إذا شرط عند العقد أن يرده في الرق إذا كسر ~~نجما فإن لم يشترط ذلك فما لم يكسر نجمين لا يرد في ms2110 الرق وهذا فاسد؛ لأن ~~تمكن الخلل فيما هو مقصود العاقد يمكنه من الفسخ سواء شرط ذلك في العقد أو ~~لم يشترط كوجود العيب بالمبيع وهذا؛ لأن موجب العقد الوفاء بمقتضاه وبدونه ~~ينعدم تمام الرضا وانعدام تمام الرضا في العقد المحتمل للفسخ يمنع ثبوت صفة ~~اللزوم، والعاقد في العقد الذي لا يكون لازما متمكن من الفسخ شرط ذلك أو لم ~~يشترط كما في الوكالة، والشركة، فإن كاتبه على ألف منجمة فإن عجز عن نجم ~~فمكاتبته ألفا درهم لم تجز هذه المكاتبة؛ لأن هذا العقد لا يصح إلا بتسمية ~~البدل كالبيع. # وفي باب البيع لا تصح التسمية بهذه الصفة لكونها مترددة بين الألف، ~~والألفين فكذلك في المكاتبة وهذا في معنى صفقتين في صفقة واحدة وقد ورد ~~النهي في ذلك، ثم فيه تعليق وجوب بعض البدل بالخطر، وهو عجزه عن أداء نجم ~~وهذا شرط فاسد تمكن فيما هو من صلب العقد، وهو البدل فيفسد به العقد، وقد ~~قررنا هذا الأصل في العتاق. وإن كاتبه على ألف # PageV08P004 # درهم على نفسه وماله وللعبد ألف درهم أو أكثر فهو جائز ولا يدخل بينه ~~وبين عبده ربا، قال - عليه الصلاة والسلام -: «لا ربا بين العبد وسيده» ، ~~ثم مقصود المولى الإرفاق بعبده واشتراط مال العبد للعبد في الكتابة يحقق ~~هذا المقصود؛ لأنه كما لا يتمكن من الكسب إلا بمنافعه لا يتمكن من تحصيل ~~الربح إلا برأس مال له فلتحقق معنى الإرفاق صح اشتراط ماله له، والربا هو ~~الفضل الخالي عن العوض والمقابلة إذا كان مستحقا بمعاوضة محضة فما يكون ~~بطريق الإرفاق كما قررنا لا يكون ربا فإن كان في يده مال سيده لم يدخل ذلك ~~في الكتابة؛ لأنه شرط له في العقد مالا مضافا إليه وإضافة المال إلى المرء ~~إما أن يكون بكونه ملكا له أو لكونه كسبا له، والعبد ليس من أهل الملك ~~فالإضافة إليه لكونه كسبا له بل يده فيه يد مولاه فهو كسائر الأموال التي ~~في يد المولى. # وإنما يدخل في هذه التسمية كسبه من ms2111 مال ورقيق وغير ذلك؛ لأنه مضاف إليه ~~شرعا قال - عليه الصلاة والسلام - «من باع عبدا وله مال» وكذلك ما كان سيده ~~وهبه له أو وهبه له غيره بعلمه أو بغير علمه؛ لأن ذلك كله كسبه فإنه حصل له ~~بقبوله وعدم علم المولى لا يخرجه من أن يكون كسبا له فيدخل ذلك كله في هذه ~~التسمية. # ثم موجب عقد الكتابة أن يكون هو أحق بكسبه واشتراط ما اكتسبه قبل العقد ~~ليس من جنس ما هو موجب العقد فيكون داخلا في هذا الإيجاب، فأما مال المولى ~~الذي ليس من كسب العبد ليس بجنس ما هو موجب العقد فلا يستحقه بهذه التسمية، ~~وإن كاتبه على أن يخدمه شهرا فهو جائز استحسانا. # وفي القياس لا يجوز؛ لأن الخدمة غير معلومة وفيما لا يصح إلا بتسمية ~~البدل لا بد من أن يكون المسمى معلوما، ثم خدمته مستحقة لمولاه بملكه ~~رقبته، وإنما يجوز عقد الكتابة إذا كان يستحق به المولى ما لم يكن مستحقا ~~له ولكنه استحسن، فقال: أصل الخدمة معلوم بالعرف ومقداره ببيان المدة، ~~وإنما تكون الجهالة في الصفة وذلك لا يمنع صحة تسميته في الكتابة كما لو ~~كاتبه على عبد أو ثوب هروي، ثم المولى وإن كان يستخدمه قبل الكتابة فلم يكن ~~ذلك دينا له في ذمة العبد وبتسميته في العقد يصير واجبا له في ذمته فهو ~~بمنزلة الكسب كان مستحقا لمولاه قبل العقد، وإنما يؤدي بدل الكتابة من ذلك ~~الكسب ولكن لما كان وجوبه في الذمة بالتسمية في العقد صح العقد بتسميته ~~وكذلك إن كاتبه على أن يحفر له بئرا قد سمى طولها وعرضها وأراه مكانها أو ~~على أن يبني له دارا قد أراه آجرها وجصها وما يبني بها فهو على القياس، ~~والاستحسان الذي قلنا، وإن كاتبه على أن يخدم رجلا # PageV08P005 # شهرا فهو جائز في القياس؛ لأن المولى إنما يشترط الخدمة لنفسه، ثم يجعل ~~غيره نائبا في الاستيفاء فهو واشتراطه الاستيفاء بنفسه سواء إلا أنه قال ~~هنا يجوز في القياس بخلاف الأول؛ لأن ms2112 خدمته لم تكن مستحقة لذلك الرجل قبل ~~العقد، وإنما تصير مستحقة بقبوله بالعقد، فأما خدمته لمولاه وحفر البئر ~~وبناء الدار كان مستحقا له قبل العقد بملك رقبته وذلك الملك يبقى بعد ~~الكتابة فبهذا الحرف يفرق بينهما في وجه القياس. # وإن كاتبه على ألف درهم يؤديها إلى غريم له فهو جائز؛ لأنه شرط المال ~~لنفسه بالعقد، ثم أمره بأن يقضي دينا عليه وجعل الغريم نائبا في قبضه منه ~~وقبض نائبه كقبضه بنفسه، وكذلك إن كاتبه على ألف درهم يضمنها لرجل عن سيده ~~فالكتابة، والضمان جائزان وهذا ليس بضمان هو تبرع من المكاتب بل هو التزام ~~أداء مال الكتابة إلى من أمره المولى بالأداء إليه ولا فرق في حقه بين أن ~~يلتزم الأداء إلى المولى وبين أن يلتزم الأداء إلى من أمره المولى بالأداء ~~إليه، وإن ضمن لرجل مالا بغير إذن سيده سوى الكتابة لم يجز؛ لأنه إنما يضمن ~~المال ليؤديه من كسبه وكسبه لا يحتمل التبرع فكذلك التزامه بطريق التبرع ~~ليؤديه من كسبه لا يجوز، وهذا؛ لأنه بقي عبدا بعد الكتابة ولا يجب المال في ~~ذمة العبد إلا شاغلا لمالية رقبته أو كسبه فإذا كان بطريق التبرع لم يكن ~~شغل كسبه فلا يثبت دينا في ذمته للحال وكذلك إن أذن له المولى في ذلك؛ لأن ~~المولى ممنوع من التبرع بكسبه فلا يعتبر إذنه في ذلك وبه فارق القن فإنه لو ~~كفل بإذن مولاه صح؛ لأن المولى مالك للتبرع بمالية رقبته وكسبه فإذا أذن له ~~في هذا الالتزام يثبت المال في ذمته متعلقا بمالية رقبته فكان صحيحا، وإن ~~ضمن عن السيد لغريم له بمال على أن يؤديه من المكاتبة أو قبل الحوالة به ~~فهو جائز؛ لأنه لا يتحقق معنى التبرع في هذا الالتزام فإنه مطلوب ببدل ~~الكتابة سواء كان طالبه به المولى أو المضمون له؛ ولأن دين الكتابة وجب في ~~ذمته شاغلا لكسبه حتى يؤديه من كسبه فما يلتزم أداؤه من الكتابة فهو متمكن ~~من أداء ذلك من كسبه فلهذا صح هذا ms2113 الضمان. # وإن كاتبه على مال منجم، ثم صالحه على أن يعجل بعضها ويحط عنه ما بقي فهو ~~جائز؛ لأنه عبده، ومعنى الإرفاق فيما يجري بينهما أظهر من معنى المعاوضة ~~فلا يكون هذا مقابلة الأجل ببعض المال ولكنه إرفاق من المولى بحط بعض ~~البدل، وهو مندوب إليه في الشرع ومساهلة من المكاتب في تعجيل ما بقي قبل حل ~~الأجل ليتوصل به إلى شرف الحرية، وهو مندوب إليه في الشرع أيضا بخلاف ما لو ~~جرت # PageV08P006 # هذه المعاملة بين حرين؛ لأن معنى المعاوضة فيما بينهما يغلب على معنى ~~الإرفاق فيكون هذا مبادلة الأجل بالدراهم، ومبادلة الأجل بالدراهم ربا ~~وكذلك إن صالحه من الكتابة على شيء بعينه فهو جائز؛ لأن دين الكتابة يحتمل ~~الإسقاط بالإبراء وقبضه غير مستحق فالاستبدال به صحيح كالثمن في البيع ~~وهذا؛ لأن في الاستبدال إسقاط القبض بعوض وإذا جاز إسقاط القبض بما هو ~~إبراء حقيقة وحكما بغير عوض فكذلك بالعوض، وإن فارقه قبل القبض لم يفسد ~~الصلح؛ لأنه افتراق عن عين بدين ألا ترى أنه لو اشترى ذلك الشيء بعينه بما ~~عليه من الكتابة جاز وإن لم يقبضه في المجلس وإن صالحه على عرض أو غيره ~~مؤجل لم يجز؛ لأنه دين بدين «ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الكالئ بالكالئ» فإن كاتبه على ألف درهم منجمة على أن يؤدي إليه مع كل نجم ~~ثوبا قد سمى جنسه أو على أن يؤدي مع كل نجم عشرة دراهم فذلك جائز؛ لأن ما ~~ضمه إلى المسمى في كل نجم يكون بدلا مشروطا عليه بمنزلة الألف الذي ذكره ~~أولا، والثوب الذي هو مسمى الجنس يصلح أن يكون بدلا في الكتابة؛ لأنه مبني ~~على التوسع فكان هذا بمنزلة قوله كاتبتك على كذا وكذا، وهو صحيح يتضح فيما ~~ذكر بعده أنه لو قال له على أن تؤدي مع مكاتبتك ألف درهم؛ لأنه لا فرق بين ~~أن يقول كاتبتك على ألف درهم أو يقول على ألف درهم وألف درهم وإذا ثبت أن ~~جميع ذلك بدل ms2114 فإذا عجز عن أداء شيء منه بعد حله رد في الرق. # وإن كاتبه على ألف درهم فأداها، ثم استحقت من يد المولى فالمكاتب حر ~~لوجود شرط عتقه، وهو الأداء، والعتق بعد وقوعه لا يحتمل الفسخ فالأداء وإن ~~بطل بالاستحقاق بعد الوجود لا يبطل العتق؛ ولأن المكاتبة لم تقع على هذه ~~الألف بعينها يريد به أن بدل الكتابة كان في ذمته وما يؤديه عوض عن ذلك فإن ~~الديون تقتضى بأمثاله لا بأعيانها وبدل المستحق مملوك للمولى بالقبض، ~~والمكاتب قابض لما في ذمته فيكون مملوكا له وإن كان بدله مستحقا، ومن ملك ~~ما في ذمته سقط عنه ذلك فلهذا كان حرا ويرجع عليه السيد بألف مكانها؛ لأن ~~قبضه قد انتقض بالاستحقاق فكأنه لم يقبض أو وجد المقبوض زيوفا فرده فلهذا ~~رجع بألف مكانها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع، والمآب. # PageV08P007 ### | [باب ما لا يجوز من المكاتبة] # (قال) - رضي الله عنه -: وإذا كاتب الرجل عبده على قيمته لم يجز؛ لأن عقد ~~الكتابة لا يصح إلا بتسمية البدل كعقد البيع، والقيمة مجهول الجنس، والقدر ~~عند العقد فلم تصح تسميته، وهو تفسير العقد الفاسد فإن موجب الكتابة ~~الفاسدة القيمة بعد تمامها فإذا أدى إليه القيمة عتق؛ لأن العقد انعقد مع ~~الفساد فينعقد موجبا لحكمه، والأصل أن العقد الفاسد معتبر بالجائز في ~~الحكم؛ لأن صفة الفساد لا تمنع انعقاد أصل العقد بل تدل على انعقاده فإن ~~قيام الوصف بالموصوف فإن الصفة تبع وبانعدام التبع لا ينعدم الأصل، ثم ~~العقود الشرعية لا تنعقد إلا مفيدة للحكم في الحال أو في الثاني ولا يمكن ~~تعرف حكم العقد الفاسد من نفسه؛ لأن الشرع لم يرد بالإذن فيه فلا بد من أن ~~يتعرف حكمه من الجائز، ولأن الحكم يضاف إلى أصل العقد لا إلى صفة الجواز ~~والذي يتعلق بصفة الجواز لزوم العقد بنفسه وذلك لا يثبت مع الفساد. فأما ~~حكم العتق عند أداء البدل مضاف إلى أصل العقد. # وأصل العقد منعقد وقد وجد أداء البدل؛ لأنا إن نظرنا إلى ms2115 المسمى فهو ~~القيمة وإن نظرنا إلى الواجب شرعا عند فساد العقد فهو القيمة فلهذا يعتق ~~بأداء القيمة. # وإن كاتبه على ثوب لم يسم جنسه لم يجز؛ لأن الثياب أجناس مختلفة وما هو ~~مجهول الجنس لا يثبت دينا في الذمة في شيء من المعاوضات كما في النكاح، وإن ~~أدى إليه ثوبا لم يعتق؛ لأنا لم نعلم بأداء المشروط حقيقة فاسم الثوب كما ~~يتناول ما أدى يتناول غيره ولم يوجد أداء بدل الكتابة أيضا حكما؛ لأن بدل ~~الكتابة هو القيمة في العقد الفاسد وبأداء الثوب لا يصير مؤديا القيمة ~~فلهذا لا يعتق (فإن قيل) المسمى ثوب وهذا الاسم حقيقة لما أدى فينبغي أن ~~يعتق وإن لم يكن هذا هو البدل حكما كما لو كاتبه على خمر فأدى (قلنا) نعم ~~المسمى ثوب ولكنا نقول الثياب متفاوتة تفاوتا فاحشا فلا وجه لتعيين هذا ~~الثوب مسمى؛ لأنه لو تعين لم يكن للمولى أن يرجع عليه بشيء آخر فإنه مال ~~متقوم وقد سلم له وفي هذا ضرر عليه فلدفع الضرر عنه لا يتعين هذا مسمى ولأن ~~هذا بمنزلة الاسم المشترك وفي المشترك لا يتعين بمطلق الاسم ولا عموم للاسم ~~المشترك فلهذا لا يعتق بأداء الثوب وكذلك لو كاتبه على خمر أو خنزير أو دار ~~بغير عينها؛ لأن الدار لا تثبت في الذمة في شيء من العقود ولأن اختلاف ~~البلدان، والمحال في الدار كاختلاف الأجناس في # PageV08P008 # الثياب ولهذا لو وكله بشراء دار له لم يصح التوكيل. # وإن كاتب أمته على ألف درهم على أن يطأها ما دامت مكاتبة لم تجز الكتابة ~~وقد بينا هذه المسألة بما فيها من الاختلاف، والطعن في كتاب العتاق فإن ~~وطئها السيد، ثم أدت الكتابة فعليه عقرها لما بينا أن العقد الفاسد معتبر ~~بالجائز في الحكم وفي الكتابة الجائزة يلزمه العقر بالوطء ويتقرر عليه إذا ~~أدت الكتابة، فكذلك في الفاسد وهذا بخلاف البيع الفاسد فإن البائع إذا وطئ ~~الجارية المبيعة قبل التسليم، ثم سلمها إلى المشتري فأعتقها لم يكن على ~~البائع عقر في ms2116 الوطء، والفرق بينهما أن الملك للمشتري في البيع الفاسد يحصل ~~عند القبض مقصورا عليه؛ لأن السبب ضعيف فلا يفيد الحكم حتى يتقوى بالقبض ~~فلا يتبين بقبض المشتري أن وطء البائع كان في غير ملكه بل كان وطؤه في ملكه ~~فلا يلزمه العقر ولهذا لو وطئها غير البائع قبل التسليم بشبهة كان العقر ~~للبائع. # ولو اكتسب كسبا كان ذلك للبائع بخلاف الكتابة فإنها إذا تمت بأداء البدل ~~يثبت الاستحقاق لها من وقت العقد حتى لو وطئت بشبهة كان العقر لها ولو ~~اكتسبت كانت الاكتسابات كلها لها فلهذا يجب العقر على المولى بوطئها وحقيقة ~~المعنى في الفرق أن موجب الكتابة إثبات المالكية لها في اليد، والمكاسب ~~وذلك في حكم المسلم إليها بنفس العقد لما لها من اليد في نفسها إلا أن ~~المولى كان متمكنا من الفسخ والاسترداد لفساد السبب فإذا زال ذلك بالعتق ~~تقرر الاستحقاق بها بأصل العقد ووزانه المبيع بعد قبض المشتري فإنه يكون ~~مملوكا له ويتمكن البائع من فسخ العقد لفساد السبب فإذا زال ذلك بالإعتاق ~~تقرر الملك له من وقت القبض. # وإذا كاتب عبده مكاتبة فاسدة، ثم مات المولى فأدى المكاتبة إلى الورثة ~~عتق استحسانا وفي القياس لا يعتق؛ لأن العقد الفاسد لكونه ضعيفا في نفسه لا ~~يمنع ملك الوارث ومن ضرورة انتقاله إلى الوارث بطلان ذلك العقد، ولو عتق ~~بالأداء فإنما يعتق من جهة الوارث، والوارث لم يكاتبه ولكنه استحسن فقال ما ~~هو المعقود عليه مسلم إلى العبد بنفس العقد فبموت المولى لا يبطل حقه وإن ~~تمكن الوارث من إبطاله لفساد السبب كالمبيع في البيع الفاسد بعد التسليم ~~فإن البائع إذا مات لا يملكه وارثه ولا يبطل ملك المشتري فيه وإن كان ~~الوارث يتمكن من استرداده وتملكه لفساد السبب حتى لو أعتقه المشتري نفذ ~~عتقه فكذلك هنا بعد الموت يبقى العقد ما لم يفسخه الوارث وإذا بقي العقد ~~كان أداء البدل إلى الوارث القائم مقام المورث كأدائه إلى # PageV08P009 # المورث في حياته فلهذا يعتق به. # وإن كاتب أمته مكاتبة ms2117 فاسدة فولدت ولدا، ثم أدت المكاتبة عتق ولدها معها ~~اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز في الحكم لما بينا أن الاستحقاق إذا تم لها ~~بالأداء فإنه يحكم بثبوته من وقت العقد كما في استحقاق الكسب، وإن ماتت قبل ~~أن تؤدي فليس على ولدها أن يسعى في شيء؛ لأنه إنما يلزمه السعاية فيما كان ~~واجبا على أمه ومع فساد العقد لم يكن عليها شيء من المال فكذلك لا يكون على ~~ولدها، فإن استسعاه في مكاتبة الأم فأداه لم يعتق في القياس؛ لأن العقد ~~فاسد، والاستحقاق به ضعيف، والحق الضعيف في الأم لا يسري إلى الولد. # وفي الاستحسان يعتق هو وأمه مستندا إلى حال حياتها اعتبارا للعقد الفاسد ~~بالجائز في الحكم ولأن الولد جزء منها وكان أداؤه في حياة الأم كأدائها ~~فكذلك بعد موت الأم أداؤه كأدائها، وإن كاتبها على ألف درهم على أن كل ولد ~~تلده فهو للسيد أو على أن تخدمه بعد العتق فالكتابة فاسدة؛ لأن هذا الشرط ~~مخالف لموجب العقد، وهو متمكن في صلب العقد فيفسد به العقد ولأنها بالكتابة ~~تصير أحق بأولادها وأكسابها، ولو شرط عليها مع الألف شيئا مجهولا من كسبها ~~لم تصح الكتابة فكذلك إذا شرط مع الألف ما تلده لنفسه؛ لأن ذلك مجهول، ثم ~~إن أدت مكاتبتها تعتق وفيه طعن بشر وقد بيناه في كتاب العتاق. # وإن كاتبها على ألف درهم إلى العطاء أو الدياس أو إلى الحصاد أو إلى نحو ~~ذلك مما لا يعرف من الأجل جاز ذلك استحسانا، وفي القياس لا يجوز؛ لأن عقد ~~الكتابة لا يصح إلا بتسمية البدل كالبيع وهذه الآجال المجهولة إذا شرطت في ~~أصل البيع فسد بها العقد فكذلك الكتابة ولكنه استحسن، فقال الكتابة فيما ~~يرجع إلى البدل بمنزلة العقود المبنية على التوسع في البدل كالنكاح، والخلع ~~ومثل هذه الجهالة في الأجل لا يمنع صحة التسمية في الصداق فكذلك في الكتابة ~~وهذا؛ لأن الجهالة المستدركة في الأجل نظير الجهالة المستدركة في البدل، ~~وهو جهالة الصفة بعد تسمية الجنس فكما لا يمنع ms2118 ذلك صحة التسمية في الكتابة ~~فكذلك هذا، فإن تأخر العطاء فإنه يحل المال إذا جاء أجل العطاء في مثل ذلك ~~الوقت الذي يخرج فيه؛ لأن المقصود وقت العطاء لا عينه فإن الآجال تقدر ~~بالأوقات. ولها أن تعجل المال وتعتق؛ لأن الأجل حقها فيسقط بإسقاطها ولها ~~في هذا التعجيل منفعة أيضا، وهو وصولها إلى شرف الحرية في الحال ولو كاتبها ~~على ميتة فولدت ولدا، ثم أعتق السيد الأم لم يعتق ولدها معها؛ لأن أصل ~~العقد لم يكن منعقدا فإن الكتابة لا تنعقد إلا بتسمية # PageV08P010 # مال متقوم، والميتة ليست بمال متقوم، ألا ترى أن البيع به لا ينعقد حتى ~~لا يملك المشتري المبيع بالقبض فكذلك الكتابة، وإذا لغي العقد يبقى إعتاق ~~الأم بعد انفصال الولد عنها فلا يوجب ذلك عتق ولدها بخلاف ما إذا كاتبها ~~على ألف درهم مكاتبة فاسدة فولدت ولدا، ثم أعتق السيد الأم عتق ولدها معها؛ ~~لأن العقد هناك منعقد مع الفساد فثبت حكمه في الولد اعتبارا للفاسد ~~بالجائز، ثم عتق الأم بإعتاق السيد إياها بمنزلة عتقها بأداء البدل فيعتق ~~ولدها معها. # وإن كاتبها على ألف درهم، وهي قيمتها على أنها إذا أدت فعتقت فعليها ألف ~~أخرى جاز على ما قال؛ لأنه جعل بدل الكتابة عليها ألفي درهم إلا أنه علق ~~عتقها بأداء الألف من الألفين، وذلك صحيح فإذا أدت الألف عتقت وعليها الألف ~~الأخرى كما كان الشرط بينهما إذ لا يبعد أن تكون مطالبة ببدل الكتابة بعد ~~عتقها كما لو استحق البدل بعد ما أدت إلى المولى تبقى مطالبة ببدل الكتابة ~~وعتقت بالأداء، وإن كاتبها على حكمه أو حكمها لم تجز المكاتبة؛ لأنه ما سمى ~~في العقد مالا متقوما فحكمه قد يكون بغير المال كما يكون بالمال فإذا أدت ~~قيمتها لم تعتق؛ لأن أصل العقد لم يكن منعقدا باعتبار أنه لم يسم فيه مالا ~~متقوما فهذا، والكتابة على الميتة سواء. # وإن كاتبها على عبد بعينه لرجل لم يجز وكذلك ما عينه من مال غيره من مكيل ~~أو موزون، ms2119 وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه يجوز حتى إنه ~~إن ملك ذلك العين فأداه إلى المولى عتق أو عجز عن أدائه رد في الرق؛ لأن ~~المسمى مال متقوم، وقدرته على التسليم بما يحدث له من ملك فيه موهوم فتصح ~~التسمية كما في الصداق إذا سمى عبد غيره فتصح التسمية بهذا الطريق، فأما في ~~ظاهر الرواية يقول بأن العتق في عقد المعاوضة يكون معقودا عليه، وقدرة ~~العاقد على تسليم المعقود عليه شرط لصحة العقد في العقود التي تحتمل الفسخ، ~~وملك الغير ليس بمقدور التسليم للعبد فلا تصح تسميته بخلاف النكاح فشرط صحة ~~التسمية هناك أن يكون المسمى مالا متقوما لا أن يكون مقدور التسليم؛ لأن ~~القدرة على التسليم فيما هو المقصود بالنكاح ليس بشرط لصحة العقد ففيما ليس ~~بمقصود أولى. # ثم روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه إن ملك ذلك العين ~~فأدى لم يعتق إلا أن يكون المولى قال له إذا أديت إلي فأنت حر فحينئذ يعتق ~~بحكم التعليق، وذكر اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن قول زفر - رحمه ~~الله تعالى - كذلك، وهو رواية الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى -، وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف # PageV08P011 # - رحمه الله تعالى - أنه قال: يعتق بالأداء قال له المولى ذلك أو لم يقل؛ ~~لأن العقد منعقد مع الفساد لكون المسمى مالا متقوما، وقد وجد الأداء فيعتق ~~كما لو كاتبه على خمر فأدى. # ووجه قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن ملك الغير لم يصر بدلا من هذا ~~العقد بتسميته؛ لأنه غير مقدور التسليم له إذا لم يسم شيئا آخر معه فلم ~~ينعقد العقد أصلا فإنما يكون العتق باعتبار التعليق بالشرط فإذا لم يصرح ~~بالتعليق قلنا بأنه لا يعتق كما لو كاتبه على ثوب أو على ميتة. # وإن قال كاتبتك على هذه الألف درهم، وهي لغيرها جازت المكاتبة؛ لأن ~~النقود لا تتعين في عقود المعاوضات فإنما ينعقد العقد بألف هي دين في ذمتها ms2120 ~~ألا ترى أن تلك الألف لو كانت من كسبها لم تجبر على أدائها بعينها وإذا أدت ~~غيرها عتقت، وكذلك إن قالت: كاتبني على ألف درهم على أن أعطيها من مال فلان ~~فالعقد جائز، وهذا الشرط لغو؛ لأن الألف تجب في ذمتها فالتدبير في أداء ما ~~في ذمتها إليها. # وإذا كاتبها واشترط فيها الخيار لنفسه أو لهما جاز ذلك؛ لأن عقد الكتابة ~~يتعلق به اللزوم ويحتمل الفسخ بعد انعقاده ويعتمد تمام الرضا فيكون كالبيع ~~في حكم شرط الخيار لهما أو لأحدهما؛ لأن اشتراط الخيار للفسخ بعد الانعقاد ~~ينعدم به تمام الرضا باللزوم فإن ولدت ولدا، ثم أسقط صاحب الخيار خياره، ~~فالولد مكاتب معها؛ لأن لزوم العقد عند إسقاط الخيار يثبت من وقت العقد ألا ~~ترى أن في البيع تسلم الزوائد المنفصلة، والمتصلة للمشتري إذا تم العقد ~~بالإجازة فكذلك في الكتابة. # وإن مات المولى قبل إسقاط الخيار، والخيار له أو ماتت الأمة، والخيار لها ~~فالخيار يسقط بموت من له كما في البيع ويسعى الولد فيما عليها؛ لأنه مولود ~~في كتابتها، وإن أعتق المولى نصفها قبل أن يسقط خياره فهذا منه فسخ الكتابة ~~كما لو أعتق جميعها وإذا انفسخت الكتابة فعليها السعاية في نصف قيمتها في ~~قول أبي حنيفة وكذلك لو أعتق السيد ولدها كان هذا فسخا للكتابة؛ لأن الولد ~~جزء منها، وهو داخل في كتابتها فإعتاقه الولد كإعتاق بعضها. # وإن كان الخيار لها فالولد يعتق بإعتاق المولى ولا يسقط عنها به شيء من ~~البدل؛ لأن الولد تبع لا يقابله شيء من البدل ولهذا لو مات لا يسقط عنها به ~~شيء من البدل. # وإن كاتبها على ألف درهم تؤديها إليه نجوما واشترط أنها إن عجزت عن نجم ~~فعليها مائة درهم سوى النجم فالكتابة فاسدة لتعلق بعض البدل بشرط فيه خطر ~~وقد تقدم نظير هذا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع، ~~والمآب. # PageV08P012 ### | [باب مكاتبة العبدين] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا كاتب الرجل عبدين له مكاتبة واحدة على ألف ~~درهم وكل واحد منهما كفيل ms2121 عن صاحبه على أنهما إن أديا عتقا وإن عجزا ردا في ~~الرق فهو جائز استحسانا وقد بيناه في العتاق فإن أدى أحدهما جميع الألف ~~عتقا لوصول جميع المال إلى المولى؛ ولأن أداء أحدهما كأدائهما فإن كل واحد ~~منهما مطالب بجميع المال وهما كشخص واحد في حكم الأداء حتى ليس للمولى أن ~~يأبى قبول المال من أحدهما، ثم يرجع المؤدي على صاحبه بحصته حتى إذا كانت ~~قيمتهما سواء رجع بنصفه؛ لأنه تحمل عنه بأمره، وكذلك لو أدى أحدهما شيئا ~~رجع على صاحبه بنصفه قل ذلك أو كثر اعتبارا للبعض بالكل، بخلاف مال على ~~حرين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فإن أدى أحدهما هناك النصف يكون عن نفسه ~~خاصة؛ لأنه في النصف أصيل، والمال على الأصيل أقوى منه على الكفيل وصرف ~~المؤدى إلى الأقوى ممكن؛ لأنه يجوز الحكم ببراءة ذمة أحدهما عن نصيبه قبل ~~براءة الآخر. # وهنا لا يمكن جعل المؤدى من نصيب المؤدي خاصة؛ لأنه إذا جعل كذلك برئت ~~ذمته عما عليه من البدل فيعتق، والحكم بعتق أحدهما قبل وصول جميع المال إلى ~~المولى متعذر فلهذا جعلنا المؤدى عنهما فيرجع على صاحبه بنصفه، وللسيد أن ~~يأخذ أيهما شاء بجميع المال؛ لأن كل واحد منهما التزم جميع المال على أن ~~يكون أصيلا في النصف كفيلا في النصف وإن مات أحدهما لم يسقط عن الحي شيء ~~منها؛ لأنه مات عن كفيل فيبقى عقد الكتابة في حق الميت ببقاء كفيله، ولأن ~~الحي منهما محتاج إلى تحصيل العتق لنفسه ولا يتوصل إلى ذلك إلا بأداء جميع ~~المال فلحاجته بقي مطالبا بجميع المال، وإن أدى يحكم بعتقهما جميعا، وإن ~~أعتق المولى أحدهما تسقط حصته لوقوع الاستغناء له بإعتاق المولى إياه ولأن ~~المولى بإعتاقه إياه يصير مبرئا له عن حصته من بدل الكتابة وإبراء الأصيل ~~إبراء الكفيل أو يجعل إعتاقه كقبض حصته من البدل منه بطريق أنه أتلفه ~~بتصرفه فلهذا يعتق الآخر بأداء حصته من البدل. # ولو كانتا أمتين فولدت إحداهما وأعتق السيد ولدها لم يسقط ms2122 شيء من المال ~~عنهما؛ لأن الولد تبع لا يقابله شيء من البدل، والمولى بإعتاقه لا يكون ~~مبرئا ولا يكون قابضا لشيء من بدل الكتابة، والمسألة على ثلاثة أوجه: أحدها ~~ما بينا. # والثاني # PageV08P013 # أن يكاتبهما على ألف درهم مكاتبة واحدة ولم يزد على هذا وفي هذا إذا أدى ~~أحدهما حصته من المال يعتق؛ لأن المولى حين أوجب العقد لهما ببدل واحد فقط ~~شرط على كل واحد منهما حصته من المال وكذلك هما بالقبول إنما يلتزم كل واحد ~~منهما حصته فلا يكون للمولى أن يطالب كل واحد منهما إلا بقدر حصته وبالأداء ~~برئت ذمته فيحكم بحريته. # والثالث: أن يقول المولى إذا أديا عتقا وإن عجزا ردا في الرق ولا يذكر ~~كفالة كل واحد منهما عن صاحبه فعند زفر - رحمه الله تعالى - جواب هذا الفصل ~~كجواب الثاني يعتق أحدهما بأداء حصته؛ لأن كل واحد منهما لم يلتزم بالقبول ~~إلا حصته ألا ترى أنه ليس للمولى أن يطالب أحدهما بجميع المال، وأن أحدهما ~~إذا أدى جميع المال لم يرجع على صاحبه بشيء بخلاف ما إذا شرط كفالة كل واحد ~~منهما عن صاحبه ولكنا نقول لا يعتق واحد منهما ما لم يصل جميع المال إلى ~~المولى؛ لأن ما شرط المولى في العقد يجب مراعاته إذا كان صحيحا شرعا وقد ~~شرط العتق عند أدائهما جميع المال نصا فلو عتق إحداهما بأداء حصته كان ~~مخالفا لشرطه؛ ولأن كلام العاقل محمول على الفائدة ما أمكن ولو عتق أحدهما ~~بأداء حصته لم يبق لقول المولى إن أديا عتقا وإن عجزا ردا # فائدة وما استدل به زفر - رحمه الله تعالى - ممنوع فإن عندنا هذا كالفصل ~~الأول في جميع الأحكام فلهذا قلنا ما لم يصل جميع المال إلى المولى لم يعتق ~~واحد منهما. # رجل كاتب عبدا على نفسه وعلى عبد له غائب بألف درهم جاز ذلك استحسانا وفي ~~القياس الحاضر منهما يصير مكاتبا بحصته من الألف إذا قسم على قيمته وقيمة ~~الغائب؛ لأنه لا ولاية للحاضر على الغائب وفي قبول العقد ms2123 في حقه فإنما يصح ~~قبوله في حق نفسه فلا يلزمه إلا حصته من البدل، والدليل عليه أنه ليس ~~للمولى أن يطالب الغائب بشيء من البدل فعرفنا أن حكم الكتابة لم يثبت في ~~حقه، وإنما يثبت في حق الحاضر خاصة وجميع البدل ليس بمقابلته فلا يلزمه إلا ~~حصته من البدل. # وجه الاستحسان أن المولى شرط للعتق وصول جميع المال إليه فلا يحصل هذا ~~المقصود إذا أوجبنا على الحاضر حصته فقط ولكن إما أن يجعل كأنه كاتب الحاضر ~~على الألف وعلق عتق الغائب بأدائه وهذا التعليق ينفرد به المولى أو يجعل ~~العقد كأنه بقبول الحاضر منعقدا فيما لا يضر بالغائب؛ لأن تأثير انعدام ~~الولاية للحاضر على الغائب في دفع الضرر عنه لا في منع أصل العقد فإن ~~انعقاد العقد بكلام المتعاقدين، وهو مملوك لهما ولهذا جعلنا البيع الموقوف ~~سببا تاما قبل إجازة المالك ولكن لا يثبت به ما يضر بالمالك، وهو # PageV08P014 # إزالة ملكه فكذلك هنا لا ضرر على الغائب في انعقاد العقد في حقه ولا في ~~عتقه عند أداء الحاضر إنما الضرر في وجوب البدل عليه فلا يثبت هذا الحكم ~~بقبول الحاضر وهذا هو الأصح فإن أدى الحاضر المال عتقا لانعقاد العقد في ~~حقهما ووصول جميع البدل إلى المولى سواء قال في الكتابة إذا أديت فأنتما ~~حران أو لم يقل ولا يرجع على الغائب بشيء؛ لأنه لم يجب في ذمته شيء من ~~البدل ولو كان واجبا وأدى هذا بغير أمره لم يرجع عليه فإذا لم يكن واجبا ~~فأولى وإن مات الغائب لم يرفع عن الحاضر شيء منه؛ لأنه ما كان على الغائب ~~شيء من البدل ولأن العقد بقي في حق الغائب بعد موته ببقاء من يؤدي بدل ~~الكتابة عنه، وإن مات الحاضر فليس للمولى أن يطالب الغائب بشيء من البدل؛ ~~لأنه لم يلتزم له شيئا ولهذا كان لا يطالبه بشيء في حياة الحاضر فكذلك بعد ~~موته ولكن إن قال الغائب أنا أؤدي جميع المكاتبة وجاء بها وقال المولى لا ~~أقبلها ففي القياس ms2124 للمولى أن لا يقبل؛ لأنه متبرع غير مطالب بشيء من البدل ~~فيسقط بموت من عليه حين لم يترك وفاء وانفسخ العقد فبقي الغائب عبدا قنا ~~للمولى وكسبه له فيكون له أن لا يقبل المؤدى منه بجهة الكتابة ولكنه استحسن ~~فقال ليس للمولى أن لا يقبل منه ويعتقان جميعا بأداء هذا الغائب؛ لأن حكم ~~العقد ثبت في حق الغائب فيما لا يضر به وذلك بمنزلة البيع بحكم العقد في حق ~~الحاضر فيكون الحاضر مع الغائب هنا بمنزلة مكاتب اشترى ولده، ثم مات. # وقد بينا أن الولد هناك لا يطالب بالبدل ولكن إن جاء به حالا فأدى عتقا ~~جميعا فهذا مثله، والمعنى أن الحاضر مات عمن يؤدي البدل ويختار ذلك لتحصيل ~~الحرية لنفسه، وهو الغائب فتبقى الكتابة ببقائه بهذه الصفة حتى إذا اختار ~~الأداء يكون أداؤه كأداء الحاضر ولكن لا يثبت الأجل في حقه؛ لأن الأجل ~~ينبني على وجوب المال فإنه تأخير للمطالبة ولا وجوب على الغائب. # وإذا كانا حيين فأراد المولى بيع الغائب لم يكن له ذلك في الاستحسان لما ~~بينا أن بقبول الحاضر تم السبب في حق الغائب فيما لا يضره وامتناع بيعه على ~~المولى لا يضره فيجعل قبول الحاضر عنه في هذا الحكم كقبوله بنفسه وبهذا ~~تبين أن الأصح هذا الطريق دون طريق تعليق عتقه بأداء الحاضر؛ لأن مجرد ~~تعليق العتق بالشرط لا يمنع بيع المولى فيه قبل وجود الشرط. # رجل قال لعبده قد كاتبت عبدي فلانا الغائب على كذا على أن تؤديها عنه ~~فرضي بذلك الحاضر فهذا لا يجوز؛ لأن الحاضر هنا مملوك قن لم يدخله المولى ~~في الكتابة، والمولى لا يستوجب على عبده دينا وقد بينا أن بقبول الحاضر لا ~~يمكن إيجاب المال في ذمة الغائب # PageV08P015 # وجواز عقد الكتابة لا ينفك عن وجوب البدل وإذا لم يجب البدل هنا على أحد ~~لم يجز العقد بخلاف الأول فقد وجب المال هناك على الحاضر لما صار مكاتبا ~~ولكن إن أدى الحاضر هنا المال إلى المولى عتق الغائب استحسانا. # وفي ms2125 القياس لا يعتق؛ لأن العقد صار لغوا حين لم يتعلق به وجوب البدل على ~~أحد وجه الاستحسان أن هذا التصرف من المولى إما أن يجعل كتعليقه عتق الغائب ~~بأداء الحاضر، وهو ينفرد بهذا التعليق أو يجعل العقد بمباشرة المولى وقبول ~~الحاضر منعقدا في حق الغائب فيما لا يضر به وعتقه عند أداء الحاضر ينفعه ~~ولا يضره فيثبت حكم العقد في حقه بمباشرتهما؛ لأن المولى يستبد بالتصرف ~~الموجب لعتق العبد لا في إلزام المال في ذمته، والأداء يتحقق بدون تقدم ~~الوجوب كما يتحقق ممن ليس بواجب عليه، وهو المتبرع. # وإن كاتب الحر على عبد لرجل على إن ضمن عنه المكاتبة لم يجز؛ لأنه لم يجب ~~البدل بقبول الحر على العبد ولا يمكن إيجاب بدل الكتابة على الحر ابتداء ~~بقبوله ولأن الحر لا يضمن عنه ما لم يجب عليه ولو ضمن عنه لسيده ما كان ~~واجبا عليه من بدل الكتابة لم يجز فإذا ضمن ما لم يجب عليه أولى وكذلك إن ~~كان هذا العبد ابنا لهذا الحر، وهو صغير أو كبير؛ لأنه لا ولاية للحر على ~~ولده المملوك في إلزام المال عليه فهو كالأجنبي في ذلك وكذلك عبد وابن له ~~صغير لرجل واحد كاتب الأب على ابنه لم يجز؛ لأن لما لم يدخل في الكتابة لم ~~يلزمه البدل، وليس له ولاية على الابن في إلزام البدل إياه لكونه مملوكا ~~إلا أنه إن أدى الأب عنه في الوجهين يعتق استحسانا لما بينا. # رجلان لكل واحد منهما عبد فكاتباهما معا على ألف درهم كتابة واحدة إن ~~أديا عتقا وإن عجزا ردا في الرق قال يكون كل واحد منهما مكاتبا بحصته ~~لصاحبه حتى إذا أدى حصته من البدل إلى مولاه يعتق؛ لأن كل واحد منهما إنما ~~يستوجب البدل على مملوكه ويعتبر شرطه في حق مملوكه لا في حق مملوك الغير ~~فإنما وجب لكل واحد منهما على مملوكه بقبوله حصته من الألف فإذا أدى فقد ~~برئت ذمته من بدل الكتابة فيعتق بخلاف ما إذا كانا لشخص ms2126 واحد؛ لأن شرط ~~المولى في حقهما معتبر، وقد شرط أنهما لا يعتقان إلا بوصول جميع المال إليه ~~فلهذا لا يعتق واحد منهما هناك بأداء حصته. # ولو كاتب عبدا له صغيرا يعقل ويعبر عن نفسه جاز؛ لأنه من أهل العبارة ~~وقوله معتبر عند إذن المولى ألا ترى أنه لو أذن له في التجارة نفذ تصرفه ~~فكذلك إذا أوجب له الكتابة وإذا أذن له في القبول فيعتبر قبوله؛ لأن فيه ~~منفعة له، وإن كان # PageV08P016 # صغيرا ولا يعقل فلا معتبر بقبوله، والكتابة لا تنعقد بمجرد الإيجاب بدون ~~القبول. # حر كاتب على عبد لرجل فأدى إليه المكاتبة يعتق ولا يرجع الحر بالمال على ~~العبد ولا على المولى أما على العبد فلأنه لم يلتزم شيئا من المال ولا أمر ~~الحر بالأداء عنه وأما على المولى ففي القياس له أن يسترد المال؛ لأنه رشاه ~~حيث أعتق عبده فيثبت له حق الرجوع عليه كما لو قال له أعتق عبدك بألف درهم ~~وأعطاها إياه فأعتقه كان له أن يرجع فيما أعطاه ويضمنه إن كان قد استهلكه ~~فكذلك فيما سبق. # توضيحه: أن المال لو كان واجبا على العبد فضمنه عنه الحر للسيد وأدى كان ~~له أن يرجع عليه فيسترد منه ما أدى إليه فإذا لم يجب المال على العبد أولى ~~ولكنه استحسن وقال إنه تبرع بأداء المال عنه ولو كان العبد قبل الكتابة، ثم ~~أدى حر عنه على سبيل التبرع لم يرجع بالمؤدى على المولى فكذلك الحر إذا كان ~~هو القابل للعقد؛ لأن قبوله كقبول العبد فيما لا يضر به ولأنه لو رجع صار ~~المولى مغرورا من جهته بقبوله وأدائه ودفع الضرر والغرور واجب فلهذا جعلناه ~~متبرعا بأداء بدل الكتابة فلا يرجع به على أحد. # رجل كاتب عبدين له كتابة واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا، ثم عجز أحدهما ~~فرده المولى في الرق أو قدمه إلى القاضي فرده، وهو لا يعلم بمكاتبة المولى ~~الآخر معه، ثم أدى الآخر جميع المكاتبة فإنهما يعتقان جميعا؛ لأنهما كشخص ~~واحد ألا ترى ms2127 أنهما لا يعتقان إلا بأداء جميع المال معا وكما جعلا في حق ~~العتق كشخص واحد فكذلك في العجز فبعجز أحدهما لا يتحقق تغير شرط الكتابة ~~على المولى ما لم يظهر عجز الآخر فلهذا لا ينفذ قضاء القاضي برده في الرق ~~ولأن في هذا القضاء إضرارا بالغائب؛ لأنه يسقط حصة الغائب من البدل لا ~~محالة إذا نفذ قضاء القاضي بعجزه، والغائب لا يعتق بأداء حصته فيتضرر من ~~هذا الوجه، والحاضر ليس بخصم عن الغائب فيما يضره وكذلك إن استسعى الغائب ~~بعد ذلك في نجم أو نجمين، ثم عجز فرده هو أو القاضي فبهذا باطل؛ لأن رد ~~الأول في الرق لما لم يصح صار ذلك كالمعدوم فلا يتحقق العجز بهذا الآخر ~~لتوهم قدرة الأول بالأداء بعد العجز فلهذا لا يصح ردهما في الرق إلا معا. # وكذلك إذا كاتب الرجلان عبدا واحدا مكاتبة واحدة فغاب أحدهما وقدم الآخر ~~العبد إلى القاضي وقد عجز لم يرده في الرق ما لم يجتمع الموليان؛ لأن العقد ~~واحد باتحاد القابل ولأن من ضرورة الحكم بعجزه في نصيب الحاضر الحكم بعجزه ~~في نصيب الغائب أيضا، والحاضر ليس بخصم عن الغائب فلا يرد في الرق ما لم ~~يجتمعا. ولو كان المولى واحدا فمات عن # PageV08P017 # ورثة كان لبعضهم أن يرده في الرق بقضاء القاضي إما؛ لأن كل واحد منهم خصم ~~عن الميت ورده في الرق قضاء على الميت؛ لأنه يبطل به حقه في الولاء ولأن ~~بعض الورثة خصم عن بعض فيما هو ميراث بينهم ألا ترى أن أحد الورثة إذا أثبت ~~دينا على إنسان بالبينة للميت ثبت في حق الكل وكذلك إذا ثبت عليه دين ولكن ~~لو رده بغير قضاء لم يصح ذلك منه؛ لأن للآخرين رأيا في المسامحة والمهلة ~~معه فلا يكون له ولاية الاستبداد بقطع رأيهم، وإن كان المكاتب هو الميت عن ~~ولدين لم يكن للمولى أن يرد أحدهما في الرق حتى يجتمعا؛ لأن كل واحد منهما ~~بانفراده كاف لبقاء عقد الكتابة باعتباره فبعجز أحدهما لا يظهر عجز ms2128 الميت ~~كما لا يظهر عجزه بعدم أحدهما عند وجود الآخر. # ألا ترى أنه لو عجز أحدهما وأدى الآخر عتقا جميعا فلهذا لا يردهما في ~~الرق حتى يجتمعا. # وإذا كاتب عبدين له مكاتبة واحدة فارتد أحدهما وقتل الآخر فإن الحي لا ~~يعتق ما لم يؤد جميع المكاتبة مراعاة لشرط المولى كما في حال حياة الآخر ~~وإن أدى عتقا جميعا؛ لأنهما في حكم الأداء كشخص واحد فبعد موت أحدهما يبقى ~~العقد في حقه ببقاء من يؤدي بدل الكتابة، وهو الحي فلهذا عتقا بأدائه، وإن ~~كان المرتد حين قتل ترك له كسبا اكتسبه في ردته فإن المولى يأخذ من ذلك ~~المال جميع المكاتبة؛ لأنه مات عن وفاء فيبقى عقد الكتابة لحاجته إلى تحصيل ~~الحرية ولا يحصل ذلك إلا بأداء جميع المال فلهذا أخذ المولى جميع المكاتبة ~~من تركته ويعتقان جميعا، ثم يرجع ورثته على الحي بحصته كما لو أداه في ~~حياته وهذا لأنه مضطر في الأداء حيث لا يتوصل إلى العتق إلا به. # وبهذا تبين فساد استدلال زفر فإن عنده أحدهما إذا أدى لا يرجع على صاحبه، ~~وإن عندنا يرجع بعد مقالة المولى إذا أديا عتقا وإن عجزا ردا، ثم بقية ~~الكسب ميراث لهم لما بينا في العتاق أن قيام حق المولى في كسبه يمنعنا أن ~~نجعل كسب ردته فيئا فيكون ميراثا لورثته، وكذلك إن كان المرتد لحق بدار ~~الحرب أخذ الباقي بجميع المكاتبة؛ لأن أكثر ما فيه أن لحاقه بدار الحرب ~~كموته، والآخر لا يتوصل إلى العتق إلا بأداء جميع البدل فإذا أدى رجع على ~~المرتد بحصته إذا رجع كما يرجع في تركته أن لو مات وإن لم يرجع حتى مات في ~~دار الشرك عن مال وظهر المسلمون على ماله لم يرجع هذا المؤدي فيه بشيء؛ لأن ~~ذلك المال صار فيئا للمسلمين إذ لم يبق فيه للمولى حق حين حكم بحريته، ~~والدين لا يبقى في المال الذي صار فيئا وإن وجده قبل القسمة ألا ترى أن حرا ~~لو استدان دينا، ثم ارتد ms2129 والعياذ بالله ولحق بدار الحرب ولم يخلف مالا هنا ~~فظهر المسلمون عليه وعلى ماله فقتلوه لم # PageV08P018 # يكن لغرمائه على ماله سبيل؛ لأنه صار فيئا وهذا؛ لأن السبي يوجب صفاء ~~الحق في المسبي للسابي ولا يصفو له الحق إذا بقي الدين فيه. # وإن عجز المكاتب الحاضر، والآخر مرتد في دار الحرب لم يرده القاضي في ~~الرق؛ لأن لحاقه بدار الحرب لم يتم لما بقي حق المولى في كسبه ورقبته فهو ~~بمنزلة الغائب في دار الإسلام وقد بينا أنه إذا كان أحدهما غائبا لا يحكم ~~بعجز الحاضر قبل رجوعه فهذا مثله فإن رد القاضي هذا في الرق لم يكن ردا ~~للآخر حتى إذا رجع مسلما لم يرد إلى مولاه رقيقا لما بينا أن الحاضر ليس ~~بخصم عن الغائب وإن عجز الغائب لم يظهر بعجز الحاضر فلهذا لا تنفسخ الكتابة ~~في حق الغائب وإن كان مرتدا في دار الحرب. # رجل كاتب عبدا له وامرأته مكاتبة واحدة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه، ثم ~~ولدت ولدا فقتل الولد فقيمته للأم دون الأب؛ لأنه جزء منها يتبعها في الرق، ~~والحرية فيتبعها في الكتابة أيضا فلهذا كان بدل نفسه لها وكسبه وأرش ~~الجناية عليه كله لها وإن قتله المولى فعليه قيمته وكان قصاصا بالكتابة إن ~~كانت قد حلت أو رضيت هي بالقصاص إن لم تكن حلت؛ لأن الأجل حقها فيسقط ~~بإسقاطها كما لو عجلت المال، ثم ترجع على الزوج بحصته إذا حلت الكتابة؛ ~~لأنها صارت مؤدية جميع البدل بالمقاصة فترجع على الزوج بحصته بحكم الكفالة ~~ولكن رضاها بسقوط الأجل يعتبر في حقها دون حق الزوج فلهذا لا ترجع عليه إلا ~~بعد حل المال وإن كان في القيمة فضل على الكتابة فذلك الفضل وما ترك الولد ~~من مال فهو للأم دون الأب؛ لأن الولد قتل، وهو مملوك وقد كان تبعا للأم في ~~الكتابة فكسبه وما فضل من قيمته يكون لها خاصة. # وكذلك إن كان الولد جارية فكبرت وولدت ابنة، ثم قتلت الابنة السفلى كانت ~~قيمتها للجدة؛ لأن ms2130 السفلى كالعليا في أنها تابعة للجدة داخلة في كتابتها، ~~وإن ماتت الجدة وبقي الولدان، والزوج كان على الولدين من السعاية ما كان ~~على الجدة؛ لأنهما في حكم جزء منها فيسعيان فيما كان عليها وإن أدى أحد ~~الولدين لم يرجع على صاحبه بشيء؛ لأنه مؤد عن الجدة وكسبه في حكم أداء بدل ~~الكتابة بمنزلة كسب الجدة فلا يرجع على صاحبه بشيء لهذا ولكنه يرجع على ~~الزوج بحصته كما لو أدت الجدة في حياتها جميع البدل رجعت على الزوج بحصته، ~~ثم يسلم له ذلك دون الآخر؛ لأنه كسبه، وإنما يسلم للجدة من كسبه قدر ما ~~يحتاج إليه لأداء بدل الكتابة وتحصيل الحرية لنفسها فما فضل من ذلك يسلم ~~للمكتسب وهذا هو الذي رجع به فاضل عن حاجتها فيكون للمكتسب خاصة -. # رجل كاتب عبدين له مكاتبة واحدة # PageV08P019 # بألف درهم وقيمتهما سواء فأدى أحدهما مائتي درهم، ثم أعتقه المولى بعد ~~ذلك فإنه يرجع بنصف ما أدى على صاحبه؛ لأنه قبل العتق كان قد استوجب الرجوع ~~على صاحبه بنصف ما أدى قل ذلك أو كثر فلا يبطل ذلك بعتقه؛ لأن عتقه مقرر ~~لحقه لا مبطل له، ثم يرفع عن الآخر نصف ما بقي من الكتابة اعتبارا للبعض ~~بالكل وقد بينا أنه لو أعتق أحدهما في حال بقاء جميع الكتابة صار كالقابض ~~للنصف أو كالمبرئ له عن النصف فكذلك في حق الباقي هنا وكذلك لو أعتق الذي ~~لم يؤد؛ لأن أداء أحدهما كأدائهما فلا يختلف حكم عتقهما وأيهما عتق فإنه ~~يؤخذ على حاله بمكاتبة صاحبه؛ لأنه بمنزلة الكفيل عنه وقد صحت هذه الكفالة ~~تبعا لعقد الكتابة حين كان مطالبا بجميع المال قبل عتق صاحبه فكذلك يبقى ~~مطالبا بنصيب صاحبه بعد عتقه فإذا أدى رجع به عليه وليس من ضرورة امتناع ~~صحة كفالته ابتداء بما يبقى على صاحبه بعد حريته امتناع بقاء ما كان ثابتا. # ألا ترى أن الإباق يمنع ابتداء البيع ولا يمنع بقاءه، والعدة تمنع ابتداء ~~النكاح ولا تمنع بقاءه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ms2131 وإليه المرجع، ~~والمآب ### | [باب مكاتبة المكاتب] # (قال) - رضي الله عنه - قد بينا أن للمكاتب أن يكاتب استحسانا فإن أعتقه ~~بعد الكتابة لم ينفذ عتقه كما قبله؛ لأنه لا يملكه حقيقة، وهو متبرع في ~~إعتاقه وكذلك إن وهب له نصف المكاتبة أو كلها؛ لأنه إبراء بطريق التبرع ~~وكذلك لو قال المكاتب لعبده: إذا أعطيتني ألف درهم فأنت حر فهذا باطل ولو ~~أدى لم يعتق؛ لأن تعليق العتق بالشرط لا يصح ممن ليس بأهل للتنجيز كالصبي ~~وهذا بخلاف الكتابة؛ لأنه عقد معاوضة بمنزلة البيع أو أنفع منه في حق ~~المكاتب ولهذا احتمل الفسخ بالتراضي ولو اعتبر معنى التعليق فيه لم يحتمل ~~الفسخ. # مكاتب كاتب جاريته، ثم وطئها فعلقت منه فإن شاءت مضت على الكتابة؛ لأن ~~الاستيلاد لا ينافي ابتداء الكتابة فكذلك بقاؤها وإذا اختارت ذلك أخذت ~~عقرها؛ لأن المكاتب فيما يلزمه من العقر بالوطء كالحر وقد بينا أن الحر إذا ~~وطئ مكاتبته يلزمه عقرها؛ لأنها صارت أحق بنفسها فكذلك المكاتب وإن شاءت ~~عجزت نفسها فتكون بمنزلة أم ولده لا يبيعها كما لو استولد المكاتب جاريته ~~فإن عجزت نفسها فأعتقها المولى لم يجز كما لو أعتق جارية من كسب مكاتبه ~~بخلاف ما لو أعتق # PageV08P020 # ولدها؛ لأن الولد داخل في كتابته حتى يعتق بعتقه فيكون مملوكا للمولى ~~فأما الأم لم تدخل في كتابته ألا ترى أنها لا تعتق بعتقه ولكنها أم ولد له ~~يطأها ويستخدمها فلم تصر مملوكة للمولى؛ لأن ثبوت ملك المولى لضرورة ~~التبعية في الكتابة وامتناع بيعها؛ لأنها تابعة للولد في هذا الحكم لا أنها ~~داخلة في الكتابة وإن مات الولد لم يكن للمكاتب أن يبيعها أيضا؛ لأن امتناع ~~البيع فيها كان تبعا لحق الولد وحق الولد بموته لا يبطل فكذلك حق الأم، ~~وإنما امتنع بيعها تبعا لثبوت نسب ولدها منه وذلك باق بعد موته. # مكاتب كاتب جاريته، ثم استولدها المولى فعليه العقر لها؛ لأنها صارت أحق ~~بنفسها، والولد مع أمه بمنزلتها؛ لأنه جزء منها وقد بينا في كتاب العتق أنه ~~لا ms2132 يمكن الحكم بحرية ولدها مجانا ولا بالقيمة فإن عجزت أخذ المولى الولد ~~بالقيمة استحسانا؛ لأنها بالعجز صارت أمة قنة للمكاتب، والمولى إذا استولد ~~أمة مكاتبة يكون الولد حرا بالقيمة استحسانا، والجارية مملوكة للمكاتب ~~بمنزلة المغرور وإن كان المكاتب هو الذي وطئها، ثم مات ولم يترك مالا فإن ~~لم تلد مضت على الكتابة؛ لأن المكاتب مات عن وفاء باعتبار ما عليها من ~~البدل وقد بينا أن الوفاء بمال هو دين له معتبر كالوفاء بالمال العين، وإن ~~كانت ولدت خيرت فإن شاءت رفضت مكاتبتها وسعت هي وولدها في مكاتبة الأول وإن ~~شاءت مضت على مكاتبتها؛ لأنه تلقاها جهتا حرية إما أداء كتابة نفسها لتعتق ~~مع ولدها به أو أداء كتابة المكاتب بعد رفض مكاتبتها؛ لأنها بمنزلة أم ~~الولد، والمكاتب إذا مات عن أم ولد له ومعها ولد مولود في الكتابة سعت هي ~~مع ولدها في المكاتبة ويعتقان بالأداء فهذا مثله ولو كان ترك مالا فيه وفاء ~~بالمكاتبة أديت مكاتبته وحكم بحريته وحرية ولده وتبطل المكاتبة عنها؛ لأنها ~~صارت أم ولد للمكاتب فعتق بموته حين حكمنا بحريته ووقع الاستغناء لها عن ~~أداء مكاتبتها، وإن عجزت هي، والمولى هو المدعي للولد، والمكاتب الأول ميت ~~فالولد حر وعلى المولى قيمته؛ لأن كتابة المكاتب باق بعد موته للوفاء بها ~~وبولدها. # وقد بينا أنها لو عجزت في حياة المكاتب أخذ المولى ابنه بالقيمة فكذلك ~~بعد موته وإن كان بالقيمة وفاء بالمكاتبة عتق المكاتب لأن المولى صار ~~مستوفيا لبدل الكتابة بالمقاصة وكانت الأم مملوكة لورثة المكاتب إن كان له ~~وارث سوى المولى وإن لم يكن صارت للمولى بالإرث وكانت أم ولد له؛ لأنه ~~ملكها وله منها ولد ثابت النسب. # مكاتب كاتب عبده، ثم كاتب عبده أمته فاستولدها المكاتب الأول أخذت منه ~~عقرها لما سقط الحد عنده بشبهة حق الملك له فيها بعد عجزها # PageV08P021 # وعجز من كاتبها ومضت على كتابتها؛ لأنها أحق بنفسها ومكاسبها وولدها ~~بمنزلتها؛ لأنه جزء منها فإن عجزت كان الولد للمكاتب الأول بالقيمة؛ لأن حق ~~المكاتب ms2133 في كسب مكاتبه كحق الحر، فإن الثابت له حق الملك، وفي حق الملك ~~المكاتب، والحر سواء فكما أن الحر يأخذ ولده بالقيمة في هذه الصورة ~~استحسانا فكذلك المكاتب إلا أن الحر إذا أخذه بالقيمة كان حرا مثله، ~~والمكاتب إذا أخذه بالقيمة كان مثله أيضا داخلا في كتابته؛ لأن كسب المكاتب ~~يحتمل الكتابة ولا يحتمل الحرية فإن أعتق المولى هذا الولد نفذ عتقه؛ لأنه ~~لما دخل في كتابته صار ملكا للمولى. # فإن كاتب المكاتب عبده، ثم كاتب الثاني أيضا عبدا له، ثم عجز الأوسط ~~فالمكاتب الآخر يصير للمكاتب الأول ولأن الأوسط صار عبدا قنا له ومكاتبه ~~أيضا يصير مكاتبا له ولا يكون عجز الأوسط عجزا للآخر فإذا أدى عتق وإن عجز ~~كان عبدا له، ثم ذكر مسألة العتاق إذا ولدت المكاتبة ابنتا، ثم ولدت الابنة ~~ابنتا، ثم ولدت الابنة ابنتا ثم أعتق المولى إحداهن وقد بينا ذلك بتمامه ~~هناك. # رجل كاتب جاريتين له مكاتبة واحدة، ثم استولد إحداهما فالولد حر، والأم ~~مع الجارية الأخرى مكاتبة كما كانت ولا خيار لها في ذلك بخلاف ما إذا كاتب ~~مكاتبة وحدها؛ لأن هناك لها أن تعجز نفسها قبل الاستيلاد وتفسخ الكتابة به ~~فكذلك بعد الاستيلاد وهنا لم يكن لها أن تعجز نفسها قبل الاستيلاد وتفسخ ~~الكتابة لحق الأخرى فإنهما كشخص واحد فلا يظهر العجز في حق إحداهما دون ~~الأخرى. # ألا ترى أن الأخرى لو أدت المكاتبة بعد ما عجزت هذه نفسها عتقا فلهذا لا ~~تخير وكذلك لو كانت إحداهما ولدت بنتا فاستولد السيد البنت لم تصر أم ولد ~~له، والولد حر بغير قيمة؛ لأن المكاتبة تسعى لتحصيل الحرية لنفسها وأولادها ~~وأولاد أولادها، وفي هذا تحصيل مقصودها ولأنه لو تحقق عجزها كان ولد الولد ~~حرا بغير قيمة لثبوت نسبه فكذلك قبل عجزها، ومعنى قوله أن الابنة لا تصير ~~أم ولد أنه لا يبطل عنها حكم تبعية الأم في الكتابة؛ لأن مقصود الأم في ~~حقها لا يحصل بالاستيلاد. # ألا ترى أنه لو أخرجناها من المكاتبة وجعلناها ms2134 أم ولد للمولى لم تعتق ~~بأداء المال؛ لأن في هذا تفويت مقصوده فلهذا أبقينا حكم الكتابة فيها حتى ~~تعتق الأم بالأداء. # مكاتبة كاتبت عبدا، ثم ولدت ولدا، ثم ماتت ولم تدع شيئا قال يسعى الولد ~~فيما على أمه؛ لأنه مولود في كتابتها ولا يجوز أن يعتبر ما على المكاتب في ~~إسقاط السعاية عنه؛ لأن ذلك دين لا يمكن أداء كتابتها منه قبل حله، ألا ترى ~~أنه لو كان لها على حر # PageV08P022 # دين إلى أجل قضى على الولد بالسعاية فكذلك هنا فإن كان نجم الكتابة إلى ~~سنة فقضى على الولد بالسعاية فعجز عنها عند حله قبل حلول ما على المكاتب أو ~~قبل حلول الدين الذي على الأجنبي فإنه يرد في الرق؛ لأنه قائم مقام الأم ~~ولو عجزت هي في حياتها عن أداء نجم حل عليها ردت في الرق ولا يلتفت إلى ما ~~لها من الدين المؤجل على غيرها؛ لأنها لا تصل إلى ذلك إلا بعد حله فقبل ~~الحلول بمنزلة المعدوم في تحقق عجزها حتى ترد في الرق فكذلك ولدها بعد ~~موتها فإن رد في الرق، ثم خرج الدين من الأجنبي أو المكاتب فهو للمولى، ~~والولد رقيق له؛ لأن كتابتها قد بطلت بقضاء القاضي برد الولد في الرق فهذا ~~المال كسب أمته فيكون للمولى مع ولدها، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب ### | [باب كتابة العبد على نفسه وولده الصغار] # (قال) - رضي الله عنه -: رجل كاتب عبده على نفسه وولده الصغار قال هو ~~جائز؛ لأنه لو كاتب عبدا حاضرا نفسه أو على غائب جاز إذا قبل الغائب فهذا ~~مثله أو أولى؛ لأن ولده إليه أقرب من الأجنبي فإن عجز قبل إدراك الولد أو ~~بعده فرد في الرق كان ذلك ردا للولد أيضا؛ لأن الأولاد صغار عاجزون عن ~~الكسب ولأنه ليس عليهم شيء من المال إنما المال على الأب وقد تحقق عجزه ~~فيرد في الرق ويكون ذلك ردا في حق من دخل في العقد تبعا له؛ لأن ثبوت الحكم ~~في التبع بثبوته ms2135 في الأصل وهذا بخلاف المكاتبين إذا عجز أحدهما؛ لأن هناك ~~الآخر مطالب بالمال فبعجز أحدهما لا يظهر العجز في حق الآخر وهنا الأولاد ~~لا يطالبون بشيء من المال؛ لأن الأب مملوك لا ولاية له على أولاده في إلزام ~~المال إياهم فلهذا يتم العجز به كما تم العقد بقبوله فإن أدرك ولده فقالوا ~~نحن نسعى في المكاتبة لم يلتفت إليهم؛ لأن المكاتبة قد سقطت برد الأب في ~~الرق وكذلك لو كانوا بالغين حين عجز الأب؛ لأنه ليس عليهم شيء من المال ~~فقدرتهم على السعاية وعجزهم عنها سواء وإن مات الأب ولم يدع شيئا سعوا في ~~المكاتبة على النجوم وكان ينبغي في القياس أن لا يثبت النجوم في حقهم ولكن ~~إن جاءوا بالمال حالا وإلا ردوا في الرق كما بينا في العبد الغائب والحاضر ~~إذا مات الحاضر ولكن قال هنا قبول الأب الكتابة في حق أولاده صحيح فيما ~~يرجع إلى مقصوده وعتق الأولاد من مقاصده كعتق نفسه فكما يثبت الأجل ويبقى ~~باعتبار بقائه لتحصيل # PageV08P023 # مقصوده فكذلك يبقى باعتبار بقاء الولد؛ لأنه من مقاصده بخلاف العبد ~~الغائب فإنه لا مقصود للحاضر في عتقه. # توضيحه: أن حال الأولاد هنا كحال ولد مولود في الكتابة؛ لأن ذلك الولد ~~كما حدث حدث مكاتبا وهذا الولد كما عقد عقد الكتابة صار مكاتبا، ثم ذلك ~~الولد يسعى على النجوم فهذا الولد مثله يقرره أن سبب الولاية، وهو الأبوة ~~ثابت هنا حتى إذا تم سقوط حق المولى بعتقهما كان له الولاية فيعتبر قيام ~~السبب أيضا فيما ينفعهما ولا يضر بالمولى، وفي القول بأن الولد يسعى في ~~النجوم منفعة لهما فإن كانوا صغارا لا يقدرون على السعاية ردوا في الرق ~~لتحقق العجز في حق الأب حين لم يخلف ما يؤدي به بدل الكتابة ولا من يؤدي ~~عنه وإن كانوا يقدرون عليها فسعى بعضهم في المكاتبة فأداها لم يرجع على ~~إخوته بشيء؛ لأنه ما أدى عنهم إذ لم يكن عليهم شيء من المال وإنما أدى عن ~~الأب؛ لأن المال عليه. # ألا ms2136 ترى أنه لو أدى في حياة الأب لم يرجع على إخوته بشيء فكذلك بعد موته ~~فإن ظهر للأب مال كان ميراثا بينهم لاستناد حريتهم إلى ما استند إليه حرية ~~أبيهم ولم يكن لهذا أن يأخذ من تركة الأب ما أدى؛ لأنه متبرع فيما أدى إذ ~~لم يكن مطالبا بشيء من المال كما في حال حياة الأب ولأنه بمنزلة الأب في ~~المكاتبة فإنما يؤدي لتحصيل العتق لنفسه وكسبه فيما يؤدي به البدل ككسب ~~أبيه فلهذا لا يرجع بالمؤدى في تركة أبيه وكان للمولى أن يأخذ كل واحد من ~~الأولاد بجميع المال لا باعتبار أنه دين في ذمته ولكن باعتبار أنه قائم ~~مقام أبيه، وفيما هو من حقوق الأب كان قبوله صحيحا في حق الأولاد فيأخذ كل ~~واحد منهما بجميع المال كأنه ليس معه غيره. # ولهذا لو مات بعضهم لا يرفع عن بقيتهم شيء من المكاتبة كما لو كان معدوما ~~في الابتداء وهذا؛ لأن المكاتبة واحدة في حقهم، وفي حق الأب فلا يعتق أحد ~~منهم إلا بوصول جميع المال إلى المولى فإن أعتق المولى بعضهم رفع عنهم بحصة ~~قيمة المعتق؛ لأن إعتاق المولى بعضهم بمنزلة القبض منه لحصته، وفيما يرجع ~~إلى منفعتهم لكل واحد منهم حصة من البدل وإن كان الأب هو القابل؛ لأن العقد ~~مضاف إلى الكل قصدا بخلاف الولد المولود في الكتابة إذا أعتقه المولى فإنه ~~لا يسقط شيء من البدل؛ لأنه كان تبعا في العقد وشيء من البدل لا يقابل ~~التبع وإن كان فيهم جارية فاستولدها السيد أخذت عقرها، وهي مكاتبة على ~~حالها ليس لها أن تعجز نفسها لمكان إخوتها ألا ترى أنهم لو أدوا عتقت هي ~~أيضا. # وإن كان الولد كبارا حين كاتب على نفسه وعليهم بغير أمرهم وأدى الكتابة ~~عتقوا ولم يرجع بشيء منها عليهم # PageV08P024 # في هذا الوجه ولا في الوجه الأول؛ لأن بقبوله لم يلزمهم شيء من البدل ~~فكان هو مؤديا المال عن نفسه لا عنهم. # رجل كاتب عبدا له وامرأته مكاتبة واحدة على أنفسهما وأولادهما ms2137 وهم صغار، ~~ثم إن إنسانا قتل الولد فقيمته للأبوين جميعا يستعينان بها في الكتابة؛ ~~لأنهما قبلا الكتابة عليهم وحالهما في ذلك على السواء إذ لا ولاية لواحد ~~منهما عليه ولا يمكن جعل هذه القيمة للمولى؛ لأن الولد صار مكاتبا لقبولهما ~~فلا يبقى للمولى سبيل على كسبه ولا قيمة رقبته فلا بد من أن تؤخذ القيمة ~~منه فتكون للأبوين؛ لأنهما كانا ينفقان عليه في حياته فكانا أحق بحضانته ~~وهذا بخلاف الولد المولود بينهما بعد الكتابة فإن قيمته للأم خاصة؛ لأن ~~ثبوت الكتابة في الولد هنا بطريق التبعية وجانب الأم يترجح في ذلك؛ لأنه ~~جزء منها وهنا ثبوت الكتابة في حق الولد بالقبول والقبول منهما جميعا وإن ~~غاب الأب فأراد المولى سعاية الولد لم يكن له ذلك؛ لأن وجوب المال بقبولهما ~~كانا عليهما دون الولد فما بقيا حيين لم يكن على الولد شيء من المال وليس ~~للأبوين سبيل على كسب الولد؛ لأنه مكاتب للمولى مقصودا بالعقد معهما وليس ~~للأبوين سبيل على كسب المكاتب بخلاف الولد المولود في الكتابة فإنه تبع ~~للأم فكانت أحق بكسبه لتستعين به على أداء البدل. # وإن مات الولد وترك مالا فماله للأبوين مثل قيمته على ما بينا أنه مكاتب ~~معهما فلا سبيل للمولى على ماله ولكنهما يأخذان ماله فيستعينان به على أداء ~~البدل وإن أعتق السيد الولد رفعت حصته عن الأبوين لما بينا أن العقد تناوله ~~مقصودا فكان له من البدل حصته وإن لم يكن للمولى أن يطالبه به لانعدام ~~القبول من جهته، وصار المولى قابضا بعتقه حصته وإن لم يعتقه وأراد أن يأخذه ~~بشيء من الكتابة لم يكن له ذلك ما بقي أحد الوالدين؛ لأن قبولهما عليه غير ~~معتبر في الإلزام والأبوان هما الأصلان في وجوب المال عليهما بالقبول فما ~~بقي شيء من الأصل لا يظهر حكم الخلف فإذا ماتا قلنا إن وقعت الكتابة والولد ~~صغير سعى فيها على النجوم بعد موتهما كما يسعى الولد المولود في الكتابة ~~وإن وقعت، وهو كبير فعليه أن يؤدي المكاتبة حالة ms2138 وإلا رد في الرق بمنزلة ~~العبد الحاضر والغائب؛ لأنه لا ولاية للأبوين على الولد الكبير بعد سقوط حق ~~المولى عنه فهو بمنزلة الأجنبي في حقهما فلا يبقى الأجل بعد موتهما؛ لأن ~~الأجل لتأخير المطالبة، وهو غير مطالب لانعدام القبول منه أو ممن له ولاية ~~عليه فقلنا إن جاء بالمال حالا وإلا رد في الرق، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. # PageV08P025 ### | [باب مكاتبة الوصي] # (قال) - رضي الله عنه -: وللوصي أن يكاتب عبد اليتيم استحسانا، وفي ~~القياس لا يصح ذلك منه؛ لأنه إرفاق للحال وإعتاق باعتبار المآل. # وجه الاستحسان أن الوصي قائم مقام اليتيم فيما فيه النظر له والكتابة ~~أنظر له من البيع؛ لأن بالبيع يزول ملكه عن العين قبل وصول البدل إليه ~~وبالكتابة لا يزول ملكه عن العين إلا بعد وصول المال إليه وتسقط نفقته عنه ~~في الحال وإذا تعذر وصول المال إليه بعجزه تفسخ الكتابة فكان عبدا له على ~~حاله فإذا ملك البيع ملك الكتابة بالطريق الأولى فإن وهب المال له بعد ~~الكتابة لم يجز؛ لأنه تبرع بما لا يملكه فلا يصح من جهته ولا من جهة الصبي؛ ~~لأنه ليس بقائم مقامه في التبرع، وإن أقر بالقبض صدق؛ لأن المال وجب بعقده، ~~وهو يملك مباشرة قبضه فيصح إقراره بالقبض أيضا (فإن قيل) فعلى قياس هذا ~~ينبغي أن تصح هبته في حق المكاتب لما كان الوجوب بعقده كما لو باعه من ~~إنسان، ثم أبرأ المشتري عن الثمن جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى (قلنا) ؛ لأن في البيع هو كالعاقد لنفسه فيما هو من حقوق عقده ولهذا ~~كان قبض الثمن إليه بعد بلوغ اليتيم فأما في الكتابة هو معبر عن اليتيم ~~ولهذا لا يملك قبض البدل بعد بلوغ اليتيم فيكون هو بالهبة متبرعا بما لا ~~يملكه ولأن هبة البدل من المكاتب إعتاق له والوصي لا يملك الإعتاق فأما ~~الإقرار بالقبض ليس بإعتاق ولكنه إقرار بما يملك الإنشاء فيه. # وإن قال كنت كاتبته وأدى إلي لم يصدق؛ لأن ms2139 الإقرار بالكتابة وقبض البدل ~~إعتاق له (فإن قيل) أليس أنه يملك إنشاء الكتابة واستيفاء البدل فينبغي أن ~~يصلح إقراره به؟ (قلنا) : إنما يملك الإنشاء؛ لأنه يدخل بتصرفه في ملك ~~اليتيم ظاهرا مثل ما يخرجه عن ملكه، وذلك لا يوجد في الإقرار (فإن قيل) ~~فكذلك إذا أقر باستيفاء البدل بعد ما باشر الكتابة (قلنا) : هناك بمباشرة ~~الكتابة يدخل في ملكه ظاهرا مثل ما يخرجه من ملكه، ثم الإقرار بالقبض ليس ~~يخرج من ملكه شيئا إنما يقرر ملكه في البدل بقبضه، ولو وكل الوصي بقبض بدل ~~الكتابة جاز؛ لأنه يملك مباشرة القبض بولايته فيصح توكيله به غيره كالأب ~~فإن كاتبه، ثم أدرك اليتيم فلم يرض به فالكتابة ماضية؛ لأنه تصرف نفذ من ~~الوصي في حال قيام ولايته فلا يملك اليتيم إبطاله بعد البلوغ كالبيع وهذا؛ ~~لأن فعله في حال # PageV08P026 # بقاء ولايته كفعل اليتيم بنفسه غير أنه لا يدفع المال إلى الوصي؛ لأن ~~ولاية القبض له كان بطريق نيابته عن اليتيم، وقد زال ذلك فهو كدين وجب ~~ليتيم لا بعقد الوصي لا يملك الوصي قبضه بعد بلوغه وهذا؛ لأن العاقد في باب ~~الكتابة سفير. # ألا ترى أن الوكيل بالكتابة لا يملك القبض وأنه ليس عليه تسليم المعقود ~~عليه فلا يقبض البدل بحكم العقد أيضا ولكن القبض إلى اليتيم بعد بلوغه ولا ~~يعتق المكاتب إلا بالأداء إليه أو إلى وكيله. # وكذلك لو كان القاضي عزل الوصي الذي كان كاتب وجعل غيره وصيا كان قبض ~~البدل إلى الثاني دون الأول حتى ولو أدى إلى الأول أو أدى إلى اليتيم لم ~~يعتق ولا يجوز لأحد الوصيين أن يكاتب بغير إذن صاحبه في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى ويجوز في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - بمنزلة ~~بيع أحد الوصيين عبد اليتيم فإن عندهما لا ينفرد به أحدهما؛ لأن الأب أقام ~~رأيهما مقام رأي نفسه، ورأي المثنى لا يكون كرأي الواحد، وأبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يقول: تصرف الوصي بحكم ولايته ولكل واحد من الوصيين ms2140 ولاية ~~تامة ولا يجوز للوصي أن يعتق على مال كما لا يعتق بغير مال؛ لأن العبد يخرج ~~من ملك اليتيم بنفس القبول والبدل في ذمة مفلسة كالتاوي، وكذلك لا يبيع نفس ~~العبد منه بمال؛ لأنه إعتاق بجعل ألا ترى أنه إذا صح عتق بنفس القبول قبل ~~أداء المال بخلاف الكتابة ولا يجوز للوصي أن يكاتب إذا كانت الورثة كبارا ~~غيبا كانوا أو حضورا؛ لأنه ليس له على الورثة الكبار ولاية وإنما له حفظ ~~المال عليهم فإنما يملك التصرفات فيما يرجع إلى الحفظ والكتابة ليس من هذه ~~الجملة ألا ترى أنه لا يبيع العقار. # (قال) وكذلك لو كانوا صغارا فأدركوا، ثم كاتبه الوصي لم يجز كما لو كانوا ~~كبارا ألا ترى أنهم لو كاتبوه بأنفسهم صح منهم وإنما ثبت الولاية للوصي في ~~حال لا يملك المولى عليهم مباشرة التصرف بنفسه وكذا إن كان بعض الورثة ~~كبارا فأبوا أن يجيزوا كتابة الوصي لم تجز مكاتبته؛ لأنه لا ولاية له في ~~نصيب الكبار والصغير لو كان بالغا فكاتب نصيبه بنفسه كان للآخر أن يفسخ ~~الكتابة فكذا إذا فعله الوصي وإن كانت الورثة صغارا وعلى الميت دين فكاتب ~~الوصي عبدا من تركته لم يجز وإن كان الدين لا يحيط بماله؛ لأن حق الغريم ~~مقدم وما لم يصل إليه كمال حقه لا يسلم شيء من التركة إلى الوارث فلا يمكن ~~تصحيح كتابته للغريم إذ ليس للوصي عليه ولاية ولا لليتيم؛ لأنه لا يسلم له ~~شيء إلا بعد وفاء الدين ولا للميت؛ لأن حقه في تفريغ ذمته ويتأخر ذلك في ~~كتابته فلهذا لم يجز عقده إلا أن يستوفي الغريم # PageV08P027 # حقه من بقية التركة فحينئذ تنفذ الكتابة؛ لأن المانع قيام حق الغريم وقد ~~زال ذلك بوصول دينه إليه. # وكذلك إن كان مكان الدين وصية بالثلث؛ لأنه لا ولاية للوصي على الموصى له ~~في كتابة نصيبه وثلث العبد بالوصية صار له فلا تنفذ الكتابة من الوصي فيه ~~كما لو كان بعض الورثة كبارا. # رجل أوصى بثلث ماله وله ms2141 عبيد لا مال له غيرهم وترك يتامى صغارا فكاتب ~~الوصي بعض الرقيق فأدى إليه جميع المكاتبة فإنه يعتق حصة الورثة منه؛ لأن ~~ثلثي المكاتب كان مملوكا لهم والوصي قائم مقامهم في الكتابة ولو كانوا ~~بالغين فكاتبوا واستوفوا البدل عتق نصيبهم فكذلك إذا فعله الوصي فيأخذ ~~الموصى له من المكاتب حصته؛ لأن ثلث العبد بموت الوصي صار له وإنما أدى بدل ~~الكتابة من كسبه وثلث الكسب حقه فكان له أن يستوفي ذلك من الوصي وله أن ~~يضمن الورثة حصته من العبد إن كانوا أغنياء؛ لأنهم معتقون له وأحد الشريكين ~~إذا أعتق، وهو موسر يكون ضامنا لنصيب شريكه والصبا لا ينفي اليسار فلا يمنع ~~وجوب ضمان العتق أيضا وقد بينا في العتاق أن الرق لا يمنع وجوب ضمان العتق ~~فالصبى أولى؛ لأن الرق ينافي حقيقة الملك والصبا لا ينافيه، وليس له أن ~~يضمن الوصي شيئا؛ لأن الوصي نائب عن الورثة بمنزلة الوكيل لهم بعد البلوغ ~~فلا يكون معتقا وإنما يجب الضمان على المعتق، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب مكاتبة الأمة الحامل.] # (قال) - رضي الله تعالى عنه -: رجل كاتب أمة له حاملا فما في بطنها داخل ~~في كتابتها ذكر أو لم يذكر كما يدخل في بيعها؛ لأنه جزء منها ولأنها لو ~~حبلت بعد الكتابة، وولدت كان الولد داخلا في كتابتها فإذا كان موجودا عند ~~العقد أولى فإن استثنى ما في بطنها لم تجز الكتابة كما لو باعها واستثنى ما ~~في بطنها وهذا؛ لأنه بالاستثناء يشترط ما في بطنها لنفسه، وهو شرط فاسد ~~متمكن في صلب العقد فتبطل به الكتابة كما لو استثنى وطأها أو خدمتها لنفسه. # وإن كاتب ما في بطنها دونها لم يجز كما لو باع ما في البطن وهذا؛ لأن ما ~~في البطن بمنزلة جزء منها فلا يحتمل الكتابة مقصودا ولأن الكتابة لا تتم ~~إلا بالقبول والقبول من الجنين لا يتحقق وليس لأحد عليه ولاية القبول الأم ~~وغيرها فيه سواء؛ لأن القابل لا يمكن أن يجعل نائبا ms2142 فإن نيابة الغير شرعا ~~فيما يكون متصورا من المنوب عنه وإن كاتبها، وهي حامل # PageV08P028 # فولدت، ثم ماتت سعى الولد في مكاتبتها على نجومها؛ لأنه جزء منها انفصل ~~بعد ثبوت حكم الكتابة فيها والنجوم تبقى ببقاء مثل هذا الجزء وإن كان عليها ~~دين سعى فيه أيضا؛ لأن هذا الجزء قائم مقامها، وهي في حياتها كانت تسعى في ~~الدين والكتابة جميعا فإن أدى الولد المكاتبة قبل الدين عتق وأخذه الغرماء ~~بالدين حتى يسعى لهم فيه استحسانا. # وفي القياس لا يعتق؛ لأن كسب الولد فيما يرجع إلى حاجتها ككسبها وإنما ~~يبدأ من كسبها بالدين قبل الكتابة؛ لأن الدين أقوى من الكتابة ألا ترى أنه ~~لا يسقط عنها بالعجز ولكنه استحسن فقال الولد قائم مقامها، وهي في حياتها ~~لو أدت الكتابة قبل الدين عتقت وكان للغرماء أن يطالبوها بالدين فكذلك ~~الولد إذا أدى وهذا؛ لأن ذمة الولد خلف عن ذمتها ولهذا بقيت النجوم ببقاء ~~الولد فهما دينان في ذمته فإذا قضى أحدهما من كسبه صح قضاؤه ولا سبيل ~~للغرماء على ما أخذه المولى؛ لأن حقهم في ذمته فيطالبونه بأن يسعى لهم كما ~~لو كانت هي التي أدت الكتابة في حياتها. # وإن عجز عن المكاتبة رده القاضي رقيقا وبيع في الدين للغرماء كما لو عجزت ~~هي في حياتها وهذا؛ لأن الدين ثابت في ذمته والدين في ذمة الرقيق يثبت ~~متعلقا بمالية الرقبة فيباع فيه وإن كان المولى قد قبض منه شيئا من المال ~~فهو سالم له كما لو كان أخذ منها في حياتها وهذا؛ لأنه بمنزلة غريم من ~~الغرماء وللمكاتب أن يقضي بعض غرمائه ويسلم المقبوض للقابض عتق المكاتب أو ~~عجز؛ لأنه في قضاء الدين بكسبه كالحر وإذا قتل الولد خطأ أخذت الدية من ~~عاقلة القاتل فيبدأ منها بقضاء الدين؛ لأن بدل نفس الولد بمنزلة كسبه وذلك ~~في حاجتها بمنزلة مالها فيبدأ منه بقضاء الدين، ثم بالكتابة؛ لأن الذمة لما ~~خربت تعلقت الحقوق بالمال فيبدأ بالأقوى، والدين أقوى من الكتابة، ثم تقضى ~~الكتابة بعد ذلك ms2143 والباقي يكون لورثة الابن دون ورثة الأم؛ لأنه يحكم بعتقها ~~وعتق الولد بأداء المكاتبة ولا حق لها فيما كان فاضلا عن حاجتها من بدل نفس ~~الولد وكسبه ألا ترى أن الولد لو كان حيا كان الفضل سالما له فكذا يسلم ~~لورثته بعد موته ويستوي إن كاتبها، وهي حامل أو ولدت في كتابتها وإن ماتت ~~الأم وتركت مالا وفاء بالدين الذي عليها فقبض المولى ذلك من الكتابة تعتق ~~الأم والولد إذا كان الولد هو الذي أدى إليه؛ لأنه خلف عنها فأداؤه كأدائها ~~إلا أن الغرماء أحق بذلك المال يأخذونه من المولى؛ لأن حقهم تعلق بمالها ~~بعد الموت كما يتعلق حق غرماء الحر بماله بعد موته وحقهم أقوى من حق المولى ~~وليس للابن ولاية إبطال حقهم فلهذا # PageV08P029 # أخذوا المال منه، ثم يرجع هو على الابن ببدل الكتابة ولكن لا يبطل العتق ~~كما لو استحق المقبوض من البدل وهذا بخلاف ما إذا لم تترك مالا وأدى الولد ~~الكتابة من كسبه؛ لأن هناك حق الغرماء في ذمته كحق المولى، وهو مكاتب قائم ~~مقام الأم فيملك تخصيص بعض الغرماء بقضاء الدين من كسبه. # وإن كان المولى هو الذي قبض مالها من غير أداء الولد إليه لم يعتق؛ لأن ~~هذا مال الغرماء فالمولى غاصب في أخذه لا مستوف لبدل الكتابة بخلاف ما إذا ~~أدى الولد؛ لأنه يكون مؤديا بدل الكتابة بمال هو حق غيره ألا ترى أنه لو ~~كان في يدها مال مغصوب لإنسان فغصب المولى ذلك منها لم تعتق ولو أدت إليه ~~بجهة الكتابة عتقت فكذلك بعد موتها وإن كان القاضي دفعه إليه، وهو لا يعلم ~~أن عليها دينا فهو بمنزلة الباب الأول تعتق هي وولدها؛ لأن أداء القاضي ~~كأداء الولد أو أقوى منه؛ لأن القاضي له ولاية قضاء دين الميت من ماله كما ~~يكون لمن يخلفه ذلك. # وإن أعتق المولى ولدها في حياتها عتق ولم يرفع عنها شيء من الكتابة؛ لأنه ~~تبع محض لا يقابله شيء من البدل إذا لم يكن من أهل القبول ms2144 وقت عقد الكتابة ~~فهو كالولد المولود في الكتابة، وإن ماتت ولم تترك مالا فأعتق المولى الولد ~~جاز العتق؛ لأنه قائم مقامها ولو أعتقها المولى جاز العتق وإن كان عليها ~~دين وبقي حق الغرماء في ذمتها فكذلك إذا أعتق ولدها وهذا؛ لأن حق غرمائها ~~لا يتعلق بذمة الولد ما بقيت الكتابة إنما يتعلق بالكسب، وبالعتق لا يفوت ~~شيء من محل حقهم فلا يمنع نفوذ العتق من المولى ولا يفوت الغرماء شيء من ~~محل حقهم ولا يضمن للغرماء شيئا ولكن الولد يسعى لهم في الدين كما كان ~~يفعله قبل العتق. # رجل كاتب أمته، وهي حبلى أو حبلت من بعد، ثم أعتق نصفها قبل أن تلد عتق ~~من الولد مثل ذلك؛ لأن الجنين تبع لها وثبوت الحكم في التبع بثبوته في ~~الأصل فلهذا يعتق منه بقدر ما عتق منها، وهي بالخيار إن شاءت سعت في نصف ~~المكاتبة. # وإن شاءت سعت في نصف القيمة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن ~~العتق عنده يتجزأ وقد تلقاها جهتا حرية الكتابة والسعاية فتختار أيتهما ~~شاءت فإن ماتت بعد ما ولدت يسعى الولد فيما على أمه؛ لأنها بمنزلة المكاتبة ~~سواء اختارت السعاية في نصف المكاتبة أو نصف القيمة، والولد مولود في ~~كتابتها فيسعى فيما عليها ولا يسعى في شيء من قيمة نفسه؛ لأن ثبوت العتق في ~~نصفه بطريق التبعية للأم فلا ينقلب مقصودا فيما كان فيه تبعا وإن كان عليها ~~دين يسعى الولد في جميع الدين أيضا؛ لأنه قائم مقامها فيما كان عليها من ~~الدين والكتابة وهذا؛ لأنه لا يعتق # PageV08P030 # إلا بعتقها فكان هذا والولد المولود في الكتابة سواء وإن أعتقه المولى لم ~~يبطل عنه الدين؛ لأن الدين قد ثبت في ذمته على أن يؤدي من سعايته باعتبار ~~خلافته عنها فلا يبطل بإعتاق المولى إياه كما لا يبطل بإعتاق المولى إياها ~~وإن كان هذا الولد جارية فعلقت من المولى، ثم مات المولى عتقت بجهة ~~الاستيلاد؛ لأنها كانت كالمكاتبة للمولى وسعت في الدين الذي على أمها كما ms2145 ~~لو كان المولى أعتقها في حياته ولم تسع في المكاتبة؛ لأن سعايتها في ~~المكاتبة كان لتحصيل العتق لنفسها وقد عتقت ولأن المولى بإعتاقه إياها بعد ~~موت الأم يصير مبرئا لها عن بدل الكتابة. # ألا ترى أنه لو أعتق أمها في حياتها كان مبرئا لها عن بدل الكتابة فكذلك ~~الولد ويستوي إن أعتقها قصدا أو بالاستيلاد. # وإذا كاتب الرجل أمة فولدت ولدا فجنى على الولد جناية أو اكتسب مالا ~~فجميع ذلك للأم؛ لأنه تابع لها في الكتابة فكسبه وأرش طرفه لها وليس للولد ~~أن يمنع شيئا منها وإن كان كبيرا فإن عتقا، ثم ماتت الأم فذلك ميراث عنها ~~سواء كانت أخذت منه أو لم تأخذ بخلاف ما يكتسبه الولد بعد موتها وهذا؛ لأن ~~حال بقاء الأصل لا عبرة للتبع فكان كسب الولد ككسبها ولو اكتسبت، ثم عتقت ~~وماتت كان كسبها ميراثا عنها سواء كان في يدها أو في يد غيرها فكذلك كسب ~~ولدها فأما بعد الموت فات ما هو الأصل ولكن بقي الولد خلفا عنها فيما كان ~~من حاجتها وحاجتها إلى أداء البدل لتعتق به فلهذا كان ما وراء ذلك من كسب ~~الولد له وإن مات الولد بعد العتق من تلك الجراحة كان جميع قيمته للأم؛ لأن ~~الجاني صار قاتلا له فإن بالعتق لا تنقطع السراية هنا حين لم يتبدل المستحق ~~وإذا صار قاتلا له، وهو مكاتب وقت جنايته فيكون الواجب عليه القيمة ويكون ~~ذلك سالما للأم. # وإن مات الولد عن مال وورثة أحرار، ثم ماتت الأم قبل أن تأخذه ولم تترك ~~شيئا فذلك المال مالها؛ لأن سبب الاستحقاق تم لها في حياتها فلا يبطل حقها ~~بموتها ولكن القيمة مالها ويأخذ المولى منه المكاتبة والباقي ميراث عنها ~~ويجوز لولد المكاتبة أن يبيع ويشتري؛ لأنه بمنزلة أمه مكاتب فيملك التصرف ~~وإن كان كسبه لها بحكم التبعية في الكتابة فإن لحقه دين، ثم ماتت الأم سعى ~~في جميع ذلك كما كان يسعى في حياتها فإن اكتسب مالا قضى منه الدين الذي ~~عليه وعلى ms2146 أمه وسعى في الكتابة؛ لأنه مع لحوق الدين إياه، هو قائم مقام ~~الأم بعد موتها فيسعى في جميع ما عليها وإن مات بدئ بدينه؛ لأن دينه في ~~ذمته أقوى من حيث إنه أسبق تعلقا وأنه أصيل فيه لمباشرة سببه فيبدأ من كسبه ~~بدينه، ثم بدين أمه. # ألا ترى أن المكاتبة لو أذنت لعبدها في # PageV08P031 # التجارة فلحقه دين، ثم ماتت كان غرماء العبد أحق بمالية الرقبة من ~~غرمائها فكذلك الولد وهذا؛ لأن كسبه لها بعد ما يفرغ من حاجته فإن حاجة ~~المكتسب في كسبه مقدم على حاجة غيره. # مكاتبة ولدت بنتا فكبرت وارتدت ولحقت بالدار، ثم أسرت لم تكن فيئا؛ لأنها ~~مكاتبة تبع لأمها والمكاتبة لا تملك بالأسر فتحبس حتى تتوب أو تموت كما لو ~~كانت الأم هي التي فعلت ذلك وبهذا ونحوه يتبين فساد قول من يقول من ~~أصحابنا: إن أحدا لا يتكاتب على أحد فإن الابنة لو لم تصر مكاتبة حقيقة ~~لصارت فيئا بالأسر فإن ماتت المكاتبة عن غير وفاء فإن القاضي يخرج الابنة ~~من الحبس حتى تسعى فيما على أمها؛ لأن حبسها لحق الشرع، وحق الأمة والمولى ~~فيها، وفي سعايتها مقدم على حق الشرع. # ألا ترى أن الأمة إذا ارتدت لم تحبس ولكنها تدفع إلى المولى يستخدمها ~~ويحبسها فكذلك الابنة هنا تخرج لتسعى فيما على أمها مكاتبة ولدت ولدا، ثم ~~قتلها الولد فقتلها بمنزلة موتها وليس عليه من جنايته شيء؛ لأنه جزء منها ~~فكأنها جنت على نفسها ولأنه لو جنى على غيرها كان موجب جنايته في كسبه ~~وكسبه لها فلو وجب لها بجنايته شيء إنما يجب فيما هو من حقها فلا يكون ~~مفيدا وإن جنت الأم جناية على إنسان، ثم ماتت قبل أن يقضى عليها بشيء سعى ~~الولد في الجناية والكتابة؛ لأنه قائم مقامها، وهي في حياتها كانت تسعى ~~فيها فإن عجز نظر فإن كان القاضي قضى لولي الجناية بالقيمة فهو بمنزلة ~~الدين على الولد يباع فيه وإن كان القاضي لم يقض لولي الجناية بشيء بطلت ~~الجناية بعجزه ms2147 كما لو عجزت في حال حياتها قبل قضاء القاضي، ثم ماتت وهذا؛ ~~لأن حق ولي الجناية في رقبتها وإنما يصير دينا في ذمتها بقضاء القاضي فإذا ~~ماتت قبل القضاء بطل حقه لفوات محله فكذلك هنا، والله أعلم بالصواب. ### | [باب مكاتبة الرجلين] # (قال) : وإذا كاتب الرجلان عبدهما مكاتبة واحدة فأدى إلى أحدهما حصته لم ~~يعتق نصيبه منه ما لم يؤد جميع المكاتبة إليهما؛ لأن العقد واحد في حق ~~المكاتب فلا يعتق شيء منه بأداء بعض البدل كما لو كان لرجل واحد وهذا؛ لأن ~~المقبوض غير سالم للقابض بل لشريكه أن يستوفي منه نصفه؛ لأنه مال وجب لهما ~~بسبب واحد عوضا عما هو مشترك بينهما فكان أداؤه إلى أحدهما كأدائه إليهما ~~وإن أعتقه أحدهما جاز؛ لأنه مالك لنصيبه متمكن من إعتاقه # PageV08P032 # بعد الكتابة كما كان متمكنا منه قبل ذلك وكذلك إن وهب له نصيبه من ~~المكاتبة أو أبرأه عنه عتق؛ لأنه لو كان مالكا لجميعه كان معتقا له بإبرائه ~~عن جميع البدل فكذلك إذا كان مالكا لبعضه كان معتقا لحصته بإبرائه إياه عن ~~حصته من البدل بمنزلة ما لو قال له أنت حر بخلاف ما لو استوفى حصته وهذا؛ ~~لأن ما أسقط بالهبة والإبراء نصيبه خاصة فيتحقق به براءة ذمة المكاتب عن ~~نصيبه فأما المستوفي ليس بنصيبه خاصة حتى كان لشريكه أن يشاركه فلا يتم ~~براءة ذمته عن نصيبه بهذا الاستيفاء وكذلك إن سلم الشريك للقابض ما قبض أو ~~كان قبض نصيبه بإذن شريكه؛ لأنه لا يتم سلامة المقبوض له بهذا أيضا حتى لو ~~عجز الغلام كان المأخوذ بينهما نصفين وهذا؛ لأنه إنما سلم المقبوض بشرط أن ~~يسلم له ما في ذمة المكاتب فإذا فات شرطه بالعجز رجع بنصف ما قبض كالمحال ~~عليه إذا مات مفلسا يعود الدين إلى ذمة المحيل، ثم المكاتب بالخيار بعد ~~إعتاق أحدهما إياه إن شاء عجز ويكون الشريك بالخيار بين التضمين والسعاية ~~في نصف القيمة والعتق في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. # وبين العتق والسعاية إن ms2148 كان المعتق معسرا؛ لأنه بتعجيزه نفسه انفسخت ~~الكتابة فيكون حكمه حكم عبد مشترك بين اثنين يعتقه أحدهما وعلى قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - يضمن المعتق نصف قيمته إن كان موسرا ويسعى العبد في نصف ~~قيمته إن كان معسرا كما هو مذهبه في العبد المشترك، وعلى قول محمد - رحمه ~~الله تعالى - يضمن الأقل من نصف القيمة ونصف ما بقي من الكتابة وكذلك يسعى ~~العبد في الأقل عند عسرة المعتق؛ لأن وجوب الضمان والسعاية لدفع الضرر عن ~~الشريك ويندفع الضرر عنه بإيجاب الأقل كأن حقه وقت الإعتاق كان في الأقل. # ألا ترى أنه يعتق نصيبه باتصال ذلك إليه والضرر يندفع عنه باتصال حقه ~~إليه وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول اعتبار الأقل بحكم بقاء الكتابة ~~وحين عجز نفسه فقد انفسخت الكتابة فكان حق الساكت في نصف العبد عينا ولا ~~يندفع الضرر عنه إلا باتصال نصف القيمة إليه ولا معنى لاعتبار الأقل بعد ~~ذلك، وإن اختار المضي على المكاتبة، ثم مات عن مال كثير أخذ المولى الذي لم ~~يعتق نصف المكاتبة من ماله كما كان يطالبه به في حياته، ثم الباقي بعد ذلك ~~لورثته. # وإذا كاتب الرجلان عبدين بينهما مكاتبة واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا ~~فإنه يكون كل واحد منهما مكاتبا بينهما على حدة بحصته وذلك بأن يقسم المسمى ~~على قيمتهما فيكون كل واحد منهما مكاتبا بحصته وإذا أدى أحدهما حصته إليهما ~~عتق بخلاف ما لو كانا لرجل واحد؛ لأن هناك كل واحد منهما # PageV08P033 # يمكن أن يجعل ملتزما لجميع البدل، البعض بطريق الأصالة، والبعض بطريق ~~الكفالة مراعاة لشرط المولى، والمالك واحد فلا يكون ذلك منهما كفالة على ~~الحقيقة. # فأما هنا نصف كل واحد منهما لمالك على حدة فلو جعلنا كل واحد منهما ~~مطالبا بجميع البدل كان بحكم الكفالة في البعض، وفي نصف ذلك كفالة من كل ~~واحد منهما عن مملوك هو لغير مولاه فيكون كفالة حقيقة ولا تصح الكفالة من ~~المكاتب ولا ببدل الكتابة فلهذا كان كل واحد منهما مطالبا بحصته ms2149 خاصة يعتق ~~بأداء ذلك إليهما كما لو كاتبه كل واحد منهما بعقد على حدة. # عبد بين رجلين كاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه فللشريك أن يرد ~~المكاتبة، وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - ليس له ذلك بمنزلة ما لو ~~أعتق أحدهما نصيبه أو بمنزلة ما لو باع أحدهما نصيبه؛ لأن تصرف المكاتب ~~لاقى خالص ملكه ولكنا نقول هذا عقد محتمل للفسخ، وفي إبقائه ضرر على الشريك ~~الآخر، أما في الحال فلأنه يتعذر عليه بيع نصيبه، وأما بعد الأداء فلأنه ~~يتعذر عليه استدامة الملك في نصيبه فلدفع الضرر عن نفسه يتمكن من فسخ عقد ~~شريكه وإذا جاز فسخ الكتابة لدفع الضرر عن المتعاقدين فلأن يجوز فسخه لدفع ~~الضرر عن غيرهما ممن لم يرض بعقدهما أولى، ولا يبعد أن يلاقي تصرف الإنسان ~~ملكه، ثم للغير أن يفسخه لدفع الضرر عن نفسه كالراهن يبيع المرهون أو الآجر ~~يبيع المؤاجر فإن أعتقه الشريك الآخر بعد ذلك نفذ عتقه عندنا. # وقال ابن أبي ليلى لا ينفذ عتقه حتى ينظر ماذا يصنع في المكاتبة فإن ~~أداها عتق وضمن الذي كاتبه نصيب شريكه والولاء كله له وإن عجز ينفذ عتقه ~~وهذا بناء على أصله أن الكتابة لا تتجزى وأن المولى بعقد الكتابة يستحق ~~الولاء فإذا صار المكاتب مستحقا لجميع ولائه لا يملك الآخر إبطاله عليه ~~بالإعتاق ولكن يتوقف حكم إعتاقه لتوقف ملكه في نصيبه فإن أدى الكتابة تبين ~~أن نصيب الشريك كان منتقلا إلى المكاتب فيضمن المكاتب له نصف قيمته، ~~والولاء كله له وإن عجز تبين أنه كان مشتركا بينهما فينفذ عتق المعتق في ~~نصيبه فأما عندنا: نصيب الشريك باق على ملكه عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - غير مكاتب وعندهما مكاتب كان متمكنا من فسخ الكتابة فيعتق نصيبه ~~بإعتاقه وإذا أعتق فالمكاتب بالخيار في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~إن شاء مضى على الكتابة وأدى البدل وكان ولاؤه لهما، وإذا اختار ذلك فليس ~~للمكاتب أن يضمن المعتق شيئا؛ لأنه ما أتلف عليه شيئا من ms2150 حقه وإن شاء عجز ~~نفسه فعند ذلك يخير الذي كاتبه بين عتقه # PageV08P034 # واستسعائه، وتضمين شريكه لما بينا. # وعندهما يعتق كله بإعتاق أحدهما وإن كان المعتق موسرا فللآخر حق التضمين ~~فإن كان معسرا فللآخر حق الاستسعاء على ما بينا من الاختلاف بينهما وعلى ~~هذا لو كاتب الآخر نصيبه أيضا عند ابن أبي ليلى لا ينفذ منه وعندنا ينفذ ~~ويكون مكاتبا بينهما وليس للمكاتب الأول أن يفسخ عقد الثاني وإن باشره بغير ~~إذنه؛ لأن ثبوت حق الفسخ لمعنى دفع الضرر ولا ضرر عليه هنا؛ لأن نصيبه ~~مكاتب، ثم المسألة في كتابة أحد الشريكين على ثلاثة أوجه: # أحدها أن يكون بغير إذن شريكه ويستوفي البدل قبل أن يفسخ الشريك الكتابة ~~فنقول على قول أبي حنيفة - رحمه الله - يعتق نصيبه لوجود شرط العتق، وهو ~~أداء البدل، ثم يكون للساكت أن يأخذ من المكاتب نصف ما أخذ من العبد؛ لأن ~~المؤدى كسبه وكسبه كان مشتركا بينهما فله أن يأخذ نصف ذلك منه ونصف ما بقي ~~من الكسب في يد العبد أيضا، ثم يرجع المكاتب على العبد بما أخذه منه شريكه؛ ~~لأن جميع البدل كان بمقابلة نصيبه وقد سلم نصيبه للعبد أيضا ولم يسلم ~~للمولى نصف البدل فيرجع به عليه كما لو استحقه مستحق آخر من يده، ثم إن كان ~~المكاتب موسرا فللشريك خيار بين ثلاثة أشياء وإذا اختار التضمين يرجع ~~المكاتب بما ضمن على العبد، ويكون الولاء كله له وإن اختار الاستسعاء أو ~~الإعتاق أو كان المكاتب معسرا فالولاء بينهما. # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الجواب كذلك إلا أن المكاتب لا ~~يرجع على العبد بالنصف الذي أخذه شريكه منه؛ لأنه عندهما صار الكل مكاتبا ~~فإن جميع البدل مقابل بجميع الكسب ولم يسلم له إلا النصف وقد سلم للمولى من ~~جهته نصف البدل أيضا، ثم إن كان المكاتب موسرا فليس للساكت إلا التضمين وإن ~~كان معسرا فليس له إلا الاستسعاء. # والوجه الثاني: أن يكاتب أحدهما نصيبه بإذن شريكه فعلى قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله ms2151 تعالى - إذا استوفى البدل عتق نصيبه وللشريك أن يرجع عليه بنصف ~~ما أخذ أيضا وبنصف ما بقي من الكسب في يد العبد؛ لأنه أداه من كسبه وإذنه ~~في العقد لا يكون إذنا في قبض البدل. ألا ترى أن الوكيل بالكتابة لا يملك ~~قبض البدل فلهذا كان هذا الفصل والفصل الأول سواء عنده إلا في حكمين: # أحدهما أنه لا يكون للآخر حق فسخ الكتابة، والآخر أنه لا يكون له أن يضمن ~~المكاتب بعد العتق لوجود الرضا منه بالسبب وعلى قولهما إذنه في كتابة نصيبه ~~يكون إذنا في كتابة الكل فيصير الكل مكاتبا بينهما إلا أن يقبض أحدهما جميع ~~البدل لا يعتق ما لم يصل إلى الآخر نصيبه؛ لأن # PageV08P035 # المكاتب في نصيبه كان وكيلا والوكيل بالكتابة لا يملك القبض للبدل فإن ~~وصل إلى الآخر نصيبه حينئذ يعتق وما بقي من الكسب كله سالم للعبد. # والوجه الثالث: أن يأذن أحدهما لشريكه في أن يكاتب نصيبه ويقبض البدل ~~فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا قبض المكاتب البدل فليس للشريك أن ~~يرجع بشيء من المقبوض؛ لأنه قبضه برضاه وصار هو آذنا للعبد في أن يقضي دينه ~~بكسبه فلا يثبت له حق استرداد شيء من القابض بخلاف الأول. # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق كله بقبض المكاتب سواء وصل ~~إلى الشريك نصيبه أو لم يصل؛ لأنه كان وكيلا من جهته في قبض البدل فيعتق ~~العبد بالأداء إليه والمقبوض مشترك بينهما ولا سبيل للشريك على ما بقي من ~~كسب العبد في يده سواء وصل إليه نصيبه مما قبضه المكاتب أو لم يصل بأن هلك ~~في يده؛ لأن هلاك نصيبه في يد وكيله كهلاكه في يده وإن كان أحد الشريكين ~~كاتب جميع العبد فقول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في هذا كقولهما حتى ~~إذا عتق بالأداء إليه رجع الشريك عليه بنصف المقبوض وإذا كان بغير إذنه لم ~~يكن له أن يرجع على العبد بشيء من ذلك؛ لأن جميع البدل هنا بمقابلة جميع ~~الكسب والرقبة ولم ms2152 يسلم له من جهة المكاتب إلا النصف وقد سلم للمكاتب نصف ~~البدل أيضا فلا يرجع عليه بشيء آخر فإن أذن أحدهما لصاحبه أن يكاتب نصيبه ~~ويقبض البدل، ثم نهاه بعد ما قبض بعضه صح نهيه؛ لأن إذنه للمكاتب في قضاء ~~دينه بنصيبه من الكسب لا يكون ملزما شيئا إياه فيكون له أن يرجع عن ذلك حتى ~~يشاركه فيما يقبض بعده ولا يشاركه فيما كان قبض قبل النهي اعتبارا للبعض ~~بالكل. # وإن كاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه فلم يعلم به شريكه حتى كاتبه نصيبه ~~بإذن الأول، ثم علم بكتابة الأول فأراد ردها لم يكن له ذلك؛ لأنه بمباشرة ~~الكتابة في نصيبه صار مسقطا لخياره فإن الخيار له كان لدفع الضرر، وقد ~~التزم ذلك الضرر، ثم ما يأخذ واحد منهما بعد هذا منه فهو سالم له لا يشاركه ~~الآخر فيه؛ لأن نصيب كل واحد منهما صار مكاتبا بعقد باشره بنفسه فلا يكون ~~بينهما في البدل شركة كما لو باع كل واحد منهما نصيبه بعقد على حدة بخلاف ~~ما إذا كاتباه معا؛ لأن البدل هناك وجب لهما بعقد واحد وإن كان الأول أخذ ~~منه شيئا قبل كتابة الثاني كان للثاني أن يشاركه فيه؛ لأن الثاني إنما يكون ~~مسقطا حقه عن كسبه بكتابة نفسه فيقتصر ذلك على ما يكتسبه بعد كتابته فلا ~~يتعدى إلى ما كان قبله وإن أذن كل واحد منهما لصاحبه في مكاتبة نصيبه منه ~~فهذا إذن له # PageV08P036 # في القبض ولا يرجع أحدهما فيما قبض الآخر ولا يشاركه. # وقوله وهذا إذن له في القبض تجوز في العبارة فإن الإذن في الكتابة لا ~~يكون إذنا في القبض ولكن إنما لا يرجع واحد منهما على صاحبه؛ لأن المكاتب ~~صار أحق بجميع كسبه، ونصيب كل واحد منهما من البدل واجب بعقد على حدة فلا ~~شركة بينهما في المقبوض. # وإن كاتب أحدهما نصيبه منه بعد ما أذن له صاحبه في الكتابة والقبض فقبض ~~بعض الكتابة، ثم عجز الغلام ففي القياس للشريك أن يرجع على القابض ms2153 بنصف ~~المقبوض؛ لأنه إنما رضي بقبضه ليعتق نصيبه به ولم يعتق حين عجز الغلام ~~ولأنه إنما رضي الآذن بأن يقضي العبد دينه بنصيبه من الكسب وبعد العجز لا ~~دين فبقي هو كسب عبد مشترك بينهما فله أن يأخذ منه نصفه، وفي الاستحسان لا ~~سبيل له عليه فيما قبض اعتبارا للبعض بالكل وهذا؛ لأنه صار مسقطا حقه عن ~~المقبوض حين أذن له في قبضه فلا يعود حقه فيه بعجز الغلام ألا ترى أنه لو ~~تبرع إنسان بقضاء بعض البدل عن المكاتب، ثم عجز المكاتب عما بقي لم يكن ~~للمتبرع استرداد ما تبرع به فهذا مثله وإذا كاتب أحدهما كله بغير إذن ~~شريكه، ثم وهب للعبد نصف المكاتبة لم يعتق منه شيء كما لو كان العبد كله له ~~وهذا؛ لأنه أضاف الهبة إلى نصف شائع فلا يتعين لذلك حصة نصيبه خاصة فلهذا ~~لا يعتق. # وإن قال وهبت لك جميع حصتي من هذه المكاتبة عتق إما؛ لأن جميع البدل وجب ~~بعقده فكان هذا وقوله وهبت لك المكاتبة كلها سواء أو؛ لأنه بريء من حصته من ~~البدل حين أضاف الهبة إلى نصيبه خاصة بمنزلة ما لو كاتباه، ثم وهب أحدهما ~~جميع حصته إلا أن الأول أصح؛ لأن العبد هنا لا يعتق إلا بأداء جميع البدل ~~إليه فعلم أن هبة جميع حصته تكون هبة لجميع المكاتبة مكاتبة بين رجلين علقت ~~من أحدهما فهي بالخيار؛ لأنه تلقاها جهتا حرية فإن شاء عجزت فكانت أم ولد ~~له ويضمن لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها؛ لأنها أمة بينهما وقد استولدها وإن ~~شاءت مضت على الكتابة وأخذت عقرها فإن مضت على الكتابة، ثم علقت من الآخر، ~~ثم عجزت فالولد الأول للأول، والولد الثاني للثاني؛ لأن نصفها في الظاهر ~~مكاتب له حين استولدها وذلك يكفي لثبوت نسب الولد الثاني منه، وهي أم ولد ~~للأول؛ لأنه استحق حق أمية الولد في جميعها إلا أن المكاتبة في نصيب الآخر ~~كان مانعا من ظهور هذا الاستحقاق قبل العجز وقد ارتفع هذا المانع بالعجز ~~فصارت ms2154 أم ولد له من ذلك الوقت ألا ترى أن الخيار إذا سقط في البيع # PageV08P037 # بشرط الخيار يثبت الملك للمشتري من وقت العقد حتى يستحق الزوائد وإذا ~~صارت أم ولد له فعليه نصف قيمتها للثاني وعلى الثاني جميع قيمة الولد؛ لأنه ~~تبين أنه استولد مملوكة الغير ولكنه كان مغرورا باعتبار ظاهر الملك فيكون ~~ولده حرا بالقيمة ولم يذكر حكم العقر؛ لأنه على رواية هذا الكتاب وجب نصف ~~العقر على الثاني ونصف العقر على الأول فيكون أحدهما قصاصا بالآخر. # وقد بينا في كتاب الدعوى أن الأصح وجوب جميع العقر على الثاني، ثم يكون ~~النصف بالنصف قصاصا ويبقى للأول نصف العقر على الثاني، وبينا هناك أن قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أيضا أنه حين استولدها أحدهما صار الكل ~~أم ولد له، وهي مكاتبة فلا يصح استيلاد الثاني بعد ذلك ولا يثبت النسب منه ~~بالدعوى. # مكاتبة بين رجلين ولدت بنتا، ثم وطئ أحدهما الابنة فعلقت منه قال ثبت ~~نسبه منه؛ لأن الابنة بمنزلة أمة مكاتبة بينهما فيثبت نسب ولدها من أحدهما ~~بالدعوى كما ثبت نسب ولد المكاتبة والابنة على حالها ليس لها أن تخرج نفسها ~~من المكاتبة لتكون أم ولد للمستولد؛ لأنها تابعة في العقد فلا تملك فسخ ~~العقد في حق نفسها مقصودا ولا ولاية لها على فسخ العقد في حق أمها ولأن ~~الأم إنما كانت تعجز نفسها عما عليها من البدل وليس على الولد شيء من البدل ~~وقد كان للأم منفعة في التخيير فخيرناها ولا منفعة للابنة في ذلك وعلى ~~المستولد عقرها؛ لأنه وطئها، وهي مكاتبة ولكن عقرها للأم بمنزلة كسبها ~~وأنها تابعة للأم في الكتابة فإن عجزت المكاتبة صارت الابنة أم ولد للواطئ؛ ~~لأن المانع من ظهور أمية الولد في نصيب شريكه منها قد ارتفع بعجز الأم ~~وإنما تصير أم ولد له من حين علقت منه فلهذا يضمن لشريكه نصف قيمتها يوم ~~علقت منه وإن لم تعجز فأعتق الشريك الآخر الابنة بعد علوقها من الأول عتقت ~~عند أبي حنيفة - رحمه ms2155 الله -؛ لأن نصيبه من الابنة باق على ملكه ما بقيت ~~الكتابة فيها فينفذ عتقه ولا سعاية عليها؛ لأن نصيب المعتق عتق بإعتاقه ~~ونصيب الآخر بمنزلة أم الولد ولا سعاية على أم الولد للمستولد في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - بمنزلة أم ولد بين شريكين أعتقها أحدهما وولدها ~~حر؛ لأنه ثابت النسب من المستولد وقد عتقت بذلك لكونه متمكنا من إعتاقه ولا ~~سعاية عليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أيضا؛ لأن إعتاق الشريك ~~نصيبه من الأم يكون إعتاقا لنصيبه منه كما بينا من عتق السفلى بإعتاق ~~العليا على أصله والمكاتبة باقية على حالها تعتق بالأداء أو تعجز فتكون أمة ~~بينهما. # مكاتبة بين رجلين ولدت فأعتق # PageV08P038 # أحدهما الولد عتق نصيبه منه لكونه مالكا لنصيبه بسبب دخوله في مكاتبة ~~الأم، وهو على حاله حتى تعجز الأم أو تعتق؛ لأنه لما صار تبعا لأمه في ~~الكتابة لا ينقلب مقصودا ما بقي حكم التبعية ولأن الأم لها حق في كسب الولد ~~فلا يتمكن المعتق من إبطال حقها في كسبه فإن عتقت عتق معها لبقاء حكم ~~التبعية في النصف الذي بقي رقيقا منه فإن عجزت فقد زال معنى التبعية، وصار ~~الولد مقصودا، وهو مشترك بينهما أعتقه أحدهما وقد بينا حكم العبد المشترك ~~يعتقه أحد الشريكين وإذا اختار التضمين يضمنه نصف قيمته وقت إعتاقه لا وقت ~~عجز الأم؛ لأن وجوب الضمان بسبب الإعتاق فتعتبر القيمة عند ذلك كما تعتبر ~~قيمة المغصوب وقت الغصب. # مكاتبة بين رجلين ولدت بنتا فوطئا الابنة فعلقت فولدت منهما، ثم ماتا ~~فالابنة حرة؛ لأنها كانت أم ولد لهما فتعتق بموتهما كما لو أعتقاها وهذا؛ ~~لأنها استغنت عن تبعية الأم لما ظهر لها من سبب العتق مجانا وتبقى الأم على ~~مكاتبتها؛ لأن نفوذ العتق في التبع لا يوجب عتق الأصل ولو كانت الأم هي ~~التي ولدت منهما، ثم ماتا عتقت هي بجهة الاستيلاد وعتق ولدها أيضا؛ لأنه ~~تبع لها وثبوت العتق في التبع بثبوته في الأصل ولأن عتقها بالاستيلاد ~~كعتقها بإعتاق ms2156 منهما ابتداء وقد بينا أنهما إذا أعتقاها عتق الولد معها؛ ~~لأن إعتاقهما إياها بمنزلة الاستيفاء لما عليها من المكاتبة وإن عجزت، ثم ~~ولدت منهما بعد ذلك فالولد الأول رقيق؛ لأن بعجزها انفسخت الكتابة وصار ~~الولد الأول رقيقا، ثم يثبت فيها حق أمية الولد بعد انفصال هذا الولد عنها ~~وحق العتق لا يسري إلى الولد المنفصل كحقيقة العتق. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كاتب أحد الشريكين بغير إذن ~~شريكه، ثم علقت منه فهي أم ولد له وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في هذا ~~لا يخالفهما؛ لأن نصيب الشريك عنده لم يصر مكاتبا فتصير أم ولد للمشتري ~~ولكنه حفظ جوابهما ولم يحفظ جواب أبي حنيفة، وهي مكاتبة على حالها؛ لأن ~~الكتابة لا تنافي الاستيلاد سابقا ولا طارئا ويضمن نصف قيمتها، ونصف عقرها ~~للشريك وهذه إجازة للمكاتبة؛ لأن العقد في حق الشريك لدفع الضرر عنه وقد ~~زال ذلك بتحول نصيبه إلى المستولد قال وهذا بمنزلة رجل له أم ولد كاتبها ~~يريد به التشبيه في حكم لزوم الكتابة. # فأما في مسألة الأصل المستولد ضامن نصف العقر؛ لأن كتابته في نصيبه كان ~~نافذا ومن استولد مكاتبته يلزمه العقر لها وقد فسره بعد هذا فقال جارية بين ~~رجلين كاتبها أحدهما بغير إذن شريكه، ثم # PageV08P039 # وطئ الذي كاتبها قبل أن يعلم شريكه بالمكاتبة فولدت منه فهي أم ولد له ~~والمكاتبة جائزة ويضمن الواطئ نصف قيمتها، ونصف عقرها للشريك، ونصف العقر ~~لها وللمكاتبة الخيار؛ لأنه تلقاها جهتا حرية فإن اختارت الكتابة أخذت نصف ~~العقر منه وإن اختارت أن تكون أم ولد له لم يكن لها نصف العقر؛ لأن ~~استحقاقها نصف العقر لكونها أحق بنفسها بعقد الكتابة وقد زال ذلك حين ~~اختارت الاستيلاد فإن أم الولد لا تستوجب على مولاها دينا وإن أجاز شريكه ~~المكاتبة بعد ما علقت منه فإجازته باطلة، وهي مكاتبة؛ لأنه أجاز عقدا باطلا ~~ولأن نصيبه تحول إلى المكاتب بالاستيلاد وإنما كان يعتبر إجازته باعتبار ~~ملكه فإن وطئها الذي لم يكاتب فعلقت منه ms2157 فهي أم ولد الذي علقت منه؛ لأنه ~~مالك لنصيبه منها فصح استيلاده فيها والمكاتبة على حالها جائزة حتى يردها ~~الواطئ؛ لأنه لا منافاة بين الاستيلاد والكتابة وكل واحد منهما يطرأ على ~~صاحبه فلم يكن إقدامه على الاستيلاد إبطالا منه للكتابة ولكنه لو انفسخت ~~الكتابة بعد ذلك صار الكل أم ولد له؛ لأن المانع من انتقال نصيب الشريك ~~إليه بالاستيلاد هو الكتابة وقد ارتفعت وإن كاتبها أحدهما بإذن شريكه، ثم ~~استولدها الآخر فإن شاءت عجزت، وكانت أم ولد المستولد لزوال المانع في نصيب ~~الشريك، وإن شاءت مضت على كتابتها وأخذت منه نصف العقر؛ لأن الكتابة في ~~نصيب الشريك لازمة حين باشرها بإذن شريكه وتأخذ منه نصف العقر؛ لأنها أحق ~~بنفسها في ذلك النصف فإذا أدت المكاتبة عتقت ولم تسع للمستولد في شيء؛ لأن ~~نصيبه منها أم ولد ولا سعاية على أم الولد للمستولد في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -. # وإن كاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه فاكتسبت مالا وقضت منه الكتابة ~~فعتقت، ثم اكتسبت مالا، ثم حضر الذي لم يكاتب فله نصف ما اكتسبته قبل أداء ~~الكتابة ولها نصفه؛ لأن نصيب المكاتب منها مكاتب، ونصيب الشريك مملوك له ~~والكسب يملك بملك الأصل وما اكتسبته بعد أداء الكتابة فهو لها؛ لأن عندهما ~~تعتق كلها بعتق البعض، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يعتق نصيب ~~المكاتب ونصيب الشريك بمنزلة المكاتب لما عليها من السعاية والمكاتب أحق ~~بكسبه من المولى فلهذا لم يكن للشريك شيء مما اكتسبت بعد أداء الكتابة فإن ~~ماتت قبل أن تؤدي شيئا وتركت مالا فنصفه للذي لم يكاتب؛ لأنه كسب نصيبه ~~منها ويأخذ الذي كاتب النصف الباقي في المكاتبة؛ لأن كسب نصيبه منها ~~والمكاتبة كانت نافذة في نصيبه فيأخذ بدل # PageV08P040 # الكتابة في تركتها بعد موتها، ثم يأخذ الذي لم يكاتب نصف قيمتها مما بقي ~~إن كان شريكه معسرا؛ لأنه يثبت له حق استسعائها في نصف القيمة إن كانت حية ~~وقد ماتت عن مال فيأخذ تلك السعاية من مالها والباقي ms2158 ميراث لورثتها ~~الأحرار؛ لأنه حكم بعتقها بأداء السعاية مستندا إلى حال حياتها فإن لم يكن ~~وارث غيرهما كان ما بقي بينهما نصفين؛ لأن نصيب كل واحد منهما عتق على ملكه ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فهي مولاة لهما وإن شاء أن يضمن ~~شريكه؛ لأنه موسرا كان له ذلك؛ لأن المكاتب صار معتقا لنصيبه، ثم يرجع به ~~المكاتب في مالها كما يرجع عليها لو كانت حية ويكون ولاؤها وميراثها له إن ~~لم يكن لها وارث؛ لأنه تملك نصيب شريكه بالضمان. # وإن كانت ماتت بعد ما أدت المكاتبة وقد تركت مالا لا يدرى متى اكتسبته ~~قبل الأداء أو بعده فالمال له؛ لأن الكسب حادث فيحال حدوثه إلى أقرب ~~الأوقات، وهو ما بعد أداء الكتابة ولأن سبب الاستحقاق لها؛ لأنه قد ظهر، ~~وهو اكتسابها، واستحقاق النصف لشريكه لم يعلم سببه، وهو كون نصيبه قنا حين ~~اكتسب ولا يقال قد عرفنا نصيبه مملوكا قنا له فيجب التمسك بذلك حتى يتبين ~~خلافه؛ لأن هذا ظاهر علم زواله بعد ما أدت الكتابة واستصحاب الحال إنما ~~يعتبر إذا لم يكن خلافه معلوما في الحال. # جارية بين رجلين كاتبها أحدهما بغير إذن شريكه فأدت إليه الكتابة، ثم ~~وطئها الآخر فعلقت منه قال تسعى له في نصيبه؛ لأن نصيبه بمنزلة المكاتب لما ~~عليها من السعاية ولا تصير أم ولد له أما عندهما؛ لأنها عتقت بأداء ~~الكتابة، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لأنه تعذر استدامة الملك لما ~~نفذ فيها من العتق من جهة المكاتب وإنما تكون أم ولد له إذا عجزت عن ~~السعاية وليس لها ذلك ههنا حتى لو مات المستولد قبل أن تؤدي السعاية عتق ~~نصيبه بجهة الاستيلاد وسقط عنها السعاية عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-. # رجل كاتب جارية، ثم مات عن ابنين فاستولدها أحدهما فهي بالخيار إن شاءت ~~عجزت فكانت أم ولد له ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه؛ لأن الكتابة ~~انفسخت بالعجز فصارت مشتركة بينهما إرثا قد استولدها أحدهما وإن شاءت مضت ~~على ms2159 كتابتها وأخذت عقرها؛ لأن المكاتب لا يورث ما بقيت الكتابة وقد سقط ~~الحد عن الواطئ بشبهة حق الملك الثابت له فيها بانعقاد سببه فيجب العقر ~~لها. # وإذا كاتب الرجلان جارية بينهما مكاتبة واحدة، ثم ارتد أحدهما عن الإسلام ~~فأدت المكاتبة إليهما، ثم قتل مرتدا قال لا تعتق وليس أداؤها إلى المرتد ~~بشيء في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - # PageV08P041 # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تعتق؛ لأن قبض المرتد عندهما جائز ~~كقبض المسلم بمنزلة قولهما في تصرفات المرتد وأما في قول أبي حنيفة في ~~تصرفات المرتد تتوقف وتبطل بقتله فكذلك قبضه نصيبه من البدل كان موقوفا ~~وبالقتل تبين أنه كان حق الوارث فكان قبضه باطلا وترجع الورثة على الشريك ~~بنصف ما أخذ كما لو كان هو أخذ نصيبه وحده ولهذا لا يعتق نصيب الشريك منها ~~أيضا، ثم يستسعونها في النصف الباقي فإن عجزت ردت في الرق بمنزلة مكاتبة ~~أدت نصف البدل إلى الموليين، ثم عجزت، ثم أشار في الأصل إلى أنه وإن كاتبه ~~في حالة الردة لم يجز قبضه لبدل الكتابة بخلاف ما إذا باعه في حالة الردة ~~وقبض ثمنه كان جائزا من قبل أن بالردة صار ماله كأنه للوارث والعاقد في باب ~~الكتابة لا يستحق قبض البدل بعقده إذا كانت المكاتبة لغيره بخلاف العاقد في ~~باب البيع فإن حق قبض الثمن له وإن كان البيع لغيره وكأن في هذا الكلام ~~نظر؛ لأن بيعه في كسب إسلامه لا ينفذ بعد الردة ما لم يسلم وبعد الإسلام ~~يجوز قبضه في المكاتبة، وفي الثمن جميعا وإنما هذا الفرق فيما إذا كان ~~البيع والكتابة قبل الردة فلا يجوز قبضه لبدل الكتابة بعد الردة ويجوز قبضه ~~الثمن بحق العقد وإنما لحقه الحجر بالردة كالعبد المأذون إذا باع شيئا، ثم ~~حجر عليه مولاه كان قبضه الثمن صحيحا ولو لحق المرتد منهما بدار الحرب فأدت ~~جميع الكتابة إلى الشريك الآخر لم تعتق؛ لأن قبضه نصيب ورثة المرتد باطل ~~وإن أدت إلى الشريك الباقي وإلى ورثة ms2160 المرتد عتقت إذا كان قد قضى بلحاقه ~~كما لو مات فدفعت الكتابة إلى الشريك الحي وإلى ورثة الميت وإن عجزت بعد ما ~~ارتد أحدهما فردها في الرق، ثم قتل المرتد على ردته فهي على مكاتبتها؛ لأن ~~فسخ الكتابة في نصيب المرتد باطل عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~ككتابته والكتابة إذا كانت واحدة لا يمكن فسخها في البعض دون البعض بسبب ~~العجز كما لو كان أحد الموليين غائبا فعجزت عن المكاتبة لم يفسخ القاضي ~~العقد بخصومة الشاهد منهما حتى يحضر الآخر. # وإذا ارتد الشريكان معا، ثم عجزت المكاتبة فرداها في الرق فإن أسلما فهي ~~أمة قنة بينهما وإن قتلا على الردة فهي على مكاتبتها. # وإن كانت المكاتبة بين رجلين فولدت بنتا، ثم إن أحد الموليين وطئ الابنة ~~فعلقت منه ووطىء الآخر الأم فعلقت منه فقالتا نحن نعجز فذلك لهما ومراده أن ~~للأم أن تعجز نفسها؛ لأنه تلقاها جهتا حرية وأما الولد فليس من هذا الخيار ~~في شيء؛ لأنه ليس عليه شيء من البدل # PageV08P042 # فإذا اختارت الأم المضي على الكتابة أخذت كل واحدة منهما عقرها من ~~الواطئ، وعقر الابنة يكون للأم بمنزلة الكسب وإن عجزت كانت كل واحدة منهما ~~أم ولد للذي وطئها ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كاتب الرجل نصيبه من عبده ~~بغير إذن شريكه فللشريك أن يرد ذلك ولا يرده إلا بقضاء القاضي إلا أن يرضى ~~العبد ومولاه الذي كاتبه أن ينقض الكتابة وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - أيضا؛ لأن ثبوت حق الفسخ للآخر مختلف فيه بين العلماء فلا يتم إلا ~~بقضاء القاضي أو التراضي كالرجوع في الهبة وهذا؛ لأن الفاسخ إنما يفسخ ~~باعتبار ملكه والعاقد يمنعه من ذلك باعتبار ملكه أيضا فإذا استوت الأقدام ~~كان الفصل إلى القاضي والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. ### | [باب مكاتبة الرجل شقصا من عبده] # (قال) - رضي الله عنه -: وإذا كاتب الرجل نصف عبده جاز ذلك وصار كله ~~مكاتبا بذلك ms2161 في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأن الكتابة عندهما ~~لا تتجزأ كالعتق، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يقتصر على القدر الذي ~~كاتب منه فإن أدى المكاتبة عتق منه ذلك القدر ويسعى فيما بقي من قيمته على ~~قدر ما يطيق بمنزلة رجل أعتق بعض عبده ومعنى هذا أنه ليس للمولى أن يطالبه ~~بالسعاية في الحال ولكن يجعله منجما عليه بحسب ما يعلم أنه يطيق أداءه؛ ~~لأنه معسر فيستحق النظرة إلى الميسرة بالنص؛ ولأن مقصوده تكميل العتق دون ~~التضييق عليه، وإن اكتسب العبد مالا قبل الأداء إليه فنصفه له ونصفه ~~للمولى؛ لأن نصفه مملوك للمولى غير مكاتب والكسب يملك بملك الأصل وما اكتسب ~~بعد الأداء ليس للمولى منه شيء؛ لأن النصف منه عتق بالأداء، والنصف الآخر ~~يستسعى كالمكاتب فيكون هو أحق بجميع كسبه بعد الأداء. # وإذا كاتب نصفه ثم أراد أن يحول بينه وبين الكسب لم يكن له ذلك؛ لأن ~~مقصود المولى بالكتابة تمكينه من التقلب والتكسب ليؤدي به البدل، وقد ثبت ~~هذا الحق للمكاتب بكتابة النصف لازما فكما لا يكون له أن يفسخ الكتابة لا ~~يكون له أن يحول بينه وبين الكسب وإذا أراد أن يخرج من المصر فله أن يمنعه ~~في القياس؛ لأن نصفه مملوك له وللمولى أن يمنع ملكه من السفر ولا يتأتى ~~السفر في قدر ما صار مكاتبا # PageV08P043 # منه وحده فكان للمولى أن يمنعه دفعا للضرر عن ملكه كمن استأجر دابة ~~ليركبها هو ليس له أن يركب غيره أو استأجر ثوبا ليلبسه هو ليس له أن يلبس ~~غيره؛ لأن الركوب واللبس يتفاوت فيه الناس فيصير المستأجر ممنوعا من التصرف ~~فيما يملكه من المنفعة على وجه يلحق الضرر بصاحب الثوب ولكنه في الاستحسان ~~لا يمنع من ذلك؛ لأن المولى أثبت له حق التقلب والتكسب وربما لا يحصل له ~~هذا المقصود في المصر والخروج من المصر للطلب طريق ظاهر بين الناس فيصير ~~مثبتا له ذلك الحق حين كاتب نصفه فلا يمنعه بعد ذلك منه وهذا أولى الوجهين ms2162 ~~بالأخذ به؛ لأن المقصود من هذا العقد الإرفاق به وكذلك لو أراد أن يستخدمه ~~أو يستسعيه يوما ويخلي عنه يوما للكسب فله ذلك في القياس؛ لأن خدمته ~~ومنفعته ككسبه فكما أن للمولى أن يأخذ نصف كسبه فكذلك له أن يجعل نصف خدمته ~~لنفسه بالتهايؤ بينه وبين نفسه. # وفي الاستحسان لا يعرض له في شيء حتى يؤدي أو يعجز؛ لأنه أثبت له حق ~~التقلب والتكسب وذلك بمنافعه يكون فمن ضرورة ثبوت هذا الحق له لازما أن ~~يكون أحق بمنافعه وهذا أولى الوجهين بالأخذ به؛ لأنه إرفاق به وليس فيه ضرر ~~على مولاه فإنه إذا اكتسب بمنافعه كان للمولى أن يأخذ نصفه فيكون هذا ~~تحويلا لحقه من المنفعة إلى الكسب ولا ضرر فيه لو جعلنا المكاتب أحق بكسبه ~~كان فيه إبطال حق المولى عن نصف الكسب فلهذا لا يعتبر الإرفاق في ذلك. # وإذا كاتب نصف جاريته فولدت ولدا كان ولدها بمنزلتها ونصف كسبه للمولى؛ ~~لأن نصف الولد مملوك كنصف الأم ونصف كسبه للأم؛ لأنه داخل في كتابتها فتأخذ ~~حصة ذلك من كسبه فإن أدت عتق نصفها ونصف الولد معها ويسعى كل واحد منهما في ~~نصف قيمته؛ لأن كل واحد منهما معتق البعض وقد احتبس ما بقي من ملك المولى ~~فيه عنده وكل واحد منهما مقصود في هذه السعاية فإذا اكتسب الولد بعد ذلك ~~فذلك الكسب له دون أمه ومولاه؛ لأنه صار كالمكاتب بما لزمه من السعاية في ~~نصف قيمته مقصودا، وإن ماتت الأم قبل أن تؤدي شيئا من كتابتها يسعى الولد ~~في المكاتبة؛ لأن نصفه تبع للأم في الكتابة فيقوم مقامها بعد موتها في ~~السعاية، وفي المكاتبة فإذا أداها عتق نصفها كما لو أدت في حال حياتها ~~ويسعى بعد ذلك في نصف قيمته ولا يسعى في نصف قيمة أمه؛ لأن في السعاية في ~~نصف القيمة كل واحد منهما مقصود فلا يجب عليه ما كان واجبا عليها من ~~السعاية؛ لأن ذلك في حكم التبعية ولا تبعية هنا في حق # PageV08P044 # ذلك النصف وهو بمنزلة ms2163 رجل أعتق نصف جاريته ونصف ولدها ثم ماتت الأم فلا ~~سعاية على الولد من قبل الأم. # ولو كان أعتق نصف أمته وهي حبلى فولدت بعد ذلك أو حبلت بعد العتق فهذا ~~الولد يسعى فيما على أمه إذا ماتت؛ لأن جميع الولد تبع لها ألا ترى أنه ليس ~~عليه شيء من السعاية مقصودا فيسعى فيما عليها بعد موتها وإذا كاتب نصف أمته ~~فولدت ولدا ثم ماتت الأم وتركت مالا وعليها دين قضي الدين من جميع تركتها ~~أولا؛ لأن نصفها مكاتب ونصفها مأذون ودين المأذون في كسبه مقدم على حق ~~المولى ويكون للمولى نصف ما بقي بعد الدين؛ لأن نصفه ملكه وكسب ذلك النصف ~~له بعد الفراغ من الدين ونصف المكتسب لها فيؤدي من ذلك كتابتها فإن بقي شيء ~~أخذ المولى نصف قيمتها؛ لأنه كان يستسعيها في نصف القيمة بعد أداء الكتابة ~~لو كانت حية فيأخذ ذلك من تركتها بعد موتها والباقي ميراث لورثتها؛ لأنا ~~حكمنا بموتها حرة ولا يرث هذا الولد منها شيئا؛ لأن استناد العتق في الولد ~~إلى حال حياتها كان في النصف الذي هو تبع لها، وفي النصف الباقي الولد ~~مقصود فإن عليه أن يسعى في نصف قيمته ولا يعتق إلا بعد أداء سعايته فكان ~~بمنزلة المملوك عند موت أمه فإن لم تدع الأم شيئا سعى الولد في الدين كله؛ ~~لأن في حكم الدين الولد قائم مقام الأم كولد المأذونة، وولد المكاتبة يسعى ~~في الكتابة أيضا لهذا المعنى ثم يسعى في نصف قيمة نفسه؛ لأنه معتق النصف ~~بعد أداء الكتابة ولا يسعى في نصف قيمة الأم لما بينا أنه ليس بتبع لها في ~~هذا النصف فإن أدى الكتابة قبل أن يؤدي دين الغرماء عتق نصفه ونصف أمه كما ~~لو أدت في حياتها ولم يرجع الغرماء على المولى بما أخذ لكنهم يتبعون الولد ~~بالدين؛ لأنه قائم مقامها، فأخذه بدل الكتابة منه كأخذه منها وإذا أخذ منها ~~كان المأخوذ سالما والغرماء يتبعونها بديونهم فكذلك الولد وما اكتسب الولد ~~قبل أن يؤدي ms2164 الكتابة فنصفه للمولى بعد الدين؛ لأن الولد بمنزلتها، وقد بينا ~~أنه يبدأ بالدين من كسبها ثم يسلم للمولى نصف ما بقي باعتبار ملكه في نصفها ~~فكذلك الولد. # رجل كاتب نصف أمته فاستدانت دينا سعت في جميع الدين؛ لأن كتابة النصف من ~~المولى يتضمن الإذن للنصف الآخر في التجارة على ما بينا أنه تمليك لها من ~~التقلب والتكسب ومن ضرورته الإذن في التجارة فإن عجزت كان جميع الدين في ~~جميع رقبتها تباع في ذلك؛ لأن جميع الدين ظهر وجوبه في حق المولى باعتبار ~~الإذن # PageV08P045 # فتباع فيه بعد العجز وكذلك إن كانت لشريكين وكاتبها أحدهما بإذن شريكه ~~فاستدانت دينا ثم عجزت فالدين في جميع رقبتها تباع فيه؛ لأن رضا الشريك ~~بالكتابة يتضمن الإذن لها في التجارة في نصيب نفسه ضرورة. # عبد بين رجلين أذن له أحدهما في التجارة فاستدان دينا فهو في نصيب الآذن ~~خاصة؛ لأن الآذن رضي بتعلق الدين بمالية رقبته وذلك منه صحيح في نصيبه دون ~~نصيب شريكه وكذلك إن كاتب أحدهما بغير إذن شريكه؛ لأن الشريك لم يرض بتعلق ~~الدين بنصيبه ولا بثبوت حكم الإذن في نصيبه بخلاف ما إذا كانت الكتابة ~~بإذنه فإن اشترى الذي أذن له في التجارة نصيب شريكه بعد ما لحقه الدين ~~فالدين في النصف الأول خاصة كما لو كان قبل شرائه وكذلك ما استدان بعد هذا ~~بغير علم مولاه؛ لأن حكم الإذن لم يثبت في المشتري بنفس شرائه وهذا النصف ~~كان محجورا قبل الشراء وتأثير الشراء في رفع الإذن الثابت لا في إثباته، ~~وإن علم أنه يشتري ويبيع فلم ينهه فالقياس كذلك؛ لأن شراءه وبيعه صحيح ~~باعتبار الإذن في نصفه وتأثير سكوت المولى في إثبات الرضا بتصرفه لينفذ ذلك ~~دفعا للضرر والغرور عمن عامله وذلك حاصل بدون ثبوت الإذن في النصف الباقي ~~فلا يجعل سكوته إذنا. # وفي الاستحسان يلزمه جميع ذلك في جميع الرقبة اعتبارا للبعض بالكل فإنه ~~لو كان الكل محجورا فرآه المولى يبيع ويشتري فلم ينهه صار الكل مأذونا ~~فكذلك إذا كان ms2165 النصف محجورا؛ لأن سكوته عن النهي بعد العلم بتصرفه بمنزلة ~~التصريح بالإذن، وإن كاتب نصف عبده لم يكن له أن يبيع الباقي؛ لأنه ثبت ~~للعبد حق التكسب والتقلب لازما، وفي بيع الباقي إبطال هذا الحق عليه فإن ~~باعه من العبد عتق النصف الذي باعه؛ لأن بيع النصف من نفسه إعتاق وكتابة ~~البعض لا تمنع إعتاق ما بقي منه؛ لأن في الإعتاق تقرير حقه لا إبطاله وله ~~الخيار إن شاء عجز وسعى في نصف قيمته، وإن شاء مضى على الكتابة فإن مضى على ~~الكتابة وأدى بعضها ثم عجز حسب له ما أدى من نصف القيمة وسعى فيما بقي منه؛ ~~لأن بعتق النصف صار هو أحق بجميع كسبه وللمولى عليه إما الكتابة وإما نصف ~~القيمة فما سبق فيه يكون محسوبا مما له عليه وكذلك بدل الكتابة في حال قيام ~~العقد أو نصف القيمة بعد العجز عنه، وما كان كسبه قبل أن يشتري نفسه فله ~~نصفه وللمولى نصفه؛ لأن نصفه كان مملوكا للمولى حين اكتسب هذا المال فإن ~~كان أدى إلى المولى شيئا قبل أن يشتري نفسه فقال المولى اطرح نصف ذلك ~~المؤدى؛ لأن لي نصف الكسب فله ذلك إن كان أداه # PageV08P046 # من شيء اكتسبه، وإن كان أداه من دين استدانه فلا شيء للمولى من ذلك لما ~~قلنا أنه في النصف الآخر مأذون له ولا يسلم كسبه للمولى إلا بعد الفراغ من ~~دينه. # ولو كاتب نصف عبده ثم اشترى السيد من المكاتب شيئا جاز الشراء في نصفه؛ ~~لأن النصف منه مكاتب والنصف مأذون، وشراء المولى من مكاتبه مفيد وشراؤه من ~~المأذون إذا لم يكن عليه دين غير مفيد فلهذا كان نصف المشتري للسيد بنصف ~~الثمن، والنصف الآخر للسيد بقديم ملكه، وإن اشترى المكاتب من مولاه عبدا ~~ففي الاستحسان جاز شراؤه في الكل كما لو اشتراه من غيره؛ لأن النصف منه ~~مكاتب والنصف مأذون. # وفي القياس لا يجوز شراؤه إلا في النصف؛ لأن النصف منه مكاتب والنصف ~~مملوك للمولى وشراء المملوك من مولاه لا ms2166 يجوز إذا لم يكن عليه دين؛ لأنه ~~غير مفيد ويجوز إن كان عليه دين؛ لأنه مفيد فكذلك هنا وبالقياس نأخذ؛ لأنه ~~أقوى الوجهين فالعقود الشرعية غير مطلوبة بعينها بل لفائدتها والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب كتابة العبد المأذون] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا كاتب الرجل عبده المأذون جاز إذا لم يكن ~~عليه دين، وإن كان عليه دين يحيط برقبته أو لا يحيط بها فللغرماء أن يردوا ~~الكتابة بمنزلة ما لو باعه المولى؛ لأن هناك الغرماء يتوصلون إلى حقهم من ~~الثمن في الحال وهنا لا يتوصلون إلى حقهم؛ لأن بدل الكتابة منجم مؤجل عليه ~~فإذا كان لهم أن ينقضوا البيع لدفع الضرر عنهم فلأن يكون لهم أن ينقضوا ~~الكتابة أولى فإن أخذ المولى الكتابة أو بعضها ثم علم الغرماء بذلك فلهم أن ~~يأخذوا ذلك من المولى؛ لأن حق الغرماء في كسبه مقدم على حق المولى فلا يسلم ~~للمولى شيء من كسبه ما بقي حق الغرماء ولكن العبد قد عتق إن كان أدى جميع ~~الكتابة لوجود الشرط بمنزلة ما لو أعتقه المولى فإن قيام الدين عليه لا ~~يمنع صحة إعتاق المولى إياه فإن بقي من دينهم شيء كان لهم أن يضمنوا المولى ~~قيمته؛ لأن مالية رقبته كان حقا للغرماء حتى يبيعوه في دينهم وقد أبطل ~~المولى ذلك عليهم بالإعتاق فيضمن قيمته ثم يتبعون العبد ببقية دينهم؛ لأنه ~~كان في ذمته وبالعتق تقوى ذمته ولا يرجع المولى على العبد بالمكاتبة؛ لأنه ~~إنما كاتبه ليؤدي البدل من كسبه وهو كان عالما في ذلك الوقت أن كسبه مشغول ~~بالدين فيكون راضيا بقبض البدل مشغولا ولأن # PageV08P047 # البدل للمولى بما أوجبه للعبد من الحق في كسبه، وإنما أوجب له الحق في ~~كسبه مشغولا بالدين فإذا سلم البدل للمولى مشغولا بالدين تتحقق المساواة. # وإن لم يأخذ المولى المكاتبة ولم يردها الغرماء حتى قضى المولى دينهم ~~جازت الكتابة؛ لأن المانع دينهم وقد ارتفع بوصول دينهم فجازت الكتابة كما ~~لو باعه ثم قضى الدين وهذا؛ لأن ms2167 المانع حق الغرماء وقد ارتفع بوصول دينهم ~~إليهم ولا يرجع على العبد بما أدى عنه من الدين؛ لأنه ظهر ملكه بما أدى فهو ~~كما إذا أدى الفداء عن العبد الجاني ولأنه أصلح مكاتبته فيكون عاملا لنفسه ~~في ذلك ولأنه لم يكن مطالبا بأداء هذا الدين وكان هو في الأداء كمتبرع آخر ~~وكذلك إن أبى المولى أن يؤدي الدين فأداه الغلام عاجلا؛ لأنه سقط حقهم ~~بوصول دينهم إليهم من جهة العبد. # رجل كاتب أمته وعليها دين فولدت ولدا وأدت المكاتبة ثم حضر الغرماء فلهم ~~أن يأخذوا المكاتبة من السيد؛ لأنه كسبها ويضمنونه قيمة الجارية؛ لأنه أتلف ~~ماليتها عليهم بالعتق ويرجعون بفضل الدين إن شاءوا على الجارية، وإن شاءوا ~~على الولد؛ لأن حق الغرماء كان متعلقا بمالية الولد لما انفصل بعد لحوق ~~الدين إياها. ألا ترى أنه يباع في ديونهم وقد احتبست تلك المالية عند الولد ~~بالعتق فيبيعونه بدينهم إن شاءوا ولكن لا يأخذون منه إلا مقدار قيمته؛ لأن ~~وجوب الدين عليه باحتباس ماليته عنده فيتقدر بذلك القدر، وإن شاءوا رجعوا ~~على الجارية بجميع ديونهم؛ لأن ذمتها تأكدت بالعتق وليس لهم أن يضمنوا ~~المولى قيمة الولد؛ لأنه ما صنع في الولد شيئا، وإنما عتق الولد تبعا للأم ~~بجهة الكتابة، وإن ماتت الأم بعد أداء بدل الكتابة فعلى الولد الأقل من ~~قيمته ومن الدين لما قلنا. # أمة بين رجلين أذن لهما أحدهما في التجارة فاستدانت دينا ثم كاتب الآخر ~~نصيبه منها بإذن شريكه فأبى الغرماء أن يجيزوا ذلك فلهم ذلك؛ لأنهم استحقوا ~~بيع نصيب الآذن، وفي ديونهم، وفي لزوم الكتابة في النصف الآخر إبطال هذا ~~الحق عليهم؛ لأن مكاتب البعض لا يباع ولأن إذن الشريك غير معتبر في حق ~~الغرماء؛ لأن حقهم في نصيبه مقدم على حقه فيجعل وجود إذنه كعدمه فإن رضوا ~~به جاز؛ لأن المانع حقهم، وإن لم يحضر الغرماء حتى أخذ المولى الكتابة عتق ~~نصيبه لوجود شرطه ويأخذ الغرماء نصف ما أخذ من كسبه ونصف حصة نصيب الآذن ~~وهو مشغول ms2168 بديونهم ثم يرجع به الذي كاتبه على المكاتبة؛ لأن نصيب المكاتب ~~من الكسب قد سلم لها، ولم يسلم له جميع البدل # PageV08P048 # من جهتها فكان له أن يرجع عليها بما استحق من ذلك من يده. # أمة مأذون لها في التجارة عليها دين فولدت ولدا وكاتب السيد الولد ~~فللغرماء أن يردوا ذلك إن لم يكن بالأم وفاء بالدين؛ لأن حقهم تعلق بمالية ~~الولد حتى يباع به في ديونهم، وفي الكتابة إبطال ذلك الحق عليهم، وإن كان ~~فيها وفاء جازت الكتابة؛ لأن حقهم يصل إليهم من مالية الأم ببيعها في ~~ديونهم وهذا؛ لأن الأم أصل، والولد تبع وإذا كان في الأصل وفاء بالدين لم ~~يكن شيء من التبع مشغولا بالدين، ألا ترى أنه إذا كان في كسبها وفاء بالدين ~~لا تباع رقبتها فيه فكذلك إذا كان فيها وفاء بالدين لا يباع ولدها فيه ~~فلهذا جازت الكتابة فإن أعتق السيد الولد كان لهم أن يضمنوه قيمته إذا لم ~~يكن في الأم وفاء بالدين؛ لأن حقهم تعلق بماليته عند عدم الوفاء في الأم، ~~وقد أتلف ذلك عليهم بالإعتاق فيضمن لهم قيمته كما لو أعتق الأم فإن كان ~~السيد معسرا فلهم أن يستسعوا الابن فيما بقي من الدين؛ لأن حقهم كان متعلقا ~~بماليته وقد احتبس ذلك عنده بالعتق فكان لهم أن يستسعوه في الأقل من قيمته، ~~ومما بقي من الدين، وإن كانت الأم عليها دين فولدت ولدا فشب الولد وباع ~~واشترى ولزمه دين ثم جاء الغرماء الأولون فردوا المكاتبة فقد بطلت المكاتبة ~~بردهم لقيام حقهم في مالية الأم تباع الأم لغرمائها ويباع الولد لغرمائه ~~خاصة دون غرماء أمه؛ لأن دينه في ذمته وقد تعلق بماليته فهو آكد من دين ~~غرماء الأم إذ ليس في ذمته من ديونهم شيء ألا ترى أن دين العبد ودين المولى ~~إذا اجتمعا في مالية العبد بعد موت المولى يقدم دينه على دين المولى. # (فإن قيل) هناك دينه أسبق تعلقا بماليته وهنا دين غرماء الأم أسبق تعلقا ~~بمالية الولد (قلنا) الترجيح بالسبق ms2169 إنما يكون بعد المساواة في القوة وقد ~~بينا أن دين الولد أقوى حتى يبقى كله بعد العتق، والضعيف لا يظهر في مقابلة ~~القوي ولا معنى للترجيح بالسبق مع التفاوت في القوة والضعف وكذلك إن لم يكن ~~كاتب الأم ولكنه أذن للولد في التجارة؛ لأن بالإذن يتعلق دينه بمالية رقبته ~~كما يتعلق بثبوت حكم الكتابة فيه. # رجل كاتب عبدين له تاجرين عليهما دين مكاتبة واحدة فغاب أحدهما ثم جاء ~~الغرماء فليس لهم أن يردوا الحاضر في الرق؛ لأن كتابتهما واحدة فلا يردان ~~في الرق إلا معا والحاضر لا ينتصب خصما عن الغائب فكان غيبة أحدهما ~~كغيبتهما ألا ترى أنه لو رد الحاضر في الرق وبيع في الدين ثم أدى الغائب ~~البدل عتقا جميعا، وبطل البيع فعرفنا أن رد الحاضر في الرق غير مفيد شيئا ~~ولكنهم يستسعونه فيما عليه من الدين؛ لأن ديونهم ثابتة # PageV08P049 # في ذمته فيأخذون ذلك من كسبه وما أدى من المكاتبة فالغرماء أحق به؛ لأن ~~ذلك من كسبه أيضا وليس لهم أن يضمنوا المولى قيمتهما؛ لأن المولى ما أتلف ~~ماليتهما على الغرماء ولا كسبهما ألا ترى أنهما لو حضرا ردا في الرق وبيعا ~~للغرماء في الدين وهذا؛ لأن إتلاف المالية على الغرماء يكون بثبوت حقيقة ~~العتق في الرقبة أو حق العتق وبمجرد الكتابة لم يثبت شيء من ذلك ولهذا ~~احتمل الكتابة الفسخ ألا ترى أن حق الغرماء بمنزلة حق الشريك ولو كاتب أحد ~~الشريكين لم يكن للشريك الآخر أن يضمنه شيئا قبل أداء بدل الكتابة فكذلك ~~الغرماء ولكنهم إن شاءوا ضمنوه قيمة هذا العبد الشاهد؛ لأنه منعهم من بيعه ~~بتصرفه والتأخير كالإبطال في إيجاب الضمان ولو أبطل حق البيع بتصرفه ~~بالتدبير كان ضامنا لهم فكذلك إذا أخره وليس لهم أن يضمنوه قيمة الغائب؛ ~~لأن امتناع بيعه ليس بتصرفه بدليل أنه لو حضر تمكنوا من بيعه. # ولو حضر العبدان فأجاز الغرماء مكاتبة أحدهما لم يكن لهم أن يردوا الآخر ~~في الرق؛ لأن مكاتبتهما واحدة فإجازتهم العقد في أحدهما يكون إجازة ms2170 في ~~الآخر والله أعلم بالصواب. ### | [باب ميراث المكاتب] # (قال) : وإذا مات المكاتب عن وفاء وعليه دين وله وصايا من تدبير وغيره ~~وترك ولدا حرا وولدا ولد في المكاتبة من أمته بدئ من تركته بديون الأجانب؛ ~~لأن دين الأجنبي أقوى من دين المولى حتى يبقى دين الأجنبي عليه بعد العجز ~~دون دين المولى ثم بدين المولى إن كان ثم بالمكاتبة؛ لأن دين المولى أقوى ~~من بدل الكتابة إذ ليس لبدل الكتابة حكم الدين ما لم يقبض ولأنه يملك أن ~~يعجز نفسه عن المكاتبة فيسقطها عن نفسه، ولا يملك أن يعجز نفسه عن سائر ~~الديون سوى المكاتبة ثم بالمكاتبة بعد ذلك فإن أديت حكم بحريته والباقي ~~ميراث بين أولاده وبطلت وصاياه؛ لأنه تبرع وقد بينا أن استناد العتق إنما ~~يظهر في حكم الكتابة دون وصاياه ووصايا المكاتب في الحاصل على ثلاثة أوجه: # (أحدهما) أن يوصي بشيء من أعيان كسبه فهذه الوصية باطلة سواء أدى الكتابة ~~في حال حياته أو مات قبل الأداء؛ لأن في الوصية بالعين يراعى قيام ملك ~~الموصي وقت الإيصاء وملكه وقت الإيصاء لا يحتمل الوصية. # (والثاني) أن يقول إذا عتقت فثلث مالي وصية لك فإن أدى بدل الكتابة وعتق ~~ثم # PageV08P050 # مات جازت الوصية؛ لأن المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز، وإن لم يؤد ~~حتى مات فهذه الوصية باطلة. # (والثالث) أن يقول ثلث مالي وصية لفلان ثم يؤدي بدل الكتابة ثم يموت فهذه ~~الوصية باطلة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - صحيحة عندهما وهو نظير ما ~~تقدم في العتاق إذا قال: كل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر ثم عتق فملك ~~مملوكا فإن مات المكاتب وترك ألفا وعليه للمولى ألف درهم دين وبدل الكتابة ~~بدئ ببدل الكتابة استحسانا. # وفي القياس يبدأ بالدين؛ لأن الدين أقوى من بدل الكتابة وللاستحسان ~~وجهان: # (أحدهما) أن المولى لو قبض هذا المال بجهة الكتابة يسلم له من تلك الجهة ~~ولو قبضه من جهة الدين لا يسلم له من تلك الجهة؛ لأنه تبين أنه مات عاجزا ms2171 ~~والمولى لا يستوجب على عبده دينا. # (والثاني) أنه إذا قبض بجهة الكتابة سلم المال له ووصل المكاتب إلى شرف ~~الحرية وإذا قبض بجهة الدين لا يسلم له إلا ذلك المال أيضا ولا تحصل الحرية ~~للعبد فكان قبضه من جهة يحصل بها للعبد الحرية أولى، وإن لم يترك مالا إلا ~~دينا على إنسان فاستسعى الولد المولود في الكتابة ولا دين على المكاتبة ~~سواها فعجز عنه وقد أيس من الدين أن يخرج فإنه يرد في الرق؛ لأن الدين ~~المأيوس تاو فلا يثبت باعتباره القدرة على الأداء وبدونه قد تحقق عجز الولد ~~ولو تحقق عجز الأم في حياتها لكانت ترد في الرق ولا معتبر بالدين المأيوس ~~عن خروجه فكذلك إذا تحقق عجز الولد فإذا خرج الدين بعد ذلك كان للمولى؛ ~~لأنه كسب أمته. # وإذا ماتت المكاتبة عن وفاء وولد قد كوتب عليه مكاتبة واحدة وهو صغير أو ~~كبير أو عن ولد مولود في مكاتبتها ورثه بعد قضاء مكاتبتها؛ لأن عتق الولد ~~لا يستند إلى ما يستند إليه عتق الأب إما؛ لأنه مكاتب معه مضموم إليه في ~~العقد أو؛ لأنه تبع له، وإن كان الولد منفردا بكتابته فأداها بعد موت الأب ~~قبل قضاء مكاتبة الأب أو بعده لم يرثه؛ لأنه مقصود بالكتابة فإنما يعتق من ~~وقت أداء البدل مقصورا عليه؛ لأن الاستناد للضرورة ولا ضرورة في حقه هنا ~~فإذا لم يستند عتقه كان هو عبدا عند موت أبيه فلهذا لا يرثه. # وإن مات المولى عن مكاتبه وله ورثة ذكور وإناث ثم مات المكاتب عن وفاء ~~فإنه يؤدي كتابته فيكون ذلك بين جميع ورثة المولى؛ لأنه ماله فيكون ميراثا ~~لهم عنه كسائر أمواله وما فضل عنها فللذكور منهم دون الإناث إن لم يكن ~~للمكاتب وارث سوى ورثة المولى؛ لأن بأداء مكاتبته بعد موته يحكم بحريته ~~وكان ولاؤه للمولى؛ لأنه مستحق ولاءه بكتابته في حياته فإنما يخلفه في ~~الميراث # PageV08P051 # بالولاء الذكور من عصبته دون الإناث وكذلك إن لم يمت المكاتب حتى أدى ~~المكاتبة إليهم أو وهبوها ms2172 له أو أعتقوه ثم مات فميراثه للذكور من ورثة ~~المولى؛ لأن بهذه الأسباب عتق على ملكه فإنه عتق وهو مكاتب والمكاتب لا ~~يورث فلهذا كان ولاؤه للمولى، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب. ### | [باب مكاتبة الصغير] # (قال) - رضي الله عنه - رجل كاتب عبدا صغيرا لم يعقل لم تجز؛ لأن الكتابة ~~لا تنعقد إلا بالقبول والذي لا يعقل ليس من أهل القبول فإن كان يعقل جاز؛ ~~لأنه من أهل القبول ألا ترى أن إذن المولى له في التجارة يصح، وإنه يقبل ~~الهبة والصدقة؛ لأنه نفع فكذلك الكتابة وإذا صح العقد كان هو بمنزلة الكبير ~~في جميع الأحكام، وإن كان لا يعقل فكاتبه ثم أداها عنه رجل فقبلها المولى ~~لم يعتق؛ لأن أداء البدل إنما يعتبر بعد انعقاد العقد ولم ينعقد العقد حين ~~لم يقبله أحد فلا يحصل العتق بالأداء. # كما لو كاتب ما في بطن جاريته فجاء رجل وأدى عنه المال لم يعتق ثم يرد ~~المال على صاحبه؛ لأن أداءه لمقصود ولم يحصل ذلك المقصود ولأنه أداه ~~باعتبار سبب باطل. # وإذا كاتب عبدين صغيرين يعقلان مكاتبة واحدة فهما كالكبيرين في ذلك؛ لأن ~~الصغير الذي يعقل من أهل قبول الكتابة فكان كالكبير فيما ينبني عليه وقد ~~بينا أن حقيقة الكفالة لا تثبت في هذه الكتابة إذا كان العبدان لرجل واحد ~~والصغيران فيه كالكبيرين. # رجل كاتب على عبد لرجل رضيع رضي المولى بذلك لا يجوز؛ لأنه لا ولاية ~~للقابل على عبد الغير ولا يلزمه البدل بالقبول في كتابة الغير ولكن إن أدى ~~إليه المكاتبة عتق استحسانا، وفي القياس لا يعتق لما بينا في الفصل الأول؛ ~~لأن قبول الرجل على الرضيع غير معتبر ولكنه استحسن هنا فقال يعتق وقال في ~~وجه الاستحسان: أجعل هذا بمنزلة قوله إذا أديت إلي كذا فعبدي حر ومعنى هذا ~~أنه خاطب الأجنبي هنا بالعقد فيمكن أن يجعل معلقا عتقه بأداء الأجنبي، وفي ~~الأول ما خاطب الأجنبي بعقد إنما خاطب به الذي لا يعقل فلا يمكن أن يجعل ms2173 ~~معلقا عتقه بأداء الأجنبي وحقيقة المعنى فيه أن العقد هنا منعقد لقبول ~~الأجنبي ولكن لم يلزم مراعاة لحق المولى حتى لم يجب له البدل على أحد فإذا ~~أدى إليه المكاتبة فقد وصل إليه حقه فقلنا بأنه يعتق ألا ترى أنه لو كاتب ~~حرا على عبد له غائب # PageV08P052 # ثم رجع الغائب فأجاز كان العقد جائرا ولو أدى القابل قبل رجوع الغائب عتق ~~الغائب ولو أدى البدل إلا درهما ثم رجع الغائب فأجاز فعليه أداء الدراهم ~~الباقي ويعتق إذا أدى فبهذا تبين معنى الاستحسان في الرضيع، والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب مكاتبة عبده على نفسه] # (قال) - رضي الله عنه - رجل كاتب عبده على نفسه وعلى عبد له آخر غائب ~~بغير أمره على ألف درهم مكاتبة واحدة وضمنها الحاضر فإن مكاتبته على نفسه ~~جائزة ولا يجوز على الغائب؛ لأنه لا ولاية له على الغائب في الإلزام وقد ~~بينا أن على طريقة القياس الحاضر يصير مكاتبا بحصته من البدل وعلى طريقة ~~الاستحسان يصير مكاتبا بجميع البدل ويثبت حكم العقد في حق الغائب فيما لا ~~يضره حتى يمتنع بيعه ويعتق بأداء الحاضر جميع المال ولا يرجع هو على الغائب ~~بشيء؛ لأنه لم يكن له على الغائب شيء من البدل ولا كان هو مأمورا بالأداء ~~عنه، وإن عجز الحاضر رد في الرق؛ لأن المال عليه خاصة وقد تحقق عجزه ولا ~~قول للغائب في ذلك من قبول ولا رد؛ لأن العقد غير موقوف على إجازته بل قد ~~نفذ حين وجب جميع المال على الحاضر. # وإنما ثبت حكم العقد في حقه تبعا ولا قول للتبع في القبول والرد، وإن أدى ~~الحاضر حصته لم تعتق استحسانا؛ لأنه ملتزم جميع البدل والمولى غير راض ~~بعتقه ما لم يؤد جميع البدل، وإن مات عن غير وفاء فإن عجل الآخر جميع ~~المكاتبة قبل منه استحسانا؛ لأنه تبع في حكم العقد بمنزلة الولد المشتري في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وكذلك إن وقع العقد مع هذا والآخر حاضر ~~ساكت؛ لأن سكوته لا يكون ms2174 التزاما للبدل وإذا لم يكن عليه شيء من البدل ~~فحضوره وغيبته سواء، وكذلك المكاتب على نفسه وولد له صغير إذ لا ولاية ~~للمملوك على ولده في إلزام البدل إلا في وجه واحد إن مات الوالد سعى الولد ~~في المكاتبة على نجومها بمنزلة الولد المولود في الكتابة وقد بينا معنى ~~هذا. # رجل كاتب جارية له على نفسها وعلى جارية أخرى ثم استولد السيد المكاتبة ~~فاختارت العجز فلها ذلك؛ لأنها مقصودة في الكتابة والمال كله عليها وقد ~~تلقاها جهتا حرية فلها الخيار، وإن استولد الأخرى فعلى طريقة القياس تصير ~~أم ولد له؛ لأنها غير داخلة في الكتابة وتسعى المكاتبة في حصتها من المال ~~وعلى طريقة الاستحسان تكون على حالها حتى ينظر ما تصنع الأخرى؛ لأن حكم ~~الكتابة # PageV08P053 # قد تناولها تبعا ولهذا امتنع بيعها، وقد بينا أن قول التابع لا يعتبر، ~~وإن ظهر له حق عتق لجهة أخرى فإذا أدت الأخرى عتقا جميعا، وإن عجزت فحينئذ ~~تصير أم ولد له، وإن كان دبر لم يرفع عن المكاتبة شيء من الكتابة؛ لأن ~~بالتدبير لا يتغير حكم الكتابة فيها بخلاف ما لو أعتقها فإنه يسقط حصتها من ~~البدل لتغير حكم العقد فيها بالإعتاق ألا ترى أنه لو أعتق الحاضرة منهما ~~سقط حصتها وجعل كالقابض للمال منهما فكذلك إذا أعتق الأخرى يجعل كالقابض ~~لحصتها من البدل؛ لأن الأخرى إنما التزمت المال عنهما ولو أدت الغائبة وجب ~~القبول منها فكذلك تسقط حصتها بإعتاقه إياها، وإن لم يدبرها ولكنها ولدت ~~ولدا لم يكن له أن يبيع ولدها؛ لأن الولد بمنزلة الأم وما كان له أن يبيعها ~~لثبوت حكم الكتابة فيها فكذلك لا يبيع ولدها وأكره للمولى أن يطأها؛ لأن ~~حكم الكتابة قد ثبت فيها على وجه الاستحسان ألا ترى أنه امتنع بيعها فكذلك ~~يحرم وطؤها كالولد المولود في الكتابة. # وإن قتلت فأخذ المولى قيمتها، وفيها وفاء بالكتابة عتقت المكاتبة؛ لأن ~~قيمة نفسها ككسبها ولو ماتت عن كسب كان يوفي بدل الكتابة من كسبها ويحكم ~~بحريتها فكذلك يجعل المولى ms2175 مستوفيا لبدل الكتابة بما أخذ من قيمتها ولم ~~يرجع المولى على المكاتبة بشيء منه؛ لأنها لو كانت حية فأدت الكتابة لم ~~يرجع على المكاتبة بشيء فكذلك من خلفها وهو الولي بسبب الولاء لا يكون له ~~أن يرجع على المكاتبة بشيء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. ### | [باب الكتابة على الحيوان وغيره] # (قال) رجل كاتب عبده على عبد مؤجل أو على وصيف جاز استحسانا، وفي القياس ~~لا يجوز؛ لأن هذا العقد لا يصح إلا بتسمية البدل فلا يثبت الحيوان دينا في ~~الذمة كالبيع والإجارة، وفي الاستحسان قال هذا عقد مبني على التوسع في حكم ~~البدل والبدل بمقابلة ما يثبت للعبد من صفة المالكية وذلك ليس بمال، ~~والحيوان يثبت دينا في الذمة بدلا عما ليس بمال كما في الصداق ثم قيمة ~~الوصيف أربعون دينارا في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما على ~~قدر الغلاء والرخص، وإن جاء بوصيف وسط أو قيمته أجبر المولى على القبول كما ~~في الصداق وقد بينا معنى هذا في النكاح. # وإن كاتبه على دابة أو ثوب لم يجز حتى يبين الجنس؛ لأن اسم الدابة والثوب ~~يشتمل على أجناس ومع جهالة الجنس لا تصح التسمية في شيء من العقود # PageV08P054 # كما في الصداق والخلع. # رجل كاتب عبده على جارية فدفعها إليه فوطئها المولى فولدت منه ثم استحقها ~~رجل قال يأخذها المستحق وعلى المولى عقرها وقيمة ولدها؛ لأنه مغرور فإنه ~~استولدها على أنها مملوكته ثم يرجع المولى بقيمة الولد على المكاتب ولا ~~يرجع بالعقر؛ لأنه مغرور من جهة المكاتب والمغرور يرجع على الغار بقيمة ~~الولد دون العقر وهذا؛ لأن المكاتب في حكم الغرور من المولى كالأجنبي ألا ~~ترى أنه لو ابتاع مكاتب له جارية فاستولدها ثم استحقها مستحق أخذها وعقرها ~~وقيمة ولدها ويرجع المولى على المكاتب بالثمن وبقيمة الولد كما لو اشتراها ~~من أجنبي آخر ثم لم يبطل عتق المكاتب؛ لأنه قد عتق بتسليم الجارية إلى ~~المولى والعتق بعد وقوعه لا يبطل باستحقاق البدل ولكن يرجع المولى على ms2176 ~~المكاتب بالجارية التي كاتب عليها؛ لأن قبضه انتقض بالاستحقاق من الأصل ~~فيما يحتمل النقض فيكون رجوعه بموجب العقد كما لو كانت الكتابة على دراهم ~~فاستحقت بعد القبض، وإن كاتب على دار قد سماها ووصفها أو على أرض لم يجز؛ ~~لأن الدار والأرض لا تثبت دينا في الذمة في شيء من العقود وهو مجهول جهالة ~~فاحشة وإلى نحو هذا أشار فإذا لم يعين الدار فقد كاتب على شيء لا يعرف وإذا ~~عينها فقد كاتب على ما لا يملك دينا وقد بينا اختلاف الروايات في الكتابة ~~على الأعيان. # ولو كاتبها على ياقوتة أو لؤلؤة أو ما أشبه ذلك من العروض لم يجز أما إذا ~~كانت بعينها فلأنه لا يملك، وإن كانت بغير عينها فإن الياقوتة واللؤلؤة لا ~~تثبت دينا في الذمة صداقا فكذلك في الكتابة وهذا؛ لأن التفاوت في اليواقيت ~~واللؤلؤ عظيم في المالية وهذه الجهالة فوق جهالة الجنس في معنى التفاوت في ~~المالية وهو مقصود. # وإن كاتبه على كر حنطة أو ما أشبه ذلك من المكيل والموزون جاز وله الوسط ~~من جنسه؛ لأن جنس المسمى معلوم وجهالة الصفة لا تمنع صحة التسمية في ~~الكتابة بخلاف السلم. # وإن كاتبه على وصيف فأعطاه وصيفا، وعتق به ثم أصاب السيد به عيبا فاحشا ~~رده على المكاتب ويرجع بمثله؛ لأن بدل الكتابة كالصداق يرد بالعيب الفاحش ~~ولم يرجع المكاتب رقيقا بعد ما عتق وكذلك إن استحق نصف الوصيف كان للمولى ~~أن يرد ما بقي؛ لأن الشركة عيب فاحش يرد الصداق به فكذلك بدل الكتابة فيرده ~~إنشاء ويطالبه بموجب العقد وهو وصيف وسط، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. # PageV08P055 ### | [باب كتابة أهل الكفر] # (قال) - رضي الله عنه -: ذمي ابتاع عبدا مسلما فكاتبه فهو جائز ولا يرد؛ ~~لأن شراءه صحيح عندنا فإنما كاتب ملكه وكان مجبرا على بيعه ليزول به ذل ~~الكفر عن المسلم، وقد حصل هذا بالكتابة؛ لأن المكاتب بمنزلة الحر يدا. # وإن كاتبه على خمر أو خنزير لم يجز؛ لأن القابل مسلم وهو ms2177 ليس من أهل أن ~~يلتزم في ذمته الخمر بالعقد ولكنه إن أدى الخمر عتق؛ لأن الكتابة انعقدت مع ~~الفساد فيعتق بأداء البدل المشروط وعليه قيمته؛ لأن رقبته سلمت له بحكم عقد ~~فاسد فيلزمه قيمته وكذلك إن كان المولى هو المسلم وقد بينا هذا الحكم فيما ~~إذا كانا مسلمين فإذا كان أحدهما مسلما أولى. # ذمي كاتب عبدا كافرا على خمر فهو جائز؛ لأن الخمر في حقهم مال متقوم ~~بمنزلة الخل والعصير في حقنا فإن أسلم العبد فالمكاتبة جائزة وعليه قيمة ~~الخمر، وهذا استحسان، وفي القياس يبطل العقد؛ لأن الإسلام ورد والحرام ~~مملوك بالعقد غير مقبوض فيجعل كالمقترن بالعقد كما في البيع ولكنه استحسن، ~~فقال قد صحت الكتابة بصحة التسمية في الابتداء وباعتبار صحة العقد يثبت ~~للعبد صفة المالكية يدا فبإسلامه يتأكد ملك المالكية ولا يجوز أن يكون ~~إسلامه مبطلا مالكيته وإذا بقيت الكتابة وقد تعذر عليه تسليم الخمر بإسلامه ~~مع بقاء السبب الموجب للتسليم فيجب قيمته كما لو تزوج الذمي ذمية على خمر ~~بغير عينها ثم أسلم أحدهما إلا أن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - هناك يوجب ~~مهر المثل؛ لأن بقاء العقد بعد فساد التسمية هناك ممكن فيجعل الإسلام ~~الطارئ كالمقارن وهنا لا يمكن إبقاء العقد مع فساد التسمية ولا بد من إبقاء ~~العقد لما قلنا فتبقى التسمية معتبرة أيضا، فلهذا يجب قيمة الخمر. # وإن كاتبه على ميتة أو دم لم يجز؛ لأن هذا ليس بمال في حقهم وشرط صحة ~~التسمية في الكتابة أن يكون المسمى مالا ثم قد بينا حكم هذا في حق المسلمين ~~أنه لا يعتق بالأداء؛ لأن العقد غير منعقد أصلا إلا أن يكون المولى قال في ~~الكتابة: إذا أديت إلي فأنت حر ثم أداه وقبله السيد فيعتق بقوله أنت حر لا ~~بالأداء ولا يرجع عليه السيد بشيء فكذلك في حق الذمي؛ لأن معنى انعدام ~~المالية في الميتة يعمهما. # وإذا كاتب النصراني أم ولده فأدت بعض الكتابة ثم أسلمت ثم عجزت فردها ~~القاضي وقضى عليها بالقيمة لتعذر بيعها ms2178 بسبب الاستيلاد فإنه لا يحتسب بما ~~أخذه السيد منها بهذه القيمة وكذلك إن أدته بعد إسلامها؛ لأنها حين # PageV08P056 # ردت في الرق صارت مملوكة له وصار هو أحق بجميع مكاسبها ألا ترى أنه لو ~~أسلم كان متمكنا من استدامة الملك فيها وكسبها سالم له فإنما قضى عليها ~~بالسعاية بعد ما صار هذا المال للسيد فلهذا لا يحتسب بذلك المال من هذه ~~القيمة. # ذمي وطئ مكاتبته فولدت منه فهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة، وإن ~~شاءت عجزت وكذلك إن أسلمت فهي على خيارها فإن مضت على الكتابة أخذت عقرها ~~من سيدها، وإن عجزت نفسها قضي عليها بالسعاية في قيمتها؛ لأنها أسلمت وهي ~~أم ولده ولا عقر على السيد؛ لأن عقرها ككسبها وقد بينا حكم الكسب في الفصل ~~الأول فكذلك هنا. # عبد كافر بين مسلم وذمي فكاتب الذمي نصيبه بإذن شريكه على خمر تجوز ~~المكاتبة في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ولا تجوز في قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى لأن عندهما الكتابة لا تتجزى ولا يمكن تنفيذها في ~~نصيب المسلم بالخمر فكذلك في نصيب الكافر. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الكتابة تتجزى فيقتصر العقد على نصيب ~~الكافر خاصة ولو باعه من كافر بخمر جاز فكذلك إذا كاتبه على خمر ولا يضمن ~~للمسلم فيما أخذ النصراني من الخمر سواء كاتب بإذنه أو بغير إذنه؛ لأن ~~الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم والعبد قضى به دينا عليه، وقد استهلكه ~~القابض فلا يكون له أن يرجع عليه بشيء منه؛ لأن الذمي لا يضمن الخمر للمسلم ~~بالاستهلاك، وإن كاتباه جميعا على خمر مكاتبة واحدة لم يجز في نصيب واحد ~~منهما؛ لأن العقد واحد، ألا ترى أنه لا يعتق إلا بأداء جميع البدل ولو كان ~~دراهم وقد تعذر تصحيحه في نصيب المسلم إذا كان البدل خمرا فلا يصح في نصيب ~~الآخر أيضا إذ لو صححناه يعتق بأداء نصيب الآخر من الخمر إليه وذلك خلاف ~~شرطهما فإن أدى إليهما عتق لوجود الشرط وعليه ms2179 نصف قيمته للمسلم؛ لأن العقد ~~في نصيبه فاسد، وقد تقرر بالأداء مع صفة الفساد فيرجع على العبد بقيمة ~~نصيبه وللذمي نصف الخمر؛ لأن المفسد قد زال في نصيبه حين عتق بالأداء ~~وتسمية الخمر في حقه كان صحيحا وقد سلم له نصف الخمر كما شرط فلهذا لا يرجع ~~على العبد بشيء ولو أن ذميين كاتبا عبدا على خمر ثم أسلم أحدهما فلهما ~~جميعا قيمة الخمر يوم أسلم؛ لأن العقد واحد فيجعل إسلام أحدهما في تعذر قبض ~~الخمر كإسلامهما ولو أسلما تحول الخمر قيمة عليه ولا يعتق بأداء الخمر بعد ~~ذلك فكذلك إذا أسلم أحدهما وهذا؛ لأن نصيب المسلم تحول إلى الدراهم بإسلامه ~~ومن ضرورته تحول نصيب الآخر إلى الدراهم أيضا؛ لأن العقد في نصيبهما واحد ~~فلهذا # PageV08P057 # لا يعتق نصيب واحد منهما بأداء الخمر وإذا قبض أحدهما حصته من القيمة كان ~~المقبوض مشتركا بينهما والباقي مشترك بينهما كما لو قبض أحدهما الخمر قبل ~~الإسلام وهذا؛ لأن القيمة إنما سميت قيمة لقيامها مقام العين. # وإذا مات عبد المكاتب فالمكاتب أحق بالصلاة عليه؛ لأنه كسبه وقد كان أحق ~~به في حياته وعليه كفنه بعد موته فيكون هو أحق بالصلاة عليه إلا أنه إن كان ~~حضر مولاه فينبغي له أن يقدمه للصلاة عليه؛ لأنه ملك مولاه فلا ينبغي له أن ~~تتقدم عليه للصلاة على الجنازة، وإن كان الحق له. # حربي دخل دار الإسلام بأمان فاشترى عبدا مسلما وكاتبه جاز؛ لأنه ملكه ~~بالشراء حتى لو أعتقه أو دبره جاز ذلك فكذلك إذا كاتبه فإن أدخله معه دار ~~الحرب فهو حر ساعة أدخله في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنه ~~لو أدخله قبل الكتابة عتق عنده فكذلك إذا أدخله بعد الكتابة؛ لأن عنده لو ~~أعتقه جاز عتقه وإدخاله إياه في دار الحرب بمنزلة إعتاقه وهذا؛ لأن الحربي ~~لا يثبت له الملك في دار الحرب على من هو من أهل دار الإسلام فكذلك لا يبقى ~~له عليه الملك وتمام بيان هذا في السير الكبير، وكذلك لو ms2180 كان دبره فقضى ~~القاضي عليه بالسعاية في قيمته أو لم يقض حتى أدخله في دار الحرب أو كانت ~~جارية فاستولدها ثم أدخلها دار الحرب فإنها تعتق وتسقط السعاية عنها وعن ~~المدبر كما لو أعتقها وكذلك إن كان العبد ذميا أو الأمة ذمية؛ لأنهما من ~~أهل دار الإسلام كالمسلم، وإن كان اشترى عبدين فكاتبهما مكاتبة واحدة ثم ~~رجع إلى دار الحرب بأحدهما فالذي أدخله معه دار الحرب حر كما لو أعتقه قصدا ~~والآخر لا يعتق بإعتاق أحدهما قصدا ولكنه على مكاتبته يسعى في حصته منها ~~فإن رجع الحربي إلى دار الإسلام أداها إليه، وإن لم يرجع فأداها إلى القاضي ~~عتق؛ لأن من في دار الحرب حربي في حق من هو في دار الإسلام كالميت وللقاضي ~~ولاية في قبض ديون الميت فلهذا يعتق المكاتب بأداء البدل إلى القاضي ويكون ~~ذلك المال للحربي إذا جاء أخذه لبقاء حكم الأمان له في المال الذي خلفه في ~~دارنا وولاء العبد له؛ لأنه استحق ولاءه حين عتق على ملكه فهو كما لو أعتقه ~~ثم رجع إلى دار الحرب ثم عاد إلى دار الإسلام فإن ولاء العبد يكون له. # حربي مستأمن في دارنا اشترى عبدا فأدخله دار الحرب عتق ولم يكن له ولاؤه ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن عنده حين أدخله دار الحرب فقد سقطت ~~حرمة ملكه وبقي العبد في يد نفسه ويده محترمة فيعتق بذلك؛ لأنه لو قهر ~~مولاه صار هو مالكا والمولى مملوكا فكذلك إذا استولى على نفسه # PageV08P058 # ومتى كان عتق العبد لتملكه نفسه لم يكن عليه ولاء كالمراغم. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتق العبد المسلم إذا ~~أدخله دار الحرب حتى يظهر عليه المسلمون أو يهرب منه إلينا بمنزلة العبد ~~الحربي إذا أسلم في دار الحرب، وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا أعتق ~~الحربي في دار الحرب عبدا مسلما فالعتق جائز؛ لأنه لا يملكه بعد العتق ~~بالقهر فإن حريته تتأكد بإسلامه فلهذا نفذ إعتاقه في دار الحرب وله ms2181 ولاؤه؛ ~~لأن الولاء كالنسب والنسب يثبت ممن باشر سببه في دار الحرب كما يثبت في دار ~~الإسلام وكذلك الولاء، وقد باشر الحربي هنا اكتساب سبب الولاء وهو إعتاقه ~~إياه وكل معتق يجري عليه السبي بعد العتق، والمولى حربي أو مسلم في دار ~~الحرب فإن في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - للمعتق أن يوالي من شاء ~~وقد بينا في كتاب العتاق إن أعتق الحربي عبده في دار الحرب لا ينفذ في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف - رحمه الله تعالى -، ~~وأن الطحاوي - رضي الله عنه - جعل هذا الخلاف في الولاء وكأنه أخذ ذلك من ~~رواية كتاب المكاتب فإنه نص هنا على الخلاف في الولاء أن للمعتق أن يوالي ~~من شاء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعلى قول أبي يوسف ولاؤه ~~الذي أعتقه استحسانا، وفي بعض النسخ جعل ذلك الاستحسان من أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - في المسلم خاصة يعتق الحربي أن له ولاءه بمنزلة الحربيين يعتق ~~أحدهما صاحبه ثم أسلما قال؛ لأن الحكم على المولى إذا كان مسلما حكم أهل ~~الإسلام ففي التعليل أشار إلى أن الاستحسان فيما إذا كان المولى مسلما. # وفي قوله هو بمنزلة الحربيين يعتق أحدهما صاحبه ثم أسلما أشار إلى ~~الاستحسان في الفصلين جميعا فاشتبه مذهب أبي يوسف - رحمه الله تعالى - في ~~هذا وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في الفصلين له أن يوالي من ~~شاء؛ لأن العبد حربي فما دام في دار الحرب لا يلزمه حكم الإسلام وإلزام ~~الولاء عليه من حكم الإسلام فلا يلزمه ذلك في دار الحرب، وإن خرج إلينا فقد ~~خرج ولا ولاء عليه فله أن يوالي من شاء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. ### | [باب ضمان المكاتب] # (قال) - رضي الله عنه - ولا يجوز كفالة المكاتب بالمال بأمر المكفول عنه ~~ولا بغير أمره؛ لأنه تبرع واصطناع معروف فإنه يلتزم للغرماء مالا في ذمته ~~من غير منفعة له في ذلك وهو ليس من ms2182 صنيع # PageV08P059 # التجار عادة بل يحترزون عنها وكذلك كفالته بالنفس؛ لأنه التزام بطريق ~~التبرع وهو يتضرر بذلك من حيث إنه يحبس إذا غاب المطلوب ويستوي إن كان بإذن ~~مولاه أو بغير إذنه؛ لأنه لا ملك للمولى في منافعه ومكاسبه فوجود إذنه فيما ~~هو تبرع كعدمه ولأنه لا ولاية للمولى في إلزام شيء في ذمته وكذلك قبول ~~الحوالة فإن معنى التزام المال في قبول الحوالة أظهر منه في الكفالة فإن ~~كفل بمال بإذن سيده ثم عجز لم تلزمه تلك الكفالة؛ لأن أصل ضمانه كان باطلا ~~في حالة رقه لانعدام أهلية التبرع مع الرق وبالعجز يتأكد رقه ولا معتبر ~~بإذن سيده حين كفل، وإن أدى فعتق لزمته الكفالة؛ لأن التزامه صحيح في ذمته ~~باعتبار أنه مخاطب له قول ملزم ولا يكون هو في هذا الالتزام أدون من العبد ~~ولو أن عبدا محجورا كفل بكفالة ثم عتق لزمته فالمكاتب مثله إلا أن العبد ~~إذا كفل بإذن سيده يطالب به في حال رقه؛ لأن له ولاية إلزام المال في رقبته ~~بخلاف المكاتب ولو كان المكاتب صغيرا حين كفل لم يؤخذ بها، وإن عتق؛ لأن ~~الصغير ليس له قول ملزم في التبرعات في حق نفسه ألا ترى أنه لو كان حرا لم ~~يلزمه بذلك شيء فكذلك إذا أعتق بعد الكفالة، وكذلك ابن المكاتب، وأبوه ~~وقرابته؛ لأنه من دخل في كتابته فحاله كحال المكاتب ومن لم يدخل في كتابته ~~فهو عبد محجور عليه فلا تصح كفالته. # وإن كان بإذن المكاتب؛ لأن إذنه إنما يعتبر فيما يملك مباشرته بنفسه، وإن ~~كفل له سيده بمال على إنسان جاز؛ لأنه بمنزلة الأجنبي عنه حتى يشتري منه ~~ويبيع كسائر الأجانب وكفالة الأجنبي له بالمال صحيح؛ لأنه تبرع عليه لا منه ~~فكذلك كفالة المولى فإن عجز المكاتب رجع السيد بالمال على المكفول عنه إن ~~كان كفل بأمره، وإن كان كفل بغير أمره بطل المال عنهما جميعا ولم يرجع عليه ~~بشيء؛ لأن ما في ذمة الأجنبي وهو المال المكفول به كسب المكاتب وكسبه ms2183 ~~بالعجز يصير ملكا لمولاه فكان ملك المولى المال المكفول به بهذا الطريق ~~كملكه والهبة منه وهناك يسقط عنهما جميعا ويرجع على المكفول عنه إن كان كفل ~~بأمره ولم يرجع إذا كفل بغير أمره فهذا مثله ولو كان أدى السيد المال ثم ~~عجز المكاتب رجع به المولى على الذي ضمنه بأمره؛ لأنه بالأداء استوجب ~~الرجوع عليه وصار ذلك دينا له في ذمته فلا يسقط بعجز المكاتب بعد ذلك ~~ويستوي إن كان المقبوض قائما بعينه في يد المكاتب أو مستهلكا؛ لأن ما قبضه ~~المكاتب التحق بسائر أمواله فكما أن عود ماله إلى المولى بالعجز لا يمنعه ~~من الرجوع على المكفول عنه # PageV08P060 # فكذلك عود هذا المال إليه وكذلك لو حلت المكاتبة فصارت قصاصا بماله على ~~المولى من الضمان؛ لأن المولى بالمقاصة يصير قاضيا دين الكفالة للمكاتب أو ~~يصير متملكا ما في ذمته فيثبت له حق الرجوع على المكفول عنه إذا كان كفل ~~بأمره. # ولا تجوز مكاتبة ما في البطن، وإن قبلتها الأم عليه؛ لأن ما في البطن غير ~~معلوم الوجود والحياة ولا ولاية لأحد عليه في القبول والقبول منه لا يتصور. # وقد بينا أن كتابة الصبي الذي لا يعقل باطل فما في البطن أولى وكذلك إن ~~تولى قبول ذلك حر على ما في البطن وضمنه؛ لأنه لا ولاية له عليه في القبول ~~وما في البطن ليس بمحل الكتابة والعقد متى أضيف إلى غير محله كان باطلا، ~~وإنما يجعل قبول الغير كقبول من هو المقصود في موضع يتحقق القبول فيه ممن ~~هو المقصود إلا أن المولى إن كان قال للحر إذا أديت إلي ألفا فهو حر فأداه ~~عتق إذا وضعت لأقل من ستة أشهر حتى يتيقن بوجوده في البطن يومئذ وهذا؛ لأن ~~ما في البطن محل تنجيز العتق فيكون محلا لتعليق عتقه بالشرط ويعتق بوجود ~~شرطه ثم يرجع صاحب المال بماله؛ لأن المؤدي لم يملكه من المولى بسبب صحيح ~~وعتق الجنين كان بوجود الشرط، والشرط هو الأداء إلى المولى دون التمليك منه ~~فبقي المال ms2184 على ملك المؤدي؛ فلهدا يرجع به عليه، وإن عتق الجنين. # وإذا وهب المكاتب هبة أو تصدق بصدقة فهو باطل؛ لأنه تبرع فإن عتق بالأداء ~~ردت الهبة والصدقة حيث كانت؛ لأنه لم يكن أهلا لما صنع ولا كان كسبه محتملا ~~له فلغا فعله وبقي المال على ملكه فيأخذه حيث ما يجده بعد العتق بخلاف ~~كفالته فإن ذلك التزام في ذمته وله ذمة صالحة لالتزام الحقوق فينفذ ذلك بعد ~~عتقه، وإن استهلك الموهوب له أو المتصدق عليه فهو ضامن لقيمته باستهلاكه ~~مالا لا حق له فيه يستوفي ذلك منه المكاتب في حال قيام الكتابة وبعد العتق ~~ويستوفيه المولى بعد عجز المكاتب بطريق الأولى؛ لأن الحق في كسبه خلص له. # وإذا اشترى المكاتب عبدا من مولاه أو من غيره فوجد به عيبا فله أن يرده ~~على البائع؛ لأن في حقوق عقد الشراء كالحر والمولى منه في ذلك كأجنبي آخر ~~فإن عجز ثم وجد السيد به عيبا وقد اشتراه المكاتب من غير السيد فلسيده أن ~~يرده بالعيب؛ لأن الحق يخلص له بعجز المكاتب كما يخلص للمكاتب بعتقه ثم لا ~~يمتنع عليه الرد بالعيب بعد العتق فكذلك على المولى بعد العجز والمولى يخلف ~~في كسبه بعد العجز خلافة الوارث المورث، وللوارث حق الرد بالعيب فيما ~~اشتراه مورثه فكذلك للمولى ذلك ولكن المكاتب هو الذي يلي رده؛ لأن الرد ~~بالعيب من حقوق العقد # PageV08P061 # وذلك إلى العاقد خاصة ما بقي حيا وهو كالعبد المأذون يشتري شيئا ثم يحجر ~~عليه مولاه. # مكاتب اشترى عبدا ثم باعه من سيده ثم عجز فوجد به السيد عيبا لم يستطع ~~رده على عبده؛ لأنه لا يستوجب بالرد عليه شيئا فإن المولى لا يستوجب على ~~عبده دينا ولأن حق الرد بالعيب بناء على ثبوت المطالبة بتسليم الجزء الفائت ~~وذلك غير ثابت للمولى على عبده ولا يرده على بائعه من عبده؛ لأنه ما عامله ~~بشيء ولا كان ملكه مستفادا بذلك العقد، وإنما كان المستفاد بعقده ملك ~~المكاتب فما لم يعد ذلك الملك لا تتصور ms2185 الخصومة معه في العيب وكذلك إن مات ~~المكاتب بعد العجز ثم وجد السيد بالعبد عيبا لم يرده؛ لأن إعادة الملك ~~المستفاد للمكاتب متعذر بعد موته عاجزا عما كان متعذرا بعد عجزه في حياته ~~فإذا عجز المكاتب وعليه دين لمولاه ودين لأجنبي فإنه يبطل دين المولى عنه؛ ~~لأن الدين في ذمة العبد لا يثبت إلا شاغلا ماليته، وماليته ملك مولاه وهو ~~لا يستوجب الدين في ملكه، ويباع في دين الأجنبي؛ لأنه كان ثابتا في ذمته ~~وبقي بعد العجز كذلك فإن العجز لا ينافي وجوب الدين عليه للأجنبي ابتداء ~~إذا وجدت سببه فكذلك لا ينافي بقاءه وإذا بقي الدين عليه كان متعلقا ~~بماليته فيباع فيه، وإن لم يعجز ولكنه مات عن مال كثير بدئ بدين الأجنبي؛ ~~لأنه أقوى ثم بقضاء دين المولى ومكاتبته، وفي هذا أشار إلى التسوية بين ~~المكاتبة والدين الآخر للمولى وقد ذكر قبل هذا مفسرا أن دين المولى مقدم في ~~القضاء على المكاتبة وهو صحيح وقد بينا وجهه. # وإذا عجز المكاتب، وفي رقبته دين فجاء رجل بعبد اشتراه منه يريد رده عليه ~~بالعيب له في ذلك؛ لأنه حق استوجبه عليه قبل العجز فلا يبطل بالعجز فإن رده ~~وسلمه إليه كان الثمن دينا له في ذمته كسائر الديون والعبد المردود كسبه ~~فيباع ويقسم ثمنه بين الراد وسائر الغرماء بالحصص لاستواء حقهم في كسبه، ~~وإن قال الراد: لا أرده حتى آخذ ثمنه كان له ذلك؛ لأن حال المشتري مع ~~البائع عند الرد كحال البائع مع المشتري في ابتداء العقد وقد كان له أن ~~يحبس المبيع لاستيفاء الثمن فكذلك المشتري بعد الرد له أن يحبسه لاسترداد ~~الثمن وباعتبار بقاء يده هو أحق بماليته من سائر الغرماء فيباع له خاصة. # وإذا سبي المكاتب فاستدان دينا فهو بمنزلة ما استدانه في أرض الإسلام؛ ~~لأن المكاتب لا يملك بالأسر فهو باق على ملك مولاه مكاتبا سواء كان في دار ~~الحرب أو في دار الإسلام. # وإن ارتد المكاتب وعليه دين واستدان في ردته أيضا علم ذلك ms2186 بإقراره ثم قتل ~~على ردته فهو بمنزلة دين المرض حتى يبدأ بما استدانه في حال # PageV08P062 # الإسلام من إكسابه ثم ما بقي للذي أدانه في قول أبي حنيفة ومحمد. # وعند أبي يوسف - رضوان الله عليهم أجمعين - الكل في ذلك سواء؛ لأن من أصل ~~أبي يوسف أن الحر بعد الردة في التصرفات بمنزلة الصحيح لتمكنه من دفع ما ~~نزل به عن نفسه بالتوبة فكذلك المكاتب ومن أصل محمد - رحمه الله تعالى - ~~أنه في التصرفات بمنزلة المريض لكونه مشرفا على الهلاك فكذلك المكاتب ومن ~~أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن الحر بالردة تتوقف تصرفاته ويصير في ~~حكم المحجور عليه والمكاتب إنما ينفذ تصرفه بعد الردة لمراعاة حق مولاه؛ ~~لأن كسبه قد تعلق به حق مولاه فأما في حق نفسه السبب الموجب للحجر متقرر ~~فلهذا كان بمنزلة المريض فيما يلزمه بإقراره ويقدم دين الإسلام عليه ويستوي ~~في هذا كسب الإسلام وما اكتسبه بعد الردة؛ لأن حق المولى ثابت في ذلك كله ~~لبقاء عقد الكتابة؛ فلهذا يستوي الكسبان فيه وما بقي بعد قضاء ديونه وأداء ~~مكاتبته يكون لورثته المسلمين؛ لأن قيام حق المولى يمنع من أن يجعل كسب ~~ردته فيئا فيكون موروثا عنه بعد عتقه ككسب إسلامه. # ولو ارتد العبد المأذون ثم استدان في ردته ثم أسلم فجميع ذلك في رقبته؛ ~~لأنه باق على إذنه بعد الردة فإذا أسلم صار كأن الردة لم تكن فيكون هذا وما ~~استدانه في حال إسلامه سواء. # ولو قتل مرتدا عن مال كان غرماؤه أحق به من المولى؛ لأنهم في حال حياته ~~كانوا أحق بكسبه من المولى فكذلك بعد موته. # وإذا سعى ولد المكاتب المولود في مكاتبته وقضى مكاتبته وعتق ثم حضر غرماء ~~أبيه لم يكن لهم أن يأخذوا من المولى ما أخذ ولكنهم يتبعون الولد بدينهم؛ ~~لأنه بعد موت أبيه قائم مقامه، والمكاتب في حياته لو أدى المكاتبة أولا عتق ~~ولا سبيل للغرماء على ما أخذه المولى فكذلك ولده بعد موته استحسانا، نقول ~~فإن كان المكاتب ترك مالا ms2187 فأداه الابن إلى السيد فإن الغرماء يرجعون بذلك ~~المال على السيد؛ لأن حقهم ثابت في ذلك المال بموت المكاتب وهو مقدم على حق ~~المولى فلا يملك الولد إبطال ذلك الحق عليهم ثم قال ويعود الابن مكاتبا كما ~~كان؛ لأن أداءه لما بطل صار كأن لم يؤد بدل الكتابة إلى المولى وقد قال قبل ~~هذا في الفصل بعينه إنه يكون حرا وهكذا يذكر في آخر الكتاب ويضيفه إلى أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن ابن المكاتب إذا أدى من تركة المكاتب مالا ~~في المكاتبة ولحقه دين كان على الميت فالعتق ماض فيؤخذ من المولى ما أخذ ~~ويرجع على الابن ببدل الكتابة، وهذا هو الأصح؛ لأن شرط عتقه قد وجد وهو ~~الأداء فيعتق. # وإن كان المال مستحقا # PageV08P063 # للغرماء ولكن على الرواية الأخرى يقول هو لا يخلف أباه في كسبه ما بقي ~~الرق فيه فلا معتبر بأدائه في ذلك ولكن يخلفه فيما يكتسبه بنفسه فيعتبر ~~أداؤه في ذلك ولهذا يسلم للمولى ما يقبضه من تركة المكاتب وقد بينا فيما ~~سبق وجوه وصية المكاتب فإن أوصى لعبد له، فقال بيعوه بعد موتي نسمة فهذا ~~باطل؛ لأن هذا وصية للعبد بقدر ثلثه فإن البيع نسمة يكون للعتق والمشتري لا ~~يرغب فيه بمثل الثمن ألا ترى أن الحر لو أوصى بهذا يحط عنه من الثمن بقدر ~~ثلث ماله إذا لم يكن يرغب في الشراء بأكثر منه ووصية المكاتب بالثلث باطلة، ~~وإن مات عن وفاء لما بينا أن كسبه لا يحتمل التبرع فإن أجازوا بعد الموت ثم ~~أرادوا أن يدفعوه إلى صاحبهم فلهم ذلك؛ لأن العقد كان لغوا باعتبار أنه لم ~~يصادف محله فلا تعمل الإجازة في لزومه بخلاف ورثة الحر إذا أجازوا وصيته ~~بما زاد على الثلث؛ لأن ذلك صادف محله لكونه مملوكا له ولكنه امتنع نفوذه ~~لحق الورثة فإجازتهم تكون إسقاطا لحقهم فلهذا يتم بنفسه وهنا لم يصادف محله ~~فلا تعمل الإجازة فيه ولكنهم لو دفعوه إلى صاحبه بعد الإجازة ففي القياس ~~لهم الاسترداد ms2188 أيضا؛ لأن الإجارة لا ينعقد بها العقد ابتداء، ألا ترى أن ~~الصبي لو طلق امرأته ثم أجازه بعد البلوغ كان لغوا ولكنه استحسن فقال دفعهم ~~المال إلى صاحبه تمليك منه لذلك المال وتمليكهم صحيح بعد ما خلص المال لهم ~~من الوجه الذي قصد تمليكه فلهذا يصح ذلك ليحصل مقصودهم. # وإذا تصدق على المكاتب بصدقة فقضى منها الكتابة أو لم يكن فيها وفاء فعجز ~~عن المكاتبة والصدقة في يده فهي طيبة للمولى؛ لأن الصدقة تمت وصار المقبوض ~~كسبا للمكاتب فإنما يسلم للمولى إما بجهة الكتابة أو بجهة الخلافة عنه في ~~كسبه بعد العجز فيكون طيبا له كسائر أكسابه. # والأصل فيه حديث بريرة وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها ~~«هي لها صدقة ولنا هدية» . # وكذلك ما يتصدق به على عبد المكاتب فهو جائز؛ لأن المكاتب في حكم الصدقة ~~كالفقير المحتاج ويجوز التصدق على عبد الفقير بزكاة المال ويحل ذلك لمولاه ~~فكذلك على العبد المكاتب، والله أعلم بالصواب ### | [باب الاختلاف في المكاتب] # (قال) - رضي الله عنه - قد بينا في كتاب العتاق الاختلاف بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه - رحمهم الله - فيما إذا اختلف المولى مع المكاتب في مقدار البدل ~~أو جنسه في حكم التحالف، ثم فرع على # PageV08P064 # قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. # (قال) إذا قال المكاتب كاتبتني على ألف درهم، وقال المولى: على ألفين ~~فجعل القاضي القول قول المكاتب مع يمينه وألزمه ألف درهم كما هو قول ~~المكاتب، ثم أقام السيد البينة على أنه كاتبه على ألفين فبينته مقبولة لما ~~فيها من إثبات زيادة المال، وهو حقه، ثم إن كان المكاتب لم يؤد شيئا بعد لم ~~يعتق إلا بأداء الألفين لأن الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين، وإن ~~كان أدى ألفا وأمضى القاضي عتقه، ثم أقام المولى البينة، ففي القياس هذا، ~~والأول سواء؛ لأنه تبين بالحجة أن بدل الكتابة ألفان، وأن القاضي مخطئ في ~~إمضاء عتقه بعد أداء الألف ولكنه استحسن فقال: هو حر وعليه ألف درهم؛ لأن ~~القاضي قضى بعتقه بدليل ms2189 شرعي، والعتق بعد وقوعه لا يحتمل النقض، ثم بينة ~~المولى بعد ذلك مقبولة على إثبات الزيادة له في ذمته غير مقبولة على نفي ~~العتق المقضي به إذ ليس من ضرورة وجوب المال على المكاتب بطلان العتق كما ~~لو استحق البدل من المولى؛ لأنا قد بينا اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - ~~في وقت عتق المكاتب. # فمنهم من يقول: يعتق بنفس العقد، ومنهم من يقول: يعتق بأداء قدر قيمته ~~وقضاء القاضي بعتقه صادف موضع الاجتهاد فكان نافذا فإن أدى المكاتب ألف ~~درهم ولم يخاصمه إلى القاضي حتى أقام المولى البينة على الألفين لم يعتق ~~حتى يؤدي الألف الباقية؛ لأنه تبين أن بدل الكتابة ألفان فلا يعتق بأداء ~~بعض المال، ولما لم يخاصمه إلى القاضي لا يمكن إثبات العتق له محالا به على ~~قضاء القاضي في المجتهدات؛ لأن القاضي لم يقض بشيء فلهذا لا يعتق حتى يؤدي ~~جميع المال. # وإذا اختلفا فقال المولى كاتبتك على ألفين، وقال العبد: كاتبتني على ألف ~~إذا أديت فأنا حر فأقاما البينة فإنه يقضي عليه بألفين فيؤخذ ببينة المولى ~~على المال وببينة العبد على العتق فإذا أدى ألفا عتق وعليه ألف أخرى؛ لأن ~~العبد قد أقام البينة على عتقه بعد أداء الألف حين شهد شهوده أنه قال إذا ~~أدى ألفا فهو حر بمنزلة رجل أعتق عبده على ألف، وقد بينا معنى هذه المسألة ~~في كتاب العتاق إلا أن هناك أبهم الجواب وهنا فسر وفرق بينما إذا شهد شهود ~~العبد أنه قال إذا أديت إلي فأنت حر وبين ما إذا لم يشهدوا بذلك ولكن شهدوا ~~أنه كاتبه على ألف ونجمها عليه نجوما فإنه لا يعتق هنا حتى يؤدي ألفا أخرى، ~~وهذا الفرق صحيح؛ لأن في الفصل الأول عتقه عند أداء الألف بحكم الشرط مصرح ~~به في شهادته ولا يوجد ذلك في الفصل الثاني فإنه يعتق بحكم العقد، وقد ثبت ~~ببينة المولى أن البدل بحكم العقد ألفان فلا يعتق إلا بأداء الألفين، ألا ~~ترى أنه لو كاتبه على ألف، ثم ms2190 جدد # PageV08P065 # الكتابة على ألفين أو زاده في المكاتبة ألفا أخرى فإنه لا يعتق إلا بأداء ~~الألفين فكذلك عند إقامة البينة؛ لأنا نجعل كأن الأمرين كانا. # وإن اختلفا فقال العبد: كاتبتني على نفسي ومالي على ألف درهم، وقال ~~المولى: بل كاتبتك على نفسك دون مالك فالقول قول المولى، والبينة بينة ~~العبد؛ لأن العبد في هذا الفصل يدعي زيادة في حقه، والمولى ينكر تلك ~~الزيادة فالقول قوله مع يمينه لإنكاره، والبينة بينة العبد لما فيها من ~~إثبات الزيادة. # وكذلك لو قال المولى: كاتبتك على نفسك خاصة، وقال العبد: بل على نفسي ~~وولدي. # فإن قال المولى: كان هذا المال في يدك حين كاتبتك فهو مالي، وقال العبد: ~~أصبته بعد ذلك، فالقول قول العبد، والبينة بينة المولى؛ لأن المال في يد ~~العبد فهو مستحق بحكم يده، والمولى يحتاج إلى إثبات الاستحقاق عليه بالبينة ~~ولأن الكسب حادث فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات وهو ما بعد الكتابة ويحتاج ~~المولى إلى إثبات التاريخ السابق بالبينة. # وإن ادعى أحدهما فسادا في المكاتبة وأنكر الآخر فالقول قول المنكر؛ لأن ~~اتفاقهما على العقد يكون اتفاقا منهما على ما يصلح به العقد فإن مطلق فعل ~~المسلم محمول على الصحة فلا يقبل قول من يدعي الفساد إلا بحجة ولأن المفسد ~~شرط زائد على ما به تتم المكاتبة فلا يثبت بمجرد الدعوى قبل إقامة الحجة ~~ولهذا لو أقاما البينة كانت البينة بينة من يدعي الفساد؛ لأنه يثبت زيادة ~~شرط ببينته. # وإن قال المولى: كاتبتك على ألف إلى سنة، وقال العبد إلى سنتين فالقول ~~قول المولى، والبينة بينة العبد؛ لأن الأجل حق العبد فهو يدعي زيادة في حقه ~~وهو منكر، ألا ترى أن المولى لو أنكر أصل الأجل كان القول قوله، والبينة ~~بينة العبد فكذلك إذا أنكر زيادة في الأجل. # وإن ادعى أنه كاتبه نجوما على ألف كل شهر مائة، وقال المولى: نجومك ~~مائتان كل شهر فالقول قول المولى، والبينة بينة العبد؛ لأن الاختلاف بينهما ~~في الحقيقة في فصل الأجل العبد يدعي أن الأجل ms2191 عشرة أشهر، والمولى يدعي أن ~~الأجل خمسة أشهر. # ولو قال العبد: كاتبتني على مائة دينار وأقام البينة، وقال المولى: على ~~ألف درهم وأقام البينة فالبينة بينة المولى؛ لأن حق المكاتب ثابت ~~باتفاقهما، وإنما قامت البينتان فيما هو حق المولى، وبينته على إثبات حق ~~نفسه أولى بالقبول من بينة غيره على حقه. # ولو قال المولى لمكاتبته: ولدت هذا الولد قبل أن أكاتبك فهو عبدي، وقالت: ~~بل ولدته في مكاتبتي فالقول قول من في يده الولد منهما؛ لأنه مستحق له ~~باعتبار يده، والآخر يريد استحقاقه عليه فلا يستحقه إلا بإقامة البينة. # (فإن قيل) : إذا كان في يد السيد فلماذا يجعل القول قوله وولادتها الولد ~~حادث ويحال بالحادث على أقرب الأوقات؟ # PageV08P066 # قلنا) : نعم ولكن هذا نوع ظاهر، والظاهر يصلح حجة لدفع الاستحقاق ولكن لا ~~يثبت به الاستحقاق، والمكاتب يحتاج إلى استحقاق اليد على المولى في الولد، ~~والظاهر لهذا لا يكفي فإن أقاما البينة، فالبينة بينة المكاتبة أما إذا كان ~~الولد في يد المولى فلأنه يثبت الاستحقاق ببينتها، والمولى ينفي ذلك ~~الاستحقاق وأما إذا كان في يد المكاتبة فإنها ببينتها تثبت حكم الكتابة في ~~الولد وحريته عند أدائها، والمولى ينفي ذلك ببينته فكان المثبت من البينتين ~~أولى كما لو أعتق جاريته، ثم اختلفا في ولدها هذا الاختلاف وأقاما البينة ~~فالبينة بينة الجارية لما فيها من إثبات العتق للولد. # وإذا ماتت المكاتبة، ثم اختلف ولدها، والمولى في المكاتبة فهو كاختلاف ~~المولى، والأم في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الآخر؛ لأن الولد قام ~~مقام الأم فاختلافه مع المولى في مقدار البدل بمنزلة اختلاف الأم ولهذا لو ~~ادعى الولد أنه أدى البدل أو أن الأم أدت البدل لم يصدق إلا بحجة كما لو ~~ادعت الأم ذلك في حياتها وكذلك إذا كان الاختلاف بين المكاتبة وابن المولى ~~بعد موت المولى. # ولو كاتب الذمي عبدا له مسلما، ثم اختلفا في مقدار البدل وأقام المولى ~~بينة من النصارى لم تقبل؛ لأن الخصم مسلم وشهادة الكافر ليست بحجة على ~~المسلم. ms2192 # حربي دخل دار الإسلام بأمان فاشترى عبدا ذميا وكاتبه، ثم اختلفا في ~~المكاتبة فأقام المولى البينة من أهل الحرب ممن دخل معه بأمان لم تقبل ~~شهادتهم على العبد الذمي؛ لأنه من أهل دارنا وشهادة أهل الحرب على من هو من ~~أهل دارنا لا تكون حجة كشهادة الكفار على المسلمين، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصدق، والصواب وإليه المرجع، والمآب. ### | [باب مكاتبة المريض] # (قال) - رضي الله عنه -: مريض كاتب عبده على ألف درهم نجمها عليه نجوما ~~وقيمته ألف درهم وهو لا يخرج من ثلثه فإنه يخير العبد إن شاء عجل ما زاد من ~~القيمة على ثلث مال الميت وإلا رد في الرق؛ لأنه بتأجيل المال عليه أخر حق ~~الورثة إلى مضي الأجل وفيه ضرر عليهم فلا يصح فيما هو من حقهم وهذا؛ لأن ~~ضرر التأجيل كضرر الإبطال من حيث إن الحيلولة تقع بين الورثة وبين حقهم ~~عقيب موته، ألا ترى أن المريض إذا أجل في دين له على الأجنبي يعتبر له من ~~الثلث كما لو أبرأ، وأن شهود التأجيل في الدين إذا رجعوا ضمنوا كشهود ~~الإبراء فإن عجل ما زاد على الثلث حسب ذلك من كل نجم بحصته؛ لأن التنجيم ~~كان ثابتا في جميع المال، وإن # PageV08P067 # عجل شيئا عند اعتراض الورثة يشيع المعجل في جميع النجوم فيكون من كل نجم ~~بحصته إذ ليس بعض النجوم بأن يجعل المؤجل عنه أولى من البعض. # وإن كاتبه على ألفين وقيمته ألف درهم لا مال له على غيره قيل له عجل ثلثي ~~الألفين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وقال محمد - رحمه الله -: يقال له عجل ثلثي قيمتك؛ لأن من أصلهما أن مال ~~المولى بدل الكتابة فلا يصح تأجيله إلا في قدر الثلث ومن أصل محمد - رحمه ~~الله تعالى - أن ما زاد على ثلثي قيمته كان المريض متمكنا من أن لا يتملكه ~~أصلا فإذا تملكه مؤجلا لا يثبت للأولياء حق الاعتراض على الأجل فيه، وقد ~~بيناه في كتاب العتاق. # وإن كاتبه على ألف وقيمته ms2193 ألفان ولا مال له غيره قيل له عجل ثلثي قيمتك ~~وأنت حر وإلا رددناك في الرق؛ لأنه حاباه بنصف المال، والمحاباة في المرض ~~وصية فلا يجوز إلا بقدر ثلثه وإذا استغرقت المحاباة للثلث لا يمكن تصحيح ~~التأجيل في شيء منه فيؤمر بأن يعجل ثلثي قيمته أو يرد في الرق رجل كاتب ~~عبده في صحته على ألف درهم، ثم أقر في مرضه أنه استوفى بدل الكتابة فهو ~~مصدق ويعتق المكاتب؛ لأنه استحق براءة ذمته عند إقرار المولى باستيفاء ~~البدل منه لما كان العقد في صحته ومرضه لا يبطل الاستحقاق الثابت للمكاتب ~~كما لو باعه من إنسان في صحته، ثم أقر في مرضه باستيفاء الثمن بخلاف ما لو ~~كاتبه في مرضه، ثم أقر باستيفاء البدل فإنه لا يصح إلا بقدر ثلثه؛ لأنه ما ~~استحق هنا براءة ذمته عند إقراره، وإنما استحق براءة ذمته عند إيصال المال ~~إليه ظاهرا ليتعلق به حق ورثته كما كان حقهم متعلقا برقبته، ثم تتمكن تهمة ~~المواضعة هنا أنه قصد بتصرفه تحصيل العتق له فيجعل في حق الورثة كأن المولى ~~أعتقه مكان الكتابة؛ فلهذا كان معتبرا من ثلثه. # ولو كاتبه في صحته على ألف درهم وقيمته خمسمائة، ثم أعتقه في مرضه، ثم ~~مات ولم يقبض شيئا فإنه يسعى في ثلثي قيمته؛ لأن مال المولى في مرضه الأقل ~~من قيمته ومن بدل الكتابة فإن ما زاد على الأقل غير متيقن بأنه له، ألا ترى ~~أنه يتمكن من أن يعجز نفسه فلا يكون حقه إلا في القيمة فلهذا يعتبر الثلث، ~~والثلثان في الأقل وهو قيمته فعليه أن يسعى في ثلثي قيمته ولأن إعتاقه إياه ~~إبطال للكتابة؛ لأن الإعتاق المبتدأ في حق المولى غير المعتق بجهة الكتابة ~~وإذا كان هذا إبطالا للكتابة جعل كأنه لم يكاتبه وكذلك إن وهب جميع ما عليه ~~من الكتابة في مرضه وهو حر ويسعى في ثلثي قيمته؛ لأن مال المولى هو الأقل ~~فإنما يعتبر تبرعه بالهبة من الثلث فيما يعلم أنه حقه وهو الأقل، وفي ~~الكتاب ms2194 قال إنه متى # PageV08P068 # أدى ثلثي قيمته عتق، وإن كان على المكاتبة في قول يعقوب ومراده قول يعقوب ~~في أنه إذا كان لعتقه وجهان سعى في الأقل ما يلزمه من جهة السعاية، ومن جهة ~~المكاتبة ولا يخير بينهما؛ لأن التخيير بين القليل، والكثير في الجنس ~~الواحد غير مفيد. # وعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا كاتبه في صحته، ثم أعتقه في ~~مرضه فهو بالخيار إن شاء سعى في ثلثي قيمته، وإن شاء سعى في ثلثي ما عليه، ~~وقد بينا هذا في كتاب العتاق، وإن كان المولى قد قبض منه قبل ذلك خمسمائة، ~~ثم أعتقه في مرضه سعى في ثلثي قيمته ولم يحتسب له شيء مما أدى قبل ذلك؛ ~~لأنه لما عتق بالإعتاق المبتدأ بطل حكم الكتابة في حق المولى فما أدى قبل ~~ذلك؛ لأنه كسب عبده فيكون سالما له غير محسوب مما عليه من السعاية وهذا ~~عندهما وكذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وإن اختار فسخ الكتابة، ~~والسعاية في ثلثي قيمته. # (قال) : وإن أدى المكاتبة إلا مائة درهم، ثم أعتقه في مرضه أو وهب له ~~الباقي سعى في ثلثي المائة؛ لأن ما بقي من بدل الكتابة هنا أقل، وقد بينا ~~أن مال المولى القدر المتيقن به وهو الأقل؛ فلهذا يعتبر الثلث، والثلثان ~~هنا من بدل الكتابة؛ لأنه أقل. # وإذا ولدت المكاتبة ولدا واشترت ولدا آخر لها، ثم ماتت سعيا في الكتابة ~~على النجوم؛ لأن المولود في الكتابة قائم مقام الأم في بقاء النجوم ببقائه ~~وهو المطالب ببدل الكتابة وهو الذي يلي الأداء إلى المولى عند حلول كل نجم ~~دون المشتري؛ لأن المشتري لو كان وحده لا يطالب بالمال على النجوم ولكن إذا ~~لم يؤد المال حالا فهو بمنزلة عبدها يباع فعرفنا أنه غير قائم مقامها، ~~وإنما القائم مقامها هو المولود في الكتابة، ألا ترى أنه لو كان وحده كان ~~المال في ذمته، وإنما يطالب به عند حلول الأجل فصار المولود في الكتابة في ~~حق الولد الآخر كالأم وفي حال ms2195 حياتها كانت هي التي تطالب بالمال وتلي ~~الأداء دون الولد فكذا هنا فإن سعى الولد في الكتابة وأدى لم يرجع على أخيه ~~بشيء؛ لأنه أدى عن أمه ولأن كسبه في أداء بدل الكتابة منه بمنزلة تركتها ~~وعند الأداء من التركة لا يرجع على أخيه بشيء فكذلك إذا أدى من كسبه. # ولو اكتسب هذا الابن المشترى كسبا فلأخيه أن يأخذه فيستعين به في كتابته؛ ~~لأنه قائم مقام أمه وكان لها في حياتها أن تأخذ كسبه فكذلك لمن قام مقامها ~~وهذا؛ لأنه لما بقي الأجل باعتبار بقاء المولود في الكتابة ولا يبقى الأجل ~~إلا باعتبار من هو أصل عرفنا أنه أصل في هذا العقد، والمشترى تبع له وعلى ~~هذا لو أراد أن يسلمه في عمل ليأخذ كسبه فيستعين به في مكاتبته # PageV08P069 # كان له ذلك ويأمره القاضي أن يؤاجر نفسه أو يأمر أخاه أن يؤاجره كما لو ~~كانت الأم حية كان لها أن تؤاجره بأمر القاضي إذا أبى أن يؤاجر نفسه ليؤدي ~~المكاتبة من إجارته وما اكتسب المولود في المكاتبة بعد موت الأم قبل الأداء ~~فهو له خاصة وما اكتسب أخوه حسب من تركتها فقضى منه الكتابة، والباقي ميراث ~~بينهما؛ لأن المشترى بمنزلة عبدها فيكون كسبه لها بمنزلة مال خلفته يقضي ~~منه بدل الكتابة، والباقي ميراث عنها بين الاثنين فأما المولود في الكتابة ~~قد انتصب أصلا فإذا حكم بعتقه مستندا إلى وقت عتق أمه كان ما اكتسب بعد ذلك ~~له خاصة وهذا كله مذهب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فأما عندهما الولد ~~المشترى، والولد المولود في الكتابة وكل من تكاتب عليها في حكم السعاية على ~~النجوم سواء فلا يكون لأخيه أن يأخذ منه شيئا من كسبه إذ كل واحد منهما ~~قائم مقام الأم وليس أحدهما يتبع لصاحبه. # وإذا كان العبد بين رجلين فمرض أحدهما، ثم كاتب الصحيح بإذنه جاز ذلك ~~وليس للوارث إبطاله؛ لأنه قائم مقام مورثه ولم يكن للمورث إبطاله فكذلك لا ~~يكون ذلك لوارثه وهذا؛ لأنه ليس في هذا الإذن إبطال ms2196 شيء من حق الورثة عما ~~تعلق حقهم به، وإنما هو مجرد إسقاط خيار ثبت له. # وكذلك إن أذن له في القبض فقبض بعض المكاتبة، ثم مات المريض لم يكن ~~للوارث أن يأخذ منه شيئا، من أصحابنا - رضي الله عنهم - من قال هذا غلط ~~وينبغي أن يكون للوارث أن يأخذ منه ما زاد على الثلث؛ لأن إذنه في القبض ~~رضا منه بأن يقضي المكاتب دينه بنصف الكسب الذي هو حق المريض، وهذا تبرع ~~منه فإنما يعتبر من ثلثه ولكنا نقول المريض يتمكن من إسقاط حق ورثته عن ~~كسبه بأن يساعده على الكتابة فيعمل رضاه أيضا بقضاء بدل الكتابة من كسبه ~~ولا يكون للورثة سبيل على إبطال ذلك وهذا؛ لأن الكسب بدل المنفعة وتبرعه ~~بمنفعة نصيبه لا يكون معتبرا من ثلثه فكذلك تبرعه من بدل المنفعة. # ولا يجوز للمكاتب أن يزوج أمته من عبده؛ لأن فيه تعييبا لهما فإن النكاح ~~عيب في العبيد والإماء جميعا، ولا يسقط بهذا العقد نفقتها عنه ولا يجب ~~المهر أيضا فكان هذا ضررا في حق المكاتب فلهذا لا يصح منه. # وللمكاتب أن يأذن لعبده في التجارة؛ لأنه من صنيع التجار ويقصد به اكتساب ~~المال، والمكاتب منفك الحجر عنه في مثله ولأن الفك الثابت بالكتابة فوق ~~الثابت بالإذن وإذا جاز للمأذون أن يأذن لعبده في التجارة فلأن يجوز ~~للمكاتب أولى فإن لحقه دين بيع إلا أن يؤدي عنه المكاتب ويجوز أن يؤدي عنه # PageV08P070 # الدين، وإن كان أكثر من قيمته؛ لأن هذا تصرف تناوله الفك الثابت ~~بالكتابة، والمكاتب في مثله كالحر ألا ترى أن فيما يبيع ويشتري بنفسه جعل ~~كالحر لهذا فإن عجز المكاتب، وقد لحق كل واحد منهما دين بيع كل واحد منهما ~~في دين نفسه لا أن يفديهما المولى؛ لأن بعجز المكاتب صار كل واحد منهما ~~مملوكا للمولى فيكون الرأي إليه في أن يؤدي عنهما الدين أو يباع كل واحد ~~منهما في دينه فإن فضل من ثمن المكاتب شيء لم يصرف في دين عبده؛ لأن حق ~~غرماء ms2197 العبد إنما تعلق بمالية العبد وكسبه، والمكاتب ليس من ذلك في شيء بل ~~المكاتب في حق العبد بمنزلة الحر فكما لا يقضي دين العبد من مال مولاه الحر ~~فكذلك لا يقضي من ثمن المكاتب. # وإن فضل من ثمن العبد شيء صرف في دين المكاتب؛ لأن العبد كسبه وحق غرمائه ~~ثبت في كسبه إلا أن دين العبد كان مقدما في مالية رقبته فما يفضل من دينه ~~صرف في دين المكاتبة، فإن قضى المولى بعض غرماء العبد دينه، ثم جاء الآخرون ~~لم يكن لهم على من اقتضى دينه سبيل إذا لم يكن الدين مشتركا بينهم؛ لأن ~~المولى إنما قضى من خالص ملكه ولا حق للغرماء في خالص ملكه فهو بمنزلة ~~متبرع آخر يتبرع بقضاء بعض دينه فلا يكون للباقين على المقتضي سبيل ولكنهم ~~يأخذون العبد بدينهم لتعلق حقهم بمالية رقبته ولا يخاصمهم المولى بما قضى ~~من دينه في رقبته؛ لأنه لا يستوجب دينا في ذمة عبده ولا في مالية رقبته ~~فكان هو في الأداء بمنزلة متبرع آخر وعجز المكاتب حجر على عبده؛ لأن ثبوت ~~الإذن باعتبار الفك الثابت للمكاتب، وقد زال ذلك بعجزه فيكون عجزه كموت ~~الحر وبموت الحر يصير العبد محجورا عليه فكذلك بعجز المكاتب وكذلك بموته؛ ~~لأنه إن مات عاجزا فقد انفسخت الكتابة، وإن مات عن وفاء فهو كموت الحر ~~فيكون حجرا على العبد في الوجهين جميعا فإن كان له ولد فأذن له في التجارة ~~وعليه دين لم يصح إذنه؛ لأن غرماء العبد أحق بمالية رقبته، والولد المولود ~~في الكتابة إنما يخلف أباه فيما هو حقه، فأما فيما هو حق غرمائه فلا فلهذا ~~لا يصح إذنه له في التجارة. # وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة فاستدان دينا فدفعه المولى إلى ~~الغرماء بدينهم جاز ذلك، والمراد بالمولى هو المكاتب دون مولى المكاتب؛ ~~لأنه لا حق لمولى المكاتب في التصرف في كسبه ما بقيت الكتابة، والمكاتب في ~~التصرف في كسبه كالحر فيما تناوله الفك ودفع العبد إلى الغرماء بدينهم يجوز ~~من الحر ms2198 فكذلك من المكاتب. # ولو أذن لعبده في التزويج لم يجز؛ لأنه لا يملك مباشرته بنفسه لما فيه من # PageV08P071 # الضرر عليه فكذلك لا يأذن العبد فيه، وإن أذن لأمته في التزويج جاز ذلك ~~استحسانا كما لو زوجها بنفسه؛ لأنه يأخذ مهرها ويسقط نفقتها عن نفسه. # وفي القياس لا يجوز أيضا؛ لأن هذا التصرف ليس من صنع التجار عادة، والله ~~أعلم بالصواب. ### | [باب الخيار في الكتابة] # (قال) - رضي الله عنه -: ويجوز من اشتراط الخيار في الكتابة ما يجوز في ~~البيع؛ لأنه عقد معاوضة يتعلق به اللزوم ويحتمل الفسخ بعد نفوذه كالبيع، ~~فإن اشترط المولى لنفسه فيها الخيار ثلاثا فاكتسب العبد كسبا أو كانت جارية ~~فوطئت بشبهة أو ولدت ولدا، ثم أجاز الكتابة كان ذلك كله للمكاتب، ~~والمكاتبة؛ لأن الخيار كان مانعا من نفوذ حكم الكتابة فإذا زال المانع ~~بإسقاط الخيار صار كأن لم يكن فيتم العقد من حين عقد كما في البيع إذا أجاز ~~من له الخيار يسلم المبيع للمشتري بزوائده المتصلة، والمنفصلة ولأن ولدها ~~في حكم جزء منها وهي صارت أحق بنفسها عند سقوط الخيار فكذلك بما هو جزء ~~منها، والعقر بدل جزء منها، والكسب بدل منافعها وهي أحق بمنافعها بحكم ~~الكتابة كما أنها أحق بنفسها ولو باع المولى الولد أو وهبه وسلم أو أعتقه ~~فهو جائز وهو رد للمكاتبة كما في البيع. # ولو ولدت الجارية المبيعة في مدة الخيار للبائع فأعتق الولد أو باعه كان ~~ردا للبيع، والمعنى في الكل واحد أن الولد جزء منها ولو باشر هذا التصرف ~~فيها كان ردا للمكاتبة فكذلك في جزء منها وهذا؛ لأن الولد يسلم لها بنفوذ ~~الكتابة بالإجازة ومقصود المولى تصحيح بيعه وهبته ولا يمكن تصحيحه إلا بفسخ ~~الكتابة فجعلناه فاسخا لهذا، ولكن فيه بعض الإشكال في العتق؛ لأنه لا ~~منافاة بين عتق الولد، وبين نفوذ الكتابة فيها ألا ترى أنه لو أعتق ولدها ~~بعد نفوذ الكتابة ولزومها كان عتقه صحيحا نافذا فينبغي أن لا يجعل إعتاقه ~~الولد ردا للكتابة على هذا الطريق، ms2199 ولكنه مستقيم على الطريق الأول. # رجل كاتب عبده على نفسه وولده صغار على أنه بالخيار ثلاثة أيام فمات بعض ~~ولده، ثم أجاز الكتابة جازت ولا يسقط عنه شيء من البدل؛ لأن البدل كله عليه ~~دون الولد إذ لا ولاية له على ولده في إلزام البدل إياه فكذلك موته لا يؤثر ~~في كتابته ولا يسقط عنه شيء من البدل. # وإن كاتب أمته على أنها بالخيار ثلاثا فولدت فأعتق السيد الولد فهي على ~~خيارها؛ لأن تنفيذ عتق السيد الولد مع بقاء الكتابة فيها ممكن، ألا ترى أنه ~~لو أعتق ولدها بعد لزوم الكتابة # PageV08P072 # نفذ عتقه، ثم لا يحط عنها شيء من البدل؛ لأن في هذا تحصيل بعض مقصودها، ~~ألا ترى أنها لو ولدت بعد نفوذ الكتابة فأعتق المولى الولد لم يحط عنها شيء ~~من البدل فكذلك قبل تمام الكتابة إذا أعتق الولد وهذا بخلاف ما إذا كان ~~الخيار للمولى فإن إقدامه على العتق هناك فسخ منه للعقد، ألا ترى أنه لو ~~أعتق الأم كان فسخا للعقد حتى لا يعتق الولد معها فكذلك إعتاقه الولد؛ لأنه ~~جزء منها وهو متمكن من فسخ الكتابة بخياره فأما إذا كان الخيار لها فالعقد ~~لازم من جانب المولى، ألا ترى أنه لو أعتقها لم يكن فاسخا للكتابة حتى يعتق ~~الولد معها وكذلك إذا أعتق ولدها فإن ماتت بعد الولادة، والخيار للمولى فله ~~الإجازة، ثم الولد بمنزلة الأم استحسانا. # وفي القياس المكاتبة باطلة وبالقياس يأخذ محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأن ~~أوان لزوم العقد عند إسقاط الخيار فلا بد من بقاء من هو الأصل، والمقصود ~~بالعقد عند ذلك وهذا؛ لأن البدل إنما يجب عند إسقاط الخيار ولا يمكن إيجابه ~~على الميت ولا على الولد ابتداء؛ لأنه خلف فما لم يثبت الوجود في حق من هو ~~الأصل لا يظهر حكمه في حق الخلف، ووجه الاستحسان أن الولد جزء منها فبقاؤه ~~عند إسقاط الخيار كبقائها، ألا ترى أن بعد نفوذ العقد لو ماتت جعل الولد ~~قائما مقامها في السعاية على النجوم ms2200 فكذلك قبل تمام العقد بالإجازة إذا ~~ماتت بجعل الولد قائما مقامها في تنفيذ العقد بالإجازة، وإنما استحسنا ذلك ~~لحاجتها ولحاجة ولدها إلى تحصيل العتق عند أداء البدل، ولو كان الخيار لها ~~فموتها بمنزلة قبول المكاتبة؛ لأن الخيار لا يورث ممن هو حر فكيف يورث من ~~المكاتبة ولكنها لما أشرفت على الموت وعجزت عن التصرف بحكم الخيار سقط ~~خيارها، فلو كان الخيار للمولى فاشترت وباعت في مدة الخيار، ثم رد المولى ~~المكاتبة لم يجز شيء مما صنعت؛ لأن المكاتبة بطلت بفسخ المولى قبل تمامها، ~~والإذن في التجارة من ضرورة نفوذ الكتابة ولزومها فإذا لم يثبت ذلك لم تكن ~~مأذونة في التجارة فلا ينفذ تصرفها إلا أن يكون المولى رآها فلم يغير عليها ~~فيكون ذلك منه إجازة، ألا ترى أن رجلا لو باع عبدا على أن البائع بالخيار ~~ثلاثا وقبضه المشتري فأذن له في التجارة واستدان دينا، ثم رد البائع البيع ~~لم يلزمه شيء من ذلك فكذلك في المكاتبة فأما إذا رآه يتصرف فقد قامت ~~الدلالة لنا على أن سكوته عن النهي بعد العلم بتصرفه يكون دليل الرضا، ~~ودليل الرضا كصريح الرضا ولو صرح بذلك كان إجازة منه للكتابة، وإن كان ~~الخيار للمكاتب كان شراؤه وبيعه رضا منه بالكتابة؛ لأنه تصرف منه في ~~المعقود عليه على # PageV08P073 # ما هو مقتضى العقد منه فيتضمن الإجازة للعقد منه وهو نظير ما لو اشترى ~~عبدا على أنه بالخيار، ثم أذن له المشتري في التجارة كان هذا رضا منه ~~بالبيع فكذلك الكتابة، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع، والمآب. ### | [باب مكاتبة أم الولد والمدبر] # (قال) - رضي الله عنه -: رجل باع أم ولد له أو مدبرته خدمتها من نفسها ~~جاز ذلك وهما حرتان، والثمن دين عليهما بمنزلة ما لو باع رقبتهما من نفسهما ~~وهذا؛ لأن المملوك للمولى عليهما الخدمة بملك الرقبة فهو بكل واحد من هذين ~~اللفظين يكون مسقطا حقه عنهما بعوض ومضيفا لتصرفه إلى ما هو المملوك له ~~عليهما فيصح ويجب البدل بنفس القبول. # أم ولد بين شريكين ms2201 كاتبها أحدهما بغير إذن شريكه فللآخر أن ينقض الكتابة ~~كما لو كانت قنه ولا يقال هنا ليس لهما أن يبيعاها قبل الكتابة فلماذا ثبت ~~للساكت حق فسخ كتابة صاحبه؛ لأن لهما أن يستخدماها ويؤاجراها؛ ولأن لهما أن ~~يستديما الملك فيها وإذا ردت الكتابة تعذر على الشريك استدامة الملك فيها ~~فكان له أن يفسخ الكتابة لدفع هذا الضرر عن نفسه. # ولو كاتب أم ولده وأمة له وقيمتهما سواء، ثم أعتق أم الولد أو عتقت بموته ~~فالأخرى تسعى في نصف البدل؛ لأن البدل يتوزع على قيمتهما، وقيمتهما سواء ~~وبإعتاق أم الولد يصير مستوفيا حصتها من البدل وكذلك لو كاتب مدبرا له وقنا ~~وقيمتهما سواء، ثم مات المولى فإن خرج المدبر من الثلث فإنه يسقط نصف البدل ~~وسعى الآخر في نصف البدل، وإنما يعني بهاتين المسألتين أن تكون قيمته مدبرا ~~أو قيمتها أم ولد مثل قيمة القن؛ لأن في الانقسام إنما تعتبر القيمة على ~~الصفة التي تناولها العقد، والله أعلم بالصواب. ### | [باب دعوة المكاتب] # (قال) - رضي الله عنه -: جارية بين مكاتب وحر ولدت فادعاه المكاتب فالولد ~~ولده، والجارية أم ولده ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها للحر يوم علقت منه ولا ~~يضمن من قيمة الولد شيئا؛ لأن المكاتب بماله من حق الملك في كسبه يملك ~~الدعوة كالحر فبقيام الملك له في نصفها هنا ثبت نسب الولد منه من وقت ~~العلوق وثبت لها حق أمية الولد في حق امتناع البيع تبعا # PageV08P074 # لثبوت حق الولد ويصير متملكا نصيب صاحبه منها من حين علقت فيضمن نصف ~~عقرها لشريكه ونصف قيمتها من ذلك الوقت ولا يضمن من قيمة الولد شيئا؛ لأنه ~~حادث على ملكه، والحر في نظير هذا لا يكون ضامنا شيئا من قيمة الولد فكذلك ~~المكاتب وأشار في الأصل أن الجنين تبع ألا ترى أن أمة إذا كانت بين رجلين ~~وهي حبلى فاشترى أحدهما نصيب صاحبه منها كان ما في بطنها أيضا للمشتري، فإن ~~ضمن ذلك ثم عجز كانت الجارية وولدها مملوكا للمولى؛ لأنهما كسبه، وقد خرجا ms2202 ~~من حكم الكتابة بعجزه فكانا مملوكين له. # وإن لم يخاصمه ولم يضمنه شيئا حتى عجز كان نصف الجارية ونصف الولد لشريكه ~~الحر؛ لأنهما خرجا من حكم الكتابة بعجزه ونصفهما على ملك الشريك الحر ما لم ~~يصل إليه الضمان إذ لا منافاة بين ثبوت النسب منه وبقاء الملك للشريك بخلاف ~~الأول فإن المكاتب بالضمان هناك يصير متملكا نصيب الشريك، والضمان كان ~~واجبا ما بقيت الكتابة، وقد زال ذلك بالعجز وصار الحر متمكنا من التصرف في ~~نصيب نفسه منها ولكن عليه نصف العقر لإقراره بوطئها بسبب الملك وهي مشتركة ~~بينهما فإن كانت مكاتبة بينهما فادعى المكاتب ولدها جازت الدعوة لبقاء حق ~~ملكه في نصفها بعد الكتابة، وهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة وأخذت ~~العقر من المكاتب بوطئه إياها، وإن شاءت عجزت، وضمن المكاتب لشريكه نصف ~~قيمتها ونصف عقرها ألا ترى أن الحر لو ادعى الولد كان الحكم فيه كذلك فكذلك ~~المكاتب إلا أنه إذا كان الحر هو المدعي واختارت أن تعجز نفسها فهي بمنزلة ~~أم الولد وإذا كان المكاتب هو المدعي فهي بمنزلة أم الولد في امتناع بيعها ~~ولكن لا تثبت أمية الولد فيها حقيقة ما لم يعتق المكاتب بالأداء فإن كانا ~~ادعيا الولد فالدعوة دعوة الحر؛ لأن له حقيقة الملك في نصفها وحق الملك لا ~~يعارض حقيقة الملك ولأن في تصحيح دعوة الحر إثبات الحرية للولد في الحال ~~وحقيقة أمية الولد للأم وذلك لا يوجد في دعوة المكاتب فإن اختارت المضي على ~~الكتابة، ثم مات الحر سقط نصيب الحر من المكاتبة عنها؛ لأن نصيبه عتق بموته ~~فكأنه عتق بإعتاقه وسعت في أقل من حصة المكاتب من المكاتبة ومن نصف قيمتها. # وهذا قول محمد - رحمه الله تعالى - فأما عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- تسعى في نصف قيمتها كما بينا في مكاتبة بين شريكين يعتقها أحدهما، وإن ~~اختارت العجز سعت في نصف قيمتها إن كان المعتق معسرا، وإن كان موسرا ضمن ~~نصف القيمة للمكاتب أما عندهما ظاهر وعند أبي حنيفة - رحمه ms2203 الله تعالى -؛ ~~لأن # PageV08P075 # أمية الولد لم تثبت في نصيب المكاتب بعد ألا ترى أنه لو عجز كان نصيبه ~~ملكا للمولى؛ فلهذا بقي قيمة رقها في حكم الضمان، والسعاية، ثم لا يرجع ~~عليها بما ضمن؛ لأنه لما ملك نصيب المكاتب بالضمان صارت أم ولد له. # ومن أعتق نصف أم ولده عتق كلها ولا سعاية عليها فإن كان المكاتب وطئها ~~أولا فولدت له، ثم وطئها الحر فولدت له فادعيا الولدين معا، ولم يعلم إلا ~~بقولها فولد كل واحد منهما له بغير قيمة ويغرم كل واحد منهما لها الصداق ~~وبهذا اللفظ تبين أن عقر المملوكة هو الصداق، وأنه في كل موضع يستعمل لفظ ~~العقر فإنما يريد به الصداق وهي بالخيار بين العجز، والمضي على المكاتبة ~~فإن عجزت كانت أم ولد للحر خاصة؛ لأن دعوتهما التقت فيها بالولدين ولو ~~التقت دعوتهما فيها في ولد واحد كان الحر أولى بها؛ لأن في دعوته إثبات ~~أمية الولد لها في الحال فكذلك هنا وعليه نصف قيمتها للمكاتب؛ لأنه تملك ~~نصيب المكاتب منها فإنه لم يثبت فيها حق أمية الولد للمكاتب بعد وولد ~~المكاتب ثابت النسب منه؛ لأن حين وطئها كان نصفها مملوكا له وعليه نصف ~~قيمته للحر؛ لأن الولد صار مقصودا في حق المكاتب بالدعوة حين لم يتملك نصيب ~~صاحبه من الأم فيضمن قيمة نصيب شريكه من الولد له بخلاف الحر فإن عجزت وعجز ~~المكاتب معها كان ولد المكاتب رقيقا بين مولاه وبين الحر؛ لأن وجوب ضمان ~~نصف قيمة الولد للحر على المكاتب باعتبار تملكه إياه بالاستتباع في ~~الكتابة، وقد زال ذلك بعجزه، وإن كان وطء المكاتب بعد وطء الحر فهي أم ولد ~~للحر كما بينا وولد المكاتب بمنزلة أمه لا يثبت نسبه من المكاتب؛ لأنه تبين ~~أنه استولد أم ولد الحر، وقال محمد - رحمه الله تعالى - استحسن إن أثبت ~~نسبه، وهو للحر بمنزلة أمه؛ لأنه حين وطئها كان نصفها مملوكا له في الظاهر ~~وذلك يكفي لثبوت النسب ولا خلاف بينهم في هذه المسألة، وإنما فيها القياس ms2204 ~~والاستحسان كما نص عليه في كتاب الدعوى، والزيادات في الحرين لا أن هناك ~~مدعي الأصغر يضمن قيمة الولد لشريكه؛ لأنه حر بحكم الغرور ولا يثبت فيه حكم ~~أمية الولد إذ علق حر الأصل وهنا لا يعتق الأصغر على المكاتب؛ لأنه ليس من ~~أهل الإعتاق فيبقى مملوكا لمدعي الأكبر بمنزلة أمه. # ومحمد - رحمه الله تعالى - يثبت الحرية بسبب الغرور في حق المكاتب في ~~النكاح دون ملك اليمين؛ لأن ما ظنه المكاتب هنا لو كان حقيقة لم يكن الولد ~~حرا، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع، والمآب. # PageV08P076 ### | [باب كتابة المرتد] # (قال) - رضي الله عنه -: مرتد كاتب عبده، ثم لحق بدار الحرب، ثم رجع ~~مسلما فإن رفع المكاتب إلى القاضي فرده في الرق فالمكاتبة باطلة وإلا فهو ~~على مكاتبته؛ لأن عقده كان موقوفا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقد ~~بطل بقضاء القاضي فلا يعود بعد ذلك، وإن عاد الملك إليه. # وإذا كاتب المسلم عبده، ثم ارتد المولى فهو على مكاتبته، وإن لحق بدار ~~الحرب؛ لأن لحوقه بدار الحرب مرتدا كموته وبموت المولى لا تبطل الكتابة بعد ~~ما صحت ولكن يؤدي المكاتبة إلى ورثته، وإن كان المرتد قبض منه مكاتبته فإن ~~أسلم فهو حر، وإن قتل مرتدا لم يجز إقراره بالقبض في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وهو على حاله إذا لم يعلم ذلك إلا بقوله؛ لأن إقراره كسائر تصرفاته ~~قولا فيبطل إذا قتل على ردته عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال فإن ~~كان يعلم ذلك يجوز أخذه للدين بشهادة الشهود في كل ما وليه ولا يجوز أن ~~يخرج شيئا من ملكه بثمن، وغير ذلك. # وأكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون إن هذا الجواب غلط في الكتابة، ~~وإنما يستقيم هذا في ثمن المبيع؛ لأن ثمن المبيع حق القبض فيه للعاقد فأما ~~في بدل الكتابة حق القبض ليس للعاقد ولكنه للمالك ألا ترى أن الوكيل ~~بالكتابة لا يقبض البدل فكان هذا دين وجب له لا بمباشرة سببه فلا يصح قبضه ~~في براءة المديون إذا ms2205 قتل على ردته (قال) - رضي الله عنه - عندي أن ما ذكره ~~في الكتاب صحيح؛ لأن حق القبض هنا يثبت له بعقد الكتابة فإنه باشر العقد في ~~ملكه فلهذا يستحق ولاءه، وإن قبض ورثته البدل وإذا ثبت أن حق القبض له ~~بالعقد لا يبطل ذلك بردته كما في البيع وهذا؛ لأن المكاتب يستحق الحرية عند ~~تسليم المال إليه وردته لا تبطل استحقاق المكاتب. # (فإن قيل) لماذا لا يقول في الإقرار هكذا استحق براءة قيمته عند إقراره ~~بالقبض منه فلا يبطل ذلك بردته (قلنا) إنما يستحق براءة ذمته عند إقراره ~~بقبض ملكه منه، والملك هنا صار لورثته وهذا؛ لأن الإقرار مخرج لبدل الكتابة ~~من ملك ورثته بغير عوض وهو لا يملك ذلك بعد الردة، والقبض مقرر حق ورثته في ~~المقبوض فيمكن تنفيذ ذلك في حقهم فإن لم يقبض شيئا حتى لحق بدار الحرب فجعل ~~القاضي ماله ميراثا لورثته فأخذوا المكاتبة، ثم رجع مسلما فولاء العبد له؛ ~~لأنه يستحق الولاء بعقد الكتابة وإذا رجع مسلما فهو من أهل أن يثبت الولاء ~~له عليه ألا ترى أنه لو # PageV08P077 # كان دبر عبده فأعتقه القاضي بعد لحوقه بدار الحرب، ثم رجع مسلما كان ~~ولاؤه له دون الورثة وهذا؛ لأن الولاء أثر من آثار الملك فيعاد إليه ما يجد ~~من ملكه قائما بعد إسلامه فكذلك الولاء الذي هو أثر الملك ويأخذ من الورثة ~~ما قبضوه من بدل الكتابة إن وجد بعينه سواء قبضوا جميع البدل أو بعضه؛ لأنه ~~قد وجد عين ماله، وقال - عليه الصلاة والسلام - «من وجد عين ماله فهو أحق ~~به» ، والله أعلم بالصواب. ### | [باب شركة المكاتب وشفعته] # (قال) : وليس للمكاتب أن يشارك حرا شركة مفاوضة؛ لأنها تنبني على ~~المساواة في التصرف ولا مساواة بين الحر، والمكاتب في التصرفات ولأن شركة ~~المفاوضة تتضمن الكفالة العامة فإن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه بما يلزمه، ~~والمكاتب ليس من أهل الكفالة وهذا على أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~أظهر فإن عنده كفالة أحد المتفاوضين تلزم شريكه ms2206 فلو صححنا المفاوضة بينهما ~~لكان إذا كفل الحر بمال يلزم ذلك المكاتب ولا يجوز أن يلزم المال على ~~المكاتب بعقد الكفالة ويجوز له أن يشارك الحر شركة عنان؛ لأنها لا تتضمن ~~توكيل كل واحد منهما صاحبه بالشراء، والبيع، والمكاتب في ذلك كالحر فإن عجز ~~المكاتب بعد ذلك انقطعت الشركة بينهما؛ لأنه لما رد في الرق صار عبدا ~~محجورا عليه لا يملك مباشرة التصرف لنفسه فكذلك لا يملك شريكه أن يشتري له ~~بحكم الوكالة فلهذا تبطل الشركة. # (قال) : وله الشفعة فيما اشتراه المولى وللمولى فيما اشتراه المكاتب؛ ~~لأنه بعد الكتابة التحق بسائر الأجانب في حقه في حكم البيع، والشراء ألا ~~ترى أن كل واحد منهما يشتري من صاحبه فيجوز فكذلك في حكم الأخذ بالشفعة؛ ~~لأن الأخذ بالشفعة شراء. # (قال) : ولو أعتق المكاتب بعد شركة العنان بقيت الشركة على حالها؛ لأن ~~ملكه تأكد بالعتق وكذلك قدرته على التصرف فيبقى شريكه على وكالته. # (قال) وإن شارك الغير شركة مفاوضة بغير إذن سيده أو بإذنه، ثم عتق لم تصح ~~تلك الشركة؛ لأن المكاتب ليس من أهل المفاوضة، والعقد إذا بطل لانعدام ~~الأهلية لا يصح بحدوث الأهلية بعد ذلك. # (قال) : وإن اشترى المكاتب دارا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فعجز ورد في ~~الرق انقطع خياره؛ لأنه مجرد رأي كان ثابتا له بين الفسخ، والإمضاء فلا ~~يبقى بعد العجز له لما صار محجورا عليه عن التصرف كما لو مات ولا يخلفه ~~المولى في ذلك # PageV08P078 # لأن رأي الإنسان لا يحتمل النقل إلى غيره ولأن الدار بعجزه خرجت من حكم ~~ملكه وصارت مملوكة للمولى وذلك مسقط لخيار المشتري فإن كان البائع بالخيار ~~فهو على خياره بعد عجز المكاتب كما بعد موته، وإن كان الخيار للمكاتب ~~المشتري فبيعت دار إلى جنبها فله أن يأخذ تلك الدار بالشفعة؛ لأنه صار أحق ~~بما اشترى حتى يملك التصرف فيه فتجب الشفعة له باعتباره وأخذه بالشفعة يكون ~~إسقاطا منه لخياره؛ لأنه تقرر به ملكه في المشترى حين حصل ثمرة ذلك الملك ~~لنفسه، وإن ms2207 لم يأخذها بالشفعة حتى رد المشتري على البائع فلا شفعة في الدار ~~الأخرى لواحد منهما أما المكاتب فلأنه زال جواره برد المشتري وأما البائع ~~فلأنه لم يكن جارا حين بيعت هذه الدار. # (قال) : ولا يقطع المكاتب في سرقته من مولاه؛ لأنه مملوك له يدخل بيته من ~~غير حشمة ولا استئذان فلا يتم إحراز المال عنه، والقطع لا يجب إلا بسرقة ~~مال محرز قد تم إحرازه وكذلك إن سرق من ابن مولاه أو من امرأة مولاه أو من ~~ذي رحم محرم من مولاه؛ لأن المولى لو سرق من أحد من هؤلاء أو سرق أحد من ~~هؤلاء من المولى لم يقطع باعتبار أن بعضهم يدخل دار بعض من غير استئذان ولا ~~حشمة وكذلك المكاتب؛ لأنه ملكه يدخل عادة في كل بيت يدخل فيه مالكه من غير ~~استئذان فيصير ذلك شبهة في درء العقوبة عنه وكذلك لو سرق واحد من هؤلاء من ~~المكاتب؛ لأنه لو سرق واحد من هؤلاء من المولى لم يقطع فكذلك من المكاتب؛ ~~لأن المكاتب ملك المولى وله في كسبه حق الملك. # (قال) فإن سرق المكاتب من أجنبي، ثم رد في الرق فاشتراه ذلك الرجل لم ~~يقطع؛ لأن القطع عقوبة تندرئ بالشبهات وفي مثله المعترض بعد الوجوب قبل ~~الاستيفاء كالمقترن بالسبب ألا ترى أن السارق لو ملك المسروق بعد وجوب ~~القطع عليه يسقط عنه القطع، وإن ملكه بسبب حادث فكذلك المسروق منه إذا ملك ~~السارق بعد وجوب القطع. # (قال) : وإن سرق المكاتب من رجل ولذلك الرجل عليه دين فإنه يقطع؛ لأنه لا ~~شبهة بينهما بسبب وجوب الدين للمسروق منه على السارق فإن عجز المكاتب فطلب ~~المسروق منه دينه فقضى القاضي أن يباع له في دينه، وقد أبى المولى أن يفديه ~~فإنه يقطع في القياس؛ لأن المسروق منه لم يصر مالكا، وإن قضى القاضي بأن ~~يباع في دينه ولم يذكر الاستحسان، وقيل في الاستحسان: ينبغي أن لا يقطع؛ ~~لأن مالية العبد صارت له بقضاء القاضي فإنه إذا بيع في الدين يصرف ms2208 ثمنه ~~إليه فيجعل هذا بمنزلة ما لو صار الملك له في رقبته # PageV08P079 # في إيراث الشبهة ولكنه استحسان ضعيف فلهذا لم يذكره وكذلك العبد المأذون ~~في جميع ما ذكرنا. # (قال) : وإن سرق المكاتب من مكاتب آخر لمولاه لم يقطع كما لو سرق من ~~مولاه؛ لأن كسب ذلك المكاتب من وجه لمولاه أو يجعل سرقة المكاتب كسرقة ~~مولاه ولو سرق المولى من ذلك المكاتب لا يقطع فكذلك مكاتبه وكذلك إن سرق من ~~عبد كان بين مولاه وبين آخر، وقد أعتق المولى نصيبه منه؛ لأن هذا كالمكاتب ~~لمولاه من وجه ألا ترى أن الشريك إذا اختار ضمان المولى رجع المولى به عليه ~~فيكون بمنزلة المكاتب له. # (قال) وإذا سرق المكاتب من مضارب مولاه من مال المضاربة لا يقطع؛ لأنه ~~مال المولى لو سرقه منه لا يقطع فكذا من مضاربه وكذلك لو سرق المكاتب من ~~مال رجل لمولاه عليه مثل ذلك دين؛ لأن فعله في السرقة كفعل المولى ولو سرق ~~المولى هذا المال لم يقطع وكيف يقطع، وإنما أخذه بحق؛ لأن صاحب الحق إذا ~~ظفر بجنس حقه له أن يأخذه. # فأما إذا كانت السرقة عروضا وقطعا جميعا؛ لأن دين المولى ثابت في ذمة ~~المديون وذلك لا يوجب له حقا ولا شبهة فيما ليس من جنس حقه في مال المديون ~~فلهذا يقطع المولى، والمكاتب بسرقته، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق، ~~والصواب وإليه المرجع، والمآب. # (قال) شمس الأئمة الزاهد: انتهى شرح كتاب المكاتب بإملاء المحصور ~~المعاتب، والمحبوس المعاقب وهو منذ حولين على الصبر مواظب وللنجاة بلطيف ~~صنع الله مراقب، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم # PageV08P080 ### | [كتاب الولاء] # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد الأستاذ شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي ~~سهل السرخسي - رحمه الله تعالى -: اعلم بأن الولاء نوعان ولاء نعمة وولاء ~~موالاة، فولاء النعمة ولاء العتاقة، وإنما اخترنا هذه العبارة اقتداء بكتاب ~~الله {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37] أي أنعم ~~الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه ms2209 بالعتق، والآية في زيد بن حارثة مولى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنه، وأكثر أصحابنا - رضي الله عنهم ~~- يقولون: سبب هذا الولاء الإعتاق ولكنه ضعيف، فإن من ورث قريبه فعتق عليه ~~كان مولى له # ، ولا إعتاق هنا والأصح أن سببه العتق على ملكه؛ لأن الحكم يضاف إلى ~~سببه. يقال: ولاء العتاقة، ولا يقال: ولاء العتاقة. وولاء الموالاة ما ثبت ~~بالعقد، فإن الموالاة عقد يجري بين اثنين والحكم يضاف إلى سببه، والمطلوب ~~بكل واحد منهما التناصر، وقد كانوا في الجاهلية يتناصرون بأسباب منها: ~~الحلف والمحالفة. # فالشرع قرر حكم التناصر بالولاء حتى قال - صلى الله عليه وسلم - «مولى ~~القوم من أنفسهم وحليفهم منهم» ، فالمراد بالحليف مولى الموالاة فإنهم ~~كانوا يؤكدون ذلك بالحلف، ولمعنى التناصر أثبت الشرع حكم التعاقد بالولاء، ~~وبنى على ذلك حكم الإرث، وفي حكم الإرث تفاوت بين السببين، أما ثبوت أصل ~~الميراث بالسببين ففي كتاب الله تعالى إشارة إليه، فقال الله تعالى {: ولكل ~~جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم ~~نصيبهم} [النساء: 33] . والمراد الموالاة وفيه تحقيق مقابلة الغنم بالغرم ~~من حيث إنه يعقل جنايته ويرث ماله، إلا أن الإرث بولاء العتاقة أقوى لكونه ~~متفقا عليه ولهذا قلنا مولى العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوي الأرحام وهو ~~قول علي - رضي الله تعالى عنه -، وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول: ~~مؤخر عن ذوي الأرحام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «للمعتق في معتقه وإن ~~مات لم يدع وارثا كنت أنت عصبته» ، فقد شرط لتوريثه عدم الوارث وذوو ~~الأرحام من جملة # PageV08P081 # الورثة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الولاء مشبه بالنسب» وقال: - صلى ~~الله عليه وسلم - «الولاء لحمة كلحمة النسب» ، وما أشبه الشيء لا يزاحمه ~~ولا يقدم عليه، بل يخلفه عند عدمه، ولكنا نحتج بما روي «أن بنت حمزة - رضي ~~الله عنها - أعتقت عبدا فمات المعتق وترك بنتا فجعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نصف المال للبنت ونصفه لبنت حمزة - رضي الله عنها -، والباقي ~~بعد نصيب صاحب ms2210 الفرض للعصبة» ، فتبين بهذا أن المعتق عصبة ورد الباقي على ~~صاحب الفرض عند عدم العصبة مقدم على حق ذوي الأرحام، ثم لم يرد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ما بقي على البنت بل جعله للمعتقة، عرفنا أنها عصبة ~~مقدم على ذوي الأرحام. وفي حديثه - عليه الصلاة والسلام - إشارة إلى هذا ~~فإنه قال كنت أنت عصبته، فتبين بهذا اللفظ أن مراده ولم يدع وارثا هو عصبة. # وقوله: «والولاء كالنسب» دليلنا عند التحقيق؛ لأن العتق يضاف إلى المعتق ~~بالولاء من حيث إنه سبب لإحيائه، فإن الحرية حياة والرق تلف حكما، فكان ~~كالأب الذي هو سبب لإيجاد الولد فتستحق العصوبة بهذه الإضافة، كما تستحق ~~العصوبة بالأبوة، فأما قرابة ذوي الأرحام لا يستحق بها الإضافة على كل حال، ~~والإنسان لا يضاف إلى عمته وخالته حقيقة، فكان مؤخرا عن الولاء، وكان ~~الولاء خلفا عن الأبوة في حكم الإضافة فتستحق به العصوبة بهذه الإضافة كما ~~تستحق العصوبة بالأبوة، ثم تقدم الورثة على ذوي الأرحام، فأما ولاء ~~الموالاة سبب لاستحقاق الإرث عندنا، ولكنه مؤخر على ذوي الأرحام. وعند ~~الشافعي - رضي الله عنه - ليس بسبب الإرث أصلا، وهو بناء على أن من أوصى ~~بجميع ماله فيمن لا وارث له عندنا يكون للموصى له جميع المال وعنده يكون له ~~الثلث؛ لأن من أصله أن ما زاد على الثلث حق بيت المال عند عدم الورثة ~~العصبة، فلا يملك إبطال ذلك الحق بعقده بطريق الوصية أو الموالاة وعندنا ~~المال ملكه وحقه، وإنما يمتنع تصرفه فيما زاد على الثلث لتعلق حق الورثة ~~والصرف إلى بيت المال عند عدم الوارث؛ لأنه لا مستحق له لا لأنه مستحق لبيت ~~المال. فإذا انعدم الوارث كان له أن يوجبه بعقده لمن شاء بطريق الوصية أو ~~الموالاة. # قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: السائبة يضع ماله حيث أحب وتمام هذه ~~المسألة في الوصايا والفرائض إذا عرفنا هذا فنقول: بدأ الكتاب بما رواه عن ~~الصحابة عمر وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي مسعود ms2211 الأنصاري ~~وأسامة بن زيد - رضوان الله عليهم أجمعين - أنهم قالوا: الولاء للكبر وهو ~~قول إبراهيم وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى. وكان شريح - رحمه الله ~~تعالى - يقول الولاء بمنزلة المال ولسنا نأخذ بهذا وفائدة هذا # PageV08P082 # الاختلاف أن ميراث المعتق بالولاء بعد المعتق يكون لابن المعتق دون بنته ~~عندنا، وعند شريح - رحمه الله تعالى - بين الابن والبنت للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. # هو يقول: الولاء أثر من آثار الملك، وكما أن أصل ملك الأب في هذا العبد ~~بعد موته بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين، فكذلك الولاء الذي هو ~~أثر من آثار الملك فكأنه بالعتق يزول بعض الملك ويبقى بعضه، فهذا معنى قوله ~~الولاء بمنزلة المال. ولكنه ضعيف فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الولاء لحمة كلحمة النسب» والنسب لا يورث وإنما يورث به. فكذلك الولاء ~~وهذا لأن ثبوت الولاء للمعتق بإحداث قوة المالكية في المعتق ونفي المملوكية ~~فكيف يكون الولاء جزءا من الملك؟ ومعنى قول الصحابة - رضي الله عنهم - ~~الولاء للكبر للقرب والكبر بمعنى العظم وبمعنى القرب، فدخل كل واحد من ~~المعنيين في قوله تعالى {ومكروا مكرا كبارا} [نوح: 22] . وتفسيره، رجل أعتق ~~عبدا ثم مات وترك ابنين ثم مات أحد الابنين وترك ابنا، ثم مات المعتق ~~فميراثه لابن المعتق لصلبه دون ابن ابنه؛ لأن ابن المعتق لصلبه أقرب إلى ~~المعتق من ابن ابنه، ولهذا كان أحق بميراثه فكذلك بالإرث بولائه، وهذا لأن ~~الولاء عينه لم يصر ميراثا بين الابنين حتى يخلف الابن أباه في نصيبه، ~~ولكنه للأب على حاله، ألا ترى أن المعتق ينسب بالولاء إلى المعتق دون ~~أولاده فكان استحقاق الإرث بالولاء لمن هو منسوب إليه حقيقة، ثم يخلفه فيه ~~أقرب عصبته كما يخلفه في ماله لو مات الأب، فيكون لابنه دون ابن ابنه، ودون ~~ابنته؛ لأن هذا الاستحقاق بطريق العصوبة. والبنت لا تكون عصبة بنفسها إنما ~~تكون عصبة بالابن، فعند وجوده لا تزاحمه وعند عدمه هي لا تكون عصبة، وهذا ~~لأن السبب هو النصرة كما بينا. # والنصرة ms2212 لا تحصل بالنساء، ألا ترى أن النساء لا يدخلن في العاقلة عند حمل ~~أرش الجناية فكذلك في الإرث بولاء الغير، وإن كان للمعتق بنت فلها النصف ~~والباقي لابن المعتق لأن الإرث بالولاء طريقه العصوبة، وحق أصحاب الفرائض ~~مقدم، فلهذا يعطي نصيب بنت المعتق أولا وكذلك نصيب زوجته إن كانت، ثم حكم ~~الباقي هنا كحكم جميع المال في المسألة الأولى، فيكون لابن المعتق دون ابن ~~ابنه فإذا مات هذا الابن بعد ذلك عن ابن، ثم ماتت بنت المعتق فميراثها ~~لابني المعتق جميعا؛ لأنها تابعة لأبيها في الولاء فإن الولاء كالنسب، ~~والولد منسوب إلى أبيه حقيقة له فكذلك يكون مولى لموالي أبيه فكان ميراثها ~~بهذا الطريق لمعتق الأب يخلفه في ذلك ابنا ابنه كما في ماله لو مات الأب. # وكذلك # PageV08P083 # هذا القول في كل عصبة للمعتق وقد طول محمد - رحمه الله - ذلك في الأصل، ~~وحاصله يرجع إلى ما ذكرنا أن أقرب عصبة المعتق عند موت المعتق يخلفه في ~~ميراث المعتق في ذلك الوقت، وهو معنى قول الصحابة - رضي الله عنهم - الولاء ~~للكبر (قال) : فإن كان لأحد الابنين ابنان وللآخر ابن واحد فالميراث بينهم ~~على عدد رءوسهم؛ لأن الجد لو مات الآن كان ميراثه بينهم بالسوية فكذلك ~~ميراث المعتق وكذلك الحكم في ولاء المدبر وميراثه وولاء أم الولد والمكاتب ~~وميراثهما؛ لأن المدبر والمكاتب والمستولد استحق ولاءهم لما باشر من السبب، ~~ولا فرق بين أن يكون نزول العتق بهذا السبب بعد موته أو قبله، وكذلك في ~~العبد الموصى بعتقه أو بشرائه وبعتقه بعد موته لأنه يستحق الولاء بما أوصى ~~به وفعل وصيته بعد موته كفعله في حياته، فإن كانت بنت المعتق ماتت عن بنت ~~ثم ماتت ابنتها فليس لابني ابن المعتق من ميراث هذه الأخيرة شيء؛ لأن ~~المعتق لو كان حيا لم يرثها لأنه ليس بمولى لها إنما هو مولى لأمها، وقد ~~بينا أن الولاء كالنسب، والولد في النسب لا يتبع أمه إذا كان له نسب من ~~جانب الأب فكذلك في الولاء ثم روي ms2213 عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وزيد ~~بن ثابت وأبي مسعود الأنصاري وأسامة بن زيد - رضوان الله عليهم أجمعين - ~~أنهم قالوا: ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن. # وعن إبراهيم أنه قال: ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو كاتبن أو ~~أعتق من أعتقن، وعن شريح ليس للنساء من الولاء شيء إلا ما أعتقن أو كاتبن ~~وهذا الحديث مخالف لما ذكره الأعمش عن إبراهيم عن شريح رحمهم الله تعالى أن ~~الولاء بمنزلة المال، وبهذه الآثار نأخذ فقد روي مرفوعا إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق ~~من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن أو جره ولاء معتق معتقهن» . والحديث ~~وإن كان شاذا فقد تأكد بما اشتهر من أقاويل الكبار من الصحابة - رضي الله ~~عنهم - وبالحديث المشهور الذي روينا «أن بنت حمزة - رضي الله عنهما - أعتقت ~~مملوكا فمات، وترك بنتا فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنته النصف ~~وبنت حمزة - رضي الله عنهما -» النصف، فبهذا تبين أن المرأة تكون عصبة ~~لمعتقها وهذا؛ لأن سبب النسبة للولاء إحداث قوة المالكية بالعتق وقد تحقق ~~ذلك منها كما يتحقق من الرجل، بخلاف النسب فإن سببه الفراش، والفراش للرجل ~~على المرأة فلا تكون المرأة صاحبة فراش؛ ولأنها أصل في هذا الولاء ~~لمباشرتها سببه وكما أن المرأة في ملك المال تساوي الرجل فكذلك فيما يترتب ~~عليه # PageV08P084 # بخلاف النسب فإن سببه وهو الفراش يثبت بالنكاح في الأصل، والمرأة لا ~~تساوي الرجل في ملك النكاح لأنها بصفة الأنوثة مملوكة نكاحا فلا تكون مالكة ~~نكاحا، وإذا ثبت أنها أصل في هذا الولاء كان ميراث معتقها لها فكذلك ميراث ~~معتق معتقها لأن معتق المعتق ينسب إلى معتقه بالولاء، وهي مثل الرجل في ~~الولاء الذي هو الأصل المعتق الأول؛ ولأن ميراث معتق المعتق يكون لمعتقه ~~بالعصوبة ومعتقه معتقها في هذا الفصل فتخلفه في استحقاق ذلك المال كما ~~تخلفه في استحقاق المال بالعصوبة لو مات الأب، ms2214 وعلى هذا مكاتبها ومكاتب ~~مكاتبها؛ لأن الكتابة سبب في استحقاق الولاية كالعتق وعلى هذا جر ولاء معتق ~~معتقها لأن سببه العتق على ما نبينه فتستوي هي بالرجل في استحقاق ذلك # (قال) : وإذا أعتقت المرأة عبدا ثم ماتت عن زوجها وابن وبنت ثم مات ~~المعتق، فميراثه لابن المرأة خاصة؛ لأنه أقرب عصبتها إذ ليس لزوجها في ~~العصوبة حظ، والبنت لا تكون عصبة بنفسها، فكان أقرب عصبتها الابن فيخلفها ~~من ميراث معتقها ويستوي إن كانت أعتقته بجعل أو بغير جعل؛ لأن ثبوت الولاء ~~لها بإحداث قوة المالكية في المعتق وفي هذا يستوي العتق بجعل أو بغير جعل. # (قال) : وإذا اشترت امرأتان أباهما فعتق عليهما ثم اشترت إحداهما مع الأب ~~أخا لها من الأب فعتق ثم مات الأب فميراثه بينهم جميعا للذكر مثل حظ ~~الأنثيين؛ لأنه مات عن ابن وابنتين فإن مات الأخ بعد ذلك فلهما من ميراثه ~~الثلثان بالنسب؛ لأنهما أختاه لأب وللأختين الثلثان ثم للتي اشترت الأخ مع ~~الأب بالولاء نصف الثلث الباقي؛ لأنها معتقة نصفه بالشراء فإن الشراء ~~القريب إعتاق وهي المشترية لنصف الأخ ولهما جميعا نصف الثلث الباقي بولاء ~~الأب؛ لأن الأب كان هو المعتق لهذا النصف من الأخ بشرائه، وهما كانتا ~~معتقتين الأب بشرائهما إياه. وقد بينا أن المرأة في ميراث معتق معتقها ~~كالرجل، ولهذا كان نصف الثلث الباقي بطريق الخلافة عن أبيهما. # (قال) : امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأباها ثم مات العبد ~~فميراثه للابن خاصة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وهو قول أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - الأول، ثم رجع فقال: لأبيها السدس والباقي للابن ~~وجه قول أبي يوسف - رحمه الله - أن الأبوة تستحق بها العصوبة كالبنوة، ألا ~~ترى أن الأب عصبة عند عدم الابن واستحقاق الميراث بالولاء ينبني على ~~العصوبة، ووجود الابن لا يكون موجبا حرمان الأب أصلا عن الميراث، ألا ترى ~~أنه لم يصر محروما عن ميراثها بهذا، فكذلك عن ميراث معتقها فالأحسن أن يجعل ~~ميراث المعتق بينهما كميراثهما # PageV08P085 # لو ماتت ms2215 الآن فيكون للأب السدس والباقي للابن وهذا؛ لأن كل واحد منهما ~~ذكر في نفسه ويتصل بها بغير واسطة، فلا يجوز أن يكون أحدهما محجوبا بالآخر، ~~فهذا شبه الاستحسان من أبي يوسف - رحمه الله تعالى - فأما القياس ما قاله ~~أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - لأن أقرب عصبة المعتق يقوم مقام ~~المعتق بعد موته في ميراث المعتق، والابن هو العصبة دون الأب، واستحقاق ~~الأب السدس منها بالفريضة دون العصوبة، فهو كاستحقاق البنت نصف ما لها ~~بالفريضة مع الأب. وذلك لا يكون سببا لمزاحمتها مع الأب في ميراث معتقها ~~فكذلك هنا. # (قال) : رجل أعتق أمة ثم غرقا جميعا لا يدرى أيهما مات أولا لم يرث ~~المولى منها شيئا؛ لأن الوراثة خلافة فشرط استحقاق ميراث الغير بقاؤه حيا ~~بعد موته، وذلك غير معلوم هنا؛ ولأن كل أمرين ظهرا ولا يعرف التاريخ بينهما ~~يجعل كأنهما وقعا معا إذ ليس أحدهما بالتقديم بأولى من الآخر، ولو علمنا ~~موتهما معا لم يرث المولى منها فهذا مثله ولكن ميراثها لأقرب عصبة المولى ~~إن لم يكن لها وارث؛ لأن المولى لما لم يرثها جعل كالمعدوم فكأنه كان كافرا ~~أو ميتا قبلها فيكون ميراثها لأقرب عصبته # . (قال) : وإذا أعتق الرجل الأمة ثم مات وترك ابنا، ثم مات الابن وترك ~~أخا من أمه ثم ماتت الأمة، فميراثها لعصبة المعتق وليس للأخ لأم من ذلك ~~شيء، سواء كان أخ المعتق لأمه أو أخا لابنه؛ لأن الولاء للمعتق وأخ ابن ~~المعتق لأمه أجنبي من المعتق، وأخ المعتق لأمه ليس بعصبة له إنما هو صاحب ~~فريضة ولا يخلف المعتق في ميراث معتقه إلا من كان عصبة له. # (قال) : امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها ثم مات العبد ولا ~~وارث له غيرهما، فالميراث للابن لأنه أقرب عصبتها، يقدم على الأخ بالإرث ~~عنها فكذلك في الخلافة في ميراث معتقها وإن جنى جناية فعقله على عاقلة ~~الأخ؛ لأن جناية معتقها كجنايتها وجنايتها على قوم أبيها، فكذلك جناية ~~معتقها. وابنها ليس من قوم أبيها. واستدل ms2216 عليه بحديث إبراهيم عن علي بن أبي ~~طالب والزبير بن العوام - رضي الله تعالى عنهم - أنهما اختصما إلى عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - في مولى لصفية بنت عبد المطلب - رضي الله عنها - مات ~~فقال علي - رضي الله عنه -: عمتي وأنا أرث مولاها، وأعقل عنه. وقال الزبير ~~- رحمه الله تعالى -: أمي وأنا أرث مولاها فقضى عمر بالميراث للزبير ~~وبالعقل على علي - رضي الله تعالى عنه -، وقال الشعبي: شهدت على الزبير أنه ~~ذهب بموالي صفية، وشهدت على جعدة بن هبيرة أنه ذهب بموالي أم هانئ - رضي ~~الله عنها - وكان ابنا لها، فخاصمه على # PageV08P086 # ميراث مولاها، فبهذين الحديثين يثبت أن ميراث المعتق يكون لابن المعتقة، ~~وإن كان عقل جنايته على قوم أبيها. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق ~~والصواب، وإليه المرجع والمآب ### | [باب جر الولاء] # (قال) : - رضي الله عنه - روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: ~~إذا كانت الحرة تحت مملوك فولدت عتق الولد بعتقها، فإذا أعتق أبوهم جر ~~الولاء وبه نأخذ؛ لأن الولد جزء من أجزائها وهي حرة بجميع أجزائها فينفصل ~~الولد منها حرا ثم الولاء كالنسب، والولد ينسب إلى أبيه بالنسب فكذلك في ~~الولاء يكون منسوبا إلى من ينسب إليه أبوه، والأب بعد العتق ينسب بالولاء ~~إلى معتقه فكذلك ولده. واستدل على إثبات جر الولاء بحديث الزبير أيضا فإنه ~~أبصر بخيبر فتية لعسا أعجبه ظرفهم وأمهم مولاة لرافع بن خديج وأبوهم عبد ~~لبعض الحرقة من جهينة أو لبعض أشجع فاشترى الزبير أباهم فأعتقه قال انتسبوا ~~إلي وقال رافع: بل هم موالي فاختصما إلى عثمان - رضي الله عنه - فقضى ~~بالولاء للزبير وفي هذا دليل أن الولد منسوب إلى موالي أمه ما لم يظهر له ~~ولاء من جانب أبيه، فإذا ظهر بالعتق جر الأب ولاء الولد إلى مواليه وهذا؛ ~~لأن في النسب الولد منسوب إلى أمه إذا لم يكن له نسب من أبيه للضرورة، ~~كالولد من الزنا وولد الملاعنة بعدما انقطع نسبه من أبيه ثم إذا ظهر له ~~النسب من جانب الأب ms2217 بأن أكذب الملاعن نفسه صار الولد منسوبا إليه، وكذلك في ~~الولاء، وقوله: فتية لعسا بيان لملاحتهم فهو حمرة تضرب إلى السواد قال ~~الشاعر # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب # وقوله: أعجبني ظرفهم أي ملاحتهم وقيل كياستهم فمن كان بهذا اللون فهو كيس ~~عادة، ثم ذكر الشعبي قال: إذا أعتق الجد جر الولاء وهكذا يروي الحسن عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - وفي ظاهر الرواية الجد لا يجر الولاء، بخلاف ~~الأب وقد بينا في صدقة الفطر، فإن هذه أربع مسائل: جر الولاء وصدقة الفطر، ~~وصيرورته مسلما بإسلام جده، ودخول الجد في الوصية للقرابة بخلاف الأب في ~~الفصول الأربعة روايتان بينا وجه الروايتين هناك، واستبعد محمد - رحمه الله ~~تعالى - قول من يقول النافلة بإسلام الجد يصير مسلما. # فقال: لو كان كذلك لكان بنو آدم مسلمين بإسلام آدم صلوات الله عليه ولا ~~يسبى صغير أبدا، وهذا باطل # PageV08P087 # وكذلك في جر الولاء بعتق الجد لو أعتق الأب فلا بد من القول بأن الأب جر ~~ولاء الولد إلى مواليه، والجد أب وبعدما ثبت جر الولاء بالأبوة لا يتحقق ~~نقله إلى غيره. # (قال) : وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه، ثم أسر أبوه فأعتق، فإن الابن ~~يكون مولى لموالي الأب؛ لأن ولاء الموالاة ضعيف والضعيف لا يظهر في مقابلة ~~القوي، فكأنه لا ولاء على الولد لأحد وهذا بخلاف ما لو كان الابن معتق ~~إنسان فأعتق أباه إنسان آخر فإنه لا ينجر ولاء الابن إليه؛ لأن الولاء ~~الثابت على الابن مثل الولاء الذي ظهر للأب وهو في هذا مقصود فبعدما صار ~~مقصودا في حكم لا يمكن جعله تبعا في عين ذلك. # (قال) : وإذا تزوج العبد الحرة فولدت له أولادا فأولادها موال لموالي ~~الأم معتقة كانت أو موالية، فمتى أعتق أبوهم جر ولاءهم إلى مولاه، أما إذا ~~كانت موالية؛ فلأن الولد لو كان مقصودا بولاء الموالاة كان يسقط اعتباره ~~بظهور ولاء العتق للأب فكيف إذا كان تبعا، وأما إذا كانت معتقة فلأن الولد ~~هنا ms2218 تبع في الولاء وإنما كان تبعا للأم لضرورة عدم الولاء للأب والثابت ~~بالضرورة لا يبقى بعد ارتفاع الضرورة وإذا كانت الأم معتقة إنسان والأب حر ~~مسلم نبطي لم يعتقه أحد فالولد مولى لموالي الأم في قول أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمهما الله تعالى - وكذلك إن كان الأب والي رجلان وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - في الفصلين لا يكون الولد مولى لموالي الأم، ولكنه منسوب إلى ~~قوم أبيه. قال: وكيف ينسب إلى قوم أمه، وأبوه حر له عشيرة وموال، بخلاف ما ~~إذا كان الأب عبدا وتقرير هذا من وجهين أحدهما أن العبد رقيق بجميع أجزائه، ~~وماؤه جزء منه فإنما تثبت الحرية لمائه لاتصاله برحمها فلهذا كان الولد ~~مولى لمواليها حتى يعتق الأب، وهذا المعنى معدوم إذا كان الأب حرا، ألا ترى ~~أنه لو كان حرا عربيا كان الولد منسوبا إلى قوم أبيه، ولا يكون مولى لموالي ~~أمه، فكذلك إذا كان أعجميا؛ لأن العرب والعجم في حرية الأصل سواء، والثاني ~~أن الرق تلف حكما فإذا كان الأب عبدا، كان حال هذا الولد في الحكم كحال من ~~لا أب له، فيكون منسوبا إلى مولى الأم. وهذا المعنى معدوم إذا كان الأب ~~حرا؛ لأن الحرية حياة باعتبار صفة المالكية والعرب والعجم فيه سواء. # وجه قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - أن ولاء العتاقة ولاء ~~نعمة وهو قوي معتبر في الأحكام والحرية والنسب في حق العجم ضعيف، ألا ترى ~~أن حريتهم تحتمل الإبطال بالاسترقاق بخلاف حرية العرب؛ ولأن العجم ضيعوا ~~أنسابهم # PageV08P088 # ألا ترى أن تفاخرهم ليس بالنسب ولكن تفاخرهم كان قبل الإسلام بعمارة ~~الدنيا، وبعد الإسلام بالدين، وإليه أشار سلمان - رضي الله تعالى عنه - حين ~~قال سلمان ابن من قال سلمان ابن الإسلام، فإذا ثبت هذا الضعف في جانب الأب ~~كان هذا وما لو كان الأب عبدا سواء، وكذلك إن كان الأب مولى الموالاة؛ لأن ~~ولاء الموالاة ضعيف لا يظهر في مقابلة ولاء العتاقة، فوجوده كعدمه فأما إذا ~~كان الأب عربيا فله نسب معتبر، ms2219 ألا ترى أن الكفاءة بالنسب تعتبر في حق ~~العرب ولا تعتبر في حق العجم. والأصل في النسبة النسب. فإذا كان في جانب ~~الأب نسب معتبر أو ولاء قوي كان الولد منسوبا إليه، وإذا عدم ذلك كان الولد ~~مولى لموالي الأم. # واستدل أبو يوسف - رحمه الله تعالى - بعربية تزوجها رجل من الموالي، ~~فولدت له ابنا فإن الولد ينسب إلى قوم أبيه دون قوم أمه، فكذلك إذا كانت ~~معتقة؛ لأن كونها عربية وكونها معتقة سواء، كما سوينا بينهما في جانب الأب ~~ولكن أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - فرقا بينهما وقالا في الفرق: ~~إن العربية لم تجز عليها نعمة عتاق ومعنى هذا أن الأم إذا كانت معتقة ~~فالولد ينسب إلى قومها بالولاء والنسبة بالولاء أقوى لأنه معتبر شرعا، وإذا ~~كانت عربية فلو انتسب الولد إلى قومها إنما ينسب بالنسب، والانتساب بالنسبة ~~إلى الأم ضعيف جدا وكذلك بواسطة الأم إلى أبيها حتى لا تستحق العصوبة بمثل ~~هذا النسب فلهذا رجحنا جانب الأب؛ لأن النسبة إليه بالنسب وإذا كان نسبه ~~ضعيفا لا يستحق به العصوبة. # (قال) : وإذا أعتق الرجل أمة وولدها، أو كانت حبلى حين أعتقها، أو أعتقت ~~وولدت بعد العتق لأقل من ستة أشهر، وقد أعتق الأب رجل آخر، كان الولد مولى ~~الذي أعتقه مع أمه دون من أعتق أباه. أما إذا كان الولد منفصلا عنها فهو ~~مملوك لمالك الأم فتناوله العتق مقصودا والولد إذا صار مقصودا بولاء العتق ~~لا يكون تبعا للأب وكذلك إن كانت حبلى به؛ لأن الجنين بإعتاقها يعتق مقصودا ~~فإن الجنين في حكم العتق كشخص على حدة حتى يفرد بالعتق، فهو والمنفصل سواء، ~~وكذلك لو ولدت لأقل من ستة أشهر بيوم من حين أعتقت لأنا تيقنا أنه كان ~~موجودا في البطن حين أعتقت وكذلك لو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر ~~بيوم؛ لأن التوأم خلقا من ماء واحد، فمن ضرورة التيقن بوجود أحدهما حين ~~أعتقت التيقن بوجود الآخر، فأما إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر فلم يتيقن ~~بوجود ms2220 هذا الولد حين أعتقت فكان مولى لموالي الأم تبعا. # وهذا؛ لأن الحل إذا كان قائما بين الزوجين فإنما # PageV08P089 # يسند العلوق إلى أقرب الأوقات، إذ لا ضرورة في الإسناد إلى ما وراءه إلا ~~إذا كانت معتدة من موت أو طلاق، فحينئذ إذا جاءت به لتمام سنتين منذ يوم ~~مات أو طلق فالولد مولى لموالي الأم؛ لأن الحل ليس بقائم في المعتدة من ~~طلاق بائن أو موت، فيسند العلوق إلى أبعد الأوقات لضرورة الحاجة إلى إثبات ~~النسب، وإذا حكمنا بذلك ظهر أن الولد كان موجودا في البطن حين أعتقت وكذلك ~~إذا كانت معتدة من طلاق رجعي لأنا لا نثبت الرجعة بالشك، ومن ضرورة إثبات ~~النسب إلى سنتين من غير أن يجعل مراجعا الحكم بأن العلوق قبل الطلاق وإن ~~جاءت به لأكثر من سنتين، كان الولد مولى لموالي الأب فصار مراجعا لتيقننا ~~أن العلوق حصل بعد الطلاق، وإن كانت أقرت بانقضاء العدة فإن جاءت بالولد ~~لأقل من ستة أشهر بعد ذلك، ولتمام سنتين منذ طلق، فالولد مولى لموالي الأم ~~لأنا علمنا مجازفتها في الإقرار بانقضاء العدة حين أقرت وهي حامل فيسند ~~العلوق إلى أبعد الأوقات، ولا يصير مراجعا إلا أن تكون جاءت به لأكثر من ~~سنتين منذ طلق، فحينئذ يصير مراجعا؛ لأن إقرارها بانقضاء العدة صار لغوا ~~حين تيقنا أنها كانت حاملا يومئذ، فكان ولاء الولد لموالي الأب؛ لأنا لم ~~نتيقن بكونه موجودا في البطن حين أعتقت ولا يصير مقصودا بالولاء إلا بذلك. # (قال) : أمة معتقة ولدت من عبد فالولد مولى لموالي أمه، فإن أعتق الولد ~~وأمه فموالاته موالاة لموالي الأم بمنزلة موالاة الأم لو كانت هي التي ~~أعتقها، وكذلك إن أسلم على يد الولد رجل ووالاه فهو مولى لموالي الأم أيضا ~~يعقلون عنه ويرثونه؛ لأن ولدها كنفسها ولو أسلم على يدها ووالاها كان مولى ~~لمواليها فهذا مثله، فإن أعتق الأب بعد ذلك جر ولاؤها ولاء كلهم حتى يكون ~~مولى لموالي الأب؛ لأن ولاء الأم انجر إلى قوم الأب فكذلك ما ينبني عليه ms2221 من ~~ولاء معتقه ومولاه وهذا لأن نسبة معتقه ومولاه إلى قوم الأم كان بواسطة، ~~وقد انقطعت هذه الواسطة حين صار هو منسوبا إلى قوم الأب، ويستوي إن كان ولد ~~المعتقة حيا أو ميتا له ولد أو ليس له ولد لأنه تبع في حكم الولاء لمعتق ~~أمه وبقاء الأصل يغني عن اعتبار بقاء التبع؛ لأن ثبوت الحكم في التبع ~~بثبوته في الأصل ولا يرجع عاقلة الأم على عاقلة الأب بما غرموا من أرش ~~جنايته لأنهم غرموا ذلك حين كان مولى لهم حقيقة فإن حكم جر الولاء في الولد ~~ثبت مقصورا على الحال لأن سببه وهو عتق الأب مقصور غير مستند إلى وقت سابق ~~وكذلك حكمه بخلاف الملاعن إذا أكذب نفسه وقد عقل جناية الولد قوم أمه # PageV08P090 # فإنهم يرجعون على عاقلة الأب بذلك؛ لأن النسب يثبت من وقت العلوق فتبين ~~بإكذابه نفسه أنه كان ثابت النسب منه حين علق وقوم الأم كانوا مجبرين على ~~أداء الأرش فلا يكونون متبرعين في ذلك. # ولو لم يعتق الأب فأراد المولى الذي أسلم على يدي أبيه أن يتحول بولائه ~~إلى ملك أبيه وقد عقل عنه موالي الأم لم يكن له ذلك؛ لأن عقده مع الابن ~~تأكد بحصول المقصود به فلا يحتمل الفسخ وفي التحول إلى غيره فسخ الأول ~~بخلاف ما إذا أعتق الأب فإنه ليس في تحول ولائه إلى موالي الأب فسخ ذلك ~~العقد الذي جرى بينه وبين الابن بل فيه تأكيد ذلك ولأن هذا التحول يثبت ~~حكما لضرورة اتباع التبع الأصل والأول يكون عن قصد منه وقد يثبت الشيء حكما ~~في موضع لا يجوز إثباته قصدا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب. ### | [باب ولاء الموالاة] # (قال) إبراهيم - رضي الله عنه - إذا أسلم الرجل على يد الرجل ووالاه فإنه ~~يرثه ويعقل عنه وله أن يتحول بولائه إلى غيره ما لم يعقل عنه فإذا عقل عنه ~~لم يكن له أن يتحول عنه إلى غيره وبهذا نأخذ والإسلام على يديه ليس بشرط ~~لعقد الموالاة وإنما ذكره ms2222 على سبيل العادة وسواء أسلم على يده أو أتاه ~~مسلما وعاقده عقد الولاء كان مولى له وكان الشعبي يقول لا ولاء إلا لذي ~~نعمة يعني العتاق وبه يأخذ الشافعي - رحمه الله تعالى - وإنما أخذنا فيه ~~بقول إبراهيم - رضي الله تعالى عنه - لحديث أبي الأشعث حيث سأل عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - عن رجل أسلم على يديه ووالاه فمات وترك مالا فقال ~~عمر - رضي الله عنه - ميراثه لك فإن أبيت فلبيت المال ولحديث زيادة عن علي ~~بن أبي طالب - رضي الله عنهما - أن رجلا من أهل الأرض أتاه بواليه فأبى علي ~~- رضي الله عنه - ذلك فأتى ابن عباس - رضي الله عنه - فوالاه ولحديث مسروق ~~- رضي الله عنه - أن رجلا من أهل الأرض والى ابن عم له وأسلم على يديه ~~فمات، وترك مالا فسأل ابن مسعود - رضي الله عنه - عن ميراثه فقال هو لمولاه ~~وأيد أقاويل الصحابة حديث تميم الداري - رضي الله عنه - قال «سألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يسلم على يدي الرجل، ما السنة فيه؟ ~~قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته» ، وأيد هذا قوله تعالى {والذين عقدت ~~أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] . # وقد بينا في أول الكتاب فإن أسلم على يديه ولم يواله، لم يعقل عنه، ولم # PageV08P091 # يرثه إلا على قول الروافض فإنهم يقولون بالإسلام على يديه يكون مولى له؛ ~~لأنه أحياه بإخراجه إياه من ظلمة الكفر؛ لأن الكفار كالموتى في حق ~~المسلمين. فهو كما لو أحياه بالعتق، وعلى هذا يزعمون أن الناس موالي علي ~~وأولاده - رضي الله عنهم - فإن السيف كان بيده، وأكثر الناس أسلموا من ~~هيبته، وهذا باطل عندنا، فإن الله تعالى هو الذي أحياه بالإسلام بأن هداه ~~لذلك، وبيان ذلك في قوله تعالى {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] أي ~~كافرا فرزقناه الهدى. وقال تعالى {: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} ~~[الأحزاب: 37] يعني بالإسلام فدل أن المنعم بالإسلام هو الله تعالى، فلا ~~يجوز أن يضاف ذلك إلى الذي عرض عليه الإسلام؛ لأنه بما صنع نائب ms2223 عن الشرع ~~مباشر ما يحق عليه لله تعالى، فهو في حقه كغيره من المسلمين لا يكون مولى ~~له ما لم يعاقده عقد الولاء، ثم من أين لهم هذا التحكم أن أكثر الناس ~~أسلموا من هيبة علي وهو كان صغيرا حين أسلم الكبار من الصحابة؟ وأبو بكر ~~وعمر كانا مقدمين عليه - رضي الله عنهم - في أمور القتال وغير القتال، لا ~~يخفى ذلك على من يتأمل في أحوالهم ولكن الروافض قوم بهت لا يحترزون عن ~~الكذب، بل بناء مذهبهم على الكذب، فإن أسلم رجل على يدي رجل ووالى رجلان ~~آخر، فهو مولى هذا الذي والاه يرثه ويعقل عنه؛ لأنه بالإسلام على يدي الأول ~~لم يصر مولى له ولو كان مولى بأن عاقده كان له أن يتحول عنه، وقد فعل ذلك ~~حين عاقد مع الثاني فكيف إذا لم يكن مولى للأول؟ فإن مات عن عمة أو خالة أو ~~غيرهما من القرابة كان ميراثه لقرابته دون المولى؛ لما بينا أنه لا يملك ~~إبطال حق المستحق عن ماله بعقده، كما لو أوصى بجميع ماله وله وارث وذوو ~~الأرحام من جملة الورثة. # قال: «الخال وارث من لا وارث له» فلا يملك إبطال حقه بعقده. توضيحه أن ~~سبب ذي الرحم وهو القرابة أقوى؛ لأنه متفق على ثبوته شرعا، وإن اختلفوا في ~~الإرث به، وعقد الولاء مختلف في ثبوته شرعا فلا يظهر الضعيف في مقابلة ~~القوي، (فإن قيل) : ينبغي أن يكون للمولى الثلث لأنه خالص حقه يملك وضعه ~~فيمن شاء. (قلنا) : نعم ولكنه بعقد الولاء ما وضع شيئا من ماله فيه، وإنما ~~جعله وارثا منه وفي سبب الوراثة ذو القرابة يترجح فلا يظهر استحقاق المولى ~~معه بهذا السبب في شيء من المال، بخلاف الوصية بالثلث فإنه خلافة في المال ~~مقصودا. توضيحه: أن التملك بالوصية غير التملك بالإرث ألا ترى أن الموصى له ~~لا يرد بالعيب، ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصي بخلاف الوارث فلا يمكن ~~جعل الثلث له، لا بطريق الوصية؛ لأنه ما أوجب له ذلك ولا بطريق ms2224 الإرث # PageV08P092 # لترجح استحقاق القريب عليه، وإذا والى رجل رجلا ثم ولد له ابن من امرأة ~~قد والت رجلا، فولاء الولد لموالي الأب؛ لأن الأب هو الأصل في النسب ~~والولاء، فإذا كان للولد في جانب الأب ولاء هو مساو للولاء الذي في جانب ~~الأم يترجح جانبه، كما في ولاء العتق (قال) وكذلك إن كانت والت وهي حبلى ~~به، وهذا بخلاف ولاء العتاقة فإنها إذا أعتقت وهي حبلى به، وكان ولاء الولد ~~لموالي أمه؛ لأن الولد هناك يكون مقصودا بالسبب وهو العتق، فإن الجنين محل ~~للعتق مقصودا، وهنا الجنين لم يصر مقصودا بالولاء؛ لأنه ما دام في البطن ~~فهو ليس بمحل لعقد الموالاة مقصودا؛ لأن تمام هذا العقد بالإيجاب والقبول ~~وليس لأحد عليه ولاية القبول، وإذا كان تبعا فاتباعه الأب أولى كما بينا. # وكذلك لو كان لهما أولاد صغار حين والى الأب إنسانا، وقد والت الأم قبل ~~ذلك آخر، فالأولاد موال لموالي الأب؛ لأنه ليس للأم ولاية عقد الولاء على ~~الأولاد في قولهما، وفي قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لها ذلك عند عدم ~~الأب، أما مع وجود الأب فلا، ولئن كان لها ذلك مع وجود الأب فهي ما عقدت ~~عليهم إنما عقدت على نفسها خاصة، ولئن جعل عقدها على نفسها عقدا على ~~الأولاد فعقد الأب كذلك على نفسه عقد على الأولاد، وولاء الموالاة يقبل ~~التحول، فيجعل الأب محولا لولائهم إلى من والاه، وذلك صحيح منه، ولهذا كان ~~الأولاد موال لموالي الأب فإن جنى الأب جناية فعقل الذي والاه عنه فليس ~~لولده أن يتحول عنه إلى غيره بعد الكبر؛ لأن ولاء الأب تأكد بعقد الجناية، ~~ويتأكد التبع بتأكد الأصل وكما ليس للأب أن يتحول عنه إلى غيره بعدما عقل ~~جنايته، فكذلك ليس لولده ذلك إذا كبر، وكذلك إذا كان هذا الولد جنى، أو جنى ~~بعض إخوته فعقل عنه مولاه، فليس له أن يتحول عنه؛ لأن الأب مع أولاده ~~كالشخص الواحد في حكم الولاء، فبعقل جناية أحدهم بتأكد العقد في حقهم جميعا ~~بخلاف ms2225 ما قبل عقل الجناية عن أحد منهم؛ لأن هناك ولاؤهم لم يتأكد فإن تأكد ~~العقد بحصول المقصود به، وإنما لم يجعل هذا العقد متأكدا قبل حصول المقصود ~~به؛ لأنه ليس فيه معنى المعاوضة، بل أحدهما متبرع على صاحبه بالقيام على ~~نصرته وعقل جنايته، والآخر متبرع على صاحبه في جعله إياه خليفته في ماله ~~بعد وفاته. # وعقد التبرع لا يلزم بنفسه ما لم يتصل به القبض، ولو كان هذا معاوضة ~~باعتبار المعنى لم يخرج من أن يكون متبرعا صورة، فيكون كالهبة بشرط العوض ~~لا يتم بنفسه ما لم يتصل به القبض، فإن كان له ابن كبير # PageV08P093 # حين والى الأب فأسلم الابن على يدي رجل آخر ووالاه، فولاؤه له؛ لأنه ~~مقصود باكتساب سبب الولاء هنا بمنزلة اكتساب أبيه، فهو كما لو أعتق الأب ~~إنسان، والابن إنسان آخر، فيكون كل واحد منهما مولى لمن أعتقه، وإن أسلم ~~الابن ولم يوال أحدا فولاؤه موقوف. نعني به أنه لا يكون مولى لموالي الأب، ~~بخلاف المولود في ولائه والصغير عند عقد الأب؛ لأن عقد الولاء ترتب على ~~الإسلام عادة، والابن الكبير لا يتبع أباه في الإسلام بخلاف الصغير ~~والمولود بعد الإسلام، فكذلك في حكم الولاء الذي ترتب عليه؛ وهذا لأن ~~الصغير ليس بأصل في اكتساب سبب الولاء، ألا ترى أنه لا يصح هذا العقد منه ~~بدون إذن وليه فيجعل فيه تبعا لأبيه، أما الكبير أصل في اكتساب سبب هذا ~~الولاء حتى يصح منه عقد الولاء بدون إذن أبيه، وبين كونه أصلا في الحكم ~~وتبعا فيه منافاة، ولهذا لا يصير مولى للذي والاه أبوه. # وإذا أسلمت الذمية ووالت رجلا ولها ولد صغير من رجل ذمي لم يكن ولاء ~~ولدها لمولاها في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - وفي قياس قول ~~أبي حنيفة: - رحمه الله تعالى - يكون ولاء ولدها لمولاها، فمنهم من جعل هذه ~~المسألة قياس ولاية التزويج، أن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يثبت ~~ذلك للأم على ولدها الصغير حتى يصح عقدها ولا يتعلق به ms2226 صفة اللزوم حتى يثبت ~~للولد خيار البلوغ، فكذلك يصح هذا العقد منها في حق الولد؛ لأنه لا يتعلق ~~به صفة اللزوم بنفسه وعندهما ليس للأم ولاية التزويج مع اختلاف في الرواية ~~عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - هناك، وكذلك ولاء الموالاة، والأظهر أن ~~هذه مسألة على حدة. ووجه قولهما: أن حكم الولاء يثبت بعقد فيستدعي على ~~الإيجاب والقبول، ويتردد بين المنفعة والمضرة، والولد بعد الانفصال لا يكون ~~تبعا للأم في مثل هذا العقد، ولا يكون لها عليه ولاية المباشرة لهذا العقد ~~كعقد الكتابة. وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: ولاء الموالاة إما أن ~~يعتبر بالإسلام من حيث إنه يترتب عليه عادة، أو بولاء العتاقة فإن اعتبر ~~بالإسلام فالولد الصغير يتبع أمه في الإسلام، فكذا في هذا الولاء، وإن ~~اعتبر بولاء العتاقة فالولد يتبع أمه فيه إذا لم يكن له ولاء من جانب أبيه؛ ~~وهذا لأنه يتمحض منفعة في حق هذا الولد؛ لأنه ما دام حيا فمولاه يقوم ~~بنصرته ويعقل جنايته، وإذا بلغ قبل أن يعقل جنايته كان له أن يتحول عنه إن ~~شاء، فعرفنا أنه منفعة محضة في حقه، فيصح من الأم كقبول الهبة والصدقة ~~بخلاف عقد الكتابة فإن فيه إلزام الدين في ذمته، ولا يتمحض منفعة في حقه. # وإذا أسلم حربي أو ذمي على يدي # PageV08P094 # رجل ووالاه، ثم أسلم ابنه على يدي آخر ووالاه، كان كل واحد منهما مولى ~~الذي والاه، ولا يجر بعضهم ولاء بعض، وليس هذا كالعتاق، وأشار إلى الفرق ~~ولا فرق في الحقيقة؛ لأن كل واحد منهما مقصود في سبب الولاء، وهو العقد ولو ~~كان مقصودا في سبب ولاء العتق أيضا لم يجر أحدهما ولاء الآخر، وإنما مراده ~~من الفرق أن الولد الكبير لما أسلم على يدي الثاني لا يصير مولى لموالي ~~أبيه؛ لأن هناك سبب الولاء العقد لا الإسلام، وهو أصل في العقد يتمكن من ~~مباشرته بنفسه، فلهذا لا يجعل فيه تبعا لأبيه. # حربي أسلم ووالى مسلما في دار الحرب، أو في دار الإسلام فهو ms2227 مولاه؛ لأن ~~سببه هو العقد الذي جرى بين المسلمين، والعقد بين المسلمين صحيح، سواء كان ~~في دار الحرب أو كان أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام كعقد ~~النكاح؛ وهذا لأن المقصود التناصر، والمسلم يقوم بنصرته حيث يكون، أو يعتبر ~~ولاء الموالاة بولاء العتق ولو أن مسلما في دار الإسلام أعتق عبدا مسلما له ~~في دار الحرب كان مولى له، فكذلك في الموالاة، فإن سبى ابنه فأعتق لم يجز ~~ولاء الأب؛ لأن الوالد لا يتبع ولده في الولاء، فإن الولاء كالنسب، والوالد ~~لا ينسب إلى ولده؛ لأنه فرعه والأصل لا ينسب إلى الفرع، فلهذا لا يجر الابن ~~ولاء الأب، وإن سبي أبوه فأعتق جر ولاءه لما بينا أن ولاء الموالاة لا يظهر ~~في مقابلة ولاء العتق، فكان الابن بعد عتق الأب بمنزلة من لا ولاء له، فيجر ~~الأب ولاءه، بخلاف ما إذا أسلم الأب ووالى رجلان؛ لأن ولاء الابن هنا مساو ~~لولاء الأب، فيظهر في مقابلته فيكون كل واحد منهما مولى لمولاه، ولو كان ~~ابن ابنه لم يسب ولكنه أسلم على يدي رجل ووالاه ثم سبي الجد فأعتق لم يجر ~~ولاء نافلته؛ لما بينا أن الجد لا يجر الولاء إلا أن يجر ولاء ابنه، فإن ~~تحقق ذلك فحينئذ يجر ولاء ابنه، وإنما يتصور جره ولاء ابنه فيما إذا سبي ~~أبوه فاشتراه هذا الجد حتى عتق عليه، فيصير ابنه مولى لمواليه، وينجر إليه ~~ولاء النافلة بهذه الواسطة، فأما إذا أعتق الابن غيره فالجد لا يجر ولاءه؛ ~~لكونه مقصودا بالعتق ولا يجر ولاء ولده أيضا # . (قال) : وموالاة الصبي باطلة، يعني إذا أسلم على يدي صبي ووالاه؛ لأن ~~بالعقد يلتزم نصرته في الحال، والصبي ليس من أهل النصرة، ولهذا لا يدخل في ~~العاقلة وهو ليس من أهل الالتزام بخلاف ما إذا أسلم على يدي امرأة ووالاها؛ ~~لأن المرأة من أهل الالتزام بالعقد ومن أهل اكتساب سبب الولاء بالعتق، ~~فكذلك بالعقد وإن والى رجل عبدا لم نجزه إلا أن يكون بإذن المولى، فحينئذ ms2228 ~~يكون مولى له لأنه عقد التزام النصرة، والعبد لا يملكه بنفسه بدون # PageV08P095 # إذن مولاه فإن كان بإذنه، فحينئذ يكون عقده كعقد مولاه، فيكون الولاء ~~للمولى كما إذا أعتق عبدا من كسبه بإذن مولاه؛ وهذا لأن المقصود به النصرة ~~والميراث بعد الموت ونصرة العبد لمولاه وهو ليس بأهل للملك بالإرث، ولهذا ~~يجعل المولى خلفا عنه فيما هو من حكم هذا العقد، وإن والى صبيا بإذن أبيه ~~أو وصيه يجوز؛ لأن عبارة الصبي إذا كان يعقل معتبرة في العقود، والتزامه ~~بالعقد بإذن وليه صحيح فيما لا يكون محض مضرة كالبيع والشراء ونحوه؛ لأن ~~الولي يملك عليه هذا العقد فإنه لو قبل الولاء لولده على إنسان كان صحيحا، ~~فكذلك يملكه الولد بإذن أبيه ثم يكون مولى للصبي؛ لأنه أهل للولاء بنفسه ~~إذا صح سببه ألا ترى أنه إذا ورث قريبه يعتق عليه، ويكون مولى له فكذا حكم ~~ولاء الموالاة بخلاف العبد، ولو أسلم على يدي مكاتب ووالاه كان جائزا؛ لأن ~~المكاتب من أهل الالتزام بالعقد ومن أهل مباشرة سبب الولاء، ألا ترى أنه ~~يكاتب عبده فيكون صحيحا منه، وإذا أدى مكاتبته فيعتق قبل أدائه كان مولى ~~لمولاه، فكذا هنا يكون مولى لمولاه؛ لأنه مع الرق ليس بأهل لموجب الولاء ~~وهو الإرث فيخلفه مولاه فيه. # ولو والى ذمي مسلما أو ذميا جاز وهو مولاه، وإن أسلم الأسفل؛ لأن الذمي ~~من أهل الالتزام بالعقد ومن أهل اكتساب سبب الولاء كالمسلم، وإذا صح العقد ~~فإسلام الأسفل لا يزيده إلا وكادة ويبقى مولى له بعد إسلامه حتى يتحول إلى ~~غيره، # ولو أسلم رجل من نصارى العرب على يدي رجل من غير قبيلته ووالاه لم يكن ~~مولاه، ولكن ينسب إلى عشيرته. وأصله هم يعقلون عنه ويرثونه، وكذلك المرأة ~~لما بينا أن النسب في حق العرب معتبر، وأنه يضاهي ولاء العتق، ومن كان عليه ~~ولاء العتق لم يصح منه عقد الموالاة مع أحد، فكذلك من كان له نسب من العرب ~~لا يصح منه عقد الموالاة مع أحد، وهذا بخلاف ms2229 ولاء العتق فإن من ثبت عليه ~~الرق من نصارى العرب إذا أعتق كان مولى لمعتقه؛ لأن ولاء العتق قوي كالنسب ~~في حق العرب أو أقوى منه، فيظهر مع وجوده، ويتقرر حكمه بتقرر سببه، فأما ~~ولاء الموالاة ضعيف لا يتقرر سببه مع وجود النسب في حق العربي. والحكم ~~ينبني على السبب. # ذمي أسلم ولم يوال أحدا ثم أسلم آخر على يديه ووالاه فهو مولاه؛ لأنه من ~~أهل الالتزام بالعقد ومن أهل المقصود بالولاء، وإن لم يكن لأحد عليه ولاء ~~فهو مولاه لأنه من أهل الالتزام بالعقد، ومن أهل المقصود بالولاء وإن لم ~~يكن لأحد عليه ولاء، وإن أسلم ذمي على يد حربي فإنه لا يكون مولاه وإن أسلم ~~الحربي بعد ذلك وهذا ظاهر؛ لأنه لو أسلم على يدي مسلم لم يكن مولى له، ولكن ~~فائدة هذه المسألة بيان أن الحربي الذي يعرض الإسلام على غيره # PageV08P096 # ويلقنه لا يصير مسلما بذلك، ألا ترى أنه قال: وإن أسلم الحربي بعد ذلك لم ~~يكن مولاه؛ وهذا لأن من يلقن غيره شيئا لا يكون مباشرا لذلك الشيء بنفسه ~~كالذي يلقن غيره طلاق امرأته وعتق عبده. # (قال) : رجل والى رجلا فله أن يتحول عنه ما لم يعقل عنه ولكن إنما ينتقض ~~العقد بحضرته؛ لأن العقد تم بهما ومثل هذا العقد لا يفسخه أحدهما إلا بمحضر ~~من صاحبه كعقد الشركة والمضاربة والوكالة؛ وهذا لأن تمكن كل أحد منهما من ~~الفسخ باعتبار أن العقد غير لازم بنفسه، لا باعتبار أنه غير منعقد بنفسه، ~~ففي فسخ أحدهما إلزام الآخر حكم الفسخ في عقد كان منعقدا في حقه، فلا يكون ~~إلا بمحضر منه لما عليه من الضرر، ولو ثبت حكم الفسخ في حقه قبل علمه وهو ~~نظير الخطاب بالشرعيات فإنه لا يظهر حكم الخطاب في حق المخاطب ما لم يعلم ~~به لدفع الضرر عنه، وكذلك لو أن الأعلى تبرأ من ولاء الأسفل صح ذلك إذا كان ~~بمحضر منه؛ لأن العقد غير لازم من الجانبين، ولكل واحد منهما أن ينفرد ~~بفسخه ms2230 بغير رضاء صاحبه بعد أن يكون بمحضر منه، وإن والى الأسفل رجلا آخر ~~كان ذلك نقضا للعقد مع الأول، وإن لم يكن بمحضر منه؛ لأن انتقاض العقد في ~~حق الأول هنا يثبت حكما لصحة العقد مع الثاني وفي العقد مع الثاني لا يشترط ~~حضرة الأول، فكذلك فيما يثبت حكما له بخلاف الفسخ مقصودا، وهو نظير عزل ~~الوكيل حال غيبته لا يصح مقصودا ويصح حكما لعتق العبد الذي وكله ببيعه. ~~(فإن قيل) : فلماذا يجعل صحة العقد مع الثاني موجبا فسخ العقد الأول ولو ~~والاهما جملة صح؟ (قلنا) : لأن الولاء كالنسب ما دام ثابتا من إنسان لا ~~يتصور ثبوته من غيره فكذلك الولاء، فعرفنا أن من ضرورة صحة العقد مع الثاني ~~بطلان العقد الأول، ثم ولاء الموالاة بعد صحته معتبر بولاء العتق حتى إذا ~~أعتق الأسفل عبدا ووالاه رجل فولاء معتقه وولاؤه للأعلى الذي هو مولاه، ولو ~~مات الأعلى ثم مات الأسفل فإنما يرثه الذكور من أولاد الأعلى دون الإناث ~~على نحو ما بيناه في ولاء العتق. والله أعلم بالصواب. ### | [باب بيع الولاء] # (قال) : ذكر عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله ~~عنهما قال: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» . وبهذا نأخذ دون ~~ما روي عن سليمان بن يسار أنه كان # PageV08P097 # مولى لميمونة بنت الحارث، فوهبت ولاءه لابن العباس وهذا لأن الهبة عقد ~~تمليك فيستدعي شيئا مملوكا يضاف إليه عقد الهبة ليصح التمليك فيه، وليس ~~للمعتق على معتقه شيء مملوك وعلى هذا لو تصدق بولاء العتاقة أو أوصى به ~~لإنسان فهو باطل، وكذلك لو باع ولاء العتاقة فهو باطل؛ لما قلنا؛ ولأن ~~البيع يستدعي مالا متقوما، والولاء ليس بمال متقوم، وقد بينا في أول الكتاب ~~أن الولاء نفسه لا يورث، إنما يورث به كالنسب، والإرث قد يثبت فيما لا ~~يحتمل البيع والهبة كالقصاص، فإذا كان لا يورث فلأن لا يتحقق فيه البيع ~~والهبة والصدقة كان أولى، وولاء الموالاة قياس ولاء العتق لا يجوز بيعه من ms2231 ~~أحد ولا هبته؛ لما قلنا بل أولى؛ لأن ولاء الموالاة يعتمد التراضي، والأسفل ~~غير راض بأن يكون ولاؤه لغير من عاقده، وولاء العتق لا يعتمد التراضي فإذا ~~لم يصح التحويل هناك فهنا أولى، وإن كان الذي أسلم ووالى هو الذي باع ولاءه ~~من آخر أو وهبه كان ذلك نقضا للولاء الأول وموالاة مع هذا الثاني إن لم يكن ~~عقل عنه الأول؛ لأن قصده بتصرفه أن يكون ولاؤه للثاني، فيجب تحصيل مقصوده ~~بطريق الإمكان، ألا ترى أنه لو عقد مع الثاني بغير محضر من الأول كان ذلك ~~نقضا منه للولاء الأول بخلاف الأعلى، فإنه لا يملك نقض ولائه بغير محضر منه ~~بحال، ولكن بيع الأسفل من الثاني باطل حتى يرد عليه ما قبض من الثاني من ~~الثمن؛ لأن البيع لا ينعقد إلا على مال متقوم والولاء ليس بمال فلا ينعقد ~~به البيع مضافا إليه كالميتة والدم، وإذا لم ينعقد البيع لا يملك البدل ~~بالقبض فلا ينفذ عتقه فيه. والله أعلم بالصواب. ### | [باب عتق الرجل عبده من غيره] # (قال) : ذكر في الأصل حديث هشام بن عروة عن أبيه «عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أن بريرة أتتها تسألها في مكاتبتها. فقالت لها: أشتريك فأعتقك وأوفي ~~عنك أهلك، فذكرت ذلك لهم فقالوا: إلا أن نشترط الولاء لنا، فذكرت ذلك لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق، ~~فاشترتها فأعتقتها وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا، فقال: ما ~~بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى كل شرط ليس في كتاب الله ~~تعالى فهو باطل. كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق. ما بال أقوام يقولون: اعتق ~~يا فلان والولاء لي، إنما الولاء لمن أعتق» ، ثم قال: هذا وهم من هشام بن ~~عروة، ولا يأمر # PageV08P098 # النبي - صلى الله عليه وسلم - بباطل ولا بغرور، وهو شاذ من الحديث، لا ~~يكاد يصح إنما القدر الذي صح ما ذكره إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما ذكرت ~~ذلك لرسول الله - صلى الله عليه ms2232 وسلم - قال لها: «الولاء لمن أعتق» وهو ~~بيان للحكم الذي بعث لأجله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأما ما زاد ~~عليه هشام فهو وهم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يأمر بالعقد ~~الفاسد، والشراء بهذا الشرط فاسد. واستدل بحديث الزهري أن عبد الله بن ~~مسعود - رضي الله عنه - اشترى من امرأته الثقفية جارية، وشرط لها أنها لها ~~بالثمن إذا استغنى عنها فسأل عمر - رضي الله عنه - عن ذلك فقال: أكره أن ~~أطأها ولا حد فيها شرط فكان عمر - رضي الله عنه - أوثق وأعلم بحديث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من غيره. # وفي البيع مع الشرط اختلاف بين العلماء نذكره في كتاب البيوع، وفائدة هذا ~~الحديث أن بيع المكاتبة برضاها يجوز، وأن الولاء يثبت لمن حصل العتق على ~~ملكه لا لمن شرط لنفسه بدون ملك المحل، فإنه قال: الولاء لمن أعتق؛ ولأجله ~~روي الحديث في هذا الكتاب. # وإذا أعتق الرجل عن حي أو ميت قريب أو أجنبي بإذنه أو بغير إذنه، فالعتق ~~جائز عن المعتق، والولاء له دون المعتق عنه في قول أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمهما الله تعالى - أما إذا كان بغير إذنه فهو قول الكل؛ لأنه ليس لأحد ~~ولاية إدخال الشيء في ملك غيره بغير رضاه، سواء كان قريبا أو أجنبيا حيا أو ~~ميتا، فإنما ينفذ العتق على ملك المعتق فيكون الولاء له، وهذا بخلاف ما إذا ~~تصدق الوارث عن مورثه فإن ذلك يجزيه؛ لأن نفوذ الصدقة لا يستدعي ملك من ~~تكون الصدقة عنه لا محالة؛ ولأنه بالتصدق عنه يكتسب له الثواب ولا يلزمه ~~شيئا، وبالعتق يلزمه الولاء وليس للوارث أن يلزم مورثه الولاء بعد موته ~~بغير رضاه، فأما إذا كان بإذنه فعلى قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله ~~تعالى - كذلك؛ لأن التمليك من المعتق عنه بغير عوض لا يحصل إلا بالقبض، ولم ~~يوجد وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يكون الولاء للمعتق عنه، وقد ~~بينا في باب الظهار من كتاب الطلاق، وكذلك إذا قال ms2233 الرجل: أعتق عبدك على ~~ألف درهم أضمنها لك ففعل لم يكن العتق عن الأمر بخلاف ما لو قال أعتق عبدك ~~عني على ألف؛ لأن هناك التمليك يندرج فيه، وذلك يستقيم إذا كان في لفظه ما ~~يدل عليه وهو قوله أعتقه عني، فأما هنا فليس في لفظه ما يدل على التماس ~~التمليك منه، فلا يندرج فيه التمليك، وبدونه يكون العتق عن المعتق دون ~~الآمر وليس على الآمر من المال شيء؛ لأنه ضمن ما ليس بواجب # PageV08P099 # على أحد؛ ولأنه التزم له مالا بانتفاعه بملك نفسه وتحصيله الولاء لنفسه، ~~وهذا باطل قد بيناه في كتاب العتاق، وإن كان أدى المال رجع عنه لأنه أدى ~~بطريق الرشوة، ولو أن امرأة تزوجت رجلا على أن يعتق أباها ففعل فالولاء ~~للزوج ولها مهر مثلها، بخلاف ما إذا تزوجها على أن يعتق أباها عنها، فإن ~~التمليك منها يندرج هناك فيتقرر فيها رقبة الأب صداقا لها، وهنا لا يندرج ~~التمليك حين لم يكن في اللفظ عليه دليل فيبقى النكاح بغير تسمية المهر، ~~فلها مهر مثلها. # (قال) : وكذلك الخلع، يعني أن تختلع من زوجها على أن تعتق أباه فالعتق ~~عنها، والأب مولى لها؛ لأنه عتق على ملكها ولم يبين أن الزوج هل يرجع عليها ~~بشيء، فمن أصحابنا من يقول يرجع عليها بما ساق إليها؛ لأنه شرط عليها منفعة ~~الولاء لنفسه ولم ينل، والأصح أنه لا يرجع عليها بشيء؛ لأن الولاء ليس بمال ~~متقوم، ولو خلعها على خمر لم يرجع عليها فلهذا مثله، ولو قال: أعتق عبدك ~~عني على ألف درهم ففعل فهو حر على الآمر، والمال لازم له، والولاء له، وفي ~~هذا خلاف زفر - رحمه الله تعالى - وقد بيناه في باب الظهار، وكذلك إن كان ~~الآمر بذلك امرأة العبد فسد النكاح؛ لأنها قد ملكت الرقبة وذكر حديث هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها حلفت أن لا تكلم ~~عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - فشفع عليها حتى كلمته فأعتق عنها ابن ~~الزبير - رضي ms2234 الله تعالى عنه - خمسين رقبة في كفارة يمينها. وبهذا استدل ~~أبو يوسف - رحمه الله تعالى - فإن البدل ليس بمذكور في الحديث، ولكنا نقول ~~كما لم يذكر البدل في الحديث فلم يذكر أنها امرأته بذلك، وبالاتفاق بدون ~~الأمر لا يكون العتق عن المعتق عنه، فإنما يحمل هذا على أنها كفرت يمينها ~~وابن الزبير - رحمه الله تعالى - إنما أعتق شكرا لله تعالى حيث كلمته وذكر ~~عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها أعتقت عن عبد الرحمن بن أبي بكر - ~~رضي الله تعالى عنهم - عبيدا من تلاده بعد موته، وإنما يحمل هذا على أن عبد ~~الرحمن - رحمه الله تعالى - كان أوصى بعتقهم وجعل إليها ذلك. والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب الشهادة في الولاء] # (قال) : - رضي الله تعالى عنه - رجل مات وترك مالا ولا وارث له فادعى رجل ~~أنه وارثه بالولاء، فشهد له شاهدان أن الميت مولاه ووارثه لا وارث له غيره ~~لم تجز الشهادة حتى يفسرا الولاء؛ لأن اسم المولى مشترك قد يكون بمعنى ~~الناصر. قال الله تعالى {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا # PageV08P100 # وأن الكافرين لا مولى لهم} [محمد: 11] . وقد يكون بمعنى ابن العم قال ~~الله تعالى {: وإني خفت الموالي من ورائي} [مريم: 5] . وقد يكون بالعتق، ~~وقد يكون بالموالاة، فما لم يفسروا لم يتمكن القاضي من القضاء بشيء، وكذا ~~لو شهدا أن الميت مولى هذا مولى عتاقة؛ لأن اسم المولى العتاقة يتناول ~~الأعلى ويتناول الأسفل، فلا يدري القاضي بأي الأمرين يقضي، وأيهما كان أعتق ~~صاحبه (فإن قيل) : هذا الاحتمال يزول بقولهما ووارثه فإن الأسفل لا يرث من ~~الأعلى، وإنما يرث الأعلى من الأسفل (قلنا) : بهذا لا يزول الاحتمال فمن ~~الناس من يرى توريث الأسفل من الأعلى، وهو باطل عندنا، ولعل الشاهدين ~~اعتقدا ذلك وقصدا به التلبيس على القاضي يعلمهما أنهما لو فسرا لم يقبض ~~القاضي له بالميراث ثم قد يكون مولى عتاقة له بإعتاق منه، وبإعتاق من أبيه ~~أو بعض أقاربه، وبين الناس كلام في الإرث بمثل هذا الولاء يختص به العصبة، ~~أم ms2235 يكون بين جميع الورثة، فلهذا لا يقضي بشهادتهما ما لم يفسرا فإن شهدا أن ~~هذا الحي أعتق هذا الميت وهو يملكه وهو وارثه لا يعلمون له وارثا سواه جازت ~~الشهادة؛ لأنهم فسروا ما شهدوا به على وجه لم يبق فيه تهمة التلبيس، ويستوي ~~في هذا الشهادة على الشهادة وشهادة الرجال مع النساء لأنهم يشهدون بسبب ~~استحقاق المال فهو بمنزلة شهادتهم على النسب. # وإن لم يشهدوا أنه وارثه لم يرث منه شيئا؛ لأن استحقاق الإرث بولاء ~~العتاقة مقيد بشرط وهو أن لا يكون للميت عصبة نسبا ولا يثبت ذلك الشرط إلا ~~بشهادتهم وقولهم: لا نعلم له وارثا غيره ليس بشهادة إنما شهادة على ما ~~يعلمون وكما أنهم لا يعلمون فالقاضي لا يعلم، فعرفنا أن هذا ليس هو المشهود ~~به. فلا بد من أن يشهدوا أنه وارثه وكذلك إن شهدوا على عتق كان من أبيه، ~~وفسروا على وجه يثبت وراثته منه فإن قالا لم ندرك أباه هذا المعتق، ولكنا ~~قد علمنا هذا، لم تجز شهادتهما على هذا إما على قول أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمهما الله تعالى - فلأنهما لا يجوزان الشهادة على الولاء بالتسامع، وأما ~~أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يجوز ذلك. ولكن إذا أطلقا الشهادة عند القاضي ~~فأما إذا بينا أنهما لم يدركا، وإنما يشهدان بالتسامع فالقاضي لا يقبل ذلك، ~~وبيان هذا في كتاب الشهادات، ولو أقام المدعي شاهدين أنه أعتق أم هذا ~~الميت، وأنها ولدته بعد ذلك بمدة من عبد فلان، وأن أباه مات عبدا أو ماتت ~~أمه، ثم مات وهو وارثه فقد فسروا الأمر على وجهه، فإن القاضي يقضي له ~~بالميراث (قال) : فإن أقام رجل البينة أنه كان أعتق أباه قبل أن يموت وهو ~~يملكه، وأنه وارثه فإنه يقضي له بالميراث؛ لأنه أثبت # PageV08P101 # سبب جر الولاء إليه، وهو عتق الأب فتبين أن القاضي أخطأ في قضائه ~~بالميراث لموالي الأم، وكذلك هذا في ولاء الموالاة إذا أثبت الثاني خطأ ~~القاضي في القضاء به للأول، فإنه يبطل ما قضى به، ويكون الثابت ms2236 بالبينة ~~كالثابت بإقرار الخصم أو بالمعاينة، ولو ادعى رجلان ولاء ميت بالعتق وأقام ~~كل واحد منهما البينة جعلت ميراثه بينهما لاستوائهما في سبب الاستحقاق؛ ~~ولأنه لا يبعد إرث رجلين بالولاء من واحد كما لو أعتقا عبدا بينهما، ~~والبينات حجج فيجب العمل بها بحسب الإمكان. # فإن وقتت كل واحدة من البينتين وقتا وكان أحدهما سابقا، فهو أولى لأنه ~~أثبت الولاء لنفسه في وقت لا ينازعه الغير فيه، فهو كالنسب إذا أقام رجلان ~~البينة عليه وأحدهما أسبق تاريخا؛ ولأنه بعدما ثبت العتق من الأول في الوقت ~~الذي أرخ شهوده لا يتصور ملك الثاني فيه حتى يعتقه، فتبين بشهادة الذين ~~أرخوا تاريخا سابقا بطلان شهادة الفريق الثاني، وإن كان ذلك في ولاء ~~الموالاة، فصاحب العقد الآخر أولى؛ لأنه بعد عقد الموالاة مع الأول يتحقق ~~منه العقد مع الثاني، ويكون ذلك نقضا للولاء الأول فشهود الآخر أثبتوا ~~بشهادتهم ما يفسخ الولاء، فالقضاء بشهادتهم أولى إلا أن يشهد شهود صاحب ~~الوقت الأول أنه كان عقل عنه فحينئذ قد تأكد ولاؤه، ولا ينتقض بالعقد مع ~~الآخر، بل يبطل الثاني ويبقى الأول بحاله؛ فلهذا كان الأول أولى، وإن أقام ~~رجل البينة أنه أعتقه وهو يملكه وقضى له القاضي بولائه وميراثه، ثم أقام ~~آخر البينة على مثل ذلك لم يقبل القاضي ذلك كما في النسب إذا ترجح أحد ~~المدعيين بتقدم القضاء من القاضي ببينته، لم تقبل البينة من الآخر بعد ذلك ~~وهذا؛ لأن القاضي يعلم كذب أحد الفريقين، وقد تأكدت شهادة الفريق الأول ~~بانضمام القضاء إليها فإنما يحال بالكذب على شهادة الفريق الثاني، إلا أن ~~يشهدوا أنه كان اشتراه من الأول قبل أن يعتقه، ثم أعتقه وهو يملكه، فحينئذ ~~يقضي القاضي له بالميراث، ويبطل قضاؤه للأول؛ لأنهم أثبتوا سبب كونه مخطئا ~~في القضاء الأول وهو أن الأول لم يكن مالكا حين أعتقه؛ لأن الثاني كان ~~اشتراه منه قبل ذلك. # رجل مات، وادعى رجل أن أباه أعتقه وهو يملكه، وأنه لا وارث لأبيه ولا ~~لهذا الميت غيره، وجاء بابني ms2237 أخيه فشهدا على ذلك قال لم تجز شهادتهما؛ ~~لأنهما يشهدان لجدهما على ما بينا أن الولاء للمعتق، والإرث به كان للمعتق ~~بطريق العصوبة على أن يخلفه في ذلك أقرب عصبته، وشهادة النافلة للجد لا ~~تقبل، وكذلك شهادة ابني المعتق بذلك لا تجوز؛ لأنهما يشهدان لأبيهما وإذا # PageV08P102 # ادعى رجل ولاء رجل، وأقام البينة أنه أعتقه وهو يملكه وأقام الآخر البينة ~~أن هذا حر الأصل أسلم على يديه ووالاه، والغلام يدعي أنه حر الأصل يقضي به ~~للذي والاه دون الذي أعتقه؛ لأن حرية الأصل تثبت له بالبينة، وحرية الأصل ~~لا ناقض لها، فبعد ثبوتها تندفع بينة العتق ضرورة؛ لأن العتق ينبني على ~~الملك وقد انتفى الملك بثبوت حرية الأصل، ولهذا قضى بولائه للذي والاه. # وكذلك لو كان ميتا عن تركة؛ لأن إحدى البينتين تقوم على رقة، والأخرى على ~~حريته فالمثبت للحرية أولى؛ ولأن صاحب الموالاة أثبت ببينته أنه عاقده عقد ~~الولاء، وذلك إقرار منه بأنه حر ولا ولاء عليه، فثبوت هذا الإقرار بالبينة ~~كثبوته بالمعاينة أن لو كان حيا أو ادعى ذلك، فإن كان حيا فأقر أنه مولى ~~عتاقة لهذا أجزت بينة العتاقة، وكان هذا نقضا من الغلام للموالاة لو كان ~~والى هذا الآخر؛ لأن العبد مكذب للذين شهدوا بحريته في الأصل، ومدعي ~~الموالاة خرج من أن يكون خصما في إثبات ذلك؛ لأن العبد بإقراره بولاء ~~العتاقة على نفسه يصير ناقضا لولاء الموالاة لما بينهما من المنافاة، وهو ~~متمكن من نقض ولائه ما لم يعقل عنه، فإذا لم يبق خصم يدعي حرية الأصل له صح ~~إقراره بالملك وولاء العتاقة، ومن أصحابنا من يقول هذا قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -: لأن من أصله أن البينة على حرية العبد لا تقبل من غير ~~الدعوى وعندهما تقبل، فيثبت له حرية الأصل بحجة حكمية، وذلك لا يحتمل النقض ~~بإقراره، فينبغي أن لا يثبت عليه ولاء العتاقة عندهما والأصح أن هذا قولهم ~~جميعا؛ لأن بينة العتاقة تعارض بينة حرية الأصل فيما لأجله تقبل البينة ~~عندهما، وهو ms2238 إثبات حقوق الشرع عليه ثم تترجح بخصم يدعيها أو لما انتفى ولاء ~~الموالاة فهذا حر لا ولاء عليه، وقد أقر بأنه مولى هذا الذي يدعي ولاء ~~العتق عليه، فيكون إقراره صحيحا؛ لأنه يقر بما هو من خالص حقه كما لو أقر ~~النسب لإنسان ولا نسب له. # رجل مات عن بنين وبنات فادعى رجل أن أباه أعتقه، وهو يملكه وشهد ابنا ~~الميت على ذلك، وادعى آخر أن أباه أعتقه فأقرت بذلك بنت الميت، فالإقرار ~~باطل والشهادة جائزة؛ لأن الابنين يشهدان على أبيهما بالولاء ولا تهمة في ~~شهادة الولد على والده ثم الإقرار لا يعارض البينة؛ لأن الإقرار لا يعدو ~~المقر، والشهادة حجة في حق الناس كافة، فلا بد من أن يقضي القاضي بأن الميت ~~معتق أب المدعي، ومن ضرورة هذا القضاء تكذيب الابنة فيما أقرت به، فسقط ~~اعتبار إقرارهما وهو بمنزلة ما لو مات عن ألف درهم وابنين وابنة، وادعى رجل ~~دينا ألف درهم على الميت، وشهد له ابنا الميت وادعى آخر دينا # PageV08P103 # ألف درهم وأقرت ابنة الميت بذلك، فإنه لا يلتفت إلى إقرارها، ويجعل المال ~~كله للذي أثبت دينه بالبينة، ولو شهد للآخر ابن له وابنتان ولم يوقتوا وقتا ~~كان الولاء بينهما نصفين للمساواة بين الحجتين، فإن شهادة النساء مع الرجال ~~في الولاء مثل شهادة الرجال ولا ترجيح من حيث التاريخ في إحدى البينتين، ~~فلهذا كان الولاء بينهما نصفين، ولو جاء رجل من الموالي فادعى على عربي أنه ~~مولاه، وأن أباه أعتق أباه وجاء بأخويه لأبيه يشهدان بذلك، والعربي ينكره ~~لم تقبل شهادتهما؛ لأن في الحقيقة هذا منهم دعوى، فإن المدعي مع أخويه في ~~هذا الولاء سواء؛ لأنهما يشهدان لأبيهما مالا، فإن الولاء كالنسب تتحقق ~~الدعوى فيه من الجانبين، فإذا كان العربي منكرا كان المدعي هو الابن الذي ~~يدعي الولاء بطريق الخلافة عن أبيه، فيجعل كأن الأب حي يدعيه وشهادة ~~الابنين لأبيهما فيما يدعيه لا تكون مقبولة وإن ادعى العربي ذلك وأنكره ~~المولى جازت الشهادة؛ لأن إنكار الابن كإنكار أبيه ms2239 لو كان حيا، فإنهما ~~يشهدان على أبيهما بالولاء للعربي ولا تهمة في هذه الشهادة. # وإن ادعى رجل ولاء رجل فجاء بشاهدين، فشهد أحدهما أن أباه أعتقه في مرضه ~~ولا وارث له غيره وشهد الآخر أن أباه أعتقه عن دبر موته وهو يملكه فالشهادة ~~باطلة؛ لاختلافهما في المشهود به لفظا ومعنى، فإن التدبير غير العتق المنجز ~~في المرض، ومثل هذا لو شهد أحدهما أن أباه قد علق عتقه بدخول الدار، وقد ~~دخل، والآخر أنه علق عتقه بكلام فلان وقد فعل أو شهد أحدهما أن أباه كاتبه ~~واستوفى البدل، والآخر أنه أعتقه بمال فإن الكتابة غير العتق بمال، ألا ترى ~~أنه يملك الكتابة من لا يملك العتق فكان هذا اختلافا في المشهود به لفظا ~~ومعنى، بخلاف ما لو اختلفا في الزمان والمكان حيث تقبل شهادتهما؛ لأن العتق ~~قول ولا يختلف باختلاف الزمان والمكان إذ القول يعاد ويكرر، ويكون الثاني ~~هو الأول، ولو مات رجل فأخذ رجل ماله، وادعى أنه وارثه لم يؤخذ منه؛ لأنه ~~لا منازع له في ذلك، وخبر المخبر محمول على الصدق في حقه إذا لم يكن هناك ~~من يعارضه؛ ولأن المال في يده في الحال وهو يزعم أنه ملكه فالقول قوله في ~~ذلك، فإن خاصمه فيه إنسان سألته البينة؛ لأنه يدعي استحقاق اليد عليه في ~~هذا المال ولا يثبت الاستحقاق إلا ببينة فما لم تقم البينة على سبب ~~استحقاقه لا يؤخذ المال من يد ذي اليد، فإن ادعى رجل أنه أعتق الميت وهو ~~يملكه، وأنه لا وارث له غيره وأقام الذي في يديه المال البينة على مثل ذلك ~~قضيت بالولاء والميراث بينهما نصفين؛ لأن المقصود بهذه البينة إثبات السبب ~~وهو الولاء # PageV08P104 # وإنما قامت بينة على كل واحد منهما على الميت وقد استوت البينتان في ذلك، ~~فيقضى بينهما بالولاء، ثم استحقاق المال يترتب على ذلك (فإن قيل) : لا كذلك ~~بل المقصود إثبات استحقاق المال وأحدهما فيها صاحب اليد والآخر خارج فإما ~~أن يجعل هذا كبينة ذي اليد والخارج على الملك ms2240 المطلق فيقضى للخارج، أو يجعل ~~كما لو ادعيا تلقي الملك من واحد، وأقاما البينة فتكون بينة ذي اليد أولى. # (قلنا) : لا كذلك بل الولاء حق مقصود يستقيم إثباته بالبينة، وإن لم يكن ~~هناك مال، وإنما ينظر إلى إقامتهما البينة على الولاء أولا، وهما في ذلك ~~سواء ثم استحقاق الميراث ينبني على ذلك، وليس هذا نظير ما لو ادعيا تلقي ~~الملك من واحد بالشراء؛ لأن السبب هناك غير مقصود حتى لا يمكن إثباته بدون ~~الحكم، وهو الملك؛ ولأن السبب هناك يتأكد بالقبض، فذو اليد يثبت شراء ~~متأكدا بالقبض؛ فلهذا كانت بينته أولى، وهنا الولاء متأكد بنفسه ولا تأثير ~~لليد على المال في تأكيد السبب، فلهذا قضي بينهما. # فإن أقام مسلم شاهدين مسلمين أنه أعتقه وهو يملكه، وأنه مات وهو مسلم لا ~~وارث له غيره، وأقام ذو اليد الذمي شاهدين مسلمين أنه أعتقه وهو يملكه، ~~وأنه مات كافرا لا وارث له غيره، فللمسلم نصف الميراث، ونصف الميراث لأقرب ~~الناس إلى الذمي من المسلمين، فإن لم يكن له منهم قرابة جعلته لبيت المال؛ ~~لما بينا أن المقصود إثبات الولاء، وقد استوت الحجتان في ذلك، فإن شهود ~~الذمي مسلمون وهو حجة على المسلم كشهود المسلم، فيثبت الولاء بينهما نصفين، ~~ثم إحدى البينتين توجب كفره عند الموت، والأخرى توجب إسلامه عند الموت، ~~والذي يثبت إسلامه أولى وإذا ثبت أنه مات مسلما فالمسلم يرثه المسلم دون ~~الكافر، ولكن الإرث بحسب السبب، وللمسلم نصف ولاية فلا يرث به إلا نصف ~~الميراث، ونصف الولاء للذمي وهو ليس بأهل أن يرثه، فيجعل كالميت، ويكون هذا ~~النصف لأقرب عصبة له من المسلمين، فإذا لم يوجد ذلك فهو لبيت المال بمنزلة ~~ما لو مات الذمي ولا وارث له فالولاء في هذا مخالف للنسب، فإن النسب لا ~~يتجزأ بحال فيتكامل السبب في حق كل واحد منهما، فإذا لم يكن أحدهما ممن ~~يرثه فللآخر جميع المال لتكامل السبب في حقه، فأما الولاء يحتمل التجزؤ حتى ~~لو أعتق رجلان عبدا كان لكل واحد منهما ms2241 نصف ولائه، فلهذا لا يرث المسلم إلا ~~نصف الميراث، فإن كان شهود الذمي نصارى لم تجز شهادتهم على المسلم؛ لأن ~~إسلام الميت يثبت بشهادة الشهود المسلمين، والحجة في الولاء تقوم عليه، ~~وشهادة النصارى ليست بحجة عليه؛ ولأن المسلم أثبت # PageV08P105 # دعواه بما هو حجة على خصمه، والذمي أثبت دعواه بما ليس بحجة على خصمه، ~~فلا تتحقق المعارضة بينهما ولكن يقضى بولائه للمسلم وبجميع الميراث له، فإن ~~وقت كل واحدة من البينتين وقتا في العتق، وهو حي والشهود كلهم مسلمون، ~~فصاحب الوقت الأول أحق؛ لأن صاحب الوقت الأول أثبت عتقه من حين أرخ شهوده ~~فلا تصور للعتق من الآخر بعد ذلك، ومتى كانت إحدى البينتين طاعنة في الأخرى ~~دافعة لها فالعمل بها أولى. # ذمي في يديه عبد أعتقه فأقام مسلم شاهدين مسلمين أنه عبده، وأقام الذمي ~~شاهدين مسلمين أنه أعتقه، وهو يملك أمضيت العتق والولاء للذمي؛ لأن في ~~بينته إثبات العتق، وفي بينة المسلم إثبات الملك. وكل واحد منهما حجة على ~~الخصم فيترجح بينة العتق كما لو كان كل واحد من المدعيين مسلما، وإذا كان ~~شهود الذمي كفارا قضيت به للمسلم؛ لأن بينته في إثبات الملك حجة على خصمه، ~~وبينة الذمي في إثبات العتق ليس بحجة على خصمه، فكأنها لم تقم في حقه، وإن ~~كان المسلم أقام شاهدين مسلمين أنه عبده دبره، أو كانت جارية وأقام البينة ~~أنه استولدها، وأقام الذمي شاهدين مسلمين على الملك والعتق، فبينة الذمي ~~أولى؛ لأن المسلم يثبت ببينته حق العتق، والذمي حقيقة العتق، وحق العتق لا ~~يعارض حقيقة العتق، ولو قبلنا بينة المسلم وطأها بالملك بعدما قامت البينة ~~على حريتها، وذلك قبيح. ولهذا كانت بينة الذمي أولى، ولو كانت أمة في يدي ~~ذمي، وقد ولدت له ولدا، فادعى رجل أنها أمته غصبها هذا منه، وأقام البينة ~~على ذلك، وأقام ذو اليد البينة أنها أمته ولدت هذا منه في ملكه قضيت بها ~~وبولدها للمدعي؛ لأن بينته طاعنة في بينة ذي اليد دافعة لها، فإنهم إنما ~~شهدوا بالملك لذي ms2242 اليد باعتبار يده إذ لا طريق لمعرفة الملك حقيقة سوى ~~اليد، وقد أثبتت بينة المدعي أن يده كانت يد غصب من جهته لا يد ملك، فلهذا ~~كانت بينة المدعي أولى، وإذا قضى بالملك للمدعي قضى له بالولد أيضا؛ لأنه ~~جزء منها وولادتها في يدي الآخر بعد ما ثبت أنه ليس بمالك لها، لا يوجب ~~أمية الولد لها، وكذلك لو ادعى المدعي أنها أمته أجرها من ذي اليد أو ~~أعارها منه، أو وهبها منه وسلمها إليه؛ لأن بهذه الأسباب يثبت أن وصولها ~~إلى يده كان من جهته، وأن يده فيها ليست يد ملك فهذا وفصل الغصب سواء. # ولو كان المدعي أقام البينة أنها أمته ولدت في ملكه قضيت بها لذي اليد؛ ~~لأنه ليس في بينة المدعي هنا ما يدفع بينة ذي اليد؛ لأن ولادتها في ملكه لا ~~ينفي ملك ذي اليد بعد ذلك، فيبقى الترجيح لذي اليد من حيث إنه يثبت الحرية ~~للولد وحق أمية # PageV08P106 # الولد لها، وكذلك لو ادعى ذو اليد أنها أمته أعتقها، وأقام المدعي البينة ~~أنها أمته ولدت في ملكه، فبينة المعتق أولى؛ لأن فيها إثبات حريتها، ولا ~~يجوز أن توطأ بالملك بعدما قامت البينة على حريتها، ولو شهد شهود كل واحد ~~منهما مع ذلك بالغصب على الآخر كان شهود العتق أيضا أولى؛ لأن البينتين ~~تعارضتا في أن كل واحدة منهما دافعة للأخرى طاعنة فيها، وللمعارضة لا تندفع ~~واحدة منهما بالأخرى، ثم في بينة ذي اليد زيادة إثبات الحرية لها، واستحقاق ~~الولاء عليها؛ وهذا لأن الولاء أقوى من الملك؛ لأنه لا يحتمل النقض بعد ~~ثبوته، وإذا كان في إحدى البينتين إثبات حق قوي ليس ذلك في الأخرى تترجح ~~هذه البينة، والله أعلم بالصواب. ### | [باب ولاء المكاتب والصبي] # (قال) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا كاتب المسلم عبدا كافرا، ثم إن ~~المكاتب كاتب أمة مسلمة، ثم أدى الأول فعتق فولاؤه لمولاه، وإن كان كافرا؛ ~~لأن الولاء كالنسب، ونسب الكافر قد يكون ثابتا من المسلم، فكذلك يثبت ~~الولاء للمسلم على الكافر ms2243 إذا تقرر سببه؛ ولأن الولاء أثر من آثار الملك، ~~وأصل الملك يثبت للمسلم على الكافر فكذلك أثره، ولكنه لا يرثه لكونه مخالفا ~~له في الملة، وشرط الإرث الموافقة في الملة، ولا يعقل عنه جنايته؛ لأن عقل ~~الجناية باعتبار النصرة، والمسلم لا ينصر الكافر، فإذا أدت الأمة فعتقت ~~فولاؤها للمكاتب الكافر؛ لأنها عتقت من جهته على ملكه، وهو من أهل أن يثبت ~~الولاء له لكونه حرا، وكما يثبت الملك للكافر على المسلم، فكذلك الولاء، أو ~~يعتبر بالنسب، ونسب المسلم قد يكون ثابتا من الكافر فإن ماتت فميراثها ~~للمولى المسلم، وإن جنت فعقل جنايتها على عاقلة المولى المسلم؛ لأن مولاها ~~وهو المكاتب الكافر ليس من أهل أن يرثها، ولا أن يعقل جنايتها فيجعل ~~كالميت، وعند الموت معتقه يقوم مقامه في ولاء معتقه في حكم الإرث وعقل ~~الجناية، فهذا مثله. # (فإن قيل) : فأي فائدة في إثبات الولاء للمسلم على الكافر وللكافر على ~~المسلم إذا كان لا يرثه ولا يعقل جنايتها بعد ذلك. (قلنا) : أما فائدته ~~النسبة إليها بالولاء كالنسب، مع أن الكافر قد يسلم فيرثه ويعقل جنايته بعد ~~ذلك، وبعد الإسلام قد ظهرت من الوجه الذي قلنا أن المولى المسلم معتقه ~~فيرثه ويعقل جنايتها عاقلته. # رجل باع مكاتبا فبيعه باطل؛ لأنه استحق نفسه بالكتابة، وفي بيعه إبطال ~~هذا # PageV08P107 # الحق الثابت له، وقد صار بمنزلة الحر يدا فلا يقدر المولى على تسليمه ~~بحكم البيع ومالية رقبته صار كالتاوي؛ لأن حق المولى في بدل الكتابة دون ~~مالية الرقبة، فإن أعتقه المشتري بعد القبض فقبضه باطل وهو مكاتب على حاله؛ ~~لأنه مع بقاء الكتابة ليس بمحل للبيع كالحر والبيع لا ينفذ بدون المحل، ~~والملك لا يثبت بالقبض إذا لم يكن العقد منعقدا، فلهذا كان عتق المشتري ~~باطلا، وإن قال المكاتب قد عجزت، وكسر المكاتبة فباعه المولى، فبيعه جائز؛ ~~لأن المكاتب يملك فسخ الكتابة بأن يعجز نفسه، فإنما صادفه البيع من المولى ~~وهو قن، وكذلك لو باع المكاتب برضاه يجوز في ظاهر الرواية لما روينا من ~~حديث ms2244 بريرة؛ ولأنهما قصدا تصحيح البيع، ولا وجه لذلك إلا بتقديم فسخ ~~الكتابة فيتقدم فسخ الكتابة ليصح البيع، وقد بينا ما في هذا الفصل من ~~اختلاف الروايات فيما أمليناه من شرح الجامع. # رجل كاتب عبده على ألف وهي حالة فكاتب العبد أمة على ألفين، ثم وكل العبد ~~مولاه بقبض الألفين منها على أن ألفا منها قضاء له من مكاتبته ففعل، فإن ~~ولاء الأمة للمولى؛ لأن المولى وكيل عبده في قبض الألفين منها فتعتق هي ~~بالأداء إليه، ثم المولى يقبض إحدى الألفين لنفسه بعدما يقبضه للمكاتب، ~~فتبين بهذا أن عتقها يسبق عتق المكاتب، ولو أدت إلى المكاتب فعتقت قبل عتق ~~المكاتب كان ولاؤها للمولى؛ لأن المكاتب ليس من أهل أن يثبت له الولاء ~~فيخلفه مولاه في ذلك فهذا مثله؛ ولأنا نعلم أن المكاتب لم يعتق قبلها، وما ~~لم يعتق قبلها لا يكون هو أهلا لولائها، وليس للعبد المأذون له أن يعتق وإن ~~أذن له مولاه فيه إذا كان عليه دين؛ لأن كسبه حق غرمائه، وكما لا يكون ~~للمولى أن يعتق كسبه إذا كان عليه دين فكذلك لا يكون له أن يأذن للعبد فيه، ~~أو ينيبه مناب نفسه وإن فعل، والدين على العبد يحيط بكسبه ورقبته ففي نفوذه ~~اختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهم الله تعالى - بناء على أن المولى هل ~~يملك كسب العبد المديون وهي مسألة المأذون، وإن لم يكن عليه دين جاز ذلك ~~منه بإذن المولى؛ لأن المولى يملك مباشرته بنفسه فإن كسبه خالص ماله، فيملك ~~أن ينيب العبد مناب نفسه، وكذلك الكتابة فإن كاتب عبدا بإذن المولى ثم ~~أعتقه مولاه ثم أدى المكاتب المكاتبة عتق وولاؤه للمولى دون العبد المعتق؛ ~~لأن العبد كان نائبا عن المولى في عقد الكتابة كالوكيل، ألا ترى أن المولى ~~هو الذي يقبض بدل الكتابة منه فإنما عتق عند الأداء على ملك المولى، ولهذا ~~كان الولاء له. # وهذا بخلاف مكاتب المكاتب إذا أدى بعدما أعتق الأول؛ لأن الثاني مكاتب من ~~جهة الأول باعتبار حق الملك # PageV08P108 # الذي ms2245 له في كسبه وقد انقلب ذلك بالعتق حقيقة ملك، وكان حق قبض البدل له ~~فإنما عتق على ملك الأول فكان له ولاؤه وليس للعبد في كسبه ملك ولا حق، ~~وبعد عتقه يكون كسبه الذي اكتسبه في حالة الرق لمولاه، وللصبي أن يكاتب ~~عبده بإذن أبيه أو وصيه، وليس له أن يعتقه على مال؛ لأن وليه لا يملك ~~مباشرة الكتابة في عبده دون العتق بمال، فكذلك يصح إذنه في الكتابة دون ~~العتق بمال، وإذا أدى المكاتب إليه البدل فولاؤه للصبي؛ لأنه عتق على ملكه، ~~وإذا ثبت أن الصبي من أهل ولاء العتق فكذلك ولاء الموالاة للصبي أن يقبل ~~ولاء من يواليه بإذن وصيه أو أبيه، ولهما أن يقبلا عليه هذا الولاء لما ~~بينا أن عقد الولاء يتردد بين المنفعة والمضرة، ومعنى المنفعة فيه أظهر ~~ومثل هذا العقد يملكه الوصي على الصبي، ويصح من الصبي بإذن الولي؛ لأنه ~~يتأيد رأيه بانضمام رأي الولي إليه كما في التجارات. # وإن أسلم صبي على يدي رجل ووالاه لم يجز عقد الموالاة؛ لأن حق الاستبداد ~~باعتبار ما ظهر له من العقل والتمييز يثبت فيما يتمحض منفعة له دون ما ~~يتردد بين المنفعة والمضرة، والإسلام يتمحض منفعة له فيصح منه، وأما عقد ~~الولاء متردد بين المنفعة والمضرة فلا يصح منه مباشرته ما لم ينضم رأي وليه ~~إلى رأيه، وكذلك إن فعله بإذن وليه الكافر؛ لأنه لما حكم بإسلامه فلا ولاية ~~للأب الكافر عليه بل هو كأجنبي آخر منه في مباشرة هذا العقد عليه، فكذلك في ~~الإذن له فيه. # وإن أسلم رجل على يدي رجل على أن يكون ولاؤه لما في بطن امرأته، أو على ~~أن يكون لأول ولد تلده لم يجز له ذلك؛ لأنه لا ولاية لأحد على ما في البطن ~~في إيجاب العقد ولا في قبوله، وبدونه لا يثبت عقد الولاء فلهذا كان الحكم ~~في الموجود في البطن هذا ففي المعدوم أصلا أولى. # رجل أعطى رجلا ألف درهم على أن يعتق عبده عن ابن المعطي وهو ms2246 صغير ففعل ~~فالعتق عن المولى الذي أعتق، ولا يكون عن الصبي؛ لأن الصبي ليس له ولاية ~~العتق في ملكه، ولا لوليه ذلك عليه ولا يمكن إضمار التمليك من الصبي في هذا ~~الالتماس؛ لأن الإضمار لتصحيح ما صرح به إن أعتقه، فيكون العتق عنه ويرد ~~الألف إن كان قبض فإذا لم يكن في الإضمار لم يكن في الإضمار تصحيح ما صرح ~~به، فلا معنى للاشتغال به ولا يمكن إضمار التمليك من المعطي للمال في كلامه ~~أيضا؛ لأنه ما التمس إعتاقه عن نفسه، والتمليك في ضمن هذا الالتماس فظهر أن ~~العبد باق على ملك مولاه إلى أن أعتقه فيكون العتق عنه، ويرد الألف إن كان ~~قبض، وكذلك إن كان الآمر بذلك مكاتبا أو عبدا تاجرا بأن قال لحر: أعتق عبدك ~~عني على ألف درهم لأنه ليس في إضمار التمليك هنا تصحيح # PageV08P109 # ما صرح به، فإن المكاتب والعبد ليس لهما أهلية العتق في كسبهما، وإن كان ~~العبد للصبي فقال رجل لأبيه أو وصيه: أعتقه عني على ألف درهم ففعله الأب ~~جاز؛ لأنه يصير مملكا العبد من الملتمس بالألف، ثم نائبا عنه في العتق ~~وللولي حق هذا التصرف في مال الصبي كالبيع، وكذلك لو قال هذا حر لمكاتب أو ~~عبد مأذون له عبد فقال: أعتقه عني على ألف درهم؛ لأنه يصير مملكا العبد منه ~~بألف، وذلك صحيح من المكاتب والمأذون في كسبهما، ثم ينوب عن الملتمس في ~~العتق، وذلك صحيح منهما أيضا، وإن قال: ذلك مكاتب لمكاتب لم يجز ولم يعتق؛ ~~لأن إضمار التمليك إنما يجوز لتصحيح ما صرح به، والمكاتب الملتمس ليس بأهل ~~للعتق، فلما ثبت التمليك منه بهذا الالتماس بقي المأمور معتقا ملك نفسه، ~~وهو مكاتب فيكون الإعتاق باطلا. والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب، ~~وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الولاء الموقوف] # (قال) : - رضي الله تعالى عنه - رجل اشترى من رجل عبدا، ثم شهد أن البائع ~~كان أعتقه قبل أن يبيعه فهو حر، وولاؤه موقوف إذا جحد ذلك البائع؛ لأن ~~المشتري مالك له في ms2247 الظاهر، وقد أقر بحريته بعتق نفذ فيه ممن يملكه، ولو ~~أنشأ فيه عتقا نفذ منه، فكذلك إذا أقر بحريته بسبب صحيح، ثم كل واحد منهما ~~ينفي الولاء عن نفسه، فالبائع يقول: المشتري كاذب وإنما عتق عليه بإقراره، ~~والمشتري يقول: عتق على البائع وولاؤه له، وليس لواحد منهما ولاية إلزام ~~صاحب الولاء فبقي موقوفا، فإن صدقه البائع بعد ذلك لزمه الولاء ورد الثمن؛ ~~لأنه أقر ببطلان البيع، وأنه كان حرا من جهته حين باعه، وكذلك إن صدقه ~~ورثته بعد موته، أما في حق رد الثمن؛ فلأنه أوجب من التركة، والتركة حقهم ~~وأما في حق الولاء ففي القياس لا يعتبر تصديق الورثة؛ لأنهم يلزمون الميت ~~ولاء قد أنكره، وليس لهم عليه ولاية إلزام الولاء. # ألا ترى أنهم لو أعتقوا عنه عبدا لم يلزمه ولاؤه، فكذلك هذا، ولكنه ~~استحسن فقال: ورثته يخلفونه بعد موته، ويقومون مقامه في حقوقه فيكون ~~تصديقهم كتصديقه في حياته، ألا ترى أن في النسب يجعل إقرار جميع الورثة إذا ~~كانوا عددا كإقرار المورث، فكذلك في الولاء، وإن كان أقر بالتدبير فأنكره ~~البائع فهو موقوف لا يخدم واحدا منهما؛ لأن كل واحد منهما تبرأ عن خدمته، ~~ولكنه يكتسب فينفق على نفسه، فإذا مات البائع عتق؛ لأن المشتري مقر أنه # PageV08P110 # مدبر البائع قد عتق بموته، والبائع كان مقرا أنه ملك المشتري، وأن إقراره ~~فيه نافذ فيحكم بعتقه، وولاؤه موقوف فإن صدقه الورثة لزم الولاء البائع ~~استحسانا لما قلنا. # أمة بين رجلين شهد كل واحد منهما أنها ولدت من صاحبه، وصاحبه ينكر، فإنها ~~تبقى موقوفة لا تخدم واحدا منهما؛ لأن كل واحد منهما يتبرأ عنها، ويزعم ~~أنها أم ولد صاحبه، وأن حقه في ضمان نصف القيمة على صاحبه فتبقى موقوفة حتى ~~يموت أحدهما، فإذا مات أحدهما عتقت؛ لأن الحي منهما مقر بأنها كانت أم ولد ~~للميت، وقد أعتقت بموته، والميت منهما كان مقرا بأنها أم ولد الحي، وأن ~~إقراره فيها نافذ فيعتق باتفاقهما، وولاؤها موقوف؛ لأن كل واحد منهما ينفيه ~~عن نفسه. ms2248 # أمة لرجل معروفة أنها له، ولدت من آخر، فقال رب الأمة: بعتكها بألف وقال ~~الآخر بل زوجتنيها، فالولد حر؛ لأن في زعم والده أنه ملك لمولى الأمة، فإنه ~~استولدها بالنكاح، ومولى الأمة يزعم أنه حر؛ لأنه باعها من أب الولد، وإنما ~~استولد ملك نفسه فيثبت حرية الولد لاتفاقهما على ذلك عند إقرار مولى الأمة ~~به، وولاؤه موقوف؛ لأن مولى الأمة ينفي ولاءه عن نفسه، ويقول هو حر الأصل ~~علق في ملك أبيه، والجارية موقوفة بمنزلة أم الولد لا يطؤها واحد منهما، ~~ولا يستخدمها ولا يستغلها؛ لأن أب الولد يتبرأ عنها لإنكاره الشراء، ويزعم ~~أنها أمة لمولاها، ومولاها يقول: هي أم ولد لأب الولد؛ لأني قد بعتها منه، ~~فتبقى موقوفة بمنزلة أم الولد؛ لأن مولاها أقر بذلك، وأب الولد مقر بأن ~~إقرار مولاها فيها نافذ، فإذا مات أب الولد عتقت؛ لأن مولاها مقر بأنها ~~عتقت بعد موت أب الولد؛ لكونها أم ولد وأب الولد كان مقرا بأن إقرار مولاها ~~فيها نافذ، فلهذا عتقت، وولاؤها موقوف؛ لأن كل واحد منهما ينفيه عن نفسه، ~~ويأخذ البائع العقر من أب الولد قصاصا من الثمن لتصادقهما على وجوب هذا ~~القدر من المال له عليه، فإن أب الولد يزعم أنه دخل بها بالنكاح فعليه ~~صداقها لمولاها، ومولاها يزعم أنه باعها منه فعليه الثمن، وبعد ما تصادقا ~~على وجوب المال في ذمته لا يعتبر اختلافهما في السبب، ولكن يؤمر من عليه ~~بأن يؤدي ذلك من الوجه الذي يدعيه، ويقبضه الآخر من الوجه الذي يدعي أنه ~~واجب له. # رجل أقر أن أباه أعتق عبده في صحته أو في مرضه، ولا وارث له سواه، فولاؤه ~~موقوف في القياس ولا يصدق على الأب؛ لأنه أقر بما لا يملك إنشاءه، فإنه لا ~~يملك أن يلزم ولاءه أباه بإنشاء العتق، فلا يصدق في الإقرار به؛ لكونه ~~متهما في حق أبيه؛ ولأن الولاء كالنسب وبإقرار الوارث # PageV08P111 # إذا كان واحدا لا يثبت النسب عن أبيه، فكذلك لا يثبت الولاء له ولكنه ~~استحسن وألزم ولاءه ms2249 الأب إذا كان عصبتهما واحدا، وقومهما من حي واحد؛ لأن ~~الولاء أثر الملك، وإقراره في أصل الملك بعد موت الأب كإقرار الأب له في ~~حياته، فكذلك في أثره ثم الإرث بحكم ذلك الولاء إنما يثبت للابن المقر، كما ~~لو أعتقه بنفسه، وعقد الجناية يكون على قومه. # فإذا كانا من حي واحد فهو غير متهم في حق قومه؛ لأنه لو أنشأ عتقه بنفسه ~~يلزمهم عقل جنايته، فكذلك إذا أقر به على أبيه وإن كان الأب قد أعتقه قوم، ~~والابن آخرون فالولاء موقوف؛ لأنه متهم في حق موالي الأب فإنه لا يملك أن ~~يلزمهم عقل جنايته بإنشاء العتق، فيكون متهما في الإقرار به، وهذا الفصل ~~نظير النسب؛ لأنه لا يملك إثبات حكمه في حق الأب وقومه بطريق الإنشاء، فلا ~~يصدق في الإقرار به أيضا، وإن كان معه ابن آخر فكذبه كان له أن يستسعي ~~العبد في حصته؛ لأن نصف العبد مملوك، وهو يزعم أن صاحبه قد أفسده عليه ~~بإقراره كاذبا، ولم يصر بذلك ضامنا كما لو شهد على شريكه بالعتق بل احتبس ~~نصيبه عند العبد، فله أن يستسعيه في نصف قيمته، ثم عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - ولاء هذا النصف للذي استسعاه؛ لأنه يدعيه، ويزعم أنه عتق على ~~ملكه بأداء السعاية، وولاء النصف الآخر للميت؛ لأن الولد المقر يزعم أن ~~ولاء الكل للميت، وإقراره صحيح فيما هو من حقه كما لو لم يكن معه غيره، ~~ولهذا جعلنا ولاء حصته للميت إذا كان قومهما واحدا، وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ولاء النصف الذي هو نصيب المقر للميت لهذا المعنى أيضا، ~~وولاء النصف الذي استسعاه موقوف؛ لأن عندهما العتق لا يتجزأ، فالذي استسعاه ~~يتبرأ من الولاء ويقول: إنما عتق هذا النصف بإقرار شريكي؛ لأن إقراره ~~كالعتق فالولاء في الكل له، والمقر يزعم أنه ليس له بل هو للميت، فيتعارض ~~قولهما في نصيب الذي استسعاه فيبقى موقوفا حتى يرجع أحدهما إلى تصديق ~~صاحبه، وكذلك إن كان في الورثة رجال ونساء فأقرت منهم ms2250 بذلك، (فإن قيل) : ~~على قولهما لما أقر المستسعى بولاء نصيبه لصاحبه، وصاحبه مقر به للميت ~~فينبغي أن يثبت ولاء العبد كله من الميت. (قلنا) : نعم ولكن من ضرورة إثبات ~~كل الولاء من الميت الحكم بأنه عتق من جهة الميت، وذلك يسقط حق المستسعى في ~~السعاية، فلإبقاء حقه في السعاية جعلنا ولاء هذا النصف موقوفا. # عبد بين رجلين، قال أحدهما: إن لم يكن دخل أمس المسجد فهو حر، وقال ~~الآخر: إن كان دخل فهو حر. قد بينا هذه المسألة في كتاب العتاق # PageV08P112 # في الإسقاط نصف السعاية عن المملوك أعادها لبيان حكم الولاء، وهو أنهما ~~إذا كانا معسرين يسعى العبد في نصف قيمته بينهما، والولاء بينهما في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن نصيب كل واحد عتق على ملكه باعتبار ما ~~أدى إليه من السعاية وما سقط بإسقاطه، لا باعتبار الأحوال، فيكون لكل واحد ~~منهما ولاء نصيبه وفي قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -: الولاء موقوف؛ لأن ~~كل واحد منهما ينفيه عن نفسه، ويزعم أن صاحبه حانث، وأن الكل عتق من جهته؛ ~~لأن العتق عنده لا يتجزأ فلهذا كان الولاء موقوفا، وعلى قول محمد - رحمه ~~الله تعالى - يسعى في قيمته كاملة لهما، والولاء موقوف؛ لأن العتق عند محمد ~~- رحمه الله تعالى - لا يتجزأ، فكل واحد منهما يزعم أن صاحبه حانث، وأن ~~الولاء كله له، فلهذا يتوقف الولاء، وكل ولاء موقوف فميراثه يوقف في بيت ~~المال؛ لأنه لصاحب الولاء وهو غير معلوم، والمال الذي لا يعرف مستحقه يوقف ~~في بيت المال حتى يظهر مستحقه، وجنايته على نفسه لا يعقل عنه بيت المال؛ ~~لأن بيت المال لا يرث ماله إنما يوقف المال فيه ليظهر مستحقه، فلا يعقل ~~جنايته أيضا؛ وهذا لأن بيت المال إنما يعقل جناية من يكون ولاؤه للمسلمين، ~~ومن عليه ولاء عتاقة لا يكون ولاؤه للمسلمين، ونحن نتيقن أن على هذا الرجل ~~ولاء عتاقة، فلهذا لا يجعل عقل جنايته على بيت المال. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب ### | [باب ms2251 آخر من الولاء] # (قال) : - رضي الله عنه - واللقيط حر يرثه بيت المال، ويعقل عنه هكذا نقل ~~عن عمر وعلي - رضي الله عنهما -؛ وهذا لأن الحرية والإسلام تثبت له باعتبار ~~الدار، فيكون ولاؤه لأهل دار الإسلام يرثونه ويعقلونه جنايته، ومال بيت ~~المال مال المسلمين بخلاف مال من عليه ولاء موقوف؛ لأن ذلك منسوب إلى ~~المعتق، وهذا غير منسوب إلى أحد حتى لو والى اللقيط إنسانا قبل أن يعقل عنه ~~بيت المال جنايته فولاؤه له؛ لأنه صار منسوبا إليه بالولاء حين عاقده ~~وولاؤه لبيت المال لم يتأكد بعقل الجناية حتى لو تأكد بعقل الجناية لم يملك ~~أن يوالي أحدا. (فإن قيل) : الولاء عليه للمسلمين ثبت شرعا فلا يملك إبطاله ~~بعقده كولاء العتق. (قلنا) : نعم ولكن ثبوته لمعنى ذلك المعنى يزول بالعقد، ~~وهو أنه غير منسوب إلى أحد، بخلاف مولى العتاقة فإن ثبوت الولاء عليه لمعنى ~~لا يزول ذلك بالعقد، وحكم موالي اللقيط كحكم اللقيط # PageV08P113 # لأنهم ينسبون إليه بولاء العتق أو الموالاة، وولاؤه للمسلمين فكذلك ولاء ~~مواليه كما في معتق المعتق، وكذلك الكافر أسلم ولا يوالي أحدا؛ لأنه غير ~~منسوب إلى أحد بالولاء وهو من أهل دار الإسلام فهو كاللقيط، فإن كان بينه ~~وبين رجل من العرب عبد فأعتقاه فجنى جناية كان نصف الجناية على عاقلة ~~العربي؛ لأن نصف ولائه له ونصفها على بيت المال؛ لأن نصف ولائه لمن هو مولى ~~المسلمين، وكذلك إذا ادعيا ولدا وأقاما البينة فهو ولدهما، ونصف جنايته على ~~قبيلة العربي، ونصفه على بيت المال باعتبار ثبوت نسبه من اللقيط والعربي ~~جميعا. # (قال) : ذمي أعتق مسلما أو كافرا فأسلم الكافر كان ميراثه لبيت المال؛ ~~لأنه مولى الكافر ولكن الكافر لا يرث المسلم وعقله على نفسه؛ لأنه منسوب ~~بالولاء إلى إنسان، ولا يمكن إيجاب عقل جنايته على بيت المال، ولا وجه ~~لإيجابه على الكافر؛ لأن الكافر لا ينصر المسلم فكان عقل جنايته على نفسه. # ألا ترى أنه لو مات مولاه ولا عشيرة له من الكفار، كان ماله مصروفا إلى ~~بيت ms2252 المال. (قال) : ولو جنى جناية كان عقل جنايته على نفسه، فكذلك حال ~~المعتق وهذا إذا لم يكن للذمي عشيرة من المسلمين، فإن كان له ذلك فميراثه ~~له؛ لأنه أقرب عصبة من المعتق، وإن والى هذا المعتق رجلا لم يجز؛ لأن عليه ~~ولاء عتاقة لكافر فلا يتمكن من إبطاله بعقد الموالاة وإن أسلم مولاه المعتق ~~ووالى رجلا صار هذا المعتق مولاه؛ لأنه كان منسوبا إليه بالولاء وقد صار ~~مولى لمن عاقده. # نصراني أعتق عبدا له مسلما كان ولاؤه لقبيلة مولاه الذي أعتقه إن كان من ~~بني تغلب، فهو تغلبي منسوب إليهم يعقلون عنه، ويرث المسلمون منهم أقربهم ~~إلى مولاه عصبة؛ لأن الولاء يثبت للمعتق وإن كان نصرانيا، إلا أنه لا يرث ~~لكونه مخالفا له في الدين، فيقوم أقرب عصبته مقامه في استحقاق ميراثه، وعقل ~~جنايته على قبيلة مولاه كعقل جناية مولاه؛ لأنه منسوب إليهم بالولاء وكل ~~معتق جرى عليه الرق بعد العتق انتقض به الولاء الأول، وكان حكم الولاء ~~للعتق الذي يحدث من بعد عندنا وعند الشافعي - رضي الله عنه - لا ينتقض ~~الأول بالاسترقاق، فربما يقول لا يسترق من عليه ولاء لمسلم؛ لأن الولاء ~~كالنسب، لا يبطل النسب بالاسترقاق أو لمراعاة حق المسلم في الولاء لا يجوز ~~استرقاقه كالحرية المتأكدة بالإسلام، لا يجوز إبطالها بالرق. # (ولكنا) نقول: سبب الولاء الأول قد انعدم بالاسترقاق وهو العتق، وقوة ~~المالكية التي حدثت فيه ولا بقاء للحكم بعد بطلان السبب، ولا يجوز أن يمتنع ~~الاسترقاق؛ لأن سببه قد تقرر فلا يمتنع إلا لمانع # PageV08P114 # وهي العصمة، ولا عصمة له باعتبار الولاء كما لا عصمة له باعتبار نسب ~~المسلم حتى يجوز استرقاق الحربي وإن كان له والد مسلم، وإذا صار رقيقا ~~للثاني فأعتقه فقد اكتسب سبب الولاء عليه لنفسه، فلهذا كان مولى له حربي ~~أعتق عبدا في دار الحرب ثم خرجا مسلمين كان له أن يوالي من شاء؛ لما بينا ~~أن عتقه في دار الحرب باطل؛ لأنه لم يخل سبيله، فلا ولاية له عليه، وإن خلى ~~سبيله ms2253 كان عتقه نافذا، ولكن لا يثبت الولاء له؛ لأن ذلك من حكم الإسلام فلا ~~يجري على أهل الحرب، ولئن ثبت الولاء فهو أثر من آثار الملك، ولا حرمة ~~لملكه، فكذلك لا حرمة لأثر ملكه، ولكن بإحراز العبد نفسه في دار الإسلام ~~يبطل ذلك كله، فله أن يوالي من شاء. # حربي دخل دارنا بأمان فاشترى عبدا فأعتقه، أو أعتق عبدا جاء به من دار ~~الحرب معه، ثم رجع إلى دار الحرب فأسر وجرى عليه الرق فمعتقه مولاه لا ~~يتحول عنه أبدا؛ لأن سبب ثبوت الولاء له العتق وإحداث القوة في المملوك، ~~وذلك باق بعدما صار رقيقا وضعف حاله بسبب الرق، لا يكون فوق ضعف حاله ~~بالموت، والولاء الثابت للمعتق لا يبطل بالموت فكذلك برقه. (فإن قيل) : ~~الرق الذي حدث فيه ينافي ابتداء الولاء بالعتق، وإن تقرر سببه منه كما بينا ~~في المكاتب، فكذلك ينافي بقاءه (قلنا) : لا كذلك ولكن الرق مناف حقيقة ~~الملك، وعليه يترتب العتق الذي يعقبه الولاء، ولا حاجة إلى ذلك في إبقاء ~~الولاء وهو نظير الموت في أنه ينافي الملك وابتداء الولاء للميت، ولا ينافي ~~بقاءه فإن مات معتقه كان ميراثه في بيت المال؛ لأن مولاه رقيق لا يرثه وليس ~~له عشيرة من المسلمين، فيوضع ماله في بيت المال نصيب كل مال ضائع وعقل ~~جنايته على نفسه؛ لأنه منسوب بالولاء إلى إنسان فإن أعتق هذا الحربي صار ~~مولى لمعتقه، وكذلك معتقه يكون مولى له بواسطة أم ولد لحربي خرجت إلينا ~~مسلمة، فهي حرة توالي من شاءت لما بينا أنها أحرزت نفسها بدار الإسلام، ولو ~~كانت قنة فأحرزت نفسها بالدار كانت تعتق لملكها نفسها، ولا ولاء عليها ~~لأحد، فكذلك إذا كانت أم ولد، ولهذا كان لها أن توالي من شاءت، والأصل فيه ~~ما روي «أن ستة من عبيد أهل الطائف خرجوا مسلمين حين كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - محاصرا لهم، ثم خرج مواليهم يطلبون ولاءهم، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أولئك عتقاء الله» . # مسلم دخل دار ms2254 الحرب بأمان، أو أسلم حربي هناك ثم أعتق عبدا اشتراه في دار ~~الحرب، ثم أسلم عبده لم يكن مولاه في القياس، وله أن يوالي من شاء في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # PageV08P115 # لأن ثبوت الولاء عليه من حكم الإسلام وحكم الإسلام لا يجري على الحربي في ~~دار الحرب، فإذا لم يثبت على هذا المعتق الحربي ولاء حين أسلم، فله أن ~~يوالي من شاء. وقال أبو يوسف: أجعله مولاه استحسانا لما ورد في الخبر من ~~«عتق النبي - عليه الصلاة والسلام - زيد بن حارثة» ، وعتق أبي بكر - رضي ~~الله عنه - سبعة ممن كان يعذب في الله تعالى بمكة منهم صهيب وبلال وكان ~~ولاؤهم له. وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: كان هذا قبل أن يؤمر ~~بالقتال، وقبل أن تصير مكة دار حرب، وإنما صارت دار حرب بعدما هاجر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - منها، وأمر بالقتال فجرى حكم الإسلام في دار ~~الإسلام على أن أولئك المعتقين كانوا مسلمين، وكانوا يعذبون بمكة، والمسلم ~~إذا أعتق عبدا مسلما في دار الحرب فولاؤه له. # حربي اشترى في دار الإسلام عبدا فأعتقه ثم رجع الحربي إلى دار الحرب فأسر ~~واسترق، فاشتراه معتقه وأعتقه فولاء الأول للآخر، وولاء الآخر للأول؛ لأنه ~~تقرر من كل واحد منهما اكتساب سبب الولاء في صاحبه ولا منافاة بين ~~الولاءين؛ لأنه إذا كان يجوز نسبة كل واحد من الأخوين بالأخوة إلى صاحبه، ~~فكذلك نسبة كل واحد من المعتقين إلى صاحبه بالولاء. # حربي مستأمن اشترى عبدا مسلما فأدخله دار الحرب فهو حر عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -، وقد بيناه في كتاب العتاق ولا يكون ولاؤه للذي أدخله في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنه إنما عتق بعد وصوله إلى دار الحرب ~~وزوال العصمة عن ملك الحربي وثبوت الولاء باعتبار عصمة الملك، فإذا لم يبق ~~لملكه عصمة لا يثبت له ولاؤه، وعند أبي يوسف ومحمد إن أعتقه الذي أدخله ~~فولاؤه له؛ لأن المسلم من أهل دار الإسلام، وإن كان ms2255 في دار الحرب فهو ملتزم ~~لحكم الإسلام فيثبت الولاء له بالعتق، ولكن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول إنما عتق لملكه نفسه؛ لأنه لما دخل في دار الحرب حل له قتل مولاه وأخذ ~~ماله، وهو قاهر لمولاه في حق نفسه فيعتق بملكه نفسه، ولهذا لا يكون عليه ~~ولاء، وإذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب لم يعتق بنفس الإسلام؛ لأنه لم ~~يكن محرزا نفسه بدار الإسلام قبل هذا وملكه نفسه بالإحراز بخلاف الأول على ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فإنه كان محرزا نفسه بدار الإسلام، ولم ~~يبطل ذلك بإدخال الحربي إياه دار الحرب، فإن باعه الحربي من مسلم أو حربي ~~مثله، فهو حر في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن ملك الحربي زال ~~عنه بالبيع، وملك الحربي متى زال عن العبد المسلم في دار الحرب يزول إلى ~~العتق كما لو خرج مراغما وعندهما # PageV08P116 # لا يعتق؛ لأن المشتري يخلف البائع في ملكه، وهي مسألة السير فإن غنمه ~~المسلمون عتق بالاتفاق؛ لأن يده في نفسه أقرب من أيدي المسلمين إليه فيصير ~~محرزا نفسه بمنعه الجيش. # حربي خرج مستأمنا في تجارة لمولاه فأسلم لم يعتق، ولكن الإمام يبيعه ~~ويمسك ثمنه على مولاه؛ لأن مالية الحربي فيه صار معصوما بالأمان فلا يعتق، ~~ولكن بعد الإسلام لا يجوز إبقاء المسلم في ملك الكافر، ألا ترى أن مولاه لو ~~كان معه يجبره الإمام على بيعه، ولم يتركه ليرجع به إلى دار الحرب، فإذا لم ~~يكن المولى معه ناب الإمام عنه في البيع، ويمسك ثمنه على مولاه حتى يجيء ~~فيأخذه، وكذلك لو كان أسلم في دار الحرب، ثم خرج إلينا في تجارة لمولاه؛ ~~لأنه ما قصد بالخروج إحراز نفسه على مولاه فهو كما لو خرج مع مولاه في ~~تجارة بخلاف ما إذا خرج مراغما؛ لأنه قصد إحراز نفسه عن مولاه فكان حرا ~~يوالي من شاء ما لم يعقل عنه بيت المال، فإن عقل عنه بيت المال لم يكن له ~~أن يوالي أحدا؛ لأن ولاءه للمسلمين ms2256 قد تأكد بعقد جنايته. # رجل ارتد ولحق بدار الحرب فمات مولى له قد كان أعتقه قبل ردته، فورثه ~~الرجال من ورثته دون النساء ثم خرج ثانيا أخذ ما وجد من مال نفسه في يد ~~ورثته، ولم يأخذ ما وجد من مال مولاه في أيديهم؛ لأنه كان مرتدا حين مات ~~مولاه؛ والمرتد لا يرث، وإنما يعاد إليه بعد الإسلام المال الذي كان له قبل ~~الردة، فأما ما لم يكن مملوكا قط لا يعاد إليه؛ لأنه لو أسلم كان هذا مالكا ~~مبتدئا له، وبسبب إسلامه لا يستحق تملك المال على أحد ابتداء، وكذلك إن كان ~~في دار الإسلام حين مات مولاه؛ لأنه مرتد فلا يرث المسلم، ولكن يجعل هو ~~كالميت في إرث مولاه، فيكون ميراثه لأقرب عصبة منه من المسلمين. # امرأة من بني أسد أعتقت عبدا لها في ردتها، أو قبل ردتها، ثم لحقت بدار ~~الحرب فسبيت فاشتراها رجل من همدان فأعتقها، فإنه يعقل عن العبد بنو أسد في ~~قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول، وترثه المرأة إن لم يكن له وارث؛ ~~لأن قبل ردتها كان عقل جناية هذا المعتق على بني أسد باعتبار نسبة المعتقة ~~إليهم، وذلك باق بعد السبي، فإن النسب لا ينقطع بالسبي وبعد ما عتقت هي ~~منسوبة إليهم بالنسب أيضا، فكان عقل جنايته عليهم. # ألا ترى أنه بعد السبي قبل العتق كان الحكم هكذا فلا يزداد بالعتق إلا ~~وكادة، ثم رجع يعقوب عن هذا وقال: يعقل عنه همدان وهو قول محمد - رحمه الله ~~تعالى -؛ لأن المعتقة لما سبيت فأعتقت صارت منسوبة بالولاء إلى قبيلة ~~معتقها، فكذلك معتقها يكون منسوبا إليهم بواسطتها؛ وهذا لأن ولاء العتق في # PageV08P117 # الحكم أقوى من النسب. # ألا ترى أن عقل جنايتها يكون على قوم معتقها، ولو أعتقت بعد هذا عبدا كان ~~مولى لقوم معتقها، فكذلك ما سبق وقبل الردة إنما كان المعتبر النسبة ~~لانعدام ولاء العتق عليها، فإذا ظهر ولاء العتق كان الحكم له كما ينسب ~~الولد بالولاء إلى قوم أمه ما لم ms2257 يظهر له ولاء في جانب أبيه، فإذا ظهر كان ~~الحكم له، وكذلك لو كانت معتقة للأولين لما بينا أن الولاء الثابت عليها ~~للأولين قد بطل حين سبيت وأعتقت، فكذلك ما يبتنى عليه من ولاء معتقها. # رجل ذمي أعتق عبدا فأسلم العبد، ثم نقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب فليس ~~للعبد أن يوالي أحدا؛ لأن الولاء ثابت عليه لمعتقه، وإن صار حربيا باعتبار ~~أن صيرورته حربيا كموته، وإن جنى جناية لم يعقل عنه بيت المال وكانت عليه ~~في ماله؛ لأنه منسوب بالولاء للإنسان، وإنما يعقل بيت المال عمن لا عشيرة ~~له من المسلمين، ولا ورثة. # وإذا أسلمت امرأة من أهل الذمة ثم أعتقت عبدا، ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب ~~ثم سبي أبوها من دار الحرب كافرا فأعتقه رجل لم يجر ولاء مولاها؛ لأنها حرة ~~حربية، فلا تصير مولى لموالي أبيها؛ لما بينا أن حكم الإسلام لا يجري على ~~الحربية في دار الحرب، وإنما ينجر ولاء معتقها إلى موالي الأب بواسطتها، ~~فإذا لم تثبت هذه الواسطة في حقهم لا ينجر إليهم الولاء، فإن كان مولاها ~~الذي أعتقه مسلما فجنى جناية، فعقله على بيت المال؛ لأنها حين أعتقت العبد ~~كان ولاؤها لبيت المال، ألا ترى أنها لو جنت كان عقل جنايتها على بيت ~~المال، فيثبت ذلك الحكم في حق مولاها، ثم يبقى بعد ردتها كما يبقى بعد ~~موتها لو ماتت؛ لأن من هو من أهل دار الحرب فهو في حق المسلمين كالميت. # امرأة من العجم أسلمت ثم أعتقت عبدا، ثم سبي أبوها فاشتراها رجل فأعتقه، ~~فإن ولاء المرأة وولاء مولاها إلى موالي الأب، وينجر بواسطتها ولاء معتقها ~~إلى موالي الأب أيضا؛ وهذا لأن ثبوت الولاء عليها للمسلمين لا يمنعها من أن ~~توالي إنسانا، فلا يمنع جر ولائها إلى قوم الأب بعد ما عتق الأب. # حربي أو مرتد أسلم في دار الحرب، ثم أعتق عبدا مسلما، ثم رجع عن الإسلام ~~فأسر فأسلم العبد وأبى المولى أن يسلم فقتل فولاء العبد للمولى لا يتحول ~~عنه؛ ms2258 لأن قتله بعد الردة كموته، والولاء الثابت لا يبطل بموته، فإن كان له ~~عشيرة كان عقله عليهم، وإن لم يكن له عشيرة فميراثه لبيت المال وعقله على ~~نفسه؛ لما بينا أنه منسوب بالولاء إلى إنسان بعينه فلا يعقل عنه بيت المال، ~~فإذا تعذر إيجاب عقل جنايته على غيره جعل على نفسه. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # PageV08P118 ### | [باب الإقرار بالولاء] # (قال) : - رضي الله عنه - رجل أقر أنه مولى فلان مولى عتاقة من فوق أو من ~~تحت، وصدقه الآخر فهو مولى له، ويعقل عنه قومه؛ لأن الولاء كالنسب والإقرار ~~بالنسب صحيح من الأب والابن جميعا فكذلك الإقرار بالولاء؛ وهذا لأن الأسفل ~~يقر على نفسه بأنه منسوب إلى الأعلى بالولاء، والأعلى يقر على نفسه بأنه ~~منسوب إليه، وأن عليه نصرته، وإقرار كل واحد منهما على نفسه نافذ، وإن كان ~~له أولاد كبار وأنكروا ذلك وقالوا: أبونا مولى عتاقة لفلان آخر، فالأب يصدق ~~على نفسه، والأولاد مصدقون على أنفسهم؛ لأنه لا ولاية للأب عليهم بعد ~~البلوغ في عقد الولاء، فكذلك في الإقرار به وهم يملكون مباشرة عقد الولاء ~~على أنفسهم بعد البلوغ فيملكون الإقرار به، وإذا ثبت هذا في ولاء الموالاة ~~فكذلك في ولاء العتاقة؛ لأنهما في النسبة والنصرة سواء، وإن كان الأولاد ~~صغارا كان الأب مصدقا عليهم؛ لأنه يملك مباشرة عقد الولاء عليهم بولاية ~~الأبوة، فينفذ إقراره عليهم أيضا؛ ولأن الصغار من الأولاد يتبعونه في ~~الإسلام، ولا يعتبر اعتقادهم بخلافه فإن كانت لهم أم فقالت أنا مولاة فلان، ~~وصدقها مولاها بذلك، فالولد مولى موالي الأب؛ لأن كل واحد من الأبوين أصل ~~في حق نفسه، ولو كان ولاء كل واحد منهما معروفا كان الولد مولى لموالي ~~الأب، ولو قالت الأم للأب: أنت عبد فلان. وقال: كنت عبد فلان فأعتقني وصدقه ~~فلان فالقول قول الأب؛ لأن بتصادقهما ظهر في جانب الأب ولاء، فلا يلتفت إلى ~~قولهما في حق الولد بعد ذلك، وكذلك لو قالت: هم ولدي من غيرك؛ لأن الولد ~~للفراش، وفراش ms2259 الزوج عليها ظاهر فلا تصدق فيما تدعي من فراش آخر غير معلوم، ~~ولو قالت ولدته بعد عتقي بخمسة أشهر فهو مولى لموالي وقال الزوج: ولدتيه ~~بعد عتقك بستة أشهر. فالقول قول الزوج لأن الولاء كالنسب، وفي مثل هذا لو ~~اختلفا في النسب بأن قالت المرأة: ولدته بعد النكاح لأقل من ستة أشهر. وقال ~~الزوج: بل لستة أشهر. كان القول قول الزوج لظهور فراشه عليها في الحال، ~~فكذلك في الولاء لظهور ولاء الأب في الحال، وهو موجب جر ولاء الولد ما لم ~~يعلم أنه كان مقصودا بالعتق. # امرأة في يدها ولد لا يعرف أبوه أقرت أنها معتقة هذا الرجل، وصدقها ذلك ~~الرجل لم تصدق على الابن في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهي ~~مصدقة # PageV08P119 # في قول أبي حنيفة؛ لأن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - هي تملك مباشرة ~~عقد الولاء على ولدها، ويتبعها الولد في الإسلام فتصدق في الإقرار عليه ~~بالولاء أيضا، وكذلك إن قالت: كان زوجي رجلا من أهل الأرض أسلم أو كان عبدا ~~صدقت على الولد في قول أبي حنيفة، ولا تصدق في قولهما؛ لأن عندهما لا تملك ~~مباشرة عقد الولاء عليه، وإن كان زوجها رجلا من العرب وهي لا تعرف فأقرت ~~أنها مولى عتاقة لرجل صدقت على نفسها ولا تصدق على الولد في قول أبي حنيفة؛ ~~لأن الولد بما له من النسب مستغن عن الولاء، واعتبار قولها عليه لمنفعة ~~الولد، فإذا لم توجد المنفعة هنا لا يعتبر قولها عليه بخلاف ما سبق، ~~والإقرار بولاء العتاقة والولاء سواء في الصحة والمرض كالإقرار بالنسب؛ ~~وهذا لأن تصرفه في المرض إنما يتعلق بالمحل الذي يتعلق به حق الغرماء ~~والورثة، وذلك غير موجود في الولاء. # وإذا قال: فلان مولى لي قد أعتقته. وقال فلان: بل أنا أعتقتك لم يصدق ~~واحد منهما على صاحبه في قول أبي حنيفة اعتبارا للولاء بالسبب، ولو قال: ~~أنا مولى لفلان وفلان أعتقاني، فأقر أحدهما بذلك، وأنكر الآخر وحلف ما ~~أعتقته، فهو بمنزلة عبد بين اثنين ms2260 يعتقه أحدهما، وإن قال: أنا مولى فلان ~~أعتقني، ثم قال: لا بل أعتقني فلان فهو مولى للأول؛ لأنه رجع عن الإقرار ~~بالولاء للأول وهو لا يملك ذلك وبعد ما ثبت عليه الولاء للأول لا يصح ~~إقراره بالولاء للثاني، ولو قال: أعتقني فلان أو فلان وادعى كل واحد منهما، ~~فهذا الإقرار باطل لجهالة المقر له، فإن الإقرار للمجهول غير ملزم إياه ~~شيئا، فيقر بعد ذلك لأيهما شاء أو لغيرهما أنه مولاه فيجوز ذلك، كما لو لم ~~يوجد الإقرار الأول. # رجل أقر أنه مولى لامرأة أعتقته فقالت: لم أعتقك ولكنك أسلمت على يدي ~~وواليتني فهو مولاها؛ لأنهما تصادقا على ثبوت أصل الولاء، واختلفا في سببه، ~~والأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لأحكامها، وليس له أن يتحول عنها في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وله ذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى؛ ~~لأنه إنما يثبت عليه بإقراره مقدار ما وجد فيه التصديق، وذلك لا يمنعه من ~~التحول وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: المقر يعامل في إقراره كأن ما أقر ~~به حق وفي زعمه أن عليه ولاء عتاقة لها، وذلك يمنعه من التحول، وأصل ~~المسألة في النسب إذا أقر لإنسان فكذبه، ثم ادعاه لم يصح في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى -، وهو صحيح في قولهما، وقد بيناه في العتاق. # وإن أقر أنه أسلم على يدها ووالاها، وقالت: بل أعتقتك فهو مولاها، وله أن ~~يتحول عنها ما لم يعقل عنه قومها؛ لأن الثابت عند التصديق مقدار ما أقر به ~~المقر وهو إنما أقر بولاء # PageV08P120 # الموالاة، وذلك لا يمنعه من التحول ما لم يتأكد بعقل الجناية، وإن أقر أن ~~فلانا أعتقه، وقال فلان: ما أعتقتك ولا أعرفك فأقر أنه مولى لآخر لا يجوز ~~ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ويجوز في قولهما اعتبارا للولاء ~~بالنسب، وفي النسب في نظيره خلاف ظاهر منهم فكذلك في الولاء. # وإذا مات رجل، وادعى رجلان كل واحد منهما أنه أعتقه، وصدق بعض أولاده من ~~الذكور والإناث أحدهما، ms2261 وصدق الباقون الآخر، فكل مولى للذي صدقه؛ لأن ~~الأولاد البالغين كل واحد منهم أصل في مباشرة الولاء على نفسه ذكرا كان أو ~~أنثى، فكذلك إقرار كل واحد منهما بالولاء للذي صدقه صحيح في حق نفسه. والله ~~سبحانه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب عتق ما في البطن] # (قال) : - رضي الله عنه - رجل قال لأمته: ما في بطنك حر، ثم قال: إن حبلت ~~فسالم حر فولدت بعد هذا القول لأقل من سنتين، فالقول فيه قول المولى لجواز ~~أن يكون هذا الولد موجودا في البطن وقت الإيجاب، فإنما يعتق هذا، أو كان من ~~حبل حادث فإنما يعتق سالم وقد بينا أن العلوق إنما يستند إلى أقرب الأوقات ~~إذا لم يكن فيه إثبات عتق بالشك، فأما إذا كان فيه إثبات عتق بالشك فإنما ~~يعتبر اليقين؛ لأن بالشك لا يزول وهنا تيقنا بحرية أحدهما فالبيان فيه إلى ~~المولى، كما لو قال لعبدين له: أحدكما حر. فإن أقر أنها كانت حاملا يومئذ ~~فهذا منه إقرار بعتق الولد، وإن أقر أنه حبل مستقبل عتق سالم لإقراره به، ~~وإن جاءت به لأكثر من سنتين عتق سالم؛ لأنا تيقنا أنه من علوق حادث. # رجل أوصى بما في بطن أمته لرجل فأعتقه الموصى له بعد موته، فإن عتقه جائز ~~وهو مولاه؛ لأن الوصية أخت الميراث، فكما أن الجنين يملك بالإرث فكذلك ~~بالوصية، وعتق الموصى له في ملكه نافذ، فإن ضرب إنسان بطنها فألقته ميتا ~~ففيه ما في جنين الحرة، وهو ميراث لمولاه الذي أعتقه؛ لأن بدل نفس الجنين ~~موروث عنه، وأبواه مملوكان فكان ميراثا لمولاه، ولو أوصى بما في بطن أمته ~~لفلان فأعتقه الموصى له به، وأعتق الوارث الأمة، وأعتق مولى الزوج زوج ~~الأمة فولاء الولد للموصي؛ لأنه مقصود بالعتق من جهته، فإن ضرب إنسان بطنها ~~فألقته ميتا ففيه ما في جنين الحرة ميراثا لأبويه؛ لأنهما حران عند وجوب ~~بدل نفس الجنين فإن كانا أعتقا بعد الضربة # PageV08P121 # قبل أن يسقط أو بعد الإسقاط، فالغرة للذي أعتق الولد؛ لأنه يحكم ms2262 بموت ~~الجنين عند الضربة، ولهذا وجب البدل به، وعند ذلك كانا مملوكين فلا يرثانه ~~وإن عتقا بعد ذلك بل الميراث للمعتق، وإنما يستقيم هذا الجواب وهو أن ولاء ~~الجنين للمعتق إذا كان عتق ما في البطن أولا، أو كانا سواء، فأما إذا أعتق ~~الوارث الأم أولا فإن الجنين يعتق بعتق الأم، ويكون الوارث ضامنا للموصى له ~~قيمة الجنين يوم تلد، ولا يتصور الإعتاق من جهته في الجنين بعد ذلك، ولا ~~يثبت له ولاؤه وإذا أعتق الرجل ما في بطن أمته فولدت لستة أشهر، فقالت ~~للمولى: قد أقررت أني حامل بقولك: ما في بطنك حر. وقال المولى: هذا حبل ~~حادث فالقول قول المولى لإنكاره، وما تقدم لا يكون إقرارا منه بوجود الولد ~~في البطن يومئذ، بل معناه ما في بطنك حر إن كان في بطنك ولد، ولو أعتق أمته ~~وهي معتدة فجاءت بولد لتمام سنتين من وقت وجوب العدة عليها فهو مولى لموالي ~~الأم لأنا حكمنا بأن العلوق كان سابقا على إعتاقه إياها حين أثبتنا نسب ~~الولد من الزوج، فإن ولدت ولدين أحدهما لتمام سنتين والآخر بعد ذلك بيوم، ~~فكذلك أيضا هكذا ذكره في الأصل وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى فأما عند محمد - رحمه الله تعالى - يكون الولد لموالي الأب هنا، ~~وكأنها ولدتهما لأكثر من سنتين قال: أتبع الشك اليقين وهما يتبعان الثاني ~~الأول، وقد بينا هذا فيما أمليناه من شرح الزيادات. # ولا يمين في الولاء في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إن ادعى الأعلى ~~أو الأسفل وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: فيه اليمين وقد بينا هذا ~~مع نظائره في كتاب النكاح والدعوى، ولا خلاف أن المولى إذا جحد العتق فإنه ~~يستحلف؛ لأن العتق مما يعمل فيه البدل فيجري فيه الاستحلاف وعند نكوله يقضى ~~بالعتق، ثم الولاء ينبني عليه، وهو نظير المرأة تستحلف في انقضاء العدة، ثم ~~إذا نكلت ينبني عليه صحة رجعة الزوج، وكذلك لو ادعى رجل عربي على ورثة ميت ~~قد ترك ms2263 ابنة ومالا أنه مولاه الذي أعتقه، وله نصف ميراثه فلا يمين على ~~الابنة في الولاء، ولكن تحلف أنها ما تعلم له في ميراث أبيها حقا ولا إرثا؛ ~~لأن هذا استحلاف في المال، والمال مما يعمل فيه البدل وهو كمن ادعى ميراثا ~~بنسب لا يستحلف المنكر على النسب عنده، ويستحلف على الميراث، وإن ادعى عربي ~~على نبطي أنه والاه، وجحده النبطي فلا يمين عليه في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى -. وولاء الموالاة في هذا كولاء العتاقة فإن أقر به بعد إنكاره ~~فهو مولاه، ولا يكون جحوده نقضا للولاء # PageV08P122 # وكذلك لو كان العربي هو الجاحد؛ لأن النقض تصرف في العقد بالرفع بعد ~~الثبوت وإنكار أصل الشيء لا يكون تصرفا فيه بالرفع كإنكار الزوج لأصل ~~النكاح، وإن ادعى نبطي على عربي أنه مولاه الذي أعتقه والعربي غائب، ثم ~~ادعى النبطي ذلك على آخر وأراد استحلافه فإنه لا حلف لوجهين: (أحدهما) أن ~~أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يرى الاستحلاف في الولاء. # (والثاني) أنه قد ادعى ذلك على غيره، ولو أقر الثاني له بذلك لم يكن ~~مولاه في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فكيف يستحلف على ذلك وعندهما ~~إن قدم الغائب فادعى الولاء فهو أحق به، وإن أنكر فهو مولى للثاني. # رجل من الموالي قتل رجلا خطأ فادعى ورثته على رجل من قبيلة أنه أعتقه ~~وأرادوا استحلافه فليس لهم ذلك؛ لأنه لا يمين في الولاء؛ ولأنه ليس بخصم ~~لهم، وإن أقر الرجل به لم يصدق على العاقلة؛ لأنه متهم في حق العاقلة، ~~وإنما يريد أن يلزمهم مالا بإقراره، وهو لا يملك أن يلزمهم ذلك بإنشاء ~~التصرف في هذه الحالة، فكذلك بالإقرار، وتكون الدية على القاتل في ماله؛ ~~لأن أصل وجوب الدية عليه في ماله، وإن كان المقتول من الموالي فادعى رجل ~~أنه أعتقه قبل القتل وأنه لا وارث له غيره، وأراد استحلاف القاتل على ~~الولاء، وهو مقر بالقتل لم يستحلف عليه، ولكن يحلف ما يعلم لهذا في دية ~~فلان المسمى عليك حقا؛ ms2264 لأنه لو أقر بما ادعاه المدعي أمر بتسليم الدية إليه ~~فإذا أنكر يستحلف على ذلك لرجاء نكوله فأما أصل الولاء فلا يمين فيه على من ~~يدعيه فكيف على غيره. # وولد الملاعنة من قوم أمه، وعقل جنايته عليهم؛ لأنه لا نسب ولا ولاء من ~~جانب الأب، فيكون منسوبا إلى قوم الأم بالنسب إن كانت من العرب وبالولاء إن ~~كانت من الموالي، فإن أعتق ابن الملاعنة عبدا فعقل جنايته على عاقلة الأم ~~أيضا؛ لأن المعتق منسوب بالولاء إلى من ينسب إليه المعتق بواسطة، وقد بينا ~~أن المعتق منسوب إلى قوم أمه عليهم عقل جنايته، فكذلك معتقه وإن مات العبد ~~بعد موت الابن وأمه ولا وارث له غيره، ورثه أقرب الناس من الأم من العصبات؛ ~~لأن الولد لما كان منسوبا إليها كانت هي في حقه كالأب، ولو كان له أب كان ~~ميراث معتقه لأقرب عصبة الأب بعد موته، فكذلك هنا ولو كان لها ابن ثم مات ~~المولى ولا وارث له غير ابن الأم، وهو أخ المعتق لأمه، فإنه يرث المولى ~~كأنه أخ المعتق لأبيه وأمه؛ ولأن هذا الابن أقرب عصبة الأم في نسبة المعتق ~~إليها كالأب، فكذلك ابنها في استحقاق ميراث المعتق كابن الأب. # ولو كان للمعتق أخ وأخت كان ميراث المولى للأخ دون الأخت لهذين # PageV08P123 # المعنيين، ولو لم يكن له وارث غير أمه لم يكن لها من الميراث شيء؛ لما ~~بينا أنه لا يرث من النساء بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن، وكان ~~الميراث لأقرب الناس منها من العصبات؛ لأنها لما لم ترث شيئا كانت كالميتة، ~~فإن ادعاه الأب وهو حي ثبت النسب منه؛ لأن النسب قد استتر باللعان بعد ما ~~كان ثابتا منه بالفراش، وبقي موقوفا على حقه، فإذا ادعاه في حال قيام حاجته ~~ثبت نسبه منه، ورجع ولاء مواليه العتاقة والموالاة إليه، ويرجع عاقلة الأم ~~بما عقلوا عنهم على عاقلة الأب، وما كانوا متبرعين في هذا الأداء بل كانوا ~~مجبرين عليه في الحكم فيرجعون عليهم، وقد بينا الفرق ms2265 بين هذا وبين ما إذا ~~جر الأب ولاء الولد بعد ما عقل عنه موالي الأم، وإنما يرجعون على عاقلة ~~الأب لما بينا أن النسب إنما يثبت من وقت العلوق فتبين أن عاقلة الأم أدوا ~~ما كان مستحقا على عاقلة الأب، وإن كان الابن ميتا لم تجز دعوة الأب إلا أن ~~يكون بقي له ولد؛ ولأنه بالموت استغنى عن النسب فدعوى الأب لا تكون إقرارا ~~بالنسب بل تكون دعوى للميراث، وهو في ذلك متناقض، فإن خلف الولد ابنا فحاجة ~~ابن الابن كحاجة الابن في تصحيح دعوى الأب، ولو كان ولد الملاعنة بنتا ~~فماتت وتركت ولدا، ثم ادعاه الأب جازت دعوته في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى؛ لأن موتها عن ولد كموت ابن الملاعنة عن ولد؛ وهذا لأن ولدها ~~محتاج إلى إثبات نسب أمه ليصير كريم الطرفين، وفي قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - لم تجز دعوته؛ لأن نسب هذا الولد إلى أبيه دون أمه، فإن الولد ~~من قوم أبيه. # ألا ترى أن إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنه ~~من قريش، وأن أولاد الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة فلا معتبر بوجود هذا ~~الولد لما لم يكن منسوبا إليها، فلهذا لا تصح دعوة الأب، وإن كان ولد ~~الملاعنة أعتق عبدا، ثم مات لاعن ولد فادعى الأب نسبه لم يصدق باعتبار بقاء ~~مولاه؛ لأن الولاء أثر الملك ولو بقي له أصل الملك على العبد لم يصدق وهو ~~في الدعوة باعتباره، فبقاء الولاء أولى وهذا؛ لأنه إنما يعتبر بقاء من يصير ~~منسوبا إليه بالنسب إذا صحت دعوته، والمولى لا يصير منسوبا إليه بالنسب، ~~وإذا لاعن بولدي توأم، ثم أعتق أحدهما عبدا ومات فادعى الأب الحي منهما ثبت ~~نسبهما؛ لأنهما خلقا من ماء واحد، فبقاء أحدهما محتاجا إلى النسبة كبقائهما # PageV08P124 # وإذا ثبت نسبهما جر الأب ولاء معتق الميت منهما إلى نفسه، كما لو كان ~~ثابت النسب منه حين أعتقه. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب وإليه ~~المرجع والمآب. قال ms2266 الشيخ الإمام الأجل الزاهد انتهى شرح كتاب الولاء بطريق ~~الإملاء من الممتحن بأنواع البلاء. يسأل من الله تعالى تبديل البلاء ~~والجلاء بالعز والعلاء، فإن ذلك عليه يسير وهو على ما يشاء قدير. وصلى الله ~~على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطاهرين. # PageV08P125 ### | [كتاب الأيمان] # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر السلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي: - رضي الله تعالى عنه - اليمين في اللغة القوة، ومنه قوله ~~تعالى {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة: 45] ، وقال القائل: # رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين # فما يستعمل بالعهود والتوثيق والقوة يسمى يمينا، وقيل: اليمين الجارحة ~~فلما كانت يستعمل بذلها في العهود سمي ما يؤكد به العقد باسمها، وهي نوعان ~~نوع يعرفه أهل اللغة، وهو ما يقصد به تعظيم المقسم به، ويسمون ذلك قسما إلا ~~أنهم لا يخصون ذلك بالله تعالى وفي الشرع هذا النوع من اليمين لا يكون إلا ~~بالله تعالى فهو المستحق للتعظيم بذاته على وجه لا يجوز هتك حرمة اسمه ~~بحال. والنوع الآخر الشرط والجزاء، وهو يمين عند الفقهاء لما فيها من معنى ~~اليمين، وهو المنع والإيجاب، ولكن أهل اللغة لا يعرفون ذلك؛ لأنه ليس فيه ~~معنى التعظيم # ثم بدأ الكتاب ببيان النوع الأول فقال: الأيمان ثلاثة وهذا اللفظ على ~~النحو الذي ذكره محمد - رحمه الله تعالى - يروى عن رجلين من الصحابة - ~~رضوان الله عليهم أجمعين - أبي مالك الغفاري وكعب بن مالك رحمهما الله ولم ~~يرد عدد الأيمان، فإن ذلك أكثر من أن يحصى، وإنما أراد أن اليمين بالله ~~تعالى تنقسم في أحكامها ثلاثة أقسام: يمين يكفر، ويمين لا يكفر، ويمين ~~يرجوا أن لا يؤاخذ الله تعالى بها صاحبها، فأما الذي يكفر فهو يمين على أمر ~~في المستقبل لإيجاد فعل، أو نفي فعل، وهذا عقد مشروع أمر الله تعالى به في ~~بيعة نصرة الحق وفي المظالم والخصومات، وهي في وجوب الحفظ أربعة أنواع: نوع ~~منها يجب إتمام البر فيها، وهو أن ms2267 يعقد على أمر طاعة أمر به، أو الامتناع ~~عن معصية، وذلك فرض عليه قبل اليمين وباليمين يزداد وكادة # PageV08P126 # ونوع لا يجوز حفظها وهو أن يحلف على ترك طاعة أو فعل معصية لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من حلف أن يطيع الله فليطعه، ومن حلف أن يعصي الله فلا ~~يعصه» . ونوع يتخير فيه بين البر والحنث، والحنث خير من البر فيندب فيه إلى ~~الحنث لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا ~~منها فليأت الذي هو خير، وليكفر» . وأدنى درجات الأمر الندب، ونوع يستوي ~~فيه البر والحنث في الإباحة فيتخير بينهما، وحفظ اليمين أولى بظاهر قوله ~~تعالى {واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] . وحفظ اليمين يكون بالبر بعد ~~وجودها فعرفنا أن المراد حفظ البر، ومن حنث في هذا اليمين فعليه الكفارة ~~كما قال تعالى {: فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] . ويتخير بين ~~الطعام والكسوة والإعتاق للتنصيص على حرف أو؛ ولأن البداية بالأخف والختم ~~بالأغلظ إشارة إلى ذلك؛ لأنها لو كانت مرتبة كانت البداية بالأغلظ. # والتي لا تكفر اليمين الغموس، وهي المعقودة على أمر في الماضي أو الحال ~~كاذبة يتعمد صاحبها ذلك، وهذه ليست بيمين حقيقة؛ لأن اليمين عقد مشروع، ~~وهذه كبيرة محضة، والكبيرة ضد المشروع ولكن سماه يمينا مجازا؛ لأن ارتكاب ~~هذه الكبيرة لاستعمال صورة اليمين كما سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بيع الحر بيعا مجازا؛ لأن ارتكاب تلك الكبيرة لاستعمال صورة البيع، ثم لا ~~ينعقد هذا اليمين فيما هو حكمه في الدنيا عندنا، ولكنها توجب التوبة ~~والاستغفار، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - تنعقد موجبة للكفارة فمن ~~أصله محل اليمين نفس الخبر، وشرط انعقادها القصد الصحيح، وعندنا محل اليمين ~~خبر فيه رجاء الصدق؛ لأنها تنعقد موجبة للبر، ثم الكفارة خلف عنه عند فوت ~~البر، فالخبر الذي لا يتصور فيه الصدق لا يكون محلا لليمين، والعقد لا ~~ينعقد بدون محله، وحجته قوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] . فالله أثبت المؤاخذة في ~~اليمين ms2268 المكسوبة واليمين الغموس بهذه الصفة؛ لأنها بالقلب مقصودة، ثم فسر ~~هذه المؤاخذة بالكفارة في قوله {بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] . معناه ~~بما قصدتم، والعقد هو القصد ومنه سميت النية عقيدة، وأوجب الكفارة موصولة ~~باليمين بقوله {: فكفارته} [المائدة: 89] ؛ لأن الفاء للوصل، وقال في آخر ~~الآية {: ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة: 89] والكفارة بنفس الحلف ~~إنما تجب بالغموس، والمراد بقوله: {واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] ~~الامتناع من الحلف فإن بعد الحلف إنما يتصور حفظ البر وحفظ اليمين يذكر ~~لمعنى الامتناع. قال القائل # PageV08P127 # قليل الألايا حافظ ليمينه ... وإن بدرت منه الألية برت # ؛ ولأن قوله خالف فعله في يمين بالله تعالى مقصود فيلزمه الكفارة كما في ~~المعقودة على أمر في المستقبل، وأقرب ما يقيسون عليه إذا حلف ليمسن السماء، ~~أو ليحولن هذا الحجر ذهبا؛ وهذا لأن وجوب الكفارة في المعقودة على أمر في ~~المستقبل لمعنى الحظر، ولهذا سميت كفارة أي ساترة، وهذا الحظر من حيث ~~الاستشهاد بالله تعالى كاذبا، وذلك بعينه موجود في الغموس؛ ولأن الغموس ~~إنما يخالف المعقودة على أمر في المستقبل في توهم البر، والبر مانع من ~~الكفارة، وانعدام ما يمنع الكفارة يحقق معنى الكفارة فيها، ولأن في أحد ~~نوعي اليمين وهو الشرط والجزاء يسوى بين الماضي والمستقبل في موجبه، فكذلك ~~في النوع الآخر. # (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا} [آل عمران: 77] الآية، فقد بين جزاء اليمين الغموس بالوعيد في ~~الآخرة، فلو كانت الكفارة فيها واجبة لكان الأولى بيانها؛ ولأن الكفارة لو ~~وجبت إنما تجب لرفع هذا الوعيد المنصوص، وذلك لا يقول به أحد. قال: - عليه ~~الصلاة والسلام - «خمس من الكبائر لا كفارة فيهن، وذكر منها اليمين الفاجرة ~~يقتطع بها مال امرئ مسلم، وقال: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع» أي خالية ~~من أهلها، وقال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: كنا نعد اليمين الغموس ~~من الأيمان التي لا كفارة فيها، والمعنى فيه أنها غير معقودة؛ لأن عقد ~~اليمين للحظر أو الإيجاب، وذلك يتحقق في الماضي، والخبر الذي ليس ms2269 فيه توهم ~~الصدق والعقد لا ينعقد بدون محله كالبيع لا ينعقد على ما ليس بمال؛ لخلوه ~~عن موجب البيع، وهو تمليك المال؛ ولأنه قارنها ما يحلها ولو طرأ عليها ~~يرفعها فإذا قارنها منع انعقادها كالردة والرضاع في النكاح بخلاف مس السماء ~~ونحوه، فإنه لم يقارنها ما يحلها؛ لأنها عقدت على فعل في المستقبل فما ~~يحلها انعدام الفعل في المستقبل، ولهذا تتوقت تلك اليمين بالتوقيت؛ ولأن ~~الغموس محظور محض فلا يصلح سببا لوجوب الكفارة كالزنا والردة؛ وهذا لأن ~~المشروعات تنقسم ثلاثة أقسام: عبادة محضة وسببها مباح محض، وعقوبة محضة ~~كالمحدود وسببها محظور محض، وكفارات وهي تتردد بين العبادة والعقوبة فمن ~~حيث إنها لا تجب الأجزاء تشبه العقوبة، ومن حيث إنه يفتى بها فلا تتأدى إلا ~~بنية العبادة، وتتأدى بما هو محض العبادة كالصوم تشبه العبادات فينبغي أن ~~يكون سببها مترددا بين الحظر والإباحة، وذلك المعقودة على أمر في المستقبل؛ ~~لأنه باعتبار تعظيم حرمة اسم الله تعالى باليمين مباح وباعتبار هتك هذه ~~الحرمة # PageV08P128 # بالحنث محظور فيصلح سببا للكفارة فأما الغموس محظور محض؛ لأن الكذب بدون ~~الاستشهاد بالله تعالى محظور محض فمع الاستشهاد بالله تعالى أولى فلا يصلح ~~سببا للكفارة، ثم الكفارة تجب خلفا عن البر الواجب باليمين، ولهذا يجب في ~~المعقودة على أمر في المستقبل بعد الحنث؛ لأن قبل الحنث ما هو الأصل قائم ~~فإذا حنث فقد فات الأصل، فتجب الكفارة ليكون خلفا، ويصير باعتبارها كأنه ~~على برة. # وهذا إنما يتصور في خبر فيه توهم الصدق أنه ينعقد موجبا للأصل، ثم ~~الكفارة خلف عنه، وفي مس السماء هكذا؛ لأن السماء عين ممسوسة فلتصور البر ~~انعقدت اليمين، ثم لفواته بالعجز من حيث العادة تلزمه الكفارة في الحال ~~خلفا عن البر، فأما فيما نحن فيه لا تصور للبر فلا ينعقد موجبا لما هو ~~الأصل، فلا يمكن أن يجعل موجبا للخلف؛ ولأنه حينئذ لا يكون خلفا بل يكون ~~واجبا ابتداء، ولا يمكن جعل الكفارة واجبة باليمين ابتداء؛ لأنها حينئذ لا ~~تكون كبيرة بل تكون سبب ms2270 التزام القربة، ومعنى قوله تعالى {ذلك كفارة ~~أيمانكم} [المائدة: 89] إذا حلفتم وحنثتم، ومن أسباب الوجوب ما هو مضمر في ~~الكتاب كقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} [البقرة: 184] فأفطر ~~{فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ، ثم إن الله تعالى أوجب الكفارة بعد عقد ~~اليمين بقوله {بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] والقراءة بالتشديد لا ~~تتناول إلا المعقودة، وكذلك بالتخفيف؛ لأنه يقال عقدته فانعقدت، كما يقال ~~كسرته فانكسر، وإنما يتصور الانعقاد فيما يتصور فيه الحل؛ لأنه ضده قال ~~القائل: ولقلب المحب حل وعقد، ولا يتصور ذلك في الماضي أو المراد بقوله {: ~~بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] المؤاخذة بالوعيد في الآخرة؛ لأن دار ~~الجزاء في الحقيقة الآخرة، فأما في الدنيا قد يؤاخذ المطيع ابتداء، وينعم ~~على العاصي استدراجا، والمؤاخذة المطلقة محمولة على المؤاخذة في الآخرة، ~~وبفصل الشرط والجزاء يستدل على ما قلنا، فإنه إذا أضيف إلى الماضي يكون ~~تحقيقا للكذب، ولا يكون يمينا، وإليه يشير في الكتاب، ويقول: أمر الغموس ~~أمر عظيم والبأس فيه شديد. معناه أن ما يلحقه من المأثم فيه أعظم من أن ~~يرتفع بالكفارة. # والنوع الثالث يمين اللغو فنفي المؤاخذة بها منصوص في القرآن قال الله ~~تعالى {: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] ، واختلف ~~العلماء في صورتها فعندنا صورتها أن يحلف على أمر في الماضي أو في الحال، ~~وهو يرى أنه حق، ثم ظهر خلافه وهو مروي عن زرارة بن أبي أوفى، وعن ابن عباس ~~- رضي الله تعالى عنهما - في إحدى الروايتين، وعن محمد - رحمه الله - قال: ~~هو قول الرجل في كلامه لا والله بلى والله، وهو قريب من قول الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - فإن عنده اللغو # PageV08P129 # ما يجري على اللسان من غير قصد في الماضي كان أو في المستقبل، وهو إحدى ~~الروايتين عن ابن عباس قال: اليمين اللغو يمين الغضب. # وروي عن عائشة - رضي الله عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~في تفسير اللغو: قول الرجل لا والله بلى والله» وهو قول عائشة - رضي الله ~~عنها ms2271 -، وتأويله عندنا فيما يكون خبرا عن الماضي فإن اللغو ما يكون خاليا ~~عن الفائدة، والخبر الماضي خال من فائدة اليمين على ما قررنا فكان لغوا، ~~فأما الخبر في المستقبل عدم القصد لا يعدم فائدة اليمين، وقد ورد الشرع بأن ~~الهزل والجد في اليمين سواء «، ولما أخذ المشركون حذيفة بن اليمان - رضي ~~الله عنه -، واستحلفوه أن لا ينصر محمدا - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم -: أوف لهم ~~بعهودهم، ونحن نستعين بالله عليهم» . والمكره غير قاصد، ومع ذلك أمره ~~بالوفاء به، فدل أن عدم القصد لا يمنع انعقاد اليمين ممن هو من أهله، ~~وتأويل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» رفع ~~الأثم. ومن السلف من قال: اللغو هو اليمين المكفرة وهذا باطل فإن الله ~~تعالى عطف اليمين التي فيها الكفارة على اللغو، والشيء لا يعطف على نفسه، ~~ومنهم من يقول: يمين اللغو اليمين على المعصية. وقال بعضهم: لا كفارة فيها ~~وقال بعضهم هي محبطة بالكفارة أي لا مؤاخذة فيها بعد الكفارة، وهذا أيضا ~~فاسد فإن كون الفعل معصية لا يمنع عقد اليمين عليه، ولا يخرجه عن كونه سببا ~~للكفارة كالظهار، فإنه منكر من القول وزور، ثم كان موجبا للكفارة عند ~~العود، وهذا النوع لا يتحقق إلا في اليمين بالله تعالى فأما في الشرط ~~والجزاء لا يتحقق اللغو، هكذا ذكره ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى لأن ~~عدم القصد لا يمنع وقوع الطلاق والعتاق (فإن قيل) فما معنى تعليق محمد - ~~رحمه الله تعالى - نفي المؤاخذة في هذا النوع من الرجاء بقوله: نرجو أن لا ~~يؤاخذ الله تعالى بها صاحبها، وعدم المؤاخذة في اليمين اللغو منصوص عليه، ~~وما عرف بالنص فهو مقطوع به. # (قلنا) : نعم ولكن صورة تلك اليمين مختلف فيها، فإنما علق بالرجاء نفي ~~المؤاخذة في اللغو بالصورة التي ذكرها، وذلك غير معلوم بالنص، مع أنه لم ~~يرد بهذا اللفظ التعليق بالرجاء، إنما أراد به التعظيم والتبرك ms2272 بذكر اسم ~~الله تعالى كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا مر بالمقابر ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «السلام عليكم ديار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء ~~الله بكم لاحقون.» وما ذكر الاستثناء بمعنى الشك فإنه كان متيقنا بالموت، ~~وقد قال تعالى {: إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] ولكن معنى ذكر ~~الاستثناء # PageV08P130 # ما ذكرنا. # وإذا حلف ليفعلن كذا، ولم يوقت لذلك وقتا فهو على يمينه حتى يهلك ذلك ~~الشيء الذي حلف عليه، فيلزمه الكفارة حينئذ. واعلم أن اليمين ثلاثة أنواع: ~~مؤبدة لفظا ومعنى بأن يقول: والله لا أفعل كذا أبدا، أو يقول: لا أفعل ~~مطلقا والمطلق فيما يتأبد يقتضي التأييد كالبيع، ومؤقتة لفظا ومعنى بأن ~~يقول: لا أفعل كذا اليوم، فيتوقت اليمين بذلك الوقت؛ لأن موجبه الحظر أو ~~الإيجاب، وذلك يحتمل التوقيت فيتوقت بتوقيته، ومؤبد لفظا مؤقت معنى كيمين ~~الفور إذا قال: تعال تغد معي. فقال: والله لا أتغدى يتوقت يمينه بذلك ~~الغداء المدعو إليه، وهذا النوع من اليمين سبق به أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -، ولم يسبق به، وأخذه من حديث جابر بن عبد الله وابنه حين دعيا إلى ~~نصرة إنسان، فحلفا أن لا ينصراه، ثم نصراه بعد ذلك، ولم يحنثا وبناه على ما ~~عرف من مقصود الحالف وهو الأصل في الشرع أن يبتني الكلام على ما هو معلوم ~~من مقصود المتكلم، قال الله تعالى {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} ~~[الإسراء: 64] ، والمراد الإمكان والإقدار لاستحالة الأمر بالشرك والمعصية ~~من الله تعالى ثم الكفارة لا تجب إلا بعد فوات البر في اليمين المطلقة، ~~وإنما يفوت البر بهلاك ذلك الشيء الذي حلف عليه، أو بموت الحالف، وأما في ~~اليمين المؤقتة ففوت البر بمضي الوقت مع بقاء ذلك الشيء الذي حلف عليه، ومع ~~بقاء الحالف، وأما إذا كان الحالف قد مات قبل مضي ذلك الوقت لا تجب ~~الكفارة، وإذا هلك ذلك الشيء ففيه اختلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم ~~الله تعالى نبينه في موضعه إن شاء الله تعالى. # وإذا قال: ms2273 ورحمة الله تعالى لا أفعل كذا، أو وغضب الله، وسخط الله، وعذاب ~~الله وثوابه ورضاه وعلمه، فإنه لا يكون يمينا. والحاصل أن نقول اليمين: إما ~~أن يكون باسم من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفاته، وذلك يبتني على حروف ~~القسم فلا بد من معرفتها أولا فنقول: حروف القسم الباء والواو والتاء، أما ~~الباء فهي للإلصاق في الأصل، وهي بدل عن فعل محذوف فمعنى قوله بالله أي ~~أحلف بالله. قال الله تعالى: {ويحلفون بالله} [التوبة: 56] ، أو أقسم ~~بالله. قال الله تعالى {: وأقسموا بالله} [الأنعام: 109] ؛ ولهذا يصح ~~اقترانها بالكتابة فيقول القائل: به وبك ثم الواو تستعار للقسم بمعنى الباء ~~لما بينهما من المشابهة صورة ومعنى، أما صورة؛ فلأن مخرج كل واحد منهما بضم ~~الشفتين، وأما المعنى فلأن الواو للعطف، وفي العطف معنى الإلصاق إلا أنه لا ~~يستقيم إظهار الفعل مع حرف الواو بأن يقول: أحلف والله؛ لأن الاستعارة ~~لتوسعة صلات الاسم لا لمعنى الإلصاق، فإذا استعمل مع إظهار الفعل يكون ~~بمعنى الإلصاق، ولهذا لا يستقيم حرف الواو مع الكناية، وإنما يستقيم مع ~~التصريح # PageV08P131 # بالاسم سواء ذكر اسم الله تعالى أو اسم غير الله، فيقول: وأبيك وأبي، ثم ~~التاء تستعار لمعنى الواو لما بينهما من المشابهة، فإنهما من حروف الزوائد ~~تستعمل العرب إحداهما بمعنى الأخرى كقولهم تراث ووارث، ولكن هذه الاستعارة ~~لتوسعة صلة القسم بالله خاصة، ولهذا لا يستقيم ذكر التاء إلا مع التصريح ~~بالله حتى لا يقال: بالرحمن، وإنما يقال بالله خاصة. قال الله تعالى {تالله ~~لقد آثرك الله علينا} [يوسف: 91] {وتالله لأكيدن أصنامكم} [الأنبياء: 57] ، ~~ثم الحلف بأسماء الله تعالى يمين في الصحيح من الجواب، ومن أصحابنا من يقول ~~كل اسم لا يسمى به غير الله تعالى كقوله والله والرحمن فهو يمين، وما يسمى ~~به غير الله تعالى كالحكيم والعالم فإن أراد به اليمين فهو يمين، وإن لم ~~يرد به اليمين لا يكون يمينا، وكان بشر المريسي يقول في قوله والرحمن: إن ~~أراد به اسم الله تعالى فهو يمين، وإن أراد ms2274 به سورة الرحمن لا يكون يمينا؛ ~~لأنه حلف بالقرآن. # وقد بينا في كتاب الطلاق أن قوله: والقرآن لا يكون يمينا ولكن الأول أصح؛ ~~لأن تصحيح كلام المتكلم واجب ما أمكن، ومطلق الكلام محمول على ما يفيد دون ~~ما لا يفيد، وذلك في أن يجعل يمينا، ويستوي إن قال: والله أو بالله أو ~~تالله، وكذلك إن قال: الله؛ لأن من عادة العرب حذف بعض الحروف للإيجاز، قال ~~القائل: # قلت لها قفي فقالت قاف ... لا تحسبن أني نسيت الإلحاف # أي وقفت إلا أن عند نحويي البصرة عند حذف حرف القسم يذكر منصوبا بانتزاع ~~حرف الخافض منه، وعند نحويي الكوفة يذكر مخفوضا؛ لتكون كسرة الهاء دليلا ~~على محذوفه، وكذلك لو قال: لله؛ لأن معناه بالله، فإن الباء واللام ~~يتقاربان. قال الله تعالى {آمنتم له} [طه: 71] أي آمنتم به. وقال ابن عباس ~~- رضي الله تعالى عنهما -: دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج، وذكر ~~القفال في تفسيره إذا قال له، وعنى به اليمين يكون يمينا، واستدل بقول ~~القائل # لهنك من عبسية لوسيمة ... على هنوات كاذب من يقولها # معناه لله إنك. # ولو قال: وأيم الله فهو يمين. قال محمد - رحمه الله تعالى -: ومعناه أيمن ~~فهو جمع اليمين، وهذا مذهب نحويي الكوفة، وأما البصريون يقولون: معناه ~~والله وأيم صلته كقولهم صه ومه، وما شاكله، وكذلك لو قال: لعمرو الله فهو ~~يمين باعتبار النص. قال الله تعالى {: لعمرك} [الحجر: 72] ، والعمرو هو ~~البقاء، والبقاء من صفات الذات، فكأنه قال: والله الباقي، وأما الحلف ~~بالصفات فالعراقيون من مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون: الحلف بصفات الذات ~~كالقدرة والعظمة والعزة # PageV08P132 # والجلال والكبرياء يمين، والحلف بصفات الفعل كالرحمة والغضب لا يكون ~~يمينا، ولو قالوا: صفات الذات ما لا يجوز أن يوصف بضده كالقدرة، وصفات ~~الفعل ما يجوز أن يوصف بضده، يقال: رحم فلان، ولم يرحم فلان، وغضب على ~~فلان، ورضي عن فلان. قالوا: وعلى هذا ينبغي في القياس في قوله وعلم الله أن ~~يكون يمينا؛ لأنه من صفات الذات، فإنه ms2275 لا يوصف بضد العلم، ولكنهم تركوا هذا ~~القياس؛ لأن العلم يذكر بمعنى المعلوم كقول الرجل في دعائه: اللهم اغفر لنا ~~علمك فينا أي معلومك، ويقال: علم أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أي معلومه، ~~والمعلوم غير الله. # (فإن قيل) : وقد يقال أيضا: انظر إلى قدرة الله، والمراد المقدور، ثم ~~قوله وقدرة الله يمين. (قلنا) : معنى قوله انظر إلى قدرة الله تعالى أي إلى ~~أثر قدرة الله تعالى ولكن بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فإن ~~القدرة لا تعاين ولكن هذا الطريق غير مرضي عندنا فإنهم يقصدون بهذا الفرق ~~الإشارة إلى مذهبهم أن صفات الفعل غير الله تعالى، والمذهب عندنا أن صفات ~~الله لا هو ولا غيره فلا يستقيم الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل في حكم ~~اليمين، ومنهم من يعلل فيقول رحمة الله تعالى الجنة. قال الله تعالى {ففي ~~رحمة الله هم فيها خالدون} [آل عمران: 107] ، وإذا كانت الرحمة بمعنى ~~الجنة، فالسخط والغضب بمعنى النار، فيكون حلفا بغير الله تعالى وهذا غير ~~مرضي أيضا؛ لأن الرحمة والغضب عندنا من صفات الله تعالى والأصح أن يقول ~~الأيمان مبنية على العرف والعادة فما تعارف الناس الحلف به يكون يمينا، وما ~~لم يتعارف، الحلف به لا يكون يمينا، والحلف بقدرة الله تعالى وكبريائه ~~وعظمته متعارف فيما بين الناس، وبرحمته وبغضبه غير متعارف، فلهذا لم يجعل ~~قوله: وعلم الله يمينا، ولهذا قال محمد - رحمه الله تعالى - في قوله: ~~وأمانة الله: أنه يمين ثم سئل عن معناه، فقال لا أدري فكأنه قال: وجد العرب ~~يحلفون بأمانة الله عادة فجعله يمينا. وذكر الطحطاوي أن قوله: وأمانة الله ~~لا يكون يمينا؛ لأنه عبادة من العبادات والطاعات ولكن أمر الله تعالى بها ~~وهي غير الله تعالى وجه رواية الأصل أنه يتعذر الإشارة إلى شيء بعينه على ~~الخصوص أنه أمانة الله، والحلف به متعارف، وعلمنا أنهم يريدون به الصفة، ~~فكأنه قال: والله الأمين فإن قال، ووجه الله روي عن أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى أنه يمين؛ لأن الوجه يذكر ms2276 بمعنى الذات. قال الله تعالى {: ويبقى ~~وجه ربك} [الرحمن: 27] . قال الحسن: هو هو، وعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- لا يكون يمينا. قال أبو شجاع - رحمه الله تعالى - في حكايته عن أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى -: هو من أيمان السفلة يعني الجهلة الذين يذكرونه بمعنى ~~الجارحة، وهذا دليل على أنه لم يجعل يمينا. # وإن قال وحق الله فهو يمين # PageV08P133 # في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وإحدى الروايتين عن أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى -، وفي الرواية الأخرى لا يكون يمينا؛ لأن حق الله على ~~عباده الطاعات، كما فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في «قوله لمعاذ: ~~أتدري ما حق الله تعالى على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» . والحلف ~~بالطاعات لا يكون يمينا. وجه قوله أن معنى وحق الله والله الحق، والحق من ~~صفات الله تعالى قال الله تعالى {: ذلك بأن الله هو الحق} [الحج: 6] ، ولا ~~خلاف أنه لو قال: والحق لا أفعل كذا أنه يمين كقوله: والله. قال الله تعالى ~~{: ولو اتبع الحق أهواءهم} [المؤمنون: 71] ، ولو قال حقا لا يكون يمينا؛ ~~لأن التنكير في لفظه دليل على أنه لم يرد به اسم الله، وإنما أراد به تحقيق ~~الوعد معناه أفعل هذا لا محالة فلا يكون يمينا. قال الشيخ الإمام - رحمه ~~الله تعالى -: وقد بينا في باب الإيلاء من كتاب الطلاق ألفاظ القسم ما ~~اتفقوا عليه، وما فيه اختلاف، كقولهم هو يهودي أو نصراني أو مجوسي. # وقد روي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه قال: إذا قال: هو يهودي إن فعل ~~كذا، وهو نصراني إن فعل كذا فهما يمينان، وإن قال: هو يهودي هو نصراني إن ~~فعل كذا فهي يمين واحدة؛ لأن في الأول كل واحد من الكلامين تام بذكر الشرط ~~والجزاء، وفي الثاني الكلام واحد حين ذكر الشرط مرة واحدة، ولو حلف على أمر ~~في الماضي بهذا اللفظ فإن كان عنده أنه صادق فلا شيء عليه، وإن كان يعلم ~~أنه كاذب، كان محمد بن مقاتل - رحمه ms2277 الله تعالى - يقول: يكفر؛ لأنه علق ~~الكفر بما هو موجود، والتعليق بالموجود تنجيز، فكأنه قال: هو كافر وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لا يكفر اعتبارا للماضي بالمستقبل، ففي ~~المستقبل هذا اللفظ يمين يكفرها كاليمين بالله تعالى ففي الماضي هو بمنزلة ~~الغموس أيضا. والأصح أنه إن كان عالما يعرف أنه يمين فإنه لا يكفر به في ~~الماضي والمستقبل، وإن كان جاهلا وعنده أنه يكفر بالحلف يصير كافرا في ~~الماضي والمستقبل؛ لأنه لما أقدم على ذلك الفعل، وعنده أنه يكفر به فقد صار ~~راضيا بالكفر، ومن هذا الجنس تحريم الحلال فإنه يمين يوجب الكفارة عندنا، ~~وقال الشافعي: لا يكون يمينا إلا في النساء والجواري؛ لأن تحريم الحلال قلب ~~الشريعة، واليمين عقد شرعي، فكيف ينعقد بلفظ هو قلب الشريعة؟ ولأنه ليس في ~~هذا المعنى تعظيم المقسم به، ولا معنى الشرط والجزاء من حيث إنه بوجود ~~الشرط لا يثبت - عين ما علق به من الجزاء، أو اليمين يتنوع بهذين النوعين. # (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى {: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: ~~2] قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم العسل على نفسه، وقيل: حرم ~~مارية على # PageV08P134 # نفسه فيعمل بهما أو لما ثبت بهذه الآية أن التحريم المضاف إلى الجواري ~~يكون يمينا، فكذلك التحريم المضاف إلى سائر المباحات كقوله: والله، فكما أن ~~هناك عند وجود الشرط لا يثبت ما علق به من التحريم، فكذلك في الجواري، ثم ~~معنى اليمين في هذا اللفظ يتحقق بالقصد إلى المنع أو إلى الإيجاب؛ لأن ~~المؤمن يكون ممتنعا من تحريم الحلال، وإذا جعل ذلك بيمينه علامة فعله عرفنا ~~أنه قصد منع نفسه عن ذلك الفعل، كما في قوله: والله؛ لأنه ثبت أن الإنسان ~~يكون ممتنعا من هتك حرمة اسم الله تعالى فكان يمينا، وعلى هذا القول في ~~قوله: هو كافر إن فعل كذا كان يمينا؛ لأن حرمة الكفر حرمة تامة مصمتة كهتك ~~حرمة اسم الله تعالى فإذا جعل فعله علامة لذلك كان يمينا، فأما إذا قال: هو ms2278 ~~يأكل الميتة أو يستحلها أو الدم أو لحم الخنزير إن فعل كذا، فهذا لا يكون ~~يمينا؛ لأن هذه الحرمة ليست بحرمة تامة مصمتة، حتى أنه ينكشف عند الضرورة، ~~وكذلك قوله: هو يترك الصلاة والزكاة إن فعل كذا؛ لأن ذلك يجوز عند تحقق ~~الضرورة والعجز، فلم يكن معنى اليمين من كل وجه، ولو ألحق به باعتبار بعض ~~الأوصاف لكان قياسا، ولا مدخل للقياس في هذا الباب، وكذلك لو حلف بحد من ~~حدود الله تعالى أو بشيء من شرائع الإسلام، لم يكن يمينا؛ لأنه حلف بغير ~~الله تعالى ولأن الحلف بهذه الأشياء غير متعارف، وقد بينا أن العرف معتبر ~~في اليمين، ولو قال: عليه لعنة الله أو غضب الله أو أمانة الله، أو عذبه ~~الله بالنار، أو حرم عليه الجنة إن فعل كذا فشيء من هذا لا يكون يمينا، ~~إنما هو دعاء على نفسه. قال الله تعالى {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} ~~[الإسراء: 11] ؛ ولأن الحلف بهذه الألفاظ غير متعارف. # وسئل محمد - رحمه الله - عمن يقول: وسلطان الله لا يفعل كذا فقال: لا ~~أدري ما هذا، من حلف بهذا فقد أشار إلى عدم العرف، والصحيح من الجواب في ~~هذا الفصل أنه إذا أراد بالسلطان القدرة فهو يمين، كقوله: وقدرة الله، ولو ~~جعل عليه حجة أو عمرة أو صوما أو صلاة أو صدقة، أو ما أشبه ذلك مما هو طاعة ~~إن فعل كذا ففعل لزمه ذلك الذي جعله على نفسه، ولم يجب كفارة اليمين فيه في ~~ظاهر الرواية عندنا، وقد روي عن محمد - رحمه الله تعالى - قال: إن علق ~~النذر بشرط يريد كونه، كقوله: إن شفى الله مريضي، أو رد غائبي لا يخرج عنه ~~بالكفارة، وإن علق بشرط لا يريد كونه كدخول الدار ونحوه، يتخير بين الكفارة ~~وبين عين ما التزمه، وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى - في الجديد، وقد ~~كان يقول في القديم: يتعين عليه # PageV08P135 # كفارة اليمين، وروي أن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - رجع إلى التخيير ~~أيضا، فإن عبد العزيز بن خالد ms2279 الترمذي - رضي الله عنه - قال: خرجت حاجا ~~فلما دخلت الكوفة قرأت كتاب النذور والكفارات على أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -، فلما انتهيت إلى هذه المسألة، فقال: قف فإن من رأيي أن أرجع، فلما ~~رجعت من الحج إذا أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - قد توفي، فأخبرني الوليد ~~بن أبان - رحمه الله - أنه رجع عنه قبل موته بسبعة أيام، وقال: يتخير وبهذا ~~كان يفتي إسماعيل الزاهد - رحمه الله - قال - رضي الله عنه -: وهو اختياري ~~أيضا لكثرة البلوى في زماننا، وكان من مذهب عمر وعائشة - رضي الله عنهما - ~~أنه يخرج عنه بالكفارة، ومن مذهب عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد ~~الله بن الزبير - رضي الله عنهم - أنه لا يخرج عنه بالكفارة، حتى كان ابن ~~عمر يقول: لا أعرف في النذر إلا الوفاء، وأما وجه قوله الأول، قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من نذر نذرا وسمى فعليه الوفاء بما سمى، ومن نذر نذرا ~~ولم يسم فعليه كفارة يمين» . # والمعنى فيه أنه علق بالشرط ما يصح التزامه في الذمة، فعند وجود الشرط ~~يصير كالمنجز، ولو نجز النذر لم يخرج عنه بالكفارة. # ألا ترى أن الطلاق المعلق بالشرط يجعل عند وجود الشرط كالمنجز، فهذا ~~مثله، وتحقيق هذا، وهو أن معنى اليمين لا يوجد هنا؛ لأنه ليس فيه تعظيم ~~المقسم به؛ لأنه جعل دخول الدار علامة التزام الصوم والصلاة، وفي الالتزام ~~معنى القربة، والمسلم لا يكون ممتنعا من التزام القربة. توضيحه: أن الكفارة ~~تجب لمعنى الحظر؛ لأنها ستارة للذنب، ومعنى الحظر لا يوجد هنا، وفي القول ~~بالخيار له تخيير بين القليل والكثير في جنس واحد، حتى إذا قال: إن دخلت ~~الدار فعلي طعام ألف مسكين، فمن يقول بالخيار يخيره بين إطعام عشرة مساكين، ~~وبين إطعام ألف مسكين، وكذا العتق والكسوة، وإن قال المعسر: إن دخلت الدار ~~فعلي صوم سنة، يخيره بين صوم سنة، وبين صوم ثلاثة أيام، والتخيير بين ~~القليل والكثير في جنس واحد غير مفيد شرعا، فلا يجوز أن يكون حكما شرعيا، ~~ووجه ms2280 قوله الآخر قوله: «النذر يمين وكفارته كفارة اليمين» ، فيحمل هذا ~~النذر المعلق بالشرط، وما رووه على النذر المرسل أو المعلق بما يريد كونه ~~ليكون جمعا بين الأخبار، والمعنى فيه أن كلامه يشتمل على معنى النذر ~~واليمين جميعا، أما معنى النذر فظاهر، وأما معنى اليمين؛ فلأنه قصد بيمينه ~~هذا منع نفسه عن إيجاد الشرط؛ لأن الإنسان يمتنع من التزام هذه الطاعات ~~بالنذر مخافة أن لا يفي بها، فيلحقه الوعيد الذي ذكره الله تعالى في قوله ~~{: ورهبانية ابتدعوها # PageV08P136 # ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله} [الحديد: 27] إلى قوله {: وكثير ~~منهم فاسقون} [الحديد: 16] ، فإذا جعل دخول الدار علامة التزام ما يكون ~~ممتنعا من التزامه، يكون يمينا، وكذلك من حيث العرف يسمى يمينا. # يقال: حلف بالنذر فلوجود اسم اليمين، ومعناها قلنا يخرج بالكفارة، ولوجود ~~معنى النذر قلنا: يخرج عنه بعين ما التزمه بخلاف النذر المرسل، فاسم اليمين ~~ومعناها غير موجود فيه، وكذلك المعلق بشرط يريد كونه؛ لأن معنى اليمين غير ~~موجود فيه، وهو القصد إلى المنع بل قصده إظهار الرغبة فيما جعله شرطا، يقرر ~~هذا أن معنى الحظر يتحقق هنا؛ لأن الالتزام بالنذر قربة بشرط أن يفي بما ~~وعد، فأما بدون الوفاء يكون معصية. قال الله تعالى {: لم تقولون ما لا ~~تفعلون} [الصف: 2] ، وقال الله تعالى {: ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من ~~فضله لنصدقن} [التوبة: 75] الآية، ولا يدري أنه هل يفي بهذا أو لا يفي ~~فيكون مترددا دائرا بين الحظر والإباحة بمنزلة اليمين بالله تعالى فيصلح ~~سببا لوجوب الكفارة، (فإن قيل) : هذا في النذر المرسل موجود. (قلنا) : نعم ~~ولكن لا بد من اعتبار اسم اليمين لإيجاب الكفارة؛ لأنها تسمى كفارة اليمين، ~~واسم اليمين لا يوجد في النذر المرسل، ومنهم من يقول: هو يمين يتوقف موجبها ~~على تنفيذ من جهته فيخرج عنها بالكفارة كاليمين بالله تعالى بخلاف اليمين ~~بالطلاق والعتاق، فإنه لا يتوقف موجبها على تنفيذ من جهته، بل بوجود الشرط ~~يقع الطلاق والعتاق، ولو شرعت الكفارة فيها كانت لرفع ما وقع من الطلاق ms2281 ~~والعتاق، وذلك غير مشروع هنا، ولو شرعت الكفارة كانت مشروعة خلفا عن البر ~~ليصير كأنه تم على بره، وذلك مشروع، فإنه لو تم على بره لا يلزمه شيء، ~~والتخيير بين القليل والكثير في الجنس الواحد باعتبار معنيين مختلفين جائز ~~كالعبد إذا أذن له مولاه بأداء الجمعة، ويتخير بين أداء الجمعة ركعتين وبين ~~الظهر أربعا فهذا مثله. # وكذلك إذا حلف بالمشي إلى بيت الله تعالى إن فعل كذا ففعل ذلك الفعل لم ~~يلزمه شيء في القياس؛ لأنه إنما يجب بالنذر ما يكون من جنسه واجب شرعا، ~~والمشي إلى بيت الله ليس بواجب شرعا؛ ولأنه لا يلزمه عين ما التزمه وهو ~~المشي، فلأن لا يلزمه شيء آخر أولى وهو الحج أو العمرة، وفي الاستحسان ~~يلزمه حجة أو عمرة، وهكذا روي عن علي - رضي الله عنه -؛ ولأنه في عرف الناس ~~يذكر هذا اللفظ بمعنى التزام الحج والعمرة، وفي النذور والأيمان يعتبر ~~العرف، فجعلنا هذا عبارة عن التزام حج أو عمرة مجازا؛ لأن المقصود بالكلام ~~استعمال الناس لإظهار ما في باطنهم، فإذا صار اللفظ في شيء مستعملا مجازا ~~يجعل كالحقيقة في ذلك الشيء، ثم يتخير بين الحج # PageV08P137 # والعمرة؛ لأنهما النسكان المتعلقان بالبيت لا يتوصل إلى أدائهما إلا ~~بالإحرام، وإلا بالذهاب إلى ذلك الموضع، ثم يتخير إن شاء مشى، وإن شاء ركب ~~وأراق دما لحديث عقبة بن عامر أنه قال: يا رسول الله «إن أختي نذرت أن تحج ~~ماشية، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن الله غني عن تعذيب أختك، مرها ~~فلتركب ولترق دما» ؛ ولأن النسك بصفة المشي يكون إثم على ما روي أن عبد ~~الله بن عباس - رضي الله عنهما - بعدما كف بصره كان يقول: لا أتأسف على شيء ~~كتأسفي على أن أحج ماشيا، فإن الله تعالى قدم المشاة فقال {: يأتوك رجالا ~~وعلى كل ضامر} [الحج: 27] ، فإذا ركب فقد أدخل فيه نقصا، ونقائص النسك تجبر ~~بالدم، وإن اختار المشي فالصحيح من الجواب أنه يمشي من بيته إلى أن يفرغ من ~~أفعال الحج، وما سواه ms2282 فيه من الكلام قد بيناه في المناسك، وقد ذكرنا أنه ~~ثمان فصول في ثلاث يلزم بلا خلاف في المشي إلى بيت الله تعالى أو الكعبة أو ~~مكة، وفي ثلاث لا يلزمه شيء بالاتفاق، وهو إذا نذر الذهاب إلى مكة، أو ~~السفر إلى مكة، أو الركوب وفي فصلين خلاف، وهو ما إذا نذر المشي إلى الحرم ~~أو المسجد الحرام. كان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يأخذ فيهما بالقياس، ~~وهما بالاستحسان. # ولو حلف بالمشي إلى بيت الله، وهو ينوي مسجدا من المساجد سوى المسجد ~~الحرام لم يلزمه شيء؛ لأن المنوي من محتملات لفظه، فالمساجد كلها بيوت الله ~~تعالى على معنى أنها تجردت عن حقوق العباد فصارت معدة لإقامة الطاعة فيها ~~لله تعالى فإذا عملت نيته صار المنوي كالملفوظ به، وسائر المساجد يتوصل ~~إليها بغير إحرام، فلا يلزمه بالتزام المشي إليها شيء، ومسجد بيت المقدس ~~ومسجد المدينة في ذلك سواء عندنا بخلاف المسجد الحرام، فإنه لا يتوصل إليه ~~بالإحرام، والملتزم بالإحرام يلزمه أحد النسكين المختص أداؤهما بالإحرام، ~~وهو الحج أو العمرة، وإذا قال: أنا أحرم إن فعلت كذا، أو أنا محرم أو أهدي ~~أو أمشي إلى البيت، وهو يريد أن يعد من نفسه عدة ولا يوجب شيئا، فليس عليه ~~شيء؛ لأن ظاهر كلامه وعد فإنه يخبر عن فعل يفعله في المستقبل، والوعد فيه ~~غير ملزم، وإنما يندب إلى الوفاء بما هو قربة منه من غير أن يكون ذلك دينا ~~عليه، وإن أراد الإيجاب لزمه ما قال؛ لأن المنوي من محتملات لفظه، فإن ~~الفعل الذي يفعله في المستقبل قد يكون واجبا، وقد يكون غير واجب فإذا أراد ~~الإيجاب فقد خص أحد النوعين بنيته، وتعليقه بالشرط دليل على الإيجاب أيضا؛ ~~لأنه يدل على أنه يثبت عند وجود الشرط ما لم يكن ثابتا من قبل، وهو الوجوب ~~دون التمكن من الفعل، فإنه لا يختلف بوجود الشرط # PageV08P138 # وعدمه، وإن لم يكن له نية ففي القياس لا يلزمه شيء؛ لأن ظاهر لفظه عدة؛ ~~ولأن الوجوب بالشك لا يثبت، ms2283 وفي الاستحسان يلزمه ما قال؛ لأن العرف بين ~~الناس أنهم يريدون بهذا اللفظ الإيجاب، ومطلق الكلام محمول على المتعارف، ~~والتعليق بالشرط دليل الإيجاب أيضا، وإنما ذكر محمد - رحمه الله تعالى - ~~القياس والاستحسان في المناسك. # وإذا حلف أن يهدي مالا يملكه لا يلزمه شيء لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «لا نذر فيما لا يملكه ابن آدم» ، ومراده من هذا اللفظ أن يقول: إن فعلت ~~كذا فلله علي أن أهدي هذه الشاة، وهي مملوكة لغيره، فأما إذا قال: والله ~~لأهدين هذه الشاة ينعقد يمينه؛ لأن محل اليمين خبر فيه رجاء الصدق، وذلك ~~بكون الفعل ممكنا، ومحل النذر فعل وهو قربة، وإهداء شاة الغير ليس بقربة، ~~إلا أن يريد اليمين فحينئذ ينعقد؛ لأن في النذر معنى اليمين حتى ذكر ~~الطحطاوي أنه لو أضاف النذر إلى ما هو معصية وعنى به اليمين بأن قال: لله ~~تعالى علي أن أقتل فلانا، كان يمينا، ويلزمه الكفارة بالحنث؛ لقوله: «النذر ~~يمين وكفارته كفارة اليمين» ، وإذا قال: لله علي أن أنحر ولدي، أو أذبح ~~ولدي لم يلزمه شيء في القياس، وهو قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى ~~وفي الاستحسان يلزمه ذبح شاة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~لكنه إن ذكر بلفظ الهدي، فذلك يختص بالحرم، وفي سائر الألفاظ إما أن يذبحها ~~في الحرم أو في أيام النحر. وجه القياس أنه نذر بإراقة دم محقون فلا يلزمه ~~شيء، كما لو قال: أبي أو أمي؛ وهذا لأن الفعل الذي سماه معصية ولا نذر في ~~معصية الله تعالى لأنه لو نذر ذبح ما يملك ذبحه، ولكن لا يحل ذبحه كالحمار ~~والبغل لا يلزمه شيء، ولو نذر ذبح ما يحل ذبحه، ولكن لا يملك ذبحه كشاة ~~الغير لا يلزمه شيء، فإذا نذر ذبح ما لا يحل ذبحه ولا يملك ذبحه أولى أن لا ~~يلزمه شيء، وجه الاستحسان ما روي: أن رجلا سأل ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~عن هذه المسألة فقال: أرى عليك مائة بدنة، ثم قال: ائت ذلك ms2284 الشيخ فاسأله، ~~وأشار إلى مسروق فسأله فقال: أرى عليك شاة فأخبر بذلك ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -، فقال: وأنا أرى عليك ذلك، وفي رواية عن ابن عباس أنه أوجب فيه ~~كفارة اليمين، وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه أوجب فيه بدنة أو ~~مائة بدنة. # وسألت امرأة عبد الله بن عمر فقالت إني جعلت ولدي نحيرا. فقال: أمر الله ~~بالوفاء بالنذر. فقالت: أتأمرني بقتل ولدي، فقال: نهى الله عن قتل الولد، ~~وإن عبد المطلب نذر إن تم له عشرة بنين أن يذبح عاشرهم، فتم له ذلك بعبد ~~الله أبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقرع بينه وبين عشر من # PageV08P139 # الإبل، فخرجت القرعة عليه، فما زال يزيد عشرا عشرا، والقرعة تخرج عليه ~~حتى بلغت الإبل مائة، فخرجت القرعة عليها ثلاث مرات، فنحر مائة من الإبل، ~~وأرى عليك مائة من الإبل، والصحابة - رضوان الله عليهم - اتفقوا على صحة ~~النذر، واختلفوا فيما يخرج به، فاستدللنا بإجماعهم على صحة النذر؛ لأن من ~~الإجماع أن يشتهر قول بعض الكبار منهم، ولا يظهر خلاف ذلك، ولا شك أن رجوع ~~ابن عباس إلى قول مسروق قد اشتهر، ولم يظهر من أحد خلاف ذلك، والذي روي عن ~~مروان أخطأ الفتيا لا نذر في معصية الله شاذ لا يلتفت إليه، فإن قول مروان ~~لا يعارض قول الصحابة، مع أن الإجماع لا يعتبر فيما يكون مخالفا للقياس، ~~ولكن قول الواحد من فقهائهم فيما يخالف القياس حجة، يترك به القياس؛ لأنه ~~لا وجه لحمل قوله إلا على السماع ممن ينزل عليه الوحي، ثم أخذنا بفتوى ابن ~~عباس ومسروق في إيجاب الشاة لها؛ لأن هذا القدر متفق عليه، فإن من أوجب ~~بدنة أو أكثر فقد أوجب الزيادة؛ أو لأن من أوجب الشاة فإنما أوجبها ~~استدلالا بقصة الخليل صلوات الله عليه ومن أوجب مائة من الإبل، فإنما ~~أوجبها استدلالا بفعل عبد المطلب، والأخذ بفعل الخليل صلوات الله عليه أولى ~~من الأخذ بفعل عبد المطلب، وهو الاستدلال الفقهي في المسألة، فإن ms2285 الشاة محل ~~لوجوب ذبحها بإيجاب ذبح مضاف إلى الولد، فكان إضافة النذر بالذبح إلى الولد ~~بهذا الطريق كالإضافة إلى الشاة، فيكون ملزمة. # وبيانه أن الخليل - صلوات الله وسلامه عليه - أمر بذبح الولد كما أخبر به ~~ولده فقال الله تعالى مخبرا عنه {: إني أرى في المنام أني أذبحك} [الصافات: ~~102] أي أمرت بذبحك، بدليل أن ابنه قال في الجواب {: يا أبت افعل ما تؤمر} ~~[الصافات: 102] ؛ ولأنهما اعتقدا الأمر بذبح الولد حيث اشتغلا به فأقرا ~~عليه، وتقرير الرسل على الخطأ لا يجوز، خصوصا فيما لا يحل العمل فيه بغالب ~~الرأي من إراقة دم نبي، ثم وجب عليه بذلك الأمر ذبح الشاة؛ لأن الله تعالى ~~قال {وناديناه أن يا إبراهيم} [الصافات: 104] {قد صدقت الرؤيا} [الصافات: ~~105] أي حققت، وإنما حقق ذبح الشاة، فلا يجوز أن يقول: إنما سماه مصدقا ~~رؤياه قبل ذبح الشاة؛ لأن في الآية تقديما وتأخيرا، معناه وفديناه بذبح ~~عظيم، وناديناه أن يا إبراهيم وهذا؛ لأن قبل ذبح الشاة إنما أتى بمقدمات ~~ذبح الولد من تله للجبين وإمراره السكين على حلقه، وبه لم يحصل الامتثال؛ ~~لأنه ليس بذبح؛ ولأنه لو حصل الامتثال به لم تكن الشاة فداء، ولا يجوز أن ~~يقول: وجوب الشاة بأمر آخر؛ لأن إثبات أمر آخر بالرأي غير ممكن؛ ولأنه ~~حينئذ لا يكون فداء. والله تعالى سمى الشاة فداء # PageV08P140 # على أنه دفع مكروه الذبح عن الولد بالشاة، وهذا إذا كان وجوب الشاة بذلك ~~الأمر، ولا يجوز أن يقال: وجب عليه ذبح الولد بدليل أنه اشتغل بمقدماته، ~~وإنما كانت الشاة فداء عن ولد وجب ذبحه، وهذا لا يوجد في النذر؛ وهذا لأنه ~~ما أوجب عليه ذبح الولد حتى جعلت الشاة فداء، إذ لو كان واجبا لما تأدى ~~بالفداء مع وجود الأصل في يده؛ ولأن الولد كان معصوما عن الذبح، وقد ظهرت ~~العصمة حسا على ما روي أن الشفرة كانت تنبو وتنفل ولا تقطع، وبين كونه ~~معصوما عن الذبح، وبين كونه واجب الذبح منافاة فعرفنا أنه ما وجب ذبح الولد ~~بل أضيف ms2286 الإيجاب إليه على أن ينحل الوجوب بالشاة. # وفائدة هذه الإضافة الابتلاء في حق الخليل - عليه السلام - بالاستسلام ~~وإظهار الطاعة فيما لا يضطلع فيه أحد من المخلوقين، وللولد بالانقياد ~~والصبر على مجاهدة بذل الروح إلى مكاشفة الحال؛ وليكون له ثواب أن يكون ~~قربانا لله تعالى كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنا ابن ~~الذبيحين» وما ذبحا بل أضيف إليهما، ثم فديا بالقرابين، ولا يقال: قد وجب ~~ذبح الولد، ثم تحول وجوب ذبح الولد إلى الشاة بانتساخ المحلية فتكون الشاة ~~واجبة بذلك الأمر كالدين يحال من ذمة إلى ذمة، فيفرغ المحل الأول منه بعد ~~الوجوب فيه، فيكون واجبا في المحل الثاني بذلك السبب؛ وهذا لأن الوجوب في ~~المحل لا يكون إلا بعد صلاحية المحل له، وبعد ذلك وإن تحول إلى محل آخر ~~يبقى المحل الأول صالحا لمثله كالدين إذا حول من ذمة إلى ذمة، ولم يبق ~~الولد محلا صالحا لذبح هو قربان، فعرفنا أنه لم يكن محلا، وأن الوجوب بحكم ~~ذلك الإيجاب حل بالشاة من حيث إنه يقدم على الولد في قبول حكم الوجوب، ~~ولهذا سمي فداء. نظيره من الحياة أن يرمي إلى إنسان فيفديه غيره بنفسه، من ~~حيث إنه يتقدم عليه لينفذ السهم فيه، لا أن يتحول إليه بعد ما وصل إلى ~~المحل، ويقول لغيره: فدتك نفس عن المكاره. والمراد هذا ومن الشرعيات الخف ~~مقدم على الرجل في قبول حكم الحدث، لا أن يتحول إلى الخف ما حل بالرجل من ~~الحدث، ولو سلمنا أنه وجب ذبح الولد فإنما كان ذلك لغيره، وهو الفداء لا ~~لعينه، ولهذا صار محققا رؤياه بالفداء وفي مثل هذا إيجاب الأصل في حال ~~العجز عنه يكون إيجابا للفداء، كالشيخ الفاني إذا نذر الصوم يلزمه الفداء؛ ~~لأن وجوب الصوم عليه شرعا لغيره وهو الفداء لا لعينه، فإنه عاجز عنه وذكر ~~الطبري في تفسيره أن الخليل - عليه السلام - كان نذر الذبح لأول ولد يولد ~~له، ثم نسي ذلك فذكر في المنام، فإن ثبت هذا فهو نص؛ لأن شريعة ms2287 من قبلنا ~~تلزمنا ما لم يظهر ناسخه # PageV08P141 # خصوصا شريعة الخليل صلوات الله عليه قال الله تعالى: ف {اتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا} [النحل: 123] . # فأما إذا نذر بذبح عبده فمحمد - رحمه الله تعالى - أخذ فيه بالاستحسان ~~أيضا، وقال أيضا: يلزمه ذبح الشاة؛ لأن العبد كسبه وملكه، فإذا صح إضافة ~~النذر إلى الولد لكونه كسبا له، وإن لم يكن ملكا له فلأن يصح إضافته إلى ~~كسبه، وهو ملكه أولى وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - أخذ بالقياس فقال: لا ~~يلزمه شيء؛ لأن جعل الشاة فداء عن الولد لكرامة الولد، والعبد في استحقاق ~~الكرامة ليس بنظير الولد، ولا مدخل للقياس في هذا الباب. # وإن نذر ذبح ابن ابنه ففيه روايتان عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في ~~إحدى الروايتين لا يلزمه شيء، وهو الأظهر؛ لأن ابن الابن ليس نظير الابن من ~~كل وجه، ولا مدخل للقياس في هذا الباب وفي الرواية الأخرى قال: يلزمه لأنه ~~مضاف إليه بالبنوة كالابن، وهو في معنى الكرامة كالابن في حقه. وإن أضاف ~~النذر إلى أبيه أو أمه لا يلزمه شيء في الصحيح من الجواب؛ لأنه لا ولاية له ~~عليهما، وهما كالأجانب في حقه في حكم النذر بالذبح، وفي الهارونيات يشير ~~إلى أنه يلزمه ذبح الشاة، وكأنه اعتبر أحد الطرفين بالطرف الآخر، ثم قد ~~بينا الفرق في المناسك بين النذر بالهدي والبدنة والجزور. # وإذا حلف بالنذر، فإن نوى شيئا من حج أو عمرة فعليه ما نوى؛ لأن المنوي ~~من محتملات لفظه، فيكون كالملفوظ به وإن لم يكن له نية فعليه كفارة يمين ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «النذر يمين وكفارته كفارة يمين» ؛ ولأنه ~~التزام بحق الله والحلف في مثله يوجب الكفارة ساترة للذنب، وإن حلف على ~~معصية بالنذر فعليه كفارة يمين وقال الشعبي - رحمه الله تعالى -: لا شيء ~~عليه؛ لأن المعاصي لا تلتزم بالنذر، والكفارة خلف عن البر الواجب باليمين، ~~أو الوفاء الواجب بالنذر، وذلك لا يوجد في المعصية. وحكي أن أبا حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - دخل على الشعبي - رضي ms2288 الله عنه - وسأله عن هذه المسألة ~~فقال: لا شيء عليه؛ لأن المنذور معصية، فقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~أليس أن الظهار معصية، وقد أمر الله بالكفارة فيه فتحير الشعبي وقال أنت من ~~الآرائيين، وفي الكتاب استدل بهذا، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فليأت ~~الذي هو خير، وليكفر عن يمينه» وإذا حلف بالنذر، وهو ينوي صياما ولم ينو ~~عددا فعليه صيام ثلاثة أيام إذا حنث؛ لأن ما أوجبه على نفسه معتبر بما أوجب ~~الله تعالى عليه، وأدنى ما أوجب الله من الصيام ثلاثة أيام، وكذلك إذا نوى ~~صدقة ولم ينو عددا فعليه إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من الحنطة ~~اعتبارا لما يوجبه على نفسه بما أوجب الله تعالى عليه من # PageV08P142 # إطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين، وقد بينا هذه الفصول في المناسك. # ولا ينبغي أن يحلف فيقول: وأبيك وأبي فإنه بلغنا أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن ذلك، ونهى عن الحلف بجد من جدوده، ومن الحلف بالطواغيت ~~وفي الباب حديثان: (أحدهما) حديث عمر - رضي الله عنه - قال: «تبعني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأسفار، وأنا أحلف بأبي فقال: لا ~~تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت، فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر، ~~فما حلفت بعد ذلك لا ذاكرا ولا آثرا» ، وفي حديث آخر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك، ومن قال لغيره تعال أفاخرك ~~فليقل: لا إله إلا الله» . # وإذا حلف على يمين أو نذر، وقال: إن شاء الله موصولا فليس عليه شيء ~~عندنا، وقال مالك: يلزمه حكم اليمين والنذر؛ لأن الأمور كلها بمشيئة الله ~~تعالى ولا يتغير بذكره حكم الكلام، ولكنا نستدل بقوله تعالى {: ستجدني إن ~~شاء الله صابرا} [الكهف: 69] ولم يصبر، ولم يعاتبه على ذلك، والوعد من ~~الأنبياء - عليهم السلام - كالعهد من غيرهم، وقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من استثنى فله ثنياه» . وعن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس - رضي ~~الله عنهم - موقوفا عليهم ms2289 ومرفوعا: «من حلف على يمين وقال: إن شاء الله فقد ~~استثنى، ولا حنث عليه ولا كفارة» ، إلا أن ابن عباس كان يجوز الاستثناء، ~~وإن كان مفصولا لقوله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] ، يعني إذا ~~نسيت الاستثناء موصولا فاستثن مفصولا، ولسنا نأخذ بهذا فإن الله تعالى بين ~~حكم الزوج الثاني بعد التطليقات الثلاثة، ولو كان الاستثناء المفصول صحيحا ~~لكان المطلق يستثني إذا ندم، ولا حاجة إلى المحلل، وفي تصحيح الاستثناء ~~مفصولا إخراج العقود كلها من البيوع، والأنكحة من أن تكون ملزمة. (قال) : ~~وإلى هذا أشار أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - حين عاتبه الخليفة فقال أبلغ ~~من قدرك أن تخالف جدي؟ قال: ففيم يا أمير المؤمنين؟ قال: في الاستثناء ~~المفصول. قال: إنما خالفته مراعاة لعهودك، فإذا جاز الاستثناء المفصول ~~فبارك الله في عهودك إذن، فإنهم يبايعونك ويحلفون، ثم يخرجون فيستثنون فلا ~~يبقى عليهم لزوم طاعتك، فندم الخليفة وقال: استر هذا علي. وتأويل قوله ~~تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] ، أي إذا لم تذكر إن شاء الله في ~~أول كلامك فاذكره في آخر كلامك موصولا بكلامك، ثم الاستثناء مبطل للكلام، ~~ومخرج له من أن يكون عزيمة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي ~~قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - هو بمعنى الشرط، وقد بينا هذا فيما ~~أمليناه من # PageV08P143 # أيمان الجامع. # وإذا حلف على يمين فحنث فيها فعليه أي الكفارات شاء، إن شاء أعتق رقبة، ~~وإن شاء أطعم عشرة مساكين، وإن شاء كسا عشرة مساكين؛ لقول إبراهيم النخعي: ~~كل شيء في القرآن بأو فهو بالخيار، وإن لم يجد شيئا من ذلك فعليه صيام ~~ثلاثة أيام متتابعة عندنا، وهو بالخيار عند الشافعي - رحمه الله تعالى - إن ~~شاء تابع، وإن شاء فرق؛ لأن الصوم مطلق في قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام} ~~[المائدة: 89] ولكنا نشترط صفة التتابع بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~ثلاثة أيام متتابعة، وقد بينا هذا في كتاب الصوم فيحتاج إلى الفرق بين هذا، ~~وبين صدقة الفطر فقد ورد هناك حديثان: ms2290 أحدهما قوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «أدوا عن كل حر وعبد» . والثاني قوله: «أدوا من كل حر وعبد من المسلمين» ~~، ثم لم يحمل المطلق على المقيد حتى أوجبنا صدقة الفطر عن العبد الكافر؛ ~~وهذا لأن المطلق والمقيد هناك في السبب، ولا منافاة بين السببين فالتقييد ~~في أحد الحديثين لا يمنع بقاء حكم الإطلاق في الحديث الآخر بناء على أصلنا ~~أن التعليق بالشرط لا يقتضي نفي الحكم عند عدم الشرط، وهنا المطلق والمقيد ~~في الحكم وهو الصوم الواجب في الكفارة، وبين التتابع والتفريق منافاة في ~~حكم واحد، ومن ضرورة ثبوت صفة التتابع بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~أن لا يبقى مطلقا. # (قال) : ويجوز في كفارة اليمين من الرقاب ما يجزي في كفارة الظهار، ~~والحكم في هذه الرقبة مثل الحكم في تلك الرقبة، سواء على ما ذكرنا في باب ~~الظهار. # رجل أعتق نصف عبده عن يمينه، وأطعم خمسة مساكين، فذلك لا يجزي عنه، وهذا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، فأما عندهما العتق لا يتجزأ، ويتأدى ~~الواجب بالعتق عندهما، وعند أبي حنيفة العتق يتجزأ والواجب هو إعتاق رقبة، ~~أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ولم يوجد ذلك؛ لأن نصف الرقبة ليس برقبة، ~~ولو جوزنا هذا كان نوعا رابعا فيما يتأدى به الكفارة، وإثبات مثله بالرأي ~~لا يجوز، وهذا بخلاف ما لو أطعم كل مسكين مدا من بر ونصف صاع من شعير؛ لأن ~~التقدير في الطعام غير منصوص عليه في القرآن، وإثبات ذلك لمعنى حصول كفاية ~~المسكين به في يومه، وفي ذلك لا يفترق الحال بين الأداء من نوع واحد ومن ~~نوعين، وهنا الرقبة في التحرير وعشرة مساكين في الإطعام منصوص عليه، ولو ~~جوزنا النصف من كل واحد منهما كان إخلالا بالمنصوص عليه، وذلك لا يجوز. # وإن حنث وهو معسر، وأخر الصوم حتى أيسر لم يجزه، هكذا نقل عن ابن عباس ~~وإبراهيم النخعي - رضي الله عنهما -، إذا صام المكفر يومين ثم وجد في اليوم # PageV08P144 # الثالث ما يطعم أو يكسوه لم يجزه الصوم، وعليه ms2291 الكفارة بالإطعام أو ~~الكسوة؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، فيسقط به حكم البدل ~~كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت، والمتيمم إذا أبصر الماء قبل أداء الصلاة؛ وهذا ~~لأن الله تعالى شرط عدم الوجود بقوله {: فمن لم يجد} [المائدة: 89] ، وهذا ~~الشرط ليس لتصحيح الصوم، فإن أصل الصوم صحيح من الواجد للمال، ولكنه شرط ~~ليكون الصوم كفارة يسقط به الواجب عند الأداء والفراغ منه، فإذا انعدم هذا ~~الشرط لم يكن الصوم كفارة له وللشافعي - رحمه الله تعالى - في هذه المسألة ~~ثلاثة أقاويل في قول مثل قولنا، وقول آخر أن المعتبر حالة الوجوب في اليسار ~~والعسرة، وما وجب عند ذلك صار دينا في ذمته، ولا يتغير بتغير حاله بعد ذلك ~~كالزكاة وصدقة الفطر، واعتبره بالحدود أن المعتبر عند الوجوب بالتنصف ~~بالرق، وهذا ضعيف؛ لأن الواجب باليمين الكفارة لا ما يكفر به، كالواجب ~~بالحدث الطهارة دون ما يتطهر به من الماء والتراب، بل ذلك يختلف باختلاف ~~حاله في القدرة والعجز عند الأداء، ووجوب الحد باعتبار هتك حرمة المنعم ~~بالجناية والنعمة تختلف بالرق والحرية، وذلك عند ارتكاب الجناية لا بعده، ~~مع أن الحدود تندرئ بالشبهات، فإذا وجب بصفة النقصان لا يتكامل بالحرية ~~الطارئة من بعد، وله قول آخر: أنه لا يجوز الصوم ما لم يكن معسرا من وقت ~~الوجوب إلى وقت الأداء؛ لأن التكفير بالصوم عن ضرورة محضة، وذلك لا يتحقق ~~إذا كان موسرا في إحدى الحالين؛ ولأنه إذا كان موسرا عند الحنث فقد وجب ~~عليه التكفير بالمال، فهو بالتأخير إلى أن يعسر مفرط فلا يستحق التخفيف ~~باعتبار تفريطه، ولكنا نقول: كما أن هذه كفارة ضرورة فالتيمم طهارة ضرورة، ~~ثم كان المعتبر فيه وقت الأداء لا وقت الوجوب؛ وهذا لأن الضرورة باعتبار ~~حاجته إلى إسقاط الواجب عن ذمته وذلك للأداء. # وإن اشترى عبدا شراء فاسدا فقبضه وأعتقه عن يمينه أجزأه؛ لأنه ملك العبد ~~بالقبض، وإعتاقه في ملك نفسه نافذ، ونية التكفير به صحيح لكونه متصرفا فيما ~~يملك. # وإن وجبت عليه كفارات أيمان متفرقة فأعتق ms2292 رقابا بعددهن، ولا ينوي لكل ~~يمين رقبة بعينها، أو نوى في كل رقبة عنهن أجزته استحسانا؛ لأن نية التعيين ~~في الجنس الواحد لغو، وقد بيناه في باب الظهار، وكذلك لو أعتق عن إحداهن، ~~وأطعم عن الأخرى، وكسا عن الثالثة، كان كل نوع من هذه الأنواع يتأدى به ~~الكفارة مطلقا، فيكون الحكم في كلها سواء، وقد بينا في الظهار أن إعتاق ~~الجنين لا يجزي عن الكفارة، وإن # PageV08P145 # كان موجودا لكونه في حكم الإجزاء، فكذلك اليمين وكفارة المملوك بالصوم ما ~~لم يعتق؛ لأنه أعسر من الحر المعسر؛ لأنه لا يملك وإن ملك، ولا يجزي أن ~~يعتق عنه مولاه أو يطعم، ويكسو إلا على قول مالك - رحمه الله تعالى -، فإنه ~~يقول: للمولى أن يملكه حتى يتسرى بإذن مولاه، وقد بينا هذا في كتاب الطلاق ~~والنكاح، وهذا بخلاف الحر إذا أمر إنسانا أن يطعم عنه؛ لأن الحر من أهل أن ~~يملك، فيجوز أن يجعل هو متملكا بأن يكون المسكين قابضا له أولا، ثم لنفسه، ~~والعبد ليس من أهل الملك؛ لأن الرق المنافي فيه موجود، وبين صفة المالكية ~~مالا والمملوكية مالا مغايرة على سبيل المنافاة، والمكاتب والمدبر وأم ~~الولد في هذا بمنزلة القن، والمستسعى في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~كذلك؛ لأنه بمنزلة المكاتب. # وإن صام المعسر يومين ثم وجد في اليوم الثالث ما يعتق، فعليه التكفير ~~بالمال لانعدام شرط جواز البدل قبل حصول المقصود به، والأولى أن يتم صوم ~~يومه، وإن أفطر فلا قضاء إلا على قول زفر - رحمه الله تعالى -، وهذا والصوم ~~المظنون سواء. # ذمي حلف على يمين، ثم أسلم، ثم حنث في يمينه لم يكن عليه كفارة عندنا، ~~وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يلزمه الكفارة؛ لأنه من أهل اليمين، فإن ~~المقصود من اليمين الحظر أو الإيجاب، والذمي من أهله. قال الله تعالى {: ~~ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} [التوبة: 13] فقد جعل للكافرين يمينا، ~~والدليل عليه أنه يستحلف في المظالم والخصومات بالله، وأنه من أهل الطلاق ~~والعتاق ومن أهل اليمين بالطلاق والعتاق، فيكون ms2293 من أهل اليمين بالله تعالى ~~وإذا انعقدت يمينه يلزمه الكفارة عند الحنث إن حنث قبل الإسلام كفر بالمال؛ ~~لأنه ليس من أهل التكفير بالصوم، ونظيره العبد يلزمه الكفارة بالتكفير ~~بالصوم؛ لأنه ليس بأهل للتكفير بالمال، وإن حنث بعد الإسلام كفر بالصوم إذا ~~لم يجد المال، والدليل على أن الكافر أهل للكفارة، وأن في الكفارة معنى ~~العقوبة ومعنى العبادة، فيجب على الكافر بطريق العقوبة، وعلى المسلم بطريق ~~الطهرة كالحدود، فإنها كفارات كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحدود ~~كفارات لأهلها ثم تقام على المسلم التائب تطهرا وعلى الكافر عقوبة» . # (وحجتنا) في ذلك حديث قيس بن عاصم المنقري حيث «سأل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إني حلفت في الجاهلية، أو قال: نذرت فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: هدم الإسلام ما كان في الشرك» ؛ ولأن وجوب الكفارة باعتبار ~~هتك حرمة اسم الله تعالى بالحنث، وما فيه من الشرك أعظم من ذلك، فقد هتك ~~حرمة اسم الله تعالى بإصراره على الشرك بأبلغ الجهات # PageV08P146 # وعقد اليمين لما فيه من الحظر والإيجاب تعظيما لحرمة اسم الله تعالى ~~والكافر ليس بأهل له قال الله تعالى {: فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان ~~لهم} [التوبة: 12] . والاستحلاف في المظالم والخصومات؛ لأنه من أهل ~~مقصودها، وهو النكول أو الإقرار وانعقاد يمينه بالطلاق والعتاق؛ لأنه من ~~أهلها مجيزا، فأما هذه اليمين موجبها البر لتعظيم اسم الله، والكافر ليس من ~~أهله وبعد الحنث موجبها الكفارة، والكافر ليس بأهل لها؛ لأن الكفارة كاسمها ~~ستارة للذنب. قال الله تعالى {: إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] ، ~~ومعنى العقوبة في الكفارة صورة فأما من حيث المعنى، والحكم المقصود منها ~~العبادة. # ألا ترى أنه يأتي بها من غير أن تقام عليه كرها، وأنها تتأدى بالصوم الذي ~~هو محض العبادة، ولا تتأدى إلا بنية العبادة، والمقصود بها التطهر كما بينا ~~بخلاف الحدود فإنها تقام خزيا وعذابا ونكالا، ومعنى التكفير بها إذا جاء ~~تائبا مستسلما مؤثرا عقوبة الدنيا على عقوبة الآخرة، كما فعله ماعز - رضي ~~الله عنه -، فلهذا يستقيم ms2294 إقامتها على الكافر بطريق الخزي والنكال. # رجل أعتق رقبة عن كفارة يمينه ينوي ذلك بقلبه، ولم يتكلم بلسانه، وقد ~~تكلم بالعتق أجزأه؛ لأن النية عمل القلب، ويتأدى به سائر العبادات، فكذلك ~~الكفارات؛ لأن اشتراط النية فيها لمعنى العبادة، وهو معنى قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم» # . (قال) : ولا يجوز التكفير بعد اليمين قبل الحنث عندنا وقال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -: يجوز بالمال دون الصوم، وإن كان يمينه على معصية فله في ~~جواز التكفير قبل الحنث وجهان، احتج بقوله تعالى {: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان فكفارته} [المائدة: 89] . وحرف الفاء للتعقيب مع الوصل فيقتضي جواز ~~أداء الكفارة موصولا بعقد اليمين. قال - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على ~~يمين ورأى غيرها خيرا منها فليكفر يمينه، وليأت الذي هو خير» ، وفي رواية ~~«فليكفر، ثم ليأت بالذي هو خير» ، وهذا تنصيص على الأمر بالتكفير قبل ~~الحنث، وأقل أحواله أن يفيد الجواز؛ ولأن السبب للكفارة اليمين، فإنها تضاف ~~إلى اليمين، والواجبات تضاف إلى أسبابها حقيقة، ومن قال على يمين تلزمه ~~الكفارة باعتبار أن التزام السبب يكون كناية عن الواجب به، والدليل عليه ~~اليمين بالطلاق فالسبب هناك اليمين دون الشرط، حتى يكون الضمان على شهود ~~اليمين دون شهود الشرط، فكذلك اليمين بالله تعالى وإذا ثبت هذا فنقول أداء ~~الحق المالي بعد وجود سبب الوجوب قبل الوجوب جائز كأداء الزكاة بعد كمال ~~النصاب قبل الحول، وأما البدني لا يجوز إلا بعد تقرر # PageV08P147 # الوجوب؛ لأن التكفير بالصوم للضرورة ولا ضرورة قبل تقرر الوجوب؛ ولأن هذه ~~كفارة مالية توقف وجوبها على معنى، فيجوز أداؤها قبله ككفارة القتل في ~~الآدمي والصيد إذا جرح مسلما، ثم كفر بالمال قبل زهوق الروح، أو جرح المحرم ~~صيدا ثم كفر قبل موته يجوز بالمال بالاتفاق. # (وحجتنا) في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسأل الإمارة فإنك إن ~~أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا ~~حلفت على يمين ms2295 ورأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك» وما ~~رواه الشافعي - رحمه الله تعالى - محمول على التقديم والتأخير بدليل ما ~~روينا، وهذا لمعنيين أحدهما أن الأمر يفيد الوجوب حقيقة، ولا وجوب قبل ~~الحنث بالاتفاق، والثاني أن قوله: فليكفر أمر بمطلق التكفير، ولا يجوز مطلق ~~التكفير إلا بعد الحنث، أما قبل الحنث يجوز عنده بالمال دون الصوم، وليس من ~~باب التخصيص؛ لأن ما يكفر به ليس في لفظه، والتخصيص في الملفوظ الذي له ~~عموم دون ما يثبت بطريق الاقتضاء، والمعنى فيه أن مجرد اليمين ليس بسبب ~~لوجوب الكفارة؛ لأن أدنى حد السبب أن يكون مؤديا إلى الشيء طريقا له، ~~واليمين مانعة من الحنث محرمة له فكيف تكون موجبة لما يجب بعد الحنث، ألا ~~ترى أن الصوم والإحرام لما كان مانعا مما يجب به الكفارة، وهو ارتكاب ~~المحظور لم يكن بنفسه سببا لوجوب الكفارة بخلاف الجرح، فإنه طريق يفضي إلى ~~زهوق الروح، وبخلاف كمال النصاب، فإنه تحقق الغنى المؤدي إلى النماء الذي ~~به يكون المال سببا لوجوب الزكاة؛ ولأن الكفارة لا تجب إلا بعد ارتفاع ~~اليمين، فإن بالحنث اليمين يرتفع، وما يكون سببا للشيء فالوجوب يترتب على ~~تقرره لا على ارتفاعه. # والدليل عليه أن اليمن ليست بسبب التكفير بالصوم حتى يجوز أداؤه قبل ~~الحنث، وبعد وجوب السبب الأداء جائز ماليا كان أو بدنيا، ألا ترى أن صوم ~~المسافر في رمضان يجوز لوجود السبب، وإن كان الأداء متأخرا إلى أن يدرك عدة ~~من أيام أخر، وإضافة الكفارة إلى اليمين؛ لأنها تجب بحنث بعد اليمين، كما ~~تضاف الكفارة إلى الصوم، والإحرام بهذا الطريق ولئن سلمنا أن اليمين سبب، ~~فالكفارة إنما تجب خلفا عن البر الواجب ليصير عند أدائها كأنه تم على بره، ~~ولا معتبر بالخلف في حال بقاء الواجب، وقبل الحنث ما هو الأصل باق وهو ~~البر، فلا تكون الكفارة خلفا كما لا يكون التيمم طهارة مع القدرة على ~~الماء، يقرره أن الكفارة توبة كما قال الله تعالى في كفارة القتل ms2296 {: توبة ~~من الله} [النساء: 92] ، والتوبة قبل الذنب لا تكون، وهو في عقد اليمين ~~معظم حرمة # PageV08P148 # اسم الله تعالى فأما الذنب في هتك حرمة اسم الله تعالى، فالتكفير قبل ~~الحنث بمنزلة الطهارة قبل الحدث بخلاف كفارة القتل، فإنه جزاء جنايته، ~~وجنايته في الجرح إذ لا صنع له في زهوق الروح، وبخلاف الزكاة؛ لأنه شكر ~~النعمة، والنعمة المال دون مضي الحول، فكان حولان، الحول تأجيلا فيه، ~~والتأجيل لا ينفي الوجوب، فكيف ينفي تقرر السبب؟ # (قال) : وإذا أعتق عبدا عند الموت عن كفارة يمينه، وليس له مال غيره عتق ~~عن ثلثه، ويسعى في ثلثي قيمته؛ لأن ما يباشره المريض من العتق كالمضاف إلى ~~ما بعد الموت، ولو أوصى به بعد الموت كان معتبرا من ثلثه على ما بيناه في ~~الزكاة وسائر الحقوق الواجبة لله تعالى وإذا لم يكن له مال سواه، فقد لزمه ~~السعاية في ثلثي قيمته، وكان هذا عتقا بعوض فلا يجزيه عن الكفارة، وكذلك إن ~~أعتقه في صحته على مال قليل أو كثير؛ لأن العتق بمال لا يتمحض قربة، ~~والكفارة لا تتأدى إلا بما هو قربة، فإن أبرأه من المال بعد ذلك لم يجز عن ~~كفارته؛ لأن أصل العتق وقع غير مجزئ عن الكفارة، والإبراء عن المال بعد ذلك ~~إسقاط للدين، ولا مدخل له في الكفارات؛ فلهذا لا يجزيه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. ### | [باب الإطعام في كفارة اليمين] # (قال) - رضي الله تعالى عنه -: بلغنا عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال ~~لمولى له أرقا وفي رواية (1) برقا: إني أحلف على قوم أن لا أعطيهم، ثم يبدو ~~لي فأعطيهم، فإذا أنا فعلت ذلك فأطعم عني عشرة مساكين، كل مسكين نصف صاع من ~~حنطة، أو صاعا من تمر، وفي هذا دليل أنه لا بأس للإنسان أن يحلف مختارا ~~بخلاف ما يقوله المتشفعة: أن ذلك مكروه بظاهر قوله {: ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم} [البقرة: 224] ، ولكنا نقول: قد حلف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - غير مرة من غير ضرورة كانت له في ذلك، ms2297 وتأويل تلك الآية أنه يجازف ~~في الحلف من غير مراعاة البر والحنث، وفيه دليل على أن الحالف إذا رأى ~~الحنث خيرا يجوز له أن يحنث نفسه، وقد روينا فيه حديث عبد الرحمن بن سمرة، ~~وفي حديث أبي مالك الأشعري - رحمه الله تعالى - قال: أتيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في نفر من الأشعريين نستحمله فحلف أن لا يحملنا، ثم رجع ~~قوم عنده بخمس ذود، وقالوا: حملنا عليها. فقلت: لعله نسي يمينه فأتيته ~~فأخبرته بذلك. قال: إني أحلف ثم أرى غيره خيرا منه فأتحلل يميني، وفيه دليل ~~أن أوان التكفير ما بعد الحنث كما هو مذهبنا، وأن # PageV08P149 # ما روي فليكفر يمينه، وليأت الذي هو خير، محمول على التقديم والتأخير، ~~وكذلك قوله: ثم يأت بالذي هو خير؛ لأن ثم قد تكون بمعنى الواو. قال الله ~~تعالى {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] ، أي وكان {ثم الله شهيد} ~~[يونس: 46] ، أي والله شهيد، وفيه دليل أن التوكيل بالتكفير جائز. # بخلاف ما يقوله بعض الناس: أنه لا توكيل في العبادة أصلا لظاهر قوله {: ~~وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] ، ولكنا نقول: المقصود فيما هو ~~مالي الابتداء بإخراج جزء من المال عن ملكه، وذلك يتحقق بالنائب، وفيه دليل ~~أن الوظيفة لكل مسكين نصف صاع من حنطة، أو صاع من تمر أو صاع من شعير، ~~وهكذا روي عن عائشة وابن عباس - رضي الله عنهم - وذكر بعده عن علي - رضي ~~الله عنه - نصف صاع من حنطة، وقد بينا هذه المسألة في كتاب الظهار، وكفارة ~~اليمين مثله، وقد بينا أن دقيق الحنطة وسويقها بمنزلة الحنطة؛ لأن ما هو ~~المقصود يحصل للفقير بهما مع سقوط مؤنة الطحن عنه، وقد بينا أن طعام ~~الإباحة تتأدى به الكفارة عندنا، والمعتبر فيه أكلتان مشبعتان، سواء كان ~~خبز البر مع الطعام أو بغير إدام، وإن أعطى قيمة الطعام يجوز، فكذلك في ~~كفارة اليمين، وكذلك إن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء اعتبارا للبعض بالكل؛ ~~وهذا لأن المقصود واحد، وقد أتى من كل وظيفة بنصفه، ms2298 وإن غداهم وعشاهم، ~~وفيهم صبي فطم، أو فوق ذلك شيئا لم يجز؛ لأنه لا يستوفي كمال الوظيفة كما ~~يستوفيه البالغ، وعليه طعام مسكين واحد مكانه، فإن أعطى عشرة مساكين كل ~~مسكين مدا من حنطة، فعليه أن يعيد عليهم مدا مدا، وإن لم يقدر عليهم استقبل ~~الطعام؛ لأن الواجب لا يتأدى إلا بإيصال وظيفة كاملة إلى كل مسكين، وذلك ~~نصف صاع من حنطة وذكر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه لو أوصى بأن يطعم ~~عنه عشرة مساكين في كفارة يمينه، فغدى الوصي عشرة مساكين، ثم ماتوا قبل أن ~~يعشيهم، فعليه الاستقبال؛ لأن الوظيفة في طعام الإباحة الغداء والعشاء، فلا ~~يتأدى الواجب إلا باتصال وظيفة كاملة إلى كل مسكين، ولا يكون الوصي ضامنا ~~لما أطعم؛ لأنه فيما صنع كان ممتثلا لأمره، وكان بقاؤهم إلى أن يعشيهم ليس ~~في وسعه، ولو كان أوصى بأن يطعم عنه عشرة مساكين غداء وعشاء، ولم يذكر ~~الكفارة فغدى الوصي عشرة فماتوا فإنه يعشي عشرة أخرى، ويكفي ذلك؛ لأن ~~الموصى به أكلتان فقط دون إسقاط الكفارة بهما، وقد وجد بخلاف الأول ثم قد ~~بينا في باب الظهار أن المسكين الواحد في الأيام المتفرقة كالمساكين عندنا، ~~وعند تفريق الدفعات في يوم واحد فيه اختلاف بين المشايخ، فكذلك في اليمين. # وبينا هناك أن إطعام فقراء أهل الذمة # PageV08P150 # في الكفارة يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي ~~يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى الفرق بين المنذور والكفارة فقال: إذا نذر إطعام عشرة مساكين ~~فله أن يطعم فقراء أهل الذمة، إنما ليس له أن يطعم في الكفارة فقراء أهل ~~الذمة اعتبارا لما أوجب الله عليه من الكفارة بالزكاة، وقد بينا أنه يجوز ~~صرف الكفارة إلى من يجوز صرف الزكاة إليه. # ولو أطعم خمسة مساكين، وكسا خمسة مساكين أجزأه ذلك من الطعام، إن كان ~~الطعام أرخص من الكسوة، وإن كانت الكسوة أرخص من الطعام لم يجزئ ما لا يجزئ ms2299 ~~كل واحد منهما عن نفسه؛ لأن المنصوص عليه ثلاثة أنواع، فلو جوزنا إطعام ~~خمسة مساكين وكسوة خمسة مساكين كان نوعا رابعا، فيكون زيادة على المنصوص، ~~وهذا بخلاف ما إذا أدى إلى كل مسكين مدا من حنطة ونصف صاع من شعير؛ لأن ~~المقصود واحد، وهو سد الجوعة، فلا يصير نوعا رابعا، فأما المقصود من الكسوة ~~غير المقصود من الطعام، ألا ترى أن الإباحة تجزئ في أحدهما دون الآخر، ولو ~~جوزنا النصف من كل واحد منهما كان نوعا رابعا، ثم مراده من هذه المسألة إذا ~~أطعم خمسة مساكين بطريق الإباحة والتمكين دون التمليك، فإن التمليك فوق ~~التمكين، وإذا كان الطعام أرخص من الكسوة أمكن إكمال التمكين بالتمليك، ~~فتجوز الكسوة مكان الطعام، وإن كانت الكسوة أرخص لا يمكن إقامة الطعام مقام ~~الكسوة؛ لأن التمكين دون التمليك، وفي الكسوة التمليك معتبر فلا يمكن إقامة ~~الكسوة مقام الطعام؛ لأنه ليس فيهما وفاء بقيمة الطعام، فأما إذا ملك ~~الطعام خمسة مساكين، وكسا خمسة مساكين، فإنه يجوز على اعتبار أنه إن كان ~~الطعام أرخص تقام الكسوة مقام الطعام، وإن كانت الكسوة أرخص، يقام الطعام ~~مقام الكسوة لوجود التمليك فيها، إليه أشار في باب الكسوة بعد هذا. ولو ~~أطعم خمسة مساكين، ثم افتقر كان عليه أن يستقبل الصيام؛ لأن إكمال الأصل ~~بالبدل غير ممكن، فإنهما لا يجتمعان، وليس له أن يسترد من المساكين الخمسة ~~ما أعطاهم؛ لأنها صدقة قد تمت بالوصول إلى يد المساكين، ومن كانت له دار ~~يسكنها أو ثوب يلبسه، ولا يجد شيئا سوى ذلك أجزأه الصوم في الكفارة؛ لأن ~~المسكن والثياب من أصول حوائجه، وما لا بد منه فلا يصير به واجدا لما يكفر ~~به، بخلاف ما لو كان له عبد يخدمه، فإن ذلك ليس من أصول الحوائج. # ألا ترى أن كثيرا من الناس يتعيش من # PageV08P151 # غير خادم له؛ ولأن الرقبة منصوص عليها فمع وجود المنصوص عليه في ملكه لا ~~يجزيه الصوم، وفي الكتاب علل فقال: لأن الصدقة تحل له، وهذا يؤيد مذهب أبي ~~يوسف ms2300 - رحمه الله - الذي ذكره في الأمالي، أنه إذا كان الفاضل من حاجته دون ~~ما يساوي مائتين يجوز له التكفير بالصوم؛ لأن الصدقة تحل له، فلا يكون ~~موسرا ولا غنيا، فأما ظاهر المذهب أنه إن كان يملك فضلا عن حاجته مقدار ما ~~يكفر به لا يجوز له التكفير بالصوم؛ لأن المنصوص عليه الوجود دون الغنى ~~واليسار. قال الله تعالى {: فمن لم يجد} [المائدة: 89] وهذا واجد، وقد بينا ~~في كتاب الإعتاق أن المعتبر في وجوب الضمان ملكه مقدار ما يؤدي به الضمان، ~~وإن كان اليسار منصوصا عليه هناك فهنا أولى، وبينا في الظهار أنه لو أعطى ~~كل مسكين صاعا عن ظهارين لا يجزيه إلا عن أحدهما في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى بخلاف ما إذا اختلف جنس الكفارة، فكذلك في كفارة ~~اليمين، وإن أعطى عشرة مساكين ثوبا عن كفارة يمين لم يجزه عن الكسوة؛ لأن ~~الواجب عليه لكل مسكين كسوته وهو ما يصير به مكتسيا، وبعشر الثوب لا يكون ~~مكتسيا، ويجزي من الطعام إذا كان الثوب يساويه. وقال أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى -: لا يجزيه إلا بالنية؛ لأنه يجعل الكسوة بدلا عن الطعام، وهو إنما ~~نواه بدلا عن نفسه فلا يمكن جعله بدلا عن غيره إلا بنية. وجه ظاهر الرواية ~~أنه ناو للتكفير به وذلك يكفيه، كما لو أدى الدراهم بنية الكفارة يجزيه، ~~وإن لم ينو أن يكون بدلا عن الطعام إلا أن أبا يوسف يقول: الدراهم ليست ~~بأصل فأداؤها بنية الكفارة يكون قصدا إلى البدل، فأما الكسوة أصل فأداؤها ~~بنية الكفارة لا يكون قصدا إلى جعلها بدلا عن الطعام، ولكنا نقول عشر الثوب ~~ليس بأصل في الكسوة لكل مسكين، فهو وأداء الدراهم سواء. # مسلم حلف على يمين، ثم ارتد، ثم أسلم، فحنث فيها لم يلزمه شيء؛ لأنه ~~بالردة التحق بالكافر الأصلي، ولهذا حبط عمله قال الله تعالى {: ومن يكفر ~~بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] . وكما أن الكفر الأصلي ينافي الأهلية ~~لليمين الموجبة للكفارة، فكذلك الردة تنافي بقاء اليمين ms2301 الموجبة للكفارة. # وإذا جعل الرجل لله على نفسه إطعام مسكين، فهو على ما نوى من عدد ~~المساكين وكيل الطعام؛ لأن المنوي من محتملات لفظه، وهو شيء بينه وبين ربه، ~~وإن لم يكن له نية فعليه طعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة ~~اعتبارا لما يوجبه على نفسه بما أوجب الله عليه من إطعام المساكين، وأدنى ~~ذلك عشرة مساكين في كفارة اليمين، إلا أنه إن قال في نذره: إطعام المساكين ~~فليس له أن # PageV08P152 # يصرف الكل إلى مسكين واحد جملة، وإن قال: طعام المساكين، فله ذلك؛ لأن ~~بهذا اللفظ يلتزم مقدارا من الطعام، وباللفظ الأول يلتزم الفعل؛ لأن ~~الإطعام فعل فلا يتأدى إلا بأفعال عشرة، ويعطي من الكفارة من له الدار ~~والخادم؛ لأنهما يزيدان في حاجته فالدار تسترم، والخادم يستنفق، وقد بينا ~~أنه يجوز صرف الزكاة إلى مثله، فكذلك الكفارة، وإن أوصى بأن يكفر عنه يمينه ~~بعد موته، فهو من ثلثه؛ لأنه لا يجب أداؤه بعد الموت إلا بوصية، ومحل ~~الوصية الثلث، ثم ذكر الاختلاف في مقدار الصاع، وقد بيناه في صدقة الفطر ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الكسوة] # (قال) : - رضي الله تعالى عنه - والكسوة ثوب لكل مسكين إزار أو رداء أو ~~قميص أو قباء أو كساء، هكذا نقل عن الزهري في قوله تعالى {: أو كسوتهم} ~~[المائدة: 89] . أنه الإزار فصاعدا من ثوب تام لكل مسكين، وعن ابن عباس - ~~رضي الله عنه - قال: لكل مسكين ثوب ويعطي في الكسوة القباء، والذي روي عن ~~أبي موسى الأشعري أنه كان يعطي في كفارة اليمين لكل مسكين ثوبين، فإنما ~~يقصد التبرع بأحدهما، فأما الواحد يتأدى به الواجب هكذا نقل عن مجاهد - ~~رحمه الله - قال: أدناه ثوب لكل مسكين، وأعلاه ما شئت وهكذا؛ لأن الكسوة ما ~~يكون المرء به مكتسيا، وبالثوب الواحد يكون مكتسيا حتى يجوز له أن يصلي في ~~ثوب واحد، وإذا كان في ثوب واحد فالناس يسمونه مكتسيا لا عاريا والمراد ~~بالإزار الكبير الذي هو كالرداء، فأما الصغير الذي لا يتم به ms2302 ستر العورة لا ~~يجزي، ولو كسا كل مسكين سراويل، ذكر في النوادر عن محمد - رحمه الله تعالى ~~- أنه يجزئه؛ لأنه يكون به مكتسيا شرعا حتى تجوز صلاته فيه، وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - أنه لا يجزئه من الكسوة؛ لأن لابس السراويل وحده يسمى ~~عريانا لا مكتسيا، إلا أن تبلغ قيمته الطعام، فحينئذ يجزئه من الطعام إذا ~~نواه، ولو أعطى كل مسكين نصف ثوب لم يجزه من الكسوة؛ لأن الاكتساء به لا ~~يحصل، ولكنه يجزي من الطعام إذا كان نصف ثوب يساوي نصف صاع من حنطة، ولو ~~كسا كل مسكين قلنسوة، أو أعطاه نعلين أو خفين لا يجزيه من الكسوة؛ لأن ~~الاكتساء به لا يحصل، وإن أعطى كل واحد منهم عمامة فإن كان ذلك يبلغ قميصا ~~أو رداء أجزأه، وإلا لم يجزه من الكسوة؛ لأن العمامة كسوة # PageV08P153 # الرأس كالقلنسوة، ولكن يجزيه من الطعام إذا كانت قيمته تساوي قيمة ~~الطعام. # ولو أعطى عشرة مساكين ثوبا بينهم، وهو ثوب كثير القيمة، يصيب كل مسكين ~~أكثر من قيمة ثوب لم يجزه من الكسوة؛ لأنه لا يكتسي به كل واحد منهم، ولكن ~~يجزيه من الطعام قال: ألا ترى أنه لو أعطى كل مسكين ربع صاع حنطة، وذلك ~~يساوي صاعا من تمر لم يجز عنه من الطعام، ولو كان هذا المد من الحنطة يساوي ~~ثوبا كان يجزئ من الكسوة دون الطعام، وهذا تفسير لما أبهمه قبل هذا من أنه ~~لا يجوز إقامة الطعام مقام الكسوة، وتبين بهذا أن المراد هناك التمكين دون ~~التمليك، ولو أعطى مسكينا واحدا عشرة أثواب في مرة واحدة لم يجزه كما في ~~الطعام، وإن أعطاه في كل يوم ثوبا حتى استكمل عشرة أثواب في عشرة أيام ~~أجزأه كما في الطعام. (فإن قيل) : الحاجة إلى الطعام تتجدد بتجدد الأيام، ~~والحاجة إلى الكسوة لا تتجدد بتجدد الأيام، وإنما تتجدد في كل ستة أشهر أو ~~نحو ذلك. (قلنا) : نعم الحاجة إلى الملبوس كذلك، ولكنا أقمنا التمليك مقامه ~~في باب الكسوة، والتمليك يتحقق في كل ms2303 يوم، وإذا أقام الشيء مقام غيره يسقط ~~اعتبار حقيقة نفسه؛ وهذا لأن الحاجة إلى الملك لا نهاية لها، إلا أنا لا ~~نجوز أداء الكل دفعة واحدة للتنصيص على تفريق الأفعال، وذلك بتفريق الأيام ~~في حق الواحد، وقد يحصل أيضا بتفرق الدفعات في يوم واحد، إلا أنه ليس لذلك ~~حد معلوم، فقدرنا بالأيام، وجعلنا تجدد الأيام في حق الواحد كتجدد الحاجة ~~تيسيرا. # وإن أعطى عشرة مساكين عبدا أو دابة قيمته تبلغ عشرة أثواب أجزأه من ~~الكسوة باعتبار القيمة، كما لو أدى الدراهم، وإن لم تبلغ قيمته عشرة أثواب، ~~وبلغت قيمة الطعام أجزأه من الطعام؛ لأن مقصوده معلوم، وهو سقوط الواجب به ~~عنه، فيحصل مقصوده بالطريق الممكن، ولو أقام رجل البينة عليه أنه ملكه، ~~وأخذه، فعليه استقبال التكفير؛ لأن المؤدى استحق من يد المسكين، فكأنه لم ~~يصل إليه، ولو كسا عن رجل بأمره عشرة مساكين أجزأ عنه، وإن لم يعط عنه ~~ثمنا؛ لأن فعل الغير ينتقل إليه بأمره كفعله بنفسه، والمسكين يصير قابضا له ~~أولا، ثم لنفسه وقد بينا في الطعام مثله في الظهار، ولو كساهم بغير أمره، ~~ورضي به لم يجز عنه، لأن الصدقة قد تمت من جهة المؤدي، فلا يتصور وقوعها عن ~~غيره بعد ذلك، وإن رضي به ولو أعطى عن كفارة أيمانه في أكفان الموتى، أو في ~~بناء مسجد، أو في قضاء دين ميت، أو في عتق رقبة لم يجز عنه؛ لأن الواجب ~~إنما يتأدى بالتمليك إلى الفقير لا يحصل بهذا، وقد بينا مثله في الزكاة أنه # PageV08P154 # لا يجزئه. (فإن قيل) في باب الكفارة: التمليك غير محتاج إليه عندكم حتى ~~يتأدى بالتمكين من الطعام بخلاف الزكاة. (قلنا) : لا يعتبر التمليك عن وجود ~~ما هو المنصوص عليه، وهو فعل الإطعام، وهذا لا يوجد في هذه المواضع فلا بد ~~من اعتبار التمليك، وذلك لا يحصل بتكفين الميت وبناء المسجد، وإن أعطى منها ~~ابن السبيل منقطعا به أجزأه؛ لأنه محل لصرف الزكاة إليه وقد بينا أن مصرف ~~الكفارة من هو مصرف الزكاة. ms2304 # ولو كانت عليه يمينان، فكسا عشرة مساكين كل مسكين ثوبين عنهما أجزأه عن ~~يمين واحدة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى كما في الطعام. # وإذا كسا مسكينا عن كفارة يمينه، ثم مات المسكين، فورثه هذا منه، أو ~~اشتراه في حياته، أو وهبه له لم يفسد ذلك عليه؛ لأن الواجب قد تأدى بوصول ~~الثوب إلى يد المسكين، ولم يبطل ذلك بما اعترض له من الأسباب، وقد بينا في ~~الزكاة نظيره. والأصل فيه ما روي «أن بريرة كان يتصدق عليها، وتهديه إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: هي لها صدقة، ولنا هدية» ، فهذا ~~دليل على أن اختلاف أسباب الملك ينزل منزلة اختلاف الأعيان، وفي حديث «أبي ~~طلحة أنه تصدق على ابنته بحديقة له، ثم ماتت فورثها منها، فسأل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال - عليه الصلاة والسلام -: إن الله قبل ~~منك صدقتك، ورد عليك حديقتك» . والله أعلم بالصواب. ### | [باب الصيام] # (قال) : وإذا حنث الرجل، وهو معسر، فعليه ثلاثة أيام متتابعة، فإن أصبح ~~في يوم مفطرا، ثم عزم على الصوم عن كفارة يمينه لم يجزه؛ لأنه دين في ذمته، ~~وما كان دينا في الذمة لا يتأدى إلا بنية من الليل؛ وهذا؛ لأنه إنما يتأدى ~~بالنية من النهار صوم يوم توقف الإمساك في أول النهار عليه باعتبار أن ~~النية تستند إليه، وهذا فيما يكون عينا في الوقت دون ما يكون دينا في ~~الذمة، وإذا أفطرت المرأة في هذا الصوم لمرض أو حيض فعليها أن تستقبل؛ ~~لأنها تجد ثلاثة أيام خالية عن الحيض والمرض، فلا تعذر فيها بالإفطار بعذر ~~الحيض، بخلاف الشهرين المتتابعين، وقد بينا هذا في الصوم، ولا يجزي الصوم ~~عن هذا في أيام التشريق؛ لأنه واجب في ذمته بصفة الكمال، والصوم في هذه ~~الأيام ناقص؛ لأنه منهي عنه، فلا يتأدى به ما وجب في ذمته بصفة الكمال، فإن ~~كان لهذا المعسر مال غائب عنه، أو دين، وهو لا يجد ما يطعم أو يكسو # PageV08P155 # ولا ما ms2305 يعتق أجزأه أن يصوم؛ لأن المانع قدرته على المال، وذلك لا يحصل ~~بالملك دون اليد، فما يكون دينا على مفلس، أو غائبا عنه، فهو غير قادر على ~~التكفير به، إلا أن يكون في ماله الغائب عبد، فحينئذ لا يجزيه التكفير ~~بالصوم؛ لأنه متمكن من التكفير بالعتق فإن نفوذ العتق باعتبار الملك دون ~~اليد. # وكذلك إن كان العبد آبقا، وهو يعلم حياته، فإنه لا يجزيه التكفير بالصوم ~~لقدرته على التكفير بالعتق، ولو كان له مال، وعليه دين مثله أجزأه الصوم ~~بعد ما يقضي دينه عن ذلك المال، وهذا غير مشكل؛ لأنه بعد قضاء الدين بالمال ~~غير واجد لمال يكفر به، وإنما الشبهة فيما إذا كفر بالصوم قبل أن يقضي دينه ~~بالمال، فمن مشايخنا من يقول: بأنه لا يجوز، ويستدل بالتقييد الذي ذكره ~~بقوله بعد ما يقضي دينه؛ وهذا لأن المعتبر هنا الوجود دون الغنى، وما لم ~~يقض الدين بالمال، فهو واجد. والأصح أنه يجزيه التكفير بالصوم لما أشار ~~إليه في الكتاب من قوله: ألا ترى أن الصدقة تحل لهذا، وفي هذا التعليل لا ~~فرق بينهما قبل قضاء الدين وبعده وهذا لأن المال الذي في يده مستحق بدينه، ~~فيجعل كالمعدوم في حق التكفير بالصوم كالمسافر إذا كان معه ماء، وهو يخاف ~~العطش يجوز له التيمم؛ لأن الماء مستحق لعطشه فيجعل كالمعدوم في حق التيمم، ~~وإن صام العبد عن كفارة يمينه، فعتق قبل أن يفرغ منه، وأصاب مالا لم يجزه ~~الصوم؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، وقد بينا مثله في الحر ~~المعسر إذا أيسر، فكذلك في غيره؛ لأن السبب الموجب للكفارة بالمال متحقق في ~~حقه، ولكن لانعدام الملك كان يكفر بالصوم، وقد زال ذلك بالعتق فكان هو ~~والحر سواء. # ولو صام رجل ستة أيام عن يمينين أجزأه، وإن لم ينو ثلاثة أيام لكل واحدة؛ ~~لأن الواجب عليه نية الكفارة دون نية التمييز، فإن التمييز في الجنس الواحد ~~غير مفيد، وإنما يستحق شرعا ما يكون مفيدا، والصوم في نفسه أنواع، فلا ms2306 ~~يتعين نوع من الكفارات إلا بالنية، فأما كفارات الأيمان نوع واحد، فلا ~~يعتبر نية التمييز فيما بينهما كقضاء رمضان، فإن عليه أن ينوي القضاء، وليس ~~عليه نية تعيين يوم الخميس والجمعة، ثم فرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله تعالى بين هذا وبين الإطعام والكسوة من حيث إن يكون هناك، لو أعطى كل ~~مسكين صاعا أو ثوبين عن يمينين لم يجز إلا عن واحدة؛ لأن الأداء يكون دفعة ~~واحدة، وهنا الصوم ستة أيام عن يمينين، لا يتصور دفعة واحدة، بل ما لم يفرغ ~~عن صوم ثلاثة أيام لا يتصور صوم ثلاثة أخرى، فلهذا جاز كل ثلاثة عن كفارة، ~~ووزان هذا من الطعام والكسوة ما لو فرق فعل الدفع، وإن كان عنده طعام إحدى # PageV08P156 # الكفارتين، فصام لإحداهما، ثم أطعم للأخرى لم يجزه الصوم؛ لأنه كفر ~~بالصوم في حال وجود ما يكفر به من المال، وعليه أن يعيد الصوم بعد التكفير ~~بالإطعام؛ لأنه لما كفر بالإطعام عن يمين فقد صار غير واجد في حق اليمين ~~الأخرى، وهو نظير محدثين في سفر، وجدا من الماء مقدار ما يكفي لوضوء ~~أحدهما، فتيمم أحدهما أولا، ثم توضأ الآخر به، فعلى من تيمم إعادة التيمم ~~بعد ما توضأ به الآخر لهذا المعنى. # ولا يجوز صوم أحد عن أحد حي أو ميت في كفارة أو غيرها لحديث ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - موقوفا عليه ومرفوعا، ولا يصوم أحد عن أحد؛ ولأن معنى ~~العبادة في الصوم الابتداء بما هو شاق على بدنه، وهو الكف عن اقتضاء ~~الشهوات، وهذا لا يحصل في حق زيد بأداء عمرو. والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ### | [باب من الأيمان] # (قال) - رضي الله عنه -: وإذا حلف الرجل على أمر لا يفعله أبدا، ثم حلف ~~في ذلك المجلس أو في مجلس آخر لا يفعله أبدا، ثم فعله، كانت عليه كفارة ~~يمينين؛ لأن اليمين عقد يباشره بمبتدأ وخبر، وهو شرط وجزاء، والثاني في ذلك ~~مثل الأول فهما عقدان، فبوجود الشرط مرة واحدة يحنث فيهما، ms2307 وهذا إذا نوى ~~يمينا أخرى، أو نوى التغليظ؛ لأن معنى التغليظ بهذا يتحقق، أو لم يكن له ~~نية؛ لأن المعتبر صيغة الكلام عند ذلك، ثم الكفارات لا تندرئ بالشبهات ~~خصوصا في كفارة اليمين فلا تتداخل، وأما إذا نوى بالكلام الثاني اليمين ~~الأول، فعليه كفارة واحدة؛ لأنه قصد التكرار، والكلام الواحد قد يكرر فكان ~~المنوي من محتملات لفظه، وهو أمر بينه وبين ربه وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى قال: هذا إذا كانت يمينه بحجة أو عمرة أو صوم أو صدقة، ~~فأما إذا كانت يمينه بالله تعالى فلا تصح نيته، وعليه كفارتان قال أبو يوسف ~~- رحمه الله تعالى -: هذا أحسن ما سمعنا منه، ووجهه أن قوله: فعليه حجة ~~مذكور بصيغة الخبر، فيحتمل أن يكون الثاني هو الأول، فأما قوله: والله هذا ~~إيجاب تعظيم المقسم به نفسه من غير أن يكون بصيغة الخبر، فكان الثاني ~~إيجابا كالأول فلا يحتمل معنى التكرار؛ لأن ذلك في الإخبار دون الإيقاع ~~والإيجاب، وإذا كانت إحدى اليمينين بحجة، والأخرى بالله فعليه كفارة وحجة؛ ~~لأن معنى تكرار الأول غير محتمل هنا فانعقدت يمينان # PageV08P157 # وقد حنث فيهما بإيجاد الفعل مرة فيلزمه موجب كل واحد منهما. # فإن حلف ليفعلن كذا إلى وقت كذا، وذلك الشيء معصية يحق عليه أن لا يفعله؛ ~~لأنه منهي عن الإقدام على المعصية، ولا يرتفع النهي بيمينه، ولكن اليمين ~~منعقدة فإذا ذهب الوقت قبل أن يفعله، فقد تحقق الحنث فيها بفوت شرط البر ~~فيلزمه الكفارة، فإن لم يؤقت فيه وقتا، وذلك الفعل مما يقدر على أن يأتي به ~~كشرب الخمر والزنا ونحوه لم يحنث إلى أن يموت؛ لأن الحنث بفوت شرط البر، ~~وشرط البر بوجود ذلك الشيء منه في عمره، فإذا مات قبل أن يفعله، فقد تحقق ~~الحنث بفوت شرط البر حين أشرف على الموت، ووجبت عليه الكفارة فينبغي له أن ~~يوصي بها لتقضى بعد موته، كما ينبغي أن يوصي بسائر ما عليه من حقوق الله ~~تعالى كالزكاة ونحوها. # وإذا حلف بأيمان متصلة ms2308 معطوفة بعضها على بعض، واستثنى في آخرها كان ذلك ~~استثناء من جميعها؛ لأن الكلمات المعطوفة بعضها على بعض ككلام واحد، فيؤثر ~~الاستثناء في إبطالها كلها اعتبارا للأيمان بالإيقاعات، وقيل: هذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن الاستثناء عندهما لإبطال الكلام، وحاجة ~~اليمين الأولى كحاجة اليمين الثانية، فأما عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- الاستثناء بمنزلة الشرط، فإنما ينصرف إلى ما يليه خاصة كما لو ذكر شرطا ~~آخر؛ لأن اليمين الأولى تامة بما ذكر لها من الشرط والجزاء، فلا ينصرف ~~الشرط المذكور آخرا إليها، وقد بينا هذا في الجامع، وكذلك لو قال: إلا أن ~~يبدو لي أو أرى غير ذلك، أو إلا أن أرى خيرا من ذلك، فهذا كله من ألفاظ ~~الاستثناء، وبه يخرج الكلام من أن يكون عزيمة وإيجابا، وإن قال: إلا أن لا ~~أستطيع فهذا على ثلاثة أوجه، فإن كان يعني ما سبق به من القضاء فهو موسع ~~عليه، ولا يلزمه الكفارة؛ لأن المنوي من محتملات لفظه، فالمذهب عند أهل ~~السنة أن كل شيء بقضاء وقدر، وأن الاستطاعة مع الفعل، فإذا لم يفعل علمنا ~~أن الاستطاعة التي قد استثنى بها لم توجد، ولكن هذا في اليمين بالله فإن ~~موجبه الكفارة، وذلك بينه وبين ربه، فإن كانت اليمين بالطلاق أو العتاق فهو ~~مدين فيما بينه وبين الله تعالى ولكن لا يدين في الحكم؛ لأن العادة الظاهرة ~~أن الناس يريدون بهذه الاستطاعة ارتفاع الموانع، فإن الرجل يقول: أنا ~~مستطيع لكذا ولا أستطيع أن أفعل كذا على معنى أنه يمنعني مانع من ذلك. قال ~~الله تعالى {: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: ~~97] . # وفسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاستطاعة بالزاد والراحلة، فإذا ~~كان الظاهر هذا، والقاضي مأمور باتباع الظاهر لا يدينه في الحكم، فإن كان ~~يعني شيئا يعرض # PageV08P158 # من البلايا لم يسقط عنه يمينه ما لم يعرض ذلك الشيء، وكذلك إن لم يكن له ~~نية الاستطاعة، فهو على أمر يعرض له فلا يكون على ms2309 القضاء والقدر ما لم ~~ينوه؛ لما بينا أن الكلام المطلق محمول على ما هو الظاهر والمتعارف، ولو ~~قال: والله لا أكلم فلانا والله لا أكلم فلانا رجلا آخر إن شاء الله تعالى ~~يعني بالاستثناء اليمينين جميعا، كان الاستثناء عليهما لكونه إحدى اليمينين ~~معطوفة على الأخرى، وفي بعض النسخ لم يذكر حرف العطف، ولكن قال: والله لا ~~أكلم فلانا وهذا صحيح أيضا؛ لأن موجب هذه اليمين الكفارة، وذلك أمر بينه ~~وبين ربه، فإذا لم يسكت بين اليمينين كان المنوي من محتملات لفظه، أو يجعل ~~الواو في الكلام الثاني للعطف دون القسم، فكأنه قال: والله والله، وكذلك لو ~~قال: علي حجة إن كلمت فلانا، وعلي عمرة إن كلمت فلانا إن شاء الله، فكلمه ~~لم يحنث؛ لأن الكلام الثاني معطوف على الأول، فأما إذا قال: عبدي حر إن ~~كلمت فلانا، عبدي الآخر حر إن كلمت فلانا إن شاء الله تعالى ثم كلمه عبده ~~الأول حر في القضاء، ويدين فيما بينه وبين الله؛ لأنه لم يذكر بين الكلامين ~~حرف العطف، فانعدام الاتصال بينهما حكما، ووجد الاتصال صورة حين لم يسكت ~~بينهما، فإن نوى صرف الاستثناء إليهما كان مدينا فيما بينه وبين الله تعالى ~~للاحتمال ولا يدين في الحكم؛ لأنه خلاف الظاهر، فإن الكلام الثاني غير ~~معطوف على الأول فيصير فاصلا بين الاستثناء والكلام الأول. # وإن قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك فعبدي حر فهذه يمين بالعتق؛ لأن اليمين ~~تعرف بالجزاء، والجزاء عتق العبد؛ لأن الجزاء ما يتعقب حرف الجزاء وهو ~~الفاء، والشرط أن يحلف بطلاق امرأته، فإذا قال بعد ذلك لعبده: إن حلفت ~~بعتقك فامرأته طالق فإن عبده يعتق؛ لأن بالكلام الثاني حلف بطلاق امرأته، ~~يذكر الشرط، والجزاء طلاقها فوجد به الشرط في اليمين الأول، فلهذا يعتق ~~عبده، ولا تطلق امرأته؛ لأن الحلف بعتق العبد كان سابقا على الحلف بطلاقها، ~~وما يكون سابقا على اليمين لا يكون شرطا؛ لأن الحالف إنما يقصد منع نفسه عن ~~إيجاد الشرط، وذلك لا يتحقق فيما كان سابقا على يمينه، ms2310 ولو قال لامرأته ~~ثلاث مرات: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق طلقت اثنتين إن كان دخل بها؛ لأنه ~~باليمين الثانية يحنث في اليمين الأولى فتطلق واحدة، ثم باليمين الثالثة ~~يحنث في اليمين الثانية فتطلق أخرى؛ لأنها في عدته، وإن لم يكن دخل بها لا ~~تطلق إلا واحدة؛ لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة؛ ولأن شرط الحنث في اليمين ~~الثانية لا يوجد باليمين # PageV08P159 # الثالثة؛ لأن الشرط هو الحلف بطلاقها، وذلك لا يتحقق في غير الملك بدون ~~الإضافة إلى الملك، فلهذا لا تطلق إلا واحدة. # ولو قال: عبده حر إن حلف بطلاق امرأته، ثم قال لامرأته: أنت طالق إن شئت ~~لا يعتق عبده، وليس هذا بيمين، وإن وجد الشرط والجزاء صورة بل هو مخير ~~بمنزلة قوله: أمرك بيدك أو اختاري، فقد خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نساءه - رضي الله تعالى عنهن - مع نهيه عن اليمين بالطلاق، والدليل عليه ~~أنه يشترط وجود المشيئة منها في المجلس، ولو كان يمينا لم يتوقف بالمجلس ~~كقوله: أنت طالق إن كلمت، وكذلك إذا قال: إذا حضت حيضة لم يعتق عبده؛ لأن ~~هذا تفسير لطلاق السنة بمنزلة قوله: أنت طالق للسنة وعلى قول زفر - رحمه ~~الله تعالى - يعتق؛ لأن هذا ليس بإيقاع لطلاق السنة بدليل أنه لو جامعها في ~~الحيض، ثم طهرت وقع الطلاق عليها، ولو كان هذا كقوله للسنة لم يقع، قلنا: ~~هو سني من وجه فلا يحنث بالحيض وتطلق لوجود الشرط حقيقة، وأما إذا قال لها: ~~إذا حضت فأنت طالق، أو إذا جاء غد فأنت طالق عتق عبده عندنا، وعند الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - لا يعتق قال: لأن الحالف يكون مانعا نفسه من إيجاد ~~الشرط، وإنما يكون الكلام يمينا بذكر شرط يتصور المنع عنه، فأما بذكر شرط ~~لا يتصور المنع عنه لا يصير حالفا بطلاقها فلا يعتق عبده، كما لو قال: أنت ~~طالق غدا، ولكنا نقول: الكلام يعرف بصيغته، وقد وجد صيغة اليمين بذكر الشرط ~~والجزاء، ولم يغلب عليه غيره فكان يمينا بخلاف قوله: أنت ms2311 طالق غدا؛ لأنه ما ~~ذكر الشرط والجزاء، إنما أضاف الطلاق إلى وقت، وبخلاف قوله: أنت طالق إن ~~شئت أو إذا حضت حيضة؛ لأنه غلب عليه معنى آخر كما بينا، وبأن لم يكن في ~~وسعه منع هذا الشرط لا يخرج من أن يكون يمينا، كما لو جعل الشرط فعل إنسان ~~آخر لا يقدر على منعه من ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه ~~المرجع والمآب. ### | [باب المساكنة] # (قال) - رضي الله عنه -: وإذا حلف الرجل لا يساكن فلانا، ولا نية له ~~فساكنه في دار كل واحد منهما في مقصورة على حدة لم يحنث؛ لأن المساكنة على ~~ميزان المفاعلة، فشرط حنثه وجود السكنى مع فلان، والسكنى المكث في مكان على ~~سبيل الاستقرار والدوام، فتكون المساكنة بوجود هذا الفعل منهما على سبيل ~~المخالطة والمقارنة، وذلك إذا سكنا بيتا واحدا # PageV08P160 # أو سكنا في دار، وكل واحد منهما في بيت منها؛ لأن جميع الدار مسكن واحد، ~~فأما إذا كان في الدار مقاصير وحجر، فكل مقصورة مسكن على حدة، فلا يكون هو ~~مساكنا فلانا فلا يحنث في يمينه بمنزلة ما لو سكنا في محلة، كل واحد منهما ~~على حدة، والدليل على الفرق أن الدار التي تشتمل على المقاصير، كل مقصورة ~~منها حرز على حدة، حتى لو أخرج السارق المتاع من مقصورة، فأخذ في صحن الدار ~~يقطع، ولو سرق من يسكن إحدى المقصورتين من المقصورة الأخرى يقطع، والدار ~~التي تشتمل على بيوت حرز واحد حتى لو أخرج السارق المتاع من بيت، وأخذ في ~~صحن الدار لا يقطع، ومن كان مأذونا في الدخول في أحد البيوت من الدار إذا ~~سرق من البيت الآخر لا يقطع، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: هذا ~~إذا كانت الدار كبيرة نحو دار الوليد بالكوفة، ونظيره دار نوح ببخارى؛ لأن ~~ذلك بمنزلة المحلة. # فأما إذا لم يكن بهذه الصفة فإنه يحنث، سواء كانت الدار تشتمل على ~~مقاصير، أو على بيوت؛ لأن في عرف الناس هذا مسكن واحد ويعد الحالف مساكنا ~~لصاحبه، وإن كان ms2312 كل واحد في مقصورة، وإن كان نوى حين حلف أن لا يساكنه في ~~بيت واحد، أو في حجرة أو في منزل واحد بأن يكونا فيه جميعا لم يحنث حتى ~~يساكنه فيما نوى؛ لأن المنوي من محتملات لفظه، (فإن قيل) : المسكن ليس في ~~لفظه، فكيف تعمل نيته في تخصيص المسكن، ونية التخصيص فيما لا لفظ له باطل؟ ~~(قلنا) : نحن لا نعتبر تخصيص المسكن حتى لو نوى شيئا بعينه، لا تعمل نيته، ~~ولكن الفعل يقتضي المصدر لا محالة، فبذكر الفعل يصير المصدر كالمذكور لغة، ~~وهو إنما نوى أكمل ما يكون من السكنى؛ لأن أكمل ذلك أن يجمعها بيت واحد، ~~وما دون هذا عند المقابلة بهذا يكون قاصرا، فيكون هذا منه نية نوع من ~~السكنى، وذلك صحيح، نظيره ما قال في الجامع: إن خرجت ونوى السفر تعمل نيته؛ ~~لأنه نوى نوعا من الخروج، والخروج الذي هو مصدر كالمذكور بذكر الفعل فتصح ~~نيته في نوع منه بخلاف ما إذا نوى الخروج إلى بغداد؛ لأن المكان ليس في ~~لفظه فلا تعمل نيته في ذلك، وإن كان نوى أن لا يساكنه في مدينة أو قرية، ~~وسمى ذلك، فإن ساكنه في شيء من ذلك حنث، ولا تكون المساكنة في ذلك إلا أن ~~يسكنا بيتا واحدا أو دارا واحدة من دار البلدة أو القرية على ما بينا أن ~~المساكنة فعل على سبيل المخالطة والمقارنة، وذلك لا يكون إلا في مسكن واحد، ~~وفائدة تخصيصه البلدة أو القرية إخراج سائر المواضع عن يمينه. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه # PageV08P161 # في هذا الفصل يحنث إذا جمعهما المكان الذي سمى في السكنى، وإن كان كل ~~واحد منهما في دار على حدة لأجل العرف فإنه يقال: فلان يساكن فلانا قرية ~~كذا وبلدة كذا، وإن كان كل واحد منهما في دار على حدة، فأما في ظاهر ~~الرواية لا يحنث في ذلك إلا أن ينويه، فحينئذ تعمل نيته لما فيه من التشديد ~~عليه. # وإن حلف لا يساكنه في بيت فدخل عليه فيه زائرا أو ضيفا، ms2313 وأقام فيه يوما ~~أو يومين لم يحنث؛ لأن هذا ليس بمساكنة إنما المساكنة بالاستقرار والدوام، ~~وذلك بمتاعه وثقله، ألا ترى أن الإنسان يدخل في المسجد كل يوم مرارا، ولا ~~يسمى ساكنا فيه، ويدخل على الأمير، ويكون في داره يوما، ولا يسمى مساكنا له ~~في داره، فكذلك هذا الذي دخل على فلان زائرا أو ضيفا لا يكون ساكنا معه ~~فيه، فلا يحنث إلا أن ينويه، فحينئذ في نيته تشديد عليه، فيكون عاملا، ألا ~~ترى أن الرجل قد يمر بالقرية فيبيت فيها، ويقول: ما ساكنتها قط فيكون صادقا ~~في ذلك، ولو كان ساكنا في دار فحلف أن لا يسكنها، ولا نية له، ثم أقام فيها ~~يوما أو أكثر لزمه الحنث؛ لأن السكنى فعل مستدام حتى يضرب له المدة، ويقال: ~~سكن يوما أو شهرا، والاستدامة على ما يستدام كالإنشاء. قال الله تعالى {: ~~وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى} [الأنعام: 68] . أي لا تمكث ~~قاعدا، فيجعل استدامة السكنى بعد يمينه كإنشائه، وكذلك اللبس والركوب؛ لأنه ~~يستدام كالسكنى، فأما إذا أخذ في النقلة من ساعته، أو في نزع الثوب أو في ~~النزول عن الدابة لم يحنث عندنا استحسانا، وفي القياس يحنث، وهو قول زفر - ~~رحمه الله تعالى - لوجود جزء من الفعل المحلوف عليه بعد يمينه إلى أن يفرغ ~~عنه، ووجه الاستحسان أن هذا القدر لا يستطاع الامتناع عنه، فيصير مستثنى ~~لما عرف من مقصود الحالف، وهو البر دون الحنث، ولا يتأتى البر إلا بهذا؛ ~~ولأن السكنى هو الاستقرار والدوام في المكان، والخروج ضده، فالموجود منه ~~بعد اليمين ما هو ضد السكنى حين أخذ في النقلة في الحال، ولو خرج منها ~~بنفسه، ولم يشتغل بنقل الأمتعة يحنث عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-: لا يحنث؛ لأنه عقد يمينه على سكناه، وحقيقة ذلك بنفسه فينعدم بخروجه ~~عقيب اليمين، وحكي عنه في التعليل هذه المسألة، قال: خرجت من مكة، وخلفت ~~فيها دفيترات أفأكون ساكنا بمكة؟ # (وحجتنا) في ذلك أنه ساكن فيها بثقله وعياله، فما لم ينقلهم فهو ساكن ms2314 ~~فيها لما بينا أن السكنى فعل على سبيل الاستقرار والدوام، وذلك لا يتأتى ~~إلا بالثقل والمتاع، والعرف شاهد لذلك فإنك تسأل السوقي، أين تسكن؟ فيقول: ~~في محلة كذا وهو في تجارته يكون # PageV08P162 # في السوق، ثم يشير إلى موضع ثقله وعياله ومتاعه، فعرفنا أن السكنى بذلك ~~بخلاف الدفيترات، فإن السكنى لا تتأتى بها، مع أن من مشايخنا من يقول: إذا ~~كان يمينه على أن لا يسكن بلدة كذا فخرج منها بنفسه لم يحنث، وإن خلف ثقله ~~بها، وقد روي بعض ذلك عن محمد - رحمه الله تعالى - بخلاف السكنى في الدار، ~~فإن من يكون في المصر في السوق يسمى ساكنا في الدار التي فيها ثقله ومتاعه ~~وعياله، فأما المقيم بأوزجند لا يسمى ساكنا ببخارى، وإن كان بها عياله ~~وثقله، وقال - رضي الله عنه -: وهذه المسألة تنبني على أصل في مسائل ~~الأيمان بيننا وبين الشافعي - رحمه الله تعالى - أن عنده العبرة بحقيقة ~~اللفظ، والعادة بخلافها فلا تعتبر؛ لأن المجاز لا يعارض الحقيقة وعندنا ~~العادة الظاهرة اصطلاح طارئ على حقيقة اللغة، والحالف يريد ذلك ظاهرا فيحمل ~~كلامه عليه، ألا ترى أن المديون يقول لصاحب الدين: والله لأجرينك على الشوك ~~فيحمل على شدة المطل دون حقيقة اللفظ، وكان مالك يقول: ألفاظ اليمين محمولة ~~على ألفاظ القرآن، وهذا بعيد أيضا فإن من حلف لا يستضيء بالسراج فاستضاء ~~بالشمس لا يحنث، والله تعالى سمى الشمس سراجا. # ومن حلف لا يجلس على البساط فجلس على الأرض لم يحنث، والله تعالى سمى ~~الأرض بساطا، ولو حلف لا يمس وتدا، فمس جبلا لا يحنث، وقد سمى الله تعالى ~~الجبال أوتادا، فعرفنا أن الصحيح ما قلنا، فإن نقل بعض الأمتعة فالمروي عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، أنه يحنث إذا ترك بعض أمتعة فيها؛ لأنه كان ~~ساكنا فيها بجميع الأمتعة، فيبقى ذلك ببقاء بعض الأمتعة فيها، وهو أصل لأبي ~~حنيفة حتى جعل بقاء صفة السكون في العصير مانعا من أن يكون خمرا، وبقاء ~~مسلم واحد منا في بلدة ارتد أهلها مانعا ms2315 من أن تصير دار حرب، إلا أن ~~مشايخنا - رحمهم الله - قالوا: هذا إذا كان الباقي يتأتى بها السكنى، أما ~~ببقاء مكنسة أو وتد أو قطعة حصير فيها، فيبقى ساكنا فيها فلا يحنث، وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - قريب من هذا قال: إن بقي فيها ما يتأتى لمثله ~~السكنى به يحنث وإلا فلا، وعن محمد - رحمه الله تعالى - قال: إن نقل إلى ~~المسكن الثاني ما يتأتى له السكنى به لم يحنث؛ لأن بهذا صار ساكنا في ~~المسكن الثاني فلا يبقى ساكنا في المسكن الأول، ولو كان في طلب مسكن آخر، ~~فبقي في ذلك يوما أو أكثر لم يحنث في الصحيح من الجواب؛ لأنه لا يمكنه طرح ~~الأمتعة في السكة، فيصير ذلك القدر مستثنى لما عرف من مقصوده إذا لم يفرط ~~في الطلب، وكذلك إن بقي في نقل الأمتعة أياما لكثرة أمتعته ولبعد المسافة، ~~ولم يستأجر لذلك جمالا بل جعل # PageV08P163 # ينقل بنفسه شيئا فشيئا لم يحنث، وإن بقي في ذلك شهرا إذا لم يفرط؛ لأن ~~نقل الأمتعة ضد الاستقرار في ذلك المكان، فاشتغاله به يمنعه من أن يكون ~~ساكنا فيه فلا يحنث لهذا. # ولو حلف لا يساكن فلانا في دار قد سماها بعينها، واقتسما وضربا بينهما ~~حائطا، وفتح كل واحد منهما بابا لنفسه، ثم سكن الحالف طائفة، والآخر طائفة ~~لزمه الحنث؛ لأنه قد ساكنه فيها بعينها، والمعنى فيه أن شرط حنثه حين عقد ~~اليمين أن يجمعهما فعل السكنى في الموضع الذي عينه، وقد وجد ذلك في القسمة ~~وضرب الحائط كما قبله، وهذا بخلاف ما لو كانت يمينه على أن لا يساكنه في ~~منزل، ولم يسم دارا بعينها، ولم ينوها؛ لأن هناك بالقسمة وضرب الحائط صار ~~كل جانب منزلا على حدة؛ ولأن في غير العين يعتبر الوصف، وفي العين يعتبر ~~العين دون الوصف، كما لو حلف أن لا يكلم شابا فكلم شيخا، كان شابا وقت ~~يمينه لم يحنث، بخلاف ما لو حلف أن لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ ~~يحنث؛ ms2316 وهذا لأنه في الدار المعينة أظهر بيمينه التبرم منها لا من فلان، وفي ~~غير المعين إنما أظهر التبرم من مساكنة فلان، ولا يكون مساكنا له إذا لم ~~يجمعهما منزل واحد. # ولو حلف أن لا يساكنه، وهو ينوي في بيت واحد فساكنه في منزل، كل واحد ~~منهما في بيت لم يحنث؛ لأنه نوى أكمل ما يكون من المساكنة فتصح نيته، ويصير ~~المنوي كالملفوظ به، وإن حلف أن لا يسكن دارا بعينها، فهدمت وبنيت بناء آخر ~~فسكنها يحنث؛ لأنها تلك الدار بعينها، ومعنى هذا أن البناء وصف، ورفع ~~البناء الأول، وإحداث بناء آخر يغير الوصف، وفي العين لا معتبر بالوصف، ~~واسم الدار يبقى بعد هدم البناء حتى لو سكنها، كذلك صار حانثا؛ وهذا لأن ~~الدار اسم لما أدير عليه الحائط، فلا يزول ذلك برفع البناء أما ترى أن ~~العرب تطلق اسم الدار على الخرابات التي لم يبق منها إلا الآثار، قال ~~القائل: # عفت الديار محلها فمقامها # وقال آخر: # يا دار مية بالعلياء فالسند # وهذا بخلاف ما لو حلف لا يسكن بيتا عينه، فهدم حتى ترك صحراء، ثم بني بيت ~~آخر في ذلك الموضع فسكنه لم يحنث؛ لأن اسم البيت يزول بهدم البناء، ألا ترى ~~أنه لو سكنه حين كان صحراء لم يحنث؛ وهذا لأن البيت اسم لما يكون صالحا ~~للبيتوتة فيه، والصحراء غير صالح لذلك. واليمين المعقودة باسم لا يبقى بعد ~~زوال الاسم، ثم إنما حدث اسم البيت لذلك الموضع بالبناء الذي أحدث، فكان ~~هذا اسما غير ما عقد به اليمين، ووزانه من الدار أن لو جعلها بستانا أو ~~حماما، ثم بنى دارا فسكنها لم يحنث؛ لأن الاسم زال. جعلها بستانا أو حماما ~~ثم حدث اسم الدار # PageV08P164 # بصفة حادثة، فلم يكن ذلك الاسم الذي انعقد به اليمين. # وإذا حلف لا يسكن دار فلان هذه، فباعها فسكن الحالف، ولم يكن له نية لم ~~يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد وزفر رحمهما ~~الله تعالى: يحنث، وكذلك العبد والثوب، ms2317 وكل ما يضاف إلى إنسان بالملك. وجه ~~قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى أنه جمع في كلامه بين الإشارة والإضافة، ~~فيتعلق الحكم بالإشارة؛ لأنها أبلغ في التعريف من الإضافة، فإنها تقطع ~~الشركة، والإضافة لا تقطع الشركة، فكان هذا بمنزلة قوله: لا أسكن هذه الدار ~~والدليل عليه ما لو قال: والله لا أكلم زوجة فلان هذه صديق فلان هذا، فكلم ~~بعدما عاداه، وفارقها يحنث لما قلنا. # وكذلك لو قال: لا أكلم صاحب هذا الطيلسان، فكلم بعد ما باع الطيلسان يحنث ~~وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: عقد يمينه على ملك يضاف إلى مالك، ~~فلا يبقى بعد زوال الملك، كما لو كان أطلق دار فلان، وتحقيقه من وجهين: ~~(أحدهما) أن الدار لا يقصد هجرها لعينها، بل لأذى حصل من مالكها، واليمين ~~تتقيد بمقصود الحالف فصار بمعرفة مقصوده كأنه قال: مادام لفلان بخلاف ~~الزوجة والصديق، فإنه يقصد هجرانهما لعينها، وكذلك قوله لصاحب الطيلسان؛ ~~لأنه يقصد هجرانه لعينه لا لطيلسانه، فكان ذكر هذه الأشياء للتعريف لا ~~لتقييد اليمين. (فإن قيل) في العبد: هو آدمي، فيقصد هجرانه لعينه، ومع ذلك ~~قلتم: إذا حلف لا يكلم عبد فلان هذا، فكلمه بعد ما باعه لا يحنث. (قلنا) : ~~ذكر ابن سماعة في نوادره أن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يحنث بهذا ~~في العبد. # ووجه ظاهر الرواية أن العبد مملوك ساقط المنزلة عند الأحرار، فالظاهر أنه ~~إذا كان الأذى منه لا يقصد هجرانه باليمين، فلا يجعل له هذه المنزلة، ولكن ~~إنما يحلف إذا كان الأذى من ملكه؛ ولأن إضافة المملوك إلى المالك حقيقة ~~كالاسم، ثم لو جمع في يمينه بين ذكر الاسم والعين، وزال الاسم لم يبق ~~اليمين، كما لو حلف لا يدخل هذه الدار بعينها، فجعلت بستانا فدخل لم يحنث ~~لزوال الاسم، فكذلك إذا جمع بين الإضافة والتعيين فزالت الإضافة لا يبقى ~~اليمين، بخلاف الزوجة والصديق، فالإضافة هناك ليست بحقيقة، ولكنه تعريف ~~كالنسبة، وكما أنه يتعلق اليمين بالعين دون النسبة، فكذلك هنا يتعلق بالعين ~~دون الإضافة، فإن ms2318 نوى أن لا يسكنها وإن زالت الإضافة فله ما نوى؛ لأنه شدد ~~الأمر على نفسه بنيته، وكذلك عند محمد - رحمه الله تعالى - لو نوى أن لا ~~يسكنها ما دامت لفلان فله ما نوى؛ لأن المنوي من محتملات لفظه. # وإذا حلف أن لا يسكن دار فلان أو دارا لفلان، ولم يسم دارا بعينها، ولم ~~ينوها فسكن دارا له قد باعها بعد # PageV08P165 # يمينه لم يحنث؛ لأنه جعل شرط الحنث وجود السكنى في دار مضافة إلى فلان، ~~ولم يوجد بخلاف قوله: زوجة فلان أو صديق فلان؛ لأن هناك إنما يقصد هجرانهما ~~لعينهما، فيتعين ما كان موجودا وقت يمينه بناء على مقصوده، كما لو عينه ~~وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى التسوية بينهما، ووجه أنه ~~عقد اليمين بالإضافة، وحقيقة ذلك فيما لو كان موجودا وقت يمينه، ولكن على ~~هذه الرواية لا بد أن يقال: إذا جمع بين الإضافة والتعيين يبقى اليمين بعد ~~زوال الإضافة عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، كما هو قول محمد - رحمه ~~الله تعالى -، وأما إذا سكن دارا كانت مملوكة لفلان من وقت اليمين إلى وقت ~~السكنى، فهو حانث بالاتفاق، وإن سكن دارا اشتراها فلان بعد يمينه حنث في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولم يحنث في قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى -. # وكذلك العبد والدابة والثوب، ولو حلف لا يأكل طعام فلان، أو لا يشرب شراب ~~فلان، فتناول شيئا مما استحدثه فلان لنفسه، فهو حانث بالاتفاق، وقد أشار ~~ابن سماعة إلى التسوية بين الكل عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لما بينا ~~أنه عقد اليمين على الإضافة، فما لم يوجد حقيقة وقت اليمين لا يتناوله ~~اليمين، فأما وجه قوله في الفرق على ظاهر الرواية: أن الطعام والشراب ~~يستحدث الملك فيهما في كل وقت، فعرفنا أن مقصود الحالف وجود الإضافة إلى ~~فلان وقت التناول، فأما الدار والعبد والدابة فلا يستحدث الملك فيها في كل ~~وقت، فعرفنا أن مقصوده ما كان موجودا في الحال دون ما يستحدث ms2319 فيه، فكان هذا ~~بمنزلة الزوجة والصديق. وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أنه عقد ~~يمينه على ملك مضاف إلى المالك، فإذا وجدت الإضافة إلى وقت الفعل كان حانثا ~~كما في الطعام والشراب، وتحقيقه أن شرط حنثه وجود السكنى في دار مضافة إلى ~~فلان بالملك، وإنما حمله على اليمين أذى دخله من فلان، وفي هذا لا فرق بين ~~الموجود في ملكه وقت اليمين، وما استحدث الملك فيه، بخلاف الزوجة والصديق، ~~وقد روى محمد عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى في قوله: دارا لفلان أنه لا ~~يحنث إذا سكن دارا اشتراها فلان بعد يمينه، بخلاف قوله: دار فلان؛ لأن ~~اللام دليل على الملك، فصار تقدير كلامه كأنه قال: لا أسكن دارا هي مملوكة ~~لفلان، فيتعين الموجود في ملكه دون ما يستحدثه، ولا يوجد ذلك في قوله: دار ~~فلان. # وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله على عكس هذا قال: إذا قال: دار فلان لا ~~يتناول ما يستحدث الملك فيه، بخلاف قوله: دارا لفلان؛ لأن في قوله: دار ~~فلان تمام الكلام بذكر الإضافة، ألا ترى أنه لو لم يذكر فلانا كان كلاما # PageV08P166 # مختلا، فلا بد من قيام الملك لفلان وقت اليمين ليتناوله اليمين، وفي ~~قوله: دارا لفلان. الكلام تام بدون ذكر فلان، فإنه لو قال: لا أسكن دارا ~~كان مستقيما، فذكر فلان لتقييد اليمين بما يكون مضافا إلى فلان وقت السكنى، ~~وإن حلف لا يسكن دارا لفلان، فسكن دارا بينه وبين آخر لم يحنث، قل نصيب ~~الآخر أو كثر؛ لأنه جعل شرط الحنث وجود السكنى في دار يملكها فلان، ~~والمملوك لفلان بعض هذه الدار، وبعض الدار لا يسمى دارا. # وإن حلف لا يسكن دارا اشتراها فلان، فسكن دارا اشتراها لغيره حنث؛ لأن ~~المشتري لغيره كالمشتري لنفسه فيما ينبني على الشراء، ألا ترى أن حقوق ~~العقد تتعلق به، وأنه يستغني عن إضافة العقد إلى غيره، وإنما رتب الحالف ~~يمينه على الشراء دون الملك، فإن قال: أردت ما اشتراه لنفسه، دين فيما بينه ms2320 ~~وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء إذا كان يمينه بالطلاق؛ لأنه نوى ~~التخصيص في اللفظ العام. # وإن حلف لا يسكن بيتا، ولا نية له فسكن بيتا من شعر أو فسطاطا أو خيمة، ~~لم يحنث إذا كان من أهل الأمصار، وحنث إذا كان من أهل البادية؛ لأن البيت ~~اسم لموضع يبات فيه، واليمين يتقيد بما عرف من مقصود الحالف، فأهل الأمصار ~~إنما يسكنون البيوت المبنية عادة، وأهل البادية يسكنون البيوت المتخذة من ~~الشعر، فإذا كان الحالف بدويا فقد علمنا أن هذا مقصوده بيمينه، فيحنث بخلاف ~~ما إذا كان من أهل الأمصار، واسم البيت للمبني حقيقة، فلا يختلف فيه حكم ~~أهل الأمصار وأهل البادية؛ لأن أهل البادية يسمون البيت للمبني حقيقة، ~~والأصل في هذا أن سائلا سأل ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال: إن صاحبا لنا ~~أوجب بدنة. أفتجزي البقر؟ فقال: ممن صاحبكم؟ فقال: من بني رياح. قال: ومتى ~~اقتنت بنو رياح البقر؟ إنما وهم صاحبكم الإبل. فدل أن عند إطلاق الكلام ~~يعتبر عرف المتكلم فيما يتقيد به كلامه. # وإذا حلف لا يسكن بيتا لفلان، فسكن صفة له حنث؛ لأن الصفة بيت، إلا أن ~~يكون نوى البيوت دون الصفاف، فيدين فيما بينه وبين الله، ولا يدين في ~~القضاء؛ لأنه نوى تخصيص اللفظ العام. من أصحابنا من يقول: هذا الجواب بناء ~~على عرف أهل الكوفة؛ لأن الصفة عندهم اسم لبيت يسكنونه يسمى صفا، ومثله في ~~ديارنا يسمى كشأنه، فأما الصفة في عرف ديارنا غير البيت فلا يطلق عليه اسم ~~البيت، بل ينفى عنه، فيقال: هذا صفة وليس ببيت فلا يحنث. قال: والأصح عندي ~~أن مراده حقيقة ما نسميه الصفة، ووجهه أن البيت اسم لمبنى مسقف مدخله من ~~جانب واحد، وهو مبني للبيتوتة فيه، وهذا موجود في الصفة، إلا أن مدخله أوسع ~~من مدخل البيوت المعروفة # PageV08P167 # فكان اسم البيت متناولا له، فيحنث بسكناه، إلا أن يكون نوى البيوت دون ~~الصفاف، فحينئذ يصدق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه خص العام بنيته. # ولو حلف ms2321 لا يسكن دار فلان هذه، فسكن منزلا منها حنث؛ لأن السكنى في الدار ~~هكذا تكون، فإن الإنسان يقول أنا ساكن في دار فلان، وإنما يسكن في بعضها ~~فإنه لا يسكن تحت السور، وعلى الغرف والحجر إلا أن يكون نوى أن يسكنها ~~كلها، فلا يحنث حينئذ حتى يسكنها كلها؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، ومطلق الكلام ~~وإن كان محمولا على المتعارف فنية الحقيقة تصح فيه، كما لو قال: يوم يقدم ~~فلان فامرأته طالق حمل على الوقت للعرف، فإن نوى حقيقة بياض النهار عملت ~~نيته في ذلك، فهذا مثله حتى لو كان حلف بعتق أو طلاق يدين في القضاء؛ لأن ~~هذه حقيقة غير مهجورة، ولو حلف لا يسكن دارا لفلان، وهو ينوي بأجر أو ~~عارية، وسكنها على غير ما عني، ولم يجر قبل ذلك كلام، فإنه يحنث، وما نوي ~~لا يغني عنه شيئا؛ لأنه نوى التخصيص فيما ليس من لفظه، فإن في لفظه فعل ~~السكنى، وهو نوى التخصيص في السبب الذي يتمكن به من السكنى، إلا أن يكون ~~قبل هذا كلام يدل عليه بأن استعاره فأبى فحلف، وهو ينوي العارية، ثم سكن ~~بأجر فحينئذ لا يحنث؛ لأن مطلق الكلام يتقيد بدلالة الحال ويصير ذلك ~~كالمنصوص عليه. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الدخول] # (قال) - رضي الله عنه -: وإذا حلف لا يدخل بيتا لفلان، ولم يسم بيتا ~~بعينه، ولم يكن له نية فدخل بيتا هو فيه ساكن بأجر أو عارية، فهو حانث ~~عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: لا يحنث؛ لأن الإضافة إلى فلان ~~بالملك حقيقة وبالسكنى مجاز، فلا تجتمع الحقيقة والمجاز في لفظ واحد، ~~والحقيقة مرادة بالاتفاق، فيتنحى المجاز، واللام في قوله لفلان دليل الملك ~~أيضا. (وحجتنا) في ذلك أنه عقد يمينه على الإضافة إلى فلان، وما يسكنه فلان ~~عارية أو إجارة مضاف إليه بمنزلة ما يسكنه بالملك، ألا ترى أنك تقول: بيت ~~فلان ومنزل فلان، وإن كان نازلا فيه بأجر أو عارية، فكذلك مع حرف اللام «، ~~فإن النبي - عليه الصلاة والسلام - حين ms2322 قال لرافع بن خديج: لمن هذا الحائط؟ ~~فقال: لي استأجرته» ، لم ينكر عليه إضافته إلى نفسه بحرف اللام، ولا يقول: ~~إنه إذا دخل بيتا هو ملك فلان أنه يحنث بحقيقة الإضافة بالملك لوجود ~~الإضافة بالسكنى # PageV08P168 # وحاصل هذا الكلام أنه يحنث باعتبار عموم المجاز، وفي ذلك الملك والمستعار ~~سواء، كمن حلف لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها حافيا أو متنعلا أو راكبا، ~~يحنث باعتبار عموم المجاز، وهو الدخول دون حقيقة وضع القدم، (فإن قيل) : ~~كيف يكون للمجاز عموم، والمصير إليه بطريق الضرورة؟ (قلنا) : العموم ~~للحقيقة ليس باعتبار أنه حقيقة، بل بدليل ذلك الدليل بعينه موجود في ~~المجاز؛ وهذا لأن المجاز كالمستعار، ويحصل بلبس الثوب المستعار دفع الحر ~~والبرد، كما يحصل بلبس الثوب المملوك، ولا يقال: بأن المجاز يصار إليه ~~للضرورة بل هو أحد قسمي الكلام، ألا ترى أن في كتاب الله تعالى مجازا ~~وحقيقة، والله تعالى يتعالى أن تلحقه الضرورة، فعرفنا أن العموم يعتبر في ~~المجاز، كما في الحقيقة، وعلى هذا روي عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه إذا ~~حلف لا يدخل بيتا لفلان، فدخل بيتا أجره فلان من غيره، لم يحنث؛ لأنه مضاف ~~إلى المستأجر بالسكنى دون الآجر. # ولو حلف لا يسكن حانوتا لفلان، فسكن حانوتا أجره، فإن كان فلان ممن لا ~~يسكن حانوتا، لا يحنث بهذا أيضا، وإن كان يسكن حانوتا، فحينئذ يحنث لما عرف ~~من مقصود الحالف، فإن من حلف لا يسكن حانوت الأمير يعلم كل أحد أن مراده ~~حانوت يملكه الأمير، وإذا حلف لا يدخل على فلان، ولم يسم شيئا، ولم يكن له ~~نية فدخل عليه بيته، أو في بيت غيره أو في صفة حنث؛ لأنه وجد الدخول على ~~فلان. فإن الدخول عليه في موضع يبيت هو فيه، أو يجلس لدخول الزائرين عليه، ~~وذلك يكون في بيته تارة وفي بيت غيره أخرى، والصفة في هذه كالبيت، فيحنث ~~لهذا، وإن دخل عليه في مسجد لم يحنث؛ لأنه معد للعبادة فيه لا للبيتوتة ~~والجلوس لدخول الزائرين عليه، وكذلك ms2323 إن دخل عليه في ظلة أو سقيفة، أو دهليز ~~باب دار لم يحنث؛ لأن العرف الظاهر أن جلوسه لدخول الزائرين عليه، لا يكون ~~في مثل هذه المواضع عادة، وإنما يكون نادرا عند الضرورة، فأما الجلوس عادة ~~يكون في الصفة أو البيت، فهو وإن أتاه في هذه المواضع لا يكون داخلا عليه، ~~ولا يحنث، وكذلك لو دخل عليه في فسطاط أو خيمة، أو بيت شعر، لم يحنث، إلا ~~أن يكون الحالف من أهل البادية، والحاصل أنه جعل قوله: لا أدخل على فلان، ~~وقوله: لا أدخل عليه بيتا سواء لاعتبار العرف كما بينا. # وإذا حلف لا يدخل عليه بيتا فدخل عليه في المسجد، أو في الكعبة لم يحنث؛ ~~لأنه مصلى، والبيت اسم للموضع المعد للبيتوتة فيه. (فإن قيل) : أليس أن ~~الله تعالى سمى الكعبة بيتا بقوله {: إن أول بيت وضع للناس} [آل عمران: 96] ~~، وسمى المساجد بيوتا في قوله {: في بيوت أذن الله} [النور: 36] ؟ (قلنا) : ~~قد بينا أن # PageV08P169 # الأيمان لا تنبني على لفظ القرآن، وقد سمي بيت العنكبوت بيتا، فقال {: ~~وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت} [العنكبوت: 41] . ثم هذا لا يدل على أن ~~مطلق اسم البيت في اليمين يتناوله. (قال) : وكل شيء من المساكن يقع عليه ~~اسم بيت حنث فيه، وإن دخل، ومراده ما يطلق عليه الاسم عادة في الاستعمال، ~~وإن دخل بيتا هو فيه، ولم ينو الدخول عليه لم يحنث؛ لأن شرط حنثه الدخول ~~عليه، وذلك بأن يقصد زيارته، أو الاستخفاف به بأن يقصد ضربه، وهذا لم يوجد ~~إذا لم ينو الدخول عليه، أو لم يعلم أنه فيه، ألا ترى أن السقاء يدخل دار ~~الأمير في كل يوم، ولا يقال: دخل على الأمير، وقد روي عن محمد - رحمه الله ~~تعالى - أنه يحنث، وإن لم يعلم كونه فيه، ولم ينو الدخول عليه بأن دخل على ~~قوم هو فيهم، والحالف لا يعلم بمكانه؛ لأن حقيقة الدخول عليه قد وجد، ولا ~~يسقط حكمه باعتبار جهله، وإذا حلف لا يدخل على فلان، ولم يسم بيتا، ولم ~~ينوه ms2324 فدخل دارا هو فيها لم يحنث، ألا ترى أنه لو كان في بيت منها لا يراه ~~الداخل، فإنه لا يكون داخلا عليه، أرأيت أنه لو كانت الدار عظيمة فيها ~~منازل، فدخل منزلا منها، وفلان في منزل آخر كان يحنث، إنما يقع اليمين في ~~هذا إذا دخل عليه بيتا أو صفة؛ لأنه حينئذ يكون داخلا عليه حقيقة، إلا أن ~~يكون حلف أن لا يدخل عليه دارا، فحينئذ يحنث إذا دخل داره؛ لأن اعتبار ~~العرف عند عدم التصريح بخلافه، وكذلك إن نوى دارا؛ لأنه يشدد الأمر على ~~نفسه بهذه النية. # ولو حلف لا يدخل بيتا وهو فيه داخل فمكث فيه أياما لم يحنث؛ لأن الدخول ~~هو الانفصال من الخارج إلى الداخل، ولم يوجد ذلك بعد يمينه. إنما وجد المكث ~~فيه، وذلك غير الدخول، وهذا بخلاف السكنى؛ لأنه فعل مستدام يضرب له مدة ~~فتكون للاستدامة فيه حكم الإنشاء، فأما الدخول فليس بمستدام، ألا ترى أنه ~~لا يضرب له المدة، فإنه لا يقال: دخل يوما أو شهرا، إنما يقال: دخل ومكث ~~فيه يوما ولو قال: والله لأدخلنه غدا، فأقام فيه حتى مضى الغد حنث؛ لأن شرط ~~بره وجود فعل الدخول في غد، ولم يوجد، إنما وجد المكث فيه فإذا نوى بالدخول ~~الإقامة لم يحنث؛ لأن المنوي من محتملات لفظه، فإن الدخول لمقصود الإقامة ~~وكأنه جعل ذكر الدخول كناية عما هو المقصود، فلهذا لم يحنث. # وإن قال: والله لا أدخلها إلا عابر سبيل فدخلها ليقعد فيها، أو يعود ~~مريضا، أو يطعم حنث؛ لأنه عقد يمينه على الدخول، واستثنى دخولا بصفة، وهو ~~أن يكون عابر سبيل أي مجتازا ومار طريق. قال الله تعالى {: ولا جنبا إلا ~~عابري سبيل} [النساء: 43] . وقد وجد الدخول لا على الوجه المستثنى فيحنث، ~~وإن # PageV08P170 # دخلها مجتازا، ثم بدا له أن يقعد فيها لم يحنث؛ لأن دخوله على الوجه ~~المستثنى فلم يحنث به، وبقي ما وراء ذلك مكث في الدار، وذلك غير الدخول، ~~فلا يحنث به أيضا، وإن نوى بكلامه أن لا يدخلها ms2325 لا يريد النزول فيها صحت ~~نيته؛ لأنه عابر سبيل يكون مجتازا في موضع، ولا يكون نازلا فيه، فجعل هذا ~~مستثنى دليل على أن مراده منع نفسه مما هو ضده، وهو الدخول للنزول فإذا صحت ~~نيته صار المنوي كالملفوظ، وإذا دخلها يريد أن يطعم أو يقعد لحاجة، ولا ~~يريد المقام فيها لم يحنث؛ لأن شرط حنثه دخول بصفة، وهو أن يكون للسكنى ~~والقرار، ولم يوجد وإذا حلف لا يدخل دار فلان فجعلها بستانا أو مسجدا، ~~ودخلها لم يحنث قال: لأنها قد تغيرت عن حالها، ولم يرد تغير الوصف؛ لأن ذلك ~~لا يرفع اليمين إذا لم يكن وصفا داعيا إلى اليمين، وإنما أراد تغيير الاسم؛ ~~لأنه عقد اليمين باسم الدار، والبستان والمسجد والحمام غير الدار فإذا لم ~~يبق ذلك الاسم لا يبقى اليمين، وكذلك لو كانت دارا صغيرة فجعلها بيتا ~~واحدا، وأشرع بابه إلى الطريق، أو إلى دار فدخله لم يحنث؛ لأنها قد تغيرت، ~~وصارت بيتا، وهذا إشارة إلى ما قلنا: أن اسم البيت غير اسم الدار، فمن ~~ضرورة حدوث اسم البيت لهذه البقعة زوال اسم الدار # وإن حلف لا يدخل بيتا بعينه فهدم سقفه، وبقيت حيطانه فدخله يحنث؛ لأنه ~~بيت، وإن انهدم سقفه، قال الله تعالى {: فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا} ~~[النمل: 52] أي ساقطة سقفها؛ ولأن البيت اسم لما هو صالح للبيتوتة فيه، وما ~~بقيت الحيطان فهو صالح لذلك، وإن لم يكن مسقفا بخلاف ما لو انهدمت الحيطان؛ ~~لأنه صار صحراء غير صالح للبيتوتة، فلا يتناوله اسم البيت. # وإن حلف لا يدخل دار فلان، فاحتمله إنسان فأدخله وهو كاره لم يحنث؛ لأنه ~~مدخل لا داخل، ألا ترى أن الميت قد يدخل الدار، وفعل الدخول منه لا يتحقق، ~~وإن أدخله بأمره حنث؛ لأن فعل الغير بأمره كفعله بنفسه، فأما إذا لم يأمره، ~~ولكنه غير ممتنع راض بقلبه حتى أدخله، فقد قال بعض مشايخنا يحنث؛ لأنه لما ~~كان متمكنا من الامتناع، فلم يفعل صار كالآمر به، وإدخاله مكرها إنما يكون ~~مستثنى؛ لأنه لا ms2326 يستطيع الامتناع عنه، والأصح أنه لا يحنث؛ لأنه عقد يمينه ~~على فعل نفسه، وقد انعدم فعله حقيقة وحكما؛ لأن فعل الغير يغيره أمره، ~~واستعماله إياه لا يصير مضافا إليه حكما إلا بأمره، ولم يوجد، أما بترك ~~المنع والرضا بالقلب فلا، وإن دخلها على دابة حنث؛ لأن سير الدابة يضاف إلى ~~راكبها، ألا ترى أن الراكب ضامن لما تطأ دابته، وأنه يتمكن من إيقافه متى ~~شاء، فكان هذا والدخول ماشيا سواء. # وإن حلف لا يضع قدمه فيها فدخلها # PageV08P171 # راكبا أو ماشيا عليه حذاء، أو لم يكن حنث؛ لأن وضع القدم عبارة عن الدخول ~~عرفا، فإذا نوى حين حلف أن لا يضع قدمه ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث؛ لأنه ~~نوى حقيقة كلامه، وهذه حقيقة مستعملة غير مهجورة، وإن حلف لا يدخلها فقام ~~على حائط من حيطانها حنث؛ لأنه قد دخلها، فإن القائم على حائط من حيطانها ~~ليس بخارج منها، فعرفنا أنه داخل فيها، ألا ترى أن السارق لو أخذ في ذلك ~~الموضع، ومعه المال لم يقطع، كما لو أخذ في صحن الدار. توضيحه: أن الدار ~~اسم لما أدير عليه الحائط، فيكون الحائط داخلا فيه، ألا ترى أنه يدخل في ~~بيع الدار من غير ذكر. # وإن حلف لا يدخل في الدار، فقام على السطح يحنث؛ لأن السطح من الدار، ألا ~~ترى أن من نام على سطح الدار يستخير من نفسه أن يقول: بت الليلة في داري، ~~ولو قام في طلق باب الدار، والباب بينه وبين الدار لم يحنث؛ لأن الباب ~~لإحراز الدار وما فيها، فكل موضع إذا رد الباب بقي خارجا، فليس ذلك من ~~الدار فلا يحنث؛ لأنه لم يدخلها، وإن كان بحيث لو رد الباب بقي داخلا، فهذا ~~قد دخلها فيحنث. # ولو كان داخلا فيها فحلف أن لا يخرج فقام في مقام يكون الباب بينه وبين ~~الدار إذا أغلقت حنث؛ لأن الخروج انفصال من الداخل إلى الخارج، وقد وجد ذلك ~~حين وصل إلى هذا الموضع، وإن أخرج إحدى رجليه لم يحنث، وكذلك ms2327 إن حلف أن لا ~~يدخلها فأدخل إحدى رجليه لم يحنث؛ لأن قيامه بالرجلين فلا يكون بأحدهما ~~خارجا ولا داخلا، ألا ترى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وعد أبي بن ~~كعب - رضي الله تعالى عنه - أن يعلمه سورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل ~~مثلها قبل أن يخرج من المسجد، فعلمه بعد ما أخرج إحدى رجليه» ، ولم يكن ~~مخالفا لوعده. من أصحابنا من يقول: هذا إذا كان الداخل والخارج مستويان، ~~فإن كان الداخل أسفل من الخارج فبإدخال إحدى الرجلين يصير داخلا؛ لأن عامة ~~بدنه تمايل إلى الداخل، وإن كان الخارج أسفل من الداخل فبإخراج إحدى ~~الرجلين يصير خارجا لهذا المعنى، والأول أصح؛ لأنه لم يوجد شرط الحنث ~~حقيقة، فلا يحنث، واعتبار إحدى الرجلين يوجب أن يكون حانثا، والرجل الأخرى ~~تمنع من ذلك فلا يحنث بالشك، وإن دخل من حائط لها حتى قام على سطح من ~~سطوحها، فقد دخلها؛ لما بينا أن السطح مما أدير عليه الحائط فالداخل إليه ~~يكون داخلا فيها، ولو دخل بيتا من تلك الدار قد شرع السكة حنث؛ لأنه مما ~~أدير عليه الحائط، وهذا إذا كان لذلك البيت باب في الدار وباب في السكة، ~~وإن دخل في علوها على الطريق الأعظم، أو دخل # PageV08P172 # كنيفا منها شارعا إلى الطريق حنث، وهذا إذا كانت مفتحة في الدار؛ لأنه من ~~حجر الدار ومرافقه، فالداخل إليه لا يكون خارجا من الدار، وإذا لم يكن ~~خارجا كان داخلا في الدار. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع ~~والمآب. ### | [باب الخروج] # (قال) - رضي الله عنه -: وإذا حلف على امرأته بالطلاق أن لا تخرج حتى ~~يأذن لها فأذن لها مرة سقطت اليمين؛ لأن حتى للغاية. قال الله تعالى {حتى ~~مطلع الفجر.} [القدر: 5] واليمين يتوقف بالتوقيت، ومن حكم الغاية أن يكون ~~ما بعدها بخلاف ما قبلها، فإذا انتهت اليمين بالإذن مرة لم يحنث بعد ذلك، ~~وإن خرجت بغير إذنه إلا أن ينوي الإذن في كل مرة، فحينئذ يكون مشددا الأمر ~~على نفسه بلفظ يحتمله، ms2328 ولو قال: إلا بإذني فلا بد من الإذن لكل مرة حتى إذا ~~خرجت مرة بغير إذنه حنث؛ لأنه استثنى خروجا بصفة، وهو أن يكون بإذنه فإن ~~الباء للإلصاق فكل خروج لا يكون بتلك الصفة كان شرط الحنث، ومعنى كلامه إلا ~~مستأذنة قال الله تعالى {: وما نتنزل إلا بأمر ربك} [مريم: 64] أي مأمورين ~~بذلك، ونظيره إن خرجت إلا بقناع أو إلا بملاءة، فإذا خرجت مرة بغير قناع أو ~~بغير ملاءة حنث، فأما إذا قال: إلا أن آذن لها. فهذا بمنزلته حتى إذا وجد ~~الإذن مرة لا يبقى اليمين فيه؛ لأن إلا أن بمعنى حتى فيما يتوقف. قال الله ~~تعالى {: إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] أي أن يحاط بكم، ألا ترى أنه لا ~~يستقيم إظهار المصدر هنا بخلاف قوله: إلا بإذني فإنه يستقيم أن يقول: إلا ~~خروجا بإذني فعرفنا أنه صفة للمستثني، وهنا لو قال إلا خروجا إن آذن لك كان ~~كلاما مختلا، فعرفنا أنه بمعنى التوقيت، وفيه طعن الفراء، وقد بيناه. # وإن حلف عليها أن لا تخرج من بيته، فخرجت إلى الدار حنث؛ لأنه جعل شرط ~~الحنث الخروج من البيت نصا، والبيت غير الدار فبالوصول إلى صحن الدار صارت ~~خارجة من البيت، بخلاف ما لو حلف أن لا تخرج؛ لأن مقصوده هنا الخروج إلى ~~السكة، والوصول إلى موضع يراها الناس فيه، ولا يوجد ذلك بخروجها إلى صحن ~~الدار، وإن حلف لا يدخل فلان بيته، فدخل داره لم يحنث؛ لما بينا أنه سمى ~~البيت نصا، والدار غير البيت، فالداخل في الدار لا يكون داخلا في البيت، ~~ألا ترى أن الإنسان قد يأذن لغيره في دخول داره ولا يأذن في دخول بيته. # ولو حلف على امرأته أن لا تخرج من باب هذه الدار، فخرجت من غير الباب لم ~~يحنث؛ لأنه حلف بتسمية الباب. # PageV08P173 # فإن قيل) : مقصوده منعها من الخروج لكي لا يراها الأجانب، وذلك لا يختلف ~~بالباب وغير الباب. (قلنا) : اعتبار مقصوده يكون مع مراعاة لفظه، ولا يجوز ~~إلغاء اللفظ لاعتبار المقصود، ثم ms2329 قد يمنعها من الخروج إلى الباب؛ لكي لا ~~يراها الجار المحاذي، وربما يتهمها بإنسان إذا خرجت من الباب رآها، وإن ~~خرجت من غير الباب لم يرها، وربما يكون على الباب كلب عقور، فكان تقييد ~~الباب مفيدا فيجب اعتباره، وكذلك لو حلف على باب بعينه، فخرجت من باب آخر ~~لم يحنث مراعاة للفظه، ألا ترى أن يعقوب - عليه السلام - قال لأولاده - ~~عليهم السلام - {: لا تدخلوا من باب واحد، وادخلوا من أبواب متفرقة.} ~~[يوسف: 67] وكان ذلك منه أمرا بما هو مفيد. # وإن حلف أن لا تخرج إلا بإذنه، فأذن لها من حيث لا تسمع، لم يكن إذنا في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: ~~هو إذن؛ لأن الإذن فعل الأذان يتم به كالرضا، ولو حلف أن لا تخرج إلا برضاه ~~فرضي بذلك، ولم تسمع فخرجت لم يحنث، فهذا مثله وأبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى قالا: الإذن إما أن يكون مشتقا من الوقوع في الإذن، وذلك لا ~~يحصل إلا بالسماع، أو يكون مشتقا من الأذان وهو الإعلام. قال الله تعالى {: ~~وأذان من الله ورسوله} [التوبة: 3] . وذلك لا يحصل إلا بالسماع، بخلاف ~~الرضا فإنه بالقلب، يكون توضيحه: أن مقصوده من هذا أن لا تتجاسر بالخروج ~~قبل أن تستأذنه، وهذا المقصود لا يحصل إذا لم تسمع بإذنه، فكان وجوده ~~كعدمه. # ولو حلف عليها لا تخرج من المنزل إلا في كذا فخرجت لذلك مرة، ثم خرجت في ~~غيره حنث لوجود الخروج لا على الوجه المستثنى، فإن كان عنى لا تخرج هذه ~~المرة إلا في كذا، فخرجت فيه، ثم خرجت في غيره لم يحنث؛ لأنه خص اللفظ ~~العام بنيته، وإن خرجت لذلك ثم بدا لها فانطلقت في حاجة أخرى، ولم تنطلق في ~~ذلك الشيء لم يحنث؛ لأن خروجها بالصفة المستثني، ثم بعد ذلك وجد منها ~~الذهاب في حاجة أخرى لا الخروج، وشرط حنثه الخروج. # وإن حلف عليها أن لا تخرج مع فلان من المنزل، فخرجت مع غيره، أو خرجت ms2330 ~~وحدها، ثم لحقها فلان لم يحنث؛ لأن الخروج الانفصال من الداخل إلى الخارج، ~~ولم تكن مع فلان، وذلك شرط حنثه، فلهذا لا يحنث، وإن لحقها فلان بعد ذلك، ~~وكذلك لو حلف لا يدخل فلان عليها بيتا فدخل فلان أولا، ثم دخلت هي فاجتمعا ~~فيه لم يحنث؛ لأنها دخلت على فلان، وشرط حنثه دخول فلان عليها، وإن حلف ~~عليها أن لا تخرج من الدار فدخلت بيتا أو كنيفا في علوها شارعا إلى الطريق ~~الأعظم، لم يكن خروجها إلى هذا # PageV08P174 # الموضع خروجا من الدار على ما بينا أن الوصل إلى هذا الموضع يكون داخلا ~~في الدار، فلا تصير خارجة من الدار بالوصول إليه. والله أعلم بالصواب. ### | [باب الأكل] # (قال) : وإذا حلف لا يأكل طعاما، أو لا يشرب شرابا، فذاق شرابا من ذلك لم ~~يدخله حلقه لم يحنث؛ لأنه عقد يمينه على فعل الأكل والشرب، والذوق ليس بأكل ~~ولا شرب، فإن الأكل إيصال الشيء إلى جوفه بفيه مهشوما، أو غير مهشوم، ~~ممضوغا أو غير ممضوغ، مما يتأتى فيه الهشم والمضغ، والشرب أيضا إيصال الشيء ~~إلى جوفه بفيه مما لا يتأتى فيه الهشم والمضغ في حال اتصاله، والذوق معرفة ~~طعم الشيء بفيه من غير إدخال عينه في حلقه، ألا ترى أن الصائم إذا ذاق شيئا ~~لم يفطره، والأكل والشرب مفطر له، ومتى عقد يمينه على فعل، فأتى بما هو ~~دونه لم يحنث، وإن أتى بما هو فوقه حنث؛ لأنه أتى بالمحلوف عليه وزيادة، ~~وإن كان قال: لا أذوق حنث لوجود الذوق حقيقة، وإن لم يدخله حلقه، إلا إذا ~~تمضمض بماء، فحينئذ لا يحنث؛ لأن قصده التطهير لا معرفة طعم الماء، فلم يكن ~~ذلك ذوقا، وإن عني بالذوق الأكل في المأكول والشرب في المشروب لم يحنث، ما ~~لم يدخله في حلقه؛ لأن المنوي من محتملات لفظه. # وفيه عرف ظاهر فإن الرجل يقول: ما ذقت اليوم شيئا، أي ما أكلت، وجاء في ~~الحديث أنهم كانوا لا يتفرقون إلا عن ذوق، فإن نوى ذلك عملت نيته، وإن ms2331 لم ~~تكن له نية فيمينه على حقيقة ذلك؛ لأن ذلك متعارف أيضا، إلا أنه روى هشام ~~عن محمد - رحمه الله تعالى - أنه إذا تقدم ما يدل على أن مراده الأكل، لا ~~يحنث ما لم يأكل بأن قال: تغد معي فحلف أن لا يذوق طعامه، فيمينه على ~~الأكل؛ لأن ما تقدم دليل عليه، وذلك فوق نيته، وإن قال: لا أذوق طعاما ولا ~~شرابا فذاق أحدهما حنث؛ لأنه كرر حرف النفي، فتبين أن مراده نفي كل واحد ~~منهما على الانفراد كما قال تعالى {: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} ~~[الواقعة: 25] ، وكذلك لو قال: لا آكل كذا ولا كذا، أو لا أكلم فلانا ولا ~~فلانا، وكذلك إن أدخل حرف أو بينهما؛ لأن في موضع النفي حرف أو بمعنى ولا ~~قال الله تعالى {: ولا تطع منهم آثما أو كفورا} [الإنسان: 24] يعني ولا ~~كفورا، فصار كل واحد منهما كأنه عقد عليه اليمين بانفراده، بخلاف ما إذا ~~ذكر حرف الواو بينهما، ولم يعد حرف النفي؛ لأن الواو للعطف فيصير في المعنى ~~جامعا بينهما، ولا يتم الحنث إلا بوجودهما. # وإن حلف لا يأكل لحما، فأكل سمكا # PageV08P175 # طريا أو مالحا لم يحنث إلا على قول مالك - رحمه الله تعالى -، فإنه يحمل ~~الأيمان على ألفاظ القرآن، وقد قال الله تعالى {: لتأكلوا منه لحما طريا} ~~[النحل: 14] ، وقد بينا بعد هذا، والدليل عليه أنه من حلف لا يركب دابة ~~فركب كافرا لا يحنث، وقد قال {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا} ~~[الأنفال: 55] ، ثم معنى اللحمية ناقص في السمك؛ لأن اللحم ما يتولد من ~~الدم وليس في السمك دم، ومطلق الاسم يتناول الكامل، وكذلك من حيث العرف لا ~~يستعمل السمك استعمال اللحم في اتخاذ الباحات منه، وبائع السمك لا يسمى ~~لحاما، والعرف في اليمين معتبر، إلا أن يكون نوى السمك، فحينئذ تعمل نيته؛ ~~لأنه لحم من وجه، وفيه تشديد عليه، وهو نظير قوله: كل امرأة له طالق لا ~~تدخل المختلعة فيه إلا بالنية: وكل مملوك لا يدخل فيه المكاتب. # قال: ألا ms2332 ترى أنه إن أكل رئة أو كبدا لم يحنث، وفي رواية أبي حفص - رحمه ~~الله تعالى - أو طحالا، وإن أكل لحم غنم أو طير مشوي أو مطبوخ أو قديد حنث؛ ~~لأن المأكول لحم مطلق، ألا ترى أن معنى الغذاء تام فيه، ويستوي في ذلك ~~الحلال والحرام حتى لو أكل لحم خنزير أو إنسان حنث؛ لأنه لا نقصان في معنى ~~اللحمية فيه، فإن كمال معنى اللحمية بتولده من الدم، وما يحل وما يحرم من ~~الحيوانات والطيور فيها دم. (قال) : وكذلك لو أكل شيئا من الرءوس فإنما على ~~الرأس لحم لا يقصد بأكله سوى أكل اللحم، بخلاف ما لو حلف لا يشتري لحما ~~فاشترى رأسا لم يحنث؛ لأن فعل الشراء لا يتم به بدون البائع، وبائع الرأس ~~يسمى رآسا لا لحاما، فكذلك هو لا يسمى مشتريا للحم بشراء الرأس، فأما الأكل ~~يتم به وحده، فيعتبر فيه حقيقة المأكول، وكذلك إن أكل شيئا من البطون ~~كالكراش والكبد والطحال قيل: هذا بناء على عادة أهل الكوفة، فإنهم يبيعون ~~ذلك مع اللحم فأما في البلاد التي لا يباع مع اللحم عادة، لا يحنث بكل حال، ~~وقيل: بل يحنث بكل حال؛ لأنه يستعمل استعمال اللحم لاتخاذ المرقة، واللحم ~~ما يتولد من الدم والكبد، والطحال عينه دم فمعنى اللحمية فيها أظهر وكذلك ~~إن أكل شحم الظهر فإنه لحم، إلا أنه سمين ألا ترى أنه يباع مع اللحم، وأنه ~~يسمى سمين اللحم، ولا يحنث في شحم البطن والألية؛ لأنه ينفي عنه اسم اللحم، ~~ويقال: إنه شحم، وليس بلحم، ولا يستعمل استعمال اللحم في اتخاذ الباحات ~~والألية كذلك، فإنه ليس بلحم ولا شحم بل له اسم خاص، وفيه مقصود لا يحصل ~~بغيره، إلا أن ينوي ذلك فحينئذ تعمل فيه نيته؛ لأنه من محتملات لفظه وفيه ~~تشديد عليه. # ولو حلف لا يأكل إداما ولا نية له، فالإدام الخل والزيت واللبن والزبد ~~وأشباه ذلك مما يصطبغ الخبز به، ويختلط # PageV08P176 # به فأما الجبن والسمك والبيض واللحم، فإنه ليس بإدام في قول أبي ms2333 حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -، وهو الظاهر في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وعلى ~~قول محمد - رحمه الله تعالى - وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~في الأمالي، وروى هشام عنه أن الجوز اليابس إدام كالجبن. وجه قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - أن الإدام ما يؤكل مع الخبز غالبا فإنه مشتق من ~~المؤادمة، وهو الموافقة «قال - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة بن شعبة: لو ~~نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» ، أي يوفق فيما يؤكل مع الخبز غالبا، ~~فهو موافق له فيكون إداما، وقال - صلى الله عليه وسلم - «سيد إدام أهل ~~الجنة اللحم، وأخذ لقمة بيمينه وتمرة بشماله، وقال: هذه إدام هذه» ، فعرفنا ~~أن ما يوافق الخبز في الأكل، فهو إدام، إلا أنا خصصنا ما يؤكل غالبا وحده ~~كالبطيخ والتمر والعنب؛ لأن الإدام تبع فما يؤكل وحده غالبا لا يكون تبعا، ~~فأما الجبن والبيض واللحم لا يؤكل وحده غالبا فكان إداما، ولكن أبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - قال: الإدام تبع ولكن حقيقة التبعية فيما يختلط بالخبز، ~~ولا يحتاج إلى أن يحمل معه كالخل، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«نعم الإدام الخل» ، فما يصطبغ به فهو بهذه الصفة، فأما اللحم والجبن ~~والبيض يحمل مع الخبز فلا يكون إداما، وإن كان قد يؤكل معه كالعنب، توضيحه: ~~أن الإدام ما لا يتأتى أكله وحده كالملح، فإنه إدام، والخل واللبن لا يتأتى ~~فيه الأكل وحده؛ لأن ذلك يكون شرابا لا أكلا فعرفنا أنه إدام، فأما اللحم ~~والجبن والبيض يتأتى الأكل فيها وحدها، فلم تكن إداما إلا أن ينوي ذلك ~~فتعمل نيته لما فيه من التشديد عليه. # ولو حلف لا يأكل طعاما، ينوي طعاما بعينه، أو حلف لا يأكل لحما، ينوي ~~لحما بعينه، فأكل غير ذلك لم يحنث، إلا أنه إذا كانت يمينه بالطلاق يدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء؛ لأنه نوى التخصيص في اللفظ ~~العام؛ لأنه ذكر الطعام منكرا في موضع النفي، والنكرة في موضع النفي تعم، ms2334 ~~وإن قال: لا آكل وعني طعاما دون طعام، لم يدن في القضاء، ولا فيما بينه ~~وبين الله تعالى عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - هذا والأول سواء؛ ~~لأن الأكل يقتضي مأكولا، فكأنه صرح بذكر الطعام، وهو بناء على أصله أن ~~الثابت بمقتضى اللفظ كالملفوظ، فأما عندنا لا عموم للمقتضى، ونية التخصيص ~~إنما تصح فيما له عموم دون ما لا عموم له، فالأصل عندنا أنه متى ذكر الفعل، ~~ونوى التخصيص في المفعول، أو الحال أو الصفة كانت نيته لغوا؛ لأنه تخصيص ما ~~لا لفظ له، أما نية التخصيص في المفعول كما بينا، ونية التخصيص في الحال ~~بأن يقول: لا أكلم هذا الرجل، وهو قائم بين يديه، ونوى # PageV08P177 # حال قيامه فنيته لغو، بخلاف ما لو قال: هذا الرجل القائم، وهو ينوي حال ~~قيامه، فإن نيته تعمل فيما بينه وبين الله تعالى وتخصيص الصفة أن يقول: لا ~~أتزوج امرأة، وهو ينوي كوفية أو بصرية، فإن نيته لغو، ولو نوى عربية أو ~~حبشية عملت نيته فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى التخصيص في الجنس، ~~وذلك في لفظه. # ولو حلف لا يأكل شواء، ولا نية له، فهو على اللحم خاصة ما لم ينو غيره؛ ~~لأن الناس يطلقون هذه اللفظة على اللحم عادة دون الفجل والجزر المشوي، ألا ~~ترى أن الشواء اسم لمن يبيع اللحم المشوي، فمطلق لفظه ينصرف إليه للعرف، ~~إلا أن ينوي كل ما يشوى من بيض أو غيره، فتعمل نيته لما فيه من التشديد ~~عليه، ولو حلف لا يأكل رأسا. قال: فهذا على رءوس البقر والغنم، وهذا لأنا ~~نعلم أنه لم يرد رأس كل شيء، وأن رأس الجراد والعصفور لا يدخل في هذا، وهو ~~رأس حقيقة فإذا علمنا أنه لم يرد الحقيقة، وجب اعتبار العرف، وهو الرأس ~~الذي يشوى في التنانير، ويباع مشويا، فكان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول أولا: يدخل فيه رأس الإبل والبقر والغنم؛ لأنه رأى عادة أهل الكوفة، ~~فإنهم يفعلون ذلك في هذه الرءوس الثلاثة، ثم تركوا هذه ms2335 العادة، فرجع وقال: ~~يحنث في رأس البقر والغنم خاصة، ثم إن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله تعالى ~~شاهدا عادة أهل بغداد وسائر البلدان، أنهم لا يفعلون ذلك إلا في رأس الغنم ~~خاصة، فقالا: لا يحنث إلا في رءوس الغنم، فعلم أن الاختلاف اختلاف عصر ~~وزمان لا اختلاف حكم وبيان، والعرف الظاهر أصل في مسائل الأيمان. # وإن حلف لا يأكل بيضا، فهو على بيض الطير من الدجاج والإوز وغيرهما، ولا ~~يدخل بيض السمك ونحوه فيه، إلا أن ينويه؛ لأنا نعلم أنه لا يراد بهذا بيض ~~كل شيء، فإن بيض الدود لا يدخل فيه، فإنما يحمل على ما يطلق عليه اسم ~~البيض، ويؤكل عادة، وهو كل بيض له قشر كبيض الدجاجة ونحوها. # وإن حلف لا يأكل طبيخا، فهو على اللحم خاصة ما لم ينو غيره استحسانا، وفي ~~القياس يحنث في اللحم وغيره مما هو مطبوخ، ولكن الأخذ بالقياس يفحش، فإن ~~المسهل من الدواء مطبوخ، ونحن نعلم أنه لم يرد ذلك، فحملناه على أخص الخصوص ~~وهو اللحم؛ لأنه هو الذي يطبخ في العادات الظاهرة، فإن الطبيخ في العادة ما ~~يتخذ من الألوان والمباحات، وهو الذي يسمى متخذ ذلك طباخا، فأما من يطبخ ~~الآجر لا يسمى طباخا. قالوا: وإنما يحنث إذا أكل اللحم المطبوخ، فأما ~~المقلية اليابسة فلا، وما طبخ بالماء، إذا أكل المرقة مع الخبز يحنث، وإن ~~لم يأكل عين اللحم؛ لأن أجزاء اللحم فيه؛ ولأن تلك المرقة تسمى طبيخا. # وإذا حلف لا يأكل # PageV08P178 # فاكهة، فأكل عنبا أو رطبا أو رمانا لم يحنث في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى -، ويحنث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى؛ لأن الفاكهة ما ~~يؤكل على سبيل التفكه، وهو التنعم، وهذه الأشياء أكمل ما يكون من ذلك، ~~ومطلق الاسم يتناول الكامل، وكذلك الفاكهة ما يقدم بين يدي الضيفان للتفكه ~~به لا للشبع، والرمان والرطب من أنفس ذلك كالتين وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول: هذه الأشياء غير الفاكهة. قال الله تعالى {فيهما فاكهة ونخل ~~ورمان.} ms2336 [الرحمن: 68] وقال الله تعالى {وقضبا} [عبس: 28] {وزيتونا ونخلا} ~~[عبس: 29] {وحدائق غلبا} [عبس: 30] {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] ، فتارة عطف ~~الفاكهة على هذه الأشياء، وتارة عطف هذه الأشياء على الفاكهة، والشيء لا ~~يعطف على نفسه مع أنه مذكور في موضع المنة، ولا يليق بالحكمة ذكر الشيء ~~الواحد في موضع المنة بلفظين، ثم الاسم مشتق من التفكه، وهو التنعم. قال ~~الله تعالى {انقلبوا فكهين} [المطففين: 31] أي متنعمين، وذلك معنى زائد على ~~ما به القوام والبقاء، والعنب والرطب يتعلق بهما القوام، وقد يجتزى بهما في ~~بعض المواضع، والرمان كذلك في الأدوية، فلا يتناولها مطلق اسم الفاكهة، ألا ~~ترى أن يابس هذه الأشياء ليس من الفواكه، فإن الزبيب والتمر قوت، وحب ~~الرمان من التوابل دون الفواكه، وما يكون رطبه من الفواكه فيابسه من ~~الفواكه أيضا كالتين والمشمش والخوخ، وما لا يكون يابسه من الفواكه، فرطبه ~~لا يكون من الفواكه كالبطيخ، فإنه يقدم مع الفواكه بين يدي الضيفان، ولا ~~يتناوله اسم الفاكهة، وأما القثاء والفول والجزر، ليس من الفواكه، إنما هي ~~من البقول والتوابل، بعضها يوضع على المائدة مع البقل، وبعضها يجعل في ~~القدر مع التوابل. قال: ويدخل في الفاكهة اليابسة اللوز والجوز وأشباه ذلك، ~~وقد بينا أن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - يجعل الجوز اليابس من الإدام دون ~~الفاكهة؛ لأنه لا يتفكه به عادة، إنما يؤكل مع الخبز كالجبن، أو يجعل مع ~~التوابل في القدر، ولكن في ظاهر الرواية يقول: رطب الجوز من الفواكه، فكذلك ~~يابسه للأصل الذي بينا. # وإن حلف لا يأكل طعاما، فأكل خبزا أو فاكهة أو غير ذلك حنث، ومراده أو ~~غير ذلك مما يسمى طعاما عادة، دون ما له طعم حقيقة، فإن كل أحد يعلم أنه لا ~~يريد السقمونيا بهذا اللفظ، وله طعم عرفنا أن مراده ما يسمى في العادة ~~طعاما، ويؤكل على سبيل التطعم، ولو حلف ليأكلن هذا الطعام اليوم، فأكله ~~غيره في اليوم لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى -: يحنث ms2337 إذا غابت الشمس، والأصل فيه أن اليمين إذا ~~كانت مؤقتة بوقت، فانعقادها موجبا للبر في آخر # PageV08P179 # ذلك اليوم، إلا عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وجود ما حلف عليه ليس ~~بشرط لانعقاد اليمين، حتى إذا قال: لأشربن الماء الذي في الكوز، ولا ماء ~~فيه، تنعقد اليمين، فكذلك هنا انعدام الطعام في آخر اليوم عنده، لا يمنع ~~انعقاد اليمين، فإذا انعقدت، وتحقق فوت شرط البر حنث فيها، وعند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى انعدام ما حلف عليه يمنع انعقاد اليمين، كما في ~~مسألة الشرب، فلا ينعقد اليمين هنا لما انعدم الطعام في آخر الوقت؛ وهذا ~~لأن شرط حنثه ترك أكل الطعام في آخر جزء من أجزاء اليوم، ولا يتصور ذلك إذا ~~لم يبق الطعام، وقد بينا أن بدون توهم البر لا ينعقد اليمين، وإن لم يكن ~~وقت فيه وقتا حنث؛ لأن اليمين انعقدت في الحال لتوهم البر فيها لكون الطعام ~~قائما في الحال، ثم فات شرط البر بأكل الغير إياه، فيحنث (قال) : وكذلك إن ~~مات الحالف قبل أن يأكله، والطعام قائم بعينه؛ لأن شرط البر قد فات بموته، ~~وكذلك إن مضت المدة، وهو حي، والطعام قائم؛ لأن شرط البر فعل الأكل في ~~الوقت، وقد تحقق فوته بمضي الوقت، فحنث في يمينه، وعلى هذا لو حلف ليقضين ~~حق فلان غدا، فقضاه اليوم لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى ويحنث عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، كما جاء الغد؛ لأن عنده كما ~~جاء الغد انعقدت اليمين، فإن عدم المحلوف عليه، لا يمنع انعقاد اليمين ~~عنده. # وإن حلف لا يأكل من طعام اشتراه فلان، فأكل من طعام اشتراه فلان مع آخر ~~حنث؛ لأن ما اشتراه فلان من ذلك طعام، وقد أكله، فإن كل جزء من الطعام يسمى ~~طعاما، بخلاف ما لو حلف لا يسكن دارا اشتراها فلان، فسكن دارا اشتراها فلان ~~وآخر معه؛ لأن نصف الدار لا يسمى دارا، إلا أن يكون نوى في الطعام أن يشتري ~~هو وحده، ms2338 فتعمل نيته؛ لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام، فإن شراء الطعام قد ~~يكون وحده، وقد يكون مع غيره، وكذلك لو حلف لا يأكل من طعام يملكه فلان، ~~بخلاف ما لو حلف لا يلبس ثوبا لفلان، أو ثوبا اشتراه فلان؛ لأن اسم الثوب ~~للكل، وبعض الثوب ليس بثوب، ألا ترى أنه لو قال: هذا الثوب لفلان، وهو بينه ~~وبين آخر، كان كذبا، ولو قال: هذا الطعام لفلان وهو يعني نصفه كان صدقا. # ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق شيئا، فأكل خبزه حنث؛ لأن عين الدقيق لا ~~يؤكل عادة، فتنصرف يمينه إلى ما يتخذ منه، كما لو حلف لا يأكل من هذه ~~النخلة، واختلف مشايخنا فيما لو أكل عين الدقيق، فمنهم من يقول: يحنث؛ لأنه ~~أكل الدقيق حقيقة، والعرف وإن اعتبر، فالحقيقة لا تسقط به؛ وهذا لأن عين ~~الدقيق مأكول، والأصح أنه # PageV08P180 # لا يحنث؛ لأن هذه حقيقة مهجورة، ولما انصرفت اليمين إلى ما يتخذ منه ~~للعرف، يسقط اعتبار الحقيقة كمن قال للأجنبية: إن نكحتك فعبدي حر، فزنى بها ~~لم يحنث؛ لأنه لما انصرف إلى العقد لم يتناول حقيقة الوطء، وإن كان عني أكل ~~الدقيق بعينه، لم يحنث بأكل الخبز؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، ولو حلف لا يأكل ~~من هذه الحنطة شيئا، فإن نوى يأكلها حبا، كما هو فأكل من خبزها أو سويقها ~~لم يحنث؛ لأن المنوي حقيقة كلامه، فهو كالملفوظ، وإن لم يكن له نية، فأكل ~~من خبزها لم يحنث في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ويحنث في قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قال في الكتاب: يمينه على ما يصنع منها، وهذا ~~إشارة إلى أن عندهما لو أكل من عينها لم يحنث، ولكن ذكر في الجامع الصغير: ~~وإن أكل من خبزها يحنث عندهما أيضا، فهذا يدل على أنه يحنث بتناول عين ~~الحنطة عندهما، وهو الصحيح. # وجه قولهما: إن أكل الحنطة في العادة هكذا يكون، فإنك تقول: أكلنا أجود ~~حنطة في الأرض، تريد الخبز، ويقال: أهل بلدة كذا يأكلون ms2339 الحنطة، وأهل بلدة ~~كذا يأكلون الشعير، والمراد الخبز، إلا أن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول: عين الحنطة مأكول عادة، فإنها تقلى فتؤكل، وتغلى فتؤكل، ويتخذ منها ~~الهريسة، ومن انعقدت يمينه على أكل عين مأكولة، ينصرف يمينه إلى أكل عينه ~~دون ما يتخذ منه كالعنب والرطب؛ وهذا لأن لكلامه حقيقة مستعملة ومجازا ~~متعارفا، ولا يراد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز؛ لأن المجاز مستعار، ~~والثوب الواحد في حالة واحدة لا يتصور أن يكون ملكا وعارية، فإذا كانت ~~الحقيقة مرادة هنا يتنحى المجاز، وهما لا ينكران هذا الأصل، ولكنهما ~~يقولان: إذا أكل الحنطة إنما يحنث باعتبار عموم المجاز لا باعتبار الحقيقة، ~~وقد بينا نظائره في وضع القدم وغيره. (قال) : وإذا أكل من سويقها لم يحنث ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وكذلك قول محمد أيضا؛ لأن ~~الموجود في الحنطة لبها، وهو ما يصير بالطحن دقيقا، ومن أصل أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى أن السويق جنس آخر غير الدقيق، ولهذا جوزا بيع السويق ~~بالدقيق متفاضلا، فما تناول ليس من جنس ما كان موجودا في الحنطة التي عينها ~~فلا يحنث، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يمينه تناولت الحقيقة، فلا ~~يحنث بأكل السويق، وإن حلف لا يأكل من هذا الطلع شيئا، فأكل منه بعد ما صار ~~بسرا لم يحنث؛ لأن الطلع عينه مأكول، ومتى عقد يمينه على أكل ما تؤكل عينه، ~~لا ينصرف يمينه إلى ما يكون منه، ثم البسر ليس من جنس الطلع. # ألا ترى أن بيع البسر # PageV08P181 # بالطلع يجوز كيف ما كان، وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا البسر فأكل منه بعد ~~ما صار رطبا؛ لأن البسر عينه مأكول، ولأن الرطب وإن كان من جنس البسر، إلا ~~أن الإنسان قد يمتنع من تناول البسر، ولا يمتنع من تناول الرطب، والأصل أنه ~~متى عقد يمينه على عين بوصف، يدعو ذلك الوصف إلى اليمين، يتقيد اليمين ~~ببقاء ذلك الوصف، وينزل منزلة الاسم، ولهذا لو حلف لا يأكل من هذا الرطب، ms2340 ~~فأكله بعد ما صار تمرا لم يحنث؛ لأن صفة الرطوبة داعية إلى اليمين، فقد ~~يمتنع الإنسان من تناول الرطب دون التمر، وهذا بخلاف ما لو حلف لا يكلم هذا ~~الشاب، فكلمه بعد ما شاخ يحنث؛ لأن صفة الشاب ليست بداعية إلى اليمين، ~~وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا الحمل، فأكله بعد ما كبر يحنث؛ لأن الصفة ~~المذكورة ليست بداعية إلى اليمين، ولو حلف لا يأكل من هذا السويق، فشربه لم ~~يحنث؛ لأن الشرب غير الأكل فإن الله تعالى قال {: كلوا واشربوا} [البقرة: ~~60] ، والشيء لا يعطف على نفسه، وقد بينا حد كل واحد من الفعلين، وكذلك لو ~~حلف لا يأكل من هذا اللبن فشربه، أو حلف لا يشربه، فأكله لم يحنث، وأكل ~~اللبن بأن يثرد فيه الخبز، وشربه أن يشربه كما هو، ولو تناول شيئا مما يصنع ~~منه كالجبن والأقط لم يحنث؛ لأن عينه مأكول، وقد عقد اليمين عليه، ألا ترى ~~أنه لو حلف لا يذوق من هذا الخمر، فذاقه بعد ما صار خلا لم يحنث. # ولو حلف ليأكلن هذا السويق، فأكله كله إلا حبة منه لم يحنث؛ لأنه يسمى في ~~العادة أكل؛ ولأنه لا يتصور أكل كله على وجه لا يبقي حبة في الإناء، وبين ~~لهواته وأسنانه، فتحمل يمينه على ما يتأتى فيه البر إذا كان ذلك متعارفا ~~بين الناس، وعلى هذا لو حلف ليأكلن هذه الرمانة، فأكلها كلها إلا حبة ~~واحدة، كان قد بر في يمينه؛ لأن أكل الرمانة هكذا يكون، فإنه لا يمكنه أن ~~يأكلها على وجه لا يسقط منه حبة، إلا أن ينوي ذلك، فحينئذ قد شدد على نفسه ~~بنية حقيقة كلامه، ولو مص ماءها ورمى بالحب لم يحنث، سواء حلف على أكلها أو ~~شربها؛ لأن هذا ليس بأكل ولا شرب، ولكنه مص، وإن قال لامرأتيه: أيتكما أكلت ~~هذه الرمانة فهي طالق، فأكلتا جميعا لم تطلقا؛ لأن كلمة أي تتناول كل واحد ~~من المخاطبين على الانفراد، وشرط الطلاق أكل الواحدة جميع الرمانة، ولم ~~يوجد ذلك، فلهذا ms2341 لم تطلق واحدة منهما. # وإن حلف لا يأكلن سمنا، فأكل سويقا، قد لت بسمن، وأوسع حتى يستبين فيه ~~طعمه، ويرى مكانه حنث، وكذلك كل شيء فيه سمن يوجد طعمه، ويستبين فيه، وإن ~~كان لا يوجد طعمه، ولا يرى مكانه لم يحنث؛ لأنه عقد يمينه # PageV08P182 # على أكل عين السمن، فلا بد من قيام عينه عند الأكل ليحنث وقيام عين ~~المأكول بذاته أو طعمه، فإذا كان يرى مكانه، ويستبين فيه طعمه، فقد علمنا ~~وجود شرط حنثه، زاد هشام في نوادره أن يكون بحال يمكن عصر السمن، فأما إذا ~~كان لا يرى مكانه، ولا يستبين طعمه فيه، فقد صار مستهلكا فيه، ولم يذكر في ~~الكتاب ما إذا عقد اليمين على مائع فاختلط بمائع آخر من جنسه، أو من غير ~~جنسه، وذكر في النوادر عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إذا حلف لا يشرب ~~لبنا، فصب الماء في اللبن وشربه، فإن كان اللون فيما شرب لون اللبن، ويوجد ~~طعمه، وهو الغالب فيحنث به، وإن كان اللون لون الماء فيه، علمنا أن اللبن ~~مغلوب مستهلك، فلا يحنث به، ألا ترى أنه يقال للأول: لبن مغشوش، وللثاني ~~ماء خالطه لبن، وهكذا ذكر في نسخ الأصل، وعن محمد - رحمه الله تعالى - أنه ~~يعتبر الغلبة من حيث القلة والكثرة؛ لأن القليل لا يظهر في مقابلة الكثير، ~~وإن كانا سواء لم يحنث في القياس للشك والتردد، وفي الاستحسان هو حانث؛ لأن ~~ما حلف عليه لم يصر مغلوبا بما سواه، وإن حلف لا يشرب لبن هذه البقرة، ~~فخلطه بلبن بقرة أخرى، فعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - هذا والأول سواء؛ ~~لأن المغلوب في حكم المستهلك، سواء كان الغالب من جنسه، أو من خلاف جنسه، ~~وعند محمد - رحمه الله تعالى - يحنث هنا على كل حال؛ لأن الشيء يكثر بجنسه، ~~ولا يصير مستهلكا به. # ولو حلف لا يأكل هذه التمرة، فاختلطت بتمر فأكل ذلك التمر كله حنث؛ لأنه ~~قد أكل تلك التمرة حقيقة، فإنه يأكل تمرة تمرة، وجهله بما حلف عليه لا ms2342 يمنع ~~حنثه، وإن حلف لا يأكل شعيرا، فأكل حنطة فيها شعير حبة حبة حنث؛ لأنه قد ~~أكل المحلوف عليه بيقين، وهذا بخلاف ما سبق من السمن، إذا كان يرى مكانه في ~~السويق؛ لأن هناك يأكل الكل جملة، فما يأكله من السمن مستهلك إذا كان لا ~~يرى مكانه، وهنا إنما يأكل حبة حبة، فإذا أكل حبة الشعير وحدها، فقد وجد ~~شرط الحنث، حتى إذا كانت يمينه على الشراء لم يحنث؛ لأنه يشتري الكل جملة، ~~ومشتري الحنطة لا يسمى مشتريا للشعير، وإن كان فيها حبات الشعير؛ لأن ~~بائعها لا يسمى بائع الشعير، وإن حلف لا يأكل شحما، فإن أكل شحم البطن، فهو ~~حانث، وإن أكل لحما يخالطه شحم البطن، فهو حانث، وإن أكل لحما يخالطه شحم، ~~يعني شحم الظهر لم يحنث في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهو حانث في ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وذكر الطحطاوي قول محمد مع قول أبي ~~حنيفة وجه قول أبي يوسف - رضوان الله عليهم أجمعين - # PageV08P183 # أن شحم الظهر شحم بذاته، ويصلح لما يصلح له الشحم، فكان كشحم البطن. قال ~~الله تعالى {: ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما.} ~~[الأنعام: 146] والمستثنى من جنس المستثنى منه هو الحقيقة وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول: هذا لحم عند الناس، ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل ~~لحما يحنث بهذا، وكذلك في العادة يقال في العربية: سمين اللحم وبالفارسية ~~فربهن، والدليل عليه أن يمينه لو كان على الشراء لم يحنث بهذا، إلا أن أبا ~~يوسف - رحمه الله تعالى - يفرق بما ذكرنا، أن الشراء لا يتم به وحده، بخلاف ~~الأكل، ثم سمين اللحم يستعمل استعمال اللحوم في اتخاذ القلايا والباحات ~~كاستعمال الشحوم، وقد بينا أن الأيمان لا تنبني على ألفاظ القرآن، وفي ~~الآية استثناء الحوايا أيضا، وما اختلط بعظم واحد لا يقول: أن مخ العظم ~~يكون شحما. # وإذا حلف لا يأكل بسرا، فأكل بسرا مذنبا حنث، وكذلك لو حلف لا يأكل رطبا، ~~فأكل رطبا فيه ms2343 بعض البسر، فهو حانث؛ لأنه أكل المحلوف عليه حقيقة وعرفا، ~~ولو حلف لا يأكل رطبا، فأكل بسرا مذنبا، حنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى ولم يحنث في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وكذلك لو حلف لا ~~يأكل بسرا، فأكل رطبا، وفيه شيء من البسر، فهو على الخلاف وأبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يقول: المذنب لا يسمى رطبا، وإنما يسمى بسرا حتى يحنث بأكله، ~~لو كانت يمينه على البسر، فكيف يكون رطبا وبسرا في حالة واحدة؟ وأبو حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى قالا: الجانب الذي أرطب منه رطب، ألا ترى أنه لو ~~ميز ذلك، وأكله وحده حنث في يمينه، فكذلك إذا أكله مع غيره، ولهذا يحنث لو ~~كانت يمينه على أكل البسر؛ لأن أحد الجانبين منه بسر، وهذا ينبني على الأصل ~~الذي بينا، فإن الرطب والبسر جنس واحد، ومن أصل أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- أن المغلوب مستهلك بالغالب، وإن كان الجنس واحدا، فأما عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى في الجنس الواحد لا يكون الأقل مستهلكا بالأكثر، ~~فيعتبر كل واحد منهما على حدة. # وإن حلف لا يأكل من هذا العنب شيئا، فأكل منه بعد ما صار زبيبا لم يحنث؛ ~~لأن الوصف المذكور داع إلى اليمين، فقد يمتنع المرء من تناول العنب دون ~~الزبيب، وقد بينا نظيره في الرطب مع التمر؛ ولأن الزبيب غير العنب، ألا ترى ~~أن من غصب عنبا، فجعله زبيبا انقطع حق صاحبه عنه، ويمينه على عين مأكول، ~~فلا يتناول ما يتخذ منه، ولو حلف لا يأكل جوزا، فأكل منه رطبا أو يابسا ~~حنث، وكذلك اللوز والفستق والتين، وأشباه ذلك؛ لأن الاسم الذي عقد به ~~اليمين حقيقة في الرطب واليابس منه، فإنه بعد # PageV08P184 # اليبس لا يتجدد للعين اسم آخر بخلاف الزبيب، وإن حلف لا يأكل شيئا من ~~الحلو، فأي شيء من الحلو أكله من خبيص أو عسل أو سكر أو ناطف حنث، والحلو ~~اسم لكل شيء حلو، لا يكون من جنسه غير حلو، ms2344 وذلك موجود في هذه الأشياء، وإن ~~أكل عنبا أو بطيخا لم يحنث وإن كان حلوا؛ لأن من جنسه حامض غير حلو خصوصا ~~بأوزجند وإن حلف لا يأكل خبيصا، فأكل منه يابسا أو رطبا حنث؛ لأن الرطب ~~واليابس خبيص حقيقة وعرفا. # وإن حلف طائعا أو مكرها أن لا يأكل شيئا سماه، فأكره حتى أكله حنث؛ وهذا ~~لأن الإكراه لا يعدم القصد، ولا يمنع عقد اليمين عندنا خلافا للشافعي - ~~رحمه الله تعالى -، وقد بيناه في الطلاق، وبعد انعقاد اليمين شرط حنثه ~~الأكل، وذلك فعل محسوس، ولا ينعدم بالإكراه، ألا ترى أنه لا يمنع حصول ~~الشبع والري به، وكذلك إن أكله، وهو مغمي عليه أو مجنون؛ لأن شرط حنثه ~~الأكل، والجنون والإغماء لا يعدم فعل الأكل، ووجوب الكفارة باليمين لا ~~بالحنث، وهو كان صحيحا عند اليمين، فيحنث عند وجود الشرط، وإن أوجر أو صب ~~في حلقه مكرها، وقد حلف لا يشربه لا يحنث؛ لأنه عقد يمينه على فعل نفسه، ~~وهو ليس بفاعل، بل هو مفعول به فلا يحنث، ولكن لو شرب منه بعد هذا حنث؛ لأن ~~ما سبق غير معتبر في إيجاد شرط الحنث، ولكن لا يرتفع اليمين به؛ لأن ~~ارتفاعها بوجود شرط الحنث. # وإن حلف لا يأكل طعاما سماه، فمضغه حتى دخل جوفه من ماؤه، ثم ألقاه لم ~~يحنث؛ لأنه ما وصل إلى جوفه عين الطعام، ولا ما يتأتى فيه المضغ والهشم، ~~وقد بينا أن الأكل لا يتم إلا بهذا. # وإن حلف لا يأكل تمرا، فأكل قسبا لم يحنث؛ لأن القسب يابس البسر، ولو ~~أكله رطبا لم يحنث، فكذلك إذا أكله يابسا، وكذلك إن أكل بسرا مطبوخا، وإن ~~حلف لا يأكل حبا، فأي حب أكل من سمسم أو غيره حنث؛ لأن كل شيء يقع عليه اسم ~~الحب مما يأكله الناس، فهو داخل في يمينه باعتبار العادة، إلا أن ينوي شيئا ~~بعينه، فيكون على ما نوى بينه وبين الله تعالى وكل شيء يؤكل ويشرب كالسويق ~~والعسل واللبن، فإن عقد اليمين على أكله، لم ms2345 يحنث بشربه، وإن عقد على شربه ~~لم يحنث بأكله؛ لأنهما فعلان مختلفان، وإن كان المحل واحدا، وشرط حنثه ~~الفعل دون المحل، وإن حلف لا يأكل خبزا، فأكل خبز حنطة أو شعير حنث؛ لأنه ~~خبز حقيقة وعرفا، وإن أكل من خبز غيرهما لم يحنث، إلا أن ينويه؛ لأنه لا ~~يسمى خبزا # PageV08P185 # مطلقا، ولا يؤكل ذلك عادة في عامة الأمصار، وإن أكل خبز قطائف لم يحنث، ~~إلا أن يكون نواه؛ لأنه يسمى خبزا مطلقا، وإنما يسمى قطائف، وإن نواه ~~فالمنوي من محتملات لفظه؛ لأنه نوى خبزا مقيدا، وإن أكل خبز الأرز، فإن كان ~~من أهل بلد ذلك طعامهم كأهل طبرستان فهو حانث، فأما في ديارنا لا يحنث؛ لأن ~~أكل خبز الأرز غير معتاد في ديارنا، ولا يسمى خبزا مطلقا، وإن حلف لا يأكل ~~تمرا، فأكل حيسا حنث؛ لأن هذا هو التمر بعينه، لم يغلب عليه غيره، فإن ~~الحيس تمر ينقع في اللبن حتى ينتفخ فيؤكل. # دخل رجل على رجل فدعاه إلى الغداء فحلف أن لا يتغدى، ثم رجع إلى أهله ~~فتغدى لم يحنث؛ لأن يمينه إنما وقعت جوابا لكلامه، ومعنى هذا أن مطلق ~~الكلام يتقيد بما سبق فعلا أو قولا، حتى لو قامت امرأته لتخرج، فقال لها: ~~إن خرجت فأنت طالق. كانت يمينه على تلك الخرجة، فكذلك إذا دعاه إلى الغداء، ~~فقال: إن تغديت معناه الغداء الذي دعوتني إليه، ولو صرح بذلك لم يحنث إذا ~~رجع إلى أهله وتغدى، ولا إذا تغدى عنده في يوم آخر، فكذلك هنا. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ### | [باب اليمين في الشراب] # (قال) - رضي الله عنه -: رجل حلف لا يشرب شرابا فأي شراب شربه من ماء أو ~~غيره، حنث في يمينه؛ لأن الشراب ما يتأتى فيه فعل الشرب، وقد بينا حده، ~~والماء في ذلك كغيره، فإنه شراب طهور قال الله تعالى {: وسقاهم ربهم شرابا ~~طهورا.} [الإنسان: 21] فيدخل في ذلك كل شراب تشتهيه الأنفس، وإن عين شرابا ~~بعينه دين فيما بينه وبين الله تعالى دون ms2346 القضاء؛ لأنه نوى التخصيص في ~~اللفظ العام، وإن حلف لا يشرب نبيذا، فأي نبيذ شربه حنث، والنبيذ الزبيب أو ~~التمر ينقع في الماء، فتستخرج حلاوتها، ثم يجعل شرابا مأخوذا من النبذ، وهو ~~الطرح. قال الله تعالى {فنبذوه وراء ظهورهم.} [آل عمران: 187] فإن شرب ~~مسكرا أو فضيخا أو عصيرا لم يحنث؛ لأنه ليس بنبيذ، ولا يطلق عليه اسم ~~النبيذ عادة، ولكن هذا إذا كانت يمينه بالعربية، أما بالفارسية اسم النبيذ ~~يطلق على كل مسكر، والأيمان تنبني على العرف في كل موضع، ولو حلف لا يشرب ~~ماء، فشرب نبيذا لم يحنث؛ لأنه غير الماء، فإنه قد تغير بما غلب عليه من ~~حلاوة الزبيب والتمر، وإن # PageV08P186 # طبخ فلا إشكال فيه أنه غير الماء. # وإن حلف لا يشرب مع فلان شرابا، فشربا في مجلس واحد من شراب واحد حنث، ~~وإن كان الإناء الذي يشربان منه مختلفا، فإن شرب الحالف من شراب، والآخر من ~~شراب غيره، وقد ضمهما مجلس واحد حنث؛ لأن مراده الامتناع من منادمته، وقد ~~وجد ذلك إذا جمعهما مجلس واحد سواء كان الشراب واحدا أو مختلفا، والإناء ~~الذي يشربان فيه واحدا أو مختلفا؛ لأن الشرب مع الغير هكذا يكون، ألا ترى ~~أن الأمير مع ندمائه يشرب، ثم إناؤه الذي يشرب منه غير إنائهم، وربما يشرب ~~الصرف، ويمزج لهم إلا أن يكون نوى شرابا واحدا حين حلف فحينئذ قد نوى أكمل ~~ما يكون من الشرب مع فلان، ونيته لذلك صحيح. # ولو حلف لا يأكل الطعام، فأكل منه شيئا يسيرا حنث، وكذلك لو حلف لا يشرب ~~الماء؛ لأن الاسم حقيقة للقليل والكثير، والفعل يتحقق في القليل والكثير، ~~فإذا عني الماء كله والطعام، لم يحنث بهذا؛ لأن الماء والطعام اسم جنس، ~~فإذا عني الكل، فإنما نوى حقيقة كلامه، فتعمل نيته فلا يحنث بهذا؛ لأنه لا ~~يستطيع أن يشرب الماء كله، ولا أن يأكل الطعام كله. # ولو حلف لا يذوق شرابا، وهو يعني لا يشرب النبيذ خاصة، فأكله أكلا لم ~~يحنث؛ لأنه ذكر الشراب، والشراب يشرب، ms2347 فنية الشرب فيما ذكر من الذوق صحيح، ~~وقد بينا أنه متى عقد يمينه على فعل الشرب، لم يحنث بالأكل، وإن حلف لا ~~يذوق لبنا، ولا نية له فأكله، أو شربه حنث؛ لأنه قد ذاقه، وزاد عليه. # ولو حلف لا يشرب دجلة، فغرف منها بقدح وشربه، لم يحنث في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -، إلا أن يضع فاه على دجلة بعينها فيشرب، وعلى قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يحنث؛ لأن الشرب من دجلة هكذا يكون في ~~العادة، فإنه يقال: أهل بلدة كذا يشربون من دجلة، وإنما يراد بطريق ~~الاغتراف في الأواني، ولكن أبو حنيفة يقول: حقيقة الشرب من دجلة يكون ~~بالكراع، وهذه حقيقة مستعملة، جاء في «حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال لقوم نزل عندهم: هل عندكم ماء بات في شن وإلا كرعنا؟» وقد بينا أن ~~الحقيقة إذا كانت مستعملة، فاللفظ يحمل عليه دون المجاز، والحقيقة مرادة، ~~فإنه لو كرع يحنث، وهو حقيقة الشرب من دجلة؛ لأن من للتبعيض، فالحقيقة أن ~~يضع فاه على بعض دجلة، والحقيقة استعمال اللفظ في موضعه، والمجاز استعماله ~~في غير موضعه، ولا يتصور أن يكون اللفظ الواحد مستعملا في موضعه معدولا به ~~عن موضعه، فلهذا وما تقدم # PageV08P187 # من مسألة الحنطة سواء، وأن عندهما في الفصلين، إنما يحنث لعموم المجاز. # (قال) : ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب من هذا الجب، فغرف منه بقدح فشرب ~~منه، فإنه يحنث، وهذا عندهما، فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا ~~كان ملآنا، فيمينه على الكرع خاصة، وإن لم يكن ملآنا، فحينئذ الجواب كما ~~قال؛ لأن الكرع لا يتأتى هنا، كما لو حلف لا يشرب من هذا البئر، وإن تكلف ~~للكرع من البئر، ففيه اختلاف المشايخ كما بيناه في مسألة الدقيق. # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. # PageV08P188 ### | [باب الكسوة] # (قال) - رضي الله عنه -: وإذا حلف لا يشتري ثوبا ولا نية له فاشترى كساء ~~خز أو طيلسانا أو فروا أو قباء أو غير ذلك ms2348 مما يلبس الناس حنث؛ لأن اسم ~~الثوب حقيقة لهذا وينطلق عليه عرفا، وإن اشترى مسحا أو بساطا لم يحنث؛ لأن ~~اسم الثوب لا يطلق عليه عادة وإنما يطلق على ملبوس بني آدم، وفي الأيمان ~~للعادة عبرة. # ولو اشترى قلنسوة لم يحنث؛ لأنه ليس بثوب فالثوب ما يستر العورة وتجوز ~~الصلاة فيه وكذلك لو اشترى خرقة لا تكون أي لا تبلغ نصف ثوب؛ لأن هذا لا ~~يستر العورة ولا يتأدى به الكسوة في الكفارة وإن اشترى أكثر من نصف الثوب ~~حنث؛ لأن اسم الثوب ينطلق على أكثر الثوب ولأنه يستر عورته وكذلك إن اشترى ~~ثوبا صغيرا حنث ومراده ما يكون إزارا أو سراويل يستر العورة وتجوز الصلاة ~~فيه وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا فلو سمى ثوبا بعينه ولبس منه طائفة يكون ~~أكثر من نصفه حنث؛ لأنه يسمى لابسا له ألا ترى أن الإنسان قد يلبس الرداء ~~وبعض جوانبه على الأرض # وإن حلف لا يلبس ثوبا بعينه فاتخذ منه جبة وحشاها ولبسها حنث؛ لأنه جعل ~~شرط حنثه لبس العين وعقد اليمين باسم الثوب والثوب باق بعد ما اتخذ منه ~~الجبة فإن لابس الجبة يسمى لابسا للثوب بخلاف ما لو حلف على قميص لا يلبسه ~~أبدا فجعل منه قباء فلبسه لم يحنث؛ لأنه عقد اليمين باسم القميص ولا يبقى ~~هذا الاسم بعد ما جعله قباء ألا ترى أن لابس القباء لا يسمى لابسا للقميص؟ # . وإن حلف لا يلبس من غزل فلانة شيئا فلبس ثوبا من غزلها حنث؛ لأن لبس ~~الغزل هكذا يكون في العادة وفي القياس لا يحنث؛ لأن الثوب غير الغزل، ألا ~~ترى أن من غصب غزلا فنسجه كان الثوب له؟ ولكنه ترك هذا القياس للعرف فإن ~~أحدا لا يلف الغزل على نفسه هكذا، ولو فعله لا يسمى لابسا ثوبا وإنما يسمى ~~لابسا للغزل، وإن نوى الغزل بعينه قبل أن ينسج لم يحنث إذا لبسه # PageV09P002 # يعني ثوبا؛ لأنه نوى حقيقة كلامه. # وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا ms2349 من غزلها وغزل أخرى لم ~~يحنث؛ لأن الذي من غزلها بعض الثوب، ويستوي إن نسج غزلهما مختلطا أو غزل كل ~~واحدة منهما في جانب على حدة، وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا من نسج فلان أو من ~~شراء فلان وهذا إذا كان فلان ذلك يباشر الشراء والنسج بيده فإن كان ممن لا ~~يفعل ذلك وإنما ينسج له غلمانه وأجراؤه فهو حانث إذا لبس ثوبا نسجوه له؛ ~~لأن مقصود الحالف معتبر في اليمين # . وإن حلف لا يلبس خزا فلبس ثوبا من هذا الذي يسميه الناس الخز حنث وإن ~~لم يكن خالصا؛ لأن مطلق الاسم منصرف إلى ما هو المتعارف باعتبار أن العرف ~~اصطلاح حادث طرأ على أصل اللغة وهو مقصود المتكلم عند الإطلاق. # وإن حلف لا يلبس حريرا أو إبريسما فلبس ثوب خز سداه حرير وإبريسم لم ~~يحنث؛ لأن الثوب لا ينسب إلى سداه وإنما ينسب إلى لحمته فإن اللحمة هي التي ~~تظهر دون السدا، ألا ترى أن لبس الحرير حرام على الذكور ثم لا بأس بلبس ~~العتابي والمصمت وإن كان سداه حريرا؛ لأن لحمته غزل؟ # ولو لبس ثوبا لحمته إبريسم أو حرير حنث عندنا بمنزلة ما لو كان حريرا ~~كله، ألا ترى أنه لا يحل للرجال لبسه؟ والشافعي يعتبر اللون والبريق فيقول: ~~إن كان الغالب عليه بريق الإبريسم ولينه حنث وإلا فلا، وأشار إلى الفرق بين ~~هذا وبين الخز ولا معنى للفرق سوى العرف، فإن الناس يسمونه ثوب الخز وإن لم ~~تكن لحمته خزا ولا يسمونه ثوب الحرير إلا أن يكون حريرا كله أو يكون لحمته ~~حريرا. # (قال) إلا أن يعني سدا الثوب أو لحمته أو علمه فحينئذ يحنث إذا لبسه بتلك ~~الصفة؛ لأنه شدد الأمر على نفسه بنيته. # وإن حلف لا يلبس قطنا فلبس ثوب قطن حنث؛ لأن القطن هكذا يلبس، وإن لبس ~~قباء لبس بقطن ولكنه محشو بقطن لم يحنث؛ لأن القباء ينسب إلى الظهارة لا ~~إلى الحشو، ولا يسمى في الناس لابسا للحشو وإنما يسمى لابسا للقباء ms2350 المحشو ~~فلا يحنث لكون حشوه قطنا إلا أن يعنيه. # وإن حلف لا يلبس كتانا فلبس ثوبا من قطن وكتان حنث؛ لأنه قد لبس الكتان ~~بخلاف ما لو كان حلف لا يلبس ثوب كتان؛ لأنه إذا سمى الثوب فشرط حنثه أن ~~يكون جميعه كتانا ولم يوجد، وإذا سمى الكتان فشرط حنثه وهو لبس الكتان قد ~~وجد؛ لأنه يقال: هذا ثوب قطن وكتان فإن القطن والكتان يستويان في إضافة ~~الثوب إليهما فلا يصير منسوبا إلى أحدهما دون الآخر، بخلاف الخز فإنه يغلب ~~على الإبريسم في نسبة الثوب # PageV09P003 # إليه وبخلاف الإبريسم مع الغزل فإن الإبريسم يغلب على الغزل في نسبة ~~الثوب إليه حتى يسمى ملحما وإن كان سداه قطنا وإن حلف لا يلبس هذا القطن ~~فجعله ثوبا فلبسه حنث؛ لأن القطن هكذا يلبس والحاصل أنه بنى هذه المسائل ~~على معاني كلام الناس فلا يشكل على من يتأمل في كلام الناس. # وإن حلف لا يلبس ثوبا قد سماه بعينه فاتزر به أو ارتدى أو اشتمل به حنث، ~~والقميص وغيره فيه سواء، بخلاف ما لو قال: لا ألبس قميصا فاتزر بقميص أو ~~ارتدى به فإنه لا يحنث في القياس في الفصلين سواء، ولكنه استحسن الفرق ~~بينهما بناء على الحرف الذي بينا أن الوصف في غير المعين معتبر وفي المعين ~~لا يعتبر إنما يصير معلوما بوصفه، ثم لبس القميص بصفة مخصوصة متعارف ~~والثابت بالعرف كالثابت بالنص، وإذا لم يعين القميص انصرفت يمينه إلى اللبس ~~بالصفة المعروفة فإذا اتزر به أو ارتدى به لم يحنث، ألا ترى أنه لو قال: ما ~~لبست اليوم قميصا كان صدقا؟ وأما في المعين لا يعتبر الوصف فعلى أي وجه ~~لبسه كان حانثا، ألا ترى أنه لو قال: ما لبست هذا القميص وقد اتزر به كان ~~كاذبا؟ وإن لبس قميصا ليس له كمان حنث في يمينه؛ لأنه يسمى قميصا وإن لم ~~يكن له كم؛ لأن القميص كالدرع وقد يشتري الرجل لدرعه كمين فعرفنا أن القميص ~~والدرع ينسب إلى البدن فلا ينعدم الاسم ms2351 بعدم الكمين، كالرجل يسمى رجلا وإن ~~لم يكن له يدان. # وإن حلف لا يلبس ثوبا فوضعه على عاتقه يريد به الحمل لا يحنث؛ لأنه حامل ~~حافظ لا مستعمل لابس، ألا ترى أن الأمين إذا فعل ذلك بالأمانة لم يضمن؟ وإن ~~نوى نوعا من الثياب دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدن في الحكم؛ لأنه ~~نوى التخصيص في اللفظ العام. # وإن حلف لا يلبس من ثوب فلان شيئا وهو ينوي ما عنده فاشترى فلان ثيابا ~~فلبس منها لم يحنث؛ لأن المنوي من محتملات لفظه فإنه عقد يمينه على فعل في ~~ملك مضاف إلى فلان ونوى حقيقة الإضافة في الحال فتصح نيته ويجعل ما نوى ~~كالملفوظ به # ولو حلف لا يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو نعلين أو ~~جوربين حنث؛ لأن الكسوة عبارة عن التمليك وما ملكه شيء فيتم شرط حنثه بخلاف ~~ما لو حلف لا يكسوه ثوبا فإن الثوب ما يكون ساترا لبدنه وذلك لا يوجد في ~~الخف والقلنسوة ولهذا لا تتأدى بهما الكسوة في الكفارة، ولو حلف لا يكسوه ~~ثوبا فأعطاه دراهم فاشترى بها ثوبا لم يحنث؛ لأنه ما كساه الثوب وإنما وهب ~~له الدراهم وأشار عليه بمشورة والموهوب له بالخيار إن شاء اشترى بها ثوبا ~~وإن شاء غيره فلو أرسل إليه بثوب كسوة # PageV09P004 # حنث؛ لأنه قد كساه فإن فعل رسوله كفعله فإن نوى أن يعطيه من يده إلى يده ~~لم يحنث؛ لأنه نوى حقيقة كلامه. # وإن حلف لا يلبس سلاحا فتقلد سيفا أو تنكب قوسا أو ترسا لم يحنث؛ لأنه لا ~~يسمى في الناس لابسا وإنما يسمى متقلدا للسيف أو حاملا للسلاح أو معلقا له ~~على نفسه ولو لبس درع حديد حنث؛ لأنه يسمى به لابسا للسلاح، ولو حلف لا ~~يلبس درعا فلبس درع حديد أو درع امرأة حنث؛ لأن اسم الدرع تناولهما حقيقة ~~وعادة فإن عني أحدهما فقد نوى التخصيص في اللفظ العام، وذلك صحيح، فلا يحنث ~~إلا بلبس ما عني. # وإن ms2352 حلف لا يلبس شيئا فلبس درع حديد أو درع امرأة أو خفين أو قلنسوة حنث ~~في كل ذلك؛ لأنه عقد يمينه على فعل اللبس في محل هو شيء واسم الشيء يتناول ~~هذا كله، وفعل اللبس يوجد في كلها فلهذا حنث. والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب. ### | [باب القضاء في اليمين] # (قال) وإذا حلف ليعطين فلانا ماله رأس الشهر أو عند الهلال ولا نية له ~~فله الليلة التي يهل فيها الهلال ويومها كلها؛ لأن الشهر جزء من الزمان ~~يشتمل على الليل والنهار ورأس كل شهر أوله، فأول الليلة وأول اليوم من ~~الشهر يكون رأس الشهر، ألا ترى أن في العرف يقال: اليوم رأس الشهر وإنما ~~أهل البارحة، وعند عبارة عن القرب وذكره في المعنى وذكر الرأس سواء # وإن حلف ليعطيه حقه صلاة الظهر فله وقت الظهر كله؛ لأن الصلاة تذكر بمعنى ~~الوقت. قال - عليه الصلاة والسلام - «إن للصلاة أولا وآخرا» والمراد الوقت، ~~ولأن الإعطاء إنما يكون في الزمان لا في الصلاة فعرفنا أن مراده الوقت. # وإن قال: عند طلوع الشمس أو حين تطلع الشمس فهو إلى أن تبيض؛ لأن صاحب ~~الشرع نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ثم النهي يمتد إلى أن تبيض. # وإن قال: ضحوة فوقت الضحوة من حين تبيض الشمس إلى أن تزول. # وإن قال: مساء فالمساء مساءان أحدهما بعد الزوال والآخر بعد غروب الشمس ~~فأيهما نوى صحت نيته. # وإن قال: سحرا فوقت السحر مما بعد ذهاب ثلثي الليل إلى طلوع الفجر ~~الثاني، فإن لم يعطه حتى مضى الوقت الذي سماه حنث لفوات شرط البر. # وإن قال: يوم كذا فله ذلك اليوم كله فإذا غابت الشمس قبل أن يعطيه حنث؛ ~~لأن اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، ألا ترى أن صوم اليوم ~~يتأدى بوجود الإمساك في هذا القدر، وإن أعطاه قبل # PageV09P005 # مجيء الوقت المسمى أو وهبه له أو أبرأه منه ثم جاء الوقت وليس عليه شيء ~~لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لما بينا ms2353 أن اليمين ~~المؤقتة إنما تنعقد موجبا في آخر الوقت المسمى، وعند ذلك لا حق له عليه وفي ~~مثله لا ينعقد اليمين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى -. # ولو مات أحدهما قبل مضي الوقت لم يحنث؛ لأن شرط حنثه ترك فعل الأداء في ~~آخر ذلك الوقت إليه ولا يتحقق ذلك إذا مات أحدهما قبله، وكذلك لو قضى إلى ~~وكيل الطالب بر؛ لأن دفعه إلى وكيل الطالب كدفعه إلى الطالب # . وإن حلف لا يعطيه حتى يأذن له فلان فمات فلان قبل أن يأذن له فأعطاه لم ~~يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويحنث في قول أبي يوسف - ~~رحمه الله -؛ لأنه عقد يمينه على فعل الإعطاء وجعل لذلك غاية وهو إذن فلان ~~فبموت فلان تفوت الغاية وذلك يوجب صيرورة اليمين مطلقة لإطلاقها وإذن فلان ~~كان مانعا من الحنث فبفواته يتحقق اتحاد شرط الحنث ولا ينعدم وهما يقولان ~~المعقود عليه حرمة الدفع إلى غاية وهو إذن فلان وقد فات إذنه بموته فيفوت ~~المعقود عليه والعقد لا يبقى بعد فوات المعقود عليه توضيحه أنها لو بقيت ~~بقيت حرمة الدفع مطلقا لا مؤقتا وهذا المطلق لم يكن ثابتا بيمينه فلا يثبت ~~من بعد، ولأنه جعل شرط حنثه ترك الاستئذان من فلان قبل الإعطاء وذلك لا ~~يتحقق بعد موت فلان فمن هذا الوجه يفوت شرط الحنث بموت فلان. # وإن حلف ليقضين فلانا ماله وفلان قد مات وهو لا يعلم به لم يكن عليه حنث ~~في يمينه، وإن كان يعلم بموته حين حلف حنث، وكذلك لو حلف ليضربنه أو ~~ليكلمنه أو ليقتلنه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف - رضوان الله ~~عليهم أجمعين -: يحنث علم أو لم يعلم؛ لأنه أضاف اليمين إلى محلها فانعقدت، ~~ثم شرط البر فات منه، وفوات شرط البر يوجب الحنث كما لو كان عالما بموته أو ~~كان حيا فمات قبل أن يقتله، وبيان الوصف أن محل اليمين خبر في المستقبل ~~سواء كان الحالف ms2354 قادرا عليه أو عاجزا عنه، ألا ترى أنه لو قال: والله لأمسن ~~السماء أو لأحولن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه؟ لأنه عقدها على خبر في ~~المستقبل، وإن كان هو عاجزا عن إيجاده فهذا مثله وأبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله قالا: محل اليمين المعقودة خبر فيه رجاء الصدق؛ لأنها تعقد للحظر أو ~~للإيجاب أو لإظهار معنى الصدق، وذلك لا يتحقق فيما ليس فيه رجاء الصدق فلا ~~تنعقد أصلا كاليمين الغموس ثم إذا كان لا يعلم بموته فمقصوده إزهاق روح ~~موجودة فيه وقت # PageV09P006 # اليمين ولا تصور لهذا إذا كان ميتا، وإذا كان يعلم بموته فمقصوده إزهاق ~~روح يحدثه الله تعالى فيه إذا أحياه، وذلك متوهم فانعقدت يمينه ثم حنث ~~لوقوع اليأس عما هو شرط البر ظاهرا، وعلى هذا: والله لأشربن هذا الماء الذي ~~في هذا الكوز ولا ماء في الكوز لا تنعقد يمينه في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لأنه عقد يمينه على خبر ليس فيه رجاء الصدق، إلا أنه لا ~~فرق هنا بين أن يعلم أن الكوز لا ماء فيه أو لا يعلم؛ لأنه عقد اليمين على ~~شرب الماء الموجود في الكوز والله تعالى إن أحدث في الكوز ماء فليس هو ~~الماء الذي كان موجودا في الكوز وقت اليمين بخلاف مسألة القتل إذا كان يعلم ~~بموت فلان؛ لأنه عقد يمينه على فعل القتل في فلان فإذا أحياه الله تعالى ~~فهو فلان فكان ما عقد عليه اليمين متوهما. # ووزان هذا في مسألة الكوز إن لو قال: لأقتلن هذا الميت فإن يمينه لا ~~ينعقد؛ لأنه لا تصور لما حلف عليه فإنه إذا أحياه الله تعالى حتى يتحقق فيه ~~فعل القتل لا يكون ميتا، وفي مسألة القتل رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى على ضد ما ذكره في الأصل أنه إذا كان لا يعلم بموته ~~ينعقد يمينه باعتبار ما يتوهمه بجعله كالموجود حقيقة في حقه، وإن كان يعلم ~~بموته لا تنعقد يمينه، ولكن الأول أصح فأما إذا حلف ليمسن ms2355 السماء فهو آثم ~~في هذه اليمين؛ لأن المقصود باليمين تعظيم المقسم به وإنما يحصل بيمينه هتك ~~حرمة الاسم باستعمال اليمين في هذا المحل، ولكن عليه الكفارة عندنا خلافا ~~لزفر - رحمه الله تعالى - فإنه يعتبر لعقد اليمين أن يكون ما يحلف عليه في ~~وسعه إيجاده، وذلك غير موجود هنا ولكنا نقول: انعقاد اليمين باعتبار توهم ~~الصدق في الخبر وذلك موجود، فإن السماء عين ممسوس والملائكة يصعدون السماء. # ولو أقدره الله تعالى على صعود السماء يصعد وكذلك الحجر محل قابل للتحول ~~لوجوده فانعقدت يمينه ثم حنث في الحال لعجزه عن إيجاد شرط البر ظاهرا وذلك ~~كاف للحنث، ألا ترى أن في الفعل الذي يقدر عليه يحنث إذا مات قبل أن يفعله؛ ~~لوجود العجز عن إيجاد شرط البر ظاهرا ولا فائدة في انتظار الموت هنا؛ لأن ~~ذلك العجز ثابت في الحال ولا يقال: إعادة الزمان الماضي في قدرة الله تعالى ~~أيضا وقد فعله لسليمان صلوات الله عليه، فكان ينبغي أن ينعقد اليمين الغموس ~~بالطريق الذي قلتم وهذا؛ لأن هناك أخبر عن فعل قد وجد منه وذلك لا كون له ~~والله تعالى. # وإن أعاد الزمان الماضي لا يصير الفعل موجودا من الحالف حتى يفعله وفي ~~مسألة مس السماء لو وقت يمينه لم يحنث ما لم يمض ذلك الوقت لما بينا أن ~~انعقاد اليمين المؤقتة # PageV09P007 # في آخر الوقت المسمى وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه يحنث في ~~الحال؛ لأنه إنما يتوقت انعقاد اليمين إذا كان ما حلف عليه في وسعه إيجاده ~~عند ذلك، فأما إذا لم يكن في وسعه إيجاده كان توقيته لغوا فيحنث في الحال، ~~وهكذا على مذهبه في مسألة شرب الماء الذي في الكوز إذا وقت يمينه، فإن كان ~~في الكوز ماء لم يحنث إلا في آخر الوقت، وإن لم يكن في الكوز ماء حنث في ~~الحال. # ولو حلف بطلاق امرأته ليأتين البصرة فمات قبل ذلك طلقت عند الموت؛ لأن ~~بموته فات شرط البر وهو إتيان البصرة، ولا نقول: إنه يحنث بعد ms2356 موته ولكنه ~~كما أشرف على الموت وتحقق عجزه عن إتيان البصرة حنث حتى إن كان لم يدخل بها ~~فلا ميراث لها ولا عدة عليها، وإن كان قد دخل بها فلها الميراث وعليها ~~العدة وتعتد إلى أبعد الأجلين بمنزلة امرأة الفار، فإن ماتت هي وهو حي لم ~~تطلق؛ لأنه قادر على إتيان البصرة بعد موتها فلم يتحقق شرط الحنث بموتها. # ولو حلف بطلاق امرأته إن لم تأت البصرة هي فماتت فلا ميراث للزوج؛ لأنها ~~لما أشرفت على الموت فقد تحقق عجزها عن إتيان البصرة فتطلق ثلاثا قبل ~~موتها، ولو مات الزوج كان لها الميراث؛ لأنها تقدر على إتيان البصرة بعد ~~موته. # ولو حلف بعتق كل مملوك له لا يكلم فلانا فإنما يتناول هذا اللفظ الموجود ~~في ملكه حين حلف، فإن بقي في ملكه إلى وقت الكلام عتق وإلا فلا، فإن لم يكن ~~في ملكه حين حلف مملوك لم ينعقد يمينه. # ولو قال: إذا كلمت فلانا فكل مملوك لي يوم أكلمه حر فهو كما قال، إذا ملك ~~مملوكا ثم كلمه عتق. # وإن قال: كل مملوك أشتريه حر يوم أكلم فلانا فاشترى رقيقا ثم كلم فلانا ~~ثم اشترى آخرين عتق الذين اشتراهم قبل الكلام ولم يعتق الذين اشتراهم بعد ~~الكلام؛ لأن قوله كل مملوك أشتريه شرط، وقوله فهو حر يوم أكلم فلانا جزاء ~~لما بينا أن الجزاء ما يتعقب حرف الجزاء، فإنما جعل الجزاء عتقا معلقا ~~بالكلام، وهذا يتحقق في الذين اشتراهم قبل الكلام. # ولو تناول كلامه الذين اشتراهم بعد الكلام لعتقوا بنفس الشراء فلم يكن ~~هذا هو الجزاء الذي علقه بالشراء، وإن حلف بعتق عبده إن لم يكلم فلانا فمات ~~الحالف عتق العبد من ثلثه؛ لأن شرط حنثه فوت الكلام في حياته، وذلك يتحقق ~~عند موته فكان هذا بمنزلة العتق في المرض فيعتبر من ثلثه. # وإن مات المحلوف عليه وبقي الحالف عتق العبد لفوات شرط البر وهو الكلام ~~مع فلان فإن الميت لا يكلم، فإن # PageV09P008 # المقصود من الكلام الإفهام وذلك لا يحصل ms2357 بعد الموت. # وإن حلف لا يطلق امرأته فأمر رجلا فطلقها أو جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها ~~حنث؛ لأن الموقع للطلاق هو الزوج ولكن بعبارة الوكيل أو بعبارتها وحقوق ~~العقد في الطلاق لا تتعلق بالعاقد بل هو معبر عن الآمر فكأنه طلقها بنفسه، ~~إلا أن يكون نوى أن يتكلم به بلسانه فحينئذ يدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى، ولا يدين في القضاء؛ لأنه نوى التخصيص، ولأن الظاهر أن مقصوده أن لا ~~يفارقها، ويحتمل أن يكون مقصوده أن لا يتكلم بطلاقها، ولكن القاضي مأمور ~~باتباع الظاهر، والله تعالى مطلع على ما في ضميره، ولهذا لو خلعها وقال: ~~أنت بائن حنث؛ لأن ما منع نفسه منه وقصده بيمينه قد أتى به. # ولو آلى منها فمضت المدة بانت وحنث في يمينه في قول أبي يوسف - رحمه الله ~~-؛ لأن الإيلاء طلاق مؤجل فعند مضي المدة يقع الطلاق ويكون مضافا إلى ~~الزوج، وعند زفر - رحمه الله تعالى - لا يحنث؛ لأن الطلاق إنما وقع حكما ~~باعتبار دفع الضرر عنها فلا يكون شرط الحنث به موجودا، وعلى هذا لو كان ~~الزوج عنينا ففرق القاضي بينهما بعد مضي المدة لم يحنث في قول زفر - رحمه ~~الله تعالى -، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - هنا روايتان في إحداهما ~~سوى بين هذا وبين الإيلاء؛ لأن القاضي نائب عن الزوج في الطلاق شرعا بعد ~~مضي المدة، وفي الأخرى فرق بينهما، فقال هنا: لم يوجد من الزوج معنى يصير ~~به مباشرا للطلاق، وذلك شرط حنثه، والعتق قياس الطلاق؛ لأن الحقوق فيه ~~تتعلق بمن وقع له دون من باشره. # فأما إذا حلف لا يبيع ولا يشتري فأمر غيره ففعل ذلك لم يحنث؛ لأن حقوق ~~العقد في البيع والشراء تتعلق بالعاقد والعاقد لغيره بمنزلة العاقد لنفسه ~~فيما يرجع إلى حقوق العقد، فلا يصير الحالف بفعل الوكيل عاقدا إلا أن يكون ~~نوى أن لا يأمر غيره فحينئذ قد شدد الأمر على نفسه بنيته، وكذلك إن كان ~~الحالف ممن لا يباشر البيع والشراء بنفسه؛ لأن اليمين تتقيد ms2358 بما عرف من ~~مقصود الحالف. # وإن حلف لا يتزوج امرأة فأمر غيره فزوجه حنث؛ لأن حقوق العقد في النكاح ~~تتعلق بالآمر دون العاقد، ولأن الوكيل لا يضيف العقد إلى نفسه، وإنما يضيف ~~إلى الموكل فكان بمنزلة الرسول، وكذلك إن زوجه بغير أمره فأجازه بالقول ~~حنث؛ لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء وعن محمد - رحمه الله ~~تعالى - أنه لا يحنث؛ لأن في أصل العقد العاقد ليس # PageV09P009 # بمعبر عنه إذا لم يكن مأمورا به من جهته والإجازة ليست بعقد، ألا ترى أن ~~ما هو شرط النكاح وهو الشهود لا يشترط عند الإجازة؟ فلهذا لا يحنث وفي ~~الإجازة بالفعل اختلاف المشايخ (قال) - رضي الله عنه -: والأصح عندي أنه لا ~~يحنث؛ لأن عقد النكاح يختص بالقول حتى لا ينعقد بالفعل بحال ولا يمكن أن ~~يجعل المجيز بالفعل عاقدا حقيقة ولا حكما إنما يكون راضيا وشرط حنثه العقد ~~دون الرضا. # وإن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانا فتزوج امرأة قبل ~~الكلام وأخرى بعده تطلق التي تزوج قبل الكلام خاصة؛ لما بينا أن التزوج ~~شرط، والطلاق جزاء معلق بالكلام، وذلك يتحقق في التي تزوجها قبل الكلام دون ~~التي يتزوجها بعد الكلام؛ لأنها لو طلقت بنفس التزوج، وذلك لم يكن جزاء ~~شرطه وفيه اختلاف زفر - رحمه الله تعالى -، وقد بيناه في الجامع، وبينا ~~هناك الفرق بين ما إذا وقت يمينه فقال: إلى ثلاثين سنة وبين ما إذا لم يوقت ~~وبين ما إذا قدم الشرط، أو أخر وقال: إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي ~~طالق، فإنما تطلق بهذا اللفظ التي تزوجها بعد الكلام وقت يمينه أو لم يوقت. # وإذا حلف لا يبيع لرجل شيئا قد سماه بعينه فباعه لآخر طلبه إليه لم يحنث، ~~وكذلك الشراء؛ لأن معنى قوله: لا أبيع لفلان أي لأجل فلان، وما باع لأجله ~~حين أمره به غيره، وإنما باعه لأجل من أمر به، بخلاف ما لو قال: لا أبيع ~~ثوبا لفلان؛ لأن معنى هذا الكلام لا أبيع ثوبا هو ms2359 مملوك لفلان وقد وجد ذلك ~~وإن أمره به غيره وإيضاح هذا الفرق في الجامع. # وإن حلف لا يهب لفلان هبة فوهب ولم يقبل فلان أو قبل ولم يقبض فهو حانث ~~عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى -: لا يحنث؛ لأن الهبة عقد تمليك كالبيع ~~وفي البيع لا يحنث ما لم يقبل المشتري؛ لأن الملك لا يحصل قبل قبوله فكذلك ~~في الهبة، ولهذا قال زفر - رحمه الله تعالى - في البيع: لو باعه بيعا فاسدا ~~لم يحنث حتى يقبضه المشتري، ولكنا نقول: الهبة تبرع وذلك يتم في جانب ~~المتبرع بفعله؛ لأنه إيجاب لا يقابله استيجاب وذلك يتم بالموجب في حقه ~~كالإقرار بخلاف البيع فإنه معاوضة وإيجاب يقابله استيجاب، والدليل عليه ~~العرف فإن الرجل يقول: وهبت لفلان فرد علي هبتي، وأهديت إليه فرد علي هديتي ~~وكذلك كل عقد هو تبرع كالصدقة والقرض حتى لو حلف لا يقرض فلانا شيئا فأقرضه ~~ولم يقبل حنث، إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: في القرض ~~لا يحنث كما في البيع فإن القرض عقد ضمان فإنه يوجب ضمان المثل على ~~المستقرض وذلك لا يحصل إلا بقبضه وعلى هذه الرواية يفرق # PageV09P010 # أبو يوسف - رحمه الله تعالى - بين هذا وبين ما إذا حلف لا يستقرض فإنه ~~يحنث إذا طلب القرض من آخر. # وإن لم يقرضه؛ لأن السين في قوله استقرضت لمعنى السؤال فإنما شرط حنثه ~~طلب القرض، وقد وجد بخلاف ما لو حلف لا يقرض أو حلف لا يهب فأمر غيره حتى ~~فعل حنث وكذلك لو حلف لا يكسوه أو لا يحمله على دابة؛ لأن هذا من العقود ~~التي لا تتعلق الحقوق فيها بالعاقد، ألا ترى أنه يقال: كسا الأمير فلانا؟ ~~وإنما أمر غيره به. # وإن حلف ليضربن عبده، أو ليخيطن ثوبه، أو ليبنين داره فأمر غيره ففعل بر ~~في يمينه؛ لأنه هو الفاعل لذلك، وإن أمر غيره به فإن في العرف يقال: بنى ~~فلان دارا أو خاط فلان ثوبا على معنى أنه أمر غيره به، وإن ms2360 لم يكن هو بناء ~~ولا خياطا إلا أن يكون عني أن يبنيه بيده فحينئذ المنوي حقيقة فعله وفيه ~~تشديد عليه وكذلك كل شيء يحسن فيه أن يقول فعلته وقد فعل وكيله. # ولو حلف على حر ليضربنه فأمر غيره فضربه لم يبر حتى يضربه بيده؛ لأنه لا ~~ولاية له على الحر فلا يعتبر أمره فيه، ألا ترى أنه لا يثبت للضارب حل ~~الضرب باعتبار أمره؟ بخلاف العبد فإنه مملوك له عليه ولاية فأمر غيره بضربه ~~معتبر، ألا ترى أن الضارب يستفيد به حل الضرب؟ ولأن العادة الظاهرة أن ~~الإنسان يترفع من ضرب عبده بيده وإنما يأمر به غيره فعرفنا أن ذلك مقصوده ~~ولا يوجد مثله في حق الحر، إلا أن يكون الحالف السلطان أو القاضي فحينئذ ~~يبر إذا أمر غيره بضربه؛ لأنه لا يباشر الضرب بنفسه عادة. # وضرب الغير بأمره يضاف إليه فيقال: الأمير اليوم ضرب فلانا وضرب القاضي ~~فلانا الحد، إلا أن ينوي أن يضربه بيده فحينئذ نوى حقيقة كلامه فتعمل نيته ~~ويدين في القضاء، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب اليمين في الخدمة] # (قال) - رضي الله تعالى عنه - وإذا حلف الرجل لا يستخدم خادما قد كانت ~~تخدمه قبل ذلك ولا نية له فجعلت الخادم تخدمه من غير أن يأمرها حنث؛ لأنه ~~يستخدمها باستدامة ملكه فيها فإنه إنما اشتراها للخدمة فما دام مستديما ~~للملك فيها فهو دليل استخدامها ولأنها كانت تخدمه قبل اليمين باستخدام كان ~~منه فإذا جعلت تخدمه على حالها، ولم ينهها فهو مستخدم لها بما سبق منه حتى ~~لو نهاها ثم خدمته لم يحنث؛ لأنه بالنهي قد انقطع حكم الاستخدام # PageV09P011 # السابق ولأن إدامة الملك دليل الاستخدام، ولا معتبر بالفعل بعد التصريح ~~بخلافه. # ولو حلف على خادم لا يملكها أن لا يستخدمها فخدمته بغير أمره لم يحنث ~~لانعدام الاستخدام صريحا ودلالة فإنه ليس بمالك ليكون طالبا خدمتها ~~باستدامة ذلك الملك أو ليجعل الاستخدام السابق باعتباره قائما، وإن كان حلف ~~أن لا تخدمه حنث؛ لأنه عقد اليمين على فعل الخادم ms2361 وقد تحقق منه ذلك سواء ~~كان بأمره أو بغير أمره، بخلاف الأول فإنه عقد اليمين على فعل نفسه؛ لأن ~~الاستخدام طلب الخدمة وكل شيء من عمل بيته فإنه خدمته؛ لأن الإنسان إنما ~~يتخذ الخادم لذلك، وكذلك لو سألها وضوءا أو شرابا، أو أشار، أو أومأ إليها ~~بذلك فقد استخدمها؛ لأن الاستخدام بالإيماء والإشارة ظاهر ممن ترفع عن أن ~~يخاطب خدمه بالكلام، وكذلك لو حلف أن لا يستعين بها فأشار إليها بشيء من ~~ذلك حنث إن أعانته أو لم تعنه؛ لأن الاستعانة طلب الإعانة، وقد تحقق منه ~~إلا أن يكون نوى أن تفعله فلا يحنث حينئذ حتى تعينه؛ لأن المقصود هو ~~الإعانة دون الاستعانة، فإذا ذكر السبب وعني به ما هو المقصود عملت نيته. # فإذا حلف لا يخدمه خادم فلان فجلس على مائدة مع قوم يطعمون، وذلك الخادم ~~يقوم في طعامهم وشرابهم حنث؛ لأنه قد خدم كل واحد منهم فوجد به شرط الحنث ~~في حق الحالف بدليل حديث أنس - رضي الله عنه - كن جواري عمر - رضي الله عنه ~~- يخدمن الضيفان كاشفات الرءوس مضطربات الثدي. # وإن كان حلف أن لا يستخدمها لم يحنث؛ لأنه عقد اليمين على فعل نفسه ولم ~~يوجد منه حقيقة ولا حكما؛ لأنها غير مملوكة له وسواء في ذلك إذا استخدم ~~غلاما أو جارية صغيرا كان أو كبيرا؛ لأن اسم الخادم يتناولهما والاستخدام ~~يتحقق منهما وهو متعارف أيضا فلهذا حنث في ذلك كله، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب اليمين في الركوب] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا حلف لا يركب دابة فركب حمارا أو فرسا أو ~~برذونا أو بغلا حنث وكذلك إن ركب غيرها من الدواب كالبعير والفيل؛ لأن اسم ~~الدابة يتناوله حقيقة وعرفا فإن الدابة ما يدب على الأرض قال تعالى {وما من ~~دابة في الأرض} [الأنعام: 38] الآية وفي الاستحسان لا يحنث لعلمنا أنه لم ~~يرد التعميم في كل ما يدب على الأرض وقد وقع يمينه على فعل الركوب # PageV09P012 # فيتناول ما يركب من الدواب في ms2362 غالب البلدان وهو الخيل والبغال والحمير ~~وقد تأيد ذلك بقوله تعالى {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: ~~8] وإنما ذكر الركوب في هذه الأنواع الثلاثة فأما في الأنعام ذكر منفعة ~~الأكل بقوله {والأنعام خلقها لكم} [النحل: 5] وبأن كان يركب الفيل والبعير ~~في بعض الأوقات فذلك لا يدل على أن اليمين يتناوله، ألا ترى أن البقر ~~والجاموس يركب في بعض المواضع؟ ثم لا يفهم أحد من قول القائل: فلان ركب ~~دابة البقر إلا أن ينوي جميع ذلك فيكون على ما نوى؛ لأنه نوى حقيقة كلامه ~~وفيه تشديد عليه. # وإن عني الخيل وحده لم يدن في الحكم؛ لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام، ~~وإن قال: لا أركب وعني الخيل وحدها لم يدن في القضاء ولا فيما بينه وبين ~~الله تعالى؛ لأن في لفظه فعل الركوب، والخيل ليس بمذكور، ونية التخصيص تصح ~~في الملفوظ دون ما لا لفظ له. # وإن حلف لا يركب فرسا فركب برذونا لم يحنث وكذلك إن حلف لا يركب برذونا ~~فركب فرسا لم يحنث؛ لأن البرذون فرس العجم والفرس اسم العربي، فهو كما لو ~~حلف لا يكلم عربيا فكلم عجميا أو على عكس هذا لم يحنث. # وإن حلف لا يركب شيئا من الخيل فركب فرسا أو برذونا حنث؛ لأن اسم الخيل ~~يجمع الكل قال الله تعالى {ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60] الآية، وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» ~~ولهذا يستحق الغازي السهم بالبرذون والفرس جميعا. # وإن حلف لا يركب دابة فحمل عليها مكرها لم يحنث؛ لأنه عقد يمينه على فعله ~~في الركوب وهو ما ركبها بل حمل عليها مكرها، ألا ترى أن الحمل يتحقق فيما ~~يستحيل نسبة الفعل إليه كالجمادات. # وإن ركب دابة عريانا أو بسرج أو إكاف حنث؛ لأنه ركبها والركوب بهذه ~~الأوصاف معتاد. # وإن حلف لا يركب دابة لفلان فركب دابة لعبده ولا دين عليه لم يحنث في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى إلا أن ينويها وفي قول محمد ms2363 - رحمه ~~الله تعالى - هو حانث؛ لأنه عقد يمينه على دابة هي مملوكة لفلان فإن اللام ~~دليل على الملك، وكسب العبد مملوك لمولاه فيكون حانثا به، وكونها في يد ~~عبده ككونها في يد أجيره، وهما يقولان عقد يمينه على دابة هي منسوبة إلى ~~فلان وهذه منسوبة إلى العبد حقيقة من حيث إنه اكتسبها وعرفا من حيث إنه ~~يقال: دابة عبد فلان وشرعا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من باع ~~عبدا وله مال» فقد أضاف المال إلى العبد فلا يحنث به إلا أن ينويه وهو نظير ~~ما تقدم في قوله: لا أدخل دارا لفلان أن المعتبر هو النسبة بالسكنى دون ~~الملك فهذا مثله ثم على # PageV09P013 # قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: إن كان على العبد دين يحيط بكسبه ~~وبرقبته لم يحنث. # وإن نواها؛ لأن من أصله أن المولى لا يملك كسب عبده المديون بخلاف ما إذا ~~لم يكن عليه دين فإن هناك إذا نواها يحنث؛ لأنه نوى إضافة الملك وهو مملوك ~~له وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - سواء كان عليه دين أو لم يكن عليه ~~دين فإن نواها يحنث؛ لأن عنده استغراق كسب العبد بالدين لا يمنع ملك المولى ~~وعند محمد يحنث على كل حال؛ لأن المعتبر عنده إضافة الملك واستغراق كسب ~~العبد بالدين يمنع ملك المولى. # وإن ركب دابة لمكاتب فلان لم يحنث وكذلك الدار والثوب؛ لأنه اعتبر إضافة ~~الملك فكسب المكاتب غير مملوك ما بقي مكاتبا، وإن اعتبر إضافة النسبة فهي ~~منسوبة إلى المكاتب دون المولى. # وإن حلف لا يركب مركبا ولا نية له فركب سفينة أو محملا أو دابة حنث؛ لأنه ~~ذكر المركب هنا وكل هذا مركب والمركب ما يركب، ومن حيث العرف تسمى السفينة ~~مركبا، وكذلك شرعا. قال الله تعالى {يا بني اركب معنا} [هود: 42] {وقال ~~اركبوا فيها} [هود: 41] . # وإن حلف لا يركب بهذا السرج فزاد فيه شيئا أو نقص منه حنث؛ لأنه ذلك ~~السرج الذي عينه وقد ركب به والنقصان والزيادة في شيء لا ms2364 يبدل أصله. # ولو بدل السرج نفسه وترك اللبد والصفة لم يحنث؛ لأن اسم السرج للحنا أصل ~~واللبد والصفة وصف فيه، والمعتبر هو الأصل دون الوصف وهذا؛ لأن الذي يدعوه ~~إلى اليمين ضيق السرج وسعته وذلك يتبدل بتبدل الحنا دون اللبد والصفة. # وإذا حلف بالله ماله مال وله دين على مفلس أو على ملي وليس له غيره لم ~~يحنث؛ لأن الدين ليس بمال حقيقة فالمال ما يتمول، وتمول ما في الذمة لا ~~يتحقق، والمال ما يتوصل به إلى قضاء الحوائج، وما في الذمة باعتبار عينه ~~غير صالح لذلك بل باعتبار مآله وهو بالقبض، والمقبوض عين، وكذلك إن كان رجل ~~قد غصبه مالا فاستهلكه وأقر به أو جحده وهو قائم بعينه لم يحنث أما إذا ~~استهلكه فقد صار دينا في ذمته، وأما إذا كان قائما بعينه إذا كان جاحدا له ~~فهو تاو في حق الحالف، ألا ترى أنه لا يلزمه الزكاة باعتباره ولا يحرم عليه ~~الصدقة باعتباره؟ والتاوي لا يمكن تموله فلا يعد ذلك مالا له. # ولو كانت له وديعة عند إنسان حنث؛ لأن الوديعة عين ماله ويد مودعه كيده، ~~ألا ترى أنه يتمكن من استردادها متى شاء، وأنه تنفذ تصرفاته فيها مطلقا؟ ~~ولم يذكر المغصوب إذا كان قائما بعينه والغاصب مقر به قيل هنا: يحنث؛ لأنه ~~متمكن من استردادها بقوة السلطان، لما كان الغاصب مقرا به وتصرفه فيه ينفذ ~~فهو كالوديعة وقيل: لا يحنث؛ لأن الغاصب إذا كان قاهرا فالظاهر # PageV09P014 # أنه لا يتمكن من الاسترداد عنه. # وإن كان مقرا وفي العرف إذا صودر رجل يقال له قد افتقر ولم يبق له مال. # وإن كان من صادره مقرا وفي باب الأيمان العرف معتبر. # وإن كانت عنده فضة أو ذهب قليل أو كثير حنث؛ لأن النقد مال على كل حال، ~~ألا ترى أن زكاة المال تجب في النقود باعتبار العين؟ إلا أن اعتبار النصاب ~~هناك لإثبات صفة الغنى للمالك بها، أما هنا اسم المال يتناول القليل ~~والكثير، وكذلك مال التجارة والسائمة كان ذلك ms2365 مالا حقيقة وشرعا حتى تجب ~~الزكاة فيها. # وإن نوى الفضة والذهب خاصة لم يدن في القضاء؛ لأنه نوى التخصيص في اللفظ ~~العام. # وإن كان له عروض أو حيوان غير السائمة لم يحنث وفي القياس يحنث؛ لأن ذلك ~~مال، ألا ترى أن الوصية تتناول ذلك كله؟ ولكنه استحسن فقال: ليس ذلك بمال ~~شرعا وعرفا حتى لا تجب الزكاة فيها ولا يعد صاحبها متمولا بها والأيمان ~~مبنية على العرف والعادة. # وإن لم يكن له مال وكان له عبد له مال لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى ويحنث في قول محمد - رحمه الله تعالى - وهذا ومسألة ~~الدابة سواء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الوقت في اليمين] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا حلف الرجل ليعطين فلانا حقه إذا صلى الأولى ~~فله وقت الظهر إلى آخره؛ لأن المراد بذكر الصلاة الوقت والأولى هي الظهر في ~~لسان الناس فلا يحنث ما لم يخرج وقت الظهر قبل أن يعطيه. # وإن حلف ليعطيه كل شهر درهما ولا نية له وقد حلف في أول الشهر فهذا الشهر ~~يدخل في يمينه وينبغي أن يعطيه فيه درهما قبل أن يخرج، وكذلك لو حلف في آخر ~~الشهر، ألا ترى أنه لو حلف ليعطينه في الشهر كان عليه أن يعطيه قبل أن يهل ~~الهلال سواء كان في أول الشهر أو آخره؟ وكذلك لو قال في شهر؛ لأن الشهر ~~الذي فيه أقرب الشهور إليه، ألا ترى أنه لو قال: في كل يوم، كان اليوم الذي ~~حلف فيه داخلا في الجملة؟ فكذلك إذا قال في كل شهر وكذلك لو كان المال عليه ~~نجوما عند انسلاخ كل شهر فحلف ليعطينه النجوم في كل شهر كان له ذلك الشهر ~~الذي حل فيه النجم فمتى أعطاه في آخر ذلك الشهر فقد بر؛ لأنه جعل شرط البر ~~إعطاء كل نجم بعد حلوله في الشهر، والشهر اسم لجزء من الزمان من حين يهل ~~الهلال إلى أن يهل الهلال فإذا أعطاه في ms2366 ذلك أو في آخره فقد # PageV09P015 # تم شرط بره. # ولو حلف ليعطينه عاجلا ولا نية له فالعاجل قبل أن يمضي الشهر؛ لأن الآجال ~~في العادة تقدر بالشهور، وأدنى ذلك شهر فما دونه في حكم العاجل وكذلك لو ~~حلف لا يكلم فلانا عاجلا، فإن كان يعني شيئا فهو على ما نوى، وإن لم يكن له ~~نية فإذا كلمه بعد شهر لم يحنث، وكذلك إذا قال: مليا فالمراد به البعيد، ~~قال تعالى {واهجرني مليا} [مريم: 46] وإن كان يعني شيئا فهو على ما نوى ~~وإلا كان على الشهر فصاعدا؛ لأن البعيد والأجل سواء. # وإن حلف ليعطينه في أول الشهر الداخل فيه فله أن يعطيه قبل أن يمضي منه ~~نصفه، وإن مضى منه نصفه قبل أن يعطيه حنث؛ لأن للشهر أولا وآخرا، فأوله عند ~~الطلاق يتناول النصف الأول، والآخر منه يتناول النصف الآخر. # وعلى هذا روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لو قال: والله لا ~~أكلمه آخر يوم من أول الشهر وأول يوم من آخر الشهر أن يمينه يتناول الخامس ~~عشر والسادس عشر. # وإن حلف لا يعطيه ماله عليه حينا فأعطاه قبل ستة أشهر حنث؛ لأن الحين قد ~~يذكر بمعنى الساعة قال الله تعالى {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} ~~[الروم: 17] والمراد وقت الصلاة ويذكر بمعنى أربعين سنة. قال الله تعالى ~~{هل أتى على الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1] ويذكر بمعنى ستة أشهر كما ~~نقل عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في تأويل قوله تعالى {تؤتي أكلها ~~كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] أنه ستة أشهر من حين يخرج الطلع إلى أن ~~يدرك التمر، فعند الإطلاق يحمل على الوسط من ذلك، فإن خير الأمور أوسطها ~~ولأنا نعلم أنه لم يرد به الساعة فإنه إذا قصد المماطلة ساعة واحدة لا يحلف ~~على ذلك ويعلم أنه لم يرد أربعين سنة، فإنه إذا أراد ذلك يقول: أبدا فعرفنا ~~أن المراد ستة أشهر والزمان في هذا كالحين؛ لأنهما يستعملان استعمالا ~~واحدا، فإن الرجل يقول لغيره: لم ألقك ms2367 منذ حين، لم ألقك منذ زمان ويستوي إن ~~كان ذكره معرفا بالألف واللام أو منكرا؛ لأن ستة أشهر لما صار معهودا في ~~الحين والزمان فالمعرف ينصرف إلى المعهود. # وكذلك الدهر في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -: لا أدري ما الدهر. من أصحابنا من يقول: هذا الاختلاف ~~فيما إذا ذكره منكرا وقال: دهرا، فأما إذا ذكره معرفا فذلك على جميع العمر، ~~قال الله تعالى {حين من الدهر} [الإنسان: 1] فقد جعل الحين من الدهر جزءا ~~فيبعد أن يسوي بينهما في التقدير، ومنهم من قال: إن الخلاف في الكل واحد ~~وهما يقولان الدهر في العرف يستعمل استعمال الحين والزمان، فإن الرجل يقول: ~~لغيره لم ألقك منذ دهر لم ألقك منذ حين وفي # PageV09P016 # ألفاظ اليمين المعتبر هو العرف وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: قد ~~علمت بالنص أن الحين بعض الدهر، ولم أجد في تقدير الدهر شيئا نصا ونصب ~~المقادير بالرأي لا يكون وإنما يعتبر العرف فيما لم يرد نص بخلافه فلهذا ~~توقف ولا عيب عليه في ذلك، ألا ترى أن ابن عمر - رضي الله عنه - لما سئل عن ~~شيء فقال: لا أدري حين لم يحضره جواب ثم قال: طوبى لابن عمر سئل عما لا ~~يدري فقال: لا أدري؟ وقيل إنما قال: لا أدري؛ لأنه حفظ لسانه عن الكلام في ~~معنى الدهر فقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا ~~تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر» معناه أنه خالق الدهر، وفي حديث آخر «أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - قال فيما يؤثر عن ربه: استقرضت من عبدي فأبى ~~أن يقرضني، وهو يسبني ولا يدري فسب الدهر ويقول: وادهراه وإنما أنا الدهر» ~~حديث فيه طول فلهذه الآثار الظاهرة حفظ لسانه وقال لا أدري ما الدهر. # وهو كما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - سئل عن خير البقاع فقال: ~~لا أدري حتى أسأل جبريل، فسأل جبريل فقال: لا أدري حتى أسأل ربي، فصعد إلى ms2368 ~~السماء ثم نزل وقال: سألت ربي عن ذلك فقال: خير البقاع المساجد، وخير أهلها ~~من يكون أول الناس دخولا وآخرهم خروجا» فعرفنا أن التوقف في مثل هذا يكون ~~من الكمال لا من النقصان. # وإن حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام في قول أبي حنيفة وفي قول أبي ~~يوسف ومحمد - رضوان الله عليهم أجمعين - على سبعة أيام؛ لأن الألف واللام ~~للمعهود فيما فيه معهود والمعهود في الأيام السبعة التي تدور عليها الشهور ~~والسنين كلما دارت عادت، وفي الشهور اثني عشر شهرا وليس في السنين معهود ~~فيستغرق العمر وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول الألف واللام للكثرة ~~فكأنه قال أياما كثيرة، وأكثر ما يتناوله اسم الأيام مقرونا بالعدد العشرة؛ ~~لأنه يقال بعده أحد عشر يوما وكذلك في الشهور والسنين فينصرف يمينه إلى ~~العشرة مما سمى. # وإن قال: أياما ولا نية له على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو ~~على ثلاثة أيام؛ لأنه ذكر لفظ الجمع وأدنى ما يطلق عليه اسم الجمع المتفق ~~عليه ثلاثة، وكذلك قول أبي حنيفة على ما ذكره في الجامع الكبير وهو الصحيح، ~~وذكر هنا أن على قوله يكون على عشرة أيام سواء قال أياما أو قال الأيام، ~~وأكثر مشايخنا على أن هذا غلط والصحيح ما ذكره في الجامع وقد بيناه ثمة. # وإن حلف ليعطينه غدا في أول النهار فإذا أعطاه قبل أن ينتصف النهار بر ~~لما بينا أن للنهار أولا وآخرا كما للشهر. # وإن حلف ليعطينه مع حل المال أو عند حله أو حين يحل المال أو حيث يحل ولا ~~نية له فهذا يعطيه # PageV09P017 # ساعة يحل فإن أخره أكثر من ذلك حنث؛ لأن مع للضم، وعند للقرب، وحين في ~~مثل هذا الموضع يراد به الساعة عادة فكأنه حلف ليعطينه ساعة يحل فإذا أخره ~~من ذلك حنث. # وإن حلف لا يضرب عبده فوجأه أو خنقه أو قرصه أو مد شعره أو عضه حنث؛ لأن ~~الضرب فعل موجع على قصد الاستخفاف أو التأديب، وهذا كله موجع ms2369 موصل الألم ~~إلى قلبه فكان ضربا، وكذلك من حيث العادة القاصد إلى ضرب عبده إنما يقصد ما ~~يقدر عليه من هذه الأفعال ويسمى فعله ضربا ومن يعاينه يفعل ذلك يسميه ضاربا ~~عبده. # ولو حلف ليضربنه مائة سوط فضربه مائة سوط وخفف بر؛ لأن شرط بره أصل الضرب ~~دون نهايته والخفيف كالضرب الشديد ومطلق الاسم لا يتناول نهاية الشيء وإن ~~جمعها جماعة ثم ضربه بها لم يبر؛ لأنه إنما يكون ضاربا له بما يصل إلى بدنه ~~والواصل إلى بدنه بعض السياط حين جمع الكل جمعا فلهذا لا يبر. # ولو ضربه به بسوط واحد له شعبتان خمسين ووقعت عليه الشعبتان بر؛ لأن كل ~~شعبة سوط واقع على بدنه ضربا فيصير بكل إيقاع ضاربا له سوطين فإذا ضربه ~~خمسين فقد ضربه مائة سوط وهو شرط بره، ألا ترى أن الإمام يصير مقيما حد ~~الزنا بهذا المقدار؟ فكذلك الحالف والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب. ### | [باب البشارة] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا قال: أي غلماني بشرني بكذا فهو حر فبشره ~~بذلك واحد ثم آخر عتق الأول دون الثاني؛ لأن الأول بشير والآخر مخبر فإن ~~البشير من يخبره بما غاب عنه علمه فتتغير عند سماعه بشرة وجهه، وإنما وجد ~~هذا من الأول دون الثاني. # وإن بشروه معا عتقوا؛ لأن كل واحد منهم أخبره بما غاب عنه علمه فالعلم ~~بالمخبر به يتعقب الخبر ولا يقترن به، والدليل على أن البشارة تتحقق من ~~الجماعة قوله تعالى وبشروه بغلام حليم. # ولو بعث أحد غلمانه مع رجل بالبشارة فقال: إن غلامك يبشرك بكذا عتق؛ لأن ~~عبارة الرسول كعبارة المرسل فالبشير هو المرسل والرسول مبلغ قال الله تعالى ~~{إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح} [آل عمران: 45] وإنما سمعت من رسل ~~الله - صلوات الله عليهم - وهم الملائكة ثم كان بشارة من الله تعالى لها، ~~وكذلك لو كتب به إليه كتابا؛ لأن البيان بالكتاب كالبيان باللسان، فإن قال: ~~نويت المشافهة لم يعتق؛ لأنه نوى حقيقة كلامه فإن البشارة إنما ms2370 تكون حقيقة ~~منه إذا سمعه بعبارته # PageV09P018 # وإذا قال: أي غلماني أخبرني بكذا فالأول والثاني والكاتب والمرسل يعتقون ~~جميعا؛ لأن الخبر متحقق منهم فقد يخبر المرء بما هو معلوم له كما يخبر بما ~~غاب عنه علمه إلا أن يعني المشافهة فتعمل نيته؛ لأنه حقيقة كلامه وقع في ~~بعض نسخ الأصل التسوية بين الأخبار والإعلام، والمراد أن الإعلام يحصل ~~بالكتاب والرسول كالأخبار فأما الإعلام لا يكون من الثاني بعد الأول؛ لأن ~~الإعلام إيقاع العلم بالخبر وذلك لا يتكرر بخلاف الأخبار، ألا ترى أن الرجل ~~يقول: أخبرني بهذا غير واحد ولا يقول أعلمني غير واحد؟ # وإذا قال: أي غلماني حدثني فهو على المشافهة بمنزلة قوله: كلمني، ألا ترى ~~أنا نقول: أخبرنا الله بكذا بكتابه أو على لسان رسوله، ولا نقول: حدثنا ~~الله ولا كلمنا الله؟ # وإن حلف إن علم بمكان فلان ليخبرنك به ثم علما جميعا فلا بد من أن يخبره ~~ليبر؛ لأن الإخبار يتحقق، وإن كان المخبر به معلوما له، ولو قال: ليعلمنك ~~به لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو حانث في قول أبي ~~يوسف - رحمه الله -؛ لأنهما إذا علما جميعا به فما هو شرط بره وهو الإعلام ~~فائت فهو بمنزلة قوله: لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه # وإن قال: يوم أفعل كذا فعبده حر ففعله ليلا عتق؛ لأن اليوم يذكر بمعنى ~~الوقت قال الله تعالى {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا} [الأنفال: 16] ~~والرجل يقول: أنتظر يوم فلان ويذكر، والمراد بياض النهار فقلنا: إذا قرن به ~~ما يمتد كالصوم علم أن المراد به بياض النهار، وإذا قرن به ما لا يمتد ~~فالمراد به الوقت وإنما قرن بذكر اليوم هنا فعلا لا يمتد فكان بمعنى الوقت. # وإن قال: نويت النهار دون الليل دين في القضاء؛ لأنه نوى حقيقة كلامه وهي ~~حقيقة مستعملة. # وإن قال: ليلة أفعل كذا فهو على الليل خاصة؛ لأن الليل ضد النهار قال ~~الله تعالى {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] وكما ms2371 أن ~~النهار مختص بزمان الضياء فالليل مختص بزمان الظلمة والسواد. # وإن حلف لا يبيت في مكان كذا فأقام فيه ولم ينم حنث؛ لأن البيتوتة هو ~~المكث والقرار بالليل في مكان ولهذا يسمى الموضع الذي يكون المرء فيه ~~بالليل مبيتا، واللفظ لا يدل على النوم واليقظة فيحنث نام أو لم ينم، إلا ~~أن يعني النوم فيكون على ما نوى؛ لأنه نوى التخصيص في لفظه والعرف ~~والاستعمال يشهد له وكذلك إن أقام فيه أكثر من نصف الليل، وإن أقام فيه أقل ~~من نصف الليل لم يحنث؛ لأن الإنسان قد يكون في بعض الليل في غير منزله ثم ~~يرجع إلى منزله. # وإذا سئل أين بات قال: في منزلي، ولأن الأكثر ينزل منزلة الكمال والأقل ~~تبع للأكثر، فإذا أقام فيه أكثر من نصف الليل فكأنه أقام فيه جميع الليل ~~فيحنث # PageV09P019 # وإن حلف لا يظله ظل بيت فدخل بيتا حنث؛ لأن هذا اللفظ عبارة عن الدخول في ~~عرف الناس فإنه إنما يظله ظل البيت إذا دخل تحت سقفه، وإن أقام في ظله ~~خارجا لم يحنث إلا أن ينوي ذلك؛ لأن لفظه عبارة عن الدخول لغلبة الاستعمال ~~ولم يوجد ذلك. # وإن حلف لا يأويه بيت فآواه بيت ساعة من الليل أو النهار ثم خرج لم يحنث ~~حتى يكون فيه أكثر من نصف الليل أو النهار في قول أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - الأول؛ لأن الإيواء والبيتوتة تتقارب في الاستعمال، إلا أن ~~البيتوتة في الليل خاصة، يقال: بات فلان يفعل كذا إذا فعل ليلا، وظل يفعل ~~كذا إذا فعله نهارا، فأما الإيواء يستعمل فيهما، ثم البيتوتة لا تكون إلا ~~في أكثر من نصف الليل فكذلك الإيواء لا يكون إلا في أكثر من نصف الليل أو ~~النهار، ثم رجع وقال: إذا دخل ساعة حنث وهو قول محمد - رحمه الله تعالى -؛ ~~لأن الإيواء بالحصول في مكان، قال الله تعالى {سآوي إلى جبل يعصمني} [هود: ~~43] أي ألتجئ إليه فأكون فيه، وقال أبو سعيد الخدري لابن عباس - رضي الله ~~عنهما -: لا ms2372 آواني وإياك ظل بيت ما دمت على هذا القول، أي: لا أجتمع معك، ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «ما آواه الحرز ففيه القطع» فإذا أواه الحرز ~~أي: حصل فيه، فإذا دخل البيت ساعة فقد وجد الإيواء فيحنث. # ولو أدخل إحدى قدميه لم يحنث؛ لأنه ما حصل في البيت بإدخال إحدى القدمين ~~وكذلك إن أدخل جسده وهو قائم ولم يدخل رجليه لم يحنث؛ لأن اعتماد القائم ~~على رجليه والجسد تبع للرجلين، فإذا لم يدخلهما لم يكن حاصلا في البيت فلا ~~يحنث، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [باب اليمين في الكفالة] # (قال) وإذا حلف لا يكفل بكفالة فكفل بنفس حر أو عبد أو ثوب أو دابة أو ~~بدرك في بيع فهو حانث؛ لأن الكفالة التزام المطالبة بما على الغير من تسليم ~~مال أو نفس وقد تحقق ذلك منه، ويسمى به في الناس كفيلا، والمتحرز من ~~الكفالة يكون ممتنعا من ذلك فيحنث، والضمان والقبالة قياس الكفالة؛ لأن ~~الكل يستعمل استعمالا واحدا. # وإذا حلف لا يكفل عن إنسان بشيء فكفل بنفس رجل لم يحنث؛ لأن صلة عن لا ~~تستعمل إلا في الكفالة بالمال فأما الصلة في الكفالة بالنفس الباء يقال: ~~كفل بنفس فلان وكفل عن فلان بكذا من المال # وإن حلف لا يكفل عنه بشيء فاشترى له بأمره شيئا لم يحنث؛ لأن الكفالة ~~التزام المطالبة بما على # PageV09P020 # الغير والثمن بالشراء هنا في ذمة الوكيل دون الموكل فلا يكون الوكيل ~~كفيلا عن الموكل بل يكون هو في حقه بمنزلة البائع ولهذا طالبه بالثمن وإن ~~أبرأه البائع عنه وحبس المبيع عنه إلى أن يستوفي الثمن. # وإن كفل بأمره عن إنسان شيئا لم يحنث؛ لأنه ما التزم عن الآمر شيئا هو ~~عليه، وإنما التزم ما على المطلوب ولكن بمسألة الآمر فكان كفيلا عن المطلوب ~~دون الآمر، ألا ترى أنه يبرأ ببراءة المطلوب، وأنه لا يرجع عند الأداء على ~~الآمر بشيء؟ وإنما يرجع على المطلوب إذا كان ذلك بسؤاله. # ولو كان المال على فلان وبه كفيل فأمر فلان الحالف ms2373 فكفل بها عن كفيله لم ~~يحنث؛ لأن الكفيل غير الأصيل وهو إنما كفل عن الكفيل، وشرط حنثه الكفالة عن ~~الأصيل، ألا ترى أنه لو برئ الكفيل الأول برئ الكفيل الثاني، وإن بقي المال ~~على الأصيل. # ولو حلف لا يكفل له فكفل لغيره والدراهم أصلها له لم يحنث؛ لأن الكفالة ~~له أن يلتزم مطالبة عليه ولم يوجد ذلك فإن المطالبة إنما تتوجه للمكفول له ~~دون من يملك أصل المال، وكذلك لو كفل لعبده؛ لأنه ما التزم المطالبة للمولى ~~إنما التزمها للعبد وإن كان أصل المال للمولى، ولا بد من مراعاة لفظ الحالف ~~في بره وحنثه. # وإن كفل لفلان وأصل الدراهم لغيره حنث؛ لأنه التزم المطالبة لفلان ومتى ~~كان وجوب المال بعقده ففي حكم المطالبة كان الواجب له وإن كان أصل الملك ~~لغيره # وإن حلف لا يكفل عنه فضمن عنه حنث؛ لأن الضمان والكفالة تتقارب في ~~الاستعمال كالهبة مع التخلي والعمرى، وإن كان عني اسم الكفالة أن لا يكفل ~~ولكن يضمن دين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى حقيقة لفظه ولكنه نوى ~~الفصل بين الضمان والكفالة وهذا خلاف الظاهر فلا يصدق في القضاء # ولو حلف لا يكفل عن فلان وأحال فلان عليه بماله عليه لم يحنث إذا لم يكن ~~للمحتال له دين على المحيل؛ لأن الكفالة عنه أن يلتزم المطالبة عنه لغيره ~~بما لم يكن عليه قبل الكفالة وذلك لم يوجد هنا إنما وكل فلان المحتال له ~~بقبض دينه من الحالف، وذلك لا يكون كفالة عنه للمحتال له، وكذلك إن ضمنه ~~له. # ولو كان للمحتال له على المحيل مال ولم يكن للمحيل مال على المحتال عليه ~~حنث؛ لأنه التزم المطالبة عنه للمحتال له بما لم يكن عليه من قبل والالتزام ~~بقبول الحوالة أبلغ من الالتزام بالكفالة والضمان فإذا كان يحنث هناك فكذلك ~~يحنث هنا؛ لأنه لا فرق بينهما في حق الملتزم إنما الفرق في حق المضمون عنه ~~أن الحوالة توجب براءة الأصيل والكفالة لا توجب والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه ms2374 المرجع والمآب # PageV09P021 ### | [باب اليمين في الكلام وغيره] # (قال) وإذا حلف لا يتكلم اليوم ثم صلى لم يحنث استحسانا وفي القياس يحنث ~~وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى -؛ لأنه بالتسبيح والتهليل والتكبير ~~وقراءة القرآن متكلم فإن التكلم ليس إلا تحريك اللسان وتصحيح الحروف على ~~وجه يكون مفهوما من العباد وقد وجد ذلك، ألا ترى أنه لو أتى به في غير ~~الصلاة كان حانثا؟ فكذلك في الصلاة ووجه الاستحسان قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن لا يتكلم ~~في الصلاة» ولا يفهم أحد من هذا ترك القراءة وأذكار الصلاة، وكذلك في العرف ~~يقال: فلان لم يتكلم في صلاته وإن كان قد أتى بأذكار الصلاة، ويقال: حرمة ~~الصلاة تمنع الكلام ولا يراد به الأذكار، والعرف معتبر في الأيمان، فأما ~~إذا قرأ في غير الصلاة أو سبح أو هلل أو كبر يحنث؛ لأنه قد تكلم، ألا ترى ~~أنه يقال: القرآن كلام الله وإن التكلم لا يتحقق من الأخرس والقراءة والذكر ~~باللسان لا يتحقق من الأخرس فكان كلاما؟ وكذلك لو أنشد شعرا أو تكلم بأي ~~لسان كان فهو حانث لوجود الشرط # ولو حلف لا يكلم فلانا فناداه من بعيد فإن كان بحيث لا يسمع صوته لا ~~يحنث، وإن كان بحيث يسمع صوته فهو حانث؛ لأنه يكون مكلما فلانا بإيقاع صوته ~~في أذنه فإذا كان من البعد بحيث لا يسمع لم يوجد ذلك، وإذا كان بحيث يسمع ~~فقد أوقع صوته في إذنه وإن لم يفهم لتغافله عنه واشتغاله بغيره فيحنث، ألا ~~ترى أن الأول يسمى هاذيا والثاني يسمى مناديا له؟ وكذلك لو ناداه وهو نائم ~~فأيقظه حنث وهذا ظاهر وقع في بعض نسخ الأصل فناداه أو أيقظه وهذا إشارة إلى ~~أنه وإن لم ينتبه بندائه فهو حانث؛ لأنه أوقع صوته في أذنه ولكنه لم يفهم ~~لمانع، والأظهر أنه لا يحنث؛ لأن النائم كالغائب، وإن لم ينتبه كان بمنزلة ~~ما لو ناداه من بعيد بحيث لا ms2375 يسمع صوته فلا يكون حانثا، وإذا انتبه فقد ~~علمنا أنه أسمعه صوته فيكون مكلما له، وقيل: هو على الخلاف عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يحنث؛ لأنه يجعل النائم كالمنتبه وعندهما لا يحنث، بيانه ~~فيمن رمى سهما إلى صيد فوقع عند نائم حيا ثم لم يدرك ذكاته حتى مات على ما ~~نبينه في كتاب الصيد. # وإن مر على قوم فسلم عليهم وهو فيهم حنث؛ لأنه مخاطب كل واحد منهم ~~بسلامه، إلا أن ينوي القوم دونه فيدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه لا ~~يكون مكلما له إذا قصد بالخطاب غيره ولكنه لا يدين # PageV09P022 # في القضاء؛ لأنه في الظاهر مخاطب لهم. # وإن كتب إليه أو أرسل لم يحنث لما بينا أن الكلام لا يكون إلا مشافهة، ~~ألا ترى أن أحدا منا لا يستجيز أن يقول: كلمني الله وقد أتانا كتابه ~~ورسوله؟ وإنما يقال: كلم الله موسى تكليما؛ لأنه أسمعه كلامه بلا واسطة، ~~وكذلك لو أومى أو أشار لم يحنث؛ لأن الكلام ما لا يتحقق من الأخرس والإيماء ~~والإشارة يتحقق منه فلا يكون كلاما وذكر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى ~~قال: سألني هارون عمن حلف لا يكتب إلى فلان فأمر أن يكتب إليه بإيماء أو ~~إشارة هل يحنث فقلت: نعم إذا كان مثلك يا أمير المؤمنين وهذا صحيح؛ لأن ~~السلطان لا يكتب بنفسه عادة إنما يأمر به غيره ومن عادتهم الأمر بالإيماء ~~والإشارة، وعن ابن سماعة قال: سألت محمدا عمن حلف لا يقرأ كتابا لفلان فنظر ~~فيه حتى فهمه ولم يقرأه فقال: سأل هارون أبا يوسف - رحمه الله تعالى - عن ~~هذا وكان قد ابتلي بشيء منه فقال: لا يحنث وأنا بريء من ذلك، ثم ندم وقال ~~أما أنا فلا أقول فيه شيئا، وذكر هشام وابن رستم عن محمد - رحمه الله تعالى ~~- أنه يحنث؛ لأن المقصود الوقوف على ما فيه لا عين القراءة، وفي الأيمان ~~يعتبر المقصود وجه قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن اللفظ مراعى ولفظه ~~القراءة والنظر والتفكر ليفهم ms2376 لا يكون قراءة، ألا ترى أنه لا يتأدى به فرض ~~القراءة في الصلاة؟ # وإن قال: لا أكلم مولاك وله موليان أعلى وأسفل ولا نية له حنث بأيهما ~~كلم، وكذلك لو قال: لا أكلم جدك وله جدان من قبل أبيه وأمه؛ لأن هذا اسم ~~مشترك والأسماء المشتركة في موضع النفي تعم؛ لأن معنى النفي لا يتحقق بدون ~~التعميم وهو بمنزلة النكرة تعم في موضع النفي دون الإثبات وهذا إشارة إلى ~~الفرق بين هذا وبين الوصية لمولاه وقد بينا تمام هذا الفرق في الجامع. # وإن حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي ماله عليه فلزمه ثم فر منه الغريم لم ~~يحنث؛ لأنه عقد يمينه على فعل نفسه في المفارقة وهو ما فارق غريمه إنما ~~الغريم هو الذي فارقه، وكذلك لو كابره حتى انفلت منه؛ لأنه يقصد بيمينه منع ~~نفسه عما في وسعه دون ما ليس في وسعه. # (قال) : ولو أن المطلوب أحال بالمال على رجل وأبرأه الطالب منه ثم فارقه ~~لم يحنث عند محمد وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يحنث؛ لأن ما جعله غاية وهو استيفاء ماله عليه قد فات حين برئ ~~المطلوب بالحوالة، وقد بينا أن فوت الغاية عندهما يسقط اليمين لا إلى حنث ~~خلافا لأبي يوسف - رحمه الله تعالى - كما في قوله لا أكلمك حتى يأذن لي ~~فلان فإن نوى المال على المحال عليه ورجع الطالب إلى # PageV09P023 # المطلوب لم يحنث أيضا؛ لأن الحوالة تنفسخ بالتوى ولا يتبين أنها لم تكن ~~وإنما تنفسخ الحوالة في حق حكم يحتمل الفسخ، وسقوط اليمين لا يحتمل الفسخ ~~فلهذا لا يعود اليمين بانفساخ الحوالة وإن لم يحل بالمال ولكنه قضاه وفارقه ~~ثم وجده زيوفا أو بهرجة أو ستوقا فإن كان الغالب عليه الفضة لم يحنث، وإن ~~رده؛ لأنه مستوف بالقبض، ألا ترى أنه لو تجوز بها في الصرف والسلم جاز؟ فتم ~~شرط بره ثم انتقض قبضه بالرد فلا ينتقض به حكم البر؛ لأنه لا يحتمل ~~الانتقاض وإن كان الغالب ms2377 النحاس كالستوقة فهو حانث؛ لأنه ما صار مستوفيا ~~حقه بالقبض، ألا ترى أنه لو تجوز به في الصرف والسلم لا يجوز. # وإن استحق المقبوض من يده لم يحنث؛ لأنه مستوف، ألا ترى أنه لو أجازه ~~المستحق بعد الافتراق في الصرف والسلم جاز؟ ثم انتقض قبضه بالاستحقاق بعد ~~حصول الاستيفاء وشرط البر لا يحتمل الانتقاض. # وإن حلف ليعطينه حقه عن قريب فهو وقوله عاجلا سواء، وإن نوى وقتا فهو على ~~ما نوى؛ لأن الدنيا كلها قريب عاجل، وإن لم يكن له نية فهو على أقل من شهر ~~استحسانا وقد بينا هذا. # وإن حلف أن لا يحبس عنه من حقه شيئا ولا نية له فينبغي أن يعطيه ساعة ~~حلف؛ لأن الحبس عبارة عن التأخير فإن لم يؤخره بعد الحلف لم يكن حابسا، وإن ~~أخره كان حابسا ولكن الحبس قد يطول ويقصر فإن حاسبه فأعطاه كل شيء له عنده ~~وأقر بذلك الطالب ثم أتاه بعد ذلك بأيام فقال: بقي لي عندك كذا من قبل كذا ~~فذكر المطلوب ذلك وقد كان نسيا ذلك جميعا لم يحنث إذا أعطاه ساعتئذ، أو قال ~~له: خذه؛ لأن الحبس لا يتحقق فيما لا يكون معلوما لهما وبعد التذكر لم ~~يحبسه ولكنه أعطاه بالمناولة أو التخلية بينه وبينه فلهذا لم يحنث. # وإن حلف لا يقعد على الأرض ولا نية له فقعد على بساط أو غيره لم يحنث؛ ~~لأن القاعد على الأرض من يباشر الأرض من غير أن يكون بينه وبين الأرض ما هو ~~منفصل عنه ولم يوجد ذلك وفي العرف الرجل يقول لغيره اجلس على البساط ولا ~~تجلس على الأرض ويقول فلان جالس على الأرض وفلان على البساط والعرف معتبر ~~في الأيمان. # وإن قعد على الأرض ولباسه بينه وبين الأرض حنث؛ لأنه يسمى في الناس قاعدا ~~على الأرض ولأن الملبوس تبع اللابس فلا يصير حائلا بينه وبين الأرض ولأن ~~الإنسان إنما يمتنع من الجلوس على الأرض لكي لا تضر به وهذا يوجد، وإن كان ~~ذيله بينه وبين الأرض ولا ms2378 يوجد إذا جلس على بساط # وإن حلف لا يمشي على الأرض فمشى عليها بنعل أو خف حنث؛ لأن المشي على ~~الأرض هكذا يكون في العرف # PageV09P024 # وإن مشي على بساط لم يحنث؛ لأنه غير ماش على الأرض ولو مشي على ظهر إجار ~~حافيا أو بنعلين حنث؛ لأن ظهر الإجار يسمى أرضا عرفا فإن من أراد الجلوس ~~عليه يقول له غيره اجلس على البساط ولا تجلس على الأرض # وإن حلف لا يدخل في الفرات فمر على الجسر أو دخل سفينة لم يحنث، وإن دخل ~~الماء حنث؛ لأن في العرف دخول الفرات بالشروع في الماء، والجسر والسفينة ما ~~اتخذ للعاجزين عن الشروع في الفرات، فعرفنا أن الحاصل على الجسر أو السفينة ~~لا يكون داخلا في الفرات عرفا وفي النوادر. # ولو حلف لا يدخل بغداد فمر في الدجلة في السفينة فهو حانث في قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يحنث ما لم يخرج إلى ~~الحد. # (قال) ولو كان من أهل بغداد فجاء من الموصل في السفينة في دجلة حتى دخل ~~بغداد كان مقيما وإن لم يخرج إلى الحد ومحمد - رحمه الله تعالى - سوى ~~بينهما ويقول الموضع الذي حصل فيه من بغداد فيكون حانثا، كما لو حلف لا ~~يدخل الدار فدخلها راكبا وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: مراد الحالف ~~دخول الموضع الذي يتوطن فيه أهل بغداد ولا يوجد ذلك ما لم يخرج إلى الحد ~~فإن قهر الماء يمنع قهر غيره. # وإن حلف لا يكلم فلانا إلى كذا وكذا، فإن نوى شيئا فهو على ما نوى، وإن ~~لم يكن له نية ولم يسم شيئا فله أن يكلمه بعد ذلك اليوم؛ لأن الكلام كان ~~مطلقا له قبل اليمين فلا يمتنع إلا القدر المتيقن به، والمتيقن ذلك اليوم؛ ~~لأنا نعلم أنه إذا كان مراده أقل من يوم لا يحلف على ذلك ولا يقين فيما ~~وراء ذلك فلا يحنث بالشك. # (فإن قيل) أليس أنه لو قال لفلان: علي كذا وكذا درهما يلزمه أحد ms2379 وعشرون ~~درهما (قلنا) وهنا لو قال: كذا وكذا يوما فالجواب كذلك، فأما إذا لم يقل ~~يوما فيحتمل أن مراده الساعة، واليوم والليلة يشتمل على ساعات كثيرة فلهذا ~~له أن يكلمه بعد ذلك اليوم. # وإن حلف لا يكلم فلانا إلى قدوم الحاج أو إلى الحصاد فقدم أول قادم كان ~~له أن يكلمه؛ لأن مراده وقت القدوم ووقت الحصاد، وقد علمنا بدخول ذلك الوقت ~~فهو كما لو حلف لا يكلمه إلى الغد فكما طلع الفجر من الغد له أن يكلمه # ولو حلف لا يؤم الناس فأم بعضهم حنث؛ لأن الناس اسم جنس وقد علمنا أنه لم ~~يرد استغراق الجنس؛ لأن ذلك لا يتحقق فيتناول أدنى ما ينطلق عليه اسم الجنس # وإن حلف لا يكلمه حتى الشتاء فجاء أول الشتاء سقطت اليمين وكذلك الصيف ~~وقد بينا الفصول الأربعة في كتاب الطلاق # وإن حلف لا يستعير من فلان فاستعار منه حائطا يضع عليه جذوعه حنث؛ لأن ~~الاستعارة طلب العارية # PageV09P025 # وقد تحقق منه بما استعار من حائطه ليضع عليه جذوعه فهو كما لو استعار منه ~~بيتا أو دارا أو دابة، ولو سار إليه ضيفا أو دخل عليه فاستقى من بئره لم ~~يحنث؛ لأنه لا يسمى مستعيرا شيئا فإن موضع جلوس الضيف وما جلس عليه في يد ~~المضيف ومن استقى من بئر في دار غيره لا تثبت يده على الرشا فلا يكون ~~مستعيرا شيئا من ذلك # ولو حلف لا يعرف هذا الرجل وهو يعرفه بوجهه دون اسمه لم يحنث؛ لأنه يعرفه ~~من وجه دون وجه فإنه يمكنه أن يشير إليه إذا كان حاضرا ولا يمكنه إحضاره ~~إذا كان غائبا والثابت من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا، والأصل فيه ما ~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل رجلا عن رجل فقال: هل تعرفه؟ ~~فقال: نعم، فقال: هل تدري ما اسمه؟ قال: لا، قال: فإنك إذا لا تعرفه» إلا ~~أن يعني معرفة وجهه فإن عني ذلك فقد شدد الأمر على نفسه، واللفظ محتمل لما ~~نوى، ms2380 وهذا إذا كان للمحلوف عليه اسم فإن لم يكن له اسم بأن ولد من رجل فرأى ~~الولد جاره ولكن لم يسم بعد فحلف الجار أنه لا يعرف هذا الولد فهو حانث؛ ~~لأنه يعرف وجهه ويعرف نسبه وليس له اسم خاص ليشترط معرفة ذلك فكان حانثا في ~~يمينه والله أعلم بالصواب. ### | [باب في الاستثناء] # (قال) وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إلا أن يقدم فلان فإن قدم فلان ~~لم تطلق، وإن مات قبل أن يقدم طلقت؛ لأن معنى كلامه أنت طالق إن لم يقدم ~~فلان أي إلا أن يقدم فلان فلا تكون طالقا، وإنما لا تكون طالقا عند قدوم ~~فلان إذا كان الوقوع متعلقا بشرط عدم القدوم، سواء كان الشرط نفيا أو ~~إثباتا فما لم يوجد لا ينزل الجزاء، فإن قدم فلان فشرط الوقوع قد انعدم ~~وإذا مات قبل أن يقدم فقد تحقق شرط الوقوع الآن، وهذا بخلاف ما لو قال: أنت ~~طالق إن كلمت فلانا إلا أن يقدم فلان فإنها إن كلمت فلانا قبل القدوم طلقت، ~~وإن سبق القدوم لم تطلق بعد ذلك، وإن كلمت فلانا يمين لوجود الشرط والجزاء ~~واليمين قابلة للتوقيت، فكان قوله إلا أن يقدم فلان توقيت - ليمينه بمعنى ~~حتى وإذا كلمت قبل القدوم فقد وجد الشرط واليمين باقية فتطلق. # وإذا قدم فلان فقد انتهت اليمين بوجود غايتها، وإذا كلمت بعد ذلك فقد وجد ~~الشرط ولا يمين، فأما في الأول قوله: أنت طالق إيقاع لا يحتمل التوقيت فلو ~~جعلنا قوله إلا أن يقدم فلان بمعنى حتى كان لغوا وكلام العاقل مهما أمكن # PageV09P026 # تصحيحه لا يجوز إلغاؤه فجعلنا قوله " إلا أن يقدم فلان " بمعنى الشرط؛ ~~لأن الإيقاع يحتمل التعليق بالشرط. # ولو قال: أنت طالق إلا أن يرى فلان غير ذلك فهذا إليه على مجلسه الذي ~~يعلم فيه فإن قام قبل أن يرى غيره طلقت؛ لأن معنى كلامه إن لم ير فلان غير ~~ذلك. # ولو قال: إن رأى فلان غير ذلك كأن يتوقت بالمجلس عليه فكذلك إذا قال إن ms2381 ~~لم ير فلان غير ذلك؛ لأنه تمليك للأمر من فلان، وكذلك لو قال: إلا أن يشاء ~~فلان غير ذلك أو إلا أن يبدو لفلان غير ذلك كله بلسانه؛ لأنا لا نقف على ما ~~في ضميره وإنما يعبر عما في قلبه لسانه. # ولو قال: إلا أن أرى غير ذلك أو إلا أن أشاء أو إلا أن يبدو لي فهو إلى ~~الموت؛ لأن في حقه لا يمكن أن يحمل على معنى تمليك الأمر من نفسه فإنه كان ~~مالكا لأمرها فيحمل على حقيقة الشرط، وعدم رؤيته غير ذلك بعد موتها يتحقق، ~~والحال بعد موتها في حقه كالحال قبله، وكذلك قوله أنت طالق إن شاء فلان أو ~~أحب أو رضي أو هوي أو أراد ذلك كله على مجلس علمه به. # ولو أضاف إلى نفسه فكان على الأبد؛ لأن في حق الغير يجعل تمليكا للأمر ~~منه فيختص بالمجلس وفي حق نفسه لا يمكن أن يجعل تمليكا فيبقى حقيقة الشرط ~~معتبرا ولو قال: إن لم أشأ ثم قال بعد ذلك لا أشاء لا يقع به الطلاق؛ لأن ~~الشرط عدم مشيئة طلاقها في عمره ولم يوجد ذلك بقوله لا أشاء فإنه متمكن من ~~أن يشاء بعد ذلك. # ولو قال: إن أبيت طلاقك أو كرهت طلاقك ثم قال: لست أشاء طلاقك وقد أبيته ~~طلقت؛ لأنه جعل الشرط هنا وجود فعل هو إباء منه، وقد وجد ذلك بقوله: لا ~~أشاء، أو بقوله: أبيت، وفي الأول جعل الشرط عدم المشيئة فكأنه قال: إن سكت ~~عن مشيئة طلاقك حتى أموت فلا يصير الشرط موجودا بقوله لا أشاء فلهذا لا ~~تطلق. # ولو قال: إن لم يشأ فلان ذلك، فقال فلان: لا أشاء طلقت لا بقوله لا أشاء ~~ولكن بخروج المشيئة عن يده، فقوله لا أشاء بمنزلة ما لو قام عن المجلس أو ~~أخذ في عمل آخر حتى أنه لو وقت كلامه في حق فلان فقال إن لم يشأ فلان اليوم ~~فقال فلان لا أشاء لم تطلق؛ لأن هذا يتوقت باليوم دون المجلس ms2382 وبقوله لا ~~أشاء لا تنعدم المشيئة منه في بقية اليوم فلهذا لا تطلق، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصدق والصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب اليمين في الأزهار والرياحين] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا حلف لا يشتري بنفسجا فاشترى دهن بنفسج حنث ~~عندنا # PageV09P027 # ولم يحنث عند الشافعي - رحمه الله تعالى -؛ لأنه يعتبر حقيقة لفظه وما ~~اشترى غير البنفسج؛ لأن المنتقل إلى الدهن رائحة البنفسج لا عينه ولكنا ~~نعتبر العرف فإنه إذا أطلق اسم البنفسج في العرف يراد به الدهن ويسمى بائعه ~~بائع البنفسج فيصير هو بشرائه مشتريا للبنفسج أيضا ولو اشترى ورق البنفسج ~~لم يحنث وذكر الكرخي في مختصره أنه يحنث أيضا، وهذا شيء ينبني على العرف ~~وفي عرف أهل الكوفة بائع الورق لا يسمى بائع البنفسج وإنما يسمى به بائع ~~الدهن فبنى الجواب في الكتاب على ذلك، ثم شاهد الكرخي عرف أهل بغداد أنهم ~~يسمون بائع الورق بائع البنفسج أيضا، فقال: يحنث به، وهكذا في ديارنا، ولا ~~يقول: اللفظ في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجاز ولكن فيهما حقيقة أو يحنث ~~فيهما باعتبار عموم المجاز، والخيري كالبنفسج فأما الحنا والورد فقال: إني ~~أستحسن أن أجعله على الورق والورد إذا لم يكن له نية. # وإن اشترى دهنهما لم يحنث والقياس في الكل واحد ولكنه بنى الاستحسان على ~~العرف وأن الورد والحنا تسمى به العين دون الدهن، والبنفسج والخيري يسمى ~~بهما مطلقا والياسمين قياس الورد يسمى به العين فإن الدهن يسمى به زنبقا. # وإن حلف لا يشتري بزرا فاشترى دهن بزر حنث وإن اشترى الحب لم يحنث ~~لاعتبار العرف الظاهر. # ولو حلف لا يشتري دهنا فهذا على الدهن الذي يدهن به الناس عادة حتى لو ~~اشترى زيتا أو بزرا لم يحنث # ولو حلف لا يدهن فادهن بزيت حنث ولو ادهن بسمن أو بزر لم يحنث والزيت من ~~حيث إنه يلقى فيه الأرايح ويطبخ ثم يدهن به يكون دهنا ومن حيث إنه لا يدهن ~~به كذلك لا يكون دهنا مطلقا، فإن كانت يمينه على الشراء ms2383 لم يحنث، وإذا كانت ~~على الادهان يحنث به، وأما السمن والبزر لا يدهن بهما في العادة بحال # ولو حلف لا يشتري بزا فاشترى فروا أو مسحا لم يحنث وكذلك الطيالسة ~~والأكيسة؛ لأن بائع هذه الأشياء لا يسمى بزازا ولا يباع في سوق البزازين ~~أيضا فلا يصير مشتريا البز بشرائها # ولو حلف لا يشتري طعاما فاشترى تمرا أو فاكهة حنث في القياس؛ لأن الطعام ~~اسم لما يطعمه الناس، والفاكهة والتمر بهذه الصفة، ألا ترى أنه لو عقد ~~يمينه على الأكل حنث بهما؟ فكذلك الشراء ولكنه استحسن فقال: لا يحنث إلا في ~~الحنطة والخبز والدقيق؛ لأنه عقد يمينه على الشراء، والشراء إنما يتم به ~~وبالبائع، وما يسمى بائعه بائع الطعام أو يباع في سوق الطعام يصير هو ~~بشرائه مشتريا للطعام، وبائع الفاكهة واللحم لا # PageV09P028 # يسمى بائع الطعام فلا يصير هو بشرائها مشتريا للطعام أيضا بخلاف الأكل ~~فإنه يتم بالآكل وحده فيعتبر فيه حقيقة الاسم # وإن حلف لا يشتري سلاحا فاشترى حديدا غير معمول لم يحنث؛ لأن بائعه لا ~~يسمى بائع السلاح وإنما يسمى حدادا وكذلك يباع في سوق الحدادين ولا يباع في ~~سوق الأسلحة. # وإن اشترى سكينا لم يحنث أيضا؛ لأن بائعه لا يسمى بائع السلاح وإنما يسمى ~~سكانا، وأما إذا اشترى سيفا أو درعا أو قوسا يحنث؛ لأنه سلاح يباع في سوق ~~السلاح وبائعه يسمى بائع السلاح فيصير هو مشتريا السلاح بشرائه. # (قال) وإذا سأل رجل رجلا عن حديث فقال: أكان كذا وكذا؟ فقال: نعم وسعه أن ~~يقول: حدثني فلان بكذا، وإن حلف على ذلك كان صادقا؛ لأنه ذكر في جوابه نعم ~~وهو غير مستقل بنفسه فيصير ما تقدم كالمعاد فيه، ألا ترى أن من قرأ صكا على ~~غيره، وقال أشهد عليك بكذا وكذا فقال: نعم وسعه أن يشهد بجميع ذلك عليه # وإن حلف لا يشم طيبا فدهن به لحيته فوجد ريحه لم يحنث؛ لأنه عقد يمينه ~~على فعل منه يسمى شم الطيب ولم يوجد، وإنما وصلت رائحة الطيب إلى دماغه ms2384 فهو ~~كما لو مر على سوق العطارين فدخل رائحة الطيب في أنفه، ألا ترى أن المحرم ~~بهذا لا يلزمه شيء وأنه لو ادهن قبل إحرامه ثم وجد ريحه بعد الإحرام لم ~~يلزمه شيء؟ وهو ممنوع من شم الطيب في الإحرام، وليس الدهن بطيب إذا لم يجعل ~~فيه طيب إنما الطيب ما يجعل فيه المسك والعنبر ونحوهما؛ لأن الطيب ما له ~~رائحة مستلذة وليس للدهن ذلك إذا لم يكن فيه طيب وإنما يستعمل الدهن لتليين ~~الجلد ودفع اليبوسة لا للطيب إذا لم يكن متطيبا. # وإن حلف لا يشم دهنا أو لا يدهن فالزيت فيه كغيره من الأدهان وقد بينا ~~الفرق بين هذا والشراء # وإن حلف لا يشم ريحانا فشم آسا أو ما أشبه ذلك من الرياحين حنث، وإن شم ~~الياسمين أو الورد لم يحنث؛ لأنهما من جملة الأشجار، والريحان اسم لما ليس ~~له شجر، ألا ترى أن الله تعالى قال {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] ~~{والحب ذو العصف والريحان} [الرحمن: 12] قد جعل الريحان غير الشجر عرفنا أن ~~ما له شجر فليس بريحان وإن كان له رائحة مستلذة، وكذلك في العرف لا يطلق ~~اسم الريحان على الورد والياسمين وإنما يطلق على ما ينبت من بزره مما لا ~~شجر له، وقيل: الريحان ما يكون لعينه رائحة مستلذة وشجر الورد والياسمين ~~ليس لعينه رائحة إنما الرائحة للورد خاصة فلا يكون من جملة الرياحين # (قال) ولو أن امرأة حلفت أن لا تلبس حليا فلبست خاتم الفضة لم تحنث؛ لأن ~~الرجل ممنوع من استعمال الحلي وله أن يلبس خاتم الفضة # PageV09P029 # فعرفنا أنه ليس بحلي وقيل هذا إذا كان مصوغا على هيئة خاتم الرجال فأما ~~إذا كان على هيئة خاتم النساء مما له فصوص فهو من الحلي؛ لأنه يستعمل ~~استعمال الحلي للتزين به، والسوار والخلخال والقلادة والقرط من الحلي؛ ~~لأنها تستعمل استعمال الحلي للتزين بها حتى يختص بلبسها من يلبس الحلي، ~~والله تعالى وعد ذلك لأهل الجنة بقوله {يحلون فيها من أساور من ذهب} ~~[الكهف: 31] فأما اللؤلؤ عند ms2385 أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يكون حليا ~~إلا أن يكون مرصعا بالذهب والفضة، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~هو حلي لقوله تعالى {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 23] ولقوله ~~{وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} [النحل: 14] وكذلك من حيث العرف يستعمل ذلك ~~استعمال الحلي، فالمرأة قد تلبس عقد لؤلؤ للتحلي بها ولكن أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - شاهد العرف في عصره وأنهم يتحلون باللؤلؤ مرصعا بالذهب أو ~~الفضة ولا يتحلون باللؤلؤ وحده فبنى الجواب على ما شاهده وقد بينا أنه لا ~~تبنى مسائل الأيمان على ألفاظ القرآن ولكن قولهما أظهر وأقرب إلى عرف ~~ديارنا. # ولو حلف لا يقطع بهذا السكين فكسره فجعل منه سكينا آخر ثم قطع لم يحنث؛ ~~لأنه حين كسره فقد زال الاسم الذي عقد به اليمين فلهذا لا يحنث وقد بينا ~~نظيره في الدار إذا جعلها بستانا # ولو حلف لا يتزوج امرأة فتزوج امرأة بغير شهود حنث في القياس؛ لأنه منع ~~نفسه عن أصل العقد والفساد والجواز صفة لا ينعدم أصل العقد بانعدامها ~~كالبيع، ألا ترى أنه لو عقد يمينه على الماضي بأن قال: ما تزوجت كان على ~~الفاسد والجائز فكذلك في المستقبل، وجه الاستحسان أن المقصود بالنكاح ملك ~~الحل وذلك لا يحصل بالعقد الفاسد كيف وقد نفى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أصل العقد بغير شهود حيث قال: «لا نكاح إلا بشهود» بخلاف البيع ~~فالمقصود هناك وهو الملك يحصل بالعقد الفاسد إذا تأكد بالقبض وبخلاف ما لو ~~تدبر الكلام في النكاح؛ لأنه في الخبر عن الماضي من النكاح ليس مقصوده الحل ~~والعفة وإنما يمينه في الماضي على مجرد الخبر، والخبر يتحقق عن العقد ~~الفاسد والجائز. # ولو حلف لا يشتري عبدا فاشتراه شراء فاسدا حنث عندنا، وعند زفر - رحمه ~~الله تعالى - لا يحنث إلا بالقبض؛ لأن القبض في الشراء الفاسد نظير القبول ~~في الشراء الصحيح من حيث إن الملك لا يحصل إلا به، ولكنا نقول: شرط حنثه ~~العقد وبالإيجاب والقبول ينعقد العقد فاسدا ms2386 كان أو صحيحا، والملك غير معتبر ~~في تحقيق شرط الحنث، ألا ترى أنه لو اشتراه بشرط الخيار أو اشتراه لغيره ~~حنث؟ وإن لم يثبت الملك له قال # PageV09P030 # وهذا والنكاح سواء في القياس ولكني أستحسن في البيع، وهذا الاستحسان يعود ~~إلى القياس في النكاح، وأشار إلى الفرق فقال: ألا ترى أنه لو أعتقه بعد ~~القبض عتق وأنه لا يقع الطلاق في النكاح الفاسد؟ فدل أن العقد منعقد هنا ~~غير منعقد هناك. # ولو حلف لا يصلي ركعتين فصلاها بغير وضوء ففي القياس يحنث وفي الاستحسان ~~لا يحنث وهذا والنكاح سواء؛ لأن المقصود بالصلاة العبادة ونيل الثواب ولا ~~يحصل ذلك بالصلاة بغير وضوء لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة إلا ~~بطهور» # (قال) ولو حلف لا يصلي فافتتح الصلاة لم يحنث حتى يصلي ركعة وسجدة ~~استحسانا وفي القياس يحنث؛ لأن شرط حنثه فعل يكون به مصليا وقد حصل ذلك ~~بالتكبير؛ لأنه يسمى في العادة مصليا، ويحرم عليه ما يحرم على المصلين ~~ولكنه استحسن فقال: الصلاة تشتمل على أركان: منها القيام، والقراءة، ~~والسجود، والركوع؛ لأنها عبادة بجميع البدن، وكل ركن من هذه الأركان لا ~~يتناوله اسم الصلاة فلا يكون مصليا مطلقا ما لم يأت بأركان الصلاة وإنما ~~يسمى مصليا بعد التكبير مجازا على اعتبار أنه اشتغل بالأركان التي يصير بها ~~مصليا، فإذا قيد الركعة بسجدة فقد أتى بأركان الصلاة وما بعد ذلك يكون ~~تكرارا ولا يشترط التكرار في إتمام شرط الحنث وقد بينا في كتاب الصلاة أن ~~القعدة من أسباب التحلل. # وإن حلف لا يصوم فأصبح صائما ثم أفطر حنث؛ لأن الصوم ركن واحد وهو ~~الإمساك وشرطه النية فلما أصبح ناويا للصوم فقد أتى بما هو ركن الصوم فيتم ~~به شرط حنثه إلا أن يكون قال يوما فحينئذ إذا أفطر قبل الليل لم يحنث؛ لأن ~~شرط حنثه صوم يوم كامل ولا يحصل ذلك إلا بامتداد الإمساك إلى غروب الشمس # وإن حلف ليفطرن عند فلان ولا نية له فأفطر على ماء وتعشى عند فلان حنث؛ ms2387 ~~لأنه جعل شرط بره الفطر عند فلان وقد تعشى عند فلان وما أفطر عنده فالفطر ~~الحكمي بغروب الشمس وحقيقته بوصول المفطر إلى جوفه وقد وجد ذلك قبل أن يأتي ~~فلانا، وإن كان نوى حين حلف العشاء لم يحنث؛ لأن الفطر يذكر في العادة ~~والمراد العشاء، فإن الرجل يقول: أفطرت عند فلان وفلان يفطر عنده جماعة ~~والمراد التعشي # وإن حلف لا يتوضأ بكوز فلان فصب فلان عليه الماء من كوزه فتوضأ حنث؛ لأن ~~التوضؤ بالماء الذي في الكوز لا يغير الكوز وقد وجد ذلك، وإن كان الذي يصب ~~عليه الماء من ذلك الكوز غيره، وكوز الصفر والإدام وغير ذلك فيه سواء، وهذا ~~إذا كان ذلك يسمى كوزا عادة فأما إذا توضأ بإناء لفلان غير # PageV09P031 # الكوز لم يحنث ولو كان فلان هو الذي وضاه وغسل يديه ووجهه لم يحنث؛ لأنه ~~عقد اليمين على فعل نفسه وهو التوضؤ ولم يوجد، وكذلك لو حلف لا يشرب بقدح ~~فلان والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب اليمين في العتق] # (قال) - رضي الله عنه - رجل تزوج أمة ثم قال لها: إن مات مولاك فأنت طالق ~~اثنتين فمات المولى والزوج وارثه وقع الطلاق عليها، ولم تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وقال محمد - رحمه الله - لا ~~يقع الطلاق؛ لأن موت المورث سبب لانتقال المال إلى الوارث وذلك مفسد للنكاح ~~وأوان وقوع الطلاق بعد وجود الشرط فيقترن الطلاق بحال فساد النكاح، ولا يقع ~~الطلاق في هذه الحالة كما إذا قال: إذا باعك مني فأنت طالق اثنتين ثم ~~اشتراها لم تطلق توضيحه أن الطلاق لا يقع إلا في النكاح المستقر وهو غير ~~مستقر في حال انتقال الملك إليه ولهذا قال محمد لو كان قال: إذا مات مولاك ~~فأنت حرة فمات المولى وهو وارثه لا تعتق؛ لأن العتق لا ينزل إلا في الملك ~~المستقر، وبنفس موت المولى لا يستقر الملك للوارث ولكن أوان استقرار ملكه ~~بعده بخلاف ما لو قال: إذا مات مولاك فملكتك؛ لأن ms2388 أوان العتق هناك ما بعد ~~استقرار الملك وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: وجد شرط الطلاق وهي ~~منكوحة بعد فيقع الطلاق كما لو لم يكن الزوج وارثا له. # وبيان ذلك أن موت المولى سبب لزوال ملكه فإنما يزول ملكه بعد الموت ثم ~~ينتقل إلى الوارث بعد ذلك ثم يفسد النكاح بعد ما يدخل في ملكه ووقوع الطلاق ~~قبل هذا بدرجتين؛ لأن وقوع الطلاق يقترن بزوال ملك المولى، وزوال ملك ~~المولى غير مؤثر في دفع استقرار النكاح والدليل عليه أنه لو قال لها إذا ~~مات مولاك فأنت حرة لم تعتق؛ لأن أوان وقوع العتق مع زوال ملك المالك، وملك ~~الوارث يكون بعد ذلك فإذا لم يعتبر الملك الذي يتأخر للوارث في تصحيح عتقه ~~فكذلك لا يعتبر في المنع من وقوع الطلاق، ألا ترى أنه لو شرط الملك بقوله: ~~إذا مات مولاك فملكتك وقع العتق دون الطلاق؟ فإذا لم يشترط الملك يقع ~~الطلاق دون العتق؛ لأن الملك منفذ للعتق مانع وقوع الطلاق رجل: قال لأمته ~~إذا مات فلان فأنت حرة ثم باعها ثم تزوجها ثم قال لها: إذا مات مولاك فأنت ~~طالق اثنتين # PageV09P032 # ثم مات المولى وهو وارثه على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا تعتق ~~ويقع الطلاق، وعلى قول زفر - رحمه الله تعالى - يقع العتاق ولا يقع الطلاق، ~~وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - لا يقع الطلاق ولا العتاق، أما أبو يوسف ~~- رحمه الله تعالى - مر على أصله أن الطلاق لا يمتنع وقوعه إلا بعد الملك ~~كما أن العتق لا يقع إلا بعد الملك، وقد علقهما الحالف بموت فلان والذي ثبت ~~بموت فلان زوال ملكه ثم ثبوت الملك للوارث بعد ذلك، فأوان العتق والطلاق ~~قبل ثبوت الملك له فيقع الطلاق ولا يقع العتق ومحمد - رحمه الله تعالى - مر ~~على أصله أن وقوع الطلاق مع وقوع الملك، وحال وقوع الملك للزوج في رقبتها ~~ليس بحال استقرار النكاح فلا يقع الطلاق ولا يقع العتق؛ لأنه يقترن بوقوع ~~الملك، وأوان نفوذ العتق ما ms2389 بعد الملك، وأما زفر - رحمه الله تعالى - فإنه ~~يقول: لا يقع الطلاق؛ لما قال محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأن ما بعد موت ~~المولى ليس بحال استقرار النكاح، ويقع العتق باعتبار أنه حلف بالعتق في ~~الملك والشرط ثم في الملك؛ لأن تمام الشرط بعد موت المولى المورث وكما مات ~~المورث انتقل الملك إلى الوارث فيقع العتق. # ولا يعتبر تخلل زوال الملك بعد ذلك كما لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت ~~حرة ثم باعها ثم اشتراها ثم دخلت الدار توضيحه أن العتق لما كان أوان نزوله ~~بعد الملك يصير تقدير كلامه كأنه قال: إذا مات مولاك فورثتك ولا يدرج مثل ~~هذا في الطلاق؛ لأنه يبطل الطلاق، والإدراج للتصحيح لا للأبطال أو يدرج حتى ~~لا يقع الطلاق ويقع العتق كما هو مذهب زفر. # وإذا قال لأمته: إذا باعك فلان فأنت حرة فباعها من فلان ثم اشتراها منه ~~لم تعتق؛ لأن الشرط بيع فلان إياها وبيع فلان من الحالف سبب لزوال ملكه ~~فأما وقوع الملك للحالف بشرائه لا ببيع فلان فلهذا لا تعتق، ألا ترى أنه لو ~~قال: إذا وهبك لي فلان فأنت حرة فباعها من فلان وسلمها ثم استودعها البائع ~~ثم قال للبائع: هبها لي فقال: هي لك أنها له؟ وهذا قبول ولا تعتق؛ لأن ~~العتق والهبة وقعا وهي في ملك غيره فإنه إنما يملكها بالهبة والشراء بعد ~~خروجها من ملك البائع والواهب فكان العتق متصلا بزوال ملك البائع والواهب ~~أو مقترنا بوقوع الملك للحالف، ولا ينفذ العتق إلا بعد تقدم الملك في ~~المحل. # وإن قال: إذا وهبك فلان مني فأنت حرة فوهبها منه وهو قابض لها عتقت، ~~وكذلك قوله: إذا باعك فلان مني فأنت حرة؛ لأنه صرح بما هو سبب الملك في حقه ~~وإضافة العتق إلى سبب الملك كإضافته إلى نفس الملك # رجل قال لآخر: يا فلان والله لا أكلمك عشرة أيام، والله لا أكلمك تسعة ~~أيام، والله # PageV09P033 # لا أكلمك ثمانية أيام فقد حنث مرتين؛ لأنه باليمين الثانية صار مخاطبا له ms2390 ~~فيحنث في اليمين الأولى وباليمين الثالثة صار مخاطبا له فيحنث في اليمين ~~الثانية وعليه اليمين الثالثة حتى إن كلمه في الثمانية الأيام حنث أيضا وإن ~~قال: والله لا أكلمك ثمانية أيام والله لا أكلمك تسعة أيام والله لا أكلمك ~~عشرة أيام فقد حنث مرتين وعليه اليمين الثالثة إن كلمه في العشرة الأيام ~~حنث أيضا. # رجل قال: علي المشي إلى بيت الله تعالى، وكل مملوك له حر وكل امرأة له ~~طالق إن دخل هذه الدار، وقال رجل آخر: علي مثل ما حلفت على يمينك من هذه ~~الأيمان إن دخلت الدار فدخل الثاني الدار لزمه المشي إلى بيت الله تعالى ~~ولم يلزمه عتق ولا طلاق؛ لأن الثاني صرح بكلمة علي وهي كلمة التزام فكانت ~~عاملة فيما يصح التزامه في الذمة دون ما لا يصح التزامه في الذمة، والمشي ~~إلى بيت الله تعالى يصح التزامه في الذمة فيتعلق بدخوله الدار وعند الدخول ~~يصير كالمنجز فأما الطلاق لا يصح التزامه في الذمة والعتق وإن كان يصح ~~التزامه في الذمة ولكن لا يتنجز في المحل بدون التنجيز فلهذا لا يعتق ~~مملوكه ولا تطلق زوجته إذا دخل الدار، وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما ~~الله تعالى أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار، وقال آخر ~~علي مثل ذلك في امرأتي من الطلاق إن دخلتها فدخل الثاني الدار لم تطلق ~~امرأته عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - وطلقت عند زفر - رحمه الله تعالى ~~-؛ لأنه ألزم نفسه عند دخول الدار في امرأته من الطلاق ما التزمه الأول ~~والأول إنما ألزم نفسه وقوع الطلاق عليها عند الدخول لا لزوم الطلاق دينا ~~في ذمته فيثبت ذلك في حق الثاني. # (قال) في الكتاب، ألا ترى أنه لو قال: لله علي طلاق امرأتي لا يلزمه شيء؟ ~~وهذا يصير رواية في فصل وفيه اختلاف أن من قال لامرأته طلاقك علي واجب أو ~~طلاقك لي لازم فكان محمد بن سلمة - رحمه الله تعالى - يقول: يقع الطلاق ~~فيهما جميعا والعراقيون من مشايخنا ms2391 كانوا يقولون في قوله " علي واجب ": لا ~~يقع وفي قوله " لي لازم ": يقع، والأصح ما ذكره محمد بن مقاتل - رضي الله ~~تعالى عنه - عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يقع الطلاق فيهما جميعا؛ ~~لأن الوجوب واللزوم يكون في الذمة والطلاق لا يلتزم في الذمة وليس لالتزامه ~~في الذمة عمل في الوقوع وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - في قوله لي لازم ~~يقع؛ لأن معناه حكم الطلاق لي لازم وجعل السبب كناية عن الحكم صحيح وعلى ~~قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ينوي في ذلك لاحتمال أن يكون المراد لزوم ~~الحكم إياه فإذا نوى الوقوع وقع فأما العتق فقد جعل الثاني بهذا اللفظ # PageV09P034 # عليه عتق مماليكه فيؤمر بالوفاء بالنذر من غير أن يجبر عليه في القضاء ~~كما لو قال: لله علي أن أعتق عبدي هذا لم يعتق بهذا القول ولكن الأفضل له ~~إن بقي به معناه أن يؤمر بالوفاء فيما بينه وبين ربه كما هو موجب نذره، ألا ~~ترى أن رجلا لو قال عبده سالم حر إن دخل الدار فقال رجل آخر: علي مثل ما ~~جعلت على نفسك إن دخلت الدار فدخلها أنه لا شيء عليه وهذا ظاهر؛ لأن الثاني ~~يلتزم بالدخول عتق ما لا يملكه ولا عتق فيما لا يملكه ابن آدم فإن عني به ~~عتق عبد من عبيده الذي يملكه فالأحسن له أن يفي به وهو آثم إن لم يف به ~~لترك الوفاء بالمنذور وبيانه في قوله تعالى {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا ~~من فضله} [التوبة: 75] الآية، وأما المشي إلى بيت الله تعالى والحج والعمرة ~~والنذر والصيام وكل شيء يتقرب به العبد إلى ربه فإذا قال رجل آخر: علي مثل ~~ما حلفت به إن فعلت ففعله الثاني فإنه عليه، وكذلك لو قال الأول علي عتق ~~نسمة إن فعلت كذا ففعل فعليه عتق نسمة؛ لأنه قربة يصح التزامها في الذمة ~~بالنذر والوفاء بالنذور يؤمر به الناذر بينه وبين ربه والله أعلم. # PageV09P035 ### | [كتاب الحدود] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب ms2392 الحدود # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى - إملاء # : الحد في اللغة هو المنع، ومنه سمي البواب حدادا لمنعه الناس من الدخول ~~وسمي اللفظ الجامع المانع حدا؛ لأنه يجمع معاني الشيء ويمنع دخول غيره فيه ~~فسميت العقوبات حدودا؛ لكونها مانعة من ارتكاب أسبابها. وفي الشرع، الحد: ~~اسم لعقوبة مقدرة تجب حقا لله تعالى ولهذا لا يسمى به التعزير؛ لأنه غير ~~مقدر ولا يسمى به القصاص؛ لأنه حق العباد وهذا؛ لأن وجوب حق العباد في ~~الأصل بطريق الجبران فأما ما يجب حقا لله تعالى فالمنع من ارتكاب سببه؛ لأن ~~الله تعالى عن أن يلحقه نقصان ليحتاج في حقه إلى الجبران # وهي أنواع فهذا الكتاب لبيان نوعين: منها حد الزنا وحد النسبة إلى الزنا، ~~وسبب كل واحد منهما ما يضاف إليه؛ لأن الواجبات تضاف إلى أسبابها والموجب ~~هو الله تعالى ولكن الأسباب لتيسير المعرفة على العباد لا أن تكون الأسباب ~~هي الموجبة، ثم حد الزنا نوعان: رجم في حق المحصن، وجلد في غير المحصن. # وقد كان الحكم في الابتداء الحبس في البيوت والتعيير والأذى باللسان كما ~~قال الله تعالى {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] وقال {فآذوهما} [النساء: ~~16] ثم انتسخ ذلك بحديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ~~والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة» وقد كان هذا قبل نزول سورة النور ~~بدليل قوله خذوا عني، ولو كان بعد نزولها لقال خذوا عن الله تعالى ثم انتسخ ~~ذلك بقوله تعالى {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] واستقر ~~الحكم على الجلد في حق غير المحصن والرجم في حق المحصن فأما الجلد فهو متفق ~~عليه بين العلماء وأما الرجم فهو حد مشروع في حق المحصن ثابت بالسنة، إلا ~~على قول الخوارج فإنهم ينكرون الرجم؛ لأنهم لا يقبلون الأخبار إذا لم تكن ~~في حد التواتر والدليل على أن ms2393 الرجم حد في حق المحصن # PageV09P036 # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزا بعد ما سأل عن إحصانه ورجم ~~الغامدية، وحديث العسيف حيث قال: واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها» دليل على ذلك، وقال عمر - رضي الله عنه - على المنبر: وإن مما ~~أنزل في القرآن أن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة وسيأتي قوم ~~ينكرون ذلك ولولا أن الناس يقولون زاد عمر في كتاب الله لكتبتها على حاشية ~~المصحف والجمع بين الجلد والرجم في حق المحصن غير مشروع حدا عندنا وعند ~~أصحاب الظواهر هما حد المحصن لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «والثيب ~~بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة» ولحديث علي - رضي الله عنه - فإنه جلد ~~شراحة الهمدانية، ثم رجمها، ثم قال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بالسنة. # (وحجتنا) حديث ماعز والغامدية قد رجمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ولم يجلدهما، وقال: فإن اعترفت فارجمها وقد بينا أن المقصود الزجر عن ~~ارتكاب السبب وأبلغ ما يكون من الزجر بعقوبة تأتي على النفس بأفحش الوجوه ~~فلا حاجة معها إلى الجلد، والاشتغال به اشتغال بما لا يفيد وما لا فائدة ~~فيه لا يكون مشروعا حدا، وقد بينا أن الجمع بينهما قد انتسخ وقيل تأويل ~~قوله جلد مائة ورجم بالحجارة الجلد في حق ثيب هو غير محصن، والرجم في حق ~~ثيب هو محصن وحديث علي - رضي الله عنه - تأويله أنه جلدها؛ لأنه لم يعرف ~~إحصانها ثم علم إحصانها فرجمها وهو القياس عندنا على ما بيناه في الجامع # ثم سبب هذا الحد يثبت عند الإمام بالشهادة تارة وبالإقرار أخرى فبدأ ~~الكتاب ببيان ما يثبت بالشهادة فقال والزنا مختص من بين سائر الحقوق في أنه ~~لا يثبت إلا بشهادة أربعة لقوله تعالى {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} ~~[النساء: 15] وقال تعالى {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] وقد تكلف ~~بعضهم فيه معنى وهو أن الزنا لا يتم إلا باثنين، وفعل كل واحد لا يثبت إلا ~~بشهادة شاهدين ولكن هذا ضعيف فإن شهادة شاهدين كما يثبت ms2394 فعل الواحد يثبت ~~فعل الاثنين ولكنا نقول إن الله تعالى يحب الستر على عباده وإلى ذلك ندب ~~وذم من أحب أن تشيع الفاحشة فلتحقيق معنى الستر شرط زيادة العدد في الشهود ~~على هذه الفاحشة وإليه «أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله ~~لهلال بن أمية ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك وإلا فحد في ظهرك» وإليه ~~أشار عمر - رضي الله عنه - حين شهد عنده أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع بن ~~الأزرق على المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - بالزنا فقال لزياد وهو الرابع ~~بم تشهد فقال: أنا رأيت أقداما بادية وأنفاسا عالية وأمرا منكرا، وفي رواية ~~قال: رأيتهما تحت # PageV09P037 # لحاف واحد ينخفضان ويرتفعان ويضطربان اضطراب الخيزران، وفي رواية: رأيت ~~رجلا أقعى وامرأة صرعى ورجلين مخضوبتين وإنسانا يذهب ويجيء ولم أر ما سوى ~~ذلك فقال: الله أكبر الحمد لله الذي لم يفضح واحدا من أصحاب رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - ففي هذا بيان اشتراط الأربعة لإبقاء ستر العفة # (قال) وإذا شهدت الأربعة بالزنا بين يدي القاضي ينبغي له أن يسألهم عن ~~الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ ومتى زنى؟ وأين زنى؟ لأنهم شهدوا بلفظ محتمل فلا بد ~~من أن يستفسرهم، أما السؤال عن ماهية الزنا؛ لأن من الناس من يعتقد في كل ~~وطء حرام أنه زنى ولأن الشرع سمى الفعل فيما دون الفرج زنى قال «العينان ~~تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان ~~وزناهما المشي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذب» والحد لا يجب إلا بالجماع في ~~الفرج، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استفسر ماعزا حتى فسر ~~كالميل في المكحلة والرشا في البئر؟ وقال له مع ذلك: لعلك قبلتها، لعلك ~~مسستها حتى إذا ذكر الكاف والنون قبل إقراره. # والزنا لغة: مأخوذ من الزنا وهو الضيق ولا يكون ذلك إلا بالجماع في الفرج # فلهذا سألهم عن ماهية الزنا وكيفيته، وأما السؤال عن الوقت لجواز أن يكون ~~العهد متقادما فإن حد الزنا بحجة البينة لا ms2395 يقام بعد تقادم العهد عندنا ~~والسؤال عن المكان لتوهم أن يكون فعل ذلك في دار الحرب حيث لم يكن تحت ~~ولاية الإمام والسؤال عن المزني بها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل ~~ماعزا عن ذلك بقوله الآن أقررت أربعة فبمن زنيت ولأن من الجائز أن يكون له ~~نكاح أو شبهة نكاح في المفعول بها وذلك غير معلوم للشهود فإذا فسروا تبين ~~ذلك للقاضي والحاصل أن القاضي مندوب إلى الاحتيال لدرء الحد كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «ادرءوا الحدود بالشبهات» ولقن المقر الرجوع بقوله أسرق ~~ما إخاله سرق وقال عمر - رضي الله عنه -: اطردوا المعترفين يعني الذين ~~يقرون على أنفسهم بالسبب الموجب للحد ومن أسباب احتيال الدرء أن يستقصي مع ~~الشهود ولأن المتعلق بهذه الشهادة ما إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه ~~فيستقضي للتحرز عن ذلك فإذا بينوا ذلك والقاضي لا يعرف عدالة الشهود فإنه ~~يحبسه حتى يسأل عن الشهود وهذا؛ لأنه لو خلى سبيله هرب فلا يظفر به بعد ذلك ~~ولا وجه إلى أخذ الكفيل منه؛ لأن أخذ الكفيل نوع احتياط فلا يكون مشروعا ~~فيما بني على الدرء. # (فإن قيل) الاحتياط في الحبس أظهر (قلنا) حبسه ليس بطريق الاحتياط بل ~~بطريق التعزير؛ لأنه صار متهما بارتكاب الفاحشة # PageV09P038 # فيحبسه تعزيرا ولهذا لا يحبسه في الديون قبل ظهور عدالة الشهود ولأن ~~الحبس أقصى العقوبة هناك فإنه بعد ما ثبت الحق لا يعاقبه إلا بالحبس فلا ~~يجوز أن يفعله قبل ثبوت الحق بخلاف الحدود فإذا ظهرت عدالة الشهود نظر في ~~أمر الرجل فإن كان محصنا رجمه وإن كان غير محصن جلده والإحصان الذي يتعلق ~~به الرجم له شرائط فالمتقدمون يقولون شرائطه سبعة: العقل والبلوغ والحرية ~~والنكاح الصحيح والدخول بالنكاح وأن يكون كل واحد من الزوجين مثل الآخر في ~~صفة الإحصان والإسلام والأصح أن نقول شرط الإحصان على الخصوص اثنان الإسلام ~~والدخول بالنكاح الصحيح بامرأة هي مثله، فأما العقل والبلوغ فهما شرط ~~الأهلية للعقوبة لا شرط الإحصان على الخصوص؛ لأن غير ms2396 المخاطب لا يكون أهلا ~~لالتزام شيء من العقوبات والحرية شرط تكميل العقوبة لا أن تكون شرط الإحصان ~~على الخصوص فأما الدخول شرط ثبت بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الثيب ~~بالثيب» والثيوبة لا تكون إلا بالدخول وشرطنا أن يكون ذلك بالنكاح الصحيح؛ ~~لأن الثيوبة على ما عليه أصل حال الآدمي من الحرية لا يتصور بسبب مشروع سوى ~~النكاح الصحيح وكان المقصود به تغليظ الجريمة؛ لأن الرجم أفحش العقوبات ~~فيستدعي أغلظ الجنايات في الإقدام على الزنا بعد إصابة الحلال يكون أغلظ ~~ولهذا لا تشترط العفة عن الزنا في هذا الإحصان بخلاف إحصان القذف؛ لأن ~~الزنا بعد الزنا أغلظ في الجريمة من الزنا بعد العفة. # فأما الإسلام شرط في قول علمائنا وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه ليس ~~بشرط وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى - «لحديث ابن عمر أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهما رجم يهوديين زنيا» وزاد في بعض الروايات ~~وقد أحصنا، والمعنى فيه أن هذه عقوبة يعتقد الكافر حرمة سببها فيقام عليه ~~كما يقام على المسلم كالجلد والقطع والقتل في القصاص بخلاف حد الشرب فإنه ~~لا يعتقد حرمة سببه وتأثيره ما بينا أن ما اشترط في الإحصان إنما يشترط ~~لمعنى تغلظ الجريمة، وغلظ الجريمة باعتبار الدين من حيث اعتقاد الحرمة فإذا ~~كان هو في دينه معتقدا للحرمة كالمسلم فقد حصل ما هو المقصود فكان به ~~محصنا، فإن المحصن من يكون في حصن ومنع من الزنا وهو باعتقاده ممنوع من ~~الزنا، وقد أنذر عليه بالعقوبة في دينه فكان محصنا ثم لا يجوز اشتراط ~~الإسلام لمعنى الفضيلة والكرامة والنعمة كما لا يشترط سائر الفضائل من ~~العلم والشرف ولا يجوز اشتراط الإسلام لمعنى التغليظ؛ لأن الكفر أليق بهذا ~~من الإسلام فالإسلام # PageV09P039 # للتخفيف والعصمة والكفر من دواعي التغليظ فإذا كان تقام هذه العقوبة على ~~المسلم بارتكاب هذه الفاحشة فعلى الكافر أولى. # (وحجتنا) قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أشرك بالله فليس بمحصن» معناه ~~ليس بكامل الحال فإن المحصن من هو كامل الحال، ms2397 والرجم لا يقام إلا على من ~~هو كامل الحال والاعتماد في المسألة على الاستدلال بالثيوبة فإن الثيوبة ~~بالنكاح الصحيح شرط لإيجاب الرجم ومعلوم أن المقصود انكسار شهوته بإصابة ~~الحلال وهذا المقصود يتم بالإصابة بملك اليمين كما يتم بالنكاح، ثم شرط أن ~~يكون بالنكاح فما كان ذلك إلا لاعتبار معنى النعمة ويتبين بهذا أن ما يشترط ~~لإقامة الرجم يشترط بطريق هو نعمة فكذلك اعتقاد الحرمة يشترط بطريق هو نعمة ~~وذلك بالإسلام بل أولى؛ لأن أصل النعمة في الوطء بملك اليمين موجود إنما ~~انعدم نهايتها، وأصل النعمة منعدم هنا فيما يعتقده الكافر وتأثيره أن ~~الجريمة كما تتغلظ باجتماع الموانع تتغلظ باجتماع النعم ولهذا هدد الله ~~تعالى نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهن وبضعف ما هدد ~~به غيرهن بقوله تعالى {يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] لزيادة ~~النعمة عليهن وعوتب الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على الزلات بما لم ~~يؤاخذ به غيرهم لزيادة النعمة عليهم، والحر يقام عليه الحد الكامل ولا يقام ~~على العبد لزيادة نعمة الحرية في حق الحر، فبدن العبد أكثر احتمالا للحد من ~~بدن الحر فعرفنا أن بزيادة النعمة يزداد تغليظ الجريمة؛ لما في ارتكاب ~~الفاحشة من كفران النعمة، فأما سائر الفضائل إنما لا تشترط؛ لأن شرط الحد ~~بالرأي لا يمكن إثباته ونحن قلنا ما يكون شرطا بالاتفاق لا ينبغي أن يشترط ~~بطريق هو نعمة استدلالا بالثيوبة، فأما ما لم يعرف شرطا لو أثبتناه ~~لأثبتناه بالرأي ابتداء مع أنه إنما يشترط في الإحصان ما ينطلق عليه اسم ~~الإحصان وسائر الفضائل لا ينطلق عليه اسم الإحصان، وأما الإسلام فيطلق عليه ~~اسم الإحصان في قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] وقال تعالى ~~{فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} [النساء: 25] فأما العفة، وإن كان يطلق عليه ~~اسم الإحصان ولكن العفة انزجار عن الزنا، والانزجار عن الزنا مع الإقدام ~~على الزنا لا يتحقق فلا يمكن اشتراط العفة مقترنا بالزنا ولا سابقا على ~~الزنا؛ لأنه لا تتغلظ به الجريمة كما بينا، فإن الإصرار على ms2398 الزنا أفحش في ~~الجريمة مع أن العفة الوقوف على حدود الدين، فإذا شرطنا أصل الدين بطريق هو ~~نعمة فقد حصل ما هو المقصود. # فأما الحديث فإنما رجمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحكم ~~التوراة، ألا ترى أنه دعا بالتوراة # PageV09P040 # وبابن صوريا الأعور وناشده بالله حتى اعترف بأن حكم الزنا في كتابهم ~~الرجم فرجمهما، وقال: أنا أحق من أحيا سنة أماتوها، وإحياء سنة أميتت إنما ~~يكون بالعمل بها فدل أنه إنما رجمهما بحكم التوراة، ولم يكن الإحصان شرطا ~~في الرجم بحكم التوراة، وقوله وقد أحصنا شاذ ولو ثبت فمراده الإحصان من حيث ~~الحرية كما في قوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ~~[المائدة: 5] وأما اشتراط إحصان كل واحد منهما في الآخر فهو مذهبنا، وفي ~~رواية عن أبي يوسف وهو قول الشافعي رحمهما الله تعالى ليس بشرط، حتى إن ~~المملوكين إذا كان بينهما وطء بنكاح صحيح في حالة الرق ثم عتقا لا يكونا ~~محصنين عندنا، وكذلك الكافران، وفي رواية أبي يوسف - رحمه الله تعالى - هما ~~محصنان. # وكذلك الحر إذا تزوج أمة أو صغيرة أو مجنونة ودخل بها، وكذلك المسلم إذا ~~تزوج كتابية ودخل بها أو أسلمت المرأة قبل أن يدخل بها الزوج الكافر فدخل ~~بها قبل أن يفرق بينهما فإنها لا تكون محصنة بهذا الدخول عندنا وعلى قول ~~أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى يثبت الإحصان؛ لأن ما هو المقصود قد ~~تم وهو انكسار الشهوة بإصابة الحلال وأن يكون بطريق هو نهاية في النعمة ~~ولكنا نستدل بما روي «أن كعب بن مالك أراد أن يتزوج بيهودية فقال له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - دعها فإنها لا تحصنك» ، وأن حذيفة بن اليمان - ~~رضي الله عنه - أراد أن يتزوج يهودية فقال له عمر - رضي الله عنه -: دعها ~~فإنها لا تحصنك «وقال - صلى الله عليه وسلم - لا تحصن المسلم اليهودية ولا ~~النصرانية، ولا الحرة العبد ولا الحر الأمة» وفيه معنيان: أحدهما، أن ~~الزوجية تنبيء عن المساواة فذلك المفهوم من قولهم زوج ms2399 نعل زوج خف، وقد صارت ~~الزوجية هنا شرطا فتشترط المساواة بينهما في الصفة؛ لأن تمام الزوجية يكون ~~به ثم بسبب الرق ينتقص ملك الحل، وقد بينا ذلك في كتاب الطلاق فلا بد من ~~اعتبار حرية كل واحد منهما لتكون الثيوبة بعد كمال ملك الحل، وإذا ثبت ~~اشتراط الحرية يثبت اشتراط البلوغ والعقل فيها بطريق الأولى؛ لأن بسبب ~~الصغر يدخل في هذا الفعل نقصان فإن تمام ميل طبع المرء إلى البالغة ~~العاقلة. # وكذلك يشترط الإسلام؛ لأن الكافرة في حق المسلم ناقصة الحال لا يتم سكونه ~~إليها، وقد بينا أن الرجم أقصى العقوبات، وفي شرائطه يعتبر النهاية أيضا ~~احتيالا لدرء هذه العقوبة، فإن أقر الزاني بأنه محصن فإقراره عليه حجة ~~تامة؛ لأنه غير متهم فيما يقر به على نفسه ولكنه يستفسره الإمام؛ لأن ~~الإحصان لفظ مبهم وهو يطلق على أشياء يسمى به كل واحد منها، وإن قال لست ~~بمحصن فشهد عليه # PageV09P041 # شاهدان أنه محصن استفسرهما عن الإحصان ما هو وكيف هو فإذا بينا ذلك رجمه ~~إن كان الشاهد بالإحصان رجلين، ولا يشترط في الإحصان عدد الأربعة؛ لأنه ليس ~~بسبب موجب للعقوبة. # (قال) وكذلك لو شهد رجل وامرأتان بالإحصان وعلى قول زفر والشافعي رحمهما ~~الله تعالى لا يثبت الإحصان بشهادة رجل وامرأتين، أما الكلام مع الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - ينبني على ما بينا في النكاح أن النكاح في غير هذه ~~الحالة عنده لا يثبت بشهادة الرجل مع النساء؛ لأنه ليس بمال ولا من حقوق ما ~~هو مال، وإنما يتحقق الكلام هنا بيننا وبين زفر فحجته - رحمه الله تعالى - ~~أن المقصود بالإحصان هنا تكميل العقوبة وباعتبار ما هو المقصود لا يكون ~~للنساء فيه شهادة؛ لأن المكمل للعقوبة بمنزلة الموجب لأصل العقوبة به فكما ~~لا يثبت أصل العقوبة بشهادة النساء. # فكذلك تكميلها، ألا ترى أن هذا الزاني لو كان عبدا مسلما لذمي فشهد ذميان ~~أن مولاه كان أعتقه قبل الزنا وقد استجمع سائر شرائط الإحصان لا تقبل ~~شهادتهما، ومعلوم أن في غير هذه الحالة شهادة ms2400 أهل الذمة على العتق على ~~الذمي مقبولة، ولكن لما كان المقصود هنا تكميل العقوبة على المسلم نظرنا ~~إلى المقصود دون المشهود به. # يوضح ما قلنا أن الإحصان شرط والحكم يضاف إلى الشرط وجودا عنده كما يضاف ~~إلى السبب ثبوتا به فكما لا يثبت سبب العقوبة بشهادة النساء فكذلك شرطها. # (وحجتنا) فيه أن الإحصان ليس بسبب موجب للعقوبة فيثبت بشهادة الرجال مع ~~النساء كسائر الحقوق، وهذا لا إشكال فيه فإن الإحصان عبارة عن خصال حميدة ~~بعضها مأمور به وبعضها مندوب إليه فيستحيل أن يكون سببا لإيجاب العقوبة ولا ~~هو شرط أيضا؛ لأن الشرط ما يتوقف الحكم على وجوده بعد السبب ولا يتوقف وجوب ~~الرجم على وجود الإحصان بعد الزنا فإنه وإن صار محصنا بعد الزنا لم يرجم ~~ولكنه عبارة عن حال في الزاني يصير الزنا في تلك الحالة موجبا للرجم، ~~والحكم غير مضاف إلى الحال ثبوتا به ولا وجودا عنده، فعرفنا أن الشهادة ~~بالنكاح في هذه الحال وفي غير هذه الحالة سواء. # وأما شهادة أهل الذمة فنقول: العتق هناك يثبت وإنما لا يثبت سبق التاريخ؛ ~~لأن هذا تاريخ ينكره المسلم وما ينكره المسلم لا يثبت بشهادة أهل الذمة ~~ولأن المسلم يتضرر بهذه الشهادة من حيث إقامة العقوبة الكاملة عليه، ولا ~~يجوز أن يتضرر المسلم بشهادة الكفار، وتحقيقه أن شهادة أهل الذمة دخلها ~~الخصوص في المشهود عليه لا في المشهود به فإن شهادتهم على المسلمين غير ~~مقبولة وعلى أهل الذمة مقبولة في الحدود وغيرها فإذا كان الخصوص في # PageV09P042 # المشهود عليه ينظر إلى من يقام عليه الحكم بعد شهادتهم والذي يقام هنا ~~الحد الكامل على المسلم فلا تقبل شهادتهما فيه، فأما شهادة الرجال مع ~~النساء دخلها الخصوص في المشهود به لا في المشهود عليه فإنما يمتنع قبولها ~~إذا كان المشهود به سبب العقوبة أو شرطا مؤثرا في العقوبة، وقد بينا أن ذلك ~~غير موجود في الإحصان فلهذا قبلت شهادة النساء مع الرجال هنا. # (قال) فإن قال شهود الإحصان حين استفسرهم القاضي: إنه تزوج ms2401 امرأة فجامعها ~~أو باضعها فذلك كاف؛ لأن مطلق الجماع يتناول الجماع في الفرج خاصة، ولهذا ~~ما تعلق بالجماع من الأحكام شرعا إنما يتعلق بالجماع في الفرج، والمباضعة ~~مفاعلة من إدخال البضع في البضع فأما إذا قالوا دخل بها فذلك يكفي لثبوت ~~الإحصان في قول أبي حنيفة ولا يكفي في قول محمد رحمهما الله تعالى ولم يذكر ~~قول أبي يوسف وهو كقول أبي حنيفة رحمهما الله تعالى محمد - رحمه الله - ~~يقول: الدخول مشترك قد يراد به الوطء وقد يراد به الملاقاة. # وكل لفظ مشترك أو مبهم يذكر الشهود فعلى القاضي أن يستفسرهم ليكون إقدامه ~~على الأمر عن بصيرة، ألا ترى أنهم لو قالوا: أتاها أو قربها لا يكتفى بذلك؟ ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - قال: إنهم ذكروا الدخول مضافا إليها والدخول ~~مضافا إلى النساء بحرف الباء يراد به الجماع، قال الله تعالى {من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] وإذا قيل: فلان دخل بامرأته لا يفهم منه ~~إلا الجماع، والاسم مشترك بدون الصلة، وأما مع هذه الصلة والإضافة فلا وهو ~~كاسم الوطء فقد يراد به الوطء بالقدم، ثم إذا قالوا: وطئها كان ذلك كافيا ~~لثبوت الإحصان فهذا مثله، ولكن محمد - رحمه الله تعالى - يقول: قد يقال: ~~دخل بها والمراد مر بها أي خلى بها إلا أن ذلك نوع مجاز والمجاز لا يعارض ~~الحقيقة. # (قال) وإن شهدوا على التزويج فقط غير أن له منها ولدا فهو إحصان، ولا ~~يكون الإحصان بشيء أبين من هذا؛ لأنا لما حكمنا بثبوت النسب منه فقد حكمنا ~~بالدخول بها وذلك أقوى من شهادة الشهود على أنه جامعها، ولأن الذي يقع به ~~العلم بالدخول بها إذا كان بينهما أولاد فوق ما يقع بشهادة الشاهدين. # (قال) ولا يكون محصنا بالخلوة الموجبة للمهر والعدة؛ لأن المقصود انكسار ~~الشهوة بإصابة الحلال لاستغنائه عن الحرام، وذلك لا يحصل بالخلوة وإنما ~~تجعل الخلوة تسليما للمستحق بالعقد في حكم المهر والعدة، ألا ترى أن سائر ~~الأحكام المتعلقة بالوطء لا يثبت شيء منها بالخلوة؟ فكذلك الإحصان # (قال) ms2402 ولا يجمع بين الجلد والرجم، ولا بين الجلد والنفي أما في حق # PageV09P043 # الجمع بين الجلد والرجم في حق المحصن فقد بيناه، وأما في حق البكر فلا ~~يجمع بين الجلد والنفي عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يجمع ~~بينهما فيجلد مائة ويغرب سنة، واحتج في ذلك «بحديث العسيف أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال على ابنك جلد مائة وتغريب عام» وروي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ضرب وغرب وأبو بكر - رضي الله عنه - ضرب وغرب وعمر - رضي ~~الله عنه - ضرب وغرب، واشتغل بعضهم بالقياس فقال: النفي مما يقع به التعزير ~~فكان من جنسه حدا كالجلد، ولكن هذا كلام الجهال فإن إثبات الحدود وتكميلها ~~بالقياس لا يكون ولكن الحرف لهم أن الزنا قبل أن تتخذه المرأة عادة تكتسب ~~به إنما ينشأ من الصحبة والمؤالفة والمؤانسة، والفراغ والتغريب قاطع لهذا ~~السبب والحد مشروع للزجر عن ارتكاب سببه فما يكون قاطعا للسبب يحصل به ~~المقصود فيكون حدا. # ألا ترى أن حد السرقة مشروع بقطع اليد والرجل؛ لأن تمكنه من هذا الفعل ~~بالمشي والبطش فقطع الآلة الماشية والباطشة مانع له من ذلك ولا معنى لقولكم ~~كيف تنفي مع المحرم أو بغير محرم؛ لأن النفي هجرة واجبة فلا يعتبر فيه ~~المحرم كالهجرة في التي أسلمت في دار الحرب، فلما كان حدا فعلى الإمام أن ~~يتكلف لما يحتاج إليه في إقامته كالجلد. # (وحجتنا) فيه قوله تعالى {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ~~فقد جعل الجلد جميع حد الزنا فلو أوجبنا معه التغريب كان الجلد بعض الحد ~~فيكون زيادة على النص وذلك يعدل النسخ، وروي «أن محدجا سقيما وجد على بطن ~~أمة من إماء الحي يفجر بها فأتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~اضربوه مائة، فقالوا: إن بدنه لا يحتمل الضرب، فقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: خذوا عثكالا عليه مائة شمراخ فاضربوه بها» ولم يأمره بالتغريب، ولو كان ~~ذلك حدا لتكلف له كما تكلف للحد، وأن عمر - رضي الله عنه - جلد أبا ms2403 بكرة - ~~رضي الله تعالى عنه - في داره على الزنا، وأمر امرأته أن تكتم فلو كان ~~التغريب متمما للحد لما أمرها بالكتمان؛ لأن ذلك لا يتصور ولما نفي شارب ~~الخمر ارتد ولحق بالروم فقال والله لا أنفي أحدا بعد هذا أبدا فلو كان ~~مشروعا حدا لما حلف أن لا يقيمه قال علي - رضي الله عنه - كفى بالنفي فتنة ~~والحد مشروع لتسكين الفتنة فما يكون فتنة لا يكون حدا. # وعن إبراهيم - رحمه الله تعالى - أن عليا وابن مسعود - رضي الله عنهما - ~~اختلفا في أم ولد زنت بعد موت مولاها قال علي - رضي الله عنه - تجلد، ولا ~~تنفى، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - تنفى وأخذنا بقول علي - رضي الله ~~عنه -؛ لأنه أقرب إلى دفع الفتنة والفساد ومعنى هذا ما ذكره في الكتاب قال ~~أرأيت شابة زنت أكنت # PageV09P044 # أنفيها؟ أي في نفيها تعريض لها لمثل ما ابتليت به فإنها عند أبويها تكون ~~محفوظة ففي دار الغربة تكون خليعة العذار، والنساء لحم على وضم إلا ما ذب ~~عنهن، وإنما تبقى المرأة محفوظة بالحافظ والاستحياء وذلك ينعدم بالتغريب ~~فيكون تعريضا لها للإقدام على هذه الفاحشة برفع المانع وهذا أولى مما قاله ~~الخصم؛ لأن ما ينشأ عن الصحبة والمؤانسة يكون مكتوما، وما ينشأ عن المواقحة ~~يكون ظاهرا، فإن في هذا قطعا لسبب ما ينشأ عن المحادثة وهو مكتوم ففيه ~~تعريض للزنا بطريق الوقاحة وهو أفحش ثم قال: أرأيت أمة زنت أكنت أنفيها؟ ~~فأحول بينها وبين مولاها وبين خدمتها وحق المولى في الخدمة مرعي وهو مقدم ~~على الشرع، وإذا ثبت أن الأمة لا تنفى فكذلك الحرة؛ لأن الله قال {فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] وإذا ثبت أن نصف الحد خمسون ~~جلدة ثبت أن كماله مائة جلدة ثم لا يجوز أن تنفى الحرة مع المحرم؛ لأن ~~المحرم لم يزن فكيف يقام عليه الحد؟ وبدون المحرم هي ممنوعة عن المسافرة ~~شرعا فلا يجوز إقامة الحد بطريق فيه إبطال ما هو مستحق شرعا. # فأما المهاجرة لا تقصد ms2404 السفر بغير محرم وإنما تقصد التخلص من المشركين ~~حتى لو وصلت إلى جيش لهم منعة في دار الإسلام وأمنت لم يكن لها أن تسافر ~~بغير محرم بعد ذلك، فأما الحديث فقد بينا أن الجمع بين الجلد والتغريب كان ~~في الابتداء ثم انتسخ بنزول سورة النور. # والمراد بالتغريب الحبس على سبيل التعزير قيل في تأويل قوله تعالى {أو ~~ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] : إنه الحبس، وقال القائل: # ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب # أي: محبوس، ونحن نقول بحبس بطريق التعزير حتى تظهر توبته وإن ثبت النفي ~~على أحد فذلك بطريق المصلحة لا بطريق الحد كما نفى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هيت المخنث من المدينة، ونفى عمر - رضي الله عنه - نصر بن حجاج ~~من المدينة حين سمع قائلة تقول: # هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أو هل سبيل إلى نصر بن حجاج # فنفاه والجمال لا يوجب النفي ولكن فعل ذلك للمصلحة، فإنه قال: وما ذنبي ~~يا أمير المؤمنين قال: لا ذنب لك وإنما الذنب لي حيث لا أطهر دار الهجرة ~~منك، وقول ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - في النفي كقول الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -، إلا أنه يقول ينفي إلى بلد غير البلد الذي فجر فيه ولكن دون ~~مسيرة سفر وعند الشافعي - رحمه الله - لا يكون النفي دون مسيرة سفر. # (قال) ولا يكون محصنا بالجماع في النكاح الفاسد؛ لأنه نوع من الوطء ~~الحرام فلا يتم به عليه النعمة # PageV09P045 # ولا يستفيد كمال الحال، والإحصان عبارة عن ذلك ولا بالجماع في النكاح ~~الصحيح إذا كان قال لها إن تزوجتك فأنت طالق؛ لأن الدلالة قامت لنا على ~~أنها تطلق بنفس العقد فجماعه إياها بعد ذلك يكون زنى إلا أنه لا يجب به ~~الحد لشبهة اختلاف العلماء ولكن لا يستفاد بهذا الفعل كمال الحال، وكذلك إن ~~تزوج المسلم مجوسية أو مسلمة بغير شهود فدخل بها؛ لأن هذا من أنواع النكاح ~~الفاسد # (قال) وإذا ثبت الزنا عند القاضي سأل الزاني: أمحصن أنت؟ لأنه ms2405 لو أقر ~~بالإحصان استغنى القاضي عن طلب إحصانه بالحجة، فإن أنكر إحصانه وشهد الشهود ~~عليه فرجم ثم رجع شهود الإحصان لم يضمنوا شيئا؛ لأنهم ما شهدوا بسبب ~~العقوبة ولا بشرطها، ولأن سبب العقوبة ثابت ببقاء شهود الزنا على شهادتهم، ~~فإن رجع شهود الزنا وشهود الإحصان فلا ضمان على شهود الإحصان عندنا وعلى ~~قول زفر - رحمه الله تعالى - يشتركون في الضمان بناء على أصل أن الإحصان ~~شرط الرجم وأن شهود الشرط يضمنون عند الرجوع كشهود السبب عنده، وعندنا لا ~~ضمان على شهود الشرط، ثم قد بينا أن الإحصان ليس بشرط؛ لأن الشرط حقيقة ما ~~يتوقف تمام السبب عليه ولكنه حال في الزاني فلا يكون الإتلاف مضافا إليه ~~بوجه، وربما قال زفر - رحمه الله تعالى -: الإحصان يغلظ جريمته والرجم ~~عقوبة جريمة مغلظة، فإذا ثبت أن بشهود الإحصان تغلظت جريمته كانوا بمنزلة ~~من أثبت أصل الجريمة فصاروا في المعنى كستة نفر شهدوا على استحقاق القتل، ~~ولكن هذا بعيد، فإن الإسلام والنكاح يثبت بشهادتهما ولا يجوز أن تضاف ~~إليهما الجريمة ولا تغليظها، ألا ترى أنه لو شهد رجلان بالزنا وآخران ~~بالإحصان لا تتم الحجة، معلوم أن الرجم يستحق بشهادة شهود أربعة فلو كان ~~شهود الإحصان كشهود الزنا لتمت الحجة هنا، فأما إذا رجع شهود الزنا أو ~~بعضهم فالمسألة على ثلاثة أوجه: # إما أن يرجع أحدهم قبل القضاء أو بعد القضاء قبل إقامة الحد أو بعد إقامة ~~الحد، فإن رجع أحدهم قبل القضاء يحدون حد القذف عندنا كما لو رجعوا جميعا، ~~وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا يحد إلا الراجع خاصة وجه قوله أن الحجة ~~تمت باجتماع الأربعة على أداء الشهادة، وتمام الحجة يمنع من أن يكون كلامهم ~~قذفا، ثم الراجع فسخ معنى الشهادة من كلامه برجوعه فينقلب كلامه قذفا ولكن ~~له ولاية فسخ الشهادة على نفسه لا على غيره فيبقى كلام الباقين # PageV09P046 # شهادة وصار في حقهم كأنه لم يرجع فلا يلزمهم الحد بخلاف ما إذا شهد ثلاثة ~~وامتنع الرابع؛ لأن الحجة لم تتم هناك ms2406 والشهادة على الزنا في الحقيقة قذف، ~~ولكن باعتبار تمام الحجة يخرج من أن يكون قذفا شرعا فلما لم تتم الحجة هناك ~~بقي كلامهم قذفا فيلزمهم الحد ولما تمت الحجة هنا لم يكن كلامهم قذفا، ثم ~~حكم فسخ الشهادة برجوع الرابع مقصور عليه فلا يتعدى إلى الباقي. # (وحجتنا) فيه أن العارض بالشهود قبل القضاء كالمقترن بأصل الأداء بدليل ~~عمى الشهود وردتهم وبدليل المال، فإن رجوع الشهود هناك قبل القضاء يمنع ~~القاضي من القضاء بالمال لعدم تمام الحجة في الابتداء، فإذا ثبت هذا فنقول: ~~لو امتنع الرابع من أداء الشهادة في الابتداء يقام حد القذف على الثلاثة، ~~ولا يكون ذلك لسكوت الرابع بل بنسبتهم إياه إلى الزنا، فكذلك إذا رجع أحدهم ~~قبل القضاء قوله إن الحجة تمت وكان كلامهم شهادة. # (قلنا) هذا موقوف مراعى؛ لأن الشهادة لا تكون حجة موجبة ما لم يتصل بها ~~القضاء، فإذا لم يتصل القضاء هنا بالشهادة حتى رجع أحدهم بقي كلامهم قذفا ~~بالزنا إلا أن يكون حجة الحد على المشهود عليه تامة، ألا ترى أن كلام ~~الراجع قذف بالزنا؟ ومعلوم أنه لو شهد مع القاذف ثلاثة نفر يقام عليهم الحد ~~جميعا فكذلك هنا، فأما إذا رجع أحدهم بعد القضاء قبل استيفاء الحد فإنه لا ~~يقام الحد على المشهود عليه؛ لأن العارض بعد القضاء فيما يندرئ بالشبهات ~~كالعارض قبله بدليل عمى الشهود وردتهم وهذا؛ لأن الإمام لا يمكنه إقامة ~~الحد إلا بحجة كاملة ولم تبق بعد رجوع أحدهم ثم على قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى الآخر يحدون جميعا حد القذف استحسانا، وعند محمد ~~وزفر رحمهما الله تعالى يحد الراجع وحده وهو القياس وهو قول أبي يوسف الأول ~~- رحمه الله تعالى -؛ لأن الأصل أن رجوع الشاهد بعد القضاء قبل الاستيفاء ~~فيما يندرئ بالشبهات كالرجوع قبل القضاء. # وفيما يثبت مع الشبهات كالرجوع بعد الاستيفاء بدليل المال، فإنهم إذا ~~رجعوا بعد القضاء لا يمتنع الاستيفاء على المقضي عليه إذا ثبت هذا فنقول ~~إقامة الحد على المشهود عليه تندرئ ms2407 بالشبهات فرجوع أحدهم فيه بعد القضاء ~~كالرجوع قبله، فأما سقوط حد القذف عنهم يثبت مع الشبهات فرجوع أحدهم فيه ~~بعد القضاء كرجوعه بعد الاستيفاء توضيحه أن الحجة تعتمد القضاء وبعد ما تمت ~~الحجة لا يكون كلامهم قذفا ثم برجوع أحدهم يبطل معنى الحجة في حقه فيصير ~~كلامه قذفا ولكن لا ولاية له على الباقين ولا على إبطال حكم الحاكم، فيبقى ~~كلام الباقين حجة غير قذف كما كان قبل # PageV09P047 # رجوعه وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يقولان: رجوع أحدهم بعد ~~القضاء كرجوعه قبل القضاء بدليل سقوط الحد عن المشهود عليه، ولا يكون ذلك ~~إلا بعد إبطال الحكم، وإذا ثبت بطلان الحكم بهذا الدليل كان هذا وما قبل ~~القضاء سواء، وتحقيقه أن فيما يجب حقا لله تعالى تمام القضاء بالاستيفاء ~~فإن الاستيفاء من تتمة القضاء ولهذا كان إلى الإمام وهذا؛ لأن القضاء إما ~~أن يكون لإعلام من له الحق بحقه أو لتمكينه من الاستيفاء، وذلك لا يتصور في ~~حقوق الله تعالى فكان المعتبر في حقوق الله تعالى النيابة في الاستيفاء ولا ~~يتم ذلك بالقضاء بل بحقيقة الاستيفاء فإذا رجع أحدهم قبل تمام القضاء ~~بالاستيفاء كان بمنزلة رجوعه قبل القضاء وكذلك إن أقيم بعض الحد، ثم رجع ~~أحدهم؛ لأن الحد لا يتجزى فاستيفاؤه لا يكون إلا بإتمامه فأما إذا رجع ~~أحدهم بعد إقامة الحد فهذا على وجهين: # إما أن يكون الحد جلدا أو رجما، فإن كان جلدا فإنه يحد هذا الراجع ~~بالاتفاق ولا حد على الباقين؛ لأن الحجة تمت والحكم تأكد بالاستيفاء، فرجوع ~~أحدهم يبطل معنى الشهادة في حقه لإقراره فيكون قاذفا له، ولا يبطل به معنى ~~الشهادة المتأكدة في حق الباقين فلا حد عليهم، فأما إذا كان الحد رجما ~~فعندنا يحد الراجع وحده، وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا يحد الراجع أيضا؛ ~~لأن الراجع لا يكون قاذفا له بالرجوع فإنه يثني عليه خيرا فيقول: كان عفيفا ~~ولم يكن زانيا، وإنما يكون قاذفا له بالشهادة السابقة، فتبين أنه قذف حيا ~~ثم مات ms2408 ومن قذف حيا ثم مات لا يقام عليه حد القذف؛ لأن حد القذف لا يورث ~~بخلاف ما إذا كان الحد جلدا؛ لأن المقذوف حي بعد إقامة الحد عليه والدليل ~~على الفرق أنه لو ظهر أن أحد الشهود كان عبدا، فإن كان الحد جلدا يحدون حد ~~القذف وإن كان رجم المشهود عليه فلا رجم عليهم بالاتفاق وهذا مثله. # (وحجتنا) فيه أنه بالرجوع أقر على نفسه بالتزام حد القذف وإقراره على ~~نفسه حجة وتحقيقه وهو أن الشاهد عند الرجوع لا يصير قاذفا من وقت الشهادة ~~بل يصير قاذفا في الحال؛ لأن اقتران معنى الشهادة بكلامه يمنعه من أن يكون ~~قذفا وإنما انتزع معنى الشهادة من كلامه عند رجوعه فيصير كلامه السابق الآن ~~قذفا، كمن قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق عند دخول الدار يصير ذلك ~~الكلام طلاقا لا أن يتبين أنه كان طلاقا؛ لأن صيرورته طلاقا باعتبار وصوله ~~إلى المحل، ووصوله إلى المحل مقصور على الحال، فإذا ثبت أنه إنما يصير ~~كلامه في الحال قذفا، والمقذوف في الحال ميت ومن قذف ميتا يلزمه الحد (فإن ~~قيل) هو في الحال مرجوم بحكم الحاكم لو # PageV09P048 # قذفه قاذف لا يحد قاذفه فكيف يحد هذا الراجع (قلنا) هو مرجوم بحكم الحاكم ~~بشهادتهم وهو يزعم أن شهادته ليست بحجة وزعمه معتبر في نفسه بخلاف القاذف، ~~فإن قذفه لا يقدح في الشهادة التي هي حجة. # (فإن قيل) أكثر ما فيه أنه مقر بأنه كان عفيفا، ولو قذفه إنسان بالزنا ثم ~~أكذب نفسه وقال إنه كان عفيفا لا يقام عليه الحد أيضا (قلنا) نعم القاذف ~~وإن أكذب نفسه فالحجة المسقطة للإحصان بقيت كاملة في حقه، فأما إذا رجع ~~واحد من الشهود لا تبقى الحجة المسقطة للإحصان كاملة في حقه فلهذا يقام ~~عليه الحد وهذا بخلاف ما إذا ظهر أن أحدهم عبد؛ لأن العبد لا شهادة له ~~فتبين أن كلامهم كان قذفا في حال حياته، ومن قذف حيا ثم مات لا يقام عليه ~~الحد، فأما حكم الضمان فعلى الراجع ms2409 ربع الدية؛ لأنه زعم أنه مقتول ظلما ~~بشهادتهم وكل شاهد على الزنا متلف ربع النفس كما قال عمر - رضي الله عنه - ~~حين شهد أحد الشهود على المغيرة - رضي الله عنه -: أوه أودي ربع المغيرة، ~~ولأنه قد بقي على الشهادة من يقوم بثلاثة أرباع الحق، وإنما انعدمت الحجة ~~في ربع الحق فلهذا كان على الراجع ربع الدية عندنا. # (قال) ولو رجعوا جميعا حدوا حد القذف وغرم كل واحد منهم ربع الدية عندنا، ~~وقال ابن أبي ليلى والحسن رحمهما الله تعالى: يقتلون؛ لأنهم قاتلون له، فإن ~~ما يحصل بقضاء القاضي يكون مضافا إلى شهادة الشهود، ونحن نسلم أنهم بمنزلة ~~القاتلين له، ولكن قضاء القاضي بإباحة دمه شبهة مانعة من وجوب القصاص مع أن ~~الرجم يكون بالحجارة، ومباشرة القتل بالحجر لا يوجب القصاص عندنا، والشهود ~~متسببون عندنا، ولا قصاص على المتسبب على ما نبين في كتاب الديات في شهود ~~القصاص # (قال) وإن قال أحد الشهود بعد الرجم: كنت يوم شهدت عليه كافرا أو مملوكا ~~لم يصدق على أصحابه في ذلك لما بينا أن كلامهم حجة متأكدة باعتبار الظاهر، ~~وإقرار المرء حجة على نفسه لا على غيره فلا يتبين بقوله إن كلامهم كان قذفا ~~بخلاف ما إذا ظهر أن أحدهم كان كافرا أو عبدا فإن هناك تبين أن كلامهم كان ~~قذفا فإن كان المقذوف حيا بأن كان الحد جلدا يحدون وإن كان المقذوف ميتا ~~بأن كان الحد رجما لا يحدون ثم إذا ظهر أن أحد الشهود كان أعمى أو محدودا ~~في قذف فهو وما لو ظهر أنه عبد سواء؛ لأن المحدود في القذف ليس له شهادة ~~الأداء فإن الشرع أبطل شهادته ولهذا لا يلاعن امرأته والأعمى ليست له شهادة ~~في الزنا؛ لأن الشهادة على الزنا لا تكون إلا بعد الرؤية كالمرود في ~~المكحلة وليس للأعمى ذلك ومعتق البعض كالمكاتب عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - # PageV09P049 # ولا شهادة للمكاتب، فإذا كان ظهور هذا بعد الرجم فدية المرجوم في بيت ~~المال؛ لأن هذا خطأ من الإمام ms2410 في عمله لله تعالى فيكون ضمانه في مال الله ~~وهو مال بيت المال، والإمام في هذا عامل للمسلمين؛ لأن المقصود تطهير دار ~~الإسلام عن ارتكاب الفواحش فيها فيكون الضمان في مال المسلمين، وهذا؛ لأنه ~~لا يمكن إيجاب الضمان على الإمام؛ لأنه لو ضمن كان خصما وفيما هو خصم لا ~~يكون قاضيا كما في حقوق نفسه فإذا تعذر إيجاب الضمان عليه قلنا يجب الضمان ~~على من وقع القضاء له ففي حقوق الله تعالى يكون على بيت المال، وفي حقوق ~~العباد كالقصاص والمال يكون الضمان على المقضي له # (قال) فإن رجمه الإمام بشهادتهم قبل أن يسأل عن الشهود، ثم سأل عنهم ~~فأخبر أنهم غير عدول فلا ضمان على أحد؛ لأن للفاسق شهادة الأداء عندنا ولكن ~~يتوقف في شهادته لتمكن تهمة الكذب، ولهذا يلاعن امرأته فلا يتبين بظهور ~~فسقهم أن القاضي بغير حجة فلهذا لا يجب الضمان بخلاف ما سبق، وفي الكتاب ~~قال: إن هؤلاء قد تجوز شهادتهم إذا تابوا، وهذا ضعيف فالكفار تجوز شهادتهم ~~إذا أسلموا والعبيد إذا أعتقوا، والاعتماد على ما قلنا ### | [وجد الرجل مجبوبا بعد ما رجم] # (قال) فإن وجد الرجل مجبوبا بعد ما رجم فعلى الشهود الدية؛ لأنه ظهر ~~كذبهم بيقين؛ لأن المجبوب ليس له آلة الزنا فكيف يزني، وظهور كذبهم هنا فوق ~~ظهور كذبهم فيما إذا رجعوا بخلاف ما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار، فإن هناك ~~لم يتيقن بكذبهم والعبد والكافر قد يصدق، ولكن لا شهادة لهم فكان خطأ من ~~الإمام فلهذا كان الضمان في بيت المال، وإن كانت امرأة فنظر النساء إليها ~~بعد الرجم، وقلن هي عذراء أو رتقاء فلا ضمان على الشهود بقول النساء؛ لأن ~~شهادة النساء لا تكون حجة تامة في إلزام ضمان المال ولا مقصود هنا سوى ~~إيجاب ضمان المال على الشهود بخلاف الجب فذلك معاين يتيقن به لا من جهة قول ~~النساء، لكن إن نظر إليها النساء قبل إقامة الحد وقلن هي عذراء أو رتقاء ~~يدرأ عنها الحد؛ لأن الشبهة تتمكن بقول ms2411 النساء ولا شبهة أبلغ من هذا فمع ~~الرتق لا يتصور الزنا الموجب للحد، وبعد الزنا الموجب للحد لا يتصور بقاء ~~العذرة # (قال) وإذا شهدوا بالزنا والإحصان وماتوا أو غابوا أو عموا أو ارتدوا أو ~~خرسوا أو ضربوا حد القذف قبل إقامة الحد أو قبل أن يقضى بشهادتهم لم يرجم، ~~أما ما يبطل الشهادة كالعمى والخرس والردة وحد القذف؛ لأن هذه العوارض لو ~~اقترنت بالشهادة منعتها من أن تكون حجة، فكذلك إذا اعترضت بعد الشهادة قبل ~~القضاء أو بعد القضاء قبل الاستيفاء؛ لأن موجبه مما يندرئ # PageV09P050 # بالشبهات ولكن لا حد على الشهود؛ لأنهم جاءوا مجيء الشهود والعدد متكامل، ~~وكذلك إن أصاب ذلك أحد الشهود فهو وما لو أصابهم في الحكم سواء فأما في موت ~~الشهود وغيبتهم فنقول إن ذلك لا يقدح في الحجة، ألا ترى أن في حقوق الناس ~~لا يمتنع على القاضي القضاء بها فكذلك في الزنا، إذا كان الحد جلدا؛ لأن ~~بالموت يتأكد عدالتهم إذ لا يتصور منهم بعد الموت ما يبطل عدالتهم، وكذلك ~~غيبتهم لا تكون قدحا في عدالتهم فلا يمنع إقامة الحد على القاضي، فأما إذا ~~كان الحد رجما فإنه لا يقام بعد غيبة الشهود وموتهم؛ لأن السنة في الرجم أن ~~يبدأ به الشهود ثم الإمام ثم الناس وقد تعذر ذلك بموتهم وغيبتهم. # وهذا قولنا، وأما عند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يعتبر في الرجم ~~بداية الشهود ولكن الإمام هو الذي يبدأ قال؛ لأن الشهود فارقوا سائر الناس ~~في أداء الشهادة، وإقامة الرجم ليس من أداء الشهادة في شيء فهم في ذلك ~~كسائر الناس، ألا ترى أن الحد لو كان جلدا لا يؤمر الشهود بالضرب؟ فكذا ~~الرجم ولكنا نستدل بحديث علي - رضي الله عنه - فإنه لما أراد أن يرجم شراحة ~~الهمدانية قال الرجم رجمان رجم سر ورجم علانية فرجم العلانية أن يشهد على ~~المرأة ما في بطنها وتعترف بذلك فيبدأ فيه الإمام ثم الناس، ورجم السر أن ~~يشهد أربعة على رجل بالزنا فيبدأ الشهود ثم الإمام ثم ms2412 الناس ولأن في الأمر ~~ببداية الشهود احتيالا لدرء الحد فالإنسان قد يجترئ على أداء الشهادة كاذبا ~~ثم إذا آل الأمر إلى مباشرة القتل يمتنع من ذلك، وقد أمرنا في الحدود ~~بالاحتيال للدرء بخلاف الجلد فكل أحد لا يحسن الضرب، فلو أمرنا الشهود بذلك ~~ربما يقتلونه بخرقهم من غير أن يكون قتله مستحقا، وذلك لا يوجد في الرجم، ~~فكل أحد يحسن الرمي وقد صار الإتلاف مستحقا هنا. # وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: يؤمر الشهود بالبداية إذا كانوا ~~حاضرين حتى إذا امتنعوا لا يقام الرجم فإذا ماتوا أو غابوا يقام الرجم هنا؛ ~~لأنه قد تعذر البداية بهم بسبب لا يلحقهم فيه تهمة فلا يمتنع إقامة الرجم ~~كما لو كانوا مقطوعي الأيدي أو مرضى أو عاجزين عن الحضور بخلاف ما لو ~~امتنعوا؛ لأنهم صاروا متهمين بذلك ولكنا نقول حين كانوا مقطوعي الأيدي في ~~الابتداء لم تستحق البداية بهم للتعذر، فأما هنا فقد استحق البداية بهم ~~لتيسر ذلك عند الحكم فإذا تعذر بالموت أو الغيبة لا يقام الحد كما لو تعذر ~~بامتناعهم # (قال) ولا يحفر للمرجوم ولا يربط بشيء ولا يمسك ولكن ينصب قائما للناس ~~فيرجم «؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزا ولم يحفر له ولا ~~ربطه فإنه روي لما مسه حر الحجارة # PageV09P051 # هرب فاستقبله رجل بلحي جمل فقتله ثم لما أخبر به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال هلا خليتم سبيله؟ وفي رواية أبطأ عليه الموت فهرب من أرض ~~قليلة الحجارة إلى أرض كثيرة الحجارة» ، ولو كان مربوطا أو في حفيرة لم ~~يتمكن من الهرب، وأما المرأة فإن حفر لها فحسن وإن ترك لم يضر لما روي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر برجم الغامدية أمر بأن يحفر لها إلى ~~قريب من السرة فجعلت فيها فلما رجموها وماتت أمر بإخراجها وصلى عليها وقال: ~~لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له» وأن عليا - رضي الله عنه - حفر ~~لشراحة الهمدانية إلى قريب من السرة ثم ms2413 لفها في ثيابها وجعلها فيها ثم ~~رماها وكان مصيب الرمية فأصاب أصل أذنها ولأن مبنى حال المرأة على الستر ~~والحفر أستر لها؛ لأنها تضطرب إذا مستها الحجارة فربما ينكشف شيء من عورتها ~~ولكن مع هذا الحفر ليس من الحد في شيء فلا يضر تركه فأما مبنى حال الرجال ~~على الظهور فينصب قائما عند الرجم ولا يشبه بالنساء في الحفر له # وإذا شهد الشهود على رجل وامرأة بالزنا فادعت المرأة أنه أكرهها ولم يشهد ~~الشهود بذلك ولكنهم شهدوا أنها طاوعته فعليهما الحد؛ لأن إنكارها صفة ~~الطواعية لا يكون فوق إنكارها أصل الفعل ولا ينفعها ذلك بعد ما شهد الشهود ~~به عليها ولكن إن قالت: تزوجني، وقال الرجل: كذبت بل زنيت بها فلا حد على ~~واحد منهما؛ لأنها تدعي عليه الصداق ولو ساعدها الزوج على ذلك لزمه الصداق ~~فإذا أنكر كان لها أن تحلفه عليه فإذا نكل لزمه الصداق وإن حلف لم يلزمه ~~الصداق ولا يحد واحد منهما؛ لأنه لو أقيم الحد إنما يقام بالحلف والحدود لا ~~تقام بالأيمان بخلاف الأول فإنها بدعوي الإكراه لا تدعي الصداق؛ لأن الزنا ~~بالمكرهة لا يوجب الصداق لها والشافعي - رحمه الله - يخالفنا في الفصلين ~~فيقول بمجرد دعواهما أو دعوى أحدهما النكاح لا يسقط الحد لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لو أعطي الناس بدعواهم» وهذا؛ لأن كل زان لا يعجز عن دعوي ~~نكاح صحيح أو فاسد فلو أسقطنا الحد بمجرد الدعوى لانسد باب إقامة الحد ~~ولكنا نقول كما أمرنا بإقامة الحدود فقد أمرنا بدرئها بالشبهة قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «ادرءوا الحدود بالشبهات» وتتمكن الشبهة عند دعوى أحدهما ~~النكاح لاحتمال أن يكون صادقا، ألا ترى أنه تسمع بينته على ذلك ويستحلف ~~خصمه على قول من يرى الاستحلاف في النكاح فإذا سقط الحد يسقط عن الآخر ~~للشركة ولا يؤدي هذا إلى سد باب الحد، ألا ترى أن هذا الحد يقام بالإقرار ~~ثم لو رجع المقر عن إقراره لا يقام عليه ولا يؤدي ذلك إلى سد باب إقامة # PageV09P052 # الحد ms2414 في الإقرار. # فأما إذا زنى بمكرهة يلزمه الحد دون المهر عندنا وعند الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - يجب المهر لها وهي نظير مسألة القطع والضمان أنهما لا يجتمعان ~~عندنا على ما نبينه في السرقة إن شاء الله تعالى والشافعي - رحمه الله ~~تعالى - يقول: هنا المستوفى بالوطء متقوم لحقها بدليل أنه متقوم بالعقد ~~والشبهة فلا يجوز إسقاط حقها عنه بغير رضاها، فإذا كانت مطاوعة فقد رضيت ~~بسقوط حقها فيجب المهر لها ولكنا نقول فعله بالمكرهة زنى والواجب بالزنا ~~الحد فلا يجوز الزيادة على ذلك بالرأي، ثم لو كان بضعها يتقوم على الزاني ~~لم يسقط ذلك برضاها، ألا ترى أنه لما كان يتقوم بشبهة العقد لم يسقط برضاها ~~بأن طاوعته والدليل عليه أنه لو زنى بأمة وهي مطاوعة لم يجب المهر وتقوم ~~بضعها لحق المولى فلا يسقط برضاها ولكن إنما لم يجب؛ لأن البضع لا يتقوم ~~بالمال بالزنا المحض، وإنما يتقوم بالعقد أو بشبهته ولم يوجد ثم إذا سقط ~~الحد عنه بدعواها النكاح وجب الصداق لها؛ لأن الوطء في غير الملك لا ينفك ~~عن عقوبة أو غرامة فإذا جعل ما ادعت من النكاح كالثابت في إسقاط الحد، ~~فكذلك في إيجاب المهر يجعل كالثابت في إيراث الشبهة ### | [يطأ جارية امرأته وقال ظننتها تحل لي] # (قال) وكذلك الرجل يطأ جارية امرأته وقال: ظننتها تحل لي، أو يطأ جارية ~~أبيه أو أمه ويقول: ظننت أنها تحل لي لا حد عليهما عندنا، وقال زفر - رحمه ~~الله تعالى - عليهما الحد؛ لأن السبب وهو الزنا قد تقرر بدليل أنهما لو ~~قالا علمنا بالحرمة يلزمهما الحد ولو سقط إنما يسقط بالظن والظن لا يغني من ~~الحق شيئا كمن وطئ جارية أخيه أو أخته وقال: ظننتها تحل لي ولكنا نقول قد ~~تمكنت بينهما شبهة اشتباه؛ لأنه اشتبه عليه ما يشتبه، فإن مال المرأة من ~~وجه كأنه للزوج قيل في تأويل قوله تعالى {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] أي ~~بمال خديجة، ولما جاء رجل إلى علي - رضي الله عنه - فقال: إن عبدي سرق ms2415 مرآة ~~امرأتي، فقال: مالك سرق بعضه بعضا ولأنها حلال له فربما يشتبه عليه أن حال ~~جاريتها كحالها، وفي جارية الأب والأم. # كذلك قد يشتبه ذلك باعتبار أن الأملاك متصلة بين الآباء والأولاد، ~~والمنافع دائرة ولأن الولد جزء من أبيه فربما اشتبه عليه أنها لما كانت ~~حلالا للأصل تكون حلالا للجزء أيضا وشبهة الاشتباه مؤثرة في حق من اشتبه ~~عليه دون من لم يشتبه عليه كالقوم على مائدة فسقوا خمرا على علم منهم أنه ~~خمر يلزمه الحد ومن لم يعلم لا يحد والأصل في حديث سعيد بن المسيب - رضي ~~الله عنه - أن رجلا تضيف أهل بيت باليمن فأصبح يخبر الناس أنه زنى بربة ~~البيت فكتب إلى عمر - رضي الله عنه - فقال عمر إن كان يعلم أن # PageV09P053 # الله حرم الزنا فحدوه وإن كان لا يعلم فعلموه، فإن عاد فحدوه فقد جعل ظن ~~الحل في ذلك الوقت شبهة لعدم اشتهار الأحكام فلأن يكون الظن في موضع ~~الاشتباه مورثا شبهة أولى فأما إذا لم يجب الحد وجب المهر؛ لما بينا أن هذا ~~الفعل في غير الملك لا ينفك عن عقوبة أو غرامة وإذا سقطت العقوبة وجب المهر ### | [شهد الشهود على رجل أنه استكره هذه المرأة فزنى بها] # (قال) وإذا شهد الشهود على رجل أنه استكره هذه المرأة فزنى بها حد الرجل ~~دون المرأة؛ لأن وجوب الحد للزجر وهي منزجرة حين أبت التمكين حتى استكرهها، ~~ولأن الإكراه من جهتها يعتبر في نفي الإثم عنها على ما ذكرنا في كتاب ~~الإكراه أن لها أن تمكن إذا أكرهت بوعيد متلف، والحد أقرب إلى السقوط من ~~الإثم فإذا سقط الإثم عنها فالحد أولى، ويقام الحد على الرجل؛ لأن الزنا ~~التام قد ثبت عليه وجنايته إذا استكرهها أغلظ من جنايته إذا طاوعته. # ولا يقال قد سقط الحد عنها فينبغي أن يسقط عنه كما لو ادعت النكاح وهذا؛ ~~لأن الشبهة بدعوي النكاح تتمكن في الفعل والفعل مشترك بينهما، فأما كونها ~~مكرهة لا يتمكن به شبهة في الفعل ولا يخرج فعل ms2416 الرجل من أن يكون زنى محضا؛ ~~لأن المرأة محل الفعل ولا تنعدم المحلية بكونها مكرهة، وهو كما لو زنى ~~بصبية أو مجنونة أو نائمة يقام عليه الحد وإن لم يجب عليها # (قال) ولو أن مجنونا أكره عاقلة حتى زنى بها لا حد على واحد منهما أما ~~المرأة فلأنها مكرهة غير ممكنة طوعا، وأما الرجل فلأنه مجنون ليس من أهل ~~التزام العقوبة، فإذا دعت العاقلة البالغة مجنونا أو صبيا إلى نفسها فزنى ~~بها لا حد عليها عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - عليها الحد وهو ~~رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأنها زانية فعليها الحد بالنص، ~~وبيانه وهو أن الزنا ليس إلا وطء متعر عن العقد والملك وشبههما وقد وجد ذلك ~~إلا أنه سقط الحد عن أحدهما لانعدام الأهلية لمعنى فلا يمتنع إقامته على ~~الآخر كما لو زنى بصبية أو مجنونة وهذا؛ لأن فعل كل واحد منهما كامل في ~~نفسه وهي في التمكين زانية كالرجل في الإيلاج، ألا ترى أن الله تعالى سماها ~~زانية وبدأ بذكرها وأن من نسبها إلى الزنا يلزمه الحد، ولو كان لا يتصور ~~منها مباشرة الزنا لم يحد قاذفها به كالمجبوب ولأنها بهذا التمكين تقضي ~~شهوتها كالرجل بالإيلاج فإذا ثبت كمال الفعل من كل جانب يراعى حال كل واحد ~~منهما فيما يلزمه من العقوبة. # (وحجتنا) في ذلك أنها مكنت نفسها من فاعل لم يأثم ولم يحرج فلا يلزمها ~~الحد كما لو مكنت نفسها من زوجها وبيان الوصف ظاهر؛ لأن الإثم والحرج ينبني ~~على الخطاب وهما لا يخاطبان وتحقيقه أن المباشر للفعل هو الرجل والمرأة ~~تابعة بدليل # PageV09P054 # تصور الفعل فيها وهي نائمة لا تشعر بذلك، وإن لم يكن أصل الفعل زنى فهي ~~لا تصير زانية؛ لأن ثبوت التبع بثبوت الأصل وفعل الصبي والمجنون زنى لغة، ~~ولكن ليس بزنا شرعا؛ لأن الزنا شرعا فعل وجب الكف عنه لخطاب الشرع فلا ينفك ~~عن الإثم والحرج، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بذلك وإذا انعدم الزنا شرعا ~~في جانبه فكذلك في ms2417 جانبها والحد حكم شرعي فيستدعي ثبوت سببه شرعا وإنما ~~سماها الله تعالى زانية على معنى أنها مزني بها كما قال تعالى {في عيشة ~~راضية} [الحاقة: 21] أي مرضية وقال تعالى {من ماء دافق} [الطارق: 6] أي ~~مدفوق، وإنما يجب الحد على قاذفها لنسبتها إلى ما تتعير وتستوجب به الحد ~~وتقضي به شهوتها وهو التمكين من الزنا وإن كانت تابعة في ذلك. # وأما الرجل إذا زنى بصبية فهو المباشر لأصل الفعل وفعله زنى لغة وشرعا ~~فلهذا لزمه الحد بحقيقة أن المرأة محل والمحلية مشتهاة وذلك باللين ~~والحرارة فلا يتمكن نقصان فيه بجنونها وصغرها فقد تم فعله زنى لمصادفة ~~محله، فأما من جانب الرجل استعمال الآلة لا نفس الآلة واستعمال الآلة لا ~~يكون زنى شرعا إلا إذا كان واجب الكف عند الخطاب وذا بصفة الإثم والحرج ~~وذلك ينعدم بالصبا والجنون وهذا فقه دقيق وفرق حسن وفي الكتاب علل فقال: ~~ذكر الصبي كأصبعه، معناه ما هو المقصود بالزنا معدوم في آلة الصبي فلا يكون ~~فعله بهذه الآلة زنى والمعتوه بمنزلة الصبي في الحكم، فأما المحصنة إذا زنى ~~بها غير المحصن فعليها الرجم؛ لأن فعل غير المحصن زنى فتصير هي زانية ~~بالتمكين من الزنا، ثم المعتبر حالها فيما يقام من العقوبة بعد تقرر السبب ~~وكل رجل يزني بامرأة لا يجب عليها الحد بشبهة مثل الخرساء التي لا تنطق فلا ~~حد عليه؛ لأن الشبهة تمكنت هنا والخرساء لو كانت تنطق ربما تدعي شبهة نكاح ~~وقد لا تقدر على إظهار ما في نفسها بالإشارة، وقد بينا أنها لو ادعت النكاح ~~سقط عنها الحد فكذلك إذا كانت خرساء والأصل فيه حديث عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - ادرءوا ما استطعتم فإن الإمام لإن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في ~~العقوبة، فإذا وجدتم للمسلم مخرجا فادرءوا عنه وهذا بخلاف ما إذا زنى بصبية ~~أو مجنونة؛ لأن سقوط الحد عنها ليس للشبهة بل لانعدام الأهلية ### | [زنى الحربي المستأمن بالمسلمة أو الذمية] # (قال) وإذا زنى الحربي المستأمن بالمسلمة أو الذمية فعليها ms2418 الحد ولا حد ~~عليه في قول أبي حنيفة، وقال محمد رحمهما الله تعالى: لا حد على واحد ~~منهما، وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - الأول ثم رجع وقال: يحدان جميعا، ~~أما المستأمن فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا تقام عليه الحدود التي ~~هي لله تعالى خالصا كحد الزنا والسرقة وقطع الطريق، وفي قول # PageV09P055 # أبي يوسف الآخر والشافعي رحمهما الله تعالى يقام الحد عليه كما يقام على ~~الذمي؛ لأنه ما دام في دارنا فهو ملتزم أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات ~~كالذمي، ألا ترى أنه يقام عليه القصاص وحد القذف ويمنع من الربا ويجبر على ~~بيع العبد المسلم والمصحف إذا اشتراه كما يجبر عليه الذمي؟ وهذا؛ لأن هذه ~~الحدود تقام صيانة لدار الإسلام فلو قلنا لا تقام على المستأمن يرجع ذلك ~~إلى الاستخفاف بالمسلمين وما أعطيناه الأمان ليستخف بخلاف حد شرب الخمر ~~فإنه لا يقام على الذمي وهذا؛ لأنهما يعتقدان إباحة شرب الخمر وإنما ~~أعطيناهم الأمان على أن نتركهم وما يدينون. # (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى {ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] فتبليغ ~~المستأمن مأمنه واجب بهذا النص حقا لله تعالى، وفي إقامة الحد عليه تفويت ~~ذلك ولا يجوز استيفاء حقوق الله تعالى على وجه يكون فيه تفويت ما هو حق ~~الله، والمعنى أن المستأمن ما التزم شيئا من حقوق الله تعالى وإنما دخل ~~تاجرا ليعاملنا ثم يرجع إلى داره، ألا ترى أنه يمنع من الرجوع إلى دار ~~الحرب؟ ولو كان ملتزما شيئا من حقوق الله تعالى يمنع من ذلك كالذمي وهذا؛ ~~لأن منعه من أن يعود حربا للمسلمين بعد ما حصل في أيديهم حق الله تعالى ~~بخلاف القصاص فإنه حق العباد وهو قد التزم حقوق العباد في المعاملات، وحد ~~القذف فيه بعض حق العباد أيضا؛ لأن المقصود رفع العار عن المقذوف، والإجبار ~~على بيع العبد المسلم من حق العبد وهو من حقوق المسلمين أيضا؛ لأن في ~~استخدام العبد المسلم نوع إذلال بالمسلمين وكذلك في استخفافه بالمصحف وأما ~~الربا فهو مستثنى من كل ms2419 عهد قال - صلى الله عليه وسلم - «إلا من أربى فليس ~~بيننا وبينه عهد» . # فأما في جانب المرأة المسلمة فمحمد - رحمه الله تعالى - يقول لا حد عليها ~~أيضا؛ لأنها مكنت نفسها من فاعل لا يلزم الحد بفعله فهو كالتمكين من صبي أو ~~مجنون وهذا؛ لأن الكفار لا يخاطبون بالشرائع عندنا، وما هو من خالص حق الله ~~تعالى فالخطاب فيه قاصر عن الكافر كما هو قاصر عن الصبي والمجنون وقاس هذا ~~بما لو مكنت نفسها من مكره فإنه لا يجب الحد عليها وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول فعل المستأمن زنى بدليل أنه لو قذفه قاذف به بعد الإسلام لا ~~يقام عليه الحد فصارت هي زانية بالتمكين من الزنا ويقام عليها الحد، بخلاف ~~الصبي والمجنون فإن فعلهما ليس بزنا شرعا حتى لو قذفهما قاذف بذلك الفعل ~~بعد البلوغ والعقل يجب عليه الحد وهذا؛ لأن معنى قولنا الكفار لا يخاطبون ~~بالشرائع والعبادات التي تنبني على الإسلام، فأما الحرمات ثابتة في حقهم ~~وكان فعل المستأمن واجب الكف عنه بخطاب الشرع # PageV09P056 # فيكون زنى إلا أنه لا يقام عليه الحد لوجوب تبليغه مأمنه وأما إذا مكنت ~~نفسها من مكره فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجب الحد عليها، وإن ضجع أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - الرواية فيه بقوله: لست أحفظ عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - في المكره شيئا وهذا؛ لأن المكره ممنوع عن الإقدام على الزنا ~~وفي الإقدام عليه يكون فعله زنى وتصير هي بالتمكين زانية تبعا فيلزمها الحد # (قال) وإذا زنى المسلم أو الذمي بالمستأمنة حد المسلم والذمي دون ~~المستأمنة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يحدان. # أما الكلام في المستأمنة فقد بيناه، وتعذر إقامة الحد عليها ليس للشبهة ~~فلا يمنع إقامته على الرجل مسلما كان أو ذميا؛ لأن حد الزنا يقام على أهل ~~الذمة عندنا، وقال مالك - رحمه الله تعالى -: لا يقام ولكنه يدفع إلى أهل ~~دينه ليقيموا عليه ما يعتقدون من العقوبة؛ لما روي عن عمر ms2420 وعلي - رضي الله ~~عنهما - لما سئلا عن ذميين زنيا فقالا: يدفعان إلى أهل دينهما، ولكنا نقول: ~~قد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجم على اليهوديين وكانا ذميين ~~ولنا فيه أسوة حسنة، ولأن الذمي من أهل دارنا وملتزم أحكامنا فيما يرجع إلى ~~المعاملات وهو يعتقد حرمة الزنا كما يعتقده المسلم فيقام عليه كما يقام على ~~المسلم؛ لأن المقصود من الحدود تطهير دار الإسلام عن ارتكاب الفواحش توضيحه ~~أن من كان من أهل دارنا فهو تحت يد الإمام حقيقة وحكما حتى يمنعه من الرجوع ~~إلى دار الحرب فيقيم الحد عليه أيضا بخلاف المستأمن فإنه ليس تحت يد الإمام ~~حكما حتى لا يمنعه من الرجوع إلى دار الحرب # (قال) وإذا شهد الشهود على رجل أنه زنى بامرأة فقال: ظننت أنها تحل لي أو ~~شبهتها بامرأتي أو جاريتي لم يدرأ عنه الحد؛ لأن فعل الزنا قد تحقق عنه ~~وظنه هذا ليس بصادر عن دليل فكان لغوا # وكذلك لو أن بصيرا وجد امرأة على فراشه فواقعها على ظن أنها امرأته وهي ~~أجنبية فعليه الحد، وكذلك الأعمى عندنا، وقال زفر - رحمه الله -: يدرأ الحد ~~عن الأعمى؛ لأنه عدم آلة التمييز وهو البصر فبني على ظاهر الحال، والظاهر ~~أن لا يكون على فراشه إلا زوجته أو أمته فيصير ذلك شبهة في حقه بخلاف ~~البصير، ومذهبنا مروي عن عمر - رضي الله عنه -، والمعنى فيه إن اعتمد مجرد ~~الظن فإن الموجودة على فراشه قد تكون أمه أو أخته وقد تكون أجنبية وقد تكون ~~زوجته فلا معتبر بذلك، وهو متمكن من أن يسألها كتمكن البصير من أن يراها. # فأما إذا دعا الأعمى امرأته إلى فراشه فأتته أجنبية فواقعها، إن كانت ~~قالت له أنا زوجتك فلا حد عليه وإن أجابت أو أتته ساكتة # PageV09P057 # فكذلك الجواب عند أبي يوسف وعند محمد رحمهما الله تعالى يجب عليه الحد؛ ~~لأنها إذا قالت: أنا زوجتك فقد اعتمد خبر الواحد وذلك دليل شرعي، ألا ترى ~~أن البصير إذا تزوج امرأة فأخبره رجل أن امرأته ms2421 هذه كان له أن يعتمد خبره ~~ويطأها؟ فإذا تبين أنها غير امرأته كان الثابت حكم الوطء بشبهة، فكذلك هي ~~إذا أخبرته بذلك، فأما إذا لم تخبره فأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول ~~إجابتها أو إتيانها بعد ما دعا زوجته بمنزلة إخبارها أني زوجتك ومحمد - ~~رحمه الله تعالى - يقول: إن أجابته إلى الفراش فهو كما لو وجدها نائمة على ~~فراشه وكما لا يسقط الحد هناك بظنه فكذلك هنا ### | [استأجر امرأة ليزني بها فزنى بها] # (قال) رجل استأجر امرأة ليزني بها فزنى بها فلا حد عليهما في قول أبي ~~حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى: عليهما الحد لتحقق ~~فعل الزنا منهما، فإن الاستئجار ليس بطريق لاستباحة البضع شرعا فكان لغوا ~~بمنزلة ما لو استأجرها للطبخ أو الخبز ثم زنى بها، وهذا؛ لأن محل الاستئجار ~~منفعة لها حكم المالية والمستوفى بالوطء في حكم العتق وهو ليس بمال أصلا ~~والعقد بدون محله لا ينعقد أصلا، فإذا لم ينعقد به كان هو والإذن سواء. # ولو زنى بها بإذنها يلزمه الحد ولكن أبو حنيفة - رحمه الله - احتج ~~بحديثين ذكرهما عن عمر - رضي الله عنه - أحدهما ما روي أن امرأة استسقت ~~راعيا فأبى أن يسقيها حتى تمكنه من نفسها فدرأ عمر - رضي الله عنه - الحد ~~عنهما، والثاني أن امرأة سألت رجلا مالا فأبى أن يعطيها حتى تمكنه من نفسها ~~فدرأ الحد وقال: هذا مهر ولا يجوز أن يقال إنما درأ الحد عنها؛ لأنها كانت ~~مضطرة تخاف الهلاك من العطش؛ لأن هذا المعنى لا يوجب سقوط الحد عنه وهو غير ~~موجود فيما إذا كانت سائلة مالا كما ذكرنا في الحديث الثاني مع أنه علل ~~فقال إن هذا مهر ومعنى هذا أن المهر والأجر يتقاربان قال تعالى {فما ~~استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} [النساء: 24] سمي المهر أجرا. # ولو قال: أمهرتك كذا لأزني بك لم يجب الحد، فكذلك إذا قال: استأجرتك ~~توضيحه أن هذا الفعل ليس بزنا، وأهل اللغة لا يسمون الوطء الذي يترتب على ~~العقد زنى ms2422 ولا يفصلون بين الزنا وغيره إلا بالعقد فكذلك لا يفصلون بين ~~الاستئجار والنكاح؛ لأن الفرق بينهما شرعي، وأهل اللغة لا يعرفون ذلك ~~فعرفنا أن هذا الفعل ليس بزنا لغة وذلك شبهة في المنع من وجوب الحد حقا لله ~~تعالى كما لا يجب الحد على المختلس؛ لأن فعله ليس بسرقة لغة، يوضحه أن ~~المستوفى بالوطء وإن كان في حكم العتق فهو في الحقيقة منفعة، والاستئجار ~~عقد مشروع لملك المنفعة وباعتبار هذه الحقيقة يصير شبهة # PageV09P058 # بخلاف الاستئجار للطبخ والخبز ولأن العقد هناك غير مضاف إلى المستوفى ~~بالوطء ولا إلى ما هو سبب له، والعقد المضاف إلى محل يوجب الشبهة في ذلك ~~المحل لا في محل آخر ### | [الإكراه على الزنا] # (قال) رجل أكره حتى زنى بامرأة كان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول ~~أولا يلزمه الحد وهو قول زفر - رحمه الله تعالى -؛ لأن الرجل لا يزني ما لم ~~تنتشر آلته وذلك دليل الطواعية بخلاف المرأة فإن التمكين يتحقق منها مع ~~الإكراه فلا يكون تمكينها دليل الطواعية ثم رجع فقال إذا كان المكره سلطانا ~~فلا حد عليه؛ لأن الحد مشروع للزجر وهو منزجر عن الزنا وإنما كان قصده من ~~الإقدام دفع الهلاك عن نفسه فلا يلزمه الحد كالمرأة وهذا؛ لأن انتشار الآلة ~~لا يدل على أنه كان طائعا؛ لأن انتشار الآلة قد يكون طبعا وقد يكون طوعا. # ألا ترى أن النائم قد تنتشر آلته من غير قصد وفعل منه؟ وإنما انتشار ~~الآلة دليل الفحولية، فأما إذا أكرهه غير السلطان عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يلزمه الحد إذا زنى وعندهما إذا جاء من إكراه غير السلطان ما ~~يشبه إكراه السلطان فلا حد عليه، وقيل هذا اختلاف عصر، فإن السلطان كان ~~مطاعا في زمن أبي حنيفة، ولم ير لغير السلطان من القوة ما يقوى به على ~~الإكراه، فقال: لا يتحقق الإكراه إلا من السلطان، ثم في عصرهما قد ظهرت ~~القوة لكل متغلب فقالا: يتحقق الإكراه من غير السلطان، وجه قولهما أن ~~المعتبر خوف التلف على ms2423 نفسه وذلك يتحقق إذا كان المكره قادرا على إيقاع ما ~~هدد به سلطانا كان أو غيره، بل خوف التلف هنا أظهر؛ لأن المتغلب يكون ~~مستعجلا لما قصده لخوفه من العزل بقوة السلطان والسلطان ذو أناة بما يفعله، ~~فإذا تحقق الإكراه من السلطان بالتهديد فمن المتغلب أولى وأبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يقول ما يكون مغيرا للحكم يختص بالسلطان كإقامة الجمعة ~~ونحوها، وتحقيقه أن الإكراه من غير السلطان نادر؛ لأنه مغلوب بقوة السلطان ~~فالمبتلى به يستغيث بالسلطان ليدفع شره عنه فإذا عجز عن ذلك فهو نادر ولا ~~حكم للنادر فأما المبتلى بالسلطان لا يمكنه أن يستغيث بغيره ليدفع شره عنه ~~فيتحقق خوف التلف على نفسه فيكون ذلك مسقطا للحد عنه # (قال) رجل زنى بأمة أو حرة ثم قال اشتريتها درئ عنه الحد؛ لأنه ادعى سببا ~~مبيحا فإن الشراء في الأمة يفيد ملك المتعة وفي الحرة النكاح فإنه ينعقد ~~بلفظ الشراء فكان دعواه الشراء كدعوى النكاح وقد بينا أن مجرد دعوى النكاح ~~يسقط الحد # (قال) وإذا شهد الشهود على رجل بالزنا وزكاهم المزكون وزعموا أنهم أحرار ~~مسلمون فرجمه الإمام ثم تبين أنهم عبيد أو مجوس فإن ثبت # PageV09P059 # المزكون على التزكية وزعموا أنهم أحرار فلا ضمان عليهم ولا على الشهود ~~أما على الشهود فلأنه لم يتبين كذبهم ولم تقبل شهادتهم إذ لا شهادة على ~~المسلمين للعبيد والكفار، وأما على المزكين فلأنهم اعتمدوا ما سمعوا من ~~إسلامهم وحريتهم وإنما زكوهم بقول الناس فلم يتبين كذبهم فيما أخبروا به ~~القاضي من قول الناس إنهم أحرار مسلمون فأما إذا رجعوا عن التزكية، وقالوا: ~~تعمدنا فعليهم ضمان الدية في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: لا ضمان على المزكين ولكن الدية في بيت ~~المال في الوجهين؛ لأن المزكين ما أثبتوا سبب الإتلاف وهو الزنا وإنما ~~أثنوا على الشهود خيرا، فكانوا في المعنى كشهود الإحصان، إلا أن أولئك ~~أثبتوا خصالا محمودة في الزاني لا يقام الرجم عليه إلا بها وهؤلاء أثبتوا ms2424 ~~خصالا في الشاهد لا يقام الرجم إلا عندها، فكما لا ضمان على شهود الإحصان ~~إذا رجعوا فكذلك لا ضمان على المزكين وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: ~~المزكون جعلوا ما ليس بموجب موجبا فكانوا بمنزلة من أثبت سبب الإتلاف، ~~وبيان ذلك أن الشهادة لا توجب شيئا بدون التزكية، وسبب الإتلاف الشهادة، ~~وإنما كانت موجبة بالتزكية فكانت التزكية علة العلة وهي بمنزلة العلة في ~~إضافة الحكم إليه، بخلاف شهود الإحصان فإن الشهادة على الزنا بدون الإحصان ~~موجب للعقوبة، وشهود الإحصان ما جعلوا ما ليس بموجب موجبا وأما الشهادة لا ~~توجب شيئا بدون التزكية فمن هذا الوجه تقع الفرقة بينهما ولهذا اشترط ~~الذكورة في المزكين كشهود الزنا. # ويثبت الإحصان بشهادة النساء مع الرجال وإن كان المزكون قالوا هم عدول ~~فلا شيء عليهم بالاتفاق؛ لأنهم صادقون في ذلك والعبد قد يكون عدلا ويكون ~~القاضي جهل حين اكتفى منهم بهذا القدر فلهذا لا يضمن المزكون ### | [زنى بجارية فقتلها] # (قال) وإذا زنى بجارية فقتلها، إن قتلها بفعله فعليه الحد وضمان القيمة، ~~الحد للزنا والقيمة لإتلاف النفس، وهما معنيان كل واحد منهما منفصل عن ~~الآخر، وكذلك لو فعل ذلك بحرة فعليه الحد والدية وروى بشر عن أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - في الأمة يدرأ عنه الحد للشبهة؛ لأن ضمان القيمة سبب ~~لملك الأمة بخلاف الحرة، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ~~إذا زنى بأمة فأذهب بصرها فعليه قيمتها وسقط عنه الحد؛ لأن الجثة العمياء ~~تملك بالضمان فيصير ذلك شبهة في إسقاط الحد، فأما إذا قتلها فإنما لزمه ~~ضمان القيمة بالجناية، وضمان القيمة بالجناية بدل النفس فلا يوجب الملك؛ ~~لأن وجوبها بعد تقرر الجناية بالموت وهي ليست بمحل للملك # PageV09P060 # بعد الموت # (قال) وإذا زنى بأمة هي رهن عنده فإن قال ظننت أنها تحل لي درئ عنه الحد، ~~وإن قال: علمت أنها علي حرام حد؛ لأن عقد الرهن يثبت ملك اليد حقا للمرتهن ~~وبملك اليد تثبت شبهة الاشتباه كما في المعتدة من خلع أو من ms2425 تطليقات إذا ~~وطئها، وقال: ظننت أنها تحل لي لا يحد لبقاء ملك اليد له فيها بسبب العدة، ~~وذكر في كتاب الرهن أنه يحد على كل حال؛ لأن حق المرتهن إنما يثبت في ~~المالية وذلك ليس بسبب للحل بحال وهو نظير الغريم إذا وطئ جارية من التركة ~~يلزمه الحد وإن كانت المالية حقا له فإنها تباع في دينه ### | [استأجر أمة لتخدمه أو استعارها فزنى بها] # (قال) ولو استأجر أمة لتخدمه أو استعارها فزنى بها فعليه الحد في الوجهين ~~جميعا لانعدام شبهة الاشتباه فإن ملك المنفعة لا يتعدى إلى ملك المحل بحال # (قال) وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا واختلفوا في المزني بها أو في ~~المكان أو في الوقت بطلت شهادتهم وذلك؛ لأن الزنا فعل يختلف باختلاف المحل ~~والمكان والزمان وما لم يجتمع الشهود الأربعة على فعل واحد لا يثبت ذلك عند ~~الإمام، ولكن لا حد على الشهود عندنا، وقال زفر - رحمه الله -: عليهم حد ~~القذف؛ لأن كل اثنين نسباه إلى زنى آخر فكانا قاذفين له، وشرط سقوط الحد ~~عنهم اجتماعهم على الشهادة بزنا واحد. # ألا ترى أنه لو شهد ثلاثة وسكت الرابع حد الثلاثة؟ فكذلك إذا شهد كل ~~اثنين على زنا آخر؛ لأن الزنا لا يثبت بشهادة المثنى، ولكنا نقول: قد اجتمع ~~الأربعة على الشهادة عليه بالزنا، وذلك منع من وجوب الحد عليهم، كما لو شهد ~~أربعة من الفساق بالزنا على رجل توضيحه أنا لو اعتبرنا اختلافهم في المزني ~~بها أو في المكان أو في الزمان في إيراث الشبهة وذلك مسقط للحد عن المشهود ~~عليه غير موجب للحد عليهم، ويجعل في الحكم كأنهم امتنعوا من بيان ذلك أصلا، ~~ولو شهدوا عليه بالزنا وامتنعوا من بيان المزني بها والمكان والزمان لا ~~يقام الحد على المشهود عليه ولا عليهم فهذا مثله. # (قال) وإذا شهدوا على بيت واحد أنه زنى بها فيه، فقال اثنان: في مقدمه ~~وقال اثنان: في مؤخره في القياس لا حد على المشهود عليه وهو قول زفر - رحمه ~~الله تعالى -؛ لأن ms2426 الفعل في مقدم البيت غير الفعل في مؤخر البيت وهو بمنزلة ~~الشهادة في بيتين أو قبيلتين، وفي الاستحسان يقام الحد على المشهود عليه ~~عندنا؛ لأنهم اجتمعوا على فعل واحد واختلفوا فيما لم يكلفوا نقله، والتوفيق ~~ممكن فوجب قبول شهادتهم كما لو اختلفوا في ثيابها حين زنى بها وبيان الوصف ~~أنهم لو شهدوا أنه زنى بها في هذا البيت لم يسألهم القاضي إن كان في مقدمه ~~أو في مؤخره، وبيان إمكان التوفيق من وجهين (أحدهما) # PageV09P061 # أن ابتداء الفعل كان في مقدم البيت وانتهاءه كان في مؤخره لاضطرابهما أو ~~كان في وسط البيت فظن اثنان أن ذلك الموضع من مقدم البيت واثنان أنه من ~~مؤخر البيت فشهدوا على ما وقع عندهم بخلاف البيتين والقبيلتين فالتوفيق ~~هناك غير ممكن، ثم هذا الاستحسان منا لتصحيح الشهادة لا لإقامة الحد فإنما ~~يستحسن لدرء الحد ولم يذكر إذا تقارب اختلافهم في الزمان، والجواب فيه ~~كالجواب في المكان إذا تقارب على وجه يمكن التوفيق تقبل شهادتهم استحسانا، ~~ولو اختلفوا في الثوب الذي كان عليه حين زنى بها لم تبطل شهادتهم؛ لأنهم لو ~~امتنعوا من بيان ثوبه حين زنى لم يقدح ذلك في شهادتهم فعرفنا أنهم اختلفوا ~~فيما لم يكلفوا نقله والتوفيق ممكن لجواز أن يكون عليه ثوبان وقع بصر اثنان ~~على أحدهما وبصر الآخرين على الآخر # (قال) وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا وأحدهم والده أو ولده فالشهادة ~~جائزة؛ لأنه لا تهمة في شهادة الولد على والده ثم يرث الولد من والده وإن ~~رجم بشهادته إلا أنه إذا أمره الإمام بالبداية ينبغي أن لا يتعمد قتله؛ لأن ~~الولادة مانع للولد من أن يتعرض لوالده بالقتل وإن كان مباح الدم على ما ~~روي «أن حنظلة بن أبي عامر - رضي الله عنه - استأذن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في قتل أبيه المشرك فلم يأذن له وقال: يكفيك ذلك غيرك» ، وكذلك ~~إن كان الشاهد أخا أو جدا أو واحدا من ذي الرحم المحرم؛ لأنه اجتمع حرمتان ~~الإسلام والقرابة، وذلك ms2427 مانع من التعرض له بالقتل كما في العادل لا يحل له ~~أن يقتل أخاه الباغي بخلاف المسلم يحل له أن يقتل أخاه الكافر؛ لأن الموجود ~~هناك حرمة واحدة وهي القرابة فكان بمنزلة حرمة الإسلام فيما بين الأجانب. # (قال) فأما في حق الوالدين من الكفار الموجود حرمتان الولاد يعني به ~~الجزئية والقرابة فلو أنه أصاب مقتله لم يحرم الميراث أيضا؛ لأنه قتل بحق، ~~وحرمان الميراث جزاء على القتل المحظور عقوبة فلا يثبت ذلك في القتل بحق ### | [امتنع أحد الشهود من البداية بالرجم] # (قال) ولو امتنع أحد الشهود من البداية بالرجم فذلك شبهة في إسقاط الحد ~~عن المشهود عليه، ولكن لا يقام الحد على الشهود؛ لأنهم ثابتون على الشهادة، ~~وإنما امتنع بعضهم من مباشرة القتل وذلك لا يكون رجوعا عن الشهادة على ~~الزنا وقد يمتنع الإنسان من مباشرة القتل بحق # (قال) وإذا شهد الشهود على رجل بالزنا وعدلوا فلم يقض القاضي بالرجم حتى ~~قتله إنسان بالسيف عمدا أو خطأ فعليه القصاص في العمد والدية على العاقلة ~~في الخطأ؛ لأن الشهادة لا توجب شيئا ما لم يتصل بها القضاء، ألا ترى أنهم ~~لو رجعوا بعد عدالتهم # PageV09P062 # لم يقض القاضي بشيء ولم يضمنوا للمشهود له شيئا ولو وجب حق المشهود له ~~قبل القضاء بظهور عدالتهم لصاروا متلفين ذلك عليه بالرجوع فينبغي أن يضمنوا ~~له، ولما ثبت أن الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء فبقيت النفس معصومة على ~~ما كانت قبل الشهادة فيجب القصاص على من قتله عمدا، ولأن الشهادة قد بطلت ~~بالقتل فإن القاضي لا يقضي بها بعد ذلك لفوات المحل فهو كما لو بطلت ~~الشهادة برجوعهم، فإن قضى القاضي برجمه ثم قتله إنسان عمدا أو خطأ أو قطع ~~يده أو فقأ عينه لا شيء عليه؛ لأنه قد صار مباح الدم بقضاء القاضي، والفعل ~~في محل مباح لا يكون سبب وجوب الضمان، وكذلك لو رجع الشهود عن شهادتهم فلا ~~شيء على الجاني؛ لأن رجوعهم ليس بحجة في حق الجاني فوجوده كعدمه. # وإن وجد أحد ms2428 الشهود عبدا بعد ما قتله الرجل عمدا ففي القياس عليه القصاص؛ ~~لأنه تبين أنه كان محقون الدم حين ظهر أن عدد الشهود لم يتكامل، فإن العبد ~~لا شهادة له، ولأن هذا في معنى قتله إياه قبل قضاء القاضي؛ لأنه قد تبين أن ~~قضاء القاضي كان باطلا ولكنه استحسن فأبطل عنه القصاص وجعل عليه الدية في ~~ماله في ثلاث سنين؛ لأن القاضي قضى بإباحة دمه، وصورة قضاء القاضي تكفي ~~لإيراث الشبهة فإنه لو كان حقا كان مبيحا للدم، فصورته تمكن شبهة كالنكاح ~~الفاسد يجعل شبهة في إسقاط الحد ولهذا لا يجب القصاص على المولى إذا جاء ~~المشهود بقتله حيا. # وإذا امتنع وجوب القصاص للشبهة وجبت الدية في ماله؛ لأن القتل عمد ~~والعاقلة لا تعقل العمد ولكن تجب الدية في ثلاث سنين؛ لأن وجوبها بنفس ~~القتل فإن كان هذا الرجل قتله رجما فلا شيء عليه؛ لأنه ممتثل أمر القاضي ~~فيكون فعله كفعل القاضي فلا يضمن شيئا ولكن هذا خطأ من الإمام فيما عمله ~~لله تعالى فتجب الدية في بيت المال بخلاف الأول؛ لأن هناك ما امتثل أمر ~~القاضي في قتله إياه بالسيف ولهذا يؤدبه القاضي هناك على ما صنع ولا يؤدبه ~~هنا، وإن لم يكونوا أجهزوا عليه حتى ظهر أن أحد الشهود عبد فأرش الجراحة ~~أيضا في بيت المال اعتبارا للبعض بالكل والمعنى الجامع أن الخطأ من الإمام ~~في الوجهين # (قال) أربعة شهدوا على رجل بالزنا وهو غير محصن وضربه الإمام الحد ثم وجد ~~أحدهم عبدا وقد مات من ذلك الضرب أو لم يمت فلا شيء في بيت المال ولا على ~~الإمام في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما هو على بيت المال ~~وعلى هذا لو رجع الشهود وقد جرحته # PageV09P063 # السياط فلا ضمان على الشهود في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~وعندهما يضمن الشهود أرش الجراحات والدية إن مات من ذلك. # (وحجتنا) أن الجلدات أقيمت عليه بشهادتهم، فالشاهد يجعل كالمباشر لما ~~أوجبه بشهادته في حكم الضمان كما لو كان الحد ms2429 رجما، وكما أن شهود القصاص ~~وشهود القتل إذا رجعوا ضمنوا ما أتلف بشهادتهم كأنهم باشروا ذلك فهذا مثله، ~~فإذا ثبت أنهم كالمباشرين تلفا ومن ضرب إنسانا بسوط فجرحه من ذلك فهو ضامن ~~أرش الجراحة ولو مات من ذلك كان ضامنا للدية فكذلك إذا رجعوا هنا، وإذا ظهر ~~أنهم عبيد فقد ظهر الخطأ من الإمام، فذلك الضمان في بيت المال وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول إنما أوجبوا بشهادتهم ضربا مؤلما غير جارح ومتلف، ~~بدليل أنه لا يقام هذا الحد الشديد على المريض كي لا يؤدي إلى الإتلاف، ~~وبدليل أنه يختار لإقامة الحد سوطا لا ثمرة له كي لا يجرحه، ويفرق على ~~الأعضاء كي لا يؤدي إلى الجراحة، ولأنه لو ضربه فلم يجرحه يتم إقامة الحد ~~حتى لا يعاد عليه فيثبت أنهم إذا أوجبوا بشهادتهم ضربا مؤلما غير جارح ولا ~~متلف، ولكن الجراحة والإتلاف أفضت إليه الشهادة والشاهد عند الرجوع لا يضمن ~~ما أفضى إليه شهادته كالشهادة بالنسب في حال الحياة إذا رجع بعد ما مات ~~المشهود عليه وورث المشهود له بنسبة. # وكما أن الجراحة والإتلاف ليس من موجب الشهادة فكذا ليس من موجب القضاء؛ ~~لأن القاضي إنما يقضي بما شهد به الشهود فلا يمكن إيجاب الضمان على القاضي ~~ولا في بيت المال؛ لأنه إنما يجب في بيت المال ما كان واجبا بقضاء القاضي ~~إذا تبين فيه الخطأ، ولا شيء على الجلاد أيضا؛ لأنه امتثل أمر القاضي وهو ~~مجتهد فيما أقام من الحد، فلهذا لا يضمن أحد شيئا بخلاف ما إذا باشر الضرب ~~بالسوط فإنما يحصل بضربه من موجبات فعله وهو متعد في ذلك فكان مؤاخذا ~~بضمانه # (قال) أربعة شهدوا على رجل بشيء يجب فيه التعزير فعزره الإمام فمات من ~~ذلك فلا شيء على الإمام، ولا في بيت المال عندنا، وهو مذهب عمر وعلي - رضي ~~الله عنهما -، وعلى قول الشافعي - رحمه الله - تجب الدية في بيت المال، وهو ~~قول علي - رضي الله عنه -؛ لأن التعزير للتأديب لا للإتلاف، فإذا أدى إلى ms2430 ~~الإتلاف كان خطأ من الإمام فيجب الضمان في بيت المال؛ لأنه عمل فيه لله ~~تعالى، وكما نقول في الزوج إذا عزر زوجته فماتت كان عليه ضمان الدية، ولكنا ~~نقول الإمام محق فيما أقام وهو مستوف حقا لله تعالى فيصير كأن من له الحق ~~أماته بخلاف الزوج إذا عزر زوجته؛ لأنه يستوفي ذلك # PageV09P064 # لمنفعة نفسه فما يتولد منه يكون مضافا إليه. # توضيحه أن إقامة التعزير مستحق على الإمام شرعا إذا علم أنه لا ينزجر إلا ~~به، وما يكون مستحقا على المرء لا يتقيد بشرط ليس في وسعه التحرز عنه وهو ~~كما لو قطع يد السارق فمات من ذلك فأما تعزير الزوج مباح له غير مستحق عليه ~~والمباحات تتقيد بشرط السلامة كالمشي في الطريق والرمي إلى الصيد # (قال) وإذا حكم الإمام على رجل بالزنا والرجم بشهادة الشهود وقال للناس ~~ارجموه وسعهم أن يرجموه، وإن لم يعاينوا أداء الشهادة، وروى ابن سماعة عن ~~محمد رحمهما الله تعالى لا يسعهم ذلك ما لم يشهد به عدل آخر عندهم، أو ~~يعاينوا أداء الشهادة والحكم؛ لأن القتل أمر عظيم إذا وقع فيه الغلط لا ~~يمكن التدارك والتلاقي، ومن يكون مجرد قوله ملزما الأنبياء المعصومون عن ~~الكذب فإنهم لا يقرون على الكذب والقاضي لا تبلغ درجته درجة الأنبياء بل هو ~~غير معصوم عن الخطأ والكذب فلا يسعهم الإقدام بمجرد قوله على ما إذا وقع ~~الغلط لا يمكن تداركه. # وجه ظاهر الرواية أن قضاء القاضي أولى من شهادة الشهود، فلو عاينوا أداء ~~الشهادة وسعهم أن يرجموه، وإن كان الشهود غير معصومين عن الكذب فكذلك إذا ~~أخبرهم القاضي بقضائه وهذا؛ لأن العادة الظاهرة هي الاكتفاء في كل بلدة ~~بقاض واحد فلو لم يكن مجرد حكمه حجة لكان يتخذ قاضيان في كل بلدة لحاجة ~~الناس إلى ذلك وفي الاكتفاء بقاض واحد دليل على أن مجرد قوله حجة يطلق لهم ~~الإقدام على إقامة الحد رجما كان أو قتلا حد قطاع الطريق أو قطعا في السرقة # (قال) وإذا شهد عليه ثلاثة بالزنا ms2431 وقال الرابع لم أر ما قالوا ولكني ~~رأيتهما في لحاف واحد فشهادتهم باطلة؛ لأن الرابع ما شهد بشيء فلم يتكامل ~~عدد شهود الزنا فلا يجب الحد على المشهود عليه ويحد الثلاثة؛ لأنهم قذفوه ~~بالزنا حيث لم يتكامل عدد الشهود ولا يحد الرابع؛ لأنه ما نسبه إلى الزنا ~~بقوله رأيتهما في لحاف واحد، والأصل فيه ما روينا من حديث المغيرة فإن عمر ~~- رضي الله تعالى عنه - أقام الحد على الثلاثة حين امتنع زياد من الشهادة ~~على صريح الزنا ولم يقم الحد على زياد، وإن كان الرابع قال أشهد أنه زان ثم ~~سئل عن صفته فلم يصف ذلك فعليه الحد بقوله إنه زان؛ لأنه قد نسبه إلى الزنا ~~بهذا وأكد ذلك بلفظ الشهادة، ولو لم يؤكد ذلك بلفظة الشهادة ولكن قال هذا ~~زان كان قاذفا له بهذا اللفظ مستوجبا الحد فهنا أولى، وتأويل هذه المسألة ~~أن الرابع إذا قال: هذا في مجلس آخر سوى المجلس الذي شهد فيه الثلاثة، فأما ~~إذا اجتمع الأربعة في مجلس وشهدوا عليه بالزنا وأبى بعضهم # PageV09P065 # أن يفسر ذلك فلا حد على ما فسره بعد هذا؛ لأن الأربعة إذا شهدوا عليه ~~بالزنا فسئلوا عن كيفيته وماهيته وقالوا لا نزيد لك على هذا لم تقبل ~~شهادتهم؛ لأنهم لم يبينوا مبهم كلامهم ولكن لا حد عليهم لتكامل عددهم فإن ~~تكامل عدد الشهود مانع من وجوب الحد عليه كما لو شهد عليه أربعة من الفساق ~~بالزنا، وكذلك إن وصف بعضهم دون بعض؛ لأن عددهم متكامل في أصل الشهادة عليه ~~بالزنا، وامتناع بعضهم عن البيان لا يكون رجوعا عن الشهادة ولكن يصير ذلك ~~شبهة في حق المشهود عليه فلا يقام عليه الحد ولا يقام على الشهود أيضا كما ~~في فسق الشهود # (قال) أربعة شهدوا على رجل بالزنا بامرأة فشهد أربعة على الشهود أنهم هم ~~الذين زنوا بها لا تقبل شهادة واحد منهم، ولا يقام الحد للشبهة التي دخلت ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقام حد ~~الزنا ms2432 على الفريق الأول ولا شيء على المشهود عليه للأول؛ لأن الفريق الثاني ~~عدول شهدوا على الفريق الأول بالزنا فوجب قبول شهادتهم، وقد ثبت فسقهم ~~لظهور زناهم بالحجة فتبطل شهادتهم على المشهود عليه الأول، وبقيت الشبهة ~~التي أشار إليها أبو حنيفة رحمهم الله تعالى إن قصد الفريق الثاني بهذه ~~الشهادة إبطال شهادة الفريق الأول؛ لأنهم حين لم يشهدوا إلى أن شهد الفريق ~~الأول، فإما أن يكونوا كاذبين قاصدين إلى إبطال شهادتهم أو كانوا صادقين ~~ولكنهم اختاروا الستر فلما شهد الفريق الأول حملتهم الضغينة على الشهادة ~~عليهم دون الحسبة ومثل هذه الشهادة لا تقبل كما لو شهدوا بالزنا بعد تقادم ~~العهد ولأن في لفظهم ما يدل على أن قصدهم المجازاة دون الحسبة، فإن في ~~الشهادة بطريق الحسبة يقولون زنوا وهم زناة، وأما قولهم هم الذين زنوا يكون ~~على طريق المجازاة ثم هذا يؤدي إلى التهاتر فربما يشهد فريق ثالث على ~~الفريق الثاني بمثل ذلك، ومثل هذا لا يجوز إقامة الحد به ### | [شهد ثلاثة نفر وامرأتان بالزنا] # (قال) وإن شهد ثلاثة نفر وامرأتان بالزنا لم تجز شهادتهم «لحديث الزهري ~~قال مضت السنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من بعده ~~أن لا شهادة للنساء في حد الزنا» فكانوا جميعا قذفة # (قال) وإن شهد أربعة على شهادة أربعة على رجل بالزنا لا تجوز شهادتهم؛ ~~لأن الشهادة على الشهادة فيها ضرب شبهة من حيث إن الكلام إذا تداولته ~~الألسنة تمكن فيه زيادة ونقصان ولأن الشهادة على الشهادة بدل والأبدال ~~منصوبة للحاجة ولا تقام الحدود بمثله؛ لأنها مبنية على الدرء ولا حد على ~~الفروع؛ لأنهم ما نسبوا المشهود عليه إلى الزنا إنما حكوا شهادة الأصول ~~بذلك والحاكي للقذف عن غيره لا يكون قاذفا، فإن قدم الأصول فشهدوا على ~~شهادة أنفسهم على هذا # PageV09P066 # الرجل بالزنا لا تقبل شهادتهم لوجهين: أحدهما أن العهد قد تطاول والثاني ~~أن الحاكم حكم برد هذه الشهادة؛ لأن في الموضع الذي تقبل الشهادة على ~~الشهادة نقبل شهادة الأصول أيضا ففي ms2433 الموضع الذي ترد أيضا يتعدى رده إلى ~~شهادة الأصول من وجه وذلك شبهة ولا حد على الشهود لتكامل عددهم، ولأنا إنما ~~لا نقيم الحد على المشهود عليه بنوع شبهة والشبهة تصلح لدرء الحد بها لا ~~لإيجاب الحد. # (قال) وإن قال الشهود للرجل والمرأة في غير مجلس القاضي نشهد أنكما ~~زانيان وقدموهما إلى القاضي وشهدوا عليهما وقالا: إنهم قد قالوا لنا هذه ~~المقالة قبل أن يرفعونا إليك، ولنا بذلك بينة لم تقبل شهادتهما على ذلك ولم ~~تسقط شهادتهم به وحد الرجل والمرأة؛ لأنهم عدول. # (فإن قيل) صاروا قاذفين لهما بالنسبة إلى الزنا في غير مجلس القاضي ~~فكانوا متهمين في الشهادة من حيث إنهم قصدوا بها إسقاط الحد. # (قلنا) إنما كان كذلك؛ لأن تكامل العدد كما يمنع من أن يكون كلامهم قذفا ~~في مجلس القاضي فكذلك في غير مجلسه ولأن المقصود من فعلهما الندم معناه أن ~~مقصود الشهود من هذه المقالة في غير مجلس القاضي أنكما زانيان ليظهر الندم ~~ليستروا عليهما أو الإصرار ليشهدوا عليهما، والشاهد مندوب إلى ذلك ولأن ~~كلامهم الأول موقوف فإذا اتصل به شهادتهم في مجلس القاضي لم يكن قذفا وإلا ~~فحينئذ يكون قذفا # (قال) وإذا شهدوا عليهما بالزنا فقال: اثنان طاوعته، وقال آخران: ~~استكرهها درئ الحد عنهما في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يحد الرجل وحده لهما أن الحجة في جانب الرجل ~~تمت موجبة للحد فإنما الاختلاف بينهم في حالها، وذلك لا يغير حكم الفعل في ~~جانبه فإن الكل لو اتفقوا أنها كانت طائعة أو مكرهة يجب الحد على الرجل ~~وهذا؛ لأن الزنا فعلان من الرجل والمرأة، وإنما يقام الحد على كل واحد ~~منهما بفعله، وقد اتفقوا على وجود الفعل الموجب للحد على الرجل ولأبي حنيفة ~~- رحمه الله - طريقان: أحدهما، أن كل اثنين شهدا بفعل آخر فما لم يتفق ~~الأربعة على الفعل الواحد لا يثبت الزنا كما لو اختلفوا في المكان والزمان، ~~وبيانه أن شاهدي الطواعية شهدا بفعل مشترك بينهما ms2434 فإنها إذا كانت طائعة ~~كانت شريكة له في الفعل حتى تشاركه في إثم الفعل وشاهدا الإكراه شهدا بفعل ~~تفرد به الرجل؛ لأنه لا شركة للمرأة في الفعل إذا كانت مكرهة حتى لا تشاركه ~~في إثم الفعل والفعل المشترك غير الفعل الذي تفرد به الرجل، وقولنا إن ~~الزنا فعلان يعني من حيث الحكم فأما في الحقيقة # PageV09P067 # الفعل واحد ولهذا لو تمكنت الشبهة من أحد الجانبين يصير ذلك شبهة في ~~إسقاط الحد عن الآخر والطريق الثاني ما ذكره الطحاوي أن الذين شهدوا أنها ~~طاوعته صاروا قاذفين لها ملتزمين حد القذف لولا شهادة الآخرين أنه زنى بها ~~وهي مكرهة فكانا خصمين ولا شهادة للخصم، وإنما لا يقام حد القذف عليهما ~~بشهادة آخرين بمنزلة من قذف امرأة ثم أقام شاهدين أنها زنت، وهي مكرهة سقط ~~الحد عن القاذف ولأن اعتبار عدد الأربعة في الشهادة على الزنا الموجب للحد ~~وهذه شهادة على سقوط إحصانها؛ لأن زنا المكرهة لا يوجب حد الزنا عليها ~~بحال، وسقوط الإحصان يثبت بشهادة شاهدين. # وبيان هذا الطريق فيما ذكره محمد في الكيسانيات قال: لو شهد ثلاثة أنها ~~طاوعته وواحد أنها مكرهة فعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا يقام الحد على ~~الشهود، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقام على الثلاثة حد القذف ~~بخصومتها؛ لأنهم صاروا قاذفين لها، والشاهد على سقوط إحصانها واحد وبشهادة ~~واحد لا يثبت الإحصان وهذا؛ لأن المكرهة لا فعل لها فتكون هذه الشهادة في ~~حقها بمنزلة ما لو امتنع الرابع من أداء الشهادة. # (قال) ولو شهد ثلاثة: أنه استكرهها وواحد أنها طاوعته فليس على هذا ~~الواحد حد القذف لها بشهادة الباقي بسقوط إحصانها هذا كله بناء على ظاهر ~~المذهب أن المكرهة على الزنا يسقط إحصانها، وقد روي عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أنه لا يسقط إحصانها بفعلها. # ووجه ظاهر الرواية أنها ممكنة من وطء حرام فإن الإكراه لا يعدم لها الفعل ~~خصوصا فيما لا يصلح أن تكون المكرهة آلة للمكره ولأنها مضطرة إلى ذلك، وذلك ~~لا يمنع ms2435 سقوط إحصانها # (قال) وإن شهد أربعة على رجل أنه زنى بهذه المرأة في موضع كذا في وقت كذا ~~وشهد أربعة أنه زنى بهذه المرأة الأخرى في ذلك الوقت بعينه في مكان آخر ~~والبينتان بينهما بعد لم يحد واحد منهم؛ لأن القاضي تيقن بكذب أحد الفريقين ~~والشخصان في وقت واحد لا يتصور أن يكونا في مكانين مختلفين، ولا يعرف ~~الصادق من الكاذب فيمتنع للتعارض أو لتمكن تهمة الكذب في شهادة كل فريق أو ~~لعدم ظهور رجحان جانب الصدق، وإن شهد كل فريق منهم على وقت غير الوقت الآخر ~~جازت الشهادة وحد الرجل والمرأتان؛ لأنه ثبت على الرجل فعلان وعلى كل امرأة ~~فعل موجب للحد بحجة كاملة فيقيم القاضي الحد عليهم إذ الزنا بعد الزنا ~~يتحقق في وقتين ومكانين مختلفين بامرأة وامرأتين # (قال) وإن شهد أربعة أنه زنى يوم النحر بمكة العبد # PageV09P068 # وشهد أربعة أنه قتل يوم النحر بالكوفة فلانا لم تقبل واحدة من الشهادتين ~~لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين، ولا حد على شهود الزنا لتكامل عددهم وعلى ~~هذا سائر الأحكام من العتاق والطلاق ولا يقال لا تنكر كرامة الأولياء فيجوز ~~أن يكون في يوم واحد بمكة والكوفة؛ لأن مثل ذلك الولي لا يزني ولا يجحد ما ~~فعله ولأنا أمرنا ببناء الأحكام على ما هو الظاهر المعروف، فإن حضر أحد ~~الفريقين وشهدوا فحكم الحاكم بشهادتهم ثم شهد الآخرون فشهادة الآخرين ~~باطلة؛ لأن رجحان جانب الصدق ثبت في شهادة الأولين حين اتصل الحكم بها ~~فيبقى الكذب في شهادة الفريق الثاني، ولا يقام الحد على شهود الزنا وإن ~~كانوا هم الفريق الثاني لتكامل عددهم # (قال) وإذا ثبت حد الزنا على رجل بشهادة الشهود وهو محصن أو غير محصن، ~~فلما أقيم عليه بعضه هرب فطلبه الشرط فأخذوه في فوره أقيم عليه بقية الحد؛ ~~لأن الهروب غير مسقط عنه ما لزمه من الحد، وأصله أن حد الزنا لا يقام بحجة ~~البينة بعد تقادم العهد عندنا وكذلك كل حد هو محض حق الله تعالى وعند ~~الشافعي - رحمه ms2436 الله تعالى - يقام واعتبره بسائر الحقوق من حيث إن تقادم ~~العهد غير مسقط عنه ما لزمه فاعتبر البينة بالإقرار فإن هذه الحدود تقام ~~بالإقرار بعد تقادم العهد فكذلك بالبينة؛ لأنها إحدى الحجتين. # (وحجتنا) في ذلك حديث عمر - رضي الله عنه - حيث قال: أيما قوم شهدوا على ~~حد لم يشهدوا عند حضرته فإنما هم شهود ضغن، قال الحسن - رحمه الله تعالى - ~~في حديثه: لا شهادة لهم، والمغني أن الشاهد على هذه الأسباب مخير في ~~الابتداء بين أن يستر عليه أو يشهد فلما أخر الشهادة عرفنا أنه مال إلى ~~الستر ثم حملته العداوة على أن يترك الستر ويشهد عليه فلا تكون هذه شهادة ~~بطريق الحسبة فلهذا لا تقبل بخلاف حد القذف فإن الشهادة عليه لا تقبل إلا ~~بخصومة المقذوف وطلبه الحد فإنما أخروا أداء الشهادة لعدم الخصومة من ~~المقذوف ولأن فيه بعض حق العباد وهو دفع العار عن المقذوف فمتى أقام الحجة ~~عليه وجب الحكم به لدفع الضرر عنه. # ولا يدخل على هذا الكلام السرقة فإن الشهادة عليها لا تقبل قبل الخصومة ~~ولكن خصومة المسروق منه هناك في المال لا في الحد وبعد تقادم العهد الشهادة ~~مقبولة فيما فيه الخصومة له، ولأن الحد هناك محض حق الله تعالى، ولهذا صح ~~الرجوع فيه عن الإقرار بخلاف حد القذف، وحد الله تعالى أقرب إلى الدرء؛ ~~لأنه يتعالى عن أن يلحقه خسران أو ضرر وهذا بخلاف الإقرار، فإن معنى ~~الضغينة لا يتحقق في الإقرار بعد التقادم إذ الإنسان لا يعادي نفسه على وجه ~~يحمله # PageV09P069 # ذلك على الإقرار ولم يبين في الكتاب حد التقادم وقد روي عن أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - أنه قال: جهدت بأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كل الجهد ~~فأبى أن يؤقت في التقادم وقتا، وهذا؛ لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس في ~~البعد من القاضي والقرب وباختلاف عادة القاضي في الجلوس، والتوقيت لا يكون ~~بالرأي بل بالنص فلما لم يجد فيه نصا أبى أن يوقته بشيء، وجعله موكولا إلى ~~رأي القاضي. # وروى ms2437 الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنهم إذا شهدوا بعد ~~سنة لا تقبل وأشار الطحاوي - رحمه الله تعالى - إلى ستة أشهر وهو الحين، ~~والأصح ما نقل عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنهما قدرا ذلك بشهر ~~فقالا: ما دون الشهر قريب عاجل والشهر وما فوقه آجل كما بينا في الإيمان، ~~فإذا شهدوا به بعد شهر لا تقبل، ولكن هذا إذا لم يكن بينهم وبين القاضي ~~مسيرة شهر فإن كان ذلك وعلم أنه تأخر الأداء لبعدهم من مجلسه لا يكون ذلك ~~قدحا في شهادتهم، ولا يمتنع إقامة الحد به لحديث المغيرة - رضي الله عنه - ~~فإنه كان واليا بالبصرة حين جاء الشهود إلى المدينة فشهدوا عليه بالزنا، ~~فكتب إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن سلم عملك إلى أبي موسى والحق ~~بي، ثم لما حضر قبل الشهادة عليه حتى قال بعد شهادة الواحد: أوه أودي ربع ~~المغيرة، فعرفنا أن التقادم إذا كان لعذر ظاهر لا يكون قدحا بالشهادة، إذا ~~عرفنا هذا قلنا في مسألة الكتاب، وهو ما إذا هرب فوجد بعد أيام في القياس ~~أنه لا يمتنع إقامة بقية الحد؛ لأنه إنما تأخر لعذر وهو هربه فلا يكون ذلك ~~قدحا في الشهادة ولكنه استحسن فقال العارض في هذه الحدود بعد الشهادة قبل ~~الإتمام كالمقترن بالشهادة بدليل عمى الشهود وردتهم وهذا؛ لأن التفريط هنا ~~كان من أعوان الإمام حتى تمكن من الهرب منهم فالظاهر أنهم مالوا إلى اكتساب ~~سبب درء الحد عنه ثم حملتهم العداوة على الجد في طلبه فكان هذا والضغينة في ~~الشهود سواء # (قال) ولا تسقط شهادة القاذف ما لم يضرب تمام الحد إذا كان عدلا؛ لأن ~~القذف خبر متردد بين الصدق والكذب فلا يكون مسقطا للشهادة، وإنما المسقط ~~للشهادة إقامة الحد عليه؛ لأن الحكم بكذبه يتحقق والحد لا يتجزى فما دونه ~~يكون تعزيرا لا حدا والتعزير غير مسقط للشهادة ففي هذه المسألة عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - ثلاث روايات أحدها ما بينا وهو قولهما والثانية ms2438 إذا ~~أقيم عليه أكثر الحد سقطت شهادته إقامة للأكثر مقام الكل، والثالثة إذا ضرب ~~سوطا واحدا تسقط شهادته؛ لأن من ضرورة إقامة ذلك القدر من الحد الحكم بكذبه ~~وكذلك هذه الروايات # PageV09P070 # الثلاثة في النصراني إذا أقيم عليه بعض الحد ثم أسلم على ما ذكر في ~~الجامع الصغير # (قال) وإذا أقيم على القاذف تسعة وسبعون سوطا ثم قذف آخر لم يضرب إلا ذلك ~~السوط الواحد؛ لأن مبنى الحدود على التداخل والمغلب عندنا في حد القذف حق ~~الله تعالى، ولهذا لو قذف جماعة لا يقام عليه إلا حد واحد عندنا على ما ~~نبينه وقد اجتمع الحدان هنا؛ لأن كمال الحد الأول بالسوط الذي بقي، فلهذا ~~يدخل أحدهما في الآخر ولا يقام إلا ذلك السوط. # توضيحه أن المقصود إظهار كذبه ليندفع به العار عن المقذوف وذلك يحصل في ~~حقهما بإقامة السوط؛ لأنه يصير محكوما بكذبه وتسقط شهادته # (قال) وضرب التعزير أشد من ضرب الزنا وضرب الزاني أشد من ضرب شارب الخمر، ~~وحد القذف أخف من جميع ذلك، أما ضرب التعزير أشد؛ لأن المقصود به الزجر وقد ~~دخله التخفيف من حيث نقصان العدد فلو قلنا بتخفيف الضرب أيضا فات ما هو ~~المقصود؛ لأن الألم ما لم يخلص إليه لا ينزجر، ولهذا قلنا يجرد في التعزير ~~عن ثيابه ويعذر في إزار واحد، واختلفوا في مقدار التعزير، ففي ظاهر المذهب ~~لا يبلغ التعزير أربعين سوطا وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه ~~يجوز أن يبلغ التعزير خمسة وسبعين سوطا، وهو قول ابن أبي ليلى - رحمه الله ~~تعالى - والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «من بلغ حدا في غير حد فهو ~~من المعتدين» قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - المراد الحد الكامل وهو حد ~~الأحرار وأدناه ثمانون جلدة، فينقص التعزير من ذلك خمسة أسواط وقيل كان ابن ~~أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يضرب بالخمسين مرة واحدة فنقص ضربة واحدة في ~~التعزير وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قال لا يزاد على تسعة وثلاثين ~~سوطا؛ ms2439 لأن الأربعين في حق العبد في القذف والشرب حد فنقص التعزير عنه بضربة ~~واحدة. # وهذا بيان أقصى التعزير، فأما فيما دون ذلك الرأي إلى الإمام يعزره بقدر ~~ما يعلم أنه ينزجر به؛ لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس وباختلاف ~~جرائمهم، وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى قال: أقرب كل شيء من بابه ~~فالتعزير في اللمس والقبلة بشهوة أقربه من الزنا، والتعزير في الشبهة بغير ~~الزنا أقربه من الشبهة بالزنا فاعتبر كل فرع بأصله فيما أقيم من التعزير، ~~ثم الضرب في الزنا أشد من الضرب في الشرب؛ لأن حد الزنا يتلى في القرآن وقد ~~سماه الله تعالى عذابا بقوله تعالى {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} ~~[النور: 2] ، وقال تعالى {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] ~~وحد الشرب لا يتلى في القرآن، ولأن المقصود هو الزجر ودعاء الطبع إلى الزنا ~~عند # PageV09P071 # غلبة الشبق أكثر منه إلى الشرب، ثم حد الشرب أشد من حد القذف؛ لأن جريمة ~~الشارب متيقن بها بخلاف جريمة القاذف فالقذف خبر متمثل بين الصدق والكذب ~~وقد يعجز عن إقامة أربعة من الشهداء مع صدقه، فلهذا كان حد القذف أخف من حد ~~الشرب حتى يضرب حد القذف وعليه ثيابه، إلا أنه ينزع عنه الحشو والفرو ليخلص ~~الألم إلى بدنه وسائر الحدود تقام على الرجل في إزار، إلا أنه روى ابن رستم ~~عن محمد رحمهما الله تعالى أنه يقام عليه حد الشرب، وعليه ثيابه أيضا؛ لأن ~~حد الشرب حد القذف كما قال علي - رضي الله عنه - إذا شرب هذى وإذا هذى ~~افترى وحد المفترين في كتاب الله تعالى ثمانون جلدة ولأن حد الشرب كان ~~بالجريد والنعال في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن اتفقت ~~الصحابة على الجلد في عهد عمر - رضي الله عنه -، ولهذا قال علي - رضي الله ~~عنه - ما من أحد أقيم عليه حد فيموت فأحب أن أديه إلا حد الشرب فإنه ~~بآرائنا، ولضعفه قال: لا يجرد عن ثيابه ولكن في ظاهر الرواية لتحقق ms2440 جريمته ~~يجرد كما في حد الزنا # (قال) ولا يمد في شيء من الحدود، والتعزير قيل: مراده المد بين العقابين، ~~وقيل: مراده أن الجلاد لا يفصل عضده عن إبطه ولا يمد يده فوق رأسه، وقيل: ~~مراده أنه بعد ما أوقع السوط على بدن المجلود لا يمده؛ لأنه زيادة مبالغة ~~لم يستحق عليه ذلك؛ لأنه ربما يؤدي إلى التلف، والتحرز عن ذلك واجب شرعا في ~~موضع لا يستحق الإتلاف شرعا، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بحسم السارق بعد القطع للتحرز عن الإتلاف، ويعطي كل عضو حظه من الضرب؛ لأنه ~~قد نال اللذة في كل عضو، ولأن جميع الجلدات في عضو واحد ربما يؤدي إلى ~~الإتلاف، والإتلاف غير مستحق فيفرق على الأعضاء كي لا يؤدي إلى الإتلاف، ~~غير أنه لا يضرب الوجه والفرج، أما الفرج فلا يحتمل الضرب والضرب على الفرج ~~متلف، وأما الوجه «فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمرهم برجم ~~الغامدية أخذ حصاة كالحمصة ورماها بها قال للناس: ارموها واتقوا الوجه» ~~فلما منع من ضرب الوجه في موضع كان الإتلاف مستحقا ففي موضع لم يستحق ~~الإتلاف أولى، ولأن الوجه موضع الحواس ففي الضرب عليه إذهاب بعض الحواس عنه ~~وهو استهلاك حكما وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا يضرب الصدر والبطن ~~أيضا؛ لأن الضرب عليهما متلف. # (قال) ولا يضرب الرأس في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - الأول، ثم رجع وقال يضرب الرأس أيضا ضربة ~~واحدة وهو قول ابن أبي ليلى # PageV09P072 # لحديث أبي بكر - رضي الله عنه - فإنه قال اضربوا الرأس فإن الشيطان في ~~الرأس. # (وحجتنا) في ذلك حديث عمر - رضي الله عنه - فإنه قال للجلاد إياك أن تضرب ~~الرأس والفرج ولأن الرأس موضع الحواس ففي الضرب عليه تفويت بعض الحواس. # (قال) ولا تجرد المرأة لإقامة الحد والتعزير عليها؛ لأنها عورة مستورة، ~~وكشف العورة حرام إلا أنه ينزع عنها الحشو والفرو ليخلص الألم إلى بدنها ~~ولأن ستر العورة ms2441 يحصل بالملبوس عادة فلا حاجة إلى إبقاء الحشو والفرو ~~عليها. # (قال) وتضرب وهي قاعدة كأستر ما يكون، ويضرب الرجل قائما، وكان ابن أبي ~~ليلى - رحمه الله - يضرب المرأة الحد وهي قائمة كالرجل، ولكنا نأخذ بقول ~~عمر - رضي الله عنه - حيث قال يضرب الرجل قائما والمرأة قاعدة ولأن مبنى ~~حال الرجل على الانكشاف والظهور ومبنى حالها على الستر. # (قال) فإن كان حدها الرجم فإن حفر لها فحسن وإن ترك لم يضر وقد بيناه # (قال) وإن كانت حبلى حبست حتى تلد «لحديث الغامدية فإنها لما أقرت أن بها ~~حبلا من الزنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذهبي حتى تضعي حملك» ~~، ولحديث معاذ - رضي الله عنه - حين هم برجم المغنية " إن يكن لك عليها ~~سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها " وهو المعنى؛ لأن ما في بطنها نفس ~~محترمة، فإن المخلوق من ماء الزنا له من الحرمة والعهد ما لغيره ولم يوجد ~~منه جناية ولو رجمت كان فيه إتلاف الولد، ولو تركت هربت وليس للإمام أن ~~يضيع الحد بعد ما ثبت عنده ببينة فيحبسها حتى تلد ثم إن كان حدها الرجم ~~رجمها؛ لأن إتلافها مستحق وإنما تؤخر لحق الولد وقد انفصل الولد عنها، وإن ~~كان حدها الجلد تؤخر إلى أن تتعافى من نفاسها؛ لأن النفساء في حكم المريضة ~~والحدود فيما دون النفس لا تقام في حالة المرض، ولأنه إذا انضم ألم الجلد ~~إلى ألم الولادة بما يؤدي إلى الإتلاف وهو غير مستحق في هذه الحالة فتؤخر ~~إلى أن تتعافى من نفاسها. # (قال) وإن شهدوا عليها بالزنا فادعت أنها حبلت فمجرد قولها لا يكون حجة ~~فيما يؤخر الحد عنها كما لا يكون حجة في المسقط، ولكن القاضي يريها النساء؛ ~~لأن هذا شيء يطلع عليه النساء، وما يشكل على القاضي فإنما يرجع فيه إلى من ~~له بصر في هذا الباب كما في قيم المتلفات، والأصل فيه قوله تعالى {فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] فإن قلن هي حبلى حبسها إلى ms2442 سنتين ~~فإن لم تلد رجمها للتيقن بكذبهن فإن الولد لا يبقى أكثر من سنتين، وإن ادعت ~~أنها عذراء أو رتقاء فنظر إليها النساء فقلن هي كذلك درئ الحد عنها # PageV09P073 # لأن شهادتهن حجة فيما لا يطلع عليه الرجال، ولكن لا يقام الحد على الشهود ~~بقول النساء، وكذلك المجبوب إذا علم أنه مجبوب درئ الحد ولم يحد الشهود؛ ~~لأن المجبوب لا يزني ولا حد على قاذفه، وهذا؛ لأن المقصود من إقامة الحد ~~إظهار كذب القاذف ليندفع به العار عن المقذوف، وكذبه ظاهر هنا، وإنما يلحق ~~العار القاذف هنا دون عفة المقذوف، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - قذف ~~المجبوب كقذف غيره يوجب الجلد على القاذف بناء على أصله أن نفس القذف ~~جريمة، وفيما يرجع القاضي فيه إلى قول النساء يكتفى بقول امرأة واحدة ~~والمثنى أحوط وقد بينا هذا في الطلاق # (قال) وإذا قال المسلم الزاني: أنا عبد فشهد نصرانيان أن مولاه أعتقه منذ ~~سنة وهو نصراني عتق بشهادتهما ولكن يقام عليه حد العبيد؛ لأن شهادة ~~النصراني لا تكون حجة على المسلم، فيجعل فيما يقام عليه وجود هذه الشهادة ~~كعدمها، بخلاف ما إذا شهد على ذلك رجل وامرأتان، فإن هذه الشهادة حجة على ~~المسلم فيكون معتبرا في إقامة الحد الكامل عليه، وهذا الفرق الذي قررناه في ~~مسألة الإحصان # (قال) وإن شهد أربعة نصارى على نصراني بالزنا فقضي عليه بالحد ثم أسلم ~~قال أدرأ عنه الحد؛ لأن القاضي لا يتمكن من إقامة الحد إلا بحجة، وشهادة ~~النصراني ليست بحجة على المسلم، وقد بينا أن العارض من قبل إقامة الحد ~~كالمقترن بالسبب، وكذلك لو كان أقيم عليه بعضه وأسلم لا يقام عليه وما بقي، ~~وكذلك الشهادة على السرقة والقطع والقتل وهذا استحسان في الحدود والقصاص، ~~وأما في القياس فقد تم القضاء بما هو حجة، ولا تأثير للإسلام بعد ذلك في ~~إسقاط ما لزمه من الحق عنه كالمال إذا قضي عليه بشهادة النصراني فأسلم ~~يستوفى منه وفي الاستحسان قال العقوبات تندرئ بالشبهات فيجعل المعترض قبل ~~الاستيفاء شبهة ms2443 مانعة كالمقترن بأصل السبب بخلاف الأموال، فإنها تثبت ~~بالشبهات ثم المقصود في العقوبات الاستيفاء، ولهذا لو رجع الشهود قبل ~~الاستيفاء امتنع الاستيفاء بخلاف المال، وقد بينا أن في الحدود التي هي حق ~~الله تعالى تمام القضاء بالاستيفاء فما يعترض قبل الاستيفاء من إسلام ~~المقضي عليه يجعل كالموجود قبل القضاء، ثم ذكر مسألة الشهادات أن شهادة ~~الكفار بعضهم على بعض جائزة وإن اختلفت مللهم إلا على قول ابن أبي ليلى ~~قال: لا نجيز شهادة أهل ملة على أهل ملة أخرى # (قال) ولا تجوز شهادة الكافر المحدود في القذف، فإن أسلم ثم شهد جازت ~~شهادته؛ لأنه بالإسلام استفاد عدالة لم تكن موجودة قبل إقامة الحد وهذه ~~العدالة لم # PageV09P074 # تصر مجروحة بخلاف العبد يقام عليه حد القذف ثم يعتق؛ لأنه بالعتق لم ~~يستفد عدالة لم تكن موجودة، وقت إقامة الحد فإن العبد عدل في دينه وتمام ~~بيان هذه الفصول في الشهادات # (قال) أربعة شهدوا على رجل بالزنا ثم أقروا عند القاضي أنهم شهدوا ~~بالباطل فعليهم الحد؛ لأنهم أكذبوا أنفسهم بالرجوع عن الشهادة فإن لم يحدهم ~~القاضي حتى شهد أربعة أخر غيرهم على ذلك الرجل بالزنا جازت شهادتهم لظهور ~~عدالتهم وأقيم الحد على المشهود عليه بشهادتهم؛ لأن شهادة الفريق الأول ~~ورجوعهم في حق الفريق الثاني كالمعدوم، ويدرأ عن الفريق الأول حد القذف؛ ~~لأنه تبين بشهادة الفريق الثاني أن المشهود عليه زان وأنهم صادقون في قذفه ~~بالزنا، ولأنه تبين أنه غير محصن وقذف غير المحصن لا يوجب الحد وأكثر ما في ~~الباب أن الفريق الأول لم يعاينوا الزنا منه فحالهم كحال سائر الأجانب في ~~قذفه والقاذف إنما يستوجب الحد إذا لم يكن هناك أربعة يشهدون على المقذوف ~~بالزنا # (قال) وإذا ثبت الزنا والسرقة على الكافر بشهادة المسلمين ثم أسلم أقيم ~~عليه الحد؛ لأنه لو كان مسلما عند أداء الشهادة كانت هذه الشهادة حجة عليه، ~~فكذلك إذا اعترض إسلامه إلا أن يكون العهد قد تقادم فحينئذ يدرأ عنه للشبهة ~~كما لو كان مسلما حين شهدوا عليه ms2444 # (قال) رجل زنى بامرأة مستكرهة فأفضاها فعليه الحد للزنا فإن كانت تستمسك ~~البول فعليه ثلث الدية، وإن كانت لا تستمسك البول فعليه كمال الدية؛ لأنه ~~أفسد عليها عضوا لا ثاني له في البدن، وهو ما يستمسك به البول وفي ذلك كمال ~~الدية وما يجب بالجناية ليس بدل المستوفى بالوطء حتى يقال لا يجمع بينه ~~وبين الحد بل هو بدل المتلف بالجناية وذلك غير المستوفى بالوطء فالمستوفى ~~بالوطء ما يملك بالنكاح والإفضاء لا يكون مستحقا بالنكاح وإن طاوعته فعليها ~~الحد وليس عليه ضمان الجناية لوجود الرضى منها فإن إذنها فيما دون النفس ~~معتبر في إسقاط الأرش، وكذلك إن كانت صبية يجامع مثلها إلا أن رضاها هناك ~~لا يعتبر في إسقاط الأرش؛ لأنها ليست من أهل إسقاط حقها # (قال) وإن زنى بصبية لا يجامع مثلها فأفضاها فلا حد عليه؛ لأن وجوب حد ~~الزنا يعتمد كمال الفعل، وكمال الفعل لا يتحقق بدون كمال المحل، فقد تبين ~~أن المحل لم يكن محلا لهذا الفعل حين أفضاها بخلاف ما إذا زنى بها ولم ~~يفضها؛ لأنه تبين أنها كانت محلا لذلك الفعل حين احتملت الجماع، ولأن الحد ~~مشروع للزجر، وإنما يشرع الزجر فيما يميل الطبع إليه، وطبع العقلاء لا يميل ~~إلى وطء الصغيرة التي لا تشتهى ولا تحتمل الجماع فلهذا لا حد عليه ولكنه ~~يعزر لارتكابه ما لا يحل # PageV09P075 # له شرعا ثم إن كانت تستمسك البول فعليه ثلث الدية والمهر، أما ثلث الدية ~~لجرح الجائفة والمهر للوطء فإن الوطء في ملك الغير لا ينفك عن عقوبة أو ~~غرامة وقد سقطت العقوبة لشبهة النقصان في الفعل فيجب المهر؛ لأنه يثبت مع ~~الشبهة، والوطء ليس إلا إيلاج الفرج في الفرج، وقد وجد ذلك منه، ألا ترى ~~أنه يجب المهر تارة بالعقد وتارة بالوطء ثم العقد على الصغيرة يوجب المهر؟ ~~فكذلك وطؤها إن كانت لا تستمسك البول فعليه كمال الدية لإفساد العضو الذي ~~كان استمساك البول به فإنه لا ثاني له في البدن ولا مهر عليه في قول أبي ms2445 ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفي قول محمد - رحمه الله تعالى - عليه ~~مهر لوجود حقيقة الوطء منه فكما لا يدخل المهر في بعض الدية فكذا لا يدخل ~~في جميع الدية؛ لأن وجوب الدية بالجناية على العاقلة مؤجلا والمهر في مال ~~الجاني حالا فكيف يدخل أحدهما في الآخر وهما يقولان: الفعل واحد، فإذا وجب ~~به كمال بدل النفس يدخل فيه ما دونه، كما لو شج رجلا فذهب عقله أو سقط جميع ~~شعره حتى وجب عليه كمال الدية دخل فيه أرش الموضحة، وهذا؛ لأن المستوفى ~~بالوطء في حكم العتق، وكذلك المتلف بالجناية، وعند اتحاد المستوفى لا يجب ~~أكثر من بدل النفس بخلاف ما إذا كان البول يستمسك، فإن الواجب هناك بعض بدل ~~النفس فيجوز أن يجب المهر معه وهو نظير ما لو فقأ إحدى عيني أمة إنسان يضمن ~~نصف قيمتها ولا يملك شيئا من الجثة بخلاف ما إذا فقأ العينين وضمن كمال ~~الدية فإنه يملك الجثة. # (قال) وإذا جامع صبية فأفضاها ومثلها لا يجامع لم تحرم عليه أمها وابنتها ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - يحرم استحسانا لوجود حقيقة الوطء بوجود إيلاج الفرج في الفرج، ~~والوطء علة لإيجاب حرمة المصاهرة والدليل على أن الوطء جعل حكما أنه يتعلق ~~به الاغتسال بنفس الإيلاج من غير إنزال ويجب به المهر، وباب الحل والحرمة ~~مبني على الاحتياط فللاحتياط استحسن أبو يوسف - رحمه الله تعالى - وجه ~~قولهما أن ثبوت حرمة المصاهرة بالوطء ليس لعينه بل؛ لأنه حرث للولد ولهذا ~~لا يثبت بوطء الميتة وبالوطء في الدبر وهذا الفعل ليس بحرث للولد؛ لأن ~~الحرث لا يتحقق إلا بمحل منبت بخلاف الاغتسال فإن وجوبه باستطلاق وكاء ~~المني، وذلك يتم بمعنى الحرارة واللين في المحل، وبخلاف ما إذا كانت صغيرة ~~يشتهى مثلها؛ لأن كون المحل منبتا حقيقة لا يمكن الوقوف عليه فيقام السبب ~~الظاهر وهو كونها مشتهاة مقامه، ألا ترى أن هذا الفعل حلال شرعا لمعنى ~~الحرث؟ # PageV09P076 # ثم يحل ms2446 وطء الصغيرة التي تشتهى بالنكاح ولا يحل وطء الصغيرة التي لا ~~تشتهى، ومن قذف هذا الذي جامع هذه الصبية لا حد عليه لارتكابه وطئا حراما ~~فإن الوطء الحرام في غير الملك مسقطا للإحصان، والصورة في إيراث الشبهة ~~بمنزلة الحقيقة في درء ما يندرئ بالشبهات # (قال) رجل زنى بامرأة فكسر فخذها فعليه الحد والأرش في ماله؛ لأنه بمنزلة ~~العمد، ولا تعقل العاقلة العمد وهو الجواب عن قول محمد - رحمه الله - في ~~مسألة الإفضاء بأن الواجب من الدية في ماله هنا؛ لأن الفعل عمد فيستقيم ~~إدخال المهر فيه # (قال) وإذا قال الشهود تعمدنا النظر إلى الزانيين لم تبطل شهادتهم به؛ ~~لأنهم قصدوا بهذا النظر صحة تحمل الشهادة لا قضاء الشهوة، فإنه لا يحل لهم ~~أداء الشهادة ما لم يروا كالمرود في المكحلة، والنظر إلى العورة عند الحاجة ~~لا يوجب الفسق وإن تعمد ذلك، ألا ترى أن القابلة تنظر والختان والحافظة ~~كذلك؟ وكذلك لو قالوا: رأينا ذلك ولم نتعمد النظر # (قال) وإذا ادعت المزني بها أنها صارت مفضاة لم يقبل قولها في ذلك ما لم ~~يشهد الشهود على الإفضاء وما لم يفسروا أنهم رأوا ذلك؛ لأنها تدعي الجناية ~~الموجبة للأرش وذلك لا يثبت إلا بشهادة الشهود ### | [أتى امرأة أجنبية في دبرها] # (قال) ومن أتى امرأة أجنبية في دبرها فعليه الحد في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى والتعزير في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وكذلك ~~اللواط عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يوجب التعزير عليهما، وعندهما ~~يحدان حد الزنا يرجمان إن كانا محصنين ويجلدان إن كانا غير محصنين، وهو أحد ~~قولي الشافعي - رحمه الله -، وفي قول آخر قال: يقتلان على كل حال لما روي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» ~~وفي رواية «ارجموا الأعلى والأسفل» وتأويل ذلك عندنا في حق من استحل ذلك ~~الفعل، فإنه يصير مرتدا فيقتل لذلك وهو تأويل الحديث الذي روي «من أتى ~~امرأته الحائض أو أتى امرأته في غير مأتاها ms2447 فقد كفر بما أنزل على محمد» ~~يعني إذا استحل ذلك. # (وحجتهما) أن هذا الفعل زنى فيتعلق به حد الزنا بالنص، فأما من حيث الاسم ~~فلأن الزنا فاحشة، وهذا الفعل فاحشة بالنص قال الله تعالى {أتأتون الفاحشة} ~~[الأعراف: 80] ومن حيث المعنى أن الزنا فعل معنوي له غرض وهو إيلاج الفرج ~~في الفرج على وجه محظور لا شبهة فيه لقصد سفح الماء وقد وجد ذلك كله، فإن ~~القبل والدبر كل واحد منهما فرج يجب ستره شرعا، وكل واحد منهما مشتهى طبعا ~~حتى إن من لا يعرف الشرع لا يفصل بينهما، والمحل إنما يصير مشتهى طبعا ~~لمعنى الحرارة واللين وذلك لا يختلف بالقبل والدبر ولهذا وجب # PageV09P077 # الاغتسال بنفس الإيلاج في الموضعين ولا شبهة في تمحض الحرمة هنا؛ لأن ~~المحل باعتبار الملك، ويتصور هذا الفعل مملوكا في القبل ولا يتصور في الدبر ~~فكان تمحض الحرمة هنا أبين، ومعنى سفح الماء هنا أبلغ منه في القبل؛ لأن ~~هناك المحل منبت فيتوهم أن يكون الفعل حرثا وإن لم يقصد الزاني ذلك، ولا ~~توهم هنا فكان تضييع الماء هنا أبين، وليس هذا الكلام على سبيل القياس ~~فالحد بالقياس لا يثبت ولكن هذا إيجاب الحد بالنص وما كان اختلاف اسم المحل ~~إلا كاختلاف اسم الفاعل فإن النص ورد بالحد في حق ماعز - رضي الله عنه -، ~~فإيجاب الحد على الغير بذلك الفعل لا يكون قياسا، فكذلك هنا ورد النص ~~بإيجاب الحد على من باشر هذا الفعل في محل هو قبل فإيجابه على المباشر في ~~محل هو دبر بعد ثبوت المساواة في جميع المعاني لا يكون قياسا وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول: هذا الفعل ليس بزنا لغة، ألا ترى أنه ينفى عنه هذا ~~الاسم بإثبات غيره؟ فيقال: لاط وما زنى، وكذلك أهل اللغة فصلوا بينهما قال ~~القائل: # من كف ذات حر في زي ذي ذكر ... لها محبان لوطي وزناء # فقد غاير بينهما في الاسم ولا بد من اعتبار اسم الفعل الموجب للحد، ولهذا ~~لا يجب القطع على المختلس والمنتهب. ms2448 # والذي ورد في الحديث «إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان» مجاز لا تثبت ~~حقيقة اللغة به والمراد في حق الإثم، ألا ترى أنه قال «وإذا أتت المرأة ~~المرأة فهما زانيتان» والمراد في حق الإثم دون الحد، كما أن الله تعالى سمى ~~هذا الفعل فاحشة فقد سمى كل كبيرة فاحشة فقال {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن} [الأنعام: 151] ثم هذا الفعل دون الفعل في القبل في المعنى ~~الذي لأجله وجب حد الزنا من وجهين: # أحدهما، أن الحد مشروع زجرا وطبع كل واحد من الفاعلين يدعو إلى الفعل في ~~القبل وإذا آل الأمر إلى الدبر كان المفعول به ممتنعا من ذلك بطبعه فيتمكن ~~النقصان في دعاء الطبع إليه، والثاني: أن حد الزنا مشروع صيانة للفراش، فإن ~~الفعل في القبل مفسد للفراش ويتخلق الولد من ذلك الماء لا والد له ليؤدبه ~~فيصير ذلك جرما يفسد بسببه عالم، وإليه أشار - صلى الله عليه وسلم - في ~~قوله «وولد الزنا شر الثلاثة» . # وإذا آل الأمر إلى الدبر ينعدم معنى فساد الفراش، ولا يجوز أن يجبر هذا ~~النقصان بزيادة الحرمة من الوجه الذي قالا؛ لأن ذلك يكون مقايسة، ولا مدخل ~~لها في الحدود، ثم اختلف الصحابة - رضي الله عنهم - في هذه المسألة فالمروي ~~عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنهما يحرقان بالنار وبه # PageV09P078 # أمر في السبعة الذين وجدوا على اللواطة، وكان علي - رضي الله عنه - يقول: ~~يجلدان إن كانا غير محصنين ويرجمان إن كانا محصنين، وكان ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - يقول: يعلى أعلى الأماكن من القرية ثم يلقى منكوسا فيتبع ~~بالحجارة وهو قوله تعالى {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة} ~~[الحجر: 74] الآية، وكان ابن الزبير - رضي الله عنه - يقول يحبسان في أنتن ~~المواضع حتى يموتا نتنا، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى اتفقت ~~الصحابة - رضي الله عنهم - أنه لا يسلم لهما أنفسهما، وإنما اختلفوا في ~~كيفية تغليظ عقوبتهما فأخذنا بقولهم فيما اتفقوا عليه ورجحنا قول علي - رضي ~~الله عنه - بما يوجب عليهم ms2449 من الحد وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: الصحابة ~~اتفقوا على أن هذا الفعل ليس بزنا؛ لأنهم عرفوا نص الزنا ومع هذا اختلفوا ~~في موجب هذا الفعل، ولا يظن بهم الاجتهاد في موضع النص فكان هذا اتفاقا ~~منهم أن هذا الفعل غير الزنا ولا يمكن إيجاب حد الزنا بغير الزنا بقيت هذه ~~جريمة لا عقوبة لها في الشرع مقدرة فيجب التعزير فيه يقينا، وما وراء ذلك ~~من السياسة موكول إلى رأي الإمام إن رأى شيئا من ذلك في حق فله أن يفعله ~~شرعا # (قال) والناس أحرار في كل شيء إلا في أربعة: في الشهادة، والعقل، ~~والحدود، والقصاص. # يعني بالشهادة أن المشهود عليه إذا طعن في الشاهد أنه عبد فما لم يقم ~~البينة على حريته لا يقضى بشهادته، وبالعقل أن عاقلة القاتل خطأ إذا زعموا ~~أنه عبد فما لم تقم البينة على حريته لا يعقلون جنايته وبالحدود إذا ادعى ~~الزاني أنه عبد، فما لم تقم البينة على حريته لا يقيم عليه حد الأحرار، ~~وبالقصاص إذا قطع يد حر أو عبد وزعم أنه عبد لا قصاص عليه، فما لم تقم ~~البينة على حريته لا يقضى عليه بالقصاص وهذا؛ لأن ثبوت الحرية لمجهول الحال ~~باعتبار الظاهر، وهو أن الدار الإسلام فالظاهر من حال كل من هو فيه الحرية ~~أو باعتبار استصحاب الحال من حيث إن الناس أولاد آدم وحواء - عليهما السلام ~~- وهما كانا حرين، وهذا يصلح حجة لدفع الاستحقاق لا لإثبات الاستحقاق ~~وشهادة الشاهد تثبت الاستحقاق. # وكذلك العاقلة تثبت استحقاق الدية عليهم، وكذلك الحد والقصاص فالظاهر ~~لهذا لا يكون حجة حتى تقوم البينة عليه وهو نظير اليد فإنها حجة لدفع ~~الاستحقاق لا لإثباته حتى إنه باعتبار اليد في الجارية لا يستحق أولادها ~~على الغير بخلاف ما إذا ثبت الملك فيها بالبينة فإن قامت البينة في هذه ~~الفصول على أنه كان ملكا لفلان أعتقه وقضى القاضي بذلك ثم حضر المولى ~~الغائب فأنكر ذلك فلا حاجة إلى إعادة البينة عليه؛ لأن هذه بينة قامت على ~~خصم ms2450 وهو المنكر # PageV09P079 # لحريته فإنه خصم عن الغائب لاتصال حقه بحق الغائب فالقضاء به عليه يكون ~~قضاء على الغائب # (قال) وإذا قضى القاضي بحد أو قصاص أو مال وأمضاه ثم قال: قضيت بالجور ~~وأنا أعلم ذلك ضمنه في ماله وعزر وعزل عن القضاء؛ لأنه فيما جار فيه ليس ~~بقضاء بل هو إتلاف بغير حق إنما قضاؤه على موافقة أمر الشرع، والشرع لا ~~يأمر بالجور وهو فيما يتلف بغير حق كغيره في إيجاب الضمان عليه في ماله ~~ويعزر لارتكابه ما لا يحل له قصدا ويعزل عن القضاء لظهور خيانته فيما جعل ~~أمينا فيه، وفي هذا اللفظ دليل أن الصحيح من مذهب علمائنا أن القاضي لا ~~ينعزل بالجور، ولكن يستحق عزله؛ لأن الفسق عندنا لا يمنع صحة تقليده ابتداء ~~فلا يمنع البقاء بطريق الأولى بخلاف ما تقوله المعتزلة إنه ينعزل بالجور، ~~وإن تقليد الفاسق ابتداء لا يصح بناء على أصلهم أن بالفسق يخرج من الإيمان؛ ~~لأن اسم الفسق اسم ذم واسم الإيمان اسم مدح فلا يجتمعان وهي معروفة من ~~مذهبهم في القول بالمنزلة بين المنزلتين والشافعي - رحمه الله - يوافقهم في ~~أنه ينعزل بناء على أصله أن بالفسق ينتقض إيمانه وأن التقليد ممن قلده كان ~~على ظن أداء الأمانة فلا يبقى حكمه بعد الخيانة كما في الوديعة يقول ~~بالخلاف من طريق الفعل يبطل العقد. # وهذا كله عندنا باطل فإن الولاة من الخلفاء والسلاطين والقضاة بعد ~~الخلفاء الراشدين قل ما يخلو واحد منهم عن فسق وجور، ففي القول بما قالوا ~~يؤدي إلى أن يكون الناس سدى لا والي لهم، وأي قول أفحش من هذا، وإن ظهر أنه ~~قضى بالجور وقد فعله خطأ لم يكن عليه غرمه؛ لأنه غير معصوم عن الخطأ، ~~والخطأ موضوع شرعا قال الله تعالى {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} ~~[الأحزاب: 5] فكان هو قاضيا على موافقة أمر الشرع ظاهرا غير جان فيما فعل، ~~ولكن إذا تبين الخطأ أخذ المقضي له بغرم ذلك إن كان قضاؤه بحق العباد، وإن ~~كان بحق الله تعالى ms2451 فضمانه في بيت المال، وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله ~~تعالى: القاضي إذا أخبر عن قضائه بشيء وأمر الناس برجم أو قتل بناء على ~~قضائه فإن كان عالما ورعا وسعهم أن يأخذوا بقوله من غير أن يستفسروه، وإن ~~كان عالما غير ورع لم يسعهم ذلك ما لم يستفسروا، وكذلك لو كان ورعا غير ~~عالم؛ لأن الورع الذي هو غير عالم قد يخطئ لجهله، والعالم الذي ليس بورع قد ~~يعتمد الجور ويميل إلى الرشوة، وأما إذا كان عالما ورعا فإنهم يأمنون الخطأ ~~لعلمه والجور لورعه فيسعهم الأخذ بقوله # (قال) وليس للمولى أن يقيم الحد على مملوكه ومملوكته عندنا وقال الشافعي ~~- رحمه الله تعالى -: له ذلك في الحدود التي هي محض حق الله # PageV09P080 # تعالى إذا عاين سببه من العبد أو أقر به بين يديه وإذا ثبت بحجة البينة ~~فله فيه قولان، وفي حد القذف والقصاص له فيه وجهان وهذا إذا كان المولى ممن ~~يملك إقامة الحد بولاية الإمامة، إن كان إماما وإن كان مكاتبا أو ذميا أو ~~امرأة فليس له ولاية إقامة الحد كما لا يثبت له ولاية إقامة الحد بتقليد ~~القضاء والإمامة، واحتج بحديث علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» وحديث ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا زنت أمة أحدكم ~~فليحدها إلى أن قال بعد الثالثة فليبعها ولو بضفير» . # والجلد متى ذكر عند حكم الزنا يراد به الحد دون التعزير وقد ذكر في بعض ~~الروايات فليجلدها الحد، والمعنى فيه أن هذه عقوبة مشروعة للزجر والتطهير ~~فيملك المولى إقامته بولاية الملك كالتعزير وتأثيره أنه إصلاح للملك؛ لأن ~~ملكه يتعيب بارتكاب هذه الفواحش فما شرع للزجر عنها يكون إصلاحا لملكه ~~بمنزلة التزويج، وفي التطهير إصلاح ملكه أيضا، ألا ترى أن ما كان مشروعا ~~للتطهير كالختان وصدقة الفطر يملكه المولى بولاية الملك؟ وهذا؛ لأنه من ~~مملوكه ينزل منزلة السلطان من رعيته، أو هو أقوى حتى تنفذ ms2452 فيه تصرفاته، ولو ~~حلف لا يضربه فأمر غيره حتى ضربه حنث كالسلطان في حق الرعية ولهذا قلنا إذا ~~كان مكاتبا أو ذميا أو امرأة لا يقيم الحد؛ لأنه بولاية السلطنة لا يقيم، ~~فكذلك بولاية الملك كما في حق نفسه لما كان لا يقيم الحد على نفسه بولايته ~~السلطنة لا يقيم بملكه نفسه، ولأن في القول بأنه يقيم التعزير عليه دون ~~الحد جمعا بين التعزير والحد بسبب فعل واحد؛ لأنه إذا علم بزناه عزره ثم ~~رفعه إلى الإمام فيقيم عليه الحد ولا يجمع بينهما بسبب فعل واحد. # (وحجتنا) فيه قوله {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] ~~واستيفاء ما على المحصنات للإمام خاصة فكذلك ما على الإماء من نصف ما على ~~المحصنات، وعن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهم - موقوفا ~~ومرفوعا ضمن الإمام أربعة، وفي رواية أربعة إلى الولاة: # الحدود والصدقات، والجمعات، والفيء. والمعنى فيه وهو أن هذا حق الله ~~تعالى يستوفيه الإمام بولاية شرعية فلا يشاركه غيره في استيفائه كالخراج ~~والجزية والصدقات وتأثيره أن بسبب الملك يثبت للمولى الولاية في ما هو من ~~حقوق ملكه فأما حقوق الله تعالى استيفاؤها بطريق النيابة، ألا ترى أن حق ~~العبد لا يستوفيه إلا هو أو نائبه والإمام متعين للنيابة عن الشرع، فأما ~~المولى بولاية الملك لا يصير نائبا عن الشرع، وهو كأجنبي آخر في استيفائه ~~بخلاف التعزير # PageV09P081 # فإنه من حقوق الملك، والمقصود به التأديب، ألا ترى أنه قد يعزر من لا ~~يخاطب بحقوق الله كالصبيان وهو نظير التأديب في الدواب فإنه من حقوق الملك ~~وكذلك الختان فإنه بمنزلة الخصي في الدواب لإصلاح الملك، وكذلك صدقة الفطر ~~فإنها بمنزلة المؤن والنفقات فلما كان معنى حق الملك مرجحا في هذه الأشياء ~~ملك المولى إقامته، ألا ترى أنه لو كان مكاتبا أو ذميا أو امرأة كان له ~~إقامة التعزير دون الحد؟ يوضحه أن فيما يثبت للمولى الولاية بسبب الملك هو ~~مقدم على السلطان كالتزويج وبالاتفاق للإمام ولاية إقامة هذا الحد شاء ~~المولى ms2453 أو أبى، عرفنا أنه لا يثبت ولاية إقامته بسبب الملك. # ووجه آخر أن وجوب هذه الحدود باعتبار معنى النفسية دون المالية إذ الحد ~~لا يجب على المال بحال، والعبد في معنى النفسية مبقى على أصل الحرية، ولهذا ~~يصح إقراره على نفسه بهذه الأسباب، ولا يصح إقرار المولى عليه بشيء من هذه ~~الأشياء، وولاية المولى عليه فيما يتصل بالمالية فأما فيما يتصل بالبدن ~~كأجنبي آخر، ألا ترى أن في طلاق زوجته جعل المولى كأجنبي آخر بخلاف ~~التعزير؟ فذلك قد يستحق باعتبار المالية على ما بينا أنه نظير الضرب في ~~الدواب، والدليل عليه أنه لا يملك سماع البينة عليه، ولو نزل منزلة السلطان ~~لملك ذلك، وإنما يحنث في اليمين بالضرب لاعتبار العرف. # وقوله «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» خطاب للأئمة كقوله {فاقطعوا} ~~[المائدة: 38] خطاب للأئمة، وفائدة تخصيص المماليك أن لا تحملهم الشفقة على ~~ملكهم على الامتناع عن إقامة الحد عليهم، أو المراد السبب والمرافعة إلى ~~الإمام، وقد يضاف الشيء إلى المباشر تارة وإلى المسبب أخرى، وهذا تأويل ~~الحديث الآخر أن المراد به التعزير؛ لأن الجلد وإن ذكر عند الزنا وإنما ~~أضيف إلى من لم يتعين نائبا في استيفاء حقوق الله تعالى، فكان المراد ~~التعزير. # ولا يبعد الجمع بين الحد والتعزير بسبب فعل واحد كالزاني في نهار رمضان ~~يعزر لتعمد الإفطار ويحد للزنا، وكما لو كان المولى مكاتبا يعزر مملوكه على ~~الزنا، ثم يرفعه إلى الإمام ليقيم عليه الحد # (قال) وإذا ادعى المشهود عليه بالزنا أن هذا الشاهد محدود في قذف، وأن ~~عنده بينة بذلك أمهلته ما بينه، وبين أن يقوم القاضي من مجلسه من غير أن ~~يخلي عنه؛ لأنه أخبر بخبر متمثل فيتأنى في ذلك، ولكن على وجه لا يكون فيه ~~تضييع الحد الذي ظهر سببه عنده، فإنه منهي عن ذلك شرعا مأمور بالإقامة ~~والاحتيال للدرء فلهذا لا يخلى عنه ولكن يمهله إلى آخر المجلس؛ لأنه يتمكن ~~من إحضار شهود بيانه في هذا المقدار فإن جاء بالبينة، وإلا أقام عليه الحد، ms2454 ~~فإن أقر أن # PageV09P082 # شهوده ليس بحضور في المصر وسأله أن يؤجله أياما لم يؤجله؛ لأن الظاهر أنه ~~كاذب فيما يقول، ولو كان صادقا فليس على كل غائب يئوب والتأخير في المعنى ~~كالتضييع فكما ليس له أن يضيع الحد، فكذلك لا يؤخر إقامته بعد ما ظهر سببه ~~من غير حجة، بخلاف الأول فليس هناك تأخير الحد؛ لأن مجلس الإمام كحالة ~~واحدة، ولو لم يدع ذلك المشهود عليه كان للإمام أن يؤخر الحد إلى آخر ~~المجلس؛ لأنه يجلس في المسجد، وهو ممنوع من إقامة الحد فيها لحديث ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تقام الحدود ~~في المساجد» «ولحديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - في حديث فيه طول فلا ~~يقام فيها حد» ولأن تلويث المسجد حرام وإليه أشار - صلى الله عليه وسلم - ~~في قوله «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم» . # وإقامة الحد في المسجد ربما يؤدي إلى التلويث فإن أراد الإمام أن يقام ~~بين يديه فلا بد من أن يؤخره إلى أن يقوم من مجلسه ويخرج من المسجد ليقام ~~بين يديه، فلهذا جوزنا له ذلك القدر من التأخير، وإن لم يدع المشهود عليه ~~شيئا، ولكن إن أقام رجل البينة على بعض الشهود أنه قذفه فإنه يحبسه ويسأل ~~عن شهود القذف، فإذا زكوا وزكي شهود الزنا بدئ بحد القذف ودرئ عنه حد ~~الزنا؛ لأنه اجتمع عليه حدان وفي البداية بأحدهما إسقاط الآخر فيبدأ بذلك ~~احتيالا للدرء، وبيانه أنه إذا بدأ بحد القذف صار شاهد الزنا محدودا في ~~القذف والمعترض في الشهود قبل إقامة الحد كالمقترن بالسبب، وفيه درء حد ~~الزنا من هذا الوجه، وكذلك لو قذف رجل من شهود الزنا رجلا من المسلمين بين ~~يدي القاضي، فإن حضر المقذوف وطالب بحده أقيم عليه حد القذف وسقط عنه حد ~~الزنا، فإن لم يأت المقذوف ليطالب بحده يقام حد الزنا؛ لأن مجرد القذف ~~عندنا لا يقدح في شهادته؛ لأنه خبر متمثل بين الصدق والكذب، ألا ترى أنه ~~يتمكن من إثباته ms2455 بالبينة؟ وإنما الذي يبطل شهادته إقامة الحد عليه، ولا ~~يكون إلا بطلب المقذوف. # فإذا أقيم حد الزنا ثم جاء المقذوف وطلب حده يحد له أيضا؛ لأنه لم يوجد ~~منه ما يسقط حقه فإن تأخير الخصومة لا يسقط حد القذف، وكذلك لو كان مكان ~~الزاني سارق أو كانت الشهادة بشيء آخر من حقوق العباد، وهذا القذف من ~~الشاهد قبل قضاء القاضي بشهادته وما تقدم سواء يبدأ بقسامة حد القذف، فإن ~~أقاموا بطلت شهادته فلا يقضي بها فلو بدأ بقطع السارق أو بالقضاء بشهادته ~~ثم أقام عليه حد القذف وسعه وذلك أيضا؛ لأنه اعتمد في قضائه الحجة # (قال) وإذا ادعى المشهود عليه أن الشاهد آكل # PageV09P083 # ربا أو شارب خمر أو أنه استؤجر على هذه الشهادة، وجاء على ذلك ببينة لم ~~تقبل بينته إلا على قول ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى -، فإنه يقول هذا ~~جرح في الشاهد فيمكن إثباته بالبينة، كما لو ادعى أنه عبد أو محدود في قذف ~~والدليل عليه أن المشهود له لو أقر بهذا أو الشاهد أقر به امتنع القضاء ~~بشهادته، فكذلك إذا أثبته الخصم بالبينة؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بإقرار الخصم ولكنا نقول المشهود عليه بهذه البينة ليس يثبت شيئا إنما ينفي ~~شهادته والشهادة على النفي لا تقبل كما لو قامت البينة على رجل بالغصب أو ~~بالقتل في مكان في يوم فأقام البينة على أنه لم يحضر ذلك المكان في ذلك ~~اليوم لم تقبل هذه البينة. # وفي الكتاب أشار إلى التهاتر فقال: لو قبلت هذا لم تجز شهادة أحد، فإن ~~المشهود عليه بذلك يأتي بالبينة على الذين شهدوا عليه أنهم كذلك، فهذا لا ~~ينقطع بخلاف ما لو أقام البينة على أنه عبد أو محدود في قذف، فإن ذلك إثبات ~~وصف لازم فيه؛ لأن كونه محدودا لازم مبطل لشهادته على التأبيد، وقبول تلك ~~البينة لا يؤدي إلى التهاتر؛ لأن القاضي يسألهم من حده وما لم يثبتوا أن ~~قاضي بلده كذا حده لم تقبل شهادتهم ومثل هذا لا يجده كل ms2456 خصم، وهذا مما يمكن ~~إثباته بالبينة أيضا أن تكون الشهادة في مال فيجيء بالبينة، أن الشاهد شريك ~~فيه قد ادعى شركته، أو يقول: أخذ مني كذا من المال رشوة لكي لا يشهد على ~~الباطل فإنه تقبل بينته على ذلك؛ لأنه يدعي استرداد ذلك المال، فتقبل بينته ~~لذلك ثم يظهر به فسق الشاهد. # (قال) فإن أقام البينة أن الشاهد محدود في قذف حده فلان قاضي بلد كذا ~~وقال المشهود عليه أنا آتيك بالبينة على إقرار ذلك القاضي أنه لم يحدني، أو ~~على موته قبل ذلك الوقت الذي شهد هؤلاء أنه حدني فيه لا يقبل ذلك منه؛ لأنه ~~لا يثبت بهذا شيئا إنما ينفي شهادة الذين شهدوا عليه، وكذلك إن قال: أنا ~~آتي بالبينة أني كنت غائبا ذلك اليوم في أرض كذا لم يقبل ذلك منه إلا أن ~~يجيء من ذلك بأمر مشهور، فيقبل ذلك في الحدود والقصاص والأموال وغير ذلك؛ ~~لأن الشهرة في النفي حجة كما في الإثبات، وإذا كان ذلك أمرا مشهورا فالقاضي ~~عالم بكذب الشهود، وإذا لم يجز له القضاء بشهادتهم عند تمكن تهمة الكذب ~~فعند العلم بكذبهم أولى # (قال) أربعة شهدوا على رجل بالزنا فأراد الإمام أن يحده فافترى رجل من ~~الشهود على بعضهم فخاف المقذوف إن طلب بحقه في القذف أن تبطل شهادتهم فلم ~~يطالب، قال: تجوز شهادتهم على الزنا ويحد المشهود عليه وليست هذه شبهة؛ لأن ~~القذف خبر فنفسه لا يكون جريمة وربما يكون حسنة إذا علم إصراره وله أربعة ~~من الشهود # PageV09P084 # وإنما الجريمة في هتك ستر العفة وإشاعة الفاحشة من غير فائدة، فلا يظهر ~~ذلك إلا بعجزه عن إقامة أربعة من الشهداء، وإنما يتم ذلك بإقامة الحد عليه ~~فلهذا لا يكون مجرد القذف عندنا شبهة مانعة من القضاء بشهادته. # (قال) وإذا حكم الحاكم بالرجم عليه ثم عزل قبل أن يرجمه وولي آخر لم يحكم ~~عليه بذلك؛ لأن الاستيفاء في الحدود من تتمة القضاء فهو كنفس القضاء في ~~سائر الحقوق، وإذا عزل القاضي بعد سماع البينة ms2457 قبل القضاء في سائر الحقوق ~~فليس للذي ولي بعده أن يقضي بتلك البينة قال، وإنما هذا مثل قاض قضى على ~~رجل بالرجم، ثم إنه أتي به قاض آخر فقامت عليه البينة عند ذلك القاضي أن ~~فلانا قضي عليه بالرجم، فإن القاضي لا ينفذ ذلك، وكذلك كتاب القاضي إلى ~~القاضي في الحدود لا يكون حجة للعمل به فكذلك هنا # (قال) وإن شهد الشهود على رجل فقالوا: نشهد أنه وطئ هذه المرأة، ولم ~~يقولوا: زنى بها فشهادتهم باطلة؛ لأن سبب الحد الزنا، ولا يثبت بهذا اللفظ ~~فالوطء قد يكون حراما، وقد يكون حلالا بشبهة وغير شبهة، والزنا نوع مخصوص ~~من الوطء، وباللفظ العام لا يثبت ما هو خاص، وكذلك لو شهدوا أنه جامعها أو ~~باضعها ولا حد على الشهود لتكامل عددهم ولأنهم ما صرحوا بنسبته إلى الزنا ### | [زنى الذمي فقال عندي هذا حلال] # (قال) وإذا زنى الذمي فقال: عندي هذا حلال لم يدرأ عنه الحد؛ لأنا علمنا ~~بكذبه فالزنا حرام في الأديان كلها، ولأنا ما أعطيناه الذمة على استحلال ~~الزنا بخلاف شرب الخمر، فذلك معروف من أصل اعتقادهم، فأما استحلال الزنا ~~فسق منهم فيما يعتقدون كاستحلال الربا، وقد بينا أنهم يمنعون من الربا، ولا ~~يعتبر استحلالهم لذلك، فكذلك الزنا # (قال) وإذا شهد أربعة من أهل الذمة على ذمي أنه زنى بهذه المسلمة ~~فشهادتهم باطلة؛ لأنه لا شهادة للذمي على المسلمة، فكانوا قاذفين لها ~~فيحدون حد القذف، وتبطل شهادتهم على الرجل إما لإقامة حد القذف عليهم أو؛ ~~لأن الزنا لا يتصور بدون المحل، ولم يثبت بشهادتهم كون المسلمة محلا لذلك # (قال) رجل تزوج امرأة ممن لا يحل له نكاحها فدخل بها لا حد عليه سواء كان ~~عالما بذلك أو غير عالم في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ولكنه يوجع ~~عقوبة إذا كان عالما بذلك، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كان ~~عالما بذلك فعليه الحد في ذوات المحارم وكل امرأة إذا كانت ذات زوج أو ~~محرمة عليه على التأبيد. # (وحجتهما) ms2458 في ذلك أن فعله هذا زنى، قال الله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم} [النساء: 22] ، وكما في قوله تعالى {إنه كان فاحشة} [النساء: 22] ~~والفاحشة اسم الزنا، وفي «حديث البراء بن عازب مر بي خالي أبو بردة بن نيار ~~ومعه # PageV09P085 # لواء فقال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل نكح منكوحة ~~أبيه، وأمرني أن أقتله» ، والدليل عليه أن العقد لا يتصور انعقاده بدون ~~المحل ومحل النكاح هو الحل؛ لأنه مشروع لملك الحل، فالمحرمية على التأبيد ~~لا تكون محلا للحل، وإذا لم ينعقد العقد لا تحل له؛ لأنه لم يصادف محله ~~فكان لغوا كما يلغوا إضافة النكاح إلى الذكور والبيع إلى الميتة والدم، ~~والدليل عليه أن العقد المنعقد لو ارتفع بالطلاق قبل الدخول لم يبق شبهة ~~مسقطة للحد، فالذي لم ينعقد أصلا أولى. # وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما ~~استحل من فرجها» فمع الحكم ببطلان النكاح أسقط الحد به فهو دليل على أن ~~صورة العقد مسقطة للحد وإن كان باطلا شرعا، واختلف عمر وعلي - رضي الله ~~عنهما - في المعتدة إذا تزوجت بزوج آخر ودخل بها الزوج فقال علي - رضي الله ~~عنه -: المهر لها، وقال عمر - رضي الله عنه -: لبيت المال، وهذا اتفاق ~~منهما على سقوط الحد ولأن هذا الفعل ليس بزنا لغة؛ لما بينا أن أهل اللغة ~~لا يفصلون بين الزنا وغيره إلا بالعقد وهم لا يعرفون الحل والحرمة شرعا ~~فعرفنا أن الوطء المترتب على عقد لا يكون زنى لغة فكذلك شرعا؛ لأن هذا ~~الفعل كان حلالا في شريعة من قبلنا، والزنا ما كان حلالا قط. # وكذلك أهل الذمة يقرون على هذا، ولا يقرون على الزنا بل يحدون عليه، ~~وكذلك لا ينسب أولادهم إلى أولاد الزنا فعرفنا أن هذا الفعل ليس بزنا وحد ~~الزنا لا يجب بغير الزنا؛ لأنه لو وجب إنما يجب بالقياس ولا مدخل للقياس في ~~الحد، ثم ms2459 هذا العقد مضاف إلى محله في الجملة؛ لأن المرأة بصفة الأنوثة محل ~~للنكاح، ولكن امتنع ثبوت حكمه في حقه لما بين الحل والحرمة من المنافاة ~~فيصير ذلك شبهة في إسقاط الحد كما لو اشترى جارية بخمر فإن الخمر ليس بمال، ~~عندنا ولكن لما كانت مالا في حق أهل الذمة جعل ذلك معتبرا في حق انعقاد ~~العقد به، فهذه هي التي محل في حق غيره من المسلمين لأن يعتبر ذلك في إيراث ~~الشبهة في حقه أولى والدليل عليه ملك اليمين، فإن من وطئ أمته التي هي أخته ~~من الرضاع لا يلزمه الحد. # والنكاح في كونه مشروعا للحل أقوى من ملك اليمين، ثم ملك اليمين في محل ~~لا يوجب الحل بحال يصير شبهة في إسقاط الحد فعقد النكاح أولى وشبهة العقد ~~إنما تعتبر بعد العقد لا بعد الرفع والطلاق رافع للعقد، وقد بينا أن اسم ~~الفاحشة لا تختص بالزنا بل هو اسم لجميع ما هو حرام قال تعالى {ولا تقربوا ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] وتأويل حديث أبي بردة بن نيار # PageV09P086 # - رحمه الله تعالى - أن الرجل استحل ذلك الفعل فكان مرتدا، ألا ترى أنه ~~قال: وأمرني أن أخمس ماله ### | [تزوج امرأة فزفت إليه أخرى فوطئها] # (قال) رجل تزوج امرأة فزفت إليه أخرى فوطئها لا حد عليه؛ لأنه وطء بشبهة، ~~وفيه قضى علي - رضي الله عنه - بسقوط الحد ووجوب المهر والعدة، ولا حد على ~~قاذفه أيضا؛ لأنه وطئ وطئا حراما غير مملوك له، وذلك مسقط إحصانه، إلا في ~~رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، فإنه يقول: بني الحكم على الظاهر ~~فقد كان هذا الوطء حلالا له في الظاهر فلا يسقط إحصانه به، ولكنا نقول: لما ~~تبين الأمر بخلاف الظاهر فإنما يبقى اعتبار الظاهر في إيراث الشبهة ~~وبالشبهة يسقط الحد، ولكن لا يقام الحد # (قال) ولو فجر بامرأة فقال: حسبتها امرأتي فعليه الحد؛ لأن الحسبان والظن ~~ليس بدليل شرعي له أن يعتمده في الإقدام على الوطء بخلاف الزفاف وخبر ~~المخبر أنها ms2460 امرأته فإنه دليل يجوز اعتماده في الإقدام على الوطء فيكون ~~مورثا شبهة # (قال) رجل زنى بأمة ثم قال: اشتريتها شراء فاسدا، أو على أن للبائع خيارا ~~فيه، أو ادعى صدقة أو هبة وكذبه صاحبها ولم يكن له بينة درئ الحد عنه؛ لأن ~~ما ادعاه لو كان ثابتا لكان مسقطا للحد عنه، فكذلك إذا ادعى ذلك كما لو ~~ادعى نكاحا أو شراء صحيحا وهذا؛ لأنه لو أقام على ذلك شاهدا أو استحلف مولى ~~الأمة، فأبى أن يحلف يدرأ الحد عنه؛ لأن انعقاد السبب مورث شبهة، وإن امتنع ~~ثبوت الحكم لمانع، فكذلك إذا قال: لا بينة لي؛ لأنه متى آل الأمر إلى ~~الخصومة والاستحلاف سقط حد الزنا، وكذلك لو شهد عليه الشهود بالزنا، وشهدوا ~~أنه أقر بذلك فقال لست أملك الجارية، ثم ادعى عند القاضي هبة أو بيعا درئ ~~عنه الحد لما قلنا ### | [وطئ جارية له شقص فيها] # (قال) ومن وطئ جارية له شقص فيها لا حد عليه وإن كان يعلم حرمتها عليه؛ ~~لأن ملكه فيها كان مبيحا للوطء فوجود جزء منها يكون مسقطا للحد، ألا ترى ~~أنه لو جاءت بولد فادعى نسبة ثبت النسب منه وصارت هي أم ولد له؟ فكيف يلزمه ~~الحد بمثل هذا الفعل؟ ولكن عليه حصة شريكه من العقر إذا لم تلد. # (قال) ومن أعتق أمة بينه وبين آخر وهو معسر فقضى عليها بالسعاية لشريكه ~~فوطئها الشريك فلا حد عليه؛ لأنها بمنزلة المكاتبة، وإن كان المعتق موسرا ~~فوقع عليها الآخر قبل أن يضمن شريكه فلا حد عليه؛ لأنه يملك نصفها، ولو ضمن ~~شريكه ثم وطئها المعتق فلا حد عليه؛ لأنه يستسعيها فيما ضمن فتكون ~~كالمكاتبة له، وإن وطئها الشريك بعد ما ضمن شريكه فعليه الحد؛ لأنها مكاتبة ~~غيره، وزعم بعض المتأخرين أن هذا قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وأما ~~عندهما # PageV09P087 # يجب الحد على من وطئها، المعتق والساكت فيه سواء بناء على أصلهما أن ~~العتق لا يتجزى، ولكن الأصح أن هذا قولهم جميعا؛ لأن الأخبار متعارضة في ~~تجزي ms2461 العتق، وبين الصحابة فيه اختلاف ظاهر فيصير ذلك شبهة في إسقاط الحد ~~ولكن يسقط به إحصان الواطئ حتى لا يحد قاذفه؛ لأنه وطئ وطء غير مملوك فإن ~~ثبوت ملك الواطئ باعتبار كمال ملك الرقبة وذلك غير موجود # (قال) رجل طلق امرأته ثلاثا، أو خالعها ثم وقع عليها في عدتها، فإن قال: ~~ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه، وإن قال: علمت أنها علي حرام فعليه الحد وفي ~~الأصل أو طلقها واحدة بائنة والمراد الخلع، فأما ما يكون بلفظ البينونة قد ~~ذكر بعد هذا أنه لا حد عليه على كل حال والمعنى أن بعد الخلع والطلقات ~~الثلاث هي معتدة، وبسبب العدة له عليها ملك اليد، وقد بينا أن ملك اليد ~~معتبر في الاشتباه فإن اشتبه عليه سقط الحد وإلا فلا. # (فإن قيل) بين الناس اختلاف أن من طلق امرأته ثلاثا جملة هل يقع الثلاث ~~أم لا؟ فينبغي أن يصير شبهة في إسقاط الحد. # (قلنا) هذا خلاف غير معتد به حتى لا يسع القاضي أن يقضي به، ولو قضى لا ~~ينفذ قضاؤه، أرأيت لو وطئها بعد انقضاء العدة أكنا نسقط الحد بقول من يقول ~~إذا طلقها ثلاثا جملة لا يقع شيء؟ وكذلك لو أعتق أم ولده ثم وطئها في ~~العدة؛ لأنها معتدته عن فراش صحيح بعد زوال الملك كالمطلقة ثلاثا ~~والمختلعة، ولا حد على قاذفه في الوجهين لارتكابه وطئا حراما غير مملوك. # (قال) وإذا حرمت المرأة على زوجها بردتها أو مطاوعتها لابنه أو جماعه مع ~~أمها ثم جامعها، وهو يعلم أنها عليه حرام ففي القياس أنه يلزمه الحد؛ لأن ~~ارتفاع النكاح بهذه الأسباب أبلغ منه بالخلع، ألا ترى أنها صارت محرمة على ~~التأبيد؟ ولكنه استحسن فدرأ عنه الحد؛ لأن العلماء يختلفون في عدتها، ومنهم ~~من يقول: يتوقف زوال الملك بالردة على انقضاء العدة، وكذلك يختلفون في ثبوت ~~حرمة المصاهرة بالوطء الحرام ومن لا يثبت ذلك يعتمد ظاهر قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يحرم الحلال الحرام» وهذا خلاف ظاهر لو قضى به ms2462 القاضي نفذ ~~قضاؤه فيصير شبهة في درء الحد، وكذلك إن أبانها بقوله: أنت خلية أو برية أو ~~بائن أو بتة أو حرام، وقال: أردت بذلك ثلاث تطليقات ثم جامعها ثم قال: علمت ~~أنها علي حرام فلا حد عليه؛ لأن بين الصحابة وأهل العلم - رضي الله عنهم - ~~في هذا اختلاف ظاهر، وكان عمر - رضي الله عنه - يقول هي واحدة رجعية فيصير ~~ذلك شبهة حكمية في درء الحد، وكذلك لو قال: أمرك بيدك فطلقت نفسها ثلاثا ~~والزوج ينوي ذلك؛ لأن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - قالا في # PageV09P088 # ذلك هي واحدة رجعية فيصير ذلك شبهة في إسقاط الحد عنهم، والحاصل أن ~~الشبهة الحكمية مسقطة في حق من يعلم بالحرمة أو يعلم كالأب إذا وطئ جارية ~~ابنه وشبهة الاشتباه تكون معتبرة في حق من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه # (قال) وإن شهد الشهود عليه أنه زنى بامرأة لم يعرفوها فلا حد عليه؛ لأن ~~شهادتهم عليها غير معتبرة إذا لم يعرفوها، والزنا من الرجل بدون المحل لا ~~يتحقق ولأن من الجائز أن تلك المرأة التي رأوها يفعل بها زوجته أو أمته ~~فإنهم لا يفصلون بين زوجته وأمته إلا بالمعرفة، فإذا لم يعرفوها لا يمكن ~~إقامة الحد بشهادتهم، وإن قال المشهود عليه: التي رأوها معي ليست لي بامرأة ~~ولا خادم لم يحد أيضا؛ لأن الشهادة قد بطلت حين لم يبينوا الشهادة فهذه ~~اللفظة منه ليس بإقرار بالزنا، ولو كان إقرارا فحد الزنا لا يقام بالإقرار ~~مرة، وإن أقر بالزنا بامرأة غير معروفة فعليه الحد، إذا أقر أربع مرات؛ لأن ~~الإنسان يعرف زوجته وأمته، ويعلم أن فعله بها لا يكون زنى، فلما أقر بالزنا ~~فهذا تصريح منه بفعل الزنا في محله، وأنه لا ملك له في تلك المرأة فيقام ~~الحد عليه لذلك # (قال) أربعة غير عدول شهدوا على رجل بالزنا فلا حد عليه ولا عليهم، أما ~~عليه فلأن ظهور الزنا لا يكون إلا بعد قبول شهادتهم وشهادة الفساق غير ~~مقبولة؛ لأنا أمرنا فيها بالتوقف ms2463 بالنص، وأما عليهم فلا يقام الحد عندنا ~~خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - وهذا بناء على أن الفاسق له شهادة عندنا ~~حتى إن القاضي لو قضى بشهادته نفذ قضاؤه فيكون كلامهم شهادة مانعة من وجوب ~~الحد عليهم، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - ليس للفاسق شهادة وهي مسألة ~~كتاب الشهادات وعلى هذا لو أقام القاذف أربعة من الفساق على صدق مقالته ~~يسقط به - الحد عندنا؛ لأن الله تعالى قال {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ~~[النور: 4] وهذا أتى بأربعة شهداء، وإن لم تكن شهادتهم مقبولة فلا يلزمه ~~الحد لانعدام الشرط وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا شهادة لهم بل يجب ~~الحد عليهم وعلى القاذف بقذفه، وإن كانوا عميانا أو محدودين في قذف أو ~~عبيدا حدوا جميعا؛ لأن العبيد لا شهادة لهم فكان كلامهم قذفا في الأصل، ~~والمحدود في القذف ليس له شهادة الأداء؛ لأن الشرع أبطل شهادته وحكم بكذبه، ~~والعميان لا شهادة لهم في الزنا؛ لأن الشهادة على الزنا لا تكون إلا بعد ~~الرؤية كالميل في المكحلة، وليس للأعمى هذه الآلة فكان كلامهم قذفا من ~~الأصل. # ولو كان الشهود أربعة أحدهم زوج المشهود عليها بالزنا فهذه الشهادة تقبل ~~عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى - وقد بينا هذا في باب اللعان فإذا ~~كانت الثلاثة كفارا والزوج # PageV09P089 # مسلما فلا شهادة للكفار على المسلمة فيحدون حد القذف ويلاعن الزوج ~~امرأته؛ لأنه قذفها بالزنا وقذف الزوج موجب للعان # (قال) وإن جاء شهود الزنا فشهدوا به متفرقين في مجالس مختلفة لم تقبل ~~شهادتهم ويحدون حد القذف عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - تقبل ~~شهادتهم، ويقام الحد على المشهود عليه، واعتبر هذا بالشهادة على سائر ~~الحقوق، فإن اختلاف المجالس لا يمنع العمل بالشهادة في شيء من الحقوق، وما ~~يندرئ بالشبهات وما لا يندرئ بالشبهات فيه سواء فكذلك الزنا وهذا؛ لأن ~~الثابت بالنص عدد الأربعة في الشهود فاشتراط اتحاد المجلس يكون زيادة على ~~النص. # (وحجتنا) في ذلك ما روينا أن الثلاثة لما شهدوا على المغيرة بن شعبة ~~بالزنا بين يدي ms2464 عمر - رضي الله عنهما - وامتنع زياد أقام الحد على الثلاثة، ~~ولم ينتظر مجيء رابع ليشهد عليه بالزنا، فلو كان اختلاف المجلس غير مؤثر في ~~هذه الشهادة لانتظر مجيء رابع ليدرأ به الحد عن الثلاثة وفي الكتاب ذكر عن ~~الشعبي - رحمه الله تعالى - قال: لو جاء مثل ربيعة ومضر فرادى حددتهم ~~والمعنى فيه أن الشهادة على الزنا قذف في الحقيقة، ولكن بتكامل العدد يتغير ~~حكمها فيصير حجة للحد فيخرج من أن يكون قذفا به، وفي مثل هذا المغير يعتبر ~~وجوده في المجلس كالقبول مع الإيجاب، فإن الإيجاب ليس بعقد، فإذا انضم إليه ~~القبول يصير عقدا فيعتبر وجود القبول في المجلس ليصير الإيجاب به عقدا، ~~وهذا؛ لأن كلامهم من حيث إنه قذف مفترق ومن حيث إنه حجة كشيء واحد. # ولاتحاد المجلس تأثير في جمع ما تفرق من الكلام فإذا كان المجلس واحدا ~~جعل كلامهم كشيء واحد بخلاف ما إذا تفرقت المجالس، وإن كانوا في مقعد واحد ~~على باب القاضي فقام إلى القاضي واحد بعد واحد وشهدوا عليه بالزنا ففي ~~القياس لا تقبل شهادتهم أيضا وهو رواية عن محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأن ~~اتحاد المجلس بهذا لا يحصل إنما يحصل بأن يجلسوا جميعا بين يدي القاضي ~~فيشهدوا واحد بعد واحد، ولكنه استحسن فقال: تقبل الشهادة هنا؛ لأن الشهادات ~~اجتمعت في مجلس واحد وهذا من القاضي مبالغة في الاحتياط لينظر أنهم هل ~~يتفقون على لفظ واحد إذا لم يسمع بعضهم كلام بعض فلا يوجب ذلك قدحا في ~~شهادتهم، فإنا لو اعتبرنا هذا القدر من التفرق وجب اعتبار تفرق الأداء، وإن ~~جلسوا جميعا بين يدي القاضي، ولا يتصور أداؤهم جملة؛ لأن القاضي لا يتمكن ~~من سماع كلام الجماعة، وإن قال اثنان: زنى بها في دار فلان آخر فقد بينا أن ~~هذه الشهادة لا تقبل في إيجاب الحد على المشهود عليه ولكن لا حد # PageV09P090 # على الشهود لاجتماع الأربعة على الشهادة بالزنا عليهما # (قال) وإذا شهد أربعة نصارى على نصرانيين بالزنا فقضى القاضي بشهادتهم ثم ~~أسلم الرجل ms2465 أو المرأة، قال: يبطل الحد عنهما جميعا لما بينا أن الطارئ من ~~إسلام أحدهما بعد القضاء قبل الاستيفاء كالمقارن للسبب، ولأن شهادة الكافر ~~ليست بحجة على المسلم، فيصير ذلك شبهة في حق الآخر، فإن أسلم الشهود بعد ~~ذلك لم ينفع أعادوا الشهادة أو لم يعيدوها؛ لأن الحاكم أبطلها حين درأ الحد ~~عنهما فلا يعمل بها بعد ذلك. # (قال) وإن كانوا شهدوا على رجلين وامرأتين بالزنا فلما حكم الحاكم بذلك ~~أسلم أحد الرجلين أو إحدى المرأتين درئ الحد عن الذي أسلم وعن صاحبه، ولا ~~يدرأ عن الآخرين؛ لأنهم شهدوا على كل رجل وامرأة كأنهم تفردوا بالشهادة ~~عليهما والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإقرار بالزنا] # (قال) - رضي الله عنه - حد الزنا لا يقام بالإقرار إلا بالإقرار أربع ~~مرات في أربعة مجالس عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يقام ~~بالإقرار مرة واحدة، وقال ابن ليلى - رحمه الله تعالى -: يقام بالإقرار ~~أربع مرات، وإن كان في مجلس واحد واحتج الشافعي بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» ، وأن «الغامدية لما ~~جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت: إن بي حبلا من الزنا، ~~قال: اذهبي حتى تضعي حملك ثم رجمها» ، ولم يشترط الأقارير الأربعة واعتبر ~~هذا الحق بسائر الحقوق فما يندرئ بالشبهات، وما لا يندرئ بالشبهات يثبت ~~بالإقرار الواحد. # وبهذا تبين أن الإقرار غير معتبر بالشهادة في العدد، فإن في سائر الحقوق ~~العدد معتبر في الشهادة دون الإقرار، وكذلك في هذا الموضع العدالة تعتبر في ~~الشهادة دون الإقرار، وكذلك في هذا الموضع الذكورة ولفظ الشهادة يعتبر في ~~الشهادة دون الإقرار، وهذا لأن زيادة طمأنينة القلب تحصل بزيادة العدد، ولا ~~يحصل ذلك بتكرار الكلام من واحد، وفي أحد الحكمين، وهو سقوط حد عن القاذف ~~يعتبر عدد الأربعة في الشهادة دون الإقرار، فكذلك في الحكم الآخر وابن أبي ~~ليلى - رحمه الله تعالى - اعتبر الإقرار بالشهادة بعلة أنه أحد حجتي الزنا، ~~ثم في الشهادة المعتبر عدد الأربعة دون اختلاف المجالس، ms2466 فكذلك في الإقرار ~~(وحجتنا) فيه # PageV09P091 # حديث «ماعز بن مالك - رحمه الله تعالى -، فإنه جاء إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: زنيت فطهرني فأعرض عنه، فجاء إلى الجانب الآخر فقال ~~مثل ذلك فأعرض عنه، فجاء إلى الجانب الثالث وقال مثل ذلك فأعرض عنه، فجاء ~~إلى الجانب الرابع وقال مثل ذلك» ، وفي رواية «قال في كل مرة، وأن هذا ~~للآخر فلما كان في المرة الرابعة قال - صلى الله عليه وسلم - الآن أقررت ~~أربعا فبمن زنيت» ، وفي رواية «الآن شهدت على نفسك أربعا فبمن زنيت؟ قال: ~~بفلانة، قال: لعلك قبلتها أو لمستها بشهوة، لعلك باشرتها فأبى إلا أن يقر ~~بصريح الزنا فقال: أبك خبل؟ أبك جنون؟» ، وفي رواية «بعث إلى أهله هل ~~ينكرون من عقله شيئا؟ فقالوا: لا فسأل عن إحصانه فوجده محصنا فأمر برجمه» . # فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أعرض عنه في المرة الأولى والثانية ~~والثالثة وحكم بالرابعة، ولو لم يكن العدد من شرطه لم يسعه الإعراض عنه على ~~ما قاله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينبغي لوال عنده حد من حدود الله ألا ~~يقيمه» ، ألا ترى أنه في المرة الرابعة لما تمت الحجة كيف لم يعرض عنه؟ ~~ولكنه قال: الآن أقررت أربعا واشتغل بطلب ما يدرأ عنه الحد فحين لم يجد ذلك ~~اشتغل بالإقامة، ولا يقال: إنما أعرض عنه؛ لأنه أحس به الجنون على ما روي ~~أنه جاء أشعث أغبر ثائر الرأس وإليه أشار في قوله: " أبك خبل؟ " ثم لما رأى ~~إصراره على كلام واحد علم أنه ليس به جنون، وهذا؛ لأنه قال: الآن أقررت ~~أربعا، وفي هذا تنصيص أن الإعراض قبل هذا لعدم قيام الحجة، وقد جاء تائبا ~~مستسلما مؤثرا عقوبة الدنيا على الآخرة، فكيف يكون هذا دليل جنونه؟ وإنما ~~قال ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطلب ما يدرأ به عنه الحد، كما ~~لقن المقر الرجوع بقوله: أسرقت؟ ما إخاله سرق، أسرقت؟ قولي لا، وإنما كان ~~أشعث أغبر؛ لأنه جاء من البادية، وقد جعل رسول الله ms2467 - صلى الله عليه وسلم - ~~هذا علامة الأبرار فقال «رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على ~~الله لأبره» وابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يستدل بهذا الحديث أيضا ~~ويقول المذكور عدد الأقارير دون اختلاف المجالس، ولكنا نقول قد وجد اختلاف ~~مجالس المقر على ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرده في كل ~~مرة حتى توارى بحيطان المدينة ثم رجع» ، وفي رواية «، قال: اذهب ويلك ~~فاستغفر الله فذهب حتى غاب عن بصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~رجع» فالمعتبر اختلاف مجالس المقر دون القاضي، حتى إذا غاب عن بصر القاضي ~~في كل مرة يكفي هذا لاختلاف المجالس، والذي روي أنه أقر خمس مرات، فإنما ~~يحمل ذلك على إقرارين كانا منه في مجلس واحد فكانا # PageV09P092 # كإقرار واحد وروي أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال له أقررت ثلاث مرات إن ~~أقررت الرابعة رجمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي رواية، قال: ~~إياك والرابعة، فإنها موجبة وعن بريدة الأسلمي، قال: كنا أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن ماعزا لو جلس في بيته بعد ما أقر ثلاثا ما ~~بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه من يرجمه فدل على أن اشتراط عدد ~~الأقارير كان معروفا فيما بينهم، وأن المراد من قوله: «فإن اعترفت فارجمها» ~~الاعتراف المعروف في الزنا، وهو أربع مرات. # والصحيح من حديث الغامدية أنها أقرت أربع مرات هكذا ذكر الطحطاوي - رحمه ~~الله تعالى - إلا أن الأقارير منها كانت في أوقات مختلفة قبل الوضع وبعد ~~الوضع وبعد ما طهرت من نفاسها وبعد ما فطمت ولدها، ولهذا لم تتفق الرواية ~~على نقل الأقارير الأربعة في حديثها، والذي روي أنها قالت: أتريد أن ~~ترددني، كما رددت ماعزا لا يكاد يصح؛ لأن ترديد ماعز كان حكما شرعيا فلا ~~يظن بها أنها جاءت لطلب التطهير ثم تعترض على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فيما هو حكم شرعي واعتبار هذا الحق بسائر الحقوق باطل، ms2468 فقد ظهر فيها ~~من التغليظ ما لم يظهر في سائر الأشياء من ذلك أن النسبة إلى هذا الفعل ~~موجب للحد بخلاف سائر الأفعال وموجب للعان إذا حصل من الزوج في زوجته بخلاف ~~سائر الأفعال. # ويشترط في إحدى الحجتين من العدد ما لا يشترط في سائرها وكل ذلك للتغليظ، ~~فكذلك اعتبار عدد الإقرار إلا أن العدد في الشهادة يثبت حقيقة وحكما بدون ~~اختلاف المجالس، ولا يثبت في الإقرار حكما إلا باختلاف المجالس؛ لأن الكلام ~~إذا تكرر من واحد في مجلس واحد بطريق الإخبار يجعل ككلام واحد، وإنما يتحقق ~~معنى التغليظ باشتراط العدد في الإقرار الموجب للحد لا في الإقرار المسقط ~~للحد عن القاذف، ألا ترى أن التصريح بلفظ الزنا يعتبر في الإقرار الموجب ~~للحد دون المسقط؟ وكذلك عدد الأربعة بالشهود حتى إذا قذف امرأة بالزنا فشهد ~~عليها شاهدان أنها أكرهت على الزنا سقط حد عن القاذف. # إذا عرفنا هذا فنقول ينبغي للإمام أن يرد المعترف بالزنا في المرة الأولى ~~والثانية والثالثة لحديث عمر - رضي الله عنه -، قال: اطردوا المعترفين ~~بالزنا، فإذا عاد الرابعة فأقر عنده سأله عن الزنا ما هو، وكيف هو وبمن زنى ~~وأين زنى لما بينا في الشهادة إلا أن في الإقرار لا يسأله متى زنى؛ لأن حد ~~الزنا يقام بالإقرار بعد التقادم، وإنما لا يقام بالبينة، فلهذا يسأل ~~الشهود متى زنى، ولا يسأل المقر عن ذلك، فإذا وصفه وأثبته قال له فلعلك ~~تزوجتها أو وطئتها # PageV09P093 # بشبهة، وهذا في معنى تلقين الرجوع والإمام مندوب إليه، وهو نظير ما «قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لماعز لعلك قبلتها» ، فإن، قال: لا نظر ~~في عقله وسأل أهله عن ذلك، كما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~ماعز، وهذا؛ لأن الإقرار من المجنون والمعتوه هدر، والعقل ليس بمعاين فلا ~~بد للإمام من أن يتأمل في ذلك، فإذا علم أنه صحيح العقل يسأل عن الإحصان؛ ~~لأن ما يلزمه من العقوبة يختلف بإحصانه وعدم إحصانه، وسأله عن ذلك فعسى ~~يقربه ولا ms2469 يطول الأمر على القاضي في طلب البينة على إحصانه، فإذا قال: ~~أحصنت استفسره في ذلك؛ لأن اسم الإحصان ينطلق على خصال، وربما لا يعرف ~~المقر بعضها فيسأله لهذا، فإذا فسره أمر برجمه، فإذا رجم غسل وكفن وحنط ~~وصلي عليه؛ لأنه مقتول بحق فيصنع به ما يصنع بالموتى. # «وقد سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن غسل ماعز وتكفينه ~~والصلاة عليه فقال: اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم» زاد في رواية «ولقد تاب ~~توبة لو قسمت توبته على أهل الحجاز لوسعتهم، وفي رواية على أهل الأرض، وقد ~~رأيته ينغمس في أنهار الجنة» ، وروي «أن رجلين من الصحابة قالا فيما ~~بينهما: ما ركنت نفسه حتى جاء واعترف فقتل كما يقتل الكلاب، فسمع ذلك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وسكت حتى مروا بحمار ميت فقال للرجلين: انزلا ~~فكلا فقالا: إنها ميتة، فقال: تناولكما من عرض أخيكما أعظم من ذلك» # (قال) فإن أمر برجمه فرجع عن قوله درئ حد عنه عندنا، وقال ابن أبي ليلى - ~~رحمه الله تعالى -: لا يدرأ عنه حد برجوعه، وكذلك الخلاف في كل حد هو خالص ~~حق الله تعالى، واعتبر هذا الإقرار بسائر الحقوق مما لا يندرئ بالشبهات أو ~~يندرئ بالشبهات كالقصاص وحد القذف فالرجوع عن الإقرار باطل في هذا كله. # (وحجتنا) فيه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقن المقر بالسرقة ~~الرجوع» ، فلو لم يصح رجوعه لما لقنه ذلك، فقد روينا «أن ماعزا - رضي الله ~~عنه - لما هرب انطلق المسلمون في أثره فرجموه فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هلا خليتم سبيله» ، ولأن الرجوع بعد الإقرار إنما لا يصح في حقوق ~~العباد لوجود خصم يصدقه في الإقرار ويكذبه في الرجوع، وذلك غير موجود فيما ~~هو خالص حق الله تعالى فيتعارض كلاماه الإقرار والرجوع وكل واحد منهما ~~متمثل بين الصدق والكذب والشبهة تثبت بالمعارضة # (قال) وإذا أقر أربع مرات في أربعة مجالس وأنكر الإحصان وشهد الشهود عليه ~~بالإحصان يرجم؛ لأن الثابت بالبينة أقوى من الثابت بالإقرار، ولا يجعل ~~إنكاره ms2470 للإحصان رجوعا منه عن # PageV09P094 # الإقرار بالزنا؛ لأنه مصر على الإقرار بالزنا والتزام العقوبة مع إنكار ~~الإحصان، وإنما أنكر الإحصان، وقد ثبت بالبينة، ولو أقر بالإحصان بعد ~~إنكاره كان يرجم، فكذلك إذا ثبت بالبينة ### | [المرأة التي أقر أنه زنى بها غائبة] # (قال) فإن كانت المرأة التي أقر أنه زنى بها غائبة فالقياس أن لا يحد ~~الرجل؛ لأنها لو حضرت ربما ادعت شبهة نكاح مسقطة للحد عنها فلا يقام حد في ~~موضع الشبهة، وقيل: هذا قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - على قياس ~~مسألة السرقة إذا قال: سرقت أنا وفلان مال فلان، وفي الاستحسان يقام عليه ~~حد «لحديث ماعز - رضي الله تعالى عنه -، فإن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يحضر المرأة التي أقر أنه زنى بها ولكن أمر برجمه» ، وفي «حديث ~~العسيف أوجب الجلد على ابن الرجل ثم قال: اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها» فدل أن حضور المرأة ليس بشرط، وهذا؛ لأن ما من شبهة تدعيها ~~إذا حضرت فالرجل متمكن من أن يدعي ذلك، وتوهم أن تحضر فتدعي الشبهة كتوهم ~~أن يرجع المقر عن إقراره. # فكما لا يمتنع إقامة حد على المقر لتوهم أن يرجع عنه، فكذلك هذا، وإن ~~جاءت المرأة بعد ما حد الرجل فادعت النكاح وطلبت المهر لم يكن لها المهر؛ ~~لأن القاضي حكم بأن فعله كان زنى بها حين أقام عليه الحد، والزنا لا يوجب ~~المهر وهي تدعي إبطال حكم الحاكم بقولها # (قال) أربعة فساق شهدوا على رجل بالزنا وأقر هو مرة واحدة فلا حد عليه ~~لعدم الحجة، فإن الحجة الأقارير الأربعة أو شهادة أربعة عدول، ولا يقال: ~~إقراره مرة واحدة تعديل منه للشهود وتصديق لهم فينبغي أن يلتحقوا بالعدول ~~في هذه الحادثة؛ لأن القاضي لا يقضي بشهادة الفساق، وإن رضي به الخصم، فإن ~~التوقف في خبر الفاسق واجب بالنص فلا يتغير ذلك بإقراره ثم إقراره مانع من ~~القضاء بالشهادة؛ لأن الشهادة تكون حجة على المنكر دون المقر إلا إنه إذا ~~كان ms2471 الشهود عدولا يجعل الإقرار الواحد كالمعدوم لما لم يتبين به سبب حد ~~فيتبين ذلك بالبينة، وإن كان الشهود عدولا لم يذكر في الأصل وذكر في غير ~~رواية الأصول أنه لا يحد عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأن الشهادة قد ~~بطلت بإقراره لكونه حجة على المنكر لا على المقر، وعند محمد - رحمه الله ~~تعالى - يحد؛ لأن الشهود عدول فاستغنى عن إقراره فبطل الإقرار، ولا يوجد ~~ذلك في شهادة الفاسق. # (فإن قيل) فبالإقرار الواحد إذا لم يثبت الحد يثبت الوطء الموجب للمهر ~~فينبغي أن لا يعتبر ذلك، وإن كرر الإقرار؛ لأنه قصد بذلك إسقاط المهر عن ~~نفسه فيكون متهما، وهو نظير ما قلتم في الاستدلال على قول أبي يوسف في ~~السرقة # PageV09P095 # أنه إذا لم يثبت الحد فبالإقرار الواحد يجب الضمان فلا يعتبر إقراره بعد ~~ذلك في إسقاط الضمان، وهذا؛ لأن حكم إقراره بالزنا مراعى من حيث إن الزنا ~~غير موجب للمهر فإن تم عدد الأربعة تبين أنه لم يكن موجبا للمهر، وإن لم ~~يتم كان موجبا للمهر، كما أنه بعد تمام الإقرار إن رجع تبين أن الواجب لم ~~يكن عليه حد بخلاف السرقة، فإن نفس الأخذ موجب للضمان، وإنما سقط الضمان ~~لضرورة استيفاء القطع حقا لله تعالى على ما نبينه # (قال) وإذا وطئ الرجل جارية ولده وقال: علمت أنها علي حرام لا يحد للشبهة ~~الحكمية التي تمكنت في الموطوءة بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنت، ومالك ~~لأبيك» وكيف يجب الحد؟ ولو جاءت بولد فادعاه ثبت النسب وصارت أم ولد له. # وإن وطئ جارية أحد أبويه أو امرأته فإن اتفقا على أنهما كانا يعلمان ~~بحرمة الفعل فعليهما الحد؛ لأنه لا شبهة هنا في المحل، وإنما الشبهة من حيث ~~الاشتباه فلا يكون معتبرا إذا لم يشتبه، فأما إذا قال الواطئ: ظننت أنها ~~تحل لي، أو قالت الجارية: ظننت أنه يحل لي، لا حد على واحد منهما؛ لأن شبهة ~~الاشتباه عند الاشتباه معتبر بالشبهة الحكمية ودعوى الشبهة الحكمية من ~~أحدهما يسقط الحد عنهما، فكذلك ms2472 شبهة الاشتباه. # وحكي عن ابن أبي ليلى أنه أقر عنده رجل أنه وطئ جارية أمه فقال له: ~~أوطئتها؟ قال: نعم، حتى قال أربع مرات فأمر بضربه الحد. # وخطأ أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في هذا القضاء من أوجه: أحدها: أن ~~بإقراره بلفظ الوطء لا يلزمه الحد ما لم يقر بصريح الزنا، والثاني: وهو أن ~~القاضي ليس له أن يطلب الإقرار في هذا الباب بقوله: أفعلت، بل هو مندوب إلى ~~تلقين الرجوع، والثالث: أنه لم يسأله عن علمه بحرمتها وينبغي له أن يسأله ~~عن ذلك وليس له أن يقيم الحد ما لم يعلم علمه بحرمة ذلك الفعل # (قال) ، ولو وطئ جارية أخيه أو أخته وقال: ظننت أنها تحل لي فعليه الحد؛ ~~لأن هذا ليس بموضع الاشتباه، وإن كل واحد منهما في حكم الملك كالأجنبي. # (قال) في الأصل، ولم يجعل هذا كالسرقة يعني إذا سرق مال أخيه أو أخته لا ~~يقطع ثم أجاب وقال: ألا ترى أنه لو زنى بأخته وعمته حددته، ولو سرق من ~~واحدة منهما لم أقطعه؟ وإنما أشار بهذا إلى أن في حد السرقة لا بد من هتك ~~الحرز، والإحراز لا يتم في حق ذي الرحم المحرم؛ لأن بعضهم يدخل بيت بعض من ~~غير استئذان وحشمة بخلاف حد الزنا ### | [وطئ جارية ولد ولده فجاءت بولد فادعاه] # (قال) وإن وطئ جارية ولد ولده فجاءت بولد فادعاه فإن كان الأب حيا لم ~~تثبت دعوة الجد إذا كذبه ولد الولد؛ لأن صحة الاستيلاد تبنى على ولاية نقل ~~الجارية إلى نفسه وليس للجد ولاية ذلك في حياة الأب ولكن # PageV09P096 # إن أقر به ولد الولد عتق بإقراره؛ لأنه زعم أنه ثابت النسب من الجد، وأنه ~~عمه فيعتق عليه بالقرابة، ولا شيء على الجد من قيمة الأمة؛ لأنه لم يتملكها ~~وعليه العقر؛ لأن الوطء قد ثبت بإقراره وسقط حد للشبهة الحكمية، وهو البنوة ~~فيجب العقر، وكذلك إن كانت ولدته بعد موت الأب لأقل من ستة أشهر؛ لأنا ~~علمنا أن العلوق كان في حياة الأب، وأنه ms2473 لم يكن للجد عند ذلك ولاية نقلها ~~إلى نفسه، وإن ولدته بعد موته لستة أشهر فهو مصدق في الدعوة، صدقه ابن الأب ~~أو كذبه؛ لأن العلوق به إنما حصل بعد موت الأب، والجد عند عدم الأب بمنزلة ~~الأب في الولاية فله أن ينقلها إلى نفسه بدعوة الاستيلاد ### | [شهد الشهود على زنى قديم] # (قال) ، وإذا شهد الشهود على زنى قديم لم أحد بشهادتهم المشهود عليه، وقد ~~بينا هذا، ولم أحدهم أيضا؛ لأن عددهم متكامل والأهلية للشهادة موجودة وذلك ~~يمنع أن يكون كلامهم قذفا # وإن أقر بزنى قديم أربع مرات أقيم عليه الحد عندنا، وقال زفر - رحمه الله ~~تعالى -: لا يقام اعتبارا لحجة الإقرار بحجة البينة، فإن الشهود كما ندبوا ~~إلى الستر فالمرتكب للفاحشة أيضا مندوب إلى الستر على نفسه، قال: - صلى ~~الله عليه وسلم - «من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله» ، ~~ولكنا نستدل بآخر الحديث حيث قال «ومن أبدى لنا صفحة أقمنا عليه حد الله» ، ~~وهذا قد أبدى صفحته بإقراره، وإن كان تقادم العهد والمعنى فيه أن التهمة ~~تنتفي عن إقراره، وإن كان بعد تقادم العهد، فإن الإنسان لا يعادي نفسه على ~~وجه يحمله ذلك على هتك ستره بل إنما يحمله على ذلك الندم وإيثار عقوبة ~~الدنيا على الآخرة بخلاف الشهادة، فبتقادم العهد هناك تتمكن التهمة من حيث ~~إن العداوة حملتهم على أداء الشهادة بعد ما اختاروا الستر عليه وهنا كان ~~إصراره يمنعه عن الإقرار ثم الندم والتوبة حمله على الإقرار بعد تقادم ~~العهد # (قال) والذمي والعبد في الإقرار بالزنا كالحر المسلم، وأما الذمي فحرمة ~~الزنا ثابت في حقه، كما هو ثابت في حق المسلم وإقراره ملزم أيضا كإقرار ~~المسلم فأما العبد فإقراره بالزنا يصح عندنا موجبا للحد عليه مأذونا كان أو ~~محجورا، وعند زفر - رحمه الله تعالى - لا يصح؛ لأن نفسه مملوكة للمولى ~~وبهذا الإقرار يتضرر المولى من حيث إنه تنتقص ماليته بإقامة الحد عليه، ~~ولهذا لا يصح إقراره على نفسه بالمال إذا كان محجورا، فكذلك بالحد، ولكنا ms2474 ~~نقول ما لا يملكه المولى على عبده فالعبد فيه ينزل منزلة الحر كطلاق زوجته ~~بخلاف الإقرار بالمال، فإن المولى يملكه عليه ثم وجوب الحد على العبد ~~باعتبار أنه نفس مخاطبة، وفيما يرجع إلى ذلك هو كالحر، ولأنه غير متهم ~~بالإقرار على # PageV09P097 # نفسه بالأسباب الموجبة للعقوبة، ولأن ما يلحقه من الضرر في ذلك فوق ما ~~يلحق المولى فلانتفاء التهمة حكمنا بصحة إقراره بخلاف الإقرار بالمال # (قال) ولا يؤخذ الأخرس بحد الزنا، ولا بشيء من الحدود، وإن أقر به بإشارة ~~أو كتابة أو شهدت به عليه شهود، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يؤخذ ~~بذلك؛ لأنه نفس مخاطبة فهو كالأعمى أو أقطع اليدين أو الرجلين، ولكنا نقول: ~~إذا أقر به بالإشارة فالإشارة بدل عن العبارة والحد لا يقام بالبدل، ولأنه ~~لا بد من التصريح بلفظة الزنا في الإقرار وذلك لا يوجد في إشارة الأخرس ~~إنما الذي يفهم من إشارته الوطء، فلو أقر الناطق بهذه العبارة لا يلزمه ~~الحد، فكذلك الأخرس، وكذلك إن كتب به؛ لأن الكتابة تتردد والكتابة قائمة ~~مقام العبارة والحد لا يقام بمثله، وكذلك إن شهدت الشهود عليه بذلك؛ لأنه ~~لو كان ناطقا ربما يدعي شبهة تدرأ الحد وليس كل ما يكون في نفسه يقدر على ~~إظهاره بالإشارة، فلو أقمنا عليه كان إقامة الحد مع تمكن الشبهة، ولا يوجد ~~مثله في الأعمى والأقطع لتمكنه من إظهار دعوى الشبهة. # والذي يجن ويفيق في حال إفاقته كغيره من الأصحاء يلزمه الحد بالزنا في ~~هذه الحالة سواء أقر به أو شهد عليه الشهود. # وإن قال: زنيت في حال جنوني لم يحد؛ لأنه أضاف الإقرار إلى حالة معهودة، ~~وهو ليس بأهل لالتزام العقوبة في تلك الحالة لكونه مرفوع القلم عنه، فهو ~~كالبالغ إذا قال: زنيت وأنا صبي، وكذلك الذي أسلم إذا أقر أنه كان يزني في ~~دار الحرب؛ لأنه أضاف الإقرار إلى حالة تنافي التزام العقوبة بالزنا في تلك ~~الحالة، فإنه لم يكن تحت ولاية الإمام، ولا كان ملتزما حكم الإسلام ### | [أقر المجبوب بالزنا] # (قال) ms2475 ، وإن أقر المجبوب بالزنا لا يحد؛ لأنا نتيقن بكذبه فالمجبوب ليس ~~له آلة الزنا فالتيقن بكذبه أكثر تأثيرا من رجوعه عن الإقرار # (قال) وإن أقر الخصي بالزنا أو شهدت به عليه الشهود حد؛ لأن للخصي آلة ~~الزنا، وإنما ينعدم بالخصي الإنزال، وذلك غير معتبر في إتمام فعل الزنا ~~فيلزمه من حد ما يلزم الفحل # وإن قال العبد بعد عتقه: زنيت وأنا عبد لزمه حد العبيد؛ لأنه مصدق في ~~إضافة الإقرار إلى حالة الرق لكونها حالة معهودة فيه، ثم الثابت بإقراره ~~كالثابت بالمعاينة، ولو عايناه زنى في حالة رقه ثم عتق كان عليه حد العبيد ~~فهذا مثله # (قال) وإذا أقر الرجل أربع مرات أنه زنى بفلانة، وقالت كذب ما زنى بي، ~~ولا أعرفه لم يحد الرجل في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يحد لحديث سهل بن سعد «أن رجلا أقر بالزنا ~~بامرأة وأنكرت فحده رسول الله» ، ولأن الزنا # PageV09P098 # فعلان من الزانيين وفعل كل واحد منهما يظهر بإقراره موجبا للحد عليه ~~فإنكارها لا يؤثر في إقراره، وأكثر ما فيه أنه يمتنع بإنكارها ظهور الزنا ~~في حقها، وذلك لا يمنع وجوب الحد على الرجل، كما لو كانت حاضرة ساكتة أو ~~غائبة، وكما لو قالت: زنى بي مستكرهة يجب الحد عليه وإن لم يجب عليها وأبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: فعل الزنا من الرجل لا يتصور بدون المحل ~~وبإنكارها قد انتفى في جانبها فينتفي في جانبه أيضا، ألا ترى أنه لو انتفى ~~صفة الزنا في جانبها بدعوي النكاح سقط الحد عنهما؟ فإذا انتفى أصل الفعل ~~أولى، وهذا؛ لأن القاضي لا يتمكن من القضاء عليه بالزنا بها مع إنكارها، ~~ألا ترى أنها تبقى محصنة لا يتمكن من القضاء عليه بالزنا بغيرها؛ لأنه لم ~~يقر بذلك، وبدون القضاء بالزنا لا يتمكن من إقامة الحد. # وفي الغائبة قياس استحسان والفصل المستحسن لا يدخل على طريقة القياس ثم ~~بغيبتها واستكراهها لا ينتفي الفعل في جانبها وبإنكارها ينتفي، ألا ترى ms2476 أن ~~من أقر لإنسان بشيء وكذبه بطل إقراره؟ حتى لو صدقه بعد ذلك لم يصح، ولو كان ~~غائبا أو حاضرا ساكتا لم يبطل به الإقرار حتى إذا صدقه عمل بتصديقه، وهذا ~~بخلاف ما إذا قالت زنى بي مستكرهة؛ لأن المحلية وأصل الفعل هناك قد ظهر في ~~حقها، ولهذا سقط إحصانها به وحديث سهل بن سعد قد ضعفه أهل الحديث، ثم تأويل ~~الحديث أنها أنكرت وطالبته بحد القذف فحده رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بقذفه إياها بالزنا لا بإقراره بالزنا على نفسه # وعلى هذا لو أقرت امرأة أنه زنى بها فلان أربع مرات وأنكر الرجل فهو على ~~الخلاف الذي بينا في إقامة الحد عليها، وكلام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- هنا أظهر؛ لأن المباشر للفعل هو الرجل فلا يثبت أصل الفعل مع إنكاره، وإن ~~قال الرجل صدقت حدت المرأة، ولم يحد الرجل؛ لأنه بالتصديق صار مقرا بالزنا ~~مرة واحدة، وقد بينا أن بالإقرار الواحد لا يقام الحد # (قال) الحربي المستأمن في دارنا إذا أقر بالزنا أربع مرات لا يقام عليه ~~الحد، وقد بينا الخلاف في هذا في البينة، فكذلك في الإقرار، وعلل في الأصل ~~فقال بأنه لا يؤخذ منه الخراج، ومعناه أن الجزية تؤخذ من أهل الذمة حقا لله ~~تعالى ثم لا تؤخذ من المستأمن عرفنا أنه لا يجري عليه ما هو خالص حق الله ~~تعالى # (قال) وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فزنى هناك بمسلمة أو ذمية ثم خرج ~~إلى دار الإسلام فأقر به لم يحد، وهذا عندنا، وقال الشافعي: يحد؛ لأن ~~المسلم ملتزم لأحكام الإسلام حيث ما كان، ومن أحكام الإسلام وجوب الحد على ~~الزاني، ولكنا نستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تقام الحدود # PageV09P099 # في دار الحرب» والمعنى فيه أن الوجوب لا يراد لعينه بل للاستيفاء، وقد ~~انعدم المستوفي؛ لأنه لا يملك إقامة الحد على نفسه وليس للإمام ولاية على ~~من في دار الحرب ليقيم عليه الحد فامتنع الوجوب لانعدام المستوفي، وإذا لم ~~يجب عليه حين باشر ms2477 السبب لا يجب بعد ذلك، وإن خرج إلى دارنا # (قال) وكذلك سرية من المسلمين دخلت في دار الحرب فزنى رجل منهم هناك أو ~~كانوا عسكرا؛ لأن أمير العسكر والسرية إنما فوض إليه تدبير الحرب، وما فوض ~~إليه إقامة الحدود، وأما إذا كان الخليفة غزا بنفسه أو كان أمير مصر يقيم ~~الحدود على أهله، فإذا غزا بجنده فإنه يقيم الحدود والقصاص في دار الحرب؛ ~~لأن أهل جنده تحت ولايته فمن ارتكب منهم منكرا موجبا للعقوبة يقيم عليه ~~العقوبة، كما يقيمها في دار - الإسلام هذا إذا زنى في المعسكر، وأما إذا ~~دخل دار الحرب وفعل ذلك خارجا من المعسكر لا يقيم عليه الحد بمنزلة ~~المستأمن في دار الحرب # (قال) ، ولا حد على من زنى أو شرب الخمر في معسكر أهل البغي منهم، ولا من ~~كان تاجرا من أهل العدل وأمراؤهم فيه؛ لأن يد إمام أهل العدل لا تصل إليهم ~~لمنعة أهل البغي وولايته في الاستيفاء منقطعة لقصور يده، وقد بينا أن ~~الوجوب للاستيفاء، فإذا انعدم المستوفي امتنع الوجوب، كما لو فعل ذلك في ~~دار الحرب، وإن كان خروجه من دار الحرب أو من عسكر أهل البغي بعد تطاول ~~المدة فلا إشكال في أنه يدرأ العقوبة إذا تطاولت المدة في حد الشرب سواء ~~ثبت بالإقرار أو بالبينة، وفي حد الزنا إذا ثبت بالبينة # (قال) ويقام الحد على العبد إذا أقر بالزنا أو بغيره مما يوجب الحد، وإن ~~كان مولاه غائبا، وكذلك القطع والقصاص؛ لأن الوجوب عليه باعتبار النفسية في ~~محل لا حق للمولى فيه، فإن حق المولى في المالية، وقد بينا أنه في حكم ~~النفسية هو والحر سواء وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يفرقان بين حجة ~~البينة والإقرار باعتبار أن للمولى حق الطعن في البينة دون الإقرار، وأن ~~الإقرار موجب للحق بنفسه، والبينة لا توجب إلا بالقضاء، وقد قررناه في ~~الآبق # (قال) وإذا وجب على المريض حد من الحدود في زنى أو شرب أو سرقة حبس حتى ~~يبرأ لما روي عن «رسول ms2478 الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر عليا - رضي ~~الله عنه - بإقامة الحد على أمة فرأى بها أثر الدم فرجع، ولم يقم عليها، ~~ولم ينكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، وإنما يحمل هذا على أن ~~أثر الدم بها كان نفاسا لا حيضا؛ لأن الحائض بمنزلة الصحيحة في إقامة الحد ~~عليها والنفساء بمنزلة المريضة، ولأنه لو أقام الحد على المريض ربما ينضم ~~ألم الجلد # PageV09P100 # إلى ألم المرض فيؤدي إلى الإتلاف والحد إنما يقام على وجه يكون زاجرا لا ~~متلفا، والذي روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام الحد على مريض ~~تأويله أنه وقع اليأس عن برئه واستحكم ذلك المرض على وجه يخاف منه التلف، ~~وعندنا في مثل هذا يقام عليه الحد تطهيرا، وهذا إذا لم يكن الحد رجما فأما ~~الرجم يقام على المريض؛ لأن إتلاف نفسه هناك مستحق فلا يمتنع إقامته بسبب ~~المرض # (قال) رجل ثبت عليه بإقراره الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف وفقء عين ~~رجل، فإنه يبدأ بالقصاص في الفقء؛ لأنه محض حق العباد وحق العبد مقدم في ~~الاستيفاء لما يلحقه من الضرر بالتأخير؛ لأنه يخاف الفوت والله تعالى ~~يتعالى عن ذلك، ثم إذا برئ من ذلك أخرجه وأقام عليه حد القذف؛ لأنه مشوب ~~بحق العباد فيقدم في الاستيفاء على ما هو محض حق الله تعالى، وهذا؛ لأن ~~المقصود من إقامة حد القذف دفع العار عن المقذوف، فلهذا يبدأ به قبل حد ~~الزنا والشرب، وإذا برئ من ذلك فهو بالخيار إن شاء بدأ بحد الزنا، وإن شاء ~~بدأ بحد السرقة؛ لأن كل واحد منهما محض حق الله تعالى، وهو ثابت بنص يتلى ~~ويجعل حد شرب الخمر آخرها؛ لأنه أضعف من حيث إنه لا يتلى في القرآن، وقد ~~بينا ذلك. # وكلما أقام عليه حدا حبسه حتى يبرأ ثم أقام الآخر؛ لأنه إن والى إقامة ~~هذه الحدود ربما يؤدي إلى الإتلاف، وقد بينا أنه مأمور بإقامة الحد على وجه ~~يكون زاجرا لا متلفا، ولكنه يحبس؛ لأنه لو خلي سبيله ms2479 ربما يهرب فلا يتمكن ~~من إقامة الحد الآخر عليه ويصير مضيعا للحد والإمام منهي عن تضييع الحد بعد ~~ظهوره عنده، وإن كان محصنا اقتص منه في العين وضربه حد القذف لما فيهما من ~~حق العباد ثم رجمه؛ لأن حد السرقة والشرب محض حق الله تعالى. # ومتى اجتمعت الحدود لحق الله تعالى، وفيها نفس قتل وترك ما سوى ذلك هكذا ~~نقل عن ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - والمعنى فيه أن في الحدود ~~الواجبة لله تعالى المقصود هو الزجر، وأتم ما يكون من الزجر باستيفاء ~~النفس، والاستيفاء بما دونه اشتغال بما لا يفيد، فلهذا رجمه ودرأ عنه ما ~~سوى ذلك، إلا أنه يضمنه السرقة؛ لأن الضمان قد وجب عليه بالأخذ، وإنما يسقط ~~لضرورة استيفاء القطع حقا لله، ولم يوجد ذلك، فلهذا يضمنه السرقة ويأمر ~~بإيفائها من تركته # (قال) ، ولا يقام الحد في المسجد، ولا قود، ولا تعزير لما فيه من وهم ~~تلويث المسجد، ولأن المجلود قد يرفع صوته، وقد نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن رفع الصوت في المسجد بقوله - صلى الله عليه وسلم - «جنبوا ~~مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع # PageV09P101 # أصواتكم» ، ولكن القاضي يخرج من المسجد إذا أراد إقامة الحد بين يديه، ~~كما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الغامدية أو يبعث أمينا ~~ليقام بحضرته، كما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ماعز # (قال) وإذا زنى الرجل مرات أو قذف مرات أو سرق مرات أو شرب مرات لا يقام ~~عليه إلا حد واحد؛ لأن مبنى الحدود على التداخل لما أن المقصود بها الزجر ~~وذلك يحصل بحد واحد، ولأن المقصود إظهار كذب القاذف لدفع العار عن المقذوف ~~وذلك يحصل بإقامة حد واحد، ولأن المغلب في حد القذف حق الله تعالى عندنا ~~على ما نبينه في بابه ### | [واطئ البهيمة] # (قال) وليس على واطئ البهيمة حد عندنا، ولكنه يعزر، ومن الناس من أوجب ~~عليه الحد لحديث روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من أتى بهيمة ms2480 ~~فاقتلوه» ، ولكن الحديث شاذ لا يثبت الحد بمثله، ولو ثبت فتأويله في حق من ~~استحل ذلك الفعل، ثم ليس لفرج البهيمة حكم الفرج حتى لا يجب ستره والإيلاج ~~فيه بمنزلة الإيلاج في كوز أو كوة، ولهذا قلنا أنه لا تنتقض طهارته بنفس ~~الإيلاج من غير إنزال، ولأن الحد مشروع للزجر، ولا يميل طبع العقلاء إلى ~~إتيان البهيمة، فإنها ليست بمشتهاة في حق بني آدم وقضاء الشهوة يكون من ~~غلبة الشبق أو فرط السفه، كما يحصل قضاء الشهوة بالكف والألية، ولكنه يعذر ~~لارتكابه ما لا يحل. # (قال) في الأصل بلغنا عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أنه أتي ~~برجل أتى بهيمة فلم يحده وأمر بالبهيمة فذبحت وأحرقت بالنار، وهذا ليس ~~بواجب عندنا وتأويله أنه فعل ذلك كي لا يعير الرجل به إذا كانت البهيمة ~~باقية # (قال) ولو قذف قاذف رجلا بإتيان البهيمة فلا حد عليه؛ لأن القاذف إنما ~~يستوجب الحد إذا نسبه إلى فعل يلزمه الحد بمباشرته وذلك غير موجود هنا، ألا ~~ترى أنه لو قذفه بوطء الميتة أو تقبيل الحرام لا يجب الحد؟ فكذلك إذا قذفه ~~بإتيان البهيمة ### | [قذفه بعمل قوم لوط] # (قال) وإن قذفه بعمل قوم لوط لم يحد إلا أن يفصح معناه إذا قال: يا لوطي ~~لا حد عليه بالاتفاق؛ لأنه نسبة إلى نبي من أنبياء الله تعالى فلا يكون هذا ~~اللفظ صريحا في القذف، فأما إذا أفصح بنسبته إلى ذلك الفعل فعند أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - يعزر، ولا يحد؛ لأنه نسبة إلى فعل لا يلزمه الحد بذلك ~~الفعل عنده وعندهما يلزمه حد القذف؛ لأنه نسبة إلى فعل يستوجب بمباشرته ~~الحد عندهما # (قال) ومن وطئ امرأة في نكاح فاسد ثم قذفه رجل لا حد عليه؛ لأنه ارتكب ~~وطئا حراما غير مملوك فيسقط به إحصانه # (قال) ، ولا ينبغي للقاضي أن يلقن الشهود ما تتم به شهادتهم في الحدود # PageV09P102 # لأنه مأمور بالاحتيال لدرء الحد لا لإقامته، وفي هذا احتيال لإقامة الحد ~~فلا يكون للقاضي أن يشتغل ms2481 به # (قال) وينبغي للقاضي إذا أشكل عليه شيء أن يسأل من هو أفقه منه، ولا يسعه ~~إلا ذلك لقوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] ~~«وقال - صلى الله عليه وسلم - هلا سألوه إذا لم يعرفوه، وإنما شفاء العي ~~السؤال» ، ولأنه مأمور بالقضاء بحق، ولا يتصل إلى ذلك فيما أشكل عليه إلا ~~بالسؤال فلا يسعه إلا ذلك، فإن أشار عليه ذلك الذي هو أفقه منه في رأي نفسه ~~بما هو خطأ عند القاضي فعليه أن يقضي بما هو الصواب عنده إذا كان يبصر وجوه ~~الكلام؛ لأنه مأمور شرعا بالاجتهاد إذا كان مستجمعا شرائطه. # ولا يحل للمجتهد أن يدع رأيه برأي غيره، وإن كان أفقه منه، فقد يسبق وجه ~~الصواب في حادثة لإنسان ويشتبه على غيره، وإن كان أفقه منه، وإن ترك رأيه ~~وعمل بقول ذلك الفقيه كان موسعا عليه أيضا؛ لأن هذا نوع اجتهاد منه، فإن ~~عند تعارض الأقاويل ترجيح قول من هو أفقه منه نوع اجتهاد، ألا ترى أن ~~القاضي إذا لم يكن مجتهدا واختلف العلماء في حادثة كان عليه أن يأخذ بقول ~~من هو أفقه عنده ويكون ذلك اجتهاد مثله، وهنا أيضا إذا قدم رأي من هو أفقه ~~منه على رأي نفسه كان ذلك نوع اجتهاد منه فكان موسعا عليه والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب الرجوع عن الشهادات] # (قال) ، وإذا شهد ثمانية نفر على رجل بالزنا كل أربعة يشهدون على الزنا ~~بامرأة على حدة فرجمه القاضي ثم رجع أربعة منهم عن الشهادة لم يضمنوا، ولم ~~يحدوا؛ لأنه قد بقي على الشهادة أربعة منهم، ولأن ما يثبته عليه شهادة ~~الأربعة، والمعتبر في مسائل الرجوع بقاء من بقي على الشهادة، فإن بقي على ~~الشهادة من تتم به الحجة لم يضمن الراجعون شيئا، ولا يحدون أيضا؛ لأنه غير ~~محصن في حق أحد ما بقيت حجة تامة على زناه، فإن رجع واحد من الآخرين أيضا ~~فعلى الراجعين ربع الدية؛ لأنه قد بقي على الشهادة من يستحق بشهادته ثلاثة ~~أرباع النفس، وإنما ms2482 انعدمت الحجة في الربع فعلى الراجعين ذلك القدر وليس ~~بعضهم بالوجوب عليه بأولى من البعض؛ لأنه قبل شهادتهم جميعا ويحدون حد ~~القذف في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفي قول محمد - رحمه ~~الله تعالى - لا يحدون، وكذلك إن رجع # PageV09P103 # الفريقان جميعا فعليهم ضمان الدية ويحدون عندهما، ولا حد عليهم عند محمد؛ ~~لأن كل أربعة أثبتوا بشهادتهم زنى آخر فالزنا بزينب غير الزنا بعمرة ففي حق ~~كل فريق يجعل كأن الفريق الأول ثابتون على الشهادة في حكم سقوط الإحصان، ~~ألا ترى أن شهود الزنا لو رجعوا وقذف المرجوم إنسان فلا حد على القاذف؟ ~~ويجعل في حقه كأنهم ثابتون على الشهادة، وكذلك لو شهد أربعة سواهم أنه كان ~~زانيا بعد رجوعه لا يحدون إلا أن هذا المعنى لا يعتبر في سقوط ضمان بدل ~~النفس؛ لأنه يؤدي إلى إهدار الدم ويعتبر في امتناع وجوب الحد عليهم؛ لأن ~~الحد يندرئ الشبهات وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا: هم في حق ~~الرجوع كالشاهدين عليه بزنى واحد؛ لأن المقصود بهذه الشهادة إقامة الحد، ~~ولا يقام عليه إلا حد واحد، وإن تعدد فعل الزنا منه، والدليل عليه أن في ~~حكم الضمان جعلوا كالشاهدين بزنى واحد، وأنه لو رجع اثنان من كل فريق لا ~~يضمنون شيئا أيضا، ولو لم يجعلوا كذلك لضمنوا؛ لأن الباقي على الشهادة ~~شاهدان أنه زنى بامرأة وشاهدان أنه زنى بامرأة أخرى، والحجة لا تتم بهذا ~~فعرفنا أنهم جعلوا كالشاهدين عليه بزنى واحد. # (قال) ، ولو شهدوا بذلك ثم رجع خمسة حدوا جميعا فهذا مثله، وهذا؛ لأنهم ~~إذا رجعوا جميعا، فقد حكمنا في حقهم بأنه محصن مقتول ظلما حتى غرمناهم ~~الدية فيبعد أن يقال: لا يقام عليه الحد ومن زعمهم أنه عفيف، وأنهم قذفوه ~~بغير حق # (قال) وإن شهد خمسة على رجل بالزنا والإحصان فرجم ثم رجع واحد فلا شيء ~~عليه لبقاء حجة تامة، فإن رجع آخر غرما ربع الدية؛ لأن الباقي على الشهادة ~~من يستحق بشهادته ثلاثة أرباع النفس ويحدان ms2483 جميعا؛ لأنه لم يبق على الشهادة ~~من تتم به الحجة، وقد انفسخت الشهادة في حقهما بالرجوع فعليهما الحد. # (فإن قيل) الأول منهما حين رجع لم يجب عليه الحد، ولا ضمان، فلو لزمه ذلك ~~يلزمه برجوع الثاني ورجوع غيره لا يكون ملزما إياه الحد. # (قلنا) لم يجب لانعدام السبب بل لمانع، وهو بقاء حجة تامة، فإذا زال ~~برجوع الثاني وجب الحد على الأول بالسبب المتقرر في حقه لا بزوال المانع، ~~فلو اعتبرنا هذا المعنى لوجب القول بأنهم لو رجعوا معا لم يحد واحد منهم؛ ~~لأن في حق كل واحد منهم لا يلزمه شيء برجوعه وحده لو ثبت أصحابه على ~~الشهادة، وهذا بعيد # (قال) وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا فعل الإمام الذي ليس فوقه ~~إمام شيئا مما هو إلى السلطان فليس فيه عليه الحد إلا القصاص والأموال، ~~فإنه يؤخذ بها؛ لأن استيفاء الحد إلى الإمام، وهو الإمام فلا يملك إقامة ~~الحد على # PageV09P104 # نفسه؛ لأن الشرع ما جعل من عليه نائبا عنه في الاستيفاء من نفسه، فإن ~~إقامته بطريق الخزي والعقوبة فلا يفعل الإنسان ذلك بنفسه ومن هو دونه نائبه ~~لا يمكنه أن يقيم فانعدم المستوفي، وفائدة الوجوب الاستيفاء، فإذا انعدم ~~المستوفي قلنا أنه لا يجب والشافعي - رحمه الله تعالى - يقول: يلزمه الحد ~~ويجتمع الصلحاء من المسلمين على رجل ليقيم عليه ذلك الحد، وأهل الزيغ ~~يعللون في هذه المسألة ويقولون إنه بالزنا قد انعزل فكان زناه في وقت لا ~~إمام فيه، ولو زنى في مكان لا إمام فيه، وهو دار الحرب لا يلزمه الحد، ~~فكذلك إذا زنى في زمان لا إمام فيه، وهذا قول باطل عندنا لما قلنا إنه ~~بالفسق لا ينعزل، فأما القصاص والأموال محض حق العبد واستيفاؤه إلى صاحب ~~الحق فيستوفيه منه إن تمكن من ذلك # (قال) وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: السكر الذي يجب به الحد على ~~صاحبه أن لا يعرف الرجل من المرأة، وإنما أراد به أن من شرب ما سوى الخمر ~~من الأشربة فلا حد ms2484 عليه ما لم يسكر، وحد سكره عندهما أن يختلط كلامه فلا ~~يتميز جده من هزله؛ لأنه إذا بلغ هذا الحد يسمى في الناس سكران وإليه أشار ~~الله عز وجل في قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - قال ما ~~لم يبلغ نهاية السكر لا يلزمه الحد؛ لأن في الأسباب الموجبة للحد يعتبر ~~أقصى النهاية احتيالا لدرء الحد، وذلك في أن لا يعرف الأرض من السماء ~~والفرو من القباء والذكر من الأنثى إلى هذا أشار في الأشربة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الشهادة في القذف] # (قال) - رضي الله تعالى عنه - وإذا ادعى رجل أنه قذفه، ولا بينة له لم ~~يستحلف على ذلك، ولا يمين في شيء من الحدود؛ لأن المقصود من الاستحلاف ~~القضاء بالنكول والنكول إنما يكون بدلا والبدل لا يعمل في الحدود أو يكون ~~قائما مقام الإقرار والحد لا يقام بما هو قائم مقام غيره إلا أن على قول ~~الشافعي - رحمه الله - يستحلف في حد القذف بخلاف سائر الحدود بناء على أصله ~~أن حد القذف حق العبد فيستحلف فيه كالتعزير والقصاص، ولأن في سائر الحدود ~~رجوعه بعد الإقرار صحيح فلا يكون استحلافه مفيدا، وفي حد القذف رجوعه عن ~~الإقرار باطل فالاستحلاف فيه يكون مفيدا كالأموال، ولكنا نقول هذا حد يدرأ # PageV09P105 # بالشبهة فلا يستحلف فيه كسائر الحدود، وهو بناء على أصلنا أن المغلب فيه ~~حق الله تعالى على ما نبينه. # (قال) إلا أنه يستحلف في السرقة لأجل المال فإن أبى أن يحلف ضمن المال، ~~ولم يقطع؛ لأن المال حق العبد، وهو يثبت مع الشبهات وحقيقة المعنى فيه أن ~~في السرقة أخذ المال، فإنما يستحلف على الأخذ لا على فعل السرقة، وعند ~~نكوله يقضى بموجب الأخذ، وهو الضمان، كما لو شهد رجل وامرأتان بالسرقة يثبت ~~الأخذ الموجب للضمان، ولا يثبت القطع الذي ينبني على فعل السرقة فإن جاء ~~المقذوف بشاهدين فشهدا أنه قذفه سئلا عن ms2485 ماهيته وكيفيته؛ لأنهم شهدوا بلفظ ~~مبهم فالقذف قد يكون بالزنا، وقد يكون بغير الزنا فإن لم يزيدوا على ذلك لم ~~تقبل شهادتهم؛ لأن المشهود به غير معلوم، ولا يتمكن القاضي من القضاء ~~بالمجهول، فكذلك يمتنع عن القضاء عند امتناعهما عن بيان ما شهدا به. # فإن قالا: نشهد أنه قال يا زان قبلت شهادتهما وحد القاذف إن كانا عدلين؛ ~~لأنهم شهدوا بالقذف بالزنا، وهو موجب للحد بالكتاب والسنة، أما الكتاب ~~فقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] واتفق أهل التفسير أن ~~المراد بالرمي الرمي بالزنا دل عليه قوله تعالى {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ~~[النور: 4] ، فإن عدد الأربعة في الشهود شرط في الزنا خاصة، وأما السنة فما ~~روي «أن هلال بن أمية لما قذف امرأته بشريك ابن سحماء قال - صلى الله عليه ~~وسلم - ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك وإلا فحد في ظهرك» # (قال) وإن لم يعرف القاضي شهود القذف بالعدالة حبسه حتى يسأل عنهم؛ لأنه ~~صار متهما بارتكاب ما لا يحل من هتك الستر وأذى الناس بالقذف فيحبس لذلك، ~~ولا يكفله؛ لأن التكفيل للتوثق والاحتياط والحد مبني على الدرء والإسقاط ثم ~~ذكر أنه لا يكفل في شيء من الحدود والقصاص في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى الأول ذكره في كتاب الكفالة، وفي قول أبي يوسف الآخر، ~~وهو قول محمد رحمهما الله تعالى يأخذ منه الكفيل في دعوى حد القذف عليه، ~~وكذلك في دعوى القصاص، ولا خلاف له أنه لا تصح الكفالة بنفس الحد والقصاص؛ ~~لأن النيابة لا تجري في إيفائهما، والمقصود من الكفالة إقامة الكفيل مقام ~~المكفول عنه في الإيفاء، وهذا لا يتحقق في شيء من الحدود فلا تصح الكفالة ~~بها، فأما أخذ الكفيل بنفس المدعى عليه فعند أبي حنيفة - رحمه الله -. # إذا زعم المقذوف أن له بينة حاضرة في المصر، فإن القاضي لا يأخذ من ~~المدعى عليه كفيلا بنفسه ولكن يحبسه إلى آخر المجلس فإن أحضر بينته وإلا ~~خلى سبيله، ومراده بهذا الحبس الملازمة أنه # PageV09P106 # يأمره بملازمته ms2486 إلى آخر المجلس لا حقيقة الحبس؛ لأنه عقوبة وبمجرد الدعوى ~~لا تقام العقوبة على أحد، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يأخذ منه ~~كفيلا بنفسه إلى ثلاثة أيام ليأتي بالبينة، وقالا: إن حد القذف في الدعوى ~~والخصومة بمنزلة حقوق العباد، وفي أخذ الكفيل نظر للمدعي من حيث إنه يتمكن ~~من إحضار الخصم بإقامة البينة عليه، ولا ضرر فيه على المدعى عليه فيأخذ ~~القاضي كفيلا بنفس المدعى عليه، كما في الأموال، وهذا؛ لأن تسليم النفس ~~مستحق على المدعى عليه حقا للمدعي، ولهذا يستوفي منه عند طلبه، وهو مما ~~يجري فيه النيابة فيجوز أخذ الكفيل فيه وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~يقول المقصود من هذه الخصومة إثبات الحد والكفالة للتوثق والاحتياط والحد ~~مبني على الدرء والإسقاط فلا يحتاط فيه بأخذ الكفيل، كما في حد الزنا، وكان ~~أبو بكر الرازي - رحمه الله - يقول: مراد أبي حنيفة أن القاضي لا يجبر ~~الخصم على إعطاء الكفيل، ولكن إن سمحت نفسه فأعطى كفيلا بنفسه صح ذلك؛ لأن ~~تسليم النفس مستحق عليه، كما قلنا، وإن أقام المدعي شاهدا واحدا فإن كان ~~القاضي لا يعرف هذا الشاهد بالعدالة فهو وما لم يقم الشاهد سواء لا يحبسه ~~إلا بطريق الملازمة إلى آخر المجلس، وإن كان يعرف هذا الشاهد بالعدالة ~~فادعى أن شاهده الآخر حاضر حبسه يومين أو ثلاثة استحسانا، وفي القياس لا ~~يفعل؛ لأن الحجة لا تتم بالشاهد الواحد حتى لا يجوز القضاء به بحال، ولكنه ~~استحسن فقال: قد تم أحد شرطي الشهادة، فإن للشهادة شرطين العدد والعدالة، ~~فلو تم العدد حبسه قبل ظهور العدالة، فكذلك إذا وجدت صفة العدالة قلنا: أنه ~~يحبسه إلى أن يأتي بشاهد آخر ويمهله في ذلك يومين أو ثلاثة فيحبسه هذا ~~المقدار استحسانا، وهذا كله عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يرى الكفالة بالنفس في ~~الحد فأما عندهما يأخذ كفيلا بنفسه، ولا يحبسه والمقصود يحصل بذلك # (قال) وإذا تزوج المجوسي أمة ودخل بها ثم أسلما وفرق بينهما ثم قذفهما ~~رجل فعليه الحد عند أبي ms2487 حنيفة - رحمه الله -؛ لأن من أصله أن نكاح المحارم ~~فيما بينهم له حكم الصحة فلا يسقط به الإحصان # (قال) وإن مات المكاتب وترك وفاء فأديت مكاتبته فقذفه رجل فلا حد عليه ~~لشبهة الاختلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - أنه مات حرا أو عبدا، وقد ~~بينا هذا فيما سبق وبعد ثبوت القذف يسأله البينة أنه حر يريد به إنه إذا ~~زعم القاذف أن المقذوف عبد، وقد بينا أن الحرية الثابتة بالظاهر لا تكفي ~~لثبوت الإحصان واستحقاق الحد على القاذف، وكذلك إذا ادعى القاذف أنه عبد # PageV09P107 # وعليه حد العبيد فالقول قوله فما لم يقم المقذوف البينة على حريته لا ~~يقام عليه حد الأحرار فإن عرف القاضي حريته اكتفي بمعرفته؛ لأن علم القاضي ~~أقوى من الشهادة، ولا يقال: كيف يقضي القاضي بالحد بعلمه؛ لأن في حد القذف ~~له أن يقضي بعلمه، ولأنه إنما يقضي بالحرية هنا بعلمه والحرية ليست بسبب ~~لوجوب الحد فإن اختلف الشاهدان في الوقت أو المكان لم تبطل شهادتهما في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعلى قولهما لا يحد القاذف بهذه الشهادة، ~~فالحاصل أن ما يكون قولا محضا كالبيوع والأقارير ونحوها فاختلاف الشهود في ~~المكان أو الزمان لا يمنع قبول الشهادة؛ لأنه مما يعاد ويكرر ويكون الثاني ~~هو الأول فلا يختلف المشهود به باختلافهما في المكان والزمان، وكذلك لو ~~اختلفا في الإنشاء والإقرار؛ لأن حقيقة الإنشاء والإقرار واحد في هذا الباب ~~ومن هذه الجملة القرض؛ لأن تمام القرض، وإن كان بالتسليم ولكن تحمل الشهادة ~~على قول المقرض أقرضتك، وذلك قول فألحقه بالإقرار لهذا، فأما الجناية ~~والغصب، وما أشبههما من الأفعال اختلاف الشهود في المكان والزمان والإقرار ~~والإنشاء يمنع قبول الشهادة؛ لأن الفعل مما لا يتكرر والإقرار بالفعل غير ~~الفعل، وما لم يتفق الشاهدان على شيء واحد لا يتمكن القاضي من القضاء به ~~والنكاح من هذا النوع أيضا؛ لأنه، وإن كان قولا فلا يصح إلا بمحضر من ~~شاهدين وحضور الشهود فعل فألحق بالأفعال لهذا، وفي القول الذي لا يتم إلا ms2488 ~~بالفعل كالهبة والصدقة والرهن اختلاف معروف نذكره في الهبة والرهن. # فأما القذف فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا: اختلاف الشهود فيه ~~في المكان والزمان يمنع قبول الشهادة؛ لأنه إنشاء سبب موجب للحد، وما لم ~~يتفق الشاهدان على سبب واحد لا يتمكن القاضي من القضاء، ألا ترى أنهما لو ~~اختلفا في الإقرار والإنشاء لم تقبل شهادتهما وألحق ذلك بالأفعال؟ فكذلك لو ~~اختلفا في الوقت والمكان، وهذا؛ لأن وجوب الحد بالتناول من عرض المقذوف ~~فالشهادة عليه بمنزلة الشهادة على التناول من نفسه بالجناية وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول القذف قول قد تكرر فيكون حكم الثاني حكم الأول فلا ~~يختلف المشهود به باختلافهما في المكان والزمان كالطلاق والعتاق بخلاف ~~الإقرار والأفعال، وهذا هو القياس إذا اختلفا في الإنشاء والإقرار، قال: ~~إلا أني أستحسن هناك؛ لأن حكم الإقرار بالقذف مخالف لحكم الإنشاء بالقذف، ~~ألا ترى أن من تزوج امرأة ثم أقر أنه كان قذفها قبل أن يتزوجها فعليه الحد، ~~وإن قذفها في الحال لاعنها # PageV09P108 # وكذلك لو أبان امرأته ثم أقر أنه كان قذفها قبل الإبانة فلا حد عليه، ولا ~~لعان، ولو قذفها في الحال حد فلما كان حكم الإقرار مخالفا لحكم الإنشاء ~~يتحقق الاختلاف بين الشاهدين إذا اختلفا في الإقرار والإنشاء، فأما حكم ~~القذف لا يختلف بالمكان والزمان فلا يتحقق الاختلاف بينهما في الشهود به، ~~وإن اختلفا في المكان والزمان # (قال) ، وإذا قضى القاضي بحد القذف على القاذف ثم عفى المقذوف عنه بعوض ~~أو بغير عوض لم يسقط الحد بعفوه عندنا وذكر ابن عمران عن بشر بن الوليد عن ~~أبي يوسف رحمهم الله تعالى أنه يسقط، وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى -. # وأصل المسألة أن المغلب في حد القذف عندنا حق الله تعالى، وما فيه من حق ~~العبد فهو في حكم التبع، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - المغلب حق العبد ~~وحجته لإثبات هذا الأصل أن سبب الوجوب التناول من عرضه، وعرضه حقه بدليل ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «أيعجز أحدكم أن يكون ms2489 مثل أبي ضمضم إذا أصبح ~~قال: اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك» ، وإنما يستحق المدح على التصدق بما ~~هو من حقه والمقصود دفع الشين عن المقذوف وذلك حقه، ومن حيث الحكم حد القذف ~~يستوفى بالبينة بعد تقادم العهد، ولا يعمل فيه الرجوع عن الإقرار، وذلك ~~دليل ظاهر على أنه حق العبد ولذلك لا يستوفى إلا بخصومته، وإنما يستوفى ~~بخصومته ما هو حقه بخلاف السرقة فخصومته هناك بالمال دون الحد، ويقام هذا ~~الحد على المستأمن بالاتفاق، وإنما يؤاخذ المستأمن بما هو من حقوق العباد ~~إلا أن من له لا يتمكن من الاستيفاء بنفسه؛ لأن ألم الجلدات غير معلوم ~~المقدار، فإذا فوض إلى من له ربما لا يقف على الحد لغيظه فجعل الاستيفاء ~~إلى الإمام مراعاة للنظر من الجانبين بخلاف القصاص، فإنه معلوم بحده، فإذا ~~جاوز من له الحق ذلك الحد يعلم ذلك فيمنع منه. # (وحجتنا) في ذلك، وهو أن هذا الحد يعتبر فيه الإحصان فيكون حقا لله تعالى ~~كالرجم وتأثير هذا الكلام؛ لأن الحدود زواجر، والزواجر مشروعة حقا لله ~~تعالى، فأما ما يكون حقا للعبد فهو في الأصل جائز فما أوجب من العقوبات حقا ~~للعبد وجب باسم القصاص الذي ينبئ عن المساواة ليكون إشارة إلى معنى الجبر، ~~وما أوجب باسم الحد فهو حق الله تعالى، وفي الاسم إشارة إلى معنى الزجر ~~والدليل عليه أن في حقوق العباد يعتبر المماثلة وبه ورد النص حيث قال تعالى ~~{فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ، ولا مناسبة بين نسبة ~~الزنا وبين ثمانين جلدة لا صورة ولا معنى، والدليل عليه وهو أن الحد مشروع # PageV09P109 # لتعفية أثر الزنا وحرمة إشاعة الفاحشة من حقوق الله تعالى فكان هذا نظير ~~الواجب بمباشرة الزنا من حيث إن كل واحد منهما مشروع لإبقاء الستر وتعفية ~~أثر الزنا واعتبار الإحصان لمعنى النعمة، وذلك فيما هو من حق الله تعالى، ~~وما ذكره الخصم لا ينفي معنى حق الله تعالى؛ لأن في عرضه حقه وحق الله ~~تعالى، وذلك في دفع عار الزنا عنه؛ ms2490 لأن في إبقاء ستر العفة معنى حق الله ~~تعالى، فإذا دل بعض الأدلة على أنه محض حق الله تعالى وبعض الأدلة على ~~اجتماع الحقين فيه، قلنا بأن المغلب حق الله تعالى مع اعتبار حق العبد فيه ~~أيضا ليكون عملا بالأدلة كلها والدليل عليه أن الاستيفاء إلى الإمام، ~~والإمام إنما يتعين نائبا في استيفاء حق الله تعالى. # وأما ما كان حقا للعبد فاستيفاؤه إليه، ولا معتبر بتوهم التفاوت، فإن ~~للزوج أن يعزر زوجته، وإن كان ذلك يوهم التفاوت لكن التعزير لما كان للزوج ~~حقا له لا ينظر إلى توهم التفاوت من هذا الوجه، وهذا؛ لأن هذه المبالغة كما ~~تتوهم من صاحب الحق تتوهم من الجلاد، ويمنع صاحب الحق من ذلك إذا ظهر أثره، ~~كما يمنع الجلاد منه مع أن توهم الزيادة لا يمنع صاحب الحق عن استيفاء حقه ~~كتوهم السراية في القصاص، والدليل عليه أنه يتنصف هذا الحد بالرق، وإنما ~~يتنصف بالرق لانعدام نعمة الحرية في حق العبد، لا لأن بدنه دون بدن الحر في ~~احتمال الضرب فاحتمال بدن العبد للمهانة والضرب أكثر، وإنما يتكامل بتكامل ~~النعم ما كان حقا لله تعالى؛ لأن شكر النعمة والتحرز عن كفران النعمة حق ~~للمنعم والدليل عليه أن ما كان متمما لهذا الحد، وهو سقوط الشهادة كان حقا ~~لله تعالى، فكذلك أصل الحد، ولكن قد بينا أن فيه معنى حق العبد أيضا، فلهذا ~~تعتبر خصومته وطلبه، ولهذا لا يعمل فيه الرجوع عن الإقرار؛ لأن الخصم مصدق ~~له في الإقرار مكذب له في الرجوع بخلاف ما كان محض حق الله تعالى، فإن هناك ~~ليس من يكذبه، ولهذا يقام بحجة البينة بعد التقادم لعدم تمكن الشهود من ~~أداء الشهادة قبل طلب المدعي فلا يصيرون متهمين بالضغينة، ولهذا يقام على ~~المستأمن؛ لأنه لما كان للعبد حق الخصومة والطلب به والمستأمن ملتزم لحقوق ~~العباد فيقام عليه إذا ثبت هذا الأصل فنقول بعفوه لا يسقط عندنا، ولأنه ~~إنما يملك إسقاط ما يتمحض حقا له فأما حق الله تعالى لا يملك ms2491 إسقاطه. # وإن كان للعبد فيه حق كالعدة، فإنها لا تسقط بإسقاط الزوج لما فيها من حق ~~الله تعالى، وقد روي مثل مذهبنا عن علي - رضي الله عنه -، ولكن الحد، وإن ~~لم يسقط بعفوه، فإذا ذهب العافي لا يكون للإمام أن يستوفي لما بينا أن ~~الاستيفاء عند طلبه، وقد ترك # PageV09P110 # الطلب إلا أنه إذا عاد فطلب فحينئذ يقيم الحد؛ لأن عفوه كان لغوا فكأنه ~~لم يخاصم إلى الآن، ولو صدقه فيما قال أو قال: شهودي شهدوا بالباطل فليس له ~~أن يخاصم في شيء؛ لأنه إذا أكذب شهوده تبطل شهادتهم كالمسروق منه إذا أكذب ~~شهوده، وإذا صدقه، فقد صار مقرا بالزنا وانعدم به إحصانه وقذف غير المحصن ~~لا يوجب الحد فبإقراره ينعدم السبب الموجب للحد لا أنه يسقط فأما بعفوه لا ~~ينعدم السبب، وما أسقطه حق الشرع فكان إسقاطه لغوا لهذا # (قال) ويستحسن للإمام أن يقول للطالب قبل إقامة البينة اترك هذا وانصرف؛ ~~لأن الحد لم يثبت عنده بعد، وهذا نوع احتيال منه لدرء الحد وهكذا في السرقة ~~يستحب له أن يقول للمسروق منه اترك دعوى السرقة قبل أن نثبت السرقة بالبينة # (قال) ولو قذف جماعة في كلمة واحدة أو في كلمات متفرقة لا يقام عليه إلا ~~حد واحد عندنا، وعند الشافعي إن قذفهم بكلام واحد، فكذلك الجواب، وإن قذفهم ~~بكلمات متفرقة يحد لكل واحد منهم؛ لأنه حق المقذوف عنده فلا يجري فيه ~~التداخل عند اختلاف السبب، وعندنا المغلب فيه حق الله تعالى، وهو مشروع ~~للزجر فيجري فيه التداخل كسائر الحدود، وكذلك إن حضر بعضهم للخصومة، ولم ~~يحضر البعض فأقيم الحد بخصومة من حضر فعلى مذهبه إذا حضر الغائب وخاصم يقام ~~عليه الحد لأجله أيضا، وعندنا لا يقام إذا علم أنه قذفه بالزنا قبل إقامة ~~الحد عليه؛ لأن حضور بعضهم للخصومة كحضور جماعتهم، وما هو المقصود قد حصل، ~~وهو دفع العار عن المقذوف بالحكم بكذب القاذف # (قال) ولا يقبل في القذف كتاب القاضي إلى القاضي، ولا الشهادة على ~~الشهادة، ولا شهادة النساء ms2492 مع الرجال؛ لأن موجبه الحد يندرئ بالشبهات وتجوز ~~شهادة القاذف بعد ما ضرب بعض الحد إذا كان عدلا؛ لأن رد شهادته من تتمة ~~الحد، فلو ثبت قبل كمال الجلد لم يكن متمما للحد، ولأن الله تعالى عطف رد ~~الشهادة على الجلدات والمعطوف لا يسبق المعطوف عليه # (قال) رجل قال لامرأته: زنيت مستكرهة، أو قال: جامعك فلان جماعا حراما، ~~أو زنيت وأنت صغيرة لا حد عليه؛ لأنه نسبها إلى فعل غير موجب للحد عليها، ~~وقد بينا أن وجوب الحد على القاذف بنسبة المقذوف إلى فعل موجب للحد عليه، ~~ثم المستكرهة لا فعل لها، وقوله جامعك جماعا حراما ليس بصريح بالقذف ~~بالزنا، وقوله زنيت وأنت صغيرة محال شرعا؛ لأن فعل الصغيرة لا يكون زنى ~~شرعا، ألا ترى أنها لا تأثم به فهو كقوله زنيت قبل أن تولدي وذلك غير موجب ~~للحد؛ لأن الشين بهذا الكلام يلحق القاذف دون # PageV09P111 # المقذوف وإقامة الحد لدفع العار عن المقذوف # وإن قال: زنيت وأنت كافرة، وقد أسلمت أو قال: زنيت وأنت أمة، وقد أعتقت ~~فعليه الحد لدفع العار عن المقذوف؛ لأنه نسبها إلى فعل موجب للحد عليها، ~~فإن فعل الذمية والأمة زنى ويحدان على ذلك # ولو قال: قذفتك بالزنا وأنت كتابية أو أمة فلا حد عليه؛ لأنه ما نسبها ~~إلى الزنا بهذا الكلام بل أقر على نفسه أنه قذفها في حال لو علمنا منه ~~القذف في تلك الحالة لم يلزمه الحد فكان منكرا للحد لا مقرا به. # ويضرب في حد القذف ضربا ليس بشديد مبرح وهكذا في سائر الحدود؛ لأن ~~المستحق فعل مؤلم لا متلف فالشديد المبرح متلف فعلى الجلاد أن يتحرز عن ذلك ### | [قذف ميتا بالزنا] # (قال) رجل قذف ميتا بالزنا فعليه الحد؛ لأن وجوب الحد باعتبار إحصان ~~المقذوف والموت يقرر إحصانه ولا ينفيه، ثم الخصومة في هذا القذف إلى من ~~ينسب إلى الميت بالولاد أو ينسب إليه الميت بالولاد، ولأنه يلحقهم الشين ~~بذلك وحق الخصومة لدفع العار فمن يلحقه الشين به كان له أن يخاصم ms2493 بإقامة ~~الحد عليه. # (قال) وليس لأخيه أن يخاصم في ذلك عندنا، وعند ابن أبي ليلى له ذلك؛ لأن ~~للأخ علقة في حقوقه بعد موته كالولد، ألا ترى أنه في القصاص يخلفه فكذا في ~~حد القذف، ولكنا نقول: الخصومة هنا ليست بطريق الخلافة، فإن حد القذف لا ~~يورث ليخلف الوارث المورث فيه، وإنما الخصومة لدفع الشين عن نفسه، والأخ لا ~~يلحقه الشين بزنا أخيه؛ لأنه لا ينسب أحد الأخوين إلى صاحبه، وإنما نسبة ~~زنا الغير باعتبار نسبته إليه بخلاف الآباء والأولاد. # (قال) ولولد الولد أن يأخذ بذلك، كما للولد ذلك قال، وفي كتاب الحدود ~~الاختلاف فيمن يرث ويورث، ولا معتبر بهذه الزيادة؛ لأن المطالبة بالحد ليس ~~بطريق الوراثة، إلا أن محمدا - رحمه الله تعالى - روي عنه أنه ليس لولد ~~الابنة حق الخصومة في هذا الحد؛ لأنه منسوب إلى أبيه لا إلى أمه فلا يلحقه ~~الشين بزنا أبي أمه، وفي ظاهر الرواية النسب يثبت من الطرفين ويصير الولد ~~به كريم الطرفين، ولو قذف أمه كان له أن يخاصم باعتبار نسبته إليها ليدفع ~~به عن نفسه، فكذلك إذا قذف أبا أمه وقال زفر - رحمه الله تعالى - مع بقاء ~~الولد ليس لولد الولد أن يخاصم؛ لأن الشين الذي يلحق الولد فوق ما يلحق ولد ~~الولد فصار ولد الولد مع بقاء الولد كالولد مع بقاء المقذوف واعتبر هذا ~~بطلب الكفاءة، فإنه لا خصومة فيه للأبعد مع بقاء الأقرب، ولكنا نقول حق ~~الخصومة باعتبار ما لحقه من الشين بنسبته إليه وذلك موجود في حق ولد الولد ~~كوجوده في حق الولد فأيهما خاصم يقام # PageV09P112 # الحد بخصومته بخلاف المقذوف، فإن حق الخصومة له باعتبار تناول القاذف من ~~عرضه وذلك لا يوجد في حق ولده # (قال) ولولد الكافر والمملوك أن يأخذ بالحد، كما يأخذ به الولد الحر ~~المسلم، وعند زفر ليس له ذلك؛ لأن الكافر والمملوك لو قذف في نفسه لم يجب ~~الحد على قاذفه، فإذا قذف في أبيه وأمه أولى، ولكنا نقول: الحد وجب لحق ~~الله تعالى وخصومة ms2494 الولد باعتبار الشين الذي لحقه وذلك موجود في حق الولد ~~الكافر والمملوك؛ لأن النسبة لا تنقطع بالرق والكفر، وإنما تنعدم الخلافة ~~إرثا بالكفر والرق فيما هو من حق الميت وحد القذف ليس من ذلك في شيء، وهذا ~~بخلاف ما إذا قذف في نفسه؛ لأن الموجب للحد قذف المحصن والعبد، والكافر ليس ~~بمحصن، أما هنا تم سبب وجوب الحد، وهو قذف المحصن إذ الميت محصن فكل من ~~يلحقه الشين بهذا القذف فهو خصم في المطالبة بالحد بعد تقرر سببه # (قال) وإن كان المقذوف حيا غائبا ليس لأحد من هؤلاء أن يأخذ بحده عندنا، ~~وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - الغائب كالميت؛ لأن خصومته تتعذر ~~لغيبته، كما هو متعذر بعد موته، ولكنا نقول: ينوب أو يبعث وكيلا ليخاصم ~~والخصومة باعتبار تناول العرض أصل فما لم يقع اليأس عنه لا يعتبر بالخصومة ~~باعتبار الشين، وفي الميت الخصومة باعتبار تناول العرض مأيوس عنه فيقام ~~الحد بخصومة من يلحقه الشين بخلاف الغائب فإن مات هذا الغائب قبل أن يرجع ~~لم يأخذ وليه أيضا عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله تعالى -؛ لأن المغلب ~~عنده حق العبد فيصير موروثا عن المقذوف بعد موته لورثته، وعندنا المغلب حق ~~الله تعالى فلا يورث عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجري الإرث ~~فيما هو من حق الله تعالى» ، ولأن الإرث خلافة الوارث المورث بعد موته في ~~حقه والله تعالى يتعالى عن ذلك. # (فإن قيل) فحق لله تعالى لا يسقط أيضا بموت المقذوف. # (قلنا) لا نقول سقط بموته، ولكنه يتعذر استيفاؤه لانعدام شرطه فالشرط ~~خصومة المقذوف، ولا يتحقق منه الخصومة بعد موته. # (فإن قيل) كان ينبغي أن يقوم الوارث مقامه في خصومته أو وصيه إن أوصى ~~بذلك إلى إنسان. # (قلنا) شرط الحد معتبر بسببه فكما أن ما يقوم مقام الغير لا يثبت به سبب ~~الحد، فكذلك لا يثبت به شرط الحد، بخلاف ما إذا قذف بعد الموت؛ لأنا لا ~~نقول خصومة ولده تقوم مقام خصومته، وكيف يقال ذلك ولا يورث ms2495 ذلك ولا يثبت له ~~حق الخصومة بعد موته، ولكن الولد خصم عن نفسه باعتبار ما لحقه من الشين، ~~فأما في حال الحياة لم يثبت للولد حق الخصومة، فلو ثبت بعد الموت # PageV09P113 # كان بطريق القيام مقامه وذلك لا يكون في الحدود ### | [وكل الغائب من يطلب بحده] # (قال) ولو وكل الغائب من يطلب بحده صح التوكيل في قول أبي حنيفة ومحمد، ~~وهو قول أبي يوسف الأول رحمهم الله تعالى ثم رجع وقال: لا أقبل الوكالة في ~~حد، ولا قصاص؛ لأن خصومة الوكيل تقوم مقام الموكل وشرط الحد لا يثبت بمثله، ~~ولأن بالإجماع لا يصح التوكيل باستيفاء الحد والقصاص؛ لأنها عقوبة تندرئ ~~بالشبهات، فكذلك في الإثبات كما في الحدود التي هي حق لله تعالى وهما ~~يقولان الإثبات من جملة ما إذا وقع الغلط فيه أمكن التدارك فيه وتلافيه ~~والتوكيل في مثله صحيح كالأموال بخلاف الاستيفاء، فإنه إذا وقع فيه الغلط ~~لا يمكن تداركه، ولو استوفاه الوكيل في حال غيبة الموكل كان استيفاؤه مع ~~تمكن الشبهة لجواز أن من له القصاص قد عفى، وأن المقذوف قد صدق القاذف أو ~~أكذب شهوده، وهذا لا يستوفى بحضرة الوكيل حال غيبة الموكل # (قال) فإن مات المقذوف بعد ما ضرب القاذف بعض الحد، فإنه لا يقام عليه ما ~~بقي اعتبارا للبعض بالكل، وكذلك إن غاب بعد ما ضرب بعض الحد لم يتم إلا، ~~وهو حاضر، ألا ترى أنه لو عمي الشهود أو فسقوا بعد ما ضرب بعض الحد درئ عنه ~~ما بقي # (قال) والقذف بأي لسان كان بالفارسية أو العربية أو النبطية يوجب الحد ~~بعد أن يكون بصريح الزنا؛ لأن المقصود دفع الشين، وذلك لا يختلف باختلاف ~~الألسن # ، رجل قال لرجل: يا زانية لا حد عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى استحسانا، وفي القياس عليه الحد، وهو قول محمد - رحمه الله ~~تعالى - ورواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - # ولو قال لامرأة: يا زان، فعليه الحد بالاتفاق لوجهين: أحدهما، أن الإيجاز ~~والترخيم معروف في ms2496 لسان العرب قال القائل: # أصاح ترى برقا أريك وميضه # معناه يا صاحب وقرئ ونادوا يا مال أي مالك، وهذا أيضا حذف آخر الكلام ~~للترخيم فلا يخرج به من أن يكون قذفا لها، ألا ترى إلى قول امرئ القيس: " ~~أفاطم مهلا " أي يا فاطمة، ولأن الأصل في الكلام التذكير وإلحاق هاء ~~التأنيث للفصل، والفصل هنا حاصل بالإشارة فلا يخرج بإسقاط حرف التأنيث من ~~أن يكون قذفا لها واستدل في الأصل بقوله تعالى {إذا جاءك المؤمنات} ~~[الممتحنة: 12] {وقال نسوة في المدينة} [يوسف: 30] . # فأما إذا قال: يا زانية، فمحمد - رحمه الله تعالى - يقول: صرح بنسبته إلى ~~الزنا وزاد حرف الهاء فتلغو الزيادة ويبقى قاذفا له ملتزما للحد، ولأن في ~~لسان العرب إلحاق هاء التأنيث بآخر الكلام للمبالغة في الوصف، فإنهم يقولون ~~نسابة وعلامة وراوية للشعر وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله # PageV09P114 # تعالى يقولان: هو كذلك، ولكن المقصود هو المبالغة في الوصف بعلم ذلك ~~الشيء فكأنه قال: أنت أكثر الناس علما بالزنا أو أعلم الناس بالزنا، وهكذا ~~لا يكون قذفا موجبا للحد ثم نسبه إلى فعل لا يتحقق ذلك منه؛ لأن الزانية هي ~~الموطوءة الممكنة من فعل الزنا والرجل ليس بمحل لذلك فقذفه بهذا اللفظ نظير ~~قذف المجبوب، وذلك غير موجب للحد بخلاف ما إذا قال لامرأته يا زان؛ لأنه ~~نسبها إلى مباشرة فعل الزنا، وذلك يتحقق منها بأن تستدخل فرج الرجل في ~~فرجها # (قال) وإذا ادعى القاذف أن له بينة على تحقيق قوله أجل ما بينه وبين قيام ~~القاضي من مجلسه من غير أن يطلق عنه وعن أبي يوسف - رحمه الله - يستأنى به ~~ويمهل إلى المجلس الثاني ليحضر شهوده؛ لأن القذف موجب للحد بشرط عجزه عن ~~إقامة أربعة من الشهداء والعجز لا يتحقق إلا بالإمهال، ألا ترى أن المدعى ~~عليه إذا ادعى دفعا أو طعنا في الشهود يمهل إلى المجلس الثاني ليأتي به؟ ~~فهذا مثله وجه ظاهر الرواية أن سبب وجوب الحد ظهر عند القاضي فلا يكون له ~~أن يؤخر الإقامة لما فيه ms2497 من الضرر على المقذوف بتأخير دفع العار عنه ولكن ~~إلى آخر المجلس لا يكون تأخيرا فلا يتضرر بذلك القدر، ألا ترى أنه يؤخر إلى ~~أن يحضر الجلاد، فلهذا جوزنا له أن يمهله إلى آخر المجلس من غير أن يطلق ~~عنه، ولكن يقول له: ابعث إلى شهودك وذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله ~~تعالى إذا لم يكن له من يحضر شهوده أطلق عنه وبعث معه بواحد من شرطه ليرده ~~عليه، وهذا؛ لأن كل واحد لا يجد نائبا والقاضي مأمور بالنظر من كل جانب ~~ولكن لم يعتبر هذا في ظاهر الرواية؛ لأنه إذا لم يحضر الشهود بقي ستر العفة ~~على المقذوف وذلك أولى الوجهين # (قال) ولا يقبل منه أقل من أربعة شهود لقوله تعالى {ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء} [النور: 4] وقال تعالى {، فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون} [النور: 13] فإن جاء بهم فشهدوا على المقذوف بزنى متقادم درأت ~~الحد عن القاذف استحسانا، والقياس أن الشهادة على الزنا بعد التقادم لا ~~تكون مقبولة فوجودها كعدمها، إلا أنه استحسن فقال: إنما لا تقبل الشهادة ~~على الزنا بعد التقادم لتوهم الضغينة، وذلك معتبر في منع وجوب الحد على ~~المشهود عليه لا في إسقاط الحد عن القاذف، كما لو أقام أربعة من الفساق على ~~صدق مقالته، وإن جاء بثلاثة فشهدوا عليه بالزنا وقال القاذف: أنا رابعهم لم ~~يلتفت إلى كلامه ويقام عليه وعلى الثلاثة الحد؛ لأنه خصم ملتزم للحد فلا ~~يكون شاهدا وبالثلاثة لا تتم الحجة فكانوا قذفة يحدون جميعا # (قال) وإن شهد رجلان أو رجل وامرأتان على إقرار المقذوف بالزنا يدرأ # PageV09P115 # الحد عن القاذف وعن الثلاثة؛ لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة وليس المقصود من إثبات الإقرار هنا إقامة الحد على المقر؛ لأن ~~الإقرار لا يثبت بحجة البينة موجبا للحد، وإن كثر الشهود، فإنه في الحال ~~منكر، ولو سمعنا إقراره ثم رجع عنه لم يقم عليه الحد فكيف يثبت إقراره ~~بالبينة، ولكن المقصود إسقاط الحد وذلك يثبت مع الشبهات بخلاف ms2498 ما إذا شهد ~~الشاهدان على زنا المقذوف؛ لأن موجب تلك الشهادة الحد على الزاني إذا تم ~~عدد الشهود، فلهذا لا يكون للمثنى شهادة في ذلك ### | [قذف الزاني بالزنا] # (قال) ومن قذف الزاني بالزنا فلا حد عليه عندنا سواء قذفه بذلك الزنا ~~بعينه أو بزنى آخر أو مبهما وحكي عن إبراهيم وابن أبي ليلى رحمهما الله ~~تعالى أنه إن قذفه بغير ذلك الزنا أو بالزنا مبهما فعليه الحد؛ لأن الرمي ~~موجب للحد إلا أن يكون الرامي صادقا، وإنما يكون صادقا إذا نسبه إلى ذلك ~~الزنا بعينه ففي ما سوى ذلك فهو كاذب ملحق الشين به، ولكنا نقول رمي المحصن ~~موجب للحد بالنص قال تعالى {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] والمحصن لا ~~يكون زانيا فقاذف الزاني بالزنا قاذف غير المحصن، وهو صادق في نسبته إلى ~~أصل فعل الزنا فلا يكون ملتزما للحد # (قال) وإذا وطئ الرجل امرأة وطئا حراما فهو على وجهين: إما أن يكون وطؤه ~~هذا في الملك، أو في غير الملك، أما في الملك فإن كانت الحرمة بعارض على ~~شرف الزوال لم يسقط به إحصانه كوطء امرأته الحائض والمجوسية أو التي ظاهر ~~منها أو المحرمة أو أمته التي زوجها أو هي في عدة من غيره؛ لأن ملك الحل ~~قائم ببقاء سببه والمحرم هو الاستمتاع، وهو نظير وطء امرأته المريضة إذا ~~كانت تستضر بالوطء، وهذا؛ لأن مع قيام الملك بالمحل لا يكون الفعل زنى ولا ~~في معناه، فأما إذا كانت محرمة عليه على التأييد كأمته التي هي أخته من ~~الرضاع، فإنه يسقط بوطئها إحصانه في ظاهر المذهب، وذكر الكرخي - رحمه الله ~~تعالى - أنه لا يسقط به الإحصان؛ لأن حرمة الفعل مع قيام الملك الذي هو ~~مبيح، وهو نظير ما سبق. # وجه ظاهر الرواية أن بين الحل والحرمة في المحل منافاة ومن ضرورة ثبوت ~~الحرمة المؤبدة انتفاء الحل فالسبب لا يوجب الحكم إلا في محل قابل له، وإذا ~~لم يكن المحل قابلا للحل في حقه لا يثبت ملك الحل فكان فعله في معنى ms2499 الزنا، ~~ولو وطئ مكاتبته لم يسقط به إحصانه عندنا، وعند زفر - رحمه الله -، وهو ~~رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يسقط؛ لأن المكاتبة غير مملوكة له ~~وطئا بدليل أنه يلزمه العقر بوطئها والوطء في غير الملك يسقط الإحصان، ولأن ~~المكاتبة مملوكة # PageV09P116 # له رقا لا يدا فهي بمنزلة الأمة المشتركة، ووطء المشتركة مسقط للإحصان، ~~ولكنا نقول: ملكه في المكاتبة قائم والحرمة بعارض على شرف الزوال فهو نظير ~~الأمة المزوجة وبأن يلزمه العقر لا يدل على أنه يسقط به الإحصان كالزوجة # (قال) فإن وطئ أمته التي هي محرمة عليه بوطء أبيه إياها أو بوطئه أمها ~~يسقط إحصانه؛ لأن في المصاهرة حرمة مؤبدة فهو نظير حرمة الرضاع فأما إذا ~~نظر إلى فرج امرأة أو أمة بشهوة ثم اشترى أمها أو ابنتها أو تزوجها فوطئها ~~فقذفه رجل حد قاذفه في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، ولم يحد في قولهم؛ ~~لأنها محرمة عليه على التأييد، فإن اللمس والتقبيل يثبت حرمة المصاهرة فلا ~~معنى لاعتبار اختلاف العلماء فيه كالزنا، فإن أباه لو زنى بأمة ثم اشتراها ~~هو فوطئها يسقط إحصانه، وثبوت حرمة المصاهرة بالزنا مختلف فيه بين العلماء ~~وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: كثير من الفقهاء لا يرون اللمس ~~والتقبيل موجبا للحرمة، وليس في إثبات الحرمة نص ظاهر بل نوع احتياط أخذنا ~~به من حيث إقامة السبب الداعي إلى الوطء مقام الوطء وبمثل هذا الاحتياط لا ~~يسقط الإحصان الثابت بيقين بخلاف المزني بها، فإن في ثبوت حرمة المصاهرة ~~بالوطء نصا، وهو قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: ~~22] ، فقد قامت الدلالة لنا أن النكاح حقيقة للوطء ومع وجود النص لا يعتبر ~~اختلاف العلماء، وأما الوطء في غير الملك مسقط للإحصان على كل حال، وكذلك ~~في الأب يطأ جارية ابنه # (قال) وإذا تزوج امرأة بغير شهود أو في عدة من زوج أو تزوجها وهي مجوسية ~~ووطئها سقط به إحصانه؛ لأن العقد الفاسد غير موجب للملك، والوطء في غير ~~الملك في معنى الزنا ms2500 # وكذلك إذا تزوج أمة على حرة أو تزوج أختين أو امرأة وعمتها في عقد واحد ~~فبالوطء بحكم هذه العقود الفاسدة يسقط الإحصان، وكذلك إذا تزوج امرأة ~~فوطئها ثم علم أنها كانت محرمة عليه بالمصاهرة، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وأما عند أبي يوسف - رحمه الله - إذا كان عالما عند ~~الوطء بأنها غير مملوكة سقط إحصانه، وإن لم يكن معلوما له لا يسقط إحصانه، ~~وهو رواية عن محمد؛ لأن في الظاهر هذا الوطء حلال بدليل أنه لا يأثم به. # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أنه معذور لجهله من حيث ~~الظاهر، فأما الوطء فغير مملوك له في الحقيقة بل هو في معنى الزنا فيكون ~~مسقطا لإحصانه ### | [ملك أختين فوطئهما] # (قال) وإن ملك أختين فوطئهما حد قاذفه؛ لأن هذا وطء في الملك والحرمة ~~بعارض على شرف الزوال، ألا ترى أنه لو أخرج إحداهما عن ملكه حل له وطء ~~الأخرى وبمثل هذا الوطء لا يسقط # PageV09P117 # الإحصان # فإن وطئ المعتدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يحد قاذفه؛ لأن هذا وطء في غير ~~الملك، وإن وطئ امرأة مستكرهة لم يحد قاذفه، ولا قاذفها؛ لأن هذا وطء غير ~~مملوك، وعند الإكراه، وإن كان يسقط الإثم عنها فلا يخرج من أن يكون الفعل ~~زنى، فلهذا سقط إحصانها # وإن وطئ جارية ابنته أو أحد أبويه أو أخته ثم ادعى أن مولاها باعها منه، ~~ولم يكن له بينة فلا حد على قاذفه، وكذلك إن أقام شاهدا واحدا على الشراء؛ ~~لأن سبب ملك الحل لا يثبت بالشاهد الواحد فيكون وطؤه في غير الملك، وهو ~~مسقط للإحصان، فإن زنى في حال كفره في دار الحرب أو في دار الإسلام ثم أسلم ~~فقذفه إنسان لم يحد قاذفه؛ لأن فعل الزنا يتحقق من الكافر، وإن كان لا يقام ~~به الحد عليه فيكون قاذفه صادقا في مقالته # وإن باشر امرأة حراما وبلغ كل شيء منها سوى الجماع فقذفه قاذف فعليه ~~الحد؛ لأن سقوط الإحصان بالوطء، فإن المسقط للإحصان ms2501 الزنا أو ما في معناه ~~واللمس والتقبيل ليس في معنى الزنا # (قال) مجنون زنى بامرأة مطاوعة أو مستكرهة ثم قذف المجنون أو المرأة قاذف ~~فلا حد على قاذفه، أما المرأة فلوجود الوطء منها في غير الملك، وأما ~~المجنون فإن قذفه بعد الإفاقة لم يحد؛ لأن الوطء الذي هو غير مملوك قد تحقق ~~من المجنون، وهو مسقط للإحصان، وإن قذفه في حال جنونه فقاذف الصبي والمجنون ~~لا يحد؛ لأن إحصان المقذوف شرط والإحصان عبارة عن خصال حميدة فأول ذلك كمال ~~العقل، وذلك ينعدم بالصغر والجنون، ولأن الحد لدفع الشين عن المقذوف والشين ~~بقذف الصبي والمجنون يلحق القاذف دون المقذوف، وكذلك المملوك لا يكون محصنا ~~لقوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] فهو بيان ~~أن المملوك لا يكون محصنا، وإن كان المملوك هو القاذف فعليه نصف حد الحر ~~للآية # (قال) ، ولا حد على قاذف الكافر؛ لأن الإسلام من شرائط الإحصان قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «من أشرك بالله فليس بمحصن» # وعلى الذمي في قذف المسلم حد كامل؛ لأن المسلم محصن يلحقه الشين بقذفه ~~والقاذف مع كفره حر فعليه حد الأحرار ثمانون جلدة والذي يجن ويفيق في حال ~~إفاقته محصن ### | [قاذف الأخرس] # ولا يحد قاذف الأخرس، لأنه لو كان ينطق ربما يقر بما يكون فيه من تصديق ~~القاذف # ، ولا يقام الحد مع الشبهة، ولا الحد على قاذف المجبوب والرتقاء؛ لأنه لا ~~يلحقه الشين، فإن الزنا منهما لا يتحقق ويلحق الشين القاذف في هذا القذف # (قال) والقاذف من أهل البغي متى قذف رجلا من أهل العدل في عسكرهم أو في ~~عسكر أهل الحرب أو قذف رجل من أهل الحرب رجلا # PageV09P118 # منهم لم يحد واحد منهم؛ لأنه ارتكب السبب، وهو ليس تحت ولاية الإمام، وقد ~~بينا أن ولاية الاستيفاء إنما تثبت للإمام إذا ارتكب السبب، وهو تحت ولايته ~~وبدون المستوفي لا يجب الحد # (قال) ولو دخل حربي دارنا بأمان فقذف مسلما لم يحد في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - الأول؛ لأن المغلب ms2502 في هذا الحد حق الله تعالى، ولأنه ليس ~~للإمام عليه ولاية الاستيفاء حين لم يلتزم شيئا من أحكام الإسلام بدخوله ~~دارنا بأمان ويحد في قوله الآخر، وهو قولهما، فإن في هذا الحد معنى حق ~~العبد، وهو ملتزم حقوق العباد، ولأنه بقذف المسلم يستخف به، وما أعطي ~~الأمان على أن يستخف بالمسلمين، ولهذا يجبر على بيع العبد المسلم، فكذلك ~~يحد بقذف المسلم # (قال) وكل شيء أوجبنا فيه الحد على الأجنبي، فإنه إذا قال ذلك لامرأته ~~وهما حران مسلمان فعليهما اللعان؛ لأن اللعان موجب قذف الزوج زوجته بالنص، ~~وقد بيناه في باب اللعان # (قال) وإن قال لامرأته: زنيت قبل أن أتزوجك لاعنها؛ لأنه قاذف لها في ~~الحال، بخلاف ما لو قال كنت قذفتك بالزنا قبل أن أتزوجك، فإنه يحد؛ لأنه ما ~~صار قاذفا لها بكلامه بعد النكاح، وإنما ظهر بكلامه قذف كان قبل النكاح ~~فكأنه ظهر ذلك بالبينة فعليه الحد # (قال) وإن قال لأجنبية: يا زانية فقالت: زنيت بك لا حد على الرجل لها ~~وتحد المرأة للرجل؛ لأنها صدقته بقولها زنيت فصارت قاذفة للرجل بقولها: ~~زنيت بك فعليها الحد له. # (قال) ولو قال ذلك لامرأته فقالت: زنيت بك فلا لعان، ولا حد؛ لأنها صدقته ~~فسقط اللعان بتصديقها، ولم تصر قاذفة له؛ لأن فعل المرأة بزوجها لا يكون ~~زنى # (قال) ولو قالت المرأة لزوجها مبتدئة: زنيت بك ثم قذفها الزوج بعد ذلك لم ~~يكن عليه حد ولا لعان؛ لوجود الإقرار منها بقولها زنيت # (قال) رجل قال لآخر: يا فاسق يا خبيث أو يا فاجر أو يا ابن الفاجر أو يا ~~ابن القحبة فلا حد عليه؛ لأنه ما نسبه ولا أمه إلى صريح الزنا فالفجور قد ~~يكون بالزنا وغير الزنا، والقحبة من يكون منها ذلك الفعل فلا يكون هذا قذفا ~~بصريح الزنا، فلو أوجبنا به الحد إنما يوجب بالقياس، ولا مدخل للقياس في ~~الحد، ولو قال يا آكل الربا أو يا خائن أو يا شارب الخمر لا حد عليه في شيء ~~من ذلك، ولكنه ms2503 عليه التعزير؛ لأنه ارتكب حراما وليس فيه حد مقدر، ولأنه ~~ألحقه نوع شين بما نسبه إليه فيجب التعزير لدفع ذلك الشين عنه، ولو قال: يا ~~حمار أو يا ثور أو يا خنزير لم يعزر في شيء من ذلك؛ لأن من عادة العرب ~~إطلاق هذه الألفاظ بمعنى البلادة أو الحرص، ولا يريدون به الشتيمة، ألا ترى ~~أنهم يسمون به؟ فيقال: عياض بن حمار وسفيان الثوري، ولأن # PageV09P119 # المقذوف لا يلحقه شين بهذا الكلام، وإنما يلحق القاذف فكل أحد يعلم أنه ~~آدمي وليس بحمار، وأن القاذف كاذب، وكذلك لو قال: يا كلب، وحكي عن ~~الهندواني أنه قال يعزر في عرف ديارنا؛ لأن هذا اللفظ فينا يذكر للشتيمة ~~والأصح أنه لا يعزر؛ لأن من عادة العرب إطلاق هذا الاسم لمعنى المبالغة في ~~الطلب وقلة الاستحياء، فقد يسمون به كالكلبي ونحوه ثم كل أحد يعلم أنه كاذب ~~فالشين يلحقه دون المقذوف # (قال) وإذا قال له: فجرت بفلانة وجامعتها أو فعلت بها فسمى الفحش لم يكن ~~عليه في ذلك حد؛ لأنه ما صرح بالقذف بالزنا، وفي الأسباب الموجبة للحد ~~يعتبر عين النص فما لم يقذفه بصريح الزنا لا يتقرر السبب # (قال) وإذا عرض بالزنا فقال: أما أنا فلست بزان فلا حد عليه عندنا، وقال ~~مالك - رحمه الله تعالى - يحد، والاختلاف بين الصحابة - رضوان الله عليهم - ~~فعمر - رضي الله عنه - كان لا يوجب الحد في مثل هذا، ويقول في حال المخاصمة ~~مع الغير: مقصوده بهذا اللفظ نسبة صاحبه إلى الشين وتزكيته لنفسه لا أن ~~يكون قذفا للغير وأخذنا بقوله لأنه إن تصور معنى القذف بهذا اللفظ فهو ~~بطريق المفهوم والمفهوم ليس بحجة # (قال) فإن قال: قد أخبرت أنك زان فلا حد عليه؛ لأنه ما نسبه إلى الزنا ~~إنما حكى خبر مخبر، والخبر قد يكون صدقا وقد يكون كذبا، فالمخبر يكون حاكيا ~~للقذف عن الغير لا قاذفا # وإن قال: اذهب فقل لفلان إنك زان فالمرسل لا يكون قاذفا له بهذا؛ لأنه ~~أمر الغير أن يقذفه وبالأمر لا يصير ms2504 قاذفا، كما أنه بالأمر بالقتل لا يكون ~~قاتلا فإن ذهب الرسول وحكى كلام المرسل على وجه تبليغ الرسالة لا حد عليه؛ ~~لأنه حاك كلام الغير، وإن قال الرسول: أنت زان فعليه الحد؛ لأنه قاذف له ~~بالزنا، وكذلك لو قال: أشهدني رجل على شهادته بأنك زان فهو إنما ذكر شهادة ~~الغير إياه فيكون قاذفا # (قال) وإذا قال للعبد: يا زان، فقال: لا بل أنت، حد العبد؛ لأن قوله لا ~~بل أنت معناه بل أنت الزاني، فإن كلمة لا بل لاستدراك الغلط، وهو غير مفهوم ~~المعنى بنفسه فلا بد من أن يجعل ما تقدم معادا فيه فصار كل واحد منهما ~~قاذفا لصاحبه، ولكن الحد لا يجب على الحر بقذف العبد ويجب على العبد بقذف ~~الحر، وإن كانا حرين فعلى كل واحد منهما الحد لصاحبه # (قال) وإن قال الرجل: يا زان فقال رجل آخر: صدقت لم يحد المصدق؛ لأنه ما ~~صرح بنسبته إلى الزنا وتصديقه إياه لفظ محتمل يجوز أن يكون المراد به في ~~الزنا وفي غيره، وإن كان باعتبار الظاهر إنما يفهم منه التصديق في الزنا ~~ولكن هذا الظاهر لا يكفي لإيجاب الحد إلا أن يكون # PageV09P120 # قال: صدقت هو كما قلت، فحينئذ قد صرح بكلامه أن مراده التصديق في نسبته ~~إلى الزنا فيكون قاذفا له # (قال) وإن قال لرجل: أشهد أنك زان وقال الآخر: وأنا أشهد أيضا لا حد على ~~الآخر؛ لأن قوله أشهد كلام محتمل فلا يتحقق إلا أن يقول أنا أشهد عليه بمثل ~~ما شهدت به فحينئذ يكون قاذفا له # (قال) وإن قال الرجل لرجل زنى فرجك فعليه الحد؛ لأن الفرج عبارة عن جميع ~~البدن، ولأن الزنا يكون بالفرج بخلاف قوله زنى يدك أو رجلك # (قال) وإن قال لامرأة: يا زانية، ثم قال بعد ما قطع كلامه: وأنت مستكرهة ~~لم يسقط الحد عنه بخلاف ما لو وصله بكلامه فقال: زنيت وأنت مستكرهة؛ لأن ~~هذا بيان مغير حكم أول الكلام ومثله يصح موصولا لا مفصولا كالاستثناء # (قال) وإن قال الرجل لآخر ms2505 زنيت أنت وفلان معك فهو قاذف للثاني؛ لأنه عطف ~~الثاني على الأول، والعطف للإشراك في الخبر، وقد أكد ذلك بقوله: معك، ألا ~~ترى أنه لو قال لعبده: أنت حر وفلان معك عتقا جميعا؟ فإن قال: عنيت أن ~~فلانا معك شاهد لم يصدق إلا أن يصرح بذلك؛ لأنه أضمر خبرا آخر للثاني، ~~وموجب العطف الاشتراك في الخبر الأول فلا يصدق في إضمار خبر آخر للثاني فلا ~~يسقط به الحد عنه # (قال) وإن قال لرجل يا ولد الزنا أو يا ابن الزنا فعليه الحد؛ لأنه قذف ~~أمه بهذا اللفظ، فإن ولد الزنا من تكون أمه زانية، وقد بينا أن قذف الميتة ~~يوجب الحد ولولدها أن يطالب بحده إلا أنه يشترط إثبات إحصان الأم وموتها؛ ~~لأنها إذا كانت غير محصنة فلا حد على قاذفها، وإذا كانت حية فلا خصومة ~~للولد مع قاذفها # (قال) وكذلك إن قال: لست لأبيك فعليه الحد؛ لأنه قذف أمه بهذا، فإن الولد ~~من الزنا لا يكون ثابت النسب من أبيه، فأما الوطء إذا لم يكن زنى يكون ~~مثبتا للنسب فعرفنا أن بهذا اللفظ قذف أمه، فإذا كانت حرة مسلمة فعليه ~~الحد، وفي القياس لا حد عليه؛ لأنه يجوز أن لا يكون ثابت النسب من أبيه من ~~غير أن تكون الأم زانية بأن كانت موطوءة بشبهة ولدت في عدة الوطء، ولكنا ~~تركنا هذا القياس لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - حيث قال: لا حد إلا في ~~قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه، ولأنها إذا وطئت بالشبهة فولدها يكون ثابت ~~النسب من إنسان، وإنما لا يكون الولد ثابت النسب من الأب إذا كانت هي زانية ~~فعرفنا أنه بهذا اللفظ قاذف لأمه # (قال) وإن قال: إنك ابن فلان لغير أبيه فعليه الحد إذا كانت هذه اللفظة ~~في حالة المسابة؛ لأن مقصوده نفي نسبه من أبيه ونسبة أمه إلى الزنا إذا لم ~~يعرف بين أمه وبين فلان الذي نسبه # PageV09P121 # إليه سبب ذلك، ولكن في حالة الرضا لا يجب الحد عليه؛ لأن مراده ms2506 من هذا ~~اللفظ في حالة الرضا أن أخلاقك تشبه أخلاق فلان فكأنك ابنه فهذا لا يكون ~~قذفا # (قال) وإن قال لست بابن فلان يعني جده لا يحد؛ لأنه صادق في مقالته، فإنه ~~ابن ابنه الأدنى حقيقة ونسبته إلى الجد بطريق المجاز، ألا ترى أنه يستقيم ~~نفي اسم الأبوة عن جده فيقال: إنه جده وليس بأبيه، فإن نسبه إلى جده فلا حد ~~عليه؛ لأن الولد، كما ينسب إلى أبيه حقيقة ينسب إلى جده مجازا، ألا ترى أنه ~~يقال: بنو آدم وآدم جدهم الأعلى - عليه السلام -؟ وكذلك لو نسبه إلى عمه أو ~~خاله، فإن العم بمنزلة الأب قال تعالى {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] ، وهو كان عما وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«الرجل صنو أبيه» ، وكذلك الخالة سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أما فيكون الخال أبا أيضا، قال القائل: # وخال بني العباس والخال كالأب # وكذلك لو نسبه إلى زوج أمه قال تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم من ~~نسائكم} [النساء: 23] وفي العادة زوج الأم يقول لولد امرأته: هو ولدي ~~باعتبار أني أربيه والناس يسمونه ابنا له أيضا، وإن كان ذلك مجازا، ولكنه ~~متى كان صادقا في كلامه مجازا أو حقيقة لم يكن قاذفا له # وإن قال لست لأبيك وأمه حرة وأبوه عبد وقد ماتت، فإنه قاذف لأمه وهي ~~محصنة فعليه الحد، وكذلك إن قال لكافر قد مات أبواه مسلمين أو لعبد، وقد ~~مات أبواه حرين لما بينا أن المقذوف بهذا اللفظ الأم، والمعتبر إحصان ~~المقذوف لا إحصان من يطالب بالحد فإن قال المولى ذلك لعبده لم يكن له أن ~~يأخذه بحده، وإن عتق؛ لأن العبد مملوك له فلا يجوز أن يكون مستوجبا عليه ~~الحد، ألا ترى أنه لا يقتل بقتله ### | [قذف الرجل امرأته بالزنا وهي ميتة] # وعلى هذا إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهي ميتة فليس للابن أن يخاصم في ~~الحد؛ لأن الابن يضاف إلى أبيه كالعبد إلى سيده، ألا ترى أنه لا يقتل ~~بقتله، ولا يحد ms2507 في قذفه في نفسه؟ فكذلك في قذفه في أمه؛ لأن الأب كان سبب ~~إيجاده فيستحيل أن يكون الولد مستوجبا عليه العقوبة بهذه الأسباب # (قال) وإن قال لرجل: لست من بني فلان لقبيلته لا يحد؛ لأنه صادق، فإن بني ~~فلان حقيقة أولاده لصلبه، وهو ليس منهم، ولأنه لو كان هذا قذفا، فإنما يكون ~~قذفا لامرأة من تنسب إليه القبيلة وهي كانت كافرة غير محصنة، وهو نظير ما ~~لو قال له: جدك زان أو جدتك زانية، فإنه لا يكون قاذفا بهذا؛ لأن في أجداده ~~وجداته من هو كافر، فإذا لم يعين مسلما لا يكون قاذف محصن بخلاف ما لو قال: ~~أنت ابن ابن الزانية؛ لأنه بهذا اللفظ قاذف لأمه الأدنى وهي كانت محصنة ~~فعليه الحد. # (قال) وإن قال له: يا ابن مزيقيا أو يا ابن ماء السماء # PageV09P122 # أو يا ابن جلا فليس عليه في شيء من هذا الحد؛ لأنه كلام الناس وليس على ~~سبيل القذف ومعنى هذا أن من عادة العرب إطلاق هذا اللفظ على سبيل المدح، ~~والمعنى أنه يشبه هؤلاء في حسن الخلق أو الجود أو الجلادة، فقد كانوا ~~معروفين بذلك فيهم فلذلك لا يكون قاذفا ملتزما للحد # وإذا نسب رجل رجلا إلى غير أبيه في غير غضب فلا حد عليه، وإن كان على ~~سبيل الغضب والسب فعليه الحد استحسانا، وفي القياس لا حد عليه في الوجهين؛ ~~لأنه تكلم بكلام مبهم محتمل وجوها إلا أنه استحسن، فقال: مطلق الكلام يجب ~~تحصيله على قصد المتكلم ففي حالة الرضا مقصوده المدح بنسبته إلى جواد أو ~~مبارز أو متبحر في العلم، ألا ترى إلى ما روي أن أبا بكر - رضي الله عنه - ~~كان يأخذ الحسن ويقول يا شبيها بعله، وفي حالة الغضب يعلم أن مقصوده إلحاق ~~الشين به في ذكر نسبة أمه إلى الزنا، فإذا كان يعتبر الحال في كنايات ~~الطلاق، فكذلك في لفظ القذف، ألا ترى أن المصلي إذا قال: يا يحيى خذ الكتاب ~~بقوة وأراد القراءة لم يضره وإن أراد خطاب إنسان ms2508 فسدت صلاته # (قال) وإن قال لعربي: يا نبطي، أو قال لعربي: لست بعربي، فلا حد عليه، ~~وقال ابن أبي ليلى: إذا قال لعربي: يا نبطي، أو قال: لست من بني فلان ~~لقبيلته التي هو منها فعليه الحد؛ لأنه نسبه إلى غير أبيه، ولكنا نقول لا ~~يراد بهذا اللفظ القذف، ألا ترى أن الرجل يقول للآخر أنت رستاقي أو خراساني ~~أو كوفي، ولا يريد بشيء من ذلك القذف، ومذهبنا مروي عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أنه سئل عن رجل قال لرجل من قريش: يا نبطي فقال لا حد عليه ### | [قذف الوالد ولده] # (قال) وإذا قذف الوالد ولده لا حد عليه؛ لأنه منسوب إليه بالولادة، ولا ~~يعاقب بجنايته على نفسه وأطرافه، فكذلك لا يعاقب بالتناول من عرضه # (قال) وإن قذف أباه أو أمه أو أخاه أو عمه فعليه الحد؛ لأن المقذوف محصن، ~~ولو قتله القاذف قتل به فيحد بإلحاق الشين بقذفه # (قال) رجل قال لابنه: يا ابن الزانية وأمه ميتة ولها ابن من غيره فجاء ~~يطلب الحد يضرب القاذف الحد؛ لأنه قذف الأم وهي محصنة ولكل واحد من الولدين ~~حق الخصومة في الحد بنسبته إليها إلا أن أحدهما ابن القاذف والابن لا يخاصم ~~أباه في إقامة العقوبة عليه فيكون كالمقذوف يبقى الآخر فله المطالبة بالحد، ~~وكذلك إن كان للميت المقذوف ابنان فصدق أحدهما كان للآخر أن يأخذه بالحد؛ ~~لأن الحد واجب لحق الله تعالى والمعتبر الخصومة ممن يلحقه الشين وكل واحد ~~منهما أصل في هذه الخصومة كأنه ليس معه غيره فتصديق أحدهما لا يكون عاملا ~~في # PageV09P123 # حق الآخر، وهذا بخلاف ما إذا قتلت امرأة ولها ابنان فعفى أحدهما أو كان ~~أحد الابنين لها من القاتل حيث لا يكون للآخر استيفاء القصاص؛ لأن القصاص ~~حق العبد فكان ميراثا بين الاثنين فيسقط نصيب أحدهما، إما بإسقاطه أو لمعنى ~~الأبوة ويتعذر على الآخر الاستيفاء؛ لأنه لا يحتمل التجزؤ، فأما حد القذف ~~حق الله تعالى، ولم يصر ميراثا للابنين بل المعتبر الخصومة من كل واحد ms2509 ~~منهما وحق الخصومة ثابت لكل واحد منهما بكماله توضيحه أن المقذوف هنا منكر ~~وجوب الحد لا مسقط له، فإذا أثبت الآخر وجوب الحد بالحجة استوفاه الإمام ~~بخلاف العفو في القصاص، وإن لم يكن للمقذوف إلا ابن واحد فصدقه في القذف ثم ~~أراد أن يأخذه بالحد ليس له ذلك؛ لأنه مناقض في كلامه ومع التناقض لا تصح ~~الدعوى فلا يقام الحد إلا بخصومة معتبرة # ولو كان للمقذوف ابنان أحدهما عبد أو كافر كان له أن يطالب بالحد حاضرا ~~كان الآخر أو غائبا لما بينا أن خصومته باعتبار أنه منسوب إليها وحال ~~الابنين في ذلك سواء # (قال) رجل قذف رجلا قدام القاضي فله أن يضربه الحد، وإن لم يشهد به غيره؛ ~~لأن العلم الذي يقع له بمعاينة السبب فوق العلم الذي يثبت له بشهادة ~~الشاهدين، وفي حد القذف معنى حق العبد فهو كالقصاص وسائر حقوق العباد ~~فالقاضي يقضي في ذلك بعلمه، وإن علمه قبل أن يستقضي ثم استقضى فليس له أن ~~يقيم الحد بعلمه حتى يشهد الشاهد عنده في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى له أن يقضي بعلمه؛ لأن علمه ~~بمعاينة السبب لا يختلف بعد ما قلد القضاء وقبله وأبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - يقول: حين عاين السبب استفاد علم الشهادة فلا يتغير ذلك بتقليد ~~القضاء بخلاف ما إذا علم، وهو قاض؛ لأنه حين عاين السبب استفاد علم القضاء ~~توضيحه أن معاينة السبب بمنزلة شهادة الشهود في الفصلين عنده، ولو شهد ~~الشاهدان عنده قبل أن يستقضي ثم استقضى لم يكن له أن يقضي بذلك، فكذلك إذا ~~عاين السبب فأما في الحدود التي هي خالص حق الله تعالى كحد الزنا والسرقة ~~وشرب الخمر فإن عاين السبب في حالة القضاء فليس له أن يقضي بعلمه استحسانا، ~~وفي القياس له ذلك؛ لأن علمه بمعاينة السبب أقوى من علمه بشهادة الشهود ~~عنده، ولكنه استحسن لما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال ~~لعبد الرحمن بن ms2510 عوف - رضي الله عنه - أرأيت لو لقيت رجلا على الزنا ما كنت ~~أصنع به فقال شهادتك عليه كشهادة واحد من المسلمين فقال صدقت وروي # PageV09P124 # نحو هذا عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - والمعنى فيه أن الإمام نائب ~~في استيفاء ما وجب لحق الله تعالى فمن هذا الوجه يشبه الخصم، ومجرد علم ~~الخصم لا يكفي للقضاء فلا يتمكن القاضي من الاستيفاء توضيحه أنه لو سمع ~~إقراره بذلك ثم جحد لم يكن له أن يقيم عليه الحد والمقر به في حق المقر ~~كالمعاين بخلاف حد القذف والقصاص وروى ابن سماعة أن محمدا - رحمه الله ~~تعالى - رجع عن هذا فقال لا يقضي بعلم نفسه في شيء من الحدود؛ لأنه هو ~~المستوفي لذلك كله، وإذا اكتفى بعلم نفسه اتهمه الناس فعليه أن يتحرز عن ~~موضع التهمة # (قال) رجل اشترى جارية شراء فاسدا فوطئها ثم قذفه إنسان فعلى قاذفه الحد؛ ~~لأنه ملكها بالقبض مع فساد السبب وملك الرقبة مبيح للوطء والحرمة بعده ~~بعارض على شرف الزوال وذلك لا يسقط إحصانه بخلاف الوطء في النكاح الفاسد؛ ~~لأن النكاح الفاسد غير موجب للملك، فإن موجب النكاح ملك الحل فلا يمكن ~~إثباته بالسبب الفاسد فيكون وطؤه في غير الملك # (قال) رجل قال لرجل يا ابن الزانيين فعليه حد واحد؛ لأنه قذف أباه وأمه، ~~ولو كانا حيين فخاصماه لم يكن عليه إلا حد واحد، فكذلك إذا كانا ميتين ~~فخاصمه الابن # (قال) وإن قال لست لفلان، ولا لفلانة لا حد عليه؛ لأنه نفي ولادة الأم ~~إياه، فإن ثبوت النسب من الأم بالولادة فنفي ولادتها لا يكون قذفا لها إنما ~~يكون قذفا لها إذا ذكر أنها ولدته من زنى، فإنما يندرج ذلك في قوله لست ~~لأبيك، ولا لأمك لا يندرج قذف الأم يوضحه أن ولادتها إياه معاين فكل أحد ~~يعلم بكذب القاذف في نفس ما هو معاين، ولا يلحق الولد شين بهذا القذف بخلاف ~~قوله لست لأبيك، فإنه يلحقه الشين بنفي نسبه عن أبيه # وإذا قال: لم يلدك فلان لأبيه ms2511 لا حد عليه؛ لأنه صادق في مقالته، وإنما ~~ولدته أمه لا أبوه # (قال) رجل قال لامرأة: زنيت ببعير أو بثور أو بحمار لا حد عليه؛ لأنه ~~نسبها إلى التمكين من بهيمة، وذلك غير موجب للحد عليها، وقد بينا أن نسبته ~~إلى فعل لا يوجب الحد على فاعله لا يكون قذفا موجبا للحد # ولو قال: زنيت بناقة أو ببقرة أو بثوب أو بدرهم فعليه الحد؛ لأن معنى ~~كلامه زنيت بدرهم بدل لك، وهذا أفحش ما يكون من الزنا أن تكتسب المرأة ~~بفرجها (فإن قيل) بل معنى كلامه زنيت بدرهم استؤجرت عليه فينبغي أن لا يحد ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهذا؛ لأن حرف الباء يصحب الأعواض. # (قلنا) هذا محتمل والبدل أيضا محتمل فتقابل المحتملان يبقي قوله زنيت، ~~فكأنه لم يزد على هذا حتى لو قال استؤجرت على الزنا بدرهم فلا حد على ~~القاذف عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - # PageV09P125 # فالحاصل أنه متى كان في آخر كلامه ما يحقق تمكينها منه جعل كلامه بمعنى ~~التمكين، وإذا لم يكن فيه احتمال ذلك جعل بمعنى البدل # (قال) وإن قال لرجل زنيت ببعير أو بناقة، أو ما أشبه ذلك لا حد عليه؛ ~~لأنه نسبه إلى إتيان البهيمة، فإن قال: بأمة فعليه الحد # فإن قال لرجل: يا ابن الأقطع أو يا ابن المقعد أو يا ابن الحجام وأبوه ~~ليس كذلك ليس عليه حد؛ لأنه لا يراد بمثل هذه اللفظة نفيه عن أبيه، وإنما ~~يراد به وصف الأب بهذه الأوصاف كمن يقول لبصير يا أعمى أو يشبه به في ~~الحرفة، وكذلك لو قال يا ابن الأزرق يا ابن الأصفر أو الأسود وأبوه ليس ~~كذلك، ألا ترى أنه لو قال يا ابن السندي أو يا ابن الحبشي لا يكون قاذفا له ~~بهذا فالمقصود تحقيره لا قذفه بهذا اللفظ # ولو قال لعربي يا عبد أو يا مولى لا حد عليه؛ لأنه صادق في مقالته، فإنه ~~عبد الله وليس بقاذف له بقوله يا مولى قال تعالى {وإني خفت ms2512 الموالي من ~~ورائي} [مريم: 5] والمراد الورثة وبنو الأعمام # وكذلك لو قال لعربي: يا دهقان لا حد عليه، وهذا من أعجب المسائل فلفظ ~~الدهقان فينا للمدح والتعظيم، وقد ذكره من جملة القذف، وهذا؛ لأن العرب ~~كانوا يستنكفون من هذا اللفظ، ولا يسمون به إلا العلوج فلإزالة الإشكال ~~ذكره وبين أنه ليس بقذف، فإن الدهقان اسم لمن له ضياع وأملاك وذلك يتحقق ~~للعرب والعجم # (قال) ولو قال: يا بني لا حد عليه؛ لأن هذا اللفظ يذكر على وجه اللطف دون ~~القذف فهو كقوله يا أخي # وكذلك لو قال لرجل: أنت عبدي أو مولاي فهذه دعوى الرق والولاء عليه فليس ~~من القذف في شيء # وإن قال: يا يهودي يا نصراني أو يا مجوسي أو يا ابن اليهودي لا حد عليه؛ ~~لأن القذف بالكفر ليس في معنى القذف، فإنه لا يشين المقذوف إذا كان إسلامه ~~معلوما، ولكنه يعزر؛ لأن نسبة المسلم إلى الكفر حرام وبارتكاب المحرم ~~يستوجب التعزير # (قال) وإن قال: يا زان وأدخل فيه الهمزة وقال: عنيت أنه يصعد على الجبل ~~أو على شيء فعليه الحد ونيته باطلة؛ لأن أصل الكلمة لغة بالهمزة فذكر ~~الهمزة يقرره، ولا يخرجه من أن يكون قذفا # (قال) وإن قال: زنأت في الجبل وقال عنيت الصعود فيه عليه الحد في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، ولا حد عليه في قول محمد فمحمد - رحمه الله - ~~يقول: أهل اللغة يستعملون هذا اللفظ مهموزا عند ذكر الجبل ويريدون به ~~الصعود قال القائل: # وارق إلى الخيرات زنئا في الجبل # وأكثر ما فيه أن تكون الكلمة مشتركة والحد لا يجب بمثله، ولكنا نقول مطلق ~~اللفظ محمول على ما يتفاهمه الناس في مخاطباتهم والعامة # PageV09P126 # لا يفهمون من هذا اللفظ إلا الزنا فبهذا الطريق يلحق المقذوف الشين فيقام ~~الحد على القاذف لدفع الشين عنه، ألا ترى أنه لو لم يذكر الجبل كان قاذفا ~~ملتزما للحد بأن قال زنأت فلا يتغير بذكر الجبل، كما لو قال: زنيت لا يفصل ~~بين قوله زنيت في الجبل ms2513 وبين قوله بدون ذكر الجبل # وكذلك لو قال: زنأت على الجبل يلزمه الحد، فكذلك إذا قال: زنأت في الجبل ~~إلا أن محمدا - رحمه الله - يقول: أهل اللغة إذا استعملوا الكلمة لمعنى ~~الصعود يصلون به حرف في لا حرف على، ولا رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - فيما إذا كان المتكلم بهذا اللفظ لغويا ومن أصحابنا من يقول هو ~~يصدق في أنه أراد به الصعود، والأصح أنه لا فرق بين اللغوي وبين غيره؛ لأن ~~اللفظ محمول على ما هو المتعارف في عادة العوام من الناس، وهو القذف بالزنا # (قال) وإذا زنى المقذوف قبل أن يقام الحد على القاذف أو وطئ وطئا حراما ~~غير مملوك، فقد سقط الحد عن القاذف؛ لأن إحصان المقذوف شرط فلا بد من وجوده ~~عند إقامة الحد، وقد زال إحصانه بهذا الوطء، وكذلك إذا ارتد المقذوف، وإن ~~أسلم بعد ذلك فلا حد على القاذف؛ لأنه قد سقط الحد لزوال إحصانه بالردة، ~~وكذلك إن صار معتوها ذاهب العقل أو أخرس وبقي كذلك وبالخرس لا يزول إحصانه ~~ولكن تتمكن شبهة من حيث إنه إذا كان ناطقا ربما يصدقه، ولهذا شرط بقاء ~~الخرس حتى إذا زال الخرس وطالب بالحد فله ذلك بمنزلة المريض يبرأ ### | [قذف ولد ملاعنة أو ولد زنى في نفسه] # (قال) ومن قذف ولد ملاعنة أو ولد زنى في نفسه فعليه الحد؛ لأنه محصن ~~عفيف، وإنما الذنب لأبويه وفعلهما لا يسقط إحصانه، وإن قذف أمه فلا حد ~~عليه، أما ولد الزنا فلأن قاذف أمه صادق؛ لأنها زانية، وأما ولد الملاعنة، ~~فإن أمه ليست بمحصنة؛ لأنه كان في حجرها ولد لا يعرف له والد ومثله في صورة ~~الزانيات لا يحد قاذفه # (قال) وإن اختلفا شاهدا القذف في اللغة التي قذف بها من الفارسية ~~والعربية والنبطية فشهادتهما باطلة؛ لأن اللفظ معتبر في القذف، ألا ترى أنه ~~لا يجب الحد إلا بصريح الزنا، وعند اختلافهما في اللغة يتمكن الاختلاف في ~~المشهود به، وكذلك لو شهد أحدهما أنه قال يا ابن الزانية، ms2514 والآخر أنه قال ~~لست لأبيك، فقد اختلفا في اللفظ المشهود به # وكذلك لو تزوج مجوسي أمه ودخل بها ثم أسلما فقذفه إنسان فعليه الحد في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ولا حد عليه عندهما إذا كان الدخول ~~بحكم نكاح يتركان عليه بعد الإسلام، وإن كان بحيث لا يتركان عليه بعد ~~الإسلام كالنكاح بغير شهود فعلى قاذفهم الحد، وهو بناء على أن عند # PageV09P127 # أبي حنيفة - رحمه الله - لأنكحتهم حكم الصحة ما لم يسلموا وعندهما كل ~~نكاح لا يتركان عليه بعد الإسلام فليس له حكم الصحة ولكن لا يتعرض لهم في ~~ذلك لاعتقادهم ما لم يسلموا واعتقادهم لا يكون حجة على القاذف # (قال) أربعة شهدوا على عبد أن مولاه أعتقه، وأنه قد زنى، وهو محصن فرجم ~~ثم رجعوا عن شهادة الزنا والعتق فعليهم ضمان القيمة للمولى؛ لأنهم أقروا ~~عند الرجوع أنهم أتلفوا ماليته بشهادتهم عليه بالعتق وبالزنا بغير حق ~~ويضربون الحد لإقرارهم أنه كان عفيفا وبطلان معنى الشهادة من كلامهم عند ~~رجوعهم، وإن شهد اثنان منهم على العتق فأعتقه ثم شهدا مع آخرين على الزنا ~~عليه فرجم ثم رجع شاهدا العتق عن العتق، ولم يرجعا عن الزنا ورجع الآخران ~~عن الزنا فعلى شاهدي العتق جميع القيمة للمولى؛ لأن تلف المالية كان ~~بشهادتهما عليه بالعتق وعلى الآخرين نصف الدية للورثة؛ لأنه بقي على ~~الشهادة بالزنا من يستحق بشهادته نصف النفس، فإنما انعدمت الحجة في النصف، ~~فلهذا ضمن الراجعان نصف الدية وعليهما الحد، وإن شهد الرجلان على عتقه ~~فأعتقه ثم شهد هو وآخر مع شاهدي العتق على رجل بالزنا فرجمه ثم رجعا عن ~~العتق جميعا ضمنا قيمته للمولى، ولم يضمنا من دية المرجوم شيئا؛ لأنه قد ~~بقي على الشهادة بالزنا حجة تامة. # (فإن قيل) كيف يستقيم هذا، وفي زعمهما أنه عبد، ولا شهادة له على الزنا. # (قلنا) ولو شهد أربعة على الزنا فرجم ثم ظهر أن أحد الشهود عبد لا ضمان ~~على الشهود، ولا يمكن إيجاب ضمان النفس عليهما من أجل شهادتهما بعتقه؛ ms2515 لأنه ~~ما رجم لعتقه، وإنما رجم لزناه، وقيل على قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - ينبغي أن يجب الضمان عليهما؛ لأنه يقول المزكي للشهود إذا رجع ضمن ~~وهما بشهادتهما بحرية الشاهد صارا مزكيين له، وقد رجعا عن التزكية فينبغي ~~أن يجب عليهما الضمان، ولكن الأصح أن لا يجب؛ لأن الشاهد على الزنا لا يصح ~~أن يكون مزكيا للشاهد معه فلا يمكن جعل شهادتهما بالعتق تزكية للشاهد معهما ~~على الزنا، ولأن قضاء القاضي بالعتق لا يبطل برجوعهما فتبقى الحجة على ~~الزنا تامة، فلهذا لم يضمنا من دية المرجوم شيئا، ولا حد عليهما # (قال) ولو أن صبيا زنى بصبية مطاوعة لا حد عليهما لانعدام الأهلية ~~للعقوبة فيهما وعلى الصبي المهر في ماله؛ لأنه ضمان الفعل والصبي أسوة ~~البالغ في المؤاخذة بضمان الفعل بحق العباد إنما لا يؤخذ بضمان القول، ~~ولهذا لو كان أقر بالوطء لا يلزمه شيء # (قال) ولو زنى الصبي بامرأة فأذهب عذرتها وشهد عليه الشهود بذلك فعليه ~~المهر إذا استكرهها، وإن كانت دعته # PageV09P128 # إلى نفسها فلا مهر عليه؛ لأنها رضيت بسقوط حقها ورضاها معتبر لكونها ~~بالغة، ولأنها صارت مستعملة للصبي ومن استعمل صبيا في شيء لحقه فيه ضمان ~~ثبت لوليه حق الرجوع على المستعمل فلا فائدة في إيجاب المهر لها إذا طاوعته ~~والمجنون في ذلك بمنزلة الصبي، ولو كانت صبية أو مجنونة دعته إلى نفسها ~~فالمهر واجب؛ لأنها ليست من أهل الرضى بسقوط حقها، ولأن اشتغالها بالأمر ~~غير مثبت حق الرجوع عليها لإهدار قولها # (قال) رجل قال لرجل: أنت أزنى من فلان فلا حد عليه؛ لأن أفعل يذكر بمعنى ~~المبالغة في العلم فكان معنى كلامه أنت أعلم بالزنا من فلان أو أنت أقدر ~~على الزنا من فلان، وكذلك لو قال: أنت أزنى الناس أو أزنى الزناة وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - أنت أزنى من فلان الزاني أو أزنى الزناة فعليه ~~الحد؛ لأنه بين بآخر كلامه أن المراد المبالغة في وصفه بفعل الزنا، وكذلك ~~قوله: أزنى الناس؛ لأن في ms2516 الناس زان فهو كقوله أزنى الزناة بخلاف قوله أنت ~~أزنى من فلان # (قال) رجل زنى بخرساء، أو أخرس زنى بامرأة لا حد عليه؛ لأن الأخرس لو كان ~~ناطقا ربما يدعي شبهة يسقط به الحد عن نفسه وعن صاحبه والخرس يمنعه من ~~إظهار تلك الشبهة، ولا يجوز إقامة الحد مع تمكن الشبهة بخلاف ما إذا زنى ~~صحيح بمجنونة فعليه الحد؛ لأن المجنونة ليست من أهل أن تدعي الشبهة وامتناع ~~وجوب الحد لمعنى فيها، وهو الجنون لا لشبهة في الفعل فهو نظير الزنا ~~بمستكرهة # (قال) ولو سرق رجلان سرقة واحدة وأحدهما أخرس أو مجنون لا قطع على واحد ~~منهما؛ لأن الفعل هنا واحد، فإذا لم يكن موجبا للقطع على أحدهما لا يكون ~~موجبا على الآخر فأما في الزنا كل واحد من الزانيين مباشر لفعل آخر إذ لا ~~مجانسة بين الفعلين؛ لأن فعله الإيلاج وفعلها التمكين فجنونها لا يعدم ~~التمكين فلا يتمكن فيه نقصان فيكون فعل الرجل في الإيلاج مخصوصا بكمال ~~الزنا، فلهذا لزمه الحد # (قال) وإذا شهد الشاهدان على رجل بالزنا وآخران على إقراره بالزنا لا حد ~~عليه؛ لأن الشهادة على الإقرار لغو في إيجاب حكم الحد، فإن المشهود عليه ~~جاحد ومن ضرورة جحوده الرجوع عن إقراره، ولأنهم اختلفوا في المشهود به فشهد ~~اثنان بالفعل والآخران بالقول، ولا حد عليهم؛ لأن الذين شهدوا على الإقرار ~~ما نسباه إلى الزنا والآخران، وإن نسباه إلى الزنا فشهادة الشاهدين على ~~الإقرار يسقط الحد عنهما؛ لأنهما شهدا على تصديق المقذوف والتصديق يثبت ~~بشهادة شاهدين # (قال) وإن شهد ثلاثة بالزنا وواحد بالإقرار به فعلى الثلاثة الحد؛ لأنهم ~~قذفوه بالزنا وليس على التصديق إلا شاهد # PageV09P129 # واحد وشهادة الواحد لا تثبت التصديق # (قال) وإذا ضرب العبد حد القذف أربعين سوطا ثم أعتق لم تجز شهادته أبدا ~~لوجهين: أحدهما أن الأربعين الحد في حقه وإقامة الحد عليه جرح في عدالته ~~وحكم بكذبه فيسقط به شهادته على التأبيد، كما في حق الحر، ولأن العبد ليس ~~من أهل الشهادة ورد الشهادة من ms2517 تتمة الحد فيتوقف ذلك على صيرورته من أهل ~~الشهادة وبالعتق صار من أهل الشهادة الآن فيصير مردود الشهادة تتميما لحده # وكذلك إذا ارتد المحدود في قذف ثم أسلم لم تقبل شهادته؛ لأن الكفر لم ~~يزده إلا شرا، وإذا صار مردود الشهادة على التأبيد فبالردة لا يصير مقبول ~~الشهادة # فإن ضرب الكافر حد القذف ثم أسلم جازت شهادته؛ لأن الكافر محكوم بكذبه ~~ولكن يزول ذلك بإسلامه ويستفيد بالإسلام عدالة لم تكن موجودة حين أقيم عليه ~~الحد وهذه العدالة لم تصر مجروحة، توضيحه أن الكافر ليس من أهل الشهادة ~~فيصير مردود الشهادة بإقامة الحد عليه ويتم به حده، ثم بالإسلام استفاد ~~شهادة حادثة لم تكن موجودة عند إقامة الحد عليه، فلهذا قبلت شهادته # (قال) أربعة كفار شهدوا على كافر أنه زنى بامرأتين كافرتين فلما قضي ~~بالحد عليهم أسلم الرجل والمرأتان بطل الحد عنهم جميعا؛ لأن الحجة لم تبق ~~عليهم بعد الإسلام فشهادة الكفار لا تكون حجة على المسلمين، ولا يمكن إقامة ~~الحد بغير حجة، وإن أسلمت إحدى المرأتين سقط عنها الحد وبقي الحد على ~~الأخرى لبقاء الحجة في حقها، وكذلك على الرجل؛ لأن الحجة في الزنا بالتي هي ~~باقية على الكفر باق وذلك كاف في إقامة الحد عليه، وكذلك إن شهدوا على ~~كافرين بالزنا بامرأة واحدة فإن أسلمت المرأة درئ الحد عنها وعن الرجلين، ~~كما لو كانت مسلمة عند الشهادة، وإن أسلم أحد الرجلين درئ الحد عنه خاصة ~~ويقام الحد على الرجل الآخر والمرأة لبقاء الحجة الكاملة عليه في زناه بها # (قال) وإذا جنت الأمة جناية عمدا فيها القصاص فوطئها الولي، ولم يدع شبهة ~~فليس عليه الحد لوجهين أحدهما أن من العلماء من يقول إن لولي الجناية حق ~~التملك إن شاء، وهذا قول معتبر، فإنه لا فرق في حق المولى بين أن يتلف ~~ماليته باستيفاء القصاص وبين أن يتلف بتمليك الولي أياها عليه، وفيه منفعة ~~للولي سواء استوفى القصاص أو تملكها فله أن يختار أي الوجهين شاء، فإذا ثبت ~~له حق التملك ms2518 فيها على قول بعض الفقهاء يصير ذلك شبهة في إسقاط الحد عنه، ~~ولأن الوطء إتلاف جزء منها؛ لأن المستوفى بالوطء في حكم الجزء من العين، ~~فإذا صار # PageV09P130 # إتلاف الكل حقا له شرعا يصير ذلك شبهة في إتلافه جزءا منها والحد يسقط ~~بالشبهة ثم يلزمه العقر لسيدها؛ لأنه وطء في غير الملك فلا يخلو عن الحد أو ~~عقر، وقد سقط الحد بشبهة فعليه العقر ويكون للسيد بمنزلة كسبها؛ لأنه حق من ~~له القصاص في استيفاء القصاص فلا يثبت في المال، والعقر والكسب مال فيكون ~~لمولاها بملكه رقبتها، وإن كانت الجناية خطأ فوطئها الولي ففي القياس عليه ~~الحد وبه يأخذ أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى سواء اختار المولى الدفع ~~أو الفداء. # وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إن اختار المولى الفداء، فكذلك ~~الجواب، وإن اختار الدفع فلا حد عليه استحسانا؛ لأن بالجناية الخطأ لم يثبت ~~للولي حق التملك فيها، وهذا؛ لأن موجب جناية الخطأ يكون على أقرب الناس من ~~الجاني، ألا ترى أن في الحر موجب جنايته على العاقلة، وفي المملوك موجب ~~جنايته على المولى؛ لأنه أقرب الناس إليه؟ ولهذا خير بين الدفع والفداء فإن ~~اختار الفداء، فقد وصل إلى ولي الجناية حقه وبقيت الجارية مملوكة للمولى ~~كما كانت فتبين أنه وطئها، ولا شبهة له فيها فكان عليه الحد فإن اختار ~~الدفع، فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن موجب الجناية كان ~~على المولى، ولكنه كان متمكنا من اختيار الدفع بأن يقول هذا الشغل إنما ~~لحقني بجنايتها على أن أدفعها لأخلص نفسي من هذا الشغل فكان هذا ملكا حادثا ~~للولي فيها بعد تقرر فعل الزنا فلا يسقط به الحد. # وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يسقط الحد استحسانا؛ لأن حق ولي ~~الجناية في رقبتها، وإن كان المولى متمكنا من تحويل الحق عن الرقبة باختيار ~~الفداء بدليل أنها لو هلكت يسقط حق ولي الجناية، وإنما سقط لفوات محل حقه، ~~فإذا تقرر حقه في محله باختيار المولى الدفع، فإنما يملكها ms2519 بسبب تلك ~~الجناية وتبين أنها وطئها وله فيها سبب ملك فيسقط الحد، كمن اشترى جارية ~~على أن البائع بالخيار فوطئها المشتري ثم اختار البائع البيع فلا حد على ~~المشتري، ولكن هذا ضعيف؛ لأنه لو كان له فيها سبب ملك لم يلزمه الحد، وإن ~~اختار المولى الفداء، كما في المشتراة بشرط الخيار للبائع فلا حد على ~~المشتري، وإن فسخ البيع فيها وحيث وجب الحد هنا عند اختيار الفداء عرفنا ~~أنه ليس فيها سبب ملك، ثم ذكر في بعض النسخ فصلا، وهو أنه زنى بجارية ثم ~~اشتراها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يحد، ولا حد عليه في قول ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، فإن كان جواب هذا الفصل هكذا فلا حاجة إلى ~~التكلف الذي قلنا في مسألة الدفع بالجناية؛ لأن الملك الحادث بعد وجوب الحد # PageV09P131 # قبل الاستيفاء عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - مسقط للحد، وقد ثبت ذلك ~~للولي بدفع الجارية إليه، وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يكون ~~مسقطا للحد، ولكن في هذا الفصل اختلاف الرواية في النوادر # فذكر أصحاب الإملاء عن أبي يوسف رحمهم الله تعالى أن من زنى بامرأة ثم ~~تزوجها أو بأمة ثم اشتراها لا حد عليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- وعليه الحد في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وذكر ابن سماعة - رحمه ~~الله تعالى - في نوادره على عكس هذا قال علي: قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى عليه الحد في الوجهين جميعا، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~لا حد عليه في الوجهين جميعا. # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا زنى بأمة ثم اشتراها فلا حد عليه، وإن ~~زنى بحرة ثم تزوجها فعليه الحد، فأما وجه الرواية التي قال لا حد عليه في ~~الفصلين أن الملك في المحل لو اقترن بالفعل كان مانعا وجوب الحد، فإذا طرأ ~~بعد الوجوب قبل الاستيفاء يكون مسقطا للحد كملك السارق العين المسروقة بعد ~~ما وجب عليه القطع والعمى والفسق في ms2520 الشهود بعد وجوب الحد قبل الاستيفاء، ~~وهذا؛ لأنه لو أقام الحد عليه إنما أقام بوطئه امرأة هي زوجته في الحال ~~وذلك لا يجوز. # وجه الرواية التي قال يقام الحد في الفصلين أن وجوب الحد باعتبار ~~المستوفى والمستوفى مثلا شيء فبالنكاح والشراء بعد الاستيفاء لا يثبت له ~~الملك في المستوفى فلا يسقط الحد بخلاف السرقة، فإن وجوب القطع على السارق ~~باعتبار العين، وقد ملك تلك العين فسقط القطع عنه بالشبهة. وجه رواية الحسن ~~في الفرق بين النكاح والشراء أنه بالشراء يملك عينها وملك العين في محل ~~الحرث سبب لملك الحل فيجعل الطارئ قبل الاستيفاء كالمقترن بالسبب كما في ~~باب السرقة، فأما بالنكاح لا يملك عين المرأة، وإنما يثبت له ملك ~~الاستيفاء، ولهذا لو وطئت بالشبهة كان المهر لها فلا يورث ذلك شبهة فيما ~~تقدم استيفاؤه منها، فلهذا لا يسقط الحد عنه، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصدق والصواب وإليه المرجع والمآب. # PageV09P132 ### | [كتاب السرقة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب السرقة # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد الأستاذ شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو ~~بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى -: السرقة لغة أخذ مال ~~الغير على وجه الخفية سمي به؛ لأنه يسارق عين حافظه ويطلب غرته ليأخذه، أو ~~يسارق عين أعوانه على الحفظ بأن يسامره ليلا؛ لأن الغوث بالليل قل ما ~~يلحقه. وهي نوعان: صغرى وكبرى، فالكبرى هي قطع الطريق؛ لأنه يأخذ المال في ~~مكان لا يلحق صاحبه الغوث ويطلب غفلة من التزم حفظ ذلك المكان وهو السلطان، ~~والعقوبة تستحق بكل واحد من الفعلين على حسب الجريمة في الغلظ والخفة # فهذا الكتاب لبيان هذين الحدين وكل واحد منهما ثابت منهما بالنص. # أما في السرقة الصغرى الواجب بالنص قطع اليد، قال الله تعالى {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله} [المائدة: 38] ~~والواجب بأخذ المال في السرقة الكبرى قطع يد ورجل، قال الله تعالى {إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية، وكل واحد من الحدين ~~عقوبة، فإن الله عز وجل سمى ms2521 أحدهما نكالا والآخر خزيا بقوله تعالى {ذلك لهم ~~خزي في الدنيا} [المائدة: 33] وكل واحد منهما جميع موجب الفعل، فقد سمى كل ~~واحد منهما جزاء، وفيه إشارة إلى الكمال، يقال: خزى أي قضى وجزأ بالهمزة ~~أي: كفى، فعرفنا أنه جميع موجب الفعل، وإن كان كل واحد منهما مستحقا حقا ~~لله تعالى؛ لأن الجزاء على الأفعال المحرمة من العباد يكون حقا لله تعالى، ~~وفيه إشارة إلى أن الفعل محرم العين، وأن عصمة المال فيما يرجع إلى موجب ~~الفعل لله تعالى خالصا. # واختلف العلماء بعد هذا في السرقة الصغرى قال فقهاء الأمصار - رضي الله ~~عنهم -: المستحق قطع اليد اليمنى من الرسغ، وقال الخوارج: إلى المنكب؛ لأن ~~اليد اسم للجارحة من رءوس الأصابع إلى الآباط، وقال بعض الناس المستحق قطع ~~الأصابع فقط؛ لأن بطشه كان بالأصابع فتقطع أصابعه ليزول تمكنه من البطش ~~بها، وهو مخالف للنص والمنصوص قطع اليد وقطع اليد قد يكون من الرسغ، وقد # PageV09P133 # يكون من المرفق، وقد يكون من المنكب، ولكن هذا الإبهام زال ببيان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه أمر بقطع يد السارق من الرسغ، ولأن هذا ~~القدر متيقن به، وفي العقوبات إنما يؤخذ بالمتيقن # ، فأما قوله جل وعلا {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: ~~33] ، فقد قيل: المراد يحاربون أولياء الله، فإن أحدا لا يحارب الله تعالى، ~~ولكنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وهو أصل في اللغة، وقيل: المراد ~~بيان أن قاطع الطريق كأنه يحارب الله تعالى لأن المسافر في المفاوز في أمان ~~الله تعالى وحفظه، فالمتعرض له كأنه يحارب الله تعالى، وهو نظير قوله ~~سبحانه وتعالى {ومن يشاقق الله ورسوله} [الأنفال: 13] ، فإن أحدا لا يشاقق ~~الله حقيقة، ولكن راد أمر الله تعالى كأنه يشاقق الله تعالى. # وزعم بعض العلماء رحمهم الله تعالى أن نزول الآية في المرتدين واستدلوا ~~عليه بحديث أنس - رضي الله عنه - «أن العرنيين لما ارتدوا وقتلوا الرعاة ~~وساقوا إبل الصدقة بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أثرهم وجيء بهم ~~فأمر ms2522 بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم» فنزلت الآية، ولكن الأصح أن نزول ~~الآية في الذين قطعوا الطريق من غير المرتدين؛ لأن في الآية بيان عقوبة ~~تستحق بقطع الطريق، وقيل: المرتد يستحق القتل قطع الطريق أو لم يقطع، وإنما ~~سبب نزول هذه الآية الذين قطعوا الطريق وما بدأ به محمد الكتاب ورواه عن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهم أجمعين -. # (قال) «وادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بردة هلال بن عويمر ~~الأسلمي فجاء أناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحاب أبي بردة الطريق فنزل ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - بالحد فيهم أن ~~من قتل وأخذ المال صلب، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل، ومن أخذ مالا ولم يقتل ~~قطعت يده ورجله من خلاف، ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان في الشرك» . # فقوله: وادع، يحتمل المؤقتة وهي الأمان ويحتمل المؤبدة وهي الذمة، فأجرى ~~أبو يوسف - رحمه الله تعالى - الكلمة على ظاهرها وقال: يقام حد قطاع الطريق ~~على المستأمنين وأهل الذمة بدليل الحديث وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى قالا: المراد الموادعة المؤبدة وهي عقد الذمة؛ لأنه قد ثبت بالنص ~~وجوب تبليغ المستأمنين مأمنهم، والآية وإن نزلت في الكفار فالحكم غير مقصور ~~عليهم؛ لأن السبب الموجب للعقوبة قطع الطريق بالنص ففي حق كل من تقرر السبب ~~ثبت الحكم، ولكن بعد أن يصير محاربا بقطع الطريق والمستأمن محارب وإن لم ~~يقطع الطريق؛ لأنه متمكن من الرجوع إلى دار الحرب # PageV09P134 # والمحارب بقطع الطريق يكون من أهل دارنا، وقوله: فجاء أناس يريدون ~~الإسلام قيل معناه: قد أسلموا فجاءوا يريدون الهجرة لتعلم أحكام الشرع، ~~وقيل: بل جاءوا على قصد أن يسلموا، ومن جاء من دار الحرب على هذا القصد ~~فوصل إلى دار الإسلام فهو بمنزلة أهل الذمة والحد يجب بقطع الطريق على أهل ~~الذمة، كما يجب بقطع الطريق على المسلمين بخلاف المستأمنين على ما بيناه. # ثم في هذا الحديث دليل على ms2523 أن هذا الحد مشروع على الترتيب بخلاف ما يقوله ~~مالك - رضي الله عنه - أنه على التخيير بظاهر حرف أو، وهذا؛ لأنه الجناية ~~تختلف منه بمباشرة القتل أو أخذ المال أو إخافة الناس، والعقوبة بحسب ~~الجناية فيستحيل أن يقال عند غلظ الجناية يعاقب بأخف الأنواع، وعند خفتها ~~بأغلظ الأنواع فعرفنا أنها مرتبة كما ذكر في الحديث، فظاهر قوله: من قتل ~~وأخذ المال صلب دليل لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في أن الإمام لا ~~يشتغل بقطع يده ورجله بهذه الحالة، ولكن أبو حنيفة - رحمه الله - يقول: ~~المراد بيان ما يختص به بهذه الحالة. # فأما قطع اليد والرجل عند أخذ المال مبين في الحديث، ألا ترى أنه لم يذكر ~~القتل في هذه الحالة؛ لأنه مبين في حق من قتل ولم يأخذ المال فأقول: الإمام ~~يتخير في هذه الحالة بين أن يقطع يده ورجله ثم يقتله ويصلبه أو يقتله ~~ويصلبه ثم يطعن تحت ثندوته اليسرى فيقتله على خشبة ففي ظاهر المذهب يتخير ~~بين أن يصلبه حيا وبين أن يقتله ثم يصلبه، وذكر الطحاوي أنه لا يصلبه قبل ~~القتل، فإن ذلك مثلة ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة ولو ~~بالكلب العقور، ولكن في هذا الحديث دليل على أن له ذلك لتحقيق معنى الخزي ~~في حقه، ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: يتركه على خشبته أبدا إلى ~~أن يسقط لتحقيق معنى الخزي وليعتبر به غيره. # فأما قوله عز وجل {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] فهو غير مذكور في ~~هذا الحديث والمراد عندنا الحبس في حق من خوف الناس ولم يأخذ مالا ولم ~~يقتل؛ لأنه إما أن يكون المراد نفيه من جميع الأرض، وذلك لا يتحقق ما دام ~~حيا، أو المراد نفيه من بلدته إلى بلدة أخرى وبه لا يحصل المقصود، وهو دفع ~~أذيته عن الناس، أو يكون المراد نفيه عن دار الإسلام إلى دار الحرب، وفيه ~~تعريض له على الردة فعرفنا أن المراد نفيه من جميع الأرض إلى موضع حبسه، ~~فإن ms2524 المحبوس يسمى خارجا من الدنيا قال القائل: # خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى # PageV09P135 # إذا جاءنا السجان يوما لحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا # والشافعي - رحمه الله تعالى - يقول: المراد إتباعه حتى لا يتمكن من ~~القرار في موضع فذلك نفيه من الأرض، فأما قوله: من جاء مسلما هدم الإسلام ~~ما كان في الشرك فهو معنى قوله جل وعلا {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم} [المائدة: 34] ، وفيه كلام نبينه في بابه، ثم الإسلام يهدم ما كان ~~في الشرك من الجناية على خالص حق الله تعالى، قال الله جل وعلا {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «الإسلام يجب ما قبله» والتوبة قبل قدرة الإمام عليه مسقطة لهذه ~~العقوبة بالنص على ما نبينه إن شاء الله تعالى # وذكر عن عبد الله بن عمر «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا ~~تقطع اليد إلا في ثمن المجن» ، وهو يومئذ يساوي عشرة دراهم، وفيه دليل على ~~أن النصاب في المسروق معتبر لإيجاب القطع على السارق، وهو قول فقهاء ~~الأمصار، وأصحاب الظواهر يقولون لا يعتبر النصاب فيه، وقد نقل ذلك عن الحسن ~~البصري - رحمه الله تعالى - واستدلوا بالآية، فإن الله عز وجل قال {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] يعني بالسرقة؛ لأن السارق اسم ~~مشتق من فعل، والفعل الذي اشتق منه الاسم يكون علة للحكم، ولكن السرقة لا ~~تتحقق إلا بصفة المالية والمملوكية والحرز، فإن أخذ المال المباح يسمى ~~اصطيادا أو احتطابا لا سرقة، وكذلك ما ليس بمحرز محفوظ فأخذه لا يكون سرقة ~~لانعدام مسارقة عين الحافظ فشرطنا ما يقتضيه اسم السرقة وليس في اسم السرقة ~~ما يدل على النصاب فالسرقة تتحقق في القليل والكثير فاشتراط النصاب يكون ~~زيادة على النص، وذلك يعدل النسخ، وفي الحديث «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده» ~~والبيضة قد لا ms2525 تساوي أكثر من فلس. # ولا يجوز أن يقال: المراد بيضة الحديد وحبال السفن واللؤلؤ؛ لأن المقصود ~~بيان حقارة السارق، وفي حمله على ما قلتم تفويت هذا المقصود، ولكنا نقول: ~~لما كان في اسم السرقة ما ينبئ عن صفة الإحراز صار كون المال محرزا شرطا ~~بالنص، وشرائط العقوبة يراعى وجودها بصفة الكمال لما في النقصان من شبهة ~~العدم، والإحراز إنما يتم في المال الخطير دون الحقير فالقليل لا يقصد ~~الإنسان إحرازه عادة وإليه أشارت عائشة - رضي الله عنها - في قولها «كانت ~~اليد لا تقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه» ~~فصار ما يتم به الإحراز، وهو كون المال خطيرا ثابتا بالنص والمراد من ~~الحديث بيضة # PageV09P136 # الحديد إلا أن صاحب الشرع، وإن ذكره لإظهار حقارة السارق، فقد أضمر في ~~كلامه هذا المعنى ليحصل المقصود ويكون كلامه حقا على ما روي «أنه كان يمازح ~~ولا يقول إلا حقا» ، وقيل: إن هذا كان في الابتداء لزيادة التغليظ والتشديد ~~ثم انتسخ بالآثار المشهورة باعتبار النصاب في المسروق ### | [النصاب في المسروق] # ثم اختلفوا في مقدار النصاب فقال علماؤنا رحمهم الله تعالى: عشرة دراهم ~~أو دينار، وقال الشافعي - رحمه الله -: ربع دينار، وقال - رحمه الله -: ~~ثلاثة دراهم، وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - خمسة دراهم، وقال ~~عكرمة - رحمه الله تعالى - أربعة دراهم وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري - ~~رضي الله عنهما - أربعون درهما واستدل الشافعي - رحمه الله تعالى - بحديث ~~الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله تعالى عنهما - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال القطع في ربع دينار فصاعدا» ، ولأنهم اتفقوا على أن القطع ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان إلا في ثمن المجن واختلف ~~في ثمن المجن، وعند الاختلاف في القيمة يؤخذ بالأقل، كما إذا اختلف ~~المقومون في قيمة المسروق يؤخذ بالأقل في ذلك فأقل ما نقل فيه ثلاثة دراهم، ~~فلهذا قدر مالك - رحمه الله تعالى - النصاب به. # وقد كانت قيمة الدينار على عهد رسول ms2526 الله - صلى الله عليه وسلم - اثني ~~عشر درهما فثلاثة دراهم يكون ربع دينار وابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - ~~يستدل بحديث عثمان - رضي الله عنه - لا تقطع الخمس إلا بخمسة يعني اليد ~~التي عليها خمسة أصابع لا تقطع إلا بخمسة دراهم، ومن اعتبر بأربعين استدل ~~بحديث عائشة - رضي الله عنها - «كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الشيء التافه فكانت تقطع في ثمن المجن، وهو كان يومئذ ~~ذا ثمن» ، وهذا منها إشارة إلى أنه كان مالا خطيرا والخطير ما يكون مقدارا ~~يعتبر لإيجاب الزكاة فيه وأدنى ذلك الأربعون في نصاب الشياه. # وعلماؤنا - رحمهم الله - استدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم» ~~وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - موقوفا ومرفوعا «لا تقطع اليد إلا في دينار ~~أو في عشرة دراهم» وهكذا عن علي - رضي الله عنه -، وفي الحديث المعروف «لا ~~مهر أقل من عشرة، ولا قطع في أقل من عشرة دراهم» ، وعن أيمن بن أبي أيمن ~~وابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - «أن المجن الذي قطعت اليد فيه على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يساوي عشرة دراهم» والرجوع إلى ~~قولهم أولى؛ لأنهم من جلة الغزاة فكانوا أعرف بقيمة السلاح من غيرهم وليس ~~هذا من جملة ما قال إن # PageV09P137 # الأخذ بالأقل أولى؛ لأن في قيمة المسروق إنما يؤخذ بالأقل لدرء الحد، ~~وذلك يوجب أن يؤخذ بالأكثر هاهنا؛ لأن معنى درء الحد فيه، وقد روي أن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - عنه أتي بسارق سرق ثوبا فأمر بقطع يده، قال عثمان - ~~رضي الله تعالى عنه - إن سرقته لا تساوي عشرة دراهم فأمر بتقويمه فقوم ~~بثمانية دراهم فدرأ الحد عنه فدل أنه كان ظاهرا معروفا فيما بينهم أن ~~النصاب يتقدر بعشرة دراهم ويعتبر نصاب الحد بنصاب المهر، وقد قامت الدلالة ~~لنا على أن أدناه عشرة دراهم ms2527 والمستحق بكل واحد منهما ماله خطر، وهو مصون ~~عن الابتذال فلا يستحق إلا بمال خطير والحديث الذي رواه عن عائشة - رضي ~~الله عنها - اضطرب أهل الحديث فيه وأكثرهم على أنه غير مرفوع إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - حتى كان القاسم بن عبد الرحمن رحمهما الله تعالى ~~إذا سمع من يروي هذا الحديث مرفوعا رماه بالحجارة. # والدليل عليه ما اشتهر من قول عائشة - رضي الله عنها - كانت اليد لا تقطع ~~في الشيء التافه وكانت تقطع في ثمن المجن، فلو كان عندها نص لما اشتغلت ~~بهذا الجواب المبهم ثم يحتمل أنه كان التقدير بربع دينار في الابتداء ثم ~~انتسخ ذلك بعشرة دراهم ليكون الناسخ أخف من المنسوخ قال الله جل وعلا {ما ~~ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] ثم في ظاهر ~~الرواية المعتبر عشرة دراهم من النقرة المضروبة حتى روى ابن رستم عن محمد ~~رحمهما الله تعالى إذا سرق نقرة لا تساوي عشرة دراهم مضروبة فلا قطع عليه، ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن المعتبر عشرة دراهم من النقد ~~الغالب بعد أن تكون الفضة فيها غالبة على الغش، وأما ما يغلب عليه الغش فهو ~~من الفلوس لا من الدراهم، والأول أصح لما بينا أن شرط العقوبة يراعى وجوده ~~بصفة الكمال، فإذا كانت الدراهم مغشوشة فالغش ليس من الفضة في شيء، ولو ~~أوجبنا القطع عليه كان إيجاب القطع في موضع الشبهة وما يندرئ بالشبهات لا ~~يستوفى مع الشبهة، فلهذا اعتبرنا عشرة دراهم من النقرة المضروبة ثم المعتبر ~~عشرة دراهم من وزن سبعة، فإنه هو المعتبر في وزن الدراهم في غالب البلدان، ~~وقد بينا تفسير ذلك فيما أمليناه من شرح الإفرار # وعن ابن مسعود وابن عباس وإبراهيم - رضوان الله عليهم أجمعين - قالوا: ~~إذا أصاب من الحدود فيها القتل قتل وألغي ما سوى ذلك معناه ما سوى ذلك من ~~الحدود التي حق لله تعالى، فأما ما فيه حق العباد كحد القذف والقصاص في ~~الطرف فلا ms2528 بد من استيفائه مقدما لمراعاة من له الحق، وفي حقوق الله تعالى ~~القتل أهم، وفي معنى الزجر أتم فيبدأ به ثم لا فائدة في الجلد # PageV09P138 # والقطع بعده بهذا استدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في أن قاطع ~~الطريق إذا استحق قتله لا يشتغل بقطع يده ورجله وأبو حنيفة - رحمه الله - ~~يقول إن المراد في الحدود لا في حد واحد وحد قاطع الطريق واحد، ولا تداخل ~~في أجزاء حد واحد فللإمام أن يقطع يده ورجله ثم يقتله لتحقيق معنى التغليظ # وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا ~~بحضرته، فإنما شهدوا على ضغن قال الحسن - رحمه الله - في حديثه، ولا شهادة ~~لهم، والمراد الحدود التي هي محض حق الله تعالى والشهادة عليها بطريق ~~الحسبة من غير أن ينبني على خصومة في الحد كالزنا والسرقة وشرب الخمر، وأما ~~حد القذف فالشهادة عليه تنبني على الدعوى والخصومة في الحد فلا يمتنع ~~قبولها بتقادم العهد # وعن علي - رضي الله عنه - في رجل أخذ، وقد نقب البيت، ولم يأخذ المتاع ~~قال: لا حد عليه وبه نأخذ، فإن سبب وجوب الحد ما لم يتم لا يجب الحد # وتمام السرقة بإخراج المال من الحرز، وهذا؛ لأن الحد يتعلق بما هو ~~المقصود من كل نوع، ولهذا لم يجب حد الزنا إلا بالإيلاج في الفرج، والمقصود ~~في السرقة إخراج المال دون هتك الحرز، فإن أخذ قبل إخراج المال، فقد انعدم ~~ما هو المقصود فلا حد عليه، وعن رافع بن خديج - رضي الله تعالى عنه - قال: ~~«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا قطع في ثمر، ولا في كثر» ، وبه ~~نقول فالثمر اسم الرطب المعلق على الأشجار، وهو مما يتسارع إليه الفساد، ~~ولا قطع عندنا في سرقة ما يتسارع إليه الفساد. # (فإن قيل) المراد ثمار المدينة، فإنها على رءوس الأشجار وهي لا تكون ~~محرزة لقصر الحيطان. # (قلنا) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نص على المعنى المانع من وجوب ~~الحد والقطع، وهو ms2529 كون المسروق ثمرا، وفي الحمل على ما قلتم تعطيل هذا السبب ~~وإحالة الحكم إلى سبب آخر، فأما الكثر، فقد قيل المراد به الجمار هكذا قال ~~يحيى بن سعيد وقال غيره: هو الودي، وهو النخل الصغار، وقد حكي أن غلاما سرق ~~وديا فغرسه في أرض مولاه فأتي به مروان فأمر بقطعه فجاء مولاه إلى رافع بن ~~خديج - رضي الله عنه - فأخبره بذلك فقال لا قطع عليه فسأله أن يأتي معه ~~مروان فقام إليه، وقد روى الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا ~~قطع في ثمر، ولا في كثر» فدرأ الحد مروان، وعن الحسن - رحمه الله - «قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا قطع في الطعام المهيأ للأكل، فإن ذلك ~~مما يتسارع إليه الفساد، ولا يمكن ادخاره» ، وأما الحنطة ونحوها يتعلق ~~بسرقتها القطع بعد تمام الإحراز وقبل تمام الإحراز لا يتعلق بها القطع لما ~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن حريسة # PageV09P139 # الجبل فقال هي ومثلها والنكال، وإذا جمعها المراح ففيها القطع» ، وفي ~~رواية «ففيها غرم مثله وجلدات نكال» ، وفي رواية «، فإذا آواها الجرين وبلغ ~~ثمن المجن ففيها القطع» ، وقيل: المراد لا قطع في عام السنة وهي زمان ~~القحط؛ لأن الضرورة تبيح التناول من مال الغير بقدر الحاجة فيمنع ذلك وجوب ~~القطع لما روي عن مكحول - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لا قطع في مجاعة مضطر» وذكر عن الحسن عن رجل قال: رأيت رجلين مكتوفين ~~ولحما فذهبت معهم إلى عمر - رضي الله عنه - فقال صاحب اللحم كانت لنا ناقة ~~عشراء ننتظرها، كما ينتظر الربيع فوجدت هذين قد اجتزراها فقال عمر - رضي ~~الله عنه -: هل يرضيك من ناقتك ناقتان عشراوان مربعتان؟ فإنا لا نقطع في ~~العذق، ولا في عام السنة وكان ذلك في عام السنة، والعشراء هي الحامل التي ~~أتى عليها عشرة أشهر وقرب ولادتها فهي أعز ما يكون عند أهلها ينتظرون الخصب ~~والسعة بلبنها، كما ينتظرون الربيع. # وقوله: فإنا لا نقطع في ms2530 العذق منهم من يروي في العرق، وهو اللحم والأشهر ~~العذق، وهو الكباسة ومعناه لا قطع في عام السنة للضرورة والمخمصة، وقد كان ~~عمر - رضي الله عنه - في عام السنة يضم إلى أهل كل بيت أهل بيت آخر ويقول ~~لن يهلك الناس على إنصاف بطونهم فكيف نأمر بالقطع في ذلك وعن علي - رضي ~~الله عنه - في الخلسة قال تلك الدعارة المغالبة لا قطع فيها، وفي رواية ~~الغالبة فهذا منه منه إشارة إلى أن القطع إنما يتعلق بفعل السرقة والخلسة ~~لا تكون سرقة، فإن المختلس يستدير صاحب المتاع، ولا يسارق عينه # وعن إبراهيم قال: لا قطع على سارق الحر الصغير، وإن سرق مملوكا قطع وبه ~~نأخذ والحر ليس بمال بخلاف المملوك، وفي الصغير يتحقق فعل السرقة، وفيه ~~اختلاف لأبي يوسف - رحمه الله تعالى - نبينه # وعن علي - رضي الله عنه - في السارق تقطع يده اليمنى فإن عاد قطعت رجله ~~اليسرى فإن عاد استودعته السجن إني لأستحيي من الله تعالى أن لا أدع له يدا ~~يأكل بها ورجلا يمشي عليها، وذكر في الأصل أنه عرض السجون فأتي برجل قد ~~قطعت يده ورجله، وقد سرق فقال: ما ترون فيه، قال: بعضهم تقطع يده اليسرى ~~فقال: ليس ذلك عليه فبأي شيء يستنجي ويرفع لقمته، وقال بعضهم تقطع: رجله ~~اليمنى فقال: ما ذاك عليه فبأي شيء يمشي إلى حاجته قال إبراهيم - رحمه الله ~~تعالى -، وقد اختلف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنهم من قال ~~أقطعه حتى أتي على قوائمه كلها يريد به قول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما ~~-، ومنهم من قال أقطع يده ورجله ثم أحبسه يريد به قول علي وابن مسعود - رضي ~~الله تعالى عنهما - قال # PageV09P140 # هذا أحب إلي وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى لأن القطع شرع زاجرا لا ~~متلفا، وفي تفويت منفعة الجنس إتلاف حكمي على ما أشار إليه علي - رضي الله ~~عنه - وسيأتي بيان هذا الفصل، وذكر عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال أضاف ~~أبو بكر الصديق - رضي الله ms2531 عنه - أقطع اليد والرجل فكان يصلي بالليل فقال ~~له أبو بكر - رضي الله عنه - من قطعك فقال يعلى بن أمية باليمن قال أبو بكر ~~- رضي الله عنه - ما ليلك بليل سارق ثم أغار على حلي لأسماء فسرقه ثم أصبح ~~يدعو مع القوم على من سرق أهل البيت الصالح، وفي رواية كان يقول: اللهم ~~أظهر فلم يقم القوم حتى أتي بصائغ بالمدينة عنده الحلي فقال أتاني به هذا ~~الأقطع واعترف فقال أبو بكر - رضي الله عنه - لعزته بالله أعز علي من ~~سرقته، وفي رواية ما أجهلك بالله، فقال عمر - رضي الله عنه -: والله لا ~~أبرح حتى يقطع فقطعت يده اليسرى. # وقد ذكرنا في كتاب الإكراه أنه كان أقطع اليد فقطع أبو بكر - رضي الله ~~عنه - رجله اليسرى وليس لحكاية الحال عموما فعند اختلاف الرواية فيه يضعف ~~الاستدلال به والإشكال في الحديث أنه كان ضيفا عند أبي بكر - رضي الله عنه ~~- والضيف إذا سرق من بيت المضيف لا يقطع؛ لأنه مأذون بالدخول في الحرز، ~~ولكن تأويله أن بيت الضيافة لأبي بكر - رضي الله عنه - كان منفصلا عن بيت ~~العيال فلم يكن الضيف مأذونا في بيت العيال فلهذا قطعه، وفيه دليل على أنه ~~لا يعتمد على ظاهر حال الرجل في دعائه وصلاته، وقد كان يصلي بالليل ثم كان ~~مقصوده السرقة لا الصلاة وتمام فوائد الحديث نبينه في الإكراه إن شاء الله ~~تعالى # وذكر عن يزيد بن خصيف - رضي الله عنه - قال: «أتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بسارق فقال: أسرقت ما إخاله سرق، فقال: نعم، قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به ففعلوا به ذلك، ~~فقال: تب إلى الله، فقال: تبت إلى الله تعالى، فقال: اللهم تب عليه» ، وفيه ~~دليل على أن الإمام مندوب إلى الاحتيال لدرء الحد وتلقين المقر الرجوع، ~~ويدل عليه ما روي عن أبي الدرداء أنه أتي بسارق أو بسارقة فقال: أسرقت قولي ~~لا، وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه ms2532 أتي بسوداء يقال لها سلامة ~~فقال: أسرقت قولي لا، قالوا: أتلقنها؟ قال: جئتموني بأعجمية لا تدري ما ~~يراد بها حين تفسر فأقطعها، وفيه دليل على أن المقر بالسرقة إذا رجع درئ ~~عنه الحد وأن الرجل والمرأة في ذلك سواء، وأن للإمام أن ينيب غيره منابه ~~ليستوفي الحد لا بحضرته، فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «اذهبوا به ~~فاقطعوه» ، وفيه دليل على أن القطع للزجر لا للإتلاف؛ لأنه أمر بالحسم بعد ~~القطع # PageV09P141 # وهو دواء وإصلاح يتحرز به عن الإتلاف، وفيه دليل على أن التطهير لا يحصل ~~بالحد إذا كان مصرا على ذلك، ولأنه خزي ونكال، وإنما التطهير والتكفير به ~~في حق التائب، فإنه دعاه إلى التوبة بقوله - صلى الله عليه وسلم - «تب إلى ~~الله» ، وفيه دليل على أن التوبة لا تتم بقوله تبت، فإنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «قال: اللهم تب عليه» وتمام التوبة بالندم على ما كان منه، والعزم ~~على أن لا يعود إليه من بعد مع الوجل فيما بين ذلك # (قال) وإن شهد شاهدان على رجل بالسرقة سئلا عن ماهيتها وكيفيتها؛ لأن ~~مبهم الاسم محتمل، فإن من يستمع كلام الغير سرا يسمى سارقا، قال الله تعالى ~~{إلا من استرق السمع} [الحجر: 18] ويقال: سرق لسان الأمير، ومن لا يعتدل في ~~الركوع والسجود يسمى سارقا قال - صلى الله عليه وسلم - «إن أسوأ الناس سرقة ~~من يسرق من صلاته» فيستفسرهما عن الماهية والكيفية لها، ولأن المسروق قد ~~يكون مالا متقوما، وقد يكون غير مال، وقد يكون محرزا أو غير محرز، وقد يكون ~~نصابا وما دونه فلا بد أن يسألهما عن الماهية والكيفية. # وينبغي أن يسألهما متى سرق؟ وأين سرق؟ كما بيناه في الزنا؛ لأن حد السرقة ~~لا يقام بعد تقادم العهد، ولا يقام على من باشر السبب في دار الحرب ~~فيسألهما عن ذلك، ولم يذكر السؤال ممن سرق؛ لأن المسروق منه حاضر يخاصم ~~والشهود يشهدون بالسرقة منه ولا حاجة إلى السؤال عن ذلك، فإذا بينوا جميع ~~ذلك والقاضي لا يعرف الشاهدين حبسه حتى ms2533 يسأل عنهما؛ لأنه صار متهما بارتكاب ~~الحرام فيحبس، ولا يمكن التوثق بالكفيل؛ لأنه لا كفالة في حقوق الله تعالى، ~~ولا يتمكن من القضاء قبل ظهور عدالتهما؛ لأن القطع يتعذر تلافيه عند وقوع ~~الغلط فيه، فلهذا حبسه فإن زكيا وقيمة المسروق نصاب كامل والمسروق منه غائب ~~لم يقطع إلا بحضرته. # وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول: لا حاجة إلى حضرة المسروق ~~منه وتقبل الشهادة على السرقة وحبسه كالزنا؛ لأن المستحق بكل واحد منهما حد ~~هو خالص حق الله تعالى والشافعي - رحمه الله - يقول: إذا أقر السارق ~~بالسرقة فلا حاجة إلى حضرة المسروق منه لقطعه، فأما إذا قامت البينة عليه ~~بذلك فلا بد من حضوره عند الشهادة؛ لأن الشهادة تنبني على الدعوى في المال ~~فما لم يحضر هو أو نائبه لا تقبل شهادته، وإن غاب بعد ذلك لا يتعذر استيفاء ~~القطع، وعندنا لا بد من حضرة المسروق منه في الإقرار والشهادة جميعا عند ~~الأداء، وعند القطع؛ لأن ظهور فعل السرقة لا يكون إلا به فلا بد من أن يكون ~~المسروق مملوكا لغير السارق، فإذا قطع قبل حضوره # PageV09P142 # كان استيفاء الحد مع الشبهة لجواز أن يرد إقراره فيبقى المال مملوكا لمن ~~في يده أو كان أقر له بالملك بعد شهادة الشهود أو أنه كان ضيفا عنده، ولا ~~معتبر بحضور وكيله عند الاستيفاء؛ لأن الوكيل قائم مقامه وشرط الحد لا يثبت ~~بما هو قائم مقام الغير # (قال) وإذا حضر المسروق منه والشاهدان غائبان لم يقطع حتى يحضرا في قول ~~أبي حنيفة الأول - رحمه الله تعالى -، وفي قوله الآخر، وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يقطع، وكذلك بعد موت الشهود، وقد ذكر في كتاب ~~الحدود أنه يقام الحد بعد غيبة الشهود وموتهم إلا الرجم خاصة، وقد بينا ذلك ~~إلا أن هناك لم يذكر قول أبي حنيفة الأول - رحمه الله تعالى -، وإنما ذكره ~~هاهنا، وهو القياس في كل عقوبة؛ لأن الاستيفاء مع غيبة الشهود استيفاء مع ~~الشبهة لجواز أن يكونا رجعا عن ms2534 الشهادة أو ابتليا بما يسقط شهادتهما ورجوع ~~الشاهد في العقوبات بعد القضاء قبل الاستيفاء مانع من الاستيفاء، ولكنه رجع ~~عن هذا فقال الغيبة والموت لا تقدح في عدالة الشاهد والشرط بعد الأداء ~~عدالته، فلهذا لا يمتنع الإقامة لغيبته وموته إلا الرجم فالمعتبر فيه ~~البداية بالشهود، وذلك ينعدم بعد موتهم. # ثم بين أن العارض في شهود السرقة بعد القضاء قبل الاستيفاء مانع من ~~استيفاء القطع، وهو غير مانع من استرداد عين المسروق؛ لأنه محض حق العبد ~~فتتأكد الشهادة فيه بنفس القضاء، ولأن المال يثبت بالشبهات بخلاف الحد، ~~ولهذا قبلت شهادة النساء مع الرجال والشهادة على الشهادة في السرقة بالمال ~~دون القطع # (قال) وإذا سرق الرجل ثوبا يساوي عشرة من رجلين قطع؛ لأن المسروق نصاب ~~كامل فلا يختلف مقصود السارق بتعدد المسروق منه أو اتحاده. # (قال) ، وإن سرق رجلان ثوبا يساوي عشرة من رجل لم يقطعا؛ لأن سرقة كل ~~واحد منهما نصف النصاب، فإن عند تعدد السراق لا يصيب كل واحد منهم إلا شيء ~~يسير قل ما يرغب فيه، ولا تقطع اليد في الشيء التافه بخلاف الأول، فإن ~~السارق واحد والنصاب كامل يرغب الواحد في أخذه سواء كان المالك واحدا أو ~~جماعة، وإن كانت قيمة الثوب بحيث يبلغ نصيب كل واحد من السارقين منه عشرة ~~دراهم، فإنه يقطع كل واحد منهما؛ لأن التعاون مما يزيد رغبة السارق في ~~الاجتراء على فعل السرقة فالحاجة إلى شرع الزاجر في هذه الحالة أظهر، وهو ~~نظير الصداق، فإنه لو تزوج امرأتين على ثوب يساوي نصيب كل واحدة منهما عشرة ~~دراهم كانت التسمية صحيحة في حقهما، ولو كانت قيمة الثوب عشرة فلكل واحدة ~~نصف الثوب وخمسة؛ لأن البضع لا يتملك # PageV09P143 # على واحدة منهما إلا بنصاب كامل، فكذلك هاهنا لا يقطع اليد من كل واحد ~~منهما ما لم تبلغ سرقته نصابا كاملا # (قال) ويقطع السارق من المستودع والمضارب والمستعير والغاصب والمرتهن ~~عندنا، وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يقطع بخصومة هؤلاء ما ~~لم يحضر المالك والكلام ms2535 مع الشافعي - رحمه الله تعالى - ينبني على أن ~~لهؤلاء حق الخصومة في الاسترداد عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~ليس لهم ذلك عند جحود من في يده ما لم يحضر المالك، وقد بينا هذا في ~~الوديعة، فأما الكلام مع زفر - رحمه الله تعالى - يتحقق في هذه المسألة هو ~~يقول خصومة هؤلاء تقوم مقام خصومة المالك فلا يستوفى القطع بمثله، كما لا ~~يستوفى بخصومة وكيل المسروق منه، وهذا؛ لأنه استوفى مع تمكن الشبهة، فإن ~~المالك إذا حضر ربما يقر بالملك له أو أنه كان مأذونا في الأخذ من جهته، ~~وما يندرئ بالشبهات لا يستوفي مع تمكن الشبهة، ألا ترى أن القصاص في النفس ~~لا يستوفى بخصومة المستودع عند غيبة المالك لهذا المعنى؟ # فأما الأب أو الوصي، فقد قيل على قول زفر - رحمه الله - لا يستوفى القطع ~~بخصومتهما أيضا لاعتبار معنى النيابة، وقيل: إنه يستوفى؛ لأنه ليس فيه تمكن ~~الشبهة في الحال، فإن إقرار الصغير بالملك للسارق لغو، ولهذا ملك الأب ~~استيفاء القصاص في الطرف والنفس جميعا وملك الوصي استيفاء القصاص في الطرف ~~في إحدى الروايتين توضيحه أن المال مضمون على السارق، وفي استيفاء القطع ~~إسقاط الضمان وصاحب اليد إذا لم يكن مالكا لا يملك إسقاط الضمان فلا يستوفى ~~القطع بخصومته. # (وحجتنا) فيه أن السرقة تمت موجبة للقطع فيستوفى القطع بخصومة المسروق ~~منه كالمالك والأب والوصي إن سلم، وبيانه أن المالك لو حضر وخاصم يستوفي ~~القطع بالاتفاق وتأثيره أن يعد تمام الفعل موجبا للقطع، الشرط ظهوره عند ~~الإمام بلا شبهة، وقد ظهر بخصومة هؤلاء؛ لأن أيديهم صحيحة، وصاحب اليد ~~الصحيحة إذا أزيلت يده كان له حق الخصومة في الإعادة؛ لأن اليد مقصود ~~كالملك، ألا ترى أن الغاصب يضمن بتفويت اليد؟ ولأن صاحب اليد وإن كان أمينا ~~فلا يتمكن من أداء الأمانة إلا بيده، وإن كان ضامنا فلا يتمكن من إسقاط ~~الضمان عن نفسه إلا بيده فكانت اليد مقصودة له، ولا شك في حق المرتهن أن ~~اليد مقصودة؛ لأن موجب عقد الرهن ثبوت ms2536 يد الاستيفاء حقا للمرتهن، وكل من ~~كان خصما في إثبات إزالة يده يكون خصما في إثبات سبب الإزالة، كمن ادعى ~~عينا في يد إنسان أنه له اشتراه # PageV09P144 # من فلان الغائب وأقام البينة على ذلك قبلت بينته حتى إذا حضر الغائب ~~وأنكر البيع لم يلتفت إلى ذلك؛ لأنه لما كان خصما في إثبات الملك لنفسه كان ~~خصما في إثبات سببه، وسبب الإزالة هاهنا السرقة فيظهر بخصومته عند الإمام ~~بلا شبهة؛ لأنه أصل في هذه الخصومة، وإنما يخاصم باعتبار حقه لا باعتبار ~~ملك الغير، ألا ترى أنه يستغني عن إضافة الخصومة إلى غيره؟ فإنه يقول: سرق ~~مني وأزال يدي بخلاف الوكيل، وإذا ظهرت السرقة بلا شبهة استوفى الإمام ~~القطع حقا لله تعالى، ولا يمتنع الاستيفاء لتوهم اعتراض إقرار من المالك ~~إذا حضر، ألا ترى أن المالك إذا حضر وغاب المودع يستوفى القطع، وإن كان ~~يتوهم أن يحضر المودع فيقر أنه كان ضيفا عنده. # وهذا؛ لأن المؤثر شبهة يتوهم وجودها في الحال، فأما ما يتوهم اعتراضها لا ~~يعتبر، ألا ترى أن القطع يستوفى بالإقرار، وإن كان يتوهم اعتراض الرجوع من ~~المقر، وصاحب اليد بهذه الخصومة إنما يقصد إحياء حق المالك لا إسقاطه، ولكن ~~الإمام إذا استوفى القطع حقا لله تعالى فمن ضرورته سقوط الضمان على ما ~~نبينه فلا يصير به المودع مسقطا للضمان بل القطع مشروع بطريق الزجر، فإذا ~~علم السارق أنه لا يقطع بخصومة المودع في حال غيبة المالك يجترئ على سرقة ~~الوديعة فلتحقيق الزجر يستوفى القطع بخصومته ويكون ذلك من الحفظ حكما. # كما أن الله تعالى وصف القصاص بأنه حياة، وهو إماتة في الحقيقة، ولكن فيه ~~حياة بطريق الزجر، فأما القصاص إنما لا يستوفى بخصومة المودع لتمكن شبهة ~~عفو من المالك في الحال، ولأن اليد فيما تناوله من الإيداع له، وهو المالية ~~ووجوب القصاص باعتبار معنى النفسية، وذلك لا يتناوله الإيداع بخلاف الخصومة ~~في السرقة، فإنه يكون في المال باعتبار معنى المالية فيكون المودع أصلا ~~بنفسه، ولأن الحرز الذي هو المودع ms2537 لا أثر له في القصاص بخلاف القطع، فإنه ~~لا يجب إلا بهتك الحرز وأخذ المال وكل واحد منهما جناية تصلح سببا للعقوبة ~~فكان المودع باعتبار هذا المعنى كالمودع؛ لأنه صاحب أحد وصفي السبب فكما أن ~~المالك أصل في الخصومة المظهرة للسرقة بلا شبهة، فكذلك المودع ### | [السرقة من السارق] # وأما إذا سرق من السارق فإن كان الأول لم تقطع يده فهو بمنزلة الغاصب ~~يقطع الثاني بخصومة الأول، وإن كان الأول قد قطعت يده فالسرقة بعد لم تتم ~~موجبة للقطع؛ لأنه لا معتبر بيد السارق الأول بعد ما قطعت يده، فإنه ليس ~~بيد أمانة، ولا يد ضمان، ولا يد ملك، ولهذا لا يكون له حق الخصومة في ~~الاسترداد، ولو حضر المالك # PageV09P145 # لم يكن له أن يستوفي القطع من الثاني بخلاف ما نحن فيه على ما بينا # (قال) وإذا شهد كافران على مسلم وكافر بسرقة ثوب فشهادتهما باطلة في جميع ~~ذلك إلا أنه يقضي على الكافر بنصف الثوب للمدعي؛ لأنهما شهدا بسرقة واحدة، ~~ولم تظهر شهادتهما في حق المسلم؛ لأنها ليست بحجة عليه فلا تظهر في حق ~~الكافر أيضا؛ لأن شهادتهما حجة في فعل يختص به الكافر لا في فعل يشاركه ~~المسلم فيه، وقد تقدم في الزنا نظيره، وأما في حق الثوب فنصفه في يد المسلم ~~فشهادتهما ليست بحجة فيه ونصفه في يد الكافر فشهادتهما حجة عليه فيقضي ~~بشهادتهما على الكافر بنصف الثوب للمدعي، فإن كان المشهود عليهما كافرين ~~فأسلم أحدهما قبل القضاء، فكذلك الجواب، وإن أسلم أحدهما بعد القضاء، فكذلك ~~الجواب في حق القطع، فأما في حق الثوب فللمدعي أن يسترده كله؛ لأن شهادتهما ~~في ملك الثوب تأكدت بالقضاء # (قال) ويستحب لشاهدي السرقة أن لا يشهدا عليه بذلك ليندرئ به الحد عندنا ~~لما جاء في الحديث «ادرءوا الحدود ما استطعتم» ، وهذا خطاب لكل من تمكن من ~~ذلك، ولأنه بالامتناع من أداء الشهادة يقصد إبقاء الستر عليه وأنه مندوب ~~إليه، ولكن هذا إذا رد السارق المتاع فإن أبى ذلك وقال صاحب المتاع: إذا ms2538 ~~يذهب متاعي وسعهما أن يشهدا أنه متاع هذا أخذه هذا من غير أن يذكرا السرقة؛ ~~لأنهما ندبا إلى الستر عليه ونهيا عن كتمان الشهادة التي تتضمن إبطال حق ~~المسلم فالطريق الذي يعتدل فيه النظر من الجانبين هذا، وهو أن يشهدا بلفظ ~~الأخذ دون السرقة ليكون الآخذ مجبرا على رد العين حال قيامها وعلى رد ~~القيمة عند هلاكها فيتوصل صاحب المتاع إلى حقه ولا ينتهك ستر الآخذ وهما ~~صادقان في هذه الشهادة، فالسارق أخذ المتاع لا محالة. # وكل من كان في يده شيء أو في بيته فأخذه إنسان وسع الشاهدان أن يشهدا أنه ~~لفلان الذي كان في يديه؛ لأنه لا طريق لمعرفة الملك إلا اليد؛ لأنه، وإن ~~عاين الشراء فالمشتري لا يملك إلا باعتبار ملك البائع، ولا يعرف ملكه إلا ~~باعتبار يده، وكذلك الاحتطاب والاحتشاش وسائر الأسباب إنما يوجب الملك ~~باعتبار اليد، وهذا؛ لأن إحراز الشيء يكون باليد وبالإحراز يثبت الملك، ~~وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يسعه أن يشهد له بالملك، ولو رآه ~~في يده إلا أن يراه يتصرف فيه، ولا يمنعه أحد منه؛ لأن الأيدي قد تتنوع قد ~~تكون يد ملك وقد تكون يد أمانة وقد تكون يد غصب، ولكنا نقول: لا معتبر بهذه ~~الزيادة فاليد مع التصرف تتنوع أيضا، ألا ترى أن الوكيل # PageV09P146 # والمضارب متصرف؟ وفي الكتاب قال: الشاهد يبني على الظاهر، فإن ما وراءه ~~غيب لا يعلمه إلا الله تعالى، ألا ترى أنه لو تزوج امرأة بين يدي الشهود ~~كان لهم أن يشهدوا بالنكاح بينهما؟ وإن كان من الجائز أنها كانت منكوحة ~~الغير أو وقعت الفرقة بينهما بعد العقد، وشهود الدين يسعهم أن يشهدوا عليه ~~بعد زمان ولعل البراءة وقعت عنه بالاستيفاء أو الإبراء # (قال) ومن نقب البيت فأدخل يده وأخذ المتاع وذهب به لم يقطع، وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - في الإملاء أنه يقطع؛ لأنه أخذ مالا محرزا على ~~وجه السرقة، وهو كما لو دخل البيت وأخرج المتاع، وهذا؛ لأن المقصود أخذ ~~المال لا ms2539 دخول الحرز، وبناء الحكم على ما هو المقصود، ألا ترى أنه لو سرق ~~من الجوالق وأدخل يده وأخرج المتاع قطعت يده، فكذلك في البيت. # وجه ظاهر الرواية ما روي عن علي - رضي الله عنه - اللص إذا كان ظريفا لا ~~يقطع، قيل: وكيف ذلك؟ قال أن ينقب البيت فيدخل يده ويخرج المتاع من غير أن ~~يدخله، ولأن هتك الحرز معتبر لإيجاب القطع وشرط الحد وسببه يراعى وجوده ~~بأكمل الجهات وأكمل جهة هتك الحرز في البيوت أن يدخلها فلا يلزمه القطع ~~بدون ذلك بخلاف الجوالق فالدخول فيه لا يتأتى، وهو ليس بمعتاد أيضا فيتم ~~هتك الحرز بإدخال اليد وإخراج المتاع منه، وكمال أخذ المال مقصود فدخول ~~الحرز كذلك، ألا ترى أن من الجهال من يقصد ذلك إظهارا للجلادة من نفسه ~~والاستخفاف بصاحب الحرز، وإن لم يكن به قصد إلى أخذ ماله # (قال) وإن دخل الحرز وجمع المتاع، ولم يخرجه حتى أخذ لم يقطع؛ لأن تمام ~~السرقة بإخراج المال من الحرز فمقصود السارق لا يتم إلا به، وقبل تتميم ~~السبب لا يلزمه القطع، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يقطع؛ لأن سرقته ~~قد تمت بأخذ المال المحرز والخروج بعد ذلك ليس تتميم فعل السرقة بل للنجاة ~~من صاحبه، وهو كحد الزنا يجب بنفس الإيلاج، وإن أخذ على ذلك قبل أن ينزع ~~نفسه، ولكنا نقول: هناك يحصل مقصوده في الإيلاج وها هنا يحصل مقصوده في صرف ~~المسروق إلى شهواته وحاجاته، وذلك يكون بعد الإخراج فلا يقطع إذا أخذ قبل ~~أن يخرج. # (قال) فإن ناول صاحبا له على الباب لم يقطع واحد منهما؛ لأن الذي وقف ~~خارج البيت لم يدخل الحرز والآخر لم يخرج المال، ألا ترى أنه خرج من الحرز ~~وليس معه في يده مال حقيقة ولا حكما؟ إذ المال في يد الآخذ منه فلا يقطع ~~واحد منهما، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: إن كان الخارج أدخل يده ~~حتى تناول المتاع فالقطع عليهما، وإن كان الداخل أخرج يده مع المتاع حتى ~~أخذ الخارج ms2540 منه # PageV09P147 # فالقطع على الداخل دون الخارج؛ لأن الداخل قد تم منه هتك الحرز فصار ~~المال مخرجا بفعله ومعاونته فعليه القطع على كل حال، فأما الخارج، فإنه ~~أدخل يده، فقد وجد منه إخراج المال من الحرز، وذلك يوجب القطع عليه عنده، ~~وإن لم يدخل يده ولكن أخرج الآخر يده إليه، فإنما أخذ متاعا هو غير محرز ~~فلا يقطع # (قال) فإن رمى بالثياب إلى الطريق ثم خرج وأخذها من الطريق قطع عندنا، ~~وعند زفر - رحمه الله - لا يقطع؛ لأنه خرج من الحرز، ولا مال في يده فهو، ~~كما لو ناول صاحبا له من خارج، فإنما فارق هذا الأول في الأخذ من السكة، ~~وذلك غير موجب للقطع عليه، ولكنا نقول خرج والمال في يده حكما فتتم سرقته، ~~كما لو كان في يده حقيقة بيانه أن يده تثبت عليه بالأخذ ثم بالرمي إلى ~~الطريق لم تزل يده حكما لعدم اعتراض يد أخرى على يده، ألا ترى أن من سقط ~~منه مال فأخذه إنسان ليرده على صاحبه ثم رده إلى موضعه لم يضمن؛ لأنه في ~~ذلك الموضع في يد صاحبه حكما فرده إلى ذلك الموضع بمنزلة رده على صاحبه، ~~وإذا ثبت بقاؤه حكما، وقد تقرر ذلك بالأخذ من الثاني فكان مستوجبا القطع ~~فهذه مبالغة في الحيلة من السارق ليكون مستعدا لدفع صاحب البيت في بيته أن ~~يدركه فلا يشغل يده بالمتاع، وقد يحول ذلك بينه وبين الدفع واكتسابه زيادة ~~حيلة لا يكون مسقطا للقطع عنه، فأما إذا ناول غيره، فقد زالت يده حقيقة ~~وحكما باعتراض يد أخرى قبل خروجه من الحرز، فلهذا لم يلزمه القطع # (قال) ولو رمى به إلى السكة ثم لما خرج لم يجده بأن كان أخذه غيره وذهب ~~به لم يقطع؛ لأن فعله هذا كان تضييعا للمال لا تتميما لفعل السرقة، وكما ~~ثبتت يد الغير عليه بالأخذ زالت يده حكما، فقد خرج ولا مال في يده # (قال) ولو كان في البيت نهر جار ورمى بالمتاع في النهر حتى أخرجه الماء ~~ثم خرج ms2541 فأخذه، فقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى: لا قطع عليه؛ لأنه ما ~~أخرج المتاع وإنما خرج به الماء بخلاف الأول، فهناك هو الذي أخرجه بالرمي ~~به إلى الخارج والأصح أنه يلزمه القطع؛ لأن جري الماء به كان بسبب إلقائه ~~في النهر فيصير الإخراج مضافا إليه من هذا الوجه، وهو زيادة حيله منه ليكون ~~متمكنا من دفع صاحب البيت فلا يجوز أن يجعل مسقطا للحد عنه # (قال) ولو حمل المتاع على ظهر دابة وساق الدابة حتى أخرجها فعليه القطع؛ ~~لأن فعل الدابة مضاف إلى سائقها، ألا ترى أن ما وطئت دابته فضمانه على سائق ~~الدابة فتتم سرقته بإخراج المال على ظهر الدابة. # (قال) وإن دخل جماعة الدار فجمعوا المتاع وحملوه على ظهر رجل # PageV09P148 # منهم فكان هو الذي خرج به، وقد خرجوا معه أو بعده في فوره أو خرجوا قبله ~~ثم خرج هو في فورهم ففي القياس يقطع الحمال وحده، وهو قول زفر والشافعي ~~رحمهما الله تعالى وفي الاستحسان عليهم القطع، وهو قول علمائنا الثلاثة ~~رحمهم الله تعالى وجه القياس أن فعل السرقة إنما يتم من الحمال بإخراج ~~المتاع، فأما الآخرون لم يوجد إخراج المتاع منهم حقيقة ولا حكما فلا يلزمهم ~~القطع، وبيان ذلك أنهم خرجوا ولا شيء في أيديهم حقيقة، ومن طريق الحكم ~~المتاع في يد الحمال حتى لو نازعوه كان القول قوله ويده معتبرة في إيجاب ~~القطع عليه، ولا يمكن اعتبار تلك اليد بعينها في إيجاب القطع على الآخرين ~~بخلاف ما إذا حملوه على ظهر الدابة؛ لأن فعل الدابة هدر فيبقى الإخراج ~~مضافا إلى سوق الدابة فكانوا مخرجين له، ولأنه لا يد للدابة على المتاع ~~فيبقى في يد الأخذين حكما إلى أن أخرجوه على ظهر الدابة وجه الاستحسان أنهم ~~اشتركوا في هتك الحرز وصار المال مخرجا بمعاونتهم فيلزمهم القطع كما لو ~~أخرجوه على ظهر الدابة، وهذا؛ لأن هذه زيادة حيلة معروفة بين السراق أن ~~يباشر حمل المتاع واحد منهم وأصحابه يكونون مستعدين لدفع صاحب البيت عنه ~~وعن أنفسهم فلا ms2542 يجوز أن يكون ذلك مسقطا للحد عنهم. # والمسألة مع الشافعي - رحمه الله تعالى - إنما تنبني على الردء في قطع ~~الطريق أنه هل تلزمه العقوبة على ما نبينه؟ فإن الآخرين كالردء للحمال إلا ~~أن زفر - رحمه الله تعالى - قد يفرق بينهما فيقول: حد قطاع الطريق بسبب ~~المحاربة، والردء مباشر للمحاربة؛ لأن المحاربة في العادة هكذا تكون، فإنهم ~~لو اشتغلوا جميعا بالقتال، فإذا وقعت الهزيمة عليهم لا تستقر قدمهم، وإذا ~~كان بعضهم ردءا، فإذا وقعت الهزيمة على المباشرين للحرب التجئوا إلى الردء، ~~فلهذا كانت العقوبة عليهم بخلاف السرقة فالحد هاهنا إنما يجب بمباشرة فعل ~~السرقة، وذلك في إخراج المال من الحرز، فإذا كان المخرج من يؤاخذ بحكم فعله ~~لم يجب القطع على غيره # (قال) وإن دخل البيت وأخرج المتاع بعضهم دون البعض فالقطع على من دخل ~~البيت وأخرج إن عرف بعينه، وإن لم يعرف فعليهم التعزير، ولا يقطع واحد ~~منهم؛ لأن فعل السرقة إنما تم من بعضهم، وهو غير معروف بعينه فيصير ذلك ~~شبهة في درء العقوبة عنهم # (قال) وإذا شهد شاهدان على رجل بالسرقة فقال السارق هذا متاعي كنت ~~استودعته فجحدني أو اشتريته منه أو قال هو أمرني به درئ عنه القطع في جميع ~~ذلك؛ لأن المسروق منه قد صار خصما له، فإنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه ~~ويتمكن من إثباته عليه بالبينة، وإن طلب # PageV09P149 # يمينه كان له أن يستحلفه عليه وبعدما آل الأمر إلى الخصومة لا يستوفى ~~الحد الواجب لله تعالى، وقد بينا هذا في حد الزنا، وهذا؛ لأنه إذا امتنع عن ~~اليمين يقضي عليه بالنكول، ولو حلف لو قلنا بأنه يقطع كان استيفاء الحد ~~باليمين، ولا يجوز استيفاء الحد باليمين والشافعي - رحمه الله تعالى - ~~يقول: لا يجوز أن يسقط الحد بمجرد الدعوى؛ لأن ذلك لا يعجز عنه سارق فيؤدي ~~ذلك إلى سد باب هذا الحد، ولكنا نقول قد أمرنا بدرء الحد عند الشبهة ~~والشبهة تتمكن بمجرد دعواه بدليل تمكنه من الخصومة، وهو نظير المقر إذا رجع ~~يدرأ ms2543 عنه الحد وما من مقر إلا ويتمكن من الرجوع ثم كان ذلك معتبرا في إيراث ~~الشبهة ### | [سرق باب دار أو مسجد] # (قال) وإن سرق باب دار أو مسجد لم يقطع؛ لأنه ظاهر غير محرز، ولا قطع في ~~سرقة مال غير محرز، ولأن بالباب يصير ما في البيت محرزا فسارق الباب يكون ~~سارقا للحرز دون المحرز دون المحرز فهو كسرقة الحارس، وكذلك لو سرق ثوبا قد ~~سقط على حائط إلى السكة، فإنه غير محرز، فإن الحائط غير محرز بل به يحرز ما ~~في داخل البيت فما على ظاهر الحائط لا يكون محرزا أيضا، وكذلك إن سرق خشبة ~~أو ساجة في السكة، وكذلك لو سرق ثوبا من حمام أو بيت إنسان أذن له في دخوله ~~أو حانوت تاجر في السوق قد أذن للناس في دخوله. # والأصل في جنس هذه المسائل أن المال يكون محرزا بالمكان تارة وبالحائط ~~أخرى، وكل مكان هو معد لحفظ الأمتعة فيه فهو حرز، وما لم يكن معدا مبنيا ~~لذلك لا يكون حرزا، والإحراز بالحافظ إنما يعتبر فيما ليس بمحرز بالمكان، ~~فأما فيما كان محرزا بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ؛ لأنه بدونه محرز، ~~فإنما يتحقق الإحراز فيما ليس محرزا إذا عرفنا هذا فنقول الحانوت حرز حتى ~~لو سرق منه ليلا استوجب القطع، وإذا فتح التاجر باب الحانوت بالنهار وأذن ~~للناس بالدخول فيه والمعاملة معه فكل من دخل كان داخلا بإذن صاحبه، وذلك ~~شبهة مانعة من وجوب القطع؛ لأن كل داخل بحكم الإذن بمنزلة صاحب الدار ~~والحانوت فينعدم هتك الحرز من هذا الوجه، ويستوي إن كان صاحب الحانوت هناك ~~يحفظ متاعه أو لا يكون؛ لأن الحافظ غير معتبر فيما هو محرز بالمكان، وكذلك ~~البيت المأذون بالدخول فيه أو الدار الواحدة إذا أذن له بالدخول في بعض ~~بيوتها ويستوي إن سرق من ذلك البيت أو من بيت آخر فيها أو من صندوق مقفل؛ ~~لأن الكل حرز واحد. # ألا ترى أن السارق ما لم يخرج المسروق من الدار لا يستوجب القطع بخلاف ms2544 ما ~~إذا كانت إحدى الدارين تنفصل عن الأخرى؛ لأن كل واحدة منهما # PageV09P150 # حرز على حدة، ألا ترى أن المودع إذا أمر بحفظ الوديعة في دار فحفظها في ~~دار أخرى فهلكت كان ضامنا؟ بخلاف ما إذا أمر بحفظها في بيت آخر من تلك ~~الدار، فإذا كان مأذونا في دخول بيت منها تنعدم الحرزية في حقه فلا يقطع ~~سواء كان صاحب الدار هناك أو لم يكن، وكذلك الحمام، فإنه حرز في نفسه حتى ~~لو سرق منه ليلا يقطع وبالنهار هو مأذون بالدخول فيه فيمتنع وجوب القطع ~~عليه سواء كان هناك حافظ أو لم يكن، فأما الصحراء فليس بحرز في نفسه، وإنما ~~يصير المال محرزا فيه بالحافظ، فإذا كان هناك حافظ يجب القطع على السارق ~~وإلا فلا قطع عليه، وكذلك المسجد، فإنه ما بني للإحراز وحفظ الأمتعة به، ~~فإنما يكون المتاع فيه محرزا بالحافظ، فإذا لم يكن مع المال حافظ فلا قطع ~~عليه سرق منه ليلا أو نهارا، فإذا كان هناك حافظ فعليه القطع لحديث صفوان - ~~رضي الله عنه - «، فإنه كان نائما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- متوسدا بردائه فجاء سارق فسرقه فاتبعه حتى أخذه وجاء به إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأمر بقطعه» # (قال) ولو كابر إنسانا ليلا حتى سرق متاعه ليلا فعليه القطع؛ لأن سرقته ~~قد تمت حين كابره ليلا، فإن الغوث بالليل قل ما يلحق صاحب البيت، وهو عاجز ~~عن دفعه بنفسه فيكون تمكنه من ذلك بالناس والسارق استخفى فعله من الناس، ~~بخلاف ما إذا كابره في المصر نهارا حتى أخذ منه مالا، فإنه لا يلزمه القطع ~~استحسانا؛ لأن الغوث في المصر بالنهار يلحقه عادة فالآخذ مجاهر بفعله غير ~~مستخف له، وذلك يمكن نقصانا في السرقة قال - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع ~~على مختلس، ولا منتهب، ولا خائن» # (قال) وإذا سرق رجلان من رجل ثوبا وأحدهما أب المسروق منه لم يقطع واحد ~~منهما، أما الأب فللتأول له في مال ولده بظاهر قوله - صلى الله ms2545 عليه وسلم - ~~«أنت ومالك لأبيك» ، ولأنه قد يدخل بيته من غير استئذان عادة فلا يكون بيته ~~حرزا في حقه والسرقة فعل من السارق، فإذا امتنع وجوب القطع على أحدهما ~~للشبهة يمتنع وجوبه على الآخر للشركة، وهو نظير ما قلنا في الأب والأجنبي ~~إذا اشتركا في قتل الولد لم يجب القصاص على واحد منهما # (قال) ومن سرق من ذي رحم محرم منه لم يقطع عند علمائنا، وقال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - في الوالدين والمولودين كذلك، وفي غيرهم يجب القطع؛ لأنه ~~ليس بينهما ولاد ولا جزئية، فلا تتمكن الشبهة لأحدهما في مال صاحبه كبني ~~الأعمام والدليل عليه قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه وجواز وضع الزكاة ~~فيه، ولأن الثابت بهذه القرابة بينهما # PageV09P151 # حرمة النكاح، وذلك لا يمنع وجوب القطع، كما لو سرق من أخيه من الرضاعة، ~~وهذا على أصله مستقيم، فإنه يقول لا يتعلق بهذه القرابة استحقاق النفقة ~~بحال ولا استحقاق العتق عليه عند دخوله في ملكه. # (وحجتنا) فيه قوله تعالى {، ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} [النور: ~~61] الآية، فالله تعالى رفع الجناح على الداخل في بيت الإخوة والأعمام ~~والأكل منه فظاهر هذا يقتضي الإباحة والظاهر وإن ترك لقيام الدليل يبقى ~~شبهة، ألا ترى أنه عطف بيوت الإخوة والأعمام على بيوت الآباء والأولاد، ~~وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه، ولا يدخل عليه قوله تعالى في آخر الآية {أو ~~صديقكم} [النور: 61] ؛ لأن الصداقة لا تبقى مع السرقة فلانعدام السبب عند ~~السرقة تنتفي الشبهة هناك، فأما الأخوة تبقى مع السرقة كالأبوة، والمعنى ~~فيه أن بينهما قرابة محرمة للنكاح فكانت كالولاد وتأثيره أن البعض يدخل بيت ~~البعض من غير استئذان ولا حشمة. # ولهذا ثبت حل النظر إلى موضع الزينة الظاهرة والباطنة بهذه القرابة كما ~~في الولاد فينتقص معنى الحرزية في حقهم، وهو على أصلنا مستقيم؛ لأنه يتعلق ~~استحقاق النفقة بهذه القرابة والعتق عند دخوله في الملك، فذلك دليل على ~~ثبوت الحق لبعضهم في مال البعض من وجه، وأدنى الشبهة تكفي لدرء الحد، وإن ~~كان أحد ms2546 السارقين ذا رحم محرم من المسروق منه أو شريكا له يدرأ الحد عنه ~~بالشبهة ويدرأ عن الآخر للشبهة للشركة لما بينا أنها سرقة واحدة فلا يكون ~~بعضها موجبا للعقوبة وبعضها غير موجب كالخاطئ مع العامد إذا اشتركا في ~~القتل ### | [سارق المصحف] # (قال) ولا قطع على سارق المصحف عند علمائنا رحمهم الله تعالى وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: عليه القطع؛ لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا ~~شبهة فيه، فإن الجلد والبياض مال متقوم قبل أن يكتب فيه القرآن يجب القطع ~~بسرقته، فكذلك بعدما كتب فيه، ألا ترى أنه يجوز بيعه وشراؤه؟ وأنه لو كان ~~المكتوب فيه شيئا آخر لم تنتقص ماليته، فإذا كتب فيه القرآن أولى، وفي ~~الكتاب علل وقال؛ لأن فيه القرآن فلا قطع فيه، وفي هذا التعليل إشارة إلى ~~أن في المصاحف قرآنا، كما هو مذهب أهل السنة وتأثيره أن لكل واحد تأويلا في ~~أخذ المصحف للقراءة فيه والنظر لإزالة إشكال وقع في كلمة فالقطع لا يجب مع ~~تمكن الشبهة توضيحه أن المقصود ما في المصحف لا عين الجلد والبياض، ولا ~~يمكن إيجاب القطع عليه باعتبار هذا المقصود؛ لأن ذلك ليس بمال فيصير ذلك ~~شبهة كمن سرق آنية من خمر لا يلزمه القطع، وإن كانت الآنية تساوي نصابا؛ ~~لأن المقصود ما فيه، وهو ليس بمال، وكذلك # PageV09P152 # إن كان المصحف مفضضا وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه يقطع في هذه ~~الحالة؛ لأن ما عليه من الفضة ليس من المصحف في شيء فهو كالمنفصل يتعلق ~~القطع بسرقته ووجه ظاهر الرواية أن المقصود ما في المصحف دون ما على جلده ~~من الفضة، وإذا لم يمكن إيجاب القطع باعتبار ما هو المقصود يعتبر ذلك شبهة ~~في درء الحد كمن سرق ثوبا خلقا قد صر في الثوب دينار، ولم يعلم السارق لا ~~يلزمه القطع؛ لأن ما هو المقصود ليس بنصاب فلا يلزمه القطع باعتبار غيره # (قال) ، ولا قطع على سارق الخبز واللحم والفاكهة والرمان والعنب والبقول ~~والرياحين والحناء والوسمة سواء سرق من ms2547 شجره أو من غير شجره عندنا وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: يلزمه القطع في هذا كله، وهو رواية عن أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا شبهة فيه، ودليل ~~المالية والتقوم جواز البيع والشراء فيها ووجوب ضمان القيمة على غاصبها ~~ومتلفها، ودليل الحرزية أنه لو سرق مالا آخر من هذا الموضع يقطع وكل مكان ~~هو حرز معتاد لمال، فإنه يتم إحرازه بذلك المكان على وجه لا يبقى فيه شبهة. # (وحجتنا) ظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع في ثمر، ولا في ~~كثر» وبالإجماع المراد بالثمار الرطبة؛ لأنه يتسارع إليها الفساد، ولأن في ~~مالية هذه الأشياء نقصانا؛ لأن المالية بالتمول، وذلك بالصيانة والادخار ~~لوقت الحاجة، ولا يتأتى ذلك فيما يتسارع إليه الفساد فيتمكن النقصان في ~~ماليتها، وفي النقصان شبهة العدم، ولأنه تافه جنسا، ولأن الناس يتساهلون به ~~فيما بينهم فيلتحق بالتافه قدرا، وهو ما دون النصاب والأصل فيه حديث عائشة ~~- رضي الله عنها - «كانت لا تقطع الأيدي في الشيء التافه» # (قال) وكذلك لا قطع في الحرض والجص والنورة والزرنيخ عندنا؛ لأن هذه ~~الأشياء توجد مباح الأصل في دار الإسلام غير مرغوب فيه فلا يتعلق القطع ~~بسرقته عندنا وقال الشافعي - رضي الله عنه - يتعلق القطع بسرقة كل مال تبلغ ~~قيمته نصابا إلا التراب والسرجين، وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~-؛ لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا شبهة فيه، وقررنا هذا في المسألة الأولى ~~وبأن كان يوجد جنسه مباحا لا يتمكن فيه شبهة بعد الإحراز كالذهب والفضة ~~واللؤلؤ والفيروزج يتعلق القطع بسرقتها، وإن كان يوجد جنسه مباحا، ولأنه لو ~~سرق سريرا أو كرسيا يلزمه القطع والخشب غير مصنوع يوجد مباحا ثم وجوب القطع ~~باعتبار العين لا باعتبار الصنعة، ولا يفترق الحال بينهما قبل الصنعة وما ~~بعده في حكم القطع. # (وحجتنا) فيه ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - «الناس # PageV09P153 # شركاء في ثلاثة في الكلأ والماء والنار» ، وقد أثبت بين الناس شركة عامة ~~في هذه ms2548 الأشياء، وذلك شبهة في المنع من وجوب القطع بها، وإن انقطعت الشركة ~~بإحرازها، وإذا علم الحكم في هذه الأشياء وهي توجد مباح الأصل بصورتها غير ~~مرغوب فيها، فكذلك كل ما يوجد مباح الأصل في دار الإسلام غير مرغوب فيه ~~والمعنى فيه أنه تافه جنسا، ألا ترى أن الإنسان قد يتمكن من أخذه ولا يرغب ~~فيه؟ فيكون نظير التافه قدرا يقرره أن التافه لا يتم إحرازه، ألا ترى أن ~~الخشب تكون مطروحة في السكك عادة؟ وكذلك الجص والزرنيخ والنورة، والناس لا ~~يحرزونها كما يحرزون سائر الأموال لتفاهتها، والنقصان في الحرزية يمنع من ~~وجوب القطع. # فأما الذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر، فقد روى هشام عن محمد رحمهما الله ~~تعالى أنه إذا سرقها على الصورة التي توجد مباحا لا يقطع، وهو المختلط ~~بالحجر والتراب، وفي ظاهر المذهب يجب؛ لأنه ليس بتافه جنسا، فإن كل من ~~يتمكن من أخذه لا يتركه عادة، وكذلك إحرازه يتم عادة، فأما المصنوع من ~~الخشب فهو لا يوجد بصورته مباحا فلم يكن تافها جنسا، ولا يبعد أن لا يتعلق ~~القطع بعين الشيء ثم يتعلق بالمصنوع منه، كما قال هو في التراب لا يقطع ~~بسرقته ثم يتعلق بسرقة المصنوع منه من الطوابق والكيزان ونحوهما # (قال) ولا يقطع بسرقة النبيذ واللبن؛ لأن ذلك مما يتسارع إليه الفساد، ~~وكذلك في سرقة الخمر والخنزير والسكر، أما فيما بين المسلمين هذا حرام ولكل ~~واحد تأول أخذه للإراقة، وأما في حق أهل الذمة، وإن كان مالا متقوما، ولكنه ~~مما يتسارع إليه الفساد، وانعدام المالية والتقوم فيه في حق المسلم يصير ~~شبهة والقطع يندرئ بالشبهات # (قال) ولا قطع في الدف وما أشبهه من الملاهي، أما عندهما فلأنه ليس بمال ~~متقوم حتى لا يضمن متلفه، وعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وإن كان يجب ~~الضمان على المتلف باعتبار معنى آخر فيه سوى اللهو والمقصود التلهي به، ولا ~~يمكن اعتبار القطع باعتبار المقصود، ولأن للآخذ تأويلا في أخذه؛ لأنه يقصد ~~به النهي عن المنكر، وهو استعماله للتلهي فيصير ذلك ms2549 شبهة # (قال) ولا قطع في البازي والصقر وسائر الطيور، ولا في الوحوش من الصيود ~~لحديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال لا قطع في الطير، ولأن هذا ~~يوجد مباح الأصل بصورته غير مرغوب فيه، ولا يتم إحرازه في الناس عادة، ولأن ~~فعله اصطياد من وجه والاصطياد مباح، وظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الصيد لمن أخذه» يورث شبهة والقطع يندرئ بالشبهة، وكذلك الفهد والكلب، فإن ~~الفهد من جنس # PageV09P154 # الصيود والكلب صياد فلما لم يجب القطع بسرقة الصيد، فكذلك بسرقة الصياد ~~وبين العلماء رحمهم الله تعالى اختلاف ظاهر في مالية الكلب وجواز بيعه ~~وظاهر نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب يورث الشبهة # (قال) فإن سرق التمر من رءوس النخل في حائط محرز أو حنطة في سنبلها لم ~~تحصد فلا قطع عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع في ثمر ولا كثر» ، ~~ولأن الثمار ما دامت في رءوس الأشجار، فإنه يتسارع إليها الفساد، ألا ترى ~~أنها لو تركت كذلك فسدت، ولا يتم معنى الإحراز فيها، ولا في الحنطة في ~~سنبلها، فإنها زرعت في ذلك الموضع لمقصود آخر سوى الإحراز، والدليل عليه ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «فما آواه الجرين ففيه القطع» ، وفي هذا بيان ~~أن الثمار ما لم تجذ والزرع ما لم يحصد لا يجب القطع بسرقته، وكذلك إن كان ~~سرق النخلة بأصولها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «، ولا كثر» والمراد صغار ~~النخل، فإذا لم يجب القطع في الصغار من الأشجار، فكذلك في الكبار، وهذا؛ ~~لأنه بالإنبات في موضع لا يقصد إحرازه، فإن معنى الحرز لا يتم فيه عادة، ~~فإن إحراز الثمر في حظيرة عليها باب أو حصدت الحنطة وجعلت في حظيرة فسرق ~~منها قطع للحديث، ولأن الإحراز قد تم، فإنه إنما جمعه صاحبه في هذا الموضع ~~ليكون محرزا محفوظا. # وكذلك إن كانت في الصحراء وصاحبها يحفظها؛ لأن الصحراء ليس يحرز بنفسه ~~فيتم الإحراز بالحافظ ويستوي إن كان الحافظ منتبها أو نائما عندهما؛ لأن ~~حفظ ms2550 المال في الصحراء كذلك يكون عادة والآخذ يسارق عين الحافظ، وكذلك ~~المسافر ينزل في الصحراء فيجمع متاعه ويبيت عليه فيسرق منه قطع، ومن ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال في هذا اللفظ إشارة إلى أنه إنما يكون ~~محرزا به في حال نومه إذا كان موضوعا بين يديه وإلا لا يكون محرزا به في ~~حال نومه؛ لأن النائم كالغائب لا يتأتى منه الحرز والأصح أنه يلزمه القطع ~~على كل حال؛ لأن المعتبر هو الإحراز المعتاد لا أقصى ما يتأتى والإحراز ~~المعتاد يتأتى بهذا المقدار، فإن الناس يعدون النائم عند متاعه حافظا له، ~~ألا ترى أن المودع والمستعير لا يضمن بمثله وهما يضمنان بالتضييع وما لا ~~يكون محرزا يكون مضيعا # (قال) وكذلك إن كان في فسطاط قد جمع متاعه فيه؛ لأن نصب الفسطاط في ~~الصحارى كبناء البيوت في الأمصار ويكون ما في الفسطاط محرزا بالفسطاط ~~وبالحافظ عنده. # (قال) وإن سرق الفسطاط بعينه لم أقطعه؛ لأنه ظاهر، ولم يحرزه صاحبه إنما ~~أحرز صاحبه الأمتعة به ووجوب القطع بسرقة المحرز لا بسرقة الحرز، وهذا لو ~~كان الفسطاط منصوبا فإن # PageV09P155 # كان ملفوفا بين يديه يجب القطع بسرقته؛ لأنه متاع محرز بالحافظ كسائر ~~الأمتعة، وكذلك إن سرق الجوالق من ظهر الدابة مع ما في الجوالق لم يقطع؛ ~~لأنه ظاهر غير محرز، فإن صاحب الجوالق يحرز بالجوالق ما فيه، ولا يقصد ~~إحراز الجوالق فإن شق الجوالق وسرق ما فيه قطع؛ لأنه سرق مالا محرزا، وقد ~~بينا أن المعتبر في الإحراز ما هو المعتاد، فإذا اعتاد إحراز المتاع ~~بالجوالق كان الجوالق حرزا له، فإذا شقه وأدخل يده فيه وأخرج المتاع، فقد ~~تم منه هتك الحرز وأخذ المال فيلزم القطع ثم في كل موضع كان المال محرزا ~~بالحافظ، فإذا أخذ السارق كما أخذ يلزمه القطع، وفي كل موضع كان محرزا ~~بالمكان، فإذا أخذ قبل أن يخرجه من ذلك المكان لم يقطع؛ لأن فعله في المحرز ~~بالحافظ يتم بنفس الأخذ، وهو إزالة اليد بإثبات اليد لنفسه على وجه السرقة، ~~فأما ms2551 المحرز بالمكان فلا تتم سرقته فيه إلا بإخراج المال من الحرز، وقد ~~بينا أن الدار كلها حرز واحد فما لم يخرج المتاع منها لا يلزمه القطع # (قال) وإذا قطع السارق ردت السرقة إلى صاحبها؛ لأن المسروق منه واجد عين ~~ماله، ومن وجد عين ماله فهو أحق به فإن لم يقدر عليها فلا ضمان على السارق ~~عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - هو ضامن لقيمتها، وقال مالك إن ~~كان السارق صاحب مال يؤمر بأداء الضمان في الحال، وإن لم يكن له شيء فلا ~~ضمان عليه في الحال ولا بعد ذلك، واستدل الشافعي - رحمه الله تعالى - بقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى ترد» ، فقد أوجب على ~~الآخذ ضمان المأخوذ إلى غاية الرد، وقد وجد منه الأخذ هاهنا فيكون ضامنا ~~وهو المعني في المسألة، فإنه أخذ مال الغير بغير - حق فيكون ضامنا له ~~كالغاصب، ولا شك أنه بالأخذ ضامن حتى إذا سقط الحد بشبهة كان ضامنا للمال. # فلو سقط الضمان إنما يسقط باستيفاء القطع والقطع حد واجب لله تعالى ~~فاستيفاؤه لا يسقط الضمان الواجب لحق العبد، ولأن وجوب الضمان عليه بنفس ~~الأخذ ووجوب القطع بإتمام فعل السرقة بالإخراج والحقان إذا وجبا بسببين ~~فاستيفاء أحدهما لا يسقط الآخر، كما لو قتل إنسانا ومزق عليه ثيابه لا يسقط ~~عنه ضمان الثياب باستيفاء القصاص، ولأنهما حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا؛ ~~لأن محل القطع اليد ومستحقه هو الله تعالى وسببه السرقة ومحل الضمان الذمة ~~ومستحقه المسروق منه وسببه إدخال النقصان عليه بأخذ ماله فوجوب أحدهما لا ~~يمنع وجوب الآخر كالدية مع الكفارة في القتل والجزاء مع القيمة في الصيد ~~المملوك في الحرم وشرب خمر الذمي على أصلكم، فإنه يوجب الحد حقا لله تعالى # PageV09P156 # والضمان للذمي. # (وحجتنا) فيه قوله تبارك وتعالى {جزاء بما كسبا} [المائدة: 38] ، فقد نص ~~على أن القطع جميع موجب فعله لما بينا أن في لفظ الجزاء إشارة إلى الكمال، ~~فلو أوجبنا الضمان معه لم يكن القطع جميع موجب الفعل فكان ms2552 نسخا لما هو ثابت ~~بالنص، وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لا غرم على السارق بعد ما قطعت يده» ، وفي رواية «لا غرم على ~~السارق فيما قطعت يمينه فيه» ، وفي رواية «إذا قطعت يد السارق لم يغرم» ~~والمعنى فيه أن القطع عقوبة تندرئ بالشبهات، والضمان غرامة تثبت مع الشبهات ~~فلا يجمع بينهما بسبب فعل واحد كالقصاص مع الدية وتأثيره، وهو أن الفعل ~~الواحد صار بكماله معتبرا في حق ما يندرئ بالشبهات فلا يبقى شيء منه ليعتبر ~~في حكم الضمان وبدون الفعل لا يجب الضمان، ولا معنى لما قال الموجود منه ~~فعلان الأخذ والإخراج؛ لأن الإخراج تتميم لما هو المقصود بالأخذ فلا يأخذ ~~حكم فعل آخر والإخراج بدون الأخذ لا يتحقق والخلاف ثابت فيما إذا سرق الثوب ~~من تحت رأس نائم والأخذ والإخراج هنا حصل بفعل واحد ثم الفعل، وإن تعدد ~~صورة فالوجوب باعتبار حرمة المحل، وهو بالسرقة ما هتك إلا حرمة واحدة هي من ~~خالص حق الله تعالى، وبيان ذلك أن القطع لا يجب إلا بسرقة مال متقوم محرز ~~والقطع خالص حق الله تعالى فلا يجب إلا باعتبار جعل ما يجب به القطع لله ~~تعالى؛ لأن ما يجب باعتبار ما هو حق العبد يكون للعبد عقوبة كانت أو غرامة ~~كالقصاص، ولما وجب القطع لله تعالى عرفنا أنه يجب باعتبار أنه صار لله ~~تعالى. # وإذا صارت المالية والتقوم في هذا المحل لله تعالى لم يبق للعبد فالتحق ~~في حق العبد بما لا قيمة له، ولكن هذا لا يتصور إلا باستيفاء القطع؛ لأن ما ~~يجب لله تعالى فتمامه بالاستيفاء فكان حكم الأخذ مراعى إن استوفى به القطع ~~تبين أن حرمة المحل في ذلك الفعل كان لله تعالى فلا يجب الضمان للعبد، وإن ~~تعذر استيفاء القطع تبين أن حرمة المالية والتقوم كان للعبد فيجب الضمان له ~~توضيحه أن العقوبة التي تندرئ بالشبهات لا تجب إلا بفعل حرام لعينه، وإنما ~~يكون فعل السارق حراما لعينه ms2553 إذا لم يبق المحل محترما لحق العبد، فأما إذا ~~كانت حرمة المالية والتقوم لحق العبد فأخذه حرام لغيره، وهو حق المالك ومثل ~~هذا الفعل لا يوجب العقوبة كشرب عصير الغير إنما الموجب للعقوبة فعل هو ~~حرام لعينه كشرب الخمر، ولا يتحقق ذلك إلا بجعل المالية والتقوم في هذا ~~المحل لله تعالى خالصا، وإذا صار لله تعالى لم يبق للعبد كالعصير إذا تخمر ~~لم يبق فيه المالية والتقوم لحق # PageV09P157 # العبد، ولا يدخل عليه الدية مع الكفارة؛ لأن الكفارة ليست بعقوبة تندرئ ~~بالشبهات، ولأنها جزاء الفعل من غير اعتبار وصف المحل فيبقى المحل محترما ~~لحق العبد، ووجوب الكفارة لا يستدعي فعلا هو حرام العين، ألا ترى أنها تجب ~~في الخطأ؟ وكذلك الجزاء مع القيمة في الصيد المملوك، فإنه لا معتبر ~~بالمالية والتقوم في إيجاب الجزاء، ولهذا يجب الجزاء بقتل صيد نفسه ~~والكفارة بقتل عبد نفسه، وكذلك في شرب الخمر لا معتبر بالمالية والتقوم في ~~إيجاب الحد، ولهذا يجب الحد على من شرب خمر نفسه فبقيت المالية والتقوم في ~~المحل حقا للذمي؛ لأن مع بقائه الفعل محرم العين بما حدث من صفة الخمر في ~~المحل، ولا يدخل على هذا الملك، فإنه يبقى للمسروق منه حتى يرد عليه؛ لأن ~~وجوب القطع باعتبار المالية والتقوم في المحل. # فأما الملك صفة المالك والفعل يكون محرم العين مع بقاء الملك، ألا ترى أن ~~فعله في شرب خمر نفسه يكون محرم العين مع بقاء الملك؟ وليس من ضرورة انعدام ~~المالية والتقوم في حقه انعدام الملك كالشاة إذا ماتت بقي ملك صاحبها في ~~جلدها وإن لم تبق المالية والتقوم، وإذا ثبت أن المالية والتقوم صارا حقا ~~لله تعالى خالصا، فلو وجب الضمان إنما يجب لله تعالى، وقد وجب القطع لله ~~تعالى. # ولا يجمع بين الحقين لمستحق واحد كالقصاص مع الدية، ثم روى أبو يوسف عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجب الضمان على السارق إذا تلف المال ~~في يده أو أتلفه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ms2554 الله تعالى أنه يضمن إذا ~~أتلفه؛ لأن انعدام المالية والتقوم حقا للعبد إنما كان في فعل السرقة لا ~~فيما سواه، ألا ترى أن بيع المسروق منه، وهبته العين من السارق أو من غيره ~~صحيح؟ والإتلاف فعل آخر فلا يظهر حكم المالية والتقوم حقا لله تعالى في هذا ~~الفعل حتى يجب الضمان على المتلف، كما لو أتلفه غيره، وهذا؛ لأن العين باق ~~على ملك صاحبه بعد القطع، فأما أن يكون أمانة أو مضمونا وكيف ما كان فهو ~~مضمون بالإتلاف. # وجه رواية أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن الإتلاف إتمام للمقصود ~~بالسرقة فكما لا تبقى المالية والتقوم حقا للعبد في أصل السرقة بعد القطع، ~~فكذلك فيما يكون إتماما للمقصود به بخلاف بيع المسروق منه وهبته، فإنه ليس ~~بإتمام للمقصود بالسرقة بل هو تصرف آخر ابتداء، وروى هشام عن محمد رحمهما ~~الله تعالى أن السارق لا يضمن في الحكم، فأما فيما بينه وبين الله تعالى ~~يفتى بأداء الضمان؛ لأن المسروق منه قد لحقه النقصان والخسران من جهته بسبب ~~هو متعد فيه، ولكن تعذر على القاضي القضاء بالضمان لما اعتبر المالية ~~والتقوم في # PageV09P158 # حق استيفاء القطع فلا يقضي بالضمان، ولكنه يفتي برفع النقصان والخسران ~~الذي ألحق به فيما بينه وبين الله تعالى # (قال) ولا قطع على النباش في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو ~~يوسف والشافعي رحمهما الله يقطع والاختلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - ~~فعمر وعائشة وابن مسعود وابن الزبير - رضوان الله عليهم أجمعين - قالوا ~~بوجوب القطع وابن عباس - رضي الله عنه - كان يقول لا قطع عليه وعليه اتفق ~~من بقي في عهد مروان من الصحابة على ما روي أن نباشا أتي به مروان فسأل ~~الصحابة - رضي الله عنهم - عن ذلك فلم يبينوا له فيه شيئا فعزره أسواطا، ~~ولم يقطعه وبهذا تبين فساد استدلال من يستدل بالآية لإيجاب القطع عليه، فإن ~~اسم السرقة لو كان يتناوله مطلقا لما احتاج مروان إلى مشاورة الصحابة - رضي ~~الله عنهم - مع النص وما اتفقوا على ms2555 خلاف النص، فأما من أوجب القطع استدل ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نبش قطعناه» والمعنى فيه أنه سرق مالا ~~كامل المقدار من حرز لا شبهة فيه فيقطع، كما لو سرق لباس الحي، وهذا؛ لأن ~~الآدمي محترم حيا وميتا. # وبيان هذه الأوصاف، فأما السرقة فهو أخذ المال على وجه الخفية، وذلك ~~يتحقق من النباش، وهذا الثوب كان مالا قبل أن يلبسه الميت فلا تختل صفة ~~المالية فيه بلبس الميت، فأما الحرز فلأن الناس تعارفوا منذ ولدوا إحراز ~~الأكفان بالقبور، ولا يحرزونه بأحصن من ذلك الموضع فكان حرزا متعينا له ~~باتفاق جميع الناس، ولا يبقى في إحرازه شبهة لما كان لا يحرز بأحصن منه ~~عادة والدليل عليه أنه ليس بمضيع حتى لا يضمن الأب والوصي إذا كفنا الصبي ~~من مال الصبي وما لا يكون محرزا يكون مضيعا. # (وحجتنا) فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا قطع على المختفي» ، وهو ~~النباش بلغة أهل المدينة، كما جاء في حديث آخر «من اختفى ميتا فكأنما قتله» ~~، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نبش قطعناه» لا يصح مرفوعا بل هو من ~~كلام زياد، ألا ترى أنه قال في ذلك الحديث «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع ~~أنفه جدعناه؟» ولئن صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع نباشا أو أحدا ~~من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، فإنه يحمل على أنه كان ذلك بطريق ~~السياسة وللإمام رأي في ذلك، والمعنى فيه أن وجوب القطع بسرقة مال محرز ~~مملوك وجميع هذه الأوصاف اختلت في الكفن، فأما السرقة فهو اسم أخذ المال ~~على وجه يسارق عين صاحبه، ولا تتصور مسارقة عين الميت، وإنما يختفي النباش ~~باعتبار أنه يرتكب الكبيرة كالزاني وشارب الخمر والدليل عليه أنه ينفي هذا ~~الاسم عنه بإثبات غيره فيقال نبش وما سرق، فأما المالية، فإنها عبارة عن # PageV09P159 # التمول والادخار لوقت الحاجة، وهذا المقصود يفوت في الكفن، فإن الكفن مع ~~الميت يوضع في القبر للبلى، ولهذا يوضع في أقرب الأماكن من البلاء وإليه ~~أشار الصديق - رضي ms2556 الله تعالى عنه - فقال اغسلوا ثوبي هذين فكفنوني فيهما، ~~فإنهما للمهل والصديد والحي من الميت أحوج إلى الجديد. # فأما انعدام صفة المملوكية فلأن المملوك لا يكون إلا لمالك والكفن ليس ~~بملك لأحد؛ لأنه مقدم على حق الوارث، ولا يصير مملوكا له، ألا ترى أن القدر ~~المشغول بحاجة الميت بعد الكفن وهو الدين لا يصير ملكا للوارث؟ فالكفن ~~أولى، وليس بملك للميت؛ لأن الموت مناف للمالكية، فإن الملكية عبارة عن ~~القدرة وأدنى درجاته باعتبار صفة الحياة فعرفنا أن الوصف مختل أيضا. # فأما الحرزية فنقول الكفن غير محرز؛ لأن الإحراز بالحافظ والميت لا يحرز ~~نفسه فكيف يحرز غيره والمكان حفرة في الصحراء فلا يكون حرزا، ألا ترى أنه ~~لا يجعل حرزا لثوب آخر من جنس الكفن، ومن ضرورة كونه حرز الثوب أن يكون حرز ~~الثوب آخر من جنسه، وكذلك لا يكون حرزا قبل وضع الميت فيه، وقوله: إن الناس ~~تعارفوا إحراز الكفن في القبر فليس كذلك بل إنما يدفنون الميت للمواراة عن ~~أعين الناس وما يخاف عليه من السباع لا للإحراز، ألا ترى أن الدفن يكون في ~~ملإ من الناس، ومن دفن مالا على قصد الإحراز، فإنه يخفيه عن الناس، وإذا ~~فعله في ملإ منهم على قصد الإحراز ينسب إلى الجنون، ولا نقول: إنه مضيع، ~~ولكنه مصروف إلى حاجته وصرف الشيء إلى الحاجة لا يكون تضييعا، ولا إحرازا ~~كتناول الطعام وإلقاء البذر في الأرض لا يكون تضييعا، ولا إحرازا. # واختلف مشايخنا - رحمهم الله - فيما إذا كان القبر في بيت مقفل قال: - ~~رحمه الله - والأصح عندي أنه لا يجب القطع سواء نبش الكفن أو سرق مالا آخر ~~من ذلك البيت؛ لأن بوضع القبر فيه اختلت صفة الحرزية في ذلك البيت، فإن لكل ~~واحد من الناس تأويلا للدخول فيه لزيارة القبر فلا يجب القطع على من سرق ~~منه شيئا؛ لأن صفة الكمال في شرائط القطع معتبر، وكذلك يختلفون في قاطع ~~الطريق إذا أخذ الكفن من تابوت في القافلة، ولم يأخذ شيئا آخر فمنهم من ms2557 قال ~~يقام عليه الحد؛ لأنه محرز بالقافلة قال - رحمه الله تعالى - والأصح عندي ~~أنه لا يجب القطع لاختلاف صفة المالكية والمملوكية في الكفن من الوجه الذي ~~قررنا # (قال) ولا قطع على المختلس لانعدام فعل السرقة؛ لأنه مجاهر بفعله، ولا ~~يسارق عين صاحبه # وأما الطرار فهو على وجهين: فإما أن تكون الدراهم مصرورة في داخل الكم أو ~~في ظاهر الكم # PageV09P160 # فإن كانت مصرورة في داخله فإن طر الصرة يقطع؛ لأنه بعد القطع يبقى المال ~~في الكم حتى يخرجه، وإن حل الرباط لم يقطع؛ لأنه إذا حل الرباط يبقى المال ~~خارجا من الكم فلم يوجد إخراج المال من الكم والحرز، وإن كان مصرورا ظاهرا، ~~فإن طرا لم يقطع لانعدام الإخراج من الحرز، وإن حل الرباط يقطع؛ لأن ~~الدراهم يبقى في الكم بعد الرباط حتى يدخل يده فيخرجه وتمام السرقة بإخراج ~~المال من الحرز، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه قال أستحسن أن أقطعه في ~~الأحوال كلها؛ لأن المال محرز بصاحبه والكم تبع له وفرق أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى بين الطرار والنباش فقالا: اختصاص الطرار بهذا الاسم ~~لمبالغة في سرقته؛ لأن السارق يسارق عين حافظه في حال نومه وغفلته عن الحفظ ~~والطرار يسارق عين المنتبه في حال إقباله على الحفظ فهو زيادة حذق منه في ~~فعله فعرفنا أن فعله أتم ما يكون من السرقة فيلزمه القطع، فأما النباش لا ~~يسارق عين المقبل على حفظ المال أو القاصد لذلك بل يسارق عين من يهجم عليه ~~من غير أن يكون له قصد إلى حفظ الكفن، وذلك دليل ظاهر على النقصان في فعل ~~السرقة، فلهذا لا يلزمه القطع # (قال) وإن سرق صبيا حرا لم يقطع؛ لأنه ليس بمال ووجوب القطع يختص بسرقة ~~مال متقوم، وكذلك لو كان عليه حلي كثير وقال أبو يوسف - رحمه الله - يقطع؛ ~~لأن قيمة الحلي نصاب كامل لو سرقه وحده يلزمه القطع فكذا مع الصبي، ولأن ~~المقصود الحلي دون الصبي وجه ظاهر الرواية أن الحلي تبع للصبي والأصل يقطع ~~بسرقته ms2558 فالتبع مثله، ولأن له تأويلا في أخذه، فإنه يقول: كان يبكي فأخذته ~~لأسكته أو أحمله إلى موضع أهله قال: ألا ترى أنه لو سرق ثوبا لا يساوي عشرة ~~دراهم ووجد في جيبه عشرة دراهم مصرورة لم يعلم بها لم أقطعه، وإن كان يعلم ~~بها فعليه القطع وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن عليه القطع في ~~الأحوال كلها؛ لأن سرقته قد تمت في نصاب كامل، ولكنا نقول السارق إنما قصد ~~إخراج ما يعلم به دون ما لا يعلم به، وإذا كان قصده أخذ الثوب نظر إلى قيمة ~~الثوب، وهو ليس بنصاب كامل، وإذا كان عالما بالدراهم فقصده أخذ الدراهم # (قال) ولو سرق جرابا فيه مال أو جوالقا فيه مال أو كيسا فيه مال قطع؛ ~~لأنه وعاء يوضع فيه المال فمقصود السارق المال دون الوعاء، فأما القميص ~~ونحوه من الثياب ليس بوعاء للمال فكان قصده سرقة الثوب إلا أن يكون عالما ~~بالمال المصرور فيه فحينئذ يعلم أن قصده المال دون الثوب لما اختاره من بين ~~سائر الثياب مع العلم # (قال) وإن سرق عبدا فإن كان بالغا أو # PageV09P161 # صبيا يعقل ويتكلم لا يقطع؛ لأن هذا خداع لا سرقة، ولأن من يعبر عن نفسه ~~له يد على نفسه، وذلك مانع من تقرير يد السارق عليه، وإن كان لا يعبر عن ~~نفسه ويتكلم قطع فيه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - أستحسن أن لا أقطعه؛ لأن المملوك من جنس الحر، ~~فإن الجنسية لا تتبدل بالرق، وإذا كان لا يقطع بسرقة جنسه من الأحرار يصير ~~ذلك شبهة، ولأن إحرازه لم يتم، فإن الصغير الذي لا يعقل يخرج إلى السكة، ~~وقد يوضع في السكة ويترك حرا كان أو مملوكا وما لا يتم إحرازه عادة فهو ~~تافه في حكم القطع وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا هو مال متقوم ~~لا يد له في نفسه فهو بمنزلة الدابة والكارة يتعلق القطع بسرقته والتافه ما ~~يوجد جنسه مباح الأصل في ms2559 دار الإسلام غير مرغوب، وذلك لا يوجد في المماليك ~~خصوصا في الصغار منهم # (قال) فإن سرق شاة من مرعاها لم يقطع؛ لأنها غير محرزة والمقصود من تركها ~~في المرعى الرعي دون الإحراز، وإن سرقها من دار قطع؛ لأنها محرزة بالدار ~~كسائر الأموال، وكذلك الإبل والبقر والفرس والحمار والبغل فإن كانت تأوي ~~بالليل إلى حائط قد بني لها عليه باب يغلق عليها ومعها من يحفظها أو ليس ~~معها حافظ فكسر الباب ودخل وسرق منه بقرة فآواها أو ساقها أو ركبها حتى ~~أخرجها قال: يقطع لما روينا أنه - صلى الله عليه وسلم - «قال إذا جمعها ~~المراح ففيها القطع» ، ولأنها بالليل تجمع في المراح للإحراز والحفظ ثم ~~المذهب عندنا أن المكان الذي هو حرز لمال يكون حرزا لمال آخر حتى لو سرق ~~ثياب الراعي من هذا الموضع يقطع وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~المراح حرز للدواب دون غيرها من الأموال؛ لأن المعتبر في إحراز كل مال ما ~~هو المعتاد، ومعتاد إحراز الدواب بالمراح دون سائر الأموال، ألا ترى أنه ~~بابه قد يكون بحيث يمنع خروج الدواب، ولا يمنع دخول الناس فيه؟ فلهذا لا ~~يقطع إذا سرق منه مالا آخر # (قال) وإذا شهد شاهدان أنه سرق بقرة واختلفا في لونها فقال أحدهما: بيضاء ~~وقال الآخر: سوداء فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تقبل هذه ~~الشهادة وعندهما لا تقبل قال الكرخي - رحمه الله -: في لونين متشابهين ~~كالحمرة والصفرة تقبل عنده، فأما فيما لا يتشابه كالسواد والبياض لا تقبل ~~الشهادة بالاتفاق والأصح أن الكل على الخلاف فهما يقولان اختلفا في المشهود ~~به على وجه لا يمكن التوفيق فلا تقبل الشهادة، كما شهد أحدهما أنه سرق ثورا ~~والآخر أنه سرق أنثى أو شهد أحدهما أنه سرق بقرة والآخر أنه سرق بعيرا ~~والدليل عليه أن في الغصب لو اختلف الشهود # PageV09P162 # في لون البقرة لم تقبل مع أن الثابت به مما لا يندرئ بالشبهات، وهو ~~الضمان ففي السرقة التي يتعلق بها ما يندرئ بالشبهات أولى، ولا معنى ms2560 لقول ~~من يقول لعله كان أحد شقي البقرة أبيض والآخر أسود؛ لأن تلك بلقاء لا سوداء ~~ولا بيضاء. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: اختلفا فيما لم يكلفا نقله والتوفيق ممكن ~~فتقبل الشهادة، كما لو اختلف شهود الزنا في الزانيين في بيت واحد وبيان ~~الوصف أنهما لو سكتا عن بيان لون البقرة لم يكلفهما القاضي بيان ذلك، ولهذا ~~تبين أنه ليس من صلب الشهادة والاختلاف فيما ليس من صلب الشهادة إذا كان ~~على وجه يمكن التوفيق لا يمنع قبول الشهادة وها هنا التوفيق ممكن بأن كان ~~أحد جانبيها أبيض والآخر أسود، وقوله هذه تسمى بلقاء نعم، ولكن في حق من ~~يعرف اللونين، أما في حق من لا يعرف إلا أحدهما فهو على ذلك اللون، وشهود ~~السرقة يتحملون الشهادة من بعيد في ظلمة الليل فلا يتمكنون من أن يقتربوا ~~من السارق ليتأملوا في جانب البقرة وبه فارق الغصب، فإن الغاصب مجاهر بما ~~يصنع فالشاهد يتمكن من التأمل ليقف على صفة المغصوب، فلهذا لا يشتغل ~~بالتوفيق هناك، وهذا بخلاف البقرة والبعير، فإن الاختلاف هناك في صلب ~~الشهادة وبخلاف الذكر والأنثى، فإنه لا يوقف على هذه الصفة إلا بعد القرب ~~منها وعند ذلك لا يشتبه ولا حاجة إلى التوفيق # (قال) ولو شهدا أنه سرق ثوبا فقال أحدهما: هروي وقال الآخر: مروي، فقد ~~ذكر هذه المسألة في نسخ أبي سليمان على الخلاف أيضا، وفي نسخ أبي حفص قال ~~لا تقبل هذه الشهادة عندهم جميعا، ووجه الفرق لأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~الهروي والمروي جنسان مختلفان وبيان الجنس من صلب الشهادة فكان هذا اختلافا ~~في صلب الشهادة، وذلك مانع من قبول شهادتهما وإن اختلفا في الوقت لم تجز ~~الشهادة عندهم جميعا؛ لأن السرقة فعل والفعل الموجود في وقت غير الموجود في ~~وقت آخر، فإذا اختلفا في الزمان والمكان يمتنع قبول شهادتهما - كما في ~~الغصب والقتل # (قال) وإذا سرق ثوبا فشقه في الدار نصفين ثم أخرجه فإن كان لا يساوي عشرة ~~دراهم بعدما شقه لم يقطع بالاتفاق؛ ms2561 لأن المعتبر كمال النصاب عند تمام ~~السرقة وتمامه بالإخراج من الحرز، فإذا لم تكن قيمته نصابا عند الإخراج لم ~~يلزمه القطع بخلاف ما لو شقة بعد الإخراج فانتقصت قيمته من النصاب، وذلك؛ ~~لأن سرقته تمت في نصاب كامل ثم التعيب تفويت جزء من الثوب، ولو استهلك الكل ~~بعد ما أخرجه من الحرز لم يسقط القطع، فكذلك إذا فوت جزءا منه بخلاف ما قبل ~~الإخراج # PageV09P163 # فإنه لو استهلكه في الحرز لم يلزمه القطع، فكذلك إذا فوت جزءا منه، وهذا؛ ~~لأن ما استهلك مضمون عليه في ذمته، ولا يتصور إتمام فعل السرقة فيما هو ~~دين؛ لأن إتمام فعل السرقة بالإخراج، وذلك في الدين لا يتحقق، فأما إذا لم ~~تنتقص العين بفوات شيء منه بعد الإخراج، وإنما انتقصت قيمته من النصاب ~~بنقصان السعر فلا قطع عليه عندنا وروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه ~~يقطع، وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لأن السرقة تمت في نصاب كامل ~~فالنقصان بعد ذلك لا يمنع استيفاء القطع كالنقصان في العين. # ولكنا نقول: كما أن النصاب يشترط لإيجاب القطع فيشترط بقاؤه إلى وقت ~~الاستيفاء كالثياب على الإقرار والشهادة، وقد انعدم ذلك؛ لأن نقصان السعر ~~فتور رغائب الناس فيه، وذلك لا يكون مضمونا على أحد، فإنما يقطع باعتبار ~~هذا العين فقط وقيمته دون النصاب بخلاف ما إذا كان النقصان في العين؛ لأنه ~~يتقرر الضمان عليه بقدر ما فات من العين، فإنما يقطع باعتبار هذا العين ~~فيما صار دينا في ذمته وهو نصاب كامل، فأما إذا شق الثوب في الحرز ثم ~~أخرجه، وهو يساوي عشرة فإن كان هذا العيب يمكن نقصانا يسيرا فعليه القطع ~~بالاتفاق، ولأن حق صاحب الثوب في تضمين النقصان وليس له أن يضمنه القيمة ~~إذا كان العيب يسيرا، فأما إذا كان النقصان فاحشا فإن اختار أخذ الثوب ~~وبتضمين النقصان فعليه القطع، وإن اختار أن يضمنه قيمة الثوب وسلم له الثوب ~~فلا قطع عليه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف ms2562 - ~~رحمه الله تعالى -: لا يقطع في الوجهين جميعا وذكر ابن سماعة - رحمه الله ~~تعالى - هذا الخلاف على قلب هذا، ولكن ما ذكر في الأصل أصح. # وجه قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن سبب الملك قد انعقد له في الثوب ~~قبل إتمام فعل السرقة وانعقاد سبب الملك يمكن شبهة، كما لو اشترى ثوبا على ~~أن البائع بالخيار ثم سرقه منه، وبيان ذلك أنه ثبت للمالك خيار تضمين ~~القيمة إياه والمضمونات تملك بالضمان فعرفنا أن سبب الملك انعقد له قبل ~~الإخراج وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى: يقولان تمت سرقته في نصاب ~~كامل فعليه القطع كما لو كان النقصان يسيرا، وبيان ذلك أن شق الثوب من ~~السارق عدوان محض فلا يصلح سببا للملك إنما يكون سبب الملك ما هو مشروع وهو ~~يقرر الضمان عليه، وهذا الملك يثبت شرطا لتقرر الضمان كي لا يجتمع البدل ~~والمبدل في ملك رجل واحد، فإما أن يكون العدوان سبب المملك فلا إذا ثبت ~~هذا، فإذا اختار المالك تضمينه قبل أن يقطع فقد صار # PageV09P164 # مملكا للثوب منه، وذلك مسقط للقطع، كما لو ملكه بالبيع أو الهبة، وإن ~~اختار استرداد الثوب فلم يحدث السارق فيه ملكا ولا سبب ملك فيبقى القطع ~~عليه # (قال) وإذا سرق شاة فذبحها في الدار وأخرجها فلا قطع عليه؛ لأنها صارت ~~لحما واللحم مما يتسارع إليه الفساد، وإتمام فعل السرقة فيما يتسارع إليه ~~الفساد غير موجب للقطع، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لهذه العلة ~~ولثبوت حق التضمين للمالك، فإن له أن يضمنه قيمة الشاة ويملكه ذلك اللحم ~~فكان ذلك شبهة في إسقاط القطع عنه # (قال) وإذا قطعت يد السارق ورد المتاع على صاحبه ثم سرقه مرة أخرى لم ~~يقطع عندنا استحسانا، وعن أبي يوسف أنه يقطع، وهو القياس وهو قول الشافعي؛ ~~لأنه سرق مالا كامل المقدار من حرز لا شبهة فيه وبهذه الأوصاف قد لزمه ~~القطع في المرة الأولى، فكذلك في المرة الثانية، وهذا؛ لأنه تعذر رد المتاع ~~على المسروق منه وهذه العين ms2563 في حق السارق كعين أخرى في حكم الضمان حتى لو ~~غصبه أو أتلفه كان ضامنا، وكذلك في حكم القطع، ألا ترى أنه لو باعه المسروق ~~منه من إنسان فسرقه من المشتري أو باعه ثم اشتراه ثم سرقه منه ثانيا يقطع؟ ~~فكذلك قبل البيع والشراء. # والدليل عليه أنه لو سرق غزلا فقطعت يده ثم نسجه المالك ثم سرقه ثانيا ~~يقطع، وكذلك الحنطة إذا طحنها، وكذلك لو كانت بقرة فولدت عند المسروق منه ~~ثم سرق ولدها يقطع والولد جزء منها، فإذا كان يقطع بسرقة جزء منها، فكذلك ~~بسرقتها والدليل عليه أنه لو سرق من حرز فقطعت يده فخرب ثم أعيد ذلك الحرز ~~فسرق منه مرة أخرى قطع، فكذلك المال، ولأن هذا حد لله تعالى خالصا فيتكرر ~~بتكرر الفعل في محل واحد كحد الزنا، فإن من زنى بامرأة فحد ثم زنى بها مرة ~~أخرى لزمه الحد بخلاف حد القذف، فإنه حق المقذوف عندي وخصومته في الحد غير ~~مسموعة في المرة الثانية؛ لأن المقصود إظهار كذب القاذف ودفع العار عن ~~المقذوف، وقد حصل ذلك بالمرة الأولى. # (وحجتنا) فيه نوعان من الكلام: أحدهما، ما بينا أن صفة المالية والتقوم ~~لم يبق في هذا العين حقا للمسروق منه بعد ما قطعت يد السارق بدليل أنه لو ~~تلف في يده أو أتلفه لم يضمن، فبعد ذلك وإن ظهرت المالية والتقوم في حقه ~~بالاسترداد يبقى ما سبق مورثا شبهة والقطع يندرئ بالشبهات، وهو نظير ما ~~يوجد مباح الأصل في دار الإسلام إذا أحرزه إنسان صار مالا متقوما له ومع ~~ذلك لم يقطع السارق فيه باعتبار الأصل فهذا مثله، فأما إذا باعه ثم اشتراه، ~~فقد قيل لا يلزمه القطع أيضا # PageV09P165 # ولئن سلمنا، فإن الملك هناك يتجدد بتجدد السبب والمالية والتقوم باعتبار ~~الملك فجعل متجددا أيضا بخلاف ما قبل البيع والشراء هذا؛ لأن اختلاف أسباب ~~الملك كاختلاف الأعيان، ألا ترى «أن بريرة كان يتصدق عليها وهي تهديه إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هو لها صدقة ولنا هدية» ms2564 والمشتري ~~إذا باع من غيره ثم اشتراه ثم وجد به عيبا لم يرده على البائع الأول فدل أن ~~تبدل سبب الملك كتبدل العين، فأما الغزل إذا نسجه فهو في حكم عين آخر، ~~فلهذا لو فعله الغاصب كان الثوب مملوكا له، فإنما سرق في المرة الثانية ~~عينا أخرى، وعلى هذا الحرز فإنه إذا أعيد الحرز كان هذا حرزا متجددا غير ~~الأول؛ لأن الحرز ليس بعبارة عن عين الجدار بل هو عبارة عن التحفظ والتحصن. # وكذلك حد الزنا، فإنه يجب باعتبار المستوفى فالمستوفى مثلا شيء والمستوفى ~~في المرة الثانية غير المستوفى في المرة الأولى، فلهذا لزمه الحد مع أن ~~هناك حرمة المحل لا تسقط في حقه باستيفاء الحد منه في المرة الأولى بخلاف ~~المالية والتقوم الذي هو حق المالك في العين فإنه يسقط اعتباره باستيفاء ~~القطع من السارق، ولأن هذا حد لا يستوفى إلا بخصومة فلا يتكرر بتكرر ~~الخصومة من واحد في محل واحد كحد القذف، وبيانه أن الشهود لو شهدوا بالسرقة ~~من غير خصم لا يثبت القطع بالاتفاق وتأثيره أن في خصومته في المرة الثانية ~~نوع شبهة؛ لأنه قد استوفى بخصومته مرة ما هو جزاء سرقة هذا العين فيمكن ~~شبهة في خصومته في المرة الثانية، وذلك مانع من القطع الذي يندرئ بالشبهات ~~غير مانع من الضمان الذي يثبت مع الشبهات بخلاف حد الزنا، فإنه لا تعتبر ~~الخصومة فيه # (قال) والسارق تقطع في المرة الأولى يده اليمنى فإن سرق ثانيا قطعت رجله ~~اليسرى فإن سرق بعد ذلك لم يقطع عندنا استحسانا، ولكن يعزر ويحبس حتى تظهر ~~توبته، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - في المرة الثالثة تقطع يده ~~اليسرى، وفي المرة الرابعة تقطع رجله اليمنى ثم يحبس بعد ذلك، وعند أصحاب ~~الظواهر في المرة الخامسة يقتل، وحجته قوله تبارك وتعالى {فاقطعوا أيديهما} ~~[المائدة: 38] واسم اليد يتناول اليسرى، كما يتناول اليمنى بدليل آية ~~الطهارة، ولا معنى لاستدلالكم بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - وهو قوله ~~تعالى {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ؛ لأن بهذه القراءة ينبغي أن ms2565 تقطع ~~رجله اليمنى ثم عندكم إذا سرق وهو مقطوع اليد اليسرى أو مقطوع الإبهام من ~~اليد اليسرى لم تقطع يده اليمنى، وبالقراءتين وبالإجماع صار قطع اليمنى ~~مستحقا من السارق فلا يجوز تركه بالرأي، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- «أن # PageV09P166 # النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا سرق السارق فاقطعوه فإن عاد ~~فاقطعوه إلى أن قال في الخامسة فإن عاد فاقتلوه» ، وفي رواية مفسرا في ~~المرة الأولى ذكر «اليد اليمنى، وفي الثانية الرجل اليسرى، وفي الثالثة ~~اليد اليسرى، وفي الرابعة الرجل اليمنى» وروى المعلى «أنه قطع من السارق ~~هكذا» ، وقد بينا حديث أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - والمعنى فيه أن ~~اليد اليسرى يد باطشة فتقطع في السرقة كاليمنى، وهذا؛ لأن سرقته بالبطش ~~والمشي يتأتى فقطعت هذه الأعضاء للزجر لتفويت ما به تتأتى السرقة، وذلك ~~موجود في اليد اليسرى والرجل اليمنى وربما يقولون المتناول للسرقة متناول ~~فيها كاليد اليمنى والرجل اليسرى، وكل عقوبة تتعلق باليد اليمنى تتعلق ~~باليد اليسرى كالقصاص والدليل عليه أنه إذا أخطأ الحداد فقطع اليسرى مكان ~~اليمنى لم يضمن وكان مستوفيا للحد حتى لا يضمن السارق المسروق واستيفاء ~~الحد من غير محله لا يتحقق، فتبين أن اليسرى محل إلا أنه لا يصار إليها في ~~المرة الثانية مراعاة للترتيب المشروع وكان المعنى في شرع هذا الترتيب أن ~~يكون الحد زاجرا له بالتنقيص له من بطشه ومشيه فإن لم يحصل الانزجار به ~~فالزجر بالتفويت يتحقق به الانزجار. # (وحجتنا) فيه قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - فاقطعوا إيمانهما قال ~~إبراهيم النخعي إن من قراءتنا والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما وهذه ~~القراءة من القراءة المشهورة بمنزلة المقيد من المطلق فيصير كأنه قال: ~~فاقطعوا أيمانهما من الأيدي فلا يتناول الرجل أصلا ولا يتناول اليسرى، ~~والدليل عليه أنه في المرة الثانية لا تقطع يده اليسرى ومع بقاء المنصوص لا ~~يجوز العدول إلى غيره، فلو كان النص متناولا لليد اليسرى لم يجز قطع الرجل ~~مع بقاء اليد والأيدي، وإن ذكرت بلفظ الجمع فالأصل أن ms2566 ما يوجد من خلق ~~الإنسان تذكر تثنيته بعبارة الجمع، قال الله سبحانه وتعالى {، فقد صغت ~~قلوبكما} [التحريم: 4] يقال: ملئت بطونهما، ولأن الجمع المضاف إلى الجماعة ~~يتناول الفرد من كل واحد يقال ركب القوم دوابهم فيصير معنى الآية فاقطعوا ~~يدا من كل سارق وسارقة. # وكان ينبغي باعتبار هذا الظاهر أن لا يقطع الرجل اليسرى منهما، ولكن ثبت ~~ذلك بدليل الإجماع، ولا يجوز الاعتماد على الآثار المروية، فقد قال الطحاوي ~~تتبعنا هذه الآثار فلم نجد لشيء منها أصلا، ثم يحتمل أنه كان هذا في ~~الابتداء، فقد كان في الحدود تغليظا في الابتداء، ألا ترى أنه قطع الأيدي ~~والأرجل من العرنيين وسمل أعينهم ثم انتسخ ذلك باستقرار الحدود؟ وقيل: كان ~~ذلك الرجل مرتدا على ما قال جابر - رضي الله عنه - في حديثه «أتي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - # PageV09P167 # بسارق فقال: اقتلوه، فقيل: إنما سرق يا رسول الله، فقال: اقطعوه ثم ذكر ~~هكذا في كل مرة إلى أن قال في المرة الخامسة: ألم أقل لكم اقتلوه؟» فقد عرف ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق الوحي وجوب القتل عليه ولما خاف أن ~~يظن ظان أن موجب السرقة القتل أمر بقطعه حتى تبين لهم ذلك في المرة الخامسة ~~فأمر بقتله، فلما كان مستوجبا للقتل يباح قطع الأعضاء منه. # وقد بينا أن الصحابة - رضي الله عنهم - اختلفوا في هذه المسألة اختلافا ~~ظاهرا واختلافهم يورث شبهة، ثم أخذنا بقول علي - رضي الله عنه -؛ لأنه ~~حاجهم بالمعنى حيث قال إني لأستحيي من الله أن لا أدع له يدا يبطش بها ~~ورجلا يمشي عليها، وفي هذا بيان أن القطع إنما شرع زاجرا لا متلفا، وفي ~~استيفاء الأعضاء الأربعة إتلاف حكما أو شبهة الإتلاف، الشبهة تعمل عمل ~~الإتلاف فيما يندرئ بالشبهات، وبيان الوصف أن الإمام مأمور بالتحرز عن ~~الإتلاف عند إقامة الحد بحسب الإمكان، ألا ترى أنه لا يقيم في الحر الشديد ~~والبرد الشديد ولا في حالة المرض كي لا يؤدي إلى الإتلاف؟ وأنه مأمور ~~بالحسم بعد القطع كي ms2567 لا يؤدي إلى الإتلاف، وأنه يقطع في المرة الثانية ~~الرجل اليسرى واليد إلى اليد أقرب، ألا ترى أن في باب الطهارة لا يتحول إلى ~~الرجل إلا بعد الفراغ من اليدين. # وإنما شرع الترتيب هكذا للتحرز عن الإتلاف الحكمي فدل أنه شرع زاجرا لا ~~متلفا، وفي قطع الأعضاء الأربعة إتلاف للشخص حكما، فإن فيه تفويت منفعة ~~الجنس على الكمال، وبقاء الشخص حكما ببقاء منافعه، فلهذا يتعلق بقطع اليدين ~~من العبد كل قيمة النفس، ولهذا لا يجوز إعتاق مقطوع اليدين في الكفارة، ~~فعرفنا أنه استهلاك حكما، وفيه شبهة الإتلاف والشبهة كالحقيقة فيما يندرئ ~~بالشبهات، وهذا بخلاف القصاص فالمستحق هناك اعتبار المساواة دون التحرز عن ~~الإتلاف، ألا ترى أن الإتلاف الحقيقي يستحق به إذا كان المساواة فيه بخلاف ~~ما نحن فيه، فأما الحداد إنما لا يضمن إذا قطع اليسرى؛ لأنه عوضه من جنس ما ~~فوت عليه ما هو خير له منه والإتلاف بعوض لا يكون سببا لوجوب الضمان، وإنما ~~أسقطنا ضمان المسروق لتحقيق معنى التعويض، ولأن الحداد مجتهد فاعتمد ظاهر ~~النص فيما صنع فنفذ اجتهاده، ولم يكن ضامنا. # وهذا هو الجواب عما قاله أنه إذا كان مقطوع اليد اليسرى في الابتداء ~~عندكم لا تقطع يده اليمنى قلنا اليد اليمنى محل بالنص، ولكن للاستيفاء شرط، ~~وهو أن لا يكون على وجه يفوت منفعة الجنس، وقد انعدم هذا الشرط إذا كان # PageV09P168 # مقطوع اليد اليسرى فلانعدام الشرط لا تقطع اليمنى في هذه الحالة، كما إذا ~~كان مريضا لا تقطع يده اليمنى مع وجود المحل لانعدام الشرط فربما ينضم ألم ~~القطع إلى ألم المرض فيؤدي إلى الإتلاف، وكذلك في الحر الشديد والبرد ~~الشديد فهذا مثله # (قال) وإن شهد شاهدان على رجل بالسرقة فقطعت يده ثم أتيا بإنسان آخر ~~وقالا هذا السارق الذي شهدنا عليه، ولكنا أخطأنا بذلك لم تجز شهادتهما على ~~هذا وضمنا دية يد الأول هكذا روي عن علي - رضي الله عنه - أنه أتي برجل شهد ~~عليه رجلان بالسرقة فقطع يده ثم أتيا بآخر فقالا: وهمنا ms2568 يا أمير المؤمنين ~~إنما السارق هذا فقال: لا أصدقكما على الثاني وأغرمكما دية اليد ولو علمت ~~أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما، وبه يستدل الشافعي في وجوب القصاص على الشهود ~~وقطع اليدين بيد واحدة. # ولكنا نقول: إنما ذكر هذا اللفظ على سبيل التهديد، ولم يكن كذبا منه؛ ~~لأنه علقه بشرط لا سبيل إلى معرفته، وقد صح عن علي - رضي الله عنه - أن ~~اليدين لا يقطعان بيد واحدة ذكره محمد في كتاب الرجوع، والمعنى أنهما شهدا ~~على أنفسهما بالغفلة وتناقض كلامهما في الشهادة على الثاني، فقد رجعا عن ~~الشهادة على الأول فكانا ضامنين لما استوفى بشهادتهما، وإن لم يرجعا، ~~ولكنهما وجدا عبدين كانت دية اليد على بيت المال؛ لأن هذا خطأ من الإمام ~~لما استوفاه لله تعالى فإن رجعا عن شهادتهما بعد الحكم بالسرقة قبل أن تقطع ~~يده أو قالا شككنا في شهادتنا درئ الحد، ولكن السرقة تسلم للمشهود له؛ لأن ~~رجوعهما بعد القضاء مبطل للقضاء فيما كان عقوبة لتمكن الشبهة أو فيما كان ~~حقا لله تعالى؛ لأن تمامه بالاستيفاء، فأما فيما هو حق العبد فالشهادة ~~تتأكد بنفس القضاء والرجوع لا يبطل حق المقضي له والمال حق المسروق منه، ~~ولهذا لا يبطل حقه برجوعهما بعد القضاء، وإن لم يرجعا عند الحاكم، ولكن ~~شاهدين شهدا عليهما بالرجوع قبل القطع أو بعده فلا معتبر بهذه الشهادة ~~وتقطع يد السارق؛ لأن الرجوع عن الشهادة معتبر بالشهادة والشهادة في غير ~~مجلس الحكم لا توجب شيئا، فكذلك الرجوع، فإنما شهد هذين على رجوع باطل # (قال) وإذا شهد رجلان وامرأتان على رجل بسرقة مال لم يقطع وأخذ بالمال، ~~وكذلك الشهادة على الشهادة؛ لأن في شهادة النساء ضرب شبهة من حيث إن الغالب ~~عليهن الضلال والنسيان وإليه أشار الله تعالى تبارك وتعالى في قوله {أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] فلا يثبت بشهادتهما ما كان ~~يندرئ بالشبهات، وهو السرقة الموجبة للقطع # PageV09P169 # ولكن يثبت به أخذ المال؛ لأن الثابت به رد العين ووجوب الضمان، وهو مما ~~يثبت مع الشبهات، وكذلك ms2569 في الشهادة على الشهادة ضرب شبهة من حيث إن الكلام ~~إذا تداولته الألسن يتمكن فيه زيادة ونقصان # (قال) وإذا شهد شاهدان على رجلين أنهما سرقا من هذا الرجل ألف درهم وأحد ~~الرجلين غائب قطع الحاضر، وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الآخر، ~~وهو قولهما، وفي قوله الأول لا يقطع، ذكر القولين بعد هذا في الإقرار إذا ~~أقر أنه سرق مع فلان الغائب لم يقطع في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~الأول، وهو قول زفر - رحمه الله تعالى - ويقطع المقر في قوله الآخر، وهو ~~قولهما، وقد بينا نظيره في الحدود إذا أقر أنه زنى بغائبة. # وجه قوله الأول أن الغائب لو حضر ربما يدعي شبهة يدرأ بها القطع عن نفسه ~~وعن الحاضر، فلو قطعنا الحاضر قطعناه مع الشبهة وذا لا يجوز كقصاص مشترك ~~بين حاضر وغائب لا يكون للحاضر أن يستوفيه حتى يحضر الغائب. # وجه قوله الآخر أن السرقة ظهرت على الحاضر بالبينة أو بالإقرار فيستوفي ~~الإمام حقا لله تعالى، وهذا؛ لأن السراق يحضرون وقل ما يحضرون بل في العادة ~~يهربون وبعضهم يوجد وبعضهم لا يوجد، فلو لم يقطع الحاضر أدى إلى سد باب هذا ~~الحد وما من شبهة يدعيها الغائب إلا والحاضر يتمكن من أن يدعي ذلك، وقد ~~بينا أن بالشبهة التي يتوهم اعتراضها لا يمتنع الاستيفاء بخلاف القصاص ~~فالشبهة هناك توهم عفو موجود من الغائب في الحال فإن جاء الغائب بعد ذلك لم ~~يقطع بالشهادة الأولى حتى تعاد تلك البينة عليه أو غيرها فيقطع حينئذ؛ لأن ~~تلك البينة في حق الغائب قامت بغير محضر من الخصم، فإن الحاضر لا ينتصب ~~خصما عنه إما؛ لأن النيابة في الخصومة في الحد لا تجري أو لأنه ليس من ~~ضرورة ثبوت السرقة على الحاضر ثبوتها على الغائب، فلهذا يشترط إعادة البينة ~~على الغائب ليقطع # (قال) وإن كان القاضي يعرف شهود الحدود والقصاص أنهم أحرار مسلمون غير ~~أنه لا يعرف عدالتهم، ولا يطعن فيهم السارق حبسه حتى يسأل عنهم؛ لأنه صار ~~متهما ms2570 بارتكاب الكبيرة فيحبس، ولا تقطع يده قبل السؤال عن الشهود؛ لأن هذا ~~شيء لو وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه وتلافيه فعلى الحاكم أن يسأل عن ~~الشهود صيانة لقضاء نفسه طعن الخصم فيه أو لم يطعن، وهذا؛ لأن الشبهة ~~متمكنة في شهادتهم قبل التزكية ومع تمكن الشبهة لا يقدم على استيفاء ما ~~يندرئ بالشبهات، فأما في غير الحدود والقصاص مما لا يندرئ بالشبهات فالقاضي ~~يقضي عند أبي حنيفة - رحمه الله - قبل أن يسأل عنهم إلا أن يطعن الخصم فيهم ~~أو # PageV09P170 # يستريب فيهم، وعندهما لا يقضي ما لم يسأل عنهم على كل حال؛ لأنه مأمور ~~بالقضاء بالشهادة العادلة فما لم تظهر العدالة عنده لا يجوز له أن يقضي ~~شرعا، كما في الحدود، وهذا؛ لأنه مأمور بالتوقف في خبر الفاسق منهي عن ~~العمل به، فإنما ينتفي الفسق عنهم بالتزكية فما لم يظهر ذلك عنده بالسؤال ~~لا يحل له أن يقضي؛ لأن قبل السؤال ثبوت عدالتهم بالظاهر والظاهر حجة لدفع ~~الاستحقاق لا لإثبات الاستحقاق به. وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - # استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون عدول بعضهم على بعض» وهكذا ~~روي عن عمر - رضي الله عنه - فيما كتب به إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله ~~عنه -، فقد عدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل مسلم بإسلامه فتعديل ~~صاحب الشرع إياه لا يختلف عن تعديل المزكي فيتمكن القاضي من القضاء إلا أن ~~يطعن الخصم فهو أيضا معدل بإسلامه على لسان صاحب الشرع فللتعارض احتاج ~~الإمام إلى السؤال، ولهذا يتبين أن هذا ليس بقضاء بالظاهر بل بدليل موجب ~~له، وهو إسلامه فالمسلم يكون منزجرا عن ارتكاب ما يعتقد الحرمة فيه حتى ~~يظهر خلافه ثم المستحق بشهادتهما مال إذا وقع فيه الغلط أمكن تداركه بالرد ~~فلا يجب على القاضي الاستقصاء فيه للقضاء بخلاف الحدود وبهذا تبين أن ~~السؤال عن الشهود هناك لحق المدعي، فإنما يشتغل به عند طلبه، فأما قبل ~~الطلب لو اشتغل القاضي به كان ذلك منه إنشاء لخصومة، وهو مأمور بفصل ms2571 ~~الخصومة لا بإنشائها فكان ذلك إعانة منه لأحد الخصمين، وهو منهي عن ذلك # (قال) وإذا شهد الشهود على رجل بحد هو خالص حق الله تعالى بعد تقادم ~~العهد لم تقبل شهادتهم، وقد بينا هذا في كتاب الحدود وذكرنا حد التقادم في ~~حد الزنا والسرقة، فأما في شرب الخمر، فكذلك الجواب عند محمد، وعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى حد التقادم زوال رائحة الخمر حتى لا ~~يقام عليه إذا شهدوا بعد زوال رائحة الخمر أو أقر هو بذلك فمحمد - رحمه ~~الله تعالى - يقول هذا حد ظهر سببه عند الإمام فلا يشترط لإقامته بقاء أثر ~~الفعل كحد الزنا والسرقة، وهذا؛ لأن وجود الرائحة لا يمكن أن يجعل دليلا، ~~فقد يتكلف لزوال الرائحة مع بقاء أثر الخمر في بطن الشارب، وقد توجد رائحة ~~الخمر من غير الخمر، فإن من استكثر من أكل السفرجل والتفاح يوجد منه رائحة ~~الخمر قال القائل: # يقولون لي إنك شربت مدامة ... فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا # فكان هذا شاهد زور، ألا ترى أنه لا يقام الحد لوجود الرائحة ما لم يشهد ~~الشهود عليه بالشرب # PageV09P171 # أو يقر به وهما احتجا بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه أتي بشارب ~~الخمر قال مزمزوه وترتروه واستنكهوه فإن وجدتم رائحة الخمر فحدوه، فقد شرط ~~لإقامة الحد وجود الرائحة والمعنى فيه أن حد الخمر ضعيف من الوجه الذي بينا ~~أنه لا نص فيه فلا يقام إلا على الوجه الذي ورد الأثر به، وإنما ورد الأثر ~~بإقامة الحد على من كان الخمر في بطنه ولوجود الخمر في بطنه علامة، وهو ~~وجود الرائحة منه فلا يقضي إلا بظهور تلك العلامة كالمرأة إذا ادعت الولادة ~~ما لم تشهد القابلة بذلك لا يقضي القاضي به ثم زوال رائحة الخمر بعد الشرب ~~لا يكون إلا بمضي زمان، وقد بينا أنه لا نص في حق التقادم ففيما أمكن ~~اعتبار التقادم لمعنى في الفعل كان المصير إليه أولى من المصير إلى غيره. # ووجود رائحة الخمر من غير الخمر ms2572 نادر، ولا يكون مستداما أيضا فلا يعتبر ~~ذلك، ولكن هذا إذا كان بحضرة الإمام، فأما إذا كانوا بالبعد منه فجاءوا به ~~بعد زوال الرائحة لبعد المسافة فالصحيح أنه لا يمتنع استيفاء الحد ~~بشهادتهم؛ لأنه لم يوجد منهم تفريط وما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا، ألا ~~ترى أن الإمام إذا علم أن الشارب تكلف لإزالة الرائحة لا يمتنع من إقامة ~~الحد عليه فهذا مثله # (قال) وإذا قطعت يد السارق، وقد قطع الثوب قميصا، ولم يخطه أو صبغه أسود ~~أو باعه من رجل أو وهبه منه، وهو بعيبه في يده فإنه يرد على المسروق منه؛ ~~لأن القطع نقصان، وكذلك السواد في الثوب نقص والبيع والهبة من السارق باطل؛ ~~لأنه حصل في ملك الغير بغير أمر صاحبه فكما يكون للمسروق منه أن يأخذه إذا ~~وجده في يد السارق، فكذلك إذا وجده في يد المشتري منه فإن كان خاط الثوب ~~فلا سبيل للمسروق منه عليه لما اتصل بالثوب من وصف متقوم هو حق السارق، ألا ~~ترى أن الغاصب لو قطع الثوب وخاطه لم يتمكن المغصوب منه من أخذ الثوب منه ~~بعد ذلك؟ فهذا مثله إلا أن هناك يكون الغاصب ضامنا للثوب بمنزلة ما لو ~~أتلفه أو تلف في يده وها هنا لا يكون ضامنا؛ لأنه لو تلف في يده أو أتلفه ~~بعد القطع لا يضمن، فكذلك إذا احتبس عنده بما اتصل به من الوصف حقا له، ~~فأما إذا صبغه أحمر أو أصفر. # فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ينقطع حق المسروق منه في ~~الاسترداد، وعند محمد - رحمه الله - لا ينقطع، ولكنه يأخذ الثوب ويعطي ~~السارق ما زاد الصبغ فيه؛ لأن عين الثوب قائم بعد الصبغ، ومن وجد عين ماله ~~فهو أحق به بالنص ثم الصبغ لو حصل من الغاصب لم ينقطع به حق المغصوب منه في ~~الاسترداد، فكذلك من السارق إلا أن ما اتصل به من الصبغ مال متقوم من ~~الصباغ # PageV09P172 # وهو وصف والثوب أصل والوصف تبع للأصل فكان لصاحب الأصل ms2573 أن يأخذه فيعطيه ~~ما زاد الصبغ فيه، كما في الغاصب، ولو أراد أن يسلم له الثوب ويضمنه قيمة ~~ثوبه أبيض لم يكن له ذلك بخلاف الغصب؛ لأن عند تسليم الثوب له يجعله في حكم ~~المستهلك، ولو استهلك المغصوب حقيقة كان ضامنا له، ولو استهلك المسروق ~~حقيقة لم يكن ضامنا فباعتبار هذا المعنى يقع الفرق بينهما في هذا الجانب، ~~فأما عند اختيار الأخذ فلا فرق بين الغاصب والسارق، ومن حيث إن كل واحد ~~منهما جان وأن مراعاة حقه بأداء قيمة الصبغ إليه ممكن فلا ضرورة في قطع حق ~~صاحب الثوب عن الثوب وجه قولهما أن الوصف الذي اتصل بالثوب متقوم حقا ~~للسارق فينقطع به حق المسروق منه في الاسترداد كالخياطة، وهذا؛ لأن هذا حق ~~ضعيف له مقصور على العين، ألا ترى أنه لا يتعدى إلى بدل العين عند ~~الاستهلاك؟ ومثل هذا الحق يبطل بالصبغ كحق الواهب في الرجوع وترجيح الأصل ~~عند مساواة الحقين في القوة، فأما الضعيف لا يظهر في مقابلة القوي بخلاف ~~الغاصب، فإن حق المغصوب منه قوي يسري إلى بدل العين فيستقيم الترجيح هناك ~~باعتبار الأصل والتبع. # واستدل أبو يوسف - رحمه الله تعالى - في الأمالي بحرف آخر فقال: لو بقي ~~الثوب على ملك المسروق منه بعد الصبغ تعذر استيفاء القطع من السارق؛ لأنه ~~يصير شريكا في العين بملكه في الصبغ، واقتران الشركة بالسرقة يمنع وجوب ~~القطع فاعتراضها بعد السرقة يمنع الاستيفاء وبالإجماع يستوفى القطع من ~~السارق فعرفنا أنه لم يبق حق المسروق منه في الثوب. # (فإن قيل) هذا فاسد، فإنه إذا جعل السارق متملكا للثوب يمنع استيفاء ~~القطع منه أيضا. # (قلنا) نعم، ولكن يجعل الثوب في حكم المستهلك، فإنما يقطع بسرقة ما قد ~~صار مستهلكا لا باعتبار ما هو مملوك له في الحال، كما إذا خاط الثوب، فأما ~~مع بقاء حق الأخذ له لا يمكن جعله مستهلكا فيتقرر معنى الشركة وعلى هذا ~~الطريق نقول لو صبغه بعد ما قطعت يده لا يتعذر على المسروق منه الاسترداد؛ ~~لأنه لا تأثير ms2574 للشركة بعد استيفاء القطع والدليل على اعتبار معنى الشركة أن ~~في المغصوب لو اختار المغصوب منه بيع الثوب استقام ذلك وضرب صاحب الثوب في ~~الثمن بقيمة الثوب أبيض والآخر بقيمة الصبغ، وهذا لا يكون بعد ثبوت الشركة ~~بينهما في المبيع وعلى هذا الخلاف لو كان المغصوب سويقا فلته بسمن؛ لأن ~~السمن زيادة في السويق من غير أن يكون مبدلا للعين حتى لا ينقطع به حق ~~المغصوب منه فهو # PageV09P173 # كالصبغ في الثوب في جميع ما ذكرنا، وإن كان المسروق دراهم فسبكها أو ~~صاغها قلنا كان للمسروق منه أن يأخذها؛ لأن الصنعة بانفرادها لا تتقوم في ~~الذهب والفضة فلا تثبت الشركة باعتبارها بينهما، وقد ذكر الخلاف في الجامع ~~الصغير في الغصب أن عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا ينقطع به حق المغصوب ~~منه عن استرداد العين وعندهما ينقطع، فكذلك في السرقة والأصح أنه على ذلك ~~الخلاف، ومنهم من يفرق لأبي يوسف - رحمه الله تعالى - فيقول هناك لو ~~اعتبرنا حق الغاصب في الصنعة لم يبطل به حق المغصوب منه أصلا، ولكنه يضمنه ~~مثل المغصوب وها هنا لو اعتبرنا ذلك بطل به حق المسروق منه؛ لأنه لا يتمكن ~~من تضمين السارق والعين متقوم من كل وجه والصنعة تتقوم تبعا للأصل، وإن ~~كانت لا تتقوم منفردة عن الأصل فكان إبقاء حق المسروق منه في العين أولى. # فإن كانت السرقة صفرا فجعلها قمقمة أو حديدا فجعله درعا لم يأخذه؛ لأن ~~للصنعة قيمة في هذه الأعيان، ولهذا يخرج بالصنعة من أن يكون مال الربا فلا ~~بد من اعتبارها حقا للسارق ثم هذه الصنعة لو وجدت من الغاصب انقطع بها حق ~~المغصوب منه عن استرداد العين، فكذلك إذا وجدت من السارق، وكذلك كل شيء من ~~العروض وغيرها إذا كان قد غيره عن حاله فإن كان التغيير بالنقصان فللمسروق ~~منه أن يأخذ، كما للمغصوب منه إلا أن المغصوب منه يضمن الغاصب النقصان ~~والمسروق منه لا يضمنه النقصان اعتبارا لإتلاف الجزء بإتلاف الكل، وإن كان ~~التغيير زيادة فيه فإن كان ms2575 على وجه لو حصل من الغاصب لا يتمكن المغصوب منه ~~من أخذ العين بعد ذلك، فكذلك المسروق منه لا يتمكن من أخذه، وإن كان على ~~وجه لا يتعذر على المغصوب منه استرداد العين فهو على الخلاف الذي بينا # (قال) وإن كانت السرقة شاة فولدت أخذهما جميعا المسروق منه؛ لأن الولد ~~زيادة متولدة من العين، وكما يتمكن من استرداد العين قبل انفصال هذه ~~الزيادة، فكذلك بعدها، ألا ترى أن المغصوب منه يتمكن من الاسترداد بعد ~~الولادة وأن حق الواهب لا ينقطع في الرجوع بالولادة، وهذا بخلاف السمن ~~والصبغ فالزيادة هناك في ملك السارق يثبت باعتبارها معنى الشركة وها هنا ~~الزيادة في ملك المسروق منه فلا يثبت باعتبارها للسارق شركة # (قال) وإذا قطع في صوف أو كتان أو قطن فرده على صاحبه فصنع منه ثوبا ثم ~~سرقه فعليه القطع؛ لأن العين تتبدل بالصنعة والثوب في حكم الحادث بالنسج، ~~ألا ترى أنه لو وجد هذا من الغاصب كان الثوب مملوكا له؟ فسرقته لذلك بعد # PageV09P174 # صنعته بمنزلة سرقته مالا آخر # (قال) فإن كان السارق أشل اليد اليمنى واليد اليسرى صحيحة قطعت اليمنى؛ ~~لأن اليمنى لو كانت صحيحة وجب قطعها بسبب السرقة، فإذا كانت شلاء أولى، ~~وهذا بخلاف ما إذا كانت يده اليسرى شلاء، فإنه لا تقطع يده اليمنى؛ لأن شرط ~~استيفاء القطع أن لا يكون مفوتا منفعة الجنس، وفي قطع اليمنى إذا كانت ~~اليسرى شلاء تفويت منفعة البطش، ولا تقطع الرجل اليسرى أيضا؛ لأن فيه تفويت ~~منفعة المشي، فإن اليد اليسرى إذا كانت شلاء فقطعت رجله اليسرى لا يمكنه ~~المشي بعصي بخلاف ما إذا كانت يده اليسرى صحيحة. # (فإن قيل) التفويت لا يكون باستيفاء اليد اليمنى بل بالشلل في اليسرى. # (قلنا) لا كذلك فالحكم إذا كان ثابتا بعلة ذات وصفين يحال به على آخرهما ~~وجودا وآخرهما قطع اليد اليمنى هاهنا فكان التفويت مضافا إليه، وكذلك إذا ~~كانت رجله اليمنى شلاء لم تقطع يده اليمنى، ولا رجله اليسرى؛ لأن فيه تفويت ~~منفعة الجنس، وهو المشي، ms2576 فإنه لا يمكنه المشي بعده بعصي فإن كانت رجله ~~اليسرى شلاء قطعت يده اليمنى؛ لأنه ليس فيه تفويت، فإنه يتمكن من المشي ~~بعصي إذا كانت يده اليسرى صحيحة # (قال) وإذا حبس السارق ليسأل عن الشهود فقطع رجل يده اليمنى عمدا فعليه ~~القصاص؛ لأن بمجرد الشهادة قبل اتصال القضاء بها لا تسقط حرمة يده فالقاطع ~~استوفى يدا متقومة من نفس محترمة فعليه القصاص، وقد بطل الحد عن السارق ~~لفوات المحل، وهو ضامن قيمة المسروق؛ لأن سقوط ذلك لضرورة استيفاء القطع ~~حقا لله تعالى، ولم يوجد ذلك، وكذلك إذا كان قطع يده اليسرى؛ لأنه يتعذر ~~استيفاء الحد بعده لما فيه من تفويت منفعة البطش # (قال) فإن حكم عليه بالقطع في السرقة فقطع رجل يده اليمنى من غير إذن ~~الإمام فلا شيء عليه؛ لأنه سقطت قيمة يده بقضاء الإمام عليه بالقطع فالقاطع ~~استوفى يدا لا قيمة لها فلم يكن ضامنا، ولكن الإمام يؤدبه على ذلك؛ لأنه ~~أساء الأدب حين قطعه قبل أن يأمر الإمام به، وإن أمر القاضي الحداد بقطع ~~يده اليمنى فأخطأ وقطع يده اليسرى فهو ضامن في القياس؛ لأن بالقضاء بالقطع ~~في اليد اليمنى لم تخرج اليد اليسرى من أن تكون محترمة متقومة فقطعها خطأ ~~قبل القضاء وبعده سواء، وفي الاستحسان لا شيء عليه؛ لأن فعله حصل في موضع ~~الاجتهاد، فإن المنصوص عليه قطع اليد من السارق، وقد قطع اليد واجتهد، وإن ~~أخطأ فلا # PageV09P175 # ضمان عليه إذا كان فعله في موضع الاجتهاد يوضحه أنه، وإن فوت عليه ~~اليسرى، فقد عوض اليمنى؛ لأنه لا تقطع يده اليمنى بعد هذا وما عوضه من جنس ~~ما فوت عليه فهو خير له مما فوت عليه؛ لأن منفعة البطش في اليد اليمنى أظهر ~~والإتلاف بعوض لا يوجب الضمان، وإن تعمد ذلك، فإن كان السارق أخرج يده ~~اليسرى فقال: اقطعها فلا ضمان عليه بالاتفاق؛ لأنه قطعها بإذن صاحب اليد، ~~ألا ترى أن من قطع يد الغير بإذنه من غير أن يكون قطعه مستحقا بالسرقة لم ~~يكن ضامنا ms2577 شيئا؟ فهذا أولى، وإن لم يكن أمره بذلك فأبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى أخذا بالقياس هاهنا وقالا: يضمن الحداد؛ لأنه جان فيما صنع متعد ~~فيكون ضامنا، كما لو قطع رجله أو أنفه وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - أخذ ~~بالاستحسان لما بينا أن الحداد مجتهد وفعله حصل في موضع الاجتهاد بخلاف ما ~~لو قطع رجله أو أنفه، ولأنه عوضه من جنس ما فوت عليه ما هو خير منه ~~والإتلاف بعوض لا يوجب الضمان على المتعدي كالشهود إذا شهدوا عليه ببيع مال ~~بمثل قيمته، فأما إذا قطع أنفه فلم يعوضه مما أتلف عليه شيئا؛ لأن القطع في ~~اليد لا يسقط عنه بذلك، وإن قطع رجله اليسرى فلم يعوضه شيئا؛ لأن القطع لا ~~يسقط عنه بهذا، وإن قطع رجله اليمنى فلم يعوضه من جنس ما فوت عليه؛ لأن ~~منفعة البطش ليست من جنس منفعة المشي # (قال) وإذا حكم عليه بالقطع بشهود في السرقة ثم انفلت، ولم يكن حكم عليه ~~حتى انفلت فأخذ بعد زمان لم يقطع لما بينا أن حد السرقة لا تقام بحجة ~~البينة بعد تقادم العهد والعارض في الحدود بعد القضاء قبل الاستيفاء ~~كالعارض قبل القضاء، وإن اتبعه الشرط وأخذوه من ساعته قطعت يده؛ لأن مجرد ~~الهرب ليس بمسقط للحد عنه، ولأنه لم يتمكن هاهنا تهمة التهاون والتقصير في ~~الطلب من أحد # (قال) وإذا ردت السرقة إلى صاحبها قبل أن يرفع السارق إلى الإمام ثم رفع ~~إليه لم يقطع؛ لأن توبته قد تحققت برد المال، وقد نص الله تعالى في السرقة ~~الكبرى على سقوط الحد بالتوبة قبل قدرة الإمام عليه ففي الصغرى أولى، ولأن ~~الإمام لا يتمكن من إقامة الحد عليه إلا بعد ظهور السرقة عنده، ولا تظهر ~~إذا رد المال قبل أن يرفع إليه؛ لأن السرقة لا تظهر عنده إلا بالخصومة في ~~المال، ولا خصومة بعد استرداد المال، ولأنا قد بينا أن الخصومة شرط وانعدام ~~الشرط قبل القضاء يمنع القاضي من القضاء بالقطع # وإذا كانت أصبعان من اليسرى مقطوعة ms2578 لم تقطع يده اليمنى في السرقة؛ لأن ~~قطع الأصبعين ينقص من البطش باليد اليسرى أو يفوت بمنزلة # PageV09P176 # الشلل فقطع اليد اليمنى بعد ذلك يكون تفويتا لمنفعة الجنس، وكذلك أن كانت ~~الإبهام وحدها مقطوعة؛ لأن منفعة البطش منها تفوت بقطعها، كما تفوت بالشلل، ~~وإذا كانت أصبع واحدة سواها مقطوعة قطعت اليد اليمنى؛ لأن قطع الأصبع ~~الواحدة سوى الإبهام لا يفوت منفعة البطش من اليسرى فقطع اليد اليمنى في ~~هذه الحالة لا يفوت عليه منفعة البطش، وإن كانت رجله اليمنى مقطوعة الأصابع ~~فإن كان لا يستطيع القيام والمشي عليها قطعت يده، وإن كان لا يستطيع أن ~~يمشي عليها لم تقطع، وكذلك إن كان المقطوع من رجله اليسرى أصبعين؛ لأن فيه ~~تفويت منفعة المشي عليه # (قال) وكل شيء درأت فيه الحد ضمنته السرقة إن كانت مستهلكة، وإذا قطعت لم ~~أضمنه، وإن كانت قائمة رددتها لبقاء الملك فيها لصاحبها # (قال) وإذا سرق سرقات لم يقطع بها إلا يد واحدة؛ لأن مبنى الحدود على ~~التداخل ومعنى الزجر يتم بقطع يد واحدة فإن حضروا جميعا قطعت يده بخصومتهم، ~~ولم يضمن شيئا من السرقات المستهلكة؛ لأن في حق كل واحد منهم قد استوفي ~~الحد بخصومته بعد ما ظهرت السرقة فكأنه ليس معه غيره، وإن حضر أحدهم قطعت ~~يده بخصومته على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ولا يضمن شيئا من ~~سرقاته المستهلكة وعندهما هو ضامن للسرقات كلها إلا السرقة التي قطعت يده ~~بالخصومة فيها، وذكر ابن سماعة في نوادره هذا الخلاف على عكس هذا وما ذكره ~~في الأصل أصح. # وجه قولهما أن الأخذ الموجب للضمان متقرر في حق كل واحد منهم حتى لو سقط ~~الحد بشبهة كان ضامنا لكل واحد منهم ماله، فإنما سقط الضمان لضرورة استيفاء ~~القطع حقا لله تعالى، وإنما وجد ذلك في حق الذي خاصم خاصة؛ لأن القطع في ~~سرقته دون غيره من السرقات، فإن الشرط الخصومة المظهرة للسرقة، ولم يوجد ~~ذلك في حق الباقين؛ لأن الحاضر ليس بخصم عنهم، ولأنه ما خاصم إلا ms2579 في سرقته ~~فيجعل في حقهم كأنه تعذر إقامة الحد للشبهة فبقي الضمان واجبا لهم وأبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول في حق السارق حضور أحدهم كحضورهم، فإنه لا ~~يقطع به إلا يد واحدة في الأحوال كلها، وكما لا يضمن شيئا لو حضروا، فكذلك ~~إذا حضر بعضهم، وهذا؛ لأن الحد هو المستحق عليه بكل شيء سرقه والمقام عليه ~~حد واحد بالاتفاق فيكون مسقطا ضمان السرقات كلها، ألا ترى أنه لو أقر ~~بالسرقة والمسروق منه غائب فاجتهد الإمام وقطع يده لم يضمن للمسروق منه ~~شيئا، وإن حضر فصدقه # (قال) وإن شهد شاهدان أنه نقب بيت هذا وأخرج منه كارة لا يدريان # PageV09P177 # ما فيها لم يقطع؛ لأن المشهود به مجهول وشرائط وجوب الحد بمثل هذه ~~الشهادة المجهولة لا تثبت، ولم يشهدوا للمسروق منه بالملك في شيء أيضا ~~فالمخرج من بيته قد يكون ماله، وقد يكون مال المخرج، وإن قالوا: نشهد أنه ~~سرق منه هذا المتاع، فإذا هو ثياب مختلفة تساوي مالا عظيما قطع؛ لأنهم ~~شهدوا بفعل السرقة في معلوم، فإن الإعلام بالإشارة إلى العين أبلغ من ~~الإعلام بالتسمية، ولأن الشاهد لا يتمكن عند تحمل الشهادة من أن يقتص ما ~~سرقه ليتأمل كل ثوب منه، ولا يكلف أداء الشهادة بما ليس في وسعه ### | [للسارق دين على المسروق منه] # (قال) وإن كان للسارق دين على المسروق منه لم يبطل القطع عنه بخلاف ما ~~يقوله بعض الناس أن قيام الدين عليه له سبب لاستحقاق ماله، ألا ترى أن مال ~~المديون لا يكون نصاب الزكاة بطريق أنه كالمستحق لصاحب الدين بدينه وسبب ~~الاستحقاق يورث شبهة في درء الحد عنه، ولكنا نقول محل الدين الذمة، ولا ~~تعلق له بالمال خصوصا في حال صحة المديون حتى يملك التصرف في ماله كيف شاء ~~ببدل وبغير بدل، وإنما تعلق الدين بالمال من حيث إن قضاء الدين يكون به، ~~فأما قبل القضاء فلا حق لصاحب الدين في مال المديون إلا أنه إذا كان الدين ~~من جنس ما أخذه كان فعله استيفاء، ولصاحب ms2580 الدين أن يستوفي جنس حقه إذا ظفر ~~به فلا يلزمه القطع لذلك، فأما إذا كان من خلاف جنس حقه ففعله ليس ~~باستيفاء، ولكنه سرقة موجبة للحد عليه فإن قال: إنما أردت أن آخذه رهنا ~~بحقي أو قضاء لحقي درئ عنه الحد لشبهة اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى فإن ~~ابن أبي ليلى - رحمه الله - كان يقول، وإن ظفر بخلاف جنس حقه كان له أخذه ~~لوجود المجانسة باعتبار صفة المالية، ومن العلماء من يقول يأخذه رهنا بحقه ~~والاختلاف المعتبر يمكن شبهة، وهذا؛ لأن فعله كان في موضع الاجتهاد لا ينفك ~~عن شبهة، وإن كان هو مخطئا في ذلك التأويل عندنا # (قال) وإن سرق الحربي المستأمن في دار الإسلام لم يقطع، وهو ضامن إلا على ~~قول أبي يوسف وابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى -، فإنهما يقولان يقطع، ولا ~~ضمان عليه، وقد بينا نظيره في كتاب الحدود # (قال) وإذا أشكل على الإمام قيمة المسروق واختلف أهل العلم فقال بعضهم: ~~قيمتها عشرة دراهم وقال بعضهم: أدني، لم يقطع؛ لأن كمال النصاب شرط يراعى ~~وجوده حقيقة، وذلك ينعدم عند اختلاف المقومين فيه، وقد بينا حديث عمر حين ~~قضى بالقطع على السارق فقال عثمان - رضي الله تعالى عنه - مرقته لا تساوي ~~إلا ثمانية دراهم فدرأ القطع عنه # (قال) وإن كان أراها واحدا منهم فقال هي تساوي عشرة # PageV09P178 # دراهم لم يقطعها حتى يريها لآخر منهم؛ لأن الحجة الحكمية لا تتم بقول ~~واحد وشرط القطع يعتبر ثبوته بالحجة الحكمية، فلهذا لا يكتفي بقول الواحد ~~حتى يراها غيره فإن اجتمع اثنان على ذلك، ولم يرها أحد بعد ذلك قطعه؛ لأن ~~سبب الحد يثبت بشهادة اثنين، فكذلك شرطه يثبت بقولهما في الحكم فيستوفي ~~القطع إلا أن يقول آخر لا يساوي ذلك فحينئذ للمعارضة تتمكن الشبهة، كما لو ~~أقر بالسرقة ثم رجع # (قال) فإن سرق دينارا أو مثقال ذهب لا يساوي عشرة دراهم لم يقطع لقيام ~~الدليل على أن نصاب السرقة يتقدر بعشرة دراهم وغير المنصوص يقام مقام ~~المنصوص عليه باعتبار القيمة، ms2581 فإذا لم تبلغ قيمته نصابا لم يتم شرط القطع، ~~ولا يقال الدينار كان مقوما بعشرة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ لأن ذلك شيء يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة في قلة الوجود وكثرة الوجود ~~وليس هذا الحكم شرعيا ليصار في معرفته إلى ما كان في عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - # (قال) ولو شهدوا أن هذا سرق، ولم يعرفوا اسمه قطع، ولم يضرهم إن كانوا لا ~~يعرفون اسمه؛ لأنهم عرفوه بالإشارة إليه فهو أبلغ من ذكر الاسم والنسبة، ~~ولأنه إنما يحتاج إلى ذكر الاسم والنسبة لتعريف الغائب به، وهو حاضر فلا ~~يقدح في شهادتهم أن لا يعرفوا اسمه # (قال) ، وإن قال السارق صاحب البيت أذن لي في دخولي أو قال كنت ضيفا عنده ~~درئ عنه القطع؛ لأنه لو ثبت ما ادعاه لم يكن فعله موجبا للقطع فبمجرد دعواه ~~تتمكن الشبهة، كما لو ادعى ملك العين لنفسه، وهذا؛ لأنه إذا آل الأمر إلى ~~الخصومة والاستحلاف فلا يستحسن إقامة القطع معه # (قال) وإن كان القوم في دار واحدة كل رجل في مقصورة وباب عليه مغلق دون ~~مقصورة صاحبه فنقب رجل منهم على صاحبه فسرق منه قال لا يقطع إلا أن تكون ~~دارا عظيمة فيقطع، وقد بينا أن الدار العظيمة كالمحلة فكل مقصورة منها حرز ~~على حدة، ومن يسكن بعض المقاصير يتم منه فعل السرقة في مقصورة صاحبه، فأما ~~إذا كانت دارا صغيرة فبيوت هذه الدار كلها حرز واحد، وإن كان يغلق على كل ~~بيت منها باب فمن يسكن بعض هذه البيوت فهو متمكن من الدخول في الحرز شرعا ~~فيصير ذلك شبهة في درء العقوبة عنه، ولهذا قلنا في الدار الصغيرة لو أخذ مع ~~المتاع في صحن الدار لا يقطع ما لم يخرجه إلى السكة بخلاف الدار العظيمة، ~~فإن السارق إذا أخذ من مقصورة منها إذا أخذ في صحن الدار يقطع # (قال) وإذا أجر الرجل منزله من رجل، وهو في منزل آخر فسرق المؤاجر من ~~المستأجر متاعه من ذلك الموضع قطع ms2582 في قول أبي حنيفة - رحمه الله - # PageV09P179 # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا قطع عليه لقيام ملكه في الحرز ~~ووجوب القطع باعتبار هتك الحرز وأخذ المال ثم لو سرق العين الذي أجره من ~~المستأجر لم يقطع لقيام ملكه في العين، فكذلك إذا سرق من البيت الذي أجره، ~~وهذا؛ لأن له نوع تأويل في الدخول لينظر هل استرم شيء منه فيرم ذلك أو هل ~~خرب المستأجر شيئا منه فيمنعه من ذلك وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: سرق ~~ملك الغير من حرز صاحب الملك فيلزمه القطع، كما لو باع منزله ثم سرق منه ~~متاع المشتري، وهذا؛ لأن الحرز ليس بعبارة عن عين الجدار، ولكنه عبارة عن ~~التحفظ بها، وذلك صار للمستأجر خالصا لا حق للآجر فيه في مدة الإجارة بخلاف ~~المال الذي آجره؛ لأن وجوب القطع باعتبار العين والعين باق على ملكه ~~والدليل عليه أنه لو حدث الملك للسارق في المال بعد تمام فعل السرقة يسقط ~~القطع عنه، ولو حدث له الملك في الحرز لم يسقط القطع عنه، فكذلك إذا اقترن ~~بالسبب، ولم يذكر في الكتاب أن المستأجر إذا سرق متاع الآجر من منزله، ففي ~~بعض النوادر ذكر أنه على الخلاف أيضا، والأصح أنه إذا كان المنزل المؤاجر ~~حرزا على حدة والمنزل الذي يسكنه المؤاجر حرزا على حدة، فإنه يلزمه القطع ~~عندهم؛ لأنه لا تأويل للمستأجر في منزل المؤاجر، ولا شبهة، وقد ذكر الخلاف ~~في بعض نسخ الأصل، وتأويل ذلك فيما إذا كانت صغيرة أجر منزلا منها من إنسان ~~حتى يكون الكل في حكم حرز واحد فحينئذ لا يلزمه القطع عندهما، ولكن إذا كان ~~التأويل هذا، فكذلك ينبغي على قول أبي حنيفة - رحمه الله -، كما لو باع ~~منزلا منها من إنسان فهذا فصل مشتبه، ولكن الجواب الصحيح فيه ما بينا ### | [ما يقطع فيه وما لا يقطع من الأعيان] # ثم ذكر في الأصل ما يقطع فيه وما لا يقطع من الأعيان وذكر في الجملة أنه ~~يقطع في الحناء والوسمة، وقد ذكر قبل ms2583 هذا أنه لا يقطع فيهما فتأويل ما ذكر ~~قبل هذا في الرطب منه قبل أن يحرزه صاحبه إحرازا تاما وتأويل ما ذكر هاهنا ~~في اليابس منه فهو نظير الثمار لا يقطع في الرطب ويقطع في الفواكه اليابسة ~~إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال ما لا يقطع في رطبه لا ~~يقطع في يابسه؛ لأن العين على حاله بعد اليبس فيصير ذلك شبهة، وقد بينا أنه ~~يقطع في اللؤلؤ والياقوت والزمرد والفيروزج إلا في رواية عن محمد - رحمه ~~الله تعالى - فإنه يقول: هذا من الأحجار، ولا قطع في الحجر، ولكنا نقول ~~إنما لا يقطع في الحجر لمعنى التفاهة وما يكون من أعز الأموال يرغب فيه من ~~يتمكن منه لا يكون تافها # (قال) ولا يقطع في الزجاج، أما جوهر الزجاج فلأنه يوجد مباح الأصل بصورته ~~في دار الإسلام غير # PageV09P180 # مرغوب فيه، فأما المعمول منه فمن أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول يجب ~~فيه القطع بمنزلة المعمول من الخشب؛ لأن هذا لا يوجد بصورته مباحا والأصل ~~فيه أنه لا يجب؛ لأن هذا مما يتسارع إليه الكسر فهو في معنى ما يتسارع إليه ~~الفساد، ولأن الصنعة فيه لا تغلب على الأصل عادة وعلى هذا الأصل قال لا ~~يقطع في البواري والقصب؛ لأن القصب يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه ثم ~~الصنعة لا تغلب على الأصل من حيث إنه لا يتضاعف قيمته بالصنعة ويكون تافها ~~بعد الصنعة في الاستعمال والبسط في المواضع المحرزة وغير المحرزة بخلاف ~~المعمول من الخشب فالصنعة هناك تغلب على الأصل، ألا ترى أن القيمة تزداد ~~بالصنعة أضعافا وذكر أن في العاج يجب القطع، وكذلك في الأبنوس؛ لأن هذا مما ~~لا يوجد مباح الأصل في دار الإسلام، ولأنه لا يكون تافها، فإن من يتمكن من ~~أخذه لا يتركه عادة وعلى هذا يجب القطع في الصندل والعنبر وما أشبهه؛ لأنه ~~لا يوجد مباح الأصل في دار الإسلام غير مرغوب فيه، وإنما يوجد ذلك في دار ~~الحرب، وذلك لا يمكن شبهة ms2584 في الأموال؛ لأن الأموال كلها في دار الحرب على ~~الإباحة # (قال) وإذا شهد شاهدان أنه سرق من هذا العبد كذا وكذا يقطع، وكذلك السارق ~~من أهل الذمة، ومن مال اليتيم؛ لأنه لا تأويل له في مال هؤلاء، ولا شبهة ~~والسرقة بخصومة العبد والذمي ووصي اليتيم عند الإمام بلا شبهة ### | [السارق من مال الحربي المستأمن] # (قال) ولا يقطع السارق من مال الحربي المستأمن عندنا استحسانا، وفي ~~القياس يقطع، وهو قول زفر - رحمه الله -؛ لأن ماله محرز بدارنا، فإنه ~~معصوم، كمال الذمي وجه الاستحسان أن العصمة بالإحراز بالدار وإحراز ~~المستأمن لا يتم، ألا ترى أن إحراز المال تبع لإحراز النفس، ولا يتم إحراز ~~نفسه بدار الإسلام حتى يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب، فكذلك لا يتم إحراز ~~ماله، ولأنه بقي حربيا حكما حتى يبقى النكاح بينه وبين زوجته في دار الحرب ~~ومال الحربي مباح الأخذ إلا أنه يتأخر إباحة الأخذ بسبب الأمان إلى أن يرجع ~~إلى دار الحرب فيصير ذلك شبهة في إسقاط القطع عن السارق بخلاف الذمي، فإنه ~~يتم إحراز نفسه بعقد الذمة ويخرج به من أن يكون حربيا من كل وجه # (قال) رجل من أهل العدل أغار في عسكر أهل البغي ليلا فسرق من رجل منهم ~~مالا فجاء به إلى الإمام العدل قال لا يقطعه؛ لأن لأهل العدل أن يأخذوا ~~أموال أهل البغي على أي وجه يقدرون على ذلك ويمسكوه إلى أن يتوبوا أو ~~يموتوا فيرد على ورثتهم فتتمكن الشبهة في أخذه بهذا الطريق، وكذلك لو أغار ~~رجل من أهل البغي في عسكر أهل # PageV09P181 # العدل لم يقطع أيضا؛ لأن أهل البغي يستحلون أموال أهل العدل، وتأويلهم ~~وإن كان فاسدا، فإذا انضم إليه المنعة كان بمنزلة التأويل الصحيح، ألا ترى ~~أنه لا يضمن الباغي ما أتلف من مال العادل بهذا الطريق؟ فكذا لا يلزمه ~~القطع # (قال) ، ولو أن رجلا من أهل دار العدل سرق مالا من آخر، وهو ممن يشهد ~~عليه بالكفر ويستحل ماله ودمه قطعته؛ لأن التأويل هاهنا تجرد عن ms2585 المنعة، ~~ولا معتبر بالتأويل بدون المنعة، ولهذا لا يسقط الضمان به، فكذلك القطع، ~~وهذا؛ لأنه تحت حكم أهل العدل فيتمكن إمام أهل العدل من استيفاء القطع منه ~~بخلاف الذي هو في عسكر أهل البغي، فإن يد إمام أهل العدل لا تصل إليه، ~~فلهذا افترقا ### | [أقر السارق بالسرقة مرة واحدة] # (قال) وإذا أقر السارق بالسرقة مرة واحدة قطعت يده في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى رحمهما الله تعالى لا ~~يقطع ما لم يقر مرتين، وكذلك الخلاف في الإقرار بشرب الخمر، وذكر بشر رجوع ~~أبي يوسف إلى قول أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وحجتهما ما روي عن علي - رضي ~~الله عنه - أن رجلا أقر بالسرقة عنده مرتين فقطع يده، وهذا؛ لأنه حد لله ~~تعالى خالصا فيعتبر عدد الإقرار فيه بعدد الشهادة كحد الزنا، ولهذا روي عن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه شرط إقرارين في مجلسين مختلفين وأبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى استدلا بما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أنه أتي بسارق فقال: أسرقت؟ ما إخاله سرق فقال: سرقته، فأمر بقطعه» ~~ولم يشترط عدد الإقرار فيه، ولأن ما ثبت بشهادة شاهدين من العقوبات يثبت ~~بإقرار واحد كالقصاص. # وقد بينا أن الزنا مخصوص من بين نظائره، وفي الكتاب علل فقال: لو لم ~~أقطعه في المرة الأولى لم أقطعه في المرة الثانية؛ لأن المال صار دينا عليه ~~بالإقرار الأول فهو بالإقرار الثاني يريد إسقاط الضمان عن نفسه بقطع يده ~~فيكون متهما في ذلك، وإن كان المال قائما بعينه رددته بعد الإقرار الأول ~~قبل الإقرار الثاني فكيف يلزمه القطع بالإقرار بعد رد المال، ألا ترى أن ~~بالشهادة لا يلزمه القطع بعد رد المال فبالإقرار أولى؟ وإن رجع قبل أن يقطع ~~درئ القطع؛ لأنه ليس هاهنا من يرد جحوده إذ القطع من حق الله تعالى فيتحقق ~~التعارض بين الخبرين، فأما في حق المال لا يصح رجوعه؛ لأن المسروق منه ~~يكذبه في الرجوع والمال حقه # (قال) ms2586 فإن شهد شاهدان على إقراره، وهو منكر أو هو ساكت لا يقر، ولا ينكر ~~لم أقطعه؛ لأن الإقرار غير ملزم إياه حتى يتمكن من الرجوع عنه فلا يمكن ~~إثباته وسكوته كإنكاره، فإن البينة لا تقبل إلا على المنكر، وإنكاره بمنزلة # PageV09P182 # الرجوع أو أقوى منه، ولكن عليه الضمان؛ لأن رجوعه في حق الضمان باطل، ~~فكذلك إنكاره ### | [أقر العبد بسرقة مال] # (قال) ، وإذا أقر العبد بسرقة مال فهو على وجهين إما أن يكون مأذونا له ~~أو محجورا عليه وكل وجه على وجهين إما أن يكون المال مستهلكا أو قائما ~~بعينه في يده فإن كان العبد مأذونا أقر بسرقة مال مستهلك فعليه القطع في ~~قول علمائنا الثلاثة وقال زفر - رحمه الله تعالى - لا قطع عليه، ولكن يضمن ~~المال، وإن كان المال قائما بعينه في يده تقطع يده ويرد المال على المسروق ~~منه عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى - يرد المال ولا يقطع يده؛ لأن ~~إقراره في حق المال يلاقي حقه، فإنه يلاقي كسبه أو ذمته، وهو منفك الحجر ~~عنه في ذلك، فأما في حق القطع يلاقي نفسه والفك بحكم الإذن لم يتناوله، ألا ~~ترى أنه لو أقر برقبته لإنسان كان إقراره باطلا؟ فكذلك إقراره بما يوجب ~~استحقاق نفسه أو جزء منه يكون باطلا. # وجه قول علمائنا رحمهم الله تعالى أن وجوب الحد باعتبار أنه آدمي مخاطب ~~لا باعتبار أنه مال مملوك والعبد في هذا كالحر فإقراره فيما يرجع إلى ~~استحقاق الحر كإقرار الحر، فلهذا لا يملك المولى الإقرار عليه بذلك وما لا ~~يملك المولى على عبده فالعبد فيه ينزل منزلة الحر كالطلاق يوضحه أنه لا ~~تهمة في إقراره؛ لأن ما يلحقه من الضرر باستيفاء العقوبة منه فوق ما يلحق ~~المولى والإقرار حجة عند انتفاء التهمة عنه # (قال) فإن كان العبد محجورا عليه فأقر بسرقة مال مستهلك قطعت يده إلا على ~~قول زفر - رحمه الله تعالى -؛ لأن فيما كان العبد مبقيا على أصل الحرية ~~المأذون والمحجور عليه فيه سواء، وإن أقر بسرقة مال قائم ms2587 بعينه في يده فعلى ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - تقطع يده ويرد المال إلى المسروق منه ~~وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - تقطع يده والمال للمولى، وعند محمد ~~وزفر رحمهما الله تعالى لا تقطع يده والمال للمولى، أما محمد - رحمه الله ~~تعالى - يقول: إقرار المحجور عليه بالمال باطل؛ لأن كسبه ملك مولاه وما في ~~يده كأنه في يد المولى، ألا ترى أنه لو أقر فيه بالغصب لا يصح؟ فكذلك ~~بالسرقة، وإذا لم يصح إقراره في حق المال بقي المال على ملك مولاه، ولا ~~يمكن أن يقطع في هذا المال؛ لأنه ملك لمولاه، ولا في مال آخر؛ لأنه لم يقر ~~بالسرقة فيه والمال أصل، ألا ترى أن المسروق منه لو قال: أبغي المال تسمع ~~خصومته، ولو قال: أبغي القطع ولا أبغي المال لا تسمع خصومته؟ وكذلك قد يثبت ~~المال، ولا يثبت القطع، ولا يتصور أن يثبت القطع قبل أن يثبت المال، فإذا ~~لم يصح إقراره فيما هو الأصل لم يصح فيما ينبني عليه أيضا وأبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يقول: أقر بشيئين بالقطع والمال للمسروق منه # PageV09P183 # وإقراره حجة في حق القطع دون المال فيثبت ما كان إقراره فيه حجة؛ لأن أحد ~~الحكمين ينفصل عن الآخر، ألا ترى أنه قد يثبت المال دون القطع، وهو ما إذا ~~شهد به رجل وامرأتان؟ فكذلك يجوز أن يثبت القطع دون المال، كما إذا أقر ~~بسرقة مال مستهلك، وهذا؛ لأنا لا نقبل إقراره في تعيين هذا المال فيبقى ~~المسروق مستهلكا ويجوز أن تقطع يده، وإن لم يقبل إقراره في تعيين المال ~~كالحر إذا قال الثوب الذي في يد زيد أنا سرقته من عمرو فقال زيد هو ثوبي، ~~فإنه تقطع يد المقر، وإن لم يقبل إقراره في ملك ذلك العين للمسروق منه وأبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول لا بد من قبول إقراره في حق القطع لما بينا ~~أنه في ذلك مبقى على أصل الحرية، ولأن القطع هو الأصل، ألا ترى أن القاضي ~~يقضي بالقطع ms2588 إذا ثبتت السرقة عنده بالبينة؟ # ثم من ضرورة وجوب القطع عليه كون المال مملوكا لغير مولاه لاستحالة أن ~~يقطع العبد في مال هو مملوك لمولاه وبثبوت الشيء يثبت ما كان من ضرورته، ~~كما لو باع أحد ولدي التوأم فأعتقه المشتري ثم ادعى البائع نسب الذي عنده ~~يثبت نسب الآخر منه ويبطل عتق المشتري فيه للضرورة، فهذا مثله بخلاف الحر، ~~فإن المال هناك لغير السارق، وهو ذو اليد ولا يستحيل أن يقطع في مال الغير، ~~فأما هاهنا يستحيل أن يقطع العبد في مال هو مملوك لمولاه، فوزان هذا من ذاك ~~أنه لو أقر بسرقة مال من إنسان فقال المقر له: هو مالك لا حق لي فيه أو قال ~~المقر له: هذا المال لمولاك لا حق لي فيه، ولو قال ذلك لا تقطع يده ~~بالاتفاق، ولا بد من القضاء عليه بالقطع لما قلنا فيقضى برد المال على ~~المقر له بالسرقة ### | [إقرار الصبي بالسرقة] # (قال) وإقرار الصبي بالسرقة باطل ثم بلوغه قد يكون بالعلامة، وقد يكون ~~بالسن، فأما البلوغ بالعلامة فالغلام بالاحتلام أو بالإحبال وأقل المدة في ~~ذلك اثني عشرة سنة، وفي الجارية بالحيض أو بالحبل أو الاحتلام وأدنى المدة ~~في ذلك تسع سنين، وعند عدم ذلك فعلى قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم ~~الله تعالى يحكم ببلوغهما إذا بلغا خمس عشرة سنة، وعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - التقدير في الجارية بسبع عشرة سنة، وفي الغلام في إحدى ~~الروايتين بثمان عشرة سنة، وفي الرواية الأخرى بتسع عشرة سنة، وهو الأصح ~~باعتبار أنه زاد على أدنى المدة سبع سنين وأدنى المدة التي اعتبرها الشرع ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا» ، وقد بينا ~~المسألة فيما أمليناه من شرح الوكالة # (قال) وإذا أقر بالسرقة عند العذاب أو عند الضرب أو عند التهديد بالحبس ~~فإقراره باطل لحديث ابن عمر # PageV09P184 # - رضي الله عنه - ليس الرجل على نفسه بأمين إن جوعت أو خوفت أو أوثقت ~~وقال شريح - رحمه الله تعالى - القيد كره والسجن كره ms2589 والوعيد والضرب كره، ~~وهذا؛ لأن الإقرار إنما يكون حجة لترجيح جانب الصدق فيه فلما امتنع من ~~الإقرار حتى هدد بشيء من ذلك فالظاهر أنه كاذب في إقراره وبعض المتأخرين من ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى أفتوا بصحة إقرار السارق بالسرقة مع الإكراه؛ لأن ~~الظاهر أن السراق لا يقرون في زماننا طائعين وسئل الحسن بن زياد - رحمه ~~الله تعالى - أيحل ضرب السارق حتى يقر فقال: ما لم يقطع اللحم ولا يتبين ~~العظم، وأفتى مرة بجواز ضربه ثم ندم واتبع السائل إلى باب الأمير فوجده قد ~~ضرب السارق وأقر بالمال وجاء به فقال ما رأيت جورا أشبه بالحق من هذا # وإن أقر طائعا ثم قال: المتاع متاعي أو قال: استودعنيه أو قال أخذته رهنا ~~بدين لي عليه درأت القطع عنه؛ لأن ما ادعاه محتمل، فقد آل الأمر إلى ~~الخصومة والاستحلاف، وقد بينا أن صاحب الدين إذا سرق خلاف جنس حقه على سبيل ~~الرهن بحقه لا يلزمه القطع ويستوي إن كان دينه حالا أو مؤجلا، وكذلك إذا ~~أخذ جنس حقه والدين مؤجل، وهذا استحسان وكان ينبغي في القياس أن يقطع؛ لأنه ~~لا حق له في أخذ المال قبل حلول الأجل، ولكنه استحسن فقال التأجيل لا ينفي ~~وجوب أصل المال إنما يؤخر حق الاستيفاء فيكون وجوب الدين عليه شبهة # (قال) ويستحب للإمام أن يلقن السارق حتى لا يقر بالسرقة لما روينا أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أتي بسارق فقال: أسرقت؟ ما إخاله سرق» ، ~~وهذا؛ لأن هذا احتيال من الإمام لدرء الحد عنه، وهو مندوب إليه # وإذا ثبتت السرقة في البرد الشديد والحر الشديد الذي يتخوف عليه الموت إن ~~قطعه حبسه حتى ينكشف الحر والبرد؛ لأن القطع يستوفى على وجه يكون القطع ~~زاجرا لا متلفا، وإذا كان لا يتخوف عليه الموت إن قطع لم يؤخر لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «لا ينبغي لوال ثبت عنده الحد أن لا يقيمه» ، وإن حبس إلى ~~فتور الحر والبرد فمات في السجن فضمان المسروق دين في تركته؛ لأنه تعذر ms2590 ~~استيفاء القطع # (قال) وإذا اجتمع في يده قطع في السرقة والقصاص بدئ بالقصاص وضمن السرقة؛ ~~لأنه إن كان القصاص في النفس وما دونه يقتل ويترك ما سوى ذلك، وإن كان ~~القصاص في اليد اليمنى، فقد اجتمع في اليد حقان: # أحدهما: لله تعالى والآخر للعبد فيقدم حق العبد لحاجته إلى ذلك، وكذلك إن ~~كان القصاص في اليد اليسرى أو في الرجل اليمنى أو في الرجل اليسرى يبدأ # PageV09P185 # باستيفاء القصاص، وإذا استوفي تعذر استيفاء القطع فيضمن المسروق فإن قضي ~~بالقصاص فعفا عنه صاحبه أو صالحه قطعت يده في السرقة؛ لأن القطع في السرقة ~~كان مستحقا، وقد سقط ما كان مقدما عليه، وهو القصاص، وإن لم يصالحه حتى مضى ~~زمان وهما يتراضيان فيه على الصلح ثم صالحه درأت القطع في السرقة لتقادم ~~العهد، فإن ذلك مانع من استيفاء القطع بحجة البينة، وإن كان القصاص في ~~الرجل اليسرى بدئ بالقصاص ثم يحبس حتى يبرأ ثم تقطع يده في السرقة، وكذلك ~~إن كان القصاص في شجة في رأسه؛ لأن الإمام لو والى في الاستيفاء بالضرب ~~ربما يموت لتضاعف الآلام عليه فليتحرز عن ذلك بجهده، ولهذا قلنا بأنه يحبس ~~حتى يبرأ ثم يقام عليه الحد # (قال) وإذا حكم على السارق بالقطع ببينة أو بإقرار ثم قال المسروق منه: ~~هذا متاعه، أو قال: لم يسرقه مني إنما كنت أودعته، أو قال: شهد شهودي بزور، ~~أو قال: أقر هو بالباطل بطل القطع عنه لانقطاع خصومته، وقد بينا أن بقاء ~~الخصومة إلى وقت استيفاء القطع شرط وأن المعترض بعد القضاء قبل الاستيفاء ~~في الحد كالمقترن بأصل السبب، وهذا بخلاف رد المال بعد القضاء؛ لأن رد ~~المال منه للخصومة فالمقصود بالخصومة استرداد المال، والمنتهي يكون متقررا ~~في نفسه فكانت خصومته قائمة باعتبار قيام يده في المال، وإن قال: قد عفوت ~~لم يبطل القطع؛ لأن العفو إسقاط، فإنما يصح من صاحب الحق، والقطع حق لله ~~تعالى لا حق للمسروق منه فيه، والأصل فيه ما روي عن رسول الله - صلى الله ~~عليه ms2591 وسلم - «تجافوا العقوبة بينكم، فإذا انتهي بها إلى الإمام فلا عفا ~~الله عنه إن عفا عنه» # فأما إذا وهب المسروق منه المال من السارق أو باعه منه فإن كان قبل قضاء ~~القاضي بالقطع سقط القطع عنه لانقطاع خصومته، وإن كان بعد القضاء، فكذلك ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~إنه لا يسقط القطع عنه، وهو قول الشافعي - رحمه الله - وحجتهما حديث صفوان ~~- رضي الله عنه - «فإنه كان نائما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- متوسدا بردائه فجاء سارق وسرق رداءه فاتبعه حتى أخذه فجاء به إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر بقطعه فقال: أتقطعه بسبب ردائي؟ وهبتها ~~له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلا قبل أن تأتيني» فهذا يدل ~~على أن الهبة بعد القضاء لا تسقط القطع، ولأن هذا حد الله تعالى خالصا، ~~فإذا وجب بتقرر سببه لا يمتنع استيفاؤه لملك عارض في المحل كحد الزنا، فإن ~~من زنى بامرأة ثم تزوجها لم يسقط الحد عنه، وهذا؛ لأن # PageV09P186 # وجوب القطع باعتبار الملك والعصمة وقت السرقة والهبة توجب ملكا حادثا، ~~ولا أثر لها فيما وجب القطع باعتباره بخلاف ما إذا أقر بالملك للسارق؛ لأن ~~في إقراره احتمال الصدق وبهذا الاحتمال تبين أن الملك كان للسارق عند ~~السرقة، وذلك مانع تقرر فعل السرقة بخلاف ما إذا كانت الهبة قبل المرافعة؛ ~~لأن هناك لا يظهر عند الإمام لانقطاع حق المسروق منه، فأما الآن، فقد ظهرت ~~السرقة عنده وتمكن من استيفاء القطع حقا لله تعالى فلا يمتنع الاستيفاء ~~باعتراض الملك في المحل، كما لا يمتنع الاستيفاء باعتراض الملك في الحرز أو ~~برد المال بعد القضاء. # (وحجتنا) فيه أن انتفاء ملك السارق عن المسروق شرط لوجوب القطع عليه وما ~~يكون شرطا لوجوب القطع عليه يراعى قيامه إلى وقت الاستيفاء؛ لأن المعترض ~~بعد القضاء قبل الاستيفاء كالمقترن بأصل السبب بدليل العمى والخرس والردة ~~والفسق في الشهود، والدليل عليه أن انتفاء الأبوة لما كان ms2592 شرطا لوجوب ~~القصاص يشترط بقاؤه إلى وقت الاستيفاء حتى أن المعترض من الأبوة بعد القضاء ~~قبل الاستيفاء مانع من الاستيفاء كالمقترن بأصل السبب، وهذا؛ لأن وجوب ~~القطع باعتبار العين والملك، وإن كان حادثا هاهنا فالعين الذي وجد فعل ~~السرقة فيه عين ذلك # ولو اتحد الملك بأن أقر المسروق منه له بالملك أو أثبت السارق ملكه ~~بالبينة لم يقطع، فكذلك إذا اتحدت العين واختلف الملك؛ لأنه تتمكن شبهة ~~باعتبار اتحاد العين، وقد بينا اختلاف الروايات في حد الزنا وبعد التسليم ~~العذر واضح، فإن وجوب الحد باعتبار ما استوفي من العين، وذلك المستوفى مثلا ~~شيء وها هنا وجوب القطع باعتبار العين وملكه حدث في ذلك العين وبخلاف ~~الحرز، فإنه عبارة عن التحرز والتحصن، وقد فات ذلك، فإنما حدث الملك له في ~~حرز آخر وبخلاف رد المال؛ لأن الرد منه للخصومة، فإن ما هو المقصود يحصل ~~بالرد والمنتهي في حكم المتقرر، فأما الهبة تقطع الخصومة؛ لأنه ما كان ~~يخاصم ليهب منه، وما يفوت المقصود بالشيء لا يكون منهيا له. # فأما حديث صفوان - رضي الله عنه -، فقد ذكر في بعض الروايات «عفوت عنه» ~~والحديث حكاية حال لا عموم له ثم معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «هلا ~~قبل أن تأتيني به» كي لا ينتهك ستره، ألا ترى أن ما روي «أن وجه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - تغير فقال صفوان - رضي الله عنه - كأنه شق عليك ذلك ~~يا رسول الله قال: وكيف لا يشق علي وكأنكم أعوان الشياطين على أخيكم ~~المسلم؟» فعرفنا أنه كره هتك الستر عليه، ولم يرو مشهورا أنه قطع # PageV09P187 # يده بعد هبته، وإن روي ذلك فيحتمل أن السارق لم يقبل الهبة ولما انتهك ~~ستره استحب أن يطهره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإقامة الحد عليه ~~فلم يقبل الهبة لذلك، وعندنا إذا لم يقبل الهبة السارق لا يسقط القطع ### | [أقر بالسرقة والمسروق منه غائب] # (قال) فإن أقر بالسرقة والمسروق منه غائب ففي القياس يقطع، وهو رواية عن ~~أبي يوسف - رحمه ms2593 الله تعالى -؛ لأنه أقر بوجوب الحد عليه حقا لله تعالى ~~فيستوفيه الإمام منه، وفي الاستحسان لا تقطع للشبهة، فإن المسروق منه إذا ~~حضر ربما يكذبه في الإقرار، وقد بينا ### | [السارق من بيت المال] # (قال) ولا يقطع السارق من بيت المال حرا كان أو عبدا؛ لأن له فيه شركة أو ~~شبهة شركة، فإن مال بيت المال مال المسلمين، وهو أحدهم، فإنه إذا احتاج ~~يثبت له الحق فيه بقدر حاجته، وفي الكتاب روي عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - أنه أتي برجل قد سرق من المغنم فدرأ عنه الحد وقال إن له فيه ~~نصيبا، ولأنه ليس لهذا المال مالك متعين ووجوب القطع على السارق لصيانة ~~الملك على المالك، ولهذا لا يقطع بسرقة مال لا مالك له # (قال) ولا يقطع السارق من امرأة ابنه أو زوج ابنته أو زوج أمه أو امرأة ~~أبيه إذا سرق من المنزل المضاف إليه؛ لأن له أن يدخل منزل أبيه وأمه، ومنزل ~~ابنه وابنته من غير استئذان، ولا حشمة فلا يتم معنى الحرزية في حقه في ~~منازلهم، فلهذا لا يلزمهم القطع، فأما إذا سرق مال هؤلاء من غير منزل ولده ~~أو والده أو سرق من ابن امرأته أو من أبويها فلا قطع عليه في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - استحسانا، وفي قولهما يقطع، وهو القياس، وهو الخلاف في ~~الأختان والأصهار كلهم سواء على ما ذكرنا هما يقولان لا شبهة للبعض في ملك ~~البعض ولا تأويل، ولا في حرزه، فكانوا بمنزلة الأجانب إلا أن بينهما محرمية ~~ثابتة بالمصاهرة، ولا تأثير للمحرمية في المنع من وجوب القطع كالمحرمية ~~الثابتة بالرضاع وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: بين الأختان ~~والأصهار مباسطة في دخول بعضهم في منزل البعض من غير استئذان فتتمكن شبهة ~~في الحرزية وأدنى الشبهة تكفي في المنع من وجوب القطع، كما لو سرق من منزل ~~أبيه مال امرأته يوضحه أن إقامة المضاف مقام المضاف إليه أصل في الشرع ~~وامرأة الابن مضاف إليه، ولو سرق الأب من ms2594 المضاف إليه لا يقطع، فكذلك إذا ~~سرق من المضاف باعتبار إقامة المضاف مقام المضاف إليه يوضحه أن الابن جزء ~~من أبيه، ولو سرق الابن مال هذه المرأة من منزلها لم يقطع، فكذلك أبوه، ~~وهذا بناء على أصل علمائنا رحمهم الله تعالى أن أحد الزوجين إذا سرق مال ~~الآخر لم يقطع والشافعي # PageV09P188 # - رحمه الله تعالى - يقول: إن سرق من بيت يسكنان فيه، فكذلك الجواب، وإن ~~سرق من حرز آخر لصاحبه يقطع بناء على أصله أن فيما وراء حقوق النكاح هما ~~كالأجانب حتى تقبل شهادة أحدهما لصاحبه، وعندنا بسبب الزوجية يثبت معنى ~~الاتحاد بينهما، ولهذا لا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه، وتباسط كل واحد منهما ~~في مال صاحبه كتباسط الولد في مال والده فكما أن ذاك مانع من وجوب القطع ~~عليه، فكذلك هذا # (قال) وإن أقر بسرقة مع صبي أو معتوه لم يقطع، وكذلك لو شهدت عليه الشهود ~~بذلك؛ لأنها سرقة واحدة، فإذا لم يوجب القطع على أحدهما للشبهة لا يوجب على ~~الآخر للشركة بخلاف ما إذا زنى بصبية؛ لأن فعله هناك ليس من جنس فعلها ~~لتحقق الشركة في الفعل بل هو الفاعل وهي محل الفعل، وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - قال إن كان الصبي هو الذي حمل المتاع فلا قطع على واحد منهما؛ لأنه ~~مقصود بالفعل، وإن كان الحامل للمتاع هو البالغ فعليه القطع، ولا معتبر ~~بفعل الصبي فإني أستقبح أن أدرأ القطع لهذا فيتطرق السراق به إلى إسقاط ~~القطع؛ لأن كل سارق لا يعجز عن أن يستصحب صبيا أو معتوها مع نفسه، وكذلك إن ~~كان مع أخرس لا قطع على واحد منهما، أما الأخرس فلتمكن الشبهة في حقه؛ لأنه ~~لو كان ناطقا ربما يدعي شبهة يدرأ بها الحد عن نفسه، وأما الناطق فلأجل ~~الشركة # (قال) ولو سرق خمرا في ظرف وقيمة الظرف نصاب لا قطع عليه؛ لأن المقصود ~~الخمر وهي حرام إلا أن يشرب الخمر في الحرز ثم يخرج الظرف، وهو مما يقطع في ~~جنسه فحينئذ يلزمه القطع، وهذه المسألة ذكرها ms2595 في الأصل لإيضاح الفصل الأول ~~أن وجوب القطع باعتبار العين والفعل ثم إذا كان أحد العينين مما لا يقطع ~~بسرقته يصير ذلك شبهة في إسقاط الحد، فكذلك إذا كان أحد الفاعلين ممن لا ~~يجب عليه القطع # (قال) وقد بينا أن القطع يستوفى بخصومة الغائب والمودع والمستعير، وإن ~~كان المالك هو الذي حضر، فقد ذكر في الجامع الصغير أنه يقطع السارق وذكر ~~ابن سماعة - رحمه الله - في نوادره إذا حضر المالك وغاب المسروق منه لم ~~يقطع بخصومته حتى يحضر المسروق منه فعلى هذا قيل مراده مما ذكر في الجامع ~~الصغير إذا حضرا جميعا، وقيل: بل فيه روايتان. وجه رواية الجامع أن المالك ~~هو الأصل في هذه الخصومة؛ لأن بها يحيى ملكه وحقه فلا معتبر بغيبة غيره مع ~~حضوره. وجه رواية النوادر أن المسروق منه غيره والشرط حضور المسروق منه، ~~ألا ترى أنه لا يستوفى بخصومة وكيله؛ لأنه غير المسروق منه، فكذلك المالك ~~هاهنا، وهذا؛ لأن المسروق منه # PageV09P189 # إذا حضر ربما يدعي أنه كان ضيفا عنده، فلهذا النوع من الشبهة لا يستوفى ~~القطع وكاسب الربا يقطع السارق منه بخصومته؛ لأنه مالك للمكسوب، وهو ملك ~~معصوم، وإن كان حراما، وقد بينا الكلام في السارق من السارق # فإن كان السارق من المودع ذا رحم محرم منه لم يقطع بخصومته، ولا بخصومة ~~المالك، كما لو سرق مال المودع، وهذا؛ لأن المسقط للحد عن ذي الرحم المحرم ~~الشبهة في الحرز من حيث إن بعضهم يدخل على البعض من غير حشمة، ولا استئذان، ~~وفي هذا لا يفترق بين أن يسرق ماله أو مال أجنبي وديعة عنده # (قال) ولا يقطع السارق من امرأته المبتوتة المعتدة منه في منزل على حدة؛ ~~لأن العدة حق من حقوق النكاح فتعمل عمل حقيقة النكاح في إيراث الشبهة، ~~ولأنه قد يدخل عليها إذا أتاها بالنفقة والسكنى عليها فمن هذا الوجه تصير ~~السكنى كالمضاف إليه، وإن سرق بعد انقضاء العدة قطع؛ لأنه لم يبق بينهما حق ~~ولا علاقة فصارت في حقه كما قبل أن ms2596 يتزوجها، وكما يقطع بعد انقضاء العدة ~~إذا سرق منها، فكذلك من أبويها؛ لأن المانع في حال قيام النكاح دخول بعضهم ~~على بعض من غير استئذان عادة، وقد زال ذلك بارتفاع النكاح بجميع علائقه # (قال) ولا يقطع السارق من امرأة قد تزوجها بعد سرقته؛ لأن العارض بعد ~~وجوب الحد قبل استيفائه كالمقترن بأصل السبب، ولو كان النكاح قائما بينهما ~~وقت السرقة لم يقطع، وإن لم تزف إليه، فكذلك إذا اعترض النكاح وعن أبي يوسف ~~قال إذا تزوجها قبل القضاء بالقطع، فكذلك الجواب؛ لأن القاضي لا يسمع ~~خصومتها في حكم الحد وهي منكوحته، فأما إذا تزوجها بعد القضاء بالقطع لا ~~يمنع استيفاء القطع؛ لأن الزوجية عينها لا تمنع القطع بل معنى الشبهة من ~~حيث إنه يدخل عليها من غير استئذان، وهذا لا يوجد في زوجية معترضة بعد ~~القضاء بالقطع # (قال) ولو سرق من امرأته ثم أبانها، ولم يدخل بها فلا قطع عليه؛ لأن ~~الشبهة في الحرزية كانت موجودة وقت السرقة فلم يكن أصل فعله موجبا للقطع ثم ~~لا يصير موجبا بعد ذلك، وإذا سرق من أمه من الرضاعة أو من أخته فعليه ~~القطع؛ لأنه لا سبب بينهما سوى المحرمية، ولا تأثير للمحرمية في المنع من ~~وجوب القطع كالمحرمية بسبب المصاهرة بعد ارتفاع النكاح أو بسبب المصاهرة ~~الثابتة بالزنا أو بالتقبيل من شهوة لا تؤثر في إسقاط القطع، وعن أبي يوسف ~~- رحمه الله - قال: إذا سرق من أمه من الرضاعة فلا قطع عليه؛ لأنه يدخل ~~عليها من غير استئذان عادة بخلاف أخته من الرضاعة وغيرها، وهذا بعيد، فإن ~~الأمية من الرضاعة لو كانت مؤثرة في إسقاط # PageV09P190 # القطع لكانت الأختية مؤثرة فيه، كما لو كانت بالنسب ### | [أقر الرجل بالسرقة ثم هرب] # (قال) وإن أقر الرجل بالسرقة ثم هرب لم يطلب، وإن كان في فوره ذلك؛ لأن ~~هربه دليل رجوعه، ولو رجع عن الإقرار لم يقطع، فكذلك إذا هرب والأصل فيه ~~قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لماعز حين أخبر بالهرب فقال: هلا ~~خليتم ms2597 سبيله» ، ولكنه إذا أتي به بعد ذلك كان ضامنا للمال، كما لو رجع عن ~~إقراره فإنه يسقط القطع به دون الضمان # (قال) وإذا أقر أنه سرق من هذا مائة ثم قال: وهمت إنما سرقت من هذا الآخر ~~لم يقطع؛ لأنه رجع عن إقراره بالسرقة من الأول وتناقض كلامه في إقراره ~~بالسرقة من الآخر، والتناقض كالرجوع في إيراث الشبهة ويقضى لكل واحد منهما ~~بمائة؛ لأن بالرجوع والتناقض يبطل إقراره في حق الحد دون المال، وقد أقر ~~بسرقة مائة درهم من كل واحد منهما وصدقه كل واحد منهما في ذلك فكان ضامنا ~~له، وإن قال ذلك الشهود قبل القضاء للأول لم يقض عليه بقطع، ولا مال؛ لأنهم ~~رجعوا عن شهادتهم بالسرقة من الأول وتناقض كلامهم بالسرقة من الثاني حين ~~شهدوا أولا بسرقة هذه المائة بعينها من الأول والرجوع عن الشهادة قبل ~~القضاء والتناقض فيها مانع من القضاء بالمال والحد جميعا # (قال) وإن كانت الشهود أربعة فثبت اثنان على الشهادة للأول به ورجع اثنان ~~فشهدوا على هذا الآخر لا قطع عليه لواحد منهما للشبهة التي دخلت من حيث إن ~~الراجعين شهدوا بسرقة ذلك المال بعينه من الآخر فيكون ذلك معارضا لشهادة ~~الثابتين على السرقة من الأول فيمتنع وجوب القطع عليه بشهادة الثابتين ~~للمعارضة وبشهادة الراجعين للتناقض ويقضى بالمال للأول لبقاء حجة كاملة على ~~الشهادة في حق المال وتأثير المعارضة في إيراث الشبهة، ولكن المال يثبت مع ~~الشبهات، ولا يقضى للآخر بشيء للتناقض من الشهود في حق الآخر؛ لأن ذلك مانع ~~من القضاء بالمال # (قال) رجل أقر أنه سرق من هذا مائة درهم ثم جاء آخر فقال: لم يسرقها هذا، ~~ولكني أنا سرقتها فقال المسروق منه كذبت، فإنه يقطع الأول بخصومته؛ لأنه ~~صدقه في إقراره بالسرقة منه، فأما إقرار الثاني، فقد بطل بتكذيب المسروق ~~منه إياه فصار كالمعدوم، فإن قال المسروق منه: لم يسرقها الأول، فقد علمت ~~وذكرت أن هذا الآخر هو الذي سرقه لم يقطع الآخر، ولا الأول؛ لأن دعواه على ~~الأول براءة ms2598 منه للآخر # PageV09P191 # ودعواه على الآخر براءة منه للأول، ولأنه قد تناقض كلامه والخصومة من ~~المناقض غير مسموعة وشرط القطع الخصومة، فلهذا لا يقطع واحد منهما، ولا ~~يضمن الأول السرقة أيضا؛ لأنه قد أبرأه منها بالدعوى على الآخر مكذبا له في ~~إقراره، وقد كذب الآخر في إقراره قبل هذا فلا ضمان له على واحد منهما، ألا ~~ترى أنه لو أقر بأنه سرق منه فقال المقر له: كذبت، ثم قال له: صدقت أنت ~~سرقتها لم يكن له أن يضمنه شيئا؟ وإن لم يقل: كذبت ولكنه قال: صدقت، ثم قال ~~آخر: أنا سرقتها فقال له: صدقت لم يقطع واحد منهما لمعنى التناقض ويضمن ~~الآخر دون الأول؛ لأنه بتصديق الآخر صار مكذبا للأول مبرئا له عما أقر به. # (فإن قيل) فكذلك هو بتصديق الأول صار مكذبا للآخر. # قلنا: نعم لكن وجد من الآخر الإقرار له بعد ذلك التكذيب فيصح تصديقه في ~~ذلك، كمن أقر لإنسان بمال فكذبه ثم أقر له ثانيا به فصدقه كان له أن يأخذ ~~المال، وإن كان ذلك في شهادة لم يضمن واحد منهما شيئا؛ لأن الشهادة لا توجب ~~شيئا بدون القضاء، ولا يقضي القاضي بها إلا إذا ترتبت على خصومة صحيحة، وقد ~~سقط اعتبار خصومته للتناقض، ولأنه صار مكذبا كل فريق بتصديق الآخر كالمدعي ~~إذا أكذب شاهده لم تقبل شهادته له # (قال) رجل قال: لآخر سرقت منك كذا وكذا، فقال: كذبت لم تسرق مني ولكنك ~~غصبته غصبا، وإنما أردت بذكر السرقة أن تبرأ من الضمان ففي القياس لا شيء ~~عليه؛ لأنه كذبه ثم ادعى عليه غصبا مبتدأ فبطل إقراره بالتكذيب، ولم يثبت ~~ما ادعاه بغير حجة، ولكنه استحسن فقال: له أن يضمنه؛ لأن كلامه موصول، وفي ~~آخره بيان أن مراده التكذيب في جهة السرقة لا في أصل المال المضمون عليه ~~والبيان المغير صحيح إذا كان موصلا بالكلام ثم المقر له انتدب بما صنع إلى ~~ما ندب إليه في الشرع من إبقاء الستر على المسلم والاحتيال لدرء العقوبة ~~عنه فلا يكون ms2599 ذلك مسقطا حقه في المال، وإن قال: سرقت منك كذا فقال الطالب: ~~غصبته غصبا فهو مستهلك فعليه ضمانه؛ لأنه كما صدقه في الإقرار بملك أصل ~~المال له، فقد صدقه في إيجاب الضمان في ذمته؛ لأن الغصب والسرقة كل واحد ~~منهما سبب للضمان والأسباب مطلوبة لأحكامها لا لأعيانها فمع التصديق في ~~الحكم لا يعتبر التكذيب في السبب، وإن قال غصبتك كذا فقال سرقته مني فله أن ~~يضمنه؛ لأنه صدقه فيما أقر له به وادعى زيادة جهة السرقة، ولم يثبت له تلك ~~الزيادة بدعواه فعليه ضمان القيمة، والقول في مقدار القيمة قول الضامن مع ~~يمينه لإنكاره الزيادة التي يدعيها الطالب # وإن قال: سرقت # PageV09P192 # من فلان وفلان ثوبا وأحدهما غائب لم يكن للحاضر أن يقطعه، ولكن يقضى له ~~بنصف الثوب إن كان قائما وبنصف قيمته إن كان مستهلكا؛ لأن التصديق من ~~الغائب لم يعرف، فإذا حضر ربما يكذبه فيبقى نصف الثوب على ملكه، فلو قطعناه ~~لقطعنا فيما هو شريك فيه، وذلك لا يجوز، وهذا بخلاف ما لو قال: زنيت بفلانة ~~وفلانة فكذبته إحداهما وصدقته الأخرى يقام عليه الحد؛ لأن فعله بكل واحدة ~~منهما متميز عن فعله بالأخرى، وهنا إنما أقر بفعل واحد في ثوب بينهما، ولم ~~يثبت بإقراره السرقة في نصيب الغائب قبل تصديقه فلا يمكن القضاء بالسرقة في ~~نصيب الحاضر خاصة؛ لأن فعل السرقة في نصف الثوب شائعا لا يتحقق منفردا عن ~~النصف الآخر، فلهذا لم يقطع. # فإذا تعذر استيفاء القطع ظهر حكم المال فيقضى للحاضر بما أقر له به، وذلك ~~نصف الثوب إن كان قائما ونصف قيمته إن كان مستهلكا فإن كانا حاضرين فقال: ~~أحدهما كذبت لم تسرقه، ولكنك غصبته أو استودعناكه أو أعرناكه أو قال: هو ~~ثوبك لا حق لنا فيه لم يقطع في شيء من ذلك إما للشركة له في الثوب بإقرار ~~أحدهما له بالملك أو لانتفاء فعل السرقة عن نصيب أحدهما بتكذيبه؛ لأنه لا ~~يتحقق فعل السرقة في نصيب الآخر من الثوب منفردا، ولكن يقضى بنصف الآخر أو ms2600 ~~بنصف قيمته إن كان مستهلكا لما بينا أن في حق الثاني ينبني القضاء على ما ~~أقر له، وإن كان ذلك ببينة وأحدهما غائب فقضي للحاضر بنصف الثوب أو بنصف ~~قيمته ثم جاء الغائب وادعى السرقة يقضى له بمثل ذلك؛ لأن أحد الشريكين في ~~إثبات الملك قائم مقام صاحبه، ولكن لا يقطع السارق؛ لأن القاضي حين قضى ~~بنصف الثوب للأول أو بنصف قيمته، فقد درأ القطع عنه في نصيبه إذ القاضي لا ~~يشتغل بالضمان إلا بعد درء الحد، ولأنه بالضمان ملك ذلك النصف، واعتراض ~~الملك في البعض كاعتراضه في الجميع في إسقاط الحد عنه. # وإن كان الآخر حاضرا وقت الخصومة فقال: الثوب وديعة أو عارية لنا عندك لم ~~يقض له بشيء؛ لأنه أكذب شهوده، فإنهم شهدوا بالسرقة وإكذاب المدعي شاهده ~~يبطل الشهادة في حقه وليس للآخر أن يشاركه في تلك الخصومة؛ لأنه أبطل حق ~~نفسه بإكذابه شهوده وصار كما لو أبرأه عن نصيبه من الضمان وبعد الإبراء لا ~~يبقى له حق مشاركة الآخر فيما يقبض # (قال) رجلان أقرا أنهما سرقا هذا الثوب من هذا الرجل والرجل يدعي ذلك ~~فلما أمر الحاكم بقطعهما قال أحدهما: الثوب ثوبنا لم نسرقه قال يدرأ القطع ~~عنهما؛ لأن المعترض # PageV09P193 # من دعوى الملك من أحدهما كالمقترن بالسبب، ألا ترى أنهما لو ادعيا جميعا ~~الملك بعد القضاء كان شبهة في درء الحد بمنزلة المقترن بالسبب، فكذلك إذا ~~ادعى ذلك أحدهما، وهذا؛ لأن الحد وجب عليهما في شيء واحد، وقد آل الأمر إلى ~~الخصومة والاستحلاف في ذلك الشيء، ولو كان أحدهما قال: سرقنا هذا الثوب من ~~هذا الرجل وقال الآخر: كذبت لم نسرقه، ولكنه لفلان قال: يقطع المقر بالسرقة ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف - رحمه الله -: ~~أحب إلي أن لا يقطع واحد منهما. # وكذلك لو قال أحدهما: سرقناه وقال الآخر: لم أسرق معك، ولا أعرفك، ولا ~~أعرف هذا الثوب فهو على الخلاف، وقد كان أبو يوسف - رحمه الله تعالى - أولا ~~يقول كقول أبي ms2601 حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ثم رجع. وجه قول أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - أن المقر منهما أقر بسرقة شيء واحد، وقد تعذر إيجاب ~~القطع على واحد منهما لإنكاره فصار، كما لو تعذر إيجاب الحد عليه لدعواه ~~الملك لنفسه فيكون شبهة في درء الحد عنهما. وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى أن المقر أقر بالفعل الموجب للعقوبة على نفسه وعلى غيره، وقد ~~انعدم أصل الفعل في حق الآخر لتكذيبه فلا يوجب ذلك شبهة في الفعل الثابت في ~~حق المقر بإقراره، ولا في موجبه، كما لو قال: قتلت أنا وفلان فلانا، وقال ~~الآخر: أنا ما قتلت فالقصاص واجب على المقر، وكذلك لو قال: زنيت أنا وفلان ~~بفلانة وكذبه الآخر كان على المقر الحد بخلاف ما لو ادعى الآخر الملك، فإن ~~أصل الفعل ثبت هناك مشتركا لاتفاقهما ثم امتنع وجوب القصاص على أحدهما ~~للشبهة فيمتنع وجوبه على الآخر للشركة، كما في المقرين بالقتل إذا زعم ~~أحدهما أنه كان مخطئا. # وقد ذكر في الحدود أنه إذا أقر أنه زنى بامرأة وكذبته أنه لا حد عليه عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وعندهما يقام عليه الحد فمحمد - رحمه الله ~~تعالى - يسوي بين الفصلين ويقول: تكذيب المكذب لا يؤثر في حق المقر وأبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - يفرق بينهما فيقول: هناك يقام الحد عليه وها هنا ~~لا يقام؛ لأن فعلها في الزنا ليس من جنس فعله، فإن فعله إيلاج وفعلها تمكين ~~وهي في الحقيقة محل الفعل والمباشر هو الرجل فانتفاؤه في جانبها بتكذيبها ~~لا يمكن شبهة الرجل وها هنا الفعل من السارقين واحد والمشاركة بينهما تتحقق ~~فانتفاؤه عن أحدهما بإنكاره يمكن شبهة في حق الآخر، كما في القتل إذا اشترك ~~الخاطئ مع العامد وأبو حنيفة - رحمه الله - يفرق بينهما أيضا فيقول هناك لا ~~يقام عليه الحد وهنا يقام على المقر منهما؛ لأن فعل الزنا من الرجل لا ~~يتصور # PageV09P194 # بدون المحل، وقد انعدم المحل بتكذيبها، فأما فعل السرقة من المقر يتحقق ~~بدون الآخر فانتفاء ms2602 الفعل في حق الآخر بإنكاره لا يمنع تقرر الفعل في حق ~~المقر موجبا للقطع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب قطاع الطريق] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا قطع قوم من المسلمين أو من أهل الذمة على ~~قوم من المسلمين أو من أهل الذمة الطريق فقتلوا وأخذوا المال قال: يقطع ~~الإمام أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى من خلاف أو يصلبهم إن شاء، وإنما ~~شرطنا أن يكونوا قوما؛ لأن قطاع الطريق محاربون بالنص، والمحاربة عادة من ~~قوم لهم منعة وشوكة يدفعون عن أنفسهم ويقوون على غيرهم بقوتهم، ولأن السبب ~~هنا قطع الطريق، ولا ينقطع الطريق إلا بقوم لهم منعة، وشرط أن يكونوا من ~~المسلمين أو من أهل الذمة ليكونوا من أهل دارنا على التأبيد، فإنهم إذا ~~كانوا من أهل الحرب مستأمنين في دارنا ففي إقامة الحد عليهم خلاف، وقد ~~بيناه، وشرط أن يقطعوا الطريق على قوم من المسلمين أو من أهل الذمة لتكون ~~العصمة المؤبدة ثابتة في مالهم، فإنهم إذا قطعوا الطريق على المستأمنين لا ~~يقام عليهم الحد لانعدام العصمة المؤبدة في مالهم، وقد بينا ذلك في السرقة ~~الصغرى فهو مثله في السرقة الكبرى. # ثم قد بينا في أول الكتاب أن حد قطع الطريق على الترتيب بحسب جنايتهم ~~عندنا، وهو قول ابن عباس وإبراهيم - رضي الله عنهما -، وعند مالك - رحمه ~~الله تعالى - هو على التخيير، وهو قول سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى -، ~~ولم نأخذ بذلك؛ لأن الذي أخاف السبيل، ولم يقتل، ولم يأخذ مالا قد هم ~~بالمعصية والقتل والقطع أغلظ العقوبات فلا يجوز إقامته على من هم بالمعصية ~~ولم يباشر، والقطع جزاء أخذ المال، كما في السرقة الصغرى إلا أن ذاك دخله ~~نوع تخفيف من حيث إنه يخفي فعله، وهذا يغلظ بالمجاهرة، ولهذا وجب قطع عضوين ~~منه من أعضائه ثم من هم بالسرقة الصغرى، ولم يأخذ المال لا يقام عليه ~~القطع، فكذلك من هم بأخذ المال هاهنا ولم يأخذ، فإن قتلوا وأخذوا المال ~~فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ms2603 - الإمام فيهم بالخيار إن شاء قطع أيديهم ~~وأرجلهم ثم قتلهم من غير قطع، وإن شاء صلبهم، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى الإمام يصلبهم أخذا فيه بقول ابن عباس - رضي الله عنهما -، ~~ولأنه اجتمع عليه # PageV09P195 # العقوبة في النفس وما دونه حقا لله تعالى فيكون الحكم فيه أن يدخل ما دون ~~النفس في النفس، كما إذا اجتمع حد السرقة والشرب والرجم، وهذا؛ لأن المقصود ~~الزجر، وذلك يتم باستيفاء النفس فلا فائدة بالاشتغال بما دونه ولأبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - حرفان: أحدهما: أن مبنى هذا الحد على التغليظ لغلظ ~~جريمتهم والقطع ثم القتل أقرب إلى التغليظ فكان للإمام أن يختار ذلك لكونه ~~أقرب إلى ما لأجله شرع هذا الحد، والثاني أن السبب الموجب للقطع هو أخذ ~~المال، وقد وجد منهم والسبب الموجب للقتل، وهو قتل النفس قد وجد منهم، ~~وإنما يثبت الحكم بثبوت السبب والكل حد واحد، ولا تداخل في الحد الواحد ~~كالجلدات في الزنا إنما التداخل في الحدود. # (فإن قيل) هذا فاسد؛ لأن للإمام أن يقتلهم ويدع القطع. # (قلنا) لا بطريق التداخل بل؛ لأنه ليس عليه مراعاة الترتيب في أجزاء حد ~~واحد فكان له أن يبدأ بالقتل لذلك ثم إذا قتله فلا فائدة في اشتغاله بالقطع ~~بعده فلا يشتغل كالزاني إذا ضرب خمسين جلدة فمات، فإنه يترك ما بقي؛ لأنه ~~لا فائدة في إقامته ثم في ظاهر الرواية هو مخير في الصلب إن شاء فعله، وإن ~~شاء لم يفعله واكتفى بالقتل وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال ليس للإمام أن ~~يدع الصلب؛ لأن المقصود به الإشهار ليعتبر غيره فينزجر فلا يتركه. # وجه ظاهر الرواية أن معنى الزجر يتم بالقتل، ولم ينقل في شيء من الآثار ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلب أحدا، ألا ترى أنه لم يفعله بالعرنيين ~~مع المبالغة والاستقصاء في عقوبتهم حتى سمل أعينهم. # (قال) وإذا أراد أن يصلب ففي ظاهر الرواية يصلبهم أحياء ثم يطعن تحت ~~ثندوتهم الأيسر ليموتوا، فإن المقصود الزجر، وذلك إنما يحصل إذا ms2604 صلبهم ~~أحياء لا بعد موتهم، وذكر الطحاوي أنه لا يصلبهم أحياء؛ لأنه مثلة «ونهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة، ولو بالكلب العقور» ، ولكنه ~~يقتلهم فبه يتم معنى الزجر والعقوبة في قتلهم ثم يصلبهم بعد ذلك للاشتهار ~~حتى يعتبر بهم غيرهم، وفي الصحيح من المذهب يتركهم على الخشب ثلاثة أيام ثم ~~يخلي بينهم وبين أهاليهم؛ لأنه لو تركهم كذلك تغيروا وتأذى بهم المارة ~~فيخلي بينهم وبين أهاليهم بعد ثلاثة أيام لينزلوهم فيدفنوهم # (قال) وإذا وجد منهم القتل وأخذ المال فلا معتبر بالجراحات في تعلق الأرش ~~والقصاص بها؛ لأنهم استوجبوا أتم ما يكون من الحد فيسقط اعتبار ما دون ذلك ~~من الجراحات وعفو الأولياء في ذلك باطل؛ لأن هذا حد يقام لحق الله تعالى ~~وإسقاط الأولياء إنما يعمل فيما هو حقهم # PageV09P196 # ويكون استيفاؤه إليهم أو يستوفى بطلبهم، فأما ما يستوفيه الإمام لله ~~تعالى فلا عفو فيه للأولياء، ولا للإمام أيضا؛ لأنه ليس بصاحب الحق بل هو ~~نائب في الاستيفاء فهو في العفو كغيره والأصل فيه ما روينا «لا ينبغي لوالي ~~حد ثبت عنده حق الله تعالى إلا أقامه» ثم المذهب عندنا أن الواجب عليهم ~~الحد، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - القتل الواجب عليهم القصاص متحتم ~~لا يعمل فيه عفو الولي؛ لأن هذا قتل لا يستحق إلا بالقتل والقتل المستحق ~~يكون قصاصا إلا أنه تأكد بانضمام حق الشرع إليه فلا يعمل فيه الإسقاط ~~كالعدة، ولكنا نقول القطع والقتل المستحق بالقتل في قطع الطريق كله حد واحد ~~ثم القطع حق الله تعالى، فكذلك القتل، ألا ترى أن الله تعالى سماه جزاء ~~والجزاء المطلق ما يجب حقا لله تعالى بمقابلة الفعل، فأما القصاص واجب ~~بطريق المساواة، وفيه معنى المقابلة بالمحل والدليل عليه أن الله تعالى جعل ~~سبب هذا القتل ما قال في قوله تعالى {يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] ~~وما يجب بمثل هذا السبب يكون لله تعالى وسماه خزيا بقوله تعالى {ذلك لهم ~~خزي في الدنيا} [المائدة: 33] فعرفنا أنه حد واحد لله تعالى ms2605 # (قال) فإن كان فيهم عبد أو امرأة فالحكم فيه كالحكم في الرجال الأحرار، ~~أما العبد فلأنه مخاطب محارب، وهو في السرقة الصغرى يستوي بالحر، فكذلك في ~~الكبرى، والمرأة كذلك في ظاهر الرواية، وهو اختيار الطحاوي - رحمه الله -، ~~فإنه قال في كتابه: الرجال والنساء في حق قطاع الطريق سواء، كما يستويان في ~~سائر الحدود، وهذا؛ لأن الواجب قتل وقطع، وفي القطع الواجب جزاء الرجل ~~والمرأة سواء كالسرقة، وفي القتل الواجب جزاء الرجل والمرأة سواء كالرجم ~~وذكر الكرخي - رحمه الله تعالى - أن حد قطع الطريق لا يجب على النساء؛ لأن ~~السبب هو المحاربة وانقطاع الطريق بهم والمرأة بأصل الخلقة ليست بمحاربة ~~كالصبي، ألا ترى أن في استحقاق ما يستحق بالمحاربة، وهو السهم من الغنيمة ~~لا يسوى بين الرجل والمرأة، فكذلك في العقوبة المستحقة بالمحاربة، وهو ~~السهم من الغنيمة لا يسوى بين الرجل والمرأة، فكذلك في العقوبة المستحقة ~~بالمحاربة، ولكن يدخل على هذا العبد فأنه لا يساوي الحر في استحقاق السهم ~~ثم يساويه في حق هذا الحد، وفي الصبيان والمجانين لانعدام الأهلية للعقوبة ~~بعدم التكليف لا يثبت الحكم، وذلك لا يوجد في حق النساء وذكر هشام في ~~نوادره عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه إذا قطع قوم من الرجال الطريق، ~~وفيهم امرأة فباشرت المرأة القتل وأخذت المال دون الرجال، فإنه يقام الحد ~~عليهم، ولا يقام عليها، وقال محمد - رحمه الله تعالى - يقام عليها، ولا ~~يقام عليهم وذكر ابن سماعة عن محمد عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه يدرأ # PageV09P197 # عنهم جميعا لكون المرأة فيهم وجعل المرأة فيهم كالصبي، ولو كان معهم صبي ~~أو مجنون لا يقام على واحد منهم، فكذلك المرأة ومحمد - رحمه الله تعالى - ~~يقول الردء تبع للمباشر في المحاربة والرجال لا يصلحون تبعا للنساء في ~~التناصر والمحاربة، وإنما يقام عليهما جزاء المباشرة، ولا يقام على الرجال ~~وأبو يوسف - رحمه الله - يقول إنما يتأتى هذا الفعل منها بقوتهم، فإن ~~بنيتها لا تصلح للمحاربة بدون الرجال فكأنهم فعلوا ذلك فيقام الحد عليهم ms2606 لا ~~عليها؛ لأن المانع من الإقامة عليها معنى فيها لا في فعلها، وهو أن بنيتها ~~لا تصلح للمحاربة بخلاف الصبي، فإن المانع معنى في فعله، وهو أن فعله لا ~~يصح موجبا للعقوبة، وقد تحقق الاشتراك في الفعل بينهم وبينه فلا يقام الحد ~~على واحد منهم # (قال) والمباشر وغير المباشر في حد قطاع الطريق سواء عندنا، وعند الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - لا يقام الحد إلا على من باشر القتل وأخذ المال؛ لأنه ~~جزاء الفعل فلا يجب إلا على من باشر الفعل كحد الزنا، ألا ترى أنهم لو لم ~~يقتلوا، ولم يأخذوا مالا لم يقم الحد على واحد منهم ففي حق الذين لم يأخذوا ~~يجعل كأنهم جميعا لم يأخذوا. # (وحجتنا) فيه أن هذا حكم متعلق بالمحاربة فيستوي فيه الردء والمباشر ~~كاستحقاق السهم في الغنيمة وتأثيره أنهم جميعا مباشرون السبب، وهو المحاربة ~~وقطع الطريق هكذا يكون في العادة؛ لأنهم لو اشتغلوا جميعا بالقتال خفي ~~عليهم طريق الإصابة لكثرة الزحمة، ولا يستقرون إن زلت قدمهم فانهزموا، فإذا ~~كان البعض ردءا لهم التجئوا إليهم وتنكسر شوكة الخصوم برؤيتهم، وكذلك في ~~العادة إنما يتولى أخذ المال الأصاغر منهم والأكابر يترفعون عن ذلك وانقطاع ~~الطريق يكون بهم جميعا فعرفنا أنهم مباشرون للسبب، فأما أخذ المال والقتل ~~شرط فيه وإذا صار الشرط موجودا بقوتهم وباشروا السبب بأجمعهم قلنا: يقام ~~الحد عليهم # (قال) وإن أصابوا المال، ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، ولم ~~يقتلوا؛ لأنهم باشروا أخذ المال فيقام عليهم جزاؤه، وقد بينا أن القتل شرط ~~لوجوب القطع عليهم والحكم بعد وجود السبب لا يثبت قبل وجود الشرط # (قال) فإن لم يوجدوا طلبوا إلى أن يوجدوا أو ينقطع أذاهم ويأمن المسافرون ~~منهم في طريقهم، وذلك نفيهم من الأرض في تأويل بعضهم فإن قتلوا، ولم يصيبوا ~~مالا قتلوا، ولم تقطع أيديهم وأرجلهم؛ لأن جزاء أخذ المال لا يتم إلا بأخذ ~~المال # (قال) فإن قتلوا وأخذوا المال ثم تابوا فردوا المال إلى أهله ثم أتي بهم ~~الإمام لم يقطعهم، ولم ms2607 يقتلهم لقوله تعالى {إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم} [المائدة: 34] ، وقد بينا أن تمام توبته في رد المال لينقطع ~~به خصومة صاحب المال # PageV09P198 # فإن الإمام لا يقيم الحد إلا بخصومة صاحب المال في ماله، وقد انقطعت ~~خصومته بوصول المال إليه قبل ظهور الجريمة عند الإمام فيسقط الحد، ولكنه ~~يدفعهم إلى أولياء القتلى فيقتلونهم أو يصالحونهم، وهذا؛ لأن في التوبة ~~إنما يسقط ما كان حقا لله تعالى، فأما ما كان حقا للعبد فلأوليائه وإليه ~~أشار الله تعالى في قوله {أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] ، وقد كان ~~السبب الموجب للقتل متقررا ممن باشر القتل منهم، وهو تعمده قتل نفس بغير حق ~~إلا أن استحقاق القتل عليهم حدا كان مانعا من ظهور القود، فإذا سقط ذلك زال ~~المانع فظهر حكم القود والقود إنما يجب على من باشر القتل دون الردء # (قال) وللولي الخيار إن شاء عفا، وإن شاء صالح على مال، وإن شاء استوفى ~~القتل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن ~~أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية» وقال - صلى الله عليه وسلم - «لولي ~~القتل أتعفو فقال لا فقال أتأخذ الدية فقال لا فقال أتقتل فقال نعم» فعرفنا ~~أنه يتخير بين هذه الأشياء، ومن باشر منهم الجراحات ففيما يمكن اعتبار ~~المساواة فيها يجب القصاص، وفيما لا يمكن يجب الأرش، كما لو كانت الجراحات ~~منهم من غير قطع الطريق، وهذا؛ لأن سقوط اعتبار حكم الجراحات بوجود إقامة ~~الحد، فإذا زال ذلك ظهر حكم الجراحات، كما إذا استهلك السارق المال سقط حكم ~~التضمين لوجود إقامة القطع، فإذا سقط القطع ظهر حكم التضمين # (قال) وإذا قطعوا الطريق وأخافوا السبيل، ولم يقتلوا أحدا، ولم يأخذوا ~~مالا حبسوا حتى يتوبوا بعد ما يعزرون، وفي الكتاب يقول عوقبوا فكأنه كره ~~إطلاق لفظ التعزير على ما يقام عليهم قبل التوبة لما في التعزير من معنى ~~التطهير، وهو المراد من قوله تعالى {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] يعني ~~يحبسون، وقد بينا ذلك، وهذا ms2608 أولى مما قاله الشافعي - رحمه الله تعالى - أن ~~المراد الطلب ليهربوا من كل موضع؛ لأن العقوبة بالحبس مشروع فالأخذ بما ~~يوجد له نظير في الشرع أولى من الأخذ بما لا نظير له، وفي هذا الموضع ~~يطالبون بموجب الجراحات التي كانت منهم من قصاص أو أرش؛ لأنه لا يقام عليهم ~~الحد وسقوط اعتبار حكم الجراحات لوجود إقامة الحد، فإذا انعدم ذلك وجب ~~اعتبار الجراحات في حق العبد فإن تابوا، وفيهم عبد قد قطع يد حر دفعه مولاه ~~أو فداه، كما لو فعله في غير قطع الطريق، وهذا؛ لأنه لا قصاص بين العبيد ~~والأحرار فيما دون النفس فيبقى حكم الدفع أو الفداء فإن كانت فيهم امرأة ~~فعلت ذلك فعليها دية اليد في مالها؛ لأنه لا قصاص بين الرجال # PageV09P199 # والنساء في الأطراف فعليها الدية والفعل منها عمدا لا تعقله العاقلة فكان ~~في مالها # (قال) وإذا أخذهم الإمام قبل أن يتوبوا، وقد أصابوا المال فإن كان يصيب ~~كل واحد منهم من المال المصاب عشرة دراهم فصاعدا فعليهم الحد عندنا، وقال ~~الحسن بن زياد - رحمه الله تعالى -: الشرط أن يكون نصيب كل واحد منهم عشرين ~~درهما فصاعدا؛ لأن التقدير بالعشرة في موضع يكون المستحق بأخذ المال قطع ~~عضو واحد وها هنا المستحق قطع عضوين، ولا يقطع عضوان في السرقة إلا باعتبار ~~عشرين درهما، ولكنا نقول هذا حد هو جزاء على أخذ المال فيستدعي مالا خطيرا، ~~وقد بينا أن العشرة مال خطير فيستحق به إقامة الحد، كما يستحق به القطع ~~بالسرقة ثم تغلظ الحد هاهنا باعتبار تغلظ فعلهم باعتبار المحاربة وقطع ~~الطريق لا باعتبار كثرة المال المأخوذ ففي النصاب هذا الحد وحد السرقة ~~سواء، وإن كان لا يصيب كل واحد منهم عشرة دراهم درئ الحد عنهم إلا على قول ~~مالك - رحمه الله - وهكذا مذهبه في الصغرى، فإنه يعتبر أن يكون المأخوذ في ~~نفسه نصابا كاملا سواء أخذه الواحد أو الجماعة. # ولكنا نقول إقامة الحد على كل واحد منهم باعتبار ما يصيبه من المال فلا ~~بد من ms2609 أن يكون خطيرا في نفسه وما دون النصاب في نفسه تافها ثم يضمنون المال ~~إذا درئ الحد عنهم والأمر في القصاص في النفس وغيرها إلى الأولياء إن شاءوا ~~استوفوا، وإن شاءوا عفوا، وقد طعن عيسى - رحمه الله تعالى - في هذه المسألة ~~فقال يقتلهم الإمام حدا؛ لأنهم لو قتلوا، ولم يأخذوا شيئا من المال قتلهم ~~الإمام حدا لا قصاصا والردء والمباشر فيه سواء، فكذلك إذا أخذوا مع القتل ~~مالا يبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا إما؛ لأن ما دون النصاب لما لم يتعلق به ~~حكم فوجوده كعدمه أو؛ لأنه تتغلظ جنايتهم بأخذ شيء من المال وما يغلظ ~~الجناية لا يكون مسقطا للحد، ولكن ما ذكر في الكتاب أصح؛ لأن وجوب الحد ~~عليهم باعتبار ما هو المقصود والظاهر أنهم يقصدون بقطع الطريق أخذ المال، ~~وإنما يقدمون على القتل ليتمكنوا من أخذ المال، فإذا لم يأخذوا المال عرفنا ~~أن مقصودهم لم يكن المال، وإنما كان القتل فأوجبنا عليهم الحد قتلا بالقتل ~~الموجود منهم، وإن أخذوا المال عرفنا أن مقصودهم كان أخذ المال وأن إقدامهم ~~على القتل كان للتمكن من أخذ المال فباعتبار ما هو المقصود لا يمكن إيجاب ~~الحد عليهم إذا كان ما يصيب كل واحد منهم ما دون النصاب، فلهذا قال محمد - ~~رحمه الله تعالى - يدرأ الحد عنهم ويبقى حكم القصاص # PageV09P200 # قال) وإذا قطعوا الطريق في المصر أو بين الكوفة والحيرة أو ما بين قريتين ~~على قوم مسافرين لم يلزمهم حد قطاع الطريق وأخذوا برد المال وأديروا وحبسوا ~~والأمر في قتل من قتل منهم أو جرح إلى الأولياء وعن أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - أنه يقام عليهم حد قطاع الطريق، وهو قول الشافعي - رحمه الله -؛ ~~لأن السبب قد تقرر، وهو أخذ المال والقتل على وجه المحاربة والمجاهرة ~~وجريمتهم بمباشرة ذلك في المصر أغلظ من جريمتهم بمباشرة ذلك في المفازة؛ ~~لأن تغلظ الجريمة باعتبار المجاهرة والاعتماد على مالهم من المنعة، وهذا في ~~المصر أظهر واعتبر هذا الحد بحد السرقة، فإنه لا فرق هناك ms2610 بين مباشرة السبب ~~في المصر، وفي المفازة فهذا مثله. # (وحجتنا) فيه أن سبب وجوب الحد ما يضاف إليه، وهو قطع الطريق، وإنما ~~ينقطع بفعلهم ذلك في المفازة لا في جوف المصر، ولا فيما بين القرى فالناس ~~لا يمتنعون من التطرق في ذلك الموضع بعد فعلهم وبدون السبب لا يثبت الحكم، ~~ولأن السبب محاربة الله ورسوله، وذلك إنما يتحقق في المفازة؛ لأن المسافر ~~في المفازة لا يلحقه الغوث عادة، وإنما يسير في حفظ الله تعالى معتمدا على ~~ذلك فمن يتعرض له يكون محاربا لله تعالى، فأما في المصر، وفيما بين القرى ~~يلحقه الغوث من السلطان والناس عادة، وهو يعتمد ذلك بالتطرق في هذه المواضع ~~فيتمكن باعتباره معنى النقصان في فعل من يتعرض له من حيث محاربة الله تعالى ~~ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يقام عليه الحد، وهو نظير المختلس من ~~السارق في أنه لا يقام عليه حد السرقة؛ لأنه بقدر ما جاهر يتمكن النقصان في ~~فعل السرقة. # وقد قال بعض المتأخرين: أن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - أجاب بذلك بناء ~~على عادة أهل زمانه، فإن الناس في المصر، وفيما بين القرى كانوا يحملون ~~السلاح مع أنفسهم فثبت مع ذلك تمكن دفع القاصد من قطع الطريق وأخذ المال ~~والحكم لا ينبني على نادر، وكذلك فيما بين الحيرة والكوفة كان يندر ذلك ~~لكثرة العمران واتصال عمران أحد الموضعين بالموضع الآخر، فأما اليوم، فقد ~~ترك الناس هذه العادة وهي حمل السلاح في الأمصار فيتحقق قطع الطريق في ~~الأمصار، وفيما بين القرى موجبا للحد وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~قال: إن قصده في جوف المصر أو بين القرى بالسلاح يقام عليه حد قطاع الطريق، ~~وإن قصده بالحجر والخشب فإن كان ذلك بالنهار لا يقام عليه حد قطاع الطريق، ~~وإن كان بالليل يقام عليه ذلك؛ لأن السلاح لا يلبث والظاهر أنه يأتي عليه ~~قبل أن يلحقه الغوث، فأما الخشب والحجر لا يكون مثل السلاح في # PageV09P201 # ذلك والظاهر أن الغوث يلحق بالنهار في المصر قبل ms2611 أن يأتي عليه ذلك، فأما ~~في الليل الغوث يبطئ فإلى أن ينتبه الناس ويخرجوا قد أتى عليه، فلهذا ثبت ~~في حقه حكم قطع الطريق # (قال) وإن بيتوا على مسافرين في منازلهم في غير مصر، ولا في مدينة ~~فكابروهم وأخذوا المال فالحكم فيهم كالحكم في الذين قطعوا الطريق؛ لأن ~~السبب قد تحقق منهم، وهو المحاربة وقطع الطريق إذ لا فرق في ذلك بين أن ~~يفعلوا في مشيهم أو في حال نزولهم؛ لأنهم في حفظ الله تعالى في الحالين، ~~فإنما يتمكن هؤلاء منهم لمنعتهم وشوكتهم في الحالين فإن نزل المسافرون ~~منزلا في قرية ففعلوا ذلك بهم لم يلزمهم حد قطاع الطريق؛ لأن الذين نزلوا ~~القرية بمنزلة أهل القرية في أن بعضهم يغيث البعض فلا يتحقق قطع الطريق بما ~~فعل بهم، وكذلك إن أغار بعض النازلين في القرية على البعض فقتلوا وأخذوا ~~المال فالحكم فيهم كالحكم في الذي فعل ذلك في جوف المصر، فإن نزل رجل في ~~بيت أو في فسطاط فأغلق عليه بابه وضم إليه متاعه فجاء رجل وسرق من فسطاطه ~~أو بيته شيئا فالحكم فيه ما هو الحكم في السارق في المصر # (قال) وما قتل به قطاع الطريق من حديد أو حجر أو عصي أو سوط فهذا كله ~~سواء؛ لأن هذا حكم ينبني على المحاربة فيكون بمنزلة استحقاق السهم بالغنيمة ~~وثبوت صفة الشهادة فلا يفترق الحال في ذلك بين القتل بالسلاح وغيره فهذا ~~مثله بخلاف القصاص فإنه يعتمد العمدية والمماثلة، وذلك يختلف بالسلاح وغيره # (قال) وإذا أخذ قاطع الطريق ويده اليسرى شلاء أو مقطوعة لم يقطع منه شيء ~~وقتل أو صلب لما بينا في السرقة الصغرى أنه لا يستوفى القطع على وجه يؤدي ~~إلى تفويت منفعة الجنس، وقد طعن عيسى في هذا الفصل وقال اعتبار ذلك المعنى ~~في السرقة للتحرز عن الاستهلاك الحكمي أو شبهة الاستهلاك، ولا معنى لذلك ~~هاهنا فإن إتلافه حقيقة قد صار مستحقا؛ لأنه يقتل ويصلب بعد القطع فكيف ~~يمنع استيفاء القطع لشلل في يده اليسرى، ولكنا نقول ms2612 مع هذا القطع جزاء أخذ ~~المال فلا يستوفى على وجه يكون متلفا له حكما، ألا ترى أنه لم يشرع قطع ~~عضوين منه من شق واحد للتحرز عن الإتلاف الحكمي؟ وإنما يشرع قطع اليد ~~والرجل من خلاف لكي لا يؤدي إلى الإتلاف حكما، وهذا؛ لأنه لا يستحق إتلافه ~~مرتين، فإذا كان تفويت منفعة الجنس إتلافا ثم قتله كان إتلافا مرتين، وإن ~~كانت اليمنى منه مقطوعة قطعت الرجل اليسرى وقتل أو صلب، وإن كان أشل اليمنى ~~قطعها مع الرجل اليسرى، وقد بينا نظيره في السرقة، فكذلك # PageV09P202 # في قطع الطريق # (قال) ، وإن كان في المقطوع عليهم الطريق ذو رحم محرم من القطاع أو شريك ~~له مفاوض لم يلزمهم حكم القطع؛ لأنه امتنع وجوب القطع على ذي الرحم المحرم ~~للشبهة فيمتنع وجوبه على الباقين للشركة، وقد بينا ذلك في السرقة، فكذلك في ~~قطع الطريق وكان الشيخ أبو بكر الرازي - رحمه الله تعالى - يقول: تأويل ~~المسألة إذا كان في المال المأخوذ لذي الرحم المحرم شركة للجميع وللشريك ~~المفاوض؛ لأن مال ذي الرحم المحرم في حكم العقوبة، كماله فشركته بمنزلة ~~شركة أحد قطاع الطريق في المال المأخوذ، فأما إذا أخذوا مع ذلك مالا كثيرا ~~لا شركة فيه لذي الرحم المحرم منه يلزمهم القطاع باعتبار ذلك المال، كما لو ~~سرقوا من حرز ذي الرحم المحرم من أحدهم مالا ومن حرز أجنبي آخر مالا بخلاف ~~ما إذا سرقوا من حرز ذي الرحم المحرم من أحدهم ماله ومال غيره؛ لأن الشبهة ~~هناك في الحرز. # ولا معتبر بالحرز في قطع الطريق فكل واحد حافظ لماله محرز له والأصح أن ~~الجواب في الكل واحد؛ لأن مال جميع القافلة في حق قطاع الطريق كشيء واحد، ~~فإنهم قصدوا أخذ ذلك كله بفعل واحد، فإذا تمكنت الشبهة في بعض ذلك المال في ~~حقهم، فقد تمكنت الشبهة في جميعه بخلاف السرقة من حرز ثم من حرز؛ لأن كل ~~واحد من الفعلين هناك منفصل عن الآخر حقيقة وحكما ووزان هذا من ذلك أن لو ~~قطعوا الطريق ms2613 على قوم فيهم ذو الرحم المحرم من أحدهم ثم قطعوا الطريق على ~~قوم أجانب وأخذوا المال، وهذا في حكم القطع دون القتل حتى لو قتلوا أحدهم ~~يقتلون؛ لأن المحرم كالأجنبي في القتل # (قال) وإذا شهد أحد الشاهدين عليهم بمعاينة قطع الطريق وشهد الآخر على ~~إقرارهم بالقطع لم تجز الشهادة لاختلاف المشهود به؛ لأن الفعل غير القول، ~~وإن قال الشاهدان قطع الطريق علينا وعلى أصحابنا هو وأصحابه وأخذوا المال ~~منا لم تجز شهادتهما؛ لأنهما يشهدان لأنفسهما وشهادة المرء لنفسه دعوى، ~~وكذلك إن شهدا أنه قطع الطريق على والدهما أو ولدهما لم تجز شهادتهما؛ ~~لأنهما يشهدان لأبيهما، وهذا؛ لأن الحد، وإن كان استيفاؤه إلى الإمام فلا ~~بد من خصومة صاحب المال، وفيما كان الخصم أب الشاهد أو ابن الشاهد لا شهادة ~~له، ولأن شهادته لأبيه كشهادته لنفسه، وإن شهدوا أنه قطع الطريق على رجل من ~~عرض الناس له ولي يعرف أو ليس له ولي يعرف لم يقم الإمام عليهم الحد إلا ~~بمحضر من الخصم لما بينا أن السبب لا يثبت بالشهادة عنده إلا إذا ترتبت على ~~خصومة الخصم # (قال) فإن قطعوا الطريق في دار الحرب على تجار # PageV09P203 # مستأمنين أو في دار الإسلام في موضع قد غلب عليه عسكر أهل البغي ثم أتي ~~بهم إلى الإمام لم يمض عليهم الحد؛ لأنهم باشروا السبب حين لم يكونوا تحت ~~يد الإمام، وفي موضع لا يجري فيه حكمه، وقد بينا أن ذلك مانع من وجوب الحد ~~حقا لله تعالى لانعدام المستوفي، فإن استيفاء ذلك إلى الإمام، ولا يتمكن من ~~الاستيفاء إذا كانوا في موضع لا تصل إليهم يده # (قال) وإذا رفع قوم من قطاع الطريق إلى القاضي فرأى تضمينهم المال وسلمهم ~~إلى أولياء القود فصالحوهم على الديات ثم رفعوا بعد زمان إلى قاض آخر لم ~~يقم عليهم الحد إما لتقادم العهد أو لانعدام الخصم، وقد سقطت خصومتهم بما ~~وصل إليهم أو لقضاء الأول فيهم بما قضى، فإن ذلك نافذ لحصوله في موضع ~~الاجتهاد، ومن العلماء من ms2614 يقول: يتقرر الضمان عليهم ووجوب القود بالقتل، ~~وإن كان متحتما وقضاء القاضي في المجتهدات نافذ # (قال) وإذا قضى القاضي على قطاع الطريق بقطع الأيدي والأرجل والقتل ~~وحبسوا لذلك فذهب رجل بغير إذن الإمام فقتل منهم رجلا لم يكن عليه شيء؛ لأن ~~الإمام أحل دمهم حين قضى عليهم بالقتل، ومن قتل حلال الدم لا شيء عليه كمن ~~قتل مرتدا أو مقضيا عليه بالرجم، وكذلك لو قطع يده؛ لأنه لما سقطت حرمة ~~نفسه اقتضى ذلك سقوط حرمة أطرافه ضرورة ويتم بقية الحد؛ لأن ما فعله ذلك ~~الرجل من إقامة الحد، وإن افتات فيه على رأي الإمام ففعله في ذلك كفعل ~~الإمام؛ لأنه رجل من المسلمين والإمام بمنزلة جماعة من المسلمين في استيفاء ~~هذا الحد، وإن أخطأ الإمام حين قدم إليه فقطع يده اليسرى فلا شيء عليه؛ لأن ~~دمه حلال، فإنه يقتله بعد القطع فلا عصمة في طرفه، ولأنه مجتهد فيما صنع، ~~وقد بينا نظيره في الحداد ### | [أقر القاطع بقطع الطريق مرة واحدة] # (قال) ، وإذا أقر القاطع بقطع الطريق مرة واحدة أخذ بالحد إلا على قول ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، كما في السرقة، وإن أنكره بعد ذلك درئ عنه ~~الحد لرجوعه عن الإقرار وأخذ بالمال والقود؛ لأن رجوعه عن الإقرار فيما هو ~~حق العبد باطل # (قال) وإذا قطع الطريق وأخذ المال ثم ترك ذلك وأقام في أهله زمانا لم يقم ~~الإمام عليه الحد استحسانا، وفي القياس يقام عليه؛ لأن الحد لزمه بارتكاب ~~سببه، ولكن استحسن لتوبته وتحوله عن تلك الحالة قبل أن يقدر عليه، والأصل ~~فيه ما روي أن الحارث بن زيد قطع الطريق ثم ترك ذلك وتاب فكتب علي بن أبي ~~طالب - رضي الله تعالى عنه - إلى عامله بالبصرة أن الحارث بن زيد كان من ~~قطاع الطريق، وقد ترك وتحول عنه فلا تعرض له إلا بخير # (قال) وإذا قطعوا # PageV09P204 # الطريق على قوم من أهل الحرب مستأمنين في دار الإسلام لم يلزمهم الحد لما ~~بينا أن السبب المبيح في مال المستأمن قائم، ms2615 وهو كون مالكه حربيا، وإن تأخر ~~ذلك إلى رجوعه إلى دار الحرب، ولكنهم يضمنون المال ودية القتلى لبقاء ~~الشبهة في دم المستأمن بكونه متمكنا من الرجوع إلى دار الحرب، وهذا مسقط ~~للعقوبة، ولكنه غير مانع من وجوب الضمان الذي يثبت مع الشبهة لقيام العصمة ~~في الحال، ولكن يوجعون عقوبة لتخويفهم الناس بقطع الطريق، كما إذا لم ~~يصيبوا مالا، ولا نفسا # (قال) وإذا قطعوا الطريق على قافلة عظيمة فيها مسلمون ومستأمنون أقيم ~~عليهم الحد إلا أن يكون القتل وأخذ المال وقع على أهل الحرب خاصة فحينئذ لا ~~يجب الحد، كما لو لم يكن معهم غيرهم، فأما إذا وقع القتل وأخذ المال على ~~المسلمين وأهل الحرب يقام عليهم الحد كما لو لم يكن أهل الحرب معهم، وهذا ~~بخلاف ما إذا كان في القافلة ذو رحم محرم من أحدهم لما بينا أن مال ذي ~~الرحم في حقه في حكم الحد كماله فيمكن ذلك شبهة في فعلهم، فأما مال ~~المستأمنين ليس كماله، وإنما لم يكن أخذ مال المستأمنين موجبا للعقوبة عليه ~~لبقاء شبهة الإباحة في ماله، وذلك غير موجود في حق المسلمين وأهل الذمة ~~فيقام عليهم الحد باعتبار نفوس المسلمين ومالهم ويجعل كأنهم لم يتعرضوا ~~للمستأمنين بشيء # (قال) وإذا أحرم قاطع الطريق حين يأتي به الإمام لم يدرأ عنه الحد بذلك؛ ~~لأن إحرامه لو اقترن بالسبب لم يمنع وجوب الحد عليه، فكذلك إذا اعترض، ~~وكذلك لو كان ذميا فأسلم، وهذا الحد معتبر بسائر الحدود حكما، وكما أن ~~إحرامه وإسلامه لا يمنع إقامة سائر الحدود، فكذلك هذا الحد # (قال) وإذا قتله رجل في حبس الإمام قبل أن يثبت عليه شيء ثم قامت البينة ~~بما صنع فعلى قاتله القود؛ لأن العصمة والتقوم لا يرتفع بمجرد التهمة ما لم ~~يقض القاضي بحل دمه، فإنما قتل نفسا محقونة فعليه القود ثم القاضي لا يقضي ~~عليه بحل دمه بعد ما قتل لفوات المحل فوجود هذه البينة كعدمها إلا أن يكون ~~القاتل هو ولي المقتول الذي قتله هذا في قطع ms2616 الطريق فحينئذ لا يلزمه شيء؛ ~~لأنه استوفى حق نفسه على ما بينا أن السبب الموجب للقود قد تقرر، وإنما ~~يمتنع ظهوره إذا ظهر استحقاق نفسه حدا، ولم يظهر ذلك قبل إقامة البينة عليه ~~فكان الولي مستوفيا حقه فلا يلزمه شيء والله أعلم # PageV09P205 ### | [كتاب السير] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب السير (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى - ~~اعلم أن السير جمع سيرة وبه سمي هذا الكتاب لأنه بين فيه سيرة المسلمين في ~~المعاملة مع المشركين من أهل الحرب ومع أهل العهد منهم من المستأمنين وأهل ~~الذمة ومع المرتدين الذين هم أخبث الكفار بالإنكار بعد الإقرار ومع أهل ~~البغي الذين حالهم دون حال المشركين وإن كانوا جاهلين وفي التأويل مبطلين ~~فأما بيان المعاملة مع المشركين فنقول الواجب دعاؤهم إلى الدين وقتال ~~الممتنعين منهم من الإجابة لأن صفة هذه الأمة في الكتب المنزلة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وبها كانوا خير الأمم قال الله تعالى {كنتم خير ~~أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] الآية ورأس المعروف الإيمان بالله تعالى ~~فعلى كل مؤمن أن يكون آمرا به داعيا إليه وأصل المنكر الشرك فهو أعظم ما ~~يكون من الجهل والعناد لما فيه إنكار الحق من غير تأويل فعلى كل مؤمن أن ~~ينهي عنه بما يقدر عليه وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأمورا ~~في الابتداء بالصفح والإعراض عن المشركين قال الله تعالى {فاصفح الصفح ~~الجميل} [الحجر: 85] وقال تعالى {وأعرض عن المشركين} [الأنعام: 106] ثم أمر ~~بالدعاء إلى الدين بالوعظ والمجادلة بالأحسن فقال تعالى {ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] ثم أمر ~~بالقتال إذا كانت البداية منهم فقال تعالى {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} ~~[الحج: 39] أي أذن لهم في الدفع وقال تعالى {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} ~~[البقرة: 191] وقال تعالى {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] ثم ~~أمر بالبداية بالقتال فقال تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: ~~193] وقال ms2617 تعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] . # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ~~وحسابهم على الله» فاستقر الأمر على فرضية الجهاد مع المشركين وهو فرض قائم ~~إلى قيام # PageV10P002 # الساعة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الجهاد ماض منذ بعثني الله ~~تعالى إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال» وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي والذل والصغار على من ~~خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم» وتفسيره منقول عن سفيان بن عيينة - رحمه ~~الله تعالى - قال بعث الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأربعة سيوف ~~سيف قاتل به بنفسه عبدة الأوثان وسيف قاتل به أبو بكر - رضي الله تعالى عنه ~~- عنه أهل الردة قال الله تعالى {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] وسيف ~~قاتل به عمر - رضي الله تعالى عنه - المجوس وأهل الكتاب قال الله تعالى ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] الآية وسيف قاتل به علي - رضي ~~الله تعالى عنه - المارقين والناكثين والقاسطين وهكذا روي عنه قال «أمرت ~~بقتال المارقين والناكثين والقاسطين» قال الله تعالى {فقاتلوا التي تبغي ~~حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] ثم فريضة الجهاد على نوعين: أحدهما ~~عين على كل من يقوى عليه بقدر طاقته وهو ما إذا كان النفير عاما قال الله ~~تعالى {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] وقال تعالى {ما لكم إذا قيل لكم ~~انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} [التوبة: 38] إلى قوله {يعذبكم ~~عذابا أليما} [التوبة: 39] ونوع هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط ~~عن الباقين لحصول المقصود وهو كسر شوكة المشركين وإعزاز الدين لأنه لو جعل ~~فرضا في كل وقت على كل أحد عاد على موضوعه بالنقض. # والمقصود أن يأمن المسلمون ويتمكنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم فإذا ~~اشتغل الكل بالجهاد لم يتفرغوا للقيام بمصالح دنياهم فلذلك قلنا إذا قام به ~~البعض سقط عن ms2618 الباقين وقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تارة يخرج ~~وتارة يبعث غيره حتى قال وددت أن لا تخرج سرية أو جيش إلا وأنا معهم ولكن ~~لا أجد ما أحملهم ولا تطيب أنفسهم بالتخلف عني ولوددت أن أقاتل في سبيل ~~الله تعالى حتى أقتل ثم أحيا ثم أقتل» ففي هذا دليل على أن الجهاد وصفة ~~الشهادة في الفضيلة بأعلى النهاية حتى تمنى ذلك رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مع درجة الرسالة. # وفي حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: المجاهد في سبيل الله كالصائم القائم الراكع الساجد ~~الشاهد» وفي حديث الحسن - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: غدوة أو روحة في سبيل الله تعالى خير من الدنيا وما فيها» ~~والآثار في فضيلة الجهاد كثيرة " وقد سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- سنام الدين " وعلى إمام المسلمين في كل وقت أن يبذل مجهوده في الخروج ~~بنفسه أو يبعث الجيوش # PageV10P003 # والسرايا من المسلمين ثم يثق بجميل وعد الله تعالى في نصرته بقوله تعالى ~~{يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم} [محمد: 7] فإذا بعث جيشا ~~ينبغي أن يؤمر عليهم أميرا هكذا كان يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ولأن به يجتمع كلامهم وتتآلف قلوبهم وبذلك ينصرون قال الله تعالى {هو ~~الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} [الأنفال: 62] {وألف بين قلوبهم} [الأنفال: ~~63] وإنما يؤمر عليهم من يكون صالحا لذلك بأن يكون حسن التدبير في أمر ~~الحرب ورعا مشفقا عليهم سخيا شجاعا ويحكى عن نصر بن سيار - رحمه الله تعالى ~~- قال: اجتمع عظماء العجم وغيرهم على أن قائد الجيش ينبغي أن يكون فيه عشر ~~خصال من خصال البهائم شجاعة كشجاعة الديك وتحنن كتحنن الدجاجة وقلب كقلب ~~الأسد وروغان كروغان الثعلب أي صاحب مكر وحيلة وغارة كغارة الذئب وحذر كحذر ~~الغراب وحرص كحرص الكركي وصبر على الجراح كالكلب وحملة كالجبهة وسمن كما ~~يكون لدابة بخراسان لا تهزل بحال وإذا أمر ms2619 عليهم بهذه الصفة فينبغي له أن ~~يوصيه بهم كما بدأ الكتاب ببيانه. # ورواه عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - عن علقمة بن مرثد عن عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه - رضي الله عنهم - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا بعث جيشا أو سرية أوصى صاحبهم بتقوى الله في خاصة نفسه» ففي هذا ~~إشارة إلى الفرق بين الجيش والسرية فالسرية عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون ~~بالنهار والجيش هو الجمع العظيم الذي يجيش بعضهم في بعض قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «خير الأصحاب أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة ~~آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة إذا كانت كلمتهم واحدة» وفيه بيان أنه ~~ينبغي للإمام أن يخص صاحب الجيش والسرية بالوصية لأنه يجعلهم تحت أمره ~~وولايته فيوصيه بهم وفي تخصيصه بالوصية بيان أن عليهم طاعته فلا تظهر فائدة ~~الإمارة إلا بذلك وقد أوصى أبو بكر - رضي الله عنه - يزيد بن أبي سفيان - ~~رحمه الله - حين وجهه إلى الشام في حديث طويل ذكره في السير الكبير وإنما ~~يوصيه بتقوى الله تعالى لأنه بالتقوى ينال النصرة والمدد من السماء قال ~~الله تعالى {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم} [آل ~~عمران: 125] وبالتقوى يجتمع للمرء مصالح المعاش والمعاد قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ملاك دينكم الورع» وقال: «التقي ملجم» وقيل في معنى قوله في ~~خاصة نفسه أنه كان يوصيه سرا حتى لا يقف على جميع ما يوصيه به غيره. # والأظهر أن المراد أنه كان يوصيه في حق نفسه أولا ثم يوصيه بمن معه من ~~المسلمين خيرا قال - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» ونفسه # PageV10P004 # إليه أقرب فكأنه كان يوصيه بحفظ نفسه من المهالك وحفظ من معه من المسلمين ~~حتى لا يرضى لهم إلا بما يرضى لنفسه ولا يخص نفسه بشيء دونهم فبذلك يتحقق ~~التألف وانقيادهم له ثم قال: «اغزوا باسم الله» أي: اخرجوا واقصدوا، ~~والغزو: القصد قال الله تعالى {أو كانوا غزى} [آل عمران: ms2620 156] وبين أنه ~~ينبغي لهم أن يقصدوا على اسم الله تعالى كما قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله تعالى فهو أقطع» قال: «وفي سبيل ~~الله» أي ليكن خروجكم لابتغاء مرضاة الله تعالى لا لطلب المال فالمجاهد ~~يبذل نفسه وماله فإنما يربح على عمله إذا قصد به ابتغاء مرضاة الله تعالى ~~فأما إذا كان قصده تحصيل المال فهو كرة خاسرة. # ثم قال: «قاتلوا من كفر بالله» فيه دليل فرضية القتال وأنهم يقاتلون لدفع ~~فتنة الكفر ودفع شر الكفار وهذا عام لحقه خصوص فالمراد من كفر بالله من ~~المقاتلين ألا ترى «أنه - صلى الله عليه وسلم - حين رأى امرأة مقتولة يوم ~~فتح مكة استعظم ذلك وقال: هاه ما كانت هذه تقاتل» وإلى ذلك أشار في هذا ~~الحديث بقوله «ولا تقتلوا وليدا» ثم قال «ولا تغلوا» والغلول السرقة من ~~الغنيمة وهو حرام قال الله تعالى {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} [آل ~~عمران: 161] قيل في التفسير: يجعل ذلك في قعر جهنم ويؤمر بإخراجه وكل ما ~~انتهى إلى شفير جهنم يرجع في قعرها وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الغلول ~~من جمر جهنم» «والأسود الذي كان يرحل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لما أصابه سهم غرب فمات قال الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -: هنيئا له ~~الشهادة فقال - صلى الله عليه وسلم -: كلا فإن العباءة التي غلها من المغنم ~~لتشتعل عليه نارا يوم القيامة» وقال في خطبته: «ردوا الخيط والمخيط فالغلول ~~عار وشنار على صاحبه يوم القيامة» قال: «ولا تغدروا» والغدر الخيانة ونقض ~~العهد وهو حرام قال الله تعالى {: فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب ~~الخائنين} [الأنفال: 58] وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لكل غادر لواء يركز ~~عند باب استه يعرف به غدرته يوم القيامة» «وكان - صلى الله عليه وسلم - ~~يكتب في العهود وفاء لا غدر فيه» قال: «ولا تمثلوا» والمثلة حرام كما روى ~~عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - قال: «ما قام رسول الله ms2621 - صلى الله ~~عليه وسلم - فينا خطيبا بعد ما مثل بالعرنيين إلا ويحثنا على الصدقة ~~وينهانا عن المثلة» فتخصيصه بالذكر في كل وقت وخطبة دليل على تأكيد الحرمة ~~فيه قال: «ولا تقتلوا وليدا» والوليد المولود في اللغة وكل آدمي مولود ولكن ~~هذا اللفظ إنما يستعمل في الصغار عادة ففيه دليل على أنه لا يحل قتل الصغار ~~منهم إذا كانوا لا يقاتلون وقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن قتل النساء والولدان وقال # PageV10P005 # اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شروخهم» والمراد بالشيوخ البالغين ~~وبالشروخ الأتباع من الصغار والنساء والاستحياء الاسترقاق قال الله تعالى ~~{: واستحيوا نساءهم} [غافر: 25] وفي وصية أبي بكر - رضي الله عنه - ليزيد ~~بن أبي سفيان: لا تقتل شيخا ضرعا ولا صبيا ضعيفا يعني شيخا فانيا وصغيرا لا ~~يقاتل. # قال: «وإذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم إلى الإسلام» وفي نسخ أبي ~~حفص - رضي الله عنه -: «وإذا حاصرتم حصنا أو مدينة فادعوهم إلى الإسلام» ~~وفيه دليل أنه ينبغي للغزاة أن يبدءوا بالدعاء إلى الإسلام وهو على وجهين ~~فإن كانوا يقاتلون قوما لم تبلغهم الدعوة فلا يحل قتالهم حتى يدعوا لقوله ~~تعالى {: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] وقال ابن عباس - ~~رضي الله عنهما -: «ما قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما حتى ~~دعاهم إلى الإسلام» وهذا لأنهم لا يدرون على ماذا يقاتلون فربما يظنون أنهم ~~لصوص قصدوا أموالهم ولو علموا أنهم يقاتلون على الدعاء إلى الدين ربما ~~أجابوا وانقادوا للحق فلهذا يجب تقديم الدعوة وإن كانوا قد بلغتهم الدعوة ~~فالأحسن أن يدعوهم إلى الإسلام أيضا فالجد والمبالغة في الإنذار ربما ينفع ~~«وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا قاتل قوما من المشركين دعاهم إلى الإسلام ~~ثم اشتغل بالصلاة وعاد بعد الفراغ إلى القتال جدد الدعوة» وإن تركوا ذلك ~~وبيتوهم فلا بأس بذلك لأنهم علموا على ماذا يقاتلون ولو اشتغلوا بالدعوة ~~ربما تحصنوا فلا يتمكن المسلمون منهم فكان لهم أن يقاتلوهم بغير دعوة على ~~ما روي أن النبي - صلى ms2622 الله عليه وسلم - «أمر أسامة بن زيد - رضي الله ~~تعالى عنه - أن يغير على أبنى صباحا» وفي رواية «ابنان صباحا فإن أسلموا ~~فاقبلوا منهم وكفوا عنهم» وفيه دليل أنهم إذا أظهروا الإسلام وجب الكف عنهم ~~وقبول ذلك عنهم وإليه أشار - صلى الله عليه وسلم - في قوله «فإذا قالوها ~~فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم» وقال تعالى {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] . # (قال) : ادعوهم إلى التحول من ديارهم إلى دار المهاجرين وهذا في وقت كانت ~~الهجرة فريضة وذلك قبل فتح مكة كان يفترض على كل مسلم في قبيلته أن يهاجر ~~إلى المدينة ليتعلم أحكام الدين وينضم إلى المؤمنين في القيام بنصرة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى {والذين آمنوا ولم يهاجروا} ~~[الأنفال: 72] الآية ثم انتسخ ذلك بعد الفتح بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا هجرة بعد الفتح وإنما هو جهاد ونية» وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المهاجر من هجر السوء وهجر ما نهى الله تعالى عنه» قال: «فإن فعلوا ذلك ~~فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وإلا فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم ~~حكم الله الذي يجري على المسلمين وليس لهم في الفيء ولا في الغنيمة نصيب» # PageV10P006 # وهذا كان الحكم حين كانت الهجرة فريضة فأمرهم بأن يعلموهم بذلك وهو أن ~~يجري عليهم حكم الله تعالى لالتزامهم وانقيادهم لدين الحق وليس لهم في ~~الفيء ولا الغنيمة نصيب لامتناعهم من الجهاد والقيام بنصرة الدين أو ~~الاشتغال بتعلم أحكام الدين ففيه دليل أن النصيب في الغنيمة والفيء لهذين ~~الفريقين. # والغنيمة اسم للمال المصاب بالقتال على وجه يكون فيه إعلاء كلمة الله ~~تعالى وإعزاز دينه والفيء اسم للمصاب من أموالهم بغير قتال كالخراج والجزية ~~قال الله تعالى {وما أفاء الله على رسوله} [الحشر: 6] الآية فإن أبوا ~~فادعوهم إلى إعطاء الجزية وهذا عام دخله الخصوص فالمراد من يقبل منهم ~~الجزية من أهل الكتاب أو المجوس أو عبدة الأوثان من العجم فأما المرتدون ~~وعبدة الأوثان من العرب لا تقبل منهم الجزية ولكنهم يقاتلون ms2623 إلى أن يسلموا ~~قال الله تعالى {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] أي حتى يسلموا فإن كانوا ~~ممن تقبل منهم الجزية يجب عرض ذلك عليهم إذا امتنعوا من الإيمان لأنه أصل ~~ما ينتهي به القتال قال الله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد} [التوبة: 29] ~~وبقبول ذلك يصيرون من أهل دارنا ويلتزمون أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات ~~فيدعون إليه والمراد بالإعطاء القبول والالتزام فإن فعلوا ذلك فاقبلوا منهم ~~وكفوا عنهم وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله ~~تعالى فلا تنزلوهم فإنكم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم وبه يستدل محمد - ~~رحمه الله تعالى - على أنه لا يجوز إنزال المحاصرين على حكم الله تعالى ~~وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يجوز ذلك ويقول: كان هذا في ذلك الوقت فإن ~~الوحي كان ينزل والحكم يتغير ساعة فساعة فالذين كانوا بالبعد من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كانوا لا يدرون ما نزل بعدهم من حكم الله تعالى ~~فأما الآن فقد استقر الحكم وعلم أن الحكم في المشركين الدعاء إلى الإسلام ~~وتخلية سبيلهم إن أجابوا قال الله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] فإن أبوا فالدعاء إلى التزام الجزية فإن ~~أبوا فقتل المقاتلة وسبي الذرية ومحمد - رحمه الله تعالى - يقول: لا يجوز ~~الإنزال على حكم الله تعالى كما ذكر في الحديث فإن الحكم الذي ذكره أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - في قوم وقع الظهور عليهم فأما في قوم محصورين ~~ممتنعين في أنفسهم نزلوا على حكم الله تعالى فلا يدري أن الحكم هذا أو غيره ~~وفي هذا اللفظ دليل لأهل السنة والجماعة على أن المجتهد يخطئ ويصيب فإنه ~~قال: فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم ولو كان كل مجتهد مصيبا لكان يعلم ~~حكم الله فيهم بالاجتهاد # PageV10P007 # لا محالة. # (فإن قيل) : فقد قال: أنزلوهم على حكمكم ثم احكموا فيهم بما رأيتم ولو لم ~~يكن المجتهد مصيبا للحق لما أمر بإنزالهم على حكمنا فإنه لا يأمر بالإنزال ~~على الخطأ ms2624 وإنما يأمر بالإنزال على الصواب. # (قلنا) : نعم، نحن لا نقول المجتهد يكون مخطئا لا محالة ولكنه على رجاء ~~من الإصابة وهو آت بما في وسعه فلهذا أمر بالإنزال على ذلك لا لأنه يكون ~~مصيبا للحق باجتهاده لا محالة. # وفائدة ذلك أنه لا يتمكن فيه شبهة الخلاف إذا نزلوا على حكمنا وحكمنا ~~فيهم بما رأينا ويتمكن ذلك إذا نزلوا على حكم الله تعالى باعتبار أن ~~المجتهد يخطئ ويصيب فهذا فائدة هذا اللفظ. # (قال) : وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا تعطوهم ذمة الله ولا ذمة رسوله ولكن ~~أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم فهو أهون ~~والمراد بالذمة العهد ومنه سمي أهل الذمة قال الله تعالى {لا يرقبون في ~~مؤمن إلا ولا ذمة} [التوبة: 10] أي عهدا فهو عبارة عن اللزوم ومنه سمي محل ~~الالتزام من الآدمي ذمة والالتزام بالعهد يكون وفيه دليل على أنه لا ينبغي ~~للمسلمين أن يعطوا المشركين عهد الله ولا عهد رسوله لأنهم ربما يحتاجون إلى ~~النبذ إليهم ونقض عهد الله وعهد رسوله لا يحل وإليه أشار بقوله: ولكن ~~أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم يعني: عهدكم وعهد آبائكم من الممالحة والصحبة ~~التي كانوا يعتقدون الحرمة به في الجاهلية فإنكم إن تخفروا ذممكم فهو أهون ~~أي تنقضوا يقال: أخفر إذا نقض العهد، وخفر أي عاهد ومنه الخفير وهو الذي ~~يسير الناس في أمانه سمي خفيرا للمعاهدة مع الذين في أمانه أو مع الذين ~~يتعرضون للناس في أن لا يقصدوا من كان في أمانه وهذا بيان فوائد الحديث ~~والله أعلم. # وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن الخمس كان يقسم على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على خمسة أسهم فلله ولرسوله سهم ولذي القربى سهم ~~وللمساكين سهم ولليتامى سهم ولابن السبيل سهم ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان ~~وعلي - رضي الله عنهم - على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل ~~ومراده بيان قول الله تعالى {واعلموا ms2625 أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~[الأنفال: 41] وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: سهم الله وسهم ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - واحد وذكر اسم الله تعالى للتبرك ومفتاح ~~الكلام وكان أبو العالية يقول: الغنيمة على ستة أسهم: سهم لله تعالى ويصرف ~~ذلك إلى عمارة الكعبة إن كانت الكعبة بالقرب منها وإلى عمارة الجامع في كل ~~بلدة هي بالقرب من موضع القسمة لأن هذه البقاع مضافة إلى الله تعالى وهذا ~~السهم لله تعالى فيصرف إلى عمارة # PageV10P008 # البقاع المضافة إليه خالصا ولسنا نأخذ بهذا فذكر الله تعالى ليس ~~للاستحقاق لأن الدنيا بما فيها لله تعالى ولكن للتبرك أو لتشريف هذا المال ~~لأن إضافة شيء من الدنيا إلى الله تعالى على الخصوص لمعنى التشريف كالمساجد ~~والناقة وهذا المعنى يتحقق في الغنيمة لأنها أصيبت بطريق فيه إعلاء كلمة ~~الله تعالى وإعزاز دينه وأما سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان ~~ثابتا في حياته وسقط بموته عندنا وقال الشافعي - رحمه الله -: هو باق يصرف ~~إلى كل خليفة بعده لأنه كان يأخذ ذلك السهم في حياته ليستعين به في جوائز ~~الوفود والرسل كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «والله ما يحل لي من ~~غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم» والخليفة بعده محتاج إلى مثل ما كان ~~هو محتاجا إليه فيصرف هذا السهم إليه ولكنا نقول: الخلفاء الراشدون بعده لم ~~يرفعوا هذا السهم لأنفسهم فعرفنا أنه كان له بدرجة الرسالة لا بالقيام ~~بأمور الناس وذلك غير موجود في الخلفاء بعده ولما اجتمع الصحابة - رضي الله ~~عنهم - ليفرضوا لأبي بكر - رضي الله عنه - قدر كفايته لم يجعلوا ذلك من هذا ~~السهم ولأنه كان له من الغنائم ثلاث حظوظ خمس الخمس والصفي والسهم ثم ~~الخليفة لا يقام مقامه في استحقاق الصفي فكذلك في استحقاق خمس الخمس والصفي ~~شيء نفيس كان يصطفيه لنفسه من سيف أو فرس أو جارية. # كما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - اصطفى ذا الفقار من غنائم بدر» وكان ~~سيفا لمنبه بن ms2626 الحجاج بخلاف ما يزعم الروافض أنه نزل من السماء لعلي - رضي ~~الله عنه - واصطفى صفية من غنائم خيبر وهذا شيء كان لرأس الجيش في الجاهلية ~~كما قال القائل: # لك المرباع منها والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفصول # فأما سهم ذوي القربى فقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرفه ~~إليهم في حياته وهم صلبية بني هاشم وبني المطلب» ولم يبق لهم ذلك بعده ~~عندنا وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - هو مستحق لهم يجمعون من أقطار ~~الأرض فيقسم بين ذكورهم وإناثهم بالسوية وكان الكرخي - رحمه الله تعالى - ~~يقول: إنما سقط بموته هذا السهم في حق الأغنياء منهم دون الفقراء والطحاوي ~~- رحمه الله تعالى - كان يقول سقط في حق الفقراء والأغنياء منهم جميعا وكان ~~أبو بكر الرازي - رحمه الله تعالى - يقول: لم يكن لهم هذا السهم مستحقا ~~بالقرابة بل «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرفه إليهم مجازاة على ~~النصرة التي كانت منهم» ولم يبق ذلك المعنى بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والاعتماد على هذا والشافعي - رحمه الله تعالى - استدل # PageV10P009 # بظاهر قوله تعالى {ولذي القربى} [الأنفال: 41] فقد أضاف إليهم سهما ~~فاللام التمليك فدل أنه حق مستحق لهم وأن الأغنياء والفقراء فيه سواء لأنه ~~ليس في اسم القرابة ما ينبئ عن الفقر والحاجة بخلاف سهم اليتامى ففي اسم ما ~~ينبئ عن الحاجة حتى لو أوصى ليتامى بني فلان وهم لا يحصون فالوصية لفقرائهم ~~بخلاف ما لو أوصى لأقرباء فلان وقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يعطي الأغنياء منهم فإنه أعطى العباس - رضي الله عنه - وقد كان له عشرون ~~عبدا كل عبد يتجر في عشرين ألفا وأعطى الزبير بن العوام من غنائم خيبر خمسة ~~أسهم سهما له وسهمين لفرسه وسهما لقرابته وسهما لأمه صفية وكانت عمة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها» فإذا كان هذا الحكم ثابتا في حياة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقي بعده لأنه لا نسخ بعد وفاته ومن قال ~~من مشايخنا - رحمهم الله ms2627 - أن الاستحقاق للفقراء منهم دون الأغنياء احتج ~~بقوله تعالى {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7] وبين مصارف ~~الخمس ثم بين المعنى فيه وهو أن لا يكون شيء منه دولة بين الأغنياء تتداوله ~~أيديهم واسم ذوي القربي عام يتناول الأغنياء والفقراء فيخصه ويحمله على ~~الفقراء بهذا الدليل. # ومن قال: لا حق للفقراء والأغنياء منهم جميعا قال: المراد بالآية بيان ~~جواز الصرف إليهم لا بيان وجوب الصرف إليهم وكان هذا مشكلا فإن الصدقة لا ~~تحل لهم فكان يشكل أنه هل يجوز صرف شيء من الخمس إليهم ولم يزل هذا الإشكال ~~ببيان سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه ما كان يصرف ما يأخذ إلى ~~حاجة نفسه فأزال الله تعالى هذا الإشكال بقوله تعالى {ولذي القربى} ~~[الأنفال: 41] وإنما حملناه على هذا لإجماع الخلفاء الراشدين على قسمة ~~الخمس على ثلاثة أسهم ولا يظن بهم أنه خفي عليهم هذا النص ولا أنهم منعوا ~~حق ذوي القربى فعرفنا بإجماعهم أنه لم يبق إلا الاستحقاق لأغنيائهم ~~وفقرائهم والشافعي - رحمه الله تعالى - يقول: لا إجماع ويستدل بالحديث الذي ~~ذكره عن أبي جعفر محمد بن علي - رضي الله عنهما - قال: كان رأي علي - رضي ~~الله عنه - في الخمس رأي أهل بيته ولكنه كره أن يخالف أبا بكر وعمر - رضي ~~الله عنهما - قال: والإجماع بدون أهل البيت لا ينعقد كيف وقد كان رأي علي - ~~رضي الله عنه - معهم ولكنه يتحرز من أن ينسب إلى مخالفة أبي بكر وعمر - رضي ~~الله عنهما - ولكنا نقول ليس في هذا الحديث بيان من كان يرى ذلك من أهل ~~البيت وقد كان فيهم من لا يكون قوله حجة. # وإنما كره علي - رضي الله عنه - هذه المخالفة لأنه رأى الحجة معهما فإنه ~~خالفهما في كثير من # PageV10P010 # المسائل حين ظهر الدليل عنده وهذا لأنه كان مجتهدا ولا يحل للمجتهد أن ~~يدع رأي نفسه لرأي مجتهد آخر احتشاما له والدليل عليه حديث عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى - رحمه الله - عن علي - رضي الله عنه - قال: ms2628 «اجتمعت أنا والعباس ~~وفاطمة وزيد بن حارثة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال العباس: ~~كبر سني ورق عظمي وركبتني المؤن فإن رأيت أن تأمر لي بكذا وسقا من طعام ~~فافعل ففعل ذلك وقالت فاطمة - رضي الله عنها -: أنت تعلم مكاني منك فإن ~~رأيت أن تأمر لي بمثل ما أمرت به لعمك فافعل ففعل ذلك وقال زيد بن حارثة: ~~كنت أعطيتني أرضا فكنت أزرعها وأعيش بها ثم أخذتها مني فإن رأيت أن تردها ~~علي فافعل ففعل ذلك فقلت أنا: إن رأيت أن توليني القسمة فيما هو حقنا كي لا ~~ينازعني أحد بعدك فافعل ففعل ذلك وقال للعباس - رضي الله تعالى عنه -: هلا ~~سألت كما سأل ابن أخيك فقال: إلى ذلك انتهت مسألتي. فكنت أقسم في حياة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عهد أبي بكر وصدرا من خلافة عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - حتى أتاه مال عظيم فدعاني لآخذ ما كنت آخذه وأقسمه بين ~~أهل البيت فقلت له إن بنا اليوم عنه غنى وبالمسلمين خلة فاصرفه إليهم ففعل ~~ذلك وقال لي العباس: لقد حرمنا اليوم شيئا لا يعود إلينا أبدا وكان رجلا ~~داهيا فكان كما قال» فبهذا تبين أن عليا - رضي الله تعالى عنه - علم أن ~~الصرف إليهم للحاجة لا للاستحقاق حين رد بقوله إن بنا اليوم عنه غنى وذكر ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال عرض علينا عمر - رضي الله عنه - أن ~~يزوج من الخمس أيمنا وأن يقضي به عن مغرمنا فأبينا إلا أن يسلمه إلينا فأبى ~~ذلك علينا قال الشافعي - رحمه الله تعالى - وفي هذا دليل على أن ابن عباس - ~~رضي الله عنه - كان يرى استحقاق ذلك السهم لهم وذلك ظاهر فيما ذكر بعد هذا ~~من كتابه إلى نجدة وكتبت إلى أن تسألني عن سهم ذوي القربى وإنا لنزعم أنه ~~لنا ويأبى علينا ذلك غيرنا ولكنا نقول بعد إجماع الخلفاء الراشدين لا يؤخذ ~~بقول ابن عباس - رضي الله عنهم أجمعين - في هذا كما لا يؤخذ ms2629 به في العول ~~وغيره مع أن معنى قوله فأبينا إلا أن يسلمه إلينا لنتولى صرفه إلى ~~المحتاجين منا لا لنصرفه إلى أنفسنا وكل أحد يحب ذلك في أهل بيته. # ألا ترى أنه قال: فأبى ذلك علينا وعمر - رضي الله عنه - ما كان يعرف بمنع ~~الحق من المستحق بل بإيصال الحق إلى المستحق على ما قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «أينما دار عمر فالحق معه» وعن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - ~~قال: «قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخمس يوم خيبر فقسم سهم ذوي ~~القربى بين بني هاشم وبني المطلب # PageV10P011 # فكلم عثمان بن عفان وجبير بن مطعم - رضي الله عنهما - رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قالا نحن وبنو المطلب في النسب إليك سواء فأعطيتهم دوننا ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا لم نزل نحن وبنو المطلب في ~~الجاهلية والإسلام معا» وفي بعض الروايات قالا: لا ينكر فضل بني هاشم ~~لمكانك الذي وضعك الله تعالى فيهم ولكن نحن وإخواننا من بني المطلب إليك في ~~النسب سواء فما بالك أعطيتهم وحرمتنا فقال: «إنهم لم يفارقوني في الجاهلية ~~ولا في الإسلام» وفي رواية «فإنما بنو هاشم وبنو المطلب كشيء واحد» وفي ~~رواية «لم نزل معهم هكذا وشبك بين أصابعه» واعتمادنا على هذا الحديث فقد ~~بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الاستحقاق بالنصرة دون القرابة ~~وأن المراد بالقربى قرب النصرة حين شبك بين أصابعه ومعنى الحديث أن أصل ~~النسب وهو عبد مناف كان له أربعة بنين هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان من أولاد هاشم فإنه محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فكانت بنو هاشم أولاد جده وجبير ~~بن مطعم كان من بني نوفل وعثمان - رضي الله عنه - كان من بني عبد شمس وولد ~~جد الإنسان أقرب إليه من ولد أخ جده فهذا معنى قولهما لا ننكر فضل بني هاشم ~~فأما بنو نوفل وبنو عبد ms2630 شمس كانوا مع بني المطلب في القرابة أسوة. # وقيل: بنو نوفل وبنو عبد شمس كانوا أقرب إليه من بني المطلب لأن نوفلا ~~وعبد شمس كانا أخوي هاشم لأب وأم والمطلب كان أخا هاشم لأبيه لا لأمه والأخ ~~لأب وأم أقرب إلى المرء من الأخ لأب ثم أعطى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بني المطلب ولم يعط بني نوفل وبني عبد شمس فأشكل ذلك عليهما فلذلك ~~سألاه ثم أزال إشكالهما ببيان علة الاستحقاق أنه النصرة دون القرابة ولم ~~يرد به نصرة القتال فقد كان ذلك موجودا من عثمان - رضي الله عنه - وجبير بن ~~مطعم وإنما أراد نصرة الاجتماع إليه للمؤانسة في حال ما هجره الناس على ما ~~روي أن الله تعالى لما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بني هاشم ~~ورأت قريش آثار الخير فيهم حسدوهم وتعاقدوا فيما بينهم أن لا يجالسوا بني ~~هاشم ولا يكلموهم حتى يدفعوا إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ليقتلوه وتعاقد بنو هاشم فيما بينهم على القيام بنصرة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس في عهد قريش ودخل بنو المطلب في ~~عهد بني هاشم حتى دخلوا معهم الشعب فكانوا فيه ثلاث سنين مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV10P012 # حتى أكلوا العلهز من جهد القصة. # وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنا لم نزل نحن وبنو ~~المطلب في الجاهلية والإسلام معا» وإذا ثبت أن الاستحقاق بتلك النصرة ولا ~~تبقى تلك النصرة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يبقى ~~الاستحقاق لا للانتساخ بعد موته بل لانعدام الحكم لعدم علته وهذا معنى ما ~~قلنا: إن ذلك كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرفه إليهم مجازاة ~~على تلك النصرة المخصوصة فقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكافئ ~~كل من نصره يوما حتى قال يوما لما عرض عليه الأسارى: لو كان مطعم بن عدي ~~حيا لوهبت هؤلاء السبي منه» مجازاة له على ms2631 ما صنع وقد كان مات على شركه ~~ولكنه قام بنصرته يوما وفيه قصة معروفة أو نقول ثبت بالكتاب أن الاستحقاق ~~بالقرابة وببيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الاستحقاق بالنصرة ~~وما كان ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فصار هذا الاستحقاق ثابتا بعلة ~~ذات وصفين القرابة والنصرة وانعدم أحد الوصفين وهو النصرة بعد وفاته فلا ~~يبقى الاستحقاق كما أنه لما انعدم أحد الوصفين في حق بني نوفل وبني عبد شمس ~~في حياته لم يعطهم شيئا فبنو هاشم وبنو المطلب بعد وفاته بمنزلة بني نوفل ~~وبني عبد شمس في حياته وتعليق الاستحقاق بالنصرة أولى منه بالقرابة لأن ~~القيام بنصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قربة وطاعة ومال الله تعالى ~~يجوز أن يستحق بعمل هو قربة ولا يجوز أن يستحق بنفس القرابة لأن قرابة ~~الرجل سبب لاستحقاق ماله. # فأما مال الله تعالى لا يستحق بالقرابة ولأن درجة قرابة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أعلى من أن تجعل علة لاستحقاق شيء من الدنيا ولا معنى لما ~~يقول الخصم أن هذا السهم لهم عوض عن حرمة الصدقة عليهم كما قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «يا معشر بني هاشم إن الله تعالى كره لكم غسالة الناس وعوضكم ~~منها سهما من الخمس» وهذا لأن حرمة الصدقة عليهم لكرامتهم فلا يدخل به ~~عليهم نقصان يحتاج إلى جبره بالتعويض ولئن كان هذا السهم عوضا من حرمة ~~الصدقة فينبغي أن يستحقه من يستحق الصدقة لولا قرابة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهم الفقراء دون الأغنياء وينبغي أن يكون استحقاقهم على نحو ~~استحقاق الصدقة لولا قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستحقاقهم ~~للصدقة لولا قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجه جواز الصرف ~~إليهم لا وجوب الصرف إليهم فكذلك هذا السهم ونحن نقول إنه يجوز صرف بعض ~~الخمس إليهم وإنما ننكر وجوب الصرف إليهم بسبب القرابة وأيد جميع # PageV10P013 # ما قلنا حديث أم هانئ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال سهم ms2632 ذوي ~~القربى لهم في حياتي وليس لهم بعد وفاتي» والحديث وإن كان شاذا فقد تأكد ~~بإجماع الخلفاء الراشدين على العمل به وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه ~~- قال: كان يحمل من الخمس في سبيل الله تعالى ويعطي منه نائبة القوم فلما ~~كثر المال جعل في غير ذلك وإنما أراد به ما كان يصرف من الخمس إلى ذوي ~~القربى في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما ذكر بعد هذا عن ~~الضحاك أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - استشار المسلمين في سهم ذوي ~~القربى فرأوا أن يجعل في الخيل والسلاح وفي هذا بيان أنهم كانوا مجمعين على ~~أنه لا استحقاق لهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن استحقاقهم في ~~حياته كان للنصرة ألا ترى أنهم جعلوا مصرفه آلة النصرة وهي الخيل والسلاح، ~~وقوله ويعطي منه نائبة القوم قيل المراد بالقوم: ذوي القربى كما قال في ~~حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عرض علينا عمر - رضي الله عنه - أن يزوج ~~منه أيمنا ويقضي منه عن مغرمنا وقيل المراد بالقوم الغزاة أي يعطي منه ما ~~يحتاج إليه الغزاة في سبيل الله تعالى ومعلوم أن الصرف إلى المستحق المحتاج ~~أولى من الصرف إلى محتاج غير مستحق وقوله فلما كثر المال جعل في غير ذلك ~~تعرض لبعض من كان لا يصرفه في وقته يعني كثرة الإجماع فيه فمع كثرة المال ~~لا يصل إلى المصرف الذي كان يصل إليه عند قلة المال. # وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رجلا وجد بعيرا في المغنم قد ~~كان المشركون أصابوه قبل ذلك فسأل عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: «إن وجدته قبل القسمة فهو لك وإن وجدته بعد القسمة أخذته بالثمن إن ~~شئت» وفي رواية أخرى عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن المشركين ~~أحرزوا ناقة لرجل من المسلمين بدارهم فاشتراها رجل منهم وأخرجها فخاصم فيها ~~مالكها فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن شئت أخذتها بالثمن» وفي ms2633 الحديثين ~~حجة لنا أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالإحراز لأنهم لو لم يملكوا لرده ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المالك مجانا بكل حال فإن المسلمين ~~إنما يملكون على الكفار مالهم لا مال المسلم وكذلك المشتري إنما يملك على ~~البائع ماله إلا أنه جعل له حق الأخذ قبل القسمة بغير شيء وبعد القسمة ~~بالقيمة لأن المستولى عليه صار مظلوما وعلى من يذب عن دار الإسلام القيام ~~بنصرته ودفع الظلم عنه وذلك بإعادة ماله إليه، وقبل القسمة لم يتعين الملك ~~فيه لأحد بل هو باق على حق الغزاة فكان عليهم الرد ليندفع به الظلم عن ~~صاحبه وبعد القسمة قد تعين الملك لمن وقع في # PageV10P014 # سهمه وعليه دفع الظلم عنه ولكن ليس له أن يحول ملكه وحقه إليه إلا أن حقه ~~في المالية فلمراعاة النظر من الجانبين قلنا: تعاد إليه العين بالقيمة ليصل ~~المستولي عليه إلى عين ماله ويصل الآخر إلى حقه في المالية ودليل أن حقه في ~~المالية أن للإمام بيع الغنائم وقسمتها بين الغانمين. # ومراده بالثمن القيمة فالقيمة ثمن التعديل والمسمى ثمن التراضي ولهذا ~~مكنه من الأخذ من المشتري بالثمن لأن حق المشتري فيما أعطى من ماله وهو ~~الثمن فينظر له في ذلك كما ينظر للمستولي عليه في إعادة ماله إليه وعن ~~الشعبي - رحمه الله تعالى - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جعل أهل ~~السواد ذمة المراد سواد العراق وفيه دليل على أن الإمام إذا فتح بلدة عنوة ~~وقهرا فله أن يجعل أهلها ذمة ويضع الجزية على جماجمهم والخراج على أراضيهم ~~كما فعله عمر - رضي الله تعالى عنه - فإنه افتتح السواد عنوة وقهرا وذلك ~~مشهور في كتب المغازي وفيه أشعار وقد كان صاحب جيش العجم رستم بن فرخ ~~هرمزان وقتل في الحرب وأنشد الأعرابي الذي قتله فقال # ألم تر أني حميت الذمار ... وأبقيت مكرمة في الأمم # غداة الهزيمة إذ رستم ... يسوق الفوارس سوق النعم # رماني بسهم وقد نلته ... فصك الركاب ببطن القدم # وأضرب بالسيف يافوخه ... فكانت لعمري فتح ms2634 العجم # وقد كان صاحب جيش المسلمين سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وكان قد خرج ~~به دماميل فلم يحضر الحرب يوم الفتح وفي ذلك يقول قائلهم: # ألم تر أن الله أنزل نصره ... وسعد بباب القادسية معصم # فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهن أيم # وإنما بينا هذا لأن بعض أصحاب الشافعي - رحمهم الله - ينكرون فتح السواد ~~عنوة. # وذكر الشافعي - رحمه الله تعالى - في كتابه: لا أدري ماذا أقول في سواد ~~الكوفة ولكني أقول قولا بظن مقرون إلى علم وهذا جهل وتناقض من قائله فإن ~~الظن أن يترجح أحد الجانبين من غير دليل فكيف يكون علما وفتح السواد عنوة ~~وقهرا أشهر من أن يخفى على أحد حتى يحتاج إلى هذا التكلف وربما يقول ~~الشافعي - رحمه الله -: إن عمر - رضي الله عنه - ملك الأراضي للمسلمين ~~واسترقهم ثم تركهم ليعملوا في أراضي المسلمين وما جعل عليهم من الخراج ~~والجزية بمنزلة # PageV10P015 # الضريبة كالمولى يساوي عبده الضريبة ويستعمله وربما يقول من عليهم ~~برقابهم وتملك الأراضي ثم أجرها منهم والخراج الذي جعل عليهم أجرة وهذا ~~بعيد فإن جزيتهم أشهر من أن تخفى وقد كانوا يتبايعون ذلك فيما بينهم ~~ويتوارثونه من ذلك الوقت إلى يومنا هذا فعرفنا أن الصحيح ما قاله علماؤنا ~~رحمهم الله تعالى أنه من عليهم برقابهم وأرضهم وجعل عليهم الجزية في رءوسهم ~~والخراج في أرضهم وإنما فعل ذلك بعد ما شاور الصحابة - رضي الله عنهم - على ~~ما روي أنه استشارهم مرارا ثم جمعهم فقال: أما إني تلوت آية من كتاب الله ~~تعالى واستغنيت بها عنكم ثم تلا قوله تعالى {ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى} [الحشر: 7] إلى قوله تعالى {للفقراء المهاجرين} [الحشر: 8] إلى قوله ~~تعالى {والذين تبوءوا الدار} [الحشر: 9] هكذا في قراءة عمر - رضي الله عنه ~~- إلى قوله تعالى {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] ثم قال أرى لمن ~~بعدكم في هذا الفيء نصيبا ولو قسمتها بينكم لم يكن لمن بعدكم نصيب فمن بها ~~عليهم وجعل الجزية على رءوسهم والخراج ms2635 على أراضيهم ليكون ذلك لهم ولمن يأتي ~~بعدهم من المسلمين ولم يخالفه في ذلك إلا نفر يسير منهم بلال - رضي الله ~~عنه - ولم يحمدوا على خلافه حتى دعا عليهم على المنبر فقال: اللهم اكفني ~~بلالا وأصحابه فما حال الحول وفيهم عين تطرف أي ماتوا جميعا. # وذكر عن عطاء - رحمه الله تعالى - قال: كتب نجدة إلى ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - يسأله هل للعبد في المغنم سهم؟ وهل كانت النساء يحضرن الحرب مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ومتى يجب للصبي سهم في المغنم؟ وعن سهم ~~ذوي القربى؟ فكتب ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه لا حق للعبد في المغنم ~~ولكن يرضخ له الحديث وفي هذا بيان أن الاستفتاء بالكتاب كان معروفا فيهم ~~فإن نجدة كان حروريا وهم كانوا قوما يسألون سؤال التعمق فكان كثيرا ما يكتب ~~نجدة إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - حتى ربما كان يضجر ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - ويقول: لا يزال يأتينا بأحموقة من خاطره، ومع هذا كان يجيبه ~~فيما كتب إليه وفيه بيان أنه لا يسهم للعبد كما يسهم للحر وبه نأخذ فإن ~~العبد تبع للحر وليس من أهل أن يجاهد بنفسه حتى كان للمولى أن يمنعه وهو ~~ممنوع من الخروج بغير إذنه ولا يسوى بين الأصل والتبع في الاستحقاق ولكن ~~يرضخ له إذا قاتل بحسب جرأته وغنائه وكفايته وكتب إليه أن النساء كن يخرجن ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يداوين الجرحى وكان يرضخ لهن وخروج ~~النساء مع رسول الله - عليه الصلاة والسلام - مشهور في الآثار ومنهن من ~~كانت تقاتل معه على ما روي أن # PageV10P016 # أم سليم بنت ملحان قاتلت يوم حنين شادة على بطنها وكانت حاملا حتى قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لمقامها خير من مقام فلان وفلان» يعني ~~الذين انهزموا وهي التي قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا نقاتل ~~هؤلاء الفرارين كما قاتلنا المشركين فقال - صلى الله عليه وسلم -: «عافية ~~الله أوسع لنا» وأم أيمن كانت ms2636 تخرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فتداوي الجرحى وتقوم على المرضى وبعض العجائز كانت تخرج مع خالد بن الوليد ~~- رضي الله عنه - للطبخ والخبز وسقي الماء وهذا دليل على أنه لا بأس بخروج ~~العجائز مع الجيش لهذه الأعمال ثم يرضخ لهن لأنهن أتباع كالعبيد ولأنهن ~~عاجزات عن القتال بنية والعبيد يعجزون عن ذلك بمنع الموالي فاستويا في ~~المعنى فلهذا يرضخ للفريقين وكتب أنه لا حق للصبي في المغنم حتى يحلم وإنما ~~أراد السهم الكامل أنه لا يثبت اسمه فيمن يسهم له ما لم يبلغ وبه نأخذ. # والأصل فيه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «عرضت على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ثم عرضت عليه ~~يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» ولكن يرضخ للصبي إذا قاتل فقد ~~كان في الصبيان من يقاتل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما روي ~~«أنه عرض عليه صبي فرده فقيل: إنه رام فأجازه وعرض عليه صبيان فرد أحدهما ~~وأجاز لآخر فقال المردود: أجزته ورددتني ولو صارعته لصرعته فقال: صارعه ~~فصارعه فصرعه فأجازهما» والمراد الإجازة في المقاتلين ليرضخ لهما لا ليسهم ~~فقد ثبت أنه لا يستحق السهم إلا بعد البلوغ وذكر عن عمر - رضي الله عنه - ~~أنه قال: لا حق للعبد في المغنم والمراد: السهم الكامل، فأما الرضخ ثابت له ~~إذا قاتل بإذن سيده أو المراد الآبق الخارج بغير إذن مولاه وهذا لا حق له ~~بل يؤدب على فعله وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «قسم غنائم بدر بعد ما قدم المدينة» وإنما أورد هذا ليبين أن ~~الإمام لا يشتغل بالقسمة في دار الحرب لأنهم كانوا محتاجين في ذلك الوقت ثم ~~أخر القسمة حتى قدم المدينة فدل أنها لا تقسم في دار الحرب، والذي يرويه ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - أنه قسمها بالسير شعب من شعاب الصفراء ~~والصفراء من بدر لا يكاد يصح بل المشهور ms2637 أنه قسم بالمدينة حتى «طلب منه ~~عثمان - رضي الله تعالى عنه - أن يضرب له فيها بسهم ففعل قال: وأجري يا ~~رسول الله قال: وأجرك» وكان خلفه بالمدينة على ابنته رقية يمرضها فماتت قبل ~~قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما قاله بعضهم قدم علينا زيد بن ~~حارثة بشيرا بفتح بدر حين سوينا على رقية يعني التراب # PageV10P017 # على قبرها «وسأله طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - أن يضرب له بسهم ~~وكان غائبا بالشام فوافق قدومه قسمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضرب ~~له بسهم قال: وأجري يا رسول الله قال: وأجرك» وتكلموا في ضرب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لهما بالسهم ولم يشهدا بدرا فذكر الواقدي - رحمه الله ~~تعالى - أنه ضرب لثمانية نفر ممن لم يشهدوا بدرا بالسهم فقيل: إنما ضرب ~~لعثمان - رضي الله تعالى عنه - لأن تخلفه كان بأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليمرض ابنته وكانت تحته وكان في ذلك فراغ قلب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - والتحق هو بمن شهد بدرا. # ألا ترى أنه وعد له الأجر وطلحة كان بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ليتجسس خبر العير فكان مشغولا بعمل المسلمين فجعله كمن شهد بدرا وقيل: بل ~~كان أسهم لهما لأنهما كالمدد أما طلحة فقد كان في دار الحرب عازما على ~~اللحوق بالمسلمين وعثمان - رضي الله عنه - وإن كان بالمدينة فالمدينة إنما ~~كان لها حكم دار الإسلام في ذلك الوقت حين كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مع المسلمين فيها، فأما بعد خروجهم فقد كانت الغلبة فيها لليهود ~~والمنافقين، وهو دليل لنا على أن المدد إذا لحق الجيش في دار الحرب شركهم ~~في الغنيمة وإن لم يشهد الوقعة. # وقيل: إنما أسهم لهما لأن الأمر في غنائم بدر كان إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يعطي من يشاء ويمنع من يشاء؛ أما لأنها أصيبت بمنعة ~~السماء، أو لأنها كثرت المنازعة بينهم فيها على ما روي «عن عبادة بن ms2638 الصامت ~~- رضي الله عنه - قال: ساءت أخلاقنا يوم بدر فحرمنا ثم بين ذلك فقال: كنا ~~ثلاث فرق فرقة كانوا حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفرقة جمعوا ~~الغنائم وفرقة اتبعوا المنهزمين فجعلت كل فرقة تقول: الغنيمة لنا فارتفعت ~~أصوتنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساكت فأنزل الله تعالى {يسألونك ~~عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] » فتبين أن الأمر كان في ~~غنائم بدر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلهذا أعطى من أعطى ممن لم ~~يحضر، وذكر عن محمد بن إسحاق والكلبي رحمهما الله تعالى أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «قسم غنائم حنين بعد منصرفه من الطائف بالجعرانة» وفي هذا ~~دليل أنها لا تقسم في دار الحرب فإنه أخر القسمة حتى انتهى إلى الجعرانة ~~وكانت حدود دار الإسلام في ذلك الوقت؛ لأن فتح حنين كان بعد فتح مكة ~~والجعرانة من نواحي مكة وقد روي أن الأعراب طالبوه بالقسمة وأحاطوا به ~~يقولون: أقسم بيننا ما أفاء الله تعالى علينا حتى ألجئوه إلى سمرة وجذب ~~بعضهم رداءه فتخرق فقال: اتركوا لي ردائي فلو كانت هذه العضاه # PageV10P018 # إبلا وبقرا وغنما لقسمتها بينكم ثم لا تجدونني جبانا ولا بخيلا، فمع كثرة ~~مطالبتهم أخر القسمة حتى انتهى إلى دار الإسلام فدل أنها لا تقسم في دار ~~الحرب. # (قال) وأما خيبر فإنه افتتح الأرض وجرى فيها حكمه فكانت القسمة فيها ~~بمنزلة القسمة في المدينة وقسم الغنائم فيها قبل أن يخرج منها ففي هذا دليل ~~أن الإمام إذا افتتح بلدة وصيرها دار إسلام بإجراء أحكام الإسلام فيها فإنه ~~يجوز له أن يقسم الغنائم فيها، وقد طال مقام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بخيبر بعد الفتح وأجرى أحكام الإسلام فيها فكانت من دار الإسلام ~~القسمة فيها كالقسمة في غيرها من بقاع دار الإسلام. # (قال) : وقسم غنائم بني المصطلق في ديارهم وكان قد افتتحها يعني صيرها ~~دار الإسلام ودل على ذلك حديث مكحول قال: «ما قسم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الغنائم ms2639 إلا في دار الإسلام» وفي هذا دليل على أنها لا تقسم في ~~دار الحرب لأن الأفعال المتفقة في الأوقات المختلفة لا تكون إلا على صفة ~~واحدة إلا لداع يدعو إليها وليس ذلك إلا لكراهة القسمة في دار الحرب وذكر ~~عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطى الفارس سهمين والراجل سهما يوم بدر» وإنما كان يوم بدر مع المسلمين ~~فرسان وسبعون بعيرا ففي هذا دليل أنه يسهم للفرس دون غيره من البهائم وهذا ~~لأن الإرهاب الذي يحصل بالخيل لا يحصل بغيره قال الله تعالى {ومن رباط ~~الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] وفيه دليل أنه يسهم للفرس ~~سهم واحد وهو حجة لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فإنهما يقولان: للفرس ~~سهمان وللرجل سهم واحد وقد ورد به بعض الآثار ولكن رجح أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في غنائم بدر قال: السهم ~~الواحد متيقن به لاتفاق الآثار وما زاد عليه مشكوك فيه لاشتباه الآثار فلا ~~أعطينه إلا المتيقن ولا أفضل بهيمة على آدمي وسنقرره في موضعه إن شاء الله ~~تعالى. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - في جعل القاعد للشاخص: ما جعل من ذلك في ~~الكراع والسلاح فلا بأس به وما صنع ذلك في متاع البيت فلا خير فيه. وفيه ~~دليل جواز التجاعل بخلاف ما يقوله بعض الناس أن من خرج للجهاد لا يحل له أن ~~يجتعل من غيره واعتمدوا فيه ما روي «أن رجلا استؤجر بدينارين للجهاد فلما ~~جاء يطلب الغنيمة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بكم استؤجرت ~~قال بدينارين قال: إنما لك ديناران في الدنيا والآخرة» ولكنا نقول بهذا ~~الحديث فنقول: الاستئجار على الجهاد لا يجوز والتجاعل ليس # PageV10P019 # باستئجار ولكنه إعانة على السير وهو مندوب إليه وجهاد بالمال والنفس ~~جميعا قال الله تعالى {وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} [الصف: 11] ~~وقال جل وعلا {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} [التوبة: 111] وأحوال ~~الناس متفاوتة فمنهم ms2640 من يقدر على إقامة الفرض بهما ومنهم من يقدر على إقامة ~~الجهاد بالنفس لصحة بدنه ويعجز عن الخروج لفقره والآخر يعجز عن الخروج ~~والجهاد بالنفس لمرض أو آفة ويقدر على الجهاد بالمال فيجهز بماله من يخرج ~~فيجاهد بنفسه حتى يكون الخارج مجاهدا بالنفس والقاعد المعطي المال مجاهدا ~~بالمال والمؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا ولهذا كره ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - لقابض المال أن يجعل ذلك في متاع بيته لأن المعطي أمره بالجهاد به ~~وذلك في استعداده له والإنفاق في الطريق على نفسه وهو على وجهين عندنا إن ~~قال: هذا المال لك فاغز به فله أن يصرفه إلى ما يشاء لأنه ملكه المال ثم ~~أشار عليه بأن يصرفه إلى الجهاد فإن شاء قبل مشورته وإن شاء لم يقبل وإن ~~قال اغز بهذا المال فليس له أن يصرفه إلى متاع بيته ولكن يشتري به الكراع ~~والسلاح وينفق على نفسه في طريق الجهاد وقد بينا نظيره في الحج. # وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يغزي العزب عن ذي الحليلة ويعطي الغازي ~~فرس القاعد وأنه كان حسن التدبير والنظر للمسلمين فمن حسن نظره هذا أن ذا ~~الحليلة قلبه مع أهله فلا يطيل المقام في الثغر والعزب لا يكون قلبه وراءه ~~فيتمكن من إطالة المقام فلهذا كان يأمر العزب بالخروج، ومنهم من يروي ~~الأعزب، وكان يعطي الغازي فرس القاعد ليكون صاحب الفرس مع زوجته يحفظها، ~~ويكون مجاهدا بفرسه، والخارج يكون مجاهدا ببدنه ثم منهم من يقول: إنما كان ~~يفعل ذلك بالتراضي فأما عند عدم الرضى ما كان يفعل ذلك بل كان يجهز الغازي ~~من بيت المال إن لم يكن مال فإن مال بيت المال معد لذلك والأصح أن نقول ~~للإمام أن يفعل ذلك عند الحاجة فإن لم يكن في بيت المال مال ومست الحاجة ~~إلى تجهيز الجيش ليذبوا عن المسلمين فله أن يحكم على الناس بقدر ما يحتاج ~~إليه لذلك لأنه مأمور بالنظر للمسلمين وإن لم يجهز الجيش للدفع ظهر ~~المشركون على المسلمين فيأخذون ms2641 المال والذراري والنفوس فمن حسن التدبير أن ~~يتحكم على أرباب الأموال بقدر ما يحتاج إليه لتجهيز الجيش ليأمنوا فيما سوى ~~ذلك وهو المراد بما ذكر بعده عن جرير بن عبد الله أن معاوية - رضي الله عنه ~~- ضرب بعثا على أهل الكوفة فرفع عن جرير وعن ولده وقال جرير - رضي الله عنه ~~-: لا نقبل ذلك ولكن نجعل أموالنا للغازي ومعنى ضرب البعث # PageV10P020 # التحكم عليهم في أموالهم بقدر الحاجة لتجهيز الجيش فكأنه من على جرير ~~وولده - رضي الله عنهم - بأن رفع ذلك عنهم فقد كان موقرا فيهم وكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يوقره حتى قال جرير - رضي الله عنه -: ما نظر ~~إلي إلا تبسم ولو في صلاته لكن لم يقبل جرير هذه المنة منه لعلمه أن في ~~الجهاد بالمال معنى الثواب واستحقاق المؤمن التوقير بكونه مستبقا إلى ~~الخيرات والطاعات ولكن قال: لا أعطي المال إليك بل أدفع بنفسي إلى من ~~أختاره من الغزاة ليتبين به أنه غير مجبر على ما يعطي وبهذا يستدل من يقول ~~من أصحابنا إن الأفضل للمرء أن يشارك أهل محلته في إعطاء النائبة. # ولكنا نقول هذا كان في ذلك الوقت لأنه إعانة على الطاعة فأما في زماننا ~~إنما يوجد أكثر النوائب بطريق الظلم، ومن تمكن من دفع الظلم عن نفسه فذلك ~~خير له، وإن أراد الإعطاء فليعطه من هو عاجز عن دفع الظلم عن نفسه وعن أداء ~~المال لفقره حتى يستعين على دفع الظلم فينال المعطي الثواب بذلك وعن أبي ~~مرزوق عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه افتتح قرية ~~بالمغرب فخطب أصحابه فقال: لا أحدثكم إلا بما سمعته من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سمعته يقول يوم خيبر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يسقين ماءه زرع غيره ولا يتبع المغنم حتى يقسم ولا يركب دابة من فيء ~~المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ولا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا ~~أخلقه رده فيه» ففيه دليل على أن صاحب ms2642 الجيش عند الفتح ينبغي له أن يخطب ~~ويعلم الناس في خطبته ما يحتاجون إليه في ذلك الوقت فقد فعله رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة وعند فتح خيبر فمما ذكر عنده في فتح خيبر ~~هذا الحديث وفيه دليل على أنه لا يحل وطء الحبالى من الفيء وبه نادى منادي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبايا أوطاس: «ألا لا توطأ الحبالى من ~~الفيء حتى يضعن ولا الحبالى حتى يستبرئن بحيضة» وفي وطء الحامل سقي مائه ~~زرع غيره كما فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قوة سمع الجنين ~~وبصره وشعره بماء الواطئ ففيه دليل أنه ليس للغازي أن يبيع نصيبه قبل ~~القسمة لأن الملك لا يثبت له إلا بالقسمة وبيع مجرد الحق لا يجوز ولأن ~~نصيبه مجهول لا يدري أين يقع وأي مقدار يكون، وللإمام رأي في بيع الغنائم ~~وقسمة الثمن فإنما يبيع ما هو مجهول جهالة متفاحشة وذلك باطل وفيه دليل على ~~أنه لا يحل لبعضهم الانتفاع بدواب الغنيمة وثيابها قبل القسمة وقد سمى ذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربا الغلول في حديث آخر ونهى عنه ولكن ~~هذا عند عدم # PageV10P021 # الحاجة فأما إذا تحققت الحاجة والضرورة فلا بأس بأن يفعل ذلك في دار ~~الحرب بغير ضمان وفي دار الإسلام يشترط ضمان النقصان لأن عند الضرورة له أن ~~يدفع الضرر عن نفسه بمال الغير بشرط الضمان مع أنه لا حق له فيه فلأن يكون ~~له ذلك فيما له فيه حق أولى. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن رجلا من المشركين وقع في الخندق ~~فمات فأعطى المسلمون بجيفته مالا فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن ذلك فنهاهم» وفيه دليل لأبي يوسف على أبي حنيفة ومحمد رحمهم الله تعالى ~~في أنه لا يجوز للمسلم بيع الميتة من الحربي في دار الحرب بمال فإن مطلق ~~النهي دليل فساد المنهي عنه، ولكنهما يقولان: إنما يجوز ذلك للمسلم ~~المستأمن في دار الحرب وموضع الخندق كان ms2643 من دار الإسلام فلهذا نهى عن ذلك ~~وهذا ليس بقوي فإن في دار الإسلام إنما لا يحل ذلك مع الحربي المستأمن فأما ~~مع الحربي الذي لا أمان له يجوز في دار الإسلام ودار الحرب لأن ماله مباح ~~فللمسلم أن يأخذه بأي وجه يقدر عليه ولكن الأصح أن نقول: إنما نهى عن ذلك ~~لما عرف فيه من الكبت والغيظ للمشركين لا لأن ذلك حرام أو لئلا يظن ~~بالمسلمين أنهم يجاهدون لطلب المال بل لابتغاء مرضاة الله تعالى وإعزاز ~~الدين. # وعن الشعبي وزياد بن علاقة رحمهما الله تعالى أن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله تعالى عنه - كتب إلى سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - أني قد ~~أمددتك بقوم من أهل الشام فمن أتاك منهم قبل أن تتفقى القتلى فأشركه في ~~الغنيمة فيه بيان أن الإمام إذا بعث جيشا ينبغي له أن يمدهم بقوم أخر ~~ليزدادوا بهم قوة وأن المدد إذا لحق الجيش بعد إصابة الغنيمة قبل الإحراز ~~فإنهم يشاركونهم في المصاب كما هو مذهب علمائنا رحمهم الله تعالى وأن مراد ~~عمر - رضي الله عنه - في قوله: الغنيمة لمن شهد الوقعة. إذا كانت الوقعة في ~~دار الإسلام ودار الحرب بمنزلة موضع واحد فمن حصل من المدد في دار الحرب ~~كان شاهدا للوقعة معنى وتكلموا في معنى قوله: قبل أن تتفقى القتلى. قيل: ~~معناه قبل أن تتشقق القتلى بطول الزمان فجعل ذلك كناية عن الانصراف إلى دار ~~الإسلام وقيل: معناه قبل أن يميز قتلى المسلمين من قتلى المشركين والتفقؤ ~~عبارة عن هذا ومنه سمي الفقيه لأنه يميز الصحيح من السقيم وقال الشاعر: # تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخازباز به جنونا # ومنهم من يروي تتقفى القتلى القاف قبل الفاء ومعناه قبل أن تجعلوا القتلى ~~على قفاكم بالانصراف # PageV10P022 # إلى دار الإسلام وعن أبي قسيط قال: بعث أبو بكر - رضي الله عنه - عكرمة ~~بن أبي جهل في خمسمائة رجل مددا لزياد بن لبيد البياضي والمهاجر بن أمية ~~المخزومي إلى اليمن فأتوهم حتى افتتحوا النجير فأشركهم ms2644 في الغنيمة، وبهذا ~~يستدل من يجعل للمدد شركة وإن لحقوا بالجيش في دار الإسلام لأن بالفتح قد ~~صارت تلك البقعة دار إسلام ولكنا نقول: تأويله أنهم فتحوا ولم تجر أحكام ~~الإسلام فيها بعد وبمجرد الفتح قبل إجراء أحكام الإسلام لا تصير دار إسلام ~~وعليه يحمل أيضا ما روي أن «أبا هريرة - رضي الله عنه - التحق برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد ما فتح خيبر» وكذلك جعفر مع أصحابه - رضي الله ~~عنهم - قدموا من الحبشة بعد فتح خيبر حتى قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا أدري بأي الأمرين أنا أشد فرحا بفتح خيبر أو بقدوم جعفر» ولم ~~يشركهم في الغنيمة لأنهم إنما أدركوا بعد تصير البقعة دار إسلام فلهذا لم ~~يسهم لهم، مع أن غنائم خيبر كانت عدة من الله تعالى لأهل الحديبية خاصة كما ~~قال الله تعالى {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه} [الفتح: ~~20] وهما ما كانا من أهل الحديبية فلهذا لم يسهم لهما والدليل على أن للمدد ~~شركة إذا لحقوا بالجيش في دار الحرب ما روي أن أهل الكوفة غزوا نهاوند ~~فأمدهم أهل البصرة بألفي فارس وعليهم عمار بن ياسر - رضي الله عنه - ~~فأدركوهم بعد إصابة الغنيمة فطلب عمار - رضي الله عنه - الشركة وكان على ~~الجيش رجل من عطارد فقال: يا أجدع أتريد أن تشركنا في غنائمنا فقال عمار - ~~رضي الله عنه -: خير أذني سببت وكان قد قطعت إحدى أذنيه مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في غزاة ثم رفع إلى عمر - رضي الله عنه - فجعل لهم الشركة ~~في الغنيمة فبهذه الآثار يأخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى. # وعن ابن عباس - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~استعان بيهود قينقاع على بني قريظة ولم يعطهم من الغنيمة شيئا» وفي هذا ~~دليل أنه لا بأس للمسلمين أن يستعينوا بأهل الذمة في القتال مع المشركين ~~وقد كره ذلك بعض الناس فقالوا: فعل المشركين لا يكون جهادا، فلا ينبغي أن ~~يخلط بالجهاد ما ms2645 ليس بجهاد، واستدلوا على ذلك بما روي «أن رجلين من ~~المشركين خرجا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر فقال: لا يغز ~~معنا إلا من كان على ديننا فأسلما» ، ولكنا نقول في الاستعانة بهم: زيادة ~~كبت وغيظ لهم والاستعانة بهم كالاستعانة بالكلاب عليهم، وإنما قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لعلمه أن الرجلين يسلمان إذا أبى ذلك ~~عليهما. # ألا ترى أنه قال في الحديث «فأسلما» وقيل: كان يخاف الغدر منهما لضعف كان ~~بالمسلمين يوم بدر كما قال الله # PageV10P023 # تعالى {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} [آل عمران: 123] ، وإذا خاف ~~الإمام ذلك فلا ينبغي أن يستعين بهم، وأن يمكنهم من الاختلاط بالمسلمين وهو ~~تأويل ما ذكر من حديث الضحاك - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خرج يوم أحد، فإذا كتيبة حسناء، أو قال: خشناء، فقال: من ~~هؤلاء؟ قالوا: يهود كذا وكذا، فقال: لا نستعين بالكفار» ، أو تأويله أنهم ~~كانوا متعززين في أنفسهم لا يقاتلون تحت راية المسلمين، وعندنا إنما يستعين ~~بهم إذا كانوا يقاتلون تحت راية المسلمين، فأما إذا انفردوا براية أنفسهم ~~فلا يستعان بهم، وهو تأويل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «لا تستضيئوا بنار المشركين» ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أنا ~~بريء من كل مسلم مع مشرك» يعني: إذا كان المسلم تحت راية المشركين. # وعن الحكم أن أبا بكر - رضي الله عنهما - كتب إليه في أسيرين من الروم أن ~~لا تفادوهما وإن أعطيتم بهما مدين من الذهب، ولكن اقتلوهما أو يسلما، ففيه ~~دليل أنه لا يجوز مفاداة الأسير بالمال كما هو المذهب عندنا بخلاف ما يقوله ~~الشافعي - رحمه الله - وقد صح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى ~~الأسرى يوم بدر، وكان الفداء أربعة آلاف» ، إلا أنه انتسخ ذلك بنزول قوله ~~تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} [الأنفال: 67] إلى قوله {لولا كتاب من ~~الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] . # وقد كان أبو بكر ms2646 - رضي الله عنه - قد أشار عليه بالفداء وعمر - رضي الله ~~عنه - كان يشير بالقتل، فمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رأي أبي ~~بكر - رضي الله عنه - لحاجة الصحابة - رضي الله عنهم - إلى المال في ذلك ~~الوقت، وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «لو نزل من ~~السماء عذاب ما نجي من ذلك إلا عمر» فلهذا بالغ أبو بكر - رضي الله عنه - ~~في النهي عن المفاداة بقوله: ولو أعطيتم بهما مدين من ذهب ففيه دليل على أن ~~الأسير يقتل إن لم يسلم، وممن قتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~أسارى بدر عقبة بن أبي معيط «قال - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله ~~عنه -: قدمه واضرب عنقه وأوف بنذر نبيك» «ومن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على أبي عزة يوم بدر بشرط أن لا يعين عليه، وكان شاعرا فوقع أسيرا ~~يوم أحد وأمر بقتله، وكان طلب أن يمن عليه فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~تحدث العرب أني خدعت محمدا مرتين» ثم ذكر عن الحسن وعطاء رحمهما الله تعالى ~~قال: لا يقتل الأسير ولكن يفادى أو يمن عليه، وكأنهما اعتمدا ظاهر قوله ~~تعالى {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] ولسنا نأخذ بقولهما فإن حكم المن ~~والمفاداة بالمال قد انتسخ بقوله تعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ~~[التوبة: 5] ؛ لأن سورة # PageV10P024 # براءة من آخر ما نزل، وذكر في بعض النوادر عن محمد - رحمه الله تعالى - ~~قال: كان ذلك في عبدة الأوثان من العرب لأنه لا يجوز استرقاقهم، فلم يكن في ~~المن والمفاداة إبطال حق المسلمين عما ثبت حقهم فيه، ولكن هذا ضعيف والصحيح ~~ما بينا أن حكم المن والمفاداة قد انتسخ ولا يجوز للإمام أن يفعل ذلك إلا ~~إذا عرف للمسلمين فيه منفعة عامة كما روي «أن ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل ~~اليمامة أسره أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم ~~وربطوه بسارية المسجد فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ms2647 ما ~~وراءك يا ثمامة فقال: إن عاقبت عاقبت ذا ذنب وإن مننت مننت على شاكر وإن ~~أردت المال فعندي من المال ما شئت فمن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بشرط أن يقطع الميرة عن أهل مكة ففعل ذلك حتى قحطوا» . # وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: لم يخمس طعام خيبر وكان ~~قليلا فكان أحدنا إذا احتاج إلى شيء أخذ قدر حاجته. وفي هذا دليل أنه يباح ~~لكل واحد من الغانمين أن يتناول من الطعام والعلف بقدر حاجته وقد رواه ابن ~~عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أنه ~~كان يخمس الغنيمة إلا الطعام والعلف فكان يأخذ من ذلك بقدر حاجته» وكتب ~~صاحب جيش عمر - رضي الله عنه - بالشام إليه: إنا افتتحنا أرضا كثيرة الطعام ~~فكرهت أن أمضي في ذلك شيئا إلا بأمرك فكتب إليه: دع الناس ليصيبوا من ذلك ~~بقدر حاجتهم بشرط أن لا يبيعوا فمن باع شيئا من ذلك فقد وجب فيه خمس الله ~~تعالى ورسوله وبهذه الآثار نأخذ التساهل في أمر الطعام بالناس وللعلم بتجدد ~~الحاجة إليه في كل وقت وعجزهم عن الحمل من دار الإسلام ما يحتاجون إليه ~~للذهاب والرجوع إذا أمعنوا في دار الحرب فقد روي «عن عبد الله بن المفضل ~~قال: دلي علي جراب من شحم من بعض حصون خيبر فاحتضنته وقلت في نفسي لا أعطي ~~أحدا منه شيئا فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلي ويتبسم» ولم ~~ينكر عليه ذلك لعلمه بحاجته. # وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: «المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم» ، ~~والمراد باليد النصرة يعني النصرة للمسلمين على من سواهم كما قال الله ~~تعالى {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47] وفي قوله «تتكافأ دماؤهم» ~~دليل لنا على المساواة بين العبيد والأحرار في حكم القصاص ولا معنى ~~لاستدلال الشافعي - رحمه الله تعالى - بهذا اللفظ أنه لا ms2648 يقتل مسلم بكافر ~~لأن فيه إثبات التساوي في دماء المسلمين # PageV10P025 # لا نفي المساواة بين دمائهم ودماء غيرهم بل ذلك مفهوم والمفهوم عندنا ليس ~~بحجة وبقوله يسعى بذمتهم أدناهم يستدل محمد - رحمه الله تعالى - على صحة ~~أمان العبد فإن أدنى المسلمين العبيد، ولكنا نقول معناه يسعى بذمتهم أقربهم ~~إلى دار الحرب وهو من يسكن الثغور مشتق من الدنو وهو القرب لا من الدناءة ~~قال الله تعالى {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] وقيل: معناه أقلهم في ~~القرب ويكون ذلك من القلة كما في قوله تعالى {ولا أدنى من ذلك ولا أكثر} ~~[المجادلة: 7] فيكون ذلك دليلا على صحة أمان الواحد، أو المراد به الفاسق ~~لأنه لا يظن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينسب العبد الورع إلى ~~الدناءة، وقيل: المراد بالذمة عقد الذمة دون الأمان وذلك صحيح من العبد ~~عندنا. # وعن أبي عمير مولى آبي اللحم قال: «أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو يقسم غنائم حنين فقال لي: تقلد هذا السيف فتقلدته فجررته على الأرض ~~فأعطاني من حربي المتاع» ، ومنهم من يروي مولى آبي اللحم والأشهر هو الأول ~~لأن مولاه كان يأبى اللحم فسمي بآبي اللحم وفي الحديث إشارة إلى صغره لأن ~~جر السيف على الأرض لصغره وقيل: لا بل فعل ذلك على طريق الخيلاء كما يفعله ~~المبارز بين الصفين وفائدة الحديث أن من قاتل ممن لا يستحق السهم لصغر أو ~~رق فإنه يرضخ له لأنه أعطاه من حربي المتاع يعني الشفق منه على سبيل الرضخ. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «غزا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في المحرم لمستهل الشهر وأقام عليها أربعين يوما وفتحها يعني الطائف ~~في صفر» وفي هذا دليل على أنه لا بأس بالقتال في الشهر الحرام فإن المحاصرة ~~من القتال وقد روي أنه نصب المنجنيق على الطائف ففعله بيان أن ما كان من ~~حرمة القتال في الأشهر الحرم قد انتسخ، وكان الكلبي - رحمه الله - يقول ذلك ~~ليس بمنسوخ ولسنا نأخذ بقوله ms2649 في ذلك بل بما روي عن مجاهد - رحمه الله - ~~قال: النهي عن القنال في الأشهر الحرم منسوخ نسخه قوله تعالى {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] . وقد بينا أن سورة براءة من آخر ما ~~نزل فانتسخ به ما كان من الحكم في قوله تعالى {يسألونك عن الشهر الحرام ~~قتال فيه} [البقرة: 217] الآية. # (فإن قيل) كيف يستقيم دعوى النسخ بهذه الآية وقد قال الله تعالى {فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] الآية. # (قلنا) : المراد به مضي مدة الأمان الذي كان لهم من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بأمر الله تعالى كما قال {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} ~~[التوبة: 2] ووافق مضي ذلك انسلاخ الأشهر الحرم والدليل على نسخ حرمة ~~القتال في الأشهر الحرم قوله تعالى {منها أربعة حرم} [التوبة: 36] إلى قوله ~~{فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة # PageV10P026 # كما يقاتلونكم كافة} [التوبة: 36] قيل معناه لا تظلموا فيهن أنفسكم ~~بالامتناع من قتال المشركين ليجترئوا عليكم بل قاتلوهم كافة لتنكسر شوكتهم ~~وتكون النصرة لكم عليهم وفيما ذكر من الأخبار في الأصل عن الزبير - رضي ~~الله عنه - عمن شهد المشاهد قال: «شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم بني قريظة فقال: من كانت له عانة فاقتلوه ومن لم تكن له عانة فخلوا عنه ~~فكنت ممن لا عانة له فخلي عني» قلت: وما من أحد إلا وله عانة فالعانة في ~~اللغة الموضع الذي ينبت عليه الشعر ولكن المراد من نبت الشعر على ذلك ~~الموضع منه وجعل اسم الموضع كناية عنه وبه يستدل مالك - رحمه الله تعالى - ~~فإنه يجعل نبات الشعر دليل البلوغ ولسنا نقول به لاختلاف أحوال الناس فيه ~~فنبات الشعر في الهنود يسرع وفي الأتراك يبطئ. وتأويل الحديث أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عرف من طريق الوحي أن نبات الشعر في أولئك القوم يكون ~~عند البلوغ أو أراد تنفيذ حكم سعد بن معاذ - رضي الله عنه - فإنه كان من ~~حكمه بأن يقتل منهم من جرت عليه الموسى لعلمه أنه كان ms2650 من المقاتلة فيهم. # وذكر عن محمد بن إسحاق والكلبي رحمهما الله أن سهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم خيبر كان مع سهم عاصم بن عدي وفيه دليل على أن الإمام ~~ينبغي له أن يقسم الغنيمة على العرفاء أولا ثم يقسم كل عريف على من تحت ~~رايته ليكون ذلك أسهل وفيه دليل على تواضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فإنه لم يجعل باسم نفسه سهما ولكن جعل نفسه تحت راية غيره وروي أن أول ~~السهام خرج يومئذ سهم عاصم بن عدي لكون سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فيهم. # وذكر عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله ما يصلح إلي ~~من فيئهم ولا مثل هذه الوبرة أخذها من سنام بعيره إلا الخمس والخمس مردود ~~فيكم فأدوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة فجاء ~~رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال: أخذت هذه لأخيط بها بردعة بعير لي ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: أما نصيبي فهو لك فقال: أما إذا بلغت هذا فلا ~~حاجة لي بها» وفيه دليل حرمة الغلول وأن ذلك في القليل والكثير ويستدل ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - بالحديث في جواز هبة المشاع فقد وهب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - نصيبه من الرجل وكان مشاعا ولكنا نقول: مقصود رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المبالغة في المنع من الغلول يعني أنك ~~تطلب مني أن أجعل لك هذه الكبة ولا ولاية # PageV10P027 # لي إلا على نصيبي منها فقد جعلت نصيبي منها لك إن جاز ليبين به أنه ليس ~~للإمام ولاية إبطال حق الغانمين وتخصيص أحدهم بشيء منه مع أن الكبة من ~~الشعر لا تحتمل القسمة بين الجند لكثرتهم فإنه لا يصيب كل واحد منهم شيئا ~~منتفعا به إذا قسمت وعندنا هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة يجوز وعن أبي ~~المليح بن أسامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حجة الوداع: ~~«كل ربا كان في ms2651 الجاهلية موضوع وأول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب» ~~زاد في رواية: «وكل دم كان في الجاهلية موضوع وأول دم يوضع دم ربيعة بن ~~الحارث» وإن العباس - رضي الله عنه - بعد ما أسلم يوم بدر رجع إلى مكة بإذن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يربي بمكة قبل نزول التحريم وبعد ~~نزوله لأن حكم الربا لا يجري بين المسلم والحربي في دار الحرب وقد كانت مكة ~~يومئذ دار حرب، ثم بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه موضوع لا ~~خصومة فيه بعد الفتح وقيل: مراده أنه لا مطالبة له بما بقي منه بعد الفتح ~~قال الله تعالى {وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 278] ~~وإنما بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بربا العباس - رضي الله عنه - ~~فيما أخبر أنه موضوع ليبين أن فعله ليس على نهج الملوك فالملوك في الأوامر ~~يبدءون بالأجانب وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعمه ليبين للناس ~~أن القريب والبعيد عنده في حكم الشرع سواء. # وذكر عن حبيب بن سلمة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفل ~~في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث:» وفيه دليل على جواز التنفيل للتحريض ~~على القتال كما أمر الله تعالى به رسوله - صلى الله عليه وسلم - بقوله {يا ~~أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] وبظاهره يستدل الأوزاعي ~~- رحمه الله تعالى - في جواز التنفيل بعد الإصابة فإن التنفيل في الرجعة ~~يكون بعد الإصابة ولكنا نقول المراد أنه كان ينفل السرية الأولى الربع ~~والسرية الثانية الثلث قبل الإصابة لا بعدها وهذا لأن التنفيل للتحريض ~~والجيش في أول دخولهم ينشطون في القتال ما لا ينشطون بعد تطاول المدة ولهذا ~~قلل نفل السرية الأولى وزاد في نفل السرية الثانية ولأن السرية الثانية ~~يحتاجون إلى أن يمعنوا في الطلب فلهذا زاد في النفل لهم. # وذكر عن الزهري - رحمه الله تعالى - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تعقر الخيل في أرض العدو» وهو دليلنا ms2652 على مالك - رحمه الله ~~تعالى - فإنه يجوز العقر فيما يقوم عليه من الدواب من الغنيمة كانت أو من ~~غيرها لحديث جعفر الطيار - رضي الله عنه - فإنه لما استقتل يوم موته وعلم ~~أنه لا ينجو منهم عقر فرسه # PageV10P028 # وتقدم في نحر العدو حتى قتل، ولكنا نقول في العقر مثلة «ونهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن المثلة ولو بالكلب العقور» ولعل فعل جعفر - رضي ~~الله عنه - كان قبل النهي فانتسخ به. # وعن الضحاك - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا بعث سرية قال: لا تقتلوا وليدا ولا النساء ولا الشيخ الكبير» وقد بينا ~~حرمة قتل النساء والصبيان منهم لأنهم لا يقاتلون وكذلك الشيخ الكبير الذي ~~أمن من قتاله بنفسه ورأيه ولا يرجى له نسل أما إذا كان له رأي يقتل. # ألا ترى أن دريد بن الصمة قتل يوم حنين وكان ابن مائة وستين سنة وقد ذهب ~~بصره ولكنهم أحضروه ليستعينوا برأيه وأشار إليهم بأن يرفعوا الثقل إلى عليا ~~بلادهم ويلقوا المسلمين على متون الخيل بسيوفهم فخالفوه في ذلك، وفيه يقول # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد # وإنما قتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرأيه في الحرب. # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن ~~تدخل المصاحف أرض العدو» والمشهور فيه ما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو» وإنما نهى عن ذلك مخافة أن ~~تناله أيدي العدو ويستخفوا به فعلى هذا النهي في سرية ليست لهم منعة قوية ~~فأما إذا كانوا جندا عظيما كالصائفة فلا بأس بأن يتبرك الرجل منهم بحمل ~~المصحف مع نفسه ليقرأ فيه لأنهم يأمنون من ذلك لقوتهم وشوكتهم. # (فإن قيل) : أهل الشرك وإن كانوا يزعمون أن القرآن ليس بكلام الله تعالى ~~فيقرون أنه كلام حكيم فصيح فكيف يستخفون به، (قلنا) إنما يفعلون ذلك مغايظة ~~للمسلمين وقد ظهر ذلك من فعل القرامطة في الموضع ms2653 الذي أظهروا فيه اعتقادهم ~~على ما ذكره ابن رزام في كتابه أنهم كانوا يستنجون بالمصاحف وذكر الطحاوي - ~~رحمه الله تعالى - في مشكل الآثار أن هذا النهي كان في ذلك الوقت لأنه يخاف ~~فوت شيء من القرآن من أيدي المسلمين فأما في زماننا فقد كثرت المصاحف وكثر ~~الحافظون للقرآن عن ظهر القلب فلا بأس بحمل المصحف إلى أرض العدو لأنه لا ~~يخاف فوت شيء من القرآن وإن وقع بعض المصاحف في أيديهم. # وذكر عن يزيد بن هرمز قال: أنا كتبت كتاب ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~إلى نجدة كتبت إلي تسألني عن قتل الولدان وإن عالم موسى قتل وليدا وقد «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الولدان» فلو كنت تعلم في الولدان ~~ما كان يعلم عالم موسى كان ذلك وقد بينا أن نجدة كان # PageV10P029 # يسأل ابن عباس - رضي الله عنهما - سؤال التعمق حتى سأله يوما لماذا طلب ~~سليمان - عليه الصلاة والسلام - الهدهد قال: ليخبره بالماء فإنه يبصر الماء ~~تحت الأرض وإن كان إلى مائة ذراع فقال: إنه لا يبصر الفخ تحت التراب فكيف ~~يبصر الماء تحت الأرض فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - إذا جاء القضا عمي ~~البصر ومما سأله هذا لذا رواه وجوابه ما قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~إن عالم موسى كان يعلم من ذلك الغلام ما أظهره لموسى - عليه الصلاة والسلام ~~- حين استعظم ذلك فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا وذكر الطحطاوي - رحمه ~~الله تعالى - أن ذلك الغلام الذي قتله عالم موسى كان بالغا فقد كان عاقلا ~~مميزا والبلوغ في ذلك الوقت كان بالعقل ثم ذكر في الحديث وكتبت تسألني عن ~~اليتيم متى يخرج من اليتم؟ فإذا احتلم يخرج من اليتم ويضرب له بسهم وهذا ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يتم بعد الحلم» والذي روي أن الكفار ~~كانوا يسمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتيم أبي طالب بعد المبعث قد ~~كانوا يقصدون الاستخفاف به لا أنه في الحال يتيم قيل هذا لطف ms2654 من الله لنبيه ~~- صلى الله عليه وسلم - فإنهم كانوا يشتمون يتيما وهو لم يكن يتيما ولا ~~تتناوله تلك الشتمة كما روي أنهم كانوا يسمونه مذمما ويشتمون مذمما وهو كان ~~محمدا - صلى الله عليه وسلم - فلا تتناوله تلك الشتمة فهذا مثله والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. . ### | [باب معاملة الجيش مع الكفار] # . باب معاملة الجيش مع الكفار (قال) - رضي الله عنه - وإذا غزا الجيش ~~أرضا لم تبلغهم الدعوة لا يحل لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم إلى الإسلام ~~ليعرفوا أنهم على ماذا يقاتلون وهو معنى حديث ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - «ما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما حتى دعاهم إلى ~~الإسلام» ولو قاتلوهم بغير دعوة كانوا آثمين في ذلك ولكنهم لا يضمنون شيئا ~~مما أتلفوا من الدماء والأموال عندنا وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: في ~~القديم يضمنون ذلك لبقاء صفة الحقن والعصمة إلا أن يوجد الإباء منهم ولا ~~يتحقق ذلك إلا أن تبلغهم الدعوة ولكنا نقول: العصمة المقومة تكون بالإحراز ~~وذلك لم يوجد في حقهم ولئن كانت العصمة بالدين كما يدعيه الخصم فهو غير ~~موجود في حقهم أيضا والقتال إما أن يكون للمحاربة كما يقوله علماؤنا رحمهم ~~الله تعالى أو للشرك كما يقوله الخصم وذلك موجود في حقهم ولكن شرط الإباحة ~~تقديم الدعوة فبدونه لا يثبت # PageV10P030 # ومجرد حرمة القتل لا يكفي لوجوب الضمان كما في النساء والولدان منهم وكما ~~نهى عن قتل من بلغته الدعوة منهم بطريق المثلة ثم لا يكون موجبا للضمان ~~عليه على من فعله وإن كانوا قد بلغتهم الدعوة فإن هم دعوهم فحسن لما روي أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «بعث معاذا في سرية وقال: لا تقاتلوهم ~~حتى تدعوهم فإن أبوا فلا تقاتلوهم حتى يبدؤكم فإن بدؤكم فلا تقاتلوهم حتى ~~يقتلوا منكم قتيلا ثم أروهم ذلك القتيل وقولوا لهم هل إلى خير من هذا سبيل؟ ~~فلأن يهدي الله تعالى على يديك خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت» وقد بينا ~~أن ms2655 المبالغة في الإنذار قد تنفع وإن تركوا ذلك فحسن أيضا لأنهم ربما لا ~~يقوون عليهم إذا قدموا الإنذار والدعاء. # ولا بأس أن يغيروا عليهم ليلا أو نهارا بغير دعوة لما روي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم غارون غافلون ويعمهم على ~~الماء بسقي وعهد إلى أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أن يغيروا على أبنا ~~صباحا ثم يحرق» «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يغير ~~على قوم صبحهم واستمع النداء فإن لم يسمع أغار عليهم حتى روي أنه صبح أهل ~~خيبر وقد خرج العمال ومعهم المساحي والمكاتل فلما رأوهم ولوا منهزمين ~~يقولون: محمد والخميس، والخميس: الجيش وقد كانوا وجدوا في التوراة أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يغزوهم يوم الخميس ويظفر عليهم وكان ذلك اليوم ~~يوم الخميس فلما قالوا ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الله ~~أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» ، ولا بأس بأن ~~يحرقوا حصونهم ويغرقوها ويخربوا البنيان ويقطعوا الأشجار وكان الأوزاعي - ~~رحمه الله تعالى - يكره ذلك كله لحديث أبي بكر - رضي الله عنه - في وصية ~~يزيد بن أبي سفيان - رضي الله عنه -: لا تقطعوا شجرا ولا تخربوا ولا تفسدوا ~~ضرعا ولقوله تعالى {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} [البقرة: 205] ~~الآية وتأويل هذا ما ذكره محمد - رحمه الله تعالى - في السير الكبير «أن ~~أبا بكر - رضي الله عنه - كان أخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن ~~الشام تفتح له على ما روي أنه قال يوما: إنكم ستظهرون على كنوز كسرى وقيصر» ~~فقد أشار أبو بكر - رضي الله عنه - إلى ذلك في وصيته حيث قال: فإن الله ~~ناصركم عليهم وممكن لكم أن تتخذوا فيها مساجد فلا يعلم الله منكم أنكم ~~تأتونها تلهيا فلما علم أن ذلك كله ميراث للمسلمين كره القطع والتخريب ~~لهذا. # ثم الدليل على جوازه ما ذكره الزهري - رحمه الله تعالى - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أمر ms2656 بقطع نخيل بني النضير فشق ذلك عليهم حتى نادوه ما ~~كنت ترضى # PageV10P031 # بالفساد يا أبا القاسم فما بال النخيل تقطع فأنزل الله تعالى {ما قطعتم ~~من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها} [الحشر: 5] » الآية واللينة النخلة ~~الكريمة فيما ذكره المفسرون «وأمر بقطع النخيل بخيبر حتى أتاه عمر - رضي ~~الله عنه - فقال: أليس إن الله تعالى وعد لك خيبر فقال: نعم، فقال: إذا ~~تقطع نخيلك ونخيل أصحابك فأمر بالكف عن ذلك» «ولما حاصر ثقيفا أمر بقطع ~~النخيل والكروم حتى شق ذلك عليهم وجعلوا يقولون الحبلة لا تحمل إلا بعد ~~عشرين سنة فلا عيش بعد هذا» ففي هذا بيان أنهم يذلون بذلك وأن فيه كبتا ~~وغيظا لهم وقد أمرنا بذلك قال الله تعالى {ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار} ~~[التوبة: 120] «ولما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أوطاس يريد ~~الطائف بدا له قصر عوف بن مالك النضري فأمر بأن يحرق» وفيه يقول حسان بن ~~ثابت - رضي الله عنه - # وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير # فهذه الآثار تدل على جواز ذلك كله وكان الحسن بن زياد - رحمه الله تعالى ~~- يقول: هذا إذا علم أنه ليس في ذلك الحصن أسير مسلم فأما إذا لم يعلم ذلك ~~فلا يحل التحريق والتغريق لأن التحرز عن قتل المسلم فرض وتحريق حصونهم مباح ~~والأخذ بما هو الفرض أولى ولكنا نقول: لو منعناهم من ذلك يتعذر عليهم قتال ~~المشركين والظهور عليهم والحصون قلما تخلو عن أسير وكما لا يحل قتل الأسير ~~لا يحل قتل النساء والولدان ثم لا يمتنع تحريق حصونهم بكون النساء والولدان ~~فيها فكذلك لا يمتنع ذلك بكون الأسير فيها ولكنهم يقصدون المشركين بذلك ~~لأنهم لو قدروا على التمييز فعلا لزمهم ذلك فكذلك إذا قدروا على التمييز ~~بالنية يلزمهم ذلك. # ولا تقسم الغنيمة في دار الحرب حتى يخرجوها إلى دار الإسلام ويحرزوها ~~عندنا وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: لا بأس بقسمتها في دار الحرب بعد ~~ما تم انهزام المشركين وهو بناء على أن الملك ms2657 عنده يثبت بنفس الإصابة لأنه ~~مال مباح فيملك بنفس الأخذ ويجوز قسمته في ذلك الموضع كالصيد وهذا لأن سبب ~~الملك الأخذ وذلك محسوس يتم بنفسه وقيام منازعة المشركين لكون الغزاة في ~~دارهم لا يمنع تقرر ملكهم لقيام منازعتهم في ثياب الغزاة ودوابهم فإنهم لو ~~تمكنوا من الكر عليهم أخذوا جميع ذلك وهذا لأن توهم الكرة عليهم سبب يعارض ~~الاستيلاء بالنقض والأمن عما ينقض سبب الملك ليس بشرط لوقوع الملك كالملك ~~بالبيع والهبة. # ألا ترى أنه لو كان القتال في دار الإسلام أو صير الإمام البقعة دار ~~إسلام يجوز له أن يقسم فيها وهذا التوهم باق ولأنهم إن كروا # PageV10P032 # فالمسلمون واثقون بجميل وعد الله تعالى في نصرة أوليائه ينصرهم في المرة ~~الثانية كما نصرهم في المرة الأولى فأما عندنا الحق يثبت بنفس الأخذ ويتأكد ~~الإحراز ويتمكن بالقسمة كحق الشفيع يثبت بالبيع ويتأكد بالطلب ويتم الملك ~~بالأخذ وما دام الحق ضعيفا لا تجوز القسمة لأنه دون الملك الضعيف في المبيع ~~قبل القبض وبيان هذا الأصل أن السبب لا يتم قبل الإحراز لأن السبب هو القهر ~~وقبل الإحراز هم قاهرون يدا مقهورون دارا والثابت من وجه دون وجه يكون ~~ضعيفا وهذا لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والشوكة ~~ولما بقيت هذه البقعة منسوبة إليهم عرفنا أن القوة فيها لهم والدليل عليه ~~أنه يحل للإمام أن يرجع إلى دار الإسلام ويترك هذه البقعة في أيديهم وإنما ~~حل ذلك لعجزه عن المقام في هذا الموضع فعرفنا أنا نحسن العبارة في قولنا ~~إنه هزم المشركين وفي الحقيقة هو المنهزم منهم حين ترك هذا الموضع في ~~أيديهم والدليل عليه أن بالأخذ يملك الأراضي كما يملك الأموال ثم لا يتأكد ~~الحق في الأرض التي نزلوا فيها إذا لم يصيرها دار الإسلام فكذلك في الأموال ~~والقصد إلى التملك وجد في الكل فإنه ما دخل دار الحرب إلا قاصدا لملك ~~الأراضي والأموال عليهم بحسب الإمكان ولسنا نسلم أن سبب الملك نفس الأخذ بل ~~هو قهر يحصل به ms2658 إعلاء كلمة الله تعالى ولهذا كان المصاب غنيمة يخمس وهذا ~~القهر لا يتم بنفس الأخذ ولا بقهر الملاك بل بقهر جميع أهل دار الحرب وذلك ~~بالإحراز ليكون حينئذ جميع دارهم مقابلا بجميع دارنا فأما قبل الإحراز ~~يقابل جميع دارهم بالجيش وليس بهم قوة المقاومة مع جميع أهل الحرب وبه فارق ~~المراغم إذا أحرز نفسه بمنعة أهل الجيش فإنه يعتق لأن حاجته إلى قهر مولاه ~~فقط وذلك يتم بالجيش ألا ترى أنه لا يجب الخمس في رقبته. # وإذا كان القتال في دار الإسلام فبنفس الأخذ يصير المال محرزا بالدار ~~فيتم القهر وإذا صير البقعة دار إسلام فقد تم الإحراز بالدار. # ألا ترى أنه وإن لم يؤخذ المال يتأكد حقهم فيها وأن الحق يتأكد في ~~الأراضي أيضا وبه فارق الصيد فسبب الملك هناك الأخذ وهو القهر على الممتنع ~~في نفسه وهنا الامتناع في المال بل فيمن يقاتل دونه وذلك جميع أهل الحرب ~~ولا يتم قهر جميعهم إلا بالإحراز حكما نقول: فإن قسمها جاز لأنه أمضى فصلا ~~مجتهدا فيه وقضاء المجتهد في المجتهدات نافذ وبيان هذا الاختلاف في سبب ~~القسمة وهو الملك أنه هل يتم بنفس الأخذ أم لا فإذا نفذ باجتهاده كان صحيحا ~~كما إذا قضى بشهادة الأعمى أو المحدود في قذف # PageV10P033 # وقيل: من مذهبنا كراهة القسمة في دار الحرب لا بطلان القسمة لما في ~~القسمة من قطع شركة المدد فتقل به رغبتهم في اللحوق بالجيش ولأنه إذا قسم ~~تفرقوا فربما يكثر العدو على بعضهم وهذا أمر وراء ما يتم به القسمة فلا ~~يمتنع جوازها وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه قال إذا لم يجد الإمام ~~حمولة لها يحمله عليها فليقسمها في دار الحرب هكذا ذكر في بعض روايات هذا ~~الكتاب ووجهه أن هذه حالة ضرورة لأنه لو لم يقسمها يحتاج إلى تركها فيبطل ~~حق الغانمين فيها فكان تقرير حقهم بالقسمة أنفع وإن كان فيه قطع شركة المدد ~~وكما لا يقسمها لا يبيعها في دار الحرب لأن البيع ينبني على تأكد ms2659 الحق ~~بالإحراز ولأن البيع تصرف كالقسمة. # ألا ترى أن في البيع قبل القبض يسوي بين البيع والقسمة وإذا كان في ~~الغنيمة طعام أو علف فاحتاج إليه رجل تناول بقدر حاجته. # وقوله فاحتاج مذكور على وجه العادة دون الشرط فللمحتاج وغير المحتاج أن ~~يتناول من ذلك لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن المسلمين أصابوا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزو طعاما وعسلا فلم يخمس ذلك وكان ~~الرجل منهم يصيب من ذلك بقدر حاجته وأن المسلمين لما ظهروا على كسرى ظفروا ~~بمطبخه وكان قد أركت القدور وظن بعض الأعراب أن ذلك طيب فهموا أن يصبغوا به ~~لحاهم فقيل: إنه مأكول فوقعوا في ذلك حتى اتخموا وأن غلاما لسلمان - رضي ~~الله عنه - أتاه بسلة يوم القادسية فقال: افتحها فإن كان فيها طعام أصبنا ~~منه وإن كان فيها مال رددناه على هؤلاء فإذا فيها خبز وجبن وسكين فجعل يأكل ~~من ذلك ويقطع لأصحابه من الجبن ويصف لهم كيف يتخذ الجبن فدل أنه كان معروفا ~~بينهم الرخصة في الطعام والعلف نظير الطعام لأنه محتاج إليه لظهره كما ~~يحتاج إلى القوت لنفسه وهذا لأنهم لا يمكنهم أن يستصحبوا من الطعام والعلف ~~مقدار حاجتهم للذهاب والرجوع ولا يجدون في دار الحرب من يشترون منه وما ~~يأخذون يكون غنيمة فللعلم بوقوع الحاجة إليه يصير مستثنى من شركة الغنيمة ~~ويبقى على أصل الإباحة ولهذا حل للمحتاج وغير المحتاج ما لم يخرجوا إلى دار ~~الإسلام فإذا خرجوا فقد ارتفعت الضرورة لأنهم يجدون في دار الإسلام الطعام ~~والعلف بالشراء فيثبت حكم الغنيمة فيما كان باقيا منها. ### | [سلاح الغنيمة إذا احتاج إليه للقتال] # وكذلك يتناول من سلاح الغنيمة إذا احتاج إليه للقتال ثم يرده إذا استغنى ~~عنه ويكره من غير حاجة لأن المستثنى من شركة الغنيمة الطعام والعلف للعلم ~~بتجدد الحاجة إليهما في كل وقت وذلك لا يوجد # PageV10P034 # في السلاح وكل واحد منهم يتمكن من أن يستصحب السلاح من دار الإسلام فلا ~~يصير هذا مستثنى من الشركة ونفي ms2660 المبيح تحقق الحاجة فإذا لم يوجد ذلك يكره ~~الاستعمال وإذا وجد فلا بأس به لأن عند الضرورة يجوز له أن ينتفع بملك ~~الغير مما لا حق له فيه فماله فيه حق أولى وهذا لأن المبارز قد يبتلى بهذا ~~بأن يسقط سيفه من يده فيعالج قرنه ليأخذ منه سيفه فإذا أخذه صار غنيمة له ~~فلو لم يجز له أن يضربه أدى إلى الضرر والحرج وإلى نحوه أشار قال: أرأيت لو ~~رماه العدو بنشابة فرماهم بها أو انتزع سيفا من بعضهم فضربه أكان يكره ذلك ~~هذا ونحوه لا بأس به فأما المتاع والثياب والدواب فيكره الانتفاع بها قبل ~~القسمة لما روينا من النهي قبل هذا ولأن حقهم ثبت فيها وإن لم يتأكد قبل ~~الإحراز فلا يكون لبعضهم أن يختص بالانتفاع بشيء منها قبل القسمة اعتبارا ~~للمنفعة بالعين فإن احتاجوا إلى ذلك قسمها الإمام بينهم في دار الحرب لتحقق ~~الحاجة وهذا لأن مراعاة حقهم عند حاجتهم أولى من مراعاة حق المدد ولا يدري ~~أيلحق بهم المدد أم لا يلحق وإن لم يحتاجوا إلى ذلك كرهت القسمة في دار ~~الحرب وهذا اللفظ دليل على أن الخلاف في كراهة القسمة لا في الجواز. # (قال) : ألا ترى أن جيشا آخر لو دخلوا دار الحرب شركوهم في تلك الغنيمة ~~وهذا عندنا فأما عند الشافعي - رحمه الله تعالى - لا شركة للمدد إذا لحق ~~الجيش بعد الإصابة بناء على أصله أن السبب هو الأخذ والملك يثبت بنفس الأخذ ~~وما قبل الإحراز بدار الإسلام وبعده سواء وعندنا السبب هو القهر وتمام ~~القهر بالإحراز فإذا شارك المدد للجيش في الإحراز الذي به يتم السبب ~~يشاركونهم في تأكد الحق به كما إذا التحقوا بهم في حالة القتال بعدما أخذوا ~~بعض الأموال وهذا؛ لأن اجتماع المحاربين في دار الحرب للمحاربة سبب الشركة ~~في المصاب بدليل أن الردء يستوي بالمباشر للقتال وقد سأل علي - رضي الله ~~عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت الرجل يكون حامية لقوم ~~وآخر لا يقدر على حمل ms2661 السلاح أيشتركان في الغنيمة فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم» ؛ ولأن دخول دار الحرب سبب لقهر ~~المشركين قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ما غزي قوم في عقر دارهم ~~إلا ذلوا ولهذا جعل الله تعالى الواطئ موطئ العدو بمنزلة النيل في الثواب ~~قال الله تعالى {ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا} ~~[التوبة: 120] الآية فكذلك في الشركة في المصاب يجعل الواطئ موطئ العدو على ~~قصد الحرب بمنزلة النيل # PageV10P035 # منهم لما فيه من الكبت والغيظ لهم ولا يدخل على شيء مما ذكرنا التجار ~~وأهل سوق العسكر والأسير المنقلب منهم والذي أسلم في دار الحرب إذا التحق ~~بالجيش لأن قصد هؤلاء ليس هو الحرب بل قصد بعضهم التجارة وقصد بعضهم التخلص ~~فلا يستحقون الشركة إلا أن يقاتلوا فيظهر حينئذ بفعلهم أن قصدهم هو القتال. # وإن احتاج رجل من المسلمين إلى شيء من المتاع حاجة يخاف على نفسه منها ~~فلا بأس باستعمالها قبل القسمة كما يجوز تناول ملك الغير عند الحاجة إلا أن ~~ذلك بشرط الضمان لثبوت الملك للمأخوذ منه وهذا بغير ضمان لعدم تأكد الحق ~~قبل الإحراز. # ألا ترى أنه لو أتلف شيئا من المال قبل الإحراز لم يكن ضامنا لما أتلف ~~ولا يقسم السبي بينهم وإن احتاج الناس إليه ما لم يخرجوهم إلى دار الإسلام ~~ولا يبيعهم كما لا يفعل في شيء من سائر الأموال وهذا لعدم تأكد الحق فيهم ~~قبل الإحراز ولكن يمشيهم حتى يحرزهم بدار الإسلام إن أطاقوا المشي فإن لم ~~يطيقوه وكان معهم فضل حمولة من الغنيمة حملهم عليها لأن الحمولة حق ~~الغانمين والسبي كذلك فمن النظر لهم أن يحمل حقهم فإن لم يكن معهم فضل ~~حمولة ولكن كان مع بعض الغانمين فضل حمولة يحملهم عليها فعل ذلك برضاهم وإن ~~لم تطب أنفسهم بذلك لم يفعل لأن الحمولة للخاص والسبي حق الجماعة فلا يكون ~~له أن يستعمل في إحراز حق الجماعة حمولة الخاص منهم بغير رضاهم أرأيت لو ~~أطاق بعضهم ms2662 حمل بعض السبي على ظهره أو على عاتقه أكان يجبره الإمام على ذلك ~~ثم يقتل الرجال لما بينا من جواز قتل الأسير قبل تعين الملك فيه إذا كان ~~فيه نظر. # وفي هذا الموضع لو لم يقتلهم احتاج إلى تركهم فيرجعون إلى دار الحرب حربا ~~على المسلمين فكان النظر في قتلهم ويترك النساء والصبيان في موضع يأمن أيدي ~~المشركين أن تصل إليهم لأنه إذا تركهم في موضع تصل إليهم أيديهم يتقوون بهم ~~وبتركه إياهم في هذا الموضع لا يكون متلفا بل يكون تاركا للإحسان إليهم ~~وترك الإحسان لا يكون إساءة وإنما جاز له هذا القدر لعجزه عن الإحسان إليهم ~~بالإخراج عن المهلكة وإن رأى أن يقسم ليتكلف كل واحد منهم حمل نصيبه فعل ~~ذلك، وهو أنفع من الترك، وأما السلاح والمتاع فيحرقه بالنار إذا لم يستطع ~~إخراجه إلى دار الإسلام لأنه مأمور بقطع قوة المشركين عنه وإثبات القوة ~~للمسلمين به، وقد عجز عن أحدهما وقدر على الآخر فيأتي بما يقدر عليه وهو ~~الإحراق بالنار كي لا تصل إليه يد المشركين ليتقووا به قال هذا فيما يحترق، ~~فأما ما لا # PageV10P036 # يحترق كالحديد ينبغي أن يدفنه في موضع لا يقف عليه أهل الحرب فيستعينوا ~~به وأما الدواب والمواشي إذا قامت عليه فإنه لا يعقرها خلافا لمالك - رحمه ~~الله تعالى - وقد بينا هذا ولا يتركها كذلك خلافا للشافعي - رحمه الله ~~تعالى - لما في الترك من تقوي المشركين بها ولكنه يذبحها ثم يحرقها لئلا ~~ينتفع بها العدو فالذبح عند الحاجة مباح شرعا في مأكول اللحم وغير مأكول ~~اللحم وبعد الذبح ربما يتقوون بلحمها فيقطع ذلك عنهم بالإحراق بالنار كما ~~يفعل بالثياب والمتاع وفي هذا كبت وغيظ لهم، وقد بينا جواز التخريب ~~والإحراق فيما يكون فيه الكبت والغيظ للمشركين. # وما ظهروا عليه من أرض العدو فالإمام فيها بالخيار إن شاء خمسها وقسمها ~~بين الغانمين كما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، وإن شاء من ~~بها على أهلها فتركهم أحرار الأصل ذمة للمسلمين، والأراضي مملوكة ms2663 لهم وجعل ~~الجزية على رقابهم، والخراج على أراضيهم عندنا كما فعله عمر - رضي الله عنه ~~- بالسواد، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: له ذلك في الرقاب، فأما في ~~الأراضي ليس له ذلك بل عليه أن يقسمها بين الغانمين ويصرف الخمس إلى ~~مصارفه، وينبني هذا الكلام على فصلين: أحدهما في السواد أنها فتحت عنوة أو ~~صلحا وقد بينا، والثاني في فتح مكة فإنها فتحت عنوة وقهرا عندنا وزعم ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - أنها فتحت صلحا، قال الكرخي - رحمه الله تعالى ~~- في كتابه: ومن له أدنى علم بالسير والفتوح لا يقول بهذا وقد كان أهل ~~العلم مجمعين على فتح مكة عنوة وقهرا حتى حدث قول بعد المائتين أنها فتحت ~~صلحا، وإنما قال الشافعي - رحمه الله تعالى - هذا لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ترك لهم الأراضي والنخيل التي هي حول مكة فلم يجد بدا في إجراء ~~مذهبه من هذا، (قال) : والدليل على ذلك حديث ابن عباس - رضي الله عنه -: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل مكة عام الحديبية على أن وضع ~~الحرب بينه وبينهم عشر سنين ثم دخلها بعد ذلك باثنين وعشرين شهرا» ، فعرفنا ~~أنه دخلها بذلك الصلح وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله {وهو الذي كف ~~أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} [الفتح: 24] ، ~~والدليل عليه أنه لم يضع على أراضيهم وظيفة وفي البلاد المفتوحة عنوة وقهرا ~~لا يجوز ترك الأراضي لهم بغير وظيفة. # (وحجتنا) في ذلك أن الآثار اشتهرت بنقض قريش الصلح الذي كان بينه وبينهم ~~على ما روي أن بني خزاعة دخلوا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يومئذ وبني بكر في عهد قريش ثم قاتل بنو بكر بني خزاعة وأردفتهم قريش ~~بالأسلحة والأطعمة # PageV10P037 # وقاتل من قاتل من قريش معهم مستخفيا بالليل حتى جاء وافد بني خزاعة عمر ~~بن سالم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستنصره ويقول # لاهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا # أن قريشا أخلفوك ms2664 الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا # وبيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا # فقال - صلى الله عليه وسلم -: نصرت يا عمر بن سالم فنشأت سحابة فقال: ~~إنها تستهل بنصر بني خزاعة إلى أن نزل - صلى الله عليه وسلم - بمر الظهران ~~قال العباس - رضي الله عنه -: قلت وا صباحا قريش لو دخل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قبل أن يخرجوا فيستأمنوا لهلكت قريش فركبت بغلة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ودخلت الأراك لعلي أجد بعض الحطابين فأخبرهم بمجيء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقيت أبا سفيان بن حرب وحكيم بن حزام - ~~رضوان الله عليهم أجمعين - يتراجعان الحديث، ويقول أحدهما لصاحبه: ما هذه ~~النيران فيقول الآخر: نيران خزاعة ويقول الآخر: هم أقل من ذلك وأذل فقلت: ~~يا حنظلة ما شأنك قال: يا أبا الفضل ما تفعل ههنا فقلت: هذا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نزل بمر الظهران في عشرة آلاف قال: وما الحيلة؟ قلت: ~~لا أعرف لك حيلة ولكن اركب عجز دابتي فأردفته فما مررت بنار إلا قيل هذه ~~بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا عمه حتى مررت بنار عمر - رضي ~~الله عنه - فعرفه فأخذ السيف وعدا خلفه ليقتله فسرت بالدابة حتى اقتحمت ~~مضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل عمر - رضي الله عنه - وقال يا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليك إن الله مكنك من عدوك من ~~غير عقد ولا صلح فدعني لأقتله فقلت: مهلا فإني أجرته ولو كان من بني عدي ما ~~قتلته فبكى عمر - رضي الله عنه - وقال: والله إن سروري بإسلامك يوم أسلمت ~~أكثر من سروري بإسلام الخطاب أن لو أسلم فأمرني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أحمله إلى رحلي فغدوت به عليه، وقال: ألم يأن أن تشهد أن لا إله ~~إلا الله فقال أبو سفيان: إني أقول لو كان مع الله آلهة لجاز أن ينصرونا ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: أتشهد أني رسول الله فقال: إن في النفس ms2665 بعد ~~من هذا لشيئا فقلت: أسلم فإن السيف في قفاك فأسلم فقلت: إن أبا سفيان رجل ~~يحب الفخر فاجعل له من الأمر شيئا يا رسول الله «فقال: من دخل دار أبي ~~سفيان فهو آمن فقال: وكم تسعهم داري يا رسول الله، قال: من أغلق الباب # PageV10P038 # على نفسه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن تعلق بأستار الكعبة فهو ~~آمن إلا ابن خطل ويعيش بن صبابة وقينتين لابن خطل كانتا تغنيان بهجاء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أمرني أن أحبسه في مضيق الوادي لتمر عليه ~~الكتائب فكلما مرت عليه كتيبة قال: من هؤلاء؟» الحديث إلى أن مر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في كتيبته الخضراء وفيها ألفا رجل من المهاجرين ~~والأنصار عليهم السلاح والحلق لا يرى منهم إلا الحدق فلما حاذاه سعد بن ~~عبادة وكان لواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده هز اللواء، وقال: ~~اليوم يوم الملحمة اليوم تهتك فيه الحرمة فقال أبو سفيان: إن ابن أخيك أصبح ~~في ملك عظيم فقلت: ليس بملك إنما هو نبوة قال: أو ذاك ثم نادى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أمرت باستئصال قومك من قريش فقد قال سعد كذا فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «يوم المرحمة اليوم تحفظ فيه الحرمة وبعث إلى سعد ~~ليسلم اللواء إلى ابنه قيس» الحديث فهذه القصة من أولها إلى آخرها تدل على ~~انتقاض ذلك العهد «ولما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة بعث خالد ~~بن الوليد - رضي الله عنه - من جانب والزبير بن العوام - رضي الله عنه - من ~~جانب وقال: أترون أوباش قريش احصدوهم حصدا حتى تلقوني على الصفا» وفيه يقول ~~قائلهم يخاطب زوجته: # إنك لو شهدت يوم خندمه ... إذ فر صفوان وفر عكرمة # لم ينطق اليوم بأدنى كلمة # ، «وقال ابن رواحة - رضي الله تعالى عنه - ينشد بين يدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ويقول: # خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله # ضربا يزيل الهام عن مقيله ms2666 ... ويذهل الخليل عن خليله # لاهم إني مؤمن بقيله # فقال له عمر - رضي الله عنه - أتنشد الشعر في حرم الله تعالى فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دعه يا عمر فإنه أسرع في قلوبهم من وقع ~~النبل حتى جاء أبو سفيان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لقد ~~انتدب حضرا قريش فلا قريش بعد اليوم فقال - صلى الله عليه وسلم -: الأبيض ~~والأسود آمن إلا ابن خطل ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى باب ~~الكعبة وفيها رؤساء قريش فأخذ بعضادتي الباب وقال: ماذا ترون أني صانع بكم؟ ~~فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم ملكت فاسجح، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~إني أقول لكم كما قال أخي # PageV10P039 # يوسف لإخوته {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} ~~[يوسف: 92] أنتم الطلقاء لكم أموالكم» وصح «أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~مكة وعلى رأسه المغفر» فذلك دليل أنه - صلى الله عليه وسلم - دخلها مقاتلا ~~«وقال - صلى الله عليه وسلم - في خطبته: إن مكة حرام حرمها الله تعالى يوم ~~خلق السموات والأرض وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت ~~لي ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة» وإنما مراده حل القتال فيها ~~فدل أنه دخلها مقاتلا وفي قوله تعالى {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1] ~~يشهد لما قلنا ونزول قوله تعالى {وهو الذي كف أيديهم} [الفتح: 24] في صلح ~~الحديبية. # ألا ترى إلى قوله تعالى {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] وإنما ~~لم يضع الخراج على أراضيهم لأن الأراضي تابعة للرقاب ولم يضع الجزية على ~~رقابهم إذ لا جزية على عربي ولا رق فكذلك لا خراج على أراضيهم فإذا ظهر ~~أنها فتحت قهرا اتضح مذهبنا في المسألة التي قلنا وعلى سبيل الابتداء في ~~تلك المسألة فالشافعي - رحمه الله تعالى - يقول: قد تأكد حق الغانمين في ~~الأراضي أما عندي فقد ثبت الملك لهم بنفس الإصابة وعندكم تأكد الحق ~~بالإحراز فقد صارت محرزة بفتح ms2667 البلدة وإجراء أحكام الإسلام فيها وفي المن ~~إبطال حق الغانمين عما تأكد حقهم فيه والإمام لا يملك ذلك كما إذا استولى ~~على الأموال بدون الأراضي لم يكن له أن يبطل حق الغانمين عنها بالرد عليهم ~~بخلاف الرقاب فالحق في رقابهم لم يتأكد. بدليل أن له أن يقتلهم فكذلك يكون ~~له أن يمن على رقابهم بجزية يأخذها منهم ثم حق مصارف الخمس ثابت بالنص وفي ~~المن إبطال ذلك ولهذا قلت أما تخميس الجزية لأن الخمس من الرقاب كان حقا ~~لأرباب الخمس فيثبت حقهم في بدل ذلك وهو الجزية وعلماؤنا رحمهم الله تعالى ~~يقولون: تصرف الإمام وقع على وجه النظر وأنه نصب لذلك وبيانه أنه لو قسمها ~~بينهم اشتغلوا بالزراعة وقعدوا عن الجهاد فيكر عليهم العدو وربما لا يهتدون ~~لذلك العمل أيضا فإذا تركها في أيديهم وهم أعرف بذلك العمل اشتغلوا ~~بالزراعة وأدوا الجزية والخراج فيصرف ذلك إلى المقاتلة ويكونون مشغولين ~~بالجهاد وبهذا تبين أنه ليس في هذا إبطال حقهم بل فيه توفير المنفعة عنهم ~~لأن منفعة القسمة وإن كانت أعجل فمنفعة الخراج أدوم ولأنه كما ثبت الحق ~~فيها للذين أصابوا ثبت لمن يأتي بعدهم بالنص قال الله تعالى {والذين جاءوا ~~من بعدهم} [الحشر: 10] وفي القسمة إبطال حق من يأتي بعدهم أصلا وفي المن ~~عليهم مراعاة الحقين جميعا، وإنما «قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خيبر لحاجة لأصحابه - رضي الله عنهم - كانت # PageV10P040 # يومئذ» ونحن نقول للإمام ذلك عند حاجة المسلمين فأما بدون الحاجة الأولى ~~ما فعله عمر - رضي الله عنه - بالسواد والاستدلال بما استدل به ولا قول ~~أبعد من قول من أوجب في الجزية الخمس «فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أخذ الجزية من مجوس هجر والحلل من بني نجران» وقال لمعاذ - رضي الله عنه ~~-: «خذ من كل حالم وحالمة دينارا ولم يخمس شيئا من ذلك» فدل أنه لا خمس في ~~الجزية. # وإذا قسم الغنيمة ضرب للفارس بسهمين وللراجل بسهم في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - وهو قول أهل ms2668 العراق وفي قولهما والشافعي رحمهم الله ~~تعالى يضرب للفارس بثلاثة أسهم وهو قول أهل الشام وأهل الحجاز لحديث عبد ~~الله بن العمري - رضي الله تعالى عنهما - عن نافع عن ابن عمر - رضي الله ~~عنهم - «أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه» «وقسم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - خيبر على ثمانية عشر سهما وكانت الرجال ألفا ~~وأربعمائة والخيل مائتي فرس وباسم كل مائة سهم» فتبين أنه جعل سهم الفرس ~~ضعف سهم الرجل وعند تعارض الأخبار المصير إلى ما روينا أولى لما فيه من ~~إثبات الزيادة ولأنه اتفق عليه أهل الشام وأهل الحجاز فهم أعرف بذلك من أهل ~~العراق ثم مؤنة الفرس أعظم من مؤنة الرجل والاستحقاق باعتبار التزام المؤنة ~~وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - استدل بحديث عبيد الله العمري عن نافع عن ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قسم للفارس ~~سهمين سهما له وسهما لفرسه» وعبيد الله أوثق من أخيه عبد الله - رضي الله ~~تعالى عنهما - وفي حديث كريمة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها المقداد - ~~رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أسهم له يوم بدر ~~سهمين سهما له وسهما لفرسه» . # وفي حديث مجمع بن يعقوب بن مجمع عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أسهم للفارس يوم خيبر سهمين» وما رووا «أنه قسم خيبر على ثمانية ~~عشر سهما» صحيح لكن ذكر في هذا الحديث أن الخيل كانت ثلثمائة ولو ثبت ما ~~رووا فالمراد من قوله وكانت الخيل مائتي فرس الخيل بفرسانها والرجال ألف ~~وأربعمائة أي الرجالة قال الله تعالى {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: ~~64] أي بفرسانك ورجالتك وقال تعالى {يأتوك رجالا} [الحج: 27] أي رجالة ~~فتبين بهذا أن الناس كانوا ألفا وستمائة فإذا كان باسم كل مائة سهم كان ~~للفارس سهمان وللراجل سهم ثم المصير إلى ما روينا أولى لأنه هو المتيقن وما ~~رجح به من إثبات الزيادة متعارض ففيما روينا إثبات الزيادة في نصيب الراجل ms2669 ~~ثم في هذا تفضيل البهيمة على الآدمي وذلك غير جائز لأن الاستحقاق # PageV10P041 # بالقتال والرجل يقاتل وحده والفرس لا تقاتل ولهذا كان القياس أن لا يسوي ~~بين الفرس والرجل وأن لا يستحق بالفرس شيئا لأنه آلة من آلات الحرب كسائر ~~الآلات، ولكن الآثار اتفقت على سهم واحد فأخذنا بما اتفق عليه الأثر ~~وأبقينا ما اختلف فيه الأثر على أصل القياس ولا معنى لاعتبار المؤنة فصاحب ~~الحمار والبغل يلتزم المؤنة أيضا ولا يستحق به شيئا وصاحب الفيل والبعير ~~مؤنته أكثر ثم لا يستحق بهما شيئا مع أنا لا نسلم أن مؤنة الفرس أكثر فإن ~~ما يحتاج إليه الفرس من العلف يوجد مباحا ومطعوم بني آدم من الخبز واللحم ~~لا يوجد إلا بثمن ومذهب أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - مروي عن عمر - رضي ~~الله عنه - وصاحب البرذون والهجين والمقرف كصاحب الفرس العربي في استحقاق ~~السهم به عندنا سواء وقال أهل الشام لا يسهم للبراذين ورووا فيه حديثا عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكنه شاذ والمشهور لهم حديث عمر - رضي ~~الله عنه - على ما روي أن الخيل أغارت بالشام وعلى القوم المنذر بن أبي ~~خمصة الوداعي فأدركت العراب اليوم والبراذين ضحى الغد فلم يسهم المنذر ~~للبراذين وقال: لا أجعل من أدرك كمن لا يدرك وكتب في ذلك إلى عمر - رضي ~~الله عنه - فقال: هبلت الوداعي أمه لقد أذكت به وفي رواية لقد أذكرته ~~أمضوها على ما قال. # (وحجتنا) في ذلك أن استحقاق السهم بالخيل لمعنى إرهاب العدو قال الله ~~تعالى {ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60] الآية والإرهاب يحصل بالبرذون كما ~~يحصل بالفرس العربي ثم العربي في الطلب والهرب أقوى والبرذون أقوى على ~~الحرب وأصبر وألين عطفا عند اللقاء ففي كل جانب نوع منفعة معتبرة ومعنى ~~التزام المؤنة يجمعهما وتأويل حديث عمر - رضي الله عنه - أن المنذر فعل ذلك ~~باجتهاده فأمضى عمر - رضي الله عنه - اجتهاده وهكذا نقول ومن الناس من يقول ~~يستحق بالفرس العربي سهمان وبما سوى ذلك سهم واحد وهذا بعيد فإن ms2670 البرذون ~~فرس العجم والعربي فرس العرب وكما يسوي بين العجمي والعربي في استحقاق ~~السهم فكذلك في الخيل والهجين ما يكون أبوه من الكوادن وأمه عربية والمقرف ~~ما يكون أبوه عربيا وأمه من الكوادن ومعنى قوله لقد ذكت به أتت به ذكيا ~~وقوله أذكرته أتت به ذكرا جلدا. # (قال) : وإذا دخل الغازي دار الحرب مع الجيش فارسا ثم نفق فرسه أو عقر ~~قبل إحراز الغنيمة فله سهم الفرسان عندنا وهو قول عمر - رضي الله عنه - ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: له سهم الراجل لقول عمر - رضي الله عنه - ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة وقد شهد الوقعة راجلا ولأن سبب # PageV10P042 # الاستحقاق الأخذ وعند الأخذ هو راجل فيستحق سهم الراجل كما لو نفق فرسه ~~قبل دخول دار الحرب وهذا لأن سهم الفرس لا يكون أقوى من سهم صاحبه. ### | [مات الغازي بعد مجاوزة الدرب] # ولو مات الغازي بعد مجاوزة الدرب لم يستحق شيئا فإذا نفق الفرس أولى ~~ولأنه يستحق السهم بفرسه كما يستحق الرضخ بعبده ولو مات عبده بعد مجاوزة ~~الدرب لم يستحق به شيئا فكذلك الفرس (وحجتنا) أنه دخل دار الحرب فارسا على ~~قصد الجهاد فيستحق سهم الفرسان كما لو كان فرسه قائما وقاتل راجلا وهذا لأن ~~الاستحقاق بالفرس لمعنى إرهاب العدو به وقد حصل به والجيش إنما يعرض عند ~~مجاوزة الدرب فمن كان فارسا في ذلك الوقت وأثبت اسمه في ديوان الفرسان فقد ~~حصل إرهاب العدو بفرسه لأنه ينتشر الخبر في دار الحرب أنه دخل كذا وكذا ~~فارس وقل ما يعيش بعد ذلك ولأن الاعتبار للقهر الذي يحصل به إعزاز الدين ~~وذلك بدخول دار الحرب على قصد الجهاد فإذا كان هو عند دخول دار الحرب ~~ملتزما مؤنة الفرس على قصد الجهاد انعقد له سبب الاستحقاق وبالإجماع لا ~~معتبر ببقاء الفرس إلى حال تمام الاستحقاق لأنه لو نفق فرسه بعد القتال قبل ~~إحراز الغنيمة بدار الإسلام استحق سهم الفرسان فكان المعتبر حال انعقاد ~~السبب ابتداء بخلاف ما لو مات قبل مجاوزة الدرب لأن معنى إرهاب ms2671 العدو ~~والقهر لم يحصل به وبخلاف ما إذا مات الفارس لأنه هو المستحق ولا يبقى ~~الاستحقاق بعد موت المستحق وإن كان السبب منعقدا. # ألا ترى أنه لو قتل في دار الحرب أو مات بعد الفراغ قبل الإحراز عندنا لا ~~يستحق شيئا والعبد آدمي كالحر ثم الرضخ ليس نظير السهم ألا ترى أنه غير ~~مقدر بشيء فلا يستقيم اعتبار السهم بما دونه. # ولو باع فرسه بعد ما جاوز الدرب قبل القتال ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى يستحق سهم الفرسان أيضا لأنه أثبت اسمه في ديوان الفرسان ~~وفي ظاهر الرواية يستحق سهم الرجالة لأنه تبين بالبيع أنه ما كان قصده من ~~التزام مؤنة الفرس القتال عليه إنما كان قصده التجارة وبمجاوزة الدرب على ~~قصد التجارة لا ينعقد سبب استحقاق الغنيمة بخلاف ما إذا مات فرسه ولأنه ~~بالبيع والهبة أزاله عن ملكه باختياره فيكون به مسقطا حقه وبالموت ما أزاله ~~عن ملكه باختياره بل هو مصاب في ذلك ولو باعه بعد الفراغ من القتال لم يسقط ~~سهمه لأنه لا يتبين به أنه لم يكن قصده من التزام مؤنة الفرس عدم القتال. # ألا ترى أنه ما لم يفرغ من القتال لم يشتغل بالبيع فيه واختلف مشايخنا ~~رحمهم الله # PageV10P043 # تعالى فيما إذا باعه في حالة القتال، قال بعضهم: لا يسقط سهمه لأن بيع ~~الفرس عند القتال مخاطرة بالنفس فمن ليس له قصد القتال يطلب في ذلك الوقت ~~فرسا ليهرب عليه وبهذا تبين أن بيعه الفرس لإظهار المبالغة في الحرب وهو ~~أنه يري العدو أنه غير عازم على الفرار أصلا (قال) - رحمه الله - تعالى: ~~والأصح عندي أنه لا يستحق سهم الفارس لأن تأخيره بيع الفرس إلى وقت القتال ~~يحقق قصد التجارة فيه فإن المشتري فيه عند ذلك أرغب والتاجر يحبس مال ~~تجارته إلى وقت عزته وكثرة الرغبة فيه فلهذا يسقط سهمه ببيع الفرس. # فأما إذا دخل دار الحرب راجلا ثم اشترى فرسا وقاتل فارسا فله سهم الراجل ~~وروى ابن المبارك عن أبي ms2672 حنيفة - رحمه الله تعالى - أن له سهم الفرسان لأن ~~معنى إرهاب العدو والقهر الذي يتم به إعزاز الدين بالقتال على الفرس أظهر ~~منه في مجاوزة الدرب فإذا كان يستحق سهم الفرسان بمجاوزة الدرب فارسا ~~فالقتال على الفرس أولى، وجه ظاهر الرواية أن الإمام إنما يدون الدواوين ~~ويثبت أسامي الفرسان والرجالة عند مجاوزة الدرب ويشق عليه تفقد أحوالهم بعد ~~ذلك فمن أثبت اسمه في ديوان الرجالة فقد انعقد له سبب الاستحقاق راجلا فلا ~~يتغير ذلك بشراء الفرس كما في الفصل الأول لا يتغير حاله بموت الفرس. # ومن دخل دار الحرب فارسا، ثم قاتل راجلا بأن كان القتال على باب حصن أو ~~في السفينة فإنه يستحق سهم الفارس، أما عندنا فلأنه أثبت اسمه في ديوان ~~الفرسان والاستحقاق بحصوله في دار الحرب فارسا وعند الشافعي - رحمه الله - ~~لأنه قاتل وله فرس معد للقتال عليه لو احتاج إليه فيستحق سهم الفرسان كما ~~يستحق الردء السهم مع المباشر. # وإذا مات الغازي أو قتل بعد إصابة الغنيمة قبل إخراجها إلى دار الإسلام ~~لم يورث سهمه عندنا، وهو قول علي - رضي الله عنه - وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: يورث وهو قول عمر - رضي الله عنه - وهذا ينبني على الأصل الذي بينا ~~فإن عنده الملك يثبت لهم بنفس الإصابة وموت أحد الشركاء لا يبطل ملكه عن ~~نصيبه بل يخلفه وارثه فيه كالشركاء في الاصطياد إذا مات أحدهم بعد الأخذ، ~~ومن أصلنا أن الحق يثبت بنفس الإصابة ولا يتأكد إلا بالإحراز والحق الضعيف ~~لا يورث كحق القبول فإن المشتري إذا مات بعد إيجاب البائع قبل قبوله لا ~~يخلفه وارثه في القبول وأما بعد الإحراز الحق يتأكد والإرث يجري في الحق ~~المتأكد كحق الرهن والرد بالعيب وهو نظير مذهبنا في الشفعة وخيار الشرط لا ~~يورث لأنه حق ضعيف وقد استدل بعض مشايخنا على # PageV10P044 # ضعف الحق قبل الإحراز بإباحة تناول الطعام والعلف لكل واحد منهم من غير ~~ضرورة وضمان وبامتناع وجوب الضمان على من أتلف شيئا من الغنيمة قبل الإحراز ~~بخلاف ما ms2673 بعد الإحراز وبقبول شهادة الغانمين في الغنيمة قبل الإحراز ~~وامتناع قبول الشهادة بعد الإحراز وتبين بذلك أن الحق ضعيف كحق كل مسلم في ~~مال بيت المال ولكن أصحاب الشافعي - رحمهم الله - ربما لا يسلمون هذين ~~الفصلين. # وإذا كان العبد مع مولاه فقاتل بإذنه يرضخ له وكذلك الصبي والمرأة والذمي ~~والمكاتب لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «كان لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد وكان يرضخ لهم» ، وعن فضالة بن ~~عبيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يرضخ للمماليك ولا يسهم لهم» ؛ ~~ولأن العبد غير مجاهد بنفسه. # ألا ترى أن للمولى أن يمنعه من الخروج فلا يسوى بينه وبين الحر الذي هو ~~أهل للجهاد بنفسه في استحقاق السهم ولكن يرضخ له إذا قاتل لمعنى التحريض، ~~والصبي والمرأة ليس لهما قوة الجهاد بأنفسهما ولهذا لا يلحقهما فرض الجهاد، ~~والذمي ليس من أهل الجهاد بنفسه فإن الكفار لا يخاطبون بالشرائع ما لم ~~يسلموا، والرق في المكاتب قائم ويتوهم أن يعجز فيمنعه المولى من الخروج إلى ~~الجهاد وإن كان العبد في خدمة مولاه وهو لا يقاتل لا يرضخ له أيضا لأن ~~مولاه التزم مؤنته لخدمته لا للقتال به بخلاف الأول فإنه التزم مؤنته ~~للقتال به ونظيره ما قررناه من بيع الفرس، وأهل سوق العسكر إن لم يقاتلوا ~~فلا يسهم لهم ولا يرضخ لأن قصدهم التجارة لا إرهاب العدو وإعزاز الدين فإن ~~قاتلوا استحقوا السهم لأنه تبين بفعلهم أن قصدهم القتال ومعنى التجارة تبع ~~لذلك، فحالهم كحال التاجر في طريق الحج لا ينتقص به ثواب حجه وفيه نزل قوله ~~تعالى {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] . # ومن دخل دار الحرب بأفراس لا يستحق السهم إلا لفرس واحد في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أهل العراق وأهل الحجاز، وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله تعالى -: يستحق السهم لفرسين وهو قول أهل الشام رحمهم الله تعالى ~~لما روي «أن الزبير بن العوام - رضي الله عنه ms2674 - شهد خيبر بفرسين فأعطاه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة أسهم سهما له وسهمين لكل فرس» ولأن ~~الإنسان قد يحتاج في القتال إلى فرسين حتى إذا كل أحدهما قاتل على الآخر ~~وهو عادة معروفة في المبارزين، فكان ملتزما مؤنة فرسين للقتال فيستحق السهم ~~لهما وما زاد على ذلك غير محتاج إليه للقتال فكان من الجنائب وهما استدلا # PageV10P045 # بما روى إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يسهم لصاحب الأفراس إلا لفرس واحد يوم حنين» وحديث ابن الزبير ~~فإنما أعطاه سهم ذوي القربى له ولأمه صفية وما أسهم له إلا لفرس واحد ثم ~~عند تعارض الآثار يؤخذ بالمتيقن لأن القياس يأبى استحقاق السهم بالفرس ~~ولأنه لا يقاتل إلا على فرس واحد ويحمل ما يروى من الزيادة أنه أعطى ذلك ~~على سبيل التنفيل كما روي «أنه أعطى سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - سهمين ~~وكان راجلا» ولكن أعطاه أحد السهمين على سبيل التنفيل لجده في القتال فإنه ~~قال: «خير رجالتنا سلمة بن الأكوع وخير فرساننا أبو قتادة» ، وهذه المسألة ~~نظير ما بينا في النكاح أن المرأة لا تستحق النفقة إلا لخادم واحد في قول ~~أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف - رحمهم الله - تستحق النفقة لخادمين. # ومن مرض أو كان جريحا في خيمته حتى أصابوا الغنائم فله السهم كاملا لأن ~~سبب الاستحقاق وجد في حقه كما قررنا وفي نظيره قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم» . # وإذا بعث الإمام سرية من العسكر في دار الحرب فجاءت بغنائم وقد أصاب ~~الجيش غنائم أيضا فإن بعضهم يشارك بعضا في المصاب لأنهم اشتركوا في سبب ~~الاستحقاق وهو دخول دار الحرب على قصد القتال؛ ولأن الجيش في حق أصحاب ~~السرية كالردء لهم حتى يلجئون إليهم إذا حزبهم أمر وهم بمنزلة الردء ~~لاجتماعهم في دار الحرب وقد بينا أن للردء أن يشارك الجيش في المصاب وإن لم ~~يلقوا قتالا بعد ما التحقوا بهم فهذا أولى. # وإن أسر فأصاب المسلمون ms2675 بعده غنيمة ثم انفلت منهم فالتحق بالجيش الذي أسر ~~منه قبل أن يخرجوا فهو شريكهم في جميع ما أصابوا وإن لم يلقوا قتالا بعد ~~ذلك لأنه انعقد سبب الاستحقاق له معهم فيشاركهم فيما تأكد الحق به وهو ~~الإحراز فلا يعتبر العارض بعد ذلك كما لو مرض أو جرح وإن التحق هذا الأسير ~~بعسكر آخر في دار الحرب وقد أصابوا غنائم فإنه لا يستحق السهم إلا أن يلقوا ~~قتالا فيقاتل معهم لأنه ما انعقد له سبب الاستحقاق معهم وإنما كان قصده من ~~اللحوق بهم الفوز والنجاة فلا يستحق السهم إلا أن يلقوا قتالا فحينئذ تبين ~~بفعله أن قصده القتال معهم ويجعل قتاله للدفع عن المصاب كقتاله للإصابة في ~~الابتداء وكذلك الذي أسلم في دار الحرب إذا التحق بالعسكر، أو المرتد إذا ~~تاب فالتحق بالعسكر أو التاجر الذي دخل بأمان إذا التحق بالعسكر فإنهم ~~بمنزلة الأسير إن قاتلوا استحقوا السهم وإلا فلا شيء لهم. # وفي الأصل ذكر أن عبدا لو جنى جناية # PageV10P046 # خطأ أو أفسد متاعا فلزمه دين ثم أسره العدو ثم أسلموا عليه فهو لهم لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «من أسلم على مال فهو له» ثم الجناية تبطل عنه، ~~والدين يلحقه لأن حق الجناية في رقبته ولا يبقى بعد زوال ملك المولى. # ألا ترى أنه لو زال ملكه بالبيع والهبة لا يبقى فيه حق ولي الجناية، فأما ~~الدين في ذمته فلا يبطل عنه بزوال ملك المولى كما لا يبطل ببيعه وهذا لأن ~~الدين في ذمة العبد يجب شاغلا لماليته فإنما يملك العدو ماليته مشغولة ~~بالدين كما أسروه ولهذا يبقى الدين عليه بعد ما أسلم ولو اشتراه رجل منهم ~~أو أصابه المسلمون في غنيمة يأخذه المولى بالقيمة أو الثمن فإن الجناية ~~والدين يلحقانه لأنه يعيده بالأخذ إلى قديم ملكه وحق ولي الجناية كان ثابتا ~~في قديم ملكه، وسيأتي بيان هذا الفصل، وإن كانت الجناية قتل عمد لم يبطل ~~ذلك عنه بحال؛ لأن المستحق عليه نفسه قصاصا فلا يبطل ذلك بزوال ملك ms2676 المولى ~~كما لو باعه أو أعتقه بعد ما لزمه القصاص. # (قال) : ولا ينبغي للإمام أن ينفل أحدا مما قد أصابه إنما النفل قبل ~~إحراز الغنيمة أن يقول: من قتل قتيلا فله سلبه ومن أصاب شيئا فهو له وقد ~~كان يستحب ذلك للإغراء على القتال وهذا الكلام يشتمل على فصول: أحدها أن ~~القاتل لا يستحق السلب بالقتل عندنا من غير تنفيل الإمام، وقال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -: إذا قتله مقبلا بين الصفين على وجه المبارزة استحق سلبه ~~واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: «من قتل قتيلا فله سلبه» فمثل ~~هذا اللفظ في لسان صاحب الشرع لبيان السبب كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من بدل دينه فاقتلوه» فظاهره لنصب الشرع فإنه - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~لذلك وفي حديث أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه - قال: أصاب المسلمين جولة ~~يوم حنين فلقيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فأتيته من ورائه ~~وضربته على حبل عاتقه ضربة فأقبل علي وضمني إلى نفسه ضمة شممت منها رائحة ~~الموت ثم أدركه الموت، فأرسلني فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فسمعته يقول: «من قتل قتيلا فله سلبه، فقلت: من يشهد لي؟ فقال رجل: صدق يا ~~رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه عني، فقال أبو بكر - رضي الله تعالى ~~عنه -: لاها الله أيعمد أسد من أسد الله فيقتل عدو الله ثم يعطيك سلبه ~~فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان القتل منه قبل مقالة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أعطاه سلبه» ، فظهر أن الاستحقاق بالقتل لا ~~بالتنفيل؛ ولأن القاتل أظهر فضل عناية على غيره بمباشرة القتل فيستحق ~~التفضيل في الاستحقاق كالفارس مع الراجل # PageV10P047 # وهذا لأن القاتل على سبيل المبارزة يحتاج إلى زيادة عناء ومخاطرة بالنفس ~~ولهذا لو قتله مدبرا لا يستحق سلبه. # وكذلك لو رمى سهما من صف المسلمين فقتل مشركا لا يستحق سلبه؛ لأنه ليس ~~فيه زيادة العناء فكل واحد يتجاسر على ذلك، وأصحابنا استدلوا بقوله ms2677 تعالى ~~{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ، والسلب من ~~الغنيمة؛ لأن الغنيمة مال يصاب بأشرف الجهات، فينبغي أن يجب فيه الخمس ~~بظاهر الآية وعندكم لا يجب وهذا مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ~~السلب من الغنيمة وفيه الخمس واستدل بالآية «وجاء رجل من بلقين إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لمن المغنم؟ قال: لله سهم ولهؤلاء أربعة ~~أسهم، فقال: هل أحد أحق بشيء من غيره؟ قال: لا حتى لو رميت بسهم في جنبك ~~فاستخرجته لم تكن أحق به من أخيك» وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ~~قال: كنت واقفا يوم بدر بين شابين حديث أسنانهما أحدهما معوذ ابن عفراء ~~والآخر معاذ بن عمر وابن الجموح فقال لي أحدهما: أي عم أتعرف أبا جهل؟ قلت: ~~وما شأنك به؟ قال: بلغني أنه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوالله ~~لو لقيته ما فارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا موتا وعمر بي الآخر إلى ~~مثل ذلك فلقيت أبا جهل في صف المشركين فقلت: ذاك صاحبكما الذي تريدانه ~~فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه واختصما في سلبه إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول كل واحد منهما: أنا قتلته، والسلب لي فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أمسحتما سيفيكما؟ فقالا: لا فقال: أرياني سيفيكما ~~فأرياه فقال: كلاكما قتله ثم أعطى السلب معوذ ابن عفراء» ولو كان الاستحقاق ~~بالقتل لما خص به أحدهما مع قوله - صلى الله عليه وسلم - «كلاكما قتله» . # (فإن قيل) : كيف يصح هذا والمشهور أن ابن مسعود - رضي الله عنه - قتله ~~قلنا: هما أثخناه وابن مسعود - رضي الله عنه - أجهز عليه على ما روي أنه ~~قال: وجدته صريعا في القتلى وبه رمق فجلست على صدره ففتح عينيه، وقال: يا ~~رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى عظيما لمن الدبرة قلت: لله ولرسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: ما تريد أن تصنع قلت: أحز رأسك قال: لست بأول عبد ~~قتل سيده ولكن خذ سيفي ms2678 فهو أمضى لما تريد وأقطع رأسي من كاهل ليكون أهيب في ~~عين الناظر وإذا لقيت محمدا فأخبره أني اليوم أشد بغضا له مما كنت قبل هذا ~~فقطعت رأسه وأتيت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألقيته بين يديه ~~وقلت: هذا رأس أبي جهل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الله أكبر ~~هذا كان فرعوني وفرعون أمتي شره على أمتي # PageV10P048 # أكثر من شر فرعون على بني إسرائيل ونفلني سيفه» ففي هذا بيان أنه أجهز ~~عليه وأن الاستحقاق ليس بنفس القتل إذ لو كان الاستحقاق بنفس القتل لكان ~~المستحق للسيف من أثخنه فما كان ينفله غيره وإن البراء بن مالك - رضي الله ~~عنه - قتل مرزبان الرازة وأخذ سلبه مرصعا باللؤلؤ والجوهر فقوم بعشرين ألفا ~~فقال عمر - رضي الله عنه -: كنا لا نخمس الأسلاب وإن سلب البراء بلغ هذا ~~المبلغ وما أراني إلا خامسه قال أنس: فبعثنا بالخمس أربعة آلاف إليه فإذا ~~تبين وجوب الخمس فيه ثبت أن الباقي منه مقسوم بين الغانمين وما نقل من قوله ~~«من قتل قتيلا فله سلبه» كان على سبيل التنفيل منه لا على وجه نصب الشرع ~~وإنما يكون ذلك نصب الشرع إذا قاله في المدينة في مسجده ولم ينقل أنه قال ~~ذلك إلا يوم بدر عند القتال للحاجة إلى التحريض وقد كانوا أذلة يوم حنين ~~حين ولوا منهزمين للحاجة إلى التحريض فعرفنا أنه قال ذلك على سبيل التنفيل ~~لا على وجه نصب الشرع، وعندنا بالتنفيل يستحق. # ولأن القاتل إنما تمكن من قتله وأخذ سلبه بقوة الجيش فلا يختص به كما لو ~~أخذ أسيرا أو أصاب مالا آخر لا يختص به وكما يكون منه فضل عناء في القتل ~~يكون ذلك منه بأخذ الأسير واستلاب سلب الحي ثم لا يختص به إلا بعد تنفيل ~~الإمام وكما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: «من قتل قتيلا ~~فله سلبه» قال: «من أخذ أسيرا فهو له» ثم كان ذلك على وجه التنفيل فكذلك في ~~السلب، والأصل فيه ms2679 قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس للمرء إلا ما طابت به ~~نفس إمامه» . # ويستحب للإمام أن ينفل قبل الإصابة بحسب ما يرى الصواب فيه للتحريض على ~~القتال قال الله تعالى {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: ~~65] ولأن بالنفل يعينه على البر وهو بذل النفس لابتغاء مرضاة الله تعالى ~~فكان ذلك مستحبا ولكن قبل الإصابة وأما بعد الإصابة لا يجوز النفل إلا على ~~قول أهل الشام فإنهم يجوزون ذلك وقد روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - نفل ~~بعد الإصابة» وتأويل ذلك عندنا أنه نفل من الخمس أو من الصفي الذي كان له ~~أو فعل ذلك يوم بدر لأن الأمر في الغنائم كان إليه كما روينا وإليه أشار ~~سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - فقال: لا نفل بعد الإحراز إلا ما كان ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان المعنى فيه أن بعد الإصابة في ~~التنفيل إبطال حق أرباب الخمس وإبطال حق بعض الغانمين عما ثبت حقهم فيه وهو ~~سبب لإيقاع الفتنة والعداوة بينهم، والتنفيل للتحريض على القتال وتسكين ~~الفتنة فإذا نفل بعد الإصابة عاد على موضوعه # PageV10P049 # بالنقض والإبطال وذلك لا يجوز. # وإذا أخذ الرجل علفا من الغنيمة ففضل منه فضلة بعد ما خرج إلى دار ~~الإسلام أعادها في الغنيمة إن كانت لم تقسم لأن اختصاصه بذلك كان للحاجة ~~وقد زال بالخروج إلى دار الإسلام وكان ذلك لعدم تأكد الحق في الغنيمة لهم ~~وقد زال ذلك بالإحراز وإن كانت الغنائم قد قسمت فذلك بمنزلة اللقطة في يده ~~فإن كان فقيرا فلا بأس بأن يأكله وإن كان غنيا باعه وتصدق بثمنه كما يفعل ~~باللقطة وكذلك لا ينبغي له أن يبيع شيئا من الطعام والعلف لأنه أبيح له ~~التناول للحاجة والمباح له التناول لا يملك التصرف فيه بالبيع وإن فعل ذلك ~~أعاد الثمن في الغنيمة إن لم تقسم وإن كانت قد قسمت صنع ما يصنع باللقطة ~~كما بينا. # وإن أقرضه رجلا في دار الحرب من الجند لم يسع له أن يأخذ منه ms2680 شيئا لأن ~~المقرض والمستقرض في حق إباحة تناوله سواء إلا أن الآخذ كان أحق به لأنه في ~~يده فإذا زال ما بيده إلى الآخر سقط حقه فلهذا لا يأخذ منه شيئا. ### | [أعتق رجل من الجند جارية من الغنيمة] # وإذا أعتق رجل من الجند جارية من الغنيمة نفذ عتقه في القياس لأن حقهم ~~تأكد بالإحراز ألا ترى أن بالقسمة يتعين ملك كل واحد منهم والقسمة لتميز ~~الملك لا لابتداء الملك فتبين به أن الملك كان ثابتا لهم من قبل. # وإن أعتق جارية مشتركة بينه وبين غيره وهذا على أصل الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - أظهر فإنه يقول بنفس الإصابة يثبت لهم الملك، وفي الاستحسان عندنا ~~لا ينفذ عتقه لأن نفوذ العتق يستدعي ملكا قائما في المحن وذلك غير موجود ~~لهم قبل القسمة. # ألا ترى أن للإمام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن وأنه لا يدري أن نصيب كل ~~واحد منهم في أي موضع يقع عند القسمة فكان ما هو شرط نفوذ العتق منعدما، ~~فلهذا لا ينفذ عتقه وكذلك لو استولدها لم يصح استيلاده لأن الاستيلاد يوجب ~~حق العتق وذلك لا يكون إلا بعد قيام الملك في المحل بخلاف الأب يستولد ~~جارية ابنه فله ولاية التملك هناك فيتملكها سابقا على الاستيلاد وليس له ~~ولاية تملك هذه الجارية بدون رأي الإمام فلا يصح استيلاده فيها ولا يثبت ~~النسب منه ولكن يسقط الحد عنه لثبوت حق متأكد ويلزمه العقر لأن الوطء في ~~دار الإسلام عند ذلك لا ينفك عن حد أو عقر فكانت هي وولدها في الغنيمة لأن ~~الولد يتبع الأم وعلى قول الشافعي - رحمه الله - استيلاده صحيح بناء على ~~الأصل الذي بينا أن الملك عنده يثبت بنفس الإصابة. ### | [سرق بعض الغانمين شيئا من الغنيمة] # وإن سرق بعض الغانمين شيئا من الغنيمة لم يقطع لتأكد حقه فيها، ولكنه ~~يضمن المسروق ويؤدب ولا يحرق رحله عندنا وقال الأوزاعي - رحمه الله -: يحرق ~~رحله # PageV10P050 # ويستدل بحديث روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر بأن يحرق رحل ~~الغال» وفي ms2681 السير الكبير ذكر عن محمد - رحمه الله - أن هذا الحديث لا يكاد ~~يصح وقد كان في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجيش أعراب جهال ~~يكون منهم الغلول فلو كان يستحق إحراق رحل الغال لاشتهر ذلك ونقل نقلا ~~مستفيضا، أرأيت لو كان في رحله مصاحف كانت تحرق واستكثر من الشواهد ~~لاستبعاد هذا القول وكما لا يلزمه إذا سرق بنفسه فكذلك إذا سرق عبده أو ذو ~~رحم محرم منه لأن فعل هذا في السرقة كفعله وقد بينا هذا في كتاب السرقة. # وإذا قسمت الغنيمة على الرايات فوقعت جارية بين أهل راية أو عرافة ~~فأعتقها رجل منهم، قال: يجوز إذا قل الشركاء؛ لأن الملك قد ثبت بقسمة ~~الجملة وإن لم يتعين لعدم القسمة على الإفراد. # ألا ترى أنه لم يبق للإمام رأي البيع بعد ذلك ولا رأى القتل في الأسارى ~~فكانت مشتركة بين أهل تلك العرافة شركة ملك وعتق أحد الشركاء نافذ ولكن هذا ~~إذا قلوا حتى تكون الشركة خاصة فأما إذا كثروا فالشركة عامة وبالشركة ~~العامة لا تثبت ولاية العتاق كشركة المسلمين في مال بيت المال ثم قال: ~~والقليل إذا كانوا مائة أو أقل ولست أوقت فيه وقتا وفي السير الكبير حكي ~~فيه أقاويل فقال: قد قيل أربعون؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أظهر ~~الإسلام حين كثر المسلمون فكانوا أربعين، وقيل خمسون اعتبارا بعدد الإيمان ~~في القسامة وقيل: مائة استدلالا بقوله تعالى {فإن يكن منكم مائة صابرة} ~~[الأنفال: 66] وقيل: إذا كانوا يحصون من غير حاجة إلى كتاب وحساب وقيل: إذا ~~كانوا بحيث لو ولد لأحدهم ولد يظهر ذلك من يومه فهم قليل والأصح أنه موكول ~~إلى رأي الإمام في استقلال عددهم واستكثاره؛ لأن نصب المقادير لا يكون ~~بالرأي وليس فيه نص، فالأولى أن يجعل موكولا إلى اجتهاد الإمام. # وإذا سبى الجند امرأة ثم سبوا زوجها بعدها بقليل أو كثير وقد حاضت فيما ~~بين ذلك حيضتين أو لم تحض غير أنهم لم يخرجوها من دار الحرب حتى سبوا زوجها ms2682 ~~فهما على نكاحها وأيهما سبي وأخرج إلى دار الإسلام ثم سبي الآخر وأخرج فلا ~~نكاح بينهما وهذا فصل بيناه في كتاب النكاح أن الموجب للفرقة تباين الدارين ~~لا السبي فإذا انعدم تباين الدارين كانا على نكاحهما سواء سبيا معا أو ~~أحدهما بعد الآخر وإذا أخرج المسبي منهما إلى دار الإسلام وجد تباين ~~الدارين بينهما حقيقة وحكما فارتفع النكاح بينهما ثم لا يعود بعد ذلك وإن ~~سبي الآخر منهما والله أعلم بالصواب. . # PageV10P051 ### | [باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم] # (قال) - رضي الله عنه -: بني مسائل الباب على أصل مختلف فيه وهو أن ~~الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر إذا أحرزوه بدارهم عندنا ولا يملكونها ~~عند الشافعي لقوله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ~~[النساء: 141] والتملك بالقهر أقوى جهات السبيل ولما أغار عتيبة بن حصن على ~~سرح المدينة وفيه ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العضباء وامرأة من ~~الأنصار قالت الأنصارية: فلما جن الليل قصدت الفرار من أيديهم فما وضعت يدي ~~على بعير الأرغي حتى وضعت يدي على ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~العضباء فركنت إلي فركبتها وقلت: لئن نجاني الله تعالى عليها لأنحرنها ~~ولآكلن من سنامها وكبدها فلما أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقصصت ~~عليه هذه القصة قال «بئسما جازيتها لا نذر فيما لا يملكه ابن آدم» وفي ~~رواية «رديها فإنها ناقة من إبلنا وارجعي إلى أهلك على اسم الله» والمعنى ~~فيه أن هذا عدوان محض لأنه حرام ليس فيه شبهة الإباحة فلا يكون سببا للملك ~~كاستيلاء المسلم على مال المسلم وهذا لأن الملك حكم مشروع مرغوب فيه ~~فيستدعي سببا مشروعا والعدوان المحض ضد المشروع ولأن المعصوم بالإسلام لا ~~يملك بالقهر كالرقاب فإن الشرع أثبت العصمة بسبب واحد في المال والرقاب قال ~~- صلى الله عليه وسلم - «فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم» فذلك دليل ~~المساواة بينهما في المنع من التملك بالقهر وهذا لأن الاستيلاء سبب الملك ~~في محل مباح لا ms2683 في محل معصوم حتى لا يملك مال المستأمن بالقهر بخلاف مال ~~الحربي الذي لا أمان له ولا يملك صيد الحرم بالاستيلاء بخلاف صيد الحل ~~والسبب لا يعمل إلا في محله فإذا صادف الاستيلاء محلا معصوما لم يكن موجبا ~~للملك وبه فارق سائر أسباب الملك من البيع والهبة لأنه موجب للملك في محل ~~معصوم وهو مملوك. # (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم} ~~[الحشر: 8] الآية فإن الله تعالى سمى المهاجرين فقراء والفقير حقيقة من لا ~~ملك له ولو لم يملك الكفار أموالهم بالاستيلاء لما سماهم فقراء ولما قال ~~علي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: # ألا تنزل دارك قال: «وهل ترك لنا عقيل من ربع» وقد كان له دار بمكة ورثها ~~من خديجة - رضي الله عنها - فاستولى عليها عقيل بعد هجرته والمعني فيه أن ~~الاستيلاء سبب يملك به المسلم مال الكافر # PageV10P052 # فيملك به الكافر مال المسلم كالبيع والهبة وتأثيره أن نفس الأخذ سبب لملك ~~المال إذا تم بالإحراز وبيننا وبينهم مساواة في أسباب إصابة الدنيا بل حظهم ~~أوفر من حظنا لأن الدنيا لهم ولأنه لا مقصود لهم في هذا الأخذ سوى اكتساب ~~المال ونحن لا نقصد بالأخذ اكتساب المال ثم جعل هذا الأخذ سببا للملك في حق ~~المسلم بدون القصد فلأن يكون سببا للملك في حقهم مع وجود القصد أولى وإنما ~~يفارقوننا فيما يكون طريقه طريق الجزاء لأن الجزاء بوفاق العمل وذلك في ~~تملك رقاب الأحرار لأن الآدمي في الأصل خلق مالكا لا مملوكا فصفة المملوكية ~~فيه تكون بواسطة إبطال صفة المالكية وذلك مشروع في حقهم بطريق الجزاء فإنهم ~~لما أنكروا وحدانية الله تعالى جازاهم الله تعالى على ذلك بأن جعلهم عبيد ~~عبيده ولا يوجد ذلك في حق المسلمين ولا إشكال أن إبطال صفة الحرية يكون ~~بطريق الجزاء والعقوبة. # ألا ترى أن إثبات صفة الحرية في المملوك مشروع بطريق الجزاء والتقرب ~~فإبطال صفة الحرية يكون الجزاء والعقوبة وقد تعذر إثبات هذه الواسطة في ~~رقاب ms2684 الأحرار المسلمين أو من ثبت له حق العتق منهم حتى أن في حق العبيد لما ~~كان الملك يثبت بدون هذه الواسطة قلنا بأنهم يملكون عبيدنا بالأخذ؛ ~~والمفارقة بيننا وبينهم في الحل والحرمة لا يمنع المساواة في حكم الملك عند ~~تقرر سببه ألا ترى أن استكساب المسلم عبده الكافر سبب مباح للملك واستكساب ~~الكافر عبده المسلم حرام ومع ذلك كان موجبا للملك لتقرر السبب مع أن الفعل ~~الذي هو عدوان غير موجب للملك عندنا لأن الفعل إنما يكون عدوانا في مال ~~معصوم والعصمة بالإحراز والإحراز بالدار لا بالدين لأن الإحراز بالدين من ~~حيث مراعاة حق الشرع، والإثم في مجاوزة ذلك ولا يتحقق ذلك في حق المنكرين ~~فإنما يكون الإحراز في حقهم بالدار التي هي دافعة لشرهم حسا وما بقي المال ~~معصوما بالإحراز بدار الإسلام لا يملك بالاستيلاء عندنا وإنما يملك بعد ~~انعدام هذه العصمة بالإحراز بدار الحرب، والأخذ بعد ذلك ليس بعدوان محض ~~والمحل غير معصوم أيضا فلهذا كان الاستيلاء فيه سببا للملك والدليل على أن ~~الإحراز بالدين لا يظهر حكمه في حقهم فصل الضمان فإنهم لا يضمنون ما أتلفوا ~~من نفوس المسلمين وأموالهم؛ وتأثير العصمة في إيجاب الضمان أظهر منه في دفع ~~الملك ثم لما لم يبق للعصمة بالدين اعتبار في حقهم في إيجاب الضمان فكذلك ~~في دفع الملك وتأويل الحديث أنهم لم يحرزوها بدارهم بعد فلم يملكوها ولا ~~ملكت هي فلهذا # PageV10P053 # استردها وجعل نذرها فيما لا تملك والمراد بالآية حكم الأخذ بدليل قوله ~~تعالى {فالله يحكم بينهم يوم القيامة} [البقرة: 113] وبه نقول أنهم ~~يفارقوننا في دار الآخرة فإنها دار الجزاء ولا سبيل لهم علينا في دار ~~الجزاء إذا عرفنا هذا فنقول: إذا وقع هذا المال في الغنيمة وقد كان ~~المشركون أحرزوه فإن وجده مالكه قبل القسمة أخذه بغير شيء وإن وجده بعد ~~القسمة أخذه بالقيمة إن شاء لحديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن ~~المشركين أحرزوا ناقة رجل من المسلمين بدارهم ثم وقعت في الغنيمة فخاصم ~~فيها المالك ms2685 القديم فقال - صلى الله عليه وسلم - «إن وجدتها قبل القسمة ~~أخذتها بغير شيء وإن وجدتها بعد القسمة أخذتها بالقيمة إن شئت» . # ففي هذا دليل أنهم قد ملكوها وإنما فرق في الأخذ مجانا بين ما قبل القسمة ~~وما بعدها لأن المستولى عليه صار مظلوما وقد كان يفترض على من يقوم بنصرة ~~الدار وهم الغزاة أن يدفعوا الظلم عنه بأن يتبعوا المشركين ليستنفذوا المال ~~من أيديهم وقبل القسمة الحق لعامة الغزاة فعليهم دفع الظلم بإعادة ماله ~~إليه فأما بعد القسمة فقد تعين الملك لمن وقع في سهمه وعليه دفع الظلم ولكن ~~لا بطريق إبطال حقه وحقه في المالية حتى كان للإمام أن يبيع الغنائم ويقسم ~~الثمن بين الغانمين وحق المالك القديم في العين فيتمكن من الأخذ بالقيمة إن ~~شاء ليتوصل كل واحد منهما إلى حقه فيعتدل النظر من الجانبين ولأن قبل ~~القسمة ثبوت حق الغزاة فيه ليس بعوض على شيء بل صلة شرعية لهم ابتداء فلا ~~يكون في أخذ المالك القديم إياه مجانا إبطال حقهم عن عوض كان حقا لهم فأما ~~بعد القسمة فمن وقع في سهمه استحق هذا العين عوضا عن سهمه في الغنيمة فلا ~~وجه لإبطال حقه في ذلك العوض فيثبت للمالك القديم حق الأخذ بعد ما يعطي من ~~وقع في سهمه العوض الذي كان حقا له وإنما يأخذه إذا أثبت دعواه فإن مجرد ~~قوله ليس بحجة في إبطال حق الغانمين قبل القسمة ولا في استحقاق الملك على ~~من وقع في سهمه بعد القسمة وهذا إذا كان المأخوذ شيئا لا مثل له فأما ~~الدراهم والدنانير والفلوس والمكيل والموزون فإن وجدها قبل القسمة أخذها ~~بغير شيء وإن وجدها بعد القسمة فلا سبيل له عليها لأن الأخذ شرعا إنما ثبت ~~له إذا كان مفيدا وقبل القسمة هو مفيد فأما بعد القسمة لو أخذها بمثلها ~~وذلك غير مفيد فإن المالية في هذه الأشياء باعتبار الكيل والوزن ولهذا جرى ~~الربا فيها فلكون الأخذ غير مفيد قلنا بأنه لا يكون مشروعا بخلاف ما لا مثل ms2686 ~~له فإنه يأخذه بالقيمة وذلك يكون مفيدا لما في العين من الغرض الصحيح ~~للناس. # وإن # PageV10P054 # وجد عبدا كان له فأبق إليهم وقد وقع في سهم رجل من الجند أخذه منه بغير ~~شيء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يأخذه بالقيمة ~~إن شاء لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن عبدا لمسلم أبق إلى دار الحرب ~~ثم وقع في الغنية فخاصم فيه المالك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«فقال: إن وجدته قبل القسمة أخذته بغير شيء وإن وجدته بعد القسمة أخذته ~~بالقيمة إن شئت» وعن الأزهر بن يزيد أن أمة لقوم أبقيت إلى دار الحرب ثم ~~وقعت في الغنيمة فخاصم فيها مولاها فكتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر - رضي ~~الله عنهما - فرد جوابه إن وجدها قبل القسمة أخذها وإن وجدها بعد القسمة ~~فقد مضت القسمة ولأن الآبق يملك بسائر أسباب الملك فيملك بالاستيلاء كما لو ~~كان مترددا في دار الإسلام فأحرزوه بدارهم أو كالدابة إذا ندت إليهم وبيان ~~الوصف أنه يملك بالإرث حتى لو أعتقه الوارث بعد موت المورث ينفذ عتقه ويملك ~~بالضمان حتى إذا كان مغصوبا فضمن الغاصب قيمته يملكه بالضمان ويملك بالهبة ~~من ابنه الصغير وبالبيع ممن في يده وإنما لا يجوز بيعه من غيره للعجز عن ~~التسليم لا لأنه ليس بمحل للتمليك والدليل عليه آبقهم إلينا فإنما نملكه ~~بالاستيلاء فكذا آبقنا إليهم لما بينا من تحقق المساواة بيننا وبينهم في ~~أسباب إصابة الدنيا وعلل أبو حنيفة في الكتاب وقال: لأن الكفار لم يحرزوه ~~ويعني أنه صار في يد نفسه وهي يد محترمة فتكون دافعة لإحراز المشركين إياه ~~كيد المكاتب في نفسه وإنما قلنا ذلك لأن يد المولى زالت عنه حقيقة بالإباق ~~وحكما بدخوله دار الحرب إذ لا يجوز أن يثبت للمسلم يد على من في دار الحرب ~~حكما كما لا يثبت لإمام المسلمين اليد على من كان في دار الحرب فلم يخلفه ~~الآخر إما لأنه حين انتهى إلى الموضع الذي ms2687 لا يأتي فيه المسلمون وأهل الحرب ~~فقد زالت يد المولى ولا تثبت يد أهل الحرب عليه في هذا الموضع أو لأن يد ~~أهل الحرب إنما تثبت عليه حسا لا حكما فما لم يأخذوه لا تثبت يدهم عليه ~~فصار في يد نفسه لأن الآدمي من أهل أن تثبت له اليد على نفسه وإن كان ~~مملوكا. # ألا ترى أن العبد إذا توكل بشراء نفسه من مولاه لا يملك البائع حبسه ~~بالثمن لثبوت اليد له على نفسه وهذا لأن المانع من ثبوت يده على نفسه يد ~~المولى فإذا زالت تلك اليد لا إلى من يخلفه تثبت اليد له في نفسه لزوال ~~المانع كما في المكاتب وباعتبار هذه اليد المحترمة يبقى هو محرزا بدار ~~الإسلام لأن صاحب اليد من أهل دار الإسلام ولا طريق لهم إلى الحيلولة بينه ~~وبين هذه اليد. # وما بقي # PageV10P055 # المال محرزا بدار الإسلام لا يتم إحراز المشركين إياه فهذا معنى قوله أن ~~الكفار لم يحرزوه بخلاف المتردد في دار الإسلام فإنه في يد مولاه حكما ~~ولهذا لو وهبه لابنه الصغير صار قابضا له فبقاء المانع حكما يمنع ثبوت اليد ~~له في نفسه فيتم إحراز المشركين إياه فأما الآبق إلى دار الحرب لا يكون في ~~يد مولاه حكما حتى لو وهبه من ابنه الصغير لا يجوز هكذا ذكره أبو الحسين ~~قاضي الحرمين عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى بخلاف الدابة إذا ندت إليهم ~~لأنها ليست من أهل أن تثبت لها اليد في نفسها وبخلاف آبقهم إلينا لأن يده ~~في نفسه ليست بمحترمة فيتم إحراز المسلمين إياه وبخلاف التملك بالإرث ~~والضمان فإنه تملك حكمي يثبت في المحل الذي لا يقبل الملك قصدا بسببه ~~كالخمر والقصاص يملك بالإرث والدين يملك بالإرث والضمان وإن لم يكن محلا ~~للتمليك بالقهر وهذا لما بينا أنه مع بقاء العصمة والإحراز قد يملك بالإرث ~~والضمان ولا يملك بالأخذ وتأويل الحديثين أن الآبق لم يكن وصل إليهم حتى ~~خرجوا إليه فأخذوه وأحرزوه إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي حنيفة ms2688 - رحمه الله ~~تعالى -: لما كان له أن يأخذه بعد القسمة بغير شيء فالإمام يعوض لمن وقع في ~~سهمه قيمته من بيت المال لأن نصيبه استحق فله أن يرجع على شركائه في ~~الغنيمة وقد تعذر ذلك لتفرقهم في القبائل فيعوضه من بيت المال لأن حقه من ~~نوائب المسلمين ومال بيت المال معد لذلك ولأنه لو فضل من الغنيمة شيء يتعذر ~~قسمه كالجوهر ونحوه يوضع ذلك في بيت المال فكذلك إذا لحق غرم يجعل ذلك على ~~بيت المال لأن الغرم يقابل بالغنم وهكذا يقال على أصل الكل. # . إذا كان المأسور مدبرا أو أم مكاتبا أو أم ولد لمسلم فإن المالك القديم ~~يأخذه بغير شيء بعد القسمة ويعوض الإمام من وقع في سهمه قيمته من بيت المال ~~لما قلنا. # . فإن وجد العبد في يد مسلم اشتراه من أهل الحرب فأخرجه فإن كان قد أبق ~~إليهم فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - للمولى أن يأخذه بغير شيء لبقائه ~~على ملكه ولا يغرم للمشتري شيئا مما أدى لأنه فدى ملكه بغير أمره إلا أن ~~يكون أمره بالفداء فحينئذ يرجع عليه بما أدى وعندهما يأخذه منه بالثمن إن ~~شاء وكذلك إن كان العبد مأسورا بالاتفاق لأنه لا يستحق على المشتري دفع ~~الظلم عنه بالتزام الخسران في مال نفسه ولأنه وصل إليه هذا العبد بعوض وهو ~~ما أدى من الثمن فيبقى حقه مرعيا في ذلك العوض ولهذا يأخذه منه بالثمن إن ~~شاء وإن كان أهل الحرب قد وهبوه لرجل أخذه منه مولاه بالقيمة إن شاء لأنه ~~صار ملك الموهوب له وهو ملك مرعي # PageV10P056 # محترم فلا يجوز إبطاله عليه مجانا لدفع الظلم عن المأسور منه ولكن في ذلك ~~كحال من وقع في سهمه فلهذا يأخذه منه بالقيمة. # (فإن قيل) : هذا الملك يثبت للموهوب له بغير عوض. (قلنا) : لا كذلك ~~فالعوض والمكافأة في الهبة مقصود وإن لم يكن مشروطا ولهذا يثبت حق الرجوع ~~للواهب إذا لم ينل العوض فجعل ذلك المعنى معتبرا في إثبات حقه في القيمة. # وإن كان ms2689 المشتري للعبد من العدو باعه من غيره أخذه المولى من المشتري ~~الثاني بالثمن الذي اشتراه به إن كان من ذوات الأمثال فبمثله وإن لم يكن ~~فبقيمته ولأن المشتري الثاني قائم مقام المشتري الأول وملكه مرعي كملك ~~المشتري الأول وليس للمالك القديم أن يبطل العقد الثاني ليأخذه من يد ~~المشتري الأول وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن له ذلك لأن حق ~~المولى القديم في العين سابق على حق المشتري الأول ولم يبطل ذلك بتصرفه ~~فيكون متمكنا من نقض تصرفه كما يتمكن الشفيع من نقض تصرف المشتري وهذا لأن ~~له في نقض هذا التصرف فائدة لما بين الثمنين من التفاوت، وجه ظاهر الرواية ~~أن الشرع جعل للمالك القديم حق الأخذ من غير نقض التصرف ألا ترى أنه لم ~~يجعل له حق نقض القسمة ليأخذه مجانا وفائدته في ذلك أظهر وهذا بخلاف الشفيع ~~لأن تصرف المشتري قد يكون مبطلا لحق الشفيع لو لم يكن له حق النقض وربما ~~يهبه من إنسان والشفعة تثبت في الشراء دون الهبة فلإبقاء حق الشفيع في ~~العين مكناه من نقض التصرف فأما ههنا ليس في تنفيذ تصرف المشتري إبطال حق ~~المالك القديم فإن حق الآخذ يبقى سواء باعه المشتري أو وهبه أو تصدق به ~~ولهذا تمكن من الأخذ من غير نقض التصرف، توضيحه أن حق الشفيع يثبت قبل ملك ~~المشتري ولهذا لو اشترى بشرط الخيار يثبت حق الشفيع وتصرف المشتري بحكم ~~ملكه فينتقض تصرفه بحق من سبق حقه في ملكه فأما حق المولى القديم لم يثبت ~~بعد ملك المشتري. # ألا ترى أن الكفار لو أسلموا قبل أن يبيعوه لم يكن للمولى أن يأخذه ولهذا ~~لا يتمكن من نقض تصرف المشتري فإن وقع الاختلاف بينهما في مقدار الثمن ~~فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه إنما يتملك عليه ما له فلا يتمكن من أخذه ~~إلا بما يقر هو له كالمشتري مع الشفيع إذا اختلفا في الثمن إلا أن يقيم ~~المالك البينة أنه اشتراه بأقل من ذلك فحينئذ ms2690 الثابت بالبينة كالثابت ~~بإقرار الخصم. # . وإن اشتراه رجل من أهل الحرب ويعلم به مولاه فلم يخاصم فيه زمانا ثم ~~أراد أن يأخذه بالثمن فله ذلك وفي رواية ابن سماعة عن # PageV10P057 # محمد ليس له بمنزلة الشفيع إذا لم يطلب الشفعة بعد علمه بالبيع، وجه ظاهر ~~الرواية أن سكوت الشفيع جعل مبطلا حقه لدفع الضرر والغرر عن المشتري فإنه ~~يتمكن الشفيع من نقض تصرفه فلو لم يبطل حقه بالسكوت كان يتعذر على المشتري ~~تنفيذ التصرف فيه مخافة أن يبطل الشفيع تصرفه وهذا المعنى لا يوجد ههنا فإن ~~المالك القديم لا يتمكن من نقض تصرف المشتري على ما بينا فلهذا لا يكون ~~سكوته مبطلا لحقه فإن لم يأخذه حتى أسروه ثانيا ثم اشتراه رجل آخر منهم ثم ~~حضر مولاه الأول فلا سبيل له على المشتري الثاني لأن حق الآخذ إنما يثبت ~~للمأسور منه في هذه المرة المشتري الأول دون المالك القديم فلهذا كان حق ~~الآخذ من يد المشتري الثاني للمشتري الأول فإذا أخذه حينئذ يثبت للمالك ~~الأخذ من يده بالثمنين جميعا إن شاء وإن أبى المشتري الأول أن يأخذه فلا ~~سبيل للمالك القديم عليه لأن حقه كان ثابتا في ملك المشتري الأول فإذا أخذه ~~فقد ظهر محل حقه وإن لم يأخذه لم يظهر محل حقه فلا سبيل له عليه كالموهوب ~~له إذا وهبه لغيره فلا سبيل للواهب الأول عليه بالرجوع إلا أن يرجع الموهوب ~~له الأول فيه فحينئذ يثبت للواهب الأول حق الرجوع لهذا المعنى. # (فإن قيل) : إنما كان للمالك القديم حق الأخذ في الملك الذي استفاده ~~المشتري من العدو وهذا ملك آخر استفاده من المشتري الثاني فكيف يثبت حقه ~~فيه. (قلنا) : لا كذلك لأن المأسور منه بالأخذ يعيده إلى قديم ملكه ولهذا ~~لو كان موهوبا كان للواهب أن يرجع فيه وما يغرم المشتري من العدو فداء وليس ~~ببدل عن الملك كالمولى يفدي عبده من الجناية فيبقى على قديم ملكه لا أن ~~يتملكه بالفداء وإنما يأخذه بالثمنين لأن ذلك هو العوض الذي أدى ms2691 من ماله ~~فيه مرتين ولو أداه مرة واحدة لم يملك المولى أخذه ما لم يرد عليه جميع ذلك ~~فكذلك إذا غرمه مرتين. # . وإذا أسر العدو عبدا وفي عنقه جناية عمد أو خطأ أو دين إنسان فإن رجع ~~إلى مولاه الأول بوجه من الوجهين بحق الملك الأول فذلك كله في عنقه كما كان ~~لما بينا أنه بالأخذ أعاده إلى قديم ملكه فالتحق بما لم يزل عن ملكه أصلا ~~وإن لم يرجع إليه أو رجع إليه بملك مستأنف بطلت جناية الخطأ لأن المستحق ~~بالجناية الخطأ على الملك الذي كان له في وقتها وقد فات ذلك ولم يعد والحق ~~لا يبقى بعد فوات محله كما لو زال العبد الجاني عن ملكه بالبيع أو بالعتق ~~وأما جناية العمد والدين فهما عليه كما كان يؤخذ بهما لأن المستحق بجناية ~~العمد ذمته وذلك باق بعد زوال ملك المولى. # ألا ترى # PageV10P058 # أنه لو زال ملكه بالبيع أو الهبة لا يبطل القصاص عنه وكذلك الدين المستحق ~~في ذمته وذمته باقية ألا ترى أن بالبيع والعتق لا يبطل الدين عنه والدين في ~~ذمته يكون شاغلا لماليته إذا كان ظاهرا في حق مولاه فلهذا أخذ به وفي ~~الموضع الذي تلحقه الجناية والدين يبدأ بالدفع بالجناية ثم بالبيع ثم ~~بالدين لأنه لو بدأ بالبيع بطل حق ولي الجناية ولو دفع بالجناية أولا لم ~~يبطل حق صاحب الدين فلهذا كانت البداية بالدفع بالجناية. # . فإن وقع المأسور في سهم رجل فلم يحضر مولاه حتى أعتقه هذا الرجل أو ~~دبره جاز لأنه تصرف بحكم ملكه وملكه تام مع قيام حق المأسور منه فينفذ ~~تصرفه ثم لا يكون للمولى عليه سبيل لأنه خرج من أن يكون قابلا للنقل من ملك ~~إلى ملك لما ثبت فيه من الحرية أو حقها ولأن الولاء عليه قد لزم المشتري ~~الأول على وجه لا سبيل إلى إبطاله وحق المالك القديم بعرض الإبطال وهو نظير ~~الموهوب له إذا أعتق أو دبر يبطل حق الواهب في الرجوع لما قلنا. # . وإن كانت أمة ms2692 فزوجها فولدت من الزوج فله أن يأخذها وولدها لأنها ~~بالولادة من الزوج لم تخرج من أن تكون قابلة للنقل من ملك إلى ملك والولد ~~جزء من عينها فيثبت له حق الأخذ فيه كما في سائر أجزائها بخلاف حق الواهب ~~في الرجوع فإنه لا يثبت في الولد لأن ذلك حق ضعيف العين. # ألا ترى أنه لا يبقى بعد تصرف الموهوب له والحق الضعيف لا يعد ومحله ~~والولد وإن كان جزءا من - العين ففي المال هو محل آخر فأما حق المولى ههنا ~~قوي يتأكد في العين حتى لا يبطل بتصرف المشتري فلهذا يسري إلى الولد الذي ~~هو جزء من العين ولا يكون له أن يفسخ النكاح لما بينا أنه يتمكن من الأخذ ~~من غير أن ينقض تصرف المشتري والنكاح ألزم من سائر التصرفات ولا يتمكن من ~~نقضه وإن كان أخذ عقرها أو أرش جناية جنى عليها لم يكن للمولى على ذلك سبيل ~~لأن حقه في العين والأرش والعقر غير متولد من العين ولم يوجد فيه السبب وهو ~~الاستيلاء عليه في ذلك المال ولأنه لو أخذ العقر والأرش أخذهما بمثلهما فلا ~~يكون مفيدا شيئا ثم لا ينتقص عن المولى القديم شيء من الثمن بسبب احتباس ~~العقر والأرش عند المشتري. # ألا ترى أنها لو تعيبت في يد المشتري بعيب يسير أو فاحش لم ينتقص عن ~~المولى شيء وهذا لما بينا أن ما يعطى فداء وليس ببدل في حقه والفداء لا ~~يقابل بشيء من أوصاف وإن لم يكن زوجها المشتري من العدو حل له وطؤها وإن ~~كان يعلم قصتها لأنها مملوكة ملكا صحيحا وقيام حق المولى في الأخذ لا ينافي ~~ملكه كالجارية # PageV10P059 # الموهوبة يحل للموهوب له وطؤها وإن كان للواهب فيها حق الرجوع. # . (قال) فإن كان المأسور منه يتيما كان للوصي أن يأخذه من مشتريه بالثمن ~~لأنه قام مقام الصبي في استيفاء حقوقه نظرا له فلا يكون له أخذه لنفسه لأن ~~الأسر لم يقع على ملكه وهو السبب المثبت لحق الأخذ له. # فإذا كانت الجارية ms2693 رهنا بألف درهم وهي قيمتها فأسرها العدو ثم اشتراها ~~منهم رجل بألف درهم كان مولاها أحق بها بالثمن لأنها أسرت على ملكه وحق ~~الأخذ بالثمن للمأسور منه باعتبار ملكه القديم وذلك للراهن دون المرتهن فإن ~~أخذها لم تكن رهنا لأنها في حق المرتهن تاوية ولأنه لا فائدة للمرتهن في ~~أخذها لأن الراهن لم يكن متبرعا فيما أعطي من الألف فإنه ما كان يتوصل إلى ~~إحياء ملكه إلا بأداء الألف فلا يتمكن المرتهن من أخذها إلا برد الألف على ~~الراهن وإنما يأخذها ليستوفي ألفا من ماليتها فلا يفيده إعطاء الألف ~~ليستوفي منه ألفا وهو نظير ما لو جنت جناية يبلغ أرشها ألف درهم وأبى ~~المرتهن أن يفديها ففداها الراهن وإن كان الثمن أقل من ألف درهم كان ~~للمرتهن أن يؤدي ذلك الثمن الذي أداه المولى فيكون رهنا عنده على حاله إن ~~شاء وإن شاء تركها لأن أخذه إياها مفيد له فإنه يغرم الخمسمائة ليحيي به ~~حقه في الألف وهو نظير الجناية إذا كان أرشها أقل من الألف ففداها الراهن ~~كان للمرتهن أن يرد عليه الفداء وتكون رهنا عنده على حالها وإن شاء تركها ~~فكانت تاوية في حقه وقد بينا فيما سبق أن الثمن الذي يعطيه المالك القديم ~~للمشتري فداء وليس ببدل عن الملك بمنزلة الفداء من الجناية. # وإن كانت في يده وديعة أو عارية أو إجارة لم يكن له إلى أخذها سبيل وكان ~~الحق في أخذها لمولاها لأن ثبوت الأخذ باعتبار قديم الملك وذلك للمولى دون ~~ذي اليد وهذا بخلاف الاسترداد من الغاصب فالغصب لا يزيل ملك المولى والمودع ~~والمستعير قائم مقامه في حفظ ملكه فيمكن من الاسترداد ليتوصل إلى الحفظ ~~فأما الإحراز يزيل ملك المولى فيخرج به المستعير والمستودع من أن يكون ~~عاملا له ولو أثبتنا له حق الأخذ بالثمن كان عاملا لنفسه في التملك ابتداء ~~فلهذا لم يكن لهما حق الأخذ بالثمن وبه فارق الفداء من الجناية فإن المودع ~~والمستعير لو فداها من الجناية صح وكان متبرعا في ذلك ms2694 لأن الجناية لا تزيل ~~ملك المولى ونظيرها بالفداء يقرر حفظ الملك عليه وأما الإحراز يزيل ملك ~~المولى فإن أخذ بالثمن يكون إعادة للملك لا أن يكون حفظا للملك وهو ما ~~أقامهما في ذلك مقام نفسه. # فإن كان لها زوج قبل # PageV10P060 # أن تؤسر فالنكاح بحاله لأنه لم تتباين بهما الدار حكما فإنها مسلمة وإن ~~كانت مأسورة في دار الحرب فالمسلم من أهل دار الإسلام حكما وإن كان في دار ~~الحرب صورة وتباين الدارين حقيقة لا حكما لا يقطع عصمة النكاح وبالإحراز ~~تصير مملوكة لأهل الحرب فيكون ذلك في حكم النكاح كبيع المولى إياها وذلك ~~غير مفسد للنكاح. # فإن غلب العدو على مال المسلمين فأحرزوه وهناك مسلم تاجر مستأمن حل له أن ~~يشتريه منهم فيأكل الطعام من ذلك ويطأ الجارية لأنهم ملكوها بالإحراز ~~فالتحقت بسائر أملاكهم وهذا بخلاف ما لو دخل إليهم تاجر بأمان فسرق منهم ~~جارية وأخرجها لم يحل للمسلم أن يشتريها منه لأنه أحرزها على سبيل الغدر ~~وهو مأمور بردها عليهم فيما بينه وبين ربه وإن كان لا يجبره الإمام على ذلك ~~لأنه غدر بأمان نفسه لا بأمان الإمام فأما ههنا هذا الملك تام للذي أحرزها ~~بدليل أنه لو أسلم أو صار ذميا كانت سالمة له ولا يفتي بردها فلهذا حل ~~للمشتري منه وطؤها وهذا للفقه الذي قلنا أن العصمة الثابتة بالإحراز بدار ~~الإسلام تنعدم عند تمام إحراز المشركين إياها وهذا بخلاف ما إذا كانت مدبرة ~~أو أم ولد أو مكاتبة فإنها لم تصر مملوكة بالإحراز فلا يحل للتاجر أن ~~يشتريها منهم ولا أن يطأها ألا ترى أنهم لو أسلموا أو صاروا ذمة وجب عليهم ~~ردها على المالك القديم فتكون على ملكه كما كانت، # وإن اشترى التاجر مكاتبا أو مدبرا أو حرا أسره أهل الحرب فأخرجه فالحر ~~على حاله والمكاتب والمدبر كذلك لأنهما لا يملكان بشيء من أسباب الملك وإن ~~كان المشتري فداهما بغير أمرهما فلا رجوع له عليهما لأنه تبرع بما فداهما ~~به وإن كان بأمرهما فله أن يرجع ms2695 عليهما بما فداهما به لأنه أدى مال نفسه في ~~تخليصهما وتوفير المنفعة عليهما بأمرهما وهذا في الحر غير مشكل وكذلك في ~~المكاتب فإن موجب جناية المكاتب على نفسه لأنه بمنزلة الحر في ملك اليد ~~والمكاتب # وإن كان المأسور عبدا لمسلم فباعه ملكه من رجل من أهل الحرب فأعتقه فهو ~~حر كما لو باعه من مسلم فأعتقه وقيل على قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - ينبغي أن يعتق بنفس البيع لا بإعتاقه لأن من أصله أن عبد الحربي ~~إذا أسلم فباعه مولاه يعتق فهذا أيضا عبد مسلم لحربي فإذا زال ملكه ويده ~~ببيعه يزول إلى العتق وعندهما بالبيع لا يعتق وإنما يعتق بالإعتاق أما عند ~~أبي يوسف فالإعتاق من الحربي صحيح وكذلك عند محمد إذا كان من حكم ملكهم منع ~~المعتق من استرقاق المعتق مع أن العبد ههنا مسلم فلا يكون محلا للاسترقاق ~~بعد الإعتاق فلهذا يعتق بإعتاقه وقيل # PageV10P061 # بل هذا قولهم جميعا فإن أبا حنيفة إنما يقول يعتق بالبيع في عبد ليس ~~لمسلم فيه حق وفي هذا العبد للمولى القديم حق الإعادة إلى ملكه مجانا أو ~~بفداء فلا يعتق بالبيع ما لم يعتقه مالكه. # وإذا أسلم أهل الحرب على مال أخذوه من أموال المسلمين وصاروا ذمة فهو لهم ~~ولا سبيل للمسلمين عليه لأن القياس أن لا يكون للمالك القديم حق الأخذ بعد ~~زوال ملكه بتمام الإحراز وبه كان يقول الزهري والحسن البصري رحمهما الله ~~وإنما تركنا القياس بالسنة في الذي وقع في الغنيمة أو اشتراه منهم مسلم ~~والسنة ههنا جاءت بتقرر الملك للذي أسلم قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من أسلم على مال فهو له» والمعنى الذي لأجله ثبت للمالك القديم حق ~~الأخذ هناك وجوب نصرته والقيام بدفع الظلم عنه على المسلم الذي وقع في سهمه ~~كما بينا وهذا غير موجود ههنا فإنه ما كان على هذا الحربي القيام بنصرته ~~حين أحرزوه لأن ذلك ثابت شرعا وهم لا يخاطبون بذلك ولأن القيام بالنصرة على ~~من هو أهل ms2696 دار الإسلام وهو ما كان يومئذ من أهل دار الإسلام فلم يثبت حقه ~~في ملكه وإذا أسلم أو صار ذمة فقد تقرر ملكه وكذلك لو كان ذلك الحربي باعه ~~من حربي آخر ثم أسلم المشتري أو صار ذمة فالمشتري بمنزلة البائع في المعنى ~~الذي قررنا وكذلك لو خرج إلينا بأمان ومعه ذلك المال فإنه لا يتعرض له فيه ~~وهذا أظهر لأنه حربي وإن كان مستأمنا في دارنا ولم يكن حق المولى ثابتا في ~~ملكه فلو مكناه من الأخذ منه كان غدرا بالأمان وذلك حرام إلا أنه يجبر ~~المستأمن على بيعه من المسلمين لأنه عبد مسلم فلا يمكن الحربي من استذلاله ~~باستدامة الملك وإعادته إلى دار الحرب. # وإذا سبي الصبي من أهل دار الحرب وأخرج إلى دار الإسلام فمات فإن كان معه ~~أبواه كافرين أو أحدهما فإنه لا يصلى عليه والأصل فيه أن الولد تابع ~~للأبوين في الدين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مولود يولد ~~على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه حتى يعرب عنه لسانه إما ~~شاكرا وإما كفورا» ولا تظهر تبعية الدار عند تبعية الأبوين. # ألا ترى أن أولاد أهل الذمة في دار الإسلام يكونون على دين آبائهم وهذا ~~لأن الولد من الأبوين ولكنه في الدار لا من الدار فكان اتباعه للأبوين أصلا ~~والدار في حكم الخلف فلا يظهر الخلف مع قيام الأصل وكذلك أحد الأبوين في ~~هذا الحكم بمنزلتهما. # ألا ترى أن الذمية إذا ولدت من زنا فإن الولد يتبعها في الدين ولا أبا ~~هنا فعرفنا أن أحد الأبوين يكفي في الاتباع فإن كان معه أبواه أو أحدهما ~~فهو دينه فإذا مات لا يصلى عليه وإن كانت جارية لم يحل # PageV10P062 # للسابي وطؤها إذا لم يكن أبواها أو أحدهما من أهل الكتاب فإن أسلم أبواه ~~أو أحدهما فقد صار الصبي مسلما تبعا لمن أسلم منهما فإنه يتبع خير الأبوين ~~دينا لأنه يقرب من التابع فإذا مات يصلى عليه وإن خرج وليس معه أبواه أو ~~أحد ms2697 من الأبوين فمات قبل أن يعقل الإسلام صلى عليه لأن التبعية بينه وبين ~~الأبوين انقطعت بتباين الدار حقيقة وحكما فيظهر تبعية الدار ويصير محكوما ~~بإسلامه تبعا للدار كاللقيط فإذا مات يصلى عليه وإن خرج الأب من ناحية ~~والابن من ناحية معا فمات الصبي لم يصل عليه لأنه ما حصل في دارنا إلا وله ~~أب كافر فيكون تبعا له دون الدار وكذلك إن خرج الأب أولا ثم الصبي بخلاف ما ~~لو خرج الصبي أولا ثم الأب فإنه حين خرج أولا حكم بإسلامه تبعا للدار فلا ~~يحكم بكفره بعد ذلك وإن خرج أبواه. # (فإن قيل) : إذا خرج معه أحد أبويه فاعتبار جانب الأب يوجب كفره واعتبار ~~جانب الدار يوجب إسلامه فينبغي أن يرجح الموجب لإسلامه كما لو أسلمت أمه ~~قلنا: الاشتغال بالترجيح عند المساواة وذلك في حق الأبوين فأما الدار خلف ~~عن الأبوين في حقه كما بينا ولا يظهر الخلف في حال بقاء الأصل فلا معنى ~~للاشتغال بالترجيح وكذلك لو مات أبوه كافرا في دارنا لأن بموته لا ينقطع ~~حكم التبعية. # ألا ترى أن أولاد أهل الذمة لا يحكم بإسلامهم وإن ماتت آباؤهم وفي هذا ~~نوع إشكال فإن من في دار الحرب في حق من هو في دار الإسلام كالميت ثم جعلنا ~~الولد تبعا للدار إذا بقي أبواه في دار الحرب ولا نجمله تبعا للدار إذا مات ~~أبواه في دار الإسلام ولكن نقول: الموت لا يقطع العصمة ألا ترى أن المتوفى ~~عنها زوجها يبقى حل النكاح بينهما وبينه في حق الغسل وتباين الدارين حقيقة ~~وحكما ينافي العصمة والتبعية فمن هذا الوجه يفترقان. ### | [بيع السبي من أهل الذمة] # ولا بأس ببيع السبي من أهل الذمة ما لم يسلموا لأنهم صاروا من أهل دارنا ~~ولكنهم كفار فلا بأس ببيعهم من أهل الذمة وإن كان الأولى أن لا يفعل الإمام ~~ذلك ولكن يبيعهم من المسلمين ليسلموا عسى ويكره بيعهم من أهل الحرب لأنهم ~~صاروا من أهل دارنا فلا يباعون من أهل الحرب ليعيدوهم إلى دار ms2698 الحرب ~~فيتقووا بهم على المسلمين ومن صار محكوما بإسلامه من صغارهم يكره بيعه من ~~أهل الذمة كغيره من العبيد المسلمين. # وللإمام أن يقتل الرجال من الأسارى وله أن يستبقيهم ويقسمهم بين الجند ~~ينظر أي ذلك خيرا للمسلمين فعله «لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل ~~سبي بني قريظة وقسم سبايا أوطاس» فعرفنا أن كل # PageV10P063 # ذلك جائز والإمام نصب ناظرا فربما يكون النظر في قتلهم لمعنى الكبت ~~والغيظ للعدو وليأمن المسلمون فتنتهم وربما يكون النظر في قسمتهم لينتفع ~~بهم المسلمون فيختار من ذلك ما هو الأنفع ولهذا لا يحل للمسلمين قتلهم بدون ~~رأي الإمام لأن فيه افتياتا على رأيه إلا أن يخاف الآسر فتنة فحينئذ له أن ~~يقتله قبل أن يأتي به إلى الإمام وليس لغير من أسره ذلك لحديث جابر - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يتعاطى أحدكم أسير ~~صاحبه فيقتله» وإن كان لو قتله لم يلزمه شيء لأن الأسير ما لم يقسم الإمام ~~مباح الدم بدليل أن للإمام أن يقتله وقتل مباح الدم لا يوجب ضمانه فإن ~~أسلموا لم يقتلهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا قالوها فقد عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم» ولأن القتل لدفع فتنة الكفر وقد اندفعت بالإسلام ~~ولكنه يقسمهم لأنه كان مخيرا فيهم بين القتل والقسمة فإذا تعذر أحدهما تعين ~~الآخر وهذا لأن حق المسلمين قد ثبت فيهم بالأخذ وصاروا بمنزلة الأرقاء ~~والإسلام لا ينافي بقاء الرق والقسمة لتعيين الملك لا أن يكون ابتداء ~~الاسترقاق فإسلامهم لا يمنع من ذلك فإن لم يسلموا ولكنهم ادعوا أمانا فقال ~~قوم من المسلمين: قد كنا أمناهم فإنهم لا يصدقون على ذلك لأن حق المسلمين ~~قد ثبت فيهم فلا يصدقون في إبطال حق المسلمين وقولهم هذا إقرار لا شهادة ~~فإنهم أخبروا به عن أنفسهم ومن أخبر بما لا يملك استئنافه كان متهما في ~~خبره فلا يصدق وإن شهد قوم من المسلمين عدول على طائفة أخرى من المسلمين ~~أنهم أسروهم وهم ممتنعون جازت شهادتهم لأنه ms2699 لا تهمة في شهادتهم فإنهم إن ~~كانوا من الجند ففي شهادتهم ضرر عليهم وإن كانوا من غير الجند فليس في ~~شهادتهم منفعة لهم وإذا انتفت التهمة فالثابت بالشهادة كالثابت معاينة. # ولا يقتل الأعمى ولا المقعد والمعتوه من الأسارى لأنه إنما يقتل من ~~يقاتل، قال الله تعالى {وقاتلوهم} [البقرة: 193] والمفاعلة تكون من ~~الجانبين ولما «رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة مقتولة قال: ~~هاه ما كانت هذه تقاتل» فعرفنا أنه إنما يقتل من الأسارى من يقاتل والأعمى ~~والمقعد والمعتوه لا يقاتلون أحدا وإن كان ذلك منهم عارضا فقد اندفع بالأسر ~~فلا يقتلون بعد ذلك كالمرأة منهم إذا قاتلت فأسرت لا تقتل بعد ذلك. # ولا بأس بإرساله الماء إلى مدينة أهل الحرب وإحراقهم بالنار ورميهم ~~بالمنجنيق وإن كان فيهم أطفال أو ناس من المسلمين أسرى أو تجار وقال الحسن ~~بن زياد - رحمه الله تعالى -: إذا علم أن فيهم مسلما وأنه يتلف بهذا الصنع ~~لم يحل له # PageV10P064 # ذلك لأن الإقدام على قتل المسلم حرام وترك قتل الكافر جائز. # ألا ترى أن للإمام أن لا يقتل الأسارى لمنفعة المسلمين فكان مراعاة جانب ~~المسلم أولى من هذا الوجه ولكنا نقول: أمرنا بقتالهم فلو اعتبرنا هذا ~~المعنى أدى إلى سد باب القتال معهم فإن حصونهم ومدائنهم قل ما تخلو من مسلم ~~عادة ولأنه يجوز لنا أن نفعل ذلك بهم وإن كان فيهم نساؤهم وصبيانهم وكما لا ~~يحل قتل المسلم لا يحل قتل نسائهم وصبيانهم ثم لا يمتنع ذلك لمكان نسائهم ~~وصبيانهم فكذلك لمكان المسلم فلا يستقيم منع هذا وقد روينا «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - نصب المنجنيق على الطائف وأمر أسامة بن زيد - رضي الله ~~عنه - بأن يحرق وحرق حصن عوف بن مالك» وكذلك إن تترسوا بأطفال المسلمين فلا ~~بأس بالرمي إليهم وإن كان الرامي يعلم أنه يصيب المسلم وعلى قول الحسن - ~~رضي الله عنه - لا يحل له ذلك وهو قول الشافعي لما بينا أن التحرز عن قتل ~~المسلم فرض وترك الرمي إليهم جائز ms2700 ولكنا نقول: القتال معهم فرض وإذا تركنا ~~ذلك لما فعلوا أدى إلى سد باب القتال معهم ولأنه يتضرر المسلمون بذلك فإنهم ~~يمتنعون من الرمي لما أنهم تترسوا بأطفال المسلمين فيجترئون بذلك على ~~المسلمين وربما يصيبون منهم إذا تمكنوا من الدنو من المسلمين والضرر مدفوع ~~إلا أن على المسلم الرامي أن يقصد به الحربي لأنه لو قدر على التمييز بين ~~الحربي والمسلم فعلا كان ذلك مستحقا عليه فإذا عجز عن ذلك كان عليه أن يميز ~~بقصده لأنه وسع مثله ولا كفارة عليه ولا دية فيما أصاب مسلما منهم لأنه ~~إصابة بفعل مباح مع العلم بحقيقة الحال والمباح مطلقا لا يوجب عليه كفارة ~~ولا دية والشافعي يوجب ذلك ويقول هذا قتل خطأ لأنه يقصد بالرمي الكافر ~~فيصيب المسلم وهذا هو صورة الخطأ ولكنا نقول إذا كان عالما بحقيقة حال من ~~يصيبه عند الرمي لم يكن فعله خطأ بل كان مباحا مطلقا. # وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان وله في أيديهم جارية مأسورة كرهت له ~~غصبها ووطأها لأنهم ملكوها عليه والتحقت بسائر أملاكهم فلو غصبها منهم أو ~~سرقها كان ذلك منه غدرا للأمان وقد ضمن أن لا يغدر بهم ولا يأخذ شيئا من ~~أموالهم إلا بطيب أنفسهم وإن كانت مدبرة أو أم ولد لم يكره له ذلك لأنهم لم ~~يملكوها عليه فهو إنما يعيد ملكه إلى يده ولا يتعرض لملكهم بشيء فلم يكن ~~ذلك منه غدرا للأمان. # ألا ترى أنهم لو أسلموا كان عليهم ردها بخلاف الأمة وإن كان الرجل مأسورا ~~فيهم لم أكره له أن يغصب أمته أو يسرقها لأنه ما كان بينه وبينهم أمان ~~ولكنه مقهور فيهم مظلوم # PageV10P065 # فكان له أن يدفع الظلم عن نفسه بما يقدر عليه ألا ترى أن له أن يقتل من ~~قدر عليه منهم وأن يسرق ما استطاع من أموالهم وأولادهم بخلاف الذي دخل ~~إليهم بأمان. # وإذا أسلم الحربي في دار الحرب ثم ظهر المسلمون على تلك الدار ترك له ما ~~في يده من ماله ورقيقه وولده ms2701 الصغار لأن أولاده الصغار صاروا مسلمين ~~بإسلامه تبعا فلا يسترقون والمنقولات في يده حقيقة وهي يد محترمة لإسلام ~~صاحبها فلا يتملك ذلك عليه بالاستيلاء ولأنه صار محرزا ما في يده من المال ~~بمنعة المسلمين وذلك سبب لتقرير ملك المسلم لا إبطال ملكه يوضحه أن يده إلى ~~أمتعته أسبق من يد المسلمين فأما عقاره فإنها تصير غنيمة للمسلمين في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: ~~أستحسن فأجعل عقاره له لأنه ملك محترم له كالمنقول واستدل بحديث الكلبي ~~ومحمد بن إسحاق رحمهما الله تعالى «أن نفرا من بني قريظة أسلموا حين كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محاصرا لهم فأحرزوا بذلك أنفسهم ~~وأموالهم» قال: وعامة أموالهم الدور والأراضي ولكنا نقول: هذه بقعة من بقاع ~~دار الحرب فتصير غنيمة للمسلمين كسائر البقاع وهذا لأن اليد على العقار ~~إنما تثبت حكما ودار الحرب ليست بدار الأحكام فلا معتبر بيده فيها قبل ظهور ~~المسلمين عليها وبعد الظهور يد الغانمين فيها أقوى من يده فلهذا كانت غنيمة ~~بخلاف المنقولات وتأويل الحديث إن صح في المنقول دون العقار وكذلك أولاده ~~الكبار فيء لأنهم ما صاروا مسلمين بإسلامه ولا كانت له عليهم يد فهم كسائر ~~أهل الحرب وكذلك زوجته الحبلى لأنها لا تصير مسلمة بإسلام زوجها فتكون فيئا ~~ويده عليها يد حكمية بسبب النكاح ومثله لا يمنع الاغتنام كاليد على العقار ~~وكذلك ما في بطنها فيء عندنا وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: لا يكون ~~فيئا لأن ما في بطنها مسلم بإسلام أبيه والمسلم لا يسترق أبدا كالولد ~~المنفصل ولكنا نقول: الجنين في حكم جزء من أجزاء الأم وهي قد صارت فيئا ~~بجميع أجزائها ألا ترى أنه لا يجوز أن يستثنى الجنين في إعتاق الأم كما لا ~~يستثنى سائر أجزائها وكما أن في الإعتاق لا يصير الجنين مستثنى بعد ما ثبت ~~الرق في الأم وهذا لأن الحكم في التبع لا يثبت ابتداء بل بثبوته في الأصل ~~يظهر في التبع فيكون هذا ms2702 في حق التبع بمنزلة بقاء الحكم والإسلام لا يمنع ~~بقاء الرق. # وإن كان خرج إلى دار الإسلام ثم أسلم ثم ظهر المسلمون على الدار فأهله ~~وماله وأولاده # PageV10P066 # أجمعون فيء لأنه لما أسلم في دارنا فولده الذي في دار الحرب لا يصير ~~مسلما بإسلامه لما بينا أن تباين الدارين حقيقة وحكما مناف للتبعية ولأنه ~~لا يد له على شيء مما خلفه في دار الحرب من أمواله فلهذا كان جميع ذلك فيئا ~~للمسلمين لأنهم أحرزوه دونه. # ولو أسلم في دار الحرب ثم دخل دار الإسلام ثم ظهر المسلمون على الدار ~~فجميع ماله فيء إلا أولاده الصغار لأنهم صاروا مسلمين بإسلامه لأنه حين ~~أسلم في دار الحرب كانت التبعية بينه وبينهم قائمة وبعد ما صاروا مسلمين لا ~~يسترقون فأما الأموال فلم يبق له يد فيها بعد ما خرج إلى دار الإسلام ~~وتركها في دار الحرب وإن كان أودع شيئا من ماله مسلما أو ذميا فذلك المال ~~لا يكون فيئا لأن يد المسلم والذمي يد صحيحة على هذا المال فتكون مانعة ~~إحراز المسلمين إياها كما في سائر أموال المودع وإذا لم تصر غنيمة كانت يد ~~المودع فيها كيد المودع فيصير هو المحرز لها من هذا الوجه فترد عليه وإن ~~كان أودع شيئا من ماله حربيا فذلك المال فيء في ظاهر الرواية وقد روي عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يكون فيئا لأن يد المودع كيد المودع فجعلت ~~يده باقية على هذا المال حكما بيد من يخلفه، وجه ظاهر الرواية أن يد المودع ~~في هذا المال ليست بيد صحيحة ألا ترى أنها لا تكون دافعة لاغتنام المسلمين ~~عن سائر أمواله فكذلك عن هذه الوديعة وإذا لم تكن يده معتبرة كان هذا ~~والمال الذي لم يودعه أحدا سواء. # وإذا دخل المسلم أو الذمي دار الحرب تاجرا بأمان فأصاب هناك مالا ودورا ~~ثم ظهر المسلمون على ذلك كله فهو له كله إلا الدور والأرضين فإنها فيء لأن ~~يده يد صحيحة فإنه من أهل دار الإسلام فيكون ms2703 هو المحرز بيده لأمواله وتكون ~~يده دافعة لإحراز المسلمين تلك الأموال فأما الدور والأرضين فهي بقعة من ~~بقاع دار الحرب فتصير مغنومة كسائر البقاع وتقرير هذا الكلام أن اليد على ~~هذه البقعة من دار الحرب لا تقوى مقصودة بنفسها وإنما تقوى إذا ثبتت على ~~جميع الدار فكانت هذه البقعة في حكم التبع وقد بينا أن ثبوت الحكم في التبع ~~كثبوته في الأصل بخلاف المنقولات فاليد عليها تبقى مقصودة بنفسها وقد سبق ~~ذلك من المسلم فكان هو المحرز لها يوضحه أن المسلم يتحقق منه الإحراز في ~~المنقولات بأن يخرجها إلى دار الإسلام فيجعل أيضا محرزا لها بظهور المسلمين ~~على الدار فأما العقار لا يتحول ولا يتحقق من المسلم إحرازه بالإخراج إلى ~~دار الإسلام فإنما تصير محرزة بالغانمين ومن قاتل من كبار عبيده فهو فيء ~~لأنه نزع نفسه من يده حين قاتل المسلمين فإن المسلم يمنع # PageV10P067 # عبده من قتال المسلمين وإن لم يبق له عليه يد حقيقة كان فيئا كسائر عبيد ~~أهل الحرب وإن كانت له امرأة حبلى فهي وما في بطنها فيء كما بينا وما كان ~~له من وديعة عند مسلم أو ذمي أو حربي فهو له وليست بفيء أما ما كان عند ~~مسلم أو ذمي فلا إشكال فيه وأما ما كان عند حربي فلأنه ما دام في دار الحرب ~~فيده ثابتة على تلك الوديعة باعتبار يد مودعه وكونه حافظا له فتكون يده ~~دافعة لإحراز المسلمين في ذلك المال بخلاف ما تقدم في ما إذا خرج إلى دار ~~الإسلام. # (قال) : وكذلك إن كان خرج إلى دار الإسلام قبل ذلك فإن كان مراده من هذا ~~العطف ما أودعه عند مسلم أو ذمي فهو ظاهر وإن كان مراده ما أودعه عند حربي ~~فهو يقوي قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ويحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ~~ما سبق على ظاهر الرواية ووجه الفرق أن التاجر الذي دخل إليهم ماله كان ~~محرزا بدار الإسلام ولم يبطل ذلك الإحراز إلا بإحراز المشركين إياه وذلك لا ms2704 ~~يوجد فيما إذا أودعه من الحربي إذا كان الحربي جاريا على وفاق ما أمر به ~~فإذا بقي المال محرزا بدار الإسلام لا يملكه المسلمون بالاستغنام فأما الذي ~~أسلم في دار الحرب فماله لم يصر محرزا بدار الإسلام فكان محلا للاستغنام ~~إلا ما ثبتت عليه يد صحيحة دافعة للاستغنام وذلك غير موجود فيما إذا أودعه ~~من أهل الحرب فإن أخذ المسلمون تلك الوديعة فاقتسموها في الغنيمة ثم جاء ~~صاحبها أخذها بغير قيمة لأنه مال مسلم لم يحرزه المشركون وإن كان المشركون ~~قتلوا هذا المسلم في دارهم وأخذوا ماله ثم ظهر عليهم المسلمون ردوه على ~~ورثة المقتول قبل القسمة بغير شيء لأنهم لما قتلوه وأخذوا ماله فقد صاروا ~~محرزين له فيملكونه ثم المسلمون يملكونه عليهم بالاغتنام فهو بمنزلة مال ~~المسلم استولى عليه أهل الحرب وأحرزوه ثم وقع في الغنيمة وقد مات صاحبه ~~فكان لوارثه أن يأخذه قبل القسمة بغير شيء لأنه قائم مقام مورثه في ملكه ~~وحقوق ملكه وتمكنه من الأخذ كان لحق ملكه القديم فيقوم فيه وارثه مقامه وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه لا يثبت لوارثه حق الأخذ واعتبر هذا بحق ~~الشفعة وحق الخيار فإن ذلك لا يصير ميراثا عنه بعد موته فكذلك في حق ~~المأسور. # ألا ترى أن هذا الحق دون ذلك الحق فإن للشفيع أن ينقض تصرف المشتري وليس ~~للمالك القديم ذلك وإن كانوا اقتسموه ثم حضر ورثة المقتول أخذوا الأمتعة ~~بالقيمة إن شاءوا ولم يأخذوا الذهب والفضة كما لو كان المورث حيا وإن كان ~~هؤلاء المشركون أسلموا على دراهم وصالحوا لم يؤخذوا # PageV10P068 # بشيء من مال المقتول لأن إسلامهم يقرر ملكهم ولا ضمان عليهم في دمه لأنهم ~~قتلوه حين كانوا حربا للمسلمين فلم يكن عليهم ضمان دمه يومئذ ثم لا يجب بعد ~~ذلك بإسلامهم. # ولو كان مسلم دخل دار الحرب بأمان واشترى صبيا وصبية فأعتقهما ثم خرج ~~وتركهما هناك فكبرا هناك كافرين ثم ظهر المسلمون على الدار فهما فيء لأن ~~إعتاقه إياهما في دار الحرب ليس بشيء ms2705 في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى فلا يصير محرزا لهما وعند أبي يوسف - رضي الله تعالى عنه - إن كان ~~ذلك إعتاقا صحيحا فهم كسائر أحرار أهل الحرب من الكفار فيكونون فيئا ~~ومقصوده أن الولاء ليس نظير الولاد فإن الولد يصير مسلما بإسلام أبيه ~~والمعتق لا يصير مسلما بإسلام معتقه إن كان صغيرا لأن الولاء أثر الملك وهو ~~باعتبار أصل الملك لا يتبع مولاه في الدين فباعتبار أثر الملك أولى. # وإذا كان المسلم في دار الحرب تاجرا أو أسيرا أو أسلم هناك فأمنهم فأمانه ~~باطل لأنه مقهور في أيديهم والظاهر أنه مكره على الأمان من جهتهم ولأنه لا ~~يقصد بالأمان منفعة للمسلمين وإنما قصده أن يؤمن نفسه ولأن الأمان يكون عن ~~خوف ولا خوف لهم من جهته فيكون عقده على الغير ابتداء لا على نفسه وليس له ~~ولاية العقد على الغير ابتداء فإن من أمن رجلا من أهل الجيش جاز أمانه ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يسعى بذمتهم أدناهم» أي أقلهم وهو الواحد ~~وقال: يعقد عليهم أولاهم ويرد عليهم أقصاهم قيل: معناه أن السرية الأولى ~~تعقد الأمان فينفذ على المسلمين ثم السرية الأخرى تنبذ إليهم فينفذ ذلك ~~أيضا ولأن من في الجيش إنما يؤمنهم من نفسه لأنهم يخافونه فينفذ عقده على ~~نفسه ثم يتعدى إلى غيره وهذا لأن الأمان لا يحتمل الوصف بالتجزي وسببه وهو ~~الإيمان لا يتجزى أيضا فينفرد به كل مسلم لتكامل السبب في حقه كالتزويج ~~بولاية القرابة. # وكذلك لو أمنت المرأة من أهل دار الإسلام أهل الحرب جاز أمانها لما روي ~~«أن زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها أمنت زوجها ~~أبا العاص بن الربيع فأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانها» وعن ~~أم هانئ - رضي الله عنها - قالت: «أجرت حموين لي يوم فتح مكة فدخل علي - ~~رضي الله عنه - يريد قتلهما وقال: أتجيرين المشركين؟ فقلت: لا إلا أن تبدأ ~~بي قبلهما وأخرجته من البيت وأغلقت الباب عليهما ثم أتيت رسول ms2706 الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلما رآني قال: مرحبا بأم هانئ فاختة: قلت: ماذا لقيت من ~~ابن أمي أجرت حموين لي وأراد قتلهما فقال - صلى الله عليه وسلم -: ليس له ~~ذلك # PageV10P069 # وقد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت» ولأنها من أهل الجهاد فإنها تجاهد ~~بمالها وكذلك بنفسها فإنها تخرج لمداواة المرضى والخبز وذلك جهاد منها. ### | [العبد إذا أمن أهل الحرب] # فأما العبد إذا أمن أهل الحرب فإن كان مأذونا له في القتال فأمانه صحيح ~~لما روي أن عبدا كتب على سهم بالفارسية مترسيت ورمى بذلك إلى قوم محصورين ~~فرفع ذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فأجاز أمانه وقال: إنه رجل من المسلمين ~~وهذا العبد كان مقاتلا لأن الرمي فعل المقاتل ولأنه إذا كان متمكنا من ~~القتال لوجود الإذن من مولاه فهم يخافونه فعقده يكون على نفسه ثم يتعدى ~~حكمه إلى الغير وقول العبد في مثله صحيح كما في شهادته على رؤية هلال رمضان ~~وإقراره على نفسه بالقود ولا يقال قرابته فيهم فهو متهم بإيصال المنفعة ~~إليهم دون المسلمين فينبغي أن لا يصح أمانه كالذمي وهذا لأنه لا يظن ~~بالمسلم إيثار القرابة على الدين ولو اعتبرنا هذا لم يصح أمانه بعد العتق ~~أيضا ولا وجه للقول به فأما الذمي لم يوجد في حقه سبب ولاية الأمان وهو ~~موافق لهم في الاعتقاد فالظاهر أنه يميل إليهم وأنهم لا يخافونه. ### | [أمان العبد المحجور عليه عن القتال] # فأما أمان العبد المحجور عليه عن القتال فهو باطل في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - صحيح في قول محمد والشافعي رحمهما الله تعالى وذكر الطحطاوي ~~قول أبي يوسف مع أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وذكر الكرخي قوله مع محمد ~~رحمهما الله تعالى حجتهم في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يسعى بذمتهم ~~أدناهم» وأدنى المسلمين العبد وفي حديث عبد الله بن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «أمان العبد والصبي والمرأة سواء» وفي حديث أبي موسى ~~- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms2707 - قال: «أمان العبد أمان» ~~ولأنه من أهل الجهاد ولا تهمة في أمره فيصح أمانه كالحر وبيان الأهلية أن ~~المطلوب بالجهاد إعزاز الدين ودفع فتنة الكفر فكل مسلم يكون أهلا له ثم ~~الجهاد يكون بالنفس تارة وبالمال أخرى فالعبد لا مال له وهو ممنوع من ~~الجهاد بالنفس لما فيه من إبطال حق المولى عن منافعه وتعريض ماليته للهلاك ~~فأما الأمان جهاد بالقول وليس فيه إبطال حق المولى عن شيء فكان العبد فيه ~~كالحر والدليل عليه صحة أمانه إذا كان مأذونا في القتل وتأثير الإذن في رفع ~~المانع لا في إثبات الأهلية لمن ليس بأهل. # ألا ترى أن بالإذن لا يصير أهلا للشهادة ونزول المانع من التصرفات لوجود ~~الأهلية ثم الأمان ترك القتال ولا يستفاد بالإذن في القتال لأنه ضده وبعد ~~الإذن هو في الأمان ليس بنائب عن المولى بدليل أن المعتبر دينه لا دين ~~المولى فعرفنا أنه كان أهلا لكونه مسلما # PageV10P070 # ولأن الأمان من فروع الدين وقوله في أصل الدين معتبر ملزم فكذلك في فروعه ~~ولهذا صح إحرامه وصح منه عقد الذمة مع قوم من المشركين والذمة أقوى من ~~الأمان فيستدل بصحة ما هو أقوى منه على صحة الأدنى بطريق الأولى. # (وحجتنا) قوله تعالى {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} ~~[النحل: 75] والأمان شيء وهذا عام لا يجوز دعوى التخصيص فيه لأن الله تعالى ~~ذكر هذا المثل للأصنام واحدها لا يقدر على شيء ولأنه ليس بأهل للجهاد فلا ~~يصح أمانه بنفسه كالذمي والصبي والمجنون وبيان الوصف أن الجهاد يكون بالنفس ~~أو بالمال ونفسه مملوكة لغيره وهو ليس من أهل ملك المال فعرفنا أنه ليس من ~~أهل الجهاد وتأثيره أن صحة الأمان من الواحد باعتبار منفعة المسلمين فربما ~~يكون الأمان خيرا لهم لحفظ قوة أنفسهم لأن القتال حفظ قوة النفس أولا ثم ~~العلو والغلبة ولكن الخيرة في الأمان مستورة لا يعرفه إلا من يكون مجاهدا ~~فإذا كان العبد المحجور لا يملك القتال لا يعرف الخيرة في الأمان فلا يكون ~~أمانه ms2708 جهادا بالقول بخلاف المأذون في القتال فإنه لما تمكن من مباشرة ~~القتال عرف الخيرة في الأمان فحكمنا بصحة أمانه ولهذا لا يحكم بصحة أمان ~~الأسير لأن الخيرة في الأمان مستورة لا يعرفه إلا من يكون آمنا على نفسه ~~والأسير خائف فإذا تقرر هذا في المقيد بالأسر ففي المقيد بالرق أولى لأن ~~الأسير مالك للقتال وإنما لا يتمكن منه حسا والعبد غير مالك للقتال أصلا ~~ولأن عقد العبد على الغير ابتداء لأنهم لا يخافونه حين لم يكن مالكا للقتال ~~بخلاف المأذون له في القتال فإنهم يخافونه فإنما يعقد على نفسه ولا معنى ~~لقول من يقول: العبد يؤمن نفسه وهو يخافهم وإن كان محجورا عليه لأنه يقول: ~~أمنتكم ولا يقول: أمنت نفسي ولو قال ذلك لا يكون أمانا ولأنه نوع ولاية حيث ~~إنه يتقيد القول على الغير بشرط التكليف فيكون نظير ولاية النكاح والعبد لا ~~يملك النكاح بنفسه إلا أن يأذن له مولاه فيه فكذلك لا يملك الأمان إلا أن ~~يكون مأذونا في القتال لأن الأمان ترك القتال ضرورة ولكنه من القتال معنى ~~فيملكه من يكون مالكا للقتال والآثار محمولة على المأذون في القتال وقد ~~تقدم بيان تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - «يسعى بذمتهم أدناهم» فأما ~~عقد الذمة فنقول: إنه يتمحض منفعة للمسلمين لأن الكفار إذا طلبوا ذلك افترض ~~على الإمام إجابتهم إليه فلو اعتبر ما سبق من العبد احتسب عليهم تلك المدة ~~لأخذ الجزية ولو لم يعتبر كان ابتداء تلك المدة من الحال فلكونه محض منفعة ~~حكمنا بصحته من العبد كقبول # PageV10P071 # الهبة والصدقة فأما الأمان يتردد بين المضرة والمنفعة ولهذا لا يفترض ~~إجابة الكفار إليه وفيه إبطال حق المسلمين في الاستغنام والاسترقاق والتصرف ~~الذي فيه توهم الضرر في حق المولى خاصة كالبيع والشراء لا يملكه العبد ~~بنفسه لما فيه من إلحاق الضرر بالمولى فالتصرف الذي فيه إلحاق الضرر ~~بالمسلمين أولى. # فأما الصبي إذا كان لا يعقل فلا إشكال أن أمانه باطل وإن كان يعقل فعند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ms2709 الله أمانه باطل أيضا وهو قول الشافعي - رحمه ~~الله - كما أنه لا يصح إيمانه ومحمد يقول بصحة أمانه كما يقول بصحة إيمانه ~~فإن كان هذا الصبي مأذونا في القتال فقد قال بعض مشايخنا لا يصح أمانه أيضا ~~لأن قوله غير معتبر فيما يضر به وإن كان مأذونا كالطلاق والعتاق ففيما يضر ~~بالمسلمين أولى والأصح أنه يجوز أمانه إذا كان مأذونا له في القتال لأن هذا ~~التصرف يتردد بين المضرة والمنفعة فهو نظير البيع والشراء يملكه الصبي بعد ~~الإذن. # وإذا قال الإمام: من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية فاستبرأها فإنه لا ~~يطأها ولا يبيعها حتى يخرجها إلى دار الإسلام في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى وقال محمد - رحمه الله تعالى -: يحل له ذلك لأنه اختص ~~بملكها فيحل له وطؤها بعد الاستبراء كالمسلم يشتري جارية في دار الحرب يحل ~~له وطؤها بعد الاستبراء وهذا لأن ملك المنفعة سببه ملك الرقبة وقد تحقق هذا ~~السبب في حقه حين اختص بملكها بتنفيل الإمام وهذا بخلاف اللص في دار الحرب ~~إذا أخذ جارية واستبرأها فإنه لا يحل له وطؤها لأنه ما اختص بملكها. # ألا ترى أنه لو التحق بجيش المسلمين في دار الحرب شاركوه فيها وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا: سبب الملك في المنفل القهر فلا يتم إلا ~~بالإحراز بدار الإسلام كما في الغنيمة في حق الجيش وهذا لما بينا أنه قبل ~~الإحراز قاهر يدا مقهور دارا فيكون السبب ثابتا من وجه دون وجه ولا أثر ~~للتنفيل في إتمام القهر إنما تأثير التنفيل في قطع شركة الجيش مع المنفل له ~~فأما سبب الملك للمنفل له ما هو السبب لولا التنفيل وهو القهر فأشبه من هذا ~~الوجه ما أخذه اللص في دار الحرب وهذا لأن لحوق الجيش به موهوم والموهوم لا ~~يعارض الحقيقة فعرفنا أن امتناع ثبوت الحل لعدم تمام القهر بخلاف المشتراة ~~فسبب الملك فيها تم بالعقد والقبض وعلى هذا الخلاف لو قسم الإمام الغنائم ~~في دار ms2710 الحرب فأصاب رجل جارية فاستبرأها لأن بقسمة الإمام لا ينعدم المانع ~~من تمام القهر وهو كونهم مقهورين دارا ومن أصحابنا من يقول: لما نفذت # PageV10P072 # القسمة من الإمام تصير هي بمنزلة المشتراة لأن من وقعت في سهمه يملك ~~عينها بالقسمة وقد تم فينبغي أن يحل الوطء عندهم جميعا والأول أظهر. # وإذا خرج القوم من مسلحة أو عسكر فأصابوا غنائم فإنها تخمس وما بقي فهو ~~بينهم وبين أهل العسكر سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذن الإمام وسواء كانت ~~لهم منعة أو لم تكن لأن أهل العسكر بمنزلة المدد للخارجين فإن المصاب صار ~~محرزا بالدار بقوتهم جميعا إذ هم الردء لهم يستنصرونهم إذا حزبهم أمر لأنهم ~~دخلوا دار الحرب لينصر بعضهم بعضا والإمام أذن لهم في أن يأخذوا ما يقدرون ~~عليه من أموال المشركين لأنه أدخلهم في دار الحرب لهذا فلا حاجة إلى إذن ~~جديد بعد ذلك وكذلك إن بعث الإمام رجلا طليعة فأصاب ذلك لأن أهل العسكر ردء ~~له وإن كانوا خرجوا من مدينة عظيمة مثل المصيصة وملطية بعثهم الإمام سرية ~~منها فأصابوا غنائم لم يشركهم فيها أهل المدينة لأنهم ساكنون في دار ~~الإسلام فلا يكونون ردءا للمقاتلين في دار الحرب وهذا لأن توطنهم على قصد ~~المقام في أهاليهم بخلاف أهل العسكر فإن توطنهم في العسكر للقتال فكانوا ~~بمنزلة الردء للسرية. # ألا ترى أن من نوى منهم الإقامة في العسكر في دار الحرب لا تصح نيته ~~بخلاف ساكن المدينة ولأن الإحراز ههنا حصل بالسرية خاصة وهناك الإحراز بدار ~~الإسلام حصل بالسرية والجيش فمن هذا الوجه يقع الفرق ثم الذين خرجوا من مصر ~~من أمصار المسلمين إما أن يكونوا قوما لهم منعة أو لا منعة لهم خرجوا بإذن ~~الإمام أو بغير إذنه فإن كانت لهم منعة فسواء خرجوا بإذن الإمام أو بغير ~~إذنه فإن ما أصابوه غنيمة حتى يخمس ويقسم ما بقي بينهم على سهام الفرسان ~~والرجالة المصيب وغير المصيب فيه سواء لأن دخولهم لا يخفى على الإمام عادة ~~وعليه أن ينصرهم ms2711 ويمدهم فإنهم لو أصيبوا مع منعتهم كان فيه وهنا بالمسلمين ~~ويجترئ عليهم المشركون فإذا كان على الإمام نصرتهم كانوا بمنزلة الداخلين ~~بإذنه ولأن الغنيمة اسم لما أصيب بطريق فيه إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز ~~دينه وذلك موجود ههنا لأن المصيبين أهل منعة يفعلون ما يفعلون جهارا فأما ~~إذا كانوا قوما لا منعة لهم كالواحد والاثنين فإن كان دخولهما بإذن الإمام ~~فكذلك الجواب لأن على الإمام أن ينصره ويمده إذا حزبه أمر ولأن الإمام لا ~~يأذن للواحد في الدخول إلا أن يعلم قوته على ما بعثه لأجله وعند ذلك يكون ~~الواحد سرية على ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «بعث عبد الله بن ~~أنيس - رضي الله عنه - سرية وحده» «وبعث دحية الكلبي - رضي الله عنه - # PageV10P073 # يوم الخندق طليعة» وقد ذكر في النوادر أنه لا يخمس ما أصاب هذا الواحد ~~لأن أخذه ليس على طريق إعزاز الدين فإنه لا يجاهر بما يأخذ وإنما يفعله سرا ~~إذ هو غير ممتنع من أهل الحرب فهو كالداخل بغير إذن الإمام فإن كان دخول ~~القوم الذين لا منعة لهم بغير إذن الإمام على سبيل التلصص فلا خمس فيما ~~أصابوا عندنا ولكن من أصاب منهم شيئا فهو له خاصة وإن أصابوا جميعا قسم ~~بينهم بالسوية ولا يفضل الفارس على الراجل وقال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-: يخمس ما أصابوا ويقسم ما بقي بينهم قسمة الغنيمة لقوله تعالى {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] والغنيمة اسم مال يأخذه ~~المسلمون من الكفرة بطريق القهر وذلك موجود ههنا فإنهم دخلوا للمحاربة ~~والقهر لأن القهر تارة يكون بالقوة جهارا وتارة يكون بالمكر والحيلة سرا ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحرب خدعة» . # ألا ترى أنهم لو دخلوا بإذن الإمام كان ما يأخذون غنيمة وصفة أحدهم لا ~~تختلف بوجود إذن الإمام وعدمه. # (وحجتنا) ما روي أن المشركين أسروا ابنا لرجل من المسلمين فجاء إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يشكو ما يلقى من الوحشة «فأمره أن يستكثر من ms2712 ~~قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ففعل ذلك فخرج الابن عن قليل ~~بقطيع من الغنم فسلم ذلك له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يأخذ منه ~~شيئا» والمعنى ما بينا أن الغنيمة اسم لمال مصاب بأشرف الجهات وهو أن يكون ~~فيه إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز الدين ولهذا جعل الخمس منه لله تعالى ~~وهذا المعنى لا يحصل فيما يأخذه الواحد على سبيل التلصص فيتمحض فعله ~~اكتسابا للمال بمنزلة الاصطياد والاحتطاب بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة ~~وشوكة والدليل على الفرق أن الواحد من الذين لهم منعة لو أمنهم صح أمانه ~~واللص في دار الحرب ولو أمنهم لم يصح أمانه وقد بينا اختلاف الرواية فيما ~~إذا كان دخول الواحد بإذن الإمام ووجه الفرق على ظاهر الرواية. # وإن دخل مسلم دار الحرب بأمان فاشترى جارية كتابية واستبرأها كان له أن ~~يطأها هناك لأن ملكه فيها تم بتمام سببه فإن الشراء في كونه سبب الملك تام ~~لا يختلف بدار الحرب ودار الإسلام بخلاف المتلصص إذا أصاب جارية فإن سبب ~~ملكه هناك لم يتم قبل الإحراز لكونه مقهورا في دارهم ولأنه ربما يتصل بجيش ~~في دار الحرب فيشاركونه فيها إذا شاركوه في الإحراز. # (قال) : وأكره للرجل أن يطأ أمته أو امرأته في دار الحرب مخافة أن يكون ~~له فيها نسل لأنه ممنوع من التوطن في دار الحرب قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أنا بريء من كل مسلم مع مشرك» # PageV10P074 # وإذا خرج ربما يبقى له نسل في دار الحرب فيتخلق ولده بأخلاق المشركين ~~ولأن موطوءته إذا كانت حربية فإذا علقت منه ثم ظهر المسلمون على الدار ~~ملكوها مع ما في بطنها ففي هذا تعريض ولده للرق وذلك مكروه. ### | [يعطي الإمام أبا الغازي شيئا من الخمس] # ولا بأس بأن يعطي الإمام أبا الغازي شيئا من الخمس إذا كان محتاجا لأنه ~~لو عرف حاجة الغازي إلى ذلك جاز له أن يضعه فيه ففي أبيه أولى وهذا لأن ~~المقصود سد خلة المحتاج بخلاف الزكاة ms2713 فإنها تجب على صاحب المال والواجب فعل ~~الإيتاء فإنما يتم ذلك إذا جعله لله خالصا بقطع منفعته منه من كل وجه وههنا ~~الخمس ليس بواجب على الغزاة بل خمس ما أصابوه لله تعالى يصرف إلى المحتاجين ~~بأمر الله تعالى والغازي وأبوه في ذلك كغيره. # وإذا غزا أمير الشام في جيش عظيم فإنه يقيم الحدود في العسكر وقد بينا ~~هذا في كتاب الحدود وفرقنا بينه وبين أمير الجيش الذي فوض إليه الحرب خاصة. # فإن حاصر أمير الشام مدينة مدة طويلة لم يتم الصلاة ولم يجمع لأنه مسافر ~~ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أقام بتبوك عشرين ليلة وكان ~~يقصر الصلاة» وابن عمر - رضي الله عنهما - أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان ~~يقصر الصلاة وقد بينا في كتاب الصلاة أن نية المحارب في دار الحرب الإقامة ~~لا تصح لأنه لا يتمكن من التوطن فإنه بين أن يهزم عدوه فيقر أو ينهزم فيفر. # وإذا أراد قوم من المسلمين أن يغزوا أرض الحرب ولم تكن لهم قوة ولا مال ~~فلا بأس بأن يجهز بعضهم بعضا ويجعل القاعد للشاخص وقد بينا ذلك في حديث عمر ~~- رضي الله عنه - والمعنى فيه أن الجهاد بالنفس تارة وبالمال أخرى والقادر ~~على الخروج بنفسه يحتاج إلى مال كثير ليتمكن به من الخروج وصاحب المال ~~يحتاج إلى مجاهد يقوم بدفع أذى المشركين عنه وعن ماله فلا بأس بالتعاون ~~بينهما والتناصر ليكون القاعد مجاهدا بما له والخارج بنفسه «والمؤمنون ~~كالبنيان يشد بعضهم بعضا» ثم دافع المال إلى الخارج ليغزو بما له يعينه على ~~إقامة الفرض وذلك مندوب إليه في الشرع وإن كانت عندهم قوة أو عند الإمام ~~كرهت ذلك أما إذا كان في بيت المال فذلك المال في يد الإمام معد لمثل هذه ~~الحاجة فعليه أن يصرفه إليها ولا يحل له أن يأخذ من المسلمين شيئا ~~لاستغنائه عن ذلك بما في يده وكذلك إن كان الغازي صاحب مال فلا حاجة به إلى ~~الأخذ من غيره وتمام الجهاد بالمال والنفس ms2714 ولأنه لو أخذ من غيره مالا فعمله ~~في الصورة كعمل من يعمل بالأجرة فلا يكون ذلك لله تعالى خالصا. # ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لذلك # PageV10P075 # الأجير بكم استؤجرت؟ قال: بدينارين قال: «إنما لك دينارك في الدنيا ~~والآخرة» ولأن الاشتراك ينفي معنى العبادة قال - صلى الله عليه وسلم - فيما ~~يؤثر عن ربه «من عمل لي عملا وأشرك فيه غيري فهو كله لذلك الشريك وأنا منه ~~بريء» فلهذا يكره له الإشراك بأخذ المال من غيره إذا كان مستغنيا عنه وإذا ~~وجد من يكفيه الحرس فالصلاة بالليل أفضل له من الحرس وكل واحد منهما طاعة ~~أما الصلاة بالليل فظاهر وأما الحرس فلقوله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث ~~أعين لا تمسها نار جهنم عين غضت من محارم الله تعالى وعين بكت من خشية الله ~~وعين باتت تحرس في سبيل الله» إلا أنه إذا كان له من يكفيه الحرس فالصلاة ~~أولى لأنها عبادة بجميع البدن فهي تنهى عن الفحشاء وتدفع الخواطر الردية ~~وتمنع اللغو فالاشتغال بها أولى وإن لم يجد من يكفيه الحرس فإن أمكنه أن ~~يجمع بين الصلاة والحرس فالجمع بينهما أفضل وقد ذكر محمد - رحمه الله تعالى ~~- في السير الكبير عن بعض الصحابة أنه كان يجمع بينهما وإذا تعذر عليه ~~الجمع بينهما فالحرس أفضل لأنه أعم نفعا وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خير ~~الناس من ينفع الناس» ولأن الصلاة بالليل ممكن إذا رجع إلى أهله ولا يتمكن ~~من الحرس إلا في هذا الموضع فالاشتغال في هذا الموضع بما هو متعين أولى وهو ~~كالطواف بالبيت للغرباء أفضل من الصلاة بخلاف أهل مكة. # وإذا طعن المسلم بالرمح في جوفه لم يكن له أن يمشي إلى صاحبه والرمح في ~~جوفه حتى يضربه بالسيف ولا يكون به معينا على نفسه لأن المسلم مندوب إلى ~~بذل نفسه في قهر المشركين وإعزاز الدين وليس في هذا أكبر من بذل النفس لهذا ~~المقصود ولكن هذا إذا كان يعلم أنه يصيب من قرنه إذا فعل ذلك وهو ms2715 نظير ما ~~لو حمل الواحد على جمع عظيم من المشركين فإن كان يعلم أنه يصيب بعضهم أو ~~ينكي فيهم نكاية فلا بأس بذلك وإن كان يعلم أنه لا ينكي فيهم فلا ينبغي له ~~أن يفعل ذلك لقوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] والأصل فيه ما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «رأى يوم أحد كتيبة من اليهود فقال: من لهذه الكتيبة فقال وهب ~~بن قابوس: أنا لها يا رسول الله فحمل عليهم حتى فرقهم ثم رأى كتيبة أخرى ~~فقال: من لهذه الكتيبة؟ فقال وهب: أنا لها فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنت لها وأبشر بالشهادة فحمل عليهم حتى فرقهم وقتل هو» فذلك دليل على أنه ~~إذا كان ينكي فعله فيهم فلا بأس بأن يحمل عليهم. # وإذا كان المسلمون في سفينة فألقيت إليهم النار لم يضيق على أحد منهم أن ~~يصبر على النار أو يلقي نفسه في البحر أما إذا كان # PageV10P076 # يرجو النجاة في أحد الجانبين تعين عليه ذلك لأنه مأمور بدفع الهلاك عن ~~نفسه بما يقدر عليه وذلك في الميل إلى الطريق الذي يرجو النجاة فيه وإن كان ~~يرجو النجاة في الجانبين يخير لاختلاف أحوال الناس فمنهم من يصبر على الماء ~~فوق ما يصبر على النار ومنهم من يكون صبره على الدخان والنار أكثر على غم ~~الماء وإن كان لا يرجو النجاة في واحد من الجانبين فعلى قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى يتخير وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - ليس له أن ~~يلقي نفسه في الماء لأنه لو صبر على النار كان هلاكه بفعل العدو ولو ألقى ~~نفسه كان هلاكه بفعل نفسه فيتعين عليه الصبر لذلك ولأنه إنما يجوز له أن ~~يلقي في نفسه الماء لدفع الهلاك وذلك عند رجاء النجاة فيه فإذا كان لا يرجو ~~النجاة لم يكن فعله دفعا للهلاك عن نفسه وهما يقولان أن طبائع الناس تختلف ~~فمنهم من يختار غم الماء على ألم النار فهو بالإلقاء ms2716 يدفع ألم النار عن ~~نفسه لعلمه أنه لا يجد الصبر عليه فكان في سعة من ذلك لأنه مضطر ومن ابتلي ~~ببليتين يختار أهونهما عليه ثم هو وإن ألقى نفسه مدفوع بفعل المشركين فقد ~~ألجئوه إلى ذلك وأفسدوا عليه اختياره فلا يبقى فعله معتبرا بعد ذلك في ~~إضافة الفعل إليه فلهذا يخير والله أعلم بالصواب. ### | [باب في توظيف الخراج] # . باب في توظيف الخراج (قال) - رضي الله عنه -: وإذا جعل الإمام قوما من ~~الكفار أهل ذمة وضع الخراج على رءوس الرجال وعلى الأرضين بقدر الاحتمال أما ~~خراج الرءوس ثابت بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وأما السنة ما روي «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر وأخذ الحلل من نصارى نجران» ~~وكانت جزية وقال: «سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب» يعني في أخذ الجزية منهم ~~وقد طعن بعض الملحدين قال: كيف يجوز تقرير الكافر على الشرك الذي هو أعظم ~~الجرائم بمال يؤخذ منه ولو جاز ذلك جاز تقرير الزاني على الزنا يؤخذ منه؟ ~~والكلام في هذا يرجع إلى الكلام في إثبات الصانع وأنه حكيم وإثبات النبوة ~~ثم نقول: المقصود ليس هو المال بل الدعاء إلى الدين بأحسن الوجوه لأنه بعقد ~~الذمة يترك القتال أصلا ولا يقاتل من لا يقاتل ثم يسكن بين المسلمين فيرى ~~محاسن الدين ويعظه واعظ فربما يسلم إلا أنه إذا سكن دار # PageV10P077 # الإسلام فما دام مصرا على كفره لا يخلا عن صغار وعقوبة وذلك بالجزية التي ~~تؤخذ منه ليكون ذلك دليلا على ذل الكافر وعز المؤمن ثم يأخذ المسلمون ~~الجزية منه خلفا عن النصرة التي فاتت بإصراره على الكفر لأن من هو من أهل ~~دار الإسلام فعليه القيام بنصرة الدار وأبدانهم لا تصلح لهذه النصرة لأنهم ~~يميلون إلى أهل الدار المعادية فيشوشون علينا أهل الحرب فيؤخذ منهم المال ~~ليصرف إلى الغزاة الذين يقومون بنصرة الدار. # ولهذا يختلف باختلاف حاله في الغنى والفقر فإنه معتبر بأصل النصرة ~~والفقير ms2717 لو كان مسلما كأن ينصر الدار راجلا ووسط الحال كأن ينصر الدار ~~راكبا والفائق في الغنى يركب ويركب غلاما فما كان خلفا عن النصرة يتفاوت ~~بتفاوت الحال أيضا والأصل في معرفة المقدار حديث عمر - رضي الله عنه - فإنه ~~وضع الجزية على رءوس الرجال اثني عشر درهما وأربعة وعشرين وثمانية وأربعين ~~ونصب المقادير بالرأي لا يكون فعرفنا أنه اعتمد السماع من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأخذنا به وقلنا: المعتمل الذي يكتسب أكثر من حاجته ولا ~~مال له يؤخذ منه كل سنة اثني عشر درهما والمعتمل الذي له مال ولكنه لا ~~يستغني بماله عن العمل يؤخذ منه أربعة وعشرون درهما في كل سنة والفائق في ~~الغنى وهو صاحب المال الكثير الذي لا يحتاج إلى العمل يؤخذ منه ثمانية ~~وأربعون درهما ولا يمكن أن يقدر في المال بتقدير فإن ذلك يختلف باختلاف ~~البلدان فبالعراق من يملك خمسين ألفا يعد وسط الحال وفي ديارنا من يملك ~~عشرة آلاف درهم يعد غنيا فيجعل ذلك موكولا إلى رأي الإمام والحسن البصري ~~كان يقول: إنما يؤخذ ثمانية وأربعون ممن يركب البغلة الشهباء ويتختم بخاتم ~~الذهب وقد قيل: إنه بدل عن السكنى لأنه مع الإصرار على الكفر لا يكون من ~~أهل دار الإسلام أصلا ولا يمكن من السكنى في دار الغير إلا بكراء فالفقير ~~يكفيه لمؤنة السكنى في كل شهر درهم ووسط الحال يحتاج إلى أكثر من ذلك فيضعف ~~عليه وكذلك الفائق في الغنى والأصح هو الأول أنه خلف عن النصرة كما بينا ~~وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - تتقدر الجزية بدينار ولا يختلف ~~باختلاف حاله في الفقر والغنى بناء على أصله أن وجوب هذا المال بحقن الدم ~~وذلك لا يختلف بفقره وغناه واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - ~~رضي الله عنه -: «خذ من كل حالم وحالمة دينارا» ولكنا نقول: ثبوت الحقن ليس ~~بالمال بل بانعدام علة الإباحة وهو القتال ولصحة إحرازه نفسه وماله في ~~دارنا لأنه بقبول عقد الذمة يصير من أهل دارنا حتى ms2718 لا يمكن من الرجوع # PageV10P078 # إلى دار الحرب بحال وحديث معاذ - رضي الله عنه - في مال كان وقع الصلح ~~عليه دون الجزية ألا ترى أنه أمر بالأخذ من النساء والجزية لا تجب على ~~النساء. # وأما خراج الأرض فالأصل فيه حديث عمر - رضي الله عنه - فإنه وضع على كل ~~أرض تصلح للزرع على الجريب درهما وقفيزا وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى ~~جريب الرطبة خمسة دراهم واعتمد في ما صنع السنة أيضا فإن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «منعت العراق قفيزها ودرهمها» فيما ذكر من أشراط الساعة ~~بعده ثم تفاوت الواجب بتفاوت ريع الأراضي ولأن أصل الوجوب باعتبار الريع ~~فإن الخراج مؤنة الأرض النامية فيتفاوت بتفاوت الريع وقد روي أنه بعث لذلك ~~عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - فلما رجعا إليه قال: ~~لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق فقالا: لا بل حملناها ما تطيق ولو زدنا ~~لأطاقت وبظاهر هذا الحديث يستدل أبو يوسف - رضي الله عنه - ويقول: لا تجوز ~~الزيادة على وظيفة عمر - رضي الله عنه - وإن كانت الأرض تطيق الزيادة ~~لأنهما قالا: لو زدنا لأطاقت فلم يأمرهما بالزيادة ومحمد - رحمه الله تعالى ~~- يقول: إنه فيما وظف اعتبر الطاقة حيث قال: لعلكما حملتما الأرض ما لا ~~تطيق فإذا كانت تطيق الزيادة يزاد بقدر الطاقة. # ألا ترى أنها إذا كانت لا تطيق تلك الوظيفة لقلة ريعها تنقص فكذلك إذا ~~كانت تطيق الزيادة لكثرة ريعها؛ يزاد وقد قررنا هذا في شرح الزيادات ثم في ~~خراج الأراضي الرجال والنساء والصبيان سواء لأنها مؤنة الأراضي النامية وهم ~~في حصول النماء لهم سواء. # فأما خراج الرءوس لا يؤخذ من النساء والصبيان لما بينا أنه خلف عن النصرة ~~التي فاتت بإصرارهم على الكفر ونصرة القتال لو كانوا مسلمين على الرجال دون ~~النساء والصبيان ولأن في حقهم الوجوب بطريق العقوبة كالقتل وإنما يقتل ~~الرجال منهم دون النساء والصبيان حين كانوا حربيين فكذلك حكم الجزية بعد ~~عقد الذمة ولئن كان مؤنة السكنى فالنساء والصبيان في السكنى ms2719 تبع وأجرة ~~السكنى على من هو الأصل دون التبع ولكن الأول أصح فإنه لا تؤخذ الجزية من ~~الأعمى والشيخ الفاني والمعتوه والمقعد مع أنهم في السكنى أصل ولكن لا ~~يلزمه أصل النصرة ببدنه لو كان مسلما فكذلك لا يؤخذ منه ما هو خلف عن ~~النصرة وعن أبي يوسف أن الأعمى والمقعد إذا كان صاحب مال ورأي يؤخذ منه ~~لأنه يقاتل برأيه وإن كان لا يقاتل ببدنه لو كان مسلما وعجزه لنقصان في ~~بدنه ولا نقصان في ماله فيؤخذ منه ما هو خلف عن النصرة والفقير الذي لا ~~يستطيع أن يعمل لا تؤخذ منه الجزية لأن الجزية مال يؤخذ منه ولا مال له ~~والعاجز عن الأداء معذور شرعا # PageV10P079 # فيما هو حق العباد قال الله تعالى {: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} ~~[البقرة: 280] ففي الجزية أولى وهذا لأن الجزية صلة مالية وليست بدين واجب. # ألا ترى أنها سميت خراجا في الشرع والخراج اسم لما هو صلة قال الله تعالى ~~{فهل نجعل لك خرجا} [الكهف: 94] {أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير} [المؤمنون: ~~72] والصلة المالية لا تكون إلا ممن يجد للمال فأما من لا يجد يعان بالمال ~~فكيف يؤخذ منه ولا خراج على رءوس المماليك لأنه خلف عن النصرة والمملوك لا ~~يملك نصرة القتال في نفسه أن لو كان مسلما فلا يلزمه ما هو خلف عن النصرة ~~ثم هو أعسر من الحر الذي لا يجد شيئا لأنه ليس من أهل الملك أصلا ثم ~~المملوك في السكنى تبع لمولاه ولا خراج في الاتباع كالنساء والصبيان ولا ~~صدقة في أموال أهل الذمة من السوائم ومال التجارة في أوطانهم لأن الإمام في ~~الباب عمر - رضي الله عنه - وهو لم يتعرض لأموالهم في ذلك بشيء لا أن يمروا ~~على العاشر فقد بينا ذلك في الزكاة وكان المعنى فيه أن الأخذ من أموال ~~المسلمين بطريق العبادة المحضة دون المؤنة فإن الشرع جعل الزكاة أحد أركان ~~الدين والكافر ليس بأهل لذلك بخلاف الخراج والعشر فالأخذ من المسلم بطريق ~~مؤنة ms2720 الأرض ولهذا جاز أخذه من الكافر ولكن يؤخذ من الكافر ما هو أبعد عن ~~معنى العبادة وأقرب إلى معنى الصغار وهو الخراج. # ومن أسلم من أهل الذمة قبل استكمال السنة أو بعدها قبل أن يؤخذ منه خراج ~~رأسه سقط عنه ذلك عندنا وقال الشافعي إن أسلم بعد كمال السنة لم يسقط عنه ~~وإن أسلم قبل كمال السنة فله فيه وجهان وحجته في ذلك أنه دين استقر وجوبه ~~في ذمته فلا يسقط عنه بإسلامه كسائر الديون وبيان الوصف وهو أنه مطالب ~~بأدائه مجبر على ذلك محبوس فيه كسائر الديون أو أقوى حتى إذا بعث بالجزية ~~على يد نائبه لا تقبل بخلاف سائر الديون وبأن كان لا تجب ابتداء على المسلم ~~فلهذا لا يمنع بقاءه عليه بعد الإسلام كخراج الأراضي فالمسلم لا يبتدأ ~~بتوظيف الخراج على الأرض ثم يبقي وكذلك الرق لا يبتدأ به المسلم ثم يبقى ~~رقيقا بعد الإسلام وكذلك الفقير لا تجب عليه الزكاة ابتداء ثم تبقى إذا ~~استهلك النصاب بعد الوجوب عليه وهذا لأنه مؤنة السكنى فالإسلام لا ينافي ~~استيفاءه كالأجرة وإنما لا يجب عليه بعد الإسلام ابتداء لأنه صار من أهل ~~دار الإسلام أصلا وهذا بدل حقن الدم بمنزلة المال الواجب بالصلح عن القصاص ~~فالإسلام لا يمنع استيفاءه إذا حصل له الحقن به فيما مضى ولكن لا يجب بعد ~~الإسلام ابتداء لأنه حقن دمه بالإسلام. # (وحجتنا) في ذلك حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV10P080 # قال: «ليس على مسلم جزية» وفي حديث عمر - رضي الله عنه - أن ذميا طولب ~~بالجزية فأسلم فقيل له: إنك أسلمت تعوذا فقال: إن أسلمت تعوذا ففي الإسلام ~~لمتعوذ فرفع ذلك إلى عمر - رضي الله عنه - عنه فقال: صدق فأمر بتخلية سبيله ~~والمعنى فيه ما قررنا أن الوجوب عليهم بطريق العقوبة لا بطريق الديون ~~وعقوبات الكفر تسقط بالإسلام كالقتل والدليل على أنه نظير القتل أنه يختص ~~بالوجوب عليه من يقتل على كفره حتى لا يوجب على النساء والصبيان وبه ms2721 فارق ~~خراج الأراضي والاسترقاق مع أن الاسترقاق عقوبة من حيث تبديل صفة المالكية ~~بالمملوكية وقد تم ذلك حين استرق فهو عقوبة مستوفاة ووزانها جزية استوفيت ~~قبل الإسلام ثم في حق المسلمين هذا المال خلف عن النصرة كما بينا وإذا أسلم ~~فقد صار من أهل النصرة فيسقط ما هو خلف لأنه لا بقاء للخلف بعد وجود الأصل ~~ولأن أخذ الجزية منهم بطريق الصغار كما قال تعالى {وهم صاغرون} [التوبة: ~~29] ولهذا لا تقبل منه لو بعثها على يد نائبه بل يكلف بأن يأتي به بنفسه ~~فيعطي قائما والقابض منه قاعد وفي رواية يأخذ بتلبيبه فيهزه هزا ويقول: أعط ~~الجزية يا ذمي وبعد الإسلام لا يمكن استيفاؤه بطريق الصغار لأن المسلم يوقر ~~لإيمانه وإذا تعذر استيفاؤه من الوجه الذي وجب امتنع الاستيفاء لأنه لا ~~يجوز أن يستوفي غير الواجب وإنما يتحقق استيفاء الواجب إذا استوفي بالصفة ~~التي وجب وهذا بخلاف ما إذا استهلك النصاب في مال الزكاة بعد وجوبها لأن ~~وجوب الزكاة على المسلم بطريق العبادة وبعدما افتقر يستوفي بطريق العبادة ~~أيضا حتى لو خرج من أن يكون أهلا للعبادة بأن ارتد نقول بأنه لا يبقي وقد ~~بينا أن الجزية ليست بدين ولا بدل عن السكنى ولا بدل عن حقن الدم ولئن ~~سلمنا له ذلك فإنما هو بدل عن الحقن في المستقبل لا فيما مضى وقد استفاد ~~الحقن بالإسلام فلا معنى لأخذ الجزية منه بعد ذلك وعلى هذا الخلاف لو مات ~~بعد مضي السنة عندنا لا يستوفي الجزية من تركته وعنده يستوفي اعتبارا بسائر ~~الديون. # وطريقنا ما قررنا في المسألة الأولى ولأن هذه صلة والصلات لا تتم إلا ~~بالقبض وتبطل بالموت قبل التسليم كالنفقات ودليل أنها صلة ما بينا أنها ~~ليست ببدل عن السكنى لأنه بعقد الذمة صار من أهل دارنا فإنما يسكن دار نفسه ~~ولا يسكن ملك نفسه حقيقة وقولنا دار الإسلام نسبة للولاية فلا يستحق ~~باعتباره الأجرة ولا هو بدل عن حقن الدم لأن الآدمي في الأصل محقون الدم ~~والإباحة بعارض ms2722 القتال فإذا زال ذلك بعقد الذمة عاد الحقن الأصلي # PageV10P081 # ولأن قتل الكافر جزاء مستحق لحق الله تعالى فلا يجوز إسقاطه بمال أصلا ~~فإذا ثبت أنه ليس بعوض عن شيء عرفنا أنه صلة وفي الصلات المعتبر الفعل دون ~~المال والأفعال لا يمكن استيفاؤها من التركة فإنما يبقى بعد الموت ما يمكن ~~استيفاؤه. # ألا ترى أنه لو استأجر خياطا ليخيط ثوبه بيده فمات الخياط بطل العقد لأن ~~المستحق الفعل ولا يمكن استيفاؤه من التركة. # وإن لم يمت ومرت عليه سنون قبل أن يؤخذ خراج رأسه لم يؤخذ بذلك في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إلا باعتبار السنة التي هو فيها ويؤخذ في ~~قولهما بجميع ما مضى إذا لم يكن ترك ذلك لعذر وتلقب هذه المسألة بالموانيذ ~~وهما يقولان الموانيذ في خراج الرأس كالموانيذ في خراج الأرض ثم يستوفي ~~جميع ذلك وإن طالت المدة فكذلك هنا وهذا لأنه ما بقي حيا مصرا على كفره ~~فاستيفاؤه من الوجه الذي وجب ممكن بخلاف ما بعد إسلامه وموته ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - حرفان: أحدهما أن الواجب عليهم بطريق العقوبة والعقوبات ~~التي تجب لحق الله تعالى إذا اجتمعت تداخلت كالحدود وفي حقنا خلف عن النصرة ~~وهذا المعنى يتم باستيفاء جزية واحدة منه فلا حاجة إلى استيفاء ما مضى ولأن ~~المقصود ليس هو المال بل المقصود استذلال الكافر واستصغاره لأن إصراره على ~~الشرك في دار التوحيد جناية فلا ينفك عن صغار يجري عليه وهذا المقصود يحصل ~~باستيفاء جزية واحدة فلو أخذناه بالموانيذ لم يكن ذلك إلا لمقصود المال وقد ~~بينا أن المال غير مقصود ولهذا لا يبقى بعد موته وإسلامه. # ثم أوان أخذ خراج الرأس منه آخر السنة قبل أن يتحول وقد روي عن أبي يوسف ~~أنه يؤخذ منه في كل شهرين بقسط ذلك وعن محمد أنه يؤخذ شهرا فشهرا ليكون أشد ~~عليه وأقرب إلى تحصيل المنفعة للمسلمين والأصح هو الأول من أن المعتبر ~~الحول كما في زكاة المال في حق المسلم وخراج الأراضي. # ولا يؤخذ ms2723 بخراج الأرض في السنة إلا مرة واحدة وإن استغلها صاحبها مرات ~~لحديث عمر - رضي الله عنه - فإنه ما أخذ الخراج من أهل الذمة في السنة إلا ~~مرة واحدة ولأن ريع عامة الأراضي في السنة يكون مرة واحدة وإنما يبنى الحكم ~~على العام الغالب والأراضي يكون فيها الشجر الكبير يوضع عليها من الخراج ~~بقدر الطاقة لأن عمر - رضي الله عنه - فيما وظفه اعتبر الطاقة فعرفنا أن ~~ذلك هو الأصل فإذا عطل أرضه لم يسقط عنه خراجها لأنه هو الذي اختار ترك ~~الاستغلال والانتفاع بها وقصد بذلك إسقاط حق مصارف الخراج فرد عليه قصده # PageV10P082 # بخلاف العشر فالواجب هناك جزء من الخراج والإيجاب بدون المحل لا يتحقق ~~وههنا الواجب مال في ذمته باعتبار تمكنه من الانتفاع بالأرض فلم ينعدم ذلك ~~بتعطيله الأرض. # وإن زرعها فأصاب الزرع آفة فذهب لم يؤخذ الخراج لأنه مصاب فيستحق المعونة ~~ولو أخذناه بالخراج كان فيه استئصال ومما حمد من سير الأكاسرة إذا اصطلم ~~الأرض آفة يردون على الدهاقين من خزائنهم ما أنفقوا في الأرض ويقولون: ~~التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح فإن لم يرد عليه شيء فلا أقل ~~من أن لا يؤخذ منه الخراج وهذا بخلاف الأجر فإنه يجب بقدر ما كان الأرض ~~مشغولا بالزرع لأن الأجر عوض المنفعة فبقدر ما استوفى من المنفعة يصير ~~الأجر دينا في ذمته فأما الخراج صلة واجبة باعتبار الأراضي فلا يمكن ~~إيجابها بعدما اصطلم الزرع آفة لأنه ظهر أنه لم يتمكن من استغلال الأرض ~~بخلاف ما إذا عطلها. # وإذا أسلم الذمي على أرضه كان عليه خراجها كما كان عندنا وقال مالك - ~~رحمه الله تعالى -: يسقط ذلك وكذلك إذا باعها من مسلم واعتبر خراج الأرض ~~بخراج الرأس فكما لا يجب على المسلم بعد إسلامه خراج الرأس فكذلك خراج ~~الأرض ولكنا نقول الخراج مؤنة الأرض النامية كالعشر والمسلم من أهل التزام ~~المؤنة وهذا لأنه بعد الإسلام لا يخلي أرضه عن مؤنة فإبقاء ما تقرر واجبا ~~أولى لأنا إن أسقطنا ذلك احتجنا ms2724 إلى إيجاب العشر بخلاف خراج الرأس فإنا لو ~~أسقطنا ذلك عنه بعد إسلامه لا نحتاج إلى إيجاب مؤنة أخرى عليه ولا يكره ~~للمسلم أداء خراج الأرض لما روي عن ابن مسعود والحسن بن علي وشريح - رضي ~~الله عنهم - أنه كانت لهم أرضون بالسواد يؤدون خراجها فبهذا تبين أن خراج ~~الأرض لا يعد من الصغار وإنما الصغار خراج الإعتاق بخلاف ما يقوله المتقشفة ~~ويستدلون بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى شيئا من آلات ~~الحراثة فقال: ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا» ظنوا أن المراد الذل بالتزام ~~الخراج وليس كذلك بل المراد أن المسلمين إذا اشتغلوا بالزراعة واتبعوا ~~أذناب البقر وقعدوا عن الجهاد كر عليهم عدوهم فجعلوهم أذلة. # تغلبي اشترى أرضا من أرض الخراج فعليه الخراج كما كان لأنه إنما يضعف ~~عليه ما يبتدأ المسلم بالإيجاب عليه هكذا جرى الصلح بيننا وبينهم ولا يبتدأ ~~المسلم بتوظيف الخراج على أرضه. # ألا ترى أن أهل بلدة لو أسلموا طوعا يجعل على أراضيهم العشر دون الخراج ~~فلهذا لا يضعف الخراج على التغلبي وإن اشترى أرضا من أرض العشر ضوعف عليه ~~العشر لأن # PageV10P083 # العشر يبتدأ به المسلم فيضعف على التغلبي كالزكاة والرجل والمرأة والصبي ~~منهم في ذلك سواء وقد بينا تمام هذه الفصول في كتاب الزكاة وذكرنا قول محمد ~~أن التضعيف عليهم في الأراضي التي وقع الصلح عليها فأما فيما اشتراها من ~~مسلم لا تتغير الوظيفة بتغير المالك كما لا تتغير وظيفة الخراج إذا اشترى ~~مسلم أرضا خراجية وكما لا تتغير وظيفة العشر إذا اشتراها مكاتب أو صبي. # (قال) : أرأيت لو أن أرضا بمكة في الحرم اشتراها ذمي أو تغلبي كانت تصير ~~خراجية أو تتحول عن العشر الذي كان عليها قبل ذلك. # وإذا دخل الحربي دار الإسلام مستأمنا فتزوج امرأة ذمية لم يصر ذميا لأن ~~الرجل ليس بتابع لامرأته في السكنى فهو بالنكاح لم يصر راضيا بالمقام في ~~دارنا على التأبيد وإنما استأمن إلينا للتجارة والتاجر قد يتزوج في موضع لا ~~يقصد ms2725 التوطن فيه فلهذا لا يصير ذميا فإن أطال المقام وأوطن فحينئذ توضع ~~عليه الجزية وينبغي للإمام أن يتقدم إليه ويأمره بالخروج إلى دار الحرب على ~~سبيل الإنذار والإعذار وفي التقدم إليه إن بين مدة فقال: إن خرجت إلى وقت ~~كذا وإلا جعلتك ذميا فإن خرج إلى ذلك الوقت تركه ليذهب وإن لم يخرج لم ~~يمكنه من الخروج بعد ذلك وجعله ذميا لأن مقامه بعد التقدم إليه حتى مضت ~~المدة رضا منه بالمقام في دارنا على التأبيد وإن لم يقدر له مدة فالمعتبر ~~هو الحول فإذا أقام في دارنا بعد ذلك حولا لا يمكنه من الخروج لأن هذا ~~لإبلاء العذر والحول لذلك حسن كما في أجل العنين ونحوه وإن اشترى أرض خراج ~~فزرعها يوضع عليه خراج الأرض والرأس أما خراج الأرض فلأنه مؤنة الأرض ~~النامية وقد تقرر ذلك في حقه حين استغل الأرض ثم بالتزام خراج الأرض صار ~~راضيا بالتزام أحكام دار الإسلام فيكون بمنزلة الذمي لأن الذمي ملتزم أحكام ~~الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات والالتزام تارة يكون نصا وتارة يكون ~~دلالة. # والحربية المستأمنة إذا تزوجت مسلما أو ذميا فقد توطنت وصارت ذمية لأن ~~المرأة في السكنى تابعة للزوج. # ألا ترى أنها لا تملك الخروج إلا بإذنه فجعلها نفسها تابعة لمن هو من ~~دارنا رضي بالتوطن في دارنا على التأبيد فرضاها بذلك دلالة كالرضا بطريق ~~الإفصاح فلهذا صارت ذمية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. # PageV10P084 ### | [باب صلح الملوك والموادعة] # (قال) - رضي الله عنه -: ملك من ملوك أهل الحرب له أرض واسعة فيها قوم من ~~أهل مملكته هم عبيد له يبيع منهم ما شاء صالح المسلمين، وصار ذمة لهم، فإن ~~أهل مملكته عبيد له كما كانوا يبيعهم أنى شاء؛ لأن عقد الذمة خلف عن ~~الإسلام في حكم الإحراز، ولو أسلم كانوا عبيدا له لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من أسلم على مال فهو له» فكذلك إذا صار ذميا، وهذا لأنه كان مالكا ~~لهم بيده القاهرة، وقد استقرت يده، وازدادت وكادة ms2726 بعقد الذمة، فإن ظهر ~~عليهم عدو غيرهم ثم استنقذهم المسلمون من أيدي أولئك، فإنهم يردون على هذا ~~الملك بغير شيء قبل القسمة، وبالقيمة بعد القسمة بمنزلة سائر أموال أهل ~~الذمة، وهذا لأن على المسلمين القيام بدفع الظلم عن أهل الذمة كما عليهم ~~ذلك في حق المسلمين. # وعلى هذا لو أسلم الملك وأهل أرضه، أو أسلم أهل أرضه دونه فهم عبيد له ~~كما كانوا؛ لأنه كان محرزا لهم بعقد الذمة فيزداد ذلك قوة بإسلامه، وإسلام ~~مملوكه الذمي لا يبطل ملكه عنه. # وإن كان طلب الذمة على أن يترك يحكم في أهل مملكته بما شاء من قتل أو صلب ~~أو غيره مما لا يصلح في دار الإسلام لم يجب إلى ذلك؛ لأن التقرير على الظلم ~~مع إمكان المنع منه حرام، ولأن الذمي من يلتزم أحكام الإسلام فيما يرجع إلى ~~المعاملات فشرطه بخلاف موجب العقد باطل، كما لو أسلم بشرط أن يرتكب شيئا من ~~الفواحش كان الشرط باطلا، والأصل فيه ما روي أن وفد ثقيف جاءوا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: نؤمن بشرط أن لا ننحني للركوع والسجود ~~فإنا نكره أن تعلونا أستاهنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~خير في دين لا صلاة فيه، ولا خير في صلاة لا ركوع فيها ولا سجود» ، فإن ~~أعطي الصلح، والذمة على هذا بطل من شروطه ما لا يصلح في الإسلام لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» ، فإن رضي بما ~~يوافق حكم الإسلام، فإنه أبلغ مأمنه هو، وأصحابه؛ لأن عقد الذمة يعتمد ~~الرضى، وما تم رضاه بدون هذا الشرط، وقد تعذر الوفاء بهذا الشرط فإذا أبى ~~أن يرضى بدون هذا الشرط يبلغ مأمنه كغيره من المستأمنين، فإن التحرز عن ~~الغدر واجب قال - صلى الله عليه وسلم -: «في العهود، وفاء لا غدر فيه» ~~بخلاف ما لو أسلم بشرط أن لا يصلي، فإن الإسلام صحيح بدون تمام الرضى كما ~~لو أسلم مكرها، ولا يترك بعد صحة ms2727 إسلامه ليرتد فيرجع إلى الكفر. # فإن صار ذمة ثم وقفت منه على أنه يخبر المشركين بعورة المسلمين، ويقري ~~عيونهم لم يكن هذا منه نقضا للعهد، ولكن يعاقب # PageV10P085 # على هذا ويحبس، وقال مالك - رحمه الله تعالى - هو ناقض للعهد بما صنع ~~فيقتل، وكذلك إن كان لا يزال يغتال رجلا من المسلمين فيقتله أو يفعل ذلك ~~أهل أرضه لم يكن هذا نقضا للعهد عندنا، وقال مالك - رحمه الله تعالى - هو ~~نقض؛ لأنه خلاف موجب العقد، فإن الذمي من ينقاد لحكم الإسلام في المعاملات، ~~ويكون مقهورا في دار الإسلام تحت يد المسلمين، ومباشرة ما كان يخالف موجب ~~العقد يكون نقضا للعهد، ولكنا نقول لو فعل هذا مسلم لم يكن به ناقضا ~~لإيمانه فكذلك إذا فعله ذمي لا يكون ناقضا لأمانه، والأصل فيه حديث حاطب بن ~~أبي بلتعة، وفيه نزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي، ~~وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] ، وقصته فيما صنع معروفة في المغازي، وقد ~~سماه الله تعالى مؤمنا مع ذلك، وحديث أبي لبابة بن المنذر، وفيه نزل قوله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله، والرسول} [الأنفال: 27] ، ~~وقصته فيما أخبر به بني قريظة معروفة، وقد سماه الله مؤمنا فعرفنا أن مثل ~~هذا لا يكون نقضا للإيمان، ولا للذمة، ولكن من ثبت عليه القتل بالبينة يقتص ~~منه، فإن لم يعرف القاتل، ووجد القتيل في قرية من قراهم ففيه القسامة، ~~والدية كما «قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القتيل الموجود ~~بخيبر» فيحلف الملك خمسين يمينا بالله ما قتلت، ولا عرفت قاتله ثم يغرم ~~الدية، ولا يحلف بقية أهل مملكته؛ لأنهم عبيده، والعبيد لا يزاحمون الأحرار ~~في القسامة، والدية، فإن كانوا أحرارا فعليهم القسامة، والدية؛ لأنهم ~~يساوونه في الحرية، والسكنى في القرية فيشاركونه في القسامة، والدية. # وإذا طلب قوم من أهل الحرب الموادعة سنين بغير شيء نظر الإمام في ذلك، ~~فإن رآه خيرا للمسلمين لشدة شوكتهم أو لغير ذلك فعله لقوله تعالى {، وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: ms2728 61] «، ولأن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صالح أهل مكة عام الحديبية على أن وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين» ~~فكان ذلك نظرا للمسلمين لمواطئة كانت بين أهل مكة، وأهل خيبر، وهي معروفة، ~~ولأن الإمام نصب ناظرا، ومن النظر حفظ قوة المسلمين أولا، فربما يكون ذلك ~~في الموادعة إذا كانت للمشركين شوكة أو احتاج إلى أن يمعن في دار الحرب ~~ليتوصل إلى قوم لهم بأس شديد فلا يجد بدا من أن يوادع من على طريقه. # وإن لم تكن الموادعة خيرا للمسلمين فلا ينبغي أن يوادعهم لقوله تعالى ~~{فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} [محمد: 35] ، ولأن قتال ~~المشركين فرض، وترك ما هو الفرض من غير عذر لا يجوز، فإن رأى الموادعة خيرا ~~فوادعهم ثم نظر فوجد موادعتهم شرا للمسلمين نبذ إليهم الموادعة وقاتلهم؛ ~~لأنه ظهر في الانتهاء # PageV10P086 # ما لو كان موجودا في الابتداء منعه ذلك من الموادعة فإذا ظهر ذلك في ~~الانتهاء منع ذلك من استدامة الموادعة، وهذا؛ لأن نقض الموادعة بالنبذ جائز ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «يعقد عليهم أولاهم، ويرد عليهم أقصاهم» ، ولكن ~~ينبغي أن ينبذ إليهم على سواء قال تعالى {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ ~~إليهم على سواء} [الأنفال: 58] أي على سواء منكم، ومنهم في العلم بذلك ~~فعرفنا أنه لا يحل قتالهم قبل النبذ، وقبل أن يعلموا بذلك ليعودوا إلى ما ~~كانوا عليه من التحصن، وكان ذلك للتحرز عن الغدر. # فإن حاصر العدو المسلمين، وطلبوا الموادعة على أن يؤدي إليهم المسلمون ~~شيئا معلوما كل سنة فلا ينبغي للإمام أن يجيبهم إلى ذلك لما فيه من الدينة ~~والذلة بالمسلمين إلا عند الضرورة، وهو أن يخاف المسلمون الهلاك على ~~أنفسهم، ويرى الإمام أن هذا الصلح خير لهم فحينئذ لا بأس بأن يفعله لما روي ~~أن المشركين أحاطوا بالخندق، وصار المسلمون كما قال الله تعالى {هنالك ~~ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا} [الأحزاب: 11] «بعث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى عبيدة بن حصن، وطلب منه أن يرجع بمن معه ms2729 على أن يعطيه ~~كل سنة ثلث ثمار المدينة فأبي إلا النصف فلما حضر رسله ليكتبوا الصلح بين ~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام سيدا الأنصار سعد بن معاذ، وسعد ~~بن عبادة - رضي الله عنهما -، وقالا يا رسول الله إن كان هذا عن وحي فامض ~~لما أمرت به، وإن كان رأيا رأيته فقد كنا نحن وهو في الجاهلية لم يكن لنا ~~ولا لهم دين فكانوا لا يطمعون في ثمار المدينة إلا بشراء أو قرى، فإذا ~~أعزنا الله بالدين وبعث فينا رسوله نعطيهم الدنية لا نعطيهم إلا السيف فقال ~~- صلى الله عليه وسلم - إني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة فأحببت أن ~~أصرفهم عنكم فإذا أبيتم ذلك فأنتم وأولئك اذهبوا فلا نعطيكم إلا السيف» فقد ~~مال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلح في الابتداء لما أحس الضعف ~~بالمسلمين فحين رأى القوة فيهم بما قاله السعدان - رضي الله عنهما - امتنع ~~من ذلك وقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي المؤلفة قلوبهم من ~~الصدقة لدفع ضررهم عن المسلمين» فدل على أنه لا بأس بذلك عند خوف الضرر، ~~وهذا لأنهم إن ظهروا على المسلمين أخذوا جميع الأموال، وسبوا الذراري، فدفع ~~بعض المال ليسلم المسلمون في ذراريهم، وسائر أموالهم أهون وأنفع. # وإن أراد قوم من أهل الحرب من المسلمين الموادعة سنين معلومة على أن يؤدي ~~أهل الحرب الخراج إليهم كل سنة شيئا معلوما على أن لا تجري أحكام الإسلام ~~عليهم في بلادهم لم يفعل ذلك إلا أن يكون في ذلك # PageV10P087 # خير للمسلمين؛ لأنهم بهذه الموادعة لا يلتزمون أحكام الإسلام، ولا يخرجون ~~من أن يكونوا أهل حرب، وقد بينا أن ترك القتال مع أهل الحرب لا يجوز إلا أن ~~يكون خيرا للمسلمين، فإذا رأى الإمام منفعة في ذلك فصالحهم، فإن كان قد ~~أحاط مع الجيش ببلادهم فما يأخذ منهم يكون غنيمة يخمسها، ويقسم ما بقي ~~بينهم؛ لأنه توصل إليها بقوة الجيش فهو كما لو ظهر عليهم بالفتح، فإن لم ~~ينزل مع ms2730 الجيش بساحتهم، ولكنهم أرسلوا إليه، وادعوه على هذا فما يأخذ منهم، ~~بمنزلة الجزية لا خمس فيها بل يصرف مصارف الجزية، وإن وقع الصلح على أن ~~يؤدوا إليهم كل سنة مائة رأس، فإن كانت هذه المائة الرأس يؤدونها من أنفسهم ~~وأولادهم لم يصح هذا لأن الصلح وقع على جماعتهم فكانوا جميعا مستأمنين، ~~واسترقاق المستأمن لا يجوز. # ألا ترى أن واحدا منهم لو باع ابنه بعد هذا الصلح لم يجز، وكذلك لا يجوز ~~تمليك شيء من نفوسهم وأولادهم بحكم تلك الموادعة؛ لأن حريتهم تأكدت بها. # وإن صالحوهم على مائة رأس بأعيانهم أول السنة، وقالوا أمنونا على أن ~~هؤلاء لكم، ونصالحكم ثلاث سنين مستقبلة على أن نعطيكم كل سنة مائة رأس من ~~رقيقنا فهذا جائز؛ لأن المعينين في السنة الأولى لا تتناولهم الموادعة، ~~وباعتباره يثبت الأمان فإذا جعلوهم مستثنين من الموادعة بجعلهم إياهم عوضا ~~للمسلمين صاروا مماليك للمسلمين بالموادعة ثم شرطوا في السنين المستقبلة ~~مائة رأس من رقيقهم في كل سنة، ورقيقهم قابل للملك والتملك بالبيع فكذا ~~بالموادعة، وهذا لأن الموادعة ليست بمال في نفسها، واشتراط الحيوان دينا في ~~الذمة بدلا عما ليس بمال صحيح إذا كان معلوم الجنس كما في النكاح، والخلع، ~~وإذا وقع الصلح على هذا ثم سرق منه مسلم شيئا لم يصح شراء ذلك منه؛ لأنهم ~~استفادوا الأمان في أنفسهم وأموالهم، ومال المستأمن لا يملك بالسرقة، وإذا ~~لم يملكه السارق لم يحل شراؤه منه، ولأن ما صنعه غدر يؤدبه الإمام على ذلك ~~إذا علمه منه، وفي الشراء منه إغراء له هذا الغدر، وتقرير ذلك لا يحل، فإن ~~أغار عليهم قوم من أهل الحرب جاز أن يشتري منهم ما أخذوا من أموالهم ~~ورقيقهم؛ لأنهم تملكوها عليهم بالإحراز، ولو تملكوا ذلك من أموال المسلمين ~~جاز شراؤها منهم فمن أموال أهل الحرب أولى، ثم لا يرد عليهم شيء من ذلك ~~مجانا، ولا بالثمن؛ لأنهم بالموادعة ما خرجوا من أن يكونوا أهل حرب حين لم ~~ينقادوا لحكم الإسلام فلا يجب على المسلمين القيام بنصرتهم، ms2731 وبه فارق مال ~~المسلمين، وأهل الذمة، ولا يمنع التجار من حمل التجارات إليهم إلا الكراع، ~~والسلاح، والحديد؛ لأنهم أهل حرب # PageV10P088 # وإن كانوا موادعين. ألا ترى أنهم بعد مضي المدة يعودون حربا للمسلمين. # ولا يمنع التجار من دخول دار الحرب بالتجارات ما خلا الكراع، والسلاح، ~~فإنهم يتقوون بذلك على قتال المسلمين فيمنعون من حمله إليهم، وكذلك الحديد، ~~فإنه أصل السلاح قال الله تعالى {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} [الحديد: ~~25] . # ومن دخل منهم دار الإسلام بغير أمان جديد سوى الموادعة لم يتعرض له؛ لأنه ~~آمن بتلك الموادعة، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يتعرضوا له في داره ~~فكذلك إذا دخل دار الإسلام، وقد دخل أبو سفيان - رضي الله عنه - المدينة في ~~زمن الهدنة، ولم يتعرض له أحد بشيء، وكذلك لو دخل رجل منهم دار حرب أخرى ~~فظهر المسلمون عليهم لم يتعرضوا له؛ لأنه في أمان المسلمين حيث كان بمنزلة ~~ذمي يدخل دار الحرب ثم يظهر المسلمون على تلك الدار. # وإذا اشترى الحربي المستأمن في دار الإسلام عبدا مسلما أو ذميا أو أسلم ~~بعض عبيده الذين أدخلهم لم يترك ليرده إلى دار الحرب؛ لأنه مسلم، ولا يترك ~~في ملك الكافر ليستذله، ولكن يجبر على بيعه من المسلمين بمنزلة الذمي يسلم ~~عبده # (فإن قيل) الذمي ملتزم أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات، والمستأمن ~~غير ملتزم لذلك (قلنا) المستأمن ملتزم ترك الاستخفاف بالمسلمين، إلا ما ~~أعطيناه الأمان ليستذل المسلم إذ لا يجوز إعطاء الأمان على هذا، فلهذا يجبر ~~على بيعه. # وإن رجع المستأمن إلى دار الحرب، وقد أدان في دار الإسلام وأودع ودبر ثم ~~أسر وظهر على تلك الدار وقتل، فنقول: أما مدبروه وأمهات أولاده فهم أحرار ~~إن قتل فغير مشكل، وكذلك إذا استرق؛ لأنه صار مملوكا، والرق إتلاف له حكما، ~~ولأنهم خرجوا من ملكه لوجود المنافي، ولا يصيرون في ملك غيره؛ لأن المدبر ~~وأم الولد لا يحتمل ذلك فلهذا كان حرا، وأما الدين فهو يسقط عمن عليه ~~لخروجه من أن يكون أهلا للملك، ms2732 ولأن الدين لا يرد عليه القهر ليصير مملوكا ~~للسابي إذ هو في ذمة من عليه، ويده إلى ما في ذمته أسبق من يد غيره فصار ~~محرزا له، والودائع فيء؛ لأنها تدخل تحت القهر، ويد المودع كيد المودع، ولو ~~كانت في يده حين سبي كان ذلك فيئا فكذلك إن كان في يد مودعه، وعن أبي يوسف ~~- رحمه الله تعالى - أنها مملوكة للمودعين؛ لأن أيديهم إليها أسبق حين سقط ~~عنها يد الحربي بالأسر فصاروا محرزين لها دون الغانمين، وهذا كله؛ لأن بقاء ~~حكم الأمان له في هذه الأموال ما لم يتقرر المنافي، وقد تقرر ذلك حين أسر، ~~وظهر المسلمون على الدار. # وإن دخل بعبده المسلم الذي اشتراه أو أسلم في يده في دار الحرب عتق في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله -، ولم يعتق في قول # PageV10P089 # أبي يوسف ومحمد رحمهما الله حتى يظهر المسلمون على الدار أو يخرج مراغما ~~لمولاه؛ لأنه كان قاهرا له في دارنا حكما بعقد الأمان، وفي دار الحرب حسا ~~بقوته فيبقى مملوكا له حتى يصير العبد قاهرا له، وذلك بخروجه مراغما أو ~~ظهور المسلمين عليه. # ألا ترى أنه لو كان في دار الحرب حين أسلم عبده لم يعتق إلا بأحد هذين ~~الوجهين فكذلك إذا أدخله دار الحرب، وقد بينا طريق أبي حنيفة - رحمه الله - ~~لهذه المسألة في كتاب العتاق، وفيه طريق آخر نذكره ههنا، وهو أنه حين انتهى ~~به إلى آخر جزء من أجزاء دار الإسلام فقد ارتفع حكم الأمان الذي بيننا ~~وبينه، وبقاء ملكه بعد إسلام العبد كان بحكم الأمان، فإذا ارتفع زال ذلك ~~الملك، وحصل العبد في يد نفسه فيعتق، وهي يد محترمة فتكون دافعة لقهره، وإن ~~أدخله دار الحرب فلا يثبت له باعتبار هذا القهر الملك في دار الحرب # (فإن قيل) بارتفاع الأمان زال صفة الحظر لا أصل الملك كمن أباح لغيره ~~شيئا لا يزول أصل ملكه به فملكه المباح في دار الحرب إبقاء ما كان من الملك ~~لا إثبات ملك له فيه ابتداء. (قلنا) ما ms2733 كان ملكه بعد إسلام العبد في دار ~~الإسلام إلا باعتبار صفة الحظر، فإنه لو لم يكن مستأمنا لكان العبد المسلم ~~قاهرا له في دار الإسلام، وكان حرا، فإذا زال الحظر بزوال الأمان زال أصل ~~الملك (قال) . # ألا ترى أنه في دار الحرب لو قتل مولاه، وأخذ ماله، وخرج إلينا كان حرا، ~~وكان ما خرج به من المال له، وهذا إشارة إلى ما بينا أنه ظهرت يده في نفسه، ~~وهي يد محترمة، وكذلك لو كان هذا العبد الذي اشتراه وأدخله ذميا؛ لأن للذمي ~~يدا محترمة في نفسه كما للمسلم. # ولو أسلم عبد الحربي في دار الحرب ثم ظهر المسلمون على الدار فالعبد حر ~~لإحرازه نفسه بمنعة المسلمين، وإن أسلم مولاه قبل أن يظهر المسلمون عليه ~~فهو عبد له ماله؛ لأن بإسلام العبد لم يزل ملكه عنه، ومن أسلم على مال فهو ~~له. # ولو كان حين أسلم عبده باعه من مسلم أو ذمي أو حربي فهو حر في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن العبد المسلم متى زال ملك الحربي عنه يزول ~~إلى العتق كما لو خرج مراغما، وكان أبو بكر الرازي يقول بمجرد البيع عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يعتق ما لم يخرجه من يده بالتسليم، فإذا ~~أخرجه ثم زال قهره عنه فحينئذ يعتق، ولا يثبت عليه قهر المشتري؛ لأنه مسلم ~~في يد نفسه، ويده دافعة للقهر عنه سواء كان من مسلم أو ذمي أو حربي، وعلى ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتق؛ لأن ملك المشتري ويده كملك ~~البائع ويده، وقبل البيع كان مملوكا للبائع باعتبار يده فكذلك بعد البيع، ~~وقد بينا هذه # PageV10P090 # المسألة مع أخواتها في كتاب العتاق. # وإذا مات المستأمن في دار الإسلام عن مال، وورثته في دار الحرب وقف ماله ~~حتى يقدم ورثته؛ لأنه وإن كان في دارنا صورة فهو في الحكم كأنه في دار ~~الحرب فيخلفه ورثته في دار الحرب في أملاكه، وبموته في دارنا لا يبطل حكم ~~الأمان الذي كان ms2734 ثبت له بل ذلك باق في ماله فيوقف لحقه حتى يقدم ورثته، ~~وإذا قدموا فلا بد من أن يقيموا البينة ليأخذوا المال؛ لأنهم بمجرد الدعوى ~~لا يستحقون شيئا، فإن أقاموا بينة من أهل الذمة ففي القياس لا تقبل هذه ~~البينة؛ لأن المال في يد إمام المسلمين، وحاجتهم إلى استحقاق اليد على ~~المسلمين، وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة في الاستحقاق على المسلمين، وفي ~~الاستحسان تقبل شهادتهم، ويدفع المال إليهم إذا شهدوا أنهم لا يعلمون وارثا ~~غيرهم؛ لأنهم يستحقون المال على المستأمن، فإن المال موقوف لحقه، وشهادة ~~أهل الذمة حجة على المستأمن، ولأنهم لا يجدون شهودا مسلمين على وراثتهم ~~عادة فإن أنسابهم في دار الحرب لا يعرفها المسلمون فهو بمنزلة شهادة النساء ~~فيما لا يطلع عليه الرجال، ويؤخذ منهم كفيل بما أدرك في المال من درك، قيل: ~~هو قولهما دون قول أبي حنيفة رحمهم الله تعالى كما فيما بين المسلمين، ~~وقيل: بل هذا قولهم جميعا؛ لأن المال مدفوع إليهم بحجة ضعيفة فلا يدفع إلا ~~بعد الاحتياط بكفيل، ولا يقبل كتاب ملكهم في ذلك؛ لأن ملكهم كافر لا أمان ~~له، ولو شهد لم تقبل شهادته فكيف يقبل كتابه، وإن شهد على كتابه وختمه قوم ~~من المسلمين فكذلك الجواب؛ لأنه في حق المسلمين كواحد من العوام أو دونه، ~~وكتابه وختمه لا يكون حجة. # وإذا أراد الحربي المستأمن أن يرجع إلى دار الحرب لم يترك أن يخرج معه ~~كراعا وسلاحا أو حديدا أو رقيقا اشتراهم في دار الإسلام مسلمين أو كفارا ~~كما لا يترك تجار المسلمين ليحملوا إليهم هذه الأشياء، وهذا لأنهم يتقوون ~~بها على المسلمين، ولا يجوز إعطاء الأمان له ليكتسب به ما يكون قوة لأهل ~~الحرب على قتال المسلمين، وفي العبيد لا إشكال؛ لأنهم مسلمون وأهل الذمة ~~فلا يترك أن يدخل بهم ليعودوا حربا للمسلمين، ولا يمنع أن يرجع بما جاء به ~~من هذه الأشياء؛ لأنه كان معه في دار الحرب فبإعادته لا يزدادون قوة لم تكن ~~لهم بخلاف ما اشتراه في ms2735 دار الإسلام، ولأنا أمناه على ما في يده من المال، ~~وكما لا يمنع هو من الرجوع للوفاء بذلك الأمان فكذلك لا يمنع من أن يرجع ~~بما جاء به. # فإن كان جاء بسيف فباعه، واشترى مكانه قوسا أو رمحا أو ترسا لم يترك أن ~~يخرج به مكان سيفه # PageV10P091 # لأن معنى القوة يختلف باختلاف الأسلحة، فإنما قصد بما صنع أن يزداد قوة ~~علينا، ولأنه قد يكثر فيهم نوع من أنواع الأسلحة، ويعز نوع آخر خير فيقصدون ~~تحصيل ذلك لهم بهذا الطريق، وكذلك إذا استبدل بسيفه سيفا آخر خيرا منه؛ لأن ~~بتلك الزيادة يزدادون قوة، ولم يكن استحق ذلك حين أمناه فيمنع من تحصيل تلك ~~الزيادة، ولا يمكن منعه من ذلك إلا بأن يمنع من إدخاله هذا السيف بأصله ~~دارهم، وإن كان هذا السيف مثل الأول أو شرا منه لم يمنع أن يدخل به؛ لأنه ~~بمنزلة الأول إذ ليس فيه زيادة قوة لهم، وجنس المنفعة واحد فكما لو أعاد ~~الأول إلى دار الحرب لم يمنع منه فكذلك إذا أعاد مثله، وله أن يخرج بما شاء ~~من الأمتعة سوى ما ذكرنا كما للتاجر المسلم أن يحمل إليهم ما شاء من سائر ~~الأمتعة للتجارة وللشافعي - رحمه الله تعالى - قول أنه يمنع من ذلك أيضا؛ ~~لأنهم يزدادون قوة بما يحمل طعاما كان أو ثيابا أو سلاحا، ولكنا نستدل بما ~~روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدى إلى أبي سفيان - رضي الله ~~عنه - تمر عجوة حين كان بمكة حربيا، واستهداه أدما» «، وبعث بخمسمائة دينار ~~إلى أهل مكة حين قحطوا لتفرق بين المحتاجين منهم» ، ولأن بعض ما يحتاج إليه ~~المسلمون من الأدوية وغيرها يحمل من دار الحرب، فإذا منعنا تجار المسلمين ~~من أن يحملوا إليهم ما سوى السلاح فهم يمنعون ذلك أيضا، وفيه من الضرر ما ~~لا يخفى. # وإذا بعث الحربي عبدا له تاجرا إلى دار الإسلام بأمان فأسلم العبد فيها ~~بيع، وكان ثمنه للحربي؛ لأن الأمان يثبت له في مالية العبد حين خرج العبد ~~بأمان ms2736 منقادا له، ولو كان المولى معه فأسلم أجبر على بيعه، وكان ثمنه له ~~فكذلك إذا لم يكن المولى معه، قلنا: يباع لإزالة ذل الكفر عن المسلم، ويكون ~~ثمنه للحربي للأمان له في هذه المالية. # وإذا وجد الحربي في دار الإسلام فقال أنا رسول، فإن أخرج كتابا عرف أنه ~~كتاب ملكهم كان آمنا حتى يبلغ رسالته ويرجع؛ لأن الرسل لم تزل آمنة في ~~الجاهلية والإسلام، وهذا لأن أمر القتال أو الصلح لا يتم إلا بالرسل فلا بد ~~من أمان الرسل ليتوصل إلى ما هو المقصود «، ولما تكلم رسول بين يدي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بما كرهه قال لولا أنك رسول لقتلتك» ، وفي هذا دليل ~~أن الرسول آمن ثم لا يتمكن من إقامة البينة على أنه رسول فلو كلفناه ذلك ~~أدى إلى الضيق والحرج، وهذا مدفوع فلهذا يكتفى بالعلامة، والعلامة أن يكون ~~معه كتاب يعرف أنه كتاب ملكهم فإذا أخرج ذلك فالظاهر أنه صادق، والبناء على ~~الظاهر واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته، وإن لم يخرج كتابا أو أخرج، ~~ولم يعلم أنه كتاب ملكهم فهو # PageV10P092 # وما معه فيء؛ لأن الكتاب قد يفتعل، وإذا لم يعلم أنه كتاب ملكهم بختم ~~وتوقيع معروف فالظاهر أنه افتعل ذلك، وأنه لص مغير في دار الإسلام فحين ~~أخذناه احتال بذلك ليتخلص من أيدينا، ولهذا كان فيئا مع ما معه، وإن ادعى ~~أنه دخل بأمان لم يصدق، وهو فيء لأن حق المسلمين قد ثبت فيه حين تمكنوا منه ~~من غير أمان ظاهر له فلا يصدق هو في إبطال حقهم. # وإذا خرج قوم من أهل الحرب مستأمنين لم يعرض لهم فيما كان جرى بينهم في ~~دار الحرب من المداينات؛ لأنهم بالدخول بأمان ما صاروا من أهل دارنا، وقد ~~كانت هذه المعاملة بينهم حين لم يكونوا تحت يد الإمام فلا يسمع الإمام ~~الخصومة في شيء من ذلك إلا أن يلتزموا حكم الإسلام، وذلك يكون بعقد الذمة، ~~فإن كان جرى بينهم في دار الإسلام أخذوا به؛ لأنهم كانوا تحت ms2737 يد الإمام حين ~~جرت هذه المعاملة بينهم، وما أمناهم ليظلم بعضهم بعضا بل التزمنا لهم أن ~~نمنع الظلم عنهم فلهذا تسمع الخصومة التي جرت بينهم في دارنا كما لو جرت ~~بينهم وبين المسلمين. # ولو أن حربيا دخل دار الإسلام بغير أمان فأخذه واحد من المسلمين فهو فيء ~~لجماعة المسلمين في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهي رواية بشر عن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وظاهر المذهب عند أبي يوسف، وهو قول محمد ~~رحمهما الله تعالى أنه لمن أخذه خاصة، وحجتهما في ذلك أن يد الآخذ سبقت ~~إليه، وهو مباح في دارنا فمن سبقت يده إليه صار محرزا له فاختص بملكه ~~كالصيد والحطب والركاز الذي يجده في دار الإسلام، وهذا لأنه وإن دخل دارنا ~~فلم يصر به مأخوذا مقهورا لعدم علم المسلمين به. # ألا ترى أنه لو عاد إلى دار الحرب قبل أن يعلم به كان حرا، فإنما صار ~~مقهورا بالأخذ فكان للآخذ خاصة كما لو أخذه في دار الحرب وأخرجه ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - فيه طريقان: أحدهما: أن نواحي دار الإسلام تحت ~~يد إمام المسلمين، ويده يد جماعة المسلمين فهو كما دخل دار الإسلام صار في ~~يد المسلمين حكما فصار مأخوذا، وثبت فيه حق جماعة المسلمين فمن أخذه بعد ~~ذلك، فإنما استولى على ما ثبت فيه حق المسلمين فلا يختص به، كما إذا استولى ~~على مال بيت المال، ولكن هذه اليد حكمية فتظهر في حق المسلمين، ولا تظهر في ~~حق أهل الحرب؛ فلهذا إذا عاد إلى دار الحرب قبل أن يعلم به كان حرا حربيا ~~على حاله، ولأن الحق الثابت فيه ضعيف فهو بمنزلة حق الغانمين في دار الحرب، ~~وهناك من عاد من الأسرى إلى منعة أهل الحرب قبل الإحراز يكون حرا فهنا من ~~عاد قبل أن يعلم به يكون حرا، ولكنه لا يختص به الآخذ لثبوت الحق للجماعة # PageV10P093 # فيه، والثاني: أن الآخذ إنما تمكن منه بقوة المسلمين؛ لأنه يزدان مثله ~~يدفعه عن نفسه، فإنما صار قاهرا له ms2738 بقوة المسلمين فلهذا لا يختص به، وهو ~~نظير السرية مع الجيش في دار الحرب فإن السرية لا تختص بما أخذت؛ لأن ~~تمكنهم بقوة الجيش فهذا مثله، والمسلمون بمنزلة المدد للآخذ، وتأكد الحق ~~بالأخذ والإحراز، وقد شاركوه في الإحراز، وإن اختص هو بالأخذ، وقد بينا أن ~~المدد يشاركون الجيش إلا أن الإحراز هناك بعد الأخذ، وههنا الإحراز سبق ~~الأخذ، فإذا شاركوه بالمشاركة في الإحراز بعد الأخذ، فلأن يشاركوه بالإحراز ~~منهم قبل أخذه أولى، وبه فارق الصيد والحطب؛ لأن تمكنه من هذه الأشياء لم ~~يكن بقوة المسلمين إذ لا دفع في المال، ولكن الطريق الأول أصح، فإن على قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إذا أسلم قبل أن يؤخذ فهو رقيق للمسلمين، ~~ومن أسلم قبل الأخذ فحريته تتأكد بإسلامه كما لو أسلم في دار الحرب، فلولا ~~أنه صار مأخوذا بالدار لكان حرا إذا أسلم قبل أن يؤخذ وعندهما إذا أسلم قبل ~~أن يؤخذ فهو حر لا سبيل عليه؛ لأن سبب الرق فيه الأخذ، والمسلم لا يسترق ~~فكان حرا. # ولو أسلم ثم رجع إلى دار الحرب قبل أن يؤخذ فهو حر بالاتفاق كما لو رجع ~~قبل أن يسلم، ثم في وجوب الخمس فيه إذا أخذ روايتان عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - في إحدى الروايتين قال: المأخوذ بمنعة الدار كالمأخوذ بمنعة ~~الجيش يكون غنيمة يخمس، وفي الرواية الأخرى قال: الخمس فيما أوجف عليه ~~المسلمون، ولم يوجد ذلك ههنا فهو بمنزلة الجزية والخراج لا خمس فيها، ولأن ~~الحق فيه لجماعة المسلمين يصرف إلى بيت المال فلا فائدة في إيجاب الخمس ~~فيه، وكذلك عن محمد - رحمه الله تعالى - روايتان في إيجاب الخمس فيه في ~~إحدى الروايتين جعله كالحطب والصيد فلا خمس فيه؛ لأنه ما أصيب بطريق فيه ~~إعزاز الدين، وفي الرواية الأخرى قال: فيه الخمس بمنزلة الركاز، وهذا لأن ~~الواحد إنما أخذه بقوة المسلمين، وأذن الإمام له في ذلك فإن الإمام أذن في ~~مثله لكل مسلم، ولو أخذه في دار الحرب بهذا الطريق اختص به، ms2739 وكان فيه الخمس ~~فكذلك إذا أخذه في دار الإسلام. # وإن دخل الحرم قبل أن يؤخذ فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يؤخذ، ~~ويكون فيئا للمسلمين؛ لأن حقهم ثبت فيه قبل أن يدخل الحرم فهو كعبد من عبيد ~~بيت المال دخل الحرم، وهذا لأنه قبل أن يدخل الحرم كان يجوز قتله، ~~واسترقاقه فبدخوله الحرم استفاد الأمن من القتل فيبقى حكم الرق فيه ~~للمسلمين كما لو أسلم، فأما عندهما لا يتعرض له في الحرم؛ لأنه لم يصر ~~مأخوذا عندهما فهو حر مباح الدم # PageV10P094 # التجأ إلى الحرم فلا يتعرض له في الحرم، ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ~~حتى يخرج، وقد بينا هذا في المناسك. # فإن أسلم الحربي في الحرم قبل أن يخرج فهو حر عندهما؛ لأنه لم يصر مأخوذا ~~بالدار فتتأكد حريته بالإسلام، وليس لأحد أن يتعرض له بعد ذلك بشيء. # وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فداينهم أو داينوه أو غصبهم شيئا أو ~~غصبوه لم يحكم فيما بينهم بذلك، فإنهم فعلوا ذلك حيث لا تجري عليهم أحكام ~~المسلمين أما إذا غصبهم، فلأن أموالهم في حقنا على أصل الإباحة، وإنما ضمن ~~المستأمن لهم أن لا يخونهم، وإنما غدر بأمان نفسه دون أمان الإمام فيفتى ~~بالرد، ولا يجبر عليه في الحكم، وإن غصبوه فقد غدروا بأمانهم حين لم يكونوا ~~ملتزمين لحكم الإسلام، ولو قتلوه لم يضمنوا فإذا أتلفوا ماله أو غصبوه شيئا ~~أولى، وهذا لأنه عرض نفسه لذلك حين فارق منعة المسلمين، ودخل إليهم فأما في ~~المداينة فهم وإن خرجوا بأمان لم يلتزموا أحكام المسلمين فلا تسمع الخصومة ~~عليهم في مداينة كانت في دارهم، ولا تسمع الخصومة على المسلم منهم أيضا ~~لتحقيق معنى التسوية بين الخصمين إلا على قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~-، فإنه يقول تسمع الخصومة على المسلم؛ لأنه ملتزم أحكام الإسلام حيث ما ~~يكون. # وإن بايعهم المستأمن إليهم الدرهم بالدرهمين نقدا أو نسيئة أو بايعهم في ~~الخمر، والخنزير، والميتة فلا بأس بذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ms2740 الله ~~تعالى، ولا يجوز شيء من ذلك في قول أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن المسلم ~~ملتزم أحكام الإسلام حيثما يكون، ومن حكم - الإسلام حرمة هذا النوع من ~~المعاملة، ألا ترى أنه لو فعله مع المستأمنين منهم في دارنا لم يجز فكذلك ~~في دار الحرب، وهما يقولان هذا أخذ مال الكافر بطيبة نفسه، ومعنى هذا أن ~~أموالهم على أصل الإباحة إلا أنه ضمن أن لا يخونهم فهو يسترضيهم بهذه ~~الأسباب للتحرز عن الغدر ثم يأخذ أموالهم بأصل الإباحة لا باعتبار العقد، ~~وبه فارق المستأمنين في دارنا؛ لأن أموالهم صارت معصومة بعقد الأمان فلا ~~يمكنه أخذها بحكم الإباحة، والأخذ بهذه العقود الباطلة حرام، وتمام هذه ~~الفصول في كتاب الصرف. # وإن قتل المسلم في دارنا حربيا مستأمنا عمدا أو خطأ أو قطع يده فلا قود ~~عليه لبقاء شبهة الإباحة في دم المستأمن، فإنه حربي حكما فلا يمكن المساواة ~~بينه وبين من هو من أهل دارنا في العصمة، والقصاص يعتمد المساواة، ولكن ~~عليه دية الحر المسلم؛ لأن أصل العصمة تثبت موجبة للتقوم في نفسه حين ~~استأمن إلينا. # ألا ترى أن العصمة المتقومة تثبت في ماله بهذا القدر من الإحراز حتى يضمن ~~بالإتلاف # PageV10P095 # ففي نفسه أولى، وصار حاله في قيمة نفسه كحال الذمي فكما يسوى بين دية ~~الذمي والمسلم عندنا فكذلك يسوى بين دية المسلم والمستأمن، والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب نكاح أهل الحرب ودخول التجار إليهم بأمان] # (قال) - رضي الله عنه - حربي تزوج امرأة حربية لها زوج ثم أسلما، وخرجا ~~إلى دارنا لم تحل له إلا بنكاح جديد؛ لأن العقد الذي كان بينهما في دار ~~الحرب لغو فإنها كانت منكوحة الغير يومئذ، ونكاح المنكوحة لا يحله أحد من ~~أهل الأديان فكانا أجنبين حين أسلما فلا يحل له أن يطأها إلا بنكاح جديد ~~كما لو لم يسبق بينهما ذلك العقد في دار الحرب. # وإذا تزوج الحر الحربي أربع نسوة ثم سبي وسبين معه فلا نكاح بينه وبينهن ~~سواء تزوجهن في عقدة أو في عقد؛ لأن الرق ms2741 المعترض في الزوج ينافي نكاح ~~الأربع بقاء وابتداء، وليس بعضهن بأولى من البعض في التفريق بينه وبينها ~~فتقع الفرقة بينه وبينهن، كما لو تزوج رضيعتين فجاءت امرأة فأرضعتهما، ولا ~~فرق فالمنافي هناك عارض في المحل بعد صحة نكاحهما، وهو الأختية، وههنا عارض ~~في الزوج بعد صحة نكاحهن، فإن كانت قد ماتت امرأتان منهن فنكاح الباقيتين ~~جائز؛ لأنه حين استرق فليس في نكاحه إلا اثنتين، ورقه لا ينافي نكاح اثنتين ~~ابتداء ولا بقاء، وقد تقدم بيان هذه الفصول في النكاح، وذكرنا أنه يكره ~~للمسلم أن يتزوج كتابية في دار الحرب. ولا بأس له أن يتناول من ذبائح أهل ~~الكتاب منهم، وذلك منقول عن علي - رضي الله عنه - ثم كراهة النكاح لمعنى ~~كراهة التوطن فيهم أو مخافة أن يبقى له نسل في دار الحرب أو ما فيه من ~~تعريض ولده للرق إذا سبيت، والولد في بطنها، وذلك لا يوجد في الذبائح. # وإذا قتل المسلم المستأمن في دار الحرب إنسانا منهم أو استهلك ماله لم ~~يلزمه غرم ذلك إذا خرجوا؛ لأنهم لو فعلوا ذلك به لم يلزمهم غرم فكذلك إذا ~~فعل بهم، وهذا لأنهم غير ملتزمين أحكام الإسلام في دار الحرب حيث جرى ذلك ~~بينهم، وأكره للمسلم المستأمن إليهم في دينه أن يغدر بهم؛ لأن الغدر حرام ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «لكل غادر لواء يركز عند باب استه يوم القيامة ~~يعرف به غدرته» ، فإن غدر بهم وأخذ مالهم وأخرجه إلى دار الإسلام كرهت ~~للمسلم شراءه منه إذا علم ذلك؛ لأنه حصله بكسب خبيث، وفي الشراء منه إغراء ~~له على مثل هذا السبب، وهو مكروه للمسلم، والأصل فيه حديث المغيرة بن شعبة ~~- رضي الله عنه - حين قتل أصحابه، وجاء بمالهم إلى المدينة فأسلم، وطلب من ~~رسول # PageV10P096 # الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخمس ماله فقال «أما إسلامك فمقبول، وأما ~~مالك فمال غدر فلا حاجة لنا فيه، فإن اشتراه أجزته» ؛ لأنه صار مالكا للمال ~~بالإحراز. # والنهي عن الشراء منه ليس لمعنى في عين الشراء ms2742 فلا يمنع جوازه، وإن كانت ~~جارية كرهت للمشتري أن يطأها؛ لأنه قائم فيها مقام البائع، وكان يكره ~~للبائع وطؤها فكذلك للمشتري، وهذا بخلاف المشتراة شراء فاسدا إذا باعها ~~المشتري جاز للثاني وطؤها بعد الاستبراء؛ لأن الكراهة في حق الأول لبقاء حق ~~البائع في الاسترداد، وقد زال ذلك بالبيع الثاني، وههنا الكراهة لمعنى ~~الغدر وكونه مأمورا بردها عليهم دينا، وهذا المعنى في حق الثاني كهو في حق ~~الأول، فإن أصاب أهل هذه الدار سبايا من غيرهم من أهل الحرب، وسع هذا ~~المسلم أن يشتريها منهم؛ لأنهم ملكوا ذلك بالإحراز بمنعتهم، فإنهم نهبة ~~يملك بعضهم على بعض نفسه، وماله بالإحراز فحل للمستأمن إليهم شراء ذلك منهم ~~كسائر أموالهم، وكذلك إن سبي أهل الدار التي هو فيها جاز له أن يشتريهم من ~~السابين؛ لأنهم ملكوهم بالإحراز، وقد كانوا على أصل الإباحة في حقه إنما ~~كان الواجب عليه أن لا يغدر بهم، وليس ذلك من الغدر في شيء، وكذلك لو أن ~~المسلمين وادعوا قوما من أهل الحرب ثم أغار عليهم قوم آخرون أهل حرب لهم ~~فلهذا المسلم أن يشتري السبي منهم؛ لأنهم بالموادعة ما خرجوا من أن يكونوا ~~أهل حرب، ولكن علينا أن لا نغدر بهم، وقد صاروا مملوكين للسابي بالإحراز ~~فيجوز شراؤه منهم كسائر الأموال، وإن كان الذين سبوهم قوم من المسلمين ~~غدروا بأهل الموادعة لم يسع المسلمون أن يشتروا من ذلك السبي، وإن اشتروا ~~رددت البيع؛ لأنهم كانوا في أمان من المسلمين فإن أمان بعض المسلمين كأمان ~~الجماعة، ولا يملك المسلمون رقاب المستأمنين وأموالهم بالإحراز، وهذا بخلاف ~~ما لو كان دخل إليهم رجل بأمان ثم استولى عليهم المسلمون؛ لأن هناك المسلم ~~ما أمنهم، ولكنهم أمنوه، وكيف يقال قد أمنهم، وهو مقهور غير ممتنع منهم ~~فلهذا حل للمسلمين سبيهم، وههنا هم في أمان من المسلمين؛ لأنه أمنهم من له ~~منعة من المسلمين. # وإذا كان قوم من المسلمين مستأمنين في دار الحرب فأغار على تلك الدار قوم ~~من أهل الحرب لم يحل لهؤلاء المسلمين ms2743 أن يقاتلوهم؛ لأن في القتال تعريض ~~النفس فلا يحل ذلك إلا على، وجه إعلاء كلمة الله عز وجل واعزاز الدين، وذلك ~~لا يوجد ههنا؛ لأن أحكام أهل الشرك غالبة فيهم فلا يستطيع المسلمون أن ~~يحكموا بأحكام أهل الإسلام فكان قتالهم في الصورة # PageV10P097 # لإعلاء كلمة الشرك، وذلك لا يحل إلا أن يخافوا على أنفسهم من أولئك ~~فحينئذ لا بأس بأن يقاتلوهم للدفع عن أنفسهم لا لإعلاء كلمة الشرك، والأصل ~~فيه حديث جعفر - رضي الله عنه -، فإنه قاتل بالحبشة مع العدو الذي كان قصد ~~النجاشي، وإنما فعل ذلك؛ لأنه لما كان مع المسلمين يومئذ آمنا عند النجاشي ~~فكان يخاف على نفسه وعلى المسلمين من غيره، فعرفنا أنه لا بأس بذلك عند ~~الخوف. # وإن أغار أهل الحرب الذي فيهم المسلمون المستأمنون على دار من المسلمين ~~فأسروا ذراري المسلمين إذا كانوا يطيقون القتال؛ لأنهم ما ملكوا ذراري ~~المسلمين بالإحراز فهم ظالمون في استرقاقهم، والمستأمنون ما ضمنوا لهم ~~التقرير على الظلم فلا يسعهم إلا قتالهم لاستنفاذ ذراري المسلمين من أيديهم ~~بخلاف الأموال؛ لأنهم ملكوها بالإحراز، وقد ضمن المستأمنون أن لا يتعرضوا ~~لهم في أموالهم، وكذلك إن كانوا أغاروا على الخوارج، وسبوا ذراريهم؛ لأنهم ~~مسلمون فلا تملك ذراريهم بالإحراز بدار الحرب، وكذلك إن كان في بلاد ~~الخوارج الذين أغار عليهم أهل الحرب قوم من أهل العدل لم يسعهم إلا أن ~~يقاتلوا عن بيضة المسلمين وحريمهم؛ لأن الخوارج مسلمون ففي القتال معهم ~~إعزاز الدين، ولأنهم بهذا القتال يدفعون أهل الحرب عن المسلمين، ودفع أهل ~~الحرب عن المسلمين واجب على كل من يقدر عليه، فلهذا لا يسعهم إلا أن ~~يقاتلوهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب المرتدين] # (قال) - رضي الله عنه - وإذا ارتد المسلم عرض عليه الإسلام، فإن أسلم، ~~وإلا قتل مكانه إلا أن يطلب أن يؤجل فإذا طلب ذلك أجل ثلاثة أيام، والأصل ~~في وجوب قتل المرتدين قوله تعالى {أو يسلمون} [الفتح: 16] قيل: الآية في ~~المرتدين، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» ، وقتل ~~المرتد على ms2744 ردته مروي عن علي وابن مسعود ومعاذ، وغيرهم من الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، وهذا لأن المرتد بمنزلة مشركي العرب أو أغلظ منهم جناية، ~~فإنهم قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والقرآن نزل بلغتهم، ولم ~~يراعوا حق ذلك حين أشركوا، وهذا المرتد كان من أهل دين رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقد عرف محاسن شريعته ثم لم يراع ذلك حين ارتد فكما لا ~~يقبل من مشركي العرب إلا السيف أو الإسلام فكذلك من المرتدين إلا أنه إذا ~~طلب التأجيل أجل ثلاثة أيام؛ لأن الظاهر أنه دخل عليه شبهة ارتد لأجلها ~~فعلينا إزالة تلك الشبهة، أو هو يحتاج إلى # PageV10P098 # التفكر ليتبين له الحق فلا يكون ذلك إلا بمهلة، فإن استمهل كان على ~~الإمام أن يمهله، ومدة النظر مقدرة بثلاثة أيام في الشرع كما في الخيار ~~فلهذا يمهله ثلاثة أيام لا يزيده على ذلك، وإن لم يطلب التأجيل يقتل من ~~ساعته في ظاهر الرواية. # وفي النوادر عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه يستحب للإمام ~~أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~يجب على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام، ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك لما روي ~~أن رجلا قدم على عمر - رضي الله عنه - فقال له: هل من مغربة خبر.؟ فقال: ~~نعم، رجل كفر بعد إيمانه فقال: ماذا صنعتم به.؟ قال: قدمناه فضربنا عنقه، ~~فقال: هلا طينتم عليه الباب ثلاثة أيام، ورميتم إليه كل يوم برغيف فلعله أن ~~يتوب ويراجع الحق ثم رفع يديه، وقال اللهم إني لم أشهد، ولم أرض إذ بلغني، ~~وقد روي هذا الحديث بطريق آخر أن عمر - رضي الله عنه - قال لو وليت منه مثل ~~الذي وليتم لاستتبته ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتلته، فهذا دليل أنه يستحب ~~الإمهال، وتأويل اللفظ الأول أنه لعله كان طلب التأجيل إذا كان في ذلك ~~الوقت فقد كان فيهم من هو حديث عهد بالإسلام، فربما يظهر له شبهة ويتوب إذا ms2745 ~~رفعت شبهته، فلهذا كره ترك الإمهال والاستتابة، فأما في زماننا فقد استقر ~~حكم الدين، وتبين الحق فالإشراك بعد ذلك قد يكون تعنتا، وقد يكون لشبهة ~~دخلت عليه، وعلامة ذلك طلب التأجيل، وإذا لم يطلب ذلك فالظاهر أنه متعنت في ~~ذلك فلا بأس بقتله إلا أنه يستحب أن يستتاب؛ لأنه بمنزلة كافر قد بلغته ~~الدعوة، وتجديد الدعوة في حق مثله مستحب، وليس بواجب فهذا كذلك، فإن استتيب ~~فتاب خلي سبيله، ولكن توبته أن يأتي بكلمة الشهادة، ويتبرأ عن الأديان كلها ~~سوى الإسلام أو يتبرى عما كان انتقل إليه، فإن تمام الإسلام من اليهودي ~~التبري عن اليهودية، ومن النصراني التبري عن النصرانية، ومن المرتد التبري ~~عن كل ملة سوى الإسلام؛ لأنه ليس للمرتد ملة منفعة، وإن تبرأ عما انتقل ~~إليه فقد حصل ما هو المقصود. # فإن ارتد ثانيا وثالثا فكذلك يفعل به في كل مرة فإذا أسلم خلي سبيله ~~لقوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} ~~[التوبة: 5] ، وكان علي وابن عمر - رضي الله عنهما - يقولان إذا ارتد رابعا ~~لم تقبل توبته بعد ذلك، ولكن يقتل على كل حال؛ لأنه ظهر أنه مستخف مستهزئ، ~~وليس بتائب، واستدلا بقوله عز وجل {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ~~كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم} [النساء: 137] ، ولكنا نقول: ~~الآية في حق من ازداد كفرا لا في حق من آمن وأظهر التوبة والخشوع فحاله في # PageV10P099 # المرة الرابعة كحاله قبل ذلك، وإذا أسلم يجب قبول ذلك منه لقوله تعالى: ~~{ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} [النساء: 94] . # وروي أن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - حمل على رجل من المشركين فقال: لا ~~إله إلا الله فقتله فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال «أقتلت ~~رجلا قال لا إله إلا الله من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة، فقال: إنما ~~قالها تعوذا، فقال: هلا شققت عن قلبه؟ ، فقال: لو فعلت ذلك ما كان يتبين لي ~~فقال - صلى ms2746 الله عليه وسلم -: فإنما يعبر عن قلبه لسانه» إلا أنه ذكر في ~~النوادر أنه إذا تكرر ذلك منه يضرب ضربا مبرحا لجنايته ثم يحبس إلى أن يظهر ~~توبته وخشوعه، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه إذا فعل ذلك مرارا ~~يقتل غيلة، وهو أن ينتظر فإذا أظهر كلمة الشرك قتل قبل أن يستتاب؛ لأنه قد ~~ظهر منه الاستخفاف. # وقتل الكافر الذي بلغته الدعوة قبل الاستتابة جائز. # فإن أبى المرتد أن يسلم فقتل كان ميراثه بين ورثته المسلمين على فرائض ~~الله تعالى في قول علمائنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - ماله فيء ~~يوضع في بيت مال المسلمين لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم ~~الكافر» ، والمرتد كافر فلا يرثه المسلم، ولأن المرتد لا يرث أحدا فلا يرثه ~~أحد كالرقيق يوضحه أنه لا يرثه من يواقفه في الملة، والموافقة في الملة سبب ~~التوريث، والمخالفة في الملة سبب الحرمان، فلما لم يرثه من يوافقه في الملة ~~مع وجود سبب التوريث فلأن لا يرثه من يخالفه في الملة أولى، وإذا انتفى ~~التوريث عن ماله فهو في أحد الوجهين؛ لأنه مال حربي لا أمان له فيكون فيئا ~~للمسلمين، وفي الوجه الآخر هو مال ضائع فمصيبه بيت المال كالذمي إذا مات، ~~ولا وارث له من الكفار يوضع ماله في بيت المال (وحجتنا) في ذلك ظاهر قوله ~~تعالى: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] ~~والمرتد هالك؛ لأنه ارتكب جريمة استحق بها نفسه فيكون هالكا «، ولما مات ~~عبد الله بن أبي ابن سلول جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماله ~~لورثته المسلمين» ، وهو كان مرتدا، وإن كان منافقا فقد شهد الله بكفره بعد ~~الإيمان، وفيه نزل قوله تعالى {إن الذين آمنوا ثم كفروا} [النساء: 137] ، ~~وإن عليا - رضي الله عنه - قتل المستورد العجلي على الردة، وقسم ماله بين ~~ورثته المسلمين، وذلك مروي عن ابن مسعود ومعاذ - رضي الله تعالى عنهما -، ~~والمعنى فيه أنه كان مسلما مالكا لماله فإذا تم هلاكه ms2747 يخلفه وارثه في ماله ~~كما لو مات المسلم، وتحقيق هذا الكلام أن الردة هلاك، فإنه يصير به حربا، ~~وأهل الحرب في حق المسلمين كالموتى إلا أن تمام هلاكه حقيقة بالقتل أو ~~الموت، فإذا تم ذلك استند التوريث إلى أول الردة، وقد كان مسلما عند ذلك # PageV10P100 # فيخلفه وارثه المسلم في ماله، ويكون هذا توريث المسلم من المسلم، وهذا ~~لأن الحكم عند تمام سببه يثبت من أول السبب كالبيع بشرط الخيار إذا أجيز ~~يثبت الملك من وقت العقد حتى يستحق المبيع بزوائده المتصلة والمنفصلة ~~جميعا، فعلى هذا الطريق يكون فيه توريث المسلم من المسلم. # (فإن قيل:) زوال ملكه إما أن يكون قبل الردة أو معها أو بعدها، والحكم لا ~~يسبق السبب ولا يقترن به بل يعقبه، وبعد الردة هو كافر (قلنا) نعم المزيل ~~للملك ردته كما أن المزيل للملك موت المسلم ثم الموت يزيل الملك عن الحي لا ~~عن الميت فكذلك الردة تزيل الملك عن المسلم، وكما أن الردة تزيل ملكه فكذلك ~~تزيل عصمة نفسه، وإنما تزيل العصمة عن معصوم لا عن غير معصوم فعرفنا أنه ~~يتحقق بهذا الطريق توريث المسلم من المسلم، ولهذا لا يرثه ورثته الكفار؛ ~~لأن التوريث من المسلم، والكافر لا يرث المسلم، وهو دليلنا، فإنه كان تعلق ~~بإسلامه حكمان: حرمان ورثته الكفار، وتوريث ورثته المسلمين، ثم بقي أحد ~~الحكمين بعد ردته باعتبار أنه مبقي على حكم الإسلام فكذلك الحكم الآخر، ~~وإنما لا يرث المرتد أحدا لجنايته، فهو كالقاتل لا يرث المقتول لجنايته، ~~ويرثه المقتول لو مات القاتل قبله، ولأنه لا وجه لجعل ماله فيئا، فإن هذا ~~المال كان محرزا بدار الإسلام، ولم يبطل ذلك الإحراز بردته حتى لا يغنم في ~~حياته، والمال المحرز بدار الإسلام لا يكون فيئا، وبهذا تبين ثبوت حق ~~الورثة فيه؛ لأنه إنما لا يغنم في حياته لا لحقه، فإنه لا حرمة له بل لحق ~~الورثة فكذلك بعد موته، وإن قال: يوضع في بيت المال ليكون للمسلمين باعتبار ~~أنه مال ضائع (قلنا) المسلمون يستحقون ذلك ms2748 بالإسلام، وورثته ساووا المسلمين ~~في الإسلام، وترجحوا عليهم بالقرابة، وذو السببين مقدم في الاستحقاق على ذي ~~سبب واحد، فكان الصرف إليهم أولى. # فأما ما اكتسب في حال ردته فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - هو ~~فيء يوضع في بيت المال وعندهما هو ميراث لورثته المسلمين؛ لأن كسبه يوقف ~~على أن يسلم له بالإسلام فيخلفه وارثه فيه بعد موته ككسب الإسلام، وما ~~ذكرنا من المعاني بجمع الكسبين، وليس في الردة أكثر من أنه صار به مشرفا ~~على الهلاك فيكون كالمريض، والمكتسب في مرض الموت كالمكتسب في الصحة في حكم ~~الإرث وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: الوراثة خلافة في الملك، ~~والردة تنافي بقاء الملك فتنافي ابتداء الملك بطريق الأولى، فما اكتسب في ~~إسلامه كان مملوكا له فيخلفه وارثه فيه إذا تم انقطاع حقه عنه، وكسب الردة ~~لم يكن مملوكا له لقيام # PageV10P101 # المنافي عند الاكتساب، وإنما كان له حق أن يتملك أن لو أسلم، والوارث لا ~~يخلفه في مثل هذا الحق فبقي هذا مالا ضائعا بعد موته يوضع في بيت المال، ~~والأصح أن نقول: إسناد التوريث إلى أول الردة في كسب الإسلام ممكن؛ لأن ~~السبب يعمل في المحل، والمحل كان موجودا عند أول الردة، فأما إسناد التوريث ~~في كسب الردة غير ممكن لانعدام المحل عند السبب في هذا الكسب، فلو ثبت فيه ~~حكم التوريث ثبت مقصورا على الحال، وهو كافر بعد الاكتساب، والمسلم لا يرث ~~الكافر فيبقى موقوفا على أن يسلم له بالإسلام. # فإذا زال ذلك بأن مات أو قتل فهذا كسب حربي لا أمان له فيكون فيئا ~~للمسلمين يوضع في بيت مالهم، ثم اختلفت الروايات عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - فيمن يرث المرتد فروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه من ~~كان وارثا له وقت ردته، وبقي إلى موت المرتد، فإنه يرثه، ومن حدث له صفة ~~الوراثة بعد ذلك لا يرثه حتى لو أسلم بعض قرابته بعد ردته، أو ولد له من ~~علوق حادث بعد ردته، فإنه ms2749 لا يرثه على هذه الرواية؛ لأن سبب التوريث الردة ~~فمن لم يكن موجودا عند ذلك السبب لم ينعقد له سبب الاستحقاق، ثم تمام ~~الاستحقاق بالموت، فإنما يتم في حق من انعقد له السبب لا في حق من لم ينعقد ~~له السبب، ثم في حق من انعقد له السبب يشترط بقاؤه إلى وقت تمام الاستحقاق، ~~فإذا مات قبل ذلك يبطل السبب في حقه كما في بيع الموقوف يتم الملك عند ~~الإجازة من وقت السبب، ولكن بشرط قيام المعقود عليه عند الإجازة حتى إذا ~~هلك قبل ذلك بطل السبب، وفي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~يعتبر وجود الوارث، وقت الردة ثم لا يبطل استحقاقه بموته قبل موت المرتد؛ ~~لأن الردة في حكم التوريث كالموت، ومن مات من الورثة بعد موت المورث قبل ~~قسمة ميراثه لا يبطل استحقاقه، ولكن يخلفه، وارثه فيه فهذا مثله، وأما ~~رواية محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى، وهو الأصح أنه يعتبر من يكون ~~وارثا له حين مات أو قتل، سواء كان موجودا عند الردة أو حدث بعده؛ لأن ~~الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامه يجعل كالموجود عند ابتداء السبب. # ألا ترى أن الزيادة التي تحدث من المبيع قبل القبض تجعل كالموجود عند ~~ابتداء العقد في أنه يصير معقودا عليه بالقبض، ويكون له حصة من الثمن فههنا ~~أيضا من يحدث قبل انعقاد السبب يجعل كالموجود عند ابتداء السبب، ولو تصور ~~بعد الموت الحقيقي، ولد له من علوق حادث لكنا نجعله كذلك أيضا إلا أن ذلك ~~لا يتصور، فأما بعد الهلاك بالحكم بالردة # PageV10P102 # يتصور فيجعل الحادث كالموجود عند ابتداء السبب، وكذلك إن لحق بدار الحرب ~~قسم الإمام ماله بين ورثته، وكان لحاقه بدار الحرب بمنزلة موته، وعند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - يبقى ماله بعد لحاقه موقوفا كما كان قبل ~~لحاقه؛ لأن ذهابه إلى دار الحرب نوع غيبة فلا يتغير به حكم ماله، كما لو ~~كان مترددا في دار الإسلام، ولكنا نقول: إنه صار حربيا حقيقة ms2750 وحكما؛ لأنه ~~قد أبطل حياة نفسه بدار الحرب حين عاد إلى دار الحرب حربا للمسلمين، ~~والحربي في دار الحرب كالميت في حق المسلمين قال الله تعالى: {أومن كان ~~ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] ، وقد قررنا هذا في النكاح في مسألة تباين ~~الدارين، ولأنه قد خرج من يد الإمام حقيقة وحكما، ولو كان في يده لموته ~~حقيقة بأن يقتله ويقسم ماله، فإذا عجز عن ذلك بخروجه عن يده موته حكما ~~فيقسم ماله بين ورثته، وحكم بعتق أمهات أولاده ومدبريه وبحلول آجاله ثم قال ~~أبو يوسف يعتبر من يكون وارثا له وقت قضاء القاضي بلحاقه، وعند محمد وقت ~~لحاقه، وهذا لأن عندهما ملكه لا يزول بالردة، ولهذا ينفذ تصرف المرتد ~~عندهما على ما نبينه، فإنما زوال ملكه بسبب الردة عند لحاقه فيعتبر وارثه ~~عند ذلك، ولحاقه موت حكمي فهو كالموت الحقيقي بالقتل، ولكن أبو يوسف يقول: ~~اللحاق في الحقيقة غيبة، وإنما يصير موتا حكما بقضاء القاضي فيعتبر من يكون ~~وارثا له عند القضاء باللحاق في استحقاق ماله، وكذلك ترث منه امرأته إن ~~كانت في العدة؛ لأن النكاح بينهما، وإن ارتفع بنفس الردة لكنه فار عن ~~ميراثها. # وامرأة الفار ترث إذا كانت في العدة عند موته، وعلى رواية أبي يوسف ترث، ~~وإن كانت منقضية العدة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن السبب ~~التوريث كان موجودا في حقها عند ردته، وعلى تلك الرواية إنما يعتبر قيام ~~السبب عند أول الردة، وتبطل وصاياه؛ لأن تنفيذ الوصايا لحق الموصي، ولم يبق ~~له حق بعد ما قتل على الردة أو لحق بدار الحرب، وهذا بخلاف التدبير، فإن حق ~~العبد في العتق بالتدبير قد ثبت للمدبر فيكون عتقه كعتق أم الولد أو حقه ~~كحق أصحاب الديون، وفي الكتاب يقول: ردته كرجوعه عن الوصية؛ لأنه بالردة ~~يبطل حقه، وتنفيذ الوصية كان لحقه فرجوعه يعمل في إبطال وصاياه، ولا يعمل ~~في إبطال تدبيره فكذلك ردته، وهو لا يفعل شيئا من ذلك ما دام المرتد مقيما ~~في دار الإسلام؛ لأنه في يده ms2751 حقيقة وحكما فبموته بالقتل حقيقة إن لم يسلم ~~أولا ثم يقسم ماله، وإن فعل ذلك بعد لحاقه بدار الحرب ثم رجع تائبا قد مضى ~~جميع ما فعله الإمام غير أنه إذا وجد شيئا من ملكه بعينه في يد وارثه أخذه # PageV10P103 # منه؛ لأن الوراثة خلافة، والخلف يسقط اعتباره إذا ظهر الأصل، ولما جاء ~~تائبا فقد صار حيا حكما، وإنما كانت خلافة الوارث إياه في هذا الملك كموته ~~حكما، فإذا انعدم ذلك ظهر حكم الأصل، ولهذا قلنا: لو كان الوارث كاتب عبدا ~~يعاد إليه ذلك العبد مكاتبا؛ لأن الحكم لا يكون منتقلا من الخلف إلى الأصل، ~~وتأثير الكتابة في منع النقل، ولكن ينعدم الخلف بظهور الأصل فيكون الملك ~~لصاحب الأصل بطريق البقاء، ولا يعاد إليه شيء مما باعه وارثه؛ لأن الأصل ~~والخلف في الحكم فلا بد من قيامه عند ظهور الأصل ليكون عاملا، وما تصرف ~~الوارث من بيع أو غيره فهو نافذ منه لمصادفته ملكه، ولا ضمان عليه في شيء ~~مما أتلفه؛ لأن الملك كان خالصا له، وفعله فيما خلص حقا له لا يكون سبب ~~الضمان فلو لم يفعل الإمام شيئا من ذلك حتى رجع تائبا فجميع ذلك له كما كان ~~قبل ردته؛ لأن اللحاق قبل أن يتصل به القضاء بمنزلة الغيبة فهو والمتردد في ~~دار الإسلام في الحكم سواء. # (قال) وجميع ما فعل المرتد في حال ردته من بيع أو شراء أو عتق أو تدبير ~~أو كتابة باطل إن لحق بدار الحرب، وقسم الإمام ماله، والحاصل أن تصرفات ~~المرتد أربعة أنواع نوع منها نافذ بالاتفاق، وهو الاستيلاد حتى إذا جاءت ~~جاريته بولد فادعى نسبه ثبت النسب منه، وورث هذا الولد مع ورثته، وكانت ~~الجارية أم ولد له؛ لأن حقه في ملكه أقوى من حق الأب في جارية ولده، ~~واستيلاد الأب صحيح فاستيلاد المرتد أولى؛ لأنها موقوفة على حكم ملكه حتى ~~إذا أسلم كانت مملوكة له، وحقه فيها أقوى من حق المولى في كسب المكاتب، ~~وهناك يصح منه دعوة النسب فههنا أولى ms2752 إلا أن هناك يحتاج إلى تصديق المكاتب ~~لاختصاصه بملك اليد والتصرف، وههنا لا يحتاج إلى تصديق الورثة؛ لأنه لم ~~يثبت لهم ملك اليد والتصرف في الحال، ومنها ما هو بالاتفاق باطل في الحال ~~كالنكاح والذبيحة؛ لأن الحل بهما يعتمد الملة، ولا ملة للمرتد فقد ترك ما ~~كان عليه، وهو غير مقر على ما اعتمده، ومنها ما هو موقوف بالاتفاق، وهو ~~المفاوضة، فإنه إذا شارك غيره شركة مفاوضة توقف صفة المفاوضة بالاتفاق، وإن ~~اختلفوا في توقف أصل الشركة، ومنها ما هو مختلف فيه، وهو سائر تصرفاته عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يتوقف بين أن ينفذ بالإسلام أو يبطل إذا مات ~~أو قتل على الردة أو لحق بدار الحرب وعندهما نافذ إلا أن أبا يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يقول ينفذ كما ينفذ من الصحيح حتى يعتبر تبرعاته من جميع ~~المال، وعند محمد - رحمه الله تعالى - ينفذ كما ينفذ من المريض # PageV10P104 # وحجتهما في ذلك أنه من أهل التصرف لاقى تصرفه ملكه فينفذ، وبيان ذلك أن ~~التصرف قول، والأهلية له باعتبار قوله شرعا، ولا ينعدم ذلك بالردة، ~~والمالكية باعتبار صفة الحرية، ولا ينعدم ذلك بالردة إنما تأثير ردته في ~~إباحة دمه، وذلك لا يحصل بالمالكية كالمقضي عليه بالرجم والقصاص، والدليل ~~عليه أن تصرف المكاتب بعد الردة نافذ بالاتفاق، وحال الحر في التصرف فوق ~~حال المكاتب، فإذا كانت الردة لا تنافي ملك اليد الذي ينبني عليه تصرف ~~المكاتب حتى ينفذ تصرفه، فلأن لا ينافي ملك الحر وتصرفه أولى إلا أن محمدا ~~- رحمه الله تعالى - قال: هو مشرف على الهلاك فيكون بمنزلة المريض في ~~التصرف. # ألا ترى أن زوجته ترثه بحكم الفرار، وذلك لا يتحقق إلا في المريض وأبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: هو متمكن من دفع الهلاك عن نفسه بسبب يستحق ~~عليه مرغوب فيه فلا يصير في حكم المريض، كمن قصد أن يلقي نفسه من شاهق جبل ~~لا يصير به في حكم المريض يوضحه أن المقضي عليه بالرجم والقصاص لا يصير ~~كالمريض ما ms2753 دام في السجن لتمكنه من دفع الهلاك عن نفسه بادعاء شبهة فالمرتد ~~أولى، وأبو حنيفة يقول: بالردة يزول ملكه عن المال، وكان موقوفا على العود ~~إليه بالإسلام، وتصرفه بحكم الملك فيتوقف بتوقف الملك، ودليل الوصف أن ~~المالكية عبارة عن القدرة والاستيلاء، وإنما يكون ذلك حكما باعتبار العصمة. # ألا ترى أن الشرع جعل عصمة النفس والمال بسبب واحد ثم عصمة نفسه تزول ~~بالردة حتى يقتل، فكذلك عصمة ماله، والدليل عليه أنه هالك حكما، وإذا كان ~~الهلاك حقيقة ينافي مالكية المال، ولا ينافي توقف المال على حقه، كالتركة ~~المستغرقة بالدين، فكذلك الهلاك الحكمي، ولأن تأثير الردة في نفي المالكية ~~فوق تأثير الرق، فإن الرق ينافي مالكية المال، ولا ينافي مالكية النكاح، ~~والردة تنافيهما، وهذا بخلاف المقضي عليه بالقصاص والرجم، فهناك لم يزل ما ~~به عصمة المال والنفس، وإنما استحق عليه نفسه بما هو من حقوق تلك العصمة ~~فيبقى مالكا حقيقة لبقاء عصمة ماله، وقد انعدم ههنا ما به كانت العصمة في ~~حق النفس فكذلك في حق المال؛ لأنها تابعة للنفس في العصمة، وبخلاف المكاتب ~~فإن تصرفه باعتبار عقد الكتابة، والردة لا تؤثر فيه. # ألا ترى أن الهلاك الحقيقي لا يمنع بقاء الكتابة فالهلاك الحكمي أولى، ~~ولهذا نفذ تصرف المكاتب بعد لحاقه بدار الحرب، وههنا بالاتفاق لا ينفذ ~~تصرفه في ماله بعد لحاقه بل يتوقف فكذلك قبل لحاقه؛ لأن الهلاك بردته لا ~~بلحاقه، وكذلك التوريث باعتبار ردته على ما قررنا # PageV10P105 # أنه يستند التوريث إلى أول الردة ليكون فيه توريث المسلم من المسلم، ~~والدليل عليه أنه بالردة صار حربيا، ولهذا يقتل، والحربي المقهور في أيدينا ~~يتوقف تصرفه كالمأسورين إلا أن هناك توقف حالهم بين الاسترقاق والقتل ~~والمن، وههنا بين القتل والإسلام، ثم توقف تصرفهم هناك لتوقف حالهم فكذلك ~~ههنا. # وإذا أعتق المرتد عبده ثم أعتقه ابنه أيضا، ولا وارث له غيره لم يجز عتق ~~واحد منهما أما عتق المرتد فكان موقوفا فبموته يبطل، وأما عتق الوارث فقد ~~سبق ملكه؛ لأن قبل موت المرتد لا ms2754 ملك للوارث في ماله بل الملك موقوف على حق ~~المرتد فلا ينفذ تصرف الوارث، وهذا بخلاف التركة المستغرقة بالدين إذا أعتق ~~الوارث عبدا منها ثم سقط الدين؛ لأن سبب التوريث هناك قد تم، والتوقف لحق ~~الغرماء، والعتق بعد تمام سبب الملك لا يتوقف، وههنا أصل السبب انعقد ~~بالردة، ولكن لا يتم لقيام الأصل حقيقة وحكما، والخلافة تكون بعد فوات ~~الأصل فلهذا لا تنفذ تصرفات لوارث، وإن ملك بعد ذلك. # وإذا مات الابن وله معتق والأب مرتد، ثم مات الأب وله معتق كان ميراث ~~الأب لمعتقه دون معتق الابن لما بينا أن أصل السبب، وإن انعقد بالردة، فإذا ~~مات الابن قبل وقت تمام السبب بطل ذلك؛ لأن بقاءه إلى وقت تمام السبب شرط، ~~وقد بينا اختلاف الرواية في هذا الفصل، وما اكتسبه في ردته فهو فيء عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهما يستدلان على أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- بكسب الردة أنه ينفذ تصرفه فيه حتى لو قضى دينه بكسب ردته أو رهنه بدين ~~عليه كان صحيحا، فكذلك كسب الإسلام، ومن أصحابنا من سلم واشتغل بالفرق ~~فقال: تصرفه في كسب الردة باعتبار أنه كسبه لا باعتبار أنه ملكه؛ لأن الردة ~~تنافي الملك، فأما في كسب الإسلام تصرفه باعتبار ملكه، وقد بينا توقف ملكه، ~~والأصح أن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يتوقف تصرفه في الكسبين ~~جميعا، ويبطل ذلك بموته، واختلفت الروايات عنه في قضاء ديونه، فروى أبو ~~يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يقضي ديونه من كسب الردة، فإن لم ~~يف بذلك فحينئذ من كسب الإسلام؛ لأن كسب الإسلام حق وريثه، ولا حق لورثته ~~في كسب ردته بل هو خالص حقه، فلهذا كان فيئا إذا قتل فكان وفاء الدين من ~~خالص حقه أولى، فعلى هذا نقول: عقد الرهن لقضاء الدين. # وإذا قضى دينه من كسب الردة أو رهنه بالدين فقد فعل عين ما كان يحق فعله؛ ~~فلهذا كان نافذا، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ms2755 يبدأ بكسب ~~الإسلام في قضاء ديونه، فإن لم تف بذلك فحينئذ من كسب الردة؛ لأن قضاء ~~الدين من # PageV10P106 # ملك المديون، وكسب الإسلام كان مملوكا له، ولهذا يخلفه الوارث فيه، ~~وخلافة الوارث بعد الفراغ من حقه فأما كسب الردة لم يكن مملوكا له فلا يقضي ~~دينه منه إلا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر، فعلى هذا لا ينفذ تصرفه في الرهن، ~~وقضاء الدين من كسب الردة إذا كان في كسب الإسلام وفاء بذلك، وروى زفر عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن ديون إسلامه تقضى من كسب الإسلام، وما ~~استدان في الردة يقضى من كسب الردة؛ لأن المستحق للكسبين مختلف، وحصول كل ~~واحد من الكسبين باعتبار السبب الذي وجب به الدين فيقضي كل دين من الكسب ~~المكتسب في تلك الحالة ليكون الغرم بمقابلة الغنم، وبه أخذ زفر - رحمه الله ~~تعالى -. ### | [جنى المرتد جناية] # وإن جنى المرتد جناية لم يعقله العاقلة؛ لأن تحمل العقل باعتبار معنى ~~النصرة، وهو أن تمكنه من الجناية بقوة العاقلة، وأحد لا ينصر المرتد، أو ~~ذلك للتخفيف على الجاني لعذر الخطأ، والمرتد غير مستحق للتخفيف فيكون الأرش ~~في ماله، وكذلك ما غصب وأتلف من أموال الناس فذلك كله دين عليه، وإن لم يكن ~~له مال إلا ما اكتسبه في ردته كان ذلك كله فيه؛ لأنه كسبه فيكون مصروفا إلى ~~دينه ككسب المكاتب. # والجناية على المرتد هدر؛ لأن اعتبار الجناية عليه لعصمة نفسه، وقد ~~انعدمت العصمة بردته فكانت الجناية عليه هدرا. # مسلم قطع يد مسلم عمدا أو خطأ ثم ارتد المقطوعة يده عن الإسلام فمات أو ~~قتل أو لحق بدار الحرب فعلى القاطع دية اليد في ماله إن كان عمدا، وعلى ~~عاقلته إن كان خطأ؛ لأن قطع اليد كانت جناية موجبة للضمان، وقد انقطعت ~~السراية بزوال عصمة نفسه بالردة فصار كما لو انقطع بالبرء فيلزمه دية اليد ~~فقط، وإن أسلم قبل اللحوق بدار الحرب ثم مات من تلك الجناية فعلى قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله عليه دية ms2756 النفس استحسانا، وعند محمد وزفر ~~رحمهما الله ليس عليه إلا دية اليد قياسا؛ لأن السراية قد انقطعت بزوال ~~عصمة نفسه بالردة ثم بالإسلام بعد ذلك لا يتبين أن العصمة لم تكن زائلة، ~~فحكم السراية بعد ما انقطع لا يعود، وكان موته من تلك الجناية، وموته بسبب ~~آخر سواء. # ألا ترى أنه لو لحق بدار الحرب ثم عاد ثانيا فمات من تلك الجناية لم يجب ~~على القاطع إلا دية اليد فكذلك قبل اللحوق، ولأن اعتبار الجناية والسراية ~~لحقه بعد سقوط حقه بالردة فيصير هو كالمبرإ عن سراية تلك الجناية كما لو ~~قطع يد عبد ثم أعتقه مولاه أو باعه صار مبرئا عن السراية بإزالة ملكه، وبعد ~~ما صح الإبراء ليس له ولاية إعادة حقه في السراية فكان وجود إسلامه في حكم ~~السراية كعدمه، وهما يقولان حقه توقف بالردة على ما قررنا # PageV10P107 # فإذا أسلم زال التوقف فصار ما اعترض كأن لم يكن، بخلاف العبد إذا باعه أو ~~أعتقه فقد تم زوال ملكه هناك، واعتبار الجناية كان لملكه يوضح الفرق أن ~~ضمان الجناية في المماليك باعتبار صفة المملوكية، ولهذا يجب الضمان لتمكن ~~النقصان في المالية شيئا فشيئا، وقد انعدم ذلك بالعتق أصلا، وبالبيع في حق ~~من كان مستحقا له، فأما وجوب ضمان الجزء باعتبار النفسية، ولا ينعدم ~~بالردة، ولكن العصمة شرط، فإنما يراعى وجوده عند ابتداء السبب لينعقد ~~موجبا، وعند تقرره بالموت لتقرر الحكم فلا يعتبر فيه بقاء العصمة، وهو نظير ~~ما لو قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم دخل الدار ~~يعتق لهذا المعنى، فأما إذا لحق بدار الحرب، فإن كان القاضي قضى بلحاقه فقد ~~صار ميتا حكما، وبقاء حكم الجناية باعتبار بقاء النفسية، وذلك لا يتحقق بعد ~~موته حكما إذ لا تصور لبقاء الحكم بدون المحل، وإذا لم يقض القاضي بلحاقه ~~فالأصح أنه على الخلاف، فمن أصحابنا من سلم وقال: بنفس اللحاق صار حربيا، ~~والحربي في حق من هو في دار الإسلام كالميت، ولهذا لو كانت ms2757 امرأة تسترق ~~كسائر الحربيات فيتم به انقطاع حكم السراية، بخلاف ما قبل لحاقه بدار ~~الحرب، يوضحه أن الردة عارض، فإذا زال قبل تقرره صار كأن لم يكن كالعصير ~~المشترى إذا تخمر قبل القبض ثم تخلل بقي العقد صحيحا، ولا يعتبر زواله بعد ~~تقرره كما في العصير إذا تخمر، فقضى القاضي بفسخ العقد ثم تخلل، وباللحاق ~~قد تقرر خصوصا إذا قضى به القاضي فلا يعتبر زواله بعد ذلك بخلاف ما قبل ~~اللحاق. # وإن كان القاطع هو الذي ارتد فقتل، ومات المقطوعة يده من ذلك مسلما، فإن ~~كان عمدا فلا شيء له؛ لأن الواجب في العمد القود، وقد فات محله حين قتل على ~~ردته أو مات، وإن كان خطأ فعلى عاقلة القاطع دية النفس؛ لأنه عند الجناية ~~كان مسلما، وجناية المسلم إذا كانت خطأ على عاقلته، وتبين بالسراية أن ~~جنايته كانت قتلا فلهذا كان على عاقلته دية النفس، وإن كانت الجناية منه في ~~حال ردته كانت الدية في الخطأ في ماله لما بينا أن المرتد لا يعقل جنايته ~~أحد. # ولا تقتل المرتدة، ولكنها تحبس، وتجبر على الإسلام عندنا، وقال الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - تقتل إن لم تسلم، وهكذا كان يقول أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - في الابتداء ثم رجع أنه الحسن، عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~أنها تخرج في كل قليل، وتعذر تسعة وثلاثين سوطا ثم تعاد إلى الحبس إلى أن ~~تتوب أو تموت، واستدل الشافعي بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه ~~فاقتلوه» ، وهذه الكلمة تعم الرجال والنساء كقوله تعالى # PageV10P108 # {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ، وتبين أن الموجب للقتل ~~تبديل الدين؛ لأن مثل هذا في لسان صاحب الشرع لبيان العلة، وقد تحقق تبديل ~~الدين منها، وفي الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل مرتدة يقال ~~لها أم مروان» ، وعن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قتل مرتدة يقال لها أم ~~فرقة، ولأنها اعتقدت دينا باطلا بعد ما اعترفت ببطلانه فتقتل كالرجل، وهذا ~~لأن القتل جزاء على الردة؛ ms2758 لأن الرجوع عن الإقرار بالحق من أعظم الجرائم، ~~ولهذا كان قتل المرتد من خالص حق الله تعالى، وما يكون من خالص حق الله فهو ~~جزاء، وفي أجزية الجرائم الرجال والنساء سواء كحد الزنا، والسرقة، وشرب ~~الخمر، وبهذا تبين أن الجناية بالردة أغلظ من الجناية بالكفر الأصلي، فإن ~~الإنكار بعد الإقرار أغلظ من الإصرار في الابتداء على الإنكار كما في سائر ~~الحقوق، وبأن كانت لا تقتل إذا لم تتغلظ جنايتها فذلك لا يدل على أنها لا ~~تقتل إذا تغلظت جنايتها ثم في الكفر الأصلي إذا تغلظت جنايتها بأن كانت ~~مقاتلة أو ساحرة أو ملكة تحرض على القتال تقتل فكذلك بعد الردة، والدليل ~~عليه أنها تحبس، وتعزر، وتجبر على الإسلام بعد الردة، ولا يفعل ذلك بها في ~~الكفر الأصلي، وكذلك الشيوخ، وأصحاب الصوامع، والرهبان يقتلون بعد الردة، ~~ولا يقتلون في الكفر الأصلي، وذوو الأعذار كالأعمى والزمن كذلك، وكذلك الرق ~~في الكفر الأصلي يمنع القتل، وهو ما إذا استرق الأسير، وفي الردة لا يمنع ~~ثم في الكفر الأصلي لا تسلم لها نفسها حتى تسترق لينتفع المسلمون بها فكذلك ~~بعد الردة، وبالاتفاق لا تسترق في دار الإسلام فقلنا أنها تقتل. # (وحجتنا) في ذلك «نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء» ، ~~وفيه حديثان أحدهما ما رواه رباح بن ربيعة - رضي الله تعالى عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بعض الغزوات قوما مجتمعين على شيء ~~فسأل عن ذلك فقالوا ينظرون إلى امرأة مقتولة فقال لواحد: أدرك خالدا وقل ~~له: لا يقتلن عسيفا ولا ذرية» ، والثاني حديث ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة مقتولة فقال من قتل ~~هذه قال رجل أنا يا رسول الله أردفتها خلفي فأهوت إلى سيفي لتقتلني ~~فقتلتها، فقال: ما شأن قتل النساء وارها ولا تعد» «ولما رأى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة امرأة مقتولة فقال: ها ما كانت هذه ~~تقاتل» ففي هذا بيان أن استحقاق القتل ms2759 بعلة القتال، وأن النساء لا يقتلن؛ ~~لأنهن لا يقاتلن، وفي هذا لا فرق بين الكفر الأصلي، وبين الكفر الطارئ، وما ~~روي من الحديث غير مجرى # PageV10P109 # على ظاهره، فالتبديل يتحقق من الكافر إذا أسلم فعرفنا أنه عام لحقه خصوص ~~فنخصه ونحمله على الرجال بدليل ما ذكرنا، والمرتدة التي قتلت كانت مقاتلة، ~~فإن أم مروان كانت تقاتل وتحرض على القتال، وكانت مطاعة فيهم، وأم فرقة كان ~~لها ثلاثون ابنا، وكانت تحرضهم على قتال المسلمين، ففي قتلها كسر شوكتهم، ~~ويحتمل أنه كان ذلك من الصديق - رضي الله عنه - بطريق المصلحة والسياسة كما ~~أمر بقطع يد النساء اللاتي ضربن الدف لموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لإظهار الشماتة، والمعنى فيه أنها كافرة فلا تقتل كالأصلية، وهذا لأن ~~القتل ليس بجزاء على الردة بل هو مستحق باعتبار الإصرار على الكفر. # ألا ترى أنه لو أسلم يسقط لانعدام الإصرار، وما يكون مستحقا جزاء لا يسقط ~~بالتوبة كالحدود، فإنه بعد ما ظهر سببها عند الإمام لا تسقط بالتوبة، وحد ~~قطاع الطريق لا يسقط بالتوبة بل توبته برد المال قبل أن يقدر عليه، فلا ~~يظهر السبب عند الإمام بعد ذلك يقرره أن تبديل الدين، وأصل الكفر من أعظم ~~الجنايات، ولكنها بين العبد وبين ربه فالجزاء عليها مؤخر إلى دار الجزاء، ~~وما عجل في الدنيا سياسات مشروعة لمصالح تعود إلى العباد كالقصاص لصيانة ~~النفوس، وحد الزنا لصيانة الأنساب والفرش، وحد السرقة لصيانة الأموال، وحد ~~القذف لصيانة الأعراض، وحد الخمر لصيانة العقول، وبالإصرار على الكفر يكون ~~محاربا للمسلمين فيقتل لدفع المحاربة إلا أن الله تعالى نص على العلة في ~~بعض المواضع بقوله تعالى {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] ، وعلى ~~السبب الداعي إلى العلة في بعض المواضع وهو الشرك، فإذا ثبت أن القتل ~~باعتبار المحاربة، وليس للمرأة بنية صالحة للمحاربة فلا تقتل في الكفر ~~الأصلي، ولا في الكفر الطارئ، ولكنها تحبس فالحبس مشروع في حقها في الكفر ~~الأصلي، فإنها تسترق، والاسترقاق حبس نفسها عنها، ثم الحبس مشروع في حق كل ~~من ms2760 رجع عما أقر به كما في سائر الحقوق، وليس ذلك باعتبار الكفر، ولا ~~باعتبار المحاربة، وما يدعى من تغليظ الجناية لا يقوى، فالرجوع عن الإقرار، ~~والإصرار على الإنكار بعد قيام الحجة في الجناية سواء مع أن الجناية في ~~الإصرار أغلظ من وجه؛ لأنه بعد الردة لا يقر على ما اعتقده، والشيء قبل ~~تقرره يكون أضعف منه بعد تقرره. # ولو سلمنا تغلظ الجناية، فإنما يعتبر بمن يغلظ جنايتها في الكفر الأصلي ~~المشركة العربية، فكما لا تقتل تلك فكذلك لا تقتل هذه، وإذا كانت مقاتلة أو ~~ملكة أو ساحرة فقتلها الدفع، وبدون القتل ههنا يحصل المقصود إذا حبست ~~وأجبرت كما بينا على الإسلام، وأما الرق لا يمنع القتل في # PageV10P110 # الكفر الأصلي، فإنه تقتل عبيدهم كأحرارهم، وإنما الاسترقاق بمنزلة إعطاء ~~الأمان، وبعقد الذمة ينتهي القتال في حق من يجوز أخذ الجزية منه لا في حق ~~من لا يجوز أخذ الجزية منه كما في مشركي العرب، والمرتدون لا تؤخذ منهم ~~الجزية فلهذا لا ينتهي القتال في حقهم بعقد الذمة، والشيخ إذا كان له رأي ~~يقتل في الكفر الأصلي، والردة لا تتصور إلا ممن له رأي، والترهب لا يتحقق ~~بعد الإسلام؛ لأن القيام بنصرة دين الحق واجب على كل مسلم قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا رهبانية في الإسلام» وبدون تحقق السبب لا يثبت الحكم، ~~واختلف مشايخنا رحمهم الله تعالى في ذوي الأعذار من مشركي العرب فمنهم من ~~يقول: يقتلون في الكفر الأصلي؛ لأن حلول الآفة كعقد الذمة، فإنه ينعدم به ~~القتال، فمن لا يسقط القتال عنه بعقد الذمة في الكفر الأصلي فكذلك بحلول ~~الآفة، فعلى هذا القول ذوو الأعذار من المرتدين يقتلون، وقيل حلول الآفة ~~بمنزلة الأنوثة؛ لأنه تخرج به نيته من أن تكون صالحة للقتال، فعلى هذا ~~القول لا يقتلون بعد الردة كما لا يقتلون في الكفر الأصلي. # وإذا ثبت أن المرتدة لا تقتل قلنا تسترق إذا لحقت بدار الحرب لاتفاق ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، فإن بني حنيفة لما ارتدوا استرق أبو بكر ms2761 - رضي ~~الله عنه - نساءهم، وأصاب علي - رضي الله عنه - جارية من ذلك السبي فولدت ~~له محمد بن حنفية رحمهما الله تعالى، وذكر عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - في النساء إذا ارتددن يسبين ولا يقتلن، وهذا لأنها ~~كالحربية، والاسترقاق مشروع في الحربيات، وما دامت في دار الإسلام في ظاهر ~~الرواية لا تسترق؛ لأن حريتها المتأكدة بالإحراز لم تبطل بنفس الردة، وهي ~~دافعة للاسترقاق، وإن دار الإسلام ليست بدار الاسترقاق، وفي النوادر عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أنها تسترق؛ لأنا لما جعلنا المرتد بمنزلة حربي مقهور ~~لا أمان له فكذلك المرتدة بمنزلة حربية مقهورة لا أمان لها فتسترق، وإن ~~كانت في دارنا. ### | [تصرفت في مالها بعد الردة] # فإن تصرفت في مالها بعد الردة نفذ تصرفها ما دامت في دار الإسلام؛ لأنها ~~تصرفت في خالص ملكها، بخلاف الرجل على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، ~~وأشار إلى الفرق قال: المرأة لا تقتل، والرجل يقتل، ومعنى هذا أن عصمة ~~المال تبع لعصمة النفس، فبالردة لا تزول عصمة نفسها حتى لا تقتل فكذلك عصمة ~~مالها بخلاف الرجل، ولهذا استوت بالرجل في التصرف بعد اللحوق؛ لأن عصمة ~~نفسها تزول بلحاقها حتى تسترق، والاسترقاق إتلاف حكما فكذلك عصمة مالها. # فإن ماتت في الحبس أو لحقت بدار الحرب # PageV10P111 # قسم مالها بين ورثتها، ويستوي في ذلك كسب إسلامها وكسب ردتها لما بينا أن ~~العصمة باقية بعد ردتها فكان كل واحد من الكسبين ملكها فيكون ميراثا ~~لورثتها، ولا ميراث لزوجها منها؛ لأنها بنفس الردة قد بانت منه، ولم تصر ~~مشرفة على الهلاك فلا تكون في حكم الفارة المريضة، ولزوجها أن يتزوج بأختها ~~بعد لحاقها قبل انقضاء عدتها؛ لأنها صارت حربية فكانت كالميتة في حقه، وبعد ~~موتها له أن يتزوج أختها، ولأنه لا عدة على الحربية من المسلم؛ لأن العدة ~~فيها حق الزوج، وتباين الدارين مناف له، فإن سبيت أو عادت مسلمة لم يضر ذلك ~~نكاح الأخت؛ لأنه بعد ما سقطت العدة عنها لا تعود معتدة، ms2762 ثم إن جاءت مسلمة ~~فلها أن تتزوج من ساعتها؛ لأنها فارغة عن النكاح والعدة، وإن سبيت أجبرت ~~على الإسلام كما كانت تجبر عليه قبل لحاقها. # وإن ولدت بأرض الحرب ثم سبيت، ومعها ولدها كان ولدها فيئا معها؛ لأن ~~ولدها بمنزلتها، وهي حربية تسترق فكذلك ولدها. # وإذا رفعت المرتدة إلى الإمام فقالت ما ارتددت، وأنا أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله فهذا توبة منها لما بينا أن توبة المرتد بالإقرار ~~بكلمة الشهادتين، والتبري عما كان انتقل إليه، وقد حصل ذلك، فإنه بالإنكار ~~يحصل نهاية التبري فلهذا كان ذلك توبة من الرجل والمرأة جميعا. # ويقتل المملوك على الردة؛ لأنه محارب كالحر، وكسبه إذا قتل لمولاه؛ لأنه ~~بملك الرقبة يخلفه في ملك الكسب، ولا تقتل المملوكة وتحبس؛ لأنها ليس لها ~~بنية صالحة للقتال كالحرة، وإذا كان أهلها يحتاجون إلى خدمتها دفعتها ~~إليهم، وأمرتهم بإجبارها على الإسلام؛ لأن حق العبد في المحل مقدم على حق ~~الله تعالى لحاجة العبد، ولأن الجمع بين الحقين ممكن فإن حق الله تعالى في ~~إجبارها على الإسلام، ومولاها ينوب في ذلك عن الإمام فتدفع إليه ليستخدمها، ~~ويجبرها على الإسلام، وجناية الأمة والمكاتب في الردة كجنايتهم في غير ~~الردة؛ لأن الملك فيهم باق بعد الردة، والمكاتب أحق بكسبه بعد الردة يدا ~~وتصرفا كما كان قبله فيكون موجب جنايته في كسبه. # والجناية على المماليك في الردة هدر أما في الذكور منهم فلاستحقاق قتلهم ~~بالردة، ومن استوفى قتلا مستحقا يكون محسنا لا جانيا، وفي الإناث قتل ~~المملوكة بعد الردة كقتل الحرة، ومن قتل حرة مرتدة لم يضمن شيئا، وإن ارتكب ~~ما لا يحل، ويؤدب على ذلك فكذلك الأمة قال: لأن بعض الفقهاء يرى عليها ~~القتل، ولأنها كالحربية، والحربية لا تقتل، ولو قتلها قاتل لا يلزمه شيء ~~فكذلك المرتدة. # (فإن قيل) فلماذا لا تسترق في دارنا.؟ قلنا: لبقاء # PageV10P112 # الإحراز، ومن ضرورة تأكد الحرمة بالإحراز منع الاسترقاق، وليس من ضرورته ~~تقوم الدم كما في المقضي عليها بالرجم، وإذا كان هدر ms2763 الدم مما يثبت مع ~~الإحراز يثبت ذلك في حق المرتدة فكانت فيه كالحربية. # وإذا باع الرجل عبده المرتد أو أمته المرتدة فالبيع جائز لبقاء صفة ~~المملوكية، والرق فيه بعد الردة. # (فإن قيل) جواز البيع باعتبار المالية والتقوم، ولا مالية فيهما حتى لا ~~يضمن قاتلهما. (قلنا) لا كذلك بل المالية في الآدمي بسبب المملوكية، وهو ~~ثابت على الإطلاق والتقوم بالإحراز وهو باق فيهما، وإن كان لا يجب على ~~المتلف الضمان لعارض وهو الردة، ألا ترى أن غاصبهما يكون ضامنا وأن الردة ~~عيب فيهما، والعيب لا يعدم المالية والتقوم، ولهذا لو كان البائع أعلم ~~المشتري فالبيع لازم لانتفاء التدليس حين أعلمه العيب. # مدبرة أو أم ولد ارتدت ولحقت بدار الحرب فمات مولاها في دار الإسلام ثم ~~أخذت أسيرة فهي فيء، بخلاف ما لو أسرت قبل موت المولى فإنها ترد عليه لقيام ~~ملكه، فأما بعد موت المولى فقد عتقت؛ لأن عتقها كان تعلق بموت، وتباين ~~الدارين لا يمنع نزول العتق عند وجود شرطه، وإذا عتقت فهي حرة مرتدة أسرت ~~من دار الحرب فتكون فيئا. # عبد ارتد مع مولاه، ولحقا بدار الحرب فمات المولى هناك وأسر العبد فهو ~~فيء؛ لأنه مال حربي فقد أحرزه مع نفسه بدار الحرب، وذلك مانع من ثبوت حق ~~ورثته المسلمين فيه فيكون فيئا، ويقتل إن لم يسلم لردته. # وكذلك كل ما ذهب به المرتد من ماله مع نفسه فهو فيء، فإن كان خرج من دار ~~الحرب مغيرا فأخذ مالا من ماله قد قسم بين ورثته، وذهب به ثم قتل مرتدا، ~~وأصيب ذلك المال فهو لورثته بغير قيمة قبل القسمة، وبالقيمة بعد القسمة؛ ~~لأنهم ملكوا ذلك المال حين قسمه القاضي بينهم فهذا حربي أحرز مال المسلم ~~بدار الحرب ثم ظهر المسلمون عليه، وقد بينا الحكم فيه. # ولو ارتد العبد وأخذ مال مولاه فذهب به إلى دار الحرب ثم أخذ مع ذلك ~~المال لم يكن فيئا، ويرد على مولاه؛ لأن العبد باق على ملكه فلا يكون محرزا ~~نفسه بدار الحرب، ألا ms2764 ترى أنه لو أبق منه غير مرتد فدخل دار الحرب لم يكن ~~محرزا نفسه عليه فكذلك إذا أبق مرتدا، وكذلك لا يكون محرزا لما معه من ~~المال فيرد ذلك كله على المولى ثم هذا لا يشكل على أصل أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - كما هو مذهبه في الآبق، وكذلك عندهما؛ لأن أهل الحرب لم ~~يأخذوه، وإنما يزول ملك المولى عندهما بإحراز المشركين إياه بالأخذ، فإذا ~~لم يوجد ذلك بقي على ملك مولاه. # قوم ارتدوا عن الإسلام وحاربوا المسلمين، وغلبوا على مدينة من # PageV10P113 # مدائنهم في أرض الحرب، ومعهم نساؤهم وذراريهم ثم ظهر المسلمون عليهم، ~~فإنه تقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وذراريهم، والحاصل أن عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - إنما تصير دارهم دار الحرب بثلاث شرائط: أحدها: أن تكون ~~متاخمة أرض الترك ليس بينها وبين أرض الحرب دار للمسلمين، والثاني: أن لا ~~يبقى فيها مسلم آمن بإيمانه، ولا ذمي آمن بأمانه، والثالث: أن يظهروا أحكام ~~الشرك فيها، وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا أظهروا أحكام الشرك ~~فيها فقد صارت دارهم دار حرب؛ لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار ~~القوة والغلبة، فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين ~~فكانت دار حرب، وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الإسلام فالقوة فيه للمسلمين، ~~ولكن أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يعتبر تمام القهر والقوة؛ لأن هذه ~~البلدة كانت من دار الإسلام محرزة للمسلمين فلا يبطل ذلك الإحراز إلا بتمام ~~القهر من المشركين، وذلك باستجماع الشرائط الثلاث؛ لأنها إذا لم تكن متصلة ~~بالشرك فأهلها مقهورون بإحاطة المسلمين بهم من كل جانب، فكذلك إن بقي فيها ~~مسلم أو ذمي آمن فذلك دليل عدم تمام القهر منهم، وهو نظير ما لو أخذوا مال ~~المسلم في دار الإسلام لا يملكونه قبل الإحراز بدارهم لعدم تمام القهر، ثم ~~ما بقي شيء من آثار الأصل فالحكم له دون العارض كالمحلة إذا بقي فيها واحد ~~من أصحاب الخطة فالحكم له دون السكان والمشترين. # وهذه الدار ms2765 كانت دار إسلام في الأصل فإذا بقي فيها مسلم أو ذمي فقد بقي ~~أثر من آثار الأصل فيبقى ذلك الحكم، وهذا أصل لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- حتى قال: إذا اشتد العصير، ولم يقذف بالزبد لا يصير خمرا لبقاء صفة ~~السكون، وكذلك حكم كل موضع معتبر بما حوله فإذا كان ما حول هذه البلدة كله ~~دار إسلام لا يعطى لها حكم دار الحرب كما لو لم يظهر حكم الشرك فيها، وإنما ~~استولى المرتدون عليها ساعة من نهار، ثم في كل موضع لم تصر الدار دار حرب، ~~فإذا ظهر المسلمون عليها قتلوا الرجال، وأجبروا النساء والذراري على ~~الإسلام، ولم يسب واحد منهم، وفي كل موضع صار دار حرب فالنساء، والذراري، ~~والأموال فيء فيه الخمس، ويجبرون على الإسلام لردتهم فلا يحل لمن وقعت ~~امرأة منهم في سهمه أن يطأها ما دامت مرتدة، وإن كانت متهودة أو متنصرة؛ ~~لأن الردة تنافي الحل، وإنما يحل بملك اليمين من يحل بالنكاح، فإن كان ~~عليها دين فقد بطل بالسبي؛ لأنها صارت أمة، وما كان من الدين على حرة لا ~~يبقى بعد أن تصير أمة؛ لأن بالرق تتبدل نفسها، ولأن الدين لا يجب على ~~المملوك إلا شاغلا مالية رقبته # PageV10P114 # وهذه مالية حادثة بالسبي فتخلص للسابي؛ فلهذا لا يبقى الدين عليها. # وإذا ارتد الزوجان، وذهبا إلى دار الحرب بولدهما الصغير، ثم ظهر عليهما ~~المسلمون فالولد فيء؛ لأنه خرج من أن يكون مسلما حين لحقا به إلى دار الحرب ~~فإن ثبوت حكم الإسلام للصغير باعتبار تبعية الأبوين والدار فقد انعدم كل ~~ذلك حين ارتدا ولحقا به بدار الحرب؛ فلهذا كان الولد فيئا يجبر على الإسلام ~~إذا بلغ كما تجبر الأم عليه، وإن كان الأب ذهب به وحده، والأم مسلمة في دار ~~الإسلام لم يكن الولد فيئا؛ لأنه بقي مسلما تبعا لأمه. # (فإن قيل) كيف يتبعها بعد تباين الدارين (قلنا) تباين الدارين يمنع ~~الاتباع في الإسلام ابتداء لا في إبقاء ما كان ثابتا ألا ترى أن الحربي لو ~~أسلم في ms2766 دار الحرب، وله ولد صغير ثم خرج إلى دارنا بقي الولد مسلما بإسلامه ~~حتى إذا وقع الظهور عليه لا يكون فيئا، بخلاف ما لو أسلم في دارنا وله ولد ~~في دار الحرب فههنا قد كان الولد مسلما فيبقى كذلك ببقاء الأم مسلمة، وإن ~~كانت في دار الإسلام، وكذلك إن كانت الأم ماتت مسلمة؛ لأن إسلامها يتأكد ~~بموتها ولا يبطل، وكذلك إن كانت الأم نصرانية ذمية؛ لأنها من أهل دارنا، ~~وكما يتبعها الولد إذا كانت من أهل ديننا يتبعها إذا كانت من أهل دارنا ~~توفيرا للمنفعة على الولد، ولأنه لا يتم إحراز الولد بدار الحرب؛ لأن ~~اعتبار جانب الأب يوجب أن يكون الولد حربيا، واعتبار جانب الأم يوجب أن ~~يكون الولد من أهل دار الإسلام فيترجح هذا الجانب عند المعارضة توفيرا ~~للمنفعة على الولد، وإذا بقي من أهل دار الإسلام فكأنه من أهل دارنا حقيقة ~~فلا يسترق، وكذلك إن كان الأب ذميا نقض العهد فهو كالمسلم يرتد في أنه يصير ~~من أهل دار الحرب إذا التحق بهم. # وإذا ولد للمرتدين في دار الحرب ولد ثم ولد لولدهما ولد ثم وقع الظهور ~~عليهم، أجبر ولدهما على الإسلام، ولم يجبر ولد ولدهما على الإسلام؛ لأن حكم ~~الإسلام قد ثبت لولدهما باعتبار أن الأبوين كانا مسلمين في الأصل، والولد ~~تابع لهما فكذلك يجبر على الإسلام، فأما ولد الولد لم يثبت له حكم الإسلام؛ ~~لأنه تابع لأبيه في الدين لا لجده، وأبوه ما كان مسلما قط. # ألا ترى أنه لو أسلم الجد لا يصير ولد الولد مسلما بإسلامه فكذلك لا يجبر ~~على الإسلام بإسلام جده، وهذا لأنه لو اعتبر إسلام جده في حق النافلة كان ~~الجد الأعلى والأدنى في ذلك سواء، فيؤدي إلى أن يكون الكفار كلهم مرتدين ~~يجبرون على الإسلام بإسلام جدهم آدم أو نوح - عليهما السلام -، وذكر في ~~النوادر أنهما إذا ارتدا أو لحقا بولد صغير لهما بدار الحرب فولد لذلك ~~الولد بعدما كبر ثم ظهر المسلمون على ولد الولد فهو # PageV10P115 # يجبر على ms2767 الإسلام في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، ولا يجبر ~~عليه في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأن هذا الولد ما كان مسلما ~~بنفسه، وإنما ثبت حكم الإسلام في حقه تبعا فهو والمولود في دار الحرب بعد ~~ردتهما سواء، وهما يقولان قد كان هذا الولد محكوما بإسلامه تبعا لأبويه أو ~~لدار الإسلام، والولد يتبع أباه في الدين فإذا كان الأب مسلما في وقت يثبت ~~لولده حكم الإسلام، فيجبر على الإسلام، بخلاف ما إذا ولد في دار الحرب بعد ~~ردتهما؛ لأن هذا الولد لم يكن مسلما قط. # وإذا نقض قوم من أهل الذمة العهد، وغلبوا على مدينة فالحكم فيها كالحكم ~~في المرتدين إلا أن للإمام أن يسترق رجالهم بخلاف المرتدين؛ لأنهم كفار في ~~الأصل، وإنما كانوا لا يسترقون لكونهم من أهل دارنا، وقد بطل ذلك حين نقضوا ~~العهد، وصارت دارهم دار الحرب، فأما المرتدون كانوا مسلمين في الأصل فلا ~~يقبل منهم إلا السيف أو الإسلام، وكذلك إن رجع الذين كان نقضوا العهد إلى ~~الصلح والذمة قبل ذلك منهم بخلاف المرتدين؛ لأنهم لما نقضوا العهد التحقوا ~~بالحربيين، وأهل الحرب إذا انقادوا للذمة قبل ذلك منهم بخلاف المرتدين، ~~والأصل أن من جاز استرقاقه جاز إبقاؤه على الكفر بالجزية؛ لأن القتال ينتهي ~~بكل واحد من الطريقين، وفيه منفعة للمسلمين، ثم إذا عادوا إلى الذمة أخذوا ~~بالحقوق التي كانت قبل نقض الذمة عليهم من القصاص والمال لبقاء نفوسهم ~~وذممهم على ما كانت قبل نقض العهد، ونقض العهد كان عارضا، فإذا انعدم صار ~~كأن لم يكن، ولم يؤخذوا بما أصابوا في المحاربة؛ لأنهم أهل حرب حين باشروا ~~السبب، وقد بينا أن أهل الحرب لا يضمنون ما أتلفوا من النفوس والأموال في ~~حال حربهم إذا تركوا المحاربة بالإسلام أو الذمة، وكذلك المرتدون في هذا هم ~~بمنزلة أهل الذمة؛ لأن القصاص المستحق عليهم عقوبة ثابتة لحق المسلم ~~والردة، ونقض العهد لا ينافيهما، وإن تعذر استيفاؤها لقصور يد صاحب الحق ~~عمن عليه، والمال كذلك، فإذا تمكن من ms2768 الاستيفاء كان له أن يستوفي حقه. # وإذا نقض الذمي العهد مع امرأته، ولحقا بأرض الحرب ثم عادا على الذمة ~~فهما على نكاحهما؛ لأنه لم يتباين بهما دين ولا دار، ولو ارتد المسلمان ثم ~~أسلما كانا على نكاحهما فالذميان أولى بذلك، وإن كان خلف في دار الإسلام ~~امرأة ذمية بانت منه بتباين الدار حقيقة وحكما، والتي بقيت في دارنا من أهل ~~دارنا. # وكذلك المرتد إذا لحق بدار الحرب، وخلف امرأته المرتدة معه في دار ~~الإسلام انقطعت العصمة بينهما؛ لأن المرأة من أهل دارنا، وإن كانت مرتدة ~~فقد تباينت بينهما الدار حقيقة، وذلك قاطع للعصمة بينهما. # وإذا منع # PageV10P116 # المرتدون دارهم وصارت دار كفر ثم لحقوا بدار الحرب فأصابوا سبايا منهم، ~~وأصابوا مالا من أموال المسلمين وأهل الذمة ثم أسلموا كان ذلك كله لهم؛ ~~لأنهم ملكوا ذلك كله بالإحراز بدارهم، ومن أسلم على مال فهو له إلا أن ~~يكونوا أخذوا من المسلمين أو أهل الذمة حرا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد ~~فعليهم تخلية سبيلهم؛ لأن هؤلاء لا يملكون بالإحراز لتأكد حقيقة الحرية أو ~~حقها فيهم بالإسلام، فإن كان أهل الإسلام أصابوا من هؤلاء في حربهم مالا أو ~~ذرية فاقتسموها على الغنيمة لم يردوا عليهم شيئا من ذلك؛ لأنهم أصابوا ~~أموال أهل الحرب وذراريهم، وملكوها بالإحراز والقسمة فلا ترد عليهم، وإن ~~أسلموا بعد ذلك كما لو أصابوا ذلك من غيرهم من أهل الحرب. # وإن طلب المرتدون أن يجعلوا ذمة للمسلمين لم يفعلوا ذلك بهم؛ لأنه إنما ~~تقبل الذمة ممن يجوز استرقاقه، ولأن المرتدين كمشركي العرب، فإن أولئك جناة ~~على قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهؤلاء على دينه، وكما لا ~~تقبل الذمة من مشركي العرب عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجتمع في ~~جزيرة العرب دينان» فكذلك لا يقبل ذلك من المرتدين، وإن طلبوا الموادعة مدة ~~لينظروا في أمورهم فلا بأس بذلك إن كان ذلك خيرا للمسلمين، ولم يكن ~~للمسلمين بهم طاقة؛ لأنهم لما ارتدوا دخلت عليهم الشبهة، ويزول ذلك ms2769 إذا ~~نظروا في أمرهم، وقد بينا أن المرتد إذا طلب التأجيل يؤجل إلا أن هناك لا ~~يزاد على ثلاثة أيام لتمكن المسلمين من قتله، وههنا لا طاقة بهم للمسلمين ~~فلا بأس بأن يمهلوهم مقدار ما طلبوا من المدة لحفظ قوة أنفسهم ولعجزهم عن ~~مقاومتهم، وإن كانوا يطيقونهم، وكان الحرب خيرا لهم من الموادعة حاربوهم؛ ~~لأن القتال معهم فرض إلى أن يسلموا قال الله تعالى: {تقاتلونهم أو يسلمون} ~~[الفتح: 16] ، ولا يجوز تأخير إقامة الفرض مع التمكن من إقامته، فإذا ~~وادعوهم لم يأخذ الإمام منهم في الموادعة خراجا؛ لأن ذلك حينئذ يشبه عقد ~~الذمة، وقد بينا أنه لا تقبل منهم الذمة فكذلك لا يؤخذ منهم على الموادعة ~~خراج بخلاف أهل الحرب، فإن أخذ منهم مالا جاز؛ لأن العصمة زالت عن مالهم، ~~ألا ترى أنه لو ظهر المسلمون عليهم كانت أموالهم غنيمة، وكذلك إن أخذوا ~~شيئا من مالهم ملكوا ذلك بأي طريق أخذوا منهم. # (قال) ولا يقبل من مشركي العرب الصلح والذمة، ولكن يدعون إلى الإسلام، ~~فإن أسلموا، وإلا قوتلوا، وتسترق نساؤهم وذراريهم، ولا يجبرون على الإسلام، ~~وهم في ذلك بمنزلة المرتدين إلا في حكم الإجبار على الإسلام، فإن نساء ~~المرتدين وذراريهم كانوا مسلمين في الأصل فيجبرون على العود، وأما النساء ~~والذراري # PageV10P117 # من مشركي العرب ما كانوا مسلمين في الأصل فلا يجبرون على الإسلام، ولكنهم ~~يسترقون «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سبى النساء، والذراري بأوطاس، ~~وقسمهم» ، وقد بينا أن أبا بكر - رضي الله عنه - سبى النساء والذراري من ~~بني حنيفة، فإذا جاز ذلك في المرتدين ففي مشركي العرب أولى، وأما الرجال ~~منهم لا يسترقون عندنا، وعلى قول الشافعي - رحمه الله تعالى - يسترقون؛ لأن ~~المعنى الذي لأجله جاز الاسترقاق في حق سائر الكفار موجود في حق مشركي ~~العرب، وهو منفعة للمسلمين في عملهم وخدمتهم، ولأن الاسترقاق إتلاف حكمي، ~~ومن جاز في حقه الإتلاف الحقيقي من الكفار الأصليين يجوز الإتلاف الحكمي ~~بطريق الأولى؛ لأن فيه تحقيق معنى العقوبة بتبديل صفة المالكية بالمملوكية، ~~وهو الأليق ms2770 بحال كل كافر، فإنهم لما أنكروا وحدانية الله تعالى عاقبهم على ~~ذلك بأن جعلهم عبيد عبيده، وهكذا كان ينبغي في المرتدين إلا أن قتل المرتد ~~على ردته حد فقلنا لا يترك إقامة الحد لمنفعة المسلمين، ولأن حريته كانت ~~متأكدة بالإسلام فلا يحتمل النقض بالاسترقاق، وذلك لا يوجد في حق مشركي ~~العرب (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] قيل ~~معناه إلى أن يسلموا، والآية فيمن كان يقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهم عبدة الأوثان من العرب فدل أنهم يقتلون إن لم يسلموا. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا رق على عربي» ، وقال يوم أوطاس «لو جرى ~~رق على عربي لكان اليوم، وإنما هو القتل أو الإسلام» ، وظاهر قوله تعالى ~~{ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا} ~~[الأنفال: 67] يدل على تحريم الاسترقاق كما يدل على المنع من المفاداة؛ لأن ~~المقصود بكل واحد منهما ابتغاء عرض الدنيا، ولأنه لا يقبل منهم عقد الذمة ~~بالاتفاق، والاسترقاق والذمة يتقاربان في المعنى؛ لأن في كل واحد من ~~الأمرين إبقاء الكافر على كفره لمنفعة المسلمين في ذلك من مال أو عمل، وفي ~~الجزية معنى الصغار، والعقوبة في حقهم كما في الاسترقاق بل أظهر، ~~والاسترقاق ثابت في حق النساء والصغار، والجزية لا تجب إلا على الرجال ~~البالغين، فإذا لم يجز إبقاء عبدة الأوثان من العرب على الشرك بالجزية ~~فكذلك بالاسترقاق، وقد بينا أنهم في تغلظ جنايتهم كالمرتدين، فكما لا يسترق ~~المرتدون فكذلك عبدة الأوثان من العرب، بخلاف سائر المشركين وأهل الكتاب من ~~العرب حكمهم حكم غيرهم من أهل الكتاب حتى يجوز استرقاقهم، وأخذ الجزية ~~منهم؛ لأنهم ليسوا من العرب في الأصل، وإن توطنوا في أرض العرب بل هم في ~~الأصل من # PageV10P118 # بني إسرائيل، ولئن كانوا في الأصل من العرب فجنايتهم في الغلظ ليست ~~كجناية عبدة الأوثان فإن أهل الكتاب يدعون التوحيد، ولهذا تؤكل ذبائحهم، ~~وتجوز مناكحة نسائهم بخلاف عبدة الأوثان، والأصل فيه ما روي أن النبي ms2771 - صلى ~~الله عليه وسلم - أخذ الجزية من يهود تيماء، ووادي القرى، وكذلك من بهز، ~~وتنوخ، وطيء وعمر - رضي الله عنه - أراد أن يوظف الجزية على نصارى بني تغلب ~~ثم صالحهم على الصدقة المضعفة، وقال هذه جزية فسموها ما شئتم، وكانوا من ~~العرب. # فأما عبدة الأوثان من العجم فلا خلاف في جواز استرقاقهم، وإنما الخلاف في ~~جواز أخذ الجزية منهم فعندنا يجوز ذلك، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~لا يجوز بمنزلة عبدة الأوثان من العرب فإن الله تعالى خص أهل الكتاب بحكم ~~الجزية بقوله تعالى {ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وزعم الشافعي أن المجوس أهل كتاب ~~أنه فيه أثرا عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: كان لهم كتاب يقرءون إلى أن ~~واقع ملكهم ابنته فأصبحوا وقد أسرى بكتابهم. حديث فيه طول # (وحجتنا) في ذلك أن الجزية تؤخذ من المجوس بالاتفاق، ولا كتاب لهم، فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب» ففي هذا ~~تنصيص على أنه لا كتاب لهم، وقال الله تعالى {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب ~~على طائفتين من قبلنا} [الأنعام: 156] ، ولو كان للمجوس كتاب لكانوا ثلاث ~~طوائف، والأثر بخلاف نص القرآن لا يكاد يصح عن علي - رضي الله عنه - فثبت ~~أن لا كتاب للمجوس، ومع ذلك تؤخذ منهم الجزية، وهم مشركون، فإنهم يدعون ~~الاثنين، وإن اختلفت عبارتهم في ذلك من النور والظلمة أو يزدان واهر من، ~~وليس الشرك إلا هذا، فإذا جاز أخذ الجزية منهم فكذلك من غيرهم من المشركين، ~~وقد «أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجزية من مجوس هجر» ، وبهذا ~~تبين أن ذكر أهل الكتاب في الآية ليس لتقييد الحكم بل لبيان جواز أخذ ~~الجزية من أهل الكتاب، ومن أصلنا أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على أن ~~الحكم فيما عداه بخلافه. # قوم غزوا أرض الحرب فارتد منهم طائفة، واعتزلوا عسكرهم، وحاربوا، ~~ونابذوهم فأصاب المسلمون غنيمة، وأصاب أولئك المرتدون غنيمة ms2772 من أهل الشرك ~~ثم تابوا قبل أن يخرجوا من دار الحرب لم يشارك أحد الفريقين الآخر فيما ~~أصابوا؛ لأن بعضهم لم يكن ردءا للبعض، فالمسلمون لا ينصرون المرتدين، ولا ~~يستنصرون بالمرتدين إذا حزبهم أمر، وإن مصاب المرتدين ليس بغنيمة إذا لم ~~يكن قصدهم عند الإصابة إعزاز الدين، والمرتدون في حق # PageV10P119 # المسلمين كأهل الحرب، فإنهم في دار الحرب، وأهل الحرب إذا أسلموا ~~والتحقوا بالجيش لم يشاركوهم فيما أصابوا قبل ذلك، وكذلك المرتدون إلا أن ~~يلقوا قتالا فيقاتلوا قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام فحينئذ يشارك بعضهم ~~بعضا؛ لأنهم قاتلوا دفعا عن ذلك المال فكأنهم أصابوه بهذا القتال، واشتركوا ~~في إحرازه بالدار، فيشارك بعضهم بعضا في ذلك، ثم هذا فيما أصابه المسلمون ~~غير مشكل بمنزلة من أسلم من أهل الحرب، والتحق بالجيش إذا لقوا قتالا فقاتل ~~بعضهم، وما أصاب المرتدون، وإن لم يكن له حكم الغنيمة، فإنه يأخذ حكم ~~الغنيمة بهذا القتال كالمتلصص إذا أصاب مالا ثم لحقه جيش المسلمين، فإن ~~مصابه يأخذ حكم الغنيمة حتى يخمس، ولا شيء على من قتل المرتدين قبل أن ~~يدعوهم إلى الإسلام؛ لأنهم بمنزلة كفار قد بلغتهم الدعوة، فإن جددوها فحسن، ~~وإن قاتلوهم قبل أن يدعوهم فحسن. ### | [ارتد الغلام المراهق عن الإسلام] # (قال) وإذا ارتد الغلام المراهق عن الإسلام لم يقتل، وهنا فصلان إذا أسلم ~~الغلام العاقل الذي لم يحتلم فإسلامه صحيح عندنا استحسانا، وفي القياس لا ~~يصح إسلامه في أحكام الدنيا، وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم» ، ومن كان ~~مرفوع القلم فلا ينبني الحكم في الدنيا على قوله، ولأنه غير مخاطب بالإسلام ~~ما لم يبلغ فلا يحكم بصحة إسلامه كالذي لا يعقل إذا لقن فتكلم به، وتقريره ~~من أوجه: أحدهما: أنه لا عبرة لعقله قبل البلوغ حتى يكون تبعا لغيره في ~~الدين والدار بمنزلة الذي لا يعقل، وتقرير هذا أنه يحكم بإسلامه إذا أسلم ~~أحد أبويه مع كونه معتقدا للكفر بنفسه، ms2773 فإذا لم يعتبر اعتقاده، ومعرفته في ~~إبقاء ما كان ثابتا فكيف يعتبر ذلك في إثبات ما لم يكن ثابتا، وبين كونه ~~أصلا في حكم، وتبعا فيه بعينه مغايرة على سبيل المنافاة، والثاني: أنه لو ~~صح إسلامه بنفسه كان ذلك منه فرضا لاستحالة القول بكونه مستقلا في الإسلام، ~~ومن ضرورة كونه فرضا أن يكون مخاطبا به، وهو غير مخاطب باتفاق، فإذا لم ~~يمكن تصحيحه فرضا لم يصح أصلا بخلاف سائر العبادات، فإنه يتردد بين الفرض ~~والنفل، وبخلاف ما إذا جعل مسلما تبعا لغيره؛ لأن صفة الفرضية في الأصل ~~تغني عن اعتباره في التبع كالإقرار باللسان، والاعتقاد بالقلب، ولأن اعتبار ~~عقله قبل البلوغ لضرورة الحاجة إليه، وذلك يختص بما لا يمكن تحصيله له من ~~قبل غيره، ففيما يمكن تحصيله له من جهة غيره لا حاجة إلى اعتبار عقله فلا ~~يعتبر، والدليل عليه أنه لو لم يصف الإسلام بعد ما عقل لا تقع الفرقة بينه ~~وبين امرأته، ولو صار عقله معتبرا في الدين لوقعت الفرقة إذا لم يحسن أن # PageV10P120 # يصف كما بعد البلوغ، ولأن أحكام الإسلام في الدنيا تنبي على قوله، وقوله ~~إما أن يكون إقرارا أو شهادة، ولا يتعلق به حكم الشرع كسائر الأقارير، ~~والشهادات، وأما فيما بينه، وبين ربه إذا كان معتقدا لما يقول: فنحن نسلم ~~أن له في أحكام الآخرة ما للمسلمين. # (وحجتنا) في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حتى يعرب عنه لسانه إما ~~شاكرا وإما كفورا» ، وقد أعرب هنا لسانه شاكرا شكورا فلا نجعله كافرا ~~كفورا، وأن عليا - رضي الله عنه - أسلم وهو صبي، وحسن إسلامه حتى افتخر به ~~في شعره قال: # سبقتكم إلى الإسلام طرا ... غلاما ما بلغت أوان حلمي # ، واختلفت الروايات في سنه حين أسلم، وحين مات فقال محمد بن جعفر: - رضي ~~الله عنهما - أسلم، وهو ابن خمس سنين، ومات وهو ابن ثمانية وخمسين سنة؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاه إلى الإسلام في أول مبعثه، ومدة البعث ~~ثلاث وعشرون سنة، والخلافة بعده ثلاثون انتهى ms2774 بموت علي - رضي الله عنه -، ~~فإذا ضممت خمسا إلى ثلاث وخمسين فيكون ثمانية وخمسين، وقال العتيبي: أسلم ~~وهو ابن سبع سنين، ومات وهو ابن ستين سنة بهذا الطريق أيضا، وقال الجاحظ: ~~أسلم وهو ابن عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين، وهكذا ذكره محمد في السير ~~الكبير، والمعنى فيه أنه أتى بحقيقة الإسلام، وهو من أهله فيحكم بإسلامه ~~كالبالغ، وبيان الوصف أن الإسلام اعتقاد بالقلب، واقرار باللسان، وهو من ~~أهل الاعتقاد، ومن رجع إلى نفسه علم أنه كان معتقدا للتوحيد قبل بلوغه، ~~ولأنه من أهل اعتقاد سائر الأشياء والمعرفة به، ومن أهل معرفة أبويه ~~والرجوع إليهما إذا حزبه أمر، فعرفنا ضرورة أنه من أهل معرفة خالقه، وقد ~~سمعنا إقراره بعبارة مفهومة، ونحن نرى صبيا يناظر في الدين، ويقيم الحجج ~~الظاهرة حتى إذا ناظر الموحدين أفهم، وإذا ناظر الملحدين أفحم، فلا يظن ~~بعاقل أن يقول: إنه ليس من أهل المعرفة، والدليل على الأهلية أنه يجعل ~~مسلما تبعا لغيره، وبدون الأهلية لا يتصور ذلك، ولأنه مع الصبا أهل للرسالة ~~قال الله تعالى: {وآتيناه الحكم صبيا} [مريم: 12] فعلم ضرورة أنه أهل ~~للإسلام ثم بعد وجود الشيء حقيقة أنه أن يسقط اعتباره بحجر شرعي فلا يظن ~~ذلك ههنا، والناس عن آخرهم دعوا إلى الإسلام، والحجر عن الإسلام كفر أولا ~~يحكم بصحته لضرر يلحقه، ولا تصور لذلك في الإسلام، فإنه سبب للفوز والسعادة ~~الأبدية فيكون محض منفعة في الدنيا والآخرة، وإن حرم ميراث مورثه الكافر أو ~~بانت منه زوجته الكافرة، فإنما # PageV10P121 # يحال بذلك على خبثها لا على إسلامه. # ألا ترى أن هذا الحكم يثبت إذا جعل تبعا لغيره، والتبعية فيما يتمحض ~~منفعة لا فيما يشوبه ضرر، وإنما جعل تبعا لتوفير المنفعة عليه، وفي اعتبار ~~منفعته مع إبقاء التبعية معنى توفير المنفعة؛ لأنه ينفتح عليه باب تحصيل ~~هذه المنفعة بطريقين فكان ذلك أنفع، وإنما يمتنع الجمع بين معنى التبعية ~~والأصالة إذا كان بينهما مضادة، فأما إذا تأيد أحدهما بالآخر فذلك مستقيم ~~كالمرأة إذا سافرت مع زوجها ms2775 ونوت السفر فهي مسافرة بنيتها مقصودا، وتبعا ~~لزوجها أيضا، وإنما لم يعتبر اعتقاده عند إسلام أحد الأبوين لتوفير المنفعة ~~عليه فهذا يدل على اعتبار اعتقاده إذا أسلم مع كفرهما لتوفير المنفعة عليه، ~~وإنما لم يكن مخاطبا بالأداء لدفع الحرج عنه إذا امتنع من الأداء، وهذا يدل ~~على أنه يحكم بصحته إذا أدى باعتبار أن عند الأداء يجعل الخطاب كالسابق ~~لتحصيل المقصود كالمسافر لا يخاطب بأداء الجمعة، فإذا أدى يجعل ذلك فرضا ~~منه بهذا الطريق، وهذا لأن عدم توجه الخطاب إليه بالإسلام لدفع الضرر، ولا ~~ضرر عليه إذا أدرج الخطاب بهذا الطريق بل تتوفر المنفعة عليه مع أنه يحكم ~~بإسلامه لوجود حقيقته من غير أن يتعرض لصفته، وإنما لا تبين زوجته منه إذا ~~لم يحسن أن يصف بعد ما عقل لبقاء معنى التبعية، ولتوفير المنفعة عليه، ولا ~~وجه لاعتبار هذا القول بسائر الأقاويل، ألا نجعله فيها كاذبا أو لاغيا، ~~وإذا أقر بوحدانية الله تعالى فلا يظن بأحد أن يقول: إنه كاذب في ذلك أو ~~لاغ بل يتيقن بأنه صادق في ذلك فجرينا الحكم عليه، فأما إذا ارتد هذا الصبي ~~العاقل فأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: لا تصح ردته، وهو رواية عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهو القياس؛ لأن الردة تضره، وإنما يعتبر ~~معرفته، وعقله فيما ينفعه لا فيما يضره. # ألا ترى أن قبول الهبة منه صحيح، والرد باطل وأبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى قالا يحكم بصحة ردته استحسانا لعلته لا لحكمه، فإن من ضرورة ~~اعتبار معرفته والحكم بإسلامه بناء على علته اعتبار ردته أيضا؛ لأنه جهل ~~منه بخالقه، وجهله في سائر الأشياء معتبر حتى لا يجعل عارفا إذا علم جهله ~~به فكذلك جهله بربه، ولأن من ضرورة كونه أهلا للعقد أن يكون أهلا لرفعه كما ~~أنه لما كان أهلا لعقد الإحرام والصلاة كان أهلا للخروج منهما، وإنما لم ~~يصح منه رد الهبة لما فيه من نقل الملك إلى غيره. # ألا ترى أن ضرر الردة يلحقه بطريق التبعية إذا ms2776 ارتد أبواه ولحقا به بدار ~~الحرب، وضرر رد الهبة لا يلحقه من جهة أبيه، فبهذا يتضح الفرق بينهما، وإذا ~~حكم بصحة # PageV10P122 # ردته بانت منه امرأته، ولكنه لا يقبل استحسانا؛ لأن القتل عقوبة، وهو ليس ~~من أهل أن يلتزم العقوبة في الدنيا بمباشرة سببها كسائر العقوبات، ولكن لو ~~قتله إنسان لم يغرم شيئا؛ لأن من ضرورة صحة ردته إهدار دمه، وليس من ضرورته ~~استحقاق قتله كالمرأة إذا ارتدت لا تقتل، ولو قتلها قاتل لم يلزمه شيء. # وهذه فصول أحدها في الذي أسلم تبعا لأبويه إذا بلغ مرتدا في القياس يقتل ~~لارتداده بعد إسلامه، وفي الاستحسان لا يقتل، ولكن يجبر على الإسلام؛ لأنه ~~ما كان مسلما مقصودا بنفسه، وإنما يثبت له حكم الإسلام تبعا لغيره، فيصير ~~ذلك شبهة في إسقاط القتل عنه، وإن بلغ مرتدا. # والثاني: إذا أسلم في صغره ثم بلغ مرتدا فهو على هذا القياس، والاستحسان ~~لقيام الشبهة بسبب اختلاف العلماء في صحة إسلامه في الصغر. # والثالث: إذا ارتد في صغره. # والرابع: المكره على الإسلام إذا ارتد، فإنه لا يقتل استحسانا؛ لأنا ~~حكمنا بإسلامه باعتبار الظاهر، وهو أن الإسلام مما يجب اعتقاده، ولكن قيام ~~السيف على رأسه دليل على أنه غير معتقد فيصير ذلك شبهة في إسقاط القتل عنه، ~~وفي جميع ذلك يجبر على الإسلام، ولو قتله قاتل قبل أن يسلم لا يلزمه شيء. # وإذا ارتد السكران في القياس تبين منه امرأته؛ لأن السكران كالصاحي في ~~اعتبار أقواله، وأفعاله حتى لو طلق امرأته بانت منه، ولو باع أو أقر بشيء ~~كان صحيحا منه، ولكنه استحسن، وقال لا تبين منه امرأته؛ لأن الردة تنبني ~~على الاعتقاد، ونحن نعلم أن السكران غير معتقد لما يقول، ولأنه لا ينجو ~~سكران من التكلم بكلمة الكفر في حال سكره عادة، والأصل فيه ما روي «أن ~~واحدا من كبار الصحابة - رضي الله عنهم - سكر حين كان الشرب حلالا، وقال ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل أنتم إلا عبيدي وعبيد آبائي ولم يجعل ~~ذلك منه كفرا» ms2777 وقرأ سكران سورة {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] في ~~صلاة المغرب فترك اللاءات فيه فنزل فيه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] فهو دليل ~~على أنه لا يحكم بردته في حال سكره كما لا يحكم به في حال جنونه فلا تبين ~~منه امرأته. ### | [والمكره على الردة] # في القياس تبين منه امرأته، وبه أخذ الحسن؛ لأنا لا نعلم من سره ما نعلم ~~من علانيته، وإنما ينبني الحكم على ما نسمع منه، ولهذا يحكم بإسلامه إن ~~أسلم مكرها، ولا أثر لعذر الإكراه في المنع من وقوع الفرقة كما لو أكره على ~~الطلاق، وفي الاستحسان لا تقع الفرقة بينه وبين امرأته؛ لأن قيام السيف على ~~رأسه دليل ظاهر على أنه غير معتقد لما يقول، وإنما قصد به دفع الشر عن ~~نفسه، والردة ننبني على # PageV10P123 # الاعتقاد، وبخلاف الإسلام فهناك بمقابلة هذا الظاهر ظاهر آخر، وهو أن ~~الإسلام مما يجب اعتقاده بخلاف الطلاق؛ لأن ذلك إنشاء سببه التكلم، ~~والإكراه لا ينافي الإنشاء، وهذا إخبار عن اعتقاده، والإكراه دليل على أنه ~~كاذب فيه فوز أنه الإكراه على الإقرار بالطلاق. # وإذا طلب ورثة المرتد كسبه الذي اكتسبه في ردته، وقالوا أسلم قبل أن يموت ~~فعليهم البينة في ذلك، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأنه يفرق ~~بين الكسبين، والمعنى فيه أن سبب حرمانهم ظاهر، وهو ردته عند اكتسابه فهم ~~يدعون عارضا مزيلا لذلك، وهو إسلامه قبل موته فعليهم أن يثبتوا ذلك ~~بالبينة. ### | [نقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب] # وإن نقض الذمي العهد، ولحق بدار الحرب عمل في تركته ورثته ما يعمل في ~~تركة المرتد؛ لأنه صار حربيا حقيقة وحكما فيكون كالميت في حق من هو من أهل ~~دارنا، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ### | [باب الخوارج] # (قال) - رضي الله عنه - اعلم أن الفتنة إذا وقعت بين المسلمين فالواجب ~~على كل مسلم أن يعتزل الفتنة، ويقعد في بيته، هكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة ~~- رحمه ms2778 الله تعالى - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من فر من الفتنة أعتق ~~الله رقبته من النار» وقال لواحد من أصحابه في الفتنة «كن حلسا من أحلاس ~~بيتك، فإن دخل عليك فكن عبد الله المقتول أو قال عند الله» معناه كن ساكنا ~~في بيتك لا قاصدا. # فإن كان المسلمون مجتمعين على واحد، وكانوا آمنين به، والسبيل آمنة فخرج ~~عليه طائفة من المسلمين فحينئذ يجب على من يقوى على القتال أن يقاتل مع ~~إمام المسلمين الخارجين لقوله تعالى: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التي تبغي} [الحجرات: 9] ، والأمر حقيقة للوجوب، ولأن الخارجين قصدوا أذى ~~المسلمين وإماطة الأذى من أبواب الدين، وخروجهم معصية، ففي القيام بقتالهم ~~نهي عن المنكر وهو فرض، ولأنهم يهيجون الفتنة قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها» فمن كان ملعونا على لسان صاحب الشرع ~~صلوات الله عليه يقاتل معه، والذي روي أن ابن عمر - رضي الله عنهما - وغيره ~~لزم بيته تأويله أنه لم يكن له طاقة على القتال، وهو فرض على من يطيقه، ~~والإمام فيه علي - رضي الله عنه - فقد قام بالقتال، وأخبر أنه مأمور بذلك ~~بقوله - رضي الله عنه - أمرت بقتال المارقين، والناكثين، والقاسطين، ولهذا ~~بدأ الباب بحديث كثير الحضرمي حيث قال: دخلت مسجد # PageV10P124 # الكوفة من قبل أبواب كندة، فإذا نفر خمسة يشتمون عليا - رضي الله عنه -، ~~وفيهم رجل عليه برنس يقول: أعاهد الله لأقتلنه فتعلقت به، وتفرق أصحابه ~~فأتيت به عليا - رضي الله عنه - فقلت: إني سمعت هذا يعاهد الله ليقتلنك ~~قال: إذن ويحك من أنت قال: أنا سوار المنقري فقال علي - رضي الله عنه - خل ~~عنه. فقلت: أخلي عنه، وقد عاهد الله ليقتلنك. فقال: أفأقتله ولم يقتلني. ~~قلت: وإنه قد شتمك. قال: فاشتمه إن شئت أو دعه، وفي هذا دليل على أن من لم ~~يظهر منه خروج فليس للإمام أن يقتله، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى قال: ما لم يعزموا على الخروج فالإمام لا يتعرض لهم، فإذا بلغه ms2779 ~~عزمهم على الخروج فحينئذ ينبغي له أن يأخذهم فيحبسهم قبل أن يتفاقم الأمر ~~لعزمهم على المعصية وتهييج الفتنة، وكأن هؤلاء لم يكونوا مغلبين الخروج ~~عليه، ولم يعزموا على ذلك أو لم يصدقه علي - رضي الله تعالى عنه - فيما ~~أخبره به من عزمه على قتله، فلهذا أمره بأن يخلي عنه، وليس مراده من قوله ~~فاشتمه إن شئت أن ينسبه إلى ما ليس فيه فذلك كذب وبهتان لا رخصة فيه، وإنما ~~مراده أن ينسبه إلى ما علمه منه، فيقول: يا فتان يا شرير لقصده إلى الشر ~~والفتنة، وما أشبهه ذلك من الكلام، وهو معنى قوله تعالى: {لا يحب الله ~~الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] . # (قال) ، وبلغنا عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه بينما هو يخطب يوم ~~الجمعة إذ حكمت الخوارج من ناحية المسجد فقال علي - رضي الله عنه - كلمة حق ~~أريد بها باطل لن نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولن نمنعكم ~~الفيء مادام أيديكم مع أيدينا، ولن نقاتلكم حتى تقاتلونا ثم أخذ في خطبته، ~~ومعنى قوله إذ حكمت الخوارج أي نادوا الحكم لله، وكانوا يتكلمون بذلك إذا ~~أخذ علي - رضي الله عنه - في خطبته ليشوشوا خاطره، فإنهم كانوا يقصدون بذلك ~~نسبته إلى الكفر لرضاه بالحكمين، وتفويضه الحكم إلى أبي موسى - رضي الله ~~عنه -، ولهذا قال علي - رضي الله عنه - كلمة حق أريد بها باطل يعني أن ظاهر ~~قول المرء الحكم لله حق، ولكنهم يقصدون به الباطل، وهو نسبته إلى الكفر، ثم ~~فيه دليل على أنهم ما لم يعزموا على الخروج، فالإمام لا يتعرض لهم بالحبس ~~والقتل، فإن المتكلمين بذلك ما كانوا عازمين على الخروج عند ذلك فلهذا قال ~~لن نمنعكم مساجد الله، ولن نمنعكم الفيء، وفيه دليل على أن التعريض بالشتم ~~لا يوجب التعزير، فإنه لم يعزرهم، وقد عرضوا بنسبته إلى الكفر، والشتم ~~بالكفر موجب للتعزير، وفيه دليل على أن الخوارج إذا كانوا يقاتلون الكفار ~~تحت راية أهل العدل، فإنهم يستحقون من الغنيمة ما يستحقه ms2780 غيرهم # PageV10P125 # لأنهم مسلمون، وفيه دليل على أنهم يقاتلون دفعا لقتالهم، فإنه قال: ولن ~~نقاتلكم حتى تقاتلونا معناه حتى تعزموا على القتال بالتجمع والتحيز عن أهل ~~العدل. # (قال) وبلغنا عن علي - رضي الله عنه - أنه قال يوم الجمل لا تتبعوا ~~مدبرا، ولا تقتلوا أسيرا، ولا تدففوا على جريح، ولا يكشف ستر، ولا يؤخذ ~~مال، وبهذا كله نأخذ فنقول: إذا قاتل أهل العدل أهل البغي فهزموهم فلا ~~ينبغي لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا؛ لأنا قاتلناهم لقطع بغيهم، وقد اندفع ~~حين ولوا مدبرين، ولكن هذا إذا لم يبق لهم فئة يرجعون إليها، فإن بقي لهم ~~فئة، فإنه يتبع مدبرهم؛ لأنهم ما تركوا قصدهم لهذا حين ولوا منهم منهزمين ~~بل تحيزوا إلى فئتهم ليعودوا فيتبعون لذلك، ولهذا يتبع المدبر من المشركين ~~لبقاء الفئة لأهل الحرب، وكذلك لا يقتلون الأسير إذا لم يبق لهم فئة، وقد ~~كان علي - رضي الله عنه - يحلف من يؤسر منهم أن لا يخرج عليه قط ثم يخلي ~~سبيله، وإن كانت له فئة فلا بأس بأن يقتل أسيرهم؛ لأنه ما اندفع شره، ولكنه ~~مقهور، ولو تخلص انحاز إلى فئته، فإذا رأى الإمام المصلحة في قتله فلا بأس ~~بأن يقتله، وكذلك لا يجهزوا على جريحهم إذا لم يبق لهم فئة، فإن كانت باقية ~~فلا بأس بأن يجهز على جريحهم؛ لأنه إذا برئ عاد إلى تلك الفتنة والشر بقوة ~~تلك الفئة، ولأن في قتل الأسير والتجهيز على الجريح كسر شوكة أصحابه، فإذا ~~بقيت لهم فئة فهذا المقصود يحصل بذلك بخلاف ما إذا لم يبق لهم فئة، وقوله ~~لا يكشف ستر قيل: معناه لا يسبى الذراري، ولا يؤخذ مال على سبيل التملك ~~بطريق الاغتنام، وبه نقول لا تسبى نساؤهم وذراريهم؛ لأنهم مسلمون، ولا ~~يتملك أموالهم لبقاء العصمة فيها بكونها محرزة بدار الإسلام، فإن التملك ~~بالقهر يخص بمحل ليس فيه عصمة الإحراز بدار الإسلام. # (قال) وما أصاب أهل العدل من كراع أهل البغي وسلاحهم فلا بأس باستعمال ~~ذلك عليهم عند الحاجة؛ لأنهم لو احتاجوا إلى ms2781 سلاح أهل العدل كان لهم أن ~~يأخذوه للحاجة والضرورة، وقد «أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~صفوان دروعا في حرب هوازن، وكان ذلك بغير رضاه حيث قال: أغصبا يا محمد» ، ~~فإذا كان يجوز ذلك في سلاح من لا يقاتل ففي سلاح من يقاتل من أهل البغي ~~أولى، فإذا وضعت الحرب أوزارها رد جميع ذلك عليهم لزوال الحاجة، وكذلك ما ~~أصيب من أموالهم يرد إليهم؛ لأنه لم يتملك ذلك المال عليهم لبقاء العصمة ~~والإحراز فيه، ولأن الملك بطريق القهر لا يثبت ما لم يتم، وتمامه بالإحراز ~~بدار تخالف دار المستولى عليه، وذلك لا يوجد بين أهل البغي وأهل العدل؛ لأن ~~دار الفئتين واحدة. # (قال) # PageV10P126 # وبلغنا عن علي - رضي الله عنه - أنه ألقى ما أصاب من عسكر أهل النهروان ~~في الرحبة فمن عرف شيئا أخذه حتى كان آخر من عرف شيئا لإنسان قدر حديد ~~فأخذها، ولما قيل لعلي - رضي الله عنه - يوم الجمل، ألا تقسم بيننا ما أفاء ~~الله علينا قال: فمن يأخذ منكم عائشة، وإنما قال ذلك استبعادا لكلامهم ~~وإظهارا لخطئهم فيما طلبوا. ### | [أخذت المرأة من أهل البغي] # وإذا أخذت المرأة من أهل البغي، فإن كانت تقاتل حبست حتى لا يبقى منهم ~~أحد، ولا تقتل؛ لأن المرأة لا تقتل على ردتها فكيف تقتل إذا كانت باغية، ~~وفي حال اشتغالها بالقتال إنما جاز قتلها دفعا، وقد اندفع ذلك حين أسرت ~~كالولد يقتل والده دفعا إذا قصده، وليس له ذلك بعد ما اندفع قصده، ولكنها ~~تحبس لارتكابها المعصية، ويمنعها من الشر والفتنة. # وإذا أخذ رجل حر أو عبد كان يقاتل، وكان عسكر أهل البغي على حاله قتل؛ ~~لأنه ممن يقاتل عبدا كان أو حرا، وقد بينا جواز قتل الأسير إذا بقيت له ~~فئة، وإن كان عبدا يخدم مولاه، ولم يقاتل حبس حتى لا يبقى من أهل البغي ~~أحد، ولم يقتل؛ لأنه ما كان مقاتلا، والقتل في حق أهل البغي للدفع، فمن لم ~~يقاتل، ولم يعزم على ذلك لا يقتل، ولكنه مال ms2782 الباغي، وقد بينا أنه يوقف حتى ~~لا يبقى أحد منهم، وإنما يوقف العبد بحبسه لكي لا يهرب فيعود إلى مولاه. # وما أصاب المسلمون منهم من كراع أو سلاح، وليس لهم إليه حاجة قال: أما ~~الكراع فيباع، ويحبس الثمن؛ لأنه يحتاج إلى النفقة فلا ينفق عليه الإمام من ~~بيت المال لما فيه من الإحسان إلى صاحبه الباغي، ولأن حبس الثمن أهون عليه ~~من حبس الكراع فلهذا يبيعه، ويحبس ثمنه حتى يتفرق جمعهم فيرد ذلك على ~~صاحبه، وأما السلاح فيمسكه ليرده على صاحبه إذا وضعت الحرب أوزارها، وهذا ~~لأن في الرد في الحال إعانة لهم على أهل العدل، وذلك لا يجوز فلهذا يوقف ~~لتفرق الجمع. ### | [طلب أهل البغي الموادعة] # فإن طلب أهل البغي الموادعة أجيبوا إليها إن كان خيرا للمسلمين لما بينا ~~أنهم قد يحتاجون إلى الموادعة لحفظ قوة أنفسهم إذا لم يقووا على قتالهم، ~~وكما يجوز ذلك في حق المرتدين يجوز في حق أهل البغي، ولم يؤخذ منهم عليها ~~شيء؛ لأنهم مسلمون، ولا يجوز أخذ الجزية من المسلمين، وقد بينا مثله في حق ~~المرتدين إلا أن هناك إذا أخذوا ملكوا؛ لأنهم بعد ما صاروا أهل حرب تغنم ~~أموالهم، وههنا إن أخذوا لا يملكون؛ لأن أموال الخوارج لا تغنم بحال. # وإذا تاب أهل البغي، ودخلوا إلى أهل العدل لم يؤخذوا بشيء مما أصابوا، ~~يعني بضمان ما أتلفوا من النفوس، والأموال، ومراده إذا أصابوا ذلك بعد ما ~~تجمعوا، وصاروا أهل منعة، فأما ما أصابوا قبل ذلك ضامنون لذلك؛ لأنا أمرنا # PageV10P127 # في حقهم بالمحاجة والإلزام بالدليل، فلا يعتبر تأويلهم الباطل في إسقاط ~~الضمان قبل أن يصيروا أهل منعة، فأما بعد ما صارت لهم منعة فقد انقطع ولاية ~~الإلزام بالدليل حسا فيعتبر تأويلهم، وإن كان باطلا في إسقاط الضمان عنهم ~~كتأويل أهل الحرب بعد ما أسلموا، والأصل فيه حديث الزهري قال: وقعت الفتنة، ~~وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا متوافرين فأنفقوا على أن كل ~~دم أريق بتأويل القرآن فهو موضوع، وكل فرج استحل ms2783 بتأويل القرآن فهو موضوع، ~~وكل مال أتلف بتأويل القرآن فهو موضوع، وما كان قائما بعينه في أيديهم فهو ~~مردود على صاحبه؛ لأنهم لم يملكوا ذلك بالأخذ كما أنا لا نملك عليهم ما ~~لهم، والتسوية بين الفئتين المتقاتلتين بتأويل الدين في الأحكام أصل، وقد ~~روي عن محمد قال: أفتيهم إذا تابوا بأن يضمنوا ما أتلفوا من النفوس، ~~والأموال، ولا ألزمهم ذلك في الحكم وهذا صحيح، فإنهم كانوا معتقدين ~~الإسلام، وقد ظهر لهم خطؤهم في التأويل إلا أن ولاية الإلزام كان منقطعا ~~للمنعة فلا يجبر على أداء الضمان في الحكم، ولكن يفتى به فيما بينه وبين ~~ربه، ولا يفتي أهل العدل بمثله؛ لأنهم محقون في قتالهم وقتلهم ممتثلون ~~للأمر. # وإن كان أهل البغي قد استعانوا بقوم من أهل الذمة على حربهم فقاتلوا معهم ~~لم يكن ذلك منهم نقضا للعهد، ألا ترى أن هذا الفعل من أهل البغي ليس بنقض ~~للإيمان فكذلك لا يكون من أهل الذمة نقضا للعهد، وهذا لأن أهل البغي ~~مسلمون، فإن الله تعالى سمى الطائفتين باسم الإيمان بقوله تعالى {وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] وقال علي - رضي الله عنه - ~~إخواننا بغوا علينا، فالذين انضموا إليهم من أهل الذمة لم يخرجوا من أن ~~يكونوا ملتزمين حكم الإسلام في المعاملات، وأن يكونوا من أهل دار الإسلام ~~فلهذا لا ينتقض عهدهم بذلك، ولكنهم بمنزلة أهل البغي فيما أصابوا في الحرب؛ ~~لأنهم قاتلوا تحت راية البغاة فحكمهم فيما فعلوا كحكم البغاة. # وينبغي لأهل العدل إذا لقوا أهل البغي أن يدعوهم إلى العدل هكذا روي عن ~~علي - رضي الله عنه - أنه بعث ابن عباس - رضي الله عنهما - إلى أهل حروراء ~~حتى ناظرهم، ودعاهم إلى التوبة، ولأن المقصود ربما يحصل من غير قتال بالوعظ ~~والإنذار فالأحسن أن يقدم ذلك على القتال؛ لأن الكي آخر الدواء، وإن لم ~~يفعلوا فلا شيء عليهم؛ لأنهم قد علموا ما يقاتلون عليه فحالهم في ذلك كحال ~~المرتدين وأهل الحرب الذين بلغتهم الدعوة، ولهذا يجوز قتالهم بكل ما يجوز ~~القتال ms2784 به من أهل الحرب كالرمي بالنبل، والمنجنيق، وارسال الماء، والنار ~~عليهم، والبيات بالليل # PageV10P128 # لأن قتالهم فرض كقتال أهل الحرب، والمرتدين. # وإذا وقعت الموادعة بينهم فأعطى كل واحد من الفريقين رهنا على أنه أيهما ~~غدر فقتل الرهن فدماء الآخرين لهم حلال، فغدر أهل البغي، وقتلوا الرهن ~~الذين في أيديهم لم ينبغ لأهل العدل أن يقتلوا الرهن الذين في أيديهم، ~~ولكنهم يحبسونهم حتى يهلك أهل البغي أو يتوبوا؛ لأنهم صاروا آمنين فينا، ~~إما بالموادعة أو بأن أعطيناهم الأمان حين أخذناهم رهنا، وإنما كان الغدر ~~من غيرهم فلا يؤاخذون بذنب الغير قال الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~[الأنعام: 164] ولكنه لا يخلي سبيلهم؛ لأنه يخاف فتنتهم، وإن يعودوا إلى ~~فئتهم فيحاربون أهل العدل، فلهذا حبسوا إلى أن يتفرق جمعهم، وكذلك إن كان ~~هذا الصلح بين المسلمين والمشركين فغدر المشركون حبس رهنهم في أيدي ~~المسلمين حتى يسلموا، وإن أبوا فهم ذمة المسلمين يوضع عليهم الجزية؛ لأنهم ~~حصلوا في أيدينا آمنين فلا يحل قتلهم بغدر كان من غيرهم، ولكنهم احتبسوا في ~~دارنا على التأبيد؛ لأنهم كانوا راضين بالمقام في دارنا إلى أن يرد علينا ~~رهننا، وقد فات ذلك حين قتلوا رهننا فقلنا: إنهم يحتبسون في دارنا على ~~التأبيد، والكافر لا يترك في دارنا مقيما إلا بجزية فتوضع عليهم الجزية إن ~~لم يسلموا، ويحكى أن الدوانيقي كان ابتلي بهذا الصلح مع أهل الموصل، ثم ~~إنهم غدروا فقتلوا رهنه فجمع العلماء ليستشيرهم في رهنهم فقالوا يقتلون كما ~~شرطوا على أنفسهم، وفيهم أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ساكت فقال له: ما ~~تقول. قال: ليس لك ذلك فإنك شرطت لهم مالا يحل، وشرطوا لك ما لا يحل «، وكل ~~شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ~~فاغلظ عليه القول، وأمر بإخراجه من عنده، وقال: ما دعوتك لشيء إلا أتيتني ~~بما أكره ثم جمعهم من الغد، وقال قد تبين لي أن الصواب ما قلت فماذا نصنع ~~بهم قال: سل العلماء فسألهم فقالوا: لا علم ms2785 لنا بذلك قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - توضع عليهم الجزية فقال: لم وهم لا يرضون بذلك قال: لأنهم ~~رضوا بالمقام في دارنا إلى أن يرد علينا رهننا، وقد تحقق فوت ذلك فكانوا ~~راضين بالمقام في دارنا على التأبيد، والكافر إذا رضي بذلك توضع عليه ~~الجزية فاستحسن قوله واعتذر إليه ورده إلى بيته بمحمل. # وإذا أمن الرجل من أهل العدل رجلا من أهل البغي جاز أمانه؛ لأن وجوب قتل ~~الباغي لا يكون أقوى من وجوب قتل المشرك ثم هناك يصح أمان واحد من المسلمين ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يسعى بذمتهم أدناهم» فكذلك ههنا، ولأنه ~~ربما يحتاج إلى أن يناظره فعسى أن يتوب من غير قتال، ولا يتأتى ذلك ما لم ~~يأمن كل # PageV10P129 # واحد منهما من صاحبه، وكذا إن قال: لا سبيل عليك أو أمنه بالفارسية أو ~~النبطية، هكذا روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كتب إلى أمراء الأجناد أيما ~~مسلم قال لكافر مبرس أو لا يذهل أولاده فهو أمان، وكل من يصح أمانه للحربي ~~يصح أمانه للباغي كالمرأة والعبد الذي يقاتل مع مولاه، فإن كان العبد لا ~~يقاتل مع مولاه فأمانه لأهل البغي على الخلاف. # ولا يجوز أمان الذمي، وإن كان يقاتل مع أهل العدل كما لا يجوز أمانه ~~للكفار. ### | [قاتل النساء من أهل البغي أهل العدل] # وإذا قاتل النساء من أهل البغي أهل العدل، وسعهم قتلهن دفعا لقتالهن، ~~فإذا لم يقاتلن لم يسعهم قتالهن كما في حق أهل الحرب بل أولى، فهذا القتال ~~دفع محض، فإذا قاتلن قتلن للدفع، وإذا لم يقاتلن فلا حاجة إلى دفعهن. # وإذا كان قوم من أهل العدل في يدي أهل البغي تجار أو أسرى فجنى بعضهم على ~~بعض ثم ظهر عليهم أهل العدل لم يقتص لبعضهم من بعض؛ لأنهم فعلوا ذلك حيث لا ~~تصل إليهم يد إمام أهل العدل، ولا يجري عليهم حكمه فكأنهم فعلوا ذلك في دار ~~الحرب. # ولا يقبل قاضي أهل العدل كتاب قاضي أهل البغي؛ لأن أهل البغي فسقة، ms2786 وما ~~لم يخرجوا ففسقهم فسق اعتقاد، فأما بعد ما خرجوا ففسقهم فسق التعاطي، فكما ~~لا تقبل شهادة الفاسق فكذلك كتاب الفاسق، ولأنهم يستحلون دماءنا وأموالنا، ~~فربما حكم قاضي أهل البغي بناء على هذا الاستحلال من غير حجة. # وإن ظهر أهل البغي على مصر فاستعملوا عليه قاضيا من أهله، وليس من أهل ~~البغي، فإنه يقيم الحدود، والقصاص، والأحكام بين الناس بالحق لا يسعه إلا ~~ذلك؛ لأن شريحا - رحمه الله تعالى - تقلد القضاء من جهة بعض بني أمية ~~والحسن - رحمه الله تعالى - كذلك وعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - بعد ~~ما استخلف لم يتعرض لقضاء القضاة الذين تقلدوا من جهة بني أمية، والمعنى ~~فيه أن الحكم بالعدل، ودفع الظلم عن المظلوم من باب الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، وذلك فرض على كل مسلم إلا أن كل من كان من الرعية فهو غير متمكن ~~من إلزام ذلك، فإذا تمكن من ذلك بقوة من قلده كان عليه أن يحكم بما هو فرض ~~عليه، سواء كان من قلده باغيا أو عادلا، فإن شرط التقليد التمكن وقد حصل، ~~فإن كتب هذا القاضي كتابا إلى قاضي أهل العدل بحق لرجل من أهل المصر بشهادة ~~من شهد عنده بذلك أجازه إذا كان هذا القاضي الذي أتاه الكتاب يعرف الشهود ~~الذين شهدوا عند ذلك القاضي، وليسوا من أهل البغي؛ لأنهم لو شهدوا عنده ~~بذلك كان عليه أن يقضي بشهادتهم، فكذلك إذا نقل القاضي بكتابه شهادتهم إلى ~~مجلسه، وإن كانوا من أهل البغي لا يجيز كتابه كما لو # PageV10P130 # شهدوا عنده بذلك لم يقض بشهادتهم على ما بينا، وكذلك إن كان لا يعرفهم؛ ~~لأن الظاهر في منعة أهل البغي أن من يسكن فيهم فهو منهم فما لم يعلم خلافه ~~وجب عليه الأخذ بالظاهر. # (قال) وما أصاب أهل البغي من القتل والأموال قبل أن يخرجوا ويحاربوا ثم ~~صالحوا بعد الخروج على إبطال ذلك لم يجز، وأخذوا بجميع ذلك من القصاص ~~والأموال؛ لأن ذلك حق لزمهم للعباد، وليس للإمام ولاية إسقاط حقوق ms2787 العباد ~~فكان شرطهم إسقاط ذلك عنهم شرطا باطلا فلا يوفي به. # ويصنع بقتلى أهل العدل ما يصنع بالشهيد فلا يغسلون، ويصلى عليهم هكذا فعل ~~علي - رضي الله عنه - بمن قتل من أصحابه، وبه أوصى عمار بن ياسر، وحجر بن ~~عدي، وزيد بن صوحان - رضي الله عنهم - حين استشهدوا، وقد رويناه في كتاب ~~الصلاة. ### | [قتلى أهل البغي] # ولا يصلى على قتلى أهل البغي، ولا يغسلون أيضا، ولكنهم يدفنون لإماطة ~~الأذى هكذا روي عن علي - رضي الله عنه - أنه لم يصل على قتلى النهروان، ~~ولأن الصلاة عليهم الدعاء لهم، والاستغفار قال الله تعالى: {وصل عليهم إن ~~صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] ، وقد منعنا من ذلك في حق أهل البغي، ولأن ~~القيام بغسلهم والصلاة عليهم نوع موالاة معهم، والعادل ممنوع من الموالاة ~~مع أهل البغي في حياة الباغي فكذلك بعد وفاته، وكان الحسن بن زياد رحمهما ~~الله تعالى يقول: هذا إذا بقيت لهم فئة، فإن لم يبق لهم فلا بأس للعادل بأن ~~يغسل قريبه من أهل البغي، ويصلي عليه، وجعل ذلك بمنزلة قتل الأسير، ~~والتجهيز على الجريح؛ لأن في القيام بذلك مراعاة حق القرابة، ولا بأس بذلك ~~إذا لم يبق لهم فئة. # (قال) وأكره أن تؤخذ رءوسهم فيطاف بها في الآفاق؛ لأنه مثلة، وقد «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة، ولو بالكلب العقور» ، ولأنه ~~لم يبلغنا أن عليا - رضي الله عنه - صنع ذلك في شيء من حروبه، وهو المتبع ~~في الباب، ولما حمل رأس يباب البطريق إلى أبي بكر - رضي الله عنه - كرهه ~~فقيل: إن الفرس، والروم يفعلون ذلك، فقال: لسنا من الفرس، ولا الروم يكفينا ~~الكتاب والخبر، وقد جوز ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا إن كان فيه كسر ~~شوكتهم أو طمأنينة قلب أهل العدل استدلالا بحديث «ابن مسعود - رضي الله عنه ~~- حين حمل رأس أبي جهل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكر ~~عليه» . # وإذا قتل العادل في الحرب أباه الباغي ورثه؛ لأنه قتل بحق فلا يحرمه ~~الميراث ms2788 كالقتل رجما أو في قصاص، وهذا لأن حرمان الميراث عقوبة شرعت جزاء ~~على قتل محظور فالقتل المأمور به لا يصلح أن يكون سببا له، وكذلك الباغي ~~إذا قتل مورثه العادل # PageV10P131 # يرثه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، ولا يرثه في قول أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأنه قتل بغير حق فيحرمه الميراث كما لو قتله ~~ظلما من غير تأويل، وهذا لأن اعتقاده تأويله لا يكون حجة على مورثه العادل، ~~ولا على سائر ورثته، وإنما يعتبر ذلك في حقه خاصة يوضحه أن تأويل أهل البغي ~~عند انضمام المنعة يعتبر على الوجه الذي يعتبر في حق أهل الحرب، وتأثير ذلك ~~في إسقاط ضمان النفس، والمال لا في حكم التوريث إذ لا توارث بين المسلم ~~والكافر، فكذلك تأويل أهل البغي، وهما يقولان: المقاتلة بين الفئتين بتأويل ~~الدين فيستويان في الأحكام، وإن اختلفا في الآثام كما في سقوط الضمان، وكما ~~في حق أهل الحرب مع المسلمين، وكما أن قتل الباغي مورثه بغير حق فقتل ~~الحربي كذلك بغير حق ثم لا يتعلق به حرمان الميراث، حتى إذا جرح الكافر ~~مورثه ثم أسلم ثم مات من تلك الجراحة ورثه، وكما أن اعتقاده لا يكون حجة ~~على العادل في حكم التوريث فكذلك في حكم سقوط حقه في الضمان لا يكون حجة، ~~ولكن قيل: لما انقطعت ولاية الإلزام بانضمام المنعة إلى التأويل جعل الفاسد ~~من التأويل كالصحيح في ذلك الحكم فكذلك في حكم التوريث. # ويكره للعادل أن يلي قتل أخيه وأبيه من أهل البغي، أما في حق الأب لا ~~يشكل، فإنه يكره له قتل أبيه المشرك كما قال تعالى: {وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا} [لقمان: 15] فالمراد في الأبوين المشركين كذلك تأويل الآية، وهو ~~قوله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} ~~[لقمان: 15] «ولما استأذن حنظلة بن أبي عامر - رضي الله عنه - رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في قتل أبيه المشرك كره له ذلك، وقال يكفيك ذلك غيرك» ~~، وكذلك «لما ms2789 استأذن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في قتل أبيه المشرك نهاه عن ذلك» ، ولا بأس بقتل أخيه إذا ~~كان مشركا، ويكره إذا كان باغيا؛ لأن في حق الباغي اجتمع حرمتان حرمة ~~القرابة، وحرمة الإسلام فيمنعه ذلك من القصد إلى قتله، وفي حق الكافر إنما ~~وجد حرمة واحدة، وهو حرمة القرابة، فذلك لا يمنعه من القتل كالحرمة في حق ~~الدين في حق الأجانب من أهل البغي. # فإن قصده أبوه المشرك أو الباغي ليقتله كان للابن أن يمتنع منه ويقتله؛ ~~لأنه يقصد بفعله الدفع عن نفسه لا قتل أبيه، وكل واحد مأمور بأن يدفع قصد ~~الغير عن نفسه. # وإن كان الرجل من أهل العدل في صف أهل البغي فقتله رجل لم يكن عليه فيه ~~الدية كما لو كان في صف أهل الحرب؛ لأنا أمرنا بقتال الفريقين فكل من كان ~~واقفا في صفهم فقتاله حلال # PageV10P132 # والقتال الحلال لا يوجب شيئا، ولأنه أهدر دمه حين وقف في صف أهل البغي. # وإذا دخل الباغي عسكر أهل العدل بأمان فقتله رجل من أهل العدل فعليه ~~الدية كما لو قتل المسلم مستأمنا في دارنا، وهذا لبقاء شبهة الإباحة في دمه ~~حين كان دخوله بأمان. # ألا ترى أنه يجب تبليغه مأمنه ليعود حربا، فالقصاص يندرئ بالشبهات، ووجوب ~~الدية للعصمة، والتقوم في دمه للحال. # (قال) وإذا حمل العادل على الباغي في المحاربة فقال: قد تبت وألقى السلاح ~~كف عنه؛ لأنه إنما يقاتله ليتوب، وقد حصل المقصود فهو كالحربي إذا أسلم، ~~ولأنه يقاتله دفعا لبغيه وقتاله، وقد اندفع ذلك حين ألقى السلاح، وكذلك لو ~~قال كف عني حتى أنظر في أمري فلعلي أتابعك، وألقي السلاح؛ لأنه استأمن ~~لينظر في أمره فعليه أن يجيبه إلى ذلك رجاء أن يحصل المقصود بدون القتال، ~~وفي حق أهل الحرب لا يلزمه إعطاء الأمان؛ لأن الداعي إلى المحاربة هناك ~~شركه، ولا ينعدم ذلك بإلقاء السلاح، وههنا أهل البغي مسلمون، وإنما يقاتلون ~~لدفع قتالهم، فإذا ألقى ms2790 السلاح واستمهله كان عليه أن يمهله، ولو قال أنا ~~على دينك، ومعه السلاح لم يكف عنه بذلك؛ لأنه صادق فيما قال، وقد بينا أن ~~البغاة مسلمون، وقد كان العادل مأمورا بقتالهم مع علمه بذلك فلا يتغير ذلك ~~بإخبار إياه بذلك، وهذا لأنه ما دام حاملا للسلاح فهو قاصد للقتال إن تمكن ~~منه فيقتله دفعا لقتاله. # وإذا غلب قوم من أهل البغي على مدينة فقاتلهم قوم آخرون من أهل البغي ~~فهزموهم فأرادوا أن يسبوا ذراري أهل المدينة لم يسع أهل المدينة إلا أن ~~يقاتلوا دون الذراري؛ لأن ذراري المسلمين لا يسبون، فإن البغاة ظالمون في ~~سبيهم، وعلى كل من يقوى على دفع الظلم عن المظلوم أن يقوم به كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا» . ### | [وادع أهل البغي قوما من أهل الحرب] # وإذا وادع أهل البغي قوما من أهل الحرب لم يسع لأهل العدل أن يغزوهم؛ ~~لأنهم من المسلمين، وأمان المسلم إذا كان في فئة ممتنعة نافذ على جميع ~~المسلمين، فإن غدر بهم أهل البغي فسبوهم لم يشتر منهم أهل العدل شيئا من ~~تلك السبايا؛ لأنهم كانوا في موادعة وأمان من المسلمين فالذين غدروا بهم لا ~~يملكونهم، ولكنهم يؤمرون بإعادتهم إلى ما كانوا عليه حتى إذا تاب أهل البغي ~~أمروا بردهم، وكذلك إن كان أهل العدل هم الذين وادعوهم. # وإن ظهر أهل البغي على أهل العدل حتى ألجؤهم إلى دار الشرك فلا يحل لهم ~~أن يقاتلوا مع المشركين أهل البغي؛ لأن حكم أهل الشرك ظاهر عليهم أن ~~يستعينوا بأهل الشرك على أهل البغي من # PageV10P133 # المسلمين إذا كان حكم أهل الشرك هو الظاهر. # ولا بأس بأن يستعين أهل العدل بقوم من أهل البغي وأهل الذمة على الخوارج ~~إذا كان حكم أهل العدل ظاهرا؛ لأنهم يقاتلون لإعزاز الدين، والاستعانة ~~عليهم بقوم منهم أو من أهل الذمة كالاستعانة عليهم بالكلاب. # وإذا لم يكن لأهل البغي منعة، وإنما خرج رجل أو رجلان من أهل مصر على ms2791 ~~تأويل يقاتلان ثم يستأمنان أخذا بجميع الأحكام؛ لأنهما بمنزلة اللصوص، وقد ~~بينا أن التأويل إذا تجرد عن المنعة لا يكون معتبرا لبقاء ولاية الإلزام ~~بالمحاجة، والدليل أنهما معتقدان الإسلام فيكونان كاللصين في جميع ما ~~أصابا. # وإذا اشتد رجل على رجل في المصر بعصا أو حجر فقتله المشدود عليه بحديدة ~~قتل به في قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى: إذا اشتد عليه بشيء لو قتله به قتله فقتله المشدود عليه فدمه ~~هدر، وينبغي له أن يقتله، وهذه المسألة تنبني على مسألة كتاب الديات أن ~~القتل بالحجر والعصا لا يوجب القصاص عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما ~~ما لا يثبت من الحجر الكبير والعصا بمنزلة السلاح في أنه يجب القصاص به، ~~بخلاف العصا الصغير، ثم المشدود عليه يتمكن من دفع شر القتل عن نفسه إذا ~~صار مقصودا بالقتل، وإقدامه على ما هو مباح له أو مستحق عليه شرعا لا يوجب ~~عليه شيئا، فإذا كان عندهما الحجر الكبير كالسلاح فنقول: الشاد لو حقق ~~مقصوده لزمه القصاص، فبمجرد قصده يهدر دمه بل أولى؛ لأن هدر الدم واباحة ~~القتل بمجرد القصد أسرع ثبوتا حتى كان للابن أن يقتل أباه إذا قصده دفعا ~~للضرر، وإن كان لو حقق مقصوده لا يلزمه القود، وكذلك الصبي والمجنون إذا ~~قصد قتل إنسان بالسلاح يباح قتله دفعا، وإن كان لو حقق مقصوده لا يلزمه ~~القصاص، ثم ما لا يثبت عندهما آلة القتل كالسلاح، فالمقصود بالقتل دفع شر ~~القتل عن نفسه فلا يلزمه شيء، وعند أبي حنيفة العصا والحجر ليس بآلة القتل ~~فهو لا يدفع القتل عن نفسه، وإنما يدفع الأذى عن نفسه، وبالحاجة إلى دفع ~~الأذى لا يباح له الإقدام على القتل، ولأن الشاد لو حقق مقصوده لا يلزمه ~~القصاص، فبمجرد القصد أيضا لا يهدر دمه. # (فإن قيل) إن كان لا يخاف على نفسه من جهة القتل بخلاف الجرح، وحرمة ~~أطرافه لا تكون دون حرمة ماله، ولو قصد ماله كان له أن يقتله ms2792 دفعا فهنا ~~أولى. (قلنا) بناء هذا الحكم على قصده، وقصده ههنا النفس لا الطرف، ~~والمشدود عليه لا يخاف القتل من جهة؛ لأنه في المصر بالنهار فيلحقه الغوث ~~قبل أن يأتي على نفسه، فلهذا # PageV10P134 # لا يباح الإقدام على قتله، بخلاف ما إذا كان بالليل أو كان بالليل أو كان ~~بالمفازة؛ لأن الغوث بالبعد منه عادة، فإلى أن ينتبه الناس، ويخرجوا ربما ~~يأتي على نفسه فكان هو دافعا شر القتل عن نفسه، وبخلاف السلاح فإنه آلة ~~القتل من حيث إنه جارح، فالظاهر أنه يأتي على نفسه قبل أن يلحقه الغوث ~~فيباح له أن يقتله دفعا فلا يلزمه به شيء، ولا يفصل بين قصده إلى المال أو ~~إلى النفس بل هو على التقسيم الذي قلنا سواء أراد نفسه أو ماله، ومقصوده من ~~إيراد هذه المسألة ههنا الفرق بين اللصوص، وبين أهل البغي، فإن في حق ~~اللصوص المنعة تجردت عن تأويل، وقد بينا أن في حق أهل البغي أن المغير ~~للحكم اجتماع المنعة والتأويل، وأنه إذا تجرد أحدهما عن الآخر لا يتغير ~~الحكم في حق ضمان المصاب، والعبد في جميع ما ذكرنا كالحر، وعلى هذا لو أن ~~لصوصا غير متأولين غلبوا على مدينة فقتلوا الأنفس واستهلكوا الأموال، ثم ~~ظهر عليهم أهل العدل أخذوا بجميع ذلك لتجرد المنعة عن التأويل. # وإذا غلب أهل البغي على مدينة فاستعملوا عليها قاضيا فقضى بأشياء، ثم ظهر ~~أهل العدل على تلك المدينة فرفعت قضاياه إلى قاضي أهل العدل، فإنه ينفذ ~~منها ما كان عدلا؛ لأنه لو نقضها احتاج إلى إعادة مثلها، والقاضي لا يشتغل ~~بما لا يفيد، ولا ينقض شيئا ليعيده، وكذلك إن قضى بما رآه بعض الفقهاء؛ لأن ~~قضاء القاضي في المجتهدات نافذ فلا ينقض ذلك قاضي أهل العدل من قضايا من ~~تقلد من أهل البغي، وإن كان مخالفا لرأيه. # وإذا اجتمع عسكر أهل العدل والبغي على قتال أهل الحرب فغنموا غنيمة ~~اشتركوا فيها؛ لأنهم مسلمون اشتركوا في القتال لإعزاز الدين، وفي إحراز ~~الفيء بدار الإسلام، وهو معنى ms2793 قول علي - رضي الله عنه - لن نمنعكم الفيء ~~مادام أيديكم مع أيدينا، ويأخذ خمسها أهل العدل ليصرفوا ذلك إلى المصارف، ~~فإن أهل البغي لا يفعلون ذلك؛ لأنهم يستحلون أموالنا، فالظاهر أنهم لا ~~يصرفون الخمس إلى مصارفه، ولأن أهل العدل يؤمرون بأن يتكلفوا لتكون الراية ~~لهم، وإنما يظهر ذلك إذا كانوا هم الذين أخذوا الخمس، وكذلك إن غنم أحد ~~الفريقين دون الآخر اشتركوا فيها؛ لأن بعضهم ردء البعض، وقد اشتركوا في ~~الإحراز. # وكذلك إذا غزا الإمام بجند المسلمين فمات في أرض الحرب، واختلف الجند ~~فيمن يستخلفونه، ثم غنموا أو غنمت طائفة منهم اشتركوا فيها؛ لأنهم مع هذا ~~الاختلاف يجتمعون على قتال أهل الحرب لإعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز الدين ~~فيشتركون في المصاب، وقد بينا أن جيشا لهم منعة لو دخلوا دار الحرب من غير ~~إذن الإمام خمس ما أصابوا وقسم ما بقي بينهم على سهام الغنيمة # PageV10P135 # فكذلك حال الذين قاتلوا بعد ما مات الإمام قبل أن يستخلفوا غيره. # وإذا استعان قوم من أهل البغي بقوم من أهل الحرب على قتال أهل العدل، ~~وقاتلوهم فظهر عليهم أهل العدل قال يسبى أهل الحرب، وليست استعانة أهل ~~البغي بهم بأمان لهم؛ لأن المستأمن يدخل دار الإسلام تاركا للحرب، وهؤلاء ~~ما دخلوا دار الإسلام إلا ليقاتلوا المسلمين من أهل العدل فعرفنا أنهم غير ~~مستأمنين، ولأن المستأمنين لو تجمعوا، وقصدوا قتال المسلمين، وناجزوهم كان ~~ذلك منهم نقضا للأمان، فلأن يكون هذا المعنى مانعا ثبوت الأمان في الابتداء ~~أولى. # وكذلك أهل البغي إذا دعوا قوما من أهل الحرب فأعان أولئك القوم من أهل ~~الحرب على أهل العدل فقاتلوهم فظهر عليهم أهل العدل، فإنهم يسبونهم لما ~~بينا أن موادعة أهل البغي وإن كانت عاملة في حق أهل العدل فهم بالقصد إلى ~~مال أهل العدل صاروا ناقضين لتلك الموادعة، والتحقوا بمن لا موادعة لهم، من ~~أهل الحرب في حكم السبي من لحق بعسكر أهل البغي وحارب معهم لم يكن فيه حكم ~~المرتد حتى لا يقسم ماله بين ورثته، ولا ms2794 تنقطع العصمة بينه وبين امرأته، ~~فإن عليا - رضي الله تعالى عنه - لم يفعل ذلك في حق أحد ممن التحق من أهل ~~عسكره بمن خالف، ولما قال للذي أتاه بعد ذلك يخاصم في زوجته: أنت الممالئ ~~علينا عدونا. قال: أو يمنعني ذلك عدلك. فقال: لا، وقضى له بزوجته، ولأن ~~الموت الحكمي إنما يثبت بتباين الدارين حقيقة وحكما، وذلك لا يوجد ههنا ~~فمنعة أهل البغي وأهل العدل كلها في دار الإسلام، فلهذا لا يقسم ماله بين ~~ورثته، ولا تنقطع العصمة بينه وبين زوجته، والله أعلم. ### | [باب آخر في الغنيمة] # (قال) قال أبو حنيفة - رحمه الله - المقطوع في الحرب وصاحب الديون في ~~الغنيمة سواء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن الغنيمة قال: ~~«لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم، فقال السائل: فهل أحد أحق بشيء من غيره.؟ ~~قال: لا حتى لو رميت بسهم في جنبك فاستخرجته لم تكن أحق به من صاحبك» ، ~~ولأن السبب هو القهر على وجه يكون فيه إعزاز الدين، والمتطوع في ذلك كصاحب ~~الديون. # ومن دخل دار الحرب للتجارة وهو في عسكر المسلمين فلا حق له في الغنيمة ~~إلا أن يلقى المسلمون العدو فيقاتل معهم فيشاركهم حينئذ؛ لأن التاجر ما كان # PageV10P136 # قصده عند الانفصال إلى دار الحرب القتال لإعزاز الدين، وإنما كان قصده ~~التجارة فلا يكون هو من الغزاة، وإن كان فيهم إلا أن يقاتل فحينئذ يتبين ~~بفعله أن مقصوده القتال، ومعنى التجارة تبع فلا يحرمه ذلك سهمه، وقيل: نزل ~~قوله عز وجل {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] يعني ~~التجارة في طريق الحج فكذلك في طريق الغزو. # وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - سألت أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~عن قتل النساء، والصبيان، والشيخ الكبير الذي لا يطيق القتال، والذين بهم ~~زمانة لا يطيقون القتال فنهى عن ذلك وكرهه، والأصل فيه «قول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حين رأى امرأة مقتولة ها ما كانت هذه تقاتل» فهذا ~~تنصيص على أنها لا تقتل، والشيخ الكبير ms2795 ومن به زمانة بهذه الصفة، قالوا: ~~وهذا إذا كان لا يقاتل برأيه، وأما إذا كان يقاتل برأيه ففي قتله كسر ~~شوكتهم فلا بأس بذلك، فإن دريد بن الصمة قتل يوم حنين، وكان ابن مائة وستين ~~سنة وقد عمي، وكان ذا رأي في الحرب. # (قال) وسألته عن أصحاب الصوامع، والرهبان فرأى قتلهم حسنا، وفي السير ~~الكبير مروي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنهم لا يقتلون، وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد - رحمهم الله -، وقيل لا خلاف في الحقيقة، فإنهم إن كانوا ~~يخالطون الناس يقتلون عندهم جميعا؛ لأن المقاتلة يصدرون عن رأيهم، وهم ~~الذين يحثونهم على قتال المسلمين، وإن كانوا طينوا على أنفسهم الباب، ولا ~~يخالطون الناس أصلا، فإنهم لا يقتلون؛ لأنهم لا يقاتلون بالفعل، ولا بالحث ~~عليه، وقيل: بل في المسألة خلاف فهما استدلا بوصية أبي بكر - رضي الله عنه ~~- ليزيد بن أبي سفيان حيث قال: وستلقى أقواما من أصحاب الصوامع، والرهبان ~~زعموا أنهم فرغوا أنفسهم للعبادة فدعهم وما فرغوا أنفسهم له، والمعنى فيه ~~أنهم لا يقاتلون، والقتل لدفع القتال فكانوا هم في ذلك كالنساء، والصبيان ~~وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: هؤلاء من أئمة الكفر قال تعالى ~~{فقاتلوا أئمة الكفر} [التوبة: 12] فمعنى هذا الكلام أنهم فرغوا أنفسهم ~~للإصرار على الكفر، والاشتغال بما يمنع عنه في الإسلام، والظاهر أن الناس ~~يقتدون بهم فهم يحثون الناس على القتال فعلا، وإن كانوا لا يحثونهم على ذلك ~~قولا، ولأنهم بما صنعوا لا تخرج بنيتهم من أن تكون صالحة للمحاربة، وإن ~~كانوا لا يشتغلون بالمحاربة كالمشغولين بالتجارة والحراثة منهم، بخلاف ~~النساء والصبيان. ### | [الرجل يأسر الرجل من أهل العدو هل يقتله] # (قال) وسألته عن الرجل يأسر الرجل من أهل العدو هل يقتله أو يأتي به ~~الإمام.؟ قال: أي ذلك فعل فحسن؛ لأن بالأسر ما تسقط الإباحة من دمه حتى ~~يباح للإمام أن يقتله فكذلك يباح لمن أسره كما قبل أخذه # PageV10P137 # ولما قتل أمية بن خلف بعد ما أسر يوم بدر لم ينكر ذلك رسول الله - صلى ms2796 ~~الله عليه وسلم - على من قتله، وإن أتي به الإمام فهو أقرب إلى تعظيم حرمة ~~الإمام، والأول أقرب إلى إظهار الشدة على المشركين، وكسر شوكتهم فينبغي أن ~~يختار من ذلك ما يعلمه أنفع وأفضل للمسلمين. # (قال) وسألته عن الرجل من أهل الحرب يقتله المسلمون هل يبيعون جيفته من ~~أهل الحرب قال: لا بأس في ذلك بدار الحرب في غير عسكر المسلمين، وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى - أكره ذلك، وأنهى عنه، وأصل الخلاف في عقود الربا ~~بين المسلم والحربي في دار الحرب، وقد بيناه، وأشار إلى المعنى ههنا فقال: ~~أموال أهل الحرب تحل للمسلمين بالغصب فبطيب أنفسهم أولى، معناه أن غير عسكر ~~المسلمين لا أمان لهم في المال الذي جاءوا به، فإن للمسلمين أن يأخذوه بأي ~~طريق يتمكنون من ذلك، ولا يكون هذا أخذا بسبب بيع الميتة والدم بل بطريق ~~الغنيمة، ولهذا يخمس ويقسم ما بقي بينهم على طريق الغنيمة. # وسألته عن المسلمين يستعينون بأهل الشرك على أهل الحرب قال لا بأس بذلك ~~إذا كان حكم الإسلام هو الظاهر الغالب؛ لأن قتالهم بهذه الصفة لإعزاز ~~الدين، والاستعانة عليهم بأهل الشرك كالاستعانة بالكلاب، ولكن يرضخ لأولئك، ~~ولا يسهم؛ لأن السهم للغزاة، والمشرك ليس بغاز، فإن الغزو عبادة، والمشرك ~~ليس من أهلها، وأما الرضخ لتحريضهم على الإعانة إذا احتاج المسلمون إليهم ~~بمنزلة الرضخ للعبيد والنساء. ### | [الأسير يقتل أو يفادى] # (قال) وسألته عن الأسير يقتل أو يفادى قال لا يفادى، ولكنه يقتل أو يجعل ~~فيئا أي ذلك كان خيرا للمسلمين فعله الإمام. # والكلام ههنا في فصول: (أحدها:) مفاداة الأسير بمال يؤخذ من أهل الحرب، ~~فإن ذلك لا يجوز عنده، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يجوز بالمال ~~العظيم، وذكر محمد - رحمه الله تعالى - في السير الكبير أن ذلك يجوز إذا ~~كان بالمسلمين حاجة إلى المال لقوله تعالى {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: ~~4] ، والمراد به الأسارى بدليل أول الآية فشدوا الوثاق «، ولما شاور رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه - رضي الله تعالى عنهم ms2797 - في الأسارى ~~يوم بدر أشار أبو بكر - رضي الله عنه - بالمفاداة، فمال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى ذلك» لما رأى من حاجة أصحابه إلى المال في ذلك الوقت، ~~والمعنى فيه أن استرقاق الأسير جائز، وفيه منفعة للمسلمين من حيث المال، ~~فإذا فادوه بمال عظيم فمنفعة المسلمين من حيث المال في ذلك أظهر فيجوز ذلك، ~~ولا يجوز قتله، وفيه إبطال الغانمين عنه بغير عوض، فلأن يجوز بعوض، وهو ~~المال # PageV10P138 # الذي يفادى به كان أولى. # (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ~~فبهذا تبين أن قتل المشرك عند التمكن منه فرض محكم، وفي المفاداة ترك إقامة ~~هذا الفرض، وسورة براءة من آخر ما نزل فكانت هذه الآية قاضية على قوله ~~تعالى {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] على ما فعله رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من مفاداة الأسارى يوم بدر كيف وقد قال تعالى {لولا كتاب ~~من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] ، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لو نزل العذاب ما نجا منه إلا عمر» ، فإنه كان أشار بقتلهم ~~واستقصى في ذلك، وقال تعالى: {وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم ~~إخراجهم} [البقرة: 85] فما أخبر الله تعالى عن الأمم السالفة على وجه ~~الإنكار عليهم ففائدتنا أن لا نفعل مثل ما فعلوا، وحديث أبي بكر - رضي الله ~~عنه - في الأسير حيث قال لا تفادوه، وإن أعطيتم به مدين من ذهب، ولأنه صار ~~من أهل دارنا فلا يجوز إعادته إلى دار الحرب ليكون حربا علينا بمال يؤخذ ~~منه كأهل الذمة، وبه فارق الاسترقاق؛ لأن في ذلك تقرير كونه من أهل دارنا ~~لا لمقصود المال كأخذ الجزية من أهل الذمة، ولأن تخلية سبيل المشرك ليعود ~~حربا للمسلمين معصية، وارتكاب المعصية لمنفعة المال لا يجوز، وقتل المشرك ~~فرض، ولو أعطونا مالا لترك الصلاة لا يجوز لنا أن نفعل ذلك مع الحاجة إلى ~~المال فكذلك لا يجوز ترك قتل المشرك بالمفاداة، يوضحه أن في هذا تقوية ~~المشركين بمعنى ms2798 يختص بالقتال، وذلك لا يجوز لمنفعة المال كما لا يجوز بيع ~~الكراع والسلاح منهم بل أولى؛ لأن قوة القتال بالمقاتل أظهر منه بآلة ~~القتال، وعن محمد - رحمه الله تعالى - قال: لا يجوز المفاداة للشيخ الكبير ~~الذي لا يرجى له نسل، ولا رأي له في الحرب بالمال؛ لأن مثله لا يقتل، وليس ~~في المفاداة ترك القتل المستحق، ولا تقوية المشركين بإعادة المقاتل إليهم ~~فهو كبيع الطعام وغيره من الأموال منهم. # فأما مفاداة الأسير بالأسير لا يجوز في أظهر الروايتين عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -، وفي رواية عنه أنه جوز ذلك، وهو قولهما؛ لأن في هذا ~~تخليص المسلم من عذاب المشركين والفتنة في الدين، وذلك جائز كما تجوز ~~المفاداة في أسارى المسلمين بمال من كراع أو سلاح أو غير ذلك، وجه قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أن قتل المشركين فرض محكم فلا يجوز تركه ~~بالمفاداة، وهذا لأنه إذ ابتلي الأسير المسلم بعذاب أو فتنة من جهتهم فذلك ~~لا يكون مضافا إلى فعل المسلم، وإذا خلينا سبيل المشرك ليعود حربا لنا فذلك ~~بفعل مضاف إلينا فمراعاة هذا الجانب أولى، وهذا لأنا أمرنا ببذل النفوس ~~والأموال لنتوصل إلى # PageV10P139 # قتلهم، فبعد التمكن من ذلك لا يجوز تركه للخوف على الأسير المسلم، ولأن ~~أسيرهم صار من أهل دارنا بمنزلة الذمي، فكما لا يجوز إعادة الذمي إليهم ~~بطريق المفاداة بأسير المسلمين فكذلك بأسيرهم، ويستوي إن طلب مفاداة أسير ~~أو أسيرين بأسير منهم؛ لأن الظاهر أنهم إنما يطلبون ذلك لقوة قتال ذلك ~~الأسير، وفي المفاداة تقويتهم على قتال المسلمين، وقد بينا أن ذلك ممتنع ~~شرعا، ثم قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - تجوز المفاداة بالأسير قبل ~~القسمة، ولا يجوز بعد القسمة؛ لأن قبل القسمة لم يتقرر كونه من أهل دارنا ~~حتى كان للإمام أن يقتله، وقد تقرر ذلك بعد القسمة حتى ليس للإمام أن يقتله ~~فكان بمنزلة الذي بعد القسمة، وجعل قوله {حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد: 4] ~~كناية عن القسمة؛ لأن تحققه يكون عند ذلك ومحمد ms2799 - رحمه الله تعالى - يجوز ~~المفاداة بالأسير بعد القسمة؛ لأن المعنى الذي لأجله جوزنا ذلك قبل القسمة ~~الحاجة إلى تخليص المسلم من عذابهم، وهذا موجود بعد القسمة، وحقهم في ~~الاسترقاق ثابت قبل القسمة، وقد صار بذلك من أهل دارنا، ثم تجوز المفاداة ~~به لهذه الحاجة فكذلك بعد القسمة، وقال: لو انفلتت إليهم دابة مسلم فأخذوها ~~في دارهم، ثم ظهر المسلمون عليها أخذها صاحبها قبل القسمة بغير شيء، وبعد ~~القسمة بالقيمة؛ لأنه لا يد للدابة في نفسها فتحقق إحراز المشركين إياها ~~بالأخذ في دارهم، بخلاف الآبق على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقد ~~بيناه. # وإن خرج رجل من المشركين بمال أصابه من المسلمين ليبيعه في دار الإسلام ~~فلا سبيل للمالك القديم عليه كما لو أسلم أو صار ذميا؛ لأنا أعطيناه الأمان ~~فيما معه من المال، وفي أخذ ذلك منه ترك الوفاء بالأمان إلا في العبد ~~الآبق، فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: يأخذه مولاه حيث ما وجده ~~بغير شيء؛ لأنهم لم يملكوه، وإنما أعطيناه الأمان فيما هو مملوك له. # وإذا أسر المشركون جارية لمسلم فأحرزوها، ثم اشتراها منهم مسلم فعميت ~~عندهم لم يكن لمولاها أن يأخذها إلا بجميع الثمن في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فيما أعلم؛ لأن ~~الثمن الذي يعطيه المالك القديم فداء، وليس ببدل، والفداء بمقابلة الأصل ~~دون الوصف. # ألا ترى أن العبد الجاني إذا عمي عند مولاه واختار الفداء لزمه الفداء ~~بجميع الدية، ولأن المولى إذا اختار الأخذ بالثمن يصير المشتري كالمأمور من ~~جهته بالشراء له، ولو كان أمره بذلك فعميت عنده لم يسقط عنه شيء من الثمن ~~فهذا مثله، وكذلك لو قطعت يدها فأخذ المشتري أرشها، فإن مولاها يأخذها دون ~~الأرش بجميع الثمن؛ لأن الأرش دراهم، ودنانير # PageV10P140 # وهي لا تفدى، فإذا كان حق المولى في الأرش لا يثبت كان هذا في حقه، وما ~~لو سقطت اليد بآفة سواء فلا يسقط شيء من الفداء عن المولى بسلامة الأرش ms2800 ~~للمشتري. # ألا ترى أن المشتري لو كان هو الذي قطع يدها أو فقأ عينها لم ينتقص شيء ~~من الفداء باعتباره، فكذلك إذا فعل ذلك غيره؛ لأن سلامة البدل كسلامة ~~الأصل، وبه يظهر الفرق بين هذا وبين الشفعة، فإن هناك لو هدم المشتري شيئا ~~من البناء سقط عن الشفيع حصته من الثمن فكذا إذا فعله غيره يسلم للمشتري ~~بدله، وهذا لأن ما يعطيه الشفيع بدل، وما صار مقصودا من الأوصاف يكون له ~~حصة من البدل كما لو فقأ البائع عين المبيعة قبل القبض، وكذلك إن ولدت عند ~~المشتري فأعتق المشتري الأم أو الولد أخذ الباقي منهما بجميع الثمن، وكذلك ~~لو قتل الولد فاختار الأخذ فله أن يأخذ الأم بجميع الثمن؛ لأن الولد جزء من ~~الأصل فإتلاف الولد كإتلاف جزء منها، وإذا بقي الولد فبقاء الجزء في حكم ~~الفداء كبقاء الأصل، ولم يذكر الخلاف ههنا فيما إذا أتلف الأم، وبقي الولد، ~~وفي ذلك اختلاف بين أبي يوسف ومحمد، وقد قررنا ذلك فيما أمليناه من شرح ~~الجامع. # ولو أن رجلا باع أمة من رجل فلم يقبضها المشتري، ولم ينقد الثمن حتى ~~أسرها أهل الحرب فاشتراها منهم رجل لم يكن للمشتري عليها سبيل حتى يأخذها ~~البائع؛ لأن قبل الأسر كان البائع أحق بها ليحبسها بالثمن فكذلك بعد الأسر ~~هو أحق بأن يأخذها بالثمن ليعيد حقه في الحبس، وإذا أخذها بالثمن كان ~~للمشتري أن يأخذها بالثمنين جميعا الثمن الأول الذي اشتراها به والثاني ~~الذي افتكها به؛ لأن قصده بما أدى من الفداء إحياء حقه، وكان لا يتوصل إلى ~~إحياء حقه إلا بذلك فلم يكن متبرعا فيما أدى. # وكل حر أسره أهل الحرب، ثم أسلموا عليه فهو حر؛ لأنهم لم يملكوه بالأسر ~~فكانوا ظالمين في حبسه فيؤمرون بعد الإسلام بتخلية سبيله، وكذلك أم الولد، ~~والمدبر، والمكاتب؛ لأن أهل الحرب لم يملكوهم لما ثبت فيهم من حق الحرية أو ~~اليد المحترمة للمكاتب في نفسه، ولهذا لا يملكون بالبيع فكذلك بالأسر، ولو ~~أن الحر أمر تاجرا في دارهم ms2801 فاشتراه منهم كان للمشتري أن يرجع عليه بالثمن؛ ~~لأنه أمره بأن يعطي مال نفسه في عمل يباشره له فيرجع عليه بذلك كما لو أمره ~~بأن ينفق عليه أو على عياله، والمكاتب كذلك؛ لأنه أحق بكسبه، وأمره بالفداء ~~صحيح في كسبه كأمر الحر، وأما المدبر، وأم الولد، فإنه يرجع عليهما بالثمن ~~إذا أعتقا؛ لأن كسبهما ملك مولاهما، وأمرهما غير معتبر في حق المولى، ولكنه ~~معتبر في حقهما فيكون هذا بمنزلة # PageV10P141 # كفالة أو إقرار منهما بمال فيؤخذان به بعد العتق، وإن اشتراهم بغير أمرهم ~~لم يملكهم؛ لأن البائع لم يكن مالكا لهم فكذلك المشتري لا يملكهم، وبطل ~~ماله؛ لأنه متبرع فيما فدى به غير مجبر على ذلك شرعا، ولا مأمور به من جهة ~~من حصلت له المنفعة فلا يرجع عليه بشيء كما لو أنفق على عيال رجل بغير ~~أمره. # ولو أن رجلا حرا أمر رجلا أن يشتري حرا من دار الحرب بعينه بمال سماه ~~فاشتراه لم يكن له على الحر الذي اشتراه من ذلك شيء؛ لأنه لم يأمره بما ~~فعل، وكان للمأمور أن يرجع على الذي أمره إن كان ضمن له الثمن أو قال اشتره ~~لي؛ لأنه استعمله، وضمن له ما يؤدي من مال نفسه، وإن كان قال له اشتره ~~لنفسه، واحتسب فيه لم يرجع عليه بشيء؛ لأنه أشار عليه بما هو تبرع، وإحسان، ~~ولم يستعمله ولا ضمن له شيئا، والرجوع عليه بهذا الطريق يكون. # وإذا اشترى من المشركين عبدا كانوا أسروه من المسلمين فرهنه المشتري، ثم ~~جاء مولاه الأول لم يكن له عليه سبيل حتى يفتكه الراهن؛ لأن الراهن بعقد ~~الرهن أوجب الحق للمرتهن في ماليته، وصح ذلك منه بمصادفة تصرفه ملكه، ولا ~~يتمكن المولى من أخذه من المرتهن؛ لأنه ليس بمالك له، ولا من الراهن قبل ~~الفكاك لقصور يده عنه بحق المرتهن، فإن أراد أن يتطوع بأداء الدين، ثم يعطي ~~الراهن الثمن فذلك له؛ لأنه أوصل إلى المرتهن حقه، وهو متطوع في الدين الذي ~~أدى؛ لأنه متبرع بقضاء الدين عن ms2802 الغير، ولأنه فادى ملك الغير، وهذا بخلاف ~~البائع، فإنه قبل التسليم هو بمنزلة المالك يدا، وإنما فادى حقا له، يوضحه ~~أن هناك لا طريق له في التوصل إلى إحياء حقه إلا بما أدى من الفداء فلا ~~يجعل متبرعا فيه، وههنا للمولى القديم طريق إلى ذلك بدون قضاء الدين، وهو ~~أن يصبر حتى يفتك الراهن فيأخذه حينئذ (قال) ، ولا يجبر الراهن على ~~افتكاكه؛ لأن الإحياء لحق ثابت في العين في الحال، ولا حق للمولى القديم في ~~الأخذ ما لم يسقط حق المرتهن، فلهذا لا يجبر على افتكاكه، ولو كان أجره ~~المشتري إجارة كان لمولاه أن يأخذه بالثمن، ويبطل الإجارة فيما بقي؛ لأن ~~الإجارة عقد ضعيف ينقض بالعذر، ألا ترى أنها تنقض بالرد بسبب فساد البيع، ~~والرد بالعيب بخلاف الرهن فكذلك تنقض بالرد على المالك القديم بالثمن، ~~بخلاف الرهن. # وإذا غلب قوم من أهل الحرب على قوم آخرين من أهل الحرب فاتخذوهم عبيدا ~~للملك، ثم إن الملك وأهل أرضه أسلموا أو صاروا ذمة فأولئك المغلوبون عبيد ~~له يصنع بهم ما شاء لما بينا أنهم نهبة، فالمقهورون منهم صاروا مملوكين ~~للقاهر بإحرازه إياهم بمنعته؛ لأن قهره بالذين هم جنده # PageV10P142 # يطيعونه كقهره بنفسه، وأما جنده الذين غلب بهم فهم أحرار؛ لأنه كان قاهرا ~~بهم لا لهم فكانوا قبل الإسلام أحرارا، وبالإسلام تتأكد حريتهم، ولا تبطل، ~~وإن حضر الملك الموت فورث ماله بعض بنيه دون بعض أو جعل لكل واحد من بنيه ~~موضعا معلوما، فإن كان صنع ذلك قبل أن يسلم أو يصير ذمة ثم أسلم، ولده بعده ~~فهو جائز على ما صنع؛ لأن الولد الذي ملكه أبوه صار قاهرا مالكا لما أعطاه، ~~ولو فعل ذلك بعد موت أبيه بقوته بنفسه أو أتباعه كان يتم ملكه فكذلك إذا ~~فعله بقوة أبيه ومنعته، وما كان هو مالكا له قبل الإسلام فبالإسلام يتأكد ~~ملكه فيه، وكذلك إن كان فعله وهو موادع للمسلمين جاز أيضا؛ لأن بالموادعة ~~لا تخرج أمواله من أن تكون نهبة تملك بالقهر، وإنما يحرم ms2803 علينا أخذه لمعنى ~~الغدر، وهذا لأن بالموادعة لا يصير محرزا له، فإن داره لا تصير دار ~~الإسلام، فكان ما فعله بعد الموادعة من تخصيص بعض الأولاد بتمليك المال منه ~~كالمفعول قبل الموادعة، ولأنه ما التزم أحكام الإسلام، والمنع من إيثار بعض ~~الأولاد على البعض من حكم الإسلام، وإن كان جعله لابنه فظهر عليه ابن آخر ~~له بعده فقتله أو نفاه، وغلب على ما في يده، ثم أسلم كان للابن القاهر ما ~~غلب عليه من ذلك لما بينا أنه بالقهر يصير متملكا عليه ذلك المال لبقائه ~~على الإباحة بعد الموادعة في حق ما بينهم، فإن فعل ذلك هذا الابن بعد ما ~~أسلم الابن المقهور أو صار ذمة غلبه على جميع ذلك، وأخرج منه أخاه، فإن ~~صنعه وهو محارب فجميع ما غلبه عليه له إن أسلم أو صار ذمة؛ لأنه تم إحرازه ~~لمال المسلم أو الذمي فيملكه، ويتأكد ملكه بإسلامه، وإن صنعه وهو مسلم أو ~~ذمي أمر برد ذلك عليه؛ لأنهم جميعا من أهل دار الإسلام فلا يملك بعضهم مال ~~بعض بالقهر. # وإن صنع وهو محارب، ثم ظهر المسلمون على ذلك، فإن وجده الابن الأول قبل ~~القسمة أخذه بغير شيء، وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة، وإن اشتراه مسلم ~~منهم وسعه ذلك، وكان للأول أن يأخذه منه بالثمن إن شاء كما هو الحكم في أهل ~~الحرب إذا أحرزوا مال المسلمين، وإن كان الابن القاهر صنع ذلك، وهما مسلمان ~~أو ذميان فلا ينبغي للمسلمين أن يشتروا منه شيئا من ذلك؛ لأنه غاصب غير ~~مالك، وهو مأمور بالرد، ولا يسع أحدا أن يشتري منه شيئا من ذلك، وإن اشتراه ~~أخذه منه الأول بغير ثمن؛ لأن البائع لم يكن مالكا فكذلك المشتري منه لا ~~يكون مالكا بل يؤمر برده على المالك مجانا، وإن ارتد هذا الابن القاهر بعد ~~ذلك، ومنع الدار، وأجرى حكم الشرك في داره فقد تم إحرازه، وصارت داره # PageV10P143 # دار حرب عندهما بإجراء أحكام الشرك فيها، وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~- بالشرائط ms2804 الثلاثة كما بينا، فإن ظهر المسلمون على تلك الدار بعد ذلك أخذ ~~الابن المقهور ما وجد من ماله قبل القسمة بغير شيء، وما وجده بعد القسمة ~~بالقيمة؛ لأنه مال مسلم أحرزه أهل الحرب بدارهم، ثم ظهر المسلمون عليه، وقد ~~بينا الحكم فيه فيما سبق، والله أعلم. انتهى شرح السير الصغير المشتمل على ~~معنى أثير بإملاء المتكلم بالحق المنير المحصور لأجله شبه الأسير المنتظر ~~للفرج من العالم القدير السميع البصير المصلي على البشير الشفيع لأمته ~~النذير، وعلى كل صاحب له ووزير، والله هو اللطيف الخبير. # PageV10P144 ### | [كتاب الاستحسان] # (قال) : الشيخ الإمام الأجل الزاهد الأستاذ شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو ~~بكر محمد بن أبي سهل السرخسي كان شيخنا الإمام يقول: الاستحسان ترك القياس ~~والأخذ بما هو أوفق للناس وقيل: الاستحسان طلب السهولة في الأحكام فيما ~~يبتلى فيه الخاص والعام وقيل: الأخذ بالسعة وابتغاء الدعة وقيل: الأخذ ~~بالسماحة وابتغاء ما فيه الراحة وحاصل هذه العبارات أنه ترك العسر لليسر ~~وهو أصل في الدين قال الله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ~~[البقرة: 185] وقال - صلى الله عليه وسلم - «خير دينكم اليسر» «وقال لعلي ~~ومعاذ - رضي الله تعالى عنهما - حين وجههما إلى اليمن يسرا ولا تعسرا قربا ~~ولا تنفرا وقال - صلى الله عليه وسلم - ألا إن الدين متين فأوغلوا فيه برفق ~~ولا تبغضوا عباد الله عبادة الله فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» ~~والقياس والاستحسان في الحقيقة قياسان: أحدهما جلي ضعيف أثره فسمي قياسا ~~والآخر خفي قوي أثره فسمي استحسانا أي قياسا مستحسنا فالترجيح بالأثر لا ~~بالخفاء والظهور كالدنيا مع العقبى فإن الدنيا ظاهرة والعقبى باطنة وترجحت ~~بالصفاء والخلود وقد يقوى أثر القياس في بعض الفصول فيؤخذ به وهو نظير ~~الاستدلال مع الطرد فإنه صحيح والاستدلال بالمؤثر أقوى منه والأصل فيه قوله ~~تعالى {فبشر عباد} [الزمر: 17] {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} ~~[الزمر: 18] والقرآن كله حسن ثم أمر باتباع الأحسن وبيان هذا أن المرأة من ~~قرنها إلى قدمها عورة هو القياس الظاهر ms2805 وإليه أشار رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: «المرأة عورة مستورة» ثم أبيح النظر إلى بعض المواضع ~~منها للحاجة والضرورة فكان ذلك استحسانا لكونه أرفق بالناس كما قلنا # والكرخي - رحمه الله تعالى - في كتابه ذكر مسائل هذا الكتاب وسماه كتاب ~~الحظر والإباحة لما فيه من بيان ما يحل ويحرم من المس والنظر ولو سماه كتاب ~~الزهد والورع كان مستقيما لأنه بين فيه غض البصر وما يحل ويحرم من المس ~~والنظر وهذا # PageV10P145 # هو الزهد والورع ثم بدأ الكتاب بمسائل النظر وهو ينقسم أربعة أقسام نظر ~~الرجل إلى الرجل ونظر المرأة إلى المرأة والمرأة إلى الرجل والرجل إلى ~~المرأة، أما بيان القسم الأول فإنه يجوز للرجل أن ينظر إلى الرجل إلا إلى ~~عورته وعورته ما بين سرته حتى يجاوز ركبتيه لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عورة الرجل ~~ما بين سرته إلى ركبته» وفي رواية «ما دون سرته حتى يجاوز ركبته» وبهذا ~~تبين أن السرة ليست من العورة بخلاف ما يقوله أبو عصمة سعد بن معاذ أنه أحد ~~حدي العورة فيكون من العورة كالركبة بل هو أولى لأنه في معنى الاشتهاء فوق ~~الركبة. # (وحجتنا) في ذلك ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان إذا اتزر ~~أبدى عن سرته «وقال أبو هريرة للحسن - رضي الله عنهما - أرني الموضع الذي ~~كان يقبله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك فأبدى عن سرته فقبلها أبو ~~هريرة - رضي الله عنه -» والتعامل الظاهر فيما بين الناس أنهم إذا اتزروا ~~في الحمامات أبدوا عن السرة من غير نكير منكر دليل على أنه ليس بعورة فأما ~~ما دون السرة عورة في ظاهر الرواية للحديث الذي روينا وكان أبو بكر محمد بن ~~الفضل - رحمه الله تعالى - يقول إلى موضع نبات الشعر ليس من العورة أيضا ~~لتعامل العمال في الإبداء عن ذلك الموضع عند الاتزار وفي النزع عن العادة ~~الظاهرة نوع حرج؛ وهذا بعيد لأن ms2806 التعامل بخلاف النص لا يعتبر وإنما يعتبر ~~فيما لا نص فيه فأما الفخذ عورة عندنا وأصحاب الظواهر يقولون: العورة من ~~الرجل موضع السرة وأما الفخذ ليس بعورة لقوله تعالى {بدت لهما سوآتهما} ~~[الأعراف: 22] والمراد منه العورة وفي الحديث «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان في حائط رجل من الأنصار وقد دلى ركبته في ركية وهو مكشوف الفخذ ~~إذ دخل أبو بكر - رضي الله عنه - فلم يتزحزح ثم دخل عمر - رضي الله عنه - ~~فلم يتزحزح ثم دخل عثمان - رضي الله عنه - فتزحزح وغطى فخذه فقيل له في ذلك ~~فقال: ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة» فلو كان الفخذ من العورة لما كشفه ~~بين يدي أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -. # (وحجتنا) في ذلك ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر برجل يقال ~~له جرهد وهو يصلي مكشوف الفخذ فقال له - عليه الصلاة والسلام -: وار فخذك ~~أما علمت أن الفخذ عورة» وحديث عمرو بن شعيب - رضي الله عنه - نص فيه فأما ~~الحديث الذي رواه فقد ذكر في بعض الروايات أنه كان مكشوف الركبة ثم تأويله ~~أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين دخلا جلسا في موضع لم يقع بصرهما # PageV10P146 # على الموضع الذي كان مكشوفا منه فلما دخل عثمان - رضي الله عنه - لم يبق ~~إلا موضع لو جلس فيه وقع بصره على ركبته فلهذا غطاه فأما الآية فالمراد ~~بالسوأة العورة الغليظة وبه نقول أن العورة الغليظة هي السوأة ولكن حكم ~~العورة ثبت فيما حول السوأتين باعتبار القرب من موضع العورة فيكون حكم ~~العورة فيه أخف فأما الركبة فهي من العورة عندنا وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -: ليست من العورة لحديث أنس - رضي الله عنه - «ما أبدى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ركبته بين يدي جليس قط» وإنما قصد بهذا ذكر الشمائل ~~فلو كانت الركبة من العورة لم يكن هذا من جملة الشمائل لأن ستر العورة فرض ~~ولأنه حد العورة فلا يكون من العورة كالسرة وهذا لأن الحد لا ms2807 يدخل في ~~المحدود. # (وحجتنا) في ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الركبة من العورة» وما ذكر في حديث عمرو بن شعيب «حتى ~~تجاوز الركبة» دليل على أن الركبة من العورة ولأن الركبة ملتقى عظم الساق ~~والفخذ وعظم الفخذ عورة وعظم الساق ليس بعورة فقد اجتمع في الركبة المعنى ~~الموجب لكونها عورة وكونها غير عورة فترجح الموجب لكونها عورة احتياطا قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام ~~الحلال» فأما حديث أنس - رضي الله عنه - فالمروي «ما مد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رجليه بين يدي جليس قط» وهذا من الشمائل وإبداء الركبة ~~على ما ذكر في بعض الروايات كناية عن هذا المعنى أيضا ثم حكم العورة في ~~الركبة أخف منه في الفخذ لتعارض المعنيين فيه ولهذا قلنا من رأى غيره مكشوف ~~الركبة ينكر عليه برفق ولا ينازع عليه إن لج وإن رآه مكشوف الفخذ أنكر عليه ~~بعنف ولا يضربه إن لج وإن رآه مكشوف العورة أمره بسترها وأدبه على ذلك إن ~~لج؛ وما يباح إليه النظر من الرجل فكذلك المس لأن ما ليس بعورة يجوز مسه ~~كما يجوز النظر إليه # فأما نظر المرأة إلى المرأة فهو كنظر الرجل إلى الرجل باعتبار المجانسة. # ألا ترى أن المرأة تغسل المرأة بعد موتها كما يغسل الرجل الرجل وقد قال ~~بعض الناس: نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى ذوات محارمه حتى لا يباح ~~لها النظر إلى ظهرها وبطنها لحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى النساء من دخول الحمامات بمئزر وبغير ~~مئزر» وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: امنعوا النساء من دخول ~~الحمامات إلا مريضة أو نفساء ولتدخل مستترة ولكنا نقول: المراد منع النساء ~~من الخروج وبالقرار في البيوت وبه نقول والعرف الظاهر # PageV10P147 # في جميع البلدان ببناء الحمامات للنساء وتمكينهن من دخول الحمامات دليل ~~على صحة ما قلنا وحاجة النساء ms2808 إلى دخول الحمامات فوق حاجة الرجال لأن ~~المقصود تحصيل الزينة والمرأة إلى هذا أحوج من الرجل ويتمكن الرجل من ~~الاغتسال في الأنهار والحياض والمرأة لا تتمكن من ذلك ### | [نظر المرأة إلى الرجل] # فأما نظر المرأة إلى الرجل فهو كنظر الرجل إلى الرجل لما بينا أن السرة ~~وما فوقها وما تحت الركبة ليس بعورة من الرجل وما لا يكون عورة فالنظر إليه ~~مباح للرجال والنساء كالثياب وغيرها وأشار في كتاب الخنثى إلى أن نظر ~~المرأة إلى الرجل كنظر الرجل إلى ذوات محارمه حتى لا يباح لها أن تنظر إلى ~~ظهره وبطنه لأنه قال: الخنثى ألا ينكشف بين الرجال ولا بين النساء ووجه ذلك ~~أن حكم النظر عند اختلاف الجنس غلظ. # ألا ترى أنه لا يباح للمرأة أن تغسل الرجل بعد موته ولو كانت هي في النظر ~~كالرجل لجاز لها أن تغسله بعد موته وإنما يباح النظر إلى هذه المواضع إذا ~~علم أنه لا يشتهي إن نظر ولا يشك في ذلك فأما إذا كان يعلم أنه يشتهي أو ~~كان على ذلك أكبر رأيه فلا يحل له النظر لأن النظر عن شهوة نوع زنا قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «العينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان ~~وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما المشي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذب» ~~والزنا حرام بجميع أنواعه وقال - صلى الله عليه وسلم - «النظر عن شهوة سهم ~~من سهام الشيطان» ### | [نظر الرجل إلى المرأة] # فأما نظر الرجل إلى المرأة فهو ينقسم إلى أربعة أقسام نظره إلى زوجته ~~ومملوكته ونظره إلى ذوات محارمه ونظره إلى إماء الغير ونظره إلى الحرة ~~الأجنبية فأما نظره إلى زوجته ومملوكته فهو حلال من قرنها إلى قدمها عن ~~شهوة أو عن غير شهوة لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: غض بصرك إلا عن ~~زوجتك وأمتك «وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد وكنت أقول بق لي وهو يقول بق لي» ولو لم ~~يكن النظر مباحا ms2809 ما تجرد كل واحد منهما بين يدي صاحبه ولأن ما فوق النظر ~~وهو المس والغشيان حلال بينهما قال تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون} ~~[المؤمنون: 5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] الآية ~~إلا أن مع هذا الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه لحديث ~~«عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما رأيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ولا رأى مني مع طول صحبتي إياه» وقال - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى ~~أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا يتجردان تجرد العير» ولأن النظر إلى ~~العورة يورث النسيان وفي شمائل الصديق # PageV10P148 # - رضي الله عنه - ما نظر إلى عورته قط ولا مسها بيمينه فإذا كان هذا في ~~عورة نفسه فما ظنك في عورة الغير وكان ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ~~يقول: الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة # فأما نظره إلى ذوات محارمه فنقول: يباح له أن ينظر إلى موضع الزينة ~~الظاهرة والباطنة لقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} [النور: 31] ~~الآية ولم يرد به عين الزينة فإنها تباع في الأسواق ويراها الأجانب ولكن ~~المراد منه موضع الزينة وهي الرأس والشعر والعنق والصدر والعضد والساعد ~~والكف والساق والرجل والوجه فالرأس موضع التاج والإكليل والشعر موضع القصاص ~~والعنق موضع القلادة والصدر كذلك فالقلادة والوشاح قد ينتهي إلى الصدر ~~والأذن موضع القرط والعضد موضع الدملوج والساعد موضع السوار والكف موضع ~~الخاتم والخضاب والساق موضع الخلخال والقدم موضع الخضاب وجاء في الحديث أن ~~الحسن والحسين - رضي الله عنهما - دخلا على أم كلثوم وهي تمتشط فلم تستتر ~~ولأن المحارم يدخل بعضهم على بعض من غير استئذان ولا حشمة والمرأة في بيتها ~~تكون في ثياب مهنتها عادة ولا تكون مستترة فلو أمرها بالتستر من ذوي ~~محارمها أدى إلى الحرج وكما يباح النظر إلى هذه المواضع يباح المس لما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل فاطمة - رضي الله عنها - ويقول: ~~أجد منها ريح الجنة وكان إذا قدم من ms2810 سفر بدأ بها فعانقها وقبل رأسها» وقبل ~~أبو بكر رأس عائشة - رضي الله عنهما - وقال - صلى الله عليه وسلم - «من قبل ~~رجل أمه فكأنما قبل عتبة الجنة» وقال محمد بن المنكدر - رحمه الله - بت ~~أغمز رجل أمي وبات أخي أبو بكر يصلي وما أحب أن تكون ليلتي بليلته ولكن ~~إنما يباح المس والنظر إذا كان يأمن الشهوة على نفسه وعليها فأما إذا كان ~~يخاف الشهوة على نفسه أو عليها فلا يحل له ذلك لما بينا أن النظر عن شهوة ~~والمس عن شهوة نوع زنا وحرمة الزنا بذوات المحارم أغلظ وكما لا يحل له أن ~~يعرض نفسه للحرام لا يحل له أن يعرضها للحرام فإذا كان يخاف عليها فليجتنب ~~ذلك ولا يحل له أن ينظر إلى ظهرها وبطنها ولا أن يمس ذلك منها. # وقال الشافعي - رحمه الله - في القديم: لا بأس بذلك وجعل حالهما كحال ~~الجنس في النظر وهذا ليس بصحيح فإن حكم الظهار ثابت بالنص وصورته أن يقول ~~الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي وهو منكر من القول لما فيه من تشبيه ~~المحللة بالمحرمة فلو كان النظر إلى ظهر الأم حلالا له لكان هذا تشبيه ~~محللة وإذا ثبت هذا في الظهر يثبت في البطن لأنه أقرب إلى المأتى وإلى أن ~~يكون مشتهى منها والجنبان كذلك # PageV10P149 # وذوات المحارم بالنسب كالأمهات والجدات والأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت ~~وكل امرأة هي محرمة عليه بالقرابة على التأبيد فهذا الحكم ثابت في حقها ~~وكذلك المحرمة بالرضاع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب» ولحديث «عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: يا رسول الله ~~إن أفلح بن أبي قعيس يدخل علي وأنا في ثياب فضل فقال ليلج عليك أفلح فإنه ~~عمك من الرضاعة» وأن عبد الله بن الزبير كان يدخل على زينب بنت أم سلمة وهي ~~تمتشط فيأخذ بقرون رأسها ويقول أقبلي علي وكانت أخته من الرضاعة ولأن ~~الرضاع لما جعل كالنسب في حكم الحرمة فكذلك في حل المس والنظر وكذلك ms2811 ~~المحرمة بالمصاهرة لأن الله تعالى سوى بينهما بقوله {فجعله نسبا وصهرا} ~~[الفرقان: 54] إلا أن مشايخنا رحمهم الله تعالى يختلفون فيما إذا كان ثبوت ~~حرمة المصاهرة بالزنا فقال بعضهم: لا يثبت به حل المس والنظر لأن ثبوت ~~الحرمة بطريق العقوبة على الزاني لا بطريق النعمة ولأنه قد جرب مرة فظهرت ~~خيانته فلا يؤمن ثانيا والأصح أنه لا بأس بذلك لأنها محرمة عليه على ~~التأبيد فلا بأس بالنظر إلى محاسنها كما لو كان ثبوت حرمة المصاهرة بالنكاح ~~ولا يجوز أن يقال: ثبوت الحرمة بطريق العقوبة هناك لأنا إنما نثبت الحرمة ~~هناك بالقياس على النكاح فإذا جعلناها بطريق العقوبة لم تكن تلك الحرمة. # وإثبات الحرمة ابتداء بالرأي لا يجوز؛ ثم يحل له أن يخلو بهؤلاء وأن ~~يسافر بهن لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها ~~بسبيل فإن ثالثهما الشيطان» معناه ليست بمحرم له فدل أنه يباح له أن يخلو ~~بذوات محارمه ولكن بشرط أن يأمن على نفسه وعليها لما روي عن عمار بن ياسر - ~~رضي الله عنه - أنه خرج من بيته مذعورا فسئل عن ذلك فقال: خلوت بابنتي ~~فخشيت على نفسي فخرجت وكذلك المسافرة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «: لا ~~تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم ~~منها» فدل أنه لا بأس بأن تسافر مع المحرم وإن احتاج إلى أن يعالجها في ~~الإركاب والإنزال فلا بأس بأن يمسها وراء ثيابها ويأخذ بظهرها وبطنها لما ~~روي «أن محمد بن أبي بكر - رضي الله عنهما - أدخل يده في هودج عائشة - رضي ~~الله عنها - ليأخذها من الهودج فوقعت يده على صدرها فقالت: من الذي وضع يده ~~على موضع لم يضعه أحد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أنا ~~أخوك» وروي «أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ~~أمي كانت سيئة الخلق فغضب وقال: أكانت سيئة الخلق حين # PageV10P150 # حملتك أكانت سيئة الخلق حين أرضعتك حولين الحديث إلى أن قال ms2812 الرجل: أرأيت ~~لو حملتها على عاتقي وحججت بها أكنت قاضيا حقها فقال لا ولا طلقة» ورأى ابن ~~عمر - رضي الله عنه - في موضع الطواف رجلا قد حمل أمه على عاتقه يطوف بها ~~فلما رأى ابن عمر - رضي الله عنهما - ارتجز فقال: # أنا لها بعيرها المذلل ... إذا الركاب ذعرت لم أذعر # حملتها ما حملتني أكثر ... فهل ترى جازيتها يابن عمر # فقال: لا ولا طلقة يا لكع ولأن بسبب الستر ينعدم معنى العورة وبالمحرمية ~~ينعدم معنى الشهوة فلا بأس بحملها ومسها في الإركاب والإنزال كما في حق ~~الجنس # وأما النظر إلى إماء الغير والمدبرات وأمهات الأولاد والمكاتبات فهو كنظر ~~الرجل إلى ذوات محارمه لقوله تعالى {يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب: ~~59] الآية وقد كانت الممازحة مع إماء الغير عادة في العرب فأمر الله تعالى ~~الحرائر باتخاذ الجلباب ليعرفن به من الإماء فدل أن الإماء لا تتخذ الجلباب ~~وكان عمر - رضي الله عنه - إذا رأى أمة متقنعة علاها بالدرة وقال: ألق عنك ~~الخمار يا دفار وقال عمر - رضي الله عنه - إن الأمة ألقت قرونها من وراء ~~الجدار أي لا تتقنع قال أنس - رضي الله عنه -: كن جواري عمر - رضي الله عنه ~~- يخدمن الضيفان كاشفات الرءوس مضطربات البدن ولأن الأمة تحتاج إلى الخروج ~~لحوائج مولاها وإنما تخرج في ثياب مهنتها وحالها مع جميع الرجال في معنى ~~البلوى بالنظر والمس كحال الرجل في ذوات محارمه ولا يحل له أن ينظر إلى ~~ظهرها وبطنها كما في حق ذوات المحارم وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول: لا ~~ينظر إلى ما بين سرتها إلى ركبتها ولا بأس بالنظر إلى ما وراء ذلك لما روي ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في حديث طويل قال: ومن أراد أن يشتري جارية ~~فلينظر إليها إلا إلى موضع المئزر ولكن تأويل هذا الحديث عندنا أن المرأة ~~قد تتزر على الصدر فهو مراد ابن عباس - رضي الله عنه - وكل ما يباح النظر ~~إليه منها يباح مسه منها إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها لما ms2813 روي عن ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - أنه مر بجارية تباع فضرب في صدرها ومس ذراعها ثم ~~قال: اشتروا فإنها رخيصة فهذا ونحوه لا بأس به لمن يريد الشراء أو لا يريد ~~وهذا لأنه بمنزلة ذوات المحارم في حكم المس ولأنه كما يحتاج إلى النظر ~~يحتاج إلى المس ليعرف لين بشرتها فيرغب في شرائها وتحل الخلوة والمسافرة ~~بينهما كما في ذوات المحارم إلا أن عند بعض مشايخنا # PageV10P151 # رحمهم الله تعالى ليس له أن يعالجها في الإركاب والإنزال لأن معنى العورة ~~وإن انعدم بالستر فمعنى الشهوة باق فيها فإنها ممن يحل له والأصح أنه لا ~~بأس بذلك إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها لأن المولى قد يبعثها في حاجته من ~~بلد إلى بلد ولا تجد محرما ليسافر معها وهي تحتاج إلى من يركبها وينزلها ~~فلا بأس بذلك وكذلك لا بأن يخلو بها كالمحارم. # ألا ترى أن جارية المرأة قد تغمز رجل زوجها وتخلو به ولا يمتنع أحد من ~~ذلك والمدبرة وأم الولد والمكاتبة في هذا كالأمة القنة لقيام الرق فيهن ~~والمستسعاة في بعض القيمة كذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لأنها ~~بمنزلة المكاتب وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: إذا بلغت الأمة لم ~~ينبغ أن تعرض في إزار واحد قال محمد: وكذلك إذا بلغت أن تجامع وتشتهي لأن ~~الظهر والبطن منها عورة لمعنى الاشتهاء فإذا صارت مشتهاة كانت كالبالغة لا ~~تعرض في إزار واحد ### | [النظر إلى الأجنبيات] # فأما النظر إلى الأجنبيات فنقول: يباح النظر إلى موضع الزينة الظاهرة ~~منهن دون الباطنة لقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: ~~31] وقال علي وابن عباس - رضي الله عنهم -: ما ظهر منها الكحل والخاتم ~~وقالت عائشة - رضي الله عنها -: إحدى عينيها وقال ابن مسعود - رضي الله عنه ~~-: خفها وملاءتها واستدل في ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «النساء ~~حبائل الشيطان بهن يصيد الرجال» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما تركت ~~بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» «وجرى في مجلسه - صلى ms2814 الله عليه وسلم ~~- يوم ما خير ما للرجال من النساء وما خير ما للنساء من الرجال فلما رجع ~~علي - رضي الله عنه - إلى بيته أخبر فاطمة - رضي الله عنها - بذلك فقالت: ~~خير ما للرجال من النساء أن لا يراهن وخير ما للنساء من الرجال أن لا ~~يرينهن فلما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك قال هي بضعة مني» ~~فدل أنه لا يباح النظر إلى شيء من بدنها ولأن حرمة النظر لخوف الفتنة وعامة ~~محاسنها في وجهها فخوف الفتنة في النظر إلى وجهها أكثر منه إلى سائر ~~الأعضاء وبنحو هذا تستدل عائشة - رضي الله تعالى عنها - ولكنها تقول: هي لا ~~تجد بدا من أن تمشي في الطريق فلا بد من أن تفتح عينها لتبصر الطريق فيجوز ~~لها أن تكشف إحدى عينيها لهذا الضرورة والثابت بالضرورة لا يعدو موضع ~~الضرورة ولكنا نأخذ بقول علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فقد جاءت ~~الأخبار في الرخصة بالنظر إلى وجهها وكفها من ذلك ما روي «أن امرأة عرضت ~~نفسها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى وجهها فلم ير فيها ~~رغبة» ولما قال عمر - رضي الله عنه - في خطبته: ألا لا تغالوا في أصدقة # PageV10P152 # النساء فقالت امرأة سفعاء الخدين: أنت تقوله برأيك أم سمعته من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فإنا نجد في كتاب الله تعالى بخلاف ما تقول قال ~~الله تعالى {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] فبقي ~~عمر - رضي الله عنه - باهتا وقال: كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في ~~البيوت فذكر الراوي أنها كانت سفعاء الخدين. # وفي هذا بيان أنها كانت مسفرة عن وجهها «ورأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كف امرأة غير مخضوب فقال: أكف رجل هذا» ولما ناولت فاطمة - رضي الله ~~عنها - أحد ولديها بلالا أو أنسا - رضي الله عنهم - قال أنس: رأيت كفها ~~كأنه فلقة قمر فدل أنه لا بأس بالنظر إلى الوجه والكف فالوجه موضع الكحل ~~والكف موضع ms2815 الخاتم والخضاب وهو معنى قوله تعالى {إلا ما ظهر منها} [النور: ~~31] وخوف الفتنة قد يكون بالنظر إلى ثيابها أيضا قال القائل # وما غرني الإخضاب بكفها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصفر # ثم لا شك أنه يباح النظر إلى ثيابها ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك فكذلك ~~إلى وجهها وكفها وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه يباح النظر إلى قدمها ~~أيضا وهكذا ذكر الطحطاوي لأنها كما تبتلى بإبداء وجهها في المعاملة مع ~~الرجال وبإبداء كفها في الأخذ والإعطاء تبتلى بإبداء قدميها إذا مشت حافية ~~أو متنعلة وربما لا تجد الخف في كل وقت وذكر في جامع البرامكة عن أبي يوسف ~~أنه يباح النظر إلى ذراعيها أيضا لأنها في الخبر وغسل الثياب تبتلى بإبداء ~~ذراعيها أيضا قيل: وكذلك يباح النظر إلى ثناياها أيضا لأن ذلك يبدو منها في ~~التحدث مع الرجال وهذا كله إذا لم يكن النظر عن شهوة فإن كان يعلم أنه إن ~~نظر اشتهى لم يحل له النظر إلى شيء منها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~نظر إلى محاسن أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة» «وقال لعلي - ~~رضي الله عنه -: لا تتبع النظرة بعد النظرة فإن الأولى لك والأخرى عليك» ~~يعني بالأخرى أن يقصدها عن شهوة. # «وجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نظرت إلى ~~امرأة فاشتهيتها فأتبعتها بصري فأصاب رأسي جدار فقال - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبته في الدنيا» وكذلك إن كان أكبر رأيه ~~أنه إن نظر اشتهى لأن أكبر الرأي فيما لا يتوقف على حقيقته كاليقين وذلك ~~فيما هو مبني على الاحتياط وكذلك لا يباح لها أن تنظر إليه إذا كانت تشتهي ~~أو كان على ذلك أكبر رأيها لما روي «أن ابن أم مكتوم استأذن على رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وعنده عائشة # PageV10P153 # وحفصة - رضي الله عنهما - فقال لهما: احتجبا فقالتا: أنه أعمى يا رسول ~~الله فقال: أوأعميان أنتما» ولا يحل له أن ms2816 يمس وجهها ولا كفها وإن كان يأمن ~~الشهوة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع ~~في كفه جمرة يوم القيامة حتى يفصل بين الخلائق» ولأن حكم المس أغلظ حتى أن ~~المس عن شهوة يثبت حرمة المصاهرة والنظر إلى غير الفرج لا يثبت والصوم يفسد ~~بالمس عن شهوة إذا اتصل به الإنزال ولا يفسد بالنظر فالرخصة في النظر لا ~~يكون دليل الرخصة في المس والبلوى التي تتحقق في النظر تتحقق في المس أيضا ~~وعلى هذا نقول: للمرأة الحرة أن تنظر إلى ما سوى العورة من الرجل ولا يحل ~~لها أن تمس ذلك منه لأن حكم المس أغلظ وهذا إذا كانت شابة تشتهى. # فإذا كانت عجوزا لا تشتهي فلا بأس بمصافحتها ومس يدها لما روي «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يصافح العجائز في البيعة ولا يصافح الشواب ولكن ~~كان يضع يده في قصعة ماء ثم تضع المرأة يدها فيها فذلك بيعتها» إلا أن ~~عائشة - رضي الله عنها - أنكرت هذا الحديث وقالت: من زعم أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مس امرأة أجنبية فقد أعظم الفرية عليه وروي أن أبا ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - كان في خلافته يخرج إلى بعض القبائل التي كان ~~مسترضعا فيها فكان يصافح العجائز ولما مرض الزبير - رضي الله عنه - بمكة ~~استأجر عجوزا لتمرضه فكانت تغمز رجليه وتفلي رأسه ولأن الحرمة لخوف الفتنة ~~فإذا كانت ممن لا تشتهى فخوف الفتنة معدوم وكذلك إن كان هو شيخا يأمن على ~~نفسه وعليها فلا بأس بأن يصافحها وإن كان لا يأمن عليها أن تشتهي لم يحل له ~~أن يصافحها فيعرضها للفتنة كما لا يحل له ذلك إذا خاف على نفسه فأما النظر ~~إليها عن شهوة لا يحل بحال إلا عند الضرورة وهو ما إذا دعي إلى الشهادة ~~عليها أو كان حاكما ينظر ليوجه الحكم عليها بإقرارها أو بشهادة الشهود على ~~معرفتها لأنه لا يجد بدا من النظر في هذا الموضع والضرورات تبيح ms2817 المحظورات ~~ولكن عند النظر ينبغي أن يقصد أداء الشهادة أو الحكم عليها ولا يقصد قضاء ~~الشهوة لأنه لو قدر على التحرز فعلا كان عليه أن يتحرز فكذلك عليه أن يتحرز ~~بالنية إذا عجز عن التحرز فعلا كما لو تترس المشركون بأطفال المسلمين فعلى ~~من يرميهم أن يقصد المشركين وإن كان يعلم أنه يصيب المسلم واختلفوا فيما ~~إذا دعي إلى تحمل الشهادة وهو يعلم أنه إن نظر إليها اشتهى فمنهم من جوز له ~~ذلك أيضا بشرط أن يقصد تحمل الشهادة لا قضاء الشهوة. # ألا ترى أن شهود الزنا لهم أن ينظروا إلى موضع العورة على قصد # PageV10P154 # تحمل الشهادة والأصح أنه لا يحل له ذلك لأنه لا ضرورة عند التحمل فقد ~~يوجد من يتحمل الشهادة ولا يشتهي بخلاف حالة الأداء فقد التزم هذه الأمانة ~~بالتحمل وهو متعين لأدائها وكذلك إن كان أراد أن يتزوجها فلا بأس بأن ينظر ~~إليها وإن كان يعلم أنه يشتهيها لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال للمغيرة بن شعبة لما أراد أن يتزوج امرأة: أبصرها فإنه أحرى أن يؤدم ~~بينكما» «وكان محمد بن أم سلمة يطالع بنية تحت إجار لها فقيل له: أتفعل ذلك ~~وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: إذا ألقى الله خطبة امرأة في قلب رجل أحل له النظر ~~إليها» ولأن مقصوده إقامة السنة لا قضاء الشهوة، وإنما يعتبر ما هو المقصود ~~لا ما يكون تبعا وإن كان عليها ثياب فلا بأس بتأمل جسدها؛ لأن نظره إلى ~~ثيابها لا إلى جسدها، فهو كما لو كانت في بيت فلا بأس بالنظر إلى جدرانه ~~والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى امرأة عليها شارة ~~حسنة فدخل بيته ثم خرج وعليه أثر الاغتسال فقال: إذا هاجت بأحدكم الشهوة ~~فليضعها فيما أحل الله له» وهذا إذا لم تكن ثيابها بحيث تلصق في جسدها ~~وتصفها حتى يستبين جسدها فإن كان كذلك فينبغي له ms2818 أن يغض بصره عنها لما روي ~~عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: لا تلبسوا نساءكم الكتان ولا ~~القباطي فإنها تصف ولا تشف وكذلك إن كانت ثيابها رقيقة لما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لعن الله الكاسيات العاريات» يعني الكاسيات ~~الثياب الرقاق اللاتي كأنهن عاريات وقال - صلى الله عليه وسلم -: «صنفان من ~~أمتي في النار رجال بأيديهم السياط كأنها أذناب البقر يضربون بها الناس، ~~ونساء كاسيات عاريات مائلات متمايلات كأسنمة البخت» ولأن مثل هذا الثوب لا ~~يسترها فهو كشبكة عليها فلا يحل له النظر إليها وهذا فيما إذا كانت في حد ~~الشهوة فإن كانت صغيرة لا يشتهى مثلها فلا بأس بالنظر إليها ومن مسها لأنه ~~ليس لبدنها حكم العورة ولا في النظر والمس معنى خوف الفتنة والأصل فيه ما ~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل زب الحسن والحسين - رضي ~~الله تعالى عنهما - وهما صغيران» وروي أنه كان يأخذ ذلك من أحدهما فيجره ~~والصبي يضحك ولأن العادة الظاهرة ترك التكلف لستر عورتها قبل أن تبلغ حد ~~الشهوة # وأما النظر إلى العورة حرام لما روي عن سلمان - رضي الله عنه - قال: لأن ~~أخر من السماء فانقطع نصفين أحب إلي من أن أنظر إلى عورة أحد أو ينظر أحد ~~إلى عورتي «ولما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوعيد # PageV10P155 # في كشف العورة قيل: يا رسول الله فإذا كان أحدنا خاليا فقال: إن الله أحق ~~أن يستحى منه» «وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى إبل الصدقة فرأى ~~راعيها تجرد في الشمس فعزله وقال: لا يعمل لنا من لا حياء له» ولكن مع هذا ~~إذا جاء العذر فلا بأس بالنظر إلى العورة لأجل الضرورة فمن ذلك أن الخاتن ~~ينظر ذلك الموضع والخافضة كذلك تنظر لأن الختان سنة وهو من جملة الفطرة في ~~حق الرجال لا يمكن تركه وهو مكرمة في حق النساء أيضا ومن ذلك عند الولادة ~~المرأة تنظر إلى موضع الفرج وغيره من ms2819 المرأة لأنه لا بد من قابلة تقبل ~~الولد وبدونها يخاف على الولد وقد «جوز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~شهادة القابلة على الولادة» فذاك دليل على أنه يباح لها النظر وكذلك ينظر ~~الرجل إلى موضع الاحتقان عند الحاجة أما عند المرض فلأن الضرورة قد تحققت ~~والاحتقان من المداواة وقال - صلى الله عليه وسلم -: «تداووا عباد الله فإن ~~الله لم يخلق داء إلا وخلق له دواء إلا الهرم» وقد روي عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أنه إذا كان به هزال فاحش وقيل له: إن الحقنة تزيل ما بك من ~~الهزال فلا بأس بأن يبدي ذلك الموضع للمحتقن وهذا صحيح فإن الهزال الفاحش ~~نوع مرض يكون آخره الدق والسل وحكي عن الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: ~~إذا قيل له أن الحقنة تقويك على المجامعة فلا بأس بذلك أيضا ولكن هذا ضعيف ~~لأن الضرورة لا تتحقق بهذا وكشف العورة من غير ضرورة لمعنى الشهوة لا يجوز ~~وإذا أصاب امرأة قرحة في موضع لا يحل للرجل أن ينظر إليه لا ينظر إليه ولكن ~~يعلم امرأة دواءها لتداويها لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف. # ألا ترى أن المرأة تغسل المرأة بعد موتها دون الرجل وكذلك في امرأة ~~العنين ينظر إليها النساء فإن قلن: هي بكر فرق القاضي بينهما وإن قلن: هي ~~ثيب فالقول قول الزوج مع يمينه والمقصود بيان إباحة النظر عند الضرورة فأما ~~ما وراء ذلك من الفرق بين الأخبار ببكارتها وثيابتها ليس من مسائل هذا ~~الكتاب وحاصله أن شهادتهن متى تأيدت بمؤيد كانت حجة والبكارة في النساء أصل ~~فإذا قلن أنها بكر تأيدت شهادتهن بما هو الأصل وإن قلن هي ثيب تجردت ~~شهادتهن عن مؤيد فلا بد من أن يستحلف الزوج حتى ينضم نكوله إلى شهادتهن ~~وكذلك لو اشترى جارية على أنها بكر فقبضها وقال: وجدتها ثيبا فإن النساء ~~ينظرن إليها للحاجة إلى فصل الخصومة بينهما فإن قلن هي بكر فلا يمين على ~~البائع لأن شهادتهن قد تأيدت بأصل البكارة وبمقتضى ms2820 البيع وهو اللزوم؛ وإن ~~قلن ثيب # PageV10P156 # يستخلف البائع لتجرد شهادتهن عن مؤيد فإذا انضم نكول البائع إلى شهادتهن ~~ردت عليه وإن لم يجدوا امرأة تداوي تلك القرحة ولم يقدروا على امرأة تعلم ~~ذلك إذا علمت وخافوا أن تهلك أو يصيبها بلاء أو وجع لا تحتمله فلا بأس أن ~~يستروا منها كل شيء إلا موضع تلك القرحة ثم يداويها رجل ويغض بصره ما ~~استطاع إلا عن ذلك الموضع لأن نظر الجنس إلى غير الجنس أغلظ فيعتبر فيه ~~تحقق الضرورة وذلك لخوف الهلاك عليها وعند ذلك لا يباح إلا بقدر ما ترتفع ~~الضرورة به وذوات المحارم وغيرهم في هذا سواء لأن النظر إلى موضع العورة لا ~~يحل بسبب المحرمية فكان المحرم وغير المحرم فيه سواء ### | [والعبد فيما ينظر من سيدته] # (قال) والعبد فيما ينظر من سيدته كالحر الأجنبي معناه أنه لا يحل له أن ~~ينظر إلا وجهها وكفيها عندنا وقال مالك: نظره إليها كنظر الرجل إلى ذوات ~~محارمه لقوله تعالى {أو ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] ولا يجوز أن يحمل ذلك ~~على الإماء لأن ذلك دخل في قوله تعالى {أو نسائهن} [النور: 31] ولأن هذا ~~مما لا يشكل لأن للأمة أن تنظر إلى مولاتها كما للأجنبيات فإنما يحمل ~~البيان على موضع الإشكال «وعن أم سلمة أنه كان لها مكاتب فلما انتهى إلى ~~آخر النجوم قالت له: أتقدر على الأداء، فقال: نعم، فاحتجبت وقالت: سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا كان لإحداكن مكاتب فأدى آخر ~~النجوم فلتحتجب منه» والمعنى فيه أن بينهما سبب محرم للنكاح ابتداء وبقاء ~~فكان بمنزلة المحرمية بينهما وإباحة النظر عند المحرمية لأجل الحاجة وهو ~~دخول البعض على البعض من غير استئذان ولا حشمة وهذا يتحقق فيما بين العبد ~~ومولاته. # (وحجتنا) في ذلك ما روي عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير - رضي الله ~~عنهما - قالا: لا يغرنكم سورة النور فإنها في الإناث دون الذكور ومرادهما ~~قوله تعالى {أو ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] والموضع موضع الإشكال لأن حال ~~الأمة ms2821 يقرب من حال الرجل حتى تسافر بغير محرم فكان يشكل أنه هل يباح لها ~~الكشف بين يدي أمتها؟ ولم يزل هذا الإشكال بقوله تعالى {أو نسائهن} [النور: ~~31] لأن مطلق هذا اللفظ يتناول الحرائر دون الإماء والمعنى فيه أنه ليس ~~بينهما زوجية ولا محرمية وحل النظر إلى مواضع الزينة الباطنة ينبني على هذا ~~السبب وحرمة المناكحة التي بينهما بعارض على شرف الزوال فكانت في حقه ~~بمنزلة منكوحة الغير أو معتدته ولأن وجوب الستر عليها وحرمة الخلوة بالرجل ~~لمعنى خوف الفتنة وذلك موجود ههنا وإنما ينعدم بالمحرمية لأن الحرمة ~~المؤبدة تقلل الشهوة فأما الملك لا يقلل الشهوة بل يحملها # PageV10P157 # على رفع الحشمة ومعنى البلوى لا يتحقق لأن اتخاذ العبيد للاستخدام خارج ~~البيت لا داخل البيت على ما قيل من اتخذ عبدا للخدمة داخل بيته فهو كشخان ~~وحديث أم سلمة - رضي الله عنها - محمول على الاحتجاب لمعنى زوال الحاجة فإن ~~قبل ذلك تحتاج إلى المعاملة معه بالأخذ والإعطاء فتبدي وجهها وكفها له وقد ~~زال ذلك بالأداء فلتحتجب منه؛ ثم خصيا أو فحلا هكذا نقل عن عائشة - رضي ~~الله عنها - قالت الخصى مثلة فلا يبيح ما كان محرما قبله ولأن الخصي في ~~الأحكام من الشهادات والمواريث كالفحل وقطع تلك الآلة منه كقطع عضو آخر ~~ومعنى الفتنة لا ينعدم فالخصي قد يجامع وقد قيل هو أشد الناس جماعا فإنه لا ~~تفتر آلته بالإنزال وكذلك المجبوب لأنه قد يستحق فينزل. # وإن كان مجبوبا قد جف ماؤه فقد رخص بعض مشايخنا في حقه بالاختلاط بالنساء ~~لوقوع الأمن من الفتنة والأصح أنه لا يحل له ذلك ومن رخص فيه تأول قوله ~~تعالى {أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال} [النور: 31] وبين أهل ~~التفسير كلاما في معنى هذا فقيل: هو المجبوب الذي جف ماؤه وقيل: هو المخنث ~~الذي لا يشتهي النساء والكلام في المخنث عندنا أنه إذا كان مخنثا في الردى ~~من الأفعال فهو كغيره من الرجال بل من الفساق ينحى عن النساء وأما من كان ~~في أعضائه لين ms2822 وفي لسانه تكسر بأصل الخلقة ولا يشتهي النساء ولا يكون مخنثا ~~في الردى من الأفعال فقد رخص بعض مشايخنا في ترك مثله مع النساء لما روي ~~«أن مخنثا كان يدخل بعض بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمع منه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمة فاحشة» «قال لعمر بن أبي سلمة: لئن ~~فتح الله الطائف على رسوله لأدلنك على ماوية بنت غيلان فإنها تقبل بأربع ~~وتدبر بثمان فقال - صلى الله عليه وسلم - ما كنت أعلم أنه يعرف مثل هذا ~~أخرجوه» وقيل المراد بقوله تعالى {أو التابعين} [النور: 31] الأبله الذي لا ~~يدري ما يصنع بالنساء إنما همه بطنه وفي هذا كلام عندنا فقيل: إذا كان شابا ~~ينحى عن النساء وإنما كان ذلك إذا كان شيخا كبيرا قد ماتت شهوته فحينئذ ~~يرخص في ذلك والأصح أن نقول قوله تعالى أو التابعين من المتشابه وقوله ~~تعالى {قل للمؤمنين يغضوا} [النور: 30] محكم فنأخذ بالمحكم فنقول: كل من ~~كان من الرجال فلا يحل لها أن تبدي موضع الزينة الباطنة بين يديه ولا يحل ~~له أن ينظر إليها إلا أن يكون صغيرا فحينئذ لا بأس بذلك لقوله تعالى {أو ~~الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} [النور: 31] ### | [جماع الحائض في الفرج] # فأما جماع الحائض في الفرج حرام بالنص يكفر مستحله ويفسق مباشره لقوله ~~تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] وفي قوله تعالى {ولا # PageV10P158 # تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] دليل على أن الحرمة تمتد إلى الطهر ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى امرأة في غير مأتاها أو أتاها في ~~حالة الحيض أو أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -» ولكن لا يلزمه بالوطء سوى التوبة والاستغفار ومن ~~العلماء من يقول: إن وطئها في أول الحيض فعليه أن يتصدق بدينار وإن وطئها ~~في آخر الحيض فعليه أن يتصدق بنصف دينار وروى فيه حديثا شاذا ولكن الكفارة ~~لا تثبت بمثله. # (وحجتنا) في ذلك ما روي أن رجلا ms2823 جاء إلى الصديق - رضي الله عنه - وقال: ~~إني رأيت في المنام كأني أبول دما فقال: أتصدقني قال: نعم قال: إنك تأتي ~~امرأتك في حالة الحيض فاعترف بذلك فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: استغفر ~~الله ولا تعد ولم يلزمه الكفارة واختلفوا فيما سوى الجماع فقال أبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى -: له أن يستمتع بما فوق المئزر وليس له ما تحته وقال محمد ~~- رحمه الله تعالى -: يجتنب شعار الدم وله ما سوى ذلك وهو رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وذكر الطحطاوي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة ~~رحمهم الله تعالى وذكره الكرخي مع محمد رحمهما الله تعالى وجه الاستدلال ~~بقوله تعالى {قل هو أذى} [البقرة: 222] ففيه بيان أن الحرمة لمعنى استعمال ~~الأذى وذلك في محل مخصوص وروي في الكتاب عن الصلت بن دينار عن معاوية بن ~~قرة - رضي الله عنهم - قال سألت عائشة - رضي الله عنها - ما يحل للرجل من ~~امرأته وهي حائض قالت: يتجنب شعار الدم وله ما سوى ذلك وفي حديث آخر عن ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: يحل للرجل من امرأته الحائض كل شيء إلا ~~النكاح يعني الجماع والمعنى فيه أن ملك الحل باق في زمان الحيض وحرمة الفعل ~~لمعنى استعمال الأذى فكل فعل لا يكون فيه استعمال الأذى فهو حلال مطلق كما ~~كان قبل الحيض وقاسه بالاستمتاع فوق المئزر وحجة أبي حنيفة - رحمه الله - ~~قوله تعالى {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] فظاهره يقتضي تحريم ~~الاستمتاع بكل عضو منها فما اتفق عليه الآثار صار مخصوصا من هذا الظاهر ~~وبقي ما سواه على الظاهر. # وروي «أن وفدا سألوا عمر - رضي الله عنه - عما يحل للرجل من امرأته ~~الحائض وعن قراءة القرآن في البيوت وعن الاغتسال من الجنابة فقال: أسحرة ~~أنتم لقد سألتموني عما سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~للرجل من امرأته ما فوق المئزر وليس له ما تحته وقراءة القرآن نور فنور ~~بيتك ما استطعت وذكر الاغتسال من الجنابة» وفي حديث «أم ms2824 سلمة - رضي الله ~~عنها - قال: كنت في فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحضت فانسللت من ~~الفراش فقال مالك # PageV10P159 # أنفست قلت: نعم قال: ائتزري وعودي إلى مضجعك ففعلت فعانقني طول الليل» ~~والمعنى فيه أن الاستمتاع في موضع الفرج محرم عليه وإذا قرب من ذلك الموضع ~~فلا يأمن على نفسه أن يواقع الحرام فليجتنب من ذلك بالاكتفاء بما فوق ~~المئزر وكان هذا نوع احتياط ذهب إليه أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ألا إن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه فمن رتع حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه» ومحمد أخذ بالقياس وقال: ليس المراد بالاتزار حقيقة ~~الاتزار بل المراد موضع الكرسف في ذلك الموضع وبين التابعين اختلاف في معنى ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - ما فوق المئزر فكان إبراهيم - رحمه الله ~~تعالى - يقول: المراد به الاستمتاع بالسرة وما فوقها وكان الحسن - رحمه ~~الله تعالى - يقول المراد: أن يتدفأ بالإزار ويقضي حاجته منها فيما دون ~~الفرج فوق الإزار ولا ينبغي له أن يعتزل فراشها لأن ذلك تشبه باليهود وقد ~~نهينا عن التشبه بهم وروي «أن ابن عباس - رضي الله عنهما - فعل ذلك فبلغ ~~ميمونة - رضي الله عنها - فأنكرت عليه وقالت: أترغب عن سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يضاجعنا في فراش واحد في حالة الحيض» # وإذا أراد أن يشتري جارية فلا بأس بأن ينظر إلى شعرها وصدرها وساقها وإن ~~اشتهى لأن المالية مطلوبة بالشراء فلا يصير مقداره معلوما إلا بالنظر إلى ~~هذه المواضع فللحاجة جاز النظر ولا يحل له أن يمس إن اشتهى أو كان ذلك أكبر ~~رأيه لأنه لا حاجة به إلى المس فمقدار المالية يصير معلوما بدونه ولأن حكم ~~المس أغلظ من النظر كما قررنا # وقد بينا في كتاب الصلاة حكم غسل كل واحد من الزوجين لصاحبه بعد موته وما ~~فيه من الاختلاف وحكم غسل أم المولى لمولاها وإذا ماتت المرأة مع الرجال ~~ولا امرأة معهم لم يغسلوها وإن كانوا محارمها وقال الشافعي - رحمه ms2825 الله ~~تعالى -: لابنها أو أبيها أن يغسلها بناء على مذهبه أن الظهر والبطن في حق ~~المحرم ليس بعورة فهو بمنزلة نظر الجنس عنده وعندنا الظهر والبطن عورة في ~~حق المحارم وبالموت تتأكد الحرمة ولا ترتفع ولأن هذه الحرمة لحق الشرع ~~والآدمي محترم شرعا حيا وميتا ولهذا لا يغسلها المحرم ولا غير المحرم ~~ولكنها تيمم بالصعيد هكذا روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن امرأة ماتت مع الرجال ليس معهم امرأة قال ~~تيمم بالصعيد» ولأنه تعذر غسلها لانعدام من يغسلها فصار كما لو تعذر غسلها ~~لانعدام ما تغسل به وإن كان من ييممها محرما لها يممها بغير خرقة وإن كان ~~غير محرم لها يممها بخرقة يلفها على كفه لأنه لم يكن له أن يمسها في حال # PageV10P160 # حياتها فكذلك بعد وفاتها بخلاف المحرم ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها ويعرض ~~بوجهه عن ذراعيها كما في حال الحياة كان له أن ينظر إلى وجهها دون ذراعيها ~~وكذلك يفعل زوجها لأنه التحق بالأجنبي كما قال عمر - رضي الله عنه - في ~~امرأة له هلكت: نحن أحق بها حين كانت حية فأما إذ ماتت فأولياؤها أحق بها # وإن مات رجل مع نساء ليس فيهن امرأته يممنه على ما بينا إلا أن من تيممه ~~إذا كانت حرة تيممه بخرقة تلفها على كفها لأنه ما كان لها أن تمسه في حياته ~~فكذلك بعد موته وإن كانت مملوكة تيممه بغير خرقة لأنه كان لها أن تمسه في ~~حياته فكذلك بعد موته فإن الأمة بمنزلة المحرم في حق الرجال وأمته وأمة ~~غيره في هذا سواء لأن ملكه قد انتقل إلى وارثه بموته فإن كان معهن رجل كافر ~~علمنه الغسل وكذلك إن كان مع الرجال أمة كافرة علموها الغسل لتغسلها لأن ~~نظر الجنس إلى الجنس لا يختلف بالموافقة في الدين والمخالفة إلا أن الكافر ~~لا يعرف سنة غسل الموتى فيعلم ذلك وكذلك إن كان معهن صبية صغار لم يبلغوا ~~حد الشهوة علموهم ms2826 غسل الموتى ليغسلوها وهذا عجيب فالرجال قد يعجزون عن غسل ~~الميت فكيف يقوى عليه الصغار الذين لم يبلغوا حد الشهوة ولكن مراد محمد ~~بيان الحكم أن تصور # فإن ارتدت امرأته عن الإسلام بعد موته ثم رجعت إلى الإسلام أو فجربها ~~ابنه لم يكن لها أن تغسله عندنا وقال زفر - رحمه الله -: لها ذلك لأن حل ~~المس والغسل ههنا باعتبار العدة حتى لو انقضت عدتها بوضع الحمل لم يكن لها ~~أن تغسله وبما اعترض لم يتغير حكم العدة بخلاف ما إذا كان العارض قبل موته ~~لأن الحل هناك باعتبار النكاح وقد ارتفع بهذا العارض. # (وحجتنا) في ذلك: إن ردتها وفعل ابن الزوج بها لو صادف حلا مطلقا كان ~~رافعا له فكذلك إذا صادف ما بقي من الحل بعد موته وهو حل الغسل والمس فيكون ~~رافعا له بطريق الأولى ولا نقول أن هذا الحل لأجل العدة فإن العدة من نكاح ~~فاسد والوطء بالشبهة لا يفيد حل الغسل والمس وذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن ~~المجوسي لو أسلم ومات ثم أسلمت امرأته فليس لها أن تغسله عند زفر ولها ذلك ~~في قول أبي يوسف فزفر يعتبر وقت الموت فإذا لم يكن بينهما حل الغسل والمس ~~عند الموت لا يثبت بعد ذلك بخلاف ما لو أسلمت قبل موته أو انقضت عدة الأخت ~~وقاس بحكم الفرار في الميراث فإنها لو أعتقت بعد موته أو أسلمت لم ترث منه ~~بخلاف ما لو أسلمت في حال الحياة أو أعتقت ثم طلقها ثلاثا وأبو يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يقول الحل قائم بينهما بعد وطء الأخت ولكن عدتها # PageV10P161 # مانعة ولو زال هذا المانع في حال حياته ثبت حل الاستمتاع مطلقا فكذلك إذا ~~زال بعد موته ثبت من الحل بقدر ما يقبله المحل وهو حل الغسل والمس # وأما الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة إذا مات مع النساء فلا بأس بأن ~~يغسلنه وكذلك الصغيرة مع الرجال لما بينا أنه ليس لعورته حكم العورة في ~~الحياة حتى لا يجب سترة ويباح ms2827 النظر إليه فكذلك بعد الموت والمعتوهة ~~كالعاقلة لأنها تشتهى # وإذا حضر المسافر الصلاة ولم يجد ماء إلا في إناء أخبره رجل أنه قذر وهو ~~عنده مسلم مرضي لا يتوضأ به وهذا لأن خبر الواحد حجة في أمر الدين في حق ~~وجوب العمل به عندنا بخلاف ما يقوله بعض الناس أن ما لا يوجب علم اليقين لا ~~يوجب العمل أيضا فإن العمل بغير علم لا يجوز قال الله تعالى {ولا تقف ما ~~ليس لك به علم} [الإسراء: 36] . # (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس} [آل عمران: 187] ومن ضرورة وجوب البيان على كل واحد وجوب ~~القبول منه وفائدة القبول منه العمل به قال تعالى {فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] واسم الطائفة يتناول الواحد ~~فصاعدا «وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دحية الكلبي إلى قيصر ~~ليدعوه إلى الإسلام وعبد الله بن أنيس إلى كسرى ومع كل واحد منهما كتاب» ~~فلو لم يكن خبر الواحد ملزما لما اكتفى ببعث الواحد «وبعث عليا ومعاذا - ~~رضي الله تعالى عنهما - إلى اليمن» والآثار في خبر الواحد كثيرة ذكر محمد ~~بعد هذا بعضها وليس من شرط وجوب العمل أن يكون الخبر موجبا للعلم كما أنه ~~ليس من شرط جواز العمل بما يخبر في المعاملات أن يكون موجبا للعلم حتى ~~يكتفى فيها بخبر الواحد بالاتفاق والدليل عليه وجوب العمل بالقياس وغالب ~~الرأي وإن لم يكن ذلك موجبا علم اليقين. # إذا عرفنا هذا فنقول: هذا المخبر بنجاسة الماء إما أن يكون عدلا مرضيا أو ~~فاسقا أو مستورا فإن كان عدلا فليس له أن يتوضأ بذلك الماء لترجيح جانب ~~الصدق في خبره لظهور عدالته وإن كان فاسقا فله أن يتوضأ بذلك الماء لترجيح ~~جانب الصدق في خبره فإن اعتبار دينه يدل على صدقه في خبره واعتبار تعاطيه ~~الكذب وارتكابه ما يعتقد الحرمة فيه دليل على كذبه في خبره فتتحقق المعارضة ~~بينهما ولهذا أمر الله تعالى بالتوقف في ms2828 خبر الفاسق بقوله تعالى {فتبينوا} ~~[النساء: 94] وعند المعارضة الأصل في الماء الطهارة فيتمسك به ويتوضأ وهذا ~~بخلاف المعاملات فإنه يجوز الأخذ فيها بخبر الفاسق لأن الضرورة هناك تتحقق ~~- فالعدل لا يوجد في كل موضع ولا دليل هناك يعمل به سوى الخبر وهنا لا ~~ضرورة ومعنا # PageV10P162 # دليل آخر يعمل به سوى الخبر وهو أن الأصل في الماء الطهارة. # (فإن قيل) : أليس أن خبر الفاسق لا يقبل في رواية الأخبار وليس هناك دليل ~~سوى الخبر. # (قلنا) : الضرورة هناك لا تتحقق لأن في العدول الذين يروون ذلك الخبر ~~كثرة يوضح الفرق أن الخبر في المعاملات غير ملزم فيسقط فيه اعتبار شرط ~~العدالة وفي الديانات الخبر ملزم فلا بد من اعتبار شرط العدالة فيه وكذلك ~~إن كان مستورا فألحق المستور في ظاهر الرواية بالفاسق وفي رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال: المستور في هذا الخبر كالعدل وهو ظاهر ~~على مذهبه فإنه يجوز القضاء بشهادة المستورين إذا لم يطعن الخصم ولكن الأصح ~~ما ذكره لأنه لا بد من اعتبار أحد شرطي الشهادة ليكون الخبر ملزما وقد سقط ~~اعتبار العدد فلم يبق إلا اعتبار العدالة فإذا ثبت أن العدالة شرط قلنا ما ~~كان شرطا لا يكتفي بوجوده ظاهرا كمن قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم ~~فأنت حر ثم مضى اليوم فقال العبد لم أدخل وقال المولى: دخلت فالقول قول ~~المولى لأن عدم الدخول شرط فلا يكتفي بثبوته ظاهرا لنزول العتق وكذلك إن ~~كان المخبر عبدا لأن في أمور الدين خبر العبد كخبر الحر كما في رواية ~~الأخبار وهذا لأنه يلزمه نفسه ثم يتعدى منه إلى غيره فلا يكون هذا من باب ~~الولاية على الغير وبالرق يخرج من أن يكون أهلا للولاية فأما فيما هو إلزام ~~يسوى بين العبد والحر لكونه مخاطبا وكذلك إن كان المخبر امرأة حرة أو أمة ~~كما في رواية الأخبار وهذا لأنها تلتزم كالرجل ثم يتعدى إلى غيرها ورواية ~~النساء من الصحابة - رضي الله عنهم - كانت مقبولة كرواية الرجال ms2829 قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «تأخذون شطر دينكم من عائشة - رضي الله عنها -» ثم بين في ~~الفاسق والمستور أنه يحكم رأيه فإن كان أكبر رأيه أنه صادق تيمم ولا يتوضأ ~~به لأن أكبر الرأي فيما بني على الاحتياط كاليقين وإن أراقه ثم تيمم كان ~~أحوط وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب توضأ به ولم يتيمم. # (فإن قيل) : كان ينبغي أن يتيمم احتياطا لمعنى التعارض في خبر الفاسق كما ~~قلنا في سؤر الحمار أنه يجمع بين التوضؤ وبين التيمم لتعارض الأدلة في سؤر ~~الحمار. # (قلنا) : حكم التوقف في خبر الفاسق معلوم بالنص وفي الأمر بالتيمم هنا ~~عمل بخبره من وجه فكان بخلاف النص ولما ثبت التوقف في خبره بقي أصل الطهارة ~~للماء فلا حاجة إلى ضم التيمم إليه واستدل بحديث عمر - رضي الله تعالى عنه ~~- حين ورد ماء حياض مع عمرو بن العاص فقال عمر لرجل من أهل الماء: أخبرنا ~~عن السباع أترد ماءكم هذا فقال عمر - رضي الله عنه -: لا تخبرنا عن شيء ~~فلولا # PageV10P163 # أن خبره عد خبرا لما نهاه عن ذلك وعمرو بن العاص بالسؤال قصد الأخذ ~~بالاحتياط وقد كره عمر - رضي الله تعالى عنه - لوجود دليل الطهارة باعتبار ~~الأصل فعرفنا أنه ما بقي هذا الدليل فلا حاجة إلى احتياط آخر وإن كان الذي ~~أخبره بنجاسة الماء رجل من أهل الذمة لم يقبل قوله لا لأن الكفر ينافي معنى ~~الصدق في خبره ولكن لأنه ظهر منهم السعي في إفساد دين الحق قال الله تعالى ~~{لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] أي لا يقصرون في إفساد أمركم فكان ~~متهما في هذا الخبر فلا يقبل منه كما لا يقبل شهادة الولد لوالده لمعنى ~~التهمة يقول: فإن وقع في قلبه أنه صادق فأحب إلي أن يريق الماء ثم يتيمم ~~وإن توضأ به وصلى أجزأه وفي خبر الفاسق قال: وإذا وقع في قلبه أنه صادق ~~تيمم ولا يتوضأ به وهذا لأن الفاسق أهل للشهادة ولهذا نفذ القضاء بشهادته ~~فيتأيد ذلك بأكبر رأيه وليس الكافر ms2830 من أهل الشهادة في حق المسلم يوضحه أن ~~الكافر يلزم المسلم ابتداء بخبره ولا يلتزم ولا ولاية له على المسلم فأما ~~الفاسق المسلم يلتزم وهو من أهل الولاية على المسلم. # (قال) وكذلك الصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان من أصحابنا رحمهم الله ~~تعالى من يقول: مراده بهذا العطف أن الصبي كالبالغ إذا كان مرضيا ولأنه كان ~~في الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - من سمع في صغره ولو روى كان مقبولا منه ~~وكما سقط اعتبار الحرية والذكورة يسقط اعتبار البلوغ كما في المعاملات ~~والأصح أن مراده العطف على الذمي وأن خبر الصبي والمعتوه في هذا كخبر الذمي ~~لأنهما لا يلتزمان شيئا ولكن يلزمان الغير ابتداء فإنهما غير مخاطبين فليس ~~لهما ولاية الإلزام فكان خبرهما في معنى خبر الكافر # رجل دخل على قوم من المسلمين يأكلون طعاما ويشربون شرابا فدعوه إليه فقال ~~رجل مسلم ثقة قد عرفه: هذا اللحم ذبيحة مجوسي وهذا الشراب قد خالطه الخمر ~~وقال الذين دعوه إلى ذلك: ليس الأمر كما قال وهو حلال فإنه ينظر إلى حالهم ~~فإن كانوا عدولا لا يلتفت إلى قول ذلك الواحد لأن خبر الواحد لا يعارض خبر ~~الجماعة فإن خبر الجماعة حجة في الديانات والأحكام وخبر الواحد ليس بحجة في ~~الأحكام ولأن الظاهر من حال المسلمين أنهم لا يأكلون ذبيحة المجوسي ولا ~~يشربون ما خالطه الخمر فخبر الواحد في معارضة خبرهم خبر مستنكر فلا يقبل، ~~وإن كانوا متهمين أخذ بقوله ولم يسعه أن يقرب شيئا من ذلك لأن خبره باعتبار ~~حالهم مستقيم صالح ولا معتبر بخبرهم لفسقهم في حكم العمل به ولأن خبر العدل ~~بالحرمة يريبه في هذا الموضع باعتبار حالهم وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» # PageV10P164 # ويستوي إن كان المخبر بالحرمة حرا أو مملوكا ذكرا أو أنثى لأنه أخبر بأمر ~~ديني فإن الحل والحرمة من باب الدين ولو كان في القوم رجلان مرضيان أخذ ~~بقولهما لأن الحجة في الأحكام تتم بخبر المثنى فلا يعارض خبرهما خبر ms2831 الواحد ~~وإن كان فيهم ثقة واحد عمل فيه على أكبر رأيه لاستواء الخبرين عنده وإن لم ~~يكن له فيه رأي واستوى الحالان عنده فلا بأس بأكل ذلك وشربه وكذلك الوضوء ~~منه في جميع ذلك أما المصير إلى غالب الرأي فللمعارضة بين الخبرين لأن عند ~~المعارضة لا بد من ترجيح أحد الجانبين وغالب الرأي يصلح أن يكون دليلا ~~للعمل في بعض المواضع فلأن يصلح للترجيح أولى فإن لم يكن له رأي تمسك بأصل ~~الطهارة. # (فإن قيل) : لا معارضة بين الخبرين لأن أحدهما ينفي الحرمة والآخر يثبت ~~ولا تعارض بين النفي والإثبات (قلنا) : هذا في الشهادات فأما في الأخبار ~~المعارضة تتحقق بين النفي والإثبات لأن كل واحد منهما بانفراده مقبول. # (فإن قيل) : لا كذلك في الشاهد إذا زكاه أحد المزكين وجرحه الآخر كان ~~الجرح أولى لأن الجرح مثبت والآخر ناف. # (قلنا) : نعم، ولكن في كل موضع لا يكون النافي معتمدا لدليل في خبره ~~تتحقق المعارضة في ذلك بين النفي والإثبات وفي كل موضع لا يكون النافي ~~معتمدا لدليل يترجح المثبت فهنا النافي معتمد لدليل لأن طهارة الماء ~~ونجاسته تعلم حقيقة وكذلك حل الطعام وحرمته فلهذا تحققت المعارضة والذي زكى ~~الشاهد لا يعتمد دليلا في خبره لأن نفي أسباب الجرح لا يعلم حقيقة فلهذا ~~يرجح المثبت هناك على النافي فإن كان الذي أخبره بأنه حلال مملوكان ثقتان ~~والذي زعم أنه حرام واحد حر فلا بأس بأكله لأن في الخبر الديني المملوك ~~والحر سواء ولا تتحقق المعارضة بين الواحد والمثنى في الخبر لأنه يحصل من ~~طمأنينة القلب بخبر الاثنين ما لا يحصل بخبر الواحد وإن كان الذي زعم أنه ~~حرام مملوكان ثقتان والذي زعم أنه حلال حر واحد ثقة ينبغي له أن لا يأكله ~~لما بينا أن خبر الواحد لا يكون معارضا لخبر الاثنين وكذلك لو أخبره بأحد ~~الأمرين عبد ثقة وبالآخر حر ثقة يعمل بأكبر رأيه فيه لأن الحجة لا تتم من ~~طريق الحكم بخبر حر واحد ومن حيث الدين خبر الحر والمملوك ms2832 سواء فلتحقق ~~المعارضة بين الخبرين يصير إلى الترجيح بأكبر الرأي وإن أخبره بأحد الأمرين ~~مملوكان ثقتان وبالأمر الآخر حران ثقتان أخذ بقول الحرين لأن الحجة تتم ~~بقول الحرين ولا تتم بقول المملوكين فعند التعارض يترجح قول الحرين لأن في ~~قولهما زيادة إلزام فإن الإلزام بقول المملوكين ينبني على الإلزام # PageV10P165 # اعتقادا والإلزام في قول الحرين لا ينبني على الإلزام اعتقادا حتى كان ~~ملزما فيما لا يكون المرء معتقدا له فعرفنا أن في خبرهما زيادة إلزام ~~فالترجيح بقوة السبب صحيح قال: # ألا ترى «أن أبا بكر - رضي الله عنه - شهد عنده المغيرة بن شعبة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أعطى الجدة أم الأم السدس فقال: ائت معك بشاهد آخر ~~فجاء بمحمد بن سلمة فشهد على مثل شهادته فأعطاها أبو بكر - رضي الله عنه - ~~السدس وهذا من أمر الدين» «وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - شهد عنده أبو ~~موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ائت معك بشاهد آخر فشهد أبو ~~سعيد الخدري - رضي الله عنه - على مثل شهادته» قال محمد: فهذا إنما فعلاه ~~للاحتياط والواحد يجزي وكان عيسى بن أبان يقول: بل إنما طلبنا شاهدا آخر ~~على طريق الشرط لأن طمأنينة القلب تحصل بقول المثنى دون الواحد ولم يكن في ~~ذلك الوقت ضرورة في الاكتفاء بخبر الواحد لكثرة الرواة فأما في زماننا فقد ~~تحقق معنى الضرورة في الاكتفاء بخبر الواحد والأصح ما أشار إليه محمد - ~~رحمه الله تعالى - أنهما طلبا ذلك للاحتياط وكانا يقبلان ذلك وإن لم يشهد ~~شاهد آخر. # ألا ترى أن «عمر - رضي الله عنه - قبل شهادة عبد الرحمن بن عوف حين شهد ~~عنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: سنوا بالمجوس سنة أهل ~~الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ولم يطلب شاهدا آخر وأجاز قول ~~عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - في الطاعون حين أراد أن يدخل الشام ~~وبها الطاعون ms2833 فاستشارهم فأشار عليه بعض المهاجرين بالدخول فقال له أبو ~~عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه -: يا أمير المؤمنين أتفر من قدر الله فقال ~~عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: إذا وقع هذا الرجز بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع وأنتم فيها ~~فلا تخرجوا منها فأخذ عمر - رضي الله عنه - بقوله ورجع» وذكر الطحاوي - ~~رحمه الله تعالى - في مشكل الآثار هذا الحديث فقال: تأويله أنه إذا كان ~~بحال لو دخل فابتلي وقع عنده أنه ابتلي بدخوله ولو خرج فنجي وقع عنده أنه ~~نجي بخروجه فلا يدخل ولا يخرج صيانة لاعتقاده فأما إذا كان يعلم أن كل شيء ~~بقدر وأنه لا يصيبه إلا ما كتب الله تعالى فلا بأس بأن يدخل ويخرج. # واستدل محمد - رحمه الله تعالى - أيضا بحديث «عمر - رضي الله عنه - فأنه ~~كان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى شهد عنده الضحاك بن سفيان الكلابي - ~~رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه أن ورث امرأة ~~أشيم الضبابي من دية زوجها أشيم فأخذ بقوله» # PageV10P166 # «وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دحية الكلبي إلى قيصر بكتابه ~~يدعوه إلى الإسلام فكان حجة عليه» فهذا كله دليل أن خبر الواحد في أمر ~~الدين كان ملزما في ذلك الوقت كما هو اليوم وقال علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه -: كنت إذا لم أسمع من رسول الله حديثا فحدثني به غيره استحلفته ~~على ذلك وحدثني أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - وصدق أبو بكر وهذا مذهب ~~تفرد به علي - رضي الله عنه - فإنه كان يحلف الشاهد ويحلف المدعي مع البينة ~~ويحلف الراوي ولم يتبع ذلك فكأنه كان يقول أن خبره يصير مزكى بيمينه ~~كالشهادات في باب اللعان من كل واحد من الزوجين حتى تصير مزكاة باليمين ومن ~~لم يعصم عن الكذب لا يكون خبره حجة ما لم يصر مزكى بيمينه إلا أبو بكر - ~~رضي الله عنه - فإن تسمية ms2834 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه الصديق ~~كاف في جعل خبره مزكى ولسنا نأخذ بهذا القول لأن الله تعالى أمرنا باستشهاد ~~شاهدين وبطلب العدالة في الشهود فاشتراط اليمين مع ذلك يكون زيادة على ما ~~في الكتاب وقد وقعت الدعاوى والخصومات في عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم ينقل أنه حلف أحدا من الشهود ولا حلف المدعي مع البينة ولا يجوز ~~أن يقال: إنهم قد تركوا نقله لأن هذا لا يظن بهم خصوصا فيما تعم البلوى فقد ~~نقلوا كل ما دق وجل من أقواله وأفعاله. # (قال) : وبلغنا «أن نفرا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو ~~طلحة كانوا يشربون شرابا لهم من الفضيخ فأتاهم آت فأخبرهم أن الخمر قد حرمت ~~فقال أبو طلحة يا: أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها فقمت إليها فكسرتها حتى ~~أهراق ما فيها» ولو لم يكن خبر الواحد حجة ما وسعهم ذلك لما فيه من إضاعة ~~المال وتأويل كسر الجرار أن الخمر كانت تشرب فيها فلا تصلح للانتفاع بها ~~بوجه آخر وكان ذلك لإظهار الانقياد وتحقيق الانزجار عن العادة المألوفة ~~وعلى هذا يحمل ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بكسر الدنان ~~وشق الروايا» وذكر حديث عكرمة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل شهادة أعرابي وحده على رؤية هلال رمضان حين قدم المدينة فأخبرهم ~~بأنه رآه فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يصوموا بشهادته» ~~فهذا يدل على أن شهادة الواحد في الدين مقبولة ولا يقبل في هلال الفطر أقل ~~من شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين والكلام في هذا الفصل قد بيناه في كتاب ~~الصوم وذكر ابن سماعة في نوادره قال: قلت لمحمد فإذا قبلت شهادة الواحد في ~~هلال رمضان وأمرت بالصوم ثلاثين يوما ولم يروا # PageV10P167 # الهلال أليس أنهم يفطرون وهذا فطر بشهادة الواحد فقال: لا أتهم المسلم ~~بتبديل يوم مكان يوم ويمكن أن يجاب عن هذا فيقال: الفطر غير ثابت بشهادته ~~وإن كانت تفضي ms2835 إليه شهادته كما لو شهدت القابلة بالنسب يثبت استحقاق ~~الميراث ولا يستحق المال بشهادة القابلة وهذا على قول محمد. # فأما على رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا يفطرون وإن ~~صاموا ثلاثين يوما إذا لم يروا الهلال قال الحاكم: وهلال الأضحى كهلال ~~الفطر ذكره في كتاب الشهادات وفي النوادر عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~أن الشهادة على هلال الأضحى كالشهادة على هلال رمضان لما يتعلق به من أمر ~~ديني وهو ظهور وقت الحاج وذلك حق الله تعالى. # فأما في ظاهر الرواية قال: هذا في معنى هلال الفطر لأن فيه منفعة للناس ~~هنا من حيث التوسع بلحوم الأضاحي في اليوم العاشر كما في هلال الفطر ولا ~~يقبل في هلال رمضان قول مسلم ولا مسلمين ممن لا تجوز شهادتهم للتهمة لما ~~بينا أن خبر الفاسق في أمر الدين غير ملزم وذكر الطحاوي أن شهادة الواحد ~~على رؤية هلال رمضان مقبول عدلا كان أو غير عدل قيل: المراد بقوله غير عدل ~~أن يكون مستورا فيكون موافقا لرواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~في المستور وقيل: بل مراده الفاسق ووجه هذه الرواية أن التهمة منتفية عن ~~خبره هذا لأنه يلزمه من الصوم ما يلزم غيره فأما عبد مسلم ثقة أو أمة مسلمة ~~أو امرأة مسلمة حرة فشهادتهم في ذلك جائزة لأن في الخبر الديني الذكور ~~والإناث والأحرار والمماليك سواء وكذلك إن شهد واحد على شهادة واحد وبهذا ~~تبين أنه خبر لا شهادة حتى لا يشترط فيه لفظ الشهادة وذكر أنه إذا كان ~~محدودا في قذف قد حسنت توبته فشهادته جائزة أيضا وروى الحسن عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - أن شهادته لا تقبل لأنه محكوم بكذبه وإذا كانت شهادة ~~المتهم بالكذب لا تقبل هنا فالمحكوم بالكذب أولى ووجه هذه الرواية أن خبر ~~المحدود في أمر الدين مقبول. # ألا ترى أن أبا بكرة بعدما أقيم عليه حد القذف كانت تعتمد روايته وهذا ~~لأن رد شهادته لحق المقذوف وهو دفع العار ms2836 عنه بإهدار قوله وذلك في الأحكام ~~التي يتعلق بها حقوق العباد وينعدم هذا المعنى في أمور الدين فكان المحدود ~~فيه كغيره يقول فإذا كان الذي شهد بذلك في المصر ولا علة في السماء من ذلك ~~لا تقبل شهادته لأن الذي يقع في القلب من ذلك أنه باطل وقد بينا في كتاب ~~الصوم أقاويل العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الفصل وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أنه اعتبر فيه عدد الخمسين على قياس الأيمان في القسامة وفيما ~~ذكر هناك إشارة إلى أنه إذا جاء # PageV10P168 # من خارج المصر فإنه تقبل شهادته فقد ذكر بعد هذا أيضا أو جاء من مكان آخر ~~وأخبر بذلك وهكذا ذكره الطحاوي - رحمه الله تعالى - في كتابه لأنه يتفق من ~~الرؤية في الصحاري ما لا يتفق في الأمصار لما فيها من كثرة الغبار وكذلك إن ~~كان في المصر على موضع مرتفع فقد يتفق له من الرؤية ما لا يتفق لمن هو دونه ~~في الموقف # رجل تزوج امرأة فجاء رجل مسلم ثقة أو امرأة فأخبر أنهما ارتضعا من امرأة ~~واحدة فأحب إلي التنزه عنها فيطلقها ويعطيها نصف الصداق إن لم يكن دخل بها ~~والكلام في هذه المسألة في فصلين: أحدهما في الحكم، والآخر في التنزه أما ~~في الحكم فالحرمة لا تثبت بشهادة امرأة واحدة على الرضاع عندنا ما لم يشهد ~~به رجلان أو رجل وامرأتان وعند الشافعي يثبت بشهادة أربع نسوة كما هو مذهبه ~~فيما لا يطلع عليه الرجال وزعم أن الرضاع لا يحل مطالعته للأجانب من الرجال ~~ولكن نقول الإرضاع يكون بالثدي وذلك مما يحل مطالعته لذي الرحم المحرم ثم ~~قد يكون بالإيجار وذلك مما يطلع عليه الأجانب، ومالك كان يقول: يكتفى ~~بشهادة الواحد لإثبات الحرمة بالرضاع وذلك مروي عن عثمان - رضي الله عنه - ~~واستدل فيه بحديث ابن أبي مليكة بن عقبة «أن عقبة بن الحارث - رضي الله ~~تعالى عنهما - تزوج بنت إهاب فجاءت امرأة سوداء فأخبرت أنها أرضعتهما جميعا ~~فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms2837 - فأخبره فقال له - صلى الله عليه ~~وسلم - كيف وقد قيل هذا القدر» ذكره محمد - رحمه الله تعالى - وأهل الحديث ~~يروون «ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما» فهو حجة مالك - رحمه ~~الله تعالى -. # (وحجتنا) في ذلك حديث عكرمة بن خالد قال عمر - رضي الله عنه -: لا يقبل ~~على الرضاع أقل من شاهدين ولأن هذه شهادة تقوم لإبطال الملك ولا تتم الحجة ~~فيه إلا بشاهدين كالعتق والطلاق فأما الحديث ففيه إشارة إلى التنزه بقوله ~~كيف وقد قيل ولو ثبتت الحرمة بخبرها لما أشار إلى التنزه بهذا اللفظ ~~والزيادة التي يرويها أهل الحديث لم تثبت عندنا والدليل على ضعفه ما روي ~~«عن عقبة بن الحارث - رحمه الله تعالى - أنه قال: تزوجت بنت أبي إهاب فجاءت ~~امرأة سوداء تستطعمنا فأبينا أن نطعمها فجاءت من الغد تشهد على الرضاع» ~~ومثل هذه الشهادة تكون عن ضغن فلا تتم الحجة بها فأما بيان وجه التنزه أن ~~المخبر إذا كان ثقة فالذي يقع في قلوب السامعين أنه صادق فيه فصحبتها تريبه ~~ومفارقتها لا تريبه ولو أمسكها ربما يطعن فيه أحد ويتهمه وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف # PageV10P169 # التهم» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره ~~وإن كان عندك اعتذاره فليس كل سامع نكرا تطيق أن توسعه عذرا» ولأن يدع وطئا ~~حلالا خير له من أن يقدم على وطء حرام ولكن ينبغي له أن يطلقها لأنها ~~منكوحته في الحكم فإذا لم يطلقها لا تقدر على التزوج بغيره فتبقى معلقة ثم ~~يعطيها نصف الصداق بعد الطلاق. # وإن لم يكن دخل بها لأنها استوجبت في الحكم ذلك عليه فلا ينبغي له أن ~~يمنعها بنظره لنفسه والمستحب لها أن لا تأخذ شيئا إن كان لم يدخل بها لجواز ~~أن يكون المخبر صادقا والنكاح لم يكن منعقدا بينهما وإن كان دخل بها فلا ~~بأس بأن تأخذ مقدار مهر مثلها بما استحل من فرجها وينبغي أن لا تأخذ ~~الزيادة على ms2838 ذلك إلى تمام المسمى ولكن تبريه عن ذلك لأنه حق مستحق لها في ~~الحكم فلا يسقط إلا بإسقاطها ولا يبعد أن يندب كل واحد منهما إلى ما قلنا ~~كما أن الله تعالى أثبت نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ثم ندب كل واحد من ~~الزوجين إلى العفو وكذلك الرجل يشتري الجارية فيخبره عدل أنها حرة الأبوين ~~أو أنها أخته من الرضاع فإن تنزه عن وطئها فهو أفضل وإن لم يفعل وسعه ذلك ~~وفرق بين هذين الفصلين وبين ما تقدم من الطعام والشراب فأثبت الحرمة هناك ~~بخبر الواحد العدل ولم يثبت هنا لأن حل الطعام والشراب يثبت بالإذن بدون ~~الملك حتى لو قال لغيره كل طعامي هذا أو توضأ بمائي هذا أو اشربه وسعه أن ~~يفعل ذلك فكذلك الحرمة تثبت بما لا يبطل به الملك وحل الوطء لا يثبت بدون ~~الملك حتى لو قال طأ جاريتي هذه فقد أذنت لك فيه أو قالت له ذلك حرة في ~~نفسها لم يحل له الوطء فكذلك الحرمة تثبت بما لا يبطل به الملك وهو خبر ~~الواحد وتقرير هذا الفرق من وجهين أحدهما أن الحل والحرمة فيما سوى البضع ~~مقصود بنفسه لما كان يثبت بدون ملك الحل وتثبت الحرمة مع قيام الملك فكان ~~هذا خبرا بأمر ديني وقول الواحد فيه ملزم فأما في الوطء الحل والحرمة يثبت ~~حكما للملك وزواله لا يثبت مقصودا بنفسه. # وقول الواحد في إبطال الملك ليس بحجة فكذلك في الحل الذي ينبني عليه ~~والثاني أن في الوطء معنى الإلزام على الغير لأن المنكوحة يلزمها الانقياد ~~للزوج في الاستفراش والمملوكة يلزمها الانقياد لمولاها وخبر الواحد لا يكون ~~حجة في إبطال الاستحقاق الثابت لشخص على شخص فأما حل الطعام والشراب فليس ~~فيه استحقاق حق على أحد يبطل ذلك بثبوت الحرمة وإنما ذلك أمر ديني وخبر ~~الواحد في مثله حجة # مسلم اشترى لحما فلما قبضه أخبره مسلم ثقة أنه ذبيحة مجوسي لم ينبغ له أن # PageV10P170 # يأكله لأنه أخبر بحرمة العين وهو أمر ديني فتتم الحجة ms2839 بخبر الواحد فيه ~~وكما لا يأكله لا يطعمه غيره «لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعائشة - رضي الله عنها - في نظيره أتطعمين ما لا تأكلين» ولا يرده على ~~صاحبه لأن فسخ البيع معتبر بنفس البيع وكما لا تتم الحجة بخبر الواحد في ~~البيع فكذلك فيما يفسخه ولا يستحل منع البائع ثمنه لأنه قد استوجبه بالعقد ~~قبله وقول الواحد ليس بحجة في إسقاط حق مستحق للعباد ولأن العين قد بقي ~~مملوكا له متقوما لأن نقض الملك فيه بقول الواحد لا يجوز فعليه أداء ثمنه ~~(فإن قيل) الحل هنا إنما يثبت حكما للمالك فينبغي أن لا تثبت الحرمة إلا ~~بما يبطل به الملك كما في مسألة الوطء (قلنا) لا كذلك بل ثبوت حل التناول ~~بالإذن لأن الموجب للبيع إذن المشتري في التناول مسلطا له على ذلك وهو كاف ~~لثبوت الحل في هذا العين فما زاد عليه غير معتبر في حكم الحل وبنحوه علل في ~~البيوع في تنفيذ تصرف المشتري بشراء فاسد فقال لأن البائع سلطه على ذلك ~~والدليل على هذا تمام البيع بهذا اللفظ حتى لو قال كل هذا الطعام بدرهم لي ~~عليك فأكله كان هذا بيعا وكان قد أكله حلالا بخلاف الوطء فإن الحرة لو قالت ~~طأني بكذا لا يحل له أن يفعل ولا ينعقد النكاح بينهما لو فعله يوضحه أن ~~المعتبر هو الجملة دون الأحوال وإذا كان حل الطعام في الجملة يثبت بغير ملك ~~فكذلك الحرمة تثبت مع قيام الملك ولو لم يبعه هذا الرجل ولكن أذن له في ~~التناول فأخبره مسلم ثقة أنه محرم العين لم يحل له تناوله فكذلك إذا باعه ~~يوضحه أن قبل البيع إنما لا يحل له تناوله لأن حرمة العين تثبت في حقه بخبر ~~الواحد والبيع ليس له تأثير في إزالة حرمة ثابتة للعين فإذا ثبت أنه لو ~~اشتراه بعد الإذن أو ملكه بسبب آخر لم يحل له تناوله فكذلك إذا اشتراه قبل ~~الإذن فأخبره عدل بأنه محرم العين # ولو اشترى طعاما أو جارية ms2840 أو ملك ذلك بهبة أو ميراث أو صدقة أو وصية فجاء ~~مسلم ثقة فشهد أن هذا لفلان الفلاني غصبه منه البائع أو الواهب أو الميت ~~فأحب إلي أن يتنزه عن أكله وشربه والوضوء منه ووطء الجارية لأن خبر الواحد ~~يمكن ريبة في قلبه والتنزه عن مواضع الريبة أولى وإن لم يتنزه كان في سعة ~~من ذلك لأن المخبر هنا لم يخبر بحرمة العين وإنما أخبر أن من تملك من جهته ~~لم يكن مالكا وهو مكذب في هذا الخبر شرعا فإن الشرع جعل صاحب اليد مالكا ~~باعتبار يده ولهذا لو نازعه فيه غيره كان القول قوله وعلى هذا أيضا لو أذن ~~له ذو اليد في تناول طعامه وشرابه فأخبره ثقة أن هذا الطعام والشراب في يده ~~غصب من فلان وذو # PageV10P171 # اليد يكذبه وهو متهم غير ثقة فإن تنزه عن تناوله كان أولى وإن لم يتنزه ~~كان في سعة وفي الماء إذا لم يجد وضوءا غيره توضأ به ولم يتيمم لأن الشرع ~~جعل القول قول ذي اليد فيما في يده وهذا بخلاف ما سبق لأن هناك المخبر إنما ~~أخبر بملك الغير في المحل وخبره في هذا ليس بحجة وهناك أخبر بحرمة ثابتة في ~~المحل لحق الشرع وخبر الواحد فيه حجة. # (فإن قيل) الحل والحرمة ليس بصفة للمحل حقيقة وإنما هو صفة للفعل الصادر ~~من المخاطب وهو التناول وقد أخبره بحرمة التناول في الفصلين جميعا (قلنا) ~~هذا شيء توهمه بعض أصحابنا وهو غلط عظيم فإنا لو جعلنا الحرمة صفة للفعل ~~حقيقة ثم توصف العين به مجازا كان مشروعا في المحل من وجه وذلك ممتنع بعد ~~ثبوت حرمة الأمهات وحرمة الميتة بالنص ولكن نقول الحرمة صفة العين حقيقة ~~باعتبار أنه خرج شرعا من أن يكون محلا للفعل الحلال وكذلك حقيقة موجبه ~~النفي والنسخ ثم ينتفي الفعل باعتبار انعدام المحل لأن الفعل لا يتصور إلا ~~في المحل كالقتل لا يتصور في الميت وكان هذا إقامة العين مقام الفعل في أن ~~صفة الحرمة تثبت له حقيقة ms2841 ويتضح ذلك بالتأمل في مورد الشرع فإن الله تعالى ~~في مال الغير نهى عن الأكل فإنه قال تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} [البقرة: 188] إلى قوله {لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم} ~~[البقرة: 188] فعرفنا أن المحرم هو الأكل وفي الميتة قال تعالى {حرمت عليكم ~~الميتة} [المائدة: 3] فقد جعل الحرمة صفة للعين وكذلك قال {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} [النساء: 23] وبمعرفة حدود كلام صاحب الشرع يحسن الفقه وكذلك من ~~حيث الأحكام من قال لامرأته أنت علي كالميتة كان بمنزلة قوله: أنت علي حرام ~~بخلاف ما لو قال: أنت علي كمتاع فلان فإذا تقرر هذا قلنا: الحرمة الثابتة ~~صفة للعين محض حق الشرع فتثبت بخبر الواحد ولهذا لا يسقط إلا بإذن الشرع ~~وحرمة التناول في طعام الغير ثابتة لحق الغير ولهذا يسقط بإذنه وحق الغير ~~لا يثبت بخبر الواحد فلا تثبت الحرمة أيضا # ولو أن رجلا مسلما شهد عنده رجل أن هذه الجارية التي هي في يد فلان وهي ~~مقرة له بالرق أمة لفلان غصبها والذي هي في يده يجحد ذلك وهو غير مأمون على ~~ما ذكر فأحب إلي أن لا يشتريها وإن اشتراها ووطئها فهو في سعة من ذلك لأن ~~المخبر مكذب فيما أخبر به شرعا والقول قول ذي اليد أنها مملوكة له فله أن ~~يعتمد الدليل الشرعي فيشتريها وإن احتاط فلم يشترها كان أولى له لأنه متمكن ~~من تحصيل مقصوده بغيرها وابن مسعود - رضي الله عنه - كان يقول في مثله: كنا ~~ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام ولو أخبره أنها حرة الأصل أو أنها كانت ~~أمة لهذا الذي # PageV10P172 # في يده فأعتقها وهو مسلم ثقة فهذا والأول سواء لما بينا أن المخبر مكذب ~~شرعا وإن تصادقهما على أنها مملوكة لذي اليد حجة شرعا في إثبات الملك له ~~فللمشتري أن يعتمد الحجة الشرعية والتنزه أفضل له. # (فإن قيل) في هذا الموضع أخبر بحرمة المحل حين زعم أنها معتقة أو حرة فلو ~~جعلت هذا نظير ما سبق (قلنا) : لا كذلك فحرمة المحل هنا لعدم الملك ms2842 والملك ~~ثابت بدليل شرعي ومع ثبوت الملك لا حرمة في المحل وفي الكتاب قال هذا ~~بمنزلة النكاح الذي يشهد فيه بالرضاع وهو إشارة إلى ما قلنا أن حل الوطء لا ~~يكون إلا بملك والملك المحكوم به شرعا لا يبطل بخبر الواحد فكذلك ما ينبني ~~عليه من الحل وإذا كانت الجارية لرجل فأخذها رجل آخر وأراد بيعها لم ينبغ ~~لمن عرفها للأول أن يشتريها من هذا حتى يعلم أنها قد خرجت من ملكه وانتقلت ~~إلى ملك ذي اليد بسبب صحيح أو يعلم أنه وكله ببيعها لأن دليل الملك الأول ~~ظهر عنده فلا يثبت الملك للثاني في حقه إلا بدليل يوجب النقل إليه والشراء ~~من غير المالك لا يحل إلا بإذن المالك ولو علم القاضي ما علمه هو كان يحق ~~عليه تقريره على ملك الأول حتى يثبت الثاني سبب الملك لنفسه فكذلك إذا علمه ~~هذا الذي يريد شراءه فإن سأل ذا اليد فقال: إني قد اشتريتها منه أو وهبها ~~لي أو تصدق بها علي أو وكلني ببيعها فإن كان ثقة فلا بأس بأن يصدقه على ذلك ~~ويشتريها منه ويطأها لأنه أخبر بخبر مستقيم صالح فيكون خبره محمولا على ~~الصدق ما لم يعارضه مانع يمنع من ذلك والمعارض إنكار الأول ولم يوجد ولو ~~كلفناه الرجوع إلى الأول ليسأله كان في ذلك نوع حرج لجواز أن يكون غائبا أو ~~مختفيا وإن كان غير ثقة إلا أن أكبر رأيه فيه أنه صادق فكذلك أيضا لما بينا ~~أن في المعاملات لا يمكن اعتبار العدالة في كل خبر لمعنى الحرج والضرورة ~~لأن الخبر غير ملزم إياه شرعا مع أن أكبر الرأي إذا انضم إلى خبر الفاسق ~~تأيد به وقد بينا نظيره في الأخبار الدينية فههنا أولى وإن كان أكبر رأيه ~~أنه كاذب لم ينبغ له أن يتعرض لشيء من ذلك لأن أكبر الرأي فيما لا يوقف على ~~حقيقته كاليقين ولو تيقن بكذبه لم يحل له أن يعتمد خبره فكذلك إذا كان أكبر ~~رأيه في ذلك. # والأصل فيه ms2843 «قوله - صلى الله عليه وسلم - لوابصة بن معبد - رضي الله ~~تعالى عنه - ضع يدك على صدرك واستفت قلبك فيما حاك في صدرك فهو السالم وإن ~~أفتاك الناس به» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «الإثم حزاز القلوب» أي على ~~المرء أن يترك ما حز في قلبه تحرزا عن الإثم وكذلك لو لم يعلم أن ذلك الشيء ~~لغير الذي هو في يديه حتى أخبره الذي في يديه أنه لغيره وأنه وكله # PageV10P173 # ببيعه أو وهبه له أو اشتراه منه لأن إقراره بالملك للغير حجة في حق المقر ~~شرعا فهذا في حق السامع بمنزلة ما لو علم ملك الغير بأن عاينه في يده فإن ~~كان المخبر ثقة صدقه فيما أخبر به من سبب الولاية له في بيعه وكذلك إن كان ~~غير ثقة وأكبر رأيه أنه صادق فيه صدقه أيضا وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ~~يقبل ذلك منه ولم يشتره وإن كان لم يخبره أن ذلك الشيء لغيره فلا بأس ~~بشرائه منه وقبول هبته وإن كان غير ثقة لأن دليل الملك شرعا ثابت له وهو ~~اليد والفاسق والعدل في هذا الدليل سواء حتى إذا نازعه غيره فالقول قوله ~~ويحل لمن رآه في يده أن يشهد له بالملك والمصير إلى أكبر الرأي عند انعدام ~~دليل ظاهر كما لا يصار إلى القياس عند وجود النص. # (قال) إلا أن يكون مثله لا يتملك مثل ذلك العين فأحب أن يتنزه عنه ولا ~~يتعرض له بالشراء أو غيره وذلك كدرة يراها في يد فقير لا يملك شيئا أو رأى ~~كتابا في يد جاهل ولم يكن في آبائه من هو أهل لذلك فالذي سبق إلى قلب كل ~~أحد أنه سارق لذلك العين فكان التنزه عن شرائه منه أفضل وإن اشترى أو قبل ~~وهو لا يعلم أنه لغيره رجوت أن يكون في سعة من ذلك لأنه يزعم أنه مالك ~~والقول قوله شرعا فالمشتري منه يعتمد دليلا شرعيا وذلك واسع له إلا أنه مع ~~هذا لم يبت الجواب وعلقه بالرجاء لما ms2844 ظهر من عمل الناس ولما سبق إلى وهم كل ~~أحد أن مثله لا يكون مالكا لهذه العين فإن كان الذي أتاه به عبد أو أمة لم ~~ينبغ له أن يشتري ولا يقبله حتى يسأله عن ذلك لأن المنافي للملك وهو الرق ~~معلوم فيه فما لم يعلم دليلا مطلقا للتصرف في حق من رآه في يده لا يحل له ~~الشراء منه لأنه عالم أنه لغيره واليد في حق المملوك ليس بمطلق للتصرف وإن ~~الرق مانع له من التصرف ما لم يوجد الإذن فإن سأله فأخبره أن مولاه قد أذن ~~له فيه وهو ثقة مأمون فلا بأس بشرائه منه وقبوله لأنه أخبر بخبر مستقيم ~~صالح وهو محتمل في نفسه فيعتمد خبره إذا كان ثقة وإن كان غير ثقة فهو على ~~ما يقع في قلبه فإن كان أكبر رأيه أنه صادق فيما قال صدقه بقوله وإن كان ~~أكبر رأيه أنه كاذب لم يعرض لشيء من ذلك. # وكذلك إن كان لا رأي له فيما قال لأن الحاجز له عن التصرف ظاهر فلا يكون ~~له أن يتصرف معه بمجرد خبره ما لم يترجح جانب الصدق فيه بنوع دليل ولم يوجد ~~ذلك الغلام الذي لم يبلغ حرا كان أو عبدا فيما يخبر أنه أذن له في بيعه أو ~~أن فلانا بعث معه إليه هدية أو صدقة فإن كان أكبر رأيه أنه صادق وسعه أن ~~يصدقه وهذا للعادة الظاهرة في بعث الهدايا على أيدي المماليك والصبيان وفي # PageV10P174 # التورع عنه من الحرج ما لا يخفى وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ينبغ له ~~أن يقبل شيئا لأن أكبر الرأي فيما لا يوقف على حقيقته كاليقين # (قال) : وكان شيخنا الإمام - رحمه الله تعالى - يقول: الصبي إذا أتى ~~بقالا بفلوس يشتري منه شيئا وأخبره أن أمه أمرته بذلك فإن طلب الصابون ~~ونحوه فلا بأس ببيعه منه وإن طلب الزبيب وما يأكله الصبيان عادة فينبغي له ~~أن لا يبيعه لأن الظاهر أنه كاذب فيما يقول وقد عثر على فلوس أمه ms2845 فيريد أن ~~يشتري بها حاجة نفسه وإن قال الصبي: هذا لي وقد أذن لي أبى في أن أهبه لك ~~أو أتصدق به عليك لم ينبغ له أن يقبله منه لأنه ليس للأب ولاية الإذن بهذا ~~التصرف لولده بخلاف ما إذا قال أبي بعثه إليك على يدي صدقة أو هبة لأن للأب ~~هذه الولاية في مال نفسه فكان ما أخبره مستقيما وكذلك الفقير إذا أتاه عبد ~~أو أمة بصدقة من مولاه # ولو أن رجلا علم أن جارية لرجل يدعيها ثم رآها في يد رجل آخر يبيعها ~~ويزعم أنها كانت في يد فلان وذلك الرجل يدعي أنها له وكانت مقرة له بالملك ~~غير أنه زعم أنها كانت في يد فلان وذلك الرجل يدعي أنها له وكانت مقرة له ~~بالملك غير أنه زعم أنها كانت لي وإنما أمرته بذلك الأمر خفية وصدقته ~~الجارية بذلك والرجل ثقة مسلم فلا بأس بشرائها منه لأنه أخبر بخبر مستقيم ~~محتمل ولو كان ما أخبر به معلوما للسامع كان له أن يشتريها منه فكذلك إذا ~~أخبره بذلك ولا منازع له فيه وإن كان في رأيه أنه كاذب لم ينبغ له أن ~~يشتريها ولا يقبلها لأنه ثبت عنده أنها مملوكة للأول فإن إقرار ذي اليد بأن ~~الأول كان يدعي أنها مملوكته حين كانت في يده يثبت الملك له وكذلك سماع هذا ~~الرجل منه أنها له دليل في حق إثبات الملك له والذي أخبره المخبر بخلاف ذلك ~~لم يثبت عنده حين كان في أكبر رأيه أنه كاذب في ذلك ولو لم يقل هذا ولكنه ~~قال: ظلمني وغصبني وأخذتها منه لم ينبغ له أن يتعرض لشراء ولا قبول إن كان ~~المخبر ثقة أو غير ثقة والفرق من وجهين: أحدهما أنه أخبر هناك بخبر مستنكر ~~فإن الظلم والغصب مما يمنع كل أحد عنه عقله ودينه فلم يثبت له بخبره غصب ~~ذلك الرجل بقي قوله أخذتها منه وهذا أخذ بطريق العدوان. # ألا ترى أن القاضي لو عاين ذلك منه أمره برده عليه حتى ms2846 يثبت ما يدعيه ~~وإذا سقط اعتبار يده بقي دعواه الملك فيما ليس في يده وذلك لا يطلق الشراء ~~منه وفي الأول أخبر بخبر مستقيم كما قررنا فإن دينه وعقله لا يمنعه من ~~التلجئة عند الخوف والثاني أن خبر الواحد عند المسألة حجة وعند المنازعة لا ~~يكون حجة لأنه يحتاج فيه إلى الإلزام وذلك لا يثبت بخبر الواحد وفي الفصل ~~الثاني # PageV10P175 # أخبر عن حال منازعة بينهما في غصب الأول منه واسترداد هذا فلا يكون خبره ~~حجة وفي الأول أخبر عن حال مسالمة ومواضعة كان بينهما فيعتمد خبره إن كان ~~ثقة وإن قال: إنه كان ظلمني وغصبني ثم رجع عن ظلمه فأقر لي بها ودفعها إلي ~~فإن كان عنده ثقة فلا بأس بشرائها وقبولها منه لأنه أخبر عن مسالمة وهو ~~إقراره له بها ودفعها إليه ولأن القاضي لو عاين ما أخبره به قضى بالملك له ~~فيجوز للسامع أن يعتمد خبره إن كان ثقة وفي الأول لو عاين القاضي أخذها منه ~~قهرا أو أمره بالرد ولم يلتفت إلى قوله كان غصبني وكذلك إن قال: خاصمته إلى ~~القاضي فقضى لي بها ببينة أقمتها عليه أو بنكوله عن اليمين لأنه أخبر بخبر ~~مستقيم وهو إثباته ملك نفسه بالحجة ثم الأخذ بقضاء القاضي وذلك أقوى من ~~الأخذ بتسليم من كان في يده إليه بعد إقراره له بها وإن كان غير ثقة وأكبر ~~رأيه أنه كاذب لم يشترها منه في جميع هذه الوجوه لأن أكبر الرأي في هذا ~~كاليقين. # وإن قال: قضى لي بها القاضي وأخذها منه فدفعها إلي أو قال: قضى لي بها ~~وأخذتها من منزله بإذنه أو بغير إذنه فهذا وما سبق سواء لأنه أخبر أن أخذه ~~كان بقضاء القاضي أو أن القاضي دفعها إليه وهذا خبر مستقيم صالح وهو بمنزلة ~~حالة المسالمة معنى لأن كل ذي دين يكون مستسلما لقضاء القاضي وإن قال: قضى ~~لي بها فجحدني قضاه فأخذتها منه لم ينبغ له أن يشتريها منه لأنه لما جحد ~~القضاء فقد جاءت المنازعة فإنما ms2847 أخبر بالأخذ في حالة المنازعة وخبر الواحد ~~في هذا لا يكون حجة لما فيه من الإلزام ولأن القضاء سبب مطلق للأخذ له ~~كالشراء ولو قال: اشتريتها ونقدته الثمن ثم جحدني الشراء فأخذتها منه لم ~~يجز له أن يعتمد خبره وكذلك إذا قال: جحدني القضاء وهذا لأن الشرع جعل ~~القول قول الجاحد فيكون سبب استحقاقه عند جحود الآخر كالمعدوم ما لم يثبته ~~بالبينة يبقى قوله أخذتها منه ولو قال: اشتريتها من فلان وقبضتها بأمره ~~ونقدته الثمن وكان ثقة عنده مأمونا فقال له رجل آخر: إن فلانا جحد هذا ~~الشراء وزعم أنه لم يبع منه شيئا والذي قال هذا أيضا ثقة مأمون لم ينبغ له ~~أن يتعرض لشيء من ذلك بشراء ولا غيره لأن الأول لو أخبر أنه جحد الشراء لم ~~يكن له أن يشتريها فكذلك إذا أخبره غيره وهذا لأن المعارضة تحققت بين ~~الخبرين في الأمر بالقبض وعدم الأمر والجحود والإقرار فالأصل فيه الجحود. # وإن كان الذي أخبره الثاني غير ثقة إلا أن أكبر رأيه أنه صادق فكذلك ~~الجواب لأن خبر الفاسق يتأيد بأكبر رأي السامع وإن كان رأيه # PageV10P176 # أنه كاذب وهو غير ثقة فلا بأس بشرائها منه لأن خبره غير معتبر إذا كان ~~أكبر رأي السامع بخلافه فكان المعنى فيه أن خبر العدل كان مقبولا لترجح ~~جانب الصدق فيه بأكبر الرأي لا بطريق اليقين فإن العدل غير معصوم من الكذب ~~فإذا وجد مثله في خبر الفاسق كان خبره كخبر العدل وإن كانا جميعا غير ثقة ~~وأكبر رأيه أن الثاني صادق لم يتعرض لشيء من ذلك بمنزلة ما لو كان الثاني ~~ثقة وفي الكتاب قال: لأن هذا من أمر الدين وعليه أمور الناس وهو إشارة إلى ~~أن كل ذي دين معتقد لما هو من أمور الدين فتتم الحجة بخبر الثقة لوجود ~~الالتزام من السامع اعتقادا والتعامل الظاهر بين الناس اعتماد هذه الأخبار ~~ولو لم يعمل في مثل هذه إلا بشاهدين لضاق الأمر على الناس فلدفع الحرج ~~يعتمد فيه خبر الواحد كما ms2848 جعل الشرع شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع ~~عليه الرجال حجة تامة لدفع الضيق والحرج # (قال) : ألا ترى لو أن تاجرا قدم بلدا بجوار وطعام وثياب فقال: أنا مضارب ~~فلان أو أنا مفاوضه وسع الناس أن يشتروا منه ذلك وكذلك العبد يقدم بلدا ~~بتجارة ويدعي أن مولاه قد أذن له في التجارة فإن الناس يعتمدون خبره ~~ويعاملونه ولو لم يطلق لهم ذلك كان فيه من الحرج ما لا يخفى واستدل عليه ~~بحديث رواه عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - عن أبي الهيثم أن عاملا لعلي ~~- رضي الله عنه - أهدى إليه جارية فسألها أفارغة أنت فأخبرته أن لها زوجا ~~فكتب إلى عامله أنك بعثت بها إلي مشغولة قال: أفترى أنه كان مع الرسول ~~شاهدان أن عاملك أهدى هذه إليك وقد سألها علي - رضي الله عنه - أيضا فلما ~~أخبرته أن لها زوجا صدقها وكف عنها ولم يسألها عن ذلك إلا أنها لو أخبرته ~~أنها فارغة لم ير بأسا بوطئها # (قال) : وأكبر الرأي والظن مجوز للعمل فيما هو أكبر من هذا كالفروج وسفك ~~الدماء فإن من تزوج امرأة ولم يرها فأدخلها عليه إنسان وأخبره أنها امرأته ~~وسعه أن يعتمد خبره إذا كان ثقة أو كان في أكبر رأيه أنه صادق فيغشاها ~~وكذلك لو دخل على غيره ليلا وهو شاهر سيفه أو ماد رمحه يشتد نحوه ولا يدري ~~صاحب المنزل أنه لص أو هارب من اللصوص فإنه يحكم رأيه فإن كان في أكبر رأيه ~~أنه لص قصده ليأخذ ماله ويقتله إن منعه وخافه إن زجره أو صاح به أن يبادره ~~بالضرب فلا بأس بأن يشد عليه صاحب البيت بالسيف فيقتله وإن كان في أكبر ~~رأيه أنه هارب من اللصوص لم ينبغ له أن يعجل عليه ولا يقتله وإنما أورد هذا ~~لإيضاح ما تقدر أن أهم الأمور الدماء والفرج فإن الغلط إذا وقع فيهما # PageV10P177 # لا يمكن التدارك ثم جاز العمل فيهما بأكبر الرأي عند الحاجة ففيما دون ~~ذلك أولى وإنما يتوصل إلى أكبر الرأي في ms2849 حق الداخل عليه بأن يحكم رأيه ~~وهيئته فإن كان قد عرفه قبل ذلك بالجلوس مع أهل الخير فيستدل به على أنه ~~هارب من اللصوص وإن عرفه بالجلوس مع السراق استدل عليه أنه سارق وإذا قال ~~الرجل: إن فلانا أمرني ببيع جاريته التي هي في منزله ودفعها إلى مشتريها ~~فلا بأس بشرائها منه وقبضها من منزل مولاها بأمر البائع أو بغير أمره أو ~~إذا أوفاه ثمنها وكان البائع ثقة أو كان غير ثقة ووقع في قلبه أنه صادق لأن ~~الجارية لو كانت في يده جاز شراؤها منه لا باعتبار يده بل بإخباره أنه وكيل ~~بالبيع فإن هذا خبر مستقيم صالح وهذا موجود وإن لم تكن في يده وبعد صحة ~~الشراء له أن يقبضها إذا أوفى الثمن من غير أن يحتاج إلى إذن أحد في ذلك. # وإن كان وقع في قلبه أنه كاذب قبل الشراء أو بعده قبل أن يقبض لم ينبغ له ~~أن يتعرض لشيء حتى يستأمر مولاها في أمرها لأن أكبر الرأي بمنزلة اليقين في ~~حقه فإن ظهر كذبه قبل الشراء فهو مانع له من الشراء وإن ظهر بعد الشراء فهو ~~مانع له من القبض بحكم الشراء لأن ما يمنع العقد إذا اقترن به يمنع القبض ~~بحكمه أيضا كالتخمر في العصير وكذلك لو قبضها ووطئها ثم وقع في قلبه أن ~~البائع كذب فيما قال وكان عليه أكبر ظنه فإنه يعتزل وطأها حتى يتعرف خبرها ~~لأن كل وطأة فعل مستأنف من الواطئ ولو ظهر له هذا قبل الوطأة الأولى لم يكن ~~له أن يطأها فكذلك بعدها وهكذا أمر الناس ما لم يجئ التجاحد من الذي كان ~~يملك الجارية فإذا جاز ذلك لم يقربها وردها عليه لأن الملك له فيها ثابت ~~بتصادقهم وتوكيله لم يثبت بقول البائع فعليه أن يردها ويتبع البائع بالثمن ~~لبطلان البيع بينهما عند جحود التوكيل وينبغي للمشتري أن يدفع العقر إلى ~~مولى الجارية لأنه وطئها وهي غير مملوكة له وقد سقط الحد بشبهة فيلزمه ~~العقر وإن كان المشتري ms2850 حين اشتراها شهد عنده شاهدا عدل أن مولاها قد أمره ~~ببيعها ثم حضر مولاها فجحد أن يكون أمره ببيعها فالمشتري في سعة من إمساكها ~~والتصرف فيها حتى يخاصمه إلى القاضي لأن شهادة الشاهدين حجة حكمية ولو شهدا ~~عند القاضي لم يلتفت القاضي إلى جحود المالك وقضى بالوكالة وبصحة البيع ~~فكذلك إذا شهدا عنده فإذا خاصم إلى القاضي فقضى له بها لم يسعه إمساكها ~~بشهادة الشاهدين لأن قضاء القاضي أنفذ من الشهادة التي لم يقض بها ومعنى ~~هذا أن الشهادة لم تكن ملزمة بدون القضاء وقضاء القاضي يلزمه بنفسه والضعيف ~~لا يظهر # PageV10P178 # في مقابلة القوي # رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى غاب عنها فأخبره مخبر أنها قد ارتدت عن ~~الإسلام والمخبر ثقة عنده وهو حر أو مملوك أو محدود في قذف وسعه أن يصدقه ~~ويتزوج أربعا سواها لأنه أخبره بأمر ديني وهو حل نكاح الأربع له وهذا أمر ~~بينه وبين ربه وكذلك إن كان غير ثقة وكان أكبر رأيه أنه صادق لأن خبر ~~الفاسق يتأكد بأكبر الرأي ولأن هذا الخبر غير ملزم إياه شيئا والمعتبر في ~~مثله التمييز دون العدالة وإنما اعتبار العدالة في خبر ملزم وإن كان أكبر ~~رأيه أنه كاذب لم يتزوج أكثر من ثلاث لأن خبر الفاسق يسقط اعتباره بمعارضة ~~أكبر الرأي بخلافه ولو كان المخبر أخبر المرأة أن زوجها قد ارتد فلها أن ~~تتزوج بزوج آخر في رواية هذا الكتاب أيضا وفي السير الكبير يقول: ليس لها ~~ذلك حتى يشهد عندها بذلك رجلان أو رجل وامرأتان قال: لأن ردة الزوج أغلظ ~~حتى يتعلق بها استحقاق القتل بخلاف ردة المرأة وما ذكر هنا أصح لأن المقصود ~~الإخبار بوقوع الفرقة لا إثبات موجب الردة. # ألا ترى أنها تثبت بشهادة رجل وامرأتين والقتل بمثله لا يثبت وكذلك إن ~~كانت صغيرة فأخبر أنها قد رضعت من أمه أو أخته لو أخبر أنه تزوجها يوم ~~تزوجها وهي مرتدة أو أخته من الرضاعة والمخبر ثقة لم ينبغ له أن يتزوج ~~أربعا سواها ms2851 ما لم يشهد بذلك عنده شاهدا عدل لأنه أخبر بفساد عقد حكمنا ~~بصحته ولا يبطل ذلك الحكم بخبر الواحد وفي الأول ما أخبر بفساد أصل النكاح ~~بل أخبر بوقوع الفرقة بأمر محتمل يوضحه أن إخباره بأن أصل النكاح كان فاسدا ~~مستنكر لأن المسلم لا يباشر العقد الفاسد عادة فأما إخباره بوقوع الفرقة ~~بسبب عارض غير مستنكر وإن شهد عنده شاهدا عدل بذلك وسعه أن يتزوج أربعا ~~لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضي حكم ببطلان النكاح فكذلك إذا شهدا به عند ~~الزوج وعلى هذا لو أن امرأة غاب عنها زوجها فأخبرها مسلم ثقة أن زوجها ~~طلقها ثلاثا أو مات عنها أو كان غير ثقة فأتاها بكتاب من زوجها بالطلاق ولا ~~تدري أنه كتابه أم لا إلا أن أكبر رأيها أنه حق فلا بأس بأن تعتد وتتزوج ~~ولو أتاها فأخبرها أن أصل نكاحها كان فاسدا وأن زوجها كان أخاها من الرضاعة ~~أو مرتدا لم يسعها أن تتزوج بقوله وإن كان ثقة لأنه في هذا الفصل أخبرها ~~بخبر مستنكر وقد ألزمها الحكم بخلافه وفي الأول أخبرها بخبر محتمل وهو أمر ~~بينها وبين ربها فلها أن تعتمد ذلك الخبر وتتزوج وهي نظير امرأة قالت لرجل ~~قد طلقني زوجي ثلاثا وانقضت # PageV10P179 # عدتي ووقع في قلبه أنها صادقة فلا بأس بأن يتزوجها بقولها وكذلك المطلقة ~~ثلاثا إذا قالت لزوجها الأول انقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي ثم طلقني ~~وانقضت عدتي فلا بأس على زوجها الأول أن يتزوجها إذا كانت عنده ثقة أو وقع ~~في قلبه أنها صادقة لأنها أخبرت بحلها له بأمر محتمل وفي هذا بيان أنها لو ~~قالت لزوجها الأول: حللت لك لا يحل له أن يتزوجها ما لم يستفسرها لاختلاف ~~بين الناس في حلها له بمجرد العقد قبل الدخول فلا يكون له أن يعتمد مطلق ~~خبرها بالحل حتى تفسره # ولو أن جارية صغيرة لا تعبر عن نفسها في يد رجل يدعي أنها له فلما كبرت ~~لقيها رجل من بلد آخر فقالت: أنا حرة ms2852 الأصل لم يسعه أن يتزوجها لأنه علم ~~أنها كانت مملوكة لذي اليد فإن اليد فيمن لا يعبر عن نفسه دليل الملك ~~والقول قول ذي اليد أنها مملوكته فإخبارها بخلاف المعلوم لا يكون حجة له ~~وهو خبر مستنكر وإن قالت: كنت أمة له فأعتقني وكانت عنده ثقة أو وقع في ~~قلبه أنها صادقة لم أر بأسا بأن يتزوجها لأنها أخبرت بحلها له بسبب محتمل ~~لم يعلم هو خلافه فيجوز له أن يعتمد خبرها وكذلك الحرة نفسها لو تزوجت رجلا ~~ثم أتت غيره فأخبرته أن نكاحها الأول كان فاسدا وأن زوجها كان على غير ~~الإسلام لم ينبغ لهذا أن يصدقها ولا يتزوجها لأنها أخبرته بخبر مستنكر يعلم ~~هو خلاف ذلك وإن قالت: إنه طلقني بعد النكاح أو ارتد عن الإسلام وسعه أن ~~يعتمد خبرها ويتزوجها لأنها أخبرت بحلها له بسبب محتمل فمتى أقرت بعد ~~النكاح أنه كان مرتدا حين تزوجني أو أني كنت أخته من الرضاعة لا يعتمد ~~خبرها لأنه خلاف المعلوم وإذا أخبرت بالحرمة بسبب عارض بعد النكاح من رضاع ~~أو غير ذلك وثبتت على ذلك فإن كانت ثقة مأمونة أو غير ثقة إلا أن أكبر رأيه ~~أنها صادقة فلا بأس بأن يتزوجها وفيه شبهة فإن الملك الثابت للغير فيها لا ~~يبطل بخبرها وقيام الملك للغير يمنعه من أن يتزوج بها ولكن قيام الملك ~~للغير في الحال ليس بدليل موجب بل باستصحاب الحال فما عرف ثبوته فالأصل ~~بقاؤه وخبر الواحد أقوى من استصحاب الحال فأما صحة النكاح في الابتداء ~~بدليل موجب له وهو العقد الذي عاينه فلا يبطل ذلك بخبر الواحد واستدل بحديث ~~«بريرة أنها أتت عائشة - رضي الله عنها - بهدية إليها فأخبرتها أنها صدقة ~~تصدق بها عليها فكرهت عائشة - رضي الله عنها - أن تأكله حتى تسأل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم - هي لها صدقة ولنا ~~هدية» فقد صدق بريرة بقولها وقد علم أن العين كان مملوكا لغيرها وصدق # PageV10P180 # عائشة - رضي الله عنها - بقولها أيضا ms2853 حين تناول منها والله سبحانه ~~وتعالى: أعلم بالصواب ### | [باب الرجل يرى الرجل يقتل أباه أو يره] # . باب الرجل يرى الرجل يقتل أباه أو يره (قال) : وإذا رأى الرجل رجلا ~~يقتل أباه متعمدا فأنكر القاتل أن يكون قتله أو قال لابنه فيما بينه وبينه ~~إني قتلته لأنه قتل ولي فلانا عمدا أو لأنه ارتد عن الإسلام ولا يعلم الابن ~~مما قال القاتل شيئا ولا وارث للمقتول غيره فالابن في سعة من قتل القاتل ~~لأنه تيقن بالسبب الموجب لحل دمه للقاتل فكان له أن يقتص منه معتمدا على ~~قوله تعالى {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] وعلى قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «العمد قود» وحاصل المسألة على أربعة أوجه: أحدها إذا عاين ~~قتله والثاني إذا أقر عنده أنه قتله فهذا ومعاينة القتل سواء لأن الإقرار ~~موجب بنفسه حتى لا يملك المقر الرجوع عن إقراره فهذا ومعاينة السبب سواء ~~والثالث أن يقيم البينة بأنه قتل أباه فيقضي له القاضي بالقود فهو في سعة ~~من قتله لأن قضاء القاضي ملزم فيثبت به السبب المطلق لاستيفاء القود له. # والرابع أن يشهد عنده شاهدا عدل أن هذا الرجل قتل أباه فليس له أن يقتله ~~بشهادة لأن الشهادة لا توجب الحق ما لم يتصل بها قضاء القاضي فلا يتقرر ~~عنده السبب المطلق لاستيفاء القود بمجرد الشهادة ما لم ينضم إليه القضاء ~~والذي بينا في الابن كذلك في غيره إذا عاين القتل أو سمع إقرار القاتل به ~~أو عاين قضاء القاضي به كان في سعة من أن يعين الابن على قتله لأنه يعينه ~~على استيفاء حقه وذلك من باب البر والتقوى ولو شهد عنده بذلك شاهدان لم ~~يسعه أن يعينه على قتله بشهادتهما حتى يقضي القاضي له بذلك وإن أقام القاتل ~~عند الابن شاهدين عدلين أن أباه كان قتل أبا هذا الرجل عمدا فقتله به لم ~~ينبغ للابن أن يعجل بقتله حتى ينظر فيما شهدا به لأنهما لو شهدا بذلك عند ~~القاضي حكم ببطلان حقه فكذلك إذا شهدا عنده ms2854 وكذلك لا ينبغي لغيره أن يعينه ~~على ذلك إذا شهد عنده عدلان لما قلنا أو بأنه كان مرتدا حتى يتثبت فيه وهذا ~~لأن القتل إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه فيتثبت فيه حتى يكون إقدامه ~~عليه عن بصيرة وإن شهد بذلك عنده محدودان في قذف أو عبدان أو نسوة عدول لا ~~رجل معهن أو فاسقان فهو في سعة من قتله لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضي لم ~~يمنعه من قتله بل يعينه على ذلك فكذلك إذا شهدوا عنده. # وإن تثبت فيه فهو خير له لأنه أقرب إلى الاحتياط فإن القتل لا يمكن ~~تداركه إذا وقع فيه الغلط وفرق بين القصاص وحد القذف فقال القاذف # PageV10P181 # إذا أقام أربعة من الفساق يشهدون على صدق مقالته لا يقام عليه حد القذف ~~والقاتل إذا أقام فاسقين على العفو أو على أن قتله كان بحق لا يسقط القود ~~عنه والفرق أن هناك السبب الموجب للحد لم يتقرر فإن نفس القذف ليس بموجب ~~للحد لأنه خبر متمثل بين الصدق والكذب وإنما يصير موجبا بعجزه عن إقامة ~~أربعة من الشهداء ولم يظهر ذلك العجز لأن للفساق شهادة وإن لم تكن مقبولة ~~والموجب للقود هو القتل وقد تقرر ذلك فالعفو بعده مسقط وهذا المسقط لا يظهر ~~إلا بقبول شهادته وليس للفاسق شهادة مقبولة وبيان هذا أن الله تعالى قال ~~{والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] والمعطوف على ~~الشرط شرط وفي باب القتل أوجب القود بنفس القتل فقال تعالى {كتب عليكم ~~القصاص في القتلى} [البقرة: 178] ثم قال {: فمن تصدق به فهو كفارة له} ~~[المائدة: 45] فعرفنا أن العفو مسقط بعد الوجوب لا أن يكون عدم العفو مقررا ~~سبب الوجوب وإن شهد بذلك عنده شاهد عدل ممن يجوز شهادته فقال القاتل: عندي ~~شاهد آخر مثله ففي القياس له أن يقتله لأن المانع لا يظهر بشهادة الواحد ~~وفي الاستحسان لا يعجل بقتله حتى ينظر أيأتيه بآخر أم لا لأنه لو أقام شاهد ~~عدل عند القاضي وادعى أن له ms2855 شاهدا آخر حاضرا أمهله إلى آخر مجلسه فكذلك ~~الولي يمهله حتى يأتي بشاهد آخر وإن قتله كان في سعة لأن السبب المثبت لحقه ~~مقرر والمانع لم يظهر # وعلى هذا مال في يدي رجل شهد عدلان عند رجل أن هذا المال كان لأبيك غصبه ~~هذا الرجل منه ولا وارث للأب غيره فله أن يدعي بشهادتهم وليس له أن يأخذ ~~ذلك المال ما لم تقم البينة عند القاضي ويقضي له بذلك لأن الشهادة لا تكون ~~ملزمة بدون القضاء وفي الأخذ قصر يد الغير وليس في الدعوى إلزام أحد شيئا ~~فيتمكن من الدعوى بشهادتهما ولا يتمكن من الأخذ حتى يقضي له القاضي بذلك ~~لأن ذا اليد مزاحم له بيده ولا تزول مزاحمته إلا بقضاء القاضي وكذلك لا يسع ~~غير الوارث أن يعين الوارث على أخذه بهذه الشهادة ما لم يتصل به القضاء وإن ~~كان الوارث عاين أخذه من أبيه وسعه أخذه منه وكذلك إن أقر الآخذ عنده ~~بالأخذ لأن إقراره ملزم فهو كمعاينة السبب أو قضاء القاضي له به ويسعه أن ~~يقاتله عليه وكذلك يسع من عاين ذلك إعانته عليه وإن أتى ذلك على نفسه إذا ~~امتنع وهو في موضع لا يقدر فيه على سلطان يأخذ له بحقه لأنه يعلم أنه ملكه ~~وكما أن له أن يقاتل دفعا عن ملكه إذا قصد الظالم أخذه منه فكذلك له أن ~~يقاتل في استرداده والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «من # PageV10P182 # قتل دون ماله فهو شهيد» # وإذا شهد عدلان عند امرأة أن زوجها طلقها ثلاثا وهو يجحد ذلك ثم ماتا أو ~~غابا قبل أن يشهدا عند القاضي بذلك لم يسع امرأته أن تقيم عنده وكان ذلك ~~بمنزلة سماعها لو سمعته يطلقها ثلاثا لأنهما لو شهدا بهذا عند القاضي حكم ~~بحرمتها عليه فكذلك إذا شهدا بذلك عندها وهذا بخلاف ما تقدم لأن القتل وأخذ ~~المال قد يكون بحق وقد يكون بغير حق فأما التطليقات الثلاث لا تكون إلا ~~موجبة للحرمة فإن قال قائل فقد يطلق الرجل ms2856 امرأته ولا يكون ذلك طلاقا ~~(قلنا) هذا على أحد وجهين إما أن تكون امرأته فيكون الطلاق واقعا عليها أو ~~تكون غير امرأته فليس لها أن تمكنه من نفسها وحاصل الفرق أن هناك الشبهة من ~~وجهين: # (أحدهما) احتمال الكذب في شهادتهما والآخر كون القتل بحق فيصير ذلك مانعا ~~من الإقدام على ما لا يمكنه تداركه وهنا الشبهة من وجه واحد وهو احتمال ~~الكذب في شهادتهما فأما إذا كانا صادقين فلا مدفع للطلاق وبظهور عدالتهما ~~عندها ينعدم هذا الاحتمال حكما كما ينعدم عند القاضي. # (فإن قيل) كما أن في شهادة شاهدين احتمال الكذب ففي إقرار المقر ذلك وقد ~~قلتم يسعه أن يقتله إذا سمع إقراره (قلنا) هذا الاحتمال يدفعه عقل المقر ~~فالإنسان لا يقر على نفسه بالسبب الموجب لسفك دمه كاذبا إذا كان عاقلا وإن ~~لم يكن عاقلا فلا معتبر بإقراره وكذلك لو شهدا على رضاع بينهما لم يسعها ~~المقام على ذلك النكاح لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضي فرق بينهما فكذلك ~~إذا شهدا عندها فإن مات الشاهدان وجحد الزوج وحلف ينبغي لها أن تفتدي ~~بمالها أو تهرب منه ولا تمكنه من نفسها بوجه من الوجوه لأنه تمكين من الزنا ~~وكان إسماعيل الزاهد - رحمه الله تعالى - يقول تسقيه ما تنكسر به شهوته فإن ~~لم تقدر على ذلك قتلته إذا قصدها لأنه لو قصد أخذ مالها كان لها أن تقتله ~~دفعا عن مالها فإذا قصد الزنا بها أولى أن يكون لها أن تقتله دفعا عن نفسها ~~ولو هربت منه لم يسعها أن تعتد وتتزوج لأنها في الحكم زوجة الأول فلو تزوجت ~~غيره كانت ممكنة من الحرام فعليها أن تكف عن ذلك قالوا: وهذا في القضاء ~~فأما فيما بينها وبين الله تعالى فلها أن تتزوج بعد انقضاء عدتها # ولا يشتبه ما وصفت لك قضاء القاضي فيما يختلف فيه الفقهاء مما يرى الزوج ~~فيه خلاف ما يرى القاضي وبيان هذا الفصل أنه لو قال لامرأته: اختاري ~~فاختارت نفسها وهو يرى أن ذلك تطليقة بائنة والمرأة ms2857 لا ترى ذلك فاختصما في ~~النفقة والقاضي يراه تطليقة رجعية فقضى القاضي بأنه يملك رجعتها جاز قضاؤه ~~ووسع الرجل # PageV10P183 # أن يراجعها فيمسكها وكذلك إن كانت المرأة هي التي تراه تطليقة بائنة ~~فراجعها الزوج وحكم القاضي له بذلك وسعها المقام بذلك معه ولم يسعها أن ~~تفارقه لأن قضاء القاضي هنا اعتمد دليلا شرعيا وفي الأول قضى بالنكاح لعدم ~~ظهور الدليل الموجب للحرمة فكان إبقاء لما كان لا قضاء بالحل بينهما حقيقة ~~ثم حاصل الكلام في المجتهدات أن المبتلى بالحادثة إذا كان غائبا لا رأي له ~~فعليه أن يتبع قضاء القاضي سواء قضى القاضي له بالحل أو بالحرمة وإن كان ~~عالما مجتهدا فقضى القاضي بخلاف اجتهاده فإن كان هو يعتقد الحل وقضى القاضي ~~عليه بالحرمة فعليه أن يأخذ بقضاء القاضي ويدع رأي نفسه لأن القضاء رأي ~~نفسه لأن القضاء ملزم للكافة ورأيه لا يعدوه وإن قضى له بالحل وهو يعتقد ~~الحرمة ففي قول أبي يوسف رحمة الله تعالى عليه أن يتبع رأي نفسه وفي قول ~~محمد - رحمه الله تعالى - يأخذ بقضاء القاضي لأن الاجتهاد لا يعارض القضاء. # ألا ترى أن للقاضي ولاية نقض اجتهاد المجتهد والقضاء عليه بخلافه وليس له ~~ولاية نقض القضاء في المجتهدات والقضاء بخلاف الأول والضعيف لا يظهر مع ~~القوي وأبو يوسف يقول: اجتهاده ملزم في حقه وقضاء القاضي يكون عن اجتهاد ~~فمن حيث ولاية القضاء ما يقضي به القاضي أقوى ومن حيث حقيقة الاجتهاد يترجح ~~ما عنده في حقه على ما عند غيره فتتحقق المعارضة بينهما فيغلب الموجب ~~للحرمة عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما اجتمع الحرام والحلال في شيء ~~إلا غلب الحرام الحلال» يوضحه أن عنده أن قضاء القاضي ليس بصواب ولو كان ما ~~عنده غير القاضي لم يقض بالحل فكذلك إذا كان ذلك عنده لا يعتقد فيه الحل ~~فإن الله تعالى قال {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام} [البقرة: 188] الآية ففي هذا بيان أن قضاء القاضي لا يحل للمرء ما ~~يعتقد فيه ms2858 الحرمة وعلى هذا الأموال فإن القاضي لو قضى بالميراث للجد دون ~~الأخ والأخ فقيه يعتقد فيه قول زيد - رضي الله عنه - فعليه أن يتبع رأي ~~القاضي وإن قضى القاضي بالمقاسمة على قول زيد - رحمه الله تعالى - والأخ ~~يعتقد مذهب الصديق - رضي الله عنه - فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~ليس له أن يأخذ المال وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - له أن يأخذ المال ~~وعلى هذا الطلاق المضاف إذا كان الزوج يعتقد وقوع الطلاق فقضى القاضي ~~بخلافه فهو على الخلاف وإن كان الزوج غائبا أو كان يعتقد أن الطلاق غير ~~واقع فعليه أن يتبع رأي القاضي أو قضى بخلاف اعتقاده وعلى هذا لو استفتى ~~العامي أقوى الفقهاء عنده فأفتى له بشيء فذلك بمنزلة اجتهاده لأنه وسع مثله ~~ثم فيما يقضي القاضي بعد ذلك بخلافه # PageV10P184 # حكمه كحكم المجتهد في جميع ما بينا وكذلك لو حكمنا فقيها فحكمه كفتواه ~~لأن سببه تراضيهما لا ولاية ثابتة له حكما فكان تراضيهما على تحكيمه ~~كسؤالهما إياه والفتوى لا تعارض قضاء القاضي فإذا قضى القاضي عليه بخلاف ~~ذلك كان عليه أن يتبع رأي القاضي. # ألا ترى أن للقاضي أن يقضي بخلاف حكم الحكم في المجتهدات وليس له أن يقضي ~~بخلاف ما قضى به غيره في المجتهدات ولو قضى به لم ينفذ قضاؤه فهذا معنى ~~قولنا حكم الحكم في حقهما كفتواه وعلى هذا لو شهد عدلان عند جارية أن ~~مولاها أعتقها أو أقر أنه أعتقها لم يسعها أن تدعه يجامعها إن قضى القاضي ~~به أو لم يقض لأن حجة حرمتها عليه تمت عندها فهو والطلاق سواء ولا يسعها أن ~~تتزوج إذا كان المولى يجحد العتق وكذلك إذا شهدا بعتق العبد والمولى يجحد ~~لم يسع العبد أن يتزوج بشهادتهما حتى يقضي له القاضي بالعتق لأنهما مملوكان ~~له في الحكم فلو تزوجا بغير إذنه كانا مرتكبين للحرام عند القاضي وعند ~~الناس والتحرز عن ارتكاب الحرام فرض والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. ### | [كتاب التحري] # . كتاب التحري ms2859 (قال) - رضي الله عنه - اعلم بأن التحري لغة هو الطلب ~~والابتغاء كقول القائل لغيره أتحرى مسرتك أي أطلب مرضاتك قال تعالى {فأولئك ~~تحروا رشدا} [الجن: 14] وهو والتوخي سواء إلا أن لفظ التوخي يستعمل في ~~المعاملات والتحري في العبادات «قال - صلى الله عليه وسلم - للرجلين الذين ~~اختصما في المواريث إليه: اذهبا وتوخيا واستهما وليحلل كل منكما صاحبه» ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - في العبادات: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر ~~الصواب» وفي الشريعة: عبارة عن طلب الشيء بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على ~~حقيقته، وقد منع بعض الناس العمل بالتحري لأنه نوع ظن والظن لا يغني من ~~الحق شيئا ولا ينتفي الشك به من كل وجه ومع الشك لا يجوز العمل ولكنا نقول: ~~التحري غير الشك والظن فالشك أن يستوي طرف العلم بالشيء والجهل به والظن أن ~~يترجح أحدهما بغير دليل والتحري أن يترجح أحدهما بغالب الرأي وهو دليل ~~يتوصل به إلى طرف العلم وإن كان لا يتوصل به إلى ما يوجب حقيقة العلم ~~ولأجله سمي تحريا، فالحر اسم لجبل على طرف المفاوز والدليل على ما قلنا ~~الكتاب # PageV10P185 # والسنة أما الكتاب فقوله تعالى {فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن ~~علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة: 10] وذلك بالتحري وغالب الرأي فقد أطلق عليه ~~العلم، والسنة قوله - صلى الله عليه وسلم - «المؤمن ينظر بنور الله» وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «فراسة المؤمن لا تخطئ» «وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~لوابصة ضع يدك على صدرك فالإثم ما حاك في قلبك وإن أفتاك الناس» وشيء من ~~المعقول يدل عليه فإن الاجتهاد في الأحكام الشرعية جائز للعمل به وذلك عمل ~~بغالب الرأي ثم جعل مدركا من مدارك أحكام الشرع وإن كان لا يثبت به ابتداء، ~~فكذلك التحري مدرك من مدارك التوصل إلى أداء العبادات، وإن كانت العبادة لا ~~تثبت به ابتداء، والدليل عليه أمر الحروب، فإنه يجوز العمل فيها بغالب ~~الرأي مع ما فيها من تعريض النفس المحترمة للهلاك. # (فإن قيل) : ذلك من حقوق العباد وتتحقق الضرورة لهم في ذلك ms2860 كما في قيم ~~المتلفات ونحوها ونحن إنما أنكرنا هذا في العبادات التي هي حق الله تعالى ~~(قلنا) : في هذا أيضا معنى حق العبد وهو التوصل إلي إسقاط ما لزمه أداؤه، ~~وكذلك في أمر القبلة فإن التحري لمعرفة حدود الأقاليم وذلك من حق العبد، ~~وفي الزكاة التحري لمعرفة صفة العبد في الفقر والغنى فيجوز أن يكون غالب ~~الرأي طريقا للوصول إليه إذا عرفنا هذا فنقول: بدأ الكتاب بمسائل الزكاة ~~وكان الأولى أن يبدأ بمسائل الصلاة لأنها مبتدأة في القرآن، وكأنه إنما فعل ~~ذلك لأن معنى حق العبد في الصدقة أكثر فإنه يحصل بها سد خلة المحتاج أو ~~لأنه وجد في باب الصدقة نصا وهو حديث يزيد السلمي على ما بينه فبدأ بما وجد ~~فيه النص ثم عطف عليه ما كان مجتهدا فيه، ومسألة الزكاة على أربعة أوجه: ~~أحدها أن يعطي زكاة ماله رجلا من غير شك ولا تحر ولا سؤال فهذا يجزيه ما لم ~~يتبين أنه غني لأن مطلق فعل المسلم محمول على ما يصح شرعا وعلى ما يصح فيه ~~تحصيل مقصوده وعلى ما هو المستحق عليه حتى يتبين خلافه، فإن الفقر في ~~القابض أصل فإن الإنسان يولد ولا شيء له، والتمسك بالأصل حتى يظهر خلافه ~~جائز شرعا، فالمعطي في الإعطاء يعتمد دليلا شرعيا فيقع المؤدى موقعه ما لم ~~يعلم أنه غني فإذا، علم ذلك فعليه الإعادة لأن الجواز كان باعتبار الظاهر ~~ولا معتبر بالظاهر إذا تبين الأمر بخلافه فإن شك في أمره بأن كان عليه هيئة ~~الأغنياء أو كان في أكبر رأيه أنه غني ومع ذلك دفع إليه فإنه لا يجزيه ما ~~لم يعلم أنه فقير، لأن بعد الشك لزمه التحري. # فإذا ترك التحري بعدما لزمه لم يقع المؤدى موقع الجواز إلا أن يعلم أنه ~~فقير فحينئذ يجوز لأن التحري كان لمقصود # PageV10P186 # وقد حصل ذلك المقصود بدونه فسقط وجوب التحري كالسعي إلى الجمعة واجب ~~لمقصود وهو أداء الجمعة فإذا توصل إلى ذلك بأن حمل إلى الجامع مكرها سقط ~~عنه فرض ms2861 السعي، والثالث أن يتحرى بعد الشك ويقع في أكبر رأيه أنه غني فدفع ~~إليه مع ذلك فهذا لا يشكل أنه لا يجزيه ما لم يعلم بفقره فإذا علم فهو جائز ~~وهو الصحيح، وقد زعم بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أن عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى أنه لا يجزيه على قياس ما نبينه في الصلاة والأصح هو ~~الفرق فإن الصلاة لغير القبلة مع العلم لا تكون طاعة فإذا كان عنده أن فعله ~~معصية لا يمكن إسقاط الواجب عنه، فأما التصدق على الغني صحيح ليس فيه معنى ~~المعصية فيمكن إسقاط الواجب بفعله هذا إذا تبين وصول الحق إلى مستحقيه ~~بظهور فقر القابض، والفصل الرابع أن يتحرى ويقع في أكبر رأيه أنه فقير فدفع ~~إليه فإذا ظهر أنه فقير أو لم يظهر من حاله شيء جاز بالاتفاق وإن ظهر أنه ~~كان غنيا فكذلك في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- الأول وفي قوله الآخر تلزمه الإعادة وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~وكذلك لو كان جالسا في صف الفقراء يصنع صنيعهم أو كان عليه زي الفقراء أو ~~سأله فأعطاه فهذه الأسباب بمنزلة التحري. # وجه قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه تبين له الخطأ في اجتهاده ~~بيقين فسقط اعتبار اجتهاده كمن توضأ بماء وصلى ثم تبين له أنه كان نجسا أو ~~صلى في ثوب ثم علم أنه كان نجسا أو القاضي قضى في حادثة بالاجتهاد ثم ظهر ~~نص بخلافه، وبيانه أن صفة الفقر والغنى يوقف عليهما حقيقة فإن الشرع علق ~~بهما أحكاما من النفقة وضمان العتق وغير ذلك وإنما تتعلق الأحكام الشرعية ~~بما يوقف عليه، وإذا ثبت الوصف فتأثيره أن المقصود ليس هو عين الاجتهاد بل ~~المقصود اتصال الحق إلى المستحق فإذا تبين أنه لم يوصله إلى مستحقه صار ~~اجتهاده وجودا أو عدما بمنزلة، لأن غالب الرأي معتبر شرعا في حقه ولكن لا ~~يسقط به الحق المستحق عليه لغيره، والزكاة صلة مستحقة للمحاويج على ~~الأغنياء فلا ms2862 يسقط ذلك بعذر في جانبه إذا لم يوصل الحق إلى مستحقه، وبه ~~فارق الصلاة على أصل أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لأن فريضة التوجه إلى ~~القبلة لحق الشرع وهو معذور عند الاشتباه فيمكن إقامة الاجتهاد مقام ما هو ~~المستحق عليه في حق الشرع، وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أنه مؤد ~~لما كلف فيسقط به الواجب كما لو لم يظهر شيء من حال المصروف إليه، وبيانه ~~أنه مأمور بالأداء إلى من هو فقير عنده لا إلى من هو فقير حقيقة لأنه # PageV10P187 # لا طريق إلى معرفة ذلك حقيقة فالإنسان قد لا يعرف من نفسه حقيقة الفقر ~~والغنى فكيف يعرفه من غيره، والتكليف يثبت بحسب الوسع، والذي في وسعه ~~الاستدلال على فقره بدليل ظاهر من سؤال أو هيئة عليه أو جلوس في صف الفقراء ~~وعند انعدام ذلك كله المصير إلى غالب الرأي، وقد أتى بذلك وإنما يكتفي بهذا ~~القدر لمعنى الضرورة ولا يرتفع ذلك بظهور حاله بعد الأداء لأنه ليس له أن ~~يسترد المقبوض من القابض ولا أن يضمنه بالاتفاق، فلو لم يجز عنه ضاع ماله ~~فلبقاء الضرورة قلنا: يجعل المؤدى مجزيا عنه ولأنه لا يعلم حقيقة غناه ~~وإنما يعرف ذلك بالاجتهاد وما أمضي بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله وتعلق ~~الأحكام الشرعية بالغنى لا يدل على أنه يعرف صفة الغني حقيقة لأن الأحكام ~~تنبني على ما يظهر لنا كما ينبني الحكم على صدق الشهود. # وإن كان لا يعلم حقيقة، وبه فارق النص لأنه يوقف عليه حقيقة فكان المجتهد ~~مطالبا بالوصول إليه وإن كان قد تعذر إذا كان يلحقه الحرج في طلبه فإذا ظهر ~~بطل حكم الاجتهاد وكذلك نجاسة الماء ونجاسة الثوب يعرف حقيقة فيبطل بظهور ~~النجاسة حكم الاجتهاد في الطهارة، ولا نقول في الزكاة حق الفقراء بل هي محض ~~حق الله تعالى والفقير مصرف لا مستحق كالكعبة لأداء الصلاة جهة تستقبل عند ~~أدائها والصلاة تقع لله تعالى، ثم هناك يسقط عنه الواجب إذا أتى بما في ~~وسعه ولا معتبر بالتبين بعد ms2863 ذلك بخلافه فكذلك هنا، ولو تبين أن المدفوع ~~إليه كان أبا الدافع أو ابنه فهو على هذا الاختلاف أيضا، وذكر ابن شجاع عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه لا يجزئه هنا كما هو قول أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - أما طريق أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه من لا يكون ~~مصرفا للصدقة مع العلم بحاله لا يكون مصرفا عند الجهل بحاله إذا تبين الأمر ~~بخلافه، وجه رواية ابن شجاع أن النسب مما يعرف حقيقة ولهذا لو قال لغيره: ~~لست لأبيك لا يلزم الحد والحد يدرأ بالشبهة فكان ظهور النسب بمنزلة ظهور ~~النص بخلاف الاجتهاد، وجه ظاهر الرواية ما احتج به في الكتاب فإنه روى عن ~~إسرائيل عن أبي الجويرية «عن معن بن يزيد السلمي قال: خاصمت أبي إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى لي عليه وذلك أن أبي أعطى صدقته لرجل في ~~المسجد وأمره بأن يتصدق بها فأتيته فأعطانيها ثم أتيت أبي فعلم بها فقال: ~~والله يا بني ما إياك أردت بها فاختصمنا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: يا يزيد لك ما نويت ويا معن لك ما أخذت» ولا معنى لحمله على ~~التطوع لأن ترك الاستفسار من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV10P188 # دليل على أن في الكل واحد مع أن مطلق الصدقة ينصرف إلى الواجب وفي بعض ~~الروايات قال: «صدقة ماله» . # وهو تنصيص على الواجب، وكان المعنى فيه أن الواجب فعل هو قربة في محل ~~يجري فيه الشح والضن وهو المال باعتبار مصرف ليس بينهما ولاد ثم عند ~~الاشتباه والحاجة أقام الشرع أكثر هذه الأوصاف مقام الكل في حكم الجواز ~~والحاجة ماسة لتعذر استرداد المقبوض من القابض وبهذا يستدل في المسألة ~~الأولى أيضا، فإن الصدقة على الغني فيها معنى القربة كالتصدق على الولد ~~ولهذا لا رجوع فيه فيقام أكثر الأوصاف مقام الكل في حق الجواز ثم طريق ~~معرفة البنوة الاجتهاد ألا ترى أنه لما نزل قوله تعالى {الذين آتيناهم ~~الكتاب يعرفونه كما يعرفون ms2864 أبناءهم} [البقرة: 146] قال عبد الله بن سلام - ~~رضي الله عنه -: والله إني بنبوته أعرف منى بولدي فإني أعرفه نبيا حقا ولا ~~أدري ماذا أحدث النساء بعدي، وإذا كان طريق المعرفة الاجتهاد كان هذا ~~والأول سواء من حيث إنه لا ينتقض الاجتهاد باجتهاد مثله فإن تبين أنه هاشمي ~~فكذلك الجواب في ظاهر الرواية لأن المنع من جواز صرف الواجب إليه باعتبار ~~النسب مع أن التصدق عليه قربة فهو وفصل الأب سواء، وفي جامع البرامكة روى ~~أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يلزمه الإعادة لأن كونه من ~~بني هاشم مما يوقف عليه في الجملة ويصير كالمعلوم حقيقة فكان هذا بمنزلة ~~ظهور النص بخلاف الاجتهاد ودليله أنه لو قال لهاشمي: لست بهاشمي فإنه يحد ~~أو يعزر على حسب ما اختلفوا فيه، ولو تبين أن المدفوع إليه ذمي فهو على ~~الخلاف أيضا وفي الأمالي روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ~~لا يجزئه لأن الكفر مما يوقف عليه ولهذا لو ظهر أن الشهود كفار بطل قضاء ~~القاضي وفي ظاهر الرواية قال: ما يكون في الاعتقاد فطريق معرفته الاجتهاد ~~والتصدق على أهل الذمة قربة فهو وما سبق سواء، وفي الكتاب قال: أعطى ذميا ~~أخبره أنه مسلم أو كان عليه سيما المسلمين. # وفي هذا دليل أنه يجوز تحكيم السيما في هذا الباب قال تعالى: {يعرف ~~المجرمون بسيماهم} [الرحمن: 41] وقال تعالى {تعرفهم بسيماهم} [البقرة: 273] ~~وفيه دليل أن الذمي إذا قال: أنا مسلم لا يصير مسلما لأنه قال: أخبره أنه ~~مسلم ثم علم أنه ذمي، وهذا لأن قوله أنا مسلم أي منقاد للحق مستسلم وكل أحد ~~يدعي ذلك فيما يعتقده، وقد قال بعض المتأخرين: المجوسي إذا قال أنا مسلم ~~يحكم بإسلامه لأنهم يتشاءمون بهذا اللفظ ويتبرءون منه بخلاف أهل الكتاب، ~~وإن تبين أن المدفوع إليه مستأمن حربي فهو جائز على ما # PageV10P189 # ذكر في كتاب الزكاة، وفي جامع البرامكة روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى الفرق بين الذمي والحربي المستأمن ms2865 فقال: قد نهينا عن البر مع من ~~يقاتلنا في ديننا فلا يكون فعله في ذلك قربة وبدون فعل القربة لا يتأدى ~~الواجب، ولم ننه عن المبرة مع من لا يقاتلنا قال تعالى {لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 8] فيكون فعله في حق الذمي قربة ~~يتأدى به الواجب عند الاشتباه، ولو تبين أن المدفوع إليه عبده أو مكاتبه لا ~~يجزئه لقصور فعله فإن الواجب عليه بالنص الإيتاء وذلك لا يكون إلا بإخراجه ~~عن ملكه وجعله لله تعالى خالصا وكسب العبد مملوك له، وله في كسب المكاتب حق ~~الملك فبقاء حقه يمنع جعله لله تعالى خالصا، وهذا بخلاف ما لو تبين أن ~~المدفوع إليه عبد لغني أو مكاتب له فإنه يجزئه وفي حق المكاتب مع العلم ~~أيضا ولا ينظر إلى حال المولى لأن إخراجه من ملكه على وجه التقرب هناك فصار ~~لله تعالى خالصا، فأما في عبد نفسه ومكاتبه لم يتم إخراجه عن ملكه وبقاء ~~حقه يمنعه أن يصير لله تعالى خالصا فلهذا لا يسقط به الواجب # والأصل في فريضة التوجه إلى الكعبة للصلاة قوله تعالى {فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام} [البقرة: 144] «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ~~يصلي إلى بيت المقدس ويجعل البيت بينه وبين بيت المقدس فلما هاجر إلى ~~المدينة اضطر إلى استدبار الكعبة والتوجه إلى بيت المقدس وكان يحب أن تكون ~~الكعبة قبلته كما كانت قبلة إبراهيم صلوات الله عليه فسأل جبريل - عليه ~~السلام - أن يسأل الله له في ذلك وكان يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه ~~جبريل - عليه السلام - بذلك فأنزل الله تعالى {قد نرى تقلب وجهك في السماء ~~فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] الآية» ثم لا خلاف في حق من هو بمكة ~~أن عليه التوجه إلى عين الكعبة فأما من كان خارجا من مكة فقد كان أبو عبد ~~الله الجرجاني يقول: الواجب عليه التوجه إلى عين الكعبة أيضا لظاهر الآية ~~ولأن وجوب ذلك لإظهار تعظيم البقعة فلا يختلف بالقرب منه والبعد، ms2866 وغيره من ~~مشايخنا - رحمهم الله -: يقول: الواجب في حق من هو خارج عن مكة التوجه إلى ~~الجهة لأن ذلك في وسعه، والتكليف بحسب الوسع. # ومعرفة الجهة إما بدليل يدل عليه أو بالتحري عند انقطاع الأدلة فمن ~~الدليل المحاريب المنصوبة في كل موضع لأن ذلك كان باتفاق من الصحابة - رضي ~~الله عنهم - ومن بعدهم فإن الصحابة - رضي الله عنهم - فتحوا العراق وجعلوا ~~القبلة ما بين المشرق والمغرب ثم فتحوا خراسان وجعلوا قبلة أهلها ما بين ~~المغربين مغرب الشتاء ومغرب الصيف فكانوا يصلون إليها ولما ماتوا جعلت ~~قبورهم # PageV10P190 # إليها أيضا من غير نكير منكر من أحد منهم وكفى بإجماعهم حجة، وقد كانت ~~عنايتهم في أمر الدين أظهر من عناية من كان بعدهم فيلزمنا اتباعهم في ذلك، ~~ومن الدليل السؤال في كل موضع ممن هو من أهل ذلك الموضع لأن أهل كل موضع ~~أعرف بقبلتهم من غيرهم عادة وقال تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون} [النحل: 43] ، ومن الدليل النجوم أيضا على ما حكي عن عبد الله بن ~~المبارك - رضي الله عنه - أنه قال: أهل الكوفة يجعلون الجدي خلف القفا في ~~استقبال القبلة ونحن نجعل الجدي خلف الأذن اليمنى، وكان الشيخ أبو منصور ~~الماتريدي - رحمه الله تعالى - يقول: السبيل في معرفة الجهة أن ينظر إلى ~~مغرب الصيف في أطول أيام السنة فيعينه ثم ينظر إلى مغرب الشمس في أقصر أيام ~~الشتاء فيعينه ثم يدع الثلثين على يمينه والثلث على يساره فيكون مستقبلا ~~للجهة إذا واجه ذلك الموضع ولا معنى للانحراف إلى جانب الشمال بعد هذا لأنه ~~إذا مال بوجهه يكون إلى حد غروب الشمس في أقصر أيام السنة أو يجاوز ذلك فلا ~~يكون مستقبلا للقبلة ولا للحرم أيضا على ما حكي عن الفقيه أبي جعفر ~~الهندواني - رحمه الله تعالى - أن الحرم من جانب الشمال ستة أميال ومن ~~الجانب الآخر اثنا عشر ميلا ومن الجانب الآخر ثمانية عشر ميلا ومن الجانب ~~الآخر أربعة وعشرون ميلا. # وقيل: قبلة أهل الشام الركن الشامي وقبلة أهل ms2867 المدينة موضع الحطيم ~~والميزاب من جدار البيت وقبلة أهل اليمن الركن اليماني وما بين الركن ~~اليماني إلى الحجر قبلة أهل الهند وما يتصل بها وقبلة أهل خراسان والمشرق ~~الباب ومقام إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - فإذا انحرف بعد ~~هذا وإن قل انحرافه يصير غير مستقبل للقبلة، وعند انقطاع الأدلة فرضه ~~التحري، وزعم بعض أصحابنا - رحمهم الله - أن الجهة التي يؤديه إليها تحريه ~~تكون قبلة حقيقة في حقه لأنه أتى بما في وسعه والتكليف بحسب الوسع وهذا غير ~~مرضي ففيه قول بأن كل مجتهد مصيب ولكنه مؤد لما كلف وإنما كلف طلب الجهة ~~على رجاء الإصابة، والمقصود ليس عين الجهة إنما المقصود وجه الله تعالى كما ~~قال {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] ولا جهة لوجه الله تعالى ~~إلا أنا لو قلنا: يتوجه إلى أي جانب شاء انعدم الابتلاء، وإنما يتحقق معنى ~~العبادة إذا كان فيه معنى الابتلاء فإنما نوجب عليه التحري لرجاء الإصابة ~~لتحقيق الابتلاء، وإذا فعل ذلك كان مؤديا لما عليه وإن لم يكن مصيبا للجهة ~~حقيقة، والدليل على أن الصحيح هذا ما بينا في كتاب الصلاة أن المصلين ~~بالتحري إذا أمهم أحدهم فصلاة من يعلم أنه مخالف للإمام # PageV10P191 # في الجهة فاسدة، ولو انتصب ما ظن الإمام إليه قبلة حقيقة يصح اقتداء هذا ~~الرجل به وإن خالفه في الجهة كما إذا صلوا في جوف الكعبة إذا عرفنا هذا ~~نقول: من اشتبه عليه القبلة في السفر في ليلة مظلمة واحتاج إلى أداء الصلاة ~~فعليه التحري ثم المسألة على أربع أوجه: فإما أن يصلي إلى جهة من غير شك ~~ولا تحر، أو يشك ثم يصلي إلى جهة من غير تحر، أو يتحرى فيصلي إلى جهة ~~التحري، أو يعرض عن الجهة التي أدى إليها اجتهاده فيصلي إلى جهة أخرى. # فأما بيان الفصل الأول أنه إذا صلى من غير شك ولا تحر فإن تبين أنه أصاب ~~أو أكبر رأيه أنه أصاب أو لم يتبين من حاله شيء بأن ذهب من ذلك الموضع ms2868 ~~فصلاته جائزة لأن فعل المسلم محمول على الصحة ما أمكن فكل من قام لأداء ~~الصلاة يجعل مستقبلا للقبلة في أدائها باعتبار الظاهر وحمل أمره على الصحة ~~حتى يتبين خلافه، وإن تبين أنه أخطأ القبلة فعليه إعادة الصلاة لأن الظاهر ~~يسقط اعتباره إذا تبين الحال بخلافه لأن الحكم بجواز الصلاة هنا لانعدام ~~الدليل المفسد لا للعلم بالدليل المجوز فإذا ظهر الدليل المفسد وجب الإعادة ~~وكذلك إن كان أكبر رأيه أنه أخطأ فعليه الإعادة لأن أكبر الرأي كاليقين ~~خصوصا فيما يبنى على الاحتياط # وأما إذا شك ولم يتحر ولكن صلى إلى جهة فإن تبين أنه أخطأ القبلة أو أكبر ~~رأيه أنه أخطأ أو لم يتبين من حاله شيء فعليه الإعادة لأنه لما شك فقد لزمه ~~التحري لأجل هذه الصلاة وصار التحري فرضا من فرائض صلاته فإذا ترك هذا ~~الفرض لا تجزيه صلاته بخلاف الأول لأن التحري إنما يفترض عليه إذا شك ولم ~~يشك في الفصل الأول، فأما إذا تبين أنه أصاب القبلة جازت صلاته لأن فريضة ~~التحري لمقصود وقد توصل إلى ذلك المقصود بدونه فسقط فريضة التحري عنه، وإن ~~كان أكبر رأيه أنه أصاب فكان الشيخ الإمام الزاهد أبو بكر محمد بن حامد - ~~رحمه الله تعالى - يفتي بالجواز هنا أيضا لأن أكبر الرأي بمنزلة اليقين ~~فيما لا يتوصل إلى معرفته حقيقة والأصح أنه لا يجزيه لأن فرض التحري لزمه ~~بيقين فلا يسقط اعتباره إلا بمثله ولأن غالب الرأي يجعل كاليقين احتياطا ~~والاحتياط هنا في الإعادة # فأما إذا شك وتحرى وصلى إلى الجهة التي أدى إليها اجتهاده فإن تبين أنه ~~أصاب أو أكبر رأيه أنه أصاب أو لم يتبين من حاله شيء فصلاته جائزة ~~بالاتفاق، وكذلك إن تبين أنه أخطأ فصلاته جائزة عندنا، وقال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: إن تبين أنه تيامن أو تياسر فكذلك الجواب وإن تبين أنه ~~استدبر الكعبة فصلاته فاسدة وعليه الإعادة في أحد القولين لأنه تبين الخطأ # PageV10P192 # في اجتهاده فيسقط اعتبار اجتهاده كالقاضي باجتهاده إذا ظهر النص بخلافه ~~والمتوضئ ms2869 بماء إذا علم بنجاسته بخلاف ما إذا تيامن أو تياسر لأن هناك لا ~~يتيقن بالخطأ فإن وجه المرء مقوس فإن عند التيامن أو التياسر يكون أحد ~~جوانب وجهه إلى القبلة وأما عند الاستدبار لا يكون شيء من وجهه إلى الكعبة ~~فيتيقن بالخطأ به. # (وحجتنا) في ذلك قوله تعالى {ولله المشرق والمغرب} [البقرة: 115] الآية، ~~وفي سبب نزولها حديثان: أحدهما ما روي عن عبد الله بن عامر - رحمه الله ~~تعالى - قال: «كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر في ليلة ~~طحياء مظلمة فاشتبهت علينا القبلة فتحرى كل واحد منا وخط بين يديه خطا فلما ~~أصبحنا إذا الخطوط على غير القبلة فلما رجعنا إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سألناه عن ذلك فنزلت الآية فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~أجزأتكم صلاتكم» وفي حديث «جابر - رضي الله عنه - قال: كنا في سفر في يوم ~~ذي ضباب فاشتبهت علينا القبلة فتحرى وصلى كل واحد منا إلى جهة فلما انكشف ~~الضباب فمنا من أصاب ومنا من أخطأ فسألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن ذلك فنزلت الآية ولم يأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإعادة ~~الصلاة» وقال علي - رضي الله عنه -: قبلة المتحري جهة قصده معناه تجوز ~~صلاته إذا توجه إلى جهة قصده، والمعنى فيه أنه مؤد لما كلف فيسقط عنه الفرض ~~مطلقا كما لو تيامن أو تياسر، وبيان الوصف ما قررناه فيما سبق أن المقصود ~~من طلب الجهة ليست عين الجهة إنما المقصود وجه الله تعالى إلا أنه يؤمر ~~بطلب الجهة لتحقيق معنى الابتلاء وما هو المقصود وهو الابتلاء قد تم بتحريه ~~فيسقط عنه ما لزمه من الفرض، ألا ترى أن في التيامن والتياسر على وجه لا ~~يجوز مع العلم يحكم بجواز صلاته عند التحري للمعنى الذي قلنا فكذلك في ~~الاستدبار، وإيضاح ما قلنا فيما نقل عن بعض العارفين قال: قبلة البشر ~~الكعبة، وقبلة أهل السماء البيت المعمور، وقبلة الكرويين الكرسي، وقبلة ~~حملة العرش العرش، ومطلوب الكل وجه الله ms2870 تعالى، وهذا بخلاف ما إذا ظهرت ~~النجاسة في الثوب أو في الماء لما قلنا إن ذلك مما يمكن الوقوف على حقيقته، ~~ولأن التوضؤ بالماء النجس ليس بقربة فلا يمكن أداء الواجب به بحال فأما ~~الصلاة إلى غير القبلة قربة ألا ترى أن الراكب يتطوع على دابته حيث ما ~~توجهت به اختيارا ويؤدي الفرض كذلك عند العذر أيضا وبنحو هذا فرق في الزكاة ~~أيضا أن التصدق على الأب وعلى الغني قربة ولهذا لا يثبت له حق الاسترداد ~~كما قررنا # فأما إذا أعرض عن الجهة التي أدى إليها اجتهاده وصلى إلى جهة أخرى # PageV10P193 # ثم تبين أنه أصاب القبلة فعليه إعادة الصلاة في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله، وقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال: أخشى عليه ~~الكفر لإعراضه عن القبلة عنده، وروي عنه أيضا أنه قال: أما يكفيه أن لا ~~يحكم بكفره، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: تجوز صلاته لأن لزوم ~~التحري كان لمقصود وقد أصاب ذلك المقصود بغيره فكان هذا وما لو أصابه ~~بالتحري سواء، وهذا على أصله مستقيم لأنه يسقط اعتبار التحري إذا تبين ~~الأمر بخلافه كما قال في الزكاة وإذا سقط اعتبار التحري فكأنه صلى إلى هذه ~~الجهة من غير تحر وقد تبين أنه أصاب فتجوز صلاته، وجه قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى أنه اعتقد فساد صلاته لأن عنده أنه صلى إلى غير القبلة ~~فلا يجوز الحكم بجواز صلاته مع اعتقاده الفساد فيه كما لو اقتدى بالإمام ~~وهو يصلي إلى غير جهته لم تجز صلاته إذا علم لاعتقاده أن إمامه على الخطأ ~~يوضحه أن الجهة التي أدى إليها اجتهاده صارت بمنزلة القبلة في حقه عملا حتى ~~لو صلى إليها جازت صلاته وإن تبين الأمر بخلافه فصار هو في الإعراض عنها ~~بمنزلة ما لو كان معاينا الكعبة فأعرض عنها وصلى إلى جهة أخرى فتكون صلاته ~~فاسدة ولهذا لا يحكم بكفره لأن تلك الجهة ما انتصبت قبلة حقيقة في حق العلم ~~وإن انتصبت قبلة في ms2871 حق العمل، فإن كان تبين الحال له في خلال الصلاة فنقول ~~أما في هذا الفصل فعليه استقبال الصلاة لأنه لو تبين له بعد الفراغ لزمه ~~الإعادة فإذا تبين في خلال الصلاة أولى ولم يرو عن أبي يوسف - رضي الله عنه ~~- خلاف هذا، وينبغي أن يكون هذا مذهبه أيضا لأنه قد يقول قوي حاله بالتيقن ~~بالإصابة في خلال الصلاة، ولا ينبني القوي على الضعيف كالمومي إذا قدر على ~~الركوع والسجود في خلال الصلاة. # فأما إذا كان مصليا إلى الجهة التي أدى إليها اجتهاده فتبين أنه أخطأ ~~فعليه أن يتحول إلى جهة الكعبة ويبني على صلاته لأنه لو تبين له بعد الفراغ ~~لم يلزمه الإعادة فكذلك إذا تبين له في خلال الصلاة، وهذا لأن افتتاحه إلى ~~جهة تلك الجهة قبلة في حقه عملا فيكون حاله كحال «أهل قبا حين كانوا يصلون ~~إلى بيت المقدس فأتاهم آت وأخبرهم أن القبلة حولت إلى الكعبة فاستداروا ~~كهيئتهم وهم ركوع ثم جوز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاتهم» وعلى ~~هذا قالوا لو صلى بعض الصلاة إلى جهة بالتحري ثم تحول رأيه إلى جهة أخرى ~~يستقبل تلك الجهة ويتم صلاته لأن الاجتهاد لا ينقض بمثله ولكن في المستقبل ~~يبني على ما أدى إليه اجتهاده، حتى روي عن محمد أنه قال: لو صلى أربع جهات # PageV10P194 # بهذه الصفة يجوز، واختلف المتأخرون فيما إذا تحول رأيه إلى الجهة الأولى ~~فمنهم من يقول: يستقبل تلك الجهة أيضا فتتم صلاته جريا على طريقة القياس، ~~ومنهم من يستقبح هذا ويقول: إذا آل الأمر إلى هذا فعليه استقبال الصلاة ~~لأنه كان أعرض عن هذه الجهة في هذه الصلاة فليس له أن يستقبلها في هذه ~~الصلاة أيضا # . فأما إذا افتتح الصلاة مع الشك من غير تحر ثم تبين له في خلال الصلاة ~~أنه أصاب القبلة أو أكبر رأيه أنه أصاب فعليه الاستقبال لأن افتتاحه كان ~~ضعيفا حتى لا يحكم بجواز صلاته ما لم يعلم بالإصابة فإذا علم في خلال ~~الصلاة فقد تقوى حاله وبناء ms2872 القوي على الضعيف لا يجوز، فيلزمه الاستقبال ~~بخلاف ما إذا علم بعد الفراغ فإنه لا يحتاج إلى البناء ونظيره في المومي ~~والمتيمم وصاحب الجرح السائل يزول ما بهم من العذر إذا كان بعد الفراغ لا ~~يلزمهم الإعادة وإن كان في خلال الصلاة يلزمهم الاستقبال، فأما إذا كان ~~افتتحها من غير شك وتحر فإن تبين في خلال الصلاة أنه أخطأ فعليه الاستقبال ~~وإن تبين أنه أصاب فهذا الفصل غير مذكور في الكتاب، وكان الشيخ أبو بكر ~~محمد بن الفضل رحمهم الله تعالى يقول: يلزمه الاستقبال أيضا لأن افتتاحه ~~كان ضعيفا ألا ترى أنه إذا تبين الخطأ تلزمه الإعادة، فإذا تبين الصواب في ~~خلال الصلاة فقد تقوى حاله فيلزمه الاستقبال، وكان الشيخ الإمام أبو بكر ~~محمد بن حامد - رحمه الله تعالى - يقول: لا يلزمه الاستقبال وهو الأصح لأن ~~صلاته هنا في الابتداء كانت صحيحة لانعدام الدليل المفسد فبالتبين لا تزداد ~~القوة حكما فلا يلزمه الانتقال بخلاف ما بعد الشك لأن هناك صلاته ليست ~~بصحيحة إلا بالتيقن بالإصابة فإذا تبين أنه أصاب فقد تقوى حاله حكما فلهذا ~~لزمه الاستقبال # رجل دخل مسجدا لا محراب فيه وقبلته مشكلة وفيه قوم من أهله فتحرى القبلة ~~وصلى ثم علم أنه أخطأ القبلة فعليه أن يعيد الصلاة لأن التحري حصل في غير ~~أوانه فإن أوان التحري ما بعد انقطاع الأدلة وقد بقي هنا دليل له وهو ~~السؤال فكان وجود التحري كعدمه فيصير كأنه صلى بعد الشك من غير التحري فلا ~~تجزيه صلاته إلا إذا تبين أنه أصاب فكذا هذا عليه الإعادة لما تبين أنه ~~أخطأ فإن تبين أنه أصاب فصلاته جائزة واستشهد لهذا بمن أتي ماء من المياه ~~أو حيا من الأحياء وطلب الماء فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجده فإن كان في الحي ~~قوم من أهله ولم يسألهم حتى تيمم وصلى ثم سألهم فأخبروه لم تجز صلاته، وإن ~~سألهم فلم يخبروه أو لم يكن بحضرته من يسأله أجزأته صلاته، وكذلك لو افتتح ~~الصلاة بالتيمم ثم رأى ms2873 إنسانا فظن أن عنده خبر الماء يتم صلاته # PageV10P195 # ثم يسأله فإن أخبره أن الماء قريب منه يعيد الصلاة فإن لم يعلم من خبر ~~الماء شيئا فليس عليه إعادة الصلاة، وقد بينا في كتاب الصلاة هذه الفصول، ~~والفرق بينهما وبين ما إذا سأله في الابتداء فلم يخبره حتى صلى بالتيمم ثم ~~أخبره فليس عليه إعادة الصلاة فأمر القبلة كذلك، ولم يذكر في الكتاب أن هذا ~~الاشتباه لو كان له بمكة ولم يكن بحضرته من يسأله فصلى بالتحري ثم تبين أنه ~~أخطأ هل يلزمه الإعادة فقد ذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه لا ~~إعادة عليه وهذا هو الأقيس لأنه لما كان محبوسا في بيت وقد انقطعت عنه ~~الأدلة ففرضه التحري ويحكم بجواز صلاته بالتحري فلا تلزمه الإعادة كما لو ~~كان خارج مكة، وكان أبو بكر الرازي - رحمه الله تعالى - يقول هنا: تلزمه ~~الإعادة لأنه تيقن بالخطأ إذا كان بمكة. # (قال) : وكذلك إذا كان بالمدينة لأن القبلة بالمدينة مقطوع بها فإنه إنما ~~نصبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوحي بخلاف سائر البقاع ولأن ~~الاشتباه بمكة يندر والحكم لا ينبني على النادر فلا يندر تحريه للحكم ~~بالجواز هنا بخلاف سائر البقاع فإن الاشتباه يكثر فيها والأصل في المسائل ~~بعد هذا أن الحكم للغالب لأن المغلوب يصير مستهلكا في مقابلة الغالب، ~~والمستهلك في حكم المعدوم، ألا ترى أن الاسم للغالب فإن الحنطة لا تخلو عن ~~حبات الشعير ثم يطلق على الكل اسم الحنطة، وعلى هذا قالوا في قرية عامة ~~أهلها المجوس: لا يحل لأحد أن يشتري لحما ما لم يعلم أنه ذبيحة مسلم وفي ~~القرية التي عامة أهلها مسلمون يحل ذلك بناء للحكم على الغالب ويباح لكل ~~أحد الرمي في دار الحرب إلى كل من يراه من بعد ما لم يعلم أنه مسلم أو ذمي ~~ولا يحل له ذلك في دار الإسلام ما لم يعلم أنه حربي # ولو أن أهل الحرب دخلوا قرية من قرى أهل الذمة لم يجز استرقاق واحد ms2874 منهم ~~إلا من يعلم بعينه أنه حربي لأن الغالب في هذه المواضع أهل الذمة. # ولو دخل قوم من أهل الذمة قرية من قرى أهل الحرب جاز للمسلمين استرقاق ~~أهل تلك القرية إلا من يعلم أنه ذمي # ثم المسائل نوعان: مختلط منفصل الأجزاء ومختلط متصل الأجزاء؛ فمن المختلط ~~الذي هو منفصل الأجزاء مسألة المساليخ؛ وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: إما أن ~~تكون الغلبة للحلال أو للحرام، أو كانا متساويين وفيه حالتان: حالة الضرورة ~~بأن كان لا يجد غيرها، وحالة الاختيار ففي حالة الضرورة يجوز له التحري في ~~الفصول كلها لأن تناول الميتة عند الضرورة جائز له شرعا فلأن يجوز له ~~التحري عند الضرورة وإصابة الحلال بتحريه مأمول كان أولى، وأما في حالة ~~الاختيار فإن كانت الغلبة للحلال بأن كانت المساليخ ثلاثة أحدها ميتة جاز ~~له التحري أيضا # PageV10P196 # لأن الحلال هو الغالب والحكم للغالب فبهذا الطريق جاز له التناول منها ~~إلا ما يعلم أنه ميتة، فالسبيل أن يوقع تحريه على أحدها أنها ميتة فيتجنبها ~~ويتناول ما سوى ذلك لا بالتحري بل بغلبة الحلال وكون الحكم له، وإن كان ~~الحرام غالبا فليس له أن يتحرى عندنا وله ذلك عند الشافعي لأنه يتيقن بوجود ~~الحلال فيها ويرجو إصابته بالتحري فله أن يتحرى كما في الفصل الأول، وهذا ~~لأن الحرمة في الميتة محض حق الشرع والعمل بغالب الرأي جائز في مثله كما في ~~استقبال القبلة فإن جهات الخطأ هناك تغلب على جهات الصواب ولم يمنعه ذلك من ~~العمل بالتحري فهذا مثله. # (وحجتنا) في ذلك أن الحكم للغالب وإذا كان الغالب هو الحرام كان الكل ~~حراما في وجوب الاجتناب عنها في حالة الاختيار، وهذا لأنه لو تناول شيئا ~~منها إنما يتناول بغالب الرأي، وجواز العمل بغالب الرأي للضرورة ولا ضرورة ~~في حالة الاختيار، بخلاف ما إذا كان الغالب الحلال فإن حل التناول هناك ليس ~~بغالب الرأي كما قررنا، وهذا بخلاف أمر القبلة لأن الضرورة هناك قد تقررت ~~عند انقطاع الأدلة عنه، فوزانه أن لو تحققت الضرورة ms2875 هنا بأن لم يجد غيرها، ~~مع أن الصلاة إلى غير جهة الكعبة قربة جائزة في حالة الاختيار وهو التطوع ~~على الدابة، وتناول الميتة لا يجوز مع الاختيار بحال، ولهذا لا يجوز له ~~العمل بغالب الرأي هنا في حالة الاختيار، وكذلك إن كانا متساويين لأن عند ~~المساواة يغلب الحرام شرعا قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما اجتمع الحرام ~~والحلال في شيء إلا غلب الحرام الحلال» ولأن التحرز عن تناول الحرام فرض ~~وهو مخير في تناول الحلال إن شاء أصاب من هذا وإن شاء أصاب من غيره ولا ~~يتحقق المعارضة بين الفرض والمباح فيترجح جانب الفرض وهو الاجتناب عن ~~الحرام ما لم يعلم الحلال بعينه أو بعلامة يستدل بها عليه، ومن العلامة أن ~~الميتة إذا ألقيت في الماء تطفو لما بقي من الدم فيها والذكية ترسب، وقد ~~يعرف الناس ذلك بكثرة النشيش وبسرعة الفساد إليها، ولكن هذا كله ينعدم إذا ~~كان الحرام ذبيحة المجوسي أو ذبيحة مسلم ترك التسمية عمدا # ومن المختلط الذي هو متصل الأجزاء مسألة الدهن إذا اختلط به ودك الميتة ~~أو شحم الخنزير وهي تنقسم ثلاثة أقسام: فإن كان الغالب ودك الميتة لم يجز ~~الانتفاع بشيء منه لا بأكل ولا بغيره من وجوه الانتفاع لأن الحكم للغالب ~~وباعتبار الغالب هذا محرم العين غير منتفع به فكان الكل ودك الميتة، واستدل ~~عليه بحديث جابر - رضي الله عنه - قال: «جاء نفر إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقالوا: إن لنا سفينة في البحر وقد # PageV10P197 # احتاجت إلى الدهن فوجدنا ناقة كثيرة الشحم ميتة أفندهنها بشحمها فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - لا تنتفعوا من الميتة بشيء» وكذلك إن كانا متساويين ~~لأن عند المساواة يغلب الحرام فكان هذا كالأول، فأما إذا كان الغالب هو ~~الزيت فليس له أن يتناول شيئا منه في حالة الاختيار لأن ودك الميتة وإن كان ~~مغلوبا مستهلكا حكما فهو موجود في هذا المحل حقيقة، وقد تعذر تمييز الحلال ~~من الحرام، ولا يمكنه أن يتناول جزءا من الحلال إلا بتناول ms2876 جزء من الحرام ~~وهو ممنوع شرعا من تناول الحرام، ويجوز له أن ينتفع بها من حيث الاستصباح ~~ودبغ الجلود بها فإن الغالب هو الحلال فالانتفاع إنما يلاقي الحلال مقصودا، ~~وقد روينا في كتاب الصلاة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن علي - ~~رضي الله تعالى عنه - جواز الانتفاع بالدهن النجس لأنه قال: وإن كان مائعا ~~فانتفعوا به دون الأكل وكذلك يجوز بيعه مع بيان العيب عندنا ولا يجوز عند ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - لأنه نجس العين كالخمر ولكنا نقول: النجاسة ~~للجار لا لعين الزيت فهو كالثوب النجس يجوز بيعه وإن كان لا تجوز الصلاة ~~فيه وهذا لأن إلى العباد إحداث المجاورة بين الأشياء لا تقليب الأعيان، وإن ~~كان التنجس يحصل بفعل العباد عرفنا أن عين الطاهر لا يصير نجسا وقد قررنا ~~هذا الفصل في كتاب الصلاة، فإن باعه ولم يبين عيبه فالمشتري بالخيار إذا ~~علم به لتمكن الخلل في مقصوده حين ظهر أنه محرم الأكل وإن دبغ به الجلد ~~فعليه أن يغسله ليزول بالغسل ما على الجلد من أثر النجاسة وما يشرب فيه فهو ~~عفو # ومن المختلط الذي هو منفصل الأجزاء مسألة الموتى إذا اختلط موتى المسلمين ~~بموتى الكفار وهي تنقسم ثلاثة أقسام أيضا: فإن كانت الغلبة لموتى المسلمين ~~فإنه يصلى عليهم ويدفنون في مقابر المسلمين لأن الحكم للغالب والغالب موتى ~~المسلمين، إلا أنه ينبغي لمن يصلي عليهم أن ينوي بصلاته المسلمين خاصة لأنه ~~لو قدر على التمييز فعلا كان عليه أن يخص المسلمين بالصلاة عليهم فإذا عجز ~~عن ذلك كان له أن يخص المسلمين بالنية لأن ذلك في وسعه والتكليف بحسب الوسع ~~ونظيره ما لو تترس المشركون بأطفال المسلمين فعلى من يرميهم أن يقصد ~~المشركين وإن كان يعلم أنه يصيب المسلم، وإن كان الغالب موتى الكفار لا ~~يصلى على أحد منهم إلا من يعلم أنه مسلم بالعلامة لأن الحكم للغالب والغلبة ~~للكفار هنا، وإن كانا متساويين فكذلك الجواب لأن الصلاة على الكافر لا تجوز ~~بحال قال الله تعالى ms2877 {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] ، ويجوز ~~ترك الصلاة على بعض المسلمين كأهل البغي وقطاع الطريق، # PageV10P198 # فعند المساواة يغلب ما هو الأوجب وهو الامتناع عن الصلاة على الكفار، ولا ~~يجوز المصير إلى التحري هنا عندنا لما بينا أن العمل بغالب الرأي في موضع ~~الضرورة ولا تتحقق الضرورة هنا وذكر في ظاهر الرواية، أنهم يدفنون في مقابر ~~المشركين لأن في حكم ترك الصلاة عليه جعل كأنهم كفار كلهم فكذلك في حكم ~~الدفن هذا قول محمد - رحمه الله تعالى -، فأما على قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - ينبغي أن يدفنوا في مقابر المسلمين مراعاة لحرمة المسلم منهم، فإن ~~الإسلام يعلو ولا يعلى ودفن المسلم في مقابر المشركين لا يجوز بحال. # وقيل: بل يتخذ لهم مقبرة على حدة لا من مقابر المسلمين ولا من مقابر ~~المشركين فيدفنون فيها، وأصل هذا الخلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - في ~~نظير هذه المسألة وهو أن النصرانية إذا كانت تحت مسلم فماتت وهي حبلى فإنه ~~لا يصلى عليها لكفرها ثم تدفن في مقابر المشركين عند علي وابن مسعود - رضي ~~الله عنهما -، ومنهم من يقول: تدفن في مقابر المسلمين لأن الولد الذي في ~~بطنها مسلم، ومنهم من يقول: يتخذ لها مقبرة على حدة، فهذا مثله وهذا كله ~~إذا تعذر تمييز المسلم بالعلامة، فإن أمكن ذلك وجب التمييز، ومن العلامة ~~للمسلمين الختان والخضاب ولبس السواد، فأما الختان فلأنه من الفطرة كما قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «عشر من الفطرة وذكر من جملتها الختان» إلا أن من ~~أهل الكتاب من يختتن فإنما يمكن التمييز بهذه العلامة إذا اختلط المسلمون ~~بقوم من المشركين يعلم أنهم لا يختتنون، وأما الخضاب فهو من علامات ~~المسلمين قال - صلى الله عليه وسلم -: «غيروا الشيب ولا تتشبهوا باليهود» ~~وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يختضب بالحناء والكتم حتى قال الراوي ~~رأيت ابن أبي قحافة - رضي الله عنه - على منبر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولحيته كأنها ضرام عرفج واختلفت الرواية في أن النبي ms2878 - صلى الله ~~عليه وسلم - هل فعل ذلك في عمره؟ والأصح أنه لم يفعل، ولا خلاف أنه لا بأس ~~للغازي أن يختضب في دار الحرب ليكون أهيب في عين قرنه، وأما من اختضب لأجل ~~التزين للنساء والجواري فقد منع من ذلك بعض العلماء رحمهم الله تعالى ~~والأصح أنه لا بأس به، هو مروي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - قال: كما ~~يعجبني أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها، وأما السواد من علامات المسلمين ~~جاء في الحديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح وعلى ~~رأسه عمامة سوداء» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا لبست أمتي السواد ~~فابغوا الإسلام» ومنهم من روى فانعوا والأول أوجه فقد صح «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # PageV10P199 # بشر العباس - رضي الله عنه - بانتقال الخلافة إلى أولاده بعده وقال: من ~~علاماتهم لبس السواد» ، والكفار لا يلبسون السواد فإن أمكن التمييز بشيء من ~~هذه العلامات وجب المصير إليها كما إذا أمكن معرفة جهة القبلة بشيء من ~~العلامات وجب المصير إليها عند الاشتباه # ومن المختلط الذي هو منفصل الأجزاء مسألة الثياب إذا كان في بعضها نجاسة ~~كثيرة وليس معه ثوب غير هذه الثياب ولا ما يغسلها به ولا يعرف الطاهر من ~~النجس فإنه يتحرى ويصلي في الذي يقع تحريه أنه طاهر سواء كانت الغلبة ~~للثياب النجسة أو للثياب الطاهرة أو كانا متساويين بخلاف مسألة المساليخ، ~~وعند التأمل لا فرق لأن هناك يجوز له التحري عند الضرورة أيضا والضرورة هنا ~~قد تحققت لأنه لا يجد بدا من ستر العورة في الصلاة ولا ثوب معه سوى هذه ~~الثياب فجوزنا له التحري للضرورة، ثم الفرق أن عين الثوب ليس بنجس ولا ~~يلزمه الاجتناب عنه بل له أن يلبسه لغير الصلاة وإن كان نجسا، فإذا لم تكن ~~النجاسة صفة العين كان له أن يلبس أي هذه الثياب شاء في غير الصلاة فإنما ~~يتحرى لما هو من شرائط الصلاة على الخصوص، وهو طهارة الثوب فكان هذا ~~والتحري لاستقبال القبلة سواء ms2879 بخلاف المساليخ، فإن الميتة محرمة العين فإذا ~~كانت الغلبة للحرام كان بمنزلة ما لو كان الكل حراما في وجوب الاجتناب عنه، ~~وإلى نحو هذا أشار في الكتاب وقال لأن الثياب لو كانت كلها نجسة لكان عليه ~~أن يصلي في بعضها ثم لا يعيد الصلاة معناه ليس عليه الاجتناب عن لبس الثوب ~~النجس في هذه الحالة فلأن يكون له أن يتحرى وإصابة الطاهر بتحريه مأمول ~~أولى وفي المساليخ في حالة الاختيار عليه الاجتناب عن الحرام فإذا كانت ~~الغلبة للحرام كان عليه الاجتناب أيضا. # وإذا وقع تحريه في ثوبين على أحدهما أنه هو الطاهر فصلى فيه الظهر ثم وقع ~~في أكبر رأيه على الآخر أنه هو الطاهر فصلى فيه العصر لا يجوز لأنا حين ~~حكمنا بجواز الظهر فيه حكمنا بأن الطاهر ذلك الثوب ومن ضرورته الحكم بنجاسة ~~الثوب الآخر فلا يعتبر أكبر رأيه بعد ما جرى الحكم بخلافه، وهذا بخلاف أمر ~~القبلة فإنه إذا صلى الظهر إلى جهة ثم تحول رأيه إلى جهة أخرى فصلى العصر ~~أجزأه لأن هناك ليس من ضرورة الحكم بجواز الظهر الحكم بأن تلك الجهة هي جهة ~~الكعبة ألا ترى أنه تبين الخطأ جازت صلاته فكان تحريه عند العصر إلى جهة ~~أخرى مصادفا محله، وهنا من ضرورة الحكم بجواز الظهر الحكم بأن الطاهر ذلك ~~الثوب ألا ترى أنه لو تبينت النجاسة فيه تلزمه الإعادة، يوضحه أن الصلاة ~~إلى # PageV10P200 # غير جهة الكعبة يجوز في حالة الاختيار مع العلم وهو التطوع على الدابة ~~والصلاة في الثوب الذي فيه نجاسة كثيرة لا يجوز في حالة الاختيار مع العلم، ~~فمن ضرورة جواز الظهر تعين صفة الطهارة في ذلك الثوب والنجاسة في الثوب ~~الآخر، والأخذ بالدليل الحكمي واجب ما لم يعلم خلافه، فإن استيقن أن الذي ~~صلى فيه الظهر هو النجس أعاد صلاة الظهر لأنه تبين له الخطأ بيقين فيما ~~يمكن الوقوف عليه في الجملة، وكذلك لو لم يحضره التحري ولكنه أخذ أحد ~~الثوبين فصلى فيه الظهر فهذا وما لو فعله بالتحري سواء ms2880 لأن فعل المسلم ~~محمول على الصحة ما لم يتبين الفساد فيه فيجعل كأن الطاهر هذا الثوب ويحكم ~~بجواز صلاته إلا أن يتبين خلافه، وكذلك لو لم يعلم أن في أحدهما نجاسة حتى ~~صلى وهو ساه في أحدهما الظهر وفي الآخر العصر وفي الأول المغرب وفي الآخر ~~العشاء ثم نظر فإذا في أحدهما قذر ولا يدري أنه هو الأول أو الآخر فصلاة ~~الظهر والمغرب جائزة وصلاة العصر والعشاء فاسدة لأنه لما صلى الظهر في ~~أحدهما جازت صلاته باعتبار الظاهر فذلك بمنزلة الحكم بطهارة ذلك الثوب ~~وبنجاسة الثوب الآخر فكل صلاة أداها في الثوب الأول فهي جائزة وكل صلاة ~~أداها في الثوب الثاني فعليه إعادتها ولا يلزمه إعادة ما صلى في الثوب ~~الأول من المغرب لمكان الترتيب لأنه حين صلى المغرب ما كان يعلم أن عليه ~~إعادة العصر والترتيب بمثل هذا العذر يسقط # ومن المختلط الذي هو منفصل الأجزاء مسألة الأواني إذا كان في بعضها ماء ~~نجس وفي بعضها ماء طاهر وليس معه ماء طاهر سوى ذلك ولا يعرف الطاهر من ~~النجس فإن كانت الغلبة للأواني الطاهرة فعليه التحري لأن الحكم للغالب ~~فباعتبار الغالب لزمه استعمال الماء الطاهر وإصابته بتحريه مأمول وإن كانت ~~الغلبة للأواني النجسة أو كانا سواء فليس له أن يتحرى عندنا، وعلى قول ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - يتحرى ويتوضأ بما يقع في تحريه أنها طاهرة، ~~وهذا ومسألة المساليخ سواء والفرق بين مسألة الثياب وبين مسألة الأواني لنا ~~أن الضرورة لا تتحقق في الأواني لأن التراب طهور له عند العجز عن الماء ~~الطاهر فلا يضطر إلى استعمال التحري للوضوء عند غلبة النجاسة لما أمكنه ~~إقامة الفرض بالبدل، وفي مسألة الثياب الضرورة مست لأنه ليس للستر بدل ~~يتوصل به إلى إقامة الفرض حتى أن في مسألة الأواني لما كان تتحقق الضرورة ~~في الشرب عند العطش وعدم الماء الطاهر يجوز له أن يتحرى للشرب لأنه لما جاز ~~له شرب الماء النجس عند الضرورة فلأن # PageV10P201 # يجوز التحري وإصابة الطاهر مأمول بتحريه أولى. # يوضحه ms2881 أن مسألة الأواني لو كانت كلها نجسة لا يؤمر بالتوضؤ بها ولو فعل ~~لا تجوز صلاته فإذا كانت الغلبة له فكذلك أيضا، وفي مسألة الثياب وإن كان ~~الكل نجسة يؤمر بالصلاة في بعضها ويجزيه ذلك فكذلك إذا كانت الغلبة ~~للنجاسة، وفي الكتاب يقول: إذا كانت الغلبة للماء النجس يريق الكل ثم يتيمم ~~وهذا احتياط وليس بواجب ولكنه إن أراق فهو أحوط ليكون تيممه في حال عدم ~~الماء بيقين وإن لم يرق أجزأه أيضا لأنه عدم آلة الوصول إلى الماء الطاهر ~~وهو العلم، والطحاوي - رحمه الله تعالى - يقول في كتابه: يخلط الماءين ثم ~~يتيمم وهذا أحوط لأن بالإراقة ينقطع عنه منفعة الماء وبالخلط لا، فإنه بعد ~~الخلط يسقي دوابه ويشرب عند تحقق العجز فهو أولى، وبعض المتأخرين من أئمة ~~بلخي كان يقول: يتوضأ بالإناءين جميعا احتياطا لأنه يتيقن بزوال الحدث عند ~~ذلك لأنه قد توضأ مرة بالماء الطاهر وحكم نجاسة الأعضاء أخف من حكم الحدث ~~فإذا كان قادرا على إزالة أغلظ الحدثين لزمه ذلك، وقاسوا بمن كان معه سؤر ~~الحمار يؤمر بالتوضؤ به مع التيمم احتياطا ولسنا نأخذ بهذا لأنه إذا فعل ~~ذلك كان متوضئا بما يتيقن بنجاسته وتتنجس أعضاؤه أيضا خصوصا رأسه فأنه بعد ~~المسح بالماء ينجس وإن مسحه بالماء الطاهر لا يطهر، فلا معنى للأمر به ~~بخلاف سؤر الحمار فإنه ليس بنجس، ولهذا لو غمس الثوب فيه جازت صلاته فيه ~~فيستقيم الأمر بالجمع بينه وبين التيمم احتياطا # ثم الأصل بعد هذا أن التحري في الفروج لا يجوز بحال، لأن التحري إنما ~~يجوز فيما يحل تناوله عند الضرورة على ما قررنا، أن استعمال التحري نوع ~~ضرورة، والفرج لا يحل بالضرورة ألا ترى أن المكره على الزنا لا يحل له ~~الإقدام عليه ومن خاف الهلاك من فرط الشبق لا يحل له الإقدام على الوطء في ~~غير الملك فلهذا لا يحل الفرج بالتحري بحال، بخلاف جميع ما تقدم من الفصول ~~إذا عرفنا هذا فنقول: رجل له أربع جوار أعتق واحدة منهن بعينها ms2882 ثم نسيها لم ~~يسعه أن يتحرى للوطء لأن المعتقة بعينها محرمة عليه فلا يحل له أن يقرب ~~واحدة منهن حتى يعرف المحرمة بعينها وهذا لأن قيام الملك في المحل شرط ~~منصوص للحل وبتحريه لا يصير هذا الشرط معلوما بيقين، بخلاف ما إذا أعتق ~~إحداهن بغير عينها فإن العتق في المنكر لا يزيل الملك عن المعين إلا ~~بالبيان، فكان له أن يطأ من شاء منهن باعتبار الملك المتيقن به في المحل، ~~وكما لا يتحرى للوطء هنا لا يتحرى للبيع لأن جواز البيع وإباحته شرعا لا ~~يكون إلا باعتبار قيام الملك في المحل # PageV10P202 # فإن الحرة ليست بمحل للبيع شرعا ولا يخلي الحاكم بينه وبينهن حتى يبين ~~المعتقة من غيرها فإنه لا يسعه إلا ذلك لأنه علم أن إحداهن محرمة عليه فليس ~~له أن يخلي بينه وبين المحرمة ليرتكب الحرام بوطئها فيحول بينه وبينهن حتى ~~يبين المعتقة. # وكذلك إذا طلق إحدى نسائه بعينها ثلاثا ثم نسيها وهذا أبلغ من الأول لأن ~~المطلقة ثلاثا محرمة العين لا تحل له بنكاح ولا غيره ما لم تتزوج بزوج آخر ~~وكذلك إن متن كلهن إلا واحدة لم يسعه أن يقربها حتى يعلم أنها غير المطلقة ~~بخلاف ما إذا أوقع الطلاق على إحداهن بغير عينها لأن بموت الثلاث هناك ~~يتعين الطلاق في الرابعة وهنا الطلاق وقع على عين فلا يتحول بالموت من محل ~~إلى محل فحال هذه التي بقيت بعد موت ضرائرها كحالها قبل موتهن لا يسعه أن ~~يقربها حتى يعلم أنها غير المطلقة فإذا أخبر بذلك فقد أخبر بحلها وهذا أمر ~~بينه وبين ربه فيصدق في ذلك مع اليمين ويستحلفه ما طلق هذه بعينها ثلاثا ثم ~~يخلي بينهما أما إذا كانت تدعي هي الثلاث فغير مشكل وكذلك إن كانت لا تدعي ~~ففي الحرمة معنى حق الشرع ألا ترى أن البينة تقبل فيه من غير دعوى فلهذا ~~يستحلفه القاضي إذا اتهمه فإن حلف وهو جاهل بذلك فلا ينبغي له أن يقربها ~~لأنه مجازف في يمينه واليمين الكاذبة لا ms2883 تحل الحرام وإن ادعت كل واحدة منهن ~~أنها المطلقة حلفه القاضي لكل واحدة منهن فإن نكل عن اليمين لهن فرق بينه ~~وبينهن لأن النكول في حق كل واحدة منهن بمنزلة الإقرار وإن حلف لهن بقي حكم ~~الحيلولة كما كان لأنا نتيقن أنه كاذب في بعض هذه الأيمان. # وروى ابن سماعة عن محمد - رحمهما الله تعالى - أنه قال: إذا حلف لثلاث ~~منهن يتعين الطلاق في الرابعة ضرورة فيفرق بينه وبينها كما لو أخبر أنها هي ~~المطلقة ولكن هذا لا يستقيم فيما إذا وقع على المعينة في الابتداء لأنه ليس ~~إليه البيان إنما عليه أن يتذكر وذلك لا يحصل بيمينه لبعضهن بخلاف ما إذا ~~كان الإيقاع على غير المعينة في الابتداء فإن باع في المسألة الأولى ثلاثا ~~من الجواري فحكم الحاكم بجواز بيعهن وكان ذلك من رأيه وجعل الباقية هي ~~المعتقة ثم رجع إليه مما باع شيء بشراء أو بهبة أو ميراث لم ينبغ له أن ~~يطأها لأن القاضي في ذلك قضى بغير علم ولا معتبر للقضاء عن جهل ولأنا نعلم ~~أنه مخطئ في قضائه لأنه حكم بجواز البيع في محل لا يعرف فيه الملك بيقين ~~فيكون باطلا وأدنى الدرجات فيه أن يكون حكمه بجواز البيع في شخص متردد ~~الحال بين الرق والحرية فلا ينفذ حكمه كما لو حكم بجواز # PageV10P203 # بيع المكاتب بغير رضاه ولا ينبغي للمولى أن يطأ شيئا منهن بالملك إلا أن ~~يتزوجها فإن تزوجها فلا بأس بوطئها لأنها إن كانت حرة فالنكاح بينه وبينها ~~صحيح وإن كانت أمة فهي حلال له بالملك فهي إما زوجته أو أمته فله أن يقربها ~~ولو أن قوما كان لكل واحد منهم جارية فأعتق أحدهم جاريته ثم لم يعرفوا ~~المعتقة فلكل واحد منهم أن يطأ جاريته حتى يعلم المعتقة بعينها لأنا علمنا ~~قيام الملك لكل واحد منهم في جاريته وحل وطئها له ولم نتيقن باكتساب سبب ~~الحرمة من كل واحد منهم فله أن يتمسك بما يتيقن به لأن اليقين لا يزال ~~بالشك بخلاف ما ms2884 تقدم لأنا تيقنا هناك باكتساب سبب الحرمة من المولى في ~~بعضهن فليس له الإقدام على الوطء ما لم يعلم أن الموطوءة خارجة عن تلك ~~الحرمة. # وهذا لأن القضاء بالحرمة يصح على المعلوم دون المجهول ففي المسألة الأولى ~~المقضي عليه المولى وهو معلوم فالجهالة في جانب الجواري لا يمنع القضاء ~~بحرمة هي حق الشرع وهنا المقضي عليه بالحرمة من الموالي مجهول ولا يمكن ~~القضاء على المجهول فلكل واحد منهم أن يتمسك في جاريته بالحل الذي تيقن به ~~حتى يعلم خلافه فإن كان أكبر رأي أحدهم أنه هو الذي أعتق فأحب إلي أن لا ~~يقربها وإن قرب لم يكن ذلك عليه حراما حتى يستيقن لأن أكبر الرأي يوجب ~~الاحتياط ولا يزيل الملك والحرمة في هذا المحل باعتبار زوال الملك وذلك لا ~~يثبت بأكبر الرأي ولو اشتراهن جميعا رجل واحد قد علم ذلك لم يحل له أن يقرب ~~واحدة منهن حتى يعرف المعتقة أما إذا اشتراهن بعقد واحد فهذا البيع باطل ~~لأن فيه الجمع بين الحرة والإماء وبيع الكل بثمن واحد. # وإن اشتراهن بعقود متفرقة فنقول: لما اجتمعن عنده وهو متيقن بأن إحداهن ~~محرمة عليه كان هذا وما لو كان المولى في الابتداء واحدا سواء لأن المقضي ~~عليه معلوم هنا ولو اشتراهن إلا واحدة حل له وطؤهن لأنه لا يتيقن بالحرمة ~~فيما اشتري فلعل المعتقة تلك الواحدة التي لم يشترها فلا يصير المقضي عليه ~~بالحرمة معلوما بهذا فإن وطئهن ثم اشترى الباقية لم يحل له وطء شيء منهن ~~ولا بيعه حتى يعلم المعتقة منهن لأنه يعلم أن إحداهن محرمة عليه وليس لما ~~سبق من الوطء تأثير في تمييز المعتقة من غير المعتقة لأنه لا طريق لذلك إلا ~~التذكر والوطء ليس من التذكر في شيء وكذلك لو كان المشتري أحد أصحاب ~~الجواري لأنهن قد اجتمعن عنده فصار المقضي عليه بالحرمة معلوما ثم أعاد ~~المسألة الأولى لإيضاح ما بينا أن التحري لا يجوز في الفروج فقال: لو مات ~~المولى بعدما أعتق واحدة منهن بعينها ونسيها ms2885 فليس للقاضي أن يتحرى # PageV10P204 # ولا يأمر الورثة بذلك أيضا في تعيين المعتقة حتى لا يقول لهم أعتقوا التي ~~أكبر رأيكم أنها حرة وأعتقوا أيتهن شئتم وكيف يقول لهم ذلك والعتق الواقع ~~على شخص بعينه لا يتصور انتقاله إلى شخص آخر بحال ولكنه يسألهم عن ذلك فإن ~~زعموا أن الميت أعتق فلانة بعينها أعتقها واستحلفهم على علمهم في الباقيات ~~لأنهم خلفاء المورث وخبرهم كخبر المورث أن المعتقة هذه إلا أن اليمين في ~~حقهم على العلم لأنه استخلاف على فعل الغير فإن لم يعرفوا شيئا من ذلك ~~أعتقهن جميعا وأبطل من قيمتهن قيمة واحدة بينهن بالحصص ويسعين فيما بقي ~~لأنه تعذر استدامة الملك فيهن لحق الشرع فيخرجن إلى الحرية بالسعاية كأم ~~ولد النصرانية أسلمت تخرج إلى الحرية بالسعاية إلا أنه يسقط عنهن ما يتيقن ~~بسقوطه وهو قيمة واحدة # ثم ختم الكتاب بهذا في بعض النسخ ذكر بابا من كتاب الإجارات وكأنه تذكر ~~تلك المسائل حين صنف هذا الكتاب فأثبتها لكيلا يفوت فقال رجل أجر عبده من ~~رجل سنة بمائة درهم للخدمة فخدمه ستة أشهر ثم أعتقه المولى فالعتق نافذ ~~لقيام الملك في رقبته وحق المستأجر إنما يثبت في المنفعة دون الرقبة ولا ~~تأثير لما استحقه من اليد إلا في عجز المولى عن تسليمه والقدرة على التسليم ~~ليس بشرط لنفوذ العتق حتى ينفذ العتق في الآبق والجنين في البطن ثم يتخير ~~العبد في فسخ الإجارة لأن على إحدى الطريقين الإجارة في حكم عقود متفرقة ~~يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة ولو أجره ابتداء بعد العتق لا يلزم ~~العقد إلا برضاه فكذلك لا يتجدد انعقاد العقد لازما بعد العقد إلا برضاه ~~وعلى الطريق الآخر العقد وإن انعقد جملة فهو يحتمل الفسخ بعذر والعذر قد ~~تحقق هنا لأن لزوم تسليم النفس للخدمة بعد العتق بعقد باشره المولى يلحق ~~الشين به ويكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة أرأيت لو تفقه وقلد القضاء أكان ~~يجبر على الخدمة بسبب ذلك العقد يقرره أن في إجارة النفس ms2886 للخدمة كدا وتعبا ~~فلا يلزم من المولى على العبد إلا في منافع مملوكة للمولى والمنافع بعد ~~العتق تحدث على ملك العبد فيثبت له الخيار بظهور هذا النوع من الملك له ~~كالمنكوحة إذا أعتقت يثبت لها الخيار لملكها أمر نفسها أو زيادة ملك الزوج ~~عليها فإن فسخ العقد فأجر ما مضى للمولى لأن ما يقابله استوفي على ملكه ~~بعقده وإن مضى على الإجارة فللعبد أجر ما بقي من المدة لأنه بدل ما هو ~~مملوك للعبد فإن المنافع بعد العتق تحدث على ملكه والبدل إنما يملك بملك ~~الأصل وهذا بخلاف المنكوحة فإنها إذا لم تختر نفسها بعد العتق فالصداق ~~للمولى وإن لم يدخل بها الزوج قبل العتق لأن الصداق وجب بالعقد جملة ~~واستحقه # PageV10P205 # المولى عوضا عن ملكه وهنا الأجر يجب شيئا فشيئا بحسب ما يستوفى من ~~المنفعة أو يتجدد انعقاد العقد على أحد الطريقين هنا فهو بمنزلة ما لو أجره ~~بعد العتق برضاه فيكون الأجر للعبد إلا أن المولى هو الذي يتولى قبضه لأن ~~الوجوب بعقده. # وحقوق العقد تتعلق بالعاقد وليس للعبد ولاية أن يقبضها إلا بوكالة المولى ~~وليس له أن ينقض العقد بعد اختياره المضي عليها لأنه أسقط خياره كالمعتقة ~~إذا اختارت زوجها فإن كان المستأجر عجل الأجرة كلها للمولى قبل أن يعمل ~~العبد شيئا في أول الإجارة فهذا والأول سواء إلا خصلة واحدة إذا اختار ~~العبد المضي على الإجارة فالأجر كله للمولى لأنه ملك الأجر بالقبض وما ملكه ~~المولى من كسب العبد يبقى على ملكه بعد عتقه بخلاف الأول لأنه ما ملك الأجر ~~بنفس العقد هناك وإنما يملكه شيئا فشيئا بحسب ما يستوفى من المنفعة وإن فسخ ~~العبد الإجارة في بقية المدة فعلى المولى رد حصة ذلك من الأجر على المستأجر ~~كما لو تفاسخا العقد وهذا لأن المولى أكسب سبب ثبوت الخيار للعبد وفسخ ~~العقد من العبد بناء عليه فيصير مضافا إلى المولى فلهذا يلزمه الرد بحساب ~~ما بقي من المدة وإذا اختار المضي فقد بقي العقد على ما باشر ms2887 المولى والملك ~~في جميع الأجر قد ثبت للمولى بذلك العقد فيبقى ولا يتحول شيء منه إلى العبد ~~وإن كان الأجر شيئا بعينه في جميع هذه الوجوه فالجواب فيه والجواب في ~~الدراهم والدنانير سواء وهذا أظهر لأن الأجرة لما كانت بعينها لا تملك قبل ~~التعجيل ولا تجب وجوبا مؤجلا ولا حالا وفي الأجر إذا كان بغير عينه كلام ~~أنه هل يجب بنفس العقد وجوبا مؤجلا أم لا؟ فإذا كان هناك حصة ما بقي من ~~المدة للعبد فهنا أولى ### | [العبد إذا ولي إجارة نفسه بإذن المولى.] # (قال) وكذلك الجواب في العبد إذا ولي إجارة نفسه بإذن المولى إلا أن ~~العبد هو الذي يلي القبض هنا إذا اختار المضي على الإجارة لأنه المباشر ~~للعقد وحقوق العقد تتعلق بالعاقد وهو الذي يطالب برد ما يجب رده من المقبوض ~~عند الفسخ لأنه هو الذي قبضه بحكم العقد ثم يرجع هو على المولى به عينا كان ~~ذلك في يد المولى أو مستهلكا لأنه إنما وجب بعد العتق والفسخ وهو من أهل أن ~~يستوجب على مولاه دينا في هذه الحالة وقد لزمه هذا الدين بسبب كان هو في ~~مباشرته عاملا لمولاه بإذنه فيثبت له به حق الرجوع عليه ثم ذكر في الكتاب ~~سؤالا فقال: كيف يكون للعبد أن يفسخ الإجارة وهو الذي يليها؟ ثم أجاب فقال: ~~لأنها تمت في حال رقه بإذن المولى فكأن المولى هو الذي باشر العقد ألا ترى ~~لو أن أمة زوجت نفسها بإذن مولاها ثم عتقت كان لها الخيار كما # PageV10P206 # لو كان المولى هو الذي زوجها وكذلك الصبي إذا أجره الوصي في عمل من ~~الأعمال فلم يعمل حتى بلغ الصبي مبلغ الرجال فهو بالخيار بين المضي على ~~الإجارة وفسخها وكذلك الأب إذا أجر ابنه ثم أدرك الابن لما بينا أن في ~~إجارة النفس كدا وتعبا فلا يلزم من الأب والوصي في حق الصبي بعد بلوغه وما ~~يلحقه من المشقة يصير عذرا له في الفسخ بخلاف ما لو أجر داره أو عبده سنين ~~معلومة ms2888 فأدرك الغلام لم يكن له أن يبطل الإجارة والشافعي - رحمه الله تعالى ~~- يسوي بينهما فيقول: نفذ بولاية تامة فلا يثبت له حق الفسخ بعد ذلك في ~~الفصلين والفرق لنا بين الفصلين من وجهين: أحدهما أنه ليس في إجارة الدار ~~والعبد معنى الكد والعار في حق الصبي إذا أدرك فلا يثبت له حق الفسخ بخلاف ~~إجارة النفس، والثاني أن إجارة الدار والعبد يملك بالولاية. # ألا ترى أن من لا ولاية له من القرابات ممن يعول الصبي ليس له ولاية ~~إجارة داره وعبده فإذا نفذ باعتبار قيام ولايتهما يجعل كأنهما باشراه بعد ~~البلوغ بالولاية فأما صحة إجارة النفس ليس باعتبار الولاية بل باعتبار ~~المنفعة والمصلحة للولد في ذلك ليتأدب ويتعلم ما يحتاج إليه ألا ترى أن من ~~يعول اليتيم بملك ذلك منه وببلوغه زال هذا المعنى لأنه صار من أهل النظر ~~لنفسه فيما يحتاج إليه فلهذا يثبت له الخيار وإذا أجر العبد المحجور عليه ~~نفسه من رجل سنة بمائة درهم للخدمة فخدمه ستة أشهر ثم أعتق فالقياس أن لا ~~يجب الأجر لأن المستأجر كان ضامنا له حين استعمله بغير إذن مولاه والأجر ~~والضمان لا يجتمعان ولكنا نستحسن إذا سلم العبد أن يعجل له الأجر فيما مضى ~~لأن في ذلك محض منفعة لا يشوبه ضرر والعبد غير محجور عن اكتساب المال وما ~~يكون فيه محض منفعة كالاحتطاب والاحتشاش بخلاف ما إذا هلك فإن الضمان قد ~~تقرر عليه من حين استعمله وهو يملكه بالضمان من ذلك الوقت فتبين أنه استعمل ~~عبد نفسه فلا يجب الأجر. # وبه فارق الصبي المحجور إذا أجر نفسه ومات في خلال العمل فإنه يجب الأجر ~~بحساب ما عمل لأن الصبي الحر لا يملك بالضمان فلا ينعدم السبب الموجب للأجر ~~فيما مضى وإن هلك الصبي من استعماله غرم ديته وإذا سلم العبد من العمل حتى ~~وجب الأجر بحساب ما مضى يقبضه العبد فيدفعه إلى مولاه لأنه وجب بعقده ولكن ~~بمقابلة منافع مملوكة للمولى فيلزمه دفعه إلى المولى وتجوز الإجارة فيما ~~بقي ms2889 من السنة للعبد ولا خيار له في نقض الإجارة لأنها نفذت بعد عتقه بغير ~~إجارة المولى فكأنه باشره بعد العتق ألا ترى أن أمة # PageV10P207 # لو زوجت نفسها بغير إذن المولى ثم أعتقها المولى نفذ العتق ولا خيار لها ~~بخلاف ما إذا كان عقدها بإذن المولى أو أجازه المولى قبل العتق فكذلك في ~~الإجارة وكذلك الجواب هنا إن كان قبض الأجر في حال رقه لأن للعبد منه حصة ~~ما بقي وللمولى حصة ما مضى بخلاف ما تقدم لأن العقد هناك كان نافذا فالأجر ~~كله بالقبض صار ملكا للمولى وهنا العقد لم يكن نافذا لأن مباشره محجور عليه ~~فإنما ينفذ بحسب ما يستوفى من المنفعة لأنه حينئذ يتمحض منفعة فحصة ما ~~استوفي من المنفعة صار مملوكا من الآجر فيكون للمولى وحصة ما لم يستوف من ~~المنفعة لم يصر مملوكا وإن كان مقبوضا وإنما يملك بعد العتق باعتبار إبقاء ~~المنفعة وإنما أوفي فيما بقي من المدة المنافع التي هي مملوكة له فلهذا كان ~~الأجر بحساب ما بقي من المدة للعبد والله أعلم بالصواب # PageV10P208 ### | [كتاب اللقيط] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب اللقيط. # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي - رضي الله عنه - # : اللقيط لغة اسم لشيء موجود، فعيل بمعنى مفعول كالقتيل والجريح بمعنى ~~المقتول والمجروح. وفي الشريعة اسم لحي مولود طرحه أهله خوفا من العيلة أو ~~فرارا من تهمة الريبة، مضيعه آثم، ومحرزه غانم لما في إحرازه من إحياء ~~النفس فإنه على شرف الهلاك، وإحياء الحي بدفع سبب الهلاك عنه # قال تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] ، ولهذا ~~كان رفعه أفضل من تركه لما في تركه من ترك الترحم على الصغار قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من لم يرحم صغيرا، ولم يوقر كبيرا فليس منا» ، وفي رفعه ~~إظهار الشفقة، وهو أفضل الأعمال بعد الإيمان على ما قيل أفضل الأعمال بعد ~~الإيمان بالله التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله، وقد دل على ما ms2890 ~~قلنا الحديث الذي بدأ به الكتاب. ورواه عن الحسن البصري أن رجلا التقط ~~لقيطا فأتى به عليا - رضي الله تعالى عنه - فقال هو حر، ولأن أكون وليت من ~~أمره مثل الذي وليت منه أحب إلي من كذا وكذا فقد استحب علي - رضي الله ~~تعالى عنه - مع جلالة قدره أن يكون هو الملتقط له فدل على أن رفعه أفضل من ~~تركه. # (فإن قيل) : ما معنى هذا الكلام، وكان متمكنا من أخذه بولاية الإمامة؟ ~~(قلنا) : نعم، ولكن إحياؤه كان في التقاطه حين كان على شرف الهلاك، ولا ~~يحصل ذلك بالأخذ منه بعدما ظهر له حافظ ومتعهد فلهذا استحب ذلك مع أنه لا ~~ينبغي للإمام أن يأخذه من الملتقط إلا بسبب يوجب ذلك لأن يده سبقت إليه فهو ~~أحق به باعتبار يده، وفي هذا الحديث دليل على أن اللقيط حر، وهو المذهب أنه ~~حر مسلم إما باعتبار الدار لأن الدار حرية، وإسلام فمن كان فيها فهو حر ~~مسلم باعتبار الظاهر أو باعتبار الغلبة لأن الغالب فيمن يسكن دار الإسلام ~~الأحرار المسلمون، والحكم للغالب أو باعتبار الأصل فالناس أولاد آدم، وحواء ~~- عليهما السلام -، وكانا حرين # PageV10P209 # فلهذا كان اللقيط حرا، وفي حديث آخر أن عليا - رضي الله عنه - فرض له، ~~وهذا يدل على أن نفقة اللقيط في بيت المال لأنه عاجز عن الكسب محتاج إلى ~~النفقة، ومال بيت المال معد للصرف إلى المحتاجين، وفي حديث آخر أن عليا - ~~رضي الله عنه - قال: ولاؤه وعقله للمسلمين، وهو المذهب أن عقل جنايته على ~~بيت المال لأنه لو مات وترك مالا كان ماله مصروفا إلى بيت المال ميراثا ~~للمسلمين فكذلك عقل جنايته، ونفقته على بيت المال لأن الغنم مقابل بالغرم، ~~وهو مروي عن عمر - رضي الله عنه - أيضا، قال: اللقيط حر، وولاؤه، وعقله ~~للمسلمين، وذكر في حديث الزهري - رضي الله عنه - عن سنين أبي جميلة قال: ~~وجدت منبوذا على بابي فأتيت به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه -: عسى الغوير أبؤسا ms2891 هو حر، ونفقته علينا، ومعنى ~~المنبوذ المطروح قال تعالى {فنبذوه وراء ظهورهم} [آل عمران: 187] ، وهو ~~الاسم الحقيقي للموجود لأنه مطروح، وإنما سمي لقيطا باعتبار مآله، وتفاؤلا ~~لاستصلاح حاله فأما معنى قول عمر - رضي الله عنه - عسى الغوير أبؤسا مثل ~~معروف لما يكون باطنه بخلاف ظاهره، وأول من تكلم به الزباء الملكة حين رأت ~~الصناديق فيها الرجال، وقد أخبرت أن فيها الأموال فلما أحست بذلك أنشأت ~~تقول # ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا # أم صرفانا باردا شديدا ... أم الرجال جثما قعودا # ثم قالت عسى الغوير أبؤسا فطار كلامها مثلا، وكان عمر - رضي الله عنه - ~~ظن أن هذا الرجل جاء إليه بولده يزعم أنه لقيط ليستوفي منه نفقته فلهذا ذكر ~~هذا المثل، وفي الحديث دليل أن الملتقط ينبغي له أن يأتي باللقيط إلى ~~الإمام، وينبغي للإمام أن يعطي نفقته من بيت المال، وأنه يكون حرا كما قال ~~عمر - رضي الله عنه - نفقته علينا، وهو حر، وإن أنفق عليه الملتقط فهو في ~~نفقته متطوع لا يرجع بها على اللقيط إذا كبر لأنه غير مجبور على ما صنع ~~شرعا، والمتطوع من يكون مخيرا غير مجبر على إيجاد شيء شرعا. # ولو أنفق على ولد له أب معروف بغير إذن أبيه كان متطوعا في ذلك فكذلك إذا ~~أنفق على اللقيط، وهذا لأن بالالتقاط يثبت له من الحق بقدر ما ينتفع به ~~اللقيط، وهو الحفظ والتربية، ولم يثبت له عليه ولاية إلزام شيء في ذمته لأن ~~ذلك لا ينفعه، ولأنه ليس بينهما سبب مثبت للولاية، ولهذا لا يرجع بالنفقة ~~عليه، ولأن الغالب من أحوال الناس أنهم بمثل هذا يتبرعون، وفي الرجوع لا ~~يطمعون، ومطلق الفعل محمول على ما هو المعتاد فإن أمره # PageV10P210 # القاضي أن ينفق عليه على أن يكون ذلك دينا عليه فهو جائز، وهو دين عليه ~~لأن القاضي نصب ناظرا، ومعنى النظر فيما أمر به فإنه إذا لم يكن في بيت ~~المال مال، وأبى الملتقط أن يتبرع بالإنفاق فتمام النظر بالأمر بالإنفاق ~~عليه لأنه ms2892 لا يبقى بدون النفقة عادة، وللقاضي عليه ولاية الإلزام لأنه ولي ~~كل من عجز عن التصرف بنفسه يثبت ولايته بحق الدين، ومن وجه هذه الولاية فوق ~~الولاية الثابتة بالأبوة فلهذا اعتبر أمره في إلزام الدين عليه، وقد قال ~~بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى مجرد أمر القاضي بالإنفاق عليه يكفي، ولا ~~يشترط أن يكون دينا عليه، ولأن أمر القاضي نافذ عليه كأمره بنفسه أن لو كان ~~من أهله. ولو أمر غيره بالإنفاق عليه كان ما ينفق دينا عليه فكذلك إذا أمر ~~القاضي به، والأصح ما ذكره في الكتاب أن يأمره على أن يكون دينا عليه لأن ~~مطلقه محتمل قد يكون للحث والترغيب في إتمام ما شرع فيه من التبرع فإنما ~~يزول هذا الاحتمال إذا اشترط أن يكون دينا له عليه فلهذا قيد الأمر به فإذا ~~ادعى بعد بلوغه أنه أنفق عليه كذا، وصدقه اللقيط في ذلك رجع عليه به، وإن ~~كذبه فالقول قول اللقيط، وعلى المدعي البينة لأنه يدعي لنفسه دينا في ذمته، ~~وهو ليس بأمين في ذلك، وإنما يكون أمينا فيما ينفي به الضمان عن نفسه فلهذا ~~كان عليه إثبات ما يدعيه بالبينة. ### | [وشهادة اللقيط بعدما أدرك] # جائزة إذا كان عدلا لأنه حر مسلم فيكون مقبول الشهادة في الأمور كلها إذا ~~ظهرت عدالته، وكان مالك يقول لا تقبل شهادته في الزنا لأنه في الناس متهم ~~بأنه ولد الزنا فيعير بذلك فربما يقصد بشهادته إلحاق عار الزنا بغيره ~~ليسويه بنفسه، ولكن هذا ضعيف فإن الزاني بعد ظهور توبته مقبول الشهادة في ~~الزنا، والسارق كذلك ثم تهمة الكذب كما تنفى عنه في سائر الشهادات بترجح ~~جانب الصدق عند ظهور عدالته فكذلك في الشهادة بالزنا. وجنايته والجناية ~~عليه وحدوده كغيره من الأحرار المسلمين لأنه محكوم بحريته باعتبار الظاهر ~~كما قررنا رجل التقط لقيطا فادعى رجل أنه ابنه صدقته استحسانا، وثبت نسبه ~~منه، ألا ترى أن الذي التقط لو ادعاه يثبت نسبه منه، والقياس والاستحسان في ~~الفصلين أما الملتقط إذا ادعاه في القياس لا ms2893 يصدق لأنه مناقض في كلامه فقد ~~زعم أنه لقيط في يده، وابنه لا يكون لقيطا في يده، ولأنه يلزمه النسبة إليه ~~إذا بلغ، وليس له عليه ولاية الإلزام، وفي الاستحسان هو يقوله بما يحتاج ~~إليه اللقيط فإنه محتاج إلى النسب ليتشرف به، ويندفع العار عنه فهو في هذا ~~الإقرار يكتسب له ما ينفعه، وبالالتقاط ثبت له عليه هذا المقدار يوضحه # PageV10P211 # أنه يلتزم حفظه، ونفقته بهذا الإقرار، وهذا الالتزام تصرف منه على نفسه، ~~وله هذه الولاية ثم التناقض لا يمنع ثبوت النسب بالدعوة كالملاعن إذا أكذب ~~نفسه، وهذا لأنه سببه خفي فربما اشتبه عليه الأمر في الابتداء فظن أنه لقيط ~~ثم تبين له أنه ولده. # وإن ادعاه غير الملتقط في القياس لا يثبت نسبه منه، وهذا قياس آخر سوى ~~الأول لأنه يقصد بهذه الدعوة أن يأخذه من الملتقط، وحق الحفظ قد ثبت ~~للملتقط على وجه ليس لغيره أن يأخذه منه فلا يقبل مجرد دعواه في إبطال الحق ~~الثابت له. وجه الاستحسان أن اللقيط محتاج إلى النسب فهو في دعوة النسب يقر ~~له بما ينفعه، ويلتزم حقا له فكان دعواه كدعوى الملتقط لنسبه ثم يترجح هو ~~على الملتقط في الحفظ حكما لثبوت نسبه، ومثل هذا يجوز أن يثبت حكما، وإن لم ~~يتمكن من إثباته قصدا كما أن النسب والميراث يثبت بشهادة القابلة على ~~الولادة حكما، وإن كان لا يثبت المال بشهادتها قصدا يوضحه أنه إذا قصد أخذ ~~اللقيط من يده فإنما منازعته في عين ما باشره الأول فيترجح الأول بالسبق، ~~وأما إذا ادعى نسبه فمنازعته ليست في شيء باشره الملتقط فصحت دعوته ~~لمصادفتها محلها، ولا منازع له في ذلك ثم من ضرورة ثبوت النسب أن يكون هو ~~أحق بحفظ ولده من أجنبي. # وإذا أبى الملتقط أن ينفق على اللقيط، وسأل القاضي أن يقبله منه فللقاضي ~~أن لا يصدقه في ذلك ما لم يقم البينة على إنه لقيط لأنه متهم فيما يقول ~~فلعله ولده أو بعض من تلزمه نفقته، واحتال بهذه الحيلة ليسقط ms2894 نفقته عن نفسه ~~فلهذا لا يصدقه ما لم يقم البينة فإذا أقام البينة أنه لقيط قبل منه البينة ~~من غير خصم حاضر إما لأنها تقوم لكشف الحال، والبينة لكشف الحال مسموعة من ~~غير خصم أو لأنها غير ملزمة، واشتراط حضور الخصم لمعنى الإلزام ثم القاضي ~~مخير إن شاء قبضه منه، وإن شاء لم يقبض، ولكن يوليه ما تولى فيقول له قد ~~التزمت حفظه فأنت وما التزمت، وليس لك أن تلزمني ما التزمته، والأولى أن ~~يقبضه إذا علم بعجزه عن حفظه، والإنفاق عليه لأن في تركه في يده تعريضه ~~للهلاك، ولأن الأخذ الآن من باب النظر، والقاضي منصوب لذلك فإن أخذه، ووضعه ~~في يد رجل، وأمره بأن ينفق عليه على أن يكون ذلك دينا على اللقيط ثم إن ~~الذي التقطه سأل القاضي إن يرده عليه فهو بالخيار إن شاء رده عليه، وإن شاء ~~لم يرد لأنه أسقط ما كان له من حق الاختصاص فحاله بعد ذلك كحال غيره من ~~الناس في طلب الرد. # رجل التقط لقيطا فجاء رجل آخر فانتزعه منه فاختصما فيه فإنه يدفع إلى ~~الأول لأن يده سبقت إليه فكان هو أحق بحفظه # PageV10P212 # ثم الثاني بالأخذ فوت عليه يدا محقة فيؤمر بإعادتها بالرد عليه، وهذا لأن ~~الأول أخذ ما هو مندوب إلى أخذه، والثاني أخذ ما هو ممنوع من أخذه لحق ~~الأول فلا تكون يده معارضة ليد الأول، ولا ناسخة لها. ### | [كبر اللقيط فادعاه رجل] # وإذا كبر اللقيط فادعاه رجل فذلك إلى اللقيط لأنه في يد نفسه، وله قول ~~معتبر إذا كان يعبر عن نفسه فيعتبر تصديقه لإثبات النسب منه، وهذا لأن ~~المدعي يقر له بالنسب من وجه، ويدعي عليه وجوب النسبة إليه من وجه فلا يثبت ~~حكم كلامه في حقه إلا بتصديقه دعوى كان أو إقرار، وإذا صدقه يثبت النسب منه ~~إذا كان مثله يولد لمثله فأما إذا كان مثله لا يولد لمثله لا يثبت النسب ~~منه لأن الحقيقة تكذبهما، وجناية اللقيط على بيت المال لأن ولاءه لبيت ms2895 ~~المال فإن الولاء مطلوب لمعنى التناصر والتقوي به، ومن ليس له مولى معين ~~فتناصره بالمسلمين، وإنما يتقوى بهم فإذا كان ولاؤه لهم كان موجب جنايته ~~عليهم يؤدى من بيت المال لأنه مالهم، وميراثه لبيت المال دون الذي التقطه ~~ورباه لأن استحقاق الميراث لشخص بعينه بالقرابة أو ما في معناه من زوجية أو ~~ولاء، وليس للملتقط شيء من ذلك (فإن قيل) هو بالالتقاط والتربية قد أحياه ~~فينبغي أن يثبت له عليه الولاء كما يثبت للمعتق بالإعتاق الذي هو إحياء ~~حكما (قلنا) هذا ليس في معنى ذلك لأن الرقيق في صفة مالكية المال هالك، ~~والمعتق محدث فيه لهذا الوصف، واللقيط كان حيا حقيقة، ومن أهل الملك حكما ~~فالملتقط لا يكون محييا له حقيقة ولا حكما فلا يثبت له عليه ولاء ما لم ~~يعاقده عقد الولاء بالبلوغ. # وإذا ثبت أنه لا ميراث للملتقط منه كان ميراثه لبيت المال لأنه مسلم ليس ~~له وارث معين فيرثه جماعة المسلمين يوضع ماله في بيت المال. # وإن والى رجلا بعدما أدرك جاز كما لو والى الملتقط لأن ولاءه لبيت المال ~~لم يتأكد بعد فله أن يوالي من شاء بخلاف ما إذا جني جناية، وعقله بيت المال ~~فإن هناك قد تأكد ولاؤه للمسلمين حين عقلوا جنايته فلا يملك إبطال ذلك بعقد ~~الموالاة مع أحد كالذي أسلم من أهل الحرب له أن يوالي من شاء إلا أن يجني ~~جناية، ويعقله بيت المال، ولا يجوز للملتقط على اللقيط ذكرا كان أو أنثى ~~عقد النكاح، ولا بيع، ولا شراء لأن نفوذ هذه التصرفات على الغير يعتمد ~~الولاية كما قال - صلى الله عليه وسلم - «لا نكاح إلا بولي» ، ولا ولاية ~~للملتقط على اللقيط، وإنما له حق الحفظ والتربية لكونه منفعة محضة في حقه، ~~وبهذا السبب لا تثبت الولاية. # وإن ادعى أن اللقيط عبده لم يصدق بعد أن يعرف أنه لقيط لأنه محكوم بحريته ~~باعتبار الظاهر فلا يبطل ذلك بمجرد قوله، ولأن يده يد حفظ فلا # PageV10P213 # يمكنه أن يحول يده يد ملك بمجرد ms2896 قوله من غير حجة، وهذا بخلاف ما إذا ادعى ~~أنه ابنه لأن ذلك إقرار للقيط بما ينفعه، وهذا دعوى عليه بما يضره، وهو ~~تبديل صفة المالكية بالمملوكية. # ولو أن رجلا وجد لقيطا معه مال فوضعه القاضي على يده، وقال أنفق عليه منه ~~فهو جائز لأن ذلك المال للقيط فإنه موجود معه فكانت يده أسبق إليه من يد ~~غيره، وإنما ينفق عليه من ماله، ولأن الظاهر أن واضعه وضع ذلك المال لينفق ~~عليه منه، والبناء على الظاهر جائز ما لم يظهر خلافه، وهو مصدق في نفقة ~~مثله لأنه أمين يخبر بما هو محتمل، وينكر وجوب الضمان عليه فيقبل قوله في ~~ذلك كمن دفع إلى إنسان مالا، وأمره بأن ينفق على عياله يقبل قوله في نفقة ~~مثلهم، وما اشترى من طعام أو كسوة فهو جائز عليه لأن القاضي لما أمره ~~بإنفاق المال عليه فقد أمره بأن يشتري به ما يحتاج إليه من الطعام والكسوة، ~~وللقاضي عليه هذه الولاية فكذلك ما يملكه الملتقط بأمر القاضي. # وإذا مات اللقيط وترك ميراثا أو لم يترك فادعى رجل أنه ابنه لم يصدق لأن ~~نسبه لا يثبت بعد الموت فإن حكم النسب وجوب الانتساب، والمقصود به الشرف، ~~وذلك لا يتحقق بعد الموت، ولأن صحة الدعوة باعتبار أنه أقر له بما يحتاج ~~إليه، وهو بالموت قد استغنى عن النسب فبقي كلامه دعوى الميراث فلا يصدق إلا ~~بحجة. # وإذا أدرك اللقيط كافرا، وقد وجد في مصر من أمصار المسلمين حبس، وأجبر ~~على الإسلام استحسانا لأنه لما وجد في مصر من أمصار المسلمين فقد حكم له ~~بالإسلام باعتبار المكان فإنه مكان المسلمين، ومن حكم له بالإسلام تبعا ~~لغيره إذا أدرك كافرا يجبر على الإسلام، ولا يقتل استحسانا كالمولود من ~~المسلمين إذا بلغ مرتدا. وفي القياس يقتل إن أبى أن يسلم لأنه كان محكوما ~~بإسلامه فيقتل على الردة كما لو وصف الإسلام بنفسه قبل البلوغ ثم ارتد، ~~ولكن في الاستحسان لا يقتل لأن حقيقة الإسلام تكون بالاعتقاد بالقلب، ~~والإقرار باللسان، وقد ms2897 انعدم ذلك منه فيصير هذا شبهة في إسقاط القتل الذي ~~هو نهاية في العقوبة في الدنيا، وهذا لأن ثبوت حكم الإسلام له بطريق ~~التبعية كان لتوفير المنفعة عليه، وليس في القتل معنى توفير المنفعة، وهو ~~نظير ما نقول في الصبي العاقل إذا أسلم يحسن إسلامه ثم إذا بلغ مرتدا يحبس، ~~ويجبر على الإسلام، ولا يقتل فإن مات هذا اللقيط قبل أن يعقل صليت عليه ~~سواء كان وجده مسلم أو ذمي لأنه حكم بإسلامه تبعا للمكان فيصلى عليه إذا ~~مات كالصبي إذا سبي وأخرج إلى دار الإسلام، وليس معه أحد من أبويه يصلى ~~عليه إذا مات. # (قال) ولو كان وجد في بيعة أو كنيسة أو قرية ليس # PageV10P214 # فيها إلا مشرك لم يجبر على الإسلام إذا بلغ كافرا وإن مات قبل أن يعقل لم ~~يصل عليه لأن الظاهر أنه من أولاد أهل تلك القرية، وهم كفار كلهم، وهذه ~~المسألة على أربعة أوجه في الحاصل أحدها أن يجده مسلم في مكان المسلمين ~~كالمسجد ونحوه فيكون محكوما له بالإسلام، والثاني أن يجده كافر في مكان أهل ~~الكفر كالبيعة والكنيسة فيكون محكوما بالكفر لا يصلى عليه إذا مات، والثالث ~~أن يجده كافر في مكان المسلمين، والرابع أن يجده مسلم في مكان الكفار ففي ~~هذين الفصلين اختلفت الرواية ففي كتاب اللقيط يقول العبرة للمكان في ~~الفصلين جميعا، وفي رواية ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى قال العبرة ~~للواجد في الفصلين جميعا، وهكذا ذكر في بعض النسخ من كتاب الدعوى، وفي بعض ~~النسخ قال أيهما كان موجبا للإسلام يعتبر ذلك، وفي بعض النسخ قال يحكم زيه، ~~وعلامته، وجه رواية هذا الكتاب أن المكان إليه أسبق من يد الواجد، وعند ~~التعارض يترجح السابق، والظاهر يدل عليه فإن المسلمين لا يضعون أولادهم في ~~البيعة عادة، وكذلك أهل الذمة لا يضعون أولادهم في مساجد المسلمين عادة ~~فيبنى على الظاهر ما لم يعلم خلافه. # وجه رواية ابن سماعة - رضي الله تعالى عنه - أن يد الواجد أقوى لأنه ~~إحراز له، والمباح ms2898 بالإحراز يظهر حكمه، وإنما يعتبر تبعية المكان عند عدم ~~يد معتبرة ألا ترى أن من سبي، ومعه أحد أبويه لا يحكم له بالإسلام باعتبار ~~الدار فكذلك مع يد الواجد لا معتبر بالمكان فكان المعتبر فيه حال الواجد، ~~ووجه الرواية الأخرى أن اعتبار أحدهما يوجب الإسلام، واعتبار الآخر يوجب ~~الكفر فيترجح الموجب للإسلام كما في المولود بين مسلم وكافر، ووجه الرواية ~~التي يعتبر فيها الزي. قال: عند الاشتباه اعتبار الزي والعلامة أصل كما إذا ~~اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار يعتبر الزي، والعلامة للفصل، وكذلك ~~المسلمون إذا فتحوا القسطنطينية فوجدوا شيخا عليه سيما المسلمين يعلم ~~صبيانا حوله القرآن، ويزعم أنه مسلم فإنه يجب الأخذ بقوله، ولا يجوز ~~استرقاقه لاعتبار الزي، والعلامة، والأصل فيه قوله تعالى {تعرفهم بسيماهم} ~~[البقرة: 273] فهذا اللقيط إذا كان عليه زي المسلمين يحكم بإسلامه أيضا، ~~وإذا كان عليه زي الكفار بأن كان في عنقه صليب أو عليه ثوب ديباج أو هو ~~محروز وسط الرأس فالذي يسبق إلى وهم كل أحد أنه من أولاد الكفار فيحكم ~~بكفره وإن وجده مسلم في قرية فيها مسلمون، وكفار صليت عليه إذا مات ~~استحسانا، وعلى رواية هذا الكتاب يعتبر المكان. وجه القياس أنه لما تعارض ~~الدليلان، وتساويا لا يصلى عليه كموتى الكفار والمسلمين إذا اختلطوا، ~~واستووا لم يصل # PageV10P215 # عليهم على ما بيناه في التحري، ووجه الاستحسان أن الأدلة لما تعارضت في ~~حق المكان يترجح الإسلام باعتبار الواجد لأنه مسلم أو باعتبار علو حالة ~~الإسلام فلهذا يصلى عليه إذا مات. # وإذا وجد اللقيط على دابة فالدابة له لسبق يده إليها فإن المركوب تبع ~~لراكبه، وهو كمال آخر يوجد معه، وقد بينا أن ذلك له باعتبار الظاهر أن من ~~وضع معه المال فإنما وضع لينفق عليه منه فكذلك من حمله على الدابة فإنما ~~حمله عليها لينفق عليه مالية تلك الدابة. # وإذا وجد اللقيط بالكوفة فادعاه رجل من أهل الذمة أنه ابنه فلا يصدق في ~~القياس لأنه حكم له بالحرية، والإسلام فلو جعل ابن الكافر بدعواه لكان ms2899 تبعا ~~له في الدين، وذلك ممتنع بعدما حكم بإسلامه، ولأن تنفيذ قوله عليه في دعوة ~~النسب نوع ولاية، ولا ولاية للكافر على المسلم، ولكنا نستحسن أن يكون ابنه، ~~ويكون مسلما لأنه محتاج إلى النسب بعدما حكم بإسلامه فمن ادعى نسبه، وإن ~~كان ذميا فهو مقر له بما ينفعه فيكون إقراره صحيحا، وموجب كلامه شيئان ~~أحدهما ثبوت نسبه منه، وذلك ينفعه، والآخر كفره، وذلك يضره، وليس من ضرورة ~~امتناع قبول قوله في أحد الحكمين امتناعه في الآخر لأن النسب ينفصل عن ~~الدين ألا ترى أن ولد الكافر من امرأة مسلمة يكون ثابت النسب من الكافر، ~~ويكون مسلما فهذا مثله. ### | [ادعى مسلم أن اللقيط عبده، وأقام البينة] # فإذا ادعى مسلم أن اللقيط عبده، وأقام البينة قضي له به لأنه أثبت دعواه ~~بالحجة، وثبوت حريته باعتبار الظاهر، والظاهر لا يعارض البينة (فإن قيل) ~~كيف تقبل هذه البينة، ولا خصم عن اللقيط لأن الملتقط ليس بولي فلا يكون ~~خصما عنه فيما يضره (قلنا) الملتقط خصم له باعتبار يده لأنه يمنعه منه، ~~ويزعم أنه أحق بحفظه لأنه لقيط فلا يتوصل المدعي إلى استحقاق يده عليه إلا ~~بإقامة البينة على رقه فلهذا كان خصما عنه فإن أقام الذمي البينة من أهل ~~الذمة أنه ابنه لم تجز شهادتهم على المسلمين. قيل مراده أنه أقام البينة من ~~أهل الذمة في معارضة بينة المسلم الذي أقامها على رقه، ولا تحصل المعارضة ~~بهذه لأن شهادة أهل الذمة لا تكون حجة على الخصم المسلم، والأصح أن مراده ~~إذا ادعى الذمي ابتداء أنه ابنه، وأقام البينة من أهل الذمة فإن النسب قد ~~ثبت منه بالدعوة، ولكنه محكوم له بالإسلام فلا يبطل ذلك بهذه البينة، ولا ~~يحكم بكفره لأن هذه الشهادة في حكم الدين إنما تقوم على المسلم، وشهادة أهل ~~الذمة بالكفر على المسلم لا تقبل وإن كان شهوده مسلمين قضيت له به لأنه ~~أثبت نسبه منه بما هو حجة على المسلم فيصير تبعا له في الدين، ولا يأخذه ~~الملتقط بما أنفق عليه ms2900 لأنه كان متطوعا # PageV10P216 # فيما فعل. # وإذا وجد اللقيط مسلم وكافر فتنازعا في كونه عبد أحدهما قضي به للمسلم ~~لأنه محكوم له بالإسلام فكان المسلم أحق بحفظه، ولأن المسلم يعلمه أحكام ~~الإسلام، والكافر يعلمه أحكام الكفر إذا كان عنده، وكونه عند المسلم أنفع ~~له حتى يتخلق بأخلاق المسلمين، واللقيط يعرف ما هو أنفع له. ### | [ادعت امرأة اللقيط أنه ابنها] # وإن ادعت امرأة اللقيط أنه ابنها لم تصدق إلا بشهود بخلاف ما إذا ادعاه ~~رجل لأن النسب يثبت باعتبار الفراش فإنما يثبت من صاحب الفراش أولا، وهو ~~الرجل فالمرأة بالدعوة تحمل النسب على غيرها، وهو صاحب الفراش حتى إذا ثبت ~~منه يثبت منها، وقولها ليس بحجة على الغير، والرجل يدعي النسب لنفسه ~~ابتداء، ويقر به على نفسه يوضح الفرق أن سبب ثبوت النسب من الرجل خفي لا ~~يقف عليه غيره، وهو الوطء فيقبل فيه مجرد قوله، وسبب ثبوت النسب من المرأة ~~الولادة، وذلك يقف عليه غيرها، وهو القابلة فلم يكن مجرد قولها فيه حجة فإن ~~أقامت رجلا وامرأتين على الولادة يثبت النسب منها لأن النسب مما يثبت مع ~~الشبهات فيثبت بشهادة الرجال مع النساء. # وإن ادعته امرأتان، وأقامت كل واحدة امرأة أنه ابنها فهو ابنهما جميعا في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وهذا في رواية أبي حفص - رحمه الله ~~تعالى -، وأما في رواية أبي سليمان - رضي الله عنه - لا يكون ابن واحدة ~~منهما. # وجه رواية أبي حفص أن شهادة المرأة الواحدة حجة تامة في إثبات الولادة ~~لأنه لا يطلع عليها الرجال فكان إقامة كل واحدة منهما امرأة واحدة بمنزلة ~~إقامتها رجلين أو رجلا وامرأتين. # وجه رواية أبي سليمان - رضي الله عنه - أن شهادة المرأة الواحدة حجة ~~ضعيفة لأنها شهادة ضرورية فلا تكون حجة عند المعارضة والمزاحمة ألا ترى أنه ~~لو أقامت إحداهما رجلين، والأخرى امرأة واحدة لم تكن شهادة المرأة الواحدة ~~حجة في معارضة شهادة رجلين فلا يثبت النسب من واحدة منهما إلا أن يقيم كل ~~واحدة منهما البينة رجلين أو ms2901 رجلا وامرأتين فحينئذ يثبت النسب منهما في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وفي قولهما لا يثبت من واحدة منهما، وقد ~~بينا هذه المسألة فيما أمليناه من شرح كتاب الدعوى مع أختها، وهو أن يدعي ~~رجلان أو أكثر من ذلك، وما في ذلك من اختلاف الروايات فإن أقامت إحداهما ~~رجلين، والأخرى امرأتين جعلته ابن التي شهد لها الرجلان؛ لأن شهادة الرجلين ~~حجة قوية، وشهادة المرأتين حجة ضعيفة، والضعيف ساقط الاعتبار في مقابلة ~~القوي. # وإذا وجد العبد أو المكاتب أو الذمي أو الحربي لقيطا في مصر من أمصار ~~المسلمين فهو حر لأنه لما علم أنه لقيط # PageV10P217 # فقد حكم بحريته باعتبار الدار أو الأصل فلا يتغير ذلك الحكم بصفة الملتقط ~~بعد ذلك. ### | [وجد اللقيط قتيلا في مكان غير ملك الملتقط] # وإذا وجد اللقيط قتيلا في مكان غير ملك الملتقط فالقسامة والدية على أهل ~~ذلك المكان، وتلك المحلة لبيت المال لأنه حر محترم فإنه لما حكم بإسلامه، ~~وحريته كانت لنفسه من الحرمة والتقوم ما لسائر نفوس الأحرار، ووجوب الدية ~~والقسامة لصيانة النفوس المحترمة عن الإهدار كما قال - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا يترك في الإسلام دم مفرج» أي مهدر ثم بدل النفس ميراث عنه، وقد بينا ~~أن ميراثه لبيت المال. # وإذا وجد العبد لقيطا فلم يعرف ذلك إلا بقوله، وقال المولى كذبت بل هو ~~عبدي فالقول قول المولى إذا كان العبد محجورا لأنه ليست له يد معتبرة فيما ~~هو قابض له بل يده يد مولاه فكأنه في يد مولاه وإن كان مأذونا له في ~~التجارة فالقول قول العبد لأن له يدا معتبرة في كسبه فإن الإذن في التجارة ~~فك الحجر، وإطلاق اليد في الكسب، ومن له يد معتبرة في شيء فقوله فيه مسموع ~~يوضح الفرق أن العبد بقوله هذا لقيط في يدي يخبر بسقوط حق مولاه عنه لأنه ~~حر، والمحجور لا قول له فيما في يده في إسقاط حق المولى عنه ألا ترى أنه لو ~~أقر على نفسه بالدين لا يسقط به حق ms2902 مولاه عما في يده بخلاف المأذون فقوله ~~فيما يده مقبول في إسقاط حق المولى عن أخذه كما لو أقر بدين على نفسه. # وإذا وجد الرجل لقيطا فأقر بذلك ثم قتله هو أو غيره خطأ فالدية على عاقلة ~~القاتل لبيت المال لقوله تعالى {، ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة، ~~ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ، واللقيط حر مؤمن فيجب على قاتله الدية ~~على عاقلته إذا كان خطأ، والملتقط وغيره في ذلك سواء، وإن قتله عمدا فإن ~~شاء الإمام قتله به، وإن شاء صالحه على الدية في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال ~~أبو يوسف - رضوان الله عليهم أجمعين - عليه الدية في ماله، ولا أقتله به، ~~والحربي إذا أسلم، وخرج إلى دارنا ثم قتله إنسان عمدا فعلى قاتله القصاص في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وفيه روايتان عن أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - وجه قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنا نعلم أن للقيط، ~~وليا في دار الإسلام من عصبة أو غير ذلك وإن بعد إلا أنا لا نعرفه بعينه، ~~وحق استيفاء القصاص يكون إلى الولي كما قال الله تعالى {فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا} [الإسراء: 33] فيصير ذلك شبهة مانعة للإمام من استيفاء القصاص، ~~وإذا تعذر استيفاء القصاص بشبهة وجبت الدية في مال القاتل لأنها وجبت بعمد ~~محض، وعلى هذا الطريق نقول في الذي أسلم من أهل الحرب # PageV10P218 # يجب القصاص لأنا نعلم أنه لا ولي له في دار الإسلام، والطريق الآخر أن ~~القصاص عقوبة مشروعة ليشفي الغيظ ودرك الثأر، وهذا المقصود يحصل للأولياء، ~~ولا يحصل للمسلمين، والإمام نائب عن المسلمين في استيفاء ما هو حق لهم، ~~وحقهم فيما ينفعهم، وهو الدية لأنه مال مصروف إلى مصالحهم فلهذا أوجبنا ~~الدية دون القصاص. # وعلى هذا الطريق الذي أسلم من أهل دار الحرب، واللقيط سواء، وحجة أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى العمومات الموجبة للقود كقوله تعالى {كتب ~~عليكم القصاص} [البقرة: 178] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - «العمد قود» ، ~~ولأن من لا يعرف له ولي فالإمام ms2903 وليه كما قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«السلطان ولي من لا ولي له» ، وإذا ثبت أن السلطان هو الولي تمكن من ~~استيفاء القصاص لقوله تعالى {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] ، ~~والمراد سلطان استيفاء القود ألا ترى أنه عقبه بالنهي عن الإسراف في القتل ~~بقوله تعالى {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] ، وهذا يتضح في الذي أسلم، ~~وكذلك في اللقيط لأن ما لا يوقف عليه في حكم المعدوم ولأن وليه لما كان ~~عاجزا عن الاستيفاء ناب الإمام منابه في ذلك وليس هنا شبهة عفو لأن ذلك ~~الولي غير معلوم حتى يتوهم العفو منه، وحديث الهرمزان حجة لهما أيضا فإن ~~عبيد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - لما قتله بتهمة دم أبيه، واستقر ~~الأمر على عثمان - رضي الله تعالى عنه - طلب منه علي - رضي الله تعالى عنه ~~- أن يقتص منه فقال عثمان - رضي الله تعالى عنه - هذا رجل قتل أبوه بالأمس ~~فأنا أستحيي أن أقتله اليوم، وإن الهرمزان رجل من أهل الأرض، وأنا وليه ~~أعفو عنه، وأؤدي الدية فقد اتفقا على وجوب القصاص ثم القصاص مشروع لحكمة ~~الحياة كما قال تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] الآية، وذلك ~~بطريق الزجر حتى ضر إذا تفكر في نفسه أنه متى قتل غيره قتل به انزجر عن ~~قتله فيكون حياة لهما جميعا ولهذا قيل القتل أنفى للقتل، وهذا المعنى متحقق ~~في اللقيط، والذي أسلم كتحققه في غيرهما فكان للإمام أن يستوفي القصاص إن ~~شاء وإن شاء صالح على الدية لأنه مجتهد وله أن يميل باجتهاده إلى المطالبة ~~بالدية ولأنه ناظر للمسلمين فربما يكون استيفاء الدية أنفع للمسلمين وليس ~~له أن يعفو بغير مال لأنه نصب لاستيفاء حق المسلمين لا لإبطاله. ### | [قاذف اللقيط] # ويحد قاذف اللقيط في نفسه ولا يحد قاذفه في أمه لأنه محصن فإنه عفيف عن ~~الزنا أولا معتبر بالنسب في إحصان القذف فيحد قاذفه في نفسه فأما أمه ليست ~~بمحصنة بل هي في صورة الزانيات لأن لها ولد لا يعرف له والد فلهذا ms2904 لا يحد ~~قاذفه في أمه، وفي حد القذف # PageV10P219 # والقصاص اللقيط كغيره من الأحرار لأنه محكوم بحريته فعليه الحد الكامل ~~إذا ارتكب السبب الموجب له فإن أقر بعدما أدرك أنه عبد لفلان، وادعاه فلان ~~كان عبدا له لأنه غير متهم فيما يقر به على نفسه وليس في قبول إقراره إبطال ~~حق ثابت لا حد فيه وليس له نسب معروف فكان ما أقر به من الرق محتملا ولكن ~~هذا إذا لم تتأكد حريته بقضاء القاضي عليه بما لا يقضي به إلا على الحر ~~كالحد الكامل، والقصاص في الطرف فأما إذا اتصلت حريته بقضاء القاضي بذلك لم ~~يقبل إقراره بالرق بعد ذلك لأنه يبطل حكم الحاكم بإقراره، وقوله ليس بحجة ~~في إبطال الحكم ولأنه مكذب في هذا الإقرار شرعا ولو كذبه المقر له كان حرا ~~فإذا كذبه الشرع أولى، ومتى ثبت الرق بإقراره فأحكامه بعد ذلك في الجنايات، ~~والحدود كأحكام العبد لأنه صار محكوما عليه بالرق. # وإن كان اللقيط امرأة فأقرت بالرق لرجل، وادعى ذلك الرجل كانت أمة له ~~لتصادقهما على ما هو محتمل ولا حق لغيرهما في ذلك إلا أنها إن كانت تحت زوج ~~لا تصدق في إبطال النكاح لأن ذلك حق الزوج وليس من ضرورة الحكم برقها ~~انتفاء النكاح لأن الرق لا ينافي النكاح ابتداء وبقاء بخلاف ما إذا أقرت ~~أنها ابنة أبي زوجها، وصدقها الأب في ذلك فإنه يثبت النسب، ويبطل النكاح ~~لتحقق المنافي فإن الأختية تنافي النكاح ابتداء وبقاء ولو أعتقها المقر له ~~لم يكن لها خيار أيضا لأن إقرارها بالرق في حق الزوج لم يكن صحيحا ولأنه ~~تتمكن تهمة المواضعة بينها وبين المقر له في أن تقر له بالرق ثم يعتقها ~~فتختار نفسها لتخلص من الزوج فلهذا لا تصدق في حقه، والأصل في كل حكم لحق ~~الزوج فيه ضرر لا يمكنه دفعه عن نفسه فإنها لا تصدق في ذلك الحكم، وفي كل ~~ما يمكنه دفع الضرر عن نفسه تكون مصدقة في حقه حتى إذا طلقها واحدة فأقرت ~~بالرق ms2905 صار طلاقها اثنتين لأنه يتمكن من دفع الضرر عن نفسه بمراجعتها، ~~وإمساكها بحكم التطليقة الثانية. # ولو كان طلقها اثنتين ثم أقرت بالرق فإنه يملك رجعتها لأنا لو جعلنا ~~طلاقها اثنتين بإقرارهما لحق الزوج ضرر لا يمكنه دفع ذلك عن نفسه فلا ~~نصدقها في ذلك، وكذا حكم العدة إن أقرت بالرق بعد مضي حيضتين فله أن ~~يراجعها في الحيضة الثالثة. # وإن أقرت بالرق بعد مضي حيضة فعدتها حيضتان لما قلنا. # ولو قذفها زوجها لم يكن عليه حد ولا لعان لأن الرق ثبت في حقها بإقرارها، ~~والمملوكة لا تكون محصنة فلا يجب بقذفها حد ولا لعان # ولو كانت دبرت عبدا # PageV10P220 # أو أمة ثم أقرت بالرق لم تصدق على إبطاله لأن المدبر استحق حق العتق ~~بالتدبير. # ولو استحق حقيقة العتق بأن أعتقته لم تصدق على إبطاله لكونها متهمة في ~~حقه فكذلك في التدبير فإذا ماتت عتق من ثلثها، وسعى في ثلثي قيمته لمولاها ~~لأن السعاية حقها، وقد زعمت أن كسبها لمولاها، وإقرارها في حق نفسها صحيح. # ولو أن مولاها أعتقها كان المدبر على حاله غير أن خدمته للمولى، وسعايته ~~بعد موتها له لأنها أقرت له بذلك، وإقرارها بذلك صحيح لأنه خالص حقها ثم ~~بإعتاق المولى إياها لا يسقط حقه عن كسبها الذي كان قبل العتق فلهذا كانت ~~خدمة مدبرها، وسعايته بعد موتها لمولاها. # وإذا أدرك اللقيط فتزوج امرأة ثم أقر أنه عبد لفلان ولامرأته عليه صداق ~~فصداقها لازم له ولا يصدق على إبطاله لأن ذلك دين ظهر وجوبه عليه لصحة سببه ~~فكان هو متهما في قراره فيما يرجع إلى إبطاله. # وكذلك إن استدان دينا أو باع إنسانا أو كفل بكفالة أو وهب هبة أو تصدق ~~بصدقة، وسلمها أو كاتب عبدا أو أعتقه أو دبره ثم أقر بأنه عبد لفلان لا ~~يصدق على إبطال شيء من ذلك لأنه متهم في ذلك ولأن ثبوت الحكم بحسب الحجة، ~~وقوله ليس بحجة على أحد من هؤلاء فيما يرجع إلى إبطال حقهم فوجود إقراره في ~~ذلك وعدمه سواء، ms2906 والله سبحانه أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب # PageV10P221 ### | [كتاب اللقيطة] # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي الفضل السرخسي اختلف الناس فيمن وجد لقطة فالمتفلسفة يقولون: لا يحل ~~له أن يرفعها؛ لأنه أخذ المال بغير إذن صاحبه، وذلك حرام شرعا، فكما لا يحل ~~له أن يتناول مال الغير بغير إذن صاحبه لا يحل له إثبات اليد عليه، وبعض ~~المتقدمين من أئمة التابعين كان يقول: يحل له أن يرفعها والترك أفضل؛ لأن ~~صاحبها إنما يطلبها في الموضع الذي سقطت منه، فإذا تركها وجدها صاحبها في ~~ذلك الموضع، ولأنه لا يأمن على نفسه أن يطمع فيها بعد ما يرفعها فكان في ~~رفعها معرضا نفسه للفتنة، والمذهب عند علمائنا - رحمهم الله - وعامة ~~الفقهاء أن رفعها أفضل من تركها؛ لأنه لو تركها لم يأمن أن تصل إليها يد ~~خائنة فيكتمها عن مالكها، فإذا أخذها هو عرفها حتى يوصلها إلى مالكها، ~~ولأنه يلتزم الأمانة في رفعها؛ لأنه يحفظها ويعرفها، والتزام أداء الأمانة ~~يفرض بمنزلة الثواب؛ لأنه يثاب على أداء ما يلتزمه من الأمانة، فإنه يمتثل ~~فيه الأمر قال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~[النساء: 58] وامتثال الأمر سبب لنيل الثواب، ثم ما يجده نوعان: # (أحدهما) ما يعلم أن مالكه لا يطلبه كقشور الرمان والنوى. # (والثاني) ما يعلم أن مالكه يطلبه. فالنوع الأول له أن يأخذه وينتفع به ~~إلا أن صاحبه إذا وجده في يده بعد ما جمعه كان له أن يأخذه منه؛ لأن إلقاء ~~ذلك من صاحبه كان إباحة الانتفاع به للواحد ولم يكن تمليكا من غيره، فإن ~~التمليك من المجهول لا يصح، وملك المبيح لا يزول بالإباحة ولكن للمباح له ~~أن ينتفع به مع بقاء ملك المبيح، فإذا وجده في يده فقد وجد عين ملكه قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من وجد عين ماله فهو أحق به» وإن وجد ذلك مجتمعا لم ~~يحل له أن ينتفع به؛ لأن الظاهر أن المالك ما ألقاه بعد ما ms2907 جمعه ولكنه سقط ~~منه فكان هذا من النوع الثاني، وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله أن من ~~ألقى شاة ميتة له فجاء آخر وجز صوفها كان له أن ينتفع به ولو وجده صاحب # PageV11P002 # الشاة في يده كان له أن يأخذه منه، ولو سلخها ودبغ جلدها كان لصاحبها أن ~~يأخذ الجلد منه بعد ما يعطيه ما زاد الدباغ فيه؛ لأن ملكه لم يزل بالإلقاء، ~~والصوف مال متقوم من غير اتصال شيء آخر به، فله أن يأخذه مجانا، فأما الجلد ~~لا يصير مالا متقوما إلا بالدباغ، فإذا أراد أن يأخذه كان عليه أن يعطيه ما ~~زاد الدباغ فيه. # فأما (النوع الثاني) وهو ما يعلم أن صاحبه يطلبه فمن يرفعه فعليه أن ~~يحفظه ويعرفه ليوصله إلى صاحبه، وبدأ الكتاب به ورواه عن إبراهيم قال في ~~اللقطة: يعرفها حولا، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها فهو ~~بالخيار إن شاء أنفذ الصدقة، وإن شاء ضمنه، وما ذكر هذا على سبيل الاحتجاج ~~بقول إبراهيم؛ لأن أبا حنيفة - رحمه الله - كان لا يرى تقليد التابعين، ~~وكان يقول هم رجال ونحن رجال، ولكن ظهر عنده أن إبراهيم فيما كان يفتى به ~~يعتمد قول علي وابن مسعود - رضي الله عنهما -، فإن فقه أهل الكوفة دار ~~عليهما، وكان إبراهيم أعرف الناس بقولهما فما صح عنه فهو كالمنقول عنهما، ~~فلهذا حشا الكتاب من أقاويل إبراهيم، وفي هذا الحديث بيان أن الملتقط ينبغي ~~له أن يعرف اللقطة، والتقدير بالحول ليس بعام لازم في كل شيء، وإنما يعرفها ~~مدة يتوهم أن صاحبها يطلبها وذلك يختلف بقلة المال وكثرته حتى قالوا في ~~عشرة دراهم فصاعدا: يعرفها حولا؛ لأن هذا مال خطير يتعلق القطع بسرقته ~~ويتملك به ما له خطر، والتعريف لإيلاء العذر والحول الكامل لذلك حسن قال ~~القائل: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # وفيما دون العشرة إلى ثلاثة يعرفها شهرا، وفيما دون ذلك إلى الدرهم ~~يعرفها جمعة، وفي دون الدرهم يعرف يوما، وفي ms2908 فلس أو نحوه ينظر يمنة ويسرة ~~ثم يضعه في كف فقير، وشيء من هذا ليس بتقدير لازم؛ لأن نصب المقادير بالرأي ~~لا يكون ولكنا نعلم أن التعريف بناء على طلب صاحب اللقطة، ولا طريق له إلى ~~معرفة مدة طلبه حقيقة فيبنى على غالب رأيه، ويعرف القليل إلى أن يغلب على ~~رأيه أن صاحبه لا يطلبه بعد ذلك، فإذا لم يجئ صاحبها بعد التعريف تصدق بها؛ ~~لأنه التزم حفظها على مالكها، وذلك باتصال عينها إليه إن وجده وإلا فباتصال ~~ثوابها إليه، وطريق ذلك التصدق بها. # فإن جاء صاحبها فهو بالخيار إن شاء ضمنه لأنه تصدق بماله بغير إذنه، وذلك ~~سبب موجب للضمان عليه، وإن شاء أنفذ الصدقة فيكون ثوابها له وإجازته في ~~الانتهاء بمنزلة إذنه في الابتداء، فإن قيل: كيف يضمنها له، وقد تصدق بها ~~بإذن الشرع قلنا: # PageV11P003 # الشرع أباح له التصدق بها وما ألزمه ذلك، ومثل هذا الإذن مسقط للإثم عنه ~~غير مسقط لحق محترم للغير، كالإذن في الرمي إلى الصيد، والإذن في المشي في ~~الطريق، فإنه يتقيد بشرط السلامة، وحق صاحب هذا المال مرعي محترم، فلا يسقط ~~حقه عن هذا العين بهذا الإذن، فله أن يضمنه إن شاء، والإذن هنا دون الإذن ~~لمن أصابته مخمصة في تناول ملك الغير، وذلك غير مسقط للضمان الواجب لحق ~~صاحب المال. وذكر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه اشترى جارية بسبعمائة ~~درهم أو بثمانمائة درهم فذهب صاحبها فلم يقدر عليه فخرج ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - بالثمن في صرة فجعل يتصدق بها ويقول لصاحبها، فإن أبى فلنا ~~وعلينا الثمن، فلما فرغ قال: هكذا يصنع باللقطة وفي هذا اللفظ بيان أن ~~الملتقط له أن يتصدق بها بعد التعريف على أن يكون ثوابها لصاحبها إن أجاز، ~~وإن أبى فله الضمان على المتصدق، وليس مراد ابن مسعود - رضي الله عنه - من ~~هذا أن حكم الثمن الواجب عليه حكم اللقطة من كل وجه، وكيف يكون ذلك والثمن ~~دين في ذمته وما تصدق به من الدراهم خالص ms2909 ملكه، فأما عين اللقطة فمملوكة ~~لصاحبها والملتقط أمين فيها فعرفنا أن هذا ليس في معنى اللقطة، ولا يقال: ~~لعله كان اشتراها بمال معين؛ لأنه صح من مذهبه أن النقود لا تتعين في ~~العقد، ولو تعينت فهي مضمونة على المشتري فعرفنا أنه ليس كاللقطة من كل وجه ~~وأنه بالتصدق ما قصد إسقاط الثمن عن نفسه بل قصد إظهار المجاملة في ~~المعاملة واتصال ثوابها إلى صاحبها إن رضي بصنيعه وإلا فالثمن دين عليه كما ~~كان. # وعن أبي سعيد مولى أسيد قال: وجدت خمسمائة درهم بالحرة وأنا مكاتب فذكرت ~~ذلك لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: اعمل بها وعرفها فعملت بها حتى ~~أديت مكاتبتي ثم أتيته فأخبرته بذلك فقال: ادفعها إلى خزان بيت المال، وفي ~~هذا دليل أن للإمام ولاية الإقراض في اللقطة والدفع مضاربة؛ لأن قول عمر - ~~رضي الله عنه - اعمل بها وعرفها إما أن يكون بطريق المضاربة أو الإقراض ~~مضاربة، وقد علمنا أنه لم يرد المضاربة حتى لم يتبين نصيبه من الربح فكان ~~مراده الإقراض منه، وفي هذا معنى النظر لصاحب المال؛ لأنه يعرض للهلاك ~~فيهلك من صاحبه قبل الإقراض وبعد الإقراض يصير دينا في ذمة المستقرض يؤمن ~~فيه التوى بالهلاك، وكذلك بالجحود؛ لأنه متأكد بعلم القاضي؛ ولهذا كان ~~للقاضي ولاية الإقراض في أموال اليتامى، وربما يكون معنى النظر في الدفع ~~إليه مضاربة أو إلى غيره فذلك كله إلى القاضي؛ لأنه نصب ناظرا، وفيه دليل ~~على أن الملتقط إذا كان محتاجا، فله أن ينتفع باللقطة بعد. # PageV11P004 # التعريف؛ لأن هذا المكاتب كان محتاجا إلى العمل فيها فيؤدي مكاتبته من ~~ربحها فأذن له عمر - رضي الله عنه - في ذلك وفيه دليل أن للإمام أن يقبض ~~اللقطة من الملتقط إن رأى المصلحة في ذلك؛ لأنه أمره بدفعها إلى خزان بيت ~~المال، وكأنه إنما أمره بذلك؛ لأنه كان سبيلها التصدق بها بعد التعريف ~~فأمره بدفعها إلى من هو في يده بيت مال الصدقة ليضعها موضع الصدقة، وذكر في ~~الأصل عن سويد بن غفلة قال: ms2910 حججت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأناس من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم فوجدنا سوطا فاحتماه ~~القوم وكرهوا أن يأخذوه، وكنت أحوجهم إليه فأخذته فسألت عن ذلك أبي بن كعب ~~فحدثني بالمائة دينار التي وجدها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: وجدت مائة دينار «فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك قال: ~~عرفها سنة فعرفتها فلم يعرفها أحد، فأخبرته فقال: عرفها سنة أخرى فعرفتها ~~فلم يعرفها أحد فأخبرته فقال: عرفها سنة أخرى فعرفتها فلم يعرفها أحد ~~فأخبرته ثم قال بعد ثلاث سنين: اعرف عددها ووكاءها واخلطها بمالك، فإن جاء ~~طالبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها، فإنها رزق ساقه الله إليك» . # وأما قوله: وجدنا سوطا يحتمل أن يكون ذلك مما يكسر من السياط ويعلم أن ~~صاحبه ألقاه فتركه القوم؛ لأنهم ما كانوا محتاجين إليه وأخذه سويد لينتفع ~~به، فإنه كان محتاجا إليه فذلك يدل على أن ما ألقاه صاحبه يباح أخذه ~~للانتفاع به لمن شاء، ويحتمل أن هذا كان سوطا هو مال متقوم يعلم أن صاحبه ~~يطلبه فيكون بمنزلة اللقطة، وفي قوله: فاحتماه القوم حجة لمن يقول: ترك ~~اللقطة أولى من رفعها ولكنا نقول: هذا كان في ذلك الوقت؛ لأن الغلبة كانت ~~لأهل الخير والصلاح، فإذا تركه واحد يتركه الآخر أيضا أو يأخذه ليؤدي ~~الأمانة، فأما في زماننا فقد غلب أهل الشر إذا ترك الأمين يأخذ الخائن ~~فيكتم من صاحبه، والحكم يختلف باختلاف أحوال الناس، ألا ترى أن النساء كن ~~يخرجن إلى الجماعات في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصديق - رضي ~~الله عنه - ثم منعن من ذلك في زمن عمر - رضي الله عنه - وكان صوابا، وفي ~~الحديث الذي رواه أبي بن كعب - رضي الله عنه - دليل لما قلنا أن التقدير ~~بالحول في التعريف ليس بلازم ولكنه يعرفها بحسب ما يطلبها صاحبها، ألا ترى ~~أن المائة دينار لما كانت مالا عظيما كيف أمره رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بأن يعرفها ms2911 ثلاث سنين، ثم بظاهر الحديث يستدل الشافعي - رحمه الله - ~~في أن للملتقط أن ينتفع باللقطة بعد التعريف، وإن كان غنيا، فإن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - جوز ذلك لأبي - رضي الله عنه - # PageV11P005 # وهو كان غنيا، وقد دل على غناه قوله - عليه الصلاة والسلام - اخلطها ~~بمالك، ولكنا نقول: يحتمل أنه لفقره وحاجته لديون عليه فأذن له في الانتفاع ~~وخلطها بماله، ويحتمل أنه علم أن ذلك المال لحربي لا أمان له، وقد سبقت يده ~~إليه فجعله أحق به لهذا. # وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه قال: «رزق ساقه إليك ~~الله» ولكن مع هذا أمره بأن يعرف عددها ووكاءها احتياطا، حتى إذا جاء طالب ~~لها محترم تمكن من الخروج مما عليه يدفع مثلها إليه، وذكر عن الحسن بن صباح ~~قال: وجد رجل لقطة أيام الحاج فسأل عنها عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما ~~- فقال: عرفها في الموسم، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها ~~فخيره بين الأجر وبين الثمن يعني القيمة، فإن اختار الثمن فادفع إليه، وإن ~~اختار الأجر، فله الأجر، وفي هذا دليل على أنه ينبغي للملتقط أن يعرفها في ~~الموضع الذي أصابها فيه، وأن يعرفها في مجمع الناس؛ ولهذا أمره بالتعريف في ~~الموسم. وهذا لأن المقصود إيصالها إلى صاحبها، وذلك بالتعريف في مجمع الناس ~~في الموضع الذي أصابها حتى يتحدث الناس بذلك بينهم فيصل الخبر إلى صاحبها، ~~وذكر عن أبي إسحاق عن رجل قال: وجدت لقطة حين أنفر علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - الناس إلى صفين فعرفتها تعريفا ضعيفا حتى قدمت على علي - رضي ~~الله عنه - فأخبرته بذلك فضرب يده على صدري، وفي رواية قال لي: إنك لعريض ~~القفا خذ مثلها فاذهب حيث وجدتها، فإن وجدت صاحبها فادفعها إليه وإلا فتصدق ~~بها، فإن جاء صاحبها فخيره إن شاء اختار الأجر، وإن شاء ضمنك ومعنى قوله: ~~فعرفتها تعريفا ضعيفا أي عرفتها سرا وما أظهرت تعريفها في مجمع الناس فكأنه ~~طمع في أن تبقى ms2912 له، وعرف ذلك منه علي - رضي الله عنه - حين ضرب يده على ~~صدره، وقال ما قال إنك سليم القلب تطمع في مال الغير، وهذا من دعابة علي - ~~رضي الله عنه -، وقد كان به دعابة كما قال عمر - رضي الله عنه - حين ذكر ~~عليا - رضي الله عنه - للخلافة، أما إنه إن ولي هذا الأمر حمل الناس على ~~محجة بيضاء لولا دعابة به. # وفيه دليل أن التعريف سرا لا يكفي بل ينبغي للملتقط أن يظهر التعريف كما ~~أمر علي - رضي الله عنه - الرجل به، وأنه ينبغي أن يعرفها في الموضع الذي ~~وجدها؛ لأن صاحبها يطلبها في ذلك الموضع، وحكي أن بعض العلماء وجد لقطة ~~وكان محتاجا إليها فقال في نفسه: لا بد من تعرفها، ولو عرفتها في المصر ~~ربما يظهر صاحبها فخرج من المصر حتى انتهى إلى رأس بئر فدلى رأسه في البئر ~~وجعل يقول: وجدت كذا، فمن سمعتموه ينشد ذلك فدلوه علي، وبجنب البئر رجل ~~يرقع شملة وكان صاحب اللقطة فتعلق به حتى # PageV11P006 # أخذها منه ليعلم أن المقدور كائن لا محالة، فلا ينبغي أن يترك ما التزمه ~~شرعا، وهو إظهار التعريف، وبعد إظهار التعريف إن جاء صاحبها دفعها إليه ~~لحصول المقصود بالتعريف، وإن لم يجئ فهو بالخيار إن شاء أمسكها حتى يجيء ~~صاحبها، وإن شاء تصدق بها؛ لأن الحفظ هو العزيمة والتصدق بها بعد التعريف ~~حولا رخصة، فيخير بين التمسك بالعزيمة أو الترخص بالرخصة، فإن تصدق بها ثم ~~جاء صاحبها فهو بالخيار إن شاء أجاز الصدقة ويكون له ثوابها وإن شاء اختار ~~الضمان، وإذا اختار الضمان يخير بين تضمين الملتقط وبين تضمين المسكين؛ لأن ~~كل واحد منهما في حقه مكتسب سبب الضمان الملتقط بتمليك ماله من غيره بغير ~~إذنه، والمسكين يقبضه لنفسه على طريق التمليك، وأيهما ضمنه لم يرجع على ~~الآخر بشيء، أما المسكين فلأنه في القبض عامل لنفسه، فلا يرجع بما يلحقه من ~~الضمان على غيره، وأما الملتقط فلأنه بالضمان قد ملك وظهر أنه تصدق بملك ~~نفسه فله ثوابها، ولا ms2913 رجوع له على المسكين بشيء، وإن كان الملتقط محتاجا ~~فله أن يصرفها إلى حاجة نفسه بعد التعريف؛ لأنه إنما يتمكن من التصدق بها ~~على غيره لما فيه من سد خلة المحتاج واتصال ثوابها إلى صاحبها، وهذا ~~المقصود يحصل بصرفها إلى نفسه إذا كان محتاجا. فكان له صرفها إلى نفسه لهذا ~~المعنى. # فأما إذا كان غنيا فليس له أن يصرف اللقطة إلى نفسه عندنا، وقال الشافعي ~~له ذلك على أن يكون ذلك دينا عليه إذا جاء صاحبها لحديث أبي بن كعب - رضي ~~الله عنه - كما روينا ولما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه وجد دينارا ~~فاشترى به طعاما بعد التعريف فأكل من ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين -، ولو كان سبيله ~~التصدق ولم يكن للملتقط صرفها إلى منفعة نفسه لما أكلوا من ذلك، فإن الصدقة ~~ما كانت تحل لهم، والمعنى فيه أن للملتقط أن يصرفها إلى نفسه إذا كان ~~محتاجا بسبب الالتقاط، وما يثبت له بسبب الالتقاط يستوي فيه أن يكون غنيا ~~أو فقيرا، كالحفظ والتعريف والتصدق به على غيره، وهذا لأن في الصرف إلى ~~نفسه معنى النظر له ولصاحبها أظهر؛ لأنه يتوصل إلى منفعته ببدل يكون دينا ~~عليه لصاحبها إذا حضر، فكان منفعة كل واحد في هذا أظهر، وحجتنا في ذلك ما ~~روينا من الآثار الموجبة للتصدق باللقطة بعد التعريف، ولأن المقصود اتصال ~~ثوابها إلى صاحبها، وهذا المقصود لا يحصل بصرفها إلى نفسه إذا كان غنيا بل ~~يتبين به أنه في الأخذ كان عاملا لنفسه، ولا يحل له شرعا أخذ اللقطة لنفسه ~~فكما يلزمه أن يتحرز عن هذه النية في الابتداء فكذلك # PageV11P007 # في الانتهاء يلزمه التحرز عن إظهار هذا، وقد بينا تأويل حديث أبي، فأما ~~حديث علي - رضي الله عنه - فقد قيل: ما وجده لم يكن لقطة، وإنما ألقاها ملك ~~ليأخذه علي - رضي الله عنه - فقد كانوا لم يصيبوا طعاما أياما وعرف رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك بطريق ms2914 الوحي، فلهذا تناولوا منه على أن ~~الصدقة الواجبة كانت لا تحل لهم، وهذا لم يكن من تلك الجملة فلهذا استجاز ~~علي - رضي الله عنه - الشراء بها لحاجته، وإذا وجد الرجل اللقطة وهي دراهم ~~أو دنانير فجاء صاحبها وسمى وزنها وعددها ووكاءها فأصاب ذلك كله، فإن شاء ~~الذي في يده دفعها إليه. # وإن شاء أبى حتى يقيم البينة عندنا، وقال مالك يجبر على دفعها إليه؛ لأنه ~~لما أصاب العلامات فالوهم الذي سبق إلى وهم كل واحد أنه صاحبه والاستحقاق ~~بالظاهر يثبت خصوصا عند عدم المنازع كما يثبت الاستحقاق لذي اليد باعتبار ~~الظاهر يثبت والملتقط غير منازع له؛ لأنه لا يدعيها لنفسه، ولأنه يتعذر على ~~صاحبها إقامة البينة، فإنه ما أشهد أحدا عند سقوطها منه، ولو تمكن من ذلك ~~لما سقطت منه فسقط اشتراط إقامة البينة للتعذر وتقام العلامة مقام ذلك كما ~~يقام شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال مقام شهادة الرجال، ولكنا ~~نقول: إصابة العلامة محتمل في نفسه فقد يكون ذلك جزافا، وقد يعرف الإنسان ~~ذلك من ملك غيره، وقد يسمع من مالكه ينشد ذلك ويذكر علاماته، والمحتمل لا ~~يكون حجة للإلزام. # ثم الملتقط أمين ويصير بالدفع إلى غير المالك ضامنا فيكون له أن يتحرز عن ~~اكتساب سبب الضمان بأن لا يدفع إليه حتى يقيم البينة فيثبت استحقاقه بحجة ~~حكمية، وله أن يتوسع فيدفع إليه باعتبار الظاهر، فإن دفعها إليه أخذ منه ~~بها كفيلا نظرا منه لنفسه، فلعله يأتي مستحقها فيضمنها إياه، ولا يتمكن من ~~الرجوع على الأخذ منه؛ لأنه يخفي شخصه فيحتاط فيها بأخذ الكفيل منه، وإن ~~صدقه ودفعها إليه ثم أقام آخر البينة أنها له، فله أن يضمن الملتقط، أما ~~بعد التصديق يؤمر بالدفع إليه؛ لأن الإقرار حجة في حق المقر، لكن الإقرار ~~لا يعارض بينة الآخر؛ لأن البينة حجة متعدية إلى الناس كافة فيثبت ~~الاستحقاق بها للذي أقام البينة، ويتبين أن الملتقط دفع ملكه إلى غيره بغير ~~أمره، فله الخيار إن شاء ضمن القابض بقبضه، وإن شاء ms2915 ضمن الملتقط بدفعه، فإن ~~ضمن الملتقط رجع على المدفوع إليه، وإن صدقه بإصابته العلامة فقد كان ذلك ~~منه اعتمادا على الظاهر، ولا بقاء له بعد الحكم بخلافه، والمقر إذا صار ~~مكذبا في إقراره يسقط اعتبار إقراره كالمشتري إذا أقر بالملك للبائع ثم ~~استحقه إنسان من يده رجع على البائع بالثمن، والرواية محفوظة في وكيل ~~المودع إذا جاء إلى المودع وقال: أنا وكيله # PageV11P008 # في استرداد الوديعة منك فصدقه لا يجبر على الدفع إليه إلا في رواية عن ~~أبي يوسف - رحمه الله -، بخلاف وكيل صاحب الدين؛ لأن المديون إنما يقضي ~~الدين بملك نفسه، وإقراره في ملك نفسه ملزم، فأما المودع يقر له بحق القبض ~~في ملك الغير، وإقراره في ملك الغير ليس بملزم، فعلى هذا قال بعض مشايخنا - ~~رحمهم الله - في اللقطة كذلك لا يجبر على دفعها إليه وإن صدقه. # ومنهم من فرق فقال: هناك الملك لغير الذي حضر ظاهر في الوديعة وهنا ليس ~~في اللقطة ملك ظاهر لغير الذي حضر فينبغي أن يكون إقرار الملتقط ملزما إياه ~~الدفع إليه، ثم في الوديعة إذا دفع إليه بعد ما صدقه وهلك في يده ثم حضر ~~المودع وأنكر الوكالة وضمن المودع فليس له أن يرجع على الوكيل بشيء، وهنا ~~للملتقط أن يرجع على القابض؛ لأن هناك في زعم المودع أن الوكيل عامل للمودع ~~في قبضه له بأمره، وأنه ليس بضامن بل المودع ظالم في تضمينه إياه، ومن ظلم ~~فليس له أن يظلم غيره، وهنا في زعمه أن القابض عامل لنفسه، وأنه ضامن بعد ~~ما يثبت الملك لغيره بالبينة فكان له أن يرجع عليه بعد ما ضمن؛ لهذا يوضحه ~~أن هناك المودع منكر الوكالة، والقول فيه قوله مع يمينه، فلا حاجة به إلى ~~البينة، وإنما يقضي القاضي على المودع بالضمان باعتبار الأصل وهو عدم ~~الوكالة، فلا يصير المودع مكذبا في زعمه حكما، وهنا إنما يقضى بالضمان على ~~الملتقط بحجة البينة فيصير هو مكذبا في زعمه حكما، فإن كانت اللقطة مما لا ~~يبقى إذا أتى عليه ms2916 يوم أو يومان عرفها حتى إذا خاف أن تفسد تصدق بها؛ لأن ~~المقصود من التعريف إيصالها إلى صاحبها، فتقيد مدة التعريف بالوقت الذي لا ~~يفسد فيه؛ لأن بعد الفساد لا فائدة لصاحبها في إيصالها إليه، وقد بينا أن ~~التصدق بها طريق لحفظها على صاحبها من حيث الثواب فيصير إلى ذلك إذا خاف أن ~~تفسد العين، وإذا وجد شاة أو بعيرا أو بقرة أو حمارا فحبسه، وعرفه، وأنفق ~~عليه، ثم جاء صاحبها، وأقام البينة أنه له لم يرجع عليه بما أنفق؛ لأنه ~~متبرع في الإنفاق على ملك الغير بغير أمره إلا أن يكون أنفق بغير أمر ~~القاضي، فأما أمر القاضي بمنزلة أمر صاحبها لما للقاضي على صاحبها من ولاية ~~النظر عند عجزه عن النظر بنفسه، والأمر بالإنفاق من النظر؛ لأنه لا بقاء ~~للحيوان بدون النفقة عادة، فإن رفعها إلى القاضي، وأقام البينة أنه التقطها ~~أمره بأن ينفق عليها على قدر ما يرى، وقد بينا طريق قبول هذه البينة، ~~والأمر بالإنفاق بعدها في اللقيط. # ثم إنما يأمر بالإنفاق نظرا منه لصاحبها، فلا يأمر إلا في مدة يتحقق فيها ~~معنى النظر له من يومين أو ثلاثة؛ لأنه لو أمر بالإنفاق في مدة طويلة ربما ~~يأتي ذلك على # PageV11P009 # قيمتها، فلا يكون فيها نظر لصاحبها، فأما في المدة اليسيرة تقل النفقة، ~~ومعنى النظر لحفظ عين ملكه عليه يحصل، فإن لم يجئ صاحبها باع الشاة ونحوها؛ ~~لأن في البيع حفظ المالية عليه بالثمن، وله ولاية الحفظ عليه بحسب الإمكان، ~~فإذا تعذر حفظ العين لعوز النفقة صار إلى حفظ المال عليه بالبيع، وأما ~~الغلام والدابة فنؤاجره وننفق عليه من أجره؛ لأن بهذا الطريق يتوصل إلى حفظ ~~عين ملكه، والمنفعة لا تبقى له بعد مضي المدة فإجارته والإنفاق عليه بمحض ~~نظر له، فإذا باعها أعطاه القاضي من ذلك الثمن ما أنفق عليه بأمره في ~~اليومين أو الثلاثة؛ لأن الثمن مال صاحبها، والنفقة دين واجب للملتقط على ~~صاحبها، وهو معلوم للقاضي فيقضي دينه بماله؛ لأن صاحب الدين لو ظفر ms2917 بجنس ~~حقه كان له أن يأخذه فكذلك القاضي بعينه على ذلك، فإن لم يبعها حتى جاء ~~صاحبها، وأقام البينة أنها له قضى له بها القاضي، وقضى عليه بنفقة الملتقط، ~~فإن قال الملتقط: لا أدفعها إليك حتى تعطيني النفقة كان له ذلك؛ لأن ملكه ~~في الدابة حي، وبقي تملك النفقة فكانت تلك النفقة متعلقة بمالية الدابة من ~~هذا الوجه فيحبسها كما يحبس البائع المبيع بالثمن، ولم يذكر في الكتاب أن ~~الملتقط إذا لم يقم البينة هل يأمر القاضي بالإنفاق أم لا، والصحيح أنه ~~ينبغي للقاضي أن يقول: إن كنت صادقا فقد أمرتك بالإنفاق عليه؛ لأن في هذا ~~معنى النظر لهما، ولا ضرر فيه على أحد، فإنه إن كان غاصبا للدابة لم يخرج ~~من ضمانه، ولا يستوجب الرجوع بالنفقة على مالكها بالأمر لما قيده بكونه ~~صادقا فيه. # وإذا التقط الرجل لقطة أو وجد دابة ضالة أو أمة أو عبدا أو صبيا حرا ضالا ~~فرده على أهله لم يكن في شيء من ذلك جعل؛ لأنه متبرع بمنافعه في الرد، ~~ووجوب الجعل لرد الآبق حكم ثبت نصا، بخلاف القياس بقول الصحابة - رضي الله ~~عنهم - فلا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه، والضال ليس في معنى الآبق ~~فالآبق لا يزال يتباعد من المولى حتى يفوته، والضال لا يزال يقرب من صاحبه ~~حتى يجده، فلهذا أخذنا فيه بالقياس، وإن عوضه صاحبه شيئا فهو حسن؛ لأنه ~~يحسن إليه في إحياء ملكه ورده عليه، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، ولأنه ~~منعم عليه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أزالت إليه نعمة فليشكرها» ~~وذلك بالتعويض، وأدنى درجات الأمر الندب، وإذا وجد الرجل بعيرا ضالا أخذه ~~يعرفه، ولم يتركه يضيع عندنا، وقال مالك - رحمه الله - تركه أولى للحديث ~~المشهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «سئل عن ضالة الغنم فقال: هي لك ~~أو لأخيك أو للذئب» فلما «سئل عن ضالة الإبل غضب حتى احمرت وجنتاه، وقال: ~~مالك # PageV11P010 # ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعي الشجر حتى يلقاها ms2918 ربها» ~~وتأويله عندنا أنه كان في الابتداء فإن الغلبة في ذلك الوقت كان لأهل ~~الصلاح والخير لا تصل إليها يد خائنة إذا تركها واجدها، فأما في زماننا لا ~~يأمن واجدها وصول يد خائنة إليها بعده ففي أخذها إحياؤها وحفظها على صاحبها ~~فهو أولى من تضييعها كما قررنا في سائر اللقطات، وإذا باع اللقطة بأمر ~~القاضي لم يكن لصاحبها إذا حضر إلا الثمن كما لو باعها القاضي بنفسه، وهذا ~~لأن البيع نفذ بولاية شرعية فهو كبيع ينفذ بإذن المالك. # وإن كان باعها بغير أمر القاضي فالبيع باطل لحصوله ممن لا ولاية له على ~~المالك بغير أمر معتبر شرعا، ثم إن حضر صاحبها واللقطة قائمة في يد المشتري ~~يخير بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن، وبين أن يبطل البيع ويأخذ عين ماله؛ ~~لأن البيع كان موقوفا على إجازته كما لو كان حاضرا حين باعه غيره بغير ~~أمره، فإن كان قد هلكت اللقطة في يد المشتري فصاحبها بالخيار إن شاء ضمن ~~البائع القيمة لوجود البيع والتسليم منه بغير إذنه، وإن شاء ضمن المشتري ~~بقبضه ملكه بنفسه بغير رضاه، فإن ضمن البائع كان الثمن للبائع لأنه ملكه ~~بالضمان فينفذ البيع من جهته، ولكن يتصدق بما زاد على القيمة من الثمن؛ ~~لأنه حصل له بكسب خبيث فإن قيل: الضمان إنما يلزمه بالتسليم، والبيع كان ~~سابقا عليه كيف ينفذ البيع من جهته بأداء الضمان.؟ قلنا: لا كذلك بل كما ~~رفعه ليبعه بغير أمر القاضي صار ضامنا بمنزلة المودع يبيع الوديعة، ثم يضمن ~~قيمتها، فإن البيع ينفذ من جهته بهذا الطريق، وهو أنه كما رفعها إلى البيع ~~صار ضامنا فيستند ملكه إلى تلك الحالة، فإن ضمن المشتري قيمتها رجع بالثمن ~~على البائع؛ لأن استرداد القيمة منه كاسترداد العين فيبطل البيع به، وليس ~~له أن يجيز البيع بعد هلاك السلعة؛ لأن الإجازة في حقه بمنزلة ابتداء ~~التمليك، فلا يصح إلا في حالة بقاء المعقود عليه، ولو كان المعقود عليه ~~قائما في يده، وقد قبض الملتقط الثمن، وقد هلك ms2919 في يده، ثم أجاز البيع نفذ ~~لقيام المعقود عليه، وكان الملتقط أمينا في الثمن؛ لأن إجازته في الانتهاء ~~كإذنه في الابتداء. # وإذا أخذ عبدا فجاء به إلى مولاه فقال: هذا عبد آبق فقد وجب لي الجعل ~~عليك، وقال مولى العبد: بل هو الضال. أو قال: أنا أرسلته في حاجة لي فالقول ~~قول المولى؛ لأن الراد يدعي لنفسه عليه الجعل، والمولى ينكر ذلك، ولأنه ~~يدعي أن ملكه تغيب بالإباق، والمولى منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه، وإذا ~~هلكت اللقطة عند الملتقط فهو على ثلاثة أوجه إن كان حين أخذها قال: أخذتها ~~لأردها على مالكها وأشهد على ذلك شاهدين فلا ضمان # PageV11P011 # عليه؛ لأنه مأذون في أخذها للرد على المالك مندوب إلى ذلك شرعا، فكان هذا ~~الأخذ نظير الأخذ بإذن المالك فلا يكون سببا للضمان، وإن كان أخذها لنفسه ~~وأقر بذلك فهو ضامن لها؛ لأنه ممنوع من أخذها فكان متعديا في هذا الأخذ ~~فيكون ضامنا كالغاصب، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ~~ما أخذت حتى ترد» أي ضمان ما أخذ، والآخذ مطلقا من يكون عاملا لنفسه، وإن ~~لم يكن أشهد عند الالتقاط ولكنه ادعى أنه أخذها للرد ويدعي صاحبها أنه ~~أخذها لنفسه فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله القول قول صاحبها ~~والملتقط ضامن، وعند أبي يوسف - رحمه الله - القول قول الملتقط مع يمينه ~~لوجهين: # (أحدهما) أن مطلق فعل المسلم محمول على ما يحل شرعا قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا تظنن بكلمة خرجت من في أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا» ~~والذي يحل له شرعا الأخذ للرد لا لنفسه فيحمل مطلق فعله عليه، وهذا الدليل ~~الشرعي قائم مقام الإشهاد منه. # (والثاني) أن صاحبها يدعي عليه سبب الضمان ووجوب القيمة في ذمته، وهو ~~منكر لذلك فالقول قوله كما لو ادعى عليه الغصب، وهما يقولان كل حر عامل ~~لنفسه ما لم يظهر منه ما يدل على أنه عامل لغيره، ودليل كونه عاملا لغيره ~~الإشهاد هنا، فإذا تركه كان آخذا ms2920 لنفسه باعتبار الظاهر، هذا إذا وجدها في ~~موضع يتمكن من الإشهاد، فإن لم يكن متمكنا من الإشهاد لعدم من يشهد أو ~~لخوفه على أن يأخذ منه ذلك ظالم فالقول قوله ولا ضمان عليه، والثاني أن أخذ ~~مال الغير بغير إذنه سبب موجب للضمان عليه إلا عند وجود الإذن شرعا، والإذن ~~شرعا مقيد بشرط الإشهاد عليه والإظهار، فإذا ترك ذلك كان أخذه سببا للضمان ~~عليه شرعا، فلا يصدق في دعوى المسقط بعد ظهور سبب الضمان، كمن أخذ مال ~~الغير وهلك في يده، ثم ادعى أن صاحبه أودعه لم يصدق في ذلك إلا بحجة، وإن ~~قال: قد التقطت لقطة أو ضالة أو قال: عندي شيء فمن سمعتموه ينشد لقطة فدلوه ~~علي، فلما جاء صاحبها قال: قد هلكت فهو مصدق على ذلك ولا ضمان عليه؛ لأنه ~~أظهرها بما قال، وتبين أن أخذها للرد فكان أمينا فيها، ولا يضره أن لا يسمي ~~جنسها ولا صفتها في التعريف؛ لأنه إنما امتنع من ذلك لتحقيق الحفظ على ~~المالك كي لا يسمع إنسان ذلك منه فيدعيها لنفسه ويخاصمه إلى قاض يرى ~~الاستحقاق لمصيب العلامة، فقد بينا أن في هذا اختلافا ظاهرا، وما يرجع إلى ~~تحقيق الحفظ على المالك لا يكون سببا للضمان عليه، وكذلك لو وجد لقطتين ~~فقال: من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي، وإن لم يقل: عندي لقطتان ثم هلكتا # PageV11P012 # عنده، ثم جاء صاحبهما فلا ضمان عليه فيهما؛ لأنه أظهرهما بما ذكر من ~~التعريف، فاللقطة اسم جنس يتناول الواحد، وما زاد عليه حتى لو قال: عندي ~~لقطة برئ من الضمان، وإن كانت عنده عشرة؛ لأن الإشهاد بهذا اللفظ يتم منه ~~في حق كل واحد منهما، وإذا أخذ الرجل لقطة ليعرفها ثم أعادها إلى المكان ~~الذي وجدها فيه، فلا ضمان عليه لصاحبها وإن هلكت قبل أن يصل إليها صاحبها ~~أو استهلكها رجل آخر؛ لأن أخذها للتعريف لم يكن سببا لوجوب الضمان عليه. # وكذلك ردها إلى مكانها؛ لأنه نسخ لفعله، فلا يكون سببا لوجوب الضمان ~~عليه، كرد الوديعة ms2921 إلى مالكها ورد المغصوب إلى صاحبه، ولأنه بمجرد الأخذ لا ~~يصير ملتزما للحفظ، فقد يأخذها على ظن أنها له بأن كان سقط منه مثلها، فإذا ~~تأملها وعلم أنها ليست له ردها إلى مكانها، وقد يأخذها ليعرف صفتها حتى إذا ~~سمع إنسانا يطلبها دله عليها، وقد يأخذها ليحفظها على المالك وهو يطمع في ~~أن يتمكن من أداء الأمانة فيها، فإذا أحس بنفسه عجزا أو طمعا في ذلك ردها ~~إلى مكانها فلهذا لا يضمن شيئا، وإنما الضمان على المستهلك لها، وإن كان ~~الأول أخذها لنفسه ثم أعادها إلى مكانها فهو ضامن لها إن هلكت، وإن ~~استهلكها غيره فلصاحبها الخيار يضمن أيهما شاء؛ لأن أخذها لنفسه سبب موجب ~~للضمان عليه، وبعد ما وجب الضمان لا يبرأ إلا بالرد على المالك كالغاصب، ~~وإعادتها إلى مكانها ليس برد على المالك، فلا يكون مسقطا للضمان عليه، وقيل ~~على قول زفر يبرأ عن الضمان؛ لأنه نسخ فعله بما صنع فيسقط عنه حكم ذلك ~~الفعل، ونظائر هذه المسألة ذكرها في اختلاف زفر ويعقوب قال: إذا كانت دابة ~~فركبها ثم نزل عنها، وتركها في مكانها فعلى قول زفر - رحمه الله - لا ضمان ~~عليه، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - هو ضامن لها، وكذلك لو نزع الخاتم ~~من أصبع نائم ثم أعاده إلى أصبعه بعد ما انتبه ثم نام فعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - لا يبرأ عن الضمان، وعند زفر يبرأ عن ضمانه، ولو أعاده إلى أصبعه ~~قبل أن ينتبه من تلك النومة برئ بالاتفاق فزفر - رحمه الله - سوى بينهما ~~باعتبار أنه نسخ فعله حين أعاده على الحال الذي أخذه وأبو يوسف - رحمه الله ~~- يقول: لما انتبه صاحبه وجب عليه رده في حالة الانتباه، فلا يكون نومه بعد ~~ذلك مسقطا للضمان عليه بخلاف ما إذا رده قبل أن ينتبه، وكذلك لو كان ثوبا ~~فلبسه ثم نزعه وأعاده إلى مكانه فهو على هذا الخلاف، هذا إذا لبسه كما يلبس ~~ذلك الثوب عادة، فأما إذا كان قميصا فوضعه على عاتقه ثم أعاده ms2922 إلى مكانه ~~فلا ضمان عليه؛ لأن هذا حفظ وليس باستعمال فلا يصير # PageV11P013 # به ضامنا، وكذلك الخاتم إن لبسه في الخنصر فهو استعمال يصير به ضامنا ~~اليد اليمنى واليسرى في ذلك سواء؛ لأن بعض الناس يلبسون الخاتم في الخنصر ~~من اليد اليمنى للتزين والاستعمال. # وإن لبسه في أصبع آخر لم يكن ضامنا؛ لأن المقصود هنا الحفظ دون التزين ~~به، وذكر هشام عن محمد رحمهما الله إن لبسه على خاتم في خنصره لم يكن ~~ضامنا؛ لأن المقصود هو الحفظ دون التزين به قال هشام - رحمه الله -، فقلت: ~~له من السلاطين من يتختم بخاتمين للتزين فقال: يكون أحدهما للختم لا لتزين، ~~ثم قال: حتى أتأمل في هذا، والحاصل أن الرجل إذا كان معروفا بأنه يلبس ~~خاتمين للتزين فهذا يكون استعمالا منه وإلا فهو حفظ، وكذلك إن كان سيفا ~~فتقلد به فهذا استعمال، وإن كان متقلدا سيفا فكذلك؛ لأن المبارز قد يتقلد ~~بسيفين إلا أن يكون متقلدا بسيفين فحينئذ تقلده بهذه اللقطة يكون حفظا ولا ~~يكون استعمالا فلا يصير ضامنا لها، قال: وكذلك الغاصب إذا رد الدابة إلى ~~دار صاحبها لم يبرأ من الضمان حتى يدفعها إلى صاحبها بخلاف المستعير، فإنه ~~ليس بضامن لها، فإذا ردها إلى دار صاحبها فقد أتى بما هو المعتاد في الرد، ~~فلا يكون ضامنا شيئا، فأما الغاصب ضامن لها فحاجته إلى رد مسقط للضمان ~~عليه، ولا يحصل ذلك ما لم يدفعها إلى صاحبها. # رجل جاء إلى دابة مربوطة لرجل فحلها ولم يذهب بها ثم ذهبت الدابة، فلا ~~ضمان على الذي حلها، وروي عن محمد - رحمه الله - أنه ضامن لها، وعلى هذا لو ~~فتح باب القفص فطار الطير أو فتح باب الإصطبل ففرت الدابة، وجه قول محمد أن ~~الذي حل الرباط أو فتح الباب في الحقيقة مزيل للمانع موجد شرط الذهاب، إلا ~~أن ما هو علة للتلف هنا وهو فعل الطير والدابة ساقط الاعتبار شرعا، وفي ~~مثله يحال الإتلاف على صاحب الشرط فيصير ضامنا كحافر البئر في الطريق، فإنه ~~أوجد ms2923 شرط السقوط بإزالة المسكة عن الأرض، فأما العلة ثقل الماشي في نفسه ~~ومشيه في ذلك الموضع، ولكن لما تعذر إضافة الإتلاف إليه إذا لم يكن عالما ~~به كان مضافا إلى الحافر حتى يكون ضامنا، وكذلك من شق زق إنسان فسال منه ~~مائع كان فيه فهو ضامن، وعمله إزالة المانع فقط، فأما علة السيلان كونه ~~مائعا، ولكن لما تعذر إضافة الحكم إلى ما هو العلة كان مضافا إلى الشرط، ~~وعلى هذا لو قطع حبل قنديل فسقط فعمل القاطع في إزالة المانع فكان ضامنا ~~لهذا المعنى وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقولان: عمله في اتحاد الشرط ~~كما قال محمد - رحمه الله -، وقد طرأ على ذلك الفعل فعل فاعل معتبر حصل به ~~التلف فيسقط اعتبار ذلك الشرط، ويحال بالتلف على هذا # PageV11P014 # الفعل المعتبر، قوله بأن فعل الدابة هدر قلنا: نعم هو غير معتبر في إيجاب ~~الضمان، ولكنه معتبر في نسخ حكم الفعل به، ألا ترى أن من أرسل دابته في ~~الطريق فأصابت في سير إرساله مالا أو نفسا كان المرسل ضامنا، ولو تيامنت أو ~~تياسرت ثم أصابت شيئا لم يضمن المرسل، واعتبر فعلها في نسخ حكم فعل المرسل ~~به فكذلك هنا يعتبر فعلها في نسخ حكم فعل الذي حلها أو فتح باب الإصطبل به، ~~وهو نظير من حفر بئرا في الطريق فجاء حربي لا أمان له، وألقى فيه غيره لم ~~يضمن الحافر شيئا، وفعل الحربي غير معتبر في إيجاب الضمان عليه، ثم كان ~~معتبرا في نسخ حكم فعل الحافر به. # وهذا بخلاف مسألة الزق والحبل، فإنه ما طرأ على فعله ما ينسخه حتى إذا ~~كان ما في الزق جامدا، ثم ذاب بالشمس فسال لم يضمن الشاق، فإن قيل: كيف ~~يستقيم القول في هذه الفصول بأن عمله في اتحاد الشرط، والشرط يتأخر عن ~~العلة لا يسبقها قلنا: هذا شرط في معنى السبب، فإن الحكم يوجد عند وجود ~~الشرط وعند وجود السبب، إلا أن السبب يتقدم، والشرط يتأخر، فهذا التقدم في ~~معنى السبب، ولكونه ms2924 مزيلا للمانع هو شرط كما بينا، وعلى هذا لو حل قيد عبد ~~آبق فذهب العبد لم يضمن شيئا لما قلنا، قال محمد - رحمه الله - إلا أن يكون ~~العبد مجنونا فحينئذ يضمن لأن فعله في الذهاب غير معتبر شرعا فيبقى الإتلاف ~~مضافا إلى إزالة المانع بحل القيد، وقال أيضا: لو كان هذا المجنون مقيدا في ~~بيت مغلق فحل إنسان قيده وفتح آخر الباب فذهب فالضمان على الفاتح؛ لأن حل ~~القيد لم يكن إزالة للمانع قبل فتح الباب وإتمام ذلك بالفاتح للباب فهو ~~الضامن، وعلى قول الشافعي - رضي الله عنه - في هذه الفصول إن ذهب في فور ~~فتح الباب أو حل الرباط فهو ضامن، وإن لم يذهب في فوره ذلك فلا ضمان عليه؛ ~~لأنه لما لم يذهب في فوره فقد علمنا أن الباب لم يكن مانعا له، وإنما ذهب ~~بقصد حدث له، وقصد الدابة عنده معتبر، وإذا ذهب في فوره فقد علمنا أن الباب ~~كان مانعا، ومن أزال هذا المانع فهو متعد فيما صنع فيكون ضامنا، وإذا كانت ~~اللقطة في يد مسلم فادعاها رجل ووصفها فأبى الذي في يده أن يدفعها إليه إلا ~~ببينة، فأقام شاهدين كافرين لم تجز شهادتهما؛ لأنها تقوم على المسلم في ~~استحقاق يده عليه، وشهادة الكافر ليست بحجة على المسلم، وإن كانت في يد ~~كافر فكذلك في القياس؛ لأني لا أدري لعلها ملك المسلم، وشهادة الكافر في ~~استحقاق ملك المسلم ليست بحجة، ولكن في هذا الاستحسان يقضى له بشهادتهما؛ ~~لأنها تقوم لاستحقاق اليد على الملتقط، والملتقط كافر. # وشهادة الكافر حجة على الكافر، ثم كما # PageV11P015 # يتوهم أنها لمسلم يتوهم أنها لكافر فتقابل الموهومات مع أن الموهوم لا ~~يعارض المعلوم، وإن كانت في يدي مسلم وكافر لم تجز شهادتهما في القياس على ~~واحد منهما، وفي الاستحسان يجوز على الكافر منهما فيقضي له بما في يد ~~الكافر لما قلنا، وإذا أقر الملتقط بلقطة لرجل وأقام آخر البينة أنها له ~~قضيت بها للذي أقام البينة لما قلنا أن البينة حجة في حق ms2925 الكل، والإقرار ~~ليس بحجة في حق الغير، والضعيف لا يعارض القوي، فإن أقر بها لأحدهما أولا، ~~ودفعها إليه بغير حكم فاستهلكها، ثم أقام آخر البينة فله أن يضمن إن شاء ~~الدافع، وإن شاء القابض؛ لأنه أثبت ملكه بالحجة، وكل واحد منهما متعد في ~~حقه، فإن ضمن الدافع ولم يرجع على القابض؛ لأنه مقر أن القابض أخذ ملك ~~نفسه، وأنه ليس بضامن شيئا، وإقراره حجة عليه في إسقاط حقه، وإن ضمن القابض ~~لم يرجع على الدافع أيضا؛ لأنه في القبض كان عاملا لنفسه، وإن دفع بقضاء ~~القاضي فله أن يضمن القابض إن شاء لما قلنا، وإن أراد أن يضمن الدافع فقد ~~قال مرة في آخر هذا الكتاب: ليس له أن يضمن الدافع، وقال مرة أخرى: له أن ~~يضمن الدافع، وحيث قال له أن يضمن الدافع فهو قول محمد - رحمه الله -، وما ~~قال ليس له أن يضمن الدافع فهو قول أبي يوسف - رحمه الله -، وأصله مسألة ~~الوديعة إذا قال: هذا العين في يدي لفلان أودعنيه فلان لرجل آخر، فإن دفعه ~~إلى المقر له الأول بغير قضاء القاضي ضمن للمقر له الوديعة بالاتفاق، وإن ~~دفعه بقضاء القاضي فكذلك عند محمد؛ لأنه بإقراره سلط القاضي على القضاء، ~~فهو كما لو دل إنسانا على سرقة الوديعة، وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا ~~ضمان عليه لأن بإقراره لم يتلف شيئا على صاحب الوديعة، والدفع كان بقضاء ~~القاضي، فلا يكون موجبا للضمان عليه فكذلك هنا الملتقط أمين كالمودع، فإذا ~~دفع إلى المقر له بقضاء القاضي لم يضمن في قول أبي يوسف شيئا لمن يقيم ~~البينة، وهو ضامن له في قول محمد، والله أعلم. ### | [كتاب الإباق] # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد: - رحمه الله - اعلم بأن الإباق تمرد في ~~الانطلاق وهو من سوء الأخلاق، ورداءة في الأعراق يظهر العبد عن سيده فرارا ~~ليصير ماله ضمارا، فرده إلى مولاه وإعادته إلى مثواه إحسان وامتنان، وإنما ~~جزاء الإحسان إلا الإحسان، فالكتاب لبيان الجزاء المستحق للراد في الدنيا ~~مع ما له من ms2926 الأجر في العقبى بإغاثة اللهفان ومنع المعتدي # PageV11P016 # عن العدوان؛ ولهذا بدأ بحديث سعيد بن المرزبان عن أبي عمرو الشيباني قال: ~~كنت جالسا عند عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فجاء رجل فقال: إن فلانا ~~قدم بإباق من القوم، فقال القوم: لقد أصاب أجرا، فقال عبد الله - رضي الله ~~عنه - وجعلا إن شاء من كل رأس أربعين درهما وفي هذا الحديث بيان أن الراد ~~مثاب؛ لأن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - لم ينكر عليهم إطلاق القول ~~بأنه أصاب أجرا، وفيه دليل على أنه يستحق الجعل على مولاه، وهو استحسان أخذ ~~به علماؤنا - رحمهم الله -. وفي القياس لا جعل له، وهو قول الشافعي - رضي ~~الله عنه -؛ لأنه تبرع بمنافعه في رده على مولاه، ولو تبرع عليه بعين من ~~أعيان ماله لم يستوجب عليه عوضا بمقابلته فكذلك إذا تبرع بمنافعه، ولأن رد ~~الآبق نهي عن المنكر؛ لأن الإباق منكر، والنهي عن المنكر فرض على كل مسلم، ~~فلا يستوجب بإقامة الفرض جعلا، ولكنا تركنا هذا القياس لاتفاق الصحابة - ~~رضي الله عنهم -، فقد اتفقوا على وجوب الجعل؛ لأن ابن مسعود - رضي الله عنه ~~- قال في مجلسه ما قال، وقد اشتهر عنه ذلك لا محالة، ولم ينكر عليه أحد من ~~أقرانه، وقد عرض قوله عليهم لا محالة. والسكوت بعد ذلك عن إظهار الخلاف لا ~~يحل لمن يعتقد خلافه، فمن هذا الوجه يثبت الإجماع منهم ثم هم اتفقوا على ~~أصل وجوب الجعل، وإن اختلفوا في مقداره فقال عمر - رضي الله عنه - دينار أو ~~اثنا عشر درهما، وقال علي - رضي الله عنه - دينار أو عشرة دراهم، وقال عمار ~~بن ياسر - رضي الله عنه - إذا أخذه في المصر فله عشرة دراهم أو دينار، وإن ~~أخذه في غير المصر فله أربعون درهما فقد اتفقوا على وجود أصل الجعل، وكفى ~~بإجماعهم حجة، والأصل أن الصحابة - رضي الله عنهم - متى اختلفوا في شيء ~~فالحق لا يعدوهم، وليس لأحد أن يترك جميع أقاويلهم برأيه، ولكن يرجح قول ~~البعض على البعض، ms2927 فنحن أخذنا بقولهم في إيجاب أصل الجعل، ورجحنا قول ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - في مقداره. # (فإن قيل:) كان ينبغي أن يؤخذ بالأقل في المقدار؛ لأنه متيقن به. (قلنا:) ~~إنما لم يؤخذ بالأقل؛ لأن التوفيق بين أقاويلهم ممكن بأن يحمل قول من أفتى ~~بالأقل على ما إذا رده مما دون مسيرة سفر، وقول من أفتى بالأكثر على ما إذا ~~رده من مسيرة سفر كما فسره عمار بن ياسر - رضي الله عنه -، فإن قوله إن ~~أخذه في المصر كناية عما دونه مسيرة سفر، وإن أخذه خارج المصر كناية عن ~~مسيرة سفر، ومتى أمكن التوفيق بين أقاويلهم وجب المصير إليه، ثم الأخذ ~~بالأقل إنما يكون فيما يقولونه بآرائهم، ونحن نعلم أنهم ما قالوا هذا ~~بالرأي؛ لأنه خلاف القياس؛ ولأن نصب # PageV11P017 # المقادير بالرأي لا يكون، ولا طريق لما ثبت عنهم من الفتوى إلا الرأي أو ~~السماع ممن ينزل عليه الوحي، فإذا انتفى أحدهما هنا تعين الآخر، وصار كأن ~~كل واحد منهم روى ما قاله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمثبت ~~للزيادة من الأخبار عند التعارض أولى فلهذا أخذنا بالأكثر هذا هو النهاية ~~في التمسك بالسنة، والأخذ بأقاويل الصحابة - رضي الله عنهم -، فقد قامت ~~الشريعة بفتواهم إلى آخر الدهر، وليس لأحد أن يظن بهم إلا أحسن الوجوه، ~~ولكنه بحر عميق لا يقطعه كل سابح، ولا يصيبه كل طالب، وليس في هذا الباب ~~شيء من المعنى سوى ما ذكره عن إبراهيم قال: كي يرد بعضهم على بعض، معناه أن ~~الراد يحتاج إلى معالجة ومؤنة في رده، وقلما يرغب الناس في التزام ذلك ~~خشية، ففي إيجاب الجعل للراد ترغيب له في رده وإظهاره الشكر في المردود ~~عليه لإحسانه إليه، إلا أن إبراهيم كان يستحب ذلك، ولا يوجبه على ما روي ~~عنه، أنه كان يستحب أن يرضخ للذي يجيء بالآبق، ولم نأخذ بقوله في هذا، ~~وإنما نأخذ بقول شريح والشعبي رحمهما الله فقد قال الشعبي - رحمه الله - ~~للراد دينار إذا أخذه خارجا من المصر، وقال ms2928 شريح - رحمه الله - له أربعون ~~درهما فنأخذ بذلك، ويحمل ما نقل عن الشعبي على ما إذا رده مما دون مسيرة ~~السفر، ويستقيم الاحتجاج بقول شريح - رحمه الله - في هذا ونحوه؛ لأن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - قلدوه القضاء وسوغوا له المزاحمة معهم في ~~الفتوى، ألا ترى أنه خالف عليا - رضي الله عنه - في رد شهادة الحسن - رضي ~~الله عنه -، وأن مسروقا - رحمه الله - خالف ابن عباس - رضي الله عنهما - في ~~موجب النذر بذبح الولد، ورجع ابن عباس - رضي الله عنهما - إلى قوله، فعرفنا ~~أن من كان بهذه الصفة فقوله كقول الصحابي ثم الشافعي استحسن برأيه في هذه ~~المسألة من وجه فقال: لو كان المولى خاطب قوما فقال: من رد منكم عبدي فله ~~كذا فرده أحدهم استوجب ذلك المسمى، وهذا شيء يأباه القياس؛ لأن العقد مع ~~المجهول لا ينعقد، وبدون القبول كذلك، ولا شك أن الاستحسان الثابت باتفاق ~~الصحابة - رضي الله عنهم - خير من الاستحسان الثابت برأي الشافعي - رضي ~~الله عنه -، ولا حجة له في قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] ~~لأن ذلك كان خطابا لغير معين، وهو لا يقول به، فإنه لو قال: من رده فله كذا ~~ولم يخاطب به قوما بأعيانهم فرده أحدهم لا يستحق شيئا، ثم هذا تعليق ~~استحقاق المال بالخطر وهو قمار، والقمار حرام في شريعتنا، ولم يكن حراما في ~~شريعة من قبلنا. # (وإن قال:) اعتبر قول المالك لإثبات أمره بالرد للذين خاطبهم ثم المأمور ~~من جهة الغير # PageV11P018 # يرجع عليه بما لحقه من المؤنة في ذلك. # (قلنا:) لو كان هذا معتبرا لرجع عليه بما لحق فيه من المؤنة دون المسمى ~~ثم الأمر هنا ثابت أيضا بدون قوله، ألا ترى أن العبد الهارب من مولاه ما ~~دام بمرأى العين منه ينادي مولاه على أثره خذوه فعرفنا بهذا أنه أمر لكل من ~~يقدر على أخذه ورده على أن يرده عليه، والأمر الثابت دلالة بمنزلة الأمر ~~الثابت إفصاحا، ثم ذكر عن الشعبي في رجل أخذ غلاما آبقا فأبق منه ms2929 قال: لا ~~ضمان عليه، وذكر بعده عن جرير بن بشير عن أشياخ من قومه قال: أخذ مولى للحي ~~آبقا فأبق منه نحو حي فكتب إلى مولاه أن يأتي أهله فيجتعل له منهم ففعل ~~ذلك، ثم كتب إليه فأقبل بالعبد فأبق منه، فاختصموا إلى شريح فضمنه إياه، ثم ~~اختصموا إلى علي - رضي الله عنه - فقال: يحلف العبد الأحمر للعبد الأسود ~~بالله ما أبق منه، ولا ضمان عليه، وإنما نأخذ بحديث علي - رضي الله عنه - ~~والشعبي فنقول: لا ضمان عليه إذا أخذه للرد على مولاه؛ لأنه أخذه بإذن ~~مولاه كما بينا وفي هذا دليل على أن الراد يستوجب الجعل، وكان ذلك أمرا ~~ظاهرا حتى لم يخف على مواليهم حين كتب الآخذ إلى مولاه أن يأتي أهله فيجتعل ~~له منهم، إلا أنه كان من مذهب شريح تضمين الأجير المشترك فيما يمكن التحرز ~~عنه، والمستوجب للجعل بمنزلة الأجير المشترك فلهذا ضمنه، وكان من مذهب علي ~~- رضي الله عنه - أنه لا يضمن الأجير المشترك كما ذكر عنه في كتاب الإجارات ~~في إحدى الروايتين، ولكن القول قوله مع يمينه. # (وقوله) يحلف العبد الأحمر يريد به الراد سماه أحمر لقوته وقدرته على أخذ ~~الآبق، وسمى الآبق أسود لخبث فعله، وهو من دعابة علي - رضي الله عنه - قال: ~~وإذا أتي الرجل بعبد آبق فأخذه السلطان فحبسه فجاء رجل وأقام البينة أنه ~~عبده، فإنه يستحلف بالله ما بعته ولا وهبته ثم يدفع إليه أولا. نقول: ينبغي ~~للراد أن يأتي به السلطان بخلاف ما سبق في اللقطة؛ لأنه يقدر على حفظها ~~بنفسه، ولا يقدر على حفظ الآبق بنفسه عادة فرفعه إلى السلطان لهذا؛ ولأنه ~~يستوجب التعزير على إباقه فيرفعه إلى السلطان ليعزره، ويأخذه السلطان منه ~~ليحبسه، وذلك نوع تعزير، ثم من يدعيه لا يستحقه بدون البينة، فإذا أقام ~~البينة فقد أثبت ملكه فيه بالحجة إلا أنه يحتمل أن يكون باعه أو وهبه ولا ~~يعرف الشهود ذلك فيستحلفه على ذلك. # (فإن قيل:) كيف يستحلفه وليس هنا خصيم يدعي ذلك.؟ (قلنا:) يستحلفه ms2930 # صيانة لقضاء القاضي # ، والقاضي مأمور بأن يصون قضاءه عن أسباب الخطأ بحسب الإمكان، أو يستحقه ~~نظرا لمن هو عاجز عن النظر لنفسه من مشتر أو موهوب له، فإذا # PageV11P019 # حلف دفعه إليه، ولا أحب أن يأخذ منه كفيلا، وإن أخذ منه كفيلا لم يكن ~~مسيئا، ولكن إن لم يأخذ أحب إلي، هذه رواية أبي حفص، وفي رواية أبي سليمان ~~قال: أحب إلي أن يأخذ منه كفيلا، وإن لم يأخذ منه كفيلا وسعه ذلك. من ~~أصحابنا من قال: ما ذكر في رواية أبي حفص قول أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~فإنه لا يرى أخذ الكفيل للمجهول كما قال في الجامع الصغير في أخذ الكفيل من ~~الوارث، هذا شيء احتاطه بعض القضاة وهو ظلم، وما قاله في رواية أبي سليمان ~~- رحمه الله - قولهما؛ لأنهما يجوزان للقاضي أن # يحتاط بأخذ الكفيل صيانة # لقضاء نفسه، أو نظرا لمن هو عاجز عن النظر لنفسه، والأصح أن فيه روايتين، ~~وما ذكر في رواية أبي سليمان أقرب إلى الاحتياط، فربما يظهر مستحق يقيم ~~البينة على الولادة في ملكه فيكون مقدما على من أقام البينة على الملك ~~المطلق، أو يقيم البينة على الملك المطلق فيكون مزاحما له، أو يقيم البينة ~~على أنه اشتراه منه فالمستحب أن يأخذ منه كفيلا لهذا، ولكنه موهوم لم يقم ~~عليه دليل فكان في سعة من أن لا يأخذ منه كفيلا. وما ذكر في رواية أبي حفص ~~أقرب إلى القياس؛ لأن استحقاقه ثابت بما أقام من البينة، واستحقاق غيره ~~موهوم، والموهوم لا يقابل المعلوم، فلا يستحب للقاضي ترك العمل إلا بحجة ~~معلومة لأمر موهوم، أرأيت لو لم يعطه كفيلا. أو لم يجد كفيلا، أكان يمتنع ~~القاضي من القضاء به له، وقد أقام البينة، ولكنه لو أخذ منه كفيلا فهو فيما ~~صنع محتاط مجتهد فلا يكون مسيئا، وإن لم يكن للمدعي بينة وأقر العبد أنه ~~عبده، فإنه يدفعه إليه ويأخذ منه كفيلا. # أما الدفع إليه فلأن العبد في يد نفسه، وقد أقر بأنه مملوك له، ولو ادعى ms2931 ~~أنه حر كان قوله مقبولا، فكذلك إذا أقر أنه مملوك له يصح إقراره في حق ~~نفسه؛ لأنه لا منازع لهما فيما قالا، وخبر المخبر محمول على الصدق ما لم ~~يعارضه مثله، ولكن يأخذ منه كفيلا؛ لأن الدفع إليه بما ليس بحجة على ~~القاضي، فلا يلزمه ذلك بدون الكفيل، بخلاف الأول فالدفع هناك ليس بحجة ~~ثابتة في حق القاضي، يوضحه أن قول العبد بعد إقراره بالرق في تعيين مالكه ~~غير مقبول، ألا ترى أنه لو كان في يد رجلين، وأقر بالملك لأحدهما لم يصح ~~إقراره، وكان بينهما فكذلك لا يصح إقراره في استحقاق اليد الثابتة للقاضي ~~بعد ما أقر برقه، فلا بد من أن يأخذ منه كفيلا بحق نفسه حتى إذا حضر مالكه ~~وأراد أن يضمنه يمكن من أخذ الكفيل ليحضره فيخلصه من ذلك، فأما إذا أقام ~~البينة فقد أثبت استحقاق اليد على القاضي، ولا يلحق القاضي ضمان في الدفع ~~إليه بحجة البينة؛ فلهذا لا يحتاط بأخذ الكفيل. # وإن لم يكن للعبد طالب، فإذا # PageV11P020 # طال ذلك باعه الإمام وأمسك ثمنه حتى يجيء له طالب ويقيم البينة أنه عبده ~~فيدفع إليه الثمن لأنه مأمور بالنظر، وليس من النظر إمساكه بعد طول المدة؛ ~~لأنه محتاج إلى النفقة، وربما يأتي ثمنه على نفقته، ولأنه لا يأمن أن يأبق ~~منه فكان حفظ ثمنه أيسر عليه من حفظ عينه وأنفع لصاحبه، وليس لصاحبه إذا ~~حضر أن ينقض بيع الإمام؛ لأنه نفذ بولاية شرعية، وينفق عليه الإمام في مدة ~~حبسه من بيت المال؛ لأنه محتاج إلى النفقة عاجز عن الكسب إذا كان محبوسا، ~~ولو أمره الإمام بأن يخرج فيكتسب فأبق ثانيا فكان النظر في الإنفاق عليه من ~~بيت المال؛ لأنه معد للنوائب، وهذا من جملة النوائب، ثم يأخذ ذلك من صاحبه ~~إن حضر فرده عليه أو من ثمنه إن باعه، وقد بينا هذا في نفقة الملتقط بأمر ~~القاضي فكذلك في نفقة الإمام من بيت المال على الآبق؛ لأن قضاءه في ذلك ~~للمسلمين لا لنفسه، فإن أقام مدعيه ms2932 شهودا نصارى لم تجز شهادتهم؛ لأن العبد ~~في يد إمام المسلمين، واستحقاق يد المسلم لا يكون بشهادة النصارى، وإن أقام ~~بينة من المسلمين، وقد باعه الإمام فزعم أنه كان قد دبره، أو كانت جارية ~~فزعم أنها كانت أم ولده لم يصدق على فسخ البيع؛ لأن البيع نفذ من القاضي ~~بولاية شرعية فكأن المالك باشر بيعه بنفسه ثم ادعى شيئا من ذلك، ولا يصدق ~~على فسخ البيع إلا أن يكون لها ولد وقد ولدته في ملكه فيدعي أنه ولده منها، ~~فحينئذ يصدق ويثبت النسب، ويفسخ البيع كما لو كان باشر البيع بنفسه، وهذا ~~لأن ثبوت نسب ولد حصل العلوق به في ملكه بمنزلة البينة فيما يرجع إلى إبطال ~~حق الغير، ألا ترى أن المريض إذا أقر لجاريته أنها أم ولده ومعها ولد يدعي ~~نسبه كان مصدقا في إبطال حق الغرماء والورثة عنها، بخلاف ما إذا لم يكن ~~معها ولد فهذا مثله. # وإذا وجد الرجل غلاما أو جارية آبقا بالغا أو غير بالغ فرده إلى مولاه، ~~فإن كان أخذه من مسيرة ثلاثة أيام أو أكثر. فله الجعل أربعون درهما، ولا ~~يزاد على ذلك، وإن بعدت المسافة؛ لأن تقدير الجعل بأربعين إذا رده من مسيرة ~~سفر ثابت بفتوى ابن مسعود - رضي الله عنه -، والزيادة على القدر الثابت ~~شرعا بالرأي لا تجوز، ولأن أدنى مدة السفر معلوم ولا نهاية لما وراء ذلك، ~~والحكم لا يتغير به شرعا كسائر الأحكام المتعلقة بالسفر، وإن أخذه في المصر ~~أو خارجا منه ولكن فيما دون مسيرة سفر في القياس لا شيء له؛ لأن التقدير ~~الثابت بالشرع يمنع أن يكون لما دون المقدر حكم المقدر، ولأن الجعل إنما ~~يستحقه راد الآبق، وتمام الإباق بمسيرة السفر ففيما دونه هو كالضال، ولهذا ~~لا يتعلق شيء من أحكام السفر فيما # PageV11P021 # دون مسيرة السفر، وفي الاستحسان له الجعل على قدر المكان والعناء؛ لأن في ~~مدة السفر وجوب الجعل ليس لعين المدة بل لما يلحق من العناء والتعب في رده، ~~وقد وجد بعض ذلك ms2933 فيستوجب من الجعل بقدره، ألا ترى أن المالك لو استأجره ~~بمال معلوم ليرده من مسيرة يوم استحق من المسمى بقدره فكذلك فيما هو ثابت ~~شرعا، وإن كان أنفق عليه أضعاف مقدار الجعل بغير أمر القاضي فليس له سوى ~~الجعل؛ لأنه متبرع فيما أنفق، وإن مات عنده قبل أن يرده أو أبق منه، فإن ~~كان أشهد على ذلك حين وجده أنه إنما أخذه ليرده على صاحبه فلا ضمان عليه، ~~وإن أقر أنه أخذه لنفسه فهو ضامن، وإن ادعى أنه أخذه للرد ولكن ترك الإشهاد ~~مع الإمكان فهو على الخلاف، وقد بينا هذا في اللقطة فكذلك في الآبق؛ لأن ~~المعنى يجمعهما، وهذا إذا علم أنه كان آبقا، فإن أنكر المولى أن يكون عبده ~~آبقا. فالقول قوله؛ لأن السبب الموجب للضمان قد ظهر من الأخذ، وهو أخذه مال ~~الغير بغير إذنه فهو يدعي ما يسقطه، وهو الإذن شرعا لكون العبد آبقا، ولو ~~ادعى الإذن من المالك له في أخذه وأنكر المالك كان القول قوله فكذلك هنا، ~~وعلى هذا لو رده فأنكر المولى أن يكون عبده آبقا، فلا جعل له إلا أن يشهد ~~الشهود بأنه أبق من مولاه أو أن مولاه أقر بإباقه، فحينئذ الثابت بالبينة ~~كالثابت معاينة فيجب له الجعل. # وإذا أعتقه المولى في إباقه جاز ذلك؛ لأن نفوذ هذا التصرف يعتمد الملك ~~دون القدرة على التسليم حتى ينفذ في المرهون والمؤاجر والجنين في البطن ~~والمبيع قبل القبض فكذلك ينفذ في الآبق؛ لأن الإباق لا يزيل ملكه، وإنما ~~يعجزه عن التسليم، ولهذا لو باعه لم يجز؛ لأن البيع لا يصح إلا فيما هو ~~مقدور التسليم للعاقد، وقدرته على التسليم تنعدم بالإباق، ولأن في بيعه ~~معنى الغرر؛ لأنه لا يعلم بقاؤه في الحال حقيقة ولا عودة ليقدر على التسليم ~~«، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر» فالغرر لا يمنع ~~نفوذ العتق والتدبير، فلهذا صح منه إذا ظهر أنه كان قائما وقت العتق، ولو ~~وهبه لرجل لم يجز؛ لأن الهبة لا تتم ms2934 إلا بالتسليم، وهو غير قادر على ~~تسليمه، فإن وهبه لابن له صغير في عياله فالهبة جائزة، وإعلامه بمنزلة ~~القبض؛ لأنه باق في يد مولاه حكما فيصير قابضا للصغير باليد الحكمي الذي ~~بقي له، وحق القبض فيما يوهب للصغير إليه، وسواء كان الصغير في عياله أو لم ~~يكن؛ لأن الولاية ثابتة له بالأبوة، فلا تنعدم بكونه في عيال غيره، وإنما ~~ذكر قوله في عياله على سبيل العادة لا للشرط، وإنما قلنا: إنه في يده حكما؛ ~~لأن اليد الحكمي كان له باعتبار ملكه، فلا ينعدم # PageV11P022 # إلا باعتراض يد أخرى على يده، وبالإباق لا يوجد ذلك، وعلى هذا الطريق لا ~~فرق بين أن يكون مترددا في دار الإسلام أو في دار الحرب. # ووجه آخر فيه وهو أن اليد الحكمي باعتبار تمكنه من الأخذ لأنه لو قدر ~~عليه، وذلك باق ما دام في دار الإسلام بقوة الإمام والمسلمين، وعلى هذا ~~الطريق لو أبق إلى دار الحرب ثم وهبه لابنه الصغير لا يجوز كما رواه قاضي ~~الحرمين عن أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن اليد الحكمي ليس بثابت له في دار ~~الحرب. ### | [أبق العبد المأذون ثم اشترى وباع] # وإذا أبق العبد المأذون ثم اشترى وباع لم يجز، وقد صار محجورا عليه ~~استحسانا، وفي القياس لا يصير محجورا عليه، وهو قول زفر - رحمه الله -؛ لأن ~~ما به صح إذن المولى وهو قيام ملكه في رقبته لا ينعدم بالإباق؛ لأن الإباق ~~لا ينافي ابتداء الإذن، فلا ينافي البقاء بطريق الأولى. # وجه الاستحسان أن المولى إنما يرضى بتصرفه ما دام تحت طاعته ولا يرضى به ~~بعد تمرده وإباقه، فإما أن يتقيد الإذن المطلق بما قبل الإباق لدلالة العرف ~~أو يصير محجورا بعد الإباق لدلالة الحجر، فإن المولى لو ظفر به أدبه وحجر ~~عليه، ودلالة الحجر كالتصريح بالحجر، كما أن دلالة الإذن كالتصريح بالإذن، ~~ولهذا صح إذن الآبق ابتداء؛ لأن الدلالة يسقط اعتبارها عند التصريح ~~بخلافها، ألا ترى أن تقديم المائدة بين يدي إنسان يكون إذنا له في التناول ~~دلالة، ms2935 فإن قال: لا يأكل بطل حكم ذلك الإذن للتصريح بخلافه، ثم المولى لو ~~ظفر به أدبه وحبسه وحجر عليه، فهو وإن عجز عن تأديبه فالشرع ينوب عنه في ~~الحجر عليه كالمرتد اللاحق بدار الحرب. يموته الإمام حكما فيقسم ماله بين ~~ورثته؛ لأنه لو قدر عليه قتله، فإذا عجز عن ذلك جعله الشرع ميتا حكما فهذا ~~مثله، والحكم في جناية الآبق والجناية عليه وفي حدوده كالحكم فيها في ~~المصر؛ لأن الرق فيه باق بعد الإباق، وملك المولى قائم فيه، وباعتباره ~~يخاطب بالدفع أو الفداء عند قدرته عليه، فإذا قامت البينة عليه بالسرقة لم ~~يقطعه الإمام حتى يحضر مولاه، فإذا حضر قطعه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله، وقال أبو يوسف - رحمه الله - يقطعه، ولا ينتظر حضور مولاه، وكذلك إذا ~~قامت البينة عليه بسائر الأسباب الموجبة للعقوبة من حد أو قصاص فهو على هذا ~~الخلاف. # وجه قول أبي يوسف - رحمه الله - أن العبد في الأسباب الموجبة للعقوبة ~~كالحر بدليل أنه يصح إقراره بها على نفسه، ولا يصح إقرار المولى عليه بذلك، ~~وفيما كان هو بمنزلة الحر لا يشترط حضور المولى للقضاء عليه بالبينة ~~كالطلاق، وهذا لأن التزام العقوبة باعتبار معنى النفسية دون المالية، وحق ~~المولى في ملك المالية فبقي هو في النفسية على أصل الحرية # PageV11P023 # لأن العقوبة تثبت عليه بالبينة تارة وبالإقرار تارة، ثم فيما يثبت ~~بإقراره لا يشترط حضور المولى للاستيفاء فكذلك فيما يثبت بالبينة بل أولى؛ ~~لأن البينة حجة متعدية إلى الناس كافة، والإقرار حجة قاصرة في حق المقر ~~خاصة. وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن في إقامة الحد عليه تفويت حق ~~المولى، فلا يجوز إلا بمحضر منه؛ لأن العبد ليس بخصم عنه، والقضاء على غير ~~خصم حاضر بتفويت حقه لا يجوز، وبيان هذا أن للمولى حق الطعن في الشهود حتى ~~لو كان حاضرا كان طعنه مسموعا، ففي إقامة العقوبة تفويت حق المطعون عليه، ~~والدليل عليه أن العبد لو كان كافرا ومولاه مسلما لم تقبل شهادة الكفار ms2936 ~~عليه بالأسباب الموجبة للعقوبة، ولو لم يكن للمولى حق في هذه البينة لكان ~~لا يعتبر دينه في ذلك، والعبد ليس بخصم عن المولى؛ لأنه خصم باعتبار معنى ~~النفسية، ولا حق للمولى في ذلك، فلا ينتصب خصما عنه، وبه فارق الإقرار، ~~فإنه ليس للمولى حق الطعن في إقراره، فلا يكون في إقامة العقوبة عليه ~~بالإقرار تفويت حق المولى، ولأن وجوب العقوبة عليه باعتبار معنى النفسية، ~~ولكن في الاستيفاء إتلاف مالية المولى، والبينة لا توجب شيئا بدون القضاء، ~~والاستيفاء في العقوبات من تتمة القضاء، ألا ترى أن المعترض بعد القضاء قبل ~~الاستيفاء يجعل كالمقترن بأصل القضاء حتى يمتنع الاستيفاء به، فإذا كان ~~تمام قضائه متناولا حق المولى يشترط حضور المولى في ذلك، بخلاف الإقرار ~~فإنه موجب بنفسه قبل قضاء القاضي. # وولاية الاستيفاء تثبت بتقرر الوجوب فلا يشترط فيه حضور المولى، وإذا أخذ ~~العبد الآبق، وحبس في بلد فتقدم مولاه إلى قاضي بلدته، وأقام عليه شاهدين، ~~وطلب أن يكتب به إلى قاضي البلد الذي هو فيه لم يجبه إلى ذلك في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله، ولو فعل لم يقض القاضي المكتوب إليه بذلك الكتاب، ~~وعلى قول أبي يوسف يجيبه إلى ذلك بطريق يذكره، وهو قول ابن أبي ليلى، ~~والحاصل أن كتاب القاضي إلى القاضي في الديون صحيح بالاتفاق، وكذلك في ~~العقار؛ لأن إعلامها في الدعوى والشهادة تذكر الحدود دون الإشارة إلى ~~العين، وفي العروض من الدواب والثياب لا يجوز كتاب القاضي إلى القاضي ~~بالاتفاق؛ لأنه لا بد من إشارة الشهود إلى العين للقضاء بشهادتهم، وذلك ~~ينعدم في كتاب القاضي إلى القاضي، فأما في العبيد والجواري فلا يجوز كتاب ~~القاضي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أيضا وهو القياس؛ لأنه لا بد من ~~إشارة الشهود إلى العين ليثبت الاستحقاق بشهادتهم؛ ولهذا لو كان حاضرا في ~~البلدة لا يسمع الدعوى والشهادة إلا بعد # PageV11P024 # إحضاره، فلا يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي كما في سائر العروض، ولكن ~~استحسن أبو يوسف في العبيد قال: العبد ms2937 قد يأبق من مولاه، وقد يرسله مولاه ~~في حاجة من بلد إلى بلد فيمتنع من الرجوع إليه، ويتعذر على المولى الجمع ~~بين شهوده وبينه في مجلس القاضي، فلو لم يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي ~~أدى إلى إتلاف أموال الناس، فكان قبول البينة بهذه الصفة أرفق بالناس، وما ~~كان أرفق بالناس فالأخذ به أولى؛ لأن الحرج مدفوع، وكان يقول مرة في ~~الجارية أيضا: يقبل كتاب القاضي إلى القاضي، ثم رجع فقال: لا يقبل في ~~الجارية؛ لأن باب الفروج مبني على الاحتياط، ولأن هذه البلوى تقل في ~~الجواري فالمولى لا يرسلها من بلد إلى بلد عادة، والإباق في الجواري يندر ~~أيضا. # ثم بيان مذهبه أن المدعي يقيم عند القاضي شاهدين على حليته وصفته، وأنه ~~مملوك له فيكتب له بذلك إلى قاضي البلد الذي هو فيه محبوس، فإذا ثبت الكتاب ~~عند ذلك القاضي بشهادة الشهود عليه وعلى الختم، ووافق حلية العبد وصفته ما ~~في الكتاب دفع إليه من غير أن يقضى له بالملك، ويختم في عنقه بالرصاص ~~للإعلام، ويأخذ من المدعي كفيلا، ثم يأتي به المدعي إلى البلد الذي فيه ~~شهوده، ويكتب معه كتابا إلى ذلك القاضي فإذا أتى به إلى هذا القاضي أعاد ~~شهوده ليشهدوا بالإشارة إلى العبد أنه ملكه وحقه، فإذا شهدوا بذلك قضى له ~~بالعبد، وكتب إلى ذلك القاضي بما ثبت عنده ليبرئ كفيله. وفي الجواري على ~~قوله الأول: لا يدفعها إليه القاضي المكتوب إليه أولا، ولكنه يبعث بها معه ~~على يد أمين؛ لأنه لو دفعها إليه لا يمتنع من وطئها، وإن كان أمينا في ~~نفسه؛ لأنه يزعم أنها مملوكته، ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: هذا ~~استحسان فيه بعض القبح، فإنه إذا دفع إليه العبد يستخدمه قهرا أو يستغله ~~فيأكل من غلته قبل أن يثبت ملكه فيه بقضاء القاضي، وربما يظهر العبد لغيره ~~إذا جاء به إلى القاضي الكاتب فالحلية والصفة تشتبه، ألا ترى أن الرجلين ~~المختلفين قد يتفقان في الحلية والصفة، أرأيت لو كانت جارية حسناء ms2938 أكان ~~يبعث بها مع رجل لم يثبت له فيها حق هذا قبح، فلهذا أخذنا بالقياس، فإن كان ~~القاضي باع العبد الآبق حين طال حبسه، وأخذ ثمنه، وهلك العبد عند المشتري، ~~ثم ادعاه الرجل، وأقام البينة أن عبدا اسمه كذا، وكذا عبده فوافق ذلك صفة ~~العبد الذي باعه القاضي لم يقبل ذلك، ولا يدفع إليه الثمن لأن شهوده لم ~~يشهدوا على استحقاق ما في يد القاضي من الثمن، إنما شهدوا على الاسم ~~والحلية، والاسم يوافق الاسم والحلية توافق الحلية إلا أن يشهدوا أن العبد # PageV11P025 # الآبق الذي باعه القاضي من هذا الرجل هو عبد هذا فحينئذ يقضي له القاضي ~~بالثمن؛ لأنه أثبت الملك في ذلك العبد بعينه، والبدل إنما يملك بملك الأصل. # وكذلك إن لم يبعه حتى قتل فأقام المدعي البينة أن المقتول عبده، فإنه ~~يقضي له بالقيمة؛ لأن القيمة والثمن كل واحد منهما بدل عن العبد، واستحقاق ~~البدل باستحقاق الأصل. # ورجل أخذ عبدا آبقا فباعه بغير إذن القاضي، ثم أقام المولى بينة أنه ~~عبده، فإنه يسترده من المشتري، والبيع باطل لأن الآخذ باعه بغير ولاية له، ~~فإن ولاية تنفيذ البيع له في ملك الغير إنما تثبت بإذن المولى أو بإذن ~~القاضي بعد ما تثبت الولاية له، فإذا باعه بدون إذن القاضي كان البيع ~~باطلا، وإن كان العبد هلك عند المشتري فللمستحق أن يضمن قيمته أيهما شاء؛ ~~لأن البائع متعد في حقه بالبيع والتسليم، والمشتري بالقبض لنفسه، فإذا ضمن ~~المشتري قيمته رجع على البائع بالثمن؛ لأن المبيع لم يسلم من جهته، ~~واسترداد القيمة منه كاسترداد العين، وإن ضمن البائع قيمته نفذ البيع من ~~جهته؛ لأنه ملكه بالضمان فيكون الثمن له، ولكنه يتصدق بما فضل من القيمة ~~على الثمن؛ لأنه ربح حصل لا على ملكه بكسب خبيث. # رجل أقام البينة عند قاض من القضاة بأن العبد الذي باعه قاضي بلد كذا من ~~فلان فهو عبده، وأخذ كتابه إلى ذلك القاضي الذي باعه الآبق، فهذا جائز ~~ويدفع ذلك القاضي إليه الثمن إذا ثبت كتاب ms2939 القاضي عنده بالبينة؛ لأن المدعي ~~بهذه البينة لا يريد أخذ عين العبد، فإن بيع القاضي قد نفذ فيه، ألا ترى ~~أنه لو أقام البينة عنده دفع إليه الثمن، ولم يمكنه من أخذ العبد فعرفنا أن ~~مقصوده إثبات حق أخذ الثمن لنفسه، فهذا والبينة التي يقيمها على الدين ~~سواء؛ فلهذا يكتب القاضي له بذلك، ويقضي المكتوب إليه بخلاف ما سبق. # (فإن قيل:) الثمن عين في يد ذلك القاضي كالعبد. (قلنا:) نعم، ولكنه معلوم ~~بذكر مقداره فلا تقع الحاجة إلى الإشارة من الشهود إلى عينه للاستحقاق ~~بخلاف العبد، وإذا وجد الرجل عبدا أو أمة آبقا وهو يقدر على أخذه فإنه يسعه ~~تركه، وأحب إلي أن يأخذه ليرده على صاحبه، ومن العلماء من يقول: لا يسعه ~~تركه؛ لأن النهي عن المنكر فرض على كل من يقدر عليه، ولأن حرمة مال المسلم ~~كحرمة نفسه، ولو رأى إنسانا يغرق لم يسعه إلا أن يخلصه إذا قدر عليه فكذلك ~~إذا رأى ماله يتوى، ولكنا نقول: هو يحتاج في رده إلى معالجة ومؤنة فكان في ~~سعة من أن لا يلتزم ذلك، وإن كان الأولى أن يلتزمه، ولأنه في الترك يعتمد ~~ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يأوي الضالة إلا ضال» ، وقال: «ضالة ~~المؤمن حرق النار» # PageV11P026 # وبظاهر الحديث يقول جهال أهل التقشف، وحمقى أهل التصرف لا يسعه أن يأخذه، ~~فلا أقل من أن يسعه الترك لظاهر الحديث. # (وإذا) أخذ عبدا آبقا فادعاه رجل، وأقر له العبد فدفعه إليه بغير أمر ~~القاضي فهلك عنده، ثم استحقه آخر ببينة أقامها فله أن يضمن أيهما شاء لكون ~~كل واحد منهما خائنا في حقه، فإن ضمن الدافع رجع به على القابض؛ لأنه أخذ ~~العبد منه لنفسه، وقد تبين أنه كان غاصبا لا مالكا، وللغاصب الأول حق ~~الرجوع على الثاني بما يضمن، ولأنه لم يسبق إقرار من الدافع للقابض بالملك، ~~ولو كان أقر له بذلك فسقط اعتبار إقراره لما صار مكذبا شرعا، فإذا لم يسبق ~~إقراره أولى، وإن كان لم يدفع إلى ms2940 الأول حتى شهد شاهدان عنده فدفعه إليه ~~بغير حكم، ثم أقام آخر البينة عند القاضي، فإنه يقضي به لهذا؛ لأن البينة ~~الأولى أقامها صاحبها في غير مجلس الحكم، فلا تكون معارضة للبينة التي قامت ~~في مجلس الحكم؛ لأن وجوب الحكم يختص ببينة تقوم في مجلس القضاء، وإن أعاد ~~الأول بينته لم ينفعه أيضا؛ لأن اليد في العبد له، وبينة ذي اليد في الملك ~~المطلق لا تعارض بينة الخارج، وما يكتسبه العبد الآبق بالبيع والشراء ~~والإجارة وغير ذلك لمولاه؛ لأنه مالك لرقبته بعد إباقه، وإذا لم يكن ~~المكتسب أهلا للملك فمولاه يخفه في ملك الكسب لملكه رقبته، وإن أجره الذي ~~أخذه وأخذ أجرته فهو للذي أجره قال: لأنه في ضمانه، وكأنه أشار بهذا إلى ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الخراج بالضمان» ولأنه بعقده صير ما ليس ~~بمال مالا، فإن المنافع لا تأخذ حكم المالية إلا بالعقد عندنا كما بينه في ~~الغصب، ومن صير ما ليس بمال من ملك الغير مالا بفعله كان ذلك المال له كمن ~~اتخذ كوزا من تراب غيره وباعه، ولكن ينبغي له أن يتصدق به؛ لأنه حصل بكسب ~~خبيث، وإن دفعه إلى المولى مع العبد، وقال: هذا المال غلة عبدك، وقد سلمته ~~لك فهو للمولى؛ لأنه أخذ بالاحتياط فيما صنع، وتحرز عن اختلاف العلماء، فإن ~~عند الشافعي - رضي الله عنه - هذا المال للمولى، وعندنا هو للأجير، ولا ~~يمنعه من تمليك مال نفسه منه طوعا، ثم يحل للمولى أكله استحسانا. # وفي القياس لا يحل؛ لأن حق الفقير أثبت فيه حين وجب التصدق به، فلا يملك ~~الآخذ إسقاط حق الفقراء، ولكنه استحسن، وقال: وجوب التصدق به كان لخبث دخل ~~فيه لعدم رضى المولى به، فإنما يظهر ذلك في حق الآخذ لا في حق المولى بل ~~بالتسليم إلى المولى يزول ذلك الخبث، فكان له أن يأكله استحسانا؛ لأنه كسب ~~عبده، وفي القياس لا يجب الأجر؛ لأن المستأجر ضامن للعبد باستعماله، والأجر ~~مع الضمان لا يجتمعان، ولكنه # PageV11P027 # استحسن فقال: العبد غير محجور ms2941 عن الاكتساب وتحصيل المنافع، ألا ترى أنه ~~يصح منه قبول الهبة والصدقة، فإذا سلم من العمل نمحض ذلك العقد منفعة؛ لأنه ~~لو لم يسبق العقد لم يجب على المستعمل له شيء، فلهذا أنفذنا ذلك العقد، ~~بخلاف ما إذا تلف؛ لأنه لو نفذ العقد لم يكن للمولى حق تضمين المستأجر ~~فيتضرر به، فإذا ثبت نفوذ العقد عند سلامة العبد كان حق قبض الأجر إليه؛ ~~لأنه وجب بعقده بأخذها فيدفعها إلى المولى، وإباق المكاتب لا يبطل مكاتبته ~~وإذنه بخلاف إباق المأذون؛ لأن المولى يقدر على أن يحجر على المأذون، ولا ~~يستطيع أن يحجر على المكاتب، ولأن حق المكاتب في نفسه لازم؛ ولهذا لا يملك ~~المولى بيعه بخلاف المأذون. # وحقيقة المعنى أن الإباق لا يتحقق من المكاتب، فإن له أن يخرج في ~~الاكتساب إلى حيث يشاء، وليس للمولى أن يمنعه من ذلك، بخلاف المأذون فإن ~~للمولى أن يمنعه من الخروج، فإذا خرج بغير إذنه كان فعله إباقا، وبهذا ~~الطريق لا جعل لراد المكاتب؛ لأنه ليس بآبق بخلاف المأذون، ولأن الراد إنما ~~يستوجب الجعل بإحيائه مالية الرقبة برده، وذلك لا يوجد في المكاتب، فإن حق ~~المولى في بدل الكتابة في ذمته خاصة، ولم يصر مشرفا على الهلاك بإباقه حتى ~~يكون في الرد إحياؤه بخلاف العبد؛ لأن مالية رقبته حق المولى، وقد أشرف على ~~التوى بإباقه فيكون الراد محييا له. # ويجوز عتق الآبق عن الظهار إذا كان حيا؛ لأنه باق على ملك المولى حقيقة ~~فينفذ عتقه فيه على الوجه الذي ينفذ حال كونه في يده. # (فإن قيل:) الآبق في حكم المستهلك، وإعتاق المستهلك حكما عن الظهار لا ~~يجوز كالأعمى (قلنا:) المستهلك منه حكما ماليته لا ذاته، والكفارة إنما ~~تتأدى بتحرير مبتدإ، وذلك يرجع إلى الذات دون المالية، فإن الله تعالى قال: ~~{فتحرير رقبة} [النساء: 92] ، والرقبة اسم للذات حقيقة، والذات المرقوق ~~عرفا، وليس في النص تعريض لصفة المالية؛ ولهذا كان قليل القيمة وكثير ~~القيمة في جواز التكفير به سواء، بخلاف الأعمى فالمستهلك هناك الذوات حكما ~~لفوات ms2942 منفعة الجنس منه، وبخلاف المدبر وأم الولد فعتقهما ليس بتحرير مبتدإ ~~بل هذا من وجه تعجيل لما استحقاه مؤجلا، ويجوز بيع الآبق ممن أخذه؛ لأن ~~امتناع جواز بيعه من غيره لعجزه عن التسليم إليه، ولا يوجد ذلك هنا؛ لأنه ~~بنفس العقد يصير مسلما إلى المشتري لقيام يده فيه فلهذا جاز بيعه منه. # وإذا أبق عبد الرهن فرده رجل في حياة الراهن أو بعد موته فهو رهن على ~~حاله؛ لأن ماليته قد أشرفت على التوى بالإباق، ثم قد حي بالرد فهو كما لو ~~أشرف على الهلاك، ثم برئ فيكون # PageV11P028 # رهنا على حاله، والمرتهن أحق به من سائر غرماء الراهن بعد موته، والجعل ~~على المرتهن إن كان قيمته مثل الدين؛ لأن وجوب الجعل للراد بإحيائه مالية ~~العبد ومالية حق المرتهن؛ لأن موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن من ~~مالية، ألا ترى أنه لو لم يرده حتى يتحقق التوى سقط دين المرتهن، فعرفنا ~~أنه في الرد عمل له فكان الجعل عليه، وهو نظير تخليصه من الجناية بالفداء، ~~وذلك على المرتهن بقدر المضمون منه فكذلك الجعل، وهذا بخلاف النفقة فإنه ~~لإبقاء الملك لا لإحياء المالية، ألا ترى أن المرتهن إذا امتنع من الإنفاق ~~تمكن من رده، ويبقى جميع دينه فعرفنا أن النفقة لإبقاء الملك والملك ~~للراهن، والجعل لإحياء المالية فيكون على المرتهن، ألا ترى أن المالية لو ~~انتقصت بقرحة خرجت به كان دواء ذلك، ومعالجته على المرتهن بخلاف النفقة ~~فكذلك جعل الآبق، وللذي جاء به أن يمسكه حتى يأخذ الجعل؛ لأنه إنما يستوجب ~~الجعل بإحياء ماليته فكان لما يستوجب تعلقا بماليته فيحتبس به، كما يحبس ~~البائع المبيع بثمنه. # وإن مات العبد في يده بعد ما قضى القاضي بإمساكه، فلا ضمان عليه؛ لأنه ~~محق في حبسه ولا جعل له؛ لأن وجوب الجعل باعتبار إحيائه ماليته، ولم يتم ~~ذلك حين لم تصل إليه يد مولاه، وهو نظير المبيع يتلف في يد البائع، فإن حقه ~~في الثمن يسقط سواء حبسه أو لم يحبسه، فهنا يسقط حقه ms2943 في الجعل بموته في يده ~~سواء حبسه أو لم يحبسه. # (عبد) أبق وذهب معه بمال فجاء به رجل فقال: لم أجد معه شيئا فالقول قوله، ~~ولا شيء عليه؛ لأن وصول يده إلى العبد لا يكون دليل وصول المال إليه ما لم ~~يعلم كونه في يد العبد حين أخذه، والمولى يدعي عليه ذلك، وهو منكر، كما لو ~~ادعى عليه أنه غصبه مالا وأنكره، وإن اتهمه رب المال فله أن يستحلفه على ~~ذلك وهو منكر كما لو ادعى؛ لأنه يدعي عليه ما لو أقر به لزمه، فإذا أنكر ~~يستحلف لرجاء نكوله حتى يقام ذلك مقام إقراره. # ولو أن أمة أبقت من مولاها فالتحقت بأرض الحرب ثم أصابها المسلمون ~~فاشتراها رجل منهم فوطئها فولدت له ثم جاء مولاها، فإنه يأخذها وعقرها ~~وقيمة ولدها في قول أبي حنيفة، وكذلك لو كان الواطئ اشتراها من المشركين ~~وعندهما أم ولد لمن استولدها، ولا سبيل لمولاها عليها، وهذا بناء على أن ~~الآبق إلى دار الحرب لا يملكه المشركون بالأخذ في قول أبي حنيفة؛ لأنهم لم ~~يحرزوه لكونه في يد نفسه، وهي يد محترمة، فإذا لم يملكها المشتري منهم ولا ~~المسلمون بالاستيلاء أيضا، فمن اشتراها فوطئها فهو بمنزلة المغرور؛ لأنه في ~~الاستيلاء اعتمد ظاهر الشراء، وولد المغرور حر # PageV11P029 # بالقيمة، وللمستحق أن يأخذ الجارية وعقرها وقيمة ولدها، وبه قضى عمر وعلي ~~- رضي الله تعالى عنهما - وعندهما هم يملكون الآبق إليهم بالأخذ، فإذا ~~ملكوها ملكها المشتري أيضا، وقد استولدها فكانت أم ولد له، ولا حق للمولى ~~في استردادها، والجعل واجب في رد المدبر وأم الولد؛ لأنهما مملوكان ~~يستكسبهما بمنزلة القن. # (فإن قيل:) فأين ذهب قولكم إنه يستوجب الجعل بإحياء المالية في أم الولد ~~خصوصا عند أبي حنيفة (قلنا:) نعم ليس له فيها مالية باعتبار الرقبة، ولكن ~~له مالية باعتبار كسبها بخلاف المكاتب، فإنه أحق بمكاسبه، فلا يكون راده ~~محييا للمولى مالية باعتبار الرقبة ولا باعتبار الكسب، فإن مات المولى قبل ~~أن يوصلهما الراد إليه فلا جعل له؛ لأنهما عتقا بموته، ms2944 وراد الحر لا يستوجب ~~الجعل، وكذلك إن كان على المدبر سعاية بأن لم يكن للمولى مال سواه فرده على ~~الورثة لم يستوجب الجعل؛ لأن المستسعى بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة ~~وعندهما هو حر عليه دين، ولا جعل لراد المكاتب أو الحر، فأما إذا وصلهما ~~إلى المولى فقد تقرر حقه في الجعل، فلا يسقط بموت المولى وعتقهما بعد ذلك، ~~وإن كان الآبق بين رجلين أثلاثا فالجعل بينهما على قدر أنصبائهما، وجوبه ~~باعتبار إحياء ماليتهما، والمالية لصاحب الكثير أكثر منها لصاحب القليل، ~~وراد الصغير إذا كان آبقا يستوجب الجعل كراد الكبير، غير أنه إن جاء به من ~~مسيرة سفر فله أربعون درهما، وإن جاء به مما دون ذلك يرضخ له على قدر ~~عنائه، وعناؤه في رد الكبير أكثر منه في رد الصغير، فالرضخ يكون بحسب ذلك. # وإذا انتهى الرجل بالعبد الآبق إلى مولاه فلما نظر إليه أعتقه فالجعل ~~واجب عليه؛ لأنه صار قابضا له بإعتاقه، ألا ترى أن المشتري إذا أعتق المبيع ~~قبل القبض يصير به قابضا، وكذلك إن باعه مولاه من الذي أتاه به؛ لأنه صار ~~قابضا له لما نفذ تصرفه فيه بالتمليك من غيره، ولأن سلامة الثمن له باعتبار ~~رد هذا الراد، فيكون بمنزلة سلامة العين له، وإن سلمه الراد إلى مولاه فأبق ~~منه، ثم جاء به رجل آخر من مسيرة ثلاثة أيام فعلى الولي جعل تام لكل واحد ~~منهما؛ لأن السبب وهو إحياء المالية بالرد على المولى فقد تقرر من كل واحد ~~منهما بكماله، وإن كان الأول أدخله المصر، ثم أبق منه قبل أن ينتهي به إلى ~~مولاه فالجعل للآخر إن جاء به من مسيرة ثلاثة أيام، ويرضخ له إن كان دون ~~ذلك، ولا شيء للأول؛ لأن تمام السبب بإيصاله إلى المولى، والأول ما أوصله ~~إلى المولى فانتقص السبب في حقه بإباق العبد منه قبل تمامه بالإيصال إلى ~~المولى فلا جعل له، وأما الثاني فقد # PageV11P030 # أتم السبب بإيصاله إلى المولى فيستوجب الجعل بحسب عمله، وإن أخذه الأول ~~مع الثاني ms2945 ورداه من مسيرة يوم فالأول نصف الجعل تاما، ويرضخ للثاني على قدر ~~عنائه لأنهما تمما السبب بإيصاله إلى المولى، إلا أن الأول قد ضم فعله ~~الثاني إلى الفعل الأول، وباعتبار هذا الضم يكون رادا له من مسيرة سفر فله ~~نصف الجعل تاما، والثاني إنما رده من مسيرة يوم فيجعل في حقه كأنهما رداه ~~من مسيرة يوم فلهذا استحق الرضخ على قدر عنائه، وإن رداه من مسيرة ثلاث ~~فالجعل بينهما سواء؛ لأنهما استويا في سبب الاستحقاق للجعل، وهو الإيصال ~~إلى المولى بعد الرد من مسيرة ثلاث فيستويان في استحقاق الجعل، وإن كان أحد ~~الرادين عبدا محجورا أو مأذونا فهو مثل الحر في استحقاق الجعل؛ لأن هذا ~~اكتساب للمال، والعبد غير محجور عن اكتساب المال بطريق هو محض منفعة في حق ~~المولى، وإن كان العبد الآبق لمكاتب أو عبد تاجر فعليهما الجعل للراد؛ لأن ~~حقهما في كسبهما بمنزلة حق الحر فيما يرجع إلى ملك التصرف، والراد أحيا ~~مالية العبد بالرد لهما فيستوجب الجعل عليهما، وكذلك إن كان الآبق لصبي ~~فالجعل في ماله يؤدي عنه أبوه أو وصيه؛ لأن منفعة إحياء المالية حصلت له. # (عبد) جنى جناية ثم أبق فجاء به رجل فالمولى مخير بين الدفع والفداء إذا ~~كان قبل إباقه، فإن اختار الفداء فالجعل على مولاه؛ لأنه طهره عن الجناية ~~باختياره، وتبين أن الراد عمل له في إحياء ماليته، وإن اختار دفعه إلى ~~أصحاب الجناية فالجعل على أصحاب الجناية؛ لأنه تبين أن الراد أحيا حقهم، ~~فإن نفس العبد استحق لهم بالجناية إلا أن يختار المولى الفداء؛ ولهذا لو ~~هلك العبد قبل أن يختار المولى شيئا بطل حقهم فتبين باختيار الدفع أن الراد ~~أحيا حقهم فيستوجب الجعل عليهم، وله أن يحبسه عنهم حتى يستوفى الجعل كما ~~كان له أن يحبسه عن المولى. # (عبد) أبق إلى بعض البلدان فأخذه رجل فاشتراه منه رجل وجاء به فلا جعل ~~له؛ لأنه إنما رده لنفسه، فإن المشتري قد يكون قاصدا إلى تملك المشترى ~~فيكون هو غاصبا في ms2946 حق المولى لا عاملا له، وكذلك إن وهبه أو أوصى له أو ~~ورثه، فإن أشهد حين اشتراه أنه إنما يشتريه ليرده على صاحبه؛ لأنه لا يقدر ~~عليه إلا بالشراء فله الجعل له؛ لأنه بهذا الإشهاد أظهر أنه يعمل للمولى في ~~الرد، ولكنه الطريق الذي يمكنه فيستوجب، ولا يرجع على المولى بما أدى من ~~الثمن قل ذلك أو كثر؛ لأنه متبرع في ذلك كما كان متبرعا فيما ينفق عليه ~~بغير أمر القاضي، وكذلك إن كان أبق إلى دار الحرب ففي حق الراد هو والمأخوذ ~~في دار الإسلام سواء، وإن # PageV11P031 # أخذ الآبق رجل فجاء به ليرده على مولاه فوجده قد مات قال: له الجعل في ~~تركته؛ لأن وارثه أو وصيه يخلفه بعد موته فالرد عليه كالرد على المولى في ~~حياته، وإذا استوجب الجعل عليه كان ذلك دينا في تركته كسائر الديون، فإن ~~كان عليه دين يحيط بماله فالراد أحق بإمساك العبد حتى يعطى الجعل، فإن لم ~~يكن له مال غيره بيع العبد، ويبدأ بالجعل له من ثمنه، ثم يقسم الباقي بين ~~الغرماء لأن حق الغرماء في ماليته إنما ثبت من جهة الميت، وقد كان الراد ~~أحق به من الميت ما لم يستوف الجعل، فكذا يكون هو أحق به من غرماء الميت ~~أيضا، فإن كان الذي جاء به وارث الميت وقد أخذه، وسار به ثلاثة أيام في ~~حياته وأوصله إلى المصر فمات المولى قبل أن يرده عليه، وليس الوارث الراد ~~في عياله فله الجعل في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف - رحمه الله ~~تعالى - لا جعل له؛ لأن استحقاق الجعل إنما يكون بالإيصال إلى المالك، وكذا ~~لو أبق قبل أن يوصله إلى المالك، فلا جعل له، والإيصال هنا لم يوجد قبل ~~الموت، وبعد الموت لم يصلح سببا لوجوب الجعل له؛ لأنه شريك فيه، ومن عمل في ~~شيء هو فيه شريك لا يستوجب الأجر بالعقد، وإن شرط ذلك في العقد فهنا أولى ~~أن لا يستوجب. # وجه قولهما أن الراد إنما يستحق الجعل بعمله ms2947 في الرد، وقد تم ذلك في حياة ~~المورث قبل أن تثبت له الشركة فيه، إلا أن إيصاله إلى المولى شرط، وعند ~~وجوده يستحق الأجر بعمله لا بما هو شرط، والشرط يتحقق مع الشركة في المحل، ~~وإنما الذي لا يتحقق تسليم العمل إلى غيره فيما هو شريك فيه، وقد صار العمل ~~هنا مسلما إلى المولى باتصاله بملكه، وقد وجد الشرط بالرد على ورثته ~~فيستوجب الجعل. يوضحه أنه بإحياء المالية يستوجب الجعل، وقد تحقق هذا حتى ~~لو كان على الميت دين أو أوصى بوصية ينفذ من ذلك، فيكون هذا بمنزلة ما لو ~~رده عليه في حياته، ولم يأخذ الجعل منه حتى مات، وإذا جاء بالآبق من مسيرة ~~ثلاثة أيام وهو لا يساوي أربعين درهما ففي قول أبي يوسف الأول له الجعل أقل ~~من قيمته بدرهم، وهو قول محمد، وفي قول أبي يوسف الآخر رحمهما الله له ~~الجعل تاما. # وجه قوله الأول أن وجوب الجعل باعتبار إحياء المالية للمولى، فلا بد من ~~اعتبار مقدار المالية التي حييت له، ثم الراد مأذون من جهة المولى في إيصال ~~المنفعة إليه لا في إلحاق الضرر به وإيجاب المال لنفسه عليه، فإذا كان قيمة ~~العبد درهما كان في إيجاب الأربعين على المولى ضرر بين، فينبغي أن يوجب له ~~من الجعل بقدر ما يظهر فيه منفعة عمله للمولى، وذلك أن ينقص من قيمته درهم؛ ~~لأن ما دون الدرهم # PageV11P032 # من الكسور لا يجوز اعتباره شرعا. وجه قوله الآخر أن وجوب الجعل للراد عرف ~~شرعا باتفاق الصحابة، وقد قدروه بأربعين درهما من غير أن يعرضوا لقيمة ~~العبد، وما ثبت من التقدير شرعا يجب اعتباره، وكان عمل الراد هنا في إيجاب ~~جعل مقدر له بمنزلة عقد باشره مع المولى. فكما يستحق هناك جميع المسمى، ولا ~~ينظر إلى قيمة العبد فكذلك هنا يوضحه أن مالية رقبته، وإن كانت دون ~~الأربعين فمالية كسبه الذي يحصل للمولى قد تزيد عليه، وقد بينا أن ذلك ~~يعتبر لإيجاب الجعل ابتداء فلأن يعتبر لتكميل الجعل كان أولى، ms2948 وإذا كان على ~~العبد دين فجعله على مولاه إذا أراد ذلك بأن يقضى ما على العبد من الدين، ~~وإن أبى بيع العبد واستوفى صاحب الجعل جعله، وكان ما بقي من الثمن لأصحاب ~~الديون، وهذا وما تقدم - مما إذا كان على العبد دين جناية - سواء؛ لأن ~~المستحق هناك الدفع بالجناية، وهنا البيع في الدين. # وإذا أخذ الرجل عبد أخيه أو أخته أو عبد أبيه أو ابنه أو عبد امرأته أو ~~امرأة أخذت عبد زوجها فالقياس في جميع ذلك واحد أن يكون له الجعل إذا لم ~~يكن في عياله؛ لأن ملك أحدهما منفصل عن ملك الآخر فيتحقق منه إحياء المالية ~~على المالك بالرد فيستوجب الجعل كسائر الأجانب، ولكنه استحسن فقال إذا وجد ~~عبد أبيه، وهو في عياله، فلا جعل له؛ لأن رد الآبق على أبيه من جملة خدمته، ~~وخدمة الأب مستحق على الابن دينا، وإن لم تكن مستحقا عليه دينا؛ ولهذا لو ~~استأجر ابنه لخدمته لم يستوجب الأجر سواء كان في عياله أو لم يكن فكذلك لا ~~يستوجب الجعل برد آبقه، وكذلك المرأة مع الزوج؛ لأن كل واحد منهما له ~~مبسوطة اليد في مال صاحبه، ويعد خيره خير نفسه، ولأن خدمة الزوج مستحق على ~~المرأة دينا حتى لا يستأجرها على ذلك، والزوج هو الذي يطلب آبق امرأته ~~عادة. فأما إذا وجد عبد ابنه، فإن كان في عيال ابنه، فلا جعل له؛ لأن آبق ~~الرجل إنما يطلبه من في عياله عادة؛ ولهذا ينفق عليهم فلا يستوجب مع ذلك ~~جعلا آخر. # وإن لم يكن الأب في عيال الابن فله الجعل؛ لأن خدمة الابن غير مستحق على ~~الأب دينا، ولا هو سائغ له شرعا؛ ولهذا لو استأجر أباه ليخدمه فخدمه استوجب ~~الأجر عليه فكذلك يستوجب الجعل، وكذلك الأخ له الجعل إذا لم يكن في عيال ~~أخيه، وإن كان في عياله فلا جعل له؛ لأنه إنما يعوله، وينفق عليه لهذا ~~ونحوه، وإذا أبق عبد اليتيم فجاء به الوصي، فلا جعل له؛ لأنه هو الذي يطلب ~~آبق ms2949 اليتيم عادة، وهو الذي يمسك عبده، فلا يكون له الرد على نفسه، وكذلك إن ~~كان اليتيم في حجر رجل. # PageV11P033 # يعوله له فجاء به ذلك الرجل، فلا جعل له؛ لأنه هو الذي يطلبه عادة، وإذا ~~صالح الذي جاء بالآبق مولاه من الجعل على عشرين درهما جاز؛ لأنه يجوز بدون ~~حقه، وأحسن إليه بحط بعض ما استوجبه عليه، وإن صالحه على خمسين درهما، وهو ~~لا يعلم أن الجعل أربعون درهما جاز منه أربعون، ويطرح الفضل؛ لأن حقه مقدر ~~بالأربعين شرعا فالزيادة على ذلك تكون ربا، وهو نظير ما لو صالح الشريك ~~المعتق شريكه على أكثر من قيمة نصيبه كان الفضل باطلا لما بيناه، وإذا أبقت ~~الأمة، ولها صبي رضيع فردهما رجل فله جعل واحد لأن الإباق من الرضيع لا ~~يتحقق، فإنما رد آبقا واحدا، وهي الأمة، وإن كان ابنها غلاما قد قارب الحلم ~~فله جعلان ثمانون درهما؛ لأن الإباق تحقق منهما، فإنما أحيا مالية مملوكين ~~بالرد فيستوجب جعلا كاملا باعتبار كل واحد منهما، وإذا رجع الواهب في الهبة ~~بعد ما رد العبد من إباقه، وسلمه إلى الموهوب له فله الجعل على الموهوب له؛ ~~لأنه أحيا المالية له بالرد، والإيصال إليه فزوال ملكه بعد ذلك برجوع ~~الواهب كزوال ملكه بموت العبد، ولو مات لم يبطل حق الراد في الجعل فكذلك ~~إذا رجع فيه الواهب، والله سبحانه، وتعالى أعلم ### | [كتاب المفقود] # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي إملاء: المفقود اسم لموجود هو حي باعتبار أول حاله ~~ولكنه خفي الأثر كالميت باعتبار مآله، وأهله في طلبه يجدون، ولخفاء أثر ~~مستقره لا يجدون قد انقطع عليهم خبره واستتر عليهم أثره، وبالجد ربما يصلون ~~إلى المراد وربما يتأخر اللقاء إلى يوم التناد والاسم في اللغة من الأضداد ~~يقول الرجل: فقدت الشيء أي أضللته، وفقدته أي طلبته وكلا المعنيين يتحقق في ~~المفقود، فقد ضل عن أهله وهم في طلبه، وحكمه في الشرع أنه حي في حق نفسه ~~حتى ms2950 لا يقسم ماله بين ورثته، ميت في حق غيره حتى لا يرث هو إذا مات أحد من ~~أقربائه؛ لأن ثبوت حياته باستصحاب الحال فإنه علم حياته فيستصحب ذلك ما لم ~~يظهر خلافه، واستصحاب الحال معتبر في إبقاء ما كان على ما كان غير معتبر في ~~إثبات ما لم يكن ثابتا، وفي الامتناع من قسمة ماله بين ورثته إبقاء ما كان ~~على ما كان، وفي توريثه من الغير إثبات أمر لم يكن ثابتا له، ولأن حياته ~~باعتبار الظاهر، والظاهر حجة لدفع الاستحقاق، وليس بحجة # PageV11P034 # للاستحقاق، فلا يستحق به ميراث غيره، ويندفع به استحقاق ورثته لماله بهذا ~~الظاهر؛ ولهذا لا تتزوج امرأته عندنا، وهو مذهب علي - رضي الله تعالى عنه - ~~كما بدأ به الكتاب من قوله في امرأة المفقود: إنها امرأة ابتليت فلتصبر حتى ~~يستبين موت أو طلاق، وبه كان يأخذ إبراهيم كما قال: قد سمعنا أن امرأته ~~تتربص أربع سنين، وليس ذلك بشيء هي امرأة ابتليت فلتصبر، وتربص أربع سنين ~~كان يقول به عمر - رضي الله تعالى عنه - في الابتداء ثم رجع إلى قول علي - ~~رضي الله عنه - ومالك كان يأخذ بقول عمر - رضي الله عنه - فيقول: الظاهر ~~أنه يوقف على خبره بعد هذه المدة أن لو كان حيا، والبناء على الظاهر واجب ~~فيما لا يوقف على حقيقته، خصوصا إذا وقعت الحاجة إلى دفع الضرر عنها، وقد ~~مست الحاجة إلى دفع الضرر عنها لكي لا تبقى معلقة. # ألا ترى أنه يفرق بين العنين وامرأته بعد مضي سنة لدفع الضرر عنها، وبين ~~المولى وامرأته بعد أربعة أشهر لدفع الضرر عنها، ولكن عذر المفقود أظهر من ~~عذر المولى والعنين فيعتبر في حقه المدتان في التربص، وذلك بأن تجعل الشهور ~~سنين، فلهذا تتربص ولا نأخذ بهذا؛ لأن نكاحه حقه، وهو حي في إبقاء ملكه ~~وحقه عليه، ولو مكنا زوجته من أن تتزوج كان فيه حكم بالموت ضرورة، إذ ~~المرأة لا تحل لزوجين في حالة واحدة فيجب قسمة ماله أيضا، وذلك ممتنع ما لم ~~يقم ms2951 على موته دليل موجب له. والتقدير بالمدة في حق المولى والعنين لدفع ظلم ~~التعليق، ولا يتحقق معنى الظلم من المفقود فقلنا: إنها امرأة ابتليت ~~فلتصبر، ولو شاء الله تعالى لابتلاها بأشد من هذا. فإذا لم يظهر خبره فظاهر ~~المذهب أنه إذا لم يبق أحد من أقرانه حيا، فإنه يحكم بموته؛ لأن ما تقع ~~الحاجة إلى معرفته فطريقه في الشرع الرجوع إلى أمثاله كقيم المتلفات، ومهر ~~مثل النساء وبقاؤه بعد موت جميع أقرانه نادر، وبناء الأحكام الشرعية على ~~الظاهر دون النادر. # وكان الحسن بن زياد - رحمه الله - يقول: إذا تم مائة وعشرون سنة من مولده ~~يحكم بموته، وهذا يرجع إلى قول أهل الطبائع والنجوم، فإنهم يقولون لا يجوز ~~أن يعيش أحد أكثر من هذه المدة؛ لأن اجتماع التحسين يحصل للطباع الأربع في ~~هذه المدة، ولا بد من أن يضاد واحد من ذلك طبعه في هذه المدة فيموت، ولكن ~~خطأهم في هذا قد تبين للمسلمين بالنصوص الواردة في طول عمر بعض من كان ~~قبلنا كنوح - صلوات الله وسلامه عليه - وغيره، فلا يعتمد على هذا القول، ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال: إذا مضى مائة سنة من مولده يحكم بموته؛ ~~لأن الظاهر أن أحدا في زماننا # PageV11P035 # لا يعيش أكثر من مائة سنة. # وحكي أنه لما سئل عن معنى هذا قال: أبينه لكم بطريق محسوس، فإن المولود ~~إذا كان ابن عشر سنين يدور حول أبويه هكذا وعقد عشرا، فإن كان ابن عشرين ~~سنة فهو بين الصبا والشباب هكذا وعقد عشرين، فإن كان ابن ثلاثين سنة يستوي ~~هكذا وعقد ثلاثين، فإذا كان ابن أربعين تحمل عليه الأثقال هكذا وعقد ~~أربعين، فإذا كان ابن خمسين ينحني من كثر الأثقال والأشغال هكذا وعقد ~~خمسين، فإذا كان ابن ستين ينقبض للشيخوخة هكذا وعقد ستين، فإذا كان ابن ~~سبعين يتوكأ على عصا هكذا وعقد سبعين، فإذا كان ابن ثمانين يستلقي هكذا ~~وعقد ثمانين، فإذا كان ابن تسعين تنضم أمعاؤه هكذا وعقد تسعين، فإذا كان ~~ابن مائة سنة يتحول من ms2952 الدنيا إلى العقبى كما يتحول الحساب من اليمنى إلى ~~اليسرى. # وهذا يحمل من أبي يوسف على طريق المطايبة إلا أن يكون يعرف الحكم بمثل ~~هذا، وهو كما نقل عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه سئل عن بنات العشر من ~~النساء فقال: لهو اللاهين، فسئل عن بنات العشرين فقال: لذة المعانقين، فسئل ~~عن بنات الخمسين فقال: عجوز في الغابرين، وسئل عن بنات الستين فقال: لعنة ~~اللاعنين. وكان محمد بن سلمة يفتي في المفقود بقول أبي يوسف حتى تبين له ~~خطؤه في نفسه، فإنه عاش مائة سنة وسبع سنين. فالأليق بطريق الفقه أن لا ~~يقدر بشيء؛ لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون ولا نص فيه، ولكن نقول: إذا لم ~~يبق أحد من أقرانه يحكم بموته اعتبارا لحاله بحال نظائره. # (وذكر) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمهما الله قال لقيت: المفقود نفسه ~~فحدثني حديثه قال: أكلت حريرا في أهلي ثم خرجت فأخذني نفر من الجن فمكثت ~~فيهم ثم بدا لهم في عتقي فأعتقوني، ثم أتوا بي قريبا من المدينة فقالوا ~~أتعرف النخل فقلت: نعم فخلوا عني فجئت، فإذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~- قد أبان امرأتي بعد أربع سنين وحاضت وانقضت عدتها وتزوجت فخيرني عمر - ~~رضي الله عنه - بين أن يردها علي وبين المهر. وأهل الحديث - رحمهم الله - ~~يرون في هذا الحديث أنه هم بتأديبه حين رآه، وجعل يقول: يغيب أحدكم عن ~~زوجته هذه المدة الطويلة، ولا يبعث بخبره فقال: لا تعجل يا أمير المؤمنين، ~~وذكر له قصته. # وفي هذا الحديث دليل لمذهب أهل السنة والجماعة - رحمهم الله - في أن الجن ~~قد يتسلطون على بني آدم، وأهل الزيغ ينكرون ذلك على اختلاف بينهم. فمنهم من ~~يقول: المستنكر دخولهم # PageV11P036 # في الآدمي لأن اجتماع الروحين في شخص لا يتحقق، وقد يتصور تسلطهم على ~~الآدمي من غير أن يدخلوا فيه، ومنهم من قال: هم أجسام لطيفة، فلا يتصور أن ~~يحملوا جسما كثيفا من موضع إلى موضع، ولكنا نقول: نأخذ بما وردت به الآثار ~~قال ms2953 النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» ~~، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنه يدخل في رأس الإنسان فيكون على قافية ~~رأسه» حديث فيه طول، وهذا الحديث دليل لنا أيضا فنتبع الآثار، ولا نشتغل ~~بكيفية ذلك، وكأن عمر - رضي الله عنه - إنما رجع عن قوله في امرأة المفقود ~~لما تبين من حال هذا الرجل، وأما تخييره إياه بين أن يردها عليه وبين المهر ~~فهو بناء على مذهب عمر - رضي الله عنه - في المرأة إذا نعي إليها زوجها ~~فاعتدت، وتزوجت ثم أتى الزوج الأول حيا إنه يخير بين أن ترد عليه وبين ~~المهر، وقد صح رجوعه عنه إلى قول علي - رضي الله عنه -، فإنه كان يقول ترد ~~إلى زوجها الأول، ويفرق بينها وبين الآخر، ولها المهر بما استحل من فرجها، ~~ولا يقربها الأول حتى تنقضي عدتها من الآخر وبهذا كان يأخذ إبراهيم - رحمه ~~الله - فيقول: قول علي - رضي الله عنه - أحب إلي من قول عمر - رضي الله عنه ~~-، وبه نأخذ أيضا؛ لأنه تبين أنها تزوجت، وهي منكوحة ومنكوحة الغير ليست من ~~المحللات بل هي من المحرمات في حق سائر الناس كما قال الله تعالى: ~~{والمحصنات من النساء} [النساء: 24] فكيف يستقيم تركها مع الثاني، وإذا ~~اختار الأول المهر، ولكن يكون النكاح منعقدا بينهما فكيف يستقيم دفع المهر ~~إلى الأول، وهو بدل بضعها فيكون مملوكا لها دون زوجها كالمنكوحة إذا وطئت ~~بشبهة، فعرفنا أن الصحيح أنها زوجة الأول، ولكن لا يقربها لكونها معتدة ~~لغيره كالمنكوحة إذا وطئت بالشبهة. # وذكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - رحمه الله - أن عمر - رضي الله عنه - ~~رجع عن ثلاث قضيات إلى قول علي - رضي الله عنه -، عن امرأة أبي كنف، ~~والمفقود زوجها، والمرأة التي تزوجت في عدتها. أما حكم المفقود والمعتدة ~~فقد بينا. وأما حديث أبي كنف فهو ما رواه إبراهيم أن أبا كنف طلق امرأته ~~فأعلمها وراجعها قبل انقضاء العدة ولم يعلمها، فجاء وقد تزوجت فأتى عمر - ~~رضي الله عنه - فقص ms2954 عليه القصة فقال له: إن وجدتها لم يدخل بها فأنت أحق ~~بها، وإن كان قد دخل بها فليس لك عليها سبيل، فقدم وقد وضعت القصة على ~~رأسها فقال لهم: إن لي إليها حاجة فخلوا بيني وبينها، فوقع عليها وبات ~~عندها، ثم غدا إلى الأمير بكتاب عمر - رضي الله عنه - فعرفوا أنه جاء بأمر ~~بين وهذا كان مذهب عمر - رضي الله عنه - # PageV11P037 # في الابتداء أنه إذا راجعها ولم يعلمها لا يثبت حكم الرجعة في حقها ما لم ~~تعلم حتى إذا اعتدت وتزوجت ودخل بها الثاني لم يبق للأول عليها سبيل لدفع ~~الضرر عنها، ثم رجع إلى قول علي - رضي الله عنه - أن مراجعته إياها صحيح ~~بغير علمها، وهي منكوحة سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل؛ لأن الزوج يستبد ~~بالرجعة كما يستبد بالطلاق فكما يصح إيقاع الطلاق عليها، وإن لم تعلم به ~~فكذلك رجعتها لقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] في ذلك، ~~وإنما يكون أحق إذا كان يستبد به. والرجعة إمساك بالنص كما قال الله تعالى: ~~{فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] والمالك ينفرد بإمساك ملكه من غير أن يحتاج ~~إلى علم غيره. # قال: (وإذا فقد الرجل فارتفع، ورثته إلى القاضي وأقروا أنه فقد، وسألوا ~~قسمة ماله، فإنه لا يقسم حتى تقوم البينة على موته) لما بينا أنه حي في حق ~~نفسه، ومال الحي لا يقسم بين ورثته، فما لم يثبت موته بالبينة عند القاضي ~~لا يشتغل بقسمة ماله (فإن قيل:) كيف تقبل البينة للقضاء بها على الغائب ~~(قلنا:) بأن يجعل من في يده المال خصما عنه أو ينصب عنه قيما في هذه ~~الولاية، وإذا قامت البينة على من ينصبه القاضي فيما قضى بموته. # (فإن قيل:) كان ينبغي أن يجعله ميتا حكما لانقطاع خبره فيقسم ماله، وإن ~~لم تقم البينة على موته كالمرتد اللاحق بدار الحرب. (قلنا:) هناك ظهر دليل ~~الحكم بموته، وهو أنه صار حربيا، وأهل الحرب في حق من هو في دار الإسلام ~~كالميت، ولم يظهر هنا دليل موجب لموته حقيقة ولا ms2955 حكما، ولأن هناك لو ظفر به ~~الإمام موته حقيقة بأن يقتله، فإذا عجز عن ذلك بدخوله دار الحرب موته حكما ~~فقسم ماله، ولا يتحقق ذلك المعنى هنا قال: (وتفسير المفقود الرجل يخرج في ~~سفر ولا يعرف موته ولا حياته ولا موضعه، ولا يأسره العدو، ولا يستبين موته ~~ولا قتله) فهذا مفقود لا يقضي القاضي في شيء من أمره حتى تقوم البينة أنه ~~مات أو قتل. ### | [من كان من ورثة المفقود غنيا] # ومن كان من ورثة المفقود غنيا فلا نفقة له في ماله ما خلا الزوجة لأن ~~حياته معلوم، ولا يستحق أحد من الأغنياء النفقة في مال الحي سوى الزوجة؛ ~~لأن استحقاق الزوجة بالعقد، فلا يختلف باليسار والعسرة أو بكونها محبوسة ~~بحقه، وذلك موجود في حق المفقود، فأما استحقاق من سواها فباعتبار الحاجة، ~~وذلك ينعدم بغنى المستحق، فإن كانت له غلة جعل القاضي فيها من يحفظها؛ لأنه ~~ناظر لكل من عجز عن النظر لنفسه، والمفقود عاجز عن النظر لنفسه فينصب ~~القاضي في غلاته من يجمعها، ويحفظها عليه، وما كان يخاف عليه الفساد من ~~متاعه، فإن القاضي يبيعه؛ لأن حفظ عينه عليه متعذر فيصير إلى حفظ # PageV11P038 # ماليته عليه، وذلك يكون بالبيع وينفق على زوجته وأولاده الصغار أو الكبار ~~من الإناث أو الزمنى من الذكور من ماله بالمعروف، وهذا إذا كان السبب ~~معلوما عنده؛ لأنه لو كان حاضرا قضى بالنفقة لهم عليه بعلمه، فإن كان غائبا ~~يقضي بذلك لهم في ماله أيضا، وقيل: هذا لا يكون منه قضاء على الغائب على ~~الحقيقة بل يكون تمكينا للمستحق من أخذ حقه، ولو تمكنوا من ذلك كان لهم أن ~~يأخذوه فيعينهم القاضي على ذلك، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لهند امرأة أبي سفيان - رضي الله عنه -: «خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف» وقيل: بل هو قضاء منه، وللقاضي ولاية القضاء على الغائب ~~بعلمه، كما إذا أقر بين يديه ثم غاب. # ثم هذا نظر منه للغائب؛ لأن ملك النكاح حقه في زوجته، ms2956 ولا يبقى بدون ~~النفقة فكان له أن ينفق عليها من ماله حفظا لملكه عليه، وكذلك ولده جزء منه ~~فينفق عليه من ماله حفظا لنسله. وللقاضي ولاية في ماله فيما يرجع إلى الحفظ ~~والنظر، وإن استوثق منهم بكفيل فحسن، وإن لم يأخذ منهم كفيلا فهو مستقيم ~~أيضا إلا أن الأحوط أن يأخذ الكفيل لجواز أن يكون فارقها قبل أن يفقد، أو ~~كان عجل لها النفقة لمدة فكان تمام النظر في الاستيثاق بالكفيل، وهذا قولهم ~~جميعا؛ لأن هذه كفالة للمفقود وهو معلوم، ولكن لا يجب على القاضي أخذ ~~الكفيل من غير خصم يطلب ذلك، وليس هنا خصم طالب، فلهذا يسعه أن لا يأخذ ~~كفيلا، ولم ينفق من ماله على غير من سمينا من ذي الرحم المحرم؛ لأن وجوب ~~النفقة عليه لهم لا يكون إلا بعد قضاء القاضي، والقاضي لا يقضي على الغائب، ~~ولأن ولايته فيما يرجع إلى النظر للمفقود، وذلك لا يوجد في حق ذي الرحم ~~المحرم، ولا يبيع شيئا مما لا يخاف عليه الفساد من ماله في نفقة ولا غيرها؛ ~~لأن ولاية البيع للنظر له، وحفظ العين فيما يتأتى حفظه نظر له، فلا يبيع ~~شيئا من ذلك، وهو في الإنفاق على من سميناهم معين لهم على أخذ حقهم، وإنما ~~يثبت لهم حق الأخذ إذا ظفروا بجنس حقهم، ولا يكون لهم أن يبيعوا عروضا ولا ~~غيرها فكذلك القاضي لا يبيع شيئا من ذلك، فإن لم يكن له مال إلا دار، ~~واحتاج زوجته وولده إلى النفقة لم يبع لهم الدار، وكذلك لو كان خادم؛ لأن ~~هذا مما لا يخاف عليه الفساد من ملكه، فلا يكون بيعه محض الحفظ عليه، فلهذا ~~لا يبيعه بخلاف ما يخاف فساده. # وهذا بخلاف الوصي في حق الوارث الكبير الغائب، فإن له أن يبيع العروض؛ ~~لأن ولايته ثابتة فيما يرجع إلى حق الموصي، وبيع العروض فيه معنى حقه # PageV11P039 # وربما يكون حفظ الثمن للاتصال إلى ورثته أيسر من حفظ العين، وهنا لا ~~ولاية للقاضي على المفقود إلا في الحفظ فقط، ms2957 وحفظ عين ملكه عند الإمكان ~~أنفع له؛ فلهذا لا يبيع شيئا من العروض، وقال أبو حنيفة - رحمه الله - إن ~~كان له أب محتاج فلابنه أن يبيع شيئا من ماله من العروض وينفق على نفسه، ~~وليس له أن يبيع العقار وهو استحسان، وفي القياس له أن يبيع العروض، وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد - رحمهم الله -، وذكر الكرخي أن محمدا ذكر قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - في الأمالي وقال: هو حسن. # وجه القياس أنه لا ولاية للأب في مال ولده الكبير، ونفوذ البيع يعتمد ~~الولاية ألا ترى أنه لا يبيع عقاره لهذا، ولا يبيع عروضه إذا كان حاضرا، ~~والحاضر والغائب في حكم الولاية للأب عليه سواء ألا ترى أنه لما ثبت له ~~ولاية التملك بالاستيلاد لم يفترق الحال بين حضور الولد وغيبته. # ووجه الاستحسان أن ولاية الأب، وإن زالت بالبلوغ فقد بقي أثرها حتى يصح ~~منه استيلاد جارية الابن لحاجته إلى ذلك، وحاجته إلى النفقة لبقاء نفسه ~~حاجته إلى الاستيلاد لبقاء نسله، ولهذا يتملك هناك بضمان القيمة، وينفق على ~~نفسه من ماله بغير ضمان، وإذا ثبت بقاء أثر ولايته كان حاله كحال الوصي في ~~حق الوارث الكبير الغائب، وهناك ثبت له حق بيع العروض دون بيع العقار؛ لأن ~~بيع العروض من الحفظ، وبيع العقار ليس من الحفظ، فإن العقارات محصنة ~~بنفسها؛ ولهذا لا يبيع حال حضوره؛ لأن بيعه في هذه الحالة ليس من الحفظ، ~~فإن الابن حافظ لماله كما لا يبيع الوصي عروض الولد الكبير الحاضر، ولا ~~يبعد زوال ولاية الأب بالبلوغ مع بقاء أثره، كما لو مات وأوصى إلى رجل زالت ~~ولايته بالموت، وبقي أثره ببقاء الوصي، فإن كان للمفقود دنانير أو دراهم أو ~~ذهب أو فضة تبرا أنفق عليهم من ذلك، وكذلك كل ما كان يخاف عليه الفساد من ~~غلته ومتاعه فإن القاضي يبيع ذلك وينفق عليهم منه، وإن باعته زوجته أو ~~الولد فبيعهما باطل؛ لأن البيع من الحفظ، وليس من استيفاء النفقة في شيء، ~~وإليهما حق استيفاء النفقة دون ms2958 الحفظ، وأما القاضي فله حق الحفظ في مال ~~المفقود، وبيع ما يخاف عليه الفساد من الحفظ، وبعد البيع الثمن من جنس حقهم ~~فينفق عليهم منه. # وكذلك الوديعة تكون له عند الرجل، فإنه ينفق منها عليهم إذا كان الرجل ~~مقرا الوديعة والزوجية أو يكون ذلك معلوما للقاضي عندنا. # وقال زفر: - رحمه الله - لا ينفق منها عليهم؛ لأن إقرار المودع ليس بحجة ~~على الغيب، وهو ليس بخصم عن الغائب، ولا يقضى على الغائب إذا لم يكن عنه ~~خصم حاضر، ولكنا نقول: المودع # PageV11P040 # مقر بأن في يده ملك الغائب، وأن للزوجة والولد حق الإنفاق منه، وإقرار ~~الإنسان فيما في يده معتبر فينتصب هو خصما باعتبار يده فيتعدى القضاء منه ~~إلى المفقود. # وكذلك الدين يكون للمفقود على رجل، وهو مقر به فهو الوديعة سواء، والكلام ~~في الدين أظهر؛ لأن إقرار المديون يلاقي ملك نفسه، فإن الديون تقضى ~~بأمثالها لا بأعيانها، والجواب في الفصلين جميعا استحسان إذا كان مقرا ~~بالنسب والمال، فإن كان جاحدا لأحدهما لم تسمع البينة عليه من طالب النفقة ~~لأنه إذا كان جاحدا للمال فطالب النفقة لا يثبت الملك في المال لنفسه، إنما ~~يثبته للمفقود، حتى إذا ثبت ذلك ترتب عليه، وهو ليس بخصم عن المفقود، وإن ~~كان منكرا للزوجية، فإنما يثبت النكاح على المفقود المودع، والمديون ليس ~~بخصم عنه في إثبات النكاح عليه. وإن كانت الزوجية والمالية معلومين للقاضي ~~فعلم القاضي بذلك أقوى من إقرار المودع والمديون، وإن أعطاهما المديون بغير ~~أمر القاضي لم يبرأ عن الضمان، وكذلك إن أعطاهما المودع من الوديعة. فهو ~~ضامن؛ لأنه دفع مال الغير إلى الغير بغير إذنه، بخلاف ما إذا دفع بأمر ~~القاضي، فإن أمر القاضي في حق المفقود معتبر فيما يرجع إلى حفظ ملكه، وقد ~~بينا أن الإنفاق على الزوجة والولد من حفظ ملكه وحقه عليه، فيكون أمر ~~القاضي فيه كأمر المفقود، وإن طلبت زوجته وولده من القاضي أن ينصب وكيلا ~~يتقاضى دينه، ويجمع غلاته، ويؤاجر رقيقه فعلى القاضي ذلك نظرا منه للحاضر ~~والغائب ms2959 جميعا، للغائب بحفظ ماله وجمعه، وللحاضر بوصوله إلى حقه، وهي ~~النفقة، وكان للوكيل أن يتقاضى ويقبض ويخاصم من يجحد حقا من عقد يجري بينه ~~وبين الوكيل؛ لأن ما وجب بعقده فهو أحق بقبضه، ألا ترى أنه لو ظهر المفقود ~~كان حق القبض في هذا المال للوكيل الذي باشر سببه، فأما كل دين كان المفقود ~~تولاه أو نصيب من عقار أو عرض في يدي رجل أو حق من الحقوق، فإن الوكيل لا ~~يخاصم فيه من جحده؛ لأنه ليس بخصم عن المفقود، إنما هو حافظ لماله فقط، ~~وحفظه يتحقق فيما وصلت يده إليه، فأما الخصومة وإقامة البينة فيما لم يكن ~~في يده قط ليس من الحفظ، فيكون الوكيل كأجنبي آخر إلا أن يكون القاضي قد ~~ولاه ذلك، ورآه، وأنفذ الخصومة بينهم فيه فيجوز حينئذ؛ لأنه مما اختلف فيه ~~القضاة يعني بهذا القضاء على الغائب بالبينة، فإنه مختلف فيه بين العلماء - ~~رحمهم الله - فينفذ قضاء القاضي فيه. # وكذلك إن مات غريم من غرمائه، وقد أقر له بدينه في وصيته عزلت حق المفقود ~~من ذلك وجعلته على يدي وكيله # PageV11P041 # لأن ذلك من الحفظ، وإن لم يكن أوصى به، وعليه ديون لغيره لم يكن لورثة ~~المفقود ووكيله في ذلك خصومة، إلا أن يراه القاضي فيقضي به، فحينئذ ينفذ ~~قضاؤه لكونه مجتهدا فيه. (فإن قيل:) المجتهد فيه نفس القضاء فينبغي أن ~~يتوقف على إمضاء قاض آخر كما لو كان القاضي محدودا في قذف. # (قلنا:) لا كذلك بل المجتهد فيه سبب القضاء، وهو أن البينة هل تكون حجة ~~من غير خصم حاضر أم لا، فإذا رآها القاضي حجة، وقضى بها نفذ قضاؤه، كما لو ~~قضى بشهادة المحدود في قذف. # وإن ادعى إنسان على المفقود حقا من دين أو وديعة أو شركة في عقار أو رقيق ~~أو طلاق أو عتاق أو نكاح أو رد بعيب أو مطالب باستحقاق لم يلتفت إلى دعواه، ~~ولم تقبل منه البينة، ولم يكن هذا الوكيل، ولا أحد من ورثته خصما له. أما ~~الوكيل ms2960 فلأنه نصب للحفظ، وأما الورثة فلأنهم يخلفونه بعد موته، ولم يظهر ~~موته، فإن رأى القاضي سماع البينة، وحكم بذلك نفذ حكمه لما بينا أنه أمضى ~~فصلا مختلفا فيه باجتهاده، وإذا رجع المفقود حيا لم يرجع في شيء مما أنفق ~~القاضي أو وكيله بأمره على زوجته وولده من ماله وغلته ودينه؛ لأن القاضي ~~لما ثبت له ولاية الإنفاق كان فعله كفعل المفقود بنفسه، وكذلك ما أنفقوا هم ~~على أنفسهم من دنانير أو دراهم في وقت حاجتهم إلى النفقة لما بينا أنهم إذا ~~ظفروا بجنس حقهم وسعهم أخذه بالمعروف، فلا يضمنون شيئا من ذلك، وكذلك إن ~~كان في ماله طعام فأكلوه لأن ذلك من جنس حقهم، وكذلك إن كان في ماله ثياب ~~فلبسوها للكسوة؛ لأن ذلك من جنس حقهم، فأما ما سوى ذلك من العروض إن باعوا ~~شيئا منه كانوا ضامنين له، ألا ترى أن القاضي لا يبيع شيئا من ذلك للإنفاق ~~عليهم. فكذلك لا يملكون بيعه، وإنما لا يبيع القاضي ما لا يخاف عليه الفساد ~~في النفقة؛ لأن في بيع ذلك في النفقة حجرا على الغائب وأبو حنيفة لا يرى ~~الحجر عليه، وهما وإن كانا يريان الحجر على من لزمه حق فذلك عند ظهور تعنته ~~وامتناعه، وبهذا الطريق يقول: لا يقضي القاضي دين المفقود من ماله. # وكذلك مهر امرأته، والنفقات المجتمعة عليه قبل أن يفقد؛ لأن ذلك لا يرجع ~~إلى حفظ ملكه بل فيه نوع حجر عليه، ولم يذكر في الكتاب أنه إذا لم يكن ~~للمفقود مال، وطلبت زوجته من القاضي أن يقضي لها بالنفقة على زوجها هل ~~يجيبها إلى ذلك، وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول أولا: يجيبها إلى ذلك، ~~وهو قول إبراهيم النخعي - رحمه الله - ثم رجع إلى قول شريح، وقال: لا ~~يجيبها إلى ذلك. فالحجة لقوله الأول حديث هند كما روينا، ووجه قوله الآخر ~~أن نفقة # PageV11P042 # الزوجة لا تصير دينا إلا بقضاء القاضي، وليس للقاضي أن يوجه القضاء على ~~الغائب فيلزمه بقضائه شيئا من غير خصم عنه، وهذا ms2961 إذا كان النكاح معلوما له، ~~وإن أرادت إثبات النكاح بالبينة لم يسمع القاضي بينتها عندنا؛ لأن البينة ~~لا تكون حجة إلا على خصم جاحد فما لم يحضر هو أو خصم عنه لا يسمع القاضي ~~بينتها عليه بالنكاح، وعلى قول زفر تسمع البينة، ويأمرها بأن تستدين وتنفق ~~على نفسها، فإذا حضر الزوج كلفها إعادة البينة عليه، فإن أعادت قضى على ~~الزوج بما أنفقت في المدة الماضية، وإن لم تعد البينة على الزوج لم يقض ~~عليه بشيء، وهذا منه نوع احتياط في حق الحاضر والغائب جميعا. # (وإذا) أجر المفقود شيئا قبل أن يفقد لم تنتقض الإجارة بعد ما يصير ~~مفقودا؛ لأنه حي في إبقاء ما كان على ما كان، ولا يبرأ المستأجر بدفع ~~الأجرة إلى زوجته وولده إلا أن يأمره القاضي بذلك كما في سائر الديون. # (وإذا) فقد الرجل بصفين أو بالجمل ثم اختصم ورثته في ماله اليوم، فإن هذا ~~قد مات، ألا ترى أنه لم يبق أحد أدرك ذلك الزمان، فإذا بلغ المفقود هذه ~~المدة فهو ميت يقسم ماله بين ورثته. # (والجمل) حرب كان بين علي وعائشة وطلحة والزبير بالبصرة - رضوان الله ~~عليهم أجمعين -. (وصفين) كان بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - وبين أهل ~~الشام، ومن ذلك الوقت إلى وقت تصنيف هذا الكتاب كان أكثر من مائة وعشرين ~~سنة، والرجل الذي فقد في ذلك الوقت كان ابن عشرين سنة أو أكثر؛ لأنه خرج ~~محاربا، ولا شك أنه لا يبقى في مثل هذه المدة الطويلة ظاهرا. فإن كان له ~~ابن مات زمان خالد بن عبد الله وترك أخا لأمه وللمفقود عصبة، فإني أنظر إلى ~~سن المفقود يوم مات الابن، فإن كان مثله يعيش إلى ذلك الوقت لم أورث الابن ~~منه شيئا لبقائه حيا بطريق الظاهر واستصحاب الحال، ولم أورثه من أبيه أيضا؛ ~~لأن بقاء الوارث بعد موت المورث شرط لوراثته عنه فإن الوراثة خلافة، والحي ~~يخلف الميت، فأما الميت فلا يخلف الميت، وما كان شرطا فما لم يثبت بدليل ~~موجب له لا ms2962 يثبت الحكم، واستصحاب الحال دليل يبقى لا موجب، فلهذا لا يرث ~~المفقود من أبيه ثم يكون ميراث المفقود لعصبته الحي بعد ما يمضي من المدة ~~ما لا يعيش مثله إليه، وإن كان مثله لا يعيش إلى مثل تلك المدة حين مات ~~ابنه جعلت الميراث لابنه؛ لأن حياته بعد موت أبيه معلوم هنا بدليل شرعي، ~~فإذا صار مال المفقود ميراثا له كان ذلك موروثا عن ابنه بعد موته كسائر ~~أمواله، لأخيه لأمه منه السدس، والباقي لعصبته، وإن كان مات بعض من يرثه ~~المفقود قبل هذا فنصيبه من الميراث يوقف إلى أن # PageV11P043 # يتبين حاله؛ لأنه غير محكوم بموته، ولكنه يشتبه الحال بمنزلة الجنين في ~~البطن فيوقف نصيبه، فإن ظهر حيا كان ذلك مستحقا له، وإن لم يظهر حاله فذلك ~~مردود إلى ورثة صاحب المال على سهامهم بمنزلة الموقوف للجنين إذا انفصل ~~الجنين ميتا، وهذا لأنه لم يظهر شرط الاستحقاق له فيكون موروثا عن الميت ~~كسائر ورثته يوم مات. ### | [فقد المكاتب وله مال وولد ولدوا في المكاتبة] # وإذا فقد المكاتب وله مال وولد ولدوا في المكاتبة وقف ماله حتى يظهر ~~حاله؛ لأن ولاية أداء الكتابة من ماله إنما تكون بعد موته ليحكم بحريته ~~مستندا إلى حال حياته، ولم يظهر موته، وكذلك استسعاء أولاده في بدل الكتابة ~~بطريق الخلافة عنه بعد موته، ولم يظهر لأنه لا يستسعى الولد إذا كان له مال ~~بعد موته حقيقة، فكيف يستسعى ولده بعد ما يصير مفقودا، وله مال، وينفق على ~~ولده الصغار وبناته الذين ولدوا في المكاتبة، وعلى امرأته من ماله؛ لأن ~~هؤلاء كانوا يستحقون عليه النفقة في كسبه أن لو كان حاضرا فكذلك ينفق عليهم ~~من ماله بعد ما يصير مفقودا كولد الحر وزوجته، وهذا لأن استحقاق النفقة ~~للزوجة بعقد النكاح، والحر والمكاتب فيه سواء، وأولاده الذين ولدوا في ~~المكاتبة هو أحق بكسبهم فتلزمه نفقتهم؛ لأن الغرم مقابل بالغنم، فإن مات ~~ابن له ولد في مكاتبته وترك مالا كان ماله موقوفا؛ لأنه إن كان المفقود حيا ~~حين ms2963 اكتسب هذا الولد فكسبه للمفقود، وإن كان ميتا فكسبه لورثته؛ لأنه يحكم ~~بحريته إذا أديت كتابة أبيه من ماله مستندا إلى حياة أبيه، فلجهالة المستحق ~~بقي موقوفا، وإن كان ماله في يد أخيه لم أخرجه من يده، ولم أتعرض له؛ لأنه ~~لا يدري لمن هذا المال، وما لم يظهر مستحق للمال فليس للقاضي أن يتعرض لذي ~~اليد بإزالة يده. # ولو أقر ولد المكاتب الذين ولدوا في المكاتبة وهم كبار أن أبوهم قد مات ~~وماله في أيديهم، وأقر المولى بذلك فأدوا الكتابة وقسموا المال ثم اختلفوا ~~وجحد بعضهم بعضا وارتفعوا إلى القاضي نفذ القاضي ذلك عليهم لتقدم الإقرار ~~منهم بذلك، وقسمتهم عن تراض منهم، ولأن الذي يجحد بعد ذلك مناقض لكلامه، ~~والقاضي لا يلتفت إلى قول المناقض، وكذلك لو لم يقتسموا حتى ارتفعوا إليه، ~~وأقروا به عنده جاز إقرارهم عليه، وقسم المال بينهم بعد أداء الكتابة؛ لأن ~~الحق لا يعدوهم فالثابت بإقرارهم في حقهم كالثابت بالبينة. وكذلك لو أقروا ~~بدين عليه بدأت به قبل المكاتبة، كما لو ثبت موته بالبينة، وهذا لأن الدين ~~أقوى من المكاتبة حتى إذا عجز نفسه سقطت المكاتبة عنه دون الدين، وعند ~~اجتماع الحقوق في المال يبدأ بالأقوى فالأقوى عرف ذلك بقضية العقول # PageV11P044 # وشواهد الأصول. ### | [الحر إذا أقر ورثته أنه قد مات] # وكذلك الحر إذا أقر ورثته أنه قد مات، فإنه يقضي دينه، ويقسم الميراث ~~بينهم إذا كان في أيديهم؛ لأن إقرار الإنسان فيما في يده معتبر ما لم يظهر ~~له خصم ينازعه فيه، وكذلك إذا كان المال في يد غيرهم فصدقهم بذلك. وإن جحد ~~موته لم أنزعه من يده إلا ببينة تقوم على موته؛ لأنهم يدعون استحقاق اليد ~~في هذا المال على ذي اليد، وقولهم ليس بحجة عليه في استحقاق يده فما لم تقم ~~البينة على موته لا يخرج القاضي المال من يد ذي اليد. # ولو أن المولى أعتق المكاتب المفقود ثم مات ابن المكاتب وهو حر، وله إخوة ~~أحرار لم يقض لهم بشيء من ذلك، ms2964 حتى يعلم موت المكاتب قبله؛ لأن المفقود إن ~~كان حيا فقد عتق بإعتاق المولى إياه، والميراث له دون الإخوة فشرط توريث ~~الإخوة عدم أب هو وارث، وبالظاهر لا يثبت هذا الشرط فلهذا لا يقضي لهم بشيء ~~حتى يعلم موت الأب قبله، وكذلك إن كان مكاتب المكاتب عبدا؛ لأن إعتاق ~~المولى عبده المفقود كإعتاقه المكاتب المفقود، ولا ينفق على ولده الصغار من ~~هذا المال شيئا؛ لأنه لا يدري لمن هذا المال، فإنه كما لم يثبت الاستحقاق ~~فيه للإخوة لم يثبت للأب المفقود؛ لأنه لا يرث من غيره ما لم يعلم حياته ~~حقيقة وقت موت مورثه. # ولو ادعى مملوك المفقود العتق، وأقام بينته على ذلك لم يقبل منه لانعدام ~~خصم حاضر. # (قال:) ولم أدع أولاده يبيعونه؛ لأنه قبل هذه البينة ما كان لهم أن ~~يبيعوه فبعدها أولى، ومراده بعد ما كانوا يقرون بموته؛ لأن إقرارهم ليس ~~بحجة على هذا العبد، ولأنه إن كان ميتا فالولد خصم في البينة التي أقامها ~~المملوك على العتق. وكذلك لو ادعت امرأته الطلاق أو ادعت امرأة أنه تزوجها ~~لم أقبل بينتها على ذلك لانعدام الخصم. ### | [أوصى رجل للمفقود بوصية] # ولو أوصى رجل للمفقود بوصية لم أقض بها له، ولم أبطلها ولم أنفق على ولده ~~منها؛ لأن الوصية أخت الميراث، وشرط لاستحقاق الموصى له بقاؤه حيا بعد موت ~~الموصي كالميراث. وقد بينا أنه يوقف نصيبه من الميراث حتى يتبين حاله، ولا ~~ينفق على ولده منه شيء فكذلك الوصية. # (رجل) مات وترك ابنتين وابن ابن وبنت ابن، وترك ابنا مفقودا، وترك مالا ~~في يد الابنتين فارتفعوا إلى القاضي، وأقروا أن الابن مفقود فالقاضي لا ~~ينبغي له أن يحول المال من موضعه، ولا يوقف شيئا منه للمفقود، ومراده بهذا ~~اللفظ أنه لا يخرج شيئا من أيديهما؛ لأن القاضي لا يتعرض لإخراج المال من ~~يد ذي اليد إلا بمحضر من الخصم، ولا خصم هنا، فإن أولاد المفقود لا يدعون ~~لأنفسهم شيئا، ولا يكونون خصما عن المفقود؛ لأنه لا يدرى أن المفقود ms2965 حي ~~فيرث أو ميت فلا يرث # PageV11P045 # فلهذا لا يخرج المال من أيديهما بخلاف مال المفقود الذي يعلم أنه له؛ لأن ~~حق أولاده ثابت في ذلك المال باعتبار ملكه، فإنهم يستحقون النفقة في ملكه، ~~واستصحاب الحال معتبر في إبقاء ما كان على ما كان، وكذلك إن قالت الابنتان: ~~قد مات أخونا، وقال ولد الابن: هو مفقود؛ لأن من في يده المال قد أقر لولد ~~الابن ببعض ذلك المال، وهم قد ردوا إقرارهم بقولهم: أبونا مفقود فيسقط ~~اعتبار ذلك الإقرار، ولو كان مال الميت في يدي ولد الابن المفقود، وطلبت ~~الابنتان ميراثهما، واتفقوا أن الابن مفقود، فإنه يعطى للابنتين النصف؛ ~~لأنا تيقنا باستحقاق النصف لهما، فإن المفقود إن كان حيا فالميراث بينهما ~~وبين أخيهما للذكر مثل حظ الأنثيين فلهما النصف، وإن كان ميتا فلهما ~~الثلثان والباقي لولد الابن فيدفع إليهما الأقل وهو النصف، ويترك الباقي في ~~يد ولد الابن من غير أن يقضي به لهما، ولا لأبيهما؛ لأنه لا يدري من ~~المستحق لهذا الباقي، ولو كان المال في يد أجنبي فقالت الابنتان: مات أخونا ~~قبل أبينا، وقال ولد الابن: هو مفقود فإن أقر الذي في - يده المال بالمال ~~للميت، وبأن الابن مفقود فإنه يعطى للابنتين النصف أقل النصيبين لهما، ~~والباقي موقوف على يده حتى يظهر خصمه، ومستحقه بظهور حال المفقود. وإن قال ~~الذي في يده المال قد مات المفقود قبل أبيه، فإنه يجبر على دفع الثلثين إلى ~~الابنتين؛ لأن إقرار ذي اليد فيما في يده معتبر، وقد أقر بأن ثلثي ما في ~~يده للابنتين فيجبر على تسليم ذلك إليهما، ولا يمتنع صحة إقراره يقول أولاد ~~الابن: أبونا مفقود لأنهم لأنفسهم بهذا القول لا يدعون شيئا، ثم يوقف الثلث ~~الباقي على يد ذي اليد حتى يظهر خصمه ومستحقه. # ولو جحد الذي في يديه المال أن يكون المال للميت فأقامت الابنتان البينة ~~أن أباهم مات وترك هذا المال ميراثا لهما ولأخيهما المفقود، فإن كان حيا ~~فهو الوارث معهما، وإن كان ميتا فولده الوارث معهما، ms2966 ولا يعلم له غير ~~هؤلاء، فإنه يدفع إلى الابنتين النصف، وهذا لأنهما بهذه البينة يثبتان ~~الملك لأبيهما في المال، والأب ميت، وأحد الورثة ينتصب خصما عن الميت في ~~إثبات الملك له بالبينة ثم يدفع إليهما القدر المتيقن بأنه مستحق لهما، وهو ~~النصف، والباقي يخرج من يد ذي اليد فيوضع في يد عدل حتى يظهر مستحقه؛ لأن ~~ذا اليد قد جحده وظهرت جنايته بجحوده، فلا يؤتمن بعد ذلك، وإن كان معروفا ~~بالعدالة؛ لأن العدالة لا تتحرز زمن تناول ما يزعم أنه ملك بخلاف ما سبق، ~~فذو اليد كان هناك مقرا بأن المال للميت، وقد انتفت الجناية منه بهذا ~~الإقرار فكان ترك الباقي في يده أولى لظهور أمانته بالتجربة. # فإن ادعى ولد المفقود أنه مات بعد شهادة الشهود لم أدفع. # PageV11P046 # إليهم شيئا حتى تقوم البينة على موته قبل أبيه؛ لأنهم يريدون استحقاق ~~اليد على ذي اليد، ومجرد قولهم لا يكفي لذلك، ولأن سبب الاستحقاق لهم غير ~~معلوم، فإن أباهم إن مات قبل موت الجد فهم يستحقون الثلث ميراثا من الجد، ~~وإن مات بعد موت الجد فهم يستحقون النصف ميراثا من أبيهم، ولا يجوز القضاء ~~لهم بشيء قبل ظهور سبب الاستحقاق، فلا بد أن يقيموا البينة على موته قبل ~~أبيه أو بعده، ولا ينفق عليهم من ذلك المال شيء، وإن كانوا محتاجين؛ لأنه ~~لا يدري لمن هذا المال، ونفقتهم عند الحاجة في مال أبيهم، والملك لأبيهم في ~~هذا المال لا يثبت ما لم تعلم حياته بعد موت الجد. فإن كان المال أرضا في ~~أيدي الابنتين وولد الابن فأقروا جميعا أن الابن قد مات قبل أبيه، واقتسموا ~~الأرض بينهم على ذلك ثم ادعوا أنه مفقود، فإن القاضي يمضي القسمة عليهم؛ ~~لأنها تمت بتراضيهم، وقولهم فيما في أيديهم مقبول فكانت القسمة ماضية، ولا ~~يقبل قولهم إنه مفقود لأنهم مناقضون في ذلك، والقاضي لا يلتفت إلى قول ~~المناقض. # وكذلك لو كان في ولد الابن رجل غائب لم يشهد القسمة، ولم يكن في يده شيء ~~من هذه ms2967 الأرض ثم قدم فقال: والدي مفقود، وأراد نقض القسمة لم يكن له ذلك؛ ~~لأنه لا يدعي لنفسه بمقابلته، وإنما يدعي الملك للمفقود، وهو مقر أنه ليس ~~بوكيل له، ولا وارث لأنه حي، ونقض القسمة بقول من لا يدعي لنفسه شيئا لا ~~يجوز، بخلاف ما لو كان بعض الأرض في يده لأنه مدع لنفسه حقا، وهو إبقاء يده ~~فيما في يده، وقسمتهم قبل حضوره غير صحيح لما فيه من استحقاق يده عليه، ~~وكذلك لو كان مكان الغائب صغير فأدرك، وإن ادعى أن أباه مات قبل جده كان له ~~أن ينقض القسمة فيقسمها القاضي بينهم قسمة مستقبلة بإقرارهم على أنفسهم؛ ~~لأنه يدعي لنفسه بعض الملك هنا، ويدعي بطلان قسمتهم؛ لأن تراضيهم على ~~القسمة بعد موت الجد لا يعمل به في حق الغائب والصغير، وهم مصدقون له فيما ~~يدعي، فلهذا ينقض القسمة بخلاف ما لو كان القاضي هو الذي قسمه بين الحضور، ~~وعزل نصيب الغائب والصغيرة، فإنه ينفذ قسمته في حقهما إذا لم يكن في يد ~~الغائب والصغير من هذا المال شيء لأن للقاضي نوع ولاية في حق الغائب ~~والصغير، وليس للورثة تلك الولاية في حق الغائب والصغير، ولو ماتت ابنة هذا ~~الابن المفقود فإن كان ميراثها في يد أخيها لم أتعرض له، ولم أقف منه شيئا ~~للمفقود؛ لأنه لا يدرى أحي هو فيكون وارثا أو ميت فلا يكون وارثا، وقد بينا ~~أنه لا يتعرض ليد ذي اليد إلا بمحضر من الخصم. وإن كان ميراثها في يد # PageV11P047 # أجنبي لم أدفع إلى أخيها منه شيئا؛ لأن شرط توريث الأخ أن يكون الأب ميتا ~~فما لم يصر هذا الشرط معلوما بالحجة لا يدفع إلى الأخ من الميراث شيء، وإن ~~كان ميراثها في يد أخيها وأختها، وأرادوا القسمة وهم مقرون بأن الأب مفقود ~~لم أقسم بينهم؛ لأن القسمة تبنى على ثبوت استحقاقهم بالميراث، ولا يثبت ذلك ~~ما لم تقم البينة على موت الأب المفقود قبل موت الابنة. # ولو كان للمفقود امرأة فماتت، وميراثها في يد ولدها ms2968 لم أقسم للمفقود من ~~ذلك نصيبا؛ لأن حياته بعد موتها غير معلوم، ولم أقف له شيئا؛ لأن التعرض ~~ليد ذي اليد لا يجوز إلا بمحضر من الخصم، وإن أراد ولدها قسمة ميراثها وهو ~~في أيديهم لم أقسمه بينهم حتى تقوم البينة على موت المفقود، ثم يعزل من ذلك ~~مثل نصيب المفقود، فيوقف حتى يعلم أنه مات قبلها أو بعدها، ويقسم ما بقي ~~بينهم. أما قبل أن تقوم البينة على موته فالقاضي لا يشتغل بالقسمة؛ لأن ~~فيها قضاء على المفقود، وهو حي في حق نفسه، فلا يوجه القاضي القضاء عليه ~~بغير محضر من الخصم، وأما بعد موته فقد ثبت للقاضي ولاية توجه القضاء عليه ~~لما ظهر موته فيعزل نصيبه من القسمة، ويجعله موقوفا حتى يتبين مستحقه بظهور ~~موته قبلها أو بعدها، ولو كان في يد غيرهم قضيت لهم بثلاثة أرباعه؛ لأنا ~~تيقنا باستحقاقهم لهذا المقدار، فيسلم إليهم ويوقف الربع على يد ذي اليد ~~حتى يظهر حال المفقود، بخلاف ما سبق فإن المال هناك في أيديهم، ففي القسمة ~~تمييز نصيب المفقود عن نصيبهم، وذلك قضاء على المفقود، وهنا المال ليس في ~~أيديهم، فقضاؤه لهم بثلاثة أرباعه لا يمس المفقود، وهو متيقن استحقاقه لهم. # وإذا فقد المرتد ولم يعلم ألحق بدار الحرب أم لا، فإنه يوقف ميراثه كما ~~يوقف ميراث المسلم؛ لأن اللحاق بدار الحرب بمنزلة الموت في حق المسلم، فكما ~~يوقف ميراث المفقود المسلم حتى يتبين موته فكذلك يوقف ميراث المفقود المرتد ~~حتى يتبين لحوقه بدار الحرب. وإن مات أحد من ولده قسم ميراثه بين ورثته، ~~ولم يحبس للمفقود شيء؛ لأنه محروم عن الميراث بكونه مرتدا، فإن المرتد لا ~~يرث أحدا، وإسلامه بعد الردة موهوم، والموهوم لا يقلل المعلوم، ألا ترى أن ~~الأب المفقود لو كان عبدا لم يحبس له شيء من ميراث ولده؛ لأن الرق الذي ~~يحرمه معلوم، والعتق بعد ذلك موهوم، وكذلك إن كان ميراثه في يد أجنبي، ~~وكذلك المرأة المرتدة، فإنها لا ترث أحدا، وكذلك الذمي يفقد، وله بنون ms2969 ~~مسلمون فمات أحدهم لم يوقف للأب شيء؛ لأن سبب حرمانه معلوم، فإن الكافر لا ~~يرث المسلم. وكذلك رجل مسلم فقد وله بنون كفار، فمات أحدهم قسمت ميراثه بين # PageV11P048 # إخوته، ولم أوقف على أبيه شيئا؛ لأن المسلم لا يرث الكافر، فسبب حرمانه ~~متيقن والله أعلم. ### | [كتاب الغصب] # (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة السرخسي إملاء:) (اعلم) بأن ~~الاغتصاب أخذ مال الغير بما هو عدوان من الأسباب، واللفظ مستعمل لغة في كل ~~باب مالا كان المأخوذ أو غير مال. يقال: غصبت زوجة فلان وولده، ولكن في ~~الشرع تمام حكم الغصب يختص بكون المأخوذ مالا متقوما. ثم هو فعل محرم؛ لأنه ~~عدوان وظلم، وقد تأكدت حرمته في الشرع بالكتاب والسنة. # أما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] وقال تعالى: {إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا} [النساء: 10] ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه» ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: «سباب المسلم فسق، وقتاله كفر، وحرمة ماله ~~كحرمة نفسه» وقال - صلى الله عليه وسلم - في خطبته: «ألا إن دماءكم ~~وأعراضكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا» ~~(فثبت) أن الفعل عدوان محرم في المال كهو في النفس؛ ولهذا يتعلق به المأثم ~~في الآخرة كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «من غصب شبرا من أرض طوقه الله ~~تعالى يوم القيامة من سبع أرضين» إلا إن المأثم عند قصد الفاعل مع العلم ~~به. # فأما إذا كان مخطئا بأن ظن المأخوذ ماله أو كان جاهلا بأن اشترى عينا ثم ~~ظهر استحقاقه لم يكن آثما لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان» والمراد المأثم. # فأما حكمه في الدنيا فثابت سواء كان آثما فيه أو غير آثم؛ لأن ثبوت ذلك ~~لحق صاحبه وحقه مرعي، وإن الآخذ معذور شرعا لجهله وعدم قصده، والحكم الأصلي ~~الثابت بالغصب ms2970 وجوب رد العين على المالك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«على اليد ما أخذت حتى ترد» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لأحد أن ~~يأخذ متاع أخيه لاعبا، ولا جادا، فإن أخذه فليرده عليه» وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من وجد عين ماله فهو أحق به» ومن ضرورة كونه أحق بالعين وجوب ~~الرد على الآخذ، والمعنى فيه أنه مفوت عليه يده بالأخذ، واليد لصاحب المال ~~في ماله مقصود به يتوصل إلى التصرف والانتفاع ويحصل ثمرات الملك، فعلى ~~المفوت بطريق العدوان نسخ فعله ليندفع به الضرر والخسران عن صاحبه. وأتم # PageV11P049 # وجوهه رد العين إليه ففيه إعادة العين إلى يده كما كان فهو الواجب الأصلي ~~لا يصار إلى غيره إلا عند العجز عنه، فإن عجز عن ذلك بهلاكه في يده بفعله ~~أو بغير فعله فعليه ضمان المثل جبرانا لما فوت على صاحبه؛ لأن تفويت اليد ~~المقصودة كتفويت الملك عليه بالاستهلاك. # (ثم) الملك نوعان كامل وقاصر، فالكامل هو المثل صورة ومعنى. والقاصر هو ~~المثل معنى أي في صفة المالية، فيكون الواجب عليه هو المثل التام إلا إذا ~~عجز عن ذلك فحينئذ يكون المثل القاصر خلفا عن المثل التام في كونه واجبا ~~عليه. # وبيان هذا أن المغصوب إذا كان من ذوات الأمثال كالمكيل والموزون فعليه ~~المثل عندنا. وقال نفاة القياس: عليه رد القيمة؛ لأن حق المغصوب منه في ~~العين والمالية، وقد تعذر إيصال العين إليه فيجب إيصال المال إليه، ووجوب ~~الضمان على الغاصب باعتبار صفة المالية، ومالية الشيء عبارة عن قيمته، ~~ولكنا نقول: الواجب هو المثل قال الله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] وتسمية الفعل الثاني اعتداء بطريق ~~المقابلة مجازا كما قال الله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ~~والمجازاة لا تكون سيئة، وقد ثبت بالنص أن هذه الأموال أمثال متساوية قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الحنطة بالحنطة مثل بمثل» ولأن المقصود هو الجبران، ~~وذلك في المثل أتم؛ لأن فيه مراعاة الجنس والمالية، وفي القيمة مراعاة ~~المالية ms2971 فقط، فكان إيجاد المثل أعدل إلا إذا تعذر ذلك بالانقطاع من أيدي ~~الناس فحينئذ يصار إلى المثل القاصر، وهو القيمة للضرورة، ثم على قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - تعتبر القيمة وقت القضاء؛ لأن التحول إليه الآن يكون، ~~فإن المثل واجب في الذمة، وهو مطلوب له حتى لو صبر إلى مجيء أوانه كان له ~~أن يطالبه بالمثل، فإنما يتحول إلى القيمة عند تحقق العجز عن المثل، وذلك ~~وقت الخصومة والقضاء بخلاف ما إذا كان المغصوب أو المستهلك مما لا مثل له؛ ~~لأن الواجب هناك، وإن كان هو المثل عند أبي حنيفة، ولكنه غير مطالب بأداء ~~المثل بل هو مطالب بأداء القيمة بأصل السبب فيعتبر قيمته عند ذلك وأبو يوسف ~~- رحمه الله - يقول: لما انقطع المثل فقد التحق بما لا مثل له في وجوب ~~اعتبار القيمة، والخلف إنما يجب بالسبب الذي يجب به الأصل وذلك الغصب، ~~فيعتبر قيمته يوم الغصب ومحمد يقول: أصل الغصب أوجب المثل خلفا عن رد ~~العين، وصار ذلك دينا في ذمته، فلا يوجب القيمة أيضا؛ لأن السبب الواحد لا ~~يوجب ضمانين، ولكن المصير إلى القيمة للعجز عن أداء المثل، وذلك بالانقطاع ~~عن أيدي الناس فيعتبر قيمته بآخر يوم كان موجودا فيه فانقطع. # وإن كان المغصوب # PageV11P050 # من العدديات المتقاربة كالجوز، والبيض، والفلوس فعليه ضمان المثل عندنا، ~~وعلى قول زفر عليه ضمان القيمة، وهو بناء على الاختلاف بيننا وبينه في جواز ~~السلم فيها عددا، ثم زفر - رحمه الله - يقول: المثل فيما يؤدى به الضمان ~~منصوص على اعتباره، والمماثلة في العدديات المتقاربة غير ثابتة بالنص بل ~~بالاجتهاد؛ ولهذا لا يجري فيها الربا؛ لأنها ليست بأمثال متساوية قطعا، وما ~~كان ثابتا بالنص فهو مقطوع به، فلا يؤدى بما هو مجتهد فيه، ولكن لا يصار ~~إلى القيمة لتعذر أداء المثل كما في العدديات المتقاربة، ولكنا نقول: ~~المماثلة في آحاد هذه الأشياء ثابتة بالعرف فهو كالثابت بالنص فيما هو ~~المقصود، وهو جبران حق المغصوب منه في مراعاة الجنس والمالية عليه، وهذا ~~لأن آحاد هذه ms2972 الأشياء لا تتفاوت في المالية إنما تتفاوت أنواعها كالمكيل ~~والموزون. وإن كان المغصوب من العدديات المتفاوتة كالثياب والدواب. ### | [الواجب على الغاصب] # والواجب على الغاصب ضمان القيمة عند تعذر رد العين عندنا وقال أهل ~~المدينة: - رحمهم الله - الواجب هو المثل لحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: «كنت في حجرة عائشة - رضي الله تعالى عنها - مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل أن يضرب الحجاب فأتي بقصعة من ثريد من عند بعض أزواجه ~~فضربت عائشة - رضي الله عنها - القصعة بيدها فانكسرت فجعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يأكل من الأرض ويقول: غارت أمكم غارت أمكم، ثم جاءت عائشة ~~- رضي الله تعالى عنها - بقصعة مثل تلك القصعة فردتها، واستحسن ذلك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من الغيرة» وقال علي - رضي الله عنه - في ~~المغرور: يفك الغلام بالغلام، الجارية بالجارية ولكنا نحتج بحديث معروف عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «قال في عبد بين شريكين يعتقه أحدهما: ~~فإن كان موسرا ضمن قيمة نصيب شريكه، وإن كان معسرا سعى العبد في قيمة نصيب ~~شريكه غير مشقوق عليه» فهذا تنصيص على اعتبار القيمة فيما لا مثل له. # وتأويل حديث أنس - رضي الله عنه - أن الرد كان على طريق المروءة ومكارم ~~الأخلاق لا على طريق الضمان، وقد كانت القصعتان لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ومعنى قول علي - رضي الله عنه - يفك الغلام بالغلام يعني بقيمة ~~الغلام، فقد صح عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - أنهما قضيا في ولد المغرور ~~أنه حر بالقيمة. # ثم بدأ محمد الكتاب بحديث ابن سيرين عن شريح رحمهما الله قال: من كسر عصى ~~فهي له، وعليه مثله، وذكر بعده عن الحكم عن شريح قال: من كسر عصى فهي له، ~~وعليه قيمتها، فأما أن يقول: مراده بالمثل المذكور في الحديث الأول ~~المماثلة في المالية خاصة وذلك في القيمة أو يحمل # PageV11P051 # الحديث الأول على العصي الصغيرة، فإنها من العدديات المتقاربة لا تتفاوت ~~آحادها في المالية كالسهام، وما ذكر في ms2973 الحديث الثاني محمول على العصي ~~الكبيرة، فإنها كالعدديات المتفاوتة؛ لأن آحادها تتفاوت في المالية. ثم ~~المراد بالكسر ما يكون فاحشا حتى لا يمكن التقضي به بعد ذلك، فأما إذا كان ~~الكسر يسيرا فليس على الكاسر إلا ضمان النقصان؛ لأنه غير مفوت للمنفعة ~~المطلوبة من العين، وإنما يمكن نقصانا في ماليته فعليه ضمان النقصان، وفي ~~الكسر الفاحش هو مستهلك من وجه لفوات المنفعة المطلوبة من العين، فكان ~~لصاحبها حق تضمين القيمة إن شاء، وهذا الحكم في كل عين إلا في الأموال ~~الربوية، فإن التعييب هناك فاحشا كان أو يسيرا يثبت لصاحبها الخيار بين أن ~~يمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشيء، وبين أن يسلم العين إليه ويضمنه مثله ~~عندنا؛ لأن تضمين النقصان متعذر، فإنه يتعدى إلى الربا؛ لأنه يسلم له قدر ~~ملكه وزيادة، وعلى قول الشافعي - رحمه الله - له أن يضمنه النقصان، وهو ~~بناء على أن من مذهبه أن للجودة في هذه الأموال قيمة كما في سائر الأموال، ~~ألا ترى أن لها قيمة إذا قوبلت بخلاف جنسها، ولها قيمة في إثبات الخيار ~~لصاحبها عند تفويت الغاصب الجودة، وما لا يتقوم شرعا. # فالجنس وغير الجنس فيه سواء، كالخمر والصنعة من الملاهي والمعازف، ثم ~~وجوب ضمان النقصان لا يؤدي إلى الربا، فإن حكم الربا يجري بالمقابلة على ~~طريق المعادلة، وذلك لا يوجد هنا خصوصا على أصله، فإن ضمان الغصب عنده لا ~~يوجب الملك في المضمون، ولكنا نقول: لا قيمة للجودة في هذه الأموال منفردة ~~عن الأصل قال - صلى الله عليه وسلم -: «جيدها ورديئها سواء» يعني في ~~المالية التي ينبني عليها العقد؛ لأنه لا يجوز الاعتياض عن هذه الجودة حتى ~~لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة رديئة ودرهم لا يجوز، وما يكون متقوما ~~شرعا فالاعتياض عنه جائز، وبهذا فارق حال اختلاف الجنس، وثبوت الخيار عندنا ~~ليس لفوات الجودة بل للتغير المتمكن بفعله في العين، وإذا ثبت أنه لا قيمة ~~للجودة منفردة عن الأصل قلنا: لو ضمنه النقصان كان فيه إقرار بجودته عن ~~الأصل، ms2974 فأما إذا سلم العين إليه، فلا يكون فيه إقرار بجودته عن الأصل، وهي ~~متقومة مع الأصل تبعا، فلهذا كان له أن يضمنه المثل، وقول شريح هو دليل له ~~على أن المغصوب يصير ملكا للغاصب عند أداء الضمان كما هو مذهبنا # وذكر عن أبي البحتري أن أعرابيا أتى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ~~فقال: إن بني عمك عدوا على إبلي فقطعوا ألبانها، وأكلوا فصلانها فقال له ~~عثمان: - رضي الله تعالى عنه - إذا نعطيك إبلا مثل إبلك، وفصلانا مثل # PageV11P052 # فصلانك، قال: إذا تنقطع ألبانها، ويموت فصلانها حتى تبلغ الوادي، فغمزه ~~بعض القوم بعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. فقال: بيني، وبينك عبد ~~الله، فقال عثمان: - رضي الله عنه - نعم، فقال عبد الله - رضي الله عنه - ~~أرى أن يأتي هذا واديه فيعطى ثمة إبلا مثل إبله، وفصلانا مثل فصلانه فرضي ~~عثمان - رضي الله عنه - بذلك وأعطاه # وبظاهر الحديث يستدل أهل المدينة في أن الحيوان مضمون بالمثل عند الغصب ~~والإتلاف فقد اتفق عليه عثمان وابن مسعود - رضي الله عنهما - إلا أنا نقول: ~~لم يكن هذا على طريق القضاء بالضمان، وإنما كان ذلك على سبيل الصلح ~~بالتراضي؛ لأن المتلف لم يكن عثمان - رضي الله عنه -، ووجوب الضمان على ~~المتلف، والإنسان غير مؤاخذ بجناية بني عمه إلا أن عثمان - رضي الله عنه - ~~كان يتبرع بأداء مثل ذلك عن بني عمه، ويقول إن قوتهم ونصرتهم بي، وهذا لأنه ~~كان به فرط الميل إلى أقاربه، وإليه أشار عمر - رضي الله عنه - حين ذكر ~~عثمان - رضي الله عنه - في الشورى فقال: إنه كلف بأقاربه وكان ذلك ظاهرا ~~منه؛ ولهذا جاء الأعرابي يطالبه، وإنما غمزه بعض القوم بعبد الله - رضي ~~الله عنه - لما كان بين عثمان - رضي الله عنه - وبينه من النفرة، وسبب ذلك ~~معلوم. ثم فيه دليل جواز التحكيم وأن الإمام إذا كان يخاصمه غيره فله أن ~~يحكم برضى الخصم من ينظر بينهما كما فعله عثمان - رضي الله عنه -. وفيه ~~دليل على أن رد مثل المغصوب أو ms2975 المستهلك يجب في موضع الغصب والاستهلاك؛ لأن ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - حكم بذلك وانقاد له عثمان - رضي الله عنه -، ~~وهذا لأن المقصود هو الجبران، ورفع الخسران عن صاحب المال، وذلك برد العين ~~عليه في ذلك الموضع وأداء الضمان في ذلك الموضع؛ ولهذا قلنا: إن مؤنة الرد ~~تكون على الغاصب. # وذكر عن شريح - رحمه الله - أن مسلما كسر دنا من خمر لرجل من أهل الذمة ~~فضمنه شريح قيمة الخمر، وبه نأخذ، فإن الخمر مال متقوم عندنا في حقهم لتمام ~~إحرازها منهم بحماية الإمام، فإنهم يعتقدون فيها المالية، وإنما يكون المال ~~متقوما بالإحراز، والإمام مأمور بأن يكف عنهم الأيدي المتعرضة لهم في ذلك ~~لمكان عقد الذمة فيتم إحرازها منهم بذلك، وسنقرر ذلك في موضعه. # (ثم) فيه دليل أن المسلم يضمن قيمة الخمر للذمي عند الإتلاف دون المثل؛ ~~لأن المسلم عاجز عن تمليك الخمر من غيره، وعند العجز عن رد المثل يكون ~~الواجب هو القيمة، ولم يذكر تضمين قيمة الدن؛ لأن ذلك غير مشكل، وإنما ذكر ~~الراوي ما هو المشكل، وهو تضمينه قيمة الخمر. # (وإذا) غصب الرجل جارية تساوي ألف درهم فازدادت عنده فالزيادة نوعان ~~منفصلة متولدة # PageV11P053 # منها كالولد والعقر، ومتصلة كالسمن وانجلاء البياض عن العين، وفي الكتاب ~~بدأ ببيان الزيادة المتصلة، ولكن الأولى أن يبدأ ببيان الزيادة المنفصلة ~~فيقول: هذه الزيادة تحدث أمانة في يده عندنا حتى لو هلكت من غير صنعه لم ~~يضمن قيمتها عندنا. # (وقال) الشافعي - رحمه الله تعالى - تحدث مضمونة؛ لأنها لما تولدت من أصل ~~مضمون بيد متعدية فتحدث مضمونة كزوائد الصيد المخرج من الحرم، وهذا لأن ~~المتولد من الأصل يكون بصفة الأصل، والأصل مضمون عليه فكذلك ما تولد منه، ~~ألا ترى أن الزيادة مملوكة للمغصوب منه كالأصل. (ثم) له في بيان المذهب ~~طريقان: # (أحدهما) أن الزيادة مغصوبة بمباشرة من الغاصب؛ لأن حد الغصب الاستيلاء ~~على مال الغير بإثبات اليد لنفسه بغير حق، وقد كانوا في الجاهلية يتملكون ~~بهذه اليد، ويسمونه غصبا، فالشرع أبطل حكم الملك بها في ms2976 كل محترم، وأثبت ~~الضمان، وبقي حكم الملك بها في كل مباح كالصيد، ثم إنما يملك الصيد بإثبات ~~اليد عليه فكذلك يجب الضمان بإثبات اليد عليه، وهو مثبت يده على الولد حتى ~~لو نازعه فيه إنسان كان القول قوله. # (والثاني) هو أنه غاصب للولد تسبيبا، فإن غصب الأم وإمساكها إلى وقت ~~الولادة سبب لحصول الولد في يده وهو معتاد؛ لأن أصحاب السوائم يمسكون ~~الأمهات لتحصيل الأولاد، وهذا تسبيب هو فيه متعد فينزل منزلة المباشرة؛ لأن ~~المال يضمن بالإتلاف تارة وبالغصب أخرى، وفي الإتلاف المسبب إذا كان متعديا ~~يجعل كالمباشر في حكم الضمان كحفر البئر ووضع الحجر في الطريق فكذلك في ~~الغصب. وحجتنا في ذلك أن وجوب ضمان الغصب لا يكون إلا باعتبار تحقق الغصب؛ ~~لأنه سبب؛ ولهذا يضاف إليه الحكم، ولا يثبت بدون السبب، ولم يوجد الغصب في ~~الزيادة تسبيبا ولا مباشرة؛ لأن حد الغصب الموجب للضمان الاستيلاء على مال ~~الغير بإثبات اليد لنفسه على وجه تكون يده مفوتا ليد المالك؛ لأن الضمان ~~واجب بطريق الجبران، فلا يجب إلا بتفويت شيء عليه، وليس في الغصب تفويت ~~العين، فعرفنا أن وجوب الضمان باعتبار تفويت اليد عليه، وذلك غير موجود في ~~الولد؛ لأن التفويت بإزالة يده عما كان في يده أو بإزالة تمكنه من أخذ ما ~~لم يكن في يده، وما كان الولد في يد المالك قط، ولا زال تمكنه من أخذه ~~لحصوله في دار الغاصب ما لم يمنعه الغاصب منه، فلا يكون مضمونا عليه ~~لانعدام سبب الضمان حتى يطالبه بالرد، فإذا منعه يتحقق التفويت بقصر يده ~~عنه بالمنع، فيكون مضمونا عليه كالثوب إذا هبت # PageV11P054 # به الريح وألقته في حجره، وهذا بخلاف الاستيلاء الموجب للملك؛ لأن الملك ~~حكم مقصود على المحل فيتم سببه بإثبات اليد على المحل، والضمان جبران لحق ~~المالك، فلا يتم سببه إلا بتفويت شيء عليه، وبخلاف ضمان صيد الحرم؛ لأن ذلك ~~ضمان إتلاف معنى الصيدية فيه، فإنه بالحرم أمن الصيد، ومعنى الصيدية في ~~تنفيره واستيحاشه وبعده عن الأيدي، فإثبات اليد ms2977 عليه يكون إتلافا لمعنى ~~الصيدية فيه حكما، وقد تحقق ذلك في الولد بإثبات اليد عليه. # فأما الأموال فمحفوظة بالأيدي، فلا يكون إثبات اليد على المال إتلافا ~~لشيء على المالك. # يوضح الفرق أن الحق في صيد الحرم للشرع، والشرع يطالبه برد الأصل مع ولده ~~إلى مأمنه، فإنما وجد المنع منه بعد الطلب، وذلك سبب الضمان. وعلى هذا ~~الطريق يقول: إذا هلك الولد قبل تمكنه من الرد إلى الحرم لا يضمن، وعلى ~~الطريق الأول هو ضامن، ولا وجه لإثبات حكم الضمان في الزيادة بتولدها من ~~الأصل المضمون؛ لأن الضمان ليس في العين بل هو في ذمة الغاصب، وإنما توصف ~~العين به مجازا. كما يقال: فلان مغصوب عليه، والغصب صفة للغاصب بخلاف ~~الملك؛ لأنه وصف للمحل، فإنه يوصف بأنه مملوكه حقيقة فيتعدى ذلك إلى الولد، ~~وإن باع الغاصب الولد وسلمه أو أتلفه فهو ضامن لقيمته لوجود التعدي منه على ~~الأمانة كما لو باع المودع الوديعة. # (فإن قيل:) فليس في البيع والتسليم تفويت يد المالك في الولد. (قلنا:) بل ~~فيه تفويت يده؛ لأنه كان متمكنا من أخذه من الغاصب، وقد زال ذلك ببيعه ~~وتسليمه، فلوجود التفويت من هذا الوجه يكون ضامنا، فأما الزيادة المتصلة ~~فهي أمانة في يد الغاصب عندنا حتى لو هلكت الجارية بعد الزيادة ضمن قيمتها ~~وقت الغصب، ولا يضمن الزيادة، وعند الشافعي - رضي الله تعالى عنه - مضمونة ~~كالزيادة المنفصلة عنده، ويزعم أن كلامه هنا أظهر، فإن الزيادة تصير مغصوبة ~~بالوقوع في يد الغاصب، ولأن الزيادة لا تنفصل عن الأصل فمن ضرورة كون يده ~~على الأصل يد غصب أن تكون على الزيادة يد غصب أيضا، ولكنا نقول: سبب وجوب ~~الضمان في الأصل ليس هو يد الغصب بل اليد الغاصبة؛ لأن ليد الغصب حكم ~~الغصب، وإنما يحال بالضمان على أصل السبب لا على حكمه فأصل السبب اليد ~~الغاصبة المفوتة ليد المالك، ولم يوجد ذلك في الزيادة، وإن منعها بعد الطلب ~~ففي إحدى الروايتين الزيادة تصير مضمونة بالمنع؛ لأن قصر يد المالك عنها ~~يثبت ms2978 بالمنع، وفي الرواية الأخرى لا تصير مضمونة؛ لأن المطالبة بالرد في حق ~~الزيادة لا تتحقق منفردة عن الأصل إذ لا يتصور # PageV11P055 # ردها بدون الأصل، ولا معتبر بهذا المنع في حق الأصل؛ لأن الأصل مضمون ~~بدون هذا المنع فلهذا لا يضمن الزيادة المتصلة بالمنع بعد الطلب بخلاف ~~الزيادة المنفصلة. # وعلى هذا الاختلاف لو ازدادت قيمتها من غير زيادة في بدنها، ثم هلكت لم ~~يضمن الغاصب إلا قيمتها وقت الغصب عندنا، وعند الشافعي يضمن قيمتها وقت ~~الهلاك؛ لأن من أصله أن سبب الضمان إثبات اليد، واليد مستدام، والأصل أن ما ~~يستدام فإنه يعطى لاستدامته حكم إنشائه، فبهذا الطريق يصير كالمجدد للغصب ~~عند الهلاك. وعندنا سبب وجوب الضمان تفويت يد المالك، وذلك بابتداء الغصب ~~فتعتبر قيمتها عند ذلك، فإن باعها وسلمها بعد ما صارت قيمتها ألفين ~~بالزيادة المتصلة فهلكت عند المشتري، ثم جاء صاحبها فله الخيار إن شاء ضمن ~~المشتري قيمتها يوم قبض العين، وإن شاء ضمن الغاصب؛ لأن المشتري متعد ~~بقبضها لنفسه على طريق التملك، وفي هذا القبض تفويت يد المالك حكما على ما ~~بينا أنه كان متمكنا من استردادها من الغاصب، وقد زال ذلك بقبض المشتري على ~~طريق التملك لنفسه فيضمن قيمتها حال قبضه، وذلك ألفا درهم بمنزلة ما لو ~~غصبها غاصب من الأول بعد الزيادة، فإن للمالك أن يضمن الغاصب الثاني قيمتها ~~وقت غصبه. وفيه طريقان: أحدهما ما بينا، والثاني أن المولى باختياره تضمين ~~الغاصب الثاني يكون مبرئا للغاصب الأول؛ ولهذا لا يكون له أن يضمنه بعد ~~ذلك، وبهذا الإبراء تصير يده يد المالك، والغاصب الثاني مفوت لهذه اليد، ~~فإذا صارت كيد المالك كان هو ضامنا بتفويته يد المالك حكما، فإن اختار ~~تضمين البائع، فإن شاء ضمنه قيمتها وقت الغصب ألف درهم، وإن شاء ضمنه ~~قيمتها وقت البيع والتسليم ألفي درهم، ولم يذكر فيه خلافا في الكتاب. # (وروى) الحسن عن أبي حنيفة، وابن سماعة عن محمد عن أبي حنيفة - رحمهم ~~الله - أنه ليس له أن يضمن الغاصب وقت البيع والتسليم ms2979 قيمتها. # وجه ظاهر الرواية، وهو قولهما أن الزيادة حصلت في يد الغاصب أمانة، وقد ~~تعدى عليها بالبيع والتسليم فيكون ضامنا لها بزيادتها كما لو كانت الزيادة ~~منفصلة، وكما لو قتلها بعد حدوث الزيادة، ولأنه وجد من الغاصب سببان موجبان ~~للضمان الغصب والتسليم بحكم البيع، فللمالك أن يضمنه بأي الشيئين شاء كما ~~لو قتلها بعد الغصب. # وتحقيق هذا أن البيع والتسليم استهلاك، ألا ترى أن من ادعى عينا في يد ~~إنسان فأقام البينة أن فلانا باعه وسلمه منه إليه، فإن القاضي يقضي بالملك ~~له، كما لو شهدوا بالملك له، فهو بالبيع والتسليم باشر سببا لو أثبته ~~المشتري بالبينة قضى القاضي بالملك له فيكون ذلك استهلاكا # PageV11P056 # للملك على المغصوب منه حكما، والاستهلاك بعد الغصب يتحقق، ويكون سببا ~~للضمان كالاستهلاك بالقتل. # وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن ضمان البيع والتسليم ضمان غصب، ~~والغصب لا يتحقق في المغصوب لوجهين: # (أحدهما) أن الغصب الموجب للضمان لا يكون إلا بتفويت يد المالك، والتفويت ~~بعد التفويت من واحد لا يتحقق. # (والثاني) أن الأسباب مطلوبة لأحكامها، وتكرار الغصب من واحد في محل واحد ~~غير مفيد شيئا، فلا يعتبر كتكرار البيع بثمن واحد، وإنما قلنا: إن ضمان ~~البيع والتسليم ضمان غصب؛ لأن ملك المغصوب منه باق بعد بيع الغاصب كما بعد ~~غصبه. # والاستهلاك إما أن يكون بتفويت العين حقيقة أو بتفويت الملك فيه حكما، ~~وذلك غير موجود. والدليل عليه أن الحر لا يضمن بالبيع والتسليم كما لا يضمن ~~بالغصب، والحر يضمن بالإتلاف، وكذلك العقار عند أبي حنيفة وأبي يوسف آخرا ~~رحمهما الله لا يضمن بالبيع والتسليم كما لا يضمن بالغصب، وهو مضمون ~~بالإتلاف. # (فإذا) ثبتت هذه القاعدة فنقول: السبب الثاني لا يمكن اعتباره في الأصل ~~لما قلنا: إن الغصب بعد الغصب لا يتحقق مع بقاء حكم الأول، ولا وجه لإبطال ~~حكم الضمان الثابت بالغصب الأول بفعل الغاصب؛ لأن المسقط للضمان عنه نسخ ~~فعله بإعادته إلى يد المالك لا اكتساب غصب آخر، ولا وجه لاعتبار السبب ~~الثاني في الزيادة؛ ms2980 لأن الزيادة تابعة للأصل، فلا يثبت الحكم فيها إلا ~~بثبوته في الأصل، ولأن الزيادة المتصلة لا تفرد بالغصب، فلا تفرد بضمان ~~الغصب، ولأنه لما ضمن الأصل بالغصب ملك الأصل بزيادته من ذلك الوقت فتبين ~~أنه باع ملك نفسه؛ ولهذا نفذ بيعه هنا، وبيع ملك نفسه لا يكون موجبا للضمان ~~عنه، وهذا بخلاف ما إذا قتلها؛ لأن ذاك ضمان إتلاف، والزيادة تفرد ~~بالإتلاف، ولأن اعتبار السبب الثاني هناك مفيد في حق الأصل؛ لأن الضمان ~~بالقتل يجب مؤجلا على العاقلة وبالغصب يجب على الغاصب، فيجب اعتبار السبب ~~الثاني في حق الأصل لكونه مفيدا، ثم يعتبر في حق الزيادة تبعا للأصل إلا ~~أنه إذا ضمن الأصل بالقتل لا يملكها؛ لأن ضمان القتل لا يوجب الملك، فلا ~~يتبين به أن الزيادة كانت مملوكة له، ولم يذكر هنا أن المغصوبة لو كانت ~~دابة فاستهلكها الغاصب بعد الزيادة المتصلة هل يضمن قيمتها زائدة، ذكر في ~~كتاب الرجوع عن الشهادات أنه يضمن قيمتها زائدة، فظن بعض المحققين من ~~أصحابنا - رحمهم الله - أن ذلك الجواب قولهم جميعا، وجعل يفرق لأبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - أن الاستهلاك بعد الغصب يتحقق في الأصل # PageV11P057 # فيكون موجبا للضمان، وأما الغصب بعد الغصب فلا يتحقق. # قال - رضي الله عنه -: والأصح عندي أنه لا فرق في الفصلين عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله -، فإنه كما لم يذكر الخلاف ثمة لم يذكر هنا قال: وقد رأيت في ~~بعض النوادر بيان الخلاف في الشاة إذا ذبحها الغاصب وأكلها بعد الزيادة أنه ~~لا يضمن قيمتها زائدة، وهذا لما بينا أن السبب إنما يعتبر إذا كان مفيدا، ~~وحكم الاستهلاك في الدواب، وحكم الغاصب سواء؛ لأنه يوجب الضمان على ~~المستهلك حالا، ويملك المضمون به، فالاستهلاك وإن تحقق، فلا فائدة في ~~اعتباره في حق الأصل بخلاف القتل في الآدمي، فإن حكم ضمان القتل مخالف لحكم ~~ضمان الغصب فكان اعتبار السبب الثاني مفيدا، وهذا بخلاف صيد الحرم إذا ~~باعها، وسلمها بعد الزيادة؛ لأنا نثبت بهذا الكلام أن البيع والتسليم لا ~~يكون سببا ms2981 للضمان بعد الغصب، وهناك الزيادة كانت مضمونة عليه قبل هذا إلا ~~أن تصير مضمونة بالبيع والتسليم، وإن اختار المغصوب منه تضمين المشتري بطل ~~البيع، ورجع بالثمن على الغاصب؛ لأن استرداد القيمة منه كاسترداد العين، ~~ولأن ملك العين لم يسلم للمشتري بالبيع، وإنما سلم له بضمان القيمة، فلا ~~يسلم الثمن للبائع أيضا، فلهذا استرد الثمن من البائع. # (رجل) غصب جارية فولدت عنده، ثم مات الولد فعلى الغاصب رد الجارية مع ~~نقصان الولادة؛ لأنها دخلت في ضمانه بجميع أجزائها، وقد فات جزء مضمون ~~منها، ولو فاتت كلها ضمن الغاصب قيمتها، والجزء معتبر بالكل، وإن كان الولد ~~حيا فعليه ردهما؛ لأن الولد جزء من الأصل فيكون مملوكا لمالك الأصل، ومؤنة ~~الرد في الولد على الغاصب، وإن لم يكن مضمونا عليه كمؤنة الرد في المستعار ~~على المستعير، وإن لم يكن مضمونا عليه، فإذا ردهما وفي قيمة الولد وفاء ~~بنقصان الولادة لم يضمن الغاصب من نقصان الولادة شيئا عندنا، وقال زفر - ~~رحمه الله - هو ضامن لذلك، وإن لم يكن في قيمة الولد وفاء بالنقصان فهو ~~ضامن لما زاد على قيمة الولد من النقصان عندنا، وعند زفر هو ضامن لجميع ~~النقصان؛ لأن ضمان النقصان واجب عليه بفوات جزء مضمون منها، فلا يسقط إلا ~~بالأداء أو الإبراء ممن له الحق، وقد انعدم الإسقاط ممن له الحق، وهو برد ~~الولد لا يكون مؤديا للضمان؛ لأن الولد ملك المضمون له، وأداء الضمان ملك ~~غير المضمون له؛ لأن الضمان لجبران ما فات عليه، وملكه لا يكون جابرا ~~لملكه، ولا يجوز أن يكون الولد قائما مقام الجزء الفائت بالولادة؛ لأن ~~الولد أمانة في يده، والفائت مضمون عليه فكيف تكون الأمانة خلفا عن ~~المضمون. # (ألا ترى) أنه لو دخلها عيب آخر في يده، وفي # PageV11P058 # قيمة الولد وفاء بنقصان ذلك العيب لم يكن الولد جابرا لذلك النقصان. وشبه ~~هذا بمن قطع قوائم شجرة إنسان فنبت مكانها أخرى لم يسقط الضمان عن القاطع ~~بما نبت؛ لأن النابت ملك المضمون له بخلاف ما لو قطعت ms2982 يدها فأخذ الغاصب ~~الأرش فردها مع الأرش؛ لأن الأرش ما تولد من ملك المضمون له، فيمكن أن يجعل ~~مؤديا للضمان به، وبخلاف ما لو قلع سنها فنبت مكانها أخرى أو صارت مهزولة ~~ثم سمنت؛ لأن هناك انعدم سبب الضمان؛ لأن السبب إفساد المنبت لا مجرد ~~القلع، وقد تبين أنه ما أفسد المنبت؛ ولهذا لو كان نبات السن بعد الرد لم ~~يجب على الغاصب شيء أيضا، وهنا السبب وهو النقصان قائم مشاهد، والولد لا ~~يصلح أن يكون قائما مقام ذلك النقصان. # ألا ترى أن الوفاء بقيمته لو حصل بعد الرد لم يتخير به فكذلك قبله وحجتنا ~~في ذلك أن سبب الضمان منعدم هنا حكما، والنابت حكما كالثابت حسا أو أقوى ~~منه. وبيان ذلك أن الولد خلف عن الجزء الفائت بالولادة بطريق اتحاد السبب، ~~وهو أن الولادة أوجبت فوات جزء من مالية الأصل وحدوث مالية الولد؛ لأن ~~الولد وإن كان موجودا قبل الانفصال فلم يكن مالا بل كان عيبا في الأم أو ~~كان وصفا لها، وإنما صار مالا مقصودا بعد الانفصال، والسبب الواحد متى أثر ~~في النقصان والزيادة كانت الزيادة خلفا عن النقصان كالبيع لما زال المبيع ~~عن ملك البائع وأدخل الثمن في ملكه كان الثمن خلفا عن مالية المبيع له ~~باتحاد السبب، حتى لو شهد الشاهدان عليه ببيع شيء بمثل قيمته، ثم رجعا لم ~~يضمنا شيئا، وكذلك الأرش خلف عن مالية اليد المقطوعة باتحاد السبب، فكما ~~ينعدم النقصان إذا رد ذلك الجزء بعينه بأن غصب بقرة فقطع جزءا منها، ثم رد ~~ذلك الجزء مع الأصل فكذلك ينعدم النقصان برد الخلف؛ لأن الخلف عن الشيء ~~يقوم مقامه عند فواته، والدليل عليه فصل السمن والسن، فإن الحادث هناك يجعل ~~خلفا عن الفائت باتحاد المحل؛ لأنه حادث في محل النقصان، وتأثير السبب في ~~الخلافة أكثر من تأثير المحل، فإذا جعل باتحاد المحل هناك الحادث خلفا عن ~~الفائت حتى ينعدم به سبب الضمان فهذا أولى، وبهذا ظهر الجواب عن كلامه، ~~فإنا لا نجعل الغاصب مؤديا ms2983 للضمان برد الولد، ولكن نبرئه بانعدام سبب ~~الضمان، فإنما ينعدم سبب الضمان برد ملك المغصوب منه فيكون المردود ملكه ~~يقرر هذا المعنى. # (فإن قيل:) كيف يستقيم هذا، والولد يبقى ملكا للمغصوب منه بعد انعدام ~~النقصان. (قلنا:) لأنه في الملك لم يكن خلفا إنما كان مملوكا له بكونه ~~متولدا من ملكه وذلك باق، وإنما # PageV11P059 # كان خلفا في حكم الانجبار، فلا جرم بعد ارتفاع النقصان لا يكون الولد ~~جابرا للنقصان، وهو كالتراب خلف عن الماء في حكم الطهارة لا في الملك، فبعد ~~وجود الماء يبقى التراب مملوكا له، ولا يكون خلفا في حكم الطهارة. # (وإذا) ثبت هذا فيما إذا كان في قيمة الولد وفاء بالنقصان عند الولادة ~~فكذلك إذا صار فيه وفاء بعد الولادة قبل الرد؛ لأن حكم الخلافة باتحاد ~~السبب لما انعقد فيه فالحادث فيه بعد انعقاد السبب يلتحق بالموجود وقت ~~السبب، كالزوائد في المبيع بعد البيع قبل القبض تلتحق بالموجود وقت العقد، ~~ولكن هذه الخلافة في حكم الانجبار ليكون رد الخلف كرد الأصل، وهذا ينتهي ~~بالرد، فالزيادة فيه بعد الرد لا تجعل كالموجود عند السبب لهذا كالزيادة في ~~المبيع بعد القبض لا تعتبر في انقسام الثمن، فأما في السن يتبين انعدام سبب ~~الضمان من حيث إن الحادث خلف عن الفائت باتحاد المحل من حيث الظاهر، ومن ~~حيث المعنى عدم إفساد المنبت، وذلك يتحقق بعد الرد كما يتحقق قبله. ويوضحه ~~أن هناك لا يشترط لإيجاب الضمان بالقلع كون الأصل في ضمانه عند القلع، ~~فكذلك لا يشترط لانعدام السبب بالنبات بقاء الأصل في ضمانه بخلاف ما نحن ~~فيه، وفي قطع قوائم الشجرة الواجب ضمان عين ما ذهب به القاطع وهو الجزء ~~المقطوع، وذلك لا ينعدم بنبات مثله. ثم النبات هناك ليس بسبب القطع بل ~~ببقاء الشجرة الخضرة النامية، والانجبار بحكم اتحاد السبب على ما قررنا فإن ~~ماتت الأم، وبالولد وفاء بقيمتها ففي هذه المسألة ثلاث روايات: روي عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أنه يبرأ برد الولد؛ لأن وجوب الضمان على الغاصب ~~لجبران ms2984 حق المغصوب منه، وذلك حاصل بالوفاء في قيمة الولد، وروي عنه أنه ~~يجبر بالولد قدر نقصان الولادة، ويضمن ما زاد على ذلك من قيمة الأم؛ لأن ~~الولادة لا توجب الموت فالنقصان يكون بسبب الولادة، فأما موت الأم لا يكون ~~بسبب الولادة، ورد القيمة كرد العين، ولو رد عين الجارية كان النقصان ~~منجبرا بالولد، فكذلك إذا رد قيمتها، (وفي) ظاهر الرواية عليه قيمتها يوم ~~الغصب كاملة لوجهين: # (أحدهما) أنها لما ماتت تبين أن الولادة كانت موتا من أصله كالجرح إذا ~~اتصل به زهوق الروح يكون قتلا من أصله لا أن يكون جرحا، ثم قتلا بناء عليه، ~~ومن حيث إن الولادة موت لا يكون موجبا للزيادة، وهذا بخلافه بحكم اتحاد ~~السبب، فإذا انعدم هناك لم يكن الولد جابرا للنقصان بالولادة، ولا قائما ~~مقام الأم؛ لأنا نجعل اتحاد السبب كاتحاد المحل، وهناك يتصور أن يكون ~~الحادث خلفا عن الفائت إذا كان الفائت بعض الأصل # PageV11P060 # كالسمن والسن لا ما إذا كان الفائت جميع الأصل، فكذلك بسبب اتحاد السبب ~~يجعل الحادث خلفا عن الفائت إذا كان الفائت بعض الأصل لا ما إذا كان الفائت ~~كله؛ لأن الحادث تبع والتبع لا يقوم مقام الأصل إنما يقوم مقام تبع مثله. # يوضحه أنه لما ضمن الأصل من وقت الغصب ملك الأصل بالضمان من ذلك الوقت، ~~وتبين أن النقصان حادث على ملكه، فلا حاجة إلى ما يجبره، بخلاف ما إذا رد ~~الأصل فالحاجة إلى رد جابر النقصان هنا متقرر، وباعتبار هذه الحاجة يجعل ~~الولد خلفا في حكم الانجبار به. # (قال:) وإذا جاء المغصوب منه يدعي جاريته في يد الغاصب، وهو منكر فأقام ~~شاهدا أنها جاريته غصبها هذا إياه، وأقام شاهدا آخر على إقرار الغاصب بذلك ~~لم يجز؛ لأنهما اختلفا حين شهد أحدهما بالقول، والآخر بالفعل، إذ الفعل غير ~~القول، وبشهادة الواحد لا يثبت واحد من الأمرين. وكذلك لو شهد أحدهما ~~بالملك له، وشهد الآخر على إقرار الغاصب له بالملك؛ لأن المشهود به مختلف، ~~وليس على واحد من الأمرين شهادة ms2985 شاهدين، وإن شهدا له بالملك وزاد أحدهما ~~ذكر الغصب فالشهادة جائزة؛ لأنهما اتفقا في الشهادة على الملك للمدعي، ~~وتفرد إحداهما بالشهادة بالغصب على المدعى عليه، فيقضي القاضي بما اتفقا ~~عليه، وإن شهد أحدهما أنها جاريته، وشهد الآخر أنها كانت جاريته قضيت بها ~~له؛ لأنهما اتفقا في المشهود به، وهو المالك للمدعي؛ لأن ما كان له فهو باق ~~على ملكه أبدا حتى يخرجه من ملكه بحق، ولم يظهر سبب ذلك، فعرفنا أن كل واحد ~~منهما شهد له بالملك في الحال وإن شهد أحدهما أنها جاريته اشتراها من فلان، ~~وشهد الآخر أنها جاريته ورثها عن أبيه لم يجز؛ لأن أحدهما شهد له بملك هو ~~أصل فيه مستفاد بسبب أحدثه وهو الشراء، والآخر شهد له بملك هو خلف عن مورثه ~~فيه، وأحد الملكين متباين عن الآخر. # ألا ترى أن الوارث يرد بالعيب على بائع مورثه، ويصير مغرورا بشراء مورثه، ~~والمشتري لا يرد على بائع بائعه، ولا يصير مغرورا بسبب شراء بائعه. # (وإذا) اختلف المشهود به حكما لم يتمكن القاضي من القضاء بشيء. # وإن شهد أحدهما بالشراء من رجل، والآخر بالشراء من رجل آخر أو بهبة أو ~~صدقة لم تجز الشهادة لاختلافهما في المشهود به وهو السبب، إما لأن الصدقة ~~والهبة غير الشراء، أو لأن الشراء من زيد غير الشراء من عمرو، وإن شهدا ~~أنها جاريته غصبها إياه هذا وقد باعها الغاصب من رجل فسلم رب الجارية البيع ~~بعد ذلك قال: يجوز؛ لأن البيع انعقد من الغاصب موقوفا على إجازة المالك، ~~فإن من أصلنا أن ماله مجيز # PageV11P061 # حال وقوعه يتوقف على الإجازة، وأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في ~~الابتداء، ولكن الشرط لتمام العقد بالإجازة بقاء المتعاقدين والمعقود عليه ~~والمجيز، وذلك كله باق هنا. # (وقد) ذكر في النوادر أن المدعي إذا طلب من القاضي أن يقضي له بالملك ~~ففعل لم يكن له أن يجيز البيع بعد ذلك؛ لأنه طلب من القاضي أن يقرر ملكه، ~~وذلك يتضمن دفع السبب المزيل فيجعل ناسخا للبيع بهذا. وجه ظاهر ms2986 الرواية أن ~~الملك الذي ظهر له بقضاء القاضي لا يكون أقوى من ملك ظاهر له، وذلك لا يمنع ~~انعقاد البيع موقوفا، فلا يمنع بقاء البيع إذا ظهر بالقضاء بطريق الأولى، ~~فإن كان الغاصب قد قبض الثمن فهلك عنده هلك من مال رب الجارية؛ لأن بنفوذ ~~البيع صار الغاصب كالوكيل من جهته بالبيع بطريق أن الإجازة في الانتهاء ~~كالإذن في الابتداء، وحق قبض الثمن إلى الوكيل، وهو أمين فيما يقبض، ألا ~~ترى أنه لو هلك عنده بعد الإجازة لم يضمن فكذلك إذا هلك قبل الإجازة، ولا ~~يشترط لنفوذ العقد بالإجازة بقاء الثمن؛ لأن الثمن معقود به، ولا يشترط ~~وجوده في ملك المشتري لصحة البيع بعد ابتداء فكذلك لا يشترط بقاؤه لنفوذ ~~البيع بالإجازة، وكل ما حدث للجارية عند المشتري من ولد أو كسب أو أرش ~~جناية، وما شابهها فهو للمشتري؛ لأن عند إجازته ينفذ البيع، ويثبت الملك ~~للمشتري من وقت البيع، فإن سبب ملكه هو العقد، وكان تاما في نفسه، ولكن ~~امتنع ثبوت الملك به لمانع، وهو حق المغصوب منه، فإذا ارتفع ذلك بالإجازة ~~ثبت الملك له من وقت السبب؛ لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء ~~فتبين أن الزوائد حدثت على ملكه، وإن لم يسلم المبيع، وأخذها أخذ جميع ذلك ~~معها؛ لأنه بقي ملكه مقررا فيها، وإنما يملك الكسب والأرش والولد بملك ~~الأصل، فإن أعتقها المشتري لم ينفذ عتقه قبل أن يجيز المالك البيع عندنا. # (وقال) ابن أبي ليلى عتقه نافذ، والغاصب ضامن قيمتها للمغصوب منه؛ لأن ~~الإعتاق قبض بطريق الإتلاف، فإنه ينعدم به محلية البيع كما بالإتلاف حقيقة، ~~فهناك الغاصب يضمن قيمتها، وينفذ البيع بينه وبين المشتري إذا ضمن قيمتها، ~~فهنا كذلك اعتبارا للحكمي بالحقيقي، ولكنا نقول: حصول القبض والإتلاف بنفوذ ~~العتق لا بالتكلم به، وشرط نفوذ العتق ملك المحل قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم» والبيع الموقوف ضعيف في نفسه، فلا يثبت ~~الملك به قبل الإجازة كالهبة قبل القبض، فإن الموهوب له ms2987 لو أعتق الموهوب ~~قبل أن يقبض لم يعتق، ولا يصير قابضا به، فهذا مثله، بخلاف الإتلاف فإنه ~~حسي يتحقق في الملك # PageV11P062 # وغير الملك، ولا نقول: المشتري بالإتلاف يصير مالكا متى كان للمغصوب منه ~~أن يضمن المشتري إن شاء، فإن أجاز المغصوب منه البيع بعد ما أعتق المشتري ~~الجارية جاز البيع، ولم ينفذ عتق المشتري في القياس، وهو قول محمد وزفر ~~رحمهما الله، وفي الاستحسان ينفذ عتقه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله، هكذا يرويه محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، (قال) أبو سليمان: وكنا ~~سمعنا من أبي يوسف روايته عن أبي حنيفة أنه لا ينفذ عتقه وجه القياس أن هذا ~~عتق ترتب على عقد توقف نفوذه لحق المالك، فلا ينفذ بنفوذ العقد كالمشتري ~~بشرط الخيار أقوى من البيع الموقوف، فإنه متفق على جوازه، ويتم بموت البائع ~~وبسكوته حتى تمضي المدة. # والبيع الموقوف مختلف في جوازه، وهو يبطل بموت العاقد وبموت المالك، ولا ~~يتم بدون الإجازة؛ لأن هذا العتق توقف على إجازة مالك ظاهر الملك، فإن ~~المالك لو أجاز العتق عن نفسه عتق من جهته، فلا ينفذ من جهة من يحدث له ~~بالملك كالمشتري من المكره إذا أعتق قبل القبض، ثم رضي المكره بالبيع لم ~~ينفذ عتق المشتري. يوضحه أن البيع والعتق توقفا على إجازة المالك، ثم لو ~~أجاز العتق بطل البيع فكذلك لو أجاز البيع يبطل العتق لما بينهما من ~~المنافاة في حقه، والدليل عليه أن الغاصب لو أعتق ثم ضمن القيمة لم ينفذ ~~عتقه، والملك الثابت له بالضمان أقوى من الملك الثابت للمشتري هنا حتى ينفذ ~~بيعه لو كان باعه هناك، ولا ينفذ بيع المشتري هنا لو كان باعه، ثم هناك لم ~~ينفذ عتقه فهنا يتقوم. وكذلك لو كان المشتري من الغاصب أعتق، ثم إن المالك ~~ضمن الغاصب حتى نفذ بيعه لم ينفذ عتق المشتري فكذلك إذا نفذ البيع بإجازة ~~المالك. # وجه الاستحسان أن هذا عتق ترتب على سبب ملك تام فينفذ بدون السبب ~~بالإجازة، كالوارث ms2988 إذا أعتق عبدا من التركة، وهي مستغرقة بالدين، ثم يسقط ~~الدين أو المشتري من الوارث إذا فعل ذلك. وتقرير هذا الكلام أن العقد ~~الموقوف سبب تام في نفسه، وانعقاده بكلام المتعاقدين، ولهما ولاية على ~~أنفسهما، فإذا أطلقا العقد انعقد بصفة التمام؛ لأن الممتنع ما يتضرر به ~~المالك، وكما لا ضرر على المالك بانعقاد السبب لا ضرر عليه في تمام السبب؛ ~~لأنه ليس من ضرورة إتمام السبب اتصال الحكم به فقد يتراخى عنه؛ لأن الأسباب ~~الشرعية لا تنعقد خالية عن الحكم، ولكن يجوز أن يتأخر الحكم عن السبب، ~~والضرر على المالك في إثبات الملك للمشتري؛ لأن من ضرورته زوال ملكه فيتأخر ~~ذلك إلى وقت الإجازة، ويبقى السبب تاما، والدليل عليه أن الإشهاد على # PageV11P063 # النكاح يعتبر وقت العقد لا عند الإجازة، والنكاح ينعقد مع التوقف، وما ~~يمنع تمام السبب فالنكاح لا يحتمله كخيار الشرط. والدليل عليه أن الغاصبين ~~إذا تصارفا وتقابضا وافترقا ثم أجاز المالكان فمحمد يوافقنا أنه يجوز، وما ~~يمنع تمام السبب لا يكون عفوا في الصرف بعد الافتراق كخيار الشرط، والدليل ~~على تمام السبب أنه يملك المبيع عند الإجازة بزوائده المنفصلة والمتصلة. # (وإذا) ثبت أن السبب تام فنقول: العتق قبض حتى أن المشتري إذا أعتق ~~المبيع قبل القبض يصير قابضا، والقبض بعد تمام السبب يتوقف بتوقف السبب، ~~وينفذ بنفوذه كالقبض الحقيقي في المبيع أو الثمن، والدليل عليه أن رجلا لو ~~قال للغاصب: أعتق هذا العبد عني بألف درهم فأعتقه ثم أجاز المالك نفذ ~~بالإجازة العتق والبيع جميعا، فهذا مثله بل أولى؛ لأن سبب الملك هناك مضمر، ~~وهنا مفصح به، ولا وجه لمنع هذا، فإنه لو التمس هذا من المالك فأجابه إليه ~~كان نافذا فكذلك إذا التمس من غير المالك فأجابه إليه وأجازه المالك، وهذا ~~بخلاف البيع بشرط الخيار؛ لأن السبب هناك غير تام، فإن قوله على أني ~~بالخيار مقرون بالعقد نصا، وتعليق العقد بالشرط يمنع كونه سببا قبل وجود ~~الشرط؛ ولهذا لم يجز البيع قياسا؛ لأنه أدخل الشرط على السبب، ms2989 وفي ~~الاستحسان يجعل الشرط داخلا على حكم السبب فينعقد أصل العقد، ويكون في حق ~~الحكم كالمتعلق بالشرط، والمتعلق بالشرط معدوم قبله، ألا ترى أنه لو قال: ~~إذا جاء عبدي فلله علي أن أتصدق بدرهم فتصدق به اليوم لا يجوز بخلاف ما لو ~~قال: لله علي أن أتصدق بدرهم غدا فتصدق به اليوم يجوز، فعرفنا أن التوقف لا ~~يمنع تمام السبب، والتعليق بالشرط يمنع منه، يوضح الفرق أن في العقد ~~الموقوف يثبت ملكا يليق بالسبب، وهو الملك الموقوف؛ لأن هذا القدر لا يزيل ~~ملك المالك، ولا يتضرر به، فإنما ترتب على ملك موقوف فيتوقف بتوقفه، وينفذ ~~بنفوذه، فأما الشرط في مسألة الخيار كما يمنع الملك التام يمنع الملك ~~الموقوف فلم يترتب عتق المشتري على ملك في المحل أصلا، ومسألة المكره قد ~~منعها بعض أصحابنا - رحمهم الله - # والأصح أن نقول: بيع المكره فاسد؛ ولهذا لو أعتقه المشتري بعد القبض ينفذ ~~عتقه، والبيع الفاسد قبل القبض ضعيف غير تام في حكم الملك كالهبة قبل ~~القبض، فلا يثبت به ملك تام ولا موقوف في المحل؛ فلهذا لا ينفذ عتقه، وعتق ~~المشتري مخالف لبيعه؛ لأن البيع ليس بقبض، ألا ترى أنه لو باع المبيع قبل ~~القبض لا يصير به قابضا، وإنما يتوقف بعد تمام السبب ما هو من حقوقه، ~~والعتق من حقوقه # PageV11P064 # من حيث إنه قبض، ومن حيث إن الشراء موجب، وهو شراء القريب، فإنه إعتاق ~~بخلاف البيع. يوضحه أن البيع قاطع للملك، والعتق منه له، ألا ترى أن ~~المشتري لو باع المبيع، ثم اطلع على عيب به لا يرجع على بائعه بحصة العيب ~~من الثمن، بخلاف ما لو أعتقه فلكون العتق منهيا للملك يتوقف بتوقف الملك ~~حتى إذا تم انتهى به، والبيع لكونه قاطعا للملك لا يجوز أن يتوقف بتوقف ~~الملك، وهذا بخلاف ما لو أجاز المالك العتق؛ لأنه بإجازة العتق عن نفسه ~~يبطل محل البيع، فلا يمكن تنفيذ البيع به، وبإجازة البيع يمتد محل العتق ~~للمشتري، وهو المالك فينفذ العتق من جهته، وهذا ms2990 بخلاف الغاصب إذا أعتق، ثم ~~ضمن القيمة؛ لأن المستند له حكم الملك لا حقيقة الملك؛ ولهذا لا يستحق ~~الزوائد المنفصلة، وحكم الملك يكفي لنفوذ البيع دون العتق، كحكم ملك ~~المكاتب في كسبه، وهذا الثابت للمشتري من وقت العقد حقيقة الملك؛ ولهذا ~~استحق الزوائد المنفصلة والمتصلة. # فأما إذا أعتقه المشتري ثم نفذ البيع بتضمين الغاصب فالأصح أنه ينفذ ~~العتق أيضا، هكذا ذكر هلال - رحمه الله - في كتاب الوقف فقال: ينفذ وقفه ~~على طريقة الاستحسان فالعتق يتقوم، وبعد التسليم يقول: هناك المشتري يملكه ~~من جهة الغاصب، وقد بينا أنه لا يستند للغاصب حقيقة الملك فكيف يستند لمن ~~يملك من جهته فلهذا لا ينفذ عتقه، وهنا إنما يستند الملك له إلى وقت العقد ~~من جهة المجيز، والمجيز كان مالكا له حقيقة فيمكن إثبات حقيقة الملك ~~للمشتري من وقت العقد بالطريق الذي قلنا: فلهذا نفذ عتقه. # وإن ماتت الجارية في يد المشتري، ثم أجاز المالك البيع لم يتم؛ لأن ~~إجازته إنما تصح في حال يصح إذنه بالبيع، وبعد الموت لا يصح إذنه بالبيع، ~~ولأن الملك للمشتري يثبت عند الإجازة مقصودا بسببه. وإن كان يستند إلى وقت ~~العقد، والميت لا يحتمل التمليك مقصودا بسببه. وإن لم يمت ولم يسلم رب ~~الجارية المبيع، ولكن الغاصب اشتراها منه لم يجز البيع الأول؛ لأن إقدام ~~المالك على بيعها من الغاصب إبطال منه للبيع الأول، ولأنه لا يمكن تنفيذ ~~البيع الأول من الغاصب بهذا الشراء؛ لأن الملك له حادث، والبيع الموقوف إذا ~~تم أوجب الملك للمشتري من وقت العقد، ولأنه ما توقف على حقه ولم يوجد منه ~~الرضا بتمليك المشتري عليه؛ فلهذا لا يصح البيع الأول بعد شراء الغاصب، ~~وكذلك إن أجازه؛ لأنه قد طرأ ملك نافذ على ملك موقوف فكان مبطلا للموقوف إذ ~~لا يتصور اجتماعهما في محل واحد، والبيع بعد ما بطل لا يلحقه الإجازة، ~~وكذلك لو وهبها مولاها للغاصب أو تصدق بها # PageV11P065 # عليه أو ماتت فورثها منه، فهذا كله مبطل للملك الموقوف بطريان الملك ~~النافذ في ms2991 المحل. # (رجل) غصب من رجل جارية فعيبها فأقام المغصوب منه البينة أنه قد غصب ~~جارية له، فإنه يحبس حتى يجيء بها ويردها على صاحبها، (وكان) أبو بكر ~~الأعمش - رحمه الله - يقول: تأويل هذه المسألة أن الشهود شهدوا على إقرار ~~الغاصب بذلك؛ لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة، فأما ~~الشهادة على فعل الغصب لا تقبل مع جهالة المغصوب؛ لأن المقصود إثبات الملك ~~للمدعي في المغصوب، ولا يتمكن القاضي من القضاء بالمجهول، ولا بد من ~~الإشارة إلى ما هو المقصود بالدعوى في الشهادة، ولكن الأصح أن هذه الدعوى ~~والشهادة صحيحة لأجل الضرورة، فإن الغاصب يكون ممتنعا من إحضار المغصوب ~~عادة، وحين يغصب فإنما يتأتى من الشهود معاينة فعل الغاصب دون العلم بأوصاف ~~المغصوب، فسقط اعتبار علمهم بالأوصاف؛ لأجل التعذر، ويثبت بشهادتهم فعل ~~الغصب في محل هو مال متقوم، فصار ثبوت ذلك بالبينة كثبوته بإقراره فيحبس ~~حتى يجيء به، ولأن وجوب الرد على الغاصب ثابت بنفس الفعل، وهذا معلوم من ~~شهادتهم، فيتمكن القاضي من القضاء به؛ فلهذا يحبسه حتى يجيء بها ويردها على ~~صاحبها، فإن قال الغاصب: قد ماتت أو قد بعتها ولا أقدر عليها تلوم القاضي ~~في ذلك زمانا، ولم يعجل بالقضاء بالقيمة؛ لأن بقضائه يتحول الحق من العين ~~إلى القيمة، وفيه نوع ضرر على صاحبها، فعين الملك مقصود لصاحبها كماليتها، ~~وربما يتعلل الغاصب بذلك لتسلم العين عند أداء القيمة؛ فلهذا لا يعجل ~~بالقضاء بها، وليس لمدة التلوم مقدار بل يكون ذلك موكولا إلى رأي القاضي؛ ~~لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون، وهذا التلوم إذا لم يرض المغصوب منه ~~بالقضاء بالقيمة له، فأما إذا رضي بذلك أو تلوم له القاضي فلم يقدر على ~~الجارية، فإن اتفقا في قيمتها على شيء أو أقام المغصوب منه البينة على ما ~~يدعي من قيمتها قضى له القاضي بذلك، وإن لم يكن له بينة فالقول قول الغاصب ~~مع يمينه؛ لأن المالك يدعي الزيادة وهو منكر لها. # فإن استحلف فنكل كان نكوله بمنزلة إقراره بما يدعيه المالك، ms2992 وإن حلف قضي ~~له بما أقر به الغاصب؛ لأن ما زاد على ذلك انتفى عنه بيمينه ما لم يقم ~~المالك حجة عليه، فإن ظهرت الجارية بعد ذلك، فإن كان القضاء بالقيمة ~~بالبينة أو بالنكول أو بالإقرار من الغاصب بما ادعى المالك فالجارية له لا ~~سبيل للمغصوب منه عليها، وإن كان القضاء بالقيمة بزعم الغاصب بعد ما يحلف ~~يخير المغصوب منه، فإن شاء استردها ورد ما قبض على الغاصب، وإن شاء # PageV11P066 # أمسك تلك القيمة، ولا سبيل له عليها. قال الكرخي - رحمه الله - هذا إذا ~~كانت قيمتها بعد ما ظهرت أكثر مما قال الغاصب، فأما إذا كانت قيمتها مثل ما ~~قال الغاصب، فلا خيار له في استردادها؛ لأنه يوفر عليه بدل ملكه بكماله. ~~وفي ظاهر الرواية الجواب مطلق وهو الصحيح؛ لأنه لم يتم رضاه بزوال ملكه عن ~~العين إذا لم يعط ما يدعيه من القيمة، وثبوت الخيار له لانعدام تمام الرضا ~~من جهته، وذلك لا يختلف باختلاف قيمتها فقد لا يرضى الإنسان بزوال العين عن ~~ملكه بقيمته، وهذا كله مذهبنا، أما عند الشافعي - رحمه الله تعالى - ~~فالجارية باقية على ملك مولاها فيستردها إذا ظهرت، ويرد ما قبض من القيمة. # (وبعض) المتقدمين من أصحابنا - رحمهم الله - يقول: سبب الملك عندنا يقرر ~~الضمان على الغاصب لكي لا يجتمع البدل، والمبدل في ملك رجل واحد، وهو معنى ~~قولهم: المضمونات تملك بالضمان، ولكن هذا غلط؛ لأن الملك عندنا يثبت من وقت ~~الغصب؛ ولهذا نفذ بيع الغاصب وسلم الكسب له. # (وبعض) المتأخرين - رحمهم الله -: يقول الغصب هو السبب الموجب للملك عند ~~أداء الضمان، وهذا أيضا وهم، فإن الملك لا يثبت عند أداء الضمان من وقت ~~الغصب للغاصب حقيقة؛ ولهذا لا يسلم له الولد. ولو كان الغصب هو السبب للملك ~~لكان إذا تم له الملك بذلك السبب يملك الزوائد المتصلة والمنفصلة كالبيع ~~الموقوف إذا تم بالإجازة يملك المشتري المبيع بزوائده المتصلة والمنفصلة، ~~ومع هذا في هذه العبارة بعض الشنعة فالغصب هو عدوان محض، والملك حكم مشروع ~~مرغوب فيه، ms2993 فيكون سببه مشروعا مرغوبا فيه، ولا يصح أن يجعل العدوان المحض ~~سببا له، فإنه ترغيب للناس فيه لتحصيل ما هو مرغوب لهم به، ولا يجوز إضافة ~~مثله إلى الشرع، فالأسلم أن يقول: الغصب موجب رد العين ورد القيمة عند تعذر ~~رد العين بطريق الجبران مقصودا بهذا السبب، ثم يثبت الملك به للغاصب شرطا ~~للقضاء بالقيمة لا حكما ثابتا بالغصب مقصودا؛ ولهذا لا يملك الولد؛ لأن ~~الملك كان شرطا للقضاء بالقيمة، والولد غير مضمون بالقيمة، وهو بعد ~~الانفصال ليس يتبع، فلا يثبت هذا الحكم فيه بخلاف الزيادة المتصلة، فإنه ~~تبع محض، والكسب كذلك بدل المنفعة فيكون تبعا محضا، وثبوت الحكم في التبع ~~كثبوته في الأصل سواء ثبت في المتبوع مقصودا بسببه أو شرطا لغيره. وجه قول ~~الشافعي - رحمه الله - الاستدلال بقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] فالله تعالى جعل أكل ~~مال الغير قسمين قسم بالباطل، وقسم بالتجارة عن تراض، وهذا # PageV11P067 # ليس بتجارة عن تراض فيكون أكلا بالباطل، والمعنى فيه أن الغصب عدوان محض؛ ~~لأنه ليس فيه شبهة الإباحة بوجه ما، فلا يكون موجبا للملك كالقتل. وتأثيره ~~ما قلنا: أن الملك حكم مشروع فيستدعي سببا مشروعا، والعدوان المحض ضد ~~المشروع، فأدنى درجات المشروع أن يكون مرضيا به، وأن يكون مباحا، والعدوان ~~المحض ضده، ولا يجوز أن يثبت الملك بضمان القيمة؛ لأن هذا ضمان جبران فيكون ~~بمقابلة الفائت بالغصب، والفائت بالغصب يد المالك لا ملكه. # فعرفنا أن هذا الضمان بمقابلة النقصان الذي حل بيد الغاصب لا أن يكون ~~بدلا عن العين؛ ولهذا قلتم: لو هشم قلب فضة لإنسان، وقضى القاضي عليه ~~بالقيمة، ثم افترقا من غير قبض لا يبطل القضاء، ولو كان بدلا عن العين كان ~~صرفا فيبطل بالافتراق من غير قبض، ولما ثبت أن هذا الضمان بطريق الجبران، ~~فلا يكون الجبران بتفويت ما هو قائم بل هو بإحياء ما هو فائت، وملكه في ~~العين كان قائما، فلو جعلناه زائلا بالقضاء بالقيمة له كان ms2994 هذا تفويتا لا ~~جبرانا، ولا كانت القيمة بدلا عن العين فهو حلف يصار إليه عند وقوع اليأس ~~عن رد العين، ومثل هذا الحلف يسقط اعتباره عند ظهور العين كما لو قلع سن ~~إنسان فاستوفي به حولا كاملا، ثم قضى له بالأرش فقبض، ثم نبت سنه يلزمه رد ~~المقبوض من الأرش بهذا المعنى، واعتمادهم على فصل المدبر، وبهذا يتضح جميع ~~ما قلنا، فإن الغصب يتحقق في المدبر، وسبب الملك عندكم لا يتحقق في المدبر، ~~وبقضاء القاضي بالقيمة لا يزول عن ملكه، ولو كان شرط القضاء بالقيمة انعدام ~~ملكه في العين أو كانت العين بدلا عن العين لما قضى القاضي بها في محل لا ~~يتحقق فيه هذا الشرط، وإن تم بقضاء القاضي ينبغي أن يزول ملكه عن المدبر، ~~كما لو قضى بجواز بيع المدبر. # وحجتنا في ذلك «قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشاة المغصوبة ~~المصلية: أطعموها الأسارى» فقد أمرهم بالتصدق بها، ولو لم يملكوها لما ~~أمرهم بالتصدق بها؛ لأن التصدق بملك الغير إذا كان مالكه معلوما لا يجوز، ~~ولكن يحفظ عليه عين ملكه، فإن تعذر ذلك يباع، ويحفظ عليه ثمنه. والمعنى فيه ~~أن الغصب الموجب للضمان مختص بمحل هو مال متقوم فيثبت الملك به إذا أمكن ~~كالبيع والصلح. # وبيان الوصف أن غصب الحر لا يتحقق موجبا للضمان؛ لأنه ليس بمال، وكذلك ~~غصب الخمر من المسلم؛ لأنه غير متقوم، وتأثيره أن اختصاص السبب بمحل لا ~~يكون إلا لاختصاصه بحكم يختص بذلك المحل، فالمحل الذي هو مال متقوم يختص ~~بصحة التمليك فيه، فلما اختص الغصب الموجب للضمان به عرفنا أنه إنما اختص ~~بهذا الحكم، فإن الفعل الذي # PageV11P068 # هو عدوان محض، وإزالة اليد المحترمة لا تختص بمحل هو مال متقوم. ثم حقيقة ~~المعنى أن الضمان الواجب على الغاصب بدل العين، ألا ترى أنه يقوم العين به، ~~وأنه يسمي الواجب قيمة العين، ويتقدر بمالية العين، ولأن الضمان بمقابلة ما ~~هو المقصود، ومقصود صاحب الدراهم عين الدراهم لامتلاء كيسه بها، فعرفنا أن ~~الضمان بدل ms2995 العين، وإنما يقضى بها جبرانا، والجبران يستدعي الفوات لا ~~محالة؛ لأنه إنما يجيز الفائت دون القائم، فكان من ضرورة القضاء بقيمة ~~العين انعدام ملكه في العين فيكون جبرانا لما هو فائت، وما لا يمكن إثباته ~~إلا بشرط، فإذا وقعت الحاجة إلى إثباته يقدم شرطه عليه لا محالة، كما إذا ~~قال لغيره: أعتق عبدك عني على ألف درهم فأعتقه، يقدم التمليك منه على نفوذ ~~العتق منه ضرورة كونه شرطا في المحل إلا أن يكون قوله: أعتقه عني سببا ~~للتمليك مقصودا. # إذا تقرر هذا تبين أنه إنما يثبت بالعدوان المحض ما هو حسن مشروع به، وهو ~~القضاء بالقيمة جبرانا لحقه في الفائت، ثم انعدام الملك في العين لما كان ~~من شرطه هذا المشروع يثبت به، ويكون حسنا بجنسه؛ ولهذا لا يشترط التقابض؛ ~~لأن شرط التقابض فيما هو سبب للملك مقصود إلا فيما يثبت شرطا لغيره، كما لا ~~يشترط القبول في قوله: أعتق عبدك عني على ألف درهم؛ لأن شرط القبول في سبب ~~ملك مقصود لا فيما هو شرط لغيره؛ ولهذا قلنا: إن المغصوب، وإن كان هالكا ~~عند القضاء بالقيمة يصير مملوكا للغاصب؛ لأن الهالك مما لا يقبل التمليك ~~مقصود بسببه لا شرطا لغيره، وكذلك يقول: إذا أخذ القيمة بزعم الغاصب فالعين ~~لا تبقى على ملكه، ولكن يتخير عند ظهوره لعدم تمام الرضى به، كالمشتري إذا ~~وجد بالمبيع عيبا. # (فأما) المدبر ففي تخريجه طريقان: # أحدهما: أن هناك لا يقول ببقاء العين على ملكه بعد تقرر حقه في القيمة بل ~~يجعل زائلا عن ملكه لتحقيق هذا الشرط؛ ولهذا لو لم يظهر المدبر بعد ذلك ~~وظهر له كسب فذلك الكسب يكون للغاصب دون المغصوب منه إلا أنه إذا ظهر ~~المدبر يعاد إليه صيانة لحق المدبر، فإن حق العتق ثبت له بالتدبير عندنا. # الثاني: أن في المدبر القيمة ليست ببدل عن العين؛ لأن ما هو شرطه وهو ~~انعدام الملك في العين متعذر في المدبر، فيجعل هذا خلفا عن النقصان الذي حل ~~بيده، ولكن هذا عند الضرورة ms2996 ففي كل محل يمكن اتحاد الشرط لا تتحقق الضرورة ~~فيجعل بدلا عن العين، وإذا تعذر اتحاد الشرط يجعل خلفا عن النقصان الذي حل ~~بيده، ونظيره فصلان: # أحدهما ضمان العتق، فإنه بمقابلة العين في كل محل يمكن اتحاد الشرط، وهو ~~تمليك العين، وفيما لا يحتمل # PageV11P069 # اتحاد هذا الشرط كالمدبر، وأم الولد عندهم لا يجعل بدلا عن العين، وكذلك ~~ضمان الصلح، فإنه إذا أخذ القيمة بالتراضي كان المأخوذ بدلا عن العين في كل ~~محل يحتمل تمليك العين، وفي كل محل لا يحتمل تمليك العين يجعل المأخوذ ~~بمقابلة الجناية التي حلت بيده، وكذلك إذا أخذ القيمة بقضاء القاضي، وفيما ~~تلا من الآية بيان أن الأكل بالتجارة عن تراض جائز لا أن يكون الجواز ~~مقصودا عليه، ثم معنى التجارة عن تراض يندرج هنا من وجه، فإن المالك هنا ~~متمكن من أن يصبر حتى تظهر العين فيأخذها. # فحين طالب بالقيمة مع علمه أن من شرطه انعدام ملكه في العين، فقد صار ~~راضيا بذلك؛ لأن من طلب شيئا لا يتوصل إليه إلا بشرط كان راضيا بالشرط كما ~~يكون راضيا بمطلوبه. # (رجل) غصب من رجل جارية فوطئها فولدت منه، ثم حضر صاحبها فادعاها، ولم ~~يكن له بينة فأقر له بها ذو اليد لم يصدق عليها ولا على ولدها؛ لأن حق أمية ~~الولد لها، وحقيقة الحرية للولد تثبت من حيث الظاهر، فإن من في يده شيء ~~فالظاهر أنه ملكه؛ ولهذا لو نازعه غيره فيه كان القول قوله، فلا يصدقه في ~~إبطال حقهما، ولكنه مصدق فيما يقر به على نفسه، وقد أقر أنها كانت مغصوبة ~~في يده، وأنه ضامن لقيمتها عند تعذر رد عينها، وقد تعذر رد العين بفعله ~~فلهذا يلزمه قيمتها للمقر له (قال:) ولا يضمن قيمة الولد، ولم يتعرض للعقر، ~~وذكر المسألة في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله على أن قول زفر يضمن قيمة ~~الولد والعقر، وعلى قول أبي يوسف لا يضمن ذلك. وجه قول زفر أنه أقر بوجوب ~~العقر عليه؛ لأنه يزعم أنه وطئها، وهي مغصوبة ms2997 في يده، والوطء في ملك الغير ~~لا ينفك عن حد أو عقر، وقد سقط الحد بشبهة فيجب العقر، كذلك إن أقر أن ~~الولد ملك المقر له، وقد احتبس عنده بفعله كالأم فيضمن قيمته؛ لأن الغاصب ~~يضمن قيمة الولد بالمبيع أو يجعل هذا بمنزلة المغرور، وولد المغرور حر ~~بالقيمة، وعلى المغرور عقرها للمستحق فهذا مثله. وجه قول أبي يوسف أن ما ~~يلزمه من الضمان إنما يلزمه بإقراره، وهو ما أقر بوجوب العقر عليه إنما أقر ~~بوجوب الحد عليه؛ لأن وطء الجارية المغصوبة يوجب الحد على الغاصب دون ~~المقر. # وكذلك ولد المغصوبة لا يكون مضمونا على الغاصب إلا بمنع منه، ولم يوجد ~~ذلك منه في الولد، وإنما امتنع رده لحريته شرعا فهو كما لو امتنع رده ~~بموته، فعرفنا أنه ما أقر على نفسه بوجوب العقر ولا بوجوب قيمة الولد، فلا ~~يلزمه ذلك، فإن كان المدعي أقام البينة أنها جاريته غصبها هذا منه، قضي له ~~بها وبولدها؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، ولم يذكر العقر # PageV11P070 # وينبغي أن يقضي له بالعقر؛ لأن ذا اليد لما أنكر فقد صار إنكاره شبهة في ~~إسقاط الحد عنه، وقد أثبت بالبينة أنه وطئ ملك الغير فيلزمه العقر، فإن لم ~~يقل الشهود غصبها ولم يقر الذي هي في يديه، ولكنه قال: اشتريتها من فلان ~~فأردت أن يقضي بالجارية للذي أقام البينة، هل يستحلفه بالله ما بعته ولا ~~أذنت له فيه، ولم يدع ذو اليد شيئا من ذلك (قال:) لا أستحلفه على شيء من ~~ذلك إلا أن يدعي الذي هي في يديه؛ لأن القاضي نصب لفصل الخصومات لا ~~لتهييجها، ولأن الاستحلاف يترتب على دعوى صحيحة، فإن لم يدع ذو اليد ذلك، ~~فلا معنى للاستحلاف، وإذا ادعاه فحينئذ يستحلف؛ لأنه يدعي عليه ما لو أقر ~~به لزمه. # (وروي) عن أبي يوسف - رحمه الله -: أن القاضي يستحلفه، وإن لم يطلب ذو ~~اليد ذلك صيانة لقضاء نفسه. وإن أقام الذي هي في يديه البينة على تسليمه ~~المبيع أخذ رب الجارية الثمن من البائع؛ ms2998 لأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة، ولأن إجازة البيع في الانتهاء بمنزلة الإذن في الابتداء. # فإن تصادق الأول والجارية على أنه كان أعتقها قبل هذا البيع لم يصدقا على ~~ذلك؛ لأنها صارت مملوكة للمشتري بما أثبت من البيع وإجازة المالك بالبينة، ~~فلا يصدقان على إبطال ملكه، ولكن إن أقامت الجارية البينة أن الأول كان ~~أعتقها قبل أن يشتريها هذا فإنها تعتق؛ لأنها أثبتت حريتها بإعتاق من كان ~~يملكها بالحجة، ثم يتبين بطلان البيع فيرجع المشتري على البائع بالثمن، ~~وعلى المشتري العقر للجارية؛ لأنه وطئها بشبهة الملك، وهي حرة والولد ولده ~~بغير قيمة؛ لأن الولد يتبع الأم في الحرية، وقد ثبتت حريتها بالبينة فينفصل ~~الولد عنها حرا بذلك السبب لا بالغرور، فلهذا لا يغرم قيمة الولد. # ولو اشترى جارية فولدت له ثم جاء أخوه فأقام البينة أن الجارية له قضيت ~~بها له، وبقيمة الولد والعقر؛ لأن حرية الولد هنا بسبب الغرور لا بسبب ملك ~~الأخ؛ لأنه إنما يعتق ابن الأخ على عمه بعد تملكه، وهنا الولد كان حر الأصل ~~فلم يدخل في ملك المدعي حتى يجعل عتقه بسبب القرابة. # وإذا ثبت أن حرية الولد بسبب الغرور فولد المغرور حر بالقيمة، به قضى عمر ~~وعلي رضي الله تعالى عنهما، ويرجع المشتري على البائع بالثمن وقيمة الولد ~~لأجل الغرور، ولا يرجع بالعقر؛ لأنه إنما لزمه بما نال من لذة الوطء، فلا ~~يرجع به على غيره. # (رجل) غصب جارية أو شاة أو بقرة فولدت ولدا، ثم ذبح الولد أو باعه أو ~~استخدمه حتى إذا مات من ذلك فعليه ضمان قيمته يوم مات؛ لأن الولد كان أمانة ~~عنده، وقد أتلفه بالذبح أو الاستخدام حتى مات منه، وصار متعديا عليه بالبيع # PageV11P071 # والتسليم فيضمن قيمته كالمودع إذا فعل ذلك الوديعة، وإن لم يصنع شيئا من ~~ذلك، ولكن الأم ماتت فله أن يضمنه قيمة الأم يوم غصبها ويأخذ الأولاد؛ لأن ~~الملك في الأم يثبت للغاصب شرعا لتقرر الضمان عليه، وذلك غير متعد إلى ~~الولد، فإن الثابت بالضرورة لا يعدو ms2999 موضع الضرورة؛ لأن أصل السبب للضمان هو ~~الغصب، ووجوبه حقيقة بعد موت الأم، فأما قبل موتها الواجب رد العين، فالملك ~~يثبت به كذلك، وتبين أن وقت الغصب إنما يثبت له حكم الملك لا حقيقة الملك، ~~وذلك يكفي لسلامة الكسب دون الولد، كحكم الملك الثابت للمكاتب بالكتابة، ~~حتى أن كسبه لا يكون مملوكا للمولى، وولده يكون مملوكا له ينفذ عتقه فيه. # (رجل) غصب جارية قيمتها ألف درهم فصارت قيمتها ألفين، ثم قتلها رجل خطأ ~~فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمن الغاصب ألف درهم في ماله حالا، وإن شاء ~~أتبع عاقلة القاتل بألفي درهم في ثلاث سنين؛ لأن كل واحد منهما جان في حقه ~~فله الخيار في التضمين، فإن ضمن الغاصب، فإنما يضمنه باعتبار الغصب فينظر ~~إلى قيمتها عند ذلك، وضمان الغصب يجب حالا على الغاصب؛ لأن وجوبه باعتبار ~~المالية، ثم الغاصب يرجع على عاقلة القاتل بألفي درهم مؤجلا في ثلاث سنين؛ ~~لأن الغاصب يملك بالضمان فيظهر أن القاتل جان على ملكه، فلهذا يرجع على ~~عاقلة القاتل بألفي درهم في ثلاث سنين، أو لأن المالك لما ضمنه فقد أقامه ~~مقام نفسه في الرجوع على عاقلة القاتل. وهو لو اختار الرجوع عليهم أخذ منهم ~~ألفي درهم قيمتها وقت القتل في ثلاث سنين؛ لأن الواجب باعتبار القتل بدل ~~النفس فيكون على العاقلة مؤجلا، فكذلك الغاصب يرجع عليهم بهذه الصفة، ثم ~~يسلم له مما يقبض ألفا قدر ما ضمن، ويتصدق بالألف الأخرى؛ لأنه حصل له بكسب ~~خبيث، وهو الغصب المتقدم، ولأنه ربح حصل لا على ملكه فيلزمه التصدق به ~~كالربح الحاصل لا على ضمانه، فإن كانت قيمة الجارية يوم غصبها عشرة آلاف ~~درهم، ويوم قتلها القاتل كذلك، فمولاها بالخيار إن شاء ضمن الغاصب عشرة ~~آلاف درهم في ماله حالة بسبب الغصب، وإن شاء ضمن عاقلة القاتل خمسة آلاف ~~درهم إلا عشرة دراهم في ثلاث سنين بسبب القتل؛ لأن الواجب بهذا السبب بدل ~~النفس، وبدل نفس الأمة لا يزيد على خمسة آلاف كبدل نفس الحرة، وينقص ms3000 للرق ~~من ذلك عشرة دراهم، وفي رواية خمسة، فإن ضمن الغاصب يرجع الغاصب على عاقلة ~~القاتل بخمسة آلاف درهم إلا عشرة دراهم، إما لأنه قائم مقام المغصوب منه أو ~~لأنه ظهر أن جناية القاتل كانت على ملكه. # فإن كانت الجارية هي التي قتلت رجلا خطأ أخذها مولاها # PageV11P072 # ودفعها أو فداها؛ لأنها بعد الغصب باقية على ملك مولاها، وموجب جناية ~~المملوك أن يخير مولاها بين الدفع والفداء، وأي ذلك فعل رجع على الغاصب ~~بالأقل من قيمتها ومن الفداء؛ لأن ذلك إنما لزمه بسبب كان منها في يد ~~الغاصب، وجنايتها في ضمان الغاصب كجناية الغاصب عليها، ولأن الرد لم يسلم ~~حين استحقت من يد المولى بسبب كان عند الغاصب فكأنه لم يردها فيرجع عليه ~~بقيمتها إلا أن يكون الفداء أقل من القيمة فحينئذ يرجع بالأقل؛ لأنه في ~~التزام الزيادة على الأقل مختار، فإنه كان يتخلص باختيار الأقل، فإن كانت ~~ماتت عند الغاصب بعد الجناية أخذ المولى قيمتها من الغاصب بسبب الغصب ~~فيدفعها إلى أولياء الجناية؛ لأنها كانت مستحقة لهم بالجناية، وقد فاتت، ~~واختلفت بدلا فيستحقون بدلها باستحقاقها، وإذا دفع القيمة إليهم رجع بها ~~على الغاصب مرة أخرى؛ لأن المقبوض استحق من يده بسبب كان عند الغاصب، ولأن ~~استرداد القيمة كاسترداد العين، ولو استردها ودفعها بالجناية رجع على ~~الغاصب بقيمتها فكذلك إذا استرد قيمتها، ودفعها بالجناية. ### | [رجل غصب دار رجل وسكنها] # (رجل) غصب دار رجل وسكنها، فإن انهدمت من سكناه أو من عمله فهو ضامن ~~لذلك؛ لأنه متلف لما انهدم بفعله، والإتلاف يتحقق في العقار كما في ~~المنقول، وإن انهدمت من غير عمله فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~الآخر رحمهما الله؛ لأن الغصب الموجب للضمان لا يتحقق عندهما في العقار، ~~والحكم ينبني على السبب وأصل المسألة؛ لأن العقار لا يضمن بالغصب في ~~القياس، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر - رحمهم الله -، وفي الاستحسان ~~يضمن، وهو قول أبي يوسف الأول ومحمد والشافعي - رحمه الله -. حجتهم في ذلك ~~قوله - صلى ms3001 الله عليه وسلم -: «من غصب شبرا من أرض طوقه الله تعالى يوم ~~القيامة من سبع أرضين» فقد أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظ الغصب ~~على العقار. وكذلك من حيث العرف يقال: غصب دار فلان، ومن حيث الحكم دعوى ~~الغصب في العقار تسمع حتى لا تندفع بإقامة ذي اليد البينة على أن يده يد ~~أمانة، وإذا ثبت أن الغصب يتحقق فيها يترتب عليه حكمه والمعنى فيه. # أما الشافعي - رضي الله تعالى عنه - يقول: العقار يملك بالاستيلاء يدا ~~فيضمن بالغصب يدا كالمنقول. # وبيان الوصف أن الغزاة إذا فتحوا بلدة يملكون عقارهم، وتأثيره ما بينا ~~على أصله أن حد الغصب التعدي بإثبات اليد لنفسه على مال الغير بغير حق، ~~وذلك يتحقق في العقار والمنقول جميعا ومحمد يقول: العقار يضمن بالعقد ~~الجائز والفاسد فيضمن بالغصب كالمنقول، وتحقيقه هو أن # PageV11P073 # وجوب ضمان الغصب يعتمد تفويت يد المالك بالنقل، ولكن فيما يتأتى ذلك فيه، ~~فأما فيما لا يتأتى يقام غيره مقامه لإثبات الحكم، وهو الاستيلاء بأقصى ما ~~يمكنه بالسكنى وإخراج المالك عنه، كما أن شرط صحة الدعوى والشهادة الإشارة ~~إلى العين في المنقول الذي يمكن إحضاره، ثم في العقار لما تعذر ذلك يقام ~~ذكر الحدود مقامه، وشرط تمام الهبة القبض بعد القسمة فيما يتأتى فيه ~~القسمة، ثم فيما لا يحتمل القسمة تقام التخلية مقامه؛ ولهذا سماه استحسانا، ~~ولا معنى لقولكم: إن فعله في المالك هنا يمنعه من أن يدخل ملكه فيسكن؛ لأن ~~ما هو المقصود بتفويت اليد، وهو فوت منفعة الملك وثمراته عليه يحصل بهذا، ~~ويجوز إقامة فعله في غير المضمون مقام فعله في المضمون في إيجاب الضمان ~~كحافر البئر في الطريق فعله في الأرض دون المار، ثم يجعل ذلك قائما مقام ~~فعله في المار الواقع في البئر في إيجاب الضمان عليه، فهذا مثله أو أقوى ~~منه. # وحجتنا في ذلك الحديث، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين جزاء غاصب ~~العقار الوعيد في الآخرة، ولم يذكر الضمان في الدنيا، فذلك دليل على أن ~~المذكور جميع ms3002 جزائه، ولو كان الضمان واجبا لكان الأولى أن يبين الضمان؛ لأن ~~الحاجة إليه أمس، وإطلاق لفظ الغصب عليه لا يدل على تحقق الغصب فيه موجبا ~~للضمان؛ لأن في لسان الشرع حقيقة ومجازا، ألا ترى أنه أطلق لفظ البيع على ~~الحر بقوله: من باع حرا، وهذا لا يدل على أن البيع الموجب لحكمه حقيقة ~~يتصور في الحر، وكذلك في عرف اللسان حقيقة ومجازا، ألا ترى أنهم يطلقون لفظ ~~السرقة على العقار كما يطلقون لفظ الغصب، وقد ورد الشرع بذلك أيضا، ثم لا ~~يتحقق في العقار السرقة الموجبة لحكمها على أنا نقول: يتحقق أصل الغصب في ~~العقار، ولكن الغصب الموجب للضمان لا يتحقق؛ لأنه مما لا ينقل ولا يحول. ~~وبيان هذا أن الضمان إنما يجب جبرانا للفائت من يد المالك، ولا يتحقق تفويت ~~اليد عليه بفعل في المال بدون النقل والتحويل؛ لأن يد المالك متى كانت ~~ثابتة على ماله في مكان تبقى ما يبقى المال في ذلك المكان حكما إلا أن ~~ينقله إلى غيره بمباشرة سببه، ومن حيث الحقيقة الغاصب وإن سكن الدار ~~فالمالك متمكن من أن يدخل فيسكن، فإن منعه فذلك فعل في المالك لا في الملك، ~~وفعله في المالك لا يفوت يده عن المال، فلا يكون سببا للضمان كما لو حبس ~~المالك حتى تلفت مواشيه؛ ولهذا لا يضمن المنقول بالتخلي به قبل النقل فكذلك ~~العقار. # وإقامة الشيء الآخر مقام السبب الموجب للحكم طريق فيما يأذن الشرع فيه أن ~~يوجبه # PageV11P074 # الحكم، فأما الغصب لا يأذن الشرع فيه، والحكم يمنع منه فكيف يثبت بإقامة ~~غيره مقامه حكما، ولكن إن صادف الفعل محلا يتحقق فيه يثبت حكمه، وإن صادف ~~محلا لا يتحقق فيه لا يثبت الحكم كمن زنى برتقاء، وأتى بما في وسعه من ~~المعالجة لا يلزمه الحد، وإن قضى شهوته؛ لأن ما هو حد فعل الزنا لا يتحقق ~~في هذا المحل، فلا يشتغل بإقامة غيره مقامه، ولا ينظر إلى تحصيل المقصود، ~~وبه فارق ضمان العقد؛ لأن ذلك يوجبه الحكم فيجوز إثباته بطريق ms3003 حكمي، والعقد ~~الفاسد معتبر بالجائز؛ لأن الفاسد لا يمكن أن يجعل أصلا في معرفة حكمه، فإن ~~الشرع لا يرد بالعقد الفاسد، وكذلك ذكر الحدود في الدعوى والشهادة يجوز أن ~~تقوم مقام الإشارة في التعريف؛ لأن ذلك مما يوجبه الحكم، ويأذن فيه الشرع، ~~وكذلك القبض في باب الهبة، فإن الشرع يأذن فيه فيصار إلى إيجاده بطريق ~~التمكن، ولو كان ما قال محمد - رحمه الله تعالى - من إقامة الفعل في المالك ~~مقام الفعل في المال صحيحا لكان الأولى أن يصار إليه في المنقول؛ لأن ~~الحاجة إلى حفظ المنقول باليد أظهر منه إلى حفظ العقار، ولا يوجب الضمان ~~على الحافر بالطريق الذي قال بل بإقامة الشرط مقام السبب لما تعذر تعليق ~~الحكم بالسبب، وهو نقله في نفسه، ومسببه إذا كان لا يعلم، والحافر أوجد شرط ~~الوقوع بإزالة السكة، وإقامة الشرط مقام السبب عند تعذر تعليق الحكم بالسبب ~~أصل في الشرع، والإتلاف بهذا الطريق يتحقق، فأما هنا الفعل في المالك ليس ~~بشرط ولا سبب، ولا يتحقق به تفويت اليد الثابتة حكما، ألا ترى أن هناك مع ~~أن الإتلاف يتحقق من الحافر بالمباشرة بأن يلقيه في البئر يقام الحفر ~~مقامه، وهنا فيما يتأتى الفعل حقيقة لا يقام الفعل في المالك مقام الفعل في ~~المال. # ولا يدخل على هذا ما قاله في الزيادات إذا وهب الرجل دارا بما فيها من ~~الأمتعة فهلكت الأمتعة قبل أن ينقلها الموهوب له، ثم استحقت فللمستحق أن ~~يضمن الموهوب له؛ لأن في جواب تلك المسألة نظرا فقيل: هو مذهب محمد، وقيل: ~~لا يستقيم على أصل محمد أيضا؛ لأنه يوافقنا في المنقول أنه لا يضمن قبل ~~النقل، وقد نص عليه في السير الكبير. (ثم) العذر أن الواهب نقل يده إلى ~~الموهوب له، ويد الواهب في الأمتعة كانت مفوتة ليد المالك فانتقلت بصفتها ~~إلى الموهوب له. # (فإن قيل:) أليس أنه لو اشترى منقولا وخلي بينه فهلك قبل النقل، ثم جاء ~~مستحق فليس له أن يضمن المشتري، وهذا المعنى موجود فيه.؟ (قلنا:) لا كذلك ms3004 ~~فالبيع يوجب الملك، واليد للمشتري، فلا يجعل يده كيد # PageV11P075 # البائع، فأما الهبة لا توجب التسليم إلى الموهوب له فيستقيم أن يجعل ~~الواهب بالتسليم محولا يده إلى الموهوب له، وبهذا الطريق للمالك أن يضمن ~~غاصب الغاصب أيضا؛ لأنه حول إلى نفسه يد الغاصب الأول، وهي يد مفوتة ليد ~~المالك فتحول إليه بصفته. # وأشار في الكتاب إلى حرف آخر فقال: (لو دخل دار رجل بغير إذنه فسقط منها ~~حائط لم يضمن، ولو ركب دابة فعطبت أو لبس ثوبا فاحترق كان ضامنا) ، ومعنى ~~هذا أن العقار لو كان يضمن بالاستيلاء لكان يضمن بأول أسبابه، وهو الدخول ~~كالمنقول، ولكن عذر محمد عن هذا واضح؛ لأن الضمان إنما يجب بإثبات اليد ~~بطريق الاستيلاء، وذلك بالدخول لا يحصل إنما يحصل بالسكنى، ألا ترى أن من ~~ادعى دارا بالميراث فشهد الشهود أن أباه دخل هذه الدار فمات فيها لم يستحق ~~بها شيئا # (ولو شهدوا أنه مات، وهو ساكن هذه الدار استحق القضاء له بها؛ لأنهم ~~يشهدون باليد للأب عند الموت) بخلاف الثوب والدابة فبمجرد الركوب واللبس ~~تثبت يده حتى لو شهدوا أن أباه مات، وهو لابس هذا الثوب أو راكب هذه الدابة ~~استحق القضاء له بها، وهذا لأن الملبوس تبع للابس، والمركوب تبع للراكب، ~~فظهر أن الاعتماد على الفصل الأول، فإن كان الغاصب للدار باعها وسلمها، ثم ~~أقر بذلك وليس لرب الدار بينة، فإقراره في حق المشتري باطل؛ لأن المشتري ~~صار مالكا بالشراء من حيث الظاهر، فلا يقبل قول البائع بعد ذلك في إبطال ~~ملكه، ثم لا ضمان على الغاصب للمالك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر ~~رحمهما الله؛ لأنه مقر على نفسه بالغصب، فإن البيع والتسليم غصب، والغصب ~~الموجب للضمان عندهما لا يتحقق في العقار. وقد ذكر في كتاب الرجوع من ~~الشهادات أنهم إذا شهدوا بدار لإنسان وقضى القاضي، ثم رجعوا ضمنوا قيمتها ~~للمشهود عليه فقيل: ذلك قول محمد - رحمه الله -؛ لأن تسليطهما الغير على ~~الدار بالشهادة كتسليط الغاصب على الدار بالبيع والتسليم إليه، وقيل: ms3005 بل هو ~~قولهم جميعا، والفرق بين الفصلين لهما أن هناك إتلاف الملك على المشهود ~~عليه قد حصل بشهادتهما حتى لو أقام البينة على الملك لنفسه لا تقبل بينته، ~~والعقار يضمن بالإتلاف، وهنا إتلاف الملك لم يحصل بالبيع والتسليم بل بعجز ~~المالك عن إثبات ملكه بالبينة، ألا ترى أنه لو أقام البينة على أنها ملكه ~~قضي له بها، فلهذا لا يكون الغاصب ضامنا، ولكن يدخل على هذا جحود الوديعة، ~~فإن العقار يضمن بالجحود في الوديعة، وليس فيه إتلاف الملك حتى لو أقام ~~المالك البينة قضي له بها، والأصح أن يقول: جحود الوديعة بمنزلة الغصب، فلا ~~يكون موجبا للضمان # PageV11P076 # في العقار في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر رحمهما الله. # (رجل) غصب عبدا أو دابة فأجره، وأصاب من غلته فالغلة للغاصب؛ لأن وجوبها ~~بعقده، وقد بيناه في كتاب اللقطة، ولأن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد، ~~والعاقد هو الغاصب، فإذا هو الذي جعل منافع العبد بعقده مالا فكان بدله له. ~~وفي الأصل قال: قلت: ولم لا يكون لصاحب العبد.؟ قال: لأنه كان في ضمان ~~غيره، وكأنه أشار بهذا التعليل إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الخراج ~~بالضمان» فحين كان في ضمان الغاصب فهو الذي التزم تسليمه بالعقد دون المالك ~~فكان الأجر له دون المالك، ويؤمر أن يتصدق بها؛ لأنها حصلت له بكسب خبيث، ~~فإن مات العبد فالغاصب ضامن بقيمته، وله أن يستعين بتلك الغلة في ضمان ~~القيمة؛ لأنها ملكه، وما فضل بعد ذلك تصدق به اعتبارا للجزء بالكل. # (فإن قيل:) القيمة دين في ذمته، ومن قضى بمال الصدقة دينه فعليه أن يتصدق ~~بمثله (قلنا:) نعم، ولكن التصدق بهذا لم يكن حتما عليه، ألا ترى أنه لو سلم ~~الغلة إلى المالك مع العبد كان للمالك أن يتناول ذلك، وليس على الغاصب شيء ~~آخر فهو بما صنع يصير مسلما إلى المالك، ثم يصير المالك مبرئا له عن ذلك ~~القدر من القيمة بما يقبضه فيزول الخبث بهذا الطريق، فلا يلزمه التصدق ~~بعوضه، وإن كان الغاصب باع ms3006 الدابة وأخذ ثمنها فاستهلكه، وماتت الدابة عند ~~المشتري فضمن رب الدابة المشتري قيمتها رجع المشتري على الغاصب بالثمن ~~لبطلان البيع باسترداد القيمة منه، ثم لا يستعين الغاصب بالغلة في أداء ~~الثمن؛ لأن الخبث في الغلة ما كان بحق المشتري، فلا يزول بالوصول إلى يده، ~~بخلاف الأول فإن الخبث لحق المالك فيزول بوصول الغلة إلى يده (قال:) إلا أن ~~يكون عند الغاصب ما يؤدي به الثمن، فلا بأس حينئذ أن يؤدي من الغلة؛ لأنه ~~محتاج إلى تفريغ ذمته وتخليص نفسه عن الحبس، وحاجته تقدم على حق الفقراء، ~~فإذا أصاب بعد ذلك مالا تصدق بمثله إن كان استهلك الثمن يوم استهلكه وهو ~~غني عنه، وإن كان محتاجا يوم استهلك الثمن لم يكن عليه أن يتصدق بشيء من ~~ذلك؛ لأن وجوب الضمان عليه باعتبار استهلاكه الثمن، ولو استهلك الغلة مكان ~~الثمن، فإن كان محتاجا فليس عليه أن يتصدق بشيء منه، وإن كان غنيا فعليه أن ~~يتصدق بمثله فكذلك في استهلاك الثمن، وإنما قلنا: ذلك؛ لأن حق الفقراء في ~~هذا المال بمنزلة حقهم في اللقطة على معنى أن له أن يتصدق، وله أن يردها ~~على المالك إن شاء. (ثم) الملتقط إذا كان محتاجا فله أن يصرف اللقطة إلى ~~حاجة نفسه بخلاف ما إذا كان غنيا فكذلك حكم هذه الغلة. # وليس على # PageV11P077 # الغاصب في سكنى الدار وركوب الدابة أجر، وعلل فقال: (لأنه كان ضامنا) ، ~~ومعنى هذا أن ضمان العين باعتبار صفة المالية والتقوم، والمالية والتقوم في ~~العين باعتبار منافعه؛ ولهذا تختلف قيمة العين باختلاف منفعته، فإذا اعتبرت ~~المنفعة لإيجاب ضمان العين لا يمكن اعتبارها لإيجاب ضمانها مقصودا، ~~والمنفعة كالكسب، وقد بينا في الكسب أن الخراج بالضمان فكذلك في المنفعة، ~~ولكن هذا التعليل يتقاعد في الدار، فإن الساكن غير ضامن للدار عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. والأصح بناء هذه المسألة على الأصل المتقدم، ~~فإن المنافع زوائد تحدث في العين شيئا فشيئا، وقد بينا أن زوائد المغصوب لا ~~يكون مضمونا على الغاصب عندنا، ويكون مضمونا ms3007 له عند الشافعي - رضي الله عنه ~~- فكذلك المنفعة، ولأن الغصب الموجب للضمان عنده يحصل بإثبات اليد، واليد ~~على المنفعة تثبت كما تثبت على العين، وعندنا لا تتحقق إلا بيد مفوتة ليد ~~المالك، وذلك لا يتحقق في المنافع؛ لأنها لا تبقى وقتين، فلا يتصور كونها ~~في يد المالك، ثم انتقالها إلى يد الغاصب حتى تكون يده مفوتة ليد المالك ~~فلهذا لا يضمن المنافع بالغصب عندنا. # فأما الإتلاف فيقول: عندنا المنافع لا تضمن بالإتلاف بغير عقد ولا شبهة ~~عقد، وعند الشافعي - رضي الله تعالى عنه - تضمن، ومنفعة الحر في ذلك سواء ~~حتى لو استسخر حرا واستعمله عنده يضمن أجر مثله، وعندنا يأثم، ويؤدب على ما ~~صنع، ولكنه لا يضمن شيئا. # وجه قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أن المنفعة مال متقوم فيضمن ~~بالإتلاف كالعين، وبيان الوصف أن المال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به ~~مما هو عندنا، والمنافع منا أو من غيرنا بهذه الصفة، وإنما تعرف مالية ~~الشيء بالتمول، والناس يعتادون تمول المنفعة بالتجارة فيها، فإن أعظم الناس ~~تجارة الباعة، ورأس مالهم المنفعة، وقد يستأجر المرء جملة ويؤجر متفرقا ~~لابتغاء الربح كما يشتري جملة ويبيع متفرقا، وولي الصبي يستأجر له بماله ~~فيصح منه، وبهذا تبين أن المنافع في المالية مثل الأعيان، والمنفعة تصلح أن ~~تكون صداقا، وشرط صحة التسمية أن يكون المسمى مالا، وهكذا يقوله في منافع ~~الحر أنه مال يضمن بالإتلاف إلا أنه إذا حبس حرا لا يضمن منافعه؛ لأنه لم ~~يوجد من الحابس إتلاف منافعه، ولا إثبات يده عليه بل منافع المحبوس في يده ~~كثياب بدنه، وكما لا يضمن ثياب بدنه بالحبس فكذلك منافعه، ولئن لم تكن ~~المنفعة مالا فهي متقومة؛ لأنها تقوم الأعيان فيستحيل أن لا تكون متقومة ~~بنفسها، ولأنها تملك بالعقد، ويضمن به صحيحا كان العقد أو فاسدا، وإنما ~~يملك بالعقد # PageV11P078 # ما هو متقوم فيضمن بالإتلاف، وإن لم يكن مالا كالنفوس والأبضاع، وبفضل ~~العقد الفاسد يتبين المماثلة بين العين والمنفعة في المالية؛ لأن الضمان ~~بالعقد الفاسد يتقدر ms3008 بالمثل شرعا كما بالإتلاف، وهذا بخلاف رائحة المسك، ~~فإن من اشتم مسك غيره لا يضمن شيئا؛ لأن الرائحة ليست بمنفعة، ولكنها بخار ~~يفوح من العين كدخان الحطب؛ ولهذا لا يملك بعقد الإجارة حتى لو استأجر مسكا ~~ليشمه لا يجوز، ولا يضمن بالعقد أيضا صحيحا كان أو فاسدا. وحجتنا في ذلك ~~حديث عمر وعلي - رضي الله عنهما -، فإنهما حكما في ولد المغرور أنه حر ~~بالقيمة، وأوجبا على المغرور رد الجارية مع عقرها ولم يوجبا قيمة الخدمة مع ~~علمهما أن المغرور كان يستخدمها، ومع طلب المدعي بجميع حقه، فلو كان ذلك ~~واجبا له لما حل لهما السكوت عن بيانه، وبيان العقر منهما لا يكون بيانا ~~لقيمة الخدمة؛ لأن المستوفى بالوطء في حكم جزء من العين؛ ولهذا يتقوم عند ~~الشبهة بخلاف المنفعة، والمعنى فيه أن المنفعة ليست بمال متقوم، فلا تضمن ~~بالإتلاف كالخمر والميتة. # وبيانه أن صفة المالية للشيء إنما تثبت بالتمول، والتمول صيانة الشيء ~~وادخاره لوقت الحاجة، والمنافع لا تبقى وقتين، ولكنها أعراض كما تخرج من ~~حيز العدم إلى حيز الوجود تتلاشى، فلا يتصور فيها التمول؛ ولهذا لا يتقوم ~~في حق الغرماء والورثة حتى أن المريض إذا أعان إنسانا بيديه أو أعاره شيئا ~~فانتفع به لا يعتبر خروج تلك المنفعة من الثلث، وهذا لأن المتقوم لا يسبق ~~الوجود، فإن المعدوم لا يوصف بأنه متقوم إذ المعدوم ليس بشيء، وبعد الوجود ~~التقوم لا يسبق الإحراز، والإحراز بعد الوجود لا يتحقق فيما لا يبقى وقتين ~~فكيف يكون متقوما، وعلى هذا نقول: الإتلاف لا يتصور في المنفعة أيضا؛ لأن ~~فعل الإتلاف لا يحل المعدوم. وبعد الوجود لا يبقى لحله فعل الإتلاف، وإثبات ~~الحكم بدون تحقق السبب لا يجوز، فأما بالعقد يثبت للمنفعة حكم الإحراز، ~~والتقوم شرعا بخلاف القياس، وكان ذلك باعتبار إقامة العين المنتفع به مقام ~~المنفعة لأجل الضرورة والحاجة، ولا تتحقق مثل هذه الحاجة في العدوان فتبقى ~~الحقيقة معتبرة، وباعتبارها ينعدم التقوم والإتلاف، وفي الصداق واستئجار ~~الولي إنما يظهر حكم الإحراز والتقوم بالعقد للحاجة، ms3009 والمال اسم لما هو ~~مخلوق لإقامة مصالحنا به، ولكن باعتبار صفة التمول والإحراز، وكما تتفاوت ~~قيمة العين بتفاوت المنفعة تتفاوت قيمة الطيب بتفاوت الرائحة، ولم يدل ذلك ~~على كونه مالا متقوما، ولئن سلمنا أن المنفعة مال متقوم فهو دون الأعيان في ~~المالية، وضمان العدوان مقدر بالمثل بالنص، ألا ترى أن المال لا يضمن ~~بالنسبة، والدين لا يضمن # PageV11P079 # بالعين؛ لأنه فوقه فكذلك المنفعة لا تضمن بالعين، وبيان هذا الكلام أن ~~المنفعة عرض يقوم بالعين، والعين جوهر يقوم به العرض، ولا يخفى على أحد ~~التفاوت بينهما، والمنافع لا تبقى وقتين، والعين تبقى أوقاتا، وبين ما يبقى ~~وما لا يبقى تفاوت عظيم، والعين لا تضمن بالمنفعة قط، ومن ضرورة كون الشيء ~~مثلا لغيره أن يكون ذلك الغير مثلا له أيضا، والمنفعة لا تضمن بالمنفعة عند ~~الإتلاف حتى أن الحجر في خان واحد على تقطيع واحد لا تكون منفعة إحداهما ~~مثلا للمنفعة الأخرى عند الإتلاف. # والمماثلة بين المنفعة والمنفعة أظهر من المماثلة بين العين والمنفعة، ~~وبهذا فارق ضمان العقد، فإنه غير مبني على المماثلة باعتبار الأصل بل على ~~المراضاة، وكيف ينبني على المماثلة، والمقصود بالعقد طلب الربح. (ثم) ضمان ~~العقد مشروع، وفي المشروع يعتبر الوسع والإمكان؛ ولهذا يجب الضمان باعتبار ~~التراضي فاسدا كان العقد أو جائزا فيسقط اعتبار التفاوت الذي ليس في وسعنا ~~الاحتراز عنه في ضمان العقد، فأما الإتلاف فمحظور غير مشروع، وضمانه مقدر ~~بالمثل بالنص، فلا يجوز إيجاب الزيادة على قدر المتلف بسبب الإتلاف. # (فإن قيل:) يسقط اعتبار هذا التفاوت لدفع الظلم والزجر عن إتلاف منافع ~~أموال الناس، ولأن المتلف عليه مظلوم يسقط حقه إذا اعتبر هذا التفاوت، ~~ومراعاة جانب المظلوم أولى من مراعاة جانب الظالم من أن هذا التفاوت بزيادة ~~وصف لو لم نعتبره سقط به حق المتلف عن الصفة، ولو اعتبرناه أسقطنا حق ~~المتلف عليه عن أصل المالية، وإذا لم يكن بد من إهدار أحدهما فإهدار الصفة ~~أولى من إهدار الأصل (قلنا:) قد أوجبنا للزجر التعزير والحبس، فأما وجوب ~~الضمان ms3010 للجبران، فيتقدر بالمثل على وجه لا يجوز الزيادة عليه، والظالم لا ~~يظلم بل ينتصف منه مع قيام حرمة ماله، ولو أوجبنا عليه زيادة على ما أتلف ~~كان ذلك ظلما مضافا إلى الشرع؛ لأن الموجب هو الشرع، وذلك لا يجوز، وإذا لم ~~يوجب الضمان لتعذر إيجاب المثل كان ذلك لضرورة ثابتة في حقنا، وهو أنا لا ~~نقدر على القضاء بالمثل، وذلك مستقيم مع أن حق المظلوم لا يهدر بل يتأخر ~~إلى الآخرة. ولو أوجبنا الزيادة صارت تلك الزيادة هدرا في حق المتلف فيبطل ~~حقه عنه أصلا، فكان ما قلناه من اعتبار المماثلة والكف عن القضاء بالضمان ~~بدون اعتبار المماثلة أعدل من هذا الوجه. # . قال: (أقام رب الدابة البينة أنها نفقت عند الغاصب من ركوبه، وأقام ~~الغاصب البينة أنه قد ردها إليه وماتت في يده فعلى الغاصب القيمة) ؛ لأن رب ~~الدابة يثبت على الغاصب سبب وجوب القيمة، والغاصب ينفي ذلك؛ لأن # PageV11P080 # موت الدابة في يد مالكها لا يوجب الضمان على أحد، والبينات للإثبات دون ~~النفي. # (فإن قيل:) سبب وجوب الضمان على الغاصب ظاهر فهو يثبت ببينته ما يبرئه عن ~~الضمان وهو الرد، فكانت بينته أولى بالقبول (قلنا:) نعم، ولكن ثبوت الرد لا ~~يمنع قبول بينة المالك على هلاكها من ركوب الغاصب؛ لجواز أن يكون ركبها بعد ~~الرد فماتت من ركوبه فلهذا جعلنا بينته أولى بالقبول، وكذلك لو شهد شهود ~~صاحبها أن الغاصب قتلها أو أنه هدم الدار، وشهود الغاصب أنه ردها إليه على ~~حالها؛ لأن القتل بعد الرد يتحقق من الغاصب، وكذلك لو هدم الدار بعد الرد ~~يتحقق منه فيجب قبول بينة صاحبها في إثبات سبب متجدد للضمان على الغاصب؛ ~~لأن الغاصب بينته تنفي ذلك السبب، فأما إذا أقام صاحبها البينة أنها ماتت ~~في يد الغاصب، وأقام الغاصب البينة أنه ردها فماتت في يد صاحبها فعلى قول ~~أبي حنيفة تقبل بينة صاحبها كما في الفصول المتقدمة؛ لأن الغصب بعد الرد ~~يتحقق فصاحبها ببينته يثبت سبب ضمان متجدد، وهو غصبه إياها عند الموت ms3011 فيقضي ~~له بالضمان لهذا، وعند محمد - رحمه الله - البينة بينة الغاصب هنا لما فيها ~~من إثبات الرد وسقوط الضمان عنه به، ثم ليس في بينة صاحبها هنا إثبات سبب ~~متجدد، والظاهر أنهم إنما شهدوا بذلك؛ لأنه خفي عليهم الرد، وقد علموا ~~الغصب فاستصحبوا ذلك، وشهدوا أنها ماتت في يد الغاصب، وشهود الغاصب علموا ~~الرد، وقد علموا الغصب فشهدوا به بخلاف ما سبق، فإن القتل والهدم والإتلاف ~~من الركوب سبب متجدد لا يشهدون عليه ما لم يعاينوه باعتبار علمهم بالغصب ~~السابق. # (وإذا وهب الغاصب الثوب المغصوب لرجل فلبسه حتى تخرق أو كان طعاما فأكله ~~ثم جاء المغصوب منه وضمن الموهوب له فليس له أن يرجع بالضمان على الواهب ~~عندنا) ، وقال الشافعي - رحمه الله - له ذلك؛ لأنه صار مغرورا من جهته حين ~~أوجب الملك له بالعقد، وأخبره أنه يهب ملك نفسه، وأنه لا يلحقه فيه ضمان من ~~جهة أحد، والمغرور يرجع على الغار بما يلحقه من الضمان دفعا للضرر عنه، ~~ولكنا نقول: الموهوب له في القبض والأكل عامل لنفسه، ومن عمل لنفسه فلحقه ~~ضمان بسببه لا يرجع به على أحد، فأما المغرور قلنا: مجرد الغرور بالخبر لا ~~يثبت له حق الرجوع كمن أخبر إنسانا أن هذا الطريق آمن فسلكه فأخذ اللصوص ~~ماله أو أخبره أن هذا الطعام طيب، وكان مسموما فتناوله فتلف. # وإنما الغرور في عقد الضمان هو المثبت للرجوع لمعنيين: # (أحدهما) أن بعقد الضمان يستحق صفة السلامة عن العيب، ولا عيب فوق # PageV11P081 # الاستحقاق، فبفوات ما هو مستحق له ثبت له حق الرجوع، فأما بعقد التبرع لا ~~يستحق الموهوب له صفة السلامة؛ ولهذا لو وجد الموهوب معيبا لا يرده بالعيب، ~~فلا يرجع بسبب الغرور أيضا. # (والثاني) وهو أن القابض بحكم عقد الضمان عامل للمالك من وجه، فإنه يتقرر ~~به حقه في العوض، وهو الثمن، فإذا لحقه ضمان بسببه رجع به عليه، فأما ~~الموهوب له في القبض عامل لنفسه من كل وجه؛ لأن الواهب لم يشترط لنفسه شيئا ~~ليتأكد ذلك بقبضه، وعلى هذا ms3012 لو وهب له جارية فاستولدها، ثم جاء مستحق، ~~واستحقها وأخذها وعقرها وقيمة ولدها لم يرجع الموهوب له على الواهب بشيء، ~~بخلاف ما لو كان اشتراها، فإن هناك يرجع بقيمة الولد؛ لأنه ضمن له سلامة ~~الولد بعقد الضمان، فإذا لم يسلم له رجع عليه بما لحقه، ولا يرجع بالعقر ~~عندنا. وعلى قول الشافعي - رحمه الله - يرجع بالعقر أيضا؛ لأن البائع قد ~~ضمن له سلامة الوطء أيضا، ولكنا نقول: وجب العقر بما استوفى منها، وهو الذي ~~نال تلك اللذة، فلا يرجع بما لحقه بسببه على أحد. # وعلى هذا لو أن غاصب الدابة أجرها فعطبت عند المستأجر، ثم ضمنه المغصوب ~~منه قيمتها رجع بها على الآخر ليتحقق الغرور بمباشرة عقد الضمان، ولأن ~~المستأجر في قبضها عامل للآخر من وجه، فإنه يتقرر به حقه في الأجر، فأما ~~المستعير إذا ضمن قيمة الدابة لصاحبها لم يرجع على أحد بالاتفاق عندنا ~~لانعدام عقد الضمان كما بينا في الهبة، وعند الشافعي - رحمه الله -؛ لأن ~~المستعير ضامن للعين في حق المعير فلهذا لا يرجع عليه بما يلحقه من الضمان. # وإذا اختلف رب الثوب والغاصب في قيمته، وقد استهلكه الغاصب فالبينة بينة ~~رب الثوب لما فيها من إثبات الزيادة، والقول قول الغاصب مع يمينه إذا لم ~~يكن لرب الثوب بينة لإنكاره الزيادة، وإن أقام الغاصب بينة أن قيمة ثوبه ~~كان كذا لم يلتفت إلى بينته، ولا يسقط اليمين بها عنه؛ لأن هذا القدر من ~~القيمة ثابت باتفاقهما، وإنما يدعي رب الثوب الزيادة على ذلك، والشهود لم ~~يتعرضوا لتلك الشهادة أو نفوا تلك الزيادة، والشهادة على النفي لا تكون ~~مقبولة فلهذا كان لرب الثوب أن يحلف الغاصب على دعواه. # وفي الأصل يقول رب الثوب هو المدعي، والغاصب هو المدعى عليه، والشرع جعل ~~البينة في جانب المدعي فقال: البينة على المدعي، وبالألف واللام يظهر أن ~~جنس البينة في جانب المدعي، وجعل اليمين في جانب المدعى عليه، والبينة لا ~~تصلح بدلا عن اليمين، فلا يسقط عنه اليمين بما أقام من البينة، فإن ms3013 شهد لرب ~~الثوب شاهد أن قيمة ثوبه كذا، وشهد آخر على إقرار الغاصب بذلك لم تجز ~~شهادتهما # PageV11P082 # بذلك؛ لأنهما اختلفا فشهد أحدهما بالقول، والآخر بالفعل، ولا يثبت واحد ~~منهما إلا بشهادة شاهدين، وإن لم يكن لواحد منهما البينة فأردت أن تحلف ~~الغاصب على ذلك فقال: أنا أرد اليمين على رب الثوب، وأعطيه ما حلف عليه ~~فليس له ذلك؛ لأن الشرع جعل اليمين على المدعى عليه، وما كان مستحقا على ~~المرء شرعا فليس له أن يحوله إلى غيره. # (قال:) ولا أدرأ اليمين، ولا أحولها عن موضعها الذي وضعها فيه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، ومعنى هذا أن اليمين شرعا في جانب المدعى عليه إما ~~للنفي أو لإبقاء ما كان على ما كان، وهو براءة ذمته، فإذا حولت إلى جانب ~~المدعي لم يعمل إلا بهذا المقدار؛ لأن عمل الشيء في محله أقوى منه في غير ~~محله، وبهذا القدر لا يستحق المدعي شيئا بل حاجته إلى إثبات ما ليس بثابت ~~له، واليمين لا تصلح لهذا. وكذلك إن رضي رب الثوب بذلك، وقال: أنا أحلف ~~فتراضيهما على ما يخالف حكم الشرع يكون لغوا، فإذا جاء الغاصب بثوب زطي ~~فقال: هذا الذي غصبتكه، وقال رب الثوب: كذبت بل هو ثوب هروي أو مروي كان ~~القول قول الغاصب مع يمينه؛ لأن الاختلاف منهما في تعيين المقبوض، والقول ~~فيه قول القابض أمينا كان أو ضامنا؛ لأنه لو أنكر القبض أصلا كان القول ~~قوله، ثم ذكر صفة يمينه، وقال: (يحلف بالله أن هذا ثوبه الذي غصبه إياه وما ~~غصبه هرويا ولا مرويا) ؛ لأن في تعيين المقبوض القول قوله، ومن جعل القول ~~قوله شرعا، فإنه يحلف على ما يقول كالمودع في رد الوديعة أو هلاكها، ~~والمدعي يدعي عليه أنه غصبه هرويا أو مرويا، وهو منكر لذلك فالقول قوله مع ~~اليمين، فلهذا جمع في اليمين بين الأمرين، فإذا حلف قضيت لصاحب الثوب ~~بالثوب، وأبرأت الغاصب من دعوى رب الثوب، وإن نكل عن اليمين يقضى عليه بما ~~ادعاه المدعي؛ لأن ms3014 نكوله كإقراره. وعند النكول لا يقضى له بهذا الثوب؛ لأنه ~~لا يدعي ثوبين إنما يدعي ثوبا هرويا وقد استحقه، فأما إذا حلف فهو ما استحق ~~ثوبا سوى هذا، وقد كان يدعي أصل الثوب بصفته، ولم يثبت له تلك الصفة بنفي ~~دعواه أصل الثوب فيقضى له بهذا الثوب باعتبار دعواه، فإن شاء أخذه، وإن شاء ~~تركه، فإن جاء بثوب هروي خلق، وقال: هذا الذي غصبتكه وهو على حاله، وقال رب ~~الثوب: بل كان ثوبي جديدا حين غصبته فالقول قول الغاصب مع يمينه لإنكاره ~~قبض الثوب حين كان جديدا، ولأن الظاهر شاهد له، فإن صفة الثوب في الحال ~~معلوم، وعند الغصب مختلف فيه فيرد المختلف فيه إلى ما هو المعلوم في نفسه، ~~ولأن الغصب حادث فيحال بحدوثه # PageV11P083 # إلى أقرب الأوقات. # فإن أقاما البينة فالبينة بينة رب الثوب أنه غصبه جديدا لإثباته سبق ~~التاريخ في غصبه، وضمان النقصان عليه باعتبار فوات الصفة عنده، وإن لم يقم ~~لواحد منهما بينة، وحلف الغاصب، وأخذ رب الثوب، ثم أقام البينة أنه غصبه ~~إياه جديدا ضمن الغاصب فضل ما بينهما؛ لأن الثابت ببينة كالثابت بإقرار ~~الخصم، ويمين الغاصب لا يمنع قبول بينة رب الثوب بعد ذلك هكذا نقل عن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - قال: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة ~~ولأن القاضي ما قضى بأن المغصوب كان خلقا وقت الغصب، ولكنه امتنع عن القضاء ~~بأنه كان جديدا عند ذلك لعدم الحجة، فإذا قامت الحجة فعليه أن يقضي بها. # فإن كان غصبه ثوبا فصبغه أحمر أو أصفر فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمن ~~الغاصب قيمة الثوب أبيض، وكان الثوب للغاصب، وإن شاء أخذ الثوب، وضمن ~~للغاصب ما زاد الصبغ فيه؛ لأن الصبغ مال متقوم، وهو قائم في الثوب، وقد ~~بينا أن بغصبه لا يسقط حرمة ماله فأصل الثوب لصاحب الثوب، والصبغ للغاصب، ~~وقد تعذر تمييز أحدهما عن الآخر، وتعذر اتصال منفعة ملك كل واحد منهما على ~~الانفراد إليه إلا أن صاحب الثوب صاحب الأصل، والغاصب ms3015 صاحب الوصف فإثبات ~~الخيار لصاحب الأصل أولى؛ لأن الأصل قائم بنفسه، وقيام الوصف بالأصل، فإن ~~شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض؛ لأنه تعذر عليه الوصول إلى عين ملكه بدون غرم ~~يلزمه، وله أن لا يلتزم الغرم فيضمنه قيمة الثوب أبيض كما غصبه، ويصير ~~الثوب للغاصب بالضمان، وإن شاء ضمن له ما زاد الصبغ فيه فيتوصل الغاصب إلى ~~مالية حقه، ويتملك صاحب الثوب عليه هذا الصبغ بما يؤدى من الضمان، والغاصب ~~راض بذلك حين جعل ملكه وصفا لملك الغير، وإن شاء رب الثوب باع الثوب فيضرب ~~في ثمنه بقيمته أبيض، ويضرب الغاصب بما زاد الصبغ فيه؛ لأن لصاحب الثوب أن ~~لا يملك ثوبه منه بقيمته، وأن لا يغرم له قيمة الصبغ، وعند امتناعه منهما ~~لا طريق لتمييز حق أحدهما عن الآخر إلا بالبيع، وهو نظير ما لو هبت الريح ~~بثوب إنسان فألقته في صبغ غيره فانصبغ. إلا أن هناك لا ضمان على صاحب الصبغ ~~لانعدام الصبغ منه، وفيما وراء ذلك هما سواء، ولم يذكر في الكتاب أنه إذا ~~كان هذا الصبغ نقصانا في هذا الثوب، وقد يكون لون الحمرة والصفرة نقصانا في ~~بعض الثياب. # . وذكر هشام عن محمد رحمهما الله قال: لو غصب ثوبا يساوي ثلاثين درهما ~~فصبغه بعصفر، وتراجع قيمته إلى عشرين درهما، فإنه ينظر إلى قيمة الصبغ في ~~ثوب يزيد به، فإن كان خمسة دراهم # PageV11P084 # فلصاحب الثوب أن يأخذ ثوبه، ويأخذ خمسة دراهم من الغاصب أيضا؛ لأنه ~~استوجب عليه عشرة دراهم نقصان قيمة ثوبه، واستوجب الصباغ عليه قيمة الصبغ ~~خمسة، والخمسة دراهم بالخمسة قصاص، ويرجع عليه بما بقي من النقصان وهو ~~خمسة. # فإن كان الغصب جارية صغيرة فرباها حتى أدركت وكبرت، ثم أخذها رب الجارية ~~لم يضمن للغاصب ما زاد في الجارية؛ لأن الزيادة من عينها، وهي مملوكة ~~للمغصوب منه، بخلاف ما بينا من الصبغ في الثوب فهو زيادة من مال الغاصب لا ~~من العين المغصوبة، ولا يرجع بما أنفق على المغصوب منه؛ لأنه متبرع في ~~الإنفاق بغير أمره، ولأنه ms3016 استخدمها بما أنفق، ولأنه انتفع بهذا الإنفاق؛ ~~لأنه تمكن بها من الرد وإسقاط الضمان عن نفسه. # . وإذا غصب سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار إن شاء ضمنه قيمة سويقه، وإن ~~شاء أخذ سويقه، وضمن للغاصب ما زاد السمن فيه؛ لأن السمن في السويق زيادة ~~وصف من مال الغاصب كالصبغ في الثوب. # وكذلك الدهن إذا خلط به مسكه، وهذا إذا كان دهنا يطيب بالمسك، فإن كان ~~دهنا منتنا كدهن البرز ونحوه أخذه صاحبه، ولم يضمن للغاصب شيئا؛ لأن المسك ~~صار مستهلكا فيه. # وإذا غصب ثوبا فصبغه أسود فلصاحب الثوب أن يأخذه، ولا يعطيه شيئا في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله السواد كالحمرة ~~والصفرة، ولا اختلاف في الحقيقة، ولكن أبو حنيفة أجاب على ما شاهد في عصره ~~من عادة بني أمية، وقد كانوا ممتنعين من لبس السواد، وهما أجابا على ما ~~شاهدا في عصرهما من عادة بني العباس - رضي الله عنه - بلبس السواد، وقد كان ~~أبو يوسف يقول أولا بقول أبي حنيفة فلما قلد القضاء وأمر بلبس السواد، ~~واحتاج إلى التزام مؤنة في ذلك رجع وقال: السواد زيادة. وقيل: السواد يزيد ~~في قيمة بعض الثياب، وينقص من قيمة بعض الثياب كالغصب ونحوه. # فإن كان المغصوب ثوبا ينقص بالسواد من قيمته فالجواب ما قاله أبو حنيفة، ~~وإن كان ثوبا يزيد السواد في قيمته فالجواب ما قالا أنه بمنزلة الحمرة ~~والصفرة، وإن غصبه ثوبا فقطعه قميصا ولم يخطه فهو بالخيار إن شاء ضمن ~~قيمته، وإن شاء أخذ الثوب، وضمنه ما نقصه القطع؛ لأن القطع نقصان فاحش في ~~الثوب، فإنه قبل القطع كان يصلح لاتخاذ القباء والقميص، وبعد ما قطع قميصا ~~لا يصلح لاتخاذ القباء منه على الوجه الذي كان يصلح قبل القطع. # فكان مستهلكا من وجه قائما من وجه، فإن شاء مال صاحبه إلى جانب ~~الاستهلاك، وضمنه قيمته، وإن شاء مال إلى جانب البقاء وأخذ عين الثوب، ~~وضمنه نقصان القطع؛ لأن # PageV11P085 # الثوب ليس بمال الربا، وتضمين النقصان في مثله ms3017 مع أخذ العين جائز شرعا، ~~وكذلك إذا نقصه الصبغ الأسود فله أن يأخذه، ويضمنه ما نقصه؛ لأن الصبغ ~~الأسود في مثله نقصان فاحش، وهو كالاستهلاك من وجه؛ لأن قبله كان متمكنا من ~~إحداث أي لون شاء فيه، وقد خرج من أن يكون صالحا لذلك، والصبغ الأسود من ~~الثوب لا يمكن قلعه عادة، وبه يفرق أبو حنيفة بينه وبين سائر الألوان. # . ولو اغتصب ثوبا فخرقه، فإن كان خرقا صغيرا ضمن الغاصب النقصان فقط، ~~وأخذ صاحب الثوب ثوبه؛ لأن العين قائم من كل وجه فبهذا القدر من الخرق لا ~~يخرج من أن يكون صالحا لما كان صالحا قبله، وإنما يتمكن في قيمته نقصان ~~فيضمن ذلك النقصان، وإن كان الخرق كبيرا، وقد أفسد الثوب فصاحبه بالخيار إن ~~شاء ضمن الغاصب قيمة ثوبه؛ لأنه مستهلك من كل وجه، فإنه لا يصلح بعد هذا ~~الخرق لجميع ما كان صالحا قبله له، وإن شاء أخذ الثوب لكونه قائما حقيقة، ~~وضمنه ما نقصه فعل الغاصب. # (وأما) الدابة إذا غصبها فقطع يدها أو رجلها فلصاحبها أن يضمن الغاصب ~~قيمتها بخلاف ما لو كان المغصوب عبدا أو جارية فيقطع منه يدا أو رجلا فهناك ~~يأخذه مع أرش المقطوع؛ لأن الآدمي بقطع طرف منه لا يصير مستهلكا لبقائه ~~صالحا لعامة ما كان صالحا له من قبل. والدابة تصير مستهلكة بقطع طرف منها، ~~فإنه لا ينتفع بها بما هو المقصود من الحمل والركوب بعد هذا القطع؛ فلهذا ~~كان لصاحبها أن يتركها للغاصب ويضمنه قيمتها. وكذلك لو كانت بقرة أو جزورا ~~فقطع يدها أو رجلها أو كانت شاة فذبحها؛ لأن الذبح استهلاك من وجه، فإنه ~~يفوت به بعض ما كان مقصودا من النسل واللبن فلصاحبها أن يضمنه قيمتها إن ~~شاء، وإن شاء أخذ المذبوح مسلوخا كان أو غير مسلوخ، وضمن الغاصب النقصان في ~~ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله لا يضمنه شيئا؛ ~~لأن الذبح والسلخ في الشاة زيادة؛ ولهذا يلتزم بمقابلته العوض، ولكن ما ~~ذكره في ظاهر الرواية ms3018 أصح؛ لأنه زيادة من حيث التقرب إلى الانتفاع باللحم، ~~ولكنه نقصان بتفويت سائر الأغراض من الحيوان، ولأجله يثبت الخيار فكان هذا ~~والقطع في الثوب سواء يضمنه النقصان إن شاء. # (وإذا) طحن الغاصب الحنطة فعليه مثلها، والدقيق له عندنا. وسوى هذا عن ~~أبي يوسف روايتان: # (إحداهما) أن حق المغصوب منه لا ينقطع عن الدقيق لا على معنى أنه يتمكن ~~من أخذه، ولكن يباع فيشتري له به حنطة مثل حنطته، وإن مات الغاصب فالمغصوب ~~منه أحق به من سائر الغرماء؛ لأنه زال ملكه # PageV11P086 # ويده بسبب لم يرض به، ولو زال ملكه بسبب هو راض به كالبيع لا ينقطع حقه، ~~وإذا أزيلت يده بغير رضاه بأن قبض المشتري المبيع بغير إذن البائع فهنا ~~أولى أن لا ينقطع حقه. # (والرواية الأخرى) أن ملكه لا يزول بل له الخيار، وإن شاء ترك الدقيق، ~~وضمنه حنطة مثل حنطته، وإن شاء أخذ الدقيق، ولم يضمنه شيئا. # قال: أستحسن ذلك وأخالف فيه أبا حنيفة؛ لأنه استقبح أن يأتي مفلس إلى كر ~~حنطة إنسان فيطحنه ثم يهب الدقيق لابنه الصغير، فلا يتوصل صاحب الحنطة إلى ~~شيء، فهذا قول الشافعي - رحمه الله - أيضا إلا أن عند الشافعي - رحمه الله ~~- يأخذ الدقيق، ويضمنه النقصان إن كان لما بينا أن على أصله تضمين النقصان ~~مع أخذه العين في أموال الربا جائز، وعند أبي يوسف لا يجوز ذلك كما هو ~~مذهبنا. # ووجه هذا أن الدقيق عين شبه فيكون له أن يأخذه كما قبل الطحن، وهذا لأن ~~عمل الطحن في تفريق الأجزاء لا لإحداث ما لم يكن موجودا، وتفريق الأجزاء لا ~~يبدل العين كالقطع في الثوب، والذبح والسلخ والتأريب في الشاة. والدليل ~~عليه أن الدقيق جنس الحنطة؛ ولهذا جرى الربا بينهما، ولا يجري الربا إلا ~~باعتبار المجانسة. # واستدل محمد - رحمه الله - في إملاء الكيسانيات لأبي حنيفة - رحمه الله - ~~بالحديث الذي رواه أبو حنيفة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبي مرة عن أبي ~~موسى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في ضيافة رجل ms3019 من الأنصار فقدم ~~إليه شاة مصلية فأخذ منها لقمة فجعل يلوكها ولا يسيغها فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: إنها ذبحت بغير حق فقال الأنصاري: كانت شاة أخي، ولو كانت أعز ~~منها لم ينفس علي بها، وسأرضيه بما هو خير منها إذا رجع قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: أطعموها الأسارى» . قال محمد يعني المحبوسين، فأمره بالتصدق ~~بها بيان منه أن الغاصب قد ملكها؛ لأن مال الغير يحفظ عليه عينه إذا أمكن، ~~وثمنه بعد البيع إذا تعذر عليه حفظ عينه، ولما أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالتصدق بها دل أنه ملكها، والخلاف في الفصلين سواء قال محمد وهذا ~~الحديث جعله أبو حنيفة - رحمه الله - أصلا في أكثر مسائل الغصب، والمعنى ~~فيه أن هذا الدقيق غير الحنطة، وهو إنما غصب الحنطة، فلا يلزمه رد الدقيق ~~كمن أتلف حنطة لا يلزمه رد الدقيق. # وبيان المغايرة أنهما غيران اسما، وهيئة، وحكما، ومقصودا. وكذلك يتعذر ~~إعادة الدقيق إلى صفة الحنطة. وتحقيقه أن الموجودات من المخلوقات تعرف ~~بصورتها ومعناها، فتبدل الهيئة والاسم دليل على أن المغايرة صورة، وتبدل ~~الحكم والمقصود دليل على المغايرة معنى، وإذا ثبتت المغايرة فمن ضرورة ثبوت ~~الثاني انعدام # PageV11P087 # الأول لاستحالة أن يكون الشيء الواحد شيئين، وإذا انعدم الأول بفعله صار ~~ضامنا مثله، وقد ملكه بالضمان فيجعل هذا الدقيق حادثا من ملكه فيكون مملوكا ~~له أو يجعل حادثا بفعله، وفعله سبب صالح لحكم الملك فيصير مضافا إليه، ولكن ~~بين الدقيق والحنطة شبهة المجانسة من حيث الصورة، وهو أن عمل الطحن صورة ~~تفريق الأجزاء، وباب الربا مبني على الاحتياط لبقاء شبهة المجانسة من هذا ~~الوجه جرى حكم الربا بخلاف القطع في الثوب، والذبح في الشاة، فإن بالذبح لا ~~يفوت اسم العين يقال: شاة مذبوحة، وشاة حية، فبقيت مملوكة لصاحبها، ثم ~~بالسلخ والتأريب بعد ذلك لا يفوت ما هو المقصود بالذبح بل تحقق ذلك ~~المقصود، فلا يكون ذلك دليل تبديل العين؛ فلهذا كان لصاحبها أن يأخذها، ثم ~~على قول زفر للغاصب أن يأكل هذا الدقيق، ms3020 وينتفع به قبل أن يؤدي الضمان، وهو ~~القياس؛ لأن ملكه حادث بكسبه. وفي الاستحسان، وهو قولنا ليس له أن ينتفع ~~بما ما لم يؤد الضمان بالتراضي أو بقضاء القاضي، أو يقضى عليه بالضمان لما ~~بينا أن من حيث الصورة هذه أجزاء ملك المغصوب منه، وهذه الصورة معتبرة فيما ~~بني على الاحتياط، والأكل مبني على ذلك، فإنما يتم تحول حق المغصوب منه إلى ~~الضمان بالاستيفاء أو بالقضاء فلهذا لا ينتفع به إلا بعده. # (وإذا) استهلك قلب فضة فعليه قيمته من الذهب مصوغا عندنا، وعند الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - يضمن قيمته من جنسه بناء على أصله أن للجودة والصفة في ~~الأموال الربوية قيمة، وعندنا لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها، فلو أوجبنا ~~مثل قيمتها من جنسها أدى إلى الربا، ولو أوجبنا مثل وزنها كان فيه إبطال حق ~~المغصوب منه عن الجودة والصفة، فلمراعاة حقه والتحرز عن الربا قلنا: يضمن ~~القيمة من الذهب مصوغا. وإن وجده صاحبه مكسورا فرضي به لم يكن له فضل ما ~~بين المكسور والصحيح؛ لأنه عاد إليه عين ماله فبقيت الصفة منفردة عن الأصل، ~~ولا قيمة لها في الأموال الربوية، ولأنه لو أخذ للصفة عوضا كان هذا في معنى ~~مبادلة العشرة بأحد عشر، وذلك لا يجوز في الأموال الربوية، وله أن يضمن ~~الغاصب قيمته مصوغا من الذهب ويسلمه إليه سواء كان النقصان بالكسر يسيرا أو ~~فاحشا؛ لأنه لا يتوصل إلى دفع الضرر عن نفسه وإبقاء حقه في الصفة إلا بذلك. ~~وكذلك كل إناء مصوغ كسره رجل، فإن من فضة فعليه قيمته مصوغا من الذهب، وإن ~~كان من ذهب فعليه قيمته مصوغا من الفضة للتحرز عن الربا مع مراعاة حق ~~المغصوب منه في الصفة، فإن كسر درهما أو دينارا فعليه مثله؛ لأنه غيره ~~بصنعه، ولا يتم دفع الضرر عن صاحبه # PageV11P088 # إلا بإيجاب المثل، والمكسور للكاسر إذا ضمن مثله، وإن شاء صاحبه أخذه، ~~ولم يرجع عليه بشيء، ويستوي إن كانت مالية انتقصت بالكسر أو لم تنتقص؛ لأن ~~صفة العين بغير فعله، ms3021 وذلك كاف لإثبات الخيار له إلا فيما يكون زيادة فيه ~~على ما تبين. # (وإذا) ادعى دارا أو ثوبا أو عبدا في يد رجل، وأقام البينة أنه له، وقال ~~الذي هو في يديه: هو عندي وديعة فهو خصم لظهور العين في يده، ولم يثبت ~~بقوله أن يده يد غيره، (وإن) أقام البينة أن فلانا استودعها إياه أو أعارها ~~أو أجرها أو رهنها منه لم يكن بينهما خصومة؛ لأنه أثبت ببينته أن يده يد ~~حفظ، وهذه مسألة مخمسة، وقد بيناها في كتاب الدعوى. # وإن أقام المدعي البينة أن ذا اليد غصبه منه لم تندفع الخصومة عنه؛ لأنه ~~صار خصما بدعوى الفعل عليه، ألا ترى أن دعواه الخصم صحيح على غير ذي اليد ~~بخلاف دعوى الملك المطلق. # إن أقام المدعي البينة على أنه ثوبه غصب منه فقد اندفعت الخصومة عن ذي ~~اليد بما أقام من البينة؛ لأن الفعل غير مدعى عليه، فإن هذا فعل ما لم يسم ~~فاعله، فإنما كان ذو اليد خصما باعتبار يده، وقد أثبت أن يده يد حفظ. # وإن قال المدعي: هذا ثوبي سرق مني فالجواب كذلك في القياس، وهو قول محمد ~~وزفر رحمهما الله، (قوله:) سرق مني ذكر فعل ما لم يسم فاعله، فلا يصير ~~الفعل به مدعى على ذي اليد إنما كان هو خصما باعتبار يده كما في الغصب، ~~ولكن استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله وقالا: لا تندفع الخصومة عن ~~ذي اليد، وللاستحسان وجهان: # (أحدهما) أن قوله سرق مني معناه سرقه مني إلا أنه اختار هذا اللفظ ~~انتدابا إلى ما ندب إليه في الشرع من التحرز عن إظهاره الفاحشة والاحتيال ~~لدرء الحد، فإذا آل الأمر إلى أن يبطل حقه يعود فيدعي عليه فعل السرقة، ~~وهذا المعنى لا يوجد في الغصب؛ لأن الغاصب تجاهر بما صنع، ولا يندب إلى ~~الستر على ما تجاهر بفعله. # (والثاني) أن السارق في العادة يكون بالبعد من المسروق منه فيشتبه عليه ~~في ظلمة الليل أنه فلان أو غيره فهو بقوله: سرق مني ms3022 يتحرز عن توهم الكذب، ~~وله ذلك شرعا فكان هذا في معنى قوله سرقته مني بخلاف الغصب. ولأن السراق ~~قلما يوقف على أثرهم لخوفهم من إقامة الحد عليهم، فلو اندفعت الخصومة عن ذي ~~اليد بهذا كان إبطالا لحق المدعي لا تحويلا، فهو بمنزلة ما لو أقام البينة ~~على أنه أودعه رجل لا يعرفه، بخلاف الغاصب فإنه يكون ظاهرا فيكون هذا من ذي ~~اليد تحويلا للخصومة إليه لا إبطالا لحق المدعي. # (رجل) غصب ثوب رجل فاستهلكه فضمن إنسان عن الغاصب قيمته، وليس لرب الثوب ~~بينة على # PageV11P089 # قيمته فقال الكفيل: قيمته عشرة، وقال الغاصب: عشرون، وقال صاحب الثوب: ~~ثلاثون لم يلزم الكفيل إلا عشرة دراهم مع يمينه بالله ما قيمته إلا ذلك؛ ~~لأنه التزام بالكفالة قيمة المغصوب، فالقول في بيان مقداره قوله كالغاصب، ~~وهذا لأنه منكر للزيادة على العشرة، والقول قول المنكر مع يمينه، وقد أقر ~~الغاصب بعشرة أخرى فهو مصدق على نفسه غير مصدق على الكفيل، وليس من ضرورة ~~وجوب العشرة الأخرى عليه وجوبها على الكفيل؛ فلهذا يرجع على الغاصب بعشرة ~~أخرى مع يمينه بالله ما قيمته إلا عشرون؛ لأن صاحب الثوب يدعي عليه عشرة ~~أخرى، وهو منكر لذلك. # (رجل) غصب جارية شابة فكانت عنده حتى صارت عجوزا، فإن صاحبها يأخذها وما ~~نقصها؛ لأنها صارت مضمونة على الغاصب بجميع أجزائها، وقد فات وصف مقصود ~~منها، وهو الشباب، فعلى الغاصب ضمان ذلك اعتبارا للجزء بالكل. # وكذلك لو غصبه غلاما شابا فكان عنده حتى هرم؛ لأنه فات بعض ما هو مقصود ~~منه، وهو قوة الشباب، والهرم نقصان في العين، وهذا بخلاف ما لو غصبه صبيا ~~فشب عنده؛ لأنه ازداد عند الغاصب بما حدث له من قوة الشباب. # وكذلك لو نبت شعره عند الغاصب؛ لأنه ازداد جمالا عنده. # فإن اللحية جمال؛ ولهذا يجب بحلقها من الحر عند اقتبال المنبت كمال ~~الدية، والغاصب بالزيادة عنده لا يصير ضامنا شيئا. # ولو كان محترفا بحرفة فنسي ذلك عند الغاصب كان ضامنا للنقصان؛ لأنه فات ~~ما كان مقصودا منه ms3023 عند الغاصب، وما يزيد في ماليته # (فإن قيل:) عدم العلم بالحرفة ليس بنقصان في العين؛ ولهذا لا يثبت به حق ~~الرد بالعيب (قلنا:) نعم، ولكن إذا وجد فهو زيادة في العين؛ ولهذا يستحق في ~~البيع بالشرط، ويثبت حق الرد عند فواته فيضمن الغاصب باعتباره النقصان ~~أيضا. # وكذلك إن غصب ثوبا من رجل فعفن عنده واصفر فقد انتقصت ماليته بما حدث في ~~العين عند الغاصب فكان ضامنا للنقصان. ولو غصب طعاما حدثا فأمسكه حتى عفن ~~عنده فعليه طعام مثله، وهذا الفاسد للغاصب؛ لأن دفع الضرر عن المالك يتضمن ~~النقصان، والنقصان هنا متعذر فيصار إلى دفع الضرر عنه بتضمين المثل إلا أن ~~يرضى المالك بأخذ الطعام العفن فيأخذه، ولا شيء له سواه. # (رجل) غصب من رجل ثوبا، ومن آخر عصفرا فصبغه به، ثم حضرا جميعا فقال: أما ~~صاحب العصفر فيأخذه حتى يعطيه عصفرا مثله أو قيمته؛ لأن ما غصبه منه صار ~~مستهلكا بفعله، فإنه كان عين مال قائم بنفسه، وقد صار وصفا قائما بملك ~~غيره، فعرفنا أنه صار مستهلكا، فعلى الغاصب # PageV11P090 # ضمان مثله أو قيمته إن كان لا يوجد مثله، والسواد في هذا كغيره عندهم ~~جميعا؛ لأن السواد في نفسه مال متقوم، وإنما هو نقصان في الثوب عند أبي ~~حنيفة، وإذا ضمن لصاحب العصفر عصفره ملك المضمون. وصار في الحكم كأنه صبغه ~~بعصفر نفسه، وقد بينا حكم الخيار فيه، ولو كان غصب الثوب والصبغ من رجل ~~واحد فصبغه به ففي القياس كذلك؛ لأنه مستهلك للصبغ بما صنع فيتقرر عليه ~~ضمانه، ويصير ذلك مملوكا له، ولكن في الاستحسان لصاحب الثوب هنا أن يأخذ ~~ثوبه ولا يعطي الصباغ شيئا، ولا يضمنه قيمة صبغه؛ لأن ملكه صار وصفا لملكه، ~~فلا يكون مستهلكا به من هذا الوجه. ولأنه إذا اختار أصل الثوب كان مجيزا ~~لفعله في الانتهاء فيجعل ذلك كالإذن منه في الابتداء؛ فلهذا كان له أن يأخذ ~~الثوب إن شاء، وإن شاء ضمنه الصبغ؛ لأنه مستهلك من الوجه الذي قلنا، وإذا ~~ضمنه كان بمنزلة ما ms3024 لو صبغ الثوب بصبغ نفسه على ما بينا، ولو كان الثوب ~~مغصوبا من إنسان، والصبغ من آخر وصبغه للغاصب ثم لم يقدر عليه، ففي القياس ~~أن يأخذ صاحب الثوب ثوبه، ولا يبقى لصاحب الصبغ عليه شيء؛ لأن صبغه مستهلك ~~بفعل الغاصب، وضمانه دين عليه، وللغاصب على صاحب الثوب قيمة الصبغ إذا أخذ ~~الثوب، فهذا الرجل وجد مديون مديونه، فلا سبيل له عليه حتى يحضر خصمه. # وفي الاستحسان إذا أخذ الثوب ضمن له ما زاد الصبغ فيه؛ لأن عين ماله قد ~~احتبس عنده، وإن لم يوجد من جهته صبغ فيه فهو كما لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ ~~إنسان؛ ولهذا نوجب السعاية في العبد المشترك يعتقه أحدهما؛ لأن نصيب الشريك ~~قد احتبس عند العبد، وإن لم يوجد منه صبغ في ذلك، وإن شاء صاحب الثوب باعه ~~فضرب هو في الثمن بقيمة ثوبه أبيض، وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ كما لو صبغه ~~الغاصب بصبغ نفسه على ما بينا. # فإن غصب من واحد حنطة، ومن آخر شعيرا فخلطهما ضمن لكل واحد منهما ما غصب ~~منه؛ لأنه تعذر على كل واحد منهما الوصول إلى عين ملكه، فإن تمييز الحنطة ~~من الشعير متعسر، والمتعسر كالمتعذر، والمتعذر كالممتنع، ولم يبين في ~~الكتاب حكم المخلوط، فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - المخلوط يصير ~~ملكا للخالط سواء خلط الحنطة بالحنطة أو بالشعير، وعلى قول أبي يوسف ومحمد ~~لهما الخيار إن شاء أخذا المخلوط فكان مشتركا بينهما بقدر ملكهما، وإن شاء ~~تركا المخلوط، وضمن كل واحد منهما الخالط مثل ماله؛ لأن عين مال كل واحد ~~منهما باق، أما في الخلط بالجنس فلأن الشيء يتكثر بجنسه، وكذلك في الخلط ~~بغير # PageV11P091 # الجنس إذا كان بحيث يتأتى التمييز في الجملة إلا أنه تعيب ملك كل واحد ~~منهما بعيب الشركة؛ فلهذا يثبت لكل واحد منهما حق التضمين إن شاء، وإن شاء ~~اعتبر بقاء عين الملك حقيقة فيختار الشركة في المخلوط، وهو نظير غاصب الثوب ~~إذا صبغه على ما بينا وأبو حنيفة يقول: بالخلط صار ms3025 ملك كل واحد منهما ~~مستهلكا حكما؛ لأن المخلوط في الحكم كأنه شيء آخر سوى ما كان قبل الخلط، ~~ألا ترى أنه يبدل اسم العين، فقبل ذلك كان يسمى قفيزا، والآن يسمى كرا، ~~والمكيل والموزون في حكم شيء واحد؛ ولهذا لو وجد ببعضه عيبا لم يرد بالعيب ~~خاصة، والبعض من الشيء الواحد غير كله، فعرفنا أن هذا المخلوط حادث بفعل ~~الغاصب حكما فيكون مملوكا له، ومن ضرورته صيرورة ملك كل واحد منهما مستهلكا ~~حكما؛ ولهذا ثبت لكل واحد منهما حق التضمين مع إمكان التمييز في الجملة، ~~بخلاف الثوب مع الصبغ، وإذا صار ملك كل واحد منها مستهلكا تقرر الضمان على ~~الغاصب، وذلك يوجب الملك له في المضمون، وهذا بخلاف ما إذا حصل الاختلاط من ~~غير صنع أحد، فإن المخلوط هناك أيضا هالك إلا أنه لا ضامن له فيكون لأقرب ~~الناس إليه، وهما المالكان قبل الخلط، ولأن الحكم يضاف إلى المحل عند تعذر ~~إضافته إلى السبب، ولأن المحل بمعنى الشرط، والحكم يضاف إلى الشرط وجودا ~~عنده كما يضاف إلى السبب ثبوتا به، فإذا كان الخلط بفعل آدمي، وهو سبب صالح ~~لإضافة الملك إليه في المخلوط يصير مضافا إليه، وعند انعدام الفعل يكون ~~مضافا إلى المحل فلهذا كان المخلوط لهما. # ولو غصب من آخر كتانا فغزله ونسجه فعليه مثله أو قيمته إن كان لا يوجد ~~مثله، ولا سبيل له على الثوب، وكذلك إن غصب قطنا فغزله، ونسجه أو غصب غزلا ~~فنسجه، وهذا عندنا، فأما على قول أبي يوسف الآخر، وهو قول الشافعي - رضي ~~الله عنه - فلصاحب الكتان والقطن الخيار على نحو ما بينا في الحنطة إذا ~~طحنها؛ لأنه لا فرق بين الفصلين في المعنى، فإن هناك الغاصب فرق الأجزاء ~~المجتمعة بالطحن، وهنا جمع الأجزاء المتفرقة بالنسج، فكما لا تبدل العين ~~بتفريق المجتمع فكذلك لا تتبدل بجمع المتفرق، وهو كما غزل القطن ولم ينسجه، ~~فإنه لا ينقطع حق صاحب القطن، ولكن يثبت له الخيار، ولكنا نقول: الثوب غير ~~الغزل والقطن صورة ومعنى. # أما الصورة ms3026 فالغزل خيط ممدود، والثوب مؤلف مركب له طول وعرض، والدليل على ~~المغايرة تبدل الاسم، ومن حيث المعنى والحكم الغزل والقطن موزون، وهو مال ~~الربا، والثوب مذروع ليس بمال الربا، وبعد # PageV11P092 # النسج لا يتصور إعادته إلى الحالة الأولى، فإذا ثبتت المغايرة بينهما فمن ~~ضرورة حدوث الثاني انعدام الأول لاستحالة أن يكون الشيء الواحد شيئين، ثم ~~هذا حادث بعمل الغاصب فكان مملوكا له، والأول صار مستهلكا بعمله فصار ضامنا ~~له، فأما القطن إذا غزله فالصحيح من الجواب أنه ينقطع حق المالك أيضا، ~~وإليه أشار في كتاب الدعوى حيث سوى بين القطن إذا غزله، وبين الغزل إذا ~~نسجه، ومن أصحابنا - رحمهم الله - من فرق بينهما فقال: القطن غزل؛ لأنه ~~خيوط رقيقة يبدو ذلك لمن أمعن النظر فيه، ويتحقق ذلك في الإبريسم، فالغزل ~~إحداث المجاورة بينهما، وليس بتركيب وتأليف، وبإحداث المجاورة لا تتبدل ~~العين؛ ولهذا بقي موزونا يجري فيه الربا كما كان قبله بخلاف الغزل إذا ~~نسجه. # ولو غصب ساجة فجعلها بابا أو حديدا فجعله سيفا ضمن قيمة الحديد والساجة، ~~وجميع ذلك للغاصب عندنا. # وكذلك لو غصب ساجة أو خشبة، وأدخلها في بنائه أو آجرا فأدخله في بنائه أو ~~جصا فبنى به فعليه في كل ذلك قيمته عندنا، وليس للمغصوب منه نقض بنائه، ~~وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى في هذه الفصول لا ينقطع حق صاحبها ~~فزفر مع الشافعي رحمهما الله في هذا النوع؛ لأن الحادث زيادة وصف من غير أن ~~يكون الأول مستهلكا، بخلاف ما تقدم. وبيان هذا ما ذكر في الجامع إذا اشترى ~~حنطة فطحنها أو غزلا فنسجه، ثم زاد البائع في الثمن لم يجز، ولو اشترى ثوبا ~~فقطعه وخاطه، ثم زاد في الثمن يجوز، فوجه قولهم في ذلك أن الغاصب قادر على ~~رد عين المغصوب من غير إيلام حيوان، فيجب رده كالساجة إذا بنى عليها، ~~وتأثير هذا الكلام أن العين باق، والرد جائز شرعا، فإن بالاتفاق لو رده ~~الغاصب جاز، ولو صبر المغصوب منه حتى نقض الغاصب البناء والخياطة كان ms3027 له أن ~~يأخذه، فدل أن العين باق، ورده عين المغصوب مستحق شرعا، فما دام الرد جائزا ~~يبقى ذلك الاستحقاق بحاله، بخلاف ما إذا غصب خيطا، وخاط به بطن نفسه أو بطن ~~عبده أو لوحا، وأصلح به سفينة، والسفينة في لجة البحر، فإن ذلك لا يجوز رده ~~لما فيه من إيلام الحيوان ونقض البنية، وذلك محرم شرعا، ومن ضرورة عدم جواز ~~الرد انعدام استحقاق الرد شرعا. # وحجتنا في ذلك أن العين ملك المغصوب منه، وما اتصل به من الوصف متقوم حقا ~~للغاصب، وسبب ظلمه لا يسقط قيمة ما كان متقوما من حقه كما في الثوب إذا ~~صبغه بصبغ نفسه إلا أن هناك الصبغ متقوم بنفسه فيمكن إبقاء حق صاحب الثوب ~~في الثوب مع دفع الضرر عن الغاصب بإيجاب قيمة # PageV11P093 # الصبغ له، وهذا الوصف غير متقوم بنفسه مقصودا، ودفع الضرر واجب فيتعين ~~دفع الضرر هنا بإيجاب المغصوب حقا للمغصوب منه ليتوصل هو إلى مالية ملكه، ~~ويبقى حق صاحب الوصف في الوصف مرعيا، وهذا لأنه لا بد من إلحاق الضرر ~~بأحدهما إلا أن في الإضرار بالغاصب إهدار حقه، وفي قطع حق المغصوب منه ~~بضمان القيمة توفير المالية عليه لا إهدار حقه، ودفع الضرر واجب بحسب ~~الإمكان، وضرر النقل دون ضرر الإبطال، وهو نظير مسألة الخيط واللوح؛ ولهذا ~~جوزنا الرد ههنا؛ لأن الامتناع لدفع الضرر عن الغاصب، فإذا رضي فقد التزم ~~الضرر، (فإن قيل:) صاحب الثوب صاحب أصل، والغاصب صاحب وصف، ولا شك أن ~~مراعاة حق صاحب الأصل أولى، ولم يجز لحق صاحب الوصف وهو جان. (قلنا:) لأن ~~هذا الوصف قائم من كل وجه، والأصل قائم من وجه؛ لأن الأصل كان ملكا للمغصوب ~~منه مقصودا، والآن صار تبعا لملك غيره، والتبع غير الأصل؛ ولهذا صار بحيث ~~يستحق بالشفعة بعد أن كان منقولا لا يستحق بالشفعة، وانعدم منه سائر وجوه ~~الانتفاع سوى هذا، فعرفنا أنه قائم من وجه دون وجه، والقائم من كل وجه ~~يترجح على ما هو قائم من وجه مستهلك من وجه، وإنما ms3028 يترجح الأصل إذا كان ~~قائما من كل وجه كما في مسألة الساجة، فإنها قائمة من كل وجه صالحة لما ~~كانت صالحة له قبل البناء تستحق بالشفعة كما كان من قبل؛ فلهذا رجحنا هناك ~~اعتبار حق صاحب الساجة. # ولا يدخل على شيء مما ذكرنا إذا غصب ثوبا فقصره؛ لأنه ليس للغاصب في ~~الثوب وصف قائم متقوم، والقصارة تزيل الدرن والوسخ عن الثوب، ثم لون البياض ~~وصف أصلي للقطن. # ولا يقال: أليس أن القصار يحبس بالأجر.؟ (قلنا:) نعم، ولكن باعتبار أثر ~~عمله في المعمول لا باعتبار قيام الوصف في العمل للمعمول بعمله، وذكر ~~الكرخي في مسألة الساجة أن موضع المسألة فيما إذا أدخل الساجة في بنائه بأن ~~بنى حولها لا عليها؛ لأنه لا يكون متعديا بالبناء في ملكه، فأما إذا بنى ~~على الساجة فهو متعد في هذا البناء، والساجة من وجه كالأصل لهذا البناء ~~فيهدم للرد كما في مسألة الساجة، ولكن هذا ضعيف فقد ذكر محمد - رحمه الله ~~تعالى - في كتاب الصرف أنه لو غصب بقرة، واتخذ منها عروة مزادة انقطع حق ~~المالك عنها، وهو في العمل هنا متعد؛ لأن عمله في ملك الغير فدل أنه لا فرق ~~بين أن يكون عمله في ملك الغير أو في ملك نفسه، وإن الصحيح ما قلنا. # وإن غصب حنطة فزرعها ثم جاء صاحبها وقد أدرك الزرع أو هو بقل فعليه حنطة # PageV11P094 # مثل حنطته، ولا سبيل له على الزرع عندنا، وعند الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - الزرع له؛ لأنه متولد من ملكه، والمتولد يملك بملك الأصل كولد ~~الجارية وثمرة الشجرة، وهذا لأن فعل الزارع حركاته، والأجسام لا تتولد من ~~الحركات. والدليل على أن التولد من الأصل أن بصفة الأصل يختلف الزرع مع ~~اتحاد عمل الزارع، والدليل عليه أنه لو حصل بغير فعل أحد بأن هبت الريح ~~بحنطة إنسان، وألقته في أرض الغير فينبت كان الزرع لصاحب الحنطة. # (وحجتنا) في ذلك أن الزرع غير الحنطة؛ لأن الحنطة مطعوم بني آدم، والزرع ~~بقل هو علف الدواب، وهذا الزرع ms3029 حادث؛ لأنه ما لم يفسد الحب في الأرض لا ~~ينبت الزرع، فإما أن يكون حادثا بأصل الحنطة أو بقوة الأرض والهواء أو بعمل ~~الزارع، والأول باطل؛ لأن كونه حنطة ليس بعلة لبقائها كذلك حنطة فكيف تكون ~~علة لحدوث شيء آخر. وقوة الأرض والهواء كذلك؛ لأنهما مسخران بتقدير الله ~~تعالى لا اختيار لهما، فلا يصلح إضافة الحكم إليهما بنفي عمل الزارع، وهو ~~في معنى الشرط؛ لأنه يجمع بين البذر وقوة الأرض والهواء بعمله، وقد بينا ~~أنه يضاف الحكم إلى الشرط عند تعذر الإضافة إلى العلة كما أن الواقع في ~~البئر يضاف هلاكه إلى الحافر، وعمله في الشرط، ولكن ما كان علة، وهو تعلة، ~~ومشبه بغير علة لا يصلح عمله لإضافة الحكم إليه، فيكون مضافا إلى الشرط، ~~وإذا ثبت أنه مضاف إلى عمل الزارع كان هو مكتسبا للزارع، والكسب ملك ~~للمكتسب، وعليه ضمان ما صار مستهلكا بعمله، إلا أنه لا يطيب له الفضل في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وعند أبي يوسف - رحمه الله - يطيب له ~~الفضل؛ لأنه كسبه. # ولكنا نقول: دخل في كسبه من حيث إنه استعمل في الاكتساب ملك الغير، ولأنه ~~من حيث الصورة هذا متولد من ذلك الأصل كما قاله الخصم، ومن حيث المعنى ~~والحكم غيره فلاعتبار الصورة قلنا: لا يطيب له الفضل احتياطا، وعلى هذا لو ~~غصب نواة فأنبتها أو تالة فغرسها إلا أنه روي عن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه قال في التالة: لا يحل له أن ينتفع بها حتى يؤدي الضمان، وفي الزرع ~~والنواة له ذلك؛ لأن البذر والنواة تفسد في الأرض، فكان الزرع والشجرة كسب ~~الغاصب من كل وجه، فيجوز له الانتفاع به قبل أداء الضمان المستهلك، وأما ~~التالة فلا تفسد، ولكنها تنمو، وإنما جعلنا الشجرة غير التالة من حيث ~~الحكم، فلا يحل له الانتفاع بها قبل أداء الضمان كما في الحنطة إذا طحنها. ~~وفي ظاهر الرواية الجواب في # PageV11P095 # الفصلين سواء، وعلى هذا لو غصب بيضة وحضنها تحت دجاجة له حتى أفرخت، فهذا ~~ومسألة ms3030 الزرع سواء، والمغايرة بين الفرخ والبيضة لا تشكل على أحد؛ لأن هذا ~~حيوان، وذلك موات، ولا يدخل على شيء من هذا إذا غصب شجرة وقلعها وكسرها؛ ~~لأن القلع نقصان محض لا يتبدل به اسم العين، ثم الكسر تحقيق ما هو المقصود ~~بالشجرة بعد القلع، وهو الحطب فهو كمسألة الشاة إذا ذبحها وسلخها. # (مسلم) غصب خمرا من مسلم فاستهلكها، فلا ضمان عليه؛ لأن الخمر ليس بمال ~~متقوم، فإن الشرع أفسد تقومه حين حرم تموله، وإن جعلها خلا فلرب الخمر أن ~~يأخذها؛ لأن بفساد معنى التمول والتقوم لا تخرج من أن تكون مملوكة للمسلم، ~~إذ الملك صفة للعين، والعين باقية؛ ولهذا جاز له إمساك الخمر للتخلل، وكان ~~أحق بها من غيرها، فإن خللها الغاصب من غير إلقاء شيء فيها فالعين باقية ~~على حالها لبقاء الهيئة كما كانت، وإن ألقى فيها ملحا فالملح صار مستهلكا ~~أيضا، وإن صب فيها خلا فهذا خلط إلا أن الخلط إنما يزيد ملك المغصوب منه ~~بشرط الضمان، وإيجاب الضمان هنا متعذر؛ لأن الخمر لا يضمن للمسلم ~~بالاستهلاك؛ فلهذا كان شريكا في المخلوط بقدر ملكه، وكذلك لو غصب جلد ميتة ~~فدبغه قالوا هذا على وجهين: أما إذا ألقى الجلد صاحبه فأخذه إنسان، ودبغه ~~فهو مملوك له؛ لأن صاحبها ألقاه تاركا له بمنزلة من يلقي النوى وقشور ~~الرمان فيجمع ذلك إنسان وينتفع به، فإنه يكون مباحا له، وأما إذا غصب الجلد ~~من صاحبه، ودبغه بشيء لا قيمة له كالتراب والشمس فصاحبه أحق به، ويأخذه، ~~ولا يعطي الغاصب شيئا؛ لأن ملكه باق بعد الموت، ولم يحدث الغاصب فيه زيادة ~~مال متقوم، وقد بينا أن صنعته إنما تعتبر إذا أمكن تحويل حق صاحب الأصل إلى ~~الضمان، وهذا غير ممكن هنا؛ لأن جلد الميتة لا يضمن بالاستهلاك. # وأما إذا دبغه بشيء له قيمة كالشب والقرظ والعفص، وما أشبه ذلك فلصاحب ~~الجلد أن يأخذ جلده ويضمن ما زاد الدباغ فيه؛ لأنه عين مال قائم للغاصب ~~بمنزلة الصبغ في الثوب، ولكن ليس له أن يدع ms3031 الجلد، ويضمنه قيمته هنا، بخلاف ~~الثوب؛ لأن الثوب بدون الصبغ كان مالا متقوما، والجلد قبل الدباغ لم يكن ~~مالا متقوما، حتى ذكر في كتاب الإجارات لو غصبه جلدا ذكيا فدبغه بشيء له ~~قيمة، فإن شاء صاحب الجلد ضمنه قيمة الجلد غير مدبوغ، وإن شاء أخذه وأعطاه ~~ما زاد الدباغ فيه؛ لأن الجلد الذكي مال متقوم قبل الدباغ، فهو ومسألة ~~الثوب سواء. # وإن غصبه عصيرا فصار عنده خمرا فله أن يضمنه قيمة العصير؛ لأن المغصوب ~~كان مالا متقوما، وبالتخمير يصير هذا الوصف منه مستهلكا. # ومراده # PageV11P096 # من قوله: يضمنه قيمة العصير أن الخصومة بعد انقطاع أوان العصير، فأما في ~~أوانه يضمنه مثله؛ لأن العصير من ذوات الأمثال، وإن لم يحضر حتى صارت خلا، ~~فإن شاء أخذ الخل، وإن شاء ضمنه قيمة العصير؛ لأن العين باق ببقاء الهيئة، ~~ولكنه تغير من صفة الحلاوة إلى صفة الحموضة. # فإن شاء رضي به متغيرا، ولا يضمنه شيئا آخر؛ لأن العصير مال الربا، وقد ~~بينا أنه لا يثبت فيه حق تضمين النقصان مع أخذ العين، ولم يذكر هذا الخيار ~~قبل التخلل، فمن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول لا خيار له؛ لأنه لو ثبت ~~له الخيار هناك لكان أخذ الخمر عوضا عما استوجب من قيمة العصير، وذلك لا ~~يجوز، والأصح أن هناك يثبت الخيار أيضا بطريق أنه يكون مبرئا عن الضمان، ثم ~~يأخذ خمره ليخلله كما لو كان العصير وديعة له في يده فتخمر. # (رجل) له حنطة عند رجل وشعير لآخر عند ذلك الرجل أيضا وديعة فخلطهما من ~~لا يقدر عليه، ولا يعرف. # قال: يباعان، ثم يقسم الثمن على قيمة الحنطة والشعير، وهذا عندهما وهو ~~الاستحسان عند أبي حنيفة أيضا، فأما في القياس على قوله المخلوط صار مملوكا ~~للخالط، وحق كل واحد منهما في ذمته، ولا ولاية لهما عليه في بيع ملكه ~~لحقهما، ووجه الاستحسان أن المخلوط، وإن صار مملوكا للخالط، ولكن لم ينقطع ~~حقهما عنه بل يتوقف تمام انقطاع حقهما على وصول البدل إليهما، ألا ترى أنه ms3032 ~~لا يحل للخالط الانتفاع بالمخلوط ما لم يؤد البدل إليهما، وإذا بقي حقهما ~~فيه قلنا: يباع لإيفاء حقهما عند تعذر استيفاء الضمان من الخالط كالمبيع في ~~يد البائع، يباع في الثمن إذا تعذر استيفاؤه من المشتري لغيبته، ثم يضرب ~~صاحب الحنطة في الثمن بقيمة حنطته مخلوطا بالشعير، وصاحب الشعير يضرب بقيمة ~~شعيره غير مخلوط بالحنطة؛ لأن الحنطة تنقص بالاختلاط بالشعير. وإنما دخل في ~~البيع بهذه الصفة، فلا يضرب بقيمتها إلا بالصفة التي دخلت في البيع، ~~والشعير تزداد قيمته بالاختلاط بالحنطة، ولكن هذه الزيادة من مال صاحب ~~الحنطة، فلا يستحق الضرب بها معه؛ فلهذا يضرب بقيمة الشعير غير مخلوط. # (قال:) وكذلك كل ما يكال أو يوزن يعني إذا تحقق الخلط على وجه يتعسر معه ~~التمييز أو يتعذر، فإن اختلفا في مبلغ كيل الحنطة والشعير، وقد باعهما ~~مجازفة، واستهلكهما المشتري، فالقول في الحنطة قول صاحب الشعير، وفي الشعير ~~قول صاحب الحنطة؛ لأن كل واحد منهما يدعي زيادة في مقدار ملكه، وكل واحد ~~منهما غير مصدق فيما يدعي لنفسه على صاحبه، وكل واحد منهما منكر للزيادة ~~التي يدعيها صاحبه، فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه لإنكاره، وبعد ما ~~حلف يقسم # PageV11P097 # الثمن بينهما على مقدار ما يزعم صاحبه المنكر من ملك كل واحد منهما. # (ثوب) في يدي رجل أقام رجل البينة أنه ثوبه غصبه إياه هذا، وأقام الذي في ~~يديه البينة أنه وهبه له (فقال:) أقضي للذي هو في يديه؛ لأنه يثبت سبب ~~الملك الحادث لنفسه، وصاحبه ينفي ذلك، ولأنا نجعل كأن الأمرين كانا، والهبة ~~بعد الغصب تتحقق موجبا للملك، وكذلك لو أقام البينة على البيع منه بثمن ~~مسمى أو على إقراره أنه ثوبه؛ لأن البيع والإقرار بالملك بعد الغصب يتحقق، ~~فتقبل البينتان جميعا. # (وإن) كان في أيديهما جميعا فأقام كل واحد منهما البينة أنه ثوبه غصبه ~~الآخر إياه قضيت به بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما يثبت على صاحبه أنه ~~غصب ما في يده منه، وفي يد كل واحد منهما نصفه فكان ms3033 بينة كل واحد منهما ~~فيما في يد صاحبه أولى بالقبول؛ فلهذا قضى لكل واحد منهما بالنصف الذي في ~~يد صاحبه. # فإن أقام رجل البينة أنه ثوبه استودعه الميت الذي هذا وارثه، وأقام آخر ~~البينة أنه ثوبه غصبه إياه الميت قضيت به بينهما؛ لأن كل واحد منهما أثبت ~~الملك لنفسه في جميع الثوب أن وصوله إلى يد الميت كان من جهته فاستويا، ولا ~~ترجح لمدعي الغصب في معنى الضمان؛ لأن الضمان للآخر ثابت أيضا، فإن المودع ~~إذا مات مجهلا للوديعة يكون ضامنا؛ ولأن المقصود إثبات الملك في العين، ولا ~~معتبر بضمان القيمة مع بقاء العين، وإن جاء بالبينة على دراهم بعينها أنها ~~ماله غصبها إياه الميت فهو أحق بها من غرماء الميت؛ لأنه أثبت بالبينة ملك ~~العين لنفسه، فإن الدراهم تتعين في الغصب؛ ولهذا لا يملك الغاصب إمساك ~~العين ورد المثل، وحق الغريم إنما كان في ذمة الميت فيتعلق بعد موته بماله ~~دون مال المغصوب منه. # وإن أقام رجل البينة أن هذا ثوبه غصبه ذو اليد، وأقام آخر البينة أن ذا ~~اليد أقر به له أقضي به للذي أقام البينة أنه ثوبه غصبه إياه؛ لأنه أثبت ~~الملك لنفسه بالبينة، وأثبت أن ذا اليد كان غاصبا، والآخر إنما أثبت ببينته ~~إقرار الغاصب له بالملك، وإقرار الغاصب ليس بحجة في الاستحقاق على المالك. # (رجل) غصب ثوب رجل فأودعه عند آخر فهلك عنده فلصاحبه أن يضمنه أيهما شاء؛ ~~لأن كل واحد منهما متعد في حقه، فإن المالك غير راض بقبض المودع فهو ~~كالغاصب في حقه، فإن ضمن المستودع رجع على الغاصب بما ضمن؛ لأنه في حفظ ~~العين كان عاملا له، وكان مغرورا من جهته حين أخبره أنه ملكه، وأنه لا يغرم ~~شيئا إن هلك في يده، ولم يذكر أن المودع إذا رد الثوب على الغاصب أو كان ~~غصب منه فرده عليه هل يبقى للمالك عليه سبيل.؟ . # (والجواب) أنه لا سبيل للمالك عليه إلا في رواية عن # PageV11P098 # أبي يوسف - رحمه الله -، فإنه يقول: صار ضامنا ms3034 للمالك بقبضه، فلا يبرأ ~~إلا بالرد على المالك أو على من قامت يده مقام يد المالك، ويد الغاصب لا ~~تقوم مقام يد المالك، فلا يبرأ بالرد عليه. ولكنا نقول: وجوب الضمان عليه ~~باعتبار يده، وقد انفسخ ذلك حين أعاده إلى يد من، وصلت إليه من جهته فانعدم ~~به حكم يده، وكان هذا في حقه بمنزلة رد الغاصب على مالكه. # (وإذا) قال الرجل لآخر: غصبتني هذه الجبة المحشوة، وقال الغاصب: ما ~~غصبتكها، ولكن غصبتك الظهارة فالقول قول الغاصب مع يمينه لإنكاره ما ادعاه، ~~فإنه ادعى غصب الجبة، والظهارة ليست بجبة، ولأنه منكر الغصب في البطانة ~~والحشو، ولو أنكر الغصب في الكل كان القول قوله مع يمينه، ثم إذا حلف يضمن ~~قيمة الظهارة لإقراره بغصب الظهارة، وإقراره حجة في حقه فكان غايته غصب ~~الظهارة، وجعلها جبة. وإن قال: غصبتك الجبة، ثم قال بعد ذلك: البطانة، ~~والحشو لي لم يصدق؛ لأنه رجع عما أقر به، فاسم الجبة يتناول الكل. # وكذلك لو قال: غصبتك هذا الخاتم، ثم قال: فصه لي، أو هذه الدار، ثم قال: ~~بناؤها لي، أو هذه الأرض، ثم قال: شجرها لي، أو أنا غرستها لم يصدق على شيء ~~من ذلك لكونه راجعا، فإن البناء والشجر تبع للأصل فيصير مذكورا بذكر الأصل، ~~ويثبت حكم الغصب فيه بثبوته في الأصل، والفص في الخاتم كذلك فيكون راجعا ~~بدعواه الملك لنفسه فيما أقر به لغيره. # وإن قال: غصبتك هذه البقرة، ثم قال: عجولها لي أو قال: هذه الجارية، ثم ~~قال: ولدها لي فالقول قوله؛ لأن الولد منفصل، فلا يكون تبعا للأم، فإقراره ~~بالأصل لا يتعدى إليه، بخلاف الاستحقاق باليد عندنا. وقد بينا هذا الفرق في ~~الدعوى، فلا يكون هو في دعوى الولد لنفسه مناقضا بل يكون متمسكا بما هو ~~الأصل، وهو أن ما في يده فالظاهر أنه ملكه إلا ما يقر به لغيره. # (رجل) غصب من رجل ثوبا، ثم إن الغاصب كسا الثوب رب الثوب فلبسه حتى تخرق، ~~ولم يعرفه، فلا شيء له على الغاصب، ms3035 وكذلك المكيل والموزون إذا غصب منه ثم ~~أطعمه إياه بعينه أو وهبه فأكله ولم يعرفه، فالغاصب بريء عن الضمان عندنا، ~~وفي أحد قولي الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا يبرأ؛ لأنه ما أتى بالرد ~~المأمور به، فإنه غرور منه، والشرع لا يأمر بالغرور، والغاصب لا يستفيد ~~البراءة إلا بالرد. # فإذا لم يكن يوجد صار ضامنا، ولأنه ما أعاد إلى ملكه كما كان؛ لأن المباح ~~له الطعام لا يصير مطلق التصرف فيما أبيح له، فكان فعله قاصرا في حكم الرد، ~~فلو جعلنا هذا ردا تضرر به المغصوب منه؛ لأنه إقدام على الأكل بناء # PageV11P099 # على خبره أنه أكرم ضيفه، ولما علم أنه ملكه ربما لم يأكله، وحمله إلى ~~عياله فأكله معهم فلدفع الضرر عنه بقي الضمان على الغاصب. وحجتنا في ذلك أن ~~الواجب على الغاصب نسخ فعله، وقد تحقق ذلك. # أما من حيث الصورة فلأنه، وصل إلى يد المالك، وبه ينعدم ما كان فائتا. ~~ومن حيث الحكم فلأنه صار به متمكنا من التصرف حتى لو تصرف فيه نفذ تصرفه ~~غير أنه جهل بحاله، وجهله لا يكون مبقيا للضمان في ذمة الغاصب مع تحقق ~~العلة المسقطة، كما أن جهل المتلف لا يكون مانعا من وجوب الضمان عليه مع ~~تحقق الإتلاف إذا كان يظن أنه ملكه. # وقد بينا أن الغرور بمجرد الخبر لا يوجب حكما، إنما المعتبر ما يكون في ~~ضمن عقد ضمان، ولم يوجد ذلك، فإن الغاصب المضيف ما شرط لنفسه عوضا، ولأن ~~أكثر ما في الباب أن لا يكون فعل الغاصب هو الرد المأمور به، ولكن تناول ~~المغصوب منه عين المغصوب كاف في إسقاط الضمان عن الغاصب، ألا ترى أنه لو ~~جاء إلى بيت الغاصب، وأكل ذلك الطعام بعينه، وهو يظن أنه ملك الغاصب برئ ~~الغاصب من الضمان، فكذلك إذا أطعمه الغاصب إياه، وإن كان الغاصب قد نبذ ~~التمر، ثم سقاه فهو ضامن للتمر؛ لأنه بدل العين بما صنع، وتقرر ضمان التمر ~~في ذمته، فسقي النبيذ إياه لا يكون ردا للعين المغصوب ms3036 منه، ولا أداء ~~الضمان. وكذلك كل ما يشبهه كالدقيق إذا خبزه ثم أطعمه، أو اللحم إذا شواه ~~ثم أطعمه. # (قال:) وكذلك إذا غصب حديدا فجعله درعا فهو ضامن لحديد مثله، وإن لم يقدر ~~على ذلك ضمن قيمته. وكذلك إذا غصب صفرا فجعله كوزا؛ لأنه غيره عن حاله، ~~وصار الغاصب مستهلكا، وهذا الحادث حادث بفعل الغاصب لتبدل العين صورة ومعنى ~~واسما وحكما ومقصودا؛ فلهذا لا سبيل له على المصنوع، وكان الكرخي يقول: هذا ~~إذا كان بعد الصنعة لا يباع وزنا، أما إذا كان يباع وزنا ينبغي أن يكون ~~للمغصوب منه حق أخذ المصنوع إن شاء عند أبي حنيفة - رحمه الله - كما في ~~البقرة لبقاء حكم الربا، والأصح أن الجواب مطلق؛ لأن اسم العين قد تبدل ~~بصنع الغاصب، بخلاف القلب على ما نبينه، فإن كسر صاحب الصفر الكوز بعد ما ~~ضمن له الغاصب قيمة صفره فعليه قيمة الكوز صحيحة؛ لأن الكوز مملوك للغاصب، ~~وهو ملك محترم فيكون المغصوب منه الصفر في كسره كغيره. # وكذلك إن كسره قبل أن يقضي له بالقيمة؛ لأن الكوز مملوك؛ لأنه كان حادثا ~~بعمله فيكون الحال قبل القضاء بالقيمة، وبعده سواء في حقه إلا أنه يحاسبه ~~بما عليه؛ لأن المغصوب منه استوجب عليه قيمة الصفر، والغاصب استوجب عليه ~~قيمة الكوز فيتقاصان # PageV11P100 # ويترادان الفضل، فإن غصب فضة فضربها دراهم أو صاغها إناء فعلى قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله هذا والحديد والصفر سواء؛ لأن الاسم تبدل بصنعة ~~الغاصب، وكذلك الحكم، فإن البقرة لا تصلح رأس مال الشركة، والمضاربة ~~والدراهم تصلح لذلك، ولا معتبر بالتمكن من الإعادة، فإن هذا موجود في ~~الحديد والصفر، ثم جعل هناك الثاني غير الأول، وجعل الإناء حادثا بعمل ~~الغاصب، فهذا مثله وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول هنا للمغصوب منه أن ~~يأخذها، ولا أجر للغاصب، وعلل فقال: لأنه فضة بعينها لا تخرج من الوزن ~~بخلاف الحديد والصفر. وبهذا الحرف يستدل الكرخي في تقسيم الجواب هناك، ثم ~~معنى هذا التعليل أن اسم العين لا يتبدل؛ لأن اسم ms3037 العين هو الذهب والفضة، ~~وهو يبقى بعد الصنعة إنما يتبدل اسم الصنعة، فإن الدراهم والدنانير اسم ~~الصنعة، وكذلك حكم العين باق، فإن حكم العين أنه موزون، ويجري فيه الربا ~~بعلة الوزن، وتجب الزكاة فيه باعتبار العين، فأما صلاحية رأس مال الشركة ~~والمضاربة فهو حكم الصنعة لا حكم العين؛ ولهذا يقول ما لا يتفاوت من الفلوس ~~الرائجة في هذا الحكم كالذهب والفضة، فإذا بقي اسم العين وحكم العين كان ~~ذلك دليل بقاء العين المغصوب، وإن تعذر على المغصوب منه أخذه إنما يتعذر ~~للصنعة، ولا قيمة للصنعة في هذه الأموال منفردة من الأصل، وبه فارق الحديد ~~والصفر، فإن الصنعة هناك تخرجها من الوزن، ومن أن تكون مال الربا، وللصنعة ~~في غير مال الربا قيمة مع أن اسم العين وحكمه قد تبدل هناك كما قررنا. # وإن غصب حنطة فاستهلكها، ثم باعه بها شعيرا أو غيره مما يكال أو يوزن أو ~~من العروض قبل القبض، فلا بأس به يدا بيد؛ لأن الواجب مثل الحنطة في ذمته، ~~وبيع الحنطة بالشعير جائز كيفما كان، ولو كانت الحنطة عينا فكذلك إذا كان ~~ذلك دينا إلا أن الدين بالدين حرام، فيشترط قبض ما يقابلها في المجلس، فلا ~~تنعدم الدينية من الجانبين. # وكذلك إن أقرضه طعاما فله أن يأخذ ما بدا له، بخلاف البيع والسلم يريد به ~~أن الاستبدال بالمبيع قبل القبض لا يجوز، والمسلم فيه في حكم المبيع، فأما ~~بدل القرض والغصب ليس في حكم المبيع حتى يجوز إسقاط القبض فيه أصلا في ~~الإبراء، فكذلك في الاستبدال به كالثمن في البيع. # . وإذا غصب رجل دابة من رجل فأقام صاحبها البينة أنها نفقت عند الغاصب ~~وأقام الغاصب البينة أنه قد ردها إليه وأنها نفقت عنده فلا ضمان عليه، وقد ~~بينا خلاف أبي يوسف في هذه المسألة، وأن بينة المغصوب منه بطريق استصحاب ~~الحال، وبينة الغاصب وافقت على أمر هو حادث، وهو الرد # PageV11P101 # فكانت أولى بالقبول. ### | [مسلم غصب من نصراني خمرا فاستهلكها] # (مسلم) غصب من نصراني خمرا فاستهلكها فعليه ضمان ms3038 قيمتها عندنا، وقال ~~الشافعي لا ضمان عليه، وكذلك الخنزير. وجه قوله أن الخمر والخنزير محرم ~~العين، ولا يضمن بالإتلاف حقا للمسلم فكذلك للذمي؛ لأن حقوقهم دون حقوقنا، ~~وهذا لأنا بعقد الذمة إنما ضمنا ترك التعرض لهم في الخمر والخنزير، وإيجاب ~~ضمان القيمة على المتلف أمر وراء ذلك، تحقق هذا أن ترك التعرض لاعتقادهم أن ~~الخمر والخنزير مال متقوم، ولكن اعتقادهم لا يكون حجة على المسلم المتلف في ~~إيجاب الضمان، وإنما يكون معتبرا في حقهم؛ ولهذا لا نحدهم على شربها، ولا ~~ندع أحدا يتعرض لهم في ذلك، ولا يتعرض لهم في الأنكحة أيضا. # والدليل على أن اعتقادهم لا يكون حجة على الغير، إن المجوسي إذا مات عن ~~ابنتين إحداهما امرأته، فإنها لا تستحق بالزوجية شيئا، ولم يجعل اعتقادهم ~~معتبرا في استحقاق التفضيل بشيء من الميراث على الأخرى. # وكذلك العبد المرتد لا يضمن للذمي بالإتلاف، وإن كان هو يعتقد أنه مال ~~متقوم، وأنه محق في اعتقادها، ثم لم يصر اعتقاده حجة في إيجاب الضمان على ~~المتلف، إلا أن هناك يتعرض له في ذلك؛ لأنا بعقد الذمة ما ضمنا ترك التعرض ~~لهم في ذلك. وحجتنا في ذلك قول عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - حين ~~سأل عماله ماذا تصنعون بما يمر به أهل الذمة من الخمر فقالوا: نعشرها فقال: ~~لا تفعلوا، ولو هم ببيعها، وخذوا العشر من أثمانها فقد جعلها مالا متقوما ~~في حقهم حيث جوز بيعها، وأمر بأخذ العشر من الثمن. # وذكر أبو عبيدة في كتاب الأموال أن عمر - رضي الله تعالى عنه - كتب إلى ~~عماله أن اقتلوا خنازير أهل الذمة، واحتسبوا لأصحابها بقيمتها من الجزية ~~فهذا تنصيص منه على أنه مال متقوم في حقهم يضمن بالإتلاف عليهم، والمعنى ~~فيه أن الخمر كان مالا متقوما في شريعة من كان قبلنا، وكذلك في شريعتنا في ~~الابتداء، ثم إن الشرع أفسد تقومه بخطاب خاص في حق المسلمين حيث قال: {يا ~~أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان} [المائدة: ms3039 90] إلى قوله تعالى: {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] ~~فبقي في حق من لم يدخل تحت هذا الخطاب على ما كان من قبل. هذا من حيث ~~الصورة، ومن حيث المعنى أن حرمة العين وفساد التقوم ثبت بخطاب الشرع، وقد ~~أمرنا أن نتركهم، وما يدينون لمكان عقد الذمة فقصر الخطاب عنهم حين لم ~~يعتقدوا الرسالة في المبلغ، وانقطعت ولاية الإلزام بالسيف والمحاجة لمكان ~~عقد الذمة، ويصير في حقهم كأن الخطاب غير نازل فيبقى الحكم على ما كان، ألا ~~ترى أن من # PageV11P102 # شرب الخمر من المسلمين بعد ما نزل خطاب التحريم قبل علمه به لم يكن ~~معاتبا بذلك كما قال الله تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا} [المائدة: 93] الآية. # وكذلك أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد ما نزلت فريضة التوجه إلى ~~الكعبة، وجاز ذلك منهم كأن الخطاب غير نازل حين لم يبلغهم، فهذا مثله أيضا ~~وأمر الأنكحة على هذا، وليس في هذا توسعة الأمر عليهم بل فيه استدراج وترك ~~لهم على الجهل، وتمهيد بعقوبة الآخرة والخلود في النار، وتحقيق لقول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» وبهذا تبين فساد ~~ما قال: أن اعتقاده لا يكون حجة على المتلف؛ لأنا لا نوجب الضمان باعتبار ~~اعتقاده، ولكن يبقى ما كان على ما كان، وهو المالية والتقوم. # ثم وجوب الضمان بالإتلاف لا يكون به المحل مالا متقوما، ولكن شرط سقوط ~~الضمان بالإتلاف انعدام المالية والتقوم في المحل، وهذا الشرط لم يثبت في ~~حقهم مع أنا لما ضمنا بعقد الذمة ترك التعرض لهم فقد التزمنا حفظها ~~وحمايتها لهم، والعصمة والإحراز تتم بهذا الحفظ، ووجوب الضمان بالإتلاف ~~ينبني على ذلك، فكان هذا من ضرورة ما ضمناه بعقد الذمة، بخلاف قتل المرتد ~~فإنا ما ضمنا لهم ترك التعرض في ذلك لما فيه من الاستخفاف بالدين، وكان ~~نظير ذلك من العقود الربا، فإنه يتعرض لهم في إبطال عقود الربا بينهم؛ لأنا ~~لم نضمن لهم ترك التعرض لهم في ذلك لقول رسول ms3040 الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إلا من أربى فليس بيننا، وبينه عهد» وهذا لأن ذلك فسق منهم في الاعتقاد، ~~ولا ديانة فقد ثبت بالنص حرمة الربا في اعتقادهم قال الله تعالى: {وأخذهم ~~الربا وقد نهوا عنه} [النساء: 161] وكذلك الجواب في موقوذة المجوسي الصحيح ~~أن المسلم يضمنها له بالغصب والإتلاف، وهو قول أبي يوسف - رحمه الله -، وقد ~~روي عن محمد - رحمه الله - أنه لا يضمنها كالميتة والدم؛ لأنها ليست بمال ~~في اعتقاد أهل الذمة، وقد أمرنا أن نبني أحكام المجوس على أحكام أهل الكتاب ~~كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب» ~~الحديث، إلا أن هذا ضعيف، فإنا في حكم الأنكحة اعتبرنا اعتقاد المجوس من ~~غير أن نبني ذلك على اعتقاد أهل الكتاب، والعذر عن فضل الميراث بالزوجية ~~بيناه في النكاح أنه ليس من ضرورة الحكم بصحة النكاح استحقاق الميراث، وهذا ~~كله بخلاف ما لو أتلف متروك التسمية عامدا على شفعوي المذهب؛ لأن ولاية ~~الإلزام بالمحاجة، والدليل هنا ثابت، وقد ثبت لنا بالنص أن متروك التسمية ~~حرام ليس بمال، فلهذا لا يعتبر اعتقادهم في إيجاب الضمان. # (ولو) غصب نصراني من نصراني خمرا فاستهلكها فعليه مثلها # PageV11P103 # لأن الخمر من ذوات الأمثال، والمصير إلى القيمة في ذوات الأمثال عند ~~العجز عن أداء المثل، وذلك في حق المسلم دون النصراني؛ لأنه قادر على تمليك ~~الخمر من غيره بعوض؛ ولهذا جازت المبايعة بالخمر فيما بينهم، وإن أسلم ~~الطالب بعد ما قضي له بمثلها، فلا شيء له على المستهلك؛ لأن الخمر في حق ~~المسلم ليس بمال متقوم. # ولو احتبس عينها عند النصراني له بالغصب والاستهلاك لم يضمنه شيئا، فكذلك ~~إذا احتبس ما صار دينا منها، ولكنه بإسلامه يكون مبرئا له عما كان له في ~~ذمته من الخمر؛ لأنه يخرج بفعله من أن يكون مالا متقوما في حقه، ومن أن ~~يكون متمكنا من قبضه، وكذلك لو أسلما معا؛ لأن في إسلامهما إسلام الطالب، ~~ولو أسلم المطلوب وحده أو أسلم المطلوب ثم الطالب فعلى ms3041 قول أبي يوسف وهو ~~روايته عن أبي حنيفة رحمهما الله الجواب كذلك، وفي قول محمد - رحمه الله ~~تعالى -، وهو رواية عافية وزفر عن أبي حنيفة رحمهما الله على المطلوب قيمة ~~الخمر. وجه قول محمد - رحمه الله - أن الإسلام الطارئ بعد تقرر سبب الضمان ~~يجعل كالمقترن بالسبب. كما أن الإسلام الطارئ بعد العقد قبل القبض يجعل ~~كالمقترن بالعقد، ثم اقتران إسلام المطلوب بغصب الخمر واستهلاكها لا يمنع ~~وجوب ضمان القيمة بخلاف إسلام الطالب فكذلك الطارئ، وهذا لأن خمر الذمي ~~يجوز أن يكون مضمونا في يد المسلم، فكذلك يجوز أن يكون مضمونا في ذمة ~~المسلم. # وبهذا تبين أنه ليس في إسلام المطلوب معنى البراءة، وأما خمر المسلم يجوز ~~أن يكون مضمونا في يد الذمي فكذلك في ذمته فكان إسلامه مبرئا بهذا الطريق، ~~وهو أنه يمنع بقاءها في ذمته بعده، ولا يمكن جعل أصل السبب موجبا للقيمة في ~~الإسلام المقارن؛ لأنه وجب به ضمان المثل، فلا تجب به القيمة أيضا بخلاف ~~النكاح، فإن على قول محمد يجب قيمة الخمر بعد إسلام أحدهما كانت بعينها أو ~~بغير عينها؛ لأن إسلام الطالب مبرئ من حيث تعذر إبقائها في الذمة أو مضمونا ~~في يد الزوج بعد إسلامهما، ولكن هذا لا يمنع وجوب ضمان القيمة بأصل السبب؛ ~~لأن هذه القيمة عوض عن البضع، وشرط وجوبها صحة التسمية لإبقاء استحقاق ~~المسمى، وقد كانت التسمية صحيحة حين كان المسمى مالا متقوما يومئذ وأبو ~~يوسف - رحمه الله - يقول: تعذر قبض الخمر المستحق في الذمة بسبب الإسلام، ~~فلا تجب القيمة كما لو أسلم الطالب، وتحقيقه أنه لما وجب الخمر بالسبب دينا ~~في ذمته، فلا يمكن إيجاب القيمة باعتبار أصل السبب، ولا يمكن إيجاب القيمة ~~عوضا عما كان في الذمة؛ لأن شرطها تمليك ما في الذمة بها. والذمي لا يقدر ~~على تمليك الخمر من المسلم بعوض كما أن المسلم # PageV11P104 # لا يتملك الخمر بعوض؛ فلانعدام الشرط يتعذر استيفاء القيمة، كما لو هشم ~~قلب فضة إنسان، ثم تلف المكسور في يد صاحب القلب ليس ms3042 له أن يضمن الكاسر ~~شيئا؛ لأن شرط تضمين القيمة تمليك المكسور منه، وذلك فائت، وبه فارق ~~الإسلام المقارن؛ لأن وجوب القيمة هناك باعتبار أصل السبب، وهو الغصب ~~والاستهلاك، فإنه موجب للضمان باعتبار الجناية من غير أن يكون موجبا الملك ~~في المحل عند التعذر كما في غصب المدبر. # وإن غصب خنزيرا فاستهلكه، ثم أسلم أحدهما أو أسلما فعليه قيمته؛ لأن بنفس ~~الاستهلاك وجبت القيمة هنا، فإن الحيوان ليس من ذوات الأمثال، والقيمة ~~دراهم أو دنانير، فلا يمتنع بقاؤها في الذمة، واستيفاؤها بعد إسلامهما أو ~~إسلام أحدهما. # ولو غصب مسلم من مسلم خمرا فجعلها خلا، ثم استهلكها فعليه خل مثلها؛ لأنه ~~بعد ما جعلها خلا بقيت على ملك صاحبها حتى كان له أن يأخذها منه، فإذا ~~استهلكها فقد استهلك مالا متقوما لغيره، وذلك موجب للضمان عليه أمانة كانت ~~عنده أو مضمونة. # وكذلك لو غصب جلد ميتة فدبغه بشيء لا قيمة له ثم استهلكه فعليه ضمان ~~قيمته؛ لأنه باق على ملك صاحبه؛ ولهذا يتمكن من أخذه من غير أن يعطيه عوضا. ~~ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول: يضمنه قيمته طاهرا غير مدبوغ؛ لأن صفة ~~الدباغ حصل بفعله، فلا يوجب الضمان عليه، ولكن من ضرورته زوال صفة النجاسة، ~~وذلك غير حاصل بفعله بل يتميز الجلد من الدسومات النجسة. وأكثرهم على أنه ~~يضمنه قيمته مدبوغا؛ لأن صفة الدباغ هنا تبع للجلد، وهو غير معتبر منفردا ~~عن الجلد؛ ولهذا لا يغرم باعتباره شيئا، وإذا صار أصل الجلد مضمونا عليه ~~بالاستهلاك فكذلك ما يتبعه كالخمر إذا خلله، فأما إذا دبغه بشيء له قيمة ثم ~~استهلكه، فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما ~~الله تعالى - يضمن قيمة الجلد مدبوغا ويعطيه ما زاد الدباغ فيه. # وجه قولهما أن الجلد باق على ملك صاحبه بعد الدباغ، وهو مضمون الرد على ~~الغاصب، ولكن يشترط أن يعطيه ما زاد الدباغ فيه، فإذا استهلكه كان ضامنا ~~كالثوب المغصوب إذا صبغه ثم استهلكه، وهذا لمعنيين: # (أحدهما) أن الاستهلاك ms3043 جناية موجبة للضمان في محل هو مال متقوم، وقد وجد ~~ذلك لما بقي الجلد على ملك صاحبه بعد ما صار مالا متقوما كما في الثوب، إلا ~~أن هناك السبب الأول وهو الغصب غير موجب للضمان أيضا، فله أن يضمنه بأي ~~السببين شاء، وهنا الأول وهو الغصب موجب للضمان فيتعين التضمين بالسبب ~~الثاني، وكان هو في هذا السبب كغيره، ولو استهلكه # PageV11P105 # غيره كان للمغصوب منه أن يضمن المستهلك ويعطي الغاصب ما زاد الدباغ فيه. # (والثاني) وهو أنه لما بقي الجلد مضمون الرد عليه، وإذا تعذر رد عينها ~~باستهلاكه يجب عليه رد قيمته؛ لأنه بالاستهلاك فوت ما كان مستحقا عليه، ~~والتفويت موجب للضمان، وبه فارق ما لو هلك في يده، فإن التفويت منه لم ~~يوجد، وهو نظير المستعار إذا فوت المستعير رده بالاستهلاك ضمن قيمته؛ بخلاف ~~ما إذا فات بغير صنعه. # وكذلك لو دبغه بشيء لا قيمة له أو جعل الخمر خلا، فلا يضمن إذا فوت الرد ~~بالاستهلاك، ولا يضمن إذا هلك في يده، وحجة أبي حنيفة - رحمه الله - في ذلك ~~أن المغصوب منه استفاد المالية والتقوم في هذا الجلد من الغاصب ببدل ~~استوجبه الغاصب عليه، فلا يكون له أن يضمنه شيئا بعد استهلاكه كما لو ~~استهلك البائع المبيع قبل التسليم، وتقريره من وجهين: # (أحدهما) أن الاستهلاك غير موجب للضمان عليه باعتبار ما زاد الدباغ فيه؛ ~~لأن ذلك كان مملوكا له قبل الاتصال بالجلد، وبعد الاتصال بقي حقا له حتى ~~كان له أن يحبسه ليستوفي بدله، والجلد بدون هذا الوصف لا يكون مضمونا عليه ~~بالاستهلاك كما لو استهلكه قبل الدباغ، وبه فارق الثوب، فإن الاستهلاك فيه ~~بدون صفة الصبغ موجب للضمان، وبه فارق ما إذا دبغه بشيء لا قيمة له؛ لأن ~~الصنعة ما بقيت حقا للغاصب بعد الاتصال بالجلد؛ ولهذا لا يحبسه، ولا يرجع ~~ببدله، وكذلك الخمر إذا خلله. # (والثاني) أن ما اتصل بالجلد من الصفة هنا مال متقوم للغاصب حقيقة وحكما ~~وهو قائم من كل وجه، وقد كان مالا قبل الاتصال ms3044 بالجلد، وبقي بعده كذلك، ~~وأما أصل الجلد لم يكن مالا متقوما قبل الدباغ، وما كان مالا بنفسه ومتصلا ~~بغيره يترجح على ما لم يكن مالا قبل الاتصال، وإنما صار مالا بالاتصال ~~فتكون العبرة للراجح واستهلاكه فيه غير موجب للضمان، بخلاف الثوب؛ لأن ~~الأصل هناك كان مالا قبل الاتصال، وإنما صار مالا بالاتصال، ولما استويا في ~~صفة المالية رجحنا ما هو الأصل. وإذا دبغه بشيء لا قيمة له فالوصف ليس بمال ~~قبل الاتصال ولا بعده، والأصل مال بعد الاتصال فرجحنا جانب الأصل لهذا، ولا ~~يقال في حال بقاء الجلد رجحنا حق صاحب الأصل حتى مكناه من أخذه. ويملك ~~الوصف على الغاصب بعوض، وهذا لأن أخذ العين كان باعتبار الملك دون المالية ~~والتقوم؛ ولهذا كان متمكنا من استرداده قبل الدباغ، وفي حكم الملك الأصل ~~مرجح؛ لأنه كان مملوكا قائما بنفسه قبل الاتصال وبعده، فأما وجوب الضمان ~~عند الاستهلاك باعتبار صفة المالية والتقوم، وصفة الدباغ في معنى المالية ~~والتقوم يترجح على # PageV11P106 # أصل الجلد فيعتبر ذلك في إيجاب الضمان. # يحقق ما قلنا أن فائدة وجوب الضمان الاستيفاء، ولا يستوفي منه قدر مالية ~~الدباغة بالاتفاق، وكيف يستوفي منه ما هو واجب له على غيره. # ولو ظفر صاحب الحق بجنس حقه فاستهلكه لم يغرم شيئا، فإذا ظفر بعين حقه ~~فاستهلكه أولى أن لا يضمن شيئا، فإذا تعذر إيجاب هذا القدر عليه انفصل أصل ~~الجلد عن صفة الدباغة حكما فيعتبر بما لو كان منفصلا حقيقة، فلا يجب عليه ~~ضمان قيمة الجلد، وهما قد اعتبرا هذا حتى قالا: لا يكون له أن يضمنه قيمة ~~الجلد غير مدبوغ. # (ولو) غصب من رجل عينا فقال المغصوب منه للغاصب أبرأتك عن الغصب، ثم هلك ~~في يد الغاصب لم يضمن شيئا في قول علمائنا - رحمهم الله -. وقال زفر هو ~~ضامن للقيمة؛ لأن الإبراء عن العين لغو، فإن الإبراء إسقاط، والعين ليست ~~بمحل له إذ لا تسقط حقيقة، ولا يسقط ملك المالك عنها أيضا، وإضافة التصرف ~~إلى غير محله لغو. ولكنا نقول: قوله ms3045 أبرأتك عن الغصب أي عما وجب لي عليك ~~بسبب الغصب بمنزلة إبراء المجني عليه الجاني عن الجناية، وإبراء المشتري ~~البائع عن العيب، والواجب له بسبب الغصب رد العين عند قيامه، ورد القيمة ~~عند هلاكه، وذلك قابل للإسقاط فيسقط عنه، وإذا سقط عنه ذلك بقي العين أمانة ~~في يده كالوديعة، ولأنه لو أبرأه بعد تقرر الضمان عليه بالهلاك صح الإبراء ~~فكذلك إذا أبرأه بعد تقرر السبب. # (ولو) غصب جارية فحبلت عند الغاصب ثم ردها فولدت ثم هلكت بالولادة يجب ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - على الغاصب ضمان قيمتها، وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى تقوم حاملا وغير حامل، فيكون على الغاصب ضمان النقصان؛ ~~لأن الرد قد صح مع الحبل، ولكنها معيبة بعيب الحبل، وذلك موجب ضمان النقصان ~~عليه، فأما هلاكها بسبب الآلام الحادثة بعد الرد وهو الطلق، فلا يبطل به ~~حكم الرد، كما لو حمت الجارية عند الغاصب ثم ردها فهلكت أو زنت عند الغاصب، ~~ثم ردها فجلدت وماتت من ذلك لم يضمن الغاصب إلا نقصان عيب الزنا. # وكذلك المبيعة إذا سلمها إلى المشتري، وهي حبلى فماتت في الولادة لم يرجع ~~المشتري على البائع بجميع الثمن بالاتفاق وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: ~~الواجب على الغاصب نسخ فعله بالرد، ولم يوجد ذلك حين ردها لا على الوجه ~~الذي قبضها، ولما هلكت بالسبب الذي كان عند الغاصب يجعل في الحكم كأنها ~~هلكت عند الغاصب كما لو جنت عند الغاصب ثم ردها فدفعت في الجناية، فإنه ~~يضمن قيمتها ويجعل كأنه لم يردها أصلا، بخلاف الحمى لأن الهلاك لم يكن ~~بالسبب الذي كان. # PageV11P107 # عند الغاصب إنما كان لضعف الطبيعة عن دفع آثار الحمى المتوالية، وذلك لا ~~يحصل بأوله الحمى عند الغاصب، وإن ذلك غير موجب لما كان بعده. وهنا أصل ~~السبب ما كان عند الغاصب؛ لأن الحبل يوجب انفصال الولد، وانفصال الولد يوجب ~~آلام الولادة، فما يحدث به يكون محالا على السبب الأول، بخلاف الجلد؛ لأن ~~الزنا يوجب جلدا مؤلما غير جارح ولا متلف؛ ms3046 ولهذا يختار سوطا لا ثمرة له، ~~فلم يكن الهلاك محالا به على السبب الذي كان عند الغاصب، وهذا بخلاف ~~الشراء؛ لأن الشراء يوجب تسليم المبيع إلى المشتري على الوجه الذي يتناوله ~~العقد، وهو أنه مال متقوم، وقد وجد ذلك باعتبار ظاهر الحال، وهو أن الغالب ~~في الولادة السلامة، فإنما على الغاصب نسخ فعله وذلك في أن يرده كما قبضه، ~~ولم يوجد ذلك. # ألا ترى أن البائع لو قطع يده ثم باعه وسلمه إلى المشتري فمات من ذلك في ~~يده لم يرجع بجميع الثمن، بخلاف الغاصب إذا قطع يدها، ثم ردها فماتت من ~~ذلك. # ثم على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هي قد تعيبت في يد الغاصب بعيب ~~الزنا والحبل جميعا ففي القياس يضمن الغاصب نقصان العيب وهو قول محمد - ~~رحمه الله -. وفي الاستحسان وهو قول أبي يوسف يضمن أكثرهما، ويدخل الأقل في ~~الأكثر. وكذلك عند أبي حنيفة إذا سلمت من الولادة ينظر إلى نقصان الزنا، ~~ونقصان الحبل فعليه ضمان أكثرهما، ولكن إن كان عيب الحبل أكثر فقد زال ذلك ~~بالولادة، فلا يلزمه إلا قدر نقصان عيب الزنا، وإن كان عيب الزنا أكثر ~~فعليه ضمان ذلك؛ لأن عيب الزنا لا ينعدم بالولادة فمحمد - رحمه الله - ~~اعتبر الحقيقة، وهو أن الحبل عيب آخر سوى عيب الزنا لتحقق انفصال كل واحد ~~منهما عن الآخر وأبو يوسف - رحمه الله - اعتبر اتحاد السبب وقال: الحبل هنا ~~حصل بذلك السبب، فبحكم اتحاد السبب يدخل الأقل في الأكثر كما في نقصان ~~البكارة مع العقر الواجب بالوطء، فإنه يدخل الأقل في الأكثر لاتحاد السبب ~~فكذلك هنا، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الوديعة] # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي - رحمه الله تعالى -، إملاء -: الإيداع عقد جائز؛ لأنه تصرف من ~~المالك في ملكه، وقد يحتاج إليه عند إرادة السفر، والحاج يحتاج إلى إيداع ~~بعض ماله في كل موضع؛ لينتفع به إذا رجع، والمودع مندوب # PageV11P108 # إلى القبول - شرعا -؛ لما فيه من الإعانة ms3047 على البر. قال الله - تعالى - ~~{: وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] . وقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن الله - تعالى - في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» . وبعد ~~القبول، عليه أداء ما التزم - وهو الحفظ - حتى يؤديها إلى صاحبها؛ لقوله ~~تعالى {: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] . وقد ~~قيل في سبب النزول: إن المراد رد مفتاح الكعبة على عثمان بن أبي طلحة؛ لأنه ~~حين أتاه به قال: خذه بأمانة الله - تعالى - ولكن ظاهر الآية يتناول كل ~~أمانة. قال - صلى الله عليه وسلم -: «من ائتمن أمانة فليؤدها» . وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» . وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «علامة المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، ~~وإذا ائتمن خان.» على الموحد أن يحترز عما هو من علامة المنافق، وذلك بأن ~~يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ به مال نفسه؛ فيضعها في بيته، أو صندوقه؛ ~~لأنه وعد لصاحبها ذلك، وخلف الوعد مذموم، وإذا ترك الحفظ بعد غيبة صاحبها: ~~ففيه ترك الوفاء بما التزم، والغرور في حق صاحبها، وذلك حرام. # فإن وضعها في بيته أو صندوقه، فهلكت: لم يضمنه؛ لحديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أودع وديعة فهلكت: ~~فلا ضمان عليه.» ولحديث ابن الزبير عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على ~~المودع غير المغل ضمان.» فالمراد بالمغل: الخائن. قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا إغلال ولا إسلال في الإسلام» . والإغلال: الخيانة، والإسلال: ~~السرقة. وقد قيل: المغل المنتفع، من قولهم: أرض مغل، أي كثير الريع والغلة، ~~فعلى هذا: المراد: المنتفع بغير إذن صاحبه. وقال عمر: العارية كالوديعة، لا ~~يضمنها صاحبها إلا بالتعدي. وقال علي: لا ضمان على راع، ولا على مؤتمن. ~~والمعنى فيه: أن المودع متبرع في حفظها لصاحبها، والتبرع لا يوجب ضمانا على ~~المتبرع للمتبرع عليه، فكان هلاكها ms3048 في يده كهلاكها في يد صاحبها، وهو معنى ~~قول الفقهاء - رحمهم الله تعالى -: يد المودع كيد المودع. ويستوي إن هلك ~~بما يمكن التحرز عنه، أو بما لا يمكن؛ لأن الهلاك بما يمكن التحرز عنه ~~بمعنى العيب في الحفظ، ولكن صفة السلامة عن العيب إنما تصير مستحقا في ~~المعاوضة - دون التبرع - والمودع متبرع، فإن دفعها إلى بعض من في عياله - ~~من زوجته أو ولده أو والديه أو أجيره - فلا ضمان عليه إذا هلكت - استحسانا ~~- وفي القياس: هو ضامن؛ لأنه استحفظ - من استحفظ - منه، ويؤيد وجه القياس - ~~قوله تعالى - {: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] . # PageV11P109 # والمراد: النساء، فإن كان هو منهيا عن دفع مال نفسه إلى امرأته، فما ظنك ~~في مال غيره؟ . وجه الاستحسان: أن المطلوب منه: حفظ الوديعة على الوجه الذي ~~يحفظ مال نفسه، والإنسان يحفظ مال نفسه بيد من في عياله، على ما قيل: قوام ~~العالم بشيئين: كاسب يجمع، وساكنة تحفظ، ولأنه لا يجد بدا من هذا، فإنه إذا ~~خرج من داره - في حاجته - لا يمكنه أن يجعل الوديعة مع نفسه، وإذا خلفها في ~~داره صارت في يد امرأته حكما، وما لا يمكن الامتناع عنه عفو. وذكر في جملة ~~من في عياله: الأجير، والمراد: التلميذ الخاص الذي استأجره مشاهرة، أو ~~مسانهة، فأما الأجير بعمل من الأعمال - كسائر الأجانب - يضمن الوديعة ~~بالدفع إليه. # فإذا انشق الكيس في صندوقه؛ فاختلط بدراهمه: فلا ضمان عليه؛ لانعدام ~~الصنع الموجب للضمان عليه، ولو يمكن تقصير، فذلك من المودع بأن جعل دراهم ~~الوديعة في كيس بال، ولكن المختلط مشترك بينهما بقدر ملكهما، فإن هلك بعضها ~~هلك من مالها جميعا ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما؛ ~~لأنه ليس أحدهما بأن يجعل الهالك من نصيبه بأولى من الآخر، والأصل في المال ~~المشترك إذا هلك شيء منه: أن ما هلك هلك على الشركة، وما بقي على الشركة ~~باعتبار أن الهالك يجعل كأن لم يكن. # (وإن) فعل ذلك إنسان ممن هو في عيال المودع - من صغير، أو ms3049 كبير، أو مملوك ~~أو أجنبي - فلا ضمان فيه على المستودع؛ لانعدام الخلط منه حقيقة وحكما، فإن ~~فعل من في عياله كفعله فيما هو مأمور به من جهته صريحا، أو دلالة، وذلك لا ~~يوجد في الخلط، ولكن الضمان على الذي خلطها بمباشرة الفعل الموجب للضمان. ~~والصغير والكبير في ذلك سواء؛ لأن الصغير مؤاخذ بضمان الفعل، فإن تحقق ~~الفعل بوجوده: لا ينعدم بالحجر بسبب الصغر. ثم الخلط أنواع ثلاثة: (خلط) ~~يتعذر التمييز بعده - كخلط الشيء بجنسه - فهذا موجب للضمان؛ لأنه يتعذر به ~~على المالك الوصول إلى عين ملكه. وخلط يتيسر معه التمييز - كخلط السود ~~بالبيض، والدراهم بالدنانير - فهذا لا يكون موجبا للضمان؛ لتمكن المالك من ~~الوصول إلى عين ملكه، فهذه مجاورة - ليس بخلط -. وخلط يتعسر معه التمييز - ~~كخلط الحنطة بالشعير - فهو موجب للضمان؛ لأنه يتعذر على المالك الوصول إلى ~~عين ملكه، إلا بحرج، والمتعسر كالمتعذر - كما بيناه في الغصب -. # (فإن قيل) : تمييز الحنطة من الشعير ممكن: بأن يصب من ماء فترسب الحنطة، ~~ويطفو الشعير، (قلنا) : في هذا إفساد للمخلوط في الحال، ثم الحنطة لا تخلو ~~عن حبات الشعير، كما لا يخلو الشعير عن حبات الحنطة، فما كان من حبات ~~الحنطة لصاحب الشعير يرسب، وما كان من حبات الشعير لصاحب # PageV11P110 # الحنطة يطفو، فعرفنا أن التمييز متعذر بهذا الطريق أيضا. وكذلك خلط ~~الجياد بالزيوف، إن كان بحيث يتعذر التمييز، أو يتعسر، فهو موجب للضمان على ~~الخالط، وإن كان بحيث يتيسر التمييز، لا يكون موجبا للضمان عليه، يقول: فإن ~~لم يظهر بالخلط، فقال أحدهما: أنا آخذ المخلوط، وأغرم لصاحبي مثل ما كان ~~له، فرضي به صاحبه: جاز؛ لأن الحق لهما، فإذا تراضيا على شيء صح ذلك في ~~حقهما، وإن أبى ذلك أحدهما، فإنه يباع المخلوط ويقسم الثمن بينهما على قيمة ~~الحنطة والشعير، على التفسير الذي بيناه في الغصب قبل هذا الجواب. إنما ~~يستقيم على قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله ورواية الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله في أن ملك المالك لا ينقطع عن المخلوط، ms3050 بل له الخيار بين ~~الشركة في المخلوط وبين تضمين الخالط، فأما على ما هو الظاهر من مذهب أبي ~~حنيفة: المخلوط ملك للخالط، وحقهما في ذمته، فلا يباع ماله في دينهما؛ لما ~~فيه من الحجر عليه وأبو حنيفة لا يرى ذلك. والأصح: أنه قولهم جميعا؛ لأن ~~ملكهما - وإن انقطع عن المخلوط - فالحق فيه باق، ما لم يصل إلى كل واحد ~~منهما بدل ملكه، ولهذا لا يباح للخالط أن ينتفع بالمخلوط قبل أداء الضمان، ~~فلبقاء حقهما يكون لهما أن يستوفيا حقهما من المخلوط، إما صلحا بالتراضي، ~~أو بيعا وقسمة الثمن، إذا لم يتراضيا على شيء. # وإذا كان عند الرجل وديعة - دراهم أو دنانير، أو شيء من المكيل، أو ~~الموزون - فأنفق طائفة منهما في حاجته: كان ضامنا لما أنفق منها - اعتبارا ~~للبعض بالكل - ولو لم يصر ضامنا لما بقي منها؛ لأنه في الباقي حافظ للمالك، ~~وبما أنفق لم يتعيب الباقي، فإن هذا مما لا يضره التبعيض، فهو كما لو أودعه ~~وديعتين، فأنفق إحداهما: لا يكون ضامنا للأخرى، فإن جاء بمثل ما أنفق، ~~فخلطه بالباقي، صار ضامنا لجميعها؛ لأن ما أنفق صار دينا في ذمته، وهو لا ~~ينفرد بقضاء الدين بغير محضر من صاحبه، فيكون فعله هذا خلطا لما بقي بملك ~~نفسه، وذلك موجب للضمان عليه، فإن كان حين أنفق بعضها وجاء، بمثله فخلط ~~بالباقي أفتي بأنه صار ضامنا لها كلها، فباعها ثم جاء رب الوديعة فضمنها ~~إياه، وفي الثمن فضل قال: يطيب له حصة ما خلطه بها من ماله من الفضل؛ لأنه ~~ربح حصل على ملكه وضمانه، ويتصدق بحصة الثاني من الوديعة في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله، وفي قول أبي يوسف - رحمه الله -: لا يتصدق به؛ لأنه ~~بالضمان قد ملكه، مستندا إلى وقت وجوب الضمان، ولهذا نفذ بيعه، فكان هذا ~~ربحا حاصلا على ملكه وضمانه، فيطيب له كما في حصة ملكه، وهما يقولان: هذا ~~ربح حصل له بكسب خبيث، فإنه ممنوع من بيع الوديعة، # PageV11P111 # إما لبقاء ملك المودع - كما في الباقي ms3051 بعد الخلط في إحدى الروايتين، أو ~~لبقاء حقه على ما قلنا - والربح الحاصل بكسب خبيث سبيله التصدق به، ولأن ~~المودع عند البيع يخبر المشتري أنه يبيع ملكه وحقه، وهو كاذب في ذلك، ~~والكذب في التجارة يوجب الصدقة؛ بدليل حديث قيس بن عروة الكناني قال: «كنا ~~نتبايع في الأسواق بالأوساق ونسمي أنفسنا السماسرة، فدخل علينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وسمانا بأحسن الأسماء وقال: يا معشر التجار، إن ~~تجارتكم هذه يحضرها اللغو والكذب؛ فشوبوها بالصدقة» . فعملنا بالحديث في ~~إيجاب التصدق بالفضل. وهذا إذا كانت الوديعة شيئا يباع. # فإن كانت دراهم: فالدراهم يشترى بها، ثم ينظر: إن اشترى بها بعينها ~~ونقدها، لا يطيب له الفصل أيضا، وإن اشترى بها، ونقد غيرها، أو اشترى ~~بدراهم مطلقة، ثم نقدها: يطيب له الربح هنا؛ لأن الدراهم لا تتعين بنفس ~~العقد، ما لم ينضم إليه التسليم. ولهذا لو أراد أن يسلم غيرها كان له ذلك، ~~فأما بالقبض يتعين نوع تعين، ولهذا لا يملك استرداد المقبوض من البائع ~~ليعطيه مثلها؛ فلهذا قلنا: إذا استعان في العقد والنقد جميعا بالدراهم ~~الوديعة أو المغصوبة، لا يطيب له الفضل، وكذلك إن اشترى بها مأكولا ونقدها، ~~لم يحل له أن يأكل ذلك قبل أداء الضمان. ولو اشترى بدراهم مطلقة ثم نقد تلك ~~الدراهم: حل له أن ينتفع بها. # وفي النوادر: لو اشترى دينارا بعشرة دراهم، ونقد الدراهم المغصوبة: لم ~~يحل له أن ينتفع بالدينار، ما لم يؤد الضمان؛ لأن صاحب الدراهم إذا استحق ~~دراهمه فسد العقد، ووجب عليه رد الدينار، فكانت كالمقبوض بحكم عقد فاسد. ~~بخلاف ما لو نقدها في ثمن الطعام؛ لأنه بالاستحقاق هناك لا يبطل الشراء، بل ~~يبقى الثمن دينا في ذمته - كما كان -. وعلى هذا قالوا: لو غصب ثوبا واشترى ~~به جارية، لم يحل له أن يطأها؛ لأنه لو استحق الثوب لزمه رد الجارية، ولو ~~تزوج بالثوب المغصوب امرأة: حل له أن يطأها؛ لأن المغصوب منه إذا استحق ~~الثوب، لا يبطل النكاح ولا التسمية. # (فإن) كان أخذ ms3052 بعض الوديعة لينفقه في حاجته، ثم بدا له، فرده إلى موضعه، ~~ثم ضاعت الوديعة: فلا ضمان عليه؛ لأن رفعه حفظ، فلا يكون موجبا للضمان ~~عليه. بقي مجرد نية الإنفاق في حاجته، وبمجرد النية لا يصير ضامنا، كما لو ~~نوى أن يغصب مال إنسان؛ وهذا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله - ~~تعالى - تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسهم ما لم يعملوا، أو يتكلموا» . ~~والعراقيون يقولون: كاد ولما. أي: كاد يعصي فعصم، والمعصوم لا يعاقب بعقوبة ~~من عصى، ولئن صار ضامنا بالرفع فقد عاد إلى الوفاق برد العين إلى مكانه، ~~وذلك يبرئه عن الضمان " عندنا " - على ما نبينه - بخلاف # PageV11P112 # ما سبق؛ لأن هناك إنما جاء بملك نفسه، فوضعه مكان ما أنفق، ولهذا لا يكون ~~عودا إلى الوفاق فيما خالف فيه، وهنا إنما جاء الوديعة بعينها، فتحقق عوده ~~إلى الوفاق، وهذا أولى الوجهين " عندي "؛ فإنه لو باعها ثم ضمن قيمتها، نفذ ~~البيع من جهته، وإنما يستند ملكه بالضمان إلى وقت وجوب الضمان، فلو لم يكن ~~الرفع للبيع موجبا للضمان عليه قبل البيع والتسليم، لم يستند ملكه إلى تلك ~~الحالة، فينبغي أن لا ينفذ بيعه، والرواية محفوظة في هذا الكتاب. وفي ~~المضاربة أن البيع نافذ، فعرفنا أن الأوجه هو الطريق الثاني. # وإذا طلب المودع الوديعة فقال المستودع: قد رددتها عليك فالقول قوله مع ~~يمينه؛ لأنه أمين والقول قول الأمين مع اليمين؛ لإنكاره السبب الموجب ~~للضمان، وإخباره بما هو مسلط عليه - وهو رد الوديعة على صاحبها - والمودع ~~هو الذي سلطه على ذلك، فيجعل قوله كقول المسلط إلا أنه يستحلف لنفي التهمة ~~عنه، وكذلك لو سرقت أو ضاعت، أو ذهبت وقال: لا أدري كيف ذهبت؛ لأنه أمين ~~أخبر بما هو محتمل، ولأنه ينكر وجوب الضمان عليه، والمالك يدعي عليه سبب ~~الضمان - وهو المنع بعد الطلب - فلا يصدق إلا بحجة. # (واختلف) المتأخرون - رحمهم الله - فيما إذا قال - ابتداء -: لا أدري كيف ~~ذهبت، فمنهم من يقول: هو ضامن لها؛ لأنه جهلها بما قال، والمودع بالتجهيل ~~يصير ضامنا، ms3053 بخلاف ما إذا قال: ذهبت ولا أدري كيف ذهبت؛ لأنه بقوله: ذهبت، ~~يخبر بهلاكها، ويكفيه هذا المقدار، فلا معتبر بعد ذلك بقوله: لا أدري كيف ~~ذهبت. والأصح: أنه لا يصير ضامنا؛ لأنه مخبر بهلاكها، محترز عن الكذب ~~والمجازفة في القول بقوله: لا أدري كيف ذهبت؛ وهذا لأن أصل الذهاب معلوم من ~~هذا اللفظ - لا محالة - وإنما التجهيل في كيفية الذهاب. والإخبار بأصل ~~الذهاب يكفي في براءته عن الضمان. وإن قال: بعثت بها إليك مع رسولي، وسمى ~~بعض من في عياله: فهو كقوله: رددتها عليك؛ لأن يد من في عياله لما جعل كيده ~~في الحفظ، فكذلك في الرد: يد من في عياله كيده؛ فلا يصير بهذا مقرا بالسبب ~~الموجب للضمان عليه. # (وإذا) قال: بعثت بها إليك مع أجنبي: فهو ضامن حتى يقر المودع بوصولها ~~إليه " عندنا ". (قال) ابن أبي ليلى - رحمه الله -: لا ضمان عليه، وهذا ~~بناء على أن " عنده " للمودع أن يودع غيره؛ لأنه يحفظ الوديعة على الوجه ~~الذي يحفظ ماله، وقد يودع الإنسان مال نفسه من أجنبي، فكذلك له أن يودع ~~الوديعة من غيره؛ فلا يصير ضامنا بالدفع إلى غيره ليحفظ، أو يرد - كما في ~~حق من في عياله - " وعندنا ": ليس للمودع أن يودع غيره؛ لأن الحفظ يتفاوت ~~فيه الناس، والمودع إنما رضي بحفظه وأمانته دون غيره، فإذا # PageV11P113 # دفع إلى أجنبي، فقد صار تاركا للحفظ الذي التزمه، مستحفظا عليه من استحفظ ~~منه؛ فيكون ضامنا، بخلاف من في عياله: فإن المودع هو الحافظ له بيد من في ~~عياله؛ لأن من في عياله في يده، فما في يد من في عياله كذلك. # فأما إذا دفع إلى أجنبي: لا يكون هو حافظا له، بل الأجنبي هو الحافظ له، ~~والمودع لم يرض بهذا؛ فيكون ضامنا حتى يقر المودع بوصولها إليه، فإذا أقر ~~بذلك برئ عن الضمان بوصول المال إلى يد صاحبه - كما يبرأ الغاصب بوصول ~~المغصوب إلى يد صاحبه -. وكذلك العارية - في جميع ذلك -؛ لأنها أمانة ~~كالوديعة. وفي هذا بيان أن المستعير ليس ms3054 له أن يودع أجنبيا كالمودع، وقد ~~قال بعض مشايخنا - رحمهم الله -: له ذلك؛ لأن للمستعير أن يعير فيما لا ~~تتفاوت الناس في الانتفاع به. وفي الإعارة إيداع وزيادة، ولكن الأول أصح؛ ~~لأن المستعير " عندنا " مالك للمنفعة، فإعاراته من الغير تصرف فيما هو ~~مملوك له - وهو المنفعة - ثم يتعدى تسليمه إلى العين حكما؛ لتصرفه في ملك ~~نفسه، فلا يكون موجبا للضمان عليه. # فأما إيداعه من الغير فهو تصرف في العين، ولا حق له في العين، فيكون ~~موجبا للضمان عليه كالإيداع من المودع. # فإن قال: بعثت بها إليك مع هذا الأجنبي أو استودعتها إياه، ثم ردها علي، ~~فضاعت: " عندي " لم يصدق وهو ضامن لها؛ لأنه أقر بوجود السبب الموجب للضمان ~~عليه ثم ادعى ما يسقط عنه، فلا يصدق - كالغاصب إذا ادعى رد المغصوب - فإن ~~أقام البينة على ذلك برئ من الضمان؛ لأنه أثبت البراءة بالحجة والثابت ~~بالبينة كالثابت بإقرار الخصم، وهو مذهبنا، فإن المودع إذا خالف ثم عاد إلى ~~الوفاق: يبرأ عن الضمان. " وعند الشافعي ": لا يبرأ، وبيانه: في هذه ~~المسألة، وفيما إذا لبس ثوب الوديعة ثم نزعه، فهلك. وحجة الشافعي قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى ترد» . وهو حين أخذها ~~للاستعمال صارت مضمونة عليه، حتى لو هلكت في تلك الحالة: ضمنها، فلا يبرأ ~~إلا بالرد على المالك - ولم يوجد - ولأن الوديعة تضمن بالخلاف من طريق ~~القول - وهو الجحود - تارة، وبالخلاف من طريق الفعل أخرى، ثم إذا ضمنها ~~بالجحود لم يبرأ بذلك الخلاف ما لم يردها إلى المالك فكذلك بالاستعمال بل ~~أولى؛ لأن الاستعمال يتصل بالعين، والجحود لا يتصل به. وقاس بالمستأجر ~~للدابة إلى مكان: إذا جاوزه ثم عاد إليه لم يبرأ. وكذلك المستعير يعلم أنه ~~أمين ضمن الأمانة بالخيانة، ولأن المودع معير يده من المودع في الحفظ، فإذا ~~خالف فقد استرد يد عاريته، وهو ينفرد به، ثم إذا عاد إلى الوفاق فقد أراد ~~إعادة يده ثانيا منه، وهو لا ينفرد به، ولأن موجب العقد هو الحفظ للمالك، ms3055 ~~وبالخلاف # PageV11P114 # يفوت موجب العقد، إما لتركه الحفظ أصلا، أو لتركه الحفظ للمالك حين حفظها ~~لنفسه؛ فلا يبقى العقد بعد فوات موجبه، ولأن الإنسان إنما يأتمن الأمين على ~~ماله - دون الخائن - ومطلق العقد يتقيد بدلالة العرف - كالشراء بمطلق ~~الدراهم يتقيد بنقد البلد - وإذا تقيد العقد بما قبل الخلاف: لا يبقى بعده، ~~وحجتنا في ذلك: أن الإيداع مطلق فكان باقيا بعد الخلاف، وبيان الوصف أنه ~~قال: احفظ مالي، أو قال: احفظه أبدا. ولا يشكل على أحد أن هذا اللفظ يتناول ~~الحفظ قبل الخلاف وبعده، ثم لم يبطل بالخلاف؛ لأن بطلان الشيء بما هو موضع ~~لإبطاله، أو بما ينافيه، والاستعمال ليس بموضع لإبطال الإيداع، وهو لا ~~ينافيه. # ألا ترى أن الأمر بالحفظ مع الاستعمال صحيح - ابتداء - بأن يقول للغاصب: ~~أودعتك، وهو مستعمل له، والخلاف ليس يرد؛ لأن الأمر قول، ورد القول بقول ~~مثله، ولأن الخلاف يكون في حال غيبة المودع، ولو قال: رددت الأمر في هذه ~~الحالة: لم يرتد. ولأنه تصرف في حفظ الواجب بالأمر على خلاف ما يوجبه، وليس ~~بتصرف في الأمر وصحة الأمر، كأن يكون الآمر أهلا له. وكون الحفظ مقصودا من ~~المأمور، ولم ينعدم شيء من ذلك - بخلاف الجحود - فإنه رد للأمر بعينه؛ لأن ~~الجاحد يكون متملكا للعين. والمالك في ملكه لا يكون مأمورا بالحفظ من جهة ~~غيره. والدليل عليه: أوامر الشرع، فالجحود فيها رد، والخلاف لا يكون ردا، ~~حتى لو ترك صوما أو صلاة: لم يكفر. # (وكذلك) في أوامر العباد إذا وكله ببيع عين بألف، فباعه بخمسمائة، وسلم: ~~لم تبطل الوكالة مع تحقق الخلاف، ومع أن الوكالة جائزة غير لازمة - ~~كالإيداع -. وعذره أن البيع لا يستغرق المدة، فالأمر به لا يبطل بالخلاف، ~~والحفظ يستغرق المدة، فيبطل الأمر به إذا خالف في بعض المدة هنا وهناك حتى ~~يصير ضامنا، ويشكل بالاستئجار للحفظ، فإنه يستغرق المدة ثم لا يبطل بالخلاف ~~من طريق الفعل. وعذره عن الإجارة أنها لازمة حتى لا يبطل بالجحود ضعيف؛ لأن ~~بطلان العقد " عنده " بفوات المعقود عليه، واللازم ms3056 وغير اللازم فيه سواء. ~~إنما يفترق اللازم وغير اللازم فيما هو رد، ثم في الاستئجار العقد ورد على ~~منفعة الحافظ في المدة، والمنفعة تحدث شيئا فشيئا، فبترك الحفظ في بعض ~~المدة يبطل العقد في ذلك القدر، ويكون باقيا فيما وراءه كبقاء المعقود ~~عليه، فكذلك في الحفظ بغير بدل. # فأما استئجار الدابة إلى مكان فقد قال بعض أصحابنا - رحمهم الله -: إن ~~استأجرها ذاهبا وجائيا يبرأ عن الضمان بالعود إلى ذلك المكان، فيصير ضامنا ~~بالمجاوزة لوجود سبب الضمان، ثم بالعود إلى ذلك المكان: لا يعود العقد ~~بينهما. ولو سلمنا # PageV11P115 # فنقول: العقد هناك يرد على منافع الدابة في ذلك المكان، فبإخراج الدابة ~~من ذلك المكان يفوت المعقود عليه أصلا، وهنا العقد يرد على منفعة الحافظ، ~~وبالخلاف من طريق الفعل لم يفت جميع المعقود عليه، إنما وقع التغير في ~~التسليم في بعضه؛ لأنه كان مأمورا بتسليم العين في المصر، فإذا أخرجه يتغير ~~التسليم، من غير أن يفوت المعقود عليه، حتى أن في الإجارة: لو حمل عليها ~~حملا آخر في ذلك المكان، ثم نزع: برئ عن الضمان لبقاء المعقود عليه، وتمكن ~~التغير كان في الاستيفاء، ولأن المستأجر ضامن بالإمساك لا في المكان ~~المأمور به، وهو في الإمساك عامل لنفسه. # ألا ترى أنه لو أمسكها أياما في بيته: كان ضامنا. فلا يتحقق الرد منه بعد ~~الخلاف إذا كان ممسكا لمنفعة نفسه، فأما المودع لا يضمن بالإمساك، بل ~~بالاستعمال، وقد زال ذلك كله، حتى أن في الإجارة إذا لم يضمن بالإمساك: برئ ~~بترك الخلاف، على ما قال في الإجارات: إذا استأجرت المرأة ثوب صيانة لتلبسه ~~أياما، فلبست بالليل: كانت ضامنة، فإذا جاء النهار برئت؛ لأن الضمان عليها ~~بالاستعمال ليلا - دون الإمساك -. # (إذا) ثبت بقاء عقد الوديعة، فنقول: يد المودع كيد المودع، فإما أن يجعل ~~في حالة الخلاف، كان العين في يد المالك، والمستعمل متشبث به فإن هلك من ~~عمله: ضمن وإلا فلا. كما لو تشبث بثوب في يد صاحبه، وهذا اختيار الهندواني ~~- رحمه الله -، والأصح: أنه ضامن ms3057 إذا هلك في حالة الخلاف، سواء كان من ~~استعماله، أو من غير استعماله، وفي الكتاب ما يدل عليه؛ فإنه قال: برئ عن ~~الضمان وذلك لا يكون إلا بعد صيرورة العين مضمونا عليه. ولو تنازعا في ~~الهلاك أنه كان في حالة الخلاف، أو بعد ترك الخلاف: كان القول قول المالك، ~~فعرفنا أنه صار ضامنا، وطريق صيرورته ضامنا تفويت المعقود عليه ونزع يده ~~ضمنا للخلاف. ولكن ما ثبت ضمنا للشيء يتقدر بقدره، ففيما وراء زمان الخلاف ~~يد المودع كيد المودع؛ لبقاء العقد، والاستدامة فيما يستدام له حكم ~~الإنشاء، ولو أودعه ابتداء برئ عن الضمان باعتبار أن يد المودع كيد المودع، ~~فكذلك هنا، وتبين بهذا أن استرداده يد عاريته كان مقصودا، على حالة الخلاف؛ ~~لأنه ثبت ضمنا له ودعوى تقيد الأمر بما قبل الخلاف كلام باطل؛ فإن أحدا لا ~~يظن بصاحب المال أن يقول: احفظ مالي ما لم تخن، فإذا خنت فلا تحفظ، ولكنه ~~يقول: احفظ، ولا تخن، فإذا خنت فاترك الخيانة، واحفظه لي؛ لأن مقصوده من ~~الأمر بالحفظ أن يكون ماله مصونا عنده. والحاجة إلى ذلك في حالة الخلاف ~~أظهر. # وإذا طلب المودع الوديعة، فجحدها المستودع، # PageV11P116 # كان ضامنا لها؛ لوجهين (أحدهما) : أنه بالجحود صار متملكا؛ فإن الشرع جعل ~~القول قوله فيما في يده، ولا يتملك أحد مال الغير بغير رضاه إلا بالضمان، ~~ولأن المالك عزله عن الحفظ حين طالبه بالرد، فهو بالجحود صار مانعا المالك ~~عن ملكه، مفوتا عليه يده الثابتة حكما؛ فيكون كالغاصب: ضامنا بهذا الطريق، ~~ولم يذكر في الكتاب إذا جحدها، لا في وجه المودع، فإن قال له إنسان: ما حال ~~وديعة فلان عندك؟ فجحدها، أو جحدها في وجه المودع، من غير أن يطالبه بالرد ~~بأن قال له: ما حال وديعتي عندك؟ ليشكره على حفظها، فجحدها. وذكر الفصلين ~~في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله أنه على قول زفر يكون ضامنا؛ لما ذكر: ~~أنه بالجحود متملك لها، ومفوت يد المالك حكما. # (وقال) أبو يوسف: لا يكون ضامنا؛ لأن المالك ما عزله ms3058 عن الحفظ؛ فيكون ~~العقد باقيا وباعتبار بقائه، يده كيد المالك في العين، ولأن الجحود في حال ~~غيبة المالك من الحفظ؛ لأنه طريق لدفع طمع الطامعين عنها؛ فلا يكون موجبا ~~للضمان عليه. # فإن أقام رب الوديعة البينة بعد جحود المودع أنه استودعه كذا، ثم أقام ~~المستودع البينة أنها ضاعت: فهو ضامن لها؛ لأنه بالجحود صار ضامنا، وهلاك ~~المضمون في يد الضامن يقرر عليه الضمان، وكذلك إن أقام البينة أنها كانت ~~ضاعت قبل جحوده؛ لأن البينة لا تقبل إلا بعد تقدم الدعوى، وهو مناقض في ~~كلامه، فجحوده أصل الإيداع يمنعه من دعوى الهلاك قبله؛ فلهذا لا تقبل ~~بينته، إلا أن يقر المودع بذلك، فحينئذ لا ضمان على المودع؛ لأن الإقرار ~~موجب بنفسه في حق المقر، ولأن المناقض إذا صدقه خصمه كان مقبول القول. وإن ~~قال: لم تودعني شيئا ثم قال: قد أودعتني ولكنها هلكت: فهو ضامن لها؛ لما ~~بينا أن جحوده أصل الإيداع يمنعه من دعوى الهلاك قبله، والهلاك بعد الجحود ~~يؤكد الضمان عليه. وإن قال: قد أعطيتكها، ثم قال بعد أيام: لم أعطكها، ~~ولكنها ضاعت، لم يصدق وهو ضامن لها. وطعن عيسى في هذا وقال: لا ضمان عليه؛ ~~لأنه تكلم بكلامين، لو تكلم بكل واحد منهما على الانفراد لم يكن ضامنا، ~~فبمجموعهما كيف يصير ضامنا؟ وتقرير هذا من وجهين، (أحدهما) : # أن الضمان يستدعي سببا - لا محالة - ولم يوجد؛ لأن قبضه بإذن المالك، ولم ~~يوجد منه جحود ليكون ضامنا. # (والثاني) : # أن قول المودع: رددتها، أو هلكت، معتبر في نفي الضمان عنه، لا في ثبوت ~~الرد به؛ ولهذا لو ادعى الرد على الوصي، لم يضمن الوصي شيئا، وإذا كان ~~المقصود نفي الضمان عنه، ولا تناقض بين كلاميه فيما هو المقصود، لا يكون ~~ضامنا شيئا. ووجه ظاهر الرواية أنه مناقض في كلامه؛ لأن إخباره بالرد # PageV11P117 # يمنعه من دعوى الهلاك في يده، وإخباره بالهلاك في يده يمنعه من دعوى ~~الرد؛ فسقط اعتبار كلامه للتناقض، فيبقى ساكتا ممتنعا من رد الوديعة بعد ما ~~طالب بها، وذلك ms3059 سبب موجب للضمان عليه؛ فكان ضامنا لهذا. # فإن قال: استودعتني ألف درهم، فضاعت، وقال الطالب: كذبت، بل غصبتها مني، ~~فالقول قول المستودع؛ لأن المقر له يدعي عليه سبب الضمان - وهو الغصب - ~~والمستودع منكر لذلك، ولم يسبق منه إقرار بسبب موجب للضمان، إنما ذكر أن ~~صاحب المال وضع ماله في موضع، فضاع، وفعل الإنسان في مال نفسه لا يكون ~~موجبا للضمان على غيره. وإن قال المستودع: أخذتها منك وديعة، وقال الآخر: ~~بل غصبتني، فهو ضامن لها؛ لإقراره بوجود الفعل الموجب للضمان منه في ملك ~~الغير - وهو الأخذ -. قال - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى ~~ترد» . ثم ادعى ما يسقط الضمان عنه، وهو إذن المالك إياه في الأخذ، فلا ~~يصدق على ذلك، ويكون ضامنا، إلا أن يقيم البينة، أو يأتي المالك اليمين؛ ~~فيقوم نكوله مقام إقراره. # وإن قال رب المال: بل أقرضتكها قرضا، وقال المستودع: بل وضعتها عندي ~~وديعة، أو أخذتها منك وديعة، وقد ضاعت، فلا ضمان عليه؛ لأنهما تصادقا على ~~أن الأخذ حصل بإذن المالك؛ فلا يكون موجبا للضمان إلا باعتبار عقد الضمان. ~~والمالك يدعي ذلك بقوله: أقرضتكها، والمودع منكر فكان القول قوله - لإنكاره ~~- ثم بين في خلط الحنطة بالشعير أنه إن كان بحيث يستطاع أن يخلص؛ فلا ضمان ~~على المودع. وقد يكون ذلك بأن يدق حبات الحنطة فتغربل، فتتميز من الشعير، ~~فإذا كان بهذه الصفة: كان هذا كخلط البيض بالسود؛ فلا يكون موجبا للضمان. # . (رجل) استودع رجلا ألف درهم، وله على المستودع ألف قرض، فأعطاه ألف ~~درهم، ثم اختلفا بعد أيام فقال الطالب: أخذت الوديعة وقال المستودع: أعطيت ~~القرض وقد ضاعت الوديعة: فالقول قول المستودع؛ لأنه هو الدافع للألف، ~~فالقول قوله إنه من أي جهة دفعه، وقد زعم أنه دفعه عن جهة قضاء الدين؛ فبرئ ~~من الدين به، وبقيت الوديعة في يده، وقد أخبر بهلاكها؛ فالقول قوله في ذلك، ~~يوضحه: أنه لو لم يدفع إليه شيئا حتى أخبر بهلاك الوديعة، كان القول قوله، ~~ولا يجب عليه إلا ms3060 أداء الألف - بدل القرض - فكذلك إذا أخبر بهلاك الوديعة ~~بعد أداء الألف. # (رجل) استودع صبيا محجورا عليه مالا، فاستهلكه: لم يضمن، في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله. وهو ضامن في قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله. ~~وجه قولهما: أن ضمان الاستهلاك ضمان فعل، والصبي والبالغ فيه سواء؛ # PageV11P118 # لما بينا أن تحقق الفعل بوجوده. # ألا ترى أن الوديعة لو كانت عبدا، أو أمة، فقتلهما الصبي، كان ضامنا بهذا ~~الطريق. فكذلك في سائر الأموال. ولأن الإيداع من الصبي باطل؛ لأنه استحفاظ ~~من لا يحفظ، فكأنه لم يودعه ولكنه جاء فأتلف ماله. واستحفاظ من لا يحفظ: ~~تضييع للمال، فكأنه ألقاه على قارعة الطريق، ولو فعل ذلك فأتلفه صبي كان ~~ضامنا؟ فكذا هذا. وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ما قال في الكتاب: لأنه ~~صبي، وقد سلطه رب المال على ماله حين دفعه إليه. # (وفي) تفسير هذا التسليط نوعان من الكلام (أحدهما) : أنه تسليط باعتبار ~~العادة؛ لأن عادة الصبيان إتلاف المال؛ لقلة نظرهم في عواقب الأمور، فهو ~~لما مكنه من ذلك - مع علمه بحاله - يصير كالإذن له في الإتلاف. وبقوله: ~~احفظ، لا يخرج من أن يكون إذنا؛ لأنه إنما يخاطب بهذا من لا يحفظ، فهو ~~كمقدم الشعير بين يدي الحمار، وقال: لا تأكل، بخلاف العبد والأمة؛ لأنه ليس ~~من عادة الصبيان القتل؛ لأنهم يهابون القتل، ويفرون منه، فلا يكون إيداعه ~~تسلطا على القتل - باعتبار عادتهم -. وهذا بخلاف الدابة، فإن من عادتهم ~~إتلاف الدواب، ركوبا، فيثبت التسليط في الدابة بطريق العادة، وإلا صح أن ~~تقول: معنى التسليط: تحويل يده في المال إليه؛ فإن المالك - باعتبار يده - ~~كان متمكنا من استهلاكه، فإذا حول يده إليه، صار ممكنا له من استهلاكه - ~~بالغا كان المودع، أو صبيا - إلا أنه بقوله: احفظ، قصد أن يكون هذا التحويل ~~مقصورا على الحفظ - دون غيره - وهذا صحيح في حق البالغ، باطل في حق الصبي؛ ~~لأنه لما التزم بالعقد، والصبي ليس من أهله، فيبقى التسليط على الاستهلاك ~~بتحويل اليد إليه مطلقا، بخلاف ms3061 العبد والأمة، فإن المالك - باعتبار يده - ~~ما كان متمكنا من قتل الآدمي، فتحويل اليد إليه لا يكون تسليطا على قتله؛ ~~لأن الإيداع من المالك تصرف في ملكه، والمملوك في حكم الدم مبقى على أصل ~~الحرية؛ فلا يتناوله الإيداع. والتسليط يثبت باعتباره، بخلاف ما لو قال: ~~اقتل عبدي؛ لأن ذاك استعمال، والاستعمال وراء التسليط، فإن بعد الاستعمال ~~إذا لحقه ضمان، يرجع على المستعمل، وبعد التسليط يسقط حق المسلط في التضمين ~~- لرضاه به - ولا يثبت لأحد حق الرجوع عليه. ولهذا قلنا في هذا الموضع: إن ~~الصبي المستهلك، إذا ضمن للمستحق، لا يرجع على المودع، بخلاف ما لو قال له: ~~أتلفه، فذلك استعمال للصبي، وهذا تسليط له بمنزلة قوله: أبحت لك أن تأكل ~~هذا الطعام، إن شئت، ولو قال ذلك، فأكله الصبي، لم يضمن. ولو جاء مستحق ~~وضمنه، لم يرجع على الذي قال له ذلك؛ فهذا مثله، إلا أن أبا يوسف يقول: ~~قوله: احفظه، بمنزلة الاستثناء مما تناوله مطلق التسليم. # PageV11P119 # والاستثناء تصرف من المستثني على نفسه في حقه؛ فلا يعتبر لصحته حال ~~المخاطب به، أو ثبوت ولاية له عليه، بل باستثنائه يخرج ما وراء الحفظ من ~~هذا التسليط. # فإذا استهلكه الصبي كان مستهلكا بغير إذنه. ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله يقولان: التسليط: بالفعل، وهو نقل اليد إليه مطلقا. وقوله: احفظ، ~~كلام، فلا يتحقق استثناؤه من الفعل المطلق، بل يكون معارضا لذلك الفعل الذي ~~هو تسليط، ولا يكون معارضا إلا بعد صحته حكما؛ لكون المخاطب من أهل ~~الالتزام بالعقد، وذلك في حق البالغ دون الصبي، فيبقى التسلط في حق الصبي. ~~والدليل عليه: أن الصبي لو ضيع الوديعة، لم يضمن؛ بأن رأى إنسانا يأخذها، ~~أو دله على أخذها، والبائع يضمن - بمثله -. فعرفنا أن العارض صحيح في حق ~~البالغ - دون الصبي -. وعلى هذا: لو أودع عبدا، محجورا عليه، مالا ~~فاستهلكه: لم يضمن، عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى يعتق؛ لأن العارض ~~صحيح في حقه دون المولى فإنه التزام بالعقد. وعلى قول أبي يوسف: يباع ms3062 فيه ~~في الحال؛ لأن المودع يتصرف على نفسه في الاستثناء؛ فيبقى الاستهلاك بغير ~~إذنه. # فإن كان العبد صبيا لم يضمن " عندهما " في الحال، ولا بعد البلوغ والعتق؛ ~~لأن العارض لم يصح في حقه ولا في حق المولى. وإن كان الصبي، أو العبد ~~مأذونا، كان ضامنا في الحال؛ لأن العارض قد صح في حقهما، وفي حق المولى؛ ~~فالمأذون من أهل الالتزام بالعقد، ولهذا يؤاخذان بضمان التضييع. وعلى هذا: ~~الخلاف لو أقرض صبيا محجورا عليه، أو عبدا محجورا عليه، مالا فاستهلكه؛ لأن ~~التسليم إليه تسليط. وقوله: أقرضتك: معارض لقوله: احفظ في الوديعة - على ما ~~بينا -، وكذلك لو باع من صبي محجور عليه، أو عبد محجور عليه شيئا، ~~فاستهلكه، فهو على هذا الخلاف؛ لأن التسليم إليهما تسليط. وقوله: بعت، ~~معارض فلا يعمل هذا المعارض في حق الصبي أصلا، ولا في حق العبد حتى يعتق، ~~فهذا هو الحرف الذي يخرج عليه هذه المسائل. # (وإن) هلكت الوديعة عند الصبي والعبد: فلا ضمان عليهما؛ لانعدام صنيع ~~موجب للضمان منهما. وفي قتل العبد والأمة يجب عليهما ما يجب قبل الإيداع، ~~فعلى عاقلة الصبي قيمة المقتول في ثلاث سنين - عمدا قتله أو خطأ؛ لأن عمد ~~الصبي وخطأه سواء - وعلى المملوك القصاص إن قتله عمدا، وإن قتله خطأ: يخاطب ~~المولى بالدفع، أو الفداء في العبد، وعليه القيمة في المدبر، وأم الولد، ~~يعني الأقل من قيمة المقتول وقيمة القاتل. وعلى المكاتب أن يسعى في الأقل ~~من قيمته، ومن قيمة المقتول. ولو أودع رجلا شيئا فاستهلكه ابن له صغير، أو ~~عبد: فعلى المستهلك ضمانه في الحال؛ # PageV11P120 # لأن قبوله الوديعة يكون إذنا لمن في عياله بأن يحفظها. والصبي والعبد إذا ~~كان مأذونا في حفظ الوديعة يؤاخذ بضمان الاستهلاك. . # (رجل) استودع رجلا ألف درهم، فدفعها المستودع إلى آخر، وادعى أن رب ~~الوديعة أمره بذلك: لم يصدق عليه إلا ببينة. (وقال) ابن أبي ليلى: هو مصدق ~~في ذلك مع يمينه؛ لأن " عنده ": للمودع أن يودع، وهو منكر لوجوب الضمان ~~عليه. " فأما عندنا ": ليس للمودع ms3063 أن يودع، فدفعه إلى الثاني سبب لوجوب ~~الضمان عليه. ثم يدعي ما يسقط الضمان عنه - وهو الإذن -؛ فلا يصدق إلا ~~ببينة، كما لو أخذ مال إنسان فادعى أنه أخذه بإذنه، وله أن يستحلف صاحبها ~~أنه لم يأمره بالدفع؛ لأنه لو أقر بالأمر برئ المودع، فإذا أنكر يستحلف؛ ~~لرجاء نكوله. # فإن كان رب الوديعة أمره أن يدفعها إلى رجل، فقال: قد دفعتها، وقال ~~الرجل: لم أقبضها منك، وقال رب الوديعة: لم تدفعها، فالقول قول المودع مع ~~يمينه؛ لأن دعواه الدفع إلى من أمر المالك بالدفع إليه بمنزلة دعواه الدفع ~~إلى مالكها؛ فيكون مصدقا في براءته عن الضمان دون وصول المال إلى ذلك ~~الرجل، حتى لا يضمن ذلك الرجل، ما لم تقم البينة على قبضه. . # وإذا قال صاحب الوديعة للمودع: اخبأها في بيتك هذا، فخبأها في بيت آخر في ~~داره تلك، فضاعت: فلا ضمان عليه - استحسانا - وفي القياس: هو ضامن؛ لأنه ~~خالف أمره نصا، فهو كما لو قال: اخبأها في دارك هذه، فخبأها في دار أخرى؛ ~~فهلكت. وفي الاستحسان يقول: إنما يعتبر من كلامه ما يكون مفيدا دون ما لا ~~يكون مفيدا. # ألا ترى أنه لو قال: احفظها بيمينك دون يسارك، أو: انظر إليها بعينك ~~اليمنى دون اليسرى، لم يعتبر؛ لأنه غير مفيد. إذا ثبت هذا فنقول: البيتان ~~في دار واحدة لا يتفاوتان في معنى الحرزية؛ لأن الكل حرز واحد. # ألا ترى أن السارق إذا أخرج المتاع من أحد البيتين إلى البيت الآخر، لم ~~يقطع إذا أخذ قبل أن يخرجه من الحرز، فأما الداران يتفاوتان في الحرز، فكان ~~تقييده في الدار مفيدا؛ لأن كل دار حرز على حدة. # ألا ترى أنه لو قال له: لا تخرج بها من الكوفة، فخرج بها إلى البصرة كان ~~ضامنا؛ لأن التقييد في المصرين مفيد، فإن انتقل من الكوفة إلى البصرة، أو ~~إلى غيرها لشيء لم يكن له منه بد، فهلكت: فلا ضمان عليه؛ لأن المودع إنما ~~يلتزم شرط المودع بحسب إمكانه. # ألا ترى أنه لو قال: ms3064 أمسكها بيدك ولا تضعها ليلا ولا نهارا، فوضعها في ~~بيته؛ فهلكت: لم يضمنها،؛ لأن ما شرط عليه ليس في وسعه - باعتبار العادة - ~~فكذلك يسقط اعتبار شرطه. # إذا لم يجد بدا من الانتقال من بلد إلى بلد، فلا ضمان عليه # PageV11P121 # إذا هلكت، وهذا بناء على أصلنا؛ فإن للمودع أن يسافر الوديعة عند إطلاق ~~العقد، " وعند الشافعي ": ليس له ذلك؛ لأن فيه تعريض المال للهلاك. قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «المسافر ومتاعه وماله على قلت إلا ما وقى الله - ~~تعالى -» . وليس للمودع تعريض الوديعة للمتلف، وهذا بخلاف الأب والوصي ~~والمضارب؛ فإنهم يسافرون للتجارة وطلب الربح. # ألا ترى أن لهم أن يسافروا بالمال من طريق البحر. وليس للمودع حق التصرف ~~والاسترباح في الوديعة؛ ولهذا: لا يسافر من طريق البحر، يوضحه: أن مقصود ~~المودع أن يكون ماله في المصر محفوظا، يتمكن منه متى شاء، ويفوت عليه هذا ~~المقصود إذا سافر المودع به. وحجتنا في ذلك: أن الأمر مطلق، فلا يتقيد ~~بمكان دون مكان، كما لا يتقيد بزمان؛ وهذا لأن من يراعى أمره في شيء يراعى ~~إطلاق أمره، كأوامر الشرع، والأمكنة كلها في صفة الأمر سواء، إنما الخوف من ~~الناس - دون المكان - فإذا كان الطريق أمنا، كان الحفظ فيه كالحفظ في جوف ~~المصر. ومراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بيان الحالة في ذلك الوقت. ~~فإن المسلمين كانوا لا يأمنون خارج المدينة؛ لغلبة الكفار. # ألا ترى أنه فيما أخبر من الأمر بعده قال: يوشك أن تخرج الظعينة من ~~القادسية إلى مكة لا تخاف إلا الله - تعالى - والذئب على غنمها. ولا يجوز ~~أن يتقيد مطلق أمره بالعرف والمقصود؛ لأن النص مقدم على ذلك، والمقصود ~~مشترك، فقد يكون قصده: أن يحمل المال إليه، خصوصا إذا سافر إلى البلد الذي ~~فيه صاحب المال، ولأن المودع لا يتعذر عليه الخروج للسفر في حاجته بسبب ~~قبول الوديعة، وإذا خرج: فإما أن يدفع الوديعة إلى غيره؛ فيكون تاركا للنص؛ ~~لأنه أمره أن يحفظ بنفسه، وإما أن يحمل مع نفسه؛ فيكون مخالفا ms3065 لمقصوده، ولا ~~شك أن مراعاة النص أولى من مراعاة المقصود، ولهذا قال أبو حنيفة: ماله حمل ~~ومؤنة، وما لا حمل له ولا مؤنة في ذلك سواء - بعدت المسافة أو قربت - ~~لمراعاة النص، وهو القياس. واستحسن أبو يوسف - رحمه الله - فقال: إذا كان ~~له حمل ومؤنة، فليس له أن يسافر به؛ لأنه يلزم صاحبها مؤنة الرد، ولا ولاية ~~له عليه في إلزام المؤنة إياه. واستحسن محمد - رحمه الله - فقال: إذا قربت ~~المسافة فله أن يسافر بها، وإذا بعدت المسافة فليس له ذلك؛ لأنه يعظم الضرر ~~والمؤنة على صاحبها عند بعد المسافة، إذا أراد ردها. # ولو أودعه وديعة فقال: لا تدفعها إلى امرأتك، أو عبدك، أو ولدك، أو ~~أجيرك؛ فإني أتهمهم عليها، فدفعها إلى الذي نهاه عنه، فهلكت: فإن كان يجد ~~بدا من الدفع إليه - بأن كان له سواه أهل وخدم -: فهو ضامن، وإن كان لا يجد ~~بدا من ذلك: لم يضمن؛ لأن شرطه هذا مفيد، وقد # PageV11P122 # يأتمن الإنسان الرجل على ماله ولا يأتمن زوجته، إلا أنه إنما يلزمه ~~مراعاة شرطه بحسب الإمكان. # فإذا كان يجد بدا من الدفع إلى من نهاه عنه؛ فهو متمكن من حفظها على ~~الوجه المأمور به، فيصير ضامنا بحفظها على الوجه المنهي عنه، وإذا كان لا ~~يجد بدا من ذلك، فهو حافظ لها - بحسب الإمكان - وليس عليه أكثر من ذلك: فلا ~~يضمنها. # وإذا استعمل المودع الوديعة وأقر بذلك ثم قال: رددتها إلى مكانها فهلكت: ~~لم يصدق إلا ببينة؛ لأن السبب الموجب للضمان عليه - وهو الاستعمال - معلوم، ~~ثم ادعى ما يسقط الضمان عنه - وهو ترك الخلاف قبل الهلاك - فلا يصدق إلا ~~بحجة فإن أقام البينة أنه رده إلى وضعه صحيحا، ثم هلك: كان الثابت بالبينة ~~كالثابت بإقرار الخصم، فلا يضمن شيئا عندنا. # . وإن كانت الوديعة أمة، فوطئها المودع، فولدت: فالولد مملوك لصاحب ~~الأصل، وعلى المودع الحد، ولا يثبت نسب الولد منه؛ لأن فعله زنا محض، ~~وكونها وديعة عنده لا يمكن في شبهة المحل إلا أن يدعي شبهة نكاح، ms3066 أو شراء؛ ~~فحينئذ يسقط الحد عنه، ويغرم العقر للشبهة. # . (وإذا) استودع رجلان رجلا وديعة من دراهم، أو دنانير، أو ثياب، أو ~~دواب، أو عبيد، ثم حضر أحدهما وطلب حقه منه: لم يكن له ذلك حتى يجتمعا ولو ~~خاصمه إلى القاضي، لم يأمره بدفع نصيبه إليه، في قول أبي حنيفة. وقال أبو ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى -: يأمره بأن يقسم ذلك ويدفع نصيبه إليه، ~~ولا تكون قسمته جائزة على الغائب، وعن محمد - في الأمالي - قال: قول أبي ~~حنيفة أقيس وقول أبي يوسف - رحمه الله - أوسع وجه: قولهما: أن كل واحد من ~~المودعين مالك لنصيبه حقيقة؛ فلا يتعذر عليه قبض نصيبه في غيبة الآخر، ~~كالشريكين في الدين إذا حضر أحدهما كان له أن يطالب المديون بنصيبه؛ وهذا ~~لأنه يجب دفع الضرر عن الحاضر، كما يجب دفع الضرر عن الغائب، وإنما يندفع ~~الضرر عنهما فيما قلنا: بأن يقسم، فيدفع إلى الحاضر نصيبه، ليندفع الضرر ~~عنه، ثم لا تنفذ قسمته على الغائب، حتى إذا هلك الباقي في يده، ثم حضر ~~الغائب: كان له أن يشارك الحاضر فيما قبض دفعا للضرر عنه، هذا في المكيل ~~والموزون واضح، فإن الحاضر له أن ينفرد بأخذ نصيبه منهما مع غيبة الآخر، ~~فكذلك للمودع أن يدفع نصيبه إليه. وقد بينا نظيره في مال المفقود. ومذهب ~~أبي حنيفة مروي عن علي. والمعنى فيه أنه لو دفع شيئا إلى الحاضر: فإما أن ~~يكون المدفوع من نصيبهما جميعا، أو نصيب الحاضر خاصة، ولا يمكن أن يجعل ذلك ~~من نصيب الحاضر خاصة؛ لأن ذلك لا يكون إلا بعد قسمة معتبرة، وليس للمودع ~~ولاية على الغائب في القسمة، فلم يبق إلا أن يكون المدفوع من النصيبين، # PageV11P123 # ودفع مال الغير إلى الغير يكون جناية؛ فلا يكون للمودع أن يباشر ذلك، ولا ~~يأمره القاضي به. والحاضر، وإن كان يتضرر بهذا، فقد رضي بالتزام هذا الضرر ~~حين ساعد شريكه على الإيداع قبل القسمة، وإن كان يتمكن هو من أخذه. فكذلك ~~لا يدل على أنه يكون للمودع أن ms3067 يدفع إليه. # ألا ترى أن صاحب الدين إذا طالب المودع بقضاء دينه من الوديعة، لم يؤمر ~~المودع بذلك، ولو ظفر به وهو من جنس حقه كان له أن يأخذه، وهذا بخلاف ~~الدين؛ لأن المديون إنما يقضي بالدين من ملك نفسه، فدفعه نصيب الآخر إليه ~~تصرف في ملكه، وليس فيه قسمة على الغائب؛ فلهذا يؤمر بخلاف ما نحن فيه. # (رجل) أودع رجلا دراهم، فجاء رجل فقال: أرسلني إليك صاحب الوديعة لتدفعها ~~إلي، فصدقه، ودفعها إليه، فهلكت عنده، ثم حضر صاحبها وأنكر الرسالة: فإنه ~~يضمنها له؛ لأنه دفع ماله إلى غيره. وبتصادقهما: لا يثبت الأمر في حق ~~المالك إذا أنكر؛ فكان ضامنا، ولا يرجع بها على الرسول إذا كانت الوديعة ~~هلكت في يده، أو زعم أنه أوصلها إلى صاحبها؛ لأنه قد صدقه - فإنه رسول أمين ~~- وإن المالك ظالم في تضمينه إياه، ومن ظلم فليس له أن يظلم غيره، إلا أن ~~يكون المقبوض قائما بعينه في يده فيأخذه؛ لأنه قد تملكه بأداء بدله، وإن ~~كان كذبه في دعوى الرسالة، أو لم يصدقه ولم يكذبه، ودفع المال إليه، ثم جاء ~~المالك فضمنه، فله أن يرجع على الرسول؛ لأنه لم يقر بأنه كان أمينا، ولكن ~~دفع المال إليه بناء على قوله أنه رسول المالك، وأنه لا يلحقه غرم بسبب ~~الدفع إليه، فإذا لحقه غرم كان له أن يرجع عليه به، ولو صدقه في دعوى ~~الرسالة، ودفعه إليه، وضمنه يعني أن الرسول قال له: إن لحقك فيه غرم فأنا ~~ضامن لك، ثم حضر المالك وضمنه: فله أن يرجع على الرسول؛ لأنه قد ضمن له ~~ذلك، وهذه كفالة مضافة إلى سبب وجوب المال؛ فإنهما يتصادقان أن المالك ظالم ~~وأن ما يقبضه دين عليه للمودع، والرسول ضمن له ذلك مضافا إلى سبب الوجوب؛ ~~فلهذا طالبه به. # . (وإذا) كان عند رجل وديعة، أو عارية، أو بضاعة، فغصبها منه رجل، فهو ~~خصمه فيها " عندنا "، وقال الشافعي - رحمه الله - تعالى -: لا خصومة ~~بينهما، حتى يحضر المالك. ولأن المال ملك صاحبه، فإنما ms3068 يخاصم في الاسترداد، ~~هو أو وكيله، والمودع ليس بوكيل عنه في الخصومة؛ فلا يخاصم في الاسترداد ~~كأجنبي آخر. ولكنا نقول: للمودع يد معتبرة في الوديعة، وقد أزالها الغاصب؛ ~~فكان له أن يخاصم عن نفسه؛ لإعادة اليد التي أزالها بالغصب، ولأنه مأمور ~~بالحفظ من جهة المودع، ولا يتأتى له الحفظ إلا باسترداد عينه من الغاصب، أو ~~استرداد # PageV11P124 # قيمته بعد هلاك العين؛ ليحفظ ماليته عليه، فكان كالمأمور به دلالة، وفي ~~إثبات حق الخصومة له تحقيق معنى الحفظ؛ لأن الغاصب إذا علم أن المودع لا ~~يخاصمه في حال غيبة المودع تجاسر على أخذه؛ فلهذا كان المودع فيه خصما. # . وإن كانت الوديعة عند رجلين - من ثياب أو غيرها - فاقتسماها وجعل كل ~~واحد منهما نصفها في بيته، فهلك أحد النصفين، أو كلاهما: فلا ضمان عليهما. ~~وهكذا أمر الناس؛ لأنهما لا يستطيعان أن يجتمعا على حفظها في مكان واحد؛ ~~لما بينا أن المودع إنما يلتزم الحفظ بحسب إمكانه. ومعلوم أنهما لا يقدران ~~على أن يتركا جميع أشغالهما، ويجتمعا في مكان واحد لحفظ الوديعة. والمالك ~~لما أودعهما - مع علمه بذلك - فقد صار راضيا بقسمتها وحفظ كل واحد منهما ~~للنصف دلالة، والثابت بالدلالة كالثابت بالنص. وإن أبيا القسمة وأودعاه عند ~~رجل، فهلك: ضمناه؛ لتركهما ما التزماه من الحفظ والمستبضعان والوصيان، ~~والعدلان في الرهن قياس المودعين في ذلك، فإن تركها أحدهما عند صاحبه - وإن ~~كان ذلك شيئا لا يحتمل القسمة - فلا ضمان على واحد منهما إذا هلك؛ لأن ~~المالك لما أودعهما - مع علمه أنهما لا يجتمعان على حفظه آناء الليل ~~والنهار - فقد صار راضيا بحفظ كل واحد منهما لجميعه. # ألا ترى أنهما يتهايآن في الحفظ، وفي مدة المهايأة يتركه كل واحد منهما ~~عند صاحبه في نوبته. # فإن كان شيئا يحتمل القسمة، فتركه أحدهما عند صاحبه: فلا ضمان على الذي ~~هلك في يده؛ لأنه مقبل على حفظه، وهو في نصيب صاحبه مودع المودع. ومودع ~~المودع عند أبي حنيفة لا يضمن. فأما الدافع عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~فإنه ضامن للنصف؛ ms3069 لأنه ترك الحفظ الذي التزمه مع الإمكان، فإنهما يتمكنان ~~من القسمة؛ ليحفظ كل منهما نصفه، وعندهما لا يضمن شيئا؛ لأنه لما ائتمنهما، ~~فقد صار راضيا بحفظ كل واحد منهما له، كما لا يحتمل القسمة. وقول أبي حنيفة ~~أقيس؛ لأن رضاه بأمانة اثنين لا يكون رضا بأمانة واحد، فإذا كان الحفظ ~~منهما يتأتى عادة، لا يصير راضيا بحفظ أحدهما للكل وحده. # . (وإذا) احترق بيت المودع وأخرج الوديعة مع متاعه، ووضعه في بيت جاره، ~~فهلك: فهو ضامن في القياس؛ لأنه ترك الحفظ الذي التزمه بالتسليم إلى غيره، ~~وعذره يسقط المأثم عنه، ولكن لا يبطل حق المالك في الضمان. وفي الاستحسان: ~~لا ضمان عليه؛ لأنه لا يجد بدا من هذا في مثل هذه الحالة، ولأن وضعه في بيت ~~جاره - في مثل هذه الحالة - من الحفظ؛ لأنه يقصد به دفع الحرق عن الوديعة. # ألا ترى أنه إنما يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ مال نفسه، وإنما يحفظ ~~مال نفسه في هذه # PageV11P125 # الحالة بهذا الطريق. أرأيت لو كان في سفينة، فغرقت، فناول الوديعة إنسانا ~~على الجلد - يمسكها - أكان ضامنا؟ . # (وإذا) كانت الوديعة إبلا، أو بقرا، أو غنما، وصاحبها غائب، فإن أنفق ~~عليها المستودع من ماله بغير أمر القاضي، فهو متطوع؛ لأنه متبرع بالإنفاق ~~على ملك الغير، بغير أمره. وإن دفعها إلى القاضي: يسأله البينة؛ لأنه يدعي ~~ثبوت ولاية الأمر بالإنفاق للقاضي فيه؛ فلا يصدقه إلا ببينة. # فإن أقام البينة أنها وديعة عنده لفلان: أمره أن ينفق عليها من ماله على ~~قدر ما يرى القاضي؛ لأنه مأمور بالنظر، والحيوان لا يبقى بدون النفقة، ~~والمودع لا ينفق بغير أمره؛ لأنه لا يرضى بالتبرع به، فيأمره بذلك، نظرا ~~منه للغائب، ويكون ذلك دينا على رب الوديعة؛ لأن أمر القاضي - في حال قيام ~~ولايته - كأمره بنفسه، ولو أمره بأن ينفق: كان ما ينفقه دينا له على ~~المالك. فكذا إذا أمره القاضي به. # فإذا جاء: أجبره على رد نفقته عليه، وإن رأى القاضي أن يأمره ببيعها، فعل ~~ذلك، وإذا باعها ms3070 جاز بيعه؛ لأن في الأمر بالإنفاق تلف بعض المالية على ~~المالك، وفي البيع يتوفر عليه حفظ جميع المالية فلهذا نفذ بيعه بأمر ~~القاضي. وإن لم يكن رفعها إلى القاضي، واجتمع عنده من ألبانها شيء كثير، ~~يخاف فساده، أو كان ذلك ثمرة أرض فباع بغير أمر القاضي؛ فهو ضامن لها إن ~~كان في مصر يتمكن من استطلاع رأي القاضي. وإن باعها بأمر القاضي لم يضمن؛ ~~لأن القاضي نائب الغائب فيما يرجع إلى النظر له، ولو تمكن من استطلاع رأي ~~المالك فباعه بغير أمره: لم ينفذ بيعه، وكان ضامنا. فكذلك إذا تمكن من ~~استطلاع رأي القاضي فلم يفعل، فأما إذا كان في موضع لا يتوصل إلى القاضي ~~قبل أن يفسد ذلك الشيء: لم يضمن - استحسانا -؛ لأن بيعه الآن من الحفظ، ~~وليس في وسعه إلا ما أتى به. (وحكي) أن أصحاب محمد - رحمهم الله - مات رفيق ~~لهم في طريق الحج، فباعوا متاعه، وجهزوه به، ثم رجعوا إلى محمد - رحمه الله ~~- فسألوا عن ذلك فقال: لو لم تفعلوا لم تكونوا فقهاء {والله يعلم المفسد من ~~المصلح} [البقرة: 220] . وإن حمل عليها المستودع؛ فنتجت، ولم يكن صاحبها ~~أمر بذلك: فأولادها لصاحبها؛ لأن الولد خير متولد من الأصل، يملك بملك ~~الأصل، وإن هلكت الأمهات بذلك، فالمستودع ضامن لها؛ لأنه مخالف حين أتى ~~بغير ما أمر به فيضمن ما هلك بسببه. # (ولو) أكرى الإبل إلى مكة، وأخذ الكراء كان الكراء له؛ لأنه وجب بعقده، ~~وليست الغلة كالولد ولا كالصوف واللبن؛ فإن ذاك يتولد من الأصل فيملك بملك ~~الأصل، وهذا غير متولد من الأصل، بل هو واجب بالعقد؛ فيكون للعاقد. وقد ~~بينا نظيره # PageV11P126 # في الغصب. ### | [ادعى المستودع أنه أنفق الوديعة على عيال المودع بأمره] # (وإن) ادعى المستودع أنه أنفق الوديعة على عيال المودع بأمره، وصدقه ~~عياله في ذلك، وقال رب الوديعة لم آمرك بذلك: فالقول قول رب الوديعة مع ~~يمينه؛ لأن المودع باشر سبب الضمان في الوديعة - وهو الإنفاق - وادعى ما ~~يسقط الضمان عنه - وهو إذن المالك -؛ فلا يصدق ms3071 على ذلك إلا ببينة، وإذا لم ~~تكن له بينة: فالقول قول رب الوديعة مع يمينه لإنكاره. وكذلك لو ادعى أنه ~~أمره بأن يتصدق بها على المساكين، أو يهبها لفلان. # فإن كانت الوديعة جارية فزوجها المستودع من رجل، وأخذ عقرها فولدت، ~~ونقصتها الولادة، ثم جاء سيدها: له أن يأخذها وولدها، وله أن يفسد النكاح؛ ~~لأن المودع باشره بغير رضاه فكان موقوفا على إجازته، وإذا فسد النكاح: أخذ ~~عقرها؛ لأن المستوفى بالوطء في حكم جزء من العين، والعقر كالأرش، فيكون ~~بمنزلة المتولد من العين بخلاف الأجر، ويضمن المستودع نقصان الولادة إن ~~كانت الولادة نقصتها، ولم يكن في الولد وفاء بها، وإن كان في الولد وفاء ~~بها: انجبر النقصان بالولد؛ لأن المودع صار كالغاصب فيما صنع، وقد بينا هذا ~~الحكم في حق الغاصب. وإن كان نقصانها من غير الولادة - من شيء أحدثه الزوج ~~من جماعها - فالمستودع ضامن لذلك؛ لأنه سلط الزوج على ذلك، وصار غاصبا بما ~~صنع، وإنما ينجبر بالولد نقصان الولادة؛ لاتحاد سبب النقصان والزيادة، وذلك ~~لا يوجد في نقصان حدث بسبب آخر، وإن كان المستودع استهلك الولد: ضمن قيمة ~~الولد؛ لأن الولد كان أمانة عنده - كولد الغصب عند الغاصب - فيضمن قيمته ~~بالاستهلاك. (ثم) رد قيمة الولد كرد عينه في انجبار نقصان الولادة به. # (رجل) استودع رجلين جارية فباع أحدهما نصفها الذي في يده فوقع عليها ~~المشتري فولدت له، ثم جاء سيدها: (قال) : يأخذها وعقرها، وقيمة الولد؛ لأن ~~المستولد مغرور، فإن قيام الملك له في نصفها كقيام الملك له في جميعها، في ~~صحة الاستيلاد، ولو كان الملك له في جميعها ظاهرا، كان يتحقق الغرر، فكذلك ~~في نصفها. وولد المغرور حر بالقيمة. ثم رد قيمة الولد كرد عين الولد في جبر ~~نقصان الولادة به فإن لم يكن في قيمة الولد وفاء بالنقصان: أخذ تمام ذلك من ~~المشتري؛ لأن المشتري كان غاصبا لها في حق مالكها، فيكون ضامنا لما حدث من ~~النقصان في يده، ثم يرجع المشتري على البائع بالثمن، وبنصف قيمة الولد؛ لأن ms3072 ~~البائع إنما ملكه نصفها، ولو ملكه كلها رجع عليه بجميع قيمة الولد، إذا ظهر ~~الاستحقاق، فالجزء معتبر بالكل. وأما الرجوع بالثمن فلانفساخ البيع بسبب ~~الاستحقاق، وإن شاء رب الجارية ضمن # PageV11P127 # البائع نصف النقصان؛ لأنه كان أمينا في نصفها، وقد تعدى بالبيع والتسليم. # ألا ترى أنها لو هلكت كان له أن يضمن البائع نصف قيمتها، فكذلك إذا فات ~~جزء منها بالولادة. # فإن لم يعلم أن الجارية لهذا الذي حضر إلا بقول المستودعين لم تقبل ~~شهادتهما في ذلك؛ لأن البائع منهما مناقض في كلامه، والآخر قد تملك عليه ~~المستولد نصيبه أيضا بالضمان؛ فلا تقبل شهادتهما على إبطال ملك ثابت ~~للمستولد عليهما، ولكن الجارية أم ولد للمشتري، باعتبار الظاهر، ويضمن ~~لشريكه نصف قيمتها، ونصف عقرها فيدفعه إلى شريكه فيها، كما هو الحكم في ~~جارية مشتركة بين شريكين يستولدها أحدهما. # (فإن قيل) : كيف يغرم للشريك هنا، وهو يأبى ذلك، ويزعم أنها مملوكة ~~لغيره؟ (قلنا) : نعم، ولكنه صار مكذبا في زعمه شرعا حين كانت الجارية أم ~~ولد للمشتري؛ فلهذا سقط اعتبار زعمه. # (وإذا) جحد المستودع ما عنده من الوديعة، ثم أودع من ماله عند المودع مثل ~~ذلك: وسعه إمساكه قصاصا بما ذهب به من وديعته؛ لأن المال صار دينا له على ~~المستودع بجحوده. وصاحب الحق متى ظفر بجنس حقه من مال المديون يكون له أن ~~يأخذه. والأصل فيه: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهند: «خذي من ~~مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف» . # (وقيل) في تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الحق: اليد واللسان، ~~أن المراد أخذ جنس حقه إذا ظفر به. وكذلك إن كان المال دينا عليه، وأنكره، ~~ثم أودعه مثله، فأما إذا أودعه شيئا من غير جنس حقه لم يسعه إمساكه عنه؛ ~~لأن هذا بيع عند اختلاف الجنس فلا ينفرد هو به، والأول: استيفاء، وصاحب ~~الحق ينفرد بالاستيفاء، وحكي عن ابن أبي ليلى - رحمه الله - التسوية ~~بينهما؛ للمجانسة من حيث المالية، ولكنه بعيد؛ فالوديعة عين لا يكون له أن ~~يحبسها ms3073 باعتبار صفة المالية، إذا لم يثبت له حق تملك العين، ولا يدخل عليه ~~المرهون؛ لأن هناك: المرتهن يحبس المرهون بإيجاب الراهن ملك اليد له في ~~العين، وإن كان عند الهلاك يصير مستوفيا دينه باعتبار المالية، ثم عند ~~المجانسة إذا طلب الثاني يمين المودع الأول، كان له أن يحلف بالله: لا ~~يلزمني تسليم شيء إليك، فإن قال للقاضي: حلفه بالله ما استودعته كذا: فله ~~ذلك إلا أن يؤدي المدعى عليه، فيقول: قد يودع الرجل غيره شيئا، ثم لا يلزمه ~~تسليم شيء إليه. فإن أدى بهذه الصفة، فقد طلب من القاضي أن ينظر له، فيجيبه ~~إلى ذلك. # فأما إذا لم يذكر هذا فإن القاضي يحلفه - كما طلب الخصم - بالله ما أودعه ~~ما يدعي، ثم لا ينبغي له أن يحلف على ذلك؛ لأنه يكون كاذبا في يمينه، ولا ~~رخصة في اليمين الكاذبة، فطريق التخلص له: أن # PageV11P128 # يعرض للقاضي بما ذكرنا، أو يحلف: ما استودعتني شيئا إلا كذا وكذا، يستثني ~~ذلك بكلامه ويخفيه من خصمه ومن القاضي، ويسعه ذلك؛ لأنه مظلوم دافع الضرر ~~عن نفسه، غير قاصد إلى الإضرار بغيره، إلا أن مجرد نيته لا تكفي لذلك؛ لأنه ~~يحتاج إلى إخراجه من جملة ما يتناوله كلامه، لولا الاستثناء، وذلك يحصل ~~بالنية؛ لأن الاستثناء بيان أن كلامه عبارة عما وراء المستثنى، فلا يحصل ~~ذلك إلا بما يصلح أن يكون ناسخا، أو معارضا، ومجرد النية لا تصلح لذلك؛ ~~فلهذا شرط التكلم بالاستثناء. وجه ذلك ما لو قرب إنسان أذنه من فمه سمع ~~ذلك، وفهمه. # وأما إذا غاب رب الوديعة، ولا يدرى: أحي هو أو ميت، فعليه أن يمسكها حتى ~~يعلم بموته؛ لأنه التزم حفظها له، فعليه الوفاء بما التزم، كما كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في العهود: وفاء لا غدر فيه. بخلاف ~~اللقطة فإن مالكها غير معلوم عنده، فبعد التعريف: التصدق بها طريق لا يصلها ~~إليه، وهنا مالكها معلوم، فطريق إيصالها الحفظ إلى أن يحضر المالك، أو ~~يتبين موته فيطلب، وارثه، ويدفعها إليه. ms3074 # ، وإن مات الرجل، وعليه دين، وعنده، وديعة، ومضاربة، وبضاعة، فإن عرفت ~~بأعيانها: فأربابها أحق بها من الغرماء؛ لأن حق الغرماء بعد موت المديون ~~يتعلق بماله دون مال سائر الناس، وكما كانوا أحق بها في حياة المديون فكذلك ~~بعد موته. وإن لم تعرف بأعيانها: قسم المال بينهم بالحصص، وأصحاب الوديعة، ~~والمضاربة، والبضاعة بمنزلة الغرماء عندنا، وعلى قول ابن أبي ليلى: الغرماء ~~أحق بجميع التركة. وأصل المسألة أن الأمين إذا مات مجهلا للأمانة؛ فالأمانة ~~تصير دينا في تركته عندنا؛ لأنه بالتجهيل صار متملكا لها، فإن اليد ~~المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك؛ ولهذا: لو شهد الشهود بها كان ذلك بمنزلة ~~الشهادة بالملك، حتى يقضي القاضي للوارث والمودع بالتمليك؛ فيصير ضامنا، ~~ولأنه بالتجهيل يصير مسلطا غرماءه وورثته على أخذها. والمودع بمثل هذا ~~التسليط يصير ضامنا كما لو دل سارقا على سرقتها، ولأنه التزم أداء الأمانة، ~~ومن أداء الأمانة: بيانها عند موته، وردها على المالك إذا طلب، فكما يضمن ~~بترك الرد بعد الطلب يضمن أيضا بترك البيان عند الموت وابن أبي ليلى يقول: ~~هذا كله إذا علم قيامها عند الموت، ولا يعرف ذلك، ولكنا نقول: قد علمنا ~~بقاءها، والتمسك بما هو المعلوم واجب، ما لم يتبين خلافه، وربما يقول: حق ~~الغرماء كان في ذمته، ويتحول بالموت إلى ماله، وحق أصحاب الأمانة لم يكن في ~~ذمته في حياته، فكيف يزاحمون الغرماء في ماله بعد موته؟ ولكنا نقول: صار ~~حقهم أيضا دينا قبل # PageV11P129 # موته حين وقع اليأس عن بيانه، ثم حق أصحاب الأمانة من وجه أقوى، لعلمنا ~~أنه كان في عين المال الذي في يده، ومن له حق العين، فهو مقدم على سائر ~~الغرماء - كالمرتهن في الرهن - فإن كان لا يستحق صاحب الأمانة الترجيح، فلا ~~أقل من أن يزاحم الغرماء. # (وإذا) رد المستودع الوديعة إلى المودع، ثم أقام رجل البينة أنها له، ~~وحضروا عند القاضي: فلا ضمان على المستودع؛ لأن فعله في القبض قد انتسخ ~~بالرد إلى من أخذ منه؛ فلا يبقى له حكم بعد ذلك، ms3075 وبيان الانتساخ من حيث ~~الحس ظاهر. ومن حيث الحكم: فلأنه مأمور بالرد شرعا على من أخذها منه قبل ~~حضور المالك. # ألا ترى أن الأول لو كان غاصبا معروفا فطالب المودع بالرد عليه قبل أن ~~يحضر المالك: ألزمه القاضي ذلك، وكذلك لو كانت سرقة، أو غصبا: فالمودع ~~بالرد على من أخذه منه يكون ناسخا حكم فعله فيبقى للمالك قبله حق؛ وهذا لأن ~~وجوب الضمان عليه باعتبار التفويت؛ فإن بأخذه فات على المالك التمكن من ~~الأخذ من الأول، وقد زال ذلك بالإعادة إلى يده. وكذلك إن كان المودع صبيا، ~~أو عبدا محجورا عليه، وكذلك إن كان رب الوديعة صبيا، أو عبدا؛ لأن المسقط ~~للضمان في حق المودع: رده إلى من أخذه منه، وذلك متحقق منه. # (وإن) كان المودع دفعها إلى إنسان بأمر المودع، أو باع، أو وهب، وسلم ~~بأمره، ثم ظهر الاستحقاق: كان للمستحق أن يضمن المستودع؛ لأنه ما نسخ فعله ~~بالرد إلى من أخذه منه إنما سلمه إلى غيره، وذلك سبب موجب للضمان عليه بدون ~~أمر المودع، وقد ظهر بالاستحقاق أن أمره لم يكن معتبرا؛ فكان المستودع ~~ضامنا - بخلاف الأول - فقد رد هناك إلى الموضع الذي أخذه منه، وذلك ناسخ ~~لفعله. ### | [عبد استودع رجلا وديعة ثم غاب] # (عبد) استودع رجلا وديعة، ثم غاب: لم يكن لمولاه أن يأخذ الوديعة تاجرا ~~كان العبد، أو محجورا؛ لأن المودع ما قبض منه شيئا، ولأن تمكنه من أخذ هذا ~~المال بشرطين، (أحدهما) : قيام ملكه في رقبة الدافع في الحال. # (والثاني) : فراغ ذمة الدافع عن دين العبد؛ لأن دين العبد في كسبه مقدم ~~على حق المولى، والمودع ليس بخصم في إثبات هذين الشرطين عليه، ولأنه إنما ~~يتمكن من أخذه إذا علم أن الوديعة كسب العبد، وذلك غير معلوم فلعلها كانت ~~وديعة في يده لغيره، وإنما أورد هذا لإيضاح ما سبق أن المودع رد الوديعة ~~إلى من أخذها منه، وليس عليه طلب المالك ليردها عليه، فإن في هذا الموضع ~~يلزمه ردها إلى العبد إذا حضر، ولا يلزمه ms3076 ردها على مالكها. # (وإذا) مات رب الوديعة: فالوارث خصم في طلب الوديعة؛ لأنه خليفة # PageV11P130 # المورث، قائم مقامه بعد موته، فإن كان على الميت دين، وله وصي، فينبغي ~~للمستودع أن يدفع الوديعة إلى الوصي؛ لأنه قائم مقام الوصي بعد موته فأما ~~الوارث فإنما يخلف المورث بشرط فراغ التركة عن حق الغرماء؛ لأن حق الغرماء ~~مقدم على حق الوارث؛ فلهذا كان له أن يدفعها إلى الوصي ليبيعها فيقضي ~~الدين، ثم يدفع ما بقي إلى الوارث. # (وإن) كانت الوديعة عبدا، أو دابة، أو ثوبا واحدا عند رجلين: فإنهما ~~يتهايآن على حفظه؛ فيمسكه كل واحد منهما شهرا؛ لأن اجتماعهما على الحفظ - ~~آناء الليل والنهار - لا يتصور، ولأنهما يحفظان ما لا يحتمل القسمة من ~~ملكهما بهذه الصفة، فكذلك من الوديعة؛ لأنهما يحفظان الوديعة على الوجه ~~الذي يحفظان ما لهما. # (وإن) وضعه أحدهما عند صاحبه، فهلك، لم يضمنا شيئا؛ اعتبارا بما لو هلك ~~في يد أحدهما في زمان المهايأة، وقد بينا هذا. # (وإذا) قال رب الوديعة: أودعتك عبدا وأمة، وقال المستودع: ما أودعتني إلا ~~الأمة، وقد هلكت، فأقام رب الوديعة البينة على ما ادعى: ضمن المستودع قيمة ~~العبد؛ لأنه جحد الوديعة في العبد؛ فصار ضامنا قيمته، ولا ضمان عليه في ~~الأمة؛ لأنه مقر الوديعة فيها، وقد زعم أنها هلكت، فالقول قوله مع يمينه. # (رجلان) ادعى كل واحد منهما أمة في يد رجل أنه أودعها إياه، وقال ~~المستودع: ما أدري لأيكما هي، غير أني أعلم أنها لأحدكما. (قال) : يحلف لكل ~~واحد منهما؛ لأن كل واحد منهما يدعي عليه أنه أودعه الأمة بعينها، وهو منكر ~~لذلك، إنما أقر بإيداع أحدهما بغير عينه منه، والمنكر غير المعين؛ فلهذا ~~يحلف لكل واحد منهما. وتمام بيان المسألة في كتاب الإقرار. وإنما أورد ~~المسألة هنا لبيان خلاف ابن أبي ليلى في فصل، وهو أنه إذا أبى أن يحلف ~~لهما، فإنه يدفع الأمة إليهما، ويغرم قيمتها بينهما نصفين. وعند ابن أبي ~~ليلى يردها عليهما، ولا شيء عليه سوى ذلك، وهو - بناء على ما ms3077 بينا - أن ~~التجهيل غير موجب للضمان على المودع. " وعندنا ": التجهيل موجب للضمان ~~عليه، وقد صار مجهلا في حق كل واحد منهما، فيصير ضامنا، ثم بنكوله صار مقرا ~~لكل واحد منهما أنه أخذ جميعها منه، وإنما رد على كل واحد منهما نصفها، ~~فيصير ضامنا لكل واحد منهما ما بقي من حقه، وذلك بأن يغرم قيمتها بينهما. # ألا ترى أنه لو قال: هذا استودعنيها، ثم قال: أخطأت، بل هو هذا، كان عليه ~~أن يدفعها إلى الأول؛ لأن إقراره له بها صحيح، ورجوعه بعد ذلك باطل، ويضمن ~~للآخر قيمتها؛ لإقراره أنها للثاني، وأنه صار مستهلكا على الثاني بإقراره ~~بها للأول؛ فيكون ضامنا له قيمتها. وهذا إذا دفعها إلى الأول بغير قضاء # PageV11P131 # القاضي، وكذلك إن كان دفعها بقضاء القاضي في قول محمد. وفي قول أبي يوسف ~~- رحمه الله تعالى - لا يكون ضامنا؛ لأن بمجرد إقراره لم يفت على الثاني ~~شيء، وإنما الفوات بالدفع إلى الأول، وقد كان بقضاء القاضي، ولكن محمد - ~~رحمه الله - يقول هو الذي سلط القاضي على القضاء بها للأول بإقراره قد أقر ~~أنه مودع فيها من الثاني، والمودع إذا سلط الغير على أخذ الوديعة يصير ~~ضامنا للمودع. # (رجل) استودع رجلا وديعة فأودعها المستودع غيره، من غير عياله، فهلكت: ~~فالأول ضامن لها؛ لأنه متعد بالتسليم إلى غير من أمر بحفظها منه، ولا ضمان ~~على مودع المودع في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف ومحمد - ~~رحمهما الله تعالى -: هو ضامن لها أيضا، ولصاحب المال الخيار، يضمن أيهما ~~شاء. " وعند ابن أبي ليلى ": لا ضمان على واحد منهما؛ بناء على أصله: أن ~~للمودع أن يودع غيره - وقد بينا هذا -. فأما هما فيقولان: الأول متعد في ~~التسليم بغير إذن المالك، والثاني متعد في القبض بغير إذن المالك فكان ~~للمالك أن يضمن أيهما شاء، كالغاصب مع غاصب الغاصب. فإن ضمن الأول لم يرجع ~~على الثاني؛ لأنه بالضمان ملك؛ فتبين أنه أودع ملك نفسه، وقد هلكت في يد ~~المودع، وإن ضمن الثاني رجع على ms3078 الأول؛ لأنه مغرور من جهته فإنه أودعه على ~~أنه ملكه، وأنه لا يلحقه الضمان فهلك في يده. # فإذا لحقه الضمان رجع عليه، ولأنه في القبض، والحفظ كان عاملا له فيرجع ~~عليه بما يضمن بسببه وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: الأول يصير ~~ضامنا بالتسليم إلى الثاني بدليل أنه لو سلمها إليه ليحفظها بحضرته، فهلكت: ~~لم يضمن واحد منهما، وإنما يصير الأول ضامنا؛ بترك الحفظ حين غاب بعد ما ~~سلمها إلى الثاني. # فأما الثاني لم يترك الحفظ، بل هو مقبل على الحفظ حين هلكت، فلا يضمن ~~شيئا. يوضحه: أن أصل قبض الثاني لم يكن موجبا للضمان عليه، حتى لو هلك قبل ~~غيبة الأول لم يضمن، ولم يوجد من جهته صنع بعد ذلك؛ فيصير به ضامنا، ~~والضمان لا يجب بدون الصنع، إنما وجد الصنع من الأول - وهو الذهاب، وترك ~~الحفظ - ولما لم يصر الثاني ضامنا بالقبض، كان هذا في حقه كثوب هبت به ~~الريح، وألقته في حجره، فإذا هلكت من غير صنعه لم يضمن. يقرره: أن الأول ~~لما لم يضمن بمجرد التسليم، وإنما ضمن بتركها في يد الثاني بعد غيبته، فقد ~~صارت يده يدا معتبرة في إيجاب الضمان على الأول، ولا يمكن اعتبار تلك اليد ~~بعينها في إيجاب الضمان على الثاني كأجير القصار، إذا دق الثوب وتخرق، لما ~~وجب الضمان على الأستاذ بسبب فعل الأجير، ولم يجب على الأجير شيء من # PageV11P132 # الضمان؛ لأنه لو ضمن إنما يضمن بذلك الفعل أيضا، والفعل الواحد لا يكون ~~موجبا للضمان على الشخصين، فهذا مثله، بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب: فإن كل ~~واحد منهما إنما يصير ضامنا بفعله - وهو غصبه - وغصب أحدهما غير غصب ~~الثاني، ولهذا يعتبر في كل حق واحد منهما قيمته حين غصبه، والله - سبحانه ~~وتعالى - أعلم بالصواب. ### | [كتاب العارية] # (كتاب العارية) (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى - إملاء: العارية: ~~تمليك المنفعة بغير عوض، سميت عارية لتعريها عن العوض، فإنها مع العرية ms3079 ~~اشتقت من شيء واحد، والعرية: العطية في الثمار بالتمليك من غير عوض، ~~والعارية في المنفعة كذلك؛ ولهذا اختصت بما يمكن الانتفاع بها مع بقاء ~~عينها أو ما يجوز تمليك منافعها بالعوض بعقد الإجارة، وقيل: هي مشتقة من ~~التعاور، وهو التناوب، فكأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملكه على أن ~~تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء؛ ولهذا كانت الإعارة في المكيل ~~والموزون قرضا؛ لأنه لا ينتفع بها إلا باستهلاك العين، فلا تعود النوبة ~~إليه في تلك العين لتكون عارية حقيقة، وإنما تعود النوبة إليه في مثلها، ~~وما يملك الإنسان الانتفاع به على أن يكون مثله مضمونا عليه يكون قرضا، ~~(وكان) الكرخي - رحمه الله - يقول: موجب هذا العقد إباحة الانتفاع بملك ~~العين لا بملك المنفعة بدليل أنه لا يشترط إعلام مقدار المنفعة فيه ببيان ~~المدة، والجهالة تمنع صحة التمليك أما لا تمنع صحة الإباحة؟ ، وبدليل أن ~~المستعير ليس له أن يؤاجر، ومن تملك شيئا بغير عوض جاز له أن يملكه من غيره ~~بعوض كالموهوب له، والصحيح أن موجب هذا العقد ملك المنفعة للمستعير؛ لأن ~~المنفعة تحتمل التمليك بعوض فتحتمل التمليك بغير عوض أيضا كالعين، والدليل ~~عليه أن للمستعير أن يعير فيما لا يتفاوت الناس بالانتفاع به، والمباح له ~~لا يملك أن يبيح لغيره. # (والعارية) تنعقد بلفظ التمليك بأن يقول: ملكتك منفعة داري هذه شهرا، أو ~~جعلت لك سكنى داري هذه شهرا، إلا أنه لا يؤاجره لما فيه من إلحاق الضرر ~~بالمعير، فإنه ملكه على وجه يتمكن من الاسترداد، فهو نظير ما لو استأجر ~~دابة أو ثوبا ليس له أن يؤاجر من غيره، وإن ملك منفعة اللبس والركوب، ولكن ~~لما كان الناس يتفاوتون في ذلك ففي الإجارة من غيره # PageV11P133 # إضرار بالآخر، (فإن قيل:) كان ينبغي أن يملك المستعير الإجارة، ولا ينقطع ~~حق المعير في الاسترداد بل يصير قيام حق المعير في الاسترداد عذرا في نقض ~~الإجارة، (قلنا:) لو ملك المستعير الإجارة كان ذلك من مقتضيات عقد المعير، ~~وكان صحة العقد بتسليطه، فلا يتمكن ms3080 من نقضه بعد ذلك. # وإنما لا يشترط إعلام المدة أو المكان في الإعارة لأن اشتراط ذلك في ~~المعاوضات لقطع المنازعة، وذلك لا يوجد في العارية؛ لأنه لا يتمكن بينهما ~~منازعة إذا أراد المعير الاسترداد، ولأن المعاوضات يتعلق بها صفة اللزوم، ~~وذلك لا يتحقق في غير المعلوم، فأما العارية لا يتعلق بها صفة اللزوم؛ ~~فلهذا لا يشترط إعلام المكان، ولا إعلام المدة، ولا إعلام ما يحمل على ~~الدابة، وعند إطلاق العقد للمستعير أن ينتفع بالدابة من حيث الحمل والركوب ~~كما ينتفع بدابة نفسه في قليل المدة وكثيرها ما لم يطالبه المالك بالرد؛ ~~لأنه لا يؤاجرها، فإن آجرها صار غاصبا، وكان الأجر له يتصدق به، وقد بيناه ~~في كتاب الغصب. # وإن هلكت بعد ما آجرها كان ضامنا لها، فإذا لم يؤاجرها ولكنها هلكت في ~~يده لم يضمن في أقوال علمائنا - رحمهم الله - سواء هلكت من استعماله أو لا، ~~وهو قول عمر وعلي وابن مسعود - رضوان الله عليهم -، وقال الشافعي - رحمه ~~الله - إن هلكت من الاستعمال المعتاد لم يضمن، وإن هلكت لا من الاستعمال ~~ضمن قيمتها للمالك، وهو قول ابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهما -، واحتج ~~في ذلك بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العارية مضمونة» فقد جعل ~~الضمان صفة للعارية. فيقتضي أن يكون صفة لازمة لها كما أن الله تعالى لما ~~جعل القبض صفة للرهن بقوله عز وجل: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] اقتضى أن ~~يكون ذلك صفة لازمة للرهن «واستعار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~صفوان دروعا في حرب هوازن فقال له: أغصبا يا محمد.؟ قال - صلى الله عليه ~~وسلم - لا: بل عارية مضمونة مؤداة» «وكتب في عهد بني نجران وما تعار رسلي ~~فهلكت على أيديهم فضمانها على رسلي» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «على ~~اليد ما أخذت حتى ترد» والأخذ إنما يطلق في موضع يأخذ المرء لمنفعة نفسه، ~~وذلك موجود في العارية، وهو المعنى الفقهي أنه لما قبض مال الغير لنفسه لا ~~عن استحقاق تقدم، فكان مضمونا عليه ms3081 كالمغصوب والمقبوض على سوم الشراء ~~والمستقرض، وهذا لأنه لما لم يثبت بهذا العقد استحقاق تسليم العين عرفنا ~~أنه مقصور على المنفعة لا يتعدى إلى العين فصار في حق العين كأنه قبضه بغير ~~إذنه، بخلاف الإجارة فقد تعدى العقد هناك إلى العين حتى تعلق به استحقاق ~~تسليم العين، وبخلاف # PageV11P134 # الوديعة فإن المودع لا يقبض الوديعة لمنفعة نفسه إنما يقبضها لمنفعة ~~المالك؛ ولهذا لم يكن عليه مؤنة الرد، وهو المعتمد لهم، فإن قبض العارية ~~يوجب ضمان الرد حال قيام العين، فيوجب ضمان القيمة حال هلاك العين كالقبض ~~بطريق الغصب. # يقرره أن ضمان الرد إنما يلزمه لأنه يسقط بالرد ضمان العين عن نفسه، ولما ~~لزمه ضمان الرد فعليه أداء ما لزمه، ولا يتحقق أداء ذلك إلا برد العين عند ~~قيامه ورد القيمة عند هلاك العين ليصير به مؤديا ما لزمه من ضمان الرد، ~~وهذا بخلاف ما لو تلف في الاستعمال؛ لأن فعله في الاستعمال منقول إلى ~~المالك، فإنه يستعمل بتسليط المالك فيحصل به الرد معنى، ويجوز أن يكون ~~العين مضمونا عليه، ثم يبرأ عن ضمانه بفعل يباشره بتسليط المالك، كما لو ~~غصب من غيره شاة فقال له المغصوب منه: ضح بها، فإن هلكت قبل أن يضحي بها ~~ضمنها، وإن ضحى بها لم يضمن شيئا، ولا يقال: قبضه بتسليط المالك أيضا؛ لأنه ~~يقبض من يد المالك لنفسه، فلا يمكن أن يجعل فعله في القبض كفعل المالك، ~~والدليل عليه أنه لو ضمن للمستحق لم يرجع على المعير، ولو كان يد المستعير ~~في العين كيد المعير لرجع عليه بالمودع، وحجتنا في ذلك قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير ~~المغل ضمان» والمغل هو الخائن فقد نفى الضمان عن المستعير عند عدم الخيانة، ~~والمعنى فيه أنه قبض العين للانتفاع به بإذن صحيح، فلا يكون مضمونا عليه ~~كالمستأجر، وتأثيره أن وجوب الضمان يكون للجبران، وذلك لا يتحقق إلا بعد ~~تفويت شيء على المالك، وبالإذن الصحيح ينعدم التفويت، ألا ms3082 ترى أن القبض في ~~كونه موجبا للضمان لا يكون فوق الإتلاف، ثم الإتلاف بالإذن لا يكون موجبا ~~للضمان فالقبض أولى، ولا يجوز أن يجب الضمان هناك باعتبار العقد؛ لأن العقد ~~عقد تبرع، فلا يكون عقد ضمان كالهبة، والدليل عليه أن ما تناوله العقد وهو ~~المنفعة لا يصير مضمونا بهذا العقد فما لم يتناوله العقد أولى، ولأن العقد ~~على المنفعة إذا كان بعوض، وهو الإجارة لا يوجب ضمان العين، وتأثير العوض ~~في تقدير حكم ضمان العقد، فإذا كان العقد على المنفعة مقرونا بالعوض لا ~~يوجب الضمان، فالمتعري عن العوض كيف يوجب الضمان. # والدليل عليه أنه لو تلف في الاستعمال لم يضمن، ولا يجوز أن يجعل فعله ~~كفعل المالك؛ لأنه استعمل لمنفعة نفسه، ولكن إنما لا يضمن لوجود الإذن من ~~المالك في الاستعمال فكذلك للقبض وإن قال بحكم الإذن من المالك في ~~الاستعمال جعل استعماله # PageV11P135 # كاستعمال المالك، فبحكم الإذن في القبض والإعطاء ينبغي أن يجعل قبضه كقبض ~~المالك أيضا، ووجوب ضمان الرد على المستعير ليس لما قال، بل لأن منفعة ~~النقل حصلت له، والرد فسخ لذلك النقل، فكانت المؤنة على من حصلت له منفعة ~~النقل؛ ولهذا تجب مؤنة الرد على الموصى له بالخدمة أيضا، فأما ضمان العين ~~إنما يجب على من فوت شيئا على المالك بقبضه كالغاصب، ولم يوجد ذلك إذا كان ~~القبض بإذنه، والمقبوض على سوم الشراء إنما كان مضمونا ضمان العقد، والإذن ~~يقرر ضمان العقد، ولأن المالك هناك ما رضي بقبضه إلا بجهة العقد، ففيما ~~وراء العقد كان المقبوض بغير إذنه، والمستقرض كذلك، إنما كان مضمونا ~~بالعقد، والإذن يقرر ضمان العقد، وإنما لا يرجع المستعير بضمان الاستحقاق؛ ~~لأن الرجوع عند الاستحقاق بسبب الغرور أو بسبب العيب، وذلك يختص بعقد ~~المعاوضة، فإنه يقتضي السلامة عن العيب، فأما عقد التبرع لا يقتضي ذلك؛ ~~ولهذا لا يرجع الموهوب له بضمان الغرور عندنا. # (وقوله) بأنه قبض العين لا عن استحقاق تقدم (قلنا:) نعم، ولكنه قبض العين ~~بحق، والموجب للضمان القبض بغير حق لما فيه ms3083 من التفويت على المالك، وكما أن ~~القبض موجب للضمان فالإتلاف كذلك، ثم الإتلاف إنما يوجب الضمان إذا حصل ~~بغير حق لا إذا حصل بغير استحقاق تقدم فالقبض مثله والمراد من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «العارية مضمونة» ضمان الرد، ولأنه جعل الضمان صفة ~~للعين، وحقيقة ذلك في ضمان الرد؛ لأنه يبقى ببقاء الرد، وحديث صفوان فقد ~~قيل: إنه أخذ تلك الدروع بغير رضاه، وقد دل عليه قوله: أغصبا يا محمد.؟ إلا ~~أنه إذا كان محتاجا إلى السلاح كان الأخذ له حلالا ثمة شرعا، ولكن بشرط ~~الضمان، كمن أصابته مخمصة له أن يتناول مال الغير بشرط الضمان، (وقيل:) ~~كانت الدروع أمانة لأهل مكة عند صفوان فاستعارها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لحاجته إليها فكان مستعيرا من المودع، وهو ضامن عندنا (وقيل:) ~~المراد ضمان الرد. # (وقوله) مؤداة تفسير لذلك، كما يقال: فلان عالم ففيه يعلم باللفظ الثاني ~~أن المراد بالأول علم الفقه. (وقيل:) كان هذا من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اشتراط الضمان على نفسه، والمستعير وإن كان لا يضمن، ولكن يضمن ~~بالشرط كالمودع على ما ذكره في المنتقى، ولكن صفوان كان يومئذ حربيا، ويجوز ~~بين المسلم والحربي من الشرائط ما لا يجوز بين المسلمين، (وقيل:) إنما قال ~~ذلك تطييبا لقلب صفوان على ما روي أنه هلك بعض تلك الدروع فقال: «- صلى ~~الله عليه وسلم -: إن شئت غرمناها لك، فقال: لا، فإني اليوم # PageV11P136 # أرغب في الإسلام مما كنت يومئذ» ولو كان الضمان واجبا لأمره بالاستيفاء ~~أو الإبراء. # (وقوله - صلى الله عليه وسلم -) «وما يعار رسلي فهلك على أيديهم» أي ~~استهلكوه لأنه يقال: هلك في يده إذا كان بغير صنعه على يده إذا استهلكه. # (وقوله - صلى الله عليه وسلم -) «على اليد ما أخذت حتى ترد» يقتضي وجوب ~~رد العين، ولا كلام فيه إنما الكلام في وجوب ضمان القيمة بعد هلاك العين. # قال: (وإن استعار الدابة يوما إلى الليل، ولم يسم ما يحمل عليها لم يضمن ~~إذا هلكت) ؛ لأنه قبضها بإذن صحيح، ms3084 ولكن إن أمسكها بعد مضي اليوم فهو ضامن ~~لها؛ لأنه لما وقت فقد بين أنه غير راض بقبضه إياها فيما وراء المدة، فإذا ~~أمسكها بعد مضي المدة كان ممسكا لها بغير رضا صاحبها فيضمنها كما في المودع ~~إذا طولب بالرد فلم يرد حتى هلكت، وهذا بخلاف المستأجر فإنه بعد مضي المدة ~~إذا أمسكها لا يضمنها ما لم يطالبه صاحبها بالرد؛ لأن مؤنة الرد هناك ليست ~~على المستأجر، ولكنها على المالك، فإذا لم يحضر المالك ليأخذها لم يوجد من ~~المستأجر منع يصير به ضامنا، وهنا مؤنة الرد على المستعير، فإذا أمسكها بعد ~~مضي المدة فقد وجد منه الامتناع من الرد المستحق عليه، وذلك موجب ضمان ~~المستعار عليه. # (وإذا لم يؤقت المالك ولكنه أعارها ليحمل عليها الحنطة فجعل ينقل عليها ~~الحنطة أياما، فلا ضمان عليه) لأن الإذن من المالك مطلق، فلا ينعدم حكمه ~~إلا بالنهي والمطالبة بالرد، ولم يوجد. وإن حمل عليها الآجر أو اللبن أو ~~الحجارة فعطبت فهو ضامن؛ لأنه خالف ما أمره به نصا فصار غاصبا مستعملا بغير ~~إذنه. # وهذه المسألة على أربعة أوجه: (أحدها) أن يحمل عليها غير ما عينه المالك، ~~ولكنه مثل ما عينه في الضرر على الدابة من جنسه بأن استعارها ليحمل عليها ~~عشرة مخاتيم من هذه الحنطة فحمل عليها عشرة مخاتيم من حنطة أخرى، أو ليحمل ~~عليها حنطة نفسه فحمل عليها حنطة غيره، فلا ضمان عليه؛ لأن التقييد إنما ~~يعتبر إذا كان مفيدا، وهذا التقييد والتعيين لا يفيد شيئا، فإن حنطته وحنطة ~~غيره في الضرر عليها سواء. (والثاني) أن يخالف في الجنس بأن استعارها ليحمل ~~عليها عشرة أقفزة حنطة فحمل عليها عشرة أقفزة شعير في القياس يكون ضامنا؛ ~~لأنه مخالف، فإنه عند اختلاف الجنس لا تعتبر المنفعة والضرر، ألا ترى أن ~~الوكيل بالبيع بألف درهم إذا باع بألف دينار لم ينفذ بيعه، وفي الاستحسان ~~لا يكون ضامنا؛ لأنه لا فائدة للمالك في تعيين الحنطة، فإن مقصوده دفع ~~زيادة # PageV11P137 # الضرر عن دابته، ومثل كيل الحنطة من الشعير ms3085 يكون أخف على الدابة، وقد ~~بينا أنه إنما يعتبر من تقييده ما يكون مفيدا دون ما لا يفيده شيئا حتى ~~قيل: لو سمى مقدارا من الحنطة وزنا فحمل مثل ذلك الوزن من الشعير يضمن؛ ~~لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما يأخذ من الحنطة، فهو كما لو استعارها ~~ليحمل عليها حنطة فحمل عليها حطبا أو تبنا، فأما مثل ذلك كيلا من الشعير لا ~~يأخذ من ظهرها أكثر مما يأخذ من الحنطة. # (والثالث) أن يخالف إلى ما هو أضر على الدابة بأن استعارها ليحمل عليها ~~حنطة فحمل عليها حديدا أو آجرا مثل وزن الحنطة فهو ضامن لها؛ لأن هذا يجتمع ~~في موضع واحد فيدق ظهر الدابة فكان أضر عليها من حمل الحنطة، وتقييد المالك ~~معتبر إذا كان مفيدا له، وكذلك لو حمل عليها مثل وزن الحنطة قطنا؛ لأنه ~~يأخذ من ظهر الدابة فوق ما تأخذ الحنطة فكان أضر عليها من وجه كما لو حمل ~~عليها حطبا أو تبنا. (والرابع) أن يخالف في المقدار بأن استعارها ليحمل ~~عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها خمسة عشر مختوما فهلكت فهو ضامن ثلث ~~قيمتها؛ لأنه في مقدار عشرة مخاتيم موافق؛ لأنه حامل بإذن المالك، وفيما ~~زاد على ذلك حامل بغير إذنه فيعتبر الجزء بالكل، ويتوزع الضمان على ذلك، ~~وهذا إذا كان مثل تلك الدابة تطيق حمل خمسة عشر مختوما، فإن كان يعلم أنها ~~لا تطيق ذلك فهو ضامن لجميع قيمتها؛ لأنه متلف لها بهذا الحمل، والمالك ما ~~أذن له في إتلافها. وللشافعي ثلاثة أقاويل في هذه المسألة: قول مثل قولنا، ~~وقول آخر أنه يضمن جميع قيمتها؛ لأنه خالف إلى ما هو أضر على الدابة، فهو ~~كما لو خالف في الجنس، وقول آخر أنه يضمن نصف قيمتها؛ لأنها تلفت من حملين ~~أحدهما بإذن صاحبه، والآخر بغير إذنه فيضمن نصف قيمتها كما لو أمره أن يضرب ~~عبده عشرة أسواط فضربه أحد عشر سوطا فمات من ذلك يضمن نصف قيمته، ولكن ~~الفرق بينهما ظاهر؛ لأن ذاك ضمان قتل، ms3086 وفي باب القتل المعتبر عدد الجناة لا ~~عدد الجنايات، فقد تقوى الطبيعة على دفع ألم عشر جراحات في موضع، ولا تقوى ~~على دفع ألم جراحة واحدة في موضع؛ فلهذا اعتبرنا عدد الجناة، وجعلنا الضمان ~~نصفين، وهنا تلف الدابة باعتبار ثقل المحمول، وثقل عشرة مخاتيم فوق ثقل ~~خمسة مخاتيم في الضرر على الدابة، فلا بد من أن يتوزع الضمان على قدر ثقل ~~المحمول. # وهذا بخلاف ما لو استعار ثورا ليطحن به عشرة مخاتيم حنطة فطحن أحد عشر ~~مختوما فهلك، فإنه يضمن جميع قيمته؛ لأن الطحن يكون شيئا فشيئا، فلما طحن ~~عشرة مخاتيم انتهى إذن المالك، فبعد ذلك هو في الطحن مخالف في جميع الدابة # PageV11P138 # مستعمل لها بغير إذن مالكها فيضمن جميع قيمتها، فأما الحمل يكون جملة ~~واحدة فهو في البعض مستعمل لها بإذن المالك، وفي البعض مخالف فيتوزع الضمان ~~على ذلك وإذا جاوز المكان الذي سمي له وأخذ إلى مكان غير ذلك فعطبت فهو ~~ضامن لها؛ لأنه استعملها بغير إذن صاحبها، فالتقييد من صاحبها هنا مفيد؛ ~~لأن الضرر على الدابة يختلف بقرب الطريق وبعده، والسهولة والوعورة. # وإن استعارها ليحمل كذا وكذا ثوبا هرويا فحمل عليها مثل ذلك مرويا أو ~~فوهيا أو نرمقا لم يضمن؛ لأن التقييد بالهروي غير مفيد، فإن سائر أجناس ~~الثياب كالهروي في الضرر على الدابة. وكذلك في الوزنيات من الأدهان وغيرها ~~كل تقييد يكون مفيدا فهو معتبر، وإذا خالف ذلك كان ضامنا، وما لا يكون ~~مفيدا لا يعتبر. # (وإن) استعارها ليركبها هو فركبها هو وحمل معه عليها رجلا ضمن نصف ~~قيمتها؛ لأنه في نصفها موافق، وفي النصف مخالف، والجزء معتبر بالكل. (فإن ~~قيل:) أليس أنه لو لم يركبها، وحمل عليها غيره فهلكت ضمن جميع قيمتها، فإذا ~~ركبها معه أولى؛ لأن الضرر على الدابة أكثر. (قلنا:) إذا حمل عليها غيره ~~فهو مخالف في الكل، وإذا ركبها فهو موافق فيما شغله بنفسه مخالف فيما شغله ~~بغيره، ألا ترى أنه لو كان استأجرها لركوبه لم يجب الأجر إذا حمل عليها ~~غيره، ms3087 ووجب الأجر إذا ركبها، وحمل مع نفسه غيره، وهذا إذا كانت الدابة بحيث ~~تطيق حمل رجلين، فإن كان يعلم أنها لا تطيق ذلك فهو متلف لها ضامن لجميع ~~قيمتها، ثم لم يعتبر هنا الثقل والخفة بأن يكون الذي حمله مع نفسه أخف منه ~~أو أثقل منه، بخلاف مسألة الحنطة، وهذا لأنه استقبح وزن الرجال في مثل هذا، ~~(فقال:) أرأيت لو كان يوزن كل واحد منهما أو يوزن قبل الطعام أو بعده قبل ~~الخلاء أو بعده؛ لأن الضرر في حق الراكبين على الدابة لا يكون باعتبار ~~الثقل والخفة، فرب ثقيل يروض الدابة إذا ركبها لهدايته في ذلك، ورب خفيف ~~يعقرها لخرقه في ذلك؛ فلهذا اعتبرنا المناصفة. # فإن قضى حاجته من الدابة ثم ردها مع عبده أو بعض من هو في عياله فلا ضمان ~~عليه إن عطبت؛ لأن يد من في عياله في الرد كيده، كما أن يد من في عياله في ~~الحفظ كيده، والعرف الظاهر أن المستعير يرد المستعار بيد من في عياله؛ ~~ولهذا يعولهم فكان مأذونا فيه من جهة صاحبها دلالة. وكذلك إن ردها إلى عبد ~~صاحب الدابة، وهو الذي يقوم عليها فهو بريء استحسانا، والقياس أن لا يبرأ ~~ما لم تصل إلى صاحبها كالمودع إذا رد الوديعة لا يبرأ عن الضمان ما لم تصل ~~إلى يد # PageV11P139 # صاحبها، ووجه الاستحسان صاحبها إنما يحفظ بيد هذا السائس، ولو دفعها إليه ~~لكان يدفعها إلى السائس أيضا فكذلك إذا ردها على السائس، والعرف الظاهر أن ~~صاحب الدابة يأمر السائس بدفعها إلى المستعير، وباستردادها منه إذا فرغت ~~فيصير مأذونا في دفعها إليه دلالة، ولم يوجد مثل هذا العرف في الوديعة، فإن ~~صاحبها هو الذي يتولى استردادها عادة، وإنما أودعها لأنه لم يرض بكونها في ~~يد عياله حتى قالوا في المستعار: لو كان عقد لؤلؤ فرده المستعير على عبد هو ~~سائس دواب المعير لا يبرأ؛ لأنه في مثل هذا لا يرضى باسترداد مثله عادة. # وإن استعار ثوبا ليلبسه هو فأعطاه غيره فلبس فهو ضامن؛ لأن ms3088 الناس ~~يتفاوتون في لبس الثوب، ولبس القصاب والدباغ لا يكون كلبس البزاز والعطار ~~فكان هذا تقييدا مفيدا في حق صاحب الثوب، فإذا ألبسه المستعير غيره صار ~~مخالفا، وكذلك الدابة إذا استعارها ليركبها هو؛ لأن الناس يتفاوتون في ~~الركوب فرب راكب يروض الدابة، وآخر يقتلها، فأما إذا استعاره ولم يسم من ~~يلبسه فأعاره غيره لم يضمن؛ لأن صاحب الثوب رضي باستيفاء منفعة اللبس من ~~ثوبه مطلقا، فسواء لبسه المستعير أو غيره لم يكن مخالفا لما نص عليه ~~المستعير، وكذلك إن كان المستعار مما لا تتفاوت الناس في الانتفاع به كسكنى ~~الدار وخدمة العبد؛ لأن تقييده هنا بنفسه غير مفيد فيكون وجوده كعدمه، وهو ~~بناء على أصلنا أن للمستعير أن يعير، وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - ليس ~~للمستعير أن يعير؛ لأنه منتفع بملك الغير بإذنه، فلا يكون له أن يأذن لغيره ~~في ذلك كالمباح له الطعام لا يبيح لغيره، وهذا لأنه يسوي غيره بنفسه فيما ~~هو من حق الغير، وإنما له هذه الولاية في حق نفسه لا في حق الغير ألا ترى ~~أن الوكيل بالتصرف لا يوكل غيره به، وحجتنا في ذلك أن المستعير مالك ~~للانتفاع بهذه العين فيملك أن يعيره من غيره كالمستأجر، والموصى له ~~بالخدمة، وهذا لما بينا أن المستعير يملك المنفعة بالعارية، وإليه أشار بعد ~~هذا فقال: (من أعارك شيئا فقد جعل لك منفعة ذلك) والدليل عليه أنه لو قال: ~~ملكتك منفعة هذه العين كانت عارية صحيحة. فإذا ثبت أنه مالك للمنفعة فهو ~~بالتمليك من الغير يتصرف في ملك نفسه، ويستوي غيره بنفسه في حق نفسه، وذلك ~~صحيح بخلاف المباح له الطعام، فإنه لا يملك الطعام، وإنما يتناوله على ملك ~~المبيح إلا أن العين بقي على ملك صاحبه ففيما يتفاوت الناس في الانتفاع به ~~لا يعيره من غيره، وإن كان تصرفه في ملك نفسه لدفع الضرر، وذلك صحيح كما أن ~~أحد الشريكين في العبد إذا كاتبه كان للآخر # PageV11P140 # أن يفسخ لدفع الضرر عن نفسه، والمشتري إذا تصرف في الشقص ms3089 المشفوع فهو ~~متصرف في ملكه، ثم ينقض تصرفه لدفع الضرر على الشفيع. # قال: (رجل استعار من رجل أرضا على أن يبني فيها أو على أن يغرس فيها نخلا ~~فأذن له صاحبها في ذلك، ثم بدا له أن يخرجه فله ذلك عندنا) وقال مالك - ~~رحمه الله تعالى - ليس له ذلك؛ لأنه غير متعد في البناء والغرس، فلا يهدم ~~عليه ذلك، وصاحب الأرض وإن كان يتضرر بذلك فقد رضي بالتزام هذا الضرر، فأما ~~صاحب البناء لم يرض بهدم بنائه وغرسه، فلا يكون لصاحب الأرض أن يأخذها ما ~~لم يفرغ، ولكنا نقول: الأرض بقيت على ملك صاحبها، والعارية لا يتعلق بها ~~اللزوم فلا يمتنع بسببه عليه إثبات اليد على ملكه والانتفاع به متى شاء، ~~وصاحب البناء والغرس لما بنى على بقعة هي مملوكة لغيره من غير حق لازم له ~~فقد صار راضيا بأن يهدم عليه بناؤه وغرسه؛ لأنه ملكه، وقد شغل أرض الغير به ~~فيؤمر بتفريغه، ولا ضمان له على صاحب الأرض عندنا (وقال:) ابن أبي ليلى ~~البناء للمعير، ويضمن قيمتها مبنية لصاحبها؛ لأن دفع الضرر من الجانبين ~~واجب، وإنما يندفع الضرر بهذا، وشبه هذا بثوب إنسان إذا انصبغ بصبغ غيره ~~فأراد صاحب الثوب أن يأخذه، فإنه يضمن للصباغ قيمة صبغه، ولكنا نقول: صاحب ~~الأرض غير راض بالتزام قيمة البناء ففي إلزام ذلك عليه من غير رضاه إضرار ~~به، ولا يجوز المصير إليه بدون تحقق الضرورة، ولا ضرورة هنا لأن رفع ~~البناء، وتمييز ملك أحدهما من ملك الآخر ممكن بخلاف مسألة الصبغ، فإن تمييز ~~ملك أحدهما من ملك الآخر هناك غير ممكن، ثم هناك لا يلزمه قيمة الصبغ بدون ~~رضاه أيضا حتى يكون له أن يأبى التزام القيمة ليصار إلى بيع الثوب، فكذلك ~~هنا ينبغي أن لا يلزمه قيمة البناء بغير رضاه. # فإن كان وقت له وقتا عشرين سنة أو نحو ذلك، ثم أخرجه قبل الوقت فهو ضامن ~~للمستعير قيمة بنائه وغرسه عندنا، وعلى قول زفر - رحمه الله - لا يضمن ذلك؛ ~~لأن التوقيت ms3090 في العارية غير ملزم إياه شيئا كأصل العقد، فكما لا يكون له أن ~~يضمنه قيمة البناء والغرس باعتبار مطلق الإعارة فكذلك بالتوقيت منها، وبيان ~~التوقيت غير ملزم إياه أنه يتمكن من إخراجه قبل مضي ذلك الوقت، وحجتنا في ~~ذلك أن المعير بالتوقيت يصير غارا للمستعير؛ لأنه نص على ترك الأرض في يده، ~~وإقرار بنائه فيها في المدة التي سمى، فإذا لم يف بذلك صار غارا له، ~~وللمغرور أن يدفع الضرر عن نفسه بالرجوع على الغار، بخلاف ما إذا أطلق فهلك ~~المعير لم يصر غارا له، ولكن المستعير # PageV11P141 # مغتر بنفسه حتى ظن أنه بمطلق العقد يتركها في يده مدة طويلة، ولكن قد ~~بينا فيما سبق أن الغرور بمباشرة عقد الضمان يكون سببا للرجوع، وذلك لا ~~يوجد هنا، فإن المعير لم يباشر عقد ضمان، وإن وقت فالوجه أن يقول: كلام ~~العاقل محمول على الفائدة ما أمكن، ولا حاجة إلى التوقيت في تصحيح العارية، ~~فلا بد من أن يكون لذكر الوقت فائدة أخرى، وليس ذلك الالتزام قيمة البناء ~~والغرس إذا أراد إخراجه قبله، وصار تقدير كلامه كأنه قال: ابن لي في هذه ~~الأرض لنفسك على أن أتركها في يدك إلى كذا من المدة، فإن لم أتركها فأنا ~~ضامن لك ما تنفق في بنائك، ويكون بناؤك لي، فإذا بدا له في الإخراج ضمن ~~قيمة بنائه وغرسه، ويكون كأنه بنى له بأمره إلا أن يشاء المستعير أن ~~يرفعها، ولا يضمنه قيمتها فيكون له ذلك؛ لأن البناء والغرس ملكه، وإنما ~~أوجبنا الضمان على المعير لدفع الضرر عن المستعير، فإذا رضي بالتزام هذا ~~الضرر كان هو أحق بملكه يرفعه بتفريغ ملك الغير. (وقيل:) هذا إذا لم يكن في ~~قلع الأشجار ضرر عظيم بالأرض، فأما إذا كان فيه ضرر عظيم فليس للمستعير أن ~~يرفعها بغير رضا المعير لما فيه من الإضرار به، ولكن للمعير أن يتملكها ~~عليه بالقيمة. # . وإن كان أعاره الأرض ليزرعها ووقت لذلك وقتا أو لم يوقت وقتا، فلما ~~تقارب حصاده أراد أن يخرجه ففي القياس ms3091 له ذلك كما في البناء والغرس، وهذا ~~لأن الزارع زرع الأرض من غير حق لازم له فيها، فلصاحبها أن يأخذها متى شاء ~~كالغاصب للأرض إذا زرعها، ولكن في الاستحسان لا يأخذها صاحبها إلى أن يحصد ~~المستعير زرعها؛ لأنه ما كان متعديا في الزراعة بجهة العارية، ولإدراك ~~الزرع نهاية معلومة، فلو تمكن المعير من قلع زرعه كان فيه إضرار بالمستعير ~~في إبطال ملكه، ولو تركت في يد المستعير كان فيه إضرار بالمعير من حيث ~~تأخير حقه، وضرر الإبطال فوق ضرر التأخير، فإذا لم يكن بد من الإضرار ~~بأحدهما ترجح أهون الضررين. بخلاف البناء والغرس، فإنه ليس له نهاية معلومة ~~فيكون الضرر من الجانبين ضرر إبطال الحق فترجح جانب صاحب الأصل على جانب ~~صاحب التبع، وبخلاف الغصب؛ لأن الغاصب متعد في الزراعة في الابتداء، فلا ~~يستحق بفعل التعدي إبقاء زرعه، ولم يبين في الكتاب أن الأرض تترك في يد ~~المستعير إلى وقت إدراك الزرع بأجر أو بغير أجر قالوا: وينبغي أن يترك بأجر ~~المثل كما لو انتهت مدة الإجارة والزرع نقل بعده، وهذا لأن إبطال حق صاحب ~~الأرض عن منفعة ملكه مجانا لا يجوز بغير رضاه، وإنما يعتدل النظر من ~~الجانبين إذا # PageV11P142 # ترك الزرع إلى وقت الإدراك بأجر المثل. # (فإن) رد المستعير الدابة مع غلامه فعقرها الغلام فهو ضامن لقيمتها يباع ~~في ذلك أو يؤدي عنه مولاه لأنه استهلكها، والعبد المحجور عليه يؤاخذ بضمان ~~الاستهلاك في الحال. # (وإذا اختلف رب الدابة والمستعير فيما أعارها له، وقد عقرها الركوب أو ~~الحمولة فالقول قول رب الدابة عندنا) وعند ابن أبي ليلى - رحمه الله - ~~القول قول المستعير؛ لأن رب الدابة يدعي سبب الضمان، وهو الخلاف، وهو منكر ~~لذلك فالقول قوله، ولكنا نقول: الإذن يستفاد من جهة صاحب الدابة، ولو أنكر ~~أصل الإذن كان القول قوله فكذلك إذا أنكر الإذن على الوجه الذي انتفع به ~~المستعير، وهذا لأن سبب وجوب الضمان قد ظهر، وهو استعمال دابة الغير، ~~والمستعمل يدعي ما يسقط الضمان عنه، وهو الإذن، وصاحبها ms3092 منكر لذلك، فإذا ~~حلف فقد انتفى المسقط، ويبقى هو ضامنا بالسبب الظاهر. # وإن أعاره الأرض على أن يبني فيها أو يسكن ما بدا له، فإذا خرج فالبناء ~~لصاحب الأرض، فهذا الشرط فاسد لأن البناء ملك الباني، شرط رب الأرض ذلك ~~عليه لنفسه بإزاء منفعة الأرض فيكون هذا إجارة لا إعارة، وهي إجارة فاسدة ~~لجهالة المعقود عليه حين لم يذكر مدة معلومة، وبجهالة الأجر حين لم يكن ~~مقدار ما يبني معلوما لهما وقت العقد، وعلى الساكن أجر مثل الأرض فيما سكن؛ ~~لأنه استوفى منفعتها بحكم عقد فاسد. # (وينقض الساكن بناءه إذا طالبه صاحبها برد الأرض) ؛ لأن البناء ملكه. ~~(فإن قيل:) لماذا لا يتملك البناء صاحب الأرض بحكم الإجارة الفاسدة؛ لأنه ~~صار قابضا له باتصاله بالأرض. (قلنا:) كان الشرط بينهما أن يبني الساكن ~~لنفسه، ثم البناء كان معدوما عند العقد، والعقد على المعدوم لا ينعقد أصلا، ~~وإنما يملك بالقبض ما يتناوله العقد الفاسد. ### | [مات المعير والمستعير] # وإذا مات المعير والمستعير انقطعت العارية. أما إذا مات المعير فلأن ~~العين انتقلت إلى وارثه، والمنفعة بعد هذا تحدث على ملكه، وإنما جعل المعير ~~للمستعير ملك نفسه لا ملك غيره، وأما إذا مات المستعير فلأن المنفعة لا ~~تورث؛ لأن الوراثة خلافة، وذلك فيما كان للميت فيخلفه فيه وارثه، وإذا كانت ~~المنافع لا تبقى وقتين لا يتصور فيها هذه الخلافة، ولأن الدلالة قامت لنا ~~على أن العقد على المنفعة بعوض يبطل بموت أحد المتعاقدين وهو الإجارة، فما ~~كان منها بغير عوض أولى. وكذلك إن كان قال له: هذه الدار لك سكنى؛ لأن ~~معناه: سكناه لك، فإن قوله لك يحتمل تمليك العين، ويحتمل تمليك المنفعة، ~~وقوله سكنى يكون تفسيرا لذلك المحتمل، وكذلك إذا قال: عمري سكنى كان قوله ~~سكنى تفسيرا لقوله عمري، فإنما تثبت العارية # PageV11P143 # بهذا اللفظ، ثم تنقطع بموته. # (وإذا جاء رجل إلى المستعير، وقال: إني استعرت من فلان هذا الذي عندك، ~~وأمرني أن أقبضه منك فصدقه ودفعه إليه فهلكت عنده، ثم أنكر المعير أن يكون ~~أمره ms3093 بذلك، فالمستعير ضامن له) لأنه يدعي على المعير الأمر بالدفع إليه، ~~وهو منكر فالقول قوله مع يمينه، وإذا حلف يتبين أن المستعير دفعه إلى غير ~~المالك بغير إذنه، وذلك موجب للضمان عليه. (فإن قيل:) لماذا لم تجعل هذه ~~إعارة من المستعير حتى لا يكون موجبا للضمان عليه # (قلنا) المستعير إذا أعاره من غيره، فإنه يقيمه مقام نفسه في الانتفاع ~~وإمساك العين، فيكون يد الثاني كيد الأول؛ ولهذا كان له أن يسترده متى شاء، ~~وهنا تسليمه إلى الثاني لم يكن بهذا الطريق بل بطريق أنه أحق بالعين منه؛ ~~ولهذا لا يملك الاسترداد منه، فلا يمكن أن يجعل كالمعير منه، ثم إذا ضمن ~~المستعير لا يرجع به على الذي قبضه منه؛ لأنه صدقه فيما ادعى، ففي زعمه أنه ~~مستعير من المالك، وأنه لا ضمان على واحد منهما إلا أن المالك ظلمه حين ~~ضمنه، ومن ظلم فليس له أن يظلم غير ظالمه. وإن كان الذي جاء فقبض العارية ~~منه خادم المعير، وأنكر مولاه أن يكون أمره بذلك، فلا ضمان على المستعير ~~لما بينا أن الرد على خادم المعير كالرد على المعير، فلا يكون سببا لوجوب ~~الضمان على المستعير. # وإذا رد المستعير الدابة فلم يجد صاحبها ولا خادمه فربطها في دار صاحبها ~~على معلفها فضاعت فهو ضامن لها في القياس؛ لأنه ضيعها حين أخرجها من يده، ~~ولم يسلمها إلى أحد يحفظها، ألا ترى أن الغاصب لو فعل ذلك كان مضيعا ضامنا ~~فكذلك المستعير، وفي الاستحسان لا ضمان عليه؛ لأنه ربطها في موضعها ~~المعروف، ولو ردها على صاحبها لكان يربطها في هذا الموضع فكذلك إذا ربطها ~~بنفسه، وهذا للعادة الظاهرة أن المستعير يأخذ الدابة من مربطها، ويردها إلى ~~مربطها فيثبت الإذن له من جهة صاحبها في ذلك بهذا الطريق دلالة، وهذا بخلاف ~~الغاصب؛ لأنه ضامن محتاج إلى إسقاط الضمان عن نفسه بنسخ فعله، وذلك لا يتم ~~بردها إلى مربطها بعد ما أخذها من صاحبها، فأما المستعير فهو أمين، فإنما ~~الحاجة إلى دفع سبب الضمان عنه ms3094 وهو التضييع، وقد اندفع باعتبار العادة؛ لأن ~~المربط في يد صاحب الدابة فإعادتها إلى المربط بمنزلة الإعادة إلى يد ~~صاحبها حكما. ### | [جحد المستعير العارية ثم زعم أنها هلكت] # (ولو جحد المستعير العارية، ثم زعم أنها هلكت فهو ضامن لها) ؛ لأن العين ~~كانت أمانة في يده فيصير ضامنا بالجحود كالمودع، وإن لم يجحد، ولكن قال: قد ~~رددته أو ضاع مني فهو مصدق مع يمينه في كل ما يصدق فيه المودع؛ لأنه أمين ~~ينكر وجوب الضمان عليه. # (وعارية الدراهم # PageV11P144 # والدنانير والفلوس قرض) لأن الإعارة إذن في الانتفاع، ولا يتأتى الانتفاع ~~بالنقود إلا باستهلاك عينها فيصير مأذونا في ذلك وفيه طريقان: إما الهبة أو ~~القرض فيثبت الأقل لكونه متيقنا به، ولأن المستعير يلتزم رد العين بعد ~~الانتفاع، ويتعذر هنا رد العين فيقام رد المثل مقام رد العين، والقبض الذي ~~يمكنه من استهلاك المقبوض ويوجب عليه ضمان المثل القبض بجهة القرض. وكذلك ~~كل ما يكال أو يوزن أو يعد مثل الجوز والبيض، قال في الأصل: أرأيت لو ~~استعار دراهم يشتري بها طعاما أو جارية أما كان له أن يأكل الطعام أو يطأ ~~الجارية له ذلك، والمال قرض عليه. # وإن استعار آنية يتجمل بها في منزله، أو سكينا محلى أو سيفا أو منطقة ~~مفضضة أو خاتما لم يكن شيء من هذا قرضا؛ لأن الانتفاع بهذه الأعيان مع ~~بقائها ممكن؛ ولهذا تجوز إجارتها. # (قالوا:) ولو أن صيرفيا استعار دراهم أو دنانير ليتجمل بها في حانوته أو ~~ليعبر بها صنجاته، فإنه لا يكون قرضا؛ لأنهما لما صرحا به علمنا أن ~~مقصودهما الانتفاع مع بقاء العين دون الإذن في استهلاك العين. # وإذا استعار دابة ليركبها إلى مكان معلوم فأخذ بها في طريق آخر إلى ذلك ~~المكان فعطبت لم يضمن؛ لأنه مأذون في الوصول عليها إلى ذلك المكان، ولم ~~يقيد له طريق، فلا يكون مخالفا في أي طريق ذهب بعد أن يكون طريقا يسلكه ~~الناس إلى ذلك المكان، فإن كان طريقا لا يسلكه الناس إلى ذلك المكان فهو ~~ضامن؛ ms3095 لأن مطلق الإذن ينصرف إلى المتعارف. وإن استعارها إلى حمام أعبر ~~فجاوز بها حمام أعبر، ثم جاء بها إلى حمام أعين أو إلى الكوفة فعطبت الدابة ~~فهو ضامن لها حتى يردها إلى صاحبها. (قيل:) هذا إذا استعارها ذاهبا لا ~~راجعا، فأما إذا استعارها ذاهبا، وجائيا فلا ضمان عليه، وهكذا ذكر في ~~النوادر؛ لأنه في الأول لما وصل إلى حمام أعين انتهى العقد، فإذا جاوز كان ~~غاصبا، فلا يبرأ إلا بالرد على المالك، وفي الثاني إنما يضمن بالخلاف، وهو ~~استعمالها وراء المكان المشروط، فإذا رجع إلى حمام أعين فقد ارتفع الخلاف، ~~والعقد قائم بينهما فيكون أمينا (وقيل:) الجواب في الفصلين سواء؛ لأن يد ~~المستعير يد نفسه. وفي الوديعة إذا خالف، ثم عاد إلى الوفاق إنما أبرأناه ~~عن الضمان؛ لأن يده يد المالك فيجعل في الحكم كما لو رده على المالك، وهذا ~~لا يوجد هنا فبقي ضامنا كما كان، وإن عاد إلى مكان العقد ما لم يوصله إلى ~~المالك، والإجارة في هذا كالعارية؛ لأن يد المستأجر يد نفسه أيضا، فإنه ~~يقبض لمنفعة نفسه، ورجوعه بضمان الاستحقاق لأجل الغرور الثابت بعقد ضمان ~~لا؛ لأن يده يد المالك يوضح الفرق أن # PageV11P145 # المستعير والمستأجر يضمنان بالإمساك، فإنه لو استعار أو استأجر دابة ~~ليركبها إلى مكان كذا فأمسكها في المصر أياما كان ضامنا فكذلك إذا جاوز ~~المكان المشروط، فإنما ضمناه بإمساكها في غير الموضع الذي تناوله الإذن، ~~ولا ينعدم الإمساك إلا بالرد، فأما المودع يصير ضامنا بالاستعمال لا ~~بالإمساك، وقد انعدم الاستعمال حين عاد الوفاق. يقول: فإن أقام صاحبها ~~البينة أنها نفقت تحته في دير عبد الرحمن من ركوبه، وأقام المستعير شاهدين ~~أنه قد ردها إلى صاحبها أخذت ببينة رب الدابة؛ لأنها تثبت سبب تقرر الضمان ~~على الراكب، وبينة المستعير تنفي ذلك، والبينات للإثبات. # وإذا نفقت الدابة تحت المستعير، ثم أقام رجل البينة أنها دابته يقضي ~~القاضي له بالملك لإثباته ذلك بالحجة، ولا يسأله البينة أنه لم يبع ولم ~~يهب؛ لأن ذلك لا يدعيه أحد، والقاضي ms3096 نصب لفصل الخصومات لا لإنشائها، فإن ~~ادعى ذلك الذي أراد أن يضمنه أو قال: أذن لي في عاريتها يحلف على ذلك؛ لأنه ~~ادعى عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلفه، فإن نكل كان نكوله ~~كإقراره، فلا يضمن المستحق أحدا، وإن حلف كان له أن يضمن أيهما شاء؛ لأن كل ~~واحد منهما متعد في حقه، المعير بالتسليم والمستعير بالقبض والاستعمال، فإن ~~ضمن المعير لم يرجع على المستعير؛ لأنه ملكها من حين وجب عليه الضمان ~~فيتبين أنه أعار ملك نفسه، وإن ضمن المستعير لم يرجع على المعير أيضا؛ لأنه ~~ضمن بفعل باشره لنفسه بخلاف المودع، ولأنه لم يصر مغرورا من جهة المعير حين ~~لم يشترط المعير لنفسه عوضا، بخلاف المستأجر فقد صار مغرورا من جهة الأجر ~~بمباشرته عقد الضمان، واشتراط العوض لنفسه، ثم على المستأجر الأجر إلى ~~الموضع الذي نفقت فيه الدابة؛ لأنه استوفى المعقود عليه، وذلك للأجر دون ~~الملك؛ لأن تقوم المنفعة كان بعقده، وبه وجب الأجر، ولا بأس بأن يعير العبد ~~التاجر والعبد الذي يؤدي الغلة الدابة، وفي القياس ليس لهما ذلك؛ لأنه ~~تبرع، والمملوك ليس من أهله، فإن تبرعه يكون بملك الغير، ولأنه صار منفك ~~الحجر عنه في التجارة، والإعارة ليست من التجارة في شيء. # ووجه الاستحسان أن هذا من توابع التجارة، فإن التاجر لا يجد منه بدا؛ ~~لأنه إذا أراد الإنسان أن يعامله، فلا بد أن يجلسه في حانوته أو يضع وسادة ~~له، وهو إعارة لذلك الموضع منه، وقد يستعار منه الميزان أو صنجات الميزان، ~~فإذا لم يعر لا يعار منه عند حاجته أيضا. وما يكون من توابع التجارة يملكه ~~المأذون كاتخاذ الضيافة اليسيرة والإهداء إلى المجاهدين بشيء، والأصل فيه ~~ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجيب # PageV11P146 # دعوة المملوك» ، وحديث أبي سعيد مولى أبي أسيد - رضي الله تعالى عنه - ~~قال: عرست، وأنا عبد فدعوت رهطا من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فيهم ~~أبو ذر فأجابوني فدل أن للعبد اتخاذ الدعوة حتى أجابه أبو ms3097 ذر - رضي الله ~~تعالى عنه - مع زهده. # والعبد الذي أمره المولى بأداء الغلة مأذون له في التجارة؛ لأنه لا يتمكن ~~من الأداء إلا بالاكتساب، فأمر المولى إياه بأداء الغلة يكون إذنا ناله في ~~الاكتساب. # (عبد مأذون له) أجر دابته من رجل فنفقت تحته فاستحقها رجل، وضمن الراكب ~~قيمتها يرجع بها على العبد المأذون كما يرجع على الحر؛ لأنه صار مغرورا من ~~جهته باشتراطه العوض لنفسه، والمأذون يؤاخذ بضمان الغرور كالحر؛ ولهذا تبين ~~خطأ بعض المتأخرين من مشايخنا - رحمهم الله تعالى - أن ضمان الغرور كضمان ~~الكفالة، وأن الغار يصير كالقائل للمغرور: إن ضمنك أحد بسبب ركوب هذه ~~الدابة أو استيلاد هذه الجارية في البيع فأنا ضامن لك ذلك؛ لأنه لو كان هذا ~~بطريق الكفالة لم يؤاخذ به المأذون، فإن العبد المأذون لا يؤاخذ بضمان ~~الكفالة، ولكن الطريق أن من باشر عقد المعاوضة فهو ملتزم سلامة المعقود ~~عليه عن العيب، ولا عيب فوق الاستحقاق والرجوع عليه لهذا؛ ولهذا لا رجوع ~~على المعير الواهب؛ لأنه لا يلتزم صفة السلامة بعقد التبرع. ثم العبد في ~~التزام صفة السلامة بعقد المعاوضة، وهو التجارة كالحر. # وإذا أعار عبد محجور عليه عبدا مثله دابة فركبها فهلكت تحته، ثم استحقها ~~رجل فله أن يضمن أيهما شاء؛ لأن أحدهما غاصب لملكه بالتسليم إلى الآخر، ~~والآخر مستهلك باستعماله، فإن ضمن الراكب لم يرجع على المعير لانعدام ~~الغرور منه، ولأن المعير كان محجورا عليه فلا يؤاخذ بضمان الأقوال، وإن ضمن ~~المعير رجع به مولاه في رقبة الراكب؛ لأن الدابة صارت كسب المعير حين تقرر ~~عليه ضمانها، وكسب العبد لمولاه، فتبين أن الراكب أتلف ملكه بغير رضاه، ~~وكذلك إن كانت الدابة لمولى المعير فله أن يضمن الراكب؛ لأن إذن العبد ~~المحجور عليه غير معتبر في إسقاط حق المولى فبقي الراكب مستعملا دابته بغير ~~رضاه فكان غاصبا ضامنا. # وإن استعار الرجل دابة نتوجا فألقت من غير أن يعنف عليها، فلا ضمان عليه؛ ~~لأنها لو هلكت من الركوب المعتاد لم يضمن، فإذا هلك ما ms3098 في بطنها أولى، وإن ~~ضربها ففقأ - عينها أو كبحها باللجام فهلكت فهو ضامن لها لأنه متلف بما ~~صنع، وإنما أذن له المالك في الركوب دون الضرب. # ولو استعار من رجل سلاحا ليقاتل به فضرب بالسيف فانقطع نصفين أو طعن ~~بالرمح فانكسر، فلا ضمان عليه؛ لأنه مأذون في الاستعمال، والاستعمال لا ~~يكون إلا هكذا # PageV11P147 # وإن ضرب به حجرا فهو ضامن؛ لأن المعير إنما أذن له في المقاتلة بالسلاح، ~~والمقاتلة مع الخصم لا مع الحجر، والضرب بالسيف الحجر غير معتاد أيضا فكان ~~به ضامنا. # قال: (وإذا قال المستعير في صحته أو مرضه: قد هلكت مني العارية فالقول ~~قوله مع يمينه) ؛ لأنه أمين فيه كالمودع، ولا يتغير حكم أمانته بمرضه. # (وإذا) كان على دابة بإعارة أو إجارة فنزل عنها في السكة، ودخل المسجد ~~ليصلي فخلى عنها فهلكت فهو ضامن لها، وكذلك إن أدخل الحمل في بيته، وخلى ~~عنها في السكة؛ لأنه ضيعها حين تركها في غير حرز لا حافظ معها، من أصحابنا ~~- رحمهم الله - من قال هذا إذا لم يربطها بشيء، فإن ربطها لم يضمن؛ لأنه ~~متعارف لا يجد المستعير من ذلك بدا، والأصح أنه يضمن إذا غيبها عن بصره، ~~ألا ترى أنه قال: وإن كان في صحراء فنزل ليصلي وأمسكها فانفلتت منه فلا ~~ضمان عليه، فبهذا تبين أن المعتبر أن لا يغيبها عن بصره ليكون حافظا لها، ~~فأما بعد ما غيبها عن بصره لا يكون هو حافظا لها، وإن ربطها بشيء بل يكون ~~مضيعا لها بترك الحفظ فيكون ضامنا. # وإذا استعارها ليركبها في حاجته إلى ناحية مسماة من النواحي في الكوفة ~~فأخرجها إلى الفرات ليسقيها، والناحية التي استعارها إليها من غير ذلك ~~المكان فهلكت فهو ضامن لها لإمساكه إياها في غير الموضع المأذون فيه أو ~~ركوبه إياها إلى موضع السقي. (ولا يقال:) إنما فعل هذا لمنفعة الدابة؛ لأنه ~~لا ولاية له على ملك الغير في ذلك إلا أن يأذن صاحبها، وهو لم يأذن له في ~~سقيها، ولأنه يمكنه أن يسقيها في خروجه ms3099 إلى الناحية التي استعارها إليها؛ ~~لأن الماء موجود في كل موضع. # (وإذا) وجد المعير دابته مع رجل يزعم أنها له فهو خصم له فيها؛ لأنها في ~~يده، وهو يدعي رقبتها، وذو اليد في مثل هذا خصم للمستحق وإن قال الذي هي في ~~يديه: أودعنيها فلان الذي أعرتها إياه، فلا خصومة بينهما؛ لأنهما تصادقا ~~على أن الوصول إليه من ذلك الرجل، وذلك الرجل ليس بخصم للمدعي لو كان ~~حاضرا؛ لأنه مستعير منه فكذلك من قامت يده فيها مقام يده لا يكون خصما، ~~ولأنهما تصادقا أنه مودع حافظ لها، فلا يكون خصما، وإن كان ذلك المستعير ~~باعها من رجل أو باعها وصية بعد موته فأخذها صاحبها وأقام البينة أنها له ~~قضي بها له، ورجع المشتري بالثمن على بائعه؛ لأن بالاستحقاق يتبين بطلان ~~البيع. # وإذا طلب المعير ثوبه فأبى المستعير أن يدفعه فهلك عنده فهو ضامن لقيمته؛ ~~لأنه بالمنع بعد الطلب صار غاصبا، وإن لم يمنعه، ولكنه قال: دعه عندي إلى ~~غد فرضي به صاحبه فلا ضمان عليه؛ لأنه بهذا الرضا صار كالمجدد للإعارة منه، ~~فلا # PageV11P148 # يكون في إمساكه إلى الغد متعديا. # (رجل) أرسل رسولا يستعير له دابة من فلان إلى الحيرة فجاء الرسول إلى ~~صاحبها وقال: إن فلانا يقول لك أعرني دابتك إلى المدينة فدفعها إليه فجاء ~~بها الرسول فدفعها إلى الذي أرسله، ثم بدا للذي أرسله أن يركبها إلى ~~المدينة، وهو لا يشعر بما كان من قول الرسول فركبها فهلكت تحته، فلا ضمان ~~عليه لأنه استعملها بإذن مالكها، وإن ركبها إلى الحيرة فهلكت تحته فهو ضامن ~~لها؛ لأنه جاوز المكان الذي أذن فيه المالك فصار مستعملا لها بغير إذنه، ~~وهذا لأن ظنه غير معتبر، إنما المعتبر إذن المالك، وقد كان إلى الموضع الذي ~~طلب الرسول، ثم لا يرجع المرسل على الرسول بشيء؛ لأنه لم يوجد منه عقد ضمان ~~إنما أخبره بخبر أو لم يخبره بشيء، ولكنه لم يبلغ رسالته كما أمره به، وذلك ~~غير موجب للضمان عليه، والكراء في هذا قياس ms3100 العارية. # وإن قال: أعرتني دابتك فنفقت، وقال رب الدابة: ما أعرتكها، ولكن غصبتها ~~فلا ضمان عليه إن لم يركبها؛ لأنه أقر بفعل المالك في ملكه، وذلك غير موجب ~~للضمان عليه، والمالك يدعي عليه سبب الضمان، وهو الغصب فيكون القول قول ~~المنكر. إن كان قد ركبها فهو ضامن لها؛ لأن السبب الموجب للضمان عليه قد ~~ظهر، وهو استعمال دابة الغير بغير إذنه، والإذن المسقط للضمان لا يثبت ~~بدعواه، وإن قال رب الدابة أجرتكها فالقول قول الراكب مع يمينه؛ لأنهما ~~تصادقا على أن الركوب حصل بالإذن، ثم رب الدابة يدعي عليه الأجر، والراكب ~~منكر فالقول قوله لإنكار ذلك، وهذا بخلاف العين، فإنه إذا هلك مال الغير في ~~يده فقال: وهبتها لي، وقال المالك: بل بعتها منك، فإنه يكون ضامنا؛ لأن ~~العين مال متقوم بنفسه، فلا يسقط حق المالك عن ماليته إلا بإسقاطه، فأما ~~المنفعة إنما تأخذ حكم المالية والتقوم بعقد الإجارة، ورب الدابة يدعي ذلك، ~~والراكب منكر؛ فلهذا لا يضمن شيئا. # وإن أقام رجل البينة على أرض ونخل أنها له، وقد أصاب ذو اليد من غلتها، ~~وثمرتها فهو ضامن لما أصاب من ذلك، (وقال) ابن أبي ليلى لا ضمان عليه؛ لأن ~~الثمرة منفعة الأشجار، والمنفعة لا تكون مضمونة بغير عقد ضمان كمنفعة ~~الدابة، ولكنا نقول: الثمرة عين مال متقوم بدليل جواز بيعها، وهي مملوكة ~~لصاحب الشجرة لتولدها من ملكه، فيكون المصيب ضامنا لماله بالإتلاف، كولد ~~الجارية، والحمل في الشاة إذا أتلفها. ### | [غصب الرجل الأرض وزرعها] # وإذا غصب الرجل الأرض وزرعها فالزرع له؛ لأنه حصل بعمله من بذره، وهذا ~~بخلاف ما إذا غصب جارية فأحبلها، فإن الولد هناك يكون لصاحبها؛ لأن حصول ~~الولد بحضانتها في رحمها لا بفعل الواطئ، فإن ماء الفحل # PageV11P149 # يصير مستهلكها بالاختلاط بمائها، ولأن الولد في حكم جزء من عينها، وهي ~~بجميع أجزائها مملوكة للمغصوب منه، فأما الزرع ليس بجزء من الأرض، ألا ترى ~~أنه من جنس البذر، وأنه حاصل بعمل الزارع كما قررناه في الغصب، ثم الزارع ~~ضامن لما ms3101 نقص الأرض عندنا، وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله - لا ضمان ~~عليه؛ لأن العقار لا يكون مضمونا بالغصب، والنقصان لم يحصل بفعله، ولأن ~~النقصان في الأرض من حيث تقليل المنفعة والريع، والمنفعة لا تكون مضمونة ~~على الغاصب، ولكنا نقول: قد انتقص مالية العين بفعله، وهو الزراعة فكان ~~متلفا بقدر النقصان، والعقار يضمن بالإتلاف كما لو هدم الأبنية أو قلع ~~الأشجار، ثم يرفع من الزرع مقدار بذره، وما أنفق فيه وما غرم من نقصان ~~الأرض، ويتصدق بالفضل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأنه حصل له ~~بكسب خبيث، وفي قول أبي يوسف وابن أبي ليلى رحمهما الله لا يتصدق بشيء؛ ~~لأنه حصل له بزراعته، وهو سبب مشروع للاكتساب، وقد بينا هذا في الغصب. # وإذا استأجر أرضا سنة فزرعها سنتين فعليه الأجر للسنة الأولى؛ لأنه ~~استوفى المعقود عليه بحكم عقد صحيح، وعليه نقصان الأرض بالزراعة في السنة ~~الثانية؛ لأنه غاصب فيما صنع، ويتصدق بالفضل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله كما في الفصل الأول، وعند ابن أبي ليلى عليه أجر مثلها في السنة ~~الثانية لاعتبار الظاهر، فكأنه زرعها في السنة الثانية بناء على العقد في ~~السنة الأولى، وإنما لم يتعرض له صاحبها لهذا، والعقد ينعقد بالدلالة كما ~~ينعقد بالتصريح فيلزمه أجر مثلها. # (ثم) ختم الكتاب بمسألة ذكرها في كتاب الزكاة أن من وجد كنزا في دار رجل ~~ففيه الخمس، وأربعة أخماسه لصاحب الخلطة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله، وفي قول أبي يوسف وابن أبي ليلى رحمهما الله للواحد، وإنما ذكر أبو ~~يوسف - رحمه الله - هذه المسألة المختلفة بين أبي حنيفة وابن أبي ليلى ~~رحمهما الله في آخر هذا الكتاب وآخر الوديعة؛ لأن كل واحد منهما كان ~~أستاذه، فإنه كان في الابتداء يختلف إلى ابن أبي ليلى تسع سنين، ثم تحول ~~منه إلى أبي حنيفة، واختلف عنده أيضا تسع سنين، فأحب أن يذكر بعض الفصول عن ~~أستاذيه جميعا؛ فلهذا ذكر هذه الفصول، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، ~~وإليه المرجع ms3102 والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا. ### | [كتاب الشركة] # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV11P150 # كتاب الشركة) (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة، وفخر الإسلام ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى - إملاء: الأصل في جواز ~~الشركة ما روي «أن السائب بن شريك جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: أتعرفني؟ فقال: وكيف لا أعرفك، وكنت شريكي، وكنت خير شريك لا ~~تداري، ولا تماري.» أي: لا تداجي، ولا تخاصم. وبعث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - والناس يفعلون ذلك فأقرهم عليه، وقد تعامله الناس من بعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير نكير منكر. # (ثم) الشركة نوعان: شركة الملك وشركة العقد. (فشركة الملك) أن يشترك ~~رجلان في ملك مال، وذلك نوعان: ثابت بغير فعلهما كالميراث، وثابت بفعلهما، ~~وذلك بقبول الشراء، أو الصدقة أو الوصية. والحكم واحد، وهو أن ما يتولد من ~~الزيادة يكون مشتركا بينهما بقدر الملك، وكل واحد منهما بمنزلة الأجنبي في ~~التصرف في نصيب صاحبه. # (وأما شركة العقد) فالجائز منها أربعة أقسام: المفاوضة، والعنان، وشركة ~~الوجوه، وشركة التقبل. ويسمى هذا شركة الأبدان، وشركة الصنائع. (فأما ~~العنان) فهو مشتق من قول القائل: عن لي كذا أي عرض. قال امرؤ القيس: # فعن لنا سرب كأن نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذبل # أي: عرض، وزعم بعض أهل الكوفة أن هذا شيء أحدثه أهل الكوفة، ولم يتكلم به ~~العرب، وليس كذلك؛ فقد قال النابغة الجعدي: # وشاركنا قريشا في نقاها ... وفي أحسابها شرك العنان # (وقيل) : هو مأخوذ من عنان الدابة، على معنى أن راكب الدابة يمسك العنان ~~بإحدى يديه، ويعمل بالأخرى، وكل واحد من الشريكين يجعل عنان التصرف في بعض ~~المال إلى صاحبه دون البعض، أو على معنى أن للدابة عنانين: أحدهما أطول، ~~والآخر أقصر، فيجوز في # PageV11P151 # هذه الشركة أن يتساويا في رأس المال، والربح، أو يتفاوتا؛ فسميت عنانا ~~(وأما المفاوضة) فقد قيل: اشتقاقها من التفويض؛ فإن ms3103 كل واحد منهما يفوض ~~التصرف إلى صاحبه في جميع مال التجارة. (وقيل) : اشتقاقها من معنى ~~الانتشار، يقال: فاض الماء إذا انتشر واستفاض الخير يستفيض إذا شاع. فلما ~~كان هذا العقد مبنيا على الانتشار، والظهور في جميع التصرفات سمي مفاوضة. ~~(وقيل) : اشتقاقها من المساواة، قال القائل: # لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # يعني: متساوين. فلما كان هذا العقد مبنيا على المساواة في المال والربح؛ ~~سمي مفاوضة # (وأما شركة الوجوه) تسمى شركة المفاليس، وهو أن يشترك الرجلان بغير رأس ~~مال على أن يشتريا بالنسيئة، ويبيعا. سميت بهذا الاسم على معنى أن رأس ~~مالهما وجههما، فإنه إنما يباع في النسيئة ممن له في الناس وجه، وشركة ~~التقبل أن يشترك صانعان في تقبل الأعمال كالخياطة والقصارة، ونحو ذلك، ~~وتسمى شركة الأبدان لأنهما يعملان بأبدانهما. وشركة الصنائع؛ لأن رأس ~~مالهما صنعتهما. # (وأما شركة العنان) فهو أن يشترك الرجلان برأس مال يحضره كل واحد منهما، ~~ولا بد من ذلك، إما عند العقد، أو عند الشراء حتى أن الشركة لا تجوز برأس ~~مال غائب، أو دين. ولا يشترط لجواز هذه الشركة خلط المالين " عندنا " وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: يشترط، وهي رواية عن زفر، والأصل عنده أن ~~شركة الملك أصل، ثم شركة العقد تنبني عليه. قال: لأن الشركة عبارة عن ~~الاختلاط، وذلك إنما يتحقق في الملك، والمعتبر في كل عقد ما هو قضية اسم ~~ذلك العقد كالحوالة، والكفالة، والصرف، فإذا خلطا المالين على وجه لا يمكن ~~تمييز أحدهما عن الآخر؛ فقد ثبتت الشركة في الملك؛ فينبني عليه شركة العقد. ~~فأما قبل الخلط فالشركة في الملك لم تثبت حتى إذا هلك رأس مال أحدهما، كان ~~هالكا عليه خاصة، فلا تثبت شركة العقد؛ لأن معنى الاختلاط فيه لا يتحقق ~~مقصودا. " وعندنا " موجب شركة العقد الوكالة على معنى أن كل واحد منهما ~~يكون وكيل صاحبه في الشراء بالمال الذي عينه؛ ولهذا شرطنا تعيين المال عند ~~العقد، أو عند الشراء؛ لأن الوكالة بالشراء بماله لا ms3104 تصح إلا به، فإنه بدون ~~تعيين المال يكون الوكيل مشتريا بما في ذمته، وهذا التوكيل صحيح، بدون خلط ~~المالين، ومعنى الاختلاط الذي تقتضيه الشركة في المشترى بالمال والربح لا ~~في رأس المال، وذلك ثابت بدون خلط. وعلى هذا الأصل: لو كان رأس مال أحدهما ~~دراهم، والآخر دنانير، تنعقد الشركة بينهما # PageV11P152 # صحيحة " عندنا " خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله. # وكذلك إن كان رأس مال أحدهما بيضا، والآخر سودا؛ لأن الشركة في الملك لا ~~تثبت هنا حين كانا لا يختلطان. وعلى الرواية التي شرط زفر الخلط: جواب هذه ~~الفصل ظاهر على مذهبه، وأما على الرواية التي لا يشترط ذلك، نقول: في هذين ~~الفصلين ربما يظهر الربح لأحدهما دون الآخر بتغيير سعر أحد النقدين، وذلك ~~تقتضيه الشركة. " وعندنا " موجب هذا العقد الوكالة، وذلك صحيح مع اختلاف ~~النقدين فإنهما لو صرحا بالوكالة بأن يشتري أحدهما بهذه الدراهم على أن ~~يكون المشترى بينهما، ويشتري الآخر بهذه الدنانير على أن يكون المشترى ~~بينهما: كان صحيحا، فكذلك تصح الشركة بهذه الصفة. # (فأما شركة المفاوضة) فهي جائزة " عندنا ". وقال مالك - رحمه الله تعالى ~~-: لا أعرف ما المفاوضة، وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: إن كان في ~~الدنيا عقد فاسد فهو المفاوضة. وربما قال أنه نوع من القمار، فأما مالك - ~~رحمه الله - فإن كان لا يعرفها لغة فقد بينا اشتقاقها، وإن كان لا يعرفها ~~شرعا فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تفاوضوا؛ فإنه أعظم ~~للبركة» . وقال - عليه الصلاة والسلام -: «إذا فاوضتم فأحسنوا المفاوضة» . ~~وأما الشافعي - رحمه الله - فإنه ينبني على مذهبه أن الأصل شركة الملك، وما ~~هو موجب المفاوضة قط لا يثبت باعتبار شركة الملك؛ فلهذا أفسدها، وقال: ~~لأنها تتضمن الكفالة بالمجهول للمجهول؛ فإن كل واحد منهما يكون كفيلا عن ~~صاحبه فيما يلزمه بجهة التجارة، والكفالة للمجهول بالمعلوم باطل، فبالمجهول ~~أولى. والذي يقول إنه ضرب من القمار فإنما يدخل ذلك على مذهب الثوري؛ لأنه ~~يقول: إذا ورث أحدهما مالا يكون ذلك مشتركا بينهما، ولسنا نقول بذلك؛ فلا ~~يدخل ms3105 ذلك على مذهبنا، وحجتنا في ذلك أن هذه الشركة تتضمن الكفالة والوكالة، ~~وكل واحد منهما صحيح مقصودا، فكذلك في ضمن الشركة، فأما الجهالة بعينها لا ~~تبطل الكفالة، ولكن تمكن المنازعة سببا، وذلك منعدم هنا؛ لأن كل واحد منهما ~~إنما يصير ضامنا عن صاحبه ما لزمه بتجارته، وعند اللزوم: المضمون له، ~~والمضمون به معلوم، ومثل هذا لا يوجد في شركة العنان فإن التوكيل بشراء ~~مجهول الجنس لا يصح مقصودا، ثم صحت شركة العنان، وإن تضمنت ذلك؛ لأن ما ~~يشتريه كل واحد منهما غير مسمى في العقد، فكذلك المفاوضة. ومن شروط هذا ~~العقد أن يتساويا في رأس المال، ولا يختص أحدهما بملك مال يصلح أن يكون رأس ~~ماله في الشركة من النقود، وأن يتساويا في الربح فلا يشترط لأحدهما زيادة ~~على صاحبه؛ لما بينا أن قضية اللفظ المساواة. ثم في ظاهر هذه الرواية تصح ~~هذه الشركة # PageV11P153 # من غير خلط المالين، والمالان لا يختلطان كالدراهم والدنانير، والسود ~~والبيض وزفر - رحمه الله - لا يجوز هذه الشركة بدون خلط المالين برواية ~~واحدة (قال) : لأنه لو جاز لكان كل واحد منهما مختصا بملك مال بعد عقد ~~الشركة، وذلك لا يجوز في هذا العقد. # (وقد) روى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن هذه الشركة لا تجوز ~~بمالين لا يختلطان؛ لأن المساواة شرط في هذا العقد، والمساواة بين الدراهم ~~والدنانير في المالية إنما تكون بالتقويم. وطريق ذلك الحرز. والمساواة شرعا ~~لا تثبت بهذا الطريق كالمساواة التي تشترط في مبادلة الأموال الربوية ~~بجنسها. وإن كان رأس مال أحدهما بيضا، ورأس مال الآخر سودا، وبينهما تفاوت ~~في الصرف: لا يجوز هذا العقد في ظاهر الرواية؛ لعدم المساواة. # (وذكر) إسماعيل بن حماد عن أبي يوسف - رحمهم الله - أنه يجوز؛ لأنه لا ~~قيمة للجودة في الأموال الربوية إذا قوبلت بجنسها، وإنما تعتبر المساواة في ~~الوزن. قال - صلى الله عليه وسلم -: «جيدها ورديئها سواء» . وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أن المفاوضة لا تنعقد إلا بلفظ المفاوضة، حتى إذا لم يذكر لفظة ~~المفاوضة ms3106 كان عنانا عاما. والعنان قد يكون عاما، وقد يكون خاصا، وتأويل ~~هذا: أن أكثر الناس لا يعرفون جميع أحكام المفاوضة؛ فلا يتحقق منهما الرضا ~~بحكم المفاوضة قبل علمهما به ويجعل تصريحهما بالمفاوضة قائما مقام ذلك كله ~~فإن كان المتعاقدان يعرفان أحكام المفاوضة صح العقد بينهما إذا ذكرا معنى ~~المفاوضة، وإن لم يصرحا بلفظها؛ لأن المعتبر المعنى دون اللفظ. # (فأما شركة الوجوه) فهي صحيحة " عندنا " وباطلة " عند الشافعي " بناء على ~~أصله أن الأصل شركة الملك، وذلك لا يوجد في شركة الوجوه، " وعندنا " شركة ~~العقد تصح باعتبار الوكالة، وتوكيل كل واحد منهما صاحبه بالشراء، على أن ~~يكون المشترى بينهما نصفين أو أثلاثا، صحيح. فكذلك الشركة التي تتضمن ذلك ~~إلا أن في هذا العقد لا يصح التفاضل في اشتراط الربح بعد التساوي في ملك ~~المشتري؛ لأن الذي يشترط له الزيادة ليس له في نصيب صاحبه رأس مال ولا عمل ~~ولا ضمان. فاشتراط جزء من ذلك الربح له يكون ربح ما لم يضمن، ونهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فإن أراد التفاوت في الربح فينبغي أن ~~يشترط التفاوت في ملك المشترى؛ بأن يكون لأحدهما الثلث، وللآخر الثلثان؛ ~~حتى يكون لكل واحد منهما الربح بقدر ملكه. وهذه الشركة " عندنا " تجوز ~~عنانا ومفاوضة. إلا أن المفاوضة لا تكون إلا باعتبار المساواة في المشترى ~~والربح جميعا. (فأما شركة التقبل) فهي صحيحة " عندنا "، ولا تصح " عند ~~الشافعي " - رحمه الله - بناء على أصله أن شركة الملك أصل، ولا يوجد # PageV11P154 # ذلك في الشركة، فإن الخلط في العمل لا يتحقق، ولكنا نقول: جواز الشركة ~~باعتبار الوكالة. وتوكيل كل واحد منهما صاحبه بتقبل العمل صحيح، فكذلك ~~الشركة. والناس تعاملوا بهذه الشركة، وشركة الوجوه من لدن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير، وهو الأصل في جواز الشركة. . ### | [استحقاق الربح في طريق الشركة] # ثم استحقاق الربح في طريق الشركة يكون بالمال تارة وبالعمل أخرى، بدليل ~~المضاربة، فإن رب المال يستحق نصيبه من الربح بماله والمضارب ms3107 بعمله. وذلك ~~العقد شركة الإجارة بدليل أنها لا تلزم، وأنه لا يحتاج فيها إلى بيان ~~المدة. فإذا صح عقد الشركة بين اثنين بالمال، فكذلك يصح باعتبار العمل؛ لأن ~~كل واحد منهما يستحق به الربح، وسواء اتفقت الأعمال أو اختلفت " عندنا ". ~~وقال زفر - رحمه الله -: إن اتفقت الأعمال كالقصارين والصباغين إذا اشتركا ~~يجوز، وإذا اختلفت بأن يشترك قصار وصباغ لا تجوز الشركة؛ لأن كل واحد منهما ~~عاجز عن العمل الذي يتقبله صاحبه؛ فإن ذلك ليس من صنعته فلا يتحقق ما هو ~~مقصود الشركة عند اختلاف الأعمال، ولكنا نقول: جواز هذه الشركة باعتبار ~~الوكالة، والتوكيل بتقبل العمل صحيح ممن يحسن مباشرة ذلك العمل، وممن لا ~~يحسن؛ لأنه لا يتعين على المتقبل إقامة العمل بيده، بل له أن يقيم بأعوانه، ~~وأجرائه، وكل واحد منهما غير عاجز عن ذلك؛ فكان العقد صحيحا. # (وهذا) النوع من الشركة قد يكون عنانا، وقد يكون مفاوضة عند استجماع ~~شرائط المفاوضة، ومعنى هذا أنه متى كان مفاوضة فإن كل واحد منهما مطالب بما ~~يلتزمه صاحبه بحكم الكفالة، ومتى كان عنانا فإنما يطالب به من باشر السبب ~~دون صاحبه - كما هو حكم الوكالة -. # (إذا) عرفنا هذا فنقول: بدأ الكتاب ببيان شركة العنان، وأنهما كيف يكتبان ~~كتاب هذه الشركة بينهما، والشركة عقد يمتد فيستحب الكتاب في مثله؛ ليكون ~~حكما بينهما فيما يجري من المنازعة. قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] . ثم المقصود ~~بالكتاب: التوثق والاحتياط؛ فينبغي أن يكتب على أوثق الوجوه، ويتحرز فيه من ~~طعن كل طاعن. ثم بدأ فقال: (هذا ما اشترك عليه فلان وفلان) ، وبعض أصحاب ~~الشروط عابوا عليه في هذا اللفظ؛ فقال: هذا إشارة إلى الصك، فالأحوط أن ~~يكتب: هذا كتاب فيه ذكر ما اشترك فلان وفلان. ولكن محمدا - رحمه الله - ~~اتبع الكتاب والسنة فيما اختار. قال الله تعالى {: هذا ما توعدون} [ص: 53] ~~، وهو إشارة إلى ما هو المقصود من الوعد للأبرار، والوعيد للفجار. «ولما ~~اشترى رسول الله - صلى ms3108 الله عليه وسلم - عبدا، أمر أن # PageV11P155 # يكتب: هذا ما اشترى محمد رسول الله من الغد بن خالد بن هوذة اليهودي» . # (ولما) «أمر - صلى الله عليه وسلم - بكتاب الصلح يوم الحديبية كتب علي - ~~رضي الله تعالى عنه - بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا ما اصطلح ~~محمد بن عبد الله وسهل بن عمرو على أهل مكة، ثم قال: اشتركا على تقوى الله ~~وأداء الأمانة» ؛ فإن هذا العقد عقد أمانة، والمقصود تحصيل الربح، وذلك ~~بالتقوى وأداء الأمانة يحصل. (ثم يبين مقدار رأس مال كل واحد منهما) ؛ لأن ~~عند القسمة لا بد من تحصيل رأس مال كل واحد منهما؛ ليظهر الربح، فلا بد من ~~إعلام ذلك في كتاب الشركة ليرجعا إليه عند المنازعة. ثم قال: (وذلك كله في ~~أيديهما) . وهذه إشارة إلى أن رأس المال ليس بغائب، ولا دين، بل هو عين في ~~أيديهما. ومن الناس من شرط الخلط، ومنهم من شرط أن يكون المال في أيديهما ~~جميعا. فللتوثق يذكر ذلك ويذكر أنهما يشتريان به، ويبيعان جميعا في شيء، ~~ويعمل كل واحد منهما فيه برأيه، ويبيع بالنقد والنسيئة. " وعندنا ": هذا ~~يملكه كل واحد منهما بمطلق عقد الشركة، إلا أن من العلماء من يقول: لا يملك ~~كل واحد منهما ذلك، ما لم يصرحا به في عقد الشركة، فللتحرز عن قول هذا ~~القائل يكتب هذا. (ثم يذكر فما كان فيه من ربح فهو بينهما على قدر رءوس ~~أموالهما، وما كان من وضيعة أو تبعة فكذلك) . ولا خلاف أن اشتراط الوضيعة ~~بخلاف مقدار رأس المال باطل، واشتراط الربح صحيح " عندنا " خلافا للشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - على ما نبينه. # وأما مكاتبة علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - قال: الربح على ما ~~اشترطا، والوضيعة على المال. وإنما يذكر هذا ليكون أبعد عن الاختلاف، ولكن ~~إنما يكتب هذا إذا كان الشرط بينهما هكذا. ثم قال: (اشتركا على ذلك في شهر ~~كذا من سنة كذا) . وإنما بتبيين التاريخ تنقطع المنازعة؛ حتى لا يدعي ~~أحدهما لنفسه حقا ms3109 فيما اشتراه قبل هذا التاريخ. (وكتب) التاريخ في زمن عمر ~~- رضي الله تعالى عنه -، فإنه شاور الصحابة - رضوان الله عليهم - في ~~التاريخ: من أي وقت يعتبرونه؟ فمنهم من قال: من مولد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ومنهم من قال: من وقت مبعثه، ومنهم من قال: من وقت موته، ثم ~~اتفقوا على التاريخ من وقت الهجرة، وهو المعروف الذي يتعامل عليه الناس إلى ~~يومنا هذا. قال: ولا يجوز أن يفضل أحدهما صاحبه في الربح، لا في المال ~~العين، أو العمل بأيديهما، أو في الذي ليس فيه شراء شيء بتأخير. فأما في ~~المال العين: إذا تساويا في رأس المال واشترطا أن يكون الربح بينهما ثلاثا، ~~أو تفاوتا في رأس المال، فكان لأحدهما ألف وللآخر ألفان، واشترطا أن يكون ~~الربح بينهما نصفين: يجوز " عندنا "، وعلى قول زفر # PageV11P156 # والشافعي - رحمهما الله تعالى - لا يجوز، أما عند الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - فلأن شركة الملك على مذهبه أصل، وفي شركة الملك لا يجوز أن يستحق ~~أحدهما شيئا من ربح ملك صاحبه، فكذلك في شركة العقد، واعتبر الربح ~~بالوضيعة، فهي بينهما على قدر رءوس أموالهما، واشتراطهما خلاف ذلك باطل، ~~فكذلك الربح. ولكنا نقول: استحقاق الربح بالشرط. # فإنما يستحق كل واحد منهما بقدر ما شرط له؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«المسلمون عند شروطهم» . ثم جواز هذا العقد لحاجة الناس إليه، والحاجة ماسة ~~إلى هذا الشرط، فقد يكون أحدهما أحذق من الآخر في وجوه التجارة؛ فلا يرضى ~~بأن يساويه صاحبه في استحقاق الربح مع حذاقته، وخرق صاحبه. ثم الربح يستحق ~~بالعمل بدون المال - وهو في المضاربة - فبالعمل مع المال أولى. (ثم) ~~الوضيعة هلاك جزء من المال، وكل واحد منهما أمين فيما في يده من مال صاحبه، ~~واشتراط الضمان على الأمين باطل، ألا ترى أن في المضاربة لا يجوز اشتراط ~~شيء من الوضيعة على المضارب، ولهذا يقول زفر - رحمه الله -: إن التساوي في ~~الربح مع التفاضل في رأس المال لا يجوز هنا؛ لأنه لو جاز إنما يجوز بالقياس ms3110 ~~على المضاربة، على معنى أن صاحب الألفين يشترط جزءا من الربح للآخر بعمله ~~فيه، ومثل هذا في المضاربة لا يجوز؛ لأن المال في أيديهما هنا، والعمل ~~مشروط عليهما، وفي المضاربة لو شرط العمل على رب المال، أو كون المال في ~~يده: لا يجوز، ولكنا نقول موجب المضاربة التخلية بين المضارب وبين رأس ~~المال؛ فيكون أمينا عاملا فيه، وذلك ينعدم بهذا الشرط. فأما موجب الشركة ~~ليس هو التخلية بين أحدهما والمال، فهذا الشرط لا يؤدي إلى إبطال موجب ~~الشركة. (ثم) حكم المضاربة هنا ثبت تبعا للشركة، وقد يثبت الشيء حكما على ~~وجه لا يجوز إثباته قصدا كالكفالة الثابتة في ضمن المفاوضة. وكذلك في العمل ~~بأيديهما يجوز شرط التفاضل في الربح " عندنا " للحاجة إلى ذلك؛ فقد يكون ~~أحدهما أحذق في العمل من الآخر. فأما قوله: أو في الذي ليس فيه شراء شيء ~~بتأخير، فهو إشارة إلى شركة الوجوه، فإن التفاضل في الربح هناك لا يجوز عند ~~اشتراط التساوي في ملك المشتري؛ لأن ذلك ربح ما لم يضمن، وقد بينا ذلك. # قال: (والشريكان في العمل إذا غاب أحدهما، أو مرض، أو لم يعمل، وعمل ~~الآخر: فالربح بينهما على ما اشترطا) ؛ لما روي «أن رجلا جاء إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: أنا أعمل في السوق، ولي شريك يصلي في المسجد، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لعلك بركتك منه» . والمعنى أن ~~استحقاق الأجر بتقبل العمل - دون مباشرته - والتقبل كان # PageV11P157 # منهما، وإن باشر العمل أحدهما. ألا ترى أن المضارب إذا استعان برب المال ~~في بعض العمل كان الربح بينهما على الشرط. أولا ترى أن الشريكين في العمل ~~يستويان في الربح، وهما لا يستطيعان أن يعملا على وجه يكونان فيه سواء، ~~وربما يشترط لأحدهما زيادة ربح لحذاقته، وإن كان الآخر أكثر عملا منه، ~~فكذلك يكون الربح بينهما على الشرط ما بقي العقد بينهما، وإن كان المباشر ~~للعمل أحدهما، ويستوي إن امتنع الآخر من العمل بعذر، أو بغير عذر؛ لأن ~~العقد لا يرتفع ms3111 بمجرد امتناعه من العمل، واستحقاق الربح بالشرط في العقد. # قال: (وإن جاء أحدهما بألف درهم، والآخر بألفي درهم فاشتركا على أن الربح ~~والوضيعة نصفان: فهذه شركة فاسدة) ، ومراده أن شرط الوضيعة هلاك جزء من ~~المال، فكأن صاحب الألفين شرط ضمان شيء مما يهلك من ماله على صاحبه، وشرط ~~الضمان على الألفين فاسد، ولكن لا يبطل بهذا أصل العقد؛ لأن جواز الشركة ~~باعتبار الوكالة، والوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة، وإنما تفسد الشروط ~~وتبقى الوكالة، فكذا هذا. فإن عملا على هذا فوضعا؛ فالوضيعة على قدر رءوس ~~أموالهما، لأن الشرط بخلافه كان باطلا، وإن ربحا فالربح على ما اشترطا؛ لأن ~~أصل العقد كان صحيحا، واستحقاق الربح بالشرط في العقد، فكان بينهما على ما ~~اشترطا. وإن اشترطا الربح والوضيعة على قدر رأس المال، والعمل من أحدهما ~~بعينه، كان ذلك جائزا؛ لأن العامل منهما معين لصاحبه في العمل له في ماله ~~حين لم يشترط لنفسه شيئا من ربح مال صاحبه، فهو كالمستبضع في مال صاحبه. # (وإن) اشترطا الربح نصفين، والوضيعة على رأس المال، والعمل عليهما: جاز ~~ذلك؛ لأن صاحب الألف شرط لنفسه جزءا من ربح مال صاحبه، وهو السدس، بعمله ~~فيه؛ فيكون في معنى المضارب له. إلا أن معنى المضاربة تبع لمعنى الشركة، ~~والمعتبر موجب الأصل - دون التبع - فلهذا لا يضرهما اشتراط العمل عليهما. ~~فإن عملاه، أو عمل أحدهما، فالربح على ما اشترطا؛ لأن الاستحقاق - بعد صحة ~~العقد - بالشرط لا بنفس العمل. وقد كان العمل مشروطا عليهما، فلا يضرهما ~~تفرد أحدهما بإقامة العمل، وكذلك إن اشترطا العمل على صاحب الألف. ووجه ~~الجواز هنا أبين؛ لأن صاحب الألفين دفع إليه ماله ليعمل فيه بسدس الربح، ~~فإن المشروط له نصف الربح، ثلث الربح حصة رأس ماله، وسدسه إلى تمام النصف ~~يستحق من مال صاحبه بعمله فيه، واشتراط العمل على المضارب يصحح المضاربة، ~~ولا يبطلها. (فإن قيل) : إذا كان يعمل هو في شيء شريك، فكيف يستوجب عوض # PageV11P158 # عمله على شريكه؟ (قلنا) : استحقاق الربح بطريق الشركة لا بطريق الإجارة، ms3112 ~~ولهذا لا يشترط فيه تسمية مقدار العمل، ولا بيان المدة، والعامل فيما هو ~~شريك فيه لا يستوجب الأجر؛ لأن استحقاق الأجر بنفس العمل. فإذا العامل فيما ~~هو شريك فيه يستحق الربح بالشرط في عقد صحيح، وإن اشترطا العمل على صاحب ~~الألفين لم تجز الشركة؛ لأن العامل شرط لصاحبه جزءا من ربح ماله من غير أن ~~يكون له فيه رأس مال، أو عمل، وذلك باطل؛ فإن استحقاق الربح باعتبار العمل ~~والمال، أو العمل، أو الضمان، ولم يوجد شيء من ذلك لصاحب الألف في مال صاحب ~~الألفين؛ فكان اشتراطه جزءا من الربح له باطلا، والربح بينهما على قدر رءوس ~~أموالهما؛ لأن العامل لم يطمع في شيء من ربح مال صاحب الألفين حين لم يشترط ~~شيئا من ذلك لنفسه. # قال: (وإذا أقعد الصانع معه رجلا في دكانه يطرح عليه العمل بالنصف فهو ~~فاسد في القياس) ؛ لأن رأس مال صاحب الدكان منفعة والمنافع لا تصلح أن تجعل ~~رأس مال في الشركة، ولأن المتقبل للعمل، إن كان صاحب الدكان، فالعامل أجيره ~~بالنصف، وهو مجهول والجهالة تفسد عقد الإجارة، وإن كان المتقبل هو العامل، ~~فهو مستأجر لموضع جلوسه من دكانه بنصف ما يعمل، وذلك مجهول، إلا أنه ~~استحسن؛ فأجاز هذا لكونه متعاملا بين الناس من غير نكير منكر، وفي نزع ~~الناس عما تعاملوا به نوع حرج؛ فلدفع هذا الحرج يجوز هذا العقد؛ إذ ليس فيه ~~نص يبطله. ولأن بالناس حاجة إلى هذا العقد، فالعامل قد يدخل بلدة لا يعرفه ~~أهلها، ولا يأمنونه على متاعهم، وإنما يأمنون على متاعهم صاحب الدكان الذي ~~يعرفونه. وصاحب الدكان لا يتبرع بمثل هذا على العامل في العادة. ففي تصحيح ~~هذا العقد تحصيل مقصود كل واحد منهما؛ لأن العامل يصل إلى عوض عمله، والناس ~~يصلون إلى منفعة عمله، وصاحب الدكان يصل إلى عوض منفعة دكانه؛ فيجوز العقد ~~ويطيب الفضل لرب الدكان؛ لأنه أقعده في دكانه وأعانه بمتاعه. وربما يقيم ~~بعض العمل أيضا كالخياط يتقبل المتاع، ويلي قطعه، ثم يدفعه إلى آخر بالنصف؛ ms3113 ~~فلهذا يطيب له الفضل. وجواز هذا العقد كجواز عقد السلم، فإن الشرع رخص فيه ~~لحاجة الناس إليه. # قال: (ولا تصح الشركة بالعروض) ، واعلم بأن الشركة بالنقود من الدراهم ~~والدنانير جائزة، ولا تجوز الشركة بالتبر في ظاهر المذهب. وقد ذكر في كتاب ~~الصرف أن من اشترى بتبر بعينه شيئا، فهلك قبل القبض لا يبطل العقد. فقد جعل ~~التبر كالنقود، حتى قال: لا يتعين بالتعيين. فالحاصل أن هذا يختلف باختلاف ~~العرف في كل # PageV11P159 # موضع. فإن كانت المبايعات بين الناس في بلدة بالتبر؛ فهو كالنقود لا ~~يتعين بالتعيين، ويجوز الشركة به، وإن لم يكن في ذلك عرف ظاهر؛ فهو كالعروض ~~لا تجوز الشركة به، فإن كان التعيين مفيدا فيه، فهو معتبر، وإن لم يكن ~~مفيدا لا يعتبر، كتعين الصنجان والقيمات. (فأما الشركة بالفلوس) إن كانت ~~نافعة لا تجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وتجوز في قول محمد - ~~رحمه الله -. # (وذكر) الكرخي في كتابه أن قول أبي يوسف كقول محمد رحمهما الله. والأصح ~~ما قلنا:، وهو بناء على مسألة كتاب البيوع إذا باع قلنا: تعيينه بفلسين ~~بأعيانها يجوز " عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله "، وتعين الفلوس ~~بالتعيين بمنزلة الجوز، والبيض " وعند محمد - رحمه الله - " لا يجوز، ولا ~~تتعين الفلوس الرائجة بالتعيين كالنقود، فكذلك في حكم الشركة. محمد - رحمه ~~الله - يقول: هي بمنزلة النقود ما دامت رائجة. وهما يقولان: الرواج في ~~الفلوس عارض في اصطلاح الناس، وذلك يتبدل ساعة فساعة، فلو جوزنا الشركة بها ~~أدى إلى جهالة رأس المال عند قسمة الربح إذا كسدت الفلوس، وأخذ الناس ~~غيرها؛ لأن رأس المال عند قسمة الربح يحصل باعتبار المالية لا باعتبار ~~العدد، ومالية الفلوس تختلف بالرواج والكساد. # (وروى) الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المضاربة بالفلوس الرائجة تصح، ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله -: لا تصح الشركة بها، ولا تصح المضاربة، وفرق ~~بينهما فقال: في المضاربة يحصل رأس المال أولا ليظهر الربح، والفلوس ربما ~~تكسد فلا تعرف ماليتها بعد الكساد إلا بالحزر، والظن. ms3114 ولا وجه لاعتبار ~~العدد؛ لما فيه من الإضرار بصاحب المال. فأما في الشركة إذا كسدت الفلوس ~~يمكن تحصيل رأس مال كل واحد منهما باعتبار العدد؛ لأن حالهما فيه سواء، فلا ~~يختص أحدهما بالضرر دون الآخر. (فأما) الشركة بالعروض من الدواب والثياب ~~والعبيد: لا تصح " عندنا "، وعلى قول ابن أبي ليلى ومالك رحمهما الله هي ~~صحيحة؛ للتعامل وحاجة الناس إلى ذلك، ولاعتبار شركة العقد بشركة الملك، وفي ~~الكتاب علل للفساد، فقال: لأن رأس المال مجهول، يريد به أن العروض ليست من ~~ذوات الأمثال. وعند القسمة لا بد من تحصيل رأس مال كل واحد منهما؛ ليظهر ~~الربح. فإذا كان رأس مالهما من العروض، فتحصيله عند القسمة يكون باعتبار ~~القيمة، وطريق معرفة القيمة الحزر والظن، ولا يثبت التيقن به. ثم الشركة ~~مختصة برأس مال يكون أول التصرف به بعد العقد شراء لا بيعا، وفي العروض أول ~~التصرف يكون بيعا، وكل واحد منهما يصير موكلا لصاحبه ببيع متاعه على أن ~~يكون له بعض # PageV11P160 # ربحه، وذلك لا يجوز. وقد بينا أن صحة الشركة باعتبار الوكالة. ففي كل ~~موضع لا تجوز الوكالة بتلك الصفة، فكذلك الشركة. ومعنى هذا أن الوكيل ~~بالبيع يكون أمينا، فإذا شرط له جزء من الربح كان هذا ربح ما لم يضمن، ~~والوكيل بالشراء يكون ضامنا للثمن في ذمته، فإذا شرط له نصف الربح كان ذلك ~~ربح ما قد ضمن، ولأن في الشركة بالعروض ربما يظهر الربح في ملك أحدهما من ~~غير تصرف بتغير السعر فلو جاز استحق الآخر حصته من ذلك الربح من غير ضمان ~~له فيه. وربما يخسر أحدهما بتراجع سعر عروضه ويربح الآخر؛ فلهذه المعاني ~~بطلت الشركة بالعروض، فإن باعا العروض بثمن واحد قسما الثمن على قيمة متاع ~~كل واحد منهما يوم باعه؛ لأن كل واحد منهما تابع لملكه، والمسمى من الثمن ~~بمقابلة جميع ما دخل في العقد من العروض، فيقسم عليهما باعتبار القيمة، ~~ولكل واحد منهما حصة عرضه؛ لأن الشركة لما فسدت كأنها لم تكن. # (وكذلك) لا يصح أن ms3115 يكون رأس مال أحدهما دراهم ورأس مال الآخر عروضا في ~~مفاوضة ولا عنان؛ لجهالة رأس المال في نصيب صاحب العروض، على ما بينا. # قال: (وإن اشتركا في مكيل، أو موزون، أو معدود متفق في المقدار والصفة، ~~فإن لم يخلطاه؛ فليسا بشريكين، ولكل واحد منهما متاعه له ربحه، وعليه ~~وضيعته) ؛ لأن هذه الأشياء بمنزلة العروض، وتستحق أعيانها بالعقد، وأول ~~التصرف فيها بعد الشركة يكون بيعا لا شراء، فكانت كالعروض: لا تجوز الشركة ~~بها، وإن خلطاه فهو بينهما، وما ربحا فيه فلهما، وما وضعا فيه فعليهما، ~~وهذا ظاهر؛ لأن الخلط حصل بفعلهما، فالمخلوط يكون مشتركا بينهما على قدر ~~ملكهما، وقد كان ملكهما سواء؛ فالربح والوضيعة بعد البيع يكون بينهما على ~~ذلك. ولم يذكر في الكتاب أن الشركة بينهما بعد الخلط تكون شركة ملك، أو ~~شركة عقد. وذكر في النوادر أن على قول أبي يوسف - رحمه الله - الشركة ~~بينهما شركة ملك. وعند محمد - رحمه الله - تكون شركة عقد. # وفائدة هذا الخلاف فيهما أنهما إذا اشترطا من الربح لأحدهما زيادة على ~~نصيبه: " عند أبي يوسف - رحمه الله - " لا يستحق ذلك؛ بل لكل واحد منهما من ~~الربح بقدر ملكه، " وعند محمد ": الربح بينهما على ما اشترطا محمد يقول: ~~المكيل والموزون عرض من وجه، ثمن من وجه. ألا ترى أن الشراء بهما دينا في ~~الذمة صحيح؛ فكان ثمنا، وأن بيع عينهما صحيح؛ فكانت مبيعة. وما تردد بين ~~الأصلين يوفر حظه عليهما. فلشبههما بالعروض قلنا: لا تجوز الشركة بهما قبل ~~الخلط، ولشبههما بالأثمان قلنا: تجوز الشركة بهما بعد الخلط؛ وهذا لأن ~~باعتبار الشبهين تضعف # PageV11P161 # إضافة عقد الشركة إليهما، فيتوقف ثبوتها على ما يقويها، وهو الخلط؛ لأن ~~بالخلط تثبت شركة الملك - لا محالة - فيتأكد به شركة العقد - لا محالة -. ~~وأبو يوسف - رحمه الله - يقول: ما يصلح أن يكون رأس مال في الشركة لا يختلف ~~الحكم فيه بالخلط وعدم الخلط - كالنقود -؛ فكذلك ما لا يصلح أن يكون رأس ~~مال في الشركة لا يختلف الحكم فيه بالخلط وعدم الخلط؛ وهذا ms3116 لأن قبل الخلط ~~إنما يجوز شركة العقد بها؛ لأنها متعينة، فتعين رأس المال لا بد منه في عقد ~~الشركة، وأعيانها مبيعة، وأول التصرف بها يكون بيعا، وهذا المعنى موجود بعد ~~الخلط، بل يزداد تقررا بالخلط؛ لأن الخلط لا يتقرر إلا في معين، والمخلوط ~~المشترك لا يكون إلا معينا؛ فتقرر المعنى المفسد لا يكون مصححا للعقد. ~~والذي يقال لمحمد: إن تحصيل رأس المال عند القسمة هنا ممكن؛ لأنها من ذوات ~~الأمثال يشكل بما قبل الخلط، فإن هذا المعنى موجود فيه، ومع ذلك لا يثبت ~~بينهما شركة العقد. # وكذلك يشكل بما إذا كان رأس مال أحدهما حنطة، ورأس مال الآخر شعيرا. ~~فالشركة لا تصح هنا بينهما - خلطاه أو لم يخلطاه - ورأس مال كل واحد منهما ~~من ذوات الأمثال يمكن تحصيله عند قسمة الربح. ولكن محمد - رحمه الله - يفرق ~~ويقول: عقد الشركة إنما يثبت، بعد الخلط، باعتبار المخلوط. فعند اختلاف ~~الجنس المخلوط ليس من ذوات الأمثال. ألا ترى أن من أتلف هذا المخلوط كان ~~عليه قيمته، وإن لم يكن من ذوات الأمثال كان بمنزلة العروض، وأما إذا كان ~~الجنس واحدا فالمخلوط من ذوات الأمثال، حتى أن من أتلفه يضمن مثله. فيمكن ~~تحصيل رأس مال كل واحد منهما وقت القسمة باعتبار المثل. (ثم) عند اختلاف ~~الجنس إذا باعا المخلوط؛ فالثمن بينهما على قدر قيمة متاع كل واحد منهما ~~يوم خلطاه مخلوطا؛ لأن الثمن بدل المبيع، فيقسم على قيمة ملك كل واحد ~~منهما، وملك كل واحد منهما كان معلوم القيمة وقت الخلط؛ فتعتبر تلك القيمة، ~~ولكن مخلوطا؛ لأنه دخل في البيع بهذه الصفة، واستحقاق الثمن بالبيع؛ فتعتبر ~~صفة ملك كل واحد منهما حين دخل في البيع. فإن كان أحدهما يزيده الخلط خيرا؛ ~~فإنه يضرب بقيمته يوم يقتسمون غير مخلوط. ومعنى هذا أن قيمة الشعير تزداد ~~إذا خلطاه بالحنطة، وقيمة الحنطة تنتقص، فصاحب الشعير يضرب بقيمة شعيره غير ~~مخلوط؛ لأن تلك الزيادة ظهرت في ملكه من مال صاحبه، فلا يستحق الضرب به ~~معه. وصاحب الحنطة يضرب ms3117 بقيمة حنطته مخلوطة بالشعير؛ لأن النقصان حصل بعمل ~~هو راض به - وهو الخلط - وقيمة ملكه عند البيع ناقص، فلا يضرب إلا بذلك ~~القدر. وقد طعن عيسى في الفصلين # PageV11P162 # جميعا فقال: قوله في الفصل الأول أنه يعتبر قيمة متاع كل واحد منهما يوم ~~خلطاه، وفي الفصل الثاني يوم يقتسمون، غلط؛ بل الصحيح أنه يقسم الثمن على ~~قيمة متاع كل واحد منهما يوم وقع البيع؛ لأن استحقاق الثمن بالبيع، وإنما ~~يقسم الثمن على القيمة وقت البيع. # ألا ترى أنهما لو لم يخلطا، ولكن باعا الكل جملة فقسمة الثمن تكون على ~~القيمة وقت البيع، فكذلك بعد الخلط، إلا أن يكون تأويل المسألة أن تكون ~~قيمته وقت الخلط والقسمة والبيع سواء. (قال) الشيخ الإمام الأجل - رحمه ~~الله تعالى -: " وعندي " أن ما ذكره صحيح؛ لأن معرفة قيمة الشيء بالرجوع ~~إلى قيمة مثله مما يباع في الأسواق، وليس للمخلوط مثل يباع في الأسواق؛ حتى ~~يمكن اعتبار قيمة ملك كل واحد منهما وقت البيع. فإذا تعذر هذا، وجب المصير ~~إلى التقويم في وقت يمكن معرفة قيمة كل واحد منهما، كما في جارية مشتركة ~~بين اثنين أعتق أحدهما ما في بطنها؛ فهو ضامن لنصيب شريكه معتبرا بوقت ~~الولادة؛ لتعذر إمكان معرفة القيمة وقت العتق لكونه مختبئا في البطن، فيصار ~~إلى تقويمه في أول الحال الذي يمكن معرفة القيمة فيه - وهو بعد الولادة - ~~فكذلك هنا يصار إلى معرفة قيمة ملك كل واحد منهما في أول أوقات الإمكان - ~~وهو عند الخلط - إلا أنه إذا علم أن الخلط يزيد في مال أحدهما وينقص من مال ~~الآخر، فقد تعذر قسمة الثمن على قيمة ملكهما وقت الخلط؛ لتيقننا بزيادة ملك ~~أحدهما، ونقصان ملك الآخر، فتعتبر القيمة وقت القسمة باعتبار أن عند الخلط ~~ملك كل واحد منهما من ذوات الأمثال، فيجعل حق كل واحد منهما بعد الخلط ~~كالباقي في المثل إلى وقت القسمة، فيقسم الثمن على ما هو حق كل واحد منهما، ~~بخلاف ما إذا لم يخلطه؛ لأن تقويم ملك كل واحد منهما وقت ms3118 البيع. # (قال) فإن كان لأحدهما ألف درهم وللآخر مائة دينار فخلطا أو لم يخلطا؛ ~~فهما سواء لأنهما لا يختلطان. وقد بينا أن خلط المالين في النقود ليس بشرط ~~لصحة عقد الشركة، فأيهما هلك هلك من مال صاحبه؛ لأنه بقي على ملكه بعد عقد ~~الشركة، وكل واحد منهما أمين في رأس مال صاحبه سواء هلك في يده أو في يد ~~صاحبه؛ يكون هلاكه عليه. ثم الشركة تبطل بهلاك أحد المالين؛ لأن المقصود ~~بالشركة التصرف بها، لا عينها. فإذا اعترض بعد العقد قبل حصول المقصود ما ~~لو اقترن بالعقد كان مانعا من العقد، فكذلك إذا اعترض يكون مبطلا كالتخمر ~~في العصير المشترى قبل القبض، والكساد في الفلوس. وانعدام رأس المال ~~لأحدهما لو اقترن بالعقد كان مانعا، فكذا إذا اعترض. والمشترى بالمال ~~الباقي بعد ذلك يكون لصاحبه خاصة، هكذا يقول في # PageV11P163 # بعض المواضع. وفي بعض المواضع يقول: إذا اشترى الآخر بماله بعد ذلك يكون ~~المشترى بينهما نصفين، ويرجع المشترى على صاحبه بنصف ما نقد من الثمن، ~~وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع. فحيث قال: يكون الباقي مشتريا لنفسه ~~خاصة، وضع المسألة فيما إذا أطلقا الشركة؛ فيكون المشترى بمال أحدهما ~~مشتركا بينهما عند الإطلاق من قضية عقد الشركة، وقد بطلت بهلاك مال أحدهما؛ ~~فيكون الآخر مشتريا لنفسه. وحيث قال: المشترى بمال آخر، لا بينهما. وضع ~~المسألة فيما إذا صرحا عند عقد الشركة على أن ما اشتراه كل واحد منهما ~~بماله هذا يكون مشتركا بينهما. وعند هذا التصريح الشركة في المشترى من قضية ~~الوكالة؛ لأن كل واحد منهما قد وكل صاحبه بالشراء بماله نصا على أن يكون ~~نصف المشترى له. والشركة وإن بطلت بهلاك أحد المالين فالوكالة باقية؛ فلهذا ~~كان المشترى بينهما نصفين، ويرجع المشتري على صاحبه بنصف الثمن؛ لأنه اشترى ~~له النصف بحكم الوكالة، ونقد الثمن من مال نفسه، فيرجع به عليه. وإذا تأملت ~~موضوع المسألة في كل موضع يتبين لك صحة الجواب من غير حاجة إلى الفرق، ومن ~~غير تناقض في الجواب. # قال: (فإن ms3119 اشتريا متاعا على المال فنقدا الثمن من الدراهم، ثم هلكت ~~الدنانير فإنها تهلك من مال صاحبها خاصة) ؛ لبقائها على ملكه بعد الشراء ~~بالدراهم، والمشترى بالدراهم بينهما على قدر رءوس أموالهما؛ لأن الشركة ~~كانت قائمة بينهما حين اشتريا بالدراهم وصار المشترى مشتركا بينهما؛ فلا ~~يتغير ذلك بهلاك الدنانير بعد ذلك، ولكن يرجع صاحب الدراهم على صاحب ~~الدنانير من ثمن المتاع بقدر حصته من المتاع؛ لأنه اشترى ذلك القدر له ~~بوكالته، ونقد الثمن من مال نفسه. وإنما رضي بذلك على أن يشتري الآخر ~~بالدنانير لهما، وينقد الثمن من مال نفسه. فإذا فات ذلك رجع بما نقد من ثمن ~~حصته من دراهمه، (ثم) لم يذكر أن شركتهما في المتاع المشترى شركة عقد أو ~~شركة ملك، وفيه اختلاف بين محمد والحسن - رحمهما الله تعالى - " فعند محمد ~~هي شركة عقد حتى إذا باعه أحدهما نفذ بيعه في الكل، " وعند الحسن - رحمه ~~الله - " هي شركة ملك حتى لا ينفذ بيع أحدهما إلا في حصته؛ لأن شركة العقد ~~قد بطلت بهلاك الدنانير كما لو هلكت قبل الشراء بالدراهم، وإنما بقي ما هو ~~حكم الشراء - وهو الملك -؛ فكانت شركتهما في المتاع شركة ملك. وجه قول محمد ~~- رحمه الله - أن هلاك الدنانير كان بعد حصول ما هو المقصود بالدراهم - وهو ~~الشراء بها -؛ فلا يكون مبطلا شركة العقد بينهما في ذلك كما لو كان الهلاك ~~بعد الشراء بالمالين جميعا. # قال: (فإن اشتريا # PageV11P164 # بالدراهم والدنانير جميعا متاعا فالمتاع بينهما على قدر رءوس أموالهما) . ~~والحاصل أن في شرط الربح يعتبر قيمة رأس مال كل واحد منهما وقت عقد الشركة، ~~وفي وقوع الملك للمشتري يعتبر قيمة رأس مال كل واحد منهما وقت الشراء، وفي ~~ظهور الربح في نصيبهما أو في نصيب أحدهما يعتبر قيمة رأس المال وقت القسمة؛ ~~لأنه ما لم يحصل رأس المال لا يظهر الربح، وقد بينا هذا فيما أمليناه من ~~شرح الجامع. # قال: (وإن اشتريا بالألف متاعا، ثم اشتريا بعد ذلك بالدنانير متاعا، ~~فوضعا في أحد المتاعين وربحا في الآخر، ms3120 فذلك بينهما على قدر رءوس أموالهما) ~~؛ لأن الوضيعة هلاك جزء من المال، والربح كالمال، فيكون على قدر رأس المال ~~ما لم يغير ذلك بشرط صحيح. # (وكذلك) رجلان اشتريا متاعا بألف درهم، وكر حنطة على أن لأحدهما من ~~المتاع بحصة الألف، وللآخر بحصة الكر، ودفعا الثمن، فهذا الشرط معتبر؛ ~~لمقتضى مطلق السبب؛ لأن كل واحد منهما في الشراء يكون عاملا لنفسه، وإنما ~~يملك من المبدل بقدر ما نقده من البدل. # (وكذلك) لو اشتريا متاعا بكر حنطة وكر شعير، فكال أحدهما كر حنطة على أن ~~له من المتاع بحصته، وكال الآخر الشعير على أن له من المتاع بحصته، ثم باعا ~~ذلك بدراهم؛ فإنهما يقتسمان الثمن على قيمة الحنطة والشعير يوم يقتسمان، ~~وكذلك كل ما يكال أو يوزن، قال عيسى - رحمه الله -: هذا غلط، والصواب أن ~~يقتسما ذلك على القيمة يوم الشراء؛ لما بينا أن في وقوع الملك في المشترى ~~يعتبر قيمة مال كل واحد منهما يوم الشراء. فإنما يملك كل واحد منهما من ~~المتاع المشترى بقدر رأس ماله عند الشراء. ثم إذا باع ذلك فثمن حصة كل واحد ~~منهما يكون له كما في العروض لو اشتريا متاعا بعرضين أحضراهما لكل واحد ~~منهما عرض، ثم باعا ذلك المتاع بدراهم اقتسما الثمن على قيمة عرض كل واحد ~~منهما وقت الشراء بها إلا أن يكون تأويل المسألة أنهما باعا المتاع مرابحة، ~~فحينئذ الثمن في بيع المرابحة مبني على الثمن الأول على قدر الملك فيقسم ~~الثمن بينهما على قدر قيمة رأس مالهما وقت القسمة بخلاف العروض؛ فإن ~~المشترى بالعروض لا يجوز بيعه مرابحة إنما يجوز بيع المرابحة في المشترى ~~بماله مثل من جنسه، فكانت القسمة على قدر قيمة العروض وقت الشراء بها، ولكن ~~هذا التأويل بعيد؛ فإنه قال: ثم باعا ذلك بدراهم، وقد نص على حكم بيع ~~المرابحة بعد هذا. # فقال: إذا اشتريا بالمكيل، والموزون، وباعاه مرابحة استوفى كل واحد منهما ~~رأس ماله الذي كاله، أو وزنه، ثم اقتسما الربح على قيمة رأس مال كل واحد ms3121 ~~منهما إن باعاه مرابحة بمال مسمى، وإن باعاه بربح # PageV11P165 # عشرة أحد عشر، كان لكل واحد منهما رأس ماله، وحصته من الربح على ما باعا ~~لأنهما إذا باعا بربح عشرة أحد عشر، فالربح من جنس أصل رأس المال بصفته، ~~وإذا باعاه مرابحة بمال مسمى، فالربح مبني على الثمن الأول فيقسم على قيمة ~~رأس مال كل واحد منهما. بيان هذا فيما قال في كتاب المضاربة: لو اشترى شيئا ~~بألف درهم، نقد بيت المال، ثم باعه مرابحة بربح مائة درهم، فالربح الغلة، ~~ولو باعه بربح عشرة أحد عشر، فالربح من نقد بيت المال كأصل الثمن. وبهذا ~~الفصل يتبين ضعف التأويل الذي قلنا في مسألة الطعن؛ فإنه قال هناك: يقتسمان ~~الثمن على قيمة الحنطة والشعير يوم يقتسمان، فاعتبر في جميع ذلك الثمن دون ~~الربح. قال الشيخ الإمام - رحمه الله -، والذي تخايل لي بعد التأمل في ~~تصحيح جواب الكتاب أنه بني على قول محمد - رحمه الله -: أن شركة العقد ~~بالمكيل والموزون ثبتت عند خلط المال، وقد بينا هذا إلا أن الخلط إذا كان ~~في أصل رأس المال يختلف الجواب باتحاد الجنس، وخلاف الجنس؛ لأن تمام ~~الاختلاط عند اتحاد الجنس. فأما الخلط هنا باعتبار المشترى. والمشترى مختلط ~~بينهما - سواء اتفق جنس رأس المال أو اختلف - فكان المشترى مشتركا بينهما ~~شركة عقد، ورأس مال كل واحد منهما ما أداه، وهو من ذوات الأمثال؛ فيجب ~~تحصيله عند القسمة. فلهذا قال: يقسم الثمن على قيمة الحنطة والشعير يوم ~~يقتسمان بخلاف العروض؛ فإن شركة العقد لا تثبت بالعروض بحال، ولا يكون حق ~~كل واحد منهما في مثل عرضه؛ لأنه لا مثل له، فكان المعتبر قيمة عرض كل واحد ~~منهما وقت الشراء. # قال: (ولو أن رجلا أعطى رجلا دنانير مضاربة فعمل بها، ثم أرادا القسمة ~~كان لرب المال أن يستوفي دنانير، أو يأخذ من المال بقيمتها يوم يقتسمون) ؛ ~~لأن المضارب شريك في الربح، ولا يظهر الربح إلا بعد وصول كمال رأس المال ~~إلى رب المال إما باعتبار العين أو باعتبار القيمة. ms3122 وقد بينا في إظهار ~~الربح أن المعتبر قيمة رأس المال في وقت القسمة. وإنما أورد فصل المضاربة ~~لإيضاح ما أشار إليه في الشركة. قال: (وينبغي لمن خالف ذلك أن يقول: يأخذ ~~قيمتها يوم أعطاه، ولم يبين من المخالف قبل المخالف) زفر - رحمه الله - ~~قال: لا يجوز شركة العقد بالدراهم والدنانير؛ لاختلاف جنس رأس المال، وإنما ~~يكون لكل واحد من ملك المشتري بقدر ما أعطى من ماله؛ فلهذا يعتبر قيمة كل ~~واحد منهما وقت الإعطاء. # وفي النوادر: لو دفع إلى رجل ألف درهم على أن يعمل بها على أن له ربحها، ~~وعليه الوضيعة، فهلكت قبل الشراء، فالقابض ضامن لها؛ لأن المعطي مقرض المال ~~منه حين شرط # PageV11P166 # أن الربح كله له والوضيعة عليه، فهو إشارة إلى أنه يعمل بها لنفسه، وذلك ~~لا يكون إلا بعد الإقراض. والقبض بحكم القرض قبض ضمان، ولو قال: اعمل بها ~~على أن الربح بيننا والوضيعة بيننا، فهلكت قبل أن يعمل بها؛ فلا ضمان عليه ~~" في قول أبي يوسف "؛ لأنه أمره بالعمل بها على وجه الشركة. والمال أمانة ~~في يد الشريك، وثبوت حكم القرض في النصف هنا بمقتضى الشراء؛ لأنه في النصف ~~يصير مشتريا لنفسه، فما ينقد فيه الثمن يكون قرضا عليه؛ فلا يثبت ذلك قبل ~~الشراء، " وعند محمد - رحمه الله - " هذا والأول سواء. فإذا هلكت قبل ~~الشراء بها فعليه ضمان نصفها للمعطى - اعتبارا للجزء بالكل -؛ وهذا لأنه ~~شرط الوضيعة عليه في النصف، وذلك لا يكون إلا بطريق الإقراض؛ فإن المضارب ~~ليس عليه من الوضيعة شيء، فجعلناه مقرضا نصف المال منه، وضمان القرض يثبت ~~بالقرض. # قال: (وإذا جاء كل واحد منهما بألف درهم فاشتركا بها وخلطاها، كان ما هلك ~~منها هالكا منهما، وما بقي فهو بينهما) ؛ لأن المخلوط مشترك بينهما، وما ~~يهلك من المال المشترك يهلك على الشركة؛ إذ ليس صرف الهالك إلى نصيب أحدهما ~~بأولى من صرفه إلى نصيب الآخر إلا أن يعرف شيء من الهالك أو الباقي من مال ~~أحدهما بعينه؛ فيكون ذلك له وعليه؛ لأن ms3123 الاختلاط في ذلك القدر لم يتحقق. ~~وإنما يعرف ذلك بأن يكون مال أحدهما صحاحا، والآخر مكسورا، فما كان باقيا ~~من الصحاح يعلم أنه ملك صاحبها، والحال في هذا قبل الاختلاط وبعده سواء. ~~فأما إذا لم يعرف فإنه يجعل الهالك والقائم بينهما على قدر ما اختلط من ~~رءوس أموالهما ليتحقق الاختلاط في ذلك. # قال: (وإذا اشتركا بغير رأس مال على أن ما اشتريا من الرقيق بينهما، فهذا ~~جائز) . وهذا يفسد شركة الوجوه في الرقيق خاصة. وقد بينا أن شركة الوجوه ~~تكون مفاوضة تارة، وعنانا أخرى، والعنان منها يكون عاما وخاصا، كالعنان في ~~الشركة بالمال؛ وهذا لأن جوازها باعتبار الوكالة، والتوكيل بشراء نوع خاص ~~صحيح، وكذلك لو قالا في هذا الشهر لأنه توقيت في التوكيل، والوكالة تقبل ~~التخصيص في الوقت والعمل جميعا. # قال: (فإن قال أحدهما قد اشتريت متاعا فهلك مني، وطالب شريكه بنصف ثمنه ~~لم يصدق على شريكه بذلك القدر) ؛ لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه بالشراء، ~~إذا لم يكن الثمن مدفوعا إليه، فقال: اشتريته وهلك في يدي لا يصدق في إلزام ~~الثمن في ذمة الموكل. بخلاف ما إذا كان الثمن مدفوعا إليه؛ لأن الوكيل أمين ~~فيقبل قوله في براءته عن الضمان، ولا يقبل قوله في إلزام الدين لنفسه في ~~ذمة الموكل؛ لأنه # PageV11P167 # في ذلك غير أمين، ولكن إذا دخل في ملكه ظاهرا مثل ما لزمه صح إلزامه ~~إياه، وذلك بمباشرة الشراء لا بإقراره. فكذلك هنا كل واحد منهما في مباشرة ~~الشراء يلزم ذمة صاحبه مثل ما يدخله في ملكه ظاهرا، فأما في الإقرار لا ~~يدخل شيئا في ملك شريكه ظاهرا؛ فلا يصدق في إلزام شيء في ذمته. والقول قول ~~الشريك لإنكاره بعد أن يحلف، وإنما يحلف على العلم لأنه استحلاف على فعل ~~الغير - وهو شراء المدعي - والحلف على فعل الغير يكون على العلم، كما أشار ~~إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث القسامة: «يحلف لكم اليهود ~~خمسين يمينا بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلا» . قال: (وإن أقام ms3124 البينة ~~على الشراء والقبض، ثم ادعى هلاك المتاع، فالقول قوله مع يمينه على الهلاك) ~~؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، ثم هو أمين في المقبوض من نصيب ~~صاحبه فيكون القول قوله في الهلاك مع يمينه، ويتبع شريكه في نصف الثمن؛ لأن ~~هلاك المشترى في يد الوكيل إذا لم يمنعه من الموكل كهلاكه في يد الموكل. ~~وكذلك إذا اشتريا متاعا وقبضاه، ثم قبضه أحدهما ليبيعه، وقال قد هلك، فهو ~~مصدق مع يمينه؛ لأنه وكيل بالبيع في نصف صاحبه، والوكيل بالبيع أمين فيما ~~في يده؛ فالقول في هلاكه قوله مع يمينه. # قال: (وإذا اشتركا بغير مال على أن ما اشترياه من شيء فهو بينهما نصفين، ~~ولأحدهما بعينه ثلثا الربح، وللآخر الثلث: فالشركة جائزة، والشرط باطل) ؛ ~~لأن أحدهما شرط لنفسه جزءا من ربح ملك صاحبه، وهو غير ضامن لشيء من نصيب ~~صاحبه، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن. ولكن ~~أصل الشركة لا تبطل بالشرط الفاسد؛ فيجوز بيع كل واحد منهما فيما اشترى، ~~والربح بينهما نصفين على قدر ملكهما في المشترى. # قال: (وإذا اشتركا شركة عنان بأموالهما، أو بوجوههما، فاشترى أحدهما ~~متاعا، فقال الشريك الذي لم يشتره: هو من شركتنا. وقال المشتري هو لي خاصة، ~~وإنما اشتريته بمالي لنفسي قبل الشركة، فالقول قول المشتري) ؛ لأن الظاهر ~~شاهد له، والأصل أن يكون كل أحد عاملا لنفسه ما لم يقم دليل على عمله ~~لغيره، ولأن سبب الملك له في المشترى ظاهر، والآخر يدعي استحقاق بعض ما في ~~يده عليه؛ فكان القول قول المنكر مع يمينه بالله ما هو من شركتنا. (فإن ~~قيل) : قيام عقد الشركة بينهما في هذا النوع دليل ظاهر على أن المشترى ~~بينهما، فهو في قوله اشتريته قبل عقد الشركة يدعي لنفسه تاريخا سابقا في ~~الشراء، ومثل هذا التاريخ لا يثبت إلا بحجة. (قلنا) : نعم هذا نوع ظاهر ~~يشهد للآخر، ولكن الظاهر # PageV11P168 # حجة لدفع الاستحقاق؛ فلا يثبت الاستحقاق بها. وحاجة الآخر إلى إثبات ~~الاستحقاق، فلا يكفيه الظاهر لذلك، ms3125 فأما حاجة المشتري إلى دفع الاستحقاق ~~للآخر عما في يده، فالظاهر يكفيه لذلك. # قال: (رجل أمر رجلا أن يشتري عبدا بعينه بينه وبينه، فقال المأمور: نعم، ~~ثم ذهب فاشتراه، وأشهد أنه يشتريه لنفسه خاصة: فالعبد بينهما على الشركة) ؛ ~~لأنه وكيل من جهة الآخر في شراء نصف العبد له، والوكيل لا يعزل نفسه بغير ~~محضر من الموكل، كما أن الموكل لا يعزل وكيله بغير علم منه؛ لما في فعل كل ~~واحد منهما من الإلزام في حق صاحبه، وذلك لا يثبت بدون علمه - كخطاب الشرع ~~لا يلزم المخاطب ما لم يعلم به - ولأنه قصد عزل نفسه هنا في امتثال أمر ~~الآمر، فإنما عزله في مخالفته أمره لكي لا ينفذ تصرفه عليه. فأما في امتثال ~~أمره، لا يمكنه أن يعزل نفسه. وعلى هذا إذا اشتركا على أن ما اشترى كل واحد ~~منهما اليوم فهو بينهما: لم يستطع أحدهما الخروج عن الشركة إلا بمحضر من ~~صاحبه؛ لأن كل واحد منهما وكيل لصاحبه، ولو أشهد الموكل على إخراج الوكيل ~~عما وكله به، وهو غير حاضر: لم يجز ذلك. حتى إذا تصرف قبل أن يعلم بالعزل ~~نفذ تصرفه على الآمر. فكذلك في الشركة. # قال: (رجل أمر رجلا أن يشتري له عبدا بعينه بينه وبين المأمور، فقال: ~~نعم. ثم لقيه آخر فقال: اشتر هذا العبد بيني وبينك، فقال المأمور: نعم. ثم ~~ذهب المأمور فاشترى العبد، فالعبد بين الآمرين نصفين، ولا شيء للمشتري فيه) ~~؛ لأن الآمر الأول وكله بشراء نصفه له، وقد تمت الوكالة بقبوله، وصار بحال ~~لا يملك شراء ذلك النصف لنفسه، فكذلك لا يملك شراءه لإنسان آخر؛ لأنه إنما ~~يملك الشراء لغيره بإذنه فيما يملك شراءه لنفسه، ولما أمره الثاني بأن ~~يشتري العبد بينه وبينه، فقد أمره بشراء نصفه له، فينصرف هذا النصف إلى ~~النصف الآخر غير النصف الذي قبل الوكالة فيه من الأول؛ وهذا لأنه وإن ذكر ~~كل النصف مطلقا، ولكن مقصودهما تصحيح هذا التصرف، ولا يمكن تصحيحه إلا أن ~~يتعين في الوكالة من الثاني ms3126 النصف الآخر، وهو نظير عبد بين شريكين باع ~~أحدهما نصفه مطلقا، ينصرف بيعه إلى حصته خاصة. فهنا أيضا ينصرف توكيل ~~الثاني إلى النصف الآخر خاصة؛ فلهذا يجعل مشتريا نصفه لكل واحد منهما ~~بوكالته، وخرج من البين. # قال: (رجل اشترى عبدا وقبضه، فطلب إليه رجل آخر الشركة؛ فأشركه فيه: فله ~~نصفه) ؛ لأن الإشراك تمليك نصف ما ملك بمثل الثمن الذي ملكه به، ولو ملكه ~~منه جميع ما ملك بعد ما قبضه؛ بأن ولاه البيع: كان صحيحا. فكذلك إذا ملكه ~~نصفه. وبيان # PageV11P169 # هذا أن مطلق عقد الشركة يقتضي التسوية. قال الله تعالى في ميراث أولاد ~~الأم {: فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث.} [النساء: 12] اقتضى ~~التسوية بين الذكور والإناث. فلما قال هنا: أشركتك فيه. فمعناه سويتك ~~بنفسي، وذلك تمليك للنصف منه. وكذلك لو أشرك رجلين فيه صفقة واحدة، كان ~~العبد بينهم أثلاثا؛ لأنه سواهما بنفسه، وإنما تتحقق التسوية إذا كان العبد ~~بينهم أثلاثا. # قال: (ولو اشترى رجلان عبدا فأشركا فيه رجلا، فالقياس أن يكون للرجل ~~نصفه، ولكل واحد من المشتريين ربعه) ؛ لأن الإشراك تمليك بطريق التسوية بين ~~المشتري وبين من أشرك؛ على ما روي «أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما اشترى ~~بلالا - رضي الله عنه - أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال ~~- صلوات الله وسلامه عليه -: أشركني فيه، فقال: قد أعتقته» . فعرفنا بهذا ~~أن الإشراك تمليك حتى امتنع منه بالإعتاق. ومقتضى لفظ الإشراك التسوية، فكل ~~واحد منهما صار مملكا نصف نصيبه منه حين سواه بنفسه في نصيبه فيجمع له نصف ~~العبد، ويبقى لكل واحد منهما ربعه. وفي الاستحسان: يكون له ثلثه؛ لأنهما ~~حين أشركاه فقد سوياه بأنفسهما فيقتضي هذا اللفظ أن يسوى بينهما في ملك ~~العبد. وإنما يتحقق ذلك إذا صار له ثلث العبد من جهة كل واحد منهما السدس، ~~ويبقى لكل واحد منهما ثلثه. يوضحه: أنهما حين أشركاه فقد جعلاه كالمشتري ~~للعبد معهما كان له ثلث العبد. # قال: (ولو أشركه أحد الرجلين في نصيبه ونصيب صاحبه، ms3127 فأجاز شريكه ذلك: كان ~~للرجل نصفه، وللشريكين نصفه) ؛ لأن إشراكه في نصيبه نفذ في الحال، وفي نصيب ~~شريكه توقف على إجازة الشريك. وعند الإجازة يصير الشريك مشركا له في نصيبه. ~~فكأن كل واحد منهما أشركه في نصيبه بعقد على حدة. # (وروى) ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله أن أحد المشتريين إذا قال لرجل ~~أشركتك في هذا العبد، فأجاز شريكه كان العبد بينهم أثلاثا؛ لأن الإجازة في ~~الانتهاء كالإذن في الابتداء، ولو أشركه بإذن شريكه كان بينهم أثلاثا؛ وهذا ~~لأن المجيز صار راضيا بالسبب لا مباشرا له. والحكم الثابت عند الإجازة يسند ~~إلى وقت العقد، فيصير كأنهما أشركاه معا، فيكون بينهم أثلاثا. قال: # (وكذلك إن أشركه أحدهما في نصيبه، ولم يسم في كم أشركه، ثم أشركه الآخر ~~أيضا في نصيبه) ؛ لأن كل واحد منهما سواه بنفسه في نصيبه في عقد على حدة، ~~فيصير مملكا نصف نصيبه منه. وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله أن أحد ~~المشتريين لو قال لرجل: أشركتك في نصف هذا العبد، كان مملكا جميع نصيبه منه # PageV11P170 # بمنزلة قوله قد أشركتك بنصف هذا. ألا ترى أن المشتري لو كان واحدا، فقال ~~لرجل: قد أشركتك في نصفه، كان له نصف العبد، بمنزلة قوله: أشركتك بنصفه - ~~بخلاف ما لو قال: أشركتك في نصيبي -؛ فإنه لا يمكن أن يجعل بهذا اللفظ ~~مملكا جميع نصيبه بإقامة حرف في مقام حرف الباء. فإنه لو قال: أشركتك ~~بنصيبي، كان باطلا؛ فلهذا كان له نصف نصيبه. # قال: (رجل اشترى عبدا ولم يقبضه حتى أشرك فيه رجلا، لم يجز) ؛ لأنه بيع ~~ما لم يقبض، وذلك منهي عنه. ألا ترى أنه لو ملكه الكل قبل القبض بطريق ~~التولية لم يجز، فكذلك إذا ملكه البعض بالإشراك. فإن أشركه بعد القبض، فهلك ~~قبل أن يسلمه إليه، لم يكن عليه ثمن ما أشركه فيه، بمنزلة ما لو ولاه؛ وهذا ~~لأنه في حقه بائع، وهلاك المبيع في يد البائع قبل التسليم مبطل للبيع، ولم ~~يذكر في الكتاب لو قبض ms3128 نصف العبد ثم أشرك فيه غيره. # (والجواب) : أنه يصح إشراكه في نصف العبد اعتبارا للبعض بالكل. (فإن قيل) ~~: كان ينبغي أن ينصرف إشراكه إلى النصف الذي قبضه خاصة تصحيحا لتصرفه ~~بمنزلة عبد بين شريكين باع أحدهما نصفه مطلقا ينصرف البيع إلى نصيبه خاصة. ~~(قلنا) : الإشراك يقتضي التسوية، وإنما يتحقق إذا انصرف إشراكه إلى الكل. ~~ثم يصح في المقبوض لوجود شرطه، ولا يصح في غير المقبوض لانعدام شرطه. فأما ~~إذا انصرف إلى تمليك المقبوض خاصة، لا يكون تسوية بينهما، وتصحيح التصرف ~~يجوز على وجه لا يخالف الملفوظ. ففي تعيين المقبوض هنا مخالفة الملفوظ ~~بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصف المقبوض، فليس في تعيين نصيبه هناك ~~لتصحيح العقد مخالفة الملفوظ. # قال: (وإذا اشترك الرجلان في عبد قبل أن يشترياه، فقال كل واحد منهما ~~لصاحبه: أينا اشترى هذا العبد فقد أشرك فيه صاحبه، أو قال: فصاحبه فيه شريك ~~له. فهو جائز) ؛ لأن كل واحد منهما يصير موكلا لصاحبه بأن يشتري نصف العبد ~~له. فأيهما اشتراه كان مشتريا نصفه لنفسه ونصفه لصاحبه؛ بوكالته. فإذا قبضه ~~فذلك كقبضهما جميعا؛ لأن القبض من حقوق العقد، وذلك إلى العاقد. ثم يد ~~الوكيل كيد الموكل، ما لم يمنعه منه، حتى إذا مات كان من مالهما جميعا. ~~(فإن اشترياه معا، أو اشترى أحدهما نصفه قبل صاحبه، ثم اشترى صاحبه النصف ~~الباقي: كان بينهما) ؛ لأنهما إن اشترياه معا فقد صار كل واحد منهما مشتريا ~~نصفه لنفسه، وإن اشترى أحدهما نصفه فقد صار مشتريا نصف هذا العبد لنفسه # PageV11P171 # ونصفه لصاحبه، وكان العبد بينهما؛ فإن نقد أحدهما الثمن بأمر صاحبه أو ~~بغير أمره، وقد كانا اشتركا فيه قبل الشراء - على ما وصفت لك - فإنه يرجع ~~بنصف الثمن على شريكه؛ لأن بالعقد السابق بينهما صار كل واحد منهما وكيل ~~صاحبه في نقد الثمن من ماله. ألا ترى أنه لو اشتراه أحدهما، ونقد الثمن رجع ~~على شريكه بنصفه، بحكم تلك الوكالة،. فكذلك إذا اشترياه وأدى الثمن أحدهما ~~فإنما أدى النصف عن نفسه، والنصف ms3129 عن شريكه بوكالته، فيرجع به عليه. قال: ~~(فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه في بيعه، ثم باعه أحدهما على أن له نصفه: ~~كان بائعا لنصف شريكه بنصف الثمن؛ فإن باعه إلا نصفه، كان جميع الثمن ونصف ~~العبد بينه وبين شريكه نصفين) في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وفي ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: البيع على نصف المأمور خاصة. فيحتاج في ~~تخريج هذه المسألة إلى معرفة فصلين (أحدهما) : أن " عند أبي حنيفة " الوكيل ~~ببيع العبد يملك بيع نصفه، والوكيل ببيع نصف العبد يملك بيع نصف ذلك النصف. ~~" وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله " لا يملك، وقد بينا هذا في كتاب ~~الوكالة. # (والثاني) : أن العبد إذا كان لواحد فقال لرجل: بعته منك إلا نصفه بألف ~~درهم، كان بائعا للنصف بألف درهم، ولو قال: بعته منك بألف درهم على أن لي ~~نصفه، كان بائعا للنصف بخمسمائة؛ لأن الاستثناء والكلام المقيد بالاستثناء ~~يكون عبارة عما وراء المستثنى. فكأنه قال: بعت منك نصفه بألف درهم. فأما ~~قوله: على أن لي نصفه، ليس باستثناء، بل هو عامل على سبيل المعارضة للأول؛ ~~فكان الإيجاب الأول متناولا لجميعه، وبالمعارضة تبين أنه جعل الإيجاب في ~~نصفه للمخاطب، وفي نصفه لنفسه، وذلك صحيح منه إذا كان مقيدا. ألا ترى أن رب ~~المال يشتري مال المضاربة من المضارب، فيكون صحيحا، وإن كان ذلك مملوكا له؛ ~~لكونه مقيدا،. فهنا أيضا ضم نفسه إلى المخاطب في شراء العبد مقيد في حق ~~التقسيم؛ فلهذا كان بائعا نصفه من المخاطب بخمسمائة. إذا عرفنا هذا فنقول: ~~البائع منهما هنا بائع نصفه بحكم الملك، وفي النصف وكيل عن صاحبه. فإذا ~~قال: بعته منك على أن لي نصفه، كان إيجابه متناولا للكل. ثم قوله: على أن ~~لي نصفه معارض، فيكون ذلك معتبرا في تقسيم الثمن، وفي إبقاء نصيبه على ~~ملكه، ويبقى موجبا للمشتري نصيب شريكه بنصف الثمن. وإذا قال: بعته إلا ~~نصفه؛ فهذا بمنزلة قوله: بعت نصفه بكذا. " فعند أبي حنيفة " ينصرف إلى ~~النصف من النصيبين ms3130 جميعا؛ لأن تعين نصيبه قبل الوكالة لتصحيح تصرفه، وبعد ~~الوكالة تصرفه صحيح - وإن لم يتعين له نصيبه - لأن من أصله أن الوكيل # PageV11P172 # ببيع نصف العبد يملك بيع نصف ذلك النصف؛ فلهذا كان جميع الثمن ونصف العبد ~~بينه وبين شريكه نصفين. " وعندهما " لا يمكن تصحيح تصرفه في النصيبين؛ لأن ~~الوكيل ببيع نصف العبد لا يبيع نصف ذلك النصف، فينصرف بيعه إلى نصيب نفسه ~~لتصحيح تصرفه. # قال: (رجل اشترى عبدا وقبضه، ثم قال لرجل آخر: قد أشركتك في هذا العبد ~~على أن تنقد الثمن عني، ففعل: كانت هذه الشركة فاسدة) ؛ لأنه ملكه نصف ~~العبد بيعا بنصف الثمن، وشرط فيه أن ينقد جميع الثمن عنه «. ونهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط» .؛ فيبطل هذا البيع بينهما لمكان ~~الشرط. وإن نقد عنه الرجل رجع عليه بما نقد عنه؛ لأنه قضى دينه بأمره، ولا ~~شيء له في العبد؛ لأن الإشراك كان فاسدا، والبيع الفاسد بدون القبض لا يوجب ~~شيئا. # قال: (رجل اشترى نصف عبد بمائة درهم، واشترى رجل آخر نصف ذلك العبد ~~الباقي بمائتي درهم، ثم باعاه - مساومة - بثلثمائة درهم، أو بمائتي درهم: ~~فالثمن بينهما نصفين. ولو باعاه - مرابحة - بربح مائة درهم، أو قال: ~~بالعشرة أحد عشر: كان الثمن بينهما أثلاثا) . وكذلك لو ولياه رجلا برأس ~~المال، أو باعاه بوضيعة كذا: فالثمن بينهما أثلاثا؛ لأن الثمن في بيع ~~المساومة بمقابلة الملك هو في المحل دون الثمن الأول، حتى لو كان موهوبا، ~~أو كان مشترى بعرض لا مثل له: يجوز بيعه مساومة. فعرفنا أن الثمن بمقابلة ~~الملك، وهما يستويان في ملك العبد، فيستويان في ثمنه. وأما بيع المرابحة ~~والتولية والوضيعة: باعتبار الثمن الأول. ألا ترى أنه لا تستقيم هذه البيوع ~~في الموهوب والموروث، وفي المشترى بعرض لا مثل له،. والثمن الأول كان ~~أثلاثا بينهما، فكذلك الثاني. يوضح الفرق أن في بيع المرابحة لو اعتبرنا ~~الملك في قيمة الثمن دون الثمن الأول كان البيع مرابحة في حق أحدهما، وضيعة ~~في حق الآخر، وقد نصا ms3131 على بيع المرابحة في نصيبيهما فلا بد من اعتبار الثمن ~~الأول كذلك - بخلاف بيع المساومة -. # قال: (وإذا اشترك الرجلان شركة عنان في تجارة على أن يشتريا ويبيعا ~~بالنقد والنسيئة، فاشترى أحدهما شيئا من غير تلك التجارة: فهو له خاصة) ؛ ~~لأن كل واحد منهما بحكم الشركة يصير وكيل صاحبه، والوكالة تقبل التخصيص. ~~فإذا خصا نوعا كان كل واحد منهما في شراء ما سوى ذلك كالأجنبي عن صاحبه، ~~فيكون مشتريا لنفسه خاصة. فأما في ذلك النوع فبيع كل واحد منهما وشراؤه ~~بالنقد والنسيئة ينفذ على صاحبه؛ لأنهما صرحا بذلك. وهكذا لو لم يصرحا؛ فإن ~~بمطلق التوكيل يملك الوكيل البيع والشراء بالنقد والنسيئة على الموكل، ~~فكذلك بمطلق الشركة. إلا أنه إذا اشترى أحدهما بالنسيئة # PageV11P173 # بالنقود أو المكيل أو الموزون؛ فإن كان في يده من مال الشركة من ذلك ~~الجنس جاز شراؤه على الشركة، وإن لم يكن كان مشتريا لنفسه؛ لأنه لو نفذ ~~شراؤه على الشركة كان مستدينا على المالك، وليس للشريك شركة عنان، ولا ~~للمضارب ولاية الاستدانة بمطلق العقد لمعين، وهو أنه لو صح استدانتهما زاد ~~مال الشركة والمضاربة، وما رضي كل واحد من الشريكين بتصرف صاحبه إلا في ~~مقدار ما جعلاه رأس المال. فلهذا كان شراؤه بالنسيئة في هذه الحالة على ~~نفسه خاصة. # قال: (وإن كان مال الشركة في يده دراهم فاشترى بالنسيئة بالدنانير " ~~عندنا " يصير مشتريا على الشركة استحسانا) . وفي القياس " وهو قول زفر - ~~رحمه الله - " يصير مشتريا لنفسه بناء على أصل معروف، وهو أن الدراهم ~~والدنانير في القياس جنسان، وفي الاستحسان كجنس واحد في ضم أحدهما إلى ~~الآخر، وفي تكميل النصاب وغيره. ثم قد بينا أن " عند زفر - رحمه الله - " ~~في حكم الشركة هما جنسان، حتى لا تصح الشركة إذا كان رأس مال أحدهما دراهم، ~~ورأس مال الآخر دنانير. فكذلك في حكم الشراء بالنسيئة، " وعندنا " هما كجنس ~~واحد في صحة الشركة بهما، فكذلك في الشراء بالنسيئة على شريكه. # قال: (فإن أقر أحدهما بدين في تجارتهما وأنكره الآخر: لزم المقر جميع ms3132 ~~الدين إن كان هو الذي وليه) ؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد - وكيلا كان أو ~~مباشرا لنفسه -. وإن أقر أنهما ولياه لزمه نصفه؛ لأنه في النصف مقر على ~~نفسه، وفي النصف على صاحبه، وبعقد الشركة لا يثبت له ولاية إلزام الدين في ~~ذمة صاحبه بإقراره، فبطل إقراره. وإن أقر أن صاحبه وليه: لم يلزمه منه شيء؛ ~~لأنه أقر على غيره، ولا ولاية له في إلزام الدين على غيره بإقراره. وهذا ~~بخلاف شركة المفاوضة، فإنها تتضمن الكفالة والوكالة جميعا، فيكون كل واحد ~~منهما كفيلا عن صاحبه بما يلزمه. فإذا أقر أحدهما كان كل واحد منهما مطالبا ~~بجميع ذلك المال - بحكم الكفالة -. فأما شركة العنان تتضمن الوكالة دون ~~الكفالة، وبحكم الوكالة لا يصير كل واحد منهما مطالبا بما على صاحبه. # قال: (فإن كان لشريكي العنان، على رجل، دين، فأخره أحدهما: لم يجز على ~~صاحبه) - بخلاف شريكي المفاوضة -؛ لأن المتفاوضين - فيما هو من صنيع التجار ~~- كشخص واحد، والتأجيل من صنيع التجار؛ فمباشرة أحدهما فيه كمباشرتهما. ~~وبشركة العنان ما صارا كشخص واحد، ولأن في شركة المفاوضة لكل واحد منهما حق ~~المطالبة بما وجب لصاحبه بمباشرته؛ فكان له أن يؤجل فيه، وليس لشريك العنان ~~حق المطالبة بما وجب بمباشرة صاحبه؛ فلا يكون له أن يؤجل في نصيب صاحبه. ~~وفي نصيب نفسه اختلاف بين # PageV11P174 # أبي حنيفة، وبين صاحبيه - رحمهم الله - في صحة التأجيل. موضع بيانه في ~~كتاب الصلح. # قال: (وإن اشترى أحدهما شيئا من تجارتهما فوجد به عيبا: لم يكن للآخر أن ~~يرده) ؛ لأن الرد بالعيب من حقوق العقد، وذلك يتعلق بالعاقد، ولأن الآخر في ~~النصف أجنبي، وفي النصف موكل، وليس للموكل أن يخاصم في العيب مع البائع ~~فيما اشتراه وكيله. وكذلك لو أخذ أحدهما مالا مضاربة، فربح فيه: كان الربح ~~له خاصة؛ لأن مال المضاربة ليس من شركتهما في شيء؛ فعمله فيه يكون لنفسه ~~خاصة دون شريكه، واستحقاق المضارب الربح بعمله، وكل وضيعة لحقت أحدهما من ~~غير شركتهما فهي عليه خاصة؛ لأن فيما ليس من شركتهما ms3133 كل واحد منهما من ~~صاحبه بمنزلة الأجنبي. وعلى هذا: لو شهد أحدهما لصاحبه بشهادة من غير ~~شركتهما فهو جائز؛ لأنه عدل لا تهمة في شهادته بخلاف ما هو من شركتهما؛ ~~فإنه متهم في شهادته؛ لما له من النصيب في المشهود به. وقال أبو حنيفة: ~~لشريك العنان أن يضع وأن يدفع المال مضاربة - وإن لم يأذن له شريكه في ذلك ~~- ويجوز له أن يعمل في المال الذي ليس من شركتهما كل شيء يجوز للمضارب أن ~~يعمله. وهو قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى -. وهذه المسألة تشتمل ~~على فصول (أحدهما) : أن لأحد الشريكين أن يوكل بالتصرف، وهو استحسان، وفي ~~القياس: ليس له ذلك؛ لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه، وليس للوكيل أن يوكل ~~غيره. وأن الموكل إنما رضي برأيه ولم يرض برأي غيره. وفي الاستحسان: ~~التوكيل من عادة التجار، وكل واحد منهما لا يجد بدا منه؛ لأن الربح لا يحصل ~~إلا بالتجارة الحاضرة والغائبة، وكل واحد منهما عاجز عن مباشرة النوعين ~~لنفسه، ولا يجد بدا من أن يوكل غيره بأحد النوعين ليحصل مقصودهما - وهو ~~الربح - فيصير كل واحد منهما كالآذن لصاحبه في ذلك دلالة. ولأن الوكالة ~~التي تتضمنها الشركة بمنزلة الوكالة العامة، ولهذا صحت من غير بيان جنس ~~المشترى وصفته. وفي الوكالة العامة: للوكيل أن يوكل غيره؛ فإنه لو قال ~~لوكيله: اعمل برأيك؛ كان له أن يوكل غيره. # (وكذلك) لأحد الشريكين أن يضع؛ لأن ذلك من عادة التجار، ولأنه لو استأجر ~~من يتصرف في مال الشركة لجاز ذلك منه على شريكه. فإذا وجد من يتصرف بغير ~~أجر كان له أن يضعه بطريق الأولى. # (وكذلك) له أن يودع من مال الشركة؛ لأن له أن يستأجر من يحفظ مال الشركة. ~~فلأن يكون له أن يودع ليحفظ المودع بغير أجر أولى. وله أن يدفع من مال ~~الشركة مضاربة؛ لأن له أن يستأجر من يتصرف في مال الشركة بأجر مضمون في ~~الذمة. # PageV11P175 # فلأن يكون له أن يستأجر من يتصرف ببعض ما يحصل من عمله من ms3134 غير أن يكون ~~ذلك مضمونا في الذمة أولى؛ لأن هذا أنفع لهما. # (وروى) الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - أنه ليس له أن يدفع ~~المال مضاربة؛ لأنه إيجاب الشركة للمضارب في الربح، فيكون بمنزلة عقد ~~الشركة، وليس لأحد الشريكين أن يشارك مع غيره بمال الشركة. فكذلك لا يدفعه ~~مضاربة. وما ذكره في الكتاب أصح. ووجه الفرق بين الشركة والمضاربة: أن ما ~~يستفاد بعقد فهو من توابع ذلك العقد، وإنما يتبع الشيء ما هو دونه لا ما هو ~~مثله، أو فوقه، والمضاربة دون الشركة. ألا ترى أنه ليس على المضارب شيء من ~~الوضيعة، وأن المضاربة لو فسدت لم يكن للمضارب شيء من الربح فيمكن جعل ~~المضاربة مستفادة بعقد الشركة؛ لأنه دونه، فأما الاشتراك مع الغير مثل ~~الأول؛ فلا يمكن أن يجعل من توابعه مستفادا به؛ فهو نظير. ما يقول: إن ~~للمضارب أن يوكل؛ لأن الوكالة دون المضاربة، وليس له أن يدفع المال مضاربة؛ ~~لأن الثاني مثل الأول؛ فلا يكون مستفادا به، ولهذا لم يكن للوكيل أن يوكل ~~بمطلق التوكيل؛ لأن الثاني مثل الأول، ولكن هذا كله في حق الغير. فأما في ~~حق نفسه فيجوز أن يوجب لغيره مثل ماله. ولهذا كان للمكاتب أن يكاتب، ~~وللمأذون أن يأذن لعبده؛ لأنه متصرف لنفسه بفك الحجر عنه، والله - سبحانه ~~وتعالى - أعلم ### | [باب شركة المفاوضة] # (روي) عن ابن سيرين - رحمه الله تعالى - قال: لا تجوز شركة بعروض ولا ~~بمال غائب. وفي هذا دليل على أنه لا بد من إحضار رأس المال. ولكن إن وجد ~~الإحضار عند الشراء بها فهو والإحضار عند العقد سواء، حتى إذا دفع إلى رجل ~~ألف درهم على أن يشتري بها وبألف من ماله، وعقدا عقد الشركة بينهما بهذه ~~الصفة، فأحضر الرجل المال عند الشراء: جازت الشركة؛ لأن المقصود هو التصرف ~~- لا نفس الشركة - فإذا وجد إحضار المال عند المقصود كان ذلك بمنزلة ~~الإحضار عند العقد. # (وعن) الشعبي - رحمه الله - قال: الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة على ~~المال. فكذلك في ms3135 الشركة، وهو مروي عن علي - رضي الله تعالى عنه -، وبه ~~نأخذ. وتعتبر الشركة بالمضاربة فكما أن الربح في المضاربة على الشرط ~~والوضيعة على المال، فكذلك في الشركة. # (وعن) علي - رضي الله تعالى عنه - قال: ليس على من قاسم الربح ضمان. # PageV11P176 # وتفسير هذا أن الوضيعة على المال في المضاربة والشركة؛ لأن الوضيعة هلاك ~~جزء من المال، والمضارب والشريك أمين فيما في يده من المال، وهلاك المال في ~~يد الأمين كهلاكه في يد صاحبه. # قال: (وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة فكتبا بينهما كتابا بينا فيه أنهما ~~اشتركا فيه في كل قليل أو كثير شركة مفاوضة، وأن رأس مالهما كذا وكذا ~~بينهما نصفين يعمل كل واحد منهما برأيه، فإذا اشتركا على هذا فهما ~~متفاوضان) ؛ وهذا لما بينا أن اعتبار المساواة ركن المفاوضة. فلا بد من أن ~~تذكر التسوية بينهما في رأس المال والربح. وأن الشركة بينهما في كل قليل أو ~~كثير؛ لأنه إذا اختص أحدهما بملك مال يصلح أن يكون رأس مال في الشركة، لا ~~يكون العقد بينهما مفاوضة؛ لانعدام المساواة. ولكن إن اختص أحدهما بملك عرض ~~أو دين على إنسان، فالشركة بينهما مفاوضة؛ لأن العرض لا يصلح أن يكون رأس ~~مال الشركة، والدين كذلك. وهو نظير الاختصاص بالزوجة أو الولد؛ وذلك ~~لانعدام المساواة المعتبرة في المفاوضة، ونص في الكتاب على لفظة المفاوضة. ~~وقد بينا أن هذا لا بد منه، وإن كانا لا يعرفان جميع أحكام المفاوضة، وبعد ~~ما صارا متفاوضين فما اشترى أحدهما فهو جائز عليه، وعلى صاحبه يؤخذ به كله؛ ~~لأن المفاوضة تتضمن الوكالة والكفالة، فبحكم الوكالة يجعل شراء أحدهما ~~كشرائهما، وبحكم الكفالة يجعل كل منهما مطالبا بما يجب على صاحبه بسبب ~~التجارة. # قال: (وإن كان رأس مال كل واحد منهما ألف درهم فاشتركا، ولم يخلطا المال: ~~فالشركة جائزة) . وفي النوادر قال: في القياس لا تكون الشركة مفاوضة بينهما ~~قبل خلط المالين؛ لأن كل واحد منهما مختص بملك مال يصلح أن يكون رأس مال في ~~الشركة، وذلك ينفي المفاوضة، وفي الاستحسان: ms3136 يجوز؛ لأن المساواة موجودة ~~بينهما - وإن لم يخلطا المال - واختصاص أحدهما بملك مال غير صارف للمفاوضة ~~بعينه، بل بانعدام المساواة. فإذا كانت المساواة موجودة: كان الخلط وعدم ~~الخلط سواء؛ فإن هلك أحد المالين يهلك من مال صاحبه - على ما بينا في شركة ~~العنان - وتبطل الشركة بينهما. وإن اشتريا بأحد المالين: في القياس تبطل ~~المفاوضة أيضا؛ لأن المشترى صار بينهما نصفين، والآخر مختص بملك رأس ماله، ~~فتنعدم المساواة، وفي الاستحسان لا يبطل العقد. وللاستحسان وجهان: (أحدهما) ~~أن المساواة قائمة معنى؛ لأن الآخر، وإن ملك نصف المشترى فقد صار نصف الثمن ~~مستحقا عليه لصاحبه، ونصف ماله مستحق به لصاحبه. # (والثاني) أن ما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا، ولا يمكن # PageV11P177 # التحرر عن هذا التفاوت عادة. فقلما يجدان شيئا واحدا يشتريانه بمالهما. ~~ولا بد من أن يكون الشراء بأحد المالين قبل الآخر، فيجعل هذا عفوا لعدم ~~إمكان التحرز عنه. قال: (فإن كانت دراهم أحدهما بيضا ودراهم الآخر سودا: ~~فهو كذلك) ؛ لأن السود والبيض كل واحد منهما يصلح أن يكون رأس مال في ~~الشركة. وبتفاوت الوصف ينعقد الاختلاط. وقد بينا أن الخلط ليس بشرط، إلا أن ~~يكون لأحدهما على الآخر فضل في الصرف؛ فلا تجوز شركة المفاوضة لانعدام ~~التساوي بينهما إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -، وقد بينا هذا. ثم ~~تكون الشركة بينهما عنانا؛ لأن تحصيل مقصود المتعاقدين بقدر الإمكان واجب، ~~والعنان قد يكون عاما وقد يكون خاصا، وهذا عنان عام. وإن لقباه بالمفاوضة ~~فهو لقب فاسد؛ لانعدام شرط المفاوضة، ولكن لا يبطل به أصل الشركة؛ فإن كان ~~شراء يوم وقعت الشركة، ثم صار في أحدهما فضل قبل أن يشتريا شيئا: فسدت ~~المفاوضة أيضا؛ لأنه اعترض بعد العقد قبل حصول المقصود به ما يمنع ابتداء ~~العقد - وهو التفاوت في ملك المال - فيكون مبطلا للعقد كما لو ورث أحدهما ~~مالا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة تفسد به المفاوضة، وإن كان ذلك بعد ~~الشراء بالمالين جميعا، فالشركة جائزة؛ لأن المقصود قد حصل ms3137 حين اشتريا ~~بالمالين، فلا معتبر بما يظهر من التفاوت في العرف بعد ذلك. # (فإن قيل) : أليس أنه لو ورث أحدهما مالا بعد الشراء بالمالين، أو وهب له ~~مال فسدت المفاوضة. (قلنا) : لأن المساواة في ملك المال منعدم هناك بما ~~اختص به أحدهما، وهنا لا ينعدم؛ لأن ملكهما تحول من الدراهم إلى المشترى، ~~والمشترى بينهما نصفان. (فإن قيل) : لا كذلك بل لكل واحد منهما على صاحبه ~~نصف رأس ماله دينا عليه حتى لو هلك المشترى يرجع كل واحد منهما على صاحبه ~~بنصف رأس ماله فتنعدم المساواة أيضا بظهور الفصل في النصف. (قلنا) : نعم، ~~ولكن ما استوجبه كل واحد منهما على صاحبه دين عليه، والدين لا يصلح أن يكون ~~رأس مال في الشركة فالتفاوت بينهما في ذلك لا يمنع بقاء المفاوضة، كما لو ~~ورث أحدهما دينا أو عرضا، وكذلك لو كان رأس مال أحدهما ألف درهم، ورأس مال ~~الآخر مائة دينار. فإن كانت قيمتها مثل الألف: فالشركة بينهما مفاوضة، وهذا ~~في التفريع كالسود والبيض، وإن كانت قيمة الدنانير أكثر من ألف درهم لم تجز ~~المفاوضة لانعدام المساواة، وكانت الشركة بينهما عنانا حتى لا يطالب كل ~~واحد منهما بما يجب على صاحبه؛ لأن ذلك من حكم الكفالة الثابتة # PageV11P178 # بالمفاوضة. # قال: (وإذا اقتسما ضرب كل واحد منهما برأس ماله، أو بقيمته يوم يقتسمون) ~~؛ لما بينا أن المعتبر قيمة رأس المال وقت القسمة لإظهار الربح؛ فإنه لما ~~لم يصل إلى كل واحد منهما جميع رأس ماله لا يظهر الربح ليقتسماه بينهما # قال: (ولو قال أحدهما لصاحبه: بعتك نصف مالي هذا بنصف مالك هذا، فرضي ~~بذلك، وتقابضا كانا شريكين فيهما بمنزلة المال المختلط) ؛ لأن العقد الذي ~~جرى بينهما عقد صرف، وقد تم بالتقابض؛ فصار كل واحد من المالين مشتركا ~~بينهما نصفين. فإن كان رأس مال أحدهما دراهم ورأس مال الآخر عروضا، فباعه ~~نصف العروض بنصف الدراهم وتقابضا ثم اشتركا شركة مفاوضة، أو شركة عنان: جاز ~~ذلك؛ لأن الدراهم بهذا العقد صارت نصفين بينهما، فيكون ذلك رأس ms3138 مالهما، ثم ~~يثبت في الشركة حكم العروض، وهو بينهما نصفان بيعا، وقد يدخل في العقد بيعا ~~ما لا يجوز إيراد العقد عليه قصدا - كالشرب. والطريق في البيع، والمنقولات ~~في الوقف يثبت فيها حكم الوقف تبعا، إذا وقف قرية بما فيها من الدواب ~~والمماليك وآلات الحراثة. وإن كان لا يثبت حكم الوقف في المنقولات قصدا، ~~فهذا مثله. وقد بينا أن الشراء والحل بمنزلة العروض في أنه لا يصلح أن يكون ~~رأس مال في الشركة. # قال: (وإن اشتركا شركة مفاوضة بغير مال على أن يشتريا بوجوههما، فهو ~~جائز) ، كما بيناه في شركة العنان، إلا أن تكون المفاوضة عامة. ومثله في ~~الوكالة لا يجوز؛ فإن من قال لغيره: اشتر بيني وبينك، لا يكون ذلك صحيحا ما ~~لم يعين المشترى أو يخص بذكر الوقت، أو بتسمية الجنس في العروض والقدر في ~~المكيل والموزون، أو بتسميته الثمن وتفويض الأمر إلى رأيه على العموم. وفي ~~شركة الوجوه يجوز ذلك بدون التخصيص؛ لأنها تشتمل على البيع والشراء، ~~ومقصودهما الربح لا عين المشترى، ومثله في الوكالة يجوز. أيضا لو قال كل ~~واحد منهما لصاحبه: ما اشترينا من شيء فهو بيننا نصفان على أن يبيعه ويقسم ~~ربحه نصفين. وكان ذلك تفسيرا للشركة، فأما في الوكالة الخاصة المقصود عين ~~المشترى، فلا بد من اعتبار معنى الخصوص فيه لتصحيح الوكالة. # قال: (وكذلك إن اشترك خياطان في الخياطة مفاوضة، أو خياط وقصار، أو شبه ~~ذلك من الأعمال المختلفة، أو المتفقة، حتى إذا تقبل أحدهما عملا أخذ الآخر ~~به - وإن كان عمله غير ذلك العمل) -؛ لأن بشركة المفاوضة صار كل واحد منهما ~~وكيل صاحبه في تقبل العمل له، وكفيلا عن صاحبه فيما يجب عليه؛ فكان كل واحد ~~منهما مأخوذا بما يقبله الآخر، ولا يمتنع صحة التقبل باعتبار أن ذلك ليس من ~~عمله؛ لأنه لا يتعين عليه # PageV11P179 # إقامة ما يقبل ببدنه، ولكن له أن يقيمه بأعوانه وأحزابه، وهو يقدر له على ~~إبقاء ما التزمه بهذا الطريق؛ فلهذا كان مطالبا بحكم الكفالة، والله - ~~سبحانه وتعالى ms3139 - أعلم ### | [باب بضاعة المفاوض] # قال: (ولأحد المتفاوضين أن يبيع بضاعة مع رجل، وأن يدفع مضاربة، وأن ~~يودع) ، وقد بينا أن شريك العنان يملك هذا؛ فالمفاوض أولى لأنه أعلم تصرفا ~~منه. قال: (وليس له أن يقرض؛ لأن الإقراض تبرع) ، وكل واحد من المتفاوضين ~~إنما قام مقام صاحبه في التجارة في مال الشركة دون التبرع. ألا ترى أنه لا ~~يملك الهبة ولا الصدقة في نصيب صاحبه،. فالاقتراض في كونه تبرعا كالصدقة أو ~~فوقه. قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة بعشرة أمثالها، والقرض بثمانية ~~عشر» . وقيل: إنما جعل الثواب في القرض أكثر؛ لأن ملتمس القرض لا يأتيك إلا ~~محتاجا، والسائل للصدقة قد يكون غير محتاج. # (وذكر) الحسن أن على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -: لأحد المتفاوضين ~~أن يقرض مال المفاوضة من رجل، ويأخذ منه ما يتحققه به. " وعند أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى - ": ليس له ذلك. وجعل هذا بمنزلة الكفالة من حيث إنه ~~متبرع في الأداء، ولكن يرجع بمثله. كما أن الكفيل متبرع في الالتزام، ولكن ~~يرجع بمثل ما يؤدي. ثم من أصل أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن أحد ~~المتفاوضين إذا كفل بمال يلزم شريكه، ويجعل معنى المفاوضة في ذلك راجحا ~~لذلك الإقرار. " وعندهما ": كفالة أحد المتفاوضين لا يلزم شريكه. وجعلا ~~معنى التبرع فيه راجحا لذلك في الإقرار. قال: (فإن أقرض أحدهما فهو ضامن ~~نصف ما أقرض لشريكه) ؛ لأنه متعد في نصيب شريكه بتصرفه في المال على غير ما ~~هو مقتضى الشركة، ولكن لا يفسد ذلك المفاوضة؛ لأن المضمون له إنما اختص ~~بملك دين، وذلك غير مفسد للمفاوضة ما لم يقبضه، ولأن المقترض مستوجب مثل ~~ذلك عن المستقرض؛ فكانت المساواة بينهما قائمة. # قال: (وليس له أن يعير دابة بغير رأيه من شركتهما، في القياس) ؛ لأن ~~الإعارة تبرع بالمنفعة بغير بدل، فهو كالتبرع بالعين بغير بدل - كالهبة - ~~وذلك خلاف ما تقتضيه المفاوضة. قال: (فإذا فعل فعطبت الدابة تحت المستعير؛ ~~كان المعير ضامنا نصف قيمة الدابة لشريكه، في القياس) ؛ لأنه متعد في نصيبه ms3140 ~~بالتسليم إلى المستعير. ولكن استحسن فقال: له أن يعير ولا ضمان عليه؛ لأن ~~الإعارة من توابع التجارة، فإن التاجر لا يجد بدا منه؛ # PageV11P180 # لأنه إذا أتاه من يعامله فلا بد أن يعيره ثوبا؛ ليلبس، أو وسادة يجلس ~~عليها. ولا يجد بدا من إعارة الميزان وصنجاته من بعض الجيران؛ فإن من لا ~~يعير لا يعار عند حاجته، وكل واحد منهما مالك للتجارة في هذا المال فيملك ~~ما هو من توابع التجارة. ألا ترى أن المأذون يعير، والمفاوض أعم تصرفا من ~~المأذون حتى أن المفاوض يكاتب والمأذون لا يكاتب. وعلل في بعض النوادر ~~فقال: التاجر في المال - وإن لم يكن مالكا لشيء منه - فله أن يعير، وإنما ~~أراد به المأذون. فالتاجر الذي يملك النصف يكون شريكا في الربح؛ لأن تملك ~~الإعارة أولى. # قال: (ولو أبضع أحدهما بضاعة مع رجل لم يفرق المتفاوضان. ثم اشترى ~~المستبضع بالبضاعة شيئا، وهو لا يعلم توفرهما؛ فشراؤه جائز على الآمر وعلى ~~شريكه) ؛ لأن الإبضاع توكيل، ومباشرة أحدهما فيه حال قيام المفاوضة ~~كمباشرتهما. ثم افتراقهما عزل منهما إياه عن التصرف قصدا، وحكم العزل لا ~~يثبت قصدا في حق الوكيل ما لم يعلم به؛ فلهذا نفذ شراؤه عليهما، ولو كان ~~أمره بالشراء، ولم يدفع إليه مالا؛ كان ما اشترى للآمر خاصة، لأن عمل ~~أحدهما فيما هو من شركتهما كعملهما. وإذا دفع إليه مالا من شركتهما، وأمره ~~أن يشتري بها فإنما وجد عمل أحدهما فيما هو من شركتهما. فإذا لم يكن دفع ~~إليه مالا فإنما عمل أحدهما بالتوكيل والإنابة، فيما ليس من شركتهما، إلا ~~أن المفاوضة إذا بقيت بينهما حتى اشترى الوكيل جعل شراؤه كشراء الموكل، ~~وكان المشترى بينهما نصفين بهذا الطريق. وذلك لا يوجد إذا افترقا قبل شراء ~~الوكيل؛ لأن عند شراء الوكيل لو اشتراه الموكل كان مشتريا لنفسه، وكذلك ~~الوكيل يكون مشتريا للآمر خاصة. يوضحه: أن دفع الضرر عن الوكيل واجب، وإذا ~~كان المال مدفوعا إليه لو جعلناه مشتريا للآمر خاصة كان ضامنا للآخر نصيبه ~~من المال. فلدفع ms3141 هذا الضرر جعلناه مشتريا بينهما إذا لم يعرف افتراقهما، ~~وذلك غير موجود فيما إذا لم يكن المال مدفوعا إليه؛ لأنه لا يضمن للشريك ~~شيئا - وإن صار مشتريا للآمر - ولكن يجب الشراء بالثمن في ذمته، ويرجع به ~~على الآمر، وقد رضي بذلك حين قبل الوكالة. # قال: (ألا ترى أنه لو مات الذي لم يبضع ثم اشترى المستبضع المتاع لزم ~~الحي خاصة) ، إلا أن في فضل الموت إذا كان المال مدفوعا إلى المستبضع فورثه ~~الميت بالخيار إن شاءوا ضمنوا المستبضع، وإن شاءوا ضمنوا الآمر؛ وهذا لأن ~~الموت يوجب عزل الوكيل حكما بطريق أنه ينقل الملك إلى الورثة، ولم يوجد من ~~واحد منهم الرضا بتصرف الوكيل، والعزل الحكمي يثبت في حق الوكيل، وإن لم ~~يعلم به - بخلاف افتراقهما - # PageV11P181 # فإن ذلك من الذي لم يبضع عزل الوكيل في نصيبه قصدا؛ فلا يثبت حكمه في حقه ~~ما لم يعلم به - وإن كان للورثة حق تضمين المستبضع -؛ لأنه جان في نصيبهم ~~من المال بالدفع إلى البائع من غير رضاهم. ثم فلهم أن يضمنوه إن شاءوا، وإن ~~شاءوا الآمر؛ لأن دفعه كان بإذن الآمر فيكون كدفع الآمر بنفسه، فإن ضمنوا ~~المستبضع رجع به على الآمر؛ لأنه غرم لحقه في عمل باشره له بأمره، ولأن ~~جميع المتاع صار للآمر فيكون عليه جميع الثمن، وقد نقد نصف الثمن من ماله ~~ونصفه من مال غيره، وقد استحق أن يرجع عليه بمثله. # قال: (وإذا وكل أحد المتفاوضين رجلا بشراء جارية بعينها، أو بغير عينها ~~بثمن مسمى، ثم إن الآخر نهاه عن ذلك: فنهيه جائز) ؛ لأن عزل الوكيل من صنيع ~~التجارة كالتوكيل، فكما جعل فعل أحدهما في التوكيل كفعلهما، فكذلك يجعل نهي ~~أحدهما إياه كنهيهما، وإن اشتراه الوكيل فهو مشتر لنفسه؛ فإن الوكالة قد ~~بطلت بعزل أحدهما إياه، فإن لم ينهه حتى اشتراها كان مشتريا لهما جميعا ~~فيرجع بالثمن على أيها شاء؛ لأن كل واحد يطالب بما وجب على صاحبه بحكم ~~الكفالة، وقد كان توكيل أحدهما كتوكيلهما جميعا فيستوجب الوكيل الرجوع ~~عليها ms3142 بالثمن فله أن يأخذ أيهما شاء بجميعه؛ لأنه في النصف أصيل وفي النصف ~~كفيل عن صاحبه. وكذا إن اشترى أحدهما شيئا، وقبضه كان للبائع أن يأخذ شريكه ~~بالثمن؛ لأنه كفيل عن المشتري بما يلزمه بطريق التجارة. وإن كان بالمتاع ~~عيب كان للشريك أن يرده على البائع بعينه؛ لأن الرد بالعيب من حقوق ~~التجارة، وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما يجب بالتجارة له وعليه. ~~وكذلك إن باع أحدهما متاعا فوجد المشتري به عيبا كان له أن يرده على الذي ~~لم يبع؛ لأنه قائم مقام صاحبه فيما يلزمه بالتجارة، والخصومة في العيب إنما ~~لزمته بالتجارة، فكان الآخر قائما مقام البائع في ذلك فرد عليه. قال: ~~(أرأيت لو كانا قصارين متفاوضين، فأسلم رجل إلى أحدهما ثوبا، أما كان له أن ~~يأخذ الآخر بعمله ذلك؟ له ذلك.) وللآخر أن يأخذه بالأجر إذا فرغ من العمل. ~~فحكم الرد بالعيب كذلك. # قال: (وإذا أبضع أحد المتفاوضين بضاعة له ولشريك له شاركه شركة عنان، ~~فأبضع ألف درهم بينهما نصفين مع رجل يشتري له بها متاعا، فرضي الشريك فمات ~~الدافع، ثم اشترى المستبضع بذلك متاعا: فالمتاع للمشتري أولا) . يقول: فيما ~~ذكرنا بيان أن لأحد المتفاوضين أن يشارك مع رجل شركة عنان، وفي رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله ليس له ذلك؛ لأنه يجاب إلى الشركة للغير في المال ~~المشترك. ولهذا لم يكن لشريك العنان أن يشارك # PageV11P182 # غيره، فكذلك في المفاوض. وجه ظاهر الرواية أن العنان دون المفاوضة؛ فيمكن ~~أن يجعل من توابع المفاوضة مستفادا بها كالمضاربة وشركة العنان. # قال: (وإن شارك أحد المتفاوضين رجلا شركة مفاوضة لم يجز ذلك على شريكه) ~~في قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأن الثاني مثل الأول، فلا يكون من ~~توابع الأول مستفادا به. كما أنه ليس لشريك العنان أن يشارك غيره فكذلك، ~~وعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - يجوز ذلك منه؛ لأن المتفاوضين كل واحد ~~منهما قائم مقام صاحبه فيما هو من صنيع التجار؛ فيكون كل واحد منهما ~~كفعلهما. إذا ms3143 عرفنا هذا فنقول: المستبضع وكيل للدافع؛ فيعزل بموت الدافع - ~~علم به أو لم يعلم -؛ لأن هذا عزل من طريق الحكم. فإذا اشترى المتاع بعد ~~ذلك كان مشتريا لنفسه، فإذا نقد الثمن بالمال المدفوع إليه فقد قضى بمال ~~الغير دينا عليه؛ فيكون ضامنا مثل ذلك المال لصاحب المال، ونصف هذا المال ~~لشريك العنان فيضمن له ذلك، والنصف الآخر للمفاوض الحي ولورثة الميت فيضمن ~~لهما ذلك. وإنما قلنا: إنه ينعزل بموت الدافع أما في حقه لا يشكل، وفي حق ~~الشريكين الآخرين؛ لأن الشركة قد انقطعت من الدافع، وبين كل واحد منهما ~~بموته، واعتبار أمره في حقهما كان بعقد الشركة؛ فلا يبقى بعد انتقاضها. ولو ~~كان الدافع حيا ومات شريك العنان ثم اشترى المستبضع المتاع؛ كان المتاع كله ~~للمتفاوضين، لأن شركة الدافع مع شريك العنان قد انتقضت بموته، وانقطعت ~~الوكالة التي كانت بينهما، فلا يثبت له الملك في المتاع بشراء الوكيل؛ لأن ~~شراء الوكيل كشراء الموكل بنفسه، والدافع لو اشترى المتاع بنفسه كان المتاع ~~كله للمتفاوضين، فكذلك وكيله. # ويرجع ورثة الميت بحصته من المال إن شاءوا على المستبضع؛ لأنه دفع ما صار ~~ميراثا لهم إلى البائع بغير رضاهم، ثم يرجع المستبضع به على أي المتفاوضين ~~شاءوا؛ لأن كل واحد منهما ضامن عن صاحبه ما يلزمه بحكم قيام المفاوضة ~~بينهما، وقد صار الدافع ضامنا لذلك؛ لأن أداء وكيله بأمره كأدائه بنفسه، ~~فإن لم يمت هذا ولكن المتفاوض الآخر مات، ثم اشترى المستبضع المتاع؛ فنصف ~~المتاع لشريك العنان لقيام الشركة بين الدافع وبين شريك العنان، ولأن شراء ~~وكيله له كشرائه بنفسه، ونصف المتاع للآمر لا شيء له منه لورثة الميت؛ لأن ~~المفاوضة قد انتقضت بين الدافع وبين الميت. ولو اشترى بنفسه في هذه الحالة ~~لم يكن شيء من المشترى لورثة الميت، فكذلك إذا اشترى وكيله. ولورثة الميت ~~الخيار إن شاءوا ضمنوا نصيبهم من المال المفاوض الحي؛ لأن أداء وكيله ~~كأدائه بنفسه، وإن شاءوا ضمنوه المستبضع؛ لأنه دفع مالهم إلى البائع # PageV11P183 # بغير رضاهم. ثم يرجع المستبضع ms3144 به على الآمر؛ لأنه عامل له فيما أدى ~~بأمره، فيرجع عليه بما يلحق من العهدة ولا يرجع بها على شريكه الآخر؛ لأن ~~الشركة بينهما عنان؛ فلا يكون كل واحد منهما مطالبا بما يجب على الآخر. # (قال: وإن أخذ أحد المتفاوضين من رجل مالا على بيع فاسد فاشترى به وباع؛ ~~كان البيع لهما والضمان عليهما) ؛ لأن ما حصل إنما يحصل بطريق التجارة، وما ~~وجب بطريق التجارة؛ وهذا لأن الفاسد من البيع معتبر بالجائز في الأحكام. ~~وفعل كل واحد منهما في التجارة كفعلهما فيما يجب به عليهما، وفيما يحصل به ~~لهما. # (قال: وإذا أمر أحد المتفاوضين رجلين بأن يشتريا عبدا لهما، وسمى جنسه ~~وثمنه، فاشترياه وافترقا عن الشركة فقال الآمر: اشترياه بعد التفريق؛ فهو ~~لي خاصة. وقال الآخر اشترياه قبل الفرقة؛ فهو بيننا. فالقول قول الآمر مع ~~يمينه) ؛ لأن الشراء حادث، فيحال حدوثه إلى أقرب الأوقات. ومن ادعى فيه ~~تاريخا سابقا فعليه إثباته بالبينة، وإن لم يكن له بينة فالقول قول من يجحد ~~التاريخ مع يمينه، ولأن سبب الملك في المشترى أظهر للآمر؛ فإن فعل وكيله ~~كفعله بنفسه. والآخر يدعي استحقاق المشترى عليه، وهو ينكر، فالقول قوله مع ~~يمينه، وعلى الآخر البينة، فإن أقاما البينة فالبينة بينة الآخر؛ لأن فيه ~~إثبات التاريخ، فإثبات الاستحقاق له، والبينات للإثبات، فتترجح بزيادة ~~الإثبات ولا تقبل فيه شهادة الوكيلين لأنهما خصمان في ذلك يشهدان على فعل ~~أنفسهما، فإن قال الشريكان: لا ندري متى اشترياه فهو للآمر أيضا؛ لأنه إنما ~~يحال بالشراء على أقرب الأوقات لما يعلم فيه تاريخ سابق. وإذا قال الآمر: ~~اشترياه قبل الفرقة، وقال الآخر: اشترياه بعد الفرقة. فالقول قول الذي لم ~~يأمر لإنكاره التاريخ، وإنكاره وقوع الملك له، ووجوب شيء من الثمن عليه، ~~والبينة بينة الآمر، وكذلك هذا في شركة العنان بعد الفرقة. ### | [باب خصومة المفاوضين فيما بينهما] # قال: (وإذا ادعى رجل على رجل أنه شاركه شركة مفاوضة، وجحد المدعى عليه، ~~والمال في يد الجاحد، فالقول قول الجاحد مع يمينه وعلى المدعي البينة) ms3145 ؛ ~~لأنه يدعي العقد، واستحقاق نصف ما في يده - وذو اليد منكر - فعلى المدعي ~~البينة، وعلى المنكر اليمين. وإن أقام المدعي البينة فشهد الشهود أنه ~~مفاوضة، أو زادوا على هذا فقالوا: المال الذي في يده من شركتهما، أو قالوا: ~~هو بينهما نصفين فإنه يقضى للمدعى بنصفه؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بإقرار الخصم، ولأنهما إن قالا: المال الذي في # PageV11P184 # يده بينهما نصفان، أو هو من شركتهما فقد صرحا بالشهادة للمدعى بملك نصف ~~ما في يد ذي اليد، وإن قالا: هو مفاوضة فمقتضى المفاوضة هذا، وهو أن يكونا ~~مستويين في ملك المال شريكين فيه فإذا قضى القاضي بذلك، ثم ادعى ذو اليد ~~عينا مما في يده أنه ميراث له، وأقام البينة على ذلك لم تقبل بينته في قول ~~أبي يوسف - رحمه الله -. وقال محمد: إن كان شهود المدعي شهدوا بأنه مفاوضة ~~فبينة ذي اليد مقبولة، وإن شهدوا أن المال الذي في يده من شركتهما، أو هو ~~بينهما؛ فلا تقبل بينة ذي اليد بعد ذلك. واحتج في ذلك فقال: القاضي يقضي ~~بما شهد به الشهود فإذا شهدوا بمطلق المفاوضة قضى القاضي بذلك أيضا. ومطلق ~~المفاوضة لا ينفي احتمال كون بعض ما في يده ميراثا له. # ألا ترى أن العقد لو كان ظاهرا بينهما، وورث أحدهما مالا يصلح أن يكون ~~رأس مال في الشركة كان ذلك له خاصة، وتبقى المفاوضة بينهما إلا أنا إنما ~~نجعل جميع ما في يده بينهما نصفين لاعتبار مقتضى المفاوضة، وهذا ظاهر ~~نعتبره، والظاهر يسقط اعتباره إذا قام الدليل بخلافة فإذا أقام البينة على ~~عين أنه ميراث له فقد ظهر الدليل المانع من اعتبار الظاهر في هذا العين، ~~فيجب العمل بذلك الدليل بخلاف ما إذا شهدوا بالشركة فيما في يده؛ لأن ~~القاضي قضى بالشركة بدليل موجب لذلك. فإقامة البينة بعد ذلك على عين أنه ~~ميراث يتضمن إبطال حكم الحاكم، وبينة المقضي عليه على إبطال القضاء لا تكون ~~مقبولة. والدليل على الفرق بين حالة الإطلاق والبيان أن شاهدين لو شهدا ~~بدار في ms3146 يد رجل لإنسان، وقضى القاضي بذلك، ثم زعم المدعي أن البناء كان ملك ~~المقضي عليه فإنه لا يبطل قضاء القاضي بالأرض له. ولو كان الشهود شهدوا له ~~بالبناء والأرض مفسرا، ثم أقر المدعي أن البناء للمدعى عليه يكون ذلك ~~إكذابا منه لشهوده، ويبطل به قضاء القاضي له، والفرق ما بينا أن البناء تبع ~~فاستحقاقه في الفصل الأول باعتبار الظاهر إلى استحقاقه الأصل. وعند التفسير ~~والبيان استحقاقه البناء بالحجة، فإذا أكذب شهوده في ذلك بطلت شهادتهم له. ~~وجه قول أبي يوسف - رحمه الله - أن ذا اليد صار مقضيا عليه بنصف ما في يده ~~لصاحبه، وبينة المقضي عليه في إثبات الملك لا تقبل إلا أن يدعي تلقي الملك ~~من جهة المقضي له، كما لو كانت الشهادة مفسرة؛ وهذا لأن الأسباب غير مطلوبة ~~لأعيانها بل لأحكامها، والمفاوضة سبب، وحكمها الشركة في المال. ألا ترى أن ~~دعوى المفاوضة لا تصح بدون دعوى الشركة في المال، فكذا في الشهادة عليها ~~إنما تقبل باعتبار الحكم. ولا فرق بين أن يصرح الشاهد بالحكم، # PageV11P185 # وبين أن يذكر السبب في أن القاضي يقضي بالحكم والسبب جميعا بالشهادة، كما ~~لو شهدوا بالشراء، أو بالشراء والملك جميعا للمشتري، ثم عند التفسير لم ~~تقبل بينة ذي اليد يعتبرون به مقضيا عليه، فكذلك عند الإبهام. # قال: (فإن ادعى ذو اليد عينا في يده أنه له خاصة، وهبه شريكه منه حصته ~~فيه، وأقام البينة على الهبة والقبض قبل ذلك منه) ومحمد - رحمه الله - ~~يستدل بهذا على أبي يوسف - رحمه الله -، ولا حجة له فيه على أبي يوسف - ~~رحمه الله -؛ لأن هنا بينته مقبولة - سواء فسر شهود المدعي بشهادتهم أو لم ~~يفسروا -. ثم الفرق أنه ليس في قبول هذه البينة إبطال القضاء الأول في هذا ~~العين بل فيها تقرير القضاء الأول؛ لأن القضاء الأول بالملك للمدعي، وإنما ~~تصح الهبة باعتبار ملكه بخلاف الأول مع قبول البينة هناك إبطال القضاء ~~الأول فيما تناوله القضاء. قال: ألا ترى أنهما لو شهدا أن هذا العبد الذي ~~في يده ms3147 مشترك بينهما، وقضى القاضي بذلك ثم أقام ذو اليد البينة أن المدعي ~~وهبه له، أو تصدق به عليه قبلت بينته. ولو أقام البينة أنه ورثه عن أبيه ~~وهو يملكه، أو أن رجلا آخر وهبه منه؛ لم تقبل بينته على ذلك، والفرق ما ~~بينا. فكذلك في المفاوضة. وإن ادعى أنه شريكه شركة مفاوضة، والمال في يد ~~المدعى عليه، فأقر له بالمفاوضة وقضى عليه بإقراره، ثم ادعى عبدا مما كان ~~في يده أنه ميراث له، أو وهبه من فلان فأقام البينة على ذلك؛ قبل ذلك وقضي ~~له بالعبد، وهو دليل لمحمد - رحمه الله - أيضا من الوجه الذي قلنا أن ~~الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم. ولكن الفرق بينهما لأبي يوسف - رحمه ~~الله - من وجهين (أحدهما) : أن ذا اليد هنا مقر بالمفاوضة مدع الميراث، ولا ~~منافاة بينهما، وقد أثبت دعواه بالبينة فوجب قبول بينته. ألا ترى أنه لو لم ~~يكن له بينة لما كان يستحلف خصمه، وفي الأول ذو اليد جاحد مدعى عليه، وقد ~~صار مقضيا عليه بحجة صاحبه. ألا ترى أنه لو ادعى الميراث، ولم يكن له بينة ~~لم يكن له أن يستحلف خصمه، فعرفنا بهذا أنه منكر، والمنكر لا يكون مدعيا؛ ~~فلهذا لم تقبل بينته. # (والثاني) أن الإقرار موجب الحق بنفسه بدون القضاء، وإنما يقضي القاضي ~~بالإقرار فقط؛ ولهذا قلنا: إن استحقاق الملك بالإقرار لا يظهر في حق ~~الزوائد المنفصلة، فأما البينة لا توجب إلا بقضاء القاضي، وإنما يقضي ~~القاضي بما هو المقصود، وهو كون المال مشتركا بينهما؛ فلهذا لا يقبل بينة ~~ذي اليد بعد ذلك. وكذلك لو كان المال في يديهما جميعا، وهما مقران ~~بالمفاوضة فادعى أحدهما شيئا من ذلك أنه له ميراث، وأقام البينة قبلت ~~بينته؛ لأنه مدع أثبت دعواه بالحجة. وإن لم يكن له بينة استحلف صاحبه؛ # PageV11P186 # لأنه منكرها لو أقر به يلزمه، ولا إشكال في هذا الفصل أنه لو ادعى تملك ~~نصيب صاحبه عليه بالهبة، وأقام البينة على ذلك أن بينته تكون مقبولة. # (وإن ادعى رجل قبل رجل ms3148 شركا في عبد له خاصة، وجحد ذو اليد وأقام المدعي ~~البينة أن العبد بينهما نصفان؛ فإنه يقضى له بنصفه) ؛ لأنه نور دعواه ~~بالحجة، ولا تقبل من ذي اليد البينة أنه ادعى ميراثا فيه؛ لأنه مقضي عليه ~~بالملك في نصفه، ولا بينة له إلا أن يدعي تلقي الملك من جهة المقضي له. # قال: (وإذا مات أحد المتفاوضين والمال في يد الباقي منهما، فادعى ورثة ~~الميت المفاوضة، وجحد ذلك الحي، فأقاموا البينة أن أبوهم كان شريكه شركة ~~مفاوضة: لم يقض لهم بشيء مما في يد الحي) ؛ لأنهم شهدوا بعقد قد علمنا ~~ارتفاعه بأن المفاوضة تنتقض بموت أحدهما، ولأنه لا حكم لما شهدوا به في ~~المال الذي في يده في الحال؛ لأن المفاوضة فيما مضى لا توجب أن يكون ما في ~~يده في الحال من شركتهما، إلا أن يقيموا البينة أنه كان في يده في حياة ~~الميت، وأنه من شركة ما بينهما؛ فحينئذ يقضى لهم بنصفه؛ لأنهم أثبتوا ~~الاستحقاق بالحجة. أما إذا شهدوا أنه كان من شركتهما، فقد شهدوا بالنصف ~~للميت، وورثته خلفاؤه فيه بعد موته، وإن شهدوا أنه كان في يده في حياة ~~الميت، فاليد الثابتة له في حال قيام الشركة كاليد الثابتة بالمعاينة أو ~~بإقرار الخصم، وذلك موجب ملك الميت في نصفه، وورثته في ذلك يخلفونه. (فإن ~~أقام الحي البينة أنه ميراث له من قبل أبيه لم تقبل بينته) ؛ لأن الشهود قد ~~فسروا، وقضى القاضي عليه بالنصف للورثة بشهادتهم قالوا: وهذا إذا شهدوا أنه ~~من شركة ما بينهما، فأما إذا شهدوا أنه كان في يده في حياة الميت فينبغي أن ~~تكون المسألة على الخلاف كما في حال الحياة، ولو كان المال في يد الورثة ~~وجحدوا الشركة، فأقام الحي البينة على شركة المفاوضة، وأقام الورثة البينة ~~أن أبوهم مات وترك هذا ميراثا من غير شركة بينهما: لم أقبل منهم البينة على ~~ذلك؛ لأنهم جاحدون للشركة، وإنما يقيمون البينة على النفي، وقد أثبت المدعي ~~الشركة فيما في أيديهم بالبينة فيقضى له بنصفه؛ وهذا ms3149 لأنهم حين زعموا أن ~~أباهم مات، وترك ميراثا فقد أقروا أنه كان في يد أبيهم حال قيام الشركة، ~~وهذا الفصل أيضا حمله بعضهم على الخلاف، والأصح في الفصلين أنه قولهم ~~جميعا؛ لأن بعد الموت قبلت البينة للحكم لا للسبب، فالسبب قد انتقض بالموت. ~~ولهذا يسوى بين ما إذا فسر الشهود أنه من شركتهما، أو لم يفسروا ذلك بخلاف ~~حال الحياة. # (ولو قال ورثة الميت: مات جدنا وترك ميراثا لأبينا، وأقاموا البينة على ~~هذا لم يقبل) في قول أبي يوسف # PageV11P187 # - رحمه الله -، وقبلت في قول محمد - رحمه الله - بمنزلة ما لو كان ~~المفاوض حيا وأقام البينة على ذلك بعد ما شهد الشهود عليه بالمفاوضة ~~المطلقة. فإن كان شهود الحي شهدوا على شيء بعينه أنه من شركتهما لم تقبل ~~بينة الورثة في ذلك، كما لا تقبل البينة فيه من المورث لو كان حيا. # قال: (وإذا افترق المتفاوضان، ثم ادعى أحدهما أن صاحبه كان شريكه بالثلث، ~~وادعى صاحبه النصف، وكلاهما مقر بالمفاوضة، فجميع المال من العقار وغيره ~~بينهما نصفان) ؛ لأن موجب المفاوضة المساواة في ملك المال. فاتفاقهما على ~~المفاوضة يكون اتفاقا على حكمها، وهو أن المال بينهما نصفان، ثم مدعي ~~التفاوت يكون راجعا بعد الإقرار، ومناقضا في كلامه، ولأن مطلق الإقرار ~~بالعقد يتناول الصحيح من العقد، ولا تصح المفاوضة إلا بعد التساوي بينهما ~~في المال إلا ما كان من ثياب كسوة، أو متاع بيت، أو رزق العيال أو خادم ~~يطؤها فإني أجعل ذلك لمن يكون في يديه، ولا أجعله في الشركة - استحسانا - ~~وفي القياس: يدخل هذا في الشركة؛ لأنه مال في يد أحدهما، وهو حاصل بالتصرف، ~~وكل واحد منهما في التصرف قائم مقام صاحبه. ووجه الاستحسان أن هذه الأشياء ~~مستثناة من عقد الشركة لعلمنا بوقوع الحاجة لكل واحد من المتفاوضين إليها ~~مدة المفاوضة. ولهذا لو عايناه اشترى ذلك جعلناه مشتريا لنفسه فإذا صار ~~مستثنى لم يتناوله مطلق المفاوضة، فينفى ظاهر الدعوى والإنكار، ويجعل القول ~~قول ذي اليد؛ لإنكاره. وكذلك الخادم يطؤها؛ لأن فعله ms3150 محمول على ما يحل شرعا ~~ولا يحل له الإقدام على وطئها إلا إذا كان مختصا بملكها. أرأيت لو كانت ~~مدبرة أو أم ولد أما كان القول فيها قول ذي اليد، وكذلك الأمة. ولذلك لو لم ~~يفترقا، ولكن مات أحدهما ثم اختلفوا في مقدار الشركة، فهو على النصف؛ لأنا ~~علمنا بوجود المال في يد أحدهما في حال قيام المفاوضة وتأثير موت أحدهما في ~~نقض العقد، فهو وافتراقهما سواء. # (ولو كانا حيين والمال في يد أحدهما، وهو منكر للشركة وأقام الآخر البينة ~~أنه شريكه شركة مفاوضة له الثلثان، وللذي في يده الثلث؛ فهذه الشهادة في ~~القياس لا تقبل) ، لأن إقراره بالمفاوضة إقرار بالمناصفة في المال، وذلك ~~إكذاب منه لشهوده فيما شهدوا به من الثلث والثلثين، والمدعي إذا كذب شاهده ~~تبطل شهادته له. وفي الاستحسان شهادتهم على أصل المفاوضة مقبولة والمال ~~بينهما نصفان؛ لأنه لا حاجة بهم إلى إتمام الشهادة إلى ما ذكروا من الثلث ~~والثلثين فتلغى تلك الشهادة فتبقى شهادتهم على أصل المفاوضة، ولأن من الناس ~~من يقول: مع التفاوت # PageV11P188 # في المال تصح المفاوضة. فلعل الشهود ممن يعتمدون ذلك ففسروا بناء على ~~اعتقادهم، ولكن القاضي يبني ما ثبت عنده على اعتقاده - لا على اعتقاد ~~الشهود - فتبين بهذا الفعل ضعف كلام محمد - رحمه الله - في الفرق بين ما ~~إذا فسر الشهود أو أبهموا؛ فإن تفسيرهم لما لم يعتبر في قبول شهادتهم على ~~المفاوضة، فكذلك لا يعتبر تفسيرهم في المنع من قبول بينة أحدهما على متاع ~~في يده أنه ميراث. بل المبهم والمفسر في ذلك سواء، وكذلك لو كان المدعي ~~ميتا وأقام وارثه البينة على مثل ذلك؛ لأنه خليفة مورثه قائم مقامه. # قال: (وإذا افترق المتفاوضان فأقام أحدهما البينة أن المال كله كان في يد ~~صاحبه، وأن قاضي كذا قد قضى بذلك عليه وقسموا المال، وأنه قضى به بينهما ~~نصفين، وأقام الآخر البينة بمثل ذلك من ذلك القاضي بعينه أو من غيره. فإن ~~كان ذلك من قاض واحد وعلمنا التاريخ من القضاءين أخذنا بالآخر، ms3151 وهو رجوع عن ~~الأول) ؛ لأنه عالم بقضاء نفسه؛ فإنما يقضي ثانيا بخلاف ما قضى به أولا إذا ~~تبين له الخطأ في القضاء الأول؛ فلهذا جعلنا الثاني نقضا للأول، وهو كما لو ~~تبايعا بألف، ثم تبايعا بمائة دينار يجعل الثاني نقضا للأول، وإن لم يعلم ~~التاريخ بينهما، أو كان القضاء من قاضيين لزم كل واحد منهما القضاء الذي لا ~~نعده عليه؛ لأن كل واحد منهما صحيح ظاهر، وأنه قضى بالحجة ممن له ولاية ~~القضاء فلا يجوز إبطاله بالشك؛ إذ ليس أحدهما بالإبطال أولى من الآخر. # (وإذا كان من قاضيين وكل واحد منهما لا يملك نقض قضاء الآخر ولا يقصد ~~ذلك، إنما يقضي كل واحد منهما بما شهد عنده الشهود به ولا منافاة بينهما) ؛ ~~لجواز أن يكون في يد كل واحد منهما بعض مال الشركة، فظن كل فريق أن ذلك ~~جميع مال الشركة، فيحاسب كل واحد منهما صاحبه بما عليه، ويترادان الفضل. # قال: (ولا يلزم المفاوض ما على شريكه من مهر أو أرش جناية) ؛ لأن كل واحد ~~منهما ملتزم لما وجب لطريق التجارة. والنكاح ليس بتجارة؛ فالمهر الواجب به ~~لا يكون واجبا بسبب التجارة، ولأنه بدل مما لا يحتمل الشركة. وكفالة كل ~~واحد منهما عن صاحبه بدين هو بدل ما يحتمل الشركة حتى يكون منفعة مباشرة ~~بسبب الالتزام لهما، وأرش الجناية واجب بطريق العدوان دون التجارة. فهو بدل ~~ما لا يحتمل الشركة بينهما. والدليل على الفرق أن إقرار المأذون بالمهر ~~وأرش الجناية غير صحيح في حق المولى بخلاف إقراره بديون التجارة. # قال: (ولا يشارك أحدهما صاحبه فيما يرث من ميراث، ولا جائزة يجيزها ~~السلطان له أو هبة، أو هدية) إلا " عند ابن أبي ليلى - رحمه الله - " فإنه ~~يقول: مقتضى الشركة المساواة. وقد بقيت الشركة بينهما فيثبت ما هو مقتضاها، ~~وهو بناء على مذهبه # PageV11P189 # أن في الابتداء لو كان رأس مالهما على التفاوت يجوز الشركة، ويصير رأس ~~المال بينهما نصفين، فكذلك في الانتهاء. ولكنا نقول: لا بد للملك من سبب، ~~وسبب الإرث القرابة، ms3152 وذلك غير موجود في حق الشريك، ولا يمكن جعل الوارث ~~مملكا نصفه من شريكه بعقد الشركة؛ لأن تمام سبب الملك له بعد موت المورث، ~~والتمليك لا يسبق سببه؛ لأن كل واحد منهما يجعل كالوكيل عن صاحبه فيما ~~يحتمله، ويجوز الميراث يدخل في ملك الوارث بغير صنعه، فلا يجوز أن يكون ~~نائبا عن شريكه فيه، وكذلك الصدقة؛ فإن مع إضافة موجب العقد إليه لا يمكن ~~جعله نائبا عن شريكه. قال: (ولا يفسد ذلك المفاوضة إلا أن يكون دراهم أو ~~دنانير، وقد قبضه) معناه: لم يكن دينا، وهذا بناء على ما بينا أنه متى اختص ~~أحدهما بملك مال يصلح أن يكون رأس مال الشركة ينعدم به موجب المفاوضة فتبطل ~~المفاوضة. # قال: (وكل وديعة كانت عند أحدهما فهي عندهما جميعا) ؛ لأنهما بعقد ~~المفاوضة صار الشخص واحدا فيما يلتزمه كل واحد منهما بسبب هو من صنيع ~~التجارة. ويقول: الوديعة من جملة ذلك، فإن مات المستودع قبل أن يبين لزمهما ~~جميعا؛ لأن المودع إذا مات مجهلا للوديعة يصير متملكا للوديعة. فهذا ضمان ~~ما أوجب بتملك أحدهما ما يحتمل الشركة، فيكون ملزما صاحبه. (فإن قيل) : ~~وجوب هذا الضمان بعد الموت، ولا مفاوضة بينهما بعد الموت. (قلنا) : لا كذلك ~~ولكنه لما أشرف على الموت، وقد عجز عن البيان قد تحقق التجهيل، وصار ذلك ~~دينا عليه قبل موته. فإن قال الحي: ضاعت في يد الميت قبل موته؛ لم يصدق ~~لأنه لا عقد بينهما بعد موت أحدهما، وإنما يجعل قول أحدهما كقول صاحبه بسبب ~~العقد القائم بينهما. ولأن المودع بنفسه بعد ما صار ضامنا بالجحود، ولو زعم ~~أنه كان هلك في يده لم يصدق. فكذلك قول شريكه في ذلك؛ لأن قول المرء مقبول ~~فيما هو أمين فيه لنفي الضمان عنه. فأما في إسقاط الضمان الواجب عليه غير ~~مقبول. وإن كان الحي هو المستودع صدق؛ لأنه ما صار متملكا ولا ضامنا ~~للوديعة ما دام حيا بعد موت شريكه فإنه قادر على ما التزمه. فلهذا كان قوله ~~مقبولا. (فإن قيل) : أليس ms3153 أن كل واحد منهما فيما يلزمهما مقبول الوديعة مثل ~~صاحبه؟ (قلنا) : نعم، ولكن التمليك عند الموت باعتبار اليد؛ لأن الأيدي ~~المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك، الوديعة في يد المودع حقيقة لا في يد ~~شريكه. # (وإن قال: أكلتها قبل موت صاحبي لزمه الضمان خاصة، ولم يصدق على صاحبه) ؛ ~~لأن وجوب الضمان عليه بإقراره، وعند الإقرار لا مفاوضة بينهما، وهو في ~~الانتهاء غير مصدق في حق صاحبه إلا أن # PageV11P190 # يقيم البينة أنه أنفقها في حياة الميت. والثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة؛ فيكون عليهما، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - ~~" وعند أبي يوسف " هو عليه خاصة. وأصل المسألة إذا وجب على أحدهما ضمان ~~بغصب أو استهلاك مال: " فعند أبي يوسف - رحمه الله - " هذا نظير أرش ~~الجناية؛ لأنه واجب بسبب ليس بتجارة، ولأنه بدل المستهلك، والمستهلك لا ~~يحتمل الشركة. وهما قالا: ضمان الغصب الاستهلاك ضمان تجارة بدليل صحة إقرار ~~المأذون به وكونه مؤاخذا به في الحال؛ وهذا لأنه بدل مال محتمل للشركة، ~~وإنما يجب بأصل السبب. وعند ذلك المحل قابل للملك، ولهذا ملك المغصوب ~~والمستهلك بالضمان. # قال: (وإذا أودع أحد المتفاوضين من مالهما وديعة عند رجل فادعى المستودع ~~أنه قد ردها إليه أو إلى صاحبه فالقول قوله مع يمينه) ؛ لأنه مسلط على الرد ~~على كل واحد منهما أمين فيه فإنه كما يقوم أحدهما مقام صاحبه في الإيداع، ~~فكذلك في الاسترداد. فلهذا كان القول قول المودع مع يمينه فإن جحد الذي ~~ادعى عليه ذلك لم يضمن؛ لقوله لشريكه شيئا؛ لأن قول المودع مقبول في براءة ~~نفسه عن الضمان لا في وصول المال إلى من أخبر بدفعه إليه. ألا ترى أن ~~المودع لو كان وصيا فادعى المودع الرد عليه لا يعزم الوصي لليتيم شيئا. ~~وكذلك لو أمره أن يقضي الوديعة دينه، فقال: قد فعلت، وقال صاحب الدين: ما ~~قضيت شيئا؛ فالقول قول المودع في براءته، ودين الطالب على المودع بحاله. ~~ولكن يحلف الشريك الذي ادعى المودع الرد إليه بالله ما قبضته؛ لأن شريكه ~~يدعي ms3154 عليه ضمان نصيبه بجحوده القبض، ولو أقر بذلك لزمه، فإذا أنكر حلفه ~~عليه. (وكذلك) لو مات أحدهما ثم ادعى المستودع أنه كان دفعه إلى الميت ~~منهما؛ لأنه بقي أمينا بعد موته. ألا ترى أن قوله في الرد مقبول في حق ورثة ~~المودع، فكذلك في حق شريكه. ثم يستحلف الورثة على العلم؛ لأن المورث لو كان ~~حيا، وأنكر القبض استحلف لشريكه، فكذلك بعد موته. إلا أنه إذا كان حيا ~~فإنما يستحلف على فعل نفسه، والورثة يستحلفون على فعل المورث بالقبض. فقد ~~بينا أن الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم، فإن ادعى أنه دفعه إلى ~~ورثة الميت فكذبوه، وحلفوا أنهم ما قبضوه، فهو ضامن لنصف حصة الحي من ذلك؛ ~~لأن في نصيب الميت كان له حق الدفع إلى ورثته، وقد أخبر بأداء الأمانة في ~~ذلك. فأما نصيب الحي فليس له أن يدفعه إلى ورثة الميت؛ لأنهم خلفاء الميت ~~في حقه خاصة، ولأن المفاوضة قد انقضت بالموت، فهو في نصيب الحي مقر بوجوب ~~الضمان له على نفسه يدفعه إلى ورثة الميت، ثم يكون ذلك النصف بين الحي ~~وورثة الميت نصفين؛ # PageV11P191 # لأن المودع لم يصدق في وصول شيء من المال إلى ورثة الميت، وإنما يصدق في ~~براءته عن الضمان، فيجعل ذلك النصف كالناوي، والمال المشترك ما ينوى منه ~~ينوى على الشركة، وما يبقى يبقى على الشركة. # (ولو قال: دفعت المال إلى الذي أودعني بعد موت الذي يودعني، وحلف على ~~ذلك؛ فهو بريء من الضمان) ؛ لأنه يدعي أداء الأمانة في الكل، فإن للمودع حق ~~الرد على من قبض منه - مالكا كان أو غير مالك - فرده عليه بعد انتقاض ~~المفاوضة بينهما كرده في حال قيام المفاوضة. ولا يصدق على إلزام الحي شيئا ~~بعد أن يحلف (ما قبضه) . فإن كان المودع ميتا، فقال المستودع: قد دفعت ~~المال إليكما جميعا، إلى الحي نصفه وإلى ورثة الميت نصفه، وجحدوا ذلك؛ ~~فالقول قول المستودع مع يمينه. وهو بريء؛ لأنه يخبر عن أداء الأمانة بإيصال ~~نصيب كل واحد منهما إليه. ms3155 فإن أقر أحد الفريقين بقبض النصف شركه الفريق ~~الآخر فيه؛ لأن بإقراره يثبت وصول النصف إليه، وبدعوى المودع لم يثبت وصول ~~النصف الآخر إلى صاحبه فيما يثبت القبض فيه يكون مشتركا، وما وراء ذلك يكون ~~ناويا. قال: (وإن كانا حيين وقال المستودع: قد دفعت المال إليهما فأقر ~~أحدهما بذلك وجحده الآخر: فالمستودع بريء ولا يمين عليه) ؛ لأن تصديق ~~أحدهما إياه في حال قيام المفاوضة كتصديقهما، ولو صدقاه لم يكن يمين. وإن ~~افترقا، ثم قال المستودع: دفعته إلى الذي أودعني فهو بريء؛ لأن حق الرد على ~~المودع باعتبار أن الوصول إلى يده كان من جهته لا بقيام المفاوضة بينهما. ~~وإن قال: دفعته إلى الآخر وكذبه ذلك ضمن نصف ذلك المال للذي أودعه؛ لأن بعد ~~الفرقة ليس له حق دفع نصيب المودع إلى شريكه، وله حق دفع نصيب الشريك إليه، ~~فكان هو في نصيب الشريك مخبرا بأداء الأمانة، وفي نصيب المودع مقرا بالضمان ~~على نفسه يدفعه إلى غيره. ثم ما يقبضه المودع يكون بينهما نصفين؛ لأن ~~المودع غير مصدق في وصول نصيب الشريك إليه لما كذبه، فجعل ذلك كالناوي، ~~فكان ما بقي بينهما نصفين. وإن صدقه الشريك بذلك فالمودع بالخيار: إن شاء ~~ضمن شريكه نصيبه؛ لأنه قبضه، ولا حق له فيه، وإن شاء ضمن المودع؛ لأنه دفع ~~نصيبه إلى شريك بعد انتقاض المفاوضة بينهما، والدافع بغير حق ضامن كالقابض. # قال: (وعارية المفاوض وأكل طعامه وقبول هديته في المطعوم، وإجابة دعوته ~~بغير أمر شريكه جائز لا بأس به) ولا ضمان على الداعي ولا على الآكل - ~~استحسانا - وفي القياس: ليس له ذلك؛ لأنه يتصرف في نصيب شريكه بخلاف ما ~~أمره به فإنه أمره بالتجارة، والعارية والإهداء واتخاذ الدعوة ليس بتجارة، # PageV11P192 # ولكنه استحسن فقال: هذا من توابع التجارة، وهو مما لا يجد التاجر منه ~~بدا. ألا ترى أن العبد المأذون يدعو المجاهدين إلى طعامه، ويهدي إليهم ~~المطعوم ليجتمعوا عنده، والمأذون غير مالك لشيء من المال إنما هو تاجر، ~~والمفاوض تاجر مالك لنصف المال، فلأن يملك ms3156 ذلك كان أولى. وذكر حديث سلمان ~~الفارسي - رضي الله عنه - قال: «أهديت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنا عبد قبل أن أكاتب فقبل ذلك مني» . وحديث الأخرس بن حكيم عن أبيه - رضي ~~الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاب دعوة عبد» . وقال ~~أبو سعيد مولى أبي أسيد - رضي الله عنه - قال: عرست وأنا عبد فدعوت رهطا من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم - فيهم أبو ذر - ~~رضي الله عنه وعنهم - فأجابوني. # قال: (ولو كسا المفاوض رجلا ثوبا، أو وهب له دابة، أو وهب له الفضة ~~والذهب والأمتعة، والحبوب كلها لم يجز في حصة شريكه) ؛ لأنه تبرع، وإنما ~~استحسن ذلك في الفاكهة واللحم والخبز وأشباه ذلك، مما يؤكل؛ لأنه إهداء ذلك ~~إلى المجاهدين من صنيع التجار فأما في سائر الأموال الهبة ليس من صنيع ~~التجار. والمرجع في معرفة الفرق بينهما إلى العرف. # قال: (ولو أعار أحدهما دابة فركبها المستعير، ثم اختلفا في الموضع الذي ~~ركبها إليه، وقد عطبت الدابة؛ فإنها صدقة في الإعارة إلى ذلك الموضع، وبريء ~~المستعير من ضمانها) لأن إقرار أحدهما فيما هو مملوك لهما بحكم المفاوضة ~~كإقرارهما. # قال: (ولو استعار أحدهما دابة ليركبها إلى مكان معلوم، فركبها شريكه ~~فعطبت، فهما ضامنان) ؛ لأن ركوب الدابة يتفاوت فيه الناس، وصاحبها إنما رضي ~~بركوب المستعير دون غيره، فالآخر في ركوبها غاصب ضامن إذا هلكت. وقد بينا ~~أن ما يجب من الضمان على أحدهما بحكم الغصب فالآخر مطالب به؛ فإن كان ركبها ~~في حاجتهما، فالضمان في مالهما لأن منفعة ركوبه ترجع إليهما فيما يجب من ~~الضمان بسببه يكون في مالهما؛ لأن الغرم مقابل بالغنم. وإن ركب في حاجة ~~نفسه فهما ضامنان؛ لما قلنا، إلا أنهما إن أذناه من مال الشريك رجع الشريك ~~على الراكب بنصيبه من ذلك؛ لأن منفعة الركوب حصلت للراكب، فكان قرار الضمان ~~عليه بمنزلة غصب اغتصبه، أو طعام اشتراه فأكله، وقد أدى الثمن من شركتهما ~~فبقي الثمن دينا عليه. # قال: (وإذا ms3157 استعار أحدهما دابة ليحمل عليها طعاما له خاصة لرزقه إلى مقام ~~معلوم فحمل عليها شريكه مثل ذلك إلى ذلك المكان من شركتهما، أو لخاصتهما؛ ~~فلا ضمان عليه) من قبل أن التقييد الذي ليس بمفيد لا يكون معتبرا. والضرر ~~على # PageV11P193 # الدابة لا يختلف بحمل ما عين من الطعام أو مثله، وفعل كل واحد منهما في ~~الحمل كفعل صاحبه. ثم المستعير لو حمل عليها طعاما من شركتهما أو لغيرهما ~~لم يضمن، فكذلك شريكه. ألا ترى أن رجلا لو استعار من رجل دابة ليحمل عليها ~~عشرة مخاتيم حنطة، فبعث بالدابة مع وكيل له ليحمل عليها الطعام، فحمل ~~الوكيل طعاما لنفسه أنه لا يضمنه، فالمفاوضة أوجب من الوكالة، وكذلك أحد ~~المتفاوضين إذا استعارها ليحمل عليها عدل زطي، فحمل عليها شريكه مثل ذلك ~~العدل لم يضمن، ولو حمل عليها طيالسة أو أكسية كان ضامنا؛ لاختلاف الجنس ~~وللتفاوت في الضرر على الدابة. قال: (ولو حمل المستعير عليها ذلك ضمنه، ~~فكذلك شريكه) إلا أنه إن كان ذلك من تجارتهما فالضمان عليهما لحصول المنفعة ~~لهما، وإن كانت بضاعة عند الذي حمل؛ فالضمان عليهما لأن الذي حمل عنه غاصب، ~~والآخر عنه كفيل ضامن، ثم يرجع الشريك على الذي حمل بنصف ذلك إذا أديا من ~~مال الشركة؛ لأنه لا منفعة له في هذا الحمل، فلا يكون عليه من قرار الضمان ~~شيء، ولو استعارها ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها شريكه عشرة ~~مخاتيم شعير من شركتهما؛ لم يضمن لأن هذا أخف على الدابة فلا يصير الحامل ~~به مخالفا في حق صاحب الدابة سواء كان المستعير هو الذي حمله أو شريكه. ~~وكذلك لو كانا شريكين شركة عنان فاستعارها، فالجواب في هذا كالجواب في ~~الأول؛ لأن وجوب الضمان باعتبار زيادة الضرر على الدابة في الحمل، ولم يوجد ~~ذلك. وإن كان الأول استعارها ليحمل عليها حنطة - رزقا لأهله - فحمل عليها ~~شريكه شعيرا له خاصة؛ كان ضامنا لأنه مستعمل لها بغير إذن مالكها، وبغير ~~إذن شريكه المستعير؛ فإن المستعير ينوي عند الاستعارة أنه يستعيرها ms3158 لمنفعة ~~نفسه؛ لأن ما أعده رزقا لأهله يكون ملكا له خاصة، وذلك بعدم رضاه بانتفاع ~~الشريك بها؛ فلهذا كان ضامنا. # قال: (وإذا ادعى رجل أن أحد المتفاوضين باعه خادما، فجحد ذلك المتفاوضان؛ ~~فللمدعي أن يحلف المدعى عليه البيع على الثبات وشريكه على العلم) لأن كل ~~واحد منهما لو أقر بما ادعاه المدعي كان إقراره ملزما إياهما، فإذا أنكر ~~يستحلف كل واحد منهما لرجاء نكوله إلا أن المدعى عليه البيع يستحلف على فعل ~~نفسه، فيكون يمينه على الثبات، وصاحبه يستحلف على فعل الغير، فيكون يمينا ~~على العلم. وأيهما نكل عن اليمين قضي بالجارية للمشتري بالثمن الذي ادعاه؛ ~~لأن نكوله كإقراره، وإقرار أحدهما ملزم إياهما، وكذلك لو ادعى تولية أو ~~شركة أو إجارة أو تسليم دين أو تسليم دار بالشفعة؛ لأن فيما هو من عمل # PageV11P194 # التجارة فعل أحدهما كفعلهما، وإقرار أحدهما ملزم للآخر فيحلف كل واحد ~~منهما بدعوى المدعي؛ فإن ادعى شيئا من ذلك عليهما جميعا كان له أن يستحلف ~~كل واحد منهما ألبتة لأن كل واحد منهما الآن يحلف على فعل نفسه فأيهما نكل ~~عن اليمين أمضى الأمر عليهما. وإن ادعى على ذلك أحدهما، وهو غائب كان له أن ~~يستحلف الحاضر على عمله، فإن حلف ثم قدم الغائب كان له أن يستحلفه ألبتة ~~كما لو كانا حاضرين، وإن كان المفاوض هو الذي ادعى على رجل شيئا من ذلك، ~~وحلفه عليه ثم أراد شريكه أن يحلفه أيضا؛ لم يكن له ذلك. والفرق من وجهين ~~(أحدهما) : أن المفاوض المدعي يكون نائبا عن صاحبه بمنزلة الوكيل، وبعدما ~~استحلف بخصومه الوكيل لا يستحلف بخصومة الموكل؛ لأن النيابة في الاستحلاف ~~صحيحة. وإذا كانت الدعوى عليهما فلا يمكن أن يجعل المفاوض المدعى عليه ~~نائبا عن صاحبه في الحلف؛ لأن النيابة لا تجرى في اليمين. فلهذا كان للمدعي ~~أن يحلف الآخر. # (والثاني) : أن الاشتغال بالاستحلاف فيما إذا كان مفيدا فأما إذا لم يكن ~~مفيدا فلا يشتغل به، وإن كانت الدعوى من المتفاوضين فاستحلف المدعى عليه ~~بخصومة أحدهما؛ فلا ms3159 فائدة في استحلافه لخصومة الآخر لأنه بعدما حلف في ~~حادثة لخصومة إنسان لا يمتنع من اليمين في تلك الحادثة لخصومة الآخر، فأما ~~إذا كانت الدعوى عليهما وحلف أحدهما؛ كان استحلاف الآخر مفيدا لأن أحدهما ~~قد لا يبالي من اليمين، والآخر يمتنع من ذلك؛ إذ الناس يتفاوتون في الجرأة ~~على اليمين. فلهذا كان للمدعي أن يستحلف الآخر بعد ما حلف أحدهما لرجاء ~~نكوله. # قال: (وإن ادعى على أحد المتفاوضين جراحة خطأ لها أرش واستحلفه ألبتة، ~~فحلف له ثم أراد أن يستحلف شريكه؛ لم يكن له ذلك ولا خصومة له مع شريكه) ~~لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فيما لزمه بسبب التجارة. فأما ما يلزم ~~بسبب الجناية لا يكون الآخر كفيلا به. ألا ترى أنه لو ثبتت الجناية بالبينة ~~أو بمعاينة السبب لم يكن على الشريك شيء من موجبه، ولا خصومة للمجني عليه ~~معه. فذلك لا يحلفه عليه؛ لأن الاستحلاف لرجاء النكول وإقراره بالجناية على ~~شريكه باطل. وكذلك المهر والجعل في الخلع، والصلح من جناية العمد إذا ادعاه ~~على أحدهما، وحلفه عليه ليس له أن يحلف الآخر؛ لما بينا. # قال: (وإن ادعى على أحد المتفاوضين مالا من كفالة، وحوله عليه؛ فله أن ~~يحلف شريكه عليه أيضا) في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -. وفي قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله ليس له ذلك. وأصل المسألة أن أحد المتفاوضين إذا ~~كفل بمال فإن ذلك يلزم شريكه في # PageV11P195 # قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -. وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما ~~الله لا يلزم شريكه. وجه قولهما: إن الكفالة تبرع بدليل أنه لا يصح ممن ليس ~~من أهل التبرع، كالمأذون والمكاتب، وأنه إذا حصل من المريض كان معتبرا من ~~ثلاثة، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فيما يلزمه بالتجارة دون التبرع. ألا ~~ترى أن الهبة والصدقة من أحدهما لا تصح في حق شريكه، فكذلك الكفالة ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - طريقان (أحدهما) : أن الكفالة من مقتضيات المفاوضة؛ ~~فإن كل واحد من المتفاوضين يكون كفيلا ms3160 عن صاحبه كما يكون وكيلا عن صاحبه ~~فيما يجب على أحدهما بالكفالة دين واجب بما هو من مقتضيات المفاوضة، فيكون ~~ملزما شريكه. كما لو توكل أحدهما عن إنسان بشراء شيء كان شريكه مطالبا ~~بثمنه. (والثاني) : أن الكفالة تبرع في الابتداء ولكنها إذا صحت انقلبت ~~مفاوضة. ألا ترى أن الكفيل يرجع بما يؤدي على المكفول عنه إذا كفل بأمره، ~~وقد صحت الكفالة هنا والذي كفل صار مطالبا بالمال، ولما صحت الكفالة انقلبت ~~مفاوضة، وما يوجب على أحدهما بمفاوضة مال بمال يطالب بها الشريك كالدين ~~الواجب بالشراء بخلاف كفالة المديون والمكاتب والمأذون والمريض فيما زاد ~~على الثلث؛ فإن ذلك غير صحيح أصلا، فلا يكون مفاوضة. وقد يجوز أن يكون ~~تبرعا في الابتداء، مفاوضة في الانتهاء، كالهبة بشرط العوض؛ فإنه تبرع في ~~الابتداء، ثم إذا اتصل به القبض من الجانبين كان مفاوضة. وإذا ثبت أن كفالة ~~أحدهما يلزم شريكه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -. # قال: (يحلف الشريك على دعوى الكفالة بالمال؛ لأنه لو أقر به لزمهما ~~جميعا. فإذا أنكر يستحلف عليه) لأنه مطالب بالمال، لو ثبتت الكفالة على ~~شريكه بالبينة، فيستحلف عليه إذا أنكر - بخلاف المهر والأرش لأنه غير مطالب ~~به -. وإذا ثبت السبب على شريكه بالبينة فلا يستحلف عليه أيضا، وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله لو ثبتت الكفالة على شريكه بالبينة لم يكن هو ~~مطالبا بالمال، فلا يستحلف عليه أيضا. قال: (وإن كانت الكفالة من أحدهما ~~بالنفس لم يلزم شريكه، ولا يستحلف على ذلك إذا أنكره - بالاتفاق) -؛ لأن ~~الكفالة بالنفس ليست بمال، ولا يتحقق فيه معنى المفاوضة بحال، فحكمه مقتصر ~~على من باشر سببه؛ لأن كفالة كل واحد منهما عن صاحبه بالمال الذي يحتمل ~~الشركة، والكفالة بالنفس لا تحتمل الشركة. ### | [المفاوضة بين المسلم والذمي] # قال: (ولا تجوز المفاوضة بين المسلم والذمي في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله) وقال أبو يوسف - رحمه الله -: يجوز ذلك، وهي مكروهة. # PageV11P196 # ووجه قوله: إن كل واحد منهما من أهل الوكالة والكفالة على الإطلاق فتصح ms3161 ~~المفاوضة بينهما كالمسلمين والذميين؛ وهذا لأن مقتضى المفاوضة والكفالة ~~الوكالة. فإنما تشترط أهلية كل واحد منهما في ذلك، ثم كل واحد منهما مالك ~~للتصرف بنفسه؛ فكان كل واحد منهما من أهل المفاوضة. ألا ترى أن المفاوضة ~~تصح بين الذميين والمسلمين، فكذلك تصح بين المسلم والذمي، ولا معتبر ~~بتفاوتهما في التصرف من حيث إن المسلم لا يتصرف في الخمر والخنزير، والذمي ~~يتصرف في ذلك؛ وهذا لأن الذمي الذي هو شريك المسلم مفاوضة لا يتصرف " عندي ~~" في الخمر والخنزير. ثم لا معتبر بالمساواة في التصرف. ألا ترى أن ~~المفاوضة تصح بين الكتابي والمجوسي، والمجوسي يتصرف في الموقوذة؛ لأنه ~~يعتقد فيها المالية، والكتابي لا يفعل، وكذلك المفاوضة تصح بين حنفي المذهب ~~وشافعي المذهب، وإن كان الحنفي يتصرف في المثلث النبيذ؛ لأنه يعتقد فيه ~~المالية. وشافعي المذهب يتصرف في متروك التسمية عمدا؛ لأنه يعتقد فيها ~~المالية. # ثم هذا التفاوت لا يمنع صحة المفاوضة بينهما، فكذلك المسلم والذمي وهما ~~يقولان: مبنى المفاوضة على المساواة، ولا مساواة بين المسلم والذمي في ~~التصرف ولا في محل التصرف - وهو المال - فإن الخمر والخنزير مال متقوم في ~~حق أهل الذمة يجوز تصرفهم فيها بيعا وشراء وسلما، في الخمر وهي ليست بمال ~~في حق المسلم؛ فتنعدم المساواة بينهما، وبدون المساواة لا تكون الشركة ~~مفاوضة. ألا ترى أن المفاوضة لا تصح بين الحر والعبد لانعدام المساواة ~~بينهما، قال: قوله: بأنه لا يتصرف في الخمر والخنزير إذا كان مفاوضا ~~للمسلم، قلنا: المعنى الذي لأجله كان ينفذ تصرفه في الخمر والخنزير إذا كان ~~مفاوضا للمسلم هو اعتقاد المالية والتقوم فيه، وذلك لا ينعدم بالمفاوضة مع ~~المسلم، فلا بد من القول بنفوذ التصرف عليه، وهذا بخلاف المفاوضة بين ~~الكتابي والمجوسي؛ لأن من يجعل الموقوذة مالا متقوما في حقهم لا يفصل بين ~~الكتابي والمجوسي، فتتحقق المساواة بينهما في التصرف. (فإن قيل) : لا تتحقق ~~المساواة، فإن الكتابي يؤاجر نفسه للذبح والتضحية، والمجوسي لا يؤاجر نفسه ~~لذلك؛ لأن ذبيحته لا تحل. (قلنا) : لا كذلك، بل لكل واحد ms3162 منهما أن يتقبل ~~ذلك العمل على أن يقيمه بنفسه أو بنائبه. وإجارة المجوسي نفسه للذبح صحيح ~~يستوجب به الأجر - وإن كان لا تحل ذبيحته -. فأما بين الحنفي والشافعي ~~تتحقق المساواة؛ لأن الدلالة قامت على أن متروك التسمية عمدا ليس بمال ~~متقوم، ولا يجوز التصرف فيه من الحنفي والشافعي جميعا لثبوت ولاية الإلزام # PageV11P197 # بالمحاجة له والدليل؛ فتتحقق المساواة بينهما في المال والتصرف. وإنما ~~كرهه أبو يوسف - رحمه الله - لأن في المفاوضة الوكالة. ويكره للمسلم توكيل ~~الذمي بالتصرف له. ### | [المفاوضة بين الحر والعبد] # قال: (ولا تجوز المفاوضة بين الحر والعبد ولا بين العبدين ولا بين الحر ~~والمكاتب، ولا بين المكاتبين ولا بين الصبيين - وإن أذن لهما أبواهما -) ؛ ~~لأن مبنى المفاوضة على الكفالة، فإن كل واحد من المتفاوضين يكون كفيلا عن ~~صاحبه، والعبد والمكاتب والصبي ليسوا من أهل الكفالة؛ فلهذا لا تجوز ~~المفاوضة بينهما لأن كل واحد منهما غير مالك للتصرف بنفسه: فإن العبد يحجر ~~عليه مولاه، والصبي يحجر عليه وليه، والمكاتب يعجز فيرد في الرق. والمقصود ~~من المفاوضة التصرف والاسترباح، فإذا لم يكن كل واحد منهما مالكا للتصرف ~~بنفسه لا تجوز المفاوضة بينهما. ثم تكون الشركة بينهما عنانا في هذه ~~المواضع؛ لأنهما أهل الشركة. وإنما فسدت المفاوضة خاصة؛ فيبقى العنان. وقد ~~بينا أن العنان قد يكون عاما وقد يكون خاصا. # قال: (وإن تفاوض الذميان جاز ذلك - وإن كان أحدهما نصرانيا والآخر مجوسيا ~~-) ؛ لأن المساواة بينهما في الملك والتصرف تتحقق، وكل واحد منهما من أهل ~~الوكالة والكفالة؛ فصحت بينهما. # قال: (وإن شارك المسلم # PageV11P198 # المرتد شركة عنان أو مفاوضة) ؛ فهو موقوف " عند أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - " إن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب بطل، وإن أسلم جاز؛ لأن ~~من أصله أن التصرفات تتوقف بالردة على أن ينفذ بالإسلام أو تبطل إذا قتل أو ~~لحق بدار الحرب، والشركة من جملة تصرفاته. فأما على قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله شركة العنان منه صحيحة لأن من أصلهما أن تصرف المرتد بعد ردته ~~قبل ms3163 لحاقه بدار الحرب نافذ، فإن قتل أو لحق بدار الحرب انقطعت الشركة؛ لأن ~~في القتل موتا، ولحوقه بدار الحرب كموته، والموت مبطل للشركة. وأما ~~المفاوضة فعلى ما قال أبو حنيفة - رحمه الله - لا يراد به توقف أصل الشركة ~~" عندهما " بل المراد توقف صحة المفاوضة. فأما أصل الشركة صحيح " عندهما "، ~~وإنما توقف صفة المفاوضة عند محمد - رحمه الله - لأن المرتد عنده في ~~التصرفات كالمريض، وكفالة المريض مرض الموت معتبرة من ثلثه، فلا يكون ~~المرتد من أهل الكفالة المطلقة إلا أن يسلم؛ فلهذا توقف صفة المفاوضة على ~~إسلامه. وعلى أصل أبي يوسف الكفالة، وإن كانت تصح من المرتد؛ لأنه بمنزلة ~~الصحيح في التصرف إلا أن نفسه توقف بين أن تسلم له بالإسلام، أو تتلف عليه ~~إذا أصر على الردة فيكون في معنى المكاتب من هذا الوجه. والمكاتب ليس من ~~أهل المفاوضة؛ فلهذا توقف المفاوضة منه. # قال: (وإن شارك المسلم المرتدة شركة عنان أو شركة مفاوضة؛ جازت شركة ~~العنان ولم تجز شركة المفاوضة إلا أن تسلم) ؛ لأن تصرف المرتدة نافذ، فإن ~~المال باق على ملكها لأن نفسها لم تتوقف بالردة حتى لا تقبل. فكذلك في ~~مالها إلا أنها كافرة فهي كالذمية. ومن أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن ~~المفاوضة لا تصح بين المسلمة والذمية، وتصح شركة العنان وهي مكروهة. فكذلك ~~في حق المرتدة. قال: (وينبغي في قياس قول أبي يوسف أن تكون المفاوضة جائزة ~~مع الكراهة) ؛ لأنه يجوز المفاوضة بين المسلمة والذمية. فكذلك بين المسلمة ~~والمرتدة، وذكر عيسى بن أبان عن أبي يوسف رحمهما الله أن مفاوضتهما تتوقف ~~كما تتوقف مفاوضة المرتد مع المسلم؛ لأنها - وإن كانت لا تقبل - فإنها ~~تسترق، وإذا ألحقت بدار الحرب فنفسها موقوفة من هذا الوجه؛ فلهذا تتوقف ~~مفاوضتهما. # قال: (ولأحد المتفاوضين أن يكاتب عبدا من تجارتهما) ؛ لأن المفاوضة في حق ~~شريكه أعم تصرفا من الوصي في حق اليتيم، وللوصي أن يكاتب؛ فللمفاوض ذلك ~~بطريق الأولى. وبيان هذا: أن إقرار أحد المتفاوضين صحيح في حق شريكه، ~~وإقرار الوصي ms3164 بالدين على اليتيم غير صحيح. ثم الكتابة من عقود الاكتساب، ~~وهو أنفع من البيع؛ لأن البيع يزيل الملك بنفسه، والكتابة لا تزيل الملك ~~قبل الأداء. وكل واحد من المتفاوضين بمنزلة صاحبه في اكتساب المال. وإن ~~كانت الكتابة من التاجر الذي لا يملك شيئا من العبد - وهو الأب والوصي - ~~صحيحة، فصحتها من التاجر الذي يملك نصف العبد - وهو المفاوض - أولى، وإذا ~~ثبت أن لأحدهما أن يكاتب: فله أن يأذن لعبده في التجارة - بطريق الأولى - ~~فإن كل واحد منهما فك الحجر، والكتابة لازمة، والإذن في التجارة ليس بلازم. ~~ولهذا كان للمأذون أن يأذن لعبده في التجارة وليس له أن يكاتب، والإذن في ~~التجارة من صنيع التجارة ومما يقصد به تحصيل المال وكل واحد من المتفاوضين ~~في ذلك يقوم مقام صاحبه. # قال: (وليس لأحد المتفاوضين أن يعتق عبدا بمال أو بغير مال) ؛ لأن ذلك ~~تبرع. أما العتق بغير مال فلا إشكال فيه، وكذلك العتق بمال لأن ذلك يتعجل ~~زوال الملك عن العبد في الحال والمآل في ذمة مفلسة لا يدرى أيقدر على ~~الأداء أو لا يقدر؟ فلم يكن ذلك من عقود الاكتساب؛ فلهذا لا يملك المفاوض ~~في نصيب صاحبه، وكذلك لا يزوج عبدا من تركتهما؛ لأنه ليس في تزويج العبد ~~تحصيل المال، بل فيه تعييب رقبته من حيث الاشتغال بالمهر والنفقة. فلا يملك ~~أحدهما في نصيب شريكه بدون إذنه. وله أن يزوج الأمة؛ لأن تزويج الأمة من ~~عقود # PageV11P199 # الاكتساب، فإنه يكتسب به المهر، وتسقط نفقتها عن نفسه؛ ولهذا يملك الأب ~~والوصي تزويج أمة اليتيم، ولا يملكان تزويج عبد اليتيم. # قال: (وليس لشريك العنان أن يكاتب؛ لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه في ~~التجارة، والكتابة ليست من التجارة) وما يكون معتادا بين التجار، والكتابة ~~ليست من هذه الجملة. وكذلك لا يملك أحدهما تزويج الأمة في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله، وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - يملك ذلك، وقد بينا هذا ~~في كتاب النكاح. # قال: (وإذا كان للمتفاوضين عبد تاجر فأدانه أحدهما دينا ms3165 من تجارتهما؛ لم ~~يلزمه من ذلك شيء) لأن فعل أحدهما في الإدانة كفعلهما، ولأن مالية العبد من ~~شركتهما. وما أداناه أو أحدهما فهو من شركتهما أيضا، فلا فائدة في الإيجاب ~~في ذمته، فلا يشتغل بما لا يفيده شرعا. (وكذلك في شركة العنان في البيع ~~والشراء: كل واحد منهما وكيل صاحبه في البيع بالنقد والنسيئة) والإدانة بيع ~~بالنسيئة، ولا فائدة في إيجاب ذلك في ذمته متعلقا بماليته؛ لأن ماليته من ~~شركتهما. أما إذا كانا شريكين في عبد لهما خاصة، فأذن لهما في التجارة ثم ~~أدانه كل واحد منهما دينا؛ فإنه يلزمه نصف دين كل واحد منهما في حصة الآخر؛ ~~لأن كل واحد منهما من حصة صاحبه كالأجنبي حتى لا يملك التصرف فيه فما أدانه ~~كل واحد منهما نصفه في ملكه. والمولى لا يستوجب على مملوكه دينا، ونصفه في ~~ملك شريكه، وهو يستوجب الدين فيه لكونه مقيدا؛ فإنه في ذلك النصف كأجنبي ~~آخر، ويجعل كل نصف من العبد كعبد على حدة (ومن أدان عبده وعبد غيره يثبت من ~~دينه ما يخص عبد غيره دون ما يخص عبده) . # قال: (وإن كان العبد التاجر بين المتفاوضين فباعه أحدهما ثوبا من ميراث ~~ورثه؛ لزمه نصف ذلك الدين في نصيب الآخر) ؛ لأن ما أدانه ليس من شركتهما، ~~وفيما ليس من شركتهما كل واحد منهما من صاحبه كالأجنبي. # قال: (ولو كان العبد ميراثا لأحدهما فأذن له الآخر في البيع والشراء؛ لم ~~يجز) لأن العبد ليس من شركتهما، فإذن صاحبه له في التجارة كإذن أجنبي آخر، ~~فإن أذن له مولاه ثم أدانه الآخر دينا من ميراثه خاصة لزمه ذلك، كما لو ~~أدانه أجنبي آخر؛ لأن ما أدانه ليس من شركتهما، وإن أداناه من التجارة لزمه ~~نصف ذلك؛ لأن فعل أحدهما في الإدانة من مال التجارة كفعليهما، فلا يجب عليه ~~نصيب الإذن لأنه ملكه، ولا يستوجب المولى الدين على عبده، ويلزمه نصيب ~~الآخر لأنه أجنبي عن ماليته. # قال: (وإذا استأجر أحد المتفاوضين أجيرا في تجارتهما، أو دابة أو شيئا ms3166 من ~~الأشياء؛ فللمؤجر أن يأخذ بالأجر # PageV11P200 # أيهما شاء) لأن الإجارة من عقود التجارة، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ~~بما يلزمه بالتجارة. وكذلك إن استأجره لحاجة نفسه، أو استأجر إبلا لحج إلى ~~مكة، فحج عليها فللمكري أن يأخذ به أيهما شاء، إن شاء المستأجر بالتزامه ~~بالعقد، وإن شاء شريكه بكفالته عنه. إلا أن شريكه إذا أدى ذلك من خالص ماله ~~يرجع به عليه؛ لأنه أدى ما كفل عنه بأمره، وإن أدى من مال الشركة يرجع عليه ~~بنصيبه من المؤدى - وهو النصف -. وأما في شركة العنان فلا يؤاخذ به غير ~~الذي استأجره؛ لأنه هو الملتزم بالعقد، وصاحبه ليس بكفيل عنه؛ فإن شركة ~~العنان لا تتضمن الكفالة. # (وإن أدى العاقد من مال الشركة رجع شريكه بنصف ذلك عليه، إذا كان استأجره ~~لخاصة نفسه، وإن كان استأجره لتجارتهما وأدى الأجر من خالص ماله؛ رجع على ~~شريكه بنصفه) لأنه وكيل عن صاحبه في هذا الاستئجار، وقد أدى الأجر من مال ~~نفسه. ولو كانت الشركة بينهما في شيء خاص - شركة ملك - لم يرجع على صاحبه ~~بشيء مما أدى؛ لأنه ليس بوكيل عن صاحبه في هذا الاستئجار. # قال: (ولو أجر أحد المتفاوضين عبدا من تجارتهما كان للآخر أن يأخذ الأجر) ~~لأن كل واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما يجب لهما بالتجارة، وفعل أحدهما ~~كفعل صاحبه، وللمستأجر أن يأخذه بتسليم العبد؛ لأن التسليم مضمون على ~~الآخر، والآخر مطالب عنه بكفالته بما يلتزمه بالتجارة. وإن أجر أحدهما عبدا ~~له خاصة من الميراث لم يكن للآخر أن يأخذ الأجر؛ لأنه بدل ما ليس من ~~شركتهما. ألا ترى أنه لو باع هذا العبد لم يكن للآخر أن يأخذ الثمن، وحكم ~~المنفعة حكم العين، ولم يكن للمستأجر أن يأخذه بتسليم العبد؛ لما بينا أن ~~فيما ليس من شركتهما كل واحد من صاحبه كالأجنبي، ولا تفسد المفاوضة، وإن ~~كان الأجر دراهم أو دنانير حتى يقبضها؛ لأن أحدهما إنما فضل صاحبه بملك ~~دين، والدين لا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة، فإذا ms3167 قبضها فسدت المفاوضة ~~لأنه اختص بملك مال يصلح أن يكون رأس مال في الشركة، وذلك بعدم المساواة. ~~وكذلك كل شيء، مما هو له خاصة، باعه فليس لشريكه أن يطالب به، ولا تفسد ~~المفاوضة ما لم يقبض الثمن، فإذا قبض وكان من النقود فسدت المفاوضة لما ~~قلنا. # قال: (ولأحد المتفاوضين أن يشارك رجلا شركة عنان ببعض مال الشركة فيجوز ~~عليه وعلى شريكه - كان بإذنه أو بغير إذنه -) وإن شاركه شركة المفاوضة بإذن ~~شريكه؛ فهو جائز عليهما كما لو فعلا ذلك. وإن كان بغير إذنه لم تكن مفاوضة ~~وكانت شركة عنان، وقد بينا اختلاف الروايات في هذا # PageV11P201 # الفصل، ويستوي إن كان الذي شاركه أباه أو ابنه أو أجنبيا عنه؛ لأن حكم ~~الشركة واحد فلا يمكن التهمة فيه بسبب القرابة. # (وذكر) الحسن عن أبي حنيفة - رحمة الله عليهما - أن أحد شريكي العنان إذا ~~شارك إنسانا آخر شركة المفاوضة، فإن كان ذلك بمحضر من شريكه؛ تصح مفاوضته ~~وتبطل به شركته مع الأول، وإن كان بغير محضر من شريكه؛ لم تصح مفاوضته لأن ~~مباشرته المفاوضة مع الثاني نقص منه لشركة العنان مع الأول، فإن المساواة ~~بينهما لا تتحقق إلا به، ونقض أحد الشريكين الشركة بمحضر من صاحبه صحيح، ~~وبغير محضر منه باطل. # قال: (وإذا أجر أحد المتفاوضين نفسه لحفظ شيء أو خياطة ثوب، أو عمل معلوم ~~بأجر، واكتسب بهذا الطريق؛ فهو بينهما لأنه إنما يستوجب الأجر لتقبل ذلك ~~العمل، وهو صحيح منه في حق صاحبه) فما يكتسب به يكون بينهما، ويجعل فعل ~~أحدهما فيه كفعلهما - بخلاف ما إذا أجر نفسه للخدمة -؛ لأن البدل هناك ~~يستوجبه بتسليم النفس، ونفسه ليست من شركتهما، فهو بمنزلة ما لو أجر عبدا ~~له ميراثا، وأما شريك العنان إذا اكتسب بتقبل العمل وليس ذلك من شركتهما؛ ~~فإنه يكون له خاصة، ولأنه وكيل صاحبه في التصرف في مال الشركة، وتقبل هذا ~~العمل ليس بتصرف منه في مال الشركة، وكان شريكه في ذلك كأجنبي آخر. # قال: (ولأحد المتفاوضين أن يرهن عبدا من مال ms3168 المفاوضة بدين من مال ~~المفاوضة، وبدين عليه خاصة من مهر أو غيره بغير إذن شريكه) لأن المقصود من ~~الرهن قضاء الدين، فإن موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن. وله أن يوفي ~~من مال الشركة هذا الدين، وكذلك يرهن به إلا أنه إذا هلك الرهن حتى صار ~~المرتهن مستوفيا للدين، فإن كان الدين من شركتهما فلا ضمان عليه، وإن كان ~~الدين عليه خاصة يرجع شريكه عليه بنصف ذلك؛ لأنه قضى دينا عليه من مال ~~مشترك. وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين فلا ضمان عليه في الزيادة؛ لأن ~~الزيادة على قدر الدين أمانة في يد المرتهن. فإن لأحد المتفاوضين أن يودع، ~~ولأن الأب لو رهن بدين الولد عينا قيمته أكثر من الدين لم يكن ضامنا ~~للزيادة، وكذلك المفاوض، وإن رهن عبدا له خاصة بدين من المفاوضة وقيمته مثل ~~الدين فهلك؛ فهو بما فيه، ويرجع بنصفه على شريكه؛ لأنه صار قاضيا دين ~~المفاوضة بخالص ملكه، وهو في نصيب صاحبه وكيل عنه فيرجع عليه بما أدى من ~~دينه من خالص ملكه. قال: (وإن كان الدين من تجارتهما على رجل فارتهن أحدهما ~~به رهنا؛ جاز) سواء كان هو الذي ولي المبايعة أو # PageV11P202 # صاحبه؛ لأن كل واحد منهما قائم مقام صاحبه في استيفاء الدين الواجب ~~بالتجارة، وكذلك في الارتهان به. وأما في شركة العنان فلا يجوز لأحدهما أن ~~يرهن شيئا من الشركة بدين عليه خاصة، إلا برضا صاحبه، كما ليس له أن يوفي ~~ذلك الدين من مال الشركة؛ لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه في التجارة في ذلك ~~المال له لا في صرفه إلى حاجة نفسه. # قال: (ولا يجوز أن يرتهن رهنا بدين لهما من الشركة على رجل، إلا أن يكون ~~هو الذي ولي المبايعة، أو يأمر من وليه منهما) اعتبارا للارتهان بالاستيفاء ~~وليس له حق المطالبة بالاستيفاء لما وليه صاحبه إلا بإذنه، فكذلك الارتهان؛ ~~وهذا لأن الاستيفاء من حقوق العقد، فيكون إلى العاقد وكيلا كان أو مالكا. ~~قال: (ولا يجوز لأحدهما أن يرتهن رهنا ms3169 بدين ولياه جميعا) لأن فيما وجب بعقد ~~صاحبه هو لا يملك الاستيفاء، فلا يصح ارتهانه به. ولو جاز في نصيبه كان ~~مشاعا، والشيوع يمنع صحة الرهن. فإن فعل وهلك الرهن، وقيمته مثل الدين؛ ذهب ~~نصف الدين وضمن نصف الرهن في ماله خاصة؛ لأن الفاسد من الرهن معتبر بالجائز ~~في حكم الضمان، فكما أن المقبوض بحكم الرهن الجائز يكون مضمونا بقدر الدين، ~~فكذلك المقبوض بحكم الرهن الفاسد. (وطعن) عيسى - رحمه الله - في هذه ~~المسألة وقال: الصحيح أن يذهب نصف الدين ولا يضمن شيئا آخر؛ لأنه في نصيب ~~صاحبه أجنبي، وضمان الرهن ينبني على يد الاستيفاء. فإذا لم تثبت له يد ~~الاستيفاء في نصيب صاحبه؛ لا يثبت الضمان في ذلك النصف، كمن ارتهن بدين ~~لرجل على آخر أن يكون هو عدلا فيه، إن أجازه صاحب الدين ضمنه، وإن لم يجزه ~~فلا شيء عليه، فهلك الرهن في يده قبل أن يجيزه صاحب الدين؛ لم يضمن القابض ~~شيئا. وما ذكره في الكتاب أصح؛ لأنه قبض الرهن هنا على جهة استيفاء الدين، ~~فلا يكون صاحبه راضيا بالتسليم إليه بدون هذه الجهة، وفي مسألة العدل بشرط ~~أنه لم يخبر صاحبه؛ فلا شيء عليه، وباعتبار هذا الشرط يتحقق رضا صاحب الرهن ~~بقبضه لا على وجه الاستيفاء. فلهذا لا يضمن شيئا ثم يكون للآخر أن يطالب ~~المديون بنصيبه من الدين؛ لأنه لم يصر نصيبه من الدين مستوفى بهلاك الرهن. ### | [إقرار أحد المتفاوضين بالرهن والارتهان] # قال: (وإقرار أحد المتفاوضين بالرهن والارتهان جائز. كما يصح إقراره ~~بالإيفاء والاستيفاء) لأن كل واحد منهما قائم مقام صاحبه في ذلك، ومن ملك ~~مباشرة الشيء بالإقرار به لانتفاء التهمة فإن أقر بذلك بعد التصرف أو موت ~~أحدهما لم يجز إقراره على صاحبه؛ لأن الشركة قد انقطعت بينهما، وقيامه مقام ~~صاحبه في الإقرار كان بحكم # PageV11P203 # الشركة، فلا يبقى بعد انقطاع الشركة بينهما. # قال: (ويجوز إقرار شريك العنان بالارتهان فيما تولاه عليه وعلى شريكه) ؛ ~~لأن حق القبض إليه فيما تولى سببه. فكما يجوز إقراره بالاستيفاء في ms3170 نصيبه ~~ونصيب صاحبه، فكذلك إقراره بالارتهان، وفيما وليه صاحبه، ولا يجوز إقراره ~~بالاستيفاء في نصيب صاحبه، ويجوز في نصيبه - استحسانا - لأن الموكل إذا ~~أقبض الثمن بتسليم المشترى إليه صح قبضه - استحسانا - وكذلك إقراره ~~بالاستيفاء حقيقة، أو بالارتهان يكون صحيحا في نصيبه دون نصيب صاحبه. # قال (وما غصبه المفاوض أو استهلكه أو عقد دابة، أو أحرق ثوبا؛ فلصاحبه أن ~~يضمن أيهما شاء) وقد بينا هذا إلا أن حاصل الضمان يكون على الفاعل خاصة، ~~حتى لو أدى الآخر من مال الشركة رجع عليه بنصفه، إلا أن هذا الفعل لم يكن ~~هو فيه قائما مقام شريكه، ولا مأذونا له من جهته فيه؛ فإن الغصب ليس ~~بتجارة، وبثبوت الملك في المغصوب يتحقق شرط تقرر الضمان. فأما الواجب ضمان ~~الفعل، فيكون على الفاعل خاصة، وإذا أدى غيره بحكم الكفالة رجع عليه، بخلاف ~~الشراء الفاسد؛ فإن الضمان الواجب به ضمان العقد، والفاسد من العقد معتبر ~~بالجائز، فكما أن ما يجب بالصحيح من التجارة يكون عليهما، وإذا أداه أحدهما ~~من مال الشركة لم يرجع به على صاحبه، فكذلك ما يجب بالشراء الفاسد. قال: ~~(ولو كان عند أحدهما وديعة فعمل بها، أو كانت مضاربة فخالف فيها؛ كان الربح ~~لهما) لأن حصول الربح بطريق التجارة، وفعل أحدهما فيه كفعلهما، ولصاحبه أن ~~يضمن أيهما شاء لمعنى الكفالة بينهما كما في ضمان الغصب والاستهلاك. # قال: (وإذا غصب شريك العنان شيئا أو استهلكه؛ لم يؤخذ به صاحبه) لأن على ~~صاحبه ليس بكفيل عنه. وإن اشترى شيئا شراء فاسدا فهلك عنده؛ ضمنه ورجع على ~~صاحبه بنصفه لأنه وكيل صاحبه بالشراء، وما يجب على الوكيل بالشراء الفاسد ~~والصحيح يستوجب الرجوع به على صاحبه؛ لأنه عامل له بأمره، فإن مطلق التوكيل ~~يتناول الجائز والفاسد من التصرف. # قال: (ولو كفل أحد المتفاوضين عن رجل بمهر أو بأرش جناية؛ فهو بمنزلة ~~كفالته بدين آخر لا يؤخذ به شريكه) في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. وفي ~~قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - يؤاخذ به؛ لأن الواجب ms3171 على المفاوض ~~بسبب الكفالة لا بسبب النكاح. والجناية والأرش والمهر في حقهما كسائر ~~الديون بخلاف المهر والأرش الواجب على أحد المتفاوضين؛ فإن وجوب ذلك بسبب ~~النكاح والجناية، والشريك غير متحمل فيه ما يجب لهذا السبب، ولهذا لا يؤاخذ ~~واحد من المتفاوضين # PageV11P204 # بنفقة امرأة شريكه ولا متعتها، ولا بنفقة يفرضها الحاكم عليه لذوي ~~أرحامه؛ لأن وجوب ذلك بسبب لا يحتمل الشركة، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ~~فيما يجب باعتبار سبب يحتمل الشركة. # قال: (وإن أقر أحد المتفاوضين بدين عليه لامرأته غير المهر - من شراء أو ~~قرض - لم يلزم شريكه منه شيء) في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ويلزم ~~المفاوض المقر خاصة، وكذلك إقراره لكل من لا تجوز شهادته له - من آبائه ~~وأولاده وعبيده ومكاتبيه - في قول أبي حنيفة - رحمه الله - قال أبو يوسف ~~ومحمد - رحمة الله عليهما -: إقراره لهؤلاء جائز عليهما ما خلا عبده ~~ومكاتبه. وأصل المسألة في الوكيل بالبيع أن عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا ~~يبيع بمطلق الوكالة من واحد من هؤلاء، وعندهما يجوز بيعه من هؤلاء إلا من ~~عبده ومكاتبه، فمن أصلهما أن الأملاك بينهما متباينة، فيكون لكل واحد منهما ~~ولاية إيجاب الحق لصاحبه في ملك الغير عند تسليط من له الحق كما في حق ~~الأجانب، ولا يكون منهما في ذلك باعتبار ما بينهما من القرابة - بخلاف ~~العبد، فكتبه ملك هؤلاء - وللمولى حق الكسب في ملك المكاتب؛ فلا يكون متهما ~~في حق نفسه، فكذلك في حق مكاتبه وعبده. وبخلاف الشهادة فإن التسليط ممن له ~~الحق غير موجود هناك. إذا ثبت هذا في التوكيل فكذلك في الإقرار، أو كل واحد ~~من المتفاوضين يوجب الحق للمقر له في مال صاحبه بتسليطه، فامرأته وأبوه في ~~ذلك كأجنبي آخر وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: هو متهم في حق هؤلاء بدليل ~~أن شهادته لهم لا تصح موجبة للحكم. والإنسان إنما يملك الحق للغير في مال ~~الغير عند تسليطه بصفة الأمانة؛ فلا يملك في حق هؤلاء لتمكن تهمة الميل ~~إليهم - كما في حق ms3172 العبد والمكاتب - ولكن هذه التهمة في نفوذ إقرار المفاوض ~~على شريكه، لا في نفوذ إقراره على نفسه؛ فلهذا لزم المال المقر خاصة. # قال: (وكذلك لو أقر لامرأته وهي بائنة معتدة منه) وفي رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله يجوز إقراره لها في حق شريكه، وأصله في الشهادة. فإنه ~~إذا شهد للمباينة وهي تعتد منه؛ قبلت الشهادة في رواية الحسن - رحمه الله - ~~لانقطاع السبب الممكن للتهمة - وهو النكاح - كما بعد انقضاء العدة. وفي ~~ظاهر الرواية لا تقبل شهادته لها؛ لأن العدة حق من حقوق النكاح، فبقاؤها ~~كبقاء أصل النكاح. ألا ترى أن في نكاح أختها وأربع سواها جعلت هذه العدة ~~كالنكاح، (وكذلك) في استحقاق النفقة والسكنى ووقوع طلاقه عليها، فكذلك في ~~المنع من قبول شهادته لها، وفي امتناع صحة إقراره لها في حق الشريك. قال: ~~(ولو كان النكاح فاسدا وقد # PageV11P205 # دخل بها: فإن أقر لها بمهرها يلزم شريكه؛ لأن وجوب المهر بسبب لا يحتمل ~~الشركة - فاسدا كان النكاح أو صحيحا -) . وإن أقر لها بدين غير المهر؛ ~~لزمها جميعا لأن هذه العدة ليست من حقوق النكاح، ولكنها تجب لاشتغال الرحم ~~بالماء. ألا ترى أنها لا تستحق النفقة والسكنى باعتبارها، وأنه لا يقع ~~عليها طلاقه، (وكذلك) لو أعتق أم ولده ثم أقر لها بدين؛ لزمهما جميعا - وإن ~~كانت في عدته - لأن هذه العدة ليست من حقوق النكاح. ألا ترى أنها لا تستحق ~~النفقة والسكنى باعتباره، وكذلك لا تمنع من الخروج والسوق في هذه العدة - ~~بخلاف عدة النكاح - وأنه لا يقع عليها طلاقه، وللمولى أن يتزوج أربعا سواها ~~في هذه العدة بخلاف عدة النكاح؛ فلهذا كانت كالأجنبية في حكم الشهادة ~~والإقرار لها حتى يثبت المقر به في حقهما، ويجوز إقراره عليهما جميعا لأم ~~امرأته وولدها من غير اعتبار الإقرار بالشهادة. # قال: (ولا يجوز إقرار المرأة المفاوضة بالدين لزوجها على شريكها، كما لا ~~يجوز شهادتها له) ويجوز إقرارها بالدين لأبوي زوجها وولده من غيرها عليها ~~وعلى شريكها، كما يجوز شهادتها. ### | [أعتق أحد المتفاوضين عبدا ms3173 من شركتهما] # قال: (وإذا أعتق أحد المتفاوضين عبدا من شركتهما؛ فالقول فيه كالقول في ~~غير المفاوض) لأن العتق ليس مما تقتضيه المفاوضة، وقد بينا حكم إعتاق أحد ~~الشريكين العبد المشترك في كتاب العتاق. # قال: (وإذا افترق المتفاوضان ثم قال أحدهما: كنت كاتبت هذا العبد في ~~الشركة؛ لم يصدق على ذلك) لأنه أقر على صاحبه بما لا يملك إنشاءه في الحال، ~~وصحة إقرار المقر في حق الغير باعتبار ملكه للإنشاء، ولكن إقراره في نصيب ~~نفسه صحيح، فيكون ذلك كإنشاء مكاتبته، وليس لشريكه أن يرده لدفع الضرر عن ~~نفسه بعد ما يحلف على علمه؛ لأنه لو أقر بما أقر به على شريكه صار العبد ~~كله مكاتبا، فإذا أنكر يستحلف عليه، ولكن الاستحلاف على فعل الغير يكون على ~~العلم، فيحلف بالله ما يعلم أنه كاتب في المفاوضة. وكذلك إن أقر أنه أعتقه ~~في الشركة معناه أن إقراره يصح في نصيب نفسه خاصة، ولا يشتغل باستحلاف ~~الآخر هنا؛ لأنه لو أنشأ العتق في حال بقاء الشركة لم ينفذ في نصيب شريكه، ~~فكذلك إذا أقر به بعد الافتراق بخلاف الكتابة. # قال: (فإن تفرقا وأشهد كل واحد منهما على صاحبه بالبراءة من كل شركة، ثم ~~قال أحدهما: قد كنت أعتقت هذا العبد في الشركة وقد دخل نصف قيمته فيما ترتب ~~إليك مرة، فصدقه الآخر في عتقه وقال: كنت اخترت استسقاء العبد؛ فالقول قول ~~الذي لم يعتق) لأن الخيار إليه في تعيين محل حقه، فلا يملك المقر # PageV11P206 # إبطال هذا الحق عليه، ولأن مالية نصف العبد عرفناه حقا له، والمقر يريد ~~إسقاط حقه بما ذكر، فلا يقبل قوله إلا بحجة، وعلى المنكر اليمين، فإذا حلف ~~كان له أن يستسقي العبد في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولا شيء له على ~~الشريك؛ لإقراره أنه باختيار الاستسقاء، وذلك موجب براءة المعتق عن الضمان ~~بالبراءة. قال: (فإن قال: قد كنت اخترت ضمانك؛ فقد برئ من الضمان بالبراءة) ~~لأنه حقه تقرر في ذمته بزعمه، وبرئ العبد من ذلك، وقد صار مبرئا شريكه ms3174 ~~بالإشهاد على البراءة من كل شركة. وإن قال: ما كنت اخترت شيئا فأنا على ~~خياري؛ كان القول قوله لأن الخيار كان ثابتا له، والاختيار حادث من قبله، ~~فإذا أنكره كان القول قوله، ولكن له أن يستسقي العبد، وليس له أن يضمن ~~الشريك لأجل البراءة، فإنه لو تقرر ضمان نصيبه في ذمته باختياره تضمينه؛ ~~سقط ذلك بالإشهاد على البراءة فقيل: تقرر الضمان لأن يستفيد البراءة منه ~~بالإشهاد على البراءة أولى. وإذا سقط حقه في تضمينه تعين في استسقاء العبد ~~- كما لو أعتقه برضاه - وإن أقام المقر البينة أنه قد كان اختار ضمانه جعل ~~والثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة؛ فيبرأ هو من ذلك، ولا شيء على العبد. ~~وإن قال الشريك: لم يعتقه إلا بعد الفرقة؛ كان القول قوله أيضا؛ لأن ~~الإعتاق حادث، فيحال به على أقرب الأوقات، ولا يصدق المقر في الإسناد إلا ~~بحجة، فإن أقام المعتق البينة أنه أعتقه في المفاوضة، وضمن له نصف قيمته، ~~وأقام الآخر البينة أنه أعتقه بعد الفرقة، واختار سقاية العبد؛ فالبينة ~~بينة المعتق، وبرئ هو والعبد من نصف قيمته، لأنه أثبت بينته بسبق التاريخ ~~في الإعتاق، وأبقى ما لزمه من الضمان به، والشريك ببينته يبغي ذلك - ~~والبينات للإثبات - فيترجح بزيادة الإثبات. # قال: (ولو أقر أحدهما أنه كاتب عبدا على ألف درهم في الشركة وقبضها منه ~~ومات العبد؛ فقد دخل فيما برئت إليك منه، وقال الآخر: بل كاتبته بعد ~~الفرقة) فالقول قول الذي لم يكاتب؛ لأن المكاتب يدعي سبق التاريخ في عقده، ~~فلا يصدق إلا بحجة، والقول قول المنكر مع يمينه على علمه، فإذا حلف يأخذ ~~نصف الألف من المقر؛ لأنه أخذه من كسب العبد، وقد كان مشتركا بينهما بعد ~~الفرقة. وإن كان العبد مات وترك مالا كثيرا، فقال المكاتب: كاتبته بعد ~~الفرقة وأنا وارثه، وقال الآخر: كاتبته في المفاوضة ونحن وارثاه جميعا، ولم ~~يرد المكاتب شيئا بعد؛ فالقول قول الذي لم يكاتب، لأن ملكه في نصف المكاتب ~~كان ظاهرا، وذلك يوجب الملك له في نصف الكسب، فالشريك ms3175 بما قال يدعي بملك ~~ذلك عليه فعليه البينة، وهو منكر ذلك؛ فالقول قول # PageV11P207 # الذي لم يكاتب مع يمينه، فإذا حلف كان مكاتبا بينهما، وقد مات فيأخذان ~~المكاتبة من تركته، والباقي ميراث. قال: لأن ولاءه لهما. # قال: (ولو مات المتفاوضان واقتسم الورثة جميع التركة، ثم وجدوا مالا ~~كثيرا، فقال أحد الفريقين: كان هذا في قسمنا؛ لم يصدقوا على ذلك إلا ببينة) ~~لأنهم تصادقوا على أن هذا المال كان مشتركا في الأصل، فدعوى أحد الفريقين ~~للاختصاص به بعد ذلك لا يقبل في حق الآخر إلا بحجة، وعلى الفريق الآخر ~~اليمين. فإذا حلفوا كان بينهما نصفين، وإن كان في أيديهم صدقوا إن كانوا قد ~~أشهدوا بالبراءة؛ لأن سبب اختصاصهم بما في أيديهم قد ظهر، وهو الإشهاد ~~بالبراءة العامة، وإن كانوا لم يشهدوا بالبراءة فهو بينهم جميعا بعد ما ~~يحلف الآخرون ما دخل هذا في قسم هؤلاء؛ لأنا عرفناه مشتركا في الأصل، فإنما ~~يستحق ذو اليد باعتبار يده ما لم نعلم فيه حقا لغيره. فأما إذا كان معلوما، ~~فلا يستحق باعتبار يده، بل بالإشهاد على البراءة، وذلك غير موجود؛ وهذا لأن ~~دعوى البعض فيما في يد الغير كدعوى الدين في ذمته. وبعد الإشهاد على ~~البراءة المطلقة لا تسمع منه دعوى ما في ذمته مطلقا، فكذلك لا تسمع منه ~~دعوى ما في يده بخلاف ما قبل الإشهاد على البراءة. # قال: (ولو كان في يد أحد الفريقين مال فقالوا: هذا لأبينا قبل المفاوضة؛ ~~لم يصدقوا على ذلك) لأنهم قائمون مقام مورثهم، ولو ادعى المورث ذلك في ~~حياته لم يسمع ذلك منه، وكان ما في يده بينه وبين صاحبه نصفين - كما هو ~~مقتضى المفاوضة - فكذلك دعوى الورثة بعده، فإن كانوا قد شهدوا بالبراءة مما ~~كان في الشركة ثم أقروا بهذا، وللفريق الآخر نصفه؛ لأن الإقرار حجة في حق ~~المقر، وقد زعموا أن هذا ما لم تتناوله البراءة؛ لأنه لم يكن من الشركة، ~~وكان حكم هذا المال بعد الإشهاد على البراءة كما قبله، وإن كانت البراءة ~~مما كان ms3176 في الشركة وغيره؛ فلا حق لهم فيه لأنه دخل في البراءة بهذا اللفظ ~~سواء كان من شركتهما أو من غير شركتهما. # قال: (وكل ما اشترى أحد المتفاوضين من التجارة، وغيرها فهو بينه وبين ~~شريكه) إلا أني أستحسن في كسوته وكسوة عياله وقوتهم من الطعام والإدام أن ~~يكون له خاصة - دون شريكه - لأن مقتضى المفاوضة المساواة، وكل واحد منهما ~~قائم مقام صاحبه في التصرف، وكان شراء أحدهما كشرائهما جميعا، والقياس في ~~الطعام والكسوة والإدام كذلك؛ فإن شراء ذلك من عقود التجارة، ولكنه استحسنه ~~فقال: هذا مستثنى من قضية المفاوضة؛ لأن كل واحد منهما حين شارك صاحبه كان ~~عالما بحاجته إلى ذلك في مدة المفاوضة، ومعلوم أن كل واحد منهما لم يقصد ~~بالمفاوضة أن تكون نفقته ونفقة عياله على شريكه، وقد كان يعلم أنه لا يتمكن ~~من تحصيل # PageV11P208 # حاجته من ذلك إلا بالشراء، فصار كل واحد منهما مستثنيا هذا المقدار من ~~تصرفه كما هو من مقتضى المفاوضة، والاستثناء المعلوم بدلالة الحال ~~كالاستثناء بالشرط، ولأن سبب المفاوضة إنما يوجب المساواة شرعا فيما يتمكن ~~كل واحد منهما من الوقاية، وذلك فيما سوى الطعام والكسوة والإدام. فإن ~~اشترى أحدهما شيئا من ذلك؛ كان له خاصة، وللبائع أن يطالب بالثمن أيهما ~~شاء؛ لأن المشتري باشر سبب الالتزام، والآخر كفل عنه ما لزمه بالشراء بسبب ~~الشركة. فإذا أداه أحدهما من مال الشركة؛ رجع المؤدي على المشتري بقدر حصته ~~من ذلك، لأن الثمن كان عليه خاصة، وقد قضي من مال الشركة. وإن كانت الأشياء ~~في يد أحدهما فجحد المفاوضة؛ فقد وقعت الفرقة لجحوده، لأن كل واحد منهما ~~ينفرد بفسخ الشركة بمحضر من صاحبه، فجحوده يكون فسخا؛ لأنه ينفي بالجحود ~~عقد الشركة بينهما فيما مضى. ومن ضرورة ذلك بعينه في الحال، وهو ضامن لنصف ~~جميع ما في يده إذا قامت البينة على المفاوضة؛ لأنه كان أمينا في نصيب ~~صاحبه. فبالجحود يصير ضامنا - كالمودع إذا جحد الوديعة -. وكذلك لو جحد ~~وارثه بعد موته؛ لأن نصيب الآخر في يد وارث الميت ms3177 أمانة، فبالجحود يصير ~~ضامنا. فإن ماتا وأوصى كل واحد منهما إلى رجل فوصي كل واحد منهما يطالب بما ~~ولى موصيه مبايعته؛ لأنه قائم مقام الموصي، وقد انقطعت الشركة بموتهما، ولا ~~يطالب بالدين إلا من هو قائم مقام الذي ولي المبايعة. فإذا قبضه فلا ضمان ~~عليه في ذلك، ولا على الورثة بعد أن يكونوا مقرين بالمفاوضة، كما لو كان ~~الموصي قبض بنفسه، وهو مقر بالمفاوضة، كان أمينا في نصيب صاحبه. # قال: (وإذا اشترى أحد المتفاوضين جارية لخاصة نفسه ليطأها: فإن كان ~~اشتراها بغير أمر شريكه؛ فهي بينهما) وليس له أن يطأها؛ لأن هذا الشراء ما ~~صار مستثنى من مقتضى الشركة، وأنه ما كان يعلم وقوع الحاجة إليه إلا عند ~~الشركة؛ فيقع على مقتضى الشركة، وليس لأحد الشريكين وطء الجارية المشتركة - ~~وإن اشتراها بإذن شريكه - وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء، ويحتسبان به ~~فيما بينهما من حصة الذي اشتراها بمنزلة ما يشتريه من الطعام والكسوة، ~~لنفسه وعياله. # (وذكر) في الجامع الصغير أن الجارية للمشتري بغير شيء في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وله أن يطأها، وأيهما نقد الثمن لم يرجع على صاحبه بشيء منه، ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أديا الثمن من مال الشركة؛ فللشريك أن ~~يرجع على المشتري بحصته من الثمن. فتبين بما ذكر هناك أن الجواب المذكور في ~~كتاب الشركة # PageV11P209 # قولهما. وجه قولهما أنه اختص بملكها بالشراء فيلزمه ثمنها؛ لأن الثمن ~~بمقابلة الملك، فإذا أداه من مال الشركة رجع شريكه عليه بحصته من ذلك - كما ~~في الطعام والكسوة -؛ وهذا لأن اعتبار إذن الشريك ليصير به هذا العقد ~~مستثنى من مقتضى الشركة، فإذا وجد التحق بالمستثنى بدون إذنه - وهو الطعام ~~والكسوة - وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: صار مشتريا الجارية على الشركة، ~~وقد نقد الثمن من مال الشركة؛ فلا يرجع عليه شريكه بشيء منه. # كما لو اشتراها بغير أمر شريكه؛ وهذا لأنهما لا يملكان تغيير مقتضى ~~الشركة مع بقائها. ألا ترى أنهما لو شرطا التفاوت بينهما في ملك المشتري لم ms3178 ~~يعتبر ذلك مع عقد الشركة، ولكن تأثير إذن شريكه في تمليك نصيبه من المشترى ~~بعد الشركة، فيكون واهبا لنصيبه من شريكه. ولو أنهما اشتريا جارية ثم وهب ~~أحدهما نصيبه من صاحبه؛ كانت الجارية له خاصة يطؤها، والثمن عليهما، فهذا ~~مثله. يقرره: أن إذن الشريك عليهما معتبر فيما لا يثبت بدون إذنه، وشراء ~~أحدهما صحيح بدون إذن شريكه، وكذلك الملك في المشترى يكون لهما، والثمن ~~عليهما بدون إذن الشريك؛ فعرفنا أن اعتبار إذنه في القرار المشترى بملك ~~الجارية، ولذلك طريقان: إما بنفس الشراء، وذلك غير ممكن مع قيام الشركة ~~بينهما، وإما بهبة أحدهما نصيبه من صاحبه، وذلك ممكن، فيجب تحصيل مقصودهما ~~بالطريق الممكن، ويجعل هذا الطريق المتعين لتحصيل مقصودهما كتصريحهما به - ~~بخلاف الطعام والكسوة - لأن ذلك مستثنى من مقتضى الشركة، فكان الملك في ~~المشترى للمشتري خاصة بعقد الشراء؛ فلهذا كان الثمن عليه خاصة. قال: (فإن ~~كان اشتراها بأمر صاحبه فوطئها، ثم استحقت للمستحق أن يأخذ بالعقد أيهما ~~شاء) لأنه دين وجب على أحدهما بسبب التجارة - وهو الشراء - فإنه لولا ~~الشراء لكان الواجب عليه الحد، بخلاف ما إذا تزوج امرأة فوطئها ثم استحقت؛ ~~لأن وجوب العقر عليه هناك باعتبار النكاح، والنكاح ليس من التجارة في شيء. ~~والدليل على الفرق أن العبد المأذون يؤاخذ بالعقر بسبب الشراء في الحال، ~~ولا يؤاخذ بالعقر بسبب النكاح حتى يعتق. # قال: (وإذا باع أحدهما جارية من تجارتهما بنسيئة؛ لم يكن لواحد منهما أن ~~يشتريها بأقل من ذلك قبل استيفاء الثمن) ؛ لأن فعل أحدهما في البيع ~~كفعلهما، ولأن أحدهما بائع والآخر تبع له، ومن باع أو بيع له؛ لم يجز شراؤه ~~بأقل من الثمن الأول قبل العقد. وإن وهب البائع الثمن للمشتري أو أبرأه ~~منه؛ جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويضمن نصيب صاحبه؛ لأنه في ~~نصيب صاحبه وكيل بالبيع، والوكيل بالبيع # PageV11P210 # إذا أبرأ المشترى عن الثمن أو وهبه له قبل القبض جاز في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وكان ضامنا مثله للموكل، ولم يجز ms3179 إبراؤه في قول أبي يوسف ~~- رحمه الله - فكذلك هذا في نصيب الشريك. وهذا لأن الهبة والإبراء ليس مما ~~تقتضيه المفاوضة، وإن كان الشريك هو الذي وهب الثمن من المشتري؛ جاز في ~~نصفه لأنه مالك لنصيبه، فيجوز إسقاط الثمن باعتبار ملكه كالموكل إذا أبرأ ~~المشتري. فأما في نصيب البائع: الشريك ليس بمالك ولا عاقد؛ فلا تصح هبته، ~~وإن أقاله البيع جاز عليه وعلى الذي ولي البيع؛ لأن الإقالة من صنيع ~~التجار، فكان من مقتضيات المفاوضة، فإن الإقالة كالبيع الجديد، ولهذا تصح ~~من الأب والوصي، وكذلك تصح من المفاوض والشريك شركة عنان. # قال: (ولو أسلم أحد المتفاوضين دراهم في طعام؛ جاز ذلك عليهما) لأنه شراء ~~بنسيئة، وهو من صنيع التجار، ففعل أحد المتفاوضين كفعلهما. وكذلك لو تعين ~~أحدهما عينة عينة، وصورة العينة أن يشتري عينا بالنسيئة بأكثر من قيمته ~~ليبيعه بقيمته بالنقد، فيحصل له المال، وهذا من صنيع التجار بفعل أحد ~~المتفاوضين فيه كفعلهما، وهذا بخلاف أحد شريكي العنان. وقد بينا أن هناك ~~إنما يملك كل واحد منهما الشراء بالنسيئة إذا كان في يده من مال الشركة جنس ~~ذلك الثمن، فأما إذا لم يكن فشراؤه بالنسيئة استدانة على المال، وولاية ~~الاستدانة لا تستفاد بشركة العنان، وتستفاد بالمفاوضة. # قال: (ولو قبل أحد المتفاوضين رأس مال أسلم إليه صاحبه في طعام؛ كان ~~جائزا على شريكه) ؛ لأن قبول السلم من صنيع التجار. (فإن قيل) : كيف يصح ~~هذا، والتوكيل بقبول السلم لا يصح، وكل واحد منهما وكيل في حق صاحبه، فإنما ~~ينفذ من تصرفه على صاحبه ما ينفذ من الوكيل على الموكل؛ (قلنا) : هذا في ~~شركة العنان هكذا، فأما المفاوضة فكل واحد منهما بمنزلة صاحبه فيما هو من ~~تجارة - وقبول السلم من التجارة - يوضحه: أن قبول السلم تبع ما في ذمته، ~~والتزام ضمان ما في الذمة بمال يأخذه، فهو بمنزلة ما لو أجر نفسه بعمل - من ~~خياطة أو نحوها -. وقد بينا أن ذلك ينفذ منه في حق شريكه المفاوض حتى يطالب ~~به. فكذلك قبول السلم. # قال: ms3180 (وإذا باع أحد المتفاوضين عبدا بنسيئة ثم مات؛ لم يكن لصاحبه أن ~~يخاصم فيه) ؛ لأن الشركة انقطعت بينهما بالموت، فإنما تبقى ولاية المطالبة ~~والخصومة بالعقد، وذلك إلى العاقد أو إلى من قام مقامه بعد موته من وصي أو ~~وارث، ولكن إن أعطاه المشتري نصف الثمن؛ برئ منه لأن نصف الثمن ملكه إذا ~~قبضه وصي الميت يلزمه دفعه إليه، فإذا دفعه المشتري إليه بنفسه؛ برئ # PageV11P211 # استحسانا - كالمشتري من الوكيل إذا دفع الثمن إلى الموكل يبرأ استحسانا. # قال: (وإذا باع أحدهما من صاحبه ثوبا من الشركة ليقطعه؛ جاز) لأن هذا بيع ~~مقيد، فإن الثوب قبل هذا البيع من الشركة بينهما، وبعد هذا البيع يختص ~~المشتري بملكه، فإنه لو اشترى ثوبا لكسوته من أجنبي يختص بملكه، وكذلك إذا ~~اشتراه من صاحبه. والشراء إذا كان مقيدا كان صحيحا - كالمولى إذا اشترى ~~شيئا من كسب عبده المأذون المديون لنفسه، أو رب المال إذا اشترى شيئا من ~~مال المضاربة من المضارب كان صحيحا -. قال: (وكذلك لو باعه جارية ليطأها، ~~أو طعاما يجعله رزقا لأهله؛ فهذا البيع مقيد يجب به الثمن) ، ثم نصف الثمن ~~له ونصفه لشريكه، كما لو باعه من أجنبي آخر. قال: (وإذا اشترى شيئا من ذلك ~~أحدهما من صاحبه للتجارة؛ كان باطلا) لأن هذا العقد غير مقيد، فإن العين ~~قبل هذا العقد من شركتهما، وبعده كذلك، والعقد إذا لم يكن مقيدا كان باطلا؛ ~~لأن العقود الشرعية أسباب مشروعة للفائدة، فإذا خلت منها كانت لغوا، واللغو ~~لا يكون مشروعا، وإن كان لأحدهما عبد ميراث فاشتراه الآخر للتجارة؛ كان ~~جائزا لأنه مفيد، فإنه يدخل به في المفاوضة ما لم يكن فيها، ولا يفسد ~~المفاوضة حتى يقبض الثمن؛ لأن اختصاصه قبل القبض بملك الدين، فإذا قبض ~~الثمن فقد اختص بملك مال يصلح أن يكون رأس مال في الشركة، فتبطل المفاوضة. # (وكذلك) إن كانت أمة لأحدهما ميراثا، اشتراها الآخر منه ليطأها. ### | [ارتد أحد المتفاوضين ولحق بدار الحرب] # قال: (وإذا ارتد أحد المتفاوضين ولحق بدار الحرب؛ انقطعت المفاوضة ~~بينهما) ms3181 لأن القاضي لما قضى بلحاقه بدار الحرب حتى يقسم ماله بين ورثته، ~~والمفاوضة تبطل بالموت حقيقة، فكذلك إذا فقد موته حكما، ولأنه صار حربيا، ~~ولا عصمة بين الحربي في دار الحرب والسلم في دار الإسلام. ألا ترى أن ~~ابتداء المفاوضة بينهما لا يجوز، وكذلك لا يبقى، وإن رجع مسلما قبل أن يقضي ~~القاضي بلحاقه؛ كان على الشركة لأن اللحاق بدار الحرب قبل أن يتصل به قضاء ~~القاضي بمنزلة الغيبة؛ فلا تقطع الشركة، ولأنه بمنزلة التوكيل لصاحبه، ~~والوكالة لا تبطل بردة الوكيل ولحاقه، ما لم يقض القاضي به، وكذلك المفاوضة ~~وشركة العنان. فإن حكم الحاكم بلحاقه بدار الحرب ثم رجع مسلما؛ فلا شركة ~~بينهما لأنها قد انقطعت بتمويت القاضي إياه حين قضى بلحاقه. وفي ردة الوكيل ~~والموكل اختلاف وكلام قد بيناه في كتاب الوكالة. قال: (وإذا ارتد ولم يلتحق ~~بدار الحرب، ثم أقر بدين ثم قتل على ردته؛ لم يلزمه ذلك الدين في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -) ؛ # PageV11P212 # لأن الإقرار تصرف منه في حال ردته، وكان موقوفا عنده، ويبطل إذا قتل - ~~كسائر تصرفاته - وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - يلزمه كما يلزم ~~شريك العنان؛ لأن عندهما: شركة العنان تصح من المرتد، فكذلك تبقى بعد ردته. ~~وأما المفاوضة فتوقف من المرتد عندهما إذا باشره ابتداء. وكذلك إذا ارتد ~~بعد المفاوضة يتوقف من المرتد عندهما تلك الزيادة، فإذا قتل أو لحق بدار ~~الحرب؛ بطلت الزيادة. وإنما بقيت شركة العنان بينهما إلى وقت موته. # قال: (وبيع أحد شريكي العنان وشراؤه وإقراره بالدين بجهة التجارة جائز ~~على شريكه) وكذا إذا فعل المرتد ذلك. وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: ~~إن أقر المسلم منهما بدين؛ لزمه ذلك في حقه، وتوقف أمر المرتد، فإن أسلم ~~لزمه ما أقر به المسلم لبقاء الشركة بينهما، وإن مات أو قتل على ردته لم ~~يلزمه من ذلك شيء، وكذلك ما أقر به المرتد إلا أن أصله إقرار المرتد موقوف، ~~وإذا قتل بطل - كسائر تصرفاته - وأصل إقرار المسلم صحيح في ms3182 حقه، وإنما ~~يتوقف بثبوت حكمه في حق المرتد على إسلامه، فإذا قتل أو مات بطل ذلك، ويبقى ~~المسلم مطالبا به. # قال: (وإذا باع أحد المتفاوضين متاعا ثم افترقا، ولم يعلم المشتري ~~بافتراقهما؛ فلكل واحد منهما أن يقبض الثمن كله) لأن بيع أحدهما في حال ~~قيام المفاوضة مثبت على حق قبض الثمن لصاحبه؛ فلا يبطل ذلك بافتراقهما، ما ~~لم يعلم به المشتري، حتى إذا قضى الثمن أحدهما، وهو لا يعلم بالفرقة؛ برئ؛ ~~لأنه بالعقد استحق براءة ذمته عند دفع الثمن إلى أحدهما، فلا يبطل ذلك ~~بافتراقهما ما لم يعلم به. وهذا لأن المشتري بمنزلة الوكيل من جهة البائع ~~في تسليم الثمن إلى شريكه، فهما بالافتراق قصدا عزله عن الوكالة، وعزل ~~الوكالة قصدا لا يثبت في حق من لم يعلم به، حتى إذا علم بالفرقة؛ لم يكن له ~~أن يدفع جميع المال إلا إلى الذي ولي البيع؛ لأن حكم العزل يثبت في حقه؛ ~~لما علم به؛ إذ لا ضرر عليه في ذلك. وهو بخلاف ما إذا مات البائع؛ لأن موت ~~الموكل يوجب عزل الوكيل حكما؛ لتحول ملكه إلى وارثه، ولا يتوقف بثبوت حكمه ~~على العلم به. # ألا ترى أن الوكيل ينعزل بموت موكله، وإن لم يعلم به، - بخلاف ما إذا ~~عزله قصدا -. قال: (وإن وجد المشترى به عيبا لم يكن له أن يخاصم إلا الذي ~~ولي البيع) ؛ لأن الشركة قد انقطعت، والخصومة في العيب من حقوق العقد، ~~فإنما يتعلق بالعاقد خاصة ثم يرجع العاقد بنصف ذلك على شريكه؛ لأنه في ~~النصف كان وكيلا، فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة فيه. قال: (ولو كان رده ~~على شريكه بالعيب قبل الفرقة، وحكم له عليه بالثمن، أو بنقصان العيب، عند ~~تعذر الرد، ثم افترقا؛ كان # PageV11P213 # له أن يأخذ أيهما شاء) ؛ لأن هذا دين لزم أحدهما في حال قيام الشركة، ~~فصار الآخر مطالبا بحكم الكفالة. فافتراقهما لا يبطل حق صاحب الدين عن ~~مطالبة كل واحد منهما كسائر الديون. قال: (ولو استحق العبد بعد الفرقة، وقد ~~كان ms3183 نقد الثمن قبلها؛ كان له أن يأخذ بالثمن أيهما شاء) ؛ لأن البيع في ~~المستحق كان موقوفا، فيبطل من الأصل بإبطال المستحق، وتبين أن رد الثمن كان ~~واجبا عليهما قبل افتراقهما، وكان للمشتري أن يطالب بالثمن أيهما شاء. فأما ~~بالرد بالعيب بعد الفرقة لا يتبين بطلان البيع من الأصل، ولكنه كان صحيحا ~~إلى وقت الرد، وإنما وجب الثمن على البائع حين رد عليه المبيع، وإذا كان ~~الرد بعد الفرقة فليس للمشتري أن يطالب به الآخر. # قال: (رجل سلم ثوبا إلى خياط ليخيطه بنفسه، وللخياط شريك في الخياطة ~~مفاوضة؛ فلصاحب الثوب أن يطالب بالعمل أيهما شاء ما بقيت المفاوضة بينهما) ~~؛ لأن كل واحد منهما بمنزلة صاحبه فيما لزمه ما بقيت الشركة بينهما. (فإن ~~قيل) : عمل الخياطة مستحق على من باشر السبب، والآخر بمنزلة صاحبه الكفيل ~~عنه، فإذا شرط على الخياط أن يخيط بنفسه؛ لم تجز كفالة الغير عنه؛ فلا ~~يطالب الكفيل به؛ (قلنا) : ما بقيت المفاوضة بينهما فهما كشخص واحد، وكل ~~واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما تقتضيه المفاوضة؛ لأن المساواة التي هي ~~ركن المفاوضة لا تتحقق إلا به؛ فلا تظهر معنى الكفالة قبل الفرقة، وإنما ~~تظهر بعد الفرقة، فلا جرم إذا تفرقا أو مات الذي قبض الثوب؛ لم يؤاخذ الآخر ~~بالعمل؛ لأن الموجب للاتحاد هو الشركة، وقد انقطعت، وإنما بقي معنى ~~الكفالة؛ فكان الشرط على الخياط؛ فلا يطالب الآخر بحكم الكفالة. وإذا مات ~~الذي قبل؛ بطل هذا التقبل لفوات المعقود عليه. وهذا نظير ما لو دفع ثوبا ~~إلى الخياط ليخيط بنفسه، وأخذ منه كفيلا بالخياطة لم يجز ذلك. وإن لم يكن ~~شرط عليه أن يخيط بنفسه؛ جازت الكفالة؛ لأن الكفالة بمضمون بما تجرى ~~النيابة في إيفائه صحيح، وبما لا تجرى النيابة في إيفائه باطل. وإذا شرط ~~على الخياط العمل بنفسه هذا لا تجرى النيابة في إيفائه، وإذا لم يشترط ذلك ~~عليه، فهذا تجرى النيابة في إيفائه؛ فتصح الكفالة. وبعد صحتها: إذا مات ~~الخياط؛ برئ الكفيل؛ لأن الإجارة قد انقطعت بموت الخياط، ms3184 وبراءة الأصيل ~~توجب براءة الكفيل. وكذلك هذا في كراء الإبل، إذا مات الجمال؛ برئ الكفيل؛ ~~لأن الإجارة قد انقطعت بموته. # قال: (وإذا كان بين رجلين كر حنطة، وكر شعير، ولم يأمر أحدهما صاحبه ~~ببيعه، فاستعار أحدهما دابة ليحمل عليها حنطة، فحمل عليها الآخر الشعير # PageV11P214 # بغير أمره؛ كان ضامنا للدابة، ولحصة صاحبه من الشعير) ؛ لأن الشركة ~~بينهما شركة ملك، وكل واحد منهما في التصرف كالأجنبي من صاحبه؛ فيكون غاصبا ~~للدابة ولنصيب شريكه من الشعير يحمله على الدابة؛ فلهذا يضمن قيمة الدابة، ~~ونصيب صاحبه من الشعير إذا تلفت بحمله، وليس هذا كشريك العنان والمفاوض؛ ~~لأن كل واحد منهما وكيل عن صاحبه في الحمل، كما أنه وكيل صاحبه في التجارة؛ ~~فلهذا لم يكن ضامنا. # ثم ختم الباب في الأصل بما إذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة، وليس لهما مال ~~على أن يشتريا بوجوههما، أو يعملا بأبدانهما، وقد بينا جواز المفاوضة في ~~هذين النوعين من الشركة، كالعنان، إلا أن في المفاوضة لا يجوز اشتراط ~~التفاوت بينهما، وفي العنان لا يجوز ذلك في شركة الوجوه، إلا أن يشترطا ~~التفاوت في ملك المشتري. وفي التقبل يصح منهما اشتراط التفاوت، وبعض ~~العراقيين من مشايخنا - رحمهم الله - يقول: لا فرق. وتأويل ذلك أنه إن ~~اشترطا التفاوت في التقبل، فأما مع اشتراط التساوي في أصل التقبل؛ لا يصح ~~منهما اشتراط التفاوت في الربح، ولكن هذا بعيد؛ لأنه ذكر قبل هذا. وفي ~~النوادر أيضا أن الربح بينهما على الشرط، والوضيعة بينهما نصفان، ولو كان ~~التفاوت بينهما في أصل التقبل لكانت الوضيعة على ذلك، ولكن الفرق من وجهين، ~~(أحدهما) : أن في التقبل هما تابعان للعمل، فقد يكون بينهما تفاوت في ~~العمل، فيصح منهما اشتراط التفاوت في الربح. فأما في شركة الوجوه: هما ~~متساويان بثمن في ذمتهما، فمع التساوي في ملك المشتري لا يصح منهما شرط ~~التفاوت في الربح. وتوضيح الفرق أن المنافع إنما تتقوم بالعقد، فمنفعة كل ~~واحد منهما تتقوم بقدر ما شرط لنفسه من الربح، بخلاف عين المشتري؛ فإنه ~~يتقوم بنفسه؛ ms3185 فلا يصح من أحدهما اشتراط شيء من ربح مال صاحبه من غير رأس ~~مال، ولا ضمان. # وإذا تقبل العمل أحدهما، فإن كانا متفاوضين فلا إشكال أن الآخر مطالب ~~بذلك. فأما إذا كانت الشركة بينهما مطلقة؛ فقد ذكر في النوادر - قياسا ~~واستحسانا - في هذا الفصل في القياس لا يطالب إلا من تقبل؛ لأن الشركة ~~بينهما عنان، وذلك لا يتضمن الكفالة. ألا ترى أنه لو أقر أحدهما بدين ~~لإنسان لا يطالب الآخر به، فكذلك إذا تقبل العمل. وفي الاستحسان يكون الآخر ~~مطالبا به؛ لأن هذا التقبل مقصود بالشركة، ففيما هو المقصود يقوم كل واحد ~~منهما مقام صاحبه، ويكونان فيه بمنزلة المتفاوضين. وعلى هذا: إذا عمل ~~أحدهما؛ كان للآخر أن يطالب بالأجر - استحسانا - لأنه هو المقصود بعقدهما. ~~وبيان كونه مقصودا: أن # PageV11P215 # الشركة التي بينهما لا تنفك عن هذا - بخلاف الإقرار في الدين -. وذكر ~~الشارح عن أبي يوسف رحمهما الله أن كل واحد منهما ضامن لما جنت يد أحدهما - ~~استحسانا أيضا - وأنه لو ادعى عينا في يدهما على أحدهما أنه تقبل العمل ~~فيه، فأقر به نفذ إقراره في نصيب شريكه - أيضا استحسانا - ومحمد - رحمه ~~الله - في هذين الفصلين يأخذ بالقياس، فيقول: إقراره بالعين كإقراره ~~بالدين، وما يتلف بجناية في يده بمنزلة غصبه واستهلاكه، والشركة بينهما قد ~~تنفك عن ذلك، فلا يطالب الشريك بشيء من ذلك وأبو يوسف - رحمه الله - أخذ ~~بالاستحسان؛ لأن وجوب ضمان ما جنت يده باعتبار العمل، وما في العمل ~~كالمتفاوضين فكذلك فيما يجب باعتباره له أو عليه، وكذلك الإقرار بالعين فإن ~~الشركة لا تنفك من ذلك؛ لأن من يسلم إلى أحدهما العمل فلا بد له من أن يسلم ~~إليه محل العمل، وما يتقبله أحدهما يثبت عليه يدهما عند إقامة العمل، فإذا ~~لم يصح إقراره في حق شريكه يحذر الناس من المعاملة مع كل واحد منهما؛ فلهذا ~~أخذنا بالاستحسان، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الشركة الفاسدة] # قال: (وإذا اشترك الرجلان على أن يحتطبا الحطب يبيعانه، فما باعاه فهو ~~بينهما نصفان؛ كانت هذه ms3186 الشركة فاسدة) ؛ لأن صحة الشركة باعتبار الوكالة، ~~فلا تصح فيما لا تجوز الوكالة فيه. ولو وكل إنسانا بأن يحتطب له لم يصح ~~التوكيل، وكان الحطب الذي لم يحتطب دون الموكل، فكذلك الشركة؛ لأن كل واحد ~~منهما - في المعنى - يوكل صاحبه بمباشرة بعض ذلك العمل له، ولأن الاحتطاب ~~اكتساب، والاكتساب في المحل المباح يوجب الملك للمكتسب، وكل واحد منهما ~~يشترط لنفسه بعض كسب صاحبه من غير رأس مال، ولا ضمان له فيه. أو يصير كل ~~واحد منهما كالمفاوض مع صاحبه بنصف ما يكتسبه صاحبه، وهذا مفاوضة في ~~المجهول؛ فلا تكون صحيحة، ولكل واحد منهما ما احتطب وثمنه إذا باع؛ لأن ~~البدل يملك بملك الأصل، فإن احتطب أحدهما، وأعانه الآخر؛ فله أجر مثله على ~~الذي احتطب؛ لأنه استوفى منافعه بحكم عقد فاسد؛ فيلزمه أجر مثله، ولا يجاوز ~~به نصف الثمن في قول أبي يوسف - رحمه الله -، وقال محمد - رحمه الله -: له ~~أجر مثله بالغا ما بلغ فأبو يوسف - رحمه الله - يقول: قد رضي هذا بنصف ~~المسمى، فيعتبر رضاه في إسقاط حقه في المطالبة بالزيادة على ذلك. ألا ترى ~~أنه لو استأجر # PageV11P216 # حمالا ليحمل له حنطة إلى موضع كذا بقفيز منها، فحملها كان له أجر مثله لا ~~يجاوز به ما سمى؛ وهذا لأن تقدم المنفعة باعتبار العقد والتسمية؛ إذ ~~المنافع لا تتقوم بنفسها بغير العقد، وفيما زاد على المسمى لم توجد التسمية ~~ومحمد - رحمه الله تعالى - يقول: المسمى مجهول الجنس والقدر، فإنه لا يدرى: ~~أي نوع من الحطب يصيبان؟ وهل يصيبان شيئا أم لا؟ . # والرضا بالمجهول لا يصح، فإذا سقط اعتبار رضاه بقيت منافعه مستوفاة بعقد ~~فاسد، فله أجر مثله بالغا ما بلغ، فإذا أصاب شيئا أولى، بخلاف حمل الحنطة، ~~فإن القفيز منها معلوم؛ فاعتبر رضاه بالمعلوم؛ فلهذا لا يجاوز به المسمى، ~~وعلى هذه الشركة في سائر المباحات، نحو احتشاش الحشيش، واجتناء الثمار من ~~الجبال، والبرادي من الجوز، والفستق، وغيرهما فإذا عملا ذلك، وخلطاه ثم ~~باعا؛ قسم الثمن على كيل ووزن ما كان ms3187 لكل واحد منهما، إن كان كيليا أو ~~وزنيا؛ لأن كل واحد منهما كان مالكا لما أصابه. والثمن في البيع إنما يقسم ~~على مالية المعقود عليه، ومالية المكيل والموزون تعرف بالكيل والوزن؛ فلهذا ~~قسم الثمن بينهما على ذلك، وإذا لم يكن كيليا أو وزنيا؛ يقسم الثمن على ~~قيمة ما كان لكل واحد منهما؛ لأن معرفة المالية، فيما لا يكال ولا يوزن، ~~بمعرفة القيمة. وإذا لم يعرف مقدار ما كان لكل واحد منهما صدق كل واحد ~~منهما في النصف لأنهما استويا في الاكتساب - وقد كان المكتسب في أيديهما - ~~وكل واحد منهما في دعواه إلى النصف إنما يدعي ما كان في يده، والظاهر يشهد ~~له في ذلك؛ فيقبل قوله، ولا يصدق في الزيادة على النصف إلا ببينة؛ لأنه ~~يدعي خلاف ما يشهد له الظاهر، ولأنه يدعي شيئا كان في يد صاحبه، ولا يستحق ~~المرء ما في يد غيره بدعواه إلا أن يقيم البينة عليه. وكذلك الشركة بنقل ~~الطين وبيعه من أرض لا يملكانها، أو الجص أو الملح أو الكحل، وما أشبه ذلك؛ ~~لأن التوكيل في هذه الأشياء لا يجوز؛ فإنها على أصل الإباحة، والناس فيها ~~سواء، فكذلك الشركة. وكذلك إن اشتركا على أن ما يلبنان من طين لا يملكه أحد ~~أو يطبخانه آجرا، أو يشركان على طلب الكنوز، أو على الاصطياد؛ فهذا كله مما ~~لا يصح التوكيل به؛ لكون أصله مباحا غير مملوك، فكذلك الشركة فيه. قال: ~~(وإن كان من طين النورة مملوكا، فاشتركا على أن يشتريا منه، ويطحناه؛ فهو ~~جائز) ؛ لأنه إن كان بينهما رأس مال؛ فهو شركة العنان، وإن لم يكن؛ فهو ~~شركة الوجوه في هذا النوع. وقد بينا جواز كل واحد منهما، وكذلك سهلة ~~الزجاج: إذا اشتركا على شيء يشتريانه من ذلك؛ جاز. وإن اشتركا على شيء لا ~~يشتريانه بل هو مباح الأصل؛ فهو فاسد لما قلنا. # وإذا اشتركا في الاصطياد - فنصبا شبكة أو # PageV11P217 # أرسلا كلبا لهما -؛ فالصيد بينهما نصفان لاستوائهما في السبب الموجب ~~للملك - وهو الاصطياد -. وإن كان الكلب ms3188 لأحدهما فأرسلاه جميعا؛ فالصيد ~~لصاحب الكلب خاصة، وإن كان لكل واحد منهما كلب، فأرسل كل واحد كلبه، فإن ~~أصاب كل كلب صيدا على حدة؛ كان ذلك الصيد لصاحبه، وإن أصابا صيدا واحدا؛ ~~فهو بينهما نصفان، وإن أصاب أحدهما صيدا، فأثخنه، ثم جاء الآخر، فأعانه؛ ~~فهو لصاحب الكلب الأول، فإن لم يكن الأول أثخنه، حتى جاء الآخر، فأثخناه؛ ~~فهو بينهما نصفان؛ لأن الإرسال إذا وجد من صاحب الكلب فقد تم السبب الموجب ~~للملك - وهو الاصطياد - والآخر معين له في ذلك. قال: (وإذا أرسل كل واحد ~~منهما كلبه، فإن أصابا صيدا واحدا فقد استوى المالكان في سبب الاستحقاق، ~~وإن أصابه أحد الكلبين، فأثخنه؛ فقد تم أخذه) ؛ لأنه أخرجه - بفعله - من أن ~~يكون صيدا، وإن أثخناه جميعا؛ فقد تقررت المساواة بينهما في السبب؛ فكان ~~بينهما نصفين. # قال: (وإن اشتركا ولأحدهما بغل، وللآخر بعير على أن يؤاجرا ذلك، فما ~~رزقهما الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان؛ فهذا فاسد) ؛ لأن كل واحد ~~منهما في المعنى موكل لصاحبه بأن يؤاجر دابته؛ ليكون نصف الأجر له، وهذا ~~التوكيل باطل، فإنه لو قال: أجر دابتك على أن يكون جميع الأجر لي؛ كان ~~باطلا، فكذلك إذا قال: على أن يكون نصف الأجر لي؛ وهذا لأن بدل المنفعة ~~يعتبر ببدل العين. وكذلك إذا قال: بع دابتك، على أن يكون نصف ثمنها لي؛ كان ~~باطلا، فكذلك في الإجارة. وإذا ثبت أن التوكيل بهذه الصفة لا يصح، فكذلك ~~الشركة، والمعنى في الكل واحد، وهو أن التوكيل إنما يعتبر فيما لا يملك ~~الوكيل مباشرته قبل التوكيل، والمالك يبيع دابته ويؤاجرها قبل التوكيل، ~~وكذلك كل أحد يملك عند المباح قبل التوكيل؛ فلهذا بطل التوكيل في جميع ذلك؛ ~~ولأن هذا في معنى الشركة بالعروض؛ لأن منفعة العين نظر الغبن؛ لأنه يتعين ~~في العقد، وقد بينا أن الشركة في العروض لا تصح، فإن أجرهما جميعا بأجر ~~معلوم في عمل معلوم؛ قسم الأجر بينهما على مثل أجر البغل، وأجر البعير؛ لأن ~~الأجر بدل المنفعة للدابتين، وأجر ms3189 المثل في المنفعة كالقيمة في العين، فكما ~~لو باعا الدابتين قسم الثمن بينهما على قيمة كل واحد منهما، فكذلك إذا ~~أجرهما، ولو تقبلا حمولة معلومة بأجر معلوم، ولم يؤجر البغل، والبعير ~~فالأجر بينهما نصفان؛ لأن استحقاق الأجر بتقبل العمل، وقد استويا في ذلك، ~~وإن أجر البعير بعينه كان الأجر لصاحبه؛ لأنه بدل منفعة دابته، فإن كان ~~الآخر أعانه على الحمولة والنقلان؛ # PageV11P218 # كان له أجر مثله لا يجاوز به نصف الأجر الذي أجر في قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - وقال محمد - رحمه الله تعالى -: عليه أجر مثله بالغا ما بلغ، ~~وهذه والمسألة الأولى سواء. # قال: (وليست الشركة في إجارة الدواب بأعيانها مثل الشركة في عمل أيديهما ~~بأدائهما) ، حتى إذا اشترك قصاران، لأحدهما أداة القصارين، وللآخر بيت على ~~أن يعملا بأداة هذا في بيت هذا، على أن الكسب بينهما نصفان؛ كان جائزا؛ لأن ~~استحقاق الأجر هناك باعتبار تقبل العمل، والعمل بالتقبل يصير مضمونا على كل ~~واحد منهما، والتوكيل في ذلك صحيح، فكذلك الشركة. وهنا استحقاق الأجر ~~بمقابلة منفعة الدابة، فإذا كان كل واحد منهما مختصا بملك منفعة دابته؛ لم ~~يجز للشركة بينهما فيهما. # قال: (ولو اشترك رجلان، لأحدهما دابة، وللآخر إكاف وجواليق، على أن يؤاجر ~~الدابة على أن الأجر بينهما نصفان؛ فهذه شركة فاسدة) ؛ لأنها في معنى ~~الشركة بالعروض بطريق اعتبار المنفعة بالعين، ولأن التوكيل في مثله لا يصح، ~~فإن أجر الدابة؛ كان الأجر لصاحبها، ولا يقبل معه أجر مثله؛ لأن الأجر ~~بمقابلة منفعة الدابة، فإن الحمل على الدابة هو المقصود، فأما الإكاف، ~~والجواليق يتأتى الحمل بدونهما، فلا يقابلهما شيء من البدل؛ فكان الأجر كله ~~لصاحب الدابة، وقد أعانه الآخر بنفسه وأدائه بحكم عقد فاسد؛ فله أجر مثله ~~بالغا ما بلغ عند محمد - رحمه الله تعالى -، ولا يجاوز به نصف أجر الدابة ~~عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى -. # قال: (رجل دفع دابته إلى رجل يؤجرها على أن ما أجرها به من شيء فهو ~~بينهما نصفان؛ فهذه الشركة فاسدة) ؛ اعتبارا للعقد الوارد ms3190 على المنفعة به ~~بالعقد الوارد على الدين. ولو دفع الدابة إليه ليبيعها على أن الثمن بينهما ~~نصفان؛ كان فاسدا، فكذلك الإجارة، والأجر كله لرب الدابة؛ ولأن المدفوع ~~إليه وكيله في إجارتها، وإجارة الوكيل كإجارة الموكل، وللذي أجرها أجر ~~مثله؛ لأنه ابتغى عن منافعها عوضا، ولم ينل ذلك لفساد العقد؛ فكان له أجر ~~مثله. وكذلك السفينة والبيت بمنزلة الدابة في ذلك. # قال: (ولو دفع إليه دابة يبيع عليها البر والطعام على أن الربح بينهما ~~نصفان؛ فهذه شركة فاسدة بمنزلة الشركة بالعروض) ؛ فإن رأس مال أحدهما عرض، ~~ورأس مال الآخر منفعة دابته، فإذا فسدت شركته فالربح لصاحب البر والطعام؛ ~~لأنه بدل ملكه فإن الثمن بدل المعقود عليه لا بدل ما حمل عليه من المعقود ~~عليه، ولصاحب الدابة أجر مثلها؛ لأنه شرط لنفسه عوضا عن منفعة دابته، ولم ~~ينل ذلك العوض؛ فاستوجب أجر المثل على من استوفى منفعتها بحكم عقد فاسد. ~~وكذلك البيت والسفينة # PageV11P219 # في هذه كالدابة اعتبارا لمنفعة العين بالعين، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الصيد] # (كتاب الصيد) قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو ~~بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء: اعلم بأن الاصطياد مباح ~~في الكتاب، والسنة أما الكتاب فقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} ~~[المائدة: 2] وأدنى درجات صفة الأمر الإباحة، وقال الله تعالى: {أحل لكم ~~صيد البحر} [المائدة: 96] الآية، والسنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الصيد لمن أخذه» فعلى هذا بيان أن الاصطياد مباح مشروع؛ لأن الملك حكم ~~مشروع فسببه يكون مشروعا، وهو نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك فكان ~~مباحا، ويستوي إن كان الصيد مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم لما في اصطياده ~~من تحصيل المنفعة بجلده أو دفع أذاه عن الناس. # والحيوانات نوعان: نوع منها ما لا دم له، فلا يحل تناول شيء منها إلا ~~السمك، والجراد؛ لأن شرط تناول الحيوانات الذكاة شرعا، وذلك لا يتحقق له ~~فيما لا دم له، إلا أن السمك والجراد مستثنى بالنص مما شرط فيه الذكاة ~~لقوله ms3191 - صلى الله عليه وسلم -: «أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك ~~والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال» وماله دم نوعان مستأنس، ومستوحش، ~~فالذي يحل تناوله من المستأنس بالاتفاق الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم ~~والدجاج، وذلك ثابت بالكتاب قال الله تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء ~~ومنافع ومنها تأكلون} [النحل: 5] وقال تعالى: {جعل لكم الأنعام لتركبوا ~~منها ومنها تأكلون} [غافر: 79] وفيما سواها من المتأنس نبينه في موضعه إن ~~شاء الله تعالى. # والمستوحش نوعان: منها صيد البحر لا يحل تناول شيء منها سوى السمك، ومنها ~~صيد البر، ويحل تناولها إلا ما له ناب أو مخلب «لنهي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير» ولمعنى الخبث ~~فيهما، فإن من طبعهما الاختطاف والانتهاب، فلا بد من ظهور أثر ذلك في خلق ~~المتناول للغذاء من الأثر في ذلك، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~ترضع لكم الحمقاء، فإن اللبن يعدي» والمستخبث حرام بالنص لقوله تعالى: ~~{ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] ولهذا حرم تناول الحشرات، فإنها ~~مستخبثة طبعا، وإنما أبيح لنا أكل الطيبات قال الله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 172] فقد أكرم المؤمنين بهذا ~~الخطاب حيث خاطبهم بما خاطب به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم حيث # PageV11P220 # قال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} [المؤمنون: 51] الآية. # ثم شرط حل التناول منها فيما يحل منها بالذكاة قال الله تعالى: {إلا ما ~~ذكيتم} [المائدة: 3] وزعم بعض العراقيين من مشايخنا - رحمهم الله - أن ~~الذبح والتذكية محظور بالعقل لما فيها من إيلام الحيوان، وهذا عندي باطل ~~فقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتناول من اللحم قبل مبعثه» ولا ~~يظن أنه كان يتناول ذبائح المشركين؛ لأنهم كانوا يذبحون باسم الأصنام ~~فعرفنا أنه كان يذبح ويصطاد بنفسه، وما كان يفعل ما هو محظور عقلا كالظلم ~~والكذب والسفه، فإنه لا يجوز أن يظن به أنه فعل ذلك قط، ثم في الذبح ~~والاصطياد تحصيل منفعة الغذاء لمن هو ms3192 المقصود من الحيوانات وهو الآدمي. ~~فيكون ذلك سببا مباحا إليه، وأشار الله تعالى في قوله: {هو الذي خلق لكم ما ~~في الأرض جميعا} [البقرة: 29] والإيلام لهذا المقصود، فلا يكون محظورا عقلا ~~كالفصد والحجامة مندوب، وشرب الأدوية الكريهة في وقتها. # والذكاة لغة التوقد، والتلهب الذي يحدث في الحيوان بحدة لأدلة سميت الشمس ~~ذكاء لشدة الحرارة، وسمي الرجل الذي في خاطره حدة ذكيا، فبهذا يتبين أن ~~اشتراط الذكاة لتطييب اللحم به، فإنه نوع نضج؛ ولهذا كان المذكى أطيب لحما ~~من الميتة وأبعد من النسيس والفساد، وقيل: الذكاة عبارة عن تسييل الدم ~~الفاسد النجس، فإن المحرم في الحيوان الدم المسفوح قال الله تعالى في جملة ~~المحرمات: {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] فكانت الذكاة إزالة للخبث، ~~وتطييبا بتمييز الطاهر من النجس، وهو نوعان: الذبح في المذبح عند القدرة ~~عليه قال - صلى الله عليه وسلم -: «الذكاة ما بين اللبة واللحيين» ، ~~وبالجرح في أي موضع أصابه عند تعذر الذبح في المذبح ثم يحصل بعض ذلك بالجرح ~~والتكليف بحسب الوسع، ففي كل موضع يكون الذبح في المذبح مقدورا له لا يثبت ~~الحل إلا به، وفي كل موضع تعذر يقوم الجرح مقامه. # ثم حل التناول بالاصطياد مختص بشرائط: # (أحدها) أن يكون ما يصطاد به معلما. (والثاني) أن يكون جارحا قال الله ~~تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: ~~4] وفي معنى الجوارح قولان: (أحدهما) أن يكون جارحا حقيقة بنابه ومخلبه، ~~(والثاني) الكواسب قال الله تعالى: {ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] ~~أي كسبتم، ويمكن حمله عليها فنقول: الشرط أن يكون من الكواسب التي تخرج. ~~(والثالث) الإرسال ثبت ذلك في السنة، وهو «قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعدي بن حاتم: وإذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل، وإن شارك ~~كلبك كلب آخر فلا تأكل» . فلما حرم التناول عند عدم الإرسال في أحد الكلبين ~~دل أن الإرسال في ذلك # PageV11P221 # شرط، ولأن التذكية إنما تكون موجبا للحل إذا حصل من الآدمي، فلا بد من ~~جعل آلة الصيد نائبا ms3193 عن الآدمي ليحصل الحل بفعله، وذلك لا يكون إلا ~~بالإرسال، واشتراط كونه معلما لتحقق الإرسال فيه. (والرابع) التسمية. ~~(والخامس) إمساكه على صاحبه لقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا ~~اسم الله عليه} [المائدة: 4] ومطلق الأمر مفيد للوجوب، ولا يجب التسمية عند ~~الأكل، فعرفنا أن المراد به عند الإرسال. # (والسادس) أن يكون الصيد مما يباح تناوله، ويكون ممتنعا ومستوحشا. ~~(والسابع) أن لا يتوارى عن بصره أو لا يقعد عن طلبه حتى يجده؛ لأنه إذا غاب ~~عن بصره، فلا يدري لعل موته كان بسبب آخر سوى جرح ما أرسله، وإليه أشار ابن ~~عباس - رضي الله تعالى عنهما - بقوله: كل ما أممت، ودع ما أيمنت والإماء ما ~~رأيته، والإيماء ما غاب عنك، وإذا قعد عن طلبه، فلا يدري لعله لو تبعه وقع ~~في يده حيا، وقدر على ذبحه في المذبح، وترك ذلك مع القدرة عليه محرم، ~~والأصل فيه أنه متى اجتمع في الصيد لعل وعسى أن لا يحل تناوله، وإليه «أشار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم - رضي الله عنه - إذا وقعت ~~رميتك في الماء، فلا تأكل، فإنك لا تدري أن الماء قتله أو سهمك» إذا عرفنا ~~هذا فنقول: كما يشترط فيما أرسله الصياد أن يكون خارجا فكذلك فيما يرمى به، ~~وبها الكتاب ببيانه مروي عن إبراهيم - رحمه الله - إذا خرق المعراض فكل، ~~وإذا لم يخرق فلا تأكل، والمعراض سهم لا نصل له إلا أن يكون رأسه محددا، ~~وقيل: سهم لا ريش له فربما يصيب السهم عرضا يندق ولا يخرج، وهو مروي «عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه سئل عن صيد المعراض فقال: - صلوات ~~الله وسلامه عليه - ما أصاب بحده فجرح فكل، وما أصاب بعرضه، فلا تأكل» ~~والحرق هو الخرق إلا أن لفظة الحرق تستعمل فيما لا حياة له، كالثوب ونحوه، ~~ولفظة الخرق تستعمل في الحيوان، وقد بينا أن الحل باعتبار تسييل الدم ~~النجس، وذلك يحصل إذا خرق، ولا يحصل إذا دق ولم يخرق، فإن ذلك في معنى ~~الموقوذة، ms3194 وهو حرام بالنص، وذكر عن رجل قال: كانت لبعض أهل الحي نعامة ~~فضربها إنسان فوقذها فألقاها على كناسة وهي حية فسألنا سعيد بن جبير فقال: ~~ذكوها وكلوها، وبه نقول، فإن الموقوذة إذا أدرك ذكاتها جاز تناولها لقوله ~~تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] ولحصول ما هو المقصود، وهو تسييل الدم ~~النجس، ومنه دليل إباحة تناول النعامة. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن الكلب يقتل الصيد فقال: كل، ~~وإن أكل الكلب منه فلا تأكل، فإنه # PageV11P222 # أمسك على نفسه؛ لأنه يضرب حتى يترك الأكل، وبه أخذ علماؤنا - رحمهم الله ~~- قالوا: الكلب إذا أكل من الصيد الذي أخذه يحرم تناوله، وقال مالك - رحمه ~~الله تعالى - لا يحرم، وهو أحد قولي الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لحديث ~~أبي ثعلبة الخشني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال في صيد الكلب: كل ~~وإن أكل الكلب منه» ، ولأنه تناول اللحم دون الصيد؛ لأنه يقتل الصيد أولا ~~فيخرج من أن يكون صيدا وتناول الكلب من لحم الصيد لا يحرم ما بقي منه على ~~صاحبه، كما لو فتش في مخلاة صاحبه وتناول شيئا من القديد من لحم الصيد، ~~وحجتنا في ذلك قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] وحين أكل ~~منه فقد تبين أنه أمسكه على نفسه لا على صاحبه حين لا يتركه حتى يشبع منه، ~~وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله لعدي بن حاتم - رضي ~~الله عنه -، «فإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه» وتأويل حديث أبي ~~ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - إن صح أنه كان قبل نزول الآية ثم انتسخ أو ~~مراده إذا ولغ في دم الصيد، وعندنا ذلك القدر لا يحرم، ثم قد بينا أن ثبوت ~~الحل بفعله باعتبار أنه نائب عن صاحبه، وينعدم ذلك إذا أكل منه؛ لأنه تبين ~~أن سعيه كان لمنفعة نفسه فهو كما لو انعدم الإرسال أصلا. # (ثم) ذكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في البازي يقتل الصيد ويأكل منه ~~قال: كل، ms3195 وقال: تعليم البازي أن تدعوه فيجيبك، ولا تستطيع أن تضربه حتى ~~يترك الأكل وبه نأخذ، وفي أحد قولي الشافعي - رحمه الله تعالى - البازي ~~والكلب إذا أكل من الصيد لا يحل لما بينا أنه يمسك على نفسه، وليس بنائب عن ~~صاحبه، ولكن الفرق بينهما عندنا على وجهين: # (أحدهما) أن جثة الكلب تحتمل الضرب فيمكن أن يضرب ليدع الأكل، وجثة ~~البازي لا تحتمل الضرب، وقد بينا أن التكليف بحسب الوسع. (والثاني) أن ~~الكلب ألوف، وعلامته علمه أن يأتي بما يكون مخالفا لطبعه، وإجابته صاحبه ~~إذا دعاه غير مخالف لطبعه، فلا يكون دليلا على علمه. بل يكون علامة علمه ~~ترك الأكل عند حاجته إليه؛ لأن ذلك خلاف طبعه، فإذا أكل منه لم يكن معلما، ~~والشرط في صيد الكلب أن يكون معلما، والبازي منفر فأجابته صاحبه إذا دعاه ~~خلاف طبعه فيجعل ذلك علامة علمه دون ترك الأكل، فهو وإن أكل منه، فلا يتبين ~~به أنه غير معلم، ولكن هذا الفرق لا يتأتى في الفهد والنمر، فإنه مستوحش ~~كالبازي، ثم الحكم فيه وفي الكلب سواء فالمعتمد هو الأول. # وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الكلب يشرب من دم الصيد ولا يأكل منه ~~فقال: لا بأس بأكل الصيد، وبه نأخذ، وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - يقول: ~~يحرم بذلك # PageV11P223 # لأن دم الصيد جزء منه كلحمه فتبين شربه من دمه أنه أمسكه على نفسه، ولكنا ~~نقول: هذا دليل حذقه في كونه معلما؛ لأنه شرب ما يعلم أن صاحبه لا يرغب ~~فيه، ولا يمنعه منه، وأمسك عليه ما يعلم رغبته فيه فكان ذلك دليل علمه، ~~وإمساكه على صاحبه ما يحتاج إليه صاحبه، ولا يحرم تناول الصيد بخلاف ما لو ~~أكل من لحمه. # وعن إبراهيم - رحمه الله - في كلب المجوسي أو بازيه يصيد به المسلم قال: ~~لا بأس به؛ لأن الصياد مرسل الكلب لا مالك الكلب، ومرسل الكلب مسلم من أهل ~~التسمية، والكلب آلة الاصطياد فاصطياد المسلم به يوجب الحل، فإن كان ~~للمجوسي فهو كاصطياده بقوسه وسهمه # (وعنه) ms3196 في الرجل يرسل كلبه فيذهب معه كلب آخر غير معلم فيرد عليه الصيد ~~ويأخذ الصياد معه قال: لا يؤكل، وبه نأخذ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لعدي بن حاتم: - رضي الله تعالى عنه - وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل، ~~فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على كلب غيرك» ولأن إرسال الكلب من ~~شرائطه الحل، وانعدامه يوجب الحرمة، والصيد صار مأخوذا بالكلبين، والأصل ~~أنه متى اجتمع موجب الحل، وموجب الحرمة يغلب الموجب للحرمة لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال» ~~. ### | [رمى صيدا فتردى من جبل] # وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: من رمى صيدا فتردى من جبل فلا ~~يأكله، فإني أخاف أن يكون التردي قتله، وإن رمى طيرا فوقع في ماء فلا ~~تأكله، فإني أخاف أن يكون الغرق قتله، وبه نأخذ لما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه «قال لعدي بن حاتم: - رضي الله تعالى عنه - إذا وقعت ~~رميتك في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري أن الماء قتله أم سهمك» ولأن التردي ~~وجب للحرمة، فإن الله تعالى ذكر جملة المحرمات المتردية، وعند اجتماع معنى ~~الموجب للحل ومعنى الموجب للحرمة يغلب الموجب للحرمة، وهذا بخلاف ما لو رمى ~~طيرا في الهواء فوقع على الأرض ومات، فإنه يؤكل، وإن كان من الجائز أنه مات ~~بوقوعه على الأرض، فإن ذلك لا يستطاع الامتناع عنه فيكون عفوا، والتكليف ~~بحسب الوسع، بخلاف الوقوع في الماء والتردي من موضع، فإنه يستطاع الامتناع ~~عنه، ويستوي في ذلك طير الماء وغيره؛ لأن طير الماء يعيش في الماء غير ~~مجروح، فأما بعد الجرح يتوهم أن يكون الماء قاتلا له، كما يتوهم بغيره، ~~وهذا بخلاف ما لو ذبح شاة، وتردى بعد الذبح من موضع، أو وقعت في ماء؛ لأن ~~قطع الحلقوم والأوداج ذكاة مستقرة، فإنه يحادي بالموت عليه دون ما يتعرض ~~بعده، فأما الرمي ليس بزكاة مستقرة، حتى إذا وقع الصيد في # PageV11P224 # يد الرامي حيا لم ms3197 يحل إلا بالذبح؛ فلهذا كان التردي من الجبل، والوقوع في ~~الماء محرما له. # وعن عبد الله بن يزيد قال: سألت سعيد بن المسيب - رضي الله تعالى عنه - ~~عن شيء كان قومي يصفونه بالبادية ينصبون السنان فيصبح وقد قتل الضبع، فقال ~~لي: وإنك ممن يأكل الضبع.؟ قلت: ما أكلتها قط، فقال رجل عنده: حدثنا أبو ~~الدرداء - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن أكل كل ذي خطفة ونهبة ومجثمة وعن كل ذي ناب من السباع» فقال ابن المسيب ~~- رضي الله تعالى عنه - صدقت، وفي هذا دليل على أن الضبع غير مأكول اللحم، ~~وهو مذهبنا، وقال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - ولا بأس بأكل الضبع ~~«لحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه سئل عن الضبع أصيد هو.؟ قال: نعم، ~~فقيل: يؤكل لحمه.؟ قال: نعم فقيل: أشيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -.؟ قال: نعم» وحجتنا في ذلك الحديث الذي روينا وحديث ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما - أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ذي ~~ناب من السباع، ومخلب من الطير» ولأنه ذو ناب يقاتل بنابه، فلا يؤكل لحمه ~~كالذئب، وتأثيره ما ذكرنا أنه مستخبث باعتبار ما فيه من القصد إلى الأذى ~~والبلادة، فيدخل في جملة قوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] ~~وحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - إن صح فتأويله أنه كان في زمن الابتداء ~~ثم انتسخ بنزول الآية، وهذا لأن الحرمة ثابتة شرعا فما يروى من الحل يحمل ~~على أنه كان قبل ثبوت الحرمة، ولا خلاف في أن الضبع صيد بحسب الجزاء على ~~المحرم بقتله عندنا؛ لأنه صيد، وعنده لأنه مأكول اللحم، فأما معنى حديث أبي ~~الدرداء - رضي الله عنه - فالمراد بالخطف ما يختطف بمخلبه من الهواء ~~كالبازي والعقاب والشاهين، والمنهبة ما ينتهب بنابه من الأرض كالأسد، ~~والذئب والفهد والنمر، وفي ذكر هذين الموضعين إشارة إلى معنى الحرمة حتى لا ~~يسري إلى الأكل هذا الخلق الرديء، وفي المحتمة ms3198 روايتان بالفتح والكسر، ~~ومعنى الرواية بالفتح ما يحتم عليه الكلب فيقتله غما لا جرحا، فذلك الصيد ~~حرام لانعدام معنى الذكاة فيه، ومعنى الرواية بالكسر ما يحتم على الصيود ~~كالذئب والأسد والفهد، فإنه غير مأكول، ومعنى قوله «وعن كل ذي ناب من ~~السباع» ما يقصد بنابه، ويدفع به، فأما أصل الناب يوجد لكل صيد، فعرفنا أن ~~المحرم ما بينا. # ، وعن إبراهيم - رحمه الله تعالى - قال: كانوا يكرهون كل ذي مخلب من ~~الطير، وما أكل الجيف، وبه نأخذ؛ لأن كل ما يأكل الجيف كالفراق والغراب ~~الأبقع مستخبث طبعا فيدخل تحت قوله # PageV11P225 # {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] . # (وعن) هشام بن عروة عن أبيه «أنه سئل عن أكل الغراب فقال: ومن يأكله بعد ~~ما سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاسقا» يريد به الحديث المعروف ~~«خمس فواسق يقتلهم المحرم في الحل والحرم» وذكر الغراب من جملتها، والمراد ~~به ما يأكل الجيف، وأما الغراب الزرعي الذي يلتقط الحب فهو طيب مباح؛ لأنه ~~غير مستخبث طبعا، وقد يألف الآدمي كالحمام فهو والعقعق سواء، ولا بأس بأكل ~~العقعق، فإن كان الغراب بحيث يخلط فيأكل الجيف تارة والحب تارة فقد روي عن ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه يكره؛ لأنه اجتمع فيه الموجب للحل ~~والموجب للحرمة. # (وعن) أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنه لا بأس بأكله، وهو الصحيح على ~~قياس الدجاجة، فإنه لا بأس بأكلها، وقد أكلها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: وهي قد تخلط أيضا، وهذا لأن ما يأكل الجيف فلحمه ينبت من الحرام ~~فيكون خبيثا عادة، وهذا لا يوجد فيما يخلط. # وعن ابن المسيب - رضي الله تعالى عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن أن تنخع الشاة إذا ذبحت» وبه نأخذ، ومعناه أن يبالغ الذابح بالذبح ~~حتى يبلغ بالسكين النخاع، والنخاع عرق أبيض في عظم الرقبة، وفي هذا زيادة ~~إيلام غير محتاج إليه، والشرع نهى عن ذلك، والأصل فيه حديث أبي الأشعث ~~الصبغاني - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms3199 - قال: «إن ~~الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وإذا قتلتم ~~فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» والنخع ليس من الإحسان ~~في شيء، وكان منهيا عنه، وروي كراهية ذلك عن عمر وابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - حتى قال عمر - رضي الله تعالى عنه - لا تجروا العجماء إلى مذبحها ~~برجلها، وأحدوا الشفرة، وأسرعوا الممر على الأوداج، ولا تحفوا. # (وعن) مكحول - رضي الله تعالى عنه - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا ذبح لم ينخع، ولم يبد بسلخ حتى تبرد الشاة» وفي هذا دليل على ~~أنه لا بأس للمرء أن يذبح بنفسه، وأن ذلك ليس من ترك الترحم في شيء، بخلاف ~~ما قاله جهال المتقشفة، وفيه دليل على أنه ينبغي للذابح أن يتحرز عن زيادة ~~إيلام غير محتاج إليه. # (وعن) عكرمة - رضي الله عنه - قال: «نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى رجل قد أضجع شاة وهو يحد الشفرة، وهي ملاحظة فقال: - عليه الصلاة ~~والسلام - أردت أن تميتها موتات» وبه نأخذ فنقول: يكره له أن يحد الشفرة ~~بين يديها لما فيه من زيادة إيلام غير محتاج إليه، وضرب عمر - رضي الله عنه ~~- من رآه يفعل ذلك بالدرة حتى هرب وشردت الشاة «ورأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV11P226 # رجلا وقد أخذ أذن شاة، وهو يجرها إلى المذبح فقال: قدها إلى الموت قودا ~~رفيقا، وفي رواية قال: خذ ساقها، فإن الله يرحم من عباده الرحماء» والمعنى ~~أنها تعرف ما يراد بها، كما جاء في الخبر «ما هبت البهائم إلا عن أربعة ~~خالقها، ورازقها، وحتفها، وسفادها» فإذا كانت تعرف ذلك وهو يحد الشفرة بين ~~يديها ففيه زيادة إيلام غير محتاج إليه، وكذلك إذا لم يحد الشفرة، ولكن ~~الشاة لا تحرم بشيء من هذا؛ لأن ما هو المطلوب من الذكاة، وهي تسييل الدم ~~النجس منها قد وجد، والنهي لمعنى في غير المنهي عنه، فلا يكون موجبا ~~للحرمة، وقد وجد # . (وعن) رافع بن خديج - رضي الله عنه ms3200 - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ما عدا السن والظفر والعظم فإنها مدى ~~الحبشة» والمراد بيان آلة الذبح، وفيه دليل أنه يشترط للذكاة آلة محددة ~~يحصل بها إنهار الدم، وإفراء الأوداج، والإنهار التسييل، ومنه سمي النهر؛ ~~لأن الماء يسيل فيه، والنهار تجري فيه الشمس بمرأى العين من العباد، ~~والإفراء القطع، والمراد بالأوداج الحلقوم والمريء والودجان، وفي هذا بيان ~~أن المطلوب من الذكاة تمييز الطاهر من النجس بتسييل الدم من الحيوان، ~~والمراد بما استثني من السن والظفر المركب؛ لأنه باستعمال ذلك يصير قاتلا ~~لا ذابحا، فإنهما منه، وآلة الذبح غير الذابح، وإنما يحصل بانقطاع الأوداج ~~بالقوة لا بحدة الآلة، ألا ترى أنه قال: فإنها مدى الحبشة، وهم إنما ~~يعتادون الذبح بسن أنفسهم، وظفر أنفسهم، وذلك يحرم بالاتفاق، فأما في الذبح ~~بالسن المقلوعة والظفر المنزوعة والعظم المنفصل إذا كان محدودا اختلاف ~~نبينه ### | [ذبيحة الأخرس] # . (وعن) عامر قال: لا بأس بذبيحة الأخرس إذا كان من أهل الإسلام أو من ~~أهل الكتاب وبه نأخذ، فإن إشارة الأخرس وتحريكه الشفتين بمنزلة البسملة من ~~الناطق، ألا ترى أنه يصير به شارعا في الصلاة، كما يكون الناطق شارعا ~~بالتكبير، ثم الأهلية للذبح يكون للذابح من أهل تسمية الله تعالى على ~~الخلوص، وذلك باعتقاده التوحيد، والأخرس معتقد لذلك ثم المحرم بعده الإعراض ~~عن التسمية، ولا يتحقق الإعراض من الأخرس فعذره أبلغ من عذر الناسي، وإذا ~~كان بعذر النسيان ينعدم الإعراض، فبعذر الخرس أولى. # (وعن) علي - رضي الله عنه - في الرجل إذا ذبح الشاة أو الطير فقطع رأسه ~~قال: لا بأس بأكله، (وعنه) أنه قال تلك ذكاة وحية أي سريعة. # (وعن) عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنه سئل عن رجل ضرب عنق بطة بالسيف ~~فسبق فأماته قال: يؤكل وبه نأخذ؛ لأنه أتى بما هو المحتاج إليه، وهو قطع ~~الحلقوم والأوداج، وزاد على ذلك إلا أنه بدأ بالقطع من قبل # PageV11P227 # الحلق حتى أبان رأسه، فلا يشك في إباحة أكله، ويكره هذا الصنيع؛ ms3201 لأنه ~~زيادة إيلام غير محتاج إليه، وإن بدأ من قبل القفا، فإن قطع الحلقوم ~~والأوداج قبل أن تموت الشاة حلت، فإن ماتت قبل أن تقطع الحلقوم والأوداج لم ~~تؤكل؛ لأن فعل الذكاة بقطع الحلقوم والأوداج عند القدرة، وإن ماتت بفعل ليس ~~بذكاة شرعا، وذلك موجب للحرمة، بخلاف ما إذا مات قبل قطع الحلقوم والأوداج # (وعن) سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - قال: الذكاة ما بين اللبة ~~واللحيين وبه نأخذ، وقد روي هذا اللفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~والمراد بيان محل الذكاة عند الاختيار، وفيه دليل على أن أعلى الحلق وأوسطه ~~وأسفله سواء في ذلك؛ لأن الكل في المعنى المطلوب بالذكاة سواء. # (وعن) إبراهيم - رحمه الله تعالى - قال: إذا ذبحت، فلا تذكر مع اسم الله ~~تعالى شيئا، وهكذا نقل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: جردوا التسمية ~~عند الذبح، والأصل فيه قوله تعالى {فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: 18] وإن ~~أهل الجاهلية كانوا يذكرون آلهتهم عند الذبح فحرم ذلك الشرع بقوله: {وما ~~أهل به لغير الله} [البقرة: 173] وأمر بتسمية الله تعالى عند الذبح على ~~الخلوص لمخالفة المشركين، فلا ينبغي أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره، وإذا ~~أراد أن يدعو فيقول: اللهم تقبل من فلان ينبغي أن يقدم ذلك على فعل الذبح ~~أو يؤخره عنه، فأما مع النحر لا يذكر غير اسم الله تعالى، وهو تأويل الحديث ~~أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ضحى عن أمته قال: هذا عمن شهد لي ~~بالبلاغ إلى يوم القيامة» إنما قال: بعد الذبح لا معه. # (وعن) رافع بن خديج - رضي الله عنه - «أن بعيرا من إبل الصدقة قد ند ~~فرماه رجل بسهم وسمى فقتله. فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن لها أوابد ~~كأوابد الوحش، فإذا فعلت شيئا من ذلك فافعلوا به كما فعلتم بهذا ثم كلوه» ~~وبه نأخذ فنقول: عند تعذر الحل بذكاة الاختيار يثبت الحل بذكاة الاضطرار، ~~وذلك بالجرح في أي موضع أصابه، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن ms3202 لها ~~أوابد كأوابد الوحش» أي إن لها تنفرا واستيحاشا كما يكون الوحش، إلا أن ~~الأغلب من حالها الإلف، والوحشي أغلب حاله التوحش، فإذا صار ألوفا التحق ~~بما هو ألوف غالبا، وإذا توحش التحق بالوحشي غالبا، والمراد بإبل الصدقة ما ~~يؤخذ بالصدقة أو ما كان ينحر لإطعام المساكين، وقد كان ذلك معروفا في زمن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده. # (وعن) عتابة بن رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن بعيرا تردى في نهر ~~بالمدينة فوجئ من قبل خاصرته فأخذ منه ابن عمر - رضي الله عنهما - عسيرا ~~بدرهمين، وفي هذا دليل أن الحل يثبت بذكاة الاضطرار عند تعذر الذكاة ~~بالاختيار، وأنه لا # PageV11P228 # فرق بين أن يتعذر ذلك بتوحشه، وبين أن يتعذر سقوطه في مهوى، فإن ابن عمر ~~- رضي الله عنهما - مع زهده وتفرده رغب في الشراء منه، والعسير تصغير ~~العسير، وقد روي عشيراء، وهو سواد البطن، والأول أصح # (وعن) إبراهيم - رحمه الله - قال إذا تردى بعير في بئر، ولم يقدروا أن ~~ينحروه فمن حيث نحر فهو له ذكاة. ففي هذا بيان أن السنة في البعير النحر، ~~وفي البقر والغنم الذبح، وبه نطق الكتاب قال الله تعالى: {فصل لربك وانحر} ~~[الكوثر: 2] وقال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: ~~67] وقال الله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] والمراد الشاة، ~~والذي جاء في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نحرنا البدنة ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبعة، والبقرة عن سبعة» معناه ~~وذبحنا البقرة عن سبعة، ومثل هذا الإضمار مع العطف معلوم في لسان العرب قال ~~القائل: علفتها تبنا وماء باردا أي، وسقيتها باردا؛ لأن الماء لا يعلف ### | [ذكاة السمك والجراد] # ، وعن علي - رضي الله عنه - قال: ذكاة السمك والجراد أخذه، ومراده بيان ~~أن الذكاة ليست بشرط فيهما بل يثبت الحل فيهما بالأخذ من غير ذكاة، ألا ترى ~~أنه لا تثبت الحرمة بكون الآخذ مجوسيا أو وثنيا، وما يشترط فيه الذكاة ~~يشترط فيه الأهلية للمذكي، ms3203 وحيث لم يشترط في السمك والجراد عرفنا أن الذكاة ~~فيهما ليست بشرط، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «أحلت لنا ميتتان ودمان» ~~، وسئل علي - رضي الله عنه - عن الجراد يأخذه الرجل من الأرض وفيه الميت ~~وغيره قال: كله كله، وفي بعض الروايات كله كله فاللفظ الأول تكرار ~~للمبالغة، والثاني بيان أنه يؤكل كله وبه نأخذ، وأن الجراد وإن وجد ميتا ~~فلا بأس بأكله؛ لأن موته لا بد أن يكون بسبب، فإنه بحري الأصل بري المعاش، ~~كما قيل: إن بيض السمك إذا انحصر عنه الماء يصير جرادا، فإذا مات في البر ~~فقد مات في غير موضع أصله، وإذا مات في الماء فقد مات في غير موضع معاشه، ~~وذلك سبب لموته، والدليل على إباحة أكل الجراد ما روي أن مريم - رضي الله ~~عنها - سألت لحما هشا فرزقت الجراد، وأن عمر - رضي الله عنه - كان مولعا ~~بأكل الجراد حتى قال يوما في مجلسه: ليت لنا قصعة من جراد فنأكله، أو قال: ~~نقعة. # (وعن) عمرة قالت: خرجت مع وليدة لنا فاشترينا خريتة بقفيز من حنطة ~~فوضعناها في زنبيل فخرج رأسها من جانب، وذنبها من جانب فمر بنا علي - رضي ~~الله عنه - فقال لي: بكم أخذت فأخبرته فقال: ما أطيبه وأرخصه وأوسعه للعيال ~~ففي هذا الحديث دليل على أن الجراد مأكول وبه نأخذ، وهو مروي عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما -، فإنه سئل عن الخريت فقال: فأما نحن، فلا نرى به بأسا، ~~فأما أهل الكتاب # PageV11P229 # فيكرهونه، وأما الروافض قاتلهم الله تعالى فيأخذون بقول أهل الكتاب، ~~ويحرمون الخريت، ويدعون قول علي - رضي الله عنه - مع دعواهم محبته، وأهل ~~الكتاب يزعمون أن الخريت من جملة الممسوخات، وهذا باطل، فإن الممسوخ لا نسل ~~له، ولا يبقى بعد ثلاثة أيام بل الخريت نوع من السمك، والسمك مأكول بجميع ~~أنواعه يثبت الحل فيه بالكتاب والسنة قال الله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} ~~[المائدة: 96] وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أحلت لنا ميتتان ودمان أما ~~الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال» ms3204 فهذا دليل أنه لا ~~بأس للإنسان أن يتكلم مع النساء والإماء بما لا يحتاج إليه، فإن هذا ليس من ~~جملة ما لا يعنيه، فإنما الذي لا يعني المرء مما ورد النهي عنه أن يكون فيه ~~مأثم. # (وعن) إبراهيم - رحمه الله - قال ما أطيب إهابه وهو كذلك، وقد قيل: إن ~~أطيب الأشياء من السمك الذنب، وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه ~~أتاه عبد أسود فقال: إنني في غنم لأهلي، وإني سليل الطريق فأسقي من لبنها ~~بغير إذنهم، فقال: لا، فقال: إني أرمي الصيد فأصمي وأنمي قال: كل ما أصميت ~~ودع ما أنميت. قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: الإصماء ما رأيته، ~~والإنماء ما توارى عنك، وبه نأخذ، إلا أن المراد به إذا توارى عنه، وقعد في ~~طلبه، فإذا لم يقعد عن طلبه لا يحرم لما بينا أن ما لا يستطاع بالامتناع ~~عنه يكون عفوا، وفي الحديث دليل أنه ليس للراعي أن يسقي من لبن الغنم بغير ~~إذن أهلها، فإن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - نهاه عن ذلك، وهذا لأن ~~الراعي أمر بالرعي والحفظ والسقي ومن لبنها بمنزلة هبة عنها، ولا يجوز له ~~ذلك بدون إذن أهلها، والذي جاء في الحديث أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مر براعي الغنم فاستسقاه اللبن» تأويله أن ذلك الراعي كان يرعى غنم نفسه أو ~~كان مأذونا من جهة مالكه بذلك، وقد عرف ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~بطيبة من نفسه» . # (وعن) موسى بن طلحة - رضي الله تعالى عنه - أن «أعرابيا أهدى إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أرنبا مشويا قال: لأصحابه كلوا قال الأعرابي: ~~إني رأيت دما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس بشيء، وقال ~~للأعرابي: إذن فكل فقال: إني صائم، قال: صوم ماذا؟ قال: صوم ثلاثة أيام من ~~كل شهر، فقال: هلا جعلتها البيض» ، وبه نأخذ فنقول: الأرنب مأكول، وقد قبل ms3205 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهدية فيه وأكل منه، وأمر أصحابه - ~~رضوان الله عليهم - بذلك (وقول) الأعرابي: إني رأيت دما مراده ما يقول جهال ~~العرب: أن الأرنبة تحيض كالنساء فبين # PageV11P230 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك ليس بشيء، وفيه دليل على أنه لا ~~بأس للمهدي أن يأكل من هديته، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاه إلى ~~الأكل، وإنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق، فما كان يدعو أحدا إلى ما يخالف ~~ذلك، وفيه دليل على أنه إذا دعي إلى طعام وهو صائم لا بأس بأن يمتنع ويقول: ~~إني صائم، وقد قرره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما قال حيث قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «صوم ماذا.؟ قال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر» وقد كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحثهم على ذلك، ويقول «الحسنة بعشر ~~أمثالها صوم ثلاثة أيام من الشهر كصوم جميع الشهر» وفيه دليل على أن الأفضل ~~أن يكون صومه في الأيام البيض؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هلا جعلتها ~~البيض» والبيض الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وعند بعضهم أولها ~~الرابع عشر، وآخرها السادس عشر، سميت بيضا لطلوع القمر في لياليها من أول ~~الليل إلى آخر الليل، فكأن الليل يستوي بالنهار في البياض. # (وقيل:) لما روي أن آدم - صلوات الله وسلامه عليه - لما أهبط إلى الأرض ~~بعد زلته اغبر جسده صام الرابع عشر فابيض ثلث جسده ثم صام الخامس عشر فابيض ~~ثلث آخر ثم صام السادس عشر فابيض جميع جسده، وعاد اللون الأول فسميت بيضا ~~لذلك # «وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنه أهدي لها ضب فسألت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن أكله فكرهه فجاء سائل فأرادت أن تطعمه إياه فقال: ~~- صلوات الله وسلامه عليه - أتطعمين ما لا تأكلين» وبهذا نأخذ فنقول: لا ~~يحل أكل الضب، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يحل لحديث ابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الضب فقال: ms3206 لم ~~يكن من طعام قومي فأجد نفسي تعافه فلا أحله ولا أحرمه» وفي «حديث ابن عباس ~~- رضي الله تعالى عنهما - قال: أكل الضب على مائدة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وفي الآكلين أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - كان ينظر إليه ~~ويضحك» واعتمادنا على حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - فيه يبين أن ~~امتناع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكله لحرمته لا لأنه كان ~~يعافه، ألا ترى أنه نهاها عن التصدق به، ولو لم يكن كراهية الأكل للحرمة ~~لأمرها بالتصدق به، كما أمرها به في شاة الأنصاري بقوله: «أطعموها الأسارى» ~~والحديث الذي فيه دليل الإباحة محمول على أنه كان قبل ثبوت الحرمة، ثم ~~الأصل أنه متى تعارض الدليلان أحدهما يوجب الحظر والآخر يوجب الإباحة يغلب ~~الموجب للحظر، وقال بعض المتأخرين رحمهم الله تعالى: حرمة الضب؛ لأنه من ~~الممسوخات على ما روي أن فريقين من عصاة بني إسرائيل أخذ # PageV11P231 # أحدهما طريق البحر، والآخر طريق البر، فمسخ الذين أخذوا طريق البر ضبابا، ~~وقردة، وخنازير (وروي) هذا الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~ولكنه غير مشهور. # ثم قد بينا أن الممسوخ لا نسل له ولا بقاء، فهذا الذي يوجد الآن ليس ~~بممسوخ، وإن نسخ قوم من جنسه، ولكنه من الخبائث؛ ولهذا عافه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فيدخل تحت قوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} ~~[الأعراف: 157] لكونه مستخبثا طبعا كسائر الهوام. # «وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: أصبنا يوم حنين حمرا أهلية فذبحناها، وإن ~~القدر لتغلي بها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكفئوها بما فيها، ~~ونهى عن أكلها» فقلنا بيننا: إنما حرمها؛ لأنها نهبة لم تخمس فلقيت سعيد بن ~~جبير - رضي الله تعالى عنه - فذكرت له ذلك فقال: بل حرمها ألبتة، وبه نأخذ ~~فنقول: لا يحل تناول الحمار الأهلي، وكان بشر المريسي يبيح ذلك، وهو قول ~~مالك - رحمه الله -، وقد روى أن عائشة - رضي الله عنها - سئلت عن ذلك فتلت ~~قوله تعالى {قل لا أجد ms3207 في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] الآية. . # (وعن) طاوس قال: قلت لجابر بن فهر: إنكم تزعمون أن لحم الحمار الأهلي ~~حرام قال: كان الحكم بن عمرو يقول ذلك عندنا بالبصرة فأتى ذلك الخبر يعني ~~ابن عباس - رضي الله عنهما -، وفي حديث الحر بن غالب - رضي الله عنه - أنه ~~«سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لم يبق لي من مالي إلا حميرات ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: كل من سمين مالك، فإني إنما نهيتكم عن خول ~~القرية» واعتبروا الحمار الأهلي بالوحشي، فإنه مأكول بالاتفاق، وكل حيوان ~~وحشيه مأكول فالأهلي من جنسه مأكول كالإبل والبقر، وما لا يكون أهليه ~~مأكولا فوحشيه لا يكون مأكولا كالكلب والسنور، وحجتنا في ذلك ما روينا من ~~الحديث فيه يتبين أنه ما كان حرمها يوم خيبر لقلة الظهر؛ لأنه أمر بإكفاء ~~القدور بعد ما صار لحما ليس فيه منفعة الظهر، وما حرمها لأنها نهبة لم ~~تخمس، فإنه كان مأكولا فللغانمين حق التناول منه قبل الخمس كالطعام والعلف، ~~وما حرمها لأنها حول القربة، مأخوذ من الحوال متناول الجيف كالجلالة، فإنه ~~خص الحمر الأهلية بذلك، وفي هذا المعنى الحمار وغيره سواء فعرفنا أنه حرمها ~~ألبتة. # (وقد) «روى أنه أمر أبا طلحة - رضي الله عنه - فنادى ألا إن الله تعالى ~~ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس» وروى ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى يوم خيبر عن متعة ~~النساء، وعن الحمار الأهلي» ، ولما بلغ عليا - رضي الله عنه - فتوى ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - بإباحة المتعة فقال له نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن متعة النساء، وعن الحمر الأهلية زمن خيبر فترجح الآثار # PageV11P232 # الموجبة للحرمة، ثم لا حجة في حديث الحبر - رضي الله تعالى عنه -، فإن ~~معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل من سمين مالك» أي بعه، واستنفق ثمنه ~~فقد يقال فلان أكل عقاره، والمراد هذا، وقال القائل: # إن لنا أحمرة عجافا ... يأكلن كل ليلة إكافا # ، والمراد ثمن ms3208 الإكاف، وما نقلوه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - لا يكاد ~~يصح عنه، والمشهور عنه أنه حرم الخيل والبغال والحمير فاستدل لذلك بالآية ~~{لتركبوها وزينة} [النحل: 8] على ما تبين، وعائشة - رضي الله عنها - استدلت ~~بعام دخله الخصوص بالاتفاق، وقد ثبت النهي عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في لحم الحمار فكان دليل الخصوص في هذا العام، واعتبار الأهلي ~~بالوحشي ساقط، فإنه لا مشابهة بينهما معنى، والمشابهة صورة لا تكون دليل ~~الحل، وقد صح في الأثر أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أباح تناول الحمار ~~الوحشي» ، كما روي «أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حمارا وحشيا عفيرا أو رجل حمار وحشي فأمر أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - ~~أن يقسمه بين الرفاق.» ثم كما ورد الحديث بالأمر بالإكفاء للقدر في لحم ~~الحمار فقد ورد مثله في الضب، وهو حديث عبد الرحمن ابن حسنة قال: «كنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأصابتنا مجاعة، ونزلنا في أرض ~~كثيرة الضباب فأخذناها، وأن القدور لتغلي بها فأمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بإكفاء القدور» ومعلوم أن تضييع المال لا يحل، فعرفنا أن الأمر ~~بإكفاء القدور في الموضعين للحرمة. # (وعن) أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: «أكلنا لحم فرس على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» : وعن الحريث قال: كنا إذا نتجت فرس ~~أخذنا فلوا ذبحناه، وقلنا الأمر قريب، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى عنه - فكتب إلينا أن لا تفعلوا، فإن في الأمر تراخيا، وبهذين ~~الحديثين يستدل من يرخص في لحم الخيل، فإنهم كانوا يذبحونه لمنفعة الأكل، ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى، وأما أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - فإنه كان يكره لحم الخيل، فظاهر اللفظ في كتاب الصيد يدل على ~~أن الكراهة للتنزيه، فإنه قال: رخص بعض العلماء - رحمهم الله - في لحم ~~الخيل، فأما أنا لا يعجبني أكله، وما قال في الجامع الصغير أكره لحم الخيل ms3209 ~~يدل على أنه كراهة التحريم، فقد روي أن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - قال ~~لأبي حنيفة - رحمه الله - إذا قلت في شيء أكرهه فما رأيك فيه قال: التحريم، ~~ثم من أباحه استدل بالتعامل الظاهر ببيع لحم الخيل في الأسواق من غير نكير ~~منكر، ولأن سؤره طاهر على الإطلاق، وبوله بمنزلة بول ما يؤكل لحمه فعرفنا ~~أنه مأكول كالأنعام، وإن # PageV11P233 # روي فيه نهي فلأن الخيل كانت قليلة فيهم، وكان سلاحا يحتاجون إليه في ~~الحرب؛ فلهذا نهاهم عن أكله لا لحرمته، وحجة أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~في ذلك قوله تعالى {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] ~~الآية، فقد من الله تعالى على عباده بما جعل لهم من منفعة الركوب والزينة ~~في الخيل، ولو كان مأكولا لكان الأولى بيان منفعة الأكل؛ لأنه أعظم وجوه ~~المنفعة، وبه بقاء النفوس، ولا يليق بحكمة الحكيم ترك أعظم وجوه المنفعة ~~عند إظهار المنة وذكر ما دون ذلك، ألا ترى أنه في الأنعام ذكر الأكل بقوله ~~تعالى: {ومنها تأكلون} [النحل: 5] ولأنه ضم الخيل إلى البغال والحمير في ~~الذكر دون الأنعام، والقرآن في الذكر دليل القرآن في الحكم، وبنحوه استدل ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - حين كره لحم الخيل، كما روي عنه في ~~الكتاب، وفي حديث خالد بن الوليد - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن أكل لحم الخيل والبغال والحمير» وفي حديث المقدام ~~بن معد يكرب - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~حرام عليكم لحوم البغال والحمير والخيل» . # وقد بينا أن الدليل الموجب للحرمة يترجح، فإن ما كان من الرخصة محمول على ~~أنه كان في الابتداء قبل النهي، ولأن نتاجه غير مأكول وهو البغل؛ لأن البغل ~~نتاج الفرس، والولد جزء من الأم، وحكمه حكمها في الحل والحرمة، فإذا لم يكن ~~مأكولا عرفنا أن الخيل ليس بمأكول. ثم الخيل تشبه البغال والحمير من حيث ~~إنه ذو حافر أهلي بخلاف الأنعام، فإنها ذوات خف لا ذوات حوافر، وقد ms3210 روى ~~الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الكراهة في سؤر الفرس كما في لبنه، ~~وإنما جعل بوله كبول ما يؤكل لحمه لمعنى البلوى فيه، فللبلوى تأثير في ~~تخفيف حكم النجاسة، ومن قال: الكراهة للتنزيه لا للتحريم قال: إن الفرس ~~كالآدمي من وجه، ومن حيث إنه يحصل إرهاب العدو به، ويستحق السهم من ~~الغنيمة، والآدمي غير مأكول لكرامته لا لنجاسته، والخيل كذلك كره أكلها على ~~طريق التنزيه لمعنى الكرامة؛ ولهذا جعل الخيل طاهرة السؤر، وجعل بوله كبول ~~ما يؤكل لحمه. # (وعن) إبراهيم - رحمه الله تعالى - قال: لا بأس بثمن كلب الصيد، وروي أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في ثمن كلب الصيد» وبه نأخذ فنقول: بيع ~~الكلب المعلم يجوز، وعلى قول الشافعي - رحمه الله - لا يجوز بيع الكلب أصلا ~~معلما كان أو غير معلم لما روي أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي، وأمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بقتل الكلاب» فلو كانت مالا متقوما لما أمر بذلك، ولأن # PageV11P234 # الكلب نجس العين بدليل نجاسة سؤره، فلا يجوز بيعه كالخنزير، والدليل عليه ~~أنه لو كان محل البيع لم يفترق بين المعلم منه وغير المعلم كالفهد والبازي، ~~وحجتنا في ذلك ما رواه إبراهيم من الرخصة، وذلك بعد النهي والتحريم فيه ~~يتبين تيسير انتساخ ما روي من النهي، وهذا لأنهم كانوا ألفوا اقتناء ~~الكلاب، وكانت الكلاب فيهم تؤذي الضيفان والغرباء فنهوا عن اقتنائها فشق ~~ذلك عليهم فأمروا بقتل الكلاب، ونهوا عن بيعها تحقيقا للزجر عن العادة ~~المألوفة، ثم رخص لهم بعد ذلك في ثمن منتفعا به من الكلاب، وهو كلب الصيد ~~والحرث والماشية، وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهى عن بيع الكلب إلا كلب الصيد، والحرث ~~والماشية» وروى أنه «قضى في كلب الصيد بأربعين درهما، وفي كلب الحرث بفرق ~~من طعام، وفي كلب الماشية بشاة منه» . # (وعن) عثمان - رضي الله تعالى ms3211 عنه - أنه قضي على رجل أتلف كلبا لامرأة ~~بعشرين بعيرا، والحديث له قصة معروفة، وإذا ثبت أنه مال متقوم، وهو منتفع ~~به شرعا جاز بيعه كسائر الأموال، وبيان كونه منتفعا به أنه يحل الانتفاع به ~~في حالة الاختيار، ويجوز تمليكه بغير عوض في حالة الحياة بالهبة، وبعد ~~الموت بالوصية فيجوز تمليكه بالعوض أيضا، وبهذا يتبين أنه ليس بنجس العين، ~~فإن الانتفاع بما هو نجس العين لا يحل في حالة الاختيار كالخمر، ولا يجوز ~~تمليكه قصدا بالهبة والوصية، ثم الصحيح من المذهب أن المعلم وغير المعلم ~~إذا كان بحيث يقبل التعليم سواء في حكم البيع حتى ذكر في النوادر لو باع ~~جروا جاز بيعه؛ لأنه يقبل التعليم، فأما الذي لا يجوز بيعه العقور منه الذي ~~لا يقبل التعليم؛ لأنه عين مؤذ غير منتفع به فلا يكون مالا متقوما كالذئب، ~~وهكذا يقول في الأسد إن كان بحيث يقبل التعليم، ويصطاد به، فبيعه جائز، وإن ~~كان لا يقبل ذلك ولا ينتفع به فحينئذ لا يجوز بيعه، والفهد والبازي يقبل ~~التعليم على كل حال فجاز بيعهما كذلك. # (وعن) جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «نهى عن بيع الكلب والسنور» وقال أبو يوسف - رحمه الله - ينقض هذا ~~الحديث في السنور حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يصغي لها ~~الإناء فتشرب منه» وهو مشهور عنه - صلى الله عليه وسلم -، وحديث عروة عن ~~عائشة - رضي الله عنها - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصغي الإناء ~~للهر ليشرب منه ثم يتوضأ» وفي هذا دليل على أنها ليست بنجسة، وقد نص على ~~ذلك بقوله «أنها ليست بنجسة أنها من الطوافين عليكم والطوافات» ، ويجوز ~~الانتفاع بها من غير ضرورة، وما يكون بهذه الصفة # PageV11P235 # فهو مال متقوم يجوز بيعه، والنهي إن ثبت محمول على أنه كان في الابتداء. ~~. ### | [صيد الكلب المعلم] # قال: (وصيد الكلب المعلم وما أشبهه من الجوارح من السباع وغيرها يرسله ~~المسلم أو الكتابي، ويسمي عليه فيأخذه، ويقتله جائز ms3212 حلال) وإنما يشترط أن ~~يكون المرسل مسلما أو كتابيا؛ لأن الاصطياد في كونه سببا للحل كالذبح، ~~والأهلية للذابح شرط لحل الذبيحة فكذا في الاصطياد، وقد ذكرنا فيما سبق ~~شرائط الاصطياد، ودخل هذا الشرط في جملة ما ذكرنا دلالة، وإن لم يدخل نصا؛ ~~لأنا شرطنا تسمية الله تعالى على الخلوص، وإنما يتحقق ذلك عمن يعتقد توحيده ~~جلت قدرته أو يظهر ذلك، وهو مسلم أو كتابي، فأما المجوسي يدعي إلهين فلا ~~يصح منه تسمية الله تعالى على الخلوص؛ فلهذا لا يحل ذبيحة المجوسي وصيده. # قال # (وإذا ترك التسمية عامدا حرم به الصيد والمذبوح عندنا، ولم يحرم عند ~~الشافعي - رحمه الله -، والمسلم والكتابي في ذلك سواء) وإن ترك ناسيا لم ~~يحرم عندنا، وقال مالك - رحمه الله تعالى - وأصحاب الظواهر: يحرم، وهو قول ~~ابن عمر - رضي الله عنهما -، وكان علي وابن عباس - رضي الله عنهما - يفصلان ~~بين العامد والناسي كما هو مذهبنا، وقد كانوا مجمعين على الحرمة إذا ترك ~~التسمية عامدا، وإنما يختلفون إذا تركها ناسيا، وكفى بإجماعهم حجة؛ ولهذا ~~قال أبو يوسف - رحمه الله - متروك التسمية عامدا لا يسوغ فيه الاجتهاد، ولو ~~قضى القاضي بجواز البيع فيه لا يجوز قضاؤه؛ لأنه مخالف للإجماع فالشافعي - ~~رحمه الله تعالى - استدل بحديث البراء بن عازب وأبي هريرة - رضي الله عنهما ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم يذبح على اسم الله سمى أو ~~لم يسم، وفي رواية قال: ذكر اسم الله تعالى في قلب كل مسلم» وكون الذكر في ~~قلبه في حالة العمد أظهر منه في حالة النسيان، ولما سئل ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - عن متروك التسمية ناسيا قال: يحل تسمية ملته، وفي إقامة الملة ~~مقام التسمية لا فرق بين النسيان والعمد «، وسألت عائشة - رضي الله عنها - ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: إن الأعراب يأتوننا بلحوم، فلا ~~ندري أسموا أم لم يسموا فقال: - عليه الصلاة والسلام - سموا أنتم، وكلوا» ~~فلو كان التسمية من شرائط الحل لما أمرها بالأكل عند وقوع الشك فيها، ms3213 ولأن ~~التسمية لو كانت من شرائط الحل كانت مأمورا بها، وفي المأمورات لا فرق بين ~~النسيان والعمد كقطع الحلقوم والأوداج وكالتكبير، والقراءة في الصلاة إنما ~~يقع الفرق في المزجورات كالأكل والشرب في الصوم لأن موجب النهي الانتهاء، ~~والناسي يكون منتهيا اعتقادا. # فأما موجب الأمر الائتمار، والتارك ناسيا أو عامدا لا يكون مؤتمرا؛ ولأنه ~~استصلاح الأكل فكانت التسمية فيه ندبا لا حتما كالطبخ والخبز # PageV11P236 # ثم فيما هو المقصود وهو الأكل التسمية فيه ندب وليس بحتم، فهذا هو طريق ~~إليه أولى، والدليل عليه أنه تحل ذبائح اليهود والنصارى، ولو كانت التسمية ~~شرطا لما حلت ذبائحهم؛ لأنهم وإن ذكروا اسم الله تعالى، فإنهم يريدون غير ~~الله، وهو ما يتخذونه معبودا لهم؛ لأن النصارى يقولون المسيح ابن الله ~~تعالى عن ذلك علوا كبيرا، ونحن نتبرأ من إله له ولد، وحجتنا في ذلك قوله ~~تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] ~~ومطلق النهي يقتضي التحريم، وأكد ذلك بحرف من؛ لأنه في موضع النهي للمبالغة ~~فيقتضي حرمة كل جزء منه، والهاء في قوله تعالى: {وإنه لفسق} [الأنعام: 121] ~~إن كان كناية عن الأكل فالفسق أكل الحرام، وإن كان كناية عن المذبوح ~~فالمذبوح الذي يسمى فسقا في الشرع يكون حراما، كما قال الله تعالى: {أو ~~فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] وفي الآية بيان أن الحرمة لعدم ذكر ~~الله تعالى؛ لأن التحريم بوصف دليل على أن ذلك الوصف هو الموجب للحرمة ~~كالميتة والموقوذة، وبهذا يتبين فساد حمل الآية على الميتة وذبائح ~~المشركين، فإن الحرمة هناك ليست لعدم ذكر الله تعالى، حتى إنه وإن ذكر اسم ~~الله تعالى لم يحل، وقال تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] ~~يعني عند النحر بدليل قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] أي سقطت، ~~وقال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - في تفسير الآية ذكر اسم الله تعالى ~~أن يقول عند الطعن: بسم الله والله أكبر. # وقال الله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] الآية، والمراد ~~التسمية عند ms3214 الإرسال، فثبت بهذين النصين أن التسمية مأمور بها، ومطلق الأمر ~~الوجوب، وهي من شرائط الحل ثبت بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن ~~حاتم - رضي الله تعالى عنه - «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى ~~فكل» والمعطوف على الشرط شرط، وأكد ذلك بقوله: «وإن شارك كلبك كلب آخر، فلا ~~تأكل فأنت إنما سميت على كلبك، ولم تسم على كلب غيرك» فعلل للحرمة بأنه لم ~~يسم على كلب غيره فهو دليل الحرمة إذا لم يسم على كلب نفسه، وشيء من المعنى ~~يشهد له، فإن ذبيحة الكتابي تحل، وذبيحة المجوسي لا تحل، وليس بينهما فرق ~~يعقل معناه بالرأي سوى من يدعي التوحيد يصح منه تسمية الله على الخلوص، ومن ~~يدعي الاثنين لا يصح منه تسمية الله تعالى على الخلوص فبه يتبين أن التسمية ~~من شرائط الحل أو إنما أمرنا ببناء الحكم في حق أهل الكتاب على ما يظهرون ~~دون ما يضمرون، ألا ترى أن تسمية غير الله تعالى على سبيل التعظيم موجبة ~~للحرمة لقوله تعالى {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] فلو اعتبرنا ما ~~يضمرون لم تحل ذبيحتهم، وكذلك يستحلفون في المظالم بالله، والاستحلاف بغير ~~الله لا يحل # PageV11P237 # فعرفنا أنه يبني على ما يظهرون، ثم إنا أمرنا بالتسمية عند الذبح مخالفة ~~للمشركين؛ لأنهم كانوا يسمون آلهتهم عند الذبح، ومخالفتهم واجبة علينا ~~فالتسمية عند الذبح تكون واجبة أيضا بخلاف الطبخ والأكل، فإنهم ما كانوا ~~يسمون آلهتهم عند ذلك، فالأمر بالتسمية عند ذلك ندب. # وكذلك عند الوصف فالأمر بالتسمية عند الوصف لم يكن لمخالفتهم فكان ندبا، ~~ألا ترى أن في حالة النسيان تقام ملته مقام التسمية، كما قال ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهما - لمعنى التخفيف، وهذا التخفيف يستحقه الناسي دون ~~العامد، ولأن العامد معرض عن التسمية، فلا يجوز أن يجعل مسميا حكما بخلاف ~~الناسي، فإنه غير معرض بل معذور، والفرق بين المعذور وغير المعذور أصل في ~~الشرع في الذبح وغير الذبح ألا ترى أن في اعتبار الذبح في المذبح يفصل بين ms3215 ~~المعذور وغيره، وفي الأكل في الصوم يفصل بين الناسي والعامد، ولا يعتبر ~~بالمأمور والمزجور فالأكل في الصلاة مزجور، ثم سوى فيه بين النسيان والعمد، ~~والجماع في الإحرام كذلك، ولكن متى اقترن بحالة ما يذكره كهيئة المحرمين ~~والمصلين لا يعذر بالنسيان، ومتى لم يقترن بحالة ما يذكره يعذر بالنسيان ~~كالصوم، وهنا لم تقترن بحالة ما يذكره، وقد يذبح الإنسان الطير وقلبه مشتغل ~~بشغل آخر فيترك التسمية ناسيا، وعليه يحمل الحديث على أنه اذبح على اسم ~~الله تعالى إذا كان ناسيا غير معرض، بدليل أنه ذكر في بعض الروايات «وإن ~~تعمد لم يحل» وحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - دليلنا؛ لأنها سألت عن ~~الأكل عند وقوع الشك في التسمية، فذلك دليله على أنه كان معروفا عندهم أن ~~التسمية من شرائط الحل، وإنما أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالأكل بناء على الظاهر أن المسلم لا يدع التسمية عمدا كمن اشترى لحما في ~~سوق المسلمين يباح له التناول بناء على الظاهر، وإن كان يتوهم أنه ذبيحة ~~مجوسي. ### | [التسمية في الذبح] # ثم التسمية في الذبح تشترط عند القطع، وفي الاصطياد عند الإرسال والرمي؛ ~~لأن التكليف بحسب الوسع، وفي وسعها التسمية عند الرمي، وليس في وسعه ~~التسمية عند الإصابة، فتقام التسمية عند الإرسال والرمي مقامه، كما يقام ~~الجرح في المتوحش مقام الذبح في المذبح في الأهلي، ولأن التسمية تقترن ~~بفعله، والقطع من فعله، وفي الاصطياد فعله الإرسال والرمي، وعلى هذا لو ~~أضجع شاة وأخذ السكين وسمى ثم تركها وذبح شاة أخرى، وترك التسمية عليها لا ~~يحل، ولو رمى سهما إلى صيد وسمى فأصاب صيدا آخر أو أخذ سكينا، وسمى ثم ~~تركها وأخذ سكينا أخرى أو أرسل كلبه إلى صيد وسمى، وترك ذلك الصيد وأخذ ~~غيره حل، وكذلك لو # PageV11P238 # ذبح تلك الشاة ثم ذبح شاة أخرى بعدها فظن أن تلك التسمية تكفيه لا يحل، ~~والسهم إذا أصاب ذلك الصيد وغيره. أو أخذ الكلب في فوره ذلك الصيد وغيره حل ~~الأكل، وجهله ليس نظير النسيان، ألا ms3216 ترى أن الجهل بالحكم لا يمنع حصول ~~الفطر بخلاف النسيان، وكذلك لو نظر إلى قطيع من الغنم وأخذ السكين وسمى ثم ~~أخذ شاة منها وذبحها بتلك التسمية لا يحل، وكذلك لو أرسل كلبه على جماعة من ~~الصيود وسمى فأخذ أحدها يحل؛ لأن التعيين في الاصطياد ليس في وسعه، ~~والتعيين في الذبح في وسعه. # قال: (ولو أرسل كلبه، ولم يسم عمدا ثم زجره وسمى فانزجر، وأخذ الصيد لم ~~يحل) ؛ لأن إرساله مع ترك التسمية عمدا فعل محرم، فلا ينسخ إلا بما هو مثله ~~أو فوقه، والزجر دون الإرسال بخلاف ما إذا اتبع الصيد بغير إرسال صاحبه ثم ~~زجره صاحبه وسمى، فإن انزجر بزجره وأخذ الصيد حل؛ لأن اتباعه لم يكن فعلا ~~معتبرا، فإن فعل العجماء غير معتبر إذا لم يكن بناء على إرسال آدمي، فكان ~~زجره بمنزلة ابتداء الإرسال، وقد اقتربت التسمية به، وعلى هذا الأصل إذا ~~أرسل المسلم كلبه على صيد فزجره مجوسي فانزجر بزجره لم يضره؛ لأن الإرسال ~~من المسلم فعل موجب للحل، فلا يرتفع إلا بما هو مثله، والزجر دون الإرسال، ~~فلا يتغير به الحكم الثابت بالإرسال، ولو كان المجوسي هو الذي أرسل لم ~~ينفعه زجر المسلم؛ لأن فعل المجوسي يحرم، فلا يرتفع بزجر المسلم إياه لأنه ~~دونه، فأما إذا انبعث الكلب والبازي على أثر الصيد بغير إرسال ثم زجره ~~صاحبه، فإن لم ينزجر بزجر صاحبه لم يحل الصيد؛ لأنه لا أثر لفعل المسلم ~~فيأخذه، وبدون الإرسال لا يحل، وإن انزجر بزجر في القياس لا يحل أيضا؛ لأن ~~زجره ليس بإرسال، فإن الإرسال يكون من يده، ولم يكن في يده حين زجره، وبدون ~~الإرسال لا يحل صيد الكلب، ولكنه استحسن ذلك فقال: لما انزجر بزجره يجعل ~~ذلك بمنزلة ابتداء الإرسال، والصياد قد يبتلى بهذا؛ لأن الكلب ربما يرى ~~الصيد ولا يراه صاحبه، فلو انتظر إرساله، فإنه فينبعث على أثره، وينظر إلى ~~صاحبه ليزجره حتى إذا زجره، وكان بالقرب من الصيد فيتمكن من أخذه، ثم ~~انبعاثه لم يكن فعلا ms3217 معتبرا، فالحاجة إلى ابتداء الفعل لا إلى فسخ الفعل، ~~ولما انزجر بزجره جعل هذا ابتداء فعله بخلاف الأول، فالحاجة هناك إلى فسخ ~~فعل معتبر، والفسخ لا يصلح لذلك، وهو نظير ما قلنا فيمن حفر بئرا في الطريق ~~فألقى إنسان حجرا على شفيره فيعثر إنسان في الحجر حتى هوى في البئر فالضمان ~~على الملقي، وبمثله لو ثنى حجرا من # PageV11P239 # شفير البئر أو جاء به سيل فيعثر به إنسان فوقع في البئر فالضمان على ~~الحافر؛ لأنه لم يوجد من بعد فعله فعل معتبر فبقي حكم فعله بخلاف الأول. # قال وإذا توارى الكلب والصيد عن المرسل المسلم ثم وجده المسلم، وقد قتله ~~وليس فيه أثر غيره حل تناوله إذا لم يترك الطلب؛ لأنه يستطاع الامتناع منه، ~~والتواري عن بصره لا يستطاع الامتناع عنه خصوصا في القناص والمستأجر، ~~والطير بعد إصابة السهم ربما يتحامل، ويطير حتى يغيب عن بصره فيسقط، فإن ~~كان ترك الطلب إلى عمل آخر حتى إذا كان قريبا من الليل طلبه فوجد الصيد ~~ميتا، والكلب عنده والبازي، وبه جراحة لا يدرى الكلب جرحه أو غيره لم يحل ~~أكله عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - يحل لأنه ظهر لموته سبب، وهو ~~ما كان منه من إرسال الكلب والبازي، والرمي والحكم متى ظهر عقب سببه يحال ~~عليه، كما لو جرح إنسانا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فجعل قاتلا له، ولكن ~~نستدل بما روي «أن رجلا أهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صيدا فقال - ~~عليه الصلاة والسلام -: من أين لك هذا.؟ قال: كنت رميته بالأمس، وكنت في ~~طلبه حتى حال بيني وبينه ظلمة الليل، ثم وجدته الليل، وفيه من باقي فقال - ~~عليه الصلاة والسلام -: لعل بعض الهوام أعانك على قتله، فلا حاجة لي فيه» ، ~~وقال ابن عباس كل ما أصميت ودع ما أنميت، والإنماء التواري عن بصرك إلا أن ~~قدر ما لا يستطاع الامتناع عنه جعل عفوا، فأما ترك الطلب مما يستطاع ~~الامتناع عنه، والثابت بالضرورة، ولا يعدو موضع الضرورة، ثم في ms3218 المدة ~~القصيرة يؤمن إصابة آفة أخرى إياه، ولا يؤمن ذلك إذا ترك الطلب وطالت ~~المدة، ولأنه لا يدري فلعله لو لم يترك الطلب وجده حيا فذكاه، فمن هذا ~~الوجه يكون تاركا ذكاة الاختيار فيه مع القدرة عليه، وإن وجده وفيه جراحة ~~أخرى ليس له أن يأكله ترك الطلب أو لم يترك؛ لأنه ظهر لموته سببان أحدهما ~~موجب للحل والآخر موجب للحرمة فيغلب كما لو وقعت الرمية في الماء. # قال: (إذا أرسل كلبه أو بازيه على صيد فأخذ ذلك الصيد أو أخذ غيره أو أخذ ~~عددا من الصيود فهو كله حلال ما دام على وجه الإرسال) ؛ لأن الإرسال قد صح ~~من المسلم موجبا للعمل فما نأخذه من وجه إرساله، وهو ممسك له على صاحبه ~~يحل، وتعيين الصيد في الإرسال ليس بشرط إلا على قول مالك - رضي الله تعالى ~~عنه -، فإنه يقول: التعيين شرط حتى إذا ترك التعيين فهو كترك الإرسال، وعن ~~ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - قال: التعيين ليس بشرط، ولكن إذا عين ~~اعتبر تعيينه حتى إذا ترك ذلك وأخذ غيره # PageV11P240 # لا يحل، ولكنا نقول: الشرط ما في وسعه اتخاذه وهو الإرسال، فأما التعيين ~~ليس في وسعه؛ لأنه لا يمكنه أن يعلم البازي، والكلب على وجه لا يأخذ إلا ما ~~يعينه، ولأن التعيين غير مفيد في حقه ولا في حق الكلب، فإن الصيود كلها ~~فيما يرجع إلى مقصوده سواء، وكذلك في حق الكلب فقصده إلى أخذ كل صيد يتمكن ~~من أخذه، وعلامة علمه إمساكه على صاحبه بترك الأكل، وما ليس بمفيد لا يعتبر ~~شرعا فسواء أخذ ذلك الصيد أو غيره حل. قال: (فإن قتل واحدا وجثم عليه طويلا ~~ثم مر به صيد آخر فأخذه لم يؤكل) ؛ لأن فور الإرسال قد انقطع حين جثم على ~~الأول طويلا فقد انعدم إرسال صاحبه في حق الصيد الثاني، وهو شرط في الحل. ~~(فإن قيل:) كيف يكون فعله ناسخا لإرسال صاحبه.؟ (قلنا:) إنما جثم على ذلك ~~الصيد بناء على إرسال صاحبه ليأتيه فيأخذه منه فذلك ms3219 بمنزلة فعل صاحبه، ولو ~~منعه انقطع به حكم الإرسال مع أن فعل العجماء معتبر في نسخ حكم فعل الآدمي ~~به، كمن أرسل دابة في الطريق فتركت سنن الإرسال، وذهب يمنة أو يسرة فأتلفت ~~مالا لم يجب الضمان على المرسل، بخلاف ما لو ذهبت على سنن الإرسال. # قال: (وإن وصل إليه صاحبه والصيد حي فأخذه فلم يذبحه حتى مات لم يؤكل) ~~أما إذا تمكن من ذبحه فلا شك فيه؛ لأنه ترك ذكاة الاختيار مع القدرة عليه، ~~وأما إذا لم يتمكن من ذلك، فإن كان لفقد الآلة فكذلك الجواب؛ لأن التقصير ~~من قبله حيث لم يحمل آلة الذكاة مع نفسه، وإن كان لضيق الوقت فكذلك الجواب ~~عندنا. (وقال) الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى: يحل ~~استحسانا، وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى - لأن ذكاة الاضطرار بدل عن ~~ذكاة الاختيار، وما لم يقدر على الأصل لا يسقط حكم البدل كالمتيمم إذا وجد ~~الماء وبينه وبين الماء سبع أو عدو، وهنا لم يقدر على الأصل فبقي ذكاة ~~الاضطرار موجبا للحل، ولكنا نقول: ذكاة الاضطرار إنما تعتبر فيما إذا لم ~~يقع في يده حيا، وهذا قد وقع في يده حيا فسقط اعتبار ذكاة الاضطرار فيه، ~~وألحق بما كان في يده كالشاة والبعير إذا سقط فلم يتمكن من ذبحه في المذبح ~~لضيق الوقت فجرحه فمات لم يحل فهذا مثله، وهذا كله إذا كان يتوهم بقاؤه حيا ~~مع الجرح الذي جرحه الكلب، فأما إذا شق بطنه فأخرج ما فيه ثم وقع في يد ~~صاحبه حيا فمات حل تناوله؛ لأنه استقر فيه فعل الذكاة قبل وقوعه في يده، ~~وما بقي فيه اضطراب المذبوح، فلا يعتبر كمن ذبح شاة فاضطربت ووقعت في الماء ~~بعد قطع الحلقوم والأوداج لم يحرم بذلك لهذا المعنى، وقيل: هذا قول أبي ~~يوسف # PageV11P241 # ومحمد رحمهما الله تعالى، فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يحل ~~وهو القياس؛ لأنه وقع في يده حيا، وموته مما أصابه، وحياته موهوم، فإنما ~~ينبني الحكم على ms3220 ما هو معلوم حقيقة، وهو وقوعه حيا في يد صاحبه، فلا يحل ~~بدون ذكاة الاختيار. # قال: (والكلب الكردي والأسود في الاصطياد به إذا كان معلما كغيره لقوله ~~تعالى: {تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] وإنما أورد هذا؛ لأن من ~~الناس من يقول: لا يحل ذلك، وإنما الاصطياد بالكلاب الفقهية المسترخية ~~الآذان، وليس ذلك معتبرا عندنا، وكذلك إذا علم شيئا من السباع حتى جعل يصيد ~~به مثل عتاق الأرض وغيره، فلا بأس بصيده لأنه مرسل معلم أمسك الصيد على ~~صاحبه. # قال: (وإذا كمن الفهد في إرساله حتى استمكن من الصيد ثم وثب عليه فقتله ~~لم يحرم أكله) ؛ لأن هذا لا يستطاع الامتناع منه فهو عادة ظاهرة للفهد أنه ~~يكمن ولا يعدو على أثر الصيد فيسقط اعتباره، ولأنه تحقق ما قصده صاحبه ~~بالإرسال، فلا ينقطع به فور الإرسال كالوثوب. قال: (وكذلك الكلب إذا فعل ~~ذلك فهو بمنزلة الفهد) لما بينا أنه قصد به التمكن من الصيد، فلا ينقطع به ~~حكم الإرسال. # (قال:) وكان شيخنا - رحمه الله - يقول: للفهد خصال ينبغي لكل عاقل أن ~~يأخذ ذلك منه (من ذلك) أنه يكمن للصيد حتى يستمكن منه، وهكذا ينبغي للعاقل ~~أن لا يجاهر بالخلاف مع عدوه، ولكن يطلب الفرصة حتى يحصل مقصوده من غير ~~إتعاب نفسه. (ومنه) أنه لا يعدو خلف صاحبه حتى يركبه خلفه وهو يقول: هو ~~المحتاج إلي فلا أذل له؛ فلهذا ينبغي للعاقل أن يفعله لا يذل نفسه فيما ~~يعمل لغيره. (ومنه) أنه لا يتعلم بالضرب، ولكن يضرب الكلب بين يديه إذا أكل ~~من الصيد فيتعلم بذلك، وهكذا ينبغي للعاقل أن يتعظ بغيره كما قيل: السعيد ~~من وعظ بغيره. (ومنه) أنه لا يتناول الخبيث، وإنما يطلب من صاحبه اللحم ~~الطيب، وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يتناول إلا الطيب. (ومنه) أنه يثب ثلاثا ~~أو خمسا، فإن تمكن من الصيد وإلا تركه، وهو يقول: لا أقتل نفسي فيما أعمله ~~لغيري، وهكذا ينبغي لكل عاقل. # قال: (وإذا شاركه في الصيد كلب آخر غير معلم لم يحل ms3221 أكله) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - لعدي بن حاتم: - رضي الله تعالى عنه - «وإذا شارك كلبك ~~كلب آخر فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على كلب غيرك» ولأنه ~~اجتمع فيه المعنى الموجب للحل والمعنى الموجب للحرمة فيغلب الموجب للحرمة، ~~وكذلك إن رد الصيد عليه حتى أخذه أو رده عليه سبع حتى أخذه؛ لأنه قد أعانه ~~على أخذ الصيد، وبهذه الإعانة تثبت المشاركة بين الفعلين، والبازي في ذلك ~~كالكلب؛ لأن فعل ما ليس بمعلم يحرم # PageV11P242 # الصيد، والبازي والكلب فيه سواء، وإن رد الصيد على الكلب مجوسي حتى أخذه ~~فلا بأس بأكله؛ لأن فعل المجوسي ليس من جنس فعل الكلب، فلا تثبت به ~~المشاركة بل يكون الصيد مأخوذا بأخذ الكلب الذي أرسله المسلم فكان حلالا، ~~فأما فعل الكلب الذي لم يرسله صاحبه، وفعل السبع من جنس فعل الكلب الذي ~~أرسله المسلم فتتحقق المشاركة، ويجتمع في الصيد الموجب للحل والموجب ~~للحرمة. ### | [أكل الكلب من الصيد] # قال: (وإذا أكل الكلب من الصيد فقد خرج عن حكم المعلم) ؛ لأن علامة ~~المعلم فيه ترك الأكل، وفي البازي الإجابة إذا دعاه، فكما أن البازي إذا فر ~~منه وامتنع من إجابته لا يكون معلما فكذلك الكلب إذا أكل من الصيد لا يكون ~~معلما، ويحرم ما عنده من صيوده قبل ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~ولا يحرم في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله من أصحابنا - رحمهم الله - من ~~يقول: هذا إذا كان العهد قريبا بأخذ تلك الصيود، فأما إذا تطاول عليه العهد ~~بأن أتى عليه شهر أو نحو ذلك، وقد قدر صاحبه صيوده لم تحرم تلك الصيود؛ لأن ~~في المدة الطويلة يتحقق النسيان، فلا يكون ذلك دليلا على كونه غير معلم في ~~ذلك الوقت، وفي المدة القصيرة لا يتوهم نسيان الحرفة فتبين أنه كان عن غير ~~علم حين اصطاد تلك الصيود، وإنما لم يأكل منها للشبع لا للإمساك على صاحبه، ~~والأظهر أن الخلاف في الفصلين جميعا فهما يقولان قد حكمنا بالحل في الصيود ~~المأخوذة، ms3222 وأكله من هذا الصيد محتمل قد يكون لفرط الجوع مع كونه معلما، وقد ~~يكون لإمساكه على نفسه وكونه غير معلم، وما كان محكوما به لا يجوز إبطاله ~~بالشك، ولا معنى لقول من يقول: قد حكمنا بكونه جاهلا حتى قلنا: لا يؤكل هذا ~~الصيد الذي أكل منه، ولا ما يأخذه بعده ما لم يصر معلما إلا أنا إنما حكمنا ~~بذلك لنوع اجتهاد مع بقاء الاحتمال، والاجتهاد دليل يصلح للعمل به في ~~المستقبل، وليس بدليل لنوع اجتهاد مع بقاء الاحتمال، والاجتهاد يصلح العمل ~~به في المستقبل لا في بعض ما مضى بالاجتهاد، والحل في الصيود المحرزة حكم ~~أمضى بالاجتهاد وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: تبين أن ذلك صيد كلب جاهل، ~~فلا يؤكل منه كالصيد الذي أكل منه. # وبيان ذلك أن هذه الحرفة في الكلب إذا حصلت كانت ضرورية، فلا ينسى أصلها، ~~ولكنها تضعف بالترك زمانا كالخياطة والرمي ونحوهما في الآدمي، ولما وجب ~~الحكم بكونه جاهلا في الحال تبين ضرورة أنه لم يكن معلما وأنه إنما ترك ~~الأكل للشبع حتى لم يترك حين كان جائعا، وهذا لأن الأكل وإن كان محتملا، ~~ولكن تعين فيه أحد الوجهين بدليل شرعي، وهو كونه غير معلم حين حرم تناول ~~هذا # PageV11P243 # الصيد فسقط اعتبار احتمال وجه آخر، وما قال أبو حنيفة - رحمه الله - أقرب ~~إلى الاحتياط وعليه يبنى الحل والحرمة قال: (ولا يحل صيده بعد ذلك حتى يصير ~~معلما) بأن يصيد به ثلاثا، فلا يأكل منها فيحل حينئذ الرابع في قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله، ولكن أبو حنيفة - رحمه الله - لم يؤقت فيه وقتا، ~~ولكن يقول: إذا صار عالما فكل من صيده، وكذلك الخلاف في تعليمه في ابتداء ~~أمره، وعلى قولهما إنما يحصل بأن يجيبه إذا دعي ويرسله على الصيد فيصيده، ~~ولا يأكل منه ثلاث مرات، ولم يؤقت فيه أبو حنيفة - رحمه الله - وقتا، ولكنه ~~قال: هو موكول إلى اجتهاد صاحبه، فإن كان أكبر رأيه أنه صار معلما فهو ~~معلم، وربما قال: يرجع إلى أهل العلم به ms3223 من الصيادين، فإذا قالوا صار معلما ~~فهو معلم، وحجتنا في ذلك أن المعلم يمسك الصيد على صاحبه، وعلامة ذلك أن لا ~~يأكل منه إلا أن ترك الأكل قد يكون للشبع وقد يكون للإمساك على صاحبه، فإذا ~~ترك ذلك مرارا على الولاء يزول به هذا الاحتمال، ونعلم أنه معلم لإمساكه ~~على صاحبه، وقدرنا ذلك بالثلاث؛ لأنه حسن الاختيار. # والأصل فيه قصة موسى مع معلمه - عليه السلام - حيث قال في الثالثة {هذا ~~فراق بيني وبينك} [الكهف: 78] وكذلك الشرع قدر مدة الاختيار بثلاثة أيام ~~للاختيار، وقال - عليه الصلاة والسلام - «إذا استأذن أحدكم ثلاثا ولم يؤذن ~~له فليرجع» ، وقال عمر - رضي الله تعالى عنه - إذا لم يربح أحدكم في ~~التجارة ثلاث مرات فليرجع إلى غيرها وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: ~~نصب المقادير بالرأي لا يكون، ولا مدخل للقياس فيه فيكون طريق معرفته ~~الاجتهاد والرجوع إلى من له علم في ذلك الباب قال الله تعالى: {فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] وهذا لأن احتمال الشبع كما يكون في ~~المرة يكون في المرات، (وروى) الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله مثل قولهما ~~في التقدير بالثلاث إلا أن في تلك الرواية أبو حنيفة يقول: يؤكل الصيد ~~الثالث، وهما يقولان لا يؤكل الصيد الثالث؛ لأنه إنما حكم بكونه معلما حين ~~ترك الأكل من الثلاث، وآخره لهذا الصيد كان قبل ذلك، فلا يؤكل منه وأبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: إنما يحكم بكونه معلما بطريق تعيين إمساكه ~~الثالث على صاحبه، وإذا حكمنا بأن يمسكه على صاحبه، وقد أخذه بعد إرسال ~~صاحبه حل التناول منه كالرابع. # قال: (وإذا أخذ الرجل الصيد من الكلب ثم وثب عليه الكلب فانتهش منه قطعة ~~ورمى بها صاحبها إليه فأكلها لم يفسدهما عليه) ؛ لأنه قد تم إمساكه على ~~صاحبه حين لم يأكل منه حتى وصل إلى يد صاحبه، وبعد ذلك انتهاشه منه ومن لحم ~~آخر في مخلاة صاحبه سواء، فلا يخرج به من أن # PageV11P244 # يكون معلما، ولأن هذا من عادة الصيادين أن ms3224 يأخذ الصيد من الكلب ثم يرمي ~~بقطعة منه إليه، وكأن الكلب طالبه بهذه العادة فهو دليل حذقه لا دليل جهله، ~~وإن انتهش الكلب من الصيد قطعة في اتباعه إياه فأكلها ثم اتبعه فأخذه أو ~~أخذ غيره فقتله لم يحل أكله لأنه لما أكل القطعة التي تمكن منها من الصيد ~~عرفنا أنه غير معلم وأن سعيه لنفسه لا للإمساك على صاحبه، وإنما ترك الأكل ~~مما بقي؛ لأنه شبع بتناول تلك القطعة، وإن كان ألقى تلك القطعة وأخذه وقتله ~~ولم يأكل حتى أخذه ثم عاد فأكل تلك القطعة لم تضره؛ لأنه أمسك الصيد على ~~صاحبه حين لم يأكل منه مع حاجته، وتناوله تلك القطعة بعد وصول الصيد إلى ~~صاحبه كتناول قطعة ألقاها إليه صاحبه بل ذلك دليل حذقه حتى اشتغل بتناول ما ~~يعلم أن صاحبه لا يرغب فيه فهو بمنزلة ما لو شرب من دمه، وقد بينا أن ذلك ~~لا يحرم الصيد فكذلك هذا. ### | [صيد المجوسي وذبيحته] # قال: (ولا يحل صيد المجوسي، ولا ذبيحته لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم» ) ، ~~ولأنهم يدعون لاثنين فلا يتحقق منهم تسمية الله تعالى على الخلوص، وذلك شرط ~~الحل في الذكاة إلا فيما يحتاج فيه إلى الذكاة من سمك أو جراد وبيضه بأخذها ~~وما أشبه ذلك، فإن الحل في هذه الأشياء ليس يثبت بالفعل حتى يحل، وإن مات ~~بغير فعل أحد ولا اقتراب التسمية بالفعل، فلا يشترط التسمية للحل فيما لا ~~يشترط فيه الفعل، والمرتد في ذلك كالمجوسي، أما إذا ارتد لغير دين أهل ~~الكتاب فلا إشكال فيه لأنه كالكافر الأصلي فيما اعتقده، وإن ارتد إلى دين ~~أهل الكتاب فلأنه غير مقر على ما اعتقده، وقد ترك ما كان عليه فلا ملة له، ~~والنكاح وحل الذبيحة ينبني على الملة. ### | [صيد المسلم بكلب المجوسي المعلم وبازيه] # قال: (ولا بأس بصيد المسلم بكلب المجوسي المعلم وبازيه، كما يذبح بسكينه) ~~؛ لأن المعتبر في الآلة أن تكون جارحا، فلا يختلف ذلك بكون ms3225 مالكه مجوسيا أو ~~مسلما، والشرط يقترن بالفعل والفاعل في الذبح والاصطياد، والمسلم هو من أهل ~~إيجاد هذا الشرط. # قال: (وإذا أرسل المجوسي كلبه على صيد ثم أسلم ثم زجره فانزجر بزجره وقتل ~~الصيد لم يحل أكله) ، كما لو زجره مسلم آخر، وهذا لأن أصل إرساله كان فعلا ~~موجبا للحرمة، ولم ينسخ ذلك بالزجر بعد إسلامه، وإنما ينظر في هذا الجنس ~~إلى وقت الإرسال والرمي، فإن كان فيه مجوسيا أو مرتدا لم يحل صيده، وإن ~~تغير عن حاله قبل أن يأخذه، وإن كان مسلما ثم ارتد والعياذ بالله - لم يحرم ~~الصيد؛ لأن الحل باعتبار تسمية الله، وقد بينا أن الشرط عند الإرسال والرمي ~~لا عند الإصابة، فإن كان مسلما في ذلك الوقت # PageV11P245 # وسمى فقد تقرر فعله موجبا للحل، فلا يتغير ذلك بردته، كما لا يتغير ذلك ~~بموته، ولو مات قبل الإصابة، فإن كان مجوسيا أو مرتدا فقد تقرر فعله موجبا ~~للحرمة، فلا يتغير بإسلامه بعد ذلك اعتبارا بفعل الرمي والإرسال هنا بالذبح ~~في الشاة. ### | [صيد اليهودي والنصراني وذبيحتهما] # قال (ولا بأس بصيد اليهودي والنصراني وذبيحتهما لقوله تعالى {وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] والمراد الذبائح) إذ لو حمل على ما هو ~~سواها من الأطعمة لم يكن لتخصيص أهل الكتاب بالذكر معنى، ولأنهم يدعون ~~التوحيد فيتحقق منهم تسمية الله تعالى على الخلوص إلا أن يسمعه المسلم يسمي ~~عليه المسيح، فإذا سمع ذلك منه لم يحل أكله؛ لأنه ذبح بغير اسم الله عز ~~وجل، ولو فعل ذلك مسلم لم يحل لقوله تعالى: {وما أهل لغير الله به} ~~[المائدة: 3] فحال الكتابي في ذلك لا يكون أعلى من حال المسلم، وبعض أصحاب ~~الشافعي - رحمهم الله - يقولون: يحل لأن المسلم إذا ذبح بغير اسم الله ~~تعالى يصير مرتدا، وإنما لا يؤكل بردته، وهذا لا يوجد في حق الكتابي، وقد ~~أحل الشرع ذبائحهم مع قولهم إن الله هو المسيح ابن مريم. كما أخبر الله ~~عنهم، وهو يتعالى عن ذلك علوا كبيرا، فإذا ظهر ذلك لم تحرم ms3226 ذبيحتهم، ولكنا ~~نقول: قد بينا أن الحرمة المعتبرة بالصفة إنما تثبت باعتبار تلك الصفة، وقد ~~نص الله تعالى على الحرمة بتسمية غير الله تعالى، وإذا كان في حق المسلم ~~الحرمة ليست باعتبار هذا الوصف عرفنا أن المراد بالآية الكتابي، وإن كانت ~~الحرمة في حق المسلم باعتبار هذا الوصف فكذلك في حق الكتابي (وقد) روي عن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: وإذا سمعتموهم يذكرون اسم المسيح ~~على ذبائحهم فلا تأكلوا. # قال (فإن تهود المجوسي أو تنصر تؤكل ذبيحته وصيده) ؛ لأنه يقر على ما ~~اعتقده عندنا؛ لأنه صار بحيث يدعي التوحيد، فلا يجوز إخباره على العود إلى ~~دعوى اثنين، وإذا كان مقرا على ما اعتقده اعتبر بما لو كان عليه في الأصل، ~~ولو تمجس يهودي أو نصراني لم يحل صيده ولا ذبيحته، بمنزلة ما لو كان مجوسيا ~~في الأصل. # قال: (وإن كان غلام أحد أبويه نصراني والآخر مجوسي وهو يعقل الذبح تؤكل ~~ذبيحته وصيده عندنا) ، وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا تؤكل؛ لأنه ~~تابع لأبويه، واعتبار جانب أحدهما يوجب الحرمة والآخر يوجب الحل فيتغلب ~~الموجب للحرمة، كما لو اشترك المسلم والمجوسي في الاصطياد والذبح، وحجتنا ~~في ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام -: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا» ~~فقد جعل العاقل اتفاق الأبوين ولم يوجد اتفاقهما في التمجس، فلا يثبت حكم ~~المجوسية في حقه # PageV11P246 # ولأن أحد الأبوين ممن تحل ذبيحته فيجعل الولد تابعا له، كما إذا كان أحد ~~الأبوين مسلما والآخر مجوسيا، وهذا لأن الصبي يقرب من المنافع، ويبعد من ~~المضار، والنصرانية إذا قوبلت بالمجوسية فالمجوسية شر، فكان اتباع الولد ~~للكتابي أنفع للولد، وإنما يترجح الموجب للحظر عند المساواة، وقد انعدمت ~~المساواة هنا فجعلنا الولد تابعا للكتابي منهما. ### | [ذبيحة الصابئ وصيده] # قال: (فأما ذبيحة الصابئ وصيده يحل عند أبي حنيفة - رحمه الله - ويكره) ~~وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - لا يحل، وذكر الكرخي - رحمه ~~الله تعالى ms3227 - أنه لا خلاف بينهم في الحقيقة، ولكن في الصابئين قوم يقرون ~~بعيسى - عليه السلام - ويقرءون الزبور فهم صنف من النصارى، فإنما أجاب أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يحل ذبائح هؤلاء، وفيهم من ينكر النبوات ~~والكتب أصلا، وإنما يعبدون الشمس، وهؤلاء كعبدة الأوثان، وإنما أجاب أبو ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - في حق هؤلاء. قال الشيخ الإمام: - رحمه ~~الله تعالى - وفيما ذكره الكرخي - رحمه الله تعالى - عندي نظر، فإن أهل ~~الأصول لا يعرفون في جملة الصابئين من يقر بعيسى - عليه الصلاة والسلام -، ~~وإنما يقرون بإدريس - عليه الصلاة والسلام - ويدعون له النبوة خاصة دون ~~غيره، ويعظمون الكواكب فوقع عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أنهم ~~يعظمونها تعظيم الاستقبال لا تعظيم العبادة، كما يستقبل المؤمنون بالقبلة ~~فقال: تحل ذبائحهم، ووقع عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - أنهم ~~يعظمونها تعظيم العبادة لها فألحقناهم بعبدة الأوثان، وإنما اشتبه ذلك ~~لأنهم يدينون بكتمان الاعتقاد ولا يستحيون بإظهار الاعتقاد ألبتة، وإنما ~~احتجاج أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - أولى؛ لأن عند الاشتباه يغلب ~~الموجب للحرمة. # قال: (ولا تؤكل السمكة الطافية، فأما ما انحسر عنه الماء أو نبذه فلا بأس ~~بأكله) وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا بأس بأكل السمك الطافي، واستدل ~~بقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم} [المائدة: 96] قيل: ~~الطعام من السمك ما يوجد فيه ميتا، وقال - عليه الصلاة والسلام - في البحر ~~«هو الطهور ماؤه الحل ميتته» وقال: - صلوات الله وسلامه عليه - «أحلت لنا ~~ميتتان ودمان» الحديث، وفي حديث أبان بن أبي عياش - رضي الله تعالى عنه - ~~أن «النبي - عليه الصلاة والسلام - سئل عن أكل الطافي من السمك فلم ير به ~~بأسا» ، واعتبر السمك بالجراد بعلة أنه لا يشترط فيه الذكاة فيستوي موته ~~بسبب وبغير سبب، وحجتنا في ذلك حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «ما انحسر عنه الماء فكل، وما طفا فلا تأكل» ~~ولا يقال هذا نهي إشفاق لما قيل: إن الطافي يورث البرص ms3228 # PageV11P247 # وهذا لأن الاستكثار من السمك يورث البرص الطافي وغيره سواء، وإنما بعث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبينا للأحكام دون الطب، وحرمة تناول ~~الطافي مروي عن علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم -. حتى قال علي - رضي ~~الله تعالى عنه - للسماكين لا تبيعوا الطافي في أسواقنا، وقال ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهما - أكل الطافي حرام، ولأنه حيوان مات بغير سبب فلا ~~يؤكل كسائر الحيوانات، بخلاف الجراد فموته لا يكون إلا بسبب على ما بينا ~~أنه بحري الأصل بري المعاش، فإن مات في البحر فقد مات في غير موضع معاشه، ~~وما مات في البر فقد مات في غير موضع أصله، وهذا سبب لهلاكه فوزانه لو مات ~~السمك بسبب. وقد بينا أن الموجب للحرمة من الآثار يترجح على الموجب للحل ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور ~~مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.» # ثم جميع أنواع السمك حلال الجريث والمارهيج وغيره في ذلك سواء، ولا يؤكل ~~من سوى السمك من حيوانات الماء عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - يؤكل ~~جميع ذلك، وله في الضفدع قولان، وفي الكتاب ذكر عن ابن أبي ليلى - رحمه ~~الله تعالى - قال: لا بأس بصيد البحر كله، وقيل: الصحيح في مذهب ابن أبي ~~ليلى - رحمه الله تعالى - ما يؤكل جنسه من صيد البر يؤكل من صيد البحر، وما ~~لا يؤكل من صيد البر كالخنزير ونحوه لا يؤكل من صيد البحر، واستدل الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - بالآية والخبر، وليس فيهما تقييد السمك من بين صيد ~~الماء، وميتاتها، وفي حديث أبي سعيد الخدري - رحمه الله تعالى - قال: «كنا ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم - في سفر فأصابتنا ~~مجاعة فألقى البحر لنا دابة يقال لها: عنترة فأكلنا منها وتزودنا، فلما ~~رجعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألناه عن ذلك فقال: - صلوات ~~الله وسلامه عليه - هل بقي عندكم شيء فتطعموني» وحجتنا في ذلك قوله تعالى ~~{أو لحم خنزير} [الأنعام: 145] ولم ms3229 يفصل بين البري والبحري «، وسئل - عليه ~~الصلاة والسلام - عن مخ الضفدع يجعل في الدواء فنهى عن قتل الضفادع، وقال: ~~إنها خبيثة من الخبائث» ، فإن ثبت بهذا الحديث أن الضفدع مستخبث غير مأكول ~~فقيس عليه سائر حيوانات الماء، ومن يقول: يؤكل جميع صيد البحر دخل عليه أمر ~~قبيح، فإنه لا يجد بدا من أن يقول: يؤكل إنسان الماء، وهذا تشنع، فعرفنا أن ~~المأكول من المائي السمك فقط، وأن المراد بقول الله تعالى: {أحل لكم صيد ~~البحر} [المائدة: 96] ما يؤخذ منه طريا ومن قوله تعالى: {وطعامه متاعا لكم} ~~[المائدة: 96] المالح المقدد منه، والصحيح من حديث أبي سعيد - رضي الله ~~تعالى عنه - # PageV11P248 # «فألقى لنا البحر حوتا يقال له عنبر» وهو اسم للسمك، وتأويل الرواية ~~الأخرى أنه جوز لهم التناول لضرورة المجاعة أو كان ذلك قبل نزول قوله ~~تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] ثم الأصل عندنا في إباحة ~~السمك أن ما مات منه بسبب فهو حلال كالمأخوذ منه، وما مات بغير سبب فهو غير ~~مأكول كالطافي، فإن ضرب سمكة فقطع بعضها، فلا بأس بأكلها لوجود السبب، ~~وكذلك إن وجد في بطنها سمكة أخرى؛ لأن ضيق المكان سبب لموتها، وكذلك إن ~~قتلها شيء من طير الماء وغيره، وكذلك إن ماتت في جب؛ لأن ضيق المكان سبب ~~لموتها، وكذلك إن جمعها في حظيرة لا تستطيع الخروج منها، وهو يقدر على ~~أخذها بغير صيد، فلا خير في أكلها؛ لأنه لم يظهر لموتها سبب. # وإذا مات السمك في الشبكة وهي لا تقدر على التخلص منها أو أكل شيئا ألقاه ~~في الماء ليأكله فمات منه، وذلك معلوم فلا بأس بأكله، وكذلك لو ربطها في ~~الماء فماتت، فهذا كله سبب لموتها وهو في معنى ما انحسر عنه الماء، وقال - ~~عليه الصلاة والسلام -: «ما انحسر عنه الماء فكل» وكذلك لو انجمد الماء ~~فبقيت بين الجمد فماتت، فأما إذا ماتت بحر الماء أو برده ففيه روايتان فعلى ~~إحدى الروايتين تؤكل لوجود السبب لموتها، وفي الرواية الأخرى لا تؤكل لأن ~~الماء لا يقتل ms3230 السمك حارا أو باردا، (وروى) هشام عن محمد رحمهما الله أنه ~~إذا انحسر الماء عن بعضه، فإن كان رأسه في الماء فمات لا يؤكل، وإن انحسر ~~الماء عن رأسه وبقي ذنبه في الماء، فهذا سبب لموته فيؤكل. # قال: (وإذا أرسل بازيه المعلم على صيد، ووقع على صيد ثم اتبع الصيد ~~وأخذه، وقتله، فلا بأس بأكله) ؛ لأن هذا مما لا يستطاع الامتناع منه، ولأن ~~من عادة البازي هذا أن يقع على شيء وينظر إلى صيد ليأتيه من الجانب الذي ~~يتمكن من أخذه فهو بمنزلة كمين الفهد، فلا يحرم به صيده، ولا ينقطع به فور ~~الإرسال. # قال: (وإذا أصاب السهم الصيد فأثخنه حتى لا يستطيع براحا ثم رماه بسهم ~~آخر فقتله لم يحل أكله) ؛ لأن هذا قد صار أهليا فقد عجز بالفعل الأول عن ~~الاستيحاش والطيران فذكاته بعد ذلك بالذبح في المذبح لا بالرمي بل الرمي في ~~مثله موجب للحرمة، ولما اجتمع فيه الموجب للحرمة والموجب للحل يغلب الموجب ~~للحرمة، ولأن إثخانه إياه كأخذه، ولهذا لو أثخنه أحدهما وأخذه الآخر فهو ~~للأول، ولو أخذه ثم رماه فقتله لم يؤكل فكذلك إذا أثخنه، وإن رمى بالسهم ~~الثاني غيره فقتله لم يحل أيضا لما بينا، ويغرم قيمته مجروحا للأول في قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وأبو حنيفة في هذا لا يخالفهما، ولكن لم يحفظ ~~جوابه فذكر قول أبي يوسف # PageV11P249 # ومحمد رحمهما الله، وهذا لأن الفعل من الأول موجب للملك له والحل له، ~~والثاني بفعله أتلف صيدا مملوكا للأول فيضمن قيمته بالصفة التي أتلفه، ~~وإنما أتلفه مجروحا بالجرح الأول، وإن علم أنه مات من الجراحتين جميعا، ~~فإنه يضمن نصف قيمته مجروحا بالجرح الأول، ونصف قيمته لحما ذكيا؛ لأن النصف ~~مات بفعله، والنصف بفعل الأول؛ لأن الثاني أفسد عليه اللحم في ذلك النصف؛ ~~فلهذا ضمن نصف قيمته لحما ذكيا، وإن أصابته رمية الثاني قبل أن يصيبه الأول ~~لم يحرم أكله، ولا يلزمه غرمه؛ لأن رمية الثاني لم تخرجه من أن يكون صيدا، ~~فقد سبق ملكه ms3231 فلا يغرم له شيئا. # وإذا كان الصيد يتحامل ويطير مع ما أصابه من رمية الأول فرماه الآخر ~~فقتله فهو للثاني حلال؛ لأنه هو الذي أخرجه من أن يكون صيدا بفعله، والأول ~~كالمقر له، والثاني كالآخذ والصيد لمن أخذ لا لمن أثار (وإن رمياه جميعا ~~معا أو أحدهما بعد صاحبه قبل أن يصيبه السهم الأول فقتلاه فهو لهما جميعا ~~حلال) ؛ لأن كل واحد منهما رمى إلى صيد مباح وأصابه الرميتان جميعا معا، ~~فقد استويا في سبب الملك، وذلك موجب المساواة في الملك، وفعل كل واحد منهما ~~مذك للصيد فيحل تناوله لهما، وإن رمياه معا فأصابه سهم أحدهما فأثخنه ثم ~~أصاب السهم الآخر فهو للأول، ويحل تناوله عندنا، وقال زفر - رحمه الله - لا ~~يحل؛ لأن الرمية من الثاني أصابته وليس بصيد، والمعتبر وقت الإصابة لا وقت ~~الرمي؛ فلهذا لا يحل أكله، ولكنا نقول: فعل كل واحد منهما موجب للحل؛ لأنه ~~رمى إلى صيد، وفي الحل المعتبر وقت الرمي؛ لأن الحل بالذكاة، وهو فعل ~~المذكي، وفعله الرمي، فأما في الملك فلا خير في أكلها؛ لأنه لم يظهر لموتها ~~سبب، وإذا مات السمك بالشبكة وهي لا تقدر على التخلص منها، أو أكل منها ~~شيئا ألقاه في الماء ليأكله فمات منه وذلك معلوم فلا بأس بأكله، وكذلك لو ~~ربطها في الماء فهذا كله سبب لموتها، والمعتبر وقت الإصابة لا وقت الرمي؛ ~~فلهذا لا يحل أكله، ولكنا نقول: فعل كل واحد منهما موجب للحل؛ لأنه رمي إلى ~~الصيد، وفي الحل المعتبر وقت الرمي؛ لأن الحل بالذكاة وهو فعل المذكي، ~~وفعله الرمي، فأما في الملك المعتبر وقت الإصابة؛ لأن الملك يثبت بالإحراز، ~~وإحراز الصيد بالإصابة دون الرمي. # وعلى هذا لو رمى إلى صيد وسمى فتكسر الصيد ثم أصابه السهم حل عندنا، ولم ~~يحل عند زفر # ومن أخذ صيدا أو فرخ صيد من دار رجل أو أرضه فهو له لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «الصيد لمن أخذ» وهذا لأن صاحب الملك لم يثبت يده على فرخ الصيد ~~لكونه في ms3232 ملكه؛ لأنه ما أفرخ ليتركه بل ليطيره، بخلاف النحل العسالة إذا # PageV11P250 # عسلت في أرض رجل فهو لصاحب الأرض؛ لأنها ألقت ذلك للترك والقرار في ذلك ~~الموضع، فهو بمنزلة طين مجتمع في أرض رجل من السيل يكون له. # قال: (ما لم يحرزه صاحب الدار بالقبض عليه أو إغلاق باب ليحرزه به بحيث ~~يقدر على أخذه بغير صيد، فإذا فعل ذلك فقد تم إحرازه) ثم الآخذ إنما أخذ ~~صيدا مملوكا فعليه رده على مالكه كمن نصب شبكة فوقع فيها صيد ثم أخذه إنسان ~~آخر فعليه رده على صاحب الشبكة. # (ولو تكسر صيد في أرض إنسان فصار بحيث لا يستطيع براحا أو رمى صيدا فوقع ~~في أرض رجل لا يدرى من رماه فأخذه رجل آخر فهو للذي أخذه) لأن الإحراز من ~~الأخذ، ولم يوجد من جهة صاحب الملك إحراز له، وإن عجز الصيد عن الطيران بما ~~أصابه، والمباح إنما يملك بالإحراز. # قال: (وكل من اصطاد سمكا من نهر جار لرجل فهو للذي أخذه) ؛ لأن صاحب ~~النهر ما صار محرزا له بل هو صيد في نهره فالمحرز له من اصطاده، وكذلك إن ~~كانت أجمة لا يقدر على أخذ صيدها إلا بالاصطياد فصاحب الأجمة صار محرزا لما ~~حصل فيها من السمك، إنما المحرز الآخذ، فإن كان صاحب الأجمة احتال لذلك حتى ~~أخرج الماء، وبقي السمك فهو لصاحب الأجمة؛ لأنه صار محرزا بما صنع فالسمك ~~على اليبس لا يكون صيدا، فإذا صار بفعله بحيث يتمكن من أخذه من غير صيد فهو ~~محرز له. # قال: (وإذا عجز المسلم عن مد قوسه وأعانه مجوسي على مده لم يحل الصيد) ~~لاجتماع الموجب للحظر، والموجب للحل، فإن فعل المجوسي من جنس فعل المسلم ~~فتحققت المشاركة بينهما، كما لو أخذ مجوسي بيد المسلم فذبح، والسكين في يد ~~المسلم. # قال: (وإذا أصاب السهم الصيد فوقع على الأرض ومات حل أكله استحسانا) وفي ~~القياس لا يحل لجواز أن يكون مات بوقوعه على الأرض، وجه الاستحسان أن هذا ~~مما لا يستطاع الامتناع عنه إذ ms3233 ليس في وسعه أن يرميه على وجه يبقى في ~~الهواء، ولا يسقط وإن وقع في ماء أو على جبل، ثم وقع منه على الأرض ومات لم ~~يؤكل، وفي الوقوع في الماء أثر عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، وفي حديث عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعدي بن حاتم - رضي الله عنه -، وقد ~~بينا، ولأن من الجائز أن الماء قتله، وهذا يستطاع الامتناع منه، وكذلك إن ~~وقع على جبل ثم منه على الأرض، فهذا مترد، ومن الجائز أن التردي قتله، وقد ~~قال الله تعالى في جملة المحرمات: {والمتردية} [المائدة: 3] وكذلك كل ما ~~أصابه قبل أن يستقر على مكانه الذي يموت عليه يعني وقع على شجرة ثم وقع ~~منها على الأرض، وإن مات على ذلك # PageV11P251 # الشيء ولم يقع على الأرض حيا فهو حلال، وكذلك إن مات قبل وقوعه في الماء ~~ثم وقع في الماء؛ لأن التردي والوقوع في الماء كان بعد تمام فعل الذكاة، ~~ولم يكن سببا لموته وإن وقع على جبل ومات، ولو على السطح فمات حل لأن ~~الموضع الذي وقع فيه بمنزلة الأرض، وقد بينا أن ذلك لا يستطاع الامتناع منه ~~فيكون عفوا، وهذا إذا كان ما وقع عليه مما لا يقتل، فإن كان مما يقتل مثل ~~حد الرمح والقضيبة المنصوبة وحد الآجر واللبنة القائمة ونحوها لم يؤكل؛ لأن ~~هذا سبب لموته وهو فعل آخر سوى فعل الذكاة يستطاع الامتناع منه، وفي الأصل ~~قال: إن وقع على آجرة موضوعة على الأرض فمات فهذا بمنزلة الأرض ويؤكل، وذكر ~~في المنتقى لو وقع على صخرة فانشق بطنه فمات لم يؤكل، وليس هذا باختلاف ~~الروايات بل مراده ما ذكر في المنتقى إذا أصابه حد الصخرة فانشق بطنه بذلك، ~~وهذا سبب لموته سوى الذكاة، ومراده مما ذكر في الأصل أنه لم يصبه من الآجرة ~~إلا ما يصيبه من الأرض لو وقع عليه، وذلك عفو لأنه لا يستطاع الامتناع منه. # قال: (فإن رمى صيدا بسهم فأصاب فمر السهم في سننه فأصاب ذلك ms3234 الصيد أو ~~غيره أو أصابه ونفذ إلى غيره فأصابه حل جميع ذلك) لما بينا أن فعل الرمي ~~يذكي لما يصيبه في سننه، سواء أصاب صيدا أو صيدين، وإن عرض للسهم ريح فرده ~~إلى ما وراءه فأصاب صيدا لم يؤكل. لأن الإصابة لم تكن بقوة الرامي بل بقوة ~~الريح فهو نظير سهم موضوع في موضع حمله الريح فضربه على صيد فمات، وفعل ~~الريح لا يكون ذكاة الصيد، وكذلك إن رده يمنة أو يسرة حتى إذا أصاب صيدا لم ~~يحل، وإن لم يرده عن جهته حل صيده؛ لأنه ما دام يمضي في سننه فمضيه مضاف ~~إلى قوة الرامي، فأما إذا رده الريح يمنة أو يسرة فقد انقطع حكم هذه ~~الإضافة؛ لأن الرامي لا يحب مضي السهم يمنة أو يسرة فيصير مضافا إلى الريح ~~لا إلى الرامي، وما دام يمضي في جهته فالريح يزيده في قوته، فلا ينقطع به ~~حكم إضافة القوة إلى الرامي، وعن أبي يوسف قال، وإن رده يمنة أو يسرة يحل ~~أيضا؛ لأنه ليس بضد للجهة التي قصدها الرامي، ولا يمكن الاحتراز عنه إذا ~~كان يصطاد في يوم ريح، وكذلك لو أصاب السهم حائطا أو شجرا أو شيئا آخر فرده ~~فهو ورد الريح سواء في جميع ما ذكرنا؛ لأن مضيه إلى ما وراءه بصلابة الشجر ~~والحائط لا بقوة الرمي، وكذلك لو أصابه سهم آخر قبل أن يصيب الصيد فرده عن ~~وجهه فأصاب صيدا لم يؤكل، وتأويل هذا إذا كان الرامي بالسهم الثاني مجوسيا ~~أو لم يكن قصده الاصطياد إنما كان قصده الرمي إلى # PageV11P252 # ذلك السهم، فأما إذا كان قصد الثاني الاصطياد وسمى، فإن الصيد يكون له ~~ويحل تناوله، ولا فرق بين أن يصيبه سهم أو يرد سهما آخر فيصيبه، وقيل: بل ~~لا يحل على كل حال؛ لأن الحل باعتبار فعل الرامي، وجرح الآلة والسهم الذي ~~رماه للثاني ما جرح الصيد، والذي جرح الصيد ما رماه الثاني، ولا كان مضيه ~~بقوة من رمى به فهو بمنزلة ما لو أصاب السهم قصبة ms3235 محدودة منصوبة في حائط، ~~وأصابت تلك القصبة الصيد بحدها فجرحته، وذلك غير مأكول، فهذا مثله. # قال: (ولا يحل صيد البندق والحجر والمعراض والعصا وما أشبه ذلك، وإن جرح) ~~؛ لأنه لم يخرق، إلا أن يكون شيئا من ذلك قد حدده وطوله كالسهم، وأمكن أن ~~يرمي به، فإذا كان كذلك وخرقه بحده حل لما بينا أن المطلوب بالذكاة تسييل ~~الدم، وذلك يحصل بالخرق والبضع، فأما الجرح الذي يدق في الباطن ولا يخرق في ~~الظاهر، فلا يحصل تسييل الدم به فهو في معنى الموقوذة، والموقوذة حرام ~~بالنص، والمثقل بالحديد وغير الحديد في ذلك سواء، وكذلك لو رمى الصيد ~~بالسكين فأصابه بحده وجرحه يؤكل، وإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السكين لم ~~يؤكل، والمزراق كالسهم يخرق، ويعمل في تسييل الدم # . وإن حدد مروة فذبح بها صيدا حل لحصول تسييل الدم بحد الآلة، وفي حديث ~~«محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد - رضي الله عنه - قال: أخذت أرنبتين ~~فذبحتهما بمروة محددة ثم سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجوز لي ~~أكلهما» # قال: (وما توحش من الأهليات حل بما يحل به الصيد من الرمي) لما بينا من ~~الخبر أن لها أوابد كأوابد الوحش، وقد روي عن محمد في البعير والبقرة إذ ~~أنه في المصر أو خارج المصر فرماه إنسان حل به؛ لأنه يدفع عن نفسه نصيبا ~~له، ويخاف فوته، وإن كان في المصر، وأما الشاة إذا مدت في المصر فلا تحل ~~بالرمي؛ لأنه يمكنه أخذها في المصر عادة فلم يتحقق العجز عن ذكاة الاختيار، ~~وإذا مدت خارج المصر تحل بالرمي؛ لأنه يخاف فوتها خارج المصر، فللعجز عن ~~ذكاة الاختيار يكتفى فيها بذكاة الاضطرار. # قال: (وإذا أصاب السهم الظلف والقرن فقتله حل أيضا به إذا أدماه، ووصلت ~~الرمية إلى اللحم) ؛ لأن ما هو المقصود وهو تسييل الدم قد حصل، وكذلك ~~المتردي في بئر لا يقدر على ذكاته، فأينما وجئ منه فأدماه فهو ذكاة؛ لأن ~~المعتبر وقوع العجز عن ذكاة الاختيار، وقد يتحقق ذلك بالتردي في البئر ms3236 فهو ~~وما ند سواء. # قال: (وإن رمى صيدا بسيف فأبان منه عضوا ومات أكل الصيد كله إلا ما بان ~~عنه) لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ما أبين من الحي فهو ميت» ومراد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV11P253 # تحريم ما كانوا يعتادونه في الجاهلية، فإنهم كانوا يقطعون بعض لحم الألية ~~من الشاة وربما لا يقطعون بعض لحم العجز منها فيأكلونه فحرم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ لأن فعل الذكاة لا يتحقق في المبان مقصودا، وأصل ~~الشاة حية، وبدون الذكاة لا يثبت الحل، وهذا المعنى موجود هنا فحكم الذكاة ~~استقر في الصيد بعد ما مات، وهذا العضو مبان من حين مات، فلا يسري حكم ~~الذكاة إلى ذلك العضو، ولا يمكن إثبات حكم الذكاة في ذلك العضو مقصودا ~~بالإبانة، كما لو بقي الصيد حيا؛ فلهذا لا يؤكل ذلك العضو، وإن لم يكن بان ~~ذلك العضو منه أكل كله؛ لأن بقاء الاتصال يسري حكم الذكاة إلى ذلك العضو ~~فيكون حلالا كغيره، وإن كان تعلق منه بجلدة، فإن كان بمنزلة ما قد بان منه ~~فلا يؤكل، ومراده من ذلك إذا كان بحيث لا يتوهم اتصاله بعلاج فهو والمبان ~~سواء، وإن كان بحيث يتوهم ذلك، فهذا جرح وليس بإبانة فيؤكل كله، وإن قطعه ~~نصفين يؤكل كله؛ لأن فعله أثمر ما يكون من الذكاة إذ لا يتوهم بقاؤه حيا ~~بعد ما قطعه نصفين طولا، وإن قطع الثلث منه مما يلي العجز فأبانه، فإنه ~~يؤكل الثلثان اللذان مما يلي الرأس، ولا يؤكل الثلث مما يلي العجز، فإن قطع ~~الثلث مما يلي الرأس فأبانه، فإنه يؤكل كله؛ لأن ما بين النصف إلى العنق ~~مذبح يريد به أن الأوداج من القلب إلى الدماغ، وإن قطع الثلث مما يلي العجز ~~لم يستقر فعل الذكاة بهذا حين لم تقطع الأوداج، وإنما استقر بموته، وهذا ~~الجرح مبان عنه عند ذلك، فأما إذا أبان الثلث مما يلي الرأس فقد استقر حكم ~~الذكاة بقطع الأوداج بنفسه، وكذلك إن قده نصفين فقد استقر فعل ms3237 الذكاة بقطع ~~الأوداج؛ فلهذا يؤكل كله، فإن أبان طائفة من رأسه، فإن كان أقل من النصف لم ~~يؤكل ما بان منه؛ لأن الرأس ليس بمذبح فهو كما لو أبان جزءا من الذنب، وإن ~~كان النصف أو أكثر أكل؛ لأنه يتقطع الأوداج به فيكون فعله ذكاة بنفسه. # قال: (ولو ضرب وسمى وقطع ظلفه فإن أدماه فلا بأس بأكله، وإن لم يكن أدماه ~~لم يؤكل) ؛ لأن تسييل الدم النجس لم يحصل، وعلى هذا لو ضرب عنق شاة بسيف ~~فأبانه من قبل الأوداج فإنه يؤكل، وفي الكتاب رواه عن عمران بن حصين - رضي ~~الله عنه -، وقد أساء فيما صنع حين ترك الإحسان في الذبح. # واختلف المتأخرون من مشايخنا - رحمهم الله - فيمن ذبح شاة في المذبح فلم ~~يسل الدم منها، وقد يكون ذلك إذا كانت قد أكلت العناب، وكان أبو القاسم ~~الصفار - رضي الله تعالى عنه - يقول: لا يحل لانعدام معنى الذكاة، وهو ~~تسييل الدم النجس، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: # PageV11P254 # «ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل» وكان أبو بكر الإسكاف - رحمه الله ~~تعالى - يقول: لا بأس بأكله لوجود فعل الذكاة على ما قال - عليه الصلاة ~~والسلام -: «الذكاة ما بين اللبة واللحيين» وقد يمتنع بعض الدم في العروق ~~لحابس يحبسه، وذلك غير موجب للحرمة بالاتفاق، وهذا مثله لم يبن ما يؤكل وما ~~لا يؤكل من الصيود، وقد تقدم بيان ذلك. # وذكر في جملة ما لا يؤكل اليربوع والقنفذ وما أشبههما من الهوام؛ لأن ~~الطباع السليمة تستخبثها فيدخل تحت قوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} ~~[الأعراف: 157] # قال: (ولا يجوز بيع الضفدع والشرطان وما أشبههما، وكذلك جمل الماء، ولا ~~يجوز بيع شيء من ذلك إلا السمك) ؛ لأنه ليس له ثمن، ومعنى هذا ما بينا أن ~~البيع لا يجوز إلا فيما هو مال متقوم، والمال ما يتمول، والتقوم به يكون ~~منتفعا به، وسائر حيوانات الماء سوى السمك غير مأكول اللحم، ولا منفعة لها ~~سوى الأكل فلم يكن مالا متقوما، فإن كان شيئا له ثمن كجلود الحمر ونحوها ~~فبيعه ms3238 جائز؛ لأن هذا منتفع به بوجه حلال فيكون متقوما فيجوز بيعه. # قال: (ولا خير في أكل النسر والعقاب وأشباههما من صيد البر) «لنهي النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - عن كل ذي مخلب من الطير» ، فأما العقعق والسودانية ~~وأشباه ذلك مما لا مخلب له فلا بأس بأكله، وقد بينا الكلام في الغراب فيما ~~سبق. # قال: (ولا تكره الصلاة على جلد ما يكره أكله من ذي الناب) ؛ لأن الذكاة ~~تعمل فيما يؤكل لحمه في طيبة اللحم وطهارة الجلد، وفيما لا يؤكل لحمه يعمل ~~في طهارة الجلد، وإن كان لا يعمل في طيبة اللحم؛ لأن الجلد محل قابل لهذا ~~الحكم، ألا ترى أنه يطهر بالدباغ «قال - عليه الصلاة والسلام -: أيما إهاب ~~دبغ فقد طهر» فكذلك بالذكاة، وقد بينا هذا الفصل في كتاب الصلاة ### | [لحوم الإبل الجلالة والعمل عليها] # ، وتكره لحوم الإبل الجلالة والعمل عليها، وتلك حالها إلى أن تحبس أياما ~~لما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن أكل لحم الجلالة، وفي ~~رواية أن يحج على الجلالة ويعتمر عليها وينتفع بها» وتفسير الجلالة التي ~~تعتاد أكل الجيف ولا تخلط فيتعين لحمها، ويكون لحمها منتنا فحرم الأكل؛ ~~لأنه من الخبائث، والعمل عليها لتأذي الناس بنتنها، وأما ما يخلط فيتناول ~~الجيف وغير الجيف على وجه يظهر أثر ذلك من لحمه، فلا بأس بأكله، والعمل ~~عليه حتى ذكر في النوادر: لو أن جديا غذي بلبن خنزير فلا بأس بأكله؛ لأنه ~~لم يتغير لحمه وما غذي به صار مستهلكا ولم يبق له أثر، وعلى هذا نقول: لا ~~بأس بأكل الدجاجة وإن كانت تقع على الجيف؛ لأنها تخلط، ولا يتغير لحمها ولا ~~ينتن، وقيل: هي تنقش الجيف تبتغي الحب فيها لا أن تتناول الجيف، وكان ابن ~~عمر - رضي الله عنه - يكره أكل الدجاج # PageV11P255 # لأنه يتناول الجيف، ولسنا نأخذ بهذا، وقد «صح أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يأكل من لحم الدجاج» ولو كان فيه أدنى خبث لامتنع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من تناوله، والذي روى أنه ms3239 كان يحبس الدجاج ثلاثة ~~أيام ثم يذبحها، فذلك على سبيل التنزه من غير أن يكون ذلك شرطا في الدجاجة ~~وغيرها مما يخلط، وإنما يشترط ذلك في الجلالة التي لا تأكل إلا الجيف، وفي ~~الكتاب قال: تحبس أياما على علف طاهر قيل: ثلاثة أيام، وقيل: عشرة أيام، ~~والأصلح أنها تحبس إلى أن تزول الرائحة المنتنة عنها؛ لأن الحرمة لذلك، وهو ~~شيء محسوس، ولا يتقدر بالزمان لاختلاف الحيوانات في ذلك فيصار فيه إلى ~~اعتبار زوال المضر، فإذا زال بالعلف الطاهر حل تناوله، والعمل عليه بعد ~~ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم (تم الجزء الحادي عشر ويليه الجزء الثاني ~~عشر، وأوله كتاب الذبائح) # PageV11P256 ### | [كتاب الذبائح] # بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر ~~الإسلام السرخسي - رحمه الله تعالى - (لا يحل ما ذبح بسن، أو ظفر غير ~~منزوع؛ لأنه قتل وتخنيق، وليس بذبح) ففي الذبح الانقطاع بحدة الآلة، وفي ~~هذا الموضع الانقطاع بقوته لا بحدة الآلة، ولأن آلة الذبح غير الذابح وسنه ~~وظفره منه، ولا بأس بأكله إذا كان منزوعا عندنا، ولا يحل عند الشافعي - ~~رحمه الله - لظاهر قوله - عليه الصلاة والسلام - «ما أنهر الدم وأفرى ~~الأوداج فكل ما خلا السن والظفر فإنها مدى الحبشة» ، ولكنا نقول المراد غير ~~المنزوع فإن الحبشة يستعملون في ذلك سنهم وظفرهم قبل النزع وذكر في بعض ~~الروايات ما خلا العض بالسن والقرض بالظفر والعض والقرض إنما يتحقق في غير ~~المنزوع عادة، ثم المنزوع آلة محددة يحصل بها تسييل الدم النجس فكانت ~~كالسكين إلا أنه يكره الذبح بها لزيادة إيلام ومشقة على الحيوان. # ولا يعد هذا الفصل من الإحسان في الذبح قال - عليه الصلاة والسلام - «إذا ~~ذبحتم فأحسنوا الذبح» الحديث. # قال (وما أنهر الدم وأفرى الأوداج فلا بأس بأن يذبح به حديدا كان، أو ~~قصبا، أو حجرا محددا، أو غير ذلك) لما روي أن «عدي بن حاتم - رضي الله عنه ~~- قال أرأيت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن صاد أحدنا صيدا، وليس ~~معه سكين ms3240 فذبحه بشق العصا، أو بالمروة أيحل ذلك فقال - عليه الصلاة والسلام ~~- أنهر الدم بما شئت وكل» ، ولأن المقصود تمييز الطاهر من النجس، وذلك حاصل ~~بكل آلة محددة # . ثم تمام الذكاة بقطع الحلقوم والمريء والودجين فإن قطع الأكثر من ذلك ~~فذلك كقطع الجميع في الجل لحصول المقصود في الأكثر من ذلك واختلفت الروايات ~~في تفسير ذلك فروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه إذا قطع ثلاثا منها ~~أي ثلاث كان فقد قطع الأكثر. وعن محمد - رحمه الله - قال إن قطع الأكثر من ~~كل # PageV12P002 # واحدة منها فذلك يقوم مقام قطع الجميع. فأما بدون ذلك يتوهم البقاء فلا ~~تتم الذكاة وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال، وإن قطع الحلقوم والمريء وأحد ~~الودجين حل وشرط ثلاثة فيها الحلقوم والمريء وأحد الودجين؛ لأن الحلقوم ~~مجرى العلف والمريء مجرى النفس والودجان مجرى الدم فبقطع أحد الودجين يحصل ~~ما هو المقصود من تسييل الدم. فأما قطع مجرى النفس لا بد منه، ولا يقوم ~~غيره مقامه في ذلك. # والشافعي - رحمه الله - يقول وإذا قطع الحلقوم والمريء حل، وإن لم يقطع ~~الودجين؛ لأنه لا بقاء بعد قطع الحلقوم والمريء، ولكن هذا فاسد؛ لأن ~~المقصود تسييل الدم النجس وبدون حصول المقصود لا يثبت الحل. قال (وإذا ذبحت ~~شاة من قبل القفا فقطع الأكثر من هذه الأشياء قبل أن تموت حلت) لتمام فعل ~~الذكاة، وإن ماتت قبل قطع الأكثر لم تحل؛ لأنها ماتت بالجرح لا بالذبح في ~~المذبح، ولأنه لا يثبت الحل عند القدرة على الذبح في المذبح ويكره هذا ~~الفعل لما فيه من زيادة إيلام غير محتاج إليه. # قال (وكذلك إن ضربها بسيف فأبان رأسها حلت ويكره، وكذلك إن ذبحها متوجهة ~~لغير القبلة حلت، ولكن يكره ذلك) ؛ لأن السنة في الذبح استقبال القبلة هكذا ~~روى ابن عمر - رضي الله عنهما - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - استقبل ~~بأضحيته القبلة لما أراد ذبحها» وهكذا نقل عن علي - رضي الله تعالى عنه -، ~~وهذا؛ لأن أهل الجاهلية ربما كانوا يستقبلون بذبائحهم الأصنام ms3241 فأمرنا ~~باستقبال القبلة لتعظيم جهة القبلة، ولكن تركه لا يفسد الذبيحة بخلاف ترك ~~التسمية؛ لأن في التسمية تعظيم الله تعالى، وذلك فرض. فأما استقبال القبلة ~~لتعظيم الجهة، وذلك مندوب إليه في غير الصلاة؛ فلهذا كان تركه موجبا ~~للكراهة غير مفسد للذبيحة. ### | [نحر البقرة] # قال (وإن نحر البقرة حلت ويكره ذلك) لما بينا أن السنة في البقرة الذبح ~~قال الله تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] (بخلاف الإبل ~~فالسنة فيها النحر) ، وهذا؛ لأن موضع النحر من البعير لا لحم عليه، وما سوى ~~ذلك من حلقه عليه لحم غليظ فكان النحر في الإبل أسهل. فأما في البقر أسفل ~~الحلق وأعلاه فاللحم عليه سواء كما في الغنم فالذبح فيه أيسر والمقصود ~~تسييل الدم والعروق من أسفل الحلق إلى أعلاه فالمقصود يحل بالقطع في أي ~~موضع كان منه؛ فلهذا حل وهو معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «الذكاة ما ~~بين اللبة واللحيين» ، ولكن ترك الأسهل مكروه في كل جنس لما فيه من زيادة ~~إيلام غير محتاج إليه. # قال (وإن ذبح الشاة فاضطربت فوقعت في ماء، أو تردت في موضع لم يضرها شيء) ~~؛ لأن فعل الذكاة قد استقر فيها فإنما انزهق حياتها به، ولا معتبر # PageV12P003 # باضطرابها بعد استقرار الذكاة فهذا لحم وقع في ماء، أو سقط من موضع. # قال (وإن أراد أن يذبح عددا من الذبائح لم تجز التسمية للأولى عما بعدها) ~~لما بينا أن الشرط أن يسمي على الذبح وذبحه للشاة الثانية غير ذبحه للشاة ~~الأولى. # قال (ولو أضجعها للذبح وسمى عليها، ثم ألقى تلك السكين وأخذ أخرى فذبح ~~بها تؤكل) لوجود التسمية منه على فعل الذبح بخلاف الرمي؛ لأنه لو أخذ سهما ~~وسمى عليه ووضعه وأخذ سهما آخر جدد عليه التسمية لما بينا أن المعتبر هناك ~~التسمية على فعل الرمي، وذلك يحل والسهم الثاني غير الأول وهنا الشرط ~~التسمية على الذبح دون السكين وفعل الذبح يختلف باختلاف المذبوح لا باختلاف ~~السكين فوزان هذا من ذلك أن لو ترك تلك الشاة وذبح أخرى ms3242 بتلك التسمية. # قال (ولو كلم إنسانا، أو شرب ماء، أو حد سكينا، وما أشبه ذلك من عمل لم ~~يكثر، ثم ذبح جاز بتلك التسمية) لوجود التسمية على الذبح فبالعمل اليسير لا ~~يقع الفصل بين التسمية والذبح بخلاف ما إذا طال الحديث، أو طال العمل، ثم ~~ذبح فإنه مكروه لحصول الفصل بين التسمية والذبح ألا ترى أن بالعمل الكثير ~~ينقطع المجلس وباليسير لا ينقطع، وكذلك الكلام. # قال (وإن قال مكان التسمية الحمد لله، أو سبحان الله، أو الله أكبر يريد ~~به التسمية أجزأه) ؛ لأن الشرط ذكر الله تعالى على التعظيم، وقد حصل. # وأبو يوسف - رحمه الله - يفرق بين هذا وبين التكبير فيقول المأمور به هنا ~~الذكر قال الله تعالى {فاذكروا اسم الله عليها صواف} [الحج: 36] وهناك ~~المأمور به التكبير وبهذه الألفاظ لا يكون تكبيرا فلا يصير شارعا في الصلاة ~~إذا كان يحسن التكبير، وإن أراد بذلك التحميد دون التسمية لا يحل؛ لأن ~~الشرط تسمية الله تعالى على الذبح، وإنما يتميز الذكر على الذبح وغيره يقصد ~~منه التسمية. فإذا لم يقصد التسمية لا يحل حتى إذا عطس فقال الحمد لله يريد ~~التحميد على العطاس لم يحل بخلاف ما قال أبو حنيفة - رحمه الله - في الخطيب ~~إذا عطس على المنبر فقال الحمد لله يجوز أن يصلي الجمعة بذلك القدر على ~~إحدى الروايتين؛ لأن المأمور به هناك ذكر الله تعالى مطلقا لقوله تعالى ~~{فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] وهنا المأمور به ذكر الله على الذبح ~~وبمعرفة حدود كلام الشرع يحسن الفقه. # قال (ويكره أن ينخع، وقد نهى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن ذلك) ~~وبينا أن معناه أن يبلغ الحد النخاع وهو عرق أبيض في وسط عظم الرقبة، ولكن ~~مع هذا تؤكل؛ لأن النهي ليس لنقصان فيما هو المطلوب للذبح وهو تسييل الدم ~~بل لزيادة إيلام غير محتاج إليه. # قال (ويكره أن يجر الشاة إلى مذبحها) ، وقد # PageV12P004 # بينا النهي عن ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر - رضي ~~الله تعالى ms3243 عنه -، وكذلك يكره أن يحد الشفرة بعد ما أضجعها، وقد روينا ~~النهي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~إلا أن النهي ليس لنقصان فيما هو المطلوب للذبح فلا يوجب الحرمة # قال (ويكره أن يسمي مع اسم الله تعالى شيئا فيقول اللهم تقبل من فلان) ~~لقول ابن مسعود - رضي الله عنه - جردوا التسمية، ولأن الشرط بتسمية الله ~~تعالى على الخلوص عند الذبح قبل فما يكون منه من الدعاء فينبغي أن يكون قبل ~~الذبح، أو بعده كما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ~~يذبح أضحيته قال اللهم هذا منك وإليك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين باسم الله والله أكبر، ~~ثم يذبح» وهكذا روي عن علي - رضي الله عنه -. ### | [ذبيحة المسلمة والكتابية] # قال (ولا بأس بذبيحة المسلمة والكتابية) ؛ لأن تسمية الله تعالى على ~~الخلوص يتحقق من النساء كما يتحقق من الرجال، وكذلك الصبي الذي يعقل ويضبط ~~فهو من أهل تسمية الله تعالى على الخلوص؛ ولهذا صح إسلامه، وإن كان لا يعقل ~~فلا يتحقق منه تسمية الله تعالى على الخلوص وهو شرط الحل فهذا لا خير في ~~ذبيحته. # قال (ولا بأس بذبيحة أهل الكتاب من أهل الحرب) هكذا روي عن علي - رضي ~~الله تعالى عنه -، وهذا؛ لأنهم يدعون التوحيد سواء كانوا أهل الذمة، أو أهل ~~الحرب، وإنما أباح الشارع ذبائحهم؛ لأنهم أهل الكتاب قال الله تعالى {وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] والحربي والذمي في ذلك سواء. ### | [ذبيحة الأخرس] # قال (وذبيحة الأخرس حلال مسلما كان، أو كتابيا) ؛ لأن عذره أبين من عذر ~~الناسي. فإذا كان في حق الناسي تقام ملته مقام تسميته ففي حق الأخرس أولى. # قال (وما أدركت من المتردية والنطيحة، وما أكل السبع ونظائر هذا فذكيته ~~حل لقوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] ، ثم عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - إذا علم أنها كانت حية حين ذبحت حلت سواء كانت ms3244 الحياة فيها متوهمة ~~البقاء، أو غير متوهمة البقاء؛ لأن المقصود تسييل الدم النجس بفعل ذكاة، ~~وقد حصل. # وقال أبو يوسف - رحمه الله - إن كان يتوهم أن يعيش يوما، أو أكثر تحل ~~بالذكاة، وفي رواية اعتبر توهم البقاء أكثر من نصف يوم؛ لأن ما دون ذلك ~~اضطراب المذبوح فلا معتبر به وعن محمد - رحمه الله تعالى - قال إذا نقر ~~الذئب بطن شاة وأخرج ما فيها، ثم ذبحت لم تحل؛ لأنه ليس فيها حياة مستقرة ~~فإنه لا يتوهم أن تعيش بعدها فما بقي فيها إلا اضطراب مذبوح، وذلك غير ~~معتبر. # قال (ومن ذبح شاة، أو غيرها فخرج من # PageV12P005 # بطنها جنين ميت لم يؤكل الجنين) في قول أبي حنيفة وزفر وهو قول إبراهيم ~~وحكم بن عيينة - رحمهم الله -. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - يؤكل. إلا أنه روي عن محمد ~~- رحمه الله - أنه قال إنما يؤكل الجنين إذا أشعر وتمت خلقته. فأما قبل ذلك ~~فهو بمنزلة المضغة فلا يؤكل واحتجوا بقول الله تعالى {ومن الأنعام حمولة ~~وفرشا} [الأنعام: 142] قيل الفرش الصغار من الأجنة والحمولة الكبار فقد من ~~الله تعالى على عباده بأكل ذلك لهم، وفي المشهور أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «ذكاة الجنين ذكاة أمه» معناه ذكاة الأم نائبة عن ذكاة ~~الجنين كما يقال لسان الوزير لسان الأمير وبيع الوصي بيع اليتيم. # وروي ذكاة أمه بالنصب ومعناه بذكاة أمه إلا أنه صار منصوبا بنزع حرف ~~الخفض عنه كقوله تعالى {ما هذا بشرا} [يوسف: 31] أي ببشر وعن أبي سعيد ~~الخدري - رضي الله عنه - «أن قوما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقالوا إنا لننحر الجزور فيخرج من بطنها جنين ميت أفنلقيه أم نأكله فقال - ~~صلوات الله وسلامه عليه - كلوه فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه» والمعنى فيه أن ~~الذكاة تنبني على التوسع حتى يكون في الأهلي بالذبح في المذبح. # فإذا ند فبالجرح في أي موضع أصابه؛ لأن ذلك وسع مثله والذي في وسعه في ~~الجنين ذبح الأم؛ لأنه ما دام مخبيا في ms3245 البطن لا يتأتى فيه فعل الذبح ~~مقصودا، وبعد الإخراج لا يبقى حيا فتجعل ذكاة الأم ذكاة له؛ لأن تأثير ~~الذبح في الأم في زهوق الحياة عن الجنين فوق تأثير الجرح بحل رجل الصيد ~~فالغالب هناك السلامة وهنا الهلاك، ثم اكتفي بذلك الفعل؛ لأنه وسع مثله ~~فهنا أولى، ولأن الجنين في حكم جزء من أجزاء الأم حتى يتغذى بغذائها وينمو ~~بنمائها ويقطع عنها بالمقراض كما في بيان الجزء من الجملة ويتبعها في ~~الأحكام تبعية الأجزاء حتى لا يجوز استثناء في عنقها وبيعها كاستثناء يدها ~~ورجلها وثبوت الحل في البيع لوجود فعل الذكاة في الأصل والدليل عليه أنه ~~يحل ذبح الشاة الحامل، ولو لم يحل الجنين بذبح الأم لما حل ذبحها حاملا لما ~~فيه من إتلاف للحيوان لا للمأكلة ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك. # وأبو حنيفة - رحمه الله - استدل بقوله تعالى {والمنخنقة} [المائدة: 3] ~~فإن أحسن أحواله أن يكون حيا عند ذبح الأم فيموت باحتباس نفسه، وهذا هو ~~المنخنقة «. وقال - عليه الصلاة والسلام - لعدي بن حاتم - رضي الله عنه - ~~إذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أم سهمك» فقد ~~حرم الأكل عند وقوع الشك في سبب زهوق الحياة، وذلك موجود في الجنين فإنه لا ~~يدري أنه مات بذبح الأم، أو باحتباس نفسه، وقد # PageV12P006 # يتأتى الاحتراز عنه في الجملة؛ لأنه قد يتوهم انفصاله حيا ليذبح. # وعلل إبراهيم فقال ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين ومعنى هذا أن الجنين في ~~حكم الحياة نفس على حدة مودعة في الأم حتى ينفصل حيا فيبقى، ولا يتوهم بقاء ~~الجزء حيا بعد الانفصال، وكذلك بعد موت الأم يتوهم انفصال الجنين حيا، ولا ~~يتوهم بقاء حياة الجزء بعد موت الأصل. والذكاة تصرف في الحياة. فإذا كان في ~~حكم الحياة نفسا على حدة فيشترط فيه ذكاة على حدة، ولا نقول يتغذى بغذاء ~~الأم بل يبقيه الله تعالى في بطن الأم من غير غذاء، أو يوصل الله إليه ~~الغذاء كيف شاء، ثم ms3246 بعد الانفصال قد يتغذى أيضا بغذاء الأم بواسطة اللبن ~~ولم يكن في حكم الجزء ولما جعل في سائر الأحكام تبعا لم يتصور تقرر ذلك ~~الحكم في الأم دونه حتى لا يتصور انفصاله حيا بعد موت الأم. # ولو انفصل حيا، ثم مات لم يحل عندهم فعرفنا أنه ليس يتبع في هذا الحكم ~~وحقيقة المعنى فيه ما بينا أن المطلوب بالذكاة تسييل الدم لتمييز الطاهر من ~~النجس وبذبح الأم لا يحصل هذا المقصود في الجنين، أو المقصود تطييب اللحم ~~بالنضج الذي يحصل بالتوقد والتلهيب، ولا يحصل ذلك في الجنين بذبح، وهذا ~~الجواب عما قالوا إن الذكاة تنبني على التوسع. قلنا نعم، ولكن لا يسقط ~~بالعذر وكما لو قتل الكلب الصيد غما، أو اختفاء، وهذا؛ لأن المقصود لا يحصل ~~بدون الجرح وإباحة ذبح الحامل؛ لأنه يتوهم أن ينفصل الجنين حيا فيذبح، ولأن ~~المقصود لحم الأم وذبح الحيوان لغرض صحيح حلال كما لو ذبح ما ليس بمأكول ~~لمقصود الجلد والمراد بالحديث التنبيه لا النيابة أي ذكاة الجنين كذكاة أمه ~~ألا ترى أنه ذكر الجنين أولا. # ولو كان المراد النيابة لذكر النائب أولا دون المنوب عنه كما قيل في ~~الألفاظ التي استشهد بها ومثل هذا يذكر للتشبيه يقال فلان شبه أبيه وحظ ~~فلان حظ أبيه. وقال القائل. # وعيناك عيناها وجيدك جيدها ... سوى أن عظم الساق منك دقيق # والمراد التشبيه ويصح هذا التأويل في الرواية بالنصب فإن المنزوع حرف ~~الكاف قال الله تعالى {وهي تمر مر السحاب} [النمل: 88] أي كمر السحاب ~~ويحتمل الباء أيضا، ولكن إن جعلنا المنزوع حرف الكاف لم يحل الجنين. # وإن جعلناه حرف الباء يحل ومتى اجتمع الموجب للحل والموجب للحرمة يغلب ~~الموجب للحرمة والحديث مع القصة لا يكاد يصح، ولو ثبت فالمراد من قولهم ~~فيخرج من بطنها جنين ميت أي مشرف على الموت قال تعالى {إنك ميت وإنهم # PageV12P007 # ميتون} [الزمر: 30] ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - كلوه أي اذبحوه ~~وكلوه والمراد بالفرش الصغار فلا يتناول الجنين ولئن كان المراد به الجنس ~~ففيه ms3247 بيان أن الجنين مأكول، وبه نقول، ولكن عند وجود الشرط فيه وهو أن ~~ينفصل حيا فيذبح فيحل به والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الأضحية] # (باب الأضحية) قال - رحمه الله تعالى - اعلم بأن القرب المالية نوعان نوع ~~بطريق التمليك كالصدقات ونوع بطريق الإتلاف كالعتق ويجتمع في الأضحية ~~معنيان فإنه تقرب بإراقة الدم وهو إتلاف، ثم بالتصدق باللحم وهو تمليك. قال ~~(وهي واجبة على المياسير والمقيمين عندنا) . وذكر في الجامع عن أبي يوسف ~~أنها سنة وهو قول الشافعي لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كتبت علي الأضحية ~~ولم تكتب عليكم» . # وقال - عليه الصلاة والسلام - «خصصت بثلاث وهي لكم سنة الأضحية وصلاة ~~الضحى والوتر» . وقال - صلى الله عليه وسلم - «ضحوا فإنها سنة أبيكم ~~إبراهيم» - عليه السلام - وعن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أنهما كانا ~~لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يراها الناس واجبة. # وقال أبو مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - أنه ليغدو على ألف شاة ويراح ~~فلا أضحي مخافة أن يراها الناس واجبة، ولأنها لا تجب على المسافر وكل دم لا ~~يجب على المسافر لا يجب على المقيم كالعتيرة، وهذا؛ لأنه لا يفرق بين ~~المسافر والمقيم في العبادات المالية كالزكاة وصدقة الفطر؛ لأنهما لا ~~يستويان في ملك المال، وإنما الفرق بينهما في البدن؛ لأن المسافر يلحقه ~~المشقة بالأداء بالبدن والدليل عليه أن يحل له التناول منه وإطعام الغني، ~~ولو كان واجبا لم يحل له التناول كما في جزاء الصيد ونحوه، ولأن التقرب ~~بالإتلاف لا يجب ابتداء بل بسبب من العبد كالعتق في الكفارات، ولهذا أوجبنا ~~الأضحية بالنذر. وحجتنا في ذلك قوله تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] أي ~~وانحر الأضحية والأمر يقتضي الوجوب. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» ~~وإلحاق الوعيد لا يكون إلا بترك الواجب. وقال - عليه الصلاة والسلام - «من ~~ضحى قبل الصلاة فليعد ومن لم يضح فليذبح على اسم الله تعالى» والأمر يفيد ~~الوجوب، وفي قوله - عليه الصلاة والسلام - ضحوا أمر وقوله فإنها سنة أبيكم ~~إبراهيم أي ms3248 طريقته فالسنة الطريقة في الدين، وذلك لا ينفي الوجوب، ولا حجة ~~في قوله - عليه الصلاة والسلام - ولم تكتب عليكم فإنا نقول بأنها غير ~~مكتوبة بل هي واجبة فالمكتوب ما يكون فرضا يكفر جاحده فقد كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV12P008 # مخصوصا بكون الأضحية مكتوبة عليه كما قال. # وتأويل حديث أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أنهما لا يضحيان في حال ~~الإعسار مخافة أن يراها الناس واجبة على المعسرين، أو في حال السفر وهو ~~تأويل حديث أبي مسعود - رضي الله عنه -، ولا كلام في المسألة على سبيل ~~المقايسة والعبادات لا تثبت قياسا، ولكن على سبيل الاستدلال نقول هذه قربة ~~يضاف إليها، وفيها فتكون واجبة كالجمعة وبيان الوصف أنه يقال يوم الأضحى ~~وتأثيره أن إضافة الوقت إليه لا تتحقق إلا وأن يكون موجودا فيه، ولا يكون ~~موجودا فيه لا محالة إلا وأن تكون واجبة لجواز أن يجتمع الناس على ترك ما ~~ليس بواجب، ولا يجتمعون على ترك الواجب، وإن اجتمعوا على ذلك لم يخرج من أن ~~يكون موجودا فيه استحقاقا. # ولجواز الأداء فيه لا يصير الوقت مضافا إليه كسائر الأيام يجوز فيها ~~الصوم، ثم لا يسمى شهر الصوم إلا رمضان فعرفنا أن إضافة الوقت إلى القربة ~~تدل على وجوبها فيه، وإنما لا تجب على المسافر لمعنى المشقة فإن الأداء ~~يختص بأسباب يشق على المسافر استصحاب ذلك في السفر ويفوت بمضي الوقت فلدفع ~~المشقة لا تلزمه كالجمعة بخلاف سائر العبادات المالية وإباحة التناول بإذن ~~من له الحق فإنه بالتضحية يجعلها الله تعالى، وقد قال الله تعالى {فكلوا ~~منها} [البقرة: 58] ولما كان من جنس التقرب بالتمليك ما هو واجب ابتداء. ~~فكذلك من جنس التقرب بالإتلاف ما هو واجب ابتداء، وليس ذلك إلا في الأضحية، ~~وفي الوجوب بالنذر دليل على أن من جنسه واجبا شرعا فإن ما ليس من جنسه ~~واجبا شرعا لا يصح التزامه بالنذر كعيادة المريض. # ثم يختص جواز الأداء بأيام النحر وهي ثلاثة أيام عندنا قال - عليه الصلاة ~~والسلام - أيام النحر ms3249 ثلاثة أفضلها أولها. فإذا غربت الشمس من اليوم الثالث ~~لم تجز التضحية بعد ذلك. وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - تجوز في ~~اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق، وهذا ضعيف فإن هذه القربة تختص بأيام ~~النحر دون أيام التشريق ألا ترى أن الأفضل أداؤها في اليوم الأول وهو ~~العاشر من ذي الحجة وهو يوم النحر لا أيام التشريق على ما قيل الأيام ~~المعدودات ثلاثة وهي أيام النحر والمعلومات ثلاثة وهي أيام التشريق. # وتمضي هذه السنة في أربعة أيام فاليوم الأول من المعدودات خاصة واليوم ~~الآخر من المعلومات خاصة وقيل المعلومات عشر ذي الحجة والمعدودات أيام ~~التشريق. # ثم يختص جواز الأضحية بالإبل والبقر والغنم، ولا يجزئه إلا الثني من ذلك ~~في الإبل والبقر والمعز ويجزئ الجذع من الضأن إذا كان # PageV12P009 # عظيما سمينا لما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال «ضحوا ~~بالثنيات، ولا تضحوا بالجذعان» ، ولأن الجذع ناقص، وقد أمرنا في الضحايا ~~بالاستعظام والاستشراف قال - عليه الصلاة والسلام - «عظموا ضحاياكم فإنها ~~على الصراط مطاياكم» . # فأما الجذع من الضأن يجزئ لحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن ~~رجلا ساق جذعا إلى منى فبادت عليه فروى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «نعمت الأضحية الجذع من الضأن ~~فانتهبوها» ، ثم الثني من الغنم وهو الذي تم له سنتان عند أهل الأدب، وعند ~~أهل الفقه الذي تمت له سنة والثني من البقر الذي تم له حولان وطعن في ~~الثالث عند جمهور الفقهاء - رحمهم الله - ومن الإبل الذي تم له خمس سنين ~~والجذع من الإبل ما تم له خمس سنين ومن البقر ما تم له حولان وهكذا من ~~الغنم عند أهل الأدب، وعند أهل الفقه إذا تم له سبعة أشهر فهو جذع بعد ذلك، ~~ولا خلاف أن الجذع من المعز لا يجوز، وإنما ذلك من الضأن خاصة. ### | [أول وقت الأضحية] # ثم أول وقت الأضحية عند طلوع الفجر الثاني من يوم النحر إلا أن في حق أهل ~~الأمصار يشترط ms3250 تقديم الصلاة على الأضحية. فمن ضحى قبل الصلاة في المصر لا ~~تجزئه لعدم الشرط لا لعدم الوقت؛ ولهذا جازت التضحية في القرى بعد انشقاق ~~الفجر ودخول الوقت لا يختلف في حق أهل الأمصار والقرى إنما يختلفون في وجوب ~~الصلاة فليس على أهل القرى صلاة العيد، وإنما عرفنا هذا في حق أهل الأمصار ~~بحديث البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في خطبته «من ضحى قبل الصلاة فليعد فقام خالي أبو بردة بن بشار ~~- رضي الله عنه - قال إني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني فقال - عليه ~~الصلاة والسلام - تلك شاة لحم فأعد نسيكتك فقال عندي عتود خير من شاتين ~~فقال - صلوات الله وسلامه عليه - تجزئك، ولا تجزئ أحدا بعدك» . # وقال - عليه الصلاة والسلام - «إن أول نسكنا في هذا اليوم أن نصلي، ثم ~~نذبح» # ومن يذبح من أهل الأمصار أضحيته قبل أن يصلي الإمام لم تجزه عندنا. وقال ~~الشافعي - رحمه الله - إذا مضى من الوقت مقدار ما يصلى فيه صلاة العيد عادة ~~جازت الأضحية بعد ذلك؛ لأنهم لو صلوا جازت التضحية فلا يتغير ذلك بتأخير ~~الإمام الصلاة كما لو زالت الشمس، ولكن نقول الواجب مراعاة الترتيب ~~المنصوص، وما بقي وقت الصلاة فمراعاة الترتيب ممكن بخلاف ما بعد الزوال فقد ~~خرج وقت صلاة العيد بزوال الشمس في هذا اليوم؛ ولهذا تجوز التضحية بعد ذلك. # قال (وإذا ذبحها بعد ما انصرف أهل المسجد قبل أن يصلي أهل الجبانة أجزأه ~~استحسانا) # PageV12P010 # ومعنى هذا أن للإمام أن يخرج بالناس إلى الجبانة ويستخلف من يصلي بالضعفة ~~في الجامع. هكذا فعله علي - رضي الله تعالى عنه - حين قدم الكوفة # قال (وإذا ذبح بعد ما فرغ أهل المسجد قبل أن يصلي أهل الجبانة ففي القياس ~~لا تجزئه) ؛ لأن اعتبار جانب أهل الجبانة يمنع الجواز واعتبار جانب أهل ~~المسجد يجوز ذلك، وفي العبادات يؤخذ بالاحتياط، ولكنا استحسنا وقلنا قد ~~أديت صلاة العيد في المصر حتى لو اكتفوا بذلك أجزأهم فتجوز التضحية بعد ~~ذلك؛ ms3251 لأن الترتيب المشروط قد وجد حين ضحى بعد صلاة العيد في هذا المصر ولم ~~يذكر ما لو سبق أهل الجبانة بالصلاة فضحى رجل قبل أن يصلي أهل المسجد. # وقيل في هذا الموضع يجوز قياسا واستحسانا؛ لأن المسنون في العيد الخروج ~~إلى الجبانة فأهل الجبانة هم الأصل، وقد صلوا وقيل للقياس والاستحسان ~~فيهما؛ لأن أداء الصلاة في المسجد أفضل منه بالجبانة وإذا كان في الموضع ~~الذي صلى فيه أهل المسجد قياسا واستحسانا لما ذكرنا فهنا أولى. # قال (ولا بأس بأن يضحي بالجماء وبمكسور القرن) أما الجماء فلأن ما فات ~~منها غير مقصود؛ لأن الأضحية من الإبل أفضل، ولا قرن له. وإذا ثبت جواز ~~الجماء فمكسور القرن أولى، وقد روي في ذلك عن عمار بن ياسر - رضي الله ~~تعالى عنه -. # وكذلك الخصي لما روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين ~~أقرنين موجوءين، أو موحوين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته» . والمراد خصيان ~~وكان إبراهيم يقول ما يزاد في لحمه بالخصاء أنفع للمساكين مما يفوت ~~بالأنثيين إذ لا منفعة للفقراء في ذلك. # قال (ولا بأس أن يضحي بالجرباء والتولاء إذا كانت سمينة) والجرباء التي ~~بها جرب. وإذا كانت سمينة فالجرب في جلدها لا في لحمها «ونهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يضحى بالعجفاء التي لا تنقي» . # والتولاء هي المجنونة والجنون عيب في القضاة لا في الشاة. فإذا كانت ~~سمينة فما هو المقصود منها باق واشتراط السمن في الحديث الذي روينا أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين يرعيان في سواد وينظران ~~في سواد ويأكلان في سواد» ومقصود الراوي من هذه المبالغة بيان السمن. # قال (ولا بأس أن يشترك سبعة نفر في بقرة، أو بدنة) . وقال مالك - رحمه ~~الله - يجوز عن أهل بيت واحد بقرة واحدة، وإن كانوا أكثر من سبعة، ولا تجوز ~~عن أهل بيتين، وإن كانوا أقل من سبعة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «على ~~أهل كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة» ومذهبنا مروي عن ms3252 ابن مسعود وحذيفة - ~~رضي الله عنهما - والاستدلال بحديث «جابر - رضي الله عنه - قال اشتركنا يوم ~~الحديبية في # PageV12P011 # البقرة والبدنة فأجاز النبي - عليه الصلاة والسلام - البقرة عن سبعة ~~والبدنة عن سبعة» والمراد بذكر أهل البيت قيم البيت؛ لأن اليسار له عادة. # وقد ذكر في بعض الروايات «على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة» ويستوي إن ~~كان قصدهم جميعا التضحية، أو قصد بعضهم قربة أخرى عندنا، وعند زفر لا يجوز ~~إلا إذا قصدوا جميعا التضحية. وقال الشافعي يجوز، وإن كان قصد بعضهم للحم، ~~وقد بينا هذا في المناسك. # فإن كان الشركاء في البدنة ثمانية لم تجزهم؛ لأن نصيب كل واحد منهم دون ~~السبع، وكذلك إن كان نصيب أحدهم دون السبع حتى لو سئل عن رجل مات وترك ابنا ~~وامرأة وبقرة وضحى بها يوم العيد هل يجوز والجواب أنه لا يجوز؛ لأن نصيب ~~المرأة الثمن. فإذا لم يجز ثمنها في نصيبها لا يجوز في نصيب الابن أيضا. # فإن مات أحد الشركاء في البدنة ورضي ورثته بالتضحية بها عن الميت مع ~~الشركاء في القياس لا يجوز وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن نصيب ~~الميت صار ميراثا والتضحية تقرب بطريق الإتلاف فلا يصح التبرع به من الوارث ~~عن الميت كالعتق. وإذا لم يجز في نصيبه لم يجز في نصيب الشركاء، وفي ~~الاستحسان يجوز؛ لأن معنى القربة حصل في إراقة الدم فإن التبرع من الوارث ~~عن مورثه بالقرب المالية صحيح كالتصدق، وإنما لا يجوز العتق لما فيه من ~~إلزام الولاء، وذلك غير موجود في الأضحية # وعلى هذا إذا كان أحد الشركاء أم ولد ضحى عنها مولاه، أو صغيرا ضحى عنه ~~أبوه، ولا خلاف أنه ليس على المولى أن يضحي عن أحد من مماليكه فإن تبرع ~~بذلك جاز. وإذا جعله شريكا في البدنة ففيه قياس واستحسان لما بينا. # وأما الأب ليس عليه أن يضحي عن ولده الصغار في ظاهر الرواية وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله أن ذلك عليه كصدقة الفطر؛ لأنه جزء ms3253 منه فكما ~~يلزمه أن يضحي عن نفسه عند يساره. فكذلك عن جزئه. وجه ظاهر الرواية أن ما ~~لا يلزمه عن مملوكه لا يلزمه عن ولده كسائر القرب بخلاف صدقة الفطر، وهذا؛ ~~لأن كل واحد منهما كسبه، ولو كانت التضحية عن أولاده واجبة لأمر بها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ونقل ذلك كما أمر بصدقة الفطر. # وإن كان للصبي مال فقال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى على الأب والوصي أن ~~يضحي من ماله عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - على قياس صدقة الفطر الأصح ~~أنه لا يجب ذلك، وليس له أن يفعله من ماله؛ لأنه إن كان المقصود الإتلاف ~~فالأب لا يملكه في مال الولد كالعتق، وإن كان المقصود التصدق باللحم بعد ~~إراقة الدم فذاك تطوع غير واجب ومال الصبي # PageV12P012 # لا يحتمل صدقة التطوع. # قال (وإذا اشترى أضحية، ثم باعها فاشترى مثلها فلا بأس بذلك) ؛ لأن بنفس ~~الشراء لا تتعين الأضحية قبل أن يوجبها، وبعد الإيجاب يجوز بيعها في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويكره، وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - لا ~~يجوز لتعلق حق الله تعالى بعينها، ولكنهما يقولان تعلق حق الله تعالى بها ~~لا يزيل ملكه عنها، ولا يعجزه عن تسليمها وجواز البيع باعتبار الملك ~~والقدرة على التسليم ألا ترى أنا نجوز بيع مال الزكاة لهذا. # والأصل فيه ما روي أن «النبي - عليه الصلاة والسلام - دفع دينارا إلى ~~حكيم بن حزام - رضي الله عنه - ليشتري له شاة للأضحية فاشترى شاة، ثم باعها ~~بدينارين، ثم اشترى شاة بدينار وجاء بالشاة والدينار إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأخبره بذلك. فقال - صلى الله عليه وسلم - بارك الله في ~~صفقتك أما الشاة فضح بها وأما الدينار فتصدق به» فقد جوز رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بيعه بعد ما اشتراها للأضحية، وإن كانت الثانية شرا من ~~الأولى، وقد كان أوجب الأولى فتصدق بالفضل فيما بين القيمتين أما جواز ~~الثانية عن الأضحية فلاستجماع شرائط الجواز وأما التصدق فإنه لما أوجب ms3254 ~~الأولى فقد جعل ذلك القدر من ماله لله تعالى فلا يكون له أن يستفضل شيئا ~~منه لنفسه فيتصدق بفضل القيمة كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حكيم بن حزام - رضي الله عنه - بالتصدق بالدينار. # ومن أصحابنا - رحمهم الله - من قال هذا إذا كان فقيرا أما إذا كان غنيا ~~ممن يجب عليه الأضحية فليس عليه أن يتصدق بفضل القيمة؛ لأن في حق الغني ~~الوجوب عليه بإيجاب الشرع فلا يتعين بتعيينه في هذا المحل ألا ترى أنها لو ~~هلكت بقيت الأضحية عليه. فإذا كان ما يضحي به محلا صالحا لم يلزمه شيء آخر ~~وأما الفقير فليس عليه أضحية شرعا، وإنما لزمه بالتزامه في هذا المحل ~~بعينه؛ ولهذا لو هلكت لم يلزمه شيء آخر. فإذا استفضل لنفسه شيئا مما التزمه ~~كان عليه أن يتصدق به. # قال الشيخ الإمام والأصح عندي أن الجواب فيهما سواء؛ لأن الأضحية، وإن ~~كانت واجبة على الغني في ذمته فهو متمكن من تعيين الواجب في محل فيتعين ~~بتعيينه في هذا المحل من حيث قدر المالية؛ لأنه تعيين مقيد، وإن كان لا ~~يتعين من حيث فراغ الذمة. # قال (والأضحية أحب إلي من التصدق بمثل ثمنها) والمراد في أيام النحر؛ لأن ~~الواجب التقرب بإراقة الدم، ولا يحصل ذلك بالتصدق بالقيمة ففي حق الموسر ~~الذي يلزمه ذلك لا إشكال أنه لا يلزمه التصدق بقيمته، وهذا؛ لأنه لا قيمة ~~لإراقة الدم وإقامة المتقوم مقام ما ليس بمتقوم لا تجوز وإراقة الدم خالص ~~حق الله تعالى، ولا وجه للتعليل فيما هو خالص حق الله تعالى وأشرنا # PageV12P013 # بهذا إلى الفرق بين هذا والزكاة وصدقة الفطر وأما في حق الفقير التضحية ~~أفضل لما فيه من الجمع بين التقرب بإراقة الدم والتصدق، ولأنه متمكن من ~~التقرب بالتصدق في سائر الأوقات، ولا يتمكن من التقرب بإراقة الدم إلا في ~~هذه الأيام فكان أفضل وأما بعد مضي أيام النحر فقد سقط معنى التقرب بإراقة ~~الدم؛ لأنها لا تكون قربة إلا في مكان مخصوص وهو الحرم، وفي زمان ms3255 مخصوص وهو ~~أيام النحر. # ولكن يلزمه التصدق بقيمة الأضحية إذا كان ممن تجب عليه الأضحية؛ لأن ~~تقربه في أيام النحر كان باعتبار المالية فيبقى بعد مضيها والتقرب بالمال ~~في غير أيام النحر يكون بالتصدق، ولأنه كان يتقرب بسببين إراقة الدم ~~والتصدق باللحم، وقد عجز عن أحدهما وهو قادر على الآخر فيأتي بما يقدر ~~عليه. # قال (وليس على الرجل أن يضحي عن أولاده الكبار، ولا عن امرأته كما ليس ~~عليه صدقة الفطر عنهم في يوم الفطر) ، وهذا؛ لأن عليهم أن يضحوا عن أنفسهم ~~فلا يجب عليه أن يضحي عنهم. # قال (وإذا ولدت الأضحية قبل أن يذبحها ذبح ولدها معها) ؛ لأن حكم التقرب ~~بإراقة الدم ثبت في عينها فيسري إلى ولدها؛ لأنه متولد من عينها والولد، ~~وإن لم يكن محلا للتقرب بإراقة الدم مقصودا يثبت الحكم فيه تبعا للأم، ولأن ~~الشرائط تعتبر فيما هو أصل ووجودها في الأصل يغني عن اعتبارها في البيع فإن ~~باعه تصدق بثمنه؛ لأن معنى القربة يثبت فيه فلا يكون له أن يصرف ماليته إلى ~~نفسه كما في حق الأم، وكذلك إن أمسك ولدها حتى مضت أيام النحر تصدق به. # قال الإمام ويكره أن يجز صوف أضحيته وينتفع به قبل أن يذبحها؛ لأنه أعدها ~~للقربة بجميع أجزائها فلا ينبغي له أن يصرف شيئا منها إلى حاجة نفسه؛ لأن ~~ذلك في معنى الرجوع في الصدقة «. وقال - عليه الصلاة والسلام - لعمر - رضي ~~الله عنه - فيما دون هذا لا تعد في صدقتك» . ### | [بيع جلد الأضحية بعد الذبح] # قال (ويكره أن يبيع جلد الأضحية بعد الذبح) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «من باع جلد أضحيته فلا أضحية له. وقال لعلي - رضي الله عنه - بجلالها ~~وخطمها، ولا تعط الجزار منها شيئا» فكما يكره له أن يعطي جلدها الجزار. ~~فكذلك يكره له أن يبيع الجلد فإن فعل ذلك تصدق بثمنه كما لو باع شيئا من ~~لحمها. # قال (ولا بأس بأن يشتري بجلد الأضحية متاعا للبيت) ؛ لأنه لو دبغه وانتفع ~~به في بيته جاز، وكذلك إذا ms3256 اشترى به ما ينتفع به في بيته؛ لأن للبدل حكم ~~المبدل، وهذا استحسان، وقد ذكر في نوادر هشام قال يشتري به الغربال ~~والجراب، وما أشبه ذلك، ولا يشتري به الخل والمري والملح، وما أشبه ذلك ~~والقياس في الكل واحد # PageV12P014 # ولكنه استحسن فقال ما يكون طريق الانتفاع به تناول العين فهو من باب ~~التصرف على قصد التمول فليس له أن يفعل ذلك في جلد الأضحية، وما ينتفع به ~~في البيت مع بقاء العين فهو نظير عين الجلد وكان له أن يفعل ذلك. # قال (ويكره له أن يحلب الأضحية إذا كان لها لبن فينتفع بلبنها كما يكره ~~له الانتفاع بصوفها) ؛ لأن اللبن يتولد من عينها، وقد جعلها للقربة فلا ~~يصرف شيئا منها إلى منفعة نفسه قبل أن يبلغ محله، ولكنه ينضح ضرعها بالماء ~~البارد حتى يتقلص منه اللبن، ولا يتأدى به إلا أن هذا إنما ينفع إذا كان ~~يقرب من أيام النحر. فأما إذا كان بالبعد فلا يفيد هذا؛ لأنه ينزل ثانيا ~~وثالثا بعد ما يتقلص، ولكنه ينبغي له أن يحلبها ويتصدق باللبن كالهدي إذا ~~عطبت قبل أن يبلغ محله فإن عليه أن يذبحها ويتصدق بلحمها، وقد بيناه في ~~المناسك. # قال (وإن اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه، ثم اشترك معه ستة أجزأه ~~استحسانا) ، وفي القياس لا يجزئه وهو قول زفر - رحمه الله -؛ لأنه أعدها ~~للقربة فلا يكون له أن يبيع شيئا منها بعد ذلك على قصد التمول والاشتراك ~~بهذه الصفة يوضحه أن هذا رجوع منه عن بعض ما تقرب به، وذلك حرام شرعا. وجه ~~الاستحسان أنه لو أشركهم معه في الابتداء بأن اشتروا جملة جاز. فكذلك إذا ~~أشركهم بعد الشراء قبل إتمام المقصود، وهذا؛ لأن الإنسان قد يبتلى بهذا ~~فإنه قد يجد بقرة سمينة فيشتريها، ثم يطلب شركاءه فيها فلو لم يجز ذلك أدى ~~إلى الحرج. قال (ولو فعل ذلك قبل أن يشتري كان أحسن) ؛ لأنه أبعد عن ~~الاختلاف، وليس فيه معنى الرجوع في القربة لا صورة، ولا معنى ms3257 فكان ذلك ~~أفضل. # قال (ولا تجوز العوراء في الأضحية) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«استشرفوا العين والأذن» ، وفي حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضحي بأربعة العوراء البين عورها ~~والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي» ، ثم ~~الأصل أن العيب الفاحش مانع لقوله تعالى {، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ~~[البقرة: 267] واليسير من العيب غير مانع؛ لأن الحيوان قلما ينجو من العيب ~~اليسير فاليسير ما لا أثر له في لحمها وللعور أثر في ذلك؛ لأنه لا يبصر ~~بعين واحدة من العلف ما يبصر بالعينين، وعند قلة العلف يتبين العجف، ثم ~~العين والأذن منصوص على اعتبارها. فإذا كانت مقطوعة الأذن لم تجز لانعدام ~~شرط منصوص. وإذا كانت مقطوعة الطرف. فكذلك بطريق الأولى. # قال، وإن كان المقطوع بعض ذلك ففي ظاهر الرواية عن أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - إن كان المقطوع # PageV12P015 # أكثر من الثلث لا يجزئه، وإن كان الثلث، أو أقل يجزئه وهكذا روى هشام عن ~~محمد رحمهما الله اعتبارا بالوصية فإن الثلث في الوصية كما دونه، ولا تجوز ~~الوصية بأكثر من الثلث، وفي رواية بشر عن أبي حنيفة - رحمه الله - إذا كان ~~الذاهب أقل من الثلث يجوز، وإن كان أكثر من الثلث لا يجوز لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الثلث والثلث كثير» ، وفي رواية ابن شجاع إذا كان الذاهب ~~الربع لا يجزئ؛ لأن للربع حكم الكمال. كما في مسح الرأس. وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله - إذا بقي الأكثر من العين والأذن أجزأه قال وذكرت قولي لأبي ~~حنيفة فقال قولي قولك. قيل هذا رجوع من أبي حنيفة إلى قوله وقيل معناه قولي ~~قريب من ذلك. # وجه قول أبي يوسف أن القلة والكثرة من الأسماء المقابلة. فإذا كان الذاهب ~~أقل من النصف قلنا إذا قابلت الذاهب بالباقي كان الباقي أكثر. وإذا كان ~~الذاهب أكثر من النصف. فإذا قابلته بالباقي كان الذاهب أكثر. فإذا كان ~~الذاهب النصف قال لا يجوز؛ لأنه لما استوى ms3258 المانع والمجوز يترجح المانع ~~احتياطا. # . فأما الشق في الأذن فهو عيب يسير ألا ترى أنه يفعل ذلك للعلامة بمنزلة ~~السمة فلا يمنع الجواز ومن العلماء - رحمهم الله - من لا يجوز لما روي أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يضحي بالشرقاء والخرقاء والمقابلة ~~والمدابرة» . فالشرقاء أن يكون الخرق في أذنها طولا والخرقاء أن يكون عرضا ~~والمقابلة قطع في مقدم أذنها والمدابرة في مؤخر أذنها وتأويل ذلك عندنا إذا ~~كانت بعض الأذن مقطوعة وكان الذاهب أكثر من الثلث لما بينا # . فأما العرجاء إذا كانت تمشي فلا بأس به «؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- سئل عن العرجاء فقال إذا كانت تبلغ فلا بأس به» . فإذا كانت لا تقوم، ولا ~~تمشي لا يجوز؛ لأن ذلك يؤثر في لحمها فإنها لا تعلف إلا ما حولها. وإذا ~~كانت تمشي فهي تذهب إلى العلف فلا يؤثر في لحمها. # ، ولا تجزئ العجفاء التي لا تنقي للنهي الذي روينا، ولأن هذا عيب فاحش ~~أثر في لحمها ويستوي إن اشتراها كذلك، أو صارت عنده كذلك وهو موسر؛ لأن ~~الواجب في ذمته بصفة الكمال فلا يتأدى بالناقص. فأما إذا كان معسرا أجزأه؛ ~~لأنه لا واجب في ذمته بل يثبت الحق في العين فيتأدى بالعين على أي صفة ~~كانت، وذلك مروي عن علي - رضي الله عنه - # وكذلك لو ماتت عنده، أو سرقت فعليه بدلها إن كان موسرا، ولا شيء عليه إن ~~كان معسرا وعلى هذا قالوا الموسر إذا ضلت أضحيته فاشترى أخرى، ثم وجد ~~الأولى فله أن يضحي بأيهما شاء، وإن كان معسرا فاشتراها وأوجبها فضلت، ثم ~~اشترى أخرى فأوجبها، ثم وجد الأولى فعليه أن يضحي بهما؛ لأن الوجوب في ~~العين # PageV12P016 # بإيجابه، وقد وجد ذلك في الثانية كالأولى. # وإن أصابها شيء من هذه العيوب في اضطرابها حين أضجعها للذبح وذبحها على ~~مكانها ففي القياس لا تجزئه؛ لأنه تأدى الواجب بالأضحية لا بالإضجاع وهي ~~معيبة عند التضحية بها، وفي الاستحسان تجزئه؛ لأن هذا لا يستطاع الامتناع ~~منه فقد ينقلب السكين من يده ms3259 فتصيب عينها فيجعل ذلك عفوا لدفع الحرج، ولأنه ~~أضجعها ليتقرب بإتلافها فتلف جزء منها في هذه الحالة من عمل التقرب فلا ~~يمنع الجواز بخلاف ما قبل الإضجاع وعن أبي يوسف قال إذا أصابها ذلك في يوم ~~النحر، ثم ضحى بها بعد ذلك بيوم، أو يومين جاز؛ لأنه جاء وقت إتلافها تقربا ~~فتلف جزء منها في هذه الحالة لا يمنع الجواز. # قال (ولا يجوز أن يضحي بشاة ليس لها أذنان خلقت كذلك وهي السكاء) ؛ لأن ~~قطع الأذن لما كان مانعا من الجواز فعدم الأذن أصلا أولى بعض. فأما صغيرة ~~الأذن تجزئ؛ لأن الأذن منها صحيحة، وإن كانت صغيرة # وأما الهتماء فكان أبو يوسف - رحمه الله - يقول أولا لا يجوز أن يضحي ~~بها، وإن كانت تعتلف، ثم رجع. وقال يجوز إذا كانت تعتلف؛ لأنه وقع عنده في ~~أن يضحي بها؛ لأن الهتماء ليس لها أسنان، ثم علم بعد ذلك أن الهتماء مكسورة ~~بعض الأسنان. فإذا كانت تعتلف فالباقي من الأسنان أكثر من الذاهب، وذلك لا ~~يمنع الجواز عنده، ثم قال والتي لا أسنان لها بمنزلة التي لا أذن لها فكل ~~واحد منهما مقصود في البدن بل السن في الأنعام أقرب إلى المقصود من الأذن؛ ~~لأنها تعتلف بالأسنان. # قال (ولا يجوز في الضحايا والواجبات بقر الوحش وحمر الوحش والظبي) ؛ لأن ~~الأضحية عرفت قربة بالشرع، وإنما ورد الشرع بها من الأنعام، ولأن إراقة ~~الدم من الوحشي ليس بقربة أصلا والقربة لا تتأدى بما ليس بقربة. وإذا كان ~~الولد بين وحشي وأهلي فإن كانت الأم أهلية جازت التضحية بالولد، وإن كانت ~~وحشية لا تجوز؛ لأن الولد جزء من الأم فإن ماء الفحل يصير مستهلكا ~~بحضانتها، وإنما ينفصل الولد منها؛ ولهذا يتبعها في الرق والملك. فكذلك في ~~التضحية، وهذا؛ لأنه ينفصل من الفحل وهو ماء غير محل لهذا الحكم وينفصل من ~~الأم وهو حيوان محل لهذا الحكم؛ فلهذا جعلناه معتبرا بالأم. # قال (رجل ذبح أضحية غيره بغير إذنه ففي القياس هو ضامن لقيمتها، ولا ~~يجزيه من ms3260 الأضحية) وهو قول زفر؛ لأنه متعد في ذبح شاة الغير فكان ضامنا كمن ~~ذبح شاة القصاب، ثم الأضحية لا تتأدى إلا بعمل المضحي وبيته ولم يوجد ذلك ~~حين فعله الغير بغير إذنه ففي القياس هو ضامن لقيمتها، ولا يجزيه من ~~الأضحية، ولكنا نستحسن ونقول يجزئه، ولا ضمان على الذابح؛ لأنه لما عينها ~~للأضحية فقد صار مستغنيا بكل واحد # PageV12P017 # بالتضحية بها في أيام النحر؛ لأن ذلك يفوته بمضي الوقت وربما يعرض له ~~عارض في أيام النحر والإذن دلالة كالإذن إفصاحا كما في شرب ماء في السقاية ~~ونظائرها. # وقال الشافعي - رحمه الله - يجزئه من الأضحية، ولكن الذابح ضامن لقيمتها، ~~وهذا بعيد فالجواز لا يكون إلا بعد وجود الإذن دلالة، ولو وجد الإذن إفصاحا ~~لم يضمن. فكذلك إذا وجد الإذن دلالة وعلى هذا لو أن رجلين غلطا فذبح كل ~~واحد منهما أضحية صاحبه على نفسه أجزأ كل واحد منهما استحسانا ويأخذ كل ~~واحد منهما مسلوخه من صاحبه فإن كانا قد أكلا، ثم علما فليحلل كل واحد ~~منهما صاحبه ويجزئهما؛ لأنه لو أطعم كل واحد منهما صاحبه لحم أضحيته جاز ~~ذلك غنيا كان، أو فقيرا. قال أبو يوسف - رحمه الله - إن تشاحا فلكل واحد ~~منهما تضمين صاحبه قيمة لحمه، ثم يتصدق بتلك القيمة كما لو باع لحم أضحيته ~~فعليه أن يتصدق بالثمن. # قال (ولو أمر مجوسيا فذبح أضحيته لم تجزه) ؛ لأن هذا إفساد لا تقرب فإن ~~ذبيحة المجوسي لا تؤكل، ولو أمر يهوديا، أو نصرانيا بذلك أجزأه؛ لأنهما من ~~أهل الذبح، ولكنه مكروه؛ لأن هذا من عمل القربة وفعله ليس بقربة. # قال (فإن ذبح أضحيته بنفسه فهو أفضل) ؛ لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- لما ساق مائة بدنة نحر منها ثلاثا وستين بنفسه، ثم ولى الباقي عليا - رضي ~~الله عنه - وحين ضحى بالشاتين ذبحهما بنفسه» ، ولكن هذا إذا كان يحسن ذلك ~~فإن كان يخاف أن يعجز عن ذلك فالأفضل أن يستعين بغيره، ولكنه ينبغي له أن ~~يشهدها بنفسه لما روي أن «النبي - عليه الصلاة والسلام ms3261 - قال لفاطمة - رضي ~~الله تعالى عنها - قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ~~ذنب أما أنه يجاء بلحمها ودمها يوم القيامة فيوضع في ميزانك سبعين ضعفا قال ~~أبو سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أهذا لآل محمد - عليه الصلاة ~~والسلام - فهم أهل لما خصوا به من الخير أم للمسلمين عامة قال - عليه ~~الصلاة والسلام - لآل محمد خاصة وللمسلمين عامة» . # قال (والأضحية تجب على أهل السواد كما تجب على أهل الأمصار) ؛ لأنهم ~~مقيمون مياسير، وإنما لم تجب على المسافرين لما يلحقهم من المشقة في ~~تحصيلها، وذلك غير موجود في حق أهل القرى، وفي الأصل ذكر عن إبراهيم قال هي ~~واجبة على أهل الأمصار ما خلا الحاج وأراد بأهل الأمصار المقيمين وبالحاج ~~المسافرين. فأما أهل مكة فعليهم الأضحية، وإن حجوا. # قال (ولا بأس لأهل القرى أن يذبحوا الأضاحي بعد انشقاق الفجر) لما بينا ~~أن دخول الوقت بانشقاق الفجر من يوم النحر إلا أن أهل الأمصار عليهم الصلاة ~~فيلزمهم مراعاة الترتيب، ولا صلاة على # PageV12P018 # أهل القرى لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا جمعة، ولا تشريق إلا في مصر ~~جامع» ، ثم المعتبر المكان الذي فيه الأضحية حتى إذا كان الرجل بالمصر ~~وأضحيته بالسواد يجوز أن يضحي بها بعد انشقاق الفجر. # فأما إذا كان هو بالسواد وأضحيته بالمصر لا يجوز أن يضحي بها إلا بعد ~~فراغ الإمام من الصلاة، وقد بينا أن أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها، وذلك ~~مروي عن عمر وعلي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم -. # قال (ويجزيه الذبح في لياليها إلا أنهم كرهوا الذبح في الليالي) ؛ لأنه ~~لا يأمن أن يغلط فتفسد الظلمة الليل، ولكن هذا لا يمنع الجواز. # قال (وليس على أهل منى يوم النحر صلاة العيد) ؛ لأنهم في وقت صلاة العيد ~~مشغولون بأداء المناسك فلا يلزمهم صلاة العيد. ويجوز لهم التضحية بعد ~~انشقاق الفجر كما لا يجوز لأهل القرى والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب من الصيد] # (باب من الصيد أيضا قال - رحمه الله تعالى - ومن انفلت من ms3262 يده صيد بعد ما ~~أحرزه فأخذه غيره فهو للأول) ؛ لأنه مال مملوك له فلا يزول ملكه بالانفلات ~~من يده، ولا يملكه الثاني بالأخذ؛ لأنه بالأخذ يملك الصيد المباح لا المال ~~المملوك كمن أبق عبده فأخذه إنسان آخر لا يملكه # ومن نصب شبكة فوقع فيها صيد وصار بحيث لا يقدر على الذهاب فأخذه رجل ~~فصاحب الشبكة أحق به؛ لأنه صار آخذا له بالوقوع في شبكته، وهذا بخلاف ما لو ~~ضرب فسطاطا فتعلق به صيد فأخذه إنسان فهو للآخذ؛ لأن ناصب الشبكة يقصد ~~الاصطياد فيصير هذا آخذا للصيد بالوقوع في شبكته؛ ولهذا لو فعله محرم كان ~~ضامنا وضارب الفسطاط ما قصد الاصطياد فلا يكون آخذا له، وإن تعلق بفسطاطه؛ ~~ولهذا لو فعله محرم لم يضمن. # قال (ومن أخذ بازيا، أو شبهه في مصر، أو سواد، وفي رجليه سير، أو جلاجل ~~وهو يعرف أنه أهلي فعليه أن يعرفه ليرده على صاحبه) ؛ لأنه تيقن بثبوت يد ~~الغير عليه قبله فإنه لا يخرج من البيضة مع الجلاجل فإما أن يكون انفلت من ~~يد صاحبه، أو أرسله فلا يزول ملكه في الوجهين كمن سيب دابته فعرفنا أنه ملك ~~الغير في يده بمنزلة اللقطة فعليه أن يعرفه ليرده على صاحبه، وكذلك إن أخذ ~~ظبيا، وفي عنقه قلادة، وكذلك لو أخذ حمامة في المصر يعرف أن مثلها لا يكون ~~وحشية فعليه أن يعرفها؛ لأنها بمنزلة اللقطة. # وبهذا تبين أن من اتخذ برج حمام فأوكرت فيه حمام الناس فما يأخذ من ~~فراخها لا # PageV12P019 # يحل له؛ لأن الفرخ يملك بملك الأصل فهو بمنزلة اللقطة في يده إلا أنه إن ~~كان فقيرا يحل له التناول لحاجته، وإن كان غنيا ينبغي له أن يتصدق بها على ~~فقير، ثم يشتري منه بشيء فيتناول وهكذا كان يفعله شيخنا الإمام شمس الأئمة ~~- رحمه الله تعالى - وكان مولعا بأكل الحمام. # قال (ومن كان عنده صيد فأرسله عند إحرامه فأخذه حلال، ثم حل الأول فله أن ~~يسترده منه) ؛ لأن الواجب عليه رفع يده عن الصيد لا إزالة ms3263 ملكه ألا ترى أن ~~الرجل يحرم وله صيود في بيته فلا يلزمه شيء. وإذا كان بعد الإرسال باقيا ~~على ملكه لم يملكه الآخذ فله أن يسترده # قال (ومن قتل بازيا معلما، أو كلبا معلما لرجل فعليه قيمته) ، وقد بينا ~~في هذه المسألة أن الكلب المعلم مال متقوم يجوز بيعه عندنا ويضمن متلفه، ~~وإنما تعتبر قيمته كذلك بخلاف المحرم إذا قتل بازيا معلما فلا يعتبر في ~~إيجاب القيمة عليه كونه معلما؛ لأن الجزاء على المحرم يجب حقا لله تعالى ~~لمعنى الصيد في يد المقتول وبكونه معلما ينتقص ذلك؛ لأنه يخرج به من أن ~~يكون متوحشا فلا يزاد به قيمته في حق الله تعالى. فأما وجوب الضمان للآدمي ~~لكونه مالا منتفعا به ويزداد ذلك بكونه معلما؛ فلهذا اعتبر قيمته كذلك فإن ~~كان الكلب ليس بكلب صيد، ولا ماشية فقتله ورجل غرم قيمته أيضا ومراده إذا ~~كان بحيث يقبل التعليم حتى يكون مالا منتفعا به. # ، وإن كان عقورا لا يقبل التعليم فمتلفه لا يضمن شيئا؛ لأنه غير مؤدى، ~~وليس بمال منتفع به، وقد بينا جواز بيع كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من ~~الطير؛ لأنه يقبل التعليم ويتأتى الانتفاع به، ولا يجوز بيع لحم شيء من ~~ذلك؛ لأنه لا منفعة في اللحم سوى الأكل. فإذا لم يكن مالا مأكولا لا يكون ~~مالا متقوما وجواز البيع يختص بمال متقوم حتى إذا كان له ثمن بأن كان يرغب ~~فيه لإطعام الكلاب والسنانير جاز بيعه إذا كان مذكى إلا أن يكون ميتة، وما ~~كان من جلودها إذا دبغها رجل وباعها جاز بيعها؛ لأنه مال منتفع به، وإن ~~كانت غير مدبوغة لم يجز ومراده إذا كانت ميتة. فأما إذا كانت مذكاة يجوز، ~~وقد بينا أن عمل الذكاة في الحل والطهارة في مأكول اللحم، وفي طهارة الجلد ~~في غير مأكول اللحم كالدباغ. # قال (وإن وجد في الماء سمكة مقطوعة لا يدري من قطعها فلا بأس بأكلها) ؛ ~~لأنه ليس فيها ما يدل على سبق يد إليها لتوهم ms3264 أن يكون فعله بها سمكة أخرى، ~~وإن أصاب في وسطها، أو في موضع منها خيطا مربوطا لم يأكلها ويعرفها؛ لأنه ~~علم أن يدا أخرى سبقت إليها فكانت بمنزلة اللقطة فيعرفها. # قال (ومن سمع حسا ظن أنه حس صيد فرماه، أو # PageV12P020 # أرسل كلبه فأصاب صيدا فإن كان ذلك الحس حس صيد فلا بأس بما أصاب ذلك، وإن ~~كان حس إنسان، أو غيره من الأهليات لم يحل له ذلك الصيد) ؛ لأنه رمي إلى ~~الحس والرمي إلى الأهلي لا يكون اصطيادا وحل الصيد بوجود فعل الاصطياد. ~~فأما إذا كان الحس حس صيد فرميه وإرساله الكلب كان اصطيادا فيحل تناوله إذا ~~أصاب صيدا مأكولا سواء كان الحس حس صيد مأكول، أو غير مأكول وعن زفر - رحمه ~~الله - قال إن كان الحس حس صيد مأكول لم يحل تناوله، وإن أصاب صيدا مأكولا؛ ~~لأن فعله لم يكن مبيحا ألا ترى أنه لو أصاب ما قصده لم يفد الحل. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال إذا كان الحس حس خنزير لم يحل وإن أصاب ~~رميه الصيد بخلاف السباع؛ لأن الخنزير من المحترم العين. فأما في سائر ~~السباع فإن فعله مؤثر في طهارة الجلد. فإذا أصاب ما يحل تناوله كان مؤثرا ~~في إباحة اللحم أيضا والصحيح ما بينا أن فعل الإنسان في كل متوحش اصطياد. ~~فأما حل التناول باعتبار صفة في المحل. فإذا أصاب فعله في الاصطياد محلا ~~مأكولا قلنا يباح تناوله، وإن لم يتبين ما كان ذلك الحس لم يحل له أكله ~~لاجتماع المعنى الموجب للحل والمعنى الموجب للحرمة. # وفي النوادر إذا رمى طيرا فأصاب صيدا وذهب الطير فلم يعرف إن كان أهليا، ~~أو وحشيا حل له أن يتناول الصيد؛ لأن الطير في الأصل وحشي بخلاف ما لو رمى ~~بعيرا فأصاب صيدا وذهب البعير فلم يعرف إن كان أهليا، أو متوحشا فإنه لا ~~يحل تناول الصيد؛ لأنه مألوف في الأصل والتوحش منه نادر فتمسك بالأصل حتى ~~يظهر خلافه # وإن سمع حسا فظن أنه إنسان فرماه فأصاب ما ms3265 رماه وتبين أنه كان صيدا يحل ~~تناوله؛ لأن حقيقة فعله اصطياد وظنه بخلاف حقيقة فعله لغو. # قال (ولو رمى خنزيرا أهليا فأصاب صيدا لم يؤكل) ؛ لأن الخنزير الأهلي ليس ~~بصيد فهو وما لو رمى شاة سواء، وكذلك لو رمى حربيا مختفيا موثقا فأصاب صيدا ~~لم يأكله؛ لأن رميه إلى الحربي ليس باصطياد، ولا هو مؤثر في الحل؛ فلهذا لا ~~يحل تناول ما أصابه من الصيد والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب الصيد في الحرم] # (باب الصيد في الحرم) قال - رحمه الله تعالى - (وإذا خرج الصيد من الحرم ~~إلى الحل فلا بأس باصطياده) ؛ لأنه صيد الحل كما كان قبل دخوله الحرم، ~~وهذا؛ لأن المانع من اصطياده كان حرمة الحرم، وقد زال بخروجه إلى الحل فهو ~~نظير محرم حل من إحرامه، وفيه نص وهو قوله تعالى {وإذا حللتم # PageV12P021 # فاصطادوا} [المائدة: 2] . # قال (وإن رمى رجل صيدا في الحل فأصابه، ثم دخل الصيد الحرم فمات منه لم ~~يكن عليه جزاء) ؛ لأن وجوب الجزاء باعتبار فعل المحظور وفعله كان مباحا وهو ~~الرمي إلى صيد في الحل، أو باعتبار حرمة المحل ولم يكن محترما حين ما أصاب ~~السهم الصيد فهو كما لو رمى إلى حربي، أو مرتد فأصابه، ثم أسلم، وفي القياس ~~لا بأس بأكله؛ لأن فعله كان مذكيا له ألا ترى أنه لو مات في الحل حل ~~تناوله. فكذلك إذا مات بعد ما دخل الحرم؛ لأنه دخله وهو مذكى وحرمة الحرم ~~إنما تظهر في حق الصيد لا في حق المذكى، ولكنه استحسن فقال يكره أكله؛ لأن ~~حل التناول عند زهوق الروح وهو عند ذلك في الحرم والحكم يضاف إلى الشرط ~~وجودا عنده كما يضاف إلى السبب ثبوتا به فاعتبار هذه الحالة يوجب الحرمة ~~واعتبار حالة الإصابة يبيح فيغلب الموجب للحرمة، وبه فارق الجزاء؛ لأن ~~الجزاء بالشك لا يجب، ولأن الجزاء باعتبار الفعل فإن الحل صفة في المحل ~~والمحل في الحرم عند ثبوت صفة الحل فيه. # قال (وإن أصابه في الحرم فمات في الحل فلا خير في ms3266 أكله) ؛ لأن الحل ~~باعتبار الإصابة، وقد أصابه وهو صيد الحرم وهذه هي المسألة المستثناة من ~~أصلنا أن المعتبر لحالة الرمي فيما يبنى عليه الأحكام دون حالة الإصابة فإن ~~في حل التناول يعتبر حالة الإصابة أيضا؛ لأن الحل صفة للمحل، وإنما يثبت في ~~المحل عند الإصابة فلا بد من اعتبار تلك الحالة فيه، وكذلك إن أصابه في ~~الحل، وقد رماه من الحرم؛ لأن الرمي من الحرم قيل محظور قال الله تعالى {لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] قيل معناه وأنتم في الحرم؛ لأنه ~~يقال أحرم إذا دخل في الحرم كما يقال أشأم إذا دخل الشام والموجب للحل ~~الذكاة لا القتل المحظور والدليل عليه وجوب الجزاء على الرامي فهو من هذا ~~الوجه بمنزلة محرم يقتل صيدا، وكذلك إن رماه من الحل في الحرم؛ لأن الصيد ~~إذا كان في الحرم فهو ممنوع من الرمي إليه. # وإن كان في الحل فيكون فعله فعلا محظورا ألا ترى أن عليه قيمة الجزاء، ~~ولو كان الرامي في الحل والصيد في الحل فمر السهم في الحرم حتى أصاب الصيد ~~فلا بأس بأكله، وإن تعمد ذلك؛ لأن الرمي مباح له فكان فعله ذكاة شرعا، ~~وهذا؛ لأن الحرمة باعتبار معنى في الحل، وفي الرامي ولم يوجد ذلك؛ لأن أصل ~~السبب فعل الرامي وثبوت الحكم عند الإصابة، وما بين ذلك غير معتبر أصلا في ~~إضافة الحكم إليه. # قال (فإن رمى نصراني من الحرم صيدا في الحل فمات فلا خير في أكله) ؛ لأن ~~النصراني في حكم الذكاة لا يكون أعلى من المسلم. فإذا كان هذا الفعل من ~~المسلم لا يبيح الصيد. فكذلك من النصراني # PageV12P022 # كما لو ترك التسمية عمدا (فإن قيل) المنع من الرمي صوب الحرم حق الشرع ~~والنصراني لا يخاطب بذلك؛ ولهذا لا يلزمه الجزاء (قلنا) حرمة الحرم تظهر في ~~حق الكافر كما تظهر في حق المسلم؛ ولهذا لا يقتل الحربي والمرتد في الحرم، ~~ثم النصراني في حكم الذكاة تبع للمسلم والتبع يلحق بالأصل في حكمه، وإن لم ~~يشاركه في علته ms3267 # . وكذلك لو ذبح نصراني، أو صبي صيدا في الحرم لم يؤكل؛ لأنهما في حكم ~~الذكاة تبع للمسلم البالغ. فإذا لم يكن هذا الفعل من المسلم البالغ واجبا ~~للحل. فكذلك من النصراني والصبي. # قال (ولو أن رجلا أخرج صيدا من الحرم فذبحه في الحل فعليه جزاؤه) ؛ لأنه ~~كان في الحرم آمنا صيدا، وقد زال ذلك بأخذه وإخراجه وكان مطالبا شرعا ~~بإعادته إلى مأمنه وإرساله فيه، وقد فوت ذلك بذبحه فعليه الجزاء والتنزه عن ~~أكله أفضل بخلاف ما إذا ذبحه في الحرم فإن ذلك حرام تناوله؛ لأنه حين ذبحه ~~كان صيد الحرم ففعله فيه يكون قتلا، ولا يكون ذكاة وهنا حين ذبحه كان صيد ~~الحل فيكون فعله فيه ذكاة وباعتبار هذا الفعل لا يلزمه الجزاء، وإنما يلزمه ~~بالأخذ السابق؛ فلهذا لا يحرم تناوله إلا أن التنزه عنه أفضل؛ لأن تقرر ~~الجزاء عليه بفعل الذبح، وإن كان الوجوب سبب الأخذ. # فباعتبار هذا المعنى يمكن شبهة فيه، ولأنا لو أطلقنا له حق التناول تطرق ~~الناس إلى ذلك فيخرجون الصيد من الحرم ويذبحونه في الحل، وفي ذلك تعليل صيد ~~الحرم فللمنع من هذا قلنا التنزه عن أكله أفضل، وكذلك إن كان صاده أولا في ~~الحل، ثم أدخله الحرم، ثم أخرجه إلى الحل؛ لأنه حين أدخله الحرم فقد صار ~~صيد الحرم فهو والمأخوذ في الحرم سواء بدليل وجوب الجزاء عليه، وهذا عندنا. ~~فأما عند الشافعي - رحمه الله تعالى - حرمة الحرم لا تظهر في حق صيد مملوك. ~~فإذا ملكه بالأخذ في الحل، ثم أدخله الحرم لم يثبت له حرمة الحرم، وعندنا ~~حرمة الحرم في حق الصيد كحرمة الإحرام فكما يحرم عليه بالإحرام إمساك الصيد ~~المملوك ويلزمه إرساله. فكذلك يحرم بسبب الحرم إمساكه، وقد بينا هذا في ~~المناسك. # وكذلك حلال أحرم، وفي يده صيد، ثم حل ثم ذبحه فهذا والأول سواء؛ لأنه لما ~~أحرم فقد وجب عليه إرساله وحين ذبحه تقرر عليه جزاؤه وإن كان بعد الحل؛ ~~فلهذا كره أكله. # قال (محرم صاد صيدا فدفعه إلى حلال فذبحه ms3268 فهو والأول سواء) ؛ لأنه بما ~~صنع مفوت ما لزمه من الإرسال ومقرر للجزاء على نفسه فهو كما لو ذبحه بنفسه ~~بعد ما حل من إحرامه، ولو ذبحه بنفسه بعد ما حل من إحرامه وهو محرم، أو في ~~الحرم كان ذلك أشد من هذا حالا فإن ذلك بمنزلة الميتة، وهذا مكروه # PageV12P023 # التناول؛ لأن الحل باعتبار فعل الذكاة وفعل المحرم، أو الذي في الحرم ~~محظور فلا يكون ذكاة شرعا. # فأما المدفوع إليه حلال فعله في حق نفسه ذكاة، ولكن باعتبار أنه مفوت ~~للإرسال ومقرر للجزاء على الآخذ يلحقه نوع خطر، وذلك ليس لمعنى في نفس ~~الفعل فلا يثبت به الحرمة مطلقا، وإنما تثبت الكراهة. # قال (وإن أرسله المحرم فذبحه حلال فلا بأس به) ؛ لأن المحرم أتى بما هو ~~المستحق عليه فيخرج به من عهدة أخذه وذبح الحلال إياه كذبح صيد آخر في ~~الحكم. # قال (ولو أن حلالا أخرج صيدا من الحرم إلى الحل فأرسله فصاده حلال فذبحه ~~فلا بأس بأكله) ؛ لأنه صيد الحل فإنه بالإرسال قد خرج من يد الذي أخرجه من ~~الحرم فهو والذي خرج بنفسه من الحرم سواء في حل التناول، ولكن على الذي ~~أخرجه الجزاء؛ لأن المستحق عليه شرعا إعادته إلى مأمنه فإنه بالإخراج من ~~الحرم أزال الأمن عنه. # فإذا تلف قبل العود إلى مأمنه تقرر الجزاء عليه لانعدام ما ينسخ فعله ~~بخلاف الأول فإن على المحرم رفع اليد عنه بالإرسال فينفسخ حكم فعله بمجرد ~~إرساله ووزان هذا من ذاك ما لو عاد الصيد إلى الحرم بعد ما أرسله، ثم أصابه ~~ما أصابه، وكذلك لو كان الذي أخرجه من الحرم هو الذي صاده بعد ما أرسله ~~فذبحه لم يكن بأكله بأس؛ لأنه حلال ذبح صيدا في الحل فهو وغيره في الحالين ~~سواء. قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو وغيره سواء في ذلك إلا أن عليه ~~الجزاء وأبو حنيفة - رحمه الله - في هذا لا يخالفهما والمعنى فيه أن الحل ~~باعتبار الفعل الثاني ووجوب الجزاء عليه باعتبار فعله الأول وهو ms3269 إخراجه من ~~الحرم ولم يبق ذلك الإخراج بعد ما أرسله؛ فلهذا لا تثبت الحرمة، ولكن بقاء ~~الفعل غير معتبر في بقاء ما وجب به من الجزاء بخلاف ما إذا ذبحه في الحل ~~قبل أن يرسله ودفعه إلى غيره فذبحه؛ لأن تلك اليد باقية حقيقة وحكما، وإنما ~~تمكن من الذبح باعتبارها؛ فلهذا كره أكلها. # قال (محرم أصاب صيدا فأدخله منزله في الحل فجاء بعض أهله فذبحه فلا بأس ~~بأكله) وأضاف الجواب إلى أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأنه لم يحفظ جواب ~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن جوابه يخالف جوابهما، وهذا؛ لأن الذابح حلال، ~~وقد ذبحه في الحل، ولو أرسله المحرم في غير منزله فذبحه حلال حل تناوله. ~~فكذلك إذا أرسله في منزله إلا أن على المحرم الجزاء؛ لأنه ما نسخ حكم فعله ~~بإرساله إياه من منزله فإن معنى الصيدية من حيث التنفير والاستيحاش لمن بعد ~~إليه كما كان قبل أخذه؛ فلهذا كان عليه الجزاء بخلاف ما لو أرسل جارحا من ~~منزله. # قال: ولا يعجبنا هذا الفعل؛ لأن فعل بعض أهله في الذبح كفعله من وجه فإنه ~~ينفق # PageV12P024 # عليهم ليفعلوا له مثل هذه الأفعال فمن هذا الوجه الذابح كالمأمور من ~~جهته، فلهذا قال لا يعجبنا هذا الفعل، وكذلك إن أرسله في منزله فخرج من ~~منزله فتبعه بعض أهله وذبحه ولم يأمره بذلك فهذا والأول سواء، ولا أكره ~~أكله، وفي رواية أبي حفص قال وأكره أكله. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا بأس بأكله والحاصل أنه لم يتم إرساله ~~بعد في حق نسخ الفعل؛ لأن الذي تبعه إنما يتمكن من أخذه باعتبار الفعل ~~الموجود من المحرم فكان عليه الجزاء لذلك إلا أن في إباحة التناول هما ~~يقولان لو أرسله خارجا من منزله حل تناوله إذا ذبحه إنسان بعد ذلك. فكذلك ~~إذا أرسله في منزله فخرج هكذا وجه رواية أبي سليمان حيث قال، ولا أكره أكله ~~ووجه رواية أبي حفص وهو أنه لما أرسله بمرأى العين من بعض أهله فقد طلب منه ~~دلالة ms3270 أن يتبعه فيأخذه، ولو أمره بذلك نصا كان تناوله مكروها. فكذلك إذا ~~كان طالبا لذلك الفعل دلالة. # قال (وإن انفلت من المحرم في جوف المصر، أو أرسله فأخذه إنسان فذبحه فهذا ~~كأنه في يده حتى يرسله) ؛ لأن بالإرسال في جوف المصر لم يعد إليه التنفير ~~والاستيحاش على الوجه الذي كان قبل أخذه فلا ينسخ به حكم فعله، وهذا؛ لأن ~~ما في جوف المصر يمكن أخذه بغير اصطياده عادة؛ ولهذا قلنا لو ندت شاة في ~~المصر لم تحل بالرمي. قال (وإذا انفلت منه في الصحراء لا يقدر على أخذه إلا ~~بصيد فرماه حلال فلا بأس به كما لو أرسله في الصحراء) ، وهذا؛ لأن حكم فعله ~~قد انتسخ حين عاد صيدا متوحشا كما كان فكأنه لم يأخذه قط. # قال (حلال أرسل كلبه على صيد في الحل فتبعه الكلب حتى أدخله الحرم فقتله ~~فيه كرهت له أكله) لما بينا أن الحل يثبت عند الإصابة، وعند ذلك هو صيد ~~الحرم، وإن كان أصل الإرسال في الحل. فكذلك إذا أدركه صاحبه حيا فأخذه ~~وأخرجه إلى الحل وذبحه؛ لأنه حين أخذه من فم الكلب فهو صيد الحرم، وقد بطل ~~حكم ذلك الإرسال حين وقع في يده حيا (فجواب) هذا الفصل كجواب ما لو أخرج ~~صيدا من الحرم وذبحه في الحل. # وإن أرسل كلبه من الحرم على صيد في الحل كرهت له أكله وعليه الجزاء؛ لأن ~~إرساله الكلب على الصيد اصطياد ومن هو داخل الحرم ممنوع من الاصطياد فإرسال ~~الكلب عليه والرمي إليه سواء كما بينا. # قال (وإن أرسله في الحل على صيد في الحرم فتبعه حتى أخرجه إلى الحل، ثم ~~أخذه وقتله كرهته أيضا) ؛ لأنه أرسله على صيد الحرم، وذلك فعل محظور فهو ~~كما لو رمى الصيد في الحرم فخرج من الحرم قبل الإصابة. # قال (وإن أخذه من الكلب حيا في الحل فذبحه كرهت له هذا الصنع، ولا # PageV12P025 # بأس بأكله في القياس) ؛ لأنه حين أخذه حيا فقد بطل حكم إرسال الكلب حتى ~~لا يحل إلا بذكاة ms3271 الاختيار فإنما بقي المعتبر أخذه وذبحه، وقد حصل في صيد ~~الحل فلا بأس بأكله، وإنما كره له هذا الصنع لتمكنه من أخذه بذلك الإرسال ~~السابق، وقد كان حراما بكون الصيد في الحرم عند ذلك. # قال (ظبي بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم رماه حلال في الحرم فقتله ~~فإنه يكره أكله لوجوب الجزاء عليه) ، وهذا؛ لأن قوام الصيد بقوائمه واعتبار ~~ما في الحرم من قوائمه يجعله صيد الحرم، وهذا الجانب يترجح؛ لأنه جانب ~~الحظر وجانب الحرمة لحق الشرع، وإن كانت قوائمه في الحل ورأسه في الحرم فلا ~~بأس بأكله؛ لأنه صيد الحل فإن قوام الصيد بقوائمه. # وقيل هذا إذا كان قائما فإن كان نائما فهذا والأول سواء؛ لأن استمساكه ~~على الأرض في حال نومه باعتبار جميع بدنه. فإذا كان جانب منه في الحرم فهو ~~صيد الحرم، وقد بينا في المناسك في الشجرة أن المعتبر موضع أصلها لا موضع ~~أغصانها، وفي الصيد الواقع على بعض أغصانها يعتبر موضع ذلك الغصن؛ لأن قوام ~~الصيد ليس بغصن الشجرة قال الله تعالى {ما يمسكهن إلا الله} [النحل: 79] . ~~فأما قوام غصن الشجرة فبأصلها ففي حق ضمان المحصن يعتبر موضع أصل الشجرة، ~~وفي حق ضمان الصيد يعتبر الموضع الذي فيه الصيد فإن كان في هواء الحرم فهذا ~~الصيد صيد الحرم. # قال (وإن اشترك الحلال والمحرم في رمي الصيد لم يحل أكله) ؛ لأن اعتبار ~~فعل المحرم محرم والموجب للحرمة يغلب على الموجب للحل كما لو اشترك مسلم ~~ومجوسي في قتل الصيد. # قال (رجل أرسل بازيا على صيد في الحرم فتبعه حتى أخرجه إلى الحل فقتله ~~كرهت أكله) ؛ لأن أصل السبب إرسال البازي، وقد كان محظورا فإن أرسله على ~~صيد في الحرم فاعتباره يثبت الكراهة. # قال (حلال أخرج ظبية من الحرم فولدت أولادا، ثم ذبحها وأولادها فليس ~~أكلها وأكل أولادها بحرام) ؛ لأن الحل بالذبح، وقد حصل من حلال في صيد في ~~الحل، ولكن لا يعجبني هذا الفعل؛ لأنه لو أذن في ذلك تطرق الناس إليه، ~~ولأنه تمكن من ms3272 الذبح بالأخذ السابق، وقد كان ذلك الأخذ حراما عليه وعليه ~~الجزاء فيها، وفي أولادها؛ لأن الإرسال والإعادة إلى الماء من مستحق عليه ~~فيها، وفي أولادها. فإذا فوت ذلك بالذبح كان عليه الجزاء، ولأنه إنما يضمن ~~جزاء الأم لإتلافه معنى الصيدية فيها بإثبات اليد عليها، وهذا المعنى موجود ~~في ولدها، وكذلك إن أدى الجزاء عنها، ثم ذبحها فهذا والأول سواء؛ لأنه ~~مطالب بإرسالها وإعادتها # PageV12P026 # إلى الماء من بعد أداء الجزاء فإن البدل إنما يظهر حكمه عند فوات الأصل. ~~فأما مع القدرة على الأصل فلا معتبر بالبدل، وما ولدت في يده بعد أداء ~~الجزاء فليس عليه في ذلك الولد جزاء؛ لأنه لو ماتت هي في يده بعد أداء ~~الجزاء لم يلزمه شيء آخر فعرفنا أنه ليس في عينها حق مستحق بعد أداء الجزاء ~~ليسري إلى الولد بخلاف ما قبل أداء الجزاء (فإن قيل) فأين ذهب قولكم أنه لا ~~معتبر بالبدل حال قيام الأصل وأنه مطالب بإعادتها إلى الماء من بعد أداء ~~الجزاء (قلنا) نعم لا معتبر بالبدل حال قيام البدل، ولكن لا يجمع الأصل ~~والبدل فيبقى بعد أداء الجزاء الحق مترددا بين الإرسال الذي هو الأصل وبين ~~المؤدى من الجزاء؛ ولهذا لو باعه بعد بيعه يظهر ذلك عند فوات الأصل ~~وباعتبار جانب المؤدى من الجزاء لا يظهر في الولد الحادث بعد ذلك استحقاق ~~شيء؛ فلهذا لا يلزمه الجزاء فيه، ولأنه يتملك ذلك الصيد بما أدى من الجزاء؛ ~~ولهذا لو باعه نفذ بيعه فالولد إنما يتولد بعد ذلك من ملكه؛ فلهذا لا يلزمه ~~الجزاء فيه. # وكذلك لو كان محرما صاد ظبية، ثم حل من إحرامه وهي في يده فحالها وحال ~~أولادها كما بينا في الفصل الأول من الفرق بين ما قبل أداء الجزاء، أو بعد ~~أداء الجزاء فإن ما قررناه من المعنى يشتمل على الفصلين جميعا، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم ### | [كتاب الوقف] # قال الشيخ الإمام الزاهد الأجل شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء: اعلم بأن ms3273 الوقف لغة الحبس والمنع، ~~وفيه لغتان أوقف يوقف إيقافا ووقف يقف وقفا قال الله تعالى {وقفوهم إنهم ~~مسئولون} [الصافات: 24] . وفي الشريعة عبارة عن حبس المملوك عن التمليك من ~~الغير وظن بعض أصحابنا - رحمهم الله - أنه غير جائز على قول أبي حنيفة ~~وإليه يشير في ظاهر الرواية فنقول أما أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~فكان لا يجيز ذلك ومراده أن لا يجعله لازما. # فأما أصل الجواز ثابت عنده؛ لأنه يجعل الواقف حابسا للعين على ملكه صارفا ~~للمنفعة إلى الجهة التي سماها فيكون بمنزلة العارية والعارية جائزة غير ~~لازمة؛ ولهذا قال لو أوصى به بعد موته يكون لازما بمنزلة الوصية بالمنفعة ~~بعد الموت. # وذكر الطحطاوي - رحمه الله تعالى - أن عنده لو نفذه في مرضه فهو كالمضاف ~~إلى ما بعد الموت؛ لأن تصرف المريض مرض الموت في الحكم كالمضاف إلى ما بعد ~~الموت حتى يعتبر من ثلثه وخصوصا فيما لا # PageV12P027 # يكون تمليكا كالعتق كأنه يجعله موقوفا على ما يظهر عند موته والصحيح أن ~~ما باشره في المرض بمنزلة ما لو باشره في الصحة في أنه لا يتعلق به اللزوم، ~~ولا يمتنع الإرث بمنزلة العارية إلا أن يقول في حياتي وبعد موتي فحينئذ ~~يلزم إذا كان مؤبدا وصار الأبد فيه كعمر الموصى له بالخدمة في لزوم الوصية ~~بعد الموت. # فأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا الوقف لا يزيل ملكه، وإنما يحبس ~~العين عن الدخول في ملك غيره، وليس من ضرورة ذلك امتناع زوال ملكه فلزوال ~~الملك في حقه يلزم حتى لا يورث عنه بعد وفاته؛ لأن الوارث يخلف المورث في ~~ملكه وكان أبو يوسف - رحمه الله - يقول أولا بقول أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~ولكنه لما حج مع الرشيد - رحمه الله - فرأى وقوف الصحابة - رضوان الله ~~عليهم - بالمدينة ونواحيها رجع فأفتى بلزوم الوقف فقد رجع عند ذلك عن ثلاث ~~مسائل (إحداها) هذه (والثانية) تقدير الصاع بثمانية أرطال (والثالثة) أذان ~~الفجر قبل طلوع الفجر. # وحجتهم في ذلك الآثار المشهورة عن رسول الله - صلى الله ms3274 عليه وسلم - وعن ~~الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - منهم عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ~~وعائشة وحفصة - رضي الله تعالى عنهم - فإنهم باشروا الوقف وهو باق إلى ~~يومنا هذا، وكذلك وقف إبراهيم الخليل - صلوات الله وسلامه عليه - باق إلى ~~يومنا هذا، وقد أمرنا باتباعه قال الله تعالى {فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا} ~~[آل عمران: 95] والناس تعاملوا به من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى يومنا هذا يعني اتخاذ الرباطات والخانات وتعامل الناس من غير نكير حجة، ~~وقد استبعد محمد - رحمه الله - قول أبي حنيفة في الكتاب لهذا وسماه تحكما ~~على الناس من غير حجة فقال ما أخذ الناس بقول أبي حنيفة وأصحابه إلا بتركهم ~~التحكم على الناس. # فإذا كانوا هم الذين يتحكمون على الناس بغير أثر، ولا قياس لم يقلدوا هذه ~~الأشياء، ولو جاز التقليد كان من مضى من قبل أبي حنيفة مثل الحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي رحمهما الله أحرى أن يقلدوا ولم يحمد على ما قال. وقيل ~~بسبب ذلك انقطع خاطره فلم يتمكن من تفريغ مسائل الوقف حتى خاض في الصكوك ~~واستكثر أصحابه من بعده من تفريغ مسائل الوقف كالخصاف وهلال رحمهما الله، ~~ولو كان أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في الأحياء حين قال ما قال لدمر ~~عليه فإنه كما قال مالك - رضي الله تعالى عنه - رأيت رجلا لو قال هذه ~~الأسطوانة من ذهب لدل عليه، ولكن كل مجري بالجلاء يسر، ثم استدل بالمسجد ~~فقال اتخاذ المسجد يلزم بالاتفاق وهو إخراج لتلك البقعة عن ملكه من غير أن ~~يدخل في ملك أحد، ولكنها تصير محبوسة بنوع قربة قصدها. # فكذلك # PageV12P028 # في الوقف وبهذا تبين أنه ليس من ضرورة الحبس عن الدخول في ملك الغير ~~امتناع خروجه عن ملكه، ثم للناس حاجة إلى ما يرجع إلى مصالح معاشهم ~~ومعادهم. فإذا جاز هذا النوع من الإخراج والحبس لمصلحة المعاد. فكذلك ~~لمصلحة المعاش كبناء الخانات والرباطات واتخاذ المقابر، ولو جاز الفرق بين ~~هذه الأشياء لكان الأولى أن يقال لا يلزم المسجد وتلزم ms3275 المقبرة حتى لا يورث ~~لما في النبش من الإضرار والاستبعاد عند الناس، أو كان ينبغي أن يلتزم ~~الوقف دون المسجد؛ لأن في الوقف، وإن انعدم التمليك في عينه فلذلك يوجد ~~فيما هو المقصود به وهو التصدق بالغلة، وذلك لا يوجد في المسجد فكان هذا ~~الفرق أبعد عن التحكم مما ذهب إليه أبو حنيفة - رحمه الله - هذا معنى ما ~~احتج به محمد - رحمه الله -، وقد طوله في الكتاب. # ويستدلون بالعتق أيضا ففيه إزالة الملك الثابت في العبد من غير تمليك وصح ~~ذلك على قصد التقرب. فكذلك في الوقف وحجة أبي حنيفة قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت ~~فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فهو مال الوارث» فبين ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - أن الإرث إنما ينعدم في الصدقة التي أمضاها، ~~وذلك لا يكون إلا بعد التمليك من غيره. # (وسئل) الشعبي عن الحبس فقال جاء محمد - عليه الصلاة والسلام - ببيع ~~الحبس فهذا بيان أن لزوم الوقف كان في شريعة من قبلنا وأن شريعتنا ناسخة ~~لذلك. وقال ابن مسعود وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - لا حبس عن فرائض ~~الله تعالى، ولكنهم يحملون هذا الأثر على ما كان أهل الجاهلية يصنعونه من ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ويقولون الشرع أبطل ذلك كله، ولكنا نقول ~~النكرة في موضع النفي تعم فيتناول كل طريق يكون فيه حبس عن الميراث إلا ما ~~قام عليه دليل. # (واستدل) بعض مشايخنا - رحمهم الله - بقوله - عليه الصلاة والسلام - «إنا ~~معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» فقالوا معناه ما تركناه صدقة لا ~~يورث ذلك عنا، وليس المراد أن أموال الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - لا ~~تورث، وقد قال الله تعالى {وورث سليمان داود} [النمل: 16] . وقال تعالى ~~{فهب لي من لدنك وليا} [مريم: 5] {يرثني ويرث من آل يعقوب} [مريم: 6] فحاشا ~~أن يتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلاف المنزل فعلى هذا التأويل ~~في الحديث بيان أن ms3276 لزوم الوقف من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - خاصة ~~بناء على أن الوعد منهم كالعهد من غيرهم، ولكن في هذا الكلام نظر فقد استدل ~~أبو بكر - رضي الله عنه - على فاطمة - رضي الله عنها - حين ادعت فدك بهذا ~~الحديث على ما روي أنها ادعت أن رسول الله # PageV12P029 # - صلى الله عليه وسلم - وهب فدك لها وأقامت رجلا وامرأة فقال أبو بكر - ~~رضي الله تعالى عنه - ضمي إلى الرجل رجلا، أو إلى المرأة امرأة فلما لم تجد ~~ذلك جعلت تقول من يرثك فقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - أولادي فقالت ~~فاطمة - رضي الله تعالى عنها - أيرثك أولادك، ولا أرث أنا من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» فعرفنا ~~أن المراد بيان أن ما تركه يكون صدقة، ولا يكون ميراثا عنه. # وقد وقعت الفتنة بين الناس بسبب ذلك فترك الاشتغال به أسلم والمعنى فيه ~~أن العين الموقوفة فيه كانت مملوكة قبل الوقف وبقيت بعده مملوكة والمملوك ~~بغير مالك لا يكون فمن ضرورة بقائها مملوكة أن يكون هو المالك، أو غيره ولم ~~تصر مملوكة لغيره فكانت باقية على ملكه والوارث يخلف المورث في ملكه، وبيان ~~قولنا أنها بقيت مملوكة أنه ينتفع بها على وجه الانتفاع بالمملوكات من حيث ~~السكنى والزراعة وسائر وجوه الانتفاعات، ولأنها خلقت مملوكة في الأصل، وقد ~~تقرر ذلك بتمام الإحراز فلا يتصور إخراجها عن أن تكون مملوكة إلا أن يجعلها ~~لله تعالى خالصا وبالوقف لا يتحقق ذلك. # وفي هذه التسمية ما يدل على أنها مملوكة محبوسة، وبه فارق العتق فالآدمي ~~خلق في الأصل ليكون مالكا فصفة المملوكية فيه عارض محتمل للرفع. وإذا رفع ~~كان مالكا كما كان، ومن ضرورة إثبات قوة المالكية انعدام المملوكية وبخلاف ~~المسجد فإن تلك البقعة تخرج من أن تكون مملوكة وتصير لله تعالى ألا ترى أنه ~~لا ينتفع بها بشيء من منافع الملك، وإن كانت ms3277 تصلح لذلك، وقد وجدنا لهذا ~~الطريق أصلا في الشرع وهو الكعبة فتلك البقعة لله تعالى خالصة متحرزة عن ~~ملك العباد فألحقنا سائر المساجد بها ولم نجد مثل ذلك في الوقف بل الوقف ~~بمنزلة تسييب أهل الجاهلية من حيث إنه لا تخرج به العين من أن تكون مملوكة ~~منتفعا بها. # ولو سيب دابته لم تخرج من ملكه. فكذلك إذا وقف أرضه، أو داره. وإذا بقيت ~~مملوكة له لا يمتنع الإرث فيها إلا باعتبار حق يستثنيه لنفسه بعد وفاته، ~~وذلك فيما إذا أضاف الوقف إلى ما بعد الموت فإنه تبقى العين على حكم ملكه ~~لشغله إياه بحاجته والناس لم يأخذوا قول أبي حنيفة في المسألة إلا باشتهار ~~الآثار. فأما من حيث المعنى كلامه قوي وهو يحمل الآثار على الوقف المضاف ~~إلى ما بعد الموت، أو المنفعة في الحياة، وبعد الموت، قال - رحمه الله ~~تعالى - قد تم الكتاب على قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -. # وإنما البيان بعد هذا على قولهما، ثم بدأ الكتاب بحديث رواه # PageV12P030 # عن صخر بن جويرية عن نافع «أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كانت له ~~أرض تدعى ثمغا وكان نخلا نفيسا فقال عمر - رضي الله تعالى عنه - يا رسول ~~الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس أفأتصدق به فقال - صلوات الله وسلامه ~~عليه - تصدق بأصله لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، ولكن لينفق من ثمره» ، ~~فتصدق به عمر - رضي الله عنه - في سبيل الله تعالى، وفي الرقاب والضيف ~~والمساكين وابن السبيل ولذي القربى منه، ولا جناح على من وليه أن يأكل منه ~~بالمعروف، أو يؤكل صديقا له غير متمول منه. # وهذه الأرض سهم عمر - رضي الله عنه - بخيبر حين قسم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خيبر بين أصحابه - رضي الله عنهم - وثمغ لقب لها، وقد كانت ~~لأملاكهم ألقاب حتى كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة يقال لها ~~العضباء وبغلة يقال لها دلدل وفرس يقال له السكب وحمار يقال له يعفور ~~وعمامة تسمى السحابة، ms3278 ثم في هذا دليل أن من قصد التقرب إلى الله سبحانه ~~وتعالى فينبغي أن يختار لذلك أنفس أمواله وأطيبها قال الله تعالى {لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] . وقال الله سبحانه ~~وتعالى {، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] ؛ فلهذا اختار عمر ~~- رضي الله عنه - أنفس أمواله وأطيبها لما أراد التصدق، وفيه دليل على أن ~~من أراد التقرب إلى الله تعالى فالأولى أن يقدم السؤال عن ذلك وأن الربا لا ~~يدخل في هذا السؤال بخلاف ما يقوله جهال المتقشفة، ثم أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالوقف بقوله تصدق بأصله لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث فهو ~~من حجة من يقول بلزوم الوقف. # وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه وقف كما فعله عمر - رضي الله عنه -، ~~ولكن لم يستثن للوالي شيئا، وفيه دليل على أن كل ذلك واسع إن استثنى للوالي ~~أن يأكل بالمعروف كما فعله عمر - رضي الله عنه - وهو صواب، وإن لم يستثن ~~ذلك كما فعله علي - رضي الله عنه - فهو صواب أيضا وللوالي أن يأكل منه ~~بالمعروف مقدار حاجته كما أن للإمام فعل ذلك في بيت المال ولوصي اليتيم ذلك ~~في مال اليتيم إذا عمل له قال الله تعالى {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} ~~[النساء: 6] ، ولكن لا يكون له أن يؤكل غيره ممن ليس في عياله إلا إذا شرط ~~الواقف ذلك كما فعله عمر - رضي الله عنه -، أو يؤكل صديقا له. # (وقوله) غير متمول منه يعني يكتفي بما يأكل، ولا يكتسب به المال بالبيع ~~لنفسه وهو نظير الغازي في طعام الغنيمة يباح له أن يتناول بقدر حاجته، ولا ~~يتمول ذلك بالبيع والإقراض من غيره، وفيه دليل محمد - رحمه الله - أن الوقف ~~لا يتم إلا بالتسليم إلى المتولي، وفي قوله لا جناح على من وليه إشارة إلى ~~ذلك، وقد روي أنه جعل وقفه في يد ابنته حفصة - رضي الله تعالى عنهما - قال ~~محمد - رحمه الله -؛ ولهذا يأخذ إذا # PageV12P031 # تصدق بها في حياته في ms3279 صحته كان ذلك من جميع ماله. # وإذا تصدق به في مرضه كان ذلك من ثلثه؛ لأنه إزالة الملك بطريق التبرع، # ، ثم لا خلاف أنه لو قال تصدقت بأرضي هذه على الفقراء والمساكين أنه لا ~~يكون وقفا بل يكون ذلك نذرا بالصدقة إذا قصد به الإلزام فإن عين إنسانا فهو ~~تصدق عليه بطريق التمليك، ولا يتم إلا بالتسليم # ، ولو قال وقفت أرضي هذه، أو حبستها، أو حرمتها، أو هي موقوفة، أو ~~محبوسة، أو محرمة فهذا باطل بالاتفاق؛ لأن كلامه يحتمل فلعل مراده وقفتها ~~على ملكي لتكون مصروفة في حاجتي، أو على قضاء ديوني فإن قال لإنسان بعينه ~~وقفتها لك، أو حبستها لك، أو قال هي لك وقف، أو حبس فهو باطل أيضا إلا على ~~قول أبي يوسف فإنه يقول يكون تمليكا منه يتم بالتسليم إليه بقوله لك، وقوله ~~وقف، أو حبس باطل، ووجه ظاهر الرواية أن قوله وقف، أو حبس تفسير لقوله لك ~~فيمنع ذلك تمليك الغير منه والكلام المبهم إذا اقترن به تفسير كان الحكم ~~لذلك التفسير كقوله داري لك سكنى تكون عارية فإن قال هي صدقة موقوفة على ~~الفقراء والمساكين وأخرجها من يده إلى يد قيم يقوم بها وينفق عليها في ~~مرمتها وإصلاح مجاريها ويزرعها ويرفع من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها ~~ويقسم الباقي بعد ذلك في كل سنة على الفقراء والمساكين فهذه صدقة جائزة، ~~وليس له أن يرجع فيها لاستجماع شرائط الوقف على قول من يقول بلزوم الوقف من ~~القسمة والتسليم، وإخراج الأصل عن ملكه، والتأبيد في جهة صرف الغلة ما بقيت ~~الدنيا، وإنما يبدأ من غلتها بمرمتها وإصلاح مجاريها؛ لأنها لا تبقى منتفعا ~~بها إلا بعد ذلك ومقصود الواقف أن تكون الصدقة جارية له إلى يوم القيامة ~~كما قال - عليه الصلاة والسلام - «كل عمل ابن آدم ينقطع بموته إلا ثلاثة ~~علم علمه الناس فهم يعملون به بعد موته، وولد صالح يدعو له، وصدقة جارية له ~~إلى يوم القيامة» ، وفي بعض الروايات قال إلا سبعا. # وذكر من جملة ms3280 ذلك نهرا أكراه وخانا بناه ومصحفا سبله، وإنما يرفع من ~~غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها؛ لأنه لا يتمكن من الزراعة إلا بذلك، ولأن ~~الغلة لا تطيب من الأراضي الخراجية إلا بأداء الخراج، وإنما قصد الواقف أن ~~يكون التصدق عنه بأطيب المال، وذلك عند أداء النوائب؛ فلهذا يرفع الوالي من ~~غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها ويقسم الباقي بعد ذلك في كل سنة، وليس هذا ~~بتوقيت لازم، ولكن يقسم عند حصول الغلة، ومن الأراضي ما يغل في السنة مرتين ~~ومنها ما يغل في السنة مرة فكما حصلت الغلة ينبغي له أن يقسم ما يحصل من ~~النوائب في الفقراء والمساكين، ولا يؤخر لما في التأخير من الآفات، وفي # PageV12P032 # التعجيل من القربة تحصيل مقصود الواقف ولذلك إذا جعل أرضا له مقبرة ~~للمسلمين ويأذن لهم أن يقبروا فيها فيفعلون فليس له بعد ما يخلي بين ~~المسلمين وبينها ويقبروا فيها إنسانا واحدا، أو أكثر أن يرجع فيها؛ لأن ~~التسليم على قول من يشترط التسليم يتم بهذا فإن ما هو المقصود قد حصل إذا ~~قبروا فيها إنسانا واحدا. # وكذلك إذا جعلها خانا للمسلمين وخلى بينهم وبينها فدخلها بإذنه رجل واحد، ~~أو أكثر فلا سبيل له بعد ذلك عليها؛ لأن التسليم يتم بهذا، وهذا؛ لأنه لا ~~يتحقق القبض من جميع المسلمين ففعل الواحد منهم كفعل الجماعة للمساواة بين ~~الكل فيما يثبت به من الحق وهو نظير ما جعل الشرع أمان الواحد من المسلمين ~~كأمان الجماعة. # ثم النزول في الخان والدفن في المقبرة من مصالح الناس قال الله تعالى ~~{ألم نجعل الأرض كفاتا} [المرسلات: 25] {أحياء وأمواتا} [المرسلات: 26] ~~وجواز الوقف لمعنى المصلحة فيه للناس من حيث المعاش والمعاد، وكذلك الرجل ~~يكون له الدار بمكة فيجعلها سكنى للحاج والمعتمرين ويدفعها إلى ولي يقوم ~~عليها ويسكن فيها من زار فليس له بعد ذلك أن يرجع فيها، وإن مات لم تكن ~~ميراثا، وإن لم يسكنها أحد؛ لأنه حين سلمها إلى ولي يقوم عليها فقد أخرجها ~~من ملكه ويده. # والتسليم على قول من يشترط ms3281 يكون بأحد الطريقين إما بإثبات يد القيم ~~عليها، أو بأن يحصل المقصود بسكنى بعض الناس فيها بإذنه، وكذلك إن جعل دارا ~~له في غير مكة سكنى للمساكين ودفعها إلى ولي يقوم بذلك، وكذلك إن جعلها ~~سكنى للغزاة والمرابطين في ثغر من الثغور، أو جعل غلة أرضه للغزاة في سبيل ~~الله تعالى ودفع ذلك إلى ولي يقوم به فهو جائز، ولا سبيل له إلى رده؛ لأنه ~~قصد التقرب بما صنع. فأما السكنى فلا بأس بأن يسكنها الغني والفقير من ~~الغزاة والمرابطين والحاج، وكذلك نزول الخان والدفن في المقبرة. # فأما الغلة التي جعلت للغزاة فلا يعجبني أن يأخذ منها إلا محتاج إليها؛ ~~لأن الغلة مال يملك والتقرب إلى الله تعالى بتمليك المال يكون من المحتاج ~~خاصة دون الغني بخلاف السكنى وحقيقة المعنى في الفرق أن الغني مستغن عن مال ~~الصدقة بمال نفسه وهو لا يستغني بماله عن الخان لينزل فيه وعن الدفن في ~~المقبرة فلا يمكنه أن يتخذ ذلك في كل منزل وربما لا يجد ما يستأجره؛ فلهذا ~~يستوي فيه الغني والفقير وهو نظير ماء السقاية والحوض والبئر فإنه يستوي ~~فيه الغني والفقير لهذا المعنى، وهذا؛ لأن الماء ليس بمال قبل الإحراز ~~والناس يتوسعون فيه عادة، ولا يخصون به الفقراء دون الأغنياء بخلاف المتصدق ~~بالمال. # ثم الواقف وإن أطلق # PageV12P033 # الغزاة في سبيل الله فمراده التقرب، وذلك بصرف المال إلى المحتاجين منهم، ~~وفي اللفظ ما يدل عليه شرعا قال الله تعالى من أصناف الصدقات، {وفي سبيل ~~الله} [التوبة: 60] ، ثم يصرف الصدقة إلى الفقراء من الغزاة دون الأغنياء. # والحاصل أنه متى ذكر مصرفا فيه تنصيص على الفقر والحاجة فهو صحيح سواء ~~كانوا يحصون، أو لا يحصون؛ لأن المطلوب وجه الله تعالى ومتى ذكر مصرفا ~~يستوي فيه الأغنياء والفقراء فإن كانوا يحصون فذلك صحيح لهم باعتبار ~~أعيانهم، وإن كانوا لا يحصون فهو باطل إلا أن يكون في لفظه ما يدل على ~~الحاجة استعمالا بين الناس لا باعتبار حقيقة اللفظ كاليتامى فحينئذ إن ~~كانوا يحصون فالفقراء ms3282 والأغنياء فيه سواء، وإن كانوا لا يحصون فالوقف صحيح ~~وتصرف إلى فقرائهم دون أغنيائهم؛ لأن الاستعمال بمنزلة الحقيقة في جواز ~~تصحيح الكلام باعتباره وتمام بيان هذه الفصول في كتاب الوصايا. # قال (وإن جعل أرضا له مسجدا لعامة المسلمين وبناها وأذن للناس بالصلاة ~~فيها وأبانها من ملكه فأذن فيه المؤذن وصلى الناس جماعة صلاة واحدة، أو ~~أكثر لم يكن له أن يرجع فيه، وإن مات لم يكن ميراثا) ؛ لأنه حرزها عن ملكه ~~وجعلها خالصة لله تعالى قال الله تعالى {وأن المساجد لله} [الجن: 18] . ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «من بنى لله مسجدا، ولو كمفحص قطاة بنى الله ~~تعالى له بيتا في الجنة» ، ولا رجوع له فيما جعله لله تعالى خالصا كالصدقة ~~التي أمضاها، ثم عند أبي يوسف يصير مسجدا إذا أبانه عن ملكه وأذن للناس ~~بالصلاة فيه، وإن لم يصل فيه أحد كما في الوقف على مذهبه أن الوقف يتم بفعل ~~الواقف من غير تسليم إلى المتولي، وعند محمد لا يصير مسجدا ما لم يصل الناس ~~فيه بالجماعة، بنى على مذهبه أن الوقف لا يتم إلا بالتسليم إلى المتولي وعن ~~أبي حنيفة فيه روايتان في رواية الحسن عنه يشترط إقامة الصلاة فيه ~~بالجماعة، وفي رواية غيره عنه قال إذا صلى فيه واحد يصير مسجدا، وإن لم يصل ~~بالجماعة. # وجه رواية الحسن أن تمام التبرع بحصول المقصود به بدليل الصدقة فالمقصود ~~بها إغناء المحتاج، ثم لا يتم ما لم يحصل هذا المقصود بالتسليم إليه فهنا ~~المقصود من المساجد إقامة الصلاة فيها بالجماعة؛ لأن جميع وجه الأرض موضع ~~الصلاة، وإنما تبنى المساجد لإقامة الصلاة فيها بالجماعة فلا تصير مسجدا ~~قبل حصول هذا المقصود، وجه الرواية الأخرى أن المقصود أن المسجد موضع ~~السجود، وقد حصل ذلك بالصلاة فيه منفردا كان أو بجماعة، وقد بينا أن الواحد ~~من المسلمين ينوب عن جماعتهم فيما هو حقهم فتجعل صلاة الواحد فيه كصلاة ~~الجماعة. # وقد بينا نظيره في نزول الخان والدفن في المقبرة # PageV12P034 # وروي) عن معاذ بن جبل وابن ms3283 عباس وشريح والحسن والشعبي - رضي الله عنهم - ~~قالوا لا تجوز الصدقة حتى يقبض، وبه نأخذ فنقول إن الصدقة لا تتم إلا ~~بالقبض بخلاف ما يقوله مالك - رحمه الله تعالى -، وهذا؛ لأن المتصدق يجعل ~~ما يتصدق به خالصا لله تعالى بإخراجه عن ملكه وحقه، ولا يتم ذلك إلا ~~بالإخراج من يده، ولا خلاف فيه بين العلماء رحمهم الله تعالى في الصدقة ~~المنفذة. # وقال أهل المدينة - رحمهم الله - مجرد الإعلام يكفي لذلك لما جاء في ~~الأثر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره إذا أعلمت الصدقة جازت وجعلوا ~~ذلك قياس العتق فإن العتق يزيل المعتق عن ملكه ويجعله لله تعالى، ثم يتم ~~ذلك بنفسه. فكذلك الصدقة، ولأن الآخذ للصدقة هو الله تعالى قال الله تعالى ~~{ويأخذ الصدقات} [التوبة: 104] . # وقال - عليه الصلاة والسلام - «إن الصدقة تقع في كف الرحمن فيربيها كما ~~يربي أحدكم فلوه حتى تصير مثل أحد» ، ولكنا نقول هذا في ضمن الاتصال إلى ~~الفقير ليكون الفقير آخذا كفايته من الله تعالى فإنه عبد الله وكفاية العبد ~~على مولاه، وقد وعد له ذلك بقوله تعالى {وما من دابة في الأرض إلا على الله ~~رزقها} [هود: 6] ؛ ولهذا لم يكن للمعطي منة على القابض، وهذا المقصود لا ~~يحصل قبل التسليم إلى الفقير فلا تتم الصدقة بخلاف العتق فالعبد في يد نفسه ~~فيصير قابضا نفسه مع أن المعتق متلف للملك والرق فيه والإتلاف يتم بالتلف ~~والمتصدق غير متلف للملك بل جاعل الملك لله تعالى خالصا، وذلك في ضمن ~~التمليك من الفقير فكما أن التمليك من الفقير لا يتم إلا بالتسليم إليه. ~~فكذلك جعله لله تعالى. . # فأما الصدقة الموقوفة على قول أبي يوسف - رحمه الله - تلزم بالإعلام، وإن ~~لم يخرجها من يده إلى يد المتولي وعلى قول محمد - رحمه الله - لا يتم إلا ~~بالإخراج من يده والتسليم إلى المتولي وهو قول ابن أبي ليلى وحجته في ذلك ~~أن إزالة الملك بطريق التبرع فتمامه بالتسليم كما في الصدقة المنفذة، وهذا؛ ~~لأنه لو لزمه قبل التسليم لصارت يده ms3284 مستحقة عليه والتبرع لا يصلح سببا ~~للاستحقاق على المتبرع في غير ما تبرع به فينبغي أن يكون متبرعا في إزالة ~~يده كما في إزالة ملكه. # وذلك بأن لم تتم الصدقة قبل التسليم بل هذا أولى من الصدقة المنفذة فإن ~~جواز ذلك متفق عليه بين العلماء - رحمهم الله -، وفي جواز الصدقة الموقوفة ~~ولزومها خلاف ظاهر، ثم تلك الصدقة مع قوتها لا تتم إلا بالتسليم فهذا أولى. ~~وقال في الكتاب من جوز الصدقة غير مقبوضة لم يفصل بين الصدقة الموقوفة ~~والمنفذة وهو قول أهل المدينة - رحمهم الله -، وكذلك من لم يجوزها إلا ~~مقبوضة والفرق بينهما من نوع التحكم، وقد بينا أن ذلك لا يجوز وأبو يوسف - ~~رحمه الله - يقول هذه إزالة ملك لا تتضمن التمليك فتتم بدون القبض # PageV12P035 # كالعتق بخلاف الصدقة المنفذة فإنها تتضمن التمليك، وهذا؛ لأن القبض إنما ~~يعتبر من المتملك، أو من نائبه ليتأكد به ملكه، ألا ترى أنه لا يعتبر قبض ~~غيره له بغير إذنه والصدقة الموقوفة لا يتملكها أحد فلا معنى لاشتراط القبض ~~فيها، يوضحه أن المتولي مختار الواقف فيده تقوم مقام يد الواقف لا مقام يد ~~الموقوف عليه فإنه ما اختاره وربما لم يعلم به أيضا. # فإذا كانت تتم بيد من اختاره الواقف فبيد الواقف أولى بخلاف العدل في ~~الرهن فإن يده كيد المرتهن هناك؛ لأنه لا يصير عدلا إلا برضا المرتهن ~~واختياره؛ ولهذا يصير المرتهن مستوفيا دينه بهلاكه في يد العدل، ولأن حق ~~المرتهن ثبت في العين فتمكن فيجعل العدل نائبا عنه وهنا الموقوف عليه في ~~الغلة لا في العين فلا يمكن جعل المتولي نائبا عنه في قبض العين بل هو نائب ~~عن الواقف فلا معنى لاشتراط قبضه، واستدل محمد - رحمه الله - في الكتاب ~~بحديث عمر - رضي الله عنه - فإنه جعل وقفه في يد ابنته حفصة - رضي الله ~~عنها -، وإنما فعل ذلك ليتم الوقف، ولكن أبو يوسف - رحمه الله - يقول فعل ~~ذلك لكثرة اشتغاله وخاف التقصير منه في أوانه، أو ليكون في يدها بعد موته. # فأما ms3285 أن يكون فعله لإتمام الوقف فلا وكان القاضي أبو عاصم - رحمه الله - ~~يقول قول أبي يوسف من حيث المعنى أقوى لمقاربته بين الوقف والعتق من حيث ~~إنه ليس في كل واحد منهما معنى التمليك وقول محمد - رحمه الله - أقرب إلى ~~موافقة الآثار وعلى هذا الخان والرباط يتم عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى ~~- بالتخلية بينه وبين الناس، وإن لم ينزل فيه أحد، ولا يتم عند محمد - رحمه ~~الله - إلا بالتسليم إلى المتولي، أو بنزول الناس فيه، وكذلك المقبرة ~~والسقاية عند محمد لا تتم إلا بالتسليم إلى قيم يقوم عليه، أو بأن يدفنوا ~~في المقبرة رجلا واحدا، أو يسقى من السقاية رجل واحد. # وكذلك المسجد إلا أن في المسجد تمامه عند محمد - رحمه الله - بأن يصلي ~~الناس فيه بالجماعة؛ لأن التسليم إلى المتولي في المسجد لا يتحقق إذ لا ~~تدبير فيه للمتولي في اختيار من يصلي بالمسجد، أو الاستغلال؛ لأن المسجد قد ~~تحرز عن ذلك، وكذلك لا تدبير لأحد في سد باب المسجد؛ لأنه إن كره لأهل ~~المسجد أن يغلقوا باب المسجد فكيف بغيرهم؛ فلهذا يوقف التمام على إقامة ~~الصلاة فيه بالجماعة، وفي سائر الوقف للمتولي تدبير في ذلك فجعل التسليم ~~إلى المتولي متمما للصدقة، ولأن المقصود في سائر الوقف منفعة العباد فيمكن ~~جعل يد المتولي في ذلك بمنزلة يدهم، والمقصود هنا إقامة العبادة لله تعالى ~~في المسجد خالصا، ولا يحصل ذلك إلا بإقامة الصلاة فيه. # قال (ولو وقف نصف أرض، أو نصف دار مشاعا على الفقراء فذلك جائز في قول # PageV12P036 # أبي يوسف - رحمه الله -) ؛ لأن القسمة من تتمة القبض فإن القبض للحيازة ~~وتمام الحيازة فيما يقسم بالقسمة، ثم أصل القبض عنده ليس بشرط في الصدقة ~~الموقوقة. فكذلك ما هو من تتمة الوقف، وهذا؛ لأن الوقف على مذهبه قياس ~~العتق والشيوع لا يمنع العتق. فكذلك لا يمنع الوقف إلا أن العتق لا يتجزأ ~~عنده لما في التجزيء من تضاد الأحكام عنده في محل واحد، وذلك لا يوجد في ~~الوقف فيحتمل التجزيء ms3286 ويتم مع الشيوع في القدر الذي أوقفه. # وأما عند محمد - رحمه الله - لا يتم الوقف مع الشيوع فيما يحتمل القسمة؛ ~~لأن على مذهبه أصل القبض شرط لتمام الوقف. فكذلك ما يتم به القبض وتمام ~~القبض فيما يحتمل القسمة بالقسمة واعتبره بالصدقة المنفذة فإنها لا تتم في ~~مشاع يحتمل القسمة كالهبة، ويتم في مشاع لا يحتمل القسمة؛ لأنه بالقسمة ~~يتلاشى فلا تكون القسمة فيه حيازة. فكذلك الصدقة الموقوفة تجوز في مشاع لا ~~يحتمل القسمة، ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة ما لم يقسم، وعلى هذا الخان ~~والمقبرة والمسجد والسقاية يعني فيما يحتمل القسمة؛ لأنه لا يتم من الشيوع ~~عند محمد - رحمه الله تعالى -. # فأما المسجد والمقبرة لا تتم مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة؛ لأن بقاء ~~الشركة يمنع أن تكون البقعة لله تعالى خالصا، ولأنا لو جوزنا ذلك وقعت ~~الحاجة إلى المهايأة فتقبر فيه الموتى في سنة، ثم تنبش في سنة أخرى ويزرع ~~لمراعاة حق المالك ويصلي الناس في المسجد في وقت ويتخذ إصطبلا في وقت آخر ~~بحكم المهايأة، وذلك ممتنع بخلاف الوقف فالمقصود هناك الاستغلال فيما بقي ~~منه ملكا، وفيما صار منه وقفا فلو جاز مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا ~~يؤدي إلى تضاد الأحكام بل يستغل وتقسم الغلة على قدر الملك والوقف منه، ~~وذلك صحيح. # وكذلك لو جعل جميع الأرض، أو الدار لشيء من ذلك وأخرجه من يده، ثم استحق ~~بعضه مشاعا بطل في الكل ورجع الباقي إليه في حياته وإلى وارثه بعد وفاته؛ ~~لأن بالاستحقاق يتبين بطلان تصدقه في القدر المستحق؛ لأنه لم يكن مملوكا له ~~يومئذ، ولا أجازه مالكه، ولو جاز في القدر المملوك لكان لزومه ابتداء في ~~الجزء الشائع، وقد بينا أن ذلك لا يجوز فيما لا يحتمل القسمة، وهذا بخلاف ~~ما إذا فعله في مرضه، ثم مات، ولا مال له سواه فأبطله الوارث فيما زاد عن ~~الثلث بقي الثلث صحيحا؛ لأن حق الوارث إنما يثبت بعد الموت فإبطاله في ~~القدر الذي له إبطاله يقتصر ms3287 على هذه الحالة فلا يتبين به أن ابتداء الوقف ~~في الجزء الشائع وأصل هذا الفرق في الهبة والصدقة المنفذة فإن رجوع الوارث ~~في البعض كرجوع الواهب، وذلك لا يمنع بقاء الهبة فيما بقي؛ لأنه شيوع طارئ. # PageV12P037 # فكذلك في الصدقة الموقوفة، وإن استحق بعضه مميزا بعينه كان ما فعله جائزا ~~فيما بقي ماضيا لوجهه؛ لأن بهذا الاستحقاق لم يتبين الشيوع فيما بقي فإن ~~المستحق مميز مما بقي فهو بمنزلة دارين وقفهما فاستحقت إحداهما، وكذلك ~~الحكم في الصدقة المنفذة إذا كان المستحق مميزا يقرر الصدقة فيما بقي، ~~وكذلك الحكم في الهبة بخلاف ما إذا استحق جزءا شائعا، ولا فرق عند استحقاق ~~الجزء الشائع بين أن يكون المستحق كثيرا، أو لم يكن؛ لأن المانع الشيوع، ~~وقد تحقق ذلك باستحقاق جزء قل ذلك، أو كثر. # قال (وإذا كانت الأرض بين رجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة على بعض الوجوه ~~التي وصفناها ودفعاها إلى ولي يقوم بها كان ذلك جائزا) ؛ لأن مثله في ~~الصدقة المنفذة جائز إذا تصدق رجلان على واحد والمعنى فيه أن المانع من ~~تمام الصدقة شيوع في المحل، ولا شيوع هنا فقد صار الكل صدقة مع كثرة ~~المتصدقين بها والقبض للمتولي في الكل وجد جملة واحدة فهو وما لو تصدق رجل ~~واحد سواء، ولو تصدق كل واحد منهما بنصفها شائعا على حدة صدقة موقوفة وجعل ~~لها واليا على حدة لم يجز؛ لأنهما صدقتان متفرقتان؛ لأن كل واحد منهما تصدق ~~بنصيبه بعقد على حدة ألا ترى أنه جعل لنصيبه واليا على حدة ومثله في الصدقة ~~المنفذة لا يجوز حتى لو تصدق أحدهما بنصفها مشاعا على رجل وسلم، ثم تصدق ~~الآخر بالنصف عليه وسلم لم يجز شيء من ذلك وهذا؛ لأن قبضة في نصيب كل واحد ~~منهما لاقى جزءا شائعا. فكذلك قبض كل واحد من الواليين هنا لاقى جزءا ~~شائعا. # قال (ولو تصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على المساكين وجعلا ~~الوالي لذلك رجلا واحدا فسلماها إليه جميعا جاز) ؛ لأن تمام الصدقة بالقبض ~~والقبض ms3288 مجتمع فقد حصل قبض الكل من واحد في محل عين والدليل على أن المعتبر ~~هو القبض في الهبة والصدقة المنفذة أنه لو باشر ذلك مع رجل في النصف، ثم في ~~النصف، ثم سلم الكل إليه جاز، ولو باشره في الكل، ثم سلم إليه النصف لم ~~يجز، وكذلك إن جعلاها جميعا إلى رجلين؛ لأن الواليين هنا كوال واحد حيث ~~جعلهما كل واحد منهما واليا في صدقة بخلاف ما تقدم هناك من أن كل واحد من ~~المتصدقين خص واحدا من الواليين فجعله واليا في صدقته فإنما يلاقي قبض كل ~~واحد منهما جزءا شائعا ألا ترى أن في الرهن لو أن رجلين رهنا عينا من رجلين ~~بدين لهما عليهما جاز، ولو قال على أن نصيب أحد الراهنين رهن عند أحدهما ~~ونصيب الآخر عند الآخر لم يجز، وكذلك في الهبة والصدقة المنفذة. # ولو وهبا من رجلين، أو تصدقا عليهما جاز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # PageV12P038 # ولو قالا نصيب أحد الواهبين لأحدهما بعينه ونصيب الآخر للآخر لم يجز، ~~وكذلك في الصدقة الموقوفة، # قال (ولو تصدقا بها على واحد فوكل المتصدق عليه رجلين بقبضها كل واحد ~~منهما يقبض نصيب أحدهما خاصة فقبضا ذلك معا جاز، وإن كان القابض اثنين) ؛ ~~لأنهما إنما قبضاها لواحد فكل واحد منهما وكيل من جهته وقبض الوكيل كقبض ~~الموكل فكان القبض مجتمعا حكما. # وإن كان متفرقا صورة (فإن قيل) ففي الصدقة الموقوفة الوليان كل واحد ~~منهما يقبض للموقوف عليه فينبغي أن يجوز، وإن تفرق الوالي لاتحاد جهة الصرف ~~(قلنا) لا كذلك بل كل واحد من الواليين عامل لمن جعله واليا في صدقته؛ ~~ولهذا لو لحقه عهده فيما قبض رجع به عليه. فإذا اختار كل واحد منهما في ~~صدقته قيما على حدته كان قبض كل واحد منهما في جزء شائع، ولو تصدقا به على ~~رجلين صدقة واحدة فوكل المتصدق عليهما رجلين كل واحد منهما يقبض ما تصدق به ~~عليه أحد الرجلين دون الآخر فقبض الوكيلان جميعا، أو أحدهما قبل صاحبه جاز ~~ذلك؛ ms3289 لأن فعل الوكيلين كفعل الموكلين فإن كل واحد منهما نائب وكيله في ~~القبض، ولو قبض الموكلان معا، أو أحدهما قبل صاحبه جاز ذلك لاتحاد الصدقة ~~في جانب المتصدقين وتمامها عند قبض الآخر منهما. # فكذلك الوكيلان ألا ترى أنه لو كان المتصدق والمتصدق عليه واحدا فقبض ~~النصف، ثم النصف كان هذا وما لو قبض الكل جملة سواء، وإن قبضا أحد النصيبين ~~كان لصاحبه أن يرجع فيه ما لم يقبضا نصيب الآخر؛ لأن تمام الصدقة بتمام ~~القبض، ولا يتم القبض في مشاع يحتمل القسمة فلم تتم به الصدقة وكان لصاحبه ~~أن يرجع فيه كما قبل التسليم فإن قبضا نصيب الآخر قبل رجوع الأول فيه فقد ~~تمت الصدقة لتمام القبض منهما في الكل، ولا رجوع فيه لواحد منهما بعد ذلك. # ولو تصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على حدة ووكلا فيها رجلا واحدا ~~فقبض نصيبهما مجتمعا، أو متفرقا كانت الصدقة جائزة؛ لأنه حين قبض الكل فلا ~~شيوع في المحل، وإن كان قبض نصيب أحدهما فله أن يرجع فيه ما لم يقبض نصيب ~~الآخر لما بينا أن قبضه في نصيبه لاقى جزءا شائعا فلا تتم به الصدقة. # قال (فإن باعه وهو في يد الوكيل جاز بيعه) ؛ لأن الصدقة في نصيبه لم تتم ~~حين لم يقبض الوكيل نصيب الآخر وكان وجود القبض في نصيبه كعدمه؛ فلهذا جاز ~~بيعه، وإن مات فهو ميراث عنه فإن قبض الوكيل نصيب الآخر بعد موت الأول ~~فقبضه باطل والصدقة مردودة؛ لأن بموت الأول بطلت الصدقة في نصيبه وصار ~~ميراثا لورثته فلو جازت الصدقة في النصف الآخر # PageV12P039 # بالقبض بعد ذلك كان ذلك في جزء شائع، وذلك غير جائز. # ويستوي إن كان قبضه بإذن الثاني، أو بغير إذن الثاني بخلاف ما قبل موت ~~الأول؛ لأن حكم الصدقة في نصيب الأول موقوف على أن تتم بتمام القبض، وذلك ~~يحصل بقبضه نصيب الثاني؛ فلهذا تمت الصدقة في الكل. # قال (دار بين رجلين تصدق أحدهما بنصيبه منها على رجل وسلمه إليه، أو إلى ~~وكيله، ms3290 ثم تصدق الآخر أيضا عليه بنصيبه وسلمه إليه، أو إلى وكيله لم يجز ~~شيء من ذلك) ؛ لأنهما صدقتان متفرقتان فإن تمام الصدقة بالقبض وقبضه في كل ~~واحد من النصيبين لاقى جزءا شائعا، وإن لم يقبض نصيب الأول حتى تصدق الآخر ~~بنصيبه عليه أيضا، وقد أذن كل واحد منهما له في القبض فقبضهما جملة جاز لما ~~بينا أن المانع افتراق القبض، وقد قبض الكل جملة فكأن الصدقة منهما عليه ~~كانت جملة بعقد واحد. # وكذلك لو قبض نصيب كل واحد منهما على حدة بيده، أو بيد وكيله فهو جائز؛ ~~لأن قبضه تم حين قبض نصيب الآخر منهما وقبض وكيله له كقبضه، وهذا بخلاف ~~الأول فإن هناك حين قبض نصيب الأول ما كان حكم الصدقة ثابتا في نصيب الآخر ~~أصلا فتعين جهة البطلان في نصيب الأول فيبطل حكم قبضه في نصيب الثاني بعد ~~ما بطل حكم الصدقة في نصيب الأول وبطل حكم قبضه في نصيب الثاني لملاقاته ~~جزءا شائعا وهنا حين قبض نصيب الأول كان حكم الصدقة ثابتا في نصيب الآخر ~~فيتوقف حكم تمام الصدقة في نصيب الأول على تمام القبض، وقد تم ذلك بقبض ~~الثاني. # يوضحه أن هناك حين قبض نصيب الأول لم يكن متمكنا من قبض نصيب الثاني ~~فإنما يعتبر حكم قبضه فيما تمكن منه خاصة وهو جزء الشائع وهنا حين قبض نصيب ~~الأول كان متمكنا من قبض نصيب الثاني فيجعل ما تفرق من قبضه كالمجتمع ~~لتمكنه من قبض الكل. # قال (وإذا كانت الأرض لرجل، أو رجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة وسلماها إلى ~~رجل واحد وجعل أحدهما نصيبه موقوفا على ولده وولد ولده أبدا ما تناسلوا. ~~فإذا انقرضوا كانت غلتها للمساكين وجعل الآخر نصيبه وقفا على إخوته وأهل ~~بيته. فإذا انقرضوا كانت غلته في الحج يحج بها في كل سنة، أو كان المتصدق ~~واحدا فجعل نصف الأرض مشاعا على الأمر الأول ونصفها على الأمر الآخر فذلك ~~جائز) ؛ لأنها صدقة واحدة يقبضها وال واحد فلا يضرهم على أي الوجوه فرقوا ~~غلتها ومعنى ms3291 هذا أن تمام الصدقة بالقبض. # وإذا كان الوالي واحدا فهو يقبض الكل جملة فتتم الصدقة بالكل بقبضه، ثم ~~بتفرق جهات الصدقة لا تتفرق الصدقة ألا ترى أن المتصدق لو # PageV12P040 # كان واحدا وفرق الغلة سهاما بعضها في الحج وبعضها في الغزو وبعضها في أهل ~~بيته وبعضها في المساكين كان ذلك صدقة جائزة. فكذلك إذا كان المتصدق اثنين ~~وعين كل واحد منهما لنصيبه مصرفا، وهذا كله قول محمد. فأما عند أبي يوسف ~~الصدقة الموقوفة في جميع هذه الوجوه جائزة؛ لأنه يجوزها غير مقبوضة. فكذلك ~~غير مقسومة، فالحاصل أن أبا يوسف يوسع في أمر الصدقة الموقوفة في قوله ~~الآخر غاية التوسع. # وفي قوله الأول ضيق فيها غاية التضييق كما هو قول أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - فقال لا تلزم في الحياة أصلا وتوسط قول محمد - رحمه الله - في ~~ذلك؛ ولهذا أفتى عامة المشايخ - رحمهم الله - فيها بقول محمد - رحمه الله - ~~ومما توسع فيه أبو يوسف - رحمه الله - أنه لا يشترط التأبيد فيها حتى لو ~~وقفها على جهة يتوهم انقطاعها يصح عنده، وإن لم يجعل آخرها للمساكين ومحمد ~~- رحمه الله - يشترط التأبيد فيها فقال إذا كانت الجهة بحيث يتوهم انقطاعها ~~لا تصح الصدقة إذا لم يجعل آخرها للمساكين؛ لأن موجب الوقف زوال الملك بدون ~~التمليك، وذلك يتأبد كالعتق. # وإذا كانت الجهة يتوهم انقطاعها فلم يتوفر على العقد موجبه والتوقيت في ~~هذا العقد كالتوقيت في البيع فكان مبطلا وأبو يوسف - رحمه الله - يقول ~~المقصود هو التقرب إلى الله تعالى والتقرب تارة يكون في الصرف إلى جهة ~~يتوهم انقطاعها وتارة بالصرف إلى جهة لا يتوهم انقطاعها لا تصح الصدقة ~~لتحصيل مقصود الواقف، ومن ذلك أنه لو جعل مصرف الغلة لنفسه ما دام حيا فذلك ~~جائز عند أبي يوسف أيضا اعتبارا للابتداء بالانتهاء؛ لأنه يجوز الوقف على ~~جهة يتوهم انقطاعها. # وإذا انقطعت عادت الغلة إليه في الانتهاء فكما يجوز ذلك في الانتهاء. ~~فكذلك في الابتداء لجواز أن يقدم نفسه على غيره في الغلة، وهذا؛ لأن معنى ms3292 ~~التقرب لا ينعدم بهذا قال - عليه الصلاة والسلام - «نفقة الرجل على نفسه ~~صدقة» . وقال - عليه الصلاة والسلام - «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول» . فأما ~~عند محمد - رحمه الله - إذا جعله وقفا على نفسه، أو جعل شيئا من الغلة ~~لنفسه ما دام حيا فالوقف باطل وهو مذهب أهل البصرة - رحمهم الله -؛ لأن ~~التقرب بإزالة الملك واشتراط الغلة، أو بعضها لنفسه يمنع زوال ملكه فلا ~~يكون ذلك صحيحا. وكذلك لو شرط الغلة لإمائه فهو كاشتراطه لنفسه، ولكن ذكر ~~محمد أنه إذا اشترط الغلة لأمهات أولاده فذلك جائز، وهذا على أصل أبي يوسف ~~غير مشكل وعلى قول محمد - رحمه الله - هو مستحسن على ما نبينه بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى. # ومن ذلك أنه إذا شرط في الوقف أن يستبدل به أرضا أخرى إذا شاء ذلك فهو ~~جائز عند أبي يوسف - رحمه الله -، وعند محمد وهو قول # PageV12P041 # أهل البصرة - رحمهم الله - الوقف جائز والشرط باطل؛ لأن هذا الشرط لا ~~يؤثر في المنع من زواله والوقف يتم بذلك، ولا ينعدم به معنى التأبيد في أصل ~~الوقف فيتم الوقف بشروطه ويبقى الاستبدال شرطا فاسدا فيكون باطلا في نفسه ~~كالمسجد إذا شرط الاستبدال به، أو شرط أن يصلي فيه قوم دون قوم فالشرط باطل ~~واتخاذ المسجد صحيح فهذا مثله. # قال (ولو شرط الخيار لنفسه ثلاثة أيام في الوقف فعلى قول أبي يوسف الوقف ~~جائز والشرط جائز كما هو مذهبه في التوسع في الوقف) . وقال هلال بن يحيى ~~الوقف باطل وهو قول محمد. وقال يوسف بن خالد السمتي الوقف جائز والشرط ~~باطل؛ لأنه إزالة ملك لا إلى مالك فيكون بمنزلة الإعتاق، واشتراط الخيار في ~~العتق باطل والعتق صحيح، وكذلك في المسجد اشتراط الخيار باطل واتخاذه ~~المسجد صحيح. فكذلك في الوقف. # ومحمد يقول إن تمام الوقف يعتمد تمام الرضا ومع اشتراط الخيار لا يتم ~~الرضا فيكون ذلك مبطلا للوقف بمنزلة الإكراه على الوقف، ثم تمام الوقف على ~~مذهبه بالقبض وشرط الخيار يمنع تمام القبض ألا ترى أن في الصرف ms3293 والسلم لا ~~يتم القبض مع شرط الخيار، وبه فارق المسجد فالقبض هناك ليس بشرط إنما الشرط ~~إقامة الصلاة فيه بالجماعة، وقد وجد ذلك مع شرط الخيار؛ فلهذا كان مسجدا، ~~ثم شرطه غير معتبر في اتخاذ المسجد فلا يفسد بفساد الشرط وشرطه في الوقف ~~مراعى وما يتعلق بالجائز من الشرط الفاسد فالفاسد من الشروط يبطله. # وأبو يوسف - رحمه الله - يقول الوقت يتعلق به اللزوم ويحتمل الفسخ ببعض ~~الأسباب واشتراط الخيار للفسخ فيكون بمنزلة البيع في أنه يجوز اشتراط ~~الخيار فيه، وهذا في الحقيقة بناء على الأصل الذي ذكرنا له فإنه يجوز أن ~~يستثني الواقف الغلة لنفسه ما دام حيا. فكذلك يجوز أن يشترط الخيار لنفسه ~~ثلاثة أيام لتروي النظر فيه. # قال (فإن خرب ما حول المسجد واستغنى الناس عن الصلاة فيه فعلى قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - لا يعود إلى ملك الثاني، ولكنه مسجد كما كان، وعند محمد ~~- رحمه الله - يعود إلى ملك الثاني وإلى ملك وارثه، وإن كان ميتا) ؛ لأنه ~~جعل هذا الجزء من ملكه مصروفا إلى قربة بعينها. فإذا انقطع ذلك عاد إلى ~~ملكه كالمحصر إذا بعث بالهدي، ثم زال الإحصار فأدرك الحج كان له أن يصنع ~~بهديه ما شاءه. # قال (ولو اشترى حصر المسجد، أو حشيشا فوقع الاستغناء عنه كان له أن يصنع ~~به ما شاء وأبو يوسف - رحمه الله - يقول إذا تم زوال العين عن ملكه وصار ~~خالصا لله تعالى فلا يعود إلى ملكه بحال) كما لو أعتق عبده، وهذا؛ لأن ~~القربة التي قصدها لم تنعدم بخراب ما حولها فإن # PageV12P042 # الناس في المساجد شرعا سواء فيصلي في هذا الموضع المسافرون ومارة الطريق ~~وهكذا يقول في الحصير والحشيش أنه لا يعود إلى ملكه، ولكن يصرف إلى مسجد ~~آخر بالقرب من ذلك المسجد وهدي الإحصار لم يزل عن ملكه قبل الذبح، واستدل ~~أبو يوسف - رحمه الله - بالكعبة فإن في زمان الفترة قد كان حول الكعبة عبدة ~~الأصنام، ثم لم يخرج موضع الكعبة به من أن يكون موضع الطاعة والقربة ms3294 خالصا ~~لله تعالى. فكذلك سائر هذه المساجد في الحقيقة إنما ينبني هذا على ما بينا ~~فإن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - لا يشترط في الابتداء إقامة الصلاة فيه ~~ليصير مسجدا. فكذلك في الانتهاء، وإن ترك الناس الصلاة فيه لا يخرج من أن ~~يكون مسجدا. # ومحمد يشترط في الابتداء إقامة الصلاة فيه بالجماعة ليصير مسجدا. فكذلك ~~في الانتهاء إذا ترك الناس الصلاة فيه بالجماعة يخرج من أن يكون مسجدا، ~~وحكي أن محمدا - رحمه الله - مر بمزبلة فقال هذا مسجد أبي يوسف يريد به أنه ~~لما لم يقل بعوده إلى ملك الثاني يصير مزبلة عند تطاول المدة. ومر أبو يوسف ~~بإصطبل فقال هذا مسجد محمد يعني أنه لما قال يعود ملكا فربما يجعله المالك ~~إصطبلا بعد أن كان مسجدا فكل واحد منهما استبعد مذهب صاحبه بما أشار إليه. # ثم ذكر في الأصل بعض صكوك الوقف وشرح ما هو من رسم الصكوك في ذلك بذكره ~~في كتاب الشروط، وإنما نذكر هنا من ذلك ما يتصل بالوقف. # فمنه أنه ذكر في المصارف وعلى ذوي الحاجة من موالي فلان بن فلان ومولياته ~~ولم يذكر الأسفل، أو الأعلى وتأويل هذا إذا كان فلان من هؤلاء العرب لا ~~ولاء عليه فإن كان عليه ولاء فالوقف بهذا اللفظ لا يصح ما لم يبين الأعلى، ~~أو الأسفل على قياس الوصية فإنه لو أوصى لموالي فلان ولفلان موال أعتقوه ~~وأعتقهم فإنه لا تصح الوصية ما لم يبين الأسفل، أو الأعلى، منصوص عليه في ~~الوصايا في الجامع. فكذلك الوقف، ومن ذلك أنه يشترط فيه أن يرفع الوالي من ~~غلته كل عام ما يحتاج إليه لأداء العشر والخراج وما يحتاج إليه لبذر الأرض ~~ومؤنتها وأرزاق الولاة لها ووكلائها وأجور وكلائها ممن يحصدها ويدرسها وغير ~~ذلك من نوائبها؛ لأن مقصود الواقف استدامة الوقف وأن تكون المنفعة واصلة ~~إلى الجهات المذكورة في كل وقت، ولا يحصل ذلك إلا برفع هذه المؤن من رأس ~~الغلة. # وذلك وإن كان يستحق بغير الشرط عندنا إلا أنه لا ms3295 يؤمن جهل بعض القضاة ~~فربما يذهب رأي القاضي إلى قسمة جميع الغلة بناء على الظاهر. وإذا شرط ذلك ~~يقع الأمن بالشرط والمقصود بالكتاب التوثق فينبغي # PageV12P043 # أن يكتب على أحوط الوجوه فيتحرز فيه من طعن كل طاعن وجهل كل جاهل، ومن ~~ذلك قال، وإن مات القيم فيه في حياة الواقف فالأمر فيه إلى الموقف يقيم فيه ~~من أحب، ولا شك في جواز هذا الشرط على أصل أبي يوسف؛ لأنه يجوز اشتراط ~~الواقف الرأي لنفسه في الاستدلال بالوقف ففي نصب القيم أولى، وكذلك عند ~~محمد - رحمه الله -؛ لأنه لا يجوز شرط الاستبدال بالوقف لما فيه من شرط ~~إعادة العين الأولى إلى ملكه. # وذلك لا يوجد هنا، وقد بينا أن القيم نائب عن الواقف بمنزلة الوكيل له في ~~نصيبه ليعمل للموقوف عليهم باعتبار أنه جعل منفعتهم كمنفعته فاشتراط رأيه ~~في نصب قيم آخر بعد موت الأول يحقق المقصود بالوقف، ولا يغيره قال (فإن مات ~~بعده فأوصى إلى غيره فوصيه بمنزلته) ؛ لأن الواقف نصبه ليكون ناظرا له ~~محصلا لمقصوده، وقد يعجز عن ذلك بموته فيكون آذنا له في الاستعانة بغيره ~~بعد موته كما أن للوصي أن يوصي إلى غيره، وهذا المعنى يخفى على بعض القضاة ~~كما خفي على بعض العلماء فلم يجوزوا للوصي أن يوصي إلى غيره فيشترط ذلك في ~~الكتاب للتحرز عن هذا. # قال (وإن مات ولم يوص إلى أحد فالرأي فيه إلى القاضي) ؛ لأنه نصب ناظرا ~~لكل من عجز بنفسه عن النظر والواقف ميت ومصرف الغلة عاجز عن التصرف في ~~الوقف لنفسه فالرأي في نصب القيم إلى القاضي، # قال (ولا يجعل القيم من الأجانب ما وجد من أهل بيت الموقف وولده من يصلح ~~لذلك) ؛ لأنه لو لم يذكر هذا الشرط كان للقاضي أن ينصب أجنبيا إذا رأى ~~المصلحة في ذلك ومقصود الواقف أن يكون ذلك في أهل بيته وولده إما ليكون ~~الوقف منسوبا إليه ظاهرا، أو؛ لأن ولده أشفق على وقف أبيه من غيره ويذكر ~~هذا في الكتاب ليتحرز القاضي عن خلاف ms3296 شرطه. # قال (وإن لم يجد فيهم من يصلح له فجعله إلى أجنبي، ثم صار فيهم من يصلح ~~لذلك صرفه إليه) ؛ لأنه بدون الشرط لا يستحق على القاضي أن يفعل ذلك ~~والانتهاء لا يعتبر بالابتداء في بعض الأحكام ألا ترى أن العدة تمنع ابتداء ~~النكاح، ولا تمنع البقاء والإباق في المبيع كذلك. فإذا ذكر هذا في كتابه ~~وجب علي القاضي، مراعاة شرطه لقوله تعالى {فإنما إثمه على الذين يبدلونه} ~~[البقرة: 181] وكونه في يد ولده إذا كان يصلح لذلك أنفع، وإن خاف أن يبطل ~~بعض القضاة وقفه ونقضه فأحب إلي أن يتحرز من ذلك. # وفيه طريقان (أحدهما) أن يكتب في صكه، وإن أبطله قاض، أو غيره بوجه من ~~الوجوه فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من مال فلان تباع فيتصدق ~~بثمنها على من سمينا في كتابنا، وهذا؛ لأن القاضي إنما يبطل عند # PageV12P044 # خصومة وارث، أو غريم لاتصال المنفعة إليه، وذلك ينعدم بما يذكره الموقف ~~فلا يشتغل أحد بإبطاله والوصية تحتمل التعليق بالشرط فإنها في الأصل إثبات ~~الخلافة بعد الموت والتعليق بالشرط يليق به. # (والوجه الثاني أن الموقف بعد إتمام الوقف بالتسليم إلى المتولي يخاصم ~~فيه إلى قاض يرى إجازته ويطلب منه إبطاله حتى يقضي القاضي بإجازته فينفذ ~~قضاؤه) ؛ لأنه قضى عن اجتهاد في مجلسه، وليس لأحد بعد ذلك إبطاله فإما أن ~~يكون إجازته في نسخة على حدة ويشهد الشهود على ذلك ويكتب ذلك في آخر صك ~~الوقف، والذي جرى الرسم به الآن أنهم يكتبون إقرار الواقف بذلك والمقصود لا ~~يحصل فإقراره لا يكون حجة في حق الذي يرى إبطاله وربما يكتبون، وقد رفع هذا ~~إلى قاض من القضاة. وهذا كذب إن لم يكن رفع إلى أحد، ولا رخصة في الكذب. # والمقصود لا يتم به أيضا فربما يذهب اجتهاد قاض إلى أن القضاء والإجارة ~~من المجهول لا تعتبر فإنما يتم المقصود بما ذكرنا. # قال (ولا يجوز أن يوقف على تجهيز الرجل بالكراع والسلاح والنفقات في سبيل ~~الله تعالى وبيان ذلك في صك) ms3297 ، وهذا؛ لأنه من باب القربة والطاعة فإنه جهاد ~~بالمال والجهاد سنام الدين وهذه جهة لا انقطاع لها ما بقيت الدنيا قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر ~~عصابة من أمتي الدجال» ؛ فلهذا يجوز الوقف على هذه الجهة. # قال (وإن كان في الضيعة مماليك وأزواجهم وأولادهم يعملون فيها فوقفها بمن ~~فيها منهم وسماهم جاز ذلك) ؛ لأن المقصود وهو الغلة بعملهم يحصل والوقف فإن ~~كان يختص بالعقار فيجوز أن يثبت في المنقول تبعا للعقار، وعلى هذا آلات ~~الحراثة إذا ذكرها في الوقف يثبت فيها حكم الوقف تبعا وهو كالشرب والطريق ~~يدخل في البيع تبعا. وإن كان لا يجوز البيع فيه مقصودا، ثم في وقف المنقول ~~مقصودا اختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ذكره في السير الكبير. # (والجواب) الصحيح فيه أن ما جرى العرف بين الناس بالوقف فيه من المنقولات ~~يجوز باعتبار العرف، وذلك كثياب الجنازة وما يحتاج إليه من القدور والأواني ~~في غسل الميت والمصاحف والكراع والسلاح للجهاد فإنه روي أنه اجتمع في خلافة ~~عمر - رضي الله عنه - ثلثمائة فرس مكتوب على أفخاذها حبيس في سبيل الله ~~تعالى، وهذا الأصل معروف أن ما تعارفه الناس، وليس في عينه نص يبطله فهو ~~جائز وبهذا الطريق جوزنا الاستبضاع فيما فيه تعامل لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.» # قال (وإذا وقفها على أمهات أولاده في حال وقفه ومن يحدث منهن بعد ذلك ~~وسمى # PageV12P045 # لكل واحدة منهن كل سنة شيئا معلوما في حياة فلان، وبعد وفاته ما لم ~~يتزوجن فهو جائز) وعلى هذا أصل أبي يوسف ظاهر، وقد بينا أن عنده لو شرط بعض ~~الغلة لنفسه في حياته جاز فلأمهات أولاده أولى، وإنما الإشكال على قول محمد ~~- رحمه الله - فإنه لا يجوز أن يشترط ذلك لنفسه واشتراطه لأمهات أولاده في ~~حياته بمنزلة الاشتراط لنفسه، ولكنه جوز ذلك استحسانا للعرف، ولأنه لا بد ~~من تصحيح هذا الشرط لهن؛ لأنهن يعتقن بموته واشتراطه لهن ms3298 كاشتراطه لسائر ~~الأجانب فيجوز ذلك في حياته أيضا تبعا لما بعد الوفاة كما قال أبو حنيفة. # وأصل الوقف إذا قال في حياتي، وبعد مماتي مما يتعلق به اللزوم، وكذلك إن ~~سمى في ذلك لمدبريه؛ لأنهم يعتقون بموته كأمهات الأولاد بخلاف العبيد ~~والإماء على قول محمد، وأبو يوسف يجوز ذلك كله، وإنما يشترط ما لم يتزوجن؛ ~~لأن مقصوده توفير المنفعة عليهن ما دمن في بيته مشغولات بخدمة أولاده، وذلك ~~ينعدم بالتزوج، أو مقصوده من ذلك التحرز عن ضياعهن لعجزهن عن التكسب ويختص ~~ذلك بما قبل التزوج فمن تزوجت منهن تستحق النفقة على زوجها؛ فلهذا قال ما ~~لم يتزوجن. # قال (فإن جعل الرأي في توزيع الغلة على الفقراء، أو القرابة في الزيادة ~~والنقصان إلى القيم جاز ذلك) ؛ لأن رأي القيم قائم مقام رأيه وكان له في ~~ذلك التفضيل عند الوقف رأيا فيجوز أن يشترط ذلك في القيم بعده، وهذا؛ لأن ~~المصارف تتفاوت في الحاجة باختلاف الأوقات والأمكنة فمقصوده أن تكون الغلة ~~مصروفة إلى المحتاجين في كل وقت، وإنما يتحقق ذلك بالزيادة والنقصان بحسب ~~حاجتهم والصرف إلى البعض دون البعض إذا استغنى البعض عنه؛ فلهذا جوز له أن ~~يجعل الرأي في ذلك إلى القيم، وإن كتب لأمهات أولاده وجواريه اللاتي جعلن ~~حرائر بعد موته كتابا أنه تصدق عليهن في حياته وجعل لهن بعد وفاته سكنى ~~منازل وسماهن وبين حدودها ومواضعها تسكن كل امرأة منهن من ذلك بقدر ما ~~يكفيها ما عاشت وأي امرأة منهن تزوجت. أو خرجت منتقلة إلى غير هذه المنازل ~~فلا حق لها في السكنى ونصيبها مردود على من بقيت منهن فذلك جائز اعتبارا ~~للسكنى بالغلة فإن الغلة تدل على المنفعة. # وإذا صح منه هذا الشرط لهن في الغلة. فكذلك في المنفعة، وهذا؛ لأن مقصوده ~~اتصال حاجتهن إليهن لكي لا يضعن بعده وربما تكون حاجتهن إلى السكنى دون ~~الغلة، وقد أعطاهن في حياته من المال ما يكفيهن، وإنما وضع هذه المسائل في ~~أمهات الأولاد؛ لأن الحكم في الزوجات الحرائر بخلافه؛ لأن ms3299 الزوجات يرجعن ~~إلى قراباتهن، ولا قرابة لأمهات الأولاد في دار الإسلام؛ فلهذا ذكر المسائل ~~فيهن. # قال # PageV12P046 # وإن لم يحتج من بقي منهن كان ذلك ميراثا على فرائض الله تعالى) ، ولكن ~~هذا الشرط يجوز عند أبي يوسف - رحمه الله - في الحياة والموت لما بينا أنه ~~يتوسع في أمر الوقف فلا يشترط التأبيد واشتراط العود إلى الورثة عند زوال ~~حاجة الموقوف عليه لا يفوت موجب العقد عنده. # فأما عند محمد - رحمه الله - التأبيد شرط للزوم الوقف في الحياة فاشتراط ~~العود إلى الورثة يعدم هذا الشرط فيكون مبطلا للوقف إلا أن يجعل ذلك وصية ~~من ثلثه بعد موته فحينئذ يجوز ذلك بمنزلة الوصية لمعلوم بسكنى داره بعد ~~موته مدة معلومة فإن ذلك جائز من ثلثه ويعود إلى الورثة إذا سقط حق الموصى ~~له. فكذلك في حق أمهات الأولاد إذا سماهن، وإن كتب أنه جعل لهن في حياته ~~وأوصى لهن من بعد وفاته لكل واحدة منهن بخدمها ومتاعها وحليها وثيابها ~~وجوهرها وسمى ما جعل لكل واحدة منهن من ذلك وبين قيمته ووزنه وأنه قد جعل ~~لها في حياته وصحته ذلك ودفعه إليها وأوصى لها بعد وفاته فإنه تجوز الوصية ~~من الثلث، ولا تجوز في الحياة عندهم جميعا. # وأما عند محمد - رحمه الله - لا يشكل، وعند أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه ~~يملكهن الأعيان هنا والمملوكة ليست من أهل التمليك فلا يصح التمليك منهن ~~إلا باعتبار حريتهن، وذلك بعد وفاته فعرفنا أنه تمليك مضاف إلى ما بعد ~~الموت فيكون وصية من الثلث، وفيما سبق لا يملك بالوقف أحد شيئا، ولكن يخرج ~~العين عن ملكه فيجعله موقوفا عليهن لحاجتهن إلى السكنى، وذلك يتم منه في ~~الحال. # فإذا كان صحيحا حين أخرج الوقف من ملكه تم ذلك معتبرا من جميع ماله. # ومحمد - رحمه الله - هكذا يقول فيما لا يعود إليه وإلى ورثته بعد ذلك ~~بحال بأن جعل آخر وقفه على جهة لا تنقطع فإن كان بحيث يعود إليه وإلى ورثته ~~بعد وفاته لا يتم زواله عن ملكه فإنما ms3300 يبقى تمليكه منهن، وذلك لا يجوز في ~~حياته، وإنما يجوز بعد وفاته فيكون بمنزلة الوصية بالسكنى تعتبر بالثلث من ~~ماله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [كتاب الهبة] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة، وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى - إملاء: اعلم بأن الهبة عقد جائز ثبت ~~جوازه بالكتاب، والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى {: وإذا حييتم بتحية فحيوا ~~بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] ، والمراد بالتحية: العطية، وقيل: ~~المراد بالتحية: السلام، والأول أظهر؛ فإن قوله: أو ردوها يتناول ردها ~~بعينها، وإنما يتحقق # PageV12P047 # ذلك في العطية. وقال الله تعالى {: فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا} [النساء: 4] . وإباحة الأكل بطريق الهبة دليل جواز الهبة. ~~والسنة: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الواهب أحق بهبته - ما لم يثبت منها» -. ولأنه من باب الإحسان، ~~واكتساب سبب التودد بين الإخوان، وكل ذلك مندوب إليه بعد الإيمان، وإليه ~~أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله «تهادوا تحابوا» . # ثم الملك لا يثبت في الهبة بالعقد قبل القبض - عندنا - وقال مالك - رحمه ~~الله تعالى - يثبت؛ لأنه عقد تمليك؛ فلا يتوقف ثبوت الملك به على القبض ~~كعقد البيع، بل: أولى؛ لأن هناك الحاجة إلى إثبات الملك من الجانبين فمن ~~جانب واحد أولى، وحجتنا في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا تجوز الهبة إلا مقبوضة» معناه: لا يثبت الحكم، وهو الملك؛ إذ الجواز ~~ثابت قبل القبض بالاتفاق، والصحابة اتفقوا على هذا؛ فقد ذكر أقاويلهم في ~~الكتاب؛ ولأن هذا عقد تبرع، فلا يثبت الملك فيه بمجرد القبول كالوصية، ~~وتأثيره: أن عقد التبرع ضعيف في نفسه؛ ولهذا لا يتعلق به صفة اللزوم. ~~والملك الثابت للواهب كان قويا؛ فلا يزول بالسبب الضعيف حتى ينضم إليه ما ~~يتأيد به: وهو موته في الوصية؛ لكون الموت منافيا لملكه، وتسليمه في الهبة ~~لإزالة يده عنه بعد إيجاب عقد التمليك لغيره، يوضحه: أن له في ماله ms3301 ملك ~~العين وملك اليد. فتبرعه بإزالة ملك العين بالهبة لا يوجب استحقاق ما لم ~~يتبرع به عليه - وهو اليد -. ولو أثبتنا الملك للموهوب له قبل التسليم وجب ~~على الواهب تسليمه إليه، وذلك يخالف موضوع التبرع - بخلاف المعاوضات -، ~~والصدقة كالهبة - عندنا - في أنه لا يوجب الملك للمتصدق عليه إلا بالقبض ~~خلافا لمالك - رحمه الله -. # وفي الصدقة خلاف بين الصحابة، ومن بعدهم - رضي الله تعالى عنهم -، وكان ~~علي وابن مسعود - رضي الله عنهما - يقولان: إذا أعلمت الصدقة جازت، وكان ~~ابن عباس ومعاذ - رضي الله عنهم - يقولان لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة. وعن ~~شريح وإبراهيم النخعي - رحمهما الله تعالى - فيه روايتان ذكرهما في الكتاب؛ ~~فأخذنا بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وحملنا قول علي، وعبد الله بن ~~مسعود - رضي الله عنهما - على صدقة الرجل على ولده الصغير، وذلك بالإعلام ~~يتم؛ لأنه يصير قابضا له، والأصل فيه قوله: - عليه الصلاة والسلام - «يقول ~~ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، ~~أو تصدقت فأمضيت، وما سوى ذلك فهو مال الوارث» . فقد شرط النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - # PageV12P048 # الإمضاء في الصدقة، وذلك بالقبض يكون، وقد بينا هذا في كتاب الوقف. # ثم الهبة والصدقة قد تكون من الأجانب، وقد تكون من القرابات، وذلك أفضل؛ ~~لما فيه من صلة الرحم، وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~«أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاسح» . ولهذا بدأ الكتاب بحديث رواه عن ~~إبراهيم عن عمر - رضي الله عنه - قال: من وهب لذي رحم محرم هبة؛ فقبضها؛ ~~فليس له أن يرجع فيها. وذكر بعد هذا عن عطاء، ومجاهد عن عمر - رضي الله عنه ~~- قال من وهب هبة لذي رحم محرم؛ فقبضها: فليس له أن يرجع فيها، ومن وهب هبة ~~لغير ذي رحم: فله أن يرجع فيها - ما لم يثب منها -. والمراد بقوله: ذي رحم ~~محرم: قد ذكر ذلك في بعض الروايات، وهذا لأنه يفترض صلة القرابة المتأبدة ~~بالمحرمية دون القرابة المتحرزة عن المحرمية، وهو كما ms3302 يتلى في القرآن في ~~قوله - سبحانه وتعالى - {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: ~~1] أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها، وقال الله تعالى: {وتقطعوا أرحامكم} ~~[محمد: 22] {أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} [محمد: 23] . # والمراد: الرحم المتأبد بالمحرمية. ثم إن الحديث دليل أن الهبة لا تتم ~~إلا بالقبض؛ لأنه اعتبر القبض للمنع عن الرجوع، وهو دليل لنا أن الوالد إذا ~~وهب لولده هبة ليس له أن يرجع فيها كالولد إذا وهب لوالده، وهذا لأن المنع ~~من الرجوع لحصول المقصود - وهو صلة الرحم - أو لما في الرجوع والخصومة فيه ~~من قطيعة الرحم، والولاد في ذلك أقوى من القرابة المتأبدة بالمحرمية، وفيه ~~دليل على أن: من وهب لأجنبي هبة فله أن يرجع فيها - ما لم يعوض منها - ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ما لم يثب، والمراد بالثواب: العوض فعمر - ~~رضي الله عنه - إمامنا في المسألتين يحتج بقوله - رضي الله عنه - على ~~الخصم، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: «أينما دار الحق فعمر معه، وإن ~~ملكا ينطق على لسان عمر» . (وعن) عائشة - رضي الله عنها - قالت: نحلني أبو ~~بكر - رضي الله عنه - جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية، فلما حضره الموت ~~حمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: يا بنية إن أحب الناس إلي غنى أنت، ~~وأعزهم علي فقرا أنت، وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالي بالعالية، ~~وإنك لم تكوني قبضتيه، ولا حزتيه، وإنما هو مال الورثة، وإنما هما أخواك، ~~وأختاك قالت: فقلت: فإنما هي أم عبد الله - يعني أسماء - قال: إنه ألقي في ~~نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية. ثم ذكر عن الشعبي عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أن أبا بكر - رضي الله عنه - نحلها أرضا له، وفي هذا دليل أن الهبة ~~لا تتم إلا بالقبض وأنه يستوي في ذلك الأجنبي، والولد إذا كانا بالغين، ~~وفيه دليل على أن الهبة لا تتم إلا بالقسمة - فيما يحتمل القسمة -؛ لأن أبا ~~بكر - رضي الله عنه - أبطل لعدم القبض، # PageV12P049 # والحيازة جميعا بقوله: وإنك لم ms3303 تكوني قبضتيه، ولا حزتيه، والمراد ~~بالحيازة: القسمة؛ لأنه يقال: حاز كذا، أي: جعله في حيزه بقبضه. وحاز كذا، ~~أي: جعله في حيزه بالقسمة. ولو حملناه على القبض هنا كان تكرارا، وحمل ~~اللفظ على ما يستفاد به فائدة جديدة أولى من حمله على التكرار. # وفيه دليل: أن هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تكون باطلة؛ لأن أبا بكر ~~- رضي الله عنه - باشرها، ولكن لا يحصل الملك إلا بعد القسمة، كما لا يحصل ~~الملك إلا بعد القبض، ولا نقول: الهبة قبل القبض باطلة، وفيه دليل أن ~~التسليم كالتمليك المبتدإ؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - امتنع من ذلك ~~لمرضه؛ فإن المريض ممنوع من إيثار بعض ورثته بشيء من ماله بطريق التبرع، ~~ولكن طيب قلبها بما قال انتدابا إلى ما ندب إليه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في قوله: «رحم الله امرأ أعان ولده على بره» بدأ كلامه بالحمد ~~والثناء على الله تعالى، وكل مسلم مندوب إلى ذلك - خصوصا في وصيته - ثم ~~يستدل بقوله: إن أحب الناس إلي غنى: أنت، وأعزهم علي فقرا: أنت، أي: أشدهم ~~من تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر. ولا شك أن أبا بكر - رضي الله ~~عنه - كان يحب لها أعلى الدرجات، ولكن المذهب عندنا: أن الأفضل ما اختاره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال: - عليه الصلاة والسلام - «اللهم ~~أحيني مسكينا وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين» . وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الفقر أزين بالمؤمن من العذار الجيد على خد الفرس» . وكذلك ~~أبو بكر - رضي الله عنه - اختار الفقر لنفسه حين أنفق جميع ماله على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فعرفنا أنه إنما قال ذلك تطييبا لقلبها، أو ~~أحب الغنى لها؛ لعجزها عن الكسب، أو ظن أنه يشق عليها الصبر على الفقر؛ ~~فلهذا قال: أحب الناس إلي غنى: أنت، وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من ~~مالي بالعالية - وذلك اسم موضع - وقد كان وهب لها قدر عشرين وسقا من ماله ~~في ذلك الموضع قال: وإنما ms3304 هو مال الورثة، وفيه دليل على أن حق الوارث يتعلق ~~بمال المريض مرض الموت، وهو معنى قوله - عليه الصلاة والسلام -: وما سوى ~~ذلك فهو مال الوارث، أو قال ذلك باعتبار أن مآله إلى ذلك، كقوله تعالى: ~~{إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] . # وإنما هما أخواك وأختاك، وإنما ذكر ذلك لتطييب قلبها، أنه كان لا يسلم لك ~~فلا يبعد عنك فأشكل على عائشة - رضي الله عنها - قوله: وأختاك؛ لأنها ما ~~عرفت لها إلا أختا واحدة، وهي أم عبد الله. فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: ~~أنه ألقي في نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية - يعني أم حبيب امرأته، وكانت ~~حاملا - وفيه دليل أن الحمل من جملة الورثة، وأنه لا بأس للإنسان أن يتكلم ~~بمثل هذا بطريق الفراسة؛ فإن أبا بكر # PageV12P050 # - رضي الله عنه - قال ذلك بفراسته، ولم يكن ذلك منه رجما بالغيب، فإن ما ~~في الرحم لا يعلم حقيقته إلا الله - تعالى - كما قال الله - تعالى - {: ~~ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] . ولهذا قيل: أفرس الناس أبو بكر - رضي ~~الله عنه -؛ حيث تفرس في حبل امرأته: أنها جارية، فكان كما تفرس، وتفرس في ~~عمر - رضي الله عنه - حين استخلفه بعده. # (وعن) عمر وعثمان - رضي الله عنهما - قالا: إذا وهب الرجل لابنه الصغير ~~هبة فأعلمها فهو جائز، وبه نأخذ؛ فإن حق القبض فيما يوهب: لهذا الصغير إلى ~~الأب - لو كان الواهب أجنبيا - فكذلك إذا كان الواهب يصير قابضا له من نفسه ~~فتتم الهبة بالقبض، ولا بد من الإعلام ليحصل المقصود به؛ فالولد لا يتمكن ~~من المطالبة به ما لم يكن معلوما له، وهو معنى ما روى شريح أنه سئل: ما ~~يجوز للصبي من نحل أبيه؟ قال: المشهود عليه، والمراد: الإعلام؛ فالإشهاد في ~~الهبة ليس بشرط للإتمام، وإنما ذكر ذلك للتوثق حتى يتمكن الولد من إثبات ~~ملكه بالحجة بعد موته على سائر الورثة. # (وعن) إبراهيم قال: الرجل والمرأة بمنزلة ذي الرحم المحرم إذا وهب أحدهما ~~لصاحبه هبة: لم يكن له أن يرجع فيها، وبه ms3305 نأخذ؛ فإن ما بينهما من الزوجية ~~نظير القرابة القريبة؛ ولهذا يتعلق بها التوارث من الجانبين بغير حجب، ~~ويمتنع قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه؛ وهذا لأن المقصود حصل بالهبة وهو ~~تحقيق ما بينهما من معنى السكن والازدواج، وفي الرجوع إيقاع العداوة فيما ~~بينهما والنفرة. والزوجية بمعنى الألفة والمودة، فلا يجوز لأحدهما الإقدام ~~على ما يضاده، وهذا كان مانعا من الرجوع فيما بين القرابات. (وقال) في ~~الرجل يهب لامرأته أو لبعض ولده، وقد أدرك وهو في عياله أن ذلك جائز إذا ~~أعلمه - وإن لم يقبض ذلك الموهوب له، وبه يأخذ ابن أبي ليلى؛ فيقول: إذا ~~كان الموهوب له في عياله فيده في قبض الهبة كيده كما في الصغار، ولسنا نأخذ ~~بذلك؛ لأنه لا بد من نوع ولاية له؛ ليجعل قبضه بذلك كقبض الموهوب له ولا ~~ولاية له عليهم بعد البلوغ - وإن كان يعولهم -؛ ألا ترى أن الغني يعول بعض ~~المساكين فينفق عليهم، ثم لو تصدق عليهم لا يتم ذلك إلا بالإعلام ما لم ~~يسلمه إليه. # (وعن) عطاء بن السائب عن شريح رحمهما الله - أنه سأله عن الحبيس فقال: ~~إنما أقضي ولست أفتي، فأعدت عليه المسألة فقال: لا حبيس عن فرائض الله ~~تعالى، وبه يأخذ من يقول: لا ينبغي للقاضي أن يفتي، وهذا فصل تكلم فيه ~~العلماء - رحمهم الله -، فمنهم من يقول: في العبادات لا بأس بأن يفتي، وفي ~~المعاملات لا يفتي لكي لا يقف الخصم على مذهبه؛ فيشتغلوا بالحيل على مذهبه، ~~ومنهم من يقول: لا يفتي في مجلس القضاء، وله أن يفتي في غير مجلس القضاء؛ # PageV12P051 # لأنه لو اشتغل بها في مجلس القضاء - وكل واحد منهما أمر عظيم - فربما ~~يتمكن الخلل في أحدهما، وهو متعين للقضاء فيشتغل بما تعين له ويدع الفتوى ~~لغيره. والأصح عندنا: أنه لا بأس له أن يفتي إذا كان أهلا لذلك، وقد كان ~~الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - يقضون بين الناس ويفتون، والقضاء في ~~الحقيقة فتوى، إلا أنه فتوى فيه إلزام؛ ولهذا كان القاضي في الصدر الأول ms3306 ~~يسمى مفتيا؛ ألا ترى أن شريحا أفتى لما أعاد السؤال بقوله: لا حبيس عن ~~فرائض الله تعالى. فهو دليل أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في أن الوقف ~~لا يتعلق به اللزوم، وقد روي هذا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - بيناه في ~~الوقف (وعن) ابن عباس وشريح - رضي الله عنهما - قالا: «جاء محمد - عليه ~~الصلاة والسلام - ببيع الحبيس» وهكذا عن الشعبي، وفيه بيان أنه كان معروفا ~~- فيما بينهم - أن الوقف لا يتعلق به اللزوم (وعن) عمر - رضي الله عنه - ~~قال: ما بال أحدكم يتصدق على ولده بصدقة لا يحوزها ولا يقسمها، يقول: إن ~~أنا مت كانت له، وإن مات هو رجعت إلي، وايم الله: لا يتصدق منكم رجل على ~~ولده بصدقة لم يحزها ولم يقسمها، ثم مات إلا صارت ميراثا لورثته، وهكذا نقل ~~عن عثمان - رضي الله عنه - وفيه دليل أن الصدقة لا تتم إلا بالقبض والقسمة؛ ~~لأن المراد بالحيازة المذكورة في هذا الحديث: القبض، فإنها قرنت بالقسمة ~~فلو حملنا الحيازة على القسمة: كانت تكرارا، ولو حملناها على القبض: كنا قد ~~استفدنا بكل لفظ فائدة جديدة # وفيه دليل أنه إذا مات بعد ما تصدق على ولده قبل أن يسلمها إليه؛ فهو ~~ميراث للورثة، وتأويله: إذا كان الولد بالغا فهو حجة على ابن أبي ليلى؛ ~~لأنه لم يفصل بين أن يكون في عيال الأب أو لا يكون - ولو كان المراد الولد ~~الصغير - فإذا لم يقسمها لم يثبت الملك للولد فكان ميراثا عن الأب بعد ~~موته. # (وعن) علي - رضي الله عنه - قال: إذا وهبت المرأة لزوجها هبة، فإن شاءت ~~رجعت فيها إذا هي ادعت أنه استكرهها، وإن وهب هو لها شيئا، فليس له أن يرجع ~~في الهبة، وليس مراده الفرق بينهما في الرجوع - بحكم الزوجية - وإنما ~~مراده: أن الدعوى من المرأة أنها كانت مكرهة: مسموع، ومن الزوج: لا؛ ~~لاعتبار الظاهر، فالظاهر أن الزوج يتمكن من إكراه زوجته، والمرأة لا تتمكن ~~من إكراه زوجها، والظاهر أن المرأة تخاف على نفسها من جهة ms3307 الزوج بما يثبت ~~به الإكراه من الضرب والحبس، والزوج لا يخاف ذلك من جهة امرأته. وفيه دليل ~~أن الهبة من المكره لا تصح؛ لأن شرط صحة الهبة تمام الرضا، والإكراه يعدم ~~الرضا. # قال: ومن وهب هبة مقسومة لذي رحم محرم، وسلمها إليه؛ فليس له أن يرجع ~~فيها، وإن وهبها لأجنبي، أو لذي # PageV12P052 # رحم ليس بمحرم فله أن يرجع فيها، وهما فصلان، أحدهما: إذا وهب لأجنبي ~~شيئا، فله أن يرجع في الهبة عندنا - ما لم يعوض منها في الحكم - وإن كان لا ~~يستحب له ذلك بطريق الديانة، وعند الشافعي ليس له أن يرجع فيها؛ لقوله: «- ~~عليه الصلاة والسلام - لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده» ~~، وفي رواية قال: لا يحل، فقد نفى الرجوع أو حرم، ولا يجوز الإقدام على ~~ارتكاب الحرام شرعا، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «العائد في هبته ~~كالعائد في قيئه» ، وفي رواية: «كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» ، والعود في ~~القيء حرام، فكذلك الرجوع في الهبة، والمعنى فيه أن: الهبة عقد تمليك ~~فمطلقه لا يقتضي الرجوع فيه كالبيع؛ وهذا لأن الرجوع يضاد المقصود ~~بالتمليك، والعقد لا ينعقد موجبا ما يضاد المقصود به، وإنما يثبت حق الرجوع ~~قبل تمامه كما فيما بين الوالد والولد باعتبار أن الولد كسبه - على ما ~~نبينه - أو أنه بعضه، فلا يتم إخراجه عن ملكه لما جعلها محرزة، وهذا لا ~~يوجد فيما بين الأجانب، وهو معنى قولهم ليس بين الواهب والموهوب له حزونة، ~~فلا يرجع أحدهما فيما يهب لصاحبه كالأخوين، وحجتنا في ذلك: حديث علي - رضي ~~الله عنه - موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قال ~~الواهب أحق بهبته - ما لم يثب» منها -. # والمراد: حق الرجوع بعد التسليم؛ لأنها لا تكون هبة حقيقية قبل التسليم، ~~وإضافتها إلى الواهب على معنى أنها كانت له كالرجل يقول: أكلنا خبز فلان ~~الخباز، وإن كان قد اشتراه منه؛ ولأنه مد هذا الحق إلى وصول العوض إليه، ~~وذلك في حق الرجوع بعد التسليم، وفي قوله ms3308 تعالى: {فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها} [النساء: 86] ما يدل على ذلك، وقد بينا أن المراد بالتحية: العطية، ~~قال القائل: # تحيتهم بيض الولائد بينهم # يريد عطاياهم. وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي: - عليه ~~الصلاة والسلام - «من وهب هبة، ثم أراد أن يرجع فيها فليوقف وليعرف قبح ~~فعله» . وفي رواية: حسن فعله فإن أبى يرد عليه، والمراد: حسن فعله في ~~الهبة، وقبح فعله في الرجوع (وعن) فضالة بن عبيد أن رجلين اختصما إليه فقال ~~أحدهما: إني وهبت لهذا بازيا؛ ليثيبني ولم يثبني، فأنا أرجع فيه. فقال ~~فضالة: لا يرجع في الهبة إلا النساء والشرار من الناس؛ اردد (وعن) أبي ~~الدرداء - رضي الله عنه - قال: الواهبون ثلاثة: رجل وهب على وجه الصدقة، ~~فليس له أن يرجع فيها، ورجل استوهب فوهب، فله أن يرجع فيها - ما لم يعوض - ~~ورجل وهب بشرط العوض فهي دين له في حياته، وبعد موته، والمعنى فيه: أنه ~~يمكن الخلل في المقصود بالعقد، فيتمكن العاقد من الفسخ كالمشتري إذا وجد ~~بالمبيع عيبا. وبيان ذلك: أن المقصود من الهبة للأجانب العوض والمكافأة، ~~والمرجع # PageV12P053 # في ذلك إلى العرف. والعادة الظاهرة أن الإنسان يهدي إلى من فوقه؛ ليصونه ~~بجاهه، وإلى من دونه؛ ليخدمه، وإلى من يساويه؛ ليعوضه، وإليه أشار رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله لوفد ثقيف لما أتوه بشيء أصدقة أم ~~هبة؟ . # فالصدقة يبتغى بها وجه الله - تعالى - والهبة يبتغى فيها وجه الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقضاء الحاجة. ومنه يقال: للأيادي قروض، وقال ~~القائل: # وإذا جوزيت قرضا فاجزه ... إنما يجزي الفتى ليس الحمل # وبهذا يتبين أن حق الرجوع ليس بمقتضى العقد عندنا، بل لتمكن الخلل في ~~المقصود بالعقد على معنى أن المعروف كالمشروط، ولا يقال: إنما يقصد العوض ~~بالتجارات، فأما المقصود بالهبة: إظهار الجود والسخاء، والتودد والتحبب، ~~وقد حصل ذلك؛ وهذا لأن العوض في التجارات مشروط، وفي التبرعات مقصود، ومعنى ~~إظهار الجود أيضا مقصود، فإنما يمكن الخلل في بعض المقصود، وذلك يكفي للفسخ ~~مع أن إظهار ms3309 الجود مقصود كريم الخلق، ولهذا يقول: الراجع في الهبة لا يكون ~~كريم الخلق فأما مقصود طيبة النفس العوض، ومعنى التودد إنما يحصل بالعوض - ~~كما قال: - عليه الصلاة والسلام - «تهادوا تحابوا» . فإن التفاعل يقتضي، ~~وجود الفعل من الجانبين كالمفاعلة فأما الحديث فالمراد به أن لا ينفرد ~~بالرجوع من غير قضاء ولا رضا. إلا الوالد إذا احتاج إلى ذلك فينفرد بالأخذ ~~لحاجته، وسمي ذلك رجوعا باعتبار الظاهر، وإن لم يكن رجوعا في الحكم. كما ~~روي «أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله ثم رأى ذلك الفرس يباع ~~فأراد أن يشتريه فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: لا ~~تعد في صدقتك» . # والشراء لا يكون رجوعا في الصدقة حكما، والمراد: لا يحل الرجوع بطريق ~~الديانة والمروءة، وهو كقوله: - عليه الصلاة والسلام - «لا يحل لرجل يؤمن ~~بالله، واليوم الآخر أن يبيت شبعان، وجاره إلى جنبه طاو. أي:» لا يليق ذلك ~~بالديانة والمروءة، وإن كان جائزا في الحكم إذا لم يكن عليه حق واجب، ~~والمراد بالحديث الآخر: التنبيه في معنى الاستقباح، والاستقذار؛ ألا ترى ~~أنه: شبه بعود الكلب في قيئه، وفعل الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة، وبه ~~نقول، وأنه يستقبح، وقد بينا الفرق بين هذا، وبين الأخوين، والزوجين لحصول ~~ما هو المقصود هناك، وتمكن الخلل فيما هو المقصود هنا؛ ولهذا يحتاج إلى ~~القضاء، أو الرضا في الرجوع؛ لأنه بمنزلة الرد بالعيب بعد القبض من حيث إن ~~السبب تمكن الخلل في المقصود، فلا يتم إلا بقضاء، أو رضا، والله - سبحانه ~~وتعالى - أعلم. # (والفصل الثاني) : إذا وهب الوالد لولده فليس له أن يرجع # PageV12P054 # فيه - عندنا - وقال الشافعي له ذلك - لما روينا من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إلا الوالد فيما يهب لولده» ، والاستثناء من النفي إثبات، ومن ~~التحريم إباحة، وفي حديث نعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال «نحلني أبي ~~غلاما، وأنا ابن سبع سنين فأبت أمي إلا أن يشهد على ذلك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فحملني أبي على ms3310 عاتقه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأخبره بذلك فقال: ألك ولد سواه فقال: نعم فقال: - عليه الصلاة والسلام - ~~أوكل ولدك نحلته مثل هذا فقال: لا، فقال: - عليه الصلاة والسلام - هذا جور، ~~وإنا لا نشهد على جور؛ اردد.» فقد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالرجوع فيه، وأقل أحوال الأمر أن يفيد الإباحة؛ ولأنه جاد بكسبه على كسبه ~~فيتمكن من الرجوع فيه كما لو وهب لعبده، ومعنى هذا أن الولد كسبه، قيل: في ~~معنى قوله تعالى: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} [المسد: 2] : وما ولد وقال - ~~عليه الصلاة والسلام -: «وإن ولده من كسبه» . وتأثيره كما بينا أنه لا ~~يتميز عن ملكه إذا كان الموهوب له كسبا له، كالموهوب به، وإذا كان الموهوب ~~له جزءا منه، فلا يشكل أنه لا يتم خروجه عن ملكه، ولا يبعد أن يختص الوالد ~~بما لا يشاركه الولد فيه كالتملك بالاستيلاد، فإنه يثبت للأب في جارية ~~ابنه، ولا يثبت للابن في جارية أبيه، وحجتنا: ما روينا من حديث عمر - رضي ~~الله عنه -؛ فهو الإمام لنا في المسألتين، ولأن الهبة قد تمت لذي الرحم ~~المحرم ملكا وعقدا، فلا يملك الرجوع فيه، كالابن إذا وهب لأبيه أو الأخ ~~لأخيه؛ وهذا لأن المقصود قد حصل وهو صلة الرحم، ولأن في الرجوع معنى قطيعة ~~الرحم، وهذا موجود في حق الوالد مع ولده؛ لأنه بالرجوع يحمله على العقوق # وإنما أمر الوالد أن يحمل ولده على بره، ولا يقال: مقصود الوالد أن يخدمه ~~الولد، ولما رجع فالظاهر أنه لم ينل ذلك؛ لأن شفقة الأبوة تمنعه من الرجوع ~~بعد حصول المقصود؛ وهذا لأن هذا المعنى خفي لا ينبني الحكم عليه، وهو موجود ~~في الولد إذا وهب لوالده، فالظاهر أنه قصد أن يخصه بإكرام، وإنما يرجع؛ ~~لأنه لم ينل ذلك، ولا معتبر بما ذكر من الكسب، فإنه لو وهب لمكاتبه، أو ~~لمعتقه: لا يرجع فيه، وهو كسبه أيضا؛ وهذا لأن الولد كسبه - لا ملكه - ~~بخلاف عبده، فأما الحديث فقد قيل: معنى قوله ms3311 - عليه الصلاة والسلام - إلا ~~الوالد: ولا الوالد، فإن كلمة (إلا) تذكر بمعنى (ولا) . قال الله تعالى {: ~~إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] أي، ولا الذين ظلموا منهم، وقوله ~~تعالى {: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء: 92] أي: ولا خطأ. ~~أو المراد: إلا الوالد؛ فإنه ينفرد بأخذه عند حاجته - على ما قررنا -. ~~وحديث النعمان بن بشير - رضي الله تعالى عنه - قيل: # PageV12P055 # قوله: وأنا ابن سبع سنين، وقوله: فحملني أبي على عاتقه، لم ينقل في شيء ~~من المشاهير، فيحتمل أنه كان بالغا، ولم يسلمه إليه، وعندنا: في مثله له أن ~~يرجع، ويحتمل أنه كان صغيرا، ولكن كان فوض ذلك إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليهبه له إن رآه صوابا، ومعنى قوله: - عليه الصلاة والسلام - ~~اردد أي: أمسك مالك، وارجع إلى رحلك، وقيل: كان هذا منه بطريق الوصية بعد ~~موته؛ ألا ترى أنه اعتبر التسوية بين الأولاد، وإنما تجب التسوية في الوصية ~~بعد الموت فأما في الهبة في الصحة، فلا؛ ألا ترى أن أبا بكر - رضي الله ~~تعالى عنه - خص عائشة بالهبة لها في صحته - كما روينا - والدليل عليه: أن ~~النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال فرجع أبي في وصيته، وفي هذا التأويل ~~كلام فالمذهب أنه ينبغي للوالد أن يسوي بين الأولاد في العطية عند محمد - ~~رحمه الله - على سبيل الإرث للذكر مثل حظ الأنثيين، وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - يسوى بين الذكور والإناث قال: - عليه الصلاة والسلام - «ساووا بين ~~أولادكم حتى في القبل، ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت الإناث» . # والاعتماد: على التأويل الأول. وذو الرحم الذي ليس بمحرم كالأجنبي في حق ~~الهبة؛ لأن ما بينهما من القرابة لا يفترض وصلها؛ ولهذا لا يتعلق بها ~~استحقاق العتق وحرمة النكاح، وكذلك المحرم الذي ليس برحم؛ لأنه لا تأثير ~~للرضاع والمصاهرة في استحقاق الصلة؛ فكانت الهبة بينهما لمقصود العوض فإذا ~~لم ينل كان له أن يرجع فيها إن كانت قائمة لم يزدد خيرا ### | [الموانع من الرجوع في الهبة] # ، والموانع من الرجوع ms3312 في الهبة: إما أخذ العوض؛ لأن المقصود به قد تم، ~~وفي قوله: ما لم يثب منها، دليل على أنه لا رجوع بعد نيل العوض، وأن يزداد ~~الموهوب في ندمه خيرا، فإن حق الرجوع فيما تتناوله الهبة، وتلك الزيادة لم ~~تتناولها الهبة، ولا يتأتى الرجوع في الأصل بدون الزيادة المتصلة، وهذا ~~بخلاف ما لو زاد في سعره؛ لأن ذلك ليس بزيادة في العين، فإنه عبارة عن كثرة ~~رغبات الناس فيه، فأما العين على حاله كما كان. ومنها أن يخرج الموهوب من ~~ملك الموهوب له؛ لأن تبدل الملك كتبدل العين؛ ولأن حق الرجوع في الملك ~~المستفاد في الهبة على معنى أن بالرجوع ينتهي ذلك الملك، فلا يمكن إثباته ~~في ملك آخر. ومنها أن يموت الواهب فليس لوارثه أن يرجع فيه؛ لأن التمليك ~~بعقد الهبة لم يكن منه، فلا يخلف مورثه فيما لم يكن على ملكه عند موته. ~~ومنها أن يموت الموهوب له، فإن الملك ينتقل من الموهوب إلى وارثه، ولو ~~انتقل الملك في حياته إلى غيره لم يرجع الواهب فيه، وكذلك بعد موته # . قال: فإن مات أحدهما إما الواهب أو الموهوب له قبل التسليم: بطلت ~~الهبة؛ لأن تمام الهبة بالقبض، # PageV12P056 # وكان القبض في الهبة كالقبول في البيع من حيث إن الملك يثبت به، فكما أن ~~موت أحدهما بعد الإيجاب قبل القبول يبطل البيع فكذلك الهبة. # قال: (وإن كان الموهوب حاضرا في المجلس فقبضه الموهوب له بإذن الواهب ~~ملكه، وإن قبضه بغير إذنه في القياس: لا يملكه، وفي الاستحسان: يملكه، نص ~~على ذلك في الزيادات) . وجه القياس: أن العين باقية على ملك الواهب، وليس ~~لأحد أن يقبض ملك غيره بغير إذنه فكان متعديا في القبض - لا متملكا -؛ ولأن ~~إيجاب العقد لا يكون إذنا في القبض كالبيع، فإن المشتري لو قبض المبيع بغير ~~إذن البائع قبل نقد الثمن لم يكن هذا قبضا بإذن، وإن كان المبيع حاضرا حتى ~~لا يسقط حق البائع في الحبس بل أولى؛ فإن هناك قد ملكه المشتري بالعقد، ~~فإنما يقبض ms3313 ملك نفسه، وهنا الموهوب له لم يملك بالعقد، ووجه الاستحسان: أن ~~القبض في الهبة كالقبول في البيع ثم إيجاب البيع يكون إذنا في القبول فكذلك ~~إيجاب الهبة يكون إذنا في القبض؛ لأن مقصود الموجب إتمام تبرعه، وذلك يكون ~~بالقبض فكان في القبض تحصيل مقصوده فلهذا جعلناه مسلطا للموهوب له. على ذلك ~~إذا كان الموهوب حاضرا بخلاف البيع، والقبض هناك لإسقاط حقه في الحبس، ولم ~~يكن ذلك مقصوده بالبيع، وإنما كان مقصوده أن يسلم العوض له فلهذا لا يجعله ~~بإيجاب البيع راضيا بسقوط حقه في الحبس، ولو لم يكن الموهوب حاضرا في ~~المجلس فقبضه الموهوب له بعد ما افترقا بغير إذن الواهب لا يملكه، وإن قبضه ~~بإذن الواهب فقياس الاستحسان الأول أن لا يملكه أيضا؛ لأن القبض هنا بمنزلة ~~القبول في البيع والقبول بعد الافتراق لا يوجب الملك بإذن الموجب كان، أو ~~بغير إذنه فكذلك القبض هنا، وفي الاستحسان: يملكه؛ لأن العقد انعقد لوجود ~~الإيجاب والقبول، والقبض محتاج إلى ذلك ليتقوى به السبب فيكون موجبا للملك، ~~وذلك حاصل بعد الافتراق، وإذنه يحتاج في القبض إلى إذن المالك صريحا، أو ~~دلالة فإذا كان الموهوب غائبا لم يثبت الإذن بقبضه دلالة فلا بد من التصريح ~~بذلك فإذا قبضه بإذنه ملكه # والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نحر هداياه قال: ~~من شاء أن يقتطع فليقتطع. وانصرف» فكان إذنا بالقبض لمجهول يملكه بالقبض ~~فلأن يصح ذلك للمعلوم كان أولى، وله أن يرجع قبل أن يقبضه الموهوب له سواء ~~كان حاضرا أو غائبا أذن له في قبضه، أو لم يأذن له ومراده التفرد بالرجوع، ~~فإن الملك لم يحصل للموهوب له؛ فكان الراجع مستديما لملكه، والمالك ينفرد ~~باستدامة ملكه فأما بعد القبض لا يرجع في الهبة إلا بقضاء أو رضا بمنزلة ~~الأخذ بالشفعة؛ # PageV12P057 # لأن الراجع يعيد إلى نفسه ملكا هو لغيره، فلا ينفرد به من غير قضاء، ولا ~~رضا؛ لأنه إن كان هو يطلب لحقه فالموهوب له يمنع تملكه فكان الفصل بينهما ms3314 ~~إلى القاضي كما في الأخذ بالشفعة والفرقة بين العنين وامرأته. # قال: (وإذا أودع الرجل الرجل شيئا ثم لقيه فوهبه له، وليس الشيء بحضرتهما ~~فالهبة جائزة إذا قال الموهوب له: قبلت ولا يحتاج فيه إلى قبض جديد) ؛ لأن ~~الشيء في يد الموهوب له، واليد مستدامة فاستدامتها كإنشائها بعد قبول ~~الهبة؛ وهذا لأن القبض بحكم الهبة ليس بموجب للضمان؛ فيد الأمانة تنوب عنه ~~- بخلاف الشراء - فإن المودع إذا اشترى الوديعة من المودع، وهي ليست بحاضرة ~~لا يصير قابضا بنفس الشراء، فإن القبض بحكم الشراء قبض ضمان، وقبض الأمانة ~~دون قبض الضمان، والضعيف لا ينوب عن القوي، وكذلك هذا في العارية والإجارة؛ ~~لأن قبض المستعير والمستأجر قبض أمانة كقبض المودع أو أقوى منه، قال: (، ~~والنحلى والعمرى، والعطية بمنزلة الهبة فيما ذكرنا) ؛ لأن هذه عبارات عن ~~شيء واحد وهو التمليك بطريق الهبة، وإنما يعتبر المقصود لا العبارة عنه؛ ~~ألا ترى أن لفظ الفارسية والعربية فيه سواء، والأصل فيه ما روي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أجاز العمرى، وأبطل الشرط، يعني: شرط العود إليه بعد ~~موت الموهوب له. # أما الصدقة إذا تمت بالقبض فليس له أن يرجع فيها سواء كانت لقرابته، أو ~~لأجنبي؛ لأن المطلوب بالصدقة نيل الثواب، وقد حصل ذلك، ولا رجوع بعد حصول ~~المقصود بتمامه؛ ولأن المتصدق يجعل ذلك المال لله تعالى ثم يصرفه إلى ~~الفقير فيكون كفاية له من الله تعالى، ولهذا لم يكن للمعطي فيه منة على ~~القابض، وإنما له حق الرجوع في ملك ذلك المال المتملك من جهته، وقد انعدم ~~ذلك في الصدقة؛ فلهذا لا يرجع فيها. # ويستوي في الهبة حكم الرجوع إن كان الموهوب له مسلما أو كافرا؛ لأن ~~المقصود لا يختلف بذلك، فإنه إن كان أجنبيا فالمقصود: العوض، وإن كان قريبا ~~له فالمقصود: صلة الرحم، وفي هذا المسلم والكافر سواء. # قال: (وإذا وهب عبدا لأخيه، ولأجنبي، وقبضاه فله أن يرجع في نصيب الأجنبي ~~اعتبارا للبعض بالكل) ؛ وهذا لأن في نصيب الأجنبي: مقصوده: العوض، ولم ينل ~~ذلك. # قال: ms3315 (وإن وهب لأخيه هبة، وهو عبد فقبضها فله أن يرجع فيها) ؛ لأن الملك ~~بالهبة وقع للمولى، والعبد ليس من أهل الملك، والمولى أجنبي فعرفنا أن ~~مقصوده العوض والمكافأة، ولم ينل ذلك؛ ولأنه إنما يخاصم في الرجوع المولى ~~باعتبار أن الملك واليد له، فلا يتمكن بينهما قطيعة رحم إذا كان المولى ~~أجنبيا. # قال: (وإن وهب لعبد أخيه # PageV12P058 # هبة فله أن يرجع فيها في قول أبي حنيفة) ، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله ليس له أن يرجع فيها. وجه قولهما: أن الملك بحكم الهبة وقع لذي الرحم ~~المحرم فلا رجوع فيها كما كان وهب للمولى؛ وهذا لأنه، وإن أضاف العقد إلى ~~العبد فالمقصود: المولى، وهو قريبه فعرفنا أن مقصوده صلة الرحم؛ ألا ترى ~~أنه لو أوصى لعبد وارثه، أو لعبد قاتله كان ذلك كالوصية لمولاه حتى لا يصح؛ ~~ولأنه في الرجوع يخاصم المالك، وهو قريب له، وفي مخاصمته في الرجوع فيها ~~قطيعة الرحم وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول: الصلة ما تمت لذي الرحم ~~المحرم عقدا، وملكا فيكون له أن يرجع فيها كما لو كان وهب لأخيه، وهو عبد ~~لغيره؛ وهذا لأن الرجوع باعتبار العقد والملك حتى إذا كان العقد معاوضة ~~فليس فيه حق الرجوع، وبعد زوال الملك لا رجوع، والعقد هنا للعبد؛ ألا ترى ~~أن القبول والرد يعتبر منه دون المولى، وأن المعتبر منه: دين العبد حتى إذا ~~كان الموهوب خمرا صحت الهبة إذا كان العبد كافرا - وإن كان مولاه مسلما - ~~والملك بحكم الهبة يقع للعبد على أحد الطريقين؛ لأن الحكم إنما يثبت لمن ~~باشر سببه، ولهذا يقدم فيه حاجة العبد حتى يقضي منه ديونه ثم ينتقل إلى ~~المولى عند استغناء العبد عنه؛ لأنه مالك لرقبته فيخلفه في كسبه خلافة ~~الوارث المورث، وعلى الطريق الآخر: الملك يقع للمولى، ولكن بطريق الخلافة ~~عن العبد؛ لأنه ليس بأهل للملك فيخلف القاتل في ذلك مولاه، وهو نظير ~~الطريقين في الوكيل بالشراء، إذا ثبت هذا فنقول: لما وقع العقد للعبد - وهو ~~أجنبي - فلا ينفك ms3316 هذا العقد عن مقصود العوض فيثبت حق الرجوع فيه إذا لم ~~يعوض. # (فإن قيل) : فإذا وقع الملك للعبد ثم انتقل منه إلى المولى ينبغي أن لا ~~يثبت حق الرجوع فيه (قلنا) : هذا أن لو كان الثابت له ملكا مستقرا، وهو ليس ~~من أهل ذلك، وعند العقد هذا الانتقال كان معلوما، فلا يكون مانعا من ~~الرجوع، (فإن قيل) : كيف يقصد بالهبة من العبد العوض، وهو ليس من أهل ~~العوض؛ فينبغي أن لا يثبت الرجوع في الهبة من العبد - أصلا - لعلمنا أنه لم ~~يقصد العوض به كما لا يرجع في الهبة من الفقير، (قلنا) : العبد من أهل أن ~~يعوض بمنافعه وخدمته، ومن أهل أن يعوض بكسبه عند إذن المولى فكان المقصود ~~بالهبة منه: ما هو المقصود بالهبة من الحر - وهو العوض - وهذا بخلاف ~~الوصية. فالبطلان هناك لإيثار بعض الورثة، وذلك بالملك لا بالعقد فاعتبرنا ~~من يقع له الملك، وهنا الرجوع لفوات المقصود بالعقد، فإن العوض مقصود بعقد ~~التبرع أيضا، فإنما ينظر إلى من وقع العقد أو الملك له فأيهما كان أجنبيا ~~ثبت حق الرجوع له؛ لأنه لم # PageV12P059 # ينفك عن قصد العوض، فإن كان المولى والعبد كل واحد منهما ذا رحم محرم منه ~~بأن كان أخوه لأبيه عبدا لأخيه لأمه فقد ذكر الكرخي عن محمد - رحمه الله - ~~أن في قياس قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن لا يرجع فيه أيضا؛ لأنه لا ~~معتبر بقرابة العبد في المنع من الرجوع بدليل الفصل الأول فكان هذا - وما ~~لو كان العبد أجنبيا - سواء، وكان أبو جعفر الهندواني - رحمه الله - يقول: ~~لا يرجع هنا، وهو الصحيح - عندنا -؛ لأنا علمنا أنه لم يقصد العوض بهذا ~~العقد، فإن تخصيصه هذا العبد من بين عبيد مولاه دليل على أنه قصد صلة الرحم ~~دون العوض، وكذلك تخصيصه عند هذا المولى دليل على قصد صلة رحم مولاه، فسواء ~~اعتبرنا العقد أو الملك، أو اعتبرناهما، فالمقصود: صلة الرحم دون العوض. # قال: (حربي دخل علينا بأمان، وله عندنا أخ مسلم، فوهب أحدهما لصاحبه ms3317 ~~شيئا، وسلمه، فلا رجوع له فيه) ؛ لأن المقصود لا يختلف بكون أحدهما مسلما، ~~أو مستأمنا؛ ولأن الرحم مع المحرمية مانع من الرجوع في الهبة، كما أنه موجب ~~العتق عند دخوله في ملكه، ويستوي في ذلك المستأمن والذمي، والمسلم، فكذلك ~~في حق الرجوع، فإن لم يقبض الموهوب له حتى رجع الحربي إلى دار الحرب، بطلت ~~الهبة؛ لأن رجوعه إلى دار الحرب حربيا كموته، فإن من في دار الحرب في حق من ~~هو في دار الإسلام كالميت، وموت الموهوب له قبل القبض يبطل الهبة. وكذلك إن ~~كان الحربي هو الواهب فقد بطلت الهبة، وبقي المال على ملكه فيوقف حتى يحضر ~~هو، أو نائبه فيأخذ، ولا يبعث به إلى دار الحرب بمنزلة مال خلفه في دارنا، ~~وهذا لبقاء حكم الأمان في المال الذي خلفه هنا، فإن كان الحربي أذن للمسلم ~~في قبضه، وقبضه بعد رجوعه إلى دار الحرب: جاز - استحسانا - وفي القياس: لا ~~يجوز؛ لأنه لما صار بمنزلة الميت بطلت الهبة، ولا يبقى حكم إذنه في القبض، ~~كما لو مات حقيقة بعد الإذن في القبض؛ وهذا لأنه أذن له في قبض متمم للهبة، ~~وذلك لا يكون إلا مع بقائه حيا حقيقة وحكما، ووجه الاستحسان: أن إذنه في ~~القبض باق بعد لحاقه؛ لأن ابتداء إذنه في قبض هذا المال بعد لحاقه معتبر، ~~فإنه لو أرسل هذا الرجل ليأخذ ماله يجب تسليمه إليه، فلأن يبقى إذنه كان ~~أولى، وإذا بقي إذنه: يجعل في الحكم كأنه سلمه إليه بنفسه. # وحقيقة الفرق بين هذا والموت الحقيقي: أن هناك المال صار حقا لوارثه، ~~وليس له إذن معتبر في ملك الغير، وهذا المال بقي موقوفا على حقه، فكان إذنه ~~فيه معتبرا؛ فلهذا يملك بالقبض بإذنه استحسانا. # قال: (رجل وهب لامرأة هبة ثم تزوجها فله أن يرجع فيها) ؛ لأنها لما كانت ~~أجنبية منه - حين وهب لها - علمنا أن مقصوده العوض، ولم # PageV12P060 # ينل ذلك (فإن قيل) : بل كان مقصوده أن تزوج نفسها منه - وقد فعلت -؛ ~~فينبغي أن لا يرجع في الهبة، ms3318 قلنا: هذا ليس بمقصود شرعي فيما شرعت الهبة ~~له، فلا معتبر به، وبالنكاح، وإن حصل له الملك فقد وجب عليه البدل، فلا ~~يعتبر ذلك في المنع من الرجوع في الهبة. # قال: (وإن وهب لامرأته هبة، ثم أبانها فليس له أن يرجع فيها) ؛ لأن الهبة ~~لما كانت في حال قيام الزوجية بينهما عرفنا أنه لم يكن مقصوده العوض فلهذا ~~لا يرجع فيها. # قال: رجل وهب لابنه الكبير عبدا، وهو في عياله، ولم يسلمه إليه أو وهب ~~لزوجته لم تجز الهبة إلا على قول ابن أبي ليلى، فإنه يقول: من في عياله تحت ~~يده فيقوم قبضه لهم مقام قبضهم - كما لو وهب لولده الصغير - والدليل عليه: ~~أن الصغير إذا كان في عيال أجنبي فوهب - هو - له - أو غيره - هبة، وقبضه من ~~يعوله: تمت الهبة، ولا نسب بينهما سوى أنه يعوله، ولكنا نقول لا ولاية له ~~على ولده البالغ ولا على زوجته فيما وراء حقوق النكاح وقبض الهبة ليس من ~~حقوق النكاح في شيء، وكان هو والأجنبي في ذلك سواء؛ ولأنه متبرع بالإنفاق ~~على ولده البالغ، فهو كالغني إذا تبرع بالإنفاق على بعض المساكين ويعولهم، ~~فلا ينوب قبضه عن قبضهم في إتمام الصدقة والهبة، بخلاف الأب في حق ولده ~~الصغير، فإنه وليه، وهكذا نقول فيمن يعول يتيما: إنما يعتبر قبضه له إذا لم ~~يكن لليتيم ولي يقبض له، وهنا الموهوب له ولي نفسه، فلا حاجة إلى قبض من ~~يعوله في حقه، كما إذا كان الصغير في عيال أجنبي، وله أب أو جد، فإنه لا ~~يعتبر قبض من يعوله في إتمام الهبة له قال: وكل شيء وهبه لابنه الصغير ~~وأشهد عليه، وذلك الشيء معلوم: فهو جائز، والقبض فيه بإعلام ما وهبه له، ~~والإشهاد عليه والإشهاد له ليس بشرط، بل الهبة تتم بالإعلام. إلا أنه ذكر ~~الإشهاد احتياطا للتحرز عن جحود سائر الورثة بعد موته، أو عن جحوده بعد ~~إدراك الولد. # أما إذا اتفقوا على ذلك فالهبة تامة بدون الإشهاد. وكذلك إن كان هذا ~~الولد ms3319 في عيال أمه؛ لأن لها عليه نوع ولاية؛ ألا ترى أنها تحفظه وتحفظ ~~ماله، وهذا القدر من الولاية يكفي لقبض الهبة. والصدقة في قياس الهبة؛ لأن ~~تمام كل واحد منهما بالقبض. # قال: (وإن كان اليتيم في عيال أمه فوهبت له عبدا، وأشهدت عليه وأبوه ميت، ~~ولا وصي له: جازت الهبة، وقبض الأم بمنزلة الأب لو كان حيا) ؛ لأن في القبض ~~معنى الإحراز - كالحفظ - وللأم ولاية حفظ مال اليتيم، فكانت في قبض الهبة ~~كالأب. قال: (وكذلك إن كان اليتيم في عيال عمه، فقبضه العم له، وإن كان له ~~أخ، أو أم فقبض العم له قبض أيضا) ؛ لأنه يستوي بالأخ في ثبوت ولاية الحفظ ~~له في ماله فكان ذلك محض منفعة له، وبسبب # PageV12P061 # قرابته القريبة يثبت هذا القدر من الولاية كقرابة العم لقرابة الأخ ثم ~~تأيدت قرابة العم بكون اليتيم في عياله؛ فتتم الهبة له بقبضه قال: وكذلك إن ~~كان له، وصي فوهب له هبة - وهو في عياله - وأشهد على ذلك، وأعلمه: جاز، ~~وقبل مراده وصي الأم أو الأخ فأما وصي الأب والجد فله أن يقبض ما يوهب له - ~~سواء كان في عياله أو لم يكن -؛ لأنه قائم مقام الوصي في الولاية في ماله ~~مطلقا سواء كان هو الواهب له أو غيره. # قال: (فإن كان رجل أجنبي يعول يتيما، وليس بوصي له، ولا بينهما قرابة، ~~وليس لهذا الوصي أحد سواه: جاز له ما يوهب له - استحسانا -) ، وفي القياس: ~~لا يجوز؛ لأنه لا ولاية له عليه، وهو متبرع في تربيته، والإنفاق عليه فكان ~~كسائر الأجانب فيما ينبني على الولاية، ولكنه استحسن فقال: فيما يتمحض ~~منفعة لليتيم، فمن يعوله خلف عن وليه؛ ألا ترى أنه أحق بحفظه وتربيته. لو ~~أراد أجنبي آخر أن ينتزعه من يده لم يكن له ذلك، وأن يسلمه في تعليم ~~الأعمال فيكون في ذلك بمنزلة وليه، والخلف يعمل عمل الأصل عند عدم الأصل، ~~وإنما أثبتنا هذه الخلافة توفيرا للمنفعة على الصغير؛ لأنه يقرب إلى ~~المنافع، ويبعد عن المضار، وفي قبض ms3320 الهبة محض منفعة له فإذا ثبت أن له أن ~~يقبض هبة الغير له، فكذلك إذا كان هو الواهب فأعملها وأبانها: فهو جائز، ~~وقبضه له قبض، ويستوي إن كان الصبي يعقل أو لا يعقل. وفيه نوع إشكال؛ لأنه ~~إذا كان يعقل فهو من أهل أن يقبض بنفسه؛ فلا حاجة إلى اعتبار الخلف هاهنا ~~ولكن الجواب أن يقول: يقبض لا باعتبار الولاية على نفسه فالصغير تبقى ~~ولايته عن نفسه، ولكن لتوفير المنفعة عليه، وفي اعتبار قبض من يعوله مع ذلك ~~معنى توفير المنفعة أظهر؛ لأنه ينفتح عليه بابان لتحصيل هذه المنفعة بخلاف ~~الولد الكبير؛ لأنه يقبض هناك بولايته على نفسه، وولاية الغير خلف، فلا ~~يظهر عند ظهور الأصل. # قال: (وكل يتيم في حجر أخ أو عم يعوله فوهب له رجل هبة، فإنما يقبضها ~~الذي يعوله إذا كان هو صغيرا لا يحسن القبض) ، وكذلك إن كان عاقلا يحسن ~~القبض فقبض له من يعوله: جاز - لما بينا - وإن قبض الصغير بنفسه ففي ~~القياس: لا يجوز قبضه - وهو قول الشافعي؛ لأنه لا معتبر قبل البلوغ خصوصا ~~فيما يمكن تحصيله له بغيره، فإن اعتبار عقله: للضرورة، وذلك فيما لا يمكن ~~تحصيله له بغيره، فأما فيما يمكن تحصيله له بغيره، فلا تتحقق الضرورة ولهذا ~~لم يعتبر الشافعي - رحمه الله - عقله في صحة إسلامه واعتبره في وصيته، ~~واختياره أحد الأبوين؛ لأن ذلك لا يمكن تحصيله له بغيره. وجه الاستحسان: ~~أنه إنما لا يعتبر عقله لدفع الضرر عنه، # PageV12P062 # فالظاهر أنه لا يتم نظره في عواقب الأمور بما له من العقل الناقص قبل ~~بلوغه، وهذا فيما يتردد بين المضرة، والمنفعة فأما فيما يتمحض منفعته لا ~~يتحقق هذا المعنى، وقد بينا أن في اعتبار عقله توفير المنفعة عليه، وإذا ~~كان فيما لا يمكن تحصيله له بغيره إذا كان محض منفعة يعتبر عقله لتوفير ~~المنفعة عليه بطريقتين، ثم العادة الظاهرة بين الناس التصدق على الصبيان من ~~غير نكير منكر، وتعامل الناس من غير نكير منكر أصل من الأصول كبير؛ ولأن ~~حقيقة القبض ms3321 توجد منه - وهو محبوس - فإنما يسقط اعتباره في حق حكمه؛ لحجر ~~شرعي، ولا حجر عليه فيما يتمحض منفعته له. # قال: والصبية التي دخل بها زوجها، فإن زوجها يقبض الهبة لها؛ لأنه ~~يعولها، (فإن قيل) : الولاية عليها للأب دون الزوج قلنا نعم، ولكن الأب ~~أقام الزوج مقام نفسه في حفظها، وحفظ مالها؛ إذ زفها إلى بيت الزوج، وقبض ~~الهبة من باب الحفظ؛ فيقوم الزوج فيه مقام الأب، ولكن لهذا لا تنعدم ولاية ~~الأب فإذا قبضها الأب صح قبضه لقيام ولايته، وإن قبضت بنفسها: جاز؛ لأنها ~~تعقل القبض، وإن قبض الزوج: جاز - لما بينا - ولا يكون الزوج في هذا بمنزلة ~~ما لو سلم الأب، ولده الصغير إلى من يعوله؛ لأن ذلك لا يثبت به الاستحقاق، ~~فعرفنا أنه لا يقوم فيه مقام الأب والزوج فحكم النكاح يثبت له عليها ~~استحقاق اليد حتى يصير أولى بها من أبيها، وإن كانت لم تزف إلى زوجها لم ~~يعتبر قبض الزوج لها؛ لأن اعتبار ذلك بحكم أنه يعولها، وإن له عليها يدا ~~مستحقة، وذلك لا يوجد قبل. وإن أدركت لم يجز قبض الزوج لها؛ لأن اعتبار ذلك ~~بحكم أنه يعولها؛ لأنها صارت ولية نفسها حين بلغت عاقلة. # قال: (ولا يجوز قبض الأخ والجد على الصغير إذا كان الأب حيا حاضرا) ؛ لأن ~~من هو الأصل في هذه الولاية حاضرا، فلا حاجة إلى اعتبار من هو خلف في ذلك، ~~فإن كان الأب غائبا غيبة منقطعة فقد خرج الصغير من أن يكون منتفعا برأي ~~الأب؛ فيصير هو كالمعدوم، فتكون ولاية القبض للأخ إذا كان الصغير في عياله، ~~وهذا نظير ولاية التزويج، ونظير حق الحضانة والإنفاق من المال فإنه لا ~~يعتبر مال الجد - ما دام الصغير منتفعا بمال الأب - فإذا انعدم ذلك بغيبة ~~ماله: جعل في حكم المعدوم أصلا؛ ألا ترى أن التيمم لما جعل خلفا عن الماء ~~في حكم الطهارة، فحال عدم الماء وحال نجاسة الماء الموجود في ذلك سواء؛ لأن ~~ما هو المقصود - وهو الطهارة - لا يحصل بالماء النجس، ms3322 فإن كان الأب دفعه ~~إلى غير الأخ وغاب غيبة منقطعة فكان في حجر الرجل، وعياله: جاز له قبض ~~الهبة. ولو قبض الأخ، لم يجز قبضه؛ لأن الأب أقامه مقام نفسه في النظر # PageV12P063 # له، فكان هو منتفعا برأيه قائما مقامه، ولو كان منتفعا برأيه - بأن كان ~~حاضرا -: لم يجز قبض الأخ، فهذا مثله، وهذا - لما بينا - أن مجرد قرابة ~~الأخ لا تثبت له الولاية بدون اليد. # وإذا كان في عيال من اختاره الأب، فليس للأخ عليه يد موجودة ولا مستحقة، ~~حتى أنه ليس له أن يسترده ممن يعوله، فكان كالأجنبي ولمن يعوله يد مستحقة - ~~ما لم يحضر الأب - فهو الذي يقبض الهبة له. والله أعلم بالصواب. ### | [باب ما يجوز من الهبة وما لا يجوز] # قال: (وإذا وهب الرجل للرجل نصيبا مسمى من دار غير مقسومة، وسلمه إليه ~~مشاعا، أو سلم إليه جميع الدار: لم يجز) يعني: لا يقع الملك للموهوب له ~~بالقبض قبل القسمة - عندنا - وقال الشافعي: يقع الملك وتتم الهبة؛ لما روي ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لما دخل المدينة، نظر إلى موضع ~~المسجد، فوجده بين أسعد بن زرارة، وبين رجلين من قومه، فوهب أسعد - رضي ~~الله عنه - نصيبه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم وهب الرجلان ~~نصيبهما منه - أيضا - فبنى المسجد» «، وقال - عليه الصلاة والسلام - للرجل ~~الذي أتاه بكبة من شعر. فقال: أخذت هذه من الغنيمة؛ لأخيط بها بردعة بعير ~~لي، أما نصيبي منها: فهو لك» . فقد وهب المشاع، (وعن) أنس بن مالك - رضي ~~الله عنه - أنه جوز الهبة في المشاع؛ ولأنه عقد تمليك للمال، فيصح في ~~المشاع كالبيع، وتأثيره: أن الجزء المشاع محل لما هو موجب هذا العقد - وهو ~~الملك - وإنما يشترط في المحل المضاف إليه العقد كونه محلا لحكم العقد، وبه ~~فارق الصوف على ظهر الغنم، فإنه مملوك، وصفا وتبعا لا مقصودا، وموجب الهبة: ~~الملك مقصودا؛ ولهذا لا يجوز إضافة البيع إليه بخلاف الجزء الشائع؛ ولأن ~~الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يمنع تمام ms3323 الهبة، وما يؤثر فيه الشيوع فيما ~~يحتمل القسمة، وما لا يحتمل القسمة فيه سواء كالرهن - عندكم - والنكاح - ~~عندي -؛ ولأن الهبة عقد تبرع فتكون بمنزلة القرض والوصية. # والشيوع لا يمنع صحة الوصية، وهي تبرع بعد الموت، فكذلك التبرع في ~~الحياة، ولا يمنع القرض أيضا؛ فإنه لو دفع ألف درهم إلى رجل على أن يكون ~~نصفها قرضا عليه ويعمل في النصف الآخر بشركته: يجوز ذلك، وبفضل القرض يبطل ~~اعتمادكم على اشتراط القبض. فأصل القبض شرط لوقوع الملك في القرض، ثم لا ~~تشترط القسمة. والدليل على أن القبض مع الشيوع يتم: أنه ينتقل الضمان إلى # PageV12P064 # المشتري بالقبض مع الشيوع، ويملك المشاع عندكم بالبيع الفاسد، والمشاع ~~يصلح أن يكون رأس مال السلم، وبدل الصرف. واعتمادنا في المسألة على إجماع ~~الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -، فقد روينا في أول الكتاب شرط القسمة ~~عن أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، وعن علي - رضي الله عنه -: من ~~وهب ثلث كذا أو ربع كذا: لا يجوز حتى يقاسم. والمعنى فيه: أن شرط القبض ~~منصوص عليه في الهبة؛ فيراعى وجوده على أكمل الجهات التي تمكن - كشرط ~~استقبال القبلة في الصلاة - لما كان منصوصا عليه، يشترط ذلك فيه - حتى لو ~~استقبل الحطيم لا تجوز صلاته - والحطيم من البيت من وجه دون وجه؛ وهذا لأن ~~الثابت من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا، وبدون الإطلاق لا يثبت الكمال، ~~ثم القبض مع الشيوع ثابت من وجه دون وجه؛ لأن القبض عبارة عن الحيازة، وهو: ~~أن يصير الشيء في حيز القابض، والمشاع في حيزه من وجه، وفي حيز شريكه من ~~وجه؛ لأنه لا يمكن أن يشار إلى شيء منه بعينه. فيقال أنه في يد هذا دون ~~هذا؛ ولأن القسمة من تتمة القبض؛ ألا ترى أن الشفيع لا ينقض قسمة المشتري، ~~كما لا ينقض قبضه، وله نقض تصرفات المشتري، فإن للمشتري أن يطالب البائع ~~بالقسمة بعد الشراء، وإنما يثبت له حق المطالبة بالقبض بالشراء. فعرفنا أن ~~القسمة من تتمة القبض، فبدونها لا ms3324 يتم، ولكن هذا فيما يتأتى فيه القسمة، ~~فأما فيما لا يقسم القسمة: لا يكون حيازة؛ لأن المقصود: الانتفاع. وبالقسمة ~~يتلاشى. # فعرفنا أن القسمة فيه ليست من تتمة القبض؛ ولأن اشتراط أصل القبض في وقوع ~~الملك هنا لمعنى. ذلك المعنى موجود في القسمة، وهو أن لا يصير عقد التبرع ~~سببا لوجوب الضمان للمتبرع عليه على المتبرع في عين ما تبرع به؛ لأنه لو ~~ملك قبل القبض طالبه بالتسليم إليه، وكذلك لو ملكه قبل القسمة طالبه ~~بالتسليم إليه فكذلك لو ملكه قبل القسمة طالبه بالقسمة؛ فيصير عقد التبرع ~~موجبا ضمان القسمة عليه، وهو خلاف موضوع التبرع بخلاف ما لا يحتمل القسمة، ~~فإنه لا يستوجب به حق المطالبة بالقسمة. (فإن قيل) : يستوجب به المهايأة ~~(قلنا) : المهايأة قسمة المنفعة، وعقد التبرع لاقى العين، فلم يكن ذلك ~~ضمانا في عين ما تبرع به، ولا يرد على هذا ما لو أتلف الواهب الموهوب بعد ~~التسليم ضمن قيمته للموهوب له؛ لأن ذلك الضمان يلزمه بالإتلاف لا بعقد ~~التبرع، وضمان المقاسمة هنا وإن كان بالملك فذلك الملك حكم الهبة، فلا يمنع ~~إضافة الضمان إلى الهبة؛ ألا ترى أن شراء القريب إعتاق، وإن كان العتق بسبب ~~الملك؛ لأن ذلك الملك حكم الشراء، وبه فارق البيع، فإنه عقد ضمان، فيجوز أن ~~يتعلق به ضمان # PageV12P065 # المقاسمة؛ ولأن أصل القبض هناك لا يشترط لوقوع الملك فذلك ما يتممه، وبه ~~فارق الوصية. فأصل القبض هناك ليس بشرط للملك فكذلك ما يتممه، وكما يستحق ~~هناك ضمان التسليم على المالك يستحق ضمان المقاسمة أيضا. والقرض تبرع - من ~~وجه - ومن وجه: هو عقد الضمان حتى كان المستقرض مضمونا بالمثل فلا يبعد أن ~~يتعلق به ضمان المقاسمة، وشرط القبض هناك ليس بمنصوص ليراعى وجوده على أكمل ~~الجهات، ثم لشبهه بالتبرع شرطنا فيه القبض، ولشبهه بعقد الضمان لا يشترط ~~فيه القسمة، وذلك اعتبار صحيح فيما له سببان. # وحديث الكبة فإنما قال ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجه ~~المبالغة في النهي عن الغلول، أي: لا أملك ms3325 إلا نصيبي. فكيف أطيب لك هذه ~~الكبة من الغنيمة؛ ألا ترى أنه ليس لواحد من الغانمين أن يهب نصيبه قبل ~~القسمة؛ لأنه لا يدري أين يقع نصيبه، أو كان ذلك مما لا يحتمل القسمة، ~~فالكبة من الشعر إذا قسمت على جند عظيم لا يصيب كل واحد منهم ما ينتفع به. ~~وحديث المسجد فذكر الواقدي أن أبا بكر - رضي الله عنه - هو الذي اشترى موضع ~~المسجد باثني عشر دينارا ولئن تثبت الهبة، فيحتمل أن أسعد - رضي الله عنه - ~~وهب نصيبه، ولم يسلم حتى وهب الرجلان نصيبهما ثم سلموا جملة، وعندنا: هذا ~~يجوز؛ فإن المؤثر: الشيوع عند القبض، لا عند العقد حتى لو وهب الكل، وسلم ~~النصف: لا يجوز. ولو وهب النصف ثم النصف وسلم الكل: جاز. # قال: (ولو وهب أحد الشريكين نصيبه من شريكه مشاعا فيما يحتمل القسمة: لا ~~يجوز - عندنا أيضا -) ، وقال ابن أبي ليلى: يجوز؛ - لقوله تعالى - {: فنصف ~~ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] . ~~فهذا يقتضي أن الصداق إذا كان عينا يتنصف بالطلاق، فإن المرأة تندب إلى أن ~~تترك الكل للزوج، والزوج يندب إلى أن يسلم الكل إليها، وذلك من كل واحد ~~منهما هبة في المشاع، (وعن) أبي السباع مولى عطاء قال أقرضت ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - خمسمائة درهم فقضاني في كيس فوجدته يزيد على حقي ثمانين فقلت ~~في نفسي: لعله جربني بهذا فأتيته، وأخبرته بذلك فقال هو لك فهذا كان منه ~~هبة للمشاع في تلك الزيادة من الشريك؛ ولأن المانع استحقاق ضمان المقاسمة، ~~وذلك لا يجوز في الهبة من الشريك، وحجتنا في ذلك ما بينا أن اشتراط القسمة ~~في الهبة فيما يحتمل القسمة كاشتراط القبض، وفي ذلك يستوي الهبة من الشريك ~~ومن الأجنبي، فكذلك في القسمة؛ وهذا لأن القبض في الهبة لا يتم في الجزء ~~الشائع فقبض الشريك لا يتم باعتبار ما لاقاه في الهبة، وإنما يتم به ~~وبغيره، وهو ما كان مملوكا # PageV12P066 # له، وما يشترط لإتمام العقد، فإنما يعتبر ثانيا ms3326 فيما تناوله العقد - دون ~~غيره -. فأما الاستدلال بالآية قلنا: العفو حقيقته: إسقاط، وذلك في الدين - ~~دون العين - ثم في العين كل واحد منهما مندوب إلى العفو عندنا، ولكن ~~بطريقة، وذلك في أن يهب نصيبه من صاحبه بعد القسمة، وليس في الآية ما يمنع ~~ذلك، وهو تأويل حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - فمن، وجد ما يستوفي أكثر ~~من حقه يميز له الفضل، ويأتي به ليرده فيحتمل أنه فعل ذلك فوهبه له ابن عمر ~~- رضي الله عنهما -، وعندنا: هذا يجوز. # قال: (ولو وهب دارا لرجلين، وسلمها إليهما فالهبة لا تجوز، في قول أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يجوز) ؛ لأن ~~العقد والتسليم لاقى مقسوما، فإنه حصل في الدار جملة، فيجوز، كما لو وهبها ~~لرجل واحد؛ وهذا لأن تمكن الشيوع باعتبار تفرق المالك، والملك هنا حكم ~~الهبة، وحكم الشيء يعقبه. فالشيوع الذي ينبني على ملك يقع للموهوب لهما لا ~~يكون مقترنا بالعقد ولا تأثير للشيوع الطارئ في الهبة كما لو رجع الواهب ~~بالنصف؛ ولأن المعنى استحقاق ضمان المقاسمة على المتبرع - وذلك لا يوجد هنا ~~-؛ فالعين تخرج من ملك المتبرع جملة، وإنما ضمان المقاسمة بين الموهوب لهما ~~باعتبار تفرق ملكهما؛ ولأن تأثير الشيوع في الرهن أكثر منه في الهبة حتى لا ~~يجوز الرهن في مشاع لا يحتمل القسمة بخلاف الهبة ثم لو رهن من رجلين: جاز ~~فالهبة أولى، وكذلك الإجارة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا تصح مع ~~الشيوع، ثم إذا أجر داره من رجلين: يجوز، فكذلك الهبة وأبو حنيفة - رضي ~~الله عنه - يقول: قبض كل واحد منهما لاقى جزءا شائعا، وذلك غير موجب للملك ~~فيما يحتمل القسمة بحكم الهبة، كما لو وهب النصف من كل واحد منهما بعقد على ~~حدة؛ وهذا لأن تأثير الشيوع باعتبار أن القبض لا يتم معه وذلك موجود هنا ~~فكل واحد منهما لا يقبض إلا نصيبه، ولا يتم قبضه مع الشيوع، والدليل عليه ~~أن المانع تمكن الشيوع في الملك المستفاد بعقد ms3327 الهبة، حتى لو وهب من رجل ~~النصف ثم النصف، وسلم الكل جملة: يجوز؛ لأنه لا شيوع في الملك المستفاد ~~بعقد الهبة. # ولو وهب رجلان من واحد: يجوز مع وجود الشيوع في الواهبين، وأنه لا شيوع ~~في الملك المستفاد بالهبة، وإن وهب أحدهما نصيبه من زيد، والآخر نصيبه من ~~عمرو: لا يجوز لتمكن الشيوع في الملك المستفاد بالهبة فثبت أن المانع هذا، ~~وهو موجود في الهبة من رجلين، والدليل على أن المعتبر جانب المتملك دون ~~المملك حكم الشفعة، فإن رجلين لو اشتريا دارا من واحد لم يكن للشفيع أن ~~يأخذ نصيب أحد المشتريين بالشفعة لتفرق الملك # PageV12P067 # في جانب المتملك فظهر بهذا أن المعتبر جانب المتملك لا جانب المملك، ولا ~~اعتماد عن انتفاء ضمان المقاسمة عن الواهب، فإن رجلين لو وهبا من رجلين على ~~أن يكون نصيب أحدهما لأحدهما بعينه ونصيب الآخر للآخر: لا يجوز، وليس على ~~الواهبين ضمان المقاسمة وليس هذا كالرهن؛ لأن المانع هناك تمكن الشيوع في ~~المحل فإن موجب الرهن الحبس، والحبس في الجزء الشائع لا يتأتى، وفي الرهن ~~من رجلين لا شيوع في الحبس؛ لأن الحبس ثبت لكل واحد منهما في الكل حتى لو ~~قضى دين أحدهما لا يكون له أن يسترد شيئا من الرهن ما لم يقبض دين الآخر؛ ~~وهذا لأنه لا مضايقة في الحبس فكما لا يجوز أن يكون الشخص الواحد كله ~~محبوسا بدين زيد وكله محبوسا بدين عمرو فكذلك العين الواحدة، وهنا موجب ~~العقد الملك، ولا يتأتى إثباته بكماله لكل واحد منهما فعرفنا أن كل واحد ~~منهما يتملك جزءا شائعا، وهذا بخلاف الإجارة. فالمانع هناك تعذر استيفاء ~~المنفعة التي تناولها العقد من الجزء الشائع، وذلك لا يوجد في الإجارة من ~~الرجلين، أو المانع استحقاق عود المستأجر إلى يد المؤجر في مدة الإجارة ~~بحكم المهايأة، وذلك لا يوجد، وفي الإجارة من الرجلين، ولهذا: جازت إجارة ~~أحد الشريكين من شريكه بخلاف الهبة ثم قال في الأصل: وكذلك في الصدقة، وهذا ~~يدل على أنه إذا تصدق بما يقسم ms3328 على رجلين أنه لا يجوز عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - كالهبة، وفي الجامع الصغير قال لو تصدق بعشرة دراهم على فقيرين: ~~يجوز. # قال الحاكم - رحمه الله -: يحتمل أن يكون مراده من قوله: وكذلك الصدقة ~~على الغنيين فيكون ذلك بمنزلة الهبة لأن الهبة من الفقير صدقة، والصدقة على ~~الغني تكون هبة، وإلا ظهر أن في المسألة روايتين، وجه رواية الأصل ما بينا ~~أن تمام الصدقة بالقبض كالهبة، وقبض كل واحد منهما يلاقي جزءا شائعا، فلا ~~يتم به الصدقة كما لا تتم به الهبة، ووجه الرواية الأخرى أن المتصدق يجعل ~~ماله لله تعالى خالصا، ولا يملكه الفقير من جهة نفسه، وإنما يملكه الفقير ~~ليكون كفاية له من الله تعالى بعد ما تمت الصدقة من جهته، وإذا تصدق على ~~رجلين فلا شيوع في الصدقة؛ لأنه جعل جميع العين لله - سبحانه وتعالى - ~~خالصا بخلاف الهبة؛ ألا ترى أن الجهالة في المصروف إليه لا تمنع صحة الصدقة ~~حتى إذا أوصى بثلث ماله صدقة على الفقراء: يجوز، بخلاف ما لو أوصى به لقوم ~~يحصون من الأغنياء، وكذلك إذا أوصى بعين للفقراء، أو لفلان، ونصفه لفلان، ~~واعتبر للفقراء سهم واحد بالاعتبار أن الصدقة لله تعالى لا للفقراء. # قال: (وإن وهب رجل دارا لرجلين لأحدهما ثلثاها، وللآخر ثلثها، وقبضاها لم ~~يجز في قول # PageV12P068 # أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، ويجوز عند محمد - رحمه الله -) ، وهذا ~~على أصل أبي حنيفة لا يشكل، فإنه عند الإطلاق: لا يجوز هذا الإطلاق فعند ~~التفصيل أولى، وإنما الخلاف بينهما لو قال على أن يكون النصف لهذا، والنصف ~~لهذا يجوز عندهما ذكره ابن سماعة في نوادره فأبو يوسف - رحمه الله - يقول ~~حالة التفصيل متى كانت لا تخالف حالة الإجمال فالتفصيل لغو، ومتى كانت ~~تخالف حالة الإجمال فلا بد من اعتبار التفصيل؛ لأن كلام العاقل معتبر ~~لفائدته لعينه فإذا لم يكن مفيدا لا يعتبر، وإذا نصف بينهما فالتفصيل لا ~~يخالف الإجمال؛ لأن موجب العقد عند الإجمال أن يملك كل واحد منهما النصف، ~~فلا يعتبر ms3329 تفصيله، وإذا تفاوت بينهما فالتفصيل يخالف الإجمال فيجب اعتباره ~~فإذا اعتبر بتفرق العقد فكأنه أوجب لكل واحد منهما العقد في جزء شائع على ~~حدة، وقاس الرهن، فإنه لو رهن من رجلين مطلقا: يجوز، وإذا فصل: لا يجوز؛ ~~لأن بالتفصيل يتفرق العقد إلا أن هناك يستوي إن فصل، أو سوى في التفصيل ~~لمخالفة حالة التفصيل حالة الإجمال في الوجهين، فإن عند الإجمال يثبت حق ~~الحبس لكل واحد منهما في الكل، وعند التفصيل: لا يثبت ومحمد - رحمه الله - ~~يقول: العقد والتسليم من الواهب جملة وإن فصل وفصل: يجوز إذا أطلق أو سوى ~~في التفصيل، وهذا لوجهين: (أحدهما) أن الإطلاق في الهبة كالتفصيل حتى لو ~~وهب لرجلين عينا لا تحتمل القسمة فقبل أحدهما دون الآخر: لا يجوز كما لو ~~فرق العقد. والثاني أن العقد متى كان جملة عند الإطلاق. # فبالتفصيل لا يتفرق في عقود التملكات كما في البيع، فإن رجلا لو باع ~~ثوبين من رجل بعشرين درهما فقبل المشتري العقد في أحدهما: لا يجوز، ولو قبل ~~فيهما ثم نقد الثمن في أحدهما لا يكون له أن يقبض ما نقد ثمنه، وكذلك لو ~~فصل، وسمى لكل واحد منهما ثمنه، فعرفنا أن بالتفصيل لا يتفرق العقد. ~~فالشيوع باعتباره لا يفرق العقد، وإنما يكون طارئا بعد ملك الموهوب لهما، ~~وذلك غير مؤثر في المنع من الهبة فأما في الرهن فالمانع تمكن الشيوع في ~~المحل فيما هو موجب العقد، وهو الحبس، وذلك يتحقق عند التفصيل، وإن كانت ~~الصفقة واحدة؛ ألا ترى أنه لو وهبه عينا بدينين نصفه بأحد الدينين ونصفه ~~بالدين الآخر: لا يجوز، وقد بينا أن في الهبة عند اتحاد العقد لا يمنع صحته ~~لتمكن الشيوع فيما هو موجب العقد، وهو الملك المستفاد لكل واحد منهما. # قال: (ولو وهب أحد الشريكين نصيبه من الدار من أجنبي لم يجز) ؛ لأن ~~الإيجاب، والتسليم لاقى جزءا شائعا، وإنما # PageV12P069 # أورد هذا الإشكال، وهو أن ضمان المقاسمة هنالك لا يستحق على المتبرع إنما ~~يستحق على الشريك، ولكن قد بينا أن هذا ms3330 المعنى لا يتمشى في جميع الفصول ~~كالهبة من الشريك، ويجوز ذلك وإن الحرف الذي يتمشى: أن القبض لا يتم مع ~~الشيوع فيما يحتمل القسمة. # قال: (وإن وهب رجل لرجلين ألف درهم لأحدهما ستمائة، وللآخر أربعمائة فذلك ~~لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ويجوز عند محمد - رحمه ~~الله -) . وهذا وما تقدم من هبة الدار إذا فصل وفصل سواء. # قال: (رجل وهب لرجل دينارا له على رجل، وأمره بقبضه: جاز ذلك - استحسانا ~~-) ، وفي القياس: لا يجوز، وهو قول زفر؛ لأن الدين ليس بمال، حتى أن من حلف ~~ولا مال له، وله دين على إنسان: لا يحنث في يمينه. والهبة عقد مشروع لتمليك ~~المال فإذا أضيف إلى ما ليس بمال لا يصح باعتبار مآله كما لو، وهب مسلم ~~خمرا من مسلم لا يصح باعتبار مآله، وهو التحلل، والدليل عليه: أن بيع الدين ~~من غير من عليه الدين لا يجوز؛ لأنه عقد مشروع لتمليك المال، فالهبة مثله ~~أو أولى؛ لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض، وقبض ما في ذمة الغير لا يتصور، ولا ~~وجه لتصحيحه إذا قبضه؛ لأن تمام عقد الهبة بقبض ما أضيف إليه العقد إلى ~~الدين، والمقبوض عين، والعين غير الدين # ووجه الاستحسان أنه أنابه في القبض مناب نفسه فيجعل قبض الموهوب له كقبض ~~الواهب، ولو قبضه بنفسه ثم وهبه، وسلمه: جاز وكذلك إذا أمر أن يقبضه له ثم ~~لنفسه؛ وهذا لأن في باب الهبة: المعتبر وقت القبض، فإن الملك عنده يثبت، ~~دليل ما بينا من فصل الشيوع، وعند القبض هو مال قابل للتمليك كسائر الأسباب ~~فكذلك بالهبة والمقبوض، وإن كان غير الدين حقيقة جعل في الحكم كأنه هو ~~بدليل جواز القبض في الصرف والسلم مع حرمة الاستبدال فيهما، وليس البيع ~~نظير الهبة، فإنه يوجب الملك بنفسه قبل القبض فكان المعتبر فيه وقت العقد ~~فإذا لم يكن عين مال لم يجز بيعه مع أن الدين في الذمة يقبل التمليك ~~بالعقد، فإنه لو باعه ممن عليه الدين بعوض: جاز ولو، ms3331 وهبه منه: جاز فعرفنا ~~أنه مال قابل للتمليك حكما، ولهذا تجب الزكاة فيه قبل القبض، والشرط في عقد ~~التمليك أن يضاف إلى محل قابل له، وقد وجدتم لزومه قبل القبض، وعند القبض ~~بحكم الهبة هو عين فيتم العقد. # قال: (رجل رهن عبده من رجل، وسلمه إليه ثم وهبه لابنه الصغير لم يجز) ؛ ~~لأنه ليس في يده فاليد بعقد الرهن مستحقة عليه للمرتهن، فلا يكون الأب ~~قابضا لولده ما ليس في يده؛ ولأنه يبطل به حق المرتهن، وهو حق مستحق عليه، ~~فلا يملك إبطاله، وكذلك لو غصب عبده غاصب فوهبه # PageV12P070 # لابنه؛ لأنه ليس في يد المغصوب منه حقيقة، ولا حكما، فإنه مضمون على ~~الغاصب، وإنما يضمن بتفويت يد المغصوب منه - بخلاف الوديعة إذا وهبها من ~~أبيه -؛ لأن يد المودع في الحكم كيد المودع فيمكن أن يجعل قابضا لولده ~~باليد التي هي قائمة مقام يده، فإن قيل: فقد قلتم إذا وهب الوديعة من ~~المودع: جاز، ولو كانت يده كيد المودع لم يكن قابضا لنفسه بحكم يده (قلنا) ~~: في الحقيقة: اليد للمودع، فباعتبار هذه الحقيقة يجعله قابضا لنفسه، ثم ~~إنما قامت يده مقام يد المودع ما دام هو في الحفظ عاملا للمودع، وذلك قبل ~~التمليك بالهبة فأما بعد ذلك فهو عامل لنفسه، ولو باعه بيعا فاسدا، وسلمه ~~أو باعه بشرط الخيار للمشتري ثم وهبه لابنه الصغير: لا يجوز؛ لأنه خرج من ~~ملكه بتصرفاته، فإنما وهب ما لا يملك، ولأن اليد لغيره حقيقة، وحكما حين ~~كان في ضمان الغير. ### | [هبة المكاتب] # قال: (ولا يجوز هبة المكاتب كما لا يجوز عتقه؛ لأنه تبرع محض، ولو أجازه ~~المولى فكذلك) ؛ لأن إجازة المولى إنما يعمل فيها بملك المولى أنشأه، وهو ~~لا يملك ذلك في كسب المكاتب. # قال: (رجل وهب لرجل ما على ظهر غنمه من الصوف، أو ما في ضروع غنمه من ~~اللبن لم يجز ذلك) ؛ لأن الصوف واللبن ما دام متصلا بالحيوان فهو ليس بمال ~~مقصود بنفسه، ولكنه وصف الحيوان، وعقد التمليك - مقصودا - لا يتم فيما ms3332 ليس ~~بمال مقصود، فإن أمره بجز الصوف وحلب اللبن وقبض ذلك: استحسنت أن أجيزه، ~~وهذا لوجهين: إحداهما: أن الصوف على ظهر الغنم واللبن في الضرع محل للتمليك ~~بدليل جواز الوصية به، وجواز الصلح عليه عند أبي يوسف - رحمه الله - في ~~الصوف، وتمام عقد الهبة بالقبض فإذا كان قبضه بعد الجزاز، وهو مال متقوم في ~~هذه الحال يتم فيه الهبة كما بينا في الدين. # (والثاني) : أن امتناع جواز الهبة لأن الموهوب متصل بما ليس بموهوب من ~~ملك الواهب - مع إمكان الفصل - فيكون ذلك بمنزلة الشائع. وقد بينا أنه لو ~~وهب شيئا مشاعا ثم قسم، وسلم مقسوما: تمت الهبة فهذا مثله، وكذلك ثمر ~~الشجرة والزرع إذا حصده، فهو على القياس والاستحسان الذي ذكرنا،. ### | [هبة العبد المأذون] # قال: (ولا يجوز هبة العبد المأذون؛ لأنه منفك الحجر عنه في التجارات دون ~~التبرعات، فإن أجازه مولاه، ولا دين عليه: جاز) ؛ لأن كسبه خالص حقه يملك ~~مباشرة الهبة فيه فينفذ بإجازته أيضا وإن كان عليه دين لم يجز ذلك، وإن ~~أجازه المولى والغرماء؛ لأن حق الغرماء في دينهم لا يسقط بإجازة الهبة فلا ~~معتبر بإجازتهم، والمولى لا يملك مباشرة الهبة بنفسه، فلا تعمل إجازته ~~أيضا. # قال: (ولو وهب له ما يثمر النخيل العام لم يجز) ؛ لأنه معدوم في الحال، ~~والمعدوم ليس بشيء # PageV12P071 # بنفوذ العتق. وفي الهبة: لو استثنى ما في البطن قصدا لم تبطل الهبة. ~~فكذلك إذا صار مستثنى حكما، وذكر في كتاب العتاق أنه لو دبر ما في بطن ~~جاريته ثم وهب الجارية لم يجز، وقيل: في الفصلين روايتان: في إحدى ~~الروايتين لا يجوز فيهما؛ لأن الموهوب مشغول بما ليس بموهوب فهو كما لو وهب ~~دارا فيها متاع الواهب، وفي الرواية الأخرى: يجوز فيهما؛ لأنه لو استثنى ~~الولد قصدا لم تبطل به الهبة في الأم. فكذلك إذا صار مستثنى حكما، والأصح ~~هو الفرق بينهما، فإن التدبير لا يزيل ملك المدبر، والموهوب متصل بما ليس ~~بموهوب في ملك الواهب فكان ذلك في معنى هبة المشاع فيما ms3333 يحتمل القسمة فأما ~~العتق، فإنه يزيل ملك المعتق فإذا وهب الأم بعد إعتاق الجنين فالموهوب غير ~~متصل بما ليس بموهوب في ملك الواهب فهو كما لو وهب أرضا فيها ابن الواهب ~~واقف، وسلمها إلى الموهوب له تمت الهبة فكذلك هنا. # قال: (ولا يجوز للأب أن يهب من مال ابنه الصغير شيئا) ؛ لأنه صار نائبا ~~عن الصغير في التصرف في ماله لتوفير المنفعة عليه، وذلك بالتبرع لا يحصل؛ ~~فهو كسائر الأجانب كما لو طلق امرأته. # قال: (عبد مأذون، عليه دين كثير وهبه مولاه لرجل لم تجز هبته، والدين في ~~رقبته يباع فيه إلا أن يؤدي عند مولاه الذي في يده) . ومعنى قوله: لم يجز ~~أن الهبة لا تتم، وللغرماء أن يبطلوا هبته؛ لأن المولى مالك لرقبته، ولكن ~~حق الغرماء سابق على حقه في ماليته، وفي إتمام الهبة إبطال هذا الحق عليهم، ~~ولكن ليس في أصل التمليك إبطال حقهم فيصير مملوكا للموهوب له مشغولا عن ~~الغرماء على الوجه الذي كان في ملك الواهب؛ لأنه أقامه مقام نفسه في ملك ~~الرقبة، وله هذه الولاية فيما هو خالص حقه، ولهذا لو قضى الموهوب له دينه ~~كان سالما له؛ لأن تمكن الغرماء من إبطال ملكه لقيام دينهم، وقد وصل إلى ~~الغريم حقه. # قال: (فإن ذهب الموهوب له بالعبد، ولم يقدر عليه فللغرماء أن يأخذوا ~~الواهب بقيمته يوم وهب) ؛ لأنه هو الذي أتلف حقهم بالتمليك من الموهوب له ~~والتسليم فيصير ضامنا قيمته لهم كما لو أعتقه. # قال: (ولو وهب له ما في بطن أمته، وسلطه على قبضه بعد الوضع فقبضه لم ~~يجز) ، وقد بينا الفرق بين هذا وبين هبة الدين، والصوف على ظهر الغنم، وفي ~~الكتاب قال - من قبل -: أنه وهب له ما لم يكن بعد، فإنه وهب له الولد، وقبل ~~الانفصال لا يكون ولدا؛ ألا ترى أنه لو وهب له دهن سمسم قبل أن يعتصر، ~~وسلطه على قبضه إذا عصر أو وهب الزيت في الزيتون، والدقيق في الحنطة قبل ~~الطحن، والسمن في اللبن قبل أن ms3334 يتمخض، فهذا كله باطل؛ لأنه هبة، # PageV12P072 # وإضافة عقد التمليك إلى غير محله لغو. (فإن قيل) : لا، كذلك فالوصية بما ~~يثمر نخيله العام صحيح (قلنا) : الوصية ليست بعقد تمليك مال، وإنما شرعت ~~للخلافة عن الموصي ثم الملك من ثمراته، ولهذا لا يتوقف ثبوت الملك فيه على ~~القبض، وهنا العقد عقد التمليك؛ فلا بد من إضافته إلى ما هو مملوك ليعتبروا ~~الملك لا يسبق الوجود، وبه فارق ما سبق من الصوف واللبن، فإنه موجود مملوك، ~~وإن كان متصلا بالحيوان، فإنما يمتنع جواز بيعه لتمكن المنازعة بينهما عند ~~التسليم، وذلك لا يوجد في الهبة، ثم الجزاز، والحلب، والقبض في اللبن في ~~وسعه فيمكن أن يجعل فيه نائبا عن الواهب ثم قابضا لنفسه بعد ذلك فأما ~~الإيجاب في الثمار ليس إليه. # قال: (وكذلك لو وهب له ما في بطن جاريته - وهي حبلى - أو ما في بطن غنمه؛ ~~فهو باطل) من أصحابنا - رحمهم الله - من يقول: إن أمره بقبضه بعد الولادة ~~فقبض ينبغي أن يجوز - استحسانا - كما في الصوف واللبن. والأصح أنه: لا ~~يجوز؛ لأن ما في البطن ليس بمال أصلا، ولا يعلم وجوده حقيقة؛ ولأن إخراج ~~الولد من البطن ليس إليه، فلا يمكن أن يجعل في ذلك نائبا عن الواهب بخلاف ~~الجزاز في الصوف، والحلب في اللبن، ومعنى هذا الفرق: أن فيما ليس في وسعه - ~~لو جاز العقد باعتباره - كان تعليقا للهبة بالخطر وذلك غير جائز، وما في ~~وسعه يكون تأخيرا لملكه إلى قبضه لا تعليقا للهبة بالخطر، وذلك جائز. # قال: (ولو أعتق ما في بطن جاريته ثم وهبها لرجل، وسلمها إليه: جازت الهبة ~~في الأم، فإن باعها لم يجز بيعه) ؛ لأنه لو باع جاريته، واستثنى ما في ~~بطنها لم يجز البيع، ولو وهبها واستثنى ما في بطنها: جازت الهبة في الأم ~~والولد، والاستثناء باطل. # أما مسألة استثناء ما في البطن تنقسم إلى ثلاثة أقسام (قسم منها) لا يجوز ~~أصل التصرف، وهو البيع والإجارة والرهن؛ لأن موجب إضافة العقد إلى الأمر ~~دخول الولد فيه، ms3335 واستثناء موجب العقد في هذه العقود مبطل للعقد؛ لأنه شرط ~~فاسد، وما يتعلق بالجائز من الشرط فالشرط الفاسد يبطله، (وقسم منها) يجوز ~~التصرف، ويبطل الشرط وهو النكاح والخلع والصلح عن دم العمد والهبة؛ لأن ~~الشرط الفاسد لا يبطل هذه العقود بل العقد صحيح، والشرط باطل. والأصل فيه ~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أجاز العمرى وأبطل الرقبى. ~~(وقسم) يجوز التصرف والاستثناء جميعا، وهو الوصية؛ لأن في حكم الوصية ما في ~~البطن كأنه شخص على حدة حتى يجوز إفراده بالوصية، فيجوز استثناؤه أيضا؛ ~~لأنه غير مبني على السراية بخلاف العتق، فإذا عرفنا هذا فنقول في البيع لو ~~استثنى ما في البطن قصدا لم يجز البيع فكذلك إذا صار مستثنى حكما # PageV12P073 # المعدوم، فإن الدهن حادث بالعصير، والدقيق بالطحن، ولهذا لو فعله الغاصب ~~كان مملوكا له؛ وهذا لأنه قبل الطحن في الحنطة، والدقيق غير الحنطة، وكون ~~الشيء الواحد مثنى في وقت واحد مستحيل؛ فعرفنا أنه أضاف العقد إلى المعدوم، ~~وكان لغوا، بخلاف الوصية، فإن هذا كله يجوز في الوصية؛ لأنه خلافه، وليس ~~بإيجاب للملك، ثم قال في بعض النسخ: وكذلك اللبن في ضرع الشاة، والصوف على ~~ظهرها. وهذا غلط فقد قيل هذا في الصوف واللبن إذا أذن له في الحلب، والجز، ~~وقبض ذلك: جاز - استحسانا - وبما بينا يظهر الفرق بينهما. # قال: (وإذا وهب الرجل للرجل نصف عبد، أو ثلثه، وسلمه: جاز) ؛ لأنه مما لا ~~يقسم، وقد بينا أن هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة صحيحة فإذا وهب جزءا ~~مسمى، وسلمه بالتخلية: جاز؛ وهذا # لأن الحاجة تمس إلى إيجاب التبرع فيما لا يحتمل القسمة # فلو لم يجز ذلك ضاق الأمر على الناس لإبطال هذا النوع من التصرف عليهم ~~فيما لا يحتمل القسمة أصلا بخلاف ما يحتمل القسمة، فإنه يتأخر فيه التصرف ~~إلى القسمة، ولا يبطل أصلا، فلا يتحقق فيه الضرورة. # قال: (وإن وهب عبده لرجلين أو وهب رجلان لرجل، أو وهب أحدهما نصيبه ~~لشريكه، أو لأجنبي، وسلمه فهو جائز كله) ؛ لأن ms3336 الموهوب معلوم، ولا أثر في ~~الشيوع في المنع من الهبة في هذا المحل، وإن قال أحد الشريكين لرجل: قد ~~وهبت لك نصيبي من هذا العبد فاقبضه، ولم يسمه له، ولم يعلمه إياه: لم يجز؛ ~~لجهالة الموهوب، وهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة بينه وبين الشريك الآخر، ~~ولأن المجهول لا يجوز تمليكه بشيء من العقود قصدا. # قال: (ولو وهب رجل لرجلين نصف عبدين، أو نصف ثوبين مختلفين، أو نصف عشرة ~~أثواب مختلفة نمطي، ومروي، وهروي، ونحو ذلك: جاز) ؛ لأن مثل هذه الثياب لا ~~تقسم قسمة واحدة فكان واهبا لنصيبه من نصف كل ثوب، وكل ثوب ليس بمحتمل ~~للقسمة في نفسه، وكذلك الدواب المختلفة على هذا فإن كان ذلك من نوع واحد لم ~~تجز هبته إلا مقسوما؛ لأن الثياب إذا كانت من نوع واحد تقسم قسمة واحدة، ~~والدواب كذلك، فإنما وهب النصف مشاعا فيما يحتمل القسمة، وذلك لا يجوز. # قال: (وإن وهب نصيبا له في حائط، أو طريق، أو حمام، وسمي وسلطه: فهو ~~جائز) ؛ لأنه غير محتمل للقسمة؛ فإنه إذا قسم لا يمكن الانتفاع به على ~~الوجه الذي ينتفع به قبل القسمة، وهذا هو صفة ما لا يحتمل القسمة. # قال: (ولو وهب نصف داره لرجل، وسلمها إليه ثم وهب نصفها الآخر لرجل: لم ~~يجز شيء من ذلك) ؛ لأن كل واحد من العقدين لو تم إنما يتم في مشاع يحتمل ~~القسمة، وإن لم # PageV12P074 # يسلم النصف الأول حتى وهب النصف الثاني للثاني ثم سلم الدار إليهما: جازت ~~الهبة لهما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله بمنزلة ما لو وهب الدار لهما ~~جملة، (وإن وهب لرجل نصفها ثم قسمها، ودفع النصف إليه: جاز) ؛ لأن المعتبر: ~~عند القبض، ولا شيوع عند ذلك، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. ### | [باب العوض في الهبة] # قال: (وإذا عوض الموهوب له الواهب من هبته عوضا، وقبضه الواهب لم يكن ~~للواهب أن يرجع في هبته، ولا للمعوض أن يرجع في عوضه) . والحاصل أن العوض ~~في الهبة نوعان: متعارف ومشروط. فبدأ الباب ببيان ما هو ms3337 متعارف من العوض ~~غير مشروط، والأصل أن المعوض بمنزلة الواهب حتى يشترط في العوض ما يشترط في ~~ابتداء الهبة، فلا يحصل الملك للواهب إلا بالقبض بعد القسمة؛ لأن المعوض ~~متبرع مختار في هذا التمليك - كالواهب - وبعد وصول العوض إلى الواهب لا ~~رجوع له في الهبة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ما لم يثب منها. وحكم ما ~~بعد الغاية بخلاف ما قبله؛ ولأن حق الرجوع له في الهبة كان لخلل في مقصوده، ~~وقد انعدم ذلك؛ لوصول العوض إليه فهو كالمشتري يجد بالمبيع عيبا فيزول ~~العيب قبل أن يرده، ولا يرجع المعوض في عوضه أيضا؛ لأن مقصوده بالتعويض ~~إسقاط حق الواهب في الرجوع، وقد نال هذا المقصود؛ ولأنه مجازى في التعويض، ~~وبقاء جزء الشيء ببقاء أصله فإذا كان الموهوب سالما له فينبغي أن يكون ~~الجزء سالما لصاحبه أيضا. # قال: (وإن وهب عبدا لرجلين فعوضه أحدهما من حصته: كان له أن يرجع في حصة ~~الآخر) ؛ لأنه لم يصل إليه العوض عن حصة الآخر، والجزء معتبر بالكل، ~~والرجوع في النصف شائعا صحيح بخلاف ابتداء الهبة؛ لأن الراجع ليس يتملك ~~بالرجوع بل يعيده إلى قديم ملكه، والشيوع من ذلك لا يمنع، وبالرجوع في ~~النصف لا تبطل الهبة فيما بقي؛ لأنه شيوع طرأ بعد تمام الهبة، فلا يكون ~~مؤثرا فيه، فإن ما يتمم القبض معتبر بأصل العقد. وعود الموهوب إلى يد ~~الواهب لا يمنع بقاء الهبة، فالشيوع كذلك فإن عوضه أحدهما عن نفسه، وعن ~~صاحبه لم يكن للواهب أن يرجع في شيء من العبد؛ لأنه في نصيب صاحبه أجنبي، ~~والتعويض من الأجنبي صحيح، وإن كان بغير أمر الموهوب له؛ لأنه تصرف في ~~المعوض في ملكه، وإنما يسقط به حق الواهب في الرجوع، ومثل هذا التصرف يصح ~~من الأجنبي كصلح الأجنبي مع صاحب الدين من دينه على مال # PageV12P075 # نفسه، يجوز، ويسقط به الدين عن المديون فهذا مثله، ولا يكون للمعوض أن ~~يرجع في شيء من العوض؛ لأن مقصوده قد حصل حتى سقط حق الواهب عن الرجوع في ms3338 ~~الكل، ولا يرجع على صاحبه أيضا بشيء سواء عوضه بأمره، أو بغير أمره وكذلك ~~لو عوضه أجنبي عن الهبة شيئا أما إذا كان بغير أمره فلا يشكل، وإن كان ~~بأمره فالتعويض لم يكن مستحقا على الموهوب له، فإنما أمره بأن يتبرع بمال ~~نفسه على غيره، وذلك لا يثبت له حق الرجوع عليه من غير ضمان؛ ولأنه مالك ~~للتعويض بدون أمره، فلا معتبر بأمره فيه، وهذا بخلاف الدين، فإنه إذا كان ~~أمر إنسانا بقضاء دينه يرجع عليه بما أدى؛ لأن الدين كان معلوما في ذمته ~~وهو كان مطالبا به فقد أمره أن يسقط عنه المطالبة بمال يستحق عليه، وأمره ~~أن يملكه ما في ذمته بعوض، ولو أمره أن يملكه عينا بعوض رجع عليه بما أدى ~~فيه من ملك نفسه فهذا مثله # وهنا لم يكن للواهب في ذمة الموهوب له ملك فالمعوض غير مملوك منه، ولا هو ~~مسقط عنه مطالبة مستحقة؛ لأنه ما كان يستحق عليه العوض، إنما كان للواهب حق ~~الرجوع فقط، والموهوب له كان متمكنا من إسقاط حقه بدون التعويض بأن يتصرف ~~فيه؛ فلهذا لا يرجع عليه المعوض بأمره إذا لم يضمن له؛ ألا ترى أنه فيما هو ~~فوق هذا لا يرجع بالأمر بدون الشرط نحو ما إذا قال: كفر يميني من طعامك، أو ~~أد زكاة مالي بمالك، فهذا أولى. # قال: (إذا عوض الموهوب له الواهب من هبته عوضا فقال: هذا عوض من هبتك، أو ~~ثواب من هبتك، أو بدلها أو مكانها: فهذا كله عوض) ؛ لأن الشرط في التعويض ~~أن يضيف إلى الموهوب ليندفع به الغرر عن الواهب، ويعلم الواهب أنه يعطيه ~~جزاء صنعه، وإتماما لمقصوده، وقد حصل ذلك بهذه الألفاظ، فإنما ينبني الحكم ~~على ما هو المقصود فإذا حصل ذلك فالعبارات فيه سواء، فإن استحقت الهبة كان ~~للمعوض أن يرجع في عوضه؛ لأنه إنما عوضه ليتم سلامة الموهوب له بإسقاط حق ~~الواهب في الرجوع، وقد فات ذلك عليه باستحقاق الموهوب فيتمكن من الرجوع في ~~العوض، أو لأن المعوض كالواهب، ms3339 فإذا استحق الموهوب فلم يبق له - بمقابلة ~~هبته - شيء فكان له أن يرجع بالهبة، وإن كان المعوض هالكا ضمنه قيمته وروى ~~بشر عن أبي يوسف رحمهما الله أنه لا يضمنه شيئا؛ لأن المعوض واهب، وقبض ~~الهبة ليس بقبض ضمان؛ ولأنه تبين أنه بمنزلة الواهب - ابتداء - فيكون حقه ~~في الرجوع مقصورا على العين لحق الواهب ابتداء. # وجه ظاهر الرواية أن المعوض إنما رضي بالتعويض ليتم له به سلامة الهبة. ~~فإذا استحق فقد # PageV12P076 # تمكن الخلل في رضاه فيجعل كما لو قبض الواهب بغير رضاه، وهلك في يده ~~فعليه ضمان القيمة؛ ولأن الواهب عاد له في هبة المستحق، ولولا ذلك ما عوضه، ~~وللمغرور أن يدفع الغرر عن نفسه بالرجوع على الغار بما لحقه من الخسران. ~~يوضحه: أن التعويض لا يكون إلا مضافا إلى الهبة، والتمليك مضافا إلى بدل ~~مستحق يكون فاسدا، فتبين أن الواهب قبضه لنفسه بسبب فاسد، وكان مستحق الرد ~~عليه عند قيامه مضمونا بالقيمة بعد هلاكه، وإن استحق العوض كان للواهب أن ~~يرجع في هبته إذا كانت قائمة بعينها لم تزدد خيرا؛ لأن التعويض بطل ~~بالاستحقاق من الأصل فظهر الحكم الذي كان قبل التعويض. # قال: (وإن استحق نصف الهبة كان للمعوض أن يرجع في نصف العوض - اعتبارا ~~للجزء بالكل - وإن استحق نصف العوض فليس للواهب أن يرجع في شيء من الهبة ~~إلا أن يشاء أن يرد ما بقي من العوض، ويرجع في الهبة فيكون له ذلك) ، وقال ~~زفر: إذا استحق نصف العوض فله أن يرجع في نصف الهبة - اعتبارا للجزء بالكل، ~~واعتبارا للعوض بالهبة - فإنه لو استحق نصف الهبة كان له أن يرجع في نصف ~~العوض، فكذلك إذا استحق نصف العوض؛ وهذا لأن كل واحد منهما يصير مقابلا ~~بالآخر في حكم سلامته لصاحبه فهو كبيع العوض بالعوض إذا استحق نصف أحدهما ~~يكون للمستحق عليه أن يرجع على صاحبه بنصف ما يقابله. وجه قولنا: أن ~~المستحق يخرج من أن يكون عوضا فيصير كأن لم يكن، ولو كان عوضه في الابتداء ~~نصف العبد ms3340 لم يرجع في شيء من الهبة فكذلك هنا؛ وهذا لأن ما بقي يصلح أن ~~يكون عوضا عن الكل، وإنما يتمكن الخلل في رضاء الواهب فكان تأثيره في إثبات ~~الخيار له، فإن شاء رد ما بقي ليدفع الضرر به عن نفسه، وإن شاء أمسك ما ~~بقي، ولم يرجع بشيء. # (فإن قيل) : في الابتداء يجعل تمليك النصف عوضا له عن جميع الهبة، فأما ~~في الاستحقاق فهو قد يجعل تمليك الكل عوضا عن جميع الهبة فيكون ذلك تنصيصا ~~منه على أن النصف عوض نصف الهبة، فلا يجوز أن يجعل بالاستحقاق النصف عوضا ~~عن الجميع، (قلنا) : هذا مستقيم في المبادلات؛ لأن البعض ينقسم على البعض ~~لتحقق المقابلة، وهذا ليس بمبادلة على سبيل المقابلة، فلا يثبت هذا التقسيم ~~في حقه، ولكن كل جزء من آخر العوض يكون عوضا عن جميع الهبة، فلا يكون له أن ~~يرجع في شيء من الهبة مع سلامة جزء العوض له، ثم الفرق بين استحقاق نصف ~~العوض، ونصف الهبة بهذا الحرف، وهو أن المعوض ملك العوض إلا جزءا فيعتبر ~~حكم المقابلة في حقه فإذا استحق نصف الهبة من يده رجع بنصف العوض فأما ~~الواهب # PageV12P077 # فقد ملك الهبة ابتداء من غير أن يقابله شيء ثم تأثير العوض في إسقاط حقه ~~في الرجوع، والجزء من العوض في ذلك بمنزلة الكل إذا تم رضاه به، والحاصل أن ~~للعوض شبهين شبه ابتداء الهبة من حيث إن العوض مختار فيه متبرع، وشبه ~~المبادلة له من حيث إنه ملكه مضافا إلى الهبة فتوفر حظه عليهما فنقول لشبهه ~~بالمبادلات إذا استحق الكل رجع في الهبة، ولشبهه بابتداء الهبة إذا استحق ~~النصف لا يرجع في شيء من الهبة إلا أن يرد ما بقي. # قال: (وسواء كان العوض شيئا قليلا، أو كثيرا من جنس الهبة، أو من غير ~~جنسها) ؛ لأن هذه ليست بمعاوضة محضة، فلا يتحقق فيها الربا، وإنما تأثير ~~العوض في قطع الحق، وفي الرجوع لتحصيل المقصود، ولا فرق في ذلك بين القليل، ~~والكثير إذا بينه للواهب، ورضي الواهب ms3341 به. # قال: (فإن كانت الهبة ألف درهم، والعوض درهم واحد من تلك الدراهم لم يكن ~~عوضا، وكان للواهب أن يرجع في الهبة) ، وكذلك إن كانت الهبة دارا، والعوض ~~بيت منها، وعن زفر أن هذا يكون عوضا؛ لأن ملك الموهوب له قد تم في الموهوب ~~بالقبض، والتحق المقبوض بسائر أمواله فكما يصلح سائر أمواله عوضا عن الهبة ~~- قل ذلك أو كثر - فكذلك هذا وجه قولنا إن مقصود الواهب بهذا لا يحصل؛ لأنا ~~نعلم يقينا أنه يهبه ألف درهم منه، ما قصد تحصيل درهم من تلك الدراهم ~~لنفسه؛ لأن ذلك كان سالما له، وسقوط حقه في الرجوع باعتبار حصول مقصوده ~~بالهبة؛ ولأنه إنما يجوز أن يجعل عوضا بالتراضي في الانتهاء ما يجوز أن ~~يجعل عوضا شرط في الابتداء، فكذلك لا يستقيم أن يجعل عوضا في الانتهاء ~~بخلاف مال آخر من ملك الموهوب له. # قال: (ولو أن نصرانيا وهب للمسلم هبة، فعوضه المسلم منها خمرا، أو خنزيرا ~~لم يكن ذلك عوضا) ؛ لما بينا أن هذا لا يصلح عوضا شرط في الابتداء؛ ولأن ~~المعوض مملك ابتداء وتمليك المسلم الخمر، أو الخنزير من النصراني بالعقد ~~باطل، وإذا بطل التعويض كان للنصراني أن يرجع في هبته. # قال: (عبد مأذون له في التجارة وهب لرجل هبة فعوضه من هبته كان لكل واحد ~~منهما أن يرجع في الذي له) ؛ لأن الهبة من العبد باطلة؛ فإنه غير منفك عنه ~~الحجر بالتبرع، وبالتعويض الهبة الباطلة لا تنقلب صحيحة، وإنما تأثير العوض ~~في إسقاط حق الرجوع في هبة صحيحة وإذا رجع العبد في الهبة - لبطلانها -؛ ~~فللمعوض أن يرجع في العوض؛ لأنه عوضه ليسلم له الهبة، ولم يسلم، قال: ~~(وكذلك والد الصغير إذا وهب من مال ابنه شيئا لرجل فعوضه الموهوب له) ؛ لأن ~~هذا تعويض عن هبة باطلة، قال: (فإن كان الواهب هو الرجل فعوضه الأب من مال ~~الصغير: لم يجز # PageV12P078 # العوض) ؛ لأنه ملك مال الصغير بالتبرع ابتداء، وليس للأب ذلك في مال ~~الولد، وقد بينا أن المعوض كالواهب ابتداء، وإذا لم ms3342 يسلم العوض للواهب، فله ~~أن يرجع في هبته كما قبل التعويض. # قال: (وإذا تصدق الموهوب له على الواهب بصدقة، أو نحله، أو أعمره فقال: ~~هذا عوض من هبتك فهو عوض) ؛ لأن المقصود قد حصل، ولا معتبر لاختلاف العبارة ~~بعد حصول المقصود فبأي لفظ ملكه العوض، أو أعلمه أنه عوض من هبته فهو عوض. # قال: (رجل وهب لرجل عبدا على أن يعوضه عوضا يوما، أو اتفقا على ذلك، ولم ~~يقبض واحد منهما حتى امتنع أحدهما منه: فله ذلك، فإن تقابضا: جاز ذلك) ~~بمنزلة البيع، وليس لواحد منهما أن يرجع فيه وهذا مذهبنا فإن الهبة بشرط ~~العوض هبة ابتداء بيع انتهاء، وقال زفر - رحمه الله - ابتداء وانتهاء بيع. # وفي أحد أقاويل الشافعي - رضي الله عنه -: هو فاسد؛ لأن هذا شرط يخالف ~~مقتضى العقد، فيكون مبطلا للعقد، وبيانه: أن عقد الهبة عقد تبرع، واشتراط ~~العوض فيه يخالف مقتضاه وزفر - رحمه الله تعالى - يقول: هذا تمليك مال بمال ~~شرطا، وكان بيعا فاسدا ابتداء كما لو عقد بلفظ البيع، أو التمليك؛ وهذا لأن ~~في العقود يعتبر المقصود، وعليه ينبني الحكم؛ ألا ترى أنه لو قال اشتريت ~~منك كرا من حنطة صفتها كذا بهذا الثوب، وبين شرائط السلم يكون سلما، وإن لم ~~يذكر لفظ السلم، وأنه لو وهب ابنته من رجل: كان نكاحا، ولو وهب امرأته من ~~نفسها: كان طلاقا، ولو وهب عبده من نفسه: كان عتقا، ولو وهب الدين ممن ~~عليه: كان إبراء، فاللفظ واحد، ثم اختلف العقد لاختلاف المقصود، والدليل ~~عليه: أنه لو قال وهبت منك منفعة هذه الدار شهرا بعشرة دراهم يكون إجارة ~~يلزم بنفسه، وكذلك لو قال: أعرتك، والإعارة تمليك المنفعة بغير عوض فإذا ~~شرط فيه البدل: كان إجارة، فكذلك الهبة تمليك الموهوب بغير عوض فإذا شرط ~~العوض: يكون بيعا، والدليل عليه: أن المكره على الهبة بشرط العوض لو باع: ~~كان مكرها، وكذلك المكره على البيع والتسليم إذا وهب بشرط العوض - ولو لم ~~يكونا في الحكم سواء - لم يكن المكره على أحدهما ms3343 مكرها على الآخر، وحجتنا ~~في ذلك: أن هذا تمليك المال بلفظ يخالف ظاهره معناه، فيكون ابتداؤه معتبرا ~~بلفظه، وانتهاؤه معتبرا بمعناه، كالهبة في المرض؛ فإن ظاهره تمليك في الحال ~~بطريق التبرع، ومعناه معنى الوصية، فيعتبر ابتداؤه بلفظه حتى يبطل بعدم ~~القبض، ولا يتم مع الشيوع فيما يحتمل القسمة، وانتهاؤه معتبر بمعناه حتى ~~يكون من الثلث بعد الدين؛ وهذا لأن الألفاظ قوالب المعاني، فلا يجوز إلغاء ~~اللفظ - وإن وجب # PageV12P079 # اعتبار المعنى - إلا إذا تعذر الجمع للمنافاة - ولا منافاة هنا - فشرط ~~العوض لا يكون أبلغ من حقيقة التعويض، وبحقيقة التعويض لا ينتفي معنى ~~الهبة، فبشرط العوض أولى بخلاف النكاح، والطلاق، والعتاق؛ فإن هناك بين ~~اللفظ والمعنى منافاة، وقد وجب اعتبار المعنى؛ فيسقط اعتبار اللفظ - لذلك - ~~ثم انعقاد العقد باللفظ، والمقصود هو الحكم، وأوانه بعد تمام العقد. # فعند الانعقاد اعتبرنا اللفظ؛ لأن العقد به ينعقد، وعند التمام اعتبر ~~المقصود، وما تردد بين أصلين توفر حظه عليهما. فالمكاتب لما كان بمنزلة ~~الحر من وجه، وبمنزلة المملوك من وجه: اعتبر الشبهان. فأما لفظ الإعارة، أو ~~الهبة في المنفعة فقد حكي عن ابن طاهر الدباس قال: كنا في تدبير جواب هذه ~~المسألة فوجدت رواية عن أبي حنيفة: أنه لا يلزم قبل استيفاء المنفعة، وبعد ~~التسليم، يقول: هناك يتعذر اعتبار الجانبين؛ لأن المنفعة لا تبقى وقتين فلا ~~يمكن جعل العقد عليها تبرعا ابتداء، معاوضة انتهاء؛ فجعلناه معاوضة ابتداء ~~- بخلاف العين، على ما قررناه -. وأما مسألة الإكراه: قلنا: المكره مضار ~~متعنت، ومعنى الإضرار في حكم السبب لا في نفسه؛ فلهذا استوفى في حقه البيع ~~والهبة بشرط العوض، ولهذا جعل الإكراه على الهبة إكراها على التسليم، وبعد ~~التسليم البيع، والهبة بشرط العوض سواء، إذا ثبت هذا الأصل، فنقول قبل ~~التقابض: العقد تبرع؛ فإن لكل واحد منهما أن يرجع عنه، ولا يملك كل واحد ~~منهما متاع صاحبه - ما لم يقبضه - ولا يجوز في مشاع يحتمل القسمة، وبعد ~~التقابض هو بمنزلة البيع، فليس لواحد منهما أن يرجع فيه ويجب للشفيع به ms3344 ~~الشفعة، ولكل واحد منهما أن يرد ما في يده بعيب - إن وجد فيه، كما هو الحكم ~~في البيع - وإن استحق ما في يد أحدهما يرجع على صاحبه بما في يده إن كان ~~قائما، وبقيمته إن كان هالكا؛ لأنه ما رضي بسقوط حقه عن متاعه إلا بشرط ~~سلامة العوض له فإذا لم يسلم رجع بمتاعه إن كان قائما، وبماليته إن كان ~~هالكا، وكذلك لو كان الاستحقاق بعد موت أحدهما - وهو معنى ما ذكرنا من حديث ~~أبي الدرداء - رضي الله عنه - فهو دين عليه في حياته، وبعد موته. # قال: (رجل وهب لرجل ثوبا لغيره، وسلمه إليه فأجاز رب الثوب: جازت الهبة) ~~؛ لأن الإجازة في الانتهاء بمنزلة الإذن في الابتداء من حيث إنه يتم رضا ~~المالك بها، ثم العاقد في الهبة يكون معيرا لا يتعلق به حقوق العقد، ~~والمجيز يكون كالمباشر لعقد الهبة؛ فله أن يرجع فيما لا يعوضه الموهوب له، ~~أو يكون ذا رحم محرم منه، وإن عوض الرجل الذي وهب له، أو كان بينهما قرابة ~~لم يمنع ذلك رب الثوب من الرجوع؛ لأن العاقد معتبر كالرسول، فلا معتبر ~~بحاله، وإنما # PageV12P080 # المعتبر حال المالك. فإذا لم يكن بينهما قرابة عرفنا أن مقصوده العوض ما ~~لم ينل العوض كان له أن يرجع فيه. # قال: (رجل وهب لرجل خمسة دراهم، وثوبا، وقبض ذلك الموهوب له، ثم عوضه ~~الثوب أو الدراهم من جميع الهبة لم يكن ذلك عوضا؛ لأنها هبة واحدة) ، وقد ~~بينا أن عقد الشيء في عقد واحد لا يكون عوضا ومعوضا، وقد علمنا أن هذا لم ~~يكن مقصود الواهب في الهبة، قال: (وإن كانا في عقدين مختلفين في مجلس، أو ~~مجلسين، فعوضه أحدهما على الأخرى: فهذا عوض نأخذ فيه بالقياس) . وروى بشر ~~عن أبي يوسف رحمهما الله: أنه لا يكون عوضا لأنا نعلم أن الواهب لم يقصد ~~هذا؛ فقد كان مملوكا له. فالعقد الواحد والعقدان في هذا المعنى سواء. وجه ~~ظاهر الرواية أن اختلاف العقد كاختلاف العين، ويستقيم جعل أحدهما عوضا عن ~~الآخر ms3345 شرطا عند اختلاف العقد، فكذلك مقصودا، وقد يقصد الواهب هذا بأن يهب ~~شيئا، ثم يحتاج إليه، فيندم، فيستقبح الرجوع فيه، فيهب منه شيئا آخر - على ~~أن يعوضه الأول - فيحصل منه مقصوده، ويندفع عنه مذمة الرجوع في الهبة. # أرأيت لو كان الأول منهما صدقة، والآخر هبة فعوضه الصدقة عن الهبة، أما ~~كان ذلك عوضا،، وذكر في اختلاف زفر ويعقوب - رحمهما الله تعالى -: لو وهب ~~نصف داره من رجل، وتصدق عليه بنصفها وسلم الكل: لم يجز في قول زفر؛ لأن ~~اختلاف السبب كتفرق العقد والتسليم فكأنه وهب النصف وسلم، ثم النصف. وقال ~~أبو يوسف - رحمه الله -: التسليم حصل جملة واحدة بعقد هو تبرع كله؛ فيجوز ~~كما لو وهب الكل؛ وهذا لأن الفرق بين الصدقة والهبة: في مقصود العوض. ففي ~~الصدقة، المقصود: الثواب - دون العوض - وفي الهبة، المقصود: العوض. فأما في ~~إخراج العين عن ملكه، وتمليك القابض بطريق التبرع: لا فرق بينهما. # قال: (وإن وهب له حنطة، فطحن بعضها، وعوض دقيق تلك الحنطة: كان جائزا) ؛ ~~لأن الدقيق حادث بالطحن، وهو غير الحنطة، ولهذا يكون مملوكا للغاصب، فكان ~~تعويضه دقيق هذه الحنطة، ودقيق حنطة أخرى سواء؛ ولأن حقه في الرجوع قد ~~انقطع بالطحن، فتعويضه إياه لا يكون رجوعا. فأما قبل الطحن: حق الواهب في ~~الرجوع ثابت، والرد مستحق على الموهوب له، إذا رجع فيه الواهب؛ فيقع فعله ~~على الوجه المستحق. وعلى هذا: لو وهب له ثيابا، فصبغ منها ثوبا بعصفر، أو ~~خاطه قميصا، ثم عوضه، أو كان وهب له سويقا فلت بعضه، ثم عوضه؛ لأن حقه في ~~الرجوع قد انقطع بهذا الصنع، والتحق هذا بسائر أموال الموهوب له. فكما أنه ~~لو عوضه مالا آخر كان ذلك عوضا # PageV12P081 # فكذلك هذا المال. # قال: (وإذا وهب للواهب شيئا، ولم يقل: هذا عوض من هبتك، فللواهب أن يرجع ~~في هبته؛ لأنه لما لم يضف تمليكه إلى هبته، كان فعله هبة مبتدأة - لا ~~تعويضا - فلكل واحد منهما أن يرجع فيه؛ ولأن سقوط حق الرجوع لحصول مقصود ~~الواهب، وإنما يعلم ms3346 ذلك إذا بين له أنه عوض، ويرضى به، فأما بدونه لا يحصل ~~المقصود، وإن قال: قد كافيتك هذا من هبتك، أو جازيتك، أو أثبتك: كان عوضا) ~~؛ لأن المقصود يحصل بهذه الألفاظ والغرور يندفع. # قال: (وإن عوض من نصف الهبة شيئا كان له أن يرجع فيما بقي اعتبارا للبعض ~~بالكل) وهذا؛ لأن التعويض مما يحتمل التحري في الموهوب فإذا أضاف العوض إلى ~~بعض الهبة اقتصر حكمه عليه - بخلاف الطلاق والنكاح؛ فإنه لا يحتمل التحري ~~في المحل - ويجوز أن يثبت حق الرجوع في النصف دون النصف ابتداء، كما لو وهب ~~منه النصف، وتصدق عليه بالنصف. فلأن يجوز ذلك بقاء أولى،. # قال: (وليس للواهب أن يرجع في هبته عند غير قاض، إلا أن يرد عليه الموهوب ~~له؛ فيجوز) ؛ لما بينا أن الرجوع في الهبة مختلف فيه بين العلماء - رحمهم ~~الله - منهم من رأى، ومنهم من أبى. وفي أصله وهي فيكون الفصل بينهما في ~~القضاء والرضا؛ لأن الواهب إن كان يطالب بحقه فالموهوب له يمنع ملكه، ~~والملك مطلق له ذلك، فلا بد من اعتبار قضاء القاضي بينهما # قال: (ولو كانت الهبة عبدا، فباعه الموهوب له أو أعتقه، قبل أن يقضي به ~~القاضي للواهب أجاز ما صنع الموهوب له فيه من ذلك) ؛ لأن ملكه قائم، ما لم ~~يقض القاضي عليه بالرجوع، والملك في المحل منفذ للبيع فيه، والعتق إذا صدر ~~من أهله في محله ينفذ، ولا يجوز ذلك إن فعله بعد قضاء القاضي عليه بالرد ~~قبل أن يرده؛ لأن بقضاء القاضي عاد العبد إلى ملك الواهب، وتصرف ذي اليد في ~~ملك الغير لا يكون نافذا، إلا أن يجيز المالك، قال: (وإن مات في يد الموهوب ~~له قبل أن يقبضه الواهب بعد ما قضى القاضي له: لم يكن للواهب أن يضمنه ~~قيمته) ؛ لأن أصل قبضه لم يكن موجبا ضمان المقبوض عليه، واستدامة الشيء ~~معتبر بأصله، وكذلك منعه قبل قضاء القاضي منع بسبب ملكه؛ فلا يكون موجبا ~~للضمان عليه، ولم يوجد بعد القضاء في الموهوب سبب موجب ms3347 للضمان عليه، ~~والضمان لا يجب بدون السبب، إلا أن يكون منعه بعد القضاء، وقد طلب منه ~~الواهب. # فهذا المنع يتقرر بسبب الضمان - وهو قصر يد المالك عن ملكه بإزالة تمكنه ~~من أخذه - وهو حد الغصب الموجب للضمان. # قال: (فإن كانت الهبة هالكة، أو مستهلكة، أو خارجة من ملك الموهوب له إلى ~~ولده الصغير أو # PageV12P082 # إلى أجنبي بهبة، أو غيرها، أو زادت عنده خيرا: فلا رجوع فيها للواهب) .، ~~وقد بينا هذه الموانع، والفرق بين زيادة العين، وزيادة السعر، وبين الزيادة ~~في البدن، والنقصان في حكم الرجوع. قال: (وإن كانت الهبة دارا، أو أرضا ~~فبنى في طائفة منها، أو غرس شجرا، أو كانت جارية صغيرة فكبرت، وازدادت ~~خيرا، أو كان غلاما فصار رجلا، فلا رجوع له في شيء من ذلك) ، وقال ابن أبي ~~ليلى له أن يرجع في جميع ذلك؛ لأن حق الرجوع كان ثابتا في الأصل فيثبت في ~~البيع فإن ثبوت الحكم في البيع بثبوته في الأصل ولا يجوز أن يبطل الحكم ~~الثابت في الأصل بسبب المنع، ولكنا نقول: حق الرجوع للواهب مقصور على ~~الموهوب بعينه، فلا يثبت فيما ليس بموهوب - تبعا كان أو أصلا - وهنا الحق ~~في الأصل ضعيف، وحق صاحب الزيادة في الزيادة قوي. فإذا تعذر التمييز ~~بينهما: رجحنا أقوى الحقين، وجعلنا الضعيف مرفوعا بالقوي. والبناء في بعض ~~الأرض كالبناء في جميعها؛ لأن البناء في جانب من الأرض يعد زيادة في جميع ~~الأرض؛ ألا ترى أنه يزداد به مالية الكل، وهذا إذا كان ما بني بحيث يعد ~~زيادة، فإن كان لا يعد زيادة - كالآري - أو يعد نقصانا - كالتنور في ~~الكاشانة -؛ فإنه لا يمنع الرجوع؛ لانعدام المانع، وهو زيادة مالية الموهوب ~~بزيادة في عينه. # قال: (وإن كانت الهبة دارا فهدم بناءها: كان له أن يرجع في الأرض) وكذلك ~~في غير الدار إذا استهلك بعض الهبة ببيع، أو غيره، وبقي بعضها كان له أن ~~يرجع في الباقي - اعتبارا للبعض بالكل -؛ وهذا لأن ما فعله من هدم البناء ~~نقصان في الأرض، وليس ms3348 بزيادة. # قال: (وإن كانت الهبة ثوبا فصبغه أحمر، أو أصفر، وخاطه لم يكن له أن يرجع ~~فيه) ؛ لأن ما فعله زيادة وصف قائم في العين، ولو قطعه، ولم يخطه فله أن ~~يرجع فيه؛ لأن القطع قبل الخياط نقصان، ولم يذكر ما لو صبغه أسود (والجواب) ~~: أن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - له أن يرجع فيه؛ لأن السواد عنده ~~نقصان، وعندهما: ليس له أن يرجع، وقد بينا المسألة في كتاب الغصب. # قال: (وإذا وهب دينا له عليه، فقبله: لم يكن له أن يرجع فيه) ؛ لأنه سقط ~~عنه؛ فإنه قابض للدين بذمته، فيملك بالقبول، ومن ملك دينا عليه: سقط ذلك ~~عنه، والساقط يكون متلاشيا، فلا يتحقق الرجوع فيه - كما لو كان عينا فهلك ~~عنده - قال: (فإن قال الموهوب له مكانها: لا أقبلها، فالدين عليه بحاله) ، ~~والحاصل أن هبة الدين ممن عليه الدين لا تتم إلا بالقبول والإبراء يتم من ~~غير قبول، ولكن للمديون حق الرد قبل موته إن شاء الله، وعن زفر - رحمه الله ~~- أنه يسوي بينهما، وقال: تتم الهبة والإبراء قبل القبول بناء على أصله، ~~أنه # PageV12P083 # يعتبر ما هو المقصود، والمقصود في الوجهين: الإسقاط دون التمليك؛ لأن ما ~~في الذمة ليس بمحل للتمليك، ولكنه مجرد مطالبة يحتمل الإسقاط، ولكن عند زفر ~~- رحمه الله - إن رده المديون صح رده في الوجهين جميعا، وكان ابن شجاع - ~~رحمه الله - يقول: لا يعمل رده؛ لأن الإسقاط يتم بالمسقط، والمسقط يكون ~~متلاشيا فلا يتصور فيه الرد، وقاس ذلك بالطلاق والعتاق، والعفو عن القصاص، ~~ولكنا نقول: الدين مملوك للطالب في ذمة المديون فيكون قابلا للتملك بملك ~~العين، ويجعل ذلك في الحكم كأنه ذلك الدين - خصوصا في السلم والصرف - فإذا ~~ثبت أنه قابل للتمليك - والهبة عقد تمليك - فإذا ذكر لفظ الهبة، وجب اعتبار ~~معنى التمليك فيه، والتمليك لا يتم بالملك قبل قبول الآخر؛ لأن أحدا لا ~~يملك إدخال الشيء في ملك غيره، قصدا من غير قبوله. # وهو محتمل للإسقاط أيضا؛ لأنه في الحقيقة ليس إلا مجرد حق ms3349 المطالبة، ~~وإبراء إسقاط، إذا ذكر لفظ الإبراء، وكان تصرفه إسقاطا - والإسقاط تصرف من ~~المسقط في خالص حقه -؛ فلهذا يتم بنفسه، ولكنه يتضمن معنى التمليك من وجه؛ ~~لما بينا أن الدين مملوك في ذمته؛ فإنما يسقط عنه إذا ملكه، فلاعتبار هذا ~~المعنى قلنا: له إن يرده بخلاف الطلاق، والعتاق؛ فإنه إسقاط محض لا يتضمن ~~معنى التمليك، حتى إن الإبراء لو كان إسقاطا محضا لم يرتد بالرد أيضا، وهو ~~إبراء الكفيل؛ فإنه إسقاط محض لأن الدين يبقى على الأصل على حاله فلا يرتد ~~برد الكفيل - والهبة من الكفيل تمليك منه - حتى يرجع على المكفول عنه، فلا ~~يتم إلا بقبوله. فإن كان الموهوب له غائبا، ولم يعلم بالهبة، حتى مات: جازت ~~الهبة، وبريء مما عليه، وهذا الاستحسان. فأما في القياس: لا يبرأ، فأصله في ~~الموصى له، إذا مات بعد موت الموصي قبل قبوله، في القياس: تبطل الوصية؛ ~~لأنه قبل القبول لم يملك وإنما يخلفه وارثه في ملكه بعد موته. وفي ~~الاستحسان: جعل موته بمنزلة القبول، فكذلك هنا في الاستحسان يجعل موت ~~الموهوب له بمنزلة قبوله قال: (وإن وهبه له، وهو معه قائم فسكتا حتى ~~افترقا: جازت الهبة) ، وهذا استحسان أيضا فإن سكوته عن الرد دليل على رضاه ~~بالهبة منه عرفا، ودليل الرضا كصريح الرضا؛ ألا ترى أن السكوت من البكر جعل ~~إجازة لعقد الولي - استحسانا -، فهذا مثله. ومن مشايخنا - رحمهم الله - من ~~بنى الجواب في هذا الفصل على الظاهر، ويقول: هبة الدين ممن عليه الدين ~~بمنزلة الإبراء يتم بنفسه من غير قبول، وإن كان له حق الرد فيها، فالموت ~~قبل الرد يبطل حقه في الرد ويبقى تاما في نفسه، وكذلك بالسكوت حتى افترقا ~~ينعدم الرد فتبقى الهبة تامة ولكن الأول، وهو الفرق بين الهبة والإبراء من ~~حيث المعنى أصح، ويتضح ذلك # PageV12P084 # في الفرق بين إبراء الكفيل، وبين هبة الدين منه. # قال: (رجل وهب لرجل هبة، وقبضها الموهوب له، ثم وهبها الموهوب له لآخر ~~وسلمها إليه، ثم رجع فيها، أو ردها عليه الآخر فللواهب ms3350 الأول أن يرجع فيها) ~~. أما إذا رجع فيها بقضاء القاضي فلأن القاضي يفسخ بقضائه العقد الثاني ~~فيعود إلى الأول ملكه المستفاد بالهبة من الأول، وقد كان حق الرجوع ثابتا ~~له في ذلك الملك، وما سقط بزواله تعذر استيفاؤه؛ لانعدام محله فإذا عاد ~~المحل كما كان عاد حقه في الرجوع، وإن رده عليه بغير قضاء القاضي فكذلك ~~عندنا. وقال زفر - رحمه الله -: ليس للأول أن يرجع؛ لأن هذا ملك حادث له ~~ثابت بتراضيهما، فهو بمنزلة ما لو وهبه له ابتداء، أو تصدق به عليه، أو ~~أوصى به له أو مات فورثه، والدليل عليه أنه لو رده في مرضه بغير قضاء، ومات ~~من ذلك المرض اعتبر من ثلثه، والدليل على الفرق بين القضاء والرضا: الرد ~~بالعيب، فإنه إذا كان بقضاء القاضي: كان فسخا، وإن كان بغير قضاء: فهو ~~كالبيع المبتدإ، ولكنا نقول حق بقضاء القاضي كان فسخا، وإن كان بغير قضاء ~~فهو كالبيع المبتدإ، ولكنا نقول: حق الواهب في الرجوع مقصور على العين، وفي ~~مثله القضاء، وغير القضاء سواء كالأخذ بالشفعة، وهذا لأنهما فعلا بدون ~~القاضي عين ما يأمر به القاضي، أن لو رفعا الأمر إليه، وإنما يكون التراضي ~~موجبا ملكا مبتدأ إذا تراضيا على سبب موجب للملك منه: كالهبة، والصدقة، ~~والوصية، وهنا تراضيا على دفع السبب الأول، وذلك لا يصح موجبا ملكا مبتدأ - ~~بخلاف الرد بالعيب - فحق المشتري ليس في عين الرد، بل بالمطالبة في الجزء ~~الثابت؛ ولهذا لو تعذر الرد رجع بحصة العيب من الثمن. # وهنا حق الواهب في فسخ العقد مقصور على العين. قال: (وإذا رجع في مرض ~~الموهوب له ففيه روايتان - كلاهما في الكتاب -) ، في إحدى الروايتين قال: ~~يعتبر من جميع ماله وذكر ابن سماعة فيه القياس. والاستحسان في القياس: ~~يعتبر من جميع ماله، وفي الاستحسان يعتبر من الثلث؛ لا لأنه تمليك ابتداء، ~~ولكن الراد في مرضه باختياره يتم بالقصد إلى إبطال حق الورثة، كما تعلق ~~حقهم به، فلرد قصده جعل معتبرا من ثلثه. # قال: (رجل وهب عبدا ms3351 لرجلين: فله أن يرجع في نصيب أحدهما، وكذلك إن جعل ~~نصيب أحدهما هبة، ونصيب الآخر صدقة: كان له أن يرجع في الهبة - اعتبارا ~~للجزء بالكل -) . وهذا في العبد غير مشكل؛ فإن الشيوع فيما لا يحتمل القسمة ~~لا يمنع ابتداء الهبة، فكذلك الرجوع. وفيما يحتمل القسمة كالدار، ونحوها: ~~الجواب كذلك، وهو دليلنا على زفر؛ فإن الرجوع بغير قضاء القاضي لو كان ~~بمنزلة الهبة ابتداء لما صح في مشاع يحتمل القسمة، وحيث صح، عرفنا أنه فسخ، ~~وأن العقد يبقى في النصف الآخر؛ فيكون # PageV12P085 # ذلك شيوعا طارئا، ولا أثر للشيوع الطارئ في الهبة. # والدليل عليه: أن بالرد بالتراضي يعود الملك إلى الواهب قبل القبض، ~~وابتداء الهبة لا يوجب الملك إلا بالقبض، وهو الدليل على أن الشيوع لا يمنع ~~منه؛ لأن تأثير الشيوع في المنع من إتمام القبض، فلا يؤثر فيما لا يشترط ~~فيه القبض. # قال: (فإن وهب لمكاتب رجل هبة، ثم عتق المكاتب أو عجز: فله أن يرجع في ~~الهبة، في قول أبي يوسف) ، وقال محمد: فله أن يرجع فيها إذ أعتق، وليس له ~~أن يرجع فيها إذا عجز، فلا خلاف أن قبل العتق، والعجز له أن يرجع فيها، ~~وفيه نوع إشكال: فالمكاتب فقير، والهبة من الفقير صدقة ولا رجوع فيها، قال: ~~(ولكنا نقول: المكاتب فقير ملكا، ولكنه غني يدا وكسبا؛ فالهبة منه لا تنفك ~~عن قصد العوض، إما بمنافعه، أو كسبه - كالهبة من العبد - فله أن يرجع فيها ~~إذا لم ينل العوض) ، وكذلك بعد العتق؛ لأن حق الرجوع ثبت له في ملك ~~المكاتب، فقد تقرر ذلك بعتقه. فأما إذا عجز: فالأصل عند أبي يوسف إن عجز ~~المكاتب: يقرر ملك المولى في كسبه كما أن عتقه يقرر ملكه؛ لأن لكل واحد ~~منهما حق الملك في الكسب، وعند محمد عجز المكاتب ناقل للملك من كسبه إلى ~~مولاه بمنزلة موت الحر، فكما أن موت الحر الموهوب له يقطع حق الواهب في ~~الرجوع، فكذلك عجز المكاتب. # والدليل على الفرق: أن المكاتب إذا استبرأ جارية محيضة، ثم ms3352 عتق فليس عليه ~~فيها استبراء جديد، ولو عجز كان على المولى أن يستبرئها. وسنقرر هذا الأصل ~~في كتاب الإجارات - إن شاء الله تعالى -. # قال: (فإن كان المكاتب أخ الواهب: لم يرجع فيها في حال قيام الكتابة، ولا ~~بعد عتقه) ؛ لأن الحق للمكاتب، والمانع من الرجوع - وهو الأخوة بينهما - ~~قائم، وبعد العجز كذلك عند محمد - رحمه الله -، وعند أبي يوسف يرجع فيها ~~بعد العجز؛ لأنه يقرر الملك للمولى، والمولى أجنبي عنه. وقد بينا أنه لو ~~وهب لأخيه، وهو عبد: كان له أن يرجع فيها والمكاتب بعد العجز بمنزلة العبد. ~~وكان أبو يوسف يعتبر معنى قطيعة الرحم بسبب المنازعة في الرجوع؛ فيقول: قبل ~~العجز خصومته في الرجوع مع المكاتب؛ فيؤدي إلى قطيعة الرحم، وبعد العجز ~~خصومته مع المولى، وليس فيه قطيعة الرحم؛ ولأن هبته تنفك عن قصد العوض ما ~~دام الحق فيها لقريبه، فإذا تقرر الحق لأجنبي: لم ينفك عن قصد العوض. # قال: (رجل وهب لرجل أرضا فبنى فيها الموهوب له، ثم أراد الرجوع فيها، ~~وخاصمه إلى القاضي فقال له القاضي: ليس لك أن ترجع فيها، ثم هدمها الموهوب ~~له، فعادت كما كانت: فللواهب أن يرجع فيها؛ لزوال المانع - وهو البناء -) . ~~وفرق بين هذا وبين ما إذا اشترى عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام، فحم ~~العبد في الأيام # PageV12P086 # الثلاثة، وخاصمه في الرد فأبطل القاضي حقه؛ للحمى، ثم أقلعت قبل مضي ~~الأيام الثلاثة: ليس له أن يرده؛ لأن هناك حقه في الخيار بعرض السقوط، حتى ~~يسقط بإسقاطه؛ فكذلك يسقط بقضاء القاضي. وهنا: حق الواهب في الرجوع ليس ~~بعرض السقوط؛ حتى لا يسقط بإسقاطه، فكذلك القاضي لا يسقط بقضائه حقه في ~~الرجوع، ولكن يكف عن القضاء بالرجوع؛ لتعذر ذلك بسبب البناء، فإذا زال ذلك، ~~فقد زال المانع، وحقه قائم، وكان له الرجوع فيها. يوضحه: أن السبب هناك ~~للفسخ عدم لزوم العقد، فبقضائه يصير لازما؛ لأن صفة اللزوم تليق بالبيع، ~~وهنا: السبب: كون العقد تبرعا، ويمكن الخلل في مقصوده، وهو العوض، وبقضائه ~~لا يرتفع هذا ms3353 السبب، فكان له أن يرجع إذا زال المانع. # قال: (رجلان وهبا لرجل عبدا، وقبضه، ثم أراد أحدهما أن يرجع في حصته، ~~والآخر غائب: فله ذلك) ؛ لأن كل واحد منهما مباشر للتصرف في نصيب نفسه، ~~فيكون متمكنا من الرجوع فيه - كما لو انفرد بهبة نصيبه -. # قال: (وإذا أراد الواهب الرجوع في الهبة، وقال الموهوب له: أنا أخوك، أو ~~قال: قد عوضتك، أو قال: إنما تصدقت بها علي، وكذبه الواهب: فالقول قول ~~الواهب) ؛ لأن السبب المثبت لحق الواهب في الرجوع ظاهر، والموهوب له يدعي ~~المانع؛ فالقول فيه قول المنكر، ثم إذا قال: " تصدقت علي " فالتمليك من جهة ~~الواهب اتفاقهما، والقول قول المملك في بيان سبب التمليك، وإذا قال: " ~~عوضتك " فهو يدعي تسليم شيء من ماله إليه، وهو منكر. وإذا قال: أنا أخوك ~~فالأخوة لا تثبت بمجرد دعواه، ولا يتبين به أنه لم يكن قصد الواهب العوض. # قال: (وإن كانت الهبة خادمة فقال: وهبتها لي، وهي صغيرة، فكبرت عندي، ~~وازدادت خيرا، وكذبه الواهب: فالقول قول الواهب - عندنا -) ، وقال زفر ~~القول قول الموهوب له؛ لأنه مالك لها في الحال، وهو منكر حق الواهب في ~~الزيادة الحادثة فيها، فيكون القول قوله. كما إذا كان الموهوب أرضا، وفيها ~~بناء، أو شجر، وقال الواهب: وهبتها لك، وقال الموهوب له: لم يكن فيها بناء ~~ولا شجر حين وهبتها: فالقول قول الموهوب له. ولكنا نقول: الموهوب له يدعي ~~تاريخا سابقا في الهبة، والهبة حادثة، فمن يدعي فيها تاريخا سابقا: لا يقبل ~~قوله إلا بحجة، ثم ليس فيها زيادة من غيرها، وحق الواهب ثابت في عينها - ~~باتفاقهما - فكأن الموهوب له يدعي انتفاء حقه من الزيادة المتولدة من العين ~~- مثل السمن والكبر - بخلاف البناء والشجر؛ فإنه غير متولد من الأرض، ولكنه ~~ملك مبتدأ للموهوب له في الحال، وهو ينكر تملكه من جهة الواهب، وثبوت حقه ~~فيه يوضح الفرق أن البناء من وجه أصل، حتى يجوز إفراده بالبيع، # PageV12P087 # فالظاهر فيه شاهد للموهوب له دون الواهب، والسمن والكبر وصف، وهو بيع ~~محض، وثبوت ms3354 الحق في البيع بثبوته في الأصل، فكان الظاهر شاهدا للواهب. وذكر ~~في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله: لو وهب له عبدا، فعلمه الموهوب له ~~الكتابة أو الخبز؛ فليس للواهب أن يرجع فيه، عند أبي يوسف. وقال زفر: له أن ~~يرجع؛ لأنه لا زيادة في عين الموهوب، فهو كزيادة القيمة بتغيير السعر. # وقال أبو يوسف - رحمه الله -: تعلم الكتابة والخبز معني في العبد تزداد ~~به ماليته، فهو بمنزلة السمن، بخلاف زيادة السعر؛ فإن ذلك ينبني على كثرة ~~الرغائب فيه، إلا أن يكون معني في العين. والدليل عليه: أن صفة الكتابة ~~والخبز يصير مستحقا للمشتري بالشرط، ويثبت له الخيار عند فواته بمنزلة صفة ~~السلامة عند إطلاق العقد. فبه يتبين أنه وصف في العين، وكل شيء زاد فيه من ~~غيره - نحو الثوب يصبغه، والسويق يلته، والثوب يخيطه - فالقول فيه قول ~~الموهوب له، بمنزلة البناء والغرس. وأما ما كان من حيوان: فالقول فيه قول ~~الواهب بمنزلة الكبر في الخادم. # قال: (وإذا كانت الهبة جارية فولدت عند الموهوب له - من زوج أو فجور - ~~فللواهب أن يرجع فيها دون الولد) ؛ لأن الولد ليس بموهوب، وحق الرجوع مقصور ~~على عين الموهوب، والولادة في الجارية نقصان. وقد بينا أن النقصان لا يمنع ~~الرجوع، والزيادة المنفصلة ليست كالزيادة المتصلة؛ لأن الأصل هناك لا يتميز ~~عن الزيادة، ليرجع فيها، وهنا: الزيادة منفصلة عن الأصل؛ فله أن يرجع فيه. ~~وهذا بخلاف البيع؛ فإن بعد الزيادة المنفصلة هناك لو رد الأصل ردها بجميع ~~الثمن فيسلم له الولد مجانا بحكم عقد المعاوضة، وذلك في المعاوضات ربا، وفي ~~الهبة يسلم له الولد مجانا، وهذا غير ممتنع في التبرعات، وقد كان الأصل ~~سالما له مجانا. قال: (وإذا أراد الواهب الرجوع، وهي حبلى، فإن كانت قد ~~ازدادت خيرا: فليس له أن يرجع فيها، وإن كانت قد ازدادت شرا: فله أن يرجع ~~فيها) . والجواري في هذا تختلف فمنهن من إذا حبلت سمنت وحسن لونها، فكان ~~ذلك زيادة في عينها فيمنع الرجوع. ومنهن من إذا حبلت اصفر لونها، ms3355 ورق ~~ساقها؛ فيكون ذلك نقصانا فيها؛ فلا يمنع حق الواهب من الرجوع. # قال: (وإذا وهب جاريتين، فولدت إحداهما، فعوضه الولد عنهما: لم يكن له أن ~~يرجع في واحدة منهما) ؛ لأنه لا حق للواهب في الولد؛ فهو كسائر أملاك ~~الموهوب له في صلاحية العوض. فإذا عوضه عنهما، ورضي به الواهب، فقد تم ~~مقصوده. # قال: (وإن وهب له حديدا فضرب منه سيفا أو غزلا، فنسجه، أو وهب له دفاتر، ~~فكتب فيها: لم يكن له أن يرجع فيها في شيء من ذلك أبدا) ؛ إما لتبدل العين، ~~أو للزيادة # PageV12P088 # الحادثة في العين، أو في ماليته بفعله؛ فإن ذلك مانع من الرجوع، والله - ~~سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب. ### | [باب الرقبى] # قال: (رجل حضره الموت فقال: " داري هذه حبيس ": لم تكن حبيسا، وكان ذلك ~~ميراثا) ؛ لأن قوله " حبيس " أي: محبوس، فعيل بمعنى مفعول، كالقتيل بمعنى ~~المقتول، ومعناه: محبوس عن سهام الورثة، وسهام الورثة في ماله بعد موته حكم ~~ثابت بالنص، فلا يتمكن من إبطاله بقوله. وهو معنى قول شريح: لا حبيس عن ~~فرائض الله - تعالى - وجاء محمد - صلى الله عليه وسلم - ببيع الحبيس. # وكذلك إن قال: داري هذه حبيس على عقبي بعد موتي: فهو باطل؛ لأن معناه ~~محبوس على ملكهم لا يتصرفون فيه بالإزالة، كما يفعله المالك، وهو مخالف ~~لحكم الشرع؛ فكان باطلا. قال: (ولو قال داري هذه لك رقبى: فهو باطل في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف - رحمه الله -: هي هبة صحيحة ~~إذا قبضها، وكذلك لو قال: لك حبيس) ، فأبو يوسف استدل بحديث ابن الزبير عن ~~جابر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز العمرى ~~والرقبى.» والمعنى فيه: أن قوله: " داري لك تمليك " صحيح. وقوله: " حبيس أو ~~رقبى " باطل. فكأنه لم يذكر ذلك. يوضحه: أن معنى قوله: داري لك رقبى، ملكتك ~~داري هذه، فأرقب موتك؛ لتعود إلي، فيكون بمنزلة العمرى في معنى الانتظار ~~والتعليق بالعود إليه دون التمليك، فيبقى التمليك في الحال صحيحا. وحجتهما ~~في ذلك: حديث الشعبي عن ms3356 شريح رحمهما الله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أجاز العمرى، ورد الرقبى» ، والحديثان صحيحان؛ فلا بد من التوفيق بينهما، ~~فنقول: الرقبى قد تكون من الإرقاب، وقد تكون من الترقب، حيث قال: أجاز ~~الرقبى، يعني: إذا كان من الإرقاب، بأن يقول: رقبة داري لك. وحيث قال: رد ~~الرقبى إذا كان من الترقب، وهو أن يقول: أراقب موتك، فراقب موتي، فإن مت ~~فهي لك، وإن مت فهي لي؛ فيكون هذا تعليق التمليك بالخطر، وهو موت المملك ~~قبله، وذلك باطل، ثم لما احتمل المعنيان جميعا، والملك لذي اليد فيها ~~يقينا، فلا يزيله بالشك، وإنما يكون قوله: " داري لك " تمليكا، إذا لم يفسر ~~هذه الإضافة بشيء. # أما إذا فسرها بقوله: رقبى أو حبيس، يتبين أنه ليس بتمليك، كما لو قال: ~~داري لك سكنى تكون عارية؛ وهذا لأن الكلام المبهم إذا تعقبه تفسير، فالحكم ~~لذلك التفسير. # قال: (رجل قال لرجلين: عبدي هذا لأطولكما حياة، أو حبيس على أطولكما ~~حياة؛ فهذا باطل) ؛ لأنه لا يراد بهذا اللفظ طول الحياة فيما مضى، حتى لو ~~كان أحدهما شابا والآخر # PageV12P089 # شيخا لا يتعين الشيخ بالتمليك منه بهذا اللفظ ولكن المراد: طول الحياة في ~~المستقبل. معناه: للذي يبقى منكما بعد موت الآخر، فهو تعليق التمليك ~~بالخطر، وهو معنى الرقبى، من حيث إنه يأمر كل واحد منهما أن يراقب موت ~~صاحبه؛ لتكون الدار له وذلك باطل، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. ### | [باب الشهادة في الهبة] # قال: (وإذا شهد شاهدان على الهبة ومعاينة القبض: جازت الهبة) ؛ لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، والهبة مع القبض سبب ملك تام، وإن شهدا ~~على إقرار الواهب بالقبض، وهو يجحده لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة ~~الأول، ثم رجع فقال: الشهادة جائرة، وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. # والصدقة والرهن على الخلاف أيضا. وجه قوله الأول: إن تمام هذه العقود ~~بقبض يوجد، وهو فعل لا قول، والإقرار يحتمل الصدق والكذب، والمخبر به إذا ~~كان كذبا، فبالإخبار لا يصير صدقا، وما لم يكن موجودا من القبض، ms3357 فبإقراره ~~لا يصير موجودا، فظهر أن هذه الشهادة ليست بما هو سبب ملك تام. وجه قوله ~~الآخر: أن القبض في هذه العقود لا يكون أقوى من القتل والغصب، ثم فعل القتل ~~والغصب كما يثبت بالشهادة على معاينته، يثبت بالشهادة على الإقرار به؛ وهذا ~~لأن الثابت من الإقرار بالبينة كالمسموع من المقر في مجلس الحكم، ولو أقر ~~الخصم بأنه وهبه وسلمه إليه: قضي بالملك له. فكذلك إذا ثبت إقراره بالبينة. # قال: (وإن كان العبد في يد الموهوب له، فشهد على إقرار الواهب بالهبة، ~~والقبض: جازت الشهادة، كما لو سمع القاضي إقراره بذلك. وكذلك إن كان العبد ~~في يد الواهب فأقر عند القاضي أنه وهبه منه، وسلمه إليه أخذ بإقراره) ؛ لأن ~~كون العبد في يده لا ينافي ما أقر به من الهبة، وقبض الموهوب والمقر يعامل ~~في حق نفسه كأن ما أقر به حق. وفرق أبو حنيفة - على القول الأول - بين ما ~~إذا أقر بنفسه، وبين ما إذا شهد الشهود على إقراره؛ لأن الإقرار موجب بنفسه ~~من غير قضاء، والشهادة لا توجب إلا بقضاء القاضي، والقاضي لا يقضي إلا أن ~~يشهدوا بسبب ملك تام. # قال: (وإذا استودع الرجل رجلا وديعة، ثم وهبها له، ثم جحده فشهد بذلك ~~عليه شاهدان، ولم يشهدا بالقبض: فهو جائز) ؛ لأن العقد يثبت بالبينة، وقبضه ~~معلوم بالمعاينة؛ فيتم به سبب الملك. قال: (فإن جحد الواهب أن تكون في يده ~~يومئذ، وقد شهد الشهود على الهبة، ولم يشهدوا على معاينة القبض، ولا على ~~إقرار الواهب، والهبة في يد الموهوب له يوم # PageV12P090 # تخاصم إلى القاضي: فذلك جائز، إذا كان الواهب حيا) ؛ لأنه في الحال قابض، ~~وقد أثبت عقده بالبينة؛ فيجعل قبضه صادرا عن ذلك العقد؛ لأن القبض حكم ~~العقد، أو متمم للعقد الذي هو سبب الملك، والثابت من العقد بالبينة كالثابت ~~معاينة، فكما يجعل القبض هناك متمما للسبب، فكذلك هنا، ولكن هذا إذا كان ~~الواهب حيا، فإن كان ميتا فشهادتهما باطلة؛ لأن الملك في الحال للوارث، فلا ~~يكون إثبات العقد ms3358 على الواهب بعد موته سببا للملك؛ ألا ترى أنه ما دام ~~الواهب حيا، إذا قبض الموهوب بإذنه تتم الهبة، ويملكه بعد موته لا يملكه ~~بالقبض، وإن كان قد أذن له في ذلك، إلا أن يشهدا على أنها كانت في يده في ~~حياة الواهب، أو على إقرار الواهب بذلك، فحينئذ يثبت الملك للموهوب له؛ لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. # قال: (رجل وهب لرجل عبدا، وقبضه الموهوب له، ثم جاء رجل وأقام البينة أنه ~~كان اشتراه من الواهب قبل الهبة والقبض: أبطلت الهبة) ؛ لأنه أثبت الشراء ~~من المالك، والشراء يوجب الملك بنفسه؛ فتبين به أنه وهب، وسلم ما لا يملك، ~~قال: (فإن شهدوا على الشراء، ولم يذكروا أنه كان قبل الهبة: فهو للموهوب ~~له) ؛ لأنه في يده، والاستحقاق له ثابت، باعتبار يده، وليس في هذه الهبة ما ~~يوجب الاستحقاق عليه؛ لأن شراءه محتمل؛ فإنه لو كان قبل الهبة ثبت ~~استحقاقه، وإن كان بعد الهبة لا يثبت، وبالاحتمال لا يثبت الاستحقاق، وكذلك ~~إن أرخ شهود الشراء شهرا أو سنة؛ لأن اليد للموهوب له معاين، وهو دليل سبق ~~عقده؛ فإن تمكنه من القبض دليل يدل على ذلك، والتأريخ في حق الآخر مشهود ~~به، وليس الخبر كالمعاينة، فإن كان العبد في يد الواهب، فأقام الموهوب له ~~البينة أنه وهبه له، وقبضه قبل الشراء، وأقام المشتري البينة أنه اشتراه ~~قبل الهبة وقبضه: فالعبد لصاحب الشراء؛ لأن سبب ملكه أقوى، من حيث إن ~~الشراء يوجب الملك بنفسه، وأنه عقد ضمان، وأنه يوجب الملك في البدلين، وعند ~~المعاوضة يترجح أقوى السببين فإن الضعيف مدفوع بالقوي، ولا يظهر عند ~~المقابلة بالقوي. # قال: (رجل وهب لرجل متاعا، ثم قال: إنما كنت استودعتك فالقول قول صاحب ~~المتاع مع اليمين) ؛ لأن المستودع يدعي تملك العين عليه بسبب، وهو منكر، ~~فعليه أن يثبت السبب بالبينة، والقول قول المنكر مع اليمين، فإذا حلف أخذ ~~المتاع. وإن وجده هالكا: فإن كان قد هلك بعد ما ادعى المستودع الهبة فهو ~~ضامن للقيمة؛ لأنه بدعوى التملك بالهبة ms3359 يكون جاحدا للوديعة، والمودع يضمن ~~الوديعة بالجحود؛ ولأنه صار مفوتا لليد الحكيمة التي كانت للمودع حين زعم ~~أنه قابض لنفسه متملك فكان ضامنا القيمة؛ لهذا # PageV12P091 # فإن قيل) : هذا أن لو ثبت الإيداع، (قلنا) : لا حاجة إلى ذلك بقبض مال ~~الغير لنفسه على وجه التملك موجب للضمان إلا أن يثبت تمليك من صاحبه إياه، ~~ولم يثبت ذلك، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. ### | [باب الصدقة] # قال: (الصدقة بمنزلة الهبة في المشاع، وغير المشاع، وحاجتها إلى القبض) ، ~~وقد بينا اختلاف ابن أبي ليلى فيها إلا أنه لا رجوع في الصدقة إذا تمت؛ لأن ~~المقصود بها نيل الثواب - وقد حصل - وإنما الرجوع عند تمكن الخلل فيما هو ~~المقصود، ويستوي إن تصدق على غني، أو فقير في أنه لا رجوع له فيها. ومن ~~أصحابنا - رحمهم الله - من يقول: الصدقة على الغني والهبة سواء إنما يقصد ~~به العوض - دون الثواب -؛ ألا ترى أن في حق الفقير جعل الهبة والصدقة سواء ~~في أن المقصود الثواب، فكذلك في حق الغني: الهبة والصدقة سواء فيما هو ~~المقصود، ثم له أن يرجع في الهبة فكذلك في الصدقة، ولكنا نقول: ذكره لفظ ~~الصدقة يدل على أنه لم يقصد العوض، ومراعاة لفظه أولى من مراعاة حال ~~المتملك. ثم التصدق على الغني يكون قربة يستحق بها الثواب فقد يكون غنيا ~~يملك نصابا، وله عيال كثيرة، والناس يتصدقون على مثل هذا لنيل الثواب؛ ألا ~~ترى أن عند اشتباه الحال يتأدى الواجب من الزكاة بالتصدق عليه ولا رهن ولا ~~رجوع فيه - بالاتفاق - فكذلك عند العلم بحاله: لا يثبت له حق الرجوع عليه. # قال: (رجل تصدق على رجل بصدقة، وسلمها إليه، ثم مات المتصدق عليه، ~~والمتصدق وارثه فورثه تلك الصدقة، فلا بأس عليه فيها) بلغنا في الأثر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أن رجلا تصدق بصدقة، ثم مات المتصدق ~~عليه فورثه النبي - صلى الله عليه وسلم - من تلك الصدقة» . والحديث فيه ما ~~روي «أن طلحة - رضي الله تعالى عنه - تصدق على أمه بحديقة، ثم ماتت ms3360 قال - ~~صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى قبل منك صدقتك، ورد عليك حديقتك» . وفي ~~المشهور: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تحل الصدقة لغني إلا ~~بخمسة، وذكر من جملتها: رجلا تصدق بصدقة، ثم مات المتصدق عليه فورث تلك ~~الصدقة» . # قال: (رجل قال في صحته: جعلت غلة داري هذه صدقة للمساكين، ثم مات، أو ~~قال: داري هذه صدقة في المساكين، ثم مات، قال: هي ميراث عنه) ؛ لأنها صدقة ~~لم تتصل بهذا القبض؛ ولأن هذا اللفظ منه بمنزلة النذر، سواء التزم الصدقة ~~بعينها، أو بغلتها، والمنذور لا يزول # PageV12P092 # عن ملكه قبل تنفيذ الصدقة فيه، وإنما عليه الوفاء بنذره حقا لله - تعالى ~~- ولهذا يفتى به، ولا يجبر عليه في الحكم، ومثله لا يمنع الإرث، فلا يبقى ~~بعد الموت، وإن كان حيا، وتصدق بقيمتها: أجزأه؛ لأن ما لزمه من التصدق في ~~عين مال بالتزامه معتبر بما أوجب الله تعالى عليه - وهو الزكاة - والواجب ~~هناك يتأدى بالقيمة، كما يتأدى بالعين، فهذا مثله؛ لأن المقصود في حق ~~المتصدق عليه أغناؤه، وسد خلته. # قال: (فإن قال جميع ما أملك صدقة في المساكين، فعليه أن يتصدق بجميع ما ~~يملك من الصامت، وأموال السوائم، وأموال الزكاة، ولا يتصدق بالعقار، ~~والرقيق، وغير ذلك - استحسانا -) ، وفي القياس: عليه أن يتصدق بجميع ذلك، ~~وهو قول زفر - رحمه الله -. وزعم بعض مشايخنا - رحمهم الله - أن في قوله: " ~~جميع ما أملك " يتصدق بالكل قياسا، واستحسانا. وإنما القياس، والاستحسان في ~~قوله: مالي صدقة، أو جميع مالي صدقة، والأصح أنهما سواء. وجه القياس: أن ~~اسم الملك حقيقة لكل مملوك له، واسم المال لكل ما يتموله الإنسان، ومال ~~الزكاة في ذلك، وغير مال الزكاة سواء؛ ألا ترى أن في الإرث والوصية بالمال ~~يستوي فيه ذلك كله؛ وهذا لأن اللفظ معمول به في حقيقته - ما أمكن - ولكنه ~~استحسن، فقال: إنما ذكر المال والملك عند ذكر الصدقة، فيختص بمال الزكاة ~~بدليل شرعي، وهو أن ما يوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله - سبحانه وتعالى ~~- عليه، والله ms3361 - تعالى - أوجب الحق في المال؛ ولذلك يختص بمال الزكاة، ~~فكذلك ما يوجبه على نفسه - بخلاف الوصية -؛ وهذا لأن الصدقة - شرعا - إنما ~~تكون عن غنى. # «قال - صلى الله عليه وسلم -: لا صدقة إلا عن ظهر غنى» . والغني - شرعا - ~~يختص بمال الزكاة، حتى لا يكون مالك العقار والرقيق لغير التجارة غنيا ~~شرعا؛ فلهذا الدليل تركنا اعتبار حقيقة اللفظ، وأوجبنا عليه التصدق بمال ~~الزكاة وبخلاف الوصية والميراث؛ فإن ذلك خلافه والحاجة إليه في مال الزكاة، ~~وغير مال الزكاة سواء، ثم يمسك من ذلك قوته، فإذا أصاب شيئا بعد ذلك تصدق ~~بما أمسك؛ لأن حاجته في هذا القدر مقدمة؛ إذ لو لم يمسك احتاج أن يسأل ~~الناس، ولا يحسن أن يتصدق بماله، ثم يسأل الناس من ساعته، ولم يبين في ~~الكتاب مقدار ما يمسك؛ لأن ذلك يختلف بقلة عياله، وكثرة عياله. وقيل: إن ~~كان محترفا: فإنما يمسك قوت يوم، وإن كان صاحب غلة: أمسك قوت شهر، وإن كان ~~صاحب ضياع: أمسك قوت سنة؛ لأن يد الدهقان إلى ما ينفق إنما تتصل سنة فسنة، ~~ويد صاحب الغلة شهرا فشهرا، ويد العامل يوما فيوما. # قال: (رجل وهب للمساكين هبة، ودفعها إليهم لم يرجع فيها - استحسانا - وفي ~~القياس: يرجع) ؛ لأنه ملكه بطريق الهبة، وفي أسباب الملك: الغني والفقير ~~سواء # PageV12P093 # كالبيع وغيره -. ووجه الاستحسان: أن قصده بالهبة من الفقير: الثواب - دون ~~العوض -؛ إذ لو كان قصده العوض لاختار للهبة من يكون أقدر على أداء العوض، ~~ولما اختار الفقير مع عجزه عن أداء العوض، عرفنا أن مقصوده الثواب، وقد نال ~~ذلك. قال: (وكذلك إن أعطى سائلا أو محتاجا على وجه الحاجة) : فإن العطية ~~بمنزلة الهبة، وإنما قصده بفعله سد خلة المحتاج؛ وذلك يفعل لابتغاء مرضاة ~~الله - تعالى - ونبل ثوابه وهو معنى ما روي عن عمر - رضي الله عنه -: من ~~وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه الصدقة لم يكن له أن يرجع فيها. # قال: (رجل جعل في داره مسجدا يصلي فيه الناس، ثم مات. قال: هو ميراث ~~لورثته) ؛ لأنه ms3362 لم يميزه عن ملكه، فيكون هذا بمعنى صدقة المشاع، ثم الأصل ~~في المساجد: المسجد الحرام، وهذا ليس في معنى ذلك؛ لأن ذلك يدخله من شاء من ~~كل جانب، وهذا ملكه محيط بكل جانب منه، فلا يتمكن أحد من الدخول فيه بغير ~~إذنه. فإن كان أخرجه من داره، وعزله وجعله مسجدا، وأظهره للناس، ثم مات: ~~فهو مسجد لا يورث،، وقد بينا تمام هذا الفصل في كتاب الوقف. # قال: (وإن بنى على منزله مسجدا، وسكن أسفله، أو جعله سردابا، ثم مات: فهو ~~ميراث) . وكذلك إن جعل أسفله مسجدا، وفوقه مسكنا؛ لأن المسجد ما يحرز أصله ~~عن ملك العباد، وانتفاعهم به على قياس المسجد الحرام، وذلك غير موجود فيما ~~اتخذه - حين استثنى العلو أو السفل لمنفعة نفسه -. وعن محمد قال: إن جعل ~~السفل مسجدا: جاز، وإن جعل العلو مسجدا دون السفل: لا يجوز؛ لأن المسجد ما ~~له قرار، وتأبيد في السفل دون العلو. وعن الحسن بن زياد - رحمه الله - أنه ~~إذا دخل العلو مسجدا، والسفل مستغلا للمسجد فهذا يجوز - استحسانا -. وعن ~~أبي يوسف أن ذلك كله جائز، رجع إليه حين قدم بغداد، ورأى ضيق المنازل ~~بأهلها فجوز أن يجعل العلو مسجدا دون السفل والسفل دون العلو، وهو مستقيم ~~على أصله، وقد بينا أنه يوسع في الوقف فكذلك في المسجد. # قال: (رجل وهب لمسكين درهما، وسماه هبة، ونواه من زكاته: أجزأه) ؛ لما ~~بينا أن في حق المسكين لفظة الهبة كلفظة الصدقة؛ ولأنه لا معتبر باللفظ في ~~أداء الزكاة، إنما المعتبر: الإعطاء بنية الزكاة؛ ألا ترى أنه لو أعطاه، ~~ولم يتكلم بشيء: كان ذلك زكاة له، فلا يتغير ذلك الحكم بذكر الهبة، والله - ~~سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب. ### | [باب العطية] # (وإذا قال الرجل لغيره قد أعمرتك هذه الدار، وسلمها إليه: فهي هبة صحيحة) ~~؛ لحديث ابن # PageV12P094 # الزبير عن جابر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~أمسكوا عليكم أموالكم لا، تعمروها، فمن أعمر عمرى فهي للمعمر له ولورثته ~~بعده» . وروى سلمة عن جابر - رضي ms3363 الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى بالعمرى للمعمر له ولعقبه بعده، وقال - عليه الصلاة والسلام -: ~~من أعمر عمرى قطع قوله حقه. يعني قطع قوله: وهبت لك عمرك حقه في الرجوع بعد ~~موته» ، والمعنى فيه: أنه ملكه في الحال، والوارث يخلفه في ملكه بعد موته. ~~فشرط الرجوع إليه بعد الموت فاسد، والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة. # قال: (وكذلك لو قال نحلتك هذا الثوب، أو أعطيتك هذا الثوب عطية فهذه ~~عبارات عن تمليك العين بطريق التبرع؛ وذلك يكون هبة) ، وكذلك لو قال قد ~~كسوتك هذا الثوب فإن هذا اللفظ لتمليك العين، بدليل قوله تعالى: {أو ~~كسوتهم} [المائدة: 89] فالكفارة لا تتأدى إلا بتمليك الثوب من المسكين. ~~ويقال في العرف: كسا الأمير فلانا أي: ملكه. وإن قال: حملتك على هذه ~~الدابة: كانت عارية لأن الحمل على الدابة إركاب، وهو تصرف في منافعها لا في ~~عينها فتكون عارية إلا أن يقول صاحب الدابة: أردت الهبة لأن هذا اللفظ قد ~~يذكر للتمليك. يقال: حمل الأمير فلانا على فرسه، أي: ملكه، فإذا نوى ما ~~يحتمله لفظه، وفيه تشديد عليه عملت نيته، وكذلك لو قال: قد أخدمتك هذه ~~الجارية فهي عارية لأن معناه مكنتك من أن تستخدمها وذلك تصرف في منافعها لا ~~في عينها. وإن قال: قد منحتك هذه الجارية، أو هذه الأرض فهي عارية لأن ~~المنحة بدل المنفعة بغير بدل قال - صلى الله عليه وسلم -: «المنحة مردودة ~~والعارية مؤداة» . فيكون معنى كلامه: جعلت لك منفعة هذه العين وهو نفس ~~العارية. فإن قال: قد أطعمتك هذه الأرض؛ فإنما أطعمه غلتها. والرقبى ~~لصاحبها؛ لأن عينها لا تطعم، فمعناه: أطعمتك ما يحصل منها فيكون تمليكا ~~لمنفعة الأرض - دون عينها - وله أن يأخذها متى شاء. يعني: إذا كانت فارغة. # فأما بعد الزراعة: إذا أراد أن يستردها، فإن رضي المستعير بأن يقلع زرعها ~~ويردها: فله ذلك، وإن أبى تركت في يده بأجرة مثلها إلى وقت إدراك الغلة؛ ~~لأنه محق في زراعتهما غير متعد. فلا بد من مراعاة حقه بخلاف ms3364 الغاصب وإنما ~~يعتدل النظر من الجانبين بأن تترك في يده بأجر إلى إدراك الغلة، وإن قال: ~~قد أطعمتك هذا الطعام فاقبضه، فقبضه: فهذه هبة لأن عين الطعام تطعم فإضافة ~~لفظة الإطعام إلى ما يطعم عينه يكون تصرفا في العين تمليكا بغير عوض؛ وذلك ~~يكون هبة، وكذلك لو قال: جعلت هذه الدار لك، فاقبضها؛ لأن معنى كلامه: ~~ملكتك هذه الدار؛ ألا ترى أن في التمليك ببدل لا فرق بين لفظ الجعل، ~~والتمليك # PageV12P095 # فكذلك في التمليك بغير بدل. فإن قال: داري لك عمرى سكنى: فهذه عارية؛ لأن ~~قوله: سكنى تفسير لقوله: عمرى. والكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم ~~للتفسير، وبيان هذا وهو أن قوله: لك عمرى، يحتمل تمليك عينها منه عمره، ~~ويحتمل تمليك منفعتها. فكان قوله: سكنى، تفسيرا، أي: لك سكناها عمرك، وكذلك ~~قوله: نحلى سكنى، وقوله: هبة سكنى، أو سكنى هبة، أو سكنى صدقة، فهذا كله ~~عارية؛ لما بينا أن قوله: سكنى، تفسير للمحمل من كلامه؛ ألا ترى أنه لو ~~قال: هي لك فاقبضها: كانت هبة، ولو قال: هي لك سكنى كانت عارية، وجعل قوله: ~~سكنى تفسيرا، وكذلك إذا زاد لفظة العمرى والهبة والصدقة، وإن قال: هي لك ~~هبة عارية، أو هي عارية هبة: فهي عارية. قدم لفظة الهبة، أو أخرها؛ لأنه ~~محتمل لجواز أن يكون مراده هبة العين، ويجوز أن يكون مراده هبة المنفعة. ~~وقوله: عارية، تفسير لذلك المبهم؛ لأنه في نفسه محكم لا يتناول إلا ~~المنفعة، فسواء قدمه أو أخره، فالحكم له وإن قال: هي لك هبة إجارة كل شهر ~~بدرهم أو إجارة هبة فهي إجارة في الوجهين لأن لفظة الإجارة في حق المحل ~~محكم؛ فإنه لا يتناول إلا المنفعة، ولفظة الهبة تحتمل تناول العين تارة، ~~والمنفعة تارة أخرى؛ فكان الحكم للفظ المحكم قدمه، أو أخره، وتمليك المنفعة ~~ببدل معلوم إلى مدة معلومة تكون إجارة. # وإن قال: داري هذه لك عمرى تسكنها، وسلمها إليه: فهي هبة لأن قوله تسكنها ~~ليس بتفسير لقوله: عمرى، فالفعل لا يصلح تفسيرا للاسم، ولكنه ms3365 مشورة أشار ~~عليه في ملكه فإن شاء: قبل مشورته وسكنها، وإن شاء لم يقبل، وهو بيان ~~لمقصوده أنه ملكه الدار عمره ليسكنها، وهذا معلوم. وإن لم يذكره، فلا يتغير ~~به حكم التمليك بمنزلة قوله: هذا الطعام لك تأكله، أو هذا الثوب لك تلبسه. # قال: (وإن قال: وهبت لك العبد - حياتك وحياته - وقبضه: فهي هبة جائزة) ؛ ~~لأنه ملكه في الحال بقوله: وهبت لك. وقوله: حياتك وحياته، فضل من الكلام ~~غير محتاج إليه؛ فكان لغوا، أو فيه إيهام شرط الرجوع إليه بعد موته، وقد ~~بينا أن هذا الشرط باطل، وكذلك لو قال أعمرتك داري هذه - حياتك - أو ~~أعطيتها - حياتك - أو وهبت لك هذا العبد - حياتك - فإذا مت فهي لي، وإذا مت ~~أنا فهي لورثتي: فهذا كله تمليك صحيح في الحال، وشرط الرجوع إليه أو إلى ~~الورثة باطل. وكذلك لو قال: هي هبة لك، ولعقبك بعدك؛ لأنه ملك العين بأول ~~كلامه، وذكر العقب لغو واشتغال بما لا يفيد؛ فهو يعلم أن عقبه من ورثته ~~يخلفه في ملكه. وإن قال: أسكنتك داري هذه - حياتك - ولعقبك من بعدك: فهذه ~~عارية؛ لأنه صرح بلفظ الإسكان، وهو تصرف في المنفعة - دون العين -. # وقوله: لعقبتك بعدك، عطف، والعطف: للاشتراك، فمعناه: # PageV12P096 # سكناها لعقبك من بعدك؛ فهي هبة له، وذكر العقب لغو؛ لأن قوله: هي لك ~~تمليك لعينها منه، وبعد ما هلك عنها منه لا يبقى له ولاية إيجابها لغيره، ~~فكان قوله: " ولعقبك من بعدك " لغو - بخلاف الأول - فإن بعد إيجاب المنفعة ~~له بطريق العارية يبقى له ولاية الإيجاب لغيره، فكان كلامه عارية في حقه ~~وفي حق عقبه بعده، وله أن يأخذها - متى شاء -. # قال: رجل وهب لرجل عبدا على أن يعتقه ويسلمه إليه: فالهبة جائزة، والشرط ~~باطل؛ لأن شرط العتق عليه بعد تمام ملكه في الموهوب باطل، ولكن الهبة لا ~~تبطل بالشرط - كما قلنا -. # قال: رجل وهب لرجل عبدا مريضا به جرح، فداواه الموهوب له؛ فبرأ: لم يكن ~~للواهب أن يرجع فيه؛ للزيادة الحاصلة في العين عند الموهوب له. ms3366 وكذلك لو ~~كان أصم أو أعمى، فسمع وأبصر؛ لأنه زوال للعين فزواله يكون بوجود ذلك الجزء ~~والزيادة في العين تمنع الرجوع كما لو كان مهر، ولم يسم. # قال: مريض وهب عبده لرجل، ولا مال له غيره فتبعه الموهوب له فأعتقه، أو ~~باعه، ثم مات من مرضه، أو فعل ذلك بعد موت المريض قبل أن يقضي القاضي فيه ~~بشيء فعتقه وبيعه جائز؛ لأن تصرف المريض إذا كان على وجه يحتمل النقض بعد ~~صحته فحكم بصحته في الحال؛ لوجود العلة المطلقة للتصرف - وهو الملك - وكون ~~المانع محتملا؛ لأن المانع: مرض الموت وهو ما يتصل به الموت، ولا يدرى أن ~~مرضه هذا يتصل به الموت أم لا، والموهوب لا يعارض المتحقق فحكم بنفوذ تصرفه ~~لهذا، وثبت الملك للموهوب له بالقبض وإنما تصرف في ملكه بالبيع، والعتق ~~وكذلك إن كان تصرفه بعد موت المريض؛ لأن أكثر ما فيه أن الهبة فكت بموته في ~~البعض، أو في الكل، وفساد السبب لا يمنع ابتداء الملك عند القبض، فلا يمنع ~~بقاءه - بطريق الأولى - إلا أن يقضي القاضي عليه بالرد؛ لاستغراق تركة ~~الميت بالعين، فحينئذ يبطل ملكه بقضاء القاضي ولا ينفذ تصرفه بعد ذلك، فأما ~~قبل ذلك إذا نفذ تصرفه، فهو ضامن قيمة العبد إذا كان على الميت دين مستغرق ~~لتركته؛ لأن الهبة في المرض وصية، فيتأخر عن الدين، ولزمه رد العين، لرد ~~الوصية، وقد تعذر رده بإخراجه إياه من ملكه فكان ضامنا قيمته، وإن لم يكن ~~عليه دين، ولكن لا مال للميت سواه، فقد بطلت الوصية في قدر الثلثين منه، ~~فيضمن ثلثي قيمته لورثة الميت، وإن كان الموهوب له معسرا، وقد كان أعتق ~~العبد، فلا سبيل لغرماء الواهب ولا لورثته على العبد؛ لأن القيمة دين في ~~ذمة الموهوب له لزمه باكتساب سببه - وهو الإتلاف - ودين الحر الصحيح في ~~ذمته لا تعلق له بملكه، وإنما يجب على العبد السعاية بعد العتق في دين كان ~~تعلق بماليته قبل العتق. # PageV12P097 # فإن كان الموهوب له أعتقه وهو مريض، ثم مات ولا ms3367 مال له غيره، وعليه دين، ~~فعلى العبد السعاية في قيمته؛ لأن عتق الموهوب له إياه في مرضه وصية؛ فيجب ~~ردها للدين المستغرق عليه، وقد تعذر رد الرقبة بالعتق، فيجب عليه السعاية ~~في قيمته، وتكون تلك القيمة بين غرماء الموهوب له، وغرماء الواهب يضرب فيه ~~غرماء الموهوب له بديونهم، وغرماء الواهب بقيمة العبد - لا بديونهم -؛ لأن ~~تلك القيمة تركة الموهوب، فيقسم بين غرمائه بحسب ديونهم عليه، ودين غرماء ~~الموهوب له كان عليه، فأما دين غرماء الواهب: أصله كان على الواهب، وإنما ~~استوجبوا على الموهوب له مقدار قيمة العبد لإتلاف مالية الرقبة عليهم؛ ~~فلهذا ضربوا بقيمة العبد، وتعلق حق الفريقين بمالية العبد؛ لأن باعتبار مرض ~~الموت له؛ فلهذا: لا يقدم أحدهما على الآخر. # قال: رجل وهب لرجل عبدا، وسلمه، فدبره: فليس للواهب أن يرجع فيه؛ لأن ~~بالتدبير يجب له حق العتق على وجه لا يمكن نقله من ملك إلى ملك بعد ذلك، ~~فاعتبر ذلك بحقيقة العتق في المنع من الرجوع - وإن كاتبه - ثم عجز فرد ~~رقيقا، فله أن يرجع فيه؛ لأنه عاد قنا - كما كان -. وقد بينا أن بالكتابة ~~لا يبطل حق الرجوع، بل يتعذر لمعنى في المحل، فإذا زال ذلك: صار كأن لم ~~يكن. وإن جنى العبد على الموهوب له: فللواهب أن يرجع فيه، والجناية باطلة؛ ~~لأنه حين جنى كان مملوكا للموهوب له، وجناية المملوك على مالكه فيما يوجب ~~المال تكون هدرا. وبالرجوع لا يتبين أنه لم يكن مملوكا له حين جنى، فالرجوع ~~من وجه ينهي الملك المستفاد بالهبة؛ ألا ترى أنه لو وطئها الموهوب له، ثم ~~رجع فيها الواهب، فلا عقر على الموهوب له بعد رجوع الواهب فيها، وإن كان ~~الولد سلم للموهوب له بعد رجوع الواهب فيها، فكذلك لا تعتبر جنايته عليه ~~بعد رجوع الواهب. وكذلك لو أبق العبد عند الموهوب له، فرده راد: فللواهب أن ~~يرجع فيه؛ لأن الإباق عيب، والنقصان لا يمنع الرجوع في الهبة، والجعل على ~~الموهوب له؛ لأنه رد عليه ملكه، وإنما يستوجب الجعل بإحياء ms3368 الملك - بالرد - ~~فإذا أحياه ملك الموهوب له كان الجعل عليه. # قال رجل وهب لرجل شجرة بأصلها، فقطعها: فله أن يرجع فيها. قال أبو عصمة: ~~هذا غلط، إلا أن يريد بقوله: بأصلها: بعروقها، ويأذن له في قطعها؛ لأن ~~اتصال الموهوب بما ليس بموهوب في ملك الواهب في معنى الشيوع؛ فلا تتم الهبة ~~إلا بعد القطع، وإذا تمت الهبة فيها وهي مقطوعة: فله أن يرجع فيها. فأما ~~إذا كان المراد بقوله: بأصلها: بعروقها من الأرض - وذلك معلوم - مميز، ~~فالهبة تمت في الحال. ثم القطع بعد ذلك يجعل الشجرة في حكم شيء آخر؛ لأنها ~~كانت نامية، وقد # PageV12P098 # صارت حطبا؛ فليس له أن يرجع فيها؛ ألا ترى أنه قال: لو قطعها فجعلها ~~أبوابا، أو جذوعا، لم يكن له أن يرجع فيها إذا عمل فيها شيئا - قل أو كثر ~~-؛ لأنها الآن ليست بشجرة كما وهبها له، وله أن يرجع في موضعها من الأرض، ~~ولكن ما ذكره في الكتاب أصح؛ لأن مجرد القطع في الشجرة نقصان - وإن كان ~~يزيد في ماليتها -؛ فهو - باعتبار رغائب الناس فيه - بمنزلة الذبح في ~~الشاة، والنقصان في الموهوب لا يمنعه من الرجوع، بخلاف ما إذا جعلها أبوابا ~~أو جذوعا: فذلك زيادة صفة حادثة في الموهوب بفعل الموهوب له؛ فيمنعه من ~~الرجوع فيها. # قال: ولو وهبها له بغير أصلها وأذن له في قبضها، فقطعها، وقبضها: كان له ~~أن يرجع فيها؛ لأن الهبة جازت وهي مقطوعة، وفي الباب الأول جاز بالهبة وهي ~~شجرة. وهذا إشارة إلى ما ذكره أبو عصمة: أنه بعد القطع لا يكون له أن يرجع ~~فيها إذا تمت الهبة قبل القطع، وإنما يرجع فيها إذا كان تمام الهبة بعد ~~القطع. # قال: وإن وهب له ثمرة في نخل، وأذن له في قبضها كان له أن يرجع فيها؛ لما ~~بينا: أن تمام الهبة إذا كان معرض الفصل. # قال: رجل وهب لرجل عبدا، فجنى عبد الموهوب له جناية بلغت قيمته، ففداه ~~الموهوب له: فللواهب أن يرجع في هبته؛ لأن بالفداء يظهر عن الجناية، ms3369 وعاد ~~كما كان قبل الجناية، ولم يتمكن في عينه زيادة، فكان للواهب أن يرجع فيه، ~~ولا يرد على الموهوب له شيئا من الفداء؛ لأنه فدى ملكه باختياره. وقد بينا ~~أن بالرجوع ينتهي ملكه المستفاد بالهبة، وإن رجع قبل أن يفديه كانت الجناية ~~في عتق العبد يدفعه الواهب بها أو يفديه؛ لأن المستحق بالجناية نفس العبد، ~~واستحقاق نفسه بالجناية نقصان فيه، فلا يمنع الواهب من الرجوع، ثم برجوعه ~~بقضاء القاضي ينعدم ملك الموهوب له بغير اختياره، فلا يصير هو مستهلكا، ولا ~~مختارا، ولكن الجناية تبقى في رقبة العبد فيخاطب مالكه بالدفع، أو الفداء، ~~ومالكه: الواهب في الحال، فهو المخاطب بذلك، كما لو مات مولى العبد الجاني، ~~فورثه وارثه. # قال: ولو وهبه ثوبا، فشقه نصفين، فخاط نصفا قباء، ونصفه الآخر على حاله: ~~كان له أن يرجع في النصف الباقي؛ لأن الشق نقصان في الثوب، وخياطة القباء ~~زيادة في النصف الذي حدثت الزيادة بفعله فيه تعذر الرجوع. وقد بينا أن تعذر ~~الرجوع في النصف لا يمنعه من الرجوع في النصف الباقي. وإن قال: وإن وهب له ~~شاة، فذبحها: كان له أن يرجع فيها؛ لأن الذبح نقصان في العين؛ فإن عمله في ~~إزهاق الحياة. قال: وإن ضحى بها أو ذبحها في هدي المتعة: لم يكن له أن يرجع ~~فيها، في قول أبي يوسف، وقال محمد: يرجع فيها، وتجزئه الأضحية، والمتعة ~~للذابح، ولم يذكر قول أبي حنيفة، # PageV12P099 # وقيل: قوله: كقول أبي يوسف، أما محمد يقول: ملك الموهوب له لم يزل عن ~~عينها، والذبح نقصان فيها؛ فلا يمنع الرجوع فيما بقي، كالشاة للقصاب؛ وهذا ~~لأن معنى القربة في نيته وفعله دون العين، والموجود في العين قطع الحلقوم ~~والأوداج سواء كان على نية اللحم، أو نية القربة. والذي حدث في العين أنه ~~تعلق به حكم الشرع من حيث التصدق به، وذلك لا يمنع الرجوع كرجوع الزكاة في ~~المال الموهوب في يد الموهوب له، بل أولى؛ لأن التصدق هنا ليس بمتحتم، حتى ~~يكون له أن يأكله ويطعم من ms3370 شاء من الأغنياء - بخلاف الزكاة - وأبو يوسف ~~يقول في التضحية: جعلها الله - تعالى - خالصا، وقد تم ذلك، فلا يرجع الواهب ~~فيه بعد ذلك، كما لو كان الموهوب له أرضا فجعلها مسجدا. وبيان قولنا: أن في ~~التقرب بإراقة الدم، وقد حصل ذلك؛ ألا ترى أنه لو سرق المذبوح، أو هلك: كان ~~مجزئا عنه، وإباحة التناول منه بإذن من له الحق بقوله: تعاليا أفطرا منها. # ألا ترى أنه يجوز له أن يتصرف فيها على غير الوجه المأذون فيه، وهو بطريق ~~التجارة ويمنع من ذلك، ولو فعله كان ضامنا، فعرفنا أنه تم معنى التقرب به، ~~فيكون نظير هذا من الزكاة: ما إذا أداه إلى الفقير بنية الزكاة، وليس ~~للواهب أن يرجع فيه بعد ذلك. وهذا الفعل في صورة ذبح شاة القصاب ولكن في ~~المعنى والحكم غيره ولا تعتبر الصور، ألا ترى أن الذبح يتحقق من المسلم، ~~والمجوسي، والتضحية لا تتحقق إلا ممن هو أهل، فعرفنا أنه في المعنى غير ~~الذبح. ثم عند محمد: برجوع الواهب لا تبطل التضحية؛ لأن رجوعه في القائم ~~دون ما يلاشى منه، وقد بينا أن الرجوع ينهي ملك الموهوب له؛ فإنما انعدم ~~ملكه بغير اختياره، وهو في حق نظير ما لو هلك بعد الذبح. # قال: رجل وهب لرجل درهما، فقبضه الموهوب له وجعله صدقة لله تعالى: ~~فللواهب أن يرجع فيه ما لم يقبضه المتصدق عليه؛ لأنه التزم فيه الصدقة ~~بنذره، فلا يكون ذلك أقوى من وجوب الصدقة عليه فيه بإيجاب الله تعالى، وهو ~~الزكاة؛ وذلك لا يمنعه من الرجوع؛ وهذا لأن قبض المتصدق عليه لا يتم معنى ~~العبادة والتقرب فيه، (وكذلك) لو وهب له ناقة، فجعلها الموهوب له بدنة، ~~وقلدها: فللواهب أن يرجع فيها قبل أن ينحرها الموهوب له. وفرق أبو يوسف بين ~~هذا والأول فقال: بالتقليد رأيتم، جعلها لله - تعالى - ألا ترى أنه لو ~~قلدها عن هدي واجب، فهلكت قبل أن ينحرها: فإنه عليه أخرى - بخلاف ما بعد ~~النحر - وإن وهب له أجزاعا، فكسرها، وجعلها حطبا: فله أن ms3371 يرجع فيها؛ لأن ~~هذا نقصان في العين - وإن كان يزيد في المالية، فذلك بزيادة رغائب الناس ~~فيه لا لمعنى في العين - فلهذا كان # PageV12P100 # له أن يرجع فيها. (وكذلك) لو وهب له لبنها، فجعله طينا: فهذا نقصان، فإن ~~أعاده لبنا لم يرجع فيها؛ لأن هذا اللبن حادث بفعله، أو ضرب اللبن من الطين ~~زيادة في عينه، فإذا كان حادثا في يد الموهوب له؛ منع ذلك الواهب من ~~الرجوع، وإن وهب له نجيحا فجعله خلا: لم يرجع فيه؛ لأن مالية الخل غير ~~مالية النجيح، وهذه مالية حدثت بصنعة حادثة في العين في يد الموهوب له. وإن ~~وهب له سيفا فجعله سكاكين، أو سكينا: لم يكن له أن يرجع فيه؛ لأن السكين ~~غير السيف. # (وكذلك) إن كسره، فجعل منه سيفا آخر؛ لأن هذا الثاني حادث بعلمه؛ ألا ترى ~~أن الغاصب لو فعل ذلك كان ضامنا قيمة السيف المغصوب منه ويجعل ما ضربه له. ~~قال: وإن وهب له دارا، فبناها على غير ذلك البناء، وترك بعضها على حالها: ~~لم يكن له أن يرجع في شيء منها؛ لأن ما زاد في البناء في جانب منها يكون ~~زيادة في جميعها، كما في الأرض إذا بنى في ناحية منها. # قال: وإن وهب له حماما فجعله مسكنا، أو وهب له شيئا فجعله حماما: فإن كان ~~البناء على حاله - لم يزد فيه شيء - فله أن يرجع فيه؛ لأن تصرفه في المنفعة ~~- دون العين - والمانع من الرجوع زيادة في العين، وإن كان زاد عليه بناء، ~~أو غلق عليه بابا، أو جصصه، أو أصلحه، أو جعله بصاروج، أو طنية، فليس له أن ~~يرجع فيه؛ لأن هذا كله زيادة في عينها. # قال: مريض وهب لصحيح عبدا يساوي ألفا، ولا مال له غيره، فعوضه الصحيح منه ~~عوضا، وقبضه المريض، ثم مات، والعوض عنده: فإن كان العوض مثل ثلثي قيمة ~~العبد، أو أكثر؛ فالهبة ماضية، لأن العوض المقبوض بمنزلة المشروط، أو أقوى، ~~والثلث منه كان من خالص حقه، والثلثان حق الورثة، فإذا كان العوض ms3372 مثل ثلثي ~~قيمة العبد، عرفنا أنه لم يبطل شيئا من حق الورثة، بتصرفه، وإنما تصرف فيما ~~هو خالص حقه، فكانت الهبة ماضية، وإن كانت قيمته قيمة العوض نصف قيمة ~~الهبة، يرجع ورثة الواهب في سدس الهبة؛ لأن حقهم في ثلثي العبد، وقد وصل ~~إليهم من العوض بقدر مالية نصف العبد، فإنما تبقى لإتمام حقهم سدس العبد؛ ~~فلهذا يرجع الوارث بسدس الهبة، وإن كان العوض شرطا في أصل الهبة، فإن شاء ~~الموهوب له رد الهبة كلها وأخذ العوض، وإن شاء رد سدس الهبة وأمسك الباقي؛ ~~لأنه ما رضي بسقوط حقه عن عوضه إلا بأن يسلم له جميع الموهوب، ولم يسلم؛ ~~ولأن التبعيض في الملك المجتمع عيب، فاستحقاق جزء من العبد - وإن قل - ~~بتعيب ما بقي منه، وحق الرد بالعيب ثابت بعد التقابض إذا كان العوض مشروطا؛ ~~لأن الهبة بشرط العوض تصير بيعا بالقياس؛ فلهذا ثبت له الخيار # PageV12P101 # في رد ما بقي، فإذا لم يكن العوض مشروطا فإنه لا يصير معاوضة بالتقابض في ~~حكم الرد بالعيب، فيرد سدس الهبة، ولا يكون له أن يسترد العوض؛ لأن ملكه ~~على سبيل الهبة، وقد مات الموهوب له، فلا رجوع له فيه بعد ذلك، والله - ~~سبحانه وتعالى - أعلم. ### | [باب هبة المريض] # (قال: ولا يجوز هبة المريض، ولا صدقته إلا مقبوضة فإذا قبضت: جازت) ، ~~وقال ابن أبي ليلى: تجوز غير مقبوضة؛ لأنها وصية بدليل أنها تعتبر من الثلث ~~فالوصية تتأكد بالموت - قبضت أو لم تقبض - ولا تبطل به، فكذلك الهبة في ~~المرض؛ وهذا لأن المرض سبب الموت، وجعل ما يباشره المريض في الحكم كالثابت ~~بعد موته، حتى لو طلق زوجته ثلاثا، ورثته بمنزلة ما لو وقعت الفرقة بينهما ~~بالموت، فهذا مثله، ولكنا نقول: المعنى الذي له ولأجله لا تتم الهبة ~~والصدقة من الصحيح إلا بالقبض موجود في حق المريض، وهو أنه تمليك بعقد ~~تبرع؛ فيكون ضعيفا في نفسه لا يفيد حكمه، حتى ينضم إليه ما يؤيده، وهذا في ~~حق المريض أظهر؛ لأن تصرفه أضعف من تصرف الصحيح. ms3373 واعتباره من الثلث لا يدل ~~على أنه غير ثابت في الحال - ككفالته، فإعتاقه، وهذا بخلاف الوصية؛ فإنها ~~خلافة - ثم الملك من ثمراتها، والخلافة لا تكون إلا بعد الموت، وهذا عقد ~~تمليك، لا يحتمل الإضافة، فإذا لم يتفق قبل الموت تبطل بالموت، كالبيع ~~الموقوف، إذا لم يتصل به الإجازة حتى مات أحدهما. ولا يقول: الطلاق يصير ~~كالمضاف، ولكن تقام العدة عند الموت مقام حقيقة النكاح أنها لحقها في ماله ~~بعد تعلقه، ولهذا اعتبرنا هبته من الثلث هنا، وأن حق الوارث تعلق بثلثي ~~ماله بمرضه، فلإبقاء حقهم جعلنا هبته من الثلث. # قال فإن كانت الهبة دارا فقبضها، ثم مات ولا مال له غيرها: جازت الهبة في ~~ثلثها ورد الثلثين إلى الورثة. (وكذلك) سائر ما يقسم وما لا يقسم، إلا فيما ~~لا ينقسم فلا إشكال، وأما فيما يقسم؛ فلأن الموهوب له ملك الكل بالقبض، ثم ~~بطل ملكه في الثلثين بعد موته إذا لم تجز الورثة فكان هذا شيوعا طاريا فيما ~~بقي، بخلاف ما إذا استحق نصف الدار؛ فإنه يتبين أنه لا يملك المستحق ~~بالقبض، وقد بطل العقد فيه من الأصل، فلو جاز في الباقي: كان شائعا فيما ~~يحتمل القسمة؛ وذلك يمنع ابتداء الملك بالهبة. # قال: فإن كانت الهبة جارية، فكاتبها الموهوب له، ثم مات المريض، ولا مال ~~له غيرها، فعلى الموهوب له ثلثا قيمتها للورثة، ولا ترد الكتابة؛ لأن # PageV12P102 # الكتابة منه صحيحة لازمة، لكونه مالكا لها حين كانت، فما دامت باقية لا ~~تحتمل النقل من ملك إلى ملك؛ ولأن في رد ثلثها على الورثة إبطال الحق ~~الثابت لها في نفسها وكسبها، وذلك لا يجوز، وإن تعذر رد عينها بسبب باشره ~~الموهوب له كان ضامنا للورثة قيمة حصتهم منها، كما لو كان أعتقها أو دبرها، ~~فإن قضى القاضي عليه بثلثي قيمتها، ثم عجزت المكاتبة لم يكن للورثة عليها ~~سبيل؛ لأن القاضي قضى بالقيمة، والسبب الموجب للقضاء به - وهو العجز عن رد ~~العين - يتحقق فانتقل حقهم إلى القيمة، ثم لا يعود في العين بعد ذلك ms3374 بزوال ~~العجز - كالمغصوب إذا عاد من إباقه بعد ما قضى القاضي بقيمته على الغاصب - ~~وإذا عجزت قبل القضاء أخذوا ثلثيها؛ لأن المانع زوال قبل انتقال حقهم من ~~عينها إلى محل آخر، فهو كالمغصوب إذا عاد قبل قضاء القاضي بالقيمة. # (وكذلك) إن كاتبها بعد موت المريض (فالجواب) على ما تقدم ما لم يقض ~~القاضي بثلثيها للورثة؛ لأن ملك الموهوب له بان ببقاء قبضه، وإذا فسد السبب ~~ما لم يقض القاضي عليه بالرد، فإن قضى القاضي بذلك عاد الملك له في ثلثيها ~~إلى الورثة بقضاء القاضي فإن أعتقها الموهوب له بعد ذلك، فهو بمنزلة عتق ~~أحد الشريكين الجارية المشتركة، وقد بينا ذلك في كتاب العتق. # قال: مريض وهب لمريض عبدا وسلمه إليه فأعتقه، وليس لواحد منهما مال غيره، ~~ثم مات الواهب، ثم مات الموهوب له، قال: يسعى العبد في ثلثي قيمته لورثة ~~الواهب؛ لأن عتق الموهوب له في مرض موته بمنزلة الوصية، فيتأخر عن الدين، ~~وثلثا قيمته دين لورثة الواهب على الموهوب له؛ فإنه أتلف عليهم حقهم في ~~ثلثي العبد بالإعتاق، فعلى العبد أن يسعى في ذلك لهم، وإنما بقي مال ~~الموهوب له ثلث رقبته فسلم له بطريق الوصية ثلث هذا الثلث، ويسعى في ثلثي ~~هذا الثلث لورثة الموهوب له، وكان جميع ما عليه السعاية في ثمانية أتساع ~~قيمته، وإنما يسلم له التسع، وإن كان على الموهوب له دين ألف درهم، وقيمة ~~العبد ألف درهم سعى العبد في قيمته يضرب فيها غيرها الموهوب له بدينهم، ~~وورثة الواهب بثلثي قيمة العبد؛ لأن دين الموهوب له محيط بتركته، فعلى ~~العبد السعاية في جميع القيمة؛ لرد الوصية، ثم هذه القيمة تركة الموهوب له ~~فيضرب فيها غرماؤه بديونهم، ودين ورثة الواهب عليه ثلثا قيمته، ودين الغريم ~~الآخر ألف، فتقسم التركة بينهما بالحصة. # قال: مريض وهب لمريض عبدا وهو ثلث ماله، وسلمه إليه، ثم إن الموهوب له ~~قتل الواهب في مرضه: فالهبة مردودة إلى وارثه؛ لأن الهبة في المرض في حكم ~~التنفيذ معتبر بالوصية؛ ولهذا ينفذ من ms3375 الثلث بعد الدين، # PageV12P103 # ولا وصية للقاتل عند عدم إجازة الورثة، فكذلك الهبة في المرض؛ وهذا لأن ~~بطلان الوصية للقاتل لدفع المعاضلة عن الورثة حتى لا يزاحمهم قاتل أبيهم في ~~مال أبيهم وهذا المعنى موجود فيما وهبه في مرضه. # قال: رجل وهب لرجل عبدا في مرضه، وقيمته ألف درهم، وسلمه إليه، ولا مال ~~له غيره، ثم إن العبد قتل الواهب يقال للموهوب له: ادفعه، أو افده؛ لأن ~~الموهوب له ملك العبد بالقبض؛ فإنما جنى على الواهب ملكه، وفي جناية ~~المملوك خطأ على غير المالك يخاطب المالك بالدفع، أو الفداء - كما لو جنى ~~على إنسان آخر - ودليل تمام ملك الموهوب له: أنها لو كانت جارية حل له ~~وطؤها بعد الاستبراء فإن اختار الفداء فداؤه بعشرة آلاف؛ لأن الفداء بأرش ~~الجناية، وهو دية النفس، ثم بدل نفس الواهب بمنزلة مال خلفه حتى يقضي منه ~~ديونه، وتنفذ وصاياه فتبين أن ماله عند موته إحدى عشر ألفا، وأن العبد خارج ~~من ثلثه وزيادة، فكانت الهبة صحيحة في جميعه، وإن اختار الدفع دفعه، ولا ~~شيء عليه؛ لأن المولى يتخلص عن عهدة الجناية بدفع الجاني، ولم يبين كيفية ~~الدفع هنا، وإنما بين ذلك في كتاب الدور فقال يدفع نصفه إليهم على وجه رد ~~الهبة ونصفه على وجه الدفع للجناية؛ لأن الهبة تجوز في نصف العبد، وكان ~~ينبغي أن يكون جواز الهبة في ثلث العبد؛ لأنه لا مال للواهب سواه، ولكن ~~لضرورة الدور جوز الهبة في نصف العبد # وبيان ذلك: إنما يجعل العبد على ثلاثة أسهم، وتجوز الهبة في سهم، وتبطل ~~في سهمين، ثم يدفع الموهوب له هذا السهم بالجناية فيزداد مال الواهب، ويجب ~~بحسابه الزيادة في تنفيذ الهبة، وإذا زدنا في تنفيذ الهبة يزداد ماله ~~بالدفع بالجناية أيضا، فلا يزال يدور هكذا، وسهم الدور ساقط؛ لأنه شاع ~~بالفساد، فالسبيل يقيد، وإنما يطرح هذا السهم من قبل من خرج الدور من ~~جهتهم، وإنما الدور هناك بزيادة ظهرت في نصيب الورثة، فالسبيل أن تطرح من ~~أصل حقهم بينهما، وحق ms3376 الموهوب له في سهم وبه يظهر أن العبد يكون في الأصل ~~على سهمين تنفذ الهبة في أحدهما، وهو النصف، ثم يدفع الموهوب له ذلك السهم ~~بالجناية فسلم للورثة سهمان، وقد نفذ بالوصية في سهم فاستقام الثلث، ~~والثلثان والعبد، وإن كان واحدا في الصورة، ففي الحكم صار بمنزلة عبد ونصف، ~~فكان تنفيذ الوصية في نصف العبد، ولما بطلت الهبة في النصف بالرد سقط حكم ~~الجناية فيه؛ لأن جناية المملوك على مالكه خطأ واعتبر في النصف الآخر، وقد ~~دفعه المالك بالجناية؛ فلهذا لا شيء عليه سواه. # قال: وإذا رجع الواهب في هبته، والموهوب له مريض، وقد كانت الهبة في ~~الصحة فإن كان بقضاء قاض # PageV12P104 # فالرجوع فيه صحيح، ولا سبيل لغرماء الموهوب له وورثته بعد موته على ~~الواهب؛ لأن الواهب يستحقه بحق سابق له على حقهم وإن كان ذلك بغير قضاء ~~قاض، كان رد المريض لها حين طلب الواهب فيها بمنزلة هبة جديدة من المريض؛ ~~فيكون من الثلث إن لم يكن عليه دين، وإن كان عليه دين يحيط بماله: أبطل ذلك ~~الرجوع، وردت الهبة إلى تركة الميت. وقد تقدم بيان ما في هذه المسألة من ~~اختلاف الروايات، والقياس والاستحسان. ووجهه: أنه بالرد باختياره، ورضاه ~~قصد إبطال حق الغرماء والورثة عنه بعد تعلق حقهم به، يوضحه: أن حق الواهب ~~في الرجوع ضعيف حتى يتمكن الموهوب له من إسقاطه بتصرفه فإذا اتصل قضاء ~~القاضي به يقوى فيقدم على حق غرماء الموهوب له وورثته؛ لقوته، وإذا لم يتصل ~~به القضاء يقدم حق الغرماء والورثة على حقه؛ لقوة حقهم، وضعف حق الواهب. # قال: مريض له عبد يساوي خمسة آلاف درهم وهبه لرجل، وقبضه الموهوب له، ولا ~~مال له غيره، ثم إن العبد قتل المريض خطأ؛ فإنه يقال للموهوب له: ادفعه، أو ~~افده؛ لما بينا أنه مالك للعبد حين جنى فإن اختار الدفع فقد بينا التخريج، ~~وإن اختار الفداء فداه بالدية، وسلم له العبد كله؛ لأن الدية بدل نفس ~~الواهب بمنزلة مال خلفه فتبين به أن مال خمسة ms3377 عشر ألفا، وقيمة العبد خمسة ~~آلاف، فهو خارج من ثلثه؛ فلهذا تنفذ الهبة في جميعه، وإذا ظهر نفوذ الهبة ~~في جميع العبد ظهر أن على الموهوب له دية كاملة للورثة باختياره فإن كان ~~يساوي ستة آلاف درهم، واختار الفداء؛ فإنه يرد على ورثة الواهب ربعه، ويفدي ~~ما بقي بثلاثة أرباع الدية. وذكر محمد في كتاب الدور طريقا في تخرج هذا ~~الجنس من المسائل - هو أسهل الطرق - قال: ولو كان للواهب سوى ألفي درهم ~~كانت الهبة صحيحة في جميع العبد؛ لأن اختيار الفداء يؤدي الدية عشرة آلاف ~~درهم، فيسلم ذلك للورثة مع الألفين، فيكون اثني عشر ألفا، وقد نفذ بالهبة ~~في العبد، وهو يساوي ستة آلاف، فيسلم للورثة ضعف ما نفذنا فيه الهبة، فإذا ~~عدمنا الألفين تعذر علينا تنفيذ الهبة في جميع العبد، فالسبيل أن يضم ما ~~عدمنا - وهو الألفان - إلى قيمة العبد - وهو ستة آلاف - ثم يبطل من الهبة ~~بقدر ما عدمنا، وتجوز بقدر الموجود، والذي عدمنا من الجملة مقدار الربع، ~~فتبطل الهبة في ربع العبد، ويجوز هنا، وقيمة ذلك أربعة آلاف وخمسمائة، ثم ~~يفدى ذلك بثلاثة أرباع الدية؛ وذلك سبعة آلاف، وخمسمائة فيسلم ذلك للورثة ~~مع ربع العبد - وقيمته ألف وخمسمائة - وجملة ذلك تسعة آلاف، وقد نفذنا ~~الهبة في نصف ذلك أربعة # PageV12P105 # آلاف وخمسمائة فيستقيم الثلث، والثلثان، فهذا طريق ظاهر من غير دور. # فأما بيان طريق الدور: أن العبد في الابتداء على ثلاثة أسهم صحت الهبة في ~~سهم منه، ثم على الموهوب له أن يفدي السهم بمثله ومثل ثلثيه، فعرفنا أن كل ~~سهم من العبد يقابله من الدية مثله، ومثل ثلثيه، فإذا فداه بسهم وثلثين ~~ازداد مال الورثة، وجاء الدور من الوجه الذي قررنا، فالسبيل أن يطرح من أصل ~~حق الورثة مقدار الزيادة، وهو سهم، وثلثا سهم، وقد كان حقهم في سهمين فإذا ~~طرحنا سهما، وثلثي سهم بقي حقهم في ثلث سهم وحق الموهوب له في سهم، فيكون ~~العبد على سهم، وثلث انكسر بالإثلاث فأصرفه في ثلثه، وسهم وثلث ms3378 في ثلثه ~~يكون أربعة فتبين أن العبد على أربعة أسهم، وأن الهبة تنفذ في ثلاثة أرباعه ~~فيقدر ذلك بثلاثة أرباع الدية، ثم التخريج إلى آخره كما بينا، وتخرج هذه ~~المسألة على طريق الحساب من الجبر، والمقابلة، وغيرها. ولكن يؤخر بيان ذلك ~~إلى كتاب الدور، وهذه المسألة وأخواتها تعود هناك - إن شاء الله تعالى -. # قال: وأهل الذمة في حكم الهبة بمنزلة المسلمين؛ لأنهم التزموا أحكام ~~الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات، إلا أنه لا يجوز المعاوضة بالخمر عن ~~الهبة فيما بين المسلم، والذمي، سواء كان المسلم هو المعوض للخمر أو الذمي؛ ~~لأن الخمر ليست بمال متقوم في حق المسلم، وهو ممنوع من تمليكه، وتملكها، ~~فهي في حقه - كالميتة والدم - لا تصلح عوضا. قال: وإن صارت الخمر خلا في يد ~~القابض لم تصر معوضا، ويرده إلى صاحبها؛ لأن تمليكها على وجه التعويض باطل، ~~فتثبت على ملك صاحبها فإذا تخللت كان الخل مملوكا له مردودا عليه، وأصل ~~التعويض لما بطل لا ينقلب صحيحا بالتخلل، كما لو باع خمرا من إنسان فتخللت ~~في يد المشتري. وتجوز المعاوضة بالخمر، والخنزير فيما بين الذميين، كما ~~يجوز - ابتداء - المبايعة؛ لأن ذلك مال متقوم في حقهم، ولا يجوز بالميتة ~~والدم؛ لأن ذلك ليس بمال في حقهم، كما في حقنا. وصحة التعويض تختص بمال ~~متقوم. # قال: مسلم وهب لمرتد هبة فعوضه منها المرتد، ثم قتل، أو لحق بدار الحرب: ~~جازت الهبة، ولم يجز تعويضه في قول أبي حنيفة؛ لأن التعويض تصرف من المرتد ~~في ماله، ومن أصل أبي حنيفة أن تصرف المرتد في ماله يبطل إذا قتل أو مات، ~~أو ألحق بدار الحرب، وأما هبة المسلم من المرتد صحيحة؛ لأن قبول الهبة من ~~المرتد ليس بتصرف في ماله، والحجر بسبب الردة لا يكون فوق الحجر بسبب الرق؛ ~~وذلك لا يمنع قبول الهبة، فهذا أولى، إلا أنه إذا كان للواهب حق الرجوع في ~~حال حياة الموهوب له، وقد مات حقيقة، أو حكما - بلحاقه بدار الحرب - فكانت ~~الهبة جائزة، وقد # PageV12P106 # بطل التعويض، ms3379 وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعويضه صحيح كسائر ~~تصرفاته إلا أن عند أبي يوسف يكون من جميع ماله وعند محمد من ثلثه بمنزلة ~~سائر تصرفات المرتد على وجه التبرع فإن كان المرتد هو الواهب، وقد عوضه ~~الموهوب له من هبته، ثم قتل، أو لحق بدار الحرب؛ فإنه يرد هبته إلى ورثته؛ ~~لأنه كان تصرفا منه في ماله، وإذا كان تصرفه في ماله بيعا يبطل عنده إذا ~~مات فتصرفه هبة أولى، فترد هبته إلى ورثته، ويرد عوضه إلى صاحبه إن كان ~~قائما، وإن كان قد استهلكه كان ذلك دينا في مال المرتد؛ لأنه قبضه على وجه ~~العوض، ولم يسلم الموهوب للموهوب له، فلا يسلم العوض له أيضا، ولكن إن كان ~~قائما رده على الموهوب له بعينه، وإن كان مستهلكا فقد تعذر رده مع قيام ~~السبب الموجب للرد، فتجب قيمته دينا في ماله - سواء كان الآخر علم ~~بارتداده، أو لم يعلم -؛ لأن حكم تصرف المرتد لا يختلف بعلم من عامله ~~بردته، وجهله؛ فإن التوقف لحق الورثة، وحقهم ثابت في الحالين. # قال: وإذا وهب المرتد للنصراني هبة، أو النصراني للمرتد على أن عوضه عنها ~~خمرا: فذلك باطل؛ لأن المرتد في حكم التصرف في الخمر كالمسلم؛ فإنه مجبر ~~على العود إلى الإسلام غير مقر على ما اعتقده فيبطل تصرفه في الخمر تعويضا ~~عن الهبة كما يبطل من المسلم. # قال: وإذا وهب الحربي المستأمن هبة لمسلم أو وهبها له مسلم فقبضها، ثم ~~رجع إلى دار الحرب، ثم عاد مستأمنا: فلكل واحد منهما أن يرجع في هبته؛ ~~لبقاء الملك المستفاد بالهبة، وبقاء العين على حاله؛ فإن المستأمن، وإن كان ~~في دارنا صورة فهو في أهل دار الحرب حكما، فلا يتبدل ملكه بالرجوع إلى دار ~~الحرب، وإن سبي وأخذت الهبة منه: لم يكن للواهب أن يرجع فيها؛ لزوال الملك ~~المستفاد بالهبة؛ فإن نفسه بالسبي قد تبدلت، وخرج هو من أن يكون أهلا ~~للملك، والموهوب صار ملكا للسابي - بمنزلة سائر أمواله - إذا أخذه معه، فلا ~~سبيل ms3380 للواهب عليه، وإن حضر قبل القسمة؛ لأنه إنما يتمكن من أخذ ما بقي، ~~ووقع الظهور عليه من ماله، وهذا مال أزاله عن ملكه باختياره، فلا يأخذه من ~~الغنيمة، وإن حضر قبل القسمة. # قال: وإن وقع الحربي في سهم رجل فأعتقه، ثم، وصلت تلك الهبة إليه - ~~بشراء، أو غيره - لم يكن للواهب أن يرجع فيها؛ لأن هذا ملك حادث له، وحق ~~الواهب كان في الملك المستفاد بالهبة، فلا يثبت في ملك حدث بسبب آخر، وصار ~~اختلاف سبب الملك كاختلاف العين. # قال: وإن كان الحربي هو الواهب فسبي ووقع في سهم رجل: لم يكن أن يرجع في ~~هبته؛ لأن نفسه تبدلت بالرق؛ وذلك بمنزلة موته؛ فإن الحرية حياة، والرق ~~تلف، وبموت الواهب يبطل الحق # PageV12P107 # في الرجوع؛ ولأنه لو رجع كان معيدا للعين إلى ملك مولاه لا إلى ملك نفسه، ~~وبالهبة لم يخرج من ملك مولاه، وكذلك إن أعتق لا يستطيع الرجوع فيها؛ لأن ~~حق الرجوع قد بطل - بتبدل نفسه كما قلنا - والساقط من الحق يكون متلاشيا لا ~~يتصور عوده. # قال: حربي وهب لحربي هبة، ثم أسلم أهل الدار، أو أسلما جميعا، وخرجا إلى ~~دار الإسلام: فله أن يرجع في هبته لبقاء الملك المستفاد بالهبة؛ فإن ~~بالإسلام يتأكد الملك الذي كان قبله ولا يتبدل، وكذلك العين على حاله في يد ~~الموهوب له فإن كان عوضه من هبته لم يكن له أن يرجع فيها لحصول ما هو ~~المقصود له بالهبة، وهو وصول العوض إليه. تم كتاب الهبة، ولله الحمد ~~والمنة، والله أعلم. قال - رحمه الله -: انتهى شرح الصفار من الفروع من ~~الاستحسان إلى البيوع، بالمؤثر من المعاني مع الخبر المسموع بإملاء الملتمس ~~لرفع الباطل الموضوع، المنفي لأجله المحصور الممنوع عن الأهل والولد ~~والكتاب المجموع الطالب للفرج بالدعاء والخشوع في ظلم الليالي بالبكاء ~~{والدموع} ، مقرونا بالصلاة على سيد أهل الجموع وعلى آله وأصحابه أهل التقى ~~والخضوع ### | [كتاب البيوع] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي، - رحمه ms3381 الله تعالى -، إملاء: اعلم بأن الله سبحانه وتعالى ~~جعل المال سببا لإقامة مصالح العباد في الدنيا وشرع طريق التجارة لإكسابها؛ ~~لأن ما يحتاج إليه كل أحد لا يوجد مباحا في كل موضع، وفي الأخذ على سبيل ~~التغالب فساد، والله لا يحب الفساد. وإلى ذلك أشار الله سبحانه وتعالى في ~~قوله {: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] . والتجارة نوعان: حلال يسمى في الشرع ~~بيعا وحرام يسمى ربا، كل واحد منهما تجارة، فإن الله أخبر عن الكفرة ~~إنكارهم الفرق بين البيع والربا عقلا، فقال عز وجل: {ذلك بأنهم قالوا إنما ~~البيع مثل الربا} [البقرة: 275] ، ثم فرق بينهما في الحل والحرمة بقوله ~~تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ؛ فعرفنا أن كل واحد ~~منهما تجارة وأن الحلال الجائز منها بيع شرعا. بعث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - والناس يتعاملونه فأقرهم عليه. # وانعقاد هذا البيع بلفظين هما عبارة عن الماضي وهو بقوله بعت واشتريت في ~~محلين كل واحد منهما مال # PageV12P108 # متقوم على طريق الاكتساب حتى أن ما يدخله معنى التبرع كالهبة بشرط العوض ~~لا يكون بيعا ابتداء ولو كان أحد اللفظين عبارة عن المستقبل بأن يقول ~~أحدهما بعني فيقول الآخر بعت أو يقول اشتر فيقول الآخر اشتريت لا ينعقد ~~البيع عندنا بخلاف النكاح والشافعي يسوي بينهما باعتبار أن كل واحد منهما ~~عقد تمليك بعوض من الجانبين والفرق لنا من وجهين (أحدهما) : أن النكاح ~~يتقدمه خطبة عادة فقوله زوجيني نفسك في مجلس العقد لا يجعل خطبة لأن الخطبة ~~قد تقدمته فيجعل أحد شطري العقد، فأما البيع يقع بغتة من غير تقدم استيام؛ ~~فيجعل قوله: بعني: استياما. فلا بد من لفظ العقد بعده (والثاني) : أن قوله: ~~زوجيني نفسك تفويض للعقد إليها؛ فيجعل قولها: زوجت: عقدا تاما؛ لأن كلام ~~الواحد يصلح للعقد من الجانبين في النكاح إذا كان مأمورا به، وفي البيع لا ~~يتأتى مثل هذا لأن كلام الواحد لا ينعقد به البيع من الجانبين ms3382 إذا لم يكن ~~أحدهما موليا عليه من الآخر. ### | [أنواع الربا] # فأما الربا في اللغة: هو الزيادة. يقال: أربى فلان على فلان، أي زاد ~~عليه. ويسمى المكان المرتفع ربوة لزيادة فيه على سائر الأمكنة. وفي ~~الشريعة: الربا: هو الفضل الخالي عن العوض المشروط في البيع؛ لما بينا: أن ~~البيع الحلال مقابلة مال متقوم بمال متقوم فالفضل الخالي عن العوض إذا دخل ~~في البيع كان ضد ما يقتضيه البيع فكان حراما شرعا، واشتراطه في البيع مفسد ~~للبيع، كاشتراط الخمر وغيرها. والدليل على حرمة الربا: الكتاب والسنة. أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {وحرم الربا.} [البقرة: 275] وقد ذكر الله تعالى لآكل ~~الربا خمسا من العقوبات (أحدها:) التخبط قال الله تعالى: {لا يقومون إلا ~~كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.} [البقرة: 275] قيل: معناه ينتفخ ~~بطنه يوم القيامة؛ بحيث لا تحمله قدماه، وكلما رام القيام يسقط فيكون ~~بمنزلة الذي أصابه مس من الشيطان؛ فيصير كالمصروع الذي لا يقدر على أن ~~يقوم. وقد ورد بنحوه أثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«يملأ بطنه نارا بقدر ما أكل من الربا.» والمراد: أن يفتضح على رءوس ~~الأشهاد. كما أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر: «أن ~~لواء ينتصب يوم القيامة لأكلة الربا فيجتمعون تحته ثم يساقون إلى النار» . # (والثاني) : المحق قال الله تعالى: {يمحق الله الربا} [البقرة: 276] . ~~والمراد: الهلاك والاستيصال، وقيل: ذهاب البركة والاستمتاع؛ حتى لا ينتفع ~~هو به ولا ولده بعده. (والثالث) : الحرب. قال الله تعالى: {فأذنوا بحرب من ~~الله ورسوله.} [البقرة: 279] والمعنى من القراءة بالمد: أعلموا الناس أكلة ~~الربا أنكم حرب الله ورسوله بمنزلة قطاع # PageV12P109 # الطريق. والقراءة بالقصر اعلموا أن أكلة الربا حرب الله ورسوله. ~~(والرابع) : الكفر قال الله تعالى: {وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين.} [البقرة: 278] وقال تعالى: {والله لا يحب كل كفار أثيم.} [البقرة: ~~276] أي: كفار باستحلال الربا أثيم فاجر بأكل الربا. (والخامس) : الخلود في ~~النار. قال الله تعالى: {ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم ms3383 فيها خالدون} ~~[البقرة: 275] . والسنة جاءت بتأييد ما قلنا: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أكل درهم واحد من الربا أشد من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها ~~الرجل. من نبت لحمه من حرام فالنار أولى به» . # والمقصود من هذا الكتاب بيان الحلال الذي هو بيع شرعا والحرام الذي هو ~~ربا ولهذا قيل لمحمد ألا تصنف في الزهد شيئا قال قد صنفت كتاب البيوع ~~ومراده بينت فيه ما يحل ويحرم وليس الزهد إلا الاجتناب عن الحرام والرغبة ~~في الحلال ولهذا بدأ الكتاب بحديث رواه عن أبي حنيفة عن عطية العوفي عن أبي ~~سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد، والفضل ربا. والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا ~~بيد، والفضل ربا. والحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد، والفضل ربا. والملح ~~بالملح مثلا بمثل يدا بيد، والفضل ربا. والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيد، ~~والفضل ربا. والتمر بالتمر مثلا بمثل يدا بيد، والفضل ربا.» وهذا حديث ~~مشهور تلقته العلماء رحمهم الله تعالى بالقبول والعمل به. ولشهرته بدأ محمد ~~ببعضه كتاب البيوع، وببعضه كتاب الإجارات، وببعضه كتاب الصرف. ومثله حجة في ~~الأحكام تجوز به الزيادة على الكتاب عندنا. ودار هذا الحديث على أربعة من ~~الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -: عمر بن الخطاب وعبادة بن الصامت وأبي ~~سعيد الخدري ومعاوية بن أبي سفيان، - رضي الله عنهم - مع اختلاف ألفاظهم ثم ~~الحديث يشتمل على تفسير وحكم ومعنى يتعلق به الحكم في الفرع. # أما تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم -: الذهب بالذهب أي: بيع الذهب ~~بالذهب أو بيعوا الذهب بالذهب؛ لأن الباء تصحب الإعواض والإبدال فإنه ~~للإلصاق. فهو دليل فعل مضمر كقولنا: بسم الله وقوله: مثل بمثل روي بالرفع ~~والنصب. فمعنى الرواية بالرفع: بيع الذهب بالذهب مثل بمثل. ومعنى الرواية ~~بالنصب: بيعوا الذهب بالذهب مثلا بمثل والمراد به المماثلة في القدر دون ~~الصفة وإن كان مطلق اسم المماثلة يتناولهما ولكنه ذكر هذا الحديث في أول ~~كتاب الصرف ms3384 وذكر مكان قوله: مثلا بمثل: وزنا بوزن، فبذلك اللفظ يتبين أن ~~المراد من هذا اللفظ المماثلة في الوزن، وبهذا اللفظ يتبين أن المراد: قوله ~~وزنا بوزن المماثلة قدرا لا صفة. وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يفسر بعضه # PageV12P110 # بعضا وفي حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: تبره وعينه سواء ~~فهذا تنصيص على أن المراد المماثلة في الوزن دون الصفة؛ لأن التبر لا يساوي ~~العين في الصفة وإنما يساويه من حيث المقدار. وقوله: يدا بيد يجوز أن يكون ~~المراد به: عينا بعين؛ لأن التعيين يكون بالإشارة باليد. ويجوز أن يكون ~~المراد قبضا بقبض؛ لأن القبض يكون باليد. وزعم بعض أصحابنا - رحمهم الله - ~~أن المراد به: القبض هنا؛ لبيانه في حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - فإنه ~~قال في الصرف: من يدك إلى يده، وإن استنظرك إلى خلف السارية فلا تنتظره، ~~وإن وثب من السطح، فثب معه، ولكن الأصح أن المراد التعيين؛ لأنه لو كان ~~المراد به القبض لقال: من يد إلى يد؛ لأنه يقبض من يد غيره؛ فعرفنا أن ~~المراد: التعيين. إلا أن التعيين في النقود لا يتم بالقبض لأنها لا تتعين ~~في العقود بالإشارة فكان اشتراط القبض لتحقيق التعيين المنصوص عليه. وإليه ~~أشار في حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - بقوله ها وها أي: هذا بهذا. # وقوله: والفضل ربا، يحتمل الفضل في القدر، ويحتمل الفضل في الحال، بأن ~~يكون أحدهما نقدا والآخر نسيئة. وكل واحد منهما مراد باللفظ وقوله: ربا أي ~~حرام، أي: فضل خال عن العوض والمقابلة إما متيقنا به عند فضل القدر أو ~~موهوم الوجود عادة لتفاوت بين النقدين والنسبة في المالية. وكذلك تفسير ~~قوله الفضة بالفضة. فأما قوله: الحنطة بالحنطة مثل بمثل يحتمل المماثلة في ~~الكيل ويحتمل المماثلة في الصفة، ولكنه في كتاب الصرف ذكر مكان قوله مثلا ~~بمثل كيلا بكيل فتبين به أن المراد المماثلة من حيث القدر وفي حديث عبادة ~~بن الصامت - رضي الله تعالى عنه - قال جيدها ورديها سواء. فهو بيان ms3385 أن ~~المراد المماثلة في القدر وقوله يدا بيد معناه عندنا: عين بعين. ولهذا لا ~~يشترط التقابض في بيع الحنطة بالحنطة؛ لأن التعيين فيها يتم بالإشارة ~~وقوله: والفضل ربا يحتمل الفضل في القدر ويحتمل الفضل في الحال وكل واحد ~~منهما مراد. وقد فسر ذلك في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله تعالى عنه - ~~فقال: من زاد أو ازداد فقد أربى. وكذلك الشعير والتمر والملح. فأما الحكم ~~ففي الحديث حكمان: حرمة النساء في هذه الأموال عند المبايعة بجنسها وهو ~~متفق عليه، وحرمة التفاضل، وهو قول الجمهور من الصحابة - رضي الله عنهم - ~~إلا البتي روى عن ابن عباس أنه كان يجوز التفاضل في هذه الأموال. # ولا معتبر بهذا القول؛ فإن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يسوغوا له هذا ~~الاجتهاد على ما روي أن أبا سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - # PageV12P111 # مشى إليه فقال: يا ابن عباس: إلى متى تؤكل الناس الربا أصحبت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ما لم يصحب؟ أسمعت منه ما لم يسمع؟ فقال: لا، ولكن ~~حدثني أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «لا ربا إلا في النسيئة.» فقال: والله لا أواني وإياك ظل بيت ما دمت ~~على هذا القول وقال جابر بن زيد - رضي الله تعالى عنه -: ما خرج ابن عباس ~~من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة. فإن لم يثبت رجوعه، فإجماع ~~التابعين - رحمهم الله - بعده يرفع قوله. فهذا معنى قولنا: لا يعتد بهذا ~~القول. وتأويل حديث أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «سئل عن مبادلة الحنطة بالشعير والذهب بالفضة فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: لا ربا إلا في النسيئة.» فهذا بناء على ما تقدم من ~~السؤال فكأن الراوي سمع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسمع ما ~~تقدم من السؤال أو لم يشتغل بنقله. وأما المعنى فنقول اتفق فقهاء الأمصار - ~~رحمهم الله - على أن حكم الربا غير ms3386 مقصود على الأشياء الستة، وإن فيها معنى ~~يتعدى الحكم بذلك المعنى إلى غيرها من الأموال، إلا داود من المتأخرين ~~وعثمان البتي من المتقدمين. فإن داود يقول: حكم الربا مقصور على هذه ~~الأشياء الستة؛ لأنه يجوز قياس غير المنصوص على المنصوص لإثبات الحكم، وعند ~~فقهاء الأمصار - رحمهم الله -: القياس حجة لتعدية الحكم الثابت بالنص ~~والبتي يقول: بأن القياس حجة ولكن من أصله أنه لا يجوز القياس على الأصول ~~إلا أن يقوم دليل في كل أصل على جواز القياس عليه، ولم يقم ذلك الدليل هنا. # وعند فقهاء الأمصار - رحمهم الله - يجوز القياس على الأصول إلا أن يقوم ~~دليل يمنع القياس على كل أصل، ثم قد قام الدليل هنا على جواز القياس، فإن ~~مالك بن أنس وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي رحمهما الله رويا هذا الحديث وذكر ~~في آخره وكذلك كل ما يكال ويوزن فهو تنصيص على تعدية الحكم إلى سائر ~~الأموال. وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين؛ فإني أخشى ~~عليكم الربا» . أي الربا ولم يرد به عين الصاع، وإنما أراد به: ما يدخل تحت ~~الصاع كما يقال خذ هذا الصاع أي: ما فيه ووهبت لفلان صاعا أي: من الطعام. ~~وفي حديث «عامل خيبر - رضي الله تعالى عنه - أنه أهدى إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تمرا جنيا فقال - صلى الله عليه وسلم -: أوكل تمر خيبر ~~هكذا؟ فقال: لا، ولكني دفعت صاعين من عجوة بصاع من هذا. فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: أربيت. هلا بعت تمرك # PageV12P112 # بسلعة، ثم اشتريت بسلعتك تمرا، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: وكذلك ~~الميزان» . يعني: ما يوزن بالميزان. فتبين بهذه الآثار قيام الدليل على ~~تعدية الحكم من الأشياء الستة لا غيرها، وهذا بخلاف قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم» . ثم لم يجوز قياس ما سوى هذه ~~الخمس على الخمس لأن التعليل لتعدية حكم النص إلى غير المنصوص، لإبطال ms3387 ~~المنصوص. وقد نص في ذلك الحديث على أن الفواسق خمس، فلو اشتغلنا بالتعليل ~~كان أكثر من خمس، فيكون إبطالا للمنصوص. # وهنا ليس في الحديث أن مال الربا: ستة أشياء، ولكن ذكر حكم الربا في ~~الأشياء الستة. فالاشتغال بالتعليل لا يؤدي إلى إبطال المنصوص عليه. فلهذا ~~جوزنا ذلك. وفائدة تخصيص هذه الأشياء بالذكر أن عامة المعاملات يومئذ كان ~~بها على ما جاء في الحديث: كنا نتبايع في الأسواق بالأوساق، والمراد به ما ~~يدخل تحت الوسق مما يكثر الحاجة إليه وهي الأشياء المذكورة. ثم اختلفوا بعد ~~ذلك في المعنى الذي يتعدى الحكم به إلى سائر الأموال. قال علماؤنا رحمهم ~~الله تعالى: الجنسية والقدر. عرفت الجنسية بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الذهب بالذهب والحنطة بالحنطة» ، والقدر بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~مثلا بمثل، ويعني بالقدر الكيل فيما يكال، والوزن فيما يوزن. وظن بعض ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى أن العلة مع الجنس الفضل على القدر، وذلك محكي عن ~~الكرخي ولكنه ليس بقوي؛ فإنه لا يجوز إسلام قفيز حنطة في قفيز شعير، ولا ~~تثبت حرمة النساء إلا بوجود أحد الوصفين، ولو كانت العلة هي الفضل لما حرم ~~النساء هنا لانعدام الفضل فعرفنا أن العلة نفس القدر مع الجنس. وقال مالك: ~~العلة الاقتياب والادخار مع الجنس. وقال ابن سيرين: تقارن المنفعة مع ~~الجنس. وقال الشافعي في القديم: العلة في الأشياء الأربعة الكيل والطعم. ~~وقال في: الجديد العلة هي الطعم وفي الذهب والفضة العلة الثمنية، وهو أنهما ~~جوهر الأثمان. # والجنسية عنده شرط لا تعمل العلة إلا عند وجودها؛ ولهذا لا يجعل للجنسية ~~أثرا في تحريم النساء، فحاصل المسألة أن: بيع كل مكيل أو موزون بجنسه لا ~~يجوز عندنا إلا بعد وجود المخلص وهو المماثلة في القدر، وأن يكون عينا بعين ~~وعنده بيع كل مطعوم بجنسه، وكل ثمن بجنسه حرام إلا عند وجود المخلص وهو: ~~المساواة، في المعيار الشرعي، وأن يكون قبضا بقبض في المجلس. والحاصل أن ~~حرمة البيع في هذه الأموال أصل عنده، والجواز يعارض المساواة في ms3388 المعيار مع ~~القبض في المجلس وعندنا إباحة البيع في هذه الأموال أصل كما في سائر ~~الأموال، والفساد يعارض # PageV12P113 # انعدام المماثلة بوجود الفضل الخالي عن العوض متيقنا به أو موهوما ~~احتياطا، والمقصود من التعليل عنده منع قياس غير المطعومات وغير الثمن على ~~الثمن بناء على أصله أن التعليل صحيح لإثبات حكم الأصل والمنع من إلحاق ~~غيره به، وعندنا التعليل لتعدية حكم النص إلى غير المنصوص، فالحكم في ~~المنصوص ثابت بالنص لا بالعلة؛ لأن الثابت بالنص مقطوع به، والمنع بظاهر ~~النص ثابت. فالاشتغال بالتعليل يكون لغوا عندنا. # وبيان هذا الأصل: إذا باع تفاحة بتفاحتين عنده لا يجوز؛ لأن الحرمة هي ~~الأصل في بيعها والحل يثبت بعارض بوجود المساواة في المعيار الشرعي ولم ~~يوجد فلا يجوز، وعندنا يجوز؛ لانعدام الفضل على القدر - وهو المعيار الشرعي ~~- والحرام هو الفضل على القدر ولم يوجد: فيجوز؛ لأن الجواز أصل في البيع، ~~والحرمة تثبت بعارض انعدام المماثلة في القدر - وهو المعيار الشرعي - وهذا ~~لا معيار له؛ فيجوز العقد ولو باع قفيز جبس بقفيزي جص، عندنا: لا يجوز؛ ~~لوجود الجنسية والقدر. وعنده: يجوز؛ لعدم الطعم. ولو باع حفنة بحفنتين، ~~عنده: لا يجوز؛ لكونه مطعوما، وقد عدمت المساواة في المعيار الشرعي، ~~وعندنا: يجوز لعدم الكيل مع الجنس ولو باع منا سكر بمنوي سكر، عندنا: لا ~~يجوز لوجود الجنس مع القدر، وعنده: لا يجوز أيضا لوجود الطعم مع الجنس. ولو ~~باع منا قطن بمنوي قطن، عندنا: لا يجوز لوجود الجنسية والقدر، وعنده يجوز ~~لعدم الطعم. وحجة الشافعي لإثبات أصله ما روي: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا سواء بسواء» . # وفي رواية قال: «لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء» ففي هذا بداية ~~ببيان النهي والمنع لو اقتصر على قوله: لا تبيعوا لم يجز بيع أحدهما بالآخر ~~بحال. فبه تبين أن حرمة البيع أصل، وأن الجواز يعارض المساواة. بين ذلك ~~بقوله: إلا سواء بسواء، والمراد المساواة في القدر. ثم اسم الطعام يتناول ~~القليل والكثير، وما ms3389 يكال من الأطعمة وما لا يكال فثبت حرمة البيع في جميع ~~ذلك، وتبين بهذا أن التعليل بالقدر يوجب تخصيص الأصل المعلل، وذلك باطل. ~~وكذلك في الحديث المشهور قال: «الحنطة بالحنطة» . فهذا اللفظ يتناول القليل ~~والكثير. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مثلا بمثل» نصب على الحال أي: ~~إنما يكون بيعا في حالة ما يكون مثلا بمثل، والمراد المماثلة في القدر ~~فتبين به أيضا أن الحرمة أصل فيها، وأن الحل يعارض المماثلة في القدر وليس ~~المراد بالربا الزيادة؛ فقد قال عمر: إن آية الربا آخر ما نزل، وقبض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبين لنا شأنها، وإن من الربا أبوابا ~~لا يكدن يخفين على أحد، منها: السلم في السن. فتبين بهذا أنه علم أن الاسم ~~غير # PageV12P114 # عما عليه مقتضى اللغة، وأنه ليس المراد من الربا الزيادة؛ فإنه ليس في ~~السلم في السن زيادة خالية عن العوض. وقد جعله من الربا الذي لا يكاد يخفى ~~على أحد ولئن كان المراد الزيادة، فإنما أراد فضلا قائما في الذات لأن ~~المطعوم إذا قوبل بجنسه لا يتساويان في الطعم إلا نادرا ولا ينبني الحكم عن ~~النادر فذلك الفضل القائم في الذات حرام وربا إلا أنه سقط اعتباره شرعا ~~بالمساواة في القدر تيسيرا على الناس، فتبين بهذا أن الحرمة أصل أيضا. # وفي ذكر الطعام ما يدل على أن العلة هي الطعم؛ لأن الطعام اسم مشتق منه ~~معنى، والحكم إذا علق باسم مشتق من معنى، فالمعنى الذي اشتق منه الاسم هو ~~العلة للحكم، كما في قوله تعالى {: الزانية والزاني} [النور: 2] وفي قوله ~~تعالى {: والسارق والسارقة} [المائدة: 38] ومن حيث الاستدلال وهو أن الشرع ~~شرط لجواز البيع في هذه الأموال شرطين: المساواة واليد باليد؛ فعرفنا أن ~~الموجب لهذين الشرطين معنى في المحل ينبئ عن زيادة شرطين - الولي والشهود - ~~كان ذلك دليلا على أن الموجب للشرطين معنى في المحل ينبئ عن زيادة خطر، وهو ~~أن المستحق به ما في حكم النفوس. ثم هنا المعنى ينبئ عن الخطر في ms3390 الذهب ~~والفضة الثمنية؛ لأنهما خلقا لذلك، وبالثمنية حياة الأموال. والمعنى أن ~~الذي ينبئ عن زيادة الخطر في الأشياء الأربعة الطعم؛ لأن بالطعم حياة ~~النفوس، فعرفنا أن العلة الموجبة لهذين الشرطين الطعم والثمنية؛ ولهذا ~~جعلنا الجنسية شرطا لا علة لأن الحكم يدور مع الشرط وجودا وعدما كما يدور ~~مع العلة، والفرق بينهما بالتأثير، فإذا لم يكن في الجنسية ما ينبئ عن ~~زيادة الخطر ولا يثبت الحكم إلا عند وجوده جعلناه شرطا لا علة. وبهذا تبين ~~فساد التعليل بالقدر، فإنه لا ينبئ عن زيادة خطر في المحل؛ لأن الجص شيء ~~هين، يكال فلا يتعلق به حياة نفس ولا مال، إنما هو معد لتزين البناء. ولأن ~~الشرع ذكر عند بيان حكم الربا جميع الأثمان، وهي: الذهب والفضة، وذكر من ~~المطعومات أنفس كل نوع. فالحنطة أنفس مطعوم بني آدم، والشعير أنفس علف ~~الدواب، والتمر أنفس الفواكه، والملح أنفس التوابل، فلما أراد المبالغة في ~~بيان حكم الربا ولم يمكنه ذكر جميع المطعومات، نص من كل نوع على أعلاه؛ ~~ليبين بذلك أن العلة هي الطعم. # فأما إذا جعل العلة القدر يتمحض ذكر هذه الأشياء تكرارا لأن صفة القدر لا ~~تختلف في الأشياء الأربعة، وحمل كلام صاحب الشرع على ما يفيد أولى. ولهذا ~~قال مالك: العلة: الاقتيات، لأنه خص بالذكر كل مقتات مدخر وقال ابن سيرين: ~~العلة: تقارب المنفعة لوجود ذلك في الأشياء المذكورة، فإن الحنطة مع الشعير ~~تتقارب في المنفعة # PageV12P115 # فإذا ثبت أن العلة هي الطعم والثمنية؛ امتنع قياس غير المطعوم على ~~المطعومات، وغير الأثمان على الأثمان؛ لانعدام العلة فيها، ولما جعل الشرع ~~القدر معتبرا في الخلاص عن الربا؛ لا يجوز اعتبار ذلك بعينه في الوقوع في ~~الربا؛ لاستحالة أن يتضمن الشيء حكمين متضادين، بل القدر في المقدرات ~~بمنزلة العدد في المعدودات، والزروع في المزروعات. فكما لا يصلح جعل علة ~~ذلك للربا فكذلك القدر. وحجتنا في المسألة ما روينا أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال بعد ذكر الأشياء الستة بصفة الكيل والوزن. فذلك دليل على ms3391 ~~أن العلة فيها الكيل والوزن. وإن لم تثبت هذه الزيادة فقوله: الحنطة ~~بالحنطة، معناه: بيع الحنطة بالحنطة. والبيع لا يجري باسم الحنطة؛ فالاسم ~~يتناول الحبة الواحدة ولا يبيعها أحد، وإنما يعرف ماليتها ولو باعها لم ~~يجز؛ لأنها ليست بمال متقوم فعلم ضرورة أن المراد: الحنطة التي هي مال ~~متقوم، ولا يعلم ماليتها إلا بالكيل فصارت صفة الكيل ثابتة بمقتضى النص ~~وكذلك قوله: الذهب بالذهب. فالاسم قائم بالذرة ولا يبيعها أحد، وإنما تعرف ~~ماليتها بالوزن كالشعيرة ونحو ذلك فصارت صفة الوزن ثابتة بمقتضى النص. ~~فكأنه قال: الذهب الموزون بالذهب، والحنطة المكيلة بالحنطة، والصفة من اسم ~~العلم يجري مجرى العلة للحكم كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في خمس من ~~الإبل السائمة شاة» . # وما ثبت بمقتضى النص فهو كالمنصوص. ألا ترى أنه لو قال: غصبت من فلان ~~شيئا يلزمه أن يبين مالا متقوما؛ لثبوت صفة المالية بمقتضى الغصب وكذلك ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تبيعوا الطعام بالطعام» . ذكر الطعام عند ~~ذكر البيع فلا يتناول إلا الحنطة ودقيقها؛ كمن وكل وكيلا بأن يشتري له ~~طعاما، فاشترى فاكهة يصير مشتريا لنفسه وهذا لأن سوق الطعام الذي يباع فيه ~~الحنطة ودقيقها وبائع الطعام من يبيع الحنطة ودقيقها. وهذا من أبواب الكتاب ~~ليس من فقه الشريعة في شيء. # وأما الكلام في المسألة من حيث الاستدلال فينبني على معرفة النص فنقول ~~حكم نص الربا؛ وجوب المماثلة في المعيار شرط لجواز العقد ثم ضرورة الفضل؛ ~~لعدم تلك المماثلة ربا؛ لوجوب المماثلة لا كما قاله الخصم: إن الحكم حرمة ~~فضل في الذات ثم المماثلة شرط لإزالة فضل حرام. والدليل على ما قلنا أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل» فقد أوجب ~~المماثلة لجواز العقد ثم جعل الفضل بعد تلك المماثلة بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «والفضل ربا» وفي الحديث الآخر قال: «لا تبيعوا البر بالبر إلا ~~سواء بسواء» . وبالإجماع: المساواة في الكيل فعرفنا أن المراد اشتراط ~~المماثلة لجواز العقد؛ لأن الكلام المقيد بالاستثناء يصير عبارة ms3392 عما وراء ~~المستثنى فيكون # PageV12P116 # المعنى فساد البيع عند عدم المماثلة التي هي واجبة وإذا ثبت أن الحكم ~~وجوب المماثلة ولا يتصور ثبوت الحكم بدون محله عرفنا أن المحل الذي لا يقبل ~~المماثلة لا يكون مال الربا أصلا والحفنة والتفاحة لا تقبل المماثلة ~~بالاتفاق فلم يكن مال الربا والدليل عليه أن صاحب الشرع - صلى الله عليه ~~وسلم - ما نص على حكم الربا إلا مقرونا بالمخلص فكل علة توجب الحكم في محل ~~لا يقبل المخلص أصلا فهي علة باطلة والطعم بهذه الصفة فإنها توجب الحكم في ~~الرمان والسفرجل ولا يتصور فيه المخلص وكذلك قوله: «لا تبيعوا البر بالبر ~~إلا سواء بسواء» كلام مقيد بالاستثناء والمستثنى من جنس المستثنى منه؛ لأن ~~الاستثناء لإخراج ما لولاه لكان الكلام متناولا له وإن كان المستثنى الكثير ~~القابل للمماثلة لا يتناوله الحديث أصلا. # فإن قال: هو استثناء مقطوع بمعنى: لكن إن جعلتموه سواء بسواء؛ فبيعوا ~~أحدهما بالآخر قلنا: هذا مجاز ولا يترك العمل بالحقيقة إلا عند قيام الدليل ~~وباعتبار الحقيقة يتبين أن حكم النص وجوب المماثلة فيما يختص بمحل قابل ~~للمماثلة والدليل عليه أنه لو باع قفيز حنطة يملكه بقفيز حنطة رخوة أو قد ~~أكلها السوس يجوز وقد تيقنا بفضل في الذات ومع ذلك جاز العقد لوجود ~~المماثلة في القدر فإن قال: سقط اعتبار الفضل القائم في الذات لوجود ~~المساواة في القدر قلنا هذا جائز ولكن عند قيام الدليل فإذا أمكن أن يجعل ~~الحكم في الذات وجوب المماثلة والفضل الذي هو ربا بعد تلك المماثلة فلا ~~حاجة بنا إلى إسقاط ما هو موجود حقيقة خصوصا فيما إذا بنى أمره على ~~الاحتياط وهو الربا والذي قال: إن الاسم غير عما عليه مقتضى اللغة ممنوع ~~فإنه دعوى المجاز أيضا فلا يمكن إثباته أيضا إلا بدليل فأما حديث عمر فله ~~تأويلان (أحدهما) أن المراد بقوله: وإن من الربا أبوابا لا يكدن يخفين على ~~أحد، منها السلم في السن ما كانوا اعتادوا في الجاهلية أن الواحد منهم يسلم ~~في ابنة مخاض ms3393 فإذا حل الأجل زاده في السن وجعله ابنة لبون ليزيده في الأجل ~~ثم يزيده إلى سن الحقة والجذعة وفي ذلك نزل قوله تعالى: {لا تأكلوا الربا ~~أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] فتلك الزيادة خالية عن عوض هو مال ولهذا ~~قال: إنه من الربا الذي لا يكاد يخفى على أحد # (والثاني) أن المراد السلم في الحيوان والحيوان مما يتفاوت والمسلم فيه ~~دين فإنما يصير معلوما بذكر الوصف ورأس المال بمقابلة الأوصاف المذكورة عند ~~العقد ثم عند القبض يتمكن التفاوت في المالية بين المقبوض والموصوف عند ~~العقد لا محالة فتلك الزيادة كأنها خالية عن عوض هو مال ولهذا جعل # PageV12P117 # من الربا الذي لا يكاد يخفى على أحد وإن سلموا أن حكم النص وجوب المماثلة ~~لا يبقى لهم شيء؛ لأن وجوب المماثلة لا تكون إلا في محل قابل للمماثلة وإن ~~لم يسلموا فالدليل على إثبات هذه القاعدة أن الأموال أنواع ثلاثة متفاوتة ~~في نفسها كالثياب والدواب فلا تجب المماثلة فيها للمبايعة وأمثال متقاربة ~~كالسهام ولا تجب المماثلة فيها أيضا للمبايعة وأمثال متساوية كالفلوس ~~الرابحة وتجب المماثلة فيها حتى إذا باع فلسا بغير عينه بفلسين بغير ~~أعيانهما لا يجوز للرسنة فإن بيع فلس بفلس جائز بل لوجوب المماثلة فإن إحدى ~~الفلسين يبقى بغير شيء لما كانت أمثالا متساوية بصفة الرواج فيكون ذلك ربا ~~وإذا كان كل واحد منهما بعينه فكأن المتعاقدين أعرضا عن الاصطلاح على كونها ~~أمثالا متساوية ولهذا يتعين بالتعيين فتصير أمثالا متقاربة كالجوز والبيض ~~إذا عرفنا هذا فنقول الشرع هنا نص على اشتراط المماثلة في هذه الأموال ~~فعرفنا أنها أمثال متساوية وإنما تكون أمثالا متساوية بالجنس والقدر؛ لأن ~~كل حادث في الدنيا موجود بصورته ومعناه فإنما بطلت المماثلة من هذين ~~الوجهين # والمماثلة صورة باعتبار القدر؛ لأن المعيار في هذا المقدار كالطول والعرض ~~والمماثلة معني باعتبار الجنسية ولكن هذه المماثلة لا تكون قطعا إلا بشرط ~~وهو سقوط قيمة الجودة منها لجواز أن يكون أحدهما أجود من الآخر وإذا سقطت ~~قيمة الجودة منها صارت أمثالا ms3394 متساوية قطعا فإنما يقابل البعض بالبعض في ~~البيع من حيث الذات فإذا كان في أحد الجانبين فضل كان ذلك الفضل خاليا عن ~~المقابلة والفضل الخالي عن المقابلة ربا فإذا جعل شرطا في العقد فسد به ~~العقد وهكذا في سائر الأموال إلا أن الفضل الخالي عن المقابلة هناك إنما ~~يظهر بالشرط حتى لو باع ثوبا بثوب بشرط أن يسلم له مع ذلك ثوبا آخر لا ~~يجوز؛ لأن هناك الفضل يظهر بالشرط وهنا يظهر شرعا لوجوب المماثلة فثبت بما ~~قررنا أن العلة لهذا الحكم بالتأثير في إيجاب المماثلة وهو الجنس والقدر ~~وإن شرط عمل العلة سقوط قيمة الجودة منها وهذا شرط عرفناه بالنص وهو قوله: ~~- صلى الله عليه وسلم - جيدها ورديها سواء وبدليل مجمع عليه وهو أنه لو باع ~~قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة ردية ودرهم لا يجوز وما كان مالا متقوما يجوز ~~الاعتياض عنه كالبيع وإنما يجوز الاعتياض عما فسد بتقومه شرعا كالخمر ونحو ~~ذلك فلما لم يجز الاعتياض عن الجودة هنا عرفنا أنه لا قيمة للجودة عند ~~المقابلة بالجنس ثم إثبات الحكم بهذا الطريق يكون على موافقة الأصول وعلى # PageV12P118 # ما يدعيه الخصم أن الحكم حرمة فضل في الذات يكون إثبات الحكم على مخالفة ~~الأصول فالبيع ما شرع إلا لطلب الربح والفضل فالفضل الذي يقابله العوض حلال ~~ككسبه بالبيع فكيف يستقيم أن يجعل حراما بالرأي وإن أردت تحرير النكتة # قلت التفاح والرمان مال لم يسقط قيمة الجودة منه عند المبايعة فيجوز بيع ~~بعضه ببعض كيف ما كان كالثياب والدواب ثم تقريره من الوجه الذي ذكرنا وبهذا ~~يعلل في القليل من الحنطة كالحفنة ونحوها فإن قيل كيف يستقيم هذا ولو غصب ~~من آخر حفنة من حنطة فنقصت عنده ليس للمغصوب منه أن يضمنه النقصان مع أخذ ~~حنطته ولو كان للجودة منها قيمة لكان له ذلك كما في التفاح والرمان والثياب ~~ونحوها قلنا الواجب على الغاصب ضمان القيمة؛ لأن الحفنة ليست من ذوات ~~الأمثال فإن المماثلة بالمعيار وليس للحفنة معيار أن الواجب هو ms3395 القيمة وقد ~~بينا أن المالية والقيمة في الحنطة لا تعلم إلا بالكيل فلا بد من إظهار ~~قيمة هذا المغصوب من اعتبار الكثير وهو القفيز وعند اعتبار ذلك لا قيمة ~~للجودة فلا يمكن معرفة النقصان ليوجب ذلك على الغاصب ويمكن معرفة القيمة ~~بالحرز فيوجب القيمة ويكون شرط الاستيفاء تسليم العين إلى الغاصب فإذا أراد ~~استرداد العين لم يكن له أن يرجع بشيء كما لو قطع يد عبد عند إنسان فأراد ~~المولى إمساك العبد لم يرجع بشيء على قول أبي حنيفة: وعلى هذا الأصل قلنا: # لو باع حفنة بقفيز لا يجوز أيضا؛ لأن القفيز لا قيمة للجودة منه فتكون ~~المقابلة باعتبار الذات فيظهر الفضل الخالي عن المقابلة بخلاف الحفنة ~~بالحفنتين فكل واحد منهما يقابل الآخر في البيع والشراء من غير اعتبار ~~القفيز وبدون اعتباره للجودة قيمة فلا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة ~~ويتبين بما ذكرنا فساد علة الخصم بالطعم والثمنية فإنها علة قاصرة لا تتعدى ~~إلى الفروع؛ ولأنها تثبت الحكم على مخالفة الأصول؛ ولأن الطعم عبارة عن ~~أعظم وجوه الانتفاع بالمال وكذلك الثمنية فإنها تنبئ عن شدة الحاجة إليه ~~وتأثير الحاجة في الإباحة لا في الحرمة كتناول الميتة تحل باعتبار الضرورة ~~ولا معنى لما قال: إن الشرع ما حرم البيع في هذه الأموال إلا ما حرم في ~~سائر الأموال وهو الفضل الخالي عن المقابلة وهذا لأن هذه الأموال بذلة ~~كسائر الأموال حتى يجوز تناولها بدون الملك بالإباحة وبالملك بغير عوض وهو ~~الهبة بخلاف البضع فإنه مصون عن الابتذال يلحق بالنفوس فيجوز أن يشترط في ~~النكاح زيادة شرط لإظهار خطر المحل وبهذا تبين فساد ما قال: إن الاسم ~~المشتق # PageV12P119 # من فعل إذا علق به الحكم يصير ذلك الفعل علة؛ لأنه إنما يكون ذلك الفعل ~~علة إذا كان صالحا له كالزنا والسرقة وإذا كانت الثمنية والطعم ينبئان عن ~~شدة الحاجة فلا يصلحان أن يكونا علة للحرمة والذي قال: إن صاحب الشرع نص ~~على الأشياء الأربعة قلنا قد نص على الأشياء الستة وعطف بعضها على ms3396 البعض ~~فينبغي أن تكون العلة في الكل واحدة وذلك الجنس والقدر ثم الكيل والوزن ~~اختلاف عبارة في القدر كالصاع والقفيز ونحوه فأما إذا كانت العلة في النقود ~~الثمنية وفي سائر الأشياء الأربعة الطعم لم يستقم عطف بعضها على البعض إذ ~~لا موافقة بين الثمنية والطعم والذي قال: القدر علة للخلاص لا كذلك قد بينا ~~أن جواز البيع في هذه الأموال أصل فحيث مفسد إنما يفسد لوجود العلة المفسدة ~~لذلك فإما جواز باعتبار الأصل لا باعتبار المخلص ولئن كان هذا مخلصا فهو ~~مخلص في حالة التساوي # وعلة الربا في حالة الفضل والشيء الواحد يتضمن حكمين في محلين كالنكاح ~~يثبت المحل للمنكوحة والحرمة في أمها وإنما جعلنا القدر مخلصا لأن الخلاص ~~عن الربا بالمساواة في القدر وذلك لا يعرف إلا بالكيل والوزن فكذلك الوقوع ~~في الربا بالفضل على القدر وذلك لا يعرف إلا بالكيل والوزن وربما يقول ~~بعضهم إن الحفنة مقدرة إلا أنه لا يمكن معرفة مقدارها إلا بضم أمثالها ~~إليها ولا تخرج به من أن تكون مقدارا كالصبرة وهذا فاسد فإن المقدر لا يمكن ~~معرفة مقداره فإذا ضم إلى الحفنة أمثالها وكيلت يصير مقدار القفيز معلوما ~~لا مقدار الحفنة بخلاف الصبرة فإنها إذا فرقت أجزاء وكيلت يصير مقدار ~~الصبرة معلوما # فأما علة ربا النساء أحد هذين الوصفين إما الجنس أو القدر ثبت ذلك بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - بعد الأشياء الستة -: «وإذا اختلف النوعان فبيعوا ~~كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد» فقد ألغي ربا النساء بعد انعدام الجنسية ~~لبقاء أحد الوصفين والشافعي لا يخالفنا فيما هو العلة عنده أيضا وإنما ~~يخالفنا في الجنسية بناء على أصله أن الجنسية شرط لا علة وسنبين هذا الفضل ~~في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى # وعن إبراهيم قال: أسلم ما يكال فيما يوزن وأسلم ما يوزن فيما يكال ولا ~~تسلم بالوزن فيما يوزن ولا ما يكال فيما يكال وإذا اختلف النوعان مما لا ~~يكال ولا يوزن فلا بأس به واحدا باثنين يدا بيد ولا ms3397 بأس به نسيئة وإن كان ~~من نوع واحد مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد يدا بيد ولا خير ~~في نسيئته ونقول أما قوله: أسلم ما يكال فيما يوزن غير مجري على ظاهره بل ~~المراد إذا كان الموزون مما يصلح أن يكون مسلما فيه # PageV12P120 # بأن يكون مبيعا مضبوطا بالوصف حتى إذا أسلم الحنطة في الذهب والفضة لا ~~يجوز عندنا وللشافعي قول في القديم أن ذلك يجوز بناء على مذهبه أن النقد ~~يصلح أن يكون مبيعا حتى يتعين بالتعين فأما عند الذهب والفضة لا يصلح أن ~~يكون مبيعا حتى يتعين بالتعيين والمسلم فيه مبيع فإذا لم يكن هذا أسلما، ~~قال عيسى بن أبان: يكون هذا عقدا باطلا وكان أبو بكر الأعمش يقول إنه بيع ~~الحنطة بدراهم مؤجلة فيكون صحيحا لأن تحصيل مقصود المتعاقدين بحسب الإمكان ~~واجب وقد قصدا مبادلة الحنطة بالدراهم مؤجلة وما ذكره عيسى أصح؛ لأن ~~المعقود عليه في السلم المسلم فيه فإنما يشتغل بتصحيح العقد في المحل الذي ~~أوجبنا العقد فيه وذلك غير ممكن ولا وجه لتصحيحه في محل آخر؛ لأنهما لم ~~يوجبا العقد فيه وقوله: وأسلم ما يوزن فيما يكال مجري على ظاهره فإن إسلام ~~المكيل في الموزون جائز على كل حال لانعدام الوصفين جميعا إذ الاتفاق بين ~~البدلين في الجنس ولا في القدر والموزون غير المكيل وقوله: ولا تسلم ما ~~يوزن فيما يوزن غير مجري على ظاهره أيضا بل المراد إذا كانا متفقين في ~~المعنى بأن كانا مثمنين كالزعفران مع القطن # فأما إذا كان مختلفين في المعنى فذلك جائز كما لو أسلم النقود في ~~الزعفران أو الحديد أو القطن فإنه يجوز والعراقيون من مشايخنا - رحمهم الله ~~- يقولون: الجواز للحاجة؛ لأن رأس المال يكون من النقود عادة والحاجة تمس ~~إلى إسلامها في الموزونات والمكيلات جميعا ولكن هذا كلام من يجوز تخصيص ~~العلل الشرعية ولسنا نقول به بل نقول اتفاقهما في الوزن صورة لا معنى وحكما ~~فإن الوزن في النقود ليس نظير الوزن في الزعفران فإن ms3398 الزعفران يوزن بالإناء ~~ويكون مثمنا يتعين في العقود والنقد يوزن بالصنجات ويكون ثمنا لا يتعين في ~~العقد ومن حيث الحكم صفة الوزن يلزم في الزعفران حتى لو اشترى زعفرانا بشرط ~~الوزن ليس له أن يتصرف فيه قبل أن يزنه ولا يلزم في النقود حتى لو باع شيئا ~~بدرهم بشرط الوزن كان له أن يتصرف فيه قبل أن يزنه فما كان هذا إلا نظير ~~الموزون مع المكيل فإنهما استويا من حيث إن كل واحد منهما مقدر صورة ولكن ~~لما اختلفا في المعنى والحكم جوز إسلام أحدهما في الآخر فكذلك النقود مع ~~سائر الموزونات ### | [إسلام المكيل في المكيل] # وقوله: ولا ما يكال فيما يكال مجري على ظاهره فإن إسلام المكيل في المكيل ~~لا يجوز بحال لاتفاقهما في قدر واحد وقوله: وإذا اختلفا النوعان مما لا ~~يكال ولا يوزن فلا بأس به واحدا باثنين يدا بيد هذا مجري على ظاهره لانعدام # PageV12P121 # العلة المحرمة للفضل وقوله: ولا بأس به نسيئة هذا غير مجري على ظاهره ~~ولكن المراد إذا كان ما يجعل مسلما فيه يصير مضبوطا بالوصف على وجه يلتحق ~~بذكر الوصف بذوات الأمثال حتى لو أسلم ثوبا في جوهرة أو درة لا يجوز وكذلك ~~في الحيوان عندنا. # وقوله: وإن كان من نوع واحد مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنان بواحد ~~يدا بيد هذا مجري على ظاهره وهو متفق عليه لقوله: - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا بأس ببيع النجيبة بالإبل والفرس بالأفراس يدا بيد» وقوله: لا خير فيه ~~نسيئة هو قول علمائنا - رحمهم الله - فإن الجنس عندنا يحرم النساء بانفراده ~~حتى لو أسلم ثوبا هرويا في ثوب هروي لا يجوز عندنا وعند الشافعي يجوز وكان ~~مالك - رحمه الله - يقول: إن اختلفا في الصفة يجوز فكأنه يجعل اختلاف الجنس ~~باختلاف الصفة ولو أسلم هرويا في مروي جاز عندنا وعند ابن أبي ليلى لا يجوز ~~فكأنه يجعل اختلاف الجنس باختلاف الأصل فأما إذا اتحد الأصل فالكل عنده جنس ~~واحد أو باعتبار تقارب المنفعة يجعل ms3399 الهروي والمروي جنسا واحدا وقد نقل ذلك ~~عنه في الحنطة والشعير أيضا أنهما من جنس واحد لتقارب المنفعة. # لكن هذا بعيد فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - عطف الشعير على الحنطة ثم ~~قال: (وإذا اختلفا النوعان فكذلك) بيان أنهما جنسان وكذلك المصنوع من أصل ~~لا يكون جنسا للأصل كالقطن مع الثوب فكيف يكون جنسا لمصنوع آخر على هيئة ~~أخرى من ذلك الأصل فعرفنا أن باتحاد الأصل لا تثبت المجانسة وباختلاف الصفة ~~لا تنعدم المجانسة أيضا كما في الأموال الربوية فالحنطة العفنة مع الحنطة ~~الجيدة جنس واحد وكذلك السقي مع التجنبي والفارسي مع الدقل في التمر جنس ~~واحد مع اختلاف الوصف فأما الشافعي فإنما بنى مذهبه على ما قلنا إن الجنسية ~~عنده شرط وقد بينا فساد ذلك وعلى سبيل الابتداء يحتج بحديث «عبد الله بن ~~عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهز ~~جيشا ففرت الإبل فأمرني أن أشتري بعيرا ببعيرين إلى أجل» وعن علي أنه باع ~~بعيرا يقال له: عصفور بعشرين بعيرا إلى أجل وعن ابن عمر أنه باع بعيرا ~~بأربعة أبعرة إلى أجل ولأن هذا عقد جمع بين بدلين لو قوبل كل واحد منهما ~~بجنسه عينا حل التفاضل بينهما فيجوز إسلام أحدهما في الآخر كالهروي مع ~~المروي وتأثير هذا الكلام أن باعتبار التأجيل في أحد البدلين يظهر التفاوت ~~في المالية حكما والتفاوت في المالية حقيقة أكثر تأثيرا من التفاوت في ~~المالية حكما فإذا كان التفاوت في المالية في هذه # PageV12P122 # الأموال حقيقة لا أثر له في المنع من جواز العقد فالتفاوت حكما أولى وهذا ~~لأن حكم الربا في خاص من الأموال وجعل الجنسية علة تؤدي إلى تعميم حكم ~~الربا في كل مال فما من مال إلا وله جنس فما كانت الجنسية إلا نظير المالية ~~ثم لا يجوز جعل المالية علة الربا فكذلك الجنسية وحجتنا في ذلك ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة» ولا ~~يحمل هذا ms3400 على النسيئة من الجانبين؛ لأن ذلك يستفاد بنهيه - صلى الله عليه ~~وسلم - «عن بيع الكالئ بالكالئ» ؛ ولأنه إذا قيل باع فلان عبده بالحيوان ~~نسيئة فإنما يفهم منه النسيئة في البدل خاصة # ومطلق الكلام محمول على ما يتفاهمه الناس وتأويل ما رووا من الآثار أنه ~~كان قبل نزول آية الربا وكان ذلك في دار الحرب وعندنا لا يجوز الربا بين ~~المسلم والحربي في دار الحرب فتجهيز الجيش وإن كان في دار الإسلام تقل ~~الآلات كما لو كان في دار الحرب لعزتها في دار الإسلام يومئذ ولأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سوى بين الجنسية والقدر في أول الحديث ثم، قال: (وإذا ~~اختلفا النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد) فقد أبقى ربا النساء ~~لبقاء ما هو قريبه وهو الجنس فكان ذلك تنصيصا على ثبوت ربا النساء عند وجود ~~الجنسية؛ لأنه متى ثبتت المساواة بين الشيئين بالنص ثم خص جنس أحدهما بحكم ~~كان ذلك تنصيصا على ذلك الحكم في الآخر كالرجل يقول اجعل زيدا وعمرا في ~~العطية سواء ثم يقول أعط زيدا درهما يكون ذلك تنصيصا على أن يعطي عمرا أيضا ~~درهما ولا يستقيم اعتبار ربا النساء بربا الفضل لاتفاقنا على أن ربا النساء ~~أعم حتى يثبت في بيع الحنطة بالشعير وإن كان لا يثبت ربا الفضل وليس الجنس ~~كالمالية؛ لأن جعل المالية علة تؤدي إلى تعميم الربا في البيوع كلها؛ لأن ~~البيع لا يجوز إلا في مال متقوم والشرع فصل بين البيع والربا فعرفنا أن ~~المالية ليست بعلة فيه وليس في جعل الجنسية علة تعميم الربا في العقود كلها ~~والقياس على أصول تنعدم فيها الجنسية باطل؛ لأن انعدام الحكم عند عدم العلة ~~دليل صحة العلة لا دليل فسادها ولأن إسلام الشيء في جنسه يؤدي إلى إخلاء ~~العقد عن الفائدة وإلى أن يكون الشيء الواحد عوضا ومعوضا وإلى فضل خال عن ~~العوض مستحق بالبيع وذلك باطل بيانه أنه إذا أسلم ثوبا هرويا في ثوب هروي ~~فإنه يلزم تسليم رأس المال ms3401 في الحال ثم إذا حل الأجل يرد ذلك الثوب بعينه ~~والمقبوض بحكم السلم في حكم عين ما يتناوله العقد فلو جوزنا هذا العقد لم ~~يكن مفيدا شيئا ويكون الثوب الواحد عوضا ومعوضا وإذا أسلم ثوبا هرويا في ~~ثوبين هرويين لو جوزنا # PageV12P123 # ذلك لكان إذا حل الأجل أخذ منه ذلك الثوب بعينه وثوبا آخر فالثوب الآخر ~~يكون فضلا خاليا عن العوض مستحقا بالبيع وهو الربا بعينه # قال: (وإذا أسلم الرجل في الطعام كيلا معلوما وأجلا معلوما وضربا من ~~الطعام وسطا أو رديا أو جيدا واشترط المكان الذي يوفيه فيه فهو جائز) قال: ~~- رحمه الله تعالى - (اعلم بأن السلم أخذ عاجل بآجل وهو نوع بيع لمبادلة ~~المال بالمال اختص باسم) لاختصاصه بحكم يدل الاسم عليه وهو تعجيل أحد ~~البدلين وتأخير الآخر كالصرف وقيل السلم والسلف بمعنى واحد وإنما سمي هذا ~~العقد به لكونه معجلا على وقته فإن أوان البيع ما بعد وجود المعقود عليه في ~~ملك العاقد وإنما يقبل السلم في العادة فيما ليس بموجود في ملكه فلكون ~~العقد معجلا على وقته سمي سلما وسلفا والقياس يأبى جوازه؛ لأنه بيع المعدوم ~~وبيع ما هو موجود غير مملوك للعاقد باطل فبيع المعدوم أولى بالبطلان ولكنا ~~تركنا القياس بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله: - تعالى - {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] وقال ابن ~~عباس: أشهد أن السلم المؤجل في كتاب الله - تعالى - أنزل فيه أطول آية وتلا ~~هذه الآية والسنة ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ما ~~ليس عند الإنسان ورخص في السلم» ففي هذا دليل أنه جوزه للحاجة مع قيام ~~السبب المعجز له عن التسليم وهو عدم وجوده في ملكه ولكن بطريق إقامة الأجل ~~مقام الوجود في ملكه رخصة؛ لأن بالوجود في ملكه يقدر على التسليم وبالأجل ~~كذلك فإنه يقدر على التسليم إما بالتكسب في المدة أو مجيء أوان الحصاد في ~~الطعام وفي الحديث عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أن «النبي ms3402 - صلى ~~الله عليه وسلم - دخل المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين ~~فقال: - صلوات الله تعالى عليه - من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم ~~إلى أجل معلوم» فقد قررهم على أصل العقد ### | [شرائط السلم] # وبين شرائطه فذلك دليل جواز العقد ثم الشرائط التي يحتاج إلى ذكرها في ~~السلم عند أبي حنيفة سبعة (إعلام) الجنس في المسلم فيه (وإعلام النوع) ~~(وإعلام القدر) و (إعلام الصفة) و (إعلام الأجل) و (إعلام المكان) الذي ~~يوفيه فيه فيما له حمل ومؤنة وإعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على ~~قدره والأصل في هذه الشرائط الحديث الذي روينا فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر بإعلام القدر بأن ترك إعلامه يفضي إلى المنازعة التي تمنع ~~البائع عن التسليم والتسلم فدل ذلك عن أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة ~~المانعة عن التسليم والتسلم يجب إزالتها بالإعلام وجهالة الجنس تفضي إلى ~~ذلك؛ لأنه إذا أسلم في شيء # PageV12P124 # فرب السلم يطالبه بإعلام الأشياء والمسلم إليه لا يعطى إلا أدنى الأشياء ~~ويحتج كل واحد منهما على صاحبه بمطلق الاسم فلا بد من إعلام الجنس لقطع هذه ~~المنازعة وكذلك إعلام النوع فإنه إذا أسلم إليه في تمر فالمسلم إليه يعطيه ~~الدقل ورب السلم يطالبه بالفارسي ويحتج كل واحد منهما على صاحبه بمطلق ~~الاسم فلا بد من إعلام النوع لقطع هذه المنازعة وكذلك إعلام الصفة؛ لأنه ~~إذا أسلم إليه في الحنطة فرب السلم يطالبه بحنطة جيدة والمسلم إليه لا يسلم ~~إلا الرديء ويحتج كل واحد منهما باسم الحنطة فلا بد من بيان الصفة لقطع هذه ~~الخصومة وإعلام القدر منصوص عليه في الحديث وجهالته تفضي إلى المنازعة ولأن ~~المقصود بهذا العقد الاسترباح ولا يعرف ذلك إلا بمعرفة مقدار المالية # والمالية تختلف باختلاف الجنس والنوع والصفة والقدر فلا بد من إعلام ذلك ~~كله ليصير ما هو المقصود لكل واحد منهما معلوما له فأما الأجل فهو من شرائط ~~السلم عندنا وقال الشافعي: الأجل يثبت ترفيها لا شرطا حتى يجوز السلم عندنا ~~حالا ms3403 في الموجود فأما في المعدوم لا يجوز السلم إلا مؤجلا واحتج في ذلك ~~بالحديث ورخص في السلم فأثبت في السلم رخصة مطلقة واشتراط التأجيل فيه لا ~~يكون زيادة على النص. # والمعنى فيه أنه صار معاوضة مال بمال فيكون الأجل فيه ترفيها لا شرطا ~~كالبيع والإجارة وهذا لأن المسلم فيه دين وشرط جواز العقد القدرة على ~~التسليم وتسليم الدين بالمثل الموجود في العالم والظاهر من حال العاقل أنه ~~لا يقدم على التزام تسليم ما لا يقدر على تسليمه فإذا قيل السلم فيما هو ~~موجود في العالم فالظاهر أنه قادر على تسليمه وذلك يكفي لجواز العقد وإن لم ~~يكن قادرا على التسليم فيما يدخل في ملكه من رأس المال يقدر على التحصيل ~~والتسليم ولهذا أوجبنا تسليم رأس المال على رب السلم أولا قبل قبض المسلم ~~فيه وبهذا فارق الكتابة الحالة، قال: (فإني لا أجوز الكتابة الحالة فإن ~~العبد يخرج من يد مولاه غير مالك لشيء) فلا يكون قادرا على تسليم البدل ~~وربما يدخل في ملكه بالعقد لا يقدر على التحصيل إلا بمدة فلهذا لا أجوزه ~~إلا مؤجلا فأما المسلم إليه حر من أهل الملك قبل العقد فالظاهر قدرته على ~~التسليم إلا أن يكون معدما في العالم فحينئذ لا يقدر على التسليم إلا ~~بوجوده في أوانه فلا يجوز السلم فيه إلا مؤجلا وحجتنا في ذلك قوله: - صلى ~~الله عليه وسلم - «من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» ~~فقد شرط لجواز السلم إعلام الأجل كما شرط إعلام القدر والمراد بيان أن ~~الأجل من شرائط السلم كالرجل يقول من أراد الصلاة فليتوضأ # PageV12P125 # إلا أن يكون المراد به إذا أسلم مؤجلا ينبغي أن يكون الأجل معلوما وفي ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - رخص في السلم ما يدل على الأجل أيضا؛ لأن ~~الرخصة في الشيء تيسير مع قيام المانع والمانع هو العجز عن التسليم فعرفنا ~~أنه رخص فيه مع قيام العجز عن التسليم بإقامة الأجل مقامه؛ لأن به يقدر على ~~التسليم إما بالتكسب ms3404 أو بمجيء زمان الحصاد وهو كالرخصة في المسح على الخفين ~~فإن إقامة المسح مقام الغسل للتيسير وهو المعنى في قوله في المسألة: فإنا ~~نقول: باع ما لا يقدر على تسليمه عند وجوب التسليم فلا يجوز العقد كما لو ~~قيل السلم في المعدوم حالا وبيان ذلك أن عقد السلم من عقود المفاليس فإنه ~~يكون بدون ثمن المثل ولو كان موجودا في ملكه لكان يبيعه بأوفى الأثمان ولا ~~يقبل السلم فيه بدون القيمة # ولا يقال: إنه إنما يقبل السلم فيه لإسقاط مؤنة الإحضار والإراءة للمشتري ~~فيه؛ لأن صاحب الشرع استثنى السلم من بيع ما ليس عند الإنسان وبالإجماع ~~المراد بيع ما ليس في ملكه فإن ما في ملكه وإن لم يكن حاضرا يجوز بيعه إذا ~~كان المشتري رآه قبل ذلك وما ليس في ملكه وإن كان حاضرا لا يجوز بيعه ~~فعرفنا أن المراد قبول السلم فيما لا يقدر على تسليمه وبالعقد لا يصير ~~قادرا على التسليم؛ لأن العقد سبب للوجوب عليه لا له فلا تثبت به قدرته على ~~التسليم وإنما تكون قدرته بالاكتساب ويحتاج ذلك إلى مدة فإذا كان مؤجلا لا ~~يظهر المانع وهو عجزه عن التسليم وإذا كان حالا يظهر المانع والدليل عليه ~~أن بالاتفاق يجب تسليم رأس المال أولا فلو جاز أن يكون المسلم فيه حالا لم ~~يجب تسليم رأس المال أولا؛ لأن قيمة المعاوضة التسوية بين المتعاقدين في ~~التمليك والتسليم ويتضح هذا فيما إذا كان رأس المال عينا فإن أول التسلمين ~~في البدل الذي هو دين كالثمن في بيع العين والدليل عليه أن السلم اختص ~~بالدين مع مشاركة العين الدين فيما هو المقصود فما كان ذلك إلا لاختصاصه ~~بحكم يختص به الدين وليس ذلك إلا الأجل وبه يبطل قولهم: إن السلم الحال ~~أبعد عن الغرر من المؤجل؛ لأن السلم في العين أبعد عن الغرر من السلم في ~~الدين ومع ذلك اختص السلم بالدين وهذا بخلاف الكتابة عندنا فإن البدل في ~~الكتابة معقود به لا معقود عليه والقدرة على تسليم ms3405 المعقود به ليس بشرط ~~لجواز العقد كالثمن في المبيع فأما المسلم فيه معقود عليه والقدرة على ~~تسليم المعقود عليه شرط لجواز العقد كما في بيع العين ولأن الكتابة عقد ~~إرفاق فالظاهر أن المولى لا يضيق عليه في المطالبة بالبدل وأما السلم عقد ~~تجارة وهو مبني على الضيق فالظاهر أنه يطالبه بالتسليم عقيب العقد وهو عاجز ~~عن ذلك فلهذا لم يجوزه # PageV12P126 # إلا مؤجلا # ولم يبين في الكتاب أدنى الأجل في السلم وذكر أحمد بن أبي عمران من ~~أصحابنا - رحمهم الله تعالى -: أن أدنى الأجل فيه ثلاثة أيام اعتبارا للأجل ~~بالخيار الذي ورد الشرع فيه بالتقدير بثلاثة أيام وكان أبو بكر الرازي يقول ~~أدنى الأجل فيه أن يكون أكثر من نصف يوم؛ لأن المعجل ما كان مقبوضا في ~~المجلس والمؤجل ما يتأخر قبضه عن المجلس ولا يبقى المجلس بينهما في العادة ~~أكثر من نصف يوم ومن مشايخنا - رحمهم الله تعالى - من قال: أدنى الأجل شهر. ~~استدلالا بمسألة كتاب الأيمان إذا حلف المدين ليقضين دينه عاجلا فقضاه قبل ~~تمام الشهر بر في يمينه فإذا كان ما دون الشهر في حكم العاجل كان الشهر فما ~~فوقه في حكم الآجل # فأما تعجيل رأس المال فنقول إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير يكون ~~التعجيل فيه شرطا قياسا واستحسانا؛ لأن الدراهم والدنانير لا يتعينان في ~~العقود فيكون هذا بيع الدين بالدين وذلك لا يجوز لنهي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «عن بيع الكالئ بالكالئ» يعني: النسيئة بالنسيئة فأما إذا كان ~~رأس المال عروضا هل يكون التعجيل شرطا القياس أن لا يكون شرطا وفي ~~الاستحسان يكون شرطا وجه القياس أن العروض سلعة تتعين في العقود بخلاف ~~الدراهم فلو لم يشترط التعجيل لا يؤدي إلى بيع الدين بالدين وجه الاستحسان ~~أن السلم أخذ عاجل بآجل والمسلم فيه آجل فوجب أن يكون رأس المال عاجلا ~~ليكون حكمه ثابتا على ما يقتضيه الاسم لغة كالصرف والحوالة والكفالة فإن ~~هذه العقود تثبت أحكامها بمقتضيات أساميها لغة ومن علمائنا - رحمهم الله ms3406 ~~تعالى - من عبر وقال: شرط جواز السلم إعلام قدر رأس المال وتعجيله وإعلام ~~المسلم فيه وتأجيله وبعضهم عبر بعبارة أخرى شرط جواز السلم أن يكون المسلم ~~فيه مضبوط الوصف معلوم القدر موجودا من وقت العقد إلى وقت التسليم # فأما بيان مكان الإيفاء فيما له حمل ومؤنة من شرائط جواز السلم في قول ~~أبي حنيفة الآخر وكان يقول أولا ليس بشرط ولكن إن بين مكانا تعين ذلك ~~المكان للإيفاء وإن لم يبين يتعين موضع العقد للإيفاء وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد - رحمهما الله تعالى - وحجتهما في ذلك أن موضع العقد موضع الالتزام ~~فيتعين لإيفاء ما التزمه في ذمته كموضع الاستقراض والاستهلاك وهذا لأن ~~المسلم فيه دين ومحله الذمة فإنما يصير مملوكا لرب السلم في ذلك المكان ~~والتسليم إنما يجب في الموضع الذي ثبت الملك له فيه ألا ترى أن من باع حنطة ~~بعينها بالسواد يجب تسليمها موضع الحنطة؛ لأنه ملكها في ذلك الموضع ولأن ~~أحد البدلين وهو رأس المال يجب # PageV12P127 # تسليمه في موضع العقد فكذلك البدل الآخر؛ لأن العقد في حكم مكان التسليم ~~مطلق فيقتضي المساواة بين البدلين وبأن جاز تعبيره بالشرط فذلك لا يدل على ~~أنه غير ثابت بمطلق العقد ويجوز تعبيره باشتراط الآجل والمطلق بمطلق البيع ~~ثبت عقيب العقد ويجوز تعبيره بشرط الخيار وتوجه المطالبة بتسليم الثمن ثابت ~~بمطلق العقد عقيبه ثم يجوز تعبيره باشتراط الأجل وأبو حنيفة يقول مكان ~~الإيفاء مجهول وجهالته تفضي إلى المنازعة فيجب التحرز عن ذلك بإعلامه كزمان ~~التسليم وإنما قلنا ذلك؛ لأن موضع الإلزام إنما يتعين للتسليم بسبب يستحق ~~به التسليم بنفس الالتزام كالقرض والغصب والاستهلاك والسلم لا يجوز إلا ~~مؤجلا فعرفنا أنه لا يستحق التسليم عقيب العقد فيه بحال وإنما استحقاق ~~التسليم عند حلول الأجل وعند ذلك لا ندري أنه في أي مكان يكون ثم قال: ~~(أرأيت لو عقد عقد السلم في السفينة في لجة البحر أكان يتعين موضع العقد ~~للتسليم عند حلول الأجل) هذا ما لا يقوله عاقل # والدليل عليه أن مكان ms3407 العقد لو تعين لتسليم المسلم فيه لم يجز تعبيره ~~بالشرط كمكان البيع في بيع العين فإنه لو باع حنطة في السواد على أن يسلمها ~~في المصر لا يجوز العقد ولما أجاز هنا بيان مكان الإيفاء عرفنا أن موضع ~~العقد غير متعين له وهذا بخلاف رأس المال فإنه لما تعين العقد بتسليمه لم ~~يجز تعبيره بالشرط ثم هناك موضع العقد غير متعين ولكن الشرط تسليم رأس ~~المال قبل الافتراق حتى لو مشيا فرسخا ثم سلم إليه رأس المال قبل أن يفارقه ~~كان صحيحا فأما فيما لا حمل له ولا مؤنة فلا خلاف أن بيان مكان الإيفاء ليس ~~بشرط ولكن عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - في أظهر الروايتين يجب ~~تسليمه في موضع العقد؛ لأنه موضع الالتزام وفي رواية أخرى عنهما يسلم إليه ~~حيث ما لقيه وهو قول أبي حنيفة سواء بينا المكان أو لم نبين؛ لأن الشرط ~~الذي ليس بمفيد لا يكون معتبرا والمالية فيما لا حمل له ولا مؤنه لا تختلف ~~باختلاف الأمكنة إنما تختلف لعزة الوجود وكثرة الوجود فأما فيما له حمل ~~ومؤنة تختلف ماليته باختلاف المكان فإن الحنطة والحطب موجود في المصر ~~والسواد جميعا ثم يشتري في المصر بأكثر مما يشتري به في السواد وما كان ذلك ~~إلا لاختلاف المكان وقد بينا أن ما يختلف مالية المسلم فيه باختلافه ~~فإعلامه شرط لجواز العقد وهذا الخلاف في فصول أربعة (أحدها) السلم ~~(والثاني) إذا باع عبدا بحنطة موصوفة في الذمة إلى أجل يشترط بيان مكان ~~الإيفاء لجواز العقد عند أبي حنيفة وعندهما لا يشترط بيان مكان الإيفاء ~~(والثالث) إذا استأجر # PageV12P128 # دارا بما له حمل ومؤنة دينا في ذمته عند أبي حنيفة - رحمه الله - يشترط ~~بيان مكان الإيفاء وعندهما يتعين موضع الدار للاستيفاء لا موضع العقد ~~(والرابع) إذا اقتسما دارا وشرط أحدهما على صاحبه شيئا له حمل ومؤنة فهو ~~على هذا الخلاف ويأتي بيان ذلك في الإجارات والقسمة إن شاء الله تعالى # فأما إعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على ms3408 قدره كالمكيل والموزون ~~فشرط السلم عند أبي حنيفة وعندهما ليس بشرط والإشارة إلى عينه تكفي وكذلك ~~إذا كان رأس المال عدديا متقاربا كالفلوس والجوز والبيض وجه قولهما أن ~~المقصود من إعلام القدر القدرة على التسليم وانقطاع المنازعة وذلك حاصل ~~بالإشارة إلى العين فيغني ذلك عن إعلام القدر كما في الثمن والأجرة وكما في ~~المضاربة لو دفع إليه دراهم غير معلومة المقدار مضاربة بالنصف كان جائزا ~~والدليل عليه أن رأس المال لو كان ثوبا لا يشترط إعلام ذرعانه والذرع في ~~المذروعات للإعلام بمنزلة القدر في المقدرات ألا ترى أن في المسلم فيه كما ~~يشترط إعلام القدر يشترط إعلام الذراع إذا كان ثوبا ثم في رأس المال لا ~~يشترط إعلام الذرع في المذروعات لكونه عينا فكذلك لا يشترط إعلام القدر في ~~المقدرات ومذهب أبي حنيفة مروي عن ابن عمر ذكره في كتاب الصلح وقول الفقيه ~~من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مقدم على القياس والمعنى فيه أن هذا ~~مقدر يتناوله عقد السلم فلا بد من إعلام قدره كالسلم فيه وتحقيقه أن جهالة ~~قدر رأس المال تؤدي إلى جهالة المسلم فيه؛ لأن المسلم إليه ينفق رأس المال ~~شيئا فشيئا وربما يجد بعد ذلك زيوفا فيرده ولا يستند له في مجلس الرد فيبطل ~~العقد بقدر ما ردوا لا لم يكن مقدار رأس المال معلوما لا يعلم في كم انتقض ~~السلم وفي كم بقي وإذا كان مقدار رأس المال معلوما بوزن المردود فيعلم أنه ~~في كم انتقض العقد # وما يؤدي إلى جهالة المسلم فيه يجب الاحتراز عنه وإن كان ذلك موهوما ألا ~~ترى أنه لو أسلم في مكيل بمكيال رجل بعينه لا يجوز العقد؛ لأنه يتوهم هلاك ~~ذلك المكيال وهو مخالف لغيره من المكاييل فإذا هلك صار مقدار المسلم فيه ~~مجهولا فكذلك هنا يجب التحرز عن الجهالة بإعلام مقدار رأس المال بخلاف ما ~~إذا كان رأس المال ثوبا؛ لأن الذرعان في الثوب المعين صفة ولهذا لو اشترى ~~ثوبا على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر ms3409 ذراعا تسلم له الزيادة ولو وجده تسعة ~~أذرع لا يحط عنه شيئا من الثمن فالمسلم فيه لا ينقسم على عدد الذرعان ~~فيشترط فيه إعلامه ثم لا يتصور استحقاق ذرع بعينه من الثوب وإنما يتصور ~~استحقاق # PageV12P129 # النصف أو الثلث وذلك لا يؤدي إلى جهالة المسلم فيه وإن لم يكن معلوم ~~الذرع بخلاف المقدار على ما بينا وإنما لم يذكر في جملة الشرائط تعجيل رأس ~~المال في المجلس؛ لأنا عددنا الشرائط التي يحتاج إلى ذكرها في العقد وتعجيل ~~رأس المال ليس من ذلك في شيء؛ لأن ذلك شرط بقاء العقد لا شرط انعقاده صحيحا ~~فإن العقد بينهما لازم قبل تعجيل رأس المال ما دام في المجلس فلهذا لم ~~يذكره من جملة الشرائط # قال: (وإذا شرط طعام قرية بعينها أو أرض خاصة لا يبقى طعامها في أيدي ~~الناس فالسلم فاسد) لما روي أن «زيد بن شعبة أسلم إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في التمر فقال: أسلمت إليك في تمر حائط فلان فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: أما حائط فلان فلا أسلم إلا في تمر جيد» وفي مثله قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أرأيت لو أذهب الله ثمرته بم يستحل أحدكم مال أخيه لا ~~تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها» وفي هذا إشارة إلى المعنى وهو أن قدرة ~~العاقد على التسليم عند وجوب التسليم شرط لجواز العقد ولا يعلم قدرته على ~~التسليم عند حلول الأجل إلا بوجود الثمار في تلك النخلة أو الحائط الذي ~~عينه ووجود ذلك موهوم وبالموهوم لا تثبت القدرة على التسليم وكذلك إذا عين ~~أرضا لا يبقى طعامها في أيدي الناس فقدرته على التسليم عند وجوب التسليم ~~موهوم # قال: (ولا بأس بأن يأخذ بعض رأس ماله وبعض ما أسلم فيه إذا حل الأجل ~~عندنا) وهو قول ابن عباس وكان عبد الله بن عمر لا يجوز ذلك وبه أخذ ابن أبي ~~ليلى قال: (وإذا أخذ بعض رأس ماله فسد العقد ويسترد ما بقي من رأس المال) ~~لقوله: - صلى الله عليه ms3410 وسلم - «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك» فإذا أخذ ~~بعض كل واحد منهما فلم يأخذ لا هذا ولا ذاك فلا يتمكن منه شرعا؛ ولأنه حين ~~أخذ بعض رأس المال فقد اختار فسخ العقد فينفسخ في الكل وحجتنا في ذلك أن ~~أخذ رأس المال إقالة ولو أقاله في الكل جاز فلذلك إذا أقاله في البعض يجوز ~~أيضا كما في بيع العين وتأويل الحديث أن النهي عن أخذ شيء آخر سوى رأس ~~المال والمسلم فيه وأنه في هذا الموضع ما أخذ غير رأس المال وغير المسلم ~~فيه وإنما يكون ذلك عند الاستبدال وروي عن ابن عباس أنه قال: ذلك المعروف ~~الحسن الجميل وكان يكفيه أن يقول جائز وإنما ذكر هذا اللفظ؛ لأن السلم بدون ~~ثمن المثل يكون عادة والمسلم إليه يندم عند محل الأجل وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من أقال نادما بيعته أقال الله عثراته يوم القيامة» إلا أنه لو ~~أقاله في الكل فات مقصود رب السلم وهو # PageV12P130 # الربح فأقاله في البعض انتدابا إلى ما ندب إليه واستوفى بعض المسلم فيه ~~ليحصلا مقصوده في الربح ففيه النظر لهما وهو المعروف الحسن الجميل، ### | [السلم فيما يكال أو يوزن] # قال: (والسلم جائز فيما يكال أو يوزن مما لا ينقطع من أيدي الناس) والأصل ~~فيه أن كل ما كان مضبوطا بوصفه معلوما بقدره موجودا من وقت عقده إلى حين ~~أجله يجوز السلم فيه وما لا فلا وقيل كل ما يمكن أن يؤتى على حصر متقاربة ~~ويكون مقدور التسليم يجوز السلم فيه وقيل كل ما يمكن معرفة كميته اجتهادا ~~وكيفيته ضرورة يجوز السلم فيه والمكيلات والموزونات بهذه الصفة # قال: (ولا خير في السلم في الرطبة ولا في الحطب حزما ولا جرزا وأوقارا؛ ~~لأن هذا مجهول لا يعرف طوله وعرضه وغلظه فإن الأوقار تختلف وبسبب هذه ~~الجهالة تتمكن المنازعة بينهما وقد بينا أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة فهي ~~مفسدة للعقد وإن عرف ذلك فهو جائز) معناه إذا بين طول ما تشد به الحزمة أنه ms3411 ~~ذراع أو شبر فإن كان ذلك على وجه لا يتفاوت فحينئذ يجوز السلم لكون المسلم ~~فيه معلوما مقدور التسليم # قال: (ولا خير في السلم في جلود الإبل والبقر والغنم عندنا) # وقال مالك بأنه يجوز؛ لأنه مقدور التسليم معلوم المقدار بالوزن والصفة ~~بالذكر ولكنا نقول الجلود لا توزن عادة ولكنها تباع عددا وهي عددية متفاوتة ~~فيها الصغير والكبير فلا يجوز السلم في الحيوان في أبعاض الحيوان فقد قامت ~~الدلالة لنا على أن السلم في الحيوان لا يجوز فكذلك في أبعاض الحيوان ولهذا ~~لا يجوز السلم في الأكارع والرءوس وكذلك لا يجوز السلم في الأدم والورق؛ ~~لأنه مجهول فيه الصغير والكبير إلا أن يشترط من الورق والصحف والأدم ضربا ~~معلوم الطول والعرض والجودة فحينئذ يجوز السلم فيه كالثياب وكذلك الأدم إذا ~~كان يباع وزنا فإنه يجوز السلم فيه بذكر الوزن إذا كان على وجه لا تتمكن ~~المنازعة بينهما في التسليم والتسلم قال: (ولا خير في السلم في شيء من ~~الحيوان عندنا) وعند الشافعي يجوز إذا بين الجنس والنوع والصفة والسن واحتج ~~في ذلك بما روينا من الآثار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «استقرض بكرا ~~وقضاه رباعيا وقال: خيركم أحسنكم قضاء» والسلم أقرب إلى الجواز من ~~الاستقراض فإذا ثبت جواز استقراض الحيوان بهذا الحديث ثبت جواز السلم فيه ~~بطريق الأولى والمعنى فيه أنه مبيع معلوم مقدور التسليم فيجوز السلم فيه ~~كالثياب والمكيلات والموزونات وبيان الوصف أنه يجوز بيعه عينا والدليل على ~~أنه معلوم فإنه إذا سمى الإبل صار الجنس معلوما وإذا قال: حيوان # PageV12P131 # صار النوع معلوما وإذا قال: جذع أو ثني يصير السن معلوما وإذا قال: ثمين ~~تصير الصفة معلومة وإعلام الشيء من الأعيان بهذه الأشياء وشرط جواز العقد ~~إعلام العين ولا يعتبر بعد ذلك جواز نفع في المالية كما في الذبائح والثياب ~~الفاخرة والدليل عليه أن بني إسرائيل استوصفوا البقرة فوصفها الله تعالى ~~لهم وأدركوها بتلك الصفة حيث قالوا: {الآن جئت بالحق} [البقرة: 71] وقال: - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا يصف الرجل ms3412 الرجل بين يدي امرأته حتى كأنها تنظر ~~إليه» فقد جعل الموصوف من الحيوان كالمرئي # والدليل عليه أنه يثبت في الذمة مهرا وأن الدعوى والشهادة في الحيوان ~~تسمع بذكر الصفة فدل أنها تصير معلومة بذكر الوصف بخلاف اللآلئ والجواهر ~~فالسلم في الصغار من اللآلئ يجوز وزنا أما الكبار منها فلا يمكن إعلامها ~~لكون المقصود التدوير والصفاء والماء وليس لذلك حد معلوم يوقف عليه فإذا ~~بالغ في بيانه يصير بذلك عديم النظير وفي مثله لا يجوز السلم ولهذا لا يثبت ~~مهرا في الذمة وحجتنا في ذلك حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السلم في الحيوان» وفي الكتاب قال: ~~(بلغنا عن عبد الله بن مسعود) وإنما فسر هذا الحديث في أول كتاب المضاربة ~~أن ابن مسعود دفع مالا مضاربة إلى زيد بن خليدة فأسلمها زيد إلى عتويس بن ~~عرقوب في قلانص معلومة فقال عبد الله بن مسعود اردد مالنا لا نسلم أموالنا ~~في الحيوان وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: إن من الربا أبوابا لا ~~يكدن يخفين على أحد منها السلم في السن وقد بينا تأويل آثارهم وما روي أنه ~~استقرض بكرا فالمراد استعجل في الصدقة ثم لم تجب الزكاة على صاحبها فردها ~~رباعيا أو استقرض لبيت المال وكما يجوز أن يثبت لبيت المال حق مجهول يجوز ~~أن يثبت ذلك على بيت المال أيضا والمعنى فيه أنه أسلم في مجهول فلا يجوز ~~كما لو أسلم في الحلقات أو الجواهر وهذا لأن المسلم فيه مبيع وشرط جواز ~~العقد القدرة على التسليم ولا يوجد ذلك إذا كان المسلم فيه مجهولا وبيان ~~الوصف أن بعد ذكر الأوصاف التي يشترطها الخصم يبقى تفاوت عظيم في المالية ~~فإنك تجد فرسين مستويين في السن والصفة ثم تشتري أحدهما بأضعاف ما تشتري به ~~الآخر لتفاوت بينهما في المعاني الباطنة كالهملجة وشدة العدو وكذلك في ~~البعيرين وهذا في بني آدم لا يخفى فإن العبدين والأمتين يتساويان في السن ~~والصفة ويختلفان ms3413 في المالية لتفاوتهما في الذهن # PageV12P132 # والكياسة. وفيه يقول القائل: # رب واحد يعدل ألفا زائدا ... وألوف تراهم لا يساوون واحدا # وكما أن العين مقصود، فالمالية أيضا مقصودة، بل أكثر لأن المقصود هو ~~الاسترباح وذلك بالمالية يكون. # فإذا كان الحيوان بذكر الأوصاف لا يلتحق بذوات الأمثال في معنى المالية؛ ~~قلنا: لا يجوز السلم فيها بخلاف الثياب فإنها مصنوع بني آدم. فما لم يكن ~~معلوما لهم لا يتمكنون من اتخاذها، والثياب إذا نسجت في منوال واحد على ~~هيئة واحدة لا تتفاوت في المالية إلا يسيرا، ولا معتبر بذلك القدر كالتفاوت ~~بين الجيد والرديء في الحنطة في المالية. فأما الحيوان مصنوع الله تعالى ~~وذلك يكون على ما يريده فقد يكون على وجه لا نظير له ولو بالغ فاستقصى في ~~بيان وصفه يصير عديم النظير، وذلك لا يجوز السلم فيه بالاتفاق ويوضحه أن ~~أقرب الحيوانات إلى الثياب الغنم، وما هو المقصود من الغنم غير مرئي بل هو ~~تحت الجلد، ويقع فيه تفاوت عظيم، وما هو المقصود في الثياب ظاهر مرئي، وقد ~~ذكر عمرو بن أبي عمرو عن محمد رحمهما الله تعالى قال: قلت: له إنما لا يجوز ~~السلم في الحيوان لأنه غير مضبوط بالوصف، قال: (لا فإنا نجوز السلم في ~~الذبائح ولا نجوز في العصافير) ولعل ضبط العصافير بالوصف أهون من ضبط ~~الذبائح؛ ولكنه للسنة. وإنما ذكر الله تعالى لبنى إسرائيل الأوصاف الظاهرة ~~وذلك يمكن إعلامه عندنا ثم كان المقصود التشديد عليهم لما استقصوا في ~~الاستيصاف. # هكذا قاله ابن عباس وإنما نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الاستيصاف لخوف ~~الفتنة وذلك يقع بالأوصاف الظاهرة، وكذلك سماع الدعوى والشهادة لأن الأوصاف ~~الظاهرة منها تصير معلومة، وثبوته في الذمة مهرا لكون النكاح مبنيا على ~~التوسع، فإن المقصود به شيء آخر سوى المالية بخلاف السلم، ولهذا يجوز من ~~غير بيان الوصف هناك ### | [السلم في الثياب] # قال (ولا بأس بالسلم في الثياب كلها بعد أن يشترط ضربا معلوما، وطولا، ~~وعرضا، بذراع معلوم، وأجلا، وصفة معلومة) لأن مقدار المالية بذكر ms3414 هذه ~~الأوصاف يصير معلوما عادة، والتفاوت الذي يقع بعد هذا يسير واليسير من ~~التفاوت غير معتبر لأنه لا يتمكن بسببه منازعة مانعه من التسليم والتسلم، ~~ولا يشترط الوزن بخلاف الحرير فإنه إذا أسلم في الحرير ينبغي أن يشترط ~~الوزن لأن قيمة الحرير تختلف باختلاف الوزن. وينبغي أن يشترط الطول والعرض ~~مع الوزن لأن المسلم إليه يأتي وقت حلول الأجل يقطع الحرير بذلك الوزن ونحن ~~نعلم يقينا أنه # PageV12P133 # لم يرد به قطع الحرير. # قال (وكل شيء ينقطع من أيدي الناس فلا خير في السلم فيه) وهذه المسألة ~~على أربعة أوجه: (أحدهما) أن يكون المسلم فيه موجودا عند العقد منقطعا عن ~~أيدي الناس عند حلول الأجل فلهذا لا يجوز بالاتفاق لأن السلم إليه بالعقد ~~يلتزم التسليم عند حلول الأجل فإذا لم يكن مقدور التسليم عند ذلك لا يجوز ~~العقد (الثاني:) أن يكون منقطعا وقت العقد موجودا في أيدي الناس عند حلول ~~الأجل فهذا لا يجوز عندنا ويجوز عند الشافعي (الثالث:) أن يكون موجودا عند ~~العقد وعند حلول الأجل ولكنه ينقطع عن أيدي الناس فيما بين ذلك فهذا لا ~~يجوز عندنا وعلى قول مالك والشافعي رحمهما الله (الرابع:) أن يكون موجودا ~~من وقت العقد إلى وقت المحل على وجه لا ينقطع فيما بين ذلك فيكون العقد ~~صحيحا بالاتفاق وحجتهم في ذلك حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «دخل المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة ~~والسنتين - وربما قال: ثلاث سنين - فقال: من أسلم منكم فليسلم في كيل ~~معلوم» ومعلوم أن الثمار الرطبة لا تبقى إلى هذه المدة الطويلة ومع هذا ~~قرهم على السلم فيها والمعنى فيه وهو أن المسلم فيه معلوم مقدور التسليم ~~عند وجوب التسليم فيجوز العقد كما لو كان موجودا من وقت العقد إلى وقت ~~المحل وبيان الوصف أن وجوب التسليم بحكم العقد عند حلول الأجل وعند ذلك هو ~~موجود في العالم والقدرة على تسليم الدين بوجود جنسه في العالم ولا معنى ~~لقول من ms3415 يقول من الجائز أن يموت المسلم إليه عقيب العقد فيحل الأجل لأن هذا ~~موهوم # ولا يبنى العقد على الموهومات ألا ترى أن اعتبار هذا الموهوم يؤدي إلى ~~الحلول أو جهالة الأجل وذلك مبطل لعقد السلم وإن كان موجودا في الحال فدل ~~أنه لا يعتبر ذلك وكذلك إن كان ينقطع فيما وراء ذلك المحل يجوز العقد وإن ~~كان يتوهم أن يتأخر التسليم إلى أن ينقطع وليس هذا نظير ما لو عين مكيالا ~~أو قيما تخالف ما بين الناس لأن بطلان العقد ليس باعتبار هلاك ما عينه بل ~~باعتبار جهالة قدر المسلم فيه كتعيين المسلم فيه لا لأنه يتوهم أو يصيب ~~ثمار تلك النخلة آفة والدليل أن وجود السلم فيه في مكان العقد ليس بشرط ~~بجواز العقد فكذلك في زمان العقد لا التسليم لا يتأتى إلا بمكان أو زمان ~~فكل يسقط اعتبار وجوده في مكان العقد فكذلك في زمان العقد وحجتنا في ذلك ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها» وفي ~~الحديث المعروف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الثمار حتى ~~يبدو صلاحها» ولم يرد به النهي عن بيعها سلما والمعنى فيه أن قدرة العاقد # PageV12P134 # على تسليم المعقود عليه شرط لجواز العقد كما في بيع العين وهذا لأن ~~الملتزم للتسليم هو العاقد فيشترط قدرته على التسليم ولا يوجد ذلك إذا كان ~~المسلم فيه معدوما في الحال لأن العاقد لا يقدر على تسليمه إلا بإيصال ~~حياته وأن ذلك الشيء وإيصال حياته بأوان الوجود موهوم وبالموهوم لا تثبت ~~القدرة على التسليم فإن قيل حياته معلومة في الحال # والأصل بقاؤه حيا إلى ذلك الوقت وإنما الموت موهوم قبله قلنا نعم ولكن ~~بقاؤه حيا إلى ذلك الوقت باستصحاب الحال فيكون معتبرا في إبقاء ماله على ~~ملكه لا في توريثه من مورثه فبهذا الطريق لا تثبت قدرته على التسليم إلا أن ~~يكون موجودا في الحال حتى تكون حياته متصلة بأوان ذلك الشيء ثم عجزه بالموت ~~أو بآخر التسليم إلى ms3416 أن ينقطع موهوم فلا يعتبر ذلك في إفساد العقد يقرره أن ~~ما بعد العقد بمنزلة حالة المحل لأن زمان المحل وقت وجوب التسليم بشرط ~~بقائه حيا إلى ذلك الوقت وذلك موهوم وما بعد العقد وقت وجوب التسليم يشترط ~~موته وذلك موهوم أيضا فاستويا من هذا الوجه ثم يشترط الوجود وقت المحل ~~بالاتفاق فلذلك يشترط الوجود من وقت العقد إلى وقت المحل بخلاف ما وراء ~~المحل لأن ذلك ليس بزمان وجوب التسليم ابتداء وإنما هو زمان بقاء ما وجب من ~~التسليم ولا يعتبر في حالة البقاء ما يعتبر في حالة الابتداء كخلو المحل عن ~~الردة والعدة في النكاح والشهود تعتبر عند ابتداء العقد لا عند البقاء ~~واعتبار الزمان بالمكان ساقط لأنه يتحقق نقله من مكان إلى مكان فبانعدامه ~~في مكان العقد لا تنعدم القدرة على التسليم ولا يتحقق نقله من زمان إلى ~~زمان فتنعدم القدرة على التسليم لعدم الوجود في زمان العقد ألا ترى أنه لا ~~يشترط وجوده في المكان الذي جعلاه محل التسليم ويشترط وجوده في زمان المحل ~~وما افترقا إلا لما قلنا وإذا كان المسلم فيه موجودا من وقت العقد إلى وقت ~~المحل ثم لم يأخذه بعد محل الأجل حتى انقطع فرب السلم بالخيار إن شاء أخذ ~~رأس المال وإن شاء صبر حتى يجيء حينه فيأخذ ما أسلم فيه عند علمائنا ~~الثلاثة رحمهم الله تعالى وقال زفر: يبطل العقد ويسترد رأس المال لأن ~~الانقطاع من أيدي الناس في العجز عن تسليم الدين بمنزلة هلاك العين في ~~العجز عن التسليم # ولو هلك المبيع في بيع العين قبل التسليم بطل به البيع فكذلك إذا انقطعت ~~من أيدي الناس وقاس بما لو اشترى بفلوس شيئا فكسدت قبل القبض يبطل العقد ~~لهذا المعنى فكذلك إذا انقطع المسلم فيه من أيدي الناس وحجتنا في ذلك أنه ~~يعذر بتسليم المعقود عليه بعارض على شرف الزوال فيتخير فيه # PageV12P135 # العاقد كما لو أبق العبد المبيع قبل القبض وهذا لأن المعقود عليه دين ~~وبقاء الدين ببقاء محله ومحل ms3417 الدين إنما هو الذمة فكان المعقود عليه باقيا ~~ببقاء الذمة ولكن تأخر تسليمه إلى أوان وجوده وفيه يعتبر شرط العقد فيثبت ~~للعاقد الخيار بين أن يفسخ العقد ويسترد رأس المال وبين أن يصبر حتى يأتي ~~أوانه فيأخذ المسلم فيه وبه فارق هلاك العين فالمعقود عليه هناك يفوت أصلا ~~وكذلك الفلوس إذا كسدت فإن العقد إنما تناول فلوسا هي ثمن فبعد الكساد لا ~~يبقى ثمنا أصلا يوضحه أن ما يكسد من الفلوس لا يروج بعد ذلك أو لا يدرى متى ~~يروج فلم يكن للقدرة فيه على التسليم أوان معلوم فلهذا يبطل العقد هنا ~~لادراك الثمار للقدرة على التسليم أوان معلوم فيخير رب السلم إن شاء رضي ~~بالتأخير وإن شاء فسخ العقد وأخذ رأس ماله # قال: (ولا خير في السلم في الرمان والسفرجل والبطيخ والقثاء والخيار وما ~~أشبه ذلك مما لا يكال ولا يوزن) لأنه يختلف فيه الصغير والكبير فلا يمكن أن ~~يؤتى على حصر متقاربة وأصل هذا الجنس مروي عن أبي يوسف، قال: (ما يتفاوت ~~آحاده في القيمة فهو عددي متفاوت لا يجوز السلم فيه عددا) وما لا يتفاوت ~~آحاده في القيمة وإن ما يتفاوت أنواعه فهو عددي متفاوت لا يجوز السلم فيه ~~عددا والرمان والبطيخ تتفاوت في المالية آحاده والباذنجان وما أشبه ذلك لا ~~يتفاوت آحاده في المالية وعلى هذا الأصل يجوز السلم في البيض والجوز عددا ~~لأن آحاده في المالية لا تتفاوت فإنك لا ترى جوزة بفلس وجوزة بفلسين وإنما ~~تتفاوت أنواعه في المالية وذلك التفاوت يزول بذكر العد في العدديات كالقدر ~~في المقدورات وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجوز السلم ~~في بيض النعام لأنه تتفاوت آحاده في المالية وعلى قول زفر لا يجوز السلم في ~~البيض والجوز عددا لأن فيه الصغير والكبير وتجري فيه المنازعة بينهما في ~~التسليم والتسلم وإنما يجوز السلم في البيض وزنا وفي الجوز كيلا بعد أن ~~يكون بمكيال معروف له ونحن نجوز السلم فيه كيلا أيضا لأنه يكال تارة ms3418 ويعد ~~أخرى فتنقطع فيه المنازعة بينهما بذكر الكيل كما ينقطع بذكر العدد # قال: (ولا بأس بالسلم في الفلوس عددا لأنه عددي متقارب أو هي أمثال ~~متساوية قطعا ما دامت متساوية قطعا ما دامت متساوية رائجة لسقوط قيمة ~~الجودة منها باصطلاح الناس) وذكر أبو الليث الخوازم عن محمد أنه لا يجوز ~~السلم في الفلوس لأنها ثمن ما دامت رائجة والمسلم فيه مبيع فما ثمن لا يجوز ~~أن يكون مسلما فيه كالذهب والفضة وبعد الكساد هي قطع صغار موزونة فلا يجوز ~~السلم فيها عددا ولكن ما ذكره في الكتاب # PageV12P136 # أصح لأن صفة الثمنية في الفلوس عارضة باصطلاح الناس والمتعاقدان أعرض عن ~~هذا الاصطلاح حين عقد السلم وما أعرض على الاصطلاح على كونه عدديا ولكن ليس ~~من ضرورة خروجه في حقهما من أن يكون ثمنا خروجه من أن يكون عدديا كالجوز ~~والبيض فأما الذهب والفضة ثمن بأصل الخلقة فلا ينعدم ذلك بجعلهما إياه ~~مبيعا ألا ترى أن الفلوس تروج تارة وتكسد أخرى وتروج في ثمن الخسيس من ~~الأشياء دون النفيس بخلاف النقود ### | [السلم في اللحم] # ولا خير في السلم في اللحم لأنه مختلف في قول أبي حنيفة ولا بأس به في ~~قول ابن أبي ليلى وقال: أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أسلم في موضع منه ~~معلوم وسمى صفة معلومة فهو جائز وقيل لا خلاف بينهما وبين أبي حنيفة بل ~~جواب أبي حنيفة فيما إذا أطلق السلم في اللحم، وهما لا يجوزان ذلك، ~~وجوابهما فيما إذا بين منه موضعا معلوما. وأبو حنيفة يجوز ذلك والأصح أن ~~الخلاف ثابت، وأن عند أبي حنيفة لا يجوز السلم فيه وإن بين منه موضعا ~~معلوما. وجه قولهما أنه موزون معلوم فيجوز السلم فيه كسائر الموزونات، ~~وبيان الوصف أن الناس اعتادوا بيعه وزنا ويجوز استقراضه وزنا ويجري فيه ~~الربا بعلة الوزن، ثم الموزون المثمن معتبر بالمكيل المثمن ويجوز السلم فيه ~~وإن اشتمل على ما هو مقصود وعلى ما ليس بمقصوده كالتمر، فما فيه من النوى ~~غير مقصود، ولا ms3419 يمنع ذلك جواز السلم. فكذلك ما في اللحم من العظم لأن كل ~~واحد منهما ثابت بأصل الخلقة والدليل عليه جواز السلم في الألية مع ما فيها ~~من العظم، وكذلك يجوز السلم في الشحم لأنه موزون فكذلك في اللحم. ولأبي ~~حنيفة طريقان: (أحدهما:) أن اللحم يشتمل على ما هو المقصود وعلى ما ليس ~~بمقصوده وهو العظم، فيتفاوت ما هو المقصود بتفاوت ما ليس بمقصود منه؛ ألا ~~ترى أنه تجري المماكسة بين البائع والمشتري في ذلك، فالمشتري يطالبه بالنزع ~~والبائع يدسه فيه؟ وهذا نوع من الجهالة والمنازعة بينهما لا ترتفع ببيان ~~الموضع، وذكر الوزن بخلاف النوى الذي في التمر فالمنازعة لا تجري في نزع ~~ذلك، وكذلك العظم الذي في الألية. وعلى هذا الطريق إذا أسلم في لحم منزوع ~~العظم يجوز عند أبي حنيفة وهو اختيار ابن شجاع والطريق الآخر: أن اللحم ~~يشتمل على السمن والهزال ومقاصد الناس في ذلك مختلفة وذلك يختلف باختلاف ~~فصول السنة وبقلة الكلأ وبكثرة الكلأ، والسلم لا يكون إلا مؤجلا، فلا يدرى ~~أن عند حلول الحول على أي صفة تكون وهذه الجهالة لا ترتفع بذكر الوصف فكان ~~السلم في اللحم بمنزلة السلم في الحيوان، وبه فارق الاستقراض. # فالقرض لا يكون إلا حالا وفي الحال # PageV12P137 # صفة السمن والهزال معلومة وبخلاف الشحم والألية فالتفاوت فيهما من حيث ~~القلة والكثرة، وبذكر الوزن يزول ذلك وعلى هذا الطريق منزوع العظم سواء، ~~وهو الأصح. # قال (ولا خير في السلم في السمك الطري في غير حينه،) لأنه ينقطع عن أيدي ~~الناس ولأنه مختلف. فالنكتة الأولى: تدل على أنه إذا أسلم في حينه يجوز. ~~والنكتة الثانية: تمنع من ذلك، وحاصل الجواب أن السلم فيه في غير حينه لا ~~يجوز وزنا ولا عددا، وفي حينه يجوز وزنا ولا يجوز عددا لأن فيه الصغير ~~والكبير إلا أن الناس اعتادوا بيعه وزنا، والتفاوت في المالية ينعدم بذكر ~~الوزن. وأبو حنيفة يفرق بين هذا وبين السلم في اللحم لما بينا أن العظم ليس ~~بمقصود من اللحم حتى تجري المماسكة ms3420 في نزعه، فإنه يشتمل على السمن والهزال ~~وذلك لا يوجد في السمك. وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن الكبار من ~~السمك الذي يقطع لا يجوز السلم فيها وزنا بمنزلة السلم في اللحم، فإنه إذا ~~كان يقطع تجري المماكسة في نزع العظم منه وتختلف رغائب الناس باختلاف ~~الموضع منه، فأما السمك المالح فلا بأس بالسلم فيه وزنا معلوما ولا خير فيه ~~عددا، أما الصغار منه فإنه يباع وزنا ولا سمن له وهو مما لا ينقطع عن أيدي ~~الناس فيجوز السلم فيه وزنا وفي الكبار لا يجوز السلم عددا للتفاوت ويجوز ~~وزنا وعن أبي يوسف أنه لا يجوز ذلك بخلاف اللحم فهناك يتمكن من إعلام موضع ~~الخبث أو الطهر ولا يتأتى ذلك في السمك فلا يجوز وزنا # قال: (وإذا أسلم في الجذوع ضربا معلوما وسمى طوله وغلظه وأجله والمكان ~~الذي يوفيه فيه فهو جائز) لأنه مذروع معلوم كالثياب وكذلك الساج وصنوف ~~العيدان والخشب والقصب وإعلام الغلظ في القصب بإعلام ما يسد به الظن بشبر ~~أو ذراع أو نحو ذلك فعند ذلك لا تجري المنازعة بينهما # قال: (وإذا استصنع الرجل عند الرجل خفين أو قلنسوة أو طستا أو كوزا أو ~~آنية من أواني النحاس فالقياس أن لا يجوز ذلك) لأن المستصنع فيه مبيع وهو ~~معدوم وبيع المعدوم لا يجوز لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس ~~عند الإنسان ثم هذا في حكم بيع العين ولو كان موجودا غير مملوك للعاقد لم ~~يجز بيعه فكذلك إذا كان معدوما بل أولى ولكنا نقول نحن تركنا القياس لتعامل ~~الناس في ذلك فإنهم تعاملوه من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~يومنا هذا من غير نكير منكر وتعامل الناس من غير نكير أصل من الأصول كبير ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» ~~وقال: - صلى الله عليه وسلم - «لا تجتمع أمتي على ضلالة» # PageV12P138 # وهو نظير دخول الحمام بأجر فإنه جائز لتعامل الناس وإن كان مقدار ms3421 المكث ~~فيه وما يصب من الماء مجهولا وكذلك شرب الماء من السقا بفلس والحجامة بأجر ~~جائز لتعامل الناس وإن لم يكن له مقدار فما يشترط أن يصنع من الكنة على ~~ظهره غير معلوم وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «استصنع خاتما ~~واستصنع المنبر» فإذا ثبت هذا يترك كل قياس في مقابلته وكان الحاكم الشهيد ~~يقول: الاستصناع مواعدة وإنما ينعقد العقد بالتعاطي إذا جاء به مفروغا عنه ~~ولهذا ثبت فيه الخيار لكل واحد منهما والأصح أنه معاقدة فإنه أجرى فيه ~~القياس والاستحسان والمواعيد تجوز قياسا واستحسانا ثم كان أبو سعيد البردعي ~~يقول المعقود عليه هو العمل لأن الاستصناع اشتغال من الصنع وهو العمل ~~فتسمية العقد به دليل على أنه هو المعقود عليه والأديم والصرم فيه بمنزلة ~~الآلة للعمل # والأصح أن المعقود عليه المستصنع فيه وذكر الصنعة لبيان الوصف فإن ~~المعقود هو المستصنع فيه ألا ترى أنه لو جاء به مفروغا عنه لا من صنعته أو ~~من صنعته قبل العقد فأخذه كان جائزا والدليل عليه أن محمدا قال: إذا جاء به ~~مفروغا عنه فللمستصنع الخيار لأنه اشترى شيئا لم يره وخيار الرؤية إنما ~~يثبت في بيع العين فعرفنا أن المبيع هو المستصنع فيه قال: (وإذا عمله ~~الصانع فقبل أن يراه المستصنع باعه يجوز بيعه من غيره) لأن العقد لم يتعين ~~في هذا بعد ولكن إذا أحضره ورآه المستصنع فهو بالخيار لأنه اشترى ما لم يره ~~وقال: - صلى الله عليه وسلم - «من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه» ~~وعن أبي يوسف قال: إذا جاء به كما وصفه له فلا خيار للمستصنع استحسانا لدفع ~~الضرر عن الصانع في إفساد أديمه وآلاته فربما لا يرغب غيره في شرائه على ~~تلك الصفة فلدفع الضرر عنه قلنا بأنه لا يثبت له الخيار وفرق في ظاهر ~~الرواية بين هذا والسلم، وقال: لا فائدة في إثبات الخيار في السلم لأن ~~المسلم فيه دين في الذمة وإذا رد المقبوض عاد دينا كما كان وهنا إثبات ~~الخيار ms3422 مقيد لأنه مبيع عين فبرده ينفسخ العقد ويعود إليه رأس ماله ويوضح ~~الفرق أن إعلام الدين بذكر الصفة إذ لا يتصور فيه المعاينة فقام ذكر الوصف ~~في المسلم فيه مقام الرؤية في بيع العين فأما إعلام العين فتمامه بالرؤية ~~والمستصنع فيه مبيع عين فلهذا يثبت فيه خيار الرؤية # قال: (فإن ضرب لذلك أجلا وكانت تلك الصناعة معروفة فهو سلم) في قول أبي ~~حنيفة تعتبر فيه شرائط السلم من قبض رأس المال في المجلس ولا خيار فيه لرب ~~السلم إذا أحضره المسلم إليه وهو عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~استصناع على حاله لأنه بدون ذكر الأجل عقد # PageV12P139 # جائز غير لازم فبذكر الأجل فيه لا يصير لازما لعقد الشركة والمضاربة وهذا ~~لأن ذكر الأجل تيسر فيه وتأخير المطالبة فلا يتغير به العقد من جنس إلى جنس ~~آخر ولو كان الاستصناع بذكر الأجل فيه يصير سلما لصار السلم بحذف الأجل منه ~~استصناعا ولو كان هذا سلما فاسدا لأنه شرط فيه صنعة صانع بعينه وذلك مفسد ~~للسلم وأبو حنيفة يقول هذا مبيع دين والمبيع الدين لا يكون إلا سلما كما لو ~~ذكر لفظة السلم وبيانه ما ذكرنا أن المستصنع فيه مبيع والأجل لا يثبت إلا ~~في الديون فلما ثبت فيه الأجل هنا عرفنا أنه مبيع دين فتأثيره أن المعتبر ~~ما هو المقصود وبه يختلف العقد لا باعتبار اللفظ ألا ترى أنه لو قال: ملكتك ~~هذه العين بعشرة دراهم كان بيعا # ولو قال: بسكنى هذه الدار شهرا كانت إجارة فعرفنا أن المعتبر ما هو ~~المقصود ثم السلم أقرب إلى الجواز من الاستصناع فإن كل واحد منهما مستحسن ~~ولكن الآثار في السلم مشهورة وهو جائز فيما للناس فيه تعامل وفيما لا تعامل ~~فيه فكان الأصل فيما قصداه السلم إلا إذا تعذر جعله سلما بأن لم يذكرا فيه ~~أجلا فحينئذ جعل استصناعا فأما إذا أمكن جعله سلما بأن ذكر الأجل يجعل سلما ~~ولأن الأجل مؤخر للمطالبة ولا يكون ذلك إلا بعد لزوم العقد واللزوم في ms3423 ~~السلم دون الاستصناع فثبوت الأجل فيه دليل على أنه سلم وذكر الصنعة لبيان ~~وصف المسلم فيه ولهذا لو جاء به مفروغا عنه لا من صنعته يجبر على القبول ~~وبهذا تبين فساد قولهم أنه سلم شرط فيه صنعة صانع بعينه وما قالا بأن السلم ~~بحذف الأجل لا يصير استصناعا يشكل بالمتعة فإنه لا يصير نكاحا بحذف المدة ~~عنه ثم النكاح بذكر المدة فيه يصير متعة وهو إذا تزوج امرأة شهرا وهذا إذا ~~كان ذكر المدة على سبيل الاستمهال أما إذا كان على سبيل الاستعجال بأن قال: ~~على أن يفرغ منه غدا أو بعد غد فهذا لا يكون سلما لأن ذكر المدة للفراغ من ~~العمل لا لتأخير المطالبة بالتسليم ألا ترى أنه ذكر أدنى مدة يمكنه الفراغ ~~فيها من العمل ويحكى عن الهندواني. قال: إن كان ذكر المدة من قبل المستصنع ~~فهو للاستعجال ولا يصير به سلما وإن كان الصانع هو الذي ذكر المدة فهو سلم ~~لأنه يذكر على سبيل الاستمهال وقيل إن ذكر أدنى مدة يتمكن فيها من الفراغ ~~من العمل فهو استصناع وإن كان أكثر من ذلك فهو سلم لأن ذلك يختلف باختلاف ~~الأعمال فلا يمكن تقديره بشيء معلوم # قال: (ولا بأس بالسلم في اللبن في جبنه وزنا أو كيلا معلوما) لأنه يكال ~~تارة ويوزن أخرى فيصير معلوما بذكر كل واحد # PageV12P140 # منهما على وجه لا يبقى فيه منازعة في التسليم قال: (في الكتاب وهذا قبل ~~انقطاعه وهذا في عرف ديارهم) لأن اللبن ينقطع عن أيدي الناس في بعض الأوقات ~~فأما في ديارنا لا ينقطع وإن كانت تزاد قيمته في بعض الأوقات ولكن لا يعد ~~ذلك انقطاعا فيجوز السلم فيه في كل وقت قال: (ولا بأس بالسلم في اللبن ~~والآجر إذا شرط فيه شيئا معلوما) لأنه عددي متقارب فإن آحاده لا تختلف في ~~المالية وإنما تختلف أنواعه وإنما يكون معلوما بذكر الملبن فملبن كل نوع ~~منه معلوم عند أهل الصنعة وإن كان لا يعرف ذلك فلا خير فيه # قال: (ولا بأس ms3424 بالسلم في التبن كيلا معلوما وكيمانا معلومة) لأنه مكيل ~~مقدور التسليم وكيله الغرارة إذا كان معلوما وإن كان لا يعرف ذلك فلا خير ~~فيه. ### | [السلم في رءوس الغنم والأكارع] # قال: (ولا خير في السلم في رءوس الغنم والأكارع) لأنها عددية متفاوتة ألا ~~ترى أن المشتري ينازع البائع فيقول أريد هذا ولا أريد هذا والمقصود ما ~~عليها من اللحم وهي تختلف ثم هذا على قول أبي حنيفة غير مشكل لأنها أبعاض ~~الحيوان كاللحم وهما يقولان اللحم موزون أما الرءوس والأكارع فغير موزونة ~~عادة وبذكر الوزن لا يصير المقصود منها معلوما فلا يجوز السلم فيها # قال: (ولا خير في السلم في كل شيء مما يكال أو يوزن إذا شرط بمكيال غير ~~معروف أو بإناء بعينه غير معروف أو بوزن حجر غير معروف) لأن مقدار السلم ~~فيه لا بد من أن يكون معلوما عند العقد وبما ذكر لا يصير مقداره بالمكيال ~~المعروف والميزان المعروف معلوما فكان هذا سلما في المجهول ولأن القدرة على ~~التسليم وقت وجوب التسليم شرط وذلك لا يتحقق الإبقاء ما عينه من المكيال ~~إلى وقت حلول الأجل وبقاؤه موهوم فربما يهلك قبل ذلك وإن اشترى بذلك الإناء ~~يدا بيد فلا بأس به لأن في العين يجوز البيع مجازفة فمكيال غير معروف أولى ~~وهذا لأن التسليم عقيب العقد والقدرة على التسليم للحال ثابتة وهذا لأن ~~التسليم عقيب العقد لا بقيام المكيال الذي عينه وعن أبي حنيفة في غير ~~الأصول أنه لا يجوز لأن البيع في المكيلات والموزونات إما أن تكون مجازفة ~~أو يذكر القدر ففي المجازفة والمعقود عليه ما يشار إليه وعند ذكر القدر ~~المعقود عليه ما سمى من القدر ولم يوجد واحد منهما هنا فإنه ليس بمجازفة ~~ولا يشترط فيه الكيل إذا لم يكن المكيال معلوما وعن أبي يوسف قال: في بيع ~~العين إن عين مكيالا لا ينكبس فيه كالزنبيل ونحوه لا يجوز العقد فيه فإنه ~~تتمكن المنازعة بينهما في الكيل وإن كان شيئا لا ينقبض ولا ينبسط كالقصعة ~~ونحوها ms3425 يجوز. ### | [السلم في العصير] # قال: (ولا بأس بالسلم # PageV12P141 # في العصير في حينه وزنا أوكيلا) لأنه يوزن أو يكال كالبن وكذلك الخل لا ~~بأس بالسلم فيه كيلا معلوما أو وزنا معلوما لأنه يكال ويوزن وإعلام المقدار ~~بذكر كل واحد منهما محصل والأصل أن ما عرف كونه مكيلا على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فهو مكيل أبدا وإن اعتاد الناس بيعه وزنا وما عرف ~~كونه موزونا في ذلك الوقت فهو موزون أبدا وما لم يعلم كيف كان يعتبر فيه ~~عرف الناس في كل موضع إن تعارفوا فيه الكيل والوزن جميعا فهو مكيل وموزون ~~وعن أبي يوسف إن المعتبر في جميع الأشياء العرف لأنه إنما كان مكيلا في ذلك ~~الوقت أو موزونا في ذلك الوقت باعتبار العرف لا بنص فيه من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولكنا نقول تقرير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياهم ~~على ما تعارفوه في ذلك الشيء بمنزلة النص منه فلا يتغير بالعرف لأن العرف ~~لا يعارض النص # قال: (وإن أسلم في تمر ولم يسم فارسيا ولا دقلا لم يجز) لأن التمر أنواع ~~فبدون ذكر النوع لا تنقطع المنازعة فإن اشترط فارسيا فلا بد من أن يشترط ~~جيدا أو وسطا أو رديا لأن كل نوع من التمر يشتمل على هذه الأوصاف الثلاثة ~~والمالية تختلف بجنسها # قال: (ولا خير في السلم في شيء من الطيور ولا في لحومها) لأن آحادها ~~تختلف في المالية فكانت عددية متفاوتة وهما فرقا بين هذا وبين السلم في ~~اللحم لأن هناك يمكن إعلام المسلم فيه بذكر الموضع ولا يتأتى ذلك في لحوم ~~الطير وعن أبي يوسف قال: ما لا تتفاوت آحاده في المالية كالعصافير ونحوها ~~يجوز السلم في لحومها # قال: ولا خير في السلم في شيء من الجواهر واللؤلؤ أما الصغار من اللآلئ ~~التي تباع وزنا وتجعل في الأدوية يجوز السلم فيها وزنا وأما الكبار منها ~~تتفاوت آحادها في المالية وهي عددية متفاوتة لا يمكن إعلام ما هو المقصود ~~منها فلا ms3426 يجوز السلم فيها # قال: (ولا بأس بالسلم في الجص والنورة كيلا) لأنه مكيل معلوم وهو مقدور ~~التسليم في كل وقت، # قال: (ولا خير في السلم في الزجاج إلا أن يكون مكسورا فيشترط وزنا معلوما ~~وكذلك جوهر الزجاج فإنه موزون معلوم على وجه لا تفاوت فيه أما الأواني ~~المتخذة من الزجاج فهي عددية متفاوتة فلا يجوز السلم فيها بذكر العدد ولا ~~بذكر الوزن) لأن ذلك لا يوزن ولا تعلم ماليته بوزنه إلا أن يكون شيئا ~~معروفا يعلم أنه لا يتفاوت في المالية كالمكاحل والمطابق فإن آحاد ذلك لا ~~تختلف في المالية إنما تختلف أنواعه وكل نوع منه معلوم عند أهل الصنعة ~~فيجوز السلم فيه بذكر العدد # قال: (وإذا أسلم الرجل إلى رجل ألف درهم في طعام خمسمائة من ذلك كانت ~~دينا عليه وخمسمائة # PageV12P142 # نقدها إياه جازت حصة العين من ذلك وبطلت حصة الدين) وعن زفر أن العقد في ~~الكل باطل أما في حصة الدين فلنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - «عن بيع ~~الكالئ بالكالئ» يعني الدين بالدين وهذا فساد قوي يمكن في البعض فيفسد به ~~الكل باعتبار أنه جعل قبول العقد في حصة الدين شرطا للقبول في حصة العين ~~وهذا شرط فاسد ومذهبنا مروي عن ابن عباس ثم يعتبر البعض بالكل في الدين ~~والمعنى جميعا وحقيقة المعنى أن العقد انعقد صحيحا في الكل حتى لو نقد جميع ~~الألف في المجلس كان العقد صحيحا وهذا لأنه لا يتعلق العقد بالدين المضاف ~~إليه وإنما يتعلق بجنسه ومثله ولو اشترى بالدين شيئا ممن عليه الدين ثم ~~تصادقا على أن لا دين بقي الشراء صحيحا وإنما فسد العقد هنا بمقدار ~~الخمسمائة بترك القبض في المجلس وهذا فساد طارئ فيقتصر على ما وجدت فيه ~~علته كما لو هلك بعض المعقود عليه قبل التسليم. # قال: (وإذا أسلم الرجل مائة درهم في كر حنطة وكر شعير ولم يبين رأس مال ~~كل واحد منهما فلا خير فيه عند أبي حنيفة) بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمر ~~وهذا بناء ms3427 على ما بينا أن إعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على شرطه ~~شرط عنده وهنا المائة التي تنقسم انقسمت على الحنطة والشعير باعتبار القيمة ~~وطريق معرفته الحرز فلا يكون مقدار رأس المال لكل واحد منهما معلوما ولو ~~تتاركا السلم في أحدهما لم يعلم يقينا مقدار ما يرده فلا يجوز العقد ~~وعندهما الإشارة إلى العين تكفي لجواز العقد وقد وجد ### | [السلم إذا كان فيه شرط خيار] # قال: (ولا يجوز السلم إذا كان فيه شرط خيار) لأن خيار الشرط يعدم الملك ~~ويجعل العقد في حق الحكم كالعتق بشرط سقوط الخيار فكان تأثيره أكثر من ~~تأثير عدم القبض وعدم قبض رأس المال في المجلس مبطل للسلم فاشتراط الخيار ~~فيه أولى وهذا لأن للقبض حكم العقد وقد صار العقد بشرط الخيار في حق الحكم ~~كالمتعلق بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبله وبهذا تبين أن القبض لا يتم ~~والافتراق قبل تمام القبض مبطل للعقد إلا أن يبطل صاحب الخيار خياره قبل أن ~~يتفرقا فحينئذ ينقلب العقد صحيحا عندنا خلافا لزفر فإن من أصله أن تصحيح ~~العقد الفاسد في استقباله فقط وعندنا المفسد متى زال قبل تقرره جعل كأن لم ~~يكن وتقرر الفساد هنا بالافتراق قبل تمام القبض وقد انعدم ذلك متى أسقطا ~~الخيار قبل أن يتفرقا ولأن حالة المجلس كحالة العقد ولهذا جعل قبض رأس ~~المال في المجلس كالمقترن بالعقد فكذلك لزوم العقد بإسقاط الخيار في المجلس ~~يجعل كالمقترن بالعقد وهذا إذا كان رأس المال قائما في يد المسلم إليه عند ~~إسقاط الخيار وإن كان قد أنفقه # PageV12P143 # حتى صار دينا عليه لم يصح العقد بإسقاط الخيار ذكره في الجامع لأن ابتداء ~~العقد برأس مال هو دين لا يجوز فكذلك إتمامه بإسقاط الخيار، # قال: (وإذا أسلم إليه عشرة دراهم أو ثوبا أو عبدا في طعام ثم افترقا قبل ~~قبض رأس المال لم يجز السلم) وقال: مالك يجوز وإن لم يقبض رأس المال يوما ~~أو يومين بعد أن لا يكون مؤجلا بمنزلة الثمن في البيع فإنه لا ms3428 يشترط قبضه ~~في المجلس إلا أن هنا الشرط أن يكون حالا لأن ما يقابله مؤجل والنسيئة ~~بالنسيئة حرام ولا تنعدم صفة الحلول بترك القبض فيه يوما أو يومين ولكنا ~~نقول السلم أخذ عاجل بآجل فيشترط كون أحد البدلين فيه معجلا كما يشترط أن ~~يكون الآخر مؤجلا ليتوفر على هذا العقد مقتضاه والتعجيل إنما يحصل بالقبض ~~في المجلس فكان ينبغي أن يشترط اقتران القبض بالعقد فإنه أتم ما يكون من ~~التعجيل ولكن الشرع جعل ساعات المجلس كحالة العقد تيسيرا كما في عقد الصرف ~~ثم إن كان رأس المال دينا فالعقد يبطله بالافتراق قبل قبض رأس المال قياسا ~~واستحسانا لأنه دين بدين وإن كان رأس المال عينا ففي القياس لا يبطل العقد ~~لأنهما افترقا عن عين بدين وذلك جائز كبيع العين بثمن مؤجل ولكنه استحسن ~~لمراعات اسم هذا العقد ولأن جواز عقد السلم لحاجة المسلم إليه وإنما يتوفر ~~عليه حاجته إذا وصل رأس المال إليه فيشترط وصوله إلى يده مقرونا بالعقد ثم ~~حالة المجلس جعلت كحالة العقد فلهذا يفسد بترك قبض رأس المال في المجلس وإن ~~كان عينا وإن قبض الدراهم ثم افترقا فوجدها زيوفا فإنه يردها وينتقض السلم ~~أما إذا تجوز بها جاز العقد لأن الزيوف من جنس الدراهم ولكن فيه عيب ووجود ~~العيب في الشيء لا يجعله في حكم جنس آخر ثم الزيوف ما زيفه بيت المال ولكن ~~يروج فيما بين التجار والنبهرجة ما تبهرجه التجار وربما تسامح فيه بعضهم ~~وربما يأباه بعضهم لغش فيه وبهذا لا يخرج من أن يكون من جنس الدراهم فقابضه ~~يكون مستوفيا لحقه فإذا تجوز به تجوز بخلاف ما إذا وجد المقبوض ستوقة أو ~~رصاصا فإن ذلك ليس من جنس الدراهم فإن الستوقة فلس مموه بالفضة ومعناه من ~~طاقة # والرصاص ليس من جنس الدراهم فلا يصير بقبضه مستوفيا لرأس المال فإذا تجوز ~~بها كان مستبدلا لا مستوفيا والاستبدال برأس المال قبل القبض لا يجوز فأما ~~إذا رده في القياس ينتقص السلم سواء استبدل في مجلس ms3429 الرد أو لم يستبدل وصار ~~الكل زيوفا أو البعض وهو قول زفر لأن الرد بعيب الزيافة ينقض القبض من ~~الأصل بدليل أنه يرجع بموجب العقد وهو الجياد والعقد لا يوجب القبض # PageV12P144 # مرتين فلو لم ينتقض القبض الأول من الأصل لما كان له أن يرجع بموجب العقد ~~وبدليل أنه لو لم يستبدل في مجلس الرد بطل العقد وبقاء القبض ليس بشرط ~~لبقاء العقد وإذا ثبت انتقاض القبض من الأصل صار كأن لم يوجد فيبطل العقد ~~بقدر المردود كما لو وجده مستحقا ولأن رأس المال دين والدين يختلف باختلاف ~~الوصف وإنما يكون الزيوف رأس المال باعتبار إسقاط حقه عن الجودة إذا تجوز ~~به فإذا أتى ذلك بالرد تبين أنه فارقه قبل قبض حقه فبطل العقد كما لو وجد ~~المقبوض ستوقا أو رصاصا واستحسن أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فقالا: ~~إذا استبدل في مجلس الرد بقي العقد صحيحا سواء وجد الكل زيوفا أو البعض ~~لأنهما افترقا عن قبض صحيح حتى لو تجوز به جاز فإنما انتقض ذلك القبض بالرد ~~وصار العقد عند الرد موجبا قبض الجياد وهما مجتمعان في مجلس الرد فيجعل ~~اجتماعهما في مجلس الرد كاجتماعهما في مجلس العقد فإذا افترقا بعد قبض موجب ~~العقد وهي الجياد بقي العقد صحيحا كما لو زاد في رأس المال وافترقا عن مجلس ~~الزيادة قبل القبض وهذا بخلاف الاستحقاق فقبض المشترى موقوف على إجازة ~~صاحبه ألا ترى أن المسلم إليه لو أراد أن يرضي به لا يتمكن من ذلك والموقوف ~~إذا بطل صار كأنه لم يكن فإذا نفذ بإجازة المستحق التحق بما لو كان نافذا ~~في الابتداء كالمبيع الموقوف فلهذا إذا أجاز المستحق بقي العقد صحيحا وإذا ~~أتى وأخذ دراهمه كان العقد باطلا وأبو حنيفة أخذ بالقياس إذا وجد الكل ~~زيوفا أو كانت الزيوف أكثر وأخذ بالاستحسان إذا قل المردود بعيب الزيافة ~~لأن في القليل بلوى وضرورة فدراهم الناس لا تخلو عن قليل زيف فيذهب على ~~الناقد وإن كان بصيرا وإقامة مجلس الرد مقام مجلس ms3430 العقد لدفع الحرج فإن ~~الموجود في هذا المجلس شرط بوجه المطالب بموجب العقد وهو الرد لا سببه ~~وإقامة الشرط مقام السبب لدفع الحرج وذلك يتحقق فيما تتحقق فيه البلوى وهو ~~القليل دون ما لا بلوى فيه وهو الكثير بل الكثير كالمستحق قل أو كثر لأن ~~دراهم الناس لا تخلو عن المستحق عادة # وهذا بخلاف الزيادة لأن أصل العقد ما كان موجبا لهذه الزيادة وإنما صار ~~الآن موجبا فكان هذا المجلس في حق الزيادة مجلس السبب بمنزلة مجلس العقد في ~~حق رأس المال وإذا وجد القبض في مجلس الزيادة لم يضرهما الافتراق بعد ذلك ~~ثم اختلفت الروايات عن أبي حنيفة في الفرق بين القليل والكثير ففي كتاب ~~البيوع يقول ما دون النصف قليل والنصف فما فوقه كثير وفي كتاب الصرف يقول ~~النصف فما دونه قليل وفي رواية عن # PageV12P145 # أبي حنيفة الثلث كثير فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال: لسعد - رضي ~~الله تعالى عنه - والثلث كثير» فإذا وجد الثلث زيوفا فرده يبطل العقد بقدره # ووجه هذه الرواية أن قلة الشيء وكثرته تتبين بالمقابلة فإن العشرة ~~بمقابلة الدرهم كثيرة وبمقابلة المائة قليلة فإذا كانت الزيوف دون النصف ~~قلنا إذا قوبلت الزيوف بالجياد فالزيوف قليلة وإن كانت أكثر من النصف فهي ~~كثيرة عند المقابلة بالجياد فإذا كان النصف سواء ففي رواية كتاب البيوع ~~قال: هذا كثير لا يقابله ما هو أكثر منه لتتبين قلته بالمقابلة وفي كتاب ~~الصرف قال: الشرط كثرة المردود ولا تتبين كثرته إذا لم يكن ما يقابله أقل ~~منه وقد كان العقد صحيحا في الكل فلا تنتقض بالشك وكذلك حكم الصرف في ما ~~ذكرنا # قال: (رجل أسلم إلى رجل في طعام وأخذ منه كفيلا بالمسلم فيه ثم صالح ~~الكفيل على رأس ماله وذلك دين) فالصلح موقوف على إجازة المسلم إليه في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فإن اختار رد رأس المال جاز وإن رد ~~الصلح بطل واسترد الكفيل دراهمه وطالب رب السلم بطعام السلم أيهما شاء وعند ~~أبي ms3431 يوسف الصلح جائز بين الكفيل ورب السلم ويرجع الكفيل على المسلم إليه ~~بطعام السلم وهذا إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير فإن كان رأس المال ~~عروضا لا يجوز الصلح بالاتفاق لأنه إذا كان رأس المال ثوبا فإما أن يصح ~~الصلح عن ذلك الثوب بعينه وهو باطل لأنه ملك المسلم إليه فلا يكون الكفيل ~~قادرا على تسليمه وإما أن يصح على ثوب غيره وهو باطل أيضا لأنه يكون ~~استبدالا برأس المال وكذلك الصلح على قيمة ذلك الثوب يكون استبدالا فلا ~~يجوز فأما إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير فالخلاف فيه يتحقق. # وجه قول أبي يوسف وهو أن صلح الكفيل عن المسلم فيه على رأس المال كالصلح ~~عن سائر الديون على أي بدل كان بدليل جواز ذلك من الأصل ثم الكفيل في سائر ~~الديون لو صالح على بدل جاز صلحه ورجع على المكفول عنه بما كفل عنه فكذلك ~~الكفيل بالسلم إذا صالح على رأس المال وهذا لأن الكفيل مطلوب بالمسلم فيه ~~كالأصيل إذا كان قادرا على تسليم رأس المال إليه وبهذا فارق ما لو كان رأس ~~المال عينا في يد المسلم إليه لأن الكفيل لا يقدر على تسليمه ولو صالح على ~~قيمته كان مستبدلا لا مستردا لرأس المال ولا يقال في هذا الصلح تمليك طعام ~~السلم من الكفيل لأن تمليك الدين من غير من عليه الدين في سائر الديون لا ~~يجوز الصلح أيضا ثم جاز الصلح مع الكفيل في سائر الديون عرفنا أنه ليس ~~بتمليك الدين ولكن يعقد الكفالة كما وجب للطالب على الكفيل # PageV12P146 # وجب للكفيل على الأصيل إلا أنه مؤخر إلى أن يسقط مطالبة الطالب عن الأصيل ~~وقد سقط ذلك بصلحه على رأس المال كما يسقط بإيفائه فلهذا كان له أن يرجع ~~على المسلم إليه بطعام السلم. وجه قولهما أن الصلح عن المسلم فيه على رأس ~~المال فسخ للعقد بدليل أنه يختص برأس المال وأنه يصح بلفظ المتاركة ~~والإقالة فإنه لو لم يكن فسخا كان هذا استبدالا لبقاء العقد ms3432 الموجب لطعام ~~السلم والاستبدال بالمسلم فيه قبل القبض لا يجوز والكفيل أجنبي من العقد ~~فلا يملك الفسخ كسائر الأجانب والكفيل بالثمن في البيع وهذا لأن الفسخ تصرف ~~في العقد فلا يجوز من العاقد أو ممن قام مقام العاقد أو ممن كان وقع العقد ~~له والكفيل بهذه الصفة وإنما التزم ما التزمه من الكفالة فلا يصير به في ~~حكم العاقد للسلم بخلاف المسلم إليه فإنه عاقد فيجوز صلحه بطريق الفسخ ~~والدليل على الفرق أن رب السلم إذا زاد للمسلم إليه درهما جاز ولو زاد ~~الكفيل في رأس المال درهما كان باطلا وبه فارق سائر الديون فالصلح هناك ليس ~~بتصرف في السبب الموجب للفسخ وإنما هو تصرف في الدين الواجب ولهذا جاز بأي ~~بدل كان والكفيل مطلوب بالدين كالأصيل ولهذا جاز الصلح معه # قال: (وإذا أسلم الرجلان إلى رجل في طعام فصالحه أحدهما على رأس ماله ~~فالصلح موقوف) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فإن أجازه الآخر جاز وكان ~~المقبوض من رأس المال مشتركا بينهما وما بقي من طعام السلم مشتركا بينهما ~~وإن لم يجزه فالصلح باطل وعند أبي يوسف الصلح جائز بين المصالح والمسلم ~~إليه لما قلنا في المسألة الأولى أن الصلح عن المسلم فيه على رأس المال ~~كالصلح عن سائر الديون على أي بدل كان عنده ثم أخذ رب الدين إذا صالح عن ~~نصيبه مع المديون على بدل جاز الصلح ويخير الآخر بين أن يشاركه في المقبوض ~~وبين أن يرجع على المديون بنصيبه من الدين كذلك هنا إذا صالح على رأس المال ~~ولأن أكثر ما فيه أن هذا فسخ العقد ولكل واحد من المتعاقدين حق التفرد ~~بالفسخ في نصيب نفسه كما في بيع العين # لو اشترى رجلان عينا ثم أقال أحدهما البيع في نصيبه مع البائع جاز بدون ~~رضى الآخر فهذا مثله وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قال: في هذا الصلح ~~قسمة الدين قبل القبض وذلك لا يجوز بيانه أنه إن كان صلحه عن نفسه خاصة فلا ~~يتحقق ذلك ms3433 إلا بأن يتميز نصيبه عن نصيب صاحبه وهذا هو القسمة وإن كان صالحه ~~عن النصف من النصيبين جميعا فلا يمكن تصحيحه بدون إجازة الآخر لتناوله ~~نصيبه وفقه هذا الكلام أن وجوب المسلم فيه بعقدهما # PageV12P147 # إذا هو لم يكن موجودا قبل العقد والعقد منهما واحد فكل واحد منهما في ~~التصرف فيه كشطر العلة وبشطر العلة لا يثبت شيء من الحكم ما لم يتم ذلك ~~بإجازة الآخر كالمعتقة بين رجلين زوجها أحدهما وبه فارق بيع العين فقد كانت ~~العين هناك موجودة قبل العقد محل التصرف كل واحد منهما إلا أن يكون ثبوت ~~ولاية التصرف فيه لكل واحد منهما بالعقد فلهذا كان الفسخ من كل واحد منهما ~~في نصيبه كأنه كان منفردا به وهناك المسلم فيه لم يكن موجودا قبل العقد ~~وجواز التصرف باعتبار وجوبه بالعقد فكان كل واحد منهما فيه كشطر العلة ~~ولأنه لو جاز الصلح من أحدهما هنا يؤدي إلى أن يسقط حق رب السلم عن المسلم ~~فيه ويتقرر في رأس المال ثم يعود في السلم فيه وذلك لا يجوز كما لو تقابلا ~~السلم ثم أراد فسخ الإقالة لم يجز ذلك بخلاف بيع العين وبيان الوصف أن ~~الآخر إذا اختار المشاركة في المقبوض مع المصالح كان ما بقي من طعام السلم ~~مشتركا بينهما # وقد سقط بالصلح حق المصالح عن المسلم فيه وتقرر في رأس المال فلا يجوز أن ~~يعود حقه بعد ذلك في المسلم فيه وبه فارق سائر الديون إلا أن أبا يوسف يقول ~~إنما لا يجوز أن يعود حقه فيما كان ساقطا لأن الساقط مثلا شيء كما في فصل ~~الإقالة وهنا إنما يعود بحقه فيما هو قائم وهو النصف الباقي من طعام السلم ~~وأما بيان قول أبي يوسف فإنه يقول للآخر الخيار فإن شاء شارك القابض في ~~المقبوض لأن أصل رأس المال كان مشتركا بينهما فلا يسلم لأحدهما منه شيء إلا ~~بتسليم الآخر وإذا شاركه في المقبوض كان الباقي في ذمة المسلم إليه مشتركا ~~بينهما وإن شاء سلم المقبوض للقابض ms3434 ويرجع على المسلم إليه بطعام السلم فإذا ~~فعل ذلك ثم أراد الرجوع عن شريكه لم يكن له ذلك إنه كان مخيرا بين شيئين ~~فإذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه كالغاصب مع غاصب الغاصب إذا اختار المغصوب ~~منه تضمين أحدهما فليس له أن يرجع فيضمن للآخر بعد ذلك فإن نوى ما على ~~المسلم إليه كان له أن يرجع على شريكه بنصف المقبوض لأنه إنما سلم له ~~المقبوض بشرط أن يسلم له ما في ذمة المسلم إليه فإذا نوى بطل تسليمه ~~كالمحتال عليه إذا مات مفلسا عاد الدين إلى ذمة المحيل قال: (وهذا بمنزلة ~~رجلين لهما على رجل مائة درهم فصالحه أحدهما من حصته على ثوب وسلم له الآخر ~~واختار اتباع المديون فنوى ما عليه) كان له أن يرجع على صاحب الثوب في ~~الثوب فيأخذ منه نصفه إلا أن يرضى صاحب الثوب أن يرد عليه خمسة وعشرين ~~درهما ولا يعطيه شيئا من الثوب كان له ذلك حينئذ # والخيار فيه إلى صاحب الثوب كما في # PageV12P148 # الابتداء لو اختار المشاركة معه كان صاحب الثوب بالخيار بين أن يعطيه ~~خمسة وعشرين درهما وبين أن يعطيه نصف الثوب لأن من حجته أن يقول مبنى الصلح ~~على التجوز بدون الحق إنما توصلت إلى نصيبي لأنى رضيت بدون حقي بخلاف ما ~~إذا اشترى بنصيبه ثوبا وهذا فرق معروف في كتاب الصلح وكذلك لو كان بالسلم ~~كفيل فصالح أحد صاحب السلم مع الكفيل على رأس ماله فهو كالصلح مع الأصيل ~~على الخلاف الذي بينا # قال: (وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم في طعام ثم صالحه على رأس ماله ثم ~~أراد أن يشتري برأس ماله شيئا قبل أن يقبضه) في القياس له ذلك وهو قول زفر ~~لأن عقد السلم ارتفع بالفسخ بقي رأس المال في ذمته بحكم القبض لا بحكم ~~العقد وهو دين لا يستحق قبضه في المجلس فيجوز الاستبدال به كسائر الديون ~~ألا ترى أن السلم لو كان فاسدا كان له أن يستبدل برأس المال قبل الاسترداد ~~لهذا المعنى ms3435 واستحسن علماؤنا - رحمهم الله - فقالوا لا يجوز ذلك لحديث أبي ~~سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا أسلمت في شيء فلا تصرفه في غيره» فلو جوزنا هذا كان صارفا حقه من طعام ~~السلم إلى شيء آخر بهذا الطريق وفي الحديث المعروف «لا تأخذ إلا سلمك أو ~~رأس مالك» وبهذا الطريق نأخذ شيئا آخر غير رأس المال وغير المسلم فيه وذلك ~~غير جائز ثم حال رب السلم مع المسلم إليه بعد الفسخ كحال المسلم إليه مع رب ~~السلم حال قيام العقد قبل قبض رأس المال فكما لا يجوز الاستبدال هناك فكذلك ~~لا يجوز هنا وبه فارق السلم الفاسد من الأصيل لأنه ما كان موجبا تسليم رأس ~~المال ليعتبر الانتهاء بالابتداء وهنا العقد كان موجبا تسليم رأس المال ~~فاعتبرنا حال الفسخ بحال العقد في المنع من الاستبدال # قال: (وإذا أسلم دراهم ودنانير في طعام وقد علم وزن أحدهما ولم يعلم وزن ~~الآخر فلا خير فيه) عند أبي حنيفة وجائز عندهما لأن إعلام قدر رأس المال ~~عندهما ليس بشرط والإشارة إلى العين تكفي وعند أبي حنيفة إعلام القدر فيما ~~يتعلق العقد على قدره شرط فإذا لم يعلم وزن أحدهما بطل العقد في حصته ~~لانعدام شرط الجواز فيبطل في حصة الآخر أيضا لاتحاد الصفقة أو لجهالة حصة ~~الآخر والسلم في المجهول لا يصح ابتداء # قال: (وإذا أسلم عشرة دراهم في ثوبين أحدهما هروي والآخر مروي فما لم ~~تتبين حصة كل واحد منهما من رأس المال لا يجوز العقد) عند أبي حنيفة كما في ~~الحنطة والشعير لأن الانقسام باعتبار القيمة وطريق معرفته الحرز فلا يتيقن ~~بحصة كل واحد من الثوبين إلا بالقسمة وإن كانا موصوفين بصفة واحدة ففي ~~القياس كذلك لأن الثياب # PageV12P149 # ليست من ذوات الأمثال والانقسام على الثوبين باعتبار القيمة كما لو ~~اشتراهما عينا. # وفي الاستحسان يجوز لأن الموصوفين بصفة واحدة لا يتفاوتان في الظاهر في ~~المالية ما داما في الذمة والانقسام حال كونهما في الذمة فحصة ms3436 كل واحد ~~منهما نصف رأس المال بيقين فيجوز العقد من غير إعلام حصة كل واحد منهما كما ~~لو أسلم عشرة في كرين من حنطة بخلاف ما لو اشتراهما عينا فإنهما يتفاوتان ~~في المالية إذا كانا عينين فلهذا كان انقسام الثمن عليهما باعتبار القيمة ~~فإن قبض الثوبين في السلم ثم أراد أن يبيع أحدهما مرابحة على خمسة دراهم ~~فليس له ذلك عند أبي حنيفة إلا أن يبين وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا ~~بأس بذلك لأن حصة كل واحد منهما من رأس المال معلومة بيقين فبيعه مرابحة ~~على ذلك كالكرين وبيانه ما ذكرنا أن الثمن بمقابلة ما تناوله العقد ولا ~~تفاوت في ذلك ولهذا جاز العقد عند أبي حنيفة والدليل عليه أنهما لو تقايلا ~~السلم في أحدهما يرد من رأس المال خمسة ولو وجد بأحدهما عيبا فرده يرده ~~بخمسة فعرفنا أن حصة كل واحد منهما خمسة بيقين فكأنه سمى ذلك في العقد وأبو ~~حنيفة يقول اشترى الثوبين بثمن واحد فلا يبيع أحدهما مرابحة كما لو ~~اشتراهما عينا بخلاف الكرين فإن هناك لو اشتراهما عينا كان له أن يبيع ~~أحدهما مرابحة وبيان الوصف أن رب السلم مشتر والمسلم فيه مبيع فإذا قبض ~~المسلم فيه كان المقبوض عين ما تناوله العقد لا غيره لأنه إن جعل غيره كان ~~استبدالا بالمسلم فيه وذلك لا يجوز فمن هذا الوجه جعل كأنه عين ما تناوله ~~العقد فأما في الحقيقة هو غيره لأن العقد يتناول دينا في الذمة والعين غير ~~الدين فباعتبار هذه الحقيقة لم يكن المقبوض عين ما تناوله العقد فلا بد من ~~طريق يجعل بذلك الطريق كأنه عين المعقود عليه وذلك الطريق لن يجعل عند ~~القبض كأنهما جددا ذلك العقد على المقبوض وهو معنى قول المتقدمين - رحمهم ~~الله - للقبض في باب السلم حكم عقد جديد. # والدليل عليه ما قاله في الزيادات لو أسلم إلى رجل مائة درهم في كر حنطة ~~ثم اشترى المسلم إليه من رب السلم كر حنطة بمائتي درهم إلى سنة وقبضه ms3437 فلما ~~حل الطعام في السلم أعطاه ذلك الكر لم يجز لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع ~~قبل نقد الثمن وإنما يكون ذلك إذا جعلا عند القبض كأنهما جددا العقد عليه ~~وإذا تقرر هذا فهو وما لو اشتراهما عينا بثمن واحد سواء وقال: في السير ~~الكبير لو أحرز المشركون كر الرجل من المسلمين بدراهم فدخل إليهم مسلم ~~وأسلم إليهم مائة درهم في كر حنطة فأعطوه ذلك الكر فأخرجه فلا سبيل للمالك ~~القديم عليه لأنه أخذه عوضا عن الكر الذي له في ذمتهم فلو # PageV12P150 # أخذه المالك القديم أخذه بمثله وذلك غير مفيد وفي السلم عند القبض يصير ~~كالمجدد للعقد على ذلك الكر بالمائة فيأخذه المالك القديم بذلك ثم أكثر ما ~~في الباب أن يثبت شبهة تجديد العقد بينهما وإن لم يثبت الحقيقة والشبهة في ~~بيع المرابحة بمنزلة الحقيقة ألا ترى أنه لو اشترى شيئا بثمن مؤجل لا يبيعه ~~مرابحة من غير بيان لشبهة الزيادة بسبب الأجل ولو أخذ عينا صلحا من دين له ~~على إنسان لا يبيعه مرابحة على ذلك الدين لشبهة الحط بسبب الصلح والذي يوضح ~~كلام أبي حنيفة أن الثوبين الموصوفين لا يتفاوتان في الذمة ويتفاوتان بعد ~~التعيين ألا ترى أنه لو قبضهما وباع أحدهما من إنسان ثم استهلك ذلك الثوب ~~على المشتري لا يجب عليه تسليم الثوب الآخر وإنما يجب قيمة المستهلك فدل ~~أنهما لا يتماثلان عينا فجاز العقد في الابتداء في الدين وكذلك الإقالة في ~~أحدهما وأما بيع المرابحة لا يكون إلا بعد التعيين فيعتبر التفاوت في حكم ~~بيع المرابحة فلا يبيع أحدهما مرابحة من غير بيان ولا بأس بأن يبيعهما ~~مرابحة على غيره لأن ثمنهما مسمى معلوم كما لو اشتراهما عينا. # قال: (ولا بأس بالسلم في المسموح والأكيسة والعبا والجواليق والكرابيس ~~بصفة معلومة عرضا وطولا ورفعة) لما بينا أن إعلامه على وجه لا يبقى فيه ~~تفاوت في المالية ولا يبقى بينهما منازعة في التسليم تمكن # قال: (ولا بأس بالرهن والكفيل في السلم أما برأس المال يجوز ms3438 أخذ الكفيل ~~والرهن عندنا ولا يجوز عند زفر وله في السلم روايتان) لأن الرهن والكفيل ~~مما يتأخر قبضه وقبض رأس المال مستحق في المجلس فأخذ الكفيل والرهن به لا ~~يفيد ولكنا نقول رأس المال دين واجب على رب السلم فالكفيل يلتزم المطالبة ~~بما هو مضمون على الأصيل وهو شرط صحة الكفالة والرهن للاستيفاء ورأس مال ~~السلم دين يستوفى فإن هلك الرهن في المجلس وفي قيمته وفاء برأس صار مستوفيا ~~به رأس المال فإن افترقا قبل هلاك الرهن بطل السلم لأن الاستيفاء لا يتم ~~إلا بهلاك الرهن والافتراق قبل تمام القبض يبطل السلم وكذا إن نقد الكفيل ~~رأس المال قبل أن يتفرق المتعاقدان ثم العقد وإن افترقا قبل أن ينقد الكفيل ~~بطل العقد ولا معتبر بذهاب الكفيل لأنه ليس بعاقد حتى لو ذهب وجاء برأس ~~المال قبل افتراق المتعاقدين فادى تم العقد وهذه ثلاثة فصول الوكالة ~~والكفالة والحوالة والجواب في الكل واحد إن قبض رأس المال من الوكيل أو ~~المحتال عليه قبل افتراق المتعاقدين تم عقد السلم ولا معتبر بذهاب الوكيل ~~والمحتال عليه وأما أخذ الرهن والكفيل يجوز بالمسلم فيه وهكذا ذكر ابن شجاع ~~عن زفر رحمهما الله تعالى # PageV12P151 # وذكر الحسن عن زفر رحمهما الله تعالى أنه لا يجوز فعلى رواية ابن شجاع ~~قال: كل دين لا يجوز قبضه في المجلس ويجوز التأجيل فيه فأخذ الرهن والكفيل ~~به صحيح للتوثيق والمسلم فيه بهذه الصفة بخلاف رأس المال وبدل الصرف وعلى ~~الرواية الأخرى قال: كل دين لا يجوز الاستبدال به قبل القبض فأخذ الرهن ~~والكفيل به لا يجوز لأن في الكفالة إقامة ذمة الكفيل مقام ذمة الأصيل فيكون ~~في معنى الاستبدال من حيث المحل والحوالة كذلك وفي الرهن يصير مستوفيا ~~بالهلاك والرهن ليس من جنس الدين فكان هذا استبدالا فعلى هذا لا يجوز الرهن ~~بالمسلم فيه ورأس المال وبدل الصرف وحجتنا في ذلك ما روي عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أنه اشترى من يهودي طعاما نسيئة ورهنه درعه» وشراء ~~الطعام ms3439 نسيئة يكون سلما وقد روي عن ابن عباس أنه جوز الرهن بالسلم واستدل ~~فيه بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} [البقرة: 282] إلى ~~قوله تعالى {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] # والمعنى فيه أن عند هلاك الرهن يصير مستوفيا عين حقه لا مستبدلا فإن عين ~~الرهن لا تكون مملوكة للمرتهن ولهذا لو كان الرهن عبدا فمات كان كفنه على ~~الراهن وإنما يصير مستوفيا دينه من ماليته والأعيان باعتبار صفة المالية ~~جنس واحد ولهذا لو ارتهن أحد الشريكين بنصيبه من الدين فهلك الرهن يرجع ~~شريكه عليه بنصف نصيبه من الدين وإذا ثبت أنه استيفاء لا استبدال جاز الرهن ~~بكل دين يجب استيفاؤه وفي الحوالة والكفالة لا شك فإن المستوفي من الكفيل ~~والمحتال عليه كالمستوفي من الأصيل في أنه عين حق الطالب لا بدله. # قال: (وإذا أسلم في شيء من الثياب واشترط طوله وعرضه بذراع رجل معروف لم ~~يجز كما في المكيل إذا عين المكيال) وهذا لأن مقدار المسلم فيه بالذراع ~~المعروف وربما يموت ذلك الرجل فيتعذر تسليم المسلم فيه إذا حل الأجل وإذا ~~اشترط كذا وكذا ذراعا فهو جائز وله ذراع وسط لأن مطلق التسمية تنصرف إلى ~~المتعارف كمطلق تسمية الدراهم في الشراء تنصرف إلى نقد البلد والمتعارف ~~الذراع الوسط ويسمى المكسرة وسمي لذلك لأنه كسره من ذراع قبضة الملك وإن ~~الذراع الوسط سبع قبضات وهي تسع مسببات ومعرفة هذا في كتاب العشر والخراج # قال: (وإذا أسلم في الحرير وزنا ولم يشترط الطول والعرض لم يجز) لأن ~~المالية لا تصير معلومة إلا ببيان الطول والعرض في الثياب ولأنه لو جاز هذا ~~لكان يأتيه بقطاع الحرير بذلك الوزن الذي سمي فيجبر على أخذه ونحن نعلم أنه ~~لم يقصد ذلك فهذا لا يجوز ما لم يبين # PageV12P152 # الطول والعرض ولا بد من بيان الوزن أيضا فيما تختلف ماليته بالثقل والخفة ~~كالحرير والوذاري وما أشبه ذلك وإن اشترط الطول والعرض بقيمان غير الذراع ~~فإن كان قيمانا معروفا من قيامين التجار فهو جائز لأن المقدار يصير معلوما ms3440 ~~بذلك وهو المقصود وكذلك القدرة على التسليم تحصل بتسمية ذلك # قال: (وإن اشترط الرجل في سلمه ثوبا جيدا ثم جاء به المسلم إليه فقال: رب ~~السلم ليس هذا بجيد وقال: المسلم إليه جيد فإن الحاكم يريه رجلين من أهل ~~تلك الصناعة) لأنه لا علم عنده فيما إذا اختلفا فيه فيرجع إلى من له فيه ~~علم كما لو احتاج إلى معرفة قيمة المستهلك والأصل فيه قوله تعالى {فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] فإذا اجتمعا على أنه جيد مما يقع ~~عليه اسم الجودة وإن كان ليس نهاية في الجودة أجبر رب السلم على أخذه لأن ~~المسلم إليه وفى بما شرط له فالمستحق بالتسمية أدنى ما يتناوله الاسم إذ لا ~~نهاية للأعلى فإنه ما من جيد إلا وفوقه أجود منه ألا ترى أنه لو اشترط في ~~العبد أنه كاتب أو خباز فإنه يستحق به أدنى ما يتناوله الاسم وإنما شرط ~~المثنى لأنه يحتاج إلى فصل الخصومة بينهما، وإنما يمكنه ذلك بحجة تامة وهو ~~قول المثنى # قال: (وإن كان اشترط وسطا فأتاه المسلم إليه بجيد أجبر رب السلم على ~~قبوله) وعلى قول زفر لا يجبر لأن الجيد غير الوسط وهو متبرع عليه بصفة ~~الجودة ولو تبرع عليه بزيادة قدر كان له أن لا يقبل تبرعه فكذلك إذا تبرع ~~بالجودة ولكنا نقول أوفاه حقه بكماله وأحسن في قضاء الدين قال: - صلى الله ~~عليه وسلم - «خيركم أحسنكم قضاء للدين» وقال: «للوازن زن وأرجح فإنا معاشر ~~الأنبياء هكذا نزن» . # قال: (فإن أتاه بالثوب الجيد والمشروط عليه ثوب وسط وقال: خذ هذا وزدني ~~درهما فلا بأس بذلك إن فعل) وهذه في الحاصل ثمانية فصول أربعة في الثياب ~~وأربعة في المقدرات أما في الثياب إن أتاه بأزيد وصفا أو بدون وصفا أو ~~بأزيد قدرا أو بأنقص قدرا أما في الثياب إن أتاه بأزيد وصفا أو ذراعا بأن ~~أتاه بأحد عشر ذراعا وقد كان المسلم فيه عشرة أذرع فقال: خذ هذا وزدني ~~درهما يجوز وتكون تلك الزيادة ms3441 بمقابلة صفة الجودة أو الذراع الزائد وذلك ~~مستقيم ألا ترى أنه لو باعه ثوبا جيدا بثوب وسط ودرهم يجوز ولو باعه أحد ~~عشر ذراعا بعشرة أذرع ودرهم يجوز فكذلك القبض بحكم السلم ولو أتاه بأنقص ~~وصفا بأن أتاه بثوب رديء فقال: خذ هذا وأرد عليك درهما لا يجوز لأن هذا ~~منهما إقالة للعقد في الصفة وحصة الصفة من رأس المال غير معلومة فلا تجوز ~~الإقالة فيه وكذلك لو أتاه بتسعة أذرع فقال: خذ هذا # PageV12P153 # وأرد عليك درهما لأن الذراع في الثوب صفة ولأن رأس المال لا ينقسم على ~~ذرعان الثوب باعتبار الأجزاء فلم تكن حصة الذراع معلومة من رأس المال فلا ~~تجوز الإقالة فيه أما في المقدرات لو أسلم عشرة دراهم في عشرة أقفزة حنطة ~~وسط فأتاه بطعام جيد وقال: خذ هذا وزدني درهما فإنه لا يجوز لأن الدرهم ~~الزائد بمقابلة الجودة ولا قيمة للجودة في الأموال الربوية ألا ترى أنه لو ~~باع قفيز حنطة جيدة بقفيز وسط ودرهم لا يجوز وهذا في معنى ذلك فإنه يأخذ ~~هذا القفيز الجيد عوضا عن الوسط الذي له في ذمته وعن الدرهم الزائد # ولو أتاه بأحد عشر قفيزا وقال: خذ هذا وزدني درهما جاز لأن الدرهم الزائد ~~بمقابلة القفيز الزائد وهو جائز ولو أتاه بعشرة أقفزة رديئة فقال: خذ هذا ~~وأرد عليك درهما لا يجوز لأنه لا قيمة للصفة فكيف تستقيم الإقالة على ~~القيمة فيه ولو أتاه بتسعة أقفزة وقال: خذ هذا وأرد عليك درهما يجوز بخلاف ~~الثوب لأن رأس المال ينقسم على القفيزين باعتبار الأجزاء فحصة القفيز من ~~رأس المال معلومة بخلاف ذرعان الثوب وعن أبي يوسف أنه يجوز في الفصول كلها ~~ذكر قوله في كتاب الصلح لأن رب السلم يزيد في رأس المال فتلحق الزيادة بأصل ~~العقد أو المسلم إليه يحط شيئا من رأس المال والحط أيضا يلتحق بأصل العقد ~~لا أن يكون بمقابلة الصفة أو يكون فيه إقالة العقد في شيء ثم المسلم إليه ~~أجنبي في قضاء الدين إذا أتى ms3442 بالأجود ورب السلم أحسن إليه حين تجوز بالرديء ~~فإذا أمكن تحصيل مقصودهما بهذا الطريق وجب حمل تصرفهما عليه عملا بقوله ~~تعالى {فبشر عباد} [الزمر: 17] {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} ~~[الزمر: 18] ولكنا نقول هذا إذا لم ينصا على النص والمقابلة أما إذا نصا ~~على ذلك لا يمكن حمل فعلهما على التبرع كما لو باع درهما بدرهمين لا يجوز ~~ولا يجعل أحد الدرهمين هبة وذكر أبو سليمان عن أبي يوسف رحمهما الله أن أبا ~~حنيفة جوز ذلك في الثياب ولم يجوزه في الطعام وهذه الرواية تخالف رواية ~~محمد في الثوب إذا أتاه بأردأ مما شرط أو بأنقص مما شرط والاعتماد على ~~رواية محمد. ### | [الاختلاف في السلم] # قال: (وإذا اختلفا في السلم فقال: الطالب شرطت لي جيدا وقال: المطلوب ~~شرطت لك وسطا أو قال: الطالب أسلمت إليك في حنطة وقال: المطلوب أسلمت إلي ~~في شعير تحالفا وترادا) وحكم التحالف ثابت بالسنة بخلاف القياس فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا» وفي حديث ~~آخر قال: «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها فالقول ما يقوله ~~البائع أو يترادان» وسنقرر هذا في باب التحالف إن شاء الله تعالى فنقول ~~الآن إذا اختلفا # PageV12P154 # في جنس المعقود عليه فتعلق العقد بالمعقود عليه أكثر من تعلقه بالثمن ثم ~~لو اختلفا في جنس الثمن تحالفا ففي جنس المعقود عليه أولى وكذلك إذا اختلفا ~~في الصفة لأن المسلم فيه دين وإنما يعرف الدين بصفته فالجيد منه غير الوسط ~~ألا ترى أنهما لو أحضرا كانا غيرين والاختلاف في الصفة فيما هو دين يكون ~~اختلافا في المعقود عليه فيجري التحالف بينهما بخلاف ما إذا اختلفا في ~~الصفة في بيع العين فإن العين لا تختلف باختلاف صفته فلا يكون ذلك اختلافا ~~بينهما في المعقود عليه # قال: (والذي يبدأ به في اليمين المطلوب في قول أبي يوسف الأول) لأنه ~~بمنزلة البائع وصاحب الشرع - عليه الصلاة والسلام - قال: فالقول ما يقوله ~~البائع فظاهر هذا يقتضي أن يكتفى بيمينه وقد قام الدليل ms3443 على أنه لا يكتفى ~~بذلك فيبقى هذا الظاهر معتبرا في البداية بيمينه ولأنه أشبه بالمنكرين فإنه ~~ينكر ما ادعاه الطالب من الجنس والصفة لنفسه واليمين على المنكر ثم رجع ~~وقال: يبدأ بيمين الطالب وهو قول محمد لأن أول التسليمين في عقد السلم على ~~الطالب وهو رأس المال فلذلك أول اليمينين عليه ولأنه بنكوله يثبت ما ادعاه ~~المطلوب منه ويقع الاستغناء عن يمينه وبعض مشايخنا - رحمهم الله - يقول ~~القاضي يقرع بينهما ويبدأ بيمين من خرجت قرعته نفيا لتهمة الميل عن نفسه ~~وقيل الرأي في ذلك إلى القاضي وقيل ينظر أيهما سبق بالدعوة يبدأ بيمين خصمه ~~وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه لأن نكوله قائم مقام إقراره # وإن قامت لهما جميعا بينة أخذت بينة الطالب لأن في بينته زيادة إثبات ~~ولأنه يقيم البينة على حق نفسه فالمطلوب إنما يقيم البينة على حق الطالب ~~وبينة الإنسان على حق نفسه أولى بالقبول وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وعن محمد إن كان افترقا عن مجلس العقد فكذلك الجواب وإن لم ~~يفترقا عن مجلس العقد يقضي بسلمين عشرة في كر حنطة ببينة رب السلم وعشرة في ~~كر شعير ببينة المسلم إليه ومحمد - رحمه الله - يقول البينات حجج فمهما ~~أمكن العمل بها لا يجوز إبطال شيء منها وهنا العمل بالبينتين يمكن إذ لا ~~منافاة بين العقدين فيجب العمل بهما كحجج الشرع بخلاف ما بعد الافتراق فإنه ~~ما قبض في المجلس إلا عشرة واحدة فلا يمكن القضاء بالعقدين؛ فلهذا رجحنا ~~بينة الطالب وقاس هذا ببيع العين فإنه لو قال: بعت منك هذه الجارية بألف ~~درهم وقال: المشتري بعتني العبد بألف درهم وأقاما جميعا البينة يقضي بالعقد ~~فيهما جميعا بالاتفاق فكذلك في السلم وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~يقولان مع اختلافهما اتفقا على أنه لم يكن بينهما إلا عقد واحد فالقضاء ~~بالعقدين قضاء بما لم # PageV12P155 # يطلبا وليس للقاضي ذلك يقرره أنه لا مقصود للمطلوب في هذه البينة إثباتا ~~لأن حقه في رأس المال وهو ms3444 سالم له ولا مؤنة عليه في ذمته حنطة كان أو شعيرا ~~فإنما مقصوده نفي بينة الطالب فرجحنا بينة الطالب للإثبات بخلاف بيع العين ~~فالبائع هناك ببينته يثبت إزالة العين عن ملكه ليسقط مؤنته عن نفسه ~~بالتسليم إلى المشتري فكان هو مثبتا كالمشتري فلهذا قضينا بالعقدين ثم نص ~~على الخلاف فيما إذا اختلفا في جنس المسلم فيه ولم يذكر ذلك فيما إذا ~~اختلفا في صفته # ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال: هو على الخلاف أيضا ومنهم من فرق ~~لمحمد بينهما فقال: باختلافهما في الصفة لا يتحقق الخلاف في العقد ألا ترى ~~أنه قد يسلم في الجيد ويأخذ مكانه رديئا ويجوز أن يسلم في الرديء فيعطيه ~~مكانه جيدا فعرفنا أن باختلاف الصفة لا يختلف العقد فلا يمكن القضاء هناك ~~بالعقدين بخلاف الجنس فإن بالسلم بالحنطة لا يجوز أخذ الشعير فكان الاختلاف ~~في ذلك اختلافا في العقد وقد أثبت كل واحد منهما ما ادعى من العقد بالبينة ~~فيقضى بالعقدين فإن لم يكن لهما بينة وتحالفا فسخ القاضي العقد بينهما إذا ~~طلب ذلك أحدهما قطعا للمنازعة لما في امتدادها من الفساد ودفع الضرر عن كل ~~واحد منهما بإعادة رأس ماله إليه وقد بينا في باب اللعان أنه يفرق بينهما ~~بعد التلاعن من غير طلبهما لأن حرمة الاجتماع بين المتلاعنين ما داما مصرين ~~حق الشرع فلا يتوقف التفريق على طلبهما أو طلب أحدهما وهنا فسخ العقد حقهما ~~فيتوقف على طلبهما أو طلب أحدهما # قال: (فإن لم يختلفا في المسلم فيه ولكن اختلفا في مكان الإيفاء) فقال: ~~الطالب شرطت لي مكان كذا وكذا وقال: المطلوب بل مكان كذا وكذا فإن أقام ~~البينة فالبينة بينة الطالب وإن لم يكن لهما بينة فالقول قول المطلوب مع ~~يمينه وهذا قول أبي حنيفة وإن لم ينص عليه في الكتاب وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى يتحالفان ويترادان السلم وقيل هذا الاختلاف على القلب ~~فإن من مذهب أبي حنيفة أن بيان مكان الإيفاء شرط كالصفة فلا بد من ذكره ms3445 ~~فالاختلاف فيه يوجب التحالف عنده وعندهما ليس بمنزلة الصفة بل هو زائد لا ~~يحتاج إلى ذكره والأصح أن الخلاف في موضعه فإن عندهما: متعين مكان الإيفاء ~~موجب العقد ولهذا لا يحتاج إلى ذكره بل يتعين موضع العقد للإيفاء والاختلاف ~~في موجب العقد يوجب التحالف وعند أبي حنيفة هو موجب بالشرط كالأجل ~~والاختلاف فيه لا يوجب التحالف ثم وجه قولهما إن المالية فيما له حمل ومؤنة ~~تختلف باختلاف الأمكنة فالاختلاف فيه كالاختلاف في # PageV12P156 # الصفة وهذا لأن المقصود بالعقد المالية وأبو حنيفة يقول القياس يمنع ~~التحالف تركنا ذلك بالسنة وإنما جاءت السنة بالتحالف عند الاختلاف فيما هو ~~من صلب العقد وهو البدل فأما المكان ليس من صلب العقد فالاختلاف فيه ~~كالاختلاف في الأجل وهذا لأن المعقود عليه لا يختلف باختلاف مكان تسليمه ~~بخلاف الصفة فالمعقود عليه إذا كان دينا يختلف باختلاف صفته فلهذا فرق ~~بينهما في حكم التحالف # قال: (وإن اختلفا في الأجل فهو على ثلاثة أوجه إما أن يختلفا في مقدار ~~الأجل أو في مضي الأجل أو في أصل الأجل فإن اختلفا في مقدار الأجل فقال: ~~الطالب كان الأجل شهرا وقال: المطلوب شهرين فالقول قول الطالب مع يمينه) ~~لأن الأجل حق المطلوب قبل الطالب فإن باعتباره تتأخر مطالبته عنه فالمطلوب ~~يدعي زيادة في حقه والطالب ينكر والقول قول المنكر مع يمينه فإن أقاما ~~البينة فالبينة بينة المطلوب لإثباته الزيادة في حقه وإن اختلفا في مضيه ~~فقال: الطالب كان الأجل شهرا وقد مضى وقال: المطلوب إنما عقدنا العقد اليوم ~~والأجل شهر فالقول قول المطلوب إما لأن الطالب يدعي تاريخا سابقا في العقد ~~والمطلوب منكر لذلك أو لأنهما تصادفا على ثبوت الأجل حقا للمطلوب ثم الطالب ~~يدعي إيفاء حقه والمطلوب ينكر فالقول قول المنكر وإن أقام البينة فالبينة ~~بينة المطلوب أيضا لأن المقصود إثبات الأجل وذلك ببينة المطلوب لأنه يثبت ~~قيام الأجل في الحال والطالب ينفي ذلك ببينته فكان القول قوله من وجه ~~والبينة بينة من وجه كالمودع إذا ادعى الوديعة فالقول قوله ms3446 لإنكاره الضمان ~~وإن أقام البينة فالبينة بينته أيضا لإثباته الرد فإن اختلفا في شرط الأجل ~~ففي القياس القول قول من ينكر شرط الأجل والعقد فاسد لأن عقد السلم لا يصح ~~إلا باشتراط الأجل فمن ينكر الأجل فهو منكر للعقد في المعنى فالقول قوله ~~ولأن الأجل شرط زائد فإذا اختلفا فيه كان القول قول من ينكره كالخيار في ~~البيع استحسن أبو حنيفة فقال: القول قول من يدعي الأجل أيهما كان # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى: إذا كان الطالب يدعي الأجل فكذلك ~~وإن كان المطلوب هو الذي يدعي الأجل فالقول قول الطالب لإنكاره قياسا لأن ~~الأجل حق المطلوب قبل الطالب فإذا ادعاه المطلوب وأنكر الطالب فكلاهما خرج ~~مخرج الدعوى والإنكار فكان القول قول المنكر وذا ادعى الطالب الأجل فكلام ~~المطلوب في الإنكار تعنت لأن الطالب أقر له بحقه وهو أنكر ذلك ليفسد العقد ~~ولا يلتفت إلى قول المتعنت فهو كما لو اختلفا المضارب ورب المال فقال: رب ~~المال شرطت لك # PageV12P157 # نصف الربح إلا عشرة وقال: المضارب بل شرطت لي نصف الربح فالقول قول رب ~~المال لإنكاره الزيادة ولو قال: رب المال شرطت لك نصف الربح وقال: المضارب ~~إلا عشرة فالقول قول رب المال لأن المضارب متعنت في إنكاره بعض ما أقر به ~~ليفسد العقد وأبو حنيفة يقول الأجل من شرائط السلم فاتفاقهما على عقد السلم ~~يكون اتفاقا على شرائطه فكان المنكر منهما للأجل راجعا عما أقر به والرجوع ~~عن الإقرار باطل ألا ترى أن الاختلاف لو وقع بين الزوجين في النكاح أنه كان ~~بشهود أو بغير شهود يجعل القول قول من يدعي أن النكاح بشهود لهذا المعنى ~~وهذا لأن شرط الشيء تبع له ثبوت التبع بثبوت الأصل ألا ترى أن من نذر صلاة ~~تلزمه الطهارة فاتفاقهما على أصل العقد يكون اتفاقا على ما هو من شرائطه ~~فإن أقام البينة فالبينة بينة من يثبت الأجل لأنه يثبت ببينته شرط صحة ~~العقد إذ الأجل شرط زائد كالخيار فمن يثبته بالبينة كانت بينته ms3447 أولى ~~بالقبول. # قال: (وإذا تتاركا السلم بعد قبض رأس المال ثم اختلفا في رأس المال ~~فالقول قول المطلوب مع يمينه والبينة بينة الطالب) لأنه يثبت الزيادة ~~ببينته والمطلوب ينكر تلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه ولا يتحالفان بخلاف ~~بيع العين فإنهما إذا اختلفا هناك في الثمن بعد الإقالة تحالفا وهذا لأن ~~المقصود بالتحالف الفسخ والإقالة كالبيع في احتمال الفسخ ألا ترى أنه لو ~~هلك المبيع بعد الإقالة قبل الرد تنفسخ الإقالة ولو وجد به عيبا فإن حدث ~~عند المشتري يرده بذلك وإقالة السلم لا تحتمل الفسخ حتى لو كان رأس المال ~~عينا لم تنفسخ الإقالة بالهلاك في يد المسلم إليه ولا بالرد بالعيب وهذا ~~لأن المسلم فيه دين وبالإقالة يسقط والساقط متلاشي فلا يتصور فسخ السبب فيه ~~وإنما كان وجوبه بالعقد فلا يبقى بعد انفساخ العقد وبدون بقاء ما تتناوله ~~الإقالة لا يتصور فسخ الإقالة وهناك العقد تناول العين وهو باقي بعد ~~الإقالة # قال: (وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم إلى رجل في طعام فوجد فيها درهما زائفا ~~بعد ما افترقا فأنكر رب السلم أن يكون ذلك من دراهمه فالقول قول المسلم ~~إليه مع يمينه) لأنه ينكر استيفاء حقه لأن حقه في الجياد وهذا بخلاف بيع ~~العين فإن هناك المشتري إذا طعن بعيب وأنكر البائع أن يكون ما أحضره هو ~~المبيع فالقول قول البائع لأن العقد تناول العين وقد تصادقا على قبض ~~المشتري لما هو المعقود عليه ثم المشتري يدعي عليه لنفسه حق الرد والبائع ~~منكر لذلك وهنا حق المسلم إليه يثبت في الجياد دينا وهو منكر لقبض الحياد ~~فالقول قوله وهذا إذا لم يسبق منه إقرار باستيفاء الجياد أو باستيفاء حقه ~~أو باستيفاء رأس المال بأن # PageV12P158 # كان ساكتا أو أقر بقبض الدراهم فاسم الدراهم يتناول الجياد والزيوف فأما ~~إذا أقر بشيء مما ذكرنا كان هو في دعوى الزيافة بعد ذلك مناقضا فلا يقبل ~~قوله # قال: (وإذا أسلم إليه مائة درهم في طعام وأعطاه بعضها وأحاله على رجل ~~ببعضها وبقي عنده ms3448 بعضها ثم تفرقا فله من السلم بحساب ما نقده وقد بطل ما ~~سوى ذلك) لافتراقهما قبل قبض رأس المال فإنه بالحوالة لا يصير قابضا بل حقه ~~في ذمة المحال عليه كهو في ذمة المحيل وقد بطلت الحوالة لأنها كانت برأس ~~مال السلم وقد بطل حق المسلم إليه عن ذلك حين افترقا قبل القبض فتبطل ~~الحوالة لذلك ويرجع رب السلم بالدراهم التي أحاله بها على المحتال عليه ~~يريد به إن ذلك كان دينا للمحيل على المحتال عليه فيرجع عليه بدينه كما كان # قال: (ولا يجوز أن يسلم الحيوان ولا ما لا يكال ولا يوزن فيما يكال ~~ويوزن) لأن رأس المال معجل في هذا العقد يجوز تعينه فكل ما يصلح مبيعا عينا ~~يصلح أن يكون رأس المال وإنما يجوز السلم عند انعدام وصفي علة ربا الفضل ~~الجنسية والقدر وقد وجد ذلك # قال: ويسلم الثوب الفوهي في الثوب الهروي والمروي وما أشبه ذلك من الثياب ~~المختلفة باختلاف البلدان والصنعة يسلم بعضها في بعض وكذلك الزطي في الهروي ~~والكسا في الطيلسان والطيلسان في الكسا والثوب من الكتان في الثوب من القطن ~~إما لاختلاف الأصول أو لاختلاف الصنعة على وجه يوجب تبديل الاسم والمقصود ~~والوذاري يراد به ما لا يراد به البلدي والزنديجي كذلك وإن كان أصل الكل ~~واحدا وهو القطن وهو كالسعلاطوي مع الخمار الأسود جنسان وإن اتحد الأصل وهو ~~الإبريسم واليعفوري مع الكسا جنسان وإن اتحد الأصل وعند اختلاف الجنس فيما ~~لا يكال ولا يوزن يجوز إسلام البعض في البعض # قال: (ولا بأس بالسلم في الكتان والقطن والقز والإبريسم) لأنه موزون ~~معلوم مقدور التسليم وإن اشترط أن يوفيه السلم في مدينة كذا وفي مصر كذا ~~فحيث ما دفعه إليه من ذلك المصر أو من تلك المدينة فله ذلك وليس لرب السلم ~~أن يكلفه تسليمه إليه في موضع آخر منه لأن المستحق بالشرط أدنى ما يتناوله ~~الاسم كما بينا في شرط الجيد فحيث ما دفعه إليه في ذلك المصر فقد وفى ~~بالشرط ولأن نواحي ms3449 المصر في المصر كمكان واحد بدليل جواز عقد السلم فإذا لم ~~يعين موضعا من المصر كان له أن يسلم في أي موضع شاء منه فإن (قيل) أليس أنه ~~إذا استأجر دابة إلى مصر كذا فدخلها كان له أن يتبلغ عليها إلى منزله في ~~المصر (قلنا) هذا مستحسن للعرف والعادة فإن الإنسان إذا استأجر دابة إلى ~~مصر من الأمصار أنه لا يستأجر دابة أخرى بعد دخول ذلك المصر # PageV12P159 # ليتبلغ عليها إلى منزلة فالمستحسن من القياس بالعرف لا يرد نقضا على ~~القياس ولا يعدو الموضع الذي فيه العرف ### | [السلم في المسابق والفرا] # قال: (ولا خيار في السلم في المسابق والفرا) لأنها تختلف منها الصغيرة ~~والكبيرة والمسبق ما له كمان طويلان كما يكون للأكراد وبعض العرب والفرو ما ~~لا كم له قال: (إلا أن يشترط من ذلك شيئا معروف الطول والعرض والتقطيع ~~والصفة فحينئذ يجوز) لأنه معلوم مقدور التسليم # قال: (ولا خير في السلم في كل شيء اشترط فيه الأوقار والأحمال) لأن ذلك ~~يختلف فبعضها يكون أثقل من بعض وهذه الجهلة تفضي إلى المنازعة بينهما # قال: (وإن اشترط على المسلم إليه أن يحمل السلم إلى منزل صاحب السلم بعد ~~ما يوفيه إياه في المكان الذي شرطه فلا خير فيه على هذا الشرط) لأن العقد ~~ينتهي بالإيفاء في المكان المشروط ثم قد شرط لنفسه منفعة بعد انتهاء العقد ~~وهو الحمل وذلك مفسد للعقد كما لو شرط أن يطحنه وإن اشترط أن يوفيه إياه في ~~منزله فلا بأس به استحسانا والقياس فيه مثل الأول من أصحابنا رحمهم الله ~~تعالى من يقول موضع هذا القياس والاستحسان إذا اشترط أن يوفيه في منزله بعد ~~ما يوفيه في مكان كذا ليكون الفصل الثاني على وزان الفصل الأول وفي القياس ~~لا يجوز لاشتراطه منفعة لنفسه بعد ما انتهى العقد نهايته إذ لا يتأتى ~~إيفاؤه في منزله بعد الإيفاء في المكان المشروط إلا بالحمل فلفظ الحمل ~~والإيفاء فيه على السواء وفي الاستحسان قال: (إن اشترط بلفظه الإيفاء ~~فالثاني مثل الأول ms3450 من جنسه فينفسخ به الشرط الأول ويصير كأنه اشترط ابتداء ~~هذا) فأما الحمل ليس من جنس الإيفاء فلا ينفسخ به الشرط الأول وهو نظير ما ~~لو باعه بألف ثم باعه بالفين انفسخ به العقد الأول ولو وهبه لم ينفسخ به ~~العقد الأول وبيان المجانسة أن العقد يقتضي الإيفاء لا محالة ولا يقتضي ~~الحمل ألا ترى أن رب السلم قد يأتي إلى المسلم إليه ليوفيه في منزله فلا ~~يحتاج إلى الحمل فعرفنا أن الحمل ليس من جنس الإيفاء من حيث إن العقد قد ~~يخلو منه # وقيل بأن القياس والاستحسان فيما إذا اشترط ابتداء أن يوفيه في منزله في ~~القياس لا يجوز لأنه لم يعين منزله وإنما المراد منزله عند حلول الأجل وذلك ~~غير معلوم وقد يكون في هذا المصر وقد يكون في مصر آخر ولكنه استحسن فقال: ~~العادة لم تجر باستبدال المنزل بالمنزل في كل وقت أو الانتقال من المصر إلى ~~المصر للتوطن ومنزله للحال معلوم فباعتبار الظاهر يكون هذا منزله عند حلول ~~الأجل والتعين بالعرف كالتعيين بالنص وقيل بل موضع القياس والاستحسان ما ~~إذا شرط أن يوفيه في منزله ولا يعلم المسلم إليه منزله في المصر # PageV12P160 # في أي محلة هو ففي القياس لا يجوز للجهالة وفي الاستحسان يجوز لأن نواحي ~~المصر كمكان واحد ولكن في هذين الوجهين لا فرق بين أن يكون بلفظ الحمل أو ~~بلفظ الإيفاء وفي الكتاب قال: نأخذ بالحمل في القياس وفي هذا بالاستحسان ~~فعرفنا أن مراده الوجه الأول. # قال: (ولا بأس بالسلم بالجبن والمصل) لأنه موزون معلوم وبعض المتأخرين - ~~رحمهم الله - يقولون هذا في مصل ديار خوارزم فإنه لا يخالطه الدقيق فإنا في ~~مصل ديارنا ينبغي أن لا يجوز لأنه يخالطه دقيق الشعير وقد نقل ذلك وقد يكثر ~~وبجنسه تختلف المالية فكان قياس السلم في الناطف الممون والأصح أنه إن كان ~~معلوما عند أهل الصنعة على وجه لا يتفاوت فالسلم صحيح # قال: (وإذا اختلفا فقال: رب السلم أسلمت إليك في ثوب يهودي وقال: المسلم ~~إليه بل ms3451 هو في زطي يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه) لاختلافهما في جنس ~~المعقود عليه وأيهما أقام البينة وجب قبول بينته وإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة الطالب في قول أبي يوسف وفي قول محمد يقضي بسلمين إذا كانا في المجلس ~~وقد بينا هذا وإذا اتفقا على أنه يهودي غير أن الطالب قال: هو ستة أذرع في ~~ثلاثة أذرع وقال: المطلوب خمسة أذرع في ثلاثة أذرع في القياس يتحالفان ~~ويترادان وبالقياس نأخذ وفي الاستحسان القول قول المطلوب لأن المسلم فيه ~~مبيع ولو كان مبيعا عينا واختلفا في طوله وعرضه لا يتحالفان بل القول قول ~~من ينكر الزيادة فكذلك في السلم وهذا لأن زيادة الطول والعرض لا تستحق إلا ~~بالشرط فكان بمنزلة الأجل وقد بينا أنهما إذا اختلفا في الأجل لم يتحالفا ~~فهذا مثله وفي القياس المسلم فيه دين والذرعان لا علامة في المذروعات ~~بمنزلة العقد في المقدورات ولو اختلفا في مقدار المسلم فيه تحالفا ثم أكثر ~~ما في الباب أن الذرعان صفة ولكن المسلم فيه دين فيختلف باختلاف الصفة وقد ~~بينا هذا في الجيد والرديء أنهما إذا اختلفا فيه تحالفا فكذلك في الذرعان ~~ونأخذ بالقياس لقوة جانب القياس والاستحسان قياسان فأيهما كان أثره أقوى ~~يؤخذ به ولم يذكر هذا القياس والاستحسان عند الاختلاف في صفة الجودة ~~والرداءة لتحقق المغايرة بينهما والجيد غير الرديء إذا كان دينا ولا يتحقق ~~مثل تلك المغايرة هنا فالطويل من الثوب قد يصير قصيرا بقطع بعضه والقصير قد ~~يزاد فيه فيصير طويلا فلهذا ذكر القياس والاستحسان هنا ولم يذكر ثمنه # قال: (وإذا اختلفا في السلم أو في رأس المال ولم يقبضه ولم يتفرقا) ~~فالحاصل إن هذه ثلاثة فصول (أحدها) أن يكون الاختلاف في رأس المال وهو على ~~وجهين إما أن يكون عينا # PageV12P161 # أو دينا فإن كان عينا فقال: الطالب أسلمت إليك هذا الثوب في كر حنطة ~~وقال: المطلوب بل هذا الثوب الآخر وأقاما البينة فإنه يقضي بالسلمين ~~بالاتفاق لأن كل واحد منهما ببينته يثبت حقه فالطالب يثبت ms3452 إزالة الثوب ~~بالذي عينه عن ملكه بكر حنطة والمطلوب يثبت ملكه في الثوب الآخر فلا بد من ~~القضاء بالعقدين وإن قال: الطالب أسلمت إليك هذا الثوب وقال: المطلوب مع ~~هذا الثوب الآخر وأقاما البينة فالبينة بينة المطلوب بالاتفاق لأن القضاء ~~بالعقدين غير ممكن فالثوب الواحد لا يكون جميع رأس المال في عقد وبعض رأس ~~المال في عقد آخر والمطلوب يثبت الزيادة في حقه ببينته فلهذا قضينا ببينته ~~بإسلام الثوبين في كر حنطة وإن كان رأس المال دينا فإن اختلفا في جنسه ~~فقال: رب السلم عشرة دراهم في كر حنطة وقال: المسلم إليه دينار في كر حنطة ~~وأقاما البينة فلا إشكال على قول محمد أنه يقضي بالعقدين وقيل هكذا ينبغي ~~في القياس على قول أبي يوسف اعتبارا للدين بالعين والدنانير غير الدراهم ~~ولكنه استحسن فقال: يقضى بعقد واحد وتكون البينة بينة المطلوب لأن الطالب ~~لما لم يثبت لنفسه شيئا إذ لا مؤنة عليه فيما في ذمته وحقه في الكر ثابت ~~باتفاقهما والمطلوب يثبت حقه ببينته فكانت بينته أولى # وإن اختلفا في قدر رأس المال فقال: الطالب عشرة دراهم وقال: المطلوب ~~عشرون وأقاما البينة فهو على هذا الخلاف وكذلك لو كان الاختلاف في المسلم ~~فيه في الجنس والقدر وقد بينا الاختلاف وإن كان الاختلاف فيهما جميعا بأن ~~قال: رب السلم عشرة دراهم في كري حنطة وقال: المسلم عشرون درهما في كر حنطة ~~فعند أبي يوسف تقبل بينة كل واحد منهما على ما يدعي من الزيادة في حقه ~~ويقضي بعقد واحد وهو إسلام عشرين درهما في كري حنطة وعند محمد يقضي بعقدين ~~كما شهد به كل فريق فالحاصل أن عند محمد يقضي بعقدين ما أمكن إلا إذا تعذر ~~فحينئذ يشتغل بالترجيح للضرورة وعند أبي يوسف يقضي بعقد واحد إلا إذا تعذر ~~فحينئذ يقضي بعقدين للضرورة وقول أبي حنيفة كقول أبي يوسف رحمهما الله # قال: (ولو أسلم عبدا أو ثوبا في حنطة أو شعير ولم يسم رأس مال كل واحد ~~منهما فهو جائز) لما ms3453 بينا أن الثوب والعبد ليس بمقدر فلا يضر ترك تسمية رأس ~~مال كل واحد منهما ولكن ينقسم عليهما باعتبار القيمة كما لو اشترى كر حنطة ~~وكر شعير عينا بثوب واحد أو عبد بعينه فإنه ينقسم باعتبار القيمة للتعارض ~~بينهما وليس أحدهما في تخصيصه بشيء بأولى من الآخر قال: (وإذا باع جارية ~~بألف مثقال ذهب وفضة أو دراهم ودنانير كان # PageV12P162 # له من كل واحد منهما النصف) لأن الواو للعطف ومطلق العطف يوجب الاشتراك ~~على وجه المساواة بين المعطوف والمعطوف عليه إلا أنه إذا كان قال: ألف ~~مثقال فعليه خمسمائة مثقال ذهب وخمسمائة مثقال فضة لأنه فسر المثاقيل ~~بالذهب والفضة وإن قال: ألف من الدراهم والدنانير فعليه خمسمائة دينار ~~بالمثاقيل وخمسمائة درهم وزن سبعة لأنه هو المتعارف في وزن الدراهم فينصرف ~~إليه وكل ما يصلح أن يكون عوضا في البيع يصلح ذلك في الإجارة أيضا لأن ~~المنافع في حكم الأموال أو بالعقد يثبت لها حكم المالية حتى لا يثبت ~~الحيوان دينا فيه في الذمة لا حالا ولا مؤجلا كما في البيع ويثبت المكيل ~~والموزون حالا ومؤجلا والثياب المرصوفة فيه تثبت مؤجلة لا حالة لأن استقراض ~~الثياب لا يجوز والسلم فيها صحيح والقرض لا يكون إلا حالا والسلم لا يكون ~~إلا مؤجلا فعرفنا أنها تثبت في الذمة مؤجلة لا حالة لأن استقراض الثياب لا ~~يجوز عوضا عما هو مال وأما الحيوان لا يجوز استقراضه ولا السلم فيه فعرفنا ~~أنه لا يثبت في الذمة مؤجلا ولا حالا بدلا عما هو مال. # قال: (وإذا أسلم إليه عشرة دراهم في عشرين مختوم شعير أو عشرة مخاتيم ~~حنطة بالشك أنه يعطيه أيهما شاء فلا خير فيه) لأن المسلم فيه مبيع وهو ~~مجهول حين أدخل حرف أو بين الحنطة والشعير ومثل هذه الجهالة في بيع العين ~~يمتنع جواز العقد ففي السلم أولى وكذلك لو قال: إن أعطيتني إلى شهر فكذا أو ~~إن أعطيتني إلى شهرين فكذا فهو فاسد لجهالة المعقود عليه عند لزوم العقد ~~إما جنسا وإما قدرا ms3454 لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صفقتين في ~~صفقة وعن شرطين في بيع وتفسير ذلك هذا ونحوه # قال: (ولا يستطيع رب السلم أن يبيع ما أسلم فيه قبل القبض) لأن المسلم ~~فيه مبيع وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ما لم يقبض» ولما «بعث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - غياث بن أسد - رضي الله عنه - قاضيا وأميرا ~~قال: انههم عن أربعة عن بيع ما لم يقبضوا وعن ربح ما لم يضمنوا وعن شرطين ~~في بيع وعن بيع وسلف» ولأن العين أقبل للتصرف من الدين ثم المبيع العين إذا ~~كان منقولا لا يجوز التصرف فيه قبل القبض لبقاء الغرر في الملك المطلق ~~للتصرف فإذا كان دينا أولى وذلك الغرر هنا قائم فإن الدين ينوى بفوات محله ~~يعني إذا مات المديون مفلسا ولهذا تبطل الحوالة فكما لا يبيع المسلم فيه ~~قبل القبض لا يشرك فيه شريكا ولا يوليه أحدا لأن التولية تمليك ما يملك ~~بمثل ما ملك به والإشراك تمليك مثل ما ملكه بمثل # PageV12P163 # نصف ما ملك به فكما لا يجوز هذا التصرف منه في الكل لا يجوز منه في البعض # قال: (رجل قال: لرجل أسلمت إلي عشرة دراهم في كر حنطة ثم قال: بعد ما سكت ~~ولكنى لم أقبض الدراهم منك وقال رب السلم بل قبضتها فالقول قول رب السلم ~~استحسانا وفي القياس القول قول المسلم إليه) وكذلك لو كان رأس المال ثوبا. ~~وجه القياس أن السلم اسم للعقد وإقراره لا يكون إقرارا بالقبض كالبيع فإنه ~~إذا قال: ابتعت منك كذا ثم قال: لم أقبض كان القول قوله في ذلك لأنه منكر ~~للقبض والآخر يدعي عليه التسليم فجعل القول قول المنكر فكذا في السلم ألا ~~ترى أنه لو قال: ذلك موصولا بكلامه كان القول قوله ولو صار بالإقرار بالسلم ~~مقرا بالقبض لكان هذا رجوعا والرجوع لا يعمل موصولا كان أو مفصولا ms3455 ولكنه ~~استحسن فقال: السلم أخذ عاجل بآجل فمطلقه يقتضي الإقرار بالعقد والقبض ~~جميعا فكان قوله لم أقبضه بيانا فيه تغيير لمقتضى مطلق كلامه والبيان ~~المغير للفظه صحيح موصولا بكلامه لا مفصولا وهذا تخصيص للفظه العام ~~والتخصيص ممن لا يملك الإبطال صحيح موصولا لا مفصولا بمنزلة الاستثناء قال: ~~في الأصل وهذا مثل قوله قد أعطيتني عشرة دراهم في كر حنطة أو أسلفتني أو ~~أقرضتني عشرة دراهم برءوسها ثم قال: لم أقبض والقياس والاستحسان في الكل ~~ولكن من عادته الاستشهاد بالأوضح وكذلك لو قال: علي ألف درهم من ثمن جارية ~~بعتنيها ثم قال: لم أقبضها وقال: الآخر قد قبضت فهو غير مصدق في قوله لم ~~أقبضها وصل أم قطع في قول أبي حنيفة وكان أبو يوسف يقول أولا إن وصل يصدق ~~وإن فصل لم يصدق ثم رجع وقال: إذا فصل يسأل المقر له عن جهة المال فإن أقر ~~بجهة البيع وقال: قد قبضتها فالقول قول المقر إني لم أقبضها وإن قال: المال ~~عليه من جهة أخرى فالقول قوله والمال لازم على المقر وهو قول محمد وهذا في ~~الحقيقة ليس برجوع بل تفسير لما أبهمه في الابتداء # وجه قولهما أنهما تصادقا على البيع فالبائع يدعي تسليم المعقود عليه ~~والمشتري منكر فالقول قول المنكر كما لو قال: ابتعت منك جارية بألف درهم ثم ~~قال: لم أقبضها أو قال: لك علي ألف درهم ثمن هذه الجارية التي بعتها مني ~~ولم أقبضها فالقول قوله في ذلك فإن لم يصدقه المقر له في الجهة فقد أقر ~~بوجوب المال له عليه ثم ادعى ما يسقطه فلا يصدق إذا كان مفصولا لما بينا أن ~~قوله لم أقبضها بيان مغير لموجب إقراره فيصح موصولا لا مفصولا كالاستثناء ~~إذا قال: لفلان علي ألف درهم إلا مائة أو قال: إلا وزن خمسة وأبو حنيفة ~~يقول أقر بالقبض ثم رجع والرجوع باطل موصولا كان أو # PageV12P164 # مفصولا ومعنى هذا أنه أقر بكون المال دينا في ذمته بقوله له علي ألف درهم ~~ثمن جارية غير ms3456 معينة وثمن الجارية التي هي غير معينة لا يكون واجبا إلا ~~بالقبض لأن التي هي غير معينة في حكم المستهلكة وثمن الجارية المستهلكة لا ~~يكون واجبا إلا بعد القبض فعرفنا أنه أقر بالقبض ثم رجع بخلاف قوله ابتعت ~~فهنالك ما أقر بأن المال واجب في ذمته إنما أقر بالابتياع وذلك لا يكون ~~إقرارا بالقبض وبخلاف قوله ثمن هذه الجارية لأنه إنما أقر بوجوب المال عليه ~~بمقابلة جارية معينة وثمن الجارية المعينة يكون واجبا قبل القبض يوضحه أنه ~~أقر بالمال وادعى لنفسه أجلا غير متناه فإن المشتري لا يلزمه تسليم الثمن ~~إلا بعد إحضار البائع المبيع وما من جارية يحضرها البائع إلا وللمشتري أن ~~يقول المبيعة غيرها ولو ادعى لنفسه أجلا معلوما كشهر أو سنة لم يقبل قوله ~~في ذلك وصل أو فصل فهنا أولى بخلاف الجارية المعينة فإن هناك ما ادعى لنفسه ~~أجلا لأنها حاضرة وإنما أقر على نفسه بالمال بشرط أن يسلم له تلك الجارية ~~ألا ترى أن المقر له لو قال: الجارية جاريتك ما بعتها ولي عليك ألف درهم ~~يلزمه المال ولو قال: الجارية جاريتي ولي عليك المال لم يلزمه شيء لأنه لم ~~يسلم له شرطه # قال: (وإذا أسلم الرجل إلى رجل في كر حنطة فأعطاه كرا بغير كيل فليس له ~~أن يبيعه ولا يأكله حتى يكتاله) لأن المسلم فيه مبيع وإنما اشتراه رب السلم ~~بذكر الكر فلا يتصرف فيه حتى يكتاله والأصل فيه ما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع ~~المشتري» يعني إذا اشتراه بشرط الكيل فليس له أن يكتفي بكيل البائع ولا ~~يتصرف فيه بعد القبض حتى يكيله وهذا لأنه إنما يملك المعقود عليه والمعقود ~~عليه القدر المسمى ولا يعلم ذلك إلا بالكيل ألا ترى أنه لو كاله فوجده أزيد ~~يلزمه رد الزيادة وتصرفه من حيث الأكل والبيع بحكم الملك فما لم يتعين ملكه ~~بمعرفة المقدار لم يكن له أن يتصرف فيه وإن هلك ms3457 عنده وهو مقر بأنه كر واف ~~فهو مستوف لأنه قبضه على وجه التملك بعقد السلم فيصير مضمونا عليه بالقبض ~~وقد هلك عنده فيلزمه مثله وقد أقر أنه كان كرا فيصير مستوفيا بطريق المقاصة ~~لأن ما في المقاصة آخر الدينين قضاء عن أولهما وآخره دين المسلم إليه فيصير ~~رب السلم مقتضيا طعام السلم به ولأن القبض تلاقي العين واستيفاء الدين لا ~~يكون إلا من العين فإذا أقر أنه كان كرا فقد علمنا أنه بقبضه صار مستوفيا ~~لحقه وهذا الحكم في كل مكيل وموزون فأما في المذروعات له أن يتصرف قبل ~~الذرع لأن الذرع # PageV12P165 # صفة حتى لو وجدوه أزيد يسلم له الزيادة # ولو وجده أنقص لا يحط شيئا من الثمن فعرفنا أن الملك بالعقد إنما يثبت له ~~في العين وقد تم قبضه في العين وفي العدديات المتقاربة أظهر الروايتين عن ~~أبي حنيفة أنه لا يتصرف قبل العد في العدديات مقدار كالكيل والوزن حتى لو ~~وجده زائدا لا يسلم له الزيادة ولو وجده أنقص يحط حصة النقصان من الثمن وقد ~~روي عنه أنه جوز التصرف فيه قبل العد وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~لأن بصفة العدد لا يصير مال الربا فهو بمنزلة الذرع في المذروعات والزيادة ~~والنقصان لا يتحققان فيه إلا بغلط في العدد بخلاف الكيل والوزن والزيادة ~~والنقصان هناك يظهران باجتهاد من الكيال والوزان من غير أن يتيقن بالخطأ ~~فيه وهنا الزيادة والنقصان لا يظهران إلا بغلط في العد فكان العقد متناولا ~~للعين فيجوز التصرف فيه قبل العد كما في المذروعات وجه قول أبي حنيفة أن ~~المقصود عليه في العدديات العدد لأنه مقدار كالكيل والوزن ألا ترى أنه لو ~~وجده أزيد لا يسلم له الزيادة ولو وجده أنقص يحط بحصة النقصان من الثمن ~~فصار المعقود عليه القدر والقدر لا يصير معلوما إلا بالعد إلا أنه لا يجري ~~فيه الربا لأنه صار عدديا باصطلاح الناس لا بجعل الشرع أمثالا متساوية فإذا ~~باع جوزة بجوزتين فقد أعرضا عن ذلك الاصطلاح وما ثبت ms3458 باصطلاح الناس يبطل ~~باصطلاحهم أيضا بخلاف المكيل والموزون # قال: (وإن اشترى المسلم إليه من رجل كرا ثم قال: لرب السلم اقبضه قبل أن ~~يكتاله من المشتري فليس ينبغي لرب السلم أن يقبضه حتى يكتاله المشتري) لأن ~~في هذا القبض وكيل المسلم إليه فكما أن المسلم إليه لو قبض بنفسه كان عليه ~~أن يكيله فكذلك إذا قبضه وكيله كان عليه أن يكتاله للمسلم إليه بحكم الشراء ~~ثم يكيله ثانيا للقبض بنفسه بحكم السلم وليس له أن يأخذ بكيله ذلك لأنه في ~~ذلك نائب عن المسلم إليه فكأن المسلم إليه فعله بنفسه ثم سلمه إليه فعليه ~~أن يكتاله لنفسه بحكم السلم وهو المراد من قوله - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~يجري فيه الصاعان أي إذا تلقاه البائع من غيره بشرط الكيل ولقاه غيره بشرط ~~الكيل واختلف مشايخنا - رحمهم الله - في فصل وهو ما إذا اشترى طعاما مكايلة ~~فكاله البائع بمحضر من المشتري ثم سلمه إليه فمنهم من يقول ليس للمشتري أن ~~يكتفي بذلك الكيل ولكنه يكيله مرة أخرى استدلالا بهذه المسألة وكيل البائع ~~بحضرته لا يكون أقوى من كيله بنفسه والأصح له أن يكتفي بذلك الكيل لأن ~~استحقاق الكيل بحكم عقده ففعل # PageV12P166 # البائع بحضرته كفعله بنفسه وفي مسألة السلم استحقاق الأول بالكيل كان ~~بالشراء فلا ينوب ذلك عن الكيل المستحق بالسلم فلهذا يلزمه الكيل مرة أخرى ~~فإن دفع المسلم إليه إلى رب السلم دراهم فقال: اشتر لي بها طعاما فاقبضه لي ~~بكيل ثم كله لنفسك بكيل مستقبل كان جائزا لأنه وكيل المسلم إليه في الشراء ~~له وفعل الوكيل كفعل الموكل فكأنه اشتراه بنفسه ثم أمر رب السلم بقبضه وهي ~~المسألة الأولى # ولو قال رب السلم للمسلم إليه: كل ما لي عليك من الطعام فاعزله في بيتك ~~أو في غرائرك ففعل ذلك لم يكن رب السلم قابضا بمنزلة قوله اقبضه لي بيسارك ~~من يمينك وهذا لأن المسلم فيه دين على المسلم إليه والمديون لا يصلح أن ~~يكون نائبا عن صاحب الدين في قبض ms3459 الدين من نفسه ولو وكل رب السلم بقبض ذلك ~~غلام المسلم إليه أو ابنه فهو جائز لأنه يصلح نائبا عن رب السلم في قبض حقه ~~وهو في ذلك كأجنبي آخر والإنسان يصير قابضا حقه بيد نائبه كما يصير قابضا ~~بيد نفسه، قال: (ولو دفع إليه غرائره فقال: كل مالي عليك اجعله في غرائري ~~ففعل ذلك ورب السلم ليس بحاضر لم يكن ذلك قبضا) وفرق بين هذا وبين ما إذا ~~اشترى منه طعاما بعينه على أنه كر ثم دفع إليه غرائره وأمره أن يكيله فيها ~~ففعل فإنه يصير قابضا والفرق بينهما إن القبض في باب السلم موجب بملك العين ~~وغرائره لا تصلح نائبة عنه في تملك العين وفي باب الشراء قد ملك العين ~~بالعقد وإنما القبض للإحراز والغرائر تصلح نائبة عنه في الإحراز والثاني أن ~~أمره بالكيل في غرائره غير معتبر بنفسه في السلم لأن المسلم إليه إنما يكيل ~~ملك نفسه وله في ملك نفسه ولاية الكيل من غير إذنه فأما في الشراء إذنه ~~معتبر في الكيل لأنه إنما يكيل ملك المشتري وله في ملك نفسه إذن معتبر فكان ~~كيله في غرائره ككيل المشتري بنفسه ألا ترى أنه لو أمر المسلم إليه بأن ~~يطحن ما عليه من طعام السلم ففعل ذلك كان الدقيق له ولا يكون لرب السلم أن ~~يقبضه لأنه يصير به مستبدلا وفي الشراء لو أمره أن يطحنه ففعل جاز وكان ~~الدقيق للمشتري وكذلك في الشراء لو أمره أن يلقيه في البحر ففعل جاز وكان ~~الثمن مقررا عليه # ولو أمره بذلك في السلم لم يجز ثم. قال (في الشراء وله أن يبيعه إذا كان ~~له البائع في غرائر المشتري بأمره قبل هذا غلط) لأن الغرائر نائبة عنه في ~~الأحراز لا في معرفة القدر فكأنه قبضه بنفسه فلا يتصرف فيه حتى يكيله ولكن ~~ما ذكره في الكتاب أصح لما بينا أن أمره إياه بالكيل معتبر لمصادفته ملكه ~~فكان البائع في الكيل كالنائب عنه والغرائر في القبض # PageV12P167 # والإحراز تنوب عنه وفعل ms3460 نائبه كفعله بنفسه وفي السلم إن كان في الغرائر ~~طعام لرب السلم فكاله فيه بأمره فقد قيل لا يصير قابضا لما ذكرنا أن أمره ~~غير معتبر في ملك الغير قال: - رضي الله عنه - والأصح عندي أنه يصير قابضا ~~هنا لأنه أمره بخلط طعام السلم بطعامه على وجه لا يمكن التميز معتبر فيصير ~~بهذا الخلط قابضا وهو مثل ما ذكر في كتاب الصرف لو دفع إلى صائغ نصف درهم ~~فضة وقال: زد من عندك نصف درهم وصغ لي منهما خاتما ففعل ذلك جاز وصار ~~بالخلط قابضا له. # قال: (وإذا أسلم الرجل في كر حنطة ثم أسلم المسلم إليه إلى رب السلم في ~~كر حنطة وأجلهما واحد وصفتهما واحدة أو مختلفة لم يكن أحدهما قصاصا بالآخر ~~إذا حلا وإن تقاصا) لأن المسلم فيه مبيع فيستحق قبضه بحكم العقد ولا يجوز ~~أن يقضى به دين آخر لأن المستحق بعقد السلم قبض بكيل بعد عقد السلم ولا ~~يحصل ذلك بقضاء دين آخر به فإذا تقاصا منا فلا بد من أن يكون أحدهما قابضا ~~المسلم فيه ويكون دينا عليه وذلك غير جائز، قال: (فإن كان أولهما مسلما ~~والآخر قضاء لا يصير أحدهما قصاصا في الحال من قبل أن القصاص عبارة عن ~~المساواة ولا مساواة بينهما) لأن أحدهما معجل والآخر مؤجل والمعجل خير من ~~المؤجل إلا إذا حل الأجل في السلم فحينئذ يكون أحدهما قصاصا بالآخر ولا بأس ~~بأن يكون قصاصا إذا كان سواء تقاصا أو لم يتقاصا لوجود القبض بكيل بعد عقد ~~السلم وهو قبض المستقرض ألا ترى أن رب السلم لو غصب من المسلم إليه كرا بعد ~~ما حل طعام السلم كان مستوفيا حقه بطريق المقاصة فكذلك إذا استقرض وهذا لأن ~~في باب المقاصة آخر الدينين قضاء من أولهما ولا يكون أول الدينين قضاء عن ~~آخرهما لأن القضاء يتلو الوجوب ولا يسبقه ولهذا في الدين المشترك لو وجب ~~للمدين على أحد الشريكين دين بقدر حصة وصار قصاصا كان للشريك الآخر أن يرجع ~~عليه بنصفه ms3461 لأنه صار مستوفيا حصته ولو كان دين المديون عليه سابقا على ~~دينهما فصار قصاصا لم يكن لشريكه أن يرجع عليه بشيء لأنه صار بنصيبه قابضا ~~دينا عليه لا مقتضيا إذا ثبت هذا فنقول إذا كان آخر الدينين قرضا فالمسلم ~~إليه بما أوجب له من القرض يصير قاضيا طعام السلم ورب السلم يكون مستوفيا # وإذا كان القرض أولا لم يكن قصاصا وإن تقاضيا به لأن رب السلم يصير قاضيا ~~بطعام السلم ما عليه من القرض ودين السلم يجب قبضه ولا يجوز قضاء دين آخر ~~به فإن كان للمسلم إليه كر حنطة دينا على رجل أو استقرض من # PageV12P168 # رجل كرا فقال: لصاحب السلم كله فاكتاله رب السلم كيلا واحدا جاز ويصير ~~قابضا لأن القرض لا يشترط فيه الكيل ألا ترى أن المقرض لو استرد ما أقرض ~~ولم يكله كان له أن يتصرف فيه والمستقرض لو قبض ولم يكل كان له أن يتصرف ~~فيه ورب السلم في القبض من المقرض أو المستقرض نائب عن المسلم إليه فكما ~~قبضه تم فيه ملك المسلم إليه قبل أن يكيله ثم إنما يكيله بعد ذلك لنفسه ~~بحكم السلم فلهذا يكفيه كيل واحد بخلاف ما سبق من الشراء فإن المسلم إليه ~~لما اشتراه بشرط الكيل لا يتعين ملكه إلا بالكيل فكان الكيل الأول من رب ~~السلم كتعيين ملك المسلم إليه فلا بد من أن يكيله لنفسه بعد ذلك كيلا ~~مستقبلا # قال: (وإن تتاركا السلم ورأس المال ثوب فهلك عند المسلم إليه فعليه ~~قيمته) وكذلك لو تتاركا بعد هلاكه وهذه أربعة فصول (أحدهما) أن يشتري عينا ~~بدراهم فتقابضا ثم تقايلا ثم هلك المبيع قبل الرد بطلت الإقالة سواء كان ~~الثمن قائما أو هالكا لأن الإقالة رفع العقد وإنما يرفع الشيء من المحل ~~الوارد عليه ومحل العقد المعقود عليه والمعقود عليه المبيع دون الثمن فإن ~~الثمن معقود به ولهذا شرط قيام الملك في المبيع عند العقد دون الثمن فإن ~~كان المبيع هالكا عند الإقالة فالإقالة باطلة لفوات محلها وكذلك إذا ms3462 هلك ~~بعد الإقالة قبل الرد لأن العارض من هلاك المحل بعد الإقالة قبل الرد ~~كالمقترن بالإقالة ألا ترى أن هلاك المعقود عليه بعد العقد قبل القبض يبطل ~~العقد ويجعل كالمقترن بالعقد (والثاني) لو تبايعا عبدا بجارية وتقابضا ثم ~~تقايلا ثم هلك أحدهما بقيت الإقالة لأن ابتداء الإقالة بعد هلاك أحد ~~العوضين صحيح فإن كل واحد منهما معقود عليه بدليل أنه يشترط قيام الملك في ~~العوضين جميعا للمتعاقدين بخلاف الثمن ألا ترى أن بعد هلاك أحدهما يمكن فسخ ~~العقد برد الآخر بالعيب فكذلك بالإقالة وإذا جاز ابتداء الإقالة بعد هلاك ~~أحدهما فكذلك تبقى الإقالة في القائم وعليه رد قيمة الهالك لأنه تعذر رد ~~العين مع بقاء السبب الموجب للرد فترد القيمة إذ القيمة سميت قيمة لقيامها ~~مقام العين ولو هلكا جميعا بعد الإقالة قبل التراد بطلت الإقالة لأن ابتداء ~~الإقالة بعد هلاكهما باطل إذا لم يبق شيء من المحل الذي تناوله العقد فكذلك ~~لا تبقى الإقالة بعد هلاكهما # (والثالث) السلم إذا تقايلا ورأس المال عين فهلكت بعد الإقالة لم تبطل ~~الإقالة لأن ابتداء الإقالة بعد هلاك رأس المال صحيح فإن السلم بمنزلة بيع ~~المقابضة لأن المسلم فيه مبيع معقود عليه فجازت الإقالة بعد هلاك ما يقابله ~~وإذا بقيت الإقالة فعليه رد قيمة # PageV12P169 # رأس المال لتعذر رد العين مع بقاء السبب الموجب له والقول قول المطلوب في ~~مقدار القيمة إذا اختلفا لأن الطالب يدعي عليه زيادة وهو منكر لتلك الزيادة ~~(والرابع) الصرف فإنهما لو تصارفا دينارا بعشرة دراهم وتقابضا وهلك البدلان ~~جميعا ثم تقايلا ثم هلك البدلان قبل التراد جازت الإقالة لأن المعقود عليه ~~ما استوجب كل واحد منهما في ذمة صاحبه ألا ترى أن بعد الإقالة لا يلزمه رد ~~المقبوض بعينه ولكن إن شاء رده وإن شاء رد مثله فلا يكون هلاك المقبوض ~~مانعا من الإقالة هذا هو الصحيح في تخريج هذه المسائل وقع في الأصل تشويش ~~وتقديم وتأخير وألفاظ وذلك كله غلط من الكاتب وقد تكلف لتصحيحه بعض مشايخنا ~~- رحمهم ms3463 الله - فإنه قال: بعد مسألة القرض ألا ترى أنه لو اشتريا جارية ~~بعبد وتقابضا فمات أحدهما في يديه ثم تناقضا أنه جائز ومعنى هذا الاستشهاد ~~أن القرض وإن كان في معنى البيع من حيث إنه تمليك الطعام بمثله فليس ببيع ~~حقيقة فلا يشترط فيه من الكيل ما يشترط في المبيع كما أن الإقالة في حكم ~~البيع ولكن ليس ببيع على الحقيقة فيجوز بعد هلاك أحد العوضين وإن كان لا ~~يجوز ابتداء البيع فإنه لو اشترى عبدا بقيمة جارية هالكة لا يجوز وإليه ~~أشار بقوله وليس هذا بمنزلة شراء الحي قبل أن يموت يعني شراء الحي بقيمة ~~الميت أو شراء الحي بالحي إذا مات أحدهما قبل القبض ولكن هذا تكلف # ولا يليق هذا اللفظ بفصاحة محمد - رحمه الله - فإن شراء الحي يعلم أنه ~~يكون قبل أن يموت فعرفنا أنه غلط من الكاتب ثم قال: وكذلك السلم لأن السلم ~~بيع يعني أن الإقالة بعد هلاك رأس المال يجوز كما يجوز في بيع المقابضة ~~الإقالة بعد هلاك أحدهما ثم قال ولا يشبه هذا الأثمان الدنانير بالدراهم، ~~يعني أن في عقد الصرف تجوز الإقالة بعد هلاكهما بخلاف بيع المقابضة وفي بعض ~~النسخ قال: الدنانير والدراهم يعني إذا اشتريا عينا بنقد ثم تقايلا فهلك ~~المعقود عليه بطلت الإقالة فإن كان الثمن قائما وقد قررنا هذا الفرق # قال: (وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم في كر حنطة فوجد فيها دراهم ستوقة ~~فجاء يردها فقال: المسلم إليه هذا من نصف رأس المال وقد بطل نصف السلم ~~وقال: رب السلم بل هو ثلث رأس المال فالقول قول المسلم إليه) لأن الستوقة ~~ليست من جنس الدراهم فقد علمنا أن المسلم لم يتم في جميع الكر وحاصل ~~الاختلاف بينهما في قبض المسلم إليه مقدار حقه من رأس المال فرب السلم يدعي ~~عليه أنه قبض ثلثي حقه والمسلم إليه ينكر القبض فيما زاد على النصف فكان ~~القول قول المنكر مع يمينه وعلى المدعي أن يثبت ما يدعيه # PageV12P170 # بالبينة وإذا أسلم عشرة ms3464 دراهم في كر حنطة فأقام رب السلم البينة أنهما ~~تفرقا قبل قبض المسلم إليه رأس المال وأقام المسلم إليه البينة أنه قبض رأس ~~المال قبل أن يفترقا فالسلم جائز ويؤخذ بينة المسلم إليه لأنها تثبت القبض ~~في المجلس وبينة رب السلم تنفي ذلك والبينات تترجح بالإثبات ولم يذكر في ~~الكتاب أنه لو لم يكن لهما بينة فالقول قول من يكون؟ وأورد هذا في اختلاف ~~زفر ويعقوب رحمهما الله وقال: على قول زفر القول قول من يدعي القبض منهما ~~لأن العقد لا يتم إلا بقبض رأس المال فكان اتفاقهما على العقد اتفاقا منهما ~~على قبض رأس المال والذي ينكر القبض في حكم الراجع عن الإقرار وقد قررنا ~~هذا المعنى في الأجل فكذلك في قبض رأس المال وعند أبي يوسف - رحمه الله - ~~القول قول الذي في يده رأس المال لأن الآخر يدعي تملك ما في يده عليه وهو ~~منكر والقول قول المنكر فإن كان رأس المال في يد رب السلم فظاهر لأن المسلم ~~إليه يدعي أنه يملك ما في يده بالقبض وأنه غصبه منه بعد ذلك وإن كان في يد ~~المسلم إليه فرب السلم يدعي أنه غصبه منه والمسلم إليه منكر لذلك فكان ~~القول قول المنكر لذلك فلو كانت الدراهم في يد رب السلم بأعيانها فقال: ~~المسلم إليه أودعتها إياه أو غصبها بعد قبضي لها وقد قامت البينة بالقبض ~~فكان القول قوله ويقضى له بالدراهم لأنه لما أثبت قبضه بالبينة فقد تم ملكه ~~فيها ثم ظهرت في يد غيره بعد ذلك فيؤمر بردها عليه سواء زعم أن وصولها إلى ~~يده الوديعة أو بالغصب # ولو أسلم فلوسا في طعام يجوز لأن هذا عددي متقارب يصلح أن يكون ثمنا في ~~باب البيع فيصلح أن يكون رأس المال في باب السلم ولا يجوز في الصفر رجل باع ~~عبدا أو ثوبا بشيء مما يكال أو يوزن ثم تفرقا قبل أن يقبض المشتري ما اشترى ~~فالبيع جائز لأنهما تفرقا عن عين بدين وذلك جائز في البيع كما ms3465 لو اشترى ~~شيئا بثمن مؤجل وقبض المشتري وتفرقا أو تفرقا قبل قبض المشتري وقد بينا أن ~~القياس في السلم هكذا ولكنا تركنا القياس هناك لمقتضى اسم السلم وإليه أشار ~~في الفرق فقال: لو باعه ثوبا بحنطة وسمى الكيل ولم يجعل له أجلا كان جائزا ~~ولو أسلم هذا الثوب في كر حنطة موصوفة ولم يجعل له أجلا كان فاسدا ومعنى ~~هذا الاستشهاد أن التأجيل في السلم في المسلم فيه جعل شرطا لتحقق معنى ~~الاسم فكذلك التعجيل في رأس المال مقتضى الاسم بخلاف البيع وقد بينا أن ~~جواز أخذ الرهن بالمسلم فيه وإن بهلاك الرهن يصير المرتهن مستوفيا حقه من ~~مالية الراهن إذا كان فيه وفاء بحقه فسقط حق رب السلم عن المطالبة # PageV12P171 # بعد هلاك الرهن في يده وقد بينا أيضا جواز التوكيل بدفع رأس المال وأن ~~القبض من الوكيل في مجلس العقد بمنزلة القبض من الموكل ويستوي إن كان ~~الوكيل شريكا لرب السلم أو أجنبيا لأن أداءه قام مقام أداء الموكل بحكم ~~الوكالة إذا قبض المسلم إليه حتى لو تبرع أجنبي بأداء رأس المال وقبضه ~~المسلم إليه قبل أن يفارق رب السلم كان جائزا. # وإن كان بالمسلم كفيل فاستوفى الكفيل السلم من المسلم إليه على وجه ~~الاقتضاء ثم باعه وربح فيه فذلك حلال له إذا قضى رب السلم طعاما مثله لأن ~~عقد الكفالة كما يوجب لرب السلم على الكفيل يوجب للكفيل على المسلم إليه ~~إلا أن مال الكفيل على المسلم إليه مؤجل إلى وقت أدائه الطعام إلى رب السلم ~~فإذا استوفى قبل الأجل فقد استعجل دينا له مؤجلا والمقبوض بهذا السبب يملك ~~ملكا صحيحا فإنما تصرف وربح في ملك حلال له فلهذا طاب له الربح ولا خلاف في ~~هذا إذا تقرر ملكه بأداء طعام السلم وإنما الخلاف فيما إذا كان السلم إليه ~~هو الذي قضى رب السلم طعام السلم فإنه يرجع على الكفيل بطعام مثل ما دفع ~~إليه لأنه إنما أعطاه في ذلك ليسقط دين رب السلم عنه بأدائه ولم يفعل ms3466 ذلك ~~فكان له أن يرجع عليه بما أدى ثم قال: في هذا الكتاب فما ربح يطيب للكفيل ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله كما حكاه عنهما في الجامع الصغير وذكر ~~عن أبي حنيفة أنه قال: أحب إلي أن يرده على الذي قضاه ولا أجبره عليه في ~~القضاء وفي كتاب الكفالة قال: له أن يتصدق بالفضل ووجه تلك الرواية أن ~~المسلم إليه إنما رضي بقبضه ويملكه بشرط أن يؤدي عنه طعام السلم فإذا لم ~~يفعل لم يتم رضاه وصار هذا كالمقبوض بغير إذنه فإنما حصل له الربح فيه بسبب ~~خبيث شرعا والسبيل في الكسب الخبيث التصدق ووجه رواية الجامع الصغير أن ~~معنى الخبث ليس في معنى السبب بل لخلل في رضا المسلم إليه فإذا رده عليه مع ~~الربح انعدم الخبث فكان هذا أولى الوجهين ولكن لا يجوز عليه في القضاء لأن ~~المتصرف إنما ربح على ملك نصيبه ووجه رواية هذا الكتاب أن المقبوض كان ~~مملوكا له ملكا صحيحا وكان التصرف فيه مطلقا له شرعا فالربح الحاصل به يكون ~~حلالا ألا ترى أنه لو أدى طعام السلم كان الربح طيبا له فإذا لم يؤد فإنما ~~يثبت حق الرجوع للمسلم إليه على الكفيل يكن في ذمته وبان لحقه دين لا يتمكن ~~فيه خبث فيما حصل له من الكسب كما إذا وجب عليه دين آخر بسبب آخر هذا إذا ~~قبضه الكفيل على وجه الاقتضاء # فأما إذا قبضه على وجه الرسالة بأن يسلم إليه المسلم إليه طعام السلم ~~ليكون رسوله في تبليغه إلى رب السلم فتصرف فيه وربح فالربح لا يطيب له في ~~قول أبي حنيفة # PageV12P172 # ومحمد رحمهما الله ويطيب له في قول أبي يوسف لأنه أمين فيما قبضه على وجه ~~الرسالة كالمودع وقد بينا الخلاف في المودع إذا تصرف في الوديعة وربح في ~~كتاب الوديعة وإن قضى الكفيل السلم من مال قبل أن يقبضه من المكفول عنه ثم ~~صالح المكفول عنه على دراهم أو غير ذلك مما يكال أو يوزن أو على عروض ms3467 أو ~~حيوان فهو جائز ولا يكون استبدالا لأن الكفيل هنا مقرض معناه أن ما يرجع به ~~الكفيل على المسلم إليه لا يكون مسلما فيه لأن المسلم فيه ما يجب بعقد ~~السلم ووجوب هذا بعقد الكفالة ثم الكفالة توجب طعام السلم على الكفيل لا ~~للكفيل فعرفنا أنه دين آخر بمنزلة سائر الديون فلم يكن استبدالا ولأنه يصير ~~كالمقرض لما أدى من المسلم إليه وإن لم يكن قرضا على الحقيقة حتى لو أجل ~~المكفول عنه فيه لزمه الأجل والأجل في بدل القرض لا يلزم فعرفنا أن مراده ~~أنه دين آخر سوى السلم فيجوز الاستبدال به قبل القبض وإن أكفل رجل لرب ~~السلم برأس ماله قبل أن يترادا فالكفالة باطلة لأن الكفالة بما هو واجب في ~~ذمة الأصيل وقيل الإقالة الواجب في ذمة الأصيل لرب السلم المسلم فيه لا رأس ~~المال وإنما كفل بما ليس بواجب له ولم يضف الكفالة إلى سبب الوجوب فكان ~~باطلا بخلاف ما لو قال: إذا تقايلتما العقد فأنا كفيل برأس المال لك ولأن ~~رأس المال قبل الإقالة حق المسلم إليه فإنما كفل عنه بما هو حقه وذلك ليس ~~من موضوع الكفالة في شيء. # قال: (وإذا أسلم الرجل في بعض الأدهان المربى بالبنفسج والزئبق والحنا ~~وغيره يجوز) لأنه موزون مضبوط بالوصف مقدور التسليم، من أصحابنا - رحمهم ~~الله - من قال: هذا يجوز في الدهن الصافي أما المربى بالبنفسج وغيره فلا ~~لأن المربى يختلف باختلاف ما يرى به من الأدوية والرياحين والصحيح أنه يجوز ~~لأنه يمكن إعلامه بإعلام قدر ما يؤدى به. قال: (وكل شيء وقع عليه كيل الرطل ~~فهو موزون يريد به الأدهان ونحوها) لأن الرطل إنما يعدل بالوزن إلا أنه يشق ~~عليهم وزن الدهن بالأمناء والسنجات في كل وقت لأنه لا يتمسك إلا في وعاء ~~وفي وزن كل وعاء نوع حرج فاتخذ الرطل لذلك تيسيرا فعرفنا أن ما يقع عليه ~~كيل الرطل فهو موزون فيجوز السلم فيه بذكر الوزن # وإذا أسلم النصراني إلى النصراني في خمر بكيل معلوم فهو ms3468 جائز وهذا عندنا ~~بناء على الأصل الذي بينا في كتاب الغصب أن الخمر مال متقوم في حقهم بمنزلة ~~الخل والعصير في حقنا فيجوز السلم فيما بينهم بذكر الكيل والوزن وإن أسلم ~~أحدهما قبل قبض خمر السلم بطل السلم ورد المسلم إليه رأس المال لأن الإسلام # PageV12P173 # وجد الخمر مملوكة بالعقد غير مقبوضة فيجعل وجود إسلام أحدهما عند القبض ~~كوجوده عند العقد وهذا لأن قبض المسلم فيه قبض تملك فإنه بعقد السلم ملك ~~المسلم فيه دينا وإنما يتعين ملكه بالقبض فإن كان رب السلم هو الذي أسلم ~~فالمسلم لا يملك الخمر بحكم عقده فإن كان المسلم إليه هو الذي أسلم فليس له ~~أن يملك الخمر من غيره بعقد فعلمنا أنه تحقق فوات قبض المسلم فيه وذلك مبطل ~~للعقد فإن المسلم فيه مبيع ومتى تحقق فوات قبض المبيع بطل البيع كما إذا ~~تحقق ذلك بالهلاك في بيع العين وإن كان قبض بعضه بطل ما بقي وجاز ما قبض ~~لأن ملكه تم في المقبوض فبإسلامه بعد ذلك لا يبطل ولكن إسلامه يمنع من قبض ~~ما بقي فيبطل العقد فيه لفوات القبض وهذا لأن السبب الطارئ يلاقي المنتهي ~~بالعفو عنه والقائم بالرد قال: الله تعالى {وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين} [البقرة: 278] فبنزول حكم الربا إنما لزمهم ترك ما لم يقبضوا لا رد ~~ما قبضوا منه فهذا مثله ثم النصراني والمسلم في حكم السلم سواء ما خلا ~~الخمر حتى لا يجوز السلم بينهم في المنقطع لأن فساد ذلك فيما بين المسلمين ~~لعجز العاقد عن تسليم المعقود عليه وهو في ذلك كالمسلمين والسلم بينهم في ~~الخنزير لا يجوز بمنزلة السلم في الشاة بين المسلمين لأن امتناع جواز السلم ~~في الحيوان لمعنى الجهالة وهم يستوون في ذلك بالمسلمين # وإذا أسلم في طعام جيد من طعام العراق أو الشام فهو جائز بخلاف ما لو ~~أسلم في طعام قرية أو قراح بعينه لأن ذلك يتوهم انقطاعه بآفة فأما طعام ~~ولاية كالعراق والشام لا يتوهم انقطاعه عرفا بآفة ms3469 فإنما أسلم فيما هو مقدور ~~التسليم وقت وجوب التسليم. # ولا بأس بالسلم في الصوف وزنا لأنه موزون معلوم في نفسه وإن اشترى كذا ~~جزة بغير وزن لم يجز للجهالة لأن مقدار الصوف في كل جزة غير معلوم وذلك ~~يتفاوت على وجه يفضي إلى المنازعة بينهما وإن أسلم في صوف غنم بعينها لم ~~يجز لأن ذلك يتوهم انقطاعه بالهلاك ولأن تعين محل المسلم فيه كتعين المسلم ~~فيه ولأنه لو باع الصوف الذي على ظهر الشاة بعينه لا يجوز فكذلك إذا أسلم ~~فيه وكذلك ألبانها وسمونها لما بينا ولأن هذه الأعيان ما دامت متصلة ~~بالحيوان فهي وصف للحيوان ولا تثبت فيها المالية مقصودا إلا بعد الانفصال ~~فلا تكون قابلة للعقد مقصودا وكذلك إن أسلم في سمن حديث أو زيت حديث في غير ~~حينه وجعل أجله في حينه فلا خير فيه لأنه منقطع في الحال من أيدي الناس ~~وكذلك لا خير في السلم في الحنطة الحديثة لأنها اليوم منقطعة عن أيدي الناس ~~ولا يدرى أيكون في تلك السنة أم # PageV12P174 # لا فلا يكون مقدور التسليم له وبدون قدرة التسليم لا يجوز العقد # قال: (وإذا أسلم في حنطة من حنطة هراة خاصة وهي تنقطع من أيدي الناس فلا ~~خير فيه) كما لو أسلم في طعام قراح بعينه قيل لم يرد بهذا هراة خراسان ~~وإنما مراده قرية من العراق تسمى هراة وتلك القرية يتوهم أن يصيبها آفة ~~فأما هراة خراسان لا يتوهم انقطاع طعامها فهو والسلم في طعام العراق سواء. # ثم قال: (وإن أسلم في ثوب هروي فلا بأس به) من أصحابنا - رحمهم الله - من ~~يقول لأن الثوب الهروي لا يتوهم انقطاعه بخلاف الطعام فالمراد قد يستأصل ~~طعام هراة ولا يستأصل حركة هراة وهذا ضعيف قالوا قد يستأصل حركة هراة أيضا ~~ولكن المعنى الصحيح في الفرق أن نسبة الثوب إلى هراة لبيان جنس المسلم فيه ~~لا لتعين المكان فإن الثوب الهروي ما ينسج على صفة معلومة فسواء نسج على ~~تلك الصفة بهراة أو بغير هراة يسمى ms3470 هرويا بمنزلة الزنديجي والوذاري وإلى ~~هذا أشار في الكتاب فقال: الثوب الهروي من الثياب بمنزلة الحنطة من الحبوب ~~يعني بهذا بيان الجنس بخلاف الحنطة فإن حنطة هراة ما تنبت بأرض هراة حتى أن ~~النابت في موضع آخر لا ينسب إلى هراة وإن كان بتلك الصفة فكان هذا تعيينا ~~منه للمكان ولذلك يتوهم انقطاعه وقال: مشايخنا - رحمهم الله - إن نسب ~~الطعام إلى موضع يعلم أن مراده بذلك بيان الصفة فذلك لا يفسد السلم ~~كالحمراني سحاري فإنه يذكر ذلك لبيان صفة جودة الحنطة فلا يختص به ما يثبت ~~في تلك القرية فكأنه قال: في حنطة جيدة ووقع في الأصل والثوب الهروي لا ~~يصنع بغير تلك البلاد وهو غلط بل الصحيح أن الثوب الهروي يصنع في غير تلك ~~البلاد وعلى ما بينا أنه اسم للمنسوج بصفة فيسمى به وإن نسج في غير هراة # قال: (ولا بأس بالسلم في البوادي والحصير إذا وصف الطول والعرض والصفة) ~~لأنه مذروع معلوم كالثياب فالحصير ما يتخذ من البردي والحشيش والبوريا ما ~~يتخذ من القصب ولا بأس بالسلم في نصل السيف إذا كان معلوم الطول والعرض ~~والصفة لأن ذلك لا يتفاوت في المالية بعد بيان نوع الحديد الأشياء يسيرا ~~وذلك غير معتبر كما في الثياب والجيد من الطعام ### | [السلم في الطلع] # ولا خير في السلم في الطلع وهو اسم لأول ما يبدو من النخيل قيل هو شيء ~~أحمر مثل لسان البقر يبدو من النخل ثم يخرج التمر منه وقد يقطع ذلك فيؤكل ~~كما هو أو يطبخ منه المرقة لحموضة فيه وهو عددي متفاوت يختلف فيه الصغير ~~والكبير وتتفاوت آحاده في المالية فلا يجوز السلم فيه كذلك # قال: (ولا يجوز للشريكين قسمة السلم وغيره من الديون قبل القبض) لأن ~~القسمة للحيازة وذلك # PageV12P175 # بأن يجعل كل واحد منهما نصيبه في حيزه وفي الدين لا يتحقق ذلك ثم القسمة ~~لتوفير المنفعة على كل واحد منهما في نصيبه وقطع الانتفاع عن نصيبه وذلك لا ~~يتحقق في الدين قبل القبض فإذا كان الشرط ms3471 في عقد السلم أن يوفيه في مكان ~~كذا فقال: المسلم إليه خذه في مكان آخر وخذ مني الكر إلى ذلك المكان فقبضه ~~كان قبضه جائزا لأنه أخذ حقه ولا يجوز أخذ الكرا إلا أنه يملك المقبوض ~~بقبضه وإنما يحمل ملك نفسه والإنسان في حمل ملك نفسه لا يستوجب الأجر على ~~الغير وإنما يستوجب الأجر على الغير بعمل يعمل للغير لا لنفسه فعليه رد ما ~~أخذ من الكرا وهو بالخيار إن شاء رضي بقبضه وإن شاء يرده حتى يوفيه في ~~المكان الذي شرط لأنه إنما رضي بقبضه في غير ذلك المكان بشرط أن يسلم له ~~الكرا فإذا لم يسلم لا يكون راضيا به وبدون رضاه لا يسقط ما كان مستحقا له ~~وهو المطالبة بالإيفاء في المكان المشروط فإن هلك المقبوض في يده فلا شيء ~~له لأنه تم قبضه للمسلم فيه وإنما كان الباقي له مجرد خيار وقد سقط ذلك ~~بهلاك المقبوض في يده والخيار ليس بمال فلا يستوجب حق الرجوع بشيء عند سقوط ~~خياره # قال: (ولا خير في أن يسلم العروض في تراب المعدن ولا في تراب الصواغين) ~~لأن عين التراب غير مقصود بل ما فيه من الذهب والفضة وقد بينا أن السلم في ~~الذهب والفضة لا يجوز ولأن بذكر وزن التراب لا يصير ما هو المقصود معلوما ~~وقد يخلو بعض التراب منه وقد يقل فيه وقد يكثر فعرفنا أنما هو المقصود ~~مجهول جهالة لا تقبل الإعلام فكان العقد باطلا لذلك. # ولا بأس بأن يسلم الحنطة وما أشبهها فيما يوزن أو يكال بالرطل لما بينا ~~أن ما يكال بالرطل فهو موزون واسلام المكيل في موزون هو مبيع جائز لأنه لا ~~يجتمع في البدلين أحد الوصفين وهو الجنسية والقدر الواحد وإذا اختلف ~~النوعان مما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ولا خير فيه نسيئة وكذلك ~~الموزونات وقد بينا هذه الفصول في أول الكتاب # ولا بأس بالبنفسج بالحنا والزئبق والورد رطلين برطل فإن الأدهان أجناس ~~مختلفة عندنا وعند الشافعي ما اتحد ms3472 أصله منها جنس واحد وفيما اختلف أصله له ~~قولان لأن الاسم والهيئة واحد وإنما اختلف فيها الرائجة وباختلاف الرائجة ~~لا يختلف الجنس كالمنتن من اللحم مع غير المنتن ولكنا نقول بما حل بكل واحد ~~منهما من الصفة اختلف الأصل والمقصود ومنع عود كل واحد منهما إلى مثل حال ~~صاحبه فيختلف الجنس كالثياب والوذاري مع الزنديجي جنسان مع اتحاد الأصل ~~لاختلاف المقصود وعلى # PageV12P176 # هذا الزبد مع السمن وكذلك الزيت المطبوخ مع غير المطبوخ والدهن المربى ~~بالبنفسج مع غير المربى يجوز بيع رطل من المطبوخ والمربى برطلين من غير ~~المطبوخ وغير المربى لأن تلك الرائجة بمنزلة زيادة في عينها فكأنه باع رطلا ~~من زيت وبقله برطلين من زيت فيكون المثل بالمثل والباقي بإزاء الزيادة وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - قال: هذا إذا كان المطبوخ ينتقص إذا ذهبت تلك ~~الرائجة منه فإن كان لا ينتقص فقد عرفنا أنه ليس بزيادة في العين فلا يجوز ~~بيعه بغير المطبوخ إلا رطلا برطل بخلاف المربى بالبنفسج مع المربى ~~بالياسمين فهناك كل واحد منهما لا يصير مثل صاحبه بحال وهنا غير المطبوخ من ~~الزيت يطبخ فيكون مثل المطبوخ فتعتبر المماثلة باعتبار المال # وعلى هذا الألبان فإنها أجناس عندنا وعند الشافعي الكل جنس واحد لبن ~~الإبل والبقر والغنم لاتفاق الاسم والهيئة وتقارب المقصود ولكنا نقول ~~أصولها أجناس واللبن يتولد من العين كالولد فكان اختلاف جنس الأصل دليلا ~~على اختلاف أجناسها ولا تقارب في المقصود أيضا فإن مقصود المسلى يحصل بلبن ~~البقر دون لبن الإبل حتى إن ما يكون أصله جنسا واحدا كالبقر مع الجواميس ~~والعراب مع البخاتي والمعز مع الضأن فلبنهما جنس واحد ودليل اتحاد جنس ~~الأصل تكميل نصاب البعض بالبعض في باب الزكاة وكذلك اللحوم أجناس مختلفة ~~عندنا # وللشافعي قولان في أحد القولين يقول كذلك لاختلاف الهيئة هنا ألا ترى أنه ~~يمكن تمييز البعض عن البعض برؤية الأعيان بخلاف الأدهان والألبان وفي القول ~~الآخر يقول الكل جنس واحد لاتفاق اسم العين وهو اللحم وتقارب المقصود منها ~~فإن ms3473 كلها يصلح لما هو المقصود وهو اتخاذ المرقة منها وعندنا هي أجناس لأن ~~أصولها أجناس حتى لا يضم البعض إلى البعض في حكم الزكاة وكذلك الأسامي ~~مختلفة لاختلاف الإضافة كدقيق الحنطة مع دقيق الشعير والثوب الهروي مع ~~المروي وكذا لحم البقر والغنم والمقصود أيضا فبعض الناس يرغب في بعض اللحوم ~~دون البعض فربما ينفعه البعض ويضره البعض ولا تفاوت في المقصود أبلغ من هذا ~~ولكن مع اختلاف الجنس هي موزونة كلها فكذلك لا يجوز بيع البعض بالبعض نسيئة ~~ويجوز متفاضلا يدا بيد لانعدام أحد الوصفين. # قال: (ولا خير في الحنطة بالدقيق متساويا ولا متفاضلا) لأن من الحنطة ~~والدقيق شبهة المجانسة فإن عمل الطحن في الصورة هو تفريق الأجزاء وإن كان ~~في الحكم الدقيق غير الحنطة ويجعل الدقيق حاصلا بالطحن ولهذا كان للغاصب ~~إذا # PageV12P177 # طحن الحنطة إلا أن الربا مبني على الاحتياط فالشبهة فيه تعمل على الحقيقة ~~وعند وجود حقيقة المجانسة لا يجوز بيع البعض بالبعض إلا متساويا فكذلك إذا ~~وجبت شبهة المجانسة ولا يعرف التساوي في الكيل بين الدقيق والحنطة فالدقيق ~~لا يصير حنطة قط ولكن الحنطة تطحن ولا يدرى أن بعد الطحن يتساويان في ~~المكيال أم لا فإذا كان بالتساوي في المعيار في الحال لا يعلم التساوي ~~بينهما بعد الطحن لا يجوز بيع أحدهما بآخر وكذلك بيع الحنطة بالنخالة ~~والنخالة أجزاء الحنطة كالدقيق إلا أنه جزء خشن والدقيق جزء لين # فأما بيع الدقيق بالدقيق عندنا كيلا بكيل يجوز وعند الشافعي لا يجوز لأن ~~الدقيق لا يعتدل في الدخول في الكيل فإنه ينكبس بالكبس والكيل عنده لا يكون ~~معيارا شرعا إلا فيما يعتدل في الكيل ولهذا قال: ولا يجوز بيع الباقلاء ~~والرطب بالرطب والمطعوم بالمطعوم إذا قوبل بجنسه فشرط جواز البيع عنده ~~التساوي في المعيار الشرعي وذلك لا يوجد فيما لا يعتدل بالكيل ولكنا نقول ~~الكيل فيما هو مكيل معيار شرعي والدقيق مكيل ومعرفة كونه مكيلا بالرجوع إلى ~~عرف الناس وهم يكيلون الدقيق كالحنطة # ويجوز السلم في الدقيق كيلا كما ms3474 يجوز في الحنطة فكان الكيل فيه معيارا ~~شرعيا وما يتوهم فيه من التفاوت عند التكلف في كيل الدقيق يتوهم في الحنطة ~~أيضا ثم يسقط اعتباره ووجب بناء الحكم على الوسط من ذلك فكذلك الدقيق ### | [بيع السويق بالدقيق] # ولا يجوز بيع السويق بالدقيق في قول أبي حنيفة متساويا ولا متفاضلا وقال: ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز البيع تساويا أو تفاضلا بعد أن يكون ~~يدا بيد لأنهما جنسان مختلفان فإن الاسم مختلف والمقصود مختلف لأنه يقصد ~~بالدقيق اتحاد الخبز والعصايد والأطولة منه ولا يحصل شيء من ذلك بالسويق ~~إنما يلت بالسمن والعسل فيؤكل كذلك أو يضرب بالماء فيشرب فكان التفاوت ~~بينهما في المقصود أظهر من التفاوت في الهروي والمروي من الثياب وكذلك كل ~~واحد منهما لا يصير مثل صاحبه بحال فالسويق لا يصير دقيقا والدقيق لا يصير ~~سويقا بحال واختلاف الجنس يعرف بهذا ثم اتحاد الأصل لا يمنع اختلاف الجنس ~~باعتبار هذه المعاني كالأدهان وعن أبي يوسف أنه يجوز البيع متساويا لا ~~متفاضلا لأن الدقيق قد يصير سويقا بأن يرش عليه الماء ثم يقلى فيصير سويقا ~~وببغداد يتخذ السويق بهذه الصفة فتعتبر المساواة بينهما لجواز العقد ~~باعتبار المال ولأبي حنيفة طريقان (أحدهما) أن السويق أجزاء الحنطة المقلية ~~والدقيق أجزاء حنطة غير مقلية وبيع الحنطة المقلية بغير المقلية لا يجوز ~~بحال فكذلك # PageV12P178 # بيع السويق بالدقيق وتحقيق هذا أنهما إنما جعلا جنسا واحدا بل الطحن ~~فعرفنا أنهما جنس واحد بعد الطحن فيهما عمل بصفة واحدة فلا يوجب اختلاف ~~الجنس وإذا كان جنسا واحدا تعتبر المماثلة على الوجه الذي صار مال الربا ~~وهو قبل القلي والطحن وبتساويهما كيلا في الحال لا تظهر تلك المماثلة فلا ~~يجوز العقد # والطريق الآخر أن بيع الحنطة بالسويق لا يجوز بالاتفاق وربا الفضل لا ~~يثبت إلا باعتبار المجانسة ولا مجانسة بين الحنطة والسويق صورة فعرفنا أن ~~المجانسة باعتبار ما في الضمن والذي في ضمن الحنطة دقيق فتثبت المجانسة بين ~~السويق والدقيق بعد الطحن كما تثبت المجانسة بين السويق ms3475 والحنطة باعتبار ما ~~في الضمن قبل الطحن يوضحه أن بيع الحنطة بالدقيق ربا وبيع الحنطة بالسويق ~~ربا ومن ضرورة كون كل واحد منهما جنسا للحنطة أن يكون أحدهما جنسا للآخر ~~وإنما اختلف الاسم للصنعة لا اسم العين فكل واحد منهما أجزاء متفرقة فيما ~~كان له لت الحنطة قبل التفريق وليس فيه أكثر من أنه فات بعض المقاصد في ~~السويق وبه لا يختلف الجنس كالحنطة المقلوة بغير المقلوة والعلكة مع الرخوة ~~والتي أكلها السوس فإنها لا تصلح للزراعة واتخاذ الهريسة والكشك منها ولا ~~يوجب ذلك اختلاف الجنس فكذلك الدقيق مع السويق # ولا خير في الزيت بالزيتون إلا أن يعلم أن ما في الزيتون أقل فحينئذ يجوز ~~والأصل في جنس هذه المسائل أن المجانسة بين الشيئين تكون باعتبار العين ~~تارة وباعتبار ما في الضمن أخرى ففيما وجدت المجانسة عينا لا تعتبر في ~~الضمن حتى يجوز بيع قفيز حنطة علكة بقفيز حنطة أكلها السوس ولا يعتبر ما في ~~الضمن وفي الحنطة بالدقيق تعتبر المجانسة بما في الضمن حقيقة وإن كان ذلك ~~شيئا آخر حكما ثم لا مجانسة بين الزيت والزيتون صورة فإنما تعتبر المجانسة ~~بما في الضمن وهو الزيت الذي في الزيتون وبيع أحدهما بالآخر على أربعة أوجه ~~إن علم أن ما في الزيتون من الزيت أكثر من المنفصل فقد يتحقق الفضل الخالي ~~عن العوض فلا يجوز البيع وكذلك إن علم أنه ميله لأن تفل الزيتون يكون فضلا ~~خاليا عن العوض وإن كان لا يعلم كيف هو لا يجوز العقد عندنا وقال: زفر يجوز ~~لأن الأصل في مقابلة مال بمال متقوم جواز العقد وإنما الفساد بوجود الفضل ~~الخالي عن العوض فما لم يعلم به لا يفسد البيع وعندنا الفضل الذي هو يتوهم ~~الوجود كالمتحقق في باب الربا احتياطا لما روي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن الربا والريبة» والريبة شبهة الربا وقال: ابن مسعود كنا ندع ~~تسعة أعشار الحلال مخافة # PageV12P179 # الحرام فإذا لم تعلم المساواة جعل ذلك لتحقق الفضل احتياطا فيفسد ms3476 العقد ~~وإن علم أن ما في الزيتون من الزيت أقل من المنفصل فالبيع جائز لأن المثل ~~يصير بإزاء المثل والباقي من الزيت بإزاء التفل فلا يظهر الفضل الخالي عن ~~المقابلة بهذا الطريق # وكذلك دهن السمسم بالسمسم والعصير بالعنب واللبن بالسمن والرطب بالدبس ~~ولا خير في شيء من ذلك نسيئة لوجود الجنسية بينهما باعتبار ما في الضمن. # ولا بأس بخل الخمر بخل السكر متفاضلا يدا بيد لأنهما جنسان فإن أصلهما ~~جنسان لأن السكر ماء التمر والخمر بالعنب وكما أن العنب مع التمر جنسان ~~فكذلك الخل المتخذ منهما فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ولا خير في ذلك ~~نسيئة لأنه جميعها قدر واحد وهو الكيل والوزن # وإن اشترى شاة بصوف وعلى ظهرها صوف أو شاة في ضرعها لبن بلبن فإن ذلك لا ~~يجوز إلا بطريق الاعتبار وهو أن يعلم أن اللبن المنفصل أكثر مما في الضرع ~~وأن الصوف المجزوز أكثر مما على ظهر الشاة وذكر الطحاوي أن هذا على الخلاف ~~وجعله نظير بيع لحم الشاة بالشاة فإن عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى يجوز بيع لحم الشاة بالشاة الحية على كل حال وعند محمد لا يجوز إلا ~~بطريق الاعتبار وهو أن يعلم أن اللحم المنفصل أكثر من اللحم الذي في الشاة ~~فيكون المثل بالمثل والباقي بإزاء المسقط وهو القياس لأن المجانسة بين ~~الشاة واللحم ثابتة باعتبار ما في الضمن فلا يجوز البيع إلا بطريق الاعتبار ~~كما في الفصول المتقدمة وبيان ذلك أن اللحم موجود في الشاة وهو المقصود وبه ~~تختلف المالية ألا ترى أن الشاة في الغنيمة من جملة الطعام يباح لكل واحد ~~من الغانمين تناوله وذلك باعتبار ما فيه من اللحم بل وجود اللحم في الشاة ~~أبين وأظهر من وجود الدهن في السمسم فإن ذلك حادث بالعصير حكما ولهذا كان ~~ملكا للغاصب واللحم لا يحدث بالذبح ولهذا لو غصب شاة فذبحها لم يكن اللحم ~~له والذبح نقصان محض بمنزلة القطع في الثوب فلا يحدث به اللحم وهو إزهاق ~~الحياة فيفوت ms3477 به معنى النسل بمنزلة القلي في الحنطة يفوت ما كانت الحنطة ~~باعتباره مثبتة وإذا ثبت أن اللحم موجود قبل الذبح لا يجوز البيع إلا بطريق ~~الاعتبار وجه قولهما أنه باع عدديا متفاوتا بوزني فيجوز كيف ما كان كما لو ~~باع الثوب بالقطن وبيانه الوصف أن الحيوان عددي متفاوت ولهذا لا يجوز السلم ~~فيها ### | [بيع الشاة بالشاتين] # ويجوز بيع الشاة بالشاتين وتأثيره أن المجانسة باعتبار ما في الضمن إنما ~~تطلب إذا كان كل واحد من البدلين مقدرا فأما إذا لم يكن أحدهما مقدرا لا ~~يشتغل بطلب المجانسة # PageV12P180 # بينهما وبهذا يقع الفرق بين هذا وبين ما تقدم من الفصول ولكن بهذا ~~التقرير يتضح الفرق في جميع الفصول فإن بيع دهن الجوز بالجوز لا يجوز إلا ~~بطريق الاعتبار والجوز ليس بمقدر ولهذا يجوز بيع جوزة بجوزتين ولكن نقول ~~اللحم في شراء الحيوان غير مقصود وإنما المقصود منه الدر والنسل والإسامة ~~ليزداد عينها بالسمن فأما اللحم آخر المقاصد من الحيوان وإنما تعتبر ~~المجانسة بما في الضمن إذا كان مقصودا والدليل عليه أن المالية في الحيوان ~~لا تختلف باختلاف اللحم فقد نرى فرسين أو نجيبين يتساويان في اللحم ~~ويتفاوتان في القيمة تفاوتا فاحشا والبيع مبادلة مال بمال فإذا كانت مالية ~~الحيوان لا تعرف بمقدار اللحم لا يعتبر ذلك في البيع قبل الذبح بخلاف جميع ~~ما تقدم فالمالية هنا تختلف باختلاف مقدار الدقيق في الحنطة والدهن في ~~السمسم والجوز ونحو ذلك نوضحه أن اللحم في الحيوان وإن كان موجودا حقيقة ~~فهو كالمعدوم حكما حتى لو أخذ بضعة من لحم الحيوان لا يباح تناولها عرفنا ~~أن مقصود اللحم حاصل بالذبح حكما فلا يعتبر قبله وعلى هذا الحرف نقول في ~~مسألة الصوف واللبن الجواب قولهم جميعا فإنه مال موجود قبل الفصل ألا ترى ~~أنه مفصل من الحيوان فيجوز الانتفاع به وهذا لأنه لا حياة في الصوف واللبن ~~فكان الحال فيهما قبل الذبح وبعد الذبح سواء وعلى الطريق الأول هو على ~~الخلاف كما ذكره الطحاوي لأن مالية الشاة لا ms3478 تعرف بما على ظهرها من الصوف ~~ولا بما في ضرعها من اللبن كما لا تعرف مالية الحيوان بمقدار اللحم # فإن باع لحم شاة بالبقر والإبل جاز عندنا وعلى قول زفر والشافعي رحمهما ~~الله لا يجوز بيع اللحم بالحيوان أصلا لحديث سعيد بن المسيب - رضي الله عنه ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع اللحم بالحيوان» وروي أن ~~جزورا نحر على عهد أبي بكر فجاء رجل بعناق وقال: أعطوني بهذا العناق قطعة ~~من هذا اللحم فقال: أبو بكر هذا لا يصلح ولكنا نقول هما جنسان مختلفان ~~فيجوز بيع أحدهما بالآخر كيف ما كان يدا بيد كما يجوز بيع الشاة بالبقر ~~والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف ~~شئتم بعد أن يكون يدا بيد» والمراد بالنهي عن بيع الحيوان إذا كان أحدهما ~~نسيئة فقد ذكر ذلك في بعض الروايات وبه نقول فإن السلم في كل واحد منهما لا ~~يجوز عند أبي حنيفة وتأويل حديث أبي بكر - رضي الله عنه - أن ذلك البعير ~~كان من إبل الصدقة فكره أبو بكر بيع لحمه لأنه إنما نحر ليتصدق به على ~~الفقراء فلهذا قال: # PageV12P181 # لا يصلح # وإذا أسلم الرجل حنطة في شعير وزيت كان باطلا في قول أبي حنيفة وقال: أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز في حصة الزيت لأن الفساد بوجود العلة ~~المفسدة وذلك في الشعير خاصة فإن صحة الكيل لما جمع البدلين حرم النساء وفي ~~حصة الزيت لم يوجد ذلك فإن إسلام المكيل في الموزون صحيح وثبوت الحكم بحسب ~~العلة وليس من ضرورة فساد العقد في أحدهما فساد العقد في الآخر كما لو باع ~~عبدا ومدبرا وكما لو باع عبدين فهلك أحدهما قبل القبض لا يفسد العقد في ~~الآخر وأبو حنيفة يقول العلة المفسدة للعقد وجدت في الكل أما في حصة الشعير ~~فظاهر وفي حصة الزيت فقد جعل قبول العقد في الشعير شرطا في قبول العقد في ~~الزيت لأن من جمع بين الشيئين في العقد الواحد ms3479 فإنه يكون شارطا عليه قبول ~~العقد في كل واحد منهما ولهذا لو قبل العقد في أحدهما دون الآخر لا يجوز ~~وهذا شرط فاسد والسلم يفسد بالشرط الفاسد يوضحه أن فساد العقد في الشعير ~~لاشتراط الأجل واشتراط الأجل في العقد والعقد واحد فإذا تمكن فيه الشرط ~~الفاسد فسد العقد كله بخلاف بيع القن والمدبر فالعقد في المدبر ليس بفاسد ~~ولهذا لو أجاز القاضي بيعه جاز ولكنه غير نافذ لحق المدبر وذلك لمعنى فيه ~~لا في العقد فلهذا لا يتعدى إلى الآخر وكذلك لو هلك أحد العبدين فالمفسد ~~فوت القبض وذلك لمعنى في الهالك لا في العقد ونظائر هذه المسألة تذكر في ~~باب البيوع الفاسدة إن شاء الله تعالى وكذلك إن أسلم فوهية في فوهية ومروية ~~لأن الجنس يحرم النساء كالكيل وبهذا يتبين أن الطريق ما قلنا دون ما يقوله ~~بعض مشايخنا - رحمهم الله - لأبي حنيفة إذا كان الفساد قويا مجمعا عليه ~~ويمكن في البعض تعدي إلى ما بقي فإن فساد العقد بسبب الجنسية غير مجمع عليه ~~وقد سوى بين الفصلين فعرفنا أن الطريق ما قلنا # قال: (ولا بأس بأن يسلم الفلوس فيما يوزن) لأن الفلوس عددية متقاربة ~~فيجوز إسلامها في كل مكيل أو موزون إلا الصفر خاصة فإنه لا يجوز إسلام ~~الفلوس فيه للجنسية فالفلوس صفر فإن قيل إذا كانت الفلوس صفرا والصفر موزون ~~فينبغي أن لا يجوز إسلام الفلوس في الموزونات قلت الصفر موزون في العرف لا ~~بالنص ولا عرف فيه في الفلوس الرائجة ألا ترى أنها لا تتفاوت في المالية ~~بتفاوت الوزن وكذلك لو أسلم سيفا في شيء مما يوزن كان جائزا لأن السيف خرج ~~من أن يكون موزونا عادة إلا في الحديد فإنه لا يجوز إسلام السيف في الحديد ~~للمجانسة وكذلك كل إناء خرج بالصنعة من الوزن فلا بأس بأن يسلمه في ~~الموزونات إلا في نوعه. # ولا # PageV12P182 # بأس بأن يبيع إناء مصوغا بإناء مصوغ من نوعه يدا بيد وإن كان أكثر منه في ~~الوزن إذا كان ذلك الإناء ms3480 لا يباع وزنا لأنه عددي متفاوت كالثياب وهذا ~~بخلاف أواني الفضة والذهب فإنه يجري فيها ربا الفضل وإن كانت لا تباع وزنا ~~في العادة لأن صفة الوزن في الذهب والفضة منصوص عليها فلا يتغير ذلك ~~بالصنعة ولا يخرج من أن يكون موزونا بالعادة والعادة لا تعارض النص فأما في ~~الحديد والشبه وما أشبه ذلك صفة الوزن ثابتة في العرف فيخرج من أن يكون ~~موزونا بالصنعة وبالعرف وبتعارف الناس بيع المصوغ منه عددا # فأما بيع فلس بغير عينه بفلسين بغير أعيانهما لا يجوز لأن الفلوس الرائجة ~~أمثال متساوية قطعا لاصطلاح الناس على سقوط قيمة الجودة فيها ليكون أحد ~~الفلسين فضلا خاليا عن العوض مشروطا في البيع وذلك هو الربا بعينه وإن باع ~~فلسا بعينه بفلس بغير أعيانهما لم يجز أيضا لأنه لو أجاز أمسك الفلس المعين ~~وطالبه بفلسين آخرين أو أسلم إليه الفلس المعين ثم قبض ذلك منه بعينه مع ~~فلس آخر لاستحقاقه فلسين في ذمته فيكون الفلس الآخر فضلا خاليا عن العوض ~~وكذلك لو باع فلسين بأعيانهما بفلس بغير عينه لا يجوز لأنه لو جاز بقبض ~~المشتري الفلسين ثم دفع إليه أحدهما فكان ما استوجب في ذمته فيبقى الآخر له ~~بغير عوض # فأما إذا باع فلسا بعينه بفلسين بأعيانهما يجوز في قول أبي يوسف وهو قول ~~أبي حنيفة رحمهما الله ولا يجوز في قول محمد وهذأ ينبني على أن الفلوس لا ~~تتعين بالتعيين ما دامت رائجة عند محمد وعلى قولهما تتعين بالتعين إذا ~~قوبلت بجنسها حتى لو هلك أحدهما قبل القبض بطل العقد عندهما ومحمد - رحمه ~~الله - يقول الفلوس الرائجة ثمن والأثمان لا تتعين في العقود بالتعيين ~~كالدراهم والدنانير ألا ترى أنها لو قوبلت بخلاف جنسها لم تتعين حتى لو ~~اشترى بفلوس معينة شيئا فهلكت قبل التسليم لا يبطل العقد ولو اشترى بها جاز ~~فكذلك إذا قوبلت بجنسها لأن ما يتعين بالتعيين فالجنس وغير الجنس فيه سواء ~~كالمكيلات والموزونات وما لا تتعين فالجنس وغير الجنس فيه سواء كالذهب ~~والفضة وهما ms3481 يقولان الفلوس عددي والعددي يتعين بالتعيين فيجوز بيع الواحد ~~منه بالمثنى كما لو باع جوزة بجوزتين بأعيانهما وتحقيقه أن صفة الثمنية في ~~الفلوس ليست بصفة لازمة ولا هو ثابت بأصل الخلقة بل يعارض اصطلاح الناس ~~والعاقد إن قصد تصحيح العقد ولا وجه لتصحيح العقد إلا بأن تتعين الفلوس ~~وتخرج من أن تكون رائجة ثمنا في حقهما فيجعل كأنهما أعرضا عن ذلك الاصطلاح. # PageV12P183 # والدليل على أن معنى الثمنية في الفلوس بالاصطلاح أنه يصلح ثمن الخسيس من ~~الأشياء دون النفيس وأنه يروج بعض الأشياء دون البعض ويروج في بعض المواضع ~~دون البعض بخلاف الذهب والفضة فإن قيل تحت هذا الكلام فساد فإنه خرج في ~~حقهما من أن يكون ثمنا كان هذا بيع قطعة صفر بقطعتين من صفر وذلك لا يجوز ~~قلنا الاصطلاح في الفلوس على صفة الثمنية والعدد فيهما في هذه المبايعة ~~إعراضا عن اعتبار صفة الثمنية فيها وما أعرض عن اعتبار صفة العدد فيها وليس ~~من ضرورة خروجها من أن تكون ثمنا في حقهما خروجها من أن تكون عددية كالجوز ~~والبيض فهو عددي وليس بثمن فهذا باتفاقهما يصير بهذه الصفة. # قال: (ولا بأس بأن يشتري شقة خز بشقة خز هي أكثر منها وزنا) لأنها لا ~~توزن وإنما تذرع كسائر الثياب وبيع ما ليس بمكيل أو موزون بجنسه يدا بيد ~~يجوز كيف ما كان # قال: (ولا بأس بالتمر بالرطب مثلا بمثل وإن كان الرطب ينقص إذا جف) وهذه ~~مسائل (أحدهما) بيع الرطب بالرطب كيلا بكيل جائز عندنا وعند الشافعي - رضي ~~الله عنه - لا يجوز وكذلك الباقلا وعلل في كتابه فقال: لأن بين الباقلتين ~~فضاء ومتسعا معناه أنه لا يعتدل في الدخول في الكيل حتى لا ينضم بعضه إلى ~~بعض بل يتجافى ويتفاوت مقدار التجافي فيه فلا يكون الكيل فيه معيارا شرعيا ~~والمخلص عن الربا يكون بالتساوي في المعيار الشرعي وقاس بيع الحنطة المقلية ~~بغير المقلية فإن المقلية لا تعتدل في الدخول في الكيل لانتفاخ يحدث فيها ~~بالقلي أو صخور فإنها إذا قليت ms3482 رطبة انتفخت وإذا قليت يابسة ضمرت وحجتنا في ~~ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «التمر بالتمر كيلا بكيل» والتمر اسم ~~للثمرة الخارجة من النخل من حين ينعقد عليها صورتها إلى أن تدرك فكان الرطب ~~تمرا والدليل عليه قول القائل # وما العيش إلا نومة وشرق ... وتمر على رءوس النخيل وماء # والمراد الرطب والمعنى فيه أن الرطب أمثال متساوية بدليل ثبوت حكم الربا ~~فيها وقد بينا أن حكم الربا لا يثبت في المال ما لم يصر أمثالا متساوية ~~وإنما صارت أمثالا متساوية بصفة الكيل فكان الكيل فيها عيارا شرعيا والأصل ~~أنه يراعي وجود المساواة بين المثلين على الوجه الذي صار مال الربا كما في ~~الحنطة وغيرها وبه فارق المقلوة فإن الحنطة لا تخلق كذلك بل تكون في الأصل ~~غير مقلوة وتصير مال الربا بتلك الصفة فتراعى تلك المماثلة وبعد القلي لا ~~تعرف تلك المماثلة وإن تساويا في الكيل فلهذا لا يجوز بيع المقلية بغير ~~المقلية ولا بالمقلية # فإن قيل # PageV12P184 # هذا فاسد فقد جوزتم بيع الحنطة الرطبة بالحنطة الرطبة كيلا بكيل والرطوبة ~~صفة حادثة بصنع العباد كالقلي (قلنا) الحنطة في الأصل تخلق رطبة ويكون مال ~~الربا على هذه الصفة فإذا بلت بالماء عادت إلى تلك الصفة فإذا وجدت ~~المماثلة على الوجه الذي صارت مال الربا جاز العقد وهي لا تخلق في الأصل ~~مقلوة حتى يكون هذا إعادة إلى تلك الصفة فيها فأما بيع الرطب بالتمر كيلا ~~بكيل يجوز في قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد والشافعي ~~رحمهما الله لحديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: - صلى الله عليه وسلم - ~~أينقص إذا جف قالوا نعم فقال: - عليه الصلاة والسلام - فلا إذا» وفي حديث ~~ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - عليه السلام - «نهى عن بيع الرطب ~~بالتمر كيلا وعن بيع العنب بالزبيب كيلا» ثم في قوله - عليه السلام - أينقص ~~إذا جف إشارة إلى أنه يشترط لجواز ms3483 العقد المماثلة في أعدل الأحوال وهو ما ~~بعد الجفاف ولا يعرف ذلك بالمساواة في الكيل في الحال فهذا الحديث دليل ~~الشافعي - رضي الله عنه - أيضا في المسألة الأولى من هذا الوجه واعتبار ~~المماثلة في أعدل الأحوال صحيح كما في بيع الحنطة بالدقيق فإنه لا يجوز ~~لتفاوت بينهما بعد الطحن ولأن العقد جمع بين البدلين أحدهما على هيئة ~~الادخار والآخر ليس على هيئة الادخار ولا يتماثلان عند التساوي في الصفة ~~فلا يجوز بيع المقلية بغير المقلية وهذا بخلاف الجودة والرداءة فالرداءة من ~~نوع العيب والرطوبة في الرطب ليس بعيب فإن العيب ما يخلو عنه أصل الفطرة ~~السليمة فأما ما لا يخلو عن أصل الفطرة السليمة لا يكون عيبا كالصغير في ~~الآدمي وانعدام العقل بسببه وهذا بخلاف الحديث مع العتق وكل واحد من ~~البدلين هناك على هيئة الادخار ثم الحديث إذا عتق لا يظهر فيه التفاوت إلا ~~شيء يسير لا يمكن التحرز عنه وذلك عفوا كالتراب في الحنطة # ودخل أبو حنيفة بغداد فسئل عن هذه المسألة وكانوا أشد يدا عليه لمخالفته ~~الخبر فقال: الرطب لا يخلو إما أن يكون تمرا أو ليس بتمر فإن كان تمرا جاز ~~العقد عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «التمر بالتمر» وإن لم يكن تمرا ~~جاز لقوله - صلى الله عليه وسلم - «وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» ~~فأورد عليه حديث سعد - رضي الله تعالى عنه - فقال: مدار هذا الحديث على زيد ~~بن أبي عياش وزيد بن أبي عياش لا يقبل حديثه واستحسن منه أهل الحديث هذا ~~الطعن حتى قال: ابن المبارك كيف يقال أبو حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول ~~زيد بن أبي عياش ممن لا يقبل حديثه وهذا الكلام في المناظرة يحسن لدفع شغب # PageV12P185 # الخصم ولكن الحجة لا تتم بهذا لجواز أن يكون هنا قسما ثالثا كما في ~~المقلية بغير المقلية ولكن الحجة لأبي حنيفة الاستدلال بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «التمر بالتمر مثل بمثل يد بيد كيل بكيل» وقد بينا أن التمر ~~اسم للثمرة الخارجة ms3484 من النخيل حين تنعقد صورتها إلى أن تدرك وما يتردد ~~عليها من الأوصاف باعتبار الأحوال لا يوجب تبدل اسم العين كالآدمي يكون ~~صبيا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا # فإذا ثبت أن الكل تمر يراعى وجود المماثلة حالة العقد على الصفة التي ~~دخلت في العقد لأن اعتبار المماثلة سبب المقابلة وذلك يكون عند العقد وما ~~كان اعتبار المساواة إلا نظير الأجود فكما لا يعتبر التفاوت في ذلك فكذلك ~~في هذا وقد تحققت المساواة بينهما في الكيل في الحال لأن الرطوبة التي في ~~الرطب مقصودة وهي شاغلة للكيل فلا يظهر التفاوت إلا بعد ذهابها بالجفاف فلا ~~يتبين به أن التفاوت كان موجودا وقت العقد بخلاف الحنطة بالدقيق فإن بالطحن ~~تتفرق الأجزاء ولا يفوت جزء شاغل للكيل فتبين بالتفاوت بينهما بعد الطحن ~~أنهما لم يكونا متساويين عند العقد وكذا المقلية بغير المقلية فإن بالقلي ~~لا يفوت جزء شاغل للكيل إنما تنعدم اللطافة التي كانت بها الحنطة منبتة ~~ولما ظهر التفاوت بعد القلي عرفنا أن هذا التفاوت كان موجودا عند العقد ثم ~~صاحب الشرع أسقط اعتبار التفاوت في الجودة بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~جيدها ورديئها سواء واعتبر التفاوت بين النقد والنسيئة حتى شرط اليد باليد، ~~وصفة الجودة لا تكون حادثة بصنع العباد والتقاوة بين النقد والنسيئة حادث ~~بصنع العباد وهو اشتراط الأجل فصار هذا أصلا إن كل تفاوت ينبني على صنع ~~العباد فذلك مفسد للعقد وفي المقلوة بغير المقلوة والحنطة بالدقيق بهذه ~~الصفة وكل تفاوت ينبني على ما هو ثابت بأصل الخلقة من غير صنع العباد فهو ~~ساقط الاعتبار والتفاوت بين الرطب والتمر بهذه الصفة فلا يكون معتبرا ~~كالتفاوت بين الجيد والرديء قال: (وبيع العنب بالزبيب كبيع الرطب بالتمر) . # فأما بيع الحنطة المبلولة باليابسة أو الرطبة باليابسة يجوز في قول أبي ~~حنيفة وفي قول محمد لا يجوز وذكر في نسخ أبي حفص قول أبي يوسف كقول أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى وهو قوله الآخر فأما قوله الأول كقول محمد فأبو ~~حنيفة مر ms3485 على أصله وهو اعتبار المساواة في الكيل عند العقد ومحمد مر على ~~أصله وهو اعتبار المماثلة في أعدل الأحوال كما أشار إليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في حديث سعد - رضي الله تعالى عنه - وذلك لا يوجد في ~~الحنطة الرطبة والمبلولة بعد الجفوف وأبو يوسف يقول القياس ما قاله أبو ~~حنيفة ولكن تركت القياس في الرطب بالتمر للحديث والمخصوص # PageV12P186 # من القياس بالأثر لا يلحق به إلا ما كان في معناه من كل وجه والحنطة ~~الرطبة ليست في معنى الرطب من كل وجه فالرطوبة في الرطب مقصودة وفي الحنطة ~~غير مقصودة بل هو عيب فلهذا أخذت فيه بالقياس وأبو حنيفة يقول تأويل الحديث ~~إن صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب بالتمر نسيئة وقد ~~نقل ذلك في بعض الروايات وفائدة قوله - صلى الله عليه وسلم - أينقص إذا جف ~~أن الرطب إذا جف ينقص إلا أن يحل الأجل فلا يكون هذا التصرف مفيدا وكان ~~السائل وصيا ليتيم فلم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك التصرف ~~منفعة لليتيم باعتبار النقصان عند الجفوف فمنع الوصي منه على طريق الإشفاق ~~لا على وجه بيان فساد العقد فأما الحنطة المبلولة بالمبلولة تجوز عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لما قلنا ولا يجوز عند محمد # وكذلك الزبيب المنقع بالمنقع والتمر المنقع بالمنقع ومحمد يفرق بين هذه ~~الفصول وبين بيع الرطب بالرطب فيقول هناك التفاوت يظهر بعد خروج البدلين عن ~~الاسم الذي عقد به العقد فلا يكون ذلك تفاوتا في المعقود عليه وهذه الفصول ~~تظهر التفاوت بعد الجفوف مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد به العقد ~~فبهذا الحرف يتضح مذهبه في هذه الفصول ثم ذكر بيع الحنطة المقلية بغير ~~المقلية وقد بينا الحكم فيه وأهل الأدب طعنوا عليه في هذا اللفظ فقالوا ~~إنما يقال حنطة مقلوة فأما المقلية المبغضة يقال قلاه يقليه إذا أبغضه ~~ولكنا نقول محمد كان فصيحا في اللغة إلا أنه رأى استعمال العوام هذا ms3486 اللفظ ~~في الحنطة ومقصوده بيان الأحكام لهم فاستعمل فيه اللغة التي هي معروفة ~~عندهم وما كان يخفى عليه هذا الفرق # ولا يجوز الحنطة بالسويق متساويا ولا متفاضلا إلا أن تكون الحنطة أكثر ~~ومع السويق فضة أو ذهب فيكون ما معه بفضل الحنطة لأن الصحة مقصود ~~المتعاقدين ومتى أمكن تحصيل مقصودهما بطريق جائز شرعا يحمل مطلق كلامهما ~~عليه ويجعل كأنهما صرحا بذلك كما لو باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره يجوز ~~البيع وينصرف تسمية النصف مطلقا إلى نصيبه خاصة وكذا لو قال: لرجل أوصيت لك ~~بثلثي يجوز ويحمل على إيجاب ثلث المال لأنه عرف أنه مقصوده فهذا مثله ~~والأصل فيه قوله تعالى {فبشر عباد} [الزمر: 17] {الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18] وقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تظنن ~~بكلمة خرجت من فم أخيك المسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا» . # ولو أسلم ثوبا فوهيا في ثوب مروي ويجعل من المسلم إليه فضل دراهم أو متاع ~~جاز لأن ما يخص الدراهم أو المتاع من الثوب الفوهي يكون مبيعا وما # PageV12P187 # يخص الثوب الهروي منه يكون رأس المال وإسلام الفوهي في المروي جائز وكذلك ~~لو أعطاه ثوبا في حنطة وشعير فجعل بعضه عاجلا وبعضه إلى أجل فهو جائز لأن ~~ما يخص العاجل منه إن كان بعينه فهو متقابضة وإن كان بغير عينه وكان موصوفا ~~فهو ثمن وما يخص الأجل فهو بيع الثوب بثمن مؤجل وهذا لأن الثوب مبيع ~~والمكيل إذا كان بعينه يكون مبيعا وإذا كان بغير عينه وما يقابله مبيع فهو ~~ثمن والبيع بثمن مؤجل صحيح إذا كان معلوم الوصف ولو أعطاه ثوبا فوهيا في ~~ثوب فوهي بنسيئة فهو مردود لأنه لا وجه لتصحيحه بيعا مقابضة فإن أحد ~~البدلين ليس بمعين ولا وجه لتصحيحه سلما لأن البدلين من جنس واحد ولا وجه ~~لتصحيحه قرضا فإن استقراض الثوب لا يجوز فإن زاد فيه درهما مع الثوب الذي ~~عجل أو زاده الآخر مع ثوبه درهما عاجلا كان ذلك كله أو آجلا كان ms3487 ذلك فاسدا ~~لأن الزيادة بيع يقصد بها إخراج العين من العقد وإدخال الرخص فيه وقد تعذر ~~تصحيح الأصل هنا فلا يمكن تصحيح البيع لأن ثبوت البيع بثبوت الأصل وإذا ~~أثبتنا الحكم في البيع بدون الأصل لم يكن بيعا وكذا لو كانت الزيادة دنانير ~~أو ثوبا يهوديا أو كر حنطة أو غير ذلك لأنه بيع للأصل حين أوجبه باسم ~~الزيادة عينا كان أو دينا # وإن أسلم طعاما في شيء مما يوزن وزاد مع ذلك دراهم أو دنانير أو ثوبا ~~عاجلا فهو جائز لأن العقد في الأصل المؤاجلة بمقابلة بعضه يكون دينا بدين ~~وإن كانت الزيادة صحيحة هنا فيثبت حكمه في الزيادة أيضا وإن جعله مؤجلا لم ~~يجز لأن المسلم فيه دين فالزيادة من الذي عليه السلم دراهم أو دنانير أو ~~ثوبا أو شيئا مما يوزن عاجلا فهو جائز وإن جعله مؤجلا فهو جائز أيضا إذا ~~كان معلوما في نفسه لأن رأس المال عين فلا يخص المسلم فيه من رأس المال ~~يكون عقد السلم فيه صحيحا وما يخص الزيادة يكون بيعا بثمن إلى أجل معلوم ~~وذلك جائز أيضا # فأما إذا أسلم عشرة دراهم في كر حنطة ثم إن المسلم إليه زاد كرا آخر أو ~~نصف كر لا تجوز الزيادة لأنه لا يمكن جعل الزيادة ثمنا وجعل الدراهم مبيعا ~~فلا بد من أن يجعل زيادة في المسلم فيه والزيادة في المسلم فيه من المسلم ~~إليه على سبيل الالتحاق بأصل العقد لا يجوز لأن عقد السلم جوز بخلاف القياس ~~لحاجة الناس إليه ولا حاجة له إلى الزيادة بل حاجته إلى زيادة رأس المال ~~فلا جرم الزيادة في رأس المال على سبيل الالتحاق بأصل العقد جائزة في ~~المجلس # قال: (وإن أسلم طعاما في ثياب مختلفة أو في أشياء من الوزنيات مختلفة ولم ~~يسم رأس مال كل صنف منها فهو فاسد) في قول أبي حنيفة - رحمه الله - بناء ~~على أصله في اشتراط إعلام قدر رأس المال فيما # PageV12P188 # يتعلق العقد على قدره وقد سبق بيانه. # ولا بأس ms3488 بأن يشتري الرجل الشاة الحية بالشاة المذبوحة يدا بيد لأنه بيع ~~عددي فوري فالشاة الحية لا توزن ولا خير فيه نسيئة لأن النسيئة إن كانت في ~~الشاة الحية فهو سلم في الحيوان وإن كانت في البدل الآخر فهو سلم في اللحم ~~ولو كانتا شاتين مذبوحتين قد سلختا اشتراهما رجل بشاة مذبوحة لم تسلخ كان ~~ذلك جائزا أيضا لأن المثل من لحم الشاة بمقابلة من الشاتين والباقي من لحم ~~الشاتين بإزاء الجلد والسقط فيجوز ذلك ويحمل مطلق كلامهما عليه لتحصيل ~~مقصودهما ولو كانت الشاة ليس معها جلد كان ذلك فاسدا لأن العقد اشتمل على ~~اللحم فقط من الجانبين واللحم موزون فإذا وجدت الجنسية والوزن حرم التفاضل # قال: (ولا بأس بكر حنطة وكر شعير بثلاثة أكرار حنطة وكر شعير يدا بيد) ~~فتكون حنطة هذا بشعير هذا وشعير هذا بحنطة هذا عندنا استحسانا والقياس أن ~~لا يجوز وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله وكذلك لو باع مد عجوة وزبيب بمدي ~~عجوة وزبيب أو باع دينارا ودرهم بدرهمين ودينارين فأما إذا باع درهما جيدا ~~ودرهما زيفا بدرهمين جيدين يجوز عند أصحابنا - رحمهم الله - وعند الشافعي ~~لا يجوز وكذلك لو باع دينارا نيسابوريا أو دينارا هرويا بدينارين ~~نيسابوريين أو هرويين وهذا بناء على الأصل الذي تقدم فإن عند الشافعي - ~~رحمه الله - للجودة قيمة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها فإنما ~~ينقسم الدرهمان الجيدان على الجيد والزيف باعتبار القيمة فيصيب الجيد أكثر ~~من وزنه والزيف أقل من وزنه وذلك ربا وعندنا لا قيمة للجودة في الأموال ~~الربوية عند المقابلة بجنسها فالمقابلة باعتبار الأجزاء ويجوز العقد لوجود ~~المساواة في الوزن عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالذهب مثل ~~بمثل والفضة بالفضة مثل بمثل يد بيد» وبقوله - صلى الله عليه وسلم - «جيدها ~~ورديئها سواء» # وأما الكلام في الفصل الثاني فوجه القياس فيه أن العقد متى اشتمل على ~~أعواض من أجناس مختلفة ينقسم البعض على البعض باعتبار القيمة كما لو باع ~~عبدا أو ثوبا بجارية وحمار وهذا لأن ms3489 الانقسام يكون على وجه يعتدل فيه النظر ~~من الجانبين حال بقاء العقد وحال انفساخه في البعض يعارض وإنما يكون ذلك في ~~الانقسام باعتبار القيمة وأما في صرف الجنس إلى خلاف الجنس يتضرر أحدهما ~~عند انفساخ العقد في البعض بعارض والدليل عليه أنه باع قفيز تمر بقفيزي تمر ~~لا يجوز ولا يجعل التمر من كل جانب بمقابلة النوى من الجانب الآخر ولو باع ~~منا من لحم بنوى لحم لا يجوز ولا يجعل اللحم من كل جانب بمقابلة العظم من ~~الجانب الآخر حتى يجوز ولو اشترى عبدا بألف # PageV12P189 # درهم نسيئة ثم باعه من البائع مع آخر بألف وخمسمائة لا يجوز العقد فيما ~~اشتراه لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع وتصحيح العقد هنا يمكن بأن يجعل ~~بمقابلة العبد الأول من الثمن الثاني مثل الثمن الأول والباقي بإزاء الآخر ~~ومع ذلك اعتبر الانقسام بالقيمة فهذا مثله يدل عليه أن في الأموال الربوية ~~يصرف الجنس إلى الجنس لا إلى خلاف الجنس فإنه إذا باع ثوبا وعشرة بثوب ~~وعشرة بشرط قبض الدراهم في المجلس لأنه يجعل صرفا في حق الدراهم # ووجه الاستحسان الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا اختلف ~~النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد» وقد اشتمل العقد هنا على ~~نوعين مختلفين فينبغي أن يجوز العقد كيف شاء المتعاقدان والمعنى فيه ما ~~بينا أن تحصيل مقصود المتعاقدين ممكن بطريق شرعي وهو صرف الجنس إلى خلاف ~~الجنس فيجب المصير إليه ويجعل ذلك كالمصرح به وهذا لأن الانقسام في سائر ~~المعاوضات باعتبار القيمة ليس بمقتضى العقد بل للمعاوضة والمساواة إذ ليس ~~صرف البعض أولى من البعض فيصير الانقسام والتوزيع باعتبار القيمة للمعاوضة ~~وذلك غير موجود هنا لأنه لو صرف الجنس إلى الجنس فسد العقد ولو صرف الجنس ~~إلى خلاف الجنس صح العقد ولا معاوضة بين الجائز والفاسد الجائز مشروع بأصله ~~ووصفه والفاسد مشروع بأصله حرام بوصفه فإذا لم تتحقق المعاوضة على وجه ~~المساواة لا يصار إلى الانقسام باعتبار القيمة ولكن يترجح ما هو ms3490 مشروع من ~~كل وجه على ما هو مشروع من وجه دون وجه بخلاف النوى مع التمر فالتمر والنوى ~~كله مكيل من جنس واحد ولو صرح بصرف التمر إلى النوى لم يجز العقد وكذلك ~~العظم مع اللحم لأنه مركب فيه خلقه كالنوى في التمر فإذا كان عند التصحيح ~~لا يصح العقد فعند الإطلاق لا يحمل عليه أيضا فأما مسألة العبدين # (قلنا) فصل المعاوضة يتحقق هناك لأن جهات الجواز تكثر فإنه إن جعل ~~بمقابلته مثل الثمن الأول يجوز وكذلك إن جعل بمقابلته أكثر من الثمن الأول ~~فلكثرة جهات الجواز يتحقق معنى المعاوضة ويجب المصير إلى الانقسام باعتبار ~~القيمة وهنا لا وجه للجواز إلا واحد وهو صرف الجنس إلى خلاف الجنس يوضحه أن ~~شرط الجواز هناك أن لا يكون الثمن الثاني أقل من الثمن الأول فكأنهما ولو ~~صرحا بهذا لم يصر مقدار الثمن معلوما فلا يجوز العقد فإن قيل المعاوضة هنا ~~تتحقق أيضا فإنه إذا جعل الدراهم بمقابلة الدينارين يجوز وإن جعل نصف درهم ~~والنصف الباقي بمقابلة الدينار ونصف دينار بمقابلة نصف الدينار والباقي ~~بمقابلة درهم ونصف يجوز أيضا (قلنا) نعم # PageV12P190 # ولكن هذا بطريق صرف الجنس إلى خلاف الجنس ونحن ادعينا أنه لا وجه للجواز ~~هنا إلا هذا الطريق فكيف ما يشتغل به لا يخرج به الطريق من أن يكون عينا ~~وإذا اشترى ثوبا وعشرة بثوب وعشرة (قلنا) هناك العقد صحيح من غير أن يصرف ~~الجنس إلى خلاف الجنس فإن القبض في مجلس شرط بقاء العقد صحيحا لا شرط ~~الانعقاد صحيحا ونحن إنما صححنا هذا التصحيح العقد لا للبقاء صحيحا فلا ~~يلزم # قال: (وإن اشترى قفيز حنطة بنصف قفيز هو أجود منه فلا خير فيه) لأنه لا ~~قيمة للجودة فنصف القفيز بمقابلة نصف قفيز والنصف الآخر خال عن العوض وبهذه ~~المسألة يتبين أن أدنى ما يكون مال الربا من الحنطة نصف قفيز لما بينا إنها ~~إنما تصير مال الربا لكونها مكيلا والمكيل ما يعرف مقداره بالكيل وذلك يوجد ~~في نصف قفيز ولا يوجد ms3491 فيما دونه # ولا بأس بأن يشتري الكفرى بما يناسب من التمر يدا بيد لأن الكفرى ليس ~~بتمر ولا يكال أيضا ولا خير فيه إذا كان الكفرى نسيئة لأنه مجهول فيه ~~الصغير والكبير وهو عددي متفاوت فإن آحاده تتفاوت في المالية، قال: (ولا ~~خير في التمر بالبسر اثنان بواحد وإن كان البسر لم يحمر ولم يصفر) لأن ~~البسر تمر على ما بينا أن التمر اسم لثمرة خارجة من النخل من حين تنعقد ~~صورتها إلى أن تدرك فأما في الكفرى قبل انعقاد صورة التمر فلا يكون تمرا ~~وكذلك في كل صنف من صنوف التمر فلا خير في بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد ~~ولا خير في أن يبتاع حنطة مجازفة بحنطة مجازفة وكذلك كل مكيل أو موزون لأن ~~المساواة في القدر شرط لجواز العقد إذا صارت الأموال أمثالا متساوية وعند ~~البيع مجازفة لا تظهر المساواة في القدر فلا يجوز العقد # قال: (فإن تبايع صبرة بصبرة مجازفة ثم كلنا بعد ذلك فكانتا متساويين لم ~~يجز العقد عندنا) وقال: زفر يجوز لأن ما هو شرط الجواز وهي المماثلة قد ~~تبين أنه كان موجودا وإن لم يكن معلوما للمتعاقدين فجاز العقد كما لو زوجت ~~امرأة نفسها من رجل وهناك شاهدان يسمعان كلامهما والمتعاقدان لا يعلمان ذلك ~~كان النكاح جائزا وحجتنا في ذلك أن المعتبر لجواز العقد العلم بالمساواة ~~عند العقد لأنه إذا لم يعلم ذلك كان الفضل معدوما موهوما وما هو موهوم ~~الوجود يجعل كالمتحقق فيما بنى أمره على الاحتياط كما في العقوبات التي ~~تندرئ بالشبهات ولأن باب الربا مبني على الاحتياط فالفضل الموهوم فيه ~~كالمتحقق وكذلك لو باع الحنطة بالحنطة وزنا بوزن لا يجوز لأن الحنطة مكيلة ~~فشرط الجواز فيها المماثلة في الكيل وبالمساواة في الوزن لا تعلم المماثلة ~~في الكيل وهذا بخلاف ما لو أسلم في الحنطة وزنا فإنه يجوز على ما ذكره ~~الطحاوي # PageV12P191 # لأن في المسلم فيه لا تعتبر المماثلة وإنما يعتبر الإعلام على وجه لا ~~يبقى بينهما منازعة في التسليم ms3492 وذلك يحصل بذكر الوزن كما يحصل بذكر الكيل ~~وبهذه المسألة يتبين الجواب عن الإشكال الذي ذكرنا في مسألة علة الربا على ~~من علل في مسألة بيع الحفنة بالحفنتين أنه إنما جاز لأن للجودة من الحفنة ~~فيما عند مقابلتها بجنسها لأن سقوط قيمة الجودة باعتبار كون المال من ذوات ~~الأمثال # والمماثلة بالمعيار ولا معيار للحفنة بخلاف القفيز فزد على هذا الكلام ~~مسألة الغصب وهو أن يقال لا قيمة للجودة من الحفنة أيضا حتى إذا غصب حفنة ~~من حنطة وذهبت جودتها عنده فاستردها صاحبها لم يكن له أن يضمن الغاصب ~~النقصان لأنا نقول لا قيمة للجودة منها لأنها موزونة لا لأنها مكيلة وكما ~~أن اعتبار الكيل يسقط قيمة الجودة فكذلك باعتبار الوزن إلا أن الشرع أسقط ~~اعتبار الوزن في الحنطة في حكم الربا حيث نص على المماثلة فيه كيلا بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الحنطة بالحنطة كيل بكيل» فلذا جوزنا بيع الحفنة ~~بالحفنتين ولم يجعل للجودة من الحفنة قيمة في الغصب كما جوزنا السلم في ~~الحنطة بذكر الوزن # قال: (ولا خير في شراء التمر على رءوس النخل بالتمر كيلا أو مجازفة ~~عندنا) وقال: الشافعي يجوز شراء التمر على رءوس النخل بتمر مجذوذ على الأرض ~~خرصا فيما دون خمسة أوسق ولا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق وله في مقدار ~~خمسة أوسق قولان وحجته في ذلك حديث أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن المزابنة ورخص في العرايا» وهي أن تباع بخرصها فيما دون خمسة ~~أوسق. # والدليل على أن المراد بالعراية التي رخص فيها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما قلنا قول زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - فإنه لما سئل ما ~~عراياكم هذه قال: إن الرطب ليأتينا ولم يكن في أيدينا بعد ما نبتاعه به ~~وعندنا فضالات من التمر فرخص لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نبتاع بخرصها تمرا فنأكل مع اليابس الرطب ولأن ما على رءوس النخل لا يتأتى ~~فيها الكيل فأقام الشرع الخرص ms3493 فيها مقام الكيل للحاجة تيسيرا بخلاف ما إذا ~~كانا موضوعين على الأرض وهذه الحاجة في القليل دون الكثير والتفاوت مع ~~الخرص ينعدم أو يقل في القليل ويكثر في الكثير. # والفرق بين التفاوت الكثير واليسير في التبرع أصل حتى إن الزيادة تدخل في ~~الكيلين يجعل عفوا بخلاف ما زاد على ذلك وحجتنا في ذلك قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «التمر بالتمر كيل بكيل» وما على رءوس النخل تمر فلا يجوز بيعه ~~بالتمر إلا كيلا بكيل وهذا الحديث عام متفق على قبوله فيترجح على الخاص ~~المختلف # PageV12P192 # في قبوله والعمل به ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «عن المحاقلة ~~والمزابنة» فالمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة والمزابنة بيع التمر على ~~رءوس النخل بالتمر خرصا وأما العرية التي فيها الرخصة بقوله ورخص في ~~العرايا هي العطية دون البيع قال: - صلى الله عليه وسلم - «للخراصين حققوا ~~في الخرص فإن في المال العرية والوصية» والمخروص له لا يستحق التخفيف بسبب ~~البيع بل بسبب العطا وقال: القائل شاعر الأنصار # ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين الحوائج # والافتخار بالعطاء دون البيع وتفسير العرية أن يهب الرجل ثمر نخله من ~~بستانه لرجل ثم يشق على المعري دخول المعرى له في بستانه كل يوم لكون أهله ~~في البستان ولا يرضى من نفسه خلف الوعد والرجوع في الهبة فيعطيه مكان ذلك ~~تمرا محدودا بالخرص ليدفع الضرر عن نفسه ولا يكون مخلفا للوعد وهذا عندنا ~~جائز لأن الموهوب لم يصر ملكا للموهوب له ما دام متصلا بملك الواهب فما ~~يعطيه من التمر لا يكون عوضا عنه بل هبة مبتدأة وإنما سمي ذلك بيعا مجازا ~~لأنه في الصورة عوض يعطيه للتحرز عن خلف الوعد واتفق أن ذلك كان فيما دون ~~خمسة أوسق فظن الراوي أن الرخصة مقصورة على هذا فنقل كما وقع عنده والقياس ~~معنى في المسألة لأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا يجوز لطريق الخرص كما لو ~~كانا موضوعين على الأرض أو كانا على رءوس النخيل وكما في ms3494 سائر المكيلات من ~~الحنطة والشعير فإنه لو باع الشعير المتحصل بشعير مثله بطريق الخرص لم يجزئ ~~كذلك الحنطة والشافعي لا يجوز ذلك في الحنطة لمعنيين (أحدهما) أن شراء ~~الحنطة في سنبلها بالدراهم عنده لا يجوز لأنه شراء ما لم يره بخلاف الشعير ~~فإنه ظاهر مرئي. # (والثاني) أنه بيع مطعوم بمطعوم من جنسه لم يعرف التساوي بينهما في ~~المعيار الشرعي # قال: (ولا بأس بشراء فضل الحنطة بحنطة مجازفة أو كيلا بعد أن يكون بعينه) ~~لأن الفضل ليس بمكيل ولا موزون إنما هو علف الدواب بمنزلة الحشيش ثم بيع ~~الزرع النابت قبل أن يصير منتفعا به لا يجوز سواء باعه بالنقد أو بغيره لأن ~~البيع يختص بعين مال متقوم والزرع في أول ما يبدو قبل أن يصير منتفعا به لا ~~يكون مالا متقوما أما بعد ما صار منتفعا به بحيث يعمل فيه المناجل ومشافر ~~الدواب يجوز بيعه لأنه مال متقوم منتفع به فإن باعه بشرط القطع أو مطلقا ~~جاز لأن مقتضى مطلق البيع تسليم المعقود عليه عقيبه فهو وشرط القطع سواء ~~وإن باعه بشرط الترك في أرضه حتى # PageV12P193 # يدرك فلا خير فيه لأنه إن كان بمقابلة منفعة الترك بعض البدل فهو إجارة ~~مشروطة في البيع وإن لم يكن بمقابلتها شيء من البدل فهو إعارة مشروطة في ~~العقد وكل واحد منهما مفسد للعقد وإن اشتراه مطلقا ثم تركه إلى وقت الإدراك ~~فإن كان الترك بإذن البائع فالفضل طيب للمشتري لأنه تبرع عليه بمنافع أرضه ~~وإن كان الترك بغير إذن البائع فعليه أن يتصدق بالفضل لأنه حصل له بكسب ~~خبيث فإنه غاصب للأرض والزيادة إنما حصلت بقوة الأرض فكان بمنزلة من غصب ~~أرضا وزرعها فعليه أن يتصدق بالفضل # قال: (وإن استأجر الأرض مدة معلومة بأجر معلوم ليترك الفضل فيها فذلك ~~جائز) لأن استئجار الأرض صحيح إذا كان المستأجر يتمكن من استيفاء منفعتها ~~والتمكن هنا موجود لاشتغالها بزرعه بمعنى أنه وصلت منفعة الأرض إلى زرعه ~~فصار كأن زرعه استوفى منفعة الأرض وإن استأجرها إلى وقت ms3495 الإدراك فهو فاسد ~~لجهالة المعقود عليه وقد يتقدم الإدراك إذا تعجل الحر وقد يتأخر إذا طال ~~البرد ويلزمه أجر المثل لأنه استوفي في المنفعة بحكم عقد فاسد ولا يجاوز به ~~ما سمى لانعدام المقوم في الزيادة ثم يرفع من الغلة ما غرم فيه ويتصدق ~~بالفضل لأنه حصل بحكم عقد فاسد فتمكن فيه نوع خبيث. # قال: (ولا بأس بأن يبتاع زرع الحنطة بعد ما أدرك بغير الحنطة عندنا) وعند ~~الشافعي لا يجوز في أحد القولين لأنه اشترى ما لم يره وبيانه يأتي في موضعه ~~إن شاء الله تعالى # قال: (وإذا كان الشيء مما يكال أو يوزن بين رجلين وهما نوعان فاقتسماه ~~مجازفة فأخذ أحدهما أحد النوعين والآخر النوع الآخر بغير كيل وأخذ كل واحد ~~منهما نصف نوع مجازفة فهو جائز إذا اصطلحا عليه) لأنهما جنسان مختلفان ~~والمعاوضة عند اختلاف الجنس يدا بيد يجوز كيف ما كان وكل واحد منهما يأخذ ~~نصف النوع الذي أخذه بتقديم ملكه والنصف الآخر عوضا عما تركه لصاحبه من ~~نصيبه في النوع الآخر وبيع الحنطة بالشعير مجازفة يجوز. ### | [شراء اللبن في الضرع] # قال: (ولا يجوز شراء اللبن في الضرع كيلا ولا مجازفة بدراهم أو غير ذلك) ~~لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغرر ما يكون مستور العاقبة ولا ~~يدرى أن ما في الضرع ريح أو دم أو لبن ولأن البيع يختص بعين مال متقوم ~~بنفسه واللبن في الضرع بمنزلة الصفة في الحيوان ولا يكون مالا متقوما بنفسه ~~قبل الحلب وأوصاف الحيوان لا تقبل البيع كاليد والرجل ولأن اللبن يزداد ~~ساعة فساعة وتلك الزيادة لا يتناولها البيع واختلاط المبيع بما ليس بمبيع ~~من ملك البائع على وجه يتعذر تمييزه مبطل للبيع ثم تتمكن المنازعة بينهما ~~في التسليم # PageV12P194 # لأن المشتري يستعصي في الحلب والبائع يطالبه بترك داعية اللبن وكذلك بيع ~~أولادها في بطونها لا يجوز لمعنى الغرور وانعدام المالية والتقوم فيه ~~مقصودا قبل الانفصال وعجز البائع عن تسليمه واستدل «بنهي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع ms3496 حبل الحبلة» منهم من يروي بالكسر الحبلة فيتناول ~~بيع الحمل ومنهم من يروي بالنصب الحبلة فيكون المراد بيع ما يحمل هذا الحمل ~~بأن ولدت الناقة ثم حبلت ولدها فالمراد بيع حمل ولدها وقد كانوا في ~~الجاهلية يعتادون ذلك فأبطل ذلك كله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«بنهيه عن بيع المضامين والملاقيح وعن بيع حبل الحبلة» قيل المضامين ما ~~تتضمنه الأصلاب والملاقيح ما تتضمنه الأرحام وقيل على عكس هذا المضامين ما ~~تضمه الأرحام والملاقيح ما تضمه الأصلاب وكذلك شراء أصوافها على ظهورها لأن ~~الصوف قبل الجزاز وصف للحيوان وليس بمال متقوم في نفسه ولأن المنازعة بينما ~~يتمكن في التسليم فإن المشتري يستعصي في الجزاز والبائع يمنعه من ذلك وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه جوز ذلك لأن الصوف عين مال ظاهر وقاسه ببيع ~~قوائم الخلاف وذلك جائز والفرق بينهما على ظاهر الرواية أن النمو في أغصان ~~الشجرة يكون من رأسها لا من أصلها فلا يختلط ملك البائع بملك المشتري # وأما النمو في الصوف يكون من أصله وذلك يتبين فيما إذا حصب الصوف على ظهر ~~الشاة ثم تركه حتى نما فالمحصوب يكون على رأسه لا في أصله فيختلط ملك ~~البائع بملك المشتري مع أن ما يكون متصلا بحيوان فهو وصف محض بخلاف ما يكون ~~متصلا بالشجرة فهو عين مال مقصود من وجه فيجوز بيعه لذلك # قال: (وكل شيء اشتراه من الثمار على رأس الشجر بصنف من غيره يدا بيد فلا ~~بأس به وشراء الثمار قبل أن تصير منتفعا بها لا يجوز) لأنه إذا كان بحيث لا ~~يصلح لتناول بني آدم أو علف الدواب فهو ليس بمال متقوم فإن صار منتفعا به ~~ولكن لم يبد صلاحه بعد بأن كان لا يأمن العاهة والفساد عليه فاشتراه بشرط ~~القطع يجوز وإن اشتراه بشرط الترك لا يجوز وإن اشتراه مطلقا يجوز عندنا لأن ~~مطلق العقد يقتضي تسليم المعقود عليه في الحال فهو وشرط القطع سواء وعند ~~الشافعي لا يجوز هذا العقد «لنهي النبي - صلى الله ms3497 عليه وسلم - عن بيع ~~الثمار حتى يبدو صلاحها» أو قال: حتى يزهى أو قال: حتى تؤمن العاهة وتأويله ~~عندنا في البيع بشرط الترك بدليل قوله أرأيت لو أذهب الله تعالى الثمرة بما ~~يستحل أحدكم مال أخيه المسلم وإنما يتوهم هذا إذا اشترى بشرط الترك إلى أن ~~يبدو صلاحها أما إذا اشتراها بعد ما بدا صلاحها إلا أنها لم تدرك بعد شرط ~~القطع # PageV12P195 # يجوز وكذلك مطلقا ويؤمر بأن يقطعها في الحال بمقتضى مطلق العقد # وعند الشافعي - رحمه الله - يتركها إلى وقت الإدراك لأنه هو المتعارف بين ~~الناس ولو اشتراها بشرط الترك فالعقد فاسد عندنا جائز عند الشافعي - رحمه ~~الله - لأنه متعارف بين الناس ومن الشرائط في العقود ما يجوز العرف كما إذا ~~اشترى نعلا وشراكين بشرط أن يحذوها البائع ولكنا نقول إن كان بمقابلة منفعة ~~الترك شيء من البدل فهذه إجارة مشروطة في البيع وإن لم يكن فهي إعارة ~~مشروطة في البيع وقد ورد الشرع بالنهي عن ذلك حيث نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن صفقتين في صفقة وعن بيع وشرط وعن بيع وسلف وكل عرف ورد النص ~~بخلافه فهو غير معتبر ثم إن الثمار على رءوس الأشجار تزداد وهذه الزيادة ~~تحدث من ملك البائع بعد البيع فكأنه ضم المعدوم إلى الموجود واشتراهما فكان ~~باطلا وفصل النعل مستحسن من القياس ولا يتمكن في ذلك الشرط شراء المعدوم ~~فأما إذا تناهى عظم الثمار وصار بحيث لا يزداد ذلك ولكن لم ينضج فإن اشتراه ~~بشرط القطع أو مطلقا يجوز وإن اشتراه بشرط الترك ففي القياس العقد فاسد وهو ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لما قلنا وجوز محمد العقد في هذا ~~الفصل استحسانا لأنه شرط متعارف ومدة الترك يسيرة وقد يتحمل اليسير فيما لا ~~يتحمل فيه الكثير مع أنه لا يؤخذ للزيادة من ملك البائع بعد هذا ولكن الشمس ~~تنضجه بتقدير الله ويأخذ اللون من القمر بتقدير الله والطعم من الكواكب ~~بتقدير الله فلم يبق فيه إلا عمل الشمس والقمر ms3498 والكواكب فلهذا قال محمد ~~استحسن أن أجوزه بخلاف ما قبل أن يتناهى عظمه فإن اشتراه مطلقا ثم تركه إلى ~~وقت الإدراك فهو على قياس ما قدمنا من التفصيل في الفصل إلا في فصلين ~~(أحدهما) أن هناك لو استأجر الأرض مدة معلومة يجوز وهنا لو استأجر الأشجار ~~مدة معلومة لا يجوز بحال لأن استئجار الأرض بالدراهم صحيح واستئجار الأشجار ~~لا يجوز بحال # (والثاني) أن هناك لو استأجر الأرض إلى وقت الإدراك يلزمه أجر المثل ولا ~~يطيب له الفضل وهنا لا يلزمه شيء من الأجر ويطيب له الفضل لأن استئجار ~~الأشجار لا يجوز له بحال فلا ينعقد العقد عليهما فاسدا أيضا وبدون انعقاد ~~العقد لا يجب الأجر وإذا صار العقد لغوا بقي مجرد الإذن والترك متى كان ~~بإذن البائع فالفضل يطيب له ولم يذكر فصلا آخر في الكتاب وهو ما إذا صار ~~بعض الثمار منتفعا به ولم يخرج البعض بعد أو لم يصر منتفعا به ولم يخرج ~~البعض أو لم يصر منتفعا به # PageV12P196 # كالتين ونحوه فاشترى الكل فظاهر المذهب أن هذا العقد لا يجوز عندنا خلافا ~~لمالك فإنه يقول وجود صفة المالية والتقوم في شيء مما هو المقصود يجعل ~~كوجوده في الكل للحاجة إلى ذلك كما أن في باب الإجارة يجعل وجود جزء من ~~المنفعة كوجود الكل في حق جواز العقد أو يجعل ما خرج أصلا وما لم يخرج منه ~~جعل تبعا له في حق جواز العقد لتعامل الناس ولكنا نقول جمع في العقد بين ~~المعدوم والموجود والمعدوم لا يقبل البيع وحصة الموجود من البدل غير معلوم ~~فلا يجوز العقد وجعل المعدوم حقيقة موجودا حكما للضرورة وذلك فيما لا يقبل ~~العقد بعد الوجود حقيقة فأما الثمار تقبل العقد بعد الوجود قال: - رضي الله ~~عنه - وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة يفتي بجواز هذا البيع في الثمار ~~والباذنجان والبطيخ وغير ذلك وهكذا حكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن ~~الفضل قال: أجعل الموجود أصلا في العقد وما يحدث بعد ذلك تبعا قال: أستحسن ms3499 ~~فيه لتعامل الناس فإنهم تعاملوا ببيع ثمار الكرم بهذه الصفة ولهم في ذلك ~~عادة ظاهرة وفي نزع الناس عن عادتهم حرج بين قال: وقد رأيت رواية في هذا عن ~~محمد وهو في بيع الورد على الأشجار فإن الورد مثلا حق ثم جوز البيع في الكل ~~مطلقا بهذا الطريق # قال: الشيخ الإمام ولكن الأول عندي أصح لأن المصير إلى هذا الطريق عند ~~تحقق الضرورة ولا ضرورة في الباذنجان والبطيخ فإنه يمكنه أن يبيع أصولها ~~حتى يكون ما يحدث من ملك المشتري له وفي الثمار كذلك فإنه يمكنه أن يشتري ~~الموجود المنتفع به ببعض الثمن ثم يؤخر العقد فيما بقي إلى أن يصير منتفعا ~~به أو يشتري الموجود بجميع الثمن ويحل للبائع أن ينتفع بما يحدث فيحصل ~~مقصودهما بهذا الطريق # قال: (وإن اشترى طعاما بطعام مثله فعجله له وترك الذي اشترى ولم يقبض حتى ~~افترقا فلا بأس به عندنا) وقال: الشافعي يبطل البيع والتقابض في المجلس في ~~بيع الطعام بالطعام من جنسه أو من خلاف جنسه ليس بشرط عندنا وقال الشافعي: ~~هو شرط عندي واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الأشياء الأربعة يدا ~~بيد والمراد به القبض ألا ترى أن هذا اللفظ في الذهب والفضة أفاد شرط القبض ~~ثم قال: في آخر الحديث وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا ~~بيد وهذا ينصرف إلى جميع ما سبق ثم فهم منه في بيع الذهب والفضة شرط القبض ~~في المجلس فكذلك في الأشياء الأربعة ولأن العقد جمع بين بدلين لو قوبل كل ~~واحد منهما بجنسه عينا يحرم التفاضل بينهما فيشترط القبض فيه في المجلس ~~كبيع الذهب والفضة وهذا # PageV12P197 # لأن بالاتفاق يحرم النساء هنا مع اختلاف الجنس وليس ذلك للتفاوت في ~~المالية لأن حقيقة التفاضل عند اختلاف الجنس يجوز فعرفنا أن حرمة النساء ~~لوجوب القبض في المجلس ولنا في المسألة طريقان (أحدهما) أن القبض حكم للعقد ~~فلا يشترط اقترانه بالعقد كالملك فإنه يجوز أن يتأخر عن حالة العقد بخيار ~~شرط أو ms3500 نحوه وهذا لأن حكم الشيء يعقبه ولا يقترن به وإنما يقترن بالشيء ~~شرطه والقبض في كل بيع إنما يستحق بالعقد فيكون حكم العقد لا شرطه وساعات ~~المجلس إنما تجعل كحالة العقد فيما هو شرط العقد فأما في الحكم مجلس العقد ~~وما بعده سواء وهذا بخلاف الصرف فالقبض الذي هو حكم العقد لا يشترط هناك ~~عندنا وإنما يشترط التعيين لأن التعين شرط العقد بدليل «نهي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الكالئ بالكالئ» والنقود لا تتعين في العقود فكان ~~اشتراط القبض للتعيين وليس أحد البدلين في الصرف بأولى من الآخر بهذا شرطنا ~~القبض فيهما للتعين وفي باب السلم شرطنا القبض في رأس المال للتعيين حتى لا ~~يكون دينا بدين ولكن ما يقابله وهو السلم فيه مؤجل فلا يشترط التعيين فيه ~~بمقتضى العقد ثم يرد عقد الصرف والسلم على ما يتعين بالتعيين إلا أنه يشق ~~على كل تاجر معرفة ما يتعين ومعرفة ما لا يتعين فأقام الشرع اسم الصرف ~~والسلم مقام عدم التعيين في البدلين تيسيرا على الناس # والطريقة (الثانية) ما علل في الكتاب وقال: لأنه حاضر ليس له أجل ومعنى ~~هذا أن الحرمة باعتبار فضل في المالية حقيقة أو حكما باشتراط الأجل وذلك لا ~~يوجد هنا فالتجار لا يفصلون في المالية بين المقبوض في المجلس وبين غير ~~المقبوض بعد أن يكون حالا وإذا لم يتمكن فضل خال عن المقابلة كان العقد ~~جائزا كما في بيع العبيد والدواب بجنسه أو بغير جنسه وأما الصرف والسلم فقد ~~اختصا باسم شرعا واختصاصهما باسم لاختصاصهما بحكم يقتضيه ذلك الاسم وهو صرف ~~ما في يد كل واحد منهما إلى يد صاحبه بالقبض في المجلس ولهذا شرطنا ذلك مع ~~اختلاف الجنس والسلم أخذ عاجل بآجل فشرطنا التعجيل في أحد البدلين بمقتضى ~~الاسم وقد يؤخذ حكم العقد من اسمه كالكفالة والحوالة والنكاح فأما هذا ~~البيع كسائر البيوع في الاسم وكل واحد من العوضين فيه يتعين بالتعيين فيكون ~~حكم العقد فيه استحقاق التسليم لا وجوب القبض في المجلس كما ms3501 في سائر البيوع # وقد بينا في أول الكتاب أن المراد من قوله - صلى الله عليه وسلم - يدا ~~بيد أي عينا بعين. # لأن التعيين بالإشارة باليد كما أن القبض يكون باليد فيصلح ذكر اليد ~~كناية عنهما ولكن لو كان مراده القبض لقال: من يد إلى # PageV12P198 # يد فلما قال: يدا بيد عرفنا أنه بمنزلة قوله عينا بعين وأما بيع العبد ~~بالعبدين والثوب بالثوبين فجائز بدون القبض في المجلس لأنهما يفترقان عن ~~عين بعين وكذلك بيع العبد والثوب بالنقد لأنهما يفترقان عن عين بدين وذلك ~~جائز ولو شرط فيه أجل يوم في العين كان فاسدا لأن العين لا تقبل الأجل ~~فالمقصود بالأجل أن يحصل في المدة فيسلمه وذلك في العين لا يتحقق ولأنه ~~منفعة في اشتراط الأجل في العين لا يدا بيد لا يسقط بالتعرف بعد أن كان ~~مملوكا لغيره بالعقد لأن الأجل لا يمنع الملك ولكن فيه ضرر على المشتري من ~~حيث قصور يده عن العين إلى مضي الأجل وجواز الشرط في العقد الانتفاع به لا ~~لضرر بغيره # قال: (وإذا اشترى طعاما بطعام مثله واشترط أحدهما على صاحبه أن يوفيه ~~طعامه في منزله لم يجز) لأن شرط المساواة عند اتحاد الجنس ثابت بالنص وبهذا ~~الشرط متمكن في أحد الجانبين فضل وهو منفعة الحمل إلى منزله ليوفيه فيه ~~فتنعدم به المساواة وإن كان اشتراه بغير جنسه بأن اشتراه خارجا من المصر ~~وشرط أن يوفيه في منزله في المصر فالعقد فاسد أيضا لأن وجوب التسليم بالعقد ~~في الموضوع الذي فيه المعقود عليه فالمشتري يملك بنفس العقد وهو عين فإذا ~~اشترط لنفسه منفعة الحمل على البائع فسد به العقد كما لو شرط أن يطحنه وإن ~~كان اشتراه في المصر وشرط أن يحمله إلى منزله فالعقد فاسد فإن شرط أن يوفيه ~~في منزله ففي القياس العقد فاسد وهو قول محمد وفي الاستحسان هو جائز وهو ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وجه القياس ما بينا أن بنفس ~~العقد صار المبيع مملوكا للمشتري في الموضع ms3502 الذي فيه المعقود عليه ففي ~~اشتراط تسليمه في مكان آخر شرطه منفعة لا يقبضه العقد فإن كان بمقابلتها ~~شيء من البدل فهي إجارة مشروطة في البيع وإلا فهي إعارة مشروطة في البيع ~~وذلك مفسد للبيع كما لو اشتراها خارج المصر أو كان الشرط بلفظ الحمل وإنما ~~استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف للعرف فإن الإنسان يشتري الحطب في المصر ولا ~~يكتري دابة أخرى لتحمله إلى منزله ولكن البائع هو الذي يتكلف لذلك وما كان ~~متعارفا وليس في عينه نص يبطله فالقول بجوازه واجب لما في النزع عن العادة ~~من حرج بين ومثل هذه العادة لا توجد خارج المصر بل إذا اشترى الحنطة أو ~~الحطب خارج المصر فالمشتري هو الذي يتكلف الحمل ذلك يوضحه أن نواحي المصر ~~كناحية واحدة حتى أن قيمة ما له حمل ومؤنة لا يختلف في نواحي المصر بخلاف ~~المصر مع القرية فقيمتها في المصر أكثر من قيمتها خارج المصر وما كان ذلك ~~إلا لأن # PageV12P199 # المشتري هو الذي يتكلف بالنقل ثم هذا الاستحسان عند بعض مشايخنا رحمهم ~~الله تعالى في لفظ الحمل والإيفاء سواء # وقالوا لا فرق خصوصا في لسان الفارسية بين أن يقول يسار نجاته من أو ~~بيادخانه من أو يرد بخانه من والأصح هو الفرق من قبل أن الإيفاء من مقتضيات ~~العقد فالعقد يوجب إيفاء المعقود عليه لا محالة فكان شرط الإيفاء ملائما ~~لمقتضى العقد فأما الحمل ليس من مقتضيات العقد ألا ترى أن العقد قد يخلو ~~عنه بأن يسلمه إلى المشتري في ذلك المكان وشرط الحمل لا يلائم مقتضى العقد ~~فلهذا أخذنا فيه بالقياس # قال: (وإن اشترى شعيرا بصوف متفاضلا فلا بأس به) لأنهما جنسان لاختلاف ~~الاسم والهيئة والمقصود وأصلهما وإن كان نوعا واحدا ولكن باختلاف هذه ~~المعاني يختلف الجنس مع اتحاد الأصل كالثياب المتخذة من القطن # وكذلك القطن بالكتان والمشاقة بالكتان لا بأس به متفاضلا لأنهما جنسان ~~مختلفان إلا في رواية عن أبي يوسف قال: المشاقة والكتان جنس واحد فلا يجوز ~~بيع أحدهما بالآخر إلا ms3503 وزنا بوزن بمنزلة أنواع التمر والحديد والنحاس وكذلك ~~جنسان لا بأس ببيع أحدهما بالآخر متفاضلا ولا خير في أن يسلم هذا في شيء من ~~الموزونات لأن الكل موزون بثمن # وكذلك الأواني المتخذة من الصفر والنحاس إذا كان يباع وزنا لا يجوز ~~إسلامهما في الموزونات أما أواني الذهب والفضة فيجوز إسلامهما في الموزونات ~~من الزعفران والسكر وغيرهما كما يجوز إسلام الدراهم في هذه الأشياء لأن صفة ~~الثمنية لها ثابتة بأصل الخلقة فلا تتغير بالصفة وعند زفر لا يجوز لأنه ~~موزون مثمن حتى يتعين بالعقد في التعيين فهذا كالمتخذ من الصفر والحديد # وإذا كان شرط السلم طعاما وسطا فأعطاه أجود أو أردأ فرضي به جاز لأنه إن ~~أعطاه أجود فقد أحسن في قضاء الدين وإن أعطاه أردأ فقد أحسن الآخر إلى ~~أسيره حين رضي منه به وأبرأه من صفة الجودة حين تجوز بدون حقه فجاز ذلك # وذكر الطحاوي أنه لو أسلم إليه دراهم في حنطة فقبضها رب السلم فوجد بها ~~عيبا وقد تعيب عنده فإن رضي المسلم إليه أن يقبلها مع العيب الحادث رد ~~المقبوض وطالبه رب السلم بحقه وإن أبى أن يرضى لم يرجع رب السلم عليه بشيء ~~في قول أبي حنيفة لأن الفائت وصف ولا قيمة للصفة في الأموال الربوية منفردة ~~عن الأصل وعند محمد رجع بحصة نقصان العيب من رأس المال لأن بقدر ما يرجع ~~يخرج من أن يكون رأس المال بمنزلة ما لو حط بعضه فلا يؤدي إلى الربا إذا ~~رجع بحصة العيب بهذا الطريق وقال: أبو يوسف إن أبى المسلم إليه أن يقبل ~~المعيب غرم # PageV12P200 # رب السلم طعاما قبل المقبوض ورجع بحقه وهو مستقيم على أصله في رد المثل ~~عند تعذر رد العين لصاحب الدين إذا وجد المقبوض زيوفا وقد هلك في يده وفي ~~اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله # قال: (لو قال: لآخر اشتريت منك كر حنطة وسط إلى أجل كذا بهذه العشرة ~~دراهم على أن تؤديها إلي في مكان كذا فهو سلم جائز عندنا) وقال: زفر ms3504 لا ~~يجوز لأنه بيع ما ليس عند الإنسان وهو منهي عنه شرعا وإنما الرخصة في السلم ~~خاصة فإذا ذكر لفظ السلم جاز بطريق الرخصة وإلا فهو فاسد ولا كنا نقول قد ~~أتينا بمعنى السلم وذكر شرائطه والعبرة للمعنى دون الألفاظ ألا ترى أنه لو ~~قال: ملكتك هذه العين بعشرة دراهم وقبل الآخر كان بيعا وإن لم يذكرا لفظ ~~البيع وهذا على أصل زفر أظهر فإنه يجعل الهبة بشرط العوض بيعا ابتداء # ثم ختم الباب بفصل من فصول التحالف وهو ما إذا اشترى عبدين وقبضهما وهلك ~~أحدهما عنده ثم اختلفا في الثمن فعلى قول أبي حنيفة القول قول المشتري ولا ~~يتحالفان لا في القائم ولا في الهالك إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي ولا ~~يأخذ من ثمن الميت شيئا وعند محمد يتحالفان ويترادان القائم وقيمة الهالك ~~وهذا بناء على ما إذا اختلفا في الثمن بعد هلاك السلعة فإن عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله هلاك السلعة يمنع جريان التحالف بينهما وعند محمد لا ~~يمنع وبيان هذا الفصل يأتي في بابه إن شاء الله فلما كان من أصل محمد أن ~~هلاك جميع السلعة لا يمنع جريان التحالف فكذلك هلاك البعض ثم التحالف فسخ ~~العقد في القائم منهما على العين ممكن فرد العين وفي الهالك رد العين متعذر ~~فيقوم رد القيمة مقام رد العين كما لو كان الكل هالكا عنده والقول في قيمة ~~الهالك قول المشتري مع يمينه لإنكاره الزيادة بمنزلة الغاصب مع المغصوب منه ~~إذا اختلفا في قيمة المغصوب # وعند أبي يوسف لو كانا قائمين فسخ العقد فيما بينهما بالتحالف ولو كانا ~~هالكين لم يجز التحالف بينهما فإذا مات أحدهما يعتبر كل واحد منهما في نفسه ~~كما في الفسخ بسبب الرد بالعيب ثم تفسير قوله أن المشتري يحلف بالله ما ~~اشتراهما بألفين ثم يحلف البائع بالله ما باعهما بألف كما يدعيه المشتري ~~ولا يفضل أحدهما عن الآخر في اليمين لأنه إذا فضل أحدهما عن الآخر في ~~التحالف يفوت مقصود اليمين ms3505 فكل واحد منهما يكون بارا في يمينه وإن كان ~~الحال كما يدعيه خصمه فلهذا يجمع بينهما في التحالف فإذا تحالفا ترد العين ~~منهما ثم يحلف المشتري في حصة الهالك بالله ما عليه من ثمنه إلا خمسمائة ~~إذا كانت قيمتهما سواء وإن # PageV12P201 # اختلفا في قيمة الهالك فينبغي أن يكون القول في قيمته قول البائع مع ~~يمينه وإن اختلفا في قيمة الحي لتوزيع الثمن عليهما تحكم قيمته في الحال ~~فإن كانت مثل ما يقوله البائع أو أقل فالقول قول البائع مع يمينه وإن كانت ~~مثل ما يقوله المشتري أو أكثر منه فالقول قول المشتري مع يمينه وإن كانت ~~فيما بين ذلك يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه فإذا حلفا اعتبرت قيمته في ~~الحال لتوزيع الثمن عليهما وأما بيان قول أبي حنيفة فإنه يقول الصفقة صفقة ~~واحدة والمقصود بالتحالف هو الفسخ فإذا تعذر ذلك بهلاك بعض المعقود عليه ~~يجعل بمنزلة ما لو تعذر بهلاك الكل ألا ترى أنهما لو كانا قائمين لم يستقم ~~ثبوت حكم التحالف والفسخ في أحدهم دون الآخر فكذلك بعد هلاك أحدهما بخلاف ~~الرد بالعيب لأن العيب مما لا يمنع تمام الصفقة فإذا هلك أحدهما في يده ~~ووجد بالآخر عيبا فرده يكون هذا تفريقا للصفقة قبل التمام وذلك لم يجز ~~بخلاف ما نحن فيه فإن جهالة الثمن تمنع تمام الصفقة فلو قلنا فإنه يجوز رده ~~يكون القول في الثمن قول المشتري إلا إن شاء البائع أن يأخذ الحي # ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئا فحينئذ يصير الهالك كأن لم يتناوله العقد ~~وكأنه ما اشترى إلا القائم ثم عند ذلك يحلف المشتري بالله ما اشتراهما ~~بألفين ثم يحلف البائع بالله ما باعهما بألف لأن من اشترى شيئين بألفين ثم ~~حلف ما اشترى أحدهما بألف كان صادقا وكذلك من باع شيئين بألف ثم حلف ما باع ~~أحدهما بخمسمائة كان صادقا فلهذا يجمع بينهما في التحالف فإذا تحالفا رد ~~العين ولا شيء للبائع على المشتري في الهالك من ثمن ولا قيمة لأنه ms3506 قد أبرأه ~~من ذلك حين رضي بأن يأخذ الحي فقط والله أعلم ### | [باب الوكالة في السلم] # قال: (وإذا وكل الرجل الرجل أن يسلم له عشرة دراهم في كر حنطة فأسلمها ~~الوكيل بشروط السلم ودفع الدراهم من عنده فهو جائز) لأن السلم عقد تمليك ~~الآمر بمباشرته بنفسه فيجوز منه توكيل غيره به كبيع العين لأن الوكيل يقوم ~~مقام الموكل في تحصيل مقصوده وهذا عقد يملك المأمور مباشرته لنفسه فيصح منه ~~مباشرته لغيره بأمره كالبيع لأن العاقد باشر العقد بأهليته وولايته الأصلية ~~سواء باشر لنفسه أو لغيره والأصل فيه قوله تعالى {فابعثوا أحدكم # PageV12P202 # بورقكم هذه إلى المدينة} [الكهف: 19] الآية ومن دفع إلى آخر دراهم ليشتري ~~بها شيئا فإن المدفوع إليه يكون وكيلا من جهة الدافع وروي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنه دفع إلى حكيم بن حزام أو إلى عروة البارقي - رضي ~~الله عنهما - دينارا ليشتري له به أضحية» فدل أن التوكيل جائز في البيع ~~فكذلك في السلم لأن السلم نوع بيع على ما عرف وكذلك الناس تعاملوا من لدن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا التوكيل في البيع والسلم ~~جميعا فإذا عرفنا هذا فنقول الوكيل في السلم كالعاقد لنفسه في حقوق العقد ~~حتى تتوجه عليه المطالبة بتسليم رأس المال دون الموكل وكذلك حق قبض المسلم ~~فيه عند حلول الأجل يكون للوكيل دون الموكل وهذا عندنا وعند الشافعي - رحمه ~~الله - ذلك للموكل كله وعليه وأصل المسألة في البيع فإن حقوق العقد في ~~البيع والشراء تتعلق بالوكيل عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - بالموكل، ~~قال: (لأن الوكيل سفير ومعبر عنه بمنزلة الرسول فإذا عقد العقد خرج من ~~الوسط وصار في الحكم كأن الموكل عقده بنفسه) ألا ترى أن ما هو حكم العقد ~~وهو الملك يثبت للموكل دون الوكيل فكذلك في سائر أحكامه وشبه هذا بالوكيل ~~بالنكاح فإنه لا يتوجه عليه المطالبة بالصداق ولا يكون له حق قبض المعقود ~~عليه بل ذلك كله للموكل # والجامع بينهما أن كل واحد منهما عقد ms3507 معاوضة فتتعلق أحكامه بمن قصد ~~تحصيله لنفسه دون من عبر عنه ولنا أن العاقد هو الوكيل وسبب تعلق حقوق ~~العقد بالمرء مباشرته العقد وثبوته الحكم باعتبار السبب فإذا كان هو العاقد ~~حقيقة وحكما تتعلق حقوق العقد به كما لو باشر العقد لنفسه وهذا لأن ولايته ~~مباشرة العقد باعتبار أهليته وباعتبار كون ما هو ركن العقد وهو الكلام من ~~خالص حقه وذلك لا يختلف بمباشرته لنفسه أو لغيره ونفوذه شرعا باعتبار ~~ولايته الأصلية لا أن يثبت له بأمر الموكل إياه ولاية لم تكن ثابتة من قبل ~~هذا لبيان أنه عاقد حقيقة وشرعا ومن حيث الحكم فلأنه مستغن عن إضافة العقد ~~إلى الموكل ولو كان معبرا عنه لم يستغن عن ذكره عند العقد فثبت أنه عاقد ~~حكما مباشر للعقد بخلاف الرسول فإنه عبارة عن مبلغ الأمر إلى من أرسل إليه ~~ولا يستغنى عن الإضافة إليه وكذلك الوكيل بالنكاح فإنه لا يستغنى عن إضافة ~~العقد إلى الموكل حتى لو قال: تزوجتك كان النكاح له دون الموكل # فأما حكم العقد وهو الملك ففيه طريقان (أحدهما) أنه يثبت للوكيل ثم ينتقل ~~منه إلى الموكل من ساعته كما اتفقا عليه بالتوكيل السابق ومباشرته السبب ~~تستدعي ثبوت الحكم إلا أنه يستقر له فيثبت أولا له # PageV12P203 # ثم ينتقل منه إلى غيره ولهذا لو كان قريبه لا يعتق عليه ولو كانت زوجته ~~لا يفسد النكاح لأن ذلك يستدعي ملكا مستقرا ولا يثبت ذلك للوكيل وعلى ~~الطريق الآخر وهو الأصح لسبب ينعقد حكمه موجبا للوكيل إلا أن الموكل قام ~~مقامه في ثبوت الملك له بالتوكيل السابق فيثبت للموكل على وجه الخلافة عن ~~الوكيل كالعبد يقبل الهبة والصدقة ويصطاد فيقع الملك فيه لمولاه على وجه ~~الخلافة وإذا ثبت أن الوكيل كالعاقد لنفسه كان هو المطالب بتسليم رأس المال ~~فإذا نقده من عنده رجع بمثله على الأمر لأنه نقد مال نفسه في عقد حصل مقصود ~~ذلك العقد للآمر فأمره إياه بالعقد يكون أمرا بأداء رأس المال من عنده على ~~أن يرجع عليه ms3508 بمثله وكذلك الوكيل هو الذي يقبض الطعام إذا حل الأجل بمنزلة ~~العاقد لنفسه والغنم بمقابلة الغرم فإذا كان هو المطالب بتسليم رأس المال ~~كان حق قبض الطعام إليه أيضا فإذا قبضه كان له حبسه حتى يستوفي الدراهم من ~~الموكل عندنا خلافا لزفر كذلك الوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من مال نفسه ~~وقبض السلعة كان له أن يحبسه أما إذا هلك في يده قبل أن يحبسه فإنما يهلك ~~من مال الموكل وللوكيل أن يرجع عليه بما أدى من الدراهم لأنه في أصل القبض ~~عامل له حتى يتعين به ملك الموكل في السلم ويتم ملكه به في المشتري فيكون ~~هلاكه في يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل فإن لم يهلك وأراد الوكيل حبسه ~~بالثمن فله ذلك عندنا وقال: زفر ليس له ذلك لأن الموكل صار قابضا بقبض ~~الوكيل بدليل أن هلاكه في يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل فكأنه قبض حقيقة ~~ثم دفعه إلى الوكيل وهذا لمعنيين: # (أحدهما) أن المقبوض أمانة في يد الوكيل والثمن دين له على صاحبه وليس ~~للأمين أن يحبس الأمانة بدينه على صاحبها والثاني أن الوكيل لما قبضه مع ~~علمه أن الموكل يصير به قابضا فقد رضي بقبض الموكل فكان بمنزلة ما لو سلمه ~~إليه ثم أراد أن يسترده منه أو بمنزلة بائع سلم السلعة إلى المشتري ثم أراد ~~أن يستردها للحبس بالثمن ولنا أن الموكل ملك المشتري بعقد باشره الوكيل ~~ببدل استوجبه الوكيل عليه حالا وإلا فكان له أن يحبس العين به كالبائع مع ~~المشتري وهذا لأن الوكيل مع الموكل بمنزلة البائع مع المشتري إما لأن ~~الموكل يتلقى الملك فيه من الوكيل بعوض ولهذا لو اختلف الوكيل والموكل في ~~الثمن تحالفا ولو وجد به الموكل عيبا رده على الوكيل قوله بأن الموكل صار ~~قابضا بقبض الوكيل ففيه طريقتان (أحدهما) أن قبض الوكيل متردد لجواز أن ~~يكون لضم مقصود الوكيل ويجوز أن يكون لأحياء # PageV12P204 # حق نفسه وإنما يتبين أحدهما عن الآخر بحبسه فكان الأمر فيه موهوما في ~~الابتداء ms3509 إن لم يحبسه عنه عرفنا أنه كان عاملا للموكل وإن حبسه عنه عرفنا ~~أنه كان عاملا لنفسه وإن الموكل لم يصر قابضا بقبضه # (والثاني) إن هذا قبض لا يمكن التحرز عنه لأن الوكيل لا يتوصل إلى الحبس ~~ما لم يقبض ولا يمكنه أن يقبض على وجه لا يصير الموكل به قابضا وما لا يمكن ~~التحرز عنه فهو عفو فلا يسقط به حقه في الحبس لأن سقوط حقه باعتبار رضاه ~~بتسليمه ولا يتحقق منه الرضا فيما لا طريق له إلا التحرز عنه فإذا حبسه ~~الوكيل وهلك في يده فعلى قول زفر هو غاصب فعليه ضمان مثله وفي قول أبي يوسف ~~يهلك في يده هلاك الرهن مضمونا بالأقل من قيمته ومن الثمن وعند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يهلك هلاك المبيع مضمونا بالثمن قل أو كثر وهذا ~~الخلاف ذكره في كتاب الوكالة فأبو يوسف يقول إنما كان مضمونا عليه بالحبس ~~بحقه بعد أن لا يكون مضمونا فيكون في معنى المرهون بخلاف المبيع فإنه مضمون ~~بنفس العقد حبسه أو لم يحبسه يوضحه أنه يحبسه ليستوفي ما أدى عنه من الدين ~~والحبس للاستيفاء حكم الرهن ولأن بهلاكه لا ينفسخ أصل البيع بخلاف المبيع ~~إذا هلك في يد البائع وسقوط الثمن هناك لانفساخ البيع وهما يقولان الوكيل ~~مع الموكل كالبائع مع المشتري بدليل ما بينا فكما أن المبيع إذا هلك في يد ~~البائع سقط الثمن قل أو كثر فكذلك هنا ولا نقول العقد لا ينفسخ هنا بل ~~انفسخ فيما بين الموكل والوكيل وإن لم ينفسخ في حق البائع وهو كما لو وجد ~~الموكل بالمشتري عيبا فرده ورضي به الوكيل فإنه يلزم الوكيل وينفسخ العقد ~~فيما بينه وبين الموكل والدليل على أن هذا ليس نظير الرهن أن هذا الحبس ثبت ~~في النصف الشائع فيما يحتمل القسمة والحبس بحكم الرهن لا يثبت في الجزء ~~الشائع فيما يحتمل القسمة وإنما يثبت ذلك بحكم البيع فعرفنا أنه كالمبيع # قال: (وإن كان الوكيل دفع رأس المال من مال الموكل ms3510 وأخذ بالسلم كفيلا أو ~~رهنا فهو جائز) لأن موجب الرهن بثبوت يد الاستيفاء والوكيل يملك الاستيفاء ~~حقيقة فيملك أخذ الرهن به والكفالة للتوثيق والوكيل هو المطالب بالمسلم فيه ~~فكان له أن يتوثق بأخذ الكفيل به لأنه ملك المطالبة فملك التوثق بالمطالبة # قال: (فإن حل السلم فأخره الوكيل مدة معلومة فهو جائز في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله ويضمن طعام السلم للموكل) وعلى قول أبي يوسف لا يصح ~~تأخيره وكذلك إن أبرأ المسلم إليه عن طعام السلم وأصل هذا أن طعام السلم ~~أصل يقبل # PageV12P205 # الإبراء قبل القبض وأصل هذا فيما إذا عقد لنفسه ثم أبرأه عن طعام السلم ~~صح أبراؤه في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يصح ما لم يقبل ~~المسلم إليه فإذا قبل كان فسخا لعقد السلم لأن المسلم فيه مبيع وتمليك ~~المبيع من البائع قبل القبض لا يجوز ما لم يقبل فإذا قبل انفسخ العقد ~~كالمشترى إذا وهب المبيع من البائع قبل القبض ووجه ظاهر الرواية أن المسلم ~~فيه دين لا يستحق قبضه في المجلس فيصح الإبراء عنه كالثمن في البيع بخلاف ~~بدل الصرف أو رأس مال السلم فإن قبضه في المجلس مستحق وهذا لأن استحقاق ~~القبض في المجلس للتعيين الذي هو شرط العقد والإبراء مفوت لذلك # وأما الدين الذي لا يستحق قبضه في المجلس فتعيينه ليس شرطا لجواز إسقاط ~~القبض فيه بالإبراء يوضحه أن المسلم فيه من حيث إنه دين يجب بالعقد كان ~~بمنزلة الثمن ومن حيث إن العقد يضاف إليه ويورد عليه كان بمنزلة المبيع ~~فتوفر حظه عليهما فنقول لشبهه بالبيع لا يجوز الاستبدال به قبل القبض ~~ولشبهه بالثمن يجوز إسقاط القبض فيه بالإبراء إذا ثبت هذا فيما إذا كان عقد ~~السلم فنقول لنفسه فكذلك الجواب إذا كان وكيلا يصح أبراؤه ويضمن مثله ~~للموكل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا يصح أبراؤه في قول أبي يوسف ~~وكذلك الخلاف في المتاركة إذا تارك الوكيل السلم مع المسلم إليه وكذلك ~~الخلاف في ms3511 الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري عن الثمن أو وهبه له أو أجله فيه ~~صح ذلك وضمنه للموكل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال: أبو يوسف لا ~~يصح شيء من ذلك أستحسن ذلك وأدع القياس فيه قال: محمد بن مقاتل وهذا عجب من ~~أبي يوسف يقول أستحسن والقياس ما قاله لأن الثمن والمسلم فيه ملك الموكل ~~فإنه بدل ملكه وإنما يملك البدل بملك الأصل ألا ترى أن بقبضه يتعين ملك ~~الموكل وإنما يتعين بالقبض ملك من كان مالكا قبله فالوكيل تصرف في ملك ~~الغير بخلاف ما أمره به فلا ينفذ تصرفه كما لو قبضه فوهبه منه ودليل أن ~~تصرفه بخلاف ما أمره به فلا ينفذ تصرفه كما لو قبضه فوهبه منه ودليل أن ~~تصرفه ما أمره به أن الوكيل ضامن عندكم ولا يضمن إلا بالخلاف والدليل على ~~أنه ملك الموكل أن الموكل لو كان هو الذي أبرأه عنه صح ولو قبضه جاز قبضه ~~وكذلك لو اشترى به شيئا أو صالح منه على عين بالثمن صح ولو كان للمشتري على ~~الموكل دين فاشترى من الوكيل شيئا حتى وجب للموكل على المشتري دين أيضا ~~يصير قصاصا بدينه فبه يتبين أن الثمن الذي يجب بعقد الوكيل ملك الموكل # PageV12P206 # وإن الزكاة في هذا المال تجب على الموكل فعرفنا أن الملك له. # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن الوكيل تصرف في خالص حقه فينفذ ~~تصرفه كما لو كان عاقدا لنفسه وبيان الوصف في التأجيل ظاهر لأنه يؤخر ~~المطالبة ولا يسقط أصل الثمن والمطالبة حق الوكيل حتى ينفرد به على وجه لا ~~يملك أحد عزله عنه وليس لأحد أن يطالب إلا بأمره وكذلك الإبراء فإنه إسقاط ~~حق القبض والقبض خالص حقه لأنه حكم العقد وهو في حكم العقد بمنزلة العاقد ~~لنفسه بدليل أنه لا يعزله أحد عنه وأن المشتري لا يجبر على التسليم إلا ~~إليه وإنما يخلفه الموكل في ملك المال بمقابلة ملكه والمال هو المقبوض دون ~~الدين والدين ليس بمال حتى أن ms3512 من حلف أن لا مال له وله ديون على الناس لا ~~يحنث فعرفنا أن القبض خالص حقه فيصح إسقاطه بالأبراء ثم يتعدى هذا التصرف ~~إلى إبطال حق الموكل في المال باعتبار المال لأنه لو قبض كان المقبوض ملكه ~~وقد فات ذلك بإسقاطه فيكون ضامنا له كالراهن إذا أعتق المرهون ينفذ تصرفه ~~لمصادفة حقه ويضمن قيمة المالية للمرتهن لأنه تلفه بتصرفه ملك المالية ~~وكذلك أحد الشريكين إذا أعتق وهو ميسور وهو مسقط للقبض على وجه يتضمن تمليك ~~الدين ممن عليه فمن حيث إنه إسقاط صح منه وبرئ المشتري ومن حيث إنه تمليك ~~الثمن الذي هو حق الموكل من المشتري صار ضامنا له كالوكيل بالشراء إذا رضي ~~بالعيب وإلى الموكل أن يرضى به فإن رضى الوكيل يعتبر بانقطاع منازعته مع ~~البائع غير معتبر في إلزام الموكل فيختص هو بضرره وهذا لأن الإسقاط أصل في ~~الإبراء ومعنى التمليك بيع ولهذا صح بدون القبول وإن كان يرتد بالرد وأما ~~قبض الثمن فالمقبوض عين ملك الموكل فهبته بعد ذلك تصرف في حق الغير # وأما فصل المقاصة فهو على ثلاثة أوجه إن كان دين المشتري على الوكيل وهو ~~مثل الثمن يصير قصاصا بدينه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويضمن ~~للموكل مثله وإن كان دين المشتري على الموكل يصير قصاصا بالاتفاق لأن ~~باعتبار المال الحق للموكل ولهذا لو أسلم إليه المشتري جاز قبضه فيصير ~~قصاصا بدينه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويضمن الموكل مثله وإن كان ~~دين المشتري على الموكل يصير قصاصا بالاتفاق لأن باعتبار المال الحق للموكل ~~فيصير قصاصا بدينه وإن كان الدين له على كل واحد منهما صار قصاصا بدين ~~الوكيل لأنه لو جعل قصاصا بدين الوكيل كان ضامنا للموكل مثله ثم يحتاج إلى ~~قضاء دينه به وإذا جعل قصاصا بدين الموكل لم يضمن أحد شيئا فرجحنا هذا ~~الجانب لهذا # والاب والوصي # PageV12P207 # يصح أبراؤهما وتأجيلهما فيما وجب للصبي بعقدهما عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وكانا ضامنين له فأما فيما وجب ms3513 لا بعقدهما لا يصح لأنهما ~~ثابتان أمرا بالتصرف في ماله على وجه الأحسن وذلك لا يحصل بالإبراء # قال: (والتأجيل والمتاركة من الوكيل بالثمن صحيح في حق المسلم إليه بخلاف ~~الوكيل بالشراء فإن إقالته لا تصح) لأن هناك عين المشتري مملوك للموكل ~~فالإقالة تصرف منه في محل هو حق الغير وهنا المسلم فيه دين والثابت به حق ~~القبض ما دام في الذمة وهو حق الوكيل وإن احتال بالمسلم فيه على مليء أو ~~غير مليء جاز عليه خاصة ويضمن للأم طعامه لأنه تصرف في خالص حقه بالتحويل ~~من محل إلى محل فهو على الخلاف الذي بينا في الإبراء ويستوفي في حكم الضمان ~~أن يكون المحتال عليه أعلى أو أسفل بخلاف الأب والوصي فإنهما لو قبلا ~~الحوالة على من هو أعلى لم يضمنا شيئا لأنه تصرف منهما في حق الصبي على وجه ~~الأحسن وهما يملكان المبادلة في حقه بصفة النظر فإذا بادلا ذمة بذمة على ~~وجه النظر لم يضمنا والوكيل لا يملك مثله في حق الموكل فلهذا ضمنه # قال: (وإن اقتضى الطعام أدون من شرطه فهو جائز) لأنه أبرأه عن صفة الجودة ~~ولو أبرأه عن أصله جاز وضمن للموكل مثل طعامه عندهما فكذلك إذا رضي بدون ~~حقه # وإذا عقد الوكيل السلم ثم أمر الموكل بأداء رأس المال وذهب الوكيل بطل ~~السلم لأن وجوب قبض رأس المال قبل الافتراق من حقوق العقد فيتعلق بالعاقد ~~وهو الوكيل والموكل فيه كأجنبي آخر فلا معتبر ببقائه في المجلس بعد ذهاب ~~العاقد ولا بذهابه إذا بقي المتعاقدان في المجلس # فإذا وكله أن يسلم له عشرة دراهم في كر حنطة فأسلمها في قفيز حنطة فهو ~~جائز على الوكيل دون الموكل لأنه وكيل بالشراء فالمسلم فيه مبيع ورب السلم ~~مشتر والوكيل بالشراء لا يملك الشراء في حق الموكل بالغبن الفاحش لما فيه ~~من التهمة أنه باشر التصرف لنفسه ثم لما علم بالغبن أراد أن يلزمه الموكل ~~فإذا نفذ العقد عليه ضمن للموكل كل دراهمه لأنه قضى بدراهمه دين نفسه فإن ms3514 ~~أسلمها في حنطة يكون نقصانها عن رأس المال مما يتغابن الناس في مثله جاز ~~على الموكل لأن هنا العذر لا يستطاع الامتناع عنه إلا بحرج فكان عفوا في ~~تصرفه لغيره شراء كان أو بيعا # قال: (وإذا وكله أن يسلم له عشرة دراهم في طعام فالطعام الدقيق والحنطة ~~عندنا استحسانا وفي القياس هذا التوكيل باطل) لأن اسم الطعام حقيقة لكل ~~مطعوم بدليل ما لو حلف أن لا يأكل طعاما وما أوصى للإنسان بطعامه ~~والمطعومات أجناس مختلفة وجهالة الجنس تمنع صحة الوكالة ولكن # PageV12P208 # استحسن فقال: السلم بيع والطعام إذا أطلق عند ذكر البيع والشراء يراد به ~~الحنطة ودقيقها فإن سوق الطعام الموضع الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها وبائع ~~الطعام من يبيع الحنطة ودقيقها دون من يبيع الفواكه وهذا لأن الشراء لا يتم ~~إلا بالبائع فكل ما يسمي بائعه بائع الطعام يصير هو به مشتريا للطعام بخلاف ~~الأكل فإنه يتم بالآكل والوصية تتم بالموصى فاعتبرنا فيهما حقيقة الاسم ~~قالوا وهذا إذا كانت الدراهم كثيرة فأما إذا كانت قليلة فإنما ينصرف إلى ~~الخبز فأما الدقيق ففيه روايتان وفي رواية هو بمنزلة الحنطة لأنه يذكر كما ~~وهذا القياس والاستحسان ثابت في الوكيل بالشراء وإذا ثبت أن اسم الطعام ~~يتناول الحنطة ودقيقها فالتوكيل صحيح لأنه إن كثرت الدراهم عرفنا أن مراده ~~الحنطة فإذا قلت عرفنا أن مراده الدقيق والمعلوم دلالة كالمعلوم نصا فنقول ~~إذا وكله بأن يسلم له دراهم في طعام فأسلم في شعير أو غيره فهو مخالف ~~وللموكل أن يضمن الوكيل دراهمه لأن عقده نفذ على نفسه ثم قضى بدراهم الآمر ~~دين نفسه وإن شاء الآمر أخذها من المسلم إليه لأن المقبوض من الدراهم عين ~~ملكه فهو أحق به فإن أخذها من المسلم إليه يبطل السلم فيما بينه وبين ~~الوكيل وإن كان قد فارقه لأن رأس المال استحق انتقض القبض فيه من الأصل وإن ~~لم يكن فارقه حتى أعطاه مثلها كان السلم صحيحا بينهما لأن المقبوض لما ~~استحق فكأنه لم يقبض إلى آخر المجلس وعقد ms3515 السلم ما تعلق بعين تلك الدراهم ~~بل تعلق بمثلها في ذمته وإن أخذها من الوكيل يبقى عقد السلم بينهما صحيحا ~~لأنه يملك رأس المال بالضمان # وإذا وكله بأن يأخذه دراهم في طعام مسمى فأخذها الوكيل ثم دفعها إلى ~~الموكل فالطعام على الوكيل وللوكيل على الموكل دراهم قرض لأن أصل التوكيل ~~باطل فإن المسلم إليه أمره ببيع الطعام في ذمته ولو أمره أن يبيع عين ماله ~~على أن يكون الثمن للآمر كان باطلا فكذلك إذا أمره أن يبيع طعاما في ذمته ~~وهذا لأنه إنما يعتبر أمره فيما لا يملك المأمور بدون أمره وهو في قبول ~~السلم في الطعام مستغن عن أمر الغير وقبول السلم من صنيع المفاليس فالتوكيل ~~به باطل كالتكدي فالحاصل أن التوكيل من المسلم إليه بقبول عقد السلم باطل ~~والتوكيل من رب السلم بإعطاء الدراهم في طعام السلم جائز وإذا بطل التوكيل ~~كان الوكيل عاقدا لنفسه فيجب الطعام في ذمته ورأس المال مملوك له فإذا ~~أسلمه إلى الآمر على وجه التمليك منه كان قرضا له عليه # قال: (وإذا دفع إليه عشرة دراهم وأمره أن يسلمها في ثوب لم تصح الوكالة ~~حتى تتبين الجنس) لأن الثياب أجناس مختلفة ومع جهالة الجنس # PageV12P209 # لا يقدر الوكيل على تحصيل مقصود الموكل فيبطل التوكيل فإن الوكيل كان ~~عاقدا لنفسه وروي عن أبي يوسف أنه قال: ينظر الوكيل إلى لباس الموكل فإذا ~~اشترى الوكيل من جنس لباس الموكل يجوز ويلزم الموكل لأن الظاهر أن الإنسان ~~إنما يأمر غيره بشراء الثوب ليلبسه فيعتبر بثيابه فإن سمى الموكل ثوبا ~~يهوديا أو غيره جاز لأن الجنس صار معلوما وإنما بقيت الجهالة في الصفة ولا ~~تأثير لجهالة الصفة في العقود المبنية على التوسع والوكالة بهذه الصفة فإن ~~خالفه الوكيل فأسلم في غيره أو إلى غير الأجل الذي سماه كان عاقدا لنفسه ~~وللموكل أن يضمنه دراهمه فإن ضمنه إياها جاز السلم وإن ضمنها المسلم إليه ~~بطل السلم لانتقاض قبضه في رأس المال بعد الانتقاض من الأصل # قال: (وإذا دفع الوكيل ms3516 الدراهم سلمها على ما أمره به الآمر ولم يشهد على ~~المسلم إليه بالاستيفاء ثم جاء المسلم إليه بدراهم زيوف يردها عليه فقال: ~~وجدتها فيها فهو مصدق) لأنه ينكر استيفاء حقه فالقول قوله مع يمينه ويقضي ~~له على الوكيل ببدله ويرجع به الوكيل على الموكل لأنه في تصرفه عامل له ~~فيرجع عليه بما يلحقه بالعهدة وإن كان أشهد عليه بالاستيفاء لم يصدق بعد ~~ذلك على ادعائه أنه زيف معناه إذا أقر المسلم إليه باستيفاء الجياد أو ~~باستيفاء حقه أو باستيفاء رأس المال فهو مناقض بعد ذلك في دعواه أنه زيوف ~~فلا يسمع بعد ذلك منه ولا تقبل بينته عليه ولا يتوجه اليمين على خصمه فأما ~~إذا أقر باستيفاء الدراهم فاسم الدراهم يتناول الزيوف والجياد فلا يكون ~~مناقضا في قوله وجدتها زيوفا. # قال: (واذا وكله بأن يسلم له عشرة دراهم من الدين الذي له عليه في حنطة ~~فأسلمها له فهو عاقد لنفسه حتى يقبض الطعام فيرده إلى الآمر مكان دينه) ~~فحينئذ يسلم للآمر إذا تراضيا عليه في قول أبي حنيفة وقال: أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله هو جائز على الآمر وكذلك لو أمره أن يصرفها له بدنانير أو ~~يشترى له بها شيئا سماه وجه قولهما أن الدين في ذمة المديون ملك صاحب الدين ~~بدليل أن يطالبه بالتسليم وينفرد باستيفاء جنسه من ماله ويشترى منها شيئا ~~فيجوز فإنما أضاف التوكيل إلى ملكه وذلك صحيح كما لو كانت الدراهم وديعة له ~~في يده أو غصبا فوكله أن يشتري له بها والدليل عليه أنه لو عين المسلم إليه ~~بقوله أسلمها في طعام إلى فلان أو عين البائع أو المبيع بقوله اشتر لي بها ~~عبد فلان فإنه يصح فكذلك إذا أطلق لأن تسمية من يعامله الوكيل ليس بشرط ~~لصحة الوكالة يوضحه أنه لو قال: تصدق بما لي عليك على المساكين يجوز بمنزلة ~~ما لو قال: تصدق به على فلان فكذلك إذا أمره بالشراء به ولأبي حنيفة حرفان ~~(أحدهما) أنه # PageV12P210 # أمره بصرف في الدين إلى من يختاره ms3517 المديون بنفسه وذلك باطل كما لو قال: ~~ادفع ما لي عليك من الدين إلى من يثبت أو ألقه في البحر كان صحيحا والمعنى ~~في الفرق أن المديون إنما يقضي الدين بملك نفسه وهو في تصرفه في ملك نفسه ~~بالدفع إلى الغير لا يحتاج إلى إذن الآمر فكان وجود أمره كعدمه فأما في ~~العين تصرفه في ملك الغير ولا يملك ذلك إلا بإذن من له الحق وهذا بخلاف ما ~~إذا عين المسلم إليه أو البائع لأن من أمره بالصرف إليه هناك معلوما فكان ~~أمره معتبرا في توكيله ذلك الرجل بالقبض له أولا ثم لنفسه وكذلك إذا عين ~~المتاع لأن بتعينه يتعين المالك فالإنسان في العادة يشترى الشيء من مالكه ~~وهنا لا يمكن اعتبار أمره في توكيل القابض بقبضه لأنه توكيل المجهول وذلك ~~باطل وهذا بخلاف قوله تصدق بما لي عليك لأن المتصدق يجعل المال لله تعالى ~~ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى فلا جهالة فيمن أمره أن ~~يجعل ذلك له فهو بمنزلة ما لو أمره بالدفع إلى آدمي عينه # (والثاني) أن بعقد السلم يجب رأس المال على الوكيل ثم يجب له مثله على ~~الموكل فإما أن يكون هو مقرضا له في ذمته ليقضي به دينا عليه وذلك لا يجوز ~~أو أمره له بأن يقبض من نفسه ثم يقضي به دينا عليه وذلك لا يجوز يوضحه أن ~~يقيم الوكيل مقام نفسه فيما يأمره به من التصرف وهو بنفسه له أسلم الدين ~~الذي له على زيد إلى عمرو في طعام لا يجوز فكذلك إذا وكل المديون بأن يفعل ~~له ذلك وبه يظهر الفرق بين الدين والعين ولكن الاعتماد على الحرف الأول # قال: (وإذا وكل الرجل الرجلين إن يسلما له عشرة دراهم في طعام فأسلمها ~~أحدهما لم يجز) لأن عقد السلم يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير كبيع العين وهو ~~إنما رضي برأي المثنى ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى فإن أسلماها ثم تارك ~~أحدهما مع المسلم إليه السلم لم يجز ms3518 عندهم جميعا أما عند أبي يوسف لأن ~~الوكيل بالسلم لا يملك المشاركة ولو تاركا لم يجز فكذلك إذا تارك أحدهما ~~وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن الوكيلين لو عقدا لأنفسهما ثم تارك ~~أحدهما لم يجز بغير رضى الآخر فإذا كان وكيلين أولى # قال: (وإذا عقد الوكيل السلم ثم اقتضى الآمر الطعام فهو جائز استحسانا ~~وفي القياس لا يجوز) لأن القبض من حكم العقد والموكل منه كسائر الأجانب ألا ~~ترى أن الإيفاء لم يجب على المسلم إليه بطلبه فكذلك لا يبرأ بالتسليم إليه ~~وجه الاستحسان أن يقبض الوكيل بتعين ملك الموكل فكان الموكل في هذا القبض ~~عاملا لنفسه في تعيين ملكه فهو يكفي # PageV12P211 # الوكيل مئونة القبض والتسليم إليه ولا يلحق به ضرر في تصرفه يوضحه أنا لو ~~نقضنا قبضه احتجنا إلى إعادته بعينه في الحال لأنه يرده على المسلم إليه ~~فيقبضه الوكيل منه ثم يسلمه إلى الموكل وهذا اشتغال بما لا يفيد والقاضي لا ~~يشتغل بما لا يفيد ولا ينقص شيئا ليعيد وإن تارك السلم إليه مع الموكل جاز ~~لأنه قائم مقام العاقد في ملك المعقود عليه فتصح منه المتاركة كما تصح من ~~وارث رب السلم بعد الموت وإن لم يتاركه فأراد قبض الطعام منه فللمسلم إليه ~~أن يمتنع من دفعه إليه لأن المطالبة بالتسليم تتوجه بالعقد والموكل من ~~العقد أجنبي فمطالبته لا تلزم المسلم إليه الدفع إليه # ، قال: (وإذا دفع إلى رجل عشرة دراهم ليسلمها في طعام فناول الوكيل رجلا ~~فبايعه فإن أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان العقد للآمر وإن أضافه إلى ~~دراهم نفسه كان عاقدا لنفسه) لأن الظاهر يدل على ذلك ولأن فعله محمول على ~~ما يحمل وفيما يعقد لنفسه لا يحل له إضافة العقد إلى دراهم غيره وإن عقد ~~السلم بعشرة مطلقة ثم نواها للآمر فالعقد له وإن لم تحضره نية فإن دفع ~~دراهم نفسه فالعقد له وإن دفع دراهم الآمر فهو للآمر في قول أبي يوسف وقال: ~~محمد هو عاقد لنفسه ما لم ينو عند ms3519 العقد أنه للآمر وإن تكاذبا في النية ~~فقال: الآمر نويته لي وقال: المأمور نويته لنفسي فالطعام للذي نقد دراهمه ~~بالاتفاق فمحمد يقول الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه إلا أن يقترن بعمله دليل ~~يدل على أنه يعمل لغيره وذلك بإضافة العقد إلى دراهم الغير أو النية للغير ~~فإذا انعدم ذلك كان عاملا لنفسه ولا يمكن أن يجعل نقد الدراهم دليلا على ~~ذلك لأن نقد الدراهم لا يقترن بالعقد بل يكون بعده وبعد ما أوقع العقد له ~~لا يتحول إلى غيره وإن دراهم الغير وبه فارق التكاذب لأن النقد موجود عند ~~التكاذب فيمكن أن يجعل دليلا من حيث شهادة الظاهر لأحدهما لأن الظاهر أنه ~~فيما عقد لنفسه لا ينقد دراهم الغير فإذا كان المنقود دراهم الآمر فالظاهر ~~يشهد له فكان القول قوله يوضحه أن بقبول الوكالة من الغير لا يحيل ولايته ~~على نفسه وقبل قبول الوكالة كان مطلق عقده لنفسه فكذلك بعد قبول الوكالة ~~لأن تلك الولاية باقية بعد قبول الوكالة كما كانت قبله ولأن موجب العقد ~~وقوع الملك له في الطعام للعاقد إلا أنه إذا نوى للموكل فالموكل يخلفه في ~~ذلك الملك والمصير إلى الخلف عند فوات ما هو الأصل وعند إطلاق العقد ما هو ~~الأصل ممكن الاعتبار فلا يضاف إلى الخلف وأبو يوسف يقول العقد والنقد كشيء ~~واحد حكما لأن النقد وإن كان بعد العقد صورة فهو كالمقترن بالعقد إذ لو لم # PageV12P212 # يجعل كذلك كان دينا بدين وذلك لا يجوز # والدليل على أن بعد ما نقد الدراهم لو أراد أن يستردها ليعطي غيرها لم ~~يملك كما لو اقترن التعيين بالعقد بأن أضاف العقد إلى دراهم الآمر ثم أراد ~~أن يدفع غيرها ويجعل العقد لنفسه لم يملك ذلك فإذا صار كشيء واحد فهو دليل ~~ظاهر على من وقع العقد له فيجب تحكمه كما في حالة التكاذب يوضحه أنه بعد ~~قبول الوكالة يعقد للموكل بولايته الأصلية كما يعقد لنفسه ولهذا تعلق به ~~حقوق العقد في الوجهين فإذا استوى الجانبان يصار إلى ms3520 ترجيح أحدهما بالنقد ~~كما يصار إليه عند التكاذب وفرق أبو يوسف بين هذا وبين المأمور بالحج عن ~~الغير إذا أطلق النية عند الإحرام فإنه يكون عاقدا لنفسه فإن الحج عبادة ~~والعبادات لا تتأدى إلا بالنية فكان مأمورا بأن ينوي عن المحجوج عنه ولم ~~يفعل فصار مخالفا بترك ما هو الركن وأما في المعاملات فالنية ليست بركن فلا ~~يصير بترك النية عن الآمر مخالفا فيبقى حكم عقده موقوفا على النقد. # قال (وإن وكله بثوب يبيعه بدراهم فأسلمه في طعام إلى أجل فهو عاقد لنفسه) ~~لأنه خالف ما أمره به نصا وإن أمره ببيعه ولم يسم له الثمن فأسلمه في طعام ~~جاز على الآمر في قول أبي حنيفة ولم يجز في قولهما # وهذه فصول (أحدها) أن الوكيل في البيع مطلقا يبيع بالنقد والنسيئة عندنا ~~وقال الشافعي لا يبيع إلا بالنقد لأن مطلق التوكيل بالبيع معتبر بمطلق ~~إيجاب البيع ومطلق إيجاب البيع ينصرف إلى الثمن الحال دون النسيئة فكذلك ~~مطلق التوكيل وهذا لأن الأجل شرط زائد على ما يتم به العقد فلا يثبت الإذن ~~فيه إلا بالتنصيص ولكنا نقول أمره ببيع مطلق فلا يجوز إثبات التقييد فيه من ~~غير دليل والتقييد بالثمن الحال بعدم صفة الإطلاق ولا دلالة عليه في كلامه ~~نصا ولا عرفا فالبيع بالنسيئة معتاد بين التجار كالبيع بالنقد وربما يكون ~~البيع بالنسيئة أقرب إلى تحصيل مقصودهما وهو الربح والدليل عليه أن المضارب ~~والأب والوصي يملكون البيع بالنسيئة وأما مطلق إيجاب البيع فإما يحمله على ~~النقد لتعذر اعتبار الإطلاق فإن البيع يستدعي صفة معينة في الثمن ألا ترى ~~أنه لو بعته منك بالنقد والنسيئة لا يجوز وفي التوكيل لا يوجد مثل هذا ~~فالتوكيل صحيح بدون تعيين أحد الوصفين حتى لو قال بعته بالنقد أو بالنسيئة ~~يجوز ثم قيل على قول أبي حنيفة يجوز بيعه بثمن مؤجل طالت المدة أو قصرت ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز بأجل متعارف ولو أجله مدة غير ~~متعارفة في مثل تلك السلعة لا يجوز بمنزلة ms3521 البيع بالغبن الفحش عندهما وعند ~~أبي يوسف # قال (إن أمره بالبيع على وجه التجارة فله) # PageV12P213 # أن يبيعه بالنسيئة أما إذا أمره بالبيع لحاجته إلى النفقة أو إلى قضاء ~~دينه فليس له أن يبيعه بالنسيئة ولو باعه بغبن جاز عند أبي حنيفة سواء كان ~~الغبن يسيرا أو فاحشا وعندهما لا يجوز بيعه بغبن فاحش لأن دليل العرف يفيد ~~مطلق التوكيل حتى يتقيد التوكيل بشراء الأضحية بأيام النحر والتوكيل بشراء ~~الفحم زمان الشتاء والجمد بزمان الصيف فإنه إذا وكله أن يشتري له جمدا في ~~الشتاء يكون مشتريا لنفسه وإن كان التوكيل مطلقا فصح ما ذكرنا والبيع بغبن ~~فاحش ليس بمتعارف فالظاهر إنما يستعين بغيره فيما يعجز عن مباشرته بنفسه ~~وهو لا يعجز عن بيع ما يساوي مائة درهم بعشرة دراهم وقاسا بالوكيل بالشراء ~~فإن شراءه بالغبن الفاحش لا ينفذ على الأمر كذلك الوكيل بالبيع لأن كل واحد ~~منهما أمر بما هو من صنيع التجار وكذلك الأب والوصي لا يملكان بيع مال ~~اليتيم بغبن فاحش لهذا المعنى ولأن المحاباة الفاحشة كالهبة حتى إذا حصلت ~~من المريض تعتبر من الثلث والوكيل بالبيع لا يملك الهبة وأبو حنيفة يقول ~~أمره بمطلق البيع وقد أتى به لأن البيع مبادلة مال بمال شرطا وقد وجد ذلك ~~فما من جزء من المبيع إلا ويقابله جزء من الثمن ألا ترى أن المبيع لو كان ~~دارا يجب للشفيع الشفعة في جميعه وبه يتبين أنه بيع وليس بهبة وبأن اعتبر ~~من الثلث في حق المريض هذا لا يدل على أنه ليس ببيع وإن الوكيل لا يملكه ~~كالبيع بغبن يسير والدليل عليه أن من حلف لا يبيع فباع بغبن فاحش يحنث ولا ~~يحنث إلا بكمال الشرط فعرفنا أنه بيع مطلق فيصير الوكيل به ممتثلا للآمر ~~فإنا لو قيدنا بالبيع بمثل القيمة أبطلنا حكم الإطلاق من كلامه وذلك لا ~~يجوز من غير دليل # فأما العرف الذي قال قلنا هذا مشترك فالإنسان قد يبيع الشيء تبريا منه ~~ولا يبالي عند ذلك بقلة الثمن وكثرته ms3522 وقد يبيعه لطلب الربح فعند ذلك لا ~~يبيعه بالغبن عادة وبالمشترك لا يبطل حكم الإطلاق ثم البيع بالغبن متعارف ~~فالمقصود من البيع الربح وذلك لا يحصل إلا وأن يصير أحدهما مغبونا والإنسان ~~يرغب في شراء ما يساوي عشرة بدرهم ولكن لا يجد ذلك فإما أن لا يكون متعارفا ~~فلائم العرف لا يعارض النص والإطلاق ثابت بالنص فلا يبطل بالعرف كما في ~~اليمين فإن العرف كما يعتبر في الوكالة يعتبر في اليمين وما ذكر من مسألة ~~الأضحية وغيرها فهي مروية عن أبي يوسف # فأما عند أبي حنيفة يعتبر الإطلاق في جميع ذلك ودليل التقييد التهمة في ~~الموضع الذي يثبت التقييد فيه ولهذا قال أبو حنيفة الوكيل بالبيع لا يبيع ~~من أبيه وابنه للتهمة ولا تهمة # PageV12P214 # في بيعه من الأجنبي بقليل القيمة لأن ما يستوفى من الثمن يسلمه إلى الآمر ~~قل أو كثر وبه فارق الوكيل بالشراء فهناك التهمة متمكنة اشتراه لنفسه فلما ~~علم بالغبن أراد أن يلزمه الآمر ولأن الوكيل بالشراء كما يستوجب الثمن في ~~ذمة نفسه يوجب لنفسه مثله في ذمة الآمر والإنسان متهم في حق نفسه فلا يملك ~~أن يلزم ذمة الآمر الثمن ما لم يدخل في ملكه بإزائه ما يعدله ولهذا لو قال ~~اشتريت وقبضت الثمن وهلك في يدي فهات الثمن فإنه لا يقبل قوله بخلاف الوكيل ~~بالبيع فإنه لو قال بعت وقبضت الثمن وهلك عندي كان القول قوله ولأن أمره ~~بالشراء يلاقي ملك الغير وليس للإنسان ولاية مطلقة في ملك الغير فلا يعتبر ~~إطلاق أمره فيه بخلاف البيع فإن أمره يلاقي ملك نفسه وله في ملك نفسه ولاية ~~مطلقة ولأن اعتبار العموم والإطلاق في الوكيل بالشراء غير ممكن لأنه لو ~~اعتبر ذلك اشترى ذلك المتاع بجميع ما يملكه الموكل وبما لا يملكه من المال ~~ونحن نعلم أنه لم يقصد ذلك فحملناه على أخص الخصوص وهو الشراء بالنقد ~~بالغبن اليسير وفي جانب البيع اعتبار العموم والإطلاق ممكن لأنه لا يتسلط ~~به على شيء من ماله سوى المبيع الذي ms3523 رضي بزوال ملكه وهذا بخلاف الأب والوصي ~~لأن ولايتهما مقيدة بالأنظر والأصلح ولا يوجد في البيع بالغبن الفاحش # وعلى هذا الخلاف لو باعه الوكيل بعرض يجوز عند أبي حنيفة لإطلاق الأمر ~~ولا يجوز عندهما لأن البيع بعرض شراء من وجه فكل واحد منهما في بدل صاحبه ~~مشتر وإنما أمره بالبيع فلا يملك به ما هو متردد بين البيع والشراء وأبو ~~حنيفة يقول فعله فيما يتناوله الآمر بيع من كل وجه لأنه يزيله عن ملكه بعرض ~~هو مال والبيع ليس إلا هذا ثم جانب البيع يترجح علي جانب الشراء في البيع ~~ألا ترى أن أحد المضاربين إذا اشترى بغير إذن صاحبه كان مشتريا لنفسه ولو ~~باع بغير إذن صاحبه شيئا من مال المضاربة يتوقف على إجازة صاحبه فإن باعه ~~بعرض يتوقف أيضا فإن أجاز صاحبه كان تصرفه على المضاربة فعرفنا أن جانب ~~البيع يترجح فيه وعلى هذا لو باعه الوكيل بمكيل أو موزون فعند أبي حنيفة ~~يجوز على الآمر وعندهما لا يجوز إلا أن يبيعه بالنقد إذا عرفنا هذا فنقول ~~إذا أسلم الثوب في طعام إلى أجل فقد أزال الثوب عن ملكه بالطعام وذلك جائز ~~على الأمر عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز لأنه لم يبعه بالنقد والتوكيل ~~انصرف إليه خاصة # قال (وإذا وكله بالسلم فأدخل الوكيل في العقد شرطا أفسده لم يضمنه الوكيل ~~لأنه لم يخالف وإنما يضمن الوكيل بالخلاف لا بالإفساد) # PageV12P215 # وهذا لأنا لو ضمناه بإفساد العقد تحرز الناس عن قبول الوكالات فكل أحد لا ~~يكون كأبي حنيفة في العلم بالأحكام والأسباب المقيدة للعقد. # قال (وأكره توكيل الذمي يعقد له السلم وإن فعله يجوز لأن الذمي لا يتحرز ~~عن الربا وعن مباشرة العقد الفاسد إما لجهله بذلك أو لاعتقاده أو قصده أن ~~يوكل المسلم الحرام فلهذا يكره له أن يأتمنه على ذلك ويجوز له إن فعله) لأن ~~عقد السلم من المعاملات وهم في ذلك يستوون بالمسلمين # قال (وليس للوكيل بالسلم أن يوكل غيره به) لأن هذا عقد يحتاج فيه ms3524 إلى ~~الرأي والتدبير والموكل رضي برأيه دون رأي غيره بخلاف المضارب يوكل بالسلم ~~فيجوز لأن رب المال قد رضي برأيه وبتوكيله حين فوض إليه الاسترباح عاما ~~وذلك بتجارة حاضرة وغائبة وإذا اشتغل بأحدهما بنفسه فلا يجد بدا من أن ~~يستعين فيه بالآخر بخلاف الوكيل إلا أن يكون الآمر قال له ما صنعت فيه من ~~شيء فهو جائز فيجوز حينئذ لأنه أجاز صنيعه عاما والتوكيل من صنعه فيدخل في ~~عموم إجازته # ولا يجوز للمسلم عقد بيع ولا يسلم لنفسه على الخمر ولا للكافر لأن الخمر ~~ليس بمال متقوم في حق المسلم وهو العاقد عليها سواء عقده ذلك لنفسه أو ~~لكافر بخلاف المسلم يتوكل عن المجوسي في أن يزوجه مجوسية فيجوز ذلك لأن ~~الوكيل في النكاح معبر لا يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل فيعتبر جانب ~~الموكل وفي البيع والسلم هو عاقد لنفسه عن الإضافة في العقد إلى غيره ~~فيعتبر جانبه # قال (وإن وكل المسلم الذمي بأن يشتري له خمرا أو يسلم له فيها ففعل ذلك ~~مع ذمي جاز على الآمر في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى هو مشتر لنفسه) لأن المسلم لا يملك هذا العقد لنفسه بنفسه فلا يصح ~~توكيل غيره به كما لو وكل المسلم مجوسيا بأن يزوجه مجوسية وهذا لأنه لو نفد ~~عقده على الآمر ملك المسلم الخمر بالعقد ولا يجوز أن يملك المسلم الخمر ~~بعقد التجارة وهذا منهما نوع استحسان فكأنهما يقولان في البيع والشراء ~~طرفان طرف العقد وطرف الملك فكما أن الكافر إذا وكل به المسلم لا يجوز ~~لاعتبار طرف العقد فكذلك المسلم إذا وكل الكافر به لا يجوز لاعتبار طرف ~~الملك بل أولى لأن العقد سبب الملك والثابت به الملك في المحل وهو المقصود ~~فإذا وجبت مراعاة جانب العقد فلأن تجب مراعاة جانب الملك أولى وأبو حنيفة ~~يقول الذي ولى الصفقة هو الوكيل والخمر مال متقوم في حقه يملك أن يشتريها ~~لنفسه فيملك أن يشتريها لغيره وهذا لأن الممتنع ههنا ms3525 بسبب الإسلام هو العقد ~~على الخمر فالمسلم من أهل أن يملك الخمر ألا ترى # PageV12P216 # أنه إذا تخمر عصير المسلم يبقى مملوكا له وإذا مات قريبه عن خمر يملكها ~~بالإرث وهنا إن اعتبرنا جانب العقد فالعاقد من أهله وهو في حقوق العقد ~~كالعاقد لنفسه وإن اعتبرنا جانب الملك فللمسلم من أهل ملك الخمر فيصح ~~التوكيل ألا ترى أن في جانب العقد إفساد التوكيل إذا كان الوكيل مسلما ~~يعتبر جانب العقد دون الملك فكذلك في جانب تصح الوكالة وبه فارق النكاح ~~فالوكيل في باب النكاح سفير ومعبر فكان العاقد هو الموكل وقوله بأن الموكل ~~يملك الخمر بالعقد فليس كذلك بل العقد يوجب الملك للعاقد ثم الموكل يخلفه ~~في ذلك على ما قررنا والمسلم من أهل أن يملك الخمر بهذا الطريق كما إذا أذن ~~لعبده الكافر في التجارة فاشترى العبد خمرا فإن المولى يملكها على سبيل ~~الخلافة عنه # وكذلك المكاتب إذا كان كافرا واشترى خمرا ثم عجز فمولاه المسلم يملكها ~~بطريق الخلافة عنه وفرقهما أن العبد والمكاتب يتصرفان لأنفسهما ولهذا لا ~~يرجعان على المولى بعهدة تصرفهما فلهذا اعتبرنا حالهما فأما الوكيل فيتصرف ~~للموكل حتى يرجع عليه بما يلحقه من العهدة ويكون الموكل في قرار العهدة ~~عليه كأنه باشر التصرف بنفسه فكذلك في عقد الوكيل له على الخمر فإذا تعذر ~~تنفيذ العقد على الآمر نفذ العقد على الوكيل # قال (وإذا وكل الرجل الرجل بدراهم يسلمها له في طعام فصرفها الوكيل ~~بدراهم غيرها فقد خالف العقد فكان مباشرا العقد لنفسه ضامنا لما صرفه من ~~دراهم الآمر بعد ذلك) وكذلك لو كان المدفوع دينارا فصرفه بدراهم ثم أسلمها ~~في طعام فهو للوكيل لأنه خالف في العقد والبدل ثم أسلم بدراهم نفسه في ~~الطعام فكان الطعام له وهو ضامن للدنانير # قال (وإذا وكله رجلان أن يسلم لهما في طعام واحد ولكن من غير خلط جاز ~~لأنه حصل مقصود كل واحد منهما بكماله) فلا فرق بين أن يفعل ذلك في عقدة أو ~~عقدتين وإذا خلط الدراهم ثم أسلمها ms3526 كان مخالفا ضامنا لأن دراهم كل واحد ~~منهما في يده أمانة فيصير بالخلط ضامنا متملكا كما هو أصل أبي حنيفة ثم ~~أضاف عقد السلم إلى دراهم نفسه فكان الطعام له بخلاف الأول فلم يوجد هناك ~~خلط موجب للضمان وإنما حصل الاختلاط في المسلم فيه حكما لاتحاد العقد حكما ~~وبمثله لا يصير الأمين ضامنا وإن أسلم دراهم كل واحد منهما عن حدة إلى رجل ~~واحد ثم اقتضى شيئا فادعى كل واحد منهما أي الآمرين أنه من حقه فالقول قول ~~المسلم إليه لأنه هو الملك لما يوفي من الطعام فرجع في بيان ما يتملك إليه ~~فإن كان هو غائبا فالقول قول الوكيل لأنه أحد المتعاقدين ولأن # PageV12P217 # كل واحد منهما إنما يتملك بعقد باشره الوكيل فعند الاشتباه يرجع في ~~البيان إليه فإذا قدم المسلم إليه وكذب الوكيل فالقول قول المسلم إليه لأنه ~~هو الأصل في هذا البيان وسقط اعتبار الخلف عند ظهور الأصل # وإن أسلم الوكيل إلى نفسه فهو باطل لأن الواحد في عقد التجارة لا يصلح أن ~~يكون مباشرا للعقد من الجانبين لما فيه من تضاد الأحكام فإنه يكون مملكا ~~متملكا مسلما متسلما مخاصما متخاصما وذلك لا يجوز ولأنه متهم في حق نفسه ~~وقد بينا أن التهمة تخصص الآمر المطلق وكذلك لو أسلم إلى شريك له مفاوض ~~لأنهما بعقد المفاوضة صارا كشخص واحد في عقود التجارة فكل واحد منهما مطالب ~~بما يجب على صاحبه فهو وما لو أسلم إلى نفسه سواء وكذلك إن أسلم إلى عبده ~~لأن كسب العبد لمولاه فهو متهم في ذلك، وكذلك، إلى مكاتبه لأن له حق الملك ~~في كسب المكاتب وينقلب ذلك صحيحا حقيقة ملك يعجزه # فإن أسلم إلى شريك له عنان جاز إذا لم يكن من تجارتهما لأن كل واحد منهما ~~من صاحبه كسائر الأجانب فيما ليس من تجارتهما حتى تجوز شهادة كل واحد منهما ~~لصاحبه فيما ليس من تجارتهما # فإن أسلمها إلى ابنه أو إلى أحد أبويه أو زوجته ممن لا تقبل شهادته له لم ~~يجز ms3527 عند أبي حنيفة وهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه ليس ~~لواحد منهما في مال صاحبه ملك ولا حق ملك فكان بمنزلة ما لو أسلم إلى أخيه ~~فإنه يجوز وهذا بخلاف الشهادة لأن ذلك خبر ممثل بين الصدق والكذب فلا يترجح ~~جانب الصدق فيها مع تمكن تهمة الميل وأبو حنيفة يقول مطلق الوكالة تتقيد ~~بالتهمة وكل واحد منهما متهم في حق صاحبه بدليل أنه لا تقبل شهادته له فكان ~~إسلامه إلى عبده ومكاتبه وهذا لأن تصرف الوكيل إنما يكون في حق الغير ~~والظاهر من حال المرء إيثار ولده وزوجته على الأجنبي وسوى هذا في المسألة ~~كلام وخلاف في معاملة الوكيل مع هؤلاء بمثل القيمة أو بالغبن اليسير وقد ~~أملينا تمام ذلك في كتاب الوكالة # واذا وكل الوكيل بالسلم رجلا بقبض المسلم فيه ممن عليه فقبضه برئ المسلم ~~إليه منه لأن الوكيل في حق القبض كالعاقد لنفسه حتى يختص بالمطالبة به ولو ~~كان عاقدا لنفسه كان قبض وكيله في براءة المسلم كقبضه بنفسه فإن كان الوكيل ~~الثاني عبدا للوكيل الأول أو ابنه في عياله أو أجير له فهو جائز على الآمر ~~حتى لو هلك في يده هلك من مال الآمر والمراد الأجير الخاص الذي استأجره ~~مشاهرة أو مسانهة لأن يد هؤلاء في الحفظ كيده ألا ترى أنه لو قبض بنفسه ثم ~~سلم إلى # PageV12P218 # واحد من هؤلاء ثم هلك لا يجب الضمان على واحد وإن كان الوكيل الثاني ~~أجنبيا فالوكيل الأول ضامن للطعام إن ضاع في يد وكيله لأن قبض وكيله كقبضه ~~بنفسه ولو قبضه بنفسه ثم دفعه إلى أجنبي كان ضامنا فكذلك هنا وإن لم يذكر ~~أن الوكيل الثاني هل يكون ضامنا في حق رب السلم فعلى قول أبي حنيفة لا يكون ~~ضامنا بمنزلة مودع المودع وقد بينا الخلاف فيه في الوديعة وإن وصل إلى ~~الوكيل الأول برئ هو ووكيله عن ضمانه كما لو قبض الوكيل الأول بنفسه إذ لا ~~فرق بين أن يصل إلى يده من يد ms3528 المسلم إليه أو من يد وكيله فلهذا لا ضمان ~~فيه على أحد # فإذا أسلم الوكيل الدراهم إلى امرأة جاز، كذلك، لو كان الموكل أو الوكيل ~~امرأة يجوز لأن هذا من باب المعاملات فيستوي فيه الرجال والنساء والله ~~تعالى أعلم. # PageV12P219 ### | [باب البيوع الفاسدة] # قال وإذا اشترى الرجل عدل زطي أو جراب هروي على أن فيه خمسين ثوبا بألف ~~درهم فوجد فيه تسعة وأربعين ثوبا أو أحدا وخمسين ثوبا فالبيع فاسد؛ لأنه إن ~~وجده أكثر فإنما يدخل في البيع العددي المسمى من الثياب وذلك خمسون وهو ~~مجهول؛ لأنه وجب على المشتري رد هذه الزيادة وهذه الزيادة مجهولة فيصير ~~الباقي مجهولا وفي مثله لا يجوز البيع مع الجهالة ألا ترى أنه لو اشترى مما ~~في العدل خمسين ثوبا لا يجوز؛ لأنها تتفاوت في المالية فالمشتري يطالب ~~بخيار العدل والبائع يعطيه شرار العدل وكل جهالة تفضي إلى المنازعة فهي ~~مفسدة للعقد فإن وجده أقل يفسد العقد لجهالة الثمن؛ لأن المسمى من الثمن ~~بمقابلة خمسين ثوبا فيقسم ذلك على قيمة الموجود والمعدوم ولا يدري صفة ~~المعدوم أنه كيف كان جيدا أو وسطا أو رديئا، وباختلافه تختلف حصة الموجود ~~فيفسد العقد في الموجود لجهالة الثمن فالبيع بالحصة لا ينعقد صحيحا ابتداء ~~فإن كان سمى لكل ثوب عشرة دراهم فوجده أحدا وخمسين ثوبا كان فاسدا أيضا؛ ~~لأن العاقد يتناول خمسين ثوبا فعليه رد الثوب الزائد وهو مجهول وبجهالته ~~يصير المبيع مجهولا أيضا، وإن وجده تسعة وأربعين ثوبا وقد قبض أو لم يقبض ~~كان البيع جائزا؛ لأن الموجود معلوم والمسمى بمقابلة الموجود من الثمن ~~معلوم فيجوز البيع. # ويتخير المشتري لتفرق الصفقة عليه بنقصان ثوب مما سمى، وله في عدد ~~الخمسين مقصود لا يحصل ذلك بما دونه فيتخير إن شاء أخذ كل ثوب بما سمى وإن ~~شاء ترك وأكثر مشايخنا - رحمهم الله - يقولون بأن هذا الجواب قولهما، أما ~~عند أبي حنيفة العقد فاسد كله؛ لأنه فسد بعضه بفساد قوي إذ لا سبب لبطلان ~~البيع أقوى من عدم المعقود عليه ms3529 واستدلوا عليه بما ذكر في الزيادات # ولو اشترى ثوبين على أنهما هرويان كل واحد منهما بثمن مسمى فوجد أحدهما ~~مرويا فالعقد كله فاسد في قول أبي حنيفة - رحمه الله - فإذا كان في الموضع ~~الذي كان أحد الثوبين بخلاف جنسي ما سمى # PageV13P002 # يفسد العقد كله ففي الموضع الذي لم يجد أحد ما سمى أصلا أولى أن يفسد ~~العقد كله وهما في المعنى سواء؛ لأن بطلان العقد عند اختلاف الجنس؛ لأنه ~~عدم الجنس الذي سمى، وقد تعلق العقد به كذا هنا قال والأصح عندي أن هذا ~~قولهم جميعا؛ لأن أبا حنيفة - رحمه الله - في نظائر هذه المسألة إنما يفسد ~~العقد في الكل لوجود العلة المفسدة، وهو أنه جعل قبول العقد فيما يفسد فيه ~~العقد شرطا لقبوله في الآخر، وهذا لا يوجد هنا فإنه ما شرط قبول العقد في ~~المعدوم ولا قصد إيراد العقد على المعدم، وإنما قصد إيراده على الموجود فقط ~~ولكنه غلط في العدد بخلاف مسألة الزيادات فإن هناك جعل قبول العقد في كل ~~واحد من الثوبين شرطا في قبوله في الآخر، وهو شرط فاسد وهكذا الجواب في كل ~~عددي يتفاوت نحو ما إذا اشترى قطيعا من الغنم على أنها خمسون فوجده أزيد ~~فالجواب على التقسيم الذي ذكرنا # وفي المكيلات إذا اشترى صبرة من حنطة على أنها خمسون فإنه يجوز العقد ~~سواء سمى ثمن كل واحد من القفزان أو لم يسم؛ لأن القفزان مما لا تتفاوت في ~~نفسها فكانت حصة كل قفيز من الثمن معلومة وكذلك الوزنيات وكذلك في العدديات ~~المتقاربة نحو ما إذا اشترى عدل جوز على أنه خمسة آلاف فإذا هي أنقص أو ~~أزيد فإنه يجوز العقد لما ذكرنا # وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدين صفقة واحدة بألف درهم فإذا أحدهما حر ~~فالبيع فاسد فيهما فكذا إذا لم يسم لكل واحد منهما ثمنا فظاهر؛ لأن الحر لا ~~يدخل في العقد؛ لأن دخول الشيء في العقد بصفة المالية والتقوم، وذلك لا ~~يوجد في الحر فلو جاز العقد في العبد إنما ms3530 يجوز بالحصة والبيع بالحصة لا ~~ينعقد ابتداء على الصحة لمعنى الجهالة كما لو قال اشتريت منك هذا العبد بما ~~يخصه من الألف إذا قسم على قيمته وقيمة هذا العبد الآخر لجهالة الثمن كذلك ~~هنا فإن كان سمى لكل واحد منهما ثمنا قال اشتريتهما بألف لكل واحد منهما ~~بخمسمائة، فكذلك الجواب عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: العقد جائز في العبد بما سمى ~~بمقابلته من الثمن، وكذلك لو اشترى شاتين مسلوختين فإذا أحدهما ميتة أو ~~ذبيحة مجوسي أو ذبيحة مسلم ترك التسمية عليها عمدا فإن ذلك والميتة سواء ~~عندنا، والجواب على التفصيل الذي قلنا، وكذلك إذا اشترى دنين من خل فإذا ~~أحدهما خمر وهذا الجنس نظير ما سبق # إذا أسلم كر حنطة في شعير وزيت فطريقهما أن الفساد يقتصر على ما وجدت فيه ~~العلة المفسدة وعند تسمية الثمن لكل واحد منهما قد انعدمت العلة المفسدة ~~فيما هو مال متقوم منهما # PageV13P003 # وهذا؛ لأن أحدهما ينفصل عن الآخر في البيع ابتداء وبقاء فوجود المفسد في ~~أحدهما لا يؤثر في العقد على الآخر؛ لأن تأثيره في العقد على الآخر إما ~~باعتبار التبعية - وأحدهما ليس بتبع للآخر - أو باعتبار أنهما كشيء واحد، ~~وليس كذلك فكل واحد منهما ينفصل عن الآخر في العقد ألا ترى أنه لو هلك ~~أحدهما قبل القبض بقي العقد في الآخر، وذلك فيما إذا كان كل واحد منهما ~~عبدا، وإنما يشترط قبول العقد في أحدهما لقبول العقد في الآخر إذا صح ~~الإيجاب فيهما حتى لا يكون المشتري ملحقا الضرر بالبائع في قبول العقد في ~~أحدهما دون الآخر، وذلك ينعدم إذا لم يصح الإيجاب في أحدهما وصار هذا كما ~~لو اشترى عبدا أو مكاتبا أو مدبرا فالبيع يفسد في المدبر ويبقى العقد على ~~العبد صحيحا كذلك هنا، وأبو حنيفة يقول: البائع لما جمع بينهما في الإيجاب ~~فقد شرط في قبول العقد في كل واحد منهما قبول العقد في الآخر بدليل أن ~~المشتري لا يملك قبول العقد في أحدهما دون الآخر، ms3531 واشتراط قبول العقد في ~~الحر في بيع شرط فاسد. # والبيع يبطل بالشرط الفاسد وقولهما أن هذا عند صحة الإيجاب قلنا عند صحة ~~الإيجاب فيما يكون هذا شرطا صحيحا، ونحن إنما ندعي الشرط الفاسد وذلك عند ~~فساد الإيجاب؛ لأن هذا الشرط باعتبار جمع البائع بينهما في كلامه لاعتبار ~~وجود المحلية فيهما، وقد ذكر الكرخي رجوع أبي يوسف في فصل من هذا الجنس إلى ~~قول أبي حنيفة وهو مسألة الطوق والجارية إذا باعهما بثمن مؤجل كما بينا في ~~الصرف فاستدلوا برجوعه في تلك المسألة على رجوعه في جميع هذه المسائل؛ لأن ~~الفرق بينهما لا يتضح # فإذا اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر أو مكاتب أو اشترى جاريتين فإذا ~~أحدهما أم ولد جاز البيع في الآخر سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم ~~وعند زفر لا يجوز؛ لأن الإيجاب في المدبر والمكاتب وأم الولد فاسد لما ثبت ~~لهم من حق العتق، وقد جعل ذلك شرطا لقبول العقد في الفرق بينهما فيفسد ~~العقد كما في مسألة الحر، وجه قولهما أن كل واحد منهما دخل في العقد؛ لأن ~~دخول الآدمي في العقد باعتبار الرق والتقوم، وذلك موجود فيهما ثم استحق ~~أحدهما نفسه فكان بمنزلة ما لو استحقه غيره بأن باع عبدين فاستحق أحدهما ~~فهناك البيع جائز في الآخر سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم يوضحه ~~أن المبيع في المدبر ليس بفاسد على الإطلاق بدليل جواز بيع المدبر من نفسه ~~فإنه إذا باع نفس المدبر من نفسه يجوز، وبدليل أن القاضي إذا قضى بجواز بيع ~~المدبر ينفذ قضاؤه وكذلك المكاتب فإن بيعه من نفسه جائز ولو باعه # PageV13P004 # من غيره برضاه جاز في أصح الروايتين والذي روي في النوادر عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف - رحمهما الله - بخلاف هذا غير معتمد عليه، وكذلك بيع أم الولد ~~من نفسها جائز ولو قضى القاضي بجواز بيعها نفذ قضاؤه عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف - رحمهما الله - ولم ينفذ عند محمد؛ لأن عنده إجماع التابعين - رحمهم ~~الله - على ms3532 فساد بيعها يرفع الخلاف الذي كان في عهد الصحابة - رضوان الله ~~عليهم - فإن هذه المسألة كان مختلفا فيها في الصدر الأول فكان عمر - رضي ~~الله عنه - يقول بأن بيع أم الولد لا يجوز، وعلي - رضي الله عنه - كان ~~يقول: بأنه يجوز، ثم من بعدهم من السلف - رحمهم الله - اتفقوا على أن بيع ~~أم الولد لا يجوز. # والحاصل أن الإجماع المتأخر هل يرفع الاختلاف المتقدم عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله لا يرفع، وعند محمد يرفع وقضاء القاضي بخلاف الإجماع لا ~~ينفذ وعندهما ليس لإجماع التابعين - رحمهم الله - من القوة ما يرفع الخلاف ~~الذي كان بين الصحابة - رضوان الله عليهم - فكان هذا قضاء في فصل مجتهد فيه ~~فإذا ثبت أن المحل قابل للبيع حتى نفذ قضاء القاضي فيه، وقضاء القاضي لا ~~ينفذ في غير محله عرفنا أنه دخل في العقد، ثم خرج فصار كما لو خرج بالهلاك ~~قبل القبض فيبقى العقد صحيحا في الآخر حتى إذا كان قبضهما لزم البيع في ~~القن بحصة من الثمن، وكذلك إن كان عالما بذلك وقت البيع وإن لم يكن عالما ~~به وقت البيع ولكن علم بذلك بعد القبض كان له أن يرد القن منهما لتفرق ~~الصفقة قبل التمام فإن خيار تفرق الصفقة بمنزلة خيار العيب فإنما يثبت إذا ~~لم يكن معلوما له # وإذا نظر إلى إبل أو غنم أو إلى رقيق أو إلى عدل زطي أو جراب هروي فقال: ~~قد أخذت كل واحد من هذا بكذا ولم يسم جماعتها فالعقد فاسد عند أبي حنيفة في ~~الكل وعندهما جائز في الكل، وهذا لأن الأصل عند أبي حنيفة أنه متى أضاف ~~كلمة كل إلى ما لا يعلم منتهاه فإنما يتناول أدناه وهو الواحد كما قال ~~لفلان علي كل درهم يلزمه درهم واحد، قال: وإذا أجر داره كل شهر لزم العقد ~~في شهر واحد عند أبي حنيفة فإذا اشترى صبرة من حنطة كل قفيز بدرهم عند أبي ~~حنيفة يجوز العقد في قفيز واحد وعندهما يجوز في الكل، ms3533 وإذا كفل بنفقة امرأة ~~عن زوجها كل شهر فإنما يلزمه ذلك في شهر واحد عند أبي حنيفة، وعندهما هو ~~كذلك فيما لا يكون منتهاه معلوما بالإشارة إليه، فأما فيما يعلم جملته ~~بالإشارة فالعقد يتناول الكل كما لو كان معلوم الجملة بالتسمية؛ لأن ~~الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية إذا عرفنا هذا فنقول هنا: الجملة ~~معلومة بالإشارة فيجوز العقد في الكل عندهما ولا جهالة في ثمن كل واحد # PageV13P005 # منهما والجهالة في جملة الثمن لا تفضي إلى المنازعة فإنها ترفع بعد ~~المشار إليه، وعند أبي حنيفة لما لم يكن العدد معلوما عند العقد فإنما ~~يتناول العقد واحدا من الجملة # وبيع شاة من القطيع لا يجوز؛ لأنها متفاوتة وإذا كانت العبرة للإشارة ~~فثمن جميع ما أشار إليه مجهول عند العقد، وجهالة مقدار الثمن تمنع صحة ~~العقد، وما هو شرط العقد إذا انعدم عند العقد يفسد العقد ولا يمكن اعتبار ~~إيجابه في الثاني كشرط الشهود في النكاح، وعلى هذا لو باع صبرة حنطة كل ~~قفيز منها بدرهم ولم يسم عدد الجملة إلا أن أبا حنيفة قال هناك: العقد جائز ~~في قفيز واحد فإنه إذا اشترى قفيزا من الصبرة جاز بالإجماع فإن القفزان لا ~~تتفاوت بخلاف الغنم فإن علم مبلغ الجملة بعد الافتراق لا ينقلب العقد ~~جائزا؛ لأن المفسد قد تقرر بالافتراق عن المجلس قبل إزالته وإن كان ذلك قبل ~~أن يفترقا كان العقد استحسانا؛ لأن حالة المجلس جعلت كحالة العقد ولكن ~~يتخير المشتري لتنكشف الحالة له الآن فإن شاء أخذ الكل بجميع الثمن. # وإن شاء تركه؛ لأن مقدار ما يلزمه من الثمن إنما يصير معلوما له الآن ~~فيتخير لأجله، وكذلك لو اشترى دارا كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان فهو ~~على هذا الخلاف فعند أبي حنيفة العقد يفسد في الكل؛ لأن قيمة الذرعان ~~تتفاوت في مقدم الدار ومؤخرها فلا يمكن تصحيح العقد في ذراع منها، وكذلك ~~الثوب والخشب ولو اشترى ذراعا من عشرة أذرع من هذه الدار عند أبي يوسف ~~ومحمد - رحمهما الله ms3534 - يجوز العقد؛ لأن ما سمى عبارة عن عشر الدار بمنزلة ~~قوله سهم من عشرة أسهم أو جزء من عشرة أجزاء وعند أبي حنيفة لا يجوز؛ لأن ~~الذراع اسم لموضع معلوم يقع عليه الذراع، وذلك يتفاوت موضعه من الدار بخلاف ~~السهم والجزء وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه إذا اشترى ذراعا من ~~هذه الدار بكذا يجوز العقد، وإن لم يقل من كذا ذراعا ثم يذرع الدار فإن ~~كانت عشرة أذرع فله العشر بخلاف ما لو اشترى سهما من الدار، لم يقل من كذا ~~سهما؛ لأن تلك الجهالة لا يمكن إزالتها فسهم من سهمين النصف، وسهم من عشرة ~~أسهم العشر وفي الذراع يمكن إزالة الجهالة بأن يذرع جميع الدار فيصير الجزء ~~المسمى في العقد معلوما به # وإذا اشترى غنما أو بقرا أوعدل زطي كل اثنين منها بعشرة فهو باطل؛ لأن ~~ثمن كل واحد غير معلوم فإنه يضم إلى كل واحد آخر فيقسم العشر على قيمتها ~~ولا يعرف كيفية الضم أنه يضم الجيد إلى الجيد أو الرديء إلى الرديء أو إلى ~~الوسط فيبقى ثمن كل واحد مجهولا، وهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة فإنه إذا ~~وجد بثوب عيبا بعد القبض # PageV13P006 # يرد المعيب خاصة وتتمكن المنازعة بينهما في ثمنه وكذلك إذا هلك أحدهما ~~قبل القبض واستحق أو تقايلا العقد في ثوب واحد فعرفنا أن هذه الجهالة تفضي ~~إلى المنازعة فيفسد العقد بها # وإذا اشترى عدل زطي بقيمته فالبيع فاسد لجهالة الثمن عند العقد والقيمة ~~ما تظهر عنده تقويم المقومين، وذلك مجهول عند العقد ويختلف المقومون في ~~التقويم أيضا ثم ما سميا تفسير العقد الفاسد؛ لأن المقبوض بحكم الشراء ~~الفاسد مضمون بالقيمة فقد نصا على ما هو حكم العقد الفاسد، وكذلك إن قال ~~بحكمه؛ لأن ما يحكم به مجهول الجنس والقدر والصفة، ويتمكن بسببه منازعة وله ~~أن يرجع عن تفويض الحكم إليه وإن لم يرجع حتى مات أحدهما بطل ماله من الحكم ~~وبقي الثمن مجهولا، وكذلك لو قال بألف درهم ويحلف يمينه فالبيع فاسد ms3535 قيل ~~معنى هذا أن المشتري كان ساومه بألف فحلف البائع أن لا يبيعه بألف فاشتراه ~~بألف وزيادة بقدر ما يبر به البائع في يمينه وتلك الزيادة مجهولة الجنس ~~والقدر والصفة، وقيل: بل معناه أن البائع كان حنث في يمينه وكان تهمة تكفره ~~فاشتراه منه بألف وما يكفر به البائع يمينه وهذا أيضا مجهول؛ لأن التكفير ~~يكون بالإعتاق تارة وبالكسوة أخرى وبالإطعام تارة، وضم المجهول إلى المعلوم ~~يوجب جهالة الكل وجهالة الثمن مفسدة للبيع # وإذا اشتراه بألف درهم إلا دينارا أو بمائة دينار إلا درهما أو بألف درهم ~~إلا قفيز حنطة أو إلا شاة فالبيع فاسد؛ لأن المستثنى إذا كان من غير جنس ~~المستثنى منه فإنما يستثنى من المستثنى بالقيمة وطريق معرفة القيمة الحرز ~~والظن فلا يتيقن به وجهالة المستثنى توجب جهالة المستثنى منه يوضحه أن ~~الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء الاستثناء وما وراء المستثنى ~~من الألف مجهول فالبيع بالثمن المجهول فاسد # وإن قال قد أخذته منك بمثل ما يبيعه الناس كان فاسدا أيضا؛ لأن المستثنى ~~مجهول الجنس والقدر والصفة، والناس في المبايعة يتفاوتون فمن بين مسامح ~~ومستعص وإذا فسد البيع فإن قبضه وهلك عنده فعليه مثله إن كان من ذوات ~~الأمثال وقيمته إن لم يكن من ذوات الأمثال؛ لأن المقبوض بحكم الشراء الفاسد ~~بمنزلة المغصوب أو المقبوض على سوم الشراء في حكم الضمان # ولو قال أخذته منك بمثل ما أخذ به فلان من الثمن، فإن كان ذلك معلوما ~~عندهما وقت العقد فهو جائز، وإلا كان العقد فاسدا فإن علم ذلك قبل أن ~~يتفرقا جاز العقد ويتخير المشتري؛ لأن حالة المجلس كحالة العقد ولكن إنما ~~يكشف الحال للمشتري إذا علم مقدار ما أخذ به فلان رضاه به قبل ذلك لا يكون ~~تاما فلهذا يتخير بين الأخذ والترك # وإذا عقد # PageV13P007 # العقد على أنه إلى أجل كذا بكذا وبالنقد بكذا أو قال إلى شهر بكذا أو إلى ~~شهرين بكذا فهو فاسد؛ لأنه لم يعاطه على ثمن معلوم ولنهي النبي - صلى الله ms3536 ~~عليه وسلم - عن شرطين في بيع وهذا هو تفسير الشرطين في بيع ومطلق النهي ~~يوجب الفساد في العقود الشرعية وهذا إذا افترقا على هذا فإن كان يتراضيان ~~بينهما ولم يتفرقا حتى قاطعه على ثمن معلوم، وأتما العقد عليه فهو جائز؛ ~~لأنهما ما افترقا إلا بعد تمام شرط صحة العقد # قال ومن اشترى شيئا فلا يجوز له أن يبيعه قبل أن يقبضه ولا يوليه أحدا ~~ولا يشرك فيه؛ لأن التولية تمليك ما ملك بمثل ما ملك، والإشراك تمليك نصفه ~~بمثل ما ملك به # والكلام في بيع المبيع قبل القبض في فصول أحدها في الطعام فإنه ليس ~~لمشتري الطعام أن يبيعه قبل أن يقبضه لما روي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن بيع الطعام قبل أن يقبض» وكذلك ما سوى الطعام من المنقولات ~~لا يجوز بيعه قبل القبض عندنا، وقال مالك يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خص الطعام بالذكر عند النهي فذلك دليل على أن الحكم فيما عداه ~~بخلافه، وإلا فليس لهذا التخصيص فائدة وحجتنا ما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه نهى عن بيع ما لم يقبض، وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«لغياث بن أسد حين وجهه إلى مكة قاضيا وأميرا سر إلى أهل بيت الله وانههم ~~عن بيع ما لم يقبضوا» وكلمة (ما) للتعميم فيما لا يعقل ثم تخصيص الشيء ~~بالذكر عندنا لا يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه قال الله - تعالى - ~~{فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] وذلك لا يدل على أنه يجوز ذلك في ~~غير الأشهر الحرم كيف وراوي هذا الحديث ابن عباس - رضي الله عنه - وقال بعد ~~روايته: وأحسب كل شيء مثله، والكلام في هذه المسألة ينبني على أصل وهو أن ~~عند مالك فيما سوى الطعام البيع لا يبطل بهلاك المعقود عليه قبل القبض ~~وعندنا يبطل لفوات القبض المستحق بالعقد كما في الطعام فلتوهم الغرر في ~~الملك المطلق للتصرف قلنا: لا يجوز تصرفه قبل القبض أو لعجزه عن التسليم ~~بحبس البائع ms3537 إياه لحقه، والإجارة في ذلك كله كالبيع # وأما الهبة والصدقة في المبيع قبل القبض لا يجوز عند أبي يوسف وقال محمد ~~- رحمه الله -: كل تصرف لا يتم إلا بالقبض فذلك جائز في المبيع قبل القبض ~~إذا سلطه على قبضه فيقبضه؛ لأن تمام العقد لا يكون إلا بالقبض، والمانع ~~زائد عند ذلك بخلاف البيع والإجارة فإنه ملزم بنفسه وقاس بهبة الدين من غير ~~من عليه الدين فإنه يجوز إذا سلطه على قبضه بخلاف البيع، وأبو يوسف يقول: ~~البيع أسرع نفاذا من الهبة بدليل أن الشيوع فيما يقسم يمنع # PageV13P008 # تمام الهبة دون البيع ثم بيع المبيع قبل القبض لا يجوز؛ لأنه تمليك لعين ~~مالكه في حال قيام الغرر في ملكه فالهبة أولى؛ لأن الهبة في استدعاء الملك ~~أقوى من البيع حتى يجوز البيع من المأذون والمكاتب دون الهبة ثم المبيع قبل ~~القبض ليس محل التمليك من غيره ألا ترى أنه لا ينفذ البيع فيه وإن أجازه ~~البائع فكان هذا بمنزلة عين مملوكة أيضا كالصيد في الهواء، وذلك لا يجوز ~~إيجاب البيع والهبة فيه فهذا مثله # وأما بيع العقار قبل القبض يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر رحمهما ~~الله، ولا يجوز في قوله الأول وهو قول محمد والشافعي رحمهما الله لعموم ~~النهي عن بيع ما لم يقبض ولنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن ~~وبيع العقار قبل القبض بأكثر مما اشترى فيه ربح ما لم يضمن والمعنى فيه أنه ~~باع المبيع قبل القبض فلا يجوز كما في المنقول وتأثيره أن ملك التصرف ~~يستفاد بالقبض كما أن ملك العين يستفاد بالعقد ثم العقار والمنقول سواء ~~فيما يملك به العين، وهو العقد فكذلك فيما يملك به التصرف أو لأن السبب وهو ~~البيع لا يتم إلا بالقبض، ولهذا جعل الحادث بعد العقد قبل القبض كالموجود ~~وقت العقد والملك إنما يتأكد بتأكد السبب وفي هذا العقد العقار والمنقول ~~سواء يوضحه أن قبل القبض المبيع مضمون بغيره وهو الثمن والعقار في هذا ~~كالمنقول ms3538 حتى إذا استحق أو تصور هلاكه فهلك سقط الثمن، ولأن القدرة على ~~التسليم شرط لجواز البيع في العقار والمنقول جميعا، وذلك بيده أو بيد نائبه ~~ويد البائع الأول ليست بنائبة عن يده فلا تثبت قدرته على التسليم ~~باعتبارها، وأبو حنيفة وأبو يوسف يقولان: بيع العقار قبل القبض في معنى بيع ~~المنقول بعد القبض فيجوز كما يجوز بيع المنقول بعد القبض، وإنما قلنا ذلك؛ ~~لأن المطلق للتصرف الملك دون اليد ألا ترى أنه لو باع ملكه وهو في يد مودع ~~أو غاصب وهو مقر له بالملك كان البيع جائزا إلا أنه إذا بقي في الملك ~~المطلق للتصرف غرر يمكن الاحتراز عنه فذلك يمنع جواز التصرف لنهي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر وفي المنقول قبل القبض في الملك غرر؛ ~~لأن بهلاكه ينتقض البيع ويبطل ملك المشتري فإذا قبضه انتفى هذا الغرر ولا ~~يبقى إلا معنى الغرر بظهور الاستحقاق. # ، وذلك لا يمكن الاحتراز عنه، وفي العقار قبل القبض ليس في ملكه إلا غرر ~~الاستحقاق؛ لأنه لا يتصور هلاكه وانفساخ البيع به وانتفاء الغرر لعدم تصور ~~سببه أصلا يكون أبلغ من انتفاء الغرر إذا تصور سببه ولم يعمل، وإنما يتصور ~~الغرر فيه من حيث الاستحقاق، وذلك لا يمكن الاحتراز عنه، والدليل عليه أن # PageV13P009 # التصرف في الثمن قبل القبض جائز؛ لأنه لا غرر في الملك # وكذلك التصرف في المهر قبل القبض يجوز عندنا لانعدام الغرر في الملك فإن ~~بالهلاك لا يبطل ملكها ولكن على الزوج قيمته لها وأصحاب الشافعي يختلفون في ~~ذلك فمنهم من يقول: التسمية تبطل بهلاك الصداق قبل القبض فعلى هذا يقولون ~~لا يجوز التصرف لبقاء الغرر في الملك ومنهم من يقول: لا تبطل التسمية وعلى ~~الزوج القيمة، وعلى هذا يقولون: يجوز التصرف في الصداق قبل القبض فعرفنا أن ~~الأصل ما قلنا، والدليل عليه أن التصرف الذي لا يمتنع بالغرر نافذ في ~~المبيع قبل القبض وهو العتق والتزويج، وبه يتبين فساد قولهم أن تأكد الملك ~~بتأكد السبب وذلك بالقبض؛ لأن ms3539 العتق في استدعاء ذلك تام في المحل فوق البيع ~~ثم يجوز في المبيع قبل القبض وما يقولون من أنه يدخل في ضمان المشتري ~~بالقبض قلنا شرط ثبوت الملك بالتصرف في المحل أصل الملك دون الضمان بدليل ~~جواز التصرف في الموهوب بعد القبض، وكذلك القدرة على التسليم كما يثبت بيد ~~غيره إذا لم يمنعه، والحديث عام دخله الخصوص لإجماعنا على جواز التصرف في ~~الثمن والصداق قبل القبض، ومثل هذا العام يجوز تخصيصه بالقياس فنحمله على ~~المنقول بدليل ما قلنا، والدليل عليه أن حق الشفعة يثبت للشفيع قبل القبض، ~~والشفيع يتملك ببدل فلو كان العقار قبل القبض لا يحتمل التملك ببدل لما ثبت ~~للشفيع حق الأخذ قبل القبض إلا أن حق الشفيع مقدم على حق المشتري فلا يمكن ~~أن يجعل قائما مقامه فلهذا يبطل بأخذه ملك المشتري ويكون عهدته على البائع ~~بخلاف المشتري الثاني، يوضحه أن المبيع في مكانه الذي يقبضه فيه يتعين ~~فيجوز تصرفه فيه كما بعد قبضه بالتخلية وبخلاف المنقول فإنه لا يدري في أي ~~مكان يقبضه ما لم يقبضه. # ولا يدخل على شيء لما ذكرنا أن التصرف في المسلم فيه قبل القبض؛ لأنا بما ~~قررنا أثبتنا الملك المطلق للتصرف دون سائر الشروط فمن الشرائط في المبيع ~~العينية، وجواز السلم رخصة بخلاف القياس ومن الشرائط الكيل فيما اشتراه ~~مكايلة فلا يجوز التصرف فيه قبل أن يكيله وإن كان قبضه # قال رجل باع عبدا آبقا فهو باطل لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع الغرر وعن بيع العبد الآبق ولأنه عاجز عن تسليمه، والمالية في الآبق ~~ثاوية فهو كالمعدوم حقيقة في المنع من البيع حتى أنه وإن عاد من إباقه لا ~~يتم ذلك العقد؛ لأنه لم يصادف محله بمنزلة ما لو باع الطير في الهواء ثم ~~أخذه إلا رواية عن محمد فإنه يقول: الملك والمالية بعد الإباق باق حقيقة ~~والمانع كان هو العجز عن التسليم فإذا زال صار كأن لم يكن # PageV13P010 # كالراهن يبيع المرهون ثم يفتكه قبل الخصومة # قال ولو ms3540 باع جارية كان قد أعتق ما في بطنها أو باعها واستثنى ما في بطنها ~~فهذا فاسد لا يجوز، وقد بينا هذا الفصل في كتاب الهبة # قال: ولو باع عبدا مغضوبا فالبيع موقوف فإن جحده الغاصب ولم يكن للمغصوب ~~منه بينة لم يجز البيع؛ لأنه عقد غير مقدور التسليم للعاقد ولأن الملك تأوى ~~في حقه وجواز بيعه باعتبار الملك قال، وإن أقر به فإن سلمه إليه تم البيع؛ ~~لأن ملكه قائم في المحل بإقرار الغاصب، والقدرة على التسليم ثابتة حين سلمه ~~الغاصب فإن لم يسلمه الغاصب حتى تلف انتقض البيع لفوات القبض المستحق ~~بالعقد بمنزلة ما لو كان في يد البائع فهلك قبل أن يقبضه المشتري، فإن قيل: ~~قد وجبت القيمة على الغاصب والمبيع إذا فات وأخلف بدلا يبقى البيع كما لو ~~قبله أجنبي قبل القبض قلنا هذا إذا وجب البدل بسبب بعد البيع حتى يجعل قيام ~~البدل كقيام الأصل في إبقاء حكم البيع فيه وهنا القيمة تجب في الغصب السابق ~~على البيع بدليل أنه يعتبر قيمته وقت الغصب ولو تعين البيع باعتباره كان ~~هذا إثبات حكم البيع في القيمة ابتداء # وكذلك لو كان العبد رهنا فباعه الراهن وأبى المرتهن أن يجيزه لم يجز ~~البيع وهو موقوف؛ لأن الراهن عاجز عن التسليم فإن حق المرتهن في الحبس لازم ~~ثم في موضع يقول: بيع المرهون فاسد وفي موضع يقول: جائز، والصحيح ما ذكره ~~هنا أنه موقوف، وتأويل قوله فاسد يفسده القاضي إذا خوصم فيه وطلب المشتري ~~التسليم إليه ومنع المرتهن ذلك فتأويل قوله جائز إذا اجتازه المرتهن وسلمه ~~إليه. # وإذا لم يجز المرتهن وفسخه ففيه روايتان ففي إحدى الروايتين ينفسخ البيع ~~حتى لو افتكه الراهن فلا سبيل للمشتري عليه؛ لأن حق المرتهن بمنزلة الملك ~~ومن باع ملك الغير فإن أجازه المالك تم البيع وإن فسخ انفسخ فهذا مثله وفي ~~أصح الروايتين لا ينفسخ بفسخه حتى لو صبر المشتري حتى افتكه الراهن كان له ~~أن يأخذه، ولفظ الكتاب يدل عليه فإنه قال بعد ms3541 إباء المرتهن وهو موقوف وهذا؛ ~~لأن المرتهن لا حق له في هذا العقد حتى إذا أجازه كان المشتري متملكا على ~~الراهن لا على المرتهن بخلاف المالك، فإن هناك إذا أجاز العقد كان المشتري ~~متملكا عليه فكانت له ولاية الفسخ، وهنا للمرتهن حق دفع الضرر عن نفسه ~~بالحبس إلى أن يصل إليه دينه، وليست له ولاية فسخ العقد، إنما كان ذلك إلى ~~القاضي إذا خوصم وعجز البائع عن التسليم فإنه يفسخ البيع لقطع المنازعة فما ~~لم يوجد ذلك كان البيع موقوفا # قال رجل باع سمكا محصورا في أجمة فالبيع باطل وقال ابن أبي ليلى: هو جائز ~~إذا كان قد أخذه # PageV13P011 # ثم أرسله في الأجمة؛ لأن بإرساله لا يزول ملكه وإن كان لا يتمكن من أخذه ~~إلا بالصيد ولكنا نستدل بما روي عن ابن عمر وابن مسعود - رضي الله تعالى ~~عنهما - أنهما قالا لا تبيعوا السمك في الماء فإنه غرر ثم إن كان لم يأخذه ~~فقد باع ما ليس بمملوك له والتمليك لا يسبق الملك فهو كبيع الطير في الهواء ~~وإن كان قد أخذه ثم أرسله فهو آبق في الماء فبيعه كبيع الآبق وأنه لا يقدر ~~على تسليمه إلا باكتساب سبب يثبت ابتداء الملك به وهو الاصطياد فكان هذا في ~~معنى الأول. قال: وإن كان في وعاء أو جب يقدر عليه بغير صيد فبيعه جائز ~~عندنا لبقاء ملكه وقدرته على التسليم من غير صيد، والمشتري بالخيار إذا ~~رآه، وعند الشافعي لا يجوز بيعه وأصله شراء ما لم يره، وبيانه يأتي - إن ~~شاء الله تعالى - قال: وإن كان في بركة يمكن أخذه من غير صيد فإن كان أخذه ~~ثم أرسله فيها فهو كالجب وإن لم يأخذه ولكنه دخل مع الماء فإن سد موضع دخول ~~الماء حتى صار بحيث لا يقدر على الخروج فقد صار آخذ له بمنزلة ما لو وقع في ~~شبكة فيجوز بيعه وإن لم يفعل ذلك لم يجز بيعه؛ لأنه لا يملك السمك بدخوله ~~في البركة ما لم يأخذه ولم يوجد ms3542 منه الأخذ لا حقيقة ولا حكما # قال: وإذا اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو غير ذلك فالبيع فاسد، والأصل ~~في هذا الجنس أن من جمع في كلامه بين الإشارة والتسمية فإن كان المشار إليه ~~من خلاف جنس المسمى فالبيع باطل؛ لأن انعقاد العقد بالتسمية فإن ما ينعقد ~~على المسمى وهو معدوم وإن كان المشار إليه من جنس المسمى فالبيع جائز؛ لأن ~~التسمية تتناول ما وقعت الإشارة إليه فكانت الإشارة من يده مؤيدة للتسمية ~~فينعقد العقد بالمشار إليه وهو مال إلا أنه إن كان المشار إليه دون المسمى ~~فللمشتري الخيار لفوات شرطه كما لو اشترط في العبد على أنه كاتب فوجده غير ~~كاتب إذا ثبت هذا فنقول: إن كان المشار إليه زجاجا فالبيع فاسد لانعدام ~~المجانسة وإن استهلكه المشتري فعليه قيمته؛ لأنه استهلك ملك الغير بغير ~~إذنه سمي يقوتا أحمر والمشار إليه أصفر فالبيع جائز وللمشتري الخيار لفوات ~~صفة مشروطة # وكذلك لو اشترى ثوبا على أنه هروي فإذا هو من صنف آخر فهو فاسد؛ لأن ~~الثياب أجناس مختلفة ولو اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هو جارية فالبيع فاسد ~~عندنا. # وقال زفر: جائز وللمشتري الخيار؛ لأن بني آدم جنس واحد ذكورهم وإناثهم ~~كسائر الحيوان ولو اشترى بقرة على أنها أنثى فإذا هي ثور كان البيع جائزا ~~وكذلك الإبل والبقر والغنم فكما يتفاوت المقصود هنا في بني آدم بين الذكور ~~والإناث يتفاوت هناك، يوضحه # PageV13P012 # أنه لو اشترى عبدا على أنه تركي فإذا هو رومي أو سندي جاز البيع وبينهما ~~تفاوت فيما هو المقصود وهو المالية وحجتنا في ذلك أن الذكور والإناث من بني ~~آدم في حكم جنسين؛ لأن ما هو المقصود بأحدهما لا يحصل بالآخر فالمقصود ~~بالجارية الاستفراش والاستيلاد وشيء من ذلك لا يحصل بالغلام فكان التفاوت ~~بينهما في المقصود أبلغ من التفاوت بين الحنطة والشعير وبين الهروي والمروي ~~من الثياب وبه فارق سائر الحيوانات؛ لأن ما هو المقصود بالعين فيهما لا ~~يتفاوت في الذكور والإناث وذلك اللحم أو الانتفاع من ms3543 حيث الركوب أو الحمل ~~عليه، وإنما التفاوت في صفة المقصود لا في أصله فكان جنسا واحدا كذلك ذكر ~~في الأصل والله أعلم ### | [باب البيوع إذا كان فيها شرط.] # قال: إذا اشترى عبدا على أنه لا يبيعه ولا يهبه ولا يتصدق به فالبيع فاسد ~~عندنا وقال ابن أبي ليلى: البيع جائز والشرط باطل وقال ابن سيرين: البيع ~~جائز والشرط صحيح، وحكي عن عبد الوارث بن سعيد قال حججت فدخلت بمكة على أبي ~~حنيفة وسألته عن البيع بالشرط فقال: باطل فخرجت من عنده ودخلت على ابن أبي ~~ليلى وسألته عن ذلك فقال: البيع جائز والشرط باطل فدخلت على ابن سيرين ~~وسألته عن ذلك فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: هؤلاء من فقهاء الكوفة ~~وقد اختلفوا علي في هذه المسألة كل الاختلاف فعجزني أن أسأل كل واحد منهم ~~عن حجته فدخلت على أبي حنيفة فأعدت السؤال عليه فأعاد جوابه فقلت: إن ~~صاحبيك يخالفانك فقال لا أدري ما قالا حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وشرط فدخلت على ابن أبي ليلى ~~فقلت له مثل ذلك فقال: لا أدري ما قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~أنها «لما أرادت أن تشتري بريرة - رضي الله عنها - أبى مواليها إلا بشرط أن ~~يكون الولاء لهم فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال صلوات ~~الله عليه وسلامه اشتري واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق ثم خطب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست ~~في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، كتاب الله أحق وشرط الله ~~أوثق والولاء لمن أعتق» فدخلت على ابن سيرين # PageV13P013 # وقلت له مثل ذلك فقال: لا أدري ما قالا حدثني محارب بن دثار عن أبي ~~الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله تعالى عنهم - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - اشترى منه ناقة في بعض الغزوات ms3544 وشرط له ظهرها إلى ~~المدينة» ، والصحيح ما استدل به أبو حنيفة فإنه حديث مشهور، ومطلق النهي ~~يوجب فساد المنهي عنه، فأما حديث هشام بن عروة فقد. قال أبو يوسف: أوهم ~~هشام بن عروة ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترطي لهم الولاء؛ ~~لأن هذا أمر بالغرور ولا يظن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ولو صح ~~فتأويله اشترطي الولاء عليهم واللام تذكر بمعنى على قال الله تعالى {أولئك ~~لهم اللعنة ولهم سوء الدار} [الرعد: 25] أو معناه أعلميهم معنى الولاء ~~فالاشتراط في اللغة الأعلام ومنه أشراط الساعة قال القائل # فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا # أي جعل نفسه علما لذلك الأمر، وتأويل حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - ~~أن ذلك لم يكن شرطا في البيع على أن ما جرى بينهما لم يكن بيعا حقيقة، ~~وإنما كان ذلك من حسن العشرة والصحبة في السفر، والدليل عليه قصة الحديث ~~فإن جابرا - رضي الله تعالى عنه - قال «كانت لي ناقة ثغال فقامت علي في بعض ~~الطريق فأدركني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما بالك يا جابر ~~فقلت جرى أن لا يكون لي إلا ناقة ثغال فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن راحلته فدعا بماء ورشه في وجه ناقتي ثم قال اركبها فركبتها فجعلت تسبق ~~كل راحلة - الحديث - إلا أن قال أتبيعني ناقتك بأربعمائة درهم فقلت: هي لك ~~يا رسول الله ولكن من لي بالحمل إلى المدينة فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~لك ظهرها إلى المدينة فاشتراها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربعمائة ~~درهم فلما قدمت المدينة جئت بالناقة إلى باب المسجد ودخلت المسجد فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أين الناقة قلت: بالباب فقال: جئت لطلب الثمن ~~فسكت فأمر بلالا - رضي الله تعالى عنه - فأعطاني أربع مائة درهم فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: خذها مع الناقة فيما لك بارك الله لك فيهما» وبهذا يتبين ~~أنه لم يكن بينهما بيع. ثم الشرط في ms3545 البيع على أوجه إما أن يشترط شرطا ~~يقتضه العقد كشرط الملك للمشتري في المبيع أو شرط تسليم الثمن أو تسليم ~~المبيع فالبيع جائز؛ لأن هذا بمطلق العقد يثبت، فالشرط لا يزيده إلا وكادة ~~وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد وليس فيه عرف ظاهر فذلك جائز أيضا كما لو ~~اشترى نعلا وشراكا، بشرط أن يحذوه البائع؛ لأن الثابت بالعرف ثابت بدليل ~~شرعي؛ ولأن في النزوع عن # PageV13P014 # العادة الظاهرة حرجا بينا، وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد. # وليس فيه عرف ظاهر قال: فإن كان فيه منفعة لأحد المتعاقدين فالبيع فاسد؛ ~~لأن الشرط باطل في نفسه والمنتفع به غير راض بدونه فتتمكن المطالبة بينهما ~~بهذا الشرط فلهذا فسد له البيع، وكذلك إن كان فيه منفعة للمعقود عليه وذلك ~~نحو ما بينا أنه إذا اشترى عبدا على أنه لا يبيعه فإن العقد يعجبه أن لا ~~تتناوله الأيدي، وتمام العقد بالمعقود عليه حتى لو زعم أنه حر كان البيع ~~باطلا فاشتراط منفعته كاشتراط منفعة أحد المتعاقدين. قال: وإن لم يكن فيه ~~منفعة لأحد فالشرط باطل والبيع صحيح نحو ما إذا اشترى دابة أو ثوبا بشرط أن ~~يبيع؛ لأنه لا مطالب بهذا الشرط فإنه لا منفعة فيه لأحد، وكان لغوا والبيع ~~صحيح إلا في رواية عن أبي يوسف قال: يبطل به البيع نص عليه في آخر ~~المزارعة؛ لأن في هذا الشرط ضررا على المشتري من حيث إنه يتعذر عليه التصرف ~~في ملكه والشرط الذي فيه ضرر كالشرط الذي فيه منفعة لأحد المتعاقدين ولكنا ~~نقول: لا معتبر بعين الشرط بل بالمطالبة به والمطالبة تتوجه بالمنفعة في ~~الشرط دون الضرر # قال وإذا اشترى عبدا على أنه يعتقه فالبيع فاسد، وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~- رحمهما الله - أن البيع جائز بهذا الشرط وهو قول الشافعي لحديث بريرة - ~~رضي الله عنها - فإنها جاءت إلى عائشة - رضي الله عنها - تستعينها في ~~المكاتبة قالت إن شئت عددتها لأهلك وأعتقك فرضيت بذلك فاشترتها وأعتقتها، ~~وإنما اشترتها بشرط العتق، وقد أجاز ذلك رسول الله ms3546 - صلى الله عليه وسلم - ~~لها ولأن الشراء بشرط الإعتاق متعارف بين الناس؛ لأن بيع العبد سمة متعارف ~~في الوصايا وغيره وتفسيره البيع بشرط العتق ولأن العتق في المبيع قبض حتى ~~إذا أعتق المشتري المبيع قبل القبض صار قابضا، والقبض من أحكام العقد ~~فاشتراطه في العقد يلائم العقد ولا يفسده وحجتنا في ذلك نهي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع وشرط؛ ولأن في هذا الشرط منفعة للمعقود عليه، ~~والعقد لا يقتضيه فيفسد به العقد كما لو شرط أن لا يبيع يوضحه أنه لو شرط ~~في الجارية أن يستولدها أو في العبد أن يدبره كان العقد فاسدا فإذا كان ~~اشتراط حق العتق لها يفسد البيع فاشتراط حقيقة العتق أولى ودعواه أن هذا ~~الشرط يلائم العقد لا معنى له فإن البيع موجب للملك والعتق مبطل له فكيف ~~يكون بينهما ملاءمة، ثم هذا الشرط يمنع استدامة الملك فيكون ضد ما هو ~~المقصود بالعقد وبيع العبد لسمة # PageV13P015 # لا يكون بشرط العتق بل يكون ذلك وعدا من المشتري، ثم البيع بعقد مطلقا ~~وهو تأويل حديث عائشة - رضي الله عنها - فإنها اشترت بريرة - رضي الله عنها ~~- مطلقا ووعدت لها أن تعتقها لترضى هي بذلك فإن بيع المكاتبة لا يجوز بغير ~~رضاها فإن استهلكه المشتري فعليه قيمته لأنه قبضه بعقد فاسد فيكون مضمونا ~~بالقيمة عند تعذر رد العين. # وإن أعتقه فعليه الثمن المسمى في قول أبي حنيفة استحسانا وفي قولهما عليه ~~قيمته وهو القياس؛ لأنه قبضه بعقد فاسد وقد تعذر رده بإعتاقه فيلزمه قيمته ~~كما لو تعذر بيعه أو استهلاكه بوجه آخر يوضحه أنه لو اشتراها بشرط التدبير ~~أو الاستيلاد كانت مضمونة عليه بالقيمة إذا تعذر ردها ثان وفى بذلك الشرط ~~فكذا إذا اشترى بشرط العتق اعتبار الحقيقة الحرمة بحقيقة العتق وأبو حنيفة ~~استحسن فقال: زال المفسد قبل تقرره فيجب الثمن كما لو اشتراه بأجل مجهول ثم ~~أسقطه قبل مضيه، وبيان ذلك أن الحكم بفساد هذا العقد كان لمخافة أن لا يفي ~~المشتري بالعتق وليكون في الإقدام ms3547 على التصرف في ملكه مختارا غير مجبر ~~عليه، وقد زال هذا المعنى حين أقدم على إعتاقه مختارا، وحقيقة المعنى فيه ~~أن هذا الشرط لا يلائم العقد بنفسه ولكن يلائم العقد بحكمه؛ لأن العتق ينهي ~~الملك فإن الملك في بني آدم ثابت إلى العتق فيكون العتق منهيا له وإنهاء ~~الشيء يقرره ولهذا لو اشترى عبدا فأعتقه ثم اطلع على عيب به رجع بنقصان ~~العيب بخلاف ما إذا باعه، والدليل عليه أن شراء القريب إعتاق على معنى أنه ~~متمم عليه العتق وهي الملك فكان هذا الشرط ملائما بحكمه للعقد وبصورته غير ~~ملائم؛ لأن الإنسان لا يجبر على إنهاء ملكه بالعتق. # وبالشرط يجبر عليه فلا يحكم بفساد العقد على الثبات ولكنه موقوف، فإن ~~استهلكه بوجه آخر يتقرر الفساد لوجود صورة الشرط دون الحكم، وإن أعتقه ~~تتقرر صفة الجواز باعتبار الملاءمة بحكم العقد وهو إنهاء الملك به فيلزمه ~~الثمن المسمى وإنما سماه استحسانا لمعنى التوقف فيه في الابتداء ومخالفة ~~صورته معنى بخلاف شرط الاستيلاد والتدبير فالملك به لا ينتهي، ومعنى ~~الملاءمة باعتبار إنهاء الملك به فلهذا تتعين صفة الفساد هناك وفى بالشرط ~~أو لم يف # قال: وإذا اشتراه على أن يقرض له قرضا أو يهب له هبة أو يتصدق عليه بصدقة ~~أو على أن يبيعه بكذا وكذا من الثمن فالبيع في جميع ذلك فاسد لنهي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن بيع وسلف وعن بيعتين في بيعة وكل شيء فسد فيه ~~البيع فالمشتري إذا استهلكه فهو ضامن لقيمته بالغة ما بلغت؛ لأن الضمان ~~الأصلي في البيع ضمان القيمة ولهذا كان المقبوض على سوم المبيع مضمونا ~~بالقيمة # PageV13P016 # وقبض الغصب ينوب عن قبض الشراء وإنما يتحول من القيمة إلى المسمى عند صحة ~~السبب وتمامه، فإذا فسد السبب بقي الضمان الأصلي كما إذا كان البيع بالخيار ~~فإن البيع يكون مضمونا على المشتري بالقيمة لعدم تمام السبب # قال: ولو اشترى ثوبا على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع ~~بينهما فالبيع فاسد في القياس وهو ms3548 قول زفر وفي الاستحسان يجوز وهو قول ~~علمائنا الثلاثة - رحمهم الله تعالى - وجه القياس أنه شرط في البيع إقالة ~~معلقة لخطر عدم النقد، ولو شرط إقالة مطلقة فسد به العقد فإذا شرط إقالة ~~معلقة أولى أن يفسد به العقد وهذا الشرط ليس في معنى شرط الخيار؛ لأن هناك ~~لو سكت حتى مضت المدة تم البيع وهنا لو سكت حتى مضت المدة بطل البيع، وجواز ~~البيع مع شرط الخيار ثابت بالنص بخلاف القياس فلا يلحق به ما ليس في معناه ~~ولكن تركنا هذا القياس لحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - فإنه باشر ~~البيع بهذا الشرط، وقول الواحد من فقهاء الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~مقدم على القياس عندنا؛ لأن قوله بخلاف القياس كروايته عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فإنه لا يظن به أنه قال جزافا، والقياس لا يوافق قوله ~~فعرفنا أنه قال سماعا ثم هذا الشرط من حيث المقصود كشرط الخيار؛ لأنه إنما ~~يشترط الخيار ليتروى النظر فيه، ويكون مخيرا في الأيام الثلاثة بين فسخ ~~العقد وتمامه، بهذا الشرط لا يحصل إلا هذا المقصود والشرع إنما جوز شرط ~~الخيار لهذا المقصود حتى قال لحيان بن منقذ إذا بايعت فقل لا خلابة ولي ~~الخيار ثلاثة أيام # قال فإن اشتراه على أنه لم ينقده إلى أربعة أيام فلا بيع بينهما فهذا ~~العقد فاسد عند أبي حنيفة كقوله في شرط الخيار فإن عنده شرط الخيار أكثر من ~~ثلاثة أيام يفسد العقد وعند محمد العقد جائز بمنزلة شرط الخيار عنده فإنه ~~يجوز شرط الخيار مدة معلومة طالت المدة أو قصرت ولم يذكر في الكتاب قول أبي ~~يوسف وفي بعض نسخ المأذون ذكر قول أبي يوسف كقول أبي حنيفة - رحمهما الله ~~تعالى - وذكر ابن سماعة في نوادره أن هذا قوله الأول فأما قوله الأخير كقول ~~محمد؛ لأن هذا في معنى شرط الخيار، وقوله كقول محمد في جواز اشتراط الخيار ~~أربعة أيام فكذلك في هذا الشرط، وجه قوله الذي ذكره في المأذون أن القياس ms3549 ~~ما قاله زفر فإن هذا الشرط من حيث الحكم ليس نظير شرط الخيار ولكن تركنا ~~القياس في ثلاثة أيام لقول ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ففيما زاد على ~~ذلك نأخذ بالقياس، وهذا لأن الغرر يزداد بطول المدة وقد يجوز أن يحمل العقد ~~لليسير من الغرر دون الكثير منه ألا ترى أنا نجوز # PageV13P017 # شراء أحد الثياب الثلاثة على أنه بالخيار فيها ثم لا يجوز ذلك في الأربعة ~~لما ذكرنا # قال: وكل فاسد رده المشتري على البائع بهبة أو صدقة أو بيع فهو متاركة ~~للبيع ويبرأ المشتري من ضمانه؛ لأن الرد بسبب فساد البيع مستحق في هذا ~~المحل بعينه شرعا فعلى أي وجه أتى به يقع من الوجه المستحق: كرد المغصوب ~~والودائع وهذا؛ لأنه ممنوع من تمليكه من البائع بسبب مبتدإ مأمور برده ~~لفساد البيع ولا معارضة بين المنهي عنه، ويكره المأمور به فيترك جانب ~~المأمور به في رده عليه # قال: وإن اشترى شيئا وشرط على البائع أن يحمله إلى منزله أو يطحن الحنطة ~~أو يخيط الثوب فهو فاسد؛ لأن فيه منفعة لأحد المتعاقدين والعقد لا يقتضيه؛ ~~لأنه إن كان بعض البدل بمقابلة العمل المشروط عليه فهو إجارة مشروطة في ~~العقد، وإن لم يكن بمقابلته شيء من البدل فهو إعارة مشروطة في البيع وهو ~~مفسد للعقد، وكذلك لو اشترى دارا على أن يسكنها البائع شهرا فهذه إعارة ~~مشروطة في البيع وهو مفسد للعقد أو هذا شرط أجل في العين، والعين لا تقبل ~~الأجل # قال ولو اشترى شيئا على أن يرهنه بالثمن رهنا أو على أن يعطيه كفيلا ~~بنفسه أو بالثمن فهذا العقد فاسد والكلام في هذين الفصلين ينقسم على أربعة ~~أقسام أما في شرط الكفيل سواء سمى الكفيل أو لم يسمه فالعقد فاسد إذا كان ~~الكفيل غائبا عن مجلس العقد؛ لأنه لا يدري أيكفل أم لا فيفسد العقد لمعنى ~~الغرر، ولأن جواز هذا العقد يتعلق بقبول الكفيل الكفالة فمتى شرط قبوله إذا ~~كان غائبا عن مجلس العقد لم يجز العقد، وإن ms3550 قبله بعد المجلس كالمشتري، فإن ~~كان الكفيل حاضرا أو حضر وقبل قبل أن يتفرقا جاز البيع استحسانا وفي القياس ~~لا يجوز وهو قول زفر؛ لأن الكفالة عقد آخر ليس من حقوق العقد في شيء ~~واشتراط هذا عقد آخر في عقد البيع مفسد للعقد إذا كان فيه منفعة لأحد ~~المتعاقدين، وجه الاستحسان أن المقصود بالكفالة التوثق بالثمن في معنى ~~اشتراط زيادة وصف الجودة في الثمن، ولو اشترط في البيع ثمنا جيدا كان البيع ~~جائزا ثم تمام هذا العقد بقبول الكفيل فإنه بقبوله ينتفي معنى الغرر فإذا ~~وجد ذلك في المجلس كان هذا بمنزلة انتفاء الغرر عند العقد، وشرط الحوالة في ~~هذا كشرط الكفالة؛ لأنه لا ينافي وجود أصل الثمن في ذمة المشتري فإن ~~الحوالة تحويل ولا يكون ذلك إلا بعد وجود الثمن في ذمة المشتري بخلاف ما لو ~~شرط وجوب الثمن ابتداء على غير المشتري بالعقد فإن ذلك ينافي وجوب العقد ~~فكان مفسدا للعقد قال: وإن شرط أن يرهنه بالثمن رهنا فإن كان الرهن مجهولا ~~فالعقد فاسد؛ لأن قبول الرهن لا بد # PageV13P018 # منه عند هذا الشرط وما يشترط قبول العقد فيه لا بد أن يكون معلوما ولكن ~~لو أوفاه الثمن صح العقد؛ لأن المفسد قد زال قبل تقريره؛ لأن شرط الرهن ~~للاستيفاء، وقد استوفاه حقيقة # وإن شرط أن يرهنه هذا المبتاع بعينه ففي القياس العقد فاسد لما بينا أنه ~~شرط عقد في عقد وفي الاستحسان يجوز هذا العقد؛ لأن المقصود بالرهن ~~الاستيفاء فإن موجبه ثبوت يد الاستيفاء وشرط استيفاء الثمن ملائم للعقد ثم ~~الرهن بالثمن للتوثق بالثمن فاشتراط ما يتوثق به كاشتراط صفة الجودة في ~~الثمن، وكذلك إن سمى مكيلا أو موزونا موصوفا بغير عينه وجعله رهنا بالثمن ~~لأن قبول ذلك في البيع صحيح ألا ترى أنه يصلح أن يكون ثمنا فكذلك يصلح ~~اشتراطه رهنا بالثمن، فإن أبى المشتري أن يرهنه ما سمى لم يجبر عليه؛ لأن ~~تمام الرهن بالقبض ولم يوجد القبض وعلى قول ابن أبي ليلى يجبر عليه؛ لأنه ms3551 ~~ثبت في ضمن عقد لازم فيصير الوفاء به مستحقا كالعدل في الرهن إذا سلطه على ~~البيع كان مجبرا عليه، ولا يملك الراهن عزله بخلاف التوكيل بالبيع مقصودا ~~ولكنا نقول عقد الرهن ليس من حقوق البيع فلا بد في إتمامه من اتحاد شرط ~~العقد وإتمامه بالقبض فما لم يوجد لا يلزم حكم الرهن ألا ترى أن يد ~~الاستيفاء لا تثبت له إلا بالقبض فكذا اشتراطه في العقد لا يلزم إلا بالقبض ~~ولكن إن أبى المشتري أن يرهنه فللبائع أن يفسخ العقد؛ لأن رضاه بالبيع كان ~~بهذا الشرط فبدونه لا يكون راضيا، وإذا لم يتم رضاه كان له أن يفسخ # قال: وإن باع شيئا من الحيوان واستثنى ما في بطنه فالبيع فاسد؛ لأن ما في ~~البطن لا يجوز إيجاب البيع فيه مقصودا فلا يجوز استثناؤه مقصودا كاليد ~~والرجل، وهذا لأن الجنين ما دام متصلا بالأم فهو في حكم الأجزاء ألا ترى ~~أنها تقطع بالمقراض عنها وأجزاء الحيوان لا تقبل العقد مقصودا، ولا يكون ~~مقصودا بالاستثناء، وهذا لأن الجنين في البطن مجهول، ولا يدري أذكر هو أم ~~أنثى واحدا أو مثنى فإذا كان المستثنى مجهولا فالمستثنى منه يصير مجهولا ~~أيضا وجهالة المعقود عليه تمنع جواز العقد، وكذلك إن وقع العقد على عدل بر ~~أو أغنام أو نخيل واشترط أن يرد المشتري أحد العينين أو يأخذ البائع إحداهن ~~بغير عينها فالبيع فاسد؛ لأن المستثنى مجهول وبه يصير المستثنى منه مجهولا ~~أيضا وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة؛ لأنها متفاوتة في المالية فيفسد # قال: وإن اشترى شاة على أنها حامل فالعقد فاسد؛ لأن الحبل في البهائم وهي ~~زيادة مجهولة فإنه لا يدري أن انتفاخ بطنها من ريح أو ولد وأن الولد حي أو ~~ميت ذكرا أو أنثى واحدا أو مثنى والمجهول إذا ضم إلى معلوم يصير الكل ~~مجهولا # PageV13P019 # وكذلك إن شرط أنها تحلب كذا فالبيع فاسد؛ لأنه لا يدري لعل الشرط باطل ~~يعني أن اشتراط مقدار من البيع ليس في وسع البائع إيجاده ولا طريق إلى ms3552 ~~معرفته فكان شرطا باطلا فيفسد به العقد قال: وإن شرط أنها حلوب أو لبون لم ~~يذكر هذا الفصل في الأصل، وقد ذكر الكرخي أن هذا ما لو شرط أنها تحلب كذا ~~وكذا سواء اللبن زيادة مال منفصل ولا يكون لبونا حلوبا إلا به وتلك الزيادة ~~مجهولة على ما مر فصار كما لو اشترى على أنها حامل وذكر الطحاوي أن هذا شرط ~~وصف مرغوب فيه فلا يفسد العقد به كما لو شرط في العبد أنه كاتب أو خباز ~~ولأن هذا يذكر على سبيل بيان الوصف لا على سبيل الشرط؛ لأن هذا وصف مرغوب ~~فيه كما إذا اشترى فرسا على أنها هملاج أو اشترى كلبا على أنه صائد فإنه ~~يجوز كذا هنا وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - في ~~الحلوب بخلاف ما إذا اشترط أنها تحلب كذا؛ لأن الفساد باشتراط مقدار لبن في ~~الضرع لا طريق إلى معرفته قال: وكذلك إن اشترى سمسما أو زيتونا على أن ~~فيهما من الدهن كذا أو اشترى حنطة بشرط أن يطحن منها كذا مختوم دقيق فهذا ~~شرط باطل لا طريق للبائع إلى معرفته ولا يقدر على الوفاء به فيكون مفسدا ~~للعقد. # قال ولو باع جارية وتبرأ من الحبل وكان بها حبل أو لم يكن فالبيع جائز؛ ~~لأن الحبل في بنات آدم ألا ترى أن للمشتري حق الرد به فإنما تبرأ البائع من ~~العيب وذلك غير مفسد للعقد، قال: وليست البراءة في هذا كالبهائم قيل معناه ~~كالشرط في البهائم فإن الحبل في البهائم زيادة فذكره في العقد شرط زيادة ~~مجهولة وفي الآدمية عيب فذكره يكون تبريئا من العيب ولا يكون شرط زيادة ~~مجهولة، وقيل: معناه إذا ذكر الحبل في الجارية على وجه التبري عرفنا أن ~~مراده العيب فلا يفسد به العقد وإذا ذكره على وجه الشرط عرفنا أن مراده شرط ~~زيادة مجهولة فيفسد به العقد وقد ذكر هشام عن محمد - رحمهما الله - أنه إذا ~~اشترى جارية على أنها حامل فالبيع جائز إلا أن يظهر ms3553 المشتري أنه يريدها ~~للطؤرة فحينئذ يفسد به العقد لعلمنا أنه قصد الحبل بالشرط وهو مجهول، وعلى ~~هذا يحكى عن الهندواني أنه كان يقول إن شرط الحبل إذا وجد من البائع لم ~~يفسد به العقد وإن شرطه المشتري يفسد؛ لأن البائع إنما يذكر الحبل على وجه ~~بيان العيب عادة والمشتري يذكر على وجه اشتراط الزيادة. # قال: رجل اشترى جارية بجاريتين إلى أجل فالعقد فاسد؛ لأن الحيوان لا يثبت ~~دينا في الذمة بدلا عما هو مال ولأن الجنس بانفراده يحرم النساء فإن قبض # PageV13P020 # الجارية فذهبت عينها عنده من عمله أو من غير عمله فللبائع أن يأخذها ~~ويضمنه نصف قيمتها؛ لأن العين من الآدمي نصفه وفوات النصف في ضمان المشترى ~~كفوات الكل ولو هلكت كان عليه ضمان قيمتها سواء هلكت بفعله أو بغير فعله ~~فكذلك إذا ذهب نصفها، وهذا لأنها صارت مضمونة بالقبض، والأوصاف تضمن بالقبض ~~ألا ترى أنها تضمن بالغصب فإن الجارية المغصوبة إذا ذهبت عينها عند الغاصب ~~أخذها المغصوب منه مع نصف قيمتها، ولو فقأ عينها غيره فإن البائع يأخذها؛ ~~لأن فسخ العقد فيها مستحق شرعا فما دامت قائمة كان على البائع أن يأخذها ثم ~~يتخير في نصف قيمتها فإن شاء ضمن ذلك الفاقئ، وإن شاء ضمن المشتري؛ لأن ~~بالأخذ ينفسخ العقد فيها ويعود إلى قديم ملك البائع فجناية الفاقئ كانت على ~~ملكه فله أن يضمنه نصف قيمتها، وإن شاء ضمن المشتري ذلك؛ لأنها كانت مضمونة ~~عليه بالقبض بجميع أجزائها فكانت كالمغصوبة في هذا الحكم، فإن ضمن المشتري ~~يرجع المشتري بذلك على الفاقئ؛ لأن ملكه تقرر في ذلك الجزء حين ضمن بدله ~~وهو كالغاصب في ذلك. # وإن ضمن الفاقئ لم يرجع على المشتري بشيء؛ لأنه ضمن بجنايته فأما إذا ~~قتلها في يد المشتري قاتل فللبائع أن يضمن المشتري قيمتها ولا سبيل له على ~~القاتل بخلاف المغصوبة فإن المغصوبة إذا قتلها إنسان في يد الغاصب يتخير ~~المغصوب منه إن شاء ضمن الغاصب قيمتها وإن شاء ضمن القاتل بخلاف المشتراة ~~شراء فاسدا في ms3554 يد المشتري؛ لأن المغصوب على ملك المغصوب منه فالقاتل من ~~القاتل جناية على ملكه فيتخير في التضمين إن شاء ضمن الغاصب بالغصب أو ~~القاتل بالقتل وهنا قد صارت الجارية مملوكة للمشتري بالقبض وبالقتل يتعذر ~~فسخ البيع فيها ولا يعود إلى ملك البائع فلهذا تعين حق البائع في تضمين ~~المشتري وليس له أن يضمن القاتل وفي فقء العين ما تعذر فسخ العقد فيها، ~~وإذا انفسخ العقد فيها بالرد كانت جناية الفاقئ على ملك البائع فلذلك يتخير ~~البائع إن شاء ضمن القاتل بالقتل، وإن شاء ضمن المشتري بالقبض كما في ~~الغصب، ثم إذا ضمن البائع المشتري قيمتها في القتل كان للمشتري أن يضمن ~~القاتل قيمتها؛ لأنه أتلف ملكه فيها بالجناية فكان له أن يضمنه قيمتها قال: ~~فلو كانت الجارية كما هي غير أنها ولدت ولدين فمات أحدهما أخذ البائع ~~الجارية والولد الباقي؛ لأنها في يده كالمغصوبة مستحقة الرد بزوائدها ~~المتصلة والمنفصلة. # وهذا؛ لأن الولد متولد من العين ووجوب الرد كان حكما متقررا فيها فيسري ~~إلى الولد، ولأن ملك الأصل يسري إلى الولد والثابت للمشتري في الأصل كان ~~ملكا مستحق # PageV13P021 # الإزالة بالرد على البائع فثبت مثله في الولد، وليس له أن يضمنه قيمة ~~الميت بمنزلة ولد المغصوب إذا مات في يد الغاصب من غير صنعه لم يضمن ~~لانعدام الصنع منه فهذا مثله قال فإن كانت الولادة قد نقصتها وفي الولد ~~الثاني وفاء بجميع ذلك النقصان فلا شيء على المشتري لرده ما ينجبر به ~~النقصان فإن نقصان الولادة يتخير بالولد عندنا، وقد بينا ذلك في المغصوبة، ~~وكذلك في المشتراة شراء فاسدا، والولد الميت صار كأن لم يكن فكأنها ولدت ~~ولدا واحدا قال: وإن لم يكن في الولد الباقي وفاء النقصان فعلى المشتري ~~تمام ذلك؛ لأن انجبار النقصان بالولد لصفة المالية، وإنما ينجبر بقدر مالية ~~الولد وما زاد على ذلك ليس بإزائه ما يجبره فعلى المشتري ضمان ذلك قال وإن ~~كان الميت مات من فعل المشتري أو منعه بعد طلب البائع حتى مات صار المشتري ms3555 ~~ضامنا بقيمته يردها مع الأم؛ لأن الولد إنما لم يكن مضمونا عليه لانعدام ~~الصنع الموجب للضمان فيه وقد وجد ذلك بالإتلاف أو المنع بعد الطلب ثم رد ~~قيمة الولد كرد عينه حتى إذا كان فيها وفي مالية الحي وفاء بالنقصان فلا ~~شيء على المشتري. # وإن لم يكن فيها وفاء بنقصان الولادة فعلى المشتري تمام ذلك؛ لأن ~~الانجبار بقدر المالية على ما مر قال: ولو كانت الأم هي الميتة والولدان ~~حيان أخذ البائع الولدين وقيمة الأم يوم قبضه المشترى، وهكذا القول في كل ~~بيع فاسد؛ لأن حق الاسترداد ثابت للبائع في الولدين فلا يسقط ذلك بهلاك ~~الأم كالمغصوبة إذا ولدت ثم ماتت كذلك هنا، وإن كان ضامنا قيمتها للبائع ~~حين قبضها؛ لأنها دخلت في ضمانه بالقبض وتعذر ردها فيجب ضمان قيمتها والولد ~~تبع فلا يقوم مقام الأصل في حق الرد حتى لا يسقط برد الولدين ضمان قيمة ~~الأم، وإن كان في ماليتهما وفاء بذلك بخلاف نقصان الولادة فالفائت هناك وصف ~~هو بيع ثم الخلافة هناك باتحاد السبب فإن سبب النقصان والزيادة واحدة وهذا ~~لا يوجد هنا فإن موت الأم لم يكن بالولادة ولو كان بالولادة فالولادة من ~~حيث إنها موت لا توجب الزيادة ولدا ولذا لا ينجبر قدر النقصان بالولدين بعد ~~موت الأم حتى يضمن كمال قيمتها؛ لأن هنا لا يحتاج إلى جبر النقصان بعد موت ~~الأم؛ لأن الملك يثبت للمشتري بعد القبض على ما ذكرنا وتقرر القيمة عليه من ~~حين قبضها فإذا مات تبين أن ذلك النقصان حاصل في ملك المشتري فلا تقع ~~الحاجة إلى جبر هذا النقصان بالولد بخلاف ما إذا بقيت الأم؛ لأنه أمكن فسخ ~~العقد فيها بالرد، فإن ردها عادت إلى قديم ملك البائع فتبين أن النقصان حصل ~~فوقعت الحاجة إلى انجبار النقصان بخلف قائم مقامه وهو الولد فلهذا افترقا # قال والبيع الفاسد ينعقد موجبا للملك إذا # PageV13P022 # اتصل به القبض عندنا، وعند الشافعي لا ينعقد للملك، وفي الحقيقة هذه ~~المسألة تنبني على مسألة من أصول الفقه وهو ms3556 أن النهي عن العقود الشرعية لا ~~يخرجها من أن تكون مشروعة عندنا فإن ذلك موجب النسخ والنهي عن النسخ وعندنا ~~يخرجها من أن تكون مشروعة بمقتضى النهي فإن صفة القبح من ضرورة النهي كما ~~أن صفة الجنس من ضرورة الأمر، والمشروع ما يكون مرضيا والقبيح ما لا يكون ~~مرضيا فينعدم أصل العقد لضرورة النهي ومقتضاه ولكنا نقول موجب النهي ~~الانتهاء على وجه يكون المنتهى مختارا فيه كما أن موجب الأمر الائتمار على ~~وجه يكون المؤتمر مختارا فيه، فإن استحقاق الثواب والعقاب ينبني على ذلك لا ~~يكون إلا بعد تقرر المشروع مشروعا باعتبار هذا الأصل ثم يخرج المقتضى عليه ~~بحسب الإمكان أولى من إعلام المقضي بالمقتضى وهذه في أصول الفقه فأما ~~التخريج هنا على الأصل المتفق عليه وهو أن النهي متى كان لمعنى في غير ~~المنهى عنه فإنه لا يعدم المشروع كالنهي عن البيع وقت النداء وإن كان ~~المنهي عنه بعدمه كالنهي عن بيع المضامين والملاقيح. # والشافعي يقول: في البيوع الفاسدة النهي لمعنى في غير المنهي عنه ولهذا ~~أفسد البيع، ويتضح هذا في البيع بالخمر، فالبيع مبادلة مال متقوم بمال ~~متقوم، والخمر ليس بمال متقوم حتى لا يملك بالعقد، وإن قبض فلا ينعقد موجبا ~~حكمه فعرفنا أنه غير منعقد في حق حكمه، وهو الملك، والدليل عليه أن البيع ~~موجب للملك بنفسه ثم الفاسد منه لا يكون موجبا الملك بنفسه فعرفنا أنه ليس ~~ينعقد في حكم الملك وثبوت الضمان بالقبض ليس من حكم انعقاد العقد بالمقبوض ~~على سوم الشراء مضمون بالقيمة ولا عقد، وإن كان منعقدا بصفة الفساد لما ~~منعت ثبوت الملك بالبيع قبل القبض فكذلك بعده؛ لأن الفساد قائم بعده؛ ولأن ~~بالقبض يزداد الفساد والحرمة، وكل ما يمنع ثبوت الملك بالبيع قبل القبض ~~يمنع بعد القبض كخيار الشرط وهذا في معناه؛ لأن مع خيار الشرط لا يتم الرضا ~~من البائع ومع الفساد كذلك فإنه لو صار مملوكا إنما يصير مملوكا بالقيمة، ~~والبائع لم يرض بهذا ولهذا ثبت خيار الفسخ لكل واحد ms3557 منهما؛ ولأن هذا عقد ~~معاوضة فالفاسد منه لا ينعقد موجبا للملك كالنكاح وهذا؛ لأن الملك مشروع ~~محبوب فيستدعي سببا مرضيا شرعيا بخلاف الكتابة الفاسدة حيث انعقد العقد مع ~~صفة الفساد ففيها معنى المعارضة واليمين؛ لأنه تعليق العتق بشرط الأداء، ~~والحرمة لا تمنع صحة التعليق كما لو قال: إن زنيت فأنت حرة فإنما ينزل ~~العتق هناك لمعنى التعليق دون المعاوضة # PageV13P023 # وحجتنا في ذلك من حيث التخريج على الأصل المجمع عليه أن يقول هذا النهي ~~لمعنى في غير المنهي عنه؛ لأن البيع ينعقد بالإيجاب والقبول في محل قابل له ~~ولا يختل شيء من ذلك بالشرط الفاسد، وانعقاد العقد يوجب ركنه من أهله، ~~والنهي كان للشرط وهو وراء ما يتم العقد به. # وكذلك النهي عن الربا للفضل الخالي عن المقابلة وهو وراء ما يتم به العقد ~~فلا ينعقد فيه أصل العقد والعقد لا ينعقد شرعا إلا موجبا حكمه؛ لأن الأسباب ~~الشرعية تطلب لأحكامها فإذا كانت خالية عن الحكم تكون لغوا ولكن الحكم متصل ~~بها تارة ويتأخر أخرى كالهبة فإنها عقد تمليك، ثم الملك بها يتأخر إلى ~~القبض. قوله بأن البيع يفسد به قلنا؛ لأن النهي اتصل بوصفه؛ لأن الخيار ~~والأجل لو كان جائزا كان عمله في تغيير وصف العقد لا في تغيير أصله فكذلك ~~إذا كان فاسدا يكون عمله في تغيير وصف العقد حتى يصير العقد فاسدا، وليس من ~~ضرورة انعدام الأصل بل من ضرورته انعقاد الأصل، فالصفة لا تكون بدون ~~الموصوف، وهكذا نقول في النكاح فإنه ينعقد مع الفساد ولهذا يتعلق به وجوب ~~المهر والعدة والنسب عند الدخول إلا أنه يثبت الملك به؛ لأن الحكم يثبت ~~بحسب النسب فالعقد الفاسد إنما يثبت ملكا حراما وليس في النكاح إلا ملك ~~الحل وبين الحل والحرمة منافاة فكان من ضرورة الفساد هناك انتفاء الملك. # وهنا بالبيع الفاسد إنما يثبت ملك حرام ولهذا لو كانت جارية لا يحل له ~~وطؤها، وليس من ضرورة ثبوت الحرمة انتفاء ملك اليمين كالعصير يتخمر يبقى ~~مملوكا وإن كان حراما، وكشراء ms3558 الرجل أخته من الرضاع فيملكها وإن كانت حراما ~~عليه فأثبتنا الملك لهذا ولكن العقد بصفة الفساد يضعف فيتأخر الحكم إلى ~~انضمام ما يقوم إليه وهو القبض كعقد التبرع؛ ولأنه لو ثبت الملك قبل القبض ~~يثبت بغير عوض فإن المسمى لا يجب للفساد، والضمان لا يجب إلا بالقبض فلهذا ~~تأخر الملك إلى ما بعد القبض، وهكذا نقول في البيع بشرط الخيار فإنه انعقد ~~مفيدا لحكمه ولكنه أخر ثبوت الحكم إلى سقوط الخيار على أن ذلك في معنى ~~المعلق بالشرط؛ لأنه يقول على أني بالخيار والمتعلق بالشرط مقدم قبل الشرط ~~ألا ترى أنه تعذر إعمال التعليق في أصل السبب فيجعل عاملا في الحكم وليس من ~~ضرورة الفساد انعدام العقد شرعا كالإحرام يفسد بالجماع ويبقى أصله، والطلاق ~~في حالة الحيض حرام شرعا، ويكون مفيدا بحكمه والظهار حرام شرعا ثم ينعقد ~~موجبا حكمه، والدليل عليه أن المقبوض يصير مضمونا والضمان إنما يجب بطريق ~~الجبران أو بالعقد، وهنا وجوب الضمان ليس بطريق # PageV13P024 # الجبر؛ لأنه يقبضه بإذن المالك فعرفنا أن وجوب الضمان بالعقد، وهكذا نقول ~~في المقبوض على سوم البيع أنه مضمون بالعقد ولكن على وجه وهو أن يجعل ~~الموعود من العقد كالمتحقق وليس بينهما عقد موجود هنا فعرفنا أن الضمان ~~باعتبار العقد المتحقق، وإذا ثبت هذا في البيع مع الشرط الفاسد فكذلك في ~~الربا؛ لأن الفساد يكون لمعنى في وصف العقد، فإن بالفضل يصير البيع رابحا، ~~وكذلك في البيع بالخمر فإن ركن العقد المالية في البدلين وبتخمر العصير لا ~~تنعدم المالية وإنما ينعدم التقوم شرعا فإن المالية تكون بكون العين منتفعا ~~بها وقد أثبت الله - تعالى - ذلك في الخمر بقوله تعالى {ومنافع للناس} ~~[البقرة: 219] ولأنه كان مالا متقوما قبل التحريم. # وإنما ثبت بالنص حرمة التناول ونجاسة العين، وليس من ضرورته انعدام ~~المالية كالسرقين إلا أنه فسد تقومه شرعا لضرورة وجوب الاجتناب عنه بالنص، ~~ولهذا يكون مالا في حق أهل الذمة فانعقد العقد بوجود ركنه في محله بصفة ~~الفساد ولكن الخمر لا يملك بالقبض؛ لأنه غير ms3559 متقوم شرعا فيملك بأدائه ~~لانعقاد العقد موجبا الملك فيه بخلاف البيع بالميتة والدم فذلك ليس بمال في ~~حق أحد فلانعدام ركن العقد في محله لا ينعقد العقد. # قال: ولو كان المشتري أعتق الجارية التي اشتراها بعقد فاسد بعد قبضه ~~إياها أو باعها أو مهرها أو وهبها وسلمها أو دبرها أو كاتبها أو استولدها ~~جاز جميع ذلك؛ لأنه تصرف في ملكه وهذا التعليل نص عليه محمد في كتاب ~~الشهادات في نظير هذا قال: لأنه مالك رقبتها وهنا قال؛ لأن البائع سلطه ~~عليها وهو إشارة إلى ما قلنا؛ لأن التمليك تسليط على التصرف فصار كما لو ~~سلطه على الإعتاق نصا بأن قال أعتقتها ألا ترى أنه ذكر في كتاب الاستحسان ~~إذا اشترى طعاما حل له أن يتناول من ذلك الطعام؛ لأن البائع سلطه على ذلك ~~فلما كان العقد الجائز يعتبر التسليط في حق تناول الطعام فكذا في حق الفاسد ~~ولهذا قلنا: إنه لا يحل له أن يطأها؛ لأن الوطء مما لا يستباح بصريح ~~التسليط فكذلك لا يستباح به دلالة، ويعود التصرف باعتبار أصل الملك دون صفة ~~الحل وقد ثبت أصل الملك فيثبت التسليط على التصرف ثم قد تعذر رد عينها ~~فيلزمه رد قيمتها، وإنما تعذر الرد باعتبار هذه التصرفات نحو البيع والهبة ~~وما أشبه ذلك؛ لأن المشتري شرى فاسدا لما باع من غيره وسلمه إليه تعلق بهذا ~~العين حق المشتري الثاني وحق الله - تعالى - من حيث فسخ العقد بالرد على ~~البائع الأول وحق الله - تعالى - مع حق العبد إذا اجتمعا تقدم حق العبد لا ~~تهاونا بحق الله - تعالى - ولكن الله تعالى أغنى والعفو منه أرجى بخلاف ~~المشتري من # PageV13P025 # الغاصب؛ لأنه تعلق به حق المشتري وحق المغصوب منه وكل واحد من الحقين حق ~~العبد فترجح حق المغصوب منه؛ لأنه أسبق. # قال: وليس عليه في الوطء مهر وفي كتاب السرب يقول وعليه العقر قبل تأويل ~~المسألة إذا لم يستولدها بالوطء حتى ردها على البائع فإن بردها ينفسخ الملك ~~من الأصل فتبين أن الوطء صادف ms3560 ملك الغير فيلزمه العقر بالوطء وهنا قال ~~استولدها وبالاستيلاد يتقرر ملكه فإنما وطئها وهي مملوكة له فلا يلزمه ~~العقد بذلك وقيل: ما ذكر هنا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وما ذكر ~~هناك قول محمد وأصله فيما ذكر هشام أنها لو زادت في يد المشتري في بدنها ثم ~~أعتقها فعليه ضمان قيمتها وقت القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله ~~تعالى - وعند محمد وقت العتق فلما كان محمد ثبت حق البائع في الزيادة ~~ويجعلها مضمونة على المشتري بالإتلاف فكذلك المستوفي بالزيادة في حكم زيادة ~~هي ثمرة ومن أصلها أن الزيادة تكون في يد مضمونة على المشترى بالإتلاف ~~فكذلك المستوفي بالوطء فلهذا لا مهر عليه قال: وإن رهنها فعليه قيمتها؛ لأن ~~عقد الرهن إذا اتصل به القبض يكون لازما في حق الراهن فيثبت به عجزه عن رد ~~العين فلهذا لزمته قيمتها وإن افتكها قبل أن يضمنه القاضي قيمتها ردها ~~عليه؛ لأن المانع قد زال قبل تحول حق البائع إلى القيمة. # وكذلك إن عجزت عن الكتابة؛ لأن المانع حق المكاتب، وقد سقط قبل أن يتحول ~~الحق إلى القيمة فإن التحول إنما يكون بقضاء القاضي فكذلك إن رجع في الهبة ~~بقضاء أو بغير قضاء ردها على البائع؛ لأنه يعود إليه قديم ملكه في الوجهين ~~فكذلك إن رد عليه بعيب قبل أن يقضي القاضي عليه بالقيمة فإن ذلك كله يمنع ~~قضاء القاضي بالقيمة، فإن كان ذلك كله بعد قضاء القاضي بالقيمة فقد تم تحول ~~الحق إلى القيمة فلا يعود في العين بعد ذلك كما لو أبق المغصوب فقضى القاضي ~~بقيمته على الغاصب ثم عاد قال: ولو كان أجرها فله أن ينقض الإجارة ويردها؛ ~~لأن الإجارة تنفسخ بالأعذار وقيام حق الشرع في الرد لفساد السبب منه أقوى ~~الأعذار فتنفسخ الإجارة، ألا ترى أن المشتري لو أجر المبيع ثم وجد به عيبا ~~كان له أن ينقض الإجارة ليرده فهذا أولى # قال وإن اشترى الرجل شيئا إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى العطاء أو ms3561 إلى ~~جذاذ النخل أو رجوع الحاج فهذا كله باطل بلغنا نحو ذلك عن ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما -، وقول ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في البيع إلى ~~العطاء فإن عائشة كانت تجيز البيع إلى العطاء، وابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - كان يفسد ذلك وابن أبي ليلى # PageV13P026 # - رحمه الله - أخذ بقول عائشة وقال: البيع جائز والمال حال؛ لأن العقد ~~لما لم يكن صالحا للأجل الذي ذكره لغا ذكره فأما عائشة كانت تقول: وقت خروج ~~العطاء معلوم بالعرف لا يتأخر الخروج عنه إلا نادرا فكان هذا بيعا بأجل ~~معلوم، ولكنا أخذنا بقول ابن عباس - رضي الله عنه -؛ لأن العطاء فعل العباد ~~قد يتقدم وقد يتأخر بحسب ما يبدو لهم والآجال بالأوقات دون الأفعال قال ~~الله - تعالى - {قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] ثم الشرط في ~~البيوع ببدل مؤجل إعلام الأجل كما قال - صلى الله عليه وسلم - في السلم إلى ~~أجل معلوم وإعلام الأجل يكون بما لا يتقدم ولا يتأخر من الأيام والشهور ~~فأما ما يتقدم ويتأخر من أفعال العباد يكون مجهولا وكذلك الحصاد فإنه من ~~أفعالنا، وقد يتقدم أو أنه قد يتعجل الحر وقد يتأخر إذ إبطاء البرد والدياس ~~وجذاذ النخل وكذلك الحصاد ورجوع الحاج فعله قد يتقدم وقد يتأخر # قال: فإن أبطل المشتري الأجل الفاسد ونقد الثمن في المجلس أو بعد ~~الافتراق عن المجلس جاز البيع عندنا استحسانا وقال زفر والشافعي - رحمهما ~~الله تعالى - لا يجوز البيع؛ لأنه انعقد فاسدا وتصحيح العقد الفاسد في ~~استقباله كالنكاح بغير شهود لا ينقلب صحيحا بالإشهاد والنكاح إلى أجل لا ~~ينقلب صحيحا بإسقاط الأجل، ودليل فساد العقد أن المبيع مضمون على المشتري ~~بالقيمة لو هلك في يده وأن كل واحد منهما يتمكن من فسخ العقد بغير رضاء ~~صاحبه، وأن للبائع أن يسترده بزوائده المتصلة والمنفصلة ولكنا نقول المانع ~~من صحة البيع زال قبل تقرره فيصح البيع كما لو باع فصا في خاتم أو جذعا في ~~سقف ثم نزعه وسلمه إلى المشتري البيع ms3562 كان صحيحا وتحقيق هذا الكلام أن نفس ~~الأجل غير مفسد للبيع، وإنما المفسد جهالة وقت الحصاد، وذلك غير موجود في ~~الحال فالشتاء ليس زمان الحصاد بيقين، ولكنه وصل ذلك الزمان بما قبله في ~~الذكر ولأجله فسد العقد وهذا اتصال يعرض للفصل فإذا أسقطه مجيء أوان الحصاد ~~فقد تحقق الانفصال فبقي العقد صحيحا كما في الجذع فإنه عين مال متقوم ولكن ~~لاتصاله بالسقف وللضرر في نزعه كان لا يصح البيع فإذا نزعه زال ذلك المعنى ~~كذا هذا حتى لو جاءه زمان الحصاد وتحقق الاتصال على وجه لا يمكن فصله بتقرر ~~الفساد، وهذا بخلاف النكاح بغير شهود؛ لأن المفسد هناك انعدام شرط الجواز ~~ولا يزول ذلك بالإشهاد بعد العقد، والنكاح إلى أجل متعة والمتعة عقد آخر ~~سوى النكاح وهذا بخلاف البيع إلى هبوب الريح وإمطار السماء؛ لأن ذلك ليس ~~بأجل فالأجل ما يكون منتظر الوجود، وهبوب الريح وإمطار السماء قد يتصل ~~بكلامه # PageV13P027 # فعرفنا أنه ليس بأجل بل هو شرط فاسد ولأجله فسد العقد وهذا بخلاف ما إذا ~~باع بألف وبرطل من خمر فإن ذلك العقد ينقلب صحيحا عندنا إذا اتفقا على ~~إسقاط الخمر نص عليه في آخر الصرف إلا أن هناك لا ينفرد به البائع؛ لأنه ~~تصرف في البدل فلا يتم إلا بهما وهنا ينفرد به من له الأجل؛ لأنه خالص حقه ~~فيسقط بإسقاطه. # قال: وإن اشترى إلى النيروز أو إلى المهرجان فهو فاسد أيضا؛ لأنه ليس من ~~آجال المسلمين ولأنهم لا يعرفون وقت ذلك عادة وإن كان معلوما عند ~~المتعاقدين فهو جائز بمنزلة الأهلة؛ لأن الشرط إعلام المتعاقدين الأجل ~~بينهما وكذلك إلى الميلاد قيل: المراد وقت نتاج البهائم. # وذلك قد يتقدم وقد يتأخر بمنزلة الحصاد وقبل ولادة امرأة بعينها هي حبلى، ~~وقد يتقدم وقد يتأخر وقبل وقت ولادة عيسى - عليه السلام - وذلك غير معلوم ~~عند المسلمين وكذا إلى صوم النصارى؛ لأن المسلمين لا يعرفون وقت ذلك، وقد ~~يتقدم وقد يتأخر وكذا إلى فطر النصارى قبل أن يشرعوا في صومهم؛ لأن ذلك ms3563 قد ~~يتقدم وقد يتأخر بحسب شروعهم في الصوم إلا أن يكون ذلك معلوما عند ~~المتعاقدين على وجه لا يتقدم ولا يتأخر وإن اشتراه إلى فطر النصارى بعدما ~~شرعوا في الصوم جاز؛ لأن مدة صومهم معلومة بالأيام فإذا شرعوا في الصوم صار ~~وقت فطرهم معلوما # قال: وإذا اشترى شيئا إلى أجلين وتفرقا عن ذلك لم يجز لنهي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الشرطين في بيع وإن ساومه على ذلك ثم قاطعه على أحدهما ~~وأمضى البيع عليه جاز # ولا بأس بطيلسان كردي بطيلسانين حواريين إلى أجل لأنهما جنسان باختلاف ~~الصنعة والمقصود، وكذا لا بأس بمسح موصلي بمسحين ساريين إلى أجل، وكذلك لا ~~بأس بقطيفة يمانية بقطيفتين كرديتين إلى أجل. # وهذا مبني على الأصل الذي بينا أن اختلاف الصنعة والمقصود تختلف باختلاف ~~الجنس وإن كان الأصل واحدا وحرمة النساء لا تثبت إلا باعتبار أحد الوصفين ~~والله أعلم ### | [باب الاختلاف في البيوع] # قال - رحمه الله -: إذا اشترى سمنا أو غيره في زق فوزنه ثم جاء بالزق ~~ليرده فقال البائع: ليس هذا بزقي وقال المشتري: بل هو زقك فالقول قول ~~المشتري مع يمينه؛ لأن الزق أمانة في يد المشتري والقول في تعيين الأمانة ~~قول الأمين، وإن كان مضمونا في يده كان القول في تعيينه أيضا قوله كالمغصوب ~~ولأن حقيقة الاختلاف بينهما في مقدار ما قبض من المعقود # PageV13P028 # عليه فإن ذلك يختلف باختلاف وزن الزق فالبائع يدعي الزيادة فعليه البينة ~~والمشتري منكر للزيادة فالقول قوله مع يمينه # قال وإن اشترى عبدين فقبض أحدهما ومات عنه ومات الآخر عند البائع ثم ~~اختلفا في قيمة المقبوض وفي قيمة الآخر فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأن ~~حاصل اختلافهما في مقدار ما قبضه المشتري فالبائع يقول قبضت ثلثي المعقود ~~عليه فإن قيمة المقبوض ألف وقيمة الآخر خمسمائة والمشتري ينكر ذلك ويقول ما ~~قبضت إلا ثلث المعقود عليه فإن قيمة المقبوض خمسمائة وقيمة الآخر ألف ~~فالقول قول المشتري مع يمينه لإنكاره القبض فيما زاد على الثلث، ألا ترى ~~أنه لو ms3564 اشترى كر حنطة فقبض بعضه وهلك الباقي عند البائع فقال المشتري: قبضت ~~منك ثلثه، وقال البائع نصفه كان القول قول المشتري مع يمينه. # ولو كان المشتري قبض العبدين فمات أحدهما عنده وجاء بالآخر يرده بالعيب ~~فاختلفا في قيمة الميت كان القول قول البائع مع يمينه؛ لأن المشتري هنا قبض ~~جميع المعقود عليه ثم وقع الاختلاف بينهما في مقدار ما رده بالعيب فالمشتري ~~يدعي الزيادة فيه والبائع ينكره فكان القول قول المنكر مع يمينه يوضح ~~الفرق، نحن نعلم أن الثمن كله لم يتقرر على المشتري وإنما الاختلاف بينهما ~~في مقدار ما تقرر من الثمن على المشتري فالبائع يدعي في ذلك زيادة والمشتري ~~منكر ردهما اتفقا أن جميع الثمن متقرر على المشتري بالقبض ثم الاختلاف ~~بينهما في مقدار ما سقط عنه بالرد فالمشتري يدعي زيادة في ذلك والبائع منكر ~~فكان القول قوله مع يمينه ويقسم الثمن على قيمة الذي يريد رده غير معيب ~~وعلى قيمة الميت كما أقر به البائع؛ لأن الانقسام على قيمة المبيع كما دخل ~~في العقد، وقد دخل في العقد غير معيب، ولو أقاما جميعا البينة على قيمة ~~الميت أخذت بينة البائع أيضا؛ لأنها مثبتة الزيادة في المشهود به وهو قيمة ~~الميت والمثبت للزيادة من البينتين يترجح # قال: وإذا اختلف البائع والمشتري في الثمن والسلعة قائمة في يد البائع أو ~~المشتري فإنهما يتحالفان ويترادان استحسانا، وفي القياس القول قول المشتري؛ ~~لأنهما اتفقا على أصل البيع وادعى البائع زيادة في حقه وهو الثمن والمشتري ~~منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «واليمين على ~~من أنكر» ولكن تركنا القياس بالسنة، والمروي في الباب حديثان أحدهما حديث ~~ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا اختلفا المتبايعان والسلعة قائمة بعينها فالقول ما يقوله البائع ~~ويترادان» ، والثاني حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا» # PageV13P029 # فالحديث صحيح مشهور فيترك كل قياس بمقابلته وكان ms3565 أبو حازم القاضي يقول: ~~إن كانت السلعة في يد البائع فالتحالف بطريق القياس؛ لأن كل واحد منهما ~~يدعي حقا لنفسه على صاحبه فإن البائع يدعي زيادة الثمن والمشتري يدعي وجوب ~~تسليم السلعة إليه عند أداء ما أقر به من الثمن فيحلف كل واحد منهما على ~~دعوى صاحبه قياسا وإن كانت في يد المشتري فالتحالف بخلاف القياس؛ لأن ~~المشتري لا يدعي لنفسه على البائع شيئا فإن المبيع مسلم إليه باتفاقهما، ~~وكان أبو يوسف يقول: أولا يبدأ بيمين البائع وهو قول زفر وإحدى الروايتين ~~عن أبي حنيفة؛ لأن الشرع جعل القول قول البائع وهو يقتضي الاكتفاء بيمينه. # وإن كان لا يكتفي بيمينه فلا أقل من أن يبدأ بيمينه، ولأن المقصود من ~~الاستحلاف النكول وبنكوله تنقطع المنازعة بنفسه، وبنكول المشتري لا تنقطع ~~المنازعة ولكن يجبر على أداء ما ادعى من الثمن، واليمين تقطع المنازعة ~~فيبدأ بيمين من يكون نكوله أقرب إلى قطع المنازعة ثم رجع فقال يبدأ بيمين ~~المشتري وهو قول محمد وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة؛ لأنه أظهرهما إنكارا، ~~واليمين على المنكر ولأن أول التسليمين على المشتري وهو تسليم الثمن فأول ~~اليمينين عليه ولهذا قلنا في بيع المقابضة: القاضي يبدأ بيمين أيهما شاء؛ ~~لأنه لا يجب على أحدهما التسليم قبل صاحبه وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى ~~صاحبه؛ لأن نكوله بدل، أو هو قائم مقام الإقرار، وإن حلفا جميعا معا، ذكر ~~في كتاب الدعوى أن في القياس يكون البيع بينهما بألف درهم؛ لأن الزيادة ~~التي ادعاها البائع انتفت بيمين المشتري وقد تصادقا على صحة البيع بينهما ~~فيقضي بالبيع بما وقع عليه الاتفاق من الثمن، ولكنا تركنا القياس وقلنا: ~~يفسخ البيع بينهما بالسنة وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - ويترادان ~~والمراد رد العقد لا رد المقبوض؛ لأن ما يكون على ميزان التفاعل يقتضي ~~وجوده من الجانبين، وأحد البدلين غير مقبوض، وقد بينا في السلم أنه إنما ~~يفسخ العقد إذا طلب ذلك أحدهما وأيهما أقام البينة أوجب قبول بينته، أما ~~البائع فلأنه مدعي حقيقة، ms3566 وقد أثبت الزيادة بالبينة، وأما المشتري فلأنه ~~مدعي صورة؛ لأنه يدعي العقد بألف درهم والدعوى صورة تكفي لقبول البينة ~~كالمودع إذا ادعى رد الوديعة وأقام البينة. # وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة البائع لما فيها من إثبات الزيادة # قال: وإن كانت السلعة قد هلكت في يد المشتري ثم اختلفا في الثمن فعلى قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - القول قول المشتري مع يمينه، ~~وعند محمد والشافعي - رحمهما الله تعالى - يتحالفان ويترادان العقد لظاهر ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا اختلفا # PageV13P030 # المتبايعان ترادا ولا يمنعا من الاستدلال لظاهر هذا الحديث الآخر من ظاهر ~~قوله والسلعة قائمة بعينها؛ لأن ذلك مذكور على سبيل التثنية أي تحالفا، وإن ~~كانت السلعة قائمة؛ لأن عند ذلك يتأتى تميز الصادق من الكاذب بتحكيم قيمة ~~السلعة في الحال ولا يتأتى ذلك بعد هلاك السلعة فإذا كان تحري التحالف مع ~~إمكان تميز الصادق من الكاذب فعند عدم الإمكان أولى ولأن التحالف عند قيام ~~السلعة إنما يصار إليه؛ لأن كل واحد منهما يدعي عقدا ينكره صاحبه فالبيع ~~بألف غير البيع بألفين ألا ترى أن شاهدي البيع إذا اختلفا في مقدار الثمن ~~لا تقبل الشهادة، والدليل عليه أنه لو انفرد كل واحد منهما بإقامة البينة ~~وجب قبول بينته فعرفنا أن كل واحد منهما يدعي عقدا ينكره صاحبه فيحلف كل ~~واحد منهما على دعوى صاحبه. # وهذا المعنى عند هلاك السلعة متحقق فصار كما لو ادعى أحدهما البيع والآخر ~~الهبة، أو كان البيع مقابضة وهلك أحد البدلين ثم اختلفا أو قبل المبيع قبل ~~القبض ثم اختلفا في الثمن فإنهما يتحالفان، ثم إذا حلفا فقد انتفى كل واحد ~~من الثمنين بيمين المنكر منهما فيبقى البيع بلا ثمن والبيع بغير ثمن يكون ~~فاسدا والمقبوض بحكم عقد فاسد يجب رد عينه في حال قيامه ورد قيمته بعد ~~هلاكه، وأبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله تعالى - استدلا بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» والبائع هو ~~المدعي والمشتري ms3567 منكر فكان القول قوله مع اليمين فأما المشتري لا يدعي ~~لنفسه شيئا على البائع؛ لأن المبيع مملوك له مسلم إليه باتفاقهما وهذا هو ~~القياس حال قيام السلعة أيضا ولكنا تركناه بالنص وهو قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا» وقوله: ~~والسلعة قائمة مذكورة على وجه الشرط لا على وجه البينة؛ لأن قوله: إذا ~~اختلفا المتبايعان شرط وقوله: والسلعة قائمة بعينها معطوف على الشرط فكان ~~شرطا؛ لأن موجب الاشتراط والمخصوص من القياس بالسنة لا يلحق به إلا ما كان ~~في معناه وحال هلاك السلعة ليس في معنى حال قيام السلعة؛ لأن عند قيام ~~السلعة يندفع الضرر عن كل واحد منهما بالتحالف فإنه ينفسخ العقد فيعود إلى ~~كل واحد منهما رأس ماله بعينه وبعد هلاك السلعة لا يحصل ذلك فالعقد بعد ~~هلاك السلعة لا يحتمل الفسخ ألا ترى أنه لا ينفسخ بالإقالة والرد بالعيب ~~فكذلك بالتحالف وهذا؛ لأن الفسخ لا يراد إلا على ما ورد عليه العقد. # والمعقود عليه فات لا إلى بدل فإن القيمة قبل الفسخ لا تكون واجبة على ~~المشتري والفسخ على غير محله لا يتأتى بخلاف بيع المقابضة فإن أحد العوضين ~~هناك قائم وهو معقود عليه ولهذا جاز # PageV13P031 # الفسخ بالإقالة والرد بالعيب، فكذلك بالتحالف، وكذلك إذا قبل المبيع قبل ~~القبض فالقيمة هناك واجبة على القاتل وهي قائمة مقام العين في إمكان فسخ ~~العقد عليها؛ لأن القيمة الواجبة قبل القبض لما ورد عليها القبض المستحق ~~بالعقد كانت في حكم المعقود عليه ولا معنى لقوله: أن كل واحد منهما يدعي ~~عقدا آخر فإن العقد لا يختلف باختلاف الثمن ألا ترى أن الوكيل بالبيع بألف ~~يبيع بألفين وأن البيع بألف قد يصير بألفين بالزيادة في الثمن، والبيع ~~بألفين يصير بألف عند حط بعض الثمن واختلاف الشاهدين في مقدار الثمن إنما ~~يمنع قبول الشهادة لا لاختلاف العقد بل؛ لأن المدعي يكذب أحدهما وقبوله ~~بينة المشتري عند الانفراد؛ لأنه مدعي صورة لا معنى وذلك يكفي لقبول بينته، ~~ولكن ms3568 لا يتوجه به اليمين على خصمه كالمدعي يدعي رد الوديعة فلا يتوجه ~~اليمين على خصمه وإن كانت بينته تقبل عليه، والدليل عليه أن المشتري لو كان ~~جارية حل للمشتري وطؤها، ولو كان الاختلاف في الثمن موجبا اختلاف العقد لما ~~حل له وطؤها كما لو ادعى أحدهما البيع والآخر الهبة ولهذا تبطل دعوى الفساد ~~وهو قوله: إنهما إذا حلفا يبقى العقد بلا ثمن؛ لأنه لو كان هكذا لما حل له ~~وطؤها ولأن القاضي إنما يفسخ البيع عند طلب أحدهما وما لم يفسخ حل للمشتري ~~وطؤها ولو فسد البيع بالتحالف لما حل له وطؤها ولما تأخر حكم الفسخ إلى طلب ~~أحدهما والحديث المطلق فيه ما يدل على قيام السلعة وهو لفظ التراد؛ لأنه إن ~~كان المراد رد المأخوذ حسا وحقيقة فذلك يتأتى عند قيام السلعة وإن كان ~~المراد العقد فقد بينا أن الفسخ إنما يتأتى عند قيام السلعة مع أن المطلق ~~والمقيد في حادثة واحدة في حكم واحد إذا ورد فالمطلق محمول على المقيد # قال: وإن كان البائع قد مات واختلفت ورثته مع المشتري في الثمن فالقول ~~قول ورثة البائع إن كان المبيع في أيديهم ويجري التحالف بالاتفاق استحسانا؛ ~~لأنهم قائمون مقام البائع حتى يطالبون بالثمن ويطالبون بتسليم المبيع، وذلك ~~بحكم العقد، فإذا ثبت في حقهم عرفنا أنهم صاروا كالبائع وإن كان المشتري قد ~~قبض المبيع فالقول قوله مع يمينه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد ~~يتحالفان ويترادان، وكذلك إن مات المشتري وبقي البائع، فإن كانت السلعة لم ~~تقبض جرى التحالف استحسانا؛ لأن ورثة المشتري قاموا مقامه في وثوق العقد ~~فإنه يثبت لهم حق المطالبة بتسليم المبيع، وإن كانت السلعة # PageV13P032 # مقبوضة فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله القول قول ورثة المشتري، ~~وعند محمد يتحالفان ويترادان. # وكذلك إذا ماتا جميعا ثم وقع الاختلاف بين الورثة في الثمن فإن كانت ~~السلعة مقبوضة فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا يتحالفان، وعند ~~محمد يتحالفان وإن لم تكن مقبوضة يتحالفان بالإجماع وهذا ms3569 بناء على الفصل ~~الأول فإن الوارث يخلف الميت كما أن القيمة تخلف العين فكما أثبت محمد - ~~رحمه الله - حكم التحالف والفسخ عند هلاك السلعة باعتبار ما يخلفها وهي ~~القيمة فكذلك أثبت حكم التحالف عند موت العاقد باعتبار من يخلفه وهو الوارث ~~إذا كانت السلعة قائمة، وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فرقا في الأصل ~~بين هلاك السلعة قبل القبض إلى ما يخلفها وهو القيمة بأن قتل قبل القبض ثم ~~اختلفا في الثمن وبين هلاكها بعد القبض في حكم التحالف فكذلك في موت العاقد ~~فرقا بين ما قبل القبض وبين ما بعده؛ لأن هذا حكم ثبت بخلاف القياس بالنص ~~وصاحب الشرع اعتبر اختلاف المتبايعين وقيام السلعة فقبل القبض وارث البائع ~~في معنى البائع حكما؛ لأنه مطالب بتسليم السلعة فيمكن إثبات حكم التحالف ~~فيه بالنص فأما بعد القبض وارث البائع ليس ببائع حقيقة ولا حكما فلم يكن ~~هذا في معنى المنصوص عليه فأخذ فيه بالقياس، وكذلك وارث المشتري على هذا، ~~ولا يقال: الوارث يقوم مقام المورث في الإقالة والرد بالعيب فكذلك في الفسخ ~~بالتحالف؛ لأن صحة ذلك منه باعتبار الخلافة في الملك لا في العقد ألا ترى ~~أن الموكل يملك الإقالة والرد بالعيب باعتبار الملك وإن لم يكن هو عاقدا ~~حقيقة ولا حكما. # قال: وإن كانت السلعة في يد المشتري وقد ازدادت خيرا ثم اختلفا في الثمن ~~فالقول قول المشتري في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد - رحمهما الله ~~تعالى - يتحالفا فيفسخ العقد على العين؛ لأن الزيادة المتصلة لا عبرة بها ~~في عقود المعارضات عند محمد ولهذا قال: لا يمنع بنصف الصداق في الطلاق، ~~وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - الزيادة المتصلة تمنع ~~الفسخ كما تمنع بنصف الصداق عندهما، وإذا تعذر الفسخ امتنع التحالف؛ لأنه ~~لا يفسخ العقد إلا فيما ورد عليه العقد، والزيادة الحادثة بعد القبض لم يرد ~~عليها العقد ولا القبض المستحق بالعقد فلا يمكن فسخ العقد فيها فيمتنع ~~الفسخ في الأصل لأجلها كالموهوبة إذا زادت في ms3570 بدنها خيرا لا يملك الواهب ~~الرجوع فيها بعد ذلك لهذا المعنى أنه تعذر فسخ العقد عليه بهلاك العبد في ~~الزيادة فيتعذر في الأصل؛ لأن الزيادة لا تنفصل عن الأصل، وعند محمد تعذر ~~الفسخ في جميع المعقود عليه بهلاكه لا يمنع التحالف ففي البعض أولى، وقد ~~ذكر في المأذون أنهما لو تبايعا عند الجارية وقبض الجارية وازدادت في بدنها ~~ثم هلك العبد قبل القبض أو وجد به المشتري عيبا فرده فإنه يسترد الجارية ~~بزيادتها فهو # PageV13P033 # دليل محمد في أن الزيادة المتصلة لا تمنع الفسخ عن العين، وقيل: هو قول ~~محمد خاصة وبعد التسليم الفرق بينهما أن هناك سبب الفسخ قد تقرر وهو هلاك ~~العين قبل القبض أو رده بالعيب وبتقرر السبب يثبت الحكم ضرورة في محله وهو ~~أصل الجارية، ومن ضرورة ثبوت حكم الفسخ فيها ثبوته في الزيادة؛ لأن الزيادة ~~المتصلة بيع محض وثبوت الحكم في البيع بثبوته في الأصل وهنا سبب الفسخ ~~التحالف ولم يتقرر لما بينا أن هذا ليس في معنى المنصوص من كل وجه فيمتنع ~~التحالف بطريق القياس فيه، ومن ضرورته أن يجعل القول قول المشتري مع يمينه ~~قال: وإن كانت الزيادة المتصلة غير متولدة في الأصل كالصبغ في الثوب والسمن ~~في التسويق فكذلك الجواب في حكم التحالف أنه على الاختلاف إلا أن عند محمد ~~يفسخ العقد على القيمة هنا أو المثل؛ لأن هذه الزيادة ليست من عين المعقود ~~عليه فلا يثبت فيها حكم العقد قال: وإن كانت الزيادة منفصلة. # فإن كانت متولدة من العين كالجارية إذا ولدت أو جنى عليها فأخذ المشتري ~~أرشها فحكم التحالف على الاختلاف الذي قلنا إلا أن عند محمد يفسخ العقد على ~~القيمة؛ لأن الزيادة المنفصلة المتولدة من العين تمنع الفسخ بالرد في العيب ~~عنده فكذلك بالتحالف فتكون الجارية كالهالكة وعند الشافعي - رضي الله عنه - ~~الزيادة المنفصلة لا تمنع الرد بالعيب فلا تمنع فسخ العقد على العين ~~بالتحالف، ولكنها ترد ويسلم الولد للمشتري وإن كانت الزيادة المنفصلة غير ~~متولدة كالكسب والعلة فإنها لا ms3571 تمنع التحالف وفسخ العقد على العين ~~بالاتفاق، كما لا يمنع الفسخ بالإقالة والرد بالعيب # وإن انتقصت السلعة عند المشتري بعيب دخلها فالقول قول المشتري أيضا إلا ~~أن يرضى البائع أن يأخذها ناقصة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله ~~تعالى - لأن حدوث العيب في يد المشتري يمنع الرد بالعيب والإقالة إلا أن ~~يرضى به البائع فكذلك البيع انفسخ بالتحالف، وعند محمد يتحالفان ثم يفسخ ~~العقد على الغير إن رضي به البائع، وإن أبى فعلى المشتري رد القيمة كما لو ~~كانت هالكة # قال: وإن اختلفا في الثمن وقد خرجت السلعة من ملك المشتري فهو على الخلاف ~~الذي بينا فيما إذا هلكت السلعة، وكذلك إن كانت قد رجعت إليه لوجه غير الذي ~~خرجت به من يده؛ لأن هذا ملك حادث فاختلاف أسباب الملك كاختلاف الأعيان ~~فكما لا يجري التحالف باعتبار رجوع عين آخر إليه فكذلك باعتبار رجوع هذه ~~العين بسبب مستقل # قال: وإن كان البائع باعها من رجلين فباع أحدهما نصيبه من شريكه ثم ~~اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري الذي باع نصيبه لزوال ملكه # PageV13P034 # المستفاد من جهة البائع، ويجعل في حقه كأنهما باعا ويتحالفان على حصة ~~الآخر لقيام ملكه في النصف الذي استفاده من جهة البائع، وقيل: هذا قول أبي ~~يوسف فأما عند أبي حنيفة لا يجري التحالف إلا أن يرضى البائع؛ لأن أصله إن ~~تعذر الرد في نصيب أحدهما يمنع الفسخ في نصيب الآخر بسبب العيب أو الخيار ~~على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى فيكون القول قولهما في الكل إلا أن ~~يرضى البائع به فحينئذ يتحالفان على حصة الآخر. # وعند محمد التحالف يجري في الكل ثم في حصة الذي باع يفسخ العقد على ~~القيمة وفي حصة الذي لم يبع يفسخ العقد على العين # قال: وإذا اختلفا البائع والمشتري في الأجل فالقول قول البائع ولا ~~يتحالفان عندنا، وقال زفر والشافعي - رحمهما الله تعالى - يتحالفان؛ لأن ~~هذا في معنى الاختلاف في مقدار مالية الثمن فإن المؤجل أنقص من ms3572 الحال في ~~المالية ولكنا نقول: اختلفا في مدة ملحقة بالعقد شرطا فيكون القول قول من ~~ينكرها ولا يجري التحالف كما لو اختلفا في خيار الشرط، وهذا لأن حكم ~~التحالف عرف بالنص، وإنما ورد النص عند الاختلاف فيما يتم به العقد والأجل ~~وراء ما يتم به العقد فلم يكن في معنى المنصوص فأخذنا فيه بالقياس وجعلنا ~~القول قول البائع سواء أنكر زيادة الأجل أو أنكر أصل الأجل، وفرق بين هذا ~~وبين الأجل في باب السلم فإن هناك القول قول من يدعي الأجل عند أبي حنيفة ~~وهنا القول قول من ينكر الأجل من قبل، أن هناك الأجل من شرائط صحة العقد ~~فإقراره بالعقد إقرار به وبما هو من شرائط العقد فإذا أنكر الأجل بعد ذلك ~~فقد رجع عن الإقرار بعدما أقر به فلا يصدق فأما هنا الأجل ليس من شرائط ~~العقد ولا من مقتضياته؛ لأن العقد يقتضي أيضا الثمن والمعقود عليه في ~~المجلس فالمشتري يدعي عليه التأخير وهو منكر فكان القول قول المنكر # قال: وإن اتفقا على الأجل واختلفا في نصيبه فالقول قول المشتري؛ لأن ~~الأجل حقه وهو منكر استيفاء حقه # قال: وإن قال البائع بعتك هذه الجارية بمائة دينار، وقال: المشتري ~~بعتنيها مع هذا الوصيف بخمسين دينارا وأقاما البينة فهما جميعا للمشتري ~~بمائة دينار وتقبل البينتان جميعا ويقضي بالعقدين؛ لأن كل واحد منهما يثبت ~~زيادة في حقه فبينة كل واحد منهما على ما أثبت من الزيادة في حقه مقبولة، ~~وقيل: هذا قول أبي حنيفة الآخر فأما في قوله الأول وهو قول زفر يقضي بهما ~~للمشتري بمائة وخمسة وعشرين دينارا إذا استوت قيمتهما، وقد قررنا هذا في ~~نظير هذه المسألة في شرح الإجارات # قال: ولو قال البائع بعتك هذه الجارية بعبدك هذا وقال المشتري اشتريتها # PageV13P035 # منك بمائة دينار وأقاما البينة لزمه البيع بالعبد وتقبل بينة البائع دون ~~المشتري؛ لأن حق المشتري في الجارية ثابت باتفاقهما، وإنما الاختلاف في حق ~~البائع فبينته على حقه أولى بالقبول، ولأنه يثبت ببينته الحق لنفسه في ~~العبد، ms3573 والمشتري ينفي ذلك والبينات للإثبات لا للنفي # قال وإذا اشترى عبدا بثوبين وتقابضا ثم استحق العبد أو وجد به عيبا فرده، ~~وقد هلك أحد الثوبين فإنه يأخذ الباقي وقيمة الهالك؛ لأن العقد انفسخ ~~باستحقاق العبد أو رده بالعيب فعلى قابض الثوبين ردهما؛ لأنه قبضهما بحكم ~~العقد وهو في القائم فيهما القادر على رد العين وفي الهالك عاجز عن رد ~~العين فيلزمه رد قيمته، وكذلك لو هلكا فعليه رد قيمتهما؛ لأنه تعذر رد ~~العين مع تقرر السبب الموجب للرد فتجب القيمة كالمغصوب والقول في القيمة ~~قول الذي كانا في يديه؛ لأن القيمة دين في ذمته فالقول في بيان مقداره قوله ~~قال: ولو كان الثمن جارية فولدت من غير السيد ثم استحق العبد كان لصاحب ~~الجارية أن يأخذها وولدها؛ لأنه باستحقاق العبد يبطل العقد من الأصل فتكون ~~الجارية في يد القابض بمنزلة المقبوضة بحكم عقد فاسد فيجب ردها بزوائدها ~~وإن كان قد دخلها عيب ينقصها أخذ معها النقصان أيضا كما في المشتراة شراء ~~فاسدا؛ وهذا لأنها مضمونة بالقبض والأوصاف تضمن بالتناول قال: ولو كان الذي ~~الجارية في يده أعتقها نفذ عتقه فيها؛ لأنها مملوكة له فإن بدل المستحق ~~مملوك عند القبض بمنزلة المشتراة شراء فاسدا وعليه رد قيمتها مع الولد إن ~~كانت ولدته قبل العتق لتعذر رد عينها بنفوذ العتق فيها، قال: ولو وجد العبد ~~حرا كان عتق البائع في الجارية باطلا؛ لأن بدل الحر لا يملك بالعقد فإن ~~الحر ليس بمال. # والبيع مبادلة مال بمال فعند انعدام المالية في أحد البدلين لا ينعقد ~~البيع أصلا وبدون انعقاد البيع لا يثبت الملك بالقبض كما في المشتراة بميتة ~~أو دم # قال: ولو اشترى العبد بثوبين وقبض العبد ثم هلك الثوبان قبل أن يقبضهما ~~فعليه رد العبد لفساد العقد بفوات القبض المستحق بالعقد، فإن أعتقه أو باعه ~~قبل هلاك الثوبين أو بعده قبل أن يقضي القاضي بينهما بشيء فهو جائز؛ لأنه ~~أعتق ملكه، أما قبل هلاك الثوبين فلا إشكال وبعد هلاكهما وإن فسد العقد ms3574 فقد ~~بقي الملك ببقاء القبض؛ لأن فساد العقد لا يمنع ثبوت الملك بالقبض ابتداء ~~فلا يمنع بقاؤه بطريق الأولى ثم عليه قيمته لتعذر رد العين بعدما فسد السبب ~~فيه ولو تقابضا ثم استحق أحد الثوبين فقال الذي كان عنده الثوبان: أستحق ~~أعلاهما ثمنا، وقال الذي باعهما: بل أستحق أرخصهما ثمنا فالقول قول المشتري ~~في الثوبين مع يمينه؛ لأنهما تصادقا # PageV13P036 # على أنه لم يسلم لبائع الثوبين جميع العبد حين استحق أحد الثوبين، وإنما ~~الاختلاف بينهما في مقدار ما يثبت لبائع الثوبين من العبد وهو يدعي زيادة ~~في ذلك فعليه أن يثبتها بالبينة وإن لم يكن لهما بينة فالقول قول المنكر مع ~~يمينه # قال وإن قال البائع بعت منك هذا العبد الذي في يدي بألف درهم وقال ~~المشتري بل هذه الجارية بخمسين دينارا فهنا كل واحد منهما مدعي ومنكر ~~حقيقة؛ لأنه يدعي كل واحد منهما العقد في عين آخر فيحلف كل واحد منهما على ~~دعوى صاحبه وإن أقاما البينة قضى بالبيع فيهما بألف وخمسين دينارا وقد بينا ~~هذا في باب السلم. وإن قال المشتري: ابتعت منك هذا العبد الذي في يدي بألف ~~درهم ونقدت الثمن، وقال البائع ما بعتك هذا العبد إنما بعتك جارية بهذه ~~الألف وقبضت الثمن ودفعتها إليك فكل واحد منهما يحلف على دعوى صاحبه، فإن ~~حلف البائع رد عليه العبد؛ لأن العقد قد انتفى بيمينه فيه، وقد أقر ذو اليد ~~أنه كان مملوكا له في الأصل، وإذا حلف الذي كان في يديه العبد ما اشترى ~~الجارية فعلى بائعها رد الألف عليه وإن قامت لهما بينة قضى بالبينتين وعلى ~~المشتري أداء ألف أخرى # قال رجل اشترى عدل زطي وأقر أنه زطي ولم يره وقبضه ثم جاء بعد ذلك يرده ~~فقال وجدته كرابيس لم يصدق والثمن له لازم؛ لأنه مناقض في دعواه والمناقض ~~لا قول له، ولأن بسبب خيار الرؤية إنما يتمكن من الفسخ إذا أحضر المعقود ~~عليه والذي أحضره كرابيس والمعقود عليه زطي يزعمه فلا يتمكن من فسخ العقد ~~على ms3575 غير المعقود عليه بخيار الرؤية، وإن قال لا أدري أزطي هو أم لا ولكني ~~أخذته على قولك فانظر ثم جاء يرده فقال وجدته كرابيس كان مصدقا في ذلك مع ~~يمينه؛ لأن المشتري ينفرد بفسخ العقد بخيار الرؤية وخيار الشرط، وإذا انفسخ ~~العقد بخيار الرؤية وخيار الشرط بقي المقبوض في يده ملك البائع فالقول قوله ~~في تعيينه ضامنا كان أو أمينا وهذا؛ لأنه غير مناقض في كلامه هنا بل منكر ~~لقبض الزطي فالقول قوله مع يمينه وفي الأول هو مناقض في كلامه؛ لأنه أقر ~~بقبض المعقود عليه وهو الزطي فلا يقبل منه قوله بخلاف قوله ذلك # قال: ولو اشترى ثوبا فقال البائع هو هروي وقال المشتري: لا أدري وقد رآه ~~ولكني أخذته على ما يقول ثم جاء يرده وقال وجدته يهوديا لم يصدق؛ لأنه كان ~~قد رأى المعقود عليه فليس له خيار الرؤية بعد ذلك بقي دعواه حق الرد لنفسه ~~على البائع في هذه العين والبائع منكر لذلك فلا يقبل قوله كما ادعى المشتري ~~العيب بالمعقود عليه إلا بحجة. # قال: وإذا نظر إلى العدل مطويا ولم ينشره ثم اشتراه فليس له أن يرده إلا ~~بعيب؛ لأنه # PageV13P037 # قد رأى طرفا من كل ثوب، ورؤية جزء من المعقود عليه كرؤية الكل في إسقاط ~~خيار الرؤية إلا أن يكون في طي الثوب ما هو مقصود كالطراز والعلم فحينئذ لا ~~يسقط خياره ما لم ير ذلك الموضع؛ لأن مالية المعقود عليه تختلف باختلاف ~~المقصود والمقصود بالرؤية العلم بمقدار المالية # قال: وإذا اشترى خادمة على أنها خراسانية فوجدها سندية كان له أن يردها ~~فهذا بمنزلة هذا العيب فيها؛ لأن العبيد جنس واحد لاتحاد الأصل وتقارب ~~المقصود إلا أن الخراسانيات أكثر مالية من السنديات فإنما فات زيادة صفة ~~مشروطة وذلك بمنزلة العيب في إثبات حق الرد كما لو اشترى عبدا على أنه كاتب ~~أو خباز فوجده لا يحسن ذلك العمل والله أعلم بالصواب ### | [باب الخيار في البيع] # قال - رحمه الله -: بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه ms3576 وسلم - أنه قال ~~«من اشترى شاة محفلة فهو يؤخر النظرين ثلاثة أيام» وفي رواية «بخير ~~النظرين» ففيه دليل جواز اشتراط الخيار في البيع. # والمراد خيار الشرط ولهذا قدره بثلاثة أيام، وذكر التحفيل لبيان السبب ~~الداعي إلى شرط الخيار، والمحفلة التي اجتمع اللبن في ضرعها والمحفل هو ~~المجمع، واجتماع اللبنين في ضرعها قد يكون لغزارة اللبن وقد يكون بتحصيل ~~البائع بأن يسد ضرعها حتى يجتمع اللبن في ضرعها فلا يتبين أحدهما عن الآخر ~~للمشتري إلا بالنظر مدة، وذلك ثلاثة أيام؛ لأنه إذا حلبها في اليوم الأول ~~لا يتبين له شيء، وكذلك في اليوم الثاني فلعل النقصان تعارض فإذا حلبها في ~~اليوم الثالث وكان مثل اليوم الثاني علم أن لبنها هذا القدر وأن الزيادة في ~~اليوم الأول كان للتحفيل فيحتاج إلى أن يشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام حتى ~~يدفع الغرور به عن نفسه فجوز له الشرع ذلك، وجعله يؤخر النظرين ثلاثة أيام، ~~وأما إذا اشتراها بغير شرط خيار فليس له أن يردها بسبب التحفيل عندنا وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: له أن يردها ويرد معها صاعا من تمر لأجل اللبن، ~~وكذلك لو اشترى ناقة فوجدها مصراة وهي التي سد البائع ضرعها حتى اجتمع ~~اللبن فيه فصار ضرعها كالصراة وهي الحوض فليس له أن يردها، والتصرية ليست ~~بعيب عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله -: له أن يردها بسبب التصرية ~~والتحفيل، وكذلك لو سود أنامل العبد حتى ظنه المشتري كاتبا أو ألبسه ثياب ~~الخبازين حتى ظنه خبازا وعن أبي يوسف في الشاة المحفلة أخذ بالحديث وأقول ~~يردها وفيما سوى ذلك أخذنا بالقياس، واستدل الشافعي بالحديث وهو # PageV13P038 # حديث صحيح مشهور، وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من اشترى شاة محفلة فهو يؤخر النظرين إلى ثلاثة ~~أيام إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها ورد معها صاعا من تمر» وبعدما صح ~~الحديث فكل قياس متروك بمقابلته مع أن الحديث موافق للأصول؛ لأنه أثبت ~~الخيار لغرور كان من البائع، والتدليس والغرور يثبت ms3577 للمشتري حق الرجوع كما ~~لو اشترى صبرة حنطة فوجد في وسطها دكانا أو اشترى قفة من الثمار فوجد في ~~أسفلها حشيشا. # ثم ذكر الأيام الثلاثة ليس للتوقيت في خيار العيب بل لبيان المدة التي ~~يظهر فيها العيب، وأما رد التمر لمكان اللبن فلأن ما كان موجودا عند العقد ~~من اللبن قد أتلفه المشتري أو فسد في يده ولا يعلم مقداره ليرد مثله فأمره ~~برد التمر مكانه للتحرز عن الربا فالقوت فيهم كان هو التمر واللبن فلهذا ~~أقام أحدهما مقام الآخر وأكثر ما فيه أن هذا مخالف للقياس فيجعل كالمسكوت ~~عنه فيبقى أول الحديث معمولا به واختلف أصحاب الشافعي فيما إذا سقى الدابة ~~وعلفها حتى ظنها المشتري حاملا فمنهم من يقول: له حق الرد إذا تبين أنها ~~ليست بحامل للتدليس والغرور، ومنهم من يقول: ليس له حق الرد هنا؛ لأن ~~اكتساب سبب هذا الغرور يجعل كالشرط فيما يجوز اشتراطه وشرط الحبل في بيع ~~الدابة لا يجوز فلا يجعل ذلك كالمشروط، وأما شرط كون الناقة لبونا والعبد ~~كاتبا أو خبازا يجوز فيجعل البائع إنما اكتسب من السبب كالشارط ذلك للمشتري ~~وحجتنا في ذلك أن مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع وبقلة اللبن لا تنعدم صفة ~~السلامة؛ لأن اللبن ثمرة وبعدمها لا تنعدم صفة السلامة فبقلتها أولى، وإذا ~~ثبت صفة السلامة انتفى العيب ضرورة ولا يجوز أن يثبت الخيار للغرور؛ لأن ~~المشتري مغتر لا مغرور، فإن ظنها عزيزة اللبن بالبناء على شيء مثبت فإن ~~انتفاخ الضرع قد يكون بكثرة اللبن في الضرع. # وقد يكون بالتحفيل وعلى ما ظهر من عادات الناس احتمال التحفيل فيه أظهر ~~فيكون هو مغترا في تباطنه على المحتمل والمحتمل لا يكون حجة، وقد كان ~~متمكنا من أن يسأل البائع ليبني على النص الذي سمع منه فحين لم يفعل كان ~~مغترا ولئن كان مغرورا فلا يمكن أن يجعل هذا الشرط غزارة اللبن عندنا؛ لأن ~~اشتراط ذلك مفسد للبيع كشرط الحمل فأكثر ما في الباب أن يجعل ذلك بمنزلة ~~جبر يجبره البائع ms3578 أنها عزيزة اللبن من غير أن يجعل ذلك مشروطا في العقد، ~~والغرور بالخبر لا يثبت حق الرجوع على الغار كمن أخبر إنسانا بأمن الطريق ~~فسلكها فأخذ اللصوص متاعه، وإنما # PageV13P039 # يثبت للمغرور حق الرجوع إذا كان مشروطا في عقد الضمان ولم يوجد ذلك بخلاف ~~الصبرة فقد شرط أن جميع الصبرة حنطة وأن جميع ما في القفة عنب فإذا وجده ~~بخلاف ما شرط كان له حق الرد لذلك فأما الحديث قلنا: من مذهبنا أنه إنما ~~يقبل من أحاديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ما لا يخالف القياس فأما ~~ما خالف القياس الصحيح فالقياس مقدم عليه؛ لأنه ظهر تساهله في باب الرواية ~~وقد رد ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - بعض رواياته بالقياس نحو حديث ~~الوضوء من حمل الجنازة فقال: أيلزمنا الوضوء من حمل عيدان يابسة، ونحو ~~الوضوء مما مسته النار حيث قال: لو توضأت بما سخن كنت أتوضأ منه وهذا ~~الحديث مخالف للكتاب والسنة والأصول من وجوه: أحدهما أن ضمان المتلفات ~~يتقدر بالمثل بالكتاب والسنة وفيما لا مثل له بالقيمة، فإن كان اللبن من ~~ذوات الأمثال فالواجب المثل والقول قول من عليه في بيان المقدار وإن لم يكن ~~من ذوات الأمثال فالواجب هو القيمة، فأما إيجاب التمر مكان اللبن مخالف لما ~~ثبت بالكتاب والسنة. # وفيه تسوية بين قليل اللبن وكثيره فيما يجب مكانه وهذا مخالف للأصول؛ لأن ~~الأصل أنه إذا قل المتلف قل الضمان، وإذا كثر المتلف كثر الضمان وهنا ~~الواجب صاع من التمر قل اللبن أو كثر وهو مخالف للأصول من وجه آخر من حيث ~~إن فيه توقيت خيار العيب فوجب رده لذلك ثم يحمله عن تأويل، وإن بعد للتحرز ~~عن الرد فنقول يحتمل أنه اشتراها على أنها عزيزة اللبن فكان العقد فاسدا ~~بالشرط فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردها مع ما حلب من لبنها؛ ~~لأن المشتراة شراء فاسدا ترد بزوائدها، وقد كان المشتري أكل اللبن فدعاهما ~~إلى الصلح ورد مكان اللبن صاعا من تمر بطريق الصلح فظن ms3579 الراوي أنه ألزمه ~~ذلك، وقد يقع مثل هذا لمن قل فهمه من الرواة ولهذا لم يرو الحديث أحد من ~~كبار الصحابة المشهورين بالفقه - رضوان الله تعالى عليهم - قال: وبلغنا عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه جعل رجلا من الأنصار بالخيار في كل ~~بيع يشتريه بثلاثة أيام واسم هذا الرجل حبان بن منقد وأبوه منقد بن عمر ~~فالاختلاف في اسمه روى الحديث باللفظ الذي ذكرنا وقد كان يعين في البياعات ~~لمأمومة أصابت رأسه فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بايعت ~~فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام وكان ألثغ باللام فكان يقول لا خيابة ~~ففي الحديث دليل جواز البيع مع شرط الخيار والقياس يأبى ذلك؛ لأن شرط ~~الخيار تعلق العقد وعقود المعاوضات لا تحتمل التعليق # PageV13P040 # ويبقى مقتضى العقد وهو اللزوم وموجبه وهو الملك، ولكنا نقول تركنا هذا ~~القياس للحديث ولحاجة الناس إلى ذلك فالبيع عقد معاينة والمقصود به ~~الاسترباح ولا يمكنه تحصيل ذلك إلا أن ترى النظر فيه ويريه بعض أصدقائه ~~ليحتاج لأجل ذلك إلى شرط الخيار فإذا كان يجوز بعض العقود لحاجة الناس ~~كالإجارة ونحوها فشرط الخيار في العقد أولى ثم أصل العقد لا يتعلق بالشرط؛ ~~لأن الخيار صفة في العقد يقال: بيع بات وبيع بخيار وبالصفة لا يتعلق أصل ~~الموصوف، وإنما يدخل الخيار في الحكم فيجعله في معنى المعلق بالشرط؛ لأن ~~الشرط لا يخلو السبب عن الحكم إلا أن يتصل الحكم به فقد يجوز أن يتأخر ~~الحكم عنه لمؤخر كما يتأخر وجوب تسليم الثمن بشرط الأجل ثم خيار الشرط ~~يتقدر بثلاثة أيام وما دونها ولا يجوز أكثر من ذلك في قول أبي حنيفة وزفر - ~~رحمهما الله تعالى -. # وقد قال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - وابن أبي ليلى: يجوز إذا ~~كانت المدة معلومة طالت أو قصرت لقوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون ~~عند شروطهم» فإذا شرط الخيار شهرا وجب الوفاء به لظاهر الحديث وعن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - عنه أنه أجاز الخيار لرجل ms3580 في ناقة شهرين والمعنى فيه ~~أن هذا مدة ملحقة بالعقد شرطا فلا تتقدر بالثلث كالأجل، وهذا لأن ما زاد ~~على الثلث كالثلث في المعنى الذي لأجله جوزنا شرط الخيار ثم يعتبر هذا ~~الخيار بخيار العيب والرؤية أو بنفس هذا العقد على عقد الكفالة فكما يجوز ~~اشتراط الخيار هناك أكثر من ثلاثة أيام فكذلك يجوز هنا، وأبو حنيفة استدل ~~بالحديث فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدر الخيار بثلاثة أيام، ~~والتقدير الشرعي إما أن يكون لمنع الزيادة والنقصان أو لمنع أحدهما وهذا ~~التقدير ليس لمنع النقصان فاشتراط الخيار دون ثلاثة أيام يجوز فعرفنا أنه ~~لمنع الزيادة إذ لو لم تمنع الزيادة لم يبق لهذا التقدير فائدة، وما نص ~~عليه صاحب الشرع من التقدير لا يجوز إخلاؤه عن الفائدة؛ لأنه ما كان بحازق ~~في بيان الأحكام ثم بسبب اشتراط الخيار يتمكن معنى الغرر وبزيادة المدة ~~يزداد الغرر، وقد كان القياس أن لا يجوز اشتراط الخيار في البيع أصلا وهو ~~قياس يسده الأثر؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر» إلا أنا ~~تركنا القياس في مدة الثلاثة لورود الأثر فيه. # وجواز العقد مع القليل من الغرر لا يدل على الجواز عند كثرة الغرر وبه ~~فارق الطفالة؛ لأنها تحتمل الغرر والخطر ألا ترى أنه يجوز تعليق أصل ~~الطفالة بأن يقول ما لك على فلان فهو علي وبه فارق خيار العيب والرؤية؛ ~~لأنه لا يتمكن الغرر بسببه وفي حديث عمر # PageV13P041 # - رضي الله تعالى عنه - أنه أجاز الخيار وليس فيه بيان خيار الشرط ولعل ~~المراد خيار الرؤية والعيب، وأنه أجاز الرؤية بعد الشهرين وكما أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «المسلمون عند شروطهم» فقد قال أيضا «كل شرط ليس ~~في كتاب الله - تعالى - فهو باطل» ثم جواز شرط الخيار لحاجة وهذه الحاجة ~~ترفع بثلاثة أيام ففيما رآه لحاجة # وإن شرط الخيار أربعة أيام فسد البيع في قول أبي حنيفة وزفر - رحمهما ~~الله تعالى - فإن أسقط من له الخيار خياره قبل مجيء اليوم الرابع ms3581 صح العقد ~~عند أبي حنيفة ولم يصح عند زفر وهو بناء على ما بينا من الشراء بثمن إلى ~~الحصاد، وهذا لأن شرط الخيار غير مفسد للعقد، وإنما المفسد وصل الخيار في ~~اليوم الرابع بالأيام الثلاثة وهو يعرض الفصل قبل مجيء اليوم الرابع فإذا ~~فصل بالإسقاط صار كأن لم يكن، فأما إذا جاء اليوم الرابع قبل إسقاط الخيار ~~فقد تقرر المفسد باتصال جزء من اليوم الرابع بالأيام الثلاثة على وجه لا ~~يقبل الفصل؛ لأن عمل الإسقاط فيما بقي لا فيما مضى فلهذا يتقرر الفساد به # قال، وإن كان الخيار للمشتري ثلاثة أيام فمات قبل أن يختار فقد انقطع ~~خياره ولزم البيع وكذلك إن كان الخيار للبائع فمات البائع أو كان الخيار ~~لهما جميعا فماتا فقد لزم البيع وأجمعوا أنه إذا مات من عليه الخيار فإن ~~الخيار باق ولا يورث خيار الشرط عندنا، وقال الشافعي: يورث ويقوم وارث من ~~له الخيار مقامه في التصرف بحكم الخيار؛ لأن هذا حق لازم ثبت في عقد بيع ~~فيخلف الوارث فيه المورث كما في ملك المبيع والثمن وحق الكفالة والرهن ~~بخلاف خيار القبول فإنه غير لازم ولا ثابت في بيع منعقد، وبخلاف الأجل فإنه ~~ليس بثابت في البيع، ولكنه صفة الدين ثم الإرث فيما ينتفع به الوارث أو ~~المورث، ولا منفعة لواحد منهما في إبقاء الأجل، فإن ذمة الميت مرتهنة ~~بالدين ما لم يقض عنه فلا نبسط يد الوارث في التركة لقيام الدين على المورث ~~فأما في توريث الخيار فيه منفعة للوارث وللمورث جميعا فإن الضرر والعين ~~يدفع به، وربما يقولون هذا خيار ثابت في عين مبيعة فيخلف الوارث المورث فيه ~~كخيار العيب؛ ولأن البدل الذي من جانب من له الخيار يبقى على ملكه ما بقي ~~خياره، والوارث يخالف المورث فيما كان مملوكا له فإذا كان الملك باقيا ~~للبائع في المبيع إلى وقت موته انتقل إلى وارثه ولا يبطل العقد بهذا ~~الانتقال فمن ضرورة انتقال الملك إلى الوارث مع بقاء العقد انتقال الخيار ~~إليه ليقوم الوارث ms3582 مقام المورث في التصرف بحكمه. # وحجتنا ما قال في الكتاب إن البيع منعقد مع الخيار، وقد كان الخيار ~~مشيئته # PageV13P042 # في رده ولا يتحول بالموت مشيئته إلى غيره؛ لأن إرادته ومشيئته صفة فلا ~~يحتمل الانتقال منه إلى غيره، وإنما يورث ما يحتمل الانتقال إلى الوارث ~~فأما ما لا يحتمل الانتقال إلى الوارث لا يورث كملكه في منكوحته وأم ولده، ~~وكذلك العقد لا ينتقل إلى الوارث؛ لأنه إنما يورث ما كان قائما والعقد قول ~~قد مضى ولا يتصور انتقاله إلى الوارث، وإنما يملك الوارث الإقالة لقيامه ~~مقام المورث في الملك لا في العقد فإن الملك يثبت ولاية الإقالة ألا ترى أن ~~إقالة الموكل مع البائع صحيحة والعاقد هو الوكيل دون الموكل، وإنما يخلفه ~~في الملك الباقي بعد موته ولما انقطع خياره بالموت صارت العين مملوكة ~~للمشتري ووارث البائع لا يخلفه في ملك العين. # وهذا لأن البيع سبب موجب للملك والخيار مانع فإذا سقط صار كأن لم يكن ~~ولهذا ملك المشتري المعقود عليه بزوائده المتصلة والمنفصلة فأما خيار العيب ~~لا يقول بأنه يورث ولكن سبب الخيار يتقرر في حق الوارث وهو استحقاق ~~المطالبة بتسليم الجزء الفائت؛ لأن ذلك جزء من المال مستحق للمشتري بالعقد ~~فإذا طالب البائع بتسليمه وعجز عن التسليم فسخ العقد لأجله، وقد وجد هذا ~~المعنى في حق الوارث؛ لأنه يخلف المشتري في ملك ذلك الجزء، ألا ترى أن ~~الخيار قد يثبت ابتداء للوارث، وإن لم يكن ثابتا للمورث بأن يتغيب المبيع ~~في يد البائع بعد موت المشتري قبل أن يقبضه الوارث بخلاف خيار الشرط فإن ~~السبب وهو الشرط لا يوجد في حق الوارث ولا يمكن التوريث له فيه، ولأن ~~المشروط له الخيار مسلط على الفسخ من جهة صاحبه؛ لأن الخيار يشترط للفسخ لا ~~للإجازة وهو مالك للفسخ في حق نفسه بدون شرط الخيار فإنما يشترط الخيار ~~ليفسخ العقد في حق صاحبه، والمسلط على التصرف في حق الغير لا يقوم وارثه ~~مقامه بعد موته كالوكيل بالبيع إذا مات بخلاف خيار العيب ms3583 فالمقصود هناك ليس ~~هو الفسخ، ولكن المطالبة بتسليم ما هو المستحق بالعقد حتى إذا تعذر الرد ~~بالعيب رجع بحصة البيع من الثمن، والوارث يخلف المورث فيما هو مال ولأن هذه ~~مدة ملحقة بالعقد شرطا فلا تبقى بعد موت من هي له كالأجل فإنه حق لمن عليه ~~الدين قبل من له الدين فيبطل لموته ولا معنى لقوله بأن الأجل صفة الدين؛ ~~لأن الدين حق المطالب والأجل حق المطلوب فكيف يكون صفة للدين وفي إبقاء ~~الأجل فائدة، فربما لا يكون في تركته ما بدينه ثم يصير عند حلول الأجل فيها ~~وفاء بالدين يتم بغير السعر أو يتصرف الوارث في التركة؛ لأنه إنما لا يبسط ~~في التركة يده إذا حل الأجل فأما إذا بقي الأجل قام الوارث مقام المورث في # PageV13P043 # التصرف في التركة ومع هذا لم يبق الأجل فكذلك الخيار. # وكذلك إذا سكت من له الخيار حتى مضت الثلاثة أو ذهب عقله أو أغمي عليه أو ~~ارتد فقتل أو مات؛ لأنه عجز عن التصرف بحكم الخيار، وقد تقرر ذلك بمضي ~~المدة فلزم البيع، وهذا لأن الخيار المؤقت لا يبقى بعد مضي الوقت والبيع في ~~الأصل لازم، وإنما الخيار كان مانعا من اللزوم فبأي وجه سقط صار كأن لم يكن # قال وإن كان الخيار للمشتري فهلكت السلعة في يده لزمه الثمن وانقطع ~~الخيار؛ لأنه عجز عن التصرف بحكم الخيار حين أشرفت السلعة على الهلاك فإنها ~~قد تعينت بذلك، وليس له أن يردها بحكم الخيار إلا كما قبضها فإذا عجز عن ~~ذلك سقط خياره، وتم البيع وتقرر عليه الثمن لكونه قابضا للمبيع وكذلك إن ~~أصاب السلعة عيب عنده بفعله أو بفعل أجنبي أو بآفة سماوية أو بفعل المبيع ~~بنفسه؛ لأنه عجز عن رده كما قبض بأي وجه تعيب عنده يسقط خياره، وكذلك إن ~~كانت جارية فوطئها؛ لأن الوطء لا يحل إلا في ملك مستقر فإقدامه على وطئها ~~من أدل الدلائل على الرضا باستقرار ملكه فيها، وذلك لا يكون إلا بعد سقوط ~~الخيار، وكذلك إن عرضها ms3584 للبيع؛ لأنه إنما يعرضها على البيع لبيعها والبيع ~~تصرف منه بحكم الملك، ولا يكون ذلك إلا بعد إسقاط الخيار ورضاه يقرر ملكه ~~فيها. # وكذلك لو قال: قد رضيتها؛ لأنه بالرضا يسقط حقه في الرد ولا يلزم البائع ~~شيء، فالمبيع لازم في جانب البائع وهو راض بتمامه ولو لم يكن شيء من ذلك ~~ولكنه اختار ردها على البائع بغير محضر منه فليس ذلك بشيء، وله أن يرضى بعد ~~ذلك ما لم يعلم البائع بفسخه في الأيام الثلاثة، فإن علم بعد ذلك تم الفسخ، ~~وليس للمشتري أن يرضى به بعد ذلك وإن لم يعلم بفسخه حتى مضت الأيام الثلاثة ~~بطل ذلك الفسخ وتم البيع في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - وهو ~~قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال رده جائز بغير محضر من البائع وبغير علمه؛ ~~لأن تصرفه يلاقي خالص حقه فيكون نافذا كالزوج إذا طلق امرأته ثم راجعها ~~بغير علمها والمعتقة إذا اختارت نفسها بغير علم الزوج كان اختيارها صحيحا، ~~وبيان الوصف أن الخيار خالص حق من له الخيار؛ ولهذا لا يشترط رضا الآخر في ~~تصرف من له الخيار بحكم الخيار فكذلك لا يشترط حضوره واعتبر الفسخ بالإجارة ~~وتقرير كلامه من وجهين أحدهما أن المشروط له الخيار مسلط على الفسخ من جهة ~~صاحبه والمسلط على التصرف ينفذ تصرفه بغير محضر من المسلط كما ينفذ تصرف ~~الوكيل بغير محضر من الموكل، والثاني أن الخيار شرط ليدفع به الضرر عن نفسه ~~فلو لم يكن متمكنا من الفسخ بغير محضر # PageV13P044 # من صاحبه يفوت مقصوده؛ لأن الآخر يخفي شخصه حتى تمضي مدة الخيار فيلزمه ~~العقد شاء أو أبى. # ولهذا سقط اعتبار رضاه فكذلك يسقط اعتبار حضوره وهذا بخلاف العيب فإنه ~~غير مؤقت فلو شرطنا حضور البائع فيه للفسخ لا يتضرر به المشتري من حيث سقوط ~~خياره بمضي المدة ثم هناك المشتري غير مسلط على الفسخ، وإنما له حق ~~المطالبة بتسليم الجزء الفائت فإذا تحقق عجز البائع عنه تمكن من الفسخ فلا ~~يتحقق عجزه ms3585 إلا بمحضر منه وأبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - قالا: ~~إنه بالفسخ يلزم غيره حقا فلا يبطل تصرفه في حق ذلك الغير ما لم يعلم به ~~كالموكل إذا عزل الوكيل غيبة لا يثبت حكم العزل في حقه ما لم يعلم به، ~~وبيان الوصف أن العقد منعقد مع الخيار وبالفسخ ارتفع الانعقاد في حق الآخر، ~~وحكم الفسخ ضد حكم العقد فعرفنا أن بتصرفه يلزمه غيره حقا وتأثيره أنه لا ~~يتمكن صاحبه من العمل بموجب الفسخ إذا لم يعلم به ولا يثبت حكم الخطاب في ~~حق المخاطب ما لم يعلم به كما في خطاب الشرع يقرره أن البائع لا يطلب ~~لسلعته مشتريا آخر بناء على أن البيع قد تم بمضي المدة فإذا جاء المشتري ~~بعد ذلك فأخبره أنه كان فسخ العقد فلو ثبت حكم الفسخ في حقه لتضرر البائع ~~به وهذا ضرر يلحقه بتصرف المشتري وإذا لم يثبت حكم الفسخ قبل علمه في حقه ~~فالمشتري وإن تضرر ولكن هذا ضرر يلحقه لا من جهة البائع بل لعجز المشتري عن ~~اتحاد شرط صحة الفسخ وهو بمنزلة خيار الرد بالعيب قبل القبض. # وهذا بخلاف الإجارة فإنه لا يلزم البائع بإجارته شيء وهو نظير الرضى ~~بالعيب من المشتري فإنه يصح بغير علم البائع؛ لأنه لا يلزمه شيء ولأن العقد ~~بشرط الخيار يصير غير لازم في حق من له الخيار فيلتحق بالعقود التي هي غير ~~لازمة كالوكالات والشركات والمضاربات وهو لا يملك فسخ هذه العقود بغير علم ~~من صاحبه، وإن كان يملك فسخها بغير رضا صاحبه، وتقرير هذا الكلام من وجهين ~~أحدهما أن تصرف المشروط له الخيار لا ينعقد في حق صاحبه بتسليطه إياه على ~~ذلك، وكيف يقال هو مسلط على الفسخ من جهة صاحبه وصاحبه لا يملك الفسخ؟ ، ~~ولكن إنما يتمكن من الفسخ؛ لأن العقد غير لازم في حقه وبانعدام صفة اللزوم ~~يتمكن من الفسخ بغير رضا صاحبه ولكن إنما يتمكن من الفسخ بغير علمه كما في ~~الوكالات والشركات والمضاربات وهذا بخلاف الوكيل حيث يتصرف ms3586 بغير علم ~~الموكل؛ لأن الوكيل مسلط على التصرف من جهة الموكل بتسليطه إياه على التصرف # PageV13P045 # فوق علمه به، يوضحه أن اشتراط الخيار في العقود التي هي غير لازمة ~~كالوكالة والشركة والمضاربة لا يجوز ولو كان اشتراط الخيار ليتمكن به من ~~الفسخ بغير علم صاحبه يصح في هذه العقود لكونه محتاجا إليه فحيث لم يصح ~~عرفنا أن موجب الخيار دفع صفة اللزوم فيسقط، وليس هذا كالطلاق فإن الزوج ~~بإيقاع الطلاق لا يلزمها شيء إنما يرفع الحل الثابت له، وكذلك في الرجعة لا ~~يلزمها شيء؛ لأن النكاح باق بعد الطلاق الرجعي على حاله # وقيل في خيار المعتقة: إن فسخها لا ينفذ إلا بمحضر من الزوج فلا يسلم على ~~هذا وبعد التسليم هناك ثبوت الخيار لدفع زيادة الملك؛ لأن ملك الزوج يزداد ~~بحرمتها، ودفعها زيادة الملك يكون امتناعا من الالتزام لا إلزام الغير ~~شيئا، ولا يتمكن من الامتناع من هذا الالتزام إلا برفع أصل النكاح فثبت لها ~~ولاية رفع النكاح لضرورة حاجتها إلى دفع الزيادة عن نفسها، ويوضحه أنها ~~مسلطة بتخير الشرع إياها بقوله - صلى الله عليه وسلم - ملكت بضعك فاختاري ~~فيجعل كأن الزوج خيرها، فلهذا صح اختيارها بغير محضر منه، وهنا من له ~~الخيار غير مسلط على الفسخ من جهة صاحبه كما قررنا قال: وإن اختارت ردها ~~عليه فعليه أو الإجازة بقلبه كان باطلا أيهما كان صاحب الخيار؛ لأن ما يكون ~~بالقلب فهو نية والنية بدون العمل لا تثبت الفسخ ولا الإجازة كما لا ينعقد ~~أصل العقد منها، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى ~~تجاوز لأمتي عن ما حدثت به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا» # قال: ولو كان الخيار للبائع فما ثبت في يد المشتري فعليه قيمتها وقال ابن ~~أبي ليلى: هو أمين فيها؛ لأنه قبضها بإذن صاحبها ووجوب ضمان القيمة باعتبار ~~تفويت شيء على صاحبها وذلك غير موجود وإن كان القبض برضاه ولكنا نقول: ~~البائع ما رضي بقبضه إلا بجهة العقد والمقبوض بجهة العقد يكون مضمونا ms3587 ~~بالقيمة كالمقبوض على سوم البيع، وهذا لأن الضمان الأصلي الثابت بالعقد هو ~~القيمة، وإنما يتحول منه إلى الثمن عند تمام الرضا ولم يوجد ذلك حين شرط ~~البائع الخيار لنفسه فيبقى الضمان الأصلي وهذا بخلاف ما إذا كان الخيار ~~للمشتري؛ لأن هناك لما أشرف على الهلاك سقط خياره بعجزه عن الرد كما قبضه ~~فيتم البيع وهو قائم فلزمه الثمن المسمى، وهنا وإن أشرف على الهلاك فخيار ~~البائع لم يسقط؛ لأنه لم يعجز عن التصرف بحكم الخيار فلو لزم البيع فيه ~~إنما يلزم بعد موته، وذلك لا يجوز فكان مضمونا بالقيمة كذلك قال ولو كانت ~~جارية فأعتقها البائع أو دبرها أو وطأها أو قبلها من شهوة # PageV13P046 # أو كاتبها أو رهنها وسلمها أو وهبها وسلمها أو أجرها وسلم أو لم يسلم ~~فهذا كله نقض للبيع فأما العتق والتدبير والكتابة فلأنه خرج المحل بتصرفه ~~عن أن يكون محلا لابتداء البيع ولإثبات حكم البيع فيه ومن ضرورته انفساخ ~~العقد. # وأما الوطء والتقبيل فدليل الرضا بتقرر ملكه ولا يكون ذلك إلا بعد انفساخ ~~البيع؛ لأن هذا تصرف لا يحل إلا في الملك فلو لم ينفسخ البيع به لكان إذا ~~جاز البيع بعد هذا ملك المشتري المبيع من وقت العقد بزوائده فتبين أن وطأه ~~في غير الملك، وذلك لا يحل فأما بالهبة والتسليم فلأنه أزال ملكه عن العين ~~وبالرهن والتسليم أوجب للغير فيه حقا وبالإجارة يوجب للغير فيه حقا، وذلك ~~يمنعه من إلزام البيع ولهذا شرط التسليم في الرهن؛ لأن حق المرتهن لا يثبت ~~بدون القبض ولم يشترط ذلك في الإجارة؛ لأنه يلزم بنفسه ثم فسخ العقد بهذه ~~الأسباب صحيح بغير محضر من المشتري؛ لأن ثبوت الفسخ بطريق الحكم لا بقصد ~~التصرف إلى ذلك فلا يتوقف على العلم كالموكل إذا أعتق العبد الذي وكل ببيعه ~~ينعزل الوكيل وإن لم يعلمه بخلاف ما إذا عزله قصدا # ولو اختار البائع رد المبيع بغير محضر من المشتري فلا يتوقف على العلم ~~كالموكل فهو على الخلاف الذي بينا وإن اختار لزوم ms3588 البيع والمشتري غائب فهو ~~جائز؛ لأنه لا يلزم المشتري بتصرفه ما لم يلتزم فالبيع لازم في جانب ~~المشتري، وإنما يسقط البائع حق نفسه في الفسخ بالإجارة، وذلك صحيح منه بعد ~~غيبة المشتري فليس له بعد ذلك أن ينقصه كما لو لم يكن في البيع خيار لواحد ~~منهما # قال: وإذا اشترط أحد المتبايعين الخيار لإنسان من أهله أو من غيرهم فهو ~~جائز عندنا بمنزلة اشتراطه لنفسه وقال زفر: لا يجوز البيع بهذا الشرط؛ لأنه ~~خلاف ما يقتضيه العقد فإن خيار الشرط من حقوق العقد، وحقوق العقد تثبت ~~للعاقد فاشتراطه لغير العاقد خلاف مقتضى العقد فيكون مفسدا للعقد ولأن هذا ~~يتعلق بانفساخ العقد وإبرامه بفعل الغير، والبيع لا يحتمل ذلك واعتبر خيار ~~الشرط بخيار العيب والرؤية فإن ذلك لا يثبت لغير العاقد فكذلك هذا، وحجتنا ~~في ذلك أن هذا في معنى اشتراط الخيار لنفسه منه؛ لأنه يجعل الغير نائبا عنه ~~في التصرف بحكم الخيار، ولا يكون ذلك إلا بعد ثبوت الخيار ولهذا أثبتنا ~~الخيار للشارط بهذا اللفظ # ولو شرط الخيار لنفسه ثم وكل الغير بالتصرف بحكمه استقام ذلك، وهذا لأن ~~جواز اشتراط الخيار للحاجة إلى دفع العين، وقد يشتري الإنسان شيئا وهو غير ~~مهتد فيه فيحتاج إلى شرط الخيار لمن يكون مهتديا # PageV13P047 # فيه من صديق أو قريب حتى ينظر إليه فللحاجة إلى ذلك جعلناه كاشتراط ~~الخيار لنفسه # قال وإذا هلكت السلعة في يد البائع وله الخيار أو للمشتري فلا ضمان على ~~المشتري فقد بطل البيع لفوات القبض المستحق بالعقد كما لو كان البيع باتا ~~وإن كان في البيع خيار للبائع أو للمشتري فجاء به المشتري ليرده فقال ~~البائع ليس هو الذي بعتك فالقول قول المشتري فيه؛ لأنه ينفرد بالفسخ بخياره ~~فيبقى ملك البائع في يده. # والقول في تعينه قوله أمينا كان أو ضامنا؛ لأن المشتري قابض والأصل أن ~~القول قول القابض في المقبوض أمينا كان أو ضمينا كما في الغاصب، وكذلك إن ~~كان غير مقبوض وأراد البائع أن يلزمه فقال المشتري: ليس ms3589 هذا الذي بعتني ~~فالقول قول المشتري مع يمينه ولا يلزمه البيع إلا أن تقوم عليه بينة أنه هو ~~المبيع فيلزمه إن لم يكن له خيار وإن كان له خيار رده إن شاء لأن البيع إذا ~~كان فيه شرط الخيار للبائع فهو في حكم الملك كالمعلق بالشرط والمعلق بالشرط ~~معدوم قبل الشرط، وكان إلزام المبيع إياه بمنزلة ابتداء التمليك من هذا ~~الوجه، والبائع يدعي ثبوت حق التمليك له في هذه العين والمشتري منكر دعواه ~~ولو أنكر العقد أصلا كان القول قوله فكذلك هنا يوضحه أن البائع لا يملك ~~بحكم خياره إلزام البيع إلا إذا كان المبيع قائما في يده، وقوله في تعيين ~~المبيع ليس بحجة على المشتري في إيجاد الشرط وبدون التعيين لا يملك إيجاب ~~البيع فيه فحال البائع فيه الآن كحال المشتري إذا ادعى الرد بالعيب بعد ~~القبض في أنه لا يقبل قوله في تعيين المبيع وبدون التعيين لا يتمكن من رده ~~بالعيب بعد القبض # قال: وإن شرط المشتري الخيار لغيره ثم آن زمن الخيار رد المبيع بمحضر من ~~البائع جاز البيع؛ لأنه قائم مقام المشتري في التصرف بحكم الخيار، وكذلك لو ~~كان المشتري هو الذي رده لما بينا أن شرط الخيار لغيره اشتراط منه لنفسه # وإن قال المشتري: قد أجرته وقال الذي له الخيار: قد رددته، فإن سبق ~~أحدهما فإن تصرف السابق منهما أولى إذا كان ردا كان أو إجازة؛ لأن برد ~~السابق منهما انفسخ العقد والمنفسخ لا تلحقه الإجازة وبإجازة السابق منهما ~~انبرم العقد وبعد انبرامه لا ينفرد أحد المتعاقدين بفسخه، ولو وجد الأمران ~~معا فالفسخ أولى؛ لأن الفسخ يرد على الإجازة والإجازة لا ترد على الفسخ ~~فيترجح الفسخ باعتبار أنه عامل لاحقا كان أو سابقا كنكاح الحرة والأمة إذا ~~اجتمعا يقدم نكاح الحرة # وكذلك لو كان البائع شرط الخيار لبعض أهله فقال: قد أوجبت البيع وقال ~~الذي له الخيار: لا أرضى فهو جائز وقد أشار في بعض نسخ البيوع إلى أنه إذا ~~أجاز # PageV13P048 # أحدهما وفسخ الآخر فما ms3590 فعله العاقد أولى ففسخا كان أو إجازة؛ لأن العاقد ~~يتصرف بحكم ملكه والآخر بحكم النيابة عنه وفقه هذا الكلام أن الحاجة إلى ~~الثابت للتصرف عند امتناع المنوب عنه عن التصرف بنفسه، وذلك ينعدم إذا ~~اقترن تصرفه بتصرف النائب ولكن الأول أصح، وقد فسره في المأذون أن الفسخ ~~أولى لما بينا ولأن الخيار مشروط بالفسخ لا للإجازة والفاسخ منهما يتصرف ~~بحكم الخيار تصرفا شرع الخيار لأجله فكان تصرفه أولى قال: وإذا كان الخيار ~~للبائع أو للمشتري فالتقيا فتناقضا البيع ثم هلك عند المشتري قبل أن يقبضه ~~البائع فعلى المشتري الثمن إن كان له الخيار والقيمة إن كان الخيار للبائع؛ ~~لأن تمام الفسخ بالرد على البائع كما أن استحكام البيع بالقبض ثم هلاك ~~المعقود عليه بعد العقد قبل القبض يبطل العقد فكذلك هلاكه بعد الفسخ قبل ~~الرد، وإذا بطل الفسخ عاد إلى ملك المشتري وهو في يده هلك فيهلك مضمونا ~~عليه بالثمن إذا كان الخيار للمشتري، وإذا كان الخيار للبائع يكون مضمونا ~~عليه بالقيمة؛ لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه وبالفسخ يرتفع ~~العقد وبالهلاك في يد المشتري يرتفع الفسخ فيبقى الحال بعد الفسخ كالحال ~~قبله وقبل الفسخ لو هلك في يد المشتري لا يكون مضمونا عليه بالقيمة؛ لأنه ~~مقبوض بجهة العقد فصار كالمقبوض على سوم الشراء، وهذا لأن الفسخ بحكم ~~الخيار يحتمل الفسخ في نفسه حتى لو تفاسخا ثم تراضيا على فسخ الفسخ وعلى ~~إعادة العقد بينهما جاز فينفسخ الفسخ بهلاك محله قبل حصول المقصود به وبعد ~~الفسخ لا يجوز فيه عقد عتق المشتري ولا شيء من عقوده أما إذا كان الخيار ~~للبائع فظاهر؛ لأن العقد على ملكه نفذ فكيف يجوز فيه عتق المشتري. # وكذلك إذا كان الخيار للمشتري؛ لأنه بفسخ المشتري يعود العبد إلى ملك ~~البائع ولكن يجوز فيه عتق البائع؛ لأنه عاد إلى ملك البائع بمنزلة البيع ~~بعد العقد قبل التسليم لما ذكرنا # قال وإذا اشترى الرجل عدل زطي برأس ماله ولم يعلم ما هو فالبيع فاسد ~~لجهالة ms3591 الثمن عند العقد، فإن أخبره بذلك فهو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء ~~تركه وقد بينا أن مراده إذا أخبر بذلك في المجلس فإن حال المجلس كحال العقد ~~وكذلك إن اشترى برقمه فهو فاسد، فإن أخبره برقمه فهو بالخيار ليكشف الحال ~~له؛ لأن البيع إنما يظهر كونه رابحا أو خاسرا في حقه إذا علم بالثمن فصار ~~كما لو اشترى شيئا لم يره ثم رآه كذلك ههنا قال وإن استهلكه المشتري قبل أن ~~يجيزه فعليه القيمة؛ لأنه في يده بحكم عقد فاسد فيكون مضمونا بالقيمة عند ~~تعذر الرد وبعد الاستهلاك لا يمكن # PageV13P049 # تصحيح العقد فيه بإعدام رأس ماله لانعدام المحل فإن تصحيح العقد بإزالة ~~المفسد نظير الإجازة في البيع الموقوف فكما لا ينفذ البيع بالإجازة إلا عند ~~قيام المحل فكذلك لا يصح بإقامة المفسد بعد هلاك المحل. # قال: وإذا كان البائع والمشتري جميعا بالخيار لم يتم البيع بإجازة أحدهما ~~حتى يجتمعا عليه؛ لأن الذي أجاز منهما أسقط الخيار فصار كما لو لم يشترط ~~الخيار لنفسه في الابتداء فيبقى خيار الآخر وبقاء خيار الآخر يكفي للمنع من ~~انبرام العقد # قال: وقد بينا أنه إذا اشترى عبدا على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة ~~أيام فلا بيع بينهما أنه جائز استحسانا فرع عليه وقال فإن أعتقه ثم لم ينقد ~~الثمن حتى مضت ثلاثة أيام فالعتق جائز وعليه الثمن؛ لأن هذا في معنى اشتراط ~~خيار المشتري لنفسه وخيار المشتري لا يمنع نفوذ عتقه عندهما؛ لأنه مالك، ~~وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خيار المشتري يمنع دخوله في ملكه ولا يمنع ~~نفوذ العتق؛ لأنه متمكن من إسقاط خياره بتصرفه فإذا سقط خياره تقرر عليه ~~الثمن المسمى نقده في الأيام الثلاثة أو لم ينقده ولأن امتناعه من أداء ~~الثمن في آخر جزء من الأيام الثلاثة بمنزلة فسخ البيع؛ لأنه نفى البيع عن ~~ذلك بقوله فلا بيع بيننا وبعد الإعتاق هو لا يملك الفسخ فنقده الثمن وعدم ~~نقده في الحكم سواء، قال: وإن كان المشتري اثنين ms3592 وهما بالخيار فاختار ~~أحدهما رده والآخر إمساكه فليس لواحد منهما أن يرد حصته دون الآخر في قول ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهما الله ~~تعالى -: له ذلك وكذلك الخلاف في الرد بخيار الرؤية وخيار العيب بأن اشتريا ~~شيئا لم يرياه ثم رأياه فأراد أحدهما أن يرده فليس له ذلك عنده وعندهما له ~~ذلك، وكذلك إذا اشتريا شيئا فوجد أحدهما به عيبا فأراد أن يرده فهو على ~~الاختلاف وهما يقولان الراد منهما يرد ما اشترى كما اشترى فيتمكن من ذلك، ~~وإن لم يساعد الآخر عليه كما لو كان العقد في صفقتين وتحقيقه أن الرد يلاقي ~~ملك المشتري، والمبيع في ملك المشتريين متفرق فصار نصيب كل واحد منهما كعقد ~~على حدة وبه فارق القبول؛ لأن القبول يلاقي ملك البائع والقبض يلاقي يد ~~البائع وهو مجتمع في ملكه ويده فلا يكون لأحدهما أن يفرقه عليه وهو نظير ~~الشفعة فإن للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين؛ لأن أخذه يلاقي ملك المشتري ~~ولو كان البائع اثنين والمشتري واحدا لم يمكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحد ~~البائعين لهذا المعنى؛ لأن أخذه يلاقي ملك المشتري وملك المشتري مجتمع؛ ~~لأنه واحد. # وإن كان البائع اثنين # PageV13P050 # وكل واحد منهما شرط الخيار لنفسه ليكون متخيرا مستبدا بالتصرف فيما يرجع ~~إلى دفع الضرر عنه ولو لم يكن له حق الفسخ إذا لم يساعده الآخر على ذلك فات ~~عليه مقصوده، وربما يكون في الإجازة لأحدهما ضرر وللآخر نظر فكما لا يكون ~~للفاسخ أن يلزم شريكه ضرر تصرفه بالفسخ فكذلك لا يكون للمجيز أن يلزم شريكه ~~ضرر تصرفه للإجازة يوضحه أن الراد منهما ما ثبت له الخيار إلا في نصفه ولو ~~اشترى العبد كله على أنه بالخيار في نصفه كان له أن يرد النصف بحكم الخيار ~~فإذا اشترى النصف وما ثبت له الخيار إلا في نصفه فهو أولى وأبو حنيفة يقول: ~~إن الراد منهما يرد نصيبه بعيب لم يكن ذلك عند البائع وليس له حق الرد بعيب ~~حادث ms3593 بسبب الخيار كما لو تعيب في يده، وهذا لأنه بالرد يدفع الضرر عن نفسه ~~ولكن يلحق الضرر بغيره وليس له أن يلحق الضرر بغيره وبيان الوصف أن المبيع ~~خرج من ملك البائع جملة فإذا رد أحدهما النصف فإنما يرد النصف معيبا بعيب ~~الشركة فإن الشركة فيما يضره التبعيض عيب فاحش ولهذا يرد الصداق به. # والرجوع في معرفة العيب إلى العرف فالأشقاص في العادة لا تشترى بمثل ما ~~يشترى به في الأشخاص فعرفنا أنه يتضرر البائع بالرد عليه، والبائع أوجب ~~العقد لهما جملة، وذلك لم يكن منه رضا بعيب التبعيض بدليل أنه لا يملك ~~أحدهما القبول دون الآخر ولو قبلا ثم نقد أحدهما حصته من الثمن لا يملك قبض ~~حصته من المبيع ولو كان البائع راضيا بعيب التبعيض لملك ذلك أحدهما، وإن ~~كان الملك واليد في جانب البائع مجتمعا لوجود الرضا منه بذلك، ولكن كان ~~راضيا بعيب التبعيض فإنما يرضى به في ملك الغير وذلك لا يدل على أنه رضي به ~~في ملك نفسه ألا ترى أن المشتري لو زوج المبيعة ثم وجد بها عيبا لا يردها؛ ~~لأنها تعيبت بعيب النكاح، وقد سلطه البائع على تزويجها وذلك أقوى من الرضا ~~بتصرفه ولكن إنما يرضى به في ملك الغير لا في ملك نفسه ولا يقال بأن هذا ~~العيب حدث في يد البائع؛ لأن تصرف الملك ثبت بالعقد قبل القبض؛ لأنه وإن ~~حدث في يد البائع فإنما حدث بفعل المشتري والمشتري إذا عيب المعقود عليه في ~~يد البائع لم يكن له أن يرده بحكم خياره إلا أن هذا العيب يعرض للزوال بأن ~~يساعده في الرد على الراد. # وإذا انعدم ذلك ظهر عمله في المنع من الرد ولا معنى لما قالا أن في ~~امتناع الرد ضررا على الراد؛ لأن هذا ضرر يلحقه بعجزه عن إيجاد شرط الرد لا ~~يتصرف من الغير ولأن مراعاة جانب البائع أولى؛ لأن البائع يتضرر بتصرف ~~الراد # PageV13P051 # والراد لا يتضرر بتصرف باشره البائع ثم هذا في الرد بالعيب يتضح فإن ms3594 في ~~مراعاة جانب المشتري إبطال حق البائع، وليس في مراعاة جانب البائع إبطال حق ~~المشتري؛ لأنه يرجع بحصة العيب من الثمن فلهذا كان اعتبار جانب البائع ~~أولى، وليس هذا كما لو شرط الخيار في نصفه فالبائع هناك رضي بعيب التبعيض ~~حين شرط الخيار في النصف مع علمه أن الخيار يشترط للفسخ وهنا ما رضي بذلك؛ ~~لأنه شرط الخيار في الكل، وإنما ثبوت الخيار لكل واحد منهما في النصف ~~بمقتضى قوله، وملكه لا ينتقص من البائع على ذلك وهو نظير ما لو أوجب البيع ~~في النصف صح قبول المشتري في ذلك النصف وإذا أوجب البيع لهما في الكل لا ~~يصح قبول أحدهما في النصف قال: وإن اشترى شيئا على أنه بالخيار إلى الغد أو ~~إلى الليل أو إلى الظهر فله الغد كله والليل كله ووقت الظهر كله في قول أبي ~~حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - له الخيار إلى طلوع ~~الفجر أو إلى أن تغيب الشمس أو إلى أن تزول الشمس ولا تدخل الغاية في ~~الخيار عندهما؛ لأن الغاية حد والحد لا يدخل في الحدود كما لو قال بعت منك ~~من هذا الحائط إلى هذا الحائط لا يدخل الحائطان في البيع، وهذا لأن الحد ~~غاية ومن حكم الغاية أن يكون ما بعده بخلاف ما قبله لكن هذا إنما يتحقق ~~فيما يكون بعضه متصلا بالبعض كما في المساحات والأوقات وهي مسألتنا فأما في ~~الأعداد لا يتحقق هذا؛ لأنه ليس بينهما اتصال ليكون حدا فلهذا جعلنا ~~المعتبر هناك أكثر الأعداد ذكرا حتى إذا. # قال لامرأته أنت طالق من واحدة إلى ثلاث تطلق ثلاثا، وإذا قال لفلان علي ~~من درهم إلى عشرة يلزمه عشرة فأما الأوقات يتصل بعضها ببعض فيتحقق فيها ~~معنى الغاية بيان ذلك في قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: ~~187] ومن حيث الأحكام إذا باع بثمن مؤجل إلى رمضان أو أجر داره إلى رمضان ~~أو حلف لا يكلم فلانا إلى رمضان لا يدخل الحد فأما الموافق في قوله ms3595 تعالى ~~{وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] فإنما عرفنا دخولها بفعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين توضأ فأدار الماء على مرافقه وبه يتبين أن (إلى) ~~بمعنى مع ولكنه نوع من المجاز لا يحمل الكلام عليه إلا عند قيام الدليل ~~عليه ولأبي حنيفة في المسألة حرفان أحدهما أن البدل الذي في جانب من له ~~الخيار باق على ملكه سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري والملك الثابت له ~~بيقين لا يزال بالشك وإذا كانت الغاية تدخل في الكلام وفي بعض المواضع ولا ~~تدخل في بعض المواضع فلو لم تدخل الغاية كان فيه إزالة ملكه بالشك يوضحه أن ~~البيع بشرط الخيار في حق الحكم كالمتعلق بالشرط وهو سقوط # PageV13P052 # الخيار فما لم يتيقن بوجود الشرط لا يثبت ما علق به وفي موضع الغاية شك ~~وعليه تخريج المسائل لأبي حنيفة فإن في وقوع التطليقة الثالثة شكا، وفي ~~وجوب الدرهم العاشر في ذمته شكا، وفي مسألة الأجل البيع موجب ملك اليمين ~~والأجل مانع من توجه المطالبة والمانع بالشك لا يثبت. # وفي الإجارة ملك الرقبة سبب لحدوث المنفعة على ملكه إلا إذا ثبت الحق فيه ~~لغيره وبالشك لا يثبت الحق للغير فتحدث المنفعة على ملك المؤاجر فسبب ملك ~~الرقبة وفي اليمين إباحة الكلام أصل فلا تثبت الحرمة، والمنع بالشك، والأصل ~~فراغ ذمته عن الكفارة فلا يشغلها بالشك في موضع الغاية والحرف الآخر أن في ~~كل موضع تكون الغاية لمد الحكم إلى موضع الغاية لا تدخل الغاية كما في ~~الصوم لو قال ثم أتموا الصيام إلى الليل اقتضى صوم ساعة فقوله: إلى الليل ~~لمد الحكم إلى موضع الغاية وفي كل موضع ذكر الغاية لإخراج ما وراءها يبقى ~~موضع الغاية داخلا كما في قوله تعالى {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] ؛ ~~لأن مطلق الأيدي في الطهارة يتناول الخارجة إلى الآباط، ولهذا فهمت الصحابة ~~- رضوان الله تعالى عليهم - بإطلاق الأيدي في التيمم الأيدي إلى الآباط ~~فكان ذكر الغاية لإخراج ما وراءها فيبقى موضع الغاية داخلا هنا. ولو شرط ~~الخيار مطلقا يثبت الخيار مؤبدا ms3596 ولهذا فسد العقد فكان ذكر الغاية لإخراج ما ~~وراءها فيبقى موضع الغاية داخلا، وفي مسألة الأجل ذكر الغاية لمد الحكم إلى ~~موضع الغاية؛ لأن الأجل للترقية فمطلق الاسم يتناول أدنى ما يحصل به ~~الترقية، وكذلك في الإجارة فإنها عقد تمليك المنفعة بعوض فمطلقها لا يوجب ~~إلا أدنى ما يتناوله الاسم وذلك مجهول ولأجل الجهالة يفسد العقد فكان ذكر ~~الغاية لبيان مقدار المعقود عليه، وذلك لمد الحكم إلى موضع الغاية ولكن ~~يدخل فصل اليمين على هذه الطريقة. # وقد روى الحسن عن أبي حنيفة أن في اليمين تدخل الغاية فيأخذ في اليمين ~~على هذه الطريقة بتلك الرواية قال وإذا اشترى شيئا لغيره بأمره واشترط ~~الخيار له فقال البائع: رضي الآمر وهو غائب لم يصدق على ذلك؛ لأن البيع غير ~~لازم للخيار المشروط للآمر والبائع يدعي لزومه ولو ادعى أصل البيع لم يصدق ~~على ذلك إلا بحجة فكذلك إذا ادعى صفة اللزوم ولا يمين على المشتري في ذلك؛ ~~لأنه لا يدعي عليه الرضا وإنما يدعيه على الآمر فلو استحلف المشتري على ذلك ~~كان بطريق النيابة عن الآمر ولا نيابة في اليمين ولأنه لا يمين له في هذه ~~الدعوة على الآمر لو كان حاضرا فإذا لم يتوجه اليمين على من يدعي عليه ~~الرضا فعلى وكيله أولى، وإنما لم يتوجه اليمين على الآمر؛ لأنه لا خصومة ~~بين # PageV13P053 # البائع والآمر فإن العقد لم يجر بينهما والاستخلاف ينبني على الدعوى ~~والخصومة، ولأنه لو كان على الآمر يمين لم يكن للوكيل أن يرده حتى يحضر ~~الآمر فيحلف كما في الوكيل بالرد بالعيب إذا ادعى البائع الرضا على الموكل ~~لم يكن للوكيل أن يرده حتى يحضر الموكل فيحلف وهنا للوكيل أن يرده بغير ~~يمين؛ لأن اشتراط الخيار للآمر اشتراط منه لنفسه وما لم يظهر المسقط لنفسه ~~بخياره فهو متمكن من الرد فعرفنا أن بهذه الدعوى لا يتوجه اليمين على أحد، ~~وإذا أقام البائع البينة أن الآمر قد رضي فالبيع لازم للآمر؛ لأنه أثبت ما ~~ادعى من صفة اللزوم بالبينة. ms3597 # والثابت بالبينة كالثابت معاينة، والوكيل خصم في إثبات ذلك عليه؛ لأنه ~~نائب عن الموكل، والإثبات بالبينة على الثابت صحيح، ولأن العقد جرى بينهما ~~فيكون هو خصما في إثبات صفته عليه ألا ترى أنه لو شرط الخيار لنفسه كان ~~خصما في إثبات الرضا عليه فكذلك إذا شرطه للآمر، وإن لم يقم البينة وصدقه ~~المشتري فيه وقال الآمر في الثلث بحضرة البائع قد أبطلت، لزم البيع ~~المشتري؛ لأن إقرار المشتري حجة عليه دون الآمر، وقد أقر بلزوم العقد برضا ~~الآمر فيجعل ما أقر به في حقه كالثابت بالبينة فلا يتمكن من الرد على ~~البائع بعد ذلك وهو في حق الآمر كالمعدوم فإذا قال في الأيام الثلاثة بمحضر ~~من البائع قد أبطلت البيع فقد أقر بما يملك إنشاءه فلا تمكن التهمة في ~~إقراره بخلاف ما إذا قال ذلك بعد مضي المدة؛ لأنه أقر بما لا يملك إنشاءه ~~وما يلزم البيع وهو مضي الأيام قبل ظهور الفسخ معلوم فلا يصدق فيما يدعي من ~~الفسخ في المدة يوضحه أن إقرار الوكيل برضا الآمر بمنزلة مباشرته للعقد في ~~الابتداء بغير خيار ولو أمره بأن يشتري بشرط الخيار له فاشترى ولم يشترط ~~الخيار لزمه دون الآمر فكذلك إذا أقر برضا الآمر بعدما شرط الخيار # قال: وإذا اشترى عدلا على أنه زطي فيه خمسون ثوبا كل ثوب بكذا أو جماعته ~~بكذا أو شرط الخيار لنفسه ثلاثة أيام فإن أراد أن يرد بعضه دون بعض لم يكن ~~له ذلك؛ لأن خيار الشرط يمنع تمام الصفقة ألا ترى أن البدل الذي من جانب من ~~له الخيار لا يخرج عن ملكه فهو برد البعض يفرق صفة مجتمعة على البائع قبل ~~التمام فليس له ذلك كما لو قبل العقد في الابتداء في البعض دون البعض فكذلك ~~ما اشتراه صفقة واحدة من المكيل والموزون والعروض والحيوان، وما يضره ~~التبعيض وما لا يضره في ذلك سواء؛ لأن في تفريق الصفقة قبل التمام ضررا فإن ~~من عادة الناس ضم الجيد إلى الرديء لترويج الرديء بثمن ms3598 الجيد والمشروط له ~~الخيار # PageV13P054 # يدفع الضرر عن نفسه ولا يملك إلحاق الضرر بصاحبه # قال: ولو اشترى ثوبين كل واحد منهما بعشرة دراهم على أنه بالخيار ثلاثة ~~أيام يمسك أيهما شاء ويرد الآخر جاز العقد عندنا استحسانا، وكذلك هذا في ~~ثلاثة أثواب وفيما زاد على الثلاثة العقد فاسد وقال زفر - رحمه الله -: ما ~~زاد على الثلاث وما دون الثلاث فيه سواء فالعقد فاسد وهو القياس في الثلاثة ~~والاثنين؛ لأن المبيع مجهول فإن المبيع أحد الثياب وهي متفاوتة في نفسها ~~وجهالة المبيع فيما يتفاوت يمنع صحة العقد ألا ترى أنه لو لم يسم لكل ثوب ~~ثمنا كان العقد فاسدا لجهالة المبيع، وكذلك لو لم يشترط الخيار لنفسه كان ~~العقد فاسدا فكذلك إذا اشترط الخيار؛ لأن شرط الخيار يزيد في معنى الغرور ~~ولا يزيله، وجه الاستحسان أن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأنه شرط ~~الخيار لنفسه وبحكم خياره يستند بالتعين، والجهالة التي لا تفضي إلى ~~المنازعة لا تمنع صحة العقد كما إذا اشترى قفيزا من الصبرة بخلاف ما إذا لم ~~يشترط الخيار لنفسه فالجهالة هناك تفضي إلى المنازعة وبخلاف ما إذا لم يسم ~~لكل ثوب ثمنا؛ لأن هناك ثمن ما يتناوله العقد مجهول فإنما فسد العقد لجهالة ~~الثمن ثم الجهالة التي تتمكن بسبب عدم تعيين الثمن معتبر بالقدر الذي يتمكن ~~بسبب شرط الخيار، وذلك يتحمل في الثلث وما دونه ولا يتحمل في الزيادة على ~~ذلك فكذا هذا اعتبارا للمحل بالزمان، وهذا لأن احتمال هذه الجهالة لأجل ~~الحاجة فقد يشتري الإنسان لعياله ثوبا ولا يعجبه أن يحمل عياله إلى السوق ~~ولا يرضى البائع بالتسليم إليه ليحمله إلى عياله بغير عقد فيحتاج إلى ~~مباشرة العقد بهذه الصفة وهذه الحاجة مقصورة على الثلاث؛ لأنه نوع يشتمل ~~على أوصاف ثلاثة: جيد ووسط ورديء فإذا حمل الثلاثة إلى أهله تم المقصود ~~فأخذنا فيما زاد على ذلك بالقياس لعدم الحاجة فيه كما فعلنا ذلك في شرط ~~الخيار، ثم نص في هذا الموضع على تقدير الخيار بثلاثة أيام وهو ms3599 الصحيح؛ لأن ~~هذا خيار ثبت بالشرط فلا بد فيه من إعلام المدة، وإن أطلق ذلك في غير هذا ~~الموضع من الكتب قال فإن هلك أحدهما أو دخله عيب لزمه ثلثه ويرد الباقي وهو ~~فيه أمين؛ لأنه عجز عن رد الهالك منهما بحكم الخيار فيتعين البيع فيه وهذا؛ ~~لأنه حين أشرف على الهلاك فقد ثبت في يده وعجز عن رده كما قبضه فيلزمه ~~البيع فيه. # ثم يكون هالكا على ملكه فإذا تعين البيع في الهالك كان هو أمينا في ~~الآخر؛ لأنه قبضهما بإذن البائع على أن يكون المبيع أحدهما دون الآخر فكان ~~أحدهما بغير عينه مبيعا والآخر # PageV13P055 # أمانة؛ لأنه ما قبض الآخر للشراء فإذا تعين البيع في أحدهما تعين البيع ~~في الهالك كان أمينا في الآخر؛ لأنه قبضهما بإذن البائع على أن يكون تعين ~~الآخر للأمانة وفرق بين هذا وبين ما إذا طلق إحدى امرأتيه أو أعتق أحد ~~عبديه ثم مات أحدهما تتعين الباقية للطلاق دون الهالكة وهنا تتعين الهالكة ~~للبيع قال على القمي لا فرق بين المسألتين في الحاصل؛ لأن في الفصلين ما ~~يهلك على ملكه أما الثوب فلأنه يهلك على ملكه حيث يتعين الباقي للرد وفي ~~الطلاق كذلك يهلك، الهالكة على ملكه حتى تتعين الباقية للطلاق إلا أن ~~الصحيح ما ذكرنا، ووجه الفرق أن الثوب لما أشرف على الهلاك خرج من أن يكون ~~محلا للرد؛ لأنه عجز عن رد ما اشترى كما اشترى فيتعين العقد فيه وتعين ~~الباقي للرد ضرورة، فأما في الطلاق والعتاق حين أشرفت على الهلاك لم يتعين ~~محلا لوقوع الطلاق عليها فلو وقع الطلاق عليها إنما يقع بعد الموت والطلاق ~~لا يقع بعد الموت فتتعين الباقية للطلاق. # وهذا بخلاف ما إذا اشترى كل واحد منهما بعشرة على أنه بالخيار ثلاثة أيام ~~فهلك إحداهما فإنه لا يرد الباقي؛ لأن العقد يتناولهما جميعا ألا ترى أنه ~~يملك العقد فيهما فبعدما تعذر عليه رد أحدهما لا يتمكن من رد الآخر لما فيه ~~من تفريق الصفقة على البائع قبل التمام، ms3600 وهنا العقد يتناول أحدهما ألا ترى ~~أنه لا يملك إتمام العقد فيهما فبعدما هلك أحدهما وتعيب كان له رد الباقي. ~~قال: وإن هلكا معا فعليه نصف ثمن كل واحد منهما إن كان الثمن متفقا أو ~~مختلفا؛ لأن أحدهما بغير عينه مبيع لزمه ثمنه بالهلاك في يده والآخر أمانة، ~~وليس أحدهما لتعينه مبيعا بأولى من الآخر؛ لأن حالهما قبل الهلاك سواء فبعد ~~الهلاك لا يتحقق تعيين البيع في أحدهما فللمعارضة قلنا فيتبع حكم الأمانة ~~وحكم البيع فيهما فيكون هو أمينا في نصف كل واحد منهما مشتريا نصف كل واحد ~~منهما ولأن كل واحد من الثمنين يلزمه من وجه دون وجه فلهذا يلزمه نصف ثمن ~~كل واحد منهما قال وإن كان قائمين بأعيانهما، وأراد ردهما فله ذلك؛ لأنه ~~أمين في أحدهما فرده بحكم الأمانة وفي الآخر مشتر قد شرط الخيار لنفسه ~~فيتمكن من رده، فإن اختار أحدهما لزمه ثمنه؛ لأنه عين البيع فيه والتزمه ~~باختياره فيلزمه ثمنه، وكان في الآخر أمينا، فإن ضاع عنده بعد ذلك لم يكن ~~عليه فيه ضمان لما ذكرنا # قال: وإذا اشترى جاريتين أحدهما بألف والأخرى بخمسمائة على أن يأخذ أيهما ~~شاء ويرد الأخرى فأعتقهما في كلمة واحدة فإنه يخير فأيتهما اختار وقع العتق ~~عليها ويرد الأخرى؛ لأن عتقه نفذ في إحداهما وهي المشتراة # PageV13P056 # منهما فإن إعتاق المشتري في المشتراة بشرط الخيار له صحيح فيسقط الخيار ~~فيها والأخرى كانت أمانة عنده فإعتاقه إياها باطل فإذا عرفنا نفوذ العتق في ~~إحداهما بغير عينها كان البيان في ذلك إليه؛ لأن الإبهام كان منه فإذا عين ~~إحداهما تعينت هي للعتق ورد الأخرى كما لو كانتا مملوكتين له فأعتق إحداهما ~~بغير عينها، قال: ولو لم يعتقها ولكن حدث بهما عيب ولا يدري أيهما أول فقال ~~المشتري حدث العيب بالتي قيمتها خمسمائة أولا فالقول قوله؛ لأنه كان الخيار ~~له، وكان متمكنا من تعيين البيع فيها فإذا زعم أن البيع تعين فيها بأن ~~تعينت في يده أولا وجب قبوله في ذلك ويرد الأخرى ونصف ms3601 قيمة عينها في ~~القياس؛ لأنهما لو هلكتا معا لزمه نصف بدل كل واحدة منهما فإذا تعينتا فقد ~~فات جزء من كل واحدة منهما في الجملة، والجزء معتبر بالجملة ثم كل واحد ~~منهما يتردد بين الضمان والأمانة فللتردد كان نصف ما فات من كل واحد منهما ~~في ضمان المشتري. # وقوله: في تعين المبيع مقبول ولكن في إسقاط ما لزمه من ضمان العيب في ~~الأخرى غير مقبول فلهذا يرد نصف قيمة عينها وفي الاستحسان لا يرد شيئا من ~~حصة عينها؛ لأن من ضرورة تعيين إحداهما للبيع تعيين الأخرى للأمانة وتعيين ~~الأمانة في يد الأمين لا يوجب عليه شيئا من الضمان، وهذا لأنه بالقبض ما ~~لزمه إلا ضمان ثمن واحدة منهما ألا ترى أنهما لو هلكتا لم يلزمه إلا نصف ~~ثمن كل واحدة منهما، وقد وجب عليه كمال ثمن إحداهما وهي التي عينها للمبيع ~~فلا يلزمه مع ذلك شيء من قيمة الأخرى قال وإن حدث العيب بهما معا رد أيتهما ~~شاء وأمسك الأخرى بخلاف ما إذا هلكتا؛ لأن الهالك ليس بمحل لابتداء البيع ~~فيه فلا يكون محلا لتعيين البيع فيه والمعيب محل لابتداء البيع فيه فيكون ~~محلا لتعيين البيع فيه أيضا فلهذا يبقى خياره بعدما تعينتا معا إذ ليست ~~إحداهما بتعيين البيع فيها بالأولى من الأخرى ولكن ليس له أن يردهما بخلاف ~~ما قبل التعيب؛ لأن العقد قد لزمه في المبيعة منهما بالتعيب وسقط خيار ~~الشرط فيها فلهذا لا يتمكن من ردهما وإذا رد إحداهما في القياس يرد معها ~~نصف قيمة العيب وفي الاستحسان ليس عليه ذلك كما في الفصل الأول قال: وإن ~~حدث بإحداهما عيب آخر بعد ذلك لزمه البيع؛ لأن العيب الأول لما لم يؤثر في ~~التعيين لاستوائهما فيه كان كالمعدوم فكأنه ما تعيب إلا إحداهما الآن وذلك ~~موجب تعيين البيع لعجزه عن ردها كما قبضها. # وكذلك لو ماتت إحداهما أو جنى عليها المشتري لزمته ورد الأخرى؛ لأن العيب ~~الأول # PageV13P057 # صار كالمعدوم، ولو ماتت إحداهما في يده أو جنى عليها قبل ms3602 التعيب لزمه ~~البيع فيها ويرد الأخرى فهذا مثله وإن أعتق البائع التي اختار المشتري لم ~~يعتق؛ لأن باختيار المشتري تعين البيع فيها فإنما أعتق البائع مالا يملكه ~~وإن أعتقهما جميعا عتقت التي ترد عليه منهما؛ لأن عتقه نفذ في إحداهما فإن ~~إحداهما مبيعة خارجة عن ملكه، وإن كان للمشتري فيها خيار فلا ينفذ عتقه ~~فيها والأخرى أمانة، وهي باقية على ملكه فينفذ عتقه فيها إلا أن بإعتاقه لا ~~يسقط الخيار الثابت للمشتري؛ لأن البائع غير متمكن من إسقاط خياره فيقال ~~للمشتري اختر أيتهما شئت فإذا اختار إحداهما تعينت الأخرى للرد فينفذ عتق ~~البائع فيها قال: وإن اختار ردهما جميعا، فعتق البائع إنما ينفذ في ~~إحداهما؛ لأن إحداهما ما كانت مملوكة له حين أعتق فلا ينفذ فيها وإن عادت ~~إليه بعد ذلك، وإذا نفذ عتقه في إحداهما بغير عينها كان البيان فيه إلى ~~البائع قال: ولو لم يعتق واحد من الموليين شيئا منهما ولكن المشتري وطئهما ~~فحبلتا ثم مات قبل أن يبين أيتهما اختار، فإن عرفت الموطوءة أولا فهي أم ~~ولده؛ لأن إقدامه على وطئها تعيين للبيع فيها وإسقاط للخيار فإن الوطء لا ~~يحل إلا في الملك فإقدامه عليه دليل تقريره الملك فيها. # ألا ترى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه لما خير بريرة قال ~~لها إن وطئك زوجك فلا خيار لك» فقد جعل تمكينها نفسها من الزوج مسقطا ~~لخيارها، وإذا تعين بيعه فيها وقد استولدها كان عليه ثمنها وهي أم ولد له ~~ويرد الأخرى وولدها على البائع ولا يثبت نسبه من المشتري؛ لأنه ليس له في ~~الأخرى ملك ولا شبهة ملك وعليه عقرها، وهذا لأن الحد قد سقط بالشبهة، صورة ~~العقد، والوطء في غير الملك لا ينفك عن حد أو عقر فإذا سقط الحد لزمه عقرها ~~وإن لم يعلم أيتهما وطئت أولا فالقول قول ورثته؛ لأنهم قائمون مقامه وهو لو ~~بين الموطوءة أولا منهما وجب قبول بيانه فكذلك بيان ورثته بعده وهذا؛ لأن ~~ثمن الموطوءة أولا وجب ms3603 على الوارث قضاؤه من التركة والقول قوله في بيان ما ~~لزمه ثمنه فإنهم إن قالوا لا نعلم لزم المشتري نصف ثمن كل واحد منهما ونصف ~~عقرها؛ لأنه ليست إحداهما بتعيين البيع فيها بأولى من الأخرى فيتبع البيع ~~فيهما ويلزمه نصف ثمن كل واحدة منهما وقد لزمه عقر إحداهما بالوطء وليست ~~إحداهما بذلك بأولى من الأخرى فلزمه نصف عقد كل واحدة منهما وتسعى كل واحدة ~~منهما في نصف قيمتها للبائع؛ لأن المبيعة منهما أم ولده وقد عتقت بموته ~~وليست إحداهما بذلك بأولى من الأخرى # PageV13P058 # فلهذا يعتق نصف كل واحدة منهما وتسعى كل واحدة منهما في نصف قيمتها ~~للبائع؛ لأن حكم أمية الولد لا يثبت فيما هو ملك البائع منهما وكذلك يعتق ~~أحد الولدين على المشتري وليس أحدهما بذلك بأولى من الآخر فيعتق نصف كل ~~واحد منهما ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته للبائع ولا يثبت نسب كل واحد ~~منهما؛ لأن من ثبت نسبه من المشتري منهما مجهول، وإنما يثبت في المجهول ما ~~يحتمل التعليق بالشرط. # والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط فلا يثبت في المجهول قال وإذا وطئها ~~المشتري والبائع جميعا فادعى هو والمشتري ولديهما جميعا فالقول قول المشتري ~~في التي وطئها أولا وهي أم ولده والولد ولده؛ لأن خيار البيان كان للمشتري ~~دون البائع فالمصير إلى قوله بالتعيين أولى من المصير إلى قول البائع ثم ~~عليه عقر الأخرى؛ لأنه وطئها وهي مملوكة للبائع والأخرى وولدها للبائع، ~~ويثبت نسب ولدها من البائع؛ لأنه ظهر أنه استولدها في ملكه وعلى البائع عقر ~~أم ولد المشتري لإقراره بأنه وطئها وقد سقط الحد عنه بالشبهة فلزمه العقر ~~فيجعل العقر بالعقر قصاصا ويترادان الفضل إن كان فيه فضل، وإن مات البائع ~~والمشتري قبل البيان فالقول قول ورثة المشتري؛ لأنهم قائمون مقامه ولأن ~~الثمن يلزمهم، فإن لم يعلموا لم يثبت نسب واحد من الولدين لا من البائع ولا ~~من المشتري؛ لأن الثابت نسبه من كل منهما مجهول والأمتان وولدهما أحرار؛ ~~لأن كل واحدة منهما أم ولد ms3604 لأحدهما وقد عتقت بموت مولاها والولدان كذلك ~~وعلى المشتري نصف ثمن كل واحدة منهما لأجل التعارض والتساوي فإن كل واحد من ~~الثمنين يلزمه في حال دون حال وعليه نصف عقر كل واحد منهما وعلى البائع ~~كذلك نصف عقر كل واحد منهما وهذا قصاص؛ لأنه لا فائدة في القبض والرد ولا ~~الجاريتين والولدين بين البائع والمشتري؛ لأن كل واحدة عتقت منهما جميعا # قال: وإذا اختلف البائع والمشتري في اشتراط الخيار فالقول قول الذي ينفيه ~~منهما؛ لأنه متمسك بمقتضى العقد وهو اللزوم ولأن الخيار مانع لا يثبت إلا ~~بالشرط فالمدعي منهما يدعي شرطا زائدا والآخر ينكر فالقول قول المنكر كما ~~في دعوى الأجل، وإن اختلفا في مقداره فالقول قول المقر بأقصر الوقتين؛ لأن ~~الثابت من الخيار ما وقع الاتفاق عليه واختلافهما في الزيادة على ذلك في ~~هذا الفصل كاختلافهما في أصل الخيار في # PageV13P059 # الفصل الأول، وإن اختلفا في مضيه فالقول قول الذي ينكر مضيه؛ لأنهما ~~تصادقا على ثبوت الخيار ثم ادعى أحدهما سقوطه بمضي المدة فلا يقبل قوله إلا ~~بحجة كما في الأجل، ولأن البيع حادث فإنما يحال بحدوثه إلى أقرب الأوقات ~~والذي يدعي مضي الخيار يسند البيع إلى ما قبل هذه الساعة بثلاثة أيام فلا ~~يصدق في ذلك إلا بحجة وإذا لم يصدق فإنما يظهر البيع بينهما في الحال فلا ~~يكون مضي مدة الخيار إلا بمضي أيامها # قال ولو كان المبيع دارا وكان للبائع فيها خيار لم يكن فيها شفعة؛ لأن ~~خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه فإنه لا يتم رضاه بالسبب مع شرط ~~الخيار، وخروج المبيع عن ملكه يعتمد تمام الرضا به ووجوب الشفعة يعتمد ~~انقطاع حق البائع؛ لأن الشفعة لدفع ضرر سوء مجاورة الجار الحادث، وذلك لا ~~يكون إلا بعد انقطاع حق البائع قال: وإذا كان الخيار للمشتري فللشفيع فيها ~~الشفعة؛ لأن حق البائع قد انقطع فقد تم البيع من جهته ووجوب الشفعة تعتمد ~~لثبوت الملك للمشتري ألا ترى أنه لو قال: كنت بعت هذه الدار من فلان، ms3605 وقال ~~المشتري ما اشتريتها كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة ولأن المشتري قد صار أحق ~~بها ملكا أو تصرفا فيتحقق ضرر سوء مجاورة الجار الحادث فكان للشفيع أن يدفع ~~ذلك بالآخر # قال: وإذا قال الرجل للرجل: اذهب بهذه السلعة فانظر إليها اليوم، فإن ~~رضيتها فهي لك بألف درهم أو قال إن رضيتها اليوم فهي لك بألف درهم فهو جائز ~~على ما اشترطا استحسانا وفي القياس هو باطل وهو قول زفر - رحمه الله -، وجه ~~القياس أنه صرح بتعليق الإيجاب بشرط الرضا، وإيجاب البيع لا يحتمل التعليق ~~بالشرط كما لو قال: إن تكلمت فهي لك بكذا، ووجه الاستحسان أنهما أتيا بمعنى ~~شرط الخيار يوما والمعتبر والمقصود هو المعنى فكأنه قال: بعت منك على أنك ~~بالخيار إلى الليل، وهذا لأن حمل كلامه على الصحة واجب ما أمكن والتقديم ~~والتأخير في الكلام محتمل وتصحيح الكلام بالتقديم والتأخير طريق في الشرع ~~فكأنه قال هي لك بألف، فإن رضيتها اليوم وإلا فردها علي # قال: وإذا كان المشتري بالخيار فاستخدم الجارية فهو على خياره ثلاثة ~~أيام؛ لأنه إنما يشترط الخيار في شراء الرقيق لهذا حتى يستخدمه في المدة ~~فينظر أيوافقه أو لا وكذلك إن ركب الدابة ينظر إلى سيرها أو لبس القميص ~~ينظر إلى قده عليه فهو على خياره؛ لأنه لا يعرف مقصوده إلا بالامتحان ~~ولأجله يشترط الخيار، والامتحان في الدابة بالركوب والسير وفي الثوب ~~باللبس، فإن لبس بعد ذلك ثانيا فهذا منه رضا؛ لأن معنى الاختيار قد تم # PageV13P060 # باللبس الأول فالثاني يكون اختيارا، وكذلك إن سافر على الدابة فقد رضيها؛ ~~لأن الاختيار لا يكون بالسفر على الدابة ولا يفعل ذلك إلا في الملك عادة ~~فإن الإنسان لا يسافر بدابة الغير عادة من غير كراء، وكذلك إذا سكن الدار ~~فهو على خياره، وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضع فإذا كان ساكنا في الدار ~~قبل الشراء فاستدام السكنى بعد الشراء لا يسقط خياره، فإن انتقل إليها ~~وسكنها بعد الشراء سقط خياره؛ لأنه لا يكون ذلك اختيارا عادة بل يكون رضا ms3606 ~~بتقرر الملك # قال: (وإذا قبل جارية بشهوة ونظر إلى فرجها بشهوة فهو رضا) ؛ لأن هذا ~~الفعل لا يحل إلا في الملك فإقدامه عليه دليل الرضى فتقرر ملكه فيها بمنزلة ~~الغشيان، قال: (وإن كانت الجارية هي التي نظرت إلى فرجه أو قبلته أو مسته ~~بشهوة فأقر المشتري أنها فعلت ذلك بشهوة لزمته الجارية أيضا وحرمت عليه ~~أمها وابنتها) ، وكذلك هذا في الرجعة وهذا قول أبي يوسف وقاسه على قول أبي ~~حنيفة رحمهما الله يعني في الرجعة، وأما في قول محمد فلا يكون ما صنعت ~~الجارية بالمشتري رضا منه؛ لأنه لم يصنع شيئا، والخيار من المشتري إنما ~~يسقط باعتبار صنع أو يوجد دليل الرضا منه وصنعها به لا يكون دليل الرضا من ~~المشتري بها، وإنما هو دليل رضا بكون المشتري مولى لها، ولو صرحت بذلك أو ~~أسقطت الخيار كان ذلك لغوا منها، وليس هذا نظير ما لو جنت على نفسها؛ لأن ~~سقوط خيار المشتري هناك بعجزه عن ردها كما قبضها لا لفعلها ألا ترى أنها ~~وإن تعيبت من غير فعل أحد سقط خياره أيضا، وجه قول أبي يوسف - رحمه الله - ~~أن فعلها به في الحكم كفعله بها بدليل الوطء فإنه لو كان نائما فاستدخلت ~~فرجه فرجها سقط خياره كما لو فعل بها فكذلك دواعي الوطء ألا ترى أن في حرمة ~~المصاهرة يسوى بين الوطء ودواعيه وبين فعلها به وفعله بها. # وهذا لأن الفعل غير مسقط الخيار بنفسه بل بحكمه، وهو أنه لا يحل إلا في ~~الملك والحل باعتبار الملك يثبت من الجانبين فكما يسقط الخيار باعتبار هذا ~~المعنى عند فعله بها فكذلك عند فعلها به وبعد قيام الدليل الحكمي لا يبقى ~~خياره، وإن انعدم رضاه كما لو تعيبت في يده بفعله أو بغير فعله، وكما عجز ~~هناك عن ردها كما قبض فقد عجز هنا عن ذلك؛ لأنه إذا كان اشتراها من أبيه ~~فقد اشتراها وهي حلال للأب وبعد هذا الفعل يردها وهي حرام عليه فيمتنع الرد ~~كذلك، والدليل عليه الرجعة، فإن المرأة ms3607 إذا صرحت بالرجعة لم يصح ذلك منها ~~ثم جعل فعلها به في حكم ثبوت الرجعة كفعله بها فهذا مثله. قال أبو يوسف - ~~رحمه الله -: وهذا في الخيار أقبح # PageV13P061 # ولكن الكل قياس واحد يريد أن ملك الحل بسبب النكاح مشترك بين الزوجين ولا ~~شركة بين المشتري والجارية في حقوق عقد الشراء والملك الثابت، ولكن الكل ~~قياس واحد من الوجه الذي قررنا، وإنما يسقط إقرار المشتري أنها فعلت ذلك من ~~شهوة؛ لأن قول الأمة غير مقبول في إسقاط خياره، وإقرار المشتري بذلك حجة ~~عليه ألا ترى أن في حرمة أمها وابنتها عليه يعتبر إقرار المشتري بذلك فكذلك ~~في سقوط خياره وروى بشر عن أبي يوسف - رحمهما الله تعالى - أنها إن اختلست ~~ذلك منه وهو كاره لم يسقط خياره، وإن مكنها من ذلك حينئذ يسقط خياره لوجود ~~دليل الرضا منه لتمكنها من تقبيله أو مسه بشهوة. # قال: وإذا باع الوكيل خادما واشترط الخيار للآمر بأمره فقال البائع يعني: ~~الوكيل قد رضي الآمر، وقال الآمر ما رضيت فالقول قول الآمر مع يمينه أنه ما ~~رضي؛ لأنه في أصل التوكيل استثنى الرضا حيث أمره باشتراط الخيار له، ولهذا ~~لو باعه ولم يشترط الخيار له لم ينفذ بيعه فعند ذلك الوكيل يدعي عليه أنه ~~ما عرف أنه استثناه لنفسه، والآمر ينكر فالقول قوله مع يمينه بمنزلة ما لو ~~أنكر أصل الأمر بالبيع # قال: وإن اختلف الآمر والمشتري في الخادم وقد فسخ الآمر العقد بخياره ~~فقال الآمر ليست هذه بخادمي وقال المشتري هي الخادم التي اشتريت منك فالقول ~~قول المشتري؛ لأن الآمر لما فسخ العقد بخياره فالخادم ملكه في يد المشتري، ~~والقول في تعيين الملك قول ذي اليد أمينا كان أو ضامنا كالغاصب قال: وإذا ~~لم يكن للخيار وقت فلصاحب الخيار أن يختار في الثلاث، فإن مضت الثلاث قبل ~~أن يختار البيع فالبيع فاسد في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما ~~الله تعالى - يجوز إن اختار بعد الثلاث، وقال زفر: لا يجوز وإن اختاره في ms3608 ~~الأيام الثلاث وهو بناء على ما تقدم أن عند أبي حنيفة اشتراط الخيار لا ~~يجوز أكثر من ثلاثة أيام ومطلق اشتراط الخيار يقتضي التأبيد ألا ترى أن ما ~~لا يتوقت من الخيار كخيار العيب فإنه يثبت على التأبيد، ثم الإسقاط إنما ~~يعمل في المستقبل دون الماضي فإذا أسقط قبل مضي الأيام الثلاثة عمل إسقاطه ~~في المستقبل وما مضى غير مناف لصحة العقد فكان العقد صحيحا عنده، وإذا سقط ~~بعد مجيء اليوم الرابع فما مضى كاف لإفساد العقد وإسقاطه غير ممكن، وعند ~~أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - ما مضى غير معلوم في نفسه وهو غير ~~مناف لصحة العقد وعلى قول زفر العقد متى فسد لا طريق لتصحيحه إلا الاستقبال ~~ومشايخنا - رحمهم الله تعالى - مختلفون في الحكم في هذا العقد في # PageV13P062 # الابتداء فمنهم من يقول: هو فاسد ثم ينقلب صحيحا بإسقاط الخيار والأوجه ~~أن يقول الحال فيه مراعى وهو عقد غير منبرم في الحال؛ لأن تأثير الخيار في ~~المنع من انبرام العقد لا في إفساد العقد، وإنما المفسد هو الخيار في اليوم ~~الرابع، وذلك لا يتصور إلا بعد مضي الأيام الثلاثة ما لم يتقرر عليه الفساد ~~لا يتعين عليه صفة الفساد للعقد ويستوي إن أسقط المشتري خياره في الأيام ~~الثلاثة أو أعتقه أو مات في يده أو تعيب في أنه يسقط خياره في المستقبل ~~باعتراض هذه المعاني ويجب عليه الثمن المسمى. # ذكره الكرخي في جامعه الصغير وبهذا يتبين أن العقد غير محكوم بفساده قبل ~~مجيء اليوم الرابع # قال: وإذا اشترى عبدين أحدهما بألف والآخر بخمسمائة على أن يأخذ أيهما ~~شاء ويرد الآخر فمات فقال البائع مات الذي بألف درهم قبل، وقال المشتري لا ~~بل مات الذي بخمسمائة قبل وكان أبو يوسف يقول أولا لم يصدق واحد منهما على ~~ما قال ويحلف المشتري ما يعلم أنه مات الذي بألف أول مرة ويحلف البائع ما ~~يعلم أنه مات الذي بخمسمائة أولا فأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه، ~~فإن حلفا لزمهما نصف ثمن ms3609 كل واحد منهما ثم رجع أبو يوسف بعد ذلك فقال: ~~القول قول المشتري إلا أن يقيم البائع البينة وهو قول محمد، وجه قوله الأول ~~أن كل واحد منهما يدعي على صاحبه العقد في مجلس آخر فيحلف كل واحد منهما ~~على دعوى صاحبه كما لو قال: بعت منك هذا العبد بألف وقال: المشتري إنما ~~اشتريت منك هذا العبد الآخر بخمسمائة وقد بينا فيما سبق أن كل واحد منهما ~~في هذا الفصل مدع ومنكر حقيقة فالهلاك لا يمنع جريان التحالف، وإنما يحلف ~~كل واحد منهما على العلم؛ لأنه استحلاف على ما ليس من صنعه وهو الموت أولا ~~فإذا حلفا فقد انتفتا دعوى كل واحد منهما بيمين صاحبه وقد علمنا يقينا ~~بلزوم البيع في أحدهما ووجوب ثمنه عليه. # وليس أحدهما بأولى من الآخر فيلزمه نصف ثمن كل واحد منهما أو لم يعلم ~~التاريخ بين موتيهما يجعل كأنهما ماتا معا فيتسع حكم البيع والأمانة فيهما، ~~ووجه قوله الآخر أن حاصل الاختلاف في مقدار ما وجب للبائع على المشتري من ~~الثمن فالبائع يدعي الزيادة فعليه أن يقيم البينة على ذلك والمشتري منكر ~~لتلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه، وليس هذا على أصل محمد نظير اختلاف ~~المتبايعين في الثمن بعد هلاك السلعة؛ لأن هناك كل واحد منهما يدعي عقدا ~~آخر فالبيع بألف غير البيع بألفين على ما بينا وهنا هما صادقان على العقد ~~بالثمن المسمى في كل واحد منهما، وإنما يختلفان في مقدار ما لزم المشتري من # PageV13P063 # الثمن المسمى فالقول قوله لإنكاره الزيادة وإن قامت لهما بينة لزمه ألف ~~درهم؛ لأن بينة البائع تثبت الزيادة وكذلك لو حدث بهما جميعا عيب فاختلفا ~~في الذي أصابه العيب أولا، وأقاما البينة فالبينة بينة البائع لإثبات ~~الزيادة في حقه قبل المشتري # قال: وإذا اشترى عبدا على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام فقطعت يده عند ~~المشتري فالبائع بالخيار إن شاء ألزمه البيع وأخذ منه الثمن وإن شاء أخذ ~~منه عبده؛ لأن التعيب حصل في ضمان المشتري، وذلك لا ينافي خيار ms3610 البائع ومحل ~~الإجازة بعد القطع قائم فيبقى على خياره، فإن اختار أخذ العبد يخير في نصف ~~القيمة بين أن يرجع به على الجاني أو على المشتري؛ لأن خيار البائع يمنع ~~خروج المبيع عن ملكه فالجناية من القاطع حصلت على ملكه ولكن ضمان المشتري ~~بالقبض فيكون له الخيار في التضمين كالعبد المغصوب إذا قطعت يده عند الغاصب ~~فإذا اختار اتباع القاطع لم يرجع القاطع على المشتري؛ لأن القاطع ضمن ~~بجنايته وإن اختار اتباع المشتري فللمشتري أن يرجع به على القاطع؛ لأن ذلك ~~الضمان تقرر عليه بجناية القاطع فيرجع به عليه كالغاصب وإن كان البائع هو ~~الذي قطع يده فهذا منه رد للبيع وليس له أن يلزمه البيع بعد ذلك؛ لأن اليد ~~من الآدمي نصفه فهو قد استرد نصفه بقوله وفي الاسترداد بحكم الخيار العقد ~~لا يتجزأ وفسخه البيع في النصف بالاسترداد يكون فسخا في الكل فلهذا لم يكن ~~له أن يلزمه البيع بعد ذلك # قال: وإن اشترى جارية على أنه بالخيار فيها ثلاثة أيام فولدت عنده فقد ~~انقطع خياره؛ لأنها تعينت بالولادة وكذلك لو وطئها هو أو غيره بفجور أو غير ~~ذلك؛ لأن وطأه إياها دليل الرضا ووطء الغير إياها بالفجور تعيب لها وقد ~~بينا أن حدوث العيب في ضمان المشتري مسقط لخياره المستوفى بالحكم في حكم ~~جزء من آخر العين؛ لأن المستوفى بالوطء ما يملك بالنكاح والمملوك بالنكاح ~~في حكم العين ولهذا يثبت مؤيدا واستيفاء جزء من العين مسقط لخياره سواء كان ~~المستوفي هو أو غيره # قال: مسلم اشترى من مسلم عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم ارتد ~~المشتري في الثلاثة - والعياذ بالله - فله أن يرد العبد ولا يوجب عليه ~~الإسلام ولا الكفر شيئا؛ لأن مشيئته لا تنقطع بردته ثم عندهما خياره لا ~~يمنع دخول العبد في ملكه فرده بالخيار بمنزلة الإخراج عن ملكه وذلك صحيح من ~~المرتد عندهما وعند أبي حنيفة خياره يمنع دخول العبد في ملكه فهو بالرد ~~يمتنع من التملك إلا أن يملك غيره شيئا وردته ms3611 لا تمنعه من ذلك ثم لا خلاف ~~بين # PageV13P064 # أصحابنا - رحمهم الله - أن البدل الذي من جانب المشروط له الخيار لا يخرج ~~عن ملكه وللشافعي فيه ثلاثة أقوال في قول مثل هذا. # وفي قول يخرج ويدخل في ملك الآخر؛ لأن العقد منعقد مع شرط الخيار فيثبت ~~حكمه وهو الملك إذ الخيار لا ينافي ذلك كخيار العيب وفي قول آخر يقول: إنه ~~إذا أسقط الخيار تبين أنه كان خارجا من ملكه إلى ملك صاحبه من وقت العقد ~~بناء على أصله أن الخيار ما يقع بعدما انعقد السبب موجبا للملك فإذا زال ~~بسقوط الخيار تبين أن الملك كان ثابتا من وقت السبب، ووجه قولنا أن العين ~~لا تخرج من ملكه بطريق التجارة إلا بعد تمام رضاه، وباشتراط الخيار ينعدم ~~رضاه به والسبب بدون الشرط لا يكون عاملا في الحكم كاليمين بالطلاق فإنه ~~سبب لوقوع الطلاق عند وجود الشرط فما لم يوجد الشرط لا يثبت الحكم به، وعند ~~وجود الشرط لا يتبين أن الحكم كان ثابتا قبله كما في حكم الطلاق وهذا معنى ~~ما يقول: إن البيع بشرط الخيار في حق الحكم كالمتعلق بسقوط الخيار، وإنما ~~تثبت حقيقة الملك عند سقوط الخيار ولهذا لو كان المشتري أعتقه قبل ذلك لم ~~ينفذ عتقه إلا أن السبب المنعقد في الأصل يسري إلى الزوائد المتصلة ~~والمنفصلة لكونها محلا له فعند وجود الشرط كما يثبت الحكم في الأصل يثبت في ~~الزوائد، وأما البدل الذي من جانب الآخر على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~- يخرج في ملكه ولا يدخل في ملك المشروط له الخيار، وعندهما يدخل في ملك ~~المشروط له الخيار؛ لأن البيع لازم في جانب من لا خيار له فيتوفر على البدل ~~الذي في جانبه حكم البيع اللازم وهو الانتقال من ملك أحدهما إلى ملك الآخر، ~~ولهذا خرج من ملكه ولو لم يدخل في ملك صاحبه بقي مملوكا بلا مالك، وذلك لا ~~يجوز. # وليس من حكم العقد الخروج عن الملك من غير دخول في ملك الغير، والدليل ms3612 ~~عليه أن المبيع إذا كان دارا والخيار للمشتري فبيعت دار بجنب هذه الدار كان ~~له حق الشفعة ولو لم يصر مالكا لها لما استحق بها الشفعة كخيار السكنى وأبو ~~حنيفة - رضي الله عنه - يقول من شرط الخيار لنفسه فقد استثنى الرضا فيما هو ~~حكم العقد ودخول بدل صاحبه في ملكه من حكم العقد كما أن خروج البدل الذي من ~~جانبه عن ملكه من حكم العقد، فإذا لم يثبت أحدهما لانعدام الشرط فكذلك ~~الآخر لمعنيين أحدهما أنه دخل العوض في ملكه بحكم العقد، ولم يخرج المعوض ~~عن ملكه اجتمع البدلان في ملك رجل واحد بحكم المعاوضة مع كونها بمحل النقل ~~وذلك لا يجوز، والثاني أنه لو دخل في ملكه من غير أن يخرج # PageV13P065 # البدل الآخر عن ملكه كان مالكا بغير عوض، وليس هذا بموجب البيع إن ثبت ~~الملك به بغير عوض، وإذا ثبت الملك له بغير عوض فلا يجوز أن يجب عليه العوض ~~بعد ذلك إذن يكون ذلك عوضا يلزمه عن ملك نفسه فالحاصل أنهما بينا مذهبهما ~~على اعتبار حال البدل وأبو حنيفة - رضي الله عنه - بنى مذهبه على اعتبار ~~حال العاقد، وأن الذي شرط الخيار لما استثنى الرضا لم يثبت حكم العقد أصلا ~~في حقه لا في البدل الذي من جانبه ولا في البدل الذي من جانب صاحبه واعتبار ~~هذا الجانب أولى لما قررنا ووجوب الشفعة للمشتري بها؛ لأنه صار أحق بها ~~تصرفا؛ لأنه ملكها بمنزلة العبد المأذون إذا بيعت دار بجنب داره يجب له ~~الشفعة لهذا المعنى، ولهذا لو أعتقه المشتري نفذ عتقه؛ لأنه صار أحق ~~بالتصرف فيه، وإقدامه على الإعتاق إسقاط منه لخياره ويتفرع على الأصل الذي ~~بينا مسائل # منها أن من اشترى قريبه على أنه بالخيار ثبت خياره عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - ولم يعتق عليه؛ لأنه لم يملكه وعندهما عتق عليه؛ لأنه قد ملكه ~~ولا خيار له فيه، وكذلك لو قال إن ملكت هذا العبد فهو حر فاشتراه على أنه ~~بالخيار بخلاف ما إذا قال: ms3613 إن اشتريته فهو حر؛ لأن عند وجود الشرط يصير ~~كالمنشئ للعتق فإذا كان الشرط هو الشراء يجعل بعد الشراء كأنه أعتقه فلهذا ~~يعتق عندهم جميعا، وعلى هذا لو اشترى زوجته على أنه بالخيار ثلاثة أيام لا ~~يفسد النكاح عند أبي حنيفة، ولو وطئها في المدة كان الوطء بحكم النكاح ولا ~~يمنعه من ردها بخياره وعندهما يفسد النكاح، ولو وطئها في المدة لم يكن له ~~أن يردها بحكم خياره # ومنها أن المسلم إذا اشترى عصيرا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فقبضه فتخمر ~~في يده فعلى قولهما يسقط خياره؛ لأنه قد صار مالكا فلا يتمكن من رده بعد ~~التخمر وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لم يكن مالكا فيفسد البيع بالتخمر؛ ~~لأنه لو لم يفسد البيع لكان متملكا بإسقاط الخيار بعدما تخمر، وذلك لا يجوز ~~وقيل في هذا الموضع: تتغير العين من صفة إلى صفة في ضمان المشتري فينبغي أن ~~يسقط الخيار عندهم جميعا، وإنما هذا للاختلاف في ذمي اشترى من ذمي خمرا على ~~أن المشتري بالخيار وقبضها ثم أسلم فعندهما يسقط خياره؛ لأنه كان مالكا فلا ~~يردها بعد إسلامه، وعند أبي حنيفة يبطل البيع؛ لأنه لم يكن مالكا ولو لم ~~يبطل البيع يتملكها عند إسقاط الخيار بحكم العقد بعد إسلامه، وذلك لا يجوز # ومنها أن من اشترى جارية على أنه بالخيار، وقبضها ثم ردها بحكم الخيار ~~فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا يجب على البائع استبراء جديد؛ لأنه لم # PageV13P066 # يدخل في ملك غيره عنده وعندهما يجب، ولو حاضت عند المشتري في مدة الخيار ~~ثم أسقط خياره عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا يجتزى بتلك الحيضة من ~~الاستبراء وعندهما يجتزى بها # ومنها العبد المأذون إذا اشترى عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فأبرأه ~~البائع من الثمن ثم أراد رده بخياره فله ذلك عند أبي حنيفة؛ لأنه لم يكن ~~مالكا له فهو بالرد يمتنع من تملكه، وعندهما كان مالكا، فلو رده بعدما ~~أبرأه عن الثمن يخرج العبد عن ملكه بغير عوض ms3614 والعبد المأذون لا يملك ذلك # قال: نصراني اشترى من نصراني خمرا فلم يقبضها حتى أسلم أحدهما إما البائع ~~أو المشتري فلا بيع بينهما استحسانا، وفي القياس يبقى البيع بينهما صحيحا؛ ~~لأن المشتري ملك الخمر بنفس العقد، والإسلام لا يمنعه من قبضها ألا ترى أنه ~~لو كانت خمرا مغصوبة له في يد غيره كان له أن يقبضها بعد الإسلام فكذلك في ~~البيع، وجه الاستحسان أن الإسلام يمنع القبض هنا؛ لأن هذا القبض مشابه ~~بالعقد من حيث إنه يتأكد به ملك العين، ويستفاد به ملك التصرف فكما أن ~~الإسلام من أحدهما يمنع ابتداء العقد على الخمر فكذلك يمنع القبض بحكم ~~العقد وفوات القبض المستحق بالعقد مبطل للعقد، يوضحه أن الطارئ بعد العقد ~~قبل القبض من الزوائد يجعل كالموجود عند العقد حكما فكذلك الطارئ من إسلام ~~أحدهما يجعل كالموجود عند العقد، وكذلك السلم في الخمر يعين إذا أسلم ~~نصراني إلى نصراني في خمر يجوز، فإن أسلم أحدهما قبل قبض الخمر فهو على هذا ~~القياس والاستحسان، وعن أبي يوسف أنه قال في السلم أخذ بالاستحسان وفي مبيع ~~العين أخذنا بالقياس؛ لأن القبض بحكم السلم يوجب الملك في غير المقبوض وهو ~~نظير العقد في أن إسلام أحد المتعاقدين يمنع على الخمر فأما في بيع العين ~~القبض ناقل للضمان وليس بموجب ملك العين فهو بمنزلة استرداد المغصوب، قال: ~~وإن كان المشتري قبض الخمر، ولم يرد الثمن حتى أسلما أو أسلم أحدهما فالبيع ~~ماض والثمن عليه؛ لأن حكم العقد ينتهي في الحرام بالقبض، والإسلام الطارئ ~~لا يؤثر في المنع من قبض الثمن يقرره أن الإسلام إذا طرأ فإنه يلاقي الحرمة ~~القائمة بالرد والماضية بالعفو كنزول آية الربا على ما نص الله تعالى عليه ~~بقوله {وذروا ما بقي من الربا} [البقرة: 278] أي ما بقي غير مقبوض فعرفنا ~~أن الإسلام المحرم إذا طرأ لا يتعرض للمقبوض # قال: وإذا اشترى الرجل عبدين بألف درهم على أن أحدهما لازم وهو في الآخر ~~بالخيار فهو فاسد؛ لأن الذي لزمه العقد فيه منهما ms3615 مجهول وإلزام العقد في ~~المجهول لا يجوز وكذلك إن سمى لكل واحد منهما ثمنا، فإن لم # PageV13P067 # يبين الذي لزمه العقد فيه منهما فهذا فاسد أيضا لما قلنا، وإن بين ذلك ~~فحينئذ يجوز؛ لأن الذي لزمه العقد فيه معلوم، وثمنه مسمى معلوم والذي له ~~الخيار فيه معلوم فكأن العقد في صفقتين متفرقتين، فإن اشترى أحدهما بعينه ~~في صفقة واحدة على أنه بالخيار فيه والآخر في صفقة من غير خيار ولو لم يكن ~~لزمه العقد فيه معيبا وقبضهما وماتا في يده فهو ضامن لقيمتهما؛ لأنه قبضهما ~~بحكم الشراء الفاسد فكل واحد منهما يكون مضمونا عليه بالقيمة والله أعلم ~~بالصواب ### | [باب الخيار بغير الشرط] # قال - رحمه الله -: وإذا اشترى الرجل جراب هروي أو زيتا في زق أو حنطة في ~~جوالق فلم ير شيئا من ذلك فهو بالخيار إذا رآه عندنا، وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: إن لم يكن جنس المبيع معلوما للمشتري فالعقد باطل قولا واحدا وإن ~~كان جنس المبيع معلوما فله فيه قولان احتج في ذلك «بنهي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الغرر» والغرر ما يكون مستور العاقبة، وذلك موجود فيما ~~لم يره «وبنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عند الإنسان» والمراد ~~ما ليس بحاضر مرئيا للمشتري لإجماعنا على أن المشتري إذا كان رآه فالعقد ~~جائز وإن لم يكن حاضرا عند العقد؛ لأنه لم يعرف من المعقود عليه إلا الاسم ~~فلا يجوز البيع كما لو قال: بعت منك عبدا ولم يشر إليه ولا إلى مكانه ومعنى ~~هذا الكلام أن جميع أوصاف المعقود عليه مجهولة وطريق معرفتها الرؤية دون ~~الخبر ألا ترى أن العقد لا يلزم قبل الرؤية مع سلامة المعقود عليه والرضا ~~بلزومه، ولو كان الوصف طريقا للإعلام هنا لكان العقد يلزم باعتباره، يوضحه ~~أن المقصود هو المالية ومقدار المالية لا يصير معلوما إلا بالرؤية فالجهل ~~بمقدار المالية قبل الرؤية بمنزلة انعدام المالية في إفساد العقد كبيع ~~الآبق فإن المالية في الآبق قائمة حقيقة، ولكن لا يتوصل إليه ms3616 للبعد عن اليد ~~فيجعل ذلك كفوات المالية في المنع من جواز البيع؛ ولهذا لا يجوز بيع الجنين ~~في البطن وبيع اللبن في الضرع ولأن البيع نوعان: بيع عين، وبيع دين وطريق ~~معرفة المبيع فيما هو دين الوصف يعني المسلم فيه وفي ما هو عين المشاهدة ثم ~~ما هي الطريقة لمعرفة المعقود عليه في بيع الدين، وهو الوصف إذا تراخى عن ~~حالة العقد لم يجز العقد فكذلك ما هو الطريق للمعرفة في بيع العين؟ . # وهو الرؤية # PageV13P068 # إذا تأخر عن حالة لا يجوز العقد، وحجتنا في ذلك ما روى في المشاهير أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا ~~رآه» والهاء في قوله لم يره كناية فينصرف إلى المكنى السابق وهو الشيء ~~المشترى، والمراد خيار لا يثبت إلا بعد تقدم الشراء وذلك الخيار بين فسخ ~~العقد وإلزامه دون خيار الشراء ابتداء وتصريحه بإثبات هذا الخيار له تنصيص ~~على جواز شرائه وهذا الحديث رواه عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- وعطاء والحسن البصري وسلمة بن المجير - رحمهم الله تعالى - مرسلا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لشهرته، والمعنى فيه أن المبيع معلوم العين ~~مقدور التسليم فيجوز بيعه كالمرئي وبيان الوصف أنه مشار إلى عينه فإن ~~الخلاف في جارية قائمة بين يديه مبيعة فلا شك أن عينها معلومة بالإشارة ~~إليها، وكذلك إن أشار إلى مكانها وليس في ذلك المكان مسمى بذلك الاسم غيرها ~~فأما كونها جارية وكونها مملوكة فلا طريق إلى معرفة ذلك الأخير التابع له ~~فإنها وإن رفعت النقاب لا يعلم ذلك إلا بقول البائع وقد أخبرته، وهذا لأن ~~خبر الواحد في المعاملات يوجب العلم من حيث الظاهر؛ ولهذا من علم شيئا ~~مملوكا لإنسان ثم رآه في يد غيره يبيعه ويزعم أنه اشتراه من الأول أو أنه ~~وكله ببيعه جاز له أن يشتري منه بناء على خبره فإنما نفي تقدم رؤية وجهها ~~الجهل بصفات الوجه وجواز العقد وفساده لا ينبني على ذلك؛ لأن الجهل ms3617 ببعض ~~أوصافها لا يكون أكثر تأثيرا من فوات بعض الأوصاف بأن كانت محترقة الوجه أو ~~معيبة بعيب آخر. # وذلك لا يمنع جواز العقد، وإن كان يمنع لزوم العقد فكذلك الجهل لبعض ~~الأوصاف ألا ترى أن عدم المعقود عليه يمنع العقد، والجهل بالمعقود في بعض ~~المواضع لا يمنع العقد، وهو أنه إذا باع قفيزا من الصبرة فإن عين المعقود ~~عليه مجهول، وجاز العقد فدل أن تأثير العدم فوق تأثير الجهل، يوضحه أن ~~الجهالة إنما تفسد العقد إذا كانت تفضي إلى المنازعة كما في شاة من القطيع، ~~فأما إذا لم تفض إلى المنازعة لا تفسد البيع كبيع القفيز من الصبرة، وجهالة ~~الأوصاف بسبب عدم الرؤية لا تفضي إلى المنازعة بعدما صار معلوم العين، ~~وإنما تأثير هذه الجهالة في انعدام تمام الرضا به وذلك شرط انبرام العقد لا ~~شرط جوازه، ألا ترى أن البيع يجوز مع خيار الشرط ولا يلزم لانعدام تمام ~~الرضا، وكذلك في العيب إلا أن هناك السبب المانع من تمام الرضا شرط الخيار ~~منه وهو محتمل # PageV13P069 # للإسقاط فإذا أسقطه تم الرضا في العيب، والسبب بثبوت الحق المطالبة ~~بالجزء الفائت وهو محتمل للإسقاط فإذا أسقطه تم الرضا به وهنا السبب هو ~~الجهل بأوصاف المعقود عليه وذلك لا ينعدم إلا بالرؤية فلهذا لا يسقط خياره، ~~وإن أسقطه قبل الرؤية، والدليل عليه أن جهالة العين كما تمنع جواز البيع ~~تمنع جواز النكاح حتى لو قال زوجتك إحدى ابنتي أو زوجتك إحدى أمتي لم يصح ~~النكاح ثم عدم الرؤية لا تمنع صحة النكاح فعرفنا أنه لا يوجب جهالة العين ~~إلا أن في النكاح العقد يلزم؛ لأن لزومه لا يعتمد تمام الرضا ولهذا لزم مع ~~اشتراط الخيار. # والعيب بخلاف البيع وعليه نقيس، لعلة أن هذا عقد معاوضة فعدم رؤية ~~المعقود عليه لا تمنع جوازه كالنكاح، ولأنه ليس في هذا أكثر من أن ما هو ~~المقصود بالعقد مسترد بغيره، وهذا لا يمنع جواز الشراء كما إذا اشترى جوزا ~~أو بيضا أو اشترى قفاعا في كوز يجوز ms3618 فالمقصود بالعقد مسترد بغيره يوضحه أن ~~الشافعي - رحمه الله - لا يجوز بيع اللوز الرطب والجوز الرطب في قشرين ~~ويجوز بيع اليابس منهما؛ لأنه في قشر واحد وفي الوجهين المقصود وهو اللب ~~دون القشر وهو مسترد بما ليس بمقصود، وهذا بخلاف السلم؛ لأن جهالة الوصف ~~هناك تفضي إلى المنازعة المانعة من التسليم ولأن العقد يرد على الأوصاف في ~~باب السلم فإن الدين وصف في الذمة، والبدل بمقابلتها فإذا لم يذكر عند ~~العقد لم يجز العقد لانعدام المعقود عليه، وبيع الآبق إنما لا يجوز للعجز ~~عن التسليم لا لعدم المالية ولهذا جوزنا هبته من ابنه الصغير، وبيعه ممن في ~~يده وبيع الجنين في البطن إنما لا يجوز لانعدام المالية فيه مقصودا فإنه في ~~البطن جزء من أجزاء الأم ألا ترى أنه لا يحتمل التزويج مقصودا فكذلك البيع ~~بخلاف ما نحن فيه وتأويل النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان بيع ما ليس في ~~ملكه بدليل قصة الحديث فإن «حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال يا رسول ~~الله إن الرجل يطلب مني سلعة ليست عندي فأبيعها منه ثم أدخل السوق ~~فأستحدثها فأستجيدها فأشتريها فأسلمها إليه فقال - صلى الله عليه وسلم - لا ~~تبع ما ليس عندك» والنهي عن بيع الغرر ينصرف إلى ما لا يكون معلوم العين ~~إذا عرفنا هذا فنقول هنا فصلان # أحدهما البائع إذا لم ير المبيع قط بأن ورث شيئا فباعه قبل الرؤية فالبيع ~~جائز عندنا، وكان أبو حنيفة - رضي الله عنه - أولا يقول: له الخيار ثم رجع ~~وقال: لا خيار له، وقال الشافعي: لا يجوز بيعه قولا واحدا، والدليل على ~~جوازه ما روي أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - باع أرضا له بالبصرة ~~من طلحة - رضي الله تعالى عنه - فقيل لطلحة: إنك قد عينت (فقال) # PageV13P070 # الخيار لي لأني اشتريت ما لم أره فذكر ذلك لعثمان - رضي الله تعالى عنه - ~~فقال لي الخيار لأني بعت ما لم أره فحكما جبير بن مطعم - رضي الله تعالى ~~عنه - في ذلك ms3619 فقضى بالخيار لطلحة - رضي الله تعالى عنه - فقد اتفقوا على ~~جواز الشرط، ولهذا رجع أبو حنيفة حين بلغه الحديث، وقال: لا خيار للبائع، ~~وهذا لأن تمام رضاه باعتبار علمه بما يدخل في ملكه لا بما يخرج عن ملكه، ~~والمبيع يخرج عن ملك البائع، وإنما يدخل في ملكه الثمن وهو طريق إعلامه ~~التسمية دون الرؤية، فأما إذا كان البائع قد رأى المعقود عليه ولم يره ~~المشتري فهو على الخلاف الذي قلنا: وبعد العقد قبل الرؤية للمشتري أن يفسخ ~~العقد؛ لأن تمكنه من الفسخ باعتبار أن العقد غير لازم وما لم يتم الرضا به ~~لا يكون العقد لازما فكان له أن يفسخ العقد قبل الرؤية، وليس له أن يلزم ~~العقد قبل الرؤية؛ لأن اللزوم يعتمد تمام الرضا. # وإنما يتم رضاه إذا علم بالأوصاف التي هي مقصوده، وإنما يصير ذلك معلوما ~~بالرؤية وهذا بخلاف خيار العيب فإن العلم بالأوصاف قبل رؤية موضع العيب ~~يثبت على الوجه الذي اقتضاه العقد، وهو صفة السلامة فإنما يثبت خيار العيب ~~لثبوت حق المطالبة له بتسليم الجزء الفائت، وذلك يحتمل الإسقاط فلهذا صح ~~الإبراء قبل رؤية العيب يوضحه أن في الرضا قبل الرؤية هنا إبطال حكم ثبت ~~بالنص وهو الخيار للمشتري عند رؤية المعقود عليه؛ لأنه يراه بعد ذلك ولا ~~خيار له، وليس له في الفسخ إبطال حكم ثابت بالنص؛ لأنه يوجد رؤية المعقود ~~عليه خاليا عن الخيار، وقد أثبت الشرع الخيار عند رؤية المعقود عليه بخلاف ~~الفسخ قبل الرؤية؛ لأن بالفسخ خرج من أن يكون معقودا عليه فلا يوجد بعد ذلك ~~رؤية المعقود عليه خاليا عن الخيار ثم يشترط لإسقاط الخيار هنا الرؤية التي ~~توجب إعلام ما هو المقصود، وذلك في بني آدم برؤية الوجه وفي الدواب برؤية ~~وجهها وكفلها ومؤخرها فيما يروى عن أبي يوسف، وفي الغنم يحتاج مع ذلك إلى ~~الجنس، وفيما يكون المقصود منه اللبن يحتاج إلى رؤية الضرع وفيما يعلم ~~بالذوق والشم يحتاج إلى ذلك أيضا؛ لأن العلم بما هو المقصود إنما يحصل ms3620 به ~~فلا يسقط خياره ما لم يرض بعد العلم بما هو المقصود صريحا أو دلالة، وليس ~~للخيار في هذا وقت؛ لأن الحديث ورد بخيار مطلق للمشتري فالتوقيت فيه زيادة ~~على النص ولأن هذا في معنى خيار العيب، وذلك لا يتوقت إلا أن خيار العيب ~~يجوز الصلح عنه على مال بخلاف خيار الرؤية؛ لأن الحق هناك في الجزء الفائت ~~والاصطلاح يكون على رد حصة الجزء الفائت من الثمن ولهذا لو تعذر # PageV13P071 # الرد رجع بحصة العيب من الثمن، وهنا الخيار للجهل بأوصاف المعقود عليه ~~وذلك ليس بمال فلا يجوز الصلح عنه على مال كخيار الشرط ولهذا قلنا: إن خيار ~~العيب يورث؛ لأن الوارث يقوم مقام المورث فيما هو مال وخيار الرؤية لا يورث ~~كخيار الشرط قال: فإن رأى بعض الثياب فهو فيما بقي منها بالخيار؛ لأن ~~الثياب تتفاوت فلا يستدل برؤية بعضها على رؤية البعض. # وإذا أراد الرد فليس له أن يرد ما لم يره خاصة ولكن يرد الكل أو يمسك ~~الكل؛ لأن خيار الرؤية يمنع تمام الصفقة كخيار الشرط فإن كل واحد منهما ~~يمنع اللزوم لعدم تمام الرضا فكما أن من له خيار الشرط لا يتمكن من تفريق ~~الصفقة قبل التمام بلزوم العقد. # فكذلك من له خيار الرؤية ويستوي في ذلك ما قبل القبض وما بعد القبض؛ لأن ~~الصفقة إنما تتم بالقبض باعتبار تمام الرضا، ولا يكون ذلك قبل الرؤية بخلاف ~~خيار العيب فهناك الصفقة تتم بالقبض لتمام الرضا به على ما هو مقتضى العقد ~~وهو صفة السلامة قال ولو تعذر رد البعض الهالك في يد المشتري قبل الرؤية ~~فليس له أن يرد ما بقي؛ لأنه تعذر عليه رد الهالك، وليس له أن يفرق الصفقة ~~في الرد قبل التمام فمن ضرورة تعذر الرد في الهالك تعذر الرد فيما بقي إلا ~~في رواية عن أبي يوسف قال: له أن يرد ما بقي؛ لأنه لو صرح بإلزام العقد قبل ~~الرؤية لم يسقط خياره فبهلاك البعض أولى أن لا يسقط خياره فيما بقي، ولكنه ms3621 ~~قبل الهلاك باختياره رد البعض هو فاسد للإضرار بالبائع فيرد عليه قصده، ~~وذلك لا يوجد بعد الهلاك فيتمكن من رد ما بقي وكذلك كل حيوان أو عرض # فأما السمن والزيت والحنطة فلا خيار له إذا اشتراها بعد رؤية بعضها؛ لأن ~~المكيل أو الموزون من جنس واحد لا يتفاوت فبرؤية البعض تصير صفة ما بقي منه ~~معلوما، والأصل أن كل ما يعرض بالنموذج فرؤية جزء منه يكفي لإسقاط الخيار ~~فيه وما لا يعرض بالنموذج فلا بد من رؤية كل واحد منهما لإسقاط الخيار ~~وفيما يعرض بالنموذج إنما يلزم إذا كان ما لم يره مثل ما رآه أو أجود مما ~~رأى، فإن كان أدنى مما رأى فله الخيار؛ لأنه إنما رضي بالصفة التي رأى فإذا ~~تغير لم يتم الرضا به وإن اختلفا فقال المشتري قد تغير وقال البائع لم ~~يتغير فالقول قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة؛ لأن دعواه التغير ~~بعد ظهور سبب لزوم العقد وهو رؤية جزء من المعقود عليه بمنزلة دعوى العيب ~~في المشترى، ولو ادعى عيبا بالمبيع فعليه أن يثبت ذلك بالبينة، والقول قول ~~البائع مع يمينه إن لم يكن له بينة فهذا مثله # قال: وإذا رأى متاعا مطويا، ولم يقسه ولم ينشره فاشتراه على ذلك فلا خيار ~~له؛ لأن في الثوب الواحد يستدل # PageV13P072 # برؤية طرف منه على ما بقي فلا تتفاوت أطراف الثوب الواحد إلا يسيرا وذلك ~~غير معتبر ولأن رؤية كل جزء منه يتعذر. # قالوا: وهذا إذا لم يكن في طي الثوب ما هو المقصود، فإن كان في طي الثوب ~~ما هو مقصود كالعلم لم يسقط خياره ما لم ير ذلك الموضع يعني موضع العلم؛ ~~لأن المالية تتفاوت بجنسه وهو نظير النظر إلى وجه الآدمي فإنه وإن رأى سائر ~~المواضع من جسده لا يسقط خياره ما لم ير وجهه # قال: ولو كان رآه قبل الشراء ثم اشتراه فلا خيار له إلا أن يكون قد تغير ~~عن الحال الذي رآه عليه، وإن ادعى المشتري التغير فالقول قول ms3622 البائع مع ~~يمينه لإنكاره وعلى المشتري البينة، وهذا إذا كانت المدة قريبة يعلم أنه لا ~~يتغير في مثل تلك المدة، فأما إذا تطاولت المدة فالقول قول المشتري أرأيت ~~لو كانت جارية شابة ثم اشتراها بعد عشرين سنة فزعم البائع أنها لم تتغير ~~أكان يصدق على ذلك فهذا مما يعرفه كل عاقل فالظاهر يشهد فيه للمشتري فالقول ~~قوله # قال: وإذا اشترى شيئا ثم أرسل رسولا يقبضه فهو بالخيار إذا رآه ورؤية ~~الرسول وقبضه لا يلزمه المتاع؛ لأن المقصود علم العاقد بأوصاف المعقود عليه ~~ليتم رضاه، وذلك لا يحصل برؤية الرسول فأكثر ما فيه أن قبض رسوله كقبضه ~~بنفسه ولو قبض بنفسه قبل الرؤية كان بالخيار إذا رآه فكذلك إذا أرسل رسولا ~~فقبضه فأما إذا وكل وكيلا يقبضه فرآه الوكيل وقبضه لم يكن للموكل فيه خيار ~~بعد ذلك في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - قال أبو يوسف ومحمد - رحمهما ~~الله -: له الخيار إذا رآه؛ لأن القبض فعل والرسول والوكيل فيه سواء، وكل ~~واحد منهما مأمور بإحراز العين والحمل إليه والنقل إلى ضمانه بفعله ثم ~~خياره لا يسقط برؤية الرسول، فكذلك برؤية الوكيل وكيف يسقط خياره برؤيته ~~وهو لو أسقط الخيار نصا لم يصح ذلك منه؛ لأنه لم يوكله به فكذلك إذا قبض ~~بعد الرؤية وقاسا بخيار الشرط والعيب فإنه لا يسقط بقبض الوكيل ورضاه به، ~~فكذلك خيار الرؤية، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: التوكيل بمطلق القبض ~~يثبت للوكيل، ولأنه إتمام القبض كالتوكيل بمطلق العقد يثبت للوكيل ولأن ~~إتمامه وتمام القبض لا يكون إلا بعد تمام الصفقة والصفقة لا تتم مع بقاء ~~خيار الرؤية فيضمن التوكيل بالقبض إنابة الوكيل مناب نفسه في الرؤية ~~المسقطة لخياره بخلاف الرسول فإن الرسول ليس إليه إلا تبليغ الرسالة، فأما ~~إتمام ما أرسل به ليس إليه كالرسول بالعقد ليس إليه من القبض والتسليم شيء. # والدليل على الفرق بين الوكالة والرسالة أن الله - تعالى - أثبت صفة ~~الرسالة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وأبقى الوكالة لقوله تعالى {قل ms3623 لست ~~عليكم بوكيل} [الأنعام: 66] وهذا بخلاف خيار العيب # PageV13P073 # فإن بقاءه لا يمنع تمام الصفقة والقبض، ولهذا ملك بعد القبض رد المعيب ~~خاصة يوضحه أن خيار العيب لثبوت حق المطالبة بتسليم الجزء الفائت، وذلك ~~للموكل، والوكيل لا يملك إسقاطه؛ لأنه فوض إليه الاستيفاء دون الإسقاط فأما ~~خيار الشرط فقد منعه بعض أصحابنا - رحمهم الله - والأصح هو التسليم والفرق ~~بينهما أنا نجعل في الموضعين فعل الوكيل كفعل الموكل، والموكل لو قبض بنفسه ~~بعد الرؤية سقط به خياره فكذلك قبض الوكيل ولم يسقط خيار الشرط بقبض الوكيل ~~بحال، وهذا لأن من شرط الخيار استثنى رضاه نصا فلا بد لسقوط خياره من ~~إسقاطه أو إسقاط نائبه، والوكيل ليس بنائب عنه في إسقاط حصة الذي استثناه ~~لنفسه أو يقول سقوط خيار الرؤية من حقوق العقد لأن الرؤية تكون عند القبض ~~عادة، والوكيل بالشيء فيما هو من حقوقه كالمباشر لنفسه بمنزلة الوكيل ~~بالعقد بخلاف خيار الشرط فإسقاطه لا يكون عند القبض والرؤية بالتأجيل فيه ~~بعد مدة بعيدة ولأن الوكيل بقبض المبيع بمنزلة الوكيل بالعقد؛ لأن القبض ~~مشابه بالعقد من حيث إنه يستفاد به ملك التصرف ثم رؤية الوكيل بالعقد تجعل ~~كرؤية الموكل فكذلك رؤية الوكيل بالقبض بخلاف خيار العيب فرضاء الوكيل ~~بالعيب لا يكون ملزما الموكل. # ألا ترى أنه بعد الشراء لو وجد بالمبيع عيبا فرضي به الوكيل وأبى الموكل ~~أن يرضى به فله أن لا يرضى بخلاف خيار الشرط فالوكيل بالعقد لا يملك إسقاط ~~خيار الشرط الذي استثناه، الآمر لنفسه نحو ما إذا أمره بأن يشترط له الخيار ~~فكذلك الوكيل بالقبض لا يملك إسقاطه # قال: وإذا اشترى عدل زطي لم يره ثم باع منه ثوبا ثم نظر إلى ما بقي فلم ~~يرض به لم يكن له أن يرده إلا من عيب يجده فيه؛ لأنه تعذر الرد فيما باع ~~وليس له أن يفرق الصفقة في الرد بخيار الرؤية فإذا عاد إلى ملك البائع ما ~~باع بسبب فهو فسخ من كل وجه فله أن يرد الكل بخيار ms3624 الرؤية لزوال المانع إلا ~~في رواية علي بن الجعد - رحمه الله - عن أبي يوسف أنه يقول: خيار الرؤية ~~كخيار الشرط فلا يعود بعدما سقط، وإن عاد إلى قديم ملكه وإن كان باعه على ~~أنه بالخيار، فإن كان بعد الرؤية فهو دليل الرضا منه فيسقط خياره، وإن كان ~~قبل الرؤية فهو على خياره؛ لأنه لم يتعذر عليه رد الكل بما أحدث من التصرف ~~فلو أسقطنا خياره لأسقطنا بإيجابه البيع في الثوب وذلك لا يكون أقوى من ~~تصريحه بإسقاط خيار الرؤية، ولو صرح بذلك لم يسقط خياره قبل الرؤية فكذلك ~~إذا باعه على أنه بالخيار، فإن كان بعد الرؤية فهو دليل الرضا منه فسقط ~~خياره. # وإن كان قبل الرؤية # PageV13P074 # فهو على خياره؛ لأنه لم يتعذر عليه رد الكل بما أحدث من التصرف فلو ~~أسقطنا خياره لأسقطنا بإيجابه البيع في الثوب، وذلك لا يكون أقوى من تصريحه ~~بإسقاط خيار الرؤية، ولو صرح بذلك لم يسقط خياره قبل الرؤية فكذلك إذا باعه ~~على أنه بالخيار، وكذلك لو قطع ثوبا منه وألبسه حتى تغير فقد تعذر عليه رد ~~هذا الثوب كما قبضه وليس له أن يرد ما بقي لما فيه من تفريق الصفقة قبل ~~التمام # قال، وإذا اشترى عدل زطي بثمن واحد أو كل ثوب بعشرة أو كر حنطة أو خادمين ~~فحدث في شيء من ذلك عيب قبل أن يقبضه أو كان العيب فيه فعلم به فليس له إلا ~~أن يرده كله أو يأخذه كله لما في رد البعض من تفريق الصفقة قبل التمام، ~~ولأن الرد بالعيب قبل القبض بمنزلة الرد بخيار الشرط وخيار الرؤية، ولهذا ~~ينفرد الراد به من غير قضاء ولا رضاء وهذا؛ لأنه لا حصة من الثمن قبل القبض ~~فهو مجرد خيار يثبت له ليدفع به الضرر عن نفسه لا حصة للجزء الفائت من ~~المثمن قبل القبض؛ لأنه وصف فلا يمكن من إلحاق الضرر بالبائع في تفريق ~~الصفقة عليه ولكن يرد الكل أو يمسك الكل والحادث من العيب قبل القبض ~~كالموجود عند ms3625 العقد؛ لأن المبيع في ضمان البائع. # ولو هلك كان هلاكه على البائع فكذلك إذا فات جزء منه، ولأن الزيادة التي ~~تحدث في العين قبل القبض لما جعلت في حكم الموجود عند العقد فكذلك النقصان ~~الحادث في العين قبل القبض، وكذلك لو قبض أحدهما دون الآخر؛ لأن تمام ~~الصفقة تعلق بالقبض فلا يثبت إلا بعد قبض الجميع كسقوط حق البائع في الجنس ~~لما تعلق بوصول الثمن إليه فما لم يقبض جميع الثمن بقي حقه في الجنس فيستوي ~~في ظاهر الرواية إن وجد العيب بالمقبوض فله أن يرده خاصة، وإن وجد بالذي لم ~~يقبض فليس له إلا أن يردهما؛ لأنه يجعل في حكم ما وجد به العيب كان الآخر ~~بصفته، وأما إذا علم بالعيب بعدما قبضهما فله أن يرد المعيب خاصة، وقد لزمه ~~البيع في الآخر بحصته من الثمن إلا على قول زفر فإنه يقول: يردهما إن شاء ~~لأن ضم الجيد إلى الرديء عادة ظاهرة في البيع فلو رد الرديء بالعيب خاصة ~~تضرر به البائع فلدفع الضرر عنه إما أن يردهما أو يمسكهما كما في الرد ~~بخيار الشرط والرؤية، ولكنا نقول: حق المشتري بعد القبض في المطالبة بتسليم ~~الجزء الفائت ولأجله يتمكن من الرد ولهذا إذا تعذر الرد رجع بحصة العيب من ~~الثمن وهذا المعنى تقتصر على العيب فلا يتعدى حكم الرد إلى محل آخر. # وهذا لأن الصفقة تتم بالقبض لوجود تمام الرضا من المشتري عند صفة السلامة ~~كما أوجبه العقد وبه فارق خيار الشرط والرؤية، فالمانع من تمام الصفقة هناك # PageV13P075 # عدم الرضا للجهل بأوصاف المعقود عليه أو بشرط الخيار، وهذا باق وفي رد ~~أحدهما تفريق الصفقة قبل التمام فلهذا لا يتمكن منه # وأما ما كان من مكيل أو موزون من ضرب واحد فليس له إلا أن يرد كله أو ~~يمسك كله؛ لأن الكل في الحكم واحد ألا ترى أن الكل يسمى باسم واحد وهو الكر ~~فالشيء الواحد لا يرد بعضه بالعيب دون البعض، يوضحه أنه إذا ميز المعيب ~~ازداد عيبه، فالمعيب ms3626 من الحنطة عند الاختلاط بما ليس بمعيب لا يتبين فيه من ~~العيب ما يتبين إذا ميز عما ليس بمعيب، والمشتري لا يتمكن من الرد بعيب ~~أكثر مما خرج من ضمان البائع، وبعض المتأخرين - رحمهم الله تعالى - يقولون: ~~هذا إذا كان الكل في وعاء واحد فأما إذا كان في وعاءين فوجد ما في أحد ~~الوعاءين معيبا فله أن يرد ذلك بالعيب إن شاء بمنزلة الثوبين والجنسين ~~كالحنطة والشعير؛ لأنه يرده على الوجه الذي خرج من ضمان البائع، وإلا ظهر ~~في الجنس الواحد بصفة واحدة أنه كشيء واحد سواء كان في وعاء واحد أو وعاءين ~~فأما أن يرد الكل أو يمسك الكل # قال: وإذا اشترى ثوبين أو عبدين بثمن واحد وقبضهما ثم استحق أحدهما ~~فالآخر له لازم؛ لأن الاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة بالقبض فإن العقد حق ~~العاقد فتمامه يستدعي تمام الرضا من العاقد به وبالاستحقاق ينعدم رضا ~~المالك لا رضا العاقد، ولهذا قلنا في الصرف: ورأس مال السلم لو أجاز ~~المستحق بعدما افترقا يبقى العقد صحيحا فإذا عرفنا تمام الصفقة بالقبض ~~قلنا: يرجع بثمن المستحق؛ لأن ذلك لم يسلم له والبيع لازم له في الآخر؛ ~~لأنه سالم واستحقاق أحدهما لا يمكن نقصانا في الآخر وإن استحق أحدهما قبل ~~القبض فله الخيار في الآخر ليفرق الصفقة عليه قبل التمام، وكذلك لو قبض ~~أحدهما ولم يقبض الآخر حتى استحق المقبوض أو الذي لم يقبض فله الخيار في ~~الباقي لما بينا أن تمام الصفقة بقبض جميع ما يتناوله العقد فما بقي شيء ~~منه غير مقبوض لا تكون الصفقة # تامة ولو كان ثوب واحد أو عبد أو شيء مما لا يتبعض فاستحق بعضه قبل القبض ~~أو بعده فله أن يرد ما بقي بعيب الشركة فالتجار يعدون الشركة فيما يضره ~~التبعيض عيبا فاحشا # قال: وإذا اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فاستحق بعضه قبل القبض أو وجده ~~ناقصا فله أن يترك ما بقي لتفرق الصفقة عليه قبل التمام، وإن استحق البعض ~~بعد القبض فلا خيار له ms3627 فيما بقي؛ لأن هذا لا يضره التبعيض وباستحقاق البعض ~~لا يتعيب ما بقي، وقد تمت الصفقة بالقبض # قال: ولو اشترى دارا فنظر إلى ظاهرها خارجا منها، ولم يدخلها فليس له أن ~~يردها إلا بعيب عندنا، وقال زفر له أن يردها # PageV13P076 # وقيل: هذا الجواب بناء على دورهم بالكوفة فإنها تختلف بالسعة والضيق ~~وفيما وراء ذلك يكون بصفة واحدة وهذا يصير معلوما بالنظر إلى جدرانها من ~~خارج، فأما في ديارنا مالية الدور تختلف بقلة المرافق وكثرتها، وذلك لا ~~يصير معلوما إلا بالنظر إليها من داخل، فالجواب على ما قال زفر ومن حقق ~~الخلاف في المسألة فحجة زفر هنا الذي ذكرنا الجواب، وحجتنا أن النظر إلى كل ~~جزء من أجزائها متعذر فإنه يتعذر عليه أو ينظر إلى ما تحت السور وإلى ما ~~بين الحيطان من الجذوع والأسطوانات وإذا سقط شرط رؤية الكل للتعذر أقمنا ~~رؤية جزء منها مقام رؤية الجميع تيسيرا # قال والأعمى في كل ما اشترى إذا لم يقلب ولم يجس بالخيار فإذا قلب أو جس ~~فهو بمنزلة النظر من الصحيح ولا خيار له إلا أن يجد به عيبا، والكلام في ~~فصول أحدهما جواز العقد عندنا من الأعمى بيعا كان أو شراء، وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: إن كان بصيرا فعمي فكذلك الجواب، وإن كان أكمه فلا يجوز بيعه ~~وشراؤه أصلا؛ لأنه لا يعرف لون الأشياء وصفتها، وهذا غلط منه فالناس ~~تعارفوا معاملة العميان من غير نكير منكر، وتعامل الناس من غير نكير منكر ~~أصل في الشرع ثم أصله أن من لا يملك أن يشتري بنفسه لا يملك أن يأمر غيره ~~به فإذا احتاج الأعمى إلى مأكول ولا يتمكن من أن يشتري أو يوكل به مات جوعا ~~وفيه من القبح ما لا يخفى فإذا ثبت جواز شرائه قلنا إن كان المشتري مما ~~يعرف بالجس أو الذوق فهو كالبصير في ذلك، وإن كان مما تعرف صفته بالجس كما ~~تعرف بالرؤية فالمس فيه كالرؤية من البصير حتى لو لمسه، وقال: رضيت به يسقط ~~خياره، وما ms3628 لا يمكن معرفته كالعقارات فإنه يوصف له بأبلغ ما يمكن، فإذا ~~قال: قد رضيت سقط خياره؛ لأن ذكر الوصف يقام مقام الرؤية في موضع من ~~المواضع كما في عقد السلم، والمقصود رفع العين عنه، وذلك يحصل بذكر الوصف ~~وإن كان بالرؤية أتم، وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال تعاد إلى ذلك الموضع ~~فإذا كان بحيث لو كان بصيرا رأى فقال: قد رضيت سقط خياره وجعل هذا كتحريك ~~الشفتين من الأخرس فإنه يقام مقام عبارة الناطق في التكبير والقراءة؛ لأن ~~الممكن ذلك القدر، وقال الحسن بن زياد: يوكل بصيرا بالقبض حتى يرى البصير ~~فيقبض وهذا أشبه بقول أبي حنيفة فالوكيل بالقبض عنده يجعل في الرؤية ~~كالموكل، وقال بعض أئمة بلخي - رحمهم الله -: يمس الحيطان والأشجار فإذا ~~قال رضيت يسقط خياره؛ لأن الأعمى إذا كان ذكيا يقف على مقصوده في ذلك ~~بالمس، وحكي أن أعمى اشترى أرضا فقال قيدوني فقادوه إليها فجعل يمس الأرض ~~حتى # PageV13P077 # انتهى إلى موضع منها فقال أموضع كدس هذا؟ فقالوا لا، فقال هذه الأرض لا ~~تصلح؛ لأنها لا تكسو نفسها فكيف تكسوني فكان كما قال فإذا كان الأعمى بهذه ~~الصفة فرضي بها بعدما مسها سقط خياره والله أعلم بالصواب ### | [باب المرابحة] # قال - رحمه الله -: وإذا اشترى شيئا بنسيئة فليس له أن يبيعه مرابحة حتى ~~يتبين أنه اشتراه بنسيئة؛ لأن بيع المرابحة بيع أمانة تنفي عنه كل تهمة ~~وجناية، ويتحرز فيه من كل كذب وفي معاريض الكلام شبهة فلا يجوز استعمالها ~~في بيع المرابحة ثم الإنسان في العادة يشتري الشيء بالنسيئة بأكثر مما ~~يشتري بالنقد فإذا أطلق الإخبار بالشراء فإنما يفهم السامع من الشراء ~~بالنقد فكان من هذا الوجه كالمخبر بأكثر مما اشترى به، وذلك جناية في بيع ~~المرابحة يوضحه أن المؤجل نقص في المالية من الحال؛ ولهذا حرم الشرع النساء ~~عند وجود أحد الوصفين للفضل الخالي عن المقابلة حكما فإذا باعه وكتم ذلك ~~فالمشتري بالخيار إذا علم بالتدليس الموجود من البائع، وهذا لأن المشتري ~~إنما التزم ربحا بناء ms3629 على خبره أنه اشتراه لنفسه بكذا من الثمن فلو علم أنه ~~اشتراه بالنسيئة لم يرغب في شرائه بالنقد بذلك القدر من الثمن فضلا من أن ~~يعطيه على ذلك ربحا فلحاجته إلى دفع الضرر أثبتنا له الخيار، كما إذا وجد ~~المعقود عليه دون ما شرط البائع، فإن كان هذا قد استهلك المبيع فالمبيع له ~~لازم، وليس له أن يرد الباقي منه ولا يرجع في شيء من الثمن؛ لأنه تعذر. # ومجرد الخيار إذا سقط لتعذر الرد بسببه لا يرجع بشيء بمنزلة خيار الرؤية ~~والشرط، وروي عن محمد أنه يرد قيمة المبيع ويرجع بالثمن إن شاء وهو صحيح ~~على أصله فإنه جوز فسخ العقد بسبب التحالف على القيمة بعد هلاك السلعة، ~~وجعل رد القيمة عند تعذر رد العين كرد العين فكان ذلك باعتبار معنى في ~~الثمن فهذا مثله والمعنى في الكل تحقق الحاجة إلى دفع الضرر عن المشتري، ~~وهذا بخلاف خيار العيب على ظاهر الرواية فالمستحق للمشتري هناك المطالبة ~~بتسليم الجزء الفائت ولهذا يرجع بحصة العيب من الثمن إذا تعذر الرد وهنا ~~الثابت له مجرد الخيار والخيار ليس بمال، وكذلك إن استهلك بعضه فليس له أن ~~يرد الباقي منه لما فيه من تفريق الصفقة على البائع ولا يرجع في شيء من ~~الثمن لما قلنا: إن المبيع سلم له كما استحقه بالعقد وإن لم يكن الأجل ~~مشروطا، وإنما كان معتادا كما هو الرسم بين الباعة أن # PageV13P078 # يودي المشتري الثمن منجما في كل أسبوع نجما فقد اختلف مشايخنا - رحمهم ~~الله تعالى - في هذا الفصل قال: بعضهم له أن يبيعه مرابحة من غير بيان؛ لأن ~~الثمن حال وبأن سامحه البائع واستوفى الثمن منه منجما لا يخرج من أن يكون ~~حالا ومنهم من يقول المعروف كالمشروط بالنص، ولو كان الأجل مشروطا لم يكن ~~له أن يبيعه مرابحة من غير بيان فكذلك إذا كان متعارفا ألا ترى أن الورثة ~~في بعض الأشياء تستحق بالعرف وتجعل كالمشروط فهذا قياسه # قال: وإذا اشترى خادما فاعورت أو ثوبا أو طعاما فأصابه ms3630 عيب عند المشتري ~~بغير فعل أحد فله أن يبيعه مرابحة على جميع الثمن من غير بيان، وقال زفر: ~~ليس له ذلك ما لم يبين؛ لأن المشتري لو علم أنه اشتراه غير معيب بما سمى من ~~البدل لم يلزم له على ذلك ربحا ما لم يبين بعدما تعيب، وهذا مذهب الشافعي ~~أيضا بناء على مذهبه أن للأوصاف من الثمن حصة وأن التعيب بآفة سماوية وبصنع ~~العباد فيه سواء، ولكنا نقول بأن المشتري غير حابس شيئا من المعقود عليه، ~~فيكون له أن يبيعه مرابحة كما لو تغير السعر، وهذا لأن الفائت وصف فيكون ~~تبعا لا يقابله شيء من البدل إذا فات بغير صنع أحد، وإنما البدل بمقابلة ~~الأصل وهو باق على حاله فيبيعه مرابحة، أرأيت لو اصفر الثوب أو توسخ أو نكس ~~كان له أن يمنعه من المرابحة وفي نوادر هشام ذكر عن محمد - رحمه الله - ~~قال: هذا إذا نقصه العيب شيئا يسيرا، فإن نقصه قدر ما لا يتغابن الناس فيه ~~لم يبعه مرابحة قال: وكذلك إن تعيب بفعل المبيع بنفسه؛ لأن ذلك هدرا، وإن ~~تعيب بفعل المشتري فليس له أن يبيعه مرابحة حتى يتبين؛ لأنه حابس لجزء من ~~المبيع بما أحدث فيه من العيب وما يكون بيعا إذا صار مقصودا بالتناول كان ~~له من الثمن حصة كالبائع إذا أتلف شيئا من أوصاف المعقود عليه يسقط حصته من ~~الثمن بخلاف ما إذا تعيب بغير فعل، وكذلك إن عيبه أجنبي بأمر المشتري أو ~~بغير أمره، فإن فعله بأمر المشتري كفعل المشتري بنفسه وبغير أمره جناة ~~موجبة ضمان النقصان عليه فيكون المشتري حابسا بدل جزء من المعقود عليه، ~~وذلك يمنعه من أن يبيعه مرابحة حتى يبين، فإن باعه ولم يبين كان للمشتري ~~رده إذا علم به، وإن كان قد استهلك شيئا منه لم يكن له رد الباقي ولا ~~الرجوع بشيء من الثمن، فإن لم يصبه عيب ولكنه أصابه من علة الدابة أو الدار ~~أو الخادم شيئا فله أن يبيع المشتري مرابحة على ثمنه؛ لأن ms3631 العلة ليست ~~بمتولدة من العيب فلا يكون حابسا شيئا من المعقود عليه باعتبارها ولأن ~~العلة بدل المنفعة واستيفاء المنفعة لا تمنعه من بيعها مرابحة، وهذا لأنه ~~أنفق عليها بإزاء ما نال # PageV13P079 # من المنفعة # قال: وإذا ولدت الجارية أو السائبة أو أثمر النخيل فلا بأس ببيع الأصل مع ~~الزيادة مرابحة؛ لأنه لم يحبس شيئا من المعقود عليه، وإن نقصتها الولادة ~~فهو نقصان بغير فعل أحد وبإزائه ما يجبره وهو الولد وفي مثل هذا النقصان ~~كان له أن يبيعه مرابحة، وإن لم يكن بإزاء النقصان ما يجبره فإذا كان ~~بإزائه ما يجبره أولى، فإن استهلك المشتري الزيادة لم يبع الأصل مرابحة حتى ~~يبين ما أصاب من ذلك؛ لأن ما استهلك متولد من العين ولو استهلك جزء من ~~عينها لم يبعها مرابحة بغير بيان فكذا إذا استهلك ما تولد من العين # قال، وكذلك ألبان الغنم وأصوافها وسمونها إذا أصاب من ذلك شيئا فلا يبيع ~~الأصل مرابحة حتى يبين ما أصاب منها؛ لأن ما أصاب في حكم جزء من عينها، ~~وعند الشافعي - رحمه الله - له أن يبيعها مرابحة بناء على مذهبه أن الزيادة ~~المنفصلة وإن كانت متولدة من العين فهي بمنزلة الغلة حتى لا يمنع رد الأصل ~~بالعيب وسيأتي بيانه في باب العيوب - إن شاء الله تعالى - قال: فإن كان ~~أنفق عليها ما يساوي ذلك في علفها وما يصلحها فلا بأس بأن يبيعها مرابحة من ~~غير بيان؛ لأن حصول الزيادة باعتبار ما أنفق عليها من ماله، والغنم مقابل ~~بالغرر ولأن في بيع المرابحة يعتبر عرف التجار ومن عاداتهم إذا أنفقوا بقدر ~~ما أصابوا من الزيادة لا يعدون ذلك خيانة في بيع المرابحة، وإن هلكت هذه ~~الزيادة من غير أن ينتفع بها المشتري فله أن يبيعها مرابحة ولا يبين وإن ~~كان قد نقصت الأصول؛ لأن النقصان حصل بغير صنع أحد # قال: وإذا اشترى متاعا فله أن يحمل عليه ما أنفق في القصارة والخياطة ~~والكراء ويقول: قام على كذا ولا يقول اشتريته بكذا فإنه كذب، وهذا ms3632 لأن عرف ~~التجار معتبر في بيع المرابحة فما جرى العرف بإلحاقه برأس المال يكون له أن ~~يلحقه به وما لا فلا أو يقول: ما أثر في المبيع فتزداد به ماليته صورة أو ~~معنى فله أن يلحق ما أنفق فيه برأس المال، والقصارة والخياطة وصف في العين ~~تزداد به المالية والكراء كذلك معنا؛ لأن مالية ماله حمل ومؤنة تختلف ~~باختلاف الأمكنة فنقله من مكان إلى مكان لا يكون إلا بكرى ولكنه بعد إلحاق ~~ذلك برأس المال لو قال: اشتريته بكذا يكون كذبا فإنه ما اشتراه بذلك فإذا ~~قال قام علي بكذا فهو صادق في ذلك؛ لأن الشيء إنما يقوم عليه بما يغرم فيه ~~وقد غرم فيه القدر المسمى، وإن كان في عقود متفرقة ولم يحمل عليه ما أنفق ~~على نفسه في سفره من طعام ولا كراء ولا مؤنة لانعدام العرف فيه ظاهرا ولأن # PageV13P080 # بما أنفق على نفسه لا تزداد مالية البيع صورة ولا معنى # وأما الرقيق فله أن يلحق بهم طعامهم وكسوتهم بالمعروف ثم يقول علي بكذا ~~للعرف الظاهر في ذلك ولأن في هذه النفقة إصلاح مالية الرقيق فإن بقاءهم على ~~هيئتهم لا يكون بدون الإنفاق بالمعروف # قال: وإذا اشترى طعاما فأكل نصفه فله أن يبيع النصف الباقي مرابحة على ~~نصف الثمن وكذلك كل مكيل أو موزون إذا كان صنفا واحدا؛ لأنه مما لا يتفاوت ~~بحصة كل جزء منه من الثمن يكون معلوما، وبيع المرابحة على ذلك يبنى وإن كان ~~مختلفا لا يبيع الباقي منه مرابحة؛ لأن انقسام الثمن على الأجناس المختلفة ~~باعتبار القيمة، وطريق معرفتها الحزر والظن فلم يكن حصة كل جنس من الثمن ~~معلوما يقينا ليبيعه مرابحة عليه # وكذلك الثوب الواحد إذا ذهب نصفه أو احترق أو أحرقه إنسان أو باعه أو ~~وهبه فلا يبيع النصف الباقي مرابحة على الثمن الأول؛ لأن المسمى لا ينقسم ~~على ذرعان الثوب باعتبار الأجزاء، والذرع صفة في الثوب وانقسام الثمن لا ~~يكون على الأوصاف فقد تتفاوت أطراف الثوب الواحد إذا ذهب نصفه ألا ms3633 ترى أنه ~~يشتري ذراعا من أحد جانبيه بثمن لا يشتري بمثله من جانب آخر بخلاف القفزان ~~من الصبرة الواحدة، وهكذا الثوبان إذا اشتراهما صفقة واحدة فلا يبيع أحدهما ~~مرابحة دون الآخر، فإن اقتسما الثمن عليهما باعتبار القيمة، وكذلك إن اشترى ~~عدل زطي بألف درهم، وإن كان أخذ كل ثوب بعشرة دراهم فله أن يبيع كل ثوب ~~منها مرابحة على عشرة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد - رحمه الله - ~~تعالى - لا يبيع شيئا من ذلك مرابحة حتى يبين أنه اشتراه مع غيره؛ لأن من ~~عادات التجار ضم الجيد إلى الرديء وبيعهما بثمن واحد مع التفضل فيرغب ~~المشتري في شراء الرديء لما له من المقصود في الجيد ويرغب البائع في بيع ~~الجيد لما له من المقصود في ترويج الرديء فلو جوزنا له أن يبيع أحدهما ~~مرابحة من غير بيان لأمسك الجيد وباع الرديء مرابحة، وإذا علم منه المشتري ~~أنه كان معه في العقد أجود منه لم يعطه ربحا عن ما سمى فيه من الثمن فلأجل ~~هذا العرف استحسن محمد وقال: لا يبيعه مرابحة حتى يبين، والقياس ما قال فإن ~~حصة كل واحد منهما من الثمن مسمى معلوم فله أن يبيعه مرابحة كما لو كان في ~~عقدين ومثل هذا العرف الذي اعتبره محمد يوجد في العقدين أيضا فقد يسامح ~~الإنسان لمن يعامله في ثمن جيد من الترويج عليه رديئا بعده بثمن مثل ذلك ~~الثمن، ثم لم يعتبر ذلك؛ لأن اعتبار العادة عند عدم النص، فأما عند وجود ~~النص فلا يعتبر بالعادة فكذلك هنا بعد التنصيص على ثمن كل واحد منهما # PageV13P081 # لا يعتبر بالعادة # قال، وإذا اشترى متاعا بحنطة أو شعير أو شيء مما يكال أو يوزن فلا بأس ~~بأن يبيعه مرابحة على ذلك؛ لأن بيع المرابحة تمليك بثمن ما ملك به من ربح ~~ضمه إليه في بيعه، فإذا كان الثمن مما له مثل في جنسه يتحقق هذا المعنى فيه ~~فله أن يبيعه مرابحة عليه # قال: وإذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم فباعه ms3634 بخمسة عشر درهما ثم اشتراه بعشرة ~~فلا يبيعه مرابحة حتى يطرح ربحه الأول من رأس المال في قول أبي حنيفة، وقال ~~أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى -: يبيعه مرابحة على عشرة دراهم؛ لأنه ~~شراء مستقل فلا يدخل فيه ما قبله من ربح أو وصية ألا ترى أنه لو كان أصله ~~هبة أو ميراثا أو وصية فباعه ثم اشتراه كان له أن يبيعه مرابحة على الثمن ~~الآخر ولا يعتبر بما كان قبله كذا هذا وهذا؛ لأن بالشراء الثاني يتجدد له ~~ملك غير الأول؛ لأن ثبوت الحكم بثبوت سببه فإذا كان السبب متجددا فالملك ~~الثابت به كذلك واختلاف أسباب الملك بمنزلة اختلاف العين ولو كان للمشتري ~~في المرة الثانية عين آخر باعه مرابحة على ما اشتراه به وقاس بما لو استفاد ~~في المرة الثانية زيادة من العين فإن ذلك لا يمنعه من بيع المرابحة في ~~الشراء الثاني فكذلك إذا استفاد ربحا قبل الشراء الثاني وأبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - يقول: ما استفاد من الربح إنما يؤكد حقه فيه بالشراء الثاني؛ ~~لأن قبل شرائه كان حقه فيه يعرض السقوط بأن يرد عليه بعيب والمؤكد في بعض ~~المواضع كالموجب فكأنه استفاد ذلك بالعقد الثاني وبه فارق الزيادة المتولدة ~~من العين فتأكد حقه فيها لم يكن بالعقد الثاني ولأن مبنى بيع المرابحة على ~~ضم المعقود بعضها إلى بعض، ألا ترى أن ما أنفق في القصارة والقتل والخياطة ~~يلحق برأس المال فإذا كان يضم بعض العقود إلى بعض فيما يوجب زيادة الثمن ~~فلأن يضم المعقود إلى بعض فينظر إلى حاصل ما غرم فيه فيطرح من ذلك بقدر ما ~~رجع إليه ويبيع مرابحة فيما يوجب النقصان من الثمن أولى فإن هذا إلى ~~الاحتياط أقرب ولكن ضم العقود عند اتحاد جنسها فأما عند الاختلاف فلا، ألا ~~ترى أنه لو استعان بخياط حتى خاطه لم يلحق بسببه شيئا من رأس المال، وكذلك ~~إذا كان العقد الأول هبة أو صدقة لا يضم أحدهما إلى الآخر؛ لأن أحد ~~المتعاقدين تبرع والآخر ms3635 تجارة، فأما إذا اتحد جنس العقود يضم بعضها إلى بعض ~~فينظر إلى حاصل ما عزم فيه فيطرح من ذلك بقدر ما رجع إليه، ويبيع مرابحة ~~على ما بقي إن شاء وفي هذه المسألة قد غرم عشرين درهما في دفعتين وعاد إليه ~~خمسة عشر درهما فيبيعه مرابحة على خمسة # قال: ولو كان اشتراه بعشرة ثم باعه بعشرين ثم اشتراه بعشرة # PageV13P082 # لم يبعه مرابحة عند أبي حنيفة أصلا؛ لأنه رجع إليه مثل ما غرم فيه فلم ~~يبق له فيه رأس المال ليبيعه مرابحة عليه ولو كان اشتراه بعشرة ثم باعه ~~بوصيف أو بدابة ثم اشتراه بعشرة كان له أن يبيعه مرابحة على عشرة؛ لأن ما ~~عاد إليه ليس من جنس ما غرم فيه فلا يمكن طرحه إلا باعتبار القيمة ولا مدخل ~~لذلك في بيع المرابحة، ولأن الربح لا يظهر ما لم يعد إليه رأس ماله وإذا ~~كان ما عاد إليه من عين جنس ما غرم فيه لا يظهر ربحه فيه فلهذا كان له أن ~~يبيعه مرابحة على الثمن الثاني # وإذا اشترى نصف عبد بمائة درهم واشترى آخر نصفه بمائتي درهم ثم باعاه ~~مرابحة أو وضيعة أو تولية فالثمن بينهما أثلاثا بخلاف ما لو باعه مساومة ~~فإن في بيع المساومة المسمى بمقابلة الملك ولهذا يستوي فيه المشترى ~~والموهوب وملكهما في العبد سواء بخلاف المرابحة والوضيعة والتولية فإن ~~الثمن الثاني مبني على الأول في هذه العقود؛ لأن التولية تمليك لما ملك ~~والوضيعة بنقصان شيء يسمى عما ملكت به والمرابحة بزيادة معدومة على ما ملكت ~~به ولهذا اختصت هذه العقود بالمشتري دون الموهوب فإذا أثبت أن الثمن الثاني ~~مبني على الثمن الأول، وقد كان الثمن الأول أثلاثا فيقسم الثمن الثاني ~~بينهما كذلك، والأصل في جواز هذه العقود ما روي «أن أبا بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - اشترى بعيرين عند قصد الهجرة فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ولني أحدهما فقال هو لك بغير شيء فقال: أما بغير شيء فلا» # قال: وإذا أنفق على ms3636 عبده في تعليم عمل من الأعمال دراهم لم يلحقه برأس ~~المال؛ لأنه ليس فيه عرف ظاهر، وكذلك الشعر والغناء العربي وأجر تعليم ~~القرآن والحساب حتى لو كان في شيء من ذلك عرف ظاهر في موضع بإلحاقه برأس ~~المال كان له أن يلحقه به؛ لأن زيادة المالية باعتبار معنى من المتعلم وهو ~~الذهن والذكاء بما أنفق على المعلم فلم يكن ما أنفق موجبا زيادة في مالية ~~العين وعلى هذا أجر الطبيب والرابص والبيطار والراعي وجعل الآبق والحجام ~~والخباز لا يلحق شيء من ذلك برأس المال لما قلنا، وأما أجر سائق الغنم الذي ~~يسوقها من بلد للعرف الظاهر فيه ولأن هذا بمنزلة الكراء فيما له حمل ومؤنة، ~~وكذلك أجرة السمسار فقد جرى العرف بإلحاقه برأس المال فهو كأجرة القصار ~~وأجرة الراعي ليس نظير أجرة سائق الغنم؛ لأن الراعي لا يستحق الأجر بالنقل ~~ولا يعمل الراعي بل يحفظ الغنم فهو كأجرة البيت الذي تحفظ فيه الغنم، وكذلك ~~جعل الآبق ليس نظير أجر سائق الغنم؛ لأن الإباق نادر وفي إلحاق شيء برأس ~~المال العرف الظاهر # PageV13P083 # وذلك لا يوجد في النادر. # قال وإذا باع المتاع مرابحة ثم حط البائع الأول منه شيئا من الثمن فإنه ~~يحط ذلك من المشتري الآخر وحصة من الربح ولو كان ولاية حط ذلك عندنا وعند ~~زفر والشافعي رحمهما الله لا يحط عن الثاني شيء بهذا السبب، وأصل المسألة ~~أن الزيادة في الثمن والمثمن ثبتت على سبيل الالتحاق بالأصل عندنا وعند زفر ~~والشافعي رحمهما الله هو هبة مبتدأة لا تتم إلا بالتسليم، ويستوي إن كانت ~~الزيادة من العاقد أو من أجنبي آخر، وكذلك حط بعض الثمن عندنا يلتحق بأصل ~~العقد ويصير كأن العقد بقي العقد على ما في حق الشفيع والمولى، وعند زفر ~~والشافعي رحمهما الله هو بر مبتدأ في حق من حط عنه خاصة وحجتنا في ذلك أن ~~الثمن لا يستحق بالعقد إلا عوضا، والمبيع كله صار مملوكا للمشتري بالعقد ~~الأول فيبقى ملكه ما بقي ذلك العقد ومع بقاء ملكه ms3637 في المبيع لا يمكن إيجاب ~~الزيادة عليه عوضا إذ يلتزم العوض عن ملك نفسه، وذلك لا يجوز كالمودع يشتري ~~الوديعة من المودع وهذا من حق الأجنبي أظهر فإنه لا يملك شيئا من المبيع ~~فكيف يلتزم الثمن بمقابلة ما لا يملكه. # ولا يمكنه إثبات الزيادة في وقت العقد، فإن المبيع لو كان هالكا في الحال ~~أو كانت جارية فأعتقها المشتري أو دبرها لم يثبت الزيادة في الثمن، وكذلك ~~في الصداق الزيادة لا تنتصف بالطلاق قبل الدخول فلو ثبتت من وقت لكان حكمها ~~حكم المسمى فإذا ثبت هذا في الزيادة فكذلك في الحط؛ لأن الثمن كله إذا صار ~~مستحقا بالعقد فلا يخرج البعض من أن يكون ثمنا إلا بفسخ العقد في ذلك ~~القدر، والفسخ لا يكون في أحد العوضين دون الآخر مع أن الثمن معقود به وفسخ ~~العقد في المعقود عليه دون المعقود به وقاسا حط البعض بحط الجميع فكما أن ~~ذلك لا يثبت في حق المولى والشفيع، فكذلك حط البعض وحجتنا في ذلك قوله ~~تعالى {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24] أي من ~~فريضة بعد الفريضة فذلك تنصيص على أن حكم الزيادة المفروضة بعد العقد كحكم ~~المفروض في العقد إلا فيما قام الدليل عليه، وقد قام الدليل على أنه لا ~~ينتصف الصداق قبل الدخول إلا ما تأكد بالتسمية في أصل العقد بالنص ففيما ~~سوى ذلك حكم الزيادة حكم الأصل، والمعنى فيه أنهما غيرا العقد بتراضيهما من ~~وصف إلى وصف مشروع له، فيصح ذلك ويجعل ذلك كالمذكور في أصل العقد كما لو ~~كان البيع لخيار لهما فأسقط الخيار أو بغير الخيار فشرطا الخيار لهما أو ~~لأحدهما وبيان الوصف أنهما يجعلان الخاسر عدلا بالزيادة في الثمن أو العدل ~~رابحا، والرابح عدلا أو خاسرا # PageV13P084 # بالحط وهذا وصف مشروع في البيوع والبيوع أنواع منه: خاسر، ورابح، وعدل ~~فعرفنا أنهما قصدا تعبيره إلى وصف مشروع وتأثيره أن العقد قائم بينهما ~~يملكان التصرف فيه رفعا وإبقاء فيملكان التصرف فيه بالتغيير من وصف إلى ms3638 ~~وصف؛ لأن التصرف في صفة الشيء أهون من التصرف في أصله، فإذا كان باتفاقهما ~~يملكان التصرف في أصل العقد ففي صفته أولى فأما قوله أنه يلتزم العوض عن ~~ملكه قلنا: قيام العقد بقيام المعقود عليه. # والمعقود عليه قائم في يد المشتري على وجه يجوز الاعتياض عنه فيصح منه ~~التزام العوض بمقابلته أيضا؛ لأن الإنسان إنما لا يلتزم العوض عما هو مملوك ~~له أصلا ومقصودا فأما ربحا فقد يلتزم العوض وهذا؛ لأن الأرباح في حكم ~~الصلاة ولهذا لو حصل من المريض كان معتبرا من الثلث، ولأنه بيع والعوض ~~بمقابلة الأصل دون البيع ألا ترى أن أطراف المبيع يستحق بالمعاوضة تبعا ولا ~~يقابلها شيء من الثمن بل العوض بمقابلة الأصل يغني عن اعتبار العوض بمقابلة ~~البيع فكذلك الزيادة بعد هلاك المعقود عليه، وقد روي في غير الأصول عن أبي ~~حنيفة أن الزيادة تصح كما يصح الحط بطريق التغيير لأصل العقد وفي ظاهر ~~الرواية لا تثبت الزيادة؛ لأن المعقود عليه لم يبق على وجه يجوز الاعتياض ~~عنه ولا يمكن إثبات الزيادة عوضا، وكذلك بعد العتاق والتدبير لم يبق على ~~وجه يجوز الاعتياض عنه، وهذا لأنه لا بد لإثبات الزيادة عوضا من اعتبار ~~الحال ثم الاستناد إلى وقت العقد، وقد تعذر إثباتها في الحال فلا يظهر فيها ~~حكم الاستناد كما قلنا في البيع الموقوف أنه لا بد من قيام المعقود عليه ~~عند الإجارة ليثبت الملك مستندا إلى وقت العقد وبالاتفاق في البيع يشترط ~~الخيار على البائع وعلى هذا إن كانت الزيادة من الأجنبي وضمنها؛ لأنه ~~التزمها عوضا، وهذا الالتزام صحيح منه. # فإن لم يملك بمقابلته شيئا كما لو خالع امرأته مع أجنبي على مال وضمنه ~~الأجنبي أو تصالح مع أجنبي من الدين على مال وضمنه صح الصلح، وإن لم يملك ~~الملتزم بمقابلته شيئا على هذا الحط إلا أن عمل الحط في إخراج قدر المحطوط ~~من أن يكون ثمنا فالشرط فيه قيام الثمن لا قيام المعقود عليه، والثمن باق ~~فثبت الحط على سبيل الالتحاق بأصل ms3639 العقد وقد بينا أنه مغير لوصف العقد وليس ~~بفاسخ للعقد حتى يقال الفسخ في الثمن لا يكون، والدليل عليه الحط بسبب ~~العيب، والحط في مجلس العقد على أحد قولي الشافعي فإنه يثبت ملتحقا بأصل ~~العقد لما قلنا بخلاف حط الجميع فإنه مغير لوصف العقد؛ لأن الإنسان لا يكون ~~مغبونا بجميع الثمن ولو التحق بأصل العقد # PageV13P085 # فأما أن يفسد به العقد؛ لأنه يبقى بيعا بلا ثمن، وقد علمنا أنهما لم ~~يقصدا ذلك أو يصير ذلك العقد هبة، وقد كان قصدهما التجارة في البيع دون ~~الهبة فأما حط البعض لو التحق بأصل العقد تحقق به مقصودهما وهو التغير # قال: وإذا باع المتاع مرابحة فخانه فيه فالمشتري بالخيار إذا اطلع عليه ~~إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ترك وإن استهلك المتاع أو بعضه فالثمن ~~كله لازم له في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف وابن ~~أبي ليلى - رحمهما الله - يحط عنه الخيانة وحصتها من الربح على كل حال، ولا ~~خيار له في ذلك وإن خان في التولية فعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله ~~- يحط عنه مقدار الخيانة، وعند محمد هو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن، ~~وإن شاء ترك فأبو يوسف يقول في المرابحة والتولية جميعا يحط عنه مقدار ~~الخيانة وحصتها من الربح؛ لأن العقد الثاني في حق الثمن بناء على الأول، ~~وقدر الخيانة لم يكن ثمنا في العقد الأول فلا يمكن إثباته في العقد الثاني ~~كما في الشفيع فإن المشتري إذا خان الشفيع لا يثبت مقدار الخيانة في حقه ~~فإنه يأخذ بمثل الثمن الأول فلا يمكن إثباته في العقد الثاني كما في الشفيع ~~وهذا؛ لأن السبب الثاني لما أضافه إلى السبب الأول فإنما يؤثر في إيجاب مثل ~~ما وجب بالسبب الأول إلا مقدار ما زاد فيه من الربح ففيما وراء ذلك لا يثبت ~~وبدون السبب لا يثبت الحكم. # والدليل عليه أنه لو خرج البعض من أن يكون ثمنا في العقد الأول بالحط ~~يخرج ذلك من أن يكون ms3640 ثمنا في العقد الثاني فإذا ثبت أنه لم يكن ثمنا فيه ~~أولى ومحمد يقول فيهما جميعا: لا يحط الثمن عن المشتري الثاني؛ لأنهما ~~باشرا عقدا باختيارهما بثمن سمياه فينعقد بجميع ذلك الثمن كما لو باعاه ~~مساومة، وهذا لأن انعقاد سبب الثاني يعتمد التراضي منهما ولا يتم رضا ~~المشتري الأول إذا لم يجب له جميع الثمن المسمى بخلاف الأخذ بالشفعة فلا ~~معتبر برضا المشتري هناك ثم حق الأخذ للشفيع بالثمن الأول مستحق على ~~المشتري على وجه لا يمكن إبطاله، ولا نعتبره وبالخيانة قصد تغيره فيرد عليه ~~قصده وهنا البيع مرابحة أو تولية لم يكن مستحقا على المشتري الأول فهو في ~~تسمية ما سمي غير قاصد إبطال ما هو مستحق عليه ولكنه يدلس والتدليس يثبت ~~للمشتري الخيار كتدليس العيوب وهذا بخلاف الحط بعد العقد؛ لأن الاستحقاق ~~يثبت للمشتري الثاني بمثل المشتري الأول به فما خرج من أن يكون ثمنا في ~~العقد الأول يخرج من أن يكون ثمنا في العقد الثاني فكان المشتري الثاني ~~بعدما تم استحقاقه بمنزلة الشفيع وأبو حنيفة يفرق بين التولية والمرابحة من ~~وجهين أحدهما # PageV13P086 # أن التولية بناء على السبب الأول من كل وجه فلا يثبت فيه ما لم يكن ثابتا ~~في العقد الأول كالإقالة لما كانت فسخا عند الأول فما لم يكن ثابتا في ~~العقد لا يمكن إثباته في الإقالة فأما المرابحة فليست تبنى على العقد الأول ~~من كل وجه. # وإن ثبتت عليه من وجه وهو العيار في الثمن ألا ترى أنهما سميا فيه ما لم ~~يكن مسمى في العقد الأول فيه يتبين أنه سبب مبتدأ باشراه باختيارهما فينعقد ~~بالثمن المسمى فيه يقرره أنه لا حاجة في التولية إلى ذكر الثمن وتسمية ~~مقدار خيانة فيه فيكون لغوا أيضا وفي المرابحة لا بد من تسمية الثمن وتعيين ~~قدر الربح فكان انعقادها بالتسمية الثانية فينعقد بجميع ما سميا فيها، وفرق ~~آخران في إثبات الخيانة في التولية تغير العقد عن موضوع ما صرحا به لأن ~~يصير البيع مرابحة لا تولية وقد صرحا ms3641 بالتولية، وكان ذلك منهما نفيا لمقدار ~~الخيانة،؛ فأما في المرابحة لو أثبتنا جميع المسمى لا يتغير به العقد عن ~~موضوع ما صرحا به فإنما صرحا ببيع المرابحة وهو مرابحة إلا أن الربح فيه ~~أكثر مما ظنه المشتري، والبائع دلس بتسمية بعض ربحه رأس المال فكان ذلك ~~مثبتا الخيار للمشتري، وإذا سقط خياره بهلاك المبيع في يده لزمه جميع الثمن ~~المسمى # قال: وإذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم فليس له أن يبيع منع ذراعا مرابحة لما ~~بينا أن الثمن ينقسم على ذرعان الثوب باعتبار الأجزاء، وله أن يبيع نصفه أو ~~ثلثه مرابحة؛ لأن ثمن النصف معلوم يقينا، وهذا لأن النصف جزء شائع فلا ~~يتفاوت والذراع اسم لموضع معين يقع عليه الذراع، وذلك مختلف في الثوب # قال ولو اشترى نصف عبد بمائة درهم ثم اشترى النصف الآخر بمائتي درهم فله ~~أن يبيع أي النصفين شاء مرابحة على ما اشتراه؛ لأنه يملك كل نصف بعقد على ~~حدة فيجعل كل نصف بمنزلة عبد على حدة وإن شاء باع كله على ثلثمائة درهم ~~مرابحة؛ لأن العبد قام عليه في العقدين جميعا بثلثمائة وبيع المرابحة بيع ~~بما قام عليه # قال ولو اشترى عبدا بألف درهم فوهب له البائع الثمن كله فله أن يبيعه ~~مرابحة على الألف، ولو وهب له بعض الثمن أو حط عنه بعضه باعه مرابحة على ما ~~بقي للفرق الذي بينا بينهما في حكم الالتحاق بأصل العقد، وإن باعه بالثمن ~~عرضا أو أعطاه به رهنا فهلك الرهن كان له أن يبيع العبد مرابحة على ألف ~~درهم؛ لأنه صار قاضيا لهذا الثمن بهذا الطريق فكأنه قضاه مشاهدة، ولأنه ~~يبيعه مرابحة على ما يملك، وإنما يملك المسمى عند الشراء ألا ترى أنه قبل ~~أن ينقد الثمن له أن يبيعه مرابحة # قال: ولو اشترى ثوبا بعشرة دراهم جياد فنقدها زيوفا وتجوز البائع عنه فله ~~أن يبيعه مرابحة على عشرة جياد؛ لأنه يتملكه # PageV13P087 # بالجياد وبما نقد من الزيوف صار قابضا لما عليه بدليل جواز ذلك في السلم ~~والصرف، وكذلك ms3642 إن اشتراه بعشرة نقد فلم ينقده الثمن شهرا فله أن يبيعه ~~مرابحة على العشرة النقد؛ لأنه يملك بالنقد وإن لم يطالبه البائع بالثمن ~~شهرا لا يخرج الثمن من أن يكون نقدا فلم يجعل تجوز البائع بالزيوف وتركه ~~المطالبة بالثمن مدة بمنزلة الحط؛ لأن هناك القدر المحطوط يلتحق بأصل العقد ~~فيكون مغيرا الوصف، وهنا يترك المطالبة بالثمن زمانا لا يلتحق شيء بأصل ~~العقد، وكذلك بالتجوز بالزيوف؛ لأن الوصف تبع للأصل فإذا لم يخرج شيء من ~~أصل العشرة من أن يكون ثمنا لا يمكن إخراج الوصف من ذلك لئلا يصير البيع ~~مقصودا فيما هو بيع فيه وذلك ممتنع # قال: فإن وهب الثوب المشتري بعشرة لإنسان ثم رجع فيه فله أن يبيعه مرابحة ~~على عشرة؛ لأن بالرجوع يعود العين إلى قديم ملكه سواء رجع بقضاء أو بغير ~~قضاء، وقد بينا هذا في الهبة وكذلك إن باعه فرد عليه بعيب أو فساد بيع أو ~~خيار أو إقالة فله أن يبيعه مرابحة على عشرة؛ لأنه إن عاد إليه بسبب هو فسخ ~~من كل وجه فقد عاد إليه قديم ملكه وإن عاد إليه بسبب هو متردد كالإقالة ~~فأكثر ما فيه أنه بمنزلة عقد جديد، وقد تملك فيه الثوب بعشرة فبيعه مرابحة ~~عليه، ولو تم البيع فيه رجع إليه بميراث أو هبة لم يكن له أن يبيعه مرابحة؛ ~~لأنه ما عاد إليه الملك المستفاد بالشراء الأول فإن ملك الوارث ينبني على ~~ملك المورث فإنما يبقى له ما كان لمورثه فيبيعه مرابحة على ما اشتراه مورثه ~~به لو باعه مرابحة وليس له ذلك؛ لأن الملكية قد تحددت له وإن كان الملك هو ~~الذي كان لمورثه، وأما في الهبة فقد يثبت له ملك جديد بسبب التبرع فلا يكون ~~أن يبيعه مرابحة # قال: وإذا اشترى شيئا من أبيه أو أمه أو ولده أو مكاتبه أو عبده أو اشترى ~~العبد أو المكاتب من مولاه بثمن قد قام على البائع بأقل منه لم يكن له أن ~~يبيعه مرابحة إلا بالذي قام على ms3643 البائع في العبد والمكاتب بالاتفاق؛ لأن ~~بيع المرابحة على ما يتيقن بخروجه في ملكه بمقابلة هذا العين وهو المدفوع ~~إلى البائع الأول فأما الربح الذي حصل لعبده لم يخرج من ملكه؛ لأن كسب ~~العبد لولاه، وما حصل لمكاتبه من وجه كان له أيضا فللمولى حق الملك في ~~المكاتب وينقلب ذلك حقيقة الملك لعجزه ولأن تهمة المسامحة تتمكن فالإنسان ~~يسامح في المعاملة مع عبده ومكاتبه لعلمه أنه لا يتعذر عنه ما يحصل لهما ~~وبيع المرابحة بيع أمانة ينفي عنه كل تهمة وخيانة فأما في غير المماليك من ~~الآباء والأولاد والأزواج والزوجات فكذلك الجواب عند أبي حنيفة، وقال أبو ~~يوسف # PageV13P088 # ومحمد - رحمهما الله -: له أن يبيعه مرابحة على ما اشتراه به من هؤلاء ~~لتباين الأملاك بينهما إذ ليس لكل واحد منهما في ملك صاحبه ملك ولا حق ملك ~~فهما في ذلك كالأخوين وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: ما يحصله المرء ~~لهؤلاء بمنزلة ما يحصل لنفسه من وجه ولهذا لا تقبل شهادته لهؤلاء فباعتبار ~~هذا الوجه صاروا في حقه كالعبد والمكاتب ولأن مسامحة بعض هؤلاء مع البعض في ~~المعاملة أمر ظاهر، وبيع المرابحة يؤخذ فيه بالاحتياط فلا يبيعه مرابحة إلا ~~على القدر الذي يتيقن بالالتزام فيه لا على وجه المسامحة، وذلك أقل الثمنين ~~كما في العبد والمكاتب # قال: وإذا اشترى ثوبا بثوب قد قام عليه الأول بعشرة دراهم فليس له أن ~~يبيعه مرابحة على العشرة؛ لأنه ملك هذا الثوب بالعقد الثاني فالعوض ما كان ~~مذكورا فيه ولا مثل للثوب من جنسه فلهذا لا يبيعه مرابحة على ما اشترى به ~~ولا على الثمن الأول؛ لأنه ما التزم ذلك عوضا عن هذا الثوب # قال: وإذا اشترى الرجلان عدل زطي بألف درهم فاقتسماه فليس لواحد منهما أن ~~يبيع نصيبه مرابحة؛ لأن القسمة فيما تتفاوت يتمكن فيها معنى المعاوضة من ~~حيث إن كل واحد منهما يأخذ ما يصيبه بقديم ملكه ونصفه عوضا عما ترك لصاحبه ~~فيمنعه ذلك من البيع مرابحة، يوضحه أنا لا نتيقن بأن ما ms3644 يصيبه بالقسمة هو ~~النصف، وإنما يعرف ذلك بطريق الحرز وقبل القسمة لو ميزا بعض الثياب وأرادا ~~بيع ذلك مرابحة على ما يخصها من الثمن لم يملكا ذلك فكذلك بعد القسمة وبه ~~فارق المكيل والموزون # قال: وإذا اشترى عبدا به عيب قد دلس عليه فلما علم به رضي فله أن يبيعه ~~مرابحة؛ لأنه اشتراه بالثمن الذي يبيعه مرابحة عليه، وسبب العين يثبت له ~~الخيار فإسقاطه لا يمنعه من البيع مرابحة كما لو كان فيه خيار الشرط أو ~~رؤية فأسقط، وكذلك لو اشتراه مرابحة فخانه صاحبه فيه كان له أن يبيعه ~~مرابحة على ما أخذه به لما بينا أن الثابت له بسبب هذه الخيانة الخيار فقط # قال: وإذا ولى رجل رجلا بيعا بما قام عليه ثم اطلع على أنه أخذه بأقل من ~~ذلك بشهادة شهود أو بإقرار البائع الأوسط أو بنكوله عن اليمين فيه، وقد ~~ادعاه المشتري الآخر فإنه يرجع عليه بالفضل وتم له البيع، وقد بينا الخلاف ~~في هذه المسألة ولنا الشبهة في حرف وهو أنه سمع دعوى المشتري الآخر أن ~~الثمن الأول كان أقل مما سمى في التولية منه حتى سمع بينته على ذلك ~~واستحلفه على ذلك خصمه يقضي عليه بنكوله. من أصحابنا - رحمهم الله - يقول: ~~هو مناقض في هذه الدعوى والمناقض لا قول له ولا طريق لظهور ذلك إلا إقرار ~~البائع الأوسط به ومنهم # PageV13P089 # من يقول بل دعوى الخيانة من المشتري الآخر بمنزلة دعوى العيب أو بمنزلة ~~دعوى الحط، ولو ادعى شيئا من ذلك فأقام البينة قبلت بينته، وإذا لم يكن له ~~بينة يستحلف خصمه فكذلك هنا، وإن كان المولى قد باعه مرابحة قبل أن يرجع ~~على البائع الأول بشيء ثم رجع عليه بقدر الخيانة يرد ذلك القدر وربحه على ~~المشتري منه بمنزلة ما لو حط بائعه عنه بعض الثمن # قال: وإذا اشترى شيئا من شريك له شركة عنان فلا بأس بأن يبيعه مرابحة؛ ~~لأنهما فيما ليس من شركتهما كسائر الأجانب ولهذا قبلت شهادة كل واحد منهما ~~لصاحبه، فإن ms3645 كان للأول فيه حصة فليس له أن يبيعه حصة نفسه مرابحة إلا على ~~ما اشتراه به؛ لأنه حصته بالعقد الأول، وإنما يملك على شريكه بالعقد الثاني ~~حصته فبيع كل حصته مرابحة على ما اشتراه به # قال: وإن كانت خادم لشريك مفاوض للخدمة فاشتراها شريكه منه للخدمة ثم بدا ~~له أن يبيعها مرابحة فله ذلك؛ لأن هذا ليس من شركتنا، وكل واحد منهما من ~~صاحبه فيه كأجنبي آخر وكل شيء كان لأحدهما خاصة فالحكم فيه كذلك، وكل شيء ~~كان بينهما فلا يبيعه واحد منهما مرابحة إذا اشتراه من صاحبه إلا على الأصل ~~الأول؛ لأن العقد الثاني غير معتبر فإن قبله كانت العين مشتركة بينهما شركة ~~مفاوضة فكذلك بعده بخلاف ما يشتري أحد شريكي العنان من صاحبه للشركة؛ لأن ~~ذلك شراء معتبر فإنه يدخل في شركتهما ما لم يكن داخلا، إلا أن البائع في ~~حصة نفسه إنما يبيعه مرابحة على أقل الثمنين وهو ما اشتراه به؛ لأنه متيقن ~~بخروج ذلك القدر عن ملكه # قال: عبد بين اثنين قام عليهما بمائة دينار فربح أحدهما صاحبه في حصته ~~دينارا فلا بأس بأن يبيعه مرابحة على مائة دينار ودينار؛ لأنه يملك جميع ~~العبد بهذا القدر وفي شركة الملك شراء أحدهما من صاحبه كشرائه من أجنبي آخر # قال: وإذا اشترى الرجل متاعا ثم رقمه بأكثر من ثمنه ثم باعه مرابحة على ~~رقمه فهو جائز ولكن لا ينبغي أن يقول قام علي بكذا ولا أخذته بكذا فإن ذلك ~~كذب والكذب لا رخصة فيه ولكن يقول رقمه بكذا وأنا أبيعه مرابحة على ذلك، ~~وعن أبي يوسف قال هذا إذا كان المشتري ممن يعلم عادة التجار أنهم يرقمون ~~السلع بأكثر مما يشترون به، فإن كان لا يعلم ذلك فهذه خيانة وللمشتري حق ~~الرد به إذا علم وهذا منه احتياط، وقد كان يبالغ في الاحتياط في باب ~~المرابحة حتى قال: إذا اشترى شيئا بأكثر من ثمنه مما لا يتغابن الناس في ~~مثله وهو يعلم ذلك فليس له أن يبيعه مرابحة ms3646 من غير بيان، وكذلك لو اشترى ~~بالدين ممن عليه الدين شيئا وهو لا يشتري ذلك الشيء بمثل ذلك # PageV13P090 # الثمن من غيره فليس له أن يبيعه مرابحة، وإن كان يشتري بمثل ذلك الثمن من ~~غير غريمه فله أن يبيعه مرابحة سواء أخذه بلفظة الشراء أو بلفظة الصلح وفي ~~ظاهر الرواية يفرق بين الصلح والشراء فنقول مبنى الصلح على الحط والتجوز ~~بدون الحق ومبنى الشراء على الاستقصاء والمماكسة، ولو كان أصل الثوب له ~~بميراث أو هبة أو وصية فقومه قيمة ثم باعه مرابحة على تلك القيمة كان جائزا ~~أيضا؛ لأنه ما أخبر المشتري بشيء هو كذب، وإنما قال قيمته كذا أو رقمه كذا ~~وهو صادق في ذلك، فإن صار المشتري مغبونا فيه فذلك من قبل جهله # قال: وإذا باع الرجل المتاع بربح ده يازده أو بربح أحد عشر فكذلك سواء إن ~~كان المشتري قد علم بالثمن قبل عقده البيع وليس أن يرده؛ لأن مقدار الثمن ~~وربحه معلوم عند العقد، وإن لم يكن عالما بالثمن فهو بالخيار إن شاء أخذه ~~وإن شاء تركه ليكشف الحال له حين يعلم بمقدار الثمن، وكذلك إن باعه له ~~برقمه فللمشتري الخيار إذا علم بالرقم لما بينا # قال: وإذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم ثم باعه بوضيعة ده يازده عن الثمن فإن ~~الثمن يكون تسعة دراهم وجزء من إحدى عشر جزءا من درهم ولو باعه بربح ده ~~يازده كان الربح درهما ثم إذا باعه بوضيعة ده يازده لم يجعل الوضيعة درهما ~~ففي الحقيقة فرق بينهما فإنه إذا باعه بربح ده يازده كان الثمن أحد عشر ~~درهما فالربح جزء من إحدى عشر جزءا من الثمن وذلك بأن تضرب العشرة في إحدى ~~عشر فتكون مائة وعشرة فمقدار الوضيعة جزءا من إحدى عشر جزءا، وذلك عشرة ~~أجزاء يبقى مائة جزء وكل إحدى عشر جزءا درهم، وذلك تسعة دراهم وجزء من إحدى ~~عشر جزءا من درهم # قال: وإذا اشترى ثوبا بخمسة دراهم واشترى آخر ثوبا بستة دراهم ثم باعاهما ~~بصفقة واحدة مرابحة ومواضعة ms3647 فالثمن بينهما على قدر رأس مالهما؛ لأن الثمن ~~الثاني في هذا النوع من البيع مبني على الثمن الأول # قال: ولو ولى المشتري رجلا ثم حط البائع الأول عنه جميع الثمن فإنه لا ~~يحط عن الآخر شيئا؛ لأن حط الكل مبتدأ غيره ملتحق بأصل العقد فلا يثبت في ~~حق المولى والله أعلم ### | [باب العيوب في البيوع] # قال - رحمه الله - وإذا برئ البائع إلى المشتري عند عقده البيع من كل عيب ~~فهو جائز، وإن لم يسم العيوب عندنا، وقال الشافعي: شرط البراءة عن العيوب ~~المجهولة باطل إلا أن يكون # PageV13P091 # عيبا في باطن الحيوان فله في ذلك قولان وفي البيع بشرط البراءة من كل عيب ~~له قولان في أحد القولين البيع فاسد وفي القول الآخر البيع صحيح والشرط ~~باطل، واحتج بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر وهذا بيع غرر؛ ~~لأنه لا يدري أن المعقود عليه على أي صفة هو؛ ولأن هذا شرط يمنع موجب ~~العقد؛ لأن موجب المعاوضة استحقاق صفة السلامة وهذا الشرط يمنع من ذلك فهو ~~نظير شرط يمنع الملك، ولأن البائع يلتزم تسليم المجهول؛ لأنه يلتزم تسليمه ~~على الصفة التي عليها البيع، وذلك غير معلوم عند المتعاقدين والتزام تسليم ~~المجهول بالبيع لا يصح كبيع ثوب من العدل أو شاة من القطيع بخلاف ما إذا ~~سمى العيب أو أبرأه المشتري فإن ما يلتزم تسليمه بالعقد بعد تسمية العيب ~~معلوم، وما لا يمكن إعلامه نحو عود الجراحة أو يلحق الجرح بإعلامه نحو ما ~~يكون في باطن الحيوان يسقط اعتباره للتعذر، والدليل على الفرق بين المسمى ~~وغير المسمى أن المشتري لو عرض على إنسان وقال: اشتره فإنه لا عيب به ثم ~~وجد به عيبا كان له أن يخاصم فيه بائعه وبمثله لو قال اشتره فإنه ليس بآبق ~~ثم وجد به عيب الإباق لم يكن له أن يخاصم فيه بائعه وحجتنا في ذلك ما روي ~~أن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ابتاع مملوكا من عبد الله بن عمر - رضي ~~الله عنه ms3648 - بشرط البراءة من كل عيب ثم طعن فيه بعيب فاختصما إلى عثمان بن ~~عفان - رضي الله عنه - فحلفه بالله لقد بعته وما به عيب أعلمه وكتمته فنكل ~~عن اليمين فرده عليه فقد اتفقوا على جواز البيع بهذا الشرط، وإنما اختلفوا ~~في صحة الشرط فيستدل باتفاقهم على جواز البيع وبقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «المسلمون عند شروطهم» على صحة الشرط # والكلام في شرط صحة البراءة من كل عيب ينبني على صحة الإبراء عن الحقوق ~~المجهولة فالشافعي لا يجوز ذلك، وقد قام الدليل على جوازه لنا في ذلك حديث ~~«علي - رضي الله عنه - حين بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصالح ~~بني جذيمة فواداهم حتى ميلغة الكلب وبقي في يديه مال فقال هذا لكم ما لا ~~تعلمونه ولا يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فسر» فهذا دليل جواز الصلح عن الحقوق المجهولة ~~والمعنى فيه أن هذا إسقاط حق # PageV13P092 # لا يحتاج فيه إلى التسليم فيصح في المجهول كالطلاق والعتاق، وتأثيره أن ~~نفس الجهالة لا تمنع صحة الالتزام ولكن جهالة تفضي إلى تمكن المنازعة ألا ~~ترى أن التمليكين يصح في هذا وهذا أضيق من الإسقاطات ثم الجهالة التي لا ~~تفضي إلى المنازعة لا تمنع صحة التمليك كجهالة القفيز من الصبرة فلأن لا ~~يمنع صحة الإسقاط أولى فالسقوط يكون متلاشيا لا يحتاج فيه إلى التسليم ~~والجهالة التي لا تفضي إلى المنازعة أولى ولا معنى لقول من يقول إن الإيجاب ~~في المجهول في معنى التعليق بشرط البيان فما لا يحتمل التعليق بالشرط لا ~~يصح إيجابه في المجهول؛ لأن الشرط داخل على نفس السبب حتى يجعله في حكم ~~تصرف آخر هو يمين. # والجهالة تدخل على حكم السبب فإذا كانت تفضي إلى المنازعة يتعذر إثبات ~~الحكم مع الجهالة وإذا كانت لا تفضي إلى المنازعة لا تتعذر فلا يمنع صحته ~~هذا الشرط ثبت جواز العقد معه؛ لأن هذا الشرط يقرر مقتضى العقد ومقتضى ~~العقد اللزوم، والعقد بهذا الشرط ms3649 يلزم سليما كان المبيع أو معيبا ثم البائع ~~بهذا الشرط يمتنع من التزام ما لا يقدر على تسليمه؛ لأن عند إطلاق العقد ~~يلتزم تسليم المبيع بصفة السلامة وإذا كان معيبا فهو عاجز عن تسليمه سليما ~~وعند هذا الشرط يلتزم التسليم على الصفة التي عليها المبيع وهو قادر على ~~تسليمه بتلك الصفة، والقدرة على التسليم شرط جواز العقد لا أن يكون موجبا ~~فساد العقد ثم لا يتمكن جهالة في المبيع بهذا الشرط؛ لأنه مشار إليه معلوم ~~بالإشارة إلى عينه وإلى مكانه، وليس مقصوده من هذا الشرط الإقرار بالعيوب ~~به فلا يجتمع كل عيب في عيب واحد، وإنما يقصد بذكر هذا الشرط التزام البيع ~~والتزام التسليم على وجه يقدر عليه وهذا من الحكمة؛ ولهذا قلنا: إن المشتري ~~بقوله لا عيب به لا يصير مقرا بإسقاط العيوب عنه بل قصده من ذلك ترويج ~~السلعة بخلاف قوله ليس بآبق ففي تخصيصه هذا العيب بالذكر ما يدل على أن ~~مراده نفي هذا العيب عنه ولئن تمكنت جهالة في وصف المعقود عليه بهذا الشرط ~~فهي جهالة لا تفضي إلى المنازعة فلا يؤثر في العقد كجهالة مقدار العيب ~~المسمى وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - يقول: لا تصح البراءة من العيب مع ~~التسمية ما لم يره المشتري. # وقد جرت المسألة بينه وبين أبي حنيفة في مجلس الدوانيقي فقال له أبو ~~حنيفة: أرأيت لو أن بعض حرم أمير المؤمنين باع عبدا برأس ذكره برص أكان ~~يلزمها أن يرد ذلك المشتري وما زال به حتى أفحمه وضحك الخليفة مما صنع به ~~فإذا عرفنا جواز العقد لهذا الشرط قلنا: تدخل فيه البراءة من كل عيب موجود ~~به وقت العقد، فإن حدث بيع عيب آخر بعد البيع وقبل التسليم فهو داخل في هذه ~~البراءة أيضا في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو الظاهر من قول أبي ~~يوسف - رحمه الله -، وقال محمد وزفر والحسن - رحمهم الله - لا تدخل البراءة ~~عن العيب الحادث في هذا الشرط وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأن ms3650 ذلك مجهول لا ~~يدري أيحدث أم لا وأي مقدار يحدث ولو صرح بالتبري من # PageV13P093 # العيب الذي يحدث قبل القبض فسد به العقد ولو دخل في هذا الشرط لفسد العقد ~~به أيضا فأبو يوسف - رحمه الله - يقول العيب الحادث قبل القبض لما جعل ~~كالموجود عند العقد في ثبوت حق الرد فكذلك يجعل كالموجود عند العقد في ~~دخوله في شرط البراءة من كل عيب وهذا؛ لأن مقصود البائع إثبات صفة اللزوم ~~للعقد والامتناع من التزام ما لا يقدر على تسليمه، وفي هذا لا فرق بين ~~العيب الموجود والحادث قبل القبض ولا رواية عن أبي يوسف فيما إذا نص على ~~البراءة عن العيب الحادث. # وقيل: ذلك صحيح عندنا باعتبار أنه يقيم السبب وهو العقد مقام نفس العقد ~~الموجب للرد في صحة الإسقاط، ولئن سلمنا فنقول هنا: ظاهر لفظه يتناول ~~العيوب الموجودة ثم يدخل فيه ما يحدث قبل القبض تبعا؛ لأن ذلك يرجع إلى ~~تقرير مقصودهما، وقد يدخل في التصرف تبعا ما لا يجوز أن يكون مقصودا بذلك ~~التصرف كالشرب في بيع الأرض والمنقولات في وقف القربة، ولو كان شرط البراءة ~~من كل عيب به فهذا يفسد العيب الموجود فلا يتناول الحادث بالاتفاق، وإن ~~اختلفا في عيب فقال المشتري أنه حدث بعد العقد قال البائع بل كان موجودا ~~عند العقد، فإن كان شرط البراءة من كل عيب فالقول قول المشتري، وإن كان شرط ~~البراءة من كل عيب فعلى قول محمد القول في ذلك قول البائع، وعند زفر القول ~~قول المشتري؛ لأنه هو المسقط لحقه فالقول في بيان ما أسقط قوله كما في ~~الفصل الأول، ومحمد يقول: قد ظهر المسقط مطلقا فالمشتري إذا ادعى خروج شيء ~~بعينه من ذلك المطلق لا يقبل قوله في ذلك إلا بحجة كما لو أبرأه عن كل حق ~~له عليه ثم اختلفا في دين أنه كان موجودا وقت الإبراء أو حدث بعده فإنه ~~يجعل القول قول من يدعي دخوله في البراءة المطلقة لهذا المعنى بخلاف ما إذا ~~شرط البراءة من ms3651 كل عيب به؛ لأن المسقط هنا ما ظهر إلا مقيدا بوصف فإذا أنكر ~~المشتري في عيب عينه أنه ما دخل في ذلك الإيجاب المقيد وجب المصير إلى قوله ~~كما في البراءة المقيدة بمكان أو زمان # قال: وإذا شهد شاهدان على البراءة من كل عيب في خادمة ثم اشتراها أحد ~~الشاهدين بغير براءة فوجد بها عيبا كان له أن يردها؛ لأن البراءة من كل عيب ~~لا تتضمن الإقرار بوجود كل عيب فيها فلا يكون الشاهد راضيا بعيب فيها بعد ~~تلك الشهادة وكذا لو شهدا على البراءة من الإباق ثم اشتراها أحدهما فوجدها ~~آبقة فله أن يردها؛ لأن الإباق مذكور في البراءة مطلقا غير مضاف إليها فلا ~~يكون ذلك إقرارا من الشاهد ولا من المشتري بوجود ذلك فيها بمنزلة البراءة ~~من كل عيب، ولو شهدا أنه تبرأ # PageV13P094 # من إباقها ثم اشتراها أحد الشاهدين فوجدها آبقة فليس له أن يردها؛ لأن ~~الإباق هنا مضاف إليها بحرف الكتابة وتخصيصه من بين سائر العيوب بالإضافة ~~إليها يكون إخبار بوجوده فيها فالشاهد أقدم على شرائها وهو عالم بعيبها فلا ~~يكون له أن يردها بالعيب # قال: وإذا اشترى جارية ولم يتبرأ البائع من عيوبها فوطئها المشتري ثم وجد ~~بها عيبا فليس له أن يردها بالعيب - عندنا بكرا كانت أو ثيبا - عندما ~~اشتراها، وقال الشافعي - رحمه الله -: إن كانت بكرا فكذلك الجواب، وإن كانت ~~ثيبا فله أن يردها بالعيب ولا يغرم للوطء شيئا، وقال ابن أبي ليلى يردها ~~بكرا كانت أو ثيبا ويرد معها عقرها، وعقرها عشر قيمتها إن كانت بكرا أو نصف ~~عشر قيمتها إن كانت ثيبا، وجه قول الشافعي أنه قادر على ردها كما قبضها فله ~~أن يردها كما قبل الوطء، وهذا لأن الوطء في الثيب لا يوجب نقصانا في عينها ~~حقيقة ولا حكما وإنما استوفى منها محض منفعة فهو كما لو استخدمها ثم اطلع ~~على عيب بها بل أولى فإن الاستخدام يعيبها والوطء يمنعها بخلاف ما إذا كانت ~~بكرا فالوطء هناك يفوت جزءا منها فإن ms3652 صفة البكارة في الجارية بمنزلة جزء من ~~عين هو مال متقوم ولهذا استحق بالبيع شرطا، والدليل على الفرق أن المشتري ~~بعدما وطئ البكر ليس له أن يبيعها مرابحة من غير بيان وفي الثيب له أن ~~يبيعها مرابحة بعد الوطء من غير بيان، وكذلك لو كانت ذات زوج فوطئها الزوج ~~عند المشتري، فإن كانت بكرا ليس للمشتري أن يردها بعيب النكاح بعد ذلك، وإن ~~كانت ثيبا فله ذلك. # وكذلك البائع إذا وطئ المبيعة قبل القبض، فإن كانت ثيبا لم يسقط شيئا من ~~الثمن ولا يتخير المشتري به في قول أبي حنيفة بخلاف ما إذا كانت بكرا وبهذه ~~الفصول يتبين أن الوطء في الثيب بمنزلة الاستخدام، وكما أن الوطء لا يحل ~~إلا في الملك فالإجبار على الخدمة لا يحل إلا في الملك ثم لا يمنع نسبة ~~الرد بالعيب وحجتنا في ذلك إجماع الصحابة - رضوان الله عليهم - فقد قال علي ~~وابن مسعود - رضي الله عنهما -: لا يردها بعد الوطء، وقال عمر وزيد بن ثابت ~~- رضي الله عنهما -: يردها ويرد معها عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف عشر ~~قيمتها إن كانت ثيبا فقد اتفقوا على أن الوطء لا يسلم للمشتري مجانا فمن ~~قال يردها ولا يرد معها شيئا فقد خالف أقاويل الصحابة - رضوان الله عليهم ~~أجمعين - وكفى بإجماعهم حجة عليه ثم إنهم مجمعين على أن الوطء بمنزلة ~~الجناية إلا أنه كان من مذهب عمر وزيد - رضوان الله عليهما - أن المشتري ~~إذا جنى عليها ثم علم بعيب يردها ويرد معها الأرش ففي الوطء أجابا نحو ذلك ~~وعلي وابن مسعود # PageV13P095 # - رضي الله عنهما - كان يقولان: لا يردها بعد الجناية فكذلك بعد الوطء ~~وبالإجماع بيننا وبين الشافعي الجناية تمنع الرد فكذلك الوطء وهو المعنى ~~الفقهي في المسألة أن الوطء يسلك فيه مسلك الجناية فيمنع الرد بمنزلة ~~الجناية عليها بنفسها، والدليل على إثبات هذا الوصف اتفاق الصحابة - رضوان ~~الله عليهم أجمعين - كما بينا. # والدليل على أن المستوفى بالوطء في حكم جزء من العين فإن المستوفى بالوطء ~~ما يملك ms3653 بالنكاح والمملوك بالنكاح في حكم العين ولهذا لا يملك العقد إلا ~~مؤبدا، والدليل عليه أن استيفاءه في غير الملك لا يخلو عن عقوبة أو غرامة ~~واستيفاء المنفعة تنفك عن ذلك وأن المستوفى بالوطء مصون عن الابتذال حتى لا ~~يجوز استيفاؤه بالبدل بدون الملك والمصون من الآدمي نفسه وأجزاؤه لا ~~منافعه، والمنفعة تتبدل من الآدمي كما تتبدل من غيره فإذا ثبت أنه في حكم ~~جزء من العين فاستيفاؤه كاستيفاء جزئه بالجناية، وذلك يمنعه من الرد ~~بالعيب، والدليل عليه ما إذا كانت بكرا تقرر ما قلنا أن الرد بالعيب فسخ ~~للعقد من الأصل؛ ولهذا لو كان موهوبا كان للواهب أن يرجع فيه، ولو كان ~~مبيعا كان للبائع أن يرده على بائعه ولو لم يتعذر ردها بالعيب لأجل الوطء ~~لكان إذا ردها ويفسخ العقد من الأصل تبين أن وطأه إياها كان في غير الملك، ~~والوطء لا يحل إلا في الملك فللتحرز عن الوطء الحرام قلنا: لا يردها والوطء ~~في غير الملك بمنزلة تناول جزء من العين حتى لا ينفك عن عقوبة أو غرامة، ~~وبهذا فارق حكم بيع المرابحة؛ لأنه لا يتبين بالبيع مرابحة أن وطأه إياها ~~كان في غير الملك ولأن ذلك في حكم جزء من العين أيضا، ولكن هو جزء وهو ثمرة ~~لما لم يتمكن به نقصان في العين، وذلك لا يمنع بيع المرابحة عندنا فإنه لو ~~تناول لبن الشاة وأعلفها بقدره كان له أن يبيعها مرابحة. # وهذا بخلاف وطء الزوج إياها عند المشتري؛ لأن ذلك حصل بتسليط البائع ~~وإيجابه له بالنكاح فيجعل كفعل البائع بنفسه بخلاف ما إذا كانت بكرا فإنه ~~بالنكاح يوجب الوطء للزوج لا صفة البكارة، فيصير أصل الوقت مضافا إلى ~~البائع ولكن بزوال صفة البكارة لا يصير مضافا إلى البائع فكأنها ذهبت إلى ~~المشتري من غير صنع أحد أو بصنع إنسان بأصبع أو خشبة، وذلك يمنع المشتري من ~~ردها وكذلك وطء البائع قبل التسليم فثبوت الخيار للمشتري وسقوط شيء من ~~الثمن إذا كانت بكرا باعتبار صفة البكارة دون ms3654 الوطء، وهذا لأن المستوفى ~~بالوطء في حكم جزء هو ثمرة كما بينا وذلك لا يوجب الخيار للمشتري كتناول ~~الثمار واللبن إلا أن ذلك مال متقوم فيقابله جزء من الثمن إذا صار مقصودا ~~يتناول البيع وهذا الجزء ليس بمال # PageV13P096 # متقوم ألا ترى أنه يملك بالنكاح والمملوك بالنكاح ليس بمال فلا يقابله ~~شيء من الثمن ثم المبيعة قبل التسليم في ضمان البائع وفي حكم الوطء إنما ~~تصير مملوكة للمشتري بالقبض فإن الوطء تصرف، وملك التصرف يثبت للمشتري ~~بالقبض ولهذا لا يجتزأ بالحيضة التي توجد قبل القبض من استبراء المشتري ~~فلهذا لم يوجب العقد على البائع إذا وطئها وسنقرر لأبي حنيفة الكلام في ~~موضعه - إن شاء الله تعالى - وهذا بخلاف الاستخدام فالمنفعة ليست في حكم ~~جزء من العين، ولكنها أعراض تحدث شيئا فشيئا وهو يتبدل ويجوز استيفاؤها في ~~عين الملك واستيفاؤها بخلو عن عقوبة أو غرامة فأكثر ما فيه أنه يتبين بالرد ~~أنه استخدمها في غير ملكه. # وذلك لا يوجب عليه شيئا فلهذا لا يمنع الرد بسبب الاستخدام بخلاف الوطء ~~إذا ثبت أنه لا يمكنه ردها بالعيب قلنا: يرجع بحصة العيب من الثمن؛ لأن ~~الجزء الفائت صار مستحقا بالعقد للمشتري، وقد تعذر تسليمه إليه فيرد حصة من ~~الثمن؛ لأنه صار مقصودا بالمنع فيكون له حصة من الثمن فطريق معرفة ذلك أن ~~يقومها وبها العيب ويقومها ولا عيب بها، فإن كان تفاوت ما بين القيمتين ~~العشر رجع بعشر الثمن، وإن كان نصف العشر رجع بنصف عشر الثمن إلا أن يقول ~~البائع: ردها علي فأنا أرضى بذلك فحينئذ يردها؛ لأن المانع من الرد حقه وقد ~~زال حين رضي به ولو لم يطأها ولكن حدث بها عيب عند المشتري ووجد بها عيبا ~~لم يردها عندنا، وقال ابن أبي ليلى: يردها ويرد معها نقصان العيب الحادث ~~عنده؛ لأن رد البدل عند تعذر رد العين بمنزلة رد العين، ولكنا نقول: حق ~~الرد للمشتري إنما ثبت لدفع الضرر عن نفسه، وإنما يدفع الضرر عن نفسه بطريق ~~لا يلحق الضرر ms3655 فيه بالبائع وبعدما تعيب عنده لو ردها كان في ذلك إلحاق ~~الضرر بالبائع، ولا يقال لا بد من إلحاق الضرر بأحدهما فيترجح جانب المشتري ~~في دفع الضرر عنه؛ لأن البائع دلس له العيب والمشتري صار مغرورا من جهته، ~~وهذا لأن الشرع ينظر لهما جميعا والضرر عن المشتري يندفع إذا أثبتنا له حق ~~الرجوع بحصة العيب من الثمن، فإن لم يندفع فذلك لعجزه عن الرد كما قبض لا ~~لتصرف يباشره البائع ولو رده تضرر البائع بتصرف يباشره المشتري وهو ردها ~~عليه فكان مراعاة جانب البائع أولى من هذا الوجه. # وإذا لم يردها رجع بنقصان العيب من الثمن كما بينا إلا أن يرضى البائع ~~بأن يردها عليه؛ لأن المانع من الرد حق البائع وقد رضي بالتزام هذا الضرر # قال، فإن باعها المشتري بعدما رأى العيب بها وقد وطئها # PageV13P097 # أو تعيبت عنده لم يكن له أن يرجع على البائع بنقصان عيبها؛ لأن البائع ~~يقول أنا أقبلها فإنما تعذر الرد ببيع المشتري إياها بعد العلم بالعيب، ~~وذلك يمنعه من الرجوع بحصة العيب، والأصل في جنس هذا أن في كل موضع يجوز ~~ردها برضا البائع فإذا باعها المشتري لم يكن له أن يرجع بنقصان عيبها وفي ~~كل موضع لم يكن له أن يردها، وإن رضي البائع فبيعه إياها لا يمنعه من ~~الرجوع بنقصان العيب؛ لأن تعذر الرد هنا بمعنى حكمي دون بيع المشتري إياها ~~وفي الأول إنما تعذر الرد ببيع المشتري إياها فكأنه حبسها عنده، وأراد ~~الرجوع بنقصان العيب، وعلى هذا لو اشترى ثوبا فقطعه ولم يخطه حتى رأى به ~~العيب ثم باعه لم يكن له أن يرجع بنقصان العيب؛ لأنه بعد القطع يجوز رده ~~إذا رضي به البائع، وإنما تعذر الرد ببيع المشتري إياه، ولو قطعه وخاطه ثم ~~رأى به العيب فباعه كان له أن يرجع بنقصان العيب؛ لأن الرد كان متعذرا قبل ~~البيع وإن رضي به البائع بصفة الخياطة التي أحدث المشتري فيه. # وكذلك لو اشترى ثوبا فصبغه بعصفر أو زعفران ثم وجد ms3656 به عيبا فباعه رجع ~~بنقصان العيب؛ لأن الرد كان متعذرا قبل البيع للزيادة الحادثة في الثوب من ~~ملك المشتري ولو صبغه أسود فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله ~~-؛ لأن السواد عندهما زيادة، وعند أبي حنيفة السواد نقصان كالقطع فإنما ~~تعذر الرد ببيعه إياه فلا يرجع بنقصان العيب، وقد ذكرنا هذا في كتاب الغصب # قال: ولو وطئها غير المشتري بزنا لم يردها المشتري بالعيب لحدوث العيب ~~بها عنده بالزنا فالزنا عيب في الجارية، ولكنه يرجع بنقصان العيب إلا أن ~~يقول البائع ردها علي وهذا بخلاف ما إذا جنى عليها أجنبي فالجناية توجب ~~الأرش والأرش زيادة منفصلة متولدة من العين حكما، وذلك يمنع ردها بالعيب ~~عندنا، وإن رضي البائع بذلك على ما يذكره، وأما الزنا فلا يوجب إلا الحد ~~ووازن الأرش النكاح فإن المشتري لو زوجها فوطئها الزوج أو لم يطأها ثم وجد ~~بها عيبا لم يكن له أن يردها به لمكان المهر الذي وجب بالنكاح للمشتري، ~~وكذلك لو وطئت بالشبهة وأخذ المشتري العقد لم يردها بالعيب بعد ذلك، وإن ~~رضي البائع به، ولكن يرجع بنقصان العيب؛ لأن الرد قد تعذر فيدفع الضرر عن ~~المشتري برد حصة العيب من الثمن عليه وكل عيب وجده المشتري في السلعة ~~فعرضها بعدما رآه على بيع أو وطئها أو قبلها أو لمسها بشهوة أو أجرها أو ~~رهنها أو كاتبها فذلك رضا منه بالعيب وليس له أن يردها ولا يرجع بنقصان ~~عيبها؛ لأنه يعرضها على البيع لحاجته إلى ثمنها، وذلك دليل الرضا منه بسقوط ~~حقه من # PageV13P098 # الثمن المدفوع إلى البائع، ودليل الرضا كصريح الرضا، وأما الوطء ودواعيه ~~فلا يحل إلا في الملك المتقرر فإقدامه عليه دليل الرضا بتقرر ملكه فيها، ~~ولو وجد ذلك قبل العلم بالعيب امتنع ردها بالعيب، كان هذا في القياس رضا ~~فبعد العلم بالعيب أولى إلا أن قبل العلم بالعيب لم يصر هو راضيا بالعيب ~~فيرجع بالنقصان وبعد العلم بالعيب يصير هو بالإقدام على هذا الفعل راضيا ~~بالعيب ولا يرجع بالنقصان، وأما ms3657 الإجارة والرهن فلأنه أوجب هذا التصرف ~~للغير فيها حقا لازما. # وذلك يعجزه عن ردها فالإقدام عليه دليل الرضا بالعيب والكتابة توجب لها ~~حقا لازما في نفسها، وذلك يعجزه عن ردها فالإقدام عليه دليل الرضا بالعيب ~~ودليل الرضا فيما يسقط الخيار كصريح الرضا # قال: ولو استخدمها بعد العلم بالعيب كان هذا في القياس رضا؛ لأنه ~~يستخدمها لملكه فيها فالإقدام عليه دليل الرضا ويتقرر ملكه وفي الاستحسان ~~هذا لا يكون رضا بالعيب؛ لأن الناس قد يتوسعون في الاستخدام فقد يستخدم ~~الإنسان ملك غيره بأمره وبغير أمره، وإنما يستخدمها للاختبار أنها مع هذا ~~العيب هل تصلح لخدمته أم لا فكان ذلك اختبارا لا اختيارا ولو كان ثوبا ~~فلبسه فهو رضا منه؛ لأنه تصرف بحكم الملك وقلما يفعله الإنسان في ملك غيره ~~فيكون ذلك منه دليل الرضا فيتقرر ملكه وكذلك إن كانت دابة فركبها، غير أني ~~أستحسن إذا ركب الدابة ليعلفها أو ليسقيها أو ليردها أن لا يكون هذا رضا ~~منه؛ لأنه يحتاج في ردها إلى سوقها، وربما لا تنقاد له ما لم يركبها، وكذلك ~~في سقيها وعلفها فالركوب لأجله لا يكون دليل الرضا منه، وإنما دليل الرضا ~~أن يركبها في حاجة نفسه أو يسافر عليها # قال: وإذا ولدت الجارية عند الرجل أو وطئها ثم باعها وكتم ذلك فليس ~~للمشتري أن يردها؛ لأن هذا ليس بعيب لازم؛ لأن العيب ما يعده التجار عيبا ~~أو يؤثر نقصانا في المالية وصفة الثيوبة لا يعدها التجار عيبا فالجواري ~~عليها في أغلب أحوالهن والبكارة صفة زائدة لا تستحق إلا بالشرط والولادة ~~كذلك، فالنقصان الممكن فيها بسببها يزول بمضي المدة، وبعد زواله لا أثر له ~~في مالية العين فلا يعده التجار عيبا وفي كتاب المضاربة يقول الجارية إذا ~~ولدت فهذا فيها عيب لازم أبدا فللمشتري أن يردها إذا علم بذلك؛ لأنه يدخل ~~عليها بالولادة كسر لا يرتفع ويظهر ذلك في عكن بطنها ولا بأس بأن يبيعها ~~مرابحة بعدما وطئها إن لم يكن الوطء نقصها؛ لأن المعتبر في بيع المرابحة ms3658 ~~عرف التجار، وهم لا يعدون هذا من الخيانة ولأن المستوفى بالوطء ليس بمال ~~وبيع المرابحة يلاقي # PageV13P099 # ماليتها فاستيفاء ما ليس بمال منها إذا كان لا يوجب النقصان في ماليتها ~~لا يعتبر في بيع المرابحة بخلاف ما إذا كانت بكرا فإن الوطء في هذه الحالة ~~يؤثر نقصانا في ماليتها والنقصان فيها إذا كان بفعل المشتري فذلك يمنعه من ~~أن يبيعها مرابحة # قال: وإذا اشترى جارية فأعتقها أو دبرها أو ولدت له ثم وجد بها عيبا فليس ~~له أن يردها لبطلان ملكه فيها وخروجها من أن يكون محلا للنقل من ملك إلى ~~ملك، وفي القياس ليس له أن يرجع بنقصان العيب؛ لأن تعذر الرد كان بفعل ~~المشتري فهو كما لو قبلها وهذا؛ لأنه لما اكتسب سببا يتعذر الرد فيه كان ~~حابسا لها حكما فكأنها في يده يحبسها ويريد الرجوع بنقصان العيب وفي ~~الاستحسان يرجع بنقصان عيبها؛ لأن ملكه تقرر فيها بما صنع، أما التدبير ~~والاستيلاد فلا يزيل الملك ولكنها تخرج من أن تكون محل النقل من ملك إلى ~~ملك، وأما العتق فهو منه للملك؛ لأن الملك في الآدمي إلى وقت العتق والشيء ~~ينتهي بمضي مدته والمنتهي متقرر في نفسه؛ ولهذا قلنا يثبت الولاء بالعتق، ~~والولاء أثر من آثار الملك فبقاؤه كبقاء أصل الملك فمتى تعذر الرد مع بقاء ~~الملك المستفاد بالشراء حقيقة أو حكما يرجع بنقصان العيب؛ لأنه استحق ذلك ~~الملك بصفة السلامة كما لو تعيب في يده. # يوضحه أنها لو ماتت عنده رجع بنقصان العيب؛ لأنه بالموت تنتهي مدة حياته ~~والملك فيها لاعتبارها فكذلك بالعتق ينتهي الرق والمالية فيها باعتبارها، ~~وأما إذا قتلها فقد روي عن أبي يوسف أنه يرجع بنقصان العيب أيضا؛ لأن القتل ~~موت بأجل فكأنها ماتت حتف أنفها وفي ظاهر الرواية قال لا يرجع بعد القتل ~~بنقصان العيب؛ لأن القتل فعل مضمون لو باشره في ملك الغير كان موجبا للضمان ~~عليه، وإنما استفاد البراءة عن الضمان هنا لملكه فيها، وذلك في معنى عوض ~~سلم له فكأنه باعها بخلاف ms3659 العتق فإنه ليس بفعل موجب للضمان على الإنسان في ~~ملك الغير على الإطلاق؛ لأن عتقه في ملك الغير لا ينفذ من أحد الشريكين. # وإن نفذ فلا يتعلق به الضمان مطلقا حتى إذا كان معسرا لم يضمن شيئا فهو ~~لم يستفد عوضا عن ملكه حقيقة وحكما، وكذلك إن ماتت؛ لأنه لم يوجد منه فعل ~~مضمون فيها، أما إذا باعها ثم علم بالعيب فيها لم يرجع بنقصان العيب؛ لأنه ~~لو خاصم إنما يخاصم في عيب ملك الغير؛ ولأنه نال العوض حيث باعها بصفة ~~السلامة؛ ولأن البيع والتسليم فعل مضمن في ملك الغير، فهو بمنزلة القتل ~~والهبة، والصدقة في هذا كالبيع؛ لأنه أوجب الملك فيها باختياره فيكون قاطعا ~~ملكه الذي استفاده من جهة # PageV13P100 # البائع فكان كالبيع ثم هذا فعل مضمون في ملك الغير فإنما استفاد البراءة ~~عن الضمان باعتبار ملكه فيها قال: ولو باع منها بعضا لم يكن له أن يرد ما ~~بقي عندنا وقال ابن أبي ليلى له ذلك إلا أن يشاء البائع أن يرد عليه نقصان ~~العيب؛ لأنه يتمكن من رد ما بقي ولكنه معيب بعيب الشركة ولو تعيب في يده ~~بعيب آخر كان له أن يرجع بنقصان العيب إلا أن يشاء البائع أن يقبلها معيبة، ~~فهذا مثله ولكنا نقول عجز عن رد الباقي على الوجه الذي قبض؛ لأنه قبض غير ~~معيب وإنما حدث عيب الشركة عنده وذلك يمنعه من الرد وسبب هذا كان بيع النصف ~~ومتى كان تعذر الرد بسبب البيع فليس له أن يرجع بشيء من نقصان العيب كما لو ~~باع الكل وعند زفر له أن يرجع بنقصان العيب في النصف الذي لم يبع اعتبارا ~~للبعض بالكل إذا لم يبع، ولو كاتبها فالكتابة نظير البيع من حيث إنه يوجب ~~لها حقا بعوض يستوجبه المولى عليها فلا يرجع بنقصان العيب بعد ذلك. # وكذلك لو أعتقها بمال فيما رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله لأنه ~~أزال ملكه عنها بعوض فهو كما لو باعها وفي رواية أخرى يرجع بنقصان العيب؛ ms3660 ~~لأن العتق منه للرق سواء كان بعوض أو بغير عوض، ألا ترى أنه يثبت به الولاء ~~في الوضعين جميعا، ولو قتلها أجنبي لم يرجع بنقصان العيب على البائع؛ لأنه ~~أخذ العوض من القاتل فكان ذلك بمنزلة عوض سلم له بالبيع، وكذلك لو كان ثوبا ~~فأحرقه أجنبي أو طعاما فأكله؛ لأنه قد سلم للمشتري العوض من جهته، وكذلك إن ~~كان المشتري هو الذي أحرقه؛ لأنه قد استفاد البراءة عن الضمان بسبب ملكه. # قال: ولو لبس الثوب حتى تخرق أو أكل الطعام ثم علم بالعيب لم يرجع بشيء ~~في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرجع بنقصان العيب من ~~الثمن استحسانا؛ لأنه صنع بالمبيع ما يشترى لأجله ويعتاد فعله به فلا يمنعه ~~من الرجوع بنقصان العيب كما لو أعتق العبد وأبو حنيفة يقول تعذر الرد بفعل ~~مضمون منه في المبيع فلا يرجع بنقصان العيب كالإحراق والقتل؛ وهذا لأن ~~اللبس والأكل موجب للضمان عليه في ملك الغير وإنما استفاد البراءة باعتبار ~~ملكه في المحل فذلك بمنزلة عوض سلم إليه وكما أن الأكل واللبس مقصودان ~~بالشراء فالبيع مقصود بالشراء ثم لا يعتبر ذلك المعنى في إثبات حق الرجوع ~~له بنقصان العيب لسلامة العوض له فكذلك الأكل، وإن أكل بعض الطعام ثم علم ~~بالعيب فكذلك الجواب عند أبي حنيفة بمنزلة ما لو باع البعض؛ لأن الطعام في ~~الحكم كشيء واحد # PageV13P101 # فلا يرد بعضه بالعيب دون البعض وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله روايتان ~~فيما إذا أكل البعض في إحدى الروايتين يرجع بنقصان العيب في الكل؛ لأن ~~الطعام في حكم شيء واحد يرد بعضه بالعيب وأكل الكل عندهما لا يمنعه من ~~الرجوع بنقصان العيب فأكل البعض أولى وفي الرواية الأخرى يرد ما بقي؛ لأن ~~هذا مما لا يضره التبعيض، وهو قادر على الرد كما قبضه ويرجع بنقصان العيب ~~فيما أكله وبعد بيع البعض عنهما روايتان أيضا ففي إحدى الروايتين لا يرجع ~~بشيء كما هو قول أبي حنيفة؛ لأن الطعام في حكم شيء واحد ms3661 فبيع البعض فيه ~~كبيع الكل وفي الرواية الأخرى يرد ما بقي؛ لأنه لا يضره التبعيض ولكنه لا ~~يرجع بنقصان العيب فيما إذا باع اعتبارا للبعض بالكل # قال وإذا طحن الحنطة أو لت السويق ثم علم بعيب به كان له أن يرجع بنقصان ~~العيب؛ لأن الملك المستفاد له بالشراء باق وإنما تعذر الرد لمكان الزيادة ~~التي هي غير متولدة من العين بمنزلة الثوب إذا قطعه وخاطه أو صبغه فله أن ~~يرجع بنقصان العيب. # قال وإذا اشترى خفين أو نعلين أو مصراعي باب فوجد في أحدهما عيبا فله أن ~~يردهما جميعا؛ لأنهما في الصورة شيئان وفي المنفعة والمعنى كشيء واحد، فإنه ~~لا يتأتى الانتفاع المقصود بأحدهما دون الأخرى والمعتبر هو المعنى وفي ~~الشيء الواحد وجود العيب بجزء منه ممكن من رد الكل؛ لأنه لو رد المعيب خاصة ~~لعاد إلى البائع بعيب حادث لأن التفريق بينهما يمنع الانتفاع وذلك عيب في ~~كل واحد منهما فإن كان قد باع الذي ليس به عيب لم يكن له أن يرد ما بقي ولا ~~يرجع بشيء كما في الشيء الواحد حقيقة إذا باع بعضه، أما إذا اشترى ثوبين أو ~~عبدين وقبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا رد المعيب خاصة عند علمائنا الثلاثة - ~~رحمهم الله - وقال زفر له أن يردهما جميعا، وليس له أن يرد أحدهما؛ لأن ~~الصفقة واحدة وضم الجيد إلى الرديء عادة معروفة، ولو رد المعيب تضرر البائع ~~بذلك فليس له ذلك إلا أن يردهما جميعا كما في الفصل الأول، ألا ترى أنه في ~~الرد بخيار الشرط والرؤية ليس له أن يفرق بينهما، وكذلك في الرد بالعيب قبل ~~القبض فكذلك بعد القبض ولكنا نقول الصفقة قد تمت بالقبض؛ لأن العيب لا يمنع ~~تمام الصفقة ثم علة الرد العيب وذلك وجد في أحدهما والحكم إنما يثبت بحسب ~~العلة، ألا ترى أنه لو استحق أحدهما بعد القبض لن يتخير في الآخر فكذلك إذا ~~وجد العيب في أحدهما بخلاف النعلين # PageV13P102 # فهناك لو استحق أحدهما كان له أن يرد الآخر لاتصال ms3662 أحدهما بالآخر انتفاعا ~~وبخلاف خيار الشرط والرؤية؛ لأن ذلك يمنع تمام الصفقة بالقبض، وكذلك خيار ~~العيب قبل القبض؛ لأن الصفقة لا تتم قبل القبض وتفريق الصفقة قبل التمام لا ~~يجوز ثم إن تضرر البائع هنا من الوجه الذي ذكره زفر فكذلك من قبل تدليسه ~~فلا يعتبر في حق المشتري وليس من ضرورة ثبوت الخيار له في أحدهما ثبوته في ~~الآخر كما لو سمى لكل واحد منهما ثمنا وشرط الخيار لنفسه في أحدهما بعينه. # قال وإذا اشترى عبدا ثم باعه فرد عليه بعيب بغير قضاء قاض فليس له أن ~~يرده على بائعه بالعيب؛ لأن هذا بمنزلة الإقالة فإنه حصل بتراضيهما ~~والإقالة في حق البائع الأول بمنزلة بيع مبتدإ فلم يعد إليه الملك المستفاد ~~من جهة البائع الأول في حقه فلهذا لا يخاصمه في عينه قال ولو قبله بقضاء ~~قاض ببينة قامت عليه أو بإباء اليمين أو بإقرار عند القاضي أنه باعه والعيب ~~به، وهو لا يعلم به كان له أن يرده على الأول إن كان له على العيب بينة ~~وإلا استحلفه؛ لأن الرد عليه بقضاء القاضي فسخ فإن للقاضي ولاية الفسخ بسبب ~~دون ابتداء البيع فيعود إليه الملك المستفاد من جهة البائع فهو على خصومته ~~في العيب معه بمنزلة ما لو وهبه ثم رجع في الهبة إلا أن في الرجوع في الهبة ~~القضاء وغير القضاء سواء بخلاف الرد بالعيب وقد قررنا هذا الفرق في كتاب ~~الهبة. # قال: ولو اشترى جارية ولها زوج أو عبدا وله امرأة فله أن يردهما بالعيب؛ ~~لأن النكاح مما يعده التجار عيبا في الغلام والجارية جميعا ولأن المقصود ~~بملك الجارية الاستفراش وهذا المقصود يختل إذا ظهر أنها منكوحة الغير وفي ~~العبد بسبب النكاح يلزمه نفقة امرأته وذلك ينقص من ماليته فلهذا كان النكاح ~~عيبا فيهما جميعا. # وإذا اشترى شاة أو بقرة فحلبها وشرب اللبن ثم علم بعيبها لم يكن له أن ~~يردها بالعيب ولكنه يرجع بنقصان العيب عندنا وقال الشافعي يردها بالعيب ~~بجميع الثمن. # والأصل أن الزيادة ms3663 نوعان: متصلة: ومنفصلة والمتصلة نوعان: زيادة غير ~~متولدة من العين كالصبغ في الثوب والسمن والعسل في السويق وهي تمنع الرد ~~بالعيب بالاتفاق لمراعاة حق المشتري في مالية الزيادة والزيادة المتصلة ~~التي هي متولدة من الأصل كالسمن وانجلاء البياض من العين، وثياب للبس لا ~~يمنع الرد بالعيب في ظاهر الرواية؛ لأنه لا معتبر بها في عقود المعاوضات، ~~ألا ترى أنها إذا حدثت قبل القبض لا يتغير حكم انقسام الثمن بسببها وقيل # PageV13P103 # على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله هذه الزيادة تمنع الرد بالعيب ~~وعند محمد لا تمنع على قياس مسألة التحالف وقد تقدم بيانها وأما الزيادة ~~المنفصلة فهي نوعان: عين متولدة من الأصل كالكسب والغلة فلا تمنع الرد ~~بالعيب ولكن الزيادة تسلم للمشتري به ورد الأثر عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال الخراج بالضمان ثم الكسب والغلة بدل المنفعة وسلامة ~~المنفعة للمشتري لا تمنع رد الأصل بالعيب بجميع الثمن فكذلك سلامة بدل ~~المنفعة، وأما الزيادة المنفصلة التي هي متولدة من الأصل كاللبن والثمار ~~والولد، العقد إذا وطئت الجارية بالشبهة والأرش إذا جنى عليها بعدما قبضها ~~المشتري فهو يمنع رد الأصل بالعيب عندنا. # وعند الشافعي لا يمنع ولكن يرد الأصل بجميع الثمن والزيادة تسلم للمشتري؛ ~~لأن هذه زيادة تملك بسبب ملك الأصل فلا يمنع رد الأصل بالعيب كالكسب والغلة ~~وتأثيره أنه لا يقابل هذه الزيادة شيء من الثمن؛ لأنها لم تكن موجودة لا ~~عند العقد ولا عند القبض فكان جميع الثمن بمقابلة الأصل ألا ترى أن هذه ~~الزيادة إذا هلكت من غير صنع أحد كان له أن يرد الأصل بالعيب بجميع الثمن ~~فكذلك إذا كانت قائمة في يد المشتري أو استهلكها هو أو غيره وبهذا يتبين أن ~~هذه الزيادة ليست بمبيعة؛ لأن المبيع ما يقابله الثمن فلو صارت هذه الزيادة ~~مبيعة لقابلها شيء من الثمن كما قلتم في الزيادة الحادثة قبل القبض إذا ~~قبضها المشتري مع الأصل والدليل عليه أنه لا يرد هذه الزيادة بعيب إذا وجد ~~بها ms3664 فلو صارت مبيعة لثبت فيها حكم الرد بالعيب ويجوز فسخ سبب الملك في ~~الأصل مع بقاء الزيادة سالمة للمتملك كالموهوبة إذا زادت زيادة منفصلة ثم ~~رجع الواهب فيها تبقى الزيادة سالمة للموهوب له وحجتنا في ذلك أن تملك ~~المشتري في هذه الزيادة تملك مبيع فلو رد الأصل بجميع الثمن لبقيت الزيادة ~~له مبيعا بلا ثمن وذلك ربا وبيان هذا أنه لا سبيل لملك الزيادة سوى التولد ~~من الأصل وإنما يسري إليها الملك الثابت في الأصل وملكه في الأصل ملك مبيع؛ ~~لأن هذا الملك يثبت له بالشراء وما ثبت فهو باق من غير دليل منفي حتى يقوم ~~الدليل والدليل عليه أن باعتبار قيام ذلك الملك التصرف في العقد بالإقالة ~~وإذا ثبت أن ملكه في الأصل ملك مبيع فذلك الملك يسري إلى الزيادة؛ لأن ~~المتولد من عين الشيء يكون بصفته. # ألا ترى أن ولد المكاتبة وولد أم الولد من غير السيد يكون الملك فيه بصفة ~~الملك في الأصل وبه # PageV13P104 # فارق الكسب والغلة؛ لأنه ملكه بسبب مبتدإ وما سرى إليه ملك الأصل، ألا ~~ترى أن كسب المكاتب لا يثبت فيه حكم الكتابة، فإذا ثبت أن هذه الزيادة في ~~حكم المبيع قلنا ليس بمقابلتها شيء من الثمن؛ لأنها بيع محض والثمن بمقابلة ~~الأصل دون البيع كأطراف المبيع لا يقابلها شيء من الثمن إلا أن يصير مقصودا ~~بالتناول فكذلك الزيادة إن حدثت قبل القبض ثم قبضها المشتري مع الأصل صارت ~~مقصودة بالتناول فيقابلها جزء من الثمن ومن ضرورة ذلك استحقاق صفة السلامة ~~فيها، فإذا وجد بها عيبا كان له أن يردها بذلك وقبل القبض لما كان لا ~~يقابلها شيء من الثمن كان ردها مقصودا، ولكن يردها مع الأصل تبعا وأما ~~الزيادة الحادثة بعد القبض فلم تصر مقصودة بالتناول والقبض بحكم العقد فلا ~~يقابلها ثمن فلهذا لا يكون له أن يردها ولا يرد الأصل دونها بجميع الثمن؛ ~~لأنها تبقى مبيعة سالمة للمشتري بغير عوض والربا ليس إلا هذا ولهذا لا يملك ~~ردها، وإن رضي البائع؛ لأن ms3665 تعذر الرد لحق الشرع؛ ولهذا رجع بالنقصان. # وإن باعها بعد العلم بالعيب؛ لأن الرد ممتنع لمكان الزيادة سواء رضي ~~البائع بذلك أو لم يرض ولا يقال قبل رد الأصل الزيادة تسلم للمشتري مبيعا ~~بلا ثمن فكذلك بعد رد الأصل؛ لأن رد الأصل الزيادة تبع فتكون الزيادة ~~بمقابلة الأصل يعني عن اعتبار الثمن بمقابلة المبيع، فإذا تعذر رد الأصل ~~بالعيب فقد انفسخ العقد فيه فالزيادة بعد ذلك لا تكون تبعا للأصل وإذا صارت ~~مقصودة ولا يقابلها ثمن كانت ربا؛ ولهذا يرد الأصل بالعيب بعد هلاك ~~الزيادة؛ لأن المانع زيادة كانت تبقى للمشتري مبيعا بلا ثمن وقد انعدم ذلك ~~إذا هلك من غير صنع أحد، وإن استهلكها أجنبي غرم بدلها فسلامة البدل ~~للمشتري كسلامة الأصل، وإن كان المشتري هو الذي استهلكها فلأنه حابس لها ~~باستهلاكه أو لأنه استفاد البراءة عن الضمان بملكه فيها، وذلك بمعنى عوض ~~سلم إليه منها فمنفعة ذلك من ردها بالعيب بخلاف الموهوبة؛ لأن بعد الرجوع ~~في الأصل هناك الزيادة تبقى للموهوب له بغير عوض والأصل كان سالما موهوبا ~~بغير عوض ولم يكن له ذلك ربا فكذلك الزيادة وهذا؛ لأن حكم الربا إنما يثبت ~~في المعاوضات دون التبرعات. # قال وإذا اشترى عبدا فوجده مخنثا أو سارقا أو كافرا له أن يرده والأصل أن ~~مطلق العقد يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيب لما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «اشترى من العداء بن خالد عبدا وكتب في عهدته هذا ما اشترى ~~محمد رسول الله من # PageV13P105 # العداء بن خالد بن هوذة عبدا لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم من ~~المسلم» ففي هذا تنصيص على أن البيع يقتضي سلامة المبيع عن العيب وتفسير ~~الداء فيما رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله المرض في الجوف والكبد قال ~~المرض ما يكون في سائر البدن والداء ما يكون في الجوف والكبد والرئة وفيما ~~روي عن أبي يوسف قال الداء المرض والغائلة لا تكون من قبل الأفعال كالإباق ~~والسرقة والخبثة هو الاستحقاق ms3666 وقيل الجنون ثم المرجع في معرفة العيوب إلى ~~عرف التجار وفي كل شيء إنما يرجع إلى أهل تلك الصنعة فما يعدونه عيبا فهو ~~عيب يرد به أو ما ينقص المالية فهو عيب؛ لأن المقصود بالبيع الاسترباح، ~~وذلك بالمالية فما ينقص المالية فهو يمكن خللا في المقصود وذلك عيب يرد به ~~وإذا وجد العبد مخنثا، فهذا مما يعده التجار عيبا فيمكن نقصانا في ماليته ~~وفيما هو المقصود بملك العبد، وهو الاستعمال في الأعمال الشاقة، وكذلك إن ~~وجده سارقا فإن ذلك يخل بمقصوده؛ لأنه لا يمكنه استخدامه إذ لا يأتمنه على ~~ماله ويشق عليه حفظ ماله عليه آناء الليل والنهار، وإن سرق مال الغير يقطع ~~بسببه، وكذلك إن وجده كافرا كان له أن يرده إذ لا عيب تبلغ درجته درجة ~~الكفر؛ وهذا لأنه ربما يحتاج إلى استخدامه في الأمور الدينية نحو اتخاذ ~~الماء لطهوره وحمل المصحف إليه والكافر نجس لا يؤدي الأمانة في الأمور ~~الدينية، ولو اشتراه بشرط أنه كافر فوجده مسلما لم يكن له أن يرده عندنا ~~وقال الشافعي له أن يرده؛ لأنه وجده بخلاف شرطه وله في هذا الشرط غرض فربما ~~قصد أن يستخدمه في المحقرات من الأمور ولا يستخير من نفسه أن يستخدم المسلم ~~في مثله، فإذا فات عليه مقصوده يمكن من رده وأصحابنا - رحمهم الله - قالوا ~~الكفر عيب فذكره في العقد لا يكون على وجه الشرط بل على وجه التبري من ~~العيب فكأنه اشتراه على أنه معيب، فإذا هو سليم؛ وهذا لأنه وجده أزيد مما ~~شرط وثبوت حق الرد لدفع الضرر، فإذا وجده أزيد مما شرط فلا حاجة إلى دفع ~~الضرر عن نفسه بإثبات حق الرد له. # قال وإن وجد الغلام زانيا لم يكن له أن يرده بالعيب عندنا وقال الشافعي: ~~له أن يرده؛ لأن عيب الزنا كعيب السرقة أو فوقه ألا ترى أن في الجارية كل ~~واحد منها عيب فكذلك في الغلام ولكنا نقول اشتراه على أنه فحل فوجده أفحل ~~ثم الذي به ليس إلا تمني الزنا ms3667 فإن تمني الزنا معدوم في حقه فإن فعل الزنا ~~لا يتهيأ للعبد إلا بمال ولا مال له بخلاف الجارية ثم المقصود من العبد # PageV13P106 # الاستخدام في أمور خارج البيت وزناه لا يخل بمقصود المولى، وأما في ~~الجارية فالمقصود هو الاستفراش وزناها يخل بهذا المقصود فإنها تلوث عليه ~~فراشه وقيل في الغلام إذا صار ذلك عادة له بحيث لا يصبر عنه فله أن يرده؛ ~~لأنه يتمكن الخلل في مقصوده فكلما يوجهه في حاجته ذهب في متابعة هواه فهو ~~كالسرقة فإنها تخل بالاستخدام من الوجه الذي قلنا، وكذلك إن وجد العبد ولد ~~زنا لم يكن له أن يرده؛ لأن هذا لا يخل بمقصوده من الاستخدام؛ ولأن أكثر ~~المماليك بهذه الصفة لا تعرف أنسابهم فأما الجارية إذا كانت ولد زنا فله أن ~~يردها؛ لأن ذلك يخل بمقصودة منها، وهو الاستيلاد فإن ولده يعير بأمه إذا ~~كانت ولد زنا وعلى هذا الغلام إذا لم يكن مختونا أو الجارية إذا لم تكن ~~مخفوضة ففي الحلية من دار الحرب هذا لا يكون عيبا لأنا لا نعلم أنهم يفعلون ~~ذلك وفي المولد لا يكون عيبا في الصغير أيضا ويكون عيبا بعد البلوغ؛ لأن ~~المولد في دار الإسلام لا يترك كذلك حتى يبلغ والتجار يعدون ذلك عيبا في ~~المولد. # قال: والثؤلول عيب إذا كان ينقص الثمن، وإن كان لا ينقصه فليس بعيب؛ لأنه ~~لا يخل بالمقصود فيعتبر نقصان المالية بسببه والخال كذلك فقد يكون الخال ~~رتبة لا تنقص من المالية، وهو إذا كان على الخد وقد يشينه إذا كان على رأس ~~الأرنبة وذلك ينقص من المالية فلهذا يعتبر فيه أن ينقصه من الثمن. # قال والصهوبة في الشعر عيب؛ لأن التجار يعدونه عيبا وكذلك الشمط فإن ~~الشمط في أوانه من الهرم والهرم عيب وفي غير أوانه ومن داء في الباطن، وهو ~~عيب ثم اللون المستوي للشعر السواد فما سوى ذلك إذا كان ينقص من الثمن ~~ويعده التجار عيبا ثبت به حق الرد. # قال والبخر عيب في الجارية وليس بعيب في ms3668 الغلام إلا أن يكون من داء، وهو ~~نتن في الفم وهذا يخل بما هو المقصود من الجارية، وهو الاستفراش ولا يخل ~~بما هو المقصود من الغلام لأنه يستخدمه بالبعد من نفسه إلا أن يكون من داء ~~فالداء نفسه عيب قال والذفر كذلك، وهو نتن الإبط، وهو يخل بالمقصود من ~~الجارية دون الغلام إلا أن يكون فاحشا لا يكون في الناس مثله، فهذا يكون ~~لداء في البدن، وهو ينقص الثمن. # قال والبجر عيب، وهو انتفاخ تحت السرة وبه سمي بعض الناس أبجر، وهو يكون ~~لداء في البدن ويعده التجار عيبا والأدرة عيب، وهي عظم الخصيتين وإنما يكون ~~ذلك لداء في البدن وفي بعض النسخ الآذن عيب، وهو الذي يسيل من منخره الماء ~~ومنه قول القائل # PageV13P107 # وترى الذنين على منخارهم ... يوم الهياج كمارن النمل # وذلك يستقذر ولا يكون إلا لداء في الدماغ. # واليسر عيب، وهو الذي يعمل بيساره ولا يستطيع أن يعمل بيمينه إلا أن يكون ~~أعسر يسر، وهو الأضبط الذي يعمل باليدين وقد كان عمر - رضي الله عنه - بهذه ~~الصفة فحينئذ يكون زيادة، وليس بعيب. # قال والعشى عيب، وهو ضعف البصر حتى لا يبصر من شدة الظلمة أو شدة الضوء ~~ومنه يسمى الأعشى والعسم عيب، وهو يبوسة وتشنج في الأعصاب منه أصل العرج. # والسن السوداء عيب؛ لأنه لا ينتفع به، وهو يشين صاحبه والسواد في السن ~~دليل موت السن عند من يقول في السن حياة، وكذلك السن الساقطة عيب ضرسا كان ~~أو غيره؛ لأنه ينقص من الثمن ويعده التجار عيبا ثم سقوط السن فيما لا يبدو ~~منها كالطواحين ينقص من المنفعة وفيما يبدو منها كالضواحك وفي الأصل ~~كالنواجذ ينقص من الجمال ولهذا وجب الأرش إذا قلع من الغير وأفسد المنبت. # قال والظفر الأسود عيب إذا كان ينقص الثمن؛ لأنه ينقص من الجمال والسواد ~~في الظفر دليل موته كما في السن وإنما يشترط هذه الزيادة؛ لأن ذلك قد لا ~~ينقص من الثمن فيمن هو أسود اللون كالحبشي وإنما ينقص فيمن هو أبيض ms3669 اللون ~~كالأتراك وإذا كان بحيث لا ينقص الثمن لا يثبت حق الرد به. # والإباق مرة واحدة عيب من الصغير ما دام صغيرا، فإذا بلغ فليس ذلك بعيب ~~إلا أن يأبق بعد الكبر، وهذا إذا كان بحيث يميز، أما في الصغير جدا، فهذا ~~لا يكون عيبا؛ لأنه يضل ولا يأبق والإباق يكون عن قصد منه، وهو ليس من أهله ~~ولكنه لا يهتدي إلى بيت مولاه فيضل كالدابة، فأما إذا كان مميزا فالإباق ~~والقصد إلى ذلك يتحقق منه، وهو عيب فيه ما لم يبلغ، فإذا بلغ زال ذلك، وإن ~~أبق بعد البلوغ مرة فهو عيب لازم أبدا والسرقة كذلك قال والبول في الفراش ~~كذلك في حق الصغير جدا لا يكون عيبا؛ لأنه يكون من أمثاله عادة وأما الجنون ~~إذا وجد مرة فهو عيب لازم أبدا سواء وجد في حالة الصغر أو بعد البلوغ ~~والفرق أن سبب الجنون واحد لا يختلف بالصغر والكبر، وهو آفة في العقل، فإذا ~~وجد مرة فأثره يبقى فيه ما عاش، وذلك يظهر في حماليق عينيه بمعرفة أهل ~~البصر فيه وأما سبب الإباق والسرقة والبول في الفراش في حالة الصغر فمخالف ~~لسبب هذه العيوب بعد البلوغ؛ لأن الإباق في الصغر سببه سوء الأدب وحب اللعب ~~وسببه بعد البلوغ التمرد وقلة المبالاة بالمولى، وكذلك السرقة سببها # PageV13P108 # قبل البلوغ قلة التأمل في عواقب الأمور بسبب الصغر وبعد البلوغ سببها ~~التمرد؛ ولهذا لا يجب بها على الصبي ما يجب بها على البالغ وسبب البول في ~~الفراش قبل البلوغ استرخاء في المثانة بسبب الصغر وسببه في البلوغ آفة في ~~الآلة الماسكة، فإذا وجد في حالة الصغر فهو عيب ما دام صغيرا، فإذا بلغ زال ~~ذلك السبب فزال الحكم أيضا، فإذا وجد بعد البلوغ، فهو عيب لازم أبدا؛ لأن ~~التجار يعدونه عيبا فهو ينقص من المالية والإباق سوى المالية فيه حكما فكان ~~من أفحش العيوب. # قال والحبل في بنات آدم عيب؛ لأنه ينقص المالية ويخل بالمقصود وليس بعيب ~~في البهائم؛ لأنه يزيد في المالية ms3670 قال والقرن عيب، وهو عظم في المأتى يمنع ~~الوصول إليها وبه قصد شريح - رحمه الله - قال أقعدوها فإن أصاب الأرض فهو ~~عيب والرتق عيب، وهو لحم في المأتى يمنع وصول الواطئ إليها والعفل عيب، وهو ~~أن يكون في المأتى شبه الكيس لا يتلذذ الواطئ بوطئها وهذا كله يخل ~~بالمقصود. # قال والبرص عيب، وهو معلوم يعده التجار عيبا فينقص من المالية قال ~~والجذام عيب، وهو قبيح تحت الجلد يوجد نتنه من بعد وربما تنقطع الأعضاء به، ~~وهو أفحش العيوب قال - صلى الله عليه وسلم - «فر من المجذوم فرارك من ~~الأسد» قال والفتق عيب، وهو ريح في المثانة ربما يهيج بالمرء فيقتله ولا ~~يكون ذلك إلا لداء في البدن قال والسلعة عيب، وهو القروح التي تكون في ~~العنق ويسمى بالفارسية خوك وذلك لا يكون إلا لداء في بدنه وربما يتلف بسببه ~~وكل شيء ينقص الثمن في الرقيق والدواب فهو عيب؛ لأن المقصود في البيع ~~الاسترباح فما ينقص من الثمن يكون خللا في المقصود. # قال والكي عيب؛ لأنه إنما يفعل ذلك لداء في البدن إلا أن يكون سمة في بعض ~~الدواب فإن من ذلك شيء لا يعده التجار عيبا لا يرد به قال والفدع عيب، وهو ~~في الكف زيغ في الرسغ بينه وبين الساعد وفي القدم كذلك زيغ بينه وبين عظم ~~الساق وفي الفرس هو التواء الرسغ عن عرضه الوحشي، وهو الجانب الأيمن قال ~~والفحج عيب، وهو في الفرس تباعد ما بين الكعبين والأفحج من الآدمي الذي ~~تتدانى صدور قدميه وتتباعد عقباه وتنفحج ساقاه والدحس عيب، وهو ورم يكون في ~~أطراف حافر الفرس قال والصكك عيب، وهو أن يصطك ركبتاه قال أبو عمر وأبو ~~عبيد - رحمهم الله - الصكك في الرجلين في الكعبين قال والحنف عيب، وهو ~~إقبال كل واحد من الإبهامين إلى صاحبه وذلك ينقص من قوة المشي وقال ابن ~~الأعرابي: الأحنف الذي يمشي على ظهر قدميه قال # PageV13P109 # والصدف عيب، وهو التواء في أصل العنق. # قال والشدق عيب، وهو وسع مفرط في الفم ms3671 وفيه الحديث «نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن التشدق في الكلام» ، وهو مما يعده التجار عيبا ### | [العيوب التي يطعن المشتري بها] # ثم العيوب التي يطعن المشتري بها أنواع أربعة نوع منها يكون ظاهرا في ~~موضع يراه القاضي وغيره ولا تسمع الخصومة في ذلك ما لم يره العيب؛ لأن قيام ~~العيب عند الخصومة شرط لتوجه الخصومة وحقيقة معرفة ذلك بالمعرفة ممكن، فإذا ~~رآه القاضي فإن كان عيبا لا يحدث مثله في مثل تلك المدة وقد علم القاضي ~~وجوده عند البائع فيقضي بالرد إلا أن يدعي البائع أن المشتري علم به عند ~~العقد ورضي به فحينئذ يحلف المشتري على ذلك ثم يرده وإن كان شيئا مما يحدث ~~مثله في مثل تلك المدة فالقول قول البائع أن العيب لم يكن عنده؛ لأن ~~الحوادث إنما يحال بحدوثها على أقرب الأوقات ومن ادعى تاريخا سابقا فعليه ~~أن يثبته بالبينة فإن أقام المشتري البينة على أن العيب كان عند البائع قضي ~~بالرد، وإن لم يكن له بينة يحلف البائع ألبتة بالله لقد باعه وسلمه وما به ~~هذا العيب وإنما يذكر التسليم لجواز أن يكون العيب حدث بعد العقد قبل ~~التسليم إلا أنهم قالوا النظر للمشتري لجواز إذا استحلفه بهذه الصفة فإن ~~العيب لو كان حادثا بعد العقد وقبل التسليم كان للمشتري حق الرد والبائع ~~بار في يمينه بأن العيب لم يكن موجودا عند العقد فالأحوط أن يحلفه بالله ~~لقد سلمه بحكم هذا العقد إليه ولم يكن به هذا العيب قال الشيخ الإمام عندي ~~الأول أصح؛ لأن البائع ينفي العيب عند البيع وعند التسليم ولا يكون بارا في ~~يمينه إذا لم يكن العيب منتفيا في الحالين جميعا وإنما يستحلف على الثبات؛ ~~لأن استحلافه على فعل نفسه، وهو التسليم كما لو التزمه بالعقد فإن نكل عن ~~اليمين فنكوله كإقراره. # وإن حلف انقطعت المنازعة بينهما ونوع من ذلك عيب لا يعرفه إلا الأطباء ~~فعلى القاضي أن يريه مسلمين عدلين من الأطباء؛ لأن علم ذلك عندهم، وإنما ~~يرجع ms3672 إلى معرفة كل شيء إلى من له بصر في ذلك الباب كما في معرفة القيمة ~~والأصل فيه قوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] ~~ولا بد من العدد في ذلك؛ لأنه قول ملزم كالشهادة، فإذا قالا العيب موجود ~~فيه وقالا هو مما لا يحدث في مثل هذه المدة حكم بالرد بقولهما، وإن قالا قد ~~يحدث ذلك حينئذ يحلف البائع كما بينا في الفصل الأول إلا أن يقيم المشتري ~~البينة على إقرار البائع أن العيب كان عنده ونوع منه لا يعرفه إلا النساء ~~بأن يكون في موضع لا يطلع عليه الرجال فالقاضي # PageV13P110 # يريها النساء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة النساء فيما ~~لا يطلع عليه الرجال والمرأة الواحدة تكفي لذلك بعد أن تكون حرة مسلمة فإن ~~كانتا اثنتين فهو أحوط وهذه المسألة معرفة في الطلاق والشهادات فإن أخبرت ~~بوجود العيب توجهت الخصومة لظهور السبب في الحال بقولها ولكن لا يثبت الرد ~~بقول النساء. # وإن كان ذلك مما لا يحدث في مثل تلك المدة؛ لأن هذه الزيادة يمكن الوقوف ~~عليها لا من جهة النساء فلا يعتبر قول النساء فيها؛ ولأن شهادة النساء حجة ~~ضعيفة لا يفصل الحكم بها ما لم تتأيد بمؤيد، وذلك بنكول البائع فيستحلف حتى ~~إذا انضم نكول البائع إلى شهادة النساء فسخ البيع وعن أبي يوسف أنه يقضي ~~بالرد بقول النساء؛ لأن شهادتهن فيما لا يطلع عليه الرجال كشهادة الرجال ~~فيما يطلعون عليه وقاس بالعينين إذا ثبتت البكارة بقول النساء بعد مضي ~~السنة، فإنه يفرق بينهما وقد بينا الفرق بين الفصلين في كتاب النكاح وعن ~~محمد قال إن كانت الخصومة قبل القبض يفسخ العقد بقول النساء، وإن كان بعد ~~القبض لا يفسخ؛ لأن الحاجة إلى نقل الضمان من المشتري إلى البائع وشهادة ~~النساء في ذلك ليست بحجة تامة ونوع من ذلك ما هو حكمي كالإباق والسرقة ~~والبول في الفراش فإن القاضي لا يسمع خصومة المشتري في ذلك ما لم تقم ~~البينة على وجود العيب ms3673 عنده؛ لأن قيام العيب في الحال شرط لتوجه الخصومة ~~ولا طريق لمعرفة ذلك إلا بالبينة فإن طلب المشتري يمين البائع على وجود ذلك ~~العيب عنده فقد ذكر في الجامع أن على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يستحلف البائع بالله ما يعلم أنه أبق عند المشتري أو سرق أو بال في الفراش ~~وقد بينا هذا الفصل فيما أمليناه من شرح الجامع الكبير وإن يثبت وجود العيب ~~عند المشتري فإن كان اشتراه وقبضه، وهو صغير والخصومة بعد البلوغ لم تسمع ~~الخصومة في ذلك؛ لأن العيب الذي كان عند البائع قد زال، وهذا عيب حادث عند ~~المشتري قال وإن كانت الخصومة في الصغر أو كان الشراء بعد البلوغ فالآن ~~تسمع خصومة المشتري ويحتاج إلى إقامة البينة على الذي كان أبق عنده بعدما ~~بلغ قبل شرائه فإن لم يكن له بينة يستحلف البائع بالله لقد باعه وقبضه ~~المشتري وما أبق ولا سرق ولا بال في الفراش منذ بلغ مبلغ الرجال. # وهذا استحلاف على الثبات؛ لأنه على التسليم الذي التزمه واليمين الأولى ~~على العلم؛ لأنها على فعل الغير وفي ظاهر الرواية الجنون كذلك إلا أن في ~~الجنون يستحلف بالله لقد باعه وسلمه، ما جن قط لما بينا أن الجنون إذا وجد ~~مرة في # PageV13P111 # الصغر أو الكبر فهو عيب لازم أبدا وبعض المتأخرين من مشايخنا - رحمهم ~~الله - قالوا في الجنون لا يشترط عوده عند المشتري لتوجه الخصومة؛ لأن أثر ~~ذلك الذي كان قائم فيه على ما بينا فالجنون بعد انقلاعه يعقب أثرا يظهر ذلك ~~في حماليق عينيه وذلك يكفي لتوجه الخصومة بخلاف الإباق والسرقة والبول في ~~الفراش، فإنه ليس لما قد كان أثر في العين فلا بد من عوده عند المشتري ~~لتوجه الخصومة. # قال وإن طلب البائع يمين المشتري بالله ما رضي بالعيب منذ علم به ولا ~~عرضه على بيع حلفه على ذلك؛ لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه، فإذا أنكر ~~يستحلف عليه لرجاء نكوله. # قال والعزل عيب وهو أن يعزل ذنبه في ms3674 أحد الجانبين وذلك يكون عادة لا خلقة ~~وإنما يفعل ذلك إذا راث وربما يحول الذنب من جانب إلى جانب حتى يلطخ وركيه ~~بالروث وذلك ليتقذر ويعد عيبا يرد به. # قال والمشش عيب وهو شيء يشخص في وظيفته حتى يكون له حجم ليس له صلابة ~~العظم قال الوظيف مستدق الساق قال والحرد عيب، وهو كل ما حدث في عرقوبه من ~~تزيد أو انتفاخ عصب قال والزوائد عيب، وهو أطراف عصب يتفرق عند العجانة ~~وينقطع عندها ويلصق بها والحرن عيب فمنهم من يقول الخزر، وهو ضيق مفرط في ~~العين والأظهر هو الحرن فإنه ذكر في جملة عيوب الفرس، وهو أن لا تنقاد ~~للراكب عند العطف والسير، وهو نوع من الجمح والجمح عيب يخل بالمقصود وخلع ~~الرأس عيب، وهو أن يكون به حيلة يخلع رأسه من العذار، وإن شد عليه، وهو مما ~~يعد عيبا وربما بطل سببه وبل المخلاة عيب إذا كان ينقص الثمن، وهو أن يسيل ~~لعاب الفرس على وجه تبتل المخلاة به إذا جعلت على رأسه وفيها علفه وقيل أن ~~يأخذ المخلاة بشفتيه فيرمي بها، وهذا نوع من الجمح فهو عيب إذا كان ينقص ~~الثمن والمهقوع عيب والهقعة دائرة في عرض زوره يعد عيبا ويتشاءم به ومنه ~~يقال اتق الخيل المهقوع والانتشار عيب، وهو انتفاخ العصب عند التعب والعصب ~~الذي ينشر هي العجانة وتحرك السطا كانتشار العصب غير أن الفرس لانتشار ~~العصب أشد احتمالا منه لتحرك السطا والغرب عيب، وهو ورم في المآقي وربما ~~يسيل منه شيء حتى قال محمد إذا كان ذلك سائلا فصاحبه في حكم الطهارة كصاحب ~~الجرح السائل. # والشتر عيب، وهو انقلاب في الأجفان وبه كان يسمى الشتر وهذا يمكن ضعفا في ~~البصر والحول عيب فإنه يمكن ضعفا في البصر حتى يرى الأحول الشيء الواحد ~~شيئين والحوص والفتل عيب، وهو نوع من الحول إلا أنه إذا كان يميل إنسان # PageV13P112 # العين إلى الجانب المقدم يسمى فتلا وإذا كان إلى الجانب المؤخر فهو الحوص ~~والطفر عيب وهو بياض يبدو في ms3675 إنسان العين يسمى بالفارسية باحسه وذلك يمكن ~~ضعفا في البصر وربما يمنع البصر أصلا والشعر في جوف العين يكون عيبا؛ لأنه ~~يضعف البصر. # والجرب عيب سواء كان في العين أو في غير العين؛ لأن الجرب في العين ضعفا ~~في البصر وفي غير العين يكون لداء في البدن، وكذلك الماء في العين عيب؛ ~~لأنه يضعف البصر وريح السبل عيب فإنه يضعف البصر وربما يذهب به. والسعال ~~القديم عيب إذا كان من داء، أما القدر المعتاد منه فلا يعد عيبا، فإذا كان ~~قديما فذلك من داء في البدن والداء نفسه عيب والاستحاضة عيب؛ لأن الاستحاضة ~~لداء في البدن ثم سيلان الدم إذا كان مستداما فربما يصيبها ويقتلها والتي ~~يرتفع حيضها زمانا عيب؛ لأن ذلك لا يكون إلا من داء في البدن ومنه يكون ~~مواد المرض للمرأة فإن الرطوبة إذا كانت تسيل منها في وقتها تكون صحيحة ~~البدن وإذا لم تسل اصفر لونها ولأنها إذا كانت لا تحيض فإنها لا تحبل أيضا ~~فعرفنا أنه يخل بما هو المقصود منها. # وإذا اشترى عبدا عليه دين لم يعلم به ثم علم بذلك فله أن يرده؛ لأن قيام ~~الدين عليه مما يعده التجار عيبا وتكون ماليته مشغولة بحق الغرماء فهو عيب ~~حكمي كعيب النكاح إلا أن يقضي عنه البائع دينه أو يبرئه الغرماء منه فبذلك ~~يزول العيب وزوال العيب قبل الخصومة يسقط حق المشتري في الرد، أما إذا علم ~~بالدين ثم اشتراه هل له أن يرده عند محمد لا استدلالا بسائر العيوب وعند ~~أبي يوسف له أن يرده كما إذا كان مستحقا، وهو عالم به له أن يرده كذلك هنا. # وإذا اشترى جارية فوجدها محرمة فليس ذلك بعيب؛ لأن له أن يحللها عندنا ~~وقال زفر ليس له أن يحللها ولكنه يردها بالعيب؛ لأنها دخلت في ملكه، وهي ~~بهذه الصفة فلا يكون له أن يحللها كما لو اشتراها، وهي منكوحة لا يكون له ~~أن يفسخ النكاح ولكنه يردها بالعيب ولكنا نقول المشتري قائم فيها مقام ~~البائع وقد ms3676 كان للبائع أن يحللها، فإذا كانت أحرمت بغير إذنه حللها من غير ~~كراهة وإذا كانت أحرمت بإذنه فله أن يحللها، وإن كان ذلك مكروها لما فيه من ~~خلف الوعد فكذلك المشتري ولا يكره ذلك للمشتري؛ لأن خلف الوعد لا يوجد منه ~~بهذا وبه فارق النكاح فهناك لم يكن للبائع أن يفرق بينهما بعد صحة النكاح ~~فكذلك للمشتري، وهذا لأن لزوم النكاح لحق الزوج، وقد كان مقدما على حق ~~المشتري فأما # PageV13P113 # لزوم الإحرام فلحق الشرع وحق الآدمي في المحل مقدم؛ فلهذا كان للمشتري أن ~~يحللها وإذا تمكن من إزالة العيب فليس له أن يردها به، وإن كانت في عدة من ~~زوج فإن كان الطلاق رجعيا وله أن يردها كان النكاح قائما والزوج يستند ~~بالرجعة إلا إذا انقضت العدة قبل الخصومة فحينئذ لا يردها لزوال العيب، وإن ~~كانت العدة من طلاق بائن أو موت فليس هذا بعيب؛ لأن هذا مما لا يعده التجار ~~عيبا فالعيب هو النكاح وقد انقطع والحرمة بهذا السبب نظير الحرمة بسبب ~~الحيض كما أن ذلك لا يكون عيبا، فهذا مثله. # وإذا وجد بالجارية عيبا فأراد أن يردها فقال البائع: ما هذه بجاريتي ~~فالقول قوله مع يمينه؛ لأن العيب لا يمنع تمام القبض والرد بحكمه لا ينفرد ~~المشتري به من غير قضاء ولا رضا فالمشتري يدعي ثبوت حق الرد له في هذا ~~المحل والبائع ينكر والقول قوله مع يمينه بخلاف ما سبق من خيار الشرط ~~والرؤية. # وإن اشتراها على أنها بكر فقال وجدتها ثيبا لا يصدق على ذلك إلا ببينة؛ ~~لأن البكارة في النساء أصل فالمشتري يدعي عارضا ليثبت لنفسه حق الرد به فهو ~~بمنزلة دعوى العيب فلا يصدق عليه إلا ببينة. # قال وإذا اشترى جوزا أو بيضا فوجده فاسدا كله وقد كسره فله أن يرده ويأخذ ~~الثمن كله، أما البيض فالفاسد منه ليس بمال متقوم إذ هو غير منتفع به ولا ~~قيمة لقشره فتبين أن أصل البيع كان باطلا وأما الجوز فالمقصود منه اللب دون ~~القشر ولا قيمة ms3677 لقشره في المواضع التي يكثر فيها الحطب وفي المواضع التي ~~يندر فيه الحطب فإن كان لقشره قيمة لكن مالية الجوز قبل الكسر باعتبار اللب ~~دون القشر، فإذا كان حادثا أن منتن اللب لا يصلح للانتفاع به فكان البيع ~~باطلا فأما إذا كان قليل اللب أو أسود اللب، فهذا بمنزلة العيب، فإذا وجده ~~كذلك بعد الكسر رجع بنقصان العيب من الثمن عندنا وقال الشافعي: يرده، وكذلك ~~البطيخ والقرع والفاكهة إذا وجدها فاسدة كلها بعدما يكسرها فإن كانت لا ~~تساوي شيئا رجع جميع الثمن؛ لأنه تبين بطلان البيع، وإن كانت بحيث يأكلها ~~بعض الناس أو تصلح لعلف الدواب يرجع بحصة العيب من الثمن عندنا وقال ~~الشافعي: له أن يرده؛ لأنه لا يتمكن من الرد إلا بعد العلم بالعيب ولا طريق ~~له إلى معرفة العيب سوى الكسر ولا يصير ذلك مانعا حقه في الرد وهذا لأن دفع ~~الضرر عن المشتري واجب بحسب الإمكان والبائع هو الذي سلطه على الكسر فكأنه ~~فعل ذلك بنفسه ولكنا نقول الكسر عيب حادث بفعل المشتري # PageV13P114 # وذلك يمنعه من الرد كما لو تعيب المبيع بعيب آخر وهذا؛ لأن الرد لدفع ~~الضرر عن المشتري، وإنما يتمكن منه على وجه لا يلحق الضرر بالبائع ثم ~~مراعاة جانب البائع أولى فإن حق المشتري لا يبطل أصلا ولكن يرجع بنقصان ~~العيب من الثمن والضرر الذي يلحق البائع بالرد لا يمكن دفعه بعوض؛ فلهذا ~~رجحنا جانبه وهذا إذا وجد الكل فاسدا فإن وجد البعض بهذه الصفة فالكلام في ~~حصة ذلك كالكل إذا وجده فاسدا إلا أن في الجوز إذا كان الفاسد منه مقدار ما ~~لا يخلو الجوز منه عادة كالواحدة والاثنين في كل مائة فليس له أن يخاصم ~~البائع لأجله؛ لأنه عند الإقدام على الشراء راض به على الوجه المعتاد ~~والجوز في العادة لا يخلو عن هذا فلا يخاصم فيه لأجل ذلك. # قال وإذا اشترى عبدا قد حل دمه بقصاص أو ردة فقتل عند المشتري رجع على ~~البائع بالثمن كله في قول أبي حنيفة ms3678 وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقوم ~~حلال الدم وحرام الدم فيرجع بتفاوت ما بين القيمتين من الثمن؛ لأن العبد ~~بعدما حل دمه مال متقوم وحل الدم عيب فيه ومن اشترى شيئا معيبا وتعذر عليه ~~رده بعدما قبضه رجع بحصة العيب من الثمن كما لو كان زانيا فجلد عند المشتري ~~ومات وبيان الوصف أن بيع حلال الدم صحيح وبالقبض ينتقل إلى ضمان المشتري ~~بدليل أنه لو مات كان الثمن متقررا على المشتري، ولو تصرف فيه المشتري نفذ ~~تصرفه فيه، ولو كان عالما حين اشتراه أنه حلال الدم لم يرجع بشيء فعرفنا أن ~~حل الدم عيب فيه يوضحه أن البيع يرد على محل غير مستحق بسبب حل الدم ~~فالمستحق به النفس وإنما يملك بالبيع المالية ومحل الدم لا يعدم المالية ~~ولا يصير يستحقه وإنما تلفت المالية باستيفاء القتل، وذلك فعل أنسأه ~~المستوفي باختياره بعد ما دخل المبيع في ضمان المشتري بخلاف ما إذا استحق ~~المبيع بملك أو حق رهن أو دين؛ لأن المستحق هناك ما تناوله البيع فينقص به ~~قبض المشتري من الأصل وفي الكتاب استدل بما لو اشترى حاملا وقبضها فولدت ~~وماتت في نفاسها لم يرجع بجميع الثمن، وإن كان أصل السبب في يد البائع ~~وعذركم أن الغالب في الولادة السلامة يشكل على أصل أبي حنيفة بالجارية ~~المغصوبة إذا حبلت ثم ردها الغاصب فماتت في نفاسها يرجع المغصوب منه على ~~الغاصب بقيمتها وفي هذا الفرق نوع تناقض. # وأبو حنيفة يقول زالت يد المشتري عن البيع كسبب الإزالة مستحقة في يد ~~البائع فيرجع بالثمن كما لو استحقه مالك أو مرتهن أو صاحب دين؛ وهذا لأن ~~الإزالة # PageV13P115 # لما كانت مستحقة قبل قبض المشتري ينتقض بها قبض المشتري من الأصل فكأنه ~~لم يقبضه وإنما قلنا ذلك؛ لأن القتل بسبب الردة مستحق لا يجوز تركه وبسبب ~~القصاص مستحق في حق من عليه إلا أن ينشئ من هو له عفوا باختياره، والبيع ~~وإن كان يرد على المالية ولكن استحقاق النفس بسبب القتل والقتل متلف ~~للمالية ms3679 في هذا المحل فكان في معنى علة العلة وعلة العلة تقام مقام العلة ~~في الحكم فمن هذا الوجه المستحق كأنه المالية ولا تصور لبقاء المالية في ~~هذا المحل بدون النفسية والنفسية مستحقة بالسبب الذي كان عند البائع فيجعل ~~ذلك بمنزلة استحقاق المالية؛ لأن ما لا ينفصل عن الشيء بحال فكأنه هو ولا ~~تصور لبقاء المالية في هذا المحل بدون النفسية إلا أن استحقاق النفسية في ~~حكم الاستيفاء فقط وانعقاد البيع صحيحا وراء ذلك وإذا مات في يد المشتري ~~فلم يتم الاستحقاق في حكم الاستيفاء فلهذا هلك في ضمان المشتري وإذا قبل ~~فقد تم ذلك الاستحقاق ولا يبعد أن يظهر الاستحقاق في حكم الاستيفاء دون ~~غيره كملك الزوج في زوجته وملك من له القصاص في نفس من عليه القصاص لا يظهر ~~إلا في الاستيفاء حتى إذا وطئت المنكوحة بالشبهة كان المهر لها وإذا قتل من ~~عليه القصاص إنسان فالدية تكون لورثته دون من له القصاص. # وهذا بخلاف الزنا وزنا العبد لا يصير نفسه مستحقة وإنما المستحق عليه ضرب ~~مؤلم واستيفاء ذلك لا ينافي المالية في المحل وإذا اشتراه، وهو يعلم محل ~~دمه ففي أصح الروايتين عن أبي حنيفة يرجع بالثمن أيضا إذا قتل عنده؛ لأن ~~هذا بمنزلة الاستحقاق، وفي الرواية الأخرى لا يرجع؛ لأن حل الدم من وجه ~~كالاستحقاق ومن وجه كالعيب حتى لا يمنع صحة المبيع فلشبهه بالاستحقاق قلنا ~~عند الجهل به يرجع بجميع الثمن ولشبهه بالعيب قلنا لا يرجع عند العلم بشيء؛ ~~لأنه إنما جعل هذا كالاستحقاق لدفع الضرر عن المشتري وقد اندفع حين علم به، ~~وأما الحامل فهناك السبب الذي كان عند البائع يوجب انفصال الولد لا موت ~~الأم بل الغالب عند الولادة السلامة فهو نظير الزاني إذا جلد وليس هذا ~~كالغصب؛ لأن الواجب على الغاصب فسخ فعله، وهو أن يرد المغصوب كما غصب ولم ~~يوجد ذلك حين ردها حاملا، وهنا الواجب على البائع تسليم المبيع كما أوجبه ~~العقد وقد وجد ذلك ثم إن تلف بسبب كان الهلاك ms3680 مستحقا به عند البائع ينتقض ~~قبض المشتري فيه، وإن لم يكن مستحقا لا ينتقض قبضه فيه. # وعلى هذا الأصل لو كان العبد سارقا فقطعت يده عند # PageV13P116 # المشتري رجع بحصة العيب من الثمن عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله بأن ~~يقوم سارقا وغير سارق وعند أبي حنيفة يرجع بنصف الثمن؛ لأن قطع اليد كان ~~مستحقا عليه بسبب كان عند البائع واليد من الآدمي نصفه فينتقض قبض المشتري ~~في النصف فيكون المشتري بالخيار إن شاء رجع بنصف الثمن، وإن شاء رد ما بقي ~~ويرجع بجميع الثمن على البائع كما لو قطعت يده عند البائع، وإن مات العبد ~~من ذلك قبل أن يرده لم يرجع إلا في نصف الثمن؛ لأن النفس ما كانت مستحقة في ~~يد البائع، ألا ترى أن على الإمام أن يتحرز عن السراية بأن لا يقطع في ~~البرد الشديد ولا في الحر الشديد وأن يحسم بعد القطع فقبض المشتري لا ينتقض ~~في النصف الباقي، وإن سرى. # قال: وإن اشترى جارية وعبدا فزوجهما ثم وجد بهما عيبا لم يكن له أن ~~يردهما؛ لأن النكاح فيهما عيب حادث عنده فإن أبانها ولم يكن دخل بها كان له ~~أن يردهما لزوال العيب الحادث عنده ولم يجب المهر بهذا النكاح فإن المولى ~~لا يستوجب على عبده دينا. # قال وإذا شهد شاهد أنه اشترى هذا العبد وهذا العيب به وشهد آخر على إقرار ~~البائع به لم تجز الشهادة لاختلاف الشاهدين في المشهود به فأحدهما يشهد ~~بقول والآخر بعيب معاين وليس على واحد من الأمرين شهادة شاهدين. # ولو باع عبده من نفسه بجارية ثم وجد بها عيبا كان له أن يردها ويأخذ منه ~~قيمة نفسه في قول أبي حنيفة الآخر، وهو قول أبي يوسف رحمهما الله وكان يقول ~~أو لا يرجع بقيمة الجارية، وهو قول محمد، وكذلك لو ماتت قبل أن يقبضها ~~المولى واستحقت، وكذلك لو حدث بها عيب عند المولى حتى تعذر ردها بالعيب ففي ~~قوله الآخر يرجع بحصة العيب من قيمة العبد وفي قوله ms3681 الأول من قيمة الجارية. # وجه قوله الأول أن هذا مبادلة مال بما ليس بمال فعند الاستحقاق والرد ~~بالعيب يكون رجوعه بقيمة ما هو بدل له كما في النكاح والخلع والصلح من دم ~~العمد إذا استحق البدل وكان بعينه رجع بقيمته وبيان الوصف أن الذي من جهة ~~المولى في هذا العقد الإعتاق فإن بيع العبد من نفسه إعتاق، وذلك ليس بمال ~~والدليل عليه أن الحيوان يثبت دينا في الذمة بمقابلته فإن العبد يعتق على ~~ملك المولى حتى يكون الولاء له وإن الوكيل من جانب المولى في هذا العقد لا ~~يكون له قبض البدل ولا يبطل بقيامه عن المجلس قبل قبول العبد أنه لا يملك ~~الرجوع عنه والأجل إلى الحصاد ونحوه يثبت في بدله وأن البدل لا يرد إلا ~~بالعيب الفاحش عرفنا # PageV13P117 # أنه في حكم مبادلة مال بما ليس بمال وتأثيره وهو أن استحقاق الجارية ~~لورودها بالعيب لا ينفسخ العقد فكيف ينفسخ وقد عتق العبد، فإذا لم ينفسخ ~~فقد تعذر تسليم الجارية مع قيام السبب الموجب للتسليم فتجب قيمتها واستدل ~~بالكتابة فإنه لو كاتبه على جارية بغير عينها فأداها وعتق ثم وجد المولى ~~بها عيبا ردها وأخذ مثلها صحيحة فإن حدث بها عيب عند المولى رجع بنقصان ~~العيب من قيمة الجارية. # وكذلك في بيع العبد من نفسه بجارية ووجه قوله الآخر أن المولى أزال عن ~~ملكه مالا بإزاء مال، فإذا لم يسلم ما بذل له رجع بقيمة ما بذل كما لو باعه ~~من فرسه بجارية فعتق على القريب ثم استحقت الجارية رجع المولى بقيمة العبد ~~وبيان الوصف أن يقول تصرف المولى باعتبار ملكه وليس له في العبد إلا ملك ~~المالية إلا أن إزالة ملك المالية إذا لم تكن إلى مالك يكون موجبا عتق ~~العبد فأما تصرف المولى من حيث الإزالة ملك فتلاقي ملكه. # وملكه ملك المالية وتحقيق هذا الكلام أن في حق ما يسلم للعبد في هذا في ~~معنى مبادلة المال بما ليس بمال؛ لأن الذي سلم للعبد العتق، وهو ليس بمال ms3682 ~~وفيما يزيله المولى عن ملكه هذا مبادلة المال بالمال فعند الاستحقاق والرد ~~بالعيب مراعاة جانب المولى أولى؛ لأن الحاجة في دفع الضرر عن المولى فأما ~~العتق فسالم للعبد بكل حال ولأن العتق للعبد يبنى على إزالة المولى ملكه ~~فيعتبر ما هو الأصل وباعتباره هذا مبادلة مال بمال، ألا ترى أنه إذا أعتق ~~عبدا على خمر يجب على العبد قيمة نفسه وما كان ذلك إلا بالطريق الذي قلنا ~~فكذلك إذا استحق البدل أو هلك قبل التسليم وقوله إن السبب لم ينفسخ على ~~إحدى الطريقتين يقول في حق المولى قد انفسخ السبب ولأن في حقه مبادلة المال ~~بالمال ولكن يتعذر عليه استرداد العبد لنفوذ العتق فيجب رد قيمته كالمدبر ~~إذا مات المولى وعليه دين مستغرق أو قتله مولاه تبطل وصيته ولكن يتعذر رده ~~إلى الرق فيجب عليه السعاية في قيمته وعلى الطريق الآخر يقول لا ينفسخ ~~السبب ولكن لم يسلم للمولى العوض فيرجع بمثله ومثل الجارية بحكم هذا العقد ~~ما هو عوضها وهو مالية العبد فإنما يرجع بقيمة العبد بهذا بخلاف النكاح فإن ~~عوض الصداق هناك ليس بمال متقوم ليكون الرجوع بماليته فلهذا صرنا إلى قيمة ~~الصداق هناك. # وفي الكتاب قيل الجواب قول محمد فإن من عادته الاستشهاد بالمختلف لإيضاح ~~الكلام ولئن سلمنا فنقول: بدل الكتابة ليس لمقابلة رقبة المكاتب بل بمقابلة ~~ما يسلم للمكاتب # PageV13P118 # لعقد الكتابة، وهو كونه أحق بنفسه ومكاسبه، وذلك ليس بمال؛ فلهذا كان فيه ~~بمنزلة الحكم في النكاح وهنا بدل الجارية مالية العبد في حق المولى، فإذا ~~لم يسلم له الجارية كان رجوعه بمالية العبد، وهو قيمته. # وإذا باع رجل جارية رجل بأمره ثم خوصم في عيب فقتلها بغير قضاء قاض فإنها ~~تلزم البائع دون الآمر؛ لأن هذا بمنزلة الإقالة في أنه يعتمد تراضيهما ~~فالإقالة في حق الموكل كالبيع الجديد فكأن الوكيل اشتراها ابتداء قال إلا ~~أن يعلم أن مثله لا يحدث فيلزم الآمر؛ لأنا تيقنا بوجود العيب عند الآمر، ~~وإنما لم يشتغل الوكيل بالخصومة؛ لأنه لم ير ms3683 فيها فائدة، وفي كتاب الوكالة ~~والمأذون قال لا يلزم الآمر على كل حال، وهو الأصح لما قلنا إن هذا بمنزلة ~~الإقالة وفي هذا المعنى لا فرق بين العيب الذي يحدث مثله أو لا يحدث وإن ~~أبى البائع أن يقبلها فخاصمه المشتري إلى القاضي فأقر عنده بالعيب كان ~~إقراره عند القاضي وعند غيره سواء، لا يلزم الآمر إلا في عيب لا يحدث مثله ~~ومعنى هذا الكلام أن في العيب الذي لا يحدث مثله رد القاضي بإقرار الوكيل ~~وبالبينة سواء في أنه يلزم الآمر؛ لأن الرد بقضاء القاضي فسخ وقد تيقنا ~~بوجود سببه عند الآمر، وإن كان العيب يحدث مثله فإقرار الوكيل لا يكون حجة ~~على الآمر ولكن يحتاج إلى أن يثبت على الآمر بالبينة أن العيب كان عنده ~~ليردها عليه، وإن لم يكن له بينة فعلى الآمر اليمين على ذلك وإن ردها ~~القاضي على الوكيل ببينة أقامها المشتري فالبينة حجة على الآمر فيلزم الآمر ~~فإن ردها بإباء اليمين من الوكيل، فإنها تلزم الآمر عندنا وقال زفر هذا، ~~والإقرار سواء؛ لأن النكول بدل عن الإقرار، وهو بمنزلة البدل فلا يكون حجة ~~على الآمر ولكن الوكيل على خصومته مع الآمر كما في الإقرار، ألا ترى أن ~~المشتري لو باع الجارية من غيره ثم ردت عليه بعيب بنكوله جعل هذا وما لو ~~ردت عليه بإقراره سواء في حق البائع الأول فكذلك في حق الوكيل ولكنا نقول ~~الوكيل مضطر في هذا النكول؛ لأنه لا يمكن أن يحلف كاذبا إذا كان عالما ~~بالعيب وإنما اضطر إلى ذلك في عمل باشره للآمر فيرجع عليه بما يلحقه من ~~العهدة بخلاف ما إذا أقر، فإنه غير مضطر إلى الإقرار؛ لأنه يمكنه أن يسكت ~~حتى يعرض عليه الثمن ويقضي عليه بالنكول فيكون هو في الإقرار مختارا لا ~~مضطرا وبخلاف المشتري الأول فإنه مضطر في النكول ولكن في عمله باشره لنفسه ~~فلا يرجع بعهدة عمله على غيره فإن أنكر الآمر أن تكون الجارية التي باعها ~~فالقول # PageV13P119 # قوله مع يمينه؛ لأن الوكيل ms3684 يدعي لنفسه حق الرجوع على الآمر بما يلحق من ~~العهدة في هذا المحل والموكل منكر فالقول قوله مع يمينه إلا أن يقيم البائع ~~البينة أنها هي الجارية التي باعها فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بإقرار ~~الخصم. # وإذا اشترى الرجل جارية لرجل بأمره ثم وجد بها عيبا فله أن يردها بالعيب ~~قبل أن يدفعها إلى الآمر من غير أمر الآمر عندنا وقال ابن أبي ليلى: ليس له ~~ذلك؛ لأنها مملوكة للآمر فلا يملك إخراجها عن ملكه بغير أمره ولأنها أمانة ~~في يد الوكيل ويد الأمين كيد صاحبها، ولو كان سلمها إلى الآمر لم يردها ~~بالعيب إلا بأمره وجه قولنا أن الرد بالعيب من حقوق العقد؛ ولهذا اختص به ~~الوكيل والعاقد في حقوق العقد مستبد به، وإن كان قد عقده لغيره؛ ولأنه في ~~الحقوق كالعاقد لنفسه، ألا ترى أن في الرد بخيار الشرط والرؤية لا تحتاج ~~إلى استطلاع رأي الآمر فكذلك في الرد بخيار العيب بخلاف ما بعد التسليم إلى ~~الآمر؛ لأنه لا يتمكن من ردها إلا بإعادتها إلى يده، وليس له ولاية إثبات ~~اليد عليها بغير رضا بعدما سلمها إليه فأما قبل التسليم فهو لا يحتاج إلى ~~ذلك، ألا ترى أن المضارب يرد ما اشترى بالعيب، وإن كان رب المال غائبا ~~والعبد المأذون يرد ما اشترى بالعيب، وإن كان مولاه غائبا فإن ادعى البائع ~~أن الآمر قد رضي بالعيب فطلب يمين الآمر أو يمين المأمور ما رضي بذلك الآمر ~~لم يكن على واحد منهما في ذلك يمين عندنا وقال ابن أبي ليلى لا يردها ~~الوكيل ولا المضارب حتى يحضر الآمر أو رب المال فيحلف ما رضي بالعيب؛ لأن ~~رضى الآمر ورب المال يسقط حق الوكيل في الرد بدليل أن البائع لو أقام ~~البينة على ذلك، وأقر به الوكيل لم يكن له أن يردها، فإذا ادعى البائع سببا ~~مسقطا لحقه في الرد استحق اليمين على من يدعي ذلك عليه كما لو ادعى الوكيل ~~أنه قد رضي به وجه قولنا أنه لا يمين على ms3685 الوكيل في هذه الدعوى؛ لأنه لا ~~يدعي البائع عليه الرضا فلو استحلف كان بطريق النيابة ولا نيابة في اليمين ~~ولا يمين على الآمر؛ لأن الاستحلاف يترتب على دعوى وخصومة ولم يجر بين ~~البائع والآمر معاملة فلا يكون هو خصما له في دعوى الرضا بخلاف ما إذا أقام ~~البينة فإن الوكيل خصم للبائع وإن كان نائبا عن الآمر وإثبات الحق بالبينة ~~على خصم هو ثابت صحيح وإذا أقر الوكيل فرضي الآمر بإقراره لا يثبت ولكن ~~إقراره حجة عليه وقد زعم أنه لا خصومة له مع البائع في هذا العيب فباعتبار ~~زعمه تنقطع الخصومة، ولو أقر الوكيل على نفسه أنه رضي بهذا العيب، فذلك منه ~~صحيح في حق # PageV13P120 # نفسه دون الآمر لو أقر أن الآمر رضي بالعيب فالجارية تلزمه إلا أن يقر ~~الآمر بذلك أو تقوم بينة على ذلك أو يرضى بما رضي به الوكيل. # قال وإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضي أحدهما فهو على الخلاف ~~الذي ذكرنا في خيار الرؤية والشرط وقول ابن أبي ليلى كقول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله في أن له ذلك. # قال وإذا اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثم وجد بالعبد عيبا ومات عنده فإنه ~~يرجع بحصة العيب من الجارية فيقوم العبد صحيحا ويقوم وبه العيب فإن كان ذلك ~~ينقصه العشر رجع بعشر الجارية؛ لأن بدل العبد الجارية، ألا ترى أنه لو كان ~~قائما بعينه رده وأخذ الجارية والرجوع بحصة العيب من البدل يكون، وكذلك ~~الحيوان والعروض كلها إذا استحق أحد العوضين أو رد بالعيب فقد انفسخ العقد ~~فيرجع بالبدل إن كان قائما وبقيمته إن كان هالكا؛ لأنه تعذر استرداده مع ~~قيام السبب الموجب للرد، وكذلك ما يكال أو يوزن إن كان بعينه فإن فوات ~~القبض فيه مبطل للعقد كما في العروض. # ولو أقر المشتري به لإنسان ولم يقم عليه بينة لم يرجع على البائع بشيء؛ ~~لأن إقراره حجة في حقه دون البائع فهو في حق البائع متلف للسلعة بإقراره، ~~وإن استحق ببينة فقال البائع ليس ms3686 هو عبدي الذي بعتك فالقول قوله مع يمينه؛ ~~لأنه ينكر البيع في هذا العبد، ولو أنكر جريان البيع بينهما أصلا كان القول ~~قوله مع يمينه وكان على المشتري إثبات العقد بالبينة فكذلك إذا أنكر العقد ~~في هذا المحل. # قال وإذا اشترى خادما بكر حنطة وليس الكر عنده لم يجز؛ لأنه إن عين الكر، ~~وهو ملك غيره، فهذا بيع ما ليس عند الإنسان، وإن لم يعين فهو مجهول الصفة ~~وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة فإن قال بكر حنطة جيدة أو وسط ففي القياس لا ~~يجوز هذا أيضا؛ لأنه في جانب الكر بائع. # وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز إلا بشرائط السلم لما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم» ~~وفي الاستحسان يجوز هذا العقد لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~«اشترى جزورا بكري تمر ثم استقرضه فأعطاه إياه» ولأن المكيل أو الموزون إذا ~~لم يكن بعينه فهو يثبت في الذمة ثمنا فكان شراء بثمن ليس عنده، وذلك صحيح ~~كالشراء بالدراهم، والدليل على أنه ثمن جواز الاستبدال به قبل القبض ~~والاستبدال بالمبيع قبل القبض لا يجوز عينا كان أو دينا فإن وجد بالجارية ~~عيبا وقد استهلك البائع الكر ردها وأخذ كرا مثل كره، وكذلك لو كان ذلك الكر ~~عند البائع بعينه كان له أن يرد كرا مثله؛ لأن # PageV13P121 # حال المشتري مع البائع عند الفسخ كحال البائع معه عند العقد، وقد كان ~~للبائع على المشتري كر في ذمته يعطيه المشتري من أي موضع شاء فكذلك البائع ~~يفعله عند الفسخ. # وكل ما يكال أو يوزن أو يعد في هذا الحكم سواء لما قلنا قال: ولو اشترى ~~جارية بثوب ليس عنده لم يجز؛ لأن الثياب لا تثبت دينا في الذمة إلا موصوفة ~~ومؤجلة ذلك، وإن كان الثوب بعينه فوجد بالجارية عيبا وقد استهلك البائع ~~الثوب ردها وأخذ قيمة الثوب لأن الثوب ليس من ذوات الأمثال وقد لزمه رد ~~عينه حين ms3687 رد عليه الجارية، فإذا تعذر رده بالاستهلاك يلزمه قيمته كما في ~~المغصوب وإذا باع رجل شيئا بنقد أو نسيئة فلم يستوف ثمنه حتى اشتراه بمثل ~~ذلك الثمن أو أكثر منه جاز. # وإن اشتراه بأقل من ذلك الثمن لم يجز ذلك في قول علمائنا - رحمهم الله - ~~استحسانا وفي القياس يجوز ذلك، وهو قول الشافعي؛ لأن ملك المشتري قد تأكد ~~في المبيع بالقبض فيصح بيعه بعد ذلك بأي مقدار من الثمن باعه كما لو باعه ~~من غير البائع، ألا ترى أنه لو وهبه من البائع جاز ذلك فكذلك إذا باعه منه ~~بثمن يسير؛ ولأنه لو باعه من إنسان آخر ثم باعه ذلك الرجل من البائع الأول ~~بأقل من الثمن الأول جاز. # فكذلك إذا باعه المشتري منه إلا أنا استحسنا لحديث عائشة - رضي الله عنها ~~- فإن امرأة دخلت عليها وقالت إني بعت من زيد بن أرقم جارية لي بثمانمائة ~~درهم إلى العطاء ثم اشتريتها منه بستمائة درهم قبل محل الأجل فقالت عائشة - ~~رضي الله عنها - بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى ~~أبطل حجه وجهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لم يتب فأتاها زيد ~~بن أرقم معتذرا فتلت قوله تعالى {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} ~~[البقرة: 275] ، فهذا دليل على أن فساد هذا العقد كان معروفا بينهم وأنها ~~سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن أجزية الجرائم لا تعرف ~~بالرأي وقد جعلت جزاءه على مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد فعرفنا أن ~~ذلك كالمسموع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتذار زيد - رضي الله ~~عنه - إليها دليل ذلك؛ لأن في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضا وما كان ~~يعتذر أحدهم إلى صاحبه فيها ولا يجوز أن يقال إنما ألحقت الوعيد به للأجل ~~إلى العطاء فإن مذهب عائشة - رضي الله عنها - جواز البيع إلى العطاء وقد ~~كرهت العقد الثاني بقولها بئسما اشتريت وليس فيه هذا المعنى عرفنا أنها ~~إنما كرهت لما قلنا. ms3688 # وإنما كرهت العقد الأول؛ لأنهما يطرقان به إلى الثاني والمعنى فيه # PageV13P122 # أنه اشترى على ما ليس في ضمانه «ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن ربح ما لم يضمن» وبيان ذلك أن الثمن لا يدخل في ضمانه قبل القبض. # فإذا عاد إليه الملك الذي زال عنه بعينه وبقي له بعض الثمن، فهذا ربح حصل ~~لا على ضمانه ولا يوجد هذا المعنى فيما إذا اشتراه بمثل الثمن الأول أو ~~أكثر فالربح هناك يحصل للمشتري والمبيع قد دخل في ضمانه ولا كذلك فيما إذا ~~باعه من غيره؛ لأنه لا يحصل للمشتري هناك ربح إلا على ضمانه، وكذلك إذا ~~اشتراه البائع الأول من المشتري الثاني؛ لأنه لم يعد إليه الملك المستفاد ~~من جهته؛ لأن اختلاف أسباب الملك بمنزلة اختلاف أسباب الأعيان وقد قررنا ~~هذا. # وكذلك لو دخل في المبيع عيب ثم اشتراه البائع بأقل من الثمن الأول؛ لأن ~~الملك لم يعد إليه على الهيئة التي خرج عن ملكه فلا يتحقق فيه ربح ما لم ~~يضمن ولكن يجعل النقصان بمقابلة الجزء الذي احتبس عند المشتري سواء كان ~~النقصان بقدر ذلك أو دونه حتى إذا كان النقصان نقصان السعر فهو غير معتبر ~~في العقود؛ لأنه فتور في رغبات الناس وليس فيه فوات جزء من العين فباعتباره ~~لا يجوز شراؤه بأقل من الثمن الأول، وكذلك لو اشتراه بجنس آخر غير جنس ~~الثمن الأول فذلك جائز؛ لأن الربح لا يظهر عند اختلاف الجنس فالفضل إنما ~~يظهر في التقويم والبيع لا يوجب ذلك بخلاف ما إذا اشتراه بجنس الثمن الأول ~~والفضل يظهر هناك من غير تقويم. # ولو كان العقد الأول بالدراهم فاشتراه بالدنانير وقيمتها أقل من الثمن ~~الأول فهو جائز في القياس، وهو قول زفر؛ لأن الدراهم والدنانير جنسان بدليل ~~أنه لا يجري الربا بينهما، وفي الاستحسان هذا لا يجوز، وهو مذهبنا؛ لأنهما ~~جنسان صورة وجنس واحد معنى فالمقصود منهما واحد، وهو الثمنية؛ ولهذا جعلا ~~في أغلب الأحكام كجنس واحد فباعتبار أنهما جنسان صورة يصح هذا العقد ms3689 ~~وباعتبار أنهما جنس واحد معنى لا يجوز هذا العقد، وعند اجتماع المعنى ~~الموجب للحل والموجب للحرمة يغلب الموجب للحرمة بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «ما اجتمع الحرام والحلال في شيء إلا وقد غلب الحرام الحلال» ولأن ثبوت ~~هذه الحرمة لأجل الربا وباب الربا مبني على الاحتياط، وكذلك لو اشتراه ~~مملوك البائع الأول عبده أو مكاتبه بأقل من الثمن الأول؛ لأن تصرف المملوك ~~لمالكه من وجه فكسب العبد لمولاه وللمولى في كسب مكاتبه حق الملك فهو كشراء ~~البائع بنفسه لمكان حقه في المقصود بالعقدين ومن اشتراه ولده أو والده أو ~~زوجته فكذلك في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله # PageV13P123 # يجوز؛ لأن الأملاك بينهما متباينة فليس للولد في مال الوالد ملك ولا حق ~~ملك فهو قياس ما لو اشترى أخوه وأبو حنيفة يقول إن كل واحد منهما يجعل ~~بمنزلة صاحبه فيما يرجع إلى ملك العين، ألا ترى أن شهادة أحدهما لصاحبه ~~تجعل كشهادة لنفسه فكذلك شراء ابن البائع وأبيه كشراء البائع بنفسه، وهو ~~نظير الخلاف الذي سبق أن الوكيل بالبيع عند أبي حنيفة لا يبيع ممن لا تجوز ~~شهادته له كما لا يبيع من نفسه ومملوكه. # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز بيعه منه كما يجوز من أخيه وغيره ~~من القرابات. # قال وإن اشترى وكيل البائع بأقل من الثمن الأول جاز في قول أبي حنيفة ولا ~~يجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وهو بناء على ما تقدم أن المسلم ~~إذا وكل ذميا بشراء خمر له أو بيعها عند أبي حنيفة يجوز وينزل الوكيل في ~~ذلك منزلة العاقد لنفسه فكذلك هنا الوكيل عنده كالعاقد لنفسه ثم الملك ~~ينتقل إلى الموكل حكما فهو كما لو اشتراه لنفسه ثم مات فورثه البائع منه. # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هناك يعتبر حال الموكل ويجعل عقد الوكيل ~~له كعقده لنفسه فهنا أيضا يجعل كذلك والموكل هنا بائع لا يجوز شراؤه بأقل ~~من الثمن الأول فكذلك شراء الوكيل له إلا أن ms3690 أبا يوسف يسوي بين الفصلين ~~ويقول هناك التوكيل باطل والوكيل يصير في الشراء عاقدا لنفسه فهنا أيضا ~~يصير الوكيل مشتريا لنفسه شراء صحيحا ومحمد يفرق بينهما فيقول هناك الوكيل ~~يصير مشتريا لنفسه وهنا يصير مشتريا للموكل شراء فاسدا حتى يصير بقبض ~~الوكيل مضمونا بالقيمة على الموكل؛ لأن المسلم ليس من أهل العقد على الخمر ~~حتى لو اشترى الخمر لنفسه لا يملك، وإن قبض فكذلك توكيله بالشراء باطل أما ~~البائع هنا فمن أهل مباشرة هذا العقد حتى لو اشتراه بنفسه انعقد شراؤه ~~فاسدا، فكذلك إذا وكل غيره فيه؛ لأن التوكيل بالشراء الفاسد صحيح كالتوكيل ~~بالشراء إلى الحصاد والدياس وبعد صحة الوكالة، وبعد صحة الوكالة شراء ~~الوكيل كشراء الموكل وقبض الوكيل للموكل فيصير مضمونا عليه بالقيمة ولكن ~~أبو يوسف يقول متى أمكن تصحيح العقد لا يجوز إفساده لا معارضة بين الفاسد ~~والصحيح وهنا لو جعلناه مشتريا لنفسه كان الشراء صحيحا، ولو جعلناه مشتريا ~~للآمر كان الشراء فاسدا فينبغي أن يجعل مشتريا لنفسه شراء صحيحا. # وفيه شبهة على مذهب أبي حنيفة قال إن البائع أو ابنه لا يشتريه لنفسه وما ~~تحصل للبائع من الملك بشراء # PageV13P124 # الوكيل فوق ما تحصل بشراء ابنه لنفسه، وإن جعل هذا نظير الخمر في الوكالة ~~فكذلك ينبغي أن يجعل في شراء ابن البائع ومملوك البائع فإن المسلم إذا كان ~~له عبد مكاتب أو عبد مأذون كافر فاشترى خمرا جاز شراؤه، وكذلك لو كان له أب ~~كافر فاشترى خمرا يجوز شراؤه فمن هذا الوجه يشكل مذهب أبي حنيفة قال الشيخ ~~الإمام: الأصح عندي في إزالة هذا الإشكال أن المنع هنا لأجل العقد لا لأجل ~~المعقود عليه بدليل أن أحد العقدين لو كان هبة كان كل واحد من العقدين ~~صحيحا وكل من له الحق في العقدين جميعا لا يجوز منه الشراء كالبائع، وليس ~~للوكيل حق في العقد الأول؛ فلهذا صح منه العقد الثاني وإن كان حكمه يثبت ~~للبائع فأما الأب والابن فلهما حق في العقدين فنزلا منزلة البائع في ذلك ~~بخلاف ms3691 مسألة الخمر فهناك المنع لانعدام صفة المالية والتقوم في الخمر وإنما ~~يعتبر ذلك في حق العاقد خاصة، فإذا كان العاقد كافرا صح العقد سواء ثبت به ~~حق الملك أو حقيقة الملك أو شبهة الملك لمسلم؛ لأن ذلك يثبت بطريق الحكم. # قال: ولو كان البائع والمشتري وكيلين في البيع الأول لم يجز للبائع أن ~~يشتري بأقل من الثمن الأول قبل النقد لا من المشتري ولا من موكله؛ لأن هذا ~~المنع باعتبار العقد والعاقد لغيره في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه، ~~وكذلك ليس لموكل البائع أن يشتريه من المشتري ولا من موكله؛ لأن وكيله إنما ~~باع له فهو بمنزلة بيعه بنفسه في المنع من الشراء، ألا ترى أن من باع أو ~~بيع له لا يثبت له حق الأخذ بالشفعة فكذلك لا يجوز شراؤه بأقل من الثمن ~~الأول قبل النقد، وهذا لأن الربح لا على ضمانه الذي يحصل له. # قال وإذا باع بألف درهم نسيئة سنة ثم اشتراه بألف درهم بنسيئة سنتين قبل ~~قبض الثمن لم يجز؛ لأن هذا في معنى شراء ما باع بأقل مما باع فإن الزيادة ~~في الأجل تمكن نقصانا في مالية الثمن، ألا ترى أن أصل الأجل يمكن نقصانا في ~~المالية حتى يكون المؤجل أنقص من الحال ولهذا يثبت ربا النسإ شرعا فكذلك ~~بزيادة الأجل يزداد النقصان في المالية فإن زاد على الثمن درهما أو أكثر ~~جاز لأن الزائد في الثمن الثاني بمقابلة النقصان المتمكن بزيادة الأجل ~~فينعدم النقصان به معنى، والممتنع شراء ما باع بأقل مما باع، فإذا لم يعلم ~~أن الثمن الثاني أقل من الثمن الأول كان الشراء جائزا. # قال وإذا باع الرجل طعاما بدراهم فلا بأس بأن يشتري بالثمن قبل أن يقبضه ~~من المشتري ما بدا له من العروض أو الطعام يدا بيد سواء كان أكثر من طعامه ~~أو أقل إذا لم يكن طعامه بعينه لأن # PageV13P125 # الثمن دين لا يستحق قبضه في المجلس ويجوز الإبراء عنه فيجوز الاستبدال به ~~أيضا كبدل العروض والأصل في جواز الاستبدال ms3692 بالثمن حديث «عبد الله بن عمر - ~~رضي الله عنهما - حيث سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال إني أبيع ~~الإبل بالنقيع وربما أبيعه بالدراهم وآخذ مكانها دنانير فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - لا بأس إن افترقتما وليس بينكما عمل» . # قال وإذا كان لرجل على رجل دين إلى أجل، وهو من ثمن مبيع فحط عنه شيئا ~~على أن يعجل له ما بقي فلا خير فيه ولكن يرد ما أخذ والمال كله إلى أجله، ~~وهو مذهب عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وكان زيد بن ثابت - رضي الله ~~عنه - يجوز ذلك ولسنا نأخذ بقوله؛ لأن هذا مقابلة الأجل بالدراهم ومقابلة ~~الأجل بالدراهم ربا، ألا ترى أن في الدين الحال لو زاده في المال ليؤجله لم ~~يجز فكذلك في المؤجل إذا حط عنه البعض ليعجل له ما بقي والذي روي أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «لما أجلى بني النضير فقالوا إن لنا ديونا على ~~الناس فقال - صلى الله عليه وسلم - ضعوا وتعجلوا» فتأويل ذلك ضعوا وتعجلوا ~~من غير شرط أو كان ذلك قبل نزول حرمة الربا، وهذا بخلاف المولى إذا صالح مع ~~مكاتبه من الألف المؤجلة على خمسمائة على أن يعجلها له فذلك يجوز لأن ~~المكاتب ملكه ولا ربا بين المملوك وسيده فما فيه شبهة الربا لا يعتبر بين ~~المملوك والسيد وإن كان يعتبر حقيقة الربا بينهما حتى لا يجوز بيع الدراهم ~~بالدرهمين بينهما يوضحه أن المولى يقصد بالكتابة الرفق بالمكاتب فكذلك في ~~حط بعض البدل مقصوده الرفق به لا مبادلة الأجل بالدراهم وكذا لو زاده في ~~بدل الكتابة ليزيده في الأجل جاز وينعدم هذا المعنى فيما بين الحرين. # قال وإذا باع عبدا بنسيئة فباعه المشتري من رجل أو رهنه أو أوصى له به ثم ~~اشتراه البائع من ذلك الرجل بأقل من الثمن الأول جاز؛ لأن هذا ملك متجدد ~~ثبت للثاني بسبب جديد فهو كعين آخر يشتريه بأقل من الثمن الأول منه وفرق ~~بين الموصى له وبين الوارث فإن البائع ms3693 لو اشتراه من وارث المشتري بأقل من ~~الثمن الأول لا يجوز ذلك؛ لأن الوراثة خلافة وإنما ينتقل إلى الوارث الملك ~~الذي كان للمورث؛ ولهذا يرده بالعيب ويصير مغرورا فيما اشتراه مورثه ويجوز ~~إقالة الوارث مع البائع أما الموصى له فثبت له ملك بسبب متجدد؛ ولهذا لا ~~يرده بالعيب ولا يقبل العقد مع بائع الموصي ولا يصير مغرورا فيما اشتراه ~~الموصي؛ فلهذا جاز شراؤه منه بأقل من الثمن الأول وفرق بين ما إذا اشتراه ~~له وارث البائع من المشتري بعد # PageV13P126 # موت البائع وبين ما إذا اشتراه البائع من وارث المشتري وأبو يوسف يسوي ~~بين الفصلين ويقول لا يجوز فيهما؛ لأن وارث البائع يقوم مقامه بعده كوارث ~~المشتري ووجه الفرق على ظاهر الرواية أن الوارث يقوم مقام المورث فيما كان ~~للمورث وقد كان الملك في المبيع للمشتري فيخلفه وارثه فيه وما كان ملكه ~~للوارث فيخلفه وارثه في ذلك ولكن هذا ملك يحصل لوارث البائع باكتسابه، وهو ~~ليس يخلف عن البائع في ذلك فيجعل شراؤه بعد موت البائع كشرائه في حياة ~~البائع قال: وإن اشتراه البائع من المشتري مع عبد آخر بثمن حصته منه أقل من ~~الثمن الذي باعه لم يجز الشراء فيه كما لو اشتراه وحده بأقل من الثمن ~~الأول، ويجوز في العبد الآخر بحصته؛ لأنه لا مفسد للعقد في حصة العبد الآخر ~~وقد بينا عذر أبي حنيفة في الخلافيات أن هذا فساد ضعيف خفي؛ ولهذا خفي على ~~زيد بن أرقم - رضي الله عنه - فلا يعد وحكمه محله بخلاف ما إذا كان الفساد ~~ظاهرا بسبب الربا أو غيره ولا يقال ينبغي أن يجعل بمقابلة ما باع مثل الثمن ~~الأول احتيالا لتصحيح العقد؛ لأن هذا الوجه غير متعين للتصحيح فإنه وإن جعل ~~بمقابلة أكثر من الأول يجوز العقد أيضا ولا يقال قد جعل قبول العقد في ذلك ~~شرطا لقبول العقد في الآخر، وهو شرط فاسد فينبغي أن يفسد به العقد في ~~الثاني كما هو مذهب أبي حنيفة في نظائر هذا؛ لأن قبول العقد ms3694 في ذلك ليس ~~بشرط فاسد ألا ترى أن ثمنه لو كان مثل الثمن الأول أو خلاف جنس الثمن الأول ~~صحيحا وإنما الفساد لأجل الربح الحاصل لا على ضمانه. # وهذا المعنى يقتصر على العبد الذي باعه ولا يتعدى إلى العقد في العبد ~~الثاني، وإن اشتراه البائع مع رجل آخر جاز شراء الأجنبي في نصفه كما يجوز ~~شراؤه في الكل إذا اشتراه لنفسه واعتبار البعض بالكل اعتبار صحيح. # وإن كانت جارية فولدت عند المشتري ثم اشتراها منه بأقل من الثمن الأول ~~جاز إن كانت الولادة نقصتها كما لو دخلها عيب آخر عند المشتري بسبب آخر ولا ~~يجوز إن لم ينقصها؛ لأن ما دخل في ملك المشتري على هيئته كما كان، فإذا ~~اشتراها البائع بأقل من الثمن الأول يحصل له ربح لا على ضمانه. # قال وإذا اشترى الرجل جارية فولدت عنده لأقل من ستة أشهر من يوم شرائها ~~فادعى الولد وكذبه المشتري في ذلك لم تصح دعواه في القياس، وهو قول زفر ~~وصحت دعوته في الاستحسان، وهو قول علمائنا الثلاثة - رحمهم الله - # PageV13P127 # وجه القياس فيه أن البائع بهذه الدعوى يسعى في نقص ما تم به فلا يقبل ذلك ~~منه كما لو زعم أنه كان أعتقها قبل البيع وكما لو جاءت بالولد لستة أشهر ~~فصاعدا وكما لو مات الولد أو أعتق المشتري الولد ثم ادعى نسبه، وهذا لأنه ~~مناقض في كلامه فإقدامه على بيعها إقرار منه أنها ليست بأم ولد له، فإذا ~~زعم بعد ذلك أن الولد ولده وأنها أم ولد له كان مناقضا في ذلك. # والدليل عليه أن البائع لو ادعى نسب هذا الولد لم تصح دعواه باتفاق فلو ~~جعل الحال بعد بيعها كالحال قبله في دعوى البائع فكذلك ينبغي أن يجعل في ~~دعوى أبيه، وجه الاستحسان أنا تيقنا أن العلوق حصل في ملكه لأن أدنى مدة ~~الحبل ستة أشهر فلما وضعته لأقل من ستة أشهر عرفنا أن العلوق كان حاصلا قبل ~~البيع وحصول العلوق في ملكه يثبت له حق استحقاق النسب بالدعوى ms3695 وحق استلحاق ~~النسب لا يحتمل الفسخ بحقيقة النسب فلا يبطل ذلك بالبيع وإذا لم يبطل كانت ~~دعواه بعد البيع كدعواه قبله؛ وهذا لأن الشيء لا ينقصه ما هو دونه وإنما ~~ينقصه ما هو مثله أو فوقه والملك الثابت للمشتري دون حق استلحاق النسب ~~للبائع، فهذا يحتمل لرفعه وذلك لا يحتمل فلا ينتقض به بخلاف ما إذا وضعته ~~لستة أشهر فصاعدا فإنا لا نتيقن هناك بحصول العلوق في ملك البائع وثبوت حق ~~استلحاق النسب له والملك للمشتري متيقن به والمتيقن به أقوى مما لا يتيقن ~~فيه وبخلاف ما إذا أعتق المشتري الولد؛ لأن ولاءه يثبت للمشتري بالعتق ~~والولاء لا يحتمل النقض لحق استلحاق النسب فينتقض به ما كان من حق استلحاق ~~النسب؛ لأن هذا مثله أو فوقه بخلاف ما إذا مات الولد؛ لأن حق استلحاق النسب ~~لمنفعة الولد وحاجته إلى النسب، وهو بالموت قد استغنى عن ذلك، وهو بخلاف ما ~~لو ادعاه أبو البائع؛ لأنه بمجرد حصول العلوق في ملك البائع لا يثبت لابنه ~~حق استلحاق النسب إلا بشرط، وهو ولاية نقلها إلى نفسه. # ألا ترى أن حق الدعوى لا يثبت للجد حال حياة الأب ويثبت له بعد موت الأب؛ ~~لأن ولايته بعد موت الأب، وهذا الشرط لا يوجد فيه بعد البيع؛ لأنها صارت ~~مملوكة للمشتري فليس للأب ولاية نقلها إلى نفسه بالدعوى؛ فلهذا تصح دعواه ~~ثم التناقض لا يمنع صحة استلحاق النسب، ألا ترى أن الملاعن إذا كذب نفسه ~~يثبت النسب منه، وهو مناقض في ذلك، وهو لخفاء أثر العلوق وقد يظن في ~~الابتداء أنها لم تعلق منه فيبيعها ثم يتبين أنها علقت منه فيستدرك ذلك ~~بدعوى النسب وحكم الحاكم باللعان وقطع النسب أقوى منه في بيعه إياها، فإذا # PageV13P128 # جاز إبطال حكم الحاكم بدعوى النسب وإن كان هو ساعيا في نقض ما تم به فلأن ~~يجوز إبطال البيع أولى، وإن ادعاه المشتري أولا ثم ادعاه البائع لم تصح ~~دعوى البائع؛ لأن نسبه قد ثبت من المشتري فاستغنى به الولد عن ms3696 النسب؛ ولأن ~~النسب الذي يثبت من المشتري لا يحمل النقض فهو أقوى من الولاء الثابت له ~~بالعتق، وقد بينا أن اعتبار الولاء يبطل حق الاستلحاق الثابت للبائع ~~فاعتبار النسب أولى. # وإن ادعياه معا فإنه يثبت نسبه من البائع وتصير أم ولد للبائع وينتقض ~~البيع فيها عندنا قال إبراهيم النخعي يثبت نسبه من المشتري؛ لأن للمشتري ~~فيها حقية الملك وللبائع حق الملك وصاحب حقية الملك يترجح في الدعوى كما لو ~~ولدت جارية رجل فادعى الولد هو وأبوه صحت دعوى المولى دون أبيه لهذا المعنى ~~ولكنا نقول دعوى البائع سابقة معنى؛ لأنها تستند إلى وقت العلوق فإن العلوق ~~حصل في ملكه ودعوى المشتري لا تستند إلى تلك الحالة؛ لأنه يملكها بعد ذلك، ~~ولو سبق البائع بالدعوى كان النسب ثابتا منه فكذلك إذا سبقت معنى بخلاف ~~مسألة الأب لأن دعوى كل واحد منهما هناك تستند إلى ما تستند إليه دعوى ~~الآخر إلا أن شرط دعوى الأب نقلها إليه ولا يمكن اتحاد هذا الشرط إذا ~~اقترنت دعوى المولى بدعواه، يوضح ما قلنا أن دعوى المشتري دعوى التحرير؛ ~~لأن العلوق لم يكن حاصلا في ملكه ودعوى التحرير كالإعتاق أما دعوى البائع ~~فدعوى استيلاء ولأن العلوق كان في ملكه فيجعل هذا بمنزلة ما لو ادعاه ~~وأعتقه المشتري معا فتكون دعوى البائع أولى وأما إذا ولدته لأكثر من ستة ~~أشهر فادعياه معا فدعوى المشتري أولى لأنا لن نتيقن بحصول العلوق في ملك ~~البائع هنا، ولو انفرد بالدعوى لم يصح إذا لم يصدقه المشتري، فإذا اقترنت ~~دعوى المشتري بدعوى البائع فأولى أن لا تصح دعوى البائع. # قال: ولو أعتق المشتري الأم ثم ادعى البائع الولد وقد جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر فنسبه يثبت من البائع؛ لأنه يحتاج إلى النسب فحل له بعد عتق الأم ~~ولكن لا ينقض عتق المشتري في الأم للولاء الذي لم يثبت له عليها، وهو مما ~~لا يحتمل النقض وقد يجوز أن يثبت نسب الولد، وإن كانت لا تثبت حق أمية ~~الولد للأم كما ms3697 في ولد المغرور، وهذا بخلاف ما لو أعتق الولد فإن هناك دعوى ~~البائع لا تصح في حق الأم لأن الولد هو المقصود، والأم تبع، فإذا لم يمكن ~~تصحيح دعواه فيما هو الأصل لا يشتغل بتصحيحه في البيع فأما حق الأم في ~~الاستيلاد فبيع # PageV13P129 # وتعذر ثبوت الحكم في البيع لا يمنع ثبوت الحكم في الأصل؛ فلهذا يثبت نسب ~~الولد منه ويقسم الثمن على قيمتها وقيمة ولدها فيرد البائع حصة الابن من ~~الثمن وإنما لهذا الولد حصة من الثمن، وإن انفصل بعد القبض؛ لأنه صار ~~مقصودا بنقض العقد فيه فيكون بمنزلة الولد المقصود بالقبض فيكون له حصة من ~~الثمن ولذلك لو كانت ولدت قبل أن يبيعها ثم ادعى النسب بعدما باعها، فهذا ~~وما سبق سواء، ولو اشتراها ثم باعها ثم ادعى المشتري الأول نسب الولد لم ~~تصح دعواه؛ لأن أصل العلوق لم يكن في ملكه فدعواه فيه كدعوى التحرير ولا ~~يعمل بعد زوال الملك، ولو ادعاه البائع الأول صحت دعواه لأن العلوق كان في ~~ملكه والبيع الثاني في احتمال النقض كالأول فباعتبار الدعوى ينقض العقدان ~~جميعا. # ولو ولدت عنده ولدين في بطن واحد ثم باع أحدهما وأعتقه المشتري ثم ادعى ~~البائع الولد الذي عنده ثبت نسبهما منه لحاجتهما إلى النسب وبقي أحد ~~الولدين في ملكه على حاله ثم ينتقض عتق المشتري في الولد الآخر حكما؛ ~~لأنهما توأم خلقا من ماء واحد فمن ضرورة حرية الأصل لأحدهما حرية الأصل ~~للآخر ومن ضرورة ثبوت حرية الأصل فيه انتقاض العتق والولاء الثابت للمشتري ~~بخلاف ما سبق فيما إذا أعتق المشتري الأم؛ لأنه ليس من ضرورة ثبوت النسب ~~وحرية الأصل للولد انتقاض عتق المشتري الأم يوضحه أن هناك لو نقض عتق ~~المشتري عادت أم ولد للبائع فيطؤها بالملك بعدما حكم بحريتها، وذلك لا يجوز ~~أما هنا لو نقضنا عتق المشتري في الولد أثبتنا فيه ما هو أقوى، وهو حرية ~~الأصل، فهذا هو الفرق بينهما والله أعلم. ### | [باب بيوع أهل الذمة] # قال وإذا اشترى الذمي مملوكا مسلما ms3698 صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى من مسلم ~~أو ذمي جاز شراؤه في قول علمائنا الثلاثة - رحمهم الله - وقال الشافعي لا ~~يجوز شراؤه لقول الله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ~~[النساء: 141] وفي إثبات الملك للكافر على المسلم سبب يكسبه إثبات أقوى ~~السبيل له عليه والمعنى فيه أن الكافر لا يقر على تحصيل مقصود هذا العقد ~~لحرمة الإسلام فلا يصح استدامته كنكاح المسلمة وبيان الوصف أن المقصود ~~استدامة الملك ولهذا لا يصح البيع إلا مؤبدا، وهو ممنوع من استدامة الملك ~~على المسلم؛ لأنه يجبر # PageV13P130 # على بيعه. # فإذا لم يصح منه استدامة الملك على المسلم لا يصح مباشرة سبب الملك ~~الدليل عليه أن إسلام المملوك مع كفر المالك يمنع استدامة الملك إذا طرأ ~~فيمتنع ثبوت الملك إذا اقترن بالسبب كما في النكاح، وهذا؛ لأن الكافر ممنوع ~~من استذلال المسلم وفي إثبات الملك له عليه استذلال المسلم ولهذا لا يسترق ~~الكافر المسلم فكذلك لا يشتريه؛ لأن الثابت بالشراء له ملك متجدد بتجدد ~~سببه ولهذا لا يرد بالعيب على بائعه فيكون هذا في المعنى كالاسترقاق بخلاف ~~الإرث فإنه يبقى للوارث الملك الذي كان للمورث ولهذا يرث المسلم الخمر ولا ~~يملك الخمر بالشراء وبخلاف البيع؛ لأنه بالبيع يزول ملكه وذله على المسلم ~~واكتساب سبب إزالة الذل غير ممنوع منه إنما الممنوع منه اكتساب سبب الذل، ~~وهذا النهي لمعنى في المنهي عنه فيكون مفسدا للعقد، ألا ترى أن الكافر يطلق ~~امرأته المسلمة ولا يصح عقد النكاح من الكافر على المسلمة، وهذا بخلاف ~~الولد يشتري والده يجوز، وإن كان الولد ممنوعا عن إذلال والده؛ لأن بالشراء ~~هناك تتم علة العتق فيتخلص به عن ذل الرق والأمور بعواقبها فباعتبار المآل ~~يصير هذا الشراء إكراما الا إذلالا؛ ولهذا قلنا الابن الكافر إذا اشترى ~~أباه المسلم يجوز. # وكذلك إذا قال الكافر لمسلم أعتق عبدك هذا على ألف درهم يجوز ويتملكه ~~الكافر ثم يعتق عليه، وهو نظير الفصد فهو جرح لا يجوز الإقدام عليه من غير ~~حاجة وعند ms3699 الحاجة يكون دواء، والذي يحقق ما قلنا أنه بالشراء يتمكن من قبضه ~~وفي إثبات اليد للكافر على المسلم على وجه يستفيد به ملك التصرف معنى الذل ~~ولا يوجد ذلك في حق من يعتق عليه وإن قلتم إنه يمتنع من قبضه فيقول ما لا ~~يتأتى فيه القبض بحكم الشراء لا يجوز شراؤه كالعبد الآبق؛ وهذا لأن فوات ~~القبض إذا طرأ بهلاك المعقود عليه قبل التسليم كان مبطلا للعقد، فإذا اقترن ~~بالعقد منع انعقاد العقد والدليل عليه المحرم إذا اشترى طيبا لا يملكه؛ ~~لأنه ممنوع من إثبات اليد عليه، وكذا على الصيد لإحرامه فلا يملكه بالشراء ~~كما لا يملكه بالاصطياد فكذلك الكافر في العبد المسلم وحجتنا في ذلك ~~العمومات المجوزة للبيع من الكتاب والسنة والمعنى فيه أن الكافر يملك بيع ~~عبده المسلم فيملك شراءه كالمسلم، وهذا؛ لأن صحة التصرف باعتبار أهلية ~~التصرف وكون المحل قابلا للتصرف وما يصير به أهلا للتصرف يستوي فيه الكافر ~~والمسلم وإنما يكون المحل محلا للتصرف لكونه مالا متقوما والعبد المسلم مال ~~متقوم في حق المسلم والكافر جميعا # PageV13P131 # ألا ترى أن البيع يستدعي محلا هو مال متقوم كالشراء فنفوذ بيعه دليل على ~~أنه مال متقوم في حقه وفي تصحيح البيع إظهار سلطان مالكيته ولم يكن في عينه ~~من معنى الاستذلال شيء حتى يؤمر به شرعا فكذلك في تصحيح الشراء إثبات سلطان ~~الملكية. # ولا يكون في عينه من معنى الإذلال شيء وبهذا يتبين أن النهي ليس لمعنى في ~~عين الشراء بل لمعنى في قصده، وهو الاستخدام قهرا بملك اليمين ولا يمنع صحة ~~الشراء كالنهي عن الشراء وقت النداء؛ ولهذا ندب الولد إلى شراء أبيه مع أنه ~~ممنوع من إذلاله؛ لأنه لا يقصد بشرائه الاستخدام، ولو كان إثبات الملك ~~بطريق الشراء عينه إذلالا لكان القريب ممنوعا عنه في قريبه؛ لأن كل طاعة لا ~~تصل إليها إلا بمعصية لا يجوز الإقدام عليها ثم تحقيق هذا الكلام أن ~~بالشراء لا تتبدل صفة المحل؛ لأنه كان مملوكا قبل شرائه وبقي مملوكا بعد ~~شرائه ms3700 وإنما تتحول الإضافة من المسلم إلى الكافر، وهي إضافة مشروعة، ألا ~~ترى أنه يرث الكافر العبد المسلم وبالإرث تتجدد الإضافة في حق الوارث ولكن ~~لا يتبدل وصف المحل فلا يكون عينه إذلالا بخلاف الاسترقاق فيه تتبدل صفة ~~المحل فيصير مملوكا بعد أن كان مالكا والمملوكية إذا قوبلت بالملكية كانت ~~المملوكية في غاية الذل والهوان وهذا غير مشروع للكافر على المسلم. # وكذلك النكاح؛ لأن بعقد النكاح يتجدد ثبوت المملوكية في المحل وكان ينبغي ~~أن لا يثبت للمسلم على المسلمة إلا أنه لضرورة الحاجة إلى قضاء الشهوة ~~وإقامة النسل أثبت الشرع ذلك للمسلم على المسلمة فيبقى في حق الكافر إذلالا ~~فلا يكون مشروعا للكافر على المسلمة ألا ترى أن ملك النكاح يبقى للكافر على ~~المسلمة؛ لأنه ليس في إبقاء الملك تبديل صفة المحل فصار الشراء هنا في معنى ~~الإذلال بمنزلة البقاء في ملك النكاح ويوضحه أن المحلية للنكاح باعتبار صفة ~~المحل ولهذا لا يجوز للمسلم نكاح المجوسية والمرتدة والأخت من الرضاعة ~~والمسلمة ليست بمتحللة في حق الكافر فلانعدام المحل لا ينعقد النكاح ولكن ~~يبقى؛ لأن فوات المحل عارض على شرف الزوال فيمنع ابتداء النكاح ولا يمنع ~~البقاء كالفوات بسبب العدة، وكذلك القبض الذي يتم به العقد ليس فيه معنى ~~الإذلال؛ لأن ذلك يحصل بالتخلية، وليس هذا نظير المحرم يشتري صيدا؛ لأن ~~الصيد في حق المحرم محرم العين قال الله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما} [المائدة: 96] فلم يكن مالا متقوما كالخمر في حق المسلم ولهذا ~~لا يجوز بيعه # PageV13P132 # عندنا فكذلك شراؤه فإنما بطل ذلك التصرف لانعدام المحل بخلاف ما نحن فيه ~~ولسنا نقول بأنه لا يقر على مقصود هذا العقد بل يقر على مقصوده إذا أسلم ثم ~~موجب الشراء إثبات الملك فأما استدامة الملك فليس من موجبات العقد ولا يمنع ~~صحة الشراء لكونه ممنوعا من استدامة الملك فيه كالمسلم يشتري عبدا مرتدا ~~فيصح شراؤه، وإن كان ممنوعا من استدامة الملك فيه وعند التأمل في تصحيح هذا ~~الشراء إظهار ذل الكافر ms3701 دون المسلم؛ لأن العبد المسلم يتسلط به على الكافر ~~فيخاصمه ويجره إلى باب القاضي يجبره على بيعه شاء أو أبى. # ولهذا يتبين أن هذا النوع من التصرف لم يدخل تحت قوله {ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] مع أن المراد بالآية أحكام ~~الآخرة بدليل قوله تعالى {فالله يحكم بينكم يوم القيامة} [النساء: 141] ~~وعلى هذا الخلاف الكافر إذا اشترى مصحفا لا يصح الشراء عند الشافعي؛ لأنه ~~يستخف به فيرجع ذلك إلى إذلال المسلمين وعندنا يصح شراؤه؛ لأنه ليس في عين ~~الشراء من إذلال المسلمين شيء وكلامنا في هذا الفصل أظهر فالكافر لا يستخف ~~بالمصحف؛ لأنه يعتقد أنه كلام فصيح وحكمة بالغة، وإن كان لا يعتقد أنه كلام ~~الله عز وجل فلا يستخف به ثم يجبر على بيع العبد من المسلمين؛ لأنه لو ترك ~~في ملكه استخدمه قهرا بملك اليمين وفيه ذل فيجبر على إزالة هذا الذل، وذلك ~~ببيعه من المسلمين ولا يترك ليبيعه من كافر آخر، وإن كان لو باعه جاز ولكن ~~المقصود لا يحصل به فلا يمكن منه، وكذلك يجبر على بيع المصحف؛ لأنه لا ~~يعظمه كما يجب تعظيمه وإذا ترك في ملكه يمسه، وهو نجس وقال الله تعالى ~~{إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] وقال الله تعالى في القرآن {لا يمسه إلا ~~المطهرون} [الواقعة: 79] فلهذا يجبر على بيعه من المسلمين. # وكذلك إن أسلم مملوك الذمي فإنه يجبر على بيعه من المسلمين وذلك بعد أن ~~يعرض عليه الإسلام فلعله يسلم فيترك العبد في ملكه فإن أبى ذلك أجبر على ~~بيعه كالكافر إذا أسلمت امرأته يعرض عليه الإسلام فإن أبي فرق بينهما إلا ~~أن ملك النكاح ليس بمال متقوم فيجوز إزالته مجانا عند إبانة الإسلام وملك ~~اليمين مال متقوم محترم بعقد الذمة فلا يجوز إبطاله عليه بالعتق مجانا ولا ~~بد من إزالة ملكه عن المسلم فيجبر على بيعه بقيمته ليستوفي المالية ويحصل ~~المقصود. # وإن كان للذمي عبد وامرأة له أمة قد ولدت منه فأسلم العبد وولده منها ~~صغير فإنه يجبر على ms3702 بيع العبد وولده؛ لأن الولد الصغير يصير مسلما بإسلام ~~أبيه فيجبر على بيعه، وإن كان ذلك # PageV13P133 # تفريقا بينه وبين أمه؛ لأن هذا تفريق بحق وجب فيه فهو كما لو جنى الابن ~~الصغير جناية فدفع بها أو لزمه دين فبيع فيه يجوز ذلك، وإن كان تفريق بين ~~الولد والأم ولكن لما كان بحق لزم ذلك في الولد خاصة واستقام ذلك، فهذا ~~مثله وعن أبي يوسف أن في كل موضع يجب بيع الولد تباع الأم معه؛ لأنه لا ~~ضرورة في التفريق بينهما إذا كان كل واحد منهما محلا للبيع. # قال وإذا أسلم العبد، وهو بين مسلم وكافر أجبر الكافر على بيع حصته منه ~~اعتبارا للبعض بالكل، وإن أسلم عبد الذمي فكاتبه جازت الكتابة؛ لأن ملكه ~~فيه باق بعد إسلامه ونفوذ عقد الكتابة منه باعتبار ملكه ثم ما هو المقصود ~~يحصل بالكتابة في الحال، وهو إزالة ذلة منه؛ لأنه يصير بمنزلة الحر في حق ~~اليد والمكاتب ولا يبقى له ولاية الاستخدام عليه قهرا بملك اليمين وربما ~~يؤدي بدل الكتابة فيعتق ويتم المقصود به فإن عجز أجبر على بيعه؛ لأن ~~الكتابة انفسخت حين تحقق عجزه فظهر الحكم الذي كان قبل الكتابة، وهو ~~الإجبار على البيع، وإن لم يكاتبه ولكنه رهنه عند مسلم أو كافر أجبر المولى ~~على بيعه؛ لأن المقصود بعقد الرهن لم يحصل فالراهن يستخدم المرهون بإذن ~~الراهن ثم بعد الرهن هو محل للبيع فيبقى فيه حكمه، وهو الإجبار على البيع ~~فأما بعد الكتابة فلا يكون محلا للبيع ما بقيت الكتابة وإذا بيع المرهون ~~فيكون ثمنه رهنا مكانه؛ لأن عقد الرهن قد صح باعتبار ملكه في المحل فيتحول ~~حكمه إلى بدله كما إذا قبل المرهون وأخذ المرتهن قيمته، وكذلك لو آجره من ~~مسلم أو كافر فالمقصود، وهو إزالة اليد عن المسلم لا يحصل بالإجارة بل ~~يتحقق فيه معنى الإذلال. # ويبقى هو محلا للبيع بعد الإجارة فيجبر على بيعه ثم تبطل به الإجارة ~~بخلاف الرهن، ألا ترى أن المؤجر إذا باع المؤاجر برضى المستأجر ms3703 بطلت ~~الإجارة والراهن إذا باع المرهون برضى المرتهن كان الثمن رهنا، ولو كان ~~رهنه أو أجره، وهو كافر ثم أسلم في يد المرتهن أو المستأجر أجبرته على بيعه ~~ولم أتركه يكون في ملك الكافر، وهو مسلم كما بينا أن الإذلال هنا يتقرر إذا ~~ترك في ملكه فيجب إزالته بالإجبار على بيعه. # وإن كانت جارية فدبرها أو استولدها قبل الإسلام أو بعده جعلت عليها أن ~~تسعى في قيمتها؛ لأن بيعها متعذر لما يقر فيها من حق العتق فيجب إخراجها عن ~~ملك الكافر بالاستسعاء في قيمتها وهي بمنزلة المكاتبة ما دامت تسعى وعند ~~زفر هي حرة والسعاية دين عليها وعند الشافعي يجبر # PageV13P134 # على بيع المدبرة وأم الولد بخارج وقد تقدم بيان هذا في كتاب العتاق. # وإذا باع الكافر عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أسلم العبد فهو على ~~خياره؛ لأن إسلامه لا يمنع ابتداء البيع ولا يمنع بقاؤه بطريق الأولى فإن ~~نقض البيع أجبر على بيعه؛ لأن الأول صار كأن لم يكن، وإن أمضاه لكافر مثله ~~أجزأه وأجبر ذلك الكافر على بيعه كما لو باعه منه ابتداء بعدما أسلم العبد، ~~وكذلك إن كان الخيار للمشتري فإن فسخ العقد أجبر على بيعه إذا كان كافرا، ~~وإن أمضى العقد والمشتري مسلم فهو سالم له. # قال وإذا اشترى الكافر عبدا مسلما شراء فاسدا وقبضه فإنه يجبر على رده ~~على البائع سواء كان البائع مسلما أو كافرا ثم يجبر البائع على بيعه إن كان ~~كافرا لأن فسخ البيع الفاسد مستحق شرعا ولا يفوت به ما يثبت من الحق للعبد ~~بإسلامه فإن البائع يجبر على بيعه إذا كان كافرا ومع إمكان استيفاء الحقين ~~لا يجوز ترك أحدهما فإن كان البائع غائبا فرفع العبد المشتري إلى القاضي ~~أجبره على البيع إن كان شراء يجوز في مثله البيع منه؛ لأنه مالك له وقد ~~تعذر فسخ العقد لغيبة البائع ولا يجوز أن يترك المسلم في ملك الكافر فيجبر ~~على بيعه، وهذا لأن في التأخير إلى أن يحضر البائع إضرارا ms3704 بالعبد وابقاء له ~~في ذل الكافر وذلك ممتنع في الشرع، وإن كان شراء يجوز في مثله البيع فهو ~~غير مالك له ولا يمكن إجباره على بيعه ولكنه ملك الغير مضمون في يده أو ~~أمانة بمنزلة المغصوب أو الوديعة. # مسلم اشترى عبدا مسلما من كافر شراء فاسدا أجبرته على رده على الكافر ~~لفساد العقد ثم يجبر الكافر على بيعه؛ لأن استيفاء الحقين ممكن، وإن كان ~~الكافر غائبا فهو على حالة عند المسلم؛ لأنه ليس في إبقاء المسلم في ملك ~~المسلم معنى الإذلال. # ولو أن مسلما وهب عبدا مسلما لكافر أو تصدق به عليه جاز وأجبر الكافر على ~~بيعه كما لو ملكه بسبب آخر، ولو أراد المسلم أن يرجع في هبته كان له ذلك ما ~~لم يبعه الكافر أو يعوض المسلم منه والكافر في حكم الهبة بمنزلة المسلم، ~~وكذلك لو كان الكافر هو الواهب للعبد المسلم من المسلم ثم رجع في هبته كان ~~له ذلك؛ لأن حقه في الرجوع كان ثابتا ما لم يصل إليه العوض فلا يبطل بإسلام ~~العبد ولكن إذا رجع فيه أجبر على بيعه. # وإذا أسلم عبد النصراني فأجبره القاضي على بيعه فباعه ثم استحقه نصراني ~~آخر ببينة مسلمين وقد أعتقه المشتري فإن عتقه باطل؛ لأن بالاستحقاق قد ظهر ~~أن المشتري لم يملك وإن عتقه لم ينفذ؛ لأن بائعه لم يكن مالكا فيأخذه ~~المستحق ويجبر على بيعه ولا يقال ينبغي أن ينفذ # PageV13P135 # البيع بإجبار القاضي عليه في حق المستحق إذا كان نصرانيا؛ لأن القاضي ~~إنما أجبر عليه المالك الظاهر له حين أبى أن يسلم فلا يتعدى ذلك إلى ~~المستحق؛ لأنه لم يكن ظاهرا يومئذ ولعله يسلم لو عرض عليه الإسلام. # ولو أن نصرانية تحت مسلم لها مملوك مسلم فأجبرت على بيعه فباعته من زوجها ~~واشتراه زوجها لولد له صغيرا فذلك جائز؛ لأن المقصود قد حصل، وهو إزالة ذل ~~الكافر عن المسلم بخروجه من ملكها. # قال: ولو أن يتامى من النصارى أسلم عبد لهم أجبروا على بيعه لتقرر السبب، ~~وهو ms3705 ملك الكافر في العبد المسلم فإن كان لهم وصي باعه الوصي؛ لأنه قائم ~~مقامهم في البيع الذي ليس بمستحق ففي البيع المستحق أولى، وإن لم يكن لهم ~~وصي جعل القاضي لهم وصيا فباعه لهم؛ لأنه إذا جاز للقاضي نصب الوصي نظرا ~~منه لليتامى فلأن يجوز ذلك منه نظرا لليتامى ومراعاة لحرمة الإسلام أولى. # قال وإذا كان للمسلم عبد نصراني تاجر فاشترى عبدا نصرانيا فأسلم ولا دين ~~على العبد التاجر لم أجبره على بيعه؛ لأن كسب العبد الذي لا دين عليه مملوك ~~لمولاه، وهو مسلم وإن كان عليه دين أجبرته على بيعه؛ لأن المولى لا يملك من ~~كسبه ما لم يقض عنه الدين كالأجنبي والعبد هو المستبد بالتصرف، وهو نصراني ~~فيجبر على بيعه كمكاتب نصراني لمسلم أسلم عبده. # قال وإذا اشترى النصراني عبدا مسلما فوجد به عيبا فقال أرده تركته حتى ~~يرده؛ لأنه يستوفي بالرد حقه ويدفع به الضرر عن نفسه وأكثر ما فيه أن يكون ~~رده إياه بمنزلة البيع منه وذلك صحيح، وإن وكل وكيلا يخاصم عنه في العيب ~~جاز حتى يبلغ اليمين بالله ما رأى ولا رضي، فإذا بلغ ذلك لم يستطع رده حتى ~~يحضر الموكل فيحلف وفي هذا الحكم يستوي الكافر والمسلم ثم في ظاهر الرواية ~~القاضي يحلف المشتري بهذه الصفة ما رأى ولا رضي طلب البائع ذلك أو لم يطلب ~~ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول لا يحلف إلا بطلب البائع؛ لأنه نصب ~~لفصل الخصومة لا لإنشائها ولكنا نقول هو مأمور بأن يصون قضاءه عن أسباب ~~الخطأ وليس كل خصم يهتدي إلى ذلك ليسأل أو يتجاسر على ذلك مع حشمة القاضي ~~فيحتاط القاضي بذلك ويحلفه بالله ما رأى العيب ولا رضي به وفي موضع آخر قال ~~ولا عرضه على بيع ثم يقضي بالرد فإن أقر الوكيل عند القاضي أن المشتري قد ~~رضي بالعيب جاز ذلك على المشتري، وإن وكل البائع وكيلا بالخصومة فإقرار ~~وكيله عليه جائز في مجلس القاضي؛ لأنه قائم مقام الموكل في جواب الخصم # PageV13P136 # ولا ms3706 يحلف الوكيل؛ لأن النيابة في اليمين لا تجزئ ولكن يحضر الموكل فيحلف ~~بالله لقد باعه وما هذا به وقد قررنا هذا في كتاب العيوب. # قال ولا يجوز بين أهل الذمة شيء من بيوع الصرف والسلم وغيرهما إلا ما ~~يجوز بين أهل الإسلام ما خلا الخمر والخنزير فإني أجيز ذلك بينهم وأستحسن ~~ذلك؛ لأنهما أموال متقومة في حقهم والأثر الذي جاء فيه عن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - حيث قال ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها وقد تقدم بيان ~~هذا الفصل في كتاب الغصب وأوضحنا الفرق بين الربا والتصرف في الخمر ~~والخنزير باعتبار أن ذلك مستثنى من عقد الذمة ونذكر هنا حرفا آخر للفرق ~~بينهما فنقول لما بقي الخمر والخنزير مالا متقوما في حقهم فلو لم نجز ~~تصرفهم فيهما بالبيع والشراء لم تظهر فائدة المالية والتقوم فيكون إضرارا ~~بهم، ولو منعناهم عن عقود الربا لأدى ذلك إلى إبطال فائدة المالية والتقوم؛ ~~لأنهم قد لا يتمكنون من التصرف في ذلك المحل إلا بطريق الربا. # قال ولا يحل للمسلم بيع الخمر ولا أكل ثمنها بلغنا ذلك عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وفيه حديثان أحدهما قوله - صلى الله عليه وسلم - لعن ~~الله في الخمر عشرة وذكر في الجملة بائعها والثاني قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها وفي حديث آخر قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «لعن الله اليهود حرمت عليه الشحوم فجملوها وباعوها ~~وأكلوا ثمنها» والله تعالى إذا حرم شيئا حرم بيعه وأكل ثمنه وبهذه الآثار ~~تبين أن الخمر ليست بمال متقوم في حق المسلم فلا يجوز بيعه إياها. # قال وإذا اشترى المسلم عصيرا فلم يقبضه حتى صار خمرا فالبيع فاسد؛ لأنه ~~تعذر قبضه بعد التخمر وبالقبض يتأكد الملك المستفاد بالعقد ويستفاد بملك ~~التصرف وكما لا يجوز ابتداء العقد على الخمر من المسلم فكذلك لا يجوز قبض ~~الخمر بحكم العقد فإن صارت خلا قبل أن يترافعا إلى السلطان فالمشتري ~~بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء ms3707 تركه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله أما عند محمد فالبيع باطل هكذا ذكر الكرخي؛ لأن العقد فسد بالتخمر فلا ~~يمكن تصحيحه على الخل إلا بالاستقبال؛ وهذا لأن التخمر قبل القبض كالموجود ~~عند العقد، ولو اشترى المسلم خمرا فتخللت لا يصح العقد وجه قولهما أن أصل ~~العقد صحيحا ثم بالتخمر فات القبض المستحق بالعقد العارض على شرف الزوال، ~~وهو انعدام المالية والتقوم، فإذا زال صار كأن لم يكن كما لو أبق المبيع ~~قبل القبض ثم عاد من إباقه إلا أن المشتري هنا مخير لتغيير صفة المبيع، وهو ~~في ضمان البائع؛ ولهذا لو # PageV13P137 # خاصمه فيها قبل أن يصير خلا فأبطل القاضي البيع ثم صارت خلا بعد ذلك لم ~~يكن له عليها سبيل؛ لأن العقد انفسخ بقضاء القاضي كما في الإباق إذا عاد ~~بعدما فسخ القاضي البيع بينهما وبه فارق ما لو كانت خمرا في الابتداء فإن ~~هناك البيع ما انعقد صحيحا، ألا ترى أنه لو باع العبد. # وهو آبق ثم رجع من إباقه لم يصح البيع وعلى هذا النصراني لو اشترى من ~~نصراني خمرا ثم صارت خلا ثم أسلما فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك ~~لتغير صفة المبيع، وإن أسلما ثم صارت خلا فهو على هذا الخلاف الذي ذكرنا ثم ~~ذكر مسألة إقراض النصراني نصرانيا خمرا وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الغصب. # قال وإذا اشترى النصراني من النصراني خمرا أو خنزيرا على أنه بالخيار ~~ثلاثة أيام ثم أسلم المشتري قبل أن يختار وقد قبض كان البيع باطلا في قول ~~أبي حنيفة ويتم البيع في قول صاحبيه بناء على اختلافهما في وقوع الملك ~~للمشتري مع اشتراط الخيار وقد تقدم بيانه بفصوله، ولو كان الخيار للبائع ~~فأسلما أو أسلم البائع بطل البيع؛ لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ~~ملكه فلا يمكن من إخراجه عن ملكه بالإجازة بعد إسلامه، وإن أسلم المشتري ~~وقد قبض ما اشترى لم يفسد البيع؛ لأن البيع قد تم من قبله والبائع على ~~خياره ms3708 فإن أجاز البيع ملك المشتري الخمر حكما من غير عقد باشره بعد إسلامه ~~وإسلامه لا يمنعه من ذلك. # وإذا ارتهن نصراني من نصراني خمرا بدين له عليه فأسلم المرتهن بطل الرهن؛ ~~لأن المقصود بالرهن الاستيفاء ولا يتم ذلك إلا بهلاك الرهن فالإسلام الطارئ ~~بعد العقد قبل حصول المقصود يجعل بمنزلة المقترن بالعقد فإن كان المرتهن هو ~~الذي أسلم بقي مضمونا عليه حتى إذا هلك هلك على الراهن؛ لأن خمر الكافر ~~يجوز أن تكون مضمونة على المسلم بالغصب فكذلك بالقبض بحكم الرهن فإن كان ~~الراهن هو الذي أسلم ثم هلك الرهن لم ينتقص من حق المرتهن شيء؛ لأن خمر ~~المسلم لا تكون مضمونة على الذمي بالغصب فكذلك بالقبض بحكم الرهن، وهذا ~~لانعدام المالية والتقوم في حق المالك هنا بخلاف الأول. # قال وإذا وكل المسلم نصرانيا ببيع الخمر فباعها جاز في قول أبي حنيفة؛ ~~لأن العاقد نصراني ولم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأن من وقع ~~له العقد مسلم وقد تقدم بيان هذا الفصل. # وإذا كان للذمي عبدان أخوان لم أكره له أن يفرق بينهما في البيع؛ لأن ما ~~فيه من الشرك أعظم من التفريق يعني أن المنع من التفريق لحق الشرع والكفار ~~لا يخاطبون من حقوق الشرع بما هو أعظم من كراهة التفريق نحو العبادات فكذلك ~~لا يظهر في حقهم حكم كراهة التفريق # PageV13P138 # في البيع والله أعلم ### | [باب بيوع ذوي الأرحام.] # قال ليس ينبغي للرجل أن يفرق بين الجارية وولدها في البيع ولا في الهبة ~~ولا في الصدقة ولا في الوصية إذا كان صغيرا لما روي أن «زيد بن حارثة - رضي ~~الله عنه - قدم بسبايا فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتصفحهم فرأى ~~جارية والهة فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شأنها فقال زيد - ~~رضي الله عنه - احتجنا إلى نفقة فبعنا ولدها فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~أدرك أدرك لا توله والدة بولدها وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - من فرق ~~بين والدة وولدها فرق ms3709 الله تعالى بينه وبين الجنة وفي رواية فرق الله تعالى ~~بينه وبين أحبته يوم القيامة» وكذلك كل ذي رحم محرم والحاصل أنه إذا اجتمع ~~في ملكه شخصان بينهما قرابة محرمة للنكاح وهما صغيران أو أحدهما صغير فليس ~~له أن يفرق بينهما في الإخراج عن ملكه بالبيع عندنا. # وقال الشافعي في الوالدين والمولودين كذلك وفيما سوى ذلك لا بأس بالتفريق ~~بناء على مذهبه في عتق أحدهما على الآخر عند دخوله في ملكه وحجتنا في ذلك ~~ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهب لعلي كرم الله وجهه أخوين ~~صغيرين ثم لقيه بعد ذلك فقال ما فعل الغلامان فقال بعت أحدهما فقال أدرك» ~~والمعنى فيه أن الصغير يستأنس بالكبير والكبير يشفق على الصغير ويقوم ~~بحوائجه ففي التفريق بينهما إيحاشهما وترك الترحم عليهما وقد قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا» ~~والكافر والمسلم في ذلك سواء لاستوائهما في الشفقة التي تنبني على القرابة ~~ثم تمتد هذه الكراهة إلى البلوغ عندنا وقال الشافعي إلى أن يستغني الصغير ~~عن الكبير في التربية واعتمادنا في ذلك ما ذكره الدارقطني في مسنده ~~بالإسناد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه «لا تجمعوا عليهم بين ~~السبي والتفريق ما لم يبلغ الغلام وتحض الجارية» وقد قال بعض مشايخنا - ~~رحمهم الله - إذا راهق الصغير ورضيا أن يفرق بينهما فلا بأس بالتفريق ~~بينهما؛ لأن كل واحد منهما من أهل النظر لنفسه وربما يريان مصلحة في ذلك ~~فلا بأس بالتفريق عند ذلك برضاهما فأما بعد البلوغ فلا بأس بالتفريق ~~بينهما؛ لأن كل واحد منهما يقوم بحوائجه، وربما لا يستأنس بعضهم ببعض بل ~~يستوحش بعضهم من بعض إذا اجتمعوا في ملك رجل واحد حتى يؤدي إلى قطيعة الرحم ~~ولهذا حرم # PageV13P139 # الجمع بين الأختين نكاحا. # ولو كان مملوكا لرجل وولده الصغير مملوك لابن الرجل، وهو صغير في حجره ~~كان له أن يفرق بينهما بالبيع؛ لأنهما ما اجتمعا في ملك رجل واحد والأب في ms3710 ~~التصرف في ملك ولده قائم مقام الولد لو كان بالغا، وكذلك إن كان كل واحد ~~منهما لولد من أولاده، ولو اشتراهما جميعا فوجد بأحدهما عيبا كان له أن ~~يرده ويمسك الباقي وعن أبي يوسف قال يردهما أو يمسكهما؛ لأن في معنى كراهة ~~التفريق بينهما أنها كشخص واحد وقاس بما لو اشترى مصراعي باب فوجد بأحدهما ~~عيبا كان له أن يردهما أو يمسكهما وجه ظاهر الرواية أن المثبت لحق الرد له ~~هو العيب، وهو مقصور على المعيب حقيقة وحكما ولا يتمكن من رد الآخر بعد ~~تمام الصفقة ثم هذا تفريق بحق مستحق في أحدهما فيجوز كالدفع بالجناية ~~والبيع بالدين، ولو كان له من كل واحد منهما شقص لم أكره له أن يبيع شقصه ~~من أحدهما دون الآخر؛ لأنهما ما أجتمعا في ملكه وكراهة التفريق بناء على ~~اجتماعهما في ملكه. # ولو كانا مملوكين له فباع أحدهما دون الآخر كان مسيئا والبيع جائز في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف أستحسن إبطال البيع في الوالدين ~~والمولودين ولا أبطله في الأخوين، وهو قول الشافعي وروى الحسن عن أبي يوسف ~~رحمهما الله أن البيع في جميع ذلك باطل لما روينا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أدرك أدرك وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك لزيد بن حارثة - رضي الله عنه - وإنما يتمكن من الإدراك ~~بالاسترداد لفساد البيع ففي إحدى الروايتين فيهما جميعا قال البيع فاسد، ~~وفي الرواية الأخرى فرق لقوة الولادة وضعف القرابة المتجردة عن الولادة ~~وحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أدرك ~~على طلب الإقالة أو بيع الآخر ممن باع منه أحدهما، وهو تأويل الحديثين عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله والقياس لهما فإن النهي عن بيع أحدهما لمعنى ~~في غير البيع غير متصل بالبيع، وهو الوحشة، وذلك ليس من البيع في شيء ~~والنهي متى كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يفسد البيع كالنهي عن ms3711 البيع وقت ~~النداء. # قال ولا بأس بأن يكاتب أحدهما دون الآخر؛ لأن عقد الكتابة مآله العتق فهو ~~كالإعتاق ولا بأس بأن يعتق أحدهما فكذلك يكاتبه؛ لأنه لا تفريق بينهما في ~~هذا التصرف بل يزداد الاستئناس ويمكن الكبير من القيام بحوائج الصغير إذا ~~كوتب أو أعتق وربما يتمكن من شرائه بعد ذلك فيعتق عليه # PageV13P140 # وكذلك لا بأس بأن يبيع أحدهما نسمة للعتق ويمسك الآخر وعن محمد أنه يكره ~~له ذلك. # وهذا لأن بيع نسمة ليس ببيع بشرط العتق فإن البيع بهذا الشرط لا يجوز ~~ولكنه ميعاد بينهما فربما يفي به المشتري وربما لا يفي فيبقى التفريق ~~بينهما متحققا في الحال وجه ظاهر الرواية أن الظاهر من حال من يشتري النسمة ~~للعتق الوفاء بما يعد وإنما ينبني الحكم على الظاهر ما لم يتبين خلافه فبيع ~~أحدهما نسمة كبيعه من قريبه ليعتق عليه، وذلك غير مكروه. # قال وإذا اجتمع في ملكه أختان فدبر إحداهما أو استولدها والأخرى صغيرة لم ~~أكره له بيع الصغيرة، وكذلك إن كاتب إحداهما؛ لأن كراهة التفريق عند تمكنه ~~من بيعها فإن عند ذلك يكون التفريق محالا على اختياره وهنا هو غير متمكن من ~~بيع إحداهما فيجوز له بيع الأخرى، وعن أبي يوسف أن في التدبير والاستيلاد ~~ليس له أن يبيع الأخرى؛ لأن ملكه في المدبرة وأم الولد مطلق فيتحقق ~~اجتماعهما في ملكه فيكره التفريق وفي الكتابة لا يكره؛ لأن ملكه في المكاتب ~~ثابت من وجه دون وجه فلم يجتمعا في ملك مطلق له فلا بأس بأن يبيع أحدهما. # قال وإذا كان أحد المملوكين له والآخر لزوجته أو لمكاتبه فلا بأس ~~بالتفريق بينهما؛ لأنهما ما اجتمعا في ملك رجل واحد ولأنه غير متمكن من ~~بيعهما من واحد إذ ليس له حق التصرف في كسب مكاتبه وملك زوجته، وكذلك إن ~~كانت إحداهما لعبد له تاجر وعليه دين؛ لأنه غير متمكن من بيعها فإن تصرفه ~~في كسب العبد المديون لا ينفذه وعن أبي حنيفة هو لا يملك كسبه فلم يجتمعا ~~في ملكه، ms3712 وإن لم يكن على العبد دين فليس له أن يفرق بينهما؛ لأنهما اجتمعا ~~في ملكه، وهو متمكن من بيعهما وإن كانت إحداهما لمضاربه فلا بأس بأن يبيع ~~المضارب ما عنده منهما؛ لأن المضارب غير مالك لهما ولا هو متمكن من بيعهما ~~فله أن يبيع ما كان عنده منهما. # قال وإذا كان للرجل أمة فباعها على أن له الخيار ثلاثة أيام ثم اشترى ~~ابنها كرهت له أن يوجب البيع في الأمة؛ لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع ~~عن ملكه فقد اجتمعا في ملكه، وهو متمكن من أن لا يفرق بينهما بأن يفسخ ~~البيع ثم يبيعهما معا، فإذا أوجب البيع في الأمة كان مفرقا بينهما باختياره ~~وذلك مكروه، وكذلك إن سكت حتى مضت المدة؛ لأن سكوته عن الفسخ إلى مضي المدة ~~كاختياره إمضاء البيع، وإن كان الخيار للمشتري فلا بأس بأن يستوجبها؛ لأن ~~الأمة خرجت من ملك البائع مع خيار المشتري فلم يجتمعا في # PageV13P141 # ملك رجل واحد، ولو كان عنده ابن لها فاختار ردها لم يكن بذلك بأس أما عند ~~أبي حنيفة فلأنهما لم يجتمعا في ملكه فإن خيار المشتري يمنع وقوع الملك له ~~وعندهما؛ لأن هذا التفريق لحق له في إحداهما فكان بمنزلة الرد بخيار العيب. # قال ويكره للمكاتب والعبد التاجر من التفريق ما يكره للحر؛ لأنهما ~~مخاطبان وفي التمكن من بيعهما معا بمنزلة الحرين وكراهة التفريق لحق الشرع ~~فيستوي فيه المملوك والحر. # ولا يكره التفريق من ذي محرم من غير النسب كالرضاع والمصاهرة لحديث عبد ~~الله بن مسعود - رضي الله عنهما - أن رجلا سأله فقال أبيع جارية لي قد ~~أرضعت ولدي فقال قل من يشتري أم ولدي، وهذا لأن الرضاع والمصاهرة بمنزلة ~~النسب في حرمة النكاح خاصة وأما الأحكام المتعلقة بالقرابة سوى الحرمة لا ~~يثبت شيء منها بالرضاع والمصاهرة. # قال ولا بأس بالتفريق بين المملوكين الزوجين؛ لأنه لا قرابة بينهما، وعلى ~~ذلك تنبني كراهية التفريق. # قال وإذا اجتمع أخوان في ملك رجل لا ينبغي له أن يبيع أحدهما من ابن ms3713 صغير ~~له في عياله؛ لأن هذا تفريق بينهما في البيع والملك، ولو جاز هذا لجاز الذي ~~باعه من ابنه الصغير بعد ذلك فيتحقق التفريق بهذا الطريق، فإذا دخل الحربي ~~دار الإسلام بغلامين أخوين صغيرين بأمان فأراد أن يبيع أحدهما فلا بأس ~~بشرائه منه. # وإن كان فيه تفريق لأني إن لم أشتره منه لأعاده إلى دار الحرب ويتمكن من ~~ذلك فشراؤه منه أقرب إلى النظر من مراعاة التفريق، ولو كان قد اشتراهما في ~~دار الإسلام كرهت للمسلم أن يشتري منه أحدهما؛ لأنه يجبر على بيعهما ولا ~~يمكن أن يدخل بهما في دار الحرب؛ لأنه اشتراهما من أهل الإسلام أو من أهل ~~الذمة، وهو إن لم يكن مخاطبا بحرمة التفريق فالمسلم المشتري مخاطب بالتحرز ~~عن اكتساب سبب التفريق إلا أن يكون اشتراهما في دار الإسلام من حربي مستأمن ~~فلا بأس حينئذ بشراء أحدهما منه؛ لأنه غير مجبر على بيعهما بل هو ممكن من ~~أن يدخلهما دار الحرب كما كان البائع متمكنا من ذلك ولم يذكر في الكتاب ما ~~إذا اجتمع في ملكه مع الصغير كبيران. # والجواب في ذلك أن الكبيرين إذا استويا في القرابة من الصغير وكان ذلك من ~~جهة واحدة كالأخوين والخالين والعمين فلا بأس بأن يبيع أحد الكبيرين ~~استحسانا وفي القياس يكره ذلك، وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأن الصغير يستأنس ~~بكل واحد منهما في حقه كالمنفرد به وفي الاستحسان قال هذا # PageV13P142 # يمنع لحق الصغير وحقه مراعى إذا ترك معه أحد الكبيرين فإنه يستأنس به ~~ويقوم الكبير بحوائجه فلا بأس ببيع الآخر، وإن كانت قرابتهما إليه من جهتين ~~كالأب والأم فليس له أن يفرق بينهما وبينه ولا يبيع واحدا منهما؛ لأن كل ~~واحد منهما له نوع شفقة ليس للآخر وله بكل واحد منهما نوع استئناس لا يحصل ~~ذلك بالآخر فإن كان أحدهما أبعد والآخر أقرب إليه في القرابة كالأم مع الجد ~~في ظاهر الرواية لا بأس ببيع الأبعد ويمسك الأقرب مع الصغير؛ لأن مقصود ~~الصغير يحصل إذا أمسك الأقرب معه ms3714 وشفقة الأقرب عليه أظهر والقرابة البعيدة ~~عند المقابلة بالقريبة تكون البعيدة كالمعدومة. # وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله أنه يكره له أن يبيع واحدا منهما؛ لأنه ~~يستأنس بكل واحد منهما نوع استئناس كما إذا استويا في الدرجة ### | [باب بيع الأمة الحامل] # قال - رضي الله عنه - اعلم أنه أورد هذا الباب في كتاب الدعوى وقد بينا ~~شرح مسائله هناك، وهو بكتاب الدعوى أشبه وقد بينا بعض المسائل فيما تقدم ~~هنا أيضا فمما زاد على ما تقدم بيانه أن الجارية المبيعة إذا ولدت ولدين ~~أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر من ستة أشهر فادعاهما البائع فإنه ~~يرد البيع؛ لأنا تيقنا حصول العلوق بالتي ولدت لأقل من ستة أشهر في ملكه ~~وهما توائم فمن ضرورة التيقن بعلوق أحدهما في ملكه التيقن بعلوق الآخر فهو ~~كما لو ولدتهما لأقل من ستة أشهر وقد بينا أن بعد موت الولد لا تصح دعوى ~~البائع، وإن كان الولد خلف ولدا بخلاف ولد الملاعنة فإنه إذا مات عن ولد ثم ~~أكذب الملاعن نفسه فإنه يثبت النسب منه. # وهذا؛ لأن نسب ولد الملاعنة كان ثابتا من الزوج بالفراش وبقي بعد اللعان ~~موقوفا على حقه حتى لا تنفذ دعوة الغير فيه فيظهر ذلك بالإكذاب إذا كان ~~مقيدا وتقام حاجة ولده إلى ذلك مقام حاجته فأما نسب ولد الجارية المبيعة ~~فلم يكن ثابتا منه قبل الدعوى وإنما تصح دعواه لحاجة الولد إلى النسب وقد ~~استغنى عن ذلك بالموت فلا يمكن إقامة ولده مقامه في إثبات نسبه ابتداء ~~فلهذا لا تصح دعواه. # وإن كان في يده صبي لا ينطق فزعم أنه عبده ثم أعتقه ثم زعم أنه ابنه فهو ~~غير مصدق في ذلك في القياس؛ لأنه مناقض في كلامه ويصدق في الاستحسان ويثبت ~~نسبه منه؛ لأن الإنسان قد يشتبه عليه هذا في الابتداء ثم يتبين له # PageV13P143 # في الانتهاء فيريد أن يتدارك وقد بينا أن لخفاء أمر العلوق يعذر في ~~التناقض فيه ثم لا منافاة بين الولاء الثابت له عليه وبين ms3715 النسب ألا ترى ~~أنه يشتري ابنه فيعتق عليه ويجتمع له ولاؤه ونسبه. # ولو كان عبدا كبيرا أعتقه ثم ادعاه ومثله يولد لمثله لم تجز دعوته إلا أن ~~يصدقه؛ لأنه بالعتق صار في يد نفسه فالتحق بسائر الأحرار فالدعوى من المولى ~~بعد ذلك ومن غيره سواء لا تنفذ إلا بتصديقه بخلاف الصغير الذي لا يعبر عن ~~نفسه؛ لأنه في يد مولاه إذ هو ليس بمحل أن يعبر عن نفسه قال في الكتاب ~~أستحسن في الصغير كما أستحسن في المدبر يكون بين اثنين إذا جاءا بولد ~~فادعاه أحدهما وقد تقدم بيان هذه المسألة في كتاب العتاق. # قال وإذا ولدت الأمة ولدين في بطن واحد فباع المولى الأم مع أحدهما ثم ~~ادعى المشتري الذي اشترى نسبه فإنه يثبت منه؛ لأنه ادعى مملوكه في حال ~~حاجته إلى النسب ثم يثبت منه نسب الذي عند البائع؛ لأنه توأم ومن ضرورة ~~ثبوت نسب أحدهما منه ثبوت نسب الآخر، وهو عند البائع على حاله؛ لأن العلوق ~~لم يكن في ملك المشتري فدعواه دعوى التحرير والتوأم ينفصل أحدهما عن الآخر ~~في التحرير كما لو أعتق أحدهما، وإن كان البائع ادعى الولد الذي عنده ثبت ~~نسبهما منه وانتقض البيع في الآخر، وإن كان أعتقه المشتري؛ لأن أصل العلوق ~~كان في ملك البائع فدعواه توجب حرية الأصل الذي بقي عنده والتوأمان خلقا من ~~ماء واحد ولا يفصل أحدهما عن الآخر في حرية الأصل وقد بينا أنه يجوز نقص ~~عتق المشتري لضرورة إثبات حرية الأصل له. # قال وإذا باع أمة حاملا فخاف المشتري أن يدعي البائع حملها وأراد أن ~~يتحرز عن ذلك فإنه يشهد عليه أن هذا الحمل من عبد له كان زوجا لها وليس هذا ~~بتعليم للكذب ولا أمر به فإنه لا رخصة في الكذب ولكنه بيان لحكم أن البائع ~~أقر بذلك كيف يكون الحكم فيه وقد بينا بقية هذه المسألة في كتاب الإعتاق أن ~~المقر له إن صدقه أو لم يظهر منه تصديق ولا تكذيب فليس للبائع أن يدعيه ms3716 ~~لنفسه، وإن كذبه فكذلك عند أبي حنيفة؛ لأن لإقراره حكمين إخراج نفسه عن نسب ~~هذا الولد واثبات من المقر له فإنما يبطل بتكذيب المقر له ما كان من حقه ~~فأما ما هو من خالص حق المقر فإن إقراره فيه لا يبطل بتكذيب المقر له خصوصا ~~فيما لا يحتمل الإبطال، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الإقرار بتكذيب ~~المقر له يبطل من أصله فله أن يدعيه لنفسه بعد ذلك وقاسا النسب بالولاء فإن ~~من اشترى جارية ثم زعم أن البائع كان # PageV13P144 # أعتقها فكذبه البائع كان له أن يدعي ولاءها لنفسه بعد ذلك إلا أن أبا ~~حنيفة يفرق بينهما فيقول الولاء قابل للتحول من شخص إلى شخص، ألا ترى أن ~~ولاء الولد يثبت لمولى الأم إذا كان الأب عبدا، فإذا عتق الأب تحول ولاؤه ~~إليه والنسب لا يحتمل التحول من شخص إلى شخص فعندما أخرج نفسه من نسب هذا ~~الولد لا يصح دعواه لنفسه. # قال أمة بين اثنين باع أحدهما نصيبه من صاحبه ثم ولدت لأقل من ستة أشهر ~~فادعاه البائع صحت دعواه وبطل البيع فيكون هذا كحكم الجارية المشتركة ~~استولدها أحدهما، ولو ادعياه معا ثبت نسبه منهما وبطل البيع؛ لأن العلوق ~~حصل في ملكيهما جميعا، ولو ادعاه البائع وأعتقه المشتري فدعوى البائع تستند ~~إلى وقت العلوق ويثبت به حرية الأصل للولد فيكون عتق المشتري فيه باطلا، ~~ولو باع أحدهما نصيبه من رجل، وهي حامل فادعى المشتري الحبل وادعاه البائع ~~والذي لم يبع فإن ولدت لأقل من ستة أشهر فالبيع باطل ويثبت نسبه من البائع ~~ومن شريكه؛ لأن دعواهما تستند إلى وقت العلوق فالعلوق حصل في ملكها ويأخذ ~~المشتري ما نقد من الثمن ويرد على الذي لم يبع نصف العقد لإقراره بالوطء ~~قال الحاكم أبو الفضل قوله ويرد على الذي لم يبع نصف العقد ليس بسديد ~~والصواب أن يرد جميع العقد على الشريكين جميعا وهكذا في رواية أبي سليمان؛ ~~لأن إقراره بوطئها لا بد أن يكون سابقا على الشراء. # وقد حصل ذلك ms3717 في ضمن دعوى النسب فيكون عليه جميع العقد للشريكين، وإن جاءت ~~به لأكثر من ستة أشهر ثبت نسبه من المشتري ومن الذي لم يبع؛ لأنا لم نتيقن ~~بحصول العلوق قبل البيع فلا يصح دعوى البائع ولكن على البائع نصف العقد ~~للذي لم يبع؛ لأنه أقر بوطئها وذلك يلزمه نصف العقد للذي لم يبع سواء كان ~~وطؤه إياها قبل البيع أو بعد البيع بشبهة وليس للبائع على المشتري عقد؛ ~~لأنه ما أقر بوطئها قبل شرائه وإنما زعم أنه وطئها بعد شرائه في ضمن دعوى ~~النسب؛ فلهذا لا يغرم له شيئا من العقد والله أعلم ### | [باب الاستبراء] # قال - رضي الله عنه - الأصل في وجوب الاستبراء قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى من الفيء حتى يضعن حملهن ولا ~~الحيالى حتى يستبرأن بحيضة، وهذا خطاب للموالي فيفيد وجوب الاستبراء على ~~المولى فإنه إذا قيل لا تضرب فلانا يكون # PageV13P145 # ذلك نهيا للضارب عن الضرب لا خطابا للمضروب والمعنى في المسبية حدوث ملك ~~الحل فيها لمن وقعت في سهمه بسبب ملك الرقبة فبهذه العلة يتعدى الحكم من ~~المنصوص عليه إلى غير المنصوص عليه، وهي المشتراة أو الموهوبة ووجوب ~~الاستبراء في المشتراة مروي عن علي وابن عمر - رضي الله عنهما - والحكمة في ~~ذلك تعرف براءة الرحم وصيانة ماء نفسه عن الخلط بماء غيره والتحرز عن أن ~~يصير ماؤه ساقيا زرع غيره ولكن الحكم يثبت بثبوت علته؛ ولهذا قلنا إذا ~~اشتراها من امرأة أو صبي باعها أبوه أو اشتراها، وهي بكر أو اشتراها من ~~مملوك لزمه الاستبراء لوجود العلة الموجبة، وهي حدوث ملك الحل بسبب ملك ~~الرقبة وعن أبي يوسف قال إذا تيقن فراغ رحمها من ماء البائع فليس عليه فيها ~~استبراء واجب؛ لأن الاستبراء كاسمه تبين فراغ الرحم وقاس بالمطلقة قبل ~~الدخول أنه لا يلزمها العدة؛ لأن المقصود من العدة في حال الدخول تبين فراغ ~~الرحم ولكنا نقول هذه حكمة الاستبراء والحكم متعلق بالعلة لا بالحكمة ثم ~~اشتغال رحمها بالماء ms3718 عند الشراء لا يمكن معرفته حقيقة فيتعلق الحكم شرعا ~~بالعيب الظاهر. # وهو حدوث ملك الحل بسبب ملك الرقبة فدار الحكم معه وجودا وعدما للتيسير ~~على الناس، وكذلك لا يقبلها ولا يباشرها ولا ينظر منها إلى عورة حتى ~~يستبرئها؛ لأن من الجائز أنها حملت من البائع وأن البيع فيها باطل وهذه ~~التصرفات لا تحل إلا في الملك كالوطء؛ ولأن الوطء حرام في مدة الاستبراء، ~~وهذا من دواعي الوطء فيحرم بحرمة الوطء كما إذا ظاهر من امرأته، لما حرم ~~عليه وطؤها حرم عليه دواعيه بخلاف الحيض فإن المحرم بسبب الحيض استعمال ~~الأذى كما وقعت إليه الإشارة بالنص ولا يوجد ذلك في التقبيل والمس ثم ~~الدواعي هناك لا توقعه في ارتكاب الحرام لنفرة في طبعه عنها بسبب الأذى ~~والدواعي هنا موقعة في ارتكاب الحرام، وهو الوطء؛ لأنه راغب فيها غاية ~~الرغبة ما لم يحصل مقصوده منها. # فإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فاستبراؤها بشهر؛ لأن الشهر قائم مقام ~~الحيض والطهر شرعا فكل شهر يشتمل على حيض وطهر عادة، ألا ترى أن الله تعالى ~~أقام ثلاثة أشهر في حق الآيسة والصغيرة مقام ثلاثة قروء في العدة ومدة ~~الاستبراء ثلث مدة العدة فيتقدر بشهر وإن كانت حاملا فاستبراؤها بوضع الحمل ~~للنص كما روينا؛ ولأن مدة الحمل لا تحتمل التحري لتعذر الاستبراء ببعضها، ~~فإذا وجب اعتبار جزء منها وجب اعتبار الكل والمقصود تبين فراغ الرحم ولا ~~يحصل شيء من هذا المقصود قبل الوضع بل يزداد معنى الاشتغال بمضي # PageV13P146 # بعض المدة فلهذا قدرنا الاستبراء في حقها بوضع الحمل. # وإذا ارتفع حيضها وهي ممن تحيض تركها حتى إذا استبان له أنها ليست بحامل ~~وقع عليها؛ لأن المقصود تبين فراغ الرحم من ماء البائع ليتيقن بصحة البيع ~~ووقوع الملك للمشتري فيها وقد حصل ذلك إذ مضى من المدة ما لو كانت حبلى ~~لظهر ذلك بها وليس في ذلك تقدير بشيء فيما يروى عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله إلا أن مشايخنا - رحمهم الله - قالوا يتبين ذلك ms3719 بشهرين أو ~~بثلاثة أشهر وكان محمد - رحمه الله - يقول أولا يستبرئها بأربعة أشهر وعشر ~~اعتبارا بأكثر العدة، وهي عدة الوفاة في حق الحرة ثم رجع وقال يستبرئها ~~بشهرين وخمسة أيام؛ لأن أطول مدة العدة في حق الأمة هذا، فإذا كان بأقوى ~~السببين. # وهو النكاح لا يجب على الأمة الاعتداد إلا بهذه المدة ففي أضعف السببين، ~~وهو الملك أولى أن لا يجب في استبرائها زيادة على هذه المدة وقال زفر ~~يستبرئها بحولين أكثر مدة الحمل وكان أبو مطيع البلخي يقول يستبرئها بتسعة ~~أشهر؛ لأنها مدة الحبل في النساء عادة قال والأول أصح؛ لأن نصب المقادير ~~بالرأي لا يكون وليس في ذلك نص. # ولو ملكها بهبة أو صدقة أو وصية أوميراث أو جناية وجبت عليه أو جعل كتابة ~~أو خلع فعليه الاستبراء فيها لحدوث ملك الحل له بسبب ملك الرقبة، وكذلك لو ~~كان له في جارية شقص فملك الباقي منها بوجه من الوجوه؛ لأن حدوث ملك الحل ~~بسبب ملك الرقبة يكون بعد ملكه جميع رقبتها فعند ذلك يلزمه الاستبراء؛ وهذا ~~لأن بعض الرقبة بمنزلة بعض العلة وثبوت الحكم عند كمال العلة وأما ببعض ~~العلة فلا يثبت شيء من الحكم. # قال وإذا اشتراها، وهي حائض لم يحتسب بتلك الحيضة عليه أن يستبرئها بحيضة ~~أخرى وعن أبي يوسف أنها كما طهرت من هذه الحيضة فله أن يطأها لتبين فراغ ~~رحمها بناء على أصله ولكنا نقول الشرع ألزمه الاستبراء بحيضة والحيضة لا ~~تتجزأ وقد تعذر الاحتساب من الاستبراء بما مضى منها قبل الشراء فلا يحتسب ~~بجميعها منه كما لو طلق امرأته في حالة الحيض لا يحتسب بهذه الحيضة من ~~العدة ولأنه كان يحتسب بما بقي من الحيضة بعد الشراء من الاستبراء فعليه ~~إكمالها من حيضة أخرى، فإذا وجب جزء من الحيضة الثانية وجبت كلها، وكذلك إن ~~كانت حاضت حيضة مستقبلة بعد الشراء قبل القبض لم يحتسب بتلك الحيضة من ~~الاستبراء إلا على رواية أبي يوسف - رحمه الله - فإنه يقول تبين فراغ الرحم ~~يحصل بالحيضة التي ms3720 توجد في يد البائع كما يحصل بالحيضة التي توجد في يد ~~المشتري ولكنا نقول ملك الوطء بسبب تلك الرقبة # PageV13P147 # إنما يستفيده المشتري بالقبض؛ لأن الوطء تصرف وملك التصرف يحصل للمشتري ~~بالقبض فالحيضة التي توجد قبل هذا لا يحتسب بها ولكن الموجود بعد العقد قبل ~~القبض كالمقترن بالعقد والموجود قبله بمنزلة الزوائد الحادثة والتخمر في ~~العصير، وكذلك إن وضعت على يدي عدل حتى ينقد الثمن فحاضت عنده لأن يد العدل ~~فيها كيد البائع، ألا ترى أنها لو هلكت انفسخ البيع وهلكت من مال البائع. # قال وإذا باع جارية ولم يسلمها حتى تاركه المشتري البيع فيها ففي القياس ~~على البائع أن يستبرئها بحيضة وذكر أبو يوسف في الأمالي أن أبا حنيفة كان ~~يقول أولا بالقياس ثم رجع إلى الاستحسان فقال ليس عليه أن يستبرئها. # وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وجه القياس أنها بالبيع خرجت عن ملكه ~~ثم عادت إليه بالإقالة فقد حدث له فيها ملك الحل بسبب ملك الرقبة، وهي ~~العلة الموجبة للاستبراء، ووجه الاستحسان أنها في ضمان ملكه ما بقيت يده ~~عليها بدليل أنها لو هلكت هلكت على ملكه فيجعل بقاؤه فيها كبقاء الملك فأما ~~إذا سلمها إلى المشتري ثم تقايلا فعلى البائع أن يستبرئها في ظاهر الرواية؛ ~~لأنها خرجت من ملكه ويده وثبت ملك الحل فيها لغيره، وهو المشتري، فإذا عادت ~~إليه لزمه استبراء جديد كما لو استبرأها ابتداء بخلاف ما قبل التسليم وعن ~~أبي يوسف قال إذا لم يكن البائع فارق حتى تقايلا فليس عليه فيها استراء؛ ~~لأنه تيقن بفراغ رحمها من ماء غيره. # قال وإذا اشترى جارية لا تحيض فاستبرأها بعشرين يوما ثم حاضت بطل ~~الاستبراء بالأيام؛ لأن الشهر بدل عن الحيض وإكمال البدل بالأصل غير ممكن ~~ولكن القدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل يسقط اعتبار البدل كالمعتدة ~~بالأشهر إذا حاضت وإذا حاضت عند المشتري حيضة ثم وجد بها عيبا فردها لم ~~يقربها البائع حتى تحيض عنده حيضة؛ لأنها عادت إليه بعدما حدث ملك الحل ms3721 ~~فيها لغيره بسبب ملك الرقبة فعليه أن يستبرئها سواء كان عودها إليه بسبب هو ~~فسخ أو بمنزلة عقد جديد، وكذلك لو باع شقصا منها ثم استقاله البيع فيها أو ~~اشتراها؛ لأن بيع البعض كبيع الكل في زوال ملك الحل في حق البائع وفي ~~الوجهين تجدد الحل بعد زوال ملكه ويده فلزمه استبراء جديد. # قال وإذا رجعت الآبقة أو ردت المغصوبة أو فكت المرهونة أو ردت عليه ~~المؤجرة للخدمة قبل انقضاء العدة فليس عليه أن يستبرئها؛ لأن ملك الحل ما ~~زال عنه بما عرض من الأسباب فإن سببه ملك الرقبة ولم يختل ملك الرقبة بهذه ~~الأسباب فبارتفاعها لا يتجدد ملك الحل له، وكذلك لو كاتب أمته # PageV13P148 # ثم عجزت فليس عليه أن يستبرئها عندنا وقال الشافعي عليه أن يستبرئها؛ ~~لأنها بالكتابة صارت كالخارجة عن ملكه حتى يغرم بوطئها العقد لها ويغرم ~~الأرش لها لو جنى عليها يوضحه أنها صارت بمنزلة الحرة يدا فتكون مملوكة له ~~من وجه دون وجه فهو كما لو باع نصفها ثم اشترى الباقي والدليل عليه أنه لو ~~زوجها من إنسان ثم فارقها الزوج وجب عليه أن يستبرئها؛ لأن ملك المنفعة زال ~~عنه بالتزويج فكذلك بالكتابة وجه قولنا أنها بعد الكتابة باقية على ملكه ~~فقد قال - صلى الله عليه وسلم - «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» والعبد ~~يكون مملوكا لمولاه فكيف يقال زال ملكه وانحل وإنما كاتبه ليعتق على ملكه ~~إلا أن بعقد الكتابة يثبت لها ملك اليد في منافعها ومكاسبها وملك الحل لا ~~ينبني على ذلك وإنما ينبني على ملك الرقبة وبسبب الكتابة لا يختل ملك ~~الرقبة فلا يلزمه الاستبراء وإنما يغرم الأرش والعقد؛ لأن ذلك بمنزلة الكسب ~~وقد جعلها أحق بكسبها، فإذا عجزت فإنما تقرر له الملك الذي كان باقيا فلم ~~يحدث ملك الحل بسبب ملك الرقبة فلا يلزمه الاستبراء فأما الزوجة إذا فارقها ~~زوجها. # فإن كانت الفرقة بسبب يوجب عليها العدة فالعدة أقوى من الاستبراء، وهو حق ~~النكاح لا حق ملك اليمين، وإن طلقها الزوج قبل ms3722 الدخول ففيه روايتان أشار ~~إليهما في هذا الكتاب في إحدى الروايتين يلزمه الاستبراء؛ لأنها حلت لغيره، ~~فإذا حلت له كان ذلك حلا متجددا وفي الكتابة ما حلت لغيره حتى يجعل ذلك حلا ~~متجددا له وفي الرواية الأخرى ليس له أن يستبرئها، وهو الأصح؛ لأنه لو لزمه ~~الاستبراء لكان ذلك بسبب ملك النكاح الثابت للزوج والوظيفة في النكاح العدة ~~دون الاستبراء، فإذا لم يجب عند الطلاق قبل الدخول ما هو وظيفة النكاح فلأن ~~لا يجب أولى، ألا ترى أن المطلقة قبل الدخول إذا كانت حرة كان لها أن تتزوج ~~عقيب الطلاق ويطؤها زوجها بالنكاح فكذلك للمولى أن يطأ أمته بعد الطلاق ~~بالملك. # ولو وهبها لولد له صغير ذكر أو أنثى ثم اشتراها لنفسه منه كان عليه أن ~~يستبرئها لحدوث ملك الحل له بسبب تجدد ملك الرقبة، ولو باعها على أنه ~~بالخيار ثم نقض البيع لم يكن عليه أن يستبرئها؛ لأنه لم يحدث ملك الحل له؛ ~~لأنها باقية على ملكه والحل الذي كان له باق في مدة خياره فبفسخ البيع لم ~~يتجدد له ملك الحل فإن كان الخيار للمشتري فردها بعد القبض فليس على البائع ~~أن يستبرئها في قول أبي حنيفة؛ لأن المشتري لم يملكها مع بقاء خياره عنده ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن يستبرئها؛ لأن المشتري قد ملكها ثم ~~ردها بخيار الشرط كردها بخيار # PageV13P149 # العيب والرؤية بعد القبض. # وإذا قبضها المشتري على شراء فاسد ثم ردها القاضي على البائع بفساد البيع ~~فعليه أن يستبرئها؛ لأن المشتري ملك رقبتها بالقبض فيحدث الحل للبائع بما ~~عاد إليه من الملك. # قال وإذا غصب جارية فباعها من رجل وقبضها المشتري فوطئها ثم خاصم مولاها ~~الأول فقضى القاضي له بها فعليه أن يستبرئها بحيضة استحسانا وفي القياس لا ~~يلزمه الاستبراء؛ لأن المشتري من الغاصب غاصب كالأول وقد بينا أن المغصوبة ~~منه إذا استرد المغصوب فليس عليه فيها استبراء ولكنه استحسن فقال عليه أن ~~يستبرئها؛ لأنها حلت للمشتري حين اشتراها ومعنى هذا الكلام أن المشتري ms3723 ما ~~كان يعلم أن البائع غاصب وإنما قدم على شرائها باعتبار أن البائع مالك ~~فيثبت له الحل من حيث الظاهر وإن لم يثبت له الحل فيها باطنا فلثبوت الحل ~~له ظاهرا قلنا إذا وطئها ثم استردها البائع كان عليه أن يستبرئها ولعدم ~~ثبوت الحل فيها باطنا قلنا إذا لم يطأها فليس على البائع استبراء وهذا؛ لأن ~~الوطء بشبهة النكاح في حكم العدة بمنزلة الوطء بحقيقة النكاح فكذلك الوطء ~~بشبهة ملك اليمين بمنزلة الوطء بحقيقة الملك في حق وجوب الاستبراء على ~~المالك وإن كان المشتري يعلم أن البائع غاصب فليس على المولى أن يستبرئها ~~إذا استردها؛ لأن الحل للمشتري لم يثبت فيها ظاهرا ولا باطنا، ألا ترى أنه ~~لا يثبت نسب الولد منه هنا. # وإن ادعى ذلك بعد وطئها وفي الأول يثبت نسب الولد منه وسقوط الحد عنه ~~باعتبار صورة العقد الموقوف لا بثبوت الحل له فيها فلا يجب على المالك لأجل ~~ذلك استبراء كما لو لم يطأها المشتري. # قال وإذا زوج الرجل أمته وطلقها الزوج قبل الدخول كان للمولى أن يقربها ~~بعدما يستبرئها بحيضة. هذا في إحدى الروايتين في هذه المسألة وقد بينا وجه ~~الروايتين وإن كانت تزوجت بغير إذنه ففرق بينهما قبل الدخول لم يكن عليه أن ~~يستبرئها؛ لأنها ما حلت لغيره والأمة لا تملك أن تزوج نفسها بغير إذن ~~مولاها وإن فرق بينهما بعد الدخول لم يكن له أن يقربها حتى تنقضي عدتها؛ ~~لأنه دخل بها بنكاح فاسد فيجب عليها العدة بسببه والعدة أقوى من الاستبراء. # قال وإذا وطئ جارية ولده ولم تعلق منه ثم اشتراها فعليه أن يستبرئها؛ لأن ~~ملك الحل له فيها حدث بالشراء ووطؤه إياها قبل الشراء كان حراما وارتكاب ~~المحرم لا يمنع وجوب الاستبراء إذا تقرر سببه. # وكذلك إن اشترى جارية من أبيه أو أمة مكاتبه فعليه أن يستبرئها لحدوث ملك ~~الحل له بسبب ملك الرقبة قال: وإن اشتراها من عبد تاجر له فلا استبراء عليه ~~إن # PageV13P150 # كانت قد حاضت حيضة بعد ما اشتراها ms3724 العبد ولا دين عليه؛ لأن المولى ملك ~~رقبتها من وقت شراء العبد وقد حاضت بعد ذلك حيضة فيكفيه ذلك عن الاستبراء ~~كما لو اشتراها له وكيله فحاضت في يد الوكيل حيضة وإن كان على العبد دين ~~يحيط برقبته وبما في يده فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن ~~عندهما دين العبد لا يمنع ملك المولى في كسبه ولهذا لو أعتقها جاز عتقه ~~فأما عند أبي حنيفة فالقياس كذلك؛ لأن العبد ليس أهلا أن يثبت له عليها ملك ~~الحل بسبب ملك الرقبة ولا يثبت ذلك للغرماء أيضا بسبب دينهم والمولى أحق ~~بها حتى يملك استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر، فإذا حاضت بعدما ~~صار المولى أحق بها يجتزئ بتلك الحيضة من الاستبراء ولكنه استحسن فقال عليه ~~أن يستبرئها بعدما يشتريها من العبد؛ لأن قبل الشراء كان لا يملك رقبتها ~~عنده حتى إذا أعتقها لم ينفذ عتقه فإنما حدث له ملك الحل بسبب ملك الرقبة ~~حين اشتراها فعليه أن يستبرئها. # قال: وإن وهب جاريته لرجل وسلمها ثم رجع في الهبة فعليه أن يستبرئها؛ ~~لأنها حلت للموهوب له فتجدد للواهب ملك الحل فيها بالرجوع بعدما حلت لغيره، ~~وكذلك إذا أصاب المأسورة قبل القسمة أو بعدها؛ لأن العدو قد كانوا ملكوها ~~بالإحراز، ألا ترى أنهم لو أسلموا عليها كانت لهم فتجدد له فيها ملك الحل ~~حين استردها، وإن أبقت إلى دار الحرب فأخذوها فكذلك الجواب عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله؛ لأنهم ملكوها وعند أبي حنيفة - رحمه الله - الآبق إذا ~~دخل دار الحرب لا يملك بالأخذ، فإذا ردت على المولى بغير شيء فهي باقية على ~~ملكه كما كانت فلا يلزمه أن يستبرئها. # قال وإذا باع أم ولده أو مدبرته وقبضها المشتري ثم ردها عليه فليس عليه ~~أن يستبرئها؛ لأن المشتري لم يملكها فإن حق الحرية الثابتة فيها كحقيقة ~~الحرية في المنع من تملكها بالشراء، ألا ترى أنها لو كانت امرأته لم يفسد ~~نكاحها، ولو أعتقها لم يجز عتقه فيها، ولو ولدت ms3725 عند المشتري لم يثبت نسب ~~الولد من المشتري وإن ادعاه فإذا لم يثبت فيها ملك الحل لغيره لا يلزمه ~~استبراء جديد. # قال: وإذا أراد الرجل أن يبيع أمته وقد كان يطؤها فليس ينبغي له أن ~~يبيعها حتى يستبرئها بحيضة هكذا روي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ~~وهذا الاستبراء في حق البائع مستحب عندنا وقال مالك واجب؛ لأنه يخرجها عن ~~ملكه بعد وجوب السبب الشاغل لرحمها بمائه وهو الوطء فهو نظير ما لو طلق ~~امرأته بعد الدخول فهناك العدة واجبة لا مستحبة فكذلك الاستبراء هنا # PageV13P151 # وإن كان عند الشراء يجب عليه الاستبراء لتوهم سبب اشتغال الرحم فلأن يجب ~~عند البيع وقد تقرر بسبب اشتغال رحمها أولى ولكنا نقول الاستبراء في ملك ~~اليمين نظير العدة في النكاح ثم وجوب العدة يختص بأحد الطرفين فكذلك وجوب ~~الاستبراء عند حدوث الملك فلو أوجبنا عليه الاستبراء عند إزالة الملك ~~لأوجبنا عليه الاستبراء في الطرفين جميعا يوضحه أن الاستبراء على المولى ~~لصيانة ماء نفسه من أن يسقي به زرع غيره وإنما يتحقق هذا عند الشراء فأما ~~عند البيع فلا يتحقق هذا في حق البائع ومعنى صيانة مائه يحصل بإيجاب ~~الاستبراء على المشتري إلا أنه لا يأمن أن لا يستبرئها المشتري فيستحب له ~~أن يستبرئها احتياطا وإذا فعل ذلك ثم باعها فليس للمشتري أن يجتزئ بذلك إلا ~~في رواية شاذة عن أبي يوسف بناء على أصله في أن تبين فراغ رحمها يحصل به ~~ولكنا نقول حدث ملك الحل فيها للمشتري بالشراء فعليه أن يستبرئها. # ولو أراد البائع أن يزوجها لم يكن له أن يزوجها حتى يستبرئها ومن أصحابنا ~~- رحمهم الله - من يقول لا فرق بين البيع والتزويج بل في الموضعين جميعا ~~يستحب للمولى أن يستبرئها من غير أن يكون واجبا عليه، ألا ترى أنه لو زوجها ~~قبل أن يستبرئها جاز كما لو باعها قبل أن يستبرئها وإلا ظهر أن عليه أن ~~يستبرئها إن أراد أن يزوجها بعدما وطئها صيانة لمائه؛ لأنه لا يجب على ms3726 ~~الزوج أن يستبرئها ليحصل معنى الصيانة له بخلاف البيع فهناك يجب على ~~المشتري أن يستبرئها فيحصل معنى الصيانة وإن زوجها قبل أن يستبرئها جاز؛ ~~لأن وجوب الاستبراء على المولى لا على الأمة ولا يمنع صحة تزويجها والأحسن ~~للزوج أن لا يقربها حتى تحيض حيضة وليس ذلك بواجب عليه في القضاء وفي ~~الجامع الصغير قال للزوج أن يطأها قبل أن يستبرئها عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وقال محمد: أحب إلي أن لا يطأها حتى يستبرئها كي لا يؤدي إلى ~~اجتماع رجلين على امرأة واحدة في طهر واحد؛ لأن ذلك حرام قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا يحل لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا على امرأة ~~واحدة في طهر واحد» وجه قولهما أن الاستبراء وظيفة ملك اليمين كما أن العدة ~~وظيفة ملك النكاح فكما لا ينقل وظيفة النكاح إلى ملك اليمين فكذلك لا ينقل ~~وظيفة ملك اليمين إلى النكاح، وكذلك إن أراد أن يزوج أم ولده أو مدبرته فهي ~~في ذلك كالأمة. # قال: وإذا زنت أمة الرجل فليس عليه أن يستبرئها بحيضة؛ لأنه لا حرمة لماء ~~الزنا والشرع ما جعل للزاني إلا الحجر وليس في الزنا استبراء ولا عدة وقال ~~زفر عليه أن يستبرئها بحيضة صيانة لماء نفسه عن الخلط # PageV13P152 # بماء غيره وفي الجامع الصغير ذكر عن محمد قال: أحب إلي أن لا يطأها حتى ~~يستبرئها بحيضة فإن حبلت من الزنا لم يقربها حتى تضع حملها؛ لأنه لو وطئها ~~كان ساقيا ماءه زرع غيره وقال - عليه الصلاة والسلام - «من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره» . # قال أمة بين رجلين باع أحدهما كلها وسلم الآخر البيع بعدما حاضت عند ~~المشتري حيضة فعليه أن يستبرئها بعد جواز البيع كله؛ لأن ملك الحل لا يثبت ~~له ما لم يملك جميع رقبتها وذلك بعد إجازة البيع، وكذلك لو باع أمة رجل ~~بغير إذنه فقبضها المشتري وحاضت عنده حيضة ثم أجاز المولى البيع كان عليه ~~أن يستبرئها؛ لأن ملك الحل ms3727 إنما يثبت له بعد إجازة المالك البيع عندنا، ~~وأصل المسألة أن بيع الفضولي يتوقف على إجازة المالك عندنا ويجعل إجازته في ~~الانتهاء كالإذن في الابتداء. # وعند الشافعي لا يتوقف بل يلغو بيع مال الغير بغير إذن المالك، وكذلك كل ~~ماله مجيز حال وقوعه من العقود والفسخ والنكاح والطلاق فهو على هذا الخلاف ~~واحتج الشافعي بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عند ~~الإنسان ومطلق النهي يوجب فساد المنهي عنه والفاسد من العقود عنده غير ~~مشروع «ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما لم يقبض» فكون بيع ~~ما يقبض ولم يملك منهيا عنه أولى والمعنى فيه أن تصرفه صادف محلا لا ولاية ~~له على ذلك المحل فيلغو كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء فإنه لا ~~ينعقد وإن أخذه بعد ذلك وهذا لأن انعقاد العقد يستدعي محلا ويختص بمحل ~~للعاقد عليه ولاية، فإذا انعدمت الولاية على المحل ينزل ذلك منزلة انعدام ~~الأهلية في المتصرف عند العقد وذلك يوجب إلغاءه كالصبي والمجنون إذا طلق ~~امرأته يلغو ذلك ولا ينعقد وإن أجازه بعد البلوغ فكذلك هذا وهذا بخلاف قول ~~المشتري قبل إيجاب البائع قد اشتريت منك بكذا فإن ذلك تصرف في ذمة نفسه ~~بالتزام الثمن إذا أوجب البائع البيع وهو محل ولايته والدليل عليه أن ~~المشتري إذا باع المبيع قبل القبض ثم قبضه لا ينفذ ذلك البيع، وكذلك له ~~إجازة البائع لانعدام ولاية العاقد على المحل يدا، وكذلك لو باع الآبق ثم ~~رجع من إباقه لم ينفذ ذلك البيع، فإذا انعدمت ولايته ملكا ويدا على المحل ~~أولى، وكذلك لو باع مال الغير ثم اشتراه من المالك أو ورثه يبطل البيع ولا ~~ينفذ فإذا لم يجز أن ينفذ هذا العقد من جهة العاقد باعتبار ملكه فلأن لا ~~ينفذ من جهة غيره بإجازته أولى وحجتنا في ذلك ما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «دفع إلى حكيم بن حزام # PageV13P153 # دينارا وأمره أن يشتري له أضحية فاشترى شاة ثم ms3728 باعها بدينارين ثم اشترى ~~شاة بدينار وجاء بالشاة والدينار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخبره بذلك فقال بارك الله لك في صفقتك فأما الشاة فضح بها وأما الدينار ~~فتصدق به» فقد باع ما اشترى له بغير أمره ثم أجاز رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بيعه ولا يجوز أن يقال كان هو وكيلا مطلقا بالبيع والشراء؛ لأن ~~هذا شيء لا يمكن إثباته بغير نقل، ولو كان النقل على سبيل المدح له ~~فالمنقول أمره أن يشتري له أضحية وبهذا لا يصير وكيلا بمطلق التصرف. # «ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينارا إلى عروة البارقي - رضي ~~الله عنه - وأمره أن يشتري أضحية فاشترى بالدينار شاتين ثم باع إحداهما ~~بدينار وجاء بالأخرى مع الدينار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجوز - ~~عليه الصلاة والسلام - ذلك ودعا له بالخير» ، ولو لم يكن البيع موقوفا على ~~إجازته لأمره بالاسترداد والمعنى فيه أن هذا تصرف صدر من أهله في محله فلا ~~يلغو كما لو حصل من المالك وكالوصية بالمال ممن عليه الدين وبأكثر من الثلث ~~ممن لا دين عليه؛ وهذا لأن التصرف كلام وهو فعل اللسان فحده ما هو حد سائر ~~الأفعال وتحقيق الفعل ينتقل من فاعل في محل ينفعل فيه فهذا يكون حد التصرف ~~باللسان، وإذا صدر من أهله في محله تحقق به وجوده ثم قد يمتنع نفوذه شرعا ~~لمانع فيتوقف على زوال ذلك المانع وبالإجارة يزول المانع وهو عدم رضى ~~المالك به وبيان الأهلية في التصرف أن التصرف كلام والأهلية للكلام حقيقة ~~بالتميز واعتباره شرعا بالخطاب وبيان المحلية أن البيع تمليك مال بمال ~~فالمحل إنما يكون محلا بكونه مالا متقوما وبانعدام الملك للعاقد في المحل ~~لا تنعدم المالية والتقوم ألا ترى أنه لو باعه بإذن المالك جاز وما ليس ~~بمحل فبالإذن لا يصير محلا، ولو باعه المالك بنفسه جاز والمحلية لا تختلف ~~بكون المتصرف مالكا أو غير مالك. # فإذا قبل اعتبار التصرف شرعا لحكمه لا لعينه والمراد بالأسباب الشرعية ~~أحكامها واشتراط ms3729 الملك في المحل لأجل الحكم فالتمليك لا يتحقق إلا من ~~المالك، فإذا لم يكن المتصرف مالكا لغا تصرفه لانعدام حكمه ففي الجواب عن ~~هذا السؤال طريقان: أحدهما: أن نقول لا نسلم أن الحكم لا يثبت لهذا التصرف ~~بل يثبت حكم يليق بالسبب فإنه يثبت بالسبب الموقوف ملك الموقوف كما يثبت ~~بالسبب البات ملك بات ولهذا لو أعتق المشتري ثم أجاز المالك البيع نفذ عتقه ~~وهذا؛ لأنه لا ضرر على المالك في إثبات ملك موقوف بهذا السبب كما لا ضرر ~~عليه في انعقاد السبب وإنما الضرر في زوال ملكه وبالملك الموقوف لا يزول ~~ملكه # PageV13P154 # البات، والثاني: أن السبب إنما يلغو إذا خلا عن الحكم شرعا فأما إذا تأخر ~~عنه الحكم فلا؛ لأن الحكم تارة يتصل بالسبب وتارة يتأخر كما في البيع بشرط ~~الخيار وهنا الحكم يتأخر إلى إجازة المالك ولا ينعدم أصلا؛ لأن انعدام ~~الحكم في الحال لرفع الضرر عن المالك وفي تأخير الحكم إلى وجود الإجازة ~~توفر المنفعة عليه فإنه إذا صار مستندا بالنظر إن شاء أجاز البيع وإن شاء ~~أبطله فيكون فيه محض منفعة له فلهذا انعقد السبب في الحال على أن يجعل ~~إجازته في الانتهاء كإذنه في الابتداء بخلاف بيع الطير في الهواء والسمك في ~~الماء فهناك لغا العقد لانعدام محله والمحل غير مملوك أصلا ولا يكون قابلا ~~للتمليك، وكذلك طلاق الصبي امرأته إنما لغا لانعدام الأهلية في المتصرف فإن ~~اعتبار عقل الصبي وتميزه لتوفير المنفعة. # وما يتمحض ضررا ينعدم فيه هذا المعنى ولا يجعل أهلا باعتباره ودليل أن ~~الطلاق يتمحض ضررا أن الولي لا يملك عليه هذا التصرف وإنما لغا لانعدام ~~حكمه أصلا فامرأة الصبي ليست بمحل لوقوع الطلاق بالإيقاع، ألا ترى أنه لا ~~يقع عليها بإذن الولي ولا بإيقاعه فأما مال الغير فمحل الحكم البيع حتى ~~يثبت فيه حكم البيع عند إذن المالك أو مباشرته بنفسه وهذا بخلاف بيع الآبق ~~والمبيع قبل القبض فإن ذلك لا يصير لغوا بل ينعقد فاسدا لانعدام شرط الصحة ~~وهو قدرة ms3730 العاقد على تسليم المعقود عليه وبخلاف ما إذا اشترى العاقد ما ~~باعه؛ لأن حكم ذلك السبب لا يمكن إثباته باعتبار الملك الحادث له فحكم ~~السبب ثبوت الملك المشترى من وقت العقد وإنما يتأتى ذلك باعتبار ملك من كان ~~مالكا وقت العقد وقد زال ذلك بإزالته فلو نفذ باعتبار الملك الحادث نفذ ~~مقصودا على الحال وحكم السبب ليس هذا فأما عند الإجازة فيثبت الملك للمشتري ~~من وقت العقد ولهذا يستحق المبيع بزوائده المتصلة والمنفصلة وهذا هو تأويل ~~النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان أن المراد إذا باعه ثم اشتراه وأراد ~~تسليمه بحكم ذلك العقد بدليل قصة الحديث فإن «حكيم بن حزام - رضي الله عنه ~~- قال يا رسول الله إن الرجل ليأتيني فيطلب مني سلعة ليست عندي فأبيعها منه ~~ثم أدخل السوق فأشتريها فأسلمها فقال - صلى الله عليه وسلم - لا تبع ما ليس ~~عندك» إذا عرفنا هذا في بيان مسألة الاستبراء فالملك النافذ للمشتري لا ~~يكون إلا بعد الإجازة والحل يبني على ذلك ولا يحتسب بالحيضة التي توجد قبل ~~الإجازة من الاستبراء فتلك دون الحيضة الموجودة في يد البائع بعد تمام ~~البيع، فإذا كان لا يحتسب بها من الاستبراء فهذا أولى. # ولو كان البائع هو المالك لها فسلمها وحاضت # PageV13P155 # بعدما قبضها المشتري قبل أن يتفرقا عن مجلس العقد فإنه يحتسب بهذه الحيضة ~~من الاستبراء عندنا خلافا للشافعي وهو بناء على خيار المجلس فإن عندنا ~~البيع يلزم بنفسه ويتم الملك للمشتري بالقبض وليس لواحد منهما أن ينفرد ~~بالفسخ قبل الافتراق عن المجلس ولا بعده وعند الشافعي خيار ثابت لكل واحد ~~منهما فما لم يفترقا فكل واحد منهما ينفرد بالفسخ إلا أن يقول أحدهما ~~لصاحبه اختر ويرضى به صاحبه وله في وقوع الملك للمشتري قولان واحتج بحديث ~~مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» ولا يكونا متبايعين إلا ~~بعد الإيجاب والقبول وقد نص على إثبات الخيار لكل ms3731 واحد منهما ما لم يتفرقا، ~~والمراد التفرق عن المجلس بدليل ما ذكره في رواية أخرى «المتبايعان كل واحد ~~منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا عن مكانهما الذي تبايعا فيه» وراوي ~~الحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وقد فهم منه الافتراق عن المجلس على ما ~~يروى أنه كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى هنية والمعنى فيه أن هذا عقد ~~تمليك المال فلا يلزم بنفسه ما لم ينضم إليه ما يتأيد به كعقد الهبة فإنه ~~لا يوجب الملك بنفسه ما لم ينضم إليه القبض. # وتأثيره أن المال مبتذل تكثر المعاملة فيه ويقع العقد عليه بعينه من غير ~~نظر وروية والمقصود به الاسترباح ولا يحصل هذا المقصود إلا بعد نظر وروية ~~فأثبت الشرع الخيار لكل واحد منهما به ما داما في المجلس ليتحقق به ما هو ~~المقصود لكل واحد منهما بخلاف النكاح فإنه في العادة لا يقع بغتة وإنما ~~يكون بعد تقدم الخطبة والمراودة ثم إنما تقدر هذا الخيار بالمجلس؛ لأن حال ~~المجلس جعل كحالة العقد، ألا ترى أن في الصرف والسلم القبض الموجود في ~~المجلس كالقبض المقترن بالعقد ثم حالة العقد وهو ما بعد الإيجاب قبل القبول ~~يثبت الخيار لكل واحد منهما فكذلك يثبت ما داما في المجلس إلا أن يقول ~~أحدهما لصاحبه: اختر فيستدل بهذا اللفظ على تمام النظر والرواية فيسقط به ~~الخيار وحجتنا في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون عند شروطهم» ~~وقد شرط إمضاء العقد بينهما فيلزمهما الوفاء بظاهر الحديث وقال عمر - رضي ~~الله عنه - البيع صفقة أو خيار والصفقة هي النافذة اللازمة فتبين أن البيع ~~نوعان لازم وغير لازم بشرط الخيار فيه فمن قال بأن الخيار يثبت في كل بيع ~~فقد خالف هذا الحديث والمعنى فيه أن البيع عقد معاوضة فمطلقه يوجب اللزوم ~~بنفسه كالنكاح وتأثير هذا الكلام أن العقد يتقوى بصفة المعاوضة. # وإنما يظهر فوته في حكمه حتى لا ينفرد # PageV13P156 # أحدهما برفعه وبه فارق التبرع فهو ضعيف لخلوه عن العوض ولهذا لا يثبت ~~الحكم ms3732 به إلا بالقبض ثم لزوم هذه المعاوضة تعتمد تمام الرضا من المتعاقدين ~~وبه يلزم بعد المجلس فكذلك في المجلس؛ لأنه لا أثر لبقائهما في المجلس في ~~المنع من تمام الرضا والدليل عليه أنه لو قال أحدهما لصاحبه: اختر فإنه ~~يلزم العقد مع بقائهما في المجلس لوجود الرضا وإيجاب العقد مطلقا أدل على ~~الرضا من هذه الكلمة ثم الشرع مكن كل واحد منهما من دفع العين عن نفسه بشرط ~~الخيار، فإذا لم يفعل فهو الذي ترك النظر لنفسه ومن لم ينظر لنفسه لا ينظر ~~له ثم الفسخ ضد العقد فما هو المقصود بالعقد لا يحصل بالفسخ بل هو متعين في ~~إمضاء العقد فهذا يقتضي أن لا يثبت حق الفسخ لواحد منهما بحال إلا أن الشرع ~~مكن كل واحد منهما من اشتراط الخيار لنفسه ليتمكن به من الفسخ إذا ظهر أن ~~منفعته فيه، فإذا لم يشترط الخيار عرفنا أنه إنما قصد تحصيل ما هو المطلوب ~~بالعقد وهو الملك في البدل وفي لزوم العقد بنفسه يحصل هذا المقصود لا ~~تفويته فأما الحديث فرواية مالك - رحمه الله - ومن مذهبه أنه لا يثبت خيار ~~المجلس وفتوى الراوي بخلاف الحديث دليل ضعفه ثم المراد بالحديث إن صح ~~المتساومان فإن حقيقة اسم المتبايعين لهما حالة التشاغل بالعقد لا بعد ~~الفراغ منه كالمقابلين والمناظرين وبه نقول: إن لكل واحد من المتساومين ~~الخيار. # أو المراد بالتفرق التفرق بالقول دون المكان يعني أنهما جميعا بالخيار إن ~~شاءا فسخا البيع بالإقالة ما لم يتفرق رأيهما في ذلك وذكر أبو يوسف في ~~الأمالي أن تأويل هذا الحديث إذا قال لغيره: بعني هذه السلعة بكذا فيقول ~~الآخر: بعت وبه يتأول أن هذا الكلام قبل قول المشتري اشتريت لكل واحد منهما ~~الخيار ما لم يتفرقا عن ذلك المجلس وهذا صحيح فهما متبايعان في هذه الحالة ~~لوجود التكلم بالبيع منهما وعلى أصل الشافعي بهذا اللفظ ينعقد البيع بينهما ~~ثم يثبت الخيار لكل واحد منهما ما لم يتفرقا عن المجلس إن شاء قال المشتري: ~~اشتريت حتى ms3733 يتم البيع وإن شاء رجع البائع أو قام من المجلس قبل أن يقول ~~المشتري: اشتريت. # قال: وإذا ارتدت أمة لرجل ثم تابت لم يكن عليه أن يستبرئها؛ لأنها لم ~~تخرج عن ملكه ولم تحل لغيره إنما حرمت عليه لعارض الردة ثم زال ذلك بالتوبة ~~فهو بمنزلة ما لو حرمت عليه بالحيض. # قال: وإذا اشترى أمة لها زوج ولم يدخل بها وطلقها قبل أن يقبضها المشتري ~~فعلى المشتري أن يستبرئها؛ لأن وقت وجوب الاستبراء على المشتري وقت القبض ~~وهي فارغة عن حق الغير عند القبض # PageV13P157 # فوجود النكاح عند العقد وعدمه سواء وإن طلقها الزوج بعدما قبضها المشتري ~~فليس عليه أن يستبرئها؛ لأنه حين قبضها لم يلزمه الاستبراء لكونها مشغولة ~~بحق الزوج فحقه يمنع ثبوت ملك الحل له بملك الرقبة وإذا لم يلزمه الاستبراء ~~عند القبض لا يلزمه بعد ذلك؛ لأنه لو لزمه الاستبراء إنما يلزمه بالطلاق ~~قبل الدخول والطلاق لا يوجب الاستبراء وهذه هي الرواية الأخرى في أن الزوج ~~إذا طلقها قبل الدخول لا يجب على المولى به الاستبراء. # ولو استبرأها وقبضها ثم زوجها فإن مات عنها زوجها واعتدت عدة الوفاة ولم ~~تحض ولا بأس بأن يطأها لما بينا أن العدة أقوى من الاستبراء فعند ظهور ~~العدة لا يظهر حكم الاستبراء وإن طلقها الزوج قبل أن يدخل بها وقبل أن تحيض ~~عنده لم يطأها المشتري حتى يستبرئها بحيضة؛ لأن الاستبراء قد وجب هنا حين ~~قبضها وهي فارغة وبالطلاق قبل الدخول ارتفع النكاح لا إلى أثر فيظهر ما كان ~~من الحكم قبل النكاح والطلاق وهو الاستبراء الواجب على المشتري، وإن كانت ~~قد حاضت حيضة عند الزوج قبل الطلاق أجزأت تلك الحيضة عن الاستبراء؛ لأنها ~~حاضتها بعدما وجب الاستبراء على المشتري بالقبض وبتلك الحيضة يتبين فراغ ~~رحمها من ماء البائع فيجتزئ بها من الاستبراء؛ لأنها حاضتها بعدما وجب ~~الاستبراء بالقبض وفي كتاب الحيل قال: إن زوجها المشتري عبدا له قبل أن ~~يقبضها ثم قبضها ثم طلقها العبد قبل أن يدخل بها وقبل أن ms3734 تحيض فللمشتري أن ~~يطأها من غير استبراء وهو صحيح فتزويجه إياها قبل القبض صحيح كالإعتاق؛ لأن ~~النكاح لا يمنع صحته بسبب الغرر أو أن وجوب الاستبراء بعد القبض وقد قبضها ~~وهي مشغولة بالنكاح فلم يلزمه الاستبراء عند ذلك ولا بالطلاق بعد ذلك وهذه ~~هي الحيلة لإسقاط الاستبراء في حق من كان تحته حرة؛ لأنه لا يمكنه أن ~~يتزوجها بنفسه وإن لم يكن تحته حرة فالحيلة أن يتزوجها قبل الشراء ثم ~~يشتريها فيقبضها فلا يلزمه الاستبراء؛ لأن بالنكاح يثبت له عليها الفراش ~~فإنما اشتراها وهي فراشه وقيام الفراش له عليها دليل على تبين فراغ رحمها ~~من ماء الغير شرعا ثم الحل لم يتجدد له بملك الرقبة. # لأنها كانت حلالا له بالنكاح قبل ذلك ولا بأس بالاحتيال لإسقاط الاستبراء ~~بهذه الصفة إذا علم أن البائع لم يكن وطئها في هذا الطهر وفي قول أبي يوسف ~~وقال محمد يكره ذلك وهو نظير ما تقدم من الحيلة لإسقاط الزكاة فعند أبي ~~يوسف هو يمتنع من التزام حكم مخافة أن لا يتمكن من الوفاء به إذا لزمه ~~ومحمد يقول الفرار من الأحكام الشرعية ليس من # PageV13P158 # أخلاق المؤمنين فيكره له اكتساب سبب الفرار وهكذا الخلاف في الحيلة ~~لإسقاط الشفعة والله أعلم ### | [باب الاستبراء في الأختين] # قال: وإذا وطئ الرجل أمة ثم اشترى أختها كان له أن يطأ الأولى وليس له أن ~~يطأ الثانية؛ لأنه إذا وطئ الثانية يصير جامعا بين الأختين وطئا بملك ~~اليمين وذلك لا يحل لظاهر قوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: ~~23] وكان في هذا الفصل اختلاف بين عثمان وعلي - رضي الله عنهما - فكان ~~عثمان - رضي الله عنه - يقول: أحلتها آية يعني قوله تعالى {أو ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 3] وحرمتهما آية يعني قوله تعالى {وأن تجمعوا بين ~~الأختين} [النساء: 23] فكان يتوقف فيه وكان علي - رضي الله عنه - يرجح آية ~~التحريم؛ لأنه إن كان المراد الجمع بينهما وطئا فهو نص خاص، وإن كان المراد ~~الجمع بينهما نكاحا فالنكاح سبب مشروع للوطء فحرمة الجمع بينهما ms3735 نكاحا دليل ~~على حرمة الجمع بينهما وطئا وأخذنا بقول علي - رضي الله عنه - احتياطا ~~لتغليب الحرمة على الحل والإباحة ولذا «قال - صلى الله عليه وسلم - ما ~~اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال» . # وإن لم يكن وطئ الأولى حتى اشترى الثانية أو اشتراهما معا فله أن يطأ ~~أيتهما شاء؛ لأن كل واحدة منهما مملوكة له وبوطء إحداهما لا يصير مرتكبا ~~لما هو المحرم وهو الجمع بينهما وطئا فله أن يطأ أيتهما شاء فإن وطئ ~~إحداهما لم يكن له أن يطأ الأخرى؛ لأنه لو وطئ الأخرى صار جامعا بينهما ~~وطئا، فإن وطئهما جميعا أو قبلهما أو نظر إلى فرجيهما بشهوة فقد أساء ~~بارتكاب الجمع المحرم فكما يحرم الجمع بينهما في دواعي الوطء والتقبيل ~~والنظر إلى الفرج بشهوة من جملة الدواعي كالنكاح ولهذا تثبت به حرمة ~~المصاهرة كما تثبت بالوطء ثم ليس له أن يطأ واحدة منهما حتى يحرم على نفسه ~~إحداهما ببيع أو نكاح أو تبرع؛ لأنه إذا أراد أن يطأ إحداهما، والآخرة ~~موطوءته ولهذا لو كانت موطوءته على الخصوص لم يكن أن يطأ أختها بالملك حتى ~~يحرمها على نفسه فكذلك هذا الحكم بعدما وطئهما فإن زوج إحداهما فله أن يطأ ~~الباقية منهما؛ لأن المنكوحة صارت فراشا للزوج وثبوت الفراش الصحيح للزوج ~~ينعدم أثر وطء المولى حكما ولهذا لو جاءت بالولد بعد ذلك لا يثبت النسب من ~~المولى وإن ادعاه فيكون هذا بمنزلة الطلاق قبل الدخول. # ولو طلق إحدى الأختين قبل الدخول كان له أن يتزوج بالأخرى من ساعته فهنا ~~أيضا له أن # PageV13P159 # يجامع الأخرى غير أني لا أحب له أن يجامعها حتى تحيض أختها حيضة لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه ~~في رحم أختين» ، وكذلك الزوج يستحب له أن لا يقرب التي تزوج حتى تحيض حيضة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ينبغي لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر ~~أن يجتمعا على امرأة في طهر واحد» فإن طلقها الزوج وانقضت ms3736 عدتها لم ينبغ ~~للمولى أن يطأ واحدة منهما حتى يزوج إحداهما أو يبيع؛ لأن حق الزوج يسقط ~~عنها بالطلاق ولم يبق له أثر بعد انقضاء العدة فعاد الحكم الذي كان قبل ~~التزويج، وكذلك لو باع إحداهما وسلم ثم اشتراها أو ردت عليه بعيب فليس له ~~أن يطأ واحدة منهما حتى يحرم إحداهما على نفسه هكذا روي عن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - وهذا لأنهما اجتمعا في ملكه وكل واحدة منهما موطوءته فكانت ~~هذه الحالة كحاله قبل البيع في المنع. # قال وإذا ارتدت إحداهما عن الإسلام والعياذ بالله لم يحل له أن يطأ ~~الأخرى؛ لأن المرتدة في ملكه بعد ولم يثبت فيها حل لغيره وحرمتها عليه ~~بالردة كحرمتها بالحيض، وكذلك الرهن والإجارة والتدبير فمباشرته في إحداهما ~~لا يخرجها عن ملكه ولا يحرمها عليه ولا يحل له أن يطأ الأخرى باعتباره، ~~وكذلك إن لحق إحداهما دين أو جناية فإنها لم تخرج من ملكه ما لم تدفع أو ~~تبع، فإذا دفعت أو بيعت في الدين فقد خرجت من ملكه وحل له وطء الأخرى عند ~~ذلك. # قال: ولو كاتب إحداهما أو أعتق بعضهما فقضى عليها بالسعاية أو لم يقض حل ~~له أن يطأ الأخرى أما في معتقة البعض فهو غير مشكل؛ لأن ملكه زال عنها بقدر ~~ما أعتق وزوال ملكه عن بعضها في حكم الحرمة كزوال ملكه عن جميعها وفي ~~الكتابة الجواب مشكل فقد ذكرنا في الباب المتقدم أنها بالكتابة لا تخرج عن ~~ملك المولى حتى لا يلزمه استبراء جديد بعد العجز ولم يحل فرجها لغيره وكان ~~ينبغي أن لا يحل له وطء الأخرى ولكن قال ملك المولى يزول بالكتابة ولهذا ~~يلزمه العقد بوطئها وجعل وطأه إياها وطئا في غير ملك حتى لا ينفك عن عقوبة ~~أو غرامة وقد سقطت العقوبة فتجب الغرامة فيجعل زوال ملك الحل عنها بالكتابة ~~كزواله بتزويجها أو بيع بعضها فيحل له أن يطأ الأخرى، وكذلك لو وهب إحداهما ~~أو وهب شقصا منها وسلم فهو والبيع سواء. # وكذلك لو أسرها ms3737 العدو وأحرزوها بدارهم؛ لأنهم ملكوها بالإحراز، ولو أبقت ~~إليهم لم يحل له وطء الباقية في قول أبي حنيفة؛ لأنهم لم يملكوا الآبق ~~بالأخذ فهي باقية على ملكه وعند أبي يوسف # PageV13P160 # ومحمد رحمهما الله إذا أخذوها ملكوها بالإحراز فيحل له وطء الأخرى. # قال: ولو زوج إحداهما نكاحا فاسدا فوطئها زوجها ثم فرق بينهما فله أن يطأ ~~أختها؛ لأن العدة وجبت على التي زوجها والعدة بمنزلة النكاح في حرمتها بها ~~على المولى فيحل له أن يطأ أختها وإن كانت عند الزوج لم يفرق بينهما ولم ~~يدخل بها أو فرق بينهما قبل الدخول لم يكن له أن يقرب الأخت؛ لأن النكاح ~~الفاسد لا يحرمها على المولى ولا يثبت للزوج عليها فراش فوجوده وعدمه سواء ~~وإن باع إحداهما بيعا فاسدا وقبضها المشتري حل له وطء الأخرى؛ لأن المشتري ~~ملكها بالقبض وإن كان لا يحل له وطؤها لفساد البيع وبخروج إحداهما عن ملكه ~~يحل له وطء الأخرى؛ لأن المشتري ملكها بالقبض فإن ترادا البيع فليس له أن ~~يطأ واحدة منهما حتى يحرم إحداهما عليه، فإن باع التي لم يبع لم يقرب التي ~~ردت عليه حتى يستبرئها بحيضة لخروجها عن يده وملكه بالتسليم بحكم البيع ~~الفاسد. # قال: وإذا تزوج أخت جاريته التي وطئها لم يقرب واحدة منهما حتى يملك فرج ~~أمته غيره؛ لأن التي تزوجها صارت فراشا له بنفس النكاح حتى لو جاءت بالولد ~~يثبت النسب منه فكانت كالموطوءة حكما فلهذا لا يقرب أمته ولا يقرب ~~المنكوحة؛ لأنه وطئ أختها بالملك فيصير بهذا الفعل جامعا بين الأختين وطئا ~~وذلك حرام وقال مالك له أن يطأ أمته كما كان يطؤها قبل النكاح وجعل نكاحه ~~أختها بمنزلة شرائه أختها والفرق بينهما ما ذكرنا فإنها بنفس الشراء ما ~~صارت فراشا له حتى لو جاءت بالولد لا يثبت النسب، ولو اشترى أخت امرأته وهي ~~أمة كان له أن يطأ الأولى وهي المنكوحة؛ لأن الثانية بنفس الشراء ما صارت ~~فراشا له ويستوي إن كان وطئ المنكوحة أو لم يطأها؛ لأن بالنكاح ms3738 صارت فراشا ~~له والتحقت بالموطوءة. # ولو اشترى عمة أمته التي وطئها أو خالتها أو بنت أختها أو بنت أخيها من ~~نسب أو رضاع فهو بمنزلة شراء الأخت؛ لأن الجمع بين هاتين في النكاح حرام ~~فكذلك يحرم الجمع بينهما وطئا بملك اليمين. # قال: وإذا اشترى جارية وقبضها وعليها عدة من زوج من طلاق أو وفاة يوم أو ~~أكثر من ذلك فليس عليه بعد مضي تلك المدة استبراء استحسانا؛ لأن العدة من ~~حقوق النكاح فتعمل عمل أصل النكاح في المنع من وجوب الاستبراء، ولو كانت ~~منكوحة عند القبض بالشراء لم يجب على المشتري فيها استبراء فكذلك إذا كانت ~~معتدة، ألا ترى أنها لو كانت حاملا فولدت بعدما قبضها المشتري لم يلزمه ~~استبراء آخر فكذلك إذا انقضت عدتها بغير ولد. # قال وإذا اشترى جارية لها زوج # PageV13P161 # وقبضها ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها وقد كان البائع وطئها قبل أن ~~يزوجها لم ينبغ للمشتري أن يقربها حتى تحيض حيضة استحسانا؛ لأنه لو قربها ~~أدى إلى اجتماع الرجلين على امرأة واحدة في طهر واحد وقيل هنا الاستبراء ~~مستحب لا واجب كما يستحب للزوج أن يستبرئها قبل أن يطأها إذا علم أن المولى ~~وطئها في هذا الطهر فكذلك حال المشتري بعد طلاق الزوج مثله وقيل بل في حق ~~المشتري الاستبراء واجب وهو إحدى الروايتين في أن الطلاق قبل الدخول يوجب ~~الاستبراء على المشتري فإن كانت قد حاضت حيضة بعد وطء البائع فلا بأس بأن ~~يقربها المشتري ولا يستبرئها فبهذا تبين أن المنع في الفصل الأول لكي لا ~~يؤدي إلى اجتماع رجلين على امرأة واحدة في طهر واحد لا لوجوب الاستبراء على ~~المشتري عند الطلاق. # قال وإذا اشترى المكاتب جارية وقبضها فحاضت عنده ثم عتق حل له أن يطأها؛ ~~لأن المكاتب في حكم ملك التصرف بمنزلة الحر وبالشراء يثبت له حق الملك ~~فتأكد ذلك بالعتق وبالحيضة التي توجد في يده بعد ذلك يتبين له فراغ رحمها ~~من ماء الغير فيحتسب بها من استبرائه قال: ألا ترى ms3739 أن مولاه إذا اشتراها ~~منه قبل أن يعتق كان عليه أن يستبرئها بحيضة يعني أن المولى في كسب مكاتبه ~~كالأجنبي والمعتبر ملك المكاتب فيها قبل العجز لا ملك المولى فإن عجز ~~المكاتب لم يطأها المولى حتى يستبرئها بحيضة؛ لأن المولى إنما ملكها بعد ~~عجز المكاتب وهذا؛ لأن ملك الحل بمنزلة ملك التصرف والمكاتب هو المستبد ~~بالتصرف في ملكه قبل العجز وإنما يملك المولى التصرف بعد عجز المكاتب ~~فيلزمه استبراء جديد، ألا ترى أن المشتراة قبل القبض إذا حاضت ثم قبضها ~~يلزمه استبراء جديد وإن كان هو قبل القبض مالكا رقبتها فهذا أولى فإن كانت ~~أم المكاتب أو ابنته لم يكن على المولى أن يستبرئها؛ لأنها تتكاتب عليه وكل ~~من دخل في كتابته فهو مملوك المولى حتى ينفذ عتقه فيه كما ينفذ في المكاتبة ~~فكما أن المكاتبة إذا عجزت لا يجب على المولى أن يستبرئها فكذلك لا يجب ~~عليه الاستبراء متى صارت مكاتبة معه، ولو كانت أخت المكاتب أو ذات رحم محرم ~~منه فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأنها قد تكاتبت عليه ~~وعند أبي حنيفة لا يتكاتب ما سوى الوالدين والمولودين فيجب على المولى فيها ~~الاستبراء بعد العجز كما في الأجنبية. # ألا ترى أن المولى لو أعتقها لم ينفذ عتقه فيها عنده ولا يمتنع عليه ~~بيعها. # قال: ولو اشترى النصراني جارية فليس عليه أن يستبرئها؛ لأن ما فيه من ~~الشرك أعظم من ترك الاستبراء معناه أن وجوب الاستبراء لحق الشرع والكافر لا ~~يخاطب # PageV13P162 # بما هو أهم من الاستبراء كالعبادات، فإن أسلم قبل أن يطأها وقبل أن تحيض ~~حيضة ففي القياس ليس عليه أن يستبرئها؛ لأن أوان وجوب الاستبراء عند القبض ~~ولم يلزمه عند ذلك فلا يجب من بعد كما لو كانت منكوحة أو معتدة حين قبضها ~~وفي الاستحسان عليه أن يستبرئها بحيضة؛ لأن وقت الاستبراء من حين يقبضها ~~إلى أن تحيض حيضة، فإذا أسلم وقد بقي شيء من وقت الاستبراء يجعل ذلك لوجود ~~الإسلام في أول الوقت كالكافر ms3740 إذا أسلم في آخر وقت الصلاة يلزمه تلك الصلاة ~~لهذا المعنى فإن وطئها قبل إسلامه ثم أسلم لم يكن عليه أن يستبرئها؛ لأن ~~وقت الاستبراء ما قبل الوطء؛ لأنه يستبرئ رحمها من ماء غيره لا من ماء نفسه ~~وبعد الوطء لو استبرأها إنما يستبرئها من ماء نفسه. # قال: وإذا اشترى جارية مجوسية فحاضت عنده حيضة ثم أسلمت حل له أن يطأها؛ ~~لأن تلك الحيضة وجدت بعد تمام الملك له فيها فيجتزئ بها من الاستبراء، ~~وكذلك إن كانت محرمة فحاضت في إحرامها ثم حلت. # قال: وإذا اشترى جارية هي أخت البائع من الرضاع أو كانت حراما عليه بوجه ~~من الوجوه فعلى المشتري أن يستبرئها؛ لأنه حدث له فيها ملك الحل بسبب ملك ~~الرقبة فهو كما لو اشتراها من امرأة. # قال: وإن اشترى جارية فلم يقبضها حتى ردها بخيار أو عيب فليس على البائع ~~أن يستبرئها؛ لأنها لم تخرج من ضمان ملكه حين عادت إليه والله أعلم ### | [باب آخر من الخيار] # قال وإذا رأى رجل عند رجل جارية فساومه عليها ولم يشترها ثم رآها بعد ذلك ~~متنقبة فاشتراها بثمن مسمى ولم يعلم أنها تلك الجارية ولم يقع بينهما منطق ~~يستدل به أنه قد عرفها فهو بالخيار إذا كشفت نقابها وهذا بمنزلة من اشترى ~~شيئا لم يره لأن الرؤية السابقة لم تفد له العلم بأوصاف المعقود عليه لما ~~لم يعلم أنها تلك الجارية وثبوت خيار الرؤية للجهل بأوصاف المعقود عليه ~~فإنما ليسقط خياره برؤية تفيده العلم بأوصاف المعقود عليه فما لم يفده ~~بأوصاف المعقود عليه فوجوده كعدمه أرأيت لو رآها عنده ثم رآها متنقبة عند ~~آخر ولا يعلم أنها تلك الجارية فاشتراها أما كان له الخيار إذا كشفت نقابها ~~فكذلك إذا اشتراها من الأول. # قال: ولو نظر إلى جراب هروي فقلبه ثم إن صاحب الجراب قطع منه ثوبا ثم ~~أخبره أنه قطع منه ثوبا ولم يره إياه ثانية حتى اشتراه فهو بالخيار إذا ~~رآه؛ لأن الثياب عدد متفاوت ولذا لا يجوز # PageV13P163 # شراء ثوب ms3741 من الجراب بغير عينه، فإذا لم يكن ما قطع منه معلوما عند ~~المشتري لم يكن ما يتناوله العقد أيضا معلوم الوصف عنده فثبت له الخيار عند ~~الرؤية، ألا ترى أنه لو اشترى الجراب إلا ثوبا منها بغير عينه لم يجز ~~الشراء فكذلك إذا كان لا يعلم ما قطع البائع منها بعد رؤيته فلعله قطع ~~أجودها والمشتري يظن أنه قطع أردأها فلهذا كان له الخيار إذا رآه. # قال: ولو عرض رجل على رجل ثوبين فلم يشترهما ثم لف أحدهما في منديل ثم ~~اشتراه منه ولم يره ولم يعلم أيهما هو فهو بالخيار إذا رآه؛ لأن الرؤية ~~المتقدمة لا تفيده العلم بأوصاف المعقود عليه فلعل المشتري يظن أنه أجودهما ~~وهو أردؤهما، ولو أتاه بالثوبين جميعا وقد لف كل واحد منهما في منديل فقال: ~~هذان الثوبان اللذان قد عرضت عليك أمس فقال: أخذت هذا لأحدهما بعشرين درهما ~~وهذا بعشرة في صفقتين أو صفقة ولم يرهما في هذه المدة فأوجبهما له فهو ~~بالخيار؛ لأنه لما خالف بينهما في الثمن فما هو المقصود لا يحصل له ما لم ~~يعلم بأوصاف كل واحد منهما بعينه لجواز أن يظن أن الذي اشتراه بعشرين درهما ~~أجودهما والذي اشتراه بعشرة أردؤهما والحال بخلاف ذلك فربما يهلك أحدهما أو ~~يجد به عيبا يحتاج إلى رده فلا يندفع الغبن عنه ما لم يعرف كل واحد منهما ~~بعينه، ولو قال قد أخذت كل واحد منهما بعشرة أو عشرين جاز ذلك ولا خيار له؛ ~~لأنه أخذهما صفقة واحدة ولم يفصل أحدهما في الثمن وقد كانا معلومي الوصف ~~عنده بالرؤية المتقدمة فلأجله لا يثبت له خيار الرؤية فيهما. # قال رجل اشترى ثوبا ولم يره حتى رهنه أو أجره يوما أو باعه والمشتري ~~بالخيار فهذا اختيار منه له وليس له أن يرده؛ لأنه أوجب للغير فيه حقا ~~لازما وذلك بعجزه عن الرد فإن البيع بشرط الخيار للمشتري لازم في جانب ~~البائع واكتسابه ما يعجزه عن الرد مسقط لخياره حكما كما لو كان المبيع عبدا ~~فدبره ms3742 أو باعه والبائع بالخيار فنقض البيع كان له أن يرده لأن خيار البائع ~~يمنع زوال ملكه والبيع بهذه الصفة لا يعجزه عن الرد فلا يكون مسقطا لخياره ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يسقط خياره بهذا البيع وقيل تلك ~~الرواية أصح؛ لأن البيع بشرط الخيار للبائع أقوى في إسقاط الخيار من العرض ~~على المبيع، ولو عرضه على المبيع سقط خياره، فإذا باعه بشرط الخيار أولى ~~ووجه ظاهر الرواية أن البيع تصرف من جهة القول، فإذا كان بحيث لا يعجزه عن ~~الرد ولا يكون إسقاطا لخياره حكما ولكنه بمنزلة إسقاط خيار الرؤية بالقول ~~قصدا وذلك لا يصح قبل الرؤية فكذلك إيجاب البيع بشرط الخيار له. # قال: ولو اشترى عبدا لم يره # PageV13P164 # فكاتبه ثم عجز فرآه لم يكن له أن يرده بالخيار، وكذلك خيار الشرط في ذلك؛ ~~لأن عقد الاكتساب لازم في جانب المولى وهو يعجزه عن الرد بحكم الخيار ~~فمباشرته تتضمن سقوط خياره حكما فخيار الشرط والرؤية في ذلك سواء، ولو حم ~~العبد ثم ذهبت الحمى عنه كان له أن يرده بخيار الرؤية والشرط؛ لأن الحمى ~~عنده بمنزلة عيب حادث وذلك غير مسقط لخياره وإنما يمنعه عن الرد بغير رضى ~~البائع لدفع الضرر عن البائع، فإذا أقلعت الحمى عنه فقد زال معنى الضرر ~~فكان هو على خياره في الرد بخلاف ما تقدم فإن عجزه عن الرد هناك لإيجابه ~~حقا لازما للغير فيه وذلك مسقط لخياره حكما، ولو أشهد على نقض البيع في ~~الثلاثة بحضرة البائع والعبد محموم وله خيار الشرط ثم ذهبت الحمى قبل مضي ~~الثلاثة ولم يحدث ردا حتى مضت الثلاثة الأيام كان له أن يرده بذلك الرد؛ ~~لأن نقضه البيع بحضرة البائع صحيح في حقه وإنما امتنع ثبوت حكمه في حق ~~البائع لدفع الضرر عنه، فإذا ذهبت الحمى قبل مضي الثلاثة فقد انعدم معنى ~~الضرر فتم البيع في حق البائع أيضا فلهذا كان له أن يرده بعد مضي الأيام ~~الثلاثة؛ وهذا لأن الحمى حين ذهبت مع بقاء ms3743 مدة الخيار تجعل المشتري كالمجدد ~~للفسخ في هذه الحالة؛ لأنه مصر على الفسخ الذي كان منه كأنه جدده بعد زوال ~~المانع. # ولو تمادت به الحمى عشرة أيام ليس له بذلك الرد ولا بغيره؛ لأن مدة ~~الخيار ذهبت والمانع قائم فبطل حكم الرد لاستغراق المانع في جميع المدة ~~ولأنه حين أقلعت الحمى عنه يصير كالمجدد للفسخ وهو لا يملك الرد به بعد مضي ~~مدة الخيار وإنما يملك ذلك في مدة الخيار، ولو خاصمه في الثلاثة إلى القاضي ~~فرده المشتري وأبى البائع أن يقبله وهو محموم فإن القاضي يجيز البيع ويبطل ~~الرد؛ لأنه يرده بعيب حادث عنده وإنما كان تمكنه من الرد بحكم الخيار له ~~لدفع الضرر عن نفسه لا لإلحاق الضرر بالبائع، فإذا أدى ذلك إلى الإضرار ~~بالبائع أبطل القاضي رده ولزمه البيع بقضاء القاضي فإن صح العقد في الثلاث ~~لم يكن له أن يرده؛ لأن إلزام القاضي إياه أقوى من التزامه إسقاط الخيار، ~~ولو أسقط خياره لم يكن له أن يرده بعد ذلك، فإذا ألزمه القاضي كان أولى، ~~وكذلك هذا في خيار الرؤية؛ لأن قضاء القاضي ببطلان رده مسقط لخياره حكما ~~وذلك حاصل قبل الرؤية وهذا بخلاف الرجوع في الهبة فإن الموهوبة له إذا بنى ~~في الدار الموهوبة ثم رجع الواهب فأبطل القاضي رجوعه ثم رفع الموهوب له ~~بناءه كان للواهب أن يرجع فيها؛ لأن حق الواهب في الرجوع لا يحتمل الإسقاط ~~حتى لو أسقطه بنفسه كان إسقاطه باطلا # PageV13P165 # فالقاضي إنما يمنع رجوعه بقضائه لأجل البناء لا أن يسقط حقه في الرجوع. # فإذا زال المانع كان له أن يرجع وهنا القاضي مسقط لخياره؛ لأن خياره ~~محتمل للسقوط فبعدما سقط خياره بقضاء القاضي لا يمكن من الرد بحكمه قال، ~~ولو أشهد على رده في الثلاثة بحضرة البائع وهو صحيح ثم حم قبل أن يقبضه ~~البائع ثم أقلعت عنه الحمى وعاد إلى الصحة في الثلاثة أو بعدها فهو لازم ~~للبائع ولا خيار له فيه؛ لأن المشتري فسخ البيع وهو صحيح فعاد فسخه ms3744 إلى ذلك ~~البائع ثم بحدوث العيب في ضمان المشتري يثبت للبائع الخيار، فإذا أقلعت ~~الحمى فقد زال ذلك العيب وسقط ما كان من الخيار للبائع كما لو حدث بالمبيع ~~عيب في يد البائع ثم زال العيب قبل أن يقبضه المشتري كان لازما للمشتري ولا ~~خيار له فيه فهذا مثله، وكذلك خيار الرؤية، ولو خاصمه والحمى به فأبطل ~~القاضي الرد وألزمه المشتري العبد فليس له أن يرده بعد ذلك؛ لأن ذلك الفسخ ~~بطل بقضاء القاضي بمنزلة البيع إذا أبطله القاضي للعيب الحادث عند البائع ~~ثم زال العيب. # قال: ولو جرح العبد عند المشتري جرحا له أرش أو جرحه هو أو كانت أمة ~~فوطئها هو أو غيره لم يكن له أن يردها بخيار الرؤية ولا بخيار الشرط أما ~~إذا جرحها هو فلأن إقدامه على ذلك الفعل اكتساب منه للسبب المسقط لخياره؛ ~~لأنه يعجزه عن ردها كما قبضها وإن جرحها غيره فلما حدث من الزيادة المنفصلة ~~وهو الأرش، وكذلك إن وطئها غيره فإن وطئها هو فإقدامه على الوطء يكون رضا ~~منه بتقرر ملكه فيها وذلك مسقط لخياره، وكذلك إذا ولدت فمات ولدها أو لم ~~يمت لم يكن له أن يردها بخيار الرؤية ولا بخيار الشرط أما إذا بقي الولد ~~فللزيادة المنفصلة وأما إذا مات الولد فللنقصان الحادث في يده بالولادة، ~~ولو كانت دابة أو شاة فولدت لم يكن له أن يردها لا بخيار الشرط ولا بخيار ~~الرؤية للزيادة المنفصلة، وكذلك لو قتل ولدها هو أو غيره؛ لأنه بالقتل حابس ~~للزيادة فكأنها قائمة في يده وإذا كان القاتل غيره فقد وجب على القاتل قيمة ~~الولد وبقاء قيمته في يده كبقاء عينه، ولو مات موتا كان له أن يردها؛ لأن ~~الزيادة لما هلكت بغير صنع أحد صارت كأن لم تكن والولادة لا تكون عيبا فيها ~~فإن الولادة في البهائم لا تكون نقصانا فلهذا كان له أن يردها. # قال: ولو أن البائع جرحها عند المشتري أو قتلها وجب البيع على المشتري ~~وعلى البائع القيمة في خيار ms3745 الشرط والرؤية أما في القتل فلأن المشتري عجز ~~عن ردها بعدما قتلت وقد صار البائع منها كأجنبي آخر فكما أنه لو قتلها ~~أجنبي آخر يسقط خيار المشتري ويكون له على القاتل قيمتها # PageV13P166 # فكذلك إذا قتلها البائع وأما إذا جرحها البائع عند المشتري فكذلك الجواب ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأول وهو القياس وفي ~~قول أبي يوسف الآخر للمشتري أن يردها بخياره ذكر قوله في كتاب الشرب وذكر ~~محمد بن سماعة في نوادره في خيار الشرط والرؤية وخيار العيب جميعا وجه قوله ~~إن الخيار مستحق للمشتري على البائع ومن عليه الحق لا يملك اكتساب سبب ~~إسقاط الحق المستحق عليه إلا بطريق الإبقاء يوضحه أن حدوث العيب في يد ~~المشتري إنما يمنع الرد لدفع الضرر عن البائع ولا يتحقق ذلك في جناية ~~البائع عليه؛ لأنه راض بفعله ولأنه يجعل مستردا لذلك الجزء لجنايته ولما ~~بقي برد المشتري عليه فيعود إليه حكما كما خرج من يده بخلاف ما إذا كان ~~الجاني غيره. # وجه قولهما: إن البيع لازم في جانب البائع وهو بعد التسليم فيها كأجنبي ~~آخر بدليل مسألة القتل، ولو كان الجاني أجنبيا آخر فوجد الأرش لم يتمكن ~~المشتري بعد ذلك من ردها فكذلك إذا كان هو البائع ولا يملك إسقاط خيار ~~المشتري فالأجنبي لا يملك إسقاط خياره والبائع إنما رضي بالنقصان الحادث ~~بجنايته في ملك المشتري فلا يكون راضيا في ملك نفسه، ولو جعل جنايته ~~استردادا في ذلك الجزء لكان قتله استردادا في الكل وهذا؛ لأن البيع لازم من ~~جهته فلا يتمكن هو من الاسترداد، ولو استودعها المشتري البائع بعدما قبضها ~~فماتت عند البائع قبل أن يرضى المشتري ففي خيار الرؤية هي من مال المشتري ~~وعليه الثمن؛ لأنها مملوكة للمشتري أمانة في يد البائع فهلاكها في يد ~~الأمين كهلاكها في يد المشتري وفي خيار الشرط كذلك الجواب عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله؛ لأن خيار الشرط عندهما لا يمنع ملك المشتري وعند أبي ~~حنيفة في القياس ms3746 كذلك؛ لأن البيع لازم في جانب البائع والمبيع خارج من ملكه ~~فإيداع المشتري إياه كإيداعه أجنبيا آخر، فإذا هلك في يده هلك من مال ~~المشتري وفي الاستحسان يهلك من مال البائع؛ لأن خيار المشتري يمنع ملكه عند ~~أبي حنيفة فتسليمه إياها إلى البائع لا يكون إيداعا فيه ملك نفسه ولكنه فسخ ~~للقبض فكأنها هلكت في يد البائع قبل أن يقبضها المشتري فيهلك من مال البائع ### | [باب بيع النخل وفيه ثمر أو لم يكن فيه ثمر] # قال وإذا اشترى الرجل أرضا ونخلا بألف درهم والأرض تساوي ألفا والنخل ~~يساوي # PageV13P167 # ألفا فأثمر النخيل بعد ذلك في يد البائع مرة أو مرتين كل مرة تساوي ~~الثمرة ألفا فأكله البائع كله ثم جاء المشتري يطلب بيعه فالأصل في تخريج ~~هذه المسألة أن الثمار الحادثة زيادة في الأرض والنخل في قول أبي حنيفة ~~ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول - رحمهم الله - وفي قوله الآخر هو زيادة في ~~النخل خاصة؛ وجه قوله الآخر أن الثمار يخرجه النخيل دون الأرض فيكون زيادة ~~فيهما يقسم الثمن على قيمة الأرض والنخل أولا ثم حصة النخيل تقسم على ~~قيمتها وقيمة الثمار بمنزلة ما لو اشترى جاريتين فولدت إحداهما قبل القبض ~~ثم قبضها فإنه يقسم الثمن على قيمة الجاريتين أولا ثم ما أصاب التي ولدت ~~يقسم على قيمتها وقيمة ولدها يوم يقبض المشتري الولد لهذا المعنى أن الولد ~~انفصل عنها فتكون زيادة فيها خاصة؛ وجه قولهما أن النخيل في هذا البيع بيع ~~بدليل أنها تدخل في البيع من غير ذكر والبيع لا يقع له فتكون الثمار ~~الحادثة زيادة في الأصل بمنزلة ما لو اشترى جارية فولدت ابنة قبل القبض ثم ~~كبرت الابنة وولدت ولدا فيجعل الولد الثاني زيادة في الجارية حتى يقسم ~~الثمن على قيمتها وقيمة الولدين؛ لأن الابنة تابعة في العقد فلا يكون ولدها ~~تبعا لها فهذا مثله والثمار في الصورة يخرجها النخيل وفي المعنى زيادة في ~~الأرض؛ لأن النخيل تتشرب بعروقها من الأرض، ألا ترى أن بقوة الأرض تزداد ms3747 ~~الثمار جودة فعرفنا أن من حيث المعنى الأصل هو الأرض للثمار وللنخيل جميعا ~~فلهذا يقسم الثمن على قيمة الكل قسمة واحدة ثم يعتبر في القسمة قيمة الثمار ~~حين أكلها البائع؛ لأنها عند ذلك صارت مقصودة فالزيادة الحادثة إنما تصير ~~لها خاصة من الثمن إذا صارت مقصودة بالتناول. # ألا ترى أن المشتري إذا قبضها يعتبر في الانقسام قيمتها وقت القبض فكذلك ~~إذا أكلها البائع فإن كانت أثمرت مرة واحدة فأكلها البائع وقيمتها ألف درهم ~~انقسم الثمن أثلاثا: ثلثه بإزاء الأرض وثلثه بإزاء النخيل وثلثه بإزاء ~~الثمار ويسقط عن المشتري حصة الثمار من الثمن ويأخذ الأرض والنخيل بثلثي ~~الثمن وفي قول أبي يوسف الآخر يقسم الثمن أولا على قيمة الأرض والنخيل ~~نصفين ثم حصة النخيل تقسم على قيمتها وقيمة الثمار نصفين فيسقط عن المشتري ~~ربع الثمن ويأخذ الأرض والنخيل بثلاثة أرباع الثمن وإن كانت أثمرت النخيل ~~مرتين أخذ المشتري الأرض والنخيل بنصف الثمن؛ لأن القيم لما استوت فحصة ما ~~تناول البائع من الثمار نصف الثمن الأول وقال أبو يوسف يأخذ بثلثي الثمن؛ ~~لأن نصف الثمن بمقابلة الأرض والنصف الذي يقابله النخيل يقسم # PageV13P168 # أثلاثا ثلثه يسقط عن المشتري بتناول البائع الثمار مرتين وثلث النصف حصة ~~النخيل يتقرر على المشتري مع حصة الأرض فيأخذها بثلثي الثمن وإن كانت أثمرت ~~مرات أخذ الأرض والنخيل بخمسي الثمن وسقط عنه ثلاثة أخماس الثمن حصة لثمن ~~ثلاث مرات وعند أبي يوسف يأخذ الأرض والنخيل بخمسة أثمان الثمن نصف الثمن ~~حصة الأرض وربع النصف الآخر حصة النخيل ويسقط عن المشتري ثلاثة أثمان الثمن ~~وإن أثمرت أربع مرات فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يأخذ الأرض والنخيل ~~بثلث الثمن؛ لأن الثمن ينقسم على ستة أسهم: حصة الأرض والنخل سهمان وهو ~~الثلث وعند أبي يوسف يأخذهما بثلاثة أخماس الثمن نصف الثمن حصة الأرض وخمس ~~النصف الآخر حصة النخل فذلك ستة أجزاء من عشرة من جميع الثمن. # وإن أثمرت خمس مرات أخذ الأرض والنخل عندهما سبع الثمن؛ لأن القسمة على ~~الأسباع عندهما ms3748 فيسقط حصة الثمار خمسة أسباع الثمن ويأخذ الأرض والنخل ~~بسبعة أجزاء من اثني عشر جزءا من الثمن حصة الأرض نصف الثمن وحصة النخل سدس ~~النصف الباقي وفي جميع ذلك الخيار للمشتري إن شاء أخذ الأرض والنخل وإن شاء ~~فسخ البيع فيهما وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة ~~فلا خيار للمشتري في ذلك وإنما نص على الاختلاف في الباب الذي بعد هذا في ~~الولد الحادث قبل القبض إذا أتلفه البائع ولا فرق بين الولد في الشاة وبين ~~الثمار؛ وجه قولهما أن الزيادة الحادثة قبل القبض لما صارت مقصودة تتناول ~~البائع ثبت وكان لها حصة من الثمن فالتحقت بالموجود عند العقد. # ولو كانت موجودة فأتلفها البائع ثبت الخيار للمشتري فيما بقي لتفرق ~~الصفقة عليه قبل الثمار فكذلك هنا وأبو حنيفة يقول المشتري عند القبض رضي ~~بأخذ الأرض والنخيل بجميع الثمن فهو بأخذهما ببعض الثمن أرضى، وثبوت الخيار ~~لتمكن الخلل في رضى المشتري، فإذا علمنا تمام الرضا هنا فلا معنى لإثبات ~~الخيار له يوضحه أن هذه الزيادة لو هلكت من غير صنع البائع أخذ المشتري ~~الأرض والنخل بجميع الثمن ولا خيار له ولأن يلزم الأرض والنخل ببعض الثمن ~~عند إتلاف البائع كان أولى بخلاف الموجود عند العقد فإنه لو هلك من غير صنع ~~البائع يخير المشتري فكذلك بصنع البائع وبهذا يتبين أن تفريق الصفقة إنما ~~يحصل بهلاك الموجود عند العقد لا بهلاك الحادث بعد القبض. # فإن كان في النخل ثمرة تساوي ألفا يوم اشترى الأرض والنخل وقد اشتراهما ~~معا فإن الثمار لا تدخل # PageV13P169 # في البيع إلا بالذكر؛ لأنه يعرض الفضل فهو والموضوعة في الأرض سواء بخلاف ~~النخيل فإنها تابعة للأرض كالبناء فيدخل في البيع من غير ذكر، فإذا أكلها ~~البائع ثم أثمرت بعد ذلك مرارا فأكله البائع فالأصل في تخريج هذه المسألة ~~أن ثلث الثمن يسقط من المشتري بأكل البائع الثمار الموجودة؛ لأن الثمار ~~الحادثة بعد ذلك ليست بزيادة في الثمار الموجودة وهي مقصودة لا تدخل في ~~العقد ms3749 إلا بالذكر فيقسم الثمن أولا على قيمة الأرض وعلى قيمة النخل وقيمة ~~الثمار الموجودة وقت العقد. # وقد استوت القيم فتقسم أثلاثا ويسقط عن المشتري ثلث الثمن حصة الثمار ~~الموجودة وأما ثلثا الثمن حصة الأرض والنخيل في هذه المسألة فبمنزلة جميع ~~الثمن في المسألة الأولى في حكم الانقسام على قيمتها وقيمة ما أكل البائع ~~من الثمار الحادثة على نحو ما خرجنا في المسألة الأولى قال: فإن كانت ~~الثمرة التي حدثت بعد البيع لم يأكلها البائع ولكن أصابتها آفة من السماء ~~فذهبت لها ونقصت تلك النخل فالمشتري بالخيار إن شاء أخذهما بجميع الثمن وإن ~~شاء تركها؛ لأن الثمار الحادثة لما فاتت من غير صنع أحد لم يكن لها حصة من ~~الثمن وصارت كأن لم تكن فنفى النقصان المتمكن فيتخير المشتري لأجل ذلك وإن ~~لم ينقص النخل لم يكن للمشتري في البيع خيار وهو لازم له بجميع الثمن؛ لأن ~~الثمار الحادثة لما هلكت بغير صنع أحد صارت كأن لم تكن وأما الثمار ~~الموجودة عند العقد فسواء هلكت بغير صنع أحد أو تناولها البائع سقط عن ~~المشتري حصتها من الثمن؛ لأنها كانت مقصودة بالعقد وقد فات القبض المستحق ~~بهلاكها فينفسخ البيع فيها ويسقط عن المشتري حصتها من الثمن وله الخيار في ~~أخذ الأرض والنخل سواء هلكت من صنع أحد أو تناولها البائع لتفرق الصفقة ~~عليه قبل التمام بمنزلة ما لو اشترى جاريتين فهلكت إحداهما قبل القبض والله ~~أعلم. ### | [باب جناية البائع والمشتري على المبيع] # قبل القبض قال رجل اشترى من رجل عبدا بألف درهم فلم يقبضه حتى قطع البائع ~~يده فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد بنصف الثمن وإن شاء تركه؛ لأن ~~المبيع تغير في ضمان البائع وتعيب بصنعه فتفرقت الصفقة على المشتري قبل ~~التمام بفوات النصف فإن اليد من الآدمي نصفه وذلك مثبت الخيار له فإن اختار ~~فسخ العقد سقط عنه جميع الثمن وإن اختار أخذ الأقطع فعليه # PageV13P170 # نصف الثمن عندنا وقال الشافعي عليه جميع الثمن ويضمن البائع نصف القيمة، ~~وكذلك لو قتله ms3750 البائع قبل القبض سقط الثمن عن المشتري عندنا وعند الشافعي ~~يغرم البائع القيمة إذا اختار المشتري إمضاء العقد؛ لأن المبيع صار مملوكا ~~للمشتري بالعقد قبل القبض والقاطع في الجناية عليه كأجنبي آخر وباعتبار أن ~~اليد للبائع يثبت له حق الفسخ وبهذا لا يخرج من أن يكون مضمونا عليه ~~بالقيمة إذا جنى عليه كالمرهون إذا جنى عليه المرتهن، وحجتنا في ذلك أن ~~المبيع مضمون بالثمن على البائع وضمان الثمن مع ضمان القيمة لا يلتقيان ~~وهذا لأنه لو وجب بالجناية ضمان القيمة على البائع لزمه تسليمها بحكم العقد ~~ولا يجوز أن يجب على البائع القيمة في ذمته على وجه يلزمه تسليمها بحكم ~~العقد ولأن المبيع في ضمان ملك البائع حتى لو هلك كان هلاكه على ملكه فينزل ~~ذلك منزلة المملوك له حقيقة في المبيع من وجوب ضمان القيمة عليه بالجناية ~~كما لو كانا في مجلس العقد أو كان البائع شرط الخيار لنفسه. # فإذا لم يلزمه ضمان القيمة سقط عنه من الثمن حصة ما أتلفه بجنايته؛ لأن ~~ذلك صار مقصودا بالتناول فيقابله حصة من الثمن وقد فات القبض المستحق فيه ~~باستهلاك البائع فينفسخ العقد فيه في ذلك القدر، وإن كانت يد العبد شلت من ~~غير فعل أحد كان المشتري بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء تركه ~~لتغير المعقود عليه في ضمان البائع، فإن اختار الأخذ فعليه جميع الثمن هنا ~~بخلاف الأول والشافعي يسوي بينهما فيقول في الموضعين جميعا على البائع ضمان ~~نصف القيمة؛ لأن المبيع في ضمانه قبل التسليم فلا فرق بين أن يفوت جزء منه ~~بفعل الضامن أو بغير فعله كالمغصوب وقاس بما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما ~~قبل القبض بفعل البائع أو بغير فعله كان الجواب في ذلك سواء فهذا مثله ~~ولكنا نقول الطرف من العبيد وصف، ألا ترى أنه يدخل في البيع تبعا من غير ~~ذكر ولا يجوز استثناؤه من العقد واسم العبد لا يتغير بفواته وبقائه والبيع ~~يلاقي العين والثمن يكون بمقابلة الأصل دون الوصف، فإذا كان ms3751 الفائت وصفا ~~قلنا إن فات بغير صنع أحد فقد فات تبعا لا مقصودا فلا يقابله شيء من الثمن ~~وإن فات بجناية البائع فقد صار مقصودا بالجنس وفسخ العقد فيه فيقابله بعض ~~الثمن لا محالة بخلاف العبدين وكل واحد منهما هناك يدخل في العقد مقصودا ~~يوضحه أن الوصف لا يفرد بالعقد فلا يفرد بضمان العقد أيضا. # والثابت ببقاء يد البائع ضمان العقد فلا يظهر ذلك في الوصف إذا فات من ~~غير صنعه بخلاف المغصوب فهو مضمون بالتناول، والوصف يفرد بالتناول # PageV13P171 # فيفرد أيضا بضمان التناول، وكذلك إن كان البائع هو الذي جنى عليه فسقوط ~~حصته من الثمن هنا باعتبار تناول البائع إياه وحبسه إياه والوصف يفرد بذلك، ~~وكذلك إن قطع العبد يد نفسه فهو كما لو شلت يده بغير فعل أحد؛ لأن فعله ~~بنفسه هدر # وإن قطع أجنبي يد العبد فالمشتري بالخيار فإن اختار إمضاء العقد فعليه ~~جميع الثمن واتبع القاطع بنصف القيمة؛ لأن جناية القاطع على ملكه والقيمة ~~الواجبة عليه تقوم مقام الفائت فباعتبارها يبقى جميع الثمن على المشتري ~~وهذا لأن وجوب ضمان القيمة على الجاني ليس بحكم العقد بل بسبب الجناية، ألا ~~ترى أنه يبقى عليه وإن فسخ المشتري العقد بالرد بخلاف ما إذا كان الجاني هو ~~البائع فإنه لو لزمه ضمان القيمة إنما يلزمه بحكم العقد ألا ترى أنه لا ~~يبقى بعد فسخ العقد بالرد فلا يجوز استحقاق القيمة في الذمة بحكم البيع، ~~فإذا أخذ من القاطع نصف القيمة تصدق بما زاد على نصف القيمة على نصف الثمن؛ ~~لأن هذا ربح حصل في ضمان غيره لا على ضمانه «ونهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن» وعند الشافعي لا يلزمه التصدق بشيء. # وأصل الخلاف في القتل فإن العبد المبيع لو قتله أجنبي وقيمته ألفا درهم ~~وقد اشتراه بألف درهم فاختار المشتري إمضاء العقد وأخذ القيمة من القاتل ~~فعليه أن يتصدق بالفضل عندنا؛ لأنه ربح حصل لا على ضمانه ولأن القبض له ~~مشابهة بالعقد من حيث ms3752 إنه يستفاد به ملك التصرف ومبادلة الألف بالألفين ربا ~~فقبض الألفين بحكم العقد بمقابلة الألف يتمكن من شبهة الربا فيلزمه التصدق، ~~وعند الشافعي لا يلزمه ذلك؛ لأن حكم الربا عنده إنما يثبت باعتبار الشرط في ~~العقد، فإذا لم يكن مشروطا في العقد لا يتمكن باعتباره الربا والمشتري إنما ~~يعطي الثمن بمقابلة العبد لا بمقابلة القيمة وإنما استوفى في القيمة ~~باعتبار أنه بدل ملكه فهو كما لو قتل بعد قبضه وإن اختار المشتري فسخ البيع ~~فإن البائع يتبع الجاني بنصف القيمة أيضا؛ لأن العقد انفسخ برد المشتري من ~~الأصل فيبقى جناية القاطع على ملك البائع ورجع عليه بنصف القيمة ويتصدق ~~أيضا بما زاد من نصف القيمة على نصف الثمن؛ لأن أصل الجناية حصل لا على ملك ~~البائع، وإن كان باعتبار المال يجعل كالحاصل على ملكه وتأثير الملك في ~~سلامة الربح أكثر من تأثير الضمان، فإذا كان يلزمه التصدق بالربح الحاصل ~~على ملكه دون ضمان فلأن يلزمه التصدق بالربح الحاصل لا على ملكه أولى. # ولو كان المشتري هو الذي قطع يد العبد صار قابضا لجميع العبد؛ لأنه أتلف ~~نصفه بقطع اليد وفي الإتلاف قبض وزيادة وغير ما بقي بفعله والمشتري بصنع ~~معين للمعقود # PageV13P172 # عليه يصير قابضا يوضحه أنه لو تخلى به كان قابضا له وبقطع يده يكون ~~متخليا بما بقي منه وزيادة فإن هلك العبد في يد البائع من القطع أو من غيره ~~قبل أن يمنعه البائع من المشتري فعلى المشتري جميع الثمن؛ لأنه صار قابضا ~~لجميع العبد وبالقبض يتحول المبيع إلى ضمانه، فإذا هلك قبل أن يمنعه البائع ~~كان هالكا في ضمان المشتري فيتقرر عليه جميع الثمن سواء هلك بسراية القطع ~~أو بسبب آخر وإن كان البائع منعه ثم مات من القطع فعلى المشتري جميع الثمن ~~أيضا؛ لأن القطع إذا اتصلت به السراية فهو قتل حكما ومنع البائع إياه لا ~~يقطع السراية عن الجناية؛ لأن هذا المنع لا يتبدل المالك، والمستحق إنما ~~يفوت يد المشتري وإذا كان حكم الجناية يثبت بدون ms3753 يده فلأن يبقى بدون يده ~~أولى وإن مات من غير القطع فعلى المشتري نصف الثمن؛ لأن البائع لما منع ~~الباقي بالثمن فقد صار مستردا له بحق فاسخا لقبض المشتري فيه. # ولو قبضه المشتري حقيقة قبل نقد الثمن فاسترده البائع وحبسه بالثمن انتقض ~~به حكم المشتري فكذلك إذا صار قابضا لما بقي منه باعتبار الجناية وإذا ~~انفسخ قبض المشتري فيه كان هالكا في ضمان البائع فسقط حصته من الثمن وهو ~~النصف فأما نصف الثمن فقد تقرر على المشتري بقطع اليد؛ لأن اليد من الآدمي ~~نصفه ولا يتصور الاسترداد في الجزء الفائت. # فإن قطع البائع أولا يده ثم قطع المشتري رجله من خلاف ثم برئ منهما جميعا ~~فالعبد لازم للمشتري بنصف الثمن ولا خيار له فيه؛ لأن البائع بقطع اليد فوت ~~نصفه فسقط نصف الثمن وثبت الخيار للمشتري بنصف الثمن فلما قطع المشتري رجله ~~فقد صار مسقطا لخياره؛ لأنه قابض لجميع ما بقي متلف لبعضه، ومجرد قبضه بعد ~~العلم بالعيب يسقط خياره فقبضه مع الإتلاف أولى أن يكون مسقطا لخياره. # ولو كان المشتري هو الذي قطع يده أولا ثم قطع البائع رجله من خلاف فبرئ ~~منهما كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد وأعطى ثلاثة أرباع الثمن وإن ~~شاء تركه وعليه نصف الثمن؛ لأن بقطع اليد تقرر على المشتري نصف الثمن ثم ~~البائع بقطع الرجل بعد ذلك صار مفوتا قبض المشتري في الباقي متلفا لنصف ما ~~بقي فيسقط عن المشتري نصف ما بقي من الثمن وهو ربع جميع الثمن ويثبت له ~~الخيار فيما بقي من العبد؛ لأنه تغير المقصود عليه في ضمان البائع بفعله ~~ولم يوجد من المشتري بعد ذلك ما يكون دليل الرضا منه. # فإن شاء فسخ العقد فيما بقي منه وعليه نصف الثمن بقطع اليد، وإن شاء أخذ ~~ما بقي وعليه نصف الثمن بقطع اليد وربعه بمقابلة ما بقي من العبد. # ولو كان المشتري نقد الثمن ولم يقبض # PageV13P173 # العبد حتى قطع المشتري يده وقطع البائع رجله من خلاف فبرئ منهما ms3754 فالعبد ~~للمشتري ولا خيار له فيه؛ لأن المشتري صار قابضا لجميع العبد بإتلاف النصف ~~بقطع اليد ثم بقطع البائع رجله لا ينتقض قبض المشتري في شيء؛ لأن الثمن قد ~~سلم للبائع وليس له بعد استيفاء الثمن حق نقض قبض المشتري فلهذا لا يجعل ~~قطعه الرجل ناقضا قبض المشتري بخلاف ما تقدم في البائع. هناك لم يستوف ~~الثمن وله أن ينقض قبض المشتري ما لم يصل إليه الثمن وإذا بقي حكم قبض ~~المشتري كان البائع في قطع الرجل كأجنبي آخر فعليه نصف قيمة قطع اليد وعلى ~~المشتري جميع الثمن لبقاء حكم قبضه في جميع العبد ولا خيار للمشتري؛ لأن ~~المعقود عليه إنما تغير لعدم تمام قبض المشتري. # قال: ولو كان البائع أولا قطع يده ثم قطع المشتري رجله فالعبد لازم ~~للمشتري بنصف الثمن؛ لأن بقطع البائع يده يسقط نصف الثمن ويتخير المشتري ~~إلا أن خياره يسقط بقطعه رجله فكان العبد لازما له بنصف الثمن ويرجع على ~~البائع بنصف الثمن الذي أعطاه. # قال: وإذا اشترى عبدا بألف درهم ولم ينقده الثمن حتى قطع البائع يده ثم ~~قطع المشتري رجله من خلاف فمات من ذلك كله في يد البائع فعلى المشتري ثلاثة ~~أثمان الثمن؛ لأن البائع بقطع اليد صار متلفا نصفه ثم المشتري بقطع رجله ~~صار متلفا نصف ما بقي وهو الربع تلف بسراية الجنايتين فنصفه يكون هالكا ~~بسراية جناية البائع وإنما تعتبر السراية في الحكم بأصل الجناية وحكم أصل ~~جناية البائع سقوط الثمن بحصة ما تلف به فكذلك حكم سراية جنايته وحكم أصل ~~جناية المشتري تقرر الثمن عليه فكذلك حكم ما تلف بسراية جنايته فيحتاج إلى ~~حساب، تقسم ربعه نصفين وذلك ثمانية فقد تلف بأصل جناية البائع أربعة ~~وبسراية جنايته سهم فلهذا سقط عن المشتري خمسة أثمان الثمن وتلف بجناية ~~المشتري سهمان وبالسراية سهم فعليه ثلاثة أثمان الثمن، فإن قيل فأين ذهب ~~قولكم إن المشتري بجناية يصير قابضا لما أتلف ولما بقي منه قلنا هو كذلك ~~ولكن للبائع حق الاسترداد فيما بقي ms3755 ما لم يصل إليه الثمن فيكون مستردا لما ~~تلف بسراية جنايته؛ لأن تأثير سراية جنايته فوق تأثير حبسه وقد بينا أنه لو ~~حبسه بعد جناية المشتري انتقض به قبض المشتري إلا فيما تلف بسراية جناية ~~المشتري فلأن ينتقض حكم قبض المشتري فيما تلف بسراية جناية البائع كان ~~أولى، ولو كان المشتري هو الذي قطع يده أولا ثم قطع البائع رجله من خلاف ~~فمات من ذلك فعلى المشتري خمسة أثمان الثمن وبطل عنه ثلاثة أثمان الثمن؛ ~~لأنه # PageV13P174 # تلف بجناية المشتري النصف وهو أربعة من ثمانية وبسراية جنايته سهم فيلزمه ~~خمسة أثمان الثمن وتلف بجناية البائع سهمان وبسراية جنايته سهم فكما انتقض ~~قبض المشتري فيما تلف بجناية البائع فكذلك ينقض فيما تلف بسراية جنايته ~~فلهذا سقط عنه ثلاثة أثمان الثمن وإن كان الثمن منقودا والمشتري هو البادئ ~~بالجناية فعليه جميع الثمن؛ لأنه بقطع اليد صار قابضا لجميع العبد ولم ~~ينتقض قبضه في شيء بجناية البائع؛ لأنه لا حق للبائع في نقض قبضه بعد وصول ~~الثمن إليه. # فلهذا كان عليه جميع الثمن وعلى البائع ثلاثة أثمان قيمته صحيحا؛ لأنه ~~تلف بأصل جنايته نصف ما بقي منه وهو ربع العبد وبسراية جنايته ربع ما بقي ~~منه وذلك ثلاثة أثمان جميع العبد فيلزمه ثلاثة أثمان قيمته صحيحا والبائع ~~في هذه الحالة كأجنبي آخر فإن كان البائع هو البادئ بالقطع رد البائع على ~~المشتري نصف الثمن الذي أعطاه؛ لأنه بقطع اليد أتلف نصفه قبل أن يصير ~~المشتري قابضا له فينفسخ البيع في ذلك النصف ويجب عليه رد نصف الثمن ثم ~~المشتري بقطع الرجل صار قابضا جميع ما بقي قبضا تاما فيتقرر عليه نصف الثمن ~~إلا أن نصف ما بقي تلف بجناية المشتري والنصف بسراية الجنايتين فما تلف ~~بسراية جناية البائع وهو الثمن فعلى البائع حصة ذلك من قيمة العبد؛ لأن ~~التالف بسراية الجناية كالتالف بأصل الجناية، ولو تلف بجنايته بعدما تم قبض ~~المشتري فيه كان الواجب عليه ضمان القيمة فكذلك ما تلف بسراية جنايته فلهذا ~~ألزمه ms3756 ثمن قيمة العبد للمشتري فإن قيل قد قلتم: إن للقبض مشابهة بالعقد ~~وإذا كان بأصل العقد بعد الجناية ينقطع حكم السراية فإن قطع يد عبد نفسه ثم ~~باعه فكذلك بقبض المشتري بعد جناية البائع ينبغي أن ينقطع حكم السراية قلنا ~~عيب المبيع لا يقطع حكم السراية ولكن تبدل المستحق سبب للبيع وهو القاطع ~~للسراية؛ لأن المستحق هو المالك وقد انتقل إلى ملك المشتري بالبيع وهذا ~~المعنى لا يوجد في القبض وبه لا يتبدل المالك والمستحق فإن قيل معنى التبدل ~~هنا يحصل حكما أيضا فإن ما تلف بأصل الجناية قبل القبض يتلف على ملك البائع ~~وما تلف بسراية جنايته يتلف على ملك المشتري. # ويتبين ذلك بالموجب فإن باعتبار ما تلف بجناية البائع سقط الثمن عن ~~المشتري وباعتبار ما تلف بجنايته يوجب القيمة على البائع قلنا لا كذلك بل ~~العبد بنفس العقد صار مملوكا للمشتري فجناية البائع تصادف ملك المشتري وهو ~~سبب لضمان المتلف للمشتري عليه إلا أن قبض المشتري يفوت فيما تلف بأصل ~~جنايته ومن ضرورة فوات قبضه انفساخ البيع فيه فيسقط حصته من الثمن # PageV13P175 # بذلك فأما ما تلف بسراية فلم يفت قبض المشتري فيه فلهذا كان مضمونا ~~بالقيمة على البائع وتبين بهذا أن اختلاف الحكم لأجل فوت قبض المشتري؛ لأن ~~حكم السراية مخالف لحكم أصل العقد في حكم الضمان، وهذا هو الجواب عن ~~الإشكال الذي يرد على أبي حنيفة في مسألة سراية القصاص أن القطع مع السراية ~~لا يكون قتلا من أصله إذا كان حكم أصل الفعل مخالفا لحكم السراية بدليل هذه ~~المسألة. # ولو كان المشتري حين اشتراه نقد الثمن أو لم ينقده حتى قطع البائع يده ثم ~~قبضه المشتري بإذن البائع أو بغير إذنه فمات في يد المشتري من جناية البائع ~~عليه بطل على المشتري نصف الثمن بقطع البائع يده ولا ضمان على البائع فيما ~~هلك في يد المشتري بجناية البائع؛ لأن المشتري بإقدامه على القبض صار راضيا ~~بما بقي منه وذلك قاطع لحكم سراية جناية البائع بمنزلة الرد ms3757 فلهذا كان على ~~المشتري نصف الثمن ولأن القبض مشابه بالعقد. # ولو اشتراه بعد قطع البائع يده انقطع به حكم السراية؛ لأن المشتري صار ~~راضيا بقبضه بحكم الشراء فكذلك في هذا الموضع ولا يشبه قبض المشتري في هذا ~~الوجه قبضه في الوجه الأول بالجناية عليه أو بعيب يحدثه فيه وكل شيء يحدثه ~~من جناية البائع بعدما يحدث المشتري فيه جناية، فإن كان الثمن غير منقود ~~بطل عن المشتري من الثمن بحساب ما هلك منه بجناية البائع وإذا كان الثمن ~~منقودا فعلى البائع فيه القيمة وإذا كان القبض بعد جناية البائع بأخذ ~~المشتري إياه فلا ضمان على البائع فيما هلك من جناية في يد المشتري من ~~القيمة ولا يبطل عنه شيء من الثمن باعتباره؛ لأن القبض بالجناية حكمي فإنما ~~يظهر أثره فيما تلف به ولا تنقطع السراية التي انعقد سببها بجناية البائع ~~فأما القبض بالأخذ فحتى يظهر في جميع ما بقي من العبد وله مشابهة بالعقد ~~فينقطع به حكم سراية جناية البائع وهذا لأن بالقبض حسا يجعل راضيا بما بقي ~~من العبد بعد جناية البائع وبالجناية لا يكون راضيا بتقرر ملكه فيما بقي بل ~~هو متلف فإنما ينقطع حكم سراية جناية البائع فيما يتلف بجناية المشتري أو ~~بسراية جنايته ضرورة، ألا ترى أن رجلا لو قطع يد عبده ثم غصبه منه غاصب ~~فمات في يده من جناية المولى كان على الغاصب قيمته يوم غصبه، ولو لم يغصبه ~~ولكنه جنى عليه فمات العبد من الجنايتين كان على الجاني ضمان ما تلف ~~بجنايته وسراية جنايته، ولو لم يكن عليه ضمان ما تلف بسراية جناية المالك ~~فيه يتضح مما سبق من الفرق بين القبض حسا وبين القبض بحكم الجناية. # قال: وإذا اشترى الرجل عبدا من رجل فلم ينقده الثمن حتى قبض بغير # PageV13P176 # إذن البائع فقطع البائع يده في يد المشتري ولم يأخذه حتى مات العبد من ~~قطع اليد أو غير ذلك في يد المشتري فإن كان مات من قطع اليد فقد بطل البيع ~~ولا شيء ms3758 على المشتري فيه؛ لأن حق البائع في الحبس لم يسقط بقبض المشتري ~~إياه بغير إذنه، والسراية إذا اتصلت بالجناية كانت قتلا من أصله فكأن ~~البائع قتله في هذه الحالة في يد المشتري فيصير مستردا له ينفسخ العقد فيه ~~فيسقط الثمن عن المشتري وإذا مات من غير قطعه فعلى المشتري نصف الثمن؛ لأن ~~البائع إنما صار مستردا لنصفه بقطع اليد فإنما انتقض قبض المشتري في ذلك ~~النصف وبقي النصف الآخر هالكا في ضمان المشتري، وهذا بخلاف ما تقدم إذا قطع ~~المشتري يده في يد البائع ثم هلك لا من ذلك القطع ولم يحدث البائع فيه منعا ~~فعلى المشتري جميع الثمن ويجعل قابضا لجميع المعقود عليه بإتلاف نصفه وهنا ~~لم يجعل البائع مستردا لجميع العبد بإتلاف نصفه؛ لأن في الوجهين جميعا بقطع ~~اليد يتمكن من قبض ما بقي منه فيجعل بمنزلة التخلي به والمشتري بالتخلية ~~يصير قابضا فبالجناية أيضا يصير قابضا والبائع بالتخلي بالمبيع لا يصير ~~مستردا فكذلك بالجناية لا يصير مستردا لما بقي منه. # وهذا لأن الملك للمشتري والملك ممكن له من القبض فيمكن أن يجعل قابضا ~~للبعض بالإتلاف ولما بقي منه بالتخلي به لكونه مملوكا له فأما البائع فليس ~~بمالك وإنما حقه في الحبس باعتبار يده ألا ترى أنه لو سلم المعقود عليه لم ~~يكن له بعد ذلك أن يحبسه فكذلك استرداده لا يظهر إلا فيما ظهر فيه عمله ~~بيده وذلك فيما يتلف بجنايته أو بسراية جنايته. # وإذا اشتراه ولم ينقده الثمن حتى أحدث المشتري فيه عيبا ينقصه من الثمن ~~فهذا بمنزلة قطعه يده في أنه بصير قابضا لجميعه ويتقرر عليه جميع الثمن إن ~~تلف بعد ذلك بآفة سماوية، ولو باعه المشتري بعدما أحدث فيه وقبضه الذي ~~اشتراه منه كان بيعه جائزا وبه تبين أنه صار قابضا لجميع العبد بما أحدث ~~وهو إشارة إلى ما ذكرنا أنه مالك للعبد والملك مطلق له حق القبض والتصرف. # قال: وإذا اشترى جارية فلم يقبضها حتى زوجها رجلا كان النكاح جائزا؛ لأن ~~ولاية التزويج ms3759 تثبت بملك الرقبة، والملك حصل للمشتري بنفس العقد والتزويج ~~من التصرفات التي لا يمتنع صحتها لأجل الغرر ألا ترى أن تزويج الآبقة ~~والرضيعة يجوز فكان التزويج نظير العتق وإعتاق المشتري قبل القبض صحيح ~~فكذلك تزويجه ولهذا يجوز من الراهن تزويج الجارية المرهونة كما ينفذ عتقه ~~ثم في القياس يصير المشتري قابضا بنفس التزويج وهو رواية عن أبي يوسف حتى ~~إذا هلكت بعد ذلك فهو من مال المشتري؛ لأن التزويج عيب فيها والمشتري إذا # PageV13P177 # عيب المعقود عليه يصير به قابضا أو يجعل التزويج كالإعتاق أو التدبير ~~فكما يصير المشتري قابضا بذلك فكذلك بالتزويج ولكنه استحسن فقال لا يكون ~~قابضا لها بنفس التزويج حتى إذا هلكت فهي من مال البائع؛ لأنه لم يتصل من ~~المشتري فعل بها وإنما التزويج عيب من طريق الحكم على معنى أنه تقل رغائب ~~الناس فيها وينتقص لأجله الثمن فهو في معنى نقصان السعر أو التزويج لما كان ~~عيبا من طريق الحكم فهو نظير الإقرار عليه بالدين. # والمشتري لو أقر عليها بدين لا يصير قابضا لها بخلاف العيب الحسي فذلك ~~باعتبار فعل يتصل من المشتري بعينها وهو إتلاف لجزء من عينها فأما أن يصير ~~قابضا لما بقي بالتخلي بها أو لأن المشتري لا يتمكن من قبض البعض دون البعض ~~فمن ضرورة كونه قابضا لما أتلف أن يكون قابضا لما بقي منه وبه يفرق بين قبض ~~المشتري واسترداد البائع فالبائع يملك استرداد البعض ليحبسه بالثمن دون ~~القبض فلا يجعل بتفويت البعض مستردا لما بقي وهذا بخلاف الإعتاق؛ لأنه ~~إنهاء للملك وإتلاف للمالية ولهذا يثبت به الولاء فمن ضرورته أن يصير قابضا ~~والتدبير نظير العتق في استحقاق الولاء وثبوت حق الحرية للمدبرة فإن وطئها ~~الزوج ثم ماتت بعد ذلك ماتت من مال المشتري إن نقصها الوطء أو لم ينقصها؛ ~~لأن الزوج إنما وطئها بتسليط المشتري إياه على ذلك فيكون فعله كفعل ~~المشتري، ولو كان المشتري هو الذي وطئها بنفسه ثم ماتت فعليه جميع ثمنها؛ ~~لأنه بالوطء قد تخلى بها والوطء ms3760 بمنزلة إتلاف جزء منها فكذلك إذا وطئها ~~الزوج بتسليط المشتري وإن كان البائع منعها من المشتري بعد وطء المشتري أو ~~الزوج إياها ولم ينقصها الوطء شيئا ثم ماتت فلا شيء على المشتري من الثمن ~~ولا من العقر؛ لأن البائع صار مستردا لها بحبسه إياها بالثمن ومنع المشتري ~~منها ولم يتلف بالوطء شيئا من ماليتها؛ لأن المستوفي بالوطء وإن كان في حكم ~~جزء من عينها فذلك جزء ليس بمال والثمن بمقابلة ما هو مال فلهذا لا يتقرر ~~على المشتري شيء من الثمن ولا عقر عليه؛ لأنه وطئها في ملكه ووطء الإنسان ~~في ملك نفسه لا يلزمه العقر. # وإن كانت بكرا أو كان الوطء نقصها لم ينظر إلى العقر ولكن ينظر إلى ما ~~ينقصها الوطء فيكون عليه حصة من الثمن؛ لأنه فات جزء من ماليتها بفعل ~~المشتري فيتقرر عليه حصة ذلك من الثمن كما لو فقأ المشتري عينها ثم استردها ~~البائع فهلكت؛ وهذا لأن البكارة في حكم جزء من المالية ولهذا يصير مستحقا ~~بالبيع إذا اشترط فبوطء المشتري إن # PageV13P178 # كانت بكرا يفوت جزء من المالية وقد بينا أن الوصف الذي هو مال يقابله حصة ~~من الثمن إذا صار مقصودا بالتناول وإذا كان البائع هو الواطئ لم ينظر إلى ~~العقر ولكنه ينظر إلى النقصان فإن كان لم ينقصها شيئا أخذها المشتري بجميع ~~الثمن وإن كان نقصها شيئا حط عنه حصة النقصان وأخذها بما بقي من الثمن في ~~قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا لم ينقصها الوطء يقسم ~~الثمن على العقر والقيمة فيسقط حصة العقر من الثمن عن المشتري فإن نقصها ~~الوطء ينظر إلى الأكثر من العقر ومن النقصان فيقسم الثمن عليه وعلى قيمتها ~~ويبطل على المشتري حصة ذلك الثمن ويأخذها بحصة القيمة من الثمن؛ لأنها ~~بالعقر صارت مملوكة للمشتري فوطء البائع حصل في ملك الغير والوطء في ملك ~~الغير لا ينفك عن حد أو عقر وقد سقط الحد للشبهة فيجب العقر. # ولكن لا يمكن استيفاء العقر من البائع؛ لأنها ms3761 في ضمانه بالثمن فيعتبر ~~العقر لإسقاط حصته من الثمن وهذا؛ لأن الوطء في ملك الغير بمنزلة الجناية ~~فكما أن جناية البائع عليها قبل التسليم تعتبر في إسقاط حصة من الثمن لا في ~~إيجاب الضمان فكذلك وطؤه إياها إلا أنها إذا كانت بكرا فالممكن هنا اعتبار ~~معنى نقصان البكارة والعقر بسبب الوطء ولكن يتعذر الجمع بينهما بسبب فعل ~~واحد فيدخل الأقل في الأكثر ويعتبر الانقسام على القيمة وعلى الأكثر منهما ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: الجارية قبل التسليم في ضمان البائع وقد ~~جعل ذلك في حكم ضمان الفعل بمنزلة حقيقة الملك، ألا ترى أنه لا يلزمه ~~بالجناية أرش ولا بالوطء عقر يستوفى منه فكما أن وطأه إياها لو حصل في حال ~~قيام ملكه فيها لم يكن موجبا للعقر أصلا فكذلك إذا حصل في ضمان ملكه؛ وهذا ~~لأن المستوفى بالوطء في حكم جزء من العين كما قال ولكنه جزء ليس بمال، فإذا ~~لم يمكن نقصانا في ماليتها، والثمن بمقابلة المالية لا يمكن إسقاط شيء من ~~الثمن باعتباره وبه فارق الجناية فإنه يمكنه نقصانا في المالية نقول: إنه ~~يسقط بحصة ذلك النقصان من الثمن يوضحه أن الجارية في حكم الوطء إنما تصير ~~مملوكة للمشتري بالقبض وقبل القبض هي كالمملوكة للبائع في حكم ضمان الوطء ~~ولهذا لا يحتسب بالحيضة التي توجد في يد البائع من استبراء المشتري وأن ~~المشتري لو زوجها ثم قبضها لم يكن عليه أن يستبرئها إذا طلقها الزوج فوطء ~~البائع إياها قبل التسليم من هذا الوجه بمنزلة وطئه إياها قبل البيع وبهذا ~~الطريق. # قال أبو حنيفة لا خيار للمشتري أيضا بمنزلة ما لو وطئها البائع قبل # PageV13P179 # القبض ولم ينقصها الوطء ثم علم المشتري بذلك لم يكن له فيها خيار وإن ~~كانت بكرا فنقصها الوطء ثبت الخيار للمشتري لفوات جزء من المالية بمنزلة ما ~~لو ذهبت البكارة من غير صنع أحد يوضحه أن المستوفي بالوطء في حكم جزء هو ~~ثمرة؛ لأنه من حيث الصورة استيفاء منفعة والمنفعة تحدث شيئا فشيئا فإتلاف ~~البائع ms3762 جزءا مما هو ثمرة لا يثبت الخيار للمشتري عند أبي حنيفة إذا لم ~~يتمكن نقصان في مالية العين كإتلاف ولد الشاة وثمرة الأشجار، فإذا لم يمكن ~~نقصانا في العين ثبت الخيار للمشتري لأجله كما لو ولدت الجارية فأتلف ~~البائع ولدها وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله فيما إذا كانت بكرا ~~تخريجا هو ألطف من هذا فقال ينظر إلى نقصان البكارة من الثمن أولا على ~~نقصان البكارة وعلى قيمتها فيسقط نقصان البكارة من الثمن ثم يقسم ما بقي من ~~الثمن على قيمتها وعلى ما بقي من العقر فسقط حصة العقر من الثمن وبيانه إذا ~~اشتراها بمائة وقيمتها مائة ونقصان البكارة عشرون والعقر أربعون فإنه يسقط ~~أولا باعتبار نقصان البكارة عشرين درهما ثم يقسم ما بقي من الثمن وذلك ~~ثمانون درهما على قيمتها وهي ثمانون وعلى ما بقي من العقر وهو عشرون فيقسم ~~أخماسا بأن يجعل كل عشرين سهما فيسقط عنه خمس ما بقي وذلك ستة عشر درهما ~~وإنما يأخذها بما بقي وذلك أربعة وستون درهما. # قال: وإذا اشترى عبدا بألف فلم يقبضه ولم ينقد الثمن حتى قطع البائع يده ~~ثم قطع المشتري وأجنبي رجله من خلاف فعلى المشتري ثلاثة أثمان الثمن وثلث ~~ثمن الثمن حصة جنايته وجناية الأجنبي ويبطل عنه جناية البائع أربعة أثمان ~~الثمن وثلث الثمن؛ لأن البائع بقطع اليد أتلف نصفه والمشتري مع الأجنبي ~~بقطع الرجل أتلف نصف ما بقي ثم ما بقي وهو الربع تلف بجناية ثلثه فيكون ثلث ~~ذلك الربع هالكا بجناية كل واحد منهم وأصل السهام من ثمانية ثم انكسر ~~بالأثلاث فيضرب ثمانية في ثلاثة فيكون أربعة وعشرون ثم انكسر بالأنصاف؛ لأن ~~ما تلف بجناية المشتري والأجنبي يكون نصفين بينهما فتضعف أربعة وعشرون ~~للكسر بالأنصاف فيكون ثمانية وأربعين التالف بجناية البائع أربعة وعشرون ~~وبسراية جنايته أربعة فذلك ثمانية وعشرون وذلك أربعة أثمان العبد وثلثا ~~ثمنه؛ لأن سهام العبد ثمانية وأربعون كل ثمن ستة فأربعة وعشرون أربعة أثمان ~~وأربعة ثلثا الثمن وجنايته موجبة سقوط الثمن فلهذا ms3763 سقط أربعة أثمان الثمن ~~وثلثا الثمن ويتقرر على المشتري ثلاثة أثمان الثمن وثلث الثمن حصة ما تلف ~~بجنايته وحصة # PageV13P180 # ما تلف بجناية الأجنبي؛ لأن الأجنبي ضامن للقيمة فيبقى البيع فيما تلف ~~بجناية الأجنبي تبعا لبدله والتالف بجنايتهما وسراية جنايتهما في الحاصل ~~عشرون وذلك ثلاثة أثمان العبد وثلث ثمنه ويرجع المشتري على الأجنبي بثمن ~~القيمة وثلثي ثمنها؛ لأن التالف بجناية الأجنبي نصف العشرون وهو عشرة وذلك ~~ثمن العبد وثلثا ثمنه فيرجع المشتري عليه بثمن القيمة وثلثي ثمن القيمة ولا ~~يتصدق بشيء منه وإن كان فيه فضل على حصة من الثمن؛ لأن المشتري بجنايته ~~يصير قابضا وجناية الأجنبي اقترنت بجناية المشتري ووجوب القيمة عليه بعد ~~الجناية فعرفنا أن الوجوب على الأجنبي بعد قبض المشتري فكان ذلك ربحا على ~~ملكه وضمانه. # ولو كان البائع والأجنبي هما اللذان قطعا اليد أولا ثم قطع المشتري رجله ~~من خلاف فمات من ذلك كله فهو على ما ذكرنا من التخريج يرتفع سهام العبد إلى ~~ثمانية وأربعين والفائت بجناية البائع والأجنبي أربعة وعشرون وبسراية ~~جنايتهما ثمانية وذلك اثنان وثلاثون بينهما نصفان فيكون الفائت بفعل كل ~~واحد منهما ستة عشر وبجناية المشتري اثني عشر وبسراية جنايته أربعة فذلك ~~ستة عشر فأما ما تلف بفعل البائع فيسقط ثمنه عن المشتري وذلك ثمنا الثمن ~~وثلثا ثمنه كل ثمن ستة وما سوى ذلك قيمته واجبة على المشتري أما حصة ما تلف ~~بجنايته فغير مشكل، وكذلك حصة ما تلف بجناية الأجنبي؛ لأنه قد وجب عليه ~~بدله وهو القيمة فعرفنا أنه يقرر على المشتري خمسة أثمان الثمن وثلث ثمن ~~الثمن ويرجع المشتري على الأجنبي بثمن القيمة وثلثي ثمن القيمة فيكون ذلك ~~على عاقلته في ثلاث سنين؛ لأن الجناية على طرف المملوك إذا اتصلت بالنفس ~~تتحملها العاقلة وكما أن بدل النفس كله يكون مؤجلا في ثلاث سنين فكذلك كل ~~جزء من بدل النفس فعرفنا أنها على الأجنبي وذلك ثمنا القيمة وثلثا ثمنها ~~يؤخذ من عاقلته في ثلاث سنين في كل سنة ثلث ذلك، فإذا قبض ms3764 المشتري ذلك فإنه ~~يقابل مقدار ربع القيمة بربع الثمن فإن كان فيه فضل تصدق بالفضل؛ لأن مقدار ~~الربع وجب بأصل جناية الأجنبي وقد كان ذلك قبل قبض المشتري فهذا ربح حصل لا ~~في ضمانه فيتصدق به بالفضل وأما ثلثا ثمن القيمة فهو سالم للمشتري لا يتصدق ~~بشيء منه؛ لأن وجوب ذلك على المشتري بسراية جنايته وقد كان ذلك بعد ما صار ~~المشتري قابضا له بالجناية فهو ربح حصل في ضمانه، ألا ترى أن رجلا لو اشترى ~~عبدا فلم يقبضه حتى قطع أجنبي يده ثم قبضه على ذلك ورضيه فمات في يده من ~~جناية الأجنبي عليه فعلى عاقلة الأجنبي قيمة # PageV13P181 # العبد في ثلاث سنين، فإذا قبضها وفيها فضل تصدق بنصف الفضل؛ لأن ذلك ربح ~~ما لم يضمن واليد قطعت قبل دخول العبد في ضمانه ولا يتصدق بنصف الفضل؛ لأن ~~السراية كانت بعد دخول العبد في ضمان المشتري بالقبض. # قال: ولو قطع المشتري وأجنبي يده معا ثم قطع البائع رجله من خلاف فمات من ~~ذلك كله فالمشتري بالخيار لوجود الجناية من البائع بعد جناية المشتري فقد ~~انتقص قبض المشتري فيما تلف بجناية البائع وصار ذلك كجنايته قبل قبض ~~المشتري وذلك يثبت الخيار للمشتري للتغير ولم يوجد من المشتري ما يكون دليل ~~الرضا منه فلهذا يخير بين فسخ البيع وإمضائه فإن اختار البيع فعليه من ~~الثمن خمسة أثمانه وثلث ثمنه وسقط عنه ثمنا الثمن وثلثا ثمنه حصة ما تلف ~~بجناية البائع وبسراية جنايته وقد بينا على التخريج الأول أن التالف بجناية ~~البائع اثنا عشر من ثمانية وأربعين وبسراية جنايته أربعة فذلك ستة عشر وهو ~~ثمنا العبد وثلثا ثمنه ثم يرجع المشتري على الأجنبي بثمن القيمة وثلثي ثمن ~~القيمة؛ لأن التالف بجنايتهما أربعة وعشرون، وسراية جنايتهما ثمانية فيكون ~~اثنين وثلاثين نصف ذلك على الأجنبي وذلك ستة عشر فلهذا يرجع عليه بثمن ~~القيمة وثلثي ثمن القيمة ولا يتصدق بالفضل إن كان في ذلك؛ لأن جناية ~~الأجنبي كانت مع قبض المشتري على ما بينا أن المشتري ms3765 بجنايته يصير قابضا ~~وإن اختار المشتري نقض البيع لزمه من الثمن حصة ما تلف بجنايته وسراية ~~جنايته وذلك ثمنا الثمن وثلثا ثمن الثمن ويسقط عنه ما سوى ذلك لانفساخ ~~البيع فيه ويرجع البائع على الأجنبي بثمن القيمة وثلثي ثمن القيمة؛ لأنه ~~ظهر أن جناية الأجنبي حصلت على ملك البائع حين انفسخ البيع فما تلف بجنايته ~~وسراية جنايته يقابل ذلك بما يخصه من الثمن فإن كان فيه فضل يتصدق بالفضل؛ ~~لأنه ربح حصل لا على ملكه لما بينا أن أصل الجناية لم تكن على ملكه. # قال: وإذا اشترى الرجل من الرجلين عبدا بألف درهم فلم ينقدهما الثمن حتى ~~قطع أحد البائعان يد العبد ثم قطع الآخر رجله من خلاف ثم فقأ المشتري إحدى ~~عينيه فمات من ذلك كله في يد البائعين فالمشتري مختار للبيع بجنايته بعد ~~جناية البائعين؛ لأن جنايتهما أوجبت الخيار له ولكن جنايته بعد جنايتهما ~~تكون دليل الرضا منه والإسقاط لخياره فيكون عليه من الثمن للقاطع الأول ثمن ~~الثمن وخمسة أسداس ثمن الثمن؛ لأن للقاطع الثاني ثمنا الثمن وخمسة أسداس ~~الثمن؛ لأن القاطع الأول بجنايته أتلف النصف وذلك أربعة وعشرون من ثمانية ~~وأربعين والقاطع الثاني بجنايته أتلف نصف ما بقي # PageV13P182 # وذلك اثنا عشر ثم المشتري بفقء العين أتلف نصف ما بقي وهو ستة وما بقي ~~وهو ستة تلف بثلاث جنايات فيكون على كل واحد منهم ثلث ذلك فكان حاصل ما تلف ~~بجناية القاطع الأول وسراية جنايته ستة وعشرين نصف ذلك مما باع هو ونصف مما ~~باع شريكه ففي حصة ما باع هو بقسط من الثمن وذلك ثلاثة عشر وكل ثمن ستة ~~فالثلاثة عشر تكون ثمن الثمن وسدس الثمن وقد كان للقاطع الأول أربعة أثمان ~~الثمن، فإذا سقط ثمناه وسدس ثمنه بقي له ثمن الثمن وخمسة أسداس ثمنه فلهذا ~~يغرم المشتري له ذلك والتالف بجناية القاطع الثاني وسراية جنايته أربعة عشر ~~نصف ذلك مما باعه هو فيسقط بحصته من الثمن، ونصفه فيما باع شريكه كالأجنبي ~~فعرفنا أن الساقط من حقه ms3766 ثمن الثمن وسدس ثمن الثمن بقي له ثمنا الثمن وخمسة ~~أسداس ثمن الثمن فيغرم له المشتري ذلك ثم يرجع المشتري على القاطع الأول ~~بثمني القيمة وسدس ثمن القيمة وذلك ثلاثة عشر سهما من ثمانية وأربعين سهما ~~حصة ما تلف بجنايته وسراية جنايته مما باعه شريكه؛ لأنه في الجناية على ذلك ~~كأجنبي آخر فيلزمه القيمة ويكون ذلك على عاقلته في ثلاث سنين وعلى عاقلة ~~القاطع الثاني ثمن قيمة العبد وسدس ثمن قيمة حصة ما تلف بجنايته وسراية ~~جنايته مما باعه القاطع الأول وذلك سبعة أسهم ويكون ذلك في ثلاث سنين؛ لأنه ~~جزء من بدل النفس فيكون في حكم التأجيل يعتبر الجميع بدل النفس ويتصدق ~~المشتري بما زاد من ذلك كله على ما غرم من الثمن، الأفضل سدس ثمن قيمة ~~العبد على ما كان بمقابلته من الثمن فإن ذلك يطيب له؛ لأن ما وجب بأصل ~~جناية كل واحد من البائعين إنما وجب قبل قبض المشتري فيلزمه التصدق بالفضل ~~فيه، وأما ما تلف بسراية جناية كل واحد منهما فإنما تلف بعد ما صار المشتري ~~قابضا له فيطيب له الفضل في ذلك القدر. # قال وإذا اشترى الرجلان من رجل عبدا فلم ينقده الثمن حتى قطع أحد ~~المشتريين يده ثم قطع الآخر رجله من خلاف فمات العبد من ذلك كله فالبيع ~~لازم للمشتريين بالثمن كله؛ لأن المبيع تلف بفعلهما وذلك قبض منهما وزيادة ~~ويرجع القاطع الأول على القاطع الثاني بثمن القيمة ونصف ثمن قيمته ويرجع ~~القاطع الثاني على القاطع الأول بثمن قيمته ونصف من قيمته فيكون ذلك على ~~عاقلة كل واحد منهما في ثلاث سنين؛ لأن القاطع الأول بجنايته أتلف النصف ~~والقاطع الثاني أتلف نصف ما بقي ثم تلف ما بقي بسراية جنايتهما فيكون نصفه ~~على واحد منهما # PageV13P183 # فحاصل ما تلف بجناية القاطع الأول أربعة وعشرون وسراية جنايته ستة فذلك ~~ثلاثون نصف ذلك مما اشتراه هو ونصفه مما اشتراه صاحبه فيجب عليه قيمة ذلك ~~لصاحبه وذلك خمسة عشر سهما وخمسة عشر من ثمانية وأربعين ثمناه ms3767 ونصف ثمنه ~~فلهذا يجب على عاقلة القاطع الأول ثمنا القيمة ونصف ثمنها والتالف بجناية ~~القاطع الثاني وبسراية جنايته ثمانية عشر نصفه مما اشتراه صاحبه وهو تسعة ~~وذلك ثمن ونصف ثمن فلهذا يجب على عاقلة القاطع الثاني ثمن القيمة ونصف ثمن ~~القيمة فإن كان البائع فقأ عينه بعد جنايتهما فمات من ذلك كله فللمشتريين ~~الخيار لوجود الجناية من البائع ولم يوجد بعدها منهما ما يكون دليل الرضا ~~فإن اختار أنقض البيع فللبائع على القاطع الأول ثمنا الثمن وسدس ثمنه وعلى ~~الثاني ثمن الثمن وسدس ثمنه؛ لأن التالف بجناية القاطع الأول أربعة وعشرون ~~وبسراية جنايته سهمان ثلث ما بقي بعد جناية البائع فذلك ستة وعشرون نصف ذلك ~~ثلاثة عشر مما اشتراه هو فيقرر عليه حصة من الثمن. # وذلك ثمنا الثمن وسدس ثمنه ونصف ذلك مما اشتراه شريكه فقد انفسخ البيع ~~فيه بفسخه فيغرم للبائع ثمن القيمة وسدس ثمن القيمة؛ لأنه فيما اشترى شريكه ~~كالأجنبي والتالف بجناية القاطع الثاني اثنا عشر وبسراية جنايته سهمان نصف ~~ذلك وهو سبعة مما اشتراه فلزمه حصة من الثمن وهو ثمن الثمن وسدس ثمن الثمن ~~ونصفه مما اشتراه شريكه فينفسخ البيع فيه بفسخه ويغرم للبائع حصة من ~~القيمة، وذلك ثمن القيمة وسدس ثمنها، فإن اختار إمضاء البيع كان على كل ~~واحد منهما ثلاثة أثمان الثمن وثلث ثمنه؛ لأنه إنما سقط من الثمن ما تلف ~~بجناية البائع وسراية جنايته والتالف بجنايته ستة وبسراية جنايته سهمان ~~فذلك ثمن وثلث ثمن والباقي عليهما من الثمن ستة أثمان الثمن وثلثا ثمن على ~~كل واحد منهما ثلاثة أثمان الثمن وثلث ثمنه ويرجع القاطع الثاني على الأول ~~بثمني القيمة وسدس ثمنها لما بينا أن التالف بفعله مما اشتراه القاطع ~~الثاني ثلاثة عشر سهما فيلزمه قيمة ذلك ثمنا القيمة وسدس ثمنها؛ لأنه تلف ~~بفعل الثاني مما اشتراه الأول سبعة أسهم وذلك ثمن وسدس ثمن فلا تقع المقاصة ~~بينهما فيه؛ لأن ما يجب على كل واحد منهما من ذلك يكون على عاقلته في ثلاث ~~سنين فلا ms3768 تقع المقاصة فيه مع اختلاف من يجب عليه. # قال: وإذا اشترى عبدا بألف درهم ولم ينقده الثمن حتى قطع البائع يده ثم ~~قطع المشتري يده الأخرى أو قطع رجله التي في جانب اليد المقطوعة فمات من ~~ذلك كله فقد بطل على المشتري بقطع البائع يد العبد نصف الثمن؛ لأن اليد من ~~الآدمي # PageV13P184 # نصفه ثم ينظر إلى ما نقص العبد من جناية المشتري عليه في قطع يده أو رجله ~~بخلاف ما سبق وهو ما إذا قطع رجله من خلاف؛ لأن فعله هناك ليس باستهلاك ~~فإنه غير مفوت لجنس المنفعة فلهذا يجعل التالف بفعله نصف ما بقي وهنا فعله ~~استهلاك حكما؛ لأنه إن قطع اليد الأخرى فقد فوت منفعة البطش، وتفويت منفعة ~~الجنس يكون استهلاكا من طريق الحكم ولهذا لا يستحق ذلك في السرقة ولا يجوز ~~إعتاق مقطوع اليدين في الكفارة فإن قطع الرجل التي من جانب اليد المقطوعة ~~فقد فوت عليه منفعة المشي؛ لأنه لا يمكنه أن يمشي بعصا بخلاف ما إذا قطع ~~الرجل من خلاف فعرفنا أن هذا استهلاك وأن النقصان فيه أكثر فلهذا اعتبرنا ~~النقصان، فإن كانت هذه الجناية نقصته أربعة أخماس ما بقي بأن كانت قيمته ~~بعد قطع اليد ألف درهم وتراجعت قيمته بجناية المشتري إلى مائتي درهم فقد ~~تقرر على المشتري أربعة أخماس نصف الثمن ثم الباقي وهو خمس النصف تلف ~~بجنايتهما فيكون نصف ذلك على المشتري فصار حاصل ما على المشتري من الثمن ~~أربعة أعشار الثمن ونصف عشر الثمن وسقط عنه بجناية البائع وسراية جنايته ~~خمسة أعشار ونصف عشر. # قال: فإن بدأ المشتري فقطع يده ثم قطع البائع رجله من خلاف ثم مات من غير ~~ذلك ولم يحدث البائع فيه منعا فعلى المشتري ثلاثة أرباع الثمن؛ لأنه بقطع ~~اليد صار قابضا لجميع العبد ثم إنما ينتقض حكم قبضه فيما تلف بفعل البائع ~~خاصة والتالف بفعل البائع نصف ما بقي منه وهو ربع العبد فيسقط عن المشتري ~~ربع الثمن ويلزمه ثلاثة أرباع الثمن نصف الثمن حصة ما ms3769 تلف بجنايته وربع ~~الثمن حصة ما بقي من العبد؛ لأن حكم قبض المشتري بقي فيه وقد تلف لا بسراية ~~جناية البائع فيتقرر ثمنه على المشتري، ولو لم يمت العبد وبرئ كان المشتري ~~بالخيار؛ لأن حكم قبضه انتقض فيما تلف بجناية البائع وذلك يثبت الخيار ~~للمشتري ولم يوجد منه بعد ذلك ما يدل على الرضا فكان على خياره إن شاء أخذه ~~وأعطاه ثلاثة أرباع الثمن، نصف الثمن حصة ما تلف بقطعه اليد، وربع الثمن ~~حصة الباقي من العبد، وإن شاء تركه وأعطى نصف الثمن حصة ما تلف بقطعه اليد، ~~ولو أراد المشتري أخذه فمنعه البائع حتى يعطيه ثلاثة أرباع الثمن فمات في ~~يده من غير جنايتهما فليس على المشتري إلا نصف الثمن؛ لأن حكم قبضه انتقض ~~فيما بقي حين منعه البائع فإنما تلف ما بقي في ضمان البائع فلهذا لا يجب ~~على المشتري من الثمن إلا حصة اليد وذلك نصف الثمن والله أعلم # PageV13P185 ### | [باب زيادة المبيع ونقصانه] # قبل القبض قال: وإذا اشترى الرجل جارية بألف درهم وقيمتها ألف درهم فولدت ~~عند البائع بنتا تساوي ألف درهم ونقصت الولادة الأم فالمشتري بالخيار إن ~~شاء أخذهما بجميع الثمن، وإن شاء تركهما؛ لأنها تعيبت في ضمان البائع، ~~والعيب الحادث قبل القبض فيها يجعل كالمقترن بالعقد ونقصان الولادة وإن كان ~~منجبرا بالولد فالخيار يثبت للتغير كما لو قطعت يدها وأخذ البائع الأرش، ~~فإن اختار المشتري أخذهما فلم يأخذهما حتى ولدت البنت بنتا تساوي ألفا وقد ~~نقصتها الولادة فالمشتري أيضا بالخيار؛ لأن الزيادة الحادثة قبل القبض ~~كالموجودة عند العقد حتى يصير بمقابلتها حصة من الثمن إذا قبضت وأنه يثبت ~~للمشتري فيها حق القبض كما يثبت في الأصل فكما أنه يستحق سلامة الأصل عن ~~العيب ويثبت له الخيار إذا لم يسلم فكذلك يثبت الخيار للنقصان المتمكن في ~~الزيادة بسبب الولادة؛ لأنه إنما رضي بنقصانها على أن يسلم له الزيادة ~~سليمة عن النقصان، فإذا لم يسلم كان هو على خياره، فإذا زادت الوسطى حتى ~~صارت تساوي ألفين فقبضهن ms3770 جميعا والأم قد رجعت قيمتها إلى خمسمائة ثم وجد ~~بالأم عيبا ردها بربع الثمن؛ وهذا لأن الوسطى والسفلى كلاهما زيادة في الأم ~~فإن الوسطى تبع الأم في العقد ولا تبع للتبع، فإذا لم يمكن جعل السفلى تبعا ~~للوسطى جعلناهما كولدين للأم ثم الأصل في قسمة الثمن أنه يعتبر قيمة الأم ~~وقت العقد وقيمة الولد وقت القبض لأن الزيادة إنما تصير مقصودة بالقبض ~~وإنما يكون لها حصة من الثمن إذا صارت مقصودة فأما البيع فلا حصة له من ~~الثمن ما لم يصر مقصودا كأطراف المبيع، وقيمة الأم عند العقد ألف درهم ~~وقيمة الوسطى عند القبض ألفان وقيمة السفلى ألف فجعلنا كل ألف سهما وإذا ~~جعلنا كل ألف سهما انقسم الثمن على أربعة أسهم سهم بإزاء الأم فيردها بذلك ~~إذا وجد العيب بها وسهمان بإزاء الوسطى فيردها بالعيب بنصف الثمن وسهم ~~بإزاء السفلى فيردها بالعيب بربع الثمن؛ لأن كل واحدة منهن لما صارت مقصودة ~~بالقبض التحقت بالموجود عند العقد في استحقاق المشتري صفة السلامة فيها ~~وعند وجود العيب إنما يرد المعيب خاصة بعد القبض وقد بينا هذا فيما سبق. # قال: وإذا اشترى أمتين بألف درهم قيمة إحداهما خمسمائة وقيمة الأخرى ألف ~~درهم فولدت كل واحدة منهما ولدا يساوي ألفا ثم اعورت التي كانت تساوي # PageV13P186 # ألفا فاختار المشتري أخذ ذلك كله بالثمن فقبضهن جميعا ودفع الثمن ثم وجد ~~بالعوراء عيبا وقيمتها خمسمائة ردها بثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث؛ لأن ولد ~~كل واحدة منهما يتبعها فيما يخصها من الثمن والانقسام أولا على قيمة ~~الأمتين؛ لأنهما مقصودتان بالعقد، وولد كل واحدة منهما زيادة فيها دون ~~الأخرى فيقسم الثمن على قيمة الجاريتين وقت العقد وقيمة العوراء وقت العقد ~~ألف درهم وقيمة الأخرى خمسمائة فكان ثلثا الثمن حصة العوراء ثم ينقسم حصتها ~~من الثمن على قيمتها وقت العقد وقيمة ولدها وقت القبض وذلك ألف فانقسم ~~نصفان نصفه حصة ولدها ونصفه حصة العوراء وذلك ثلث الألف فبذلك يردها ~~بالعيب، ولو وجد العيب بالأمة الأخرى ردها بمائة وأحد عشر درهما ms3771 وتسع درهم؛ ~~لأن حصتها ثلث الثمن فانقسم ذلك على قيمتها وقت العقد وهو خمسمائة وقيمة ~~ولدها وقت القبض وهو ألف درهم فيردها بذلك. # قال: وإذا اشترى شاة فولدت قبل القبض فليس للمشتري أن يترك البيع؛ لأن ~~الولادة زيادة في البهائم فلا يتمكن بها نقصان في الأصل فالمشتري يجبر على ~~قبضها؛ لأنه لما كان راضيا بلزوم العقد قبل حدوث الزيادة فهو راض بلزومه ~~بعد حدوثها، فإن وجد بالأم عيبا قبل القبض فهو بالخيار إن شاء أخذهما بجميع ~~الثمن وإن شاء تركهما جميعا وليس له أن يأخذ إحداهما دون الأخرى؛ لأن ~~الزيادة قبل القبض تبع في العقد لا حصة لها من الثمن، وثبوت الحكم في التبع ~~بثبوته في الأصل ولأنه لو رد الأصل وحدها ردها بجميع الثمن إذ لا حصة للولد ~~ما لم يصر مقصودا بالقبض وبعدما ردها بجميع الثمن لو بقي العقد في الولد ~~أخذه بغير شيء فيكون فضلا خاليا عن المقابلة مستحقا بالتبع مقبوضا به وهو ~~الربا بعينه وإن وجد بالولد عيبا فلا خيار له فيه وهما لازمان له؛ لأن ~~بوجود العيب يظهر فوات جزء من الولد، ولو مات الولد قبل القبض أخذ الأم ~~بجميع الثمن ولا خيار له فيها فكذلك إذا فات جزء من الولد؛ وهذا لأن ~~الزيادة لما فاتت من غير صنع أحد صارت كأن لم تكن وقبل حدوثها كان العقد ~~لازما له في الأصل بجميع الثمن فكذلك بعد فواتها وهذا بخلاف ما إذا وجد ~~العيب بالولد بعدما قبضهما؛ لأن الولد بالقبض صار مقصودا فصار له حصة من ~~الثمن فباعتبار العوض بمقابلته يستحق المشتري صفة السلامة فيه، فإذا وجد ~~المشتري به عيبا رده فأما قبل القبض فلا حصة له من الثمن واستحقاق صفة ~~السلامة عن العيب باعتبار العوض، ألا ترى أنه لا يستحق ذلك في الموهوب وإن ~~كان البائع هو الذي # PageV13P187 # قتل الولد فقد صار الولد مقصودا بإتلاف البائع إياه ولو صار مقصودا بقبض ~~المشتري إياه كان له حصة من الثمن فكذلك إذا صار مقصودا بإتلاف البائع وقد ms3772 ~~قررنا هذا في طرف المبيع أنه إذا فات من غير صنع أحد لا يسقط شيء من الثمن، ~~وإذا أتلفه البائع يسقط حصته من الثمن فكذلك هذا في الولد الذي هو تبع ~~فيقسم الثمن على قيمة الأم وقت البيع وعلى قيمة الولد يوم قتله البائع فما ~~أصاب الولد بطل عن المشتري وأخذ الأم بما بقي ولا خيار له في ذلك عند أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله له الخيار وهذه هي الخلافية التي ~~ذكرناها في الثمار وتنصيصه على الخلاف هنا يكون تنصيصا ثمة إذ لا فرق ~~بينهما. # قال: وإذا اشترى الرجل من الرجل جارية بألف درهم وإحدى عينيها بيضاء ~~وقيمتها ألف درهم فولدت ولدا يساوي ألفا ثم ذهب البياض من عينيها فصارت ~~تساوي ألفين ثم إن البائع ضرب العين التي كانت في الأصل صحيحة فابيضت ورجعت ~~قيمتها ألف درهم وبياض العين ينقصها أربعة أخماس القيمة الأولى لو كانت ~~العين الأولى بيضاء على حالها فإني لست ألتفت إلى الزيادة لكي أنظر كم كان ~~ينقصها البياض لو كان بياض العين الأولى على حاله، فإذا كان ينقصها أربعة ~~أخماس القيمة الأولى وذلك ثمانمائة درهم فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها ~~بستة أعشار الثمن وإن شاء تركها أما ثبوت الخيار فلأنها تغيرت في ضمان ~~البائع بفعله ثم ذهاب البياض عن العين الأولى زيادة متصلة ولا معتبر ~~بالزيادة المتصلة في عقود المعارضات لما بينا أن المعتبر في الانقسام ~~قيمتها وقت العقد فوجود هذه الزيادة كعدمها، ولو لم يذهب البياض عن عينها ~~حتى ضرب البائع العين الصحيحة فابيضت فإنه يعتبر فيه النقصان فيها؛ لأنها ~~عميت بفعله وذلك استهلاك حكما فيكون المعتبر فيه النقصان فلهذا قال ينظر ~~إلى ما نقصها القيمة الأولى ثم الثمن ينقسم على قيمتها وقت العقد وقيمة ~~ولدها وقت القبض وهما سواء فانقسم نصفان نصف الثمن حصة الولد ونصفه حصة ~~الأم، فإذا كان النقصان أربعة أخماس القيمة الأولى سقط عن المشتري أربعة ~~أخماس النصف وتبين أن جميع الثمن صار على عشرة أسهم نصفه وهو ms3773 خمسة حصة ~~الولد وسهم واحد حصة ما بقي من الأم. # فإذا قبضهما ثم وجد بالأم عيبا ردها بحصتها من الثمن وهو سدس ما أخذهما ~~به، ولو وجد العيب بالولد رده بحصته وهو خمسة أسداس ما أخذهما به، ولو لم ~~يكن البائع ضرب العين الصحيحة ولكنه ضرب العين التي كان بها البياض بعد ما ~~ذهب البياض فعاد إلى الحالة الأولى فالمشتري بالخيار في # PageV13P188 # قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إن شاء أخذهما بثلثي الثمن وإن شاء ~~تركهما ولأن ذهاب البياض كان زيادة متصلة فقد انفصلت بفعل البائع فهي ~~كزيادة متصلة أتلفها البائع بأن ولدت ولدا آخر قيمته ألف فقتله البائع، ولو ~~كان كذلك لكان يقسم الثمن على قيمة الأم وقت العقد وقيمة الولد من حين يصير ~~كل واحد منهما مقصودا والقيمة سواء فيقسم الثلث أثلاثا وحصة ما أتلف البائع ~~ثلث الثمن فيسقط ذلك عن المشتري ويتخير فيما بقي عندهما، وعند أبي حنيفة لا ~~خيار له بمنزلة الزيادة المنفصلة في البهائم إذا أتلفها البائع؛ لأن تلك ~~الزيادة لا تمكن نقصانا في الأصل وهذه الزيادة مثل تلك، فإن أخذهما ثم وجد ~~بأحدهما عيبا رده بنصف ما أخذهما به لما بينا أن حصة كل واحد منهما ثلث ~~الثمن وهذا بخلاف الأول وهو ما إذا كانت جناية البائع على العين الصحيحة؛ ~~لأن الزيادة هناك لم تزايل البدن فلا معتبر بها وهنا الزيادة زايلت البدن ~~بصنع البائع فوجب اعتبارها. # قال: وإذا اشترى جارية بألف وقيمتها ألف وإحدى عينيها بيضاء فذهب البياض ~~فصارت تساوي ألفين ثم إن عبدا لأجنبي ضرب تلك العين فعاد بياضها ودفعه ~~مولاه وقيمته خمسمائة درهم فأخذهما المشتري بجميع الثمن ثم إنه وجد بالعبد ~~عيبا فإنه يرد بثلث الثمن؛ لأن العبد المدفوع بالعين قائم مقامها وذهاب ~~البياض عن تلك العين كان زيادة متصلة وقد انفصلت فيجعل كولد ولدته الجارية ~~وإنما ينقسم الثمن على قيمتها وقت العقد وقيمة الولد وقت القبض فكذلك يعتبر ~~قيمة العبد المدفوع في الانقسام وقت القبض بحكم العقد لا وقت الدفع ms3774 ~~بالجناية؛ لأن ذلك ليس من حكم العقد في شيء وقيمته وقت القبض خمسمائة ~~فانقسم الثمن أثلاثا ثلثه بإزاء العبد يرده بذلك إن وجد به عيبا وثلثاه ~~بإزاء الجارية إن وجد العيب بها يردها بذلك وإن كان المشتري لم يقبض العبد ~~حتى زاد في يد البائع فصار يساوي ألف درهم ثم قبضهما المشتري فوجد بأحدهما ~~عيبا رده بنصف الثمن لما بينا أن المعتبر قيمة العبد وقت القبض بحكم العقد ~~وهي مساوية لقيمة الأمة وقت العقد فانقسم الثمن عليهما نصفين. # قال: وإذا اشترى جارية تساوي ألفا ففقأ البائع عينها ثم ولدت بعد الفقء ~~ولدا يساوي ألفا أخذهما المشتري بنصف الثمن؛ لأن البائع لما فقأ عينها فقد ~~سقط عن المشتري نصف الثمن؛ لأن العين من الآدمي نصفه ثم لما ولدت انقسم ما ~~بقي من الثمن على قيمتها وقيمة ولدها فإن كان الفقء بعد الولادة أخذهما إن ~~شاء بثلاثة أرباع الثمن؛ لأنها حين ولدت وهي صحيحة فقد انقسم جميع الثمن ~~على قيمتها وقيمة الولد # PageV13P189 # بشرط بقاء الولد على هذه القيمة وقت القبض وقد بقي فظهر أن نصف الثمن كان ~~بمقابلة الولد ونصفه حصة الأم فلما فقأ البائع العين فإنما يسقط نصف حصتها ~~من الثمن وذلك ربع الثمن فأما إذا كان الفقء قبل الولادة فقد كان جميع ~~الثمن فيها حين فقأ البائع عينيها فلهذا يسقط نصف الثمن قال: ولا يشبه ~~الرهن في هذا البيع يعني في الرهن في هذه الصورة لا فرق بين الولادة قبل ~~ذهاب العين وبين الولادة بعد ذهاب العين ويكون الساقط ربع الدين في ~~الموضعين جميعا وبالولادة بعد ذهاب العين هناك يعود بعض ما كان ساقطا وفي ~~البيع لا يعود والفرق بينهما أن سقوط الثمن بفقء البائع العين إنما كان ~~بطريق انفساخ العقد فيما أتلفه البائع والبيع بعدما انفسخ لا يعود بحدوث ~~الزيادة وأما في الرهن فسقوط الدين بطريق المرتهن صار مستوفيا والاستيفاء ~~بقرار الدين ولا يسقطه، فإذا حدثت الزيادة فقد حدثت في حال قيام الدين كله ~~لكونه منتهيا بالاستيفاء فلهذا يعود ms3775 باعتبار أن الزيادة بعض ما كان ساقطا ~~وتجعل الزيادة الحادثة بعد ذهاب العين كالزيادة قبل ذهاب العين، ألا ترى ~~أنه لو اشترى شاة فماتت قبل القبض ثم دبغ البائع جلدها لا يعود العقد في ~~حصة الجلد، ولو أن الشاة المرهونة ماتت وحكم بسقوط الدين ثم دبغ المرتهن ~~جلدها عاد من الدين ما يخص الجلد وكان الفرق ما ذكرنا وتحقيقه من حيث ~~المعنى أن الفسخ ضد ما هو مقصود بالعقد فإنما يسقط بعض الثمن عن المشتري ~~بما هو ضد المقصود بالعقد فلا يجعل العقد فيه كالقائم حكما وأما سقوط الدين ~~بهلاك بعض المرهون فيحقق ما هو المقصود بالعقد؛ لأن المقصود بعقد الرهن ~~الاستيفاء أو إنما يتم ذلك بهلاك الرهن فلهذا يجعل كأن العقد في الكل قائم ~~حكما حين حدثت الزيادة فيسقط نصف ما يخص الأم وذلك ربع الدين ثم الرهن ~~والبيع يفترقان من وجه آخر وهو أن البيع إذا ذهبت العين من غير صنع أحد لا ~~يسقط شيء من الثمن وفي الرهن بذهاب العين من غير صنع أحد يسقط نصف الدين؛ ~~لأن ضمان الرهن يثبت بالقبض والأوصاف تصير مضمونة بالقبض وإذا فاتت من غير ~~صنع أحد وذلك كأوصاف المغصوبة وفي البيع الضمان بالعقد، فإذا فاتت من غير ~~صنع أحد قلنا: لا يسقط شيء من الثمن بفواتها. # قال: وإذا اشترى جارية بألف درهم تساوي ألفا وهي بيضاء إحدى العينين ففقأ ~~البائع العين الباقية فصارت تساوي مائة درهم أخذها المشتري بمائة درهم إن ~~شاء؛ لأن فعل البائع استهلاك لها حكما ويعتبر نقصان القيمة فيما يسقط من ~~الثمن به، فإذا لم يأخذها حتى ذهب # PageV13P190 # بياض عينها الأولى فصارت تساوي ألفا فالمشتري على خياره إن شاء أخذها ~~بمائة درهم وإن شاء تركها؛ لأن ذهاب البياض عن العين الأخرى زيادة متصلة ~~ولا معتبر بها في حكم البيع فإن ضرب عبد هذه العين التي برئت فعاد بياضها ~~فمولى العبد بالخيار إن شاء دفعه بالجناية وإن شاء فداه الجناية وهو ~~ثمانمائة درهم فإن دفعه وقيمته خمسمائة درهم أخذها ms3776 المشتري بمائتي درهم لما ~~بينا أن العقد انفسخ في أربعة أخماسها بفقء البائع عينها وكما لا يعود شيء ~~من ذلك بولد تلده فكذلك لا يعود بالعبد المدفوع بالجناية؛ لأنه قائم مقام ~~الزيادة المتصلة وقد صارت منفصلة فهو كولد ولدته فلهذا يأخذهما المشتري ~~بمائتي درهم إن شاء فإن قبضهما فوجد بالجارية عيبا ردها بسبعي الثمن الذي ~~نقد وهو مائتا درهم وإن وجد بالعبد عيبا رده بخمسة أسباعه؛ لأن ما بقي من ~~الثمن وهو مائتا درهم انقسم على قيمة ما بقي منها وذلك مائتان وعلى قيمة ~~العبد وقت القبض وهو خمسمائة درهم، فإذا جعلت كل مائة سهما كانت القسمة ~~أسباعا: خمسة أسباعه حصة العبد فيرده به وسبعاه حصة الجارية فيردها بذلك ~~وإنما اعتبرنا في الانقسام قيمة ما بقي منها ولم نعتبر قيمتها وقت العقد؛ ~~لأن العقد قد انفسخ في أربعة أخماسها وإنما يعتبر في الانقسام قيمة ما بقي ~~حكم العقد فيه لا قيمة ما انفسخ العقد فيه. # ولو كان البائع لم يفقأ عينها حتى ذهب بياض عينها فصارت تساوي ألف درهم ~~ثم إن عبدا ضرب العين التي برئت فعاد بياضها ثم إن البائع فقأ العين ~~الباقية فصارت تساوي مائتي درهم فمولى العبد بالخيار إن شاء دفعه وإن شاء ~~فداه بألف درهم؛ لأن الفداء يكون بأرش الجناية وأرش الجناية هنا ألف درهم ~~فقد كانت قيمتها عند الجنابة ألفي درهم فمات بذهاب العين نصفها وتراجعت ~~قيمتها إلى ألف درهم فإن دفعه وقيمته خمسمائة أخذها المشتري إن شاء بخمسي ~~الثمن وثلث خمس الثمن ويبطل عنه بفقء البائع عين الجارية خمسا الثمن وثلثا ~~خمس الثمن؛ لأن العبد مدفوع بما فوته من الزيادة المتصلة فهو بمنزلة ولد ~~ولدته يساوي خمسمائة وعند ظهوره جميع العقد فيها قائم فانقسم الثمن على ~~قيمتها وقت العقد وقيمة العبد وقت القبض أثلاثا ثلثه بإزاء العبد وثلثاه ~~بإزاء الجارية ثم بفقء البائع عينها سقط أربعة أخماس ما فيها وبقي الخمس، ~~فإذا أردت تصحيح ذلك فالسبيل أن تضرب ثلاثة في خمسة فتكون خمسة عشر ms3777 حصة ~~الأم من ذلك عشرة والساقط ثمانية من هذه العشرة وثمانية من خمسة عشر خمساه ~~وثلثا خمسه؛ لأن كل خمس ثلاثة فخمساه ستة وثلثا خمسه سهمان # PageV13P191 # فيسقط ذلك عن المشتري ويأخذهما بما بقي وهو سبعة من خمسة عشر وذلك خمساه ~~وثلث خمسه والله أعلم ### | [باب قبض المشتري بإذن البائع أو بغير إذنه] # قال وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدا بألف درهم حالة فليس للمشتري أن يقبض ~~العبد حتى يعطي الثمن عندنا وهو أحد أقاويل الشافعي وقال في قول على البائع ~~تسليم المبيع أولا؛ لأن ملك المشتري ثبت بالعقد في العين وملك البائع دينا ~~في ذمة المشتري والملك في العين أقوى ووجوب التسليم بحكم الملك وفي قول آخر ~~يسلم كل واحد منهما بيد ويقبض بيد؛ لأن قبضه لمعاوضة التسوية فكما اقترن ~~ثبوت الملك لأحدهما بثبوت الملك للآخر فكذلك القبض كما في بيع المقابضة ~~ولكنا نقول المعاوضة التسوية وقد عين البائع حق المشتري في المبيع فعلى ~~البائع أن يعين حق البائع في الثمن ولا يتعين الثمن إلا بالقبض فلهذا كان ~~أول التسليمين على المشتري بخلاف بيع المقابضة فهناك حق كل واحد منهما ~~متعين وهذا هو الجواب عن قوله: إن ملك المشتري أقوى فإنا إنما نوجب عليه ~~تسليم الثمن أولا لهذا المعنى وهو أنه لما يقوى ملكه في المبيع فعليه أن ~~يسوي جانب البائع في ملك الثمن بجانب نفسه ولا يكون ذلك إلا بالتسليم، ~~وكذلك نقده الثمن إلا درهما؛ لأن سقوط حق البائع في الجنس متعلق بوصول ~~الثمن إليه فما لم يصل إليه جميع الثمن لا يتم الشرط ويبقى حق البائع في ~~الحبس إلا أن يكون الثمن مؤجلا فحينئذ ليس للبائع أن يحبس المبيع قبل الأجل ~~ولا بعده؛ لأن قبل حلول الأجل ليس له أن يطالب بالثمن وإنما يحبس المبيع ~~بما له أن يطالبه من الثمن وأما بعد حلول الأجل فلأن حق الحبس لم يثبت له ~~بأصل العقد فلا يثبت بعد ذلك تبعا بهذا الحق ما كان له من استحقاق اليد قبل ~~البيع، ms3778 فإذا لم يبق ذلك بعد العقد لا يثبت ابتداء بحلول الأجل. # وذكر هاشم عن محمد رحمهما الله في نوادره أنه إذا أجله في الثمن شهرا ثم ~~لم يسلم البائع المبيع إلى المشتري حتى مضى شهر فعلى قول أبي حنيفة إن كان ~~الأجل شهرا بعينه فيمضيه بحل الثمن وإن كان شهرا بغير عينه فعلى البائع أن ~~يسلم المبيع وليس له أن يطالب بالثمن حتى يمضي شهر بعد التسليم وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله له أن يطالب بالثمن في الوجهين جميعا؛ لأن مطلق ~~الشهر في الأجل ينصرف إلى الشهر # PageV13P192 # الذي يعقب عيناه أو لم يعيناه كما في الإجارات والأيمان هذا هو القياس ~~الظاهر وما ذهب إليه أبو حنيفة نوع استحسان بناء على مقصودهما فالمقصود أن ~~يتصرف المشتري في المبيع في الشهر ويؤدي الثمن عند مضيه ويستفصل لنفسه ولا ~~يحصل هذا المقصود إذا لم يسلم المبيع إليه فلهذا قال في الشهر المطلق يكون ~~ابتداؤه من حين يسلم إليه المبيع. # فإن نقد المشتري الثمن وهو حال ولم يقبض المبيع حتى وجد البائع الدراهم ~~زيوفا أو نبهرجة أو ستوقا أو رصاصا أواستحقت من يده فللبائع أن يمنع ~~المشتري من قبض العبد حتى يعطيه الثمن مثل شرطه؛ لأن الرد بهذه الأسباب ~~ينقض القبض من الأصل فيلتحق بما لم ينقد الثمن، وكذلك لو وجد بعض الثمن ~~بهذه الصفة وإن كان ذلك درهما واحدا؛ لأن القبض قد انتقض في ذلك المردود ~~فكأنه لم يقبض ذلك القدر، وإن كان المشتري قبض العبد من البائع بإذنه ثم إن ~~البائع وجد الثمن أو بعضه على ما وصفنا فإن كان الذي وجد ستوقا أو رصاصا ~~كان له أن يأخذ العبد حتى يدفع إليه المشتري مكان الذي وجد من ذلك جيادا ~~على ما شرطه؛ لأن المقبوض ليس من جنس الدراهم حتى لو تجوز به في الصرف ~~والسلم لم يجز وإنما لم يسلم البائع المبيع إليه على أن المقبوض ثمن، فإذا ~~تبين أنه لم يكن ثمنا لم يكن هو راضيا بالتسليم فكأن المشتري ms3779 قبضه بغير ~~إذنه، وكذلك إن استحق المقبوض من يده؛ لأن المستحق وإن كان من جنس الدراهم ~~ولكن البائع إنما رضي بالتسليم بشرط أن يسلم له المقبوض، فإذا لم يسلم كان ~~هو على حقه في الحبس وإن كان وجد الثمن أو بعضه زيوفا أو نبهرجة استبدلها ~~من المشتري؛ لأن المستحق له بمطلق التسمية الدراهم الجياد فإن المعاملات ~~عرفا بين الناس بالجياد وبمطلق عقد المعاوضة تستحق صفة السلامة عن العيب. # والزيافة عيب في الدراهم فكان له أن يستبدل الزيوف بالجياد وليس له أن ~~يسترد العبد فيحبسه بالثمن عندنا وقال زفر له ذلك وهو رواية عن أبي يوسف؛ ~~لأنه إنما سلم المبيع على أن المقبوض من الثمن حقه وقد تبين أنه لم يكن حقا ~~له؛ لأن حقه في الجياد والمقبوض زيوف والثمن دين في الذمة فيختلف باختلاف ~~الأوصاف وإذا لم يكن المقبوض حقه لم يتم رضاه بالتسليم فهو والستوق سواء ~~يوضحه أن الرد بالعيب الزيافة ينقض القبض من الأصل ولهذا ينفرد به الراد ~~ويرجع بموجب العقد لا بموجب تسليم الثمن مرتين فلا يتمكن من الرجوع بموجب ~~العقد ما لم ينتقض القبض من الأصل وإذا انتقض عاد حقه في المجلس كما كان ~~قبل استيفاء الثمن وجه قولنا أنه سلم المبيع قبل قبض الثمن فصح # PageV13P193 # تسليمه وبعد صحة التسليم لا يعود حق البائع في الحبس؛ لأن من ضرورة صحة ~~التسليم سقوط حقه في الحبس والمسقط يكون مثلا شيئا لا يتصور عوده لهذا ~~قلنا: لو أعار المبيع من المشتري أو أودعه منه سقط حقه في الحبس، وكذلك لو ~~أجله في الثمن سقط حقه في الحبس ثم لا يعود بحلول الأجل وبيان لوصف أن ~~الزيوف والنبهرجة من جنس الدراهم إلا أن بها عيبا والعيب بالشيء لا يبدل ~~جنسه. # ولهذا لو تجوز به في الصرف والسلم جاز وكان مستوفيا لا مستبدلا فكان ~~البائع بقبضها قابضا للثمن، وتسليم المبيع بعد قبض الثمن صحيح ثم بالرد ~~ينتقض قبضه من الأصل كما قال ولكن في الحكم الذي يحتمل النقض بعد الثبوت ms3780 ~~دون ما لا يحتمل ذلك، ألا ترى أن المولى إذا قبض بدل الكتابة فوجده زيوفا ~~فرده لا يبطل العتق، وكذلك لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه فاستوفى ~~حقه ثم وجد المقبوض زيوفا فرده لا يبطل به حكم البر في اليمين فقد بينا أن ~~حق البائع في الحبس بعدما سقط لا يتصور عوده فلا يعود بانتقاض القبض بالرد ~~أيضا بخلاف الستوق والرصاص فهناك يتبين أنه لم يقبض الثمن وأن تسليمه لم ~~يكن صحيحا وبخلاف المستحق لأن قبض المستحق موقوف على إجازة المستحق ~~فالتسليم الذي ينبني عليه يكون موقوفا أيضا ولأن يكون صحيحا مطلقا وإن لم ~~يرتجع البائع من المشتري العبد ولم يجد في الثمن شيئا مما ذكرنا حتى باع ~~المشتري العبد أو وهبه وسلمه أو رهنه وسلمه أو أجره ثم وجد البائع في الثمن ~~بعض ما ذكرنا فجميع ما صنع المشتري في العبد جائز لا يقدر البائع على رده ~~ولا سبيل له على العبد؛ لأن المشتري تصرف فيه بعد القبض وإنما تصرف فيه ~~بتسليط البائع فالبيع والتسليم تسليط له على التصرف، ألا ترى أن في البيع ~~الفاسد لا يتمكن البائع من نقض تصرفه فلما حصل بتسليط صحيح كان أولى، ولو ~~كان المشتري قبض العبد بغير إذنه ثم صنع فيه بعض ما ذكرنا ثم وجد البائع ~~بعض الثمن على ما ذكرنا كان له أن ينقض جميع ما صنع المشتري فيه ويسترده ~~حتى يوفيه المشتري الثمن؛ لأن تصرف المشتري حصل لا بتسليط من البائع فالقبض ~~منه كان بغير إذن وذلك لا يسقط حق البائع في الحبس ولما ظهر أن الثمن كان ~~على ما وصفنا فقد ظهر أن حق البائع باق في الحبس لم يسقط حكما بوصول حقه ~~ولا أسقطه باختياره بتسليم المبيع إلى المشتري فكان له أن ينقض جميع ما ~~تصرف فيه المشتري إذا كان محتملا للقبض بأن كان البائع لما علم بقبض ~~المشتري العبد سلم ذلك ورضي به. # والمسألة على حالها كان هذا مثل إذنه له في القبض؛ لأنه أجاز ms3781 قبضه في ~~الانتهاء وتأثير إجازته # PageV13P194 # في إسقاط حقه كتأثير إذنه في الابتداء. # قال: ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها عبدا يساوي ألفا فقبضه ~~المرتهن ثم قضاه لراهن دراهمه ولم يقبض الرهن حتى وجد المرتهن الدراهم أو ~~بعضها زيوفا أو نبهرجة أو ستوقا أو رصاصا أو استحق من يده فاعلم أن الجواب ~~في الرهن في جميع ما ذكرنا كالجواب في البيع؛ لأن المرهون محبوس بالدين كما ~~أن المبيع محبوس بالثمن إلا في خصلة واحدة وهي ما إذا وجد المرتهن المقبوض ~~زيوفا فرده وقد كان الراهن قبض الرهن بإذنه فللمرتهن أن يسترده ويحبسه ~~بالدين بخلاف البيع وزفر يستدل في الخلافية به والفرق أن تسليم المرتهن ~~العين إلى الراهن ليس بمسقط حقه في الحبس، وإن كان صحيحا في نفسه، ألا ترى ~~أنه لو سلم المرهون إلى الراهن على طريق العارية أو الوديعة كان له أن ~~يسترده فكذلك إذا سلمه بعد قبض الزيوف فإنما المسقط لحقه كمال وصول حقه ~~إليه ولم يوجد بخلاف المبيع فالتسليم الصحيح من البائع مسقط حقه في الحبس ~~وهذا؛ لأن الثابت للمرتهن بعقد الرهن بدل الاستيفاء فيبقى حقه ما لم يستوف ~~حقه وقد تبين أنه لم يستوف حقه، ألا ترى أن مع التأجيل في الدين يكون له أن ~~يحبس الرهن فأما في البيع فحق الحبس للبائع باعتبار توجه المطالبة له ~~بالثمن حتى لو أجله في الثمن لم يبق حقه من الحبس وبعد قبض الزيوف ليس له ~~حق المطالبة بالثمن ما لم يرد المقبوض فلهذا سقط حقه في الحبس إذا سلم ~~المبيع قبل أن يرد المقبوض. # قال: وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدا بألف درهم فلم يقبضه حتى وكل رجلا ~~يقبضه الوكيل بغير أمر البائع ولم ينقد البائع الثمن فهلك العبد في يد ~~الوكيل فللبائع أن يضمن الوكيل قيمة العبد فيكون في يده حتى يعطيه المشتري ~~الثمن؛ لأنه بالبيع المبيع صار مملوكا للمشتري ولكنه محبوس في يد البائع ما ~~لم يصل إليه الثمن فقبض الوكيل في حق البائع ms3782 جناية بمنزلة الغصب، ولو غصبه ~~منه غاصب فهلك في يده كان للبائع أن يضمنه القيمة وهذا نظير المرهون إذا ~~قبضه وكيل الراهن بغير رضى المرتهن فهلك في يده يكون ضامنا حقا للمرتهن ~~وهذا بخلاف ما لو كان المشتري قبضه بنفسه فهلك عنده فإنه لا يكون ضامنا ~~للقيمة؛ لأن قبض المشتري يقرر عليه ضمان الثمن فلا يوجب عليه ضمان القيمة ~~إذ لا يجوز أن يجتمع الضمانان على واحد بسبب قبض واحد فأما قبض الوكيل فلا ~~يوجب عليه ضمان الثمن فيكون موجبا ضمان القيمة لحق البائع ثم استرداد ~~البائع القيمة منه كاسترداد العبد لو كان باقيا إذ القيمة تقوم مقام العين ~~وإنما سميت قيمة لقيامها مقام العين # PageV13P195 # فإذا أعطاه الثمن رجعت القيمة إلى الوكيل؛ لأن الوكيل في حق المشتري كان ~~أمينا ممتثلا لأمره وإنما كان ضمان القيمة عليه لحق البائع، فإذا سقط حقه ~~رجعت القيمة إلى الوكيل كما لو أوفى المشتري الثمن قبل أن يضمن البائع ~~الوكيل، ولو نويت القيمة عند البائع سقط الثمن عن المشتري؛ لأن استرداد ~~القيمة كاسترداد العين ولو استرد العين فهلك عنده انفسخ البيع وسقط الثمن ~~فكذلك إذا استرد القيمة ثم يتبع الوكيل المشتري في القيمة؛ لأنه في القبض ~~كان عاملا له بأمره وقد لحقه فيه ضمان فيرجع به عليه، ولو كان المشتري أعتق ~~المبيع قبل القبض لم يكن عليه ضمان القيمة؛ لأن إعتاقه إياه بمنزلة القبض، ~~ولو قبضه فهلك في يده لم يكن عليه ضمان القيمة فكذلك إذا أعتقه، ولو كان ~~الوكيل هو الذي قبض العبد بإذن المشتري ثم أعتقه المشتري فهذا وموت العبد ~~في يد الوكيل سواء في حق البائع؛ لأنه تعذر عليه استرداده بهذا السبب فهو ~~كتعذر الاسترداد بالموت في يده وهذا لأن أمر المشتري الوكيل بالقبض غير ~~معتبر في حقه؛ لأنه لا يملك قبضه بنفسه لحق البائع في الحبس فكذلك لا يملك ~~أن يأمر غيره به. # قال: ولو أن المشتري أمر رجلا بعتق العبد وهو في يد البائع فأعتقه ~~المأمور ففي قول أبي يوسف ms3783 الأول هذا وأمره بالقبض سواء في جميع ما ذكرنا من ~~التفريع؛ لأن إعتاق المبيع بمنزلة القبض فكذلك إذا وكل الغير به فهو ~~والوكيل بالقبض سواء ألا ترى أن المشتري لو باشره بنفسه كان ذلك بمنزلة ~~قبضه فكذلك إذا وكل الغير به فهو والوكيل بالقبض سواء ثم رجع، وقال: لا ~~ضمان على الوكيل في هذا الفصل ولكن يرجع البائع على المشتري بالثمن وهو قول ~~محمد وهو رواية عن أبي حنيفة ووجه ذلك أن الوكيل بالإعتاق معبر عن المشتري ~~فيكون ذلك كإعتاق المشتري بنفسه وذلك يقرر عليه الثمن فلا يوجب ضمان القيمة ~~كما لو أعتقه بنفسه وتقرير هذا أنه بكلمة الإعتاق إذا جعله مقصورا عليه لا ~~يحصل به الإتلاف ولا يبطل به حق البائع وإنما يحصل به الإتلاف إذا انتقلت ~~عبارته إلى المشتري ألا ترى أنه لو أعتقه بغير إذن المشتري كان إعتاقه ~~باطلا ولا يجب على المعتق له ضمان وإذا نقلنا عبارته إلى المشتري كان هذا ~~مقررا للثمن عليه فلا يكون موجبا ضمان القيمة فأما القبض ففعل محسوس يوجب ~~الحكم على القابض إذا جعل مقصورا عليه، ألا ترى أنه لو قبضه بغير إذن ~~المشتري كان موجبا عليه ضمانه فكذلك إذا قبضه بإذنه؛ لأنه لا معتبر بإذنه ~~في حق البائع وإذا اقتصر حكم القبض على القابض في حق البائع كان هو ضامنا ~~للقيمة، ولو # PageV13P196 # أعتق المشتري المبيع قبل القبض وهو معسر فليس للبائع أن يستسعي العبد في ~~شيء رجع أبو يوسف عن هذا وقال له أن يستسعي العبد في الأقل من قيمته من ~~الثمن وذكر هذا القول في نوادر هشام وجعله قياس المرهون إذا أعتقه الراهن ~~وهو معسر ووجه الفرق بينهما على ظاهر الرواية أن بعقد الرهن يتثبت للمرتهن ~~حق الاستيفاء من مالية الرهن وتلك المالية احتبست عند العبد بإعتاق الراهن ~~إياه فكان له أن يستسعي العبد إذا تعذر عليه الوصول إلى حقه لعسرة الراهن ~~فأما البائع فما كان له حق استيفاء الثمن من مالية المبيع ولكن كان له ملك ~~العين واليد ms3784 فأزال ملك العين بالبيع وبقي له اليد إلى أن يصل إليه الثمن ~~وبإعتاق المشتري العبد فات محله ومجرد اليد ليس يقوم على العبد فلا يستسعيه ~~لأجل ذلك يوضحه أن حق البائع في الحبس ضعيف ولهذا يسقط بإعارة المبيع من ~~المشتري بخلاف حق المرتهن ثم يعود تصرف المشتري بتسليط البائع إياه على ذلك ~~فيمتنع هذا التسليط بثبوت حقه في استسعاء العبد بخلاف تصرف الراهن في ~~المرهون. # فإن لم يعتقه المشتري ولكنه أفلس بالثمن فإن لم يكن البائع سلم المبيع ~~إليه فله أن يحبسه إلى أن يستوفي الثمن وإن كان سلم المبيع إليه فله أن ~~يسترده ولكنه أسوة غرماء المشتري فيه وليس له أن يفسخ البيع عندنا وقال ~~الشافعي: إذا أفلس المشتري بالثمن فللبائع أن يفسخ البيع وهو أحق بالمبيع ~~إن كان سلمه بفسخ العقد ويعيده إلى ملكه ويؤيده حديث أبي هريرة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «أيما رجل أفلس بالثمن فوجد رجل متاعه عنده بعينه ~~فهو أحق به» والمعنى فيه أن البيع عقد معاوضة فمطلقه يقتضي التسوية بين ~~المتعاقدين ثم لو تعذر على المشتري قبض المبيع بالإباق ثبت للمشتري حق ~~الفسخ فكذلك إذا تعذر على البائع قبض الثمن لإفلاس المشتري، وكما أن ~~المالية في الآبق كالثاوي حكما فكذلك الدين في ذمة المفلس بمنزلة الثاوي ~~حكما لاستبداد طريق الوصول إليه ولا فرق بين المبيع والثمن إلا من حيث إن ~~الثمن دين والمبيع عين وكما أن تعذر القبض في العين يثبت حق الحبس فكذلك ~~تعذر القبض في الدين، ألا ترى أن المسلم فيه دين، فإذا تعذر قبضه بانقطاعه ~~من أيدي الناس يثبت لرب السلم حق الفسخ فكذلك الثمن ولا فرق بينهما سوى أن ~~الثمن مفقود والمسلم به والمسلم فيه معقود عليه ولكن حق الفسخ يثبت بتعذر ~~قبض المعقود به كما ثبت بتعذر قبض المعقود عليه، ألا ترى أن المكاتب إذا ~~عجز عن أداء بدل الكتابة تمكن المولى من فسخ العقد، وبدل الكتابة معقود به ~~كالثمن، والدليل عليه # PageV13P197 # أن هلاك الثمن قبل ms3785 القبض يوجب انفساخ العقد كهلاك المبيع. # فإن من اشترى بفلوس شيئا فكسدت قبل القبض بطل العقد؛ لأن الثمن فلوس ~~رائجة، فإذا كسدت الفلوس فقد هلك الثمن وما ينقص العقد بهلاك إذا تعذر قبضه ~~ثبت للعاقد حق الفسخ كالمبيع وحجتنا في ذلك قوله تعالى {وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] والمشتري حين أفلس بالثمن قد استحق النظرة ~~شرعا، ولو أجله البائع لم يكن له أن يفسخ العقد قبل مضي الأجل، فإذا صار ~~منظرا بإنظار الله تعالى أولى أن يتمكن البائع من فسخ العقد وأما الحديث ~~الذي استدلوا به فقد ذكر الخصاص بإسناده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده متاعه فهو في ماله بين غرمائه أو قال ~~فهو أسوة غرمائه فيه» وتأويل الرواية الأخرى أن المشتري كان قد قبضه بغير ~~إذن البائع أو مع شرط الخيار للبائع وبه نقول: إن في هذا الموضع للبائع حق ~~الاسترداد والمعنى فيه إن لم يتعين على البائع شرط عقده فلا يتمكن من فسخ ~~العقد كما لو كان المشتري مليا وبيان ذلك أن موجب العقد ملك اليمين فإن ~~اليمين يجب بالعقد ويملك به وإنما يملك بالعقد دينا في الذمة وبقاء الدين ~~ببقاء محله والذمة بعد الإفلاس على ما كانت عليه قبل الإفلاس محل صالح ~~لوجوب الدين عليه فأما حق الاستيفاء فثابت للبائع بسبب ملكه لا بحكم العقد، ~~ألا ترى أنه يجوز إسقاطه بالإبراء وبالاستبدال وقبض البدل إذا صار مستحقا ~~بالبيع لا يجوز إسقاطه بالاستبدال وقبض البدل إذا صار مستحقا بالبيع لا ~~يجوز إسقاطه بالاستبدال كما في البيع عينا كان أو دينا فعرفنا أن حق قبض ~~الثمن له بحكم الملك لا أن يكون موجب العقد فبتعذره لا يتغير شرط العقد، ~~والدليل على هذا أن قدرة المشتري على تسليم الثمن عند العقد ليس بشرط لجواز ~~العقد فلو كان تسليم الثمن يستحق بالعقد لكانت القدرة على تسليمه شرطا ~~لجواز العقد كما في جانب المبيع فإنه إذا كان عينا لا يجوز العقد ms3786 إلا أن ~~يكون مقدور التسليم للبائع وإن كان دينا كالتسليم لا يجوز العقد إلا على ~~وجه تثبت القدرة على التسليم به للعاقد وهو الأجل ولما جاز الشراء بالدرهم ~~حالا وإن لم يكن في ملكه عرفنا أن وجوب تسليم الثمن ليس من حكم العقد وبهذا ~~الحرف يستدل في المسألة ابتداء فإن العجز عن تسليم الثمن إذا طرأ بالإفلاس ~~لا يكون أقوى من العجز عن تسليم الثمن إذا اقترن بالعقد. # والمفلس إذا اشترى شيئا والبائع يعلم أنه مفلس صح العقد ولزم فبالإفلاس ~~الطارئ لأن لا ترتفع صفة اللزوم أولى بخلاف جانب المبيع فهناك ابتداء العقد ~~مع العجز عن التسليم لإباق العبد لا يجوز فإن رضي به المشتري فكذلك # PageV13P198 # إذا طرأ العجز فإنه يثبت للمشتري حق الفسخ فإن قيل كيف يستقيم هذا وقد ~~قلتم إن أول التسليمين على المشتري فلو لم يكن تسليم الثمن مستحقا بالعقد ~~لم يتأخر حقه في قبض المبيع إلا أن يؤدي الثمن قلنا وجوب أول التسليمين ~~عليه لتحقيق معنى التسوية بينهما؛ لأن ذلك موجب العقد على ما قررنا أن ~~العقد عقد تمليك فيقتضي التسوية بين المتعاقدين في الملك وقد حصل الملك لكل ~~واحد منهما بالعقد إلا أن الملك في العين أكمل منه في الدين فعلى المشتري ~~تسليم الثمن أولا ليتقوى به ملك البائع فكان ذلك من حكم الملك لا أن يكون ~~موجب العقد ولئن سلمنا أنه من حكم العقد لاقتضى التسوية ولكن هذا المعنى قد ~~انعدم بتسليم البائع لما بيع طوعا فهو كما لو انعدم بالتأجيل في الثمن فلا ~~يبقى له بعد ذلك حق فسخ البيع وإن تعذر عليه استيفاء الثمن لإفلاس المشتري ~~وهذا بخلاف الفلوس إذا كسدت؛ لأنه تغير هناك موجب العقد فيتغير فموجب العقد ~~ملك فلوس هي ثمن وبعد الكساد لا يبقى له في ذمة المشتري فلوس بهذه الصفة ~~فأما بعد إفلاس المشتري فيبقى الثمن في ذمته مملوكا للبائع كما استحقه ~~بالعقد وهذا بخلاف الكتابة؛ لأن هناك يعجز المكاتب بغير موجب العقد فموجب ~~ملك المولى بدل الكتابة ms3787 عند حلول الأجل ولا يملكه إلا بالقبض؛ لأن المكاتب ~~عبد له والمولى لا يستوجب دينا في ذمة عبده ولهذا لو كفل له إنسان ببدل ~~الكتابة عن المكاتب لم تصح الكفالة وللمكاتب أن يعجز نفسه، فإذا لم يكن له ~~ذلك دينا حقيقة قلنا الملك للمولى إنما يثبت بالقبض وإذا عجز المكاتب عن ~~الأداء فقد تغير ما هو موجب العقد عليه فلهذا من فسخ العقد وهنا بإفلاس ~~المشتري لا يتغير ملك البائع في الثمن فإنه مملوك دينا في ذمة المشتري ~~ولسنا نسلم أن الدين في ذمة المفلس ثاو فإن المديون إذا كان مقرا بالدين ~~فهو قائم حقيقة وحكما مفلسا كان أو مليا ولهذا قال أبو حنيفة يجب على صاحب ~~الدين الزكاة بمعنى إذا قبضه، فإذا لم يتغير موجب العقد لا يتمكن من فسخ ~~العقد، والله أعلم. # PageV13P199 ### | [كتاب الصرف] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة، وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي إملاء: الصرف اسم لنوع بيع؛ وهو مبادلة الأثمان بعضها ~~ببعض، والأموال أنواع ثلاثة: نوع منها في العقد ثمن على كل حال، وهو ~~الدراهم والدنانير، صحبها حرف الباء أو لم يصحبها سواء كان ما يقابلها من ~~جنسها، أو من غير جنسها، ونوع منها ما هو مبيع على كل حال، وهو ما ليس من ~~ذوات الأمثال من العروض كالثياب والدواب، والمماليك، ونوع هو ثمن من وجه، ~~مبيع من وجه؛ كالمكيل والموزون فإنها إذا كانت معينة في العقد تكون مبيعة، ~~وإن لم تكن معينة فإن صحبها حرف الباء وقابلها مبيع فهو ثمن، وإن لم يصحبها ~~حرف الباء، وقابلها ثمن فهي مبيعة، وهذا لأن الثمن ما يثبت دينا في الذمة ~~قال الله تعالى: {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة} [يوسف: 20] قال الفراء في ~~معناه: الثمن عند العرب ما يثبت دينا في الذمة، والنقود لا تستحق بالعقد ~~إلا دينا في الذمة؛ ولهذا قلنا: إنها لا تتعين بالتعين، وكان ثمنها على كل ~~حال، والعروض لا تستحق بالعقد إلا عينا فكانت مبيعة، والسلم في بعضها رخصة ms3788 ~~شرعية لا تخرج به من أن تكون مبيعة، والمكيل والموزون يستحق عينا بالعقد ~~تارة، ودينا أخرى فيكون ثمنا في حال مبيعا في حال، والثمن في العرف ما هو ~~المعقود به، وهو ما يصحبه حرف الباء فإذا صحبه حرف الباء، وكان دينا في ~~الذمة، وقابله مبيع عرفنا أنه ثمن، وإذا كان عينا قابله ثمن كان مبيعا؛ ~~لأنه يجوز أن يكون مبيعا يحال بخلاف ما هو ثمن بكل حال. # ومن حكم الثمن أن وجوده في ملك العاقد عند العقد ليس بشرط لصحة العقد، ~~وإنما يشترط ذلك في المبيع، وكذلك فوات التسليم فيما هو ثمن لا يبطل العقد ~~بخلاف المبيع، والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز بخلاف المبيع، والأصل فيه ~~«حديث ابن عمر - رضي الله عنه - حيث سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: إني أبيع الإبل بالبقيع فربما أبيعه بالدنانير، وآخذ مكانها الدراهم، ~~أو على عكس ذلك فقال # PageV14P002 # - صلى الله عليه وسلم - لا بأس إذا افترقتما، وليس بينكما عمل» ، وإذا ~~ثبت جواز الاستبدال بالثمن قبل القبض ثبت أن فوات التسليم فيه لا يبطل ~~العقد؛ لأن في الاستبدال تفويت التسليم فيما استحق بالعقد، وبهذا ثبت أن ~~ملكه عند العقد ليس بشرط؛ لأن اشتراط الملك عند العقد إما لتمليك العين، ~~والثمن دين في الذمة، أو للقدرة على التسليم، ولا أثر للعجز عن تسليم الثمن ~~في العقد، والحكم الذي يختص به الصرف من بين سائر البيوع وجوب قبض البدلين ~~في المجلس، وأنه لا يكون فيه شرط خيار، أو أجل، وذلك ثابت بالحديث الذي ~~رويناه فإنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا بأس إذا افترقتما وليس ~~بينكما عمل» أي مطالبة بالتسليم؛ لوجود القبض قبل الافتراق ولأن هذا العقد ~~اختص باسم فيختص بحكم يقتضيه ذلك الاسم، وليس ذلك صرف ما في ملك كل واحد ~~منهما لملك صاحبه؛ لأن البدل من الجانبين يجب ابتداء بهذا العقد لا أن يكون ~~مملوكا لكل واحد منهما قبله، ولأن ذلك ثابت في سائر البيوع عرفنا أنه يسمى ~~صرفا لما فيه من ms3789 صرف ما في يد كل واحد منهما إلى يد صاحبه، ولم يسم به ~~لوجوب التسليم مطلقا لأن ذلك يثبت في سائر البيوع عرفنا أنه إنما سمي به ~~لاستحقاق قبض البدلين في المجلس، ولأن هذا العقد مبادلة الثمن بالثمن، ~~والثمن يثبت بالعقد دينا في الذمة، والدين بالدين حرام في الشرع لنهي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالئ بالكالئ فما يحصل به التعيين، وهو ~~القبض لا بد منه في هذا العقد، وكان ينبغي أن يشترط مقرونا بالعقد؛ لأن ~~حالة المجلس تقام مقام حالة العقد شرعا للتيسير. # وإذا وجد التعيين بالقبض في المجلس يجعل ذلك كالموجود عند العقد، وليس ~~أحد البدلين في ذلك بأولى من الآخر فشرطنا القبض فيهما لهذا المعنى، ولسنا ~~نعني بالمجلس موضع جلوسهما بل المعتبر وجود القبض قبل أن يتفرقا حتى لو ~~قاما أو مشيا فرسخا، ثم تقابضا قبل أن يتفرقا أي يفارق أحدهما صاحبه حال ~~العقد، وكذلك لو ناما في المجلس، أو أغمي عليهما، ثم تقابضا قبل الافتراق. ~~روى ذلك بشر عن أبي يوسف، ولهذا لا يجوز شرط الخيار في هذا العقد؛ لأن ~~الخيار بعدم الملك فيكون أكثر تأثيرا من عدم القبض قبل الافتراق. وبشرط ~~الخيار يمتنع استحقاق ما به يحصل التعيين، وهو القبض ما بقي الخيار، وكذلك ~~شرط الأجل ينعدم استحقاق القبض الذي يثبت به التعيين فلهذا كان مبطلا لهذا ~~العقد، وقد دل ما قلنا على الأخبار التي بدئ الكتاب بها، فمنها حديث أبي ~~سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الفضة بالفضة، وزن بوزن يد بيد، والفضل ربا» إلى # PageV14P003 # آخره، وقد بدأ بهذا الحديث كتاب البيوع، وبينا تمام شرحه في كتاب البيوع، ~~ومن ذلك حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أتي عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - بإناء خسرواني قد أحكمت صنعته فبعثني به لأبيعه فأعطيت به وزنه ~~وزيادة، فذكرت ذلك لعمر - رضي الله عنه - فقال: أما الزيادة، فلا. وهذا ~~الإناء كان من ذهب أو فضة # وفيه ms3790 دليل على أنه لا قيمة للصنعة في الذهب والفضة عند المقابلة بجنسها؛ ~~لأنه لا يجوز الاعتياض عنها، وما كان مالا متقوما شرعا فالاعتياض عنه جائز ~~فعرفنا أنه إنما لم يجوز؛ لأنه لا قيمة للصنعة في هذه الحالة شرعا كما لا ~~قيمة للصنعة في المعازف، والملاهي شرعا، وفيه دليل أن الذهب، والفضة ~~بالصنعة لا تخرج من أن تكون وزنية، وإن اعتاد الناس بيعها بغير وزن بخلاف ~~سائر الموزونات؛ لأن صنعة الوزن فيها ثابتة بالنص، فلا تتغير بالعرف بخلاف ~~سائر الأشياء، وإلى ذلك أشار ابن سيرين حين سئل عن بيع إناء من حديد ~~بإناءين فقال قد كانوا يبيعون الدرع بالأدرع يعني أن ما لا يعتاد الناس ~~وزنه من هذا الجنس لا يكون موزونا، ثم ذلك الإناء كان لبيت المال، وإنما ~~قصد عمر - رضي الله عنه - ببيعه أن يصرف الثمن إلى حاجة المسلمين، ثم وكل ~~به أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وفيه دليل على جواز التوكيل بالصرف. # وعن أبي جبلة قال سألت عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فقلت: إنا ~~نقدم أرض الشام ومعنا الورق الثقال النافقة، وعندهم الورق الخفاف الكاسدة ~~أفنبتاع ورقهم العشرة بتسعة ونصف؟ فقال: لا تفعل، ولكن بع، ورقك بذهب، ~~واشتر ورقهم بالذهب، ولا تفارقه حتى تستوفي، وإن وثب من سطح فثب معه، وفيه ~~دليل رجوع ابن عمر - رضي الله عنه - عن قوله في جواز التفاضل كما هو مذهب ~~ابن عباس - رضي الله عنهما -، وأنه لا قيمة للجودة في النقود، وأن المفتي ~~إذا تبين جواب ما سئل عنه فلا بأس أن يبين للسائل الطريق الذي يحصل به ~~مقصوده مع التحرز عن الحرام، ولا يكون هذا مما هو مذموم من تعليم الحيل بل ~~هو اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث «قال لعامل خيبر: هلا بعت ~~تمرك بسلعة، ثم اشتريت بسلعتك هذا التمر» ، وفيه دليل أن القليل من الفضل، ~~والكثير في كونه ربا سواء لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: والفضل ربا، ~~وأن التقابض قبل الافتراق في الصرف ms3791 مستحق، وأن القيام عن المجلس من غير ~~افتراق لا يمنع بقاء العقد فإنه قال: وإن وثب من سطح فثب معه؛ للتحرز عن ~~مفارقة أحدهما صاحبه قبل القبض، وعليه دل حديث كليب بن وائل قال: سألت ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - عن الصرف فقال: من هذه إلى هذه يعني من يدك إلى # PageV14P004 # يده، وإن استنظرك إلى خلف هذه السارية فلا تفعل، وإنما كنى بهذا اللفظ عن ~~مفارقة أحدهما صاحبه قبل القبض؛ لأن بالمفارقة يغيب عن بصره، وبالاستتار ~~بالسارية يغيب عن بصره أيضا فذكر ذلك على وجه الكتابة عن المفارقة لا أن ~~يكون حقيقة السارية بينهما موجبا للافتراق فإن ابتداء العقد بينهما صحيح في ~~هذه الحالة، وكون السارية بينهما لا يعد افتراقا عرفا # وعن محمد بن سيرين أنه كان يكره أن يباع السيف المحلى بالفضة بالنقرة ~~مخافة أن تكون الفضة التي أعطى أقل مما فيه، ويكره أن يبيعه بالنسيئة، ولا ~~يرى بأسا بأن يبيعه بالذهب، وبه نأخذ فنقول: بيعه بالذهب جائز بالنقد لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلفت النوعان فبيعوا كيف شئتم» بعد أن يكون ~~يدا بيد ولا يجوز بيعه بالنسيئة سواء باعه بالذهب أو الفضة؛ لأن العقد في ~~حصة الحلية صرف فاشتراط الأجل فيه مفسد، ولا ينزع الحلية من السيف إلا بضرر ~~ففساد العقد فيها يفسد في الكل دفعا للضرر، أما بيعها بالفضة فعلى أربعة ~~أوجه: إن كان يعلم أن فضة الحلية أكثر فهو فاسد، وكذلك إن كانت الحلية مثل ~~النقد في الوزن لأن الجفن والحمائل فضل خال عن العوض فإن مقابلة الفضة ~~بالفضة في البيع تكون بالإجزاء، وإن كان يعلم أن الفضة في الحلية أقل جاز ~~العقد على أن يجعل المثل بالمثل، والباقي بإزاء الجفن والحمائل عندنا خلافا ~~للشافعي وإن كان لا يدري أيهما أقل فالبيع فاسد عندنا؛ لعدم العلم ~~بالمساواة عند العقد وتوهم الفضل # وعند زفر هذا يجوز فإن الأصل الجواز، والمفسد هو الفضل الخالي عن العوض ~~فما لم يعلم به يكون العقد مملوكا بجوازه، وقد بينا هذا ms3792 في البيوع عن «أبي ~~بصرة قال: سألت ابن عمر - رضي الله عنهما - عن الصرف قال: لا بأس به يدا ~~بيد، وسألت ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال مثل ذلك فقعدت في حلقة فيها ~~أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - فأمرني رجل فقال: سله عن الصرف، فقلت: إن ~~هذا يأمرني أن أسألك عن الصرف، فقال لي: الفضل ربا، فقال: سله أمن قبل رأيه ~~يقول، أو شيء سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فذكرت ذلك له فقال ~~أبو سعيد - رضي الله عنه -: سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أتاه رجل يكون في نخله برطب طيب فقال - صلى الله عليه وسلم -: من أين هذا؟ ~~فقال: أعطيت صاعين من تمر رديء وأخذت هذا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~أربيت، فقال: إن سعر هذا في السوق كذا، وسعر هذا كذا، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: أربيت، ثم قال صلوات الله عليه: هلا بعته بسلعة ثم ابتعت بسلعتك ~~تمرا» فقال أبو سعيد - رضي الله عنه -: الفضل في التمر ربا # PageV14P005 # والدراهم مثله، فقال أبو بصرة فلقيت بعد ذلك ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~فقال: لا خير فيه، وأمرت أبا الصهباء فسأل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن ~~الصرف فقال: لا خير فيه، وفي هذا دليل رجوع ابن عمر وابن عباس - رضي الله ~~عنهما - عن فتواهما بجواز التفاضل # وقد روي أن عليا - رضي الله عنه - لما سمع هذه الفتوى عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - فقال: إنك رجل تائه، وعن الشعبي قال: حدثني بضعة عشر نفرا من ~~أصحاب ابن عباس - رضي الله عنهما - الخبر فالخبر أنه رجع عن فتواه فقال: ~~الفضل حرام، وقال جابر بن زيد - رضي الله عنه - ما خرج ابن عباس - رضي الله ~~عنه - من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة فعلم أن حرمة التفاضل ~~مجمع عليه في الصدر الأول، وأن قضاء القاضي بخلافه باطل، وفيه دليل أنهم ~~كانوا يسمعون حكما في حادثة فيلحقون بها ما في معناها فإن أبا ms3793 سعيد - رضي ~~الله عنه - ذكر أنه سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم روى ~~الحديث في التمر وبين أن الدراهم مثله، وفيه دليل على أن النص في شيء يكون ~~نصا فيما هو في معناه من كل وجه، لأنه لو كان هذا قياسا فالقياس استنباط ~~بالرأي، وما كان يقول بل سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه ~~دليل أنه لا بأس للمستفتي أن يطالب المفتي بالدليل إذا كان أهلا لذلك فإن ~~أبا سعيد - رضي الله عنه - لم ينكر عليه ذلك، وأنه لا بأس للإنسان أن يأمر ~~غيره بالاستفتاء، وإن كان هو المحتاج إليه كما فعله هذا الرجل، وإن كان ~~احتشم أبا سعيد - رضي الله عنه - فلم يسأله بنفسه كما روي أن الصحابة - ~~رضوان الله عليهم - كانوا يجلسون حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأن ~~على رءوسهم الطير، وكان يعجبهم أن يدخل أعرابي ليسأله ليستفيدوا بسؤاله، أو ~~علم هذا الرجل بقول ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهما -، ولم يعجبه أن ~~يظهر الإنكار عليهما فأمر غيره حتى سأل أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - ~~فيطالبه بالدليل ليتبين ما هو الصواب فيحصل المقصود من غير أن يستوحش أحد، ~~وهذا أقرب إلى حسن العشرة. # ، وعن شريح أن رجلا باع طوق ذهب مفضض بمائة دينار فاختصما إلى شريح - رضي ~~الله عنه - فأفسد البيع، وهذا عندنا؛ لأنه لم يكن يدري مقدار الذهب الذي في ~~الطوق، أو علم أنه مائة مثقال أو أكثر أما إذا علم أنه دون مائة مثقال ~~فالبيع جائز على أن تكون الزيادة بمقابلة الفضة إلا أن تكون الفضة تمويها ~~فيه بحيث لا يستخلص فحينئذ لا يعتبر ذلك، ولا يحصل بمقابلتها شيء فيكون ~~بمقابلة الصنعة، ولا قيمة للصنعة عند اتحاد الجنس. # وعن عبد الله بن أبي سلمة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعث يوم خيبر سعد بن سعد بن مالك # PageV14P006 # وسعدا آخر - رضي الله عنهما - ليبيعا غنائم بذهب فباعاها كل أربعة مثاقيل ~~ذهب تبرا بثلاث ms3794 مثاقيل عينا فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أربيتما فردا» ، وفيه دليل أن للإمام ولاية بيع الغنائم، وقسمة الثمن بين ~~الغانمين إذا رأى النظر فيه، وأن له أن يوكل غيره في ذلك وأن التفاضل حرام ~~في بيع الغنائم، ومال بيت المال كغيرها، وأن العقد الفاسد يستحق فسخه ورده ~~لأن مباشرته معصية والإصرار على المعصية معصية فلهذا قال - صلى الله عليه ~~وسلم - أربيتما فردا، ولم يعاتبهما على ما صنعا؛ لأن نزول تحريم الربا كان ~~يومئذ لم يكن اشتهر بعد فعذرهما بالجهل به. # ، وعن سليمان بن بشير قال: أتاني الأسود بن يزيد فصرفت له الدراهم وافية ~~بدنانير، ثم دخل المسجد فصلى ركعتين فيما أظن، ثم جاءني فقال: اشتر بها غلة ~~فجعلت أطلب الرجل الذي صرفت عنده فقال لا عليك أن لا تجده، وإن وجدته فلا ~~أبالي، وفيه دليل جواز التوكيل بالصرف، وأن التفاضل حرام عند اتفاق الجنس ~~لأنه كان مقصود الأسود أن يشتري بالدراهم الجياد الغلة، وعلم أن الفضل حرام ~~فأمره أن يشتري بها دنانير، ثم أمره بأن يشتري بالدنانير الغلة، وكان هذا ~~الوكيل اشتغل بطلب ذلك الرجل لأنه ظهر عنده أمانته، ومسامحته في المعاملة، ~~وبين له الأسود أنه كغيره فيما هو مقصود فلا يتكلف في طلبه. # وعن أبان بن عباس عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بعت جام فضة بورق ~~بأقل من ثمنه فبلغ ذلك عمر - رضي الله عنه - فقال: ما حملك على ذلك قلت ~~الحاجة قال: رد الورق إلى أهلها، وخذ إناءك وعارض به، ففيه دليل حرمة ~~الفضل، ووجوب الرد عند فساد العقد، وأن بسبب الحاجة لا يحل الربا لأن ~~الحاجة ترتفع من غير ارتكاب الحرام كما هداه عمر - رضي الله عنه - بقوله: ~~وخذ إناءك وعارض به، ولكنه عذره للحاجة، ولم يؤدبه، وكان قصده بالسؤال في ~~الابتداء أن يعلم سبب إقدامه على هذا العقد حتى إذا باشره مع العلم به من ~~غير حاجة أدبه عليه، وقد كان مؤدبا يؤدب على ما هو دون ذلك. # وعن أبي ms3795 رافع قال: سألت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن الصوغ أصوغه ~~فأبيعه قال وزنا بوزن فقلت: إني أبيعه وزنا بوزن، ولكن آخذ فيه أجر عمل ~~فقال: إنما عملك لنفسك، ولا تردد شيئا فإن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهانا أن نبيع الفضة إلا وزنا بوزن» ، ثم قال يا أبا رافع إن الآخذ ~~والمعطي والشاهد والكاتب شركاء، وفيه دليل حرمة الفضل، وأنه لا قيمة للصنعة ~~فيما هو مال الربا فإن عمر - رضي الله عنه - بين له أنه في الابتداء عمل ~~لنفسه فلا يستوجب الأجر به على غيره، ثم ما يأخذ من الزيادة عوضا عن الصنعة # PageV14P007 # ولا قيمة للصنعة في البيع، ثم بين شدة الحرمة في الربا بقوله: الآخذ ~~والمعطي والكاتب والشاهد فيه سواء أي في المأثم، وهو نظير ما روي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - «لعن الله في الخمر عشرة» ، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «الراشي والمرتشي والرايش في النار، ولعن الله من أعان الظلمة، أو ~~كتب لهم» والأصل في الكل قوله {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: ~~2] # وعن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب، الكفة بالكفة، والفضة بالفضة، ~~الكفة بالكفة، ولا خير فيما بينهما فقلت إني سمعت ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - يقول: ليس في يد بيد ربا فمشى إليه أبو سعيد - رضي الله عنه - وأنا ~~معه فقال له: أسمعت من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم نسمع؟ فقال: لا، ~~فحدثه أبو سعيد - رضي الله عنه - الحديث، فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~لا أفتي به أبدا» ، وفيه دليل على أن بيع الذهب والفضة بجنسهما إذا اعتدل ~~البدلان في كفة الميزان جاز البيع، وإن لم يعلم مقدار كل واحد منهما ~~لتيقننا بالمماثلة وزنا، والمماثلة إذا وزن أحدهما بصاحبه أظهر منه إذا وزن ~~كل واحد منهما بالصنجات، وفيه دليل رجوع عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما ~~- عن فتواه في إباحة التفاضل، وأن الحديث ms3796 صحيح عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقد انقاد لهم ابن عباس - رضي الله عنهما -، وهذا لأن أبا سعيد ~~- رضي الله عنه - كان من كبار الصحابة - رضوان الله عليهم - معروفا بينهم ~~بالعدالة والورع، وإنما مشى إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - بطريق الخشية ~~لإظهار الشفقة، وإن كان لو دعاه إلى نفسه لأتاه، وهذا هو الأحسن للكبير في ~~معاملة من هو أصغر منه وعن عمر - رضي الله عنه - قال: لا تبيعوا الدرهم ~~بالدرهمين فإني أخاف عليكم الربا، وقد نقل هذا اللفظ بعينه عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فإني أخاف عليكم الإرباء. # ، وعن ابن مسعود - رضي الله عنهما - أنه كان يبيع بقايا بيت المال يدا ~~بيد بفضل فخرج خرجة إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فسأله عن ذلك فقال: ~~هو ربا، وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - استخلف على بيت المال عبد الله بن ~~سخبرة الأسدي فلما قدم ابن مسعود - رضي الله عنه - نهاه عن بيع الدراهم ~~بالدراهم بينهما فضل، وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - عامل عمر - رضي الله ~~عنه - بالكوفة على بيت المال فكان من مذهبه في الابتداء أن اختلاف الصنعة ~~كاختلاف النوع، وكان يجعل البقاية مع الجيد نوعين فيجوز التفاضل بينهما ~~عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد ~~أن يكون يدا بيد» ، ثم سأل عمر - رضي الله عنه - فبين له أن الكل نوع واحد ~~فإن الكل فضة # PageV14P008 # وقال: - صلى الله عليه وسلم - «الفضة بالفضة مثل بمثل يد بيد والفضل ربا» ~~فرجع ابن مسعود إلى قوله؛ لأنه بين له الحق في مقالته، ومن هذا يقال: عالم ~~الكوفة كان يحتاج إلى عالم المدينة يراد به ابن مسعود - رضي الله عنهما -. # ، وقد نقل نحو هذا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فإن أبا صالح ~~السمان يقول سألت عليا - رضي الله عنه - عن الدراهم تكون معي لا تنفق في ~~حاجتي فأشتري بها دراهم تنفق في حاجتي، وأهضم منها قال: لا، ولكن ms3797 بع دراهمك ~~بدنانير، ثم اشتر بالدنانير دراهم تنفق في حاجتك، وفيه دليل على أن الجياد ~~والزيوف نوع واحد فحرم التفاضل بينهما، وهذا؛ لأنه لا قيمة للجودة هنا مع ~~قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «جيدها ورديئها سواء» ، فلا يجوز ~~الاعتياض عنها. # وعن القاسم بن صفوان قال أكريت عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - إبلا ~~بدنانير فأتيته أتقاضاه وبين يديه دراهم فقال لمولى له: انطلق معه إلى ~~السوق فإذا قامت على سعر فإن أحب أن يأخذ، وإلا فاشتر له دنانير فأعطها ~~إياه فقلت: يا أبا عبد الرحمن أيصلح هذا؟ قال: نعم لا بأس بهذا، إنك ولدت ~~وأنت صغير، وفيه دليل جواز استبدال الأجر قبل القبض الآخر كالثمن وقد بينا ~~أن ابن عمر - رضي الله عنه - سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~استبدال الثمن قبل القبض فجوز له ذلك فلهذا جوز ابن عمر الاستبدال بالأجر، ~~ولكن بشرط أن يرضى به صاحب الحق، ولكن لما أشكل على صاحب الحق سأله بقوله: ~~أيصلح هذا؟ فقال: نعم إنك ولدت وأنت صغير؛ أي جاهل لا تعلم حتى تعلم. وهكذا ~~حال كل واحد منا فإنه لا يعلم حتى يعلم فكأنه مازحه بهذه الكلمة، وكنى ~~بالصغر عن الجهل، ثم ذلك حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في الربا ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأشياء الستة، وقال في آخره «إذا ~~اشتريتم بعضه ببعض فاشتروه كيف شئتم يدا بيد» يعني بذلك إذا اختلف النوعان، ~~وقال معاوية - رضي الله عنه - ما بال أقوام يحدثون عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أحاديث لم نسمعها فقال عبادة - رضي الله عنه -: أشهد إني سمعت ~~هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أعاد الحديث ثم قال: لأحدثن به ~~وإن رغم أنف معاوية، وكان معاوية - رضي الله عنه - ممن يجوز التفاضل في ~~الابتداء، ثم رجع إلى الحديث؛ فلهذا قال ما قال، وقيل: إنه أراد أن يستثبته ~~في روايته، ومعاوية - رضي الله عنه - من رواة حديث ms3798 الربا فيحتمل أن يكون ~~مراده بقوله: " أحاديث لم نسمعها " ما ذكره في آخر الحديث، وإن اشتريتم ~~بعضه ببعض فأكد عبادة - رضي الله عنه - روايته بيمينه فإن قوله " أشهد " ~~بمعنى أحلف، قال: " لأحدثن به "؛ لأني أتيقن بسماعه من # PageV14P009 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالتبليغ فلا أدعه بقول معاوية - رضي الله عنه - بل أحدث به وإن رغم ~~أنف معاوية. # وعن أبي الأشعث الصنعاني قال: خطبنا عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - ~~بالشام فقال: أيها الناس إنكم أحدثتم بيوعا لا يدرى ما هي، ألا وإن الذهب ~~بالذهب، وزنا بوزن تبره وعينه، ألا وإن الفضة بالفضة تبرها وعينها سواء، ~~ولا بأس ببيع الذهب بالفضة يدا بيد، والفضة أكثر، ولا يصلح نسيئة، ألا وإن ~~الحنطة بالحنطة مدين بمدين، ألا وإن الشعير بالشعير مدين بمدين، ولا بأس ~~ببيع الشعير بالحنطة يدا بيد، والشعير أكثرهما، ولا يصلح نسيئة، ثم ذكر في ~~التمر والملح مثل ذلك، ثم قال: من زاد أو استزاد فقد أربى، وفيه دليل أن ~~الفاسد بيع فإنه قال: إنكم أحدثتم بيوعا، ومراده ما كانوا يباشرونه من عقود ~~الربا، وفيه دليل على أن ما يجري فيه الربا من الأشياء المكيلة نصف صاع؛ ~~لأن قوله " مدين بمدين " عبارة عن ذلك، وفيه دليل أنه كما يحرم أخذ الربا ~~يحرم إعطاؤه فالمستزيد آخذ، والزائد معطي، وقد سوى بينهما في الوعيد. # وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: الذهب بالذهب مثل بمثل، والورق بالورق ~~مثل بمثل لا تفضلوا بعضها على بعض لا يباع منها غائب بناجز فإني أخاف عليكم ~~الرما، والرما هو الربا، وإن استنظرك إلى أن تدخل بيته، فلا تنتظره، ومعنى ~~قوله: " لا يباع غائب بناجز " أي نسيئة بنقد، وفيه دليل الربا كما يثبت ~~بالتفاوت في البدلين في القدر يثبت بتفاوتهما بالنقد والنسيئة، وأن القبض ~~قبل الافتراق لا بد منه في عقد الصرف وكنى عنه بقوله: " فإن استنظرك إلى أن ~~يدخل بيته ". # وعن الشعبي - رضي الله عنه - قال: لا بأس ms3799 ببيع السيف المحلى بالدراهم؛ ~~لأن فيه حمائله وجفنه ونصله ومراده إذا كان وزن الحلية أقل من وزن الدراهم ~~ليكون الفضل بإزاء الجفن والحمائل. وعن الحسن أن أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم كانوا يتبايعون فيما بينهم السيف المحلى، ~~والمنطقة المفضضة، وبه نأخذ فنقول: يجوز بيع ذلك بالعروض وبالنقد بخلاف ~~الجنس بشرط قبض حصة الحلية في المجلس، وبالنقد من جنس الحلية بشرط أن يكون ~~وزنه أكثر من وزن الحلية. وعن إبراهيم قال: الإقالة بيع، وهكذا عن شريح؛ ~~معناه كالبيع في الحكم، وبه نأخذ فنقول: الإقالة في الصرف كالبيع يعني: ~~يشترط التقابض من الجانبين قبل الافتراق كما في عقد الصرف، وهو معنى قول ~~علمائنا - رحمهم الله - إن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ~~غيرهما، ووجوب التقابض في المجلس من حق الشرع؛ فالإقالة فيه كالبيع. # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: # PageV14P010 # سمعت عمر - رضي الله عنه - على المنبر يقول: أيها الناس لا تبيعوا الدرهم ~~بالدرهمين فإن ذلك ربا العجلان، ولكن من كان عنده سحق درهم فليخرج به إلى ~~السوق وليقل: من يبتاع سحق هذا الدرهم فليبتع به ما شاء، والمراد بقوله: " ~~فإن ذلك ربا العجلان " أي ربا النقد وهو إشارة إلى أن الربا نوعان في ~~النقد، والنسيئة، والمراد بقوله: " سحق درهم " البقاية التي لا تنفق في ~~حاجة، يقال: ثوب سحق أي خلق، وفيه دليل أنه لا بأس بالشراء بالزيوف، ولكن ~~بعد بيان عينها لينتفي الغرر والتدليس كما ذكره عمر - رضي الله عنه -. # وعن إبراهيم أنه لم يكن يرى بأسا باقتضاء الورق من الذهب، والذهب من ~~الورق بيعا كان أو قرضا، أو كان بسعر يومه، وبه نأخذ فيجوز الاستبدال بثمن ~~المبيع وفي بدل القرض قبل القبض، وذكر الطحاوي أن الاستبدال قبل القبض لا ~~يجوز وكأنه ذهب بذلك إلى أنه لما كان لا يثبت فيه الأجل فهو بمنزلة ما لا ~~يجوز الاستبدال به قبل القبض، وبمنزلة دين لا يقبل الأجل كبدل الصرف، وهو ~~وهم منه فإن القرض ms3800 إنما لا يقبل الأجل؛ لأنه بمنزلة العارية وما يسترد في ~~حكم عين المقبوض على ما نبينه في بابه. # والاستبدال بالمستعار قبل الاسترداد جائز، وعن إبراهيم أنه كان يكره أن ~~يشتري الرجل الثوب بدينار إلا درهم، وبه نأخذ فإن الدرهم إنما يستثنى من ~~الدينار بالقيمة، وطريق معرفة القيمة الحزر والظن فكان المستثنى مجهولا، ~~وبجهالته يصير المستثنى منه مجهولا أيضا، والبيع بثمن مجهول لا يجوز، وإذا ~~اشترى الرجل الدراهم بدراهم أجود منها، ولا يصلح له إلا وزنا بوزن جيدها ~~ورديئها، ومصوغها وتبرها، وأبيضها وأسودها في ذلك سواء؛ للأحاديث التي ~~رويناها؛ فقد ذكر فيها صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - مقابلة الفضة ~~بالفضة، واسم الفضة يتناول كل ذلك، وكذلك الذهب بالذهب جيده ورديئه، وتبره ~~ومصوغه نافقه وغير نافقه في ذلك سواء؛ لأنه لا قيمة للجودة والصنعة فيها ~~عند مقابلتها بجنسها، فوجود ذلك كعدمه، ولا يجوز فيه شيء من الأجل؛ لما ~~بينا أن التقابض واجب في مجلس العقد، وترك أحد البدلين في المجلس مبطل ~~للعقد فالتأجيل مناف لما هو مقتضى هذا العقد، واشتراط ما ينافي مقتضى العقد ~~مبطل له. # ، وإذا اشترى فضة بيضاء جيدة بفضة سوداء بأكثر منها، ومع البيضاء ذهب أو ~~فلوس أو عروض فهو جائز عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله - لا يجوز؛ لأن ~~الانقسام على مذهبه باعتبار القيمة فيصيب البيضاء أكثر من وزنها من الفضة ~~السوداء، وعندنا يجعل من السوداء بإزاء البيضاء مثل وزنها، والباقي بإزاء ~~ما زاد ترجيحا لجهة الجواز على جهة الفساد، وقد # PageV14P011 # قررنا هذا الفصل في البيوع. # وعلى هذا لو اشترى منطقة، أو سيفا محلى بدراهم أكثر منها وزنا يجوز ~~عندنا، ولا يجوز عند الشافعي، واستدل فيه بحديث «فضالة بن عبيد قال: أصبت ~~قلادة يوم خيبر فيها خرز وذهب فبعتها باثني عشر دينارا، ثم سألت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: لا حتى يفصل» وتأويل ذلك عندنا إذا كان يعلم ~~أيهما أكثر وزنا، أو يعلم أن وزن الذهب الذي في القلادة أكثر أو مثل ~~المنفصل، وفي هذه الوجوه ms3801 عندنا لا يجوز العقد. # وإذا اشترى لجاما مموها بفضة بدراهم بأقل مما فيه أو أكثر فهو جائز؛ لأن ~~التمويه لون الفضة وليس بعين الفضة، ألا ترى أنه لا يتخلص منه شيء فلا يجري ~~الربا باعتباره. # وعلى هذا لو اشترى دارا مموهة بالذهب بثمن مؤجل فإنه يجوز، وإن كان ~~بسقوفها من التمويه بالذهب أكثر من الفضة أو الذهب؛ لأنه لا يتخلص منه شيء، ~~فلا يعتبر ذلك في حكم الربا، ولا في وجوب التقابض في المجلس. # وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار من رجل فانتقد أحدهما وأخذ الآخر ~~رهنا بحقه فيه فهلك الرهن قبل الافتراق فهو جائز، والرهن بما فيه؛ لأن عقد ~~الرهن يثبت يد الاستيفاء، ويتم ذلك بهلاك الرهن من المالية دون العين حتى ~~كانت العين هالكة على ملك الراهن فيجعل استيفاؤه قبل الافتراق بهلاك الرهن ~~بمنزلة الاستيفاء حقيقة، وقد بينا في السلم الاختلاف في الرهن والكفالة ~~برأس المال فهو كذلك يبدل في الصرف. # وإذا كان على ذهب فيه لؤلؤ، وجوهر لا يستطيع أن يخلصه منه إلا بضرر ~~فاشتراه رجل بدينار لم يجز حتى يعلم أن الدينار فيه أكثر مما فيه من الذهب. ~~وعلى قول زفر إذا لم يعلم أيهما أكثر فالعقد جائز أيضا، وقد بينا نظيره في ~~السيف المحلى فإن باعه بدينار نسيئة لم يجز فإن في حصة الحلية العقد صرف ~~فيفسد شرط الأجل، واللؤلؤ والجوهر لا يمكن تخليصه وتسليمه إلا بضرر، فإذا ~~فسد العقد في بعضه فسد في كله. # ولا يجوز شراء الفضة بالفضة مجازفة لا يعرف وزنها أو وزن أحدهما لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الفضة بالفضة مثل بمثل» والمراد المماثلة في الوزن؛ ~~فإما أن يكون المراد أن يكون مثلا بمثل عند الله، أو عند المتعاقدين، ونحن ~~نعلم أن الأول ليس بمراد فالأحكام لا تبنى على ما لا طريق لنا إلى معرفته ~~عرفنا أن المراد العلم بالمماثلة عند المتعاقدين، فصار هذا شرط جواز العقد، ~~وما هو شرط جواز العقد إذا لم يقترن بالعقد يفسد العقد فإن وزنا بعد ms3802 العقد ~~وكانا متساويين فإن كانا بعد في مجلس العقد فجواز العقد استحسانا؛ لأن مجلس ~~العقد جعل كحالة العقد، ألا ترى أن انعدام الدينية في البدلين شرط جواز ~~العقد، ثم إذا # PageV14P012 # انعدم ذلك بالتقابض في المجلس جعل كالمقترن بالعقد فكذلك العلم ~~بالمماثلة، وإن وزنا بعد الافتراق عن المجلس جعل كالمقترن بالعقد فكذلك ~~العلم بالمماثلة فالعقد فاسد عندنا. وقال زفر إن كانا متساويين فالعقد ~~جائز؛ لأنه قد تبين أن شرط الجواز - وهو المماثلة - كان موجودا عند العقد ~~فإنه لا تأثير للوزن في إحداث المماثلة، وإنما يظهر به مماثلة كانت موجودة ~~وعلم المتعاقدين بوجود شرط جواز العقد ليس بشرط لصحة العقد، كما لو تزوج ~~امرأة بمحضر من الشاهدين، ولا يعلم بهما المتعاقدان، ولكنا نقول: قد بينا ~~أن العلم بالمماثلة شرط الجواز هنا، وذلك لا يحصل إلا بالوزن فيصير الوزن ~~الذي هو فعل المتعاقدين من شرط جواز العقد كالإيجاب والقبول شرط انعقاد ~~العقد، فكما يفصل هناك بين المجلس وما بعده فكذلك يفصل هنا، ثم الفصل ~~موهوم، والموهوم فيما يبنى على الاحتياط كالمتحقق، وتأثير الفضل في إفساد ~~العقد كتأثير عدم القبض وأقوى، فكما أن ترك القبض حتى افترقا مفسد لهذا ~~العقد فكذلك توهم الفضل بترك الوزن حتى افترقا يكون مفسدا. # وإن اشترى سيفا محلى بفضة بدراهم بأكثر مما فيه ثم تفرقا قبل التقابض فسد ~~البيع كله؛ لأنه شيء واحد لا يتبعض، معناه أن العقد فسد في حصة الحلية بترك ~~التقابض، ولا يمكن إبقاؤه صحيحا في حصة الجفن والحمائل كما لا يجوز ابتداء ~~البيع في الجفن والحمائل والنصل دون الفضة فإن قبض السيف ونقد من الثمن حصة ~~الحلية في المجلس جاز؛ لأن قبض حصة الحلية في المجلس مستحق، وقبض حصة الجفن ~~والحمائل غير مستحق فيصرف المقبوض إلى ما كان القبض فيه مستحقا؛ لأن ما ليس ~~بمستحق لا يعارض المستحق، وإذا انصرف إليه فإنما وجد الافتراق بعد التقابض ~~فيما هو صرف، وكذلك إن أجل البقية إلى أجل معلوم فهو جائز؛ لأنه ثمن مبيع ~~لا يشترط فيه القبض ms3803 في المجلس فيصح التأجيل فيه. # وإذا اشترى عشرة دراهم بدينار فتقابضا ثم وجد فيها درهما ستوقا، أو رصاصا ~~فإن كانا لم يتفرقا استبدله؛ لأن المقبوض ليس من جنس حقه فكأنه لم يقبضه ~~أصلا، وتأخير القبض إلى آخر المجلس لا يصير، وإن كانا قد افترقا فليس له أن ~~يتجوز به؛ لأن الستوق والرصاص ليسا من جنس الدراهم فيكون مستبدلا به لا ~~مستوفيا ولكن يرده، وكان شريكا في الدينار بحصته؛ لأنه تبين أنه كان قبض في ~~المجلس تسعة دراهم، ولم يقبض درهما حتى افترقا، طعن عيسى في هذا اللفظ فقال ~~قوله: " كان شريكا في الدينار بحصته " غلط، والصحيح أنه شريك في مثل ذلك ~~الدينار بالعشر؛ لأن النقود عندنا لا تتعين في العقود والفسوخ، ألا ترى ~~أنهما بعد التقابض لو # PageV14P013 # تفاسخا العقد لم يجب على واحد منهما رد المقبوض من النقد بعينه ولكن إن ~~شاء رده، وإن شاء رد مثله فكذلك هنا لا يصير شريكا في عين ذلك، وإنما له ~~عشر الدينار دينا في ذمته إلا أن يتراضيا على أن يرد عليه عشر ذلك الدينار، ~~ولكن ما ذكره في الكتاب أصح؛ لأن بالافتراق قبل القبض يفسد العقد من الأصل ~~لوجود شرط الفساد، وهو الدينية؛ لأن الدين بالدين حرام، ولكن إذا وجد القبض ~~في المجلس جعل كالموجود عند العقد فإذا لم يوجد كان العقد فاسدا من أصله ~~فتبين أن حصته من الدينار مقبوضة بحكم عقد فاسد فيجب رده بعينه؛ لأن وجوب ~~الرد من حكم القبض هنا لا من حكم العقد، والنقود تتعين بالقبض كما في القبض ~~بحكم الهبة. # وإذا اشترى الرجل من الرجل ألف درهم بمائة دينار وليس عند كل واحد منهما ~~درهم ولا دينار، ثم استقرض كل واحد منهما مثل ما سمى ودفعه إلى صاحبه قبل ~~أن يتفرقا جاز؛ لأن كل واحد منهما يلتزم المسمى في ذمته بالعقد، وذمته ~~صالحة للالتزام فصح العقد، ثم الشرط التقابض قبل الافتراق وقد وجده، قال: ~~ولا يشبه هذا العروض والحيوان، وحقيقة المعنى في الفرق أن السلع مستحقة ms3804 ~~بالعقد مبيعا، وحكم البيع في المبيع وجوب الملك والتسليم فما لم يكن موجودا ~~في ملكه لا يمكن إثبات حكم البيع فيه، وإضافة السبب إلى محل لا يفيد حكمه ~~لا يجوز، وأما النقود فمستحقة بالعقد، وحكم العقد في الثمن وجوبه ووجوده به ~~معا، وذلك متحقق بالذمة الصالحة للالتزام، وإن لم يكن موجودا في ملكه عينا ~~فلهذا كان العقد صحيحا، قال: وليس هذا مثل بيع الرجل ما ليس عنده؛ لأن ~~الدراهم والدنانير ثمن، وهو إشارة إلى ما بينا، وفيه بيان أيضا أن المنهي ~~عنه بيع ما ليس عند الإنسان فالبيع محله المبيع، وذلك في السلع دون ~~الأثمان؛ فلذلك جوزنا الشراء بثمن ليس عنده، وكل واحد من المتعاقدين بهذه ~~الصفة. # وكذلك شراء تبر الذهب بتبر الفضة، أو تبر الفضة بتبر الذهب، وليس ذلك عند ~~واحد منهما، ثم استقرضه كل واحد منهما ودفعه إلى صاحبه فهو جائز لأن الذهب ~~والفضة ثمن بأصل الخلقة، فالتبر والمضروب في كونه ثمنا سواء، وهذا إذا كان ~~التبر يروج بين الناس رواج النقود، وقد بينا الكلام في الشركة بالتبر في ~~كتاب الشركة. # ولو اشترى إناء مصوغا، أو قلب فضة بذهب، أو بفضة تبر، ثم استحق الإناء أو ~~القلب بطل البيع، وإن كانا في المجلس، بخلاف الدراهم والدنانير فإنها إذا ~~استحقت قبل الفرقة فعليه أن يعطي مشتريها مثلها، ولا يبطل الصرف؛ لأن القلب ~~يتعين بالتعين، والدراهم والدنانير لا تتعين فباستحقاق المقبوض من # PageV14P014 # الدراهم والدنانير ينعدم القبض، وترك القبض إلى آخر المجلس لا يضر، أما ~~استحقاق القبض فينعدم بتسليم المعقود عليه، وذلك مبطل للعقد، ألا ترى أن ~~حكم العقد في القلب وجوب الملك؛ ولهذا يشترط وجوده في ملك العاقد عند العقد ~~وقدرته على التسليم، فعرفنا أنه مبيع فباستحقاقه يبطل البيع بخلاف النقود ~~على ما نبينه، وهذا إذا لم يجز المستحق العقد أما إذا أجازه جاز العقد؛ لأن ~~الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء. وعن أبي يوسف قال: إن قال المستحق ~~أثبت ملكي لأجيز العقد فله أن يجيزه، وإن لم يقل ذلك ms3805 فاستحقاقه إبطال منه ~~للبيع؛ لأنه يطلب من القاضي أن يقضي له بملك متقرر، وذلك مناف لسبب الإزالة ~~فليس له أن يجيز العقد بعد ذلك. # والنقود لا تتعين في عقود المعاوضات بالتعيين عندنا، ويتعين عند زفر ~~والشافعي حتى لو اشترى شيئا بدراهم معينة فحبسها وأعطى البائع مثلها فليس ~~له أن يأتي ذلك عندنا، ولو هلكت تلك الدراهم، أو استحقت لا يبطل البيع ~~عندنا، ويبطل عند زفر والشافعي - رحمهما الله - لأن هذا تصرف صدر من أهله ~~في محله فيصح به التعين كما في السلع، وهذا بدل في عقد معاوضة فيتعين ~~بالتعين كالمبيع، وبيان الوصف أن النقود تملك أعيانها، وموجب عقد المعاوضة ~~الملك فيما يملك عينه من المال فيكون محلا لموجب العقد وكان هذا التعيين ~~مصادفا محله، والدليل عليه أن النقود تتعين بالقبض حتى إن الغاصب لو أراد ~~حبس الدراهم المغصوبة، ورد مثلها لم يكن له ذلك، وكذلك في الهبة تتعين حتى ~~يكون للواهب الرجوع في عينها، وفي الصدقة والوصية كذلك، وكذلك في عقود ~~المعاوضات، وهذا لأن في التعيين فائدة لهما أما للبائع فلأنه إذا ملك العين ~~كان أحق به من سائر غرماء المشتري بعد موته، ولا يملك المشتري إبطال حقه ~~بالتصرف فيه وربما يكون ذلك من كسب حلال فيرغب فيه ما لا يرغب في غيره، ~~وأما منفعة المشتري فمن حيث إنه لا يطالب بشيء آخر إذا هلكت تلك العين في ~~يده، وأن تكون ذمته خالية عن الدين، وبهذا الطريق تتعين الدراهم في الوكالة ~~حتى لو دفع إليه الدراهم ليشتري بها شيئا فهلكت بطلت الوكالة، ويتعين في ~~النذر أيضا، والدليل على أنها تتعين في البيع أن الغاصب إذا اشترى بالدراهم ~~المغصوبة بعينها طعاما، ونقدها لا يباح له تناولها، ولو لم تتعين لحل له ~~ذلك كما لو اشترى بدراهم مطلقة ثم نقد تلك الدراهم، وقال في الجامع: إذا ~~قال إن بعت هذا العبد بهذا الألف، وبهذا الكر فيهما صدقة فباعه بهما يلزمه ~~التصدق بالكر فلو لم تتعين تلك الدراهم لما لزمه التصدق كما لو ms3806 باعه بألف ~~مرسلة وبذلك الكر # ولأجل هذه المسألة كان الكرخي يقول # PageV14P015 # : النقود تتعين في العقود جوازا لا استحقاقا حتى لا يملك عينها بالعقد، ~~ولهذا لا يلزمه التصدق بالدراهم، وتعتبر بعينها حتى يتصدق بالكر، وحجتنا في ~~ذلك أن الاستبدال بالنقود قبل القبض يجوز وإن عينت، ولو تعينت حتى ملك ~~عينها لصار قبضها مستحقا، وفي الاستبدال تفويت القبض المستحق بالعقد فلا ~~يجوز ذلك كما في السلع، ولو كان العقد يبطل بهلاكها بعد التعيين لم يجز ~~الصرف فيها قبل القبض لبقاء الغرر في الملك المطلق كما في السلع فإن منع ~~الشافعي هذا الفصل يستدل بحديث «ابن عمر - رضي الله عنهما - حيث قال لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا نبيع الإبل بالبقيع فربما نبيعها ~~بالدراهم ونأخذ مكانها دنانير فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا بأس إذا ~~افترقتما، وليس بينكما عمل» ولم يستفسره أنهم يبيعون بالدراهم المعينة أو ~~غير المعينة، وفيه طريقتان من حيث المعنى أحدهما أن تعيين النقد غير مقيد ~~فيما هو المقصود بالعقد فيكون لغوا كتعيين الصنجات والمكيال، وهذا لأنه ~~إنما يراعي في العقد ما يكون مفيدا، ألا ترى أن أصل العقد إذا لم يكن مقيدا ~~لا يعتبر فكذلك الشرط في العقد، وبيان الوصف أن التعيين لا يفيد جواز العقد ~~فإن العقد جائز بتسمية الدراهم المطلقة من غير تعيين، والمقصود بالعقد ~~الربح، وذلك بقدر الدراهم لا بعينها، وليس في غير الدراهم والدنانير مقصود، ~~إنما المقصود المالية، وما وراء ذلك هي والأحجار سواء، والمالية باعتبار ~~الرواج في الأسواق، ومثلها وعينها لا يختلف في هذا المعنى فعرفنا أن ~~التعيين غير مفيد فيما هو المطلوب بالعقد، وبه فارق المكيل والموزون ~~فالتعيين هناك مفيد لجواز العقد؛ لأن بدون التعيين لا يجوز العقد إلا بذكر ~~الوصف، وربما يعجز عن إعلام الوصف فيسقط ذلك عن نفسه بالتعيين، ولأن ~~أعيانها مقصودة، وهي تتفاوت في الربح فكان تعيينها مفيدا في الجملة أما ما ~~ذكر من الفوائد فليس من مقاصد العقد # وإنما يطلب فائدة التعيين فيما هو المقصود بالعقد، وفيما هو ms3807 المقصود؛ وهو ~~ملك المال، الدين أكمل من العين؛ لأن بدون التعيين لا ينتقض العقد، ~~وبالتعيين ينتقض فإنه إذا استحق المعنى أو هلك بطل ملكه فيه، وإذا ثبت دينا ~~في الذمة لا يتصور هلاكه، ولا بطلان الملك فيه بالاستحقاق، والطريق الآخر، ~~وهو أن التعيين لو اعتبر في النقد يبطل به العقد، وبالإجماع العقد صحيح ~~فعرفنا أن التعيين لغو، وبيان هذا من وجهين: أحدهما: وهو أن النقود لا ~~تستحق في عقود المعاوضات إلا ثمنا، والثمن ما يكون في الذمة كما قاله ~~الفراء فإذا اعتبر ثبوت التعيين امتنع ثبوت المسمى في الذمة ثمنا، وذلك ~~ينافي موجب العقد فيكون مبطلا للعقد، والثاني: هو أن حكم العقد في الثمن ~~وجوبه # PageV14P016 # ووجوده معا بالعقد بخلاف السلع فحكم العقد فيها وجوب الملك للمشتري فيما ~~كان مملوكا للبائع، ولهذا يشترط للعقد على السلع قيامها في ملك البائع إلا ~~في موضع الرخصة؛ وهو السلم، فلا يشترط ذلك في السلم حتى يجوز الشراء بثمن ~~ليس عنده من غير ضرورة ولا يتعين إلا في موضع الرخصة؛ وهو السلم، فهناك ~~يتعين بالقبض دون التعيين حتى لو افترقا بعد تعيين رأس المال قبل القبض لا ~~يجوز ولا ينجبر ذلك النقص بقبض ما يقابله في المجلس، وهو المسلم فيه فعرفنا ~~أن تعيين الدراهم هناك بالقبض باعتبار الضرورة، وأن ذلك لا يثبت بالتعيين ~~فكذلك في باب الصرف بعد التعيين من الجانبين يبطل بالافتراق قبل القبض، ~~وأظهر من هذا كله جواز الاستبدال برأس مال السلم قبل القبض بخلاف المبيع، ~~عينا كان أو دينا فكان التعيين في الثمن إبطالا لحكمه، وجعلا لما هو الحكم ~~شرطا، وهذا تغيير محض فيكون مبطلا للعقد، وبالإجماع العقد صحيح فعرفنا أن ~~التعيين لغو، وبهذا ظهر الجواب عن قوله: إن التعيين يصرف في محله # والفرق بين الثمن والسلعة، واعتبار العقد بالقبض ساقط؛ لأن القبض لا يرد ~~إلا على العين فكان التعيين ركنا فيه، والعقد لا يرد على الثمن إنما يجب ~~الثمن بالعقد ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان دينا في الذمة، وفي الوكالة ms3808 عندنا ~~لا يتعين حتى لو اشترى الوكيل بمثل تلك الدراهم في ذمته كان مشتريا للموكل، ~~ولو هلك بعد الشراء رجع على الموكل بمثلها أما قبل الشراء إذا هلكت فإنما ~~بطلت الوكالة عندنا لأنها غير لازمة في نفسها، والموكل لم يرض بكون الثمن ~~في ذمته عند الشراء فلو بقيت الوكالة لاستوجب الوكيل بالشراء الدين في ذمة ~~الموكل، وهو لم يرض به، وفي مسألة الشراء بالدراهم المغصوبة لا تتعين تلك ~~الدراهم حتى لو أخذها المغصوب منه كان على الغاصب مثلها دينا، ولكنه استعان ~~في العقد والنقد بما هو حرام فيتمكن فيه الخبث فلهذا لا يحل له تناوله، وفي ~~مسألة الجامع لم تتعين الدراهم أيضا بدليل أنه لا يلزمه التصدق بها، ولكنه ~~لما أضاف النذر إليهما مع أن الدراهم لا تتعين في عقود المعاوضات صار تقدير ~~كلامه كأنه قال: إن سميت هذه الدراهم، وهذا الكر في بيع هذا العبد فهما ~~صدقة، وقد وجد ذلك، وملك الكر بنفس العقد، والشروط في الأثمان تعتبر بحسب ~~الإمكان. # قال: وإذا اشترى الرجل ألف درهم بعينها بمائة دينار، والدراهم بيض فأعطاه ~~مكانها سودا، ورضي بها البائع جاز ذلك؛ لأن هذا ليس باستبدال، والسود ~~والبيض من الدراهم جنس واحد، وإنما أبرأه عن الصفة حتى يجوز بالسود فكان ~~مستوفيا بهذا الطريق لا مستبدلا، ومراده من السود: المضروب # PageV14P017 # من النقرة السوداء إلا الدراهم التجارية حتى إنه لو باع دينارا بدراهم ~~بيض، وقبض مكان الدراهم البيض التجارية فإنه لا يجوز؛ لأنه يكون استبدالا ~~لاختلاف الجنس. # وكذلك لو قبض الدراهم فأراد أن يعطيه ضربا آخر من الدنانير سوى ما عينه ~~لم يجز ذلك إلا برضاه فإن رضي به كان مستوفيا لا مستبدلا لكون الجنس واحدا، ~~وقد بينا أن ما عينه لم يتعين، وإنما استوجب كل واحد منهما في ذمة صاحبه ~~مثل المسمى، وقيل هذا إذا أعطاه ضربا هو دون المسمى فإن أعطاه ضربا هو فوق ~~المسمى فلا حاجة إلى رضا مشتري الدنانير به؛ لأنه أوفاه حقه، وزيادة إلا ~~على قول زفر فإنه يقول ms3809 هو متبرع عليه بزيادة صفة فله أن لا يقبل تبرعه، وقد ~~بينا هذا في السلم. # ولو اشترى ألف درهم بمائة دينار، ولم يسم كل واحد منها شيئا فلكل واحد ~~منهما نقد الناس في ذلك البلد؛ لأن المتعارف فيما بين الناس هي المعاملة ~~بالنقد الغالب، وإليه ينصرف مطلق التسمية، والتعيين بالعرف كالتعيين بالنص ~~يقول: وإذا كان بالكوفة فهو على دنانير كوفية؛ لأن الدراهم والدنانير في ~~البلدان تختلف وتتفاوت في العيار، والظاهر أن في كل بلدة إنما يتصرف ~~الإنسان بما هو النقد المعروف فيها فإذا كان ببلد نقد مختلف متفاضل فالبيع ~~فاسد إلا أن يسمي ضربا من ذلك معلوما، والضرب المعلوم أن يذكر من الدينار ~~نيسابوريا، أو كوفيا ونحوه، ومن الدراهم عطربعثيا، أو مؤيديا، ونحوه إذا ~~كانت النقود في الرواج سواء؛ لأنه لا يمكن ترجيح بعضه عند إطلاق التسمية ~~فيبقى المسمى مجهولا، وهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة فالمطالب يطالب بأعلى ~~النقود، والمطلوب بأدنى النقود، وكل واحد منهما يحتج بمطلق التسمية فلهذا ~~فسد العقد إذا لم يسميا ضربا معلوما، وإن كان نقدا من ذلك معروفا، وشرطا في ~~العقد نقدا آخر فالعقد ينعقد على النقد المشروط؛ لأن تعيين النقد الغالب ~~بالعرف، ويسقط اعتبار العرف عند التنصيص بخلافه، ألا ترى أن تقديم المائدة ~~بين يدي الإنسان إذن بالتناول للعرف، ثم يسقط اعتباره إذا قال لا تأكل فإن ~~اختلفا فقال أحدهما: شرطت لي كذا؛ لشيء أفضل من النقد المعروف، وقال الآخر: ~~لم أشترط لك ذلك فعليهما الثمن لأن اختلافهما في صفة الثمن كاختلافهما في ~~مقداره لأن الثمن دين، والدين يعرف بصفته، والجيد منه غير الرديء حتى إذا ~~حضرا كان أحدهما غير الآخر، واختلاف المتبايعين في الثمن يوجب التحالف ~~بالنص فأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه؛ لأن نكوله كإقراره، وإن تحالفا ترادا، ~~وإن قامت لهما البينة أخذت بينة الذي يدعي الفضل منهما لإثبات الزيادة ~~فيها. # قال: وإذا ابتاع الرجل سيفا محلى بفضة بعشرة دنانير # PageV14P018 # فقبض السيف ولم ينقد الدنانير لم يتفرقا حتى باع المشتري السيف من آخر، ~~وقبضه ms3810 المشتري الآخر، ولم ينقد الثمن حتى افترقوا فإنه يرد السيف إلى ~~المشتري الأول؛ لأن كل واحد من العقدين صرف فيبطل بالافتراق قبل القبض، ~~وإذا بطل العقد الثاني رجع السيف إلى المشتري الأول على الملك الذي كان له ~~قبل البيع، وقد فسد شراؤه أيضا فلزمه رد المقبوض إلى البائع، ولو لم يفارق ~~الآخر الأوسط حتى فارق الأول نقده الآخر جاز بيع الأوسط في السيف؛ لأنه ~~باعه بعدم تمام ملكه بعد القبض، وقد تم العقد الثاني بالتقابض قبل ~~الافتراق، وفسد العقد الأول فوجب على الأوسط رد السيف، وقد عجز عن رده ~~بإخراجه عن ملكه فيضمن قيمته للبائع، وإن فارقه الأول، ثم إن الأوسط باع ~~السيف من الآخر جاز بيعه أيضا؛ لأن العقد وإن فسد بالافتراق فقد بقي ملكه ~~ببقاء القبض؛ لأن فساد السبب لا يمنع ابتداء الملك عند القبض فلا يمنع ~~بقاؤه بطريق الأولى، ثم بتقرر بيعه عجز عن رده فيكون ضامنا قيمة السيف ~~لصاحبه، وإن باع الأوسط نصف السيف ثم فارقه الأول ثم قبض من الآخر الثمن، ~~ودفع إليه نصف السيف، أو لم يدفع حتى جاء الأول وخاصمهم فإنه يدفع إلى ~~الأول نصفه؛ لأن ملكه باق في نصف السيف، وقد فسد السبب فيه فعليه رده، وقد ~~جاز البيع في نصفه فيضمن الأوسط نصف قيمة السيف للأول من الذهب كي لا يؤدي ~~إلى الربا إذا ضمن قيمته من الدراهم. # قال: وإذا اشترى ألف درهم بمائة دينار فنقد الدنانير وقال الآخر: اجعل ~~الدراهم قصاصا بالدراهم التي لي عليك فهو جائز، وإن أبى لم يجبر على ذلك، ~~ولم يكن قصاصا، والحاصل أن المقاصة بدل الصرف بدين سبق وجوبه على عقد الصرف ~~يجوز عندنا - استحسانا - إذا اتفقنا عليه، وفي القياس لا تجوز، وهو قول ~~زفر؛ لأن بالعقد المطلق يصير قبض البدلين في المجلس مستحقا، وفي المقاصة ~~تفويت القبض المستحق بالعقد، فلا يجوز بتراضيهما كما لا يجوز الإبراء عن ~~بدل الصرف، والاستبدال به، وهذا لأن في المقاصة يكون آخر الدينين قضاء عن ~~أولهما، ولا يكون أولهما ms3811 قضاء عن آخرهما؛ لأن القضاء يتلو الوجوب ولا يسبقه ~~فلو جوزنا هذه المقاصة صار قاضيا ببدل الصرف الدين الذي كان واجبا، وبدل ~~الصرف يجب قبضه ولا يجوز قضاء دين آخر به، والدليل عليه رأس مال السلم ~~فإنهما لو جعلاه قصاصا بدين سبق وجوبه لم يجز فكذلك بدل الصرف لأن كل واحد ~~منهما دين مستحق قبضه في المجلس، ووجه الاستحسان أنهما لما اتفقا فقد حولا ~~عقد الصرف إلى ذلك الدين، ولو أضافا العقد # PageV14P019 # إليه في الابتداء جاز بأن يشتري بالعشرة التي عليه دينارا ويقبض الدينار ~~في المجلس فكذلك إذا حولا العقد إليه في الانتهاء؛ لأنهما قصدا تصحيح هذه ~~المقاصة، فلا طريق له سوى هذا، وما لا يتوصل إلى المقصود إلا به يكون مقصود ~~الكل واحدا، ولهذا شرطنا تراضيهما على المقاصة، وإن كان في سائر الديون ~~المقاصة تقع بدون التراضي؛ لأن هذا تحويل العقد إلى ذلك الدين، والعقد قد ~~تم بهما فالتصرف به بالتحويل لا يكون إلا بتراضيهما، وعند التراضي العقد ~~القائم بينهما حقهما، ويملكان استدامته ورفعه فيملكان التصرف فيه بالتحويل ~~من محل إلى محل # وهذا خير مما يقوله العراقيون - رحمهم الله - إن عند اتفاقهما على ~~المقاصة يجعل كأنهما فسخا العقد الأول، ثم جدداه مضافا إلى ذلك الدين؛ لأنه ~~لو كان الطريق هذا لم يجز؛ لأنه بالإقالة يصير رد المقبوض مستحقا في ~~المجلس، والدليل عليه أنهما لو جعلا بدل الصرف قصاصا بدين تأخر وجوبه عن ~~عقد الصرف لا يجوز في ظاهر الرواية، ولو كان التصحيح بطريق الفسخ للعقد ~~الأول لجاز، والدين المتقدم والمتأخر في ذلك سواء، وإنما الفرق بينهما على ~~الطريق الأول أنهما يملكان تحويل العقد إلى ما كان يصلح منهما إضافة العقد ~~إليه في الابتداء، وذلك في الدين الذي سبق وجوبه على عقد الصرف دون ما تأخر ~~وجوبه عنه. # وأشار في الزيادات إلى أن المقاصة أيضا تقع بالدين المتأخر عن عقد الصرف، ~~وذكر في رواية أبي سليمان مثل ما ذكر في الزيادات، ولكن المعتمد هو الأول، ~~وبهذا فارق رأس المال السلم ms3812 فإنهما لو أضافا عقد السلم إلى رأس مال هو دين ~~على المسلم إليه لم يجز ذلك إذا افترقا قبل قبض رأس المال فكذلك إذا حولا ~~العقد إليه في الانتهاء بخلاف عقد الصرف، وهذا لأن ما يقابل رأس المال هناك ~~دين، وبالمقاصة لا يتعين رأس المال فيكون دينا بدين، وهنا ما يقابل الدين ~~غير مقبوض في المجلس، والافتراق عن عين بدين جائز فإن أدى بعض الدراهم، ثم ~~فارقه قبل أن يؤدي البقية انتقص من الصرف بقدر ما بقي اعتبارا للبعض بالكل ~~والفساد لمعنى طارئ في بعض العقد لا يتعدى إلى ما بقي، ولو وكل أحدهما ~~وكيلا بالدفع والقبض جاز بعد أن يقبض الوكيل قبل أن يفترق المتعاقدان، ولا ~~معتبر بذهاب الوكيل؛ لأن القبض من حقوق العقد فيتعلق بالمتعاقدين، وفعل ~~وكيل أحدهما له كفعله بنفسه، وليس لواحد منهما أن يشتري من صاحبه شيئا بثمن ~~الصرف قبل أن يقبضه لما في الاستبدال من تفويت القبض المستحق بالعقد في ~~المجلس، ولأن القبض معتبر التعيين، ولا يحصل ذلك فيما يتناوله عقد الصرف ~~بطريق الاستبدال # PageV14P020 # وكذلك لا يشتري به من غيره شيئا؛ لأن التصرف في الدين مع من عليه أقرب ~~إلى النقود منه مع غيره فإذا لم يجز الاستبدال ببدل الصرف مع من عليه الدين ~~فمع غير من عليه الدين أولى أن لا يجوز # وإذا اشترى إبريق فضة وزنه ألف درهم بألف درهم، ونقد خمسمائة وقبض ~~الإبريق ثم افترقا فإنه يلزم نصف الإبريق، ويبطل نصفه اعتبارا للبعض بالكل ~~ولا يتخير في الرد بسبب عيب التبعيض لأنه حصل بفعله حين لم ينقد بعض البدل ~~بخلاف ما إذا استحق نصف الإبريق فإنه يتخير فيما بقي منه؛ لأن التبعيض في ~~الأملاك المجتمعة عيب فإن تقاصا قبل الافتراق ثم وجد بالإبريق عيبا كثيرا ~~أو هشيما غير نافذ فله أن يرده بالعيب؛ لأنه بمطلق العقد استحق صفة ~~السلامة، وقد فات ذلك بوجود العيب. والقلب والطوق والمنطقة والسيف المحلى ~~بمنزلة الإبريق في جميع ما ذكرنا، وإن كان حين وجد العيب بالإبريق لم ms3813 يرده ~~حتى انكسر عنده لم يستطع رده؛ لأنه بالرد يدفع الضرر عن نفسه، وليس له أن ~~يلحق الضرر بالبائع، وفي الرد بعد حدوث العيب إلحاق الضرر به، ولا يرجع ~~بنقصان العيب أيضا؛ لأن نقصان العيب من الثمن، فإذا رجع به يصير العقد ربا؛ ~~لأنه يبقى بمقابلة الإبريق أقل من وزنه من الفضة إلا أن يكون الثمن دنانير ~~فيرجع بنقصان العيب؛ لأنه لا ربا عند اختلاف الجنس، وإن لم يجد به عيبا ~~ولكنه استحق نصفه ولم يرد النصف الباقي على البائع حتى انكسر الإبريق لزمه ~~النصف الباقي بالعيب الحادث عنده فيه، ورجع بنصف الثمن؛ لأن العقد في النصف ~~المستحق قد بطل. # وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار، ونقده الدينار، ثم اشترى منه ثوبا ~~بعشرة دراهم فتراضيا على أن تكون العشرة قصاصا ببدل الصرف لا يجوز لأن هذا ~~دين تأخر وجوبه عن عقد الصرف، ولأنه في معنى الاستبدال. # وإن استقرض عشرة دراهم من بائع الدينار، ثم قضاها إياه بعد ما قبضها جاز ~~ذلك؛ لأن المقرض صار مملوكا له بالقبض، وصار كسائر أمواله فهو كما لو ~~استقرض من غيره سواء؛ لأن الافتراق عن مجلس عقد الصرف قد حصل بعد قبض ~~البدلين، وإنما الباقي لأحدهما على صاحبه بدل القرض. # وإذا اشترى عشرة دراهم بدينار وتقابضا إلا درهما واحدا بقي من العشرة ~~فأراد الذي اشترى منه الدراهم أن يأخذ منه عشر الدينار حين لم يكن عند ~~الآخر الدرهم فله ذلك؛ لأن العقد فسد في عشر الدينار بالافتراق قبل قبض ~~الدرهم، وهذه مطعونة عيسى وقد بيناها، فإن اشترى منه بعشر الدينار فلوسا أو ~~عرضا مسمى جاز؛ لأن عقد الصرف لما فسد فيه بقي ملكا له في يد صاحبه أو دينا ~~له على صاحبه واجبا بسبب القبض دون عقد # PageV14P021 # الصرف فيجوز الاستبدال به كبدل القرض، وإن كان قبل الافتراق فالدراهم ~~مستحقة له بعقد الصرف، والاستبدال ببدل الصرف قبل القبض لا يجوز. # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم من قرض أو غيره فباع دينه من رجل آخر ms3814 ~~بمائة دينار وقبض الدنانير لم يجز وعليه أن يرد الدنانير؛ لأن البيع لا يرد ~~إلا على مال متقوم، وما في ذمة زيد لا يكون مالا متقوما في حق عمرو فلا ~~يجوز بيعه منه، ولأن البائع لا يقدر على تسليمه حتى يستوفي، ولا يدري متى ~~يستوفي، وهذا على قول من يقول النقد المضاف إليه يتعين في العقد، وكذلك بيع ~~الدين من غير من عليه الدين، والشراء بالدين من غير من عليه الدين سواء كل ~~ذلك باطل، وعلى قول زفر الشراء بالدين من غير من عليه الدين صحيح كما يصح ~~ممن عليه الدين؛ لأن الشراء لا يتعلق بالدين المضاف إليه ألا ترى أنه لو ~~اشترى بالدين المظنون شيئا ثم تصادقا على أن لا دين كان الشراء صحيحا بمثل ~~ذلك الثمن في ذمته فكذلك هنا يصح الشراء بمثل ذلك الدين في ذمة المشتري، ~~وهذا لأنه إذا أضاف العقد إلى عين فإنه إنما يتعين ذلك لتتميم الملك فيه، ~~ولا يحصل هذا المقصود عند إضافة الشراء إلى الدين، ولكنا نقول: ملك الدين ~~من غير من عليه الدين بالبدل، وإذا ملك بغير بدل لم يجز فإذا ملكه ببدل ~~أولى ثم للفساد هنا طريقتان: أحدهما: أنه بإضافة الشراء إلى ذلك الدين يصير ~~كأنه شرط لنفسه الأجل إلى أن يخرج ذلك الدين فيتمكن من أداء الثمن، ولا ~~يدري متى يخرج، وشرط الأجل المجهول مفسد للبيع، والثاني: أنه شرط أن يكون ~~ثمن المشتري في ذمة غير المشتري مستحقا بالشراء، وذلك لا يجوز، وبه فارق ما ~~إذا اشترى بالدين ممن عليه أو اشترى بالدين المظنون شيئا. # وإذا كانت الدراهم أو الدنانير وديعة عند رجل فباع الدراهم بالدنانير، أو ~~الدنانير بالدراهم، وتقابضا فجاء صاحبها فأخذها من البائع فإن كانا لم ~~يتفرقا كان له عليه مثلها؛ لأن المقبوض استحق فكأنهما لم يتقابضا إلى آخر ~~المجلس، وإنما انعقد العقد بمثل ما عينه دينا في ذمته، وإن كانا قد افترقا ~~يبطل الصرف إذا أخذها المستحق لانتقاض القبض بالاستحقاق من الأصل، وإن لم ~~يقبضها المستحق ms3815 ولكنه أجاز البيع جاز ذلك عندنا، وكان له مثلها على المودع، ~~وقال زفر: الصرف باطل لأن الافتراق حصل قبل الملك فإن المستحق لا يملك قبل ~~الإجازة وقبل تمام القبض فإن الموقوف لا يكون تاما، فلا ينفذ العقد بعد ذلك ~~بالإجازة، كما لو افترقا ولأحدهما شرط خيار، ثم أسقط الخيار، ولكنا نقول: ~~افترقا بعد تمام السبب وبعد تمام القبض؛ لأن العقد الموقوف سبب ملك تام # PageV14P022 # فالقبض الذي ينبني عليه يكون تاما أيضا، وإنما فيه خيار حكمي للمستحق، ~~وذلك لا يمنع تمام العقد والقبض كخيار الرؤية والعيب فإذا أسقط هذا الخيار ~~بالإجازة تبين أن الافتراق حصل عن قبض تام فالإجازة في الانتهاء كالإذن في ~~الابتداء بخلاف شرط الخيار فإنه يجعل العقد في حق الحكم كالمتعلق بالشرط ~~على ما بينه في بابه إن شاء الله. # وإن كانت الوديعة إبريق فضة فباعه بمائة دينار، وتقابضا فأجاز صاحبه ~~البيع كان الثمن له؛ لأن المودع هنا بائع الإبريق فإنه بمنزلة العروض، ومن ~~باع ملك الغير بغير أمره فأجاز صاحبه كان الثمن له، وفي الأول المودع مشتري ~~الدنانير لنفسه بالدراهم، ثم نقد دراهم الوديعة دينا عليه فكان مستقرضا ~~فإذا أجازه صاحبه كان له عليه مثل دراهمه. # وإن اشترى رجل عشرة دراهم ودينارا باثني عشر درهما فهو جائز عندنا على أن ~~تكون العشرة بالعشرة، والفضل بالدينار. # ولو اشترى دينارا أو درهما بدينارين أو درهمين فهو جائز عندنا - استحسانا ~~- على أن يصرف الجنس إلى خلاف الجنس، وقد بيناه في السلم، والله أعلم. ### | [باب الخيار في الصرف] # قال: وإذا اشترى الرجل من الرجل ألف درهم بمائة دينار، واشترط الخيار فيه ~~يوما فإن بطل الخيار قبل أن يتفرقا جاز البيع، وإن تفرقا قبل أن يبطله، وقد ~~تقابضا فالبيع فاسد؛ لأنهما تفرقا قبل تمام القبض، وهذا لأن الخيار يدخل ~~على حكم العقد فيجعله متعلقا بالشرط؛ لأن قوله: " على أني بالخيار " شرط، ~~ولا يمكن إدخاله على نفس السبب فالبيع لا يحتمل التعليق بالشرط فيجعل داخلا ~~على الحكم، ولو دخل على السبب كان داخلا ms3816 على الحكم أيضا، ومعنى الغرر أن ~~إدخاله على الحكم دون السبب أقل، والقبض من حكم العقد، والحكم المتعلق ~~بالشرط معدوم قبله فإذا سقط الخيار قبل أن يتفرقا فإنما افترقا بعد قبض ~~تام، وإذا افترقا قبل إسقاط الخيار فإنما افترقا قبل تمام القبض، وهذا بناء ~~على أصلنا أن المفسد إذا زال قبل تقرره يصير كأنه لم يكن، خلافا لزفر، وقد ~~بيناه في البيوع، وكذلك إن كان الخيار للبائع أو لهما طالت المدة أو قصرت، ~~وكذلك الإناء بالمصوغ، والسيف المحلى والطوق من الذهب فيه لؤلؤ، وجوهر لا ~~يتخلص إلا بكسر الطوق؛ لأن العقد في حصة الطوق يفسد بشرط الخيار فيفسد في ~~الكل؛ لأنه لا ينفصل البعض عن البعض في التسليم إلا بضرر فأما اللجام ~~المموه وما أشبهه فإن شرط # PageV14P023 # الخيار في بيعه صحيح؛ لأن التمويه لا يتخلص، ولا يكون العقد باعتباره ~~صرفا، واشتراط الخيار فيما سوى الصرف والسلم من البيوع صحيح. # وإذا اشترى جارية وطوق ذهب فيه خمسون دينارا بألف درهم، واشترط الخيار ~~فيهما يوما فالعقد فاسد كله عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز في الجارية بحصتها ~~من الثمن؛ لأن فساد العقد عندهما في بعض ما تناوله العقد لا يتعدى إلى ما ~~بقي بل يقتصر على ما وجد فيه العلة المفسدة، وعند أبي حنيفة يتعدى إلى ما ~~بقي؛ لأن قبول العقد فيما فسد فيه العقد شرط لقبوله فيما بقي، وهذا شرط ~~فاسد، وقد بينا هذا الأصل في البيوع، وهما يفرقان بين هذا والأول فيقولان ~~هناك يتعذر تصحيح العقد في حصة المبيع لما في تميز البعض من البعض من ~~الضرر، ولا يوجد ذلك هنا؛ لأنه لا ضرر في تمييز الجارية من الطوق في ~~التسليم، وكذلك لو اشتراهما بمائة دينار وشرط الأجل فاشتراط الأجل هنا ~~كاشتراط الخيار وأبو حنيفة فرق بين هذا وبين ما إذا ترك التقابض حتى افترقا ~~فإنه يبطل العقد في حصة الطوق دون الجارية؛ لأن المقيد هناك طارئ، وقد وجد ~~في البعض؛ وهو حصة الصرف فلا يتعدى إلى ما بقي، وعند اشتراط ms3817 الخيار، أو ~~الأجل المفسد مقارن للعقد، وقد تقرر في الكل معنى " من " حيث إن قبول العقد ~~في البعض يكون شرطا لقبوله في الباقي، وإن اشتراهما بحنطة أو عرض واشترط ~~الخيار فهو جائز؛ لأن العقد بينهما بيع، وليس بصرف. # وكذلك لو اشترى رطلا من نحاس بدرهم واشترط الخيار فيه فهو جائز؛ لأنه ليس ~~بصرف، والخيار جائز في كل ما ليس بصرف يعني: كل بيع لا يشترط فيه القبض في ~~المجلس، فالصرف مبادلة الأثمان بعضها ببعض، اتفق الجنس أو اختلف، وقد بينا ~~هذا، والله أعلم. ### | [باب البيع بالفلوس] # وإذا اشترى الرجل فلوسا بدراهم ونقد الثمن، ولم تكن الفلوس عند البائع ~~فالبيع جائز؛ لأن الفلوس الرابحة ثمن كالنقود، وقد بينا أن حكم العقد في ~~الثمن وجوبها ووجودها معا، ولا يشترط قيامها في ملك بائعها لصحة العقد كما ~~يشترط ذلك في الدراهم والدنانير. # وإن استقرض الفلوس من رجل ودفع إليه قبل الافتراق أو بعده فهو جائز إذا ~~كان قد قبض الدراهم في المجلس لأنهما قد افترقا عن عين بدين، وذلك جائز في ~~عين الصرف، وإنما يجب التقابض في الصرف بمقتضى اسم العقد، وبيع الفلوس ~~بالدراهم ليس بصرف، وكذلك لو افترقا بعد قبض # PageV14P024 # الفلوس قبل قبض الدراهم، وعلى ما ذكر ابن شجاع عن زفر - رحمهما الله - لا ~~يجوز هذا العقد أصلا؛ لأن من أصل زفر أن الفلوس الرائجة بمنزلة المكيل ~~والموزون تتعين في العقد إذا عينت، وإذا كانت بغير عينها فإن لم يصحبها حرف ~~الباء لا يجوز العقد؛ لأنه بيع ما ليس عند الإنسان، وإن صحبها حرف الباء، ~~وبمقابلتها عوض يجوز العقد؛ لأنها ثمن، وإن كان بمقابلتها النقد - لا يجوز ~~العقد؛ لأنها تكون مبيعة إذا قابلها ما لا يكون إلا ثمنا أما عندنا فالفلوس ~~الرائجة بمنزلة الأثمان؛ لاصطلاح الناس على كونها ثمنا للأشياء فإنما يتعلق ~~العقد بالقدر المسمى منها في الذمة، ويكون ثمنا، عين أو لم يعين كما في ~~الدراهم والدنانير، وإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد؛ لأنه دين بدين، ~~والدين بالدين لا يكون ms3818 عقدا بعد الافتراق. # وذكر في الإملاء عن محمد لو اشترى مائة فلس بدرهم على أنهما بالخيار، ~~وتفرقا بعد القبض فالبيع باطل؛ لأن العقد لا يتم مع اشتراط الخيار فكأنهما ~~تفرقا قبل التقابض. # وإذا كان الخيار مشروطا لأحدهما فتفرقا بعد التقابض فالبيع جائز؛ لأن ~~التسليم يتم ممن لم يشترط الخيار في البدل الذي من جانبه، وقبض أحد البدلين ~~هنا يكفي بخلاف الصرف، ولكن هذا التفريع إنما يستقيم على قول من يقول: ~~المشروط له الخيار يملك عرض صاحبه، أما عند أبي حنيفة فالمشروط له الخيار ~~كما لا يملك عليه البدل الذي من جانبه لا يملك البدل من جانب صاحبه، ~~فاشتراط الخيار لأحدهما يمنع تمام القبض فيهما جميعا. # وإن اشترى خاتم فضة أو خاتم ذهب فيه فص، أو ليس فيه فص بكذا فلسا، وليست ~~الفلوس عنده فهو جائز إن تقابضا قبل التفرق أو لم يتقابضا؛ لأن هذا بيع، ~~وليس بصرف فإنما افترقا عن عين بدين؛ لأن الخاتم يتعين بالتعين بخلاف ما ~~سبق فإن الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعيين؛ فلهذا شرط هناك قبض أحد ~~البدلين في المجلس، ولم يشترط هنا، وكذلك ما اشترى من العروض بالفلوس لو ~~اشترى بها فاكهة أو لحما أو غير ذلك بعد أن يكون المبيع بعينه؛ لأن الفلوس ~~ثمن كالدراهم. # ولو اشترى عينا بدرهم جاز العقد، وإن تفرقا قبل القبض فهذا مثله وسواء ~~قال اشتريت مثل كذا فلسا بدرهم، أو درهما بكذا فلسا؛ لأن الفلوس الرائجة ~~ثمن كالنقد عندنا، صحبها حرف الباء أو لم يصحبها، وقيام الملك في الثمن عند ~~العقد ليس بشرط. # وإن اشترى متاعا بعشرة أفلس بعينها فله أن يعطي غيرها مما يجوز بين ~~الناس، وإن أعطاها بعينها فوجد فيها فلسا لا ينفق استبدله كما يستبدل الزيف ~~في الدراهم؛ لأنه ما دام ثمنا فإنما يثبت في الذمة، فلا يتعين بالتعيين، ثم ~~ذكر بيع فلس بعينه بفلسين بأعيانهما، وقد تقدم بيان هذه الفصول في البيوع ~~إلا # PageV14P025 # أنه هناك ذكر قول أبي يوسف - رحمه الله - وهنا ذكر قول أبي حنيفة ms3819 - رحمه ~~الله - وقول أبي يوسف، وعلل لهما فقال: لا يوزن معناه أنه مصنوع من النحاس ~~لا يعتاد وزنه فيكون بمنزلة الأواني التي لا تباع وزنا، وبيع قمقمة بعينها ~~بقمقمتين بأعيانهما يجوز فكذلك الفلوس. # وإذا اشترى مائة فلس بدرهم فنقد الدرهم، وقبض من الفلوس خمسين، وكسدت ~~الفلوس بطل البيع في الخمسين النافقة؛ لأنها لو كسدت قبل أن يقبض منها شيئا ~~بطل العقد في الكل فكذلك إذا كسدت قبل أن يقبض بعضها اعتبارا للبعض بالكل، ~~وعلى قول زفر إذا كانت معينة حتى جاز العقد لا يبطل العقد بالكساد؛ لأن ~~العقد يتناول عينها، والعين باقية بعد الكساد، وهو مقدور التسليم، ولكنا ~~نقول: العقد تناولها بصفة الثمنية لما بينا أنها ما دامت رائجة فهي تثبت في ~~الذمة ثمنا، وبالكساد تنعدم منها صفة الثمنية ففي حصة ما لم يقبض انعدام ~~أحد العوضين، وذلك مفسد للعقد قبل القبض، وكان صفة الثمنية في الفلوس كصفة ~~المالية في الأعيان، ولو انعدمت المالية بهلاك المبيع قبل القبض، أو بتخمير ~~العصير فسد العقد فهذا مثله، ثم يرد البائع النصف درهم الذي قبضه لفساد ~~العقد فيه، وللمشتري أن يشتري منه بذلك النصف الدرهم ما أحب؛ لأنه دين له ~~في ذمته، وجب بسبب القبض فكان مثل بدل القرض، ولو لم تكسد، ولكنها رخصت، أو ~~غلت لم يفسد البيع؛ لأن صفة الثمنية في الفلوس، وإنما تعتبر رغائب الناس ~~فيها، وبذلك لا يفوت البدل، ولا يتعيب، وللمشتري ما بقي من الفلوس، ولا ~~خيار له في ذلك. # ولو اشترى مائة فلس بدرهم فلم يقبضها حتى باعها من آخر بدرهم لم يجز؛ ~~لأنه استحق الفلوس دينا فإنما باع الدين من غير من عليه، وقد بينا أن ~~المبادلة بالدين من غير من عليه لا يجوز، وكذا لو باع الآخر الدرهم قبل أن ~~يقبضه من رجل بفلوس، أو غيرها لم يجز لهذا المعنى. # قال: وإذا اشترى مائة فلس بدرهم فلم يقبضها حتى باع من رجل تسعين فلسا ~~بدرهم، ثم قبض تلك الفلوس، ونقد منها تسعين، واستفصل عشرة فهو ms3820 جائز مستقيم ~~كما لو قبض المائة، وهذا؛ لأنه بالعقد الثاني يلتزم الفلوس في ذمته، ولا ~~يضيف العقد إلى دين في ذمة غيره فيكون صحيحا، والربح إنما يحصل له على ~~ملكه، وضمانه فيكون طيبا له. . # وإن اشترى فاكهة، أو غيرها بدانق فلوس، أو بقيراط فلوس فهو جائز؛ لأن ذلك ~~معلوم، ولو اشترى شيئا من ذلك بدرهم فلوس، كان مثل ذلك في القياس، وهو في ~~الدرهم أفحش، ولم ينص على حكم الجواز، والفساد هنا، وروى هشام عن محمد فيما ~~دون الدرهم أنه يجوز، وإن قال بدرهم فلوس، أو بدرهمين لا يجوز، وهو اختيار ~~الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري، وعن أبي يوسف أنه يجوز في ~~الكل # PageV14P026 # وعند زفر لا يجوز ما لم يبين عدد الفلوس؛ لأن العقد لا يتعلق بالدانق، ~~ولا بالدراهم، وإنما يتعلق بالفلوس، فلا بد من أن تكون معلومة العدد، ولا ~~يحصل ذلك بتسمية الدانق، والدراهم؛ لأن الناس قد يستقصون في بيع الفلوس، ~~وقد يتسامحون؛ ولأن الدانق، والدرهم ذكر للوزن، والفلوس عددي فيلغو اعتبار ~~ذكر الوزن فيه بنفي ذكر الفلوس، فلا يجوز العقد إلا ببيان العدد، ولا يحصل ~~ذلك بتسمية الدانق، والدراهم وأبو يوسف يقول بذكر الدانق والدرهم يصير عدد ~~الفلوس معلوما؛ لأن قدر ما يوجد بالدرهم من الفلوس معلوم في السوق فتسمية ~~الدرهم كتسمية ذلك العدد في الإعلام على وجه لا تمكن المنازعة فيه بينهما ~~ومحمد يقول: فيما دون الدرهم يكثر الاستعمال بين الناس للعبارة عما يوجد به ~~من عدد الفلوس فيقام مقام تسمية ذلك العدد، وفي الدرهم، وما زاد على ذلك ~~قلما يستعمل هذا اللفظ - يوضح الفرق أن الدانق، والدانقين لا يكون معلوم ~~الجنس - إلا بالإضافة، وقد يكون ذلك من الذهب، والفضة، وغيرهما من ~~الموزونات فإنما يصير معلوما بذكر الفلوس فأقمنا ذلك مقام تسمية العدد، ~~وأما الدرهم فمعلوم بنفسه غير مضاف إلى شيء، فلا يجعل عبارة عن العدد من ~~الفلوس؛ فلهذا قال: هو في الدرهم أفحش. # رجل أعطى لرجل درهما فقال: أعطني بنصفه كذا فلسا، وأعطني ms3821 بنصفه درهما ~~صغيرا، وزنه نصف درهم جائز؛ لأنه جمع بين عقدين يصح كل واحد منهما ~~بالانفراد، قال: فإن افترقا قبل أن يقبض الفلوس، والدرهم الصغير بطل في ~~الدرهم الصغير؛ لأن العقد فيه صرف، وقد افترقا قبل قبض أحد البدلين، ولم ~~يبطل العقد في الفلوس؛ لأن العقد فيه بيع، وإن افترقا قبل قبض أحد البدلين، ~~ولم ينقد الثمن حتى افترقا بطل الكل؛ لأنهما افترقا عن دين بدين، وإن كان ~~دفع إليه الدرهم، وقال: أعطني بنصفه كذا فلسا، وأعطني درهما صغيرا يكون فيه ~~نصف درهم إلا حبة ففي قياس قول أبي حنيفة: يفسد البيع كله، وفي قول أبي ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله -: يجوز في الفلوس ويبطل في حصة الصرف؛ لأن العقد ~~في الدرهم الصغير يفسد لمعنى الربا، فإن مقابلة نصف الدرهم بنصف درهم إلا ~~حبة يكون ربا، وعند أبي حنيفة إذا فسد العقد في البعض لمعنى الربا يفسد في ~~الكل، وقد بيناه في البيوع قال: - رضي الله عنه - الأصح عندي أن العقد يجوز ~~في حصة الفلوس عندهم جميعا على ما وضع عليه المسألة في الأصل فإنه قال: ~~وأعطني بنصفه الباقي درهما، وإذا تكرر الإعطاء يتفرق العقد به، وفساد أحد ~~العقدين لا يوجب فساد الآخر، ألا ترى أن على هذا الوضع لا يكون قبول العقد ~~في أحدهما شرطا للقبول في الآخر، # PageV14P027 # إلا أن يكون وضع المسألة على ما ذكر الحاكم في المختصر، وفي النصف الباقي ~~درهم صغير فحينئذ يكون العقد واحدا؛ لأنه لم يتكرر ما به ينعقد العقد، وهو ~~قوله: أعطني. # ولو قال: أعطني كذا فلسا، ودرهما صغيرا وزنه نصف درهم إلا قيراطا كان ~~جائزا كله إذا تقابضا قبل أن يتفرقا؛ لأنه قابل الدرهم هنا بما سمى من ~~الفلوس، ونصف درهم إلا قيراطا فيكون مثل وزن الدرهم الصغير من الدرهم ~~بمقابلته، والباقي كله بإزاء الفلوس. # رجل باع درهما زائفا لا ينفق من رجل قد علم عيبه بخمسة دوانيق فلس فهو ~~جائز؛ لأن خمسة دوانيق فلس اسم لمائة فلس؛ إذ كان كل عشرين بدانق، ms3822 وبيع ~~الدرهم بمائة فلس صحيح، وكذلك إن باعه بنصف درهم فلوس، ودرهم صغير، وزنه ~~دانقان إذا تقابضا قبل التفرق؛ لأنه يقابل الدرهم الصغير من الدرهم الزيف ~~مثل وزنه، والباقي كله بإزاء الفلوس، وإن باعه إياه بخمسة دوانق فضة، أو ~~بدرهم غير قيراط فضة لم يجز؛ لأنه باع الفضة بالفضة متفاضلا في النبهرجة، ~~والزيوف من جنس الفضة بخلاف الستوق. . # ولو قال: بعني بهذه الفضة كذا فلسا فهو جائز؛ لأنهما نوعان مختلفان، وإن ~~باعه إياه بخمسة أسداس درهم أو بنصف درهم لم يجز؛ لأن حقيقة ما سمي يقع على ~~الفضة دون الفلوس، وإن كان قد يراد به الفلوس مجازا، ولكن ذاك لا يثبت إلا ~~بالتنصيص على الفلوس؛ لأن المجاز لا يعارض الحقيقة، وعلى هذا لو اشترى شيئا ~~بدانق، أو بدانقين، أو بنصف درهم فهذا كله يقع على الفضة إلا أن يقرن ~~بكلامه ذكر الفلوس فحينئذ تكون عبارة عن عدد من الفلوس مجازا. # وإن اشترى بدرهم فلوسا وقبضها، ولم ينقد الدرهم حتى كسدت الفلوس فالبيع ~~جائز، والدرهم دين عليه؛ لأن العقد في الفلوس قد انتهى بالقبض، وصفة الدرهم ~~لم تتغير بكساد الفلوس فبقي دينا على حاله، وإن نقد الدرهم ولم يقبض الفلوس ~~حتى كسدت في القياس هو جائز أيضا؛ لأن بالكساد لا تتغير عينها، ولا يتعذر ~~تسليمها إلا بالعقد، وفي الاستحسان بطل العقد لفوات صفة الثمنية في الفلوس ~~قبل القبض وعليه أن يرد الدرهم؛ لأنه مقبوض في يده بسبب فاسد، وكذلك لو ~~اشترى فاكهة بالفلوس، وقبض ما اشترى، ثم كسدت الفلوس قبل أن ينقدها فالبيع ~~ينتقض - استحسانا؛ لأنها تبدلت معنى حين خرجت عن أن تكون ثمنا وماليتها ~~كانت بصفة الثمنية ما دامت رائجة فبفوتها تفوت المالية؛ فلهذا يبطل العقد، ~~ويرد ما قبضه إن كان قائما، أو قيمته إن كان هالكا، وبعض المتأخرين - رحمهم ~~الله - يقول: معنى قوله: البيع ينتقض أنه يخرج من أن يكون لازما، ويتخير ~~البائع في نقضه لما عليه من الضرر عند كساد الفلوس، وقد حصل ذلك # PageV14P028 # قبل قبضه فيخير، أما ms3823 أصل المالية فلا ينعدم بالكساد، فيبقى العقد كذلك، ~~والأول أصح؛ لأن انعقاد هذا العقد لم يكن باعتبار مالية قائمة بعين الفلوس، ~~وإنما كان باعتبار مالية قائمة بصفة الثمنية فيها، وقد انعدم ذلك، وعن أبي ~~يوسف: أن هنا البيع لا ينتقض بخلاف ما إذا اشترى بدرهم فلوسا؛ لأن هناك بعد ~~الكساد لا يجوز ابتداء ذلك العقد؛ لأنها بالكساد تصير مبيعة، وبيع ما ليس ~~عند الإنسان لا يجوز، وهنا ابتداء البيع بعد الكساد يجوز؛ لأن ما يقابلها ~~من الفاكهة مبيع، فالفلوس الكاسدة بمقابلة المبيع يجوز أن تجعل ثمنا ~~باعتبار أنه عددي متقارب كالجوز، وغيره. # وإن اشترى فاكهة بدانق فلس، والدانق عشرون فلسا فلم يرد الفلوس حتى غلت، ~~أو رخصت فعليه عشرون فلسا؛ لأن بالغلاء، والرخص لا ينعدم صفة الثمنية، وصار ~~هو عند العقد بتسمية الدوانق مسميا ما يوجد به من الفلوس، وذلك عشرون، ولو ~~صرح بذلك القدر لم يتغير العدد بعد ذلك بغلاء السعر، ورخصه فهذا مثله. # وإن اشترى فلوسا بدرهم، فوجد فيها فلسا لا ينفق، وقد نقد الدرهم فإنه ~~يستبدله؛ لأنه بمطلق العقد استحق فلوسا نافقة، وإن لم يستبدله حتى افترقا ~~لم يبطل العقد فيه؛ لأن ما بإزائه من الدرهم مقبوض كما في الصرف؛ لأنه لو ~~اشترى دينارا بعشرة دراهم، ثم وجد بعض الدراهم زيوفا قبل الافتراق كان له ~~أن يستبدله، وإن لم يستبدله حتى تفرقا لم يبطل العقد، فهذا قياسه، وإن لم ~~يكن نقد الدراهم استبدله أيضا ما لم يتفرقا؛ لأن الدينية إلى آخر المجلس في ~~البدلين عفو، وإن كانا قد تفرقا - وهو فلس لا يجوز مع الفلوس - رجع بحصته ~~من الدراهم كما في الصرف، وإذا، وجد بعض البدل ستوقا بعد الافتراق ينتقض ~~القبض فيه من الأصل، وما بإزائه غير مقبوض فكان دينا بدين بعد المجلس، وإن ~~كان يجوز معها في حال، ولا يجوز في حال استبداله في المجلس قبل أن يتفرقا؛ ~~لأنه بمنزلة الزيوف في الدراهم، وقد بينا في الصرف، والسلم أنه إذا وجد ~~القليل زيوفا فاستبدل به في ms3824 مجلس الرد جاز العقد فجعل اجتماعهما في مجلس ~~الرد كاجتماعهما في مجلس العقد، فهذا قياسه، وإن استحق منها شيء رجع بحصته ~~من الدرهم يعني؛ إذا كان نقد الدرهم بعد الافتراق؛ لأنه بالاستحقاق ينتقض ~~القبض فيه من الأصل فتبين أن الافتراق في ذلك القدر كان عن دين بدين. # وإن استقرض عشرة أفلس ثم كسدت تلك الفلوس لم يكن عليه إلا مثلها في قول ~~أبي حنيفة قياسا، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: قيمتها من الفضة - ~~استحسانا -؛ لأن الواجب عليه بالاستقراض مثل المقبوض، والمقبوض فلوس هي ~~ثمن، وبعد الكساد يفوت صفة الثمنية بدليل مسألة البيع فيتحقق عجزه عن رد ~~مثل ما التزم # PageV14P029 # فيلزمه قيمته كما لو استقرض شيئا من ذوات الأمثال، فانقطع المثل عن أيدي ~~الناس، بخلاف ما إذا غلت، أو رخصت؛ لأن صفة الثمنية لا تنعدم بذلك، ولكن ~~تتغير بتغير رغائب الناس فيها، وذلك غير معتبر، كما في البيع وأبو حنيفة ~~يقول: الواجب في ذمته مثل ما قبض من الفلوس، وهو قادر على تسليمه، فلا ~~يلزمه رد شيء كما إذا غلت، أو رخصت، وهذا؛ لأن جواز الاستقراض في الفلوس لم ~~يكن باعتبار صفة الثمنية بل لكونها من ذوات الأمثال، ألا ترى أن الاستقراض ~~جائز في كل مكيل، أو موزون أو عددي متقارب كالجوز، والبيض، وبالكساد لم ~~يخرج من أن يكون من ذوات الأمثال، بخلاف البيع فقد بينا، أن دخولها في ~~العقد هناك باعتبار صفة الثمنية، وقد فات ذلك بالكساد. يوضحه: أن بدل القرض ~~في الحكم كأنه عين المقبوض؛ إذ لو لم يجعل كذلك كان مبادلة الشيء بجنسه ~~نسيئة، وذلك لا يجوز، فيصير من هذا الوجه غصب منه فلوسا فكسدت، وهناك برئ ~~برد عينها، فهنا أيضا يبرأ برد مثلها، ثم عند أبي يوسف: إذا وجبت القيمة ~~فإنما تعتبر قيمتها من الفضة من وقت القبض، وعند محمد، إذا وجبت القيمة ~~فإنما يعتبر قيمتها بآخر يوم كانت فيه رائجة فكسدت، وهذا بناء على ما إذا ~~أتلف شيئا من ذوات الأمثال، فانقطع المثل عن أيدي ms3825 الناس فهناك عن أبي يوسف ~~يعتبر قيمته وقت الإتلاف، وعند محمد بآخر يوم كان موجودا فيه فانقطع، وقد ~~بينا هذا في كتاب الغصب. # وإن استقرض دانقا فلوسا، أو نصف درهم فلوس فرخصت، أو غلت لم يكن عليه إلا ~~مثل عدد الذي أخذ؛ لأن الضمان يلزمه بالقبض، والمقبوض على وجه القرض مضمون ~~بمثله، وكذلك لو قال: أقرضني دانق حنطة فأقرضه ربع حنطة فعليه أن يرد مثله ~~باعتبار القبض، ولا معتبر بتسمية الدانق. # وكذلك لو قال: أقرضني عشرة دراهم بدينار، فأعطاه عشرة دراهم فعليه مثلها، ~~ولا ينظر إلى غلاء الدراهم، ولا إلى رخصها، وكذلك كل ما يكال، أو يوزن ~~فالحاصل، وهو أن المقبوض على وجه القرض مضمون بالمثل، وكل ما كان من ذوات ~~الأمثال يجوز فيه الاستقراض، والقرض لا يتعلق بالجائز من الشروط فالفاسد من ~~الشروط لا يبطله، ولكن يلغو شرط رد شيء آخر فعليه أن يرد مثل المقبوض، ~~وكذلك ما يعد من الجوز، والبيض، وإن اقترض الجوز بالكيل فهو جائز؛ لأنه ~~يكال تارة، ويعد أخرى، وقد بينا جواز السلم في الجوز كيلا وعددا، وما فيه ~~من خلاف زفر فكذلك حكم القرض فيه، والإقراض جائز مندوب إليه؛ لقوله: - صلى ~~الله عليه وسلم - «القرض مرتين، والصدقة مرة» ، وقال - صلى الله عليه وسلم ~~- «الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر» ، وقيل: معناه أنه لا # PageV14P030 # يستقرض إلا المحتاج، وقد يتصدق على غير المحتاج، ثم الأصل فيه أن ما يكون ~~مضمونا بالمثل على الغاصب، والمستهلك له يجوز استقراضه؛ لأن المقبوض بحكم ~~القرض مضمون بالمثل من غير احتمال الزيادة، والنقصان، وما يكون مضمونا ~~بالقيمة لا يجوز الاستقراض فيه؛ لأن طريق معرفة القيمة الحزر والظن، فلا ~~تثبت به المماثلة المعتبرة في القرض كما لا تثبت به المماثلة المشروطة في ~~مال الربا، وأصل آخر، وهو أن القرض في معنى العارية؛ لأن ما يسترده المقرض ~~في الحكم كأنه عين ما دفع؛ إذ لو لم يجعل كذلك كان مبادلة الشيء بجنسه ~~نسيئة، وذلك حرام فكل ما يحتمل حقيقة الإعارة مما ينتفع به ms3826 مع بقاء عينه لا ~~يجوز إقراضه؛ لأن إعارته لا تؤثر في عينه حتى لا تملك به العين، ولا يستحق ~~استدامة اليد فيه، فكذلك إقراضه لا يثبت ملكا صحيحا في عينه، وكل ما يتأتى ~~فيه الإعارة حقيقة مما لا ينتفع به إلا مع بقاء عينه، فإقراضه وإعارته ~~سواء؛ لأن منافعه لا تنفصل عن عينه فإقراضه وإعارته تمليك لعينه. # وإذا ثبت هذا فنقول: الإقراض جائز في كل مكيل، أو موزون، وكذلك في ~~العدديات المتقاربة كالجوز، والبيض؛ لأنها مضمونة بالمثل، وإنما يختلفون في ~~إقراض الخبز فالمروي عن أبي حنيفة: أن ذلك لا يجوز وزنا، ولا عددا، وعن أبي ~~يوسف: يجوز وزنا، ولا يجوز عددا، وعند محمد أنه يجوز عددا قال هشام: فقلت ~~له وزنا فرأيته نفر من ذلك، واستعظمه، وقال من يفعل ذلك؟ وأما السلم في ~~الخبز، فلا يجوز عند أبي حنيفة، ولا يحفظ عنهما خلاف ذلك، ومن أصحابنا - ~~رحمهم الله - من يقول: يجوز عندهما على قياس السلم في اللحم، ومنهم من ~~يقول: لا يجوز لما علل به في النوادر عند أبي حنيفة قال: لأنه لا يوقف على ~~حده معناه أنه يتفاوت بالعجن والنضج عند الخبز، ويكون منه الخفيف، والثقيل، ~~وفي كل نوع عرف. لا يحصل ذلك بالآخر، وما لا يوقف على حده لا يجوز السلم ~~فيه، ثم لهذه العلة أفسد أبو حنيفة الاستقراض فيه؛ لأن السلم أوسع من القرض ~~حتى يجوز السلم في الثياب، ولا يجوز الاستقراض فإذا لم يجز السلم في الخبز ~~لهذا المعنى؛ فلأن لا يجوز الاستقراض أولى وأبو يوسف يقول: الخبز موزون ~~عادة، والاستقراض في الموزونات، وزنا يجوز، وقد بينا في البيوع أن استقراض ~~اللحم وزنا يجوز فكذلك الخبز، ولا يجوز عددا؛ لأنه متفاوت، فيه الكبير، ~~والصغير ومحمد جوز استقراضه عددا؛ لأنه صنع الناس، وقد اعتادوه، وقد نقل ~~ذلك عن إبراهيم أنه سئل عمن استقرض رغيفا فرد أصغر منه، أو أكبر قال: لا ~~بأس به، وهو عمل الناس قال الكرخي: وإنما استعظم محمد قول # PageV14P031 # من يقول: لا يجوز استقراضه ms3827 إلا وزنا؛ لأنه لا يجوز الاستقراض فيه، وزنا، ~~وهذا؛ لأن إعلامه بالوزن أبلغ من إعلامه بذكر العدد فإذا جاز عنده ~~الاستقراض فيه عددا فلأن يجوز وزنا أولى، ومن أصحابنا - رحمهم الله - من ~~قال: بل أستعظم جواز استقراضه وزنا؛ لأن القياس فيه ما قاله أبو حنيفة إنه ~~لا يوقف على حده، وإنما ترك هذا القياس محمد لتعارف الناس وذلك في استقراضه ~~عددا فبقي استقراضه وزنا على أصل القياس. # ، وأما الحيوان، فلا يجوز استقراض شيء منه عندنا، وقال الشافعي يجوز ذلك ~~إلا في الجواري؛ لما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه استقرض ~~بكرا، ورد رباعيا وقال: خيركم أحسنكم قضاء» ؛ ولأن الحيوان مما يثبت دينا ~~في الذمة، أما عندي في السلم، وعند الكل في النكاح، والخلع، والصلح في دم ~~العمد فيجوز استقراضه كالمكيل، والموزون، وهذا؛ لأن القرض موجبه ملك ~~المقبوض بعينه وثبوت مثله في الذمة، والحيوان محتمل فلما كان ذلك محلا ~~لموجب القرض كان الاستقراض جائز، إلا أن الجواري لا أجوز الاستقراض كما لا ~~أجوز السلم على أحد القولين، وعلى القول الذي يجوز السلم فيه الفرق، أن ~~المقصود في الجواري ملك المتعة، وعقد المعاوضة مشروع لإثبات ملك المتعة، ~~وأما القرض فبذل بطريق التبرع، وملك المتعة لا يثبت بطريق التبرع، ولا مدخل ~~للتبرع فيه؛ فلهذا لا يجوز فيه الاستقراض، بخلاف سائر الحيوانات، فإنما هو ~~المقصود لما يعمل فيه البدل، ويثبت بطريق التبرع فيجوز استقراضه، وحجتنا في ~~ذلك أن هذا غير مضمون بالقيمة على مستهلكه، فلا يجوز استقراضه كالجواري، ~~ولهذا تبين أنه لا يمكن إثبات الحيوان دينا في الذمة بمقابلة ما هو مال، مع ~~اعتبار المعادلة في المالية؛ لأنه لا يصار في المستهلكات إلى القيمة إلا ~~عند تعذر إيجاب المثل، وموجب القرض ثبوت المثل في الذمة بشرط المعادلة في ~~المماثلة، فإذا تعذر ذلك في الحيوان لم يجز استقراضه، وبه فارق ثبوت ~~الحيوان في الذمة بدلا عما ليس بمال؛ لأن ذلك ليس شرط المعادلة في ~~المماثلة، مع أنه لا يثبت في الذمة ثبوتا صحيحا ms3828 حتى لو أتاها بالقيمة أجبرت ~~على قبوله، ولا مدخل لذلك في القرض ابتداء # وعذره في الجواري فاسد؛ لأن المقصود ملك العين والمالية، وذلك يعمل فيه ~~البدل، ويثبت بطريق التبرع، ألا ترى أن ملك العين والمالية يثبت فيها بدون ~~ملك المنفعة، وهو ما إذا كانت أخته من الرضاعة، أو منكوحة الغير؛ ولأن ~~الحيوان تنفصل منفعته عن عينه، والاستقراض لا يجوز في مثله كالحر، وتحقيقه ~~ما قلنا: إن الإقراض بمنزلة الإعارة، ففيما تنفصل المنفعة فيه عن العين ~~تتأتى حقيقة الإعارة، فلا حاجة إلى تصحيح # PageV14P032 # الإقراض فيه، وأما الحديث فإنما استقرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لبيت المال حتى روي أنه قضاه من إبل الصدقة، وما كان يقضي ما استقرضه لنفسه ~~من إبل الصدقة، وبيت المال يثبت له، وعليه حقوق مجهولة، وقيل: كان استسلف ~~في الصدقة بكرا فإن الاستسلاف، والاستقراض يتفاوت، ثم لم تجب الزكاة على ~~صاحب المال فرده بعد ما صار رباعيا، وقيل: هذا كان وقت كان الحيوان مضمونا ~~بالمثل، ثم انتسخ ذلك كما بيناه في أول الغصب فإن قبض الحيوان بحكم القرض ~~وجب عليه رده، ولو باعه نفذ بيعه، وعليه ضمان قيمته؛ لأن المقبوض بحكم قرض ~~فاسد بمنزلة المقبوض بحكم بيع فاسد؛ إذ الفاسد معتبر بالجائز؛ لأنه لا ~~يمكنه أن يجعل الفاسد أصلا في معرفة حله؛ لأن الشرع لا يرد به فلا بد من ~~اعتباره بالجائز، وكذلك العقار، والثياب الاستقراض فيها كالاستقراض في ~~الحيوان، وفرق علماؤنا - رحمهم الله - بين السلم، والقرض في الثياب فقالوا: ~~الثياب لا تثبت في الذمة ثبوتا صحيحا إلا مؤجلا، والقرض لا يكون إلا حالا، ~~وحقيقة المعنى فيه أن المعتبر في المسلم فيه إعلام المالية على وجه لا يبقى ~~فيه تفاوت إلا يسيرا ليكون المقصود بالعقد معلوما للعاقد، وذلك في الثياب ~~بذكر الوصف ممكن أما في باب القرض فالشرط اعتبار المماثلة في العين ~~المقبوضة وصفة المالية، وذلك لا يوجد في الثياب بدليل أنها لا تضمن بالمثل ~~عند الاستهلاك؛ فلهذا لا يجوز الاستقراض فيها. . # وكذلك لا يجوز إقراض ms3829 الخشب، والحطب، والقصب والرياحين الرطبة، والبقول؛ ~~لأنها مضمونة بالقيمة عند الاستهلاك فأما الحناء، والوسمة، والرياحين ~~اليابسة التي تكال لا بأس باستقراضها؛ لأنها مضمونة بالمثل عند الاستهلاك. # ولا يجوز الأجل في القرض معناه: أنه لو أجله عند الإقراض مدة معلومة، أو ~~بعد الإقراض لا يثبت الأجل، وله أن يطالبه به في الحال، وعند مالك يثبت ~~الأجل في القرض؛ لأنه دين لا يستحق قبضه في المجلس فيجوز التأجيل فيه ~~كالثمن والأجرة، يدل عليه أن التأجيل إسقاط المطالبة إلى مدة، وإسقاط ~~المطالبة ببدل القرض لا إلى غاية بالإبراء صحيح، فالتأجيل فيه أولى أن يصح، ~~ولنا فيه طريقان: أحدهما: أن المقرض متبرع؛ ولهذا لا يصح الإقراض ممن لا ~~يملك التبرع كالعبد، والمكاتب فلو لزم الأجل فيه لصار التبرع ملزما المتبرع ~~شيئا، وهو الكف عن المطالبة إلى مضي الأجل، وذلك يناقض موضوع التبرع، وشرط ~~ما يناقض موضوع العقد به لا يصح، وكذلك إلحاقه به لا يصح؛ فلهذا لا يلزم ~~الأجل، وإن ذكر بعد العقد. والثاني: أن القرض بمنزلة العارية على ما قررنا، ~~والتوقيت في العارية لا يلزم حتى إن # PageV14P033 # المعير، وإن وقته سنة فله أن يسترده من ساعته، فكذلك الأجل في القرض، وبه ~~يتبين الجواب عن قوله هو دين؛ لأن بدل القرض في الحكم عين المقبوض؛ إذ لو ~~جعل دينا على الحقيقة كان بدلا عن المقبوض في الحكم، فيكون مبادلة الشيء ~~بجنسه نسيئة، وهذا بخلاف الإبراء؛ لأنه بالإبراء يزيل ملكه، وإزالة الملك ~~بالتبرع صحيح. فأما بالقرض فلا يزيل ملكه فلو لزم الأجل فيه لكان يلزمه ~~الكف عن المطالبة بملكه إلى مضي الأجل، وهو مخالف لموضوع التبرع. # فأما التأجيل في بدل الغصب والمستهلك فيجوز عندنا، ولا يجوز عند زفر ~~والشافعي - رحمهما الله - أما مع الشافعي فالكلام ينبني على أصل، وهو أن ~~عنده الأجل لا يثبت في شيء من الديون إلا بالشرط في عقد المعارضة، حتى قال: ~~لو أجله في الثمن بعد البيع لا يثبت الأجل لأن الشرط إنما يعتبر في ضمن ~~العقد اللازم أما منفردا عن ms3830 العقد، فلا يتعلق به اللزوم، ولكنا نقول: ما ~~كان دينا على الحقيقة إذا لم يكن مستحق القبض في المجلس فإسقاط القبض فيه ~~بالإبراء صحيح فكذلك بالتأجيل أما زفر فهو يقول: المستهلك مضمون بالمثل ~~كالمستقرض، فكما لا يلزم الأجل في القرض فكذلك في بدل الغصب، وهذا؛ لأن ~~المعتبر فيهما المعادلة في صفة المالية، وبين الحال والمؤجل تفاوت في ~~المالية معنى، فالتأجيل فيه بمنزلة التزام رد أجود مما قبض، أو أزيف، أو ~~أردأ منه، وذلك لا يكون ملزما # وجه قولنا: إن بدل المستهلك دين في الذمة على الحقيقة، فاشتراط الأجل فيه ~~يلزم كسائر الديون، بخلاف المستقرض فإنه في حكم العين، والقرض بمنزلة ~~العارية كما بينا؛ ولهذا قال أبو يوسف: إن الملك لا يثبت للمستقرض في العين ~~بنفس القبض، والمقرض أحق باسترداده ما لم يخرجه المستقرض عن ملكه ولكنا ~~نقول: المستقرض يملك العين بالقبض؛ لأنه يملك المنفعة، ومنفعة المكيل، ~~والموزون لا تنفصل عن العين؛ فإذا يملك العين التحق بسائر أملاكه، وكان ~~الخيار في تعيين ما يرده إلى المستقرض، وهذا؛ لأنه دين في ذمته صورة، وقد ~~جعل كالعين حكما؛ فلاعتبار أنه دين صورة جعلنا اختيار محل القضاء إلى من في ~~ذمته؛ ولاعتبار أنه عين حكما قلنا: لا يلزم فيه الأجل، وعارية الدراهم ~~والدنانير قرض للأصل الذي قلنا: إن القرض بمنزلة العارية، والعارية في كل ~~ما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك لعينه يكون قرضا، وهذا؛ لأن المعير ~~مسلط المستعير على الانتفاع بالمستعار على أن يرده عليه، وفيما يجوز فيه ~~القرض المنفعة لا تنفصل عن العين فيكون بالإعارة مسلطا له على استهلاك ~~العين في حاجته على أن يرد عليه مثله، وذلك إقراض. قال: ألا ترى أن ~~المستعير للدراهم لو اشترى جارية كانت له # PageV14P034 # وعليه مثلها، وهو إشارة لما بينا، فإنه إذا اشترى جارية وجب ثمنها في ~~ذمته، وقد جوز له المعير الانتفاع بتلك الدراهم في حاجته، وقضاء الدين من ~~حاجته، فكان له أن يقضي الدين بها، على أن يضمن مثلها. . # فأما الأواني من الذهب، والفضة، ms3831 والجواهر وغيرها فليست بقرض، ولكنها ~~عوار؛ لأن منافعها تنفصل عن عينها، ولا يتعذر حكم الإعارة فيها حتى لو ~~باعها المستعير لم يجز بيعه فيها. # وكذلك اللآلئ، والأكارع، والرءوس لا يجوز إقراضها والله أعلم. ### | [باب القرض والصرف فيه] # قال - رحمه الله - روي: «عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنهما - قالت: أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا وخمسين وسقا ~~من تمر خيبر وعشرين وسقا من شعير» فقال لي عاصم بن عدي: أعطيك تمرا هنا ~~وآخذ تمرك بخيبر فقلت: لا حتى أسأل عن ذلك فسألت عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - فنهاني عنه وقال: كيف بالضمان فيما بين ذلك؟ وبه نأخذ فإن هذا إن كان ~~بطريق البيع فاشتراط إيفاء بدل له حمل ومؤنة في مكان آخر مبطل للبيع وهو ~~مبادلة التمر بالتمر نسيئة وذلك لا يجوز وإن كان بطريق الاستقراض فهذا قرض ~~جر منفعة وهو إسقاط خطر الطريق عن نفسه ومؤنة الحمل. # «ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قرض جر منفعة» وسماه ربا وعن ~~محمد بن سيرين قال: أقرض عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبي بن كعب - رضي ~~الله عنه - عشرة آلاف درهم وكانت لأبي - رضي الله عنه - نخل بعجل فأهدى أبي ~~بن كعب - رضي الله عنه - رطبا لعمر - رضي الله عنه - فرده عليه فلقيه أبي ~~فقال: أظننت أني أهديت إليك لأجل مالك؟ ابعث إلى مالك فخذه فقال عمر لأبي - ~~رضي الله عنهما - رد علينا هديتنا. وبه نأخذ فإن عمر - رضي الله عنه - إنما ~~رد الهدية مع أنه كان يقبل الهدايا لأنه ظن أنه أهدى إليه لأجل ماله فكان ~~ذلك منفعة القرض فلما أعلمه أبي - رضي الله عنه - أنه ما أهدى إليه لأجل ~~ماله قبل الهدية منه وهذا هو الأصل؛ ولهذا قلنا: إن المنفعة إذا كانت ~~مشروطة في الإقراض فهو قرض جر منفعة وإن لم تكن مشروطة فلا بأس به حتى لو ~~رد المستقرض أجود مما قبضه فإن كان ذلك عن شرط لم يحل؛ لأنه ms3832 منفعة القرض ~~وإن لم يكن ذلك عن شرط فلا بأس به؛ لأنه أحسن في قضاء الدين وهو مندوب ~~إليه. بيانه في حديث عطاء قال: «استقرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من رجل دراهم فقضاه وأرجح له فقالوا: أرجحت فقال: - صلى الله عليه وسلم - # PageV14P035 # إنا كذلك نزن.» فإذا جاز الرجحان له من غير شرط فكذلك صفة الجودة قالوا: ~~وإنما يحل ذلك عند عدم الشرط؛ إذا لم يكن فيه عرف ظاهر أما إذا كان يعرف ~~أنه فعل ذلك لأجل القرض فالتحرز عنه أولى؛ لأن المعروف كالمشروط والذي يحكى ~~أنه كان لأبي حنيفة على رجل مال فأتاه ليطالبه فلم يقف في ظل جداره ووقف في ~~الشمس لا أصل له؛ لأن أبا حنيفة كان أفقه من ذلك فإن الوقوف في ظل جدار ~~الغير لا يكون انتفاعا بملكه كيف؟ ولم يكن مشروطا، ولا مطلوبا، وذكر عن ~~الشعبي أنه كان يكره أن يقول الرجل للرجل: أقرضني فيقول: لا حتى أبيعك ~~وإنما أراد بهذا إثبات كراهة العينة وهو أن يبيعه ما يساوي عشرة بخمسة عشر ~~ليبيعه المستقرض بعشرة فيحصل للمقرض زيادة وهذا في معنى قرض جر منفعة. . # والإقراض مندوب إليه في الشرع والغرر حرام إلا أن البخلاء من الناس ~~تطرقوا بهذا إلى الامتناع مما يدنوا إليه والإقدام على ما نهوا عنه من ~~الغرور وبنحوه ورد الأثر «إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم ~~حتى يطمع فيكم.» . # وعن ابن عمر والحسن - رضي الله عنهما - قال: في الرجل يكون له على الرجل ~~دراهم فيعطيه دنانير يأخذها بقيمتها في السوق وهذا؛ لأن عند اختلاف الجنس ~~لا يظهر الربا بخلاف ما إذا كان الجنس واحدا كما ذكر ذلك عن الشعبي وعن عبد ~~الله بن عمر - رضي الله عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~عتاب بن أسيد - رضي الله عنه - إلى مكة وقال: انههم عن شرطين في بيع وعن ~~بيع وسلف وعن بيع ما لم يقبض وعن ربح ما لم يضمن» وبه نأخذ، وصفة الشرطين ~~في البيع أن ms3833 يقول بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا وذلك غير جائز والبيع مع ~~السلف أن يبيع منه شيئا ليقرضه أو يؤجله في الثمن ليعطيه على ذلك ربحا وبيع ~~ما لم يقبض عام دخله الخصوص في غير المبيع من الصداق وغيره وظهر أن المراد: ~~النهي عن البيع مع بقاء الغرور في الملك المطلق للتصرف وذلك في المنقول دون ~~العقار وقد بيناه في البيع وعن ربح ما لم يضمن هو في معنى هذا فإن المبيع ~~قبل القبض ليس في ضمان المشتري فما يحصل فيه من الربح لا يطيب له وزاد في ~~بعض الروايات عن بيع ما ليس عنده يعني ما ليس في ملكه بيانه في حديث «حكيم ~~بن حزام - رضي الله عنه - أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني ~~ربما أدخل السوق فأستجيد السلعة ثم أذهب فأبيعها ثم أبتاعها فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: لا تبع ما ليس عندك.» وعن الشعبي قال: أقرض عبد ~~الله بن مسعود - رضي الله عنه - رجلا دراهم فقضاه الرجل من جيد عطائه فكره ~~ذلك ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال: لا إلا من عرضه مثل دراهمي وعن عامر # PageV14P036 # - رحمه الله - لا بأس بأن يقضي أجود من دراهمه إذا لم يشترط ذلك عليه وقد ~~روي أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يفعله وبه نأخذ وتأويل كراهة ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - أن الرجل إنما فعل ذلك لأجل القرض؛ فلهذا كرهه وقد ~~رد عمر - رضي الله عنه - الهدية بمثل هذا. # وعن صلة بن زفر قال: جاء إلي ابن مسعود - رضي الله عنه - على فرس بلقاء ~~فقال: إنه أوصي إلي في يتيم فقال عبد الله - رضي الله عنه -: لا تشتر من ~~ماله شيئا ولا تستقرض منه شيئا، وبه نأخذ فنقول: ليس للوصي أن يستقرض من ~~مال اليتيم؛ لأنه لا يقرض غيره فكيف يستقرضه لنفسه؟ وهذا؛ لأن الإقراض تبرع ~~فلا يحتمله مال اليتيم، وبظاهر الحديث يأخذ محمد - رحمه الله - فيقول: إذا ~~اشترى الوصي من مال اليتيم لنفسه شيئا لا ms3834 يجوز ولكن أبا حنيفة يقول: مراده؛ ~~إذا اشترى بمثل القيمة أو بأقل على وجه لا يكون فيه منفعة ظاهرة لليتيم؛ ~~لأن مقصوده من هذا الأمر أن ينفي التهمة عن نفسه. # وعن عطاء - رحمه الله - أن ابن الزبير - رضي الله عنه - كان يأخذ بمكة ~~الورق من التجار فيكتب لهم إلى البصرة وإلى الكوفة فيأخذون أجود من ورقهم. ~~قال عطاء: فسألت ابن عباس - رضي الله عنه - عن أخذهم أجود من ورقهم فقال: ~~لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا، وبه نأخذ فنقول: المنهي عنه هي المنفعة ~~المشروطة أما إذا لم تكن مشروطة فذلك جائز؛ لأنه مقابلة الإحسان بالإحسان ~~وإنما جزاء الإحسان الإحسان، وكذلك قبول هديته وإجابة دعوته لا بأس به إذا ~~لم يكن مشروطا وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يأخذ الورق بمكة ~~على أن يكتب لهم إلى الكوفة بها وتأويل هذا عندنا أنه كان عن غير الشرط ~~فأما إذا كان مشروطا فذلك مكروه والسفاتج التي تتعامله الناس على هذا إن ~~أقرضه بغير شرط وكتب له سفتجة بذلك فلا بأس به وإن شرط في القرض ذلك فهو ~~مكروه؛ لأنه يسقط بذلك خطر الطريق عن نفسه فهو قرض جر منفعة. # رجل باع من رجل عبدا بثمن مسمى إلى شهر على أن يوفيه إياه بمصر آخر عينه ~~فالبيع جائز؛ لأن الثمن معلوم والأجل معلوم بالمدة إلا أن فيما لا حمل له ~~ولا مؤنة يطالبه بالتسليم حيث يجده بعد مضي الأجل وفيما له حمل ومؤنة لا ~~يطالبه به إلا في الموضع المشروط؛ لأن الشرط معتبر إذا كان مقيدا غير ~~معتبر؛ إذا لم يكن مقيدا وهذا بخلاف القرض فإن المستقرض مضمون بالمثل فلا ~~يجوز فيه شرط الإيفاء في مكان آخر؛ ولأن اشتراط مكان التسليم كاشتراط زمان ~~التسليم؛ لأن التسليم لا يتأتى إلا بمكان وزمان، وشرط الزمان في القرض ~~للتسليم لا يلزم، وهو الأجل فكذلك # PageV14P037 # شرط المكان بخلاف البيع فإن لم يبين في البيع مدة الأجل والمسألة بحالها ~~ففيما له حمل ومؤنة العقد فاسد، وصورته ms3835 أن يبيعه العبد بحنطة موصوفة ~~بالكوفة على أن يسلمها بالبصرة فهذا شرط أجل مجهول؛ لأن تعيين مكان التسليم ~~فيما له حمل ومؤنة معتبر، ولا يلزمه التسليم ما لم يأتيا ذلك المكان، وأما ~~ما لا حمل له، ولا مؤنة فكذلك الجواب في ظاهر الرواية لاشتراطه الأجل ~~المجهول لنفسه إلا أن يأتي ذلك المكان وعن أبي يوسف: أنه يجوز العقد ~~ويطالبه بالتسليم في الحال لنفسه؛ لأن التسليم فيما لا حمل له، ولا مؤنة لا ~~يتقيد بالمكان المذكور، ومعنى الأجل في ضمنه فإذا لم يثبت كان الثمن حالا. # وإذا أقرض الرجل الرجل الدراهم ثم صالحه منها على أقل من وزنها فهو جائز؛ ~~لأنه قبض البعض وأبرأه عن البعض وكل واحد منهما صحيح في الكل فكذلك في ~~البعض فإن فارقه قبل أن يعطيها لم يبطل الصلح؛ لأنه لا يتمكن في هذا التصرف ~~معنى المبادلة وصحة الإبراء لا تستدعي القبض، وهذا بخلاف ما لو صالحه على ~~أن أجله فيها شهرا؛ لأن التأجيل بعد الإقراض كالمقرون بالإقراض والمعنى ~~الذي لأجله لا يلزم الأجل إذا اقترن بالإقراض أنه بمنزلة العارية فهو موجود ~~في التأجيل بعد الإقراض وإن صالحه على عشرة دنانير فهو جائز؛ إذا كان يدا ~~بيد لتمكن معنى المبادلة في هذا الصلح بسبب اختلاف الجنس فإن افترقا قبل ~~قبض الدنانير بطل الصلح، وإن افترقا بعد ما قبض بعضها يبرأ من حصة المقبوض، ~~وعليه رد ما بقي من الدراهم اعتبارا للبعض بالكل وإن صالحه منها على ذهب ~~تبر أو مصوغ لا يعلم وزنه جاز إن قبضه قبل الافتراق؛ لأن ربا الفضل ينعدم ~~عند اختلاف الجنس بخلاف ما إذا صالحه على فضة لا يعلم وزنها؛ فهناك لاتحاد ~~الجنس ربا الفضل يجري وتوهم الفضل كتحققه فيما ينبني أمره على الاحتياط ~~ووقع في بعض نسخ الأصل: لو صالحه على ذهب تبر جزافا بعينه أو ورق قيل: ~~قوله: أو ورق زيادة من الكاتب وقيل: بل هو صحيح؛ لأن في لفظ الصلح ما يدل ~~على أن ما وقع عليه الصلح من الورق ms3836 أقل من الدين؛ لأن مبنى الصلح على ~~التجوز بدور الحق فيجوز إلا أن يعلم أنه أكثر من حقه وزنا. # وإن أقرضه درهما ثم اشترى به فلوسا بعينها أو بغير عينها فهو جائز إن ~~قبضها قبل أن يتفرقا؛ لأن الفلوس الرائجة لا تتعين عند المقابلة بخلاف ~~جنسها فإن فارقه قبل القبض بطل؛ لأنه دين بدين فإن قيل: ليس كذلك؛ لأنه ~~قابض للدرهم بذمته؛ ولهذا يسقط عنه فكان هذا عينا بدين وقد بينا في بيع ~~الفلوس بالدراهم أن قبض أحد البدلين قبل الافتراق يكفي قلنا: نعم صار قابضا ~~له بذمته ولكن دينا لا عينا # PageV14P038 # لأن الدين لا يتعين إلا بقبض مال عين وذلك لا يحصل بالقبض بالذمة فلا ~~يخرج به من أن يكون دينا بدين فيكون هذا افتراقا عن دين بدين. # وإن أقرضه ألف درهم فأخذ بها كفيلا ثم صالح الكفيل الطالب على عشرة ~~دنانير وقبضها جاز؛ لأن الكفيل قائم مقام الأصل ويثبت في ذمته ما هو في ذمة ~~الأصيل وصلحه مع الأصيل جائز على الدنانير بشرط القبض في المجلس فكذلك مع ~~الكفيل ثم الكفيل يرجع على الأصيل بالدراهم؛ لأنه بالصلح ملك ما في ذمته ~~ولو ملكه بالأداء أو بالهبة رجع به على الأصل فكذلك إذا ملكه بالصلح، ولو ~~صالحه على مائة درهم لم يرجع على المكفول عنه إلا بمائة درهم؛ لأن الطالب ~~هنا يتبرأ عما زاد على مائة والكفيل لا يتملك المكفول به بالإبراء فلا يرجع ~~إلا بقدر ما أدى، والطالب له أن يرجع بتسعمائة على المكفول عنه. # (قال الشيخ الإمام الأجل أبو بكر محمد بن الفضل) : لم يذكر فضل رجوع ~~الطالب على المطلوب هنا وإنما ذكره في موضع آخر ووجه ذلك: أن الصلح مع ~~الكفيل على مائة درهم بمنزلة إبراء الطالب عن الباقي، وبراءة الكفيل لا ~~توجب براءة الأصيل فكان للطالب أن يرجع بالتسعمائة الباقية لهذا بخلاف ~~الأول ففي الصلح هناك معنى المبادلة لاختلاف الجنس فيصير به متملكا جميع ~~الألف ولا مبادلة هنا فإن مبادلة المائة بالألف ربا قال: ولو ms3837 أن المكفول ~~عنه صالح الكفيل قبل أن يؤدي الكفيل المال إلى الطالب على عشرة دنانير ~~ودفعها إليه كان جائزا؛ ولأن بالكفالة كما وجب المال للطالب على الكفيل وجب ~~للكفيل على الأصيل، ولكنه مؤجل إلى أن يؤدى. # والصلح عن الدراهم المؤجلة على دنانير صحيح بشرط القبض في المجلس فإن أدى ~~المكفول عنه الدراهم بعد ذلك رجع به على الكفيل إلا أن يشاء الكفيل أن يرد ~~الدنانير التي أخذ. لأنه إنما أعطاه ليسقط مطالبة الطالب عنه ولم تسقط فله ~~أن يرجع به عليه كما لو أعطاه جنس المال ثم الكفيل صار مستوفيا منه الدراهم ~~بطريق الصلح، ومبنى الصلح على الإغماض والتجوز بدون الحق؛ فإذا من لزمه ~~الرد تخير بين أن يرد المقبوض بعينه وبين أن يرد ما صار مستوفيا بالمقاصة ~~من الدراهم، ولو كان صالحه على مائة درهم؛ لم يرجع عليه إلا بها؛ لأن ما ~~زاد على المائة الكفيل مبرئ للأصيل، وفي المائة مستوف فلا يلزمه إلا رد ما ~~استوفى. # وإذا أقرض الرجل الرجل ألف درهم وقبضها منه وأمره أن يصرفها له فصرفها له ~~بالدنانير فلا يجوز على الطالب؛ لأنه لا دين عليه فإن رضي الطالب أن يأخذ ~~الدنانير ففعل ذلك فهو جائز كما لو استبدل معه دراهم القرض بالدنانير هكذا # PageV14P039 # في رواية أبي سليمان من غير تنصيص على الخلاف فيه، وفي رواية أبي حفص ~~قال: هذا قول أبي حنيفة: أما على قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - فهو ~~جائز على الطالب سواء صرف الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالدراهم وسواء ~~قبضه الطالب في المجلس أو بعده، وهو الصحيح والمسألة تنبني على ما بينا في ~~كتاب البيوع وإذا قال الطالب للمطلوب: أسلم مالي عليك في كر حنطة، وقد ~~قررنا الخلاف في تلك المسألة فكذلك في هذه؛ إذ لا فرق بين أن يأمره بالصرف ~~مع غير المعين، أو السلم عندهما يصح في الوجهين جميعا باعتبار أنه أضاف ~~الوكالة إلى ملكه فالدين في ذمة المديون ملك الطالب، وعند أبي حنيفة لا ~~يجوز في الوجهين؛ لأنه ms3838 أمره بدفع الدين إلى من يختاره لنفسه. # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فدفع المطلوب إلى الطالب دنانير وقال: ~~اصرفها وخذ منها فقبضها فهلكت قبل أن يصرفها هلكت من مال الدافع، والمدفوع ~~إليه مؤتمن؛ لأنه قبض الدنانير بحكم الوكالة، والوكيل أمين فيما دفعه ~~الموكل إليه من ماله فإن صرفها، وقبض الدراهم فهلكت قبل أن يأخذ منها حقه ~~هلكت من مال الدافع أيضا؛ لأنه في القبض بحكم العقد عامل للآمر فهلاكه في ~~يده كهلاكه في يد الآمر حتى يأخذ حقه فإذا أخذ حقه وضاع ما أخذه فهو من ~~ماله؛ لأنه في هذا عامل لنفسه وإنما يصير آخذا حقه بإحداث القبض فيه لأجل ~~نفسه، ولو دفعه إليه المطلوب قضاء كان داخلا في ضمانه فكذلك إذا قبضه ~~بأمره، وإن قال: بعها بحقك فباعها بدراهم مثل حقه، وأخذها فهو من ماله؛ ~~لأنه بالبيع ممتثل أمره، وإنما يكون ذلك؛ إذا كان في القبض عاملا لنفسه حتى ~~يتحقق كونه تابعا بحقه بخلاف الأول فإن هناك أمره بالبيع للأمر، فكان في ~~القبض عاملا للآمر ما لم يستوف حقه من المقبوض. # وإذا اشترى بيعا على أن يقرضه فهذا فاسد لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن بيع وسلف ولنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط. والمراد شرط فيه ~~منفعة لأحد المتعاقدين لا يقتضيه العقد وقد وجد ذلك. # وإذا أقرض المرتد أو استقرض فقتل على ردته فقرضه الذي عليه دين في ماله ~~إما؛ لأن تصرفه قد بطل فبقي هو قابضا مال الغير على وجه التملك وذلك موجب ~~الضمان عليه أو لأن تصرفه من حيث الاستقراض صحيح فإن توقف تصرفه لحق الورثة ~~واستقراضه لا يلاقي محلا فيه حق الورثة فإن قيل: أليس العبد المحجور إذا ~~استقرض واستهلك لم يلزمه ضمانه عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ما لم ~~يعتق؟ فكذلك المحجور بسبب الردة ينبغي أن لا يكون ضامنا ما استقرض في ماله ~~الذي هو حق الورثة. # PageV14P040 # قلنا: العبد يصح منه التزام الضمان بالاستقراض في حق نفسه حتى يؤاخذ ms3839 به ~~بعد العتق فكذلك من المرتد يصح الالتزام في حق نفسه ثم حقه في المال يقدم ~~على حق الورثة؛ ولهذا يقضي سائر الديون من ماله فكذلك هذا الدين وما أقرضه ~~المرتد فهو دين على صاحبه؛ لأنه قبضه بشرط الضمان وذلك موجب عليه في حق ~~المرتد وفي حق ورثته. # وإقراض المرتدة واستقراضها جائز كما يجوز سائر تصرفاتها. # ولا يجوز إقراض العبد التاجر والمكاتب والصبي والمعتوه؛ لأنه تبرع وهؤلاء ~~لا يملكون التبرع. # وإذا أقرض الرجل صبيا أو معتوها فاستهلكه لا ضمان عليه هكذا أطلق في نسخ ~~أبي حفص وفي نسخ أبي سليمان قال: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ~~أما في قول أبي يوسف فهو ضامن لما استهلك وهو الصحيح؛ لأنه بمنزلة الوديعة؛ ~~لأنه سلطه على الاستهلاك بشرط الضمان، وتسليط الصبي على الاستهلاك صحيح، ~~وشرط الضمان عليه باطل وقد قررنا هذه الطريقة في كتاب الوديعة فهي في القرض ~~أظهر، وإن أقرض عبدا محجورا عليه فاستهلكه لم يأخذه به حتى يعتق وهو على ~~الخلاف الذي بينا - وإن لم ينص عليه - وعند أبي يوسف يؤاخذ به في الحال كما ~~في الوديعة وإن وجد المقرض ماله بعينه عند واحد من هؤلاء فهو أحق به؛ لأنه ~~عين ملكه. # وإذا باع الرجل دراهم بدراهم إلى أجل وقبض فهو فاسد لوجود المجانسة ~~والقدر، والنسا حرام عند وجود أحد الوصفين فعند وجودهما أولى، والمقبوض ~~بمنزلة القرض حال عليه فإن وجد دراهمه بعينها فللآخر أن يعطيه غيرها؛ لأنه ~~قرض عليه واختيار محل قضاء بدل القرض إلى من عليه، وقد بينا فيه خلاف أبي ~~يوسف وفي نسخة أبي سليمان ليس للآخر أن يعطيه غيرها وهذا هو الأصح؛ لأنها ~~مقبوضة بحكم عقد فاسد فيجب ردها بعينها على ما بينا أن الدراهم تتعين ~~بالقبض وإن كانت لا تتعين بالعقد والله أعلم بالصواب. ### | [باب الرهن في الصرف] # قال - رحمه الله -: وإذا اشترى عشرة دراهم بدنانير ونقده الدنانير وأخذ ~~بالعشرة رهنا يساويها فهلك الرهن في يده قبل أن يتفرقا فهو بما فيه وقد ~~بينا ms3840 في البيوع حكم الرهن برأس مال السلم فبدل الصرف فيه مثله ثم بقبض ~~الرهن تثبت له يد الاستيفاء ويتم ذلك بهلاك الرهن ويصير بهلاك الرهن ~~مستوفيا عين حقه من مالية الرهن لا مستبدلا؛ فلهذا بقي عقد # PageV14P041 # الصرف كذلك لو اشترى سيفا محلى بدنانير أو بمائة درهم وقبض السيف وأخذ ~~ثمنه رهنا، فيه وفاء فهلك قبل أن يتفرقا ولو نقده الثمن وأخذ رهنا بالسيف، ~~وفيه وفاء فهلك الرهن عنده قبل أن يتفرقا؛ فإنه يقضى له بالسيف؛ لأن أخذ ~~الرهن بالأعيان لا يجوز؛ لأن موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء، واستيفاء ~~العين من العين غير ممكن فيبقى السيف على ملكه بعد هلاك الرهن ويقضى عليه ~~بالأقل من قيمة السيف ومن قيمة الرهن؛ لأنه قبض الرهن على جهة الاستيفاء، ~~والمقبوض على جهة الشيء كالمقبوض على حقيقته في حكم الضمان، وكذلك لو كان ~~مكان السيف منطقة أو سرج مفضض أو إناء مصوغ أو فضة تبر، وهذا دليل على أن ~~التبر يتعين بالتعيين في العقد في أنه جعله كالسيف في أنه لا يجوز أخذ ~~الرهن بعينه فإن هلك الرهن بعد ما تفرقا قبل القبض فقد بطل عقد الصرف ~~بالافتراق؛ لأن تمام الاستيفاء بهلاك الرهن فالافتراق قبله مبطل لعقد الصرف ~~ولكن المرتهن ضامن الأقل من قيمة الرهن ومما رهن به سواء كان رهنا بالثمن ~~أو بالمثمن؛ لأن الضمان حكم يثبت بالقبض، والقبض باق بعد ما بطل عقد الصرف ~~بالافتراق فعند هلاك الرهن يتم الاستيفاء فيما انعقد ضمانه بالقبض، وقد بطل ~~العقد الموجب للاستيفاء فيلزمه رد المستوفى كما لو استوفاه حقيقة، والله ~~أعلم. ### | [باب الصرف في المعادن وتراب الصواغين] # قال - رحمه الله -: ذكر حديث «أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان أهل ~~الجاهلية إذا هلك الرجل في البئر جعلوها عقله وإذا جرحته دابة جعلوها عقله ~~وإذا وقع عليه معدن جعلوه عقله فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك فقال: العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ~~قالوا: وما الركاز قال: الذهب الذي ms3841 خلقه الله - تعالى - في الأرض يوم ~~خلقها» والمراد بالعجماء الدابة لأنها بهيمة لا تنطق ألا ترى أن الذي لا ~~يفصح يسمى أعجميا، والجبار الهدر وفيه دليل أن فعل الدابة هدر؛ لأنه غير ~~صالح بأن يكون موجبا على صاحبها، ولا ذمة لها في نفسها وفي بعض الروايات ~~قال: والرجل جبار والمراد أن الدابة إذا رمحت برجلها فلا ضمان فيه على ~~السائق والقائد؛ لأن ذلك لا يستطاع الامتناع منه. بخلاف ما لو كدمت الدابة ~~أو ضربت باليد حيث يضمن؛ لأن في وسع الراكب أن يمنعه بأن يرد لجامه. وأما ~~البئر والمعدن فجبار؛ لأن سقوطه بعمل من يعالجه فيكون كالجاني على نفسه ~~وفيه دليل لنا على وجوب الخمس في المعدن. # PageV14P042 # فقد أوجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخمس في الركاز ثم فسر ~~الركاز بالمعدن، وهو الذهب المخلوق في الأرض حين خلقت؛ فإن الكنز موضوع ~~للعباد. واسم الركاز يتناولهما؛ لأن الركز هو الإثبات يقال: ركز رمحه في ~~الأرض وكل واحد منهما مثبت في الأرض خلقة أو وضعا. . # وعن عامر - رحمه الله - قال: وجد رجل ألف درهم وخمسمائة درهم في قرية ~~خربة فقال علي: - رضي الله عنه - سأقضي فيها قضاء بينا، إن كنت وجدتها في ~~قرية يؤدي خراجها قوم فهم أحق بها منك، وإن كنت وجدتها في قرية ليس يؤدي ~~خراجها أحد فخمسها لبيت المال وبقيتها لك، وسنتمها لك فجعل الكل له وفيه ~~دليل لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - على أن واجد الكنز في ملك الغير لا ~~يملكه، ولكن يردها على صاحب الخطة، وهو أول مالك كان لهذه الأرض بعد ما ~~افتتحت، وفيه دليل وجوب الخمس في الكنز وأن للإمام أن يضع ذلك في الواجد ~~إذا رآه محتاجا إليه وله أن يضع ذلك في بيت المال كما رواه عن علي - رضي ~~الله عنه - في الحديث الآخر قال: إن كانت قرية خربت على عهد فارس فهم أحق ~~به وإن كانت عادية خربت قبل ذلك فهو للذي وجده فوجدوها كذلك فأدخل خمسه بيت ~~المال وأعطى الرجل ms3842 بقيته وعن مسروق أن رجلا وجد كنزا بالمدائن فدفعه إلى ~~عامله فأخذه كله فبلغ ذلك عائشة - رضي الله عنها - فقالت: بفيه الكثكث - ~~يعني التراب - فهلا أخذ أربعة أخماس المال، ودفع إليه خمسه. وهذا مثل في ~~العرب معروف للجانب المخطئ في عمله، وهو مراد عائشة - رضي الله عنها - بما ~~قالت - يعني أنه خاب وخسر لخطئه فيما صنع في دفعه الكل إلى العامل فقد كان ~~له أن يخفي مقدار حقه في ذلك، ولا يدفع إلى العامل الأقدر الخمس. . # وعن جبلة بن حميد عن رجل منهم خرج في يوم مطير إلى دير خربة فوقعت فيه ~~ثلمة فإذا ستوقة أو جرة فيها أربعة آلاف مثقال ذهب قال: فأتيت بها عليا - ~~رضي الله عنه - فقال: أربعة أخماسها لك، والخمس الباقي منه اقسمه في فقراء ~~أهلك وهذا دليل على جواز وضع الخمس في قرابة الواحد وأن للإمام أن يفوض ذلك ~~إليه كما له أن يفعله بنفسه؛ لأن خمس الركاز في معنى خمس الغنيمة، ووضع ذلك ~~في قرابة الغانمين جائز إذا كانوا محتاجين إليه. # وعن الحارث الأزدي قال: وجد رجل ركازا فاشتراه منه أبي بمائة شاة تبيع ~~فلامته أمي، وقالت: اشتريته بثلاثمائة أنفسها مائة، وأولادها مائة وكفايتها ~~مائة فندم الرجل فاستقاله فأبى أن يقيله فقال: لك عشر شياه فأبى فقال: لك ~~عشرة أخرى فأبى فعالج الركاز فخرج منه قيمة ألف شاة فأتاه الآخر فقال خذ ~~غنمك وأعطني مالي فأبى عليه فقال: # PageV14P043 # لأضرنك فأتى عليا - رضي الله عنه - فذكر ذلك فقال: علي - رضي الله عنه - ~~أد خمس ما وجدت للذي وجد الركاز، فأما هذا فإنما أخذ ثمن غنمه وفيه دليل ~~على أن بيع المعدن بالعروض جائز وقوله بمائة شاة تبيع أي: كل شاة يتبعها ~~ولدها، وهي حامل بأخرى، وهذا معنى ملامها إياه حيث قالت: اشتريتها ~~بثلاثمائة والمراد بقولها: وكفايتها: حملها، وقيل: المراد لبنها، وفيه دليل ~~على أن المتصرف لا ينبغي له أن يبني تصرفه على رأي زوجته فإنه ندم بناء على ~~رأيها ثم خرج له منه قيمة ألف ms3843 شاة، وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«شاوروهن وخالفوهن» ، وفيه دليل على أن خمس الركاز على الواجد دون المشتري ~~وأن بيع الواجد قبل أداء الخمس جائز في الكل فيكون دليلا لنا على جواز بيع ~~مال الزكاة بعد وجوب الزكاة فيه وفيه دليل على أنه لا ينبغي للمرء أن يقصد ~~الإضرار بالغير فيكون ذلك سببا للحوق الضرر به كما ابتلي به هذا الرجل، ~~وهذا معنى ما يقال من حفر مهواة وقع فيها ويقال: المحسن يجزى بإحسانه ~~والمسيء ستلقيه مساويه. . # وعن الشعبي قال: لا خير في بيع تراب الصواغين وهو غرر مثل السمك في الماء ~~وبه نأخذ فالمقصود ما في التراب من الذهب والفضة لا عين التراب فإنه ليس ~~بمتقوم وما فيه ليس بمعلوم الوجود والصفة والقدر فكان هذا بيع الغرر. «ونهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع فيه غرر» ولكن هذا إذا لم يعلم هل ~~فيه شيء من الذهب والفضة أم لا؟ فإن علم وجود ذلك فبيع شيء منه معين ~~بالعروض جائز على ما بينه إن شاء الله. # وعن «عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت رجلا من مزينة يسأل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يوجد في الطريق العام فقال صلوات ~~الله عليه: عرفها حولا فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك» وفيه دليل على أن ~~الملتقط عليه التعريف في اللقطة. وبظاهره يستدل الشافعي ويقول: له أن ~~يتملكها بعد التعريف، وإن كان غنيا ولكنا نقول: مراده فاصرفها إلى حاجتك؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - علمه محتاجا. وعندنا للفقير أن ينتفع باللقطة ~~بعد التعريف. # قال فإن وجدها في الخرب العادي ففيها وفي الركاز الخمس، والمراد بالركاز ~~المعدن؛ لأنه عطفه على الكنز، وإنما يعطف الشيء على غيره لا على نفسه، وكل ~~من احتفر من المعدن، فعليه خمس ما وجد، وله أربعة أخماسه؛ لما روينا من ~~الأثر قال: وأكره أن تتقاسمونه التراب، ولا أجيزه، وإن فعلوا حتى تخلص، ~~تقاسموه على ما يخلص من ذلك، لما بينا أن المقصود ms3844 ما في التراب، وحقهم في ~~ذلك سواء، وعند قسمة التراب لا يعلم مقدار ما يصل من المقصود إلى كل واحد ~~منهم فهم في معنى قسمة الذهب، والفضة مجازفة، # PageV14P044 # وذلك لا يجوز كما لا يجوز البيع فيه مجازفة بجنسه. # ولو اشترى معدن فضة بفضة لم يجز؛ لأنه لا يدري أن ما في تراب المعدن من ~~الفضة مثل الفضة الأخرى، أو أقل، أو أكثر، والأخذ بالاحتياط في باب الربا ~~واجب. قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة ~~الحرام، وقال - صلى الله عليه وسلم - «ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا ~~وقد غلب الحرام الحلال» ، وقال: في الربا «من لم يأكله أصابه من غباره» ~~وكذلك إن اشتراه بذهب، أو فضة فلعل ما في التراب من الفضة مثل المنفصل ~~فيكون الذهب ربا؛ لأنه فضل خال عن العوض فالتراب ليس بمتقوم إن اشتراه بذهب ~~جاز؛ لأن ربا الفضل لا يجوز عند اختلاف الجنس، وكان بالخيار إذا خلص ذلك ~~منه، ورأى ما فيه؛ لأنه إنما كشف له الحال الآن، ولا يتم رضاه بذلك، فكان ~~الخيار إليه، كمن اشترى شيئا لم يره، وكذلك لو اشتراه بعرض. # وكذلك تراب معدن من الذهب إذا اشتراه بذهب لم يجز. وإن اشتراه بفضة، أو ~~عرض جاز لانعدام الربا بسبب اختلاف الجنس # وإذا احتفر موضعا من المعدن، ثم باع تلك الحفرة، فإن بيعه باطل؛ لأنه باع ~~ما لا يملك، فإن تلك الحفرة لم يملكها بمجرد الحفر؛ لأن الملك إنما يثبت ~~بالإحراز، وهو لم يحرزه، فإن إحرازه فيما رفع من التراب، دون الباقي في ~~مكانه، فهو كبيع صخرة من الجبل قبل أن يحرزها، ويخرجها، وتأويل حديث علي - ~~رضي الله عنه - أن الرجل كان أحرز بعضها، فباع ذلك المحرز بمائة شاة، وباع ~~له الباقي، ولهذا قال علي - رضي الله عنه -: أد خمس ما وجدت من الركاز، ~~يعني ما أحرزته، وكذلك إن أعطاها رجلا على أن يعوضه منها عوضا، فهو باطل؛ ~~لأنه ملك ما لا يملك، واشترط العوض عليه في ms3845 إخراج المباح، وذلك باطل، فرجع ~~في عوضه # وما احتفر الرجل من الحفرة فأحرزه، فهو له بالإحراز، وعليه الخمس في ذلك، ~~وإن استأجر الرجل الأجير يعمل معه بتراب معدن معروف فهو جائز؛ إذا كان يعلم ~~أن فيه شيئا من الذهب، أو الفضة؛ لأن جهالة مقداره لا تفضي إلى المنازعة ~~لما كان التراب معينا معروفا، وله الخيار إذا رأى ما فيه، كمن أجر نفسه ~~بعوض لم يره فهو بالخيار إذا رآه. # وإن استأجره بوزن من التراب مسمى بغير عينه، لم يجز؛ لأن المقصود ما في ~~التراب، وذلك لا يصير معلوما بذكر وزن التراب فقد يكثر ذلك في البعض، ويقل ~~في البعض الآخر، وينعدم في البعض، وهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة، وكذلك ~~لو اشترى عرضا بوزن من التراب بغير عينه، فهو باطل لما قلنا # وإن كان لرجل على رجل دين، فأعطاه به ترابا بعينه يدا بيد، فإن كان الدين ~~فضة، فأعطاه تراب فضة لم يجز؛ لتوهم الفضل فيما أعطاه، وإن # PageV14P045 # أعطاه تراب ذهب، جاز لاختلاف الجنس، وهو بالخيار إذا رأى ما فيه # وإذا استقرض الرجل من الرجل تراب ذهب أو تراب فضة، فإنما عليه مثل ما ~~يخرج من ذلك التراب من الذهب، والفضة بوزنه؛ لأن المقصود ما فيه، واستقراضه ~~جائز فيكون مضمونا بالمثل والقول فيه قول المستقرض؛ لأنه منكر للزيادة التي ~~يدعيها المقرض، وإن كان استقراض التراب على أن يعطيه ترابا مثله لم يجز، ~~معناه أن الشرط لا يجوز؛ لأن في هذا الشرط زيادة، أو نقصانا فيما استقرضه ~~مما هو المقصود، ومثل هذا الشرط في القرض باطل، وكذلك لو اشتراه شراء فاسدا ~~واستهلك التراب، فعليه مثل ما فيه من ذهب، أو فضة، والقول في مقداره قول ~~الضامن؛ لأن العقد لا يتناول عين التراب؛ لأنه ليس بمتقوم، وإنما يتناول ما ~~فيه # وإن اشترى تراب فضة بتراب فضة، أو تراب ذهب بتراب ذهب لم يجز تساويا، أو ~~تفاضلا؛ لأن المعقود عليه ما في التراب وبالمساواة في وزن التراب لا تحصل ~~المماثلة فيما هو المقصود، وهو ms3846 شرط جواز العقد # وإن اشترى تراب ذهب بتراب فضة جاز كما يجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة وكل ~~واحد منهما بالخيار إذا رأى ما فيه؛ لأن المقصود صار معلوما له الآن، والله ~~أعلم. ### | [باب صرف القاضي] # قال - رحمه الله -: وحكم القاضي في الصرف، وحكم وكيله وأمينه كحكم سائر ~~الناس؛ لأنه فيما يباشر من العقود ليس بقاض، وإن كان قاضيا فمباشرة العقد ~~على وجه القضاء، تستدعي من الشرائط ما تستدعيه مباشرته لا على وجه القضاء # وإن كان لليتيم دراهم فصرفها الوصي بدنانير من نفسه بسعر السوق لم يجز؛ ~~لأنه ليس في هذا الصرف منفعة ظاهرة لليتيم، وهو شرط نفوذ تصرف الوصي فيما ~~يعامل نفسه. # وكذلك لو كان في حجره يتيمان لأحدهما دراهم، وللآخر دنانير فصرفها الوصي ~~بينهما لم يجز؛ لأنه إن نفع أحدهما فقد أضر بالآخر، وهو لا ينفرد بالتصرف ~~إلا بشرط منفعة ظاهرة # ، وإذا اشترى من مال اليتيم شيئا لنفسه نظرت فيه فإذا كان خيرا لليتيم ~~أمضيت البيع فيه، وإلا فهو باطل، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر - ~~رحمهما الله - وفي قوله الأول، وهو قول محمد لا يجوز أصلا للأثر الذي روينا ~~عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، والمسألة مذكورة في كتاب الوصايا، أما أبو ~~الصبي، أو جده أبو أبيه بعد موت الأب، فلا يملك التصرف مع نفسه بمثل ~~القيمة؛ لأن شفقته تحمله على أن لا يترك # PageV14P046 # النظر له، فلا حاجة فيه إلى المنفعة الظاهرة لليتيم بخلاف الوصي # وإن اشترى تراب الصواغين بذهب، أو فضة، أو بذهب وفضة، فلا خير فيه؛ لأنه ~~لا يدري لعل فيه من أحد النقدين خاصة مثل الذي بمقابلته من ذلك النوع، ~~فيكون النوع الآخر ربا، وإن اشتراه بغير الفضة والذهب جاز، وله الخيار إذا ~~رآه، وعلم ما فيه؛ لأن المقصود الآن صار معلوما له، وكذلك إذا كان يعلم أن ~~فيه ذهبا وفضة فاشتراه بذهب، وفضة، يجوز على أن يصرف الجنس إلى خلاف الجنس، ~~وقد بينا نظيره في بيع الجنسين بجنسين، وإن اشتراه بسيف محلى، أو ms3847 منطقة ~~مفضضة، أو قلادة فيها ذهب، ولؤلؤ، وجوهر، فلا خير فيه؛ لأن من الجائز أن ما ~~في التراب مثل الحلية فيبقى السيف ربا، وإن علم أن فيه ذهبا وفضة، فلا بأس ~~بأن يشتريه بفضة، وجوهر أو بذهب، وعرض من العروض على ما بينا أن تصحيح ~~العقد هنا ممكن، بأن يصرف المثل إلى المثل، والباقي بإزاء العروض، والحكم ~~في تراب معدن فضة، ومعدن ذهب يشتريهما رجل جميعا على ما بينا في تراب ~~الصواغين؛ لاشتمال التراب على الذهب والفضة جميعا، وشرط الخيار في ذلك كله ~~مفسد للبيع، وكذلك التفرق قبل القبض؛ لأن العقد صرف باعتبار المقصود، وهو ~~ما في التراب لو اشترى ذهبا، وفضة لا يعلم وزنهما بفضة، وذهب لا يعلم ~~وزنهما جاز بطريق صرف الجنس إلى خلاف الجنس # ، ولا يجوز بيع العطاء والرزق، فالرزق اسم لما يخرج للجند من بيت المال ~~عند رأس كل شهر، والعطاء اسم لما يخرج له في السنة مرة، أو مرتين، وكل صلة ~~يخرج له، فلا يملكها قبل الوصول إليه، وبيع ما لا يملك المرء لا يجوز، ~~وكذلك إن زيد في عطائه، فباع تلك الزيادة بالعروض، أو غيرها فهو باطل، وهو ~~قول الشعبي، وبه نأخذ، وكان شريح يجوز بيع زيادة العطاء بالعروض، ولسنا ~~نأخذ بهذا؛ لأن زيادة العطاء كأصله في أنه لا يملكه قبل القبض، ولو كان ~~مملوكا له كان دينا، وبيع الدين من غير من عليه الدين لا يجوز، فإذا لم يجز ~~هذا فيما هو دين حقيقة، فكيف يجوز في العطاء، ولكن ذكر عن إبراهيم وشريح - ~~رحمهما الله - أنهما كانا يجوزان الشراء بالدين من غير من عليه الدين، وقد ~~بينا أن زفر أخذ بقولهما في ذلك، والله أعلم ### | [باب الإجارة في الصياغة] # قال: - رحمه الله - وإن استأجر أجيرا بذهب، أو فضة يعمل له في فضة معلومة ~~يصوغها صياغة معلومة، فهو جائز، وكذلك الحلي، والآنية، وحلية السيف ~~والمناطق وغيرها؛ لأنه استأجره لعمل # PageV14P047 # معلوم ببدل معلوم، فلا تشترط المساواة بين الأجرة، وبين ما يعمل فيه من ~~الفضة في ms3848 الوزن؛ لأن ما يشترط له من الأجرة بمقابلة العمل لا بمقابلة محل ~~العمل، وكذلك إذا استأجره ليخلص له ذهبا، أو فضة من تراب الصواغين، أو تراب ~~المعادن؛ إذا اشترط من ذلك شيئا معلوما؛ لأن مقدار عمله بعد تعيين المحل ~~معلوم عند أهل الصنعة، على وجه لا تمكن فيه منازعة. # وكذلك إن استأجره ليفضض له حليا، أو ينقش بنقش معروف فذلك جائز؛ لأن ~~العمل معلوم، والبدل بمقابلته معلوم، وكذلك إن استأجره ليموه له لجاما، فإن ~~اشترط ذهب التمويه على الذي يأخذ الأجر، فلا خير فيه؛ لأن مقدار ما يحتاج ~~إليه من الذهب للتمويه غير معلوم؛ ولأن العقد في ذلك صرف، فلا بد من ~~التقابض في المجلس، ولم يوجد. # وإن استأجره بدراهم ليموه له حرزا بقيراط ذهب؛ فهذا باطل إلا أن يقبض ~~الدراهم، ويقبض ذلك القيراط، ثم يرده إليه، ويقول: موه به، وكذلك إن ~~استأجره بذهب أكثر من ذلك؛ فإنه لا يجوز إلا أن يتقابضا؛ لأن العقد في ~~الذهب صرف # ولو استأجره بعرض، أو بشيء من المكيل أو الموزون بعينه على أن يموه له ~~ذلك بذهب، أو فضة مسمى فهو جائز؛ لأن بعض العرض بمقابلة الذهب المسمى يكون ~~تبعا، والقبض في المجلس ليس بشرط في بيع العين بالدين، وبعضه بمقابلة ~~العمل، وهي إجارة صحيحة، فإن عمله فقال المستأجر: لم يدخل فيه ما شرطت لي، ~~وقال الآخر: قد فعلت فالقول قول المستأجر مع يمينه؛ لإنكاره القبض في بعض ~~ما استحقه بالبيع، ثم يعطي المموه قيمة ما زاد التمويه في متاعه، إلا أن ~~يرضى أن يأخذ بقوله؛ لأنه أقام أصل العمل، ولكنه غيره عن الصفة المشروطة، ~~عليه فإن رضي بأن يأخذ بقوله فقد وجد إبقاء المشروط، وإلا فعليه قيمة ما ~~زاد التمويه في متاعه، وقد بينا نظائره في باب الاستصناع من كتاب الإجارات ~~في مسألة الصياغ # وإن استأجره يحمل له مالا من أرض إلى أرض، أو ذهبا، أو فضة مسماة، فهو ~~جائز، وكذلك تراب المعادن أو تراب الصياغة؛ لأنه عمل معلوم ببيان المسافة، ~~والمحمول، ms3849 وكذلك لو استأجره يبيع له شهرا فالمعقود عليه منافعه، وهي معلومة ~~ببيان المدة، بخلاف ما لو استأجره ليبيع هذا العبد بعينه، حيث لا يجوز؛ لأن ~~الإجارة، وردت على البيع، والبيع ليس في وسعه فهو بمنزلة ما لو استأجر ~~إنسانا للتذرية، ولم يبين المدة حيث لا يجوز. # ولو استأجره يحفر له في هذا المعدن عشرة أذرع بكذا فهو جائز. # ولو استأجره لينقي تراب المعدن أو تراب الصياغة بنصف ما يخرج منه، كان ~~فاسدا؛ لأن الأجر مجهول، ووجوده على خطر، وهو استئجار ببعض ما يخرج من ~~عمله، فيكون # PageV14P048 # بمعنى قفيز الطحان، فله أجر مثله؛ لأنه أوفى المنفعة بعقد فاسد. # وإن استأجر إناء فضة أو حلي ذهب يوما بذهب، أو فضة جاز؛ لأن المستأجر ~~منتفع به، لبسا أو استعمالا، والبدل بمقابلة المنفعة دون العين، فلا يتحقق ~~الربا فيه. # ولو استأجر منه ألف درهم، أو مائة دينار بدرهم أو ثوب لم يجز، قال: لأنه ~~ليس بإناء يريد أنه لا ينتفع به مع بقاء عينه، ومثله لا يكون محلا للإجارة، ~~وإنما يرد عقد الإجارة على ما ينتفع به مع بقاء عينه، وقد بينا أن الإعارة ~~في الدراهم، والدنانير لا تتحقق، ويكون ذلك قرضا، فكذلك الإجارة. # ولو استأجر سيفا محلى أو منطقة، أو سرجا مدة معلومة بدراهم أكثر مما فيه، ~~أو أقل؛ فهو جائز؛ لأن الانتفاع بهذه الأعيان مع بقاء العين ممكن، والبدل ~~بمقابلة المنفعة دون الحلية. # ولو استأجر صائغا يصوغ له طوق ذهب بقدر معلوم، وقال: زد في هذا الذهب ~~عشرة مثاقيل؛ فهو جائز؛ لأنه استقرض منه تلك الزيادة، وأمره أن يخلطه بملكه ~~فيصير قابضا كذلك، ثم استأجره في إقامة عمل معلوم في ذهب له؛ ولأن هذا ~~معتاد فقد يقول الصائغ لمن يستعمله: إن ذهبك لا يكفي لمن تطلبه، فيأمره أن ~~يزيد من عنده، وإذا كان أصل الاستصناع يجوز فيما فيه التعامل، فكذلك ~~الزيادة، فإن قال: قد زدت فيه عشرة مثاقيل، وقال رب الطوق: إنما زدت فيه ~~خمسة، فإن لم يكن محشوا بوزن الطوق ليظهر ms3850 به الصادق منهما فإن كان محشوا ~~فالقول قول رب الطوق مع يمينه؛ لإنكاره القبض في الزيادة على خمس مثاقيل ~~إلا أن يشاء الصائغ أن يرد عليه مثل ذهبه، ويكون الطوق للصائغ؛ لأن الطوق ~~في يده، وهو غير راض بإزالة يده عنه؛ ما لم يعطه عشرة مثاقيل، وقد تعذر ذلك ~~بيمين رب الطوق، فكان للصائغ أن يمسك الطوق، ويرد عليه مثل ذهبه، قال: وهذا ~~لا يشبه الأول، يريد به مسألة الحرز، فقد بينا هناك أن الخيار لصاحب الحرز؛ ~~لأن ذهب التمويه صار مستهلكا لا يتخلص من الحرز بمنزلة الصبغ في الثوب، ~~فكان الخيار لصاحب الحرز، وهنا عين ما زاد من الذهب قائم في الطوق، فالصائغ ~~فيه كالبائع، فيكون له أن يمتنع من تسليمه ما لم يصل إليه كمال العوض. # وإن أمر الصائغ أن يصوغ له خاتم فضة فيه درهم بنصف درهم وأراه القدر ~~وقال: لتكون الفضة علي قرضا من عندك. # لم يجز؛ لأن الفضة للصائغ كلها، والمستقرض لا يصير قابضا لها فيبقى ~~الصائغ عاملا في ملك نفسه، ثم بائعا منه الفضة بأكثر من وزنها، وذلك لا ~~يجوز بخلاف الأول، فهناك المستقرض يصير قابضا للذهب يخلطه بملكه، فإنما ~~يكون الصائغ عاملا له في ملكه؛ فلهذا يستوجب الأجر عليه، وفي مسألة الخاتم ~~يفسد أيضا لعلة أخرى، وهو أنه صرف بالنسيئة، وذلك لا يجوز سواء كان # PageV14P049 # بمثل وزنه، أو أكثر، والله أعلم. ### | [باب الغصب في ذلك] # قال: - رحمه الله - رجل غصب رجلا قلب فضة، أو ذهب فاستهلكه فعليه قيمته ~~مصوغا من خلاف جنسه عندنا، وعند الشافعي عليه قيمته من جنسه بالغة ما بلغت؛ ~~لأن من أصله أن للجودة، والصنعة في الذهب، والفضة قيمة، وإن قوبلت بجنسها، ~~وعندنا لا قيمة للجودة، والصنعة عند مقابلتها بجنسها، فلو ضمن قيمتها من ~~جنسها بالغة ما بلغت أدى إلى الربا، وإن ضمن مثل وزنها ففيه إبطال حقه في ~~الصنعة، فلمراعاة الجانبين قلنا: يعتبر قيمتها من خلاف جنسها، وعند الشافعي ~~- رحمه الله - يضمن قيمتها من جنسها بالغة ما بلغت؛ لأن ms3851 للصنعة عنده قيمة، ~~وإن قوبلت بجنسها، والربا إنما يكون شرطا في العقد، فأما في ضمان المغصوب، ~~والمستهلكات، فلا يتمكن الربا بناء على أصله، أن ضمان الغصب لا يوجب الملك ~~في المضمون، وعندنا يوجب الملك، وقد تقدم بيان الأصلين في كتاب البيوع، ~~والغصب، والقول في الوزن، والقيمة قول الغاصب مع يمينه؛ لأنه منكر للزيادة، ~~والطالب مدع لذلك فعليه البينة، وكذلك الرجل يكسر إناء فضة، أو ذهب لرجل ~~فعليه قيمته من خلاف جنسه سواء قل النقصان بالكسر، أو كثر؛ لأن إيجاب ضمان ~~النقصان عليه متعذر فإن الوزن باق بعد الكسر، ولا قيمة للصنعة بانفرادها، ~~ولو رجع بضمان النقصان، كان آخذا عين ماله وزنا، وتلك الزيادة ربا، ~~فلمراعاة حقه في الصنعة قلنا: يضمنه القيمة من خلاف جنسه، ويدفع المكسور ~~إليه بالضمان، وإن شاء أمسك المكسور، ولم يرجع بشيء؛ لأن شرط التضمين تضمين ~~المكسور إليه، فإذا أتى ذلك كان مبرئا له، بخلاف الثوب إذا أحرقه فهناك ~~بالحرق اليسير يضمنه النقصان فقط # وفي الحرق الفاحش له أن يمسك الثوب، ويضمنه النقصان؛ لأن الثوب ليس بمال ~~الربا، فكانت الصنعة فيه متقومة، فإيجاب ضمان النقصان فيه لا يؤدي إلى ~~الربا، فإن قضى القاضي عليه بالقيمة، وافترقا قبل أن يقبضها فذلك لا يضر ~~عندنا، وعلى قول زفر - رحمه الله - يبطل قضاء القاضي بافتراقهما قبل القبض؛ ~~لأن ما جرى بينهما صرف؛ فإن تمليك الفضة المكسوة بالذهب، والتقابض في ~~المجلس شرط في الصرف، ولأجله يثبت حكم الربا فيه، حتى لا يقوم بجنسه فكذلك ~~يثبت حكم التقابض، وبأن كان يجبر عليه في الحكم لا ينعدم معنى الصرف فيه في ~~حكم التقابض في المجلس، كمن اشترى دارا بعبد، وفي الدار # PageV14P050 # صفائح من ذهب، ثم حضر الشفيع، وقضى القاضي له بالشفعة بقيمة العبد، يشترط ~~قبض حصة الصفائح في المجلس؛ لأن العقد فيه صرف # وحجتنا في ذلك أن استرداد القيمة عند تعذر رد العين، كاسترداد العين، فإن ~~القيمة سميت قيمة لقيامها مقام العين، ولو قضى القاضي على الغاصب برد عين ~~القلب، لا يشترط القبض ms3852 في المجلس، فكذلك إذا قضى برد القيمة عند تعذر رد ~~العين، وهذا؛ لأن الغصب ليس بسبب موجب للملك، وإنما هو موجب للضمان، ثم ~~ثبوت الملك في المضمون شرطا لتقرر حقه في القيمة، وشرط الشيء يتبعه، وإذا ~~كان باعتبار ما هو الأصل لا يجب التقابض، فكذلك باعتبار البيع بخلاف البيع ~~فإنه سبب الملك في البدلين، وهو نظير ما لو قال لغيره: أعتق عبدك عني على ~~ألف درهم فقال: أعتقت، لا يشترط القبول فيه، وإن كان ذلك شرطا في البيع - ~~إن كان مقصودا -؛ لأن اندراج البيع هنا بطريق أنه شرط للعتق، وبه فارق ~~الشفعة، فالشفيع يتملك الدار ابتداء بما يعطي من قيمة العبد بدل الدار، في ~~حقه فلوجود المبادلة مقصودا شرطنا قبض حصة الصفائح في المجلس، يوضح ما ~~قلنا: أن اشتراط القبض في الصرف، للتعيين من حيث إن كل واحد من العوضين فيه ~~يجوز أن يكون غير معين في الابتداء، وهذا لا يوجد في الغصب فالغصب، ~~والاستهلاك لا يردان إلا على معين، فلا معنى لاشتراط القبض هنا للتعيين، ~~ومعنى المبادلة فيه غير مقصود، يوضحه أنه لو انتقض القضاء بالافتراق عن ~~المجلس، احتاج القاضي إلى إعادته بعينه من ساعته، فيكون اشتغالا بما لا ~~يفيد، وكذلك إن اصطلحا على القيمة فهو على الخلاف؛ لأنهما فعلا بدون القاضي ~~عين ما يأمر به القاضي، أو رفعا الأمر إليه # ولو أجل القيمة عنه شهرا، جاز ذلك أيضا عندنا خلافا لزفر، وقد بينا هذا ~~الخلاف في التأجيل في الغصوب، والمستهلكات، أنه يلزمه عندنا خلافا لزفر ~~فعنده هذا التأجيل باطل لمعنيين: أحدهما: أن قبض القيمة في المجلس عنده ~~واجب. والثاني: أن بدل المغصوب، والمستهلك عنده كبدل القرض، فلا يثبت فيه ~~الأجل، وعندنا قبض القيمة في المجلس ليس بواجب، والقيمة دين حقيقة وحكما، ~~فبالتأجيل يلزم كالثمن في البيع. . # وإذا استهلك إناء من نحاس، أو حديد، أو رصاص كان ضامنا لقيمته دراهم، أو ~~دنانير؛ لأن الإناء ليس من ذوات الأمثال، بخلاف تبر الحديد، والنحاس، فهو ~~موزون من ذوات الأمثال، فيكون مضمونا ms3853 بالمثل على المستهلك، وفي الآنية يقضي ~~القاضي بالقيمة إن شاء من الدراهم، وإن شاء من الدنانير؛ لأن الأشياء بهما ~~تقوم، وبأيهما قوم هنا لا يؤدي إلى الربا، ولكنه ينظر إن كان يباع ذلك ~~بالدراهم يقضي بقيمته # PageV14P051 # دراهم، وإن كان بالدنانير فبالدنانير، وكذلك السيف والسلاح وكذلك لو ~~كسره، أو هشمه هشما يفسده، فإن كان هشما لا يفسده ضمنه النقصان إن كان لا ~~يباع، وزنا؛ لأنه ليس بمال الربا، حتى يجوز بيع الواحد منه بالاثنين يدا ~~بيد فكان كالثوب، وقد بينا الفرق بين هذا، أو الأواني المتخذة من الذهب، ~~والفضة أن بالصنعة هناك لا تخرج من أن تكون موزونة باعتبار النص فيهما، ~~والمعتبر فيما سواهما العرف. # وإذا كسر إناء فضة لرجل، واستهلكه صاحبه قبل أن يعطيه إياه، فلا شيء ~~لصاحبه على الذي كسره؛ لأن شرط التضمين تسليم المكسور إليه، وقد فوته ~~بالاستهلاك. # ولو غصب إناء فضة فكسره، وصاغه شيئا آخر فللمغصوب منه أن يأخذه عند أبي ~~حنيفة، وعندهما لا يأخذه، ولكن يضمنه قيمة الأول مصوغا، وقد بينا المسألة ~~في كتاب الغصب. # وإن غصبه دراهم، أو دنانير فأذابها كان لصاحبها أن يأخذها إن شاء، وإن ~~شاء ضمن الغاصب مثل ما غصبه؛ لأنه بالإذابة ما أحدث فيها صنعة، وإنما فوت ~~الصنعة، وبه لا يملك المغصوب كما لو قطع الثوب، ولم يخطه. # وإذا غصب درهما فألقاه في دراهم له فعليه؛ لأنه خلط المغصوب بماله خلطا ~~يتعذر على صاحبه الوصول إلى عينه، فيكون مستهلكا ضامنا لمثله، والمخلوط ~~يصير مملوكا له عند أبي حنيفة، وعندهما لصاحبه الخيار بين التضمين، ~~والشركة، وكذلك الخلاف في كل ما يخلط، وقد بيناه في الغصب. # وإن غصب فضة، وسبكها في فضة له حتى اختلطا فعليه مثل ما غصب. # وكذلك لو غصب دراهم لرجل، ودراهم لآخر فخلطهما خلطا لا يمكن تمييزه، أو ~~سبك ذلك كله، فهو ضامن لمال كل واحد منهما، والمخلوط له بالضمان، وعندهما ~~لكل واحد منهما الخيار بين التضمين، والشركة. # ولو غصب دراهم أو دنانير، فجعلها عروة في قلادة، فهذا استهلاك، ms3854 وعلى ~~الغاصب مثلها؛ لأنه صيرها وصفا من أوصاف ملكه حتى يدخل بيع ملكه من غير ~~ذكر، وقد غصبها - مقصودا - بنفسه، فإذا صار ذلك مستهلكا بفعله وجب عليه ~~ضمان المثل، فهو نظير الساحة إذا أدخلها الغاصب في بنائه. # وإذا رد الغاصب أجود مما غصب، أو أردأ منه، ورضي به المغصوب منه جاز؛ ~~لأنه أبرأه من صفة الجودة حين رضي بالأردأ، ولو أبرأه عن بعض القدر جاز؛ ~~فكذلك عن الصفة، وفي الأجود أحسن الغاصب في قضاء ما عليه، وذلك مندوب إليه، ~~كما لو أرجح، ولا يشترط رضا المغصوب منه بالأجود إلا على قول زفر، وقد ~~بيناه في البيوع. # وإن غصبه ألف درهم، ثم اشتراها منه بمائة دينار، ونقده الدنانير، ~~والدراهم قائمة في منزل الغاصب، أو مستهلكة، فهو سواء، وهو جائز، أما بعد ~~الاستهلاك فلأنه قابض لبدل الدنانير # PageV14P052 # بذمته، وفي حال قيام العين هو قابض لها بيده؛ لأنها مضمونة في يده ~~بنفسها، وهذا القبض ينوب عن قبض الشراء، وكذلك لو كان الذي غصبه إناء فضة، ~~وكذلك لو صالحه عنه على مثل وزنه من جنسه، وأعطاه جاز، وكذلك لو كان الإناء ~~مستهلكا؛ لأن ما أشرنا إليه من المعنى يعم المفصول، فإن صالحه من الفضة على ~~ذهب بتأخير، أو على فضة مثلها بتأخير كان جائزا عندنا، خلافا لزفر، وقد ~~بينا أنه فرق بين، قضاء القاضي بالقيمة عليه، وبين تراضيهما عليه بالصلح، ~~وهذا؛ لأن المغصوب في حكم المستهلك إذا كان لا يتوصل إلى عينه، فما يقع ~~الصلح عليه يكون بدل المغصوب المستهلك، وليس هذا كالشيء القائم بعينه يبيعه ~~إياه، يعني لو كان قائما بعينه قد أظهره فباعه منه، كان هذا صرفا، ولا يجوز ~~إلا يدا بيد؛ لأن حقه في استرداد العين إذا كان قائما بعينه فيبيعه منه، ~~بخلاف الجنس يكون معاوضة مبتدأة، وإن كان الإناء غائبا عنه فقال: اشتريته ~~منك بنسيئة فإني أكره ذلك إذا وقع عليه اسم البيع كرهت منه ما أكره من ~~الصرف؛ لأن البيع: مبادلة مال بمال قائم، فلفظهما دليل على كون الإناء ms3855 ~~قائما، فلا يختلف الجواب بكونه حاضرا، أو غائبا، والقياس في الصلح هكذا، ~~إلا أني أستحسن في الصلح إذا كان الإناء مغيبا عنه؛ لأنه ليس في نفس الصلح ~~ما يدل على قيامه، وما لا يتوصل إلى عينه فهو مستهلك حكما أما إذا كان ~~ظاهرا، أو هو مقر به فإني أكره الصلح، والبيع في ذلك إلا على ما يجوز في ~~الصرف، فإن ما يجري بينهما صرف بزعمهما فيؤاخذان بأحكام الصرف فيه، والله ~~أعلم. ### | [باب الصرف في الوديعة] # قال - رحمه الله -: وإذا استودع رجل رجلا ألف درهم فوضعها في بيته، ثم ~~التقيا في السوق فاشتراها منه بمائة دينار، ونقد الدنانير، لم يجز إن فارقه ~~قبل أن يقبض الوديعة من بيته؛ لأن الوديعة أمانة في بيته، والقبض المستحق ~~بالعقد: قبض ضمان. فقبض الأمانة لا ينوب عنه؛ لأنه دونه بخلاف قبض الغصب؛ ~~ولأن يد المودع كيد المودع ألا ترى أن هلاكها في يد المودع كهلاكها في يد ~~المودع، فإذا لم يحدد القبض فيها لنفسه حتى افترقا، فإنما افترقا، قبل قبض ~~البدلين. # وإن أودعه سيفا محلى فوضعه في بيته، ثم التقيا في السوق فاشتراه منه ~~بثوب، وعشرة دراهم، ودفع إليه العشرة، والثوب، ثم افترقا انتقض البيع كله؛ ~~لأن السيف في حكم شيء واحد، وقد انتفض العقد في حصة الحلية بترك القبض في ~~المجلس؛ لأنه صرف فينتقض في الكل، لما في # PageV14P053 # تمييز البعض من البعض في التسليم من الضرر، وكذلك لو، اشتراه بسيف محلى ~~فدفعه إليه ولم يقبض الوديعة من بيته حتى افترقا، فإن حلية السيف بحلية ~~السيف لا يجوز؛ لأنه صرف، وقد انتقض ذلك كله؛ لأنه شيء واحد قال: وكان ~~ينبغي أن يكون نصل السيف، وحمائله، وجفنه بنصل الآخر، وحمائله، وجفنه، فإن ~~كان في حلية أحدهما فضل أضيف ذلك إلى النصل، والحمائل، وكان ذلك كله بحمائل ~~هذا، ونصله، ولكن دع هذا، وأفسد البيع كله، وحاصل هذا الكلام أن: الحلية ~~بمثل وزنها من الحلية، ولا تجعل الحلية بمقابلة النصل في العقد؛ لأن العقد ~~في الوجهين صحيح، وصرف ms3856 الجنس إلى خلاف الجنس؛ لترجيح جهة الجواز على جهة ~~الفساد، وإذا جاز العقد في الوجهين فإنما يقابل الفضة مثل وزنها، وهنا ~~العقد جائز، ولكن بالافتراق قبل القبض يفسد، وإنما يحتال لتصحيح العقود لا ~~لإلغائها بعد صحتها، وإذا فسد العقد في حصة الصرف، يفسد فيما بقي أيضا؛ لما ~~يكون على كل واحد منهما من الضرر، في تمييز البعض من البعض في التسليم # ولو قبض كل واحد منهما قبل أن يفترقا، كان جائزا، وتكون فضة كل واحد ~~منهما بفضة الآخر، وحمائل كل واحد منهما، ونصله بحمائل الآخر ونصله، فإن ~~كان في الحلية فضل أضيف الفضل إلى الحمائل من الجانب الآخر، والنصل، وهذا ~~مثل رجل باع لرجل ثوبا، ونقرة فضة بثوب، ونقرة فضة فالثوب بالثوب، والفضة ~~بالفضة؛ لأن الفضة يقابلها في العقد مثل وزنها من الفضة، وذلك حكم ثابت ~~بالنص فيكون أقوى من شرط المتعاقدين، فإن كان فيه فضل من أحد الجانبين فهو ~~مع الثوب بالثوب الآخر، كرجل اشترى نقرة وزن عشرة دراهم، وثوبا بشاة، وأحد ~~عشر درهما فعشرة بعشرة ودرهم، ومساواة بالثوب، فإن تفرقا قبل القبض انتقض ~~من ذلك عشرة بعشرة، وجاز في الشاة والدراهم، والثوب؛ لأن العقد في ذلك ليس ~~بصرف، وتمييز البعض عن البعض ممكن من غير ضرر، فالفساد لمعنى طارئ في البعض ~~لا يتعدى إلى ما بقي. # ولو باع ثوبا، ودينارا بثوب، ودرهم فالثوب بحصة من الثوب، والدرهم والثوب ~~الآخر بحصة من الثوب، والدينار؛ لأنهما جنسان قوبلا بجنسين فليس صرف البعض ~~إلى البعض بأولى من البعض، فللمعاوضة يثبت الانقسام باعتبار القيمة؛ فإذا ~~افترقا قبل التقابض بطلت حصة الذهب من الفضة، وحصة الفضة من الذهب؛ لأن ~~العقد في ذلك الجزء صرف، وجاز البيع في كل واحد من الثوبين بصاحبه، بالحصة ~~التي سميت له ولا خيار له في ذلك؛ لأن عيب التبعيض بفعل كل واحد منهما، وهو ~~ترك القبض، والتسليم في بدل الصرف فيكون كل واحد منهما # PageV14P054 # راضيا بعيب التبعيض؛ فلهذا لا خيار لهما في ذلك والله أعلم بالصواب. ### | [باب الصرف ms3857 في الوزنيان] # قال - رحمه الله -: رجل اشترى من رجل درهما معه، لا يعلم وزنه بدرهم مثل ~~وزنه أجود منه أو أردأ منه، فهو جائز؛ لأن شرط الجواز: المساواة في الوزن ~~دون العلم بمقدار الوزن، ولا معتبر بالجودة، والرداءة في المساواة المشروطة ~~في العقد، وكذلك لو قال: بعني بهذا الدرهم فضة مثل وزنه؛ لأن الفضة تثبت ~~دينا في الذمة، وشرط جواز العقد، وهو المساواة وزنا موجود. . # ولو اشترى مثقالي فضة، ومثقالي نحاس بمثقال فضة، وثلاثة مثاقيل حديد، كان ~~جائزا بطريق أن الفضة بمثلها وزنا، وما بقي من الفضة، والنحاس بالحديد، فلا ~~يمكن فيه الربا، وكذلك مثقال صفر ومثقال حديد بمثقال صفر، ومثقال رصاص ~~فالصفر بمثله، والرصاص بما بقي؛ لأن الصفر موزون، وقد بينا أن الحكم في مال ~~الربا، أنه يقابل الشيء مثله من جنسه فالحاصل أن: حكم الربا في الفروع يثبت ~~على الوجه الذي يثبت في الأصل؛ لأنه إنما يتعدى إلى الفرع حكم الأصل، فكما ~~أن في الذهب، والفضة تثبت المقابلة بهذه الصفة عند إطلاق العقد، فكذلك في ~~الفروع # وعلى هذا نقول: الحديد كله نوع، واحد، ما يصلح أن يصنع منه السيف، وما لا ~~يصلح كذلك، ولا يجوز إلا وزنا بوزن؛ لأن الحكم في الفرع يثبت على الوجه ~~الذي ثبت في الأصل، وفي الذهب والفضة تجعل أنواع النقرة جنسا واحدا، ~~البيضاء، والسوداء في ذلك سواء، وأنواع الذهب كذلك فكذلك الحديد، وإن ~~افترقا قبل التقابض لم يبطل البيع؛ لأن الحديد يتعين بالتعيين بخلاف الذهب، ~~والفضة، وقد بينا في البيوع الفرق بين الصرف وغيره، من البيوع في الأموال ~~الربوية، في اشتراط القبض، وكذلك الرصاص القلعي بالأسرب، فهذا رصاص كله ~~يوزن، ولكن بعضه أجود من بعض، وبالجودة، والرداءة لا يختلف الجنس، ولا بأس ~~بالنحاس الأحمر بالشبه، والشبه واحد، والنحاس اثنان يدا بيد من قبيل، أن ~~الشبه قد زاد فيه الصبغ، فيجعل زيادة النحاس من أحد الجانبين بزيادة الصبغ ~~الذي في الشبة قال: ولا خير فيه نسيئة؛ لأنه نوع واحد، وبزيادة الصبغ في ~~الشبه لا ms3858 يتبدل الجنس؛ ولأنه موزون متفق في المعنى، والوزن بهذه الصفة يحرم ~~النساء،، ولا بأس بالشبه بالصفر الأبيض يدا بيد، الشبه واحد، والصفر اثنان، ~~لما في الشبه من الصبغ، ولا خير فيه نسيئة؛ لأنه موزون متفق في المعنى، ~~وكذلك # PageV14P055 # الصفر الأبيض لا بأس به، واحدا منه باثنين من النحاس الأحمر؛ لأن الصفر ~~الأبيض فيه رصاص قد اختلط به فباعتباره يجوز العقد، ولا خير فيه نسيئة؛ ~~لأنه موزون كله وإن افترقا في جميع ذلك، وهو قائم بعينه، ولم يتقابضا لم ~~يفسد البيع؛ لأنهما افترقا عن عين بعين، وكل ما لا يخرج بالصنعة من الوزن ~~في المعاملات، لم يبع بجنسه إلا وزنا بوزن سواء؛ لأن المصوغ الذي يباع وزنا ~~بمنزلة التبر. # وإن اشترى إناء من نحاس برطل من حديد بغير عينه، ولم يضرب له أجلا، وقبض ~~الإناء فهو جائز، إن دفع إليه الحديد قبل أن يتفرقا؛ لأن الحديد موزون فإذا ~~صحبه حرف الباء، وبمقابلته عين كان ثمنا، وترك التعيين في الثمن عند العقد ~~لا يضر، وإن تفرقا قبل أن يدفع إليه الحديد، فإن كان ذلك الإناء لا يباع في ~~العادة وزنا، فلا بأس به؛ لأنهما افترقا عن عين بدين، وإن كان الإناء بوزن، ~~فلا خير فيه؛ لأنه بيع موزون بموزون، والدينية فيه عفو في المجلس لا بعده، ~~وإذا افترقا وأحد العوضين دين، فسد العقد كما لو كان أحدهما مؤجلا، فلو قبض ~~الحديد في المجلس، ولم يقبض الإناء حتى افترقا لم يفسد العقد؛ لأن ما كان ~~دينا قد تعين بالقبض قبل الافتراق، والإناء عين، فترك القبض في المجلس فيه ~~لا يضر. # وكذلك إن اشترى رطلا من حديد بعينه، برطلين من رصاص جيد بغير عينه، ~~فالعقد فاسد تقابضا في المجلس، أو لم يتقابضا؛ لأن أحد العوضين مبيع، وهو ~~ما لم يصحبه حرف الباء، فيكون بائعا ما ليس عنده، لا على وجه السلم «، ونهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عند الإنسان» ، ومطلق ~~النهي يوجب الفساد، والله أعلم. ### | [باب الصرف في دار ms3859 الحرب] # " باب الصرف في دار الحرب " قال - رحمه الله -: ذكر عن مكحول عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ربا بين المسلمين، وبين أهل دار ~~الحرب في دار الحرب» ، وهذا الحديث، وإن كان مرسلا فمكحول فقيه ثقة، ~~والمرسل من مثله مقبول، وهو دليل لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - في جواز ~~بيع المسلم الدرهم بالدرهمين من الحربي في دار الحرب،، وعند أبي يوسف ~~والشافعي - رحمهما الله - لا يجوز، وكذلك لو باعهم ميتة، أو قامرهم، وأخذ ~~منهم مالا بالقمار، فذلك المال طيب له عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ~~خلافا لأبي يوسف والشافعي - رحمهما الله -، وحجتهما حديث ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - أنه وقع للمشركين جيفة في الخندق فأعطوا بذلك للمسلمين مالا ~~فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV14P056 # عن ذلك، ولا معنى لقول من يقول: كان موضع الخندق من دار الإسلام؛ لأنا ~~نقول: عندكم هذا يجوز بين المسلم، والحربي الذي لا أمان له سواء كان في دار ~~الإسلام، أو في دار الحرب، والمعنى فيه: أن المسلم من أهل دار الإسلام فهو ~~ممنوع من الربا بحكم الإسلام حيث كان، ولا يجوز أن يحمل فعله على أخذ مال ~~الكافر بطيبة نفسه؛ لأنه قد أخذه بحكم العقد؛ ولأن الكافر غير راض بأخذ هذا ~~المال منه إلا بطريق العقد منه، ولو جاز هذا في دار الحرب، لجاز مثله في ~~دار الإسلام بين المسلمين، على أن يجعل الدرهم بالدرهم والدرهم الآخر هبة، ~~وحجتنا في ذلك ما روينا، وما ذكر عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته: «كل ربا كان في الجاهلية ~~فهو موضوع، وأول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب» ، وهذا؛ لأن العباس - ~~رضي الله عنه - بعد ما أسلم رجع إلى مكة، وكان يربي، وكان يخفي فعله عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما لم ينهه عنه دل أن ذلك جائز، وإنما ~~جعل الموضوع من ذلك ما لم يقبض حتى جاء الفتح، ms3860 وبه نقول # وفيه نزل قوله تعالى: {، وذروا ما بقي من الربا} [البقرة: 278] قال محمد: ~~وبلغنا «أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قبل الهجرة حين أنزل الله ~~تعالى {الم} [الروم: 1] {غلبت الروم} [الروم: 2] قال له مشركو قريش: يرون ~~أن الروم تغلب فارس فقال نعم، فقالوا: هل لك أن تخاطرنا على أن نضع بيننا ~~وبينك خطرا، فإن غلبت الروم أخذت خطرنا، وإن غلبت فارس أخذنا خطرك فخاطرهم ~~أبو بكر - رضي الله عنه - على ذلك، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأخبره فقال: اذهب إليهم فزد في الخطر، وأبعد في الأجل، ففعل أبو بكر - رضي ~~الله عنه - وظهرت الروم على فارس، فبعث إلى أبي بكر - رضي الله عنه - أن ~~تعال فخذ خطرك، فذهب، وأخذه فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - به فأمره ~~بأكله، وهذا القمار لا يحل بين أهل الإسلام، وقد أجازه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بين أبي بكر - رضي الله عنه -، وهو مسلم، وبين مشركي ~~قريش؛ لأنه كان بمكة في دار الشرك، حيث لا يجري أحكام المسلمين» «ولقي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ركانة بأعلى مكة فقال له ركانة: هل لك أن ~~تصارعني على ثلث غنمي فقال: - صلى الله عليه وسلم - نعم، وصارعه فصرعه» ~~الحديث. إلى أن أخذ منه جميع غنمه، ثم ردها عليه تكرما، وهذا دليل على جواز ~~مثله في دار الحرب بين المسلم والحربي، وهذا؛ لأن مال الحربي مباح، ولكن ~~المسلم بالاستئمان ضمن لهم أن لا يخونهم، وأن لا يأخذ منهم شيئا إلا بطيبة ~~أنفسهم، فهو يتحرز عن الغدر بهذه الأسباب، ثم يتملك المال عليهم بالأخذ لا ~~بهذه الأسباب، وهذا؛ لأن فعل المسلم يجب حمله على أحسن # PageV14P057 # الوجوه ما أمكن، وأحسن الوجوه ما قلنا. والعراقيون يعبرون عن هذا الكلام، ~~ويقولون حل لنا دماؤهم طلق لنا أموالهم فما عدا عذر الأمان يضرب سبعا في ~~ثمان، وتأويل حديث ابن عباس أنه نهاهم عن ذلك لما رأى فيه من الكبت، والغيظ ~~للمشركين، ولئلا يظنوا بنا أنا نقاتلهم لطمع ms3861 المال. # وأما التاجران من المسلمين في دار الحرب، فلا يجوز بينهما إلا ما يجوز في ~~دار الإسلام؛ لأن مال كل واحد منهما معصوم متقوم، وأن ذلك يثبت بالإحراز ~~بدار الإسلام، ولا ينعدم معنى الإحراز بالاستئمان إليهم، ولهذا يضمن كل ~~واحد منهما مال صاحبه إذا أتلفه، وإنما يتملك كل واحد منهما على صاحبه ~~بالعقد الذي باشره، ولا يجوز إثبات عقد لم يباشراه بينهما من هبة، أو ~~غيرها، وإن كان أسلما، ولم يخرجا حتى تبايعا بالربا، كرهته لهما، ولم أرده ~~له، وهو قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - يرده، والحكم ~~فيها كالحكم في التاجرين أما على أصل أبي يوسف فقط فظاهر؛ لأنه لا يجوز هذا ~~العقد بين المسلم، والحربي فكيف يجوز بين المسلمين ومحمد يقول: مال كل، ~~واحد منهما معصوم عن التملك بالأخذ، ألا ترى أن المسلمين لو ظهروا على ~~الدار لا يملكون مالهما بطريق الغنيمة، وإنما يتملك أحدهما مال صاحبه ~~بالعقد بخلاف مال الحربي وأبو حنيفة يقول: بالإسلام قبل الإحراز تثبت ~~العصمة في حق الإمام دون الأحكام، ألا ترى أن أحدهما لو أتلف مال صاحبه، أو ~~نفسه لم يضمن، وهو آثم في ذلك، وإنما تثبت العصمة في حق الأحكام بالإحراز، ~~والإحراز بالدار لا بالدين؛ لأن الدين مانع لمن يعتقده حقا للشرع دون من لا ~~يعتقده وبقوة الدار يمنع عن ماله من يعتقد حرمته، ومن لم يعتقده؛ فلثبوت ~~العصمة في حق الآثم قلنا: يكره لهما هذا الصنيع، ولعدم العصمة في حق الحكم ~~قلنا: لا يؤمر أن يرد ما أخذه؛ لأن كل واحد منهما إنما يملك مال صاحبه ~~بالأخذ فأما إذا ظهر المسلمون على الدار، فإنما لا يملكون مال الذي أسلم؛ ~~لأنه صار محرزا ماله بيده، ويده أسبق إليه من يد الغانمين. # فإن دخل تجار أهل الحرب دار الإسلام بأمان فاشترى أحدهم من صاحبه درهما ~~بدرهمين، لم أجز ذلك إلا ما أجيزه بين أهل الإسلام، وكذلك أهل الذمة إذا ~~فعلوا ذلك؛ لأن مال كل واحد منهم معصوم متقوم ولا يتملكه ms3862 صاحبه إلا بجهة ~~العقد، وحرمة الربا ثابتة في حقهم، وهو مستثنى من العهد، فإن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كتب إلى نصارى نجران من أربى فليس بيننا وبينه عهد، وكتب ~~إلى مجوس هجر إما أن تدعوا الربا أو تأذنوا بحرب من الله، ورسوله» فالتعرض ~~لهم في ذلك بالمنع، لا يكون غدرا بالأمان، وهذا؛ لأنه يثبت # PageV14P058 # عندنا أنهم نهوا عن الربا، قال الله تعالى: {، وأخذهم الربا وقد نهوا ~~عنه} [النساء: 161] فمباشرتهم ذلك لا تكون عن تدين، بل لفسق في الاعتقاد، ~~والتعاطي فيمنعون من ذلك كما يمنع المسلم. # وإذا تبايع أهل الحرب بالربا في دار الحرب، ثم خرجوا فأسلموا، أو صاروا ~~ذمة، قبل أن يتقابضوا، أو يقبض أحدهما، ثم اختصموا في ذلك أبطلته، لأن ~~العصمة الثابتة بالإحراز كما تمنع ابتداء العقد، تمنع القبض بحكم العقد، ~~وفوات القبض المستحق بالعقد مبطل للعقد،، والأصل فيه قوله تعالى {: وذروا ~~ما بقي من الربا} [البقرة: 278] ، وسببه مروي عن مكحول قال «أسلم ثقيف بشرط ~~أن لا يدعوا الربا، وكان بنو عمرو بن عوف يأخذوا الربا من بني المغيرة، ~~وبنو المغيرة يربون ذلك، فلما كان بعد الفتح بعث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عتاب بن أسيد - رضي الله عنه - إلى مكة أميرا فطلب بنو عمرو بن عوف ~~ما بقي لهم من الربا، وأبى ذلك بنو المغيرة فاختصموا إلى عتاب - رضي الله ~~عنه -، فكتب فيه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله الآية، ~~وكتب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عتاب - رضي الله عنه -، ~~وأمره أن يأمرهم بأن يدعوا لهم ما بقي من الربا أو يستعدوا للحرب» فعرفنا ~~أن الإسلام يمنع القبض، كما يمنع ابتداء العقد، وكذلك لو اختصموا بعد ~~التقابض في دار الإسلام، فإنهم يؤمرون برد ذلك؛ لأن التقابض بعد العصمة ~~بالإحراز كان باطلا شرعا، وكذلك المسلم يبايع الحربي بذلك في دار الحرب، ثم ~~أسلم الحربي، وخرج إلى دارنا قبل التقابض فإن خاصمه في ذلك إلى القاضي ~~أبطله، وإن كانا تقابضا في دار ms3863 الحرب، ثم اختصما لم أنظر فيه، ويستوي إن ~~كان المسلم أخذ الدرهمين بالدرهم، أو الدرهم بالدرهمين؛ لأنه طيب نفس ~~الكافر بما أعطاه، قل ذلك، أو كثر، وأخذ ماله بطريق الإباحة كما قررنا، ~~والله أعلم. ### | [باب الصرف بين المولى، وعبده] # قال - رحمه الله -: وليس بين المولى وعبده ربا لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا ربا بين العبد وسيده؛» ، ولأن هذا ليس ببيع؛ لأن كسب العبد ~~لمولاه، والبيع: مبادلة ملك بملك غيره فأما جعل بعض ماله في بعض فلا يكون ~~بيعا، فإن كان على العبد دين فليس بينهما ربا أيضا، ولكن على المولى أن يرد ~~ما أخذه على العبد؛ لأن كسبه مشغول بحق غرمائه، ولا يسلم له ما لم يفرغ من ~~دينه، كما لو أخذه لا بجهة العقد، وسواء كان اشترى منه درهما بدرهمين، أو ~~درهمين بدرهم؛ لأن ما أعطى ليس بعوض سواء كان أقل، أو أكثر فعليه رد ما قبض ~~لحق # PageV14P059 # الغرماء، وكذلك أم الولد والمدبر؛ لأن كسبهما للمولى، ولا يجوز أن يشتري ~~من مكاتبه إلا مثل ما يجوز له مع مكاتب غيره؛ لأن المكاتب أحق بمكاسبه، وقد ~~صار بعقد الكتابة كالحر يدا، وتصرفا في كسبه، فيجري الربا بينه، وبين مولاه ~~كما يجري بينه، وبين غيره الوالدان، والولد، والزوجان، والقرابة، وشريك ~~العنان فيما ليس من تجارتهما، والوصي في الربا بمنزلة الأجانب؛ لأن ~~المبايعة تتحقق بين هؤلاء، والمماليك بمنزلة الأحرار في ذلك؛ لأنهم يخاطبون ~~بذلك كما يخاطب الأحرار، فأما المتفاوضان، إذا اشترى أحدهما درهما بدرهمين ~~من صاحبه؛ فليس ذلك منهما بيعا، وهو مالهما كما كان قبل هذا البيع؛ لأنهما ~~كشخص واحد في التجارة، كما يجري بينهما لا يكون بيعا، والله أعلم. ### | [باب الوكالة في الصرف] # قال - رحمه الله - وإذا تصارف الوكيلان لم ينبغ لهما أن يفترقا حتى ~~يتقابضا كما لو باشرا العقد لأنفسهما؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد، ولا ~~يختلف في ذلك مباشرته لغيره، ومباشرته لنفسه، ألا ترى أنه يستغني عن إضافة ~~العقد إلى غيره، ولا يضرهما غيبة الموكلين؛ لأنهما من حقوق ms3864 العقد كسائر ~~الأجانب. وإن، وكل رجل رجلين بالصرف لم يكن لأحدهما أن ينفرد به؛ لأنه فوض ~~إليهما ما يحتاج فيه إلى الرأي، ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى، فإن عقدا ~~جميعا، ثم ذهب أحدهما قبل القبض بطلت حصته، وحصة الباقي جائزة كما لو باشرا ~~العقد لأنفسهما. # وإن، وكلا جميعا رب المال بالقبض، أو الأداء، وذهبا بطل الصرف؛ لوجود ~~الافتراق من العاقدين قبل التقابض، ورب المال في حقوق العقد كأجنبي آخر. # وإن وكله في أن يصرف له دراهم بدنانير فصرفها، وتقابضا، وأقر الذي قبض ~~الدراهم بالاستيفاء، ثم وجد فيها درهما زائفا فقبله الوكيل، وأقر أنه من ~~دراهمه، وجحده الموكل، فهو لازم للموكل؛ لأنه لا قول للقابض فيما يدعي من ~~الزيافة بعد ما أقر باستيفاء حقه، وإنما يرده على الوكيل بإقراره، وإقراره ~~لا يكون حجة على الموكل؛ فلهذا كان لازما للوكيل، قال: وإن رده القاضي على ~~الوكيل ببينة، أو بأداء يمين، ولم يكن القابض أقر بالاستيفاء لزم الآمر، ~~وفي هذا نظر، فإن القابض إذا لم يقر باستيفاء حقه، ولا باستيفاء الجياد ~~فالقول قوله فيما يدعي، أنه زيوف؛ لأنه ينكر قبض حقه، ولا حاجة له إلى ~~إقامة البينة، ولا يمين على الوكيل الذي عاقده إنما اليمين عليه، فإن من ~~جعل القول قوله شرعا، يتوجه عليه اليمين، وإنما يرد إذا حلف لا إذا أتى ~~اليمين فعرفنا أن هذا الجواب مختل، # PageV14P060 # والصحيح أنه إذا حلف، ورده على الوكيل فهو لازم للآمر؛ لأنه رده عليه ~~بغير اختياره فيما هو حجة في حق الآمر، وإذا وكله بأن يصرف له هذه الدراهم ~~بدنانير فصرفها، فليس للوكيل أن يتصرف في الدنانير؛ لأن الوكالة قد انتهت، ~~والدنانير المقبوضة أمانة في يده للموكل، فلا يتصرف فيها بغير أمر. # وإن، وكله أن يشتري له إبريق فضة بعينه من رجل، فاشتراه بدراهم، أو ~~دنانير، جاز على الآمر، وجاز إن نواه لنفسه؛ لأن مطلق التوكيل بالشراء ~~ينصرف إلى الشراء بالنقد، فهو بنيته قصد عزل نفسه في موافقة أمر الآمر، ~~وليس له أن يخرج نفسه ms3865 من الوكالة، إلا بمحضر من الآمر، وإن اشتراه بشيء مما ~~يكال، أو يوزن بعينه، أو بغير عينه لم يجز على الآمر؛ لأن مطلق التوكيل ~~بالشراء يتقيد بالشراء بالنقد،، وقد بينا ذلك في البيوع فإذا اشتراه بشيء ~~آخر كان مخالفا، وكان مشتريا لنفسه. # فإن وكله بفضة له بيعها، ولم يسم له الثمن فباعها بفضة أكثر منها، لم يجز ~~كما لو باعها الموكل بنفسه، ولا يضمن الوكيل؛ لأنه لم يخالف، والوكيل إنما ~~يضمن بالخلاف لا بفساد العقد، والموكل أحق بهذه الفضة من الوكيل يقبض منها ~~وزن فضته؛ لأن فضته صارت دينا على القابض، وقد ظفر بجنس حقه من مال المديون ~~فكان له أن يأخذ من ذلك مقدار حقه، والباقي في يد الوكيل حتى يرده إلى ~~صاحبه. # وإذا وكل الرجل رجلا ببيع تراب فضة فباعه بفضة، لم يجز؛ لأنه يقوم مقام ~~الموكل في ذلك، فبيعه كبيع الموكل فإن علم المشتري أن الفضة في التراب مثل ~~الثمن وزنا فرضيه قبل أن يفترقا جاز ذلك؛ لأنه لا قيمة للتراب، والعلم ~~بالمساواة وزنا في المجلس كالعلم به عند العقد، وله الخيار في ذلك لينكشف ~~الحال له كمن اشترى شيئا لم يره، ثم رآه فإن رده بغير حكم جاز على الآمر، ~~بمنزلة الرد بخيار الشرط، والرؤية. وإن تفرقا قبل أن يعلم ذلك فالبيع فاسد؛ ~~لأن العلم بالمساواة شرط هذا العقد كالقبض، وكما أن القبض بعد الافتراق لا ~~يصلح العقد فكذلك العلم بالمساواة. # ولو وكله أن يزوجه امرأة على هذا التراب، وهو تراب معدن فزوجه به، كان ~~جائزا إن كان فيه عشرة دراهم فضة، أو أكثر، وكذلك إن كان تراب ذهب، وفيه ~~قيمة عشرة دراهم، أو أكثر، وإن لم يكن فيه عشرة، يكمل لها عشرة كما لو فعل ~~الموكل ذلك بنفسه، وهذا؛ لأن أدنى الصداق عندنا عشرة دراهم # وإن وكله بأن يبيع له سيفا محلى، فباعه بنسيئة، فالبيع فاسد؛ للأجل ~~المشروط في الصرف، ولا ضمان على الوكيل؛ لأنه لم يخالف، فالبيع عادة يكون ~~بالنقد والنسيئة، وإنما يضمن الوكيل ms3866 بالخلاف لا بالفساد، وكذلك إن شرط فيه ~~الخيار، وباعه بأقل مما فيه نقدا # PageV14P061 # فهو فاسد كما لو باعه الموكل بنفسه، ولا ضمان على الوكيل؛ لأنه لم ~~يخالفه. # ولو وكله بحلي ذهب فيه لؤلؤ وياقوت يبيعه له فباعه بدراهم، ثم تفرقا قبل ~~قبض الثمن، فإن كان اللؤلؤ، والياقوت ينزع منه بغير ضرر، يبطل البيع في حصة ~~الصرف؛ لعدم القبض في المجلس، وجاز في حصة اللؤلؤ؛ لتمكن التسليم فيه من ~~غير ضرر والبيع في حقه بيع عين بدين، ولا يشترط فيه القبض في المجلس، وإن ~~كان لا ينزع إلا بضرر لم يجز شيء منه؛ لتعذر تسليم المبيع بغير ضرر، ألا ~~ترى أن بيعه ابتداء في هذا الفصل لا يجوز، فكذلك لا يبقى بخلاف الأول. # وإن وكله أن يشتري له فلوسا بدرهم فاشتراها، وقبضها فكسدت قبل أن يسلمها ~~إلى الآمر، فهي للآمر؛ لأنه بقبض الوكيل صار قابضا، فإن الوكيل في القبض ~~عامل له، وبالقبض ينتهي حكم العقد فيه، فالكساد بعده لا يؤثر فيه، ولو كسدت ~~قبل أن يقبضها الوكيل كان الوكيل بالخيار إن شاء أخذها، وإن شاء ردها، وقد ~~ذكر قبل هذا أن العقد يفسد بكساد الفلوس قبل القبض - استحسانا - فقبل ~~التفريع المذكور هنا على جواب القياس، وقيل مراده من قوله هناك: إن العقد ~~يفسد، أنه: لا يجبر على قبض الفلوس الكاسدة، فأما إذا اختار الأخذ فله ذلك ~~كما فسره هنا فقال: الوكيل بالخيار، فإذا أخذها فهي لازمة له دون الآمر، ~~إلا أن يشاء الآمر من قبل أنها ليست بفلوس حتى كسدت، إنما هي الآن صفر، ~~معناه: ليست بفلوس رائجة هي ثمن، وذلك مقصود الآمر. # وإن وكله أن يشتري له عبدا بعينه فاشتراه، ثم وجد به عيبا قبل أن يقبضه ~~الوكيل، فللوكيل أن يرده؛ لأن الرد بالعيب من حقوق العقد، والوكيل فيه ~~كالعاقد لنفسه فما دامت العين في يده فهو متمكن من ردها بدون استطلاع رأي ~~الموكل، فإن أخذه ورضيه، وكان العيب غير مستهلك له فهو لازم للآمر، وإن كان ~~العيب فاحشا يستهلك ms3867 العبد فيه، لزم الوكيل دون الآمر استحسن ذلك إلا أن ~~يشاء الآمر، وذكر في السير الكبير أن على قول أبي حنيفة: - رضي الله عنه - ~~العيب اليسير، والفاحش فيه سواء، وهو لازم للآمر إن اشتراه بمثل قيمته؛ لأن ~~أخذه مع العلم بالعيب كشرائه ابتداء مع العلم بالعيب، ومن أصل أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - أن العيب المستهلك لا يمنع الوكيل من الشراء للآمر بمثل ~~قيمته، فكذلك لا يمنعه من القبض، والرضا به عند الأخذ، ومن أصلهما أن ذلك ~~يمنع شراءه للآمر ابتداء؛ لأن الموكل لم يقصد ذلك، وهو معلوم عرفا فكذلك ~~رضاه عند الأخذ، وهذه مسألة كتاب الوكالة، وقد بينا هناك، ولئن كانت ~~المسألة في قولهم كما أطلق في الكتاب، فوجهه: أن الرضا بالعيب اليسير # PageV14P062 # من الوكيل بالشراء، ملزم للآمر بخلاف العيب الفاحش، فكذلك الرضا بالعيب ~~اليسير يكون ملزما للآمر بخلاف الرضا بالعيب الفاحش، إلا أن يشاء الآمر، ~~وإن لم يجد بالعبد عيبا، ولكنه قتل عند البائع، فالوكيل بالخيار إن شاء فسخ ~~البيع، وإن شاء أجازه، كما لو اشتراه لنفسه، وهذا؛ لأن المبيع تحول من جنس ~~إلى جنس، وتأثير ذلك في إثبات الخيار فوق تأثير العيب، فإن أجازه كانت ~~القيمة له دون الآمر؛ لأن مقصود الآمر تحصيل العبد له، ولا يحصل ذلك ~~بالقيمة فرضا الوكيل، بها لا يلزم الآمر إلا أن يشاء أخذ ذلك فيكون أحق به ~~من المشتري لأنها بدل ملكه فالملك في العبد بالشراء، وقع له فإذا رضي أن ~~يأخذه فهو أحق به. # وإذا وكله بطوق ذهب يبيعه فباعه، ونقد الثمن، وقبض الطوق، ثم قال ~~المشتري، وجدته صغيرا مموها بالذهب، فأقر به الوكيل، لزم الوكيل؛ لأن ~~المشتري غير مقبول القول فيما يدعي من غير حجة، فإنه قبض عين ما يتناوله ~~العقد، ثم ادعى بعد ذلك فساد العقد لسبب لا يعرف في مثله لا يقبل قوله إلا ~~بحجة، وإقرار الوكيل حجة في حقه دون الآمر، غير أن له أن يستحلف الآمر؛ لأن ~~الآمر لو أقر بذلك لزمه، فإذا أنكر كان ms3868 له أن يحلفه عليه، وإن أنكر الوكيل ~~فرده عليه القاضي بالبينة لزم الآمر؛ لأن البينة حجة في حق الآمر، وكذلك إن ~~رد عليه بإباء اليمين عندنا خلافا لزفر فإنه يجعل إباء الوكيل اليمين ~~كإقراره بذلك، ولكنا نقول: الوكيل مضطر في هذا؛ لأنه لا يمكنه أن يحلف ~~كاذبا، وهذه الضرورة له يعمل بها للموكل، وكان له أن يرجع به عليه، فإن ~~وكله أن يشتري له به طوق ذهب بعينه فيه مائة دينار فاشتراه بألف درهم ونقد ~~الثمن، ولم يقبض الطوق حتى كسره رجل قبل أن يتفرقا، فإجبار الوكيل تضمين ~~الكاسر قيمته مصوغا من الفضة؛ جاز ذلك على الوكيل؛ لأن المعقود عليه فات، ~~واختلف بدلا، والوكيل في اختيار قبض البدل كالعاقد لنفسه في حقه، ولا يجوز ~~ذلك على الآمر؛ لأن المقصود للآمر تحصيل الطوق له، ولا يحصل ذلك بالقيمة، ~~وتصرف الوكيل على الآمر إنما ينفذ فيما يرجع إلى تحصيل مقصوده، قال: ويبرأ ~~منه بائع الطوق؛ لأنه حقه تعين في ضمان القيمة في ذمة الكاسر، فإذا أخذ ~~الوكيل الضمان من الكاسر يصدق بالفضل إن كان فيه؛ لأنه غرم في الثمن حسن ما ~~عاد إليه، فيظهر الربح، وهو ربح حصل لا على ضمانه فيلزمه التصدق به. # وأكره للمسلم توكيل الذمي أو الحربي، بأن يصرف له دراهم، أو دنانير، ~~وأجيزه إن فعل؛ لأن مباشرة هذا العقد منه تصح لنفسه فكذلك لغيره بأمره، ~~ولكنه لا يتحرز # PageV14P063 # عن الحرام، إما لاستحلاله ذلك، أو لجهله به، أو قصده إلى توكيل المسلم ~~حراما؛ فلهذا أكره له ذلك. # وإذا وكله أن يصرف له الدراهم فصرفها مع عبد الموكل، والوكيل يعلم، أو لا ~~يعلم، فلا ضمان على الوكيل سواء كان على العبد دين، أو لم يكن؛ لأنه مال ~~الموكل، صرف بعضه في بعض، ولا يكون الوكيل بتصرفه مفوتا على الموكل شيئا. # وإذا وكله بألف درهم يصرفها له، فباعها بدنانير، وحط عنه ما لا يتغابن في ~~مثله، لم يجز على الآمر؛ لأنه في معنى الوكيل بالشراء، وكل واحد من ~~المتصارفين في العوض ms3869 الذي من جهة صاحبه مشتر، ولأن تصرف الوكيل بالشراء ~~بالمعين إنما لا ينفذ على الموكل للتهمة، فإنه من الجائز أنه عقد لنفسه، ~~فلما علم بالعين أراد أن يلزم ذلك الموكل، وهذا المعنى موجود هنا، فإن ~~الوكيل يملك عقد الصرف لنفسه، وإن صرفها بسعرها عند مفاوض للوكيل، أو شريك ~~له في الصرف، أو مضارب له من المضاربة لم يجز؛ لكونه متهما في ذلك، كما لو ~~صرفها مع نفسه، فإن من يحصل بتصرف من عامله يكون مشتركا بينهما، وإن صرفها ~~عند تفاوض الآمر لم يجز، كما لو صرفها الآمر بنفسه، وهذا؛ لأنه لا فائدة في ~~هذا العقد فما يقبض، ويعطي يكون مشتركا بينهما، وإن صرفها عند شريك الآمر ~~في الصرف غير مفاوض فهو جائز، وكذلك مضاربه؛ لأن الآمر لو فعل ذلك بنفسه ~~جاز؛ لكونه مفيدا، وهو أنه يدخل به في الشركة، والمضاربة ما لم يكن فيه، ~~ويخرج به منه ما كان فيه، فكذلك الوكيل إذا فعل ذلك. # وإذا وكله بألف درهم يصرفها له، وهما في الكوفة، ولم يسم له مكانا، ففي ~~أي ناحية من الكوفة صرفها، فهو جائز؛ لأن نواحي المصر في حكم مكان واحد، ~~ومقصوده أن التوكيل لا يتقيد بالسوق؛ لأن المقصود سعر الكوفة، لا سوق ~~الكوفة، وكذلك لو خرج بها إلى الحيرة أو إلى البصرة، أو إلى الشام فصرفها ~~هناك جاز، ولا ضمان عليه؛ لأن الآمر مطلق، ولا يتقيد بمكان إلا بدليل يفيده ~~به، وفيما لا حمل له، ولا مؤنة، ولا يوجد دليل المقيد؛ لأن ماليته لا تختلف ~~باختلاف الأمكنة، ففي أي مكان صرفها له كان ممتثلا أمره. # ولو وكله ببيع عبد له، أو عرض له حمل ومؤنة فاستأجر، وخرج بها من الكوفة ~~إلى مكة، فباعها هناك؛ أجزت البيع؛ لأن الآمر بالبيع مطلق، ففي أي موضع ~~باعه فهو ممتثل، ولا ألزم الآمر من الآخر شيئا؛ لأنه لم يأمر بالاستئجار، ~~فهو متبرع فيما التزم من ذلك، وقال في رواية أبي حفص: أجزت البيع إذا باعه ~~بمثل ثمنه في الموضع الذي أمره ms3870 ببيعه فيه، وهذا مستقيم على أصل أبي يوسف ~~ومحمد - رحمهما الله -؛ لأن عندهما التوكيل بالبيع مطلقا، يتقيد بالبيع ~~بمثل القيمة، لو باعه في ذلك الموضع، فكذلك في موضع # PageV14P064 # آخر، وعند أبي حنيفة لا يتقيد بذلك إذا باعه في ذلك الموضع، فكذلك في ~~موضع آخر، وأعاد هذه المسألة في كتاب الوكالة، وقال في جوابها: لم أجز ~~البيع؛ لأنه لم يأمره بالخروج به، اتفق على ذلك رواية أبي سليمان، ورواية ~~أبي حفص وهو الأصح؛ لأنه لو اعتبر مطلق الأمر حتى يجوز بيعه في مكان آخر؛ ~~لكانت مؤنة النقل إلى ذلك المكان على الموكل، كما لو أمره بالبيع في ذلك ~~المكان؛ وهذا لأن إحضار السلعة على البائع؛ ليستوفي الثمن، ويسلم المبيع، ~~ولا يمكن إيجاب هذه المؤنة عليه، وربما يبلغ ذلك ثمن السلعة، أو يزيد عليه، ~~فهذا دليل مقيد لمطلق الأمر بالمصر الذي يباع فيه المتاع؛ فلهذا لا يجوز ~~بيعه في مكان آخر، بخلاف ما لا حمل له، ولا مؤنة، وبمثل هذا قال في ~~الكتابين: لو ضاع، أو سرق قبل أن يبيعه فهو ضامن له، وبهذا تبين أنه: لا ~~يكون مأذونا من جهته في الإخراج إلى ذلك الموضع، وكذلك لو خرج به، ولم يتفق ~~له بيعه، كانت مؤنة الرد عليه دون الآمر، فعرفنا أنه كالغاصب في غير ذلك ~~الموضع. # وإن دفع إليه دراهم يشتري بها ثوبا سماه، ولم يسم له المكان فاشتراه بغير ~~الكوفة؛ كان جائزا؛ إذا لم يكن له حمل، ولا مؤنة؛ لأن الأمر بالشراء وجد ~~طلقا. # فإن وكله بألف درهم يصرفها له، ثم إن الموكل صرف تلك الألف فجاء الوكيل ~~إلى بيت الموكل، فأخذ ألفا غيرها فصرفها، فهو جائز؛ لأن التوكيل إنما حصل ~~بالصرف بدراهم في الذمة؛ إذ النقود لا تتعين في العقود، ألا ترى أنه لو صرف ~~تلك الدراهم كان للموكل أن يمنعها، ويعطي غيرها، فصرف الموكل تلك الألف ~~بنفسه، لا يكون تصرفا منه، فيما تتناوله الوكالة، فلا يوجب عزل الوكيل، ~~وكذلك لو كانت الأولى باقية، وأخذ الوكيل غيرها فصرفها؛ لأن ms3871 الصرف انعقد ~~بدراهم في ذمته سواء أضافه إلى تلك الألف، أو غيرها فيكون ممتثلا أمره في ~~ذلك، وكذلك الدنانير، والفلوس، فإن قيل: أليس أن تلك الألف لو هلكت بعد ~~التسليم إلى الوكيل، قبل أن يصرفها بطلت الوكالة؟ ولو لم تتعلق الوكالة بها ~~لما بطلت الوكالة بهلاكها، قلنا: الوكالة لا تتعلق بعينها حتى لو صرفها، ثم ~~هلكت قبل التسليم، كان له أن يطالب الموكل بألف أخرى، فأما إذا هلكت قبل أن ~~يصرفها، إنما بطلت الوكالة لمعنى دفع الضرر عن الموكل فربما يشق عليه أداء ~~ألف أخرى بعد هلاك تلك الألف، ولا ضرر على الوكيل في إبطال الوكالة؛ إذا ~~هلكت قبل أن يصرفها، وهذا لا يوجد إذا كانت قائمة في يد الموكل، أو صارف ~~بها؛ لأنه لا ضرر عليه في إبقاء الوكالة على الوجه الذي انعقدت في ~~الابتداء، وهو الصرف بدراهم في الذمة، ولو أمره ببيع فضة بعينها، أو ذهب ~~بعينه، أو عرض من عروض، فباع غيره، لم يجز له؛ لأن # PageV14P065 # الوكالة تعلقت بتلك العين، فإنها أضيفت إليه بعينه، وهو مما يتعين ~~بالتعيين في العقد. # وإذا وكله بألف درهم يصرفها له بدنانير فصرفها الوكيل بدنانير كوفية، فهو ~~جائز في قول أبي حنيفة؛ لأن وزن الكوفية كوفية، وقال أبو يوسف ومحمد - ~~رحمهما الله -: أما اليوم فإن صرفها بكوفية مقطعة لم يجز؛ لأن وزن الكوفية ~~اليوم على الشامية الثقال، وإنما جاز قبل اليوم، فإن صرفها بكوفية مقطعة لم ~~يجز؛ لأن وزن الكوفية كان على الكوفية المقطعة النقص، وهذا اختلاف عصرنا، ~~فأبو حنيفة أفتى بما كانت عليه المعاملة في عصره، وهما كذلك، والحاصل أنه: ~~يعتبر في كل مكان وزمان ما هو المتعارف؛ لأنه يعلم أن مقصود الموكل ذلك ~~بغالب الرأي. # ولو قال اشتر لي بهذه الدنانير غلة، ولم يسم له غلة الكوفة، أو بغداد ~~فاشترى له غلة الكوفة جاز، وإن اشترى له غير ذلك من غلة البصرة، أو بغداد ~~أو دراهم غير الغلة، لا يجوز إلا أن يكون مثل غلة الكوفة؛ لأن الوكيل إنما ~~يصير ms3872 ممتثلا إذا حصل مقصود الموكل، ومقصوده غلة الكوفة، فإن كان ما اشترى ~~مثل غلة الكوفة فقد حصل مقصوده. # وإن قال له: بع هذه الألف درهم بدنانير شامية فباعها بالكوفية، فإن كانت ~~الكوفية غير مقطعة، وكان وزنها شامية فهو جائز على الآمر؛ لحصول مقصوده ~~قال: وليس الدنانير في هذا كالدراهم فإن مقصوده من شراء الغلة الإنفاق في ~~حوائجه، وإنما يحصل ذلك بغلة الكوفة، أو مثلها، ومقصوده من الدنانير الربح، ~~وذلك يختلف باختلاف الوزن فإن كان وزن الكوفية مثل وزن الشامية؛ فقد حصل ~~مقصوده، ولو قال: بعها بدنانير عتق فباعها بالشامية، لا يجوز على الآمر؛ ~~لأن المقصود لا يحصل بهذا لما للعتق من الصرف على الشامية، والله تعالى ~~أعلم. ### | [باب العيب في الصرف] # قال - رحمه الله -: وإذا اشترى سيفا محلى بدراهم أكثر مما فيه، وتقابضا، ~~وتفرقا، ثم وجد بالسيف عيبا في نصله، أو جفنه، أو حمائله، أو حليته، فله أن ~~يرده لفوات وصف السلامة المستحقة له بمطلق العقد، فإن رده، وقبله منه صاحبه ~~بغير قضاء قاض، فلا ينبغي له أن يفارقه حتى يقبض الثمن؛ لأن الرد بعد القبض ~~بغير قضاء قاض كالإقالة، من حيث إنه يعتمد التراضي، والإقالة في الصرف ~~بمنزلة البيع الجديد، في وجوب التقابض به في المجلس؛ لأن الإقالة: فسخ في ~~حق المتعاقدين بيع جديد في غيرهما، فكان بمنزلة البيع الجديد في حق الشرع، ~~واستحقاق # PageV14P066 # القبض في الصرف من حق الشرع، فإذا فارقه قبل التقابض انتقض الرد في حصة ~~الحلية؛ لأنه صرف، وفيما وراء ذلك؛ لأن في تمييز البعض من البعض ضررا، وله ~~أن يرده عليه بالعيب، كما له ذلك قبل الرد؛ لأن ما كان منه ليس بدليل الرضا ~~بالعيب، ولو رده بقضاء قاض، لم يضره أن يفارقه قبل قبض الثمن؛ لأن الرد ~~بالقضاء فسخ من الأصل، فإن للقاضي ولاية الفسخ بسبب العيب، وليس له ولاية ~~العقد المبتدأ، فهو بمنزلة الرد بخيار الرؤية، ولا يضره أن يفارقه قبل قبض ~~الثمن، ألا ترى: أن البائع لو كان اشتراه من غيره؛ كان ms3873 له أن يرده على ~~بائعه في هذا الفصل دون الأول، قال: وله أن يؤاجره بالثمن؛ لأنه دين له في ~~ذمته بسبب القبض، فإن عقد الصرف قد انفسخ، والتأجيل صحيح في مثله كبدل ~~الغصب، والمستهلك بخلاف بدل القرض، فإنه في حكم العين، فإن كان حلي ذهب فيه ~~جوهر مفضض فوجد بالجوهر عيبا، فإن أراد أن يرده دون الحلي، لم يكن له ذلك ~~إلا أن يرده كله، أو يأخذه كله؛ لأن الكل كشيء واحد لما في تمييز البعض من ~~البعض من الضرر؛ ولأن الانتفاع بالبعض متصل بالبعض، فهو نظير ما لو اشترى ~~زوج خف فوجد بإحداهما عيبا،، وهناك ليس له إلا أن يردهما، أو يمسكهما، ~~وكذلك لو اشترى خاتم فضة، فيه فص ياقوت فوجد بالفص، أو الفضة عيبا. # ولو اشترى إبريق فضة فيه ألف درهم بألف درهم، أو بمائة دينار، وتقابضا، ~~وتفرقا، ثم وجدت الدراهم رصاصا، أو ستوقة. فردها عليه، كان له أن يفارقه ~~قبل قبض الثمن، وقبل استرداد الإبريق؛ لأن العقد قد انتقض من الأصل، حين ~~تبين افتراقهما قبل قبض أحد البدلين، فإن الستوقة، والرصاص ليسا من جنس ~~الدراهم، وكذلك الزيوف في قول أبي حنيفة؛ لأن عنده إذا رد الكبير بعيب ~~الزيافة ينتقض القبض فيه من الأصل،، وقد بينا ذلك في السلم، وعندهما في ~~الزيوف يستبدله قبل أن يتفرقا من مجلس الرد. # وذكر عن المسور بن مخرمة قال: وجدت في المغنم يوم القادسية طشتا لا أدري ~~أشبة هي، أو ذهب فابتعتها بألف درهم، فأعطاني بها تجار الحيرة ألفي درهم، ~~فدعاني سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - فقال: لا تلمني، ورد الطشت، فقلت: ~~لو كان سهاما قبلتها مني، فقال: إني أخاف أن يسمع عمر - رضي الله عنه - أني ~~بعتك طشتا بألف درهم فأعطيت بها ألفي درهم فيرى أني قد صانعتك فيها، قال: ~~فأخذها مني فأتيت عمر - رضي الله عنه - فذكرت له فرفع يديه، وقال: الحمد ~~لله الذي جعل رعيتي تخافني في آفاق الأرض، وما زادني على هذا، وفيه دليل ~~أن: لصاحب ms3874 الجيش ولاية بيع المغانم، وأنه ليس له أن يبيع بغبن فاحش، وأن ~~تصرفه فيه # PageV14P067 # كتصرف الأب، والوصي في مال الصغير، ولهذا استرده سعد - رضي الله عنه - ~~لما ظهر أنه باع بغبن فاحش، وفيه دليل على، أن الإمام إذا بلغه عن عامله ما ~~رضي به من عدل، أو هيبة فعله، فإنه ينبغي له أن يشكر الله - تعالى - على ~~ذلك، فإن ذلك نعمة له من الله - تعالى - وكان عمر - رضي الله عنه - بهذه ~~الصفة: تهابه عماله في آفاق الأرض، وذلك لحسن سريرته على ما جاء في الحديث، ~~«من خاف الله خاف منه كل شيء» . # وإذا اشترى الرجل طشتا أو إناء لا يدري ما هو، ولم يشترط له صاحبه شيئا؛ ~~فهو جائز؛ لأن العقد تناول العين، والمشار إليه: معلوم العين مقدور ~~التسليم، فيجوز بيعه، ودل على صحة هذا حديث المسور بن مخرمة # وإذا اشترى إناء فضة فإذا هو غير فضة، فلا بيع بينهما؛ لأن المشار إليه ~~ليس من جنس المسمى، والعقد إنما يتعلق بالمسمى؛ لأن انعقاده بالتسمية، ~~والمسمى معدوم، فلا بيع بينهم، ولو كانت فضة سوداء، أو حمراء فيها رصاص، أو ~~صفر، وهو الذي أفسدها فهو بالخيار، إن شاء أخذها، وإن شاء ردها؛ لأن المشار ~~إليه ليس من جنس المسمى، فإن مثله يسمى إناء فضة في الناس، إلا أنه معيب ~~لما فيه من الغش، فيجوز العقد على المشار إليه بالتسمية، ويتخير المشتري ~~للعيب، وإن كانت رديئة من غير غش فيها؛ لم يكن له أن يردها؛ لأن الرداءة ~~ليست بعيب، فالعيب ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة، وصفة الرداءة بأصل ~~الخلقة، ألا ترى أن بالرداءة تنعدم صفة الجودة، وبمطلق العقد لا يستحق صفة ~~الجودة، وإنما تستحق السلامة. # ولو اشترى سيفا محلى على أن فيه مائة درهم بمائة درهم وتقابضا، وتفرقا، ~~فإذا في السيف مائتا درهم، فإنه يرد السيف؛ لفساد العقد بالفضل الخالي عن ~~المقابلة، وهو الجفن والحمائل. # وإن اشترى إبريق فضة بألف درهم على أن فيه ألف درهم وتقابضا، وتفرقا، ~~فإذا فيه ألفا درهم ms3875 كان الخيار للمشتري، إن شاء قبض نصفه بألف درهم؛ لأنه ~~إنما يكون مشتريا مقدار ما سمي منه، وقد تبين أن ذلك نصف الإبريق، ولا يمكن ~~أن يجعل مشتريا للكل بألف درهم؛ لأنه ربا، ولا بألفين؛ لأنه ما التزم إلا ~~ألف درهم، فجعلناه مشتريا نصفه بالألف، وأثبتنا له الخيار؛ لتبعيض الملك ~~عليه فيما يضره التبعيض، بخلاف السيف، فهناك لا يمكن تصحيح العقد في نصف ~~الحلية مع السيف؛ لأنه لو صرح بذلك لم يجز العقد؛ لأن الحلية صفة، لا يجوز ~~بيع بعضها دون البعض بخلاف الإبريق، ولو كان اشترى الإبريق بمائة دينار كان ~~جائزا له كله بالدنانير؛ لأن الربا ينعدم عند اختلاف الجنس، والإبريق مما ~~يضره التبعيض فيكون الوزن فيه صفة فإنما يتعلق العقد بعينه؛ إذا أمكن دون ~~الوزن المذكور. # وإن اشترى # PageV14P068 # نقرة فضة بمائة درهم على أن فيها مائة درهم، وتقابضا، فإذا فيها مائتا ~~درهم، كان للمشتري نصفها، لا خيار له فيها، وكذلك لو اشتراها بعشرة دنانير؛ ~~لأن النقرة لا يضرها التبعيض، فالوزن فيها يكون قدرا لا صفة، فإنما ينعقد ~~العقد على القدر المسمى من وزنها بخلاف الإبريق، فإنه يضر التبعيض فالوزن ~~يكون صفة فيه، ألا ترى أن باختلاف الوزن تختلف صفته فيكون أثقل تارة، وأخف ~~تارة، ولا يتبدل اسم العين، وهو الإبريق، فكان ذلك كالذرع في الثوب، يكون ~~صفة، والبيع يتعلق بالعين دون الذرعان المذكورة،، وعن أبي رافع قال: خرجت ~~بخلخال فضة لامرأتي أبيعه فلقيني أبو بكر - رضي الله عنه -، فاشتراه مني ~~فوضعته في كفة الميزان، ووضع أبو بكر - رضي الله عنه - دراهمه في كفة ~~الميزان، وكان الخلخال أثقل منها قليلا، فدعا بمقراض ليقطعه، فقلت: يا ~~خليفة رسول الله هو لك، فقال: يا أبا رافع، إني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «الذهب بالذهب، وزنا بوزن، والزائد، والمستزيد في النار» ~~، وفيه دليل تحريم الفضل عند اتحاد الجنس، وأن القليل من الفضل والكثير ~~فيما يضره التبعيض، أو لا يضره سواء،، وفيه دليل أن مبادلة الفضة بالفضة ~~الكفة بالكفة تجوز، ms3876 وإن لم يعلم مقدارهما؛ لوجود المساواة في الوزن، وإذا ~~اشترى الرجل عشرة دراهم فضة بعشرة دراهم، فزادت عليها دانقا فوهبه له هبة، ~~ولم يدخله في البيع، فهو جائز؛ لأن المحرم الفضل الخالي عن المقابلة؛ إذا ~~كان مستحقا بالبيع، وهذا مستحق بعقد التبرع، وهو غير مشروط في البيع، ولا ~~يؤثر في البيع، فإن قيل: فلماذا لم يقبله أبو بكر - رضي الله عنه -؟ قلنا: ~~كأنه احتاط في ذلك أو علم أن أبا رافع - رضي الله عنه - كان وكيلا في بيع ~~الخلخال، والوكيل بالبيع لا يملك الهبة. # وإن كان السيف المحلى بين رجلين، فباع أحدهما نصيبه، وهو النصف بدينار من ~~شريكه، أو غيره، وتقابضا فهو جائز؛ لأن عقد البيع على خالص ملكه، وإن كان ~~باعه من شريكه، ونقده الدينار، والسيف في البيت ثم افترقا قبل أن يقبض ~~السيف انتقض البيع؛ لأن البيع في حصة الحلية صرف وقد افترقا قبل التقابض؛ ~~لأن حصة البائع ما كان في يد المشتري، فلا يصير قابضا له بالشراء ما لم ~~يسلمها إليه. # ولا بأس ببيع الفضة جزافا بالذهب، أو بالفلوس، أو بالعروض؛ لانعدام الربا ~~بسبب اختلاف الجنس. # وإذا اشترى سيفا محلى فضته خمسون درهما بمائة درهم، وقبض السيف ونقده من ~~الثمن خمسين درهما ثم افترقا، فالبيع جائز؛ لأن المنقود ثمن الفضة خاصة، ~~فإن قبض حصة الحلية في المجلس مستحق، وقبض حصة الجفن غير مستحق، والمعاوضة ~~لا تقع بين المستحق وغير المستحق، بل يجعل النقود ثمن المستحق خاصة، ~~فالافتراق # PageV14P069 # وجد بعد التقابض في المجلس في حصة الصرف، وكذلك لو أجله في الخمسين ~~الباقية إلى شهر؛ لأنه ثمن مبيع لو أبرأه عنه جاز، فكذلك إذا أجله فيه، ~~وكذلك لو كان الثمن عشرة دنانير، فنقد منها حصة الحلية، وصالحه من الباقي ~~على دراهم، أو على ثوب وتقابضا، فهو جائز؛ لأن الباقي ثمن المبيع، ~~والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز، والله أعلم. ### | [باب الصلح في الصرف] # قال - رحمه الله -: رجل اشترى عبدا بمائة دينار، وتقابضا، وتفرقا، ثم وجد ~~بالعبد عيبا فأقر البائع به، ms3877 أو أنكره، ثم صالحه على دينار، وتفرقا قبل ~~القبض، فالصلح جائز؛ لأن ما وقع عليه الصلح حصة الجزء الفائت بالعيب، وإنما ~~استرده؛ لفساد العقد فيه بفوات ما يقابله، والقبض في المجلس ليس بشرط في ~~مثله، وإن كان الدينار أكثر من قيمة العيب، أو أقل فهو فاسد؛ لأنهما قدرا ~~حصة العيب به، وإليهما ذلك التقدير، كما كان التقدير في أصل بدل العبد ~~إليهما؛ ولأنه لما صالحه على دينار فكان بائع العبد حط من ثمن العبد ~~الدينار، فإن الفائت بالعيب وصف والثمن لا يقابل الوصف، والحط تارة يكون ~~بسبب العيب، وتارة يكون لا بسبب العيب يثبت على سبيل الالتحاق بأصل العقد، ~~ويلزمه رد قدر المحطوط دينا في ذمته، ولا يضرهما ترك القبض فيه في المجلس، ~~ويصح التأجيل فيه إن أجله، ولو صالحه على دراهم مسماة، وقبضها قبل أن ~~يتفرقا جاز وإن افترقا قبل القبض، انتقض الصلح، أما على الطريق الأول فما ~~وقع عليه الصلح من الدراهم، يكون بدلا عن حصة العيب، وذلك من الدنانير ~~ومبادلة الدراهم بالدنانير يكون صرفا، وعلى الطريق الثاني إنما يصح بطريق ~~الحط، والحط من الثمن، وهو الدنانير، فالدراهم بدل عنه، ثم ما وقع عنه ~~الصلح كان دينا، فإذا لم يقبض بدله حتى افترقا، كان دينا بدين، فإذا بطل ~~الصلح استقبل الخصومة في العيب، كما كان عليه قبل الصلح؛ لأن الصلح مع ~~الإنكار لا يتضمن الإقرار بالعيب، وكذلك إن ضرب للدراهم أجلا، ثم فارقه قبل ~~أن يقبضها، أو اشترطا في الصلح خيارا، ثم افترقا قبل أن يبطل صاحب الخيار ~~خياره. # وإذا ادعى على رجل مائة درهم فأنكره، أو أقر به، ثم صالحه منها على عشرة ~~دراهم حالة، أو إلى أجل أو بشرط خيار، ثم افترقا، فالصلح جائز؛ لأن صحة هذا ~~العقد بطريق الإبراء دون المبادلة، فيكون في الإبراء محسنا من وجهين بترك ~~ما زاد على العشرة، وبالتأجيل في العشرة، وإن صالحه على خمسة دنانير، ثم ~~افترقا قبل أن # PageV14P070 # يقبضها انتقض الصلح؛ لأن صحة هذا الصلح باعتبار المبادلة؛ لأن ما ms3878 وقع ~~عليه الصلح ليس من جنس الدين، ومبادلة الدراهم بالدنانير صحيحة بشرط القبض ~~في المجلس، فيبطل بالافتراق قبل القبض، وكذلك إن كانت إلى أجل، أو فيها شرط ~~خيار، وافترقا على ذلك فهو فاسد؛ لأن العقد صرف أما عند إقرار المدعى عليه، ~~فلا إشكال، وكذلك عند جحوده؛ لأن صحة الصلح مع الإنكار بناء على زعم ~~المدعي. # وإذا ماتت المرأة، وتركت ميراثا من رقيق، وعروض، وحلي، وذهب، وتركت ~~أباها، وزوجها، وميراثها عند أبيها، فصالح زوجها من ذلك على مائة دينار، ~~ولا يعلم مقدار نصيبه من الذهب؛ فالصلح باطل؛ لجواز أن يكون نصيبه من الذهب ~~هذا المقدار، أو أكثر فيبقى نصيبه من سائر الأشياء خاليا عن المقابلة، ~~وكذلك لو صالح على خمسمائة درهم، ولا يعلم أن نصيبه من الفضة أكثر منها، أو ~~أقل، وإن صالحه على خمسمائة درهم، وخمسين دينارا، وتقابضا قبل أن يفترقا ~~جاز؛ لأنه وإن كان نصيبه في كل واحد من النقدين فوق هذا المقدار فتصحيح ~~العقد ممكن، بأن يجعل ما أخذ من الذهب بالفضة، وحصته من العروض، وما أخذ من ~~الفضة بالذهب، وحصته من العروض، وإن تفرقا قبل أن يقبض شيئا انتفض الصلح ~~لوجود الافتراق، والميراث قبل القبض في عقد الصرف، فإن قبض الزوج الدراهم، ~~والدنانير، ثم افترقا، والميراث في منزل الأب، انتقض من الصلح حصة الذهب؛ ~~لأن الأب بيده السابقة لا يصير قابضا ما كان حصة الزوج من الذهب، والفضة؛ ~~لأن يده كانت يد أمانة، والعقد فيها صرف، فيبطل بالافتراق قبل القبض، وفيما ~~سوى ذلك العقد بيع، فلا يبطل بترك قبض المعقود عليه في المجلس بقدر المجلس، ~~وإن قبض الأب ذلك، وقبض الزوج بعض الدراهم، والدنانير، فإن كان ما قبض بقدر ~~حصة الذهب، والفضة فالصلح ماض لما بينا، أن المقبوض مما كان قبضه مستحقا في ~~المجلس، وهو حصة الذهب، والفضة، وإن كان النقد أقل من ذلك بطل من الذهب، ~~والفضة حصة ما لم ينقد، وجاز في حصة ما انتقض اعتبارا للبعض بالكل، وجاز ما ~~سوى ذلك من غير الحلي؛ ms3879 لأن العقد فيه بيع لا صرف. # وإذا ادعى الرجل سيفا محلى بفضة في يد رجل، فصالحه منه على عشرة دنانير، ~~وقبض منها خمسة دنانير، ثم افترقا، أو اشترى بالباقي منه ثوبا قبل أن ~~يتفرقا، وقبضه فإن كان نقد من الدنانير بقدر الحلية، وحصتها؛ فالصلح ماض؛ ~~لأن النقود حصة الحلية، فإن قبضه مستحق في المجلس، والباقي حصة السيف، وترك ~~القبض فيه لا يضر، والاستبدال به قبل القبض صحيح، وإن كان نقد أقل من حصة ~~الحلية، فالصلح فاسد؛ لأن بقدر ما لم ينقد من # PageV14P071 # ثمن الحلية، يبطل فيه، والكل في حكم شيء واحد، فإذا بطل العقد في بعضه ~~بطل في كله، وشراء الثوب فاسد أيضا؛ لأنه دخل بعض ثمن الحلية فيه، ~~والاستبدال ببدل الصرف قبل القبض لا يجوز، فإذا بطل في ذلك الجزء بطل في ~~الكل، وهذا على الأصل الذي قلنا: إن الصلح على الإنكار مبني على زعم ~~المدعي. # وإذا اشترى الرجل إبريق فضة فيه ألف درهم بمائة دينار، وتقابضا ثم وجد ~~بالإبريق عيبا، فله أن يرده؛ لفوات ما صار له مستحقا بعقد المعاوضة، وهو ~~السلامة عن العيب فإن صالحه البائع على دينار، وقبض فهو جائز، وإن كان ~~الدينار أقل، أو أكثر من قيمة العيب في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد ~~- رحمهما الله -: إذا كان الفضل مما لا يتغابن الناس في مثله، فهو غير ~~جائز، وهذا بناء على مسألة كتاب الصلح عن المغصوب المستهلك على أكثر من ~~قيمته، يجوز عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ولا يجوز عندهما؛ لأن عندهما ~~الحق في القيمة، وهي مقدرة شرعا، فالفضل على ذلك يكون ربا، إلا أنه لا ~~يتيقن بالفضل فيما يتغابن الناس في مثله؛ لأن ذلك يدخل من تقويم المقومين، ~~فهنا أيضا حقه في بدل الجزء الفائت، فإذا صالحه على أكثر من ذلك القدر، ~~ربما لا يتغابن الناس في مثله، كان الفضل ربا، وعند أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - يصح الصلح على أن يكون المقبوض عوضا عن أصل ملكه، وإن كان مستهلكا، ~~فكذلك ms3880 هنا يصح الصلح على أن يكون المقبوض عوضا عن الجزء الفائت الذي استحقه ~~بالعقد، ولا ربا بين الدراهم، والدنانير؛ ولأنه يصح الصلح بطريق الحط، وهو ~~أن يجعل كأنه حط من ثمن الإبريق هذا المقدار، ولكن الأول أصح؛ لأن القبض في ~~المجلس شرط، وإنما يشترط ذلك إذا جعلنا بدل الصلح عوضا عن الجزء الفائت، ~~حتى لا يكون دينا بدين، وإن صالحه على عشرة دراهم فهو جائز، وإن كانت ~~الدراهم أكثر من قيمة العيب عندهم جميعا؛ لأن حصة العيب من الذهب ولا ربا ~~بين الدراهم، والدنانير، وهذا على قولهما ظاهر، وكذلك عند أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -؛ لأنه في الفصل الأول إنما يجعل بدل الصلح عوضا عن الجزء الفائت ~~لتصحيح العقد، وتصحيح العقد هنا في أن يجعل عوضا عما يخص الجزء الفائت من ~~الذهب، والفضة، ويشترط القبض فيه قبل الافتراق، فإن افترقا قبل القبض، أو ~~على شرط أجل، أو خيار بطل الصلح لكون العقد صرفا بينهما. # وإن ادعى على رجل عشرة دراهم، وعشرة دنانير فأنكر ذلك المدعى عليه، أو ~~أقر، ثم صالحه على خمسة دراهم نقدا، أو نسيئة فهو جائز؛ لأن صحة هذا العقد ~~بطريق الإبراء، وهو أنه أبرأه عن جميع الدنانير # PageV14P072 # ونصف الدراهم، ثم أجله في الباقي من الدراهم، فيكون الإحسان كله من ~~جانبه، وذلك جائز. # قال وإن اشترى قلب ذهب فيه عشرة دنانير بمائة درهم، وتقابضا، واستهلك ~~القلب، أو لم يستهلكه، ووجد به، عيبا، قد كان دلسه له، فصالحه على عشرة ~~دنانير نسيئة، فهو جائز؛ لأن صحة هذا الصلح بطريق الحط، أو بطريق أن ما وقع ~~عليه الصلح حصة العيب فيكون ذلك دينا على البائع، واجبا بالقبض دون عقد ~~الصرف، والتأجيل صحيح في مثله، ولو صالحه على دينار؛ لم يجز إلا أن يقبضه ~~قبل التفرق؛ لأن الدينار عوض عن حصة العيب، وذلك من الدراهم، فيكون صرفا، ~~فيشترط القبض فيه قبل التفرق. # وإن اشترى قلب فضة فيه عشرة دراهم بدينار، وتقابضا، ثم وجد في القلب هشما ~~ينقصه، فصالح من ذلك على ms3881 قيراطي ذهب من الدينار، على أن زاده مشتري القلب ~~ربع حنطة، وتقابضا فهو جائز؛ لأن ما زاد مشتري القلب، يلتحق بأصل العقد، ~~وما زاد الآخر من القيراطين يكون حط بعض البدل، وذلك جائز من كل منهما، ~~ويجعل بعض القيراطين ثمن الحنطة وبعضه بحصة العيب، وذلك جائز، وإن كانت ~~الحنطة بعينها، وتفرقا قبل التقابض، فهو جائز أيضا؛ لأن في حصة الحنطة ~~افترقا عن عين بدين، وفي حصة العيب وجوب الرد بحكم القبض دون العقد، فلا ~~يضرهما ترك القبض في المجلس، وإن تقابضا، ثم وجد في الحنطة عيبا ردها، ورجع ~~بثمنها، ومعرفة ذلك أن يقسم القيراطان على قيمة الحنطة، وقيمة العيب، فما ~~يخص قيمة الحنطة فهو ثمن الحنطة يرجع به، والله أعلم. ### | [باب الصرف في المرض] # قال - رحمه الله -: مريض باع من أبيه دينارا بألف درهم، وتقابضا، قال: لا ~~يجوز ذلك عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن نفس البيع من وارثه، وصية له ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - ولا وصية للوارث، وعندهما مضي الوصية في الحط، ~~لا في نفس البيع كما في حق الأجنبي، فإذا كان البيع بمثل القيمة، أو أكثر ~~فلا وصية فيه، ولا تهمة، وبيان هذا يأتي في كتاب الشفعة إن شاء الله - ~~تعالى. # ولو اشترى من أبيه ألف درهم بمائتي دينار، فإن أجاز ذلك بقية الورثة، فهو ~~جائز؛ لأن المانع من الوصية للوارث حق الورثة، فإن أجازوا ذلك جاز، وإن ~~ردوا فهو مردود كله في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعند أبي يوسف ومحمد ~~- رحمهما الله - إن شاء الابن أخذ مثل الدراهم من الدنانير وإن شاء نقض ~~البيع؛ لأن الوصية عندهما بالمحاباة، فيبطل # PageV14P073 # ذلك بالرد من جهة الورثة، ويتخير الابن؛ لأنه ما رضي بزوال ملكه في ~~الدراهم، حتى يسلم له الدنانير كلها، فإذا لم يسلم تغير عليه عقده، فإن شاء ~~رضي به وإن شاء نقض البيع، وسوى هذا رواية أخرى عنهما أن أصل العقد يبطل ~~إذا حابى المريض وارثه بشيء، ويأتي بيان ذلك في الشفعة إن شاء ms3882 الله تعالى. ~~. # وإذا باع المريض ألف درهم بدينار، وتقابضا، ثم مات المريض والدينار عنده، ~~ولا مال له غير ذلك فللورثة أن يردوا ما زاد على الثلث؛ لأن المحاباة في ~~المرض تبرع بماله بمنزلة الوصية، فإنما يجوز من ثلثه، ولا يزيد على الثلث ~~فيبطل ذلك إذا لم تجز الورثة، ثم يتخير المشتري، فإن شاء أخذ ثلث الألف ~~كاملا بطريق الوصية، وما بقي قيمة الدينار بطريق المعاوضة؛ لأن الدينار في ~~يد الورثة، ويرد عليهم ما بقي من الألف، وإن شاء أخذ ديناره، ويرد ألفا؛ ~~لأنه ما رضي أن يتملك عليه ديناره حتى يسلم له جميع الألف، ولم يسلم، وإذا ~~اختار أخذ ديناره، فلا شيء له من الألف بطريق الوصية؛ لأن الوصية بالمحاباة ~~كانت في ضمن عقد الصرف، وقد بطل العقد فيبطل به ما في قيمته أيضا، وإن كان ~~المريض قد استهلك الدينار، كان للمشتري أن يأخذ قيمة الدينار من الألف بجهة ~~المعاوضة، وثلث ما بقي من الألف بطريق الوصية ولم يجزه هنا؛ لأن الدينار ~~مستهلك، فلا فائدة في إثبات الخيار له؛ لأنه لا يعود إليه ما خرج من ملكه ~~بعينه، وكذلك لم يعطه بالوصية ثلث الألف كاملا، هنا بخلاف الأول؛ لأن هناك ~~الدينار مستهلك فلو أعطيناه بالوصية ثلث الألف كاملا، لا يسلم للورثة ضعف ~~ذلك، فلهذا قال: يأخذ قيمة الدينار من الألف أولا، ثم له بالوصية ثلث ما ~~بقي # وكذلك إذا باع المريض سيفا قيمته مائة درهم، وفيه من الفضة مائة درهم، ~~وقيمة ذلك كله عشرون دينارا بدينار، وتقابضا فأبت الورثة أن يجيزوا كان ~~للمشتري الخيار، إن شاء أخذ قدر قيمة الدينار من السيف، وحليته، وثلث السيف ~~تاما بعد ذلك، وإن شاء رد كله، وأخذ ديناره؛ لأن المريض حاباه بأكثر من ثلث ~~ماله، وهذا، وما سبق في التخريج سواء، وما تختص به هذه المسألة قيمة ~~الدينار له من السيف، والحلية جميعا؛ لأن الكل كشيء واحد، لا يتأتى إثبات ~~المعاوضة في أحدهما دون الآخر، وإن كان المريض قد استهلك الدينار كان ~~المشتري بالخيار ms3883 هنا، إن شاء أخذ دينارا مثل ديناره ورد البيع، فيكون ذلك ~~دينا في تركة الميت، ويباع السيف حتى ينقد الدينار، وإن شاء كان له من ~~السيف، وحليته قيمة الدينار، وثلث ما بقي؛ لأن السيف مما يضره التبعيض، ~~فيثبت الخيار لما لحقه من عيب التبعيض، وإن كان الدينار مستهلكا؛ لأن ~~المعقود عليه، وهو السيف قائم، يمكن # PageV14P074 # فسخ العقد فيه بخلاف الأول؛ فالتبعيض في الألف الأول ليس بعيب؛ فلهذا لم ~~يجعل له الخيار بعد ما استهلك الدينار، وإن كان المشتري أيضا قد استهلك ما ~~قبضه، جاز له منه قيمة الدينار، وثلث الباقي، وغرم ثلثي الباقي للورثة؛ لأن ~~فسخ العقد تعذر باستهلاك المعقود عليه، فعليه ضمان حصة الورثة من ذلك، وهو ~~قيمة ثلثي؛ الباقي وغرم ثلثي الباقي بعد قيمة الدينار؛ لأنه لو كان قائما ~~كان لهم حق استرداد ذلك منه؛ فإذا كان مستهلكا، فهو غارم قيمة ذلك لهم. # مريض له تسعمائة درهم، ولا مال له غيرها فباعها بدينار، وقبضه، وقبض ~~الآخر مائة درهم، وتسعمائة، ثم افترقا، ومات المريض، والمال قائم، والدينار ~~قيمته تسعة فإجازة الورثة وردهم هنا سواء، وله المائة، الدرهم بتسع ~~الدينار، ويرد عليه ثمانية أتساع الدينار؛ لأن عقد الصرف قد بطل في ثمانية ~~أتساع الدينار بترك قبض ما يقابله في المجلس، وإنما بقي العقد في مقدار ~~المائة، والوصية بالمحاباة كانت في ضمن العقد، فإنما يبقى فيما بقي فيه ~~العقد، وهو المائة، وذلك دون ثلث مال الميت، فلا حاجة فيه إلى إجازة ~~الورثة، فإن لم يكن قبض شيئا؛ رد عليه ديناره بعينه؛ لأن العقد قد بطل ~~بالافتراق قبل التقابض، فيرد عليه ديناره، ولا شيء له من الوصية؛ لأنها ~~بطلت ببطلان العقد، وإن لم يتفرقا حتى زاد المشتري تسعة وخمسين دينارا، ~~وتقابضا فهو جائز كله؛ لأن ما زاد يلتحق بأصل العقد، فيصير كأنه في ~~الابتداء إنما باعه بستين دينارا فتكون المحاباة بقدر الثلث من ماله، وذلك ~~جائز. # قال الحاكم - رحمه الله -: وإنما صح جواب هذه المسألة، إذا زيد في ~~سؤالها، أن قيمة الدينار ms3884 عشرة دراهم، وهو كما قال، فإن حق الورثة في ستمائة ~~درهم؛ لأن جملة مال المريض تسعمائة، وإنما تكون المحاباة بقدر الثلث؛ إذا ~~كانت قيمة كل دينار عشرة. # وإن كان المريض وكل وكيلا فباعها من هذا الرجل بدينار، ثم مات المريض قبل ~~أن يتقابضا، فقال المشتري: أنا آخذ تسعمائة بتسعين دينارا، قبل أن يتفرقا ~~فله ذلك؛ لأن البيع قد وجب له قبل موت الميت، ولم يتفرقا، فلم يبطل بموت ~~الموكل بعد ذلك، والمعتبر بقاء المتعاقدين في المجلس، فإذا أراد المشتري ~~إلى تمام تسعين دينارا للحق ذلك بأصل العقد، وانعدمت المحاباة، وكان ذلك ~~سالما له. # وإذا اشترى من المريض ألف درهم بمائة درهم، وتقابضا، ثم مات المريض من ~~مرضه، فهذا ربا، وهو باطل من الصحيح والمريض جميعا، وللذي أعطى المائة أن ~~يمسك المائة من الألف بمائة، ويرد الفضل؛ لأن حقه في المائة التي أعطى، وقد ~~صار دينا، والذي في يده مال الميت، فيكون له أن يمسك من ذلك مقدار حقه، ~~ويرد الفضل، ولا وصية له هنا؛ لأن الوصية # PageV14P075 # في ضمن العقد، والعقد باطل. # وإن كان أعطى من المائة ثوبا، أو دينارا كان ذلك بيعا صحيحا، على أن تكون ~~المائة بمائة، والباقي بإزاء الثوب، والدينار، وإن مات المريض، وأبت الورثة ~~أن يجيزوا، يخير صاحب الدينار، والثوب، فإن شاء نقض البيع لتغيير شرط عليه، ~~وإن شاء كان له من الألف مائة مكان مائة، وقيمة الدينار، أو العرض بطريق ~~المعاوضة، وثلث الألف بطريق الوصية؛ إذا كان الدينار، والألف قائمة في يد ~~الورثة كما بينا. # وإذا كان للمريض إبريق فضة فيه مائة درهم وقيمته عشرون دينارا، فباعه ~~بمائة درهم، وقيمتها عشرة دنانير، ثم مات، وأبت الورثة أن يجيزوا، فالمشتري ~~بالخيار إن شاء رده لتغير شرط عقده عليه، وإن شاء أخذ ثلثي الإبريق بثلثي ~~المائة، وثلثه للورثة؛ لأن الوصية بالمحاباة إنما تنفذ في مقدار الثلث، ~~ويتعذر هنا جعل شيء من الإبريق له بطريق الوصية، واعتبار المفاوضة فيما ~~بقي؛ لأن ذلك يؤدي إلى الربا؛ لأن مبادلة الدراهم بجنسها ms3885 لا يجوز إلا وزنا ~~بوزن، ولا قيمة للصنعة، والجودة في هذه المبادلة، إلا أنها متقومة في حق ~~الورثة؛ لأن لها قيمة تبعا للأصل، ولا يملك المريض إسقاط حق الورثة عنها ~~مجانا فإذا تعذر الوجهان كان الطريق ما قال؛ لأن حق الورثة في ثلثي مال ~~المريض، وماله عشرون دينارا، وثلثاه ثلاثة عشر وثلث، فإذا أخذ الورثة ثلث ~~الإبريق، وقيمة ذلك ستة دنانير، وثلثا دينار، وأخذوا ثلثي المائة، وقيمة ~~ذلك ستة دنانير، وثلثا دينار؛ حصل لهم ثلاثة عشر دينارا، وثلث كمال حقهم، ~~وسلم للمشتري ثلثا الإبريق، وقيمته ثلاثة عشر دينارا، وثلث بثلثي المائة، ~~وقيمته ستة وثلثان، فيسلم له بطريق الوصية ثلث مال المريض، ستة دنانير ~~وثلثا دينار، وقد سلم للورثة ضعف ذلك فيستقيم الثلث، والثلثان والله أعلم. ### | [باب الإجارة في عمل التمويه] # قال - رحمه الله -: وإذا دفع لجاما، أو حرزا إلى رجل ليموهه له بفضة ~~وزنا، معلوما، يكون قرضا على الدافع، ويعطيه أجرا معلوما فهو جائز، ويلزمه ~~الأجر، والقرض؛ لأنه استقرض منه الفضة، وأمره بأن يصرفها إلى ملكه، فيصير ~~قابضا لها بإبطاله تملكه، وعليه مثلها، ثم استأجره لعمل معلوم ببدل معلوم، ~~وقد أوفى العمل فله الأجر، وإن اختلفا في مقدار ما صنع من الفضة؛ فالقول ~~قول رب اللجام مع يمينه؛ لأن الصانع يدعي زيادة فيما أقرضه، وهو ينكر ذلك، ~~ويحلف على عمله؛ لأنه استحلاف على فعل الغير. # فإن قال موهه بمائة درهم فضة على أن أعطيك منها # PageV14P076 # أجر عملك ذهبا، عشرة دنانير بذلك كله وتفرقا، على ذلك كله فهو فاسد؛ لأن ~~العقد في حصة الفضة صرف، ولم يوجد القبض في المجلس؛ فكان فاسدا، فإن عمله ~~كان له فضة مثل وزنها؛ لأنه صار قابضا الفضة، حين اتصلت بملكه بإذنه؛ بسبب ~~عقد فاسد، وقد تعذر رد عينها فعليه رد مثلها، وكان له أجر مثل عمله من ~~الدنانير، لا يجاوز به ما سمي، أي تقسم الدنانير على أجر مثله، وعلى المائة ~~الدرهم، فتعتبر حصة أجر مثله من الدنانير؛ لأن العقد واحد، ولما فسد في حصة ms3886 ~~الصرف فسد في الإجارة أيضا، ويلزمه أجر مثله، وعلى المائة الدرهم فيعتبر ~~حصة أجر مثله، هكذا ذكر الحاكم - رحمه الله -. وهو مشكل؛ لأن فساد العقد في ~~حصة الصرف طارئ بالافتراق قبل القبض، وذلك لا يوجب فساد الإجارة، قال - رضي ~~الله عنه -: وقد تأملت في الأصل فوجدته يعتبر أجر المثل؛ لبيان الحصة فإنه ~~يقول: وكان له مقدار أجره من الدنانير؛ لأنه إذا قسمت الدنانير على أجر ~~مثله، وعلى المائة درهم، فعلمت أنه حكم بصحة العقد في حصة الإجارة، واعتبر ~~أجر المثل للانقسام، ثم جعل له بمقابلة العمل المسمى لصحة العقد. # وإن دفع إليه ثوبا يكتب عليه كتابا بذهب معلوم، بأجر معلوم من الفضة في ~~ذلك فهو فاسد؛ لأن العقد في حصة الذهب صرف، وكذلك لو شرط عليه أجرة، وثمنه ~~ذهبا فإن ذهب الكتابة يكون مبيعا لا مستقرضا؛ لأنه سمى ما يقابله ثمنا، ~~فيكون العقد فيه صرفا أيضا، فإن قال أقرضني مثقال ذهب، واكتب به على هذا ~~الثوب كذا، وكذا على أن أعطيك أجرك نصف درهم، أو قيراط ذهب فهو جائز؛ لأنه ~~مستقرض للدينار، وهو قابض له؛ لاتصاله بملكه فكأنه قبضه بيده، ثم استأجره ~~لعمل معلوم ببدل معلوم. . # وإذا دفع إليه عشرة دراهم فضة، وقال اخلط فيها خمسة دراهم فضة ثم صغها ~~قلبا، ولك كذا ففعل فهو جائز؛ لأنه استقرض منه قدر خمسة دراهم فضة، وقد صار ~~قابضا لها بالاختلاط بملكه، ألا ترى أنها لو هلكت بعد الخلط هلكت من مال ~~الآمر، ثم استأجره للعمل في ملكه ببدل معلوم، وهذا بخلاف ما إذا لم يدفع ~~إليه فضة، وقال: صغ لي من عندك عشرة دراهم فضة قلبا، على أن أعطيك أجر كذا ~~فهو باطل؛ لأن فضة العامل في يده، ألا ترى أنها لو هلكت تكون من ماله، ~~فيكون فيه عاملا لنفسه، ولو اختلفا فقال الدافع: كانت فضتي اثني عشر درهما، ~~وأمرتك أن تزيد فيها ثلاثة، فقال المدفوع إليه: بل كانت عشرة، وأمرتني فزدت ~~خمسة، وفي القلب خمسة عشر؛ فالقول قول المدفوع إليه، أنه ms3887 زاد خمسة؛ لأن ~~الخلاف في مقدار ما دفع إليه من الفضة، فالدافع يدعي عليه الزيادة # PageV14P077 # والمدفوع إليه ينكر، فالقول قوله مع يمينه، ثم المدفوع إليه يدعي أنه ~~أمره أن يزيد فيها خمسة، والدافع ينكر الأمر فيما زاد على الثلاثة، فالقول ~~قوله مع يمينه، فتبين أنه زاد درهمين فوق ما أمره به، فكان مخالفا لأمره، ~~ضامنا للدافع مثل فضته، فيكون له ذلك؛ لأنه أقام العمل المشروط عليه وزاد؛ ~~فإذا رضي بالزيادة استوجب العامل كمال أجره، ولو كان القلب محشوا لا يعلم، ~~وزنه، ولا يعرف، واتفقا أنه أعطاه عشرة، وأمره أن يزيد فيه خمسة، فقال ~~الدافع: لم تزد فيه شيئا، وقال العامل: قد زدت فيه خمسة؛ فالقول قول ~~الدافع؛ لأنه ينكر القبض بحكم القرض، فإن شاء العامل سلم القلب له، وأعطاه ~~الآمر من الأجر بحساب ذلك، وإن شاء أعطاه فضة مثل فضته؛ لأن اليد له فيه ~~فله أن لا يخرج القلب من يده؛ إذا كان ما زاد فيه، وهو الخمسة بزعمه لا تصل ~~إليه؛ فإذا احتبس عنده ضمن للدافع فضة مثل فضته، بعد أن يحلف الآخر ما يعلم ~~أنه زاد فيه خمسة؛ لأنه لو أقر بذلك لزمه؛ فإذا أنكر فيستحلف عليه # ولو اتفقا على أنه زاد فيه خمسة، فقال الآمر: كانت فضتي بيضاء، وأمرتك أن ~~تزيد فيها فضة بيضاء، وقال العامل: كانت سوداء، وأمرتني أن أزيد فيها فضة ~~سوداء فالقول قول العامل؛ لأن الاختلاف في صفة المدفوع إليه، ولو اختلفا في ~~مقداره؛ فالقول قوله، فكذلك في صفته، وإن اختلفا في الأجر: في المقدار، بأن ~~قال الدافع: عملته بغير أجر فالقول قول الدافع؛ لإنكاره وجوب الأجر في ~~ذمته، أو الزيادة على ما أقر به. # رجل اشترى من رجل عشرة دراهم بدينار، وتقابضا، ثم وجدها زيوفا بعد ما ~~تفرقا، فاستبدلها منه، ثم استحق تلك الدراهم الزيوف، لم يبطل العقد؛ لأنه ~~حين استبدلها بالجياد قبل أن يستحق، فإنما استقر حكم العقد على الجياد دون ~~الزيوف المردودة، واستحقاق ما ليس فيه حكم العقد، لا يؤثر في ms3888 العقد، وهذا ~~إنما يتأتى على قولهما، وكذلك عند أبي حنيفة إن كان الرد بعيب الزيافة، ~~والاستبدال به قبل افتراقهما عن مجلس العقد أو بعد الافتراق، والمردود ~~قليل. # رجل استقرض من رجل كر حنطة، وقال: اطحنها لي بدرهم، فطحنها قبل أن ~~يقبضها؛ كان هذا باطلا، ولا أجر له؛ لأن المستقرض لم يصر قابضا، وإنما طحن ~~صاحب الحنطة حنطة نفسه، فلا يستوجب الأجر على غيره، ولكن إن أعطاه الدقيق ~~فعليه دقيق مثله؛ لأنه إنما أقرضه الدقيق، ولو دفع إليه كر حنطة، وقال: ~~أقرضني نصف كر، واخلطه به ثم اطحنها لي بنصف درهم، كان هذا جائزا؛ لأنه صار ~~قابضا لما استقرضه بالاختلاط يملكه بأمره، فيكون الطحان عاملا في حنطته، ~~فيستوجب الأجر. # ولو دفع إليه لجاما، وذهبا فقال: موهه به، وما # PageV14P078 # فضل فهو لك أجر، لم يجز؛ لجهالة مقدار الأجر، فإن عمله كان له أجر مثله ~~لاستيفاء المنفعة بعقد فاسد، وما بقي من الذهب فهو مردود على صاحبه. . # ولو اشترى قلب فضة بدينار، ودفع الدينار، ثم إن رجلا أحرق القلب في ~~المجلس؛ فللمشتري الخيار لتغير المعقود عليه، فإن اختار إمضاء العقد، ~~واتباع المحرق بقيمة القلب من الذهب، فإن قبضه منه قبل أن يفارق المشتري ~~البائع فهو جائز؛ لأن قبض بدل القلب في المجلس كقبض عينه، ويتصدق بالفضل ~~على الدينار، وإن كان فيه؛ لأنه ربح حصل لا على ضمانه، وإن تفرقا قبل أن ~~يقبض القيمة بطل الصرف، وعلى البائع رد الدينار، واتباع المحرق بقيمة القلب ~~في قول محمد، وهو قول أبي يوسف الأول، ثم رجع وقال: لا يبطل الصرف ~~بافتراقهما، بعد اختيار المشتري تضمين المحرق قبل القبض منه، وهو، وقول أبي ~~حنيفة كقول أبي يوسف الآخر - رحمهما الله - وإن لم يذكره هنا، فقد نص عليه ~~في نظيره في الجامع إذا قتل المبيع قبل القبض، فإن اختار المشتري تضمين ~~القاتل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر - رحمهما الله - يصير قابضا بنفس ~~الاختيار، حتى لو نوى ذلك على القاتل، يكون من مال المشتري، وفي قول أبي ms3889 ~~يوسف الأول، وهو قول محمد - رحمهما الله - لا يصير قابضا بنفس الاختيار # ووجه هذا القول أن قبض بدل الصرف لا يكون إلا بعين تصل إلى يده، وكذلك ~~قبض المبيع إذا كان عينا وباختياره تضمين المحرق، والقاتل لا تصل يده إلى ~~شيء، فلا يصير قابضا؛ لأن عين القلب لم تقبض، وقيمته دين في ذمة المحرق، ~~ولا يتصور أن يكون قابضا لما في ذمة غيره، وليس في اختياره أكثر من أن ~~تتوجه له المطالبة على المحرق ببدل الصرف، وهذه المطالبة نظير المطالبة ~~التي تتوجه بالعقد على من عامله فكما لا يصير قابضا هناك بتوجه المطالبة ~~له، فكذلك هنا، وصار هذا كما لو أحاله ببدل الصرف، على إنسان في المجلس ~~فقبل الحوالة لا يصير قابضا، وإن توجهت له المطالبة على المحتال عليه، ~~وتحول بدل الصرف إلى ذمته وجه قوله الآخر: إن المحرق قابض متلف، والمشتري ~~حين اختار تضمينه قد صار راضيا بقبضه، ملزما إياه الضمان بإتلافه، ولو كان ~~أمره بالقبض في الابتداء، كان يتم عقد الصرف بقبضه، فكذلك إذا رضي بقبضه في ~~الانتهاء، بخلاف الحوالة، فالمحتال عليه هناك لم يقبض شيئا، حتى يجعل قبضه ~~كقبض الطالب، والإشكال على هذا الحرف أن على المشتري أن يتصدق بالفضل، ولو ~~كانت طريق هذا، لم يلزمه التصدق بالفضل؛ لأن وجوب الضمان بالإتلاف بعد ~~القبض، فيكون ربحا على ضمانه ولكن أبو يوسف يقول: إنما يصير قبضه له ~~باختياره تضمينه، # PageV14P079 # وذلك بعد الإتلاف، وبعد ما وجب التصدق بالفضل، فلا يظهر في إبطال حق ~~الفقراء مع أن باب التصدق مبني على الاحتياط، وهذا شيء يقدر اعتبارا لإتمام ~~قبضه، فيظهر في حقه لا في حق الفقراء؛ ولأن قيمة المبيع صارت دينا على ~~المتلف، ولا يتصور أن تكون قيمة المبيع دينا للمشتري على الأجنبي إلا بعد ~~القبض، فلا بد من إدراج القبض في هذا الاختيار، يقرره أنه لا يمكن أن يجعل ~~ذمة المتلف قائمة مقام ذمة البائع في إيجاب ضمان المبيع فيها، فإن قيمة ~~المبيع لا تجب على البائع قبل القبض بحال، ms3890 ألا ترى أنه لو أتلف المبيع قبل ~~القبض لا يلزمه قيمته، فعرفنا أنه واجب للمشتري ابتداء في ذمة المتلف، ولا ~~يكون ذلك إلا بعد القبض بخلاف الحوالة، فذمة المحتال عليه هناك تقوم مقام ~~ذمة المحيل فيما كان ثابتا فيه من بدل الصرف. # وإن اشترى سيفا محلى فيه خمسون دينارا بمائة درهم، أو بعشرة دنانير فنقد ~~الثمن، ولم يقبض السيف حتى أفسد رجل شيئا من حمائله، أو جفنه، فاختار ~~المشتري أخذ السيف، وتضمين المفسد قيمة ما أفسده فله ذلك؛ لأنه جني على ~~ملكه، فإن قبض السيف ثم فارق البائع قبل أن يقبض من المفسد ضمان ما أفسده ~~لم يضره ذلك في البيع؛ لأن الواجب على المفسد بدل المبيع، والقبض فيه ليس ~~بشرط في المجلس، إنما ذلك في الصرف خاصة، وهذا بمنزلة ثوب اشتراه فأحرقه ~~إنسان قبل القبض، فاختار المشتري إمضاء العقد، واتباع المحرق، لا يشترط قبض ~~ذلك في المجلس، وإن كان المفسد أفسد السيف كله، واختار المشتري إمضاء ~~العقد، وتضمين المفسد، ونقد البائع الثمن، ثم فارقهم المفسد قبل أن يؤدي ~~القيمة لم يفسد البيع؛ لأن المفسد ليس من العقد في شيء لا يضرهما ذهابه ~~كالمحتال عليه، وإن فارق البائع المشتري قبل القيمة فهو على الخلاف عند أبي ~~يوسف آخرا لا يبطل الصرف، وهو قول أبي حنيفة، وعند محمد ينتقض البيع كله في ~~حصة الحلية للافتراق قبل القبض، وفي حصة السيف؛ لأن الكل شيء واحد. # ولو أسلم ثوبا في كر حنطة، أو باع قلبا بدينار فهشم رجل القلب، وشق الثوب ~~باثنين، فاختار مشتري القلب والمسلم إليه أخذ الثوب، والقلب، وقال: يتبع ~~المفسد بضمان ذلك، وتقابضا قبل أن يفترقا فذلك جائز، وإن لم يقبض القيمة ~~حتى تفرقا، فإنه قبض القلب بعينه، وقبض رأس المال بعينه، فلا يضرهما عدم ~~قبض النقصان من الهاشم في المجلس؛ لأن ذلك مقابلة الوصف، والمعقود عليه ~~العين، وإنما يشترط قبض المعقود عليه في المجلس. # رجل اشترى سيفا محلى فيه خمسون درهما فضة بمائة درهم فأحرق رجل بكرة من ~~حليته ms3891 فاختار المشتري إمضاء البيع، وتضمين المحرق فنقد، وقبض # PageV14P080 # السيف، ثم فارق البائع قبل أن يقبض قيمة البكرة؛ فالبيع ينتقض في البكرة ~~خاصة دون السيف عند محمد؛ لأنه باختيار تضمين المحرق لا يصير قابضا فالبكرة ~~قد زايلت السيف، فانتقاض العقد فيها بالافتراق قبل القبض، لا يوجب الانتقاض ~~فيما بقي وفي قول أبي يوسف الآخر لا ينتقض البيع في البكرة أيضا؛ لأنه صار ~~قابضا باختياره تضمين المحرق، وكذلك القول في السلم إذا استهلك الرجل رأس ~~المال قبل التسليم فاختار المسلم إليه تضمين المستهلك، ثم فارق رب السلم ~~قبل القبض، بطل البيع في قول محمد، ولم يبطل في قول أبي يوسف وهو بناء على ~~الأصل الذي بينا. # وإن اشترى سيفا محلى بمائة درهم، وحليته خمسون درهما، وتقابضا، ثم باعه ~~المشتري مرابحة بربح عشرين درهما، أو بربح ده يازده، أو بربح ثوب بعينه، أو ~~بوصفه نحو ذلك لم يجز؛ لأن للحلية في السيف حصة من الربح، والخسران، فيكون ~~بمقابلتها أكثر من وزنها من الفضة، أو أقل، وذلك ربا، وبفساد العقد في ~~الحلية يفسد في جميع السيف، فإن قيل: كان ينبغي أن يجعل مثل وزن الحلية من ~~الثمن بمقابلتها، والباقي كله بمقابلة السيف، كما لو لم يذكر المرابحة، ~~قلنا: لا يجوز أن يصح العقد على غير الوجه الذي صرح به المتعاقدان، وقد ~~صرحا بأن العقد في حصة الحلية مرابحة، أو وضيعة، وذلك ينعدم إذا جعل ~~بمقابلتها مثل وزنها؛ ولأنهما جعلا الربح في ثمن السيف ده دوازده؛ فإذا ~~جعلنا جميع الربح بإزاء السيف يكون الربح في ده دوازده، ولا يمكن أن يقال: ~~تثبت حصة السيف من الربح، وتبطل حصة الحلية؛ لأن البائع لم يرض أن يملك ~~عليه السيف حتى يسلم له جميع ما سمي من الربح، وأن البيع حينئذ يكون تولية ~~في الحلية ولم يقصدا ذلك، وإن رابحه فيما سوى الفضة جاز؛ لأنهما صرحا بكون ~~العقد تولية في حصة الحلية مرابحة في حصة السيف، وذلك مستقيم فأما اللجام ~~المموه، فلا بأس بالمرابحة فيه؛ لأن التمويه لا ms3892 يتخلص فلا يتمكن فيه الربا ~~باعتباره. # وإن اشترى قلب فضة، فيه عشرة دراهم بدينار، وتقابضا، ثم باعه مرابحة بربح ~~نصف دينار، أو بربح درهم، فلا بأس بذلك، أما إذا باعه بربح نصف دينار، فإن ~~الجنس مختلف فيه، والفضل لا يظهر عند اختلاف الجنس، فيكون تابع القلب ~~بدينار، ونصف درهم، وذلك جائز، وإن باعه بربح درهم فكذلك الجواب في ظاهر ~~الرواية؛ لأنه يصير تابع القلب بدينار، ودرهم، وذلك جائز، وعن أبي يوسف لا ~~يجوز؛ لأن الدرهم يقابله مثل وزنه من القلب على ما عليه الأصل، فإن الفضة ~~بمثل وزنها - مقابلة - ثابتة شرعا، ولو جوزنا هذا كان الدينار بمقابلة تسعة ~~أعشار القلب، والدرهم بمقابلة عشر القلب، فيكون بعض ما سمياه رأس المال ~~ربحا، # PageV14P081 # فيه تسعة أعشار القلب، وبعض ما سمياه ربحا رأس المال في عشر القلب، وذلك ~~تصحيح على غير الوجه الذي صرح به المتعاقدان، ولو كان قام عليه بعشرة دراهم ~~فباعه بربح درهم لم يجز؛ لأنه بيع العشرة بأحد عشر، ولو ضم معه ثوبا قد قام ~~معه بعشرة دراهم، وقال: قد قام علي هذا بعشرين درهما فباعها بربح درهم، أو ~~بربح ده يازده، فعلى قول أبي حنيفة: العقد يفسد كله؛ لأنه فسد في حصة ~~القلب؛ لأجل الربا أو العقد صفقة واحدة، وعندهما يجوز في حصة الثوب؛ لأن ~~أحدهما منفصل عن الآخر، وبفساد العقد في أحدهما لا يتمكن المفسد في الآخر. # وكذلك لو اشترى جارية، وطوق فضة عليها فيه مائة درهم بألف درهم، وتقابضا، ~~ثم باعها مرابحة بربح مائة درهم، أو بربح ده يازده، فالعقد فاسد في قول أبي ~~حنيفة، وعندهما يجوز في الجارية دون الطوق؛ لأن أحدهما يتميز عن الآخر بغير ~~ضرر، وقد ذكر الكرخي - رحمه الله - رجوع أبي يوسف - رحمه الله - إلى قول ~~أبي حنيفة - رضي الله عنه - في مسألة الطوق، فاستدلوا به على رجوعه في ~~نظائره، وقد ذكرنا هذا في كتاب البيوع. # ولو اشترى سيفا محلى بمائة درهم، وحليته خمسون درهما، وتقابضا، ثم حط ~~عنه، درهما، فهو جائز؛ لأن ms3893 الحط ليس من ثمن الفضة، فإنه يثبت على سبيل ~~الالتحاق بأصل العقد، ويخرج قدر المحطوط من أن يكون ثمنا، فكأنه في ~~الابتداء اشترى السيف بتسعة وتسعين درهما، فيكون بمقابلة الحلية مثل وزنها، ~~والباقي بمقابلة السيف. . # ولو ابتاع قلب فضة وزنه عشرة بعشرة دراهم، وتقابضا ثم حط عنه درهما، وقبل ~~الحط، وقبضه بعد ما افترقا من مقام البيع، أو قبل أن يفترقا؛ فسد البيع كله ~~في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف: الحط باطل، ويرد الدرهم عليه، والعقد ~~الأول صحيح، وفي قول محمد - رحمه الله -: العقد الأول صحيح، والحط بمنزلة ~~الهبة المبتدأة، له أن يمتنع منه ما لم يسلمه، ولو زاده في الثمن درهما، ~~وسلمه إليه فسد العقد في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما ~~الله -: الزيادة باطلة، والعقد الأول صحيح، وكذلك لو شرطا بعد العقد ~~لأحدهما خيارا أو أجلا، يفسد به العقد في قول أبي حنيفة، وعندهما يبطل هذا ~~الشرط، والعقد الأول صحيح، وكذلك في البيع إذا ذكر فيه شرطا فاسدا بعد ~~العقد، وعند أبي حنيفة يلتحق ذلك بأصل العقد حتى يفسد العقد، وعندهما يبطل ~~هذا الشرط، وحجتهما في ذلك: أن الشرط، والزيادة بيع في العقد، ولا يجوز أن ~~يكون البيع في الشيء مبطلا لأصله؛ ولأن في إثبات الزيادة، والشرط المذكور ~~إبطاله؛ لأن صحة ذلك بصحة العقد؛ فإذا أثبتنا ذلك على سبيل الالتحاق بأصل ~~العقد يبطل العقد به، وببطلان العقد، تبطل # PageV14P082 # الزيادة، فيكون هذا اشتغالا بما لا يفيد، وأبو حنيفة يقول: المعنى الذي ~~لأجله يلتحق الشرط الصحيح والزيادة بأصل العقد موجود هنا، وذلك المعنى هو: ~~أنهما قصدا تغيير وصف العقد، يجعل الخاسر رابحا، واللازم غير لازم، والتصرف ~~في العقد إليهما، ألا ترى أنهما يملكان فسخه وإبقاءه، فكذلك يملكان تغيير ~~وصفه؛ لأن صفة الشيء تملك بملك أصله # وهذا المعنى موجود هنا، فإنهما غيرا وصف العقد من الجواز إلى الفساد، ~~وإليهما ذلك، فما وقع عليه الاتفاق بعد العقد، يجعل كالمذكور في أصل العقد، ~~ولو ذكر في أصل العقد ms3894 ثبت، وإن فسد به العقد، فكذلك إذا ذكر بعد العقد، ألا ~~ترى أن أحد المتصارفين إذا وهب بدل الصرف قبل القبض من صاحبه، وقبل فإنه ~~يفسد به العقد، بالطريق الذي قلنا: فكذلك إذا رده في بدل الصرف، ومحمد فرق ~~بين الحط، والزيادة فقال في الحط: إيفاء العقد الأول مع أن تصحيح الحط ~~ممكن؛ بأن يجعل ذلك هبة مبتدأة، فيصار إليه، كما لو اشترى ثوبا بعشرة فحط ~~البائع عنه الثمن كله بعد القبض، وقبله، فإنه يصح الحط بطريق الهبة ~~المبتدأة، ويجعل البيع صحيحا بخلاف الزيادة؛ لأنه لا وجه إلى ذلك فصرف إلى ~~إلغاء الزيادة، وتصحيح العقد الأول، ولكن هذا ليس بصحيح؛ فإن حط جميع الثمن ~~يتعذر إلحاقه بأصل العقد؛ لأنه يخرج به العقد من أن يكون بيعا، ويصير هبة، ~~ولم يقصد المتعاقدان ذلك بأصل السبب؛ فلهذا جعلناه هبة، وهنا لو ثبت حط ~~البعض على وجه الالتحاق بأصل العقد، لم يخرج العقد به من أن يكون صرفا كما ~~باشراه، وإنما يفسد به العقد، والفاسد من جنس الزائد، ألا ترى أن الوكيل لا ~~يضمن بالفساد، والوكيل بالبيع إذا وهب كان ضامنا، يوضح الفرق أن الحط ~~لإخراج العين من العقد، أو لإدخال الرخص فيه، والإنسان لا يصير مغبونا ~~بجميع الثمن؛ فعرفنا أنه بحط الجميع قصد البر المبتدأ فجعلناه هبة كذلك وهو ~~يصير مغبونا ببعض الثمن في عقد الصرف، كما يصير مغبونا في عقد البيع، فيكون ~~الحط لإدخال الرخص فيه، ولا يحصل ذلك بجعله هبة مبتدأة؛ فلهذا التحق بأصل ~~العقد، إلا أنه يشترط قبول الآخر هنا، بخلاف الحط في سائر البيوع؛ لأن في ~~صحة هذا الحط إفساد هذا العقد، ولا ينفرد أحد المتعاقدين بإفساد العقد، ~~وهناك في تصحيح الحط إسقاط ذلك القدر من الثمن، والإسقاط يتم بالمسقط، ~~وحده. # ولو اشترى قلب فضة، وثوبا بعشرين درهما، وفي القلب عشرة دراهم، وتقابضا، ~~ثم حط عنه درهما من ثمنها جميعا، فإن نصف الحط في الثوب، وينتقض البيع في ~~القلب، في قول أبي حنيفة؛ لأنه يثبت الحط فيهما جميعا، ms3895 فإنه نص على ذلك # PageV14P083 # بقوله: حططت عنك درهما من ثمنهما جميعا، فيفسد العقد في حصة القلب؛ لأنه ~~يكون بمقابلته أقل من وزنه، ولكن هذا فساد طارئ، فلا يفسد به العقد في حصة ~~الثوب بخلاف المقترن بالعقد، وهذا بخلاف الأول عند أبي حنيفة، فإن الحط ~~هناك لما ثبت على سبيل الالتحاق بأصل العقد، يظهر الفضل الخالي عن المقابلة ~~في الكل، وهنا إنما يظهر الفضل الخالي عن المقابلة في القلب دون الثوب؛ ~~فلهذا جاز البيع في الثوب مع نصف الحط، ولو كان المبيع سيفا محلى بمائة ~~درهم، وحليته خمسون درهما، فحط عنه من ثمنه درهما أجزت ذلك، وجعلت الحط على ~~غير الفضة؛ لأن الحط يلتحق بأصل العقد، ويخرج القدر المحطوط من أن يكون ~~ثمنا، فيكون البيع: كان في الابتداء بتسعة، وتسعين درهما، وهذا بخلاف ~~الأول، فإن القلب مع الثوب شيئان مختلفان، وقد جعل الحط من ثمنهما، والسيف ~~مع الحلية كشيء واحد وقد جعل الحط من ثمنه، فلو جعلنا ذلك في حصة السيف ~~خاصة؛ لا يكون في هذا تغيير ما نص عليه المتصرف. # ولو باع قلب فضة بعشرين دينارا وتقابضا، ثم حط عنه بعد ما افترقا عشرة ~~دنانير فهو جائز، سواء قبضها، أو فارقه قبل الحط؛ لأنه بالتحاق القبض بأصل ~~العقد لا يظهر الربا هنا؛ لاختلاف الجنس، والقدر المحطوط يخرج من أن يكون ~~ثمنا، فيجب رده باعتبار أنه قبض فوق حقه، وترك القبض في المجلس في مثله لا ~~يضر، وعلى هذا لو زاد أحدهما صاحبه في البدل الذي من قبله فعند اتحاد الجنس ~~يبطل العقد عند أبي حنيفة؛ إذا قبل الآخر الزيادة، وعندهما الزيادة تبطل، ~~وعند اختلاف الجنس الزيادة تثبت على سبيل الالتحاق بأصل العقد؛ لأنه ليس في ~~إثبات الزيادة في هذا الموضع إفساد أصل العقد؛ لأن الزيادة إن كانت ثوبا ~~فتفرقا قبل قبضه لم يضرهما شيئا كما لو كان مذكورا في أصل العقد؛ لأن العقد ~~فيه بيع، وإن كانت الزيادة من النقود يشترط قبضها في المجلس؛ لأنه وجب في ~~هذا المجلس، والتحق ms3896 بأصل العقد فكان بدل الصرف، فشرط قبضه في المجلس، إلا ~~أن اجتماعهما في مجلس العقد في أصل بدل الصرف، وإن افترقا قبل قبض الزيادة ~~بطل العقد في حصة الزيادة خاصة كما لو كان مذكورا في أصل العقد، ولم يقبض ~~حتى افترقا. # ولو اشترى سيفا محلى بمائة درهم، وحليته خمسون درهما، وتقابضا، ثم زاد ~~مشتري السيف درهما، أو دينارا فهو جائز، وإن تفرقا قبل القبض؛ لأن الزيادة ~~ليست في الحلية إنما هي في ثمن السيف، فإن الزيادة تلتحق بأصل العقد، ولو ~~كانت مذكورة في العقد، كانت بمقابلة السيف دون الحلية، ولو كان بائع السيف ~~زاده دينارا # PageV14P084 # أو قبضه قبل الافتراق جاز، وإن فارقه قبل أن يقبض انتقض من الثمن بحصة ~~الدينار؛ لأن الزيادة تلتحق بأصل العقد فيصير كأنه صارف سيفا محلى، ودينارا ~~بمائة درهم، فخمسون درهما من الثمن بمقابلة الحلية، وتقسم الخمسون الباقية ~~على قيمة الدينار، وقيمة السيف بغير حلية، فما يخص الدينار يجب رده؛ لأن ~~العقد قد يبطل فيه بترك قبض الدينار في المجلس. # ولو اشترى قلب فضة فيه عشرة دراهم بعشرة، واشترى هو، أو غيره ثوبا بعشرة، ~~ثم باعها بربح ده يازده، أو بوضيعة عشر أحد عشر جازت حصة الثوب، ولا تجوز ~~حصة القلب لمعنى الربا، وهذا قولهما، أما عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ~~فيفسد العقد كله؛ لاتحاد الصفقة، ولو قال أبيعكهما بوضيعة درهم من عشرين، ~~أو بزيادة درهم على عشرين درهما كان جائزا، وكانت الفضة بمثلها، والثوب بما ~~بقي؛ لأنه لم ينسب العشرين إلى رأس المال، ولا إلى ما قام عليه به فكان هذا ~~بيع مساومة، وفي بيع المساومة يقابل الفضة مثل وزنها، والباقي بمقابل الثوب ~~بخلاف الأول فهناك نص على بيع المرابحة فيهما، وفي بيع المرابحة لا بد من ~~اعتبار الثمن الأول، وذلك يمنع من أن يجعل جميع الربح بمقابلة الثوب. # ولو اشترى فضة بخمسين درهما، وزنها كذلك، واشترى شيئا بخمسين درهما وزنها ~~كذلك، واشترى سيفا بخمسين درهما بجفنه وحمائله، ثم أنفق عليه خمسة دراهم، ~~وعلى ms3897 الصياغة خمسة دراهم، ثم قال: يقوم علي بمائة، وعشرة، فباعه مرابحة على ~~ذلك بربح عشرة أحد عشر أو بربح عشرين درهما كان ذلك كله فاسدا؛ لأنه صرح ~~بجعل بعض الربح بمقابلة الفضة، والكل في حكم شيء واحد، فإذا فسد العقد في ~~بعضه، فسد في كله، ولو كان الثمن، والنفقة دنانير جاز؛ لأن عند اختلاف ~~الجنس لا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة. # ولو اشترى فلسا بعشرة دراهم، وفيه عشرة دراهم، وقبض القلب، وغصبه الآخر ~~عشرة دراهم، أو استقرض منه ذلك، ثم افترقا؛ فهو ضامن ثمن القلب؛ لأن شرط ~~بقاء العقد قبض البدل في المجلس، وقد وجد، فإنه مستوف لحقه، وإن أخذ على ~~سبيل الغصب، والقرض؛ لأنه ظفر من جنس حقه من مال غريمه، فيكون بالقبض ~~مستوفيا لحقه لا مستقرضا، ولا قابضا، ولا يشترط اتفاقهما على المقاصة هنا، ~~بخلاف الدين الواجب قبل عقد الصرف إذا جعلا بدل الصرف قصاصا به، وقد بيناه. # ولو اشترى القلب مع ثوب بعشرين درهما، وقبض القلب، ونقد عشرة دراهم، ثم ~~افترقا، كان المنقود من القلب خاصة - استحسانا -؛ لأن قبضه مستحق في ~~المجلس، وقبض ثمن الثوب ليس بمستحق، وفي سائر البيوع إنما يجعل المنقود من ~~ثمنهما؛ لأجل المعاوضة، والمساواة ولا معاوضة بين المستحق، وبين ما ليس ~~بمستحق؛ ولأن في # PageV14P085 # جعل ذلك من ثمنهما هنا نقض البيع في نصف القلب، ولما كان يستحسن لتصحيح ~~العقد فيه في الابتداء فالاستحسان للتحرز عن فساده بعد الصحة أولى، ولو ~~نقده العشرة، وقال: هي من ثمنهما جميعا فهو مثل الأول؛ لأن الشيء يضاف إلى ~~الشيئين، والمراد أحدهما قال الله - تعالى - {: يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان} [الرحمن: 22] ، والمراد أحدهما، وهو المالح، وقال - تعالى: {يا ~~معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] فالمراد به الإنس ~~خاصة، فهنا وإن قال: هو من ثمنهما فقد قصد إيفاء الحق المستحق عليه، وإيفاء ~~ثمن القلب في مجلس العقد مستحق بخلاف ثمن الثوب فيصرف ذلك إلى ثمن القلب، ~~وإن قال: هي من ثمن الثوب خاصة، وقال الآخر: نعم، أو قال: ms3898 لا، وتفرقا على ~~ذلك انتقض البيع في القلب؛ لأن الترجيح بالاستحقاق عند المساواة في العقد، ~~أو الإضافة، ولا مساواة بعد تصريح الدافع؛ بكون المدفوع من ثمن الثوب خاصة، ~~والقول في ذلك قوله؛ لأنه هو المالك فالقول في بيان جهته. # قوله: ولو كان اشترى سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما، وقبض ~~السيف، ونقده خمسين، وقال هي من ثمن السيف دون الحلية ورضي بذلك القابض، أو ~~لم يرض فهو سواء، وفي القياس: هو لما صرح به يبطل العقد بافتراقهما كما في ~~الفصل الأول، ولكنه استحسن فجعل المنقود من الجاهلية هنا؛ لأنا لو جعلنا ~~المنقود ثمن الحلية يصح القبض، والدفع، ولو جعلناه ثمن السيف يبطل ذلك كله؛ ~~لأن العقد في حصة الحلية يبطل بالافتراق قبل القبض، ويبطل العقد ببطلانه في ~~حصة السيف فيجب رد المقبوض فكان هذا تصريحا بما لا يفيد فيسقط اعتباره ~~بخلاف الثوب، فإن هناك لو جعلنا المنقود من ثمن الثوب سلم للقابض بذلك ~~الطريق، يوضحه: أن الحلية والسيف شيء واحد، وفي الشيء الواحد لا يعتبر ~~تعيينه في المنقود أنه ثمن هذا الجانب دون الجانب الآخر بخلاف القلب، ~~والثوب، وكذلك لو كان الثمن دنانير. # ولو اشترى فضة بخمسة دنانير، واشترى سيفا، وجفنا، وحمائل بخمسة دنانير، ~~وأنفق على صناعته، وتركيبه دينارا، ثم باعه مرابحة على ذلك بربح ده يازده، ~~وتقابضا كان ذلك جائزا؛ لأن الجنس مختلف لا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة، ~~وكذلك لو كان قلب فضة يقوم عليه بدينار، وثوب لآخر يقوم بدينارين فباعاهما ~~مرابحة بربح دينار، أو بربح ده يازده، فإن الربح بينهما على قدر رأس كل ~~واحد منهما؛ لأن الثمن الباقي في بيع المرابحة مقسوم على الثمن الأول، وقد ~~كان الثمن الأول بينهما أثلاثا، وإن كان قلب فضة لرجل، وعشرة دراهم، وثوب ~~لآخر قيمته عشرة دراهم، فباعاه من رجل بعشرين درهما باع كل واحد منهما الذي ~~له إلا أن # PageV14P086 # البيع صفقة واحدة، ثم نقد المشتري صاحب القلب عشرة، فهي له خاصة؛ لأن كل ~~واحد منهما تولى بيع ملكه ms3899 بنفسه فإليه قبض ثمنه، ولا شركة بينهما في ~~المقبوض؛ لأنه لم يكن بينهما شركة في المبيع، ولا ينتقض البيع إن تفرقا قبل ~~أن ينقد الباقي؛ لأن الباقي ثمن الثوب، ولو باعا جميعا الثوب، وباعا جميعا ~~القلب فنقد صاحب القلب عشرة ثم تفرقا انتقض البيع في نصف القلب، بخلاف ما ~~تقدم إذا كان بائعهما، واحدا؛ لأن هناك جعلنا المنقود - استحسانا - لعدم ~~التسوية بين المستحق، وغير المستحق، وهذا لا يوجد هنا؛ لأن كل واحد منهما ~~استحق قبض نصف ثمن القلب، فإن استحقاق القبض للعاقد سواء باشره لنفسه، أو ~~لغيره، وقد باعا جميعا القلب، والقابض أحدهما، فلا يمكن جعل نصف المنقود ~~عوض ما باعه الآخر من ثمن القلب، فإن قالا كذلك فإن قبض الموكل من القلب ~~كقبض الوكيل فصاحب القلب إذا قبض ثمن القلب، وهو في النصف عاقد، وفي النصف ~~موكل أمكن جعل المنقود كله ثمن القلب قلنا: نعم، ولكن الترجيح باعتبار ~~الاستحقاق، وقبض الموكل غير مستحق له بالعقد، فانعدم المعنى الذي لأجله ~~رجحنا ثمن القلب. # ولو باع لؤلؤة بمائة دينار على أن فيها مثقالا، فإذا فيها مثقالان كان ~~البيع جائزا؛ لأن الوزن في اللؤلؤ صفة والعقد إنما ينعقد على عينه لا على ~~صفته # وكذلك لو باع دارا بألف درهم على أنها ألف ذراع فإذا هي ألف، وخمسمائة ~~ذراع كان البيع جائزا على جميعها لأن الذرعان في الدار صفة، ألا ترى أن ~~باختلافها تختلف صفة العين في الضيق، والسعة، ولا يتبدل الاسم، ولو كان ~~باعها على أنها ألف ذراع كل ذراع بدرهم كان بالخيار إن شاء أخذها بألف، ~~وخمسمائة وإن شاء ترك؛ لأنه صرح بجعل كل درهم بمقابلة كل ذراع، وقد تغير ~~على المشتري شرط عقده، فإنه اشتراها على أن تسلم له بألف درهم، والآن لا ~~تسلم له إلا بألف، وخمسمائة، فلزمه زيادة في الثمن، ولم يرض بالتزامه فيثبت ~~له الخيار. # وكذلك قلب فضة اشتراه بعشرة دراهم على أن فيه عشرة، فإذا فيه عشرون ~~درهما، فهذا كله درهم بدرهم سواء قال درهم بدرهم ms3900 أو لم يقل، فلم يأخذه ~~بعشرين درهما إن لم يكن تفرقا عن المجلس، وإن شاء تركه عندنا، وقال الحسن ~~بن زياد وزفر - رحمهما الله - البيع باطل؛ لأنهما نصا على عقد الربا بتسمية ~~العشرة بمقابلة قلب، وزنه عشرون درهما، ولكنا نقول مثل وزنها في البيع، ~~وذلك حكم ثابت بالشرع فيكون بمقابلة كل درهم درهما صرحا بذلك، أو لم يصرحا، ~~وعند التصريح بذلك جاز البيع في جميع القلب بمثل وزنه، فكذلك عند الإطلاق؛ ~~لأن المستحق شرعا يكون أقوى من # PageV14P087 # تنصيص المتعاقدين عليه بخلاف الذرعان في الدار، ثم إن لم يتفرقا يخير؛ ~~لأنه لزمه زيادة في ثمن القلب لم يرض بها، فإن كان تفرقا جاز له نصف القلب؛ ~~لأنه ما قبض إلا ثمن نصف القلب، فكأنه باعه القلب بعشرين درهما، ونقد في ~~المجلس عشرة، ولهذا لا يتخير؛ لأن العيب بفعله، وهي المفارقة قبل أن يقبض ~~بعض الثمن فإن كان اشتراه بدينار فهو كله بدينار؛ لأن المسمى هنا بمقابلة ~~عين القلب، والوزن في القلب صفة فإن القلب مما يضره التبعيض، وفيما يضره ~~التبعيض الوزن صفة، فإن باختلاف الوزن تختلف صفته فيكون أثقل، أو أخف، ولكن ~~لا يتبدل اسم العين، ولو كان قال: كل درهم بعشر دينار، أخذه بدينارين إن ~~شاء؛ لأنه أعقب منهم كلامه تفسيرا فيكون الحكم لذلك التفسير، ويصير بائعا ~~كل درهم من القلب بعشر دينار فيتخير المشتري لما يلزمه من الزيادة، وعلى ~~هذا لو كان القلب أنقص وزنا في الفصلين جميعا، وثبوت الجواز هنا، وإن انتقص ~~عنه الثمن لتغير شرط عقده، وقد يرغب الإنسان في قلب وزنه عشرة مثاقيل، ولا ~~يرغب فيما إذا كان وزنه خمسة مثاقيل. # ولو باع قلب فضة فيه عشرة، وثوبا بعشرين درهما فنقده منها عشرة، وقال: ~~نصفها من ثمن القلب، ونصفها من ثمن الثوب، وتفرقا، انتقض البيع في نصف ~~القلب؛ لأنه نص على أن نصف المنقود من ثمن الثوب، ولو نص على أن جميع ~~المنقود من ثمن الثوب جعل من ثمنه خاصة، فكذلك نصفه، وهذا بخلاف ما لو ms3901 قال: ~~المنقود من ثمنهما جميعا فإنه يجعل كله من ثمن القلب؛ لأن هناك ما صرح به ~~بقي فيه بعض الاحتمال فقد يضاف الشيء إلى شيئين، والمراد أحدهما كما في - ~~قوله تعالى -: {يخرج منهما اللؤلؤ، والمرجان} [الرحمن: 22] ، - وقوله تعالى ~~-: {ألم يأتكم رسل منكم،} [الأنعام: 130] أما هنا بعد التصريح على التنصيف ~~لا يبقى احتمال جعل الكل بمقابلة القلب، وأما في السيف إذا سمي فقال: نصفها ~~من ثمن الحلية، ونصفها من ثمن السيف، ثم تفرقا لم يفسد البيع؛ لأنه لو صرح ~~بأن الكل بمقابلة السيف لم يعتبر تصريحه: إما؛ لأن السيف مع الحلية شيء ~~واحد وتصريحه على أن المنقود عوض جانب منه دون جانب غير معتبر، أو لأن ~~المقبوض لا يسلم له بالطريق الذي نص عليه؛ لأن العقد يبطل في السيف ببطلانه ~~في الحلية، أو في بعضها، ونحن نعلم أن قصدهما أن يسلم المقبوض للقابض، ولا ~~وجه لذلك إلا أن يجعل بمقابلة الحلية. # ولو قال: أبيعك السيف بمائة درهم، وخمسين نقدا من ثمن السيف، والحلية، ~~وخمسين نسيئة من ثمن السيف، والحلية، ثم تفرقا، كان البيع فاسدا؛ لأنه شرط ~~الأجل في بعض ثمن الحلية، وذلك مفسد للعقد، والسيف شيء واحد، فإذا فسد ~~العقد في بعضه فسد في كله، ولو كان هذا في القلب # PageV14P088 # والثوب فسد البيع أيضا، في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعندهما يجوز ~~في الثوب، وقد تقدم نظائره. # ولو اشترى سيفا بمائة درهم على أن حليته خمسون درهما، وتقابضا فإذا حليته ~~ستون درهما، ولم يتفرقا، فالمشتري بالخيار إن شاء زاده عشرة دراهم، وأخذ ~~السيف، وإن شاء نقض البيع؛ لأنه لما سمى وزن الحلية خمسين درهما، فقد صرح ~~بتسمية الخمسين بمقابلة السيف، فإذا ظهر أن الحلية ستون درهما، وبمقابلة كل ~~درهم درهم شرعا، ظهر أن ثمن الحلية ستون درهما، ويكون ثمنها مائة، وعشرة، ~~ويتخير المشتري؛ لأنه لزمه زيادة في الثمن، وإن كانا تفرقا فالبيع منتقض؛ ~~لأن ثمن سدس الحلية لم يقبض في المجلس، وبانتقاض العقد في الحلية ينتقض في ~~جميع السيف، وكذلك ms3902 لو كان في حلية السيف مائة درهم، فإن لم يتفرقا فإن شاء ~~زاده خمسين درهما، وأخذ السيف، وإن شاء ترك؛ لأن بمقابلة السيف خمسين، ~~وبمقابلة الحلية مثل وزنها، وهذا بخلاف الإبريق؛ لأن بيع نصف الإبريق جائز ~~فيمكن إيفاء العقد في نصف الإبريق بعد الافتراق، وبيع نصف الحلية لا يجوز، ~~وكذلك بيع السيف مع نصف الحلية لا يجوز؛ لأن فيه ضررا في التسليم، فإذا بطل ~~العقد في البعض بطل في الكل. # ولو اشترى سيفا محلى، وزن حليته خمسون درهما بعشرة دنانير، وتقابضا ~~وافترقا، فإذا في السيف مائة درهم، فالبيع جائز؛ لأنه يصير بتسمية وزن ~~الحلية مسميا بمقابلة خمسة دنانير، وبمقابلة الحلية خمسة دنانير، فلا يضره ~~زيادة وزن الحلية بعد ذلك، وقد بينا في القلب نظيره. # ولو اشترى قلب فضة بدينار على أن فيه عشرة دراهم، فإذا فيه عشرون درهما، ~~كان البيع جائزا في الكل، ولو كان مكان القلب نقرة؛ رد نصفها؛ لأن النقرة ~~لا يضرها التبعيض، والعقد إنما يتعلق بالمسمى من الوزن، ألا ترى أنه لو ~~قال: بعت منك وزن عشرة دراهم من هذه النقرة يجوز، ولو قال: من هذا القلب لا ~~يجوز. # ولو باع قلب فضة لرجل، وكله ببيعه، ووكله آخر ببيع الثوب، فباعهما جميعا ~~صفقة واحدة بدينار، أو عشرة دراهم، على أن ثمن الثوب الدينار، وثمن القلب ~~الدراهم كان جائزا، وإن دفع القلب، وقبض ثمنه فهو جائز، ولا يشركه صاحب ~~الثوب في ثمن القلب؛ لأن كل واحد منهما مسمى على حدة، وبيع الوكيل بثمن ~~منفصل، كبيع الموكل بنفسه، وكذلك لو كان الثمن عشرين درهما، عشرة بيض ثمن ~~القلب، وعشرة سود ثمن الثوب فهذا التفصيل، وتفصيل العشرة، والدينار سواء، ~~ولو باعهما بعشرين درهما صفقة واحدة، ولم يبين أحدهما من صاحبه، ثم نقده ~~عشرة دراهم كان المنقود ثمن القلب؛ لأن البائع واحد، وهو # PageV14P089 # المستحق بقبض جميع الثمن، فهذا وما لو باعهما لنفسه سواء، وإذا كان ~~المنقود من ثمن القلب شرعا، كان ذلك لصاحب القلب؛ لأن اليد تملك الأصل، ولا ~~يشركه صاحب ms3903 الثوب فيها؛ لانعدام الشركة بينهما في أصل القلب، ألا ترى أنه ~~لو كان البيع بعشرين درهما عشرة نقدا، وعشرة نسيئة، فقبض النقد، وقبض الثوب ~~والقلب، كان جائزا، وكان المنقود من القلب خاصة، والنسيئة في ثمن الثوب، ~~فكذلك إذا قبض البعض في المجلس دون البعض، والله أعلم بالصواب ### | [كتاب الشفعة] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء: الشفعة مأخوذة من الشفع الذي هو ضد ~~الوتر؛ لما فيه من ضم عدد إلى عدد، أو شيء إلى شيء ومنه شفاعة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - للمذنبين فإنه يضمهم بها إلى العابدين، وكذلك الشفيع ~~بأخذه يضم المأخوذ إلى ملكه، فيسمى لذلك شفعة، وزعم بعض أصحابنا - رحمهم ~~الله - أن القياس يأبى ثبوت حق الشفعة؛ لأنه يتملك على المشتري ملكا صحيحا ~~له بغير رضاه، وذلك لا يجوز فإنه من نوع الأكل بالباطل وتأيد هذا بقوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا يحل مال امرئ مسلم، إلا بطيب نفس منه» ؛ ولأنه ~~بالأخذ يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري في إبطال ملكه ~~عليه، وليس لأحد أن يدفع الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره ولكنا نقول تركنا ~~هذا القياس بالأخبار المشهورة في الباب، والأصح أن نقول الشفعة أصل في ~~الشرع، فلا يجوز أن يقال: إنه مستحسن من القياس، بل هو ثابت، وقد دلت على ~~ثبوته الأحاديث المشهورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه - ~~رضوان الله عليهم -. من ذلك ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الشفعة في كل شيء عقارا وربعا» ، ومن ذلك ما بدأ محمد بن الحسن ~~الكتاب به ورواه عن المسور بن مخرمة عن رافع بن خديج أن سعد بن مالك - رضي ~~الله عنه - عرض بيتا له على جار له، فقال خذه بأربعمائة، أما إني قد أعطيت ~~به ثمانمائة، ولكني أعطيكه بأربعمائة لأني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «الجار أحق بصقبه» ، وفيه دليل على أن ms3904 من أراد بيع ملكه فإنه ~~ينبغي له أن يعرضه على جاره لمراعاة حق المجاورة قال: - صلى الله عليه وسلم ~~- «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» ؛ ولأنه أقرب إلى حسن ~~العشرة، والتحرز عن الخصومة، والمنازعة؛ فلهذا فعله سعد - رضي الله عنه - ~~وحط # PageV14P090 # عنه نصف الثمن لتحقيق هذا المعنى وقيل لإتمام الإحسان، وإن تمام الإحسان ~~أن يحط الشطر؛ لما روي أن الحسن بن علي - رضي الله عنه - كان له دين على ~~إنسان فطالب غريمه، فقال: أحسن إلي يا ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال: وهبت لك النصف فقيل له: النصف كثير، فقال: وأين ذهب قوله تعالى ~~{وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة: 195] سمعت جدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «من تمام الإحسان أن يحط الشطر» . فأما قوله: - صلى ~~الله عليه وسلم - «الجار أحق بسقبه» ، فقد روي هذا الحديث بالسين، والمراد ~~القرب، وبالصاد، والمراد الأخذ، والانتزاع، يعني: لما جعله الشرع أحق ~~بالأخذ بعد البيع، فهو أحق بالعرض عليه قبل البيع أيضا، وهو دليل لنا على ~~أن الشفعة تستحق بالجوار، فإنه ذكر اسما مشتقا من معنى، والحكم متى علق ~~باسم مشتق، فذلك المعنى هو الموجب للحكم خصوصا إذا كان مؤثرا فيه كما في ~~قوله تعالى {الزانية والزاني} [النور: 2] ، وقوله تعالى {والسارق والسارقة} ~~[المائدة: 38] وهذا المعنى مؤثر؛ لأن الأخذ بالشفعة لدفع الضرر، فإن الضرر ~~مدفوع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» في الإسلام، وذلك ~~يتحقق بالمجاورة، يعني: الضرر البادي إلى سوء المجاورة على الدوام من حيث ~~إبعاد النار وإعلاء الجدار وإثارة الغبار ومنع ضوء النهار والشافعي يقول: ~~المراد بالجار الشريك، فقد يطلق اسم الجار على الشريك قال الأعشى # أيا جارتي بيني فإنك طالق ... كذاك أمور الناس عاد وطارقة # والمراد زوجته، وهي شريكته في الفراش، ولكنا نقول في هذا ترك الحقيقة إلى ~~المجاز من غير دليل، ثم الزوجة تسمى جارة؛ لأنها مجاورة في الفراش تتصرف ~~عنه لا؛ لأنها تشاركه وفي الحديث ما يدل على بطلان هذا ms3905 التأويل، وإن سعدا - ~~رضي الله عنه - عرض بيتا له على جار له وروى الحديث، فذلك دليل على أن جميع ~~البيت كان له، وإنه فهم من الحديث الجار دون الشريك حين استعمل الحديث فيه. # وعن الحسن في الشفعة لليتيم قال: وصيه بمنزلة أبيه إن شاء أخذوا الغائب ~~على شفعته وفيه دليل أن الشفعة تثبت للصغير، وأن وليه يقوم مقامه في الأخذ ~~له؛ لأنه أخذ بطريق التجارة، وفيه دفع الضرر عن اليتامى وتوفير المنفعة ~~عليهم؛ ولهذا المقصود أقام الشرع وليه مقامه، وفيه دليل أن الشفعة تثبت ~~للغائب؛ لأن السبب المثبت لحقه قائم مع غيبته ولا تأثير للغيبة في إبطال حق ~~تقرر سببه، فإذا حضر وعلم به كان على شفعته؛ لأن الحق بعد ما يثبت لا يسقط، ~~إلا بإسقاطه، والرضا بسقوطه صريحا، أو دلالة وبترك الطلب عند الجهل به، ~~والغيبة لا يتحقق هذا المعنى لانعدام تمكنه عن الطلب. # وعن أبي سعيد الخدري أن النبي # PageV14P091 # - صلى الله عليه وسلم - قال: «الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من ~~غيره» ، والخليط هو الشريك في نفس المبيع، والشفيع هو الشريك في حقوق ~~المبيع كالشرب، والطريق وقيل على عكس ذلك، فقد روى بعض الرواة أن الشريك ~~أحق من الخليط، والخليط أحق من الشفيع فالشريك يكون في نفس المبيع، والخليط ~~يكون في حقوق المبيع سمي خليطا لاختلاط بينهما فيما يتأتى به الانتفاع مع ~~تميز الملك، والشفيع هو الجار وفيه دليل أن حق الشفعة على مراتب، وأن البعض ~~مقدم على البعض بقوة سببه وهذا إنما يتأتى على مذهبنا فأما الشافعي، فلا ~~يوجب الشفعة، إلا للشريك، فلا يتأتى هذا الترتيب على مذهبه، والحديث يدل ~~عليه وعن عبد الملك بن مروان عن عطاء عن جابر - رضي الله عنهما - عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الجار أحق بصقبه» ينتظر بها، وإن كان ~~غائبا إذا كان طريقهما واحدا، وهذا من أقوى ما يستدل به، فإنه لا شبهة في ~~صحة هذا الحديث؛ لأن عبد الملك بن مروان كان من أهل الحديث وعطاء بن ms3906 أبي ~~رباح إمام مطلق في الحديث وجابر - رضي الله عنه - من كبار الصحابة - رضوان ~~الله عليهم -، فلا طعن في إسناد هذا الحديث، ولا وجه بحمل الحديث على ~~الشريك، فإنه إذا حمل على الشريك كان هذا لغوا، وإنما يكون مفيدا إذا كان ~~المراد جارا هو شريك في الطريق قال: كان شيخنا الإمام يقول: العجب منهم ~~يزعمون أنهم من أصحاب الحديث، ثم يتركون العمل بمثل هذا الحديث مع شهرته، ~~فلا يبقى بعد هذا الحديث لهذا اللقب معنى سوى أنهم يتركون العمل بمثل هذا ~~الحديث فلأجله سموا أصحاب الحديث لا لعلمهم بالحديث. وعن الشعبي قال: من ~~بيعت شفعته، وهو حاضر فلم يطلب، فلا شفعة له، وبه نأخذ؛ لأن سكوته عن الطلب ~~بعد علمه وتمكنه من الطلب دليل الرضا منه بمجاورة الجار الحادث فيلتحق ~~بالجار القديم باعتبار رضاه، وذلك يبطل شفعته ضرورة وعليه دل قول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - «الشفعة لمن واثبها» أي لم يقعد عن طلبها وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «الشفعة كحل العقال» فكنى بهذا عن سرعة سقوطها. وعن ~~شريح قال: الشريك أحق من الخليط، والخليط أحق من الجار، والجار أحق من ~~غيره، وهو الصحيح على التفسير الذي قلنا إن الشريك في نفس المبيع، والخليط ~~في حقوق المبيع. # وعن عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد - رضي الله عنهما - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الجار أحق بشفعته ما كان.» ، والشريد ~~هذا ممن صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، ثم روي عنه ~~أنه قال: «أتيت رسول الله # PageV14P092 # - صلى الله عليه وسلم - فاستنشدني من أشعار الجاهلية، فكلما أنشدت شيئا ~~قال: - صلى الله عليه وسلم - إيه حتى أنشدت مائة بيت.» وأهل الحديث يرون ~~حديثه هذا في الشفعة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أرض بيعت ليس ~~لأحد فيها شركة، ولا قسم، إلا الجوار، فقال: - صلى الله عليه وسلم - الجار ~~أحق بشفعته ما كان.» فهذا يدل على أن المراد حقيقته؛ لأنه نفى الشركة في ms3907 ~~السؤال وأثبت الجوار، فقال: - صلى الله عليه وسلم - ما كان وله معنيان ~~أحدهما أن المراد من كان، فإن " ما " تذكر بمعنى " من " قال الله تعالى: ~~{والسماء وما بناها} [الشمس: 5] ، فهو دليل على أن الشفعة للذكر، والأنثى، ~~والحر، والمملوك، والصغير، والكبير، والمسلم، والذمي، والثاني أن المراد ~~بقوله ما كان أي ما كان أي يحتمل القسمة، أو لا يحتمل القسمة، فيكون دليلا ~~لنا على الشافعي حيث يقول: لا تثبت الشفعة، إلا فيما يحتمل القسمة. وبظاهره ~~يستدل من أوجب الشفعة في بعض المنقولات كالسفن ونحوها، وهو قول أصحاب ~~الظواهر، ولكن ما روينا من قوله: - صلى الله عليه وسلم - «الشفعة في كل ~~ربع، أو عقار» تبين أن المراد بقوله ما كان العقار دون المنقول. # وعن شريح أنه قضى للنصراني بالشفعة وكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - فأجازها، وبهذا نأخذ دون ما رواه بعد هذا عن شريح أنه قال: لا ~~شفعة ليهودي، ولا لنصراني، ولا لمجوسي وبقوله الثاني كان يأخذ ابن أبي ليلى ~~فيقول: الأخذ بالشفعة رفق شرعي، فلا يثبت لمن هو منكر لهذه الشريعة، ولكنا ~~نأخذ بما قضى به شريح، فقد تأيد ذلك بإمضاء عمر - رضي الله عنه -، ثم أهل ~~الذمة التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات، والأخذ بالشفعة من ~~المعاملات، وهو مشروع لدفع الضرر، والضرر مدفوع عنهم كما هو مدفوع عن ~~المسلمين. # وعن الحسن - رضي الله عنه - قال: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالشفعة، والجوار» وفي بعض الروايات بالجوار، وهو دليل لنا على استحقاق ~~الشفعة بسبب الجوار فأما معنى اللفظ الآخر «أن الجار كان منازعا، فقضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - له بالجوار وبالشفعة» ، فهو دليل على أن ~~الجوار يستحق به الشفعة حتى سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه ~~الخصومة فقضى به وبالشفعة، وعن الحسن قال: إذا اقتسم القوم الأرضين ورفعوا ~~سربا بينهم فهم شفعاء، وبه نأخذ، فنقول: الشركة في السرب تستحق به الشفعة؛ ~~لأنها شركة في حقوق المبيع فيثبت باعتباره حق الشفعة ms3908 كالشركة في نفس ~~المبيع؛ لأن الحاجة إلى دفع الضرر البادي لسوء المجاورة يتحقق في الموضعين ~~جميعا، وعن شريح قال: الشفعة بالأبواب، فأقرب الأبواب إلى الدار أحق ~~بالشفعة ولسنا نأخذ بهذا، وإنما الشفعة عندنا # PageV14P093 # للجار الملاصق فأما الجار المحاذي، فلا شفعة له بالمجاورة سواء كان أقرب ~~بابا، أو أبعد، وإنما يعتبر قرب الباب في التقديم في الشفعة على ما روي «أن ~~رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن لي جارين فإلى ~~أيهما أبر قال: - صلى الله عليه وسلم - إلى أقربهما منك بابا.» ، وهذا؛ لأن ~~اطلاعه واطلاع أولاده على ما يدخل منزله من النعمة أكثر، فهو بالهدية أحق، ~~وهذا تأويل ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يقول في الهدايا: ~~ابدءوا بجارنا اليهودي.» فأما في الشفعة، فالمعتبر هو القرب واتصال أحد ~~الملكين بالآخر، وذلك في الجار الملاصق دون الجار المحاذي، فإن بين الملكين ~~طريقا نافذا، وذكر عن علي وابن عباس - رضي الله عنهما - قالا: لا شفعة، إلا ~~لشريك لم يقاسم، وهذا قول أهل المدينة، وليس يأخذ به أهل الكوفة، إلا أنه ~~قد رجع إليه ابن أبي ليلى، فإنه كان في الابتداء يقضي بالشفعة للجار حتى ~~كتب إليه أبو العباس المهدي يأمره بأن لا يقضي بالشفعة، إلا لشريك لم يقاسم ~~فأخذ بذلك؛ لأنه كان عاملا له ونحن أخذنا بقول عمر - رضي الله عنه -، فقد ~~أثبت الشفعة للجار حين قال: لبني عذرة أنتم شفعاؤنا في أموال اليهود في ~~حديث طويل وأخذنا بالآثار المشهورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فإن الحديث متى صح عنه كان حجة على كل صحابي - رضوان الله عليهم -. # (والحاصل) أن الشفعة عندنا على مراتب يقدم الشريك فيها في نفس المبيع، ثم ~~الشريك في حقوق المبيع بعده، ثم الجار الملاصق بعدهما، وعن ابن أبي ليلى، ~~والشافعي لا تجب الشفعة، إلا للشريك في نفس المبيع لحديث أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة فيما لم يقسم، ~~فإذا وقعت الحدود ms3909 وصرفت الطرق، فلا شفعة» وحديث أبي موسى - رضي الله عنه - ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشفعة فيما لم يقسم» وإدخال الألف، ~~واللام في الكلام للعهود، فإن لم يكن فللجنس، وليس هنا معهود ينصرف إليه ~~فكان للجنس فيقتضي أن جنس الشفعة فيما لم يقسم وفي رواية «إنما الشفعة فيما ~~لم يقسم» ، وإنما لتقرير المذكور ونفيه عما عداه قال الله تعالى {إنما الله ~~إله واحد} [النساء: 171] ، فهو تنصيص على نفي الشفعة بعد القسمة، والمعنى ~~فيه أن هذا تملك المال بغير رضا المتملك عليه فيختص به الشريك دون الجار ~~كالمتملك بالاستيلاد وملك أحد الجارين متميز عن ملك الآخر، فلا يستحق ~~أحدهما ملك الآخر بالشفعة كالجار المقابل وهذا؛ لأن حق الأخذ بالشفعة لدفع ~~ضرر مؤنة القسمة؛ لأنه لو لم يأخذ طالبه المشتري بالقسمة فيلحقه بسببه مؤنة ~~القسمة، فالشرع مكنه من الأخذ بالشفعة؛ ليدفع به ضرر مؤنة القسمة فيما لا ~~طريق له لدفع ذلك، إلا بأن يخرج عن ملكه # PageV14P094 # بالأخذ بالاستيفاء، والملك فيه، وهذا لا يوجد في حق الجار؛ ولهذا لا يوجب ~~الشفعة فيما لا يحتمل القسمة؛ لأنه لا يدفع بالأخذ مؤنة القسمة عن نفسه؛ ~~ولهذا لا يوجب الشفعة في المنقولات أيضا؛ لأنه متمكن من دفع مؤنة القسمة ~~هناك ببيع نصيبه، والبيع، والشراء في المنقول معتاد في كل وقت # فأما العقار فيتخذ لاستيفاء الملك فيه؛ وليبق ميراثا بالعاقبة، فهو يحتاج ~~إلى الأخذ بالشفعة لدفع ضرر مؤنة المقاسمة عن نفسه، وحجتنا في ذلك ما روينا ~~من الأخبار، ولا يعارضها ما رووا، ففيها بيان أن للشريك شفعة ونحن نقول به ~~وتخصيص الشيء بالذكر عندنا لا يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه، ثم ~~المراد بالشفعة بسبب الشركة فيما لم يقسم، والمراد بيان أن مع الشريك الذي ~~لم يقاسم لا مزاحمة لأحد في الشفعة، بل هو مقدم، وبه نقول، واللفظ المذكور ~~في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق» ~~دليلنا أنه علق نفي الشفعة بالأمرين جميعا، فذلك دليل على أنه إذا وقعت ms3910 ~~الحدود ولم تصرف الطرق بأن كان الطريق واحدا أن تجب الشفعة عندكم لا تجب، ~~ثم معنى هذا اللفظ، فلا شفعة بوقوع الحدود وصرف الطرق وكان الموضع موضع ~~إشكال؛ لأن في القسمة معنى المبادلة فربما يشكل أنه هل يستحق بها الشفعة ~~فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يستحق الشفعة بالقسمة، ~~والمعنى فيه أنه متصل بالملك اتصال تأبيد وقرار فيثبت له حق الأخذ بالشفعة ~~كالشريك. # وتحقيق هذا الكلام أن استحقاق الشفعة بالمجاورة دون الشركة، فإن الشركة ~~تتحقق في المنقولات، ثم لا تجب الشفعة، إلا في العقار، فلا بد من معنى يظهر ~~به الفرق بينهما، وليس ذلك، إلا أن الشركة في العقار تفضي إلى المجاورة؛ ~~لأنهما إذا اقتسما كانا جارين، والشركة في المنقولات لا تفضي إلى المجاورة؛ ~~لأنهما إذا اقتسما لا يبقى بينهما مجاورة في الملك، فإذا كان باعتبار ~~الشركة التي تفضي إلى المجاورة يستحق الشفعة فتحقيقه المجاورة أولى، وهذا؛ ~~لأن المقصود دفع ضرر المتأذي بسوء المجاورة على الدوام؛ ولهذا لا يثبت لجار ~~السكنى كالمستأجر، أو المستعير؛ لأن جواره ليس بمستدام؛ ولهذا لا يثبت في ~~المنقول وضرر التأذي بسوء المجاورة على الدوام باتصال أحد الملكين بالآخر ~~على وجه لا يتأتى الفصل فيه، والناس يتفاوتون في المجاورة حتى يرغب في ~~مجاورة بعض الناس لحسن خلقه، وعن جوار البعض لسوء خلقه فلإمكان أنه يتأذى ~~بالجار الحادث يثبت له حق الأخذ بالشفعة لا لدفع ضرر مؤنة المقاسمة، فإن ~~ذلك لا يحتاج إليه في المنقولات. # ، ولا شفعة فيما إذا باع أحد الشركاء نصيبه، وهنا بالأخذ تزداد مؤنة ~~المقاسمة على الباقين، وإنما يندفع عنهم # PageV14P095 # سوء مجاورة المشتري؛ ولهذا لا تثبت للجار المقابل؛ لأن سوء المجاورة لا ~~يتحقق إذا لم يكن ملك أحدهما متصلا بملك الآخر، ولا شركة بينهما في حقوق ~~الملك على أنا نقول حق الأخذ بالشفعة له؛ ليترفق به من حيث توسع الملك، ~~والمرافق، وهذا في الجار الملاصق يتحقق؛ لإمكان جعل إحدى الدارين من مرافق ~~الدار الأخرى، أو لا يتحقق ذلك في الجار المقابل؛ ms3911 لعدم إمكان جعل إحدى ~~الدارين من مرافق الدار الأخرى بطريق نافذ بينهما حتى إذا كانتا في سكة غير ~~نافذة تثبت الشفعة للكل؛ لإمكان جعل بعضها من مرافق البعض بأن تجعل الدور ~~كلها دارا واحدة، ولكن مع هذا، الشريك مقدم عندنا؛ لأن سبب الاستحقاق ~~القرب، والاتصال، وذلك في حقه أقوى لوجود الاتصال بكل جزء من المبيع بجزء ~~من ملكه، ثم بعده للشريك في الطريق لزيادة الاتصال في حقه على الجار وقوة ~~السبب توجب الترجيح؛ ولأن الشريك يدفع بالأخذ ضرر سوء المجاورة ومؤنة ~~المقاسمة عن نفسه # وقد بينا أن الحاجة إلى دفع ضرر مؤنة المقاسمة لا يصلح علة للاستحقاق ~~فتكون علة للترجيح؛ لأن الترجيح أبدا بما لا يكون علة الاستحقاق ألا ترى أن ~~الأخ لأب وأم مع الأخ لأب إذا اجتمعا يترجح الأخ لأب وأم في العصوبة بسبب ~~قرابة الأم، والعصوبة لا تستحق بقرابة الأم، ثم الترجيح يقع بها فهذا مثله ~~وتفسير ما قلنا في منزل مشترك بين اثنين في دار هي في سكة غير نافذة إذا ~~باع أحد الشريكين نصيبه من المنزل، فالشريك في المنزل أحق بالشفعة، فإذا ~~سلم، فالشركاء في الدار أحق بالشفعة من الشركاء في السكة؛ لأنهم أميز قربا ~~للشركة بينهم في صحن الدار، فإن سلموا فأهل السكة أحق بالشفعة في الشركة في ~~الطريق، فإن سلموا، فالجار الملاصق، وهذا الذي على ظهر هذا المنزل وباب ~~داره في سكة أخرى، وقد روي عن أبي يوسف أن مع وجود الشريك لا شفعة لأحد ~~سواء سلم أو استوفى؛ لأنهم محجوبون لحق الشريك، وقد ثبت حقه سواء استوفى، ~~أو سلم، ولكن في ظاهر الرواية الشريك مقدم، وقد ثبت حق الجار مع الشريك ~~لتقرر السبب في حقه، إلا أن حق الشريك كان مقدما، فإذا سلم كان للجار أن ~~يستوفي كحق غرماء الصحة مع غرماء المرض في التركة، فإنه إذا استحق أسقط ~~حقهم بالإبراء كانت التركة لغرماء المرض بديونهم؛ لأن سبب استحقاقهم ثابت؛ ~~ولهذا قلنا ينبغي للجار أن يطلب الشفعة إذا علم بالبيع مع الشريك ms3912 تمكن من ~~أخذه، فإن لم يطلب بعد علمه حتى يسلم الشريك، فلا حق له بعد ذلك، وإن كان ~~فناء منفرج من الطريق الأعظم راجعا عن الطريق، أو زقاق، أو درب غير نافذ # PageV14P096 # فيه دور فبيعت دار منها فأصحاب الدور شفعاء جميعا؛ لأنهم شركاء في ~~الفناء، والطريق، فإن سلم هؤلاء الشفعة، فالجار الملاصق أحق منهم بالشفعة، ~~وقد قال بعض أصحابنا: فناء الدار مملوك لصاحب الدار، والأصح أنه حقه، وليس ~~بمملوك له؛ لأن ملكه في الدار، والدار ما أدير عليه الحائط، والفناء اسم ~~لصحن وراء ذلك يكون معدا لإيقاف الدواب وكسر الحطب وغير ذلك، فإن كان ذلك ~~في سكة غير نافذة، فهو حق أصحاب السكة بمنزلة الطريق الخاصة لهم، أو ملك ~~مشترك بينهم وفي هذه الشركة الجار الملاصق، والمقابل سواء. # ولهذا كانت الشفعة عندنا على عدد الرءوس دون مقادير الأنصباء، والدور. ~~وقال الشافعي على مقدار النصب، وبيانه: في دار بين ثلاثة نفر لأحدهم نصفها ~~ولآخر ثلثها ولآخر سدسها باع صاحب النصف نصيبه وطلب الآخران الشفعة قضي ~~بالشفعة في المبيع بينهما نصفين عندنا. وعند الشافعي - رحمه الله - أثلاثا ~~بقدر ملكيهما، وإن باع صاحب السدس ملكه وطلب الآخران الشفعة قضي بينهما ~~أخماسا عنده، وإن باع صاحب الثلث نصيبه قضي به بين الآخرين أرباعا عنده ~~بقدر ملكيهما وعندنا يقضى به نصفين فكذلك على أصلنا إذا بيعت دار ولها ~~جاران أحدهما جار من ثلاث جوانب، والآخر من جانب آخر واحد وطلبا الشفعة، ~~فهي بينهما نصفين، فالشافعي - رحمه الله - استدل «بحديث عمر - رضي الله عنه ~~- لما أجلى يهود من وادي القرى قال لبني عذرة: أنتم شفعاؤنا في أموال ~~اليهود» الحديث، إلى أن جعل الوادي بين بني عذرة وبين الإمارة نصفين، فقد ~~اعتبر مقدار النصيب، ولم يقسم بين المسلمين وبين بني عذرة، وإن هذا رفق من ~~مرافق الملك، فيكون على قدر الملك كالربح أو ثمرة تستحق بالملك، فيكون على ~~قدر الملك كالأولاد، والألبان، والأثمار في الأشجار المشتركة يوضحه المنفعة ~~أن التي تستحق بسبب الملك يعتبر بالغرم الذي يلحق ms3913 المالك بسبب الملك، وذلك ~~بقدر الملك، فإذا كان الحائط مشتركا بين اثنين، أو ثلاثا وأشهد عليهما فيه ~~فسقط وأصاب مالا، أو نفسا كان الضمان عليهما أثلاثا بقدر الملك فهذا مثله # وهذا على أصله مستقيم، فإن حق الشفعة عنده لدفع ضرر مؤنة المقاسمة وحاجة ~~صاحب الكثير إلى ذلك أكثر من حاجة صاحب القليل؛ لأن مؤنة القسمة عنده على ~~الشركاء بقدر الملك فكذلك ما شرع لدفع هذه المؤنة وجه قولنا إنهما استويا ~~في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق وبيان ذلك أن سبب استحقاق الشفعة ~~إما الجوار، أو الشركة، وقد استويا في أصل ذلك، فإن صاحب القليل شريك كصاحب ~~الكثير، وجاز لاتصال ملكه بالمبيع كصاحب الكثير (ثم تحقيق # PageV14P097 # هذا الكلام) أن علة الاستحقاق أصل الملك لا قدر الملك، ألا ترى أن صاحب ~~الكثير لو باع نصيبه كان لصاحب القليل أن يأخذ الكل بالشفعة كما لو باع ~~صاحب القليل نصيبه كان لصاحب الكثير أن يأخذ جميع المبيع فملك كل جزء علة ~~تامة؛ لاستحقاق المبيع بالشفعة، فإذا اجتمع في حق صاحب الكثير علل وفي حق ~~صاحب القليل علة واحدة، والمساواة لا تتحقق بين العلة الواحدة، والعلل ألا ~~ترى أن أحد المدعيين لو أقام شاهدين وأقام الآخر عشرة من الشهداء تثبت ~~المعارضة، والمشاركة بينهما. # وكذلك لو أن رجلا جرح رجلا جراحة واحدة، وجرحه آخر جراحات فمات من ذلك ~~استويا في حكم ذلك القتل، وهذا؛ لأن الترجيح بقوة العلة لا بكثرة العلة ~~وعند ظهور العلة الترجيح المرجوح مدفوع بالراجح، وهنا لا يبطل حق صاحب ~~القليل أصلا، فعرفنا أنه لا ترجيح في جانبه من حيث قوة العلة، وكثرة العلة ~~لا توجب الترجيح؛ لأن ما يصلح بانفراده علة لا يصلح مرجحا، وملك كل جزء ~~بانفراده علة، فمن هذا الطريق تتحقق المساواة بينهما بخلاف الغرماء في ~~التركة، فإن حق كل واحد منهم في دينه في ذمة المديون، ألا ترى أن عند ~~الانفراد لا يستحق من التركة، إلا قدر دينه، فإذا ظهر التفاوت بينهما في ~~مقدار الدين وعليه يترتب استحقاق التركة ms3914 قلنا كل واحد منهم يستحق بقدر ~~دينه، وكذلك الربح، فإنه إنما يحصل بقدر المال، ألا ترى أن عند الانفراد ~~يحصل الربح لكل واحد منهما بقدر ماله، وكذلك الولد، واللبن، والثمار، فإنها ~~متولدة من العين، فإن ما تتولد بقدر الملك والشافعي - رحمه الله - غلط في ~~اعتبار حكم العلة بالمتولد من العلة وقسمة الحكم على أجزاء العلة، فأما ~~الحائط المائل إذا مات من وقع عليه الحائط، فإن جرحه الحائط، فالضمان ~~عليهما نصفين لاستوائهما في العلة، وإن مات بنقل الحائط، فالضمان عليهما ~~أثلاثا؛ لأن التساوي بينهما في العلة لم يوجد، فإن نقل نصيب صاحب القليل لا ~~يكون كنقل نصيب صاحب الكثير، ولا يدخل على شيء مما ذكرنا الفارس مع الراجل ~~في الغنيمة؛ لأن تفصيل الفارس بفرسه حكم عرف شرعا بخلاف القياس مع أن الفرس ~~بانفراده لا يكون علة للاستحقاق فيصلح مرجحا في استحقاق بعض الغنيمة، وهنا ~~ملك كل جزء علة كاملة لاستحقاق الجميع، فلا تصلح مرجحة. # ، ولا شفعة، إلا في الأرضين، والدور؛ لأنها عرفت شرعا، وقد نص الشرع على ~~الشفعة في العقار خاصة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الشفعة في كل عقار، ~~أو ربع» . # ، والصغير كالكبير في استحقاق الشفعة، إلا على قول ابن أبي ليلى، فإنه ~~كان يقول: لا شفعة للصغير؛ لأن وجوبها لدفع التأذي بسوء المجاورة # PageV14P098 # وذلك من الكبير دون الصغير في الجوار تبع، فهو في معنى المعير، ~~والمستأجر، ولكنا نقول سبب الاستحقاق متحقق في حق الصغير، وهو الشركة أو ~~الجوار من حيث اتصال حق ملكه بالمبيع على وجه التأبيد، فيكون مساويا للكبير ~~في الاستحقاق به أيضا، ثم هو محتاج إلى الأخذ لدفع الضرر في الآتي عن نفسه، ~~وإن لم يكن محتاجا إلى ذلك في الحال وبمثل هذه الحاجة جاز للمولى تزويج ~~الصغير، والصغيرة فكذلك يثبت له حق الشفعة، ثم يقوم بالطلب من يقوم مقامه ~~شرعا في استيفاء حقوقه، وهو أبوه، ثم وصي أبيه، ثم جده أبو أبيه، ثم وصي ~~الجد، ثم وصي نصبه القاضي، فإن لم يكن له أحد من هؤلاء، ms3915 فهو على شفعته إذا ~~أدرك؛ لأن الحق قد يثبت له، ولا يتمكن من استيفائه قبل الإدراك لأن ~~الاستيفاء يبنى على طلب ملزم، ولا يكون طلبه ملزما قبل الإدراك فتركه الطلب ~~قبل الإدراك؛ لعدم تمكنه من ذلك لا يكون مسقطا حقه كالبائع إذا ترك الطلب؛ ~~لأنه لم يعلم به، والغائب على شفعته إذا علم لهذا المعنى، فإنه لا يتمكن من ~~الطلب ما لم يعلم به وترك الطلب إنما يكون دليلا على الرضا، أو التسليم بعد ~~التمكن منه لا قبله. # ، والذكر، والأنثى، والحر، والمملوك، والمسلم، والكافر في حق الشفعة ~~سواء؛ لأنه من المعاملات، وإنما ينبني الاستحقاق على سبب متصور في حق هؤلاء ~~وثبوت الحكم بثبوت سببه. # وإذا اشترى الرجل دارا وقبضها ونقد الثمن واختلف الشفيع، والمشتري في ~~الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأن الشفيع يتملك الدار على المشتري ~~كما أن المشتري يتملكها على البائع. ولو كان الاختلاف بين البائع، والمشتري ~~في الثمن كان القول قول البائع كما قال: - صلى الله عليه وسلم - «إذا اختلف ~~المتبايعان، فالقول ما يقوله البائع» فكذلك المشتري مع الشفيع؛ ولأن الشفيع ~~يدعي على المشتري وجوب تسليم الدار إليه عند إحضار الألف، والمشتري منكر ~~لذلك، فالقول قوله مع يمينه وأيهما أقام البينة قبلت بينته؛ لأنه يؤيد ~~دعواه بالحجة، وليس في معارضة حجته سوى مجرد الدعوى من الآخر، والدعوى لا ~~تعارض الحجة، ثم الشفيع إن أقام البينة، فقد أثبت ما ادعى من وجوب تسليم ~~الدار إليه عند أداء الألف، والمشتري إن أقام البينة، فقد أثبت زيادة في ~~الثمن ببينته، وإن أقاما جميعا البينة، فالبينة بينة الشفيع في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف البينة بينة المشتري؛ لأنه يثبت ~~زيادة في الثمن ببينته، والشفيع ينفي تلك الزيادة، والمثبت للزيادة من ~~البينتين أولى بالعمل بها كما لو اختلف البائع، والمشتري في مقدار الثمن ~~وأقاما البينة كانت بينة البائع أولى بالقبول؛ لما فيها من إثبات الزيادة. # PageV14P099 # وكذلك لو اختلف البائع، والمشتري، والشفيع، فقال البائع: ثلاثة آلاف وقال ~~المشتري: ألفان، ms3916 وقال الشفيع: ألف، وأقاموا البينة كانت بينة البائع ~~بالقبول، وكذلك الوكيل بالشراء مع الموكل إذا اختلفا في مقدار الثمن وأقاما ~~البينة كانت البينة بينة الوكيل؛ لأنها تثبت الزيادة. وأظهر من هذا كله ~~المشتري من العدو مع المولى القديم إذا اختلفا في ثمن العبد المأسور وأقاما ~~البينة كانت البينة بينة المشتري من العدو؛ لما فيها من إثبات الزيادة ~~ولأبي حنيفة طريقتان: إحداهما: حكاها محمد عنه، والأخرى: حكاها أبو يوسف، ~~فالتي حكاها محمد أن المشتري صدر منه إقرار أن أحدهما له، والآخر عليه فكان ~~للشفيع أن يأخذ بما عليه كما لو أقر عند القاضي بالأمرين جميعا. # وبيان ذلك أن الشفيع أثبت ببينته إقرار المشتري بالشراء بألف وهذا عليه، ~~والمشتري أثبت ببينته إقراره بالشراء بألفين وهذا له، وبه فارق البائع مع ~~المشتري؛ لأن هناك كل واحد منهما صدر منه إقرار أن أحدهما ما أثبته ببينة، ~~وهو له، والآخر ما أثبته صاحبه، وهو عليه فاستويا من هذا الوجه؛ فلهذا صرنا ~~إلى الترجيح بالزيادة، والأولى أن نقرر هذا الكلام من وجه آخر، فنقول: لا ~~تنافي بين البينتين في حق الشفيع، ألا ترى أنه لو اشترى مرتين مرة بألف ~~ومرة بألفين كان للشفيع أن يأخذ بأيهما شاء، فعرفنا أنه لا تنافي بينهما في ~~حقه، والاشتغال بالترجيح عند تعذر العمل بهما أولى، فأما مع إمكان العمل ~~بالبينتين، فلا معنى للمصير إلى الترجيح فيجعل في حق الشفيع كأن الشراءين ~~جميعا ثابتان فله أن يأخذ بأيهما شاء، وهو نظير المولى مع العبد إذا ~~اختلفا، فقال المولى: قلت لك: إذا أديت إلي ألفين فأنت حر وقال العبد قلت ~~لي إذا أديت إلى ألفا فأنت حر وأقاما البينة، فإن البينة بينة العبد بهذا ~~الطريق، وهو أنه لا منافاة بينهما في حقه فيجعل كأن الكلامين صدرا من ~~المولى ويعتق العبد بأداء أي المالين شاء بخلاف البائع مع المشتري إذا ~~اختلفا؛ لأن هناك العمل بالبينتين غير ممكن، فالعقد الثاني في حقهما ناسخ ~~للأول؛ فلهذا صرنا إلى الترجيح بالزيادة، وكذلك إن اختلفوا جميعا؛ لأنه ms3917 ما ~~دام الاختلاف قائما بين البائع، والمشتري، فلا معتبر باختلاف الشفيع # وأما الوكيل مع الموكل إذا اختفى، فقد روى ابن سماعة عن محمد أن البينة ~~بينة الموكل؛ لأن الوكيل صدر منه إقراران كما بينا في ظاهر الرواية، ~~فالوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري؛ ولهذا يجري التحالف بينهما عند ~~الاختلاف في الثمن، وقد بينا العذر فيما إذا كان الاختلاف بين البائع، ~~والمشتري، فأما المولى القديم مع المشتري من العدو إذا اختلفا، فقد نص في ~~السير الكبير # PageV14P100 # على أن البينة بينة المولى القديم ولم يذكر فيه قول أبي يوسف؛ لما بينهما ~~من الوحشة حين نص السير ولئن سلمنا فهناك العمل بالبينتين غير ممكن في حق ~~المولى القديم؛ لأن الشراء الثاني ناسخ للأول فصرنا إلى الترجيح بالزيادة؛ ~~لهذا، والطريقة التي حكاها أبو يوسف أن بينة الشفيع ملزمة وبينة المشتري ~~غير ملزمة، والبينتان للإلزام، فالملزم من البينتين يترجح كما في بينة ~~العبد مع بينة المولى في مسألة التعليق وبيان هذا أنه إذا قبلت بينة الشفيع ~~وجب على المشتري تسليم الدار إليه بألف شاء، أو أبى، وإذا قبلت بينة ~~المشتري لا يجب على الشفيع شيء، ولكنه يتخير بين أن يأخذ، أو يترك، وبه ~~فارق بينة البائع، والمشتري؛ لأن كل واحدة من البينتين هناك ملزمة، وكذلك ~~بينة الوكيل مع الموكل كل واحدة منهما ملزمة؛ فلهذا صرنا إلى الترجيح ~~بالزيادة وفي مسألة المشتري مع العبد من العدو ويقول: على هذه الطريقة ~~البينة بينة المولى القديم؛ لأنها ملزمة وبينة المشتري غير ملزمة. # وإذا أخذ الشفيع الدار من المشتري فعهدته وضمان ماله على المشتري؛ لأنه ~~يتملك الدار عليه ويدفع الثمن إليه، فهو في حقه بمنزلة البائع مع المشتري، ~~فإن قيل حق الشفيع مقدم على حق المشتري شرعا فينبغي أن يجعل أخذ الشفيع من ~~يده بمنزلة الاستحقاق عليه؛ لأنه يأخذ بحق مقدم على حقه قلنا نعم حقه مقدم، ~~ولكن ثبوت حقه بالسبب الذي يثبت به حق المشتري، وهو الشراء إذ بأخذه لا ~~يبطل ذلك السبب بخلاف الاستحقاق بدعوى الملك، فإذا ms3918 بقي السبب وتأكد بقبض ~~المشتري لم يمكن أن يجعل الشفيع متملكا على البائع؛ لأنه لا ملك له، ولا يد ~~حتى قضي له بالشفعة، فلا بد أن يجعل متملكا على المشتري مستحقا عليه يده؛ ~~فلهذا كانت عهدته على المشتري كما لو اشتراها ابتداء منه وإن أخذها من ~~البائع ودفع الثمن إليه فعهدته وضمان ماله على البائع عندنا. # وقال ابن أبي ليلى: عهدته على البائع في الوجهين جميعا؛ لأن الشفيع لما ~~تقدم على المشتري قام مقامه، ثم عهدة المشتري على البائع فكذلك عهدة الشفيع ~~وللشافعي قولان في أحد القولين ليس للشفيع أن يأخذ من البائع، ولكن البائع ~~يسلمه إلى المشتري وعهدته عليه؛ لأنه يتملك على المشتري بعوض، والمبيع قبل ~~القبض عنده لا يحتمل التملك على المشتري بعوض عقارا كان أو منقولا وعلى ~~القول الآخر يأخذ من يد البائع وعهدته على المشتري وإليه يدفع الثمن، وهو ~~رواية عن أبي يوسف؛ لأن حق الشفعة يثبت بالشراء فكان من حقوق الشراء وما ~~يكون من حقوق الشيء لا يكون ناسخا له وكيف يكون أخذ الشفيع ناسخا للبيع، ~~وهو مبطل حقه كما لو ظهر # PageV14P101 # بطلان البيع من الأصل وإذا نفى الشراء كان الشفيع متملكا على المشتري ~~فعهدته عليه كما لو أخذ من يده. # وعن أبي يوسف قال إن كان المشتري نقد البائع الثمن، فالشفيع يدفع الثمن ~~إلى المشتري وعهدته عليه؛ لأن البائع لا يتمكن من استيفاء الثمن مرتين، وإن ~~لم يكن المشتري نقد البائع الثمن، فالشفيع يدفع الثمن إلى البائع ويسقط حق ~~البائع من الثمن قبل المشتري وعهدة الشفيع على البائع، فأما وجه ظاهر ~~الرواية، فهو أن حق الشفيع ثبت بالبيع قبل ملك المشتري ويده، ألا ترى أنه ~~لو قال: كنت بعت هذه الدار من فلان وقال فلان ما اشتريت كان للشفيع أن يأخذ ~~بالشفعة لثبوت البيع بإقرار البائع وإن لم يثبت ملك المشتري لإنكاره، فإذا ~~ثبت تمكنه من الأخذ قبل ملك المشتري فقبل قبضه أولى وإذا أخذ بالشفعة فات ~~بأخذه الشفعة القبض المستحق بالعقد في حق ms3919 المشتري، وذلك يوجب انفساخ البيع ~~كما لو هلك المبيع قبل القبض. # وهذا؛ لأن يد الشفيع لا يمكن جعلها نائبة عن يد المشتري لتقدم حقه على حق ~~المشتري بخلاف ما إذا باعها المشتري من غيره؛ لأن يد الثاني هناك يمكن ~~جعلها نائبة عن يد الأول، فلا يفوت قبض المشتري الأول معنى، ثم إن حضر ~~الشفيع، والدار في يد المشتري، فهو الخصم للشفيع يأخذه من يده، ولا يشترط ~~حضرة البائع؛ لأن حكم العقد في حق البائع قد انتهى بالتسليم إلى المشتري ~~وصار هو كأجنبي آخر، فالشفيع بعد ذلك يستحق على المشتري ملكه ويده وكان هو ~~الخصم، وإن كانت الدار في يد البائع، فلا بد من حضرة البائع، والمشتري ~~جميعا لخصومة الشفيع في الأخذ؛ لأن الملك للمشتري، واليد للبائع، والشفيع ~~يريد استحقاقهما جميعا فيشترط حضورهما لذلك؛ ولأنه لا بد من حضور البائع؛ ~~لأن الدار في يده، والشفيع لا يأخذ بالشفعة من غير من في يده واحدة من يد ~~البائع موجب انفساخ العقد بين البائع، والمشتري، وذلك لا يتم، إلا بمحضر من ~~المشتري فيشترط حضورهما لذلك. # وإذا أخذ الشفيع من المشتري الدار بالشفعة وأراد أن يكتب عليه كتب عليه ~~نحو ما ذكره في الكتاب، والمقصود من الكتاب التوثق، والاحتياط، فالسبيل أن ~~يكتب على أحوط الوجوه؛ ولهذا قال: يكتب على إقراره كتابا أنه كان اشتراها، ~~وأن هذا كان شفيعها فطلب أخذها بالشفعة فسلمها إليه لشفعته فيها وقبض منه ~~الثمن ودفع إليه الدار وضمن له الدرك وأشهد عليه الشهود ويأخذ أيضا من ~~المشتري كتاب الشراء الذي عنده، فذلك أحوط له، فإن أبى أن يعطيه فله ذلك؛ ~~لأن القابض ملكه، ثم الاحتياط للشفيع أن يشهد على شهادة الشهود فيه حتى إذا ~~جحد البائع البيع يتمكن هو من إثبات حقه # PageV14P102 # بالحجة، وإن أخذ الدار من البائع كتب أيضا عليه نحو ذلك وزاد فيه، وقد ~~سلم فلان بن فلان المشتري جميع ما في هذا الكتاب وأجازه وأقر أنه لا حق له ~~في هذه الدار، ولا في ثمنها، وإن شاء ms3920 كتب الكتاب عليهما بتسليم الدار ~~بالشفعة إليه وقبض البائع الثمن برضاهما، وضمان البائع الدرك؛ لأنه في ~~الأخذ من يد البائع يحتاج إلى حضرتهما وكل واحد منهما يصير مقتضيا عليه من ~~وجه، فأما أن يكتب الكتاب عليهما، أو على البائع ويذكر فيه تسليم المشتري ~~أيضا؛ ليكون ذلك أحوط للشفيع. # وإذا اشترى دارا بألف درهم إلى سنة وطلبها الشفيع إلى ذلك الأجل لم يكن ~~له ذلك عندنا. وقال زفر والشافعي له ذلك؛ لأن الأجل صفة الدين يقال دين ~~مؤجل ودين حال وللشفيع حق الأخذ بالثمن الذي يملك به المشتري بصفته كما لو ~~اشتراه بألف زيوف، ولكنا نقول الأجل مدة يلحقه بالشرط بالعقد شرط، فلا يثبت ~~في حق الشفيع كالخيار وهذا؛ لأن تأثير الأجل في تأخير المطالبة، وبه تبين ~~أنه ليس بصفة للمال؛ لأن الثمن للبائع، والأجل حق للمشتري على البائع فكيف ~~يكون صفة للثمن، ثم الناس يتفاوتون في ملاة الذمة فبرضا البائع يكون ماله ~~في ذمة المشتري لا يكون رضا منه بكونه في ذمة الشفيع؛ ولأن الشفيع يتملك ~~بمثل ما يتملك به المشتري من المال، فلا يثبت الأجل في حقه من غير ذكر ~~كالمولى، فإن من اشترى شيئا بثمن مؤجل، ثم ولاه غيره لا يثبت الأجل في حق ~~المولى بدون الذكر إذا ثبت هذا، فنقول: الشفيع بالخيار إن شاء أخذها بالثمن ~~حالا وإن شاء انتظر حلول الأجل فإذا حل أخذها بالثمن حالا وإذا اختار ~~الانتظار فعليه أن يطلب الشفعة في الحال حتى إذا لم يطلب لم يكن له أن ~~يأخذها بعد حلول الأجل في قول أبي حنيفة ومحمد وذكر ابن أبي مالك أن أبا ~~يوسف كان يقول هكذا أولا، ثم رجع، فقال: له: أن يأخذها وجه ظاهر الرواية أن ~~حقه في الشفعة قد ثبت بدليل أنه لو أخذه بثمن حال كان له ذلك، والسكوت عن ~~الطلب بعد ثبوت حقه يبطل شفعته ووجه قول أبي يوسف الآخر أن الطلب غير مقصود ~~لعينه، بل للآخذ، وهو في الحال لا يتمكن من الأخذ على الوجه ms3921 الذي يطلبه؛ ~~لأنه إنما يريد الأخذ بعد حلول الأجل، أو بثمن مؤجل في الحال، ولا يتمكن من ~~ذلك، فلا فائدة في طلبه في الحال وسكوته؛ لأنه لم ير فيه فائدة لا لإعراضه ~~عن الأخذ، وإن اختار أخذها من يد المشتري ودفع إليه الثمن في الحال كان ~~الثمن للبائع على المشتري إلى أجله لتقرر العقد بينهما. # وإذا كان للدار شفيعان فسلم أحدهما لم يكن للآخر، إلا أن يأخذها كلها، أو ~~يدعها؛ لأن مزاحمة المسلم قد زالت فكأنه لم يكن الشفيع في حقه، إلا واحدا # PageV14P103 # ، وليس للشفيع أن يأخذ البعض دون البعض؛ لما في الأخذ من تفريق الصفقة، ~~والإضرار بالمشتري في تبعيض الملك عليه، والشفيع بالأخذ يدفع الضرر عن ~~نفسه، فلا يتمكن من الأخذ على وجه يكون فيه إلحاق الضرر بغيره، ثم حق كل ~~واحد من الشفيعين ثابت في جميع المبيع لتكامل العلة في حق كل واحد منهما، ~~إلا أنهما إذا طلبا قضى القاضي لكل واحد منهما بالنصف للمزاحمة ونفي الضيق ~~في المحل، فإذا سلم أحدهما قبل القضاء بقي حق الآخر في الكل كما لو قتل ~~رجلين عمدا فعفا عنه ولي أحدهما كان للآخر أن يقتص منه لهذا المعنى. وإذا ~~كان البائع اثنين في صفقة واحدة، والمشتري واحدا لم يكن للشفيع أن يأخذ ~~بعضها دون بعض، وإن كان البائع واحدا، والمشتري اثنين فله أن يأخذ حصة ~~أحدهما دون الآخر؛ لأنه يأخذ ملك المشتري بالشفعة فإن كان المشتري واحدا لو ~~تمكن من أخذ البعض تضرر به المشتري من حيث إنه يتبعض عليه المال وإذا كان ~~المشتري اثنين، فإنما ملك كل واحد منهما النصف، وليس في أخذ الشفيع نصيب ~~أحدهما إضرار بالآخر يوضحه أن أخذه لدفع ضرر الجار الحادث وبأخذ البعض عند ~~اتحاد المشتري لا يندفع ضرر مجاورته، فعرفنا أنه لم يقصد، إلا الإضرار به. # وإن كان المشتري اثنين، فقد يكون أحدهما ممن ينتفع بجواره، والآخر ممن ~~يتضرر بجواره، فهو يقصد دفع ضرر جار السوء بأخذ نصيب أحدهما وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة قال ms3922 إذا كان البائع اثنين فأراد الشفيع الأخذ قبل قبض المشتري ~~فله أن يأخذ نصيب أحد البائعين؛ لأنه بالأخذ يتملك على البائع؛ ولهذا كانت ~~عهدته على البائع، والملك في حق البائعين متفرق وبعد القبض إنما يتملك على ~~المشتري، والملك في حقه مجتمع، وإن كان البائع واحدا، والمشتري اثنين فقبل ~~القبض ليس له أن يأخذ نصيب أحد المشتريين لاجتماع الملك في حق البائع وبعد ~~القبض له ذلك، ولكن هذا قوله الأول، فأما قوله الآخر كما ذكر في الكتاب، ~~فإن المعتبر جانب المشتري قبل القبض وبعد القبض ويستوي إن كان اشتراه ~~لنفسه، أو لغيره فسره هشام عن محمد أن الواحد إذا اشترى دار الرجلين فليس ~~للشفيع أن يأخذ نصيب أحد الأمرين ولو اشترى رجلان لواحد كان للشفيع أن يأخذ ~~بالشفعة النصف؛ لأن المشتري اثنان، والعاقد لغيره في باب الشراء بمنزلة ~~العاقد لنفسه في أحكام العقد، وإن كان البائع اثنين، والمشتري واحدا فطلب ~~نصيب أحد البائعين لم تبطل بذلك شفعته وله أن يأخذها كلها مقسومة كانت أو ~~غير مقسومة؛ لأنه ما أعرض عن الطلب، ولكنه أظهر الطلب، والرغبة، ثم اشتغل ~~بتقسيم لم # PageV14P104 # يجعل الشرع له ذلك فيبطل تقسيمه ويبقى حقه في جميع الدار ويأخذه إن شاء ~~ولو أخبر الشفيع أن المشتري فلان، فقال: قد سلمت له، فإذا المشتري غيره، ~~فهو على شفعته؛ لما بينا أن الناس يتفاوتون في المجاورة فرضاه بمجاورة ~~إنسان لا يكون رضا منه بمجاورة غيره وهذا التقيد منه مفيد كأنه قال: إن كان ~~المشتري فلانا، فقد سلمت الشفعة # فإذا تبين أن المشتري غيره، فهو على حقه، وإن تبين أنه اشتراه فلان وآخر ~~معه صح تسليمه في نصيب فلان، وهو على شفعته في نصيب الآخر؛ لأنه رضي ~~بمجاورة أحدهما، فلا يكون ذلك منه رضا بمجاورة الآخر، والبعض معتبر بالكل ~~ولو أخبر أن الثمن بألف درهم فسلم الشفعة، فإن كان أكثر من ألف فتسليمه ~~صحيح، وإن كان أقل فله الشفعة عندنا وقال ابن أبي ليلى لا شفعة له في ~~الوجهين؛ لأنه أسقط حقه ms3923 بعد ما وجبت له الشفعة ورضي بمجاورة هذا المشتري، ~~فلا يكون له أن يأتي ذلك بعد الرضا به، ولكنا نقول إنما أسقط حقه بشرط أن ~~يكون الثمن ألف درهم؛ لأنه بنى تسليمه على ما أخبر به، والخطاب السابق ~~كالمعاد فيما بني عليه من الجواب فكأنه قال: سلمت إن كان الثمن ألفا، وإنما ~~أقدم على هذا التسليم لغلاء الثمن، أو؛ لأنه لم يكن متمكنا من تحصيل الألف، ~~ولا يزول هذا المعنى إذا كان الثمن أكثر من ألف، بل يزداد، فأما إذا كان ~~الثمن أقل من الألف، فقد انعدم المعنى الذي كان لأجله رضي بالتسليم، فيكون ~~على حقه وهذا؛ لأن الأخذ بالشفعة شراء، وقد يرغب المرء في شراء شيء عند قلة ~~الثمن، ولا يرغب فيه عند كثرة الثمن ولو سلم الشفعة قبل الشراء كان ذلك ~~باطلا؛ لأن وجوب حقه بالشراء، والإسقاط قبل وجود سبب الوجود يكون لغوا ~~كالإبراء عن الثمن قبل البيع ولو أخبر أن الثمن شيء مما يكال، أو يوزن فسلم ~~الشفعة، فإذا الثمن من صنف آخر أقل مما يسمى له، أو أكثر، فهو على شفعته؛ ~~لأن الإنسان قد يتيسر عليه جنس دون جنس وكان هذا التقييد مفيدا في حقه ~~فكأنه قال: سلمت إن كان الثمن كرا من شعير، فإذا ظهر أن الثمن كر من حنطة، ~~فهو على حقه لو أخبر أن الثمن عبد، أو ثوب، أو دابة، ثم ظهر أنه كان مكيلا ~~أو موزونا، فهو شفعته؛ لأن ما له مثل من جنسه الشفيع يأخذ بمثل ما اشتراه ~~المشتري وفيما لا مثل له يأخذ بقيمته دراهم، وقد يتيسر عليه تحصيل جنس من ~~المكيل، والموزون ويتعذر عليه تحصيل الدراهم فكان هذا التقييد مفيدا في حقه # ولو أخبر أن الثمن ألف درهم فسلم، ثم تبين له أن الثمن مائة دينار قيمتها ~~ألف درهم، أو أقل، أو أكثر فعندنا هو على شفعته إن كان قيمتها أقل من الألف ~~وإلا فتسليمه # PageV14P105 # صحيح وعلى قول زفر هو على شفعته على كل حال؛ لأن الدراهم، والدنانير ~~جنسان؛ ms3924 ولهذا حل التفاضل بينهما فكأنه قال: سلمت إن كان الثمن ألف درهم، ~~فإذا تبين أن الثمن دنانير، فهو على شفعته كما في المكيلات، والموزونات، ~~ولكنا نقول: الدراهم، والدنانير جنسان صورة، ولكنهما جنس واحد في المعنى، ~~والمقصود هو المالية والثمنية ومبادلة أحد النقدين بالآخر يتيسر في العادة، ~~فلا يتقيد رضاه بالصورة، وإنما يتقيد بالمعنى وهو مقدار المالية، فيكون ~~تسليمه صحيحا إذا كانت مالية الثمن أقل مما أخبر به وهذا؛ لأن من لا يرغب ~~في شراء الشيء بألف درهم لا يرغب في شرائه أيضا بمائة دينار قيمتها ألف ~~درهم وما لا يكون مقيدا من التقييد لا يعتبر ولو قيل له اشتراها بعبد، أو ~~ثياب قيمته ألف درهم فسلم، فإذا الثمن دراهم، أو دنانير، فهو على شفعته؛ ~~لأن هذا التقييد مفيد في حقه؛ لأنه، وإن كان يأخذها بالقيمة، فقد يصير ~~مغبونا في ذلك؛ لأن تقويم الشيء بالظن يكون قائما أقدم على التسليم لهذا ~~وينعدم هذا المعنى إذا كان الثمن دراهم ولو قيل له إنه اشتراها بعبد قيمته ~~ألف درهم فسلم الشفعة، فإذا قيمة العبد أكثر من ذلك، فلا شفعة له، وإن كانت ~~قيمته أقل من ألف درهم فله الشفة؛ لأن الثمن إذا كان مما لا مثل له من ~~جنسه، فإنما يأخذ الشفيع بقيمته فكان هذا في حقه بمنزلة البيع بتلك القيمة، ~~فإذا كان لثمن أقل مما أخبر به لم يكن هو راضيا بسقوط حقه. # وإذا كانت الدار بين ثلاثة رجال، إلا موضع بئر، أو طريق فيها فباع الشريك ~~في الجميع نصيبه من جميع الدار، فالشريك الذي له في جميع الدار نصيب أحق من ~~الآخر الذي له في بعض الدار نصيب؛ لأن شركته أعم، وقد بينا أن من يكون أقوى ~~سببا، فهو مقدم في الاستحقاق؛ ولأن الموضع الذي هو مشترك بين البائع وبينه ~~لا حق للثالث فيه، وهو موضع البئر، أو الطريق لا بد أن يكون هو أحق في ذلك ~~الموضع بالأخذ بالشفعة، وذلك في حكم شيء واحد، فإذا صار أحدهم أحق بالتبعيض ~~كان ms3925 أحق بالجميع وإن اختلفا البائع، والمشتري، والشفيع في الثمن قبل نقد ~~الثمن، والدار مقبوضة، أو غير مقبوضة، فالقول قول البائع في الثمن ويثبت ~~حكم التحالف بين البائع، والمشتري بالنص وللشفيع أن يأخذ بما قال البائع إن ~~شاء؛ لأن الشرع لما جعل القول قول البائع ظهر مقدار الثمن في حقه بخبره، ~~وإنما لم يظهر في إلزام المشتري، وليس في جانب الشفيع إلزام، بل هو مخير ~~فيأخذه بما قال البائع إن شاء، وإن كانت الدار في يد المشتري، فقال البائع: ~~بعتها بألف درهم واستوفيت الثمن وقال المشتري اشتريتها بألفين فللشفيع أن ~~يأخذ بألف درهم ولو قال # PageV14P106 # البائع بعتها إياه واستوفيت الثمن، وهو ألف درهم وقال المشتري اشتريتها ~~بألفين ونقدته الثمن لم يأخذها الشفيع، إلا بألفين؛ لأن حكم البيع في حق ~~البائع ينتهي بوصول الثمن إليه، فإذا بدأ فأقر بجميع قبض الثمن قبل أن يبين ~~مقداره، فقد انتهى حكم العقد في حقه وصار هو كأجنبي آخر، فلا قول له بعد ~~ذلك في بيان مقدار الثمن وبقي الاختلاف بين الشفيع، والمشتري، فيكون القول ~~قول المشتري # فأما إذا بدأ ببيان مقدار الثمن قبل أن يقر بقبضه، فقد ظهر أن الثمن ذلك ~~القدر بخبره؛ لأن الشرع جعل القول قوله ما لم يصل إليه الثمن وثبت للشفيع ~~حق الأخذ بذلك الثمن، فلا يبطل ذلك عليه بإقرار البائع بقبض الثمن بعد ذلك، ~~وهو نظير ما لو قال الوصي استوفيت جميع ما للميت على غريمه فلان، وهو ألف ~~درهم وقال الغريم، بل كان علي ألف درهم، وقد أوفيتك جميع ذلك، فالوصي ضامن ~~للألفين، ولا شيء له على الغريم ولو قال: استوفيت من الغريم ألف درهم، وهو ~~جميع مال الميت عليه، فقال فلان: كان علي ألفا درهم، وقد أوفيتك الكل ~~فللوصي أن يرجع عليه بألف أخرى، والفرق ما بينا وفرع أبو يوسف - رحمه الله ~~- في الأمالي على هذا، فقال: لو كانت الدار في يد البائع، فقال: بعتها إياه ~~بألف درهم واستوفيت الثمن وأخذها الشفيع من يده بألف، فالمشتري على حجته ms3926 ~~فيما بينه وبين البائع يرجع عليه بألفين إن أثبت أن الثمن ألفا درهم، وهو ~~صحيح؛ لأن البيع انفسخ فيما بين البائع، والمشتري فيرجع بما أوفاه من الثمن ~~ولو قال البائع بعتها بألفين ولم أنقد، إلا ألف درهم ولم يأخذها المشتري، ~~ولا الشفيع، إلا بألفين؛ لأن القول في إثبات مقدار الثمن قول البائع ما لم ~~يصل إليه كمال الثمن وإذا كان البيع بألف درهم فحط البائع عن المشتري ~~تسعمائة فللشفيع أن يأخذها بمائة درهم عندنا وعند الشافعي لا يأخذها، إلا ~~بالألف وأصل المسألة في كتاب البيوع أن الزيادة، والحط في بعض الثمن يثبت ~~على سبيل الالتحاق بأصل العقد عندنا وعند الشافعي هو بمنزلة الهبة ~~المبتدأة، فإذا كان عندنا الحط يلتحق بأصل العقد، فالمحطوط خرج من أن يكون ~~ثمنا، وإنما ثمن الدار ما بقي فيأخذه الشفيع بذلك ولو كان الشفيع أخذها ~~بألف، ثم حط البائع عن المشتري تسعمائة، فإنه ينحط ذلك القدر عن الشفيع ~~أيضا حتى يرجع بذلك القدر على المشتري؛ لأنه ظهر منه أنه أخذ منه فوق حقه # وعلى هذا قالوا لو أخبر أن الثمن ألف درهم فسلم الشفعة، ثم حط البائع عن ~~المشتري مائة، فهو على شفعته؛ لأن المحطوط خرج من أن يكون ثمنا، فهو بمنزلة ~~ما لو تبين أن الثمن كان أقل من ألف ولو وهب البائع الثمن كله للمشتري قبل # PageV14P107 # قبضه، أو بعده لم يحط المشتري عن الشفيع شيئا؛ لأن هبة جميع الثمن لا ~~تلتحق بأصل العقد، فإن التحاق الحط بأصل العقد؛ ليدفع العين ويعتبر صفة ~~العقد فيه؛ ليصير عدلا بعد أن كان رابحا، أو خاسرا، وهذا لا يتحقق في هبة ~~جميع الثمن؛ لأن الإنسان لا يصير مغبونا بجميع الثمن، فعرفنا أنه مبتدأ ~~يوضحه إن حط جميع الثمن لو التحق بأصل العقد فإما أن يصير العقد هبة، ولا ~~شفعة للشفيع في الهبة، أو يصير بيعا بغير ثمن، فيكون فاسدا، ولا شفعة في ~~البيع الفاسد، فعرفنا أنه لا يمكن إلحاق الجميع بأصل العقد في حق الشفيع ~~بخلاف حط البعض، ms3927 فإن زاد البائع المشتري في الثمن زيادة بعد العقد أخذ ~~الشفيع الدار بالثمن الأول؛ لأنه قد استحق أخذها بالثمن الأول قبل الزيادة، ~~والمشتري لا يملك إبطال الحق الثابت له، فلا يملك غيره أيضا يوضحه أن بهذه ~~الزيادة يلزم نفسه شيئا للبائع ويلزم الشفيع مثل ذلك وله الولاية على نفسه ~~دون الشفيع فيعمل التزامه في حقه، ولا يعمل في حق الشفيع ألا ترى أنه لو ~~وجد بيعا مع البائع بأكثر من الثمن الأول صح ذلك في حقه وكان للشفيع أن ~~يأخذ بالثمن الأول، فقد فرق بين الزيادة، والحط في حق الشفيع وسوى بينهما ~~في بيع المرابحة غير مستحق على المشتري فليس في التزامه الزيادة في حكم بيع ~~المرابحة إبطال حق مستحق عليه بخلاف الشفعة # ولو باعها المشتري من آخر بثمن أكثر من الثمن الأول كان للشفيع الخيار؛ ~~لأن كل واحد من العقدين سبب تام لثبوت حق الآخذ له بالشفعة، فإن اختار ~~الأخذ بالشراء الثاني يأخذها من يد المشتري الثاني، ولا يشترط حضرة المشتري ~~الأول، وإن اختار الأخذ بالثمن الأول بحكم الشراء الأول كان ذلك له؛ لأن ~~المشتري الأول يتمكن من إبطال حق الشفيع بتصرفه وإذا أخذها بالشراء الأول ~~دفع الثمن إلى المشتري الأول وعهدته عليه ويرجع المشتري الثاني على المشتري ~~الأول، وإنما أوفاه من الثمن؛ لأن البيع الثاني قد انفسخ، فإن الشفيع أخذها ~~بحق مقدم على البيع الثاني ولم يشترط حضرة المشتري الأول إذا أراد أخذها ~~بالثمن الأول في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يشترط، وكذلك لو كان ~~المشتري وهبها من إنسان، ثم حضر الشفيع، فلا خصومة بينه وبين الموهوب له في ~~قول أبي حنيفة ومحمد حتى يحضر المشتري وعند أبي يوسف هو خصم؛ لأنه يدعي حقه ~~في العين الذي يزعم ذو اليد أنه ملكه، فيكون هو خصما له في ذلك كما إذا ~~ادعى ملك العين لنفسه وهما يقولان الشفيع لا يدعي حقا على الموهوب له، ولا ~~في ملكه، وإنما يدعي حقه على المشتري الأول # PageV14P108 # في ملكه فما ms3928 لم يعد ملكه لا يتبين محل حقه، وإنما يعود ملكه إذا انفسخ ~~العقد الثاني وفسخ العقد عليه لا يجوز، إلا بحضرته وتمام بيان هذه المسألة ~~في المأذون، وكذلك لو تصرف المشتري في الدار تصرفا آخر بأن رهنها، أو تزوج ~~عليها فللشفيع أن يبطل ذلك كله ويأخذها بالشفعة الأولى، وليس لأحد من هؤلاء ~~على الشفيع شيء من الثمن إنما الثمن للمشتري الأول، ولا يأخذ الشفيع الدار ~~حتى ينقد الثمن كما لا يأخذ المشتري الدار من البائع حتى ينقده ثمنها، ثم ~~قد يبطل الرهن، والهبة بالاستحقاق وترجع المرأة على الزوج بقيمة الدار؛ لأن ~~المسمى من الصداق قد استحق # فإذا اشترى الرجل شقصا من دار فقاسم شريكه بحكم، أو بغير حكم، ثم حضر ~~الشفيع كان له أن يأخذ ما أصاب المشتري بالقسمة، أو يتركه، وليس له فسخ ~~القسمة؛ لأن القسمة من تتمة القبض، فالمقصود من القبض الحيازة وتمام ~~الحيازة تكون بالقسمة، وليس للشفيع أن ينقض قبل المشتري فكذلك لا يكون له ~~أن ينقض قسمته؛ ولأنه لو نقض القسمة احتاج إلى إعادتها في الحال؛ لأن ~~البائع مطالب بالقسمة، ولا يشتغل بنقض شيء يحتاج إلى إعادته في الحال وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - قال: هذا إذا قسم بأمر القاضي، فإن ~~كانت القسمة بينهما بالتراضي فللشفيع أن ينقض تلك القسمة؛ لأن في القسمة ~~بالتراضي معنى المبادلة، فهي كتصرف آخر من المشتري فللشفيع أن ينقضه، وقد ~~يفيده هذا النقض فربما يقع نصيبه في القسمة الثانية فيما يجاوز ملكه، فأما ~~إذا كان القاضي هو الذي قسم فليس في هذه القسمة معنى المبادلة، ولكنه تعين ~~المبيع بقضاء القاضي، وهو ما سلمه إلى المشتري فيأخذ الشفيع ذلك من يده إن ~~شاء، وإن شاء ترك. # وإذا قضى القاضي للشفيع بالشفعة بثمن مسمى، فهي لازمة لا يتخلص منها، إلا ~~برضا المشتري، أو يحدث في الدار عيب؛ لأن بقضاء القاضي ثبت الملك للشفيع ~~بالثمن المسمى ويؤكد، فيكون حاله مع المشتري بمنزلة حال المشتري مع البائع ~~وبعد البيع ليس للمشتري أن ms3929 يتخلص منها، إلا بالإقالة برضاء البائع، أو بعيب ~~يجده في الدار فكذلك حال الشفيع، فإن كانت في يد البائع فقضى القاضي بها ~~عليه، ثم سأل البائع أن يقيله فأقاله جازت الإقالة وهي للبائع، وقد برئ ~~منها الشفيع، والمشتري أما المشتري فلأن البيع انفسخ بينه وبين البائع حين ~~قضى القاضي بها للشفيع على البائع وأما الشفيع فلأنه قام مقام المشتري بعد ~~ما قضى القاضي له بها بذلك البيع وإقالة المشتري مع البائع كانت تصح قبل ~~أخذ الشفيع فكذلك إقالة الشفيع مع البائع توضيحه أن الشفيع لما تقدم على ~~المشتري في ثبوت الملك له بالعقد الذي باشره المشتري # PageV14P109 # صار المشتري في معنى الوكيل له وإقالة الموكل مع البائع صحيحة فكذلك ~~إقالة الشفيع مع البائع # وكذلك لو كانت في يدي المشتري فقضى بها عليه، ثم ردها الشفيع على البائع، ~~فهو جائز، والشفيع، والمشتري بريئان منه في قول أبي حنيفة أما على الطريق ~~الثاني قد بينا أن الشفيع كالموكل وإقالة الموكل مع البائع صحيحة في حق ~~براءة المشتري فكذلك إقالة الشفيع مع البائع، وإن كان أخذها من يد المشتري ~~وأما على الطريق الأول ففيه بعض الإشكال؛ لأن أخذ الشفيع من يد المشتري ~~بمنزلة عقد مبتدإ فيما بينهما؛ ولهذا كانت عهدته على المشتري فينبغي أن لا ~~يجوز إقالة الشفيع مع البائع في حق براءة المشتري حتى قال بعض مشايخنا هذه ~~الإقالة بينهما في حكم البيع المبتدإ فيجوز في قول أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - هذه الإقالة بينهما في حكم البيع المبتدإ فيجوز في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف الآخر وفي قول محمد وأبي يوسف الأول لا يجوز بناء على اختلافهم ~~في بيع العقار قبل القبض وبتلك المسألة استشهد في الكتاب، وقد بيناها في ~~كتاب البيوع ومنهم من يقول: بل إقالة الشفيع مع البائع صحيحة في حق الكل؛ ~~لأن عند اتفاقهم على هذه الإقالة يتبعض حق المشتري ويصير كأن الشفيع أخذها ~~من يد البائع؛ ولأن حق الشفيع يثبت سابقا على ملك المشتري عنده، فإذا قضى ~~القاضي ms3930 بحقه فملكه لا ينبني على ملك المشتري، بل هو يقوم مقام المشتري في ~~الإقالة مع البائع وملك الإقالة بملك المبيع لا بالعقد، ألا ترى أن الوارث ~~يملك الإقالة بعد موت المورث؛ لأنه يخلفه في ملكه، فإذا قام الشفيع مقام ~~المشتري في الملك بقضاء القاضي ملك الإقالة مع البائع غير أن المشتري لا ~~يخرجها من يده حتى يرد عليه البائع الثمن كما لو كان هو الذي أقاله بنفسه ~~وهذا؛ لأنه بعد ما انفسخ عقده يكون حاله في الحبس كحال البائع عند العقد، ~~وقد كان للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن فكذلك المشتري بعد الفسخ ~~حتى يرد عليه الثمن. # وإذا اشترى دارا لرجل غائب فللشفيع أن يأخذها منه بالشفعة؛ لأنها في يده، ~~وهو نائب عن الموكل فيها، ثم العاقد لغيره فيما هو من حقوق العقد بمنزلة ~~العاقد لنفسه، وكذلك إن كان البائع وكيلا لغائب، فهو بمنزلة العاقد لنفسه ~~فللشفيع أن يأخذ الدار منه بالشفعة إذا كانت في يده، وكذلك إن كان البائع ~~وصيا للميت؛ لأن الورثة إذا كانوا كبارا كلهم، وليس على الميت دين ولم يوص ~~بشيء تباع فيه الدار حتى ينقد ذلك لم يجز بيع الوصي؛ لأن الملك للورثة وهم ~~متمكنون من النظر بأنفسهم، وإن كان فيهم صبي صغير جاز بيع الوصي في جميع ~~الدار، وكذلك إن كان عليه دين، أو أوصى بوصية من ثمن الدار، وهو # PageV14P110 # استحسان ذهب إليه أبو حنيفة (وفي القياس) لا يجوز بيعه، إلا في نصيب ~~الصغير خاصة، أو بقدر الدين، والوصية اعتبار للبعض بالكل (ولكن استحسن) أبو ~~حنيفة، فقال: الولاية بالوصاية لا تتجزأ، فإذا ثبت في بعض الدار ثبت في ~~كلها وفي بيع الكل منفعة لجميع الورثة، فالجمل يشترى بما لا يشترى به ~~الأشقاص وإذا بلغ الشفيع شراء نصف الدار فسلم الشفعة، ثم علم أنه اشترى ~~جميعها كان له الشفعة؛ لأنه سلم النصف وكان حقه في أخذ الكل، والكل غير ~~النصف، فلا يكون إسقاط النصف إسقاطا للكل ولو أخبر بيع الكل فسلم، ثم علم ~~أنه ms3931 إنما اشترى النصف، فلا شفعة له؛ لأن من ضرورة تسليم الكل تسليم النصف ~~الذي هو حقه يوضح الفرق أن الأشقاص لا يرغب فيها كما يرغب في الجمل، وإنما ~~سلم حين أخبر بشراء النصف؛ لأنه لم يرغب فيه مع عيب الشركة، فهو على حقه ~~إذا تبين له أنه لم يكن معيبا # فأما إذا سلم ولم يرغب في الأخذ بدون عيب الشركة فأولى أن لا يكون راغبا ~~فيه مع عيب الشركة وذكر عن أبي يوسف على ضد هذا، فقال: إذا أخبر بشراء ~~النصف فسلم، ثم علم أنه اشترى الجميع، فلا شفعة له وإذا أخبر بشراء الجميع، ~~ثم علم أنه اشترى النصف فله الشفعة؛ لأنه قد يتمكن من تحصيل ثمن النصف، ولا ~~يتمكن من تحصيل ثمن الجميع، وقد يكون له حاجة إلى النصف ليتم به مرافق ~~ملكه، ولا يحتاج إلى الجميع. # وإذا اشترى الرجل دارا فعلم الشفيع وقال قد سلمتها أو سلمت نصف الشفعة ~~كان مسلما لجميعها أما إذا سلم الكل فلأنه أسقط الحق بعد الوجوب وأما إذا ~~سلم النصف فلأن حق الشفعة لا يتجزأ ثبوتا واستيفاء، فلا يتجزأ إسقاطا أيضا ~~وما لا يتجزأ فذكر بعضه كذكر كله كما لو طلق نصف امرأته، وعن أبي يوسف أن ~~تسليم النصف لا يصح؛ لأنه لا حق له في أخذ النصف، وإنما يعتبر إسقاطه فيما ~~له حق الاستيفاء فيه؛ ولأن هذا منه إظهار لرغبة فيما يحتاج إليه من الدار ~~وهو النصف، وإنما يسقط شفعته بأعراضه عن الطلب لا بإظهار الرغبة فيه، ولكن ~~هذه الرواية فيما إذا كان طلب أولا، ثم سلم النصف أما إذا قال كما سمع سلمت ~~نصف الشفعة، فلا شك أنه تسقط شفعته كما لو سكت عن الطلب. # وإذا اشترى الرجل دارا فغرق بناؤها، أو احترق وبقيت الأرض لم يكن للشفيع ~~أن يأخذها، إلا بجميع الثمن ولو أحرق البناء بيده فللشفيع أن يأخذ الأرض ~~بحصتها من الثمن إذا قسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة البناء وقت العقد ~~وللشافعي في الفصلين جميعا قولان في أحد ms3932 القولين لا يأخذ، إلا بجميع الثمن ~~وفي القول الآخر يأخذ الأرض بحصتها في الوجهين وأصل المسألة # PageV14P111 # في البيوع، فإن المذهب عندنا أن الثمن بمقابلة الأصل دون الأوصاف حتى إن ~~فوات الوصف في يد البائع من غير صنع أحد لا يسقط شيئا من الثمن وعند ~~الشافعي يسقط في أحد القولين فكذلك فوات الوصف في يد المشتري من غير صنع ~~أحد لا يمنعه من البيع مرابحة على جميع الثمن عندنا وعند الشافعي يمنعه من ~~ذلك، ثم البناء وصف وبيع؛ ولهذا دخل في بيع الأرض من غير ذكر وهذا؛ لأن ~~قيام البناء بالأرض كقيام الوصف بالموصوف، فإذا فات البناء من غير صنع أحد، ~~فقد فاته ما هو بيع، فلا يسقط شيء من الثمن، فإذا فوته المشتري، فقد صار ~~مقصودا يتناوله، فلا بد من أن يكون بعض الثمن بمقابلته كما لو فوت البائع ~~طرف المبيع قبل التسليم فيسقط حقه من الثمن عن الشفيع قال: ألا ترى أنه لو ~~احترق منها جذع، أو باب، أو، وهي منها حائط كان له أن يبيعها مرابحة فكذلك ~~للشفيع أن يأخذها بجميع الثمن إن شاء # وإن هدم البناء بيده، ثم جاء الشفيع قسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة ~~البناء يوم وقع الشراء فيأخذ الأرض بحصتها من الثمن، ولا حق له في البناء؛ ~~لأنه قد زايل الأرض، وهو في نفسه منقول لا يستحق بالشفعة، وإنما كان ثبوت ~~حقه فيه لاتصاله بالأرض، فإذا زال ذلك لم يكن له في البناء حق ولو انهدم ~~البناء بنفسه، فإنه يقسم الثمن على قيمة الأرض يوم وقع العقد وقيمة النقص؛ ~~لأن الانهدام لم يكن بصنع المشتري، فالمعتبر هو الاحتباس عنده، والمحتبس هو ~~النقص؛ لأنه زايل البناء بخلاف الأول فهناك المشتري هو الذي قسم البناء؛ ~~فلهذا قسمنا الثمن على قيمة الأرض وقيمة البناء يوم وقع الشراء حتى لو كانت ~~الدار تساوي ألفا، والثمن ألف وقيمة النقص مائة وقيمة الأرض خمسمائة وقيمة ~~التأليف أربعمائة ففي الانهدام يسقط عنه قيمة النقص وفي الهدم يأخذ بحصة ~~الأرض لا غير، ms3933 وذلك خمسمائة، وكذلك إن كان المشتري قد استهلك البناء. # وكذلك لو استهلكه أجنبي فأخذ المشتري قيمته، فإن سلامة بدل البناء ~~للمشتري بمنزلة سلامة البناء له أن لو هدم بيده ولم يذكر ما إذا نوى القيمة ~~على الذي هدم البناء وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الشفيع يأخذ الدار بجميع ~~الثمن إن شاء كما لو احترق البناء من غير صنع أحد فإن خرج بعد ذلك ما على ~~الذي هدم البناء من القيمة رجع الشفيع على المشتري بحصة البناء من الثمن، ~~فإن اختلفا في قيمته، فالقول قول المشتري؛ لأن الشفيع يدعي عليه حقا بملك ~~الأرض بثلث الثمن، والمشتري ينكر ذلك ويزعم أن له حق التملك بنصف الثمن، ~~والقول في مثل هذا قول المشتري مع يمينه كما لو اختلفا في مقدار الثمن، فإن ~~أقاما البينة فعلى قول أبي يوسف البينة # PageV14P112 # بينة المشتري لإثبات الزيادة في قيمة البناء كما هو مذهبه فيما إذا ~~اختلفا في مقدار الثمن وعلى الطريقة التي حكاها أبو يوسف عن أبي حنيفة هناك ~~البينة بينة الشفيع هنا؛ لأنها ملزمة دون بينة المشتري وعلى الطريقة التي ~~حكاها محمد هناك البينة بينة المشتري، وهو قول محمد؛ لأن هناك إنما جعلنا ~~البينة بينة الشفيع باعتبار أن المشتري صدر منه إقراران، ولا يوجد ذلك ~~المعنى هنا فبقي الاختلاف بينهما في قيمة البناء وفي بينة المشتري إثبات ~~الزيادة فكانت أولى كذلك، وإن اختلفا في قيمة الأرض يوم وقع الشراء نظر إلى ~~قيمته اليوم فيقسم الثمن عليهما؛ لأن الظاهر شاهد لمن يوافق قوله القيمة في ~~الحال؛ ولأن تمييز الصادق من الكاذب بالرجوع إلى قيمته في الحال ممكن ~~فيستدل بقيمتها في الحال على قيمتها فيما مضى. # وإذا اشترى دارا فوهب بناءها لرجل، أو باعها منه، أو تزوج عليها وهدم لم ~~يكن للشفيع على البناء سبيل؛ لأنه زايل الأرض، وهو في نفسه منقول، فلا ~~يستحق بالشفعة، ولكن يأخذ الأرض بحصتها من الثمن؛ لأن هدم البناء كان ~~بتسليط من المشتري، فهو كما لو هدم بنفسه، وإن كان لم يهدم ms3934 فله أن يبطل ~~تصرف المشتري ويأخذ الدار كلها بجميع الثمن؛ لأن حقه في البناء ما دام ~~متصلا بالأرض ثابت وللشفيع حق نقض تصرفات المشتري، ألا ترى أنه لو تصرف في ~~الأصل، والهبة كان للشفيع أن ينقض ذلك ويأخذ بالشفعة فكذلك إذا تصرف في ~~البناء؛ ولأنه يأخذ الكل بالشفعة بحق تقدم ثبوت تصرف المشتري، فهو بمنزلة ~~الاستحقاق في إبطال تصرف المشتري فيه وإذا سلم الشفيع الشفعة للمشتري، وهو ~~لا يعلم بالشراء، فهو تسليم، وإن صدقه المشتري أنه لم يعلم؛ لأنه صرح ~~بإسقاط حقه بعد الوجوب وعلمه بحقه ليس بشرط في صحة الإسقاط باللفظ الموضوع ~~له كالإبراء عن الدين وإيقاع الطلاق، والعتاق، والعفو عن القصاص، وهذا ~~بخلاف ما إذا ساومه، وهو لا يعلم أنه اشتراه (لأن المساومة) غير موضوعة ~~لإسقاط الشفعة، وإنما تسقط الشفعة بها؛ لما فيها من دليل الرضا من الشفيع، ~~ولا يتحقق ذلك إذا لم يعلم الشفيع به. # وإذا اتخذ المشتري الدار مسجدا، ثم حضر الشفيع كان له أن ينقض المسجد ~~ويأخذ الدار بالشفعة (وروى الحسن) عن أبي حنيفة أنه ليس له ذلك وهو مذهب ~~الحسن ووجهه أن المسجد يتحرر عن حقوق العباد، فيكون بمنزلة إعتاق العبد وحق ~~الشفيع لا يكون أقوى من حق المرتهن في المرهون، ثم حق المرتهن لا يمنع حق ~~الراهن فكذلك حق الشفيع لا يمنع صحة جعل الدار مسجدا ووجه ظاهر الرواية أن ~~للشفيع في هذه البقعة حقا مقدما على حق المشتري، وذلك يمنع صحة جعله مسجدا؛ ~~لأن # PageV14P113 # المسجد يكون لله تعالى خالصا، ألا ترى أنه لو جعل جزءا شائعا من داره ~~مسجدا، أو جعل وسط داره مسجدا لم يجز ذلك؛ لأنه لم يصر خالصا لله تعالى ~~فكذلك ما فيه حق الشفعة إذا جعله مسجدا وهذا؛ لأنه في معنى مسجد الضرار؛ ~~لأنه قصد الإضرار بالشفيع من حيث إبطال حقه، فإذا لم يصح ذلك كان للشفيع أن ~~يأخذ الدار بالشفعة، ويرفع المشتري بناءه المحدث. # ولو اشترى دارا فهدم بناءها، ثم بنى فأعظم المنفعة، فإن الشفيع يأخذها ~~بالشفعة ms3935 ويقسم الثمن على قيمة الأرض، والبناء الذي كان فيها يوم اشترى ~~وتسقط حصة البناء؛ لأن المشتري هو الذي هدم البناء وينقض المشتري بناءه ~~المحدث عندنا وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أن الشفيع لا ينقض بناء ~~المشتري، ولكنه يأخذ بالثمن وقيمة البناء مبنيا إن شاء، وهو قول الشافعي ~~وجه قولهما أن المشتري بنى في ملك صحيح له، فلا ينقض بناؤه لحق الغير ~~كالموهوب له إذا بنى في الأرض الموهوبة وتأثير هذا الكلام أنه محق في أصل ~~البناء فيستحق قرار البناء إذ ليس في إبقاء بنائه إبطال حق الشفيع، فإنه ~~يتمكن من أخذه مبنيا بالشفعة ولو نقضنا بناءه تضرر المشتري بإبطال ملكه ولو ~~لم ينقض لا يتضرر الشفيع بإبطال حقه، وإن لزم الشفيع زيادة ثمن قيمة ~~فبمقابلته يدخل في ملكه ما يعدله، والضرر ببدل أهون من الضرر الذي يلحقه ~~بغير بدل فكان مراعاة جانب المشتري أولى، ألا ترى أنه لو زرع الأرض لم يكن ~~للشفيع أن يقلع زرعه لهذا، والبناء تبع للأرض بمنزلة الصبغ في الثوب # ومن صبغ ثوب إنسان فأراد صاحب الثوب أن يأخذ ثوبه كان عليه أن يعطي ~~الصباغ ما زاد الصبغ فيه، وهذا بخلاف سائر تصرفات المشتري؛ لأن في إبقائها ~~إبطال حق الشفيع؛ فلذلك يمكن من نقضها وحجتنا في ذلك أنه بنى في بقعة غيره ~~أحق بها منه من غير تسليط من له الحق، فينتقض عليه بناؤه، كالراهن إذا بنى ~~في المرهون وبيان الوصف أن حق الشفيع في هذه البقعة حق قوي متأكد، وهو ~~متقدم على حق المشتري وتصرف المشتري فيما يرجع إلى الإضرار بالشفيع يكون ~~باطلا لمراعاة حق الشفيع ويجعل ذلك لتصرفه في غير ملكه ألا ترى أن تصرفه ~~بالبيع، والهبة ينقض هذا المعنى فكذلك بناؤه وفي البناء هو مضر بالشفيع من ~~حيث إنه يلزمه زيادة في الثمن لم يرض هو بالتزامها، وهو مبطل للحق الثابت ~~له، يعني: حق الأخذ بأصل الثمن، فلا ينفذ ذلك منه كما لا ينفذ سائر ~~التصرفات، وهذا بخلاف المشتري شراء فاسدا إذا ms3936 بنى؛ لأنه بنى هناك بتسليط من ~~له الحق، ثم حق البائع في الاسترداد ضعيف لا يبقى بعد البناء، ألا ترى أنه # PageV14P114 # لا يبقى بعد تصرف آخر من المشتري بخلاف حق الشفيع، وكذلك حق الواهب ضعيف ~~لا يبقى بعد تصرف الموهوب له بخلاف حق الشفيع، والاشتغال بالترجيح لدفع ~~أعظم الضررين بالأهون إنما يكون بعد المساواة في أصل الحق، ولا مساواة فحق ~~الشفيع مقدم على حق المشتري، ثم البناء الذي يدخل في ملك الشفيع ربما لا ~~يكون موافقا له فيحتاج إلى مؤنة ذلك لرفع البناء، ثم يبني على الوجه الذي ~~يوافقه وفي الزرع قياس واستحسان في القياس بقلع زرعه وفي الاستحسان لا ~~يقلع؛ لأن لإدراكه نهاية معلومة، وليس في الانتظار كثير ضرر على المشتري ~~بخلاف الغراس، والبناء وأصله في المستعير يقلع بناؤه وغرسه لحق المعير، ولا ~~يقلع زرعه استحسانا. # وإذا اشترى دارا فغرق نصفها فصار مثل الفرات يجري فيه الماء، ولا يستطاع ~~رد ذلك عنها فللشفيع أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن إن شاء؛ لأن حقه ثابت ~~في الكل، وقد تمكن من أخذ البعض فيأخذه بحصته من الثمن اعتبارا للبعض بالكل ~~والشافعي في كتابة يدعي المناقضة علينا في هذا الفصل ويقول: إنهم زعموا أنه ~~إذا احترق البناء لم يسقط شيء من الثمن عن الشفيع وإذا غرق بعض الأرض سقط ~~حصته من الثمن فكأنهم اعتبروا فعل الماء دون النار، وإنما قال ذلك لقلة ~~الفقه، والتأمل، فإن البناء وصف وتبع، وليس بمقابلة الوصف شيء من الثمن إذا ~~فات من غير صنع أحد، فأما بعض الأرض ليس بتبع للأرض، فلا بد من إسقاط حصة ~~ما غرق من الثمن عن الشفيع، أو تأخر ذلك إلى أن يتمكن من أخذه، والانتفاع ~~به، فإن قال المشتري ذهب منها الثلث وقال الشفيع ذهب النصف، فالقول قول ~~المشتري ويأخذها الشفيع بثلثي الثمن إن شاء، فإن أقاما البينة فهذا ومسألة ~~قيمة البناء سواء في التخريج على ما بينا # وكذلك لو استحق رجل بعضها وسلم الشفعة وطلبها الجار بالشفعة أخذ ما بقي ms3937 ~~بحصته من الثمن، والقول قول المشتري في مقدار المستحق من الباقي؛ لأن ~~الشفيع يدعي حق التملك عليه في الباقي بثمن ينكره المشتري، ولا شفعة في ~~الشراء الفاسد؛ لأن وجوب الشفعة تعتمد انقطاع حق البائع وعند فساد البيع حق ~~البائع لم ينقطع؛ ولأن في إثبات حق الأخذ للشفيع تقرير للبيع الفاسد، وهو ~~معصية، والتقرير على المعصية معصية، فإن سلمها المشتري للشفيع بالثمن الذي ~~أخذها به وسماه له جاز ذلك؛ لأن التسليم بالشفعة سمي بغير قضاء في حكم ~~البيع المبتدأ ولو باعه المشتري ابتداء جاز بيعه وكان عليه قيمة الدار ~~فكذلك إذا سلمها للشفيع، ألا ترى أنه لو ورث دارا فسلمها للشفيع بألف درهم ~~كان ذلك بيعا منه ولو اشترى بيعا منقولا # PageV14P115 # فطلب الشفيع بالشفعة فسلم كان ذلك بيعا مبتدأ فهذا مثله وإذا مات الشفيع ~~بعد البيع قبل أن يأخذ بالشفعة لم يكن لوارثه حق الأخذ بالشفعة عندنا وعند ~~الشافعي له ذلك، والكلام في هذه المسألة نظير الكلام في خيار الشرط، وقد ~~بيناه في البيوع، فإن عنده كما تورث الأملاك فكذلك تورث الحقوق اللازمة ما ~~يعتاض عنها بالمال وما لا يعتاض في ذلك سواء بطريق أن الوارث يقوم مقام ~~المورث، وإن حاجة الوارث كحاجة المورث ونحن نقول مجرد الرأي، والمشيئة لا ~~يتصور فيه الإرث؛ لأنه لا يبقى بعد موته؛ ليخلفه الوارث فيه، والثابت له ~~بالشفعة مجرد المشيئة بين أن يأخذ، أو يترك، ثم السبب الذي به كان يأخذ ~~بالشفعة تزول بموته، وهو ملكه وقيام السبب إلى وقت الأخذ شرط لثبوت حق ~~الأخذ له، ألا ترى أنه لو أزاله باختياره بأن باع ملكه قبل أن يأخذ البعض ~~المشفوع لم يكن له أن يأخذ بالشفعة فكذلك إذا زال بموته، والثابت للوارث ~~جوازا، أو شركة حادثة بعد البيع، فلا يستحق به الشفعة وهذا؛ لأن استحقاق ~~الشفعة بسبب ينبني على صفة الملكية؛ ولهذا لا يثبت حق الأخذ بالشفعة لجار ~~السكنى وصفة الملكية تتجدد للوارث بانتقال ملك المورث إليه، فلا يجوز أن ~~يستحق الشفعة بهذا السبب ولو ms3938 كان بيع الدار بعد موته كان له فيها الشفعة؛ ~~لأن الملك انتقل بالموت إلى الوارث بسبب الاستحقاق، وهو الجوار عند بيع ~~الدار كان للوارث # والمعتبر قيام السبب عند البيع لا قبله وإذا مات المشتري، والشفيع حي فله ~~الشفعة؛ لأن المستحق باق وبموت المستحق عليه لم يتغير سبب الاستحقاق ولم ~~يبع في دينه ووصيته؛ لأن حق الشفيع مقدم على حقه، فيكون مقدما على حق من ~~ثبت حقه من جهته أيضا، وهو الغريم، والموصى له، فإن باعها القاضي، أو الوصي ~~في دين الميت فللشفيع أن يبطل البيع ويأخذها بالشفعة كما لو باعها المشتري ~~في حياته، ولا يقال بيع القاضي حكم منه فكيف ينقضه الشفيع؛ لأن القاضي إنما ~~باعها إما لجهله بحق الشفيع، أو بناء على أنه ربما لا يطلب الشفعة، فإذا ~~طلبها كان بيعه باطلا؛ ولأن هذا منه قضاء بخلاف الإجماع، فقد أجمعوا على أن ~~للشفيع حق نقض تصرف المشتري، وإنما يبيعه القاضي في دين المشتري ووصيته ~~بطريق النيابة عنه، وكذلك لو أوصى فيه بوصية أخذها الشفيع وبطلت الوصية؛ ~~لأنه لو تبرع بها في حياته بالهبة كان للشفيع أن يبطل ذلك كله فكذلك إذا ~~تبرع بها بعد موته بالوصية. # وإذا علم الشفيع بالبيع فلم يطلب مكانه، فلا شفعة له وفي هذا اللفظ إشارة ~~إلى أن طلب الشفعة يتوقت بمجلس علم الشفيع به، وهو اختيار الكرخي وذكر ابن ~~رستم في نوادره عن # PageV14P116 # محمد أنه إذا سكت عن الطلب بعد ما علم بالبيع يبطل شفعته وعلى هذا عامة ~~مشايخنا، إلا أن هشاما ذكر في نوادره أنه إذا سكت هنيهة، ثم طلب، فهو على ~~شفعته ما لم يتطاول سكوته، وكذلك قال: كما إن سمع سبحان الله، أو قال: الله ~~أكبر، أو قال خلصني الله من فلان، ثم طلب الشفعة، فهو على شفعته، وكذلك إذا ~~قال: بكم باعها، أو متى باعها، أو متى اشتراها بهذا القدر من الكلام لا ~~تبطل شفعته، وهو على حقه إذا طلب وقال ابن أبي ليلى: إن طالت إلى ثلاثة ~~أيام فله ms3939 الشفعة. # وقال سفيان: له مهلة يوم من حين سمع وقال شريك: هو على شفعته ما لم ~~يبطلها صريحا، أو دلالة بمنزلة سائر الحقوق المستحقة له وابن أبي ليلى كان ~~يقول: يحتاج الشفيع إلى النظر، والتأمل حتى يعلم أنه ينتفع بجوار هذا ~~الجار، فلا يطلب الشفعة، أو يتضرر به وبطلت الشفعة ومثل هذا لا يوقف عليه، ~~إلا بالتأمل فيه مدة فيجعل له من المدة ثلاثة أيام بمنزلة خيار الشرط؛ ~~فلهذا قدرها سفيان بيوم واستدل علماؤنا في ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «الشفعة لمن وثبها» وفي رواية «الشفعة كنشطة العقال إن أخذ بها ثبتت وإلا ~~ذهبت» ؛ ولأنه إذا سكت عن الطلب، فذلك منه دليل الرضا بمجاورة الجار الحادث ~~ودليل الرضا كصريح الرضا ولو لم يجعل هذا منه دليل الرضا تضرر به المشتري؛ ~~فإنه يسكت حتى يتصرف المشتري فيه، ثم يبطل تصرفه عليه، وفيه من الضرر ما لا ~~يخفى، إلا أن الكرخي جعل له المجلس في ذلك لحاجته إلى الرأي، والتأمل، فهو ~~كالمخيرة لها الخيار ما دامت في مجلسها؛ ولأن الشرع أوجب له حق التملك ببدل ~~ولو أوجب البائع له ذلك بإيجاب البيع كان له خيار القبول ما دام في مجلسه ~~فهذا مثله ولفظة الطلب لم يذكرها في الكتب، والظاهر أنه بأي لفظ طلب، فهو ~~صحيح منه كسائر الحقوق، إلا أنه روي عن أبي يوسف أنه يذكر في طلبه البيع، ~~والسبب الذي يطلب به الشفعة من جوار، أو شركة. # فإن طلبها فأبى المشتري أن يدفعها إليه وخاصمه وأشهد الشفيع شهودا على ~~طلبه الشفعة كان على شفعته؛ لأنه أظهر بطلبه رغبته في الأخذ لدفع الضرر عن ~~نفسه، فإذا علم بالبيع، وهو بمحضر من المشتري، فالجواب واضح، وكذلك. # إن كان بمحضر من الشهود ينبغي له أن يشهدهم على طلبه ثم يتوجه إلى من في ~~يده الدار، أو إلى موضع الدار فيشهد على الطلب أيضا على ما نبينه إن شاء ~~الله تعالى، وكذلك لو لم يكن بحضرته أحد حين سمع ينبغي له أن يطلب الشفعة، ms3940 ~~فالطلب صحيح من غير إشهاد، والإشهاد لمخافة الجحود فينبغي له أن يطلب حتى ~~إذا حلفه المشتري أمكنه أن يحلف أنه طلبها كما سمع، ثم يأتي إلى موضع ~~الشهود فيشهدهم على الطلب ويسمى # PageV14P117 # هذا طلب المواثبة، ثم يأتي إلى من في يده الدار فيشهد على الطلب عنده ~~أيضا ويسمى هذا طلب التقرير، وهو على حقه بعد هذا، وإن طالت الخصومة بينهما ~~وإن أثبت ذلك في ديوان القاضي، فهو أبلغ في العذر، فإن شغله شيء، أو عرض له ~~سفر بعد إشهاده على طلب التقرير، فهو على شفعته، وهذا قول أبي حنيفة وهو ~~القياس؛ لأن حقه قد تقرر بالطلب، فلا يسقط بعد ذلك، إلا بإسقاطه صريحا، أو ~~دلالة، وعن محمد أنه إذا ترك ذلك شهرا بطلت شفعته استحسانا؛ لأنه لو لم ~~يسقط حقه تضرر به المشتري، فإنه يتعذر عليه التصرف مخافة أن ينقض الشفيع ~~تصرفه، والضرر مدفوع، وإنما قدر ذلك بالشهر؛ لأن الشهر في حكم الأجل وما ~~دونه عاجل بدليل مسألة اليمين لتقصير حقه عاجلا فقضاؤه فيما دون الشهر بر ~~في يمينه # وعن أبي يوسف إذا ترك الخصومة في مجلس من مجالس القاضي تبطل شفعته حتى إن ~~كان القاضي يجلس في كل ثلاثة أيام، فإذا مضى مجلس من مجالسه ولم يخاصم ~~الشفيع فيه اختيارا بطلت شفعته، وإن سلم الشفعة على مال، فالتسليم جائز ~~ويرد المال على صاحبه؛ لأنه أسقط حقه مختارا ورضي بجواره، ولكنه طمع في غير ~~مطمع وهو المال، فإنه لا يستحق المال، إلا بمقابلة ملك له وحق الشفعة ليس ~~بملك له، فلا يستوجب بمقابلة إسقاطه المال وتسليم الشفعة لا تتعلق بالشرط، ~~فالشرط الفاسد وهو المال فيه لا يمنع صحة التسليم أيضا، وكذلك لو باع شفعته ~~بمال؛ لأن البيع تمليك مال بمال وحق الشفعة لا يحتمل التمليك فيصير كلامه ~~عبارة عن الإسقاط مجازا كبيع الزوج زوجته من نفسها وفي الكتاب لا، بل لا ~~قيمة للشفعة على كل حال، ولا يجوز أن يؤخذ عنها مال بمنزلة الكفالة بالنفس، ~~وقد بيناه في شرح كتاب ms3941 الكفالة أنه لو أبرأ الكفيل بالنفس على مال لا يجب ~~المال وفي براءة الكفيل هناك روايتان وإنما استشهد بالكفالة لبيان أنه لا ~~يستحق العوض عن الحق الذي ليس بملك متقوم (وهذا بخلاف) الاعتياض عن ملك ~~النكاح في زوجته بالخلع، وعن القصاص بالصلح، وعن إسقاط الرق بالعتق (فذلك ~~كله ملك) متقرر له في المحل شرعا وكما يجوز أن يلتزم العوض ليثبت الملك له ~~يجوز أن يأخذ العوض ليبطل ملكه، فأما الشفيع ليس يتملك على المشتري شيئا ~~قبل الأخذ فتسلمه الشفعة ترك التعرض منه للمالك في ملكه، وليس فيه إبطال ~~ملك ثابت، فلا يستحق بمقابلته عوضا عليه، ثم هذا على ثلاثة أوجه أحدها أن ~~يسلم على مال سمي، والثاني أن يصالح المشتري على أن يأخذ منه نصف الدار ~~بنصف الثمن فهذا صحيح ويكون مسقطا لحقه فيما زاد على النصف؛ لأنه أخذ بعض ~~حقه بما يخصه من البدل، وذلك جائز اعتبارا # PageV14P118 # للبعض بالكل، والثالث لو صالحه على بيت بعينه من الدار بحصته من الثمن ~~فهذا الصلح باطل؛ لأن حصة البيت من الثمن غير معلومة، وهو على شفعته؛ لأنه ~~ما رضي بإسقاط حقه، وإنما أظهر الرغبة في أخذ مقدار ما يحتاج إليه من الدار ~~فكان على شفعته في جميع الدار. # ولو قضى القاضي للشفيع بالدار لشفعته، ثم مات قبل نقد الثمن وقبض الدار، ~~فالبيع لازم لورثته؛ لأن الشفيع يملكها ببدل بقضاء القاضي فكان حكمه كحكم ~~ما لو اشترى بنفسه وفي هذا إشارة إلى أن القاضي يقضي له بشفعة قبل أن يحضر ~~الثمن، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، فأما محمد لا يقضي له بالشفعة حتى ~~يحضر الثمن؛ لأن تمكنه من الأخذ إذا أدى الثمن، فلا يقضي القاضي له بالملك ~~قبل ذلك دفعا للضرر عن المشتري، ولكنا نقول ما لم يجب الثمن عاجلا لا يطالب ~~بإحضاره ووجوب الثمن عليه بقضاء القاضي له بالدار، فالقاضي يقضي له بحقه ~~قبل إحضار الثمن ويجعل المشتري أحق بإمساكها إلى أن يستوفي الثمن فيدفع ~~الدار إليه كما هو الحكم فيما ms3942 بين البائع، والمشتري. # وإذا اشترى دارا، والشفيع غائب فعلم بالشراء فله من الأجل بعد العلم على ~~قدر المسير ومعنى هذا أنه كما علم بالبيع ينبغي له أن يطلب الشفعة ويشهد ~~على الطلب، والغيبة لا تمنع صحة الإشهاد على الطلب كما لا يمنع ثبوت حقه، ~~ثم بعد الإشهاد حاله كحال الحاضر فكما أن هناك عليه أن يتوجه إلى من في يده ~~الدار من غير تأخير؛ ليطلب عنده فهنا عليه أن يتوجه أو يبعث نائبا عنه من ~~غير تأخير، ولكن لبعد المسافة يحتاج إلى مهلة هنا؛ فلهذا جعل له الأخذ بقدر ~~المشترى وكما يتمكن من استيفاء حقه بنفسه يتمكن من ذلك بنائبه وربما لا ~~يتمكن من أن يتوجه بنفسه لعذر له في ذلك، فيكون له أن يبعث من يطلب، فإذا ~~مضى ذلك الأجل قبل أن يطلب، أو يبعث من يطلب، فلا شفعة له، فإن قدم فطلب ~~فتغيب المشتري عنه، أو خرج من البلد فأشهد على طلب الشفعة، فهو على شفعته ~~وإن طالت مدة ذلك؛ لأنه أتى بما كان مستحقا عليه في طلب التقرير إذ ليس في ~~وسعه أن يتبع المشتري فربما لا يظفر به، أو يلحقه ضرر عظيم فيه، فإذا ظهر ~~المشتري ببلد ليس فيه الدار فليس على الشفيع أن يطلبه في غير البلد الذي ~~فيه الدار؛ لأنه لا فائدة في إتباعه، فإنه لا يتمكن من الأخذ، إلا في البلد ~~الذي فيه الدار، فإذا حضر هذا البلد، فقد أتى بما كان يحق عليه، ثم المشتري ~~قصد أن يلحقه زيادة ضرر حين هرب منه فرد عليه قصده ويكون الشفيع على حقه ~~إذا رجع المشتري وإذا اشترى من امرأة فأراد أن يشهد عليها فلم يجد من ~~يعرفها، إلا من لهم الشفعة، فإن شهادتهم لا تجوز عليها إن أنكرت ذلك بعد أن # PageV14P119 # يطلبوا الشفعة، وإن سلموا الشفعة جازت شهادتهم عليها؛ لأن في إثبات البيع ~~عليها إثبات حقهم ما لم يسلموا الشفعة وكانوا خصما في ذلك، والخصم في ~~الحادثة لا يكون شاهدا فيها. # وإذا اشترى دارا، ms3943 والقاضي شفيعها، أو ابنه، أو أبوه أو زوجته، فإن قضاءه ~~لا يجوز لأحد من هؤلاء؛ لأن ولاية القضاء فوق ولاية الشهادة، فإذا لم تجز ~~شهادته لنفسه، أو لأحد من هؤلاء فكذلك قضاؤه وإذا قضى القاضي للشفيع ~~بالشفعة فسأله المشتري أن يردها عليه على أن يزيده في الثمن كذا ففعل ذلك ~~فردها عليه، فإن ذلك رد لا يكون له الزيادة؛ لأن هذا بمنزلة الإقالة، ومن ~~أصل أبي حنيفة أن الإقالة فسخ بالثمن الأول وما سمي فيها من زيادة، أو جنس ~~آخر من الثمن، فهو باطل؛ لأن الإقالة لا تتعلق بالجائز من الشروط، وهو ~~تسمية الثمن، فالفاسد من الشرط في الثمن لا يبطله وعلى قول محمد الإقالة ~~فسخ إذا كان بالثمن الأول، أو أقل منه، فإن كان بأكثر من الثمن الأول، أو ~~بجنس آخر سوى الثمن الأول، فهو بيع مبتدأ إذا أمكن وإذا تعذر الإمكان كان ~~فسخا بالثمن الأول، ولا إمكان ههنا بجعل الإقالة بيعا مبتدأ مع تسميتها ~~زيادة في الثمن؛ لأن الشفيع لم يقبض الدار بعد ومن أصل محمد أن بيع المبيع ~~قبل القبض لا يجوز من البائع، ولا من غيره العقار، والمنقول في ذلك سواء، ~~وكذلك في قول أبي يوسف الأول، فأما على قول الآخر بيع العقار قبل القبض ~~جائز، ومن أصله أن الإقالة بمنزلة البيع المبتدأ إذا أمكن، وهنا يمكن جعله ~~بيعا مبتدأ، وإن لم يكن قبض؛ فلهذا كان له الزيادة عند أبي يوسف والذي يقول ~~في الكتاب إذا كان قد قبض قبل المناقضة بناء على قوله الأول، فأما على قوله ~~الآخر لا يعتبر بهذا الشرط، وكذلك لو طلب إليه المشتري أن يسلمه للبائع على ~~أن يرد عليه من الثمن شيئا مسمى؛ لأنه إقالة، وقد بينا أن إقالة الشفيع كما ~~تجوز مع المشتري تجوز مع البائع؛ لأنه قام مقام المشتري بعد ما قضى القاضي ~~له بالشفعة والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الشهادة في الشفعة] # قال: - رحمه الله -، ولا تجوز شهادة الشفيعين بالبيع على البائع الجاحد ~~إن طلبا الشفعة؛ لأنهما ms3944 يشهدان لأنفسهما فبثبوت البيع ثبت حقهما في الشفعة، ~~وإن سلماها جازت شهادتهما للمشتري لانتفاء التهمة عن شهادتهما بعد تسليم ~~الشفيع، فإنهما يثبتان سبب الملك للمشتري، ولا شفعة لهما في ذلك بعد ما ~~سلما الشفعة، وإن جحد المشتري الشراء وادعاه البائع لم تجز شهادتهما أيضا # PageV14P120 # إن طلبا الشفعة؛ لأنهما يثبتان لأنفسهما حق الأخذ على المشتري وإلزام ~~العهدة إياه إذا أخذا من يده، فلا تقبل شهادتهما، غير أنهما يأخذانها ~~بإقرار البائع؛ لأن إقراره بالبيع موجب حق الشفعة للشفيع، وإن جحده المشتري ~~كما لو قال: كنت بعت هذه الدار من فلان وجحد المشتري وحلف كان للشفيع أن ~~يأخذها بالشفعة ولو شهد ابنا الشفيع، أو أبوه، أو امرأته بذلك كانت الشهادة ~~باطلة؛ لأنه يثبت بشهادته الحق للشفيع وهو متهم في حقه بالولادة أو ~~الزوجية، فيكون كالمتهم في حق نفسه، وإن شهد ولد الشفيع ووالده على الشفيع ~~بالتسليم جازت شهادتهما لانتفاء التهمة، فإنهما أسقطا حق الشفيع بهذه ~~الشهادة، ولا يتهم الإنسان بالإضرار بولده أو، والده، والقصد إسقاط حقه. # وكذلك شهادة المولى على مكاتبه وعبده المأذون بالتسليم جائزة لانتفاء ~~التهمة من وجه كشهادته على نفسه وشهادة المرء على نفسه من أصدق الشهادات، ~~وإن شهد المولى على البيع، والعبد، والمكاتب يطلبان الشفعة لم تجز شهادته؛ ~~لأن كسب العبد لمولاه وله في كسب مكاتبه حق الملك فشهادته بما يوجب الشفعة ~~لعبده أو مكاتبه بمنزلة شهادته لنفسه فكذلك شهادة ولد المولى ووالده؛ لما ~~فيها من الحق للولي. # وإذا كانت الدار لثلاثة نفر فشهد اثنان منهم أنهم جميعا باعوها من فلان ~~وادعى ذلك فلان وجحد الشريك لم تجز شهادتهم على الشريك؛ لأنهما بهذه ~~الشهادة يثبتان صفة اللزوم في بيعهما، فإن للمشتري حق الفسخ إذا لم يثبت ~~البيع في نصيب الثالث؛ لأنهما يشهدان على فعل باشراه، فإنهم باشروا البيع ~~صفقة واحدة وهم في ذلك كشخص واحد، والإنسان فيما يباشر يكون خصما لا شاهدا ~~وللشفيع أن يأخذ ثلثي الدار بالشفعة؛ لأن البيع في نصيبهما ثبت بإقرارهما ~~وإن أنكر المشتري الشراء وأقر به ms3945 الشركاء جميعا فشهادتهم أيضا باطلة؛ لأنهم ~~يشهدون على فعل أنفسهم ويثبتون الثمن لهم في ذمة المشتري وللشفيع أن يأخذ ~~الدار كلها بالشفعة لثبوت البيع في جميعها عند إقرارهم بذلك، ولا شفعة ~~للوكيل فيما باع؛ لأن البائع لغيره في حكم العقد، كالبائع لنفسه، ولا شفعة ~~للبائع، فإن أخذه بالشفعة يكون سعيا في نقض ما قد تم به وهو الملك، واليد ~~للمشتري # ومن سعى في نقض ما قد تم به يبطل سعيه؛ ولأنه لو ثبت له حق الشفعة امتنع ~~من تسليمها إلى المشتري بعد ما التزم ذلك بالعقد يكون حق الشفيع مقدما، ~~وكذلك لا شفعة لمن بيع له، وهو الموكل؛ لأن تمام البيع به، فإنه لولا ~~توكيله ما جاز البيع، فإن شهد الآمر بالبيع مع أجنبي أن المشتري ردها على ~~البائع بالشفعة لم تجز شهادة الآمر في ذلك لكونه متهما في شهادته، فالمشتري ~~قبل هذا # PageV14P121 # إذا وجد بها عيبا ردها على الوكيل وكان ذلك ردا على الموكل ويمتنع ذلك ~~إذا قبلت شهادته على أنه ردها على البائع بالشفعة، فيكون في هذا تبعيد ~~الخصومة عنه؛ لأن البائع لما لم يكن له الشفعة فيردها عليه كابتداء البيع ~~منه وشهادة الآمر بالبيع على المشتري أنه باعها من غيره لا تقبل، فأما ~~الوكيل بالشراء له أن يأخذ ما اشترى بالشفعة؛ لأن شراءه لغيره كشرائه لنفسه ~~وشراؤه لنفسه لا يكون إبطالا للشفعة حتى إن أحد الشفعاء إذا اشترى الدار، ~~فهو على شفعته فيها يظهر ذلك عند مزاحمة الآخرين فكذلك شراؤه لغيره، وهذا؛ ~~لأن الشفعة إنما تبطل بإظهار الشفيع الرغبة عن الدار لا بإظهار الرغبة ~~فيها، والشراء إظهار الرغبة في المشترى، فلا يكون إبطالا للشفعة؛ ولأن ~~البائع يلتزم العهدة بالبيع فلو أخذ بالشفعة كان مبطلا ما التزم به من ~~العهدة، والمشتري يلتزم الثمن بالشراء، وهو بالأخذ بالشفعة يقرر ما التزم ~~بالشراء ولو شهد ابنا الشفيع أنه قد سلم الشفعة لم تجز شهادتهما؛ لأنهما ~~يشهدان لأبيهما بتقرر الملك، واليد فيها. # وإذا باع الرجل دارا وله عبد تاجر هو شفيعها، ms3946 فإن كان عليه دين فله ~~الشفعة، وإن لم يكن عليه دين، فلا شفعة له؛ لأن ماله لمولاه إذا لم يكن ~~عليه دين وكما أن البائع لا يأخذ ما باع بالشفعة فكذلك عبده لا يأخذ وإذا ~~كان عليه دين، فالغرماء أحق بكسبه وللغرماء حق الأخذ بالشفعة في هذه الدار ~~فكذلك للعبد أن يأخذ بالشفعة يوضحه أن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وشراء ~~العبد من مولاه إذا لم يكن عليه دين باطل بخلاف ما إذا كان عليه دين فكذلك ~~حكم الأخذ بالشفعة وعلى هذا لو باع العبد ومولاه شفيعها، فإن لم يكن عليه ~~دين، فلا شفعة للمولى؛ لأن بيع العبد وقع له، وإن كان عليه دين فله الشفعة؛ ~~لأن بيعه كان لغرمائه، والمولى من كسب عبده المديون كسائر الأجانب، فإن شهد ~~ابنا المولى على العبد أنه سلم الدار للمولى بالشفعة فشهادتهما باطلة؛ ~~لأنهما يشهدان لأبيهما بالملك، واليد في الدار (قال: وكذلك لو شهدا عليه ~~بتسليم الشفعة في الوجه الأول، والدار في يد المولى البائع) ؛ لأن للعبد حق ~~الأخذ بالشفعة من يده فهما يشهدان بما يسقط حقه عن أبيهما فكانا متهمين في ~~ذلك. # وإذا باع المولى داره ومكاتبه شفيعها فله الشفعة؛ لأنه لا حق للمكاتب في ~~ملك مولاه، وهو في البيع الذي باشره مولاه كأجنبي آخر، وإن شهد ابنا المولى ~~أن المكاتب سلم الشفعة للمشتري فشهادتهما باطلة؛ لأنهما لو شهدا عليه ~~بتسليم الشفعة حين كانت الدار في يد المولى لم تكن شهادتهما مقبولة فكذلك ~~إذا شهدا به بعد ما سلمها إلى المشتري وقيل تأويل هذه المسألة أن الدار في ~~يد البائع بعد فشهدا على المكاتب بأنه سلم # PageV14P122 # الشفعة للمشتري؛ ليسقط حقه به في الأخذ من أبيهما، فأما إذا كانت الدار ~~في يد المشتري، فالشهادة تقبل لخلوها عن التهمة، فقد خرج أبوهما من خصومة ~~الشفيع بتسليمها إلى المشتري، وإن كان البائع المكاتب ومولاه شفيعها، ~~والدار في يد البائع كان له الشفعة؛ لأنه من كسب مكاتبه أبعد منه من كسب ~~العبد المديون، وقد بينا هناك أنه ms3947 يستحقها بالشفعة فهنا أولى، فإن شهد ابنا ~~المولى أنه سلم الشفعة للمشتري جازت شهادتهما؛ لأنهما يشهدان على أبيهما ~~بإسقاط حقه، فإن قيل الدار في يد المكاتب فهما يشهدان في المعنى لمكاتب ~~أبيهما وشهادتهما لمكاتب أبيهما وعبد أبيهما لا تقبل قلنا نعم، ولكن هذا ~~إذا لم يكن المشهود عليه الأب، فأما إذا كان المشهود عليه الأب، فلا تتمكن ~~التهمة في شهادتهما، ألا ترى أن شهادتهما لمكاتب أبيهما بدين على أبيهما ~~تقبل وعلى الأجنبي لا تقبل، وهذا؛ لأنهما يؤثران مكاتب أبيهما على الأجنبي ~~لا على أبيهما. # وإذا باع الرجل دارا فشهد ابنا البائع أن الشفيع سلم الشفعة للمشتري ~~فشهادتهما باطلة؛ لأن أباهما خصم فيه ما دامت الدار في يده وللشفيع أن ~~يأخذها منه ويلزمه العهدة فهما يشهدان لأبيهما، وإن كان المشتري قد قبض ~~الدار فخاصمه الشفيع، ثم شهد الابنان بذلك جازت شهادتهما؛ لأن الأب خرج من ~~هذه الخصومة بتسليمها إلى المشتري فهما يشهدان للمولى على الشفيع فإن قيل ~~أليس أن البائع لو يشهد على الشفيع بذلك بعد ما سلمها إلى المشتري لم تقبل ~~شهادته كما قبل التسليم فكذلك ابنا البائع قلنا امتناع قبول شهادته يكون ~~خصما فيه، ومن كان خصما في حادثة مرة لا تقبل شهادته فيها، وإن خرج من ~~الخصومة، فأما امتناع قبول شهادة الابنين لمنفعة أبيهما في المشهود به، ~~وذلك قبل أن يسلمها إلى المشتري، فأما بعد التسليم، فلا منفعة لأبيهما ~~فقبلت شهادتهما بذلك. # وكذلك العبد، والمكاتب إذا باعا دارا وقبضها المشتري، ثم شهد ابنا المولى ~~على الشفيع بالتسليم، فهو جائز؛ لأن الأب لو كان هو البائع كانت شهادتهما ~~مقبولة، فإذا كان العبد، والمكاتب هو البائع أولى أن تقبل الشهادة، وبهذه ~~المسألة يتضح ما بينا من التأويل في المسألة الأولى. # وإذا شهد رجلان للبائع، والمشتري على الشفيع أنه قد سلم الشفعة وشهد ~~رجلان للشفيع أن البائع، والمشتري سلما الدار قضيت بها للذي هي في يده وهذا ~~بمنزلة رجلين اختصما في دار كل واحد منهما يدعي أنه اشتراها من صاحبه بألف ms3948 ~~درهم ونقد الثمن فإني أقضي بها للذي هي في يده وهذه مسألة التهاتر، وقد ~~بينا في كتاب الدعوى أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف تتهاتر البينتان وعند محمد ~~يقضي بالبينتين بحسب الإمكان، فمن أصحابنا من يقول: مسألة الشفعة # PageV14P123 # على الخلاف أيضا، وإن لم ينص عليه؛ لأن كل واحد منهما يثبت بينة الملك ~~لنفسه على صاحبه بسبب يصرح به شهوده # قال الشيخ الإمام: والأصح عندي أن جواب مسألة الشفعة قولهم جميعا، وأن ~~هذا ليس نظير مسألة التهاتر، فإن هناك محمدا يقضي بالبينتين بتاريخ بينة ~~بين الشراءين، واليد دليل ذلك التاريخ، ولا يتأتى مثل ذلك هنا وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف يقولان بالتهاتر؛ لأن كل واحد منهما يثبت إقرار صاحبه بالملك له ~~وكل بائع مقر بوقوع الملك للمشتري، وذلك لا يوجد هنا، فالشفيع بتسليم ~~الشفعة لا يصير مقرا بالملك للبائع، ولا للمشتري، ولكن وجه هذه المسألة أن ~~تسليم المشتري الدار بالشفعة للشفيع يحتمل الفسخ وتسليم الشفيع الشفعة لا ~~يحتمل الفسخ بحال، فإنه بعد ما سلم الشفعة لا يعود حقه، وإن اتفقا عليه، ~~والبينتان متى تعارضتا وإحداهما تحتمل الفسخ، والأخرى لا تحتمل الفسخ فما ~~لا يحتمل الفسخ يترجح كما لو أقام البينة على أنه اشترى هذا العبد من مولاه ~~وأقام العبد البينة أن مولاه أعتقه يوضحه إنما يجعل كأن الأمرين كانا، فإن ~~كان الشفيع سلم الشفعة أولا، ثم سلمها المشتري له فما لم يخرجه من يده لا ~~يتم التسليم وبعد الإخراج يكون هذا بمنزلة البيع المبتدإ فيقضى بها للشفيع ~~إذا كانت في يديه، وإن كان المشتري سلمها إلى الشفيع أولا وقبضها الشفيع، ~~ثم سلم شفعته فتسليمه باطل؛ لأن استيفاء حقه قد تم؛ فلهذا قضي بالدار لذي ~~اليد، وإن كان المشتري قد قبض الدار فشهد ابنا البائع أن المشتري قد سلمها ~~للشفيع، وهي في يدي المشتري وشهدا أجنبيان أن الشفيع قد سلمها للمشتري فإني ~~أسلمها للمشتري واختيار شهادة الشهود على تسليم الشفعة لوجهين أحدهما ما ~~بينا أن تسليم الشفعة لا يحتمل الفسخ بخلاف تسليم الدار ms3949 إلى الشفيع، ~~والثاني أن بني البائع يتهمان في شهادتهما بتبعيد الخصومة، والعهدة عن ~~أبيهما؛ لأن المشتري يخاصم أباهما في عيب يجده بالدار قبل أن يسلمها إلى ~~الشفيع، ولا يخاصمه في ذلك بعد ما سلمها بالشفعة إلى الشفيع؛ فلهذا لا تقبل ~~شهادة ابني البائع هنا. # وإذا سلم الشفيع الشفعة، ثم وجد المشتري بالدار عيبا بعد ما قبضها فردها ~~بغير قضاء قاض، أو قال: البائع البيع في الدار بغير عيب كان للشفيع أن ~~يأخذها بالشفعة قبل القبض وبعده عندنا (وقال) زفر ليس له أن يأخذها؛ لأنه ~~سلمها ولم يتجدد حقه بما أخذنا من السبب؛ لأن وجوب الشفعة يختص بمعارضة مال ~~بمال ابتداء، والرد بالعيب، والإقالة فسخ للعقد، وليس بمعاوضة مبتدأة، ولا ~~يجوز أن يقال يجعل ذلك كبيع مبتدإ؛ لأن التصرف إنما يصح على قصد المتصرف ~~وهما قصدا الفسخ لا العقد، ولكنا نقول الإقالة، والرد بالعيب بغير قضاء ~~القاضي # PageV14P124 # بمنزلة البيع المبتدإ في حق غيرهما؛ لأنه تم بتراضيهما في محلين كل واحد ~~منهما مال متقوم، ولا صورة للمعارضة، إلا هذا غير أنهما سمياه فسخا ولهما ~~الولاية على أنفسهما فكان فسخا في حقهما، ولا ولاية لهما على غيرهما فكان ~~بمنزلة ابتداء المعارضة في حق غيرهما فيتجدد به حق الشفيع، وإن كان ردها ~~بالعيب بقضاء قاض لم يكن للشفيع فيها شفعة؛ لأن قضاء القاضي بالرد فسخ، ~~وليس بعقد، فإن للقاضي ولاية فسخ العقد الذي جرى بينهما لا إنشاء العقد، ~~وكذلك إن لم يكن قبضها المشتري حتى ردها بالعيب بقضاء، أو بغير قضاء، فلا ~~شفعة فيها؛ لأن الرد قبل القبض فسخ من كل وجه، ألا ترى أن الراد ينفرد به ~~من غير أن يحتاج إلى رضاء، أو قضاء القاضي، فهو نظير الرد بخيار الرؤية، أو ~~خيار الشرط، والحرف الذي تدور عليه هذه المسائل أنه متى عاد بالرد إلى قديم ~~ملك البائع لا يتجدد للشفيع الشفعة؛ لأن حقه لم يكن ثابتا في قديم ملكه ~~وإذا لم يعد إلى قديم ملكه كان هذا في معنى ملك حدث له ms3950 بسبب مبتدإ فيتجدد ~~به حق الشفيع، والرد بعد القبض بالعيب أو بالإقالة بهذه الصفة حتى لو كان ~~موهوبا لا يرجع فيه الواهب ولو كان مشترى شراء فاسدا لا يسترده البائع ~~بخلاف الرد بخيار الشرط، والرؤية قبل القبض، أو بعده بقضاء القاضي. # وإذا كان لرجل على رجل دين يقر به أو يجحده فصالحه من ذلك على دار، أو ~~اشترى منه دارا وقبضها فللشفيع فيها الشفعة أما في الشراء فلأنه صار مقرا ~~بالدين حين أقدم على الشراء به وفي الصلح المذهب عندنا أن الصلح على ~~الإنكار مبني على زعم المدعى في حقه وفي زعمه أنه ملك الدار بعوض هو مال ~~فللشفيع أن يأخذها بالشفعة بناء على زعم المدعي فإن اختلف هو، والشفيع في ~~مبلغ ذلك الدين وحبسه، فهو بمنزلة اختلاف المشتري، والشفيع في الثمن، وقد ~~بينا ذلك، ولا يلتفت إلى قول الذي كان عليه الحق؛ لأنه صار قابضا؛ لما عليه ~~بدينه، وقد بينا أن البائع بعد ما قبض الثمن لا قول له في بيان المقدار. # وإذا أقر الرجل أنه اشترى دارا بألف درهم فأخذها الشفيع بذلك، ثم ادعى ~~البائع أن الثمن ألفان وأقام البينة، فإنه يؤخذ ببينته؛ لأنه يثبت بها حقه ~~ويرجع الشفيع على المشتري بألف أخرى؛ لأن الشفيع إنما يأخذها بالألف الذي ~~سلمت به للمشتري، وقد تبين أنها سلمت له بألفين، ولا معتبر بإقرار المشتري ~~أن الثمن كان ألف درهم؛ لأنه صار مكذبا في إقراره بقضاء القاضي فيسقط ~~اعتبار إقراره كمن أقر بعين لإنسان واشتراه منه، ثم استحق من يده ما أثبته ~~يرجع على البائع بالثمن، وكذلك لو ادعى البائع أنه باعها إياه بمائتي ~~دينار، أو عرض بعينه قيمته أكثر من ألف درهم وأقام البينة، فإنه يقضي له ~~بذلك # PageV14P125 # على المشتري ويسلم الدار للشفيع بذلك فيحسب له المشتري بقدر ما قبض منه ~~ويرجع بالفضل عليه وإن كان قيمته أقل من ألف رجع الشفيع على المشتري بالفضل ~~على قيمة العرض؛ لأن الواجب للمشتري على الشفيع قيمة العرض الذي وقع الشراء ~~به، وقد ms3951 تبين أنه أخذ منه أكثر من ذلك فيلزمه رد الفضل # وإذا اختلف البائع، والمشتري في ثمن الدار تحالفا ويبدأ باليمين على ~~المشتري، وقد بينا هذا في البيوع فأيهما نكل عن اليمين وجب البيع بذلك ~~الثمن ويأخذها الشفيع به، وإن اختلفا تراد البيع وأخذها الشفيع بما قال ~~البائع إن شاء؛ لأنهما اتفقا على صحة البيع بينهما وثبوت حق الأخذ للشفيع، ~~فلا يبطل ذلك بفسخ البيع بينهما بالتحالف، ألا ترى أن المشتري بعد التحالف ~~لو صدق البائع كان أحق بالدار بما ادعاه البائع من الثمن فكذلك الشفيع إذا ~~صدق البائع، وإن أقاما جميعا البينة كانت البينة بينة البائع ويأخذها ~~الشفيع به، وقد بينا فرق أبي حنيفة ومحمد بين هذا وبين ما إذا كان الاختلاف ~~بين المشتري، والشفيع، وكذلك لو ما ادعى البائع أن الثمن كانت هذه الدار، ~~فقال المشتري: بل اشتريتها بهذا العرض وأقاما البينة فبينة البائع أولى ~~بالقبول؛ لأنه يثبت به حق نفسه فإن كان الشفيع شفيعا للدارين جميعا أخذ كل ~~واحدة منهما بقيمة الأخرى؛ لأن المعارضة في الدارين تثبت بقضاء القاضي، فهو ~~كالثابت بالمعاينة ولو كان لكل واحد منهما شفع أخذها بقيمة الأخرى فكذلك ~~إذا اتخذ شفيعهما. # وإن كان للدار شفيعان فشهد شاهدان أن إحداهما قد سلم الشفعة، ولا يدريان ~~أيهما هو فشهادتهما باطلة؛ لأن المشهود عليه مجهول، ولا يتمكن القاضي من ~~القضاء على المجهول؛ ولأنهما ضيعا شهادتهما، فإنهما عند التحمل إنما تحملا ~~الشهادة على معلوم، فإذا لم يعرفاه كان ذلك منهما تضييعا للشهادة، وإن كان ~~أحد الشفيعين غائبا كان للحاضر أن يأخذ جميع الدار؛ لأن حق كل واحد منهما ~~ثابت في جميع الدار؛ ولأن حق الحاضر قد تأكد بالطلب، ولا ندري أن الغائب ~~يطلب حقه، أو لا يطلب، فلا يجوز أن يتأخر حق الحاضر بغيبة الآخر، ولا يتمكن ~~من أخذ البعض؛ لما فيه من الإضرار بالمشتري من حيث تبعيض الملك عليه فقلنا ~~بأنه يأخذ، أو يدع وإذا أراد أن يأخذ النصف ورضي المشتري بذلك فله ذلك؛ لأن ~~المانع حق ms3952 المشتري، وإن قال المشتري لا أعطيك، إلا النصف كان له أن يأخذ ~~الكل؛ لما بينا أن حقه ثابت في جميع الدار وأكثر ما في الباب أن الغائب قد ~~سلم له شفعته فللحاضر أن يأخذ الكل. # وإذا كفل للمشتري كفيل بالدرك فأخذ الشفيع الدار منه بالشفعة ونوى الثمن ~~عليه لم يكن للمشتري على كفيل الدرك سبيل؛ لأن # PageV14P126 # المشتري ما لحقه فيها درك، فالدرك هو الاستحقاق بحق متقدم على البيع، ~~وذلك لا يوجد عند أخذ الشفيع بالشفعة وإن لحق الشفيع درك لم يكن له على ~~الذي كفل للمشتري بالدرك سبيل؛ لأنه ضمن للمشتري الدرك، والشفيع غير ~~المشتري، والضامن لإنسان شيئا لا يكون ضامنا لغيره، والدليل على أن الأخذ ~~بالشفعة ليس بدرك أن المشتري لو كان بنى فيها فنقض الشفيع بناءه لم يكن له ~~أن يرجع على البائع بقيمة البناء بخلاف ما إذا استحقها مستحق. # وإذا كفل رجلان للمشتري بالدرك، ثم شهدا عليه بتسليم الدار إلى الشفيع ~~بالشفعة فشهادتهما باطلة؛ لأن الكفيل بالدرك بمنزلة البائع، وقد بينا أن ~~شهادة البائع بذلك غير مقبولة، ولا شهادة ابنيه فكذلك شهادة الكفيلين ~~بالدرك وشهادة ابنيهما، وهذا؛ لأنهما ينقلان العهدة عن أنفسهما بهذه ~~الشهادة، وكذلك إن شهدا أن الشفيع سلم الشفعة فهما بمنزلة البائعين في ذلك ~~لا تقبل شهادتهما؛ لأن صحة الشراء وتمام الملك للمشتري كان بقبولهما ضمان ~~الدرك فهما بهذه الشهادة يقران ما يصح بهما وإذا أشهد الشفيع شهودا أنه ~~يأخذها بالشفعة ولم يجئ إلى المشتري، ولا البائع، ولا إلى الدار ولم ~~يطلبها، فلا شفعة له؛ لأنه ترك الطلب المقرر لحقه بعد ما تمكن منه ولو ترك ~~طلب المواثبة بعد ما تمكن منه سقط حقه فهنا أولى # فإن شهد على الطلب قبلهما ولم يسم له الثمن، فهو بالخيار إذا علم للثمن؛ ~~ليكشف الحال له عند ذلك؛ ولأن بمجرد الطلب لا يتم الأخذ، وهو على خياره ما ~~لم يتم أخذه بالشفعة وإذا شهد البائعان على المشتري أن الشفيع قد طلب ~~الشفعة حين علم بالشراء، والشفيع مقر أنه ms3953 علم به منذ أيام وقال المشتري: ما ~~طلب الشفعة، فشهادة البائعين باطلة، وكذلك شهادة أولادهما كما لو شهدا على ~~المشتري بتسليم الدار إلى الشفيع، وهذا؛ لأنهما يقرران حق الشفيع في الأخذ، ~~وفيه تنفيذ العهدة، والخصومة عنهما، وإن قال الشفيع لم أعلم بالشراء، إلا ~~الساعة، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن علمه بالشراء حادث فعلى من ادعى تاريخا ~~سابقا فيه أن يثبته بالبينة وهو منكر للتاريخ، فالقول قوله مع يمينه، فإن ~~شهد البائعان أنه علم منذ أيام فشهادتهما باطلة إن كانت الدار في أيديهما، ~~أو في يد المشتري؛ لأن هذا في المعنى شهادة على الشفيع بتسليم الشفعة، وقد ~~بينا أن البائع لا يكون شاهدا في هذا إما؛ لأنه خصم فيه، أو؛ لأنه كان خصما ~~فيه في وقت وإذا كان الشفعاء ثلاثة فشهد اثنان منهم على أحدهم أنه قد سلم ~~الشفعة، فإن قال قد سلمناها معه فشهادتهما جائزة لخلوها عن التهمة فيها، ~~وإن قال: نحن نطلب فشهادتهما باطلة؛ لأنهما متهمان فيها، وإنما يدفعان ~~بشهادتهما مزاحمة الثالث معهما # PageV14P127 # وإن قالا: قد سلمناها معه ولابن أحدهما شفعة، أو لابنه، أو لمكاتبه أو ~~لزوجته فشهادتهما باطلة؛ لأنه متهم في حق هؤلاء كما في حق نفسه وكما لا ~~تقبل شهادته إذا أزال بها المزاحمة عن نفسه فكذلك لا تقبل إذا أزال ~~المزاحمة عن مكاتبه، أو ابنه؛ لأنه يجر إليهما بشهادته منفعة. والله أعلم. ### | [باب الشفعة بالعروض] # قال: - رحمه الله - (وإذا اشترى دارا بعبد بعينه فللشفيع أن يأخذها ~~بالشفعة بقيمة العبد عندنا. وقال أهل المدينة: يأخذها بقيمة الدار) ؛ لأن ~~المبيع مضمون بنفسه أو بما يقابله من المسمى، وقد تعذر هنا إيجاب المسمى في ~~حق الشفيع؛ لأنه لا مثل له من جنسه فوجب المصير إلى الضمان الأصلي، وهو ~~قيمة نفسه؛ ولأن دفع الضرر من الجانبين واجب، وإنما يندفع الضرر عن المشتري ~~بوصول قيمة ملكه إليه. وملكه عند الأخذ رقبة الدار وحجتنا في ذلك أن الشفيع ~~يتملك بمثل ما يملك به المشتري، والمثل إما أن يكون من حيث الصورة، أو ms3954 في ~~معنى المالية، فإذا كان الثمن مما له مثل من جنسه يأخذه بمثله صورة وإن كان ~~مما لا مثل له من جنسه يأخذه بمثله في صفة المالية، وهو القيمة، كالغاصب ~~عند تعذر رد العين برد المثل فيما له مثل، والقيمة فيما لا مثل له توضيحه ~~أنه إن أخذها من المشتري، فقد صار متقدما عليه في تملكها بهذا السبب وفي ~~معنى التلف على المشتري ما غرم، فإن ما يأخذها بما غرم من الثمن، وإن أخذها ~~من البائع، فقد صار متلفا حقه فيما استوجب قبل المشتري من الثمن ولو أتلف ~~ذلك حقيقة ضمن المثل فيما له مثل، والقيمة فيما لا مثل له فكذلك هنا، فإن ~~مات العبد قبل أن يقبضه البائع انتقض الشراء لفوات القبض المستحق بالعقد، ~~فإن العبد معقود عليه، وقد هلك قبل التسليم وللشفيع أن يأخذها بقيمة العبد ~~عندنا # و (قال) : زفر ليس له أن يأخذها بالشفعة؛ لأن العقد انتقض من الأصل بهلاك ~~العبد قبل التسليم، فيكون بمنزلة ما لو انتقض من استحقاقه وهذا؛ لأنه لو ~~كان العقد فاسدا في الابتداء لم يجب فيها للشفيع فكذلك إذا فسد بهلاك ~~المعقود عليه قبل التسليم؛ ولأن المقصود بالأخذ دفع ضرر الجار الحادث، وقد ~~اندفع ضرره حين بطل البيع وحجتنا في ذلك أن بدل الدار في حق الشفيع قيمة ~~العبد، وهو قادر على أخذها به بعد هلاك العبد كما قبله، وليس في هلاك ~~العبد، إلا انفساخ البيع بين البائع، والمشتري، وذلك لا يمنع بقاء حق ~~الشفيع على ما بينا أنه يتمكن من أخذها من البائع وأن يضمن ذلك فسخ البيع ~~بينه وبين المشتري وهذا؛ لأن البيع مثبت # PageV14P128 # حق الشفيع وبقاؤه ليس بشرط لبقاء حق الشفيع، ألا ترى أنهما لو تقابلا لا ~~يبطل به حق الشفيع، وهذا بخلاف الاستحقاق، فإنه يتبين به أن أصل البيع لم ~~يكن صحيحا، وأن حقه لم يثبت، وكذلك إذا تبين فساد البيع من أصله # فأما هاهنا بهلاك العبد لا يتبين أن حق الشفيع لم يكن ثابتا، ولا يتعذر ~~عليه ms3955 الأخذ بما هو البدل في حقه، وكذلك إن أبطل البائع البيع بعيب وجده ~~بالعبد وإن لم يكن شيء من ذلك وأخذ الشفيع الدار من البائع أخذها بقيمة ~~العبد، والعبد لصاحبه لا سبيل للبائع عليه؛ لأن العقد قد انفسخ بين البائع، ~~والمشتري بأخذ الشفيع من يد البائع فيبقى العبد على ملكه؛ لأن خروجه عن ~~ملكه كان بحكم البيع؛ ولأن بدل الدار وهو قيمة العبد قد سلم للبائع من جهة ~~الشفيع، فلا يبطل حقه في بدل آخر، فإنه لا يستوجب بدلين عن ملك واحد، وإن ~~أخذها من المشتري بقيمة العبد بقضاء، أو بغير قضاء، ثم مات العبد قبل القبض ~~أو دخله عيب، فإن القيمة للبائع وعلى قول زفر إن كان أخذها بقضاء القاضي، ~~فالدار ترد على البائع وقيمة العبد على الشفيع، وإن كان أخذها بغير قضاء ~~فعلى المشتري قيمة الدار للبائع؛ لأن بموت العبد قبل القبض انفسخ العقد بين ~~البائع، والمشتري فبقيت الدار في يد المشتري بحكم عقد فاسد، وقد تعذر عليه ~~رد عينها حين أخرجها من ملكه باختياره فيلزمه قيمتها، كالمشتراة شراء ~~فاسدا، ولكنا نقول لما مات العبد قبل القبض وجب على المشتري رد الدار على ~~البائع، وقد تعذر ردها فيجب رد مثلها، ومثلها بحكم العقد قيمة العبد يوضحه: ~~أن حق البائع بالعقد كان في العبد، أو في قيمته بدليل أن الشفيع يأخذها من ~~البائع بقيمته، وقد قدر المشتري على تسليم القيمة التي هي حقه عند أخذ ~~الشفيع، فلا يلزمه شيء آخر وهذا؛ لأن دفع الضرر عن المشتري واجب وربما تكون ~~الدار قيمتها عشرة آلاف وقيمة العبد ألف، فإن ما سلم للمشتري مقدار الألف ~~درهم، فإذا لزمه للبائع عشرة آلاف كان عليه في ذلك من الضرر ما لا يخفى ~~وتسليمها بالشفعة إلى الشفيع لا يكون بمنزلة البيع منه # ألا ترى أنه فعل بدون القاضي غير ما يأمر به القاضي لو رفع الأمر إليه ~~فكما لا يجعل بيعا مبتدأ إذا أخذ ما كان واجبا له من الشفعة بقضاء القاضي ~~فكذلك إذا أخذ ms3956 بغير قضاء ولو استحق العبد بطلت الشفعة؛ لأن بالاستحقاق ~~يتبين بطلان البيع من الأصل ويأخذ البائع الدار من الشفيع إن كان المشتري ~~دفعها إليه بقضاء قاض، وإن كان دفعها بغير قضاء فقضاء قاض بقيمة العبد ~~وسماها وقبضها الشفيع، فهذا بمنزلة البيع فيما بينهما، وهي جائزة للشفيع ~~بتلك القيمة؛ لأن بدل المستحق يملك بالقبض، وتصرف المشتري # PageV14P129 # فيه باعتبار ملكه نافذ، وقد بينا أن في الموضع الذي لا تكون الشفعة واجبة ~~يجعل التسليم بغير قضاء بمنزلة المبيع المبتدإ بخلاف ما تقدم، فقد كانت ~~الشفعة هناك واجبة حين أخذها الشفيع؛ فلهذا جعلنا القضاء وغير القضاء هناك ~~سواء وفرقنا بينهما هنا، ثم على المشتري للبائع قيمة الدار؛ لأنه لما استحق ~~العبد وجب عليه رد ما قبض من الدار، وقد تعذر ردها بإخراجه إياها عن ملكه ~~باختياره فيلزمه قيمتها، وكذلك لو كان المشتري باع الدار ووهبها وقبضها ~~الموهوب له أو تزوج عليها، ثم استحق العبد ضمن قيمة الدار؛ لأنه كان مالكا ~~للدار حين التصرف فنفذ تصرفه، ثم لزمه رد عينها حين استحق العبد، وقد تعذر ~~عليه ذلك فيلزمه رد قيمتها. # وإذا اشترى دارا بعرض بعينه وتقابضا فاختلف الشفيع، والمشتري في قيمة ~~العرض، فإن كان قائما بعينه يقوم في الحال فيتبين بقيمته في الحال قيمته ~~عند العقد وإن كان هالكا، فالقول فيها قول المشتري؛ لأنهما اختلفا في مقدار ~~ما يلزم الشفيع من الثمن، وإن أقاما البينة فعلى طريقة أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة البينة بينة الشفيع؛ لأنها ملزمة وبينة المشتري غير ملزمة وعلى قياس ~~طريقة محمد عن أبي حنيفة البينة بينة المشتري في هذه المسألة، وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد؛ لأن ما صدر من المشتري ههنا إقراران، وهذا نظير ما إذا اختلفا ~~في قيمة البناء الذي أحرقه المشتري، وإن اشتراها بشيء مما يكال أو يوزن ~~أخذها الشفيع بمثله من جنسه؛ لأن الشفيع يأخذ بمثل الثمن الأول، وللمكيل، ~~والموزون مثل من جنسه كما في ضمان الإتلاف. # وإن اشترى دارا بعبد، ثم وجد بالعبد عيبا فرده أخذها الشفيع ms3957 بقيمة العبد ~~صحيحا؛ لأن العبد دخل في العقد بصفة السلامة، وإنما يقوم في حق الشفيع على ~~الوجه الذي صار مستحقا بالعقد ولو اشترى عبدا بدار فهذا وشراء الدار بالعبد ~~سواء؛ لأن كل واحد منهما معقود عليه، فلا فرق بين أن يضيف العقد إلى العبد، ~~أو إلى الدار. # وإذا اشترى بناء دار على أن يعلقه، فلا شفعة فيه من قبل أنه لم يشتر معه ~~الأرض، والبناء بدون الأرض منقولا، ولا يستحق المنقول بالشفعة وهذا؛ لأن حق ~~الشفيع يثبت لدفع الضرر البادي بسوء المجاورة على الدوام، وذلك لا يتحقق في ~~شراء البناء بدون الأرض، فإن اتصال أحد الملكين بالآخر لا يكون اتصال تأييد ~~وقرار، والدليل عليه أنه إنما يستحق بالشفعة ما يستحق به الشفعة وبملك ~~البناء بدون الأرض لا يستحق بالشفعة، فأما من له بناء على أرض موقوفة إذا ~~بيعت دار بحبسه لا يستحق الشفعة فكذلك لا يستحق البناء بالشفعة، إلا تبعا ~~للأرض، وكذلك لو اشترى نصيب البائع من البناء، وهو النصف، فلا شفعة في هذا # PageV14P130 # والبيع فيه فاسد؛ لأنه يريد أن ينقضه، والشريك يتضرر به، فإن قسمته لا ~~تتأتى ما لم ينقض الكل، وفيه من الضرر على الشريك ما لا يخفى، وكذلك لو كان ~~البناء كله لإنسان فباع نصفه؛ لأنه لا يقدر على التسليم، إلا بضرر يلحقه ~~فيما ليس بمبيع، وذلك مفسد للبيع كما لو باع جذعا في سقف. # وإذا أراد أن يشتري دارا بخادم فخاف عليها الشفيع وقيمة الخادم ألف درهم ~~فباع الخادم بألفين من رب الدار، ثم اشترى الدار بالألفين لم يأخذها ~~الشفيع، إلا بالألفين؛ لأن المشتري يملك الدار بألفين فبذلك يأخذها الشفيع ~~إن شاء (وهذا نوع حيلة) لتقليل رغبة الشفيع في الأخذ لسبب كثرة الثمن، ومن ~~ذلك أن يشتري الدار بألفين، ثم يعطيه بها خمسين دينارا، أو يعطيه ألف درهم ~~وثوبا لا يساوي الألف، فلا يتمكن الشفيع من أخذها، إلا بألفين وقل ما يرغب ~~في ذلك إذا كان ثمنها ألف درهم. ومن هذا النوع يحتال لتقليل رغبة الجار ms3958 بأن ~~يباع عشر الدار أولا بتسعة أعشار الثمن، ثم تسعة أعشارها بعشر الثمن، فلا ~~يرغب الجار في أخذ العشر لكثرة الثمن، ولا حق له فيما بقي؛ لأن المشتري صار ~~شريكا، والشريك مقدم على الجار، ومن الحيلة لإبطال حقه أن يتصدق البائع ~~بقطعة من الدار صغيرة وطريقها إلى باب الدار عليه فيسلمها إليه، ثم يشتري ~~منه بقية الدار، فلا شفعة للجار؛ لأن المشتري شريك في الطريق وهو مقدم على ~~الجار، أو يهب منه قدر ذراع من الجانب الذي هو متصل بملك الجار، ثم يبيع ما ~~بقي منه، فلا يجب للجار شفعة؛ لأن ملكه لا يلازق المبيع، أو يوكل الشفيع ~~ببيعها، فإذا باعها لم يكن له فيها شفعة، أو يبيعها بشرط الخيار ثلاثة أيام ~~للشفيع، فلا شفعة له قبل إسقاط الخيار وإذا سقط الخيار بطلت شفعته، أو ~~يبيعها بشرط أن يضمن الشفيع الدرك، فإذا ضمن بطلت شفعته، أو يقول: المشتري ~~للشفيع أنا أبيعها منك بأقل من هذا الثمن، فإذا رضي بذلك وساومه بطلت ~~شفعته، والاشتغال بهذه الحيل لإبطال حق الشفيع لا بأس به أما قبل وجوب ~~الشفعة، فلا إشكال فيه، وكذلك بعد الوجوب إذا لم يكن قصد المشتري الإضرار ~~به، وإنما كان قصده الدفع عن ملك نفسه وقيل هذا قول أبي يوسف، فأما عند ~~محمد يكره ذلك على قياس اختلافهم في الاحتيال لإسقاط الإبراء وللمنع من ~~وجوب الزكاة، وقد بينا ذلك في البيوع، والزكاة. # وإن اشترى دارا بعبد فاستحقه مستحق وأجاز الشراء كان للشفيع الشفعة؛ لأن ~~الإجازة في الانتهاء، كالإذن في الابتداء، ولو وجد العبد حرا، فلا شفعة ~~فيها؛ لأن البيع كان باطلا، والحر ليس بمال متقوم، والبيع بمبادلة مال بمال ~~فانعدام المالية في أحد البدلين يمنع. # PageV14P131 # انعقاد العقد. # وإذا اشترى دارا بدار ولكل واحدة منهما شفيع فلكل شفيع أن يأخذ الدار ~~بقيمة الأخرى؛ لأنه لا مثل للدار من جنسها، فيكون الواجب على كل شفيع ~~بمقابلة ما يأخذ قيمة الدار الأخرى، فإن كان أحد الرجلين شفيعا أيضا، يعني: ~~أحد المشتريين أخذ الشفيع ms3959 نصف الدار بنصف القيمة؛ لأن إقدامه على الشراء لا ~~يسقط شفعته، بل ذلك منه بمنزلة الأخذ بالشفعة، فلا يكون للشفيع الآخر أن ~~يأخذ منه، إلا مقدار حصته. # وإذا اشترى بيتا من دار علوه لآخر وطريق البيت الذي اشترى في دار أخرى، ~~فإنما الشفعة للذي في داره الطريق؛ لأنه شريك في البقعة بالطريق، والشريك ~~مقدم على الجار وصاحب العلو إنما له الشفعة بالجوار، فإن سلم صاحب الدار ~~فحينئذ لصاحب العلو الشفعة بالجوار، وعن أبي يوسف في الأمالي أن هذا ~~استحسان وفي القياس لا شفعة لصاحب العلو، وكذلك إذا بيع العلو، فلا شفعة ~~لصاحب السفل في القياس، ولا لصاحب علو آخر بجنبه؛ لأن العلو بناء، وقد بينا ~~أن بالبناء لا يستحق بالشفعة إذا لم يكن معه أرض، والأرض وسقف السفل كله ~~لصاحب السفل ووجه الاستحسان أن لصاحب العلو حق قرار البناء، وبه يستحق ~~اتصال أحد الملكين بالآخر على وجه التأبيد والقرار فكانا بمنزلة جارين ~~بخلاف ملك البناء على الأراضي الموقوفة، فإن الاتصال هناك غير متأيد، ألا ~~ترى أن عند انقضاء مدة الإجارة يؤمر برفع البناء، وهنا ليس لصاحب السفل أن ~~يكلف صاحب العلو رفع البناء بحال واتصال أحد الملكين بالآخر بهذه الصفة ~~يثبت للشفيع الشفعة والله أعلم ### | [باب الشفعة في الأرضين والأنهار] # (قال - رحمه الله -، والشريك في الأرض أحق بالشفعة من الشريك في الشرب ~~كما أن الشريك في نفس المنزل أحق بالشفعة من الشريك في الطريق) لقول علي ~~وابن عباس - رضي الله عنهما - لا منفعة، إلا لشريك لم يقاسم، يعني: عند ~~وجوده لا شفعة، إلا له، ثم الشرب من حقوق المبيع، كالطريق، وقد جاء الحديث ~~في استحقاق الشفعة بالشريك في الطريق قال «- صلى الله عليه وسلم - إذا كان ~~طريقهما واحدا» فكذلك يستحق بالشركة في الشرب، والشريك في الشرب أحق ~~بالشفعة من الجار، كالشريك في الطريق. # قال، والشركاء في النهر الصغير كل من له شرب أحق من الجار الملاصق، وإن ~~كان نهرا كبيرا تجري فيه السفن، فالجار أحق؛ لأن هؤلاء ليسوا شركاء في ms3960 ~~الشرب، معنى هذا القول أن الشركة في الشرب بمنزلة الشركة في الطريق ففي # PageV14P132 # النهر الصغير الشركة خاصة بمنزلة سكة غير نافذة وفي النهر الكبير الشركة ~~عامة بمنزلة الطريق النافذ لا يستحق الشفعة باعتباره. والمروي عن أبي يوسف ~~في حد النهر الصغير أن يستقي منه قراحين، أو ثلاثة، فإن جاوز ذلك، فهو ~~النهر الكبير، والمذهب عند أبي حنيفة ومحمد أن النهر الكبير بمنزلة الدجلة، ~~والفرات تجري فيه السفن، وكل ماء يجري فيه السفن من الأنهار في معنى ذلك ~~وما لا يجري فيه السفن، فهو في حكم النهر الصغير حتى روى ابن سماعة عن محمد ~~أن الشركاء في النهر وإن كانوا مائة، أو أكثر، فإن كان بحيث لا تجري فيه ~~السفن يستحق الشفعة باعتباره ومنهم من يقدر بعدد الأربعين، أو بعدد ~~الخمسين، ولا معنى للمصير فيه إلى التقدير من حيث العدد؛ لأن المقادير ~~بالرأي لا تستدرك، وليس في ذلك نص، فالمعتبر ما قلنا أن يكون بحيث تجري فيه ~~السفن. # وإذا زرع المشتري الأرض، ثم جاء الشفيع فله أن يأخذها بالشفعة ويقلع ~~الزرع في القياس؛ لأنه زرع في أرض غيره، فهو أحق بها منه، فهو، كالغاصب إذا ~~زرع الأرض المغصوبة؛ ولأن المشتري كما لا يتمكن من إبطال حق الشفيع لا ~~يتمكن من تأخير حقه؛ لأن التأخير من وجه إبطال وفي الاستحسان لا يأخذها ~~بالشفعة حتى يحصد الزرع، ثم يأخذها؛ لأن المشتري زرع في ملك نفسه وما كان ~~يتيقن بأن الشفيع يطلب الشفعة قبل إدراك زرعه، فلا يكون متعديا فيما صنع ~~بخلاف الغاصب؛ ولأن لإدراك الزرع نهاية معلومة فلو انتظر ذلك لم يبطل حق ~~الشفيع، وإن تأخر قليلا، وإذا قلع زرع المشتري تضرر بإبطال ملكه وماليته ~~وضرر التأخير دون ضرر الإبطال، فإن كان غرس فيها كرما، أو شجرا، أو رطبة ~~فله أن يقلع ذلك ويأخذ الأرض؛ لأنه ليس لفراغ الأرض منها نهاية معلومة، وقد ~~بينا في البناء نظيره يوضحه أنه قد يتأخر حق الشفيع لدفع الضرر عن المشتري ~~حتى إذا طلب الشفعة تأخر التسليم ms3961 إليه إلى إحضار الثمن فيجوز أن يتأخر أيضا ~~للدفع عن المشتري في زرعه، ولكن لا يجوز إبطال حق الشفيع لدفع الضرر عن ~~المشتري وفي التأخير لا إلى غاية معلومة إبطال. # وإذا اشترى نخلا؛ ليقطعه، فلا شفعة فيه، وكذلك إذا اشتراه مطلقا؛ لأن ~~الأرض لا تدخل في هذا الشراء، والنخل بدون الأرض، كالبناء لا يستحق ~~بالشفعة، فإن اشتراها بأصولها ومواضعها من الأرض ففيها الشفعة؛ لأنها تابعة ~~للأرض في هذا الحال، وكذلك إن اشترى زرعا أو رطبة؛ ليجزها لم يكن في ذلك ~~شفعة، وإن اشتراها مع الأرض وجبت الشفعة في الكل استحسانا وفي القياس لا ~~شفعة في الزرع؛ لأنه ليس من حقوق الأرض وتوابعها؛ ولهذا لا يدخل في البيع، ~~إلا بالذكر، فهو، كالمتاع # PageV14P133 # الموضوع في الأرض لا يستحق بالشفعة، وإن اشتري مع الأرض، ووجه الاستحسان ~~أن الزرع متصل بالأرض ما لم يحصد وما كان من المنقول متصلا بالعقار يستحق ~~بالشفعة تبعا، كالأبواب، والشرب المركبة يوضحه: أن الشفيع يقدم على المشتري ~~شرعا وقبل الحصاد يمكنه أخذ الكل من الوجه الذي أوجبه العقد للمشتري بخلاف ~~ما إذا لم يحصد حتى حصد الزرع؛ لأنه لا يمكنه أخذ الزرع بعد الحصاد على ~~الوجه الذي أوجبه العقد للمشتري فلو أخذه كان أخذا للمنقول بالشفعة مقصودا، ~~وذلك ممتنع. # وإذا اشترى أرضا فيها نخل ليس فيها ثمر فأثمرت في يده فأكلها سنين، ثم ~~جاء الشفيع أن يأخذها بالشفعة بجميع الثمن إن شاء وكان أبو يوسف يقول: أولا ~~يحط من الثمن حصة ما أكل المشتري من الثمر؛ لأن حال المشتري مع الشفيع كحال ~~البائع مع المشتري قبل التسليم إليه، ولو أكل البائع الثمار الحادثة بعد ~~العقد يحط عن المشتري حصتها من الثمن كما يحط حصة الثمرة الموجودة عند ~~العقد فكذلك في حق الشفيع يوضحه أن تناول الثمار الحادثة تمنع المشتري من ~~بيعها مرابحة حتى يبين، وهي في ذلك، كالثمار الموجودة فكذلك في حق الشفيع، ~~فأما وجه ظاهر الرواية، وهو الذي رجع إليه أبو يوسف أن المشتري يملك الأرض، ~~والنخل بجميع ms3962 الثمن، والشفيع إنما يأخذها بمثل ما يملك به المشتري، وهذا؛ ~~لأن الحادث من الثمار بعد القبض لا حصة له من الثمن، فإنه لم يكن موجودا ~~عند العقد، ولا عند القبض # وانقسام الثمن يكون باعتبارها ولو كانت قائمة في يد المشتري بعد الجذاذ ~~لا يثبت حق الشفيع فيها فتناوله إياها لا يحل لها حصة من الثمن أيضا بخلاف ~~بيع المرابحة، فالمتولد من العين هناك لو كان قائما في يد المشتري كان ~~يضمنه إلى الأصل ويبيع الكل مرابحة، فإذا تناول ذلك لم يكن له أن يبيعه ~~مرابحة من غير بيان، إلا أن يكون أنفق عليه مثل ما أكل، وقد بينا هذا في ~~البيوع، وهذا بخلاف الثمار الموجودة عند العقد إذا أخذها المشتري فللثمار ~~الموجودة حصة من الثمن، ولا حق للشفيع فيها بعد الجذاذ فيطرح عن الشفيع ~~حصتها من الثمن، ألا ترى أن الثمار الموجودة عند العقد لو بلغت عنده من غير ~~صنع أحد سقط عن المشتري حصتها من الثمن بخلاف الثمار الحادثة فكذلك في حق ~~الشفيع، وإن حضر الشفيع قبل أن يجذها المشتري أخذها مع الأشجار بجميع الثمن ~~استحسانا، وهذا، والزرع سواء وبعد الجذاذ هنا، والحصاد في الزرع عند أبي ~~يوسف يقسم الثمن على قيمة الأرض وعلى قيمة الثمار، والزرع وقت العقد؛ لأن ~~انقسام الثمن عليهما بالعقد فتعتبر القيمة عند ذلك وعند محمد تقوم الأرض ~~مزروعة وغير مزروعة # PageV14P134 # والأشجار مثمرة وغير مثمرة، فربما لا يكون للزرع، والثمر في ذلك الوقت ~~قيمة، إلا شيئا يسيرا فلو اعتبرنا قيمته محصودا تضرر به الشفيع فلدفع الضرر ~~قال: أقسم الثمن على قيمة الأرض مزروعة وغير مزروعة فما يختص قيمتها غير ~~مزروعة، فهو حصة الأرض يأخذها الشفيع بذلك. # وإذا اشترى أرضا فيها شجر صغار فكبرت فأثمرت، أو كان فيها زرع فأدرك ~~فللشفيع أن يأخذ جميع ذلك بالثمن؛ لأن حقه ثبت فيها بطريق الاتصال بالأرض، ~~والشجر بيع ما بقي الاتصال. # وإذا اشترى بيتا ورحى ماء فيه ونهرها ومتاعها فللشفيع الشفعة في ذلك كله، ~~إلا ما كان من متاعها ms3963 ليس بمركب في البناء؛ لأن ما كان مركبا متصلا بالأرض، ~~فهو بمنزلة البناء فيستحق بالشفعة تبعا، ألا ترى أن الحمام يباع ويأخذه ~~الشفيع بقدر الحمام؛ لأنه في البناء فكذلك الرحى، واستحقاق الشفعة في ~~الحمام، والرحى: قولنا، فأما عند الشافعي ما لا يحتمل القسمة لا يستحق ~~الشفعة؛ لأن من أصله أن الأخذ بالشفعة لدفع ضرر مؤنة المقاسمة، وذلك لا ~~يتحقق فيما لا يحتمل القسمة، وعندنا لدفع ضرر البادي بسوء المجاورة على ~~الدوام، وذلك فيما لا يحتمل القسمة موجود لاتصال أحد الملكين بالآخر على ~~وجه التأبيد والقرار، وحجتنا في ذلك ما روينا من حديث جابر - رضي الله عنه ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشفعة في كل شيء ربع، أو حائط» ؛ ~~ولأن الحمام لو كان مهدوما فباع أحد الشريكين نصيبه كان للشريك الشفعة وما ~~يستحق بالشفعة مهدوما يستحق بالشفعة مثبتا، كالشقص من الدار، وبهذا يتبين ~~أن مؤنة المقاسمة إن كانت لا تلحقه في الحال، فقد تلحقه في الثاني، وهو ما ~~بعد الانهدام إذا طلب أحدهما قسمة الأرض بينهما. # ولو اشترى أجمة فيها قصب وسمك يؤخذ بغير صيد أخذ الأجمة، والقصب بالشفعة ~~ولم يأخذ السمك؛ لأن القصب متصل بالأرض، فأما السمك، فلا اتصال له بالأرض، ~~بل هو، كالمتاع الموضوع في الدار، والأرض، فلا يستحق بالشفعة. # وإذا اشترى عينا أو نهرا، أو بئرا بأصلها فللشفيع فيها الشفعة لاتصال ~~ملكه بالمبيع على وجه التأييد، وكذلك إن كانت عين قير، أو نفط، أو موضع ملح ~~أخذ جميع ذلك بالشفعة لوجود الاتصال معنى، فإنه يبيع من ذلك الموضع بمنزلة ~~ما يتولد منه بخلاف السمك، إلا أن يكون المشتري قد حمل ذلك من موضعه، فلا ~~يأخذ ما حمل منه بمنزلة الزرع، والتمر بعد الحصاد، والجذاذ. # وإن اشترى شربا من نهر بغير أرض، ولا أصل من نهر، فلا شفعة فيه؛ لأن بيع ~~الشرب فاسد، فإنه من حقوق المبيع بمنزلة الأوصاف، فلا ينفرد بالبيع، ثم هو ~~مجهول في نفسه غير مقدور التسليم؛ لأن البائع لا يدري أيجري الماء أم ms3964 لا، ~~وليس في وسعه إجراؤه # PageV14P135 # قال: وكان شيخنا الإمام يحكي عن أستاذه أنه كان يفتي بجواز بيع الشرب ~~بدون الأرض ويقول: فيه عرف ظاهر في ديارنا بنسف، فإنهم يبيعون الماء) ~~فللعرف الظاهر كان يفتي بجوازه، ولكن العرف إنما يعتبر فيما لا نص بخلافه، ~~والنهي عن بيع الغرر نص بخلاف هذا العرف، فلا يعتبر. # وإذا اشترى الرجل أرضا فله ما فيها من نخل، أو شجر؛ لأنها بمنزلة البناء ~~متصلة بالأرض للقرار، وليس له ما فيها من زرع، أو تمر؛ لأن الاتصال فيها ~~ليس للتأبيد، والقرار، بل للإدراك، فهو اتصال يعرض الفصل، فيكون بمعنى ~~المتاع الموضوع فيها لا تدخل في البيع، إلا بالذكر، والأصل فيه قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من اشترى أرضا فيها نخل، فالثمر للبائع، إلا أن يشترط ~~المتاع» ولو اشترى الأرض بكل قليل أو كثير هو فيها، أو منها فله الثمر، ~~والزرع وفي غير هذا الموضع يقول: لا يدخل الثمر، والزرع بهذا اللفظ وتأويل ~~ما قال هناك إذا اشتراها بكل قليل، أو كثير هو فيها، أو منها بحقوقها فعند ~~هذا التقييد لا تدخل الثمرة، والزرع؛ لأنهما ليسا من حقوقها وتأويل ما ذكر ~~هنا أنه لم يقيد بقوله من حقوقها وعند الإطلاق يتناول لفظ الثمر، والزرع؛ ~~لأنهما من القليل، والكثير الذي هو فيها، أو منها لاتصاله في الحال، ~~والأمتعة الموضوعة تدخل بهذا اللفظ أيضا إن كان قال: أو منها؛ لأنها من ~~القليل، أو الكثير الذي فيها وإن كان قال: ومنها لم تدخل؛ لأنها ليست من ~~الأرض وأما ما لا يدخل في البيع، كالزوجة، والولد للبائع إذا كان فيها في ~~القياس يدخل ويفسد البيع وفي الاستحسان لا يدخل لعلمنا أنهما لم يقصدا ذلك، ~~وإذا اشتراها بكل حق هو لها بمرافقها لم يدخل فيها الثمر، والزرع؛ لأنهما ~~ليسا من حقوق الأرض ومرافقها، فإنما يطلق هذا اللفظ على ما به يتأتى ~~الانتفاع بالأرض، كالشرب، والطريق الخاص في ملك إنسان، فذلك الذي يدخل في ~~الشراء عند ذكر هذا اللفظ، والثمر، والزرع ليسا من هذا ms3965 في شيء، فلا يدخل ~~بذكر الحقوق، والمرافق. # وإذا اشترى دارا فله البناء سواء اشترط كل حق هو لها، أو لم يشترط وهذه ~~ثلاثة فصول الدار، والمنزل، والبيت، فإذا عقد العقد باسم الدار يدخل فيه ~~العلو، والسفل، والكنيف، والشارع، وإن لم يقل بكل حق هو له؛ لأن الدار هو ~~اسم؛ لما أدير عليه الحائط، والعلو، والسفل مما أدير عليه الحائط، ولا يدخل ~~الطريق الخاص في ملك إنسان، إلا أن يقول بكل حق هو لها؛ لأن الطريق خارج ~~مما أدير عليه الحائط ويكون من حقوق الدار، فالانتفاع بالدار يتأتى به، ~~فإنما يدخل عند ذكر الحقوق، والمرافق، فأما الظلة التي على ظهر الطريق ~~عليها منزل إلى الدار لا يدخل عند أبي حنيفة، إلا أن يشترط الحقوق، ~~والمرافق فحينئذ تدخل إذا كان مفتحها إلى الدار وعند # PageV14P136 # أبي يوسف ومحمد تدخل إذا كان مفتحها إلى الدار وإن لم يشترط الحقوق، ~~والمرافق؛ لأنها من بناء الدار بمنزلة العلو، والكنيف، والشارع وأبو حنيفة ~~يقول: هي خارجة مما أدير عليه الحائط، ولكنها من مرافق الدار إذا كان ~~مفتحها إلى الدار، فإنما تدخل بذكر الحقوق، والمرافق، والطريق الخاص وهذا؛ ~~لأن أحد جانبي الظلة على حائط الجار المحاذي # والجانب الآخر على بناء الدار وكانت من جملة الدار من وجه دون وجه، فلا ~~تدخل عند إطلاق اسم الدار بخلاف كنيف الشارع، فإنه متصل ببناء الدار لا ~~اتصال له بشيء آخر، فيكون داخلا فيما أدير عليه الحائط من البناء وإن كان ~~اشترى بيتا وعليه علو لم يدخل العلو في البيت سواء ذكر الحقوق، والمرافق، ~~أو لم يذكر ما لم ينص على العلو؛ لأن البيت اسم لما يبات فيه، والعلو في ~~هذا كالسفل وكان نظير بيتين أحدهما بجنب الآخر، وهذا؛ لأن الشيء لا يكون من ~~حقوق مثله، فأما إذا اشترى منزلا لم يكن له علوه، إلا أن يقول بكل حق هو ~~له، أو بمرافقه فيدخل العلو فيه؛ لأن العلو من حقوق المنزل فيدخل عنه ذكر ~~الحقوق، والبيت اسم لمسقف واحد له دهليز، والمنزل ms3966 اسم؛ لما يشتمل على بيوت ~~وصحن مسقف ومطبخ؛ ليسكنها الرجل بعياله، والدار اسم؛ لما يشتمل على بيوت ~~ومنازل وصحن غير مسقف فكان المنزل فوق البيت ودون الدار فلكونه فوق البيت ~~قلنا يدخل العلو عند ذكر الحقوق، والمرافق ولكونه دون الدار قلنا لا يدخل ~~العلو فيه إذا لم يذكر الحقوق، والمرافق ومشتري المنزل من الدار، وإن ذكر ~~الحقوق، والمرافق لا حق له في الدار، إلا الطريق ومسيل الماء، فإن ذلك من ~~حقوق المنزل، فأما المخرج، والمربط، والمطبخ وبئر الماء، فلا حق له فيها، ~~إلا أن يسمي شيئا من ذلك؛ لأن ذلك من حقوق الدار ومرافقها ليس من حقوق ~~المنزل، فالانتفاع بالمنزل يتأتى بدونه بخلاف الطريق، والمسيل وفي شراء ~~الدار إذا كان لها طريقان أحدهما في السكة، والآخر في دار، فإن اشترط ~~الحقوق، والمرافق استحق ذلك كله وإن لم يشترط لم يستحق الطريق الذي في ~~الدار الأخرى؛ لأن ذلك خارج مما أدير عليه الحائط # والقرية مثل الدار، وإن كان في الدار، أو في القرية باب موضوع، أو خشب، ~~أو آجر، أو جص لم يدخل ذلك في البيع بذكر الحقوق، والمرافق، وإن اشترط كل ~~قليل وكثير هو فيها، أو منها أو اشترط كل حق هو لها؛ لأن الانتفاع يتأتى ~~بدون هذه الأشياء، وهي بمنزلة متاع موضوع فيها. # وإذا اشترى الرجل أرضا فاستأجرها الشفيع منه، أو أخذها مزارعة أو كان ~~فيها نخيل فأخذها معاملة بعد علمه بالشراء، أو ساوم بها، فقد بطلت شفعته؛ ~~لأن إقدامه على # PageV14P137 # هذه التصرفات دليل الرضا بتقرر ملك المشتري فيها ودليل الرضا كصريح ~~الرضا، والاستيام دليل إبطال حق الشفعة؛ لأنه طلب التملك منه بسبب يباشره ~~باختياره ابتداء، وذلك يتضمن تقرره على مباشرة هذا السبب، فيكون إسقاطا ~~للشفعة دلالة. # وإذا اشترى نخلا ليقطعه، ثم اشترى بعد ذلك الأرض وترك النخيل فيها، فلا ~~شفعة للشفيع في النخيل؛ لأنها كانت مقصودة بالعقد، وهي من النقليات لا ~~تستحق بالشفعة. # وكذلك لو اشترى الثمرة؛ ليجذها، والبناء؛ ليهدمه، ثم اشترى الأرض لم يكن ~~للشفيع، إلا في ms3967 الأرض خاصة؛ لأن استحقاق البناء بالشفعة لمعنى التبعية ~~للأرض، وذلك لا يتحقق إذا ملكه بسبب غير السبب الذي ملك الأرض به. # وإذا اشترى قرية فيها بيوت ونخيل وأشجار، ثم باع المشتري شجرها ونخلها ~~ليقطع، ثم جاء الشفيع، وقد قطع بعضها فله أن يأخذ الأرض وما لم يقطع من ~~الشجر بحصته من الثمن، وليس له أن يأخذ ما قطع من ذلك وللشافعي قول أن حق ~~الشفيع متى كان ثابتا في البناء، والشجر فله أن يأخذ ذلك بعد القطع، والهدم ~~اعتبارا للحق بالملك فكما لا يبطل ملك المالك بالقطع فكذلك حق الشفيع، ~~ولكنا نقول ثبوت حقه في الأخذ كان لمعنى الاتصال بالأرض، فإذا زال ذلك قبل ~~الأخذ لا يكون له فيه حق الأخذ كما لو زال جوازه، ولكن يطرح حصته من الثمن ~~عن الشفيع؛ لأنه صار مقصودا بالحبس، والتناول، فيكون له حصته من الثمن يطرح ~~عن الشفيع. # وإذا اشترى الرجل نهرا بأصله ولرجل أرض في أعلاه إلى جنبه ولآخر أرض في ~~أسفله إلى جنبه فلهما جميعا الشفعة في جميع النهر من أعلاه إلى أسفله؛ لأن ~~ملك كل واحد منهما متصل بالمبيع اتصال تأبيد وقرار فلكل واحد منهما الشفعة ~~بالجوار، وكذلك القناة، والعين، والبئر، فهي من العقارات يستحق فيها الشفعة ~~بالجوار، وكذلك القناة يكون مفتحها في أرض ويظهر ماؤها في أرض أخرى ~~فجيرانها من مفتحها إلى مصبها شركاء في الشفعة لاتصال ملك كل واحد منهما ~~بالمبيع وبالاتصال في جانب واحد يتحقق الجوار وصاحب النصيب في النهر أولى ~~بالشفعة ممن يجري النهر في أرضه؛ لأنه جار باتصال أرضه بالنهر، والشريك في ~~المبيع مقدم على الجار. # وإذا كان نهر أعلاه لرجل وأسفله لآخر ومجراه في أرض رجل آخر فاشترى رجل ~~نصيب صاحب أعلى النهر فطلب صاحب النهر وصاحب الأرض وصاحب أسفل النهر ~~الشفعة، فالشفعة لهم جميعا بالجوار؛ لأنهم استووا في سبب الاستحقاق فملك كل ~~واحد منهم متصل بالمبيع، إلا أن اتصال صاحب الأسفل بمقدار عرض النهر واتصال ~~صاحب الأرض بمقدار طول النهر من # PageV14P138 # أرضه، ولا ms3968 عبرة بزيادة الجوار كما لا عبرة بزيادة الشركة، وليس لصاحب ~~مسيل الماء حق لمسيل الماء، يعني: أن صاحب أسفل النهر له في المبيع حق سيل ~~الماء فما لم يسل الماء في أعلى النهر لا ينتهي إليه، ولكن لا يصير به ~~شريكا لرقبة النهر، ولا في حقوقه، وإنما يترجح على الجار الشريك في نفس ~~المبيع أو في حقوقه، وكذلك لو اشترى رجل نصيب صاحب أسفل النهر، فالشفعة ~~لصاحب الأعلى بالجوار لاتصال ملكه بالمبيع، وكذلك لو كانت قناة مفتحها بين ~~رجلين إلى مكان معلوم وأسفل من ذلك لأحدهما فباع صاحب الأسفل ذلك الأسفل، ~~فالشريك، والجيران فيه سواء؛ لأن بالشركة في أعلى القناة لا يكون شريكا في ~~المبيع، فإن المبيع أسفل القناة، وذلك كان ملكا خالصا للبائع؛ فلهذا كان ~~شريكه في أعلى القناة، والجيران في الشفعة سواء. # وإذا كان نهر لرجل فطلب إليه رجل ليكري منه النهر إلى أرضه، ثم بيع النهر ~~الأول ومجراه في أرض رجل آخر فصاحب الأرض أولى بالشفعة؛ لأن الآخر مستعير، ~~ولا حق للمستعير في الشفعة إذ لا ملك له متصل بالمبيع على وجه التأبيد، ~~والقرار. # وإذا كان نهر لرجل في أرض لرجل عليه رحى ماء في بيت فباع صاحب النهر ~~النهر، أو الرحى، والبيت فطلب صاحب الأرض الشفعة في ذلك كله فله الشفعة ~~لاتصال ملكه بالمبيع، وإن كان بين أرضه وبين موضع الرحى أرض لرجل آخر وكان ~~جانب النهر الآخر لرجل آخر فطلبا الشفعة فلهما أن يأخذا ذلك بالشفعة؛ ~~لأنهما سواء في الجوار من النهر وإن كان بعضهم أقرب إلى الرحى؛ لأن الرحى ~~لا تستقيم، إلا بالنهر، فهو الآن شيء واحد ألا ترى أن موضع الرحاء لو كان ~~أرضا لها في ذلك النهر شرب فبيعت كان الشركاء في الشرب سواء في الشفعة، ولا ~~يكون أقربهم إليها أولى بالشفعة، وهذا إشارة إلى أن باعتبار ملك الرحاء ~~تثبت الشركة في الشرب؛ لأن الانتفاع بالرحى لا يتأتى، إلا بالماء كما لا ~~يتأتى في الانتفاع بالأرض، إلا بالماء. # وإذا كان نهر لرجل ms3969 خالصا له عليه أرض ولآخر عليه أراض، ولا شرب لهم فيه ~~فباع رب الأرض النهر خاصة فهم شركاء في الشفعة فيه لاتصال ملكهم بالمبيع، ~~وإن باع الأرض خاصة دون النهر، فالملازق للأرض أولاهم بالشفعة؛ لأنه لا ~~شركة بينهم في النهر، والمبيع الأرض وهم جيران المبيع، يعني: من يلازق أرضه ~~الأرض المبيعة، فالشفعة للجار الملازق خاصة، وإن باع النهر، والأرض جميعا ~~كانوا شفعاء في النهر لاتصال ملك كل واحد منهم بالنهر وكان الذي هو ملازق ~~الأرض أولاهم بالشفعة في الأرض لاتصال ملكه بالأرض بمنزلة طريق في دار لرجل ~~فباع الطريق # PageV14P139 # والطريق خالص له فجار الطريق أولى به من جار الأرض دون الطريق وهذان ~~بمنزلة دارين؛ ليميز أحدهما عن الآخر؛ لأن جوار هذا غير جوار هذا، ولو كان ~~شريكا في الطريق أخذ شفعته من الدار؛ لأن الشريك مقدم على الجار فكذلك إن ~~كان شريكا في النهر أخذ بحصته من الأرض وكان أحق بهما جميعا من جيران ~~الأرض، والطريق والنهر سواء في كل شيء، وقد بينا ذلك في أول الباب. والله ~~أعلم. ### | [باب الشفعة في الهبة] # قال: - رحمه الله - اعلم بأن الموهوب لا يستحق بالشفعة، إلا على قول ابن ~~أبي ليلى، فإنه يقول: يستحق بالشفعة إذا كان مما لا يقسم ويأخذه الشفيع ~~بقيمة نفسه إن لم يعوض الموهوب له الواهب، وإن عوضه فقيمة العوض، وكذلك إذا ~~عوض الغير من هبته شقصا من غير شرط، وفي استحقاقه بالشفعة خلاف على ما ~~بينا. هو يقول: ثبوت حق الشفعة لحاجته إلى دفع ضرر البادي بسوء مجاورة ~~الجار الحادث، وذلك لا يختلف باختلاف سبب الملك فتجب له الشفعة متى تجدد ~~الملك للجار الحادث بأي سبب كان من هبة، أو صدقة أو وصية، إلا الميراث، ~~فالملك لا يتجدد به، وإنما يبقى الوارث ما كان ثابتا للمورث، ثم يدفع الضرر ~~عن نفسه بالأخذ على وجه لا يلحق الضرر بالمتملك فإن كان المتملك دفع ~~بمقابلته عوضا فعليه قيمة ذلك العوض، وإن لم يدفع بمقابلته عوضا فعليه قيمة ~~ما يأخذ؛ لأن ms3970 الضرر بذلك يندفع عنه، ولكنا نقول حق الشفعة إنما يثبت له إذا ~~تمكن من الأخذ بمثل السبب الذي به يملك المتملك، فأما إذا عجز عن ذلك لا ~~يثبت له حق الشفعة، كالميراث، وفي الهبة لا يقدر على أن يأخذ بمثل ذلك ~~السبب؛ لأن الموهوب له يملكه بطريق التبرع، وإنما يأخذها الشفيع بطريق ~~المعارضة، فيكون هذا إنشاء سبب آخر وبحق الشفعة لا تثبت هذه الولاية، يوضحه ~~أن الشرع قدم الشفيع على المشتري في حكم السبب الذي باشره، وذلك يتأتى في ~~المعاوضات، ولا يتأتى في التبرع؛ لأن الملك الذي يثبت للشفيع لا يكون حكم ~~التبرع؛ ولأن الشفيع في المعارضة كان أحق بالعرض عليه قبل البيع، فإذا لم ~~يفعل ذلك البائع جعله الشرع أحق بالأخذ؛ ليندفع الضرر عنه وهذا لا يوجد في ~~التبرع، فإن من أراد أن يهب ملكه من إنسان فليس عليه أن يعرض بيعه أولا على ~~جاره، ولا أن يهبه من جاره؛ فلهذا لا يستحق الشفعة بهذا السبب. # فإن وهب لرجل دارا على أن يهبه الآخر # PageV14P140 # ألف درهم شرطا، فلا شفعة للشفيع فيه ما لم يتقابضا، وبعض التقابض يجب ~~للشفيع فيه الشفعة، وعلى قول زفر تجب الشفعة قبل التقابض، وهو بناء على ما ~~بينا في كتاب الهبة أن الهبة بشرط العوض عنده بيع ابتداء وانتهاء وعندنا ~~ابتداء، وهو بمنزلة البيع إذا اتصل به القبض من الجانبين، فأما الوصية على ~~هذا الشرط إذا قبل الموصى له، ثم مات الموصي، فهو بيع لازم له، وإن لم ~~يقبض؛ لأن الملك في الوصية بعد القبول يحصل بالموت، ألا ترى أنه لو كان ~~بغير شرط العوض يملك قبل القبض فكذلك إذا كان بشرط العوض، فهو على وجهين إن ~~قال: قد أوصيت بداري بيعا لفلان بألف درهم ومات الموصي، فقال الموصى له: قد ~~قبلت فللشفيع الشفعة، وإن قال أوصيت له بأن يوهب له على عوض ألف درهم فهذا ~~وما لو باشر الهبة بنفسه بشرط العوض سواء في الحكم. # وإن وهب نصيبا من دار مسمى بشرط العوض وتقابضا ms3971 لم يجز ولم يكن فيه الشفعة ~~عندنا؛ لأنه بر ابتداء، والشيوع فيما يحتمل القسمة يمنع صحته وتأثير الشيوع ~~كتأثير عدم القبض فيه، وكذلك إن كان الشيوع في العوض فيما يقسم. # وإن وهب دار الرجل على أن إبراءه من دين له عليه ولم يسمه وقبض كان ~~للشفيع فيها الشفعة؛ لأن المديون قابض للدين بدينه فبقبض الدار تتم ~~المعارضة بينهما فيجب للشفيع فيها الشفعة، والقول في مقدار العوض قول الذي ~~عوض؛ لأن الشفيع يملك الدار عليه، وقد بينا أن القول في مقدار الثمن قوله، ~~وكذلك لو وهبها بشرط الإبراء مما يدعي في هذه الدار الأخرى وقبضها، فهو مثل ~~ذلك في الاستحقاق بالشفعة؛ لأن التملك فيها يتم بجهة المعارضة. # وإذا وهب الرجل دار ابنه الصغير لرجل على عوض مثل قيمتها وتقابضا، فهو ~~جائز وللشفيع فيها الشفعة في قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد وفي قول أبي ~~يوسف الآخر لا يجوز، ولا شفعة فيها، وكذلك الوصي، والعبد، والمأذون، ~~والمكاتب، والمضارب في قول أبي يوسف الأول كل من يملك البيع يملك الهبة ~~بشرط العوض إذا لم يكن فيه محاباة، وهو قول محمد وفي قوله الآخر كل من لا ~~تجوز هبته بغير عوض لا تجوز هبته بشرط العوض، وجه قوله الأول أن هذا تمليك ~~مال بمال يعادله شرطا فيصح من الأب، والوصي كما لو كان بلفظ البيع، أو بلفظ ~~التمليك وتحقيقه أن حق الصبي في المال لا في اللفظ وتصرف الأب، والوصي مقيد ~~شرعا بالأحسن، والأصلح لليتيم، وذلك في أن يتوفر عليه المالية لا في لفظ ~~المعاوضة، ألا ترى أن البيع منهما لما لم يجز بالتعاطي من غير لفظ، فإذا ~~أسقط اعتبار اللفظ قلنا توفير المالية عليه في الهبة بشرط العوض كما في ~~البيع، بل # PageV14P141 # أظهر؛ لأن في الهبة بشرط العوض لا يزول المال عن ملكه ما لم يصل العوض ~~إلى يد ثانية وبالبيع تزول العين عن ملكه قبل وصول العوض إليه، وبهذا ~~التحقيق يظهر أن الهبة بشرط العوض من الأب، والوصي بمنزلة الكتابة وهما ms3972 ~~يملكان الكتابة في غير الصبي بخلاف العتق على مال، فالملك هنا يزول بنفس ~~القبول # والبدل في ذمة مفلسة لا يدري أيصل إليه أم لا بمنزلة التأدي. وجه قوله ~~الآخر أن الهبة عقد تبرع، وليس للأب، والوصي ولاية التبرع في مال اليتيم ~~فباشتراط العوض لا تثبت له هذه الولاية، كالعتق، فإنه لو أعتق عبده بمال هو ~~أضعاف قيمته وتبرع إنسان بأدائه لم يجز، وبه يبطل ما اعتبر محمد من توفير ~~المالية عليه، وتحقيق هذا الكلام أنه لما لم يكن من أهل التبرع، وهذا العقد ~~عقد تبرع باعتبار أصله، فهو عقد صدر من غير أهله وكما يلغو السبب إذا حصل ~~في غير محله فكذلك إذا صدر من غير أهله، وحكم المعارضة ينبني على صحة السبب ~~عند اتصال القبض به من الجانبين، فإذا لم يصح أصل السبب؛ لما قلنا لا ينقلب ~~بالتقابض بيعا صحيحا ألا ترى أنه لو حصل ذلك في مشاع يحتمل القسمة لا يصير ~~بيعا صحيحا بالتقابض فكذلك إذا حصل ممن لا يمكن الهبة بغير عوض لا يصير ~~بيعا صحيحا بالتقابض، فلا تجب فيه الشفعة والله أعلم ### | [باب الخيار في الشفعة] # (قال: - رحمه الله - وإذا كان المشتري شرط الخيار لنفسه ثلاثا في الشراء ~~فللشفيع الشفعة) أما عند أبي يوسف ومحمد؛ لأنه صار مالكا للدار وعندهما ~~خيار الشرط كخيار الرؤية، والعيب للمشتري، فلا يمنع وجوب الشفعة، وعند أبي ~~حنيفة المشتري إن لم يملك الدار بشرط الخيار، فقد خرجت الدار من ملك البائع ~~وانقطع حقه عنها لكون البيع باقيا في جانبه ووجوب الشفعة تعتمد انقطاع حق ~~البائع لا ثبوت الملك للمشتري حتى إذا أقر بالبيع وأنكر المشتري يجب للشفيع ~~فيه الشفعة؛ ولأن المشتري صار أحق بالتصرف فيها فباعتباره يتحقق الضرر ~~المحوج للشفيع إلى الدفع عن نفسه # وإذا اشترى المرتد دارا فللشفيع فيها الشفعة إن قبل على الردة، أو أسلم ~~في قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن الشراء من المرتد صحيح عندهما وعند أبي حنيفة؛ ~~لأن البيع قد تم في جانب البائع وصار المشتري أحق ms3973 بها لو أسلم فكان للشفيع ~~حق الشفعة، وهو بمنزلة خيار ثابت للمشتري، ولو كان المشتري بالخيار أبدا لم ~~يكن للشفيع فيها الشفعة؛ لأن البيع فاسد وفي البيع الفاسد حق البائع في ~~الاسترداد ثابت وما لم ينقطع حق # PageV14P142 # البائع في الاسترداد لا يجب للشفيع الشفعة، فإن أبطل المشتري خياره وأوجب ~~البيع قبل مضي الأيام الثلاثة وجبت الشفعة لزوال المفسد قبل تقرره، وكذلك ~~عندهما بعد مضي الأيام الثلاثة؛ لأن العقد عندهما ينقلب صحيحا متى أسقط ~~خياره، وهذا إذا شرط الخيار أبدا، فإن كان شرط الخيار شهرا فعندهما هذا ~~البيع صحيح لازم وللشفيع حق الأخذ بالشفعة، وقد بينا المسألة في البيوع، ~~وإن كان الخيار ثلاثة فأخذها الشفيع من البائع في الثلاثة، فقد وجب البيع، ~~وليس للشفيع من الخيار ما كان للمشتري؛ لأن خيار الشرط كاسمه لا يثبت، إلا ~~لمن شرط له، والشرط كان للمشتري دون الشفيع وإذا كان الخيار للبائع، فلا ~~شفعة فيها حتى يوجب البيع؛ لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه وبقاء ~~حق البائع يمنع ثبوت حق الشفيع فبقاء ملكه أولى، فإن بيعت دار إلى جنبها ~~فللبائع فيها الشفعة دون المشتري؛ لأن الملك في الدار المبيعة عندهما في ~~هذا البيع للبائع وإذا أخذها بالشفعة فهذا نقض منه للبيع؛ لأنه قرر ملكه ~~وجواره حين أخذ المبيعة بالشفعة باعتباره فإقدام البائع على ما يقرر ملكه ~~في مدة الخيار يكون نقضا للبيع، وهذا؛ لأنه لو لم يجعل ناقضا لكان إذا أجاز ~~البيع فيها ملكها المشتري من وقت العقد حتى يستحق بزوائدها المتصلة، ~~والمنفصلة فتبين أنه أخذها بالشفعة من غير حق له. # وإن كان الخيار للمشتري فبيعت دار بجنب هذه الدار كان له فيها الشفعة؛ ~~لأنه صار أحق بها مع خياره، وذلك يكفي لثبوت حق الشفعة له، كالمأذون، ~~والمكاتب إذا بيعت دار بجنب داره وكان البلخي يدعي بهذا الفصل المناقضة على ~~أبي حنيفة فيقول: أنه إذا كان من أصله أنه لا يملك المبيع في مدة خياره ~~واستحقاق الشفعة باعتبار الملك؛ ولهذا لا يستحق المستأجر، ms3974 والمستعير فكيف ~~تثبت للمشتري الشفعة في هذه الدار، ولكن عذره ما بينا، فإذا أخذها بالشفعة ~~كان هذا منه إجازة للبيع بوجود دليل الرضا لتقرر ملكه فيها وهذا يؤيد كلام ~~البلخي، فإنه لو لم يكن الملك معتبرا في استحقاق الشفعة لما صار مخيرا ~~للبيع بأخذها بالشفعة، ولكنا نقول لو لم يسقط خياره بذلك لما كان إذا فسخ ~~البيع انعدم السبب في حقه من الأصل فتبين أنه أخذها بالشفعة من غير حق له ~~فللتحرز عن ذلك جعلناه مخيرا للبيع، فإذا جاء الشفيع وأخذ منه الدار الأولى ~~بالشفعة لم يكن له على الثانية سبيل؛ لأنه إنما يتملكها الآن، فلا يصير بها ~~جارا للدار الأخرى من وقت العقد، إلا أن يكون له دار إلى جنبها، والدار ~~الثانية سالمة للمشتري؛ لأن أخذ الشفيع من يده لا ينفي ملكه من الأصل؛ ~~ولهذا كانت عهدة الشفيع عليه، فلا يتبين # PageV14P143 # به انعدام السبب في حقه من الأصل حين أخذ بالشفعة. # وإذا اشترى دارا بعبد واشترط الخيار ثلاثا لمشتري الدار فللشفيع فيها ~~الشفعة، فإن أخذها من يد مشتريها، فقد وجب البيع له؛ لأنه عجز عن ردها، ~~وذلك موجب له البيع فيها، فإن سلم المشتري البيع وأبطل خياره سلم العبد ~~للبائع، فإن أبى أن يسلم البيع أخذ عبده ودفع قيمة العبد الذي أخذها من ~~الشفيع إلى البائع، ولا يكون أخذ الشفيع الدار بالشفعة اختيارا من المشتري ~~للبيع وإسقاطا لخياره في العبد بخلاف ما إذا باعها المشتري، فذلك اختيار ~~منه؛ لأن البيع تصرف ببينته واختياره، فيكون دليل الرضا به وإسقاط خياره # فأما أخذ الشفيع من يده يكون بغير رضاه واختياره، وإنما يأخذها الشفيع ~~بحق يثبت له قبل قبض المشتري، ألا ترى أنه كان له حق الأخذ من البائع، فلا ~~يكون ذلك اختيارا من المشتري، وهذا بخلاف ما لو حدث بها عيب عنده، أو عرفت؛ ~~لأن تعذر الرد عليه في هذه المواضع بسبب حادث بعد قبضه فيجعل ذلك بمنزلة ~~اختياره، فأما عند أخذ الشفيع تعذر الرد عليه بحق كان سابقا على قبضه؛ ms3975 ~~فلهذا لا يجعل ذلك اختيارا منه ويبقى هو في العبد على خياره، فإذا فسخ ~~العقد في العبد يجعل هذا بمنزلة ما لو انفسخ العقد فيه بالهلاك في يده قبل ~~القبض فعليه أن يدفع إلى البائع القيمة المقبوضة من الشفيع؛ لأنها هي التي ~~سلمت له بسبب يده على الدار فيردها على البائع كما يرد الدار لو كانت في ~~يده # ولو كانت الدار في يد البائع كان للشفيع أن يأخذها منه بقيمة العبد ويسلم ~~العبد للمشتري لانتقاض البيع بينهما حين أخذها الشفيع من يد البائع، ولو ~~كانت الدار في يد المشتري فهلك العبد في يد البائع انتقض البيع ورد المشتري ~~الدار وللشفيع أن يأخذها بقيمة العوض؛ لما بينا أن حق الشفعة ثبت له بقيمة ~~العوض، وهو قادر على أداء ذلك بعد هلاك العوض في يد مشتري الدار، ولو كان ~~الخيار لبائع الدار فيها، أو في العبد لم يكن للشفيع فيها شفعة حتى يوجب ~~البيع؛ لأن أحد المتعاقدين إذا شرط الخيار لنفسه في أحد العوضين، فذلك منه ~~شرط للخيار في العوض الآخر، وإن كان الخيار أربعة أيام، فالبيع فاسد في قول ~~أبي حنيفة، ولا شفعة في ذلك، إلا أن يسقط خياره قبل مضي ثلاثة أيام وعند ~~أبي يوسف ومحمد البيع جائز، ولكن بخيار البائع لا تجب الشفعة حتى يسقط ~~خياره، أو يسقط ذلك بمضي المدة فحينئذ يجب للشفيع فيه الشفعة والله أعلم ~~بالصواب ### | [باب ما لا تجب فيه الشفعة من النكاح وغيره] # قال: - رحمه الله - قال: قد بينا في النكاح أن المهور لا تستحق بالشفعة ~~عندنا وتستحق عند. # PageV14P144 # الشافعي، والحاصل عندنا أن الشفعة تختص بمقابلة مال بمال مطلقا؛ لأن ~~الشفيع لا يتمكن من الأخذ، إلا بمثل السبب الذي يملك به الجار الحادث، ~~وأخذه لا يكون إلا مبادلة مال بمال مطلقا، وعلى هذا الأصل لا شفعة في ~~المجعول بدلا في الخلع، والصلح في القصاص في نفس، أو عضو؛ لأن الشفيع لا ~~يتمكن من الأخذ بمثل ذلك السبب، ولا يمكن إقامته مقام المتملك في حكم ms3976 ذلك ~~السبب، فهو نظير الموهوب لا يستحق بالشفعة، وكذلك لو استأجر إبلا بدار؛ لأن ~~الأجرة غير مملوكة بإزاء مال مطلقا؛ لأن الشفعة ليست بمال في الحقيقة، ~~وإنما يجعل لها حكم المالية في جواز العقد عليها للحاجة، ثم قد بينا في ~~كتاب النكاح ما إذا تزوج امرأة على دار على أن ردت عليها ألفا، وذكرنا أن ~~عند أبي يوسف ومحمد تجب الشفعة في حصة الألف بمنزلة ما لو أفرد كل واحد من ~~العقدين، وعند أبي حنيفة لا تجب الشفعة في شيء؛ لأن البيع هنا بيع للنكاح # (وإذا تعذر إيجاب) الشفعة فيما هو الأصل لا يوجب فيما هو بيع، ولو تزوج ~~امرأة بغير مهر، ثم فرض لها داره مهرا، أو صالحها على أن يجعلها مهرا لها ~~أو أعطاها إياها مهرا لم يكن فيها شفعة؛ لأن هذا منه تعيين لمهر المثل ومهر ~~المثل مملوك لها بمقابلة ما ليس بمال، فلا يستحق بالشفعة؛ ولأن أكثر ما فيه ~~أن يجعل المفروض بعد العقد، كالمسمى في العقد، وهذا بخلاف ما لو باعها بمهر ~~مثلها دارا؛ لأن البيع اسم خاص لمبادلة مال بمال ففي لفظ البيع دليل على ~~أنه ملكها الدار عوضا عن مهر المثل، وكذلك إن صالحها من مهرها على الدار، ~~أو مما وجب لها من المهر على الدار فللشفيع فيها الشفعة؛ لأن في لفظهما ما ~~يدل على أنهما لم يقصدا تعيين مهر المثل بالدار، فإنه ملكها ذلك عوضا عن ~~المهر الذي استوجب عليه والذي استوجب عليه من المهر مال فكان مبادلة مال ~~بمال، وكذلك لو تزوجها على مهر مسمى فباعها به هذه الدار أخذها الشفيع ~~بالشفعة، وكذلك لو فرض القاضي لها مهرا، ثم اشترى به الدار أخذها الشفيع ~~بالشفعة بخلاف ما لو أعطاها الدار مهرا، فإن هناك لو طلقها قبل الدخول وجب ~~عليها أن ترد الدار وتطالبه بالمتعة، وهنا لو طلقها قبل الدخول لم يلزمها ~~رد شيء من الدار على الزوج، وإنما لزمها من الدار ما فرض القاضي مهرا لها ~~يحسب من ذلك مقدار المتعة ms3977 ويعطيه الفضل على ذلك وفي المسمى في العقد يعطيه ~~نصف المسمى. # وإذا صالح من دم عمد على دار على أن يرد عليه صاحب الدم ألف درهم، فلا ~~شفعة في الدار في قول أبي حنيفة؛ لأن الأصل فيه الصلح وما يقابل من دم ~~العمد بالدار لا يستحق بالشفعة فكذلك ما يتبعه وعند أبي يوسف ومحمد يأخذ ~~منها جزءا من أحد عشر جزء بألف درهم؛ لأن الدار # PageV14P145 # تقسم على الألف وعلى دم العمد وقيمة الدية، ألا ترى أنه إذا تعذر استيفاء ~~القود يجب المصير إلى الدية، والدية عشرة آلاف، فإذا جعلت كل ألف جزءا كانت ~~حصة الدم من الدار عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا، وحصة الألف: جزءا من أحد ~~عشر جزءا فيأخذ الشفيع ذلك بالشفعة، وكذلك الصلح من شجاج العمد التي فيها ~~القود، وإن صالحه من موضحتين إحداهما عمد، والأخرى خطأ على دار، فلا شفعة ~~فيها في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد يأخذ الشفيع نصفها بخمسمائة؛ ~~لأن موجب موضحة الخطأ خمسمائة درهم وموجب العمد القود، فإذا صالح عنهما على ~~دار كان نصفها بدلا عن القود ونصفها بدلا عن الخمسمائة، وأبو حنيفة يقول: ~~المقصود بهذا الصلح القود؛ لأن المال لا يعارض النفس ألا ترى أن موجب موضحة ~~العمد وهو القود على صاحب الدار خاصة، وأن موجب الخطأ عليه وعلى عواقله ~~وإذا لم تجب الشفعة فيما هو الأصل لا تجب في البيع أيضا إما؛ لأنه صار ~~شريكا بما هو الأصل، أو قياسا على المضارب إذا باع دارا من مال المضاربة ~~ورب المال شفيعها بدار له وفي المال ربح، فإنه لا يأخذ بالشفعة نصيب ~~المضارب من الربح؛ لأن الشفعة لم تجب له فيما هو الأصل باعتبار أن البيع ~~كان له، فلا تجب الشفعة في البيع أيضا. # وإن صالح من كفالة بنفس رجل على دار، فلا شفعة فيها؛ لأن هذا الصلح باطل، ~~فإنه بإسقاط حقه عن الكفالة بالنفس لا يملك الكفيل شيئا، فلا يستحق عليه ~~عوضا، وإن كان هذا الصلح صحيحا لم ms3978 يجب فيها الشفعة؛ لأن الدار ملكت بإزاء ~~ما ليس بمال، فالكفالة بالنفس ليست بمال وسواء كانت الكفالة بنفس رجل في ~~قصاص واحد، أو مال ففي حكم الشفعة، وبطلان الصلح في الكل سواء ولو صالحه من ~~المال الذي يطلب به، فإن قال: على أن يبرأ فلان من المال كله، فهو جائز ~~وللشفيع فيها الشفعة؛ لأن صلح الأجنبي عن الدين على ملكه صحيح كصلح المديون ~~ولو كان المديون هو الذي صالح على ذلك جاز الصلح ووجب للشفيع فيها الشفعة ~~فكذلك إذا فعله أجنبي هو كفيل بالنفس، وإن قال أقبضتكما عنه، فالصلح باطل؛ ~~لأنه ملكه الدار بمقدار قيمتها من الدين فقضاء الدين بالدار يكون بهذه ~~الصفة، وذلك مجهول؛ لأنه يعلم أنه جميع الدين، أو بعضه فكان الصلح فاسدا، ~~ولا شفعة في العوض في الصلح الفاسد في البيع كما لا شفعة في البيع الفاسد. # وإذا زوج الرجل ابنته، وهي صغيرة على دار فطلبها الشفيع بالشفعة فسلمها ~~الأب له بثمن مسمى معلوم بمهر مثلها، أو بقيمة الدار فهذا بيع وللشفيع فيها ~~الشفعة؛ لأن الصداق لا يستحق بالشفعة بالتسليم فيه إلى الشفيع سمحا بغير ~~قضاء بمنزلة الشفيع # PageV14P146 # المبتدئ وللأب ولاية البيع في دار ابنته الصغيرة، وهو بيع صحيح؛ لأن ~~الثمن فيه مسمى معلوما، وكذلك لو كانت الابنة كبيرة فسلمت، فهو بيع وللشفيع ~~فيها الشفعة، ولا شفعة في البيع الفاسد إن قبضها المشتري، أو لم يقبضها أما ~~قبل القبض فلبقاء ملك البائع فيها وأما بعد القبض فلبقاء حقه في استردادها. ~~ووجوب الشفعة بغير انقطاع حق البائع عن الدار، فإن كان قد قبضها فبيعت دار ~~إلى جنبها فللمشتري أن يأخذها بالشفعة؛ لأنه ملكها بالقبض، فهو جار للدار ~~المبيعة حين بيعت بملك هذه الدار وقيام حق البائع في الاسترداد لا يمنع ~~وجوب هذه الشفعة لها كقيام حق المرتهن في الدار المرهونة لا يمنع وجوب ~~الشفعة للراهن إذا بيعت دار بجنبها، فإن لم يأخذها حتى رد هذه الدار بطلت ~~شفعته في تلك الدار؛ لأنه زال جواره قبل أن يأخذها بالشفعة ms3979 وقيام السبب له ~~إلى وقت الأخذ بالشفعة شرط للقضاء له بالأخذ، ولا شفعة للبائع فيها؛ لأنه ~~لم يكن جارا حين بيعت هذه الدار، وهو بمنزلة ما لو باع الشفيع داره التي ~~يطلب بها الشفعة قبل أن يخاصم بالشفعة، فإنه لا يستحق المبيعة بالشفعة؛ ~~لأنه زال جواره، ولا المشتري منه؛ لأن جواره حادث بعد ملكه الدار. # وإذا اشترى دارا شراء فاسدا وقبضها وبناها فللبائع قيمتها وينقطع حقه في ~~الاسترداد عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا ينقطع حقه في الاسترداد، ~~ولكن يهدم بناء المشتري فيرد الدار على البائع؛ لأنه بنى في بقعة غيره أحق ~~بتملكها منه فينقض بناءه للرد على صاحب الحق، كالمشتري إذا بنى في الشقص ~~المشفوع وهذا؛ لأن البناء بيع لحق الثابت في الأصل بصفة التأكيد لا يبطل ~~بمعنى في البيع، ثم حق البائع في الاسترداد أقوى من حق الشفيع، ألا ترى أنه ~~لا يبطل بالسكوت، ولا يسقط بإسقاط البائع، وإن ذلك مستحق له وعليه شرعا، ثم ~~بناء المشتري في ملكه ينقض لحق الشفيع مع ضعفه فلأن ينقض بحق البائع في ~~الاسترداد كان أولى أرأيت لو هدم المشتري بناءه ألم يكن للبائع أن يسترده، ~~وهذا لا وجه لمنعه، فالمشتري إذا وجد بها عيبا بعد ما رفع بناءه كان له أن ~~يردها بالعيب فلأن يردها بفساد البيع كان أولى، وهذا بخلاف حق الواهب في ~~الرجوع، فهو حق ضعيف فيسقط بمعنى في البيع كما يسقط بحدوث الزيادة المتصلة ~~وبموت أحدهما وأبو حنيفة يقول: بنى في ملك نفسه بتسليط من له الحق، فلا ~~ينقض بناؤه لحقه، كالموهوب له يبني في الدار الموهوبة وبيان الوصف أن الحق ~~في الاسترداد للبائع، فهو الذي سلط المشتري على هذا البناء بإيجاب الملك له ~~فيها # والبيع، وإن فسد شرعا، فالتسليط من البائع بقي معتبرا في حقه، والدليل ~~عليه أن سائر تصرفات # PageV14P147 # المشتري من البيع، والهبة، والصدقة لا تنقض لحق البائع في الاسترداد وما ~~كان ذلك إلا باعتبار تسليطه إياه على ذلك، وبه فارق الشفيع، فإنه لم ms3980 يوجد ~~منه تسليط المشتري على التصرف؛ ولهذا ينقض سائر تصرفات المشتري لحق الشفيع ~~فكذلك ينقض بناؤه وإذا عرفنا هذا، فنقول: عندهما لا يجب للشفيع فيها الشفعة ~~لبقاء حق البائع في الاسترداد وعند أبي حنيفة يجب للشفيع فيها الشفعة؛ لأن ~~حق البائع في الاسترداد قد انقطع فيأخذها الشفيع بقيمتها وينقض بناء ~~المشتري لحق الشفيع وهما بهذا الحرف يستدلان على أبي حنيفة فيقولان: لا ~~قرار لهذا البناء بالاتفاق، بل رفعه مستحق إما لحق البائع، أو لحق الشفيع ~~وأبو حنيفة يقول: لهذا البناء قرار في حق البائع، فإنه حصل بتسليط فينقطع ~~به حق البائع في الاسترداد، ولكن لا قرار له في حق الشفيع، فيكون له أن ~~ينقضه للأخذ بالشفعة، وهو بمنزلة تصرف آخر من المشتري فيها، كالبيع، ~~والهبة، والصدقة، فإنه يقطع حق البائع في الاسترداد، ثم ينقض ذلك التصرف ~~لحق الشفيع يقول: فإن باعها المشتري بيعا صحيحا فللشفيع الخيار إن شاء ~~أخذها بالبيع الثاني بالثمن المسمى، وإن شاء أبطل البيع الثاني وأخذها ~~بالبيع الأول بالقيمة لاجتماع سببين فيها لثبوت حق الأخذ له، فيأخذ بأي ~~السببين شاء، وهما يفرقان بين هذا وبين البناء ويقولان: تصرف المشتري هنا ~~حصل في غير ما هو مملوك له بالعقد الفاسد وفي البناء حقه في البيع؛ لأن ~~البناء بيع للأصل وفي هذا القول إشكال، فالشفيع إذا نقض البيع الثاني، فقد ~~صار ذلك كأن لم يكن وقيل البيع الثاني يرد على البائع الأول، ولا شفعة فيها ~~فكذلك بعد ما انتقض البيع الثاني من الأصل، ولكن الجواب عنه أن البيع ~~الثاني من الأصل الثاني صحيح مزيل لملك المشتري، وإنما ينقض لحق الشفيع فما ~~يكون من مقتضيات حق الشفيع لا يصلح أن يكون مبطلا حقه في الأخذ بالشفعة، ~~وإن اشتراها شراء فاسدا ولم يقبضها حتى بيعت دار إلى جنبها فللبائع أن يأخذ ~~هذه الدار بالشفعة؛ لأن الأول في ملكه بعد، فيكون جارا بملكه الدار الأخرى، ~~فإن سلمها إلى المشتري بطلت شفعته؛ لأنه أزال جواره باختياره قبل الأخذ ~~بالشفعة، ولا شفعة فيها للمشتري؛ ms3981 لأن جواره محدث بعد بيع تلك الدار. # وإن اشتراها بخمر، أو خنزير، والمتعاقدان مسلمان، أو أحدهما وشفيعها ~~نصراني، فلا شفعة فيه؛ لأن البيع فاسد، والخمر والخنزير ليسا بمال متقوم في ~~حق المسلم منهما وفي البيع الفاسد لا تجب الشفعة لمسلم، ولا كافر، وإن ~~اشتراها كافر من كافر وشفيعها مسلم، فالبيع صحيح؛ لأن الخمر، والخنزير في ~~حقهم مال متقوم، كالبعير # PageV14P148 # والشاة في حق المسلمين، فإن كان شفيعها نصرانيا أخذها بمثل الخمر المشترى ~~بها أو بقيمة الخنزير؛ لأن الخمر من ذوات الأمثال فيأخذها الشفيع بمثل ما ~~يملك به المشترى صورة ومعنى، وفي الخنزير يأخذها بقيمته ولو كان الشفيع ~~مسلما أخذها بقيمة الخمر، والخنزير؛ لأن المسلم عاجز عن تمليك الخمر قصدا ~~فعليه قيمتها وهو معتبر بالاستهلاك، فإن خمر النصراني عند الاستهلاك مضمون ~~على النصراني بالمثل وعلى المسلم بالقيمة فكذلك في حق الشفيع، وطريق معرفة ~~القيمة والرجوع فيها إلى من أسلم من أهل الذمة، أو من تاب من فسقة ~~المسلمين، فإن وقع الاختلاف في ذلك، فالقول قول المشتري بمنزلة ما إذا ~~اختلف الشفيع، والمشتري في مقدار الثمن. # وإذا اشترى أرضا شراء فاسدا فزرعها وغرس فيها الشجر فنقضها ذلك، ثم جاء ~~الشفيع، والبائع فللشفيع أن يأخذها بقيمتها في قياس قول أبي حنيفة؛ لأن ~~الغرس، كالبناء فكما لا ينقض بناء المشتري لحق البائع عنده فكذلك لا تقلع ~~أشجاره وإذا انقطع حق البائع في الاسترداد وجب للشفيع فيها الشفعة بقيمتها، ~~إلا أنه يطرح عنه من ذلك بقدر ما نقض الأرض من عمل المشتري؛ لأنه في معنى ~~المتلف لجزء منها، وقد بينا أن لما يتلفه المشتري حصة من الثمن في حق ~~الشفيع يطرح عنه بقدره، كالبناء إذا أحرقه وعند أبي يوسف ومحمد يقلع الشجر ~~كما يهدم البناء ويرد على البائع، ولا شفعة فيها، وكذلك إن اتخذها مسجدا، ~~ثم خاصمه البائع فيها فله القيمة في قياس قول أبي حنيفة؛ لأن تصرف المشتري ~~بتسليط البائع، فلا ينقض لحقه وعندهما يرد على البائع كما لو بنى فيها ~~المشتري بناء آخر وذكر ms3982 هلال هناك في كتاب الوقف أن حق البائع في القيمة ~~عندهم جميعا؛ لأن المسجد يتحرر عن حق العباد ويصير خالصا لله تعالى، فهو ~~نظير العتق في العبد الذي اشتراه شراء فاسدا، ثم هذا تصرف من المشتري في ~~عين ما يملكه بالعقد الفاسد ولو تصرف فيه بنقل الملك إلى غيره لم ينقض ~~تصرفه لحق البائع في الاسترداد، فإذا تصرف فيه بإبطال الملك أولى، فإن باع ~~نصفها بيعا صحيحا يرد النصف الثاني على البائع اعتبارا للبعض بالكل ويأخذ ~~الشفيع النصف الآخر بالثمن الآخر هكذا قال، والصحيح أنه يتخير بين أن يأخذ ~~النصف بنصف القيمة بحكم البيع الأول لما انقطع حق البائع في الاسترداد فيه ~~وبين أن يأخذه بالبيع بالثمن المسمى اعتبارا للبعض بالكل وإذا أخذه بالثمن ~~الآخر يصدق المشتري بفضل نصف الثمن على نصف القيمة، فإنه إنما يغرم للبائع ~~نصف القيمة، فالفضل حصل له بكسب خبيث فيؤمر بالتصدق به. والله أعلم. # PageV14P149 ### | [باب الشفعة في المريض] # (قال: - رحمه الله - مريض باع دارا بألفي درهم وقيمتها ثلاثة آلاف درهم، ~~ولا مال له غيرها، ثم مات وابنه شفيع الدار، فلا شفعة للابن فيها) ؛ لأنه ~~لو باعها من أبيه بهذا الثمن لم يجز، وقد بينا أن الشفيع يتقدم على المشتري ~~شرعا في ثبوت الملك له بالسبب الذي يملك به المشتري، وقد تعذر ذلك في هذا ~~الموضع. يوضحه: إما أن يأخذها بألفين كما أخذها المشتري، فيكون ذلك وصية من ~~المريض لوارثه خصوصا إذا أخذها من يد البائع، ولا وصية لوارث، أو يأخذها ~~بثلاثة آلاف، وذلك لا يستقيم؛ لما فيه من إثبات ثمن في حق الشفيع ليس ذلك ~~بثابت في حق المشتري، فإذا تعذر الوجهان قلنا لا شفعة له أصلا. وذكر في ~~كتاب الوصايا: أن على قولهما له أن يأخذها بقيمتها إن شاء، والأصح ما ذكرنا ~~هنا، فإنه نص في الجامع على أنه قولهم جميعا ولو كان الابن هو المشتري ~~للدار من أبيه وأجنبي شفيعها، فإن كان اشتراها بمثل القيمة، فلا شفعة ~~للشفيع فيها في قول أبي حنيفة ms3983 وفي قولهما للشفيع فيها الشفعة، وهذا بناء ~~على أن بيع المريض من وارثه بمثل قيمته لا يجوز في قول أبي حنيفة ويجوز في ~~قولهما؛ لأنه ليس في تصرفه إبطال حق الورثة عن شيء مما تعلق حقهم به وهو ~~المالية، والوارث والأجنبي في مثل هذا التصرف سواء كما لو أعانه ببدنه. # يوضحه: أنه ممنوع من الوصية للوارث كما أنه ممنوع من الوصية بما زاد على ~~الثلث للأجنبي، ثم البيع بمثل القيمة من المريض صحيح في حق الأجنبي في جميع ~~ماله، ولا يكون ذلك وصية بشيء، فكذلك مع الوارث يوضحه أنه إذا كان عليه دين ~~مستغرق فباع بعض ماله من آخر بمثل قيمته يجوز، وهو ممنوع في هذه الحال من ~~الوصية بشيء من ماله، ثم لم يجعل بيعه بمثل قيمته وصية منه فكذلك في حق ~~الوارث وأبو حنيفة يقول: آثر بعض ورثته بعين من أعيان ماله بقوله، وهو ~~محجور عن ذلك لحق سائر الورثة كما لو أوصى بأن يعطى أحد ورثته هذه الدار ~~بنصيبه من الميراث وهذا؛ لأن حق الورثة يتعلق بالعين فيما بينهم كما يتعلق ~~بالمالية وعلى هذا لو أراد بعضهم أن يجعل شيئا لنفسه بنصيبه من الميراث لا ~~يملك ذلك، إلا برضا سائر الورثة فكما أنه لو قصد إيثار البعض بشيء من ماله ~~رد عليه قصده فكذلك إذا قصد إيثاره بالعين وهذا؛ لأن للناس في الأعيان ~~أغراضا، فقد يفتخر الإنسان بخطه إياه فوق ما يفتخر بكثرة ماله، وإنما نفى ~~الشرع وصية المريض لبعض الورثة دفعا للغضاضة عن سائر الورثة، وذلك المعنى # PageV14P150 # يتحقق هنا؛ فلهذا يمتنع ببيعه منه بمثل قيمته وبأكثر بخلاف الأجنبي، فإنه ~~غير ممنوع من التصرف مع الأجنبي فيما يرجع إلى العين # وإنما يمنع من إبطال حق الورثة عن ثلثي ماله، وليس في البيع بمثل القيمة ~~من الأجنبي إبطال حق الورثة عن شيء من ماله، والدليل على الفرق أن إقرار ~~المريض للأجنبي بالدين، أو بالعين وإقراره باستيفاء الدين منه صحيح في حق ~~الورثة، وشيء من ذلك لا يصح مع ms3984 الوارث ويجعل وصية منه فكذلك البيع بمثل ~~القيمة، وهذا بخلاف بيعه من الأجنبي إذا كان عليه دين مستغرق؛ لأن المنع ~~لحق الغرماء، وحقهم في ديونهم لا في عين مال المريض، ألا ترى أن للوارث أن ~~يستخلص العين لنفسه بقضاء الدين من مال آخر، فإذا لم يكن في البيع بمثل ~~القيمة إبطال حقهم عن شيء مما تعلق به حقهم كان صحيحا بخلاف ما نحن فيه، ~~والدليل على الفرق أنه لو باع عينا في صحته من أجنبي، ثم أقر باستيفاء ~~الثمن منه في مرضه صح إقراره في حق الغرماء وبمثله لو باعه من دار به لم ~~يصح إقراره باستيفاء الثمن منه في مرضه في حق سائر الورثة، والفرق ما ~~ذكرنا، إذا عرفنا هذا، فنقول: عند أبي حنيفة لا شفعة للشفيع؛ لأن البيع ~~فاسد. # وعند أبي يوسف ومحمد لما صح البيع كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة ولو كان ~~باعها من ابنه بألفي درهم وقيمتها ثلاثة آلاف، فلا إشكال عند أبي حنيفة أن ~~البيع فاسد، ولا شفعة للشفيع وعندهما للشفيع أن يأخذها بثلاثة آلاف درهم إن ~~شاء في رواية كتاب الشفعة؛ لأن الشفيع قائم مقام المشتري، وقد كان للابن أن ~~يزيل المحاباة ويأخذها بثلاثة آلاف إن شاء فكذلك للشفيع أن يأخذها بذلك ~~وذكر في موضع آخر أن الشفيع لا يأخذها بالشفعة هنا؛ لأن عندهما بيع المريض ~~من وارثه إنما يجوز باعتبار أنه لا وصية في تصرفه وفي البيع بالمحاباة ~~وصية، ألا ترى أنه لو حصل مع أجنبي آخر كان معتبرا من الثلث، ولا وصية ~~لوارث فكان البيع فاسدا، ولا شفعة في البيع الفاسد وبأن كان المشتري يتمكن ~~من إزالة المفسد، فذلك لا يوجب الشفعة للشفيع كما لو اشتراها بشرط أجل ~~فاسد، أو خيار فاسد، وقد روي عن أبي يوسف أن للشفيع أن يأخذها بالقيمة؛ ~~لأنه يتقدم على المشتري شرعا فيجعل كأن البيع من المريض كان منه بهذا ~~الثمن، والأصح ما ذهب إليه أبو حنيفة، فإن نفس البيع وصية، ألا ترى أنه لو ~~أوصى بأن ms3985 تباع داره من فلان بمثل قيمتها يجب تنفيذ الوصية بعد موته إذا طلب ~~الموصى له، وإن الموصى له بالبيع يزاحم سائر أصحاب الوصايا، فإذا ثبت أن ~~نفس البيع وصية، وقد نفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوصية للوارث ~~قلنا لا يجوز منه البيع أصلا. # وإذا اشترى # PageV14P151 # المريض دارا بألفي درهم وقيمتها ألف درهم وله سوى ذلك ألف درهم، ثم مات، ~~فالبيع جائز وللشفيع فيها الشفعة؛ لأنه إنما حاباه بقدر الثلث، وذلك صحيح ~~منه في حق الأجنبي فيجب للشفيع فيها الشفعة ولو كان باع دارا بقيمتها، أو ~~أكثر ووارثه شفيعها، فلا شفعة له في قول أبي حنيفة؛ لأن بيعه من الوارث لا ~~يجوز عند أبي حنيفة، وكذلك بيعه من الأجنبي لا يكون مثبتا حق الأخذ بالشفعة ~~للوارث وعند أبي يوسف ومحمد للوارث أن يأخذها بالشفعة؛ لأنه لو باعها منه ~~بذلك الثمن جاز البيع فكذلك إذا باعها من أجنبي آخر والوارث شفيعها؛ لأن ~~الشفيع يتقدم على المشتري في تملكها بالسبب الذي باشره المشتري إذا أخذها ~~بالشفعة، وإن باعها بألفين وقيمتها ثلاثة آلاف درهم وشفيعها أجنبي فله أن ~~يأخذها بألفين؛ لأن المحاباة بقدر الثلث، وذلك صحيح منه في حق الأجنبي، فإن ~~قيل كيف يأخذها الشفيع بألفين، والوصية كانت منه للمشتري دون الشفيع، ومن ~~أوصى لإنسان بشيء من ماله لا يجوز تنفيذ الوصية لغير من أوصى له به قلنا هو ~~كذلك في وصية مقصودة، فالوصية هنا لم تكن مقصودة، وإنما كانت في ضمن البيع، ~~ألا ترى أنها لا تبقى بعد ما بطل البيع وفي حق البيع الشفيع صار مقدما على ~~المشتري شرعا فكذلك فيما هو من متضمنات البيع، ولما أوجب البيع له بما سمي ~~من الثمن مع علمه أن الشفيع يتمكن من الأخذ بمثل ما اشترى به المشتري فكأنه ~~أوجب الوصية بالمحاباة للمشتري إن سلم الشفيع له وللشفيع أن يأخذها بالشفعة # وإن كان للدار شفيعان أحدهما وارث، فلا شفعة للوارث؛ لأنه لو لم يكن لها ~~شفيع سواه لم يستحقها بالشفعة في هذا البيع، ms3986 فإذا كان معه شفيع آخر أولى أن ~~لا يستحقها، وإذا انعدمت مزاحمته كان للأجنبي أن يأخذ الكل بالشفعة بمنزلة ~~ما لو سلم أحد الشفيعين شفعته، وإن باعها بألف درهم وهي تساوي ألفين، وليس ~~له مال غيرها قيل للمشتري إن شئت فخذها بثلثي الألفين، وإن شئت فدع؛ لأنه ~~حاباه بنصف ماله، ولا يمكن تنفيذ المحاباة، إلا في مقدار الثلث، والمشتري ~~يتمكن من إزالة المانع بأن يلتزم إلى تمام ثلثي الألفين، إلا أنه يتخير في ~~ذلك؛ لأنه يلزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها، فإن شاء فسخ البيع ~~لأجله، ولا شيء له؛ لأن الوصية كانت في ضمن البيع، وقد بطل البيع، وإن شاء ~~التزم ذلك فيسلم له الوصية بقدر الثلث كما لو كان اشتراها في الابتداء ~~بثلثي الألفين وأي ذلك فعل كان للشفيع فيها الشفعة أما عند إمضاء البيع، ~~فلا إشكال وأما عند الرد فلأن البيع كان صحيحا موجبا للشفعة حتى إذا ظهر ~~للميت مال آخر، فالبيع سالم للمشتري وباعتبار صحة البيع # PageV14P152 # وجبت الشفعة للشفيع، ثم الرد من المشتري يعمل في إبطال حقه لا في إبطال ~~حق الشفيع كما لو تفاسخا البيع، ولكن الشفيع يأخذها بثلثي الألفين؛ لأنها ~~ما كانت تسلم للمشتري إلا بهذا القدر من الثمن فكذلك الشفيع. # وإن باعها بألفين إلى أجل وقيمتها ثلاثة آلاف، فالأجل باطل؛ لأن المحاباة ~~بالقدر استغرقت ثلث المال، فلا يمكن تنفيذ الوصية بالأجل في شيء، ولكن ~~يتخير المشتري بين أن يفسخ البيع أو يؤدي الألفين حالة؛ ليصل إلى الورثة ~~كمال حقهم وأي ذلك فعل فللشفيع أن يأخذها بالشفعة؛ لأنه قائم مقام المشتري ~~في حكم هذا البيع كما في الفصل الأول وهذا أظهر من ذلك، فالأجل في الثمن لا ~~يثبت في حق الشفيع، وقد بينا أن خيار المشتري لا يمنع وجوب الشفعة للشفيع، ~~وإن باعها بثلاثة آلاف إلى سنة وقيمتها ألفان قيل للمشتري: إن شئت فعجل ~~ألفين، وإن شئت فدع في قول أبي يوسف، وهو قياس قول أبي حنيفة وقال محمد: إن ~~شاء عجل ثلثي قيمتها ms3987 ويكون الباقي عليه إلى أجل، وإن شاء تركه، وقد تقدم ~~بيان نظير هذه المسألة في كتاب العتاق وذكرنا أن من أصل محمد أن تأجيل ~~المريض صحيح مطلقا فيما له أن لا يتملكه أصلا كما في الصداق وبدل الصلح عن ~~القصاص. # وعند أبي يوسف: جميع المسمى مملوك بإزاء مال تعلق به حق الورثة، فلا يصح ~~تأجيله فيه، إلا بقدر الثلث؛ لأن التأجيل بمنزلة الإسقاط من حيث إن ~~الحيلولة تقع بين الورثة وبين المال في الحال بسبب الأجل؛ ولهذا لو رجع ~~شهود التأجيل ضمنوا كما تضمن شهود الإبراء فعلى ذلك الأصل تنبني هذه ~~المسألة، وقد قررنا هذا الكلام فيما أمليناه من شرح الجامع في هذه المسألة ~~بعينها وأما الشفيع، فالأجل لا يثبت في حقه، ولكنه بالخيار إن شاء عجل ~~المال كله وأخذ الدار كلها، وإن شاء كف حتى يحل المال، وقد بينا هذا في ~~الصحيح ببيع داره بثمن مؤجل أن الأجل لا يثبت في حق الشفيع، فهو مثله في حق ~~المريض وإذا باع المريض دارا، أو حابى فيها، ثم برئ من مرضه، والشفيع ~~وارثه، فإن لم يكن علم بالبيع حتى الآن فله أن يأخذها بالشفعة؛ لأن المرض ~~إذا تعقبه برء، فهو بمنزلة حال الصحة، وإن كان قد علم بالبيع، وقد بطلت ~~الشفعة حتى برئ من مرضه، فلا شفعة له؛ لأن السبب الموجب للشفعة له البيع، ~~وقد سكت عن الطلب بعد ما علم بالسبب فتبطل شفعته به، وإن لم يكن متمكنا من ~~الأخذ عند ذلك، كالجار إذا سكت عن الطلب بعد علمه بالبيع لمكان الشريك، ثم ~~سلم الشريك لم يكن له أن يأخذ بالشفعة فهذا مثله. والله أعلم بالصواب. # PageV14P153 ### | [باب تسليم الشفعة] # (قال: - رحمه الله - وإذا سلم الشفيع الشفعة بعد وقوع البيع، والمشتري ~~حاضر، أو غائب فتسليمه جائز) ؛ لأنه أسقط الحق الواجب له، والإسقاط يتم ~~بالمسقط، وأنه تصرف منه على نفسه، ولا يتعدى تصرفه إلى محل هو حق غيره؛ ~~ولهذا لا يشترط القبول فيه من غيره، وكذلك إن ساوم الشفيع المشتري بالدار؛ ~~لأنه ms3988 ساومه بها؛ ليشتريها منه ابتداء، وذلك الرضا بتقرر ملكه فيها، وكذلك ~~لو سأله أن يوليها إياه؛ لأن حاجته إلى ذلك بعد سقوط حقه في الأخذ بالشفعة، ~~فالتماسه دليل إسقاط شفعته ودليل الإسقاط كصريحه، وكذلك إن قال المشتري ~~للشفيع أنفقت عليها كذا في بنائها وإني أوليكها بذلك وبالثمن، فقال: نعم، ~~فهو تسليم منه؛ لأن قوله نعم في موضع الجواب فيصير ما تقدم من الخطاب ~~كالمعاد فيه ومعناه ولني بذلك وإذا وكل وكيلا بطلب الشفعة فسلم الوكيل ~~الشفعة، أو أقر بأن موكله قد سلم الشفعة، فنقول: أما عند أبي حنيفة يصح ذلك ~~منه في مجلس القضاء، ولا يصح في غير مجلس القضاء وكان أبو يوسف يقول: أولا ~~لا يصح ذلك منه في مجلس القضاء وفي غير مجلس القضاء، وهو قول زفر، ثم رجع، ~~فقال: إقراره على الموكل بالتسليم صحيح في مجلس القضاء ومحمد يقول في ~~إقراره على الموكل بالتسليم بقول أبي حنيفة وقال يجوز تسليم الشفعة في مجلس ~~القضاء، ولا يجوز في غير مجلس القضاء ذكر قوله هذا في كتاب الوكالة، ولا ~~يحفظ جواب أبي يوسف الآخر فيما إذا أسلم الوكيل الشفعة وقيل ذلك صحيح منه ~~كما يصح إقراره على الموكل بالتسليم # وأصل المسألة في كتاب الوكالة، فإن الوكيل بالخصومة إذا أقر على موكله في ~~القياس لا يجوز إقراره، وهو قول زفر وأبي يوسف وفي الاستحسان يجوز إقراره ~~في مجلس القاضي وهو قول أبي حنيفة ومحمد وفي قول أبي يوسف الآخر إقراره ~~صحيح في غير مجلس القاضي وفي مجلس القاضي كإقرار الموكل، فالوكيل بطلب ~~الشفعة وكيل الخصومة، فإذا أقر على موكله بالتسليم كان على هذا الخلاف، ~~فأما إذا سلم بنفسه، فمن أصل أبي حنيفة وأبي يوسف أن من ملك طلب الشفعة ~~والخصومة فيها يصح تسليمه، إلا أن الوكيل قائم مقام الموكل في الخصومة ~~ومجلس الخصومة مجلس القاضي فيصح تسليمه في مجلس القاضي عند أبي حنيفة وفي ~~قول أبي يوسف الوكيل قائم مقام الموكل فيصح منه التسليم في مجلس القاضي ~~وغير مجلس القاضي ms3989 # وعند محمد وزفر لا يصح منه التسليم أصلا؛ لأن ذلك ضد ما فوض إليه، فإنه ~~أمر باستيفاء الحق لا بإسقاطه الحق # PageV14P154 # وأصل هذه المسألة في الأب والوصي إذا سلما شفعة الصبي جاز ذلك عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وليس للصبي أن يطالب بحقه بعد البلوغ؛ لأنهما قاما مقامه ~~في استيفاء حقه، والإسقاط ضد الاستيفاء، فلا يثبت لهما الولاية في الإسقاط، ~~كالإبراء عن الدين، والعفو عن القصاص الواجب له، وهذا؛ لأن تصرفهما مقيد ~~بالنظر، وليس في إسقاط حق الصبي معنى النظر له؛ ولأن حق الأخذ بالشفعة يثبت ~~شرعا لدفع الضر فيها بالإسقاط كأنهما يلزمانه الضرر وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~قالا: تسليم الشفعة ترك الشراء. والأب، والوصي كما يجوز منهما الشراء على ~~الصبي يجوز ترك الشراء، ألا ترى أنه لو أوجب صاحب الدار البيع فيها من ~~الصغير فرده الأب، والوصي صح ذلك منهما. وبيان الوصف: أن الشفيع بالأخذ ~~يتملك العين بالثمن، وهذا هو الشراء. وتأثيره أن في تسليم الشفعة يبقى أحد ~~العوضين على ملك الصبي، وهو الثمن، فإن كان فيه إسقاط حقه، فهو إسقاط بعوض ~~يعد له، فلا يعد ذلك ضررا كبيع ماله بخلاف الإبراء عن الدين وإسقاط القود ~~يوضحه أنه لو أخذها بالشفعة، ثم باعها من هذا الرجل بعينه جاز ذلك فكذلك ~~إذا سلمها إليه، بل أولى؛ لأنه إذا أخذها، ثم باعها منه تتوجه العهدة فيها ~~على الصغير وفي التسليم لا تتوجه عليه العهدة وإذا ثبت هذا قلنا سكوت من ~~يملك التسليم عن الطلب بمنزلة التسليم، فإذا سكت الأب، والوصي عن طلب ~~الشفعة من الأجنبي، فذلك مبطل لحق الصبي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف بمنزلة ~~تسليمها وفي قول محمد وزفر لا يبطل حق الصبي. # ولو اشترى الأب للصبي دارا، وهو شفيعها فله أن يأخذها بالشفعة عندنا وقال ~~زفر ليس له ذلك، وهو بناء على شراء الأب مال الصبي لنفسه، وإن كان مكان ~~الأب وصي لم يملك أخذها لنفسه بالشفعة؛ لأن ذلك بمنزلة الشراء منه، والوصي ~~لا يشتري مال اليتيم لنفسه ms3990 بمثل القيمة ولو اشترى الأب لنفسه دارا، والصبي ~~شفيعها فليس للصبي إذا بلغ أن يأخذها بالشفعة؛ لأن الأب متمكن من الأخذ ~~فسكوته يكون مبطلا شفعة الصبي بخلاف ما إذا باع الأب دارا، والصبي شفيعها؛ ~~لأن البائع لا يملك الأخذ بالشفعة، والسكوت عن الطلب ممن يملك الأخذ يكون ~~مبطلا للشفعة، فأما ممن لا يملك الأخذ لا يكون مبطلا ولو كان المشتري اشترى ~~الدار بأكثر من قيمتها بما لا يتغابن الناس في مثله، والصبي شفيعها فسلم ~~الأب ذلك من أصحابنا من قال: يصح التسليم هنا عند محمد وزفر؛ لما فيه من ~~النظر للصبي، والأصح أنه لا يصح التسليم عندهم جميعا؛ لأنه لا يملك الأخذ ~~لكثرة الثمن وسكوته عن الطلب وتسليمه إنما يصح إذا كان مالكا للأخذ # PageV14P155 # فيبقى الصبي على حقه إذا بلغ. # وتسليم أحد المتعاوضين شفعة صاحبه في دار له خاصة من ميراث جائز؛ لأن ~~الأخذ بالشفعة شراء، والمتعاوضان في ذلك كشخص واحد؛ لأن كل واحد منهما في ~~ذلك قائم مقام صاحبه، فيصح تسليمه، ألا ترى أنه لو أخذ بالشفعة كانت الدار ~~بينهما وكان الثمن عليهما فكما يجعل أخذ أحدهما في الحكم كأحدهما فكذلك ~~التسليم. # ولو كان المضارب هو الشفيع بدار من المضاربة فيها ربح، وليس في يده من ~~مال المضاربة غيرها فسلم المضارب الشفعة كان لرب المال أن يأخذها لنفسه، ~~وإن سلم رب المال كان للمضارب أن يأخذها لنفسه؛ لأن المضارب لا يأخذها ~~بالشفعة للمضاربة، فإنه يكون ذلك استدانة على المضاربة، والمضارب لا يملك ~~ذلك فيبقى حق كل واحد منهما في الأخذ لنفسه بحكم الجوار؛ لأن المضارب شريك ~~في دار المضاربة إذا كان فيها ربح وإذا بيعت دار بجنب الدار المشتركة فلكل ~~واحد من الشريكين فيها الشفعة وتسليم أحدهما يصح في حق نفسه دون حق شريكه ~~ولو باع المضارب دارا من المضاربة ورب المال شفيعها، فلا شفعة له؛ لأن ~~المضارب في بيعها عامل لرب المال ألا ترى أنه لو لحقه في ذلك عهدة رجع على ~~رب المال، ولا شفعة لمن وقع ms3991 البيع له، وكذلك لو باعها رب المال، وهي من ~~المضاربة وفي يد المضارب دار أخرى من المضاربة، وهو شفيعها لم يكن له فيها ~~شفعة؛ لأنه لو أخذها أخذها لرب المال، فإن الأصل في مال المضاربة حق رب ~~المال ورب المال بائع لا يملك الأخذ بالشفعة فكذلك لا يأخذ غيره له بالشفعة ~~ولو باع المضارب دارا من غير المضاربة كان لرب المال أن يأخذها بالشفعة ~~بدار من المضاربة وتكون له خاصة دون المضارب؛ لأن المضارب في بيع داره من ~~غير المضاربة عامل لنفسه لا لرب المال، فهو في ذلك كأجنبي آخر وباعتبار دار ~~المضاربة رب المال جار للدار فله أن يأخذها بالشفعة، والأخذ بمنزلة الشراء ~~ولو اشتراها كانت له خاصة دون المضاربة ولو باع رب المال دارا له خاصة، ~~والمضارب شفيعها بدار من المضاربة، فإن كان فيها ربح فله أن يأخذها لنفسه؛ ~~لأنه جار باعتبار شركته في الربح، وهو في الأخذ لنفسه غير عامل لرب المال، ~~فيكون في ذلك كأجنبي آخر، وإن لم يكن فيها ربح لم يأخذها؛ لأنه لو أخذها ~~أخذها للمضاربة ففي مال المضاربة حق رب المال هو الأصل ورب المال هو البائع ~~فكما لا يثبت للبائع حق الأخذ بالشفعة فكذلك لا يأخذ الغير له. # وإذا باع المفاوض دارا له خاصة من ميراث وشريكه شفيعها بدار له خاصة من ~~ميراث، فلا شفعة له فيها؛ لأنه لو أخذها كانت بينهما بمنزلة ما لو اشتراها # PageV14P156 # وإذا كان بائعها شريكه لو ثبت لواحد منهما فيها شفعة كانت ثابتة للبائع؛ ~~لأنهما فيما يأخذان بالشفعة كشخص واحد. # وإذا وجبت الشفعة للعبد المأذون فسلمها، فهو جائز إن كان عليه دين، أو لم ~~يكن عليه دين؛ لأن هذا بدل الشراء، وهو من صنيع التجار، ثم هو إسقاط حق ~~بعوض يعد له، فإن الثمن يبقى كسبا له، وإن سلمها مولاه جاز إن لم يكن عليه ~~دين؛ لأن العبد لو أخذها تصير مملوكة للمولى، وهو من هذا الوجه كالنائب عنه ~~فيصح التسليم من المولى كما يصح من الموكل ms3992 وإن كان عليه دين لم يجز تسليم ~~المولى عليه؛ لأن العبد في الأخذ عامل لغرمائه للمولى، والمولى من كسب عبده ~~المديون كسائر الأجانب، ألا ترى أنه بعد الأخذ لو باعها المولى جاز بيعه ~~إذا لم يكن عليه دين ولم يجز بيعه إذا كان على العبد دين فكذلك تسليمه. # وتسليم المكاتب شفعته جائز؛ لأنه منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار، ~~وقد بينا أن تسليم الشفعة من صنيع التجار كالأخذ بالشفعة. # وتسليم المرتد شفعته جائز أيضا، وذكر في بعض نسخ الأصل إذا مات، أو قتل ~~على ردته، أو لحق بدار الحرب، فهو باطل في قياس قول أبي حنيفة، وهذا لا ~~معنى له؛ لأن الشفعة لا تورث، فلا يقوم وارثه مقامه في الأخذ بالشفعة بهذا ~~الطريق يقول: لا يتوقف فيه تسليم الشفعة بخلاف سائر التصرفات؛ لأنه لا ~~فائدة في هذا التوقف إن أسلم فتسليمه صحيح، وإن مات، فالشفعة لا تورث، إلا ~~أن يكون موضوع هذا فيما إذا كان اشترى المرتد دارا فطلبها الشفيع بالشفعة ~~فسلمها إليه فهذا يتوقف منه عند أبي حنيفة بمنزلة بيعه. # وإذا اشترى دارا بعبد وسلم الشفيع الشفعة، ثم رأى صاحب الدار العبد فلم ~~يرضه ورده وأخذ داره، وقد كان دفعها، أو لم يدفعها، فلا شفعة للشفيع في ~~ذلك؛ لأن الرد بخيار الرؤية فسخ من الأصل؛ ولهذا ينفرد به الراد من غير ~~قضاء، ولا رضاء، والشفعة تجب بالعقود لا بالفسوخ وما كان وجب له بالعقد، ~~فقد أسقطه. # ولو اشترى دارا لم يرها، ثم بيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة لم يسقط به ~~خيار رؤيته في الدار المشتراة بخلاف خيار الشرط؛ لأنه أخذه إياها بالشفعة ~~بمنزلة التصريح بإسقاط خياره، والتصريح بإسقاط خيار الشرط صحيح من المشتري ~~وبإسقاط خيار الرؤية باطل قبل أن يراها فكذلك إذا أخذ دارا بالشفعة بيعت ~~بجنبها. # وإذا اشترى المضارب دارين بمال المضاربة، وهو ألف درهم تساوي كل واحدة ~~منهما ألف درهم فبيعت دار إلى جنب إحداهما، فلا شفعة للضارب فيها، فالشفعة ~~لرب المال؛ لأن كل واحدة ms3993 منهما مشغولة برأس المال، والمضارب شريك في الربح، ~~ولا ربح في واحدة منهما، فلا يأخذها # PageV14P157 # المضارب بالشفعة، وهذا؛ لأن الدور لا تقسم قسمة واحدة؛ لما فيها من ~~التفاوت في المنفعة فتعتبر كل واحدة منهما على الانفراد، ألا ترى أنه لو ~~كان مكان الدارين عبدان لم ينفذ عتق المضارب في واحد منهما ولو كان في ~~أحديهما ربح كان له الشفعة مع رب المال؛ لأنه شريك فيها بحصته من الربح. # وإذا سلم الشفيع الشفعة على أن يعطي نصف الدار بنصف الثمن، فهو جائز على ~~ما اشترط؛ لأنه أسقط بعض حقه واستوفى البعض، وذلك صحيح عند تراضيهما ~~اعتبارا للبعض بالكل، وإن اشترط بيتا بعينه لنفسه فهذا باطل لجهالة حصة ~~البيت من الثمن ويأخذ الدار كلها، أو يدع؛ لأنه بما صنع غير مسلم شفعته، بل ~~هو مظهر رغبته فيما يحتاج إليه منها، فيكون على شفعته فيها. # وإذا شهد شاهدان على تسليم الشفعة واختلفا في الوقت، والمكان، فالشهادة ~~جائزة؛ لأن تسليم الشفعة قول يعاد ويكرر فاختلاف الشاهدين في المكان، ~~والزمان لا يوجب اختلافا بينهما في المشهود به. # وإذا سلم الشفعة في منزل، وهو شريك في الطريق على أن يأخذ نصف المنزل ~~بنصف الثمن، فذلك جائز؛ لما بينا أنه أسقط بعض حقه واستوفى البعض، وذلك ~~جائز بتراضيهما وللجار أن يأخذ النصف الآخر بالشفعة؛ لأن حق الجار كان ~~ثابتا في جميع المنزل، إلا أن الشريك في الطريق كان مقدما عليه ففيما أسقط ~~الشريك حقه زال المانع فللجار أن يأخذه كما لو سلم في جميع المنزل. # وإذا اشترى الرجل دارا فسلم الشفيع الشفعة، ثم أقر المشتري أن البيع كان ~~يلجئه لم يكن للشفيع في ذلك شفعة؛ لأن هذا إقرار منه بفساد البيع الأول من ~~الأصل بخلاف الإقالة، فإنه يتضمن معنى المبادلة ابتداء وباعتباره تجب ~~الشفعة، ألا ترى أنه لو فسخ البيع من الأصل بخيار الرؤية، أو الشرط لم ~~يتجدد به حق الشفيع بعد ما سلم الشفعة، فإذا أقر بفساد البيع من الأصل أولى ~~وإذا سلم الشفيع الشفعة في ms3994 هبة بعوض بعد التقابض، ثم أقر البائع والمشتري ~~أنها كانت بيعا بذلك العوض لم يكن للشفيع فيها الشفعة؛ لأن الهبة بشرط ~~العوض بعد التقابض بمنزلة البيع في حق الشفعة فكان التسليم صحيحا من الشفيع ~~سواء أقر في البيع أنه كان هبة بعوض، أو في الهبة بشرط العوض أنه كان بيعا، ~~وإن سلمها في هبة بغير عوض، ثم تصادقا أنها كانت بشرط عوض أو كانت بيعا ~~فللشفيع أن يأخذها بالشفعة؛ لأنه لم يوجد منه الرضا بسقوط حقه ولكنه ترك ~~الطلب، أو سلم بناء على أن الشفعة لم تجب له، فإذا ظهر أنها كانت واجبة له، ~~فهو على حقه في الشفعة. # وإذا وهب الرجل دارا على عوض بألف درهم فقبض أحد العوضين دون الآخر، ثم ~~سلم الشفيع الشفعة، فهو # PageV14P158 # باطل حتى إذا قبض العوض الآخر كان له أن يأخذ الدار بالشفعة؛ لأنه أسقط ~~حقه قبل الوجوب، فالهبة بشرط العوض إنما تصير، كالبيع بعد التقابض. وتسليم ~~الشفعة قبل تقرر سبب الوجوب باطل كما لو سلمها قبل البيع. # وإذا وهب الرجل لرجلين دارا على عوض ألف درهم وتقابضوا، فذلك باطل في قول ~~أبي حنيفة، جائز في قولهما؛ لأن الشيوع في الهبة بشرط العوض كهو في الهبة ~~بغير عوض، وقد بينا هذا الخلاف في الهبة من رجلين بغير عوض في كتاب الهبة ~~(فكذلك في) الهبة بشرط العوض. # ولو وهب رجلان من رجل دارا على ألف درهم وقبضا منه الألف مقسومة بينهما ~~وسلما إليه الدار جاز ذلك وللشفيع فيها الشفعة لانعدام الشيوع في الدار، ~~فالملك فيها واحد وانعدام الشيوع في الألف حين قبض كل واحد منهما نصيبه ~~مقسوما، ولو كانت الألف غير مقسومة لم يجز في قول أبي حنيفة؛ لأن الشيوع ~~فيما يحتمل القسمة يمنع صحة التعويض كما يمنع صحة الهبة، والألف محتمل ~~للقسمة. # وإذا اشترى الرجل دارين صفقة واحدة وشفيعهما واحد فأراد أخذ إحداهما دون ~~الأخرى فليس له ذلك، وكذلك لو كانت أرضين، أو قرية وأرضها، أو قريتين ~~وأرضيهما، وهو شفيع ذلك كله بأرض واحدة، ms3995 أو بأرضين، أو بدار واحدة، أو ~~بدور، فإنما له أن يأخذ ذلك كله، أو يدع وقال زفر له أن يأخذ إحداهما دون ~~الأخرى، والدور المتلازقة وغير المتلازقة في مصر واحد أو مصرين في ذلك سواء ~~بعد أن يكون ذلك صفقة واحدة فزفر يقول: يثبت له حق الأخذ في كل واحدة ~~منهما، وليس في أخذ إحداهما ضرر على المشتري؛ لأن إحداهما تنفصل عن الأخرى، ~~فهو كما لو كان العقد في كل واحدة منهما صفقة على حدة، ولكنا نقول المشتري ~~ملكهما صفقة واحدة وفي أخذ إحداهما تفريق الصفقة عليه وكما لا يملك المشتري ~~في حق البائع تفريق الصفقة بقبول العقد في إحداهما دون الأخرى فكذلك لا ~~يملك الشفيع ذلك في حق المشتري بخلاف ما إذا كان العقد في صفقتين، وهذا؛ ~~لأن الإنسان قد يشتري دارين ورغبته ومنفعته في إحداهما، فإذا أخذ الشفيع ~~تلك دون الأخرى تضرر المشتري باختيار الشفيع، والشفيع لا يملك إلحاق الضرر ~~بالمشتري فيما يأخذ بالشفعة ولم يذكر في الكتاب أنه إذا كان شفيعا لإحداهما ~~دون الأخرى فكان أبو حنيفة أولا يقول في هذه المسألة: له أن يأخذهما جميعا، ~~أو يدع؛ لأن الشفعة تثبت له في إحداهما ولو أخذها وحدها تفرقت الصفقة على ~~المشتري فيثبت حقه في الأخرى حكما لدفع الضرر عن المشتري، ثم رجع، فقال: لا ~~يأخذ # PageV14P159 # واحدة منهما؛ لأنه لا يمكن إثبات الشفعة له في إحداهما بدون السبب، وفي ~~الأخرى؛ لما فيه من تفريق الصفقة على المشتري، ثم رجع، فقال: يأخذ الذي هو ~~شفيعها خاصة، وهو قول أبي يوسف ومحمد بمنزلة ما لو اشترى عبدا ودارا صفقة ~~واحدة كان للشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة دون العبد، وهذا؛ لأن تفرق الصفقة ~~هنا لم يكن باختيار الشفيع، بل هو بمعنى حكمي، وهو أنه لم يتمكن من إحداهما ~~لانعدام السبب في إحداهما بخلاف ما إذا كان شفيعا لهما جميعا. والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب شفعة أهل البغي] # (قال: - رحمه الله - الباغي، والعادل في استحقاق الشفعة وتسليمها سواء) ؛ ~~لأن أهل البغي مسلمون وهم ms3996 من جملة أهل دار الإسلام، وقد بينا أن لأهل الذمة ~~الشفعة في دار الإسلام، وأنهم في ذلك، كالمسلمين فأهل البغي في ذلك أولى، ~~إلا أن العادل في عسكر أهل العدل، والباغي في عسكر أهل البغي فكان بمنزلة ~~الغائب إن علم فلم يبعث وكيلا بطلت شفعة، وإن لم يعلم حتى اصطلحوا، فهو على ~~شفعته إذا علم وإذا كان الشفيع في غير المصر الذي فيه الدار المبيعة فجاء ~~إلى هذا المصر فطلب الشفعة وأشهد عليها ولم يقصد البلد الذي فيه البائع ~~والمشتري، فهو على شفعته؛ لأنه أتى بما يحق عليه، وهو عاجز عن اتباعهما مع ~~أنه لا فائدة له في ذلك؛ لأنه إنما يتمكن من الأخذ في الموضع الذي فيه ~~المبيع، وكذلك إن قصد المصر الذي فيه البائع، والمشتري، فطلب الشفعة وأشهد ~~ولم يقصد المصر الذي فيه الدار، فهو على شفعته. وحاصل الكلام أنه بعد طلب ~~المواثبة عليه أن يأتي بطلب التقرير، وذلك بالإشهاد عند الدار وعند ~~المشتري، أو البائع إن كانت الدار في يده، وإن كان قد سلمها، فقد خرج ~~البائع من الوسط، ثم عند اختلاف الأمصار، والقرى عليه أن يأتي أقرب الثلاثة ~~منهم فيشهد فإن ترك الأقرب وجاء إلى الأبعد بطلت شفعته كما لو ترك الطلب ~~بعد العلم بالبيع حتى قام عن مجلسه وإذا كانوا في مصر واحد، فإن ترك الأقرب ~~وأتى الأبعد فأشهد عنده ففي القياس كذلك تبطل شفعته؛ لأن القليل من ~~الأعراض، والكثير في الحكم سواء وفي الاستحسان لا تبطل شفعته؛ لأن المصر في ~~حكم مكان واحد؛ ولهذا لو شرط في السلم التسليم في المصر يكفي وإذا اتخذ ~~المكان حكما، فلا معتبر بالأقرب والأبعد في ذلك. # وإذا اشترى رجل من أهل البغي دارا من # PageV14P160 # رجل في عسكره، والشفيع في عسكر أهل العدل لا يستطيع أن يدخل في عسكر ~~البغي فلم يطلب بعد العلم بالشراء، أو لم يبعث وكيلا، فلا شفعة له؛ لأنه ~~كان متمكنا من أن يبعث وكيلا، فإن كان لا يقدر على أن يبعث الوكيل، أو على ms3997 ~~أن يدخل فله الشفعة؛ لأنه ما ترك الطلب بعد التمكن منه، فهو بمنزلة ترك ~~الطلب قبل أن يعلم بالبيع، ألا ترى أنهم لو كانوا في غير عسكر، ولا حرب غير ~~أن الشفيع في بلد آخر وبينهما قوم محاربون فلم يقدم، وهو يقدر على أن يبعث ~~وكيلا يأخذ الشفعة أبطلت شفعته أرأيت لو كان بينهما نهر مخوف، أو أرض مسبعة ~~كنت أجعله على شفعته، وقد ترك الطلب بعد ما تمكن من ذلك بنفسه، أو بوكيل ~~يبعثه، في هذا كله تبطل شفعته بالإعراض عن الطلب. والله أعلم بالصواب. ### | [باب الوكالة في الشفعة] # (قال: - رحمه الله - ويجوز للشفيع أن يوكل بطلب الشفعة والخصومة فيها ~~وكيلا كما يجوز أن يوكل بطلب سائر حقوقه، فقد يحتاج إلى التوكيل في ذلك ~~لقلة هدايته في الخصومات، أو لكثرة اشتغاله، ولا يقبل من وكيله البينة على ~~الوكالة، إلا وخصمه معه) ؛ لأنه يقيم البينة؛ ليقضي له بالوكالة، ولا يقضي ~~ببينة قامت لا على خصم حاضر وإذا أقر المشتري بشراء الدار، وهي في يده وجبت ~~الشفعة للشفيع فيها وخصمه الوكيل، ولا أقبل من المشتري بينة أنه اشتراها من ~~صاحبها إذا كان صاحبها غائبا؛ لأن القضاء عليه بالشفعة بإقراره لا يكون ~~قضاء على الغائب بالبيع، فإن من في يده عين إذا أقر بحق فيه لغيره قضي عليه ~~بإقراره، والوكيل الذي حضر ليس بخصم عن صاحب الدار، فالقضاء على الغائب ~~بالبينة لا يجوز، إلا بمحضر من الخصم حتى إذا أجرت الدار فأنكر ذلك أبطلت ~~البيع، والشفعة، وردت الدار عليه لتصادقهم على أن أصل الملك كان له بعد أن ~~يحلف بالله ما باعه، إلا أن تقوم عليه بينة بمحضر منه وهذه البينة مقبولة ~~من الشفيع، والمشتري جميعا؛ لأن المشتري يثبت عقده بالبينة، والشفيع يثبت ~~حقه في الشفعة # وإذا طلب وكيل الشفيع له الشفعة، فقال المشتري: أريد يمين الشفيع ما سلم ~~لي، فإنه يقضى عليه بالدار بهذا ويقال له انطلق فاطلب يمين الآمر، وعن أبي ~~يوسف قال: لا يقضي بها حتى يحضر الشفيع ويحلف ms3998 وهذه ثلاثة فصول (أحدها) ما ~~بينا (والثاني) وكيل صاحب الدين إذا طالب المديون بإيفاء الدين وقال ~~المديون أريد يمين الموكل ما أبرأني، فإنه يقضى عليه بالمال ويقال له انطلق # PageV14P161 # فاطلب يمين الطالب (والثالث) وكيل المشتري إذا أراد الرد بالعيب، فقال ~~البائع: أريد يمين الموكل ما رضي بالعيب فله ذلك، ولا يرد حتى يحضر المشتري ~~فيحلف فأبو يوسف يجعل مسألة الشفعة نظير مسألة العيب؛ لأن في فصل الشفعة ~~قضاء بالملك، والعقد، فإن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء كما أن الرد بالعيب ~~قضاء بفسخ العقد وإعادة المبيع إلى ملك البائع. وفي ظاهر الرواية سوى بين ~~الشفعة وقضاء الدين؛ لأن بالتسليم سقط الحق بعد الوجوب، ولا ينعدم السبب ~~كما في الإبراء عن الدين بخلاف الرد بالعيب فهناك ينعدم السبب المثبت لحق ~~الرد، وهو حق المشتري في المطالبة بتسليم الجزء الفائت، يوضح الفرق: أن ~~هناك لو فسخ العقد نفذ قضاؤه بالفسخ لقيام السبب، وهو العيب فيتضرر به ~~البائع ضررا لا يمكنه دفعه عن نفسه؛ لأنه لا يطالب المشتري باليمين بعد ذلك ~~لخلوه عن الفائدة، فإنه، وإن نكل لا يعود العقد وفي مسألة قضاء الدين لو ~~أمر المديون بقضاء الدين لا يتضرر بذلك ضرر إبطال حقه في اليمين، بل هو على ~~حقه من استحلاف الطالب ومتى نكل رد عليه المال، وكذلك في مسألة الشفعة، ~~فالمشتري لا يتضرر بالقضاء بالشفعة من حيث إبطال حقه في اليمين، بل هو على ~~حقه في استحلاف الشفيع وإذا نكل رد عليه الدار؛ فلهذا لا يتأخر القضاء ~~بالشفعة لأجل يمين الموكل. # وإذا قضى القاضي للوكيل بالشفعة فأبى المشتري أن يكتب له كتابا كتب ~~القاضي بقضائه كتابا وأشهد عليه الشهود كما أنه يقضي له بالشفعة، وإن كان ~~المشتري ممتنعا من التسليم، والانقياد له فكذلك يكتب له حجة بقضائه ويشهد ~~على ذلك نظرا له وإذا كان في سائر الخصومات يعطي القاضي المقضي له سجلا إذا ~~التمس ذلك؛ ليكون حجة له فكذلك في القضاء بالشفعة يعطيه ذلك وإذا أقر ~~المشتري بالشراء وقال ليس لفلان فيها ms3999 شفعة سألت الوكيل البينة عن الحق الذي ~~وجبت له الشفعة من شركة أو جوار؛ لأنه لا يتوصل إلى إثبات حق الموكل، إلا ~~بإثبات سببه، فإذا أقامها قضيت له بالشفعة، وذلك بأن يقيم البينة على أن ~~الدار التي إلى جنب الدار المبيعة ملك لموكله فلان، فإذا أقام البينة أن ~~الدار التي إلى جنب الدار المبيعة في يد موكله لم أقبل ذلك منه؛ لأن الملك ~~لا يثبت له فيها بهذه البينة، فالأيدي تتنوع ولو علم القاضي أنها في يده لم ~~يقض له بالشفعة بذلك فكذلك إذا أثبت اليد بالبينة وأصل هذه المسألة أن ~~المشتري أنكر كون الدار التي في يد الشفيع ملكا له ففي ظاهر الرواية لا ~~يقضي القاضي للشفيع بالشفعة حتى يثبت ملكه بالبينة # وعن أبي يوسف أن القول قول الشفيع في ذلك فيقضي له بالشفعة، وهو قول زفر؛ ~~لأن طريق معرفة الملك اليد؛ ولهذا تجوز # PageV14P162 # الشهادة بالملك لذي اليد باعتبار يده وكما أن القاضي لا يقضي، إلا بعلم، ~~فالشاهد لا يجوز أن يشهد، إلا بعلم، ثم باعتبار ظاهر اليد يجوز للشاهد أن ~~يشهد بالملك فكذلك يجوز للقاضي أن يقضي بالملك لذي اليد وبقضائه بهذا يظهر ~~استحقاق الشفعة وإذا كان يقضي لذي اليد بالملك إذا حلف مع وجود خصم ينازعه ~~فيها ويدعيها لنفسه فلأن يجوز له القضاء بذلك في موضع ليس هناك خصم يدعيها ~~لنفسه أولى. وجه ظاهر الرواية أن الملك باعتبار اليد يثبت من حيث الظاهر، ~~والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق على الغير؛ ولهذا جعلنا اليد حجة ~~للمدعي عليه؛ ليدفع بها استحقاق المدعي وحجة في حق الشاهد؛ ليدفع بها ~~استحقاق من ينازعه، وحاجة ذي اليد هنا إلى إثبات الاستحقاق فيما في يد ~~الغير، والظاهر لا يكفي لذلك، فلا بد من أن يثبت الملك بالبينة، وهو نظير ~~ما لو طعن المشهود عليه في الشاهد أنه عبد يحتاج إلى إقامة البينة على ~~الحرية؛ لأن ثبوت حريته باعتبار الظاهر، فلا يصلح للإلزام وإذا وجد قتيل في ~~دار إنسان فأنكر على عاقلته كون ms4000 الدار له يحتاج إلى إثبات الملك بالبينة؛ ~~ليقضي بالدية على عاقلته فهذا نظيره (قال: ولا أقبل في ذلك شهادة ابني ~~الوكيل وأبويه وزوجته، ولا شهادة ابني الموكل وأبويه وزوجته، ولا شهادة ~~المولى إذا كان الوكيل، والموكل عبدا له، أو مكاتبا) ؛ لأنهم متهمون في ~~ذلك، فإنهم يشهدون لحق الموكل ويثبتون حق الأخذ للوكيل؛ فلهذا لا تقبل في ~~ذلك شهادة الفريقين. # وإن أقام البينة أن لفلان نصيبا من الدار ولم يبين كم هو لم أقض له ~~بالشفعة؛ لأن القاضي لا يتمكن من القضاء بالمجهول، فالنصيب المشهود به ~~مجهول وما لم يقض له بالملك في الدار، أو في بعضها لا يتمكن من القضاء ~~بالشفعة، فإن قال المشتري حلف الوكيل ما يعلم أن صاحبه سلم الشفعة، فلا ~~يمين عليه؛ لأن التسليم مدعى على الموكل، ولو استحلف الوكيل في ذلك كان ~~بطريق النيابة، ولا نيابة في الأيمان، وكذلك لو قال: حلفه ما سلم هو؛ لأن ~~تسليمه عند غير القاضي باطل، فلا معنى للاستحلاف في دعوى تسليم باطل. # ولو شهد رجلان على الوكيل أنه سلم عند غير القاضي، ثم عزل قبل أن يقضي ~~عليه لم يجز ذلك؛ لأنهم شهدوا بتسليم باطل، فإن تسليم الوكيل الشفعة عند ~~محمد باطل وعند أبي حنيفة لا في مجلس القضاء باطل وما يختص بمجلس القضاء ~~إذا عزل القاضي قبل أن يقضي به، فهو باطل، وهو ما لو وجد في غير مجلس ~~القاضي في الحكم سواء كرجوع الشاهد عن الشهادة، فإنه كما لا يصح في غير ~~مجلس القاضي فكذلك لا يصح إذا وجد في مجلس القاضي وعزل قبل أن يقضي به ولو ~~أقر هذا الوكيل في مجلس هذا القاضي أنه سلم # PageV14P163 # عند فلان القاضي، ثم عزل أو أنه سلم عند غير القاضي جاز ذلك عليه بمنزلة ~~الرجوع عن الشهادة في قول أبي حنيفة ومحمد لأن هذا يجعل بمنزلة ابتداء ~~التسليم منه، فإن كان من أقر بشيء يملك إنشاءه يجعل كالمنشئ لذلك، ومراده ~~من ذكر قول محمد مسألة الرجوع لا مسألة تسليم الشفعة، ms4001 فقد بينا أن عند محمد ~~تسليم الوكيل باطل. # وإذا شهد ابنا الوكيل أو ابنا الموكل أن الوكيل قد سلم الشفعة أجزت ~~شهادتهما لأنهما يشهدان على أبيهما، ولا يجوز شهادة ابني الموكل على ~~الوكالة، ولا شهادة ابني الوكيل لأن ابني الوكيل يثبتان صدق أبيهما في دعوى ~~الوكالة ويثبتان له حق الأخذ بالشفعة وابني الموكل ينصبان نائبا عن أبيهما؛ ~~ليأخذ الدار بالشفعة وليس للوكيل بطلب شفعته في دار أن يخاصم في غيرها لأن ~~الوكالة تنفذ بالتقييد وقد بينا قيد الوكالة بالدار التي عينها وهو يثبت ~~الوكيل فيه مناب نفسه وقد يرضى الإنسان بكون الغير نائبا عنه في بعض ~~الخصومات دون البعض ولو وكله بالخصومة في كل شفعة تكون له كان ذلك جائزا ~~لأنه عمم التوكيل والوكالة تقبل التعميم وله أن يخاصم في كل شفعة تحدث له ~~كما يخاصم في كل شفعة واجبة له لعموم الوكالة بمنزلة التوكيل بقبض غلاته، ~~ولا يخاصم بدين، ولا حق سوى الشفعة لتقييد الوكالة بالشفعة، إلا في تثبيت ~~الوكيل الحق الذي يطلب به الشفعة لأنه لا يتوكل إلى الخصومة بالشفعة، إلا ~~بذلك فتتعدى الوكالة إليه ضرورة. # وإذا وكل رجل رجلا يأخذ له دارا بالشفعة ولم يعلم الثمن فأخذها الوكيل ~~بثمن كثير لا يتغابن الناس فيه بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض، فهو للموكل أما ~~إعلام الثمن ليس بشرط في صحة التوكيل بالشراء مع أن ذلك لا بد منه في ~~الشراء فلأن لا يشترط ذلك في التوكيل بالأخذ بالشفعة وهو ليس بشرط في الأخذ ~~بالشفعة أولى ثم الشفيع إنما يأخذ بالثمن الذي يملك المشتري الدار به، ~~فالتوكيل بالأخذ بمنزلة التنصيص على ذلك والوكيل ممتثل سواء كان بقضاء أو ~~بغير قضاء قل الثمن أو كثر يوضحه أن الوكيل بالشراء إذا اشترى بأكثر من ~~قيمته إنما لا ينفذ شراؤه على الموكل لتمكن التهمة، فمن الجائز أنه اشترى ~~لنفسه فلما علم بغلاء الثمن أراد أن يلزم الأمر وهذا المعنى لا يوجد في حق ~~الوكيل بالأخذ بالشفعة لأنه لا يملك أن يأخذها لنفسه. ms4002 # وإذا وكل رجل غير الشفيع أن يأخذ الدار له بالشفعة فأظهر الشفيع ذلك فليس ~~له أن يأخذها لنفسه، وإذا وكل رجل غير الشفيع طلبه لغيره تسليم منه للشفعة ~~كأنما يطلب البيع من الموكل، ولو طلب البيع لنفسه كان به مسلما لشفعته، ~~فإذا طلبها لغيره أولى ولما كان إظهاره بذلك بمنزلة التسليم للشفعة # PageV14P164 # استوى فيه أن يكون المشتري حاضرا أو غير حاضر، فإن أسر ذلك حتى أخذها ثم ~~علم بذلك، فإن كان المشتري سلمها إليه بغير حكم، فهو جائز وهي للأمر لأنه ~~ظهر أنه كان مسلما شفعته، ولكن تسليم المشتري إليه سمحا بغير قضاء بمنزلة ~~البيع المبتدإ فكأنه اشتراها للأمر بعد ما سلم الشفعة وإن كان القاضي قضى ~~بها، فإنها ترد على المشتري الأول لأنه لما ظهر أنه كان مسلما شفعته تبين ~~أن القاضي قضى على المشتري الأول بغير سبب، فيكون قضاؤه باطلا فيرد الدار ~~عليه. # وإذا كان للدار شفيعان فوكل رجلا واحدا يأخذها لهما فسلم شفعة أحدهما عند ~~القاضي وأخذها كلها للآخر، فهو جائز لأن كل واحد منهما أقامه مقام نفسه ~~فتسليمه شفعة أحدهما عند القاضي كتسليم الموكل وبعد ما سقط حق أحدهما يبقى ~~حق الآخر في جميع الدار، فإذا أخذها الوكيل له جاز وإن قال عند القاضي قد ~~سلمت شفعة أحدهما ولم يبين أيهما هو أو قال: إنما أطلب شفعة الآخر لم يكن ~~له ذلك حتى يبين أيهما سلم نصيبه ولأيهما يأخذ أما تسليمه شفعة أحدهما له ~~صحيح لأن تسليم الشفعة إسقاط مبني على التوسع، فالجهالة المحصورة في مثله ~~لا تمنع الصحة، ولكنه لا يتمكن من أخذها للمجهول منهما لأن بالأخذ ثبت ~~الملك للموكل والقضاء بالملك للمجهول لا يجوز فلهذا لا بد للوكيل من أن ~~يبين لأيهما يأخذ. # وإذا وكل الشفيع المشتري بالأخذ بالشفعة لم يكن له وكيلا في ذلك لأن ~~الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء والإنسان لا يكون وكيلا عن غيره في الشراء من ~~نفسه؛ لما فيه من تضاد أحكام الأحكام ولو وكل البائع بالأخذ بالشفعة جاز ~~ذلك في ms4003 القياس لأن البائع بتسليم الدار إلى المشتري قد خرج من هذه الخصومة ~~والتحق بأجنبي آخر وفي الاستحسان لا يجوز ذلك لأن البائع لا يأخذ الشفعة ~~لنفسه ومن لا يملك شراء شيء لنفسه لا يملك ذلك لغيره، وهذا لأنه توكيل في ~~بعض ما قد تم به وهو البيع. # وإذا وكل الذمي المسلم بطلب الشفعة لم تقبل شهادة أهل الذمة على الوكيل ~~المسلم بتسليم الشفعة لأنهم يشهدون على المسلم بقول منه وهو منكر لذلك ~~وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلم وإن كان الذمي هو الوكيل وقد أجاز ~~الشفيع ما صنع الوكيل قبلت شهادتهما وأبطلت الشفعة لأن الوكيل لو أقر بذلك ~~جاز إقراره، فإن الموكل أجاز صنعه على العموم مطلقا فكذلك إذا شهد عليه ~~بذلك أهل الذمة لأن شهادتهم على الذمي في إثبات كلامه حجة. # وإذا وكل رجل رجلا بطلب شفعة له فأخذها ثم جاء مدع يدعي في الدار شيئا، ~~فالوكيل ليس بخصم له لأن الوكالة قد انتهت بالأخذ بالشفعة فبقيت الدار في ~~يده أمانة والأمين لا يكون خصما للمدعي # PageV14P165 # ولو وجد بالدار عيبا كان له أن يردها به، ولا ينظر في ذلك إلى غيبة الذي ~~وكله لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وما دام المبيع في يد الوكيل ~~بالشراء، فهو في حكم الرد بالعيب، كالمشتري لنفسه وإذا قال: قد وكلتك بطلب ~~الشفعة بكذا درهما وأخذه، فإن كان الشراء وقع بذلك أو بأقل، فهو وكيل وإن ~~كان بأكثر فليس بوكيل لأن الأخذ بالشفعة يكون بالثمن الذي وقع الشراء به ~~والوكيل بشراء عين بعشرة يملك الشراء بأقل من عشرة، ولا يملك الشراء بأكثر ~~من عشرة للموكل، فإذا كان الثمن أكثر مما سمي، فقد وكله بما لا يقدر عليه ~~وعلى الوكيل القيام به فيصح التوكيل وكذلك إن قال: وكلتك بطلبها إن كان ~~فلان اشتراها لأن هذا مقيد، فالإنسان قد يتمكن من الخصومة مع شخص، ولا ~~يتمكن من الخصومة مع غيره وقد يرغب الشفيع في الأخذ إذا كان المشتري إنسانا ~~بعينه، ولا يرغب إذا كان ms4004 المشتري غيره؛ فلهذا اعتبرنا تقييده وإذا كانت ~~الشفعة لورثة منهم الصغير والكبير والحمل الذي لم يولد بعد فهم في الشفعة ~~سواء؛ لأن الجنين من أهل الملك بالإرث فباعتبار الملك يتحقق سبب استحقاق ~~الشفعة من جوار أو شركة وإذا وضعت الحبلى حملها وقد ثبت نسبه من الميت ~~شاركتهم في الشفعة وإن كان الوضع بعد البيع لأكثر من ستة أشهر؛ لأنا لما ~~حكمنا بثبوت نسبه من الميت، فقد حكمنا بالإرث له وبكونه موجودا عند البيع، ~~فهو بمنزلة ما لو كان بعض الشركاء في الدار غائبا أخذ الحاضر الدار المبيعة ~~ثم حضر الغائب فله أن يأخذ حصته في ذلك. # وإن اشترى دارا بجارية وتقابضا ثم ولدت الجارية لأقل من ستة أشهر بعد ~~الشراء وادعاه البائع أبطلت البيع والشفعة وإن كتب قد وصيت بها قبل ذلك؛ ~~لأن حصول العلوق من ملك بائعها يثبت له حق استحقاق النسب وذلك ينزل منزلة ~~البينة في إبطال ما يحتمل النقض والقضاء بالشفعة يحتمل النقض كنفس البيع ثم ~~بدعوى النسب يتبين أن البيع كان فاسدا من الأصل؛ لأنه باعها بأم الولد ~~وبالبيع الفاسد لا يستحق الشفعة وقد بينا في الاستحقاق نظيره فكذلك إذا ~~أثبت الولد لأمته. # وإذا وكل الرجل رجلا بطلب كل دين له بالخصومة فيه فله أن يتقاضى ما كان ~~له من دين وما حدث له بعد ذلك؛ لأن مطلق التوكيل ينصرف إلى المتعارف وفي ~~العرف يراد جميع ذلك، ألا ترى أنه لو وكله بتقاضي كل علة له أو يبتعها دخل ~~فيه ما يحدث وكذلك لو وكله بالخصومة في كل ميراث له وإذا وكله بماله ولم ~~يرد على هذا ففي القياس التوكيل باطل؛ لأن ما وكله به مجهول جهالة مستديمة ~~له والوكيل يعجز عن تحصيل مقصود الموكل في ذلك وفي الاستحسان # PageV14P166 # هذا توكيل بالحفظ؛ لأن هذا القدر متيقن به؛ لأن المال محفوظ عند كل مالك، ~~فإذا أطلق المال عند ذكر التوكيل علمنا أن مراده الحفظ فيما وراء ذلك من ~~الخصومة، والبيع وتقاضي الدين شك بلا بينة وإن قال: ms4005 تقاض ديني؛ أو أرسله ~~يتقاضاه أو وكله، فهو سواء؛ لأن التوكيل بالتقاضي معبر عن موكله، ولا يلحقه ~~في ذلك عهدة، كالرسول وله أن يتقاضاه، ولا يشتري به شيئا، ولا يوكل بقبضه ~~أحدا من غير عياله؛ لأنه تصرف فيه سواء أمره به وله أن يوكل به عبده أو ~~ابنه أو أجيره الذي هو في عياله بمنزلة ما لو قبض بنفسه ثم دفع إلى أحد من ~~هؤلاء، وهذا؛ لأنه أمين فيما يقبض، كالمودع في الوديعة. # وإذا وكله بتقاضي دين له على رجل بعينه وسمى له ما عليه لم يكن له أن ~~يطالبه بما يحدث له عليه؛ لأنه قيد التوكيل بما سمى له وهو تقييد مقيد، فقد ~~يأتمن الإنسان غيره على القليل من ماله دون الكثير وإذا وكله بتسليم شفعته ~~له فجاء الوكيل وقد غرق بناء الدار أو احترق نخل الأرض فأخذ بجميع الثمن ~~فلم يرض به الموكل، فهو جائز على الموكل لا يستطيع رده؛ لأنه ممتثل أمره، ~~فإنه لا يتمكن من الأخذ بعد ما احترق البناء، إلا بجميع الثمن، فيكون فعله ~~في الأخذ كفعل الموكل؛ ولأنه غير متهم في هذا إذ لا يتمكن من أخذها لنفسه ~~بالشفعة، وبه يستدل أبو حنيفة في الوكيل بشراء شيء بعينه إذا اشتراه بأكثر ~~من قيمته وكذلك لو جعله حرا أو وصيا في الخصومة في حياته وطلب الشفعة فهذه ~~عبارات عن الوكالة # والمعتبر المعنى دون العبارة فله أن يقبضها وينفذ الثمن ويرجع به على ~~الموكل وإذا وكل رجلين بالشفعة فلأحدهما أن يخاصم بمنزلة الوكيلين ~~بالخصومة؛ لأنهما لو حضرا مجلس القاضي لم يتكلم، إلا أحدهما، فإنهما لو ~~تكلما جميعا لم يفهم القاضي كلامهما، ولا يأخذ أحدهما دون الآخر منزلة ~~الوكيلين بالشراء وإذا سلم أحدهما الشفعة عند القاضي جاز على الموكل؛ لأن ~~صحة التسليم من الوكيلين بطريق أنه من الخصومة معنى؛ ولهذا اختص بمجلس ~~القاضي وكل واحد منهما وكيل تام في الخصومة كأنه ليس معه غيره وإذا وكله ~~بغيره بطلب الشفعة لم يكن له أن يوكل غيره، إلا أن ms4006 يكون الأمر أجاز له ما ~~صنع بمنزلة ما لو وكله بالشراء وإن كان قال له ذلك، فالتوكيل من صنعه فإن ~~وكل وكيلا وقال له مثل ذلك لم يكن للوكيل الثاني أن يوكل غيره؛ لأن الموكل ~~أجاز صنع الوكيل الأول ولم يجز صنع الوكيل الثاني، وهذا اللفظ يعتبر في ~~تصحيح التوكيل من الوكيل الأول؛ لأن ذلك من صنعه، ولا يعتبر في تنفيذ إجازة ~~الأول ما صنع الوكيل الثاني على الأمر؛ لأن ذلك وراء إجازة ما صنع الوكيل ~~الأول والحاصل أن الإنسان في حق الغير لا يسوي غيره # PageV14P167 # بنفسه؛ ولهذا لا يوكل عند إطلاق التوكيل فلو جوزنا من الأول إجازته ما ~~صنع الثاني كان مسويا له بنفسه في حق الغير وذلك لا يجوز. # وإذا طلب المشتري من الوكيل أن يكف عنه شهرا أو سنة على أنه على خصومته ~~وعلى شفعته ففعل الوكيل ذلك لم تبطل به شفعة صاحبه؛ لأنه لو طلب هذا من ~~الموكل فأجابه إليه لم تبطل به شفعته وهذا؛ لأن التأخير إنما جعله محمد ~~مبطلا للشفعة لدفع الضرر عن المشتري وينعدم ذلك عند التماس المشتري بطلبه ~~وإن مات الوكيل قبل الأجل ولم يعلم صاحبه بموته، فهو على شفعته، فإذا مضى ~~الأجل وعلم بموته فلم يطلب أو يبعث وكيلا آخر يطلب له، فلا شفعة له كما كان ~~الحكم في الابتداء قبل أن يبعث هذا الوكيل ومقدار المدة له في ذلك مقدار ~~المشتري من حيث هو على سير الناس؛ لأنه لا يتمكن من الطلب، إلا بذلك وإنما ~~يلزمه الطلب بحسب الإمكان والله أعلم ### | [باب شفعة أهل الكفر] # (قال: - رحمه الله - وإذا اشترى الكافر دارا بخمر أو خنزير وشفيعها كافر ~~أخذها بخمر بمثل تلك الخمر وبقيمة الخنزير) ؛ لأن الخمر والخنزير مال متقوم ~~في حقهم، فالبيع بهما صحيح بينهم ثم الشفيع يأخذ بمثل ما يملك به المشتري ~~صورة ومعنى فيما له مثل، فالخمر بهذه الصفة، فهي مكيلة أو موزونة وبالمثل ~~معنى فيما لا مثل له من جنسه والخنزير من هذه الصفة، فإنه حيوان ليس ms4007 من ~~ذوات الأمثال فيأخذها بقيمته وإن اشتراها بميتة أو دم، فلا شفعة فيها؛ ~~لأنها ليست بمال متقوم في حقهم، فالشراء بها يكون باطلا وبالعقد الباطل لا ~~تجب الشفعة وإن اشتراها بخمر وشفيعها مسلم وكافر فهما سواء في الشفعة؛ لأن ~~الأخذ بالشفعة من المعاملات وهم في ذلك يستوون بالمسلمين والمقصود دفع ضرر ~~سوء المجاورة وحاجة الذمي إلى ذلك كحاجة المسلم فيأخذ الذمي نصفها بمثل نصف ~~الخمر والمسلم نصفها بنصف قيمة الخمر اعتبارا للبعض بالكل، وهذا؛ لأنه يعجز ~~المسلم عن تمليك عين الخمر وقدر الكافر على ذلك # فإن أسلم الشفيع الكافر قبل أن يأخذها لم تبطل شفعته؛ لأن الإسلام سبب ~~لتأكد حقه لا لإبطاله، ولكن يأخذ بقيمة الخمر؛ لأنه قد عجز عن تمليك عين ~~الخمر بعد إسلامه فيأخذ بالقيمة كما لو كان مسلما عند العقد، ألا ترى أن ~~المسلم لو اشترى دارا بكر من رطب فجاء الشفيع بعد ما انقطع الرطب من أيدي ~~الناس، فإنه يأخذها بقيمة الرطب بهذا المعنى وإذا أسلم أحد المتبايعين ~~والخمر غير # PageV14P168 # مقبوضة والدار مقبوضة أو غير مقبوضة انتقض البيع لفوات القبض المستحق ~~بالعقد، فالإسلام يمنع قبض الخمر بحكم البيع كما يمنع العقد على الخمر، ~~ولكن لا يبطل حق الشفيع في الشفعة؛ لأن وجوب الشفعة بأصل البيع وقد كان ~~صحيحا وبقاؤه ليس بشرط لبقاء حق الشفيع في الشفعة كما لو اشترى دارا بعبد ~~فمات العبد قبل التسليم في الخمر بينه وبين الآخر بسبب إسلامه وبذلك انتقض ~~البيع ولم يبطل به حق الشفيع فيأخذها الشفيع بقيمة الخمر إن كان هو مسلما ~~أو كان المأخوذ منه مسلما لتعذر تمليك عين الخمر بينهما وإن كانا كافرين ~~أخذها بمثل تلك الخمر؛ لأن من أسلم من المتعاقدين قد تعذر القبض والتسليم ~~في الخمر بينه وبين الآخر بسبب إسلامه وذلك غير موجود بين الشفيع والمأخوذ ~~منه ولو كانا كافرين وإذا كان إسلام أحد المتعاقدين بعد قبض الخمر قبل قبض ~~الدار، فالبيع بينهما يبقى صحيحا؛ لأن حكم العقد في الخمر ينتهي بالقبض ~~والإسلام لا يمنع ms4008 قبض الدار، فإذا اشترى الدار بيعة أو كنيسة أو بيت نار ثم ~~حضر الشفيع فله أن يأخذها بالشفعة؛ لأن حقه مقدم على حق المشتري وهو متمكن ~~من بعض ما للمشتري وتصرفه، ألا ترى أن المسلم لو كان جعل الدار مسجدا ثم ~~حضر الشفيع كان له أن يأخذها بالشفعة فهذا أولى؛ لأن اتخاذ البيعة معصية ~~ليس فيها معنى الطاعة ولو مات المشتري فبيعت الدار في دينه ثم حضر الشفيع ~~كان له أن يأخذها بالبيع الأول ويبطل البيع الثاني كما لو كان المشتري هو ~~الذي باعها بنفسه ولو كان المشتري للدار بالخمر ذميا فأسلم وارثه بعد موته ~~كان للشفيع أن يأخذها بقيمة الخمر كما لو كان المشتري هو الذي أسلم بنفسه. # وإذا اشترى الذمي من الذمي دارا بخمر وتقابضا ثم صارت خلا وأسلم البائع ~~والمشتري ثم استحق نصف الدار، فنقول: إن كان المشتري هو الذي أسلم ولم يسلم ~~البائع أو أسلم البائع بعد إسلام المشتري أو أسلما معا بقي النصف المستحق ~~ويأخذ المشتري نصف الخل فقط؛ لأن بالاستحقاق ينتقض العقد من الأصل وخمر ~~المسلم لا يكون مضمونا على الكافر، فهو كما لو غصب من مسلم خمرا فتخللت، ~~فإنه يأخذ الخل، ولا شيء له غيره، فأما في النصف الذي لم يستحق المشتري ~~بالخيار لبعض الملك عليه، فإن اختار فسخ العقد رجع بنصف الخل؛ لما بينا أن ~~الخمر لا تكون مضمونة له على أحد، وهذا إذا كانت الخمر بعينها # فإن كانت بغير عينها، فلا خيار له في النصف الباقي؛ لأنه لو ردها ردها ~~بغير شيء، ولا سبيل له على الخل؛ لأن العقد ما يتناول هذا بعينه وإنما ~~تناول خمرا في الذمة فعند الفسخ يعود حقه في ذلك والخمر لا يجوز أن يكون ~~دينا للمسلم على آخر، فأما # PageV14P169 # إذا كان البائع هو الذي أسلم دون المشتري أو أسلم البائع أولا ثم المشتري ~~فكذلك الجواب عند أبي يوسف، فأما على ما رواه زفر وعاقبه عن أبي حنيفة من ~~الفرق بين إسلام الطالب والمطلوب، فنقول: في النصف ms4009 المستحق بالخيار إن شاء ~~أخذ نصف الخل وإن شاء ضمن البائع نصف الخمر؛ لأنه يتبين أن البيع في هذا ~~النصف كان باطلا والخمر تكون مضمونة للكافر على المسلم وقد تغير المقبوض في ~~يده حين تخللت، فإن شاء رضي بالتغير وبأخذ نصف الخل وإن شاء ضمنه نصف قيمة ~~الخمر وفي النصف الذي لم يستحق يتخير لبعض الملك، فإن فسخ العقد وكانت ~~الخمر بعينها تخير بين أن يأخذ بنصف الخل وبين أن يرجع بنصف قيمة الخمر ~~للتغير في ضمان البائع وإن كان الخمر بغير عينها، فإذا فسخ العقد رجع بنصف ~~قيمة الخمر لا غير؛ لأن العقد ما يتناول هذا العين وعند الفسخ إنما يرجع ~~بما يتناوله العقد فلهذا يرجع بنصف قيمة الخمر، فإن كان البائع قد استهلك ~~الخل ففي المعين له أن يرجع عليه بمثله؛ لأن الخل من ذوات الأمثال وإن لم ~~يقدر على مثله، فالرجوع بقيمته وهو على التخريج الذي بينا. # وإذا باع الذمي كنيسة أو بيعة أو بيت نار، فالبيع جائز وللشفيع فيها ~~الشفعة؛ لأنهم أعدوا هذه البقعة للمعصية، فلا تزول عن ملكهم بذلك وجواز ~~البيع فيها كجوازه في دراهم بخلاف المساجد في حق المسلمين، فالمسجد يتجرد ~~عن حقوق العباد ويصير لله تعالى خالصا وهذا؛ لأن صيرورة البقعة لله تعالى ~~يجعلها معدة لطاعة الله تعالى فيها لا للشرك والمعصية. # (قال: وصاحب الطريق أولى بالشفعة من صاحب مسيل الماء) ؛ لأن عين الطريق ~~مملوك لصاحبه وصاحب الطريق شريك في حقوق المبيع، فأما صاحب المسيل له حق ~~سيل الماء في ملك الغير، ولا شيء له من ملك ذلك الموضع والشفعة لا تستحق ~~بمثله كجار السكنى وصاحب المسيل باعتبار ملكه جار لا تصار ملكه بالدار ~~المبيعة والشريك في حقوق المبيع مقدم على الجار وكذلك صاحب العلو والسفل ~~إذا لم يكن طريقه في الدار فكل واحد منهما جار لصاحبه بمنزلة بيتين ~~متجاورين على الأرض وقد تقدم بيان الكلام في استحقاق العلو بالشفعة وصاحب ~~الجذع في حائط من حيطان الدار أو الهوادي بمنزلة الدار؛ لأنه في ms4010 معنى ~~المستعير بوضع الهوادي على ملك الغير، فلا تستحق الشفعة باعتباره وقد بينا ~~الفرق بينه وبين الشريك في أصل الحائط، فإن الشريك في أصل الحائط شركته في ~~نفس المبيع، فهو أولى من الشريك في الطريق؛ لأن شركته في حقوق المبيع. # وإذا اشترى مسلم من مسلم أرض عشر ولها شفعاء ثلاثة مسلم وذمي وثعلبي ~~فأخذوها بالشفعة فعلى # PageV14P170 # المسلم العشر في حصته ويضاعف على الثعلبي العشر ويؤخذ من الذمي الخراج في ~~حصته عند أبي حنيفة بمنزلة ما لو اشترى كل واحد منهم مقدار نصيبه ابتداء ~~وهذا على ما بينا على ما تقدم بيانه في كتاب الزكاة أن الذمي إذا اشترى أرض ~~عشر، فإنها تصير خراجية عند أبي حنيفة، ولكن هذا إذا انقطع حق المسلمين ~~عنها حتى لو كان البيع فاسدا أو كان شفيعها سلمها فأخذها بالشفعة، فهي ~~عشرية كما كانت، فأما إذا انقطع حق المسلم عنها، فإنها تكون خراجية وفي ~~الكتاب نقول سواء وضع عليها الخراج أو لم يوضع حتى إذا وجد بها عيبا ليس له ~~أن يردها وفي غير هذا الموضع ذكر أنه إن وضع عليها الخراج فليس له أن يردها ~~بالعيب؛ لأن الخراج في الأرض عيب وإنما يتقرر فيها بالوضع، فإذا وضع فهذا ~~عيب حدث فيها في يد، كما انقطع المشتري إذا لم يوضع عليها الخراج فله أن ~~يردها بالعيب وتكون عشرية كما كانت، فأما في هذه الرواية كما انقطع حق ~~المسلم عنها صارت خراجية؛ لأن الأراضي في دار الإسلام إما أن تكون عشرية أو ~~خراجية وهي في ملك الكافر لا تكون عشرية فتكون خراجية سواء وضع عليها ~~الخراج أو لم يوضع فليس له أن يردها، ولكن يرجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا ~~كان البيع فاسدا أو كان لمسلم فيها شفعة؛ لأنها بقيت عشرية لبقاء حق المسلم ~~فيها والحق، كالملك في بعض الفصول. # وإذا اشترى الرجل أرضا أو دارا فوجد فيها حائطا واهيا أو جذعا منكسرا أو ~~نخلة منكسرة أو عيبا ينقص الثمن فردها كان الشفيع على شفعته؛ لأن أصل ms4011 البيع ~~كان صحيحا واستحقاق الشفعة به وقد بينا أن بقاء المبيع ليس بشرط لبقاء حق ~~الشفيع، ألا ترى أن البيع قد ينفسخ بأخذ الشفيع وهو ما إذا أخذوها من يد ~~البائع وقال أبو يوسف إذا اشترى الذمي أرض عشر فعليه العشر مضاعفا وإن وجد ~~بها عيبا ردها لأن التضعيف فيها ليس بلازم ألا ترى أنه لو باعها من مسلم ~~عادت إلى عشر واحد بمنزلة الثعلبي يشتري سائمة، فالتضعيف لا يكون لازما ~~فيها وإذا كان بالرد يعود إلى عشر واحد كما كان لا يمتنع الرد بالعيب؛ ~~ولهذا قال: لو باعها من مسلم عادت إلى عشر واحد بخلاف قول أبي حنيفة في ~~الخراج، فإن صفة الخراج في الأرض تلزم على وجه لا يتبدل بتبدل المالك بعد ~~ذلك، فإذا باع المرتد دارا فقتل أو مات أو لحق بدار الحرب بطل البيع ولم ~~يلزمه فيه الشفعة في قول أبي حنيفة بخلاف ما إذا اشترى المرتد دارا؛ لأن ~~توقف العقد عنده لحق المرتد فإذا كان المرتد هو البائع فهذا في معنى بيع ~~بشرط الخيار للبائع، فلا تجب به الشفعة وإذا كان المرتد هو المشتري فهذا في ~~معنى بيع بشرط الخيار للمشتري فتجب الشفعة فيه # PageV14P171 # للشفيع سواء نقض البيع أو تم وإن أسلم المرتد البائع قبل أن يلحق بدار ~~الحرب جاز بيعه وللشفيع فيها الشفعة لأن البيع تم وخياره وسقط بإسلامه ولو ~~كان إسلامه بعد ما لحق بدار الحرب وبعد قسمة ماله لم يكن للشفيع فيها شفعة ~~لأن انتقاض البيع تأكد بقضاء القاضي وعند أبي يوسف ومحمد بيعه جائز وللشفيع ~~فيها الشفعة أسلم أو لحق بدار الحرب. # وإذا اشترى المسلم دارا والمرتد شفيعها وقتل في ردته أو مات أو لحق بدار ~~الحرب فلا شفعة فيها له، ولا لورثته لأن لحاقه كموته والشفعة لا تورث ولو ~~كانت امرأة مرتدة وجبت لها الشفعة فلحقت بدار الحرب بطلت شفعتها؛ لأن لحاقه ~~كموتها من حيث إنه لا تستحق نفسها بإلحاق حتى يسترق وإن كانت لا تقبل وإن ~~كانت المرتدة بائعة ms4012 للدار فللشفيع الشفعة؛ لأن بيعها صحيح لازم أسلمت أو ~~ماتت وإن كان الشفيع مرتدا أو مرتدة فسلم الشفعة جاز أما في المرتدة فظاهر ~~ولا المرتد، لا فائدة في توقف تسليم الشفعة؛ لأنه إن أسلم فتسليمه صحيح وإن ~~مات، فالشفعة لا تورث وإنما يوقف من تصرفاته ما يكون في توقفه ولو لم يسلم ~~وطلب أخذ الدار بالشفعة لم يقض له القاضي بذلك، إلا أن يسلم؛ لأن هذا منه ~~إصرار على الردة، إلا أن يقضي له بالشفعة وليس للإمام أن يقره على الردة في ~~شيء من الأوقات ثم القضاء بالشفعة لدفع الضرر عن الشفيع والمرتد يلحق به كل ~~ضرر، فلا يشتغل القاضي بدفع الضرر عنه ما لم يسلم # فإن أبطل القاضي شفعته ثم أسلم فلا شفعة له؛ لأن الإبطال من القاضي صحيح ~~على وجه الإضرار به وحرمانه الرفق الشرعي فيكون ذلك لتسليمه بنفسه أو أقوى ~~منه وإن وقفه القاضي حتى ينظر ثم أسلم، فهو على شفعته؛ لأن القاضي لم يبطل ~~حقه وإنما امتنع من القضاء له بها، فإذا أسلم، فهو على حقه، وهذا إذا كان ~~طلب الشفعة حين علم بالشراء، فإن لم يكن طلب إلى أن أسلم، فلا شفعة له ~~لتركه طلب المواثبة بعد علمه بالشراء ولو لحق المرتد بدار الحرب ثم بيعت ~~الدار قبل قسمة الميراث ثم قسم ميراثه كان لورثته الشفعة؛ لأن الملك لهم في ~~الميراث من حين لحق المرتد؛ ولهذا يعتبر قيام الوارث في ذلك الوقت حتى أن ~~من مات من ورثته بعد لحاقه يكون نصيبه ميراثا عنه ومن أسلم من أولاده بعد ~~لحاقه لم يكن له ميراث، فعرفنا أن الميراث له من حين لحق المرتد والبيع وجد ~~بعد ذلك، فالشفعة فيها للوارث بمنزلة التركة المستغرقة بالدين إذا بيعت دار ~~بجنب دار منها ثم سقط الدين كان للوارث فيها الشفعة. # وإذا اشترى المرتد دارا من مسلم أو ذمي بخمر، فالبيع باطل، ولا شفعة ~~فيها؛ لأن المرتد مجبر على العود إلى الإسلام # PageV14P172 # فهو في التصرف في الخمر، كالمسلم، فإن نفوذ ms4013 تصرف الكافر في الخمر باعتبار ~~البناء على اعتقاده والمرتد غير مقر على ما اعتقده، فلا ينفذ تصرفه فيها ~~والحربي المستأمن في وجوب الشفعة له وعليه في دار الإسلام سواء بمنزلة ~~الذمي؛ لأنه من جملة المعاملات وهو قد التزم حكم المعاملات مدة مقامه في ~~دارنا، فيكون بمنزلة الذمي في ذلك، فإن اشترى المستأمن من دار الحرب أو لحق ~~بدار الحرب، فالشفيع على شفعته متى لحقه بدار الحرب؛ لأن لحاقه بدار الحرب ~~كموته وموت المشتري لا يبطل شفعة الشفيع، فإن كان وكل بالدار من يحفظها ~~ويقوم عليها، فلا خصومة بينه وبين الشفيع؛ لأنه أمين فيها والأمين لا يكون ~~خصما لمن يدعي حقا في الأمانة كما لا يكون خصما لمن يدعي رقبتها # وإذا اشترى المسلم في دار الحرب دارا وشفيعها مسلم بدار له ثم أسلم أهل ~~الدار، فلا شفعة للشفيع لأن حق الشفعة من أحكام الإسلام وحكم الإسلام لا ~~يجري في دار الحرب؛ ولأن المشتري مستول عليه واستيلاؤه على ملك المسلم في ~~دار الحرب يزيل ملك المسلم فعلى حقه أولى أن يكون مبطلا حق المسلم. # وإذا اشترى المسلم في دار الإسلام دارا وشفيعها حربي مستأمن فلحق بدار ~~الحرب بطلت شفعته؛ لأن لحوقه بدار الحرب كموته كمن هو من أهل دار الحرب في ~~حق من هو في دار الإسلام، كالميت وبموته تبطل شفعته علم بالشراء أو لم ~~يعلم؛ ولأن تباين الدارين يقطع العصمة ويبطل من الحقوق المتأكدة ما هو أقوى ~~من الشفعة، كالنكاح ثم المسلم المشتري مستول على الدار ولو استولى على ملك ~~الحربي بطل به ملكه فلأن يبطل به حقه أولى. # وإذا اشترى الحربي المستأمن دارا وشفيعها حربي مستأمن فلحقا جميعا بدار ~~الحرب، فلا شفعة للشفيع فيها؛ لأن لحاق الشفيع بدار الحرب كموته فيما هو في ~~دار الإسلام وإن كان المشتري مع الشفيع في دار الحرب، فإن كان الشفيع مسلما ~~أو ذميا فدخل دار الحرب، فهو على شفعته إذا علم لأن المسلم والذمي من أهل ~~دار الإسلام فدخوله دار الحرب غيبة منه وغيبة ms4014 الشفيع لا تبطل شفعته إذا لم ~~يكن عالما بها، فإن دخل وهو يعلم فلم يطلب حتى غاب بطلت شفعته لتركه الطلب ~~بعد ما تمكن منه لا لدخوله دار الحرب وإذا بطلت الشفعة ثم عرض له سفر إلى ~~دار الحرب أو إلى غيرها، فهو على شفعته إذا كان على طلبه لأن حقه قد تقرر ~~بالطلب وقد بينا اختلاف الرواية في هذا الفصل، فإن كان المشتري أخره مدة ~~معلومة، فهو على شفعته عندهم جميعا؛ لأن عند محمد بمضي شهر إنما تبطل شفعته ~~لدفع الضرر عن المشتري، فإذا كان هو الذي أخره، فقد رضي بهذا الضرر # PageV14P173 # وإن كان الشفيع حربيا مستأمنا فوكل بطلب الشفعة ولحق بدار الحرب، فلا ~~شفعة له كما لو مات بعد التوكيل بطلب الشفعة وإن كان الشفيع مسلما أو ذميا ~~فوكل مستأمنا من أهل الحرب ثم دخل الوكيل دار الحرب بطلت وكالته والشفيع ~~على شفعته لأن لحاق الوكيل بدار الحرب كموته وموت الوكيل يبطل الوكالة ولا ~~يبطل شفعة الموكل فكذلك لحاقه والله أعلم ### | [باب الشفعة في الصلح] # قال: - رحمه الله - وإذا ادعى الرجل في دار دعوى من ميراث أو غيره فصالحه ~~بعض أهل الدار على صلح على إن جعل ذلك له خاصة فطلب بقية أهل الدار بالشفعة ~~فإن كان الصلح على إقرار فلهم الشفعة في ذلك؛ لأن المعطي في المال متملك في ~~نصيب المدعي بما أعطى من العوضين، فهو كما لو تملكه بالشراء فتجب عليه ~~الشفعة فيه للشركاء وإن كان الصلح على الإنكار، فلا شفعة فيه؛ لأن في زعم ~~المعطي للمال أنه رشاه؛ ليدفع عنه أذاه ولم يتملك عليه شيئا من الدار بهذا ~~الصلح وفيما في يده ينبني الحكم على زعمه وهو بالإقدام على الصلح لا يصير ~~مقرا بثبوت الملك للمدعي في المدعى ولو صالحه بغير إقرار سئل المصالح بينة ~~على دعوى الذي صالحه، فإن أقامها، فالثابت بالبينة، كالثابت بالإقرار فيأخذ ~~المعطي للمال نصيب المدعي ويكون للشركاء أن يطلبوا بحصتهم من الشفعة وهذا؛ ~~لأن المعطي للمال يقوم مقام المدعي وقد ms4015 كان المدعي متمكنا من إثبات نصيبه ~~بالبينة، فالمعطي للمال يتمكن من ذلك أيضا ولو صالحه على سكنى دار له أخرى ~~سنين مسماة لم يكن للشفيع في ذلك شفعة لأن المصالح عليه منفعة والدار ~~المملوكة عوضا عن المنفعة بلفظ الشراء لا تستحق بالشفعة فبلفظ الصلح أولى، ~~وهذا لما بينا أن الشفعة لا تجب إلا بمعارضة مال بمال مطلقا والمنفعة ليست ~~بمال مطلقا. # وإذا ادعى حقا في دار فصالحه منه على دار فللشفيع فيها الشفعة؛ لأن في ~~زعم المدعي أنه يملك هذه الدار عوضا عن ملكه في الدار الأخرى بالصلح والصلح ~~على الإنكار مبني على زعم المدعي في حقه فللشفيع فيها الشفعة بقيمة حقه في ~~الدار الأخرى والقول فيه قول المصالح الذي أخذ الدار بمنزلة ما إذا اختلف ~~الشفيع والمشتري في مقدار الثمن، فإن القول في ذلك قول المشتري ولو كان ~~ادعى دينا أو وديعة أو جراحة خطأ فصالحه على دار أو حائط من دار فللشفيع ~~فيها الشفعة باعتبار البناء على زعم المدعي وإذا صالح من سكنى دار أوصى له ~~بها أو من خدمة عبد على بيت فلا شفعة # PageV14P174 # فيه؛ لأن أصل المدعى لم يكن مالا، فهو كما لو صالح عن القصاص على البيت. # وإذا ادعى على رجل مالا فصالحه على أن يضع جذوعه على حائط أو يكون له ~~موضعها أبدا وسنين معلومة ففي القياس هذا جائز؛ لأن ما وقع عليه الصلح ~~معلوم عينا كان أو منفعة، ولكن ترك هذا القياس فقال الصلح باطل ولا شفعة ~~للشفيع فيها؛ لأن المصالح عليه ليس برقبة الحائط، ولا منفعة معلومة، فالضرر ~~على الحائط يختلف باختلاف الجذوع في الغلظ والدقة في مدة المنفعة لا تستحق ~~بالإجارة فإن استئجار الحائط مدة معلومة أو أبدا لوضع الجذوع عليه لا يجوز ~~فكذلك إذا وقع الصلح عليه أرأيت لو صالحه على أن يضع عليها هوادي أو على أن ~~يضع جذعا له في حائط أكان يكون فيه الشفعة لا شفعة في شيء من ذلك وكذلك لو ~~صالحه على أن يصرف مسيل ms4016 مائه إلى دار لم يكن لجار الدار أن يأخذ مسيل مائه ~~بالشفعة؛ لأنه ما ملكه بالصلح شيئا من العين وإنما أثبت له حق مسيل الماء ~~في ملكه وذلك لا يستحق بعقد مقصود؛ ولهذا لا يجوز استئجاره، فلا يكون ~~للشفيع فيها الشفعة وفي الكتاب أشار إلى حرف آخر قال، ألا ترى أن المسيل لا ~~يحول عن حاله ولو أخذها الشفيع بالشفعة لم يستفد به شيئا؛ لأنه لا يستطيع ~~أن يسيل فيه ما أراده، فإنه لا يسيل فيه، إلا من حيث وجب أول مرة وقد كان ~~ينبغي في القياس أن يأخذه بالشفعة، ولكنا نقول تركنا القياس وأبطلنا الصلح ~~والشفعة لما قلنا ولو صالحه على طريق محدود معروف في دار كان للجار الملاصق ~~أن يأخذ ذلك بالشفعة وليس الطريق فيها كمسيل الماء؛ لأن عين الطريق تملك، ~~فيكون شريكا بالطريق، ولا يكون شريكا بوضع الجذع في الحائط والهوادي ومسيل ~~الماء والقياس في الكل سواء وعلى معنى الاستحسان قد أوضحنا الفرق بينهما. # وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم فصالحه منها على دار بعد الإقرار أو ~~الإنكار فسلم الشفيع الشفعة ثم تصادقا على أنه لم يكن عليه شيء فرد الدار ~~عليه بحكم أو بغير حكم، فلا شفعة فيها؛ لأن ما وجب له من الشفعة بالصلح قد ~~أبطله بالتسليم والرد بهذا التصادق ليس بعقد، فلا تتجدد به الشفعة كما لو ~~تصادقا على أن البيع كان تلجئة بينهما أو رهنا بمال وقد سلم الشفيع الشفعة ~~وإن لم يكن الشفيع سلم الشفعة فله أن يأخذها، ولا يصدقان على إبطال حقه، ~~إلا على قول زفر وهو رواية عن أبي يوسف وأصله فيما لو تصادقا فإن البيع كان ~~تلجئة أو بخيار البائع ففسخ البيع وجه قول زفر أنهما ينكران وجوب الشفعة ~~للشفيع وإنما يستحق الشفيع الشفعة عليهما، فإذا أنكراه كان القول في ذلك ~~قولهما كما لو أنكر البيع # PageV14P175 # ووجه ظاهر الرواية أن السبب الموجب للشفعة قد ظهر وثبت حق الشفيع باعتبار ~~الظاهر على وجه لا يملكان إبطاله فتصادقا عما يكون ms4017 معتبرا في حقهما، ولا ~~يكون معتبرا في إبطال حق الشفيع ولو كان باعه بالمال المدعى دارا ثم تصادقا ~~على أنه لم يكن له عليه شيء لم يرد الدار على البائع، ولكن المشتري يضمن له ~~الثمن؛ لأن البيع لا يتعلق بالدين المضاف إليه بل بمثله دينا في الذمة ~~بخلاف الصلح إلا أنه كان بيع المقاصة به فإذا تصادقا على أن لا دين لم تقع ~~المقاصة فبقي الثمن للبائع على المشتري والشفيع على شفعته إن لم يكن سلمها ~~وهذا ظاهر؛ لأن البيع لم يبطل بهذا التصادق هنا وفي الأول بطل الصلح في ~~حقهما ثم كان الشفيع هناك على شفعته فهنا أولى والله أعلم ### | [باب شفعة اللقيط] # (قال: - رحمه الله - وليس للملتقط أن يطالب بشفعة واجبة للقيط) ؛ لأن ~~الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وليس له عليه ولاية الشراء، إلا أن يكون ~~القاضي جعله قيما له في البيع والشراء، فيكون بمنزلة الوصي حينئذ في طلب ~~الشفعة لوكيل اليتيم وتسليمه وإن اشترى الملتقط للقيط دارا بماله فللشفيع ~~فيها الشفعة؛ لأن شراء الملتقط صحيح لنفسه وهو ضامن لما أدى فيه من مال ~~الملتقط، فإن أدرك اللقيط، فلا سبيل له على الدار، إلا أن يكون شفيعها بدار ~~أخرى له فيأخذها بالشفعة حينئذ فإن كان الملتقط اشترى الدار بعين من أعيان ~~مال اللقيط، فلا شفعة للشفيع فيها لفساد شرائه والإشهاد على الملتقط في ~~الحائط المائل للقيط باطل؛ لأنه غير متمكن من الهدم وإن أشهد على اللقيط ~~بعد ما أدرك فلم يهدمه حتى سقط وأصاب إنسانا، فإن ذلك على بيت المال؛ لأن ~~عاقلته بيت المال كما في جنايته بيده وإن لم يسقط حتى أخذ الشفيع منه الدار ~~بالشفعة ثم سقط فلا ضمان على أحد؛ لأن تمكنه من الهدم قد زال ولم يوجد ~~الإشهاد على الشفيع وإن أخذ الشفيع نصف الدار بأن كان اللقيط معه شفيعا في ~~هذه الدار فحكم الإشهاد يبطل في النصف دون النصف اعتبارا للجزء بالكل والله ~~أعلم ### | [باب الشفعة في البناء وغيره] # قال: (- رحمه الله - وإذا اشترى ms4018 الرجل دارا بألف درهم ثم اختلف الشفيع ~~والمشتري فقال المشتري أحدثت فيها هذا البناء وكذبه الشفيع، فالقول قول ~~المشتري) لإنكاره الشراء في البناء # PageV14P176 # ولو أنكر الشراء في أصل الدار كان القول قوله فكذلك في البناء وإن أقاما ~~البينة فالبينة بينة الشفيع؛ لأنه ثبت حقه في البناء بسبب ثبوت حقه فيها ~~وهو الشراء؛ ولأن الشفيع يثبت إقرار المشتري بأنه اشترى البناء وذلك إكذاب ~~منه لشهوده وعلى هذا اختلافهما في شجر الأرض، ولكن إنما يقبل قول المشتري ~~إذا كان محتملا حتى إذا قال: أحدثت فيها هذه الأشجار أمس لم يصدق على ذلك ~~لأن كل أحد يعلم أنه كاذب فيما يقول وكذلك فيما أشبه من البناء وغيره وإن ~~قال اشتريتها منذ عشر سنين وأحدثت فيها هذا، فالقول قوله؛ لأن خبره محتمل ~~وهو منكر لثبوت حق الشفيع فيما زعم أنه أحدثه ولا قول للبائع في شيء من ذلك ~~لأنه بالتسليم خرج من الوسط والتحق بأجنبي آخر # وإن قال المشتري اشتريت البناء بخمسمائة ثم اشتريت الأرض بعد ذلك ~~بخمسمائة أو قال الشفيع اشتريتهما معا ففي القياس القول للمشتري اشتريت ~~البناء بخمسمائة ثم اشتريت الأرض بعد ذلك بخمسمائة أو قال: اشتريت الأرض ~~بغير بناء بخمسمائة ثم اشتريت البناء بعد ذلك، فلا شفعة لك في البناء وقال ~~الشفيع اشتريتهما معا ففي القياس القول قول المشتري؛ لأنه ينكر ثبوت حق ~~الشفيع في البناء، ألا ترى أنه لو قال: وهب لي البناء واشتريت الأرض كان ~~القول في ذلك قوله فكذلك هنا، ولكنه استحسن فقال القول قول الشفيع هنا؛ لأن ~~المشتري أقر بالسبب المثبت لحق الشفيع في الأرض والبناء وهو الشراء ثم ادعى ~~تفريق الصفقة ليسقط به حقه في البناء وذلك حادث يدعيه فلا يقبل قوله في ~~ذلك، ولكن القول قول الشفيع لإنكاره، ولا قول للبائع في شيء من ذلك. # فأما في الهبة هو لم يقر بالسبب المثبت لحق الشفيع فالسائل الشفيع يدعي ~~ذلك وهو منكر، فالقول قوله ويأخذ الشفيع الأرض بغير بناء وإن قال البائع لم ~~أهب لك البناء، ms4019 فالقول قوله مع يمينه ويأخذ بناءه وإن قال قد وهبته لك كانت ~~الهبة جائزة وكذلك لو قال: اشتريت النصف ثم النصف وقال الجار اشتريت الكل ~~بعقد واحد فالقول قول الشفيع استحسانا لما قلنا، فإن أقاما جميعا البينة ~~فعلى قول أبي يوسف البينة بينة المشتري؛ لأنه هو المحتاج إليها لإثبات ~~تفريق الصفقة وإثبات شيء بخلاف الظاهر وعند محمد البينة بينة الشفيع؛ لأنه ~~يثبت استحقاق جميع الدار؛ ولأنا نجعل كأن الأمرين كانا إذ لا تنافي بينهما ~~ولو اشترى النصف ثم النصف ثم اشترى الكل أو على عكس ذلك كان للشفيع أن يأخذ ~~الكل بالشفعة فكذلك هنا وإن ادعى المشتري أنه اشترى جميع ذلك معا وادعى ~~الشفيع أنه اشتراه متفرقا فالقول قول المشتري لإنكاره تفريق الصفقة وإنكاره # PageV14P177 # ما ادعى الشفيع من ثبوت حق الأخذ له في النصف دون النصف، فإن قال المشتري ~~وهب لي هذا البيت بطريقه إلى باب الدار وباعني ما بقي من الدار بألف درهم ~~وقال الشفيع بل اشتريت الدار كلها بألف درهم، فالقول قول المشتري في البيت ~~لإنكاره سبب ثبوت حق الشفيع فيه ويأخذ الشفيع الدار كلها غير البيت وطريقها ~~إن شاء؛ لأن المشتري أقر بوجود السبب الموجب لحق الشفيع فيما سوى البيت ~~وادعى لنفسه حق التقدم عليه بالشركة في الطريق، فلا يثبت ما ادعاه بغير حجة ~~فلهذا كان للشفيع أن يأخذ ما سوى البيت وإن جحد البائع هبة البيت فالقول ~~قوله مع يمينه وإن أقر بها، فالبيت للموهوب له، ولكن لا يصدقان على إبطال ~~شفعة الشفيع في سائر الدار؛ لأن شركته في الطريق سابقا على الشراء لا يظهر ~~بقولهما حق الشفيع، إلا أن تقوم البينة على الهبة قبل الشراء فحينئذ الثابت ~~بالبينة، كالثابت بإقرار الخصم فيصير هو أولى بالدار من الجار. # ولو ادعى الشفيع أن المشتري هدم طائفة من بناء الدار وكذبه المشتري، ~~فالقول قول المشتري؛ لأن الشفيع يدعي سببا مسقطا لبعض الثمن عنه بعد أخذه ~~الدار والمشتري منكر لذلك والبينة بينة الشفيع لأنه يثبت ببينته سقوط بعض ~~الثمن ms4020 عنه. # رجل أقام البينة أنه اشترى هذه الدار من فلان بألف درهم وأقام آخر البينة ~~أنه اشترى منه هذا البيت بطريقه بمائة درهم منذ شهر قضيت بالبيت لصاحب ~~الشهر لأن الشراء حادث وإنما يحال بشرائه بحدوثه على أقرب الأوقات ما لم ~~يصرح الشهود بسبق التاريخ وقد صرح به شهود صاحب البيت فيقضى له بالبيت ~~لتقدم عقده فيه ثم له الشفعة فيما بقي من الدار؛ لأن شركته في الطريق تثبت ~~قبل ثبوت شراء الآخر فيما بقي من الدار، فهو مقدم على الجار ولو لم يوقت ~~شهود صاحب البيت قضيت بالبيت بينهما نصفين لاستواء الدعوى والحجة منهما في ~~البيت وقضيت ببقية الدار للذي أقام البينة على أنه اشترى كلها؛ لأنه أثبت ~~شراءه بالبينة، ولا مزاحم له في بقية الدار، ولا شفعة لواحد منهما قبل ~~صاحبه؛ لأنه لم يثبت سبق شراء أحدهما وكلا الأمرين ظهرا ولا يعرف تاريخ ~~بينهما فيجعل كأنهما وقعا معا. # ولو كانت الداران متلازقتين فأقام رجل البينة أنه اشترى إحداهما منذ شهر ~~بألف درهم وأقام آخر البينة أنه اشترى الأخرى منذ شهرين قضيت له بشراء هذه ~~الدار منذ شهرين، فمن وقت شهوده جعلت له الشفعة في الدار الأخرى؛ لأنه يثبت ~~جواره سابقا على بيع الدار الأخرى ولو لم يوقتا قضيت لكل واحد منهما بداره ~~ولم أقض بالشفعة له؛ لأنه لما لم يثبت تاريخ في الشراءين يجعل كأنهما وقعا ~~معا وكذلك لو كان أحدهما قبض الدار ولم يقبض # PageV14P178 # الآخر؛ لأن القبض يصلح حجة لدفع الاستحقاق إذا زاحمه غيره فيما هو في ~~يده، ولا يكون حجة لإثبات الاستحقاق في الدار الأخرى ولو وقت أحدهما ولم ~~يوقت الآخر قضيت لصاحب الوقت بالشفعة؛ لأن شراء الآخر حادث، فإنما يحال ~~بحدوثه إلى أقرب الأوقات وكذلك لو ادعى هبة مقبوضة مؤقتة فالهبة مع القبض ~~في إفادة الملك، كالشراء. # وإذا كان درب غير نافذ، وفيه دور لقوم فباع رجل من أرباب تلك الدور بيتا ~~شارعا في السكة العظمى، ولا طريق له في الدار فلأصحاب الدرب أن يأخذوا ms4021 ~~البيت بالشفعة لشركتهم في الطريق فإن سلموها ثم باع المشتري البيت بعد ذلك، ~~فلا شفعة لأهل الدرب فيه؛ لأنه لا طريق للبيت في الدرب فبالبيع الأول قد ~~انقطعت شركة الطريق لصاحب البيت مع أصحاب الدرب وإنما الشفعة في البيت ~~للجار الملاصق وكذلك لو باع قطعة من الدار بغير طريق لها فلهم الشفعة لقيام ~~شركتهم في الطريق وقت البيع، فإن سلموها ثم باع المشتري، فلا شفعة فيها، ~~إلا لمن يجاورها لانقطاع الشركة في الطريق عند البيع الثاني وإذا كان الدرب ~~غير نافذ وفي أقصاه مسجد خطبة وباب المسجد في الدرب وظهر المسجد وجانبه ~~الآخر إلى الطريق الأعظم فباع رجل من أهل الدرب داره فلا شفعة لأهل الدرب ~~فيها، إلا لمن يجاورها بالجوار؛ لأن المسجد بمنزلة الطريق النافذ، ألا ترى ~~أن موضع المسجد ليس بمملوك لأهل الدرب وأن أهل الطريق الأعظم لو أرادوا أن ~~يكون لهذا المسجد باب إلى الطريق الأعظم ليدخلوه للصلاة كان لهم ذلك إذا لم ~~يضر ذلك بأهل الدرب ولهم أن يدخلوا في ذلك الدرب ليصلوا في المسجد ثم ~~يخرجوا من جانب الطريق الأعظم فعرفنا أنه بمنزلة الطريق الأعظم النافذ، فلا ~~تستحق الشفعة، إلا بالجوار وعلى هذا حكم السكك التي في أقصاها الوادي ~~المجتاز ولو كان حول المسجد دور يحول بينه وبين الطريق الأعظم كان لأهل ~~الدرب الشفعة بالشركة؛ لأن المسجد الآن ليس بطريق نافذ ألا ترى أنه لو رفع ~~بناء المسجد؛ لم يصر الطريق نافذا بخلاف الأول فإنه لو رفع بناء المسجد؛ ~~صار الدرب طريقا نافذا إلى الطريق الأعظم وفي الموضعين جميعا يجعل المسجد ~~بمنزلة فناء ولو كان في أقصى الدرب باب نافذ إلى السكة العظمى كان ذلك ~~طريقا نافذا وإن كان الفناء إلى دور قوم لم تكن سكة نافذة # ولو كان موضع المسجد دارا فيها طريق إلى الدرب يخرج من باب آخر منها إلى ~~الطريق الأعظم، فإن كان طريقا للناس ليس لأهل الدرب أن يمنعوه، فلا شفعة ~~لأهل الدرب إلا بالجواز وإن كان طريقا لأهل الدار خاصة ms4022 فأهل الدار شفعاء ~~بالشركة # PageV14P179 # في الطريق لأن الطريق الذي لهم خاصة ملك لهم وإن أرادوا سده لم يكن لأحد ~~أن يمنعهم من ذلك وفي الأول الطريق للعامة ولو أراد أهل الدرب سده منعوا من ~~ذلك فلهذا لا يستحقون الشفعة بالشركة في الطريق. # وإن كان درب غير نافذ ليس فيه مسجد فاشترى أهل الدرب من رجل من أهله دارا ~~وظهرها إلى الطريق الأعظم فاتخذوها مسجدا وجعلوا بابه في الدرب ولم يجعلوا ~~له إلى الطريق الأعظم بابا أو جعلوا ثم باع رجل من أهل الدرب داره فلأهل ~~الدرب الشفعة بالشركة في الطريق؛ لأن قبل بناء المسجد كان الطريق مملوكا ~~لهم وكانت شركتهم فيها شركة خاصة فباتخاذ المسجد لا ينتقض حقهم وشركتهم في ~~الطريق بخلاف مسجد الخطبة، فذلك الموضع لم يكن مملوكا لهم قط بل كان ذلك ~~مصلى لجماعة المسلمين فيمنع ذلك ثبوت الشركة الخاصة لهم في الدرب، وهذا؛ ~~لأن صاحب هذا الموضع قبل بناء المسجد كان شريكا في الطريق شركة خاصة فبناء ~~المسجد لا يغير ما كان من الحق في الطريق لهذا الموضع بخلاف مسجد الخطبة ~~وإذا اشترى دارا هو شفيعها ولها شفيع آخر غائب ثم إن المشتري تصدق ببيت ~~منها وطريقه على رجل وسلمه إليه ثم باعه ما بقي ثم قدم الشفيع الغائب فطلب ~~الشفعة، فإنه تنتقض الصدقة والبيع الآخر ويأخذ نصف جميع الدار بالبيع ~~الأول؛ لأن حق الشفيع مقدم على حق المشتري فباعتبار حقه يتمكن من نقض تصرف ~~المشتري وحقه في النصف لأن المشتري شفيع معه، فإذا أخذ نصف جميع الدار ~~بالشفعة كان النصف الباقي للمشتري الأول بمنزلة دار بين رجلين باع أحدهما ~~منها موضعا مقسوما أو وهب لم يجز ذلك لما في تصرفه من الضرر على الشريك، ~~فإنه يحتاج إلى قسمتين وربما يتفرق نصيبه في موضعين وإن لم يخاصم حين باع ~~ما بقي من الدار من المشتري الأول جاز بيعه في نصيبه كما لو باعها صفقة ~~واحدة يجوز البيع في نصيبه وإن باع من غيره، فالبيع الأول والثاني باطل ms4023 ~~لدفع الضرر عن الشريك على ما بينا وشبه هذا بما لو باع جذعا في حائط على أن ~~يقلعه ويسلمه، فالبيع باطل؛ لما على البائع من الضرر في التسليم، فإن سلمه ~~للمشتري جاز البيع لزوال المانع فكذلك البيع الأول في المشترك لم يجز لدفع ~~الضرر عن الشريك، فإذا باع ما بقي من المشتري الأول، فقد زال ذلك المعنى. # وإذا كانت دار لرجل إلى جنبها دار فتصدق بالحائط الذي يلي دار جاره على ~~رجل وسلمه إليه ثم باعه ما بقي من الدار فلا شفعة فيها للجار؛ لأن ملكه غير ~~متصل بالمبيع فالحائط الموهوب حائل بين المبيع وبين ملك الجار ولو اشترى ~~رجل حائطا بأصله كان للشفيع فيه الشفعة لأن ملكه متصل # PageV14P180 # بالمبيع اتصال تأبيد فموضع الحائط من الأرض داخل في البيع. # وإذا كان منزل لرجل في دار إلى جنبه في تلك الدار منزل آخر لرجل آخر ~~وحائط المنزلين بين الرجلين نصفان وفي الدار منازل سوى هذين المنزلين ~~وللمنازل كلها طريق في الدار إلى باب الدار الأعظم والدار في درب غير نافذ ~~وفي الدرب دور أخر غير هذه الدار فباع رب أحد المنزلين منزله، فالشريك في ~~الحائط أحق بالشفعة في جميع المنزل؛ لأن شركته أعم، فهو شريك في نفس ~~المبيع؛ لأن حصة البائع من الحائط دخل في البيع وعن زفر أنه قال: هو أحق ~~بالشفعة في الحائط سوى ذلك من المنزل هو وأهل الدار سواء وكذلك روي عن أبي ~~يوسف لأن شركته في موضع معين وليس بشريك في جميع المبيع فإنما يترجح هو ~~بالشركة في ذلك الموضع خاصة، ألا ترى أنه لو جمع في البيع بين نصيبه من دار ~~ودار أخرى كان شريكه في تلك الدار أحق بالشفعة في تلك الدار خاصة دون ~~الأخرى وجه ظاهر الرواية أن الشركة في الحائط أظهر من الشركة في الطريق ~~وإذا كان بالشركة في الطريق يتقدم الشريك على الجار فبالشركة في الحائط ~~أولى وهذا لأن الحائط من مرافق جميع المنزل بخلاف الدارين المتفرقتين، فإن ~~سلم هو الشفعة، ms4024 فالشركاء في الطريق الذي في الدار أحق لشركة بينهم في ~~الدار؛ لأن نصيب البائع من الصحن صار مبيعا، ولا شركة لأهل الدرب في صحن ~~الدار فإن سلموا، فالشركاء الملاصقون في الطريق الذي قلنا أحق لوجود الشركة ~~بينهم في طريق خاص في درب غير نافذ فإن سلموا، فالجيران الملازقون للدار ~~إلى هذا المنزل فيه شركاء في شفعة هذا المنزل والملاصق منهم لهذا المنزل ~~والملاصق لأقصى الدار سواء؛ لأن ملك كل واحد منهم متصل بالمبيع فحصة البائع ~~من صحن الدار داخل في البيع فقيام الاتصال في طريق واحد يكفي للجوار فلهذا ~~استووا في استحقاق الشفعة # وقال أبو حنيفة في السكة التي ليس لها منفذ باع رجل منهم دارا فهم جميعا ~~شفعاء فيها للشركة بينهم في طريق خاص في الطريق، فإن كان زقاقا فيه عطف ~~بدور فكذلك أيضا وإن كان العطف مربعا فباع رجل فيه دارا، فالشفعة لأصحاب ~~العطف دون أصحاب السكة؛ لأن موضع العطف المربع لأصحاب العطف خاصة دون أصحاب ~~السكة وفي العطف المدور حقهم جميعا في ذلك الصحن ثابت؛ ولأن المربع من ~~العطف بمنزلة سكة في سكة ولو كانت سكة في سكة فبيعت دار في السكة الأقصى ~~فأصحاب تلك السكة أحق بالشفعة من أصحاب السكة الأولى وإن بيعت دار في السكة ~~الأولى كانت # PageV14P181 # الشفعة لأصحاب السكتين جميعا للشركة الخاصة بينهم في طريق السكة الأولى ~~واختصاص أصحاب السكة الأولى بالطريق في السكة الأقصى. # وإذا أقر البائع ببيع داره من هذا الرجل وأنه قد قبض منه ثمنها أو لم ~~يقبض الثمن فللشفيع أن يأخذها بالشفعة من البائع لإقراره بثبوت حق الشفيع ~~وإن قال بعتها منه وسلمتها إليه ثم أودعتها فللشفيع أن يأخذها بالشفعة؛ ~~لأنه أقر بثبوت حق الشفيع، فإن كان خصما له ثم ادعى بعد ذلك ما يخرجه من ~~الخصومة وهو التسليم ثم الإيداع، فلا يقبل قوله فيما ادعى وللشفيع أن ~~يأخذها وإن جحد المشتري الشراء وإن كان أقر أنه باعها من رجل غائب بألف ~~درهم، فلا خصومة بين الشفيع وبينه حتى يحضر ms4025 المشتري؛ لأن الشفيع مصدق فيما ~~أقر له به والدار وإن كانت في يد البائع، فهي مملوكة للمشتري فلا يأخذها ~~الشفيع، إلا بمحضر منها. # رجل ادعى أنه باع من هذه الأرض خمسين جرينا من رجل فلم يدع الشفيع الشفعة ~~ثم خاصم فيها إلى القاضي فأبطل شفعته لتركه الطلب ثم اختصم البائع والمشتري ~~في مقدار المبيع وقضى القاضي بينهما بالبينة ثم ادعى الشفيع شفعته قال: إن ~~وقع القضاء على ما كان بلغ الشفيع أو أقل منه فلا شفعة له وإن وقع على أكثر ~~منه فله الشفعة؛ لأن تسليمه خمسين جرينا بالثمن الذي بلغه تسليم فيما دون ~~ذلك بطريق الأولى، ولا يكون تسليما في أكثر من ذلك، فقد يرغب الإنسان في ~~الأخذ عند الكثرة بما لا يرغب فيه عند القلة. # وإذا اشترى قوم أرضا فاقتسموها دورا وتركوا منها سكة ممشى لهم وهي سكة ~~ممدودة غير نافذة فبيعت دار من أقصاها فهم جميعا شركاء في شفعتها للشركة ~~الخاصة بينهم في الطريق الذي رفعوه بينهم ومن كانت داره أسفل من الدار ~~المبيعة أو أعلى في الشفعة هنا سواء؛ لأن شركتهم في الطريق من أول السكة ~~إلى آخرها وليس لبعضهم أن يمنع البعض من الانتفاع بشيء من السكة فلهذا ~~كانوا في الشفعة سواء وكذلك إن كانوا ورثوا الدور عن آبائهم، ولا يعرفون ~~كيف كان أصلها فهذا والأول سواء لأنهم شركاء في الفناء وهو الطريق الذي في ~~السكة فيستوون في استحقاق الشفعة قال في الكتاب والشريك في الفناء أحق من ~~الجار، فإن كان مراده فناء مملوكا لهم ملكا خاصا، فهو ظاهر وإن كان المراد ~~فناء غير مملوك فمع ذلك هم أخص بالانتفاع بذلك الفناء ولهم أن يمنعوا غيرهم ~~من الانتفاع به فهو بمنزلة الطريق الخاص بينهم في استحقاق الشفعة. # رجل باع دارا فرضي الشفيع ثم جاء يدعي أنه لم يعلم أن حدها إلى موضع كذا ~~أو ظن أنها أبعد أو أقرب # PageV14P182 # ويدعي شفعته حين علم فلا شفعة له علم أو لم يعلم لأنه أسقط حقه بعد ~~الوجوب ms4026 وجهله بوجوب حقه لا يمنع صحة تسليمه فجهله بمقدار حقه أولى. # رجل أقام البينة أنه اشترى من رجل كل حق هو له في هذه الدار، فإن كان ~~المشتري يعلم كم نصيب البائع من الدار جاز البيع علم البائع أو لم يعلم، ~~إلا في رواية عن أبي حنيفة قال: ما لم يعلما جميعا كم نصيب البائع لا يجوز ~~البيع؛ لأن البيع مشروع للاسترباح وجهل البائع بمقدار نصيبه ربما يفوت ~~مقصوده من البيع كجهل المشتري وفي ظاهر الرواية قال المشتري يتملك بالشراء، ~~فلا بد من أن يعلم بمقدار ما يتملكه؛ لأنه يحتاج إلى القبض، فإذا لم يكن ~~معلوما له لا يتمكن من القبض وأما البائع إنما تملك الثمن ويقبض بحكم العقد ~~الثمن ومقداره معلوم له، فلا يضر جهله بمقدار نصيبه، ألا ترى أن عدم الرؤية ~~من المشتري يثبت الخيار له ومن البائع لا يثبت الخيار له وإن لم يعلم ~~المشتري كم نصيب البائع وعلم البائع ذلك أو لم يعلم فالبيع فاسد في قول أبي ~~حنيفة جائز في قول أبي يوسف والمشتري بالخيار إذا علم وقول محمد مضطرب فيه ~~ذكره في بعض النسخ مع أبي يوسف وفي البعض مع أبي حنيفة # وجه قوله قول أبي يوسف إن انعقاد البيع يكون المبيع مالا متقوما وهما ~~يعلمان أن نصيب البائع من الدار مال متقوم قل ذلك أو كثر فيجوز البيع يوضحه ~~أن قلة نصيبه وكثرته يؤثر في الشفعة من حيث الشفعة والجهل بأوصاف المبيع لا ~~يمنع صحة البيع، ولكن يثبت الخيار للمشتري إذا علم به ويجب للشفيع فيه ~~الشفعة وجه قول أبي حنيفة أن هذه جهالة تفضي إلى تمكن المنازعة بينهما أما ~~في الحال إن احتاج المشتري إلى قبض المبيع أو في ثاني الحال إن تقايلا ~~البيع أو رده بالعيب أو أخذه الشفيع والجهالة في المعقود عليه إذا كانت ~~تفضي إلى المنازعة تمنع صحة العقد كبيع شاة من القطيع وإذا أخذ الشفيع ~~الدار بالشفعة فله أن يردها بخيار الرؤية وبخيار العيب على من أخذها منه ms4027 ~~وإن كان المشتري قد رآها ويبرأ من عيوبها عند الشراء؛ لأن الأخذ بالشفعة ~~بمنزلة الشراء والمشتري لم يكن نائبا عن الشفيع فرؤيته ورضاه بالعيب لا ~~تعتبر في حق الشفيع وإذا بنى الشفيع في الدار ثم استحقت من مدة رجع الشفيع ~~بالثمن على من كانت عهدته عليه ولم يرجع بقيمة البناء بخلاف المشتري إذا ~~بنى ثم استحقت الدار ونقض بناؤه فإنه يرجع بقيمة البناء على البائع؛ لأن ~~المشتري مغرور فالبائع أوجب له العقد باختياره وضمن له السلامة من عيب ~~الاستحقاق، فإذا ظهر الاستحقاق كان له أن يرجع على البائع بحكم الغرور، ~~فأما الشفيع لم يصر مغرورا من جهة أحد؛ لأنه أجبر # PageV14P183 # المأخوذ منه على تسليم الدار إليه، فلا يصير مغرورا يوضح الفرق أن البائع ~~بإيجاب البيع مسلط للمشتري على البناء والمأخوذ منه بالشفعة غير مسلط ~~للشفيع على شيء بل هو مجبر على تسليمها إليه فلا يرجع بقيمة البناء عليه، ~~ولكنه يهدم بناءه وينقله إلى حيث أحب # ونظير هذا الفرق من اشترى جارية واستولدها ثم استحقت فالمشتري يرجع ~~بالثمن وبقيمة الولد على البائع للغرور وبمثله الجارية المأسورة إذا وقعت ~~في سهم رجل فأخذها مولاها بالقيمة واستولدها ثم أقام رجل البينة أنها ~~جاريته دبرها قبل أن تؤسر ردت عليه؛ لأن المدبرة لا تملك بالإحراز فيضمن ~~الواطئ عقرها وقيمة الولد؛ لأنه وطئها بشبهة ثم يرجع على الذي وقع في سهمه ~~بالقيمة التي أعطاها إياها، ولا يرجع بالعقر، ولا بقيمة الولد لأنه لم يصر ~~مغرورا من جهته فقد كان من وقعت في سهمه مجبرا على تسليمها إليه بالقيمة ~~والغرور ينعدم بهذا ويعوض الذي كانت وقعت في سهمه قيمتها من بيت المال؛ لأن ~~نصيبه من القسمة استحق فيثبت له حق الرجوع على شركائه ويتعذر ذلك عليها ~~لتصرفهم فيعوض له من بيت المال؛ لأنه لو تعذر قسمة شيء بين الغانمين، ~~كالدرة النفيسة يجعل ذلك في بيت المال فكذلك إذا لحقه غرم يجعل ذلك على بيت ~~المال؛ لأن الغنم بمقابلة الغرم وإن لم يشهد شهود المدعي بالتدبير لم ms4028 يكن ~~له على الجارية سبيل؛ لأن المشركين ملكوها بالإحراز وقد ملكها من وقعت في ~~سهمه ثم تسليمها بالقيمة إلى المدعي بمنزلة البيع المبتدإ فكأنه اشتراها ~~واستولدها ثم حضر المأسور منه وفي هذا لا سبيل له عليها بخلاف المدبرة ~~فإنها لا تملك بالإحراز لثبوت حق العتق لها بالتدبير والله أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. # PageV14P184 ### | [كتاب القسمة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب القسمة (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي: إملاء القسمة من ~~الحقوق اللازمة في المحل المحتمل لها عند طلب بعض الشركاء وجوازها بالكتاب ~~والسنة) أما الكتاب فقوله تعالى {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [القمر: 28] ~~والسنة ما اشتهر من «قسمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغنائم بين ~~الصحابة - رضوان الله عليهم -» وقسمة المواريث وغير ذلك والناس يعاملون من ~~لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا وإنما تجب بعد طلب بعض ~~الشركاء؛ لأن كل واحد من الشريكين قبل القسمة منتفع بنصيب صاحبه فالطالب ~~للقسمة يسأل القاضي أي يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير من الانتفاع ~~بملكه فيجب على القاضي إجابته إلى ذلك. # وفي القسمة شيئان: المعادلة في المنفعة وتمييز نصيب أحدهما من نصيب الآخر ~~وهي تتنوع نوعين: أحدهما تمييز محض وهو القسمة في المكيلات والموزونات؛ ~~ولهذا ينفرد بعض الشركاء حتى أن المكيل والموزون من جنس واحد إذا كان ~~مشتركا بين اثنين وأحدهما غائب كان للحاضر أن يتناول من ذلك من مقدار نصيبه ~~وبعد ما اقتسما نصيب كل واحد منهما عين ما كان مملوكا له قبل القسمة؛ ولهذا ~~يبيعه مرابحة على نصف الثمن ونوع هو تمييز فيه معنى المبادلة كالقسمة فيما ~~يتفاوت من الثياب والحيوانات فإنما يتميز عند اتحاد الجنس وتقارب المنفعة؛ ~~ولهذا يجبر القاضي عليها عند طلب بعض الشركاء وفيها معنى المبادلة على معنى ~~أن ما يصيب كل واحد منهما مما يصفه كان مملوكا له ونصفه عوض عما أخذه صاحبه ~~من نصيبه؛ ولهذا لا ينفرد به أحد الشريكين ولا يبيع ms4029 أحدهما نصيبه مرابحة ~~إذا عرفنا هذا فنقول: بدأ الكتاب بحديث يسير بن يسار عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «أنه قسم جبريل على ستة وثلاثين سهما جمع ثمانية عشر ~~للمسلمين، وسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم وثمانية عشر سهما ~~فيها أرزاق أزواج رسول الله # PageV15P002 # - صلى الله عليه وسلم - ونوائبه» واعلم أن خيبر كانت ستة حصون الشق ~~والنطاة والكيبة والسلالم والغموض والوطيحة إلا أن الأموال والمزارع كانت ~~في ثلاثة حصون منها: النسق والنطاة والكيبة وقد افتتح بعض الحصون منها عنوة ~~وقهرا وبعضها صلحا على ما روي أن «كنانة بن أبي الحقيق مع قومه صالح على ~~النزول، وذلك معروف في المغازي فما افتتح منها كان لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خالصا؛ فإنهم إنما خرجوا؛ لما وقع في قلوبهم من الرعب» وقد خص ~~الله سبحانه وتعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالنصرة بإلقاء الرعب في ~~قلوب أعدائه «قال: - صلى الله عليه وسلم - نصرت بالرعب مسيرة شهر» وإلى ذلك ~~أشار الله تعالى في قوله {: وما أفاء الله على رسوله منهم} [الحشر: 6] . ~~إلى قوله {: ولكن الله يسلط رسله على من يشاء:} [الحشر: 6] # «فجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الحصة مع الخمس في الشطر ~~وقسم الشطر بين الغانمين» وقد فسر ذلك محمد بن إسحاق والكلبي على ما ذكر ~~بعد هذا عنهما «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم خيبر على ثمانية عشر ~~سهما جميعا وكانت الرجال ألفا وأربعمائة والخيل مائتي فرس، وكان على كل ~~مائة رجل، فكان علي - رضي الله عنه - على مائة وكان عبيد السها على مائة ~~وكان عاصم بن عدي - رضي الله عنه - على مائة وكان القاسم في النسق والنطاة ~~وكانت النسق الثلاثة عشر سهما والنطاة خمسة أسهم وكانت الكتيبة فيها خمس ~~الله وطعام أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعطاياه وكان أول سهم ~~خرج من النسق سهم عاصم - رضي الله عنه - وفيه سهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» . الحديث إلى آخره. فهذا الحديث يبين معنى ms4030 الحديث الأول ففي ~~الحديث الأول ذكر الشطرين وأن أصل القسمة كانت على ستة وثلاثين سهما وفي ~~الحديث الآخر ذكر مقدار ما قسم بين الغانمين أنه قسم على ثمانية عشر سهما ~~وفيه دليل على أن للإمام في المغانم قسمين على العرفاء وأصحاب الرايات ~~وقسمة أخرى على الرءوس الذين هم تحت كل راية وإنما يفعل ذلك؛ لأن اعتبار ~~المعادلة بهذا الطريق أيسر؛ فإنه لو قسم ابتداء على الرءوس ربما يتعذر عليه ~~اعتبار المعادلة، ثم «لم يجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باسم نفسه ~~سهما ولكن كان سهمه مع سهم ابن عاصم بن عدي - رضي الله عنه -» فقيل إنه ~~تواضع بذلك وقيل إنما فعل ذلك؛ لأنه ما كان يساوي اسمه اسم في المزاحمة عند ~~خروج القرعة؛ ولهذا خرج سهم عاصم بن عدي - رضي الله عنه - أولا؛ لأن فيه ~~سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا أولى مما يقوله بعض مشايخنا إن ~~العرافة مذمومة في الجملة فيتحرز من ذلك فإن في الجهاد وقسمة الغنائم ~~العرافة غير مذمومة. # (ألا ترى) أنه # PageV15P003 # اختار لذلك الكبار من الصحابة كعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف - ~~رضي الله عنهم -، ثم بظاهر الحديث استدل أبو يوسف ومحمد في أن سهم الفرس ~~ضعف سهم الرجل؛ لأنه قال: وكانت الرجال ألفا وأربعمائة والخيل أربعمائة فرس ~~فعرفنا أنه كان لكل مائة من الرجال سهم وعرفنا أنه كان لكل مائة من الرجال ~~سهم ولكل مائة من الخيل سهمان ولكن أبو حنيفة يقول: المراد بالرجال الرجالة ~~قال الله تعالى {: يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] . والمراد بالخيل ~~الفرسان يقال: غارت الخيل قال الله {: وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: ~~64] . أي بفرسانك ورجالتك فهذا يتبين أن الرجال كانوا ألفا وستمائة وأنه ~~أعطى الفارس سهمين والراجل سهما. # وفيه دليل أنه لا بأس باستعمال القرعة في القسمة فقد «استعمل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ذلك في قسمة الغنيمة مع نهيه صلوات الله عليه عن ~~القمار» فدل أن استعماله ليس من القمار وذكر عن مسروق - رحمه ms4031 الله - أنه لم ~~يأخذ عن القضاء رزقا ففيه دليل أنه من ابتلي بالقضاء وكان صاحب يسار ~~فالأولى له أن يحتسب ولا يأخذ كفايته من مال بيت المال، وإن كان لو أخذ جاز ~~له وبيانه بما روي عن عمر - رضي الله عنه - فيه قال: ما أحب أن يأخذ قاضي ~~المسلمين أجرا ولا الذي على الغنائم ولا الذي على المقاسم ولم يرد به حقيقة ~~الأجر فالاستئجار على القضاء لا يجوز ولا يستوجب الأجر على القضاء، وإن شرط ~~ولكن مراده الكفالة التي يأخذها القاضي من بيت المال فالمستحب له عند ~~الاستغناء أن لا يأخذ ذلك قال الله تعالى {ومن كان غنيا فليستعفف} [النساء: ~~6] وقد بينا الكلام في هذا الفصل فيما أمليناه من شرح أدب القاضي والذي على ~~الغنائم يحفظها والذي على المقاسم من وجد كالقاضي؛ لأنه عامل للمسلمين ~~ولكنه ليس بمنزلة القاضي في الحكم حتى يجوز استئجاره على ذلك إن لم يكن له ~~فيه نصيب وتأويل الحديث إذا كان له نصيب في ذلك فاستئجار أحد الشركاء على ~~العمل في المال المشترك لا يجوز كما لا يجوز استئجار القاضي على القضاء ذكر ~~عن يحيى بن جزار أن عبد الله بن يحيى كان يقسم لعلي - رضي الله عنه - عنه ~~الدور والأرضين ويأخذ على ذلك الأجر وقد بينا فوائد هذا الحديث في أدب ~~القاضي وجواز الاستئجار لعمل القسمة بخلاف عمل القضاء # وعن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عليا - رضي الله عنه - ~~إلى اليمن فأتى بركاز منه فأخذ منه الخمس وترك أربعة أخماسه للواجد وأتاه ~~ثلاثة يدعون غلاما كل واحد يقول: ابني فأقرع بينهم وقضى بالغلام للذي خرجت ~~قرعته وجعل عليه الدية لصاحبيه قال الراوي فقلت لعامر: هل رفع عنه بحصته؟ ~~قال: لا أدري، أما حكم الخمس في الركاز فقد بيناه # PageV15P004 # في كتاب الزكاة وأما حكم القرعة فالشافعي - رحمه الله - يستدل بظاهر هذا ~~الحديث في المصر على القرعة في دعوى النسب عند الاشتباه ولسنا نأخذ بذلك أن ~~فعله هذا كان بعد حرمة القمار ms4032 أم قبله، وأنه عرض ذلك على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فرضي به أو لم يرض عليه، ثم لعل القضاء له بحجة أقامها ~~وكان استعماله القرعة ليطيب القلوب وإنما رجحه في القضاء لترجيح في حجته من ~~يد أو غيره # وقوله: فقضى للذي خرجت قرعته مذكور على سبيل التعريف لا لأن الاستحقاق ~~كان بالقرعة كما يقال قضى القاضي لصاحب الطيلسان وما ذكر في آخره من أنه ~~جعل عليه الدية لصاحبيه مشكل لا يتضح فالحي الحر لا يتقوم بالدية، وإن كان ~~هذا الغلام مملوكا لهم أو من جارية مشتركة بينهم فإقرار كل واحد منهم أنه ~~ابنه يوجب حرية نصيبه ويسقط حقه في التضمين، وكذلك ما أشكل على السائل حيث ~~قال: هل رفع عنه بحصته فإن الدية اسم يجمع بدل النفس وقد كان في ذلك حصة ~~الذي قرع فلا بد من أن يرفع عنه بحصته في الموضع الذي يجب كأحد الشركاء في ~~العبد إذا قبله إلا أن عامرا لم يحارف ألم يرد ما سمع؟ فقال: لا أدري فكأنه ~~لم يتكلف لذلك لعلمه إن هذا ليس بحكم مأخوذ به فبهذا يتبين ضعف هذا الحديث ~~في استعمال القرعة في النسب وعن إسماعيل بن إبراهيم قال: خاصمت أخي إلى ~~الشعبي في دار صغيرة أريد قسمتها ويأبى ذلك فقال الشعبي - رضي الله عنه - ~~لو كانت مثل هذه فخط بيده مقدار آجرة قسمتها بينكم فقال: وخطها على أربع ~~قطع وفيه دليل على أن القاضي يقسم المشترك عند طلب بعض الشركاء، وإن أبى ~~ذلك بعضهم؛ لأن الذي طلب القسمة متظلم من صاحبه أنه يشفع بملكه ولا ينصفه ~~في الانتفاع والذي يتعنت وإنما يبني القاضي قضاءه على التماس المتظلم ~~الطالب للإنصاف دون المتعنت؛ ولهذا لا تجب القسمة فيما لا يحتملها عند طلب ~~بعض الشركاء؛ لأن الطالب هنا متعنت؛ فإنه قبل القسمة ينتفع بنصيبه وبالقسمة ~~تنقطع عنه المنفعة وأما قول الشعبي في مقدار آجرة خطها على الأرض قسمتها ~~بينكم على وجه التمثيل دون التحقيق للمبالغة في دار الذي يأتي القسمة ms4033 منهما ~~فيما يحتمل؛ لأن مقدار الآجرة يحتمل القسمة وهو نظير قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة» والمسجد ~~لا يكون كمفحص القطاة وإنما قال: ذلك للمبالغة في بيان المثل، وقال أبو ~~حنيفة - رحمه الله -. # أجرة القسام إذا استأجره الشركاء للقسمة بينهم على عدد الرءوس لا على ~~مقدار الأنصباء، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - على مقدار ~~الأنصباء ويستوي في ذلك قاسم القاضي وغيره وهو رواية عن أبي حنيفة # PageV15P005 # - رحمه الله - وجه قولهم أن هذه مؤنة تلحق الشركاء بسبب الملك فيكون ~~بينهم على وجه النفقة على قدر الملك كالنفقة وأجرة الكيال والوزان إن ~~استأجروه ليفعل ذلك فيما هو مشترك بينهم وهذا؛ لأن المقصود هنا بالقسمة أن ~~يتوصل كل واحد منهم إلى الانتفاع بنصيبه ومنفعة نصيب صاحب الكبير أكبر من ~~منفعة نصيب صاحب القليل أو لأن الغرم مقابل بالغنم، ثم الغنم بين الشركاء ~~على قدر الملك يعني الثمار والأولاد، فكذلك الغرم عليهم بقدر الملك ولأبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - أن عمله لهم سواء وإنما يستحق الأجر بذلك فيكون ~~الأجر عليهم بالتسوية كما إذا استوت الأنصباء وبيان الوصف أن القسام لا ~~يستحق الأجر بالمساحة ومد الأطناب والمشي على الحدود؛ فإنه لو استعان في ~~ذلك بأرباب الملك استوجب كمال الأجر إذا قسم بنفسه فعرفنا أنه لا يستوجب ~~الأجر بالقسمة وهي تمييز نصيب كل واحد منهم ولا تفاوت بينهم في ذلك فكما ~~يتميز نصيب صاحب الكبير بعمله عن نصيب صاحب القليل يتميز نصيب صاحب القليل ~~عن نصيب صاحب الكبير وربما يكون عمله في نصيب صاحب القليل أكبر والحساب لا ~~يدق إذا استوت الأنصباء وإنما يدق عند تفاوت الأنصباء وتزداد دقته بقلة بعض ~~الأنصباء فلعل تمييز نصيب صاحب القليل أسوأ من تمييز نصيب الكبير ولكن لا ~~يعتبر ذلك؛ لأن التمييز حصل بعمل واحد وهما في ذلك العمل سواء بخلاف ~~الزوائد فإنها تتولد من الملك فإنما تتولد بقدر الملك وبخلاف النفقة فإنها ~~لإبقاء الملك وحاجة الكبير ms4034 إلى ذلك أكثر من حاجة صاحب القليل ولا معنى لما ~~قال: إن منفعة صاحب الكثير هنا أكثر؛ لأن ذلك لكثرة نصيبه لا للعمل الذي ~~استوجب الأجر به فأما أجر الكيال والوزان فقد قال بعض مشايخنا هو على ~~الخلاف فإن المكيل والموزون يقسم بذلك والكيال والوزان بمنزلة القسام # والأصح أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - يفرق بينهما فنقول هنا: إنما لا ~~يستوجب الأجر بعمله في الكيل والوزن، ألا ترى أنه لو استعان في ذلك ~~بالشركاء لم يستوجب الأجر وعمله في ذلك بالشركاء لم يستوجب الأجر وعمله في ~~ذلك لصاحب الكثير أكثر فكل عاقل يعرف أن كيل مائة قفيز يكون أكثر من كيل ~~عشرة أقفزة؛ فلهذا كانت الأجرة عليهما بقدر الملك بخلاف القسام فذكر أن ~~الأولى أن يجعل لقاسم الأرضين رزقا من بيت المال حتى لا يأخذ من الناس ~~شيئا، وإن لم يجعل رزقا له فقسم بالأجر فهو جائز؛ لأن القسمة ليست كعمل ~~القضاء فالقضاء فرض هو عبادة والقاضي في ذلك نائب عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # والقسمة # PageV15P006 # ليست من ذلك في شيء ولكنها تتصل بالقضاء؛ لأن تمام انقطاع المنازعة يكون ~~بالقسمة فمن هذا الوجه القسام نائب عن القاضي فالأولى أن يجعل كفايته في ~~مال بيت المال ومن حيث إن عمله ليس من القضاء في شيء يجوز له أخذ الأجر على ~~ذلك والقسام بمنزلة الكاتب للقاضي في ذلك وقد قررنا هذا في أدب القاضي، ~~وكذلك ما ذكر بعده من حديث شريح - رحمه الله -: ومالي لا أرتزق أستوفي منهم ~~وأوفيهم أصبر لهم نفسي في المجلس وأعدل بينهم في القضاء، فقد بينا أن شريحا ~~- رحمه الله - كان يأخذ كفايته من بيت المال على ما روي أن عمر - رضي الله ~~عنه - كان يرزقه مائة درهم على القضاء فزاده علي - رضي الله عنه -، وذلك ~~لكثرة عياله حتى جعل له في كل شهر خمسمائة درهم ولعل عاتبه بعض أصدقائه على ~~أخذ الأجر، وقال له احتسب فقال شريح في جوابه ما قال ومراده إني فرغت نفسي ms4035 ~~عن أشغالي لعمل المسلمين فآخذ كفايتي من مال المسلمين وكأنه بهذا الكلام ~~أشار إلى الاستدلال بما جعل الله تعالى من النصيب في الصدقات للعاملين ~~عليها؛ فإنهم لما فرغوا أنفسهم لعمل الفقراء استحقوا الكفاية في مال ~~الفقراء وذكر عن محمد بن إسحاق والكلبي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان إذا سافر أقرع بين نسائه» قالت عائشة - رضي الله عنها - فأصابتني ~~القرعة في السفرة التي أصابني فيها ما أصابني تريد به حديث الإفك واعلم بأن ~~المرأة لا حق لها في القسم عند سفر الزوج فكان لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن لا يسافر بواحدة منهن وأن يسافر بمن شاء منهن من غير قرعة ولكنه ~~«كان يقرع بينهن تطبيبا لقلوبهن» فاستعمال القرعة في مثل هذا الموضع جائز ~~عند العلماء أجمع - رحمهم الله -. # وبهذا الحديث قلنا: إذا تزوج أربع نسوة فله أن يقرع بينهن لإبدائه ~~بالقسم؛ لأن له أن يبدأ بمن شاء منهن فيقرع بينهن تطييبا لقلوبهن ونفيا ~~لتهمة الميل عن نفسه وإنما أورد الحديث للحكم المذكور بعده أنه لا بأس ~~للقسام أن يستعجل القرعة في القسمة بين الشركاء قاسم القاضي وغيره في ذلك ~~سواء وهو استحسان وفي القياس هذا لا يستقيم؛ لأنه في معنى القمار؛ فإنه ~~تعليق الاستحقاق بخروج القرعة والقمار حرام؛ ولهذا لم يجوز علماؤنا استعمال ~~القرعة في دعوى النسب ودعوى الملك وتعيين العتق، ثم هذا في معنى الاستقسام ~~بالأزلام الذي كان بعبادة أهل الجاهلية وقد حرم الله تعالى ذلك ونص على ذلك ~~أنه رجس وفسق ولكنا تركنا بالسنة والتعامل الظاهر فيه من لدن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير نكير منكر، ثم هذا ليس في معنى ~~القمار ففي القمار أصل الاستحقاق يتعلق بما يستعمل فيه وفي هذا # PageV15P007 # الموضع أصل الاستحقاق بكل واحد منهم لا يتعلق بخروج القرعة، ثم القاسم لو ~~قال: عدلت أنا في القسمة فخذ أنت هذا الجانب وأنت هذا الجانب كان مستقيما ~~إلا أنه ربما يتهم في ذلك فيستعمل القرعة لتطبيب ms4036 قلوب الشركاء ونفي تهمة ~~الميل عن نفسه، وذلك جائز، ألا ترى أن يونس - عليه السلام - في مثل هذا ~~استعمل هذه القرعة مع أصحاب السفينة كما قال الله تعالى {: فساهم فكان من ~~المدحضين} [الصافات: 141] . وهذا؛ لأنه علم أنه هو المقصود ولكن لو ألقى ~~نفسه في الماء ربما ينسب إلى ما لا يليق بالأنبياء - عليهم السلام - ~~فاستعمل القرعة لذلك وكذلك زكريا - عليه السلام - استعمل القرعة مع الأحبار ~~في ضم مريم - عليها السلام - إلى نفسه وقد كان علم أنه أحق بها منهم؛ لأن ~~خالتها كانت تحته ولكن استعمل القرعة تطبيبا لقلوبهم قال الله تعالى {إذ ~~يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] . # ثم إن كان القاضي هو الذي يقسم بالقرعة أو نائبه فليس لبعض الشركاء أن ~~يأتي ذلك بعد خروج بعض السهام كما لا يلتفت إلى إباء بعض الشركاء قبل خروج ~~القرعة، وإن كان القاسم يقسم بينهم بالتراضي فرجع بعضهم بعد خروج بعض ~~السهام كان له ذلك إلا إذا خرجت السهام كلها إلا واحدا؛ لأن التمييز هنا ~~يعتمد التراضي بينهم فلكل واحد منهم أن يرجع قبل أن يتم وبخروج بعض السهام ~~لا يتم فكان هذا كالرجوع عن الإيجاب قبل قول المشتري فأما إذا خرج جميع ~~السهام إلا واحدا فقد تمت القسمة؛ لأن نصيب ذلك الواحد تعين خرج أو لم يخرج ~~فلا يملك بعضهم الرجوع بعد تمام القسمة. # دار بين ورثة اقتسموها وفضلوا بعضا على بعض بفضل قيمة البناء وعلى بعض ~~بفضل قيمة البناء والموضع فهو جائز؛ لأنه يعتبر في القسمة المعادلة في ~~المالية والمنفعة ولا يتأتى ذلك في المساواة في الزرع والبناء يكون في جانب ~~دون جانب وبعض العرصة تكون أفضل قيمة من البعض وأكثر منفعة فإن مقدم الدار ~~يرغب فيه ما لا يرغب في مؤخره وفي اعتبار هذه المعادلة لا بد من تفضيل ~~البعض على البعض في المساحة، وإن اقتسموا الأرض مساحة والبناء والقيمة قيمة ~~بقيمة عدل فهو جائز عند التراضي لا يشكل، وكذلك إذا قضى القاضي به؛ لأن ~~المعادلة في الأرض ms4037 باعتبار المساحة تتسر وقد يتعذر ذلك في البناء؛ لما بين ~~الأبنية من التفاوت العظيم في القيمة فقسمة البناء بالتقويم تكون أعدل وإذا ~~جاز قسمة الكل باعتبار القيمة فقسمة البعض كذلك، وإن كان البناء حين ~~اقتسموا الأرض غير معروف القسمة فهذا في القياس لا يكون؛ لأن البناء والأرض ~~تتناولهما قسمة واحدة وإذا لم تعرف قيمة البناء فقد تعذر تصحيح القسمة في ~~البناء للجهالة فلا تصح القسمة في الأرض أيضا كما هو الأصل في العقد # PageV15P008 # الواحد إذا فسد في بعض المعقود عليه فسد في الكل ولكنا استحسنا وجوزنا ~~هذا لمعنيين (أحدهما) أنهم ميزوا البناء عن الأرض في هذه القسمة حين خالفوا ~~بينهما في طريق القسمة فاعتبروا في الأرض المعادلة في المساحة وفي البناء ~~المعادلة في القيمة فصار بمنزلة أرضين يقسم كل واحدة منهما قسمة على حدة ~~وفي ذلك تصح القسمة في أحديهما قبل ظهور المساحة في الأخرى، فكذلك هنا تجوز ~~القسمة في الأرض قبل أن يظهر قيمة البناء (والثاني) أن حكم القسمة في الأرض ~~لا يتم بالمساحة ولكن يتوقف تمام القسمة فيها على معرفة قيمة البناء ~~وقسمتها بالقيمة لا تتم القسمة إلا بعد ظهور المعادلة في الكل ومعرفة كل ~~واحد من الشركاء نصيبه وإنما يعتبر حال تمام العقد وإذا كان يتم في المعلوم ~~لم تضرهم الجهالة في الابتداء كما لو اشترى أحد الثياب الثلاثة على أنه ~~بالخيار يأخذ أيهما شاء ويسمي لكل واحد ثمنا. # وإذا كانت الدار ميراثا بين قوم حضور كبار تصادقوا عند القاضي عليها ~~وأرادوا القسمة بها فإن فعلوا ذلك عن تراض منهم لم يمنعهم القاضي من ذلك؛ ~~لأن هذا تصرف منهم فيما بقي في أيديهم بطريق مشروع ولو تصرفوا في ذلك ببيع ~~أو هبة لم يمنعوا منه، فكذلك بالقسمة، وإن سألوا القاضي أن يقسمها بينهم ~~فإن أبا حنيفة قال القاضي لا يقسم العقار بينهم بإقرارهم حتى تقوم البينة ~~على أصل الميراث، وقال أبو يوسف ومحمد يقسمها بينهم ويشهد أنه قسمها ~~بإقرارهم وقضى بذلك عليهم دون غيرهم؛ لأن اليد فيها ms4038 لهم ومن في يده شيء ~~فقوله: مقبول فيه ما لم يحضر خصم ينازعه في ذلك وليس هنا خصم ينازعهم فلا ~~حاجة لهم إلى إقامة البينة لإثبات ملكهم فيها وإذا كان الملك ثابتا لهم ~~بقولهم إنما سألوا القاضي أن يقسم بينهم ملكهم فعليه أن يجيبهم إلى ذلك كما ~~لو زعموا أن الدار مملوكة لهم ولم يذكروا ميراثا ولا غيره وسألوه أن يقسمها ~~بينهم قسمهم القاضي بطلبهم وأشهدوا أنه قضى بذلك عليهم دون غيرهم نظرا منه ~~لغائب عسى يحضر فيدعي لنفسه فيها حقا، فكذلك هنا والدليل عليه أنه لو كانت ~~في أيديهم عروض أو منقول سوى العقار فأقروا أنها ميراث بينهم وطلبوا قسمتها ~~قسمها القاضي بإقرارهم وأشهد على أنه قسمها بإقرارهم لاعتبار يدهم، فكذلك ~~في العقار؛ لأن اليد تثبت على العقار كما تثبت على المنقول. # وكذلك لو كان في أيديهم دار فأقروا أنها دارهم اشتروها من فلان الغائب ~~وسألوا القاضي قسمتها أجابهم القاضي إلى ذلك بهذا الطريق، فكذلك في الميراث ~~إذ لا فرق بينهما؛ لأنهم في الموضعين أقروا بأصل الملك لغيرهم، ثم أخبروا ~~بانتقال الملك إليهم بسبب محتمل مشروع فإذا جاز له أن يعتمد القسمة # PageV15P009 # على قولهم، فكذلك في الشراء، وكذلك في الميراث ولأبي حنيفة - رحمه الله - ~~طريقان أحدهما على قولهم في أن قضاء القاضي هنا يتناول الميت ويصير هو ~~مقضيا عليه بقسمة القاضي وقولهم ليس بحجة عليه فلا بد لهم من إقامة البينة ~~ليثبت بها حجة القضاء على الميت وبيانه من وجهين (أحدهما) أن التركة قبل ~~القسمة مبقاة على ملك الميت بدليل أن حقه يثبت في الزوائد التي تحدث حتى ~~يقضي منه ديونه وينفذ وصاياه وبالقسمة ينقطع حق الميت عن التركة حتى لا ~~يثبت حقه فيما يحدث بعد ذلك من الزوائد فكان فيه قضاء على الميت يقطع حقه # (والثاني) أن القاضي يثبت له الولاية على الميت في تركته فيما يرجع إلى ~~النظر وينفذ تصرفه إليه إذا كان فيه نظر للميت فبم يخبرون القاضي بثبوت ~~ولايته على الميت ليلزم الميت قضاؤه فيما ms4039 يرجع إلى النظر، وذلك أمر وراء ما ~~في أيديهم فلا يكون قولهم في ذلك حجة فيكلفهم إقامة البينة على ذلك وتقبل ~~هذه البينة من غير خصم؛ لأنها تقوم لإثبات ولاية النظر للقاضي في حق من هو ~~عاجز عن النظر لنفسه وهذا بخلاف ما إذا اقتسموا بأنفسهم؛ لأن فعلهم لا يلزم ~~الميت شيئا وبخلاف العروض؛ لأن معنى النظر للميت هناك في القسمة من وجهين ~~(أحدهما) أن العروض يخشى عليها النوى والتلف وفي القسمة تحصين وحفظا لها ~~فأما العقار محصنة بنفسها لا يخشى عليها التلف ففي القسمة قضاء على الميت ~~يقطع حقه عنها # (والثاني) أن في العروض ما يأخذه كل واحد منهم بعد القسمة يصير مضمونا ~~عليه بالقبض في حق غيرهم ففي ذلك مضمونا عليهم معنى النظر للميت، وذلك لا ~~يوجد في العقار فإنها لا تصير مضمونة على من أثبت يده فيها عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وهذا بخلاف ما زعموا أنها مملوكة لهم؛ لأن القضاء بالقسمة هناك ~~لا يقتصر عليهم ولا يتعدى إلى غيرهم إذ لم يثبت فيها أصل الملك لغيرهم فأما ~~في الشراء فقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - في غير الأصول أن القاضي لا ~~يقسمها بينهم وسوى؛ بين الشراء والميراث ولكن على هذا الطريق نسلم كما هو ~~ظاهر الرواية فنقول قضاؤه بالقسمة في المشترى لا يتضمن قطع حق البائع؛ لأن ~~بعد البيع والتسليم لا يبقى المبيع على حكم ملك البائع بخلاف الميراث ولأنه ~~لا يثبت للقاضي الولاية على الغائب بالتصرف في أمواله فهم ما أخبروا القاضي ~~بثبوت ولايته على البائع الغائب بخلاف الميراث على ما قررنا والطريق الآخر ~~لأبي حنيفة أنه لا يتمكن من القضاء بالقسمة حتى يقضي بموت المورث ويتعلق ~~بموته أحكام غير مقصودة على ما في أيديهم من وقوع التفريق بينه وبين زوجته ~~وعتق أمهات أولاده ومدبراته وحلول آجاله. # وقولهم ليس بحجة في شيء # PageV15P010 # من ذلك فلا يشتغل القاضي بالقسمة حتى تقوم البينة عنده على الموت وأصل ~~الميراث بخلاف العروض فالقسمة فيها للتحصين لا لتحصيل الملك. ms4040 # (ألا ترى) أن القسمة في العروض تجرى بين المودعين للحفظ فلا يتضمن القضاء ~~بموته فأما في العقار القسمة لتحصيل الملك ولا يكون ذلك إلا بعد القضاء ~~بموته وعلى هذا الطريق يأخذ في مسألة الشراء برواية النوادر؛ لأنه لا يتمكن ~~من القضاء بالقسمة حتى يقضي بالبيع وزوال ملك البائع وقولهم ليس بحجة عليه ~~ولئن سلمنا فنقول الحكم المتعلق بالبيع هناك مقصود على ما في أيديهم ~~فيستقيم أن يجعل ذلك نائبا في حقهم بإقرارهم بخلاف الميراث وإذا كان في ~~الورثة صغير أو كبير غائب والدار في أيدي الكبار الحضور، فكذلك الجواب عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لا يقسمها القاضي بينهم حتى تقوم البينة على أصول ~~المواريث؛ لأنها لما لم يقسم في الفصل الأول مع أن الورثة كلهم كبار حضور ~~ففي هذا الفصل أولى أن لا يقسم؛ لأن في قسمته قضاء على الغائب والصغير ~~بقولهم وعلى قول أبي يوسف ومحمد يقسمها بينهم ويعزل حق الغائب والصغير ~~ويشهد أنه قسمها بإقرار الحضور الكبار وأن الغائب والصغير على حجتهما كما ~~في الفصل الأول؛ لأن الدار كلها في يد الكبار الحضور وليس في هذه القسمة ~~قضاء على الصغير والغائب بإخراج شيء من يدهما بل فيها نظر لهما بظهور ~~نصيبهما مما في يد الغير؛ فإنه بالقسمة يعزل نصيب الغائب والصغير وكان هذا ~~محض نظر في حق الغائب والصغير وللقاضي هذه الولاية، وإن كان شيء من العقار ~~في يد الصغير أو الغائب لم أقسمها بإقرار الحضور حتى تقوم البينة على أصل ~~الميراث؛ لأن في هذه القسمة قضاء على الغائب والصغير بإخراج شيء مما كان في ~~يده عن يده # وكذلك إن كان الكبير أودع ما كان في يده منها رجلا حين غاب؛ لأن المودع ~~أمين فلا يكون خصما في ذلك ولا يجوز للقاضي أن يقضي على الغائب بحضور ~~أمينه؛ فلهذا لا يقسم حتى تقوم البينة فإذا قامت البينة قبلها القاضي؛ ~~لأنها تقوم لإثبات ولاية القاضي في تركة الميت ولأن الورثة يخلفون الميت في ~~الميراث فينتصبون خصما عنه وينصب بعضهم ms4041 خصما عن بعض فقل ما تخلو تركة عن ~~هذا فإن الورثة يكثرون وقل ما يحضرون فلو لم يقبل القاضي البينة ولم يقسمها ~~لمكان غائب أو صغير أدى إلى الضرر، والضرر مدفوع، وكذلك إذا حضر القاضي ~~اثنان من الورثة والعقار في أيديهما وأقاما البينة على أصل الميراث فإن ~~القاضي يقسمها بينهم ويوكل بنصيب الغائب والصغير من يحفظه؛ لأنه يجعل أحد ~~الحاضرين خصما عن الميت وعن الصغير والغائب والآخر خصما عن نفسه # PageV15P011 # فيتمكن من قبول هذه البينة والعمل بها بحضور مدع ومدعى عليه وإذا كان ~~الحاضر واحدا لم يقسمها القاضي ولم يقبل منه البينة؛ لأنه ليس معه خصم فإن ~~الحاضر لو كان خصما عن نفسه فليس هنا خصما عن الميت وعن الغائب، وإن كان ~~هذا الحاضر خصما عنهما فليس هنا من يخاصم عن نفسه ليقيم البينة عليه بذلك ~~بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين من الورثة والثاني أن الحاضر إذا كان واحدا ~~فهو غير متظلم في طلب القسمة ولا طالب للإنصاف إذ ليس معه من ينتفع بملكه ~~حتى يقول للقاضي أقسمها بيننا لكي لا ينتفع بملكي غيري فإذا حضر اثنان فكل ~~واحد منهما يطلب القسمة ليسأل القاضي أن يمنع صاحبه من الانتفاع بنصيبه، ~~وذلك مستقيم، وإن كان فيهم خصم صغير جعل له القاضي وصيا؛ لأن للقاضي ولاية ~~النظر للصبي في نصيب الوصي # ووصي الصغير قائم مقام الصغير فكأنه بالغ حاضر فتقبل البينة حينئذ ويأمر ~~بالقسمة باعتبار أنه يجعل أحدهما مدعيا والآخر مدعى عليه وأحدهما خصما عن ~~نفسه والآخر عن الميت والغائب، وإن كان العقار شراء بينهم ومنهم غائب لم ~~أقسمها بينهم، وإن أقاموا البينة على الشراء حتى يحضر الغائب؛ لأن في ~~الميراث إنما قسمها عند حضور جماعة منهم لتعذر اشتراط حضورهم عند القسمة ~~بطريق العادة وهذا لا يوجد في الشراء فقد كانوا حاضرين عند الشراء فتيسر ~~اشتراط حضورهم عند القسمة أيضا ولأن الحاضر من المسيرين لا ينتصب خصما عن ~~الغائب؛ لأن النائب بالشراء لكل واحد منهم ملك جديد بسبب باشره في نصيبه ms4042 ~~ولا يجوز القضاء على الغائب بالبينة إذا لم يكن عنه خصم حاضر فأما في ~~الميراث لا يثبت للورثة ملك متجدد بسبب حادث وإنما ينسب إليهم ما كان من ~~الملك للمورث بطريق الخلافة؛ ولهذا يثبت لهم حق الرد بالعيب على بائع ~~المورث ويصح إقالتهم معه فيستقيم أن يجعل بعضهم خصما عن البعض في ذلك ~~لاتحاد السبب في حقهم وهو الخلافة عن الميت. # وإذا كانت الدار ميراثا وفيها وصية بالثلث وبعض الورثة غائب وبعضهم شاهد ~~فأراد الموصى له بالثلث القسمة وأقام البينة على المواريث والوصية فإن ~~الدار تقسم على ذلك؛ لأن من حضر من الورثة ينتصب خصما عن الميت وعن سائر ~~الورثة فتقبل بينة الموصى له بذلك عليهم وإذا قبلت بينته قسمت الدار بينهم ~~على ذلك. # ولو أن بيتا في دار بين رجلين أراد أحدهما قسمته وامتنع الآخر وهو صغير ~~لا ينتفع واحد منهما بنصيبه إذا قسم لم يقسمه القاضي بينهما؛ لأن الطالب ~~للقسمة بينهما متعنت فإن قبل القسمة يتمكن كل واحد منهما من الانتفاع ~~بنصيبه وبالقسمة يفوت ذلك فالطالب # PageV15P012 # منهما إنما يقصد التعنت والإضرار بشريكه فلا يجيبه القاضي إلى ذلك، وكذلك ~~لا يقسم الحائط والحمام بين رجلين؛ لأن في قسمته ضررا والمقصود بالقسمة ~~اتصال منفعة الملك إلى كل واحد من الشركاء وفي الحائط والحمام تفوت المنفعة ~~بالقسمة؛ لأن كل واحد منهما لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة كما كان ينتفع قبل ~~القسمة فلا يقسمه القاضي بينهم؛ لأنه لا يشتغل؛ لما لا يفيده ولا بما فيه ~~إضرار ولو اقتسموا بينهم بالتراضي لم يمنعهم من ذلك؛ لأنهم لو أقدموا على ~~إتلاف الملك لم يمنعهم من ذلك في الحكم، فكذلك إذا تراضوا القسمة فيما ~~بينهم فإن كانت دار بين رجلين ولأحدهما فيها بعض قليل لا ينتفع به إذا قسم ~~فأراد صاحب الكثير القسمة قسمها بينهم، وإن أبى ذلك صاحب القليل عندنا ~~(وقال) ابن أبي ليلى - رحمه الله - لا يقسمها، وكذلك إن كان سائر الشركاء ~~لا ينتفعون بأنصبائهم إلا هذا الواحد الطالب للقسمة؛ فإنه يقسمها بينهم، ms4043 ~~وإن كان الطالب صاحب القليل لم يقسمها إذا كان هو لا ينتفع بنصيبه بعد ~~القسمة وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله - لا يقسمها عند إباء بعضهم إلا ~~إذا كان كل واحد منهم ينتفع بنصيبه بعد القسمة؛ لأن المقصود بالقسمة تحصيل ~~المنفعة لا تفويتها والمعتبر في القسمة المعادلة بين الشركاء في المنفعة ~~فإذا كان بعضهم لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة فهذه قسمة تقع على ضرر # والقاضي لا يجبر الشركاء على مثله كما لو كان الطالب من لا ينتفع بنصيبه ~~بعد القسمة ولنا أن الطالب للقسمة يطلب الإنصاف من القاضي ولا يتعنت؛ لأنه ~~يطلب منه أن يخصه بالانتفاع بملكه ويمنع غيره من الانتفاع بملكه وهذا منه ~~طلب للإنصاف فعلى القاضي أن يجيبه إلى ذلك بخلاف ما إذا كان الطالب للقسمة ~~من لا ينتفع بنصيبه؛ لأنه متعنت في طلب القسمة والقاضي يجيب المتعنت بالرد ~~يوضحه أن بعد القسمة، وإن تعذر على صاحب القليل الانتفاع بنصيبه فذلك لقلة ~~نصيبه لا لمعنى من جهة صاحب الأكبر، وذلك لا يعتبر في حق صاحب الكبير فيصير ~~هذا في حقه وما إذا كان كل واحد منهما ينتفع بنصيبه بعد القسمة سواء ~~والحاكم في المختصر (قال:) إذا كان الضرر على أحدهما دون الآخر قسمتها ~~أيهما طلب القسمة وهذا غير صحيح والصحيح أنه إنما يقسم إذا طلب ذلك صاحب ~~الكبير خاصة ومنهم من صحح ما ذكره الحاكم - رحمه الله -، وقال صاحب القليل ~~رضي بالضرر حين طلب القسمة وصاحب الكبير منتفع بالقسمة فيقسمه القاضي بينهم ~~لهذا ولكن الأول أصح؛ لأن رضاه بالتزام الضرر لا يلزم القاضي شيئا وإنما ~~الملزم طلبه الإنصاف من القاضي واتصاله إلى منفعة ملكه، وذلك لا يوجد عند ~~طلب صاحب القليل # PageV15P013 # ألا ترى أن كل واحد منهما إذا كان بحيث لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة وطلبا ~~جميعا القسمة من القاضي لم يقسمها القاضي بينهما، فكذلك إذا كان الطالب من ~~لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة والرجال والنساء والحر والمملوك وأهل الإسلام ~~وأهل الذمة في القسمة سواء؛ لأنها من ms4044 حقوق الملك والمقصود التوصل بها إلى ~~منفعة الملك وهم في ذلك سواء. # وإذا اقتسم الرجلان دارا ورفعا بينهما طريقا فهو جائز؛ لأنهما قسما بعض ~~المشترك وبقيا شركتهما في البعض وهو موضع الطريق فيجوز ذلك اعتبارا للبعض ~~بالكل ولأن المقصود بالقسمة أن ينتفع كل واحد منهما بنصيبه وإنما يتم ذلك ~~إذا رفعا طريقا بينهما وما يرجع إلى تتميم المقصود بالقسمة لا يكون مانعا ~~صحتها، وإن كان نصيب أحدهما أكثر من نصيب الآخر ينبغي أن يبين ذلك في كتاب ~~القسمة ويذكر كيف الطريق بينهما؛ لأنه بقي في موضع الطريق ما كان لهما من ~~الشركة في جميع الدار وقد كانت شركتهما فيها على التفاوت فإنما يحصل التوثق ~~أن يبين ذلك في كتاب القسمة؛ لأنهما إذا لم يبينا فربما يدعي صاحب الأقل ~~المساواة بينهما في رقبة الطريق ويحتج على ذلك بأنه مساو في استعماله ~~بالتطرق فيه وإنما يكتب الكتاب بينهما للتوثق فينبغي أن يكتب على وجه يحصل ~~به معنى التوثق لهما. # وإذا كانت الدار بين رجلين وفيها صفة فيها بيت وباب البيت في الصفة ومسيل ~~ماء ظهر البيت على ظهر الصفة فاقتسما فأصاب الصفة أحدهما وقطعه من الساحة ~~ولم يذكر طريقا ولا مسيل ماء وصاحب البيت يقدر أن يفتح بابه فيما أصابه من ~~الساحة ويسيل ماءه في ذلك فأراد أن يمر في الصفة على حاله ويسيل ماءه على ~~ما كان فليس له ذلك سواء اشترط كل واحد منهما أن له ما أصابه بكل حق له أو ~~لم يشترط ذلك والقسمة في هذا بخلاف البيع؛ فإنه لو باع البيت وذكر في البيع ~~الحقوق والمرافق دخل الطريق ومسيل الماء وإن لم يذكر الحقوق والفرق أن ~~المقصود بالبيع إيجاب الملك وقصد المشتري أن يتمكن من الانتفاع، وذلك يتم ~~بالطريق والمسيل لا أن ذلك خارج من المحدود فلا يدخل في البيع بمطلق ~~التسمية للبيت إلا بذكر الحقوق والمرافق فالمقصود بالقسمة تمييز أحد ~~الملكين من الآخر وأن يختص كل واحد منهما بالانتفاع بنصيبه على وجه لا ~~يشاركه الآخر فيه ms4045 وإنما يتم هذا المقصود إذا لم يدخل الطريق والمسيل لتمييز ~~نصيب أحدهما عن الآخر من كل وجه؛ فلهذا لا يدخل مع ذكر الحقوق والمرافق ~~توضيح الفرق أن المقصود بالبيع الاسترباح، وذلك باعتبار المالية والمالية ~~تختلف بدخول الطريق والمسيل في البيع # PageV15P014 # فعند ذكر الحقوق والمرافق عرفنا أنهما قصدا ذلك فأما في القسمة المقصود ~~التميز دون الاسترباح فبذكر الحقوق والمرافق لا يتبين أنهما لم يقصدا ~~التمييز في أن لا يبقى لأحدهما في نصيب الآخر طريق مسيل ماء ولو لم يكن له ~~مفتتح للطريق ولا مسيل ماء؛ فإذا ذكر في كتاب القسمة أن لكل واحد منهما ما ~~أصابه بكل حق له جازت القسمة وكان طريقه في الصفة ومسيل مائه على طريق سطحه ~~كما كان قبل القسمة، وإن لم يذكر الحقوق والمرافق فالقسمة فاسدة بخلاف ~~البيع؛ فإنه يكون صحيحا، وإن لم يذكر الحقوق والمرافق؛ لأن المقصود بالبيع ~~ملك العين وهذا المقصود يتم للمشتري # وإن كان يتعذر عليه الانتفاع لعدم الطريق والمسيل له كمن اشترى مهرا ~~صغيرا أو أرضا سبخة فإنه يجوز، وإن كان لا ينتفع بالمشترى وهذا؛ لأنه ترك ~~النظر لنفسه حين لم يذكر الحقوق والمرافق ليدخل الطريق والمسيل فلا يشتغل ~~بالنظر له فأما في القسمة المقصودة اتصال كل واحد منهما إلى الانتفاع ~~بنصيبه فإذا لم يكن له مفتتحا إلى الطريق ولا مسيل ماء فهذه قسمة وقعت على ~~ضرر فلا يجوز إلا أن يذكر الحقوق والمرافق فيستدل بذلك على أنهما قصدا ~~إدخال الطريق والمسيل لتصحيح القسمة لعلمها أن القسمة لا تصح بدونهما في ~~هذا الموضع بخلاف ما سبق توضيحه أن المعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة. # وإذا لم يكن له طريق ولا مسيل ماء لا يحصل معنى المعادلة في المنفعة فلا ~~تصح القسمة كما لو استأجر مهرا صغيرا أو أرضا سبخة للزراعة لم يجز لفوات ما ~~هو المقصود وهو المنفعة فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يدخل الطريق والمسيل، ~~وإن لم يذكر الحقوق والمرافق لتصحيح القسمة كما إذا استأجر أرضا دخل الشرب ~~والطريق، وإن ms4046 لم يذكر الحقوق والمرافق لتحصيل المنفعة قلنا هناك موضع الشرب ~~والطريق ليس مما تتناوله الإجارة ولكن يتوصل به إلى الانتفاع بالمستأجر ~~والأجير إنما يستوجب الأجرة إذا تمكن المستأجر من الانتفاع ففي إدخال الشرب ~~توفير المنفعة عليهما وأما هنا موضع الطريق والمسيل داخل في القسمة وموجب ~~القسمة اختصاص كل واحد منهما بما هو نصيبه فلو أثبتنا لأحدهما حقا في نصيب ~~الآخر تضرر به الآخر ولا يجوز إلحاق الضرر به بدون رضاه وإنما دليل الرضا ~~اشتراطه الحقوق والمرافق؛ فلهذا لا يدخل الطريق والمسيل بدون ذكره الحقوق ~~والمرافق ولو رفعا طريقا بينهما وكان على الطريق ظلة وكان طريق أحدهما على ~~تلك الظلة وهو يستطيع أن يتخذ طريقا آخر فأراد صاحبه أن يمنعه من المرور ~~على ظهر الظلة لم يكن له ذلك؛ لأن أصل الطريق # PageV15P015 # مشترك بينهما وكما أن أسفله ممر لهما، فكذلك أعلاه فهو لا يريد بهذا أن ~~يحدث لنفسه حقا في نصيب شريكه وإنما يريد أن يستوفي حقه فلا يمنع من ذلك ~~بخلاف ما تقدم فهناك إنما يريد اتخاذ طريق ومسيل لنفسه في ملك خص به صاحبه ~~وليس له ذلك وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول في العلو الذي لا سفل له ~~وفي السفل الذي لا علو له يحسب في القسمة ذراع من السفل بذراعين من العلو # وقال أبو يوسف - رحمه الله - يحسب العلو بالنصف والسفل بالنصف، ثم ينظر ~~كم جملة ذرع كل واحد منهما فيطرح من ذلك النصف، وقال محمد - رحمه الله - ~~يقسم ذلك على القيمة قيمة العلو أو قيمة السفل وقيل أن أبا حنيفة - رحمه ~~الله - أجاب بناء على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في اختيار السفل على ~~العلو وأبو يوسف - رحمه الله - أجاب بناء على ما شاهده من عادة أهل بغداد ~~في التسوية بين العلو والسفل في منفعة السكنى ومحمد شاهد اختلاف العادات في ~~البلدان فقال: إنما يقسم على القيمة وقيل بل هو بناء على أصل آخر وهو أن ~~عند محمد - رحمه الله - وعند أبي حنيفة - رضي الله ms4047 عنه - لصاحب السفل ~~منفعتان منفعة السكنى ومنفعة البناء؛ فإنه لو أراد أن يحفر في سفله سردابا ~~لم يكن لصاحب العلو منعه من ذلك فلصاحب العلو منفعة واحدة وهي منفعة ~~السكنى؛ فإنه لو أراد أن يبني على علوه علوا آخر كان لصاحب السفل منعه من ~~ذلك والمعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة؛ فلهذا جعل بمقابلة ذراع من ~~السفل ذراعين من العلو وأبو يوسف - رحمه الله - يقول: لصاحب العلو أن يبني ~~على علوه إذا كان ذلك لا يضر بالسفل كما أن لصاحب السفل أن يحفر سردابا في ~~السفل إذا كان لا يضر بصاحب العلو فاستويا في المنفعة فيحصل ذراع من السفل ~~بذراع من العلو وحجته لإثبات هذا الأصل أن صاحب العلو يبني على ملكه كما أن ~~صاحب السفل يتصرف في ملكه واتصال العلو بالسفل كاتصال بيتين متجاورين فلكل ~~واحد منهما أن يتصرف في ملكه على وجه لا يلتحق الضرر لصاحبه # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: صاحب السفل بحفر السرداب يتصرف في الأرض ~~وهي خالص ملكه وصاحب العلو يحمل ما يبني على حائط السفل أيضا وهو مملوك ~~لصاحب السفل وزيادة البناء تصير بحائط صاحب السفل لا محالة ويتبين ذلك في ~~الثاني إن كان لا يتبين في الحال ولا يكون له أن يفعل ذلك بدون رضاء صاحب ~~السفل ومحمد في هذا الفصل وافق أبا يوسف ولكن في القسمة يقول: تعتبر ~~القيمة؛ لأن العلو والسفل بناء والمعادلة في قسمة البناء تتيسر ولأن في بعض ~~البلدان تكون قيمة العلو أكثر من قيمة السفل وهو كذلك # PageV15P016 # بمكة وبمصر وفي بعض البلدان قيمة السفل أكثر من قيمة العلو كما هو ~~بالكوفة قيل في كل موضع تكثر النداوة في الأرض يختار العلو عن السفل وفي كل ~~موضع يشتد البرد ويكثر الريح يختار السفل على العلو وربما يختلف ذلك أيضا ~~باختلاف الأوقات فلا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالقيمة فاستحسن القسمة في ~~العلو والسفل باعتبار القيمة، ثم تفسير المسألة في فصلين أحدهما أن يكون ~~بينهما سفل علوه لغيرهما وعلو سفله لغيرهما ms4048 فأراد القسمة فعلى قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - يجعل بمقابلة كل ذراع ذراع والثاني أن يكون المشترك ~~بين الشركاء بيتا لسفله علو وسفل لا علو له بأن كان العلو لغيرهم وعلو لا ~~سفل له فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجعل بإزاء مائة ذراع من العلو الذي ~~لا سفل له ثلاثة وثلاثين ذراعا وثلثا من البيت الكامل وبإزاء مائة ذراع من ~~السفل الذي لا علو له ستة وستين ذراعا وثلثي ذراع من البيت الكامل؛ لأن ~~العلو عنده مثل نصف السفل كما في الفصل الأول وعند أبي يوسف - رحمه الله - ~~يجعل بإزاء خمسين ذراعا من البيت الكامل مائة ذراع من السفل الذي لا علو له ~~ومائة ذراع من العلو الذي لا سفل له؛ لأن السفل والعلو عنده سواء فخمسون ~~ذراعا من البيت الكامل بمنزلة مائة ذراع خمسون منها سفل وخمسون منها علو ~~ومحمد - رحمه الله - في ذلك كله يعتبر المعادلة بالقيمة وعليه الفتوى. # واذا كانت الدور بين قوم فأراد أحدهم أن يجمع نصيبه منها في دار واحدة ~~وأبي ذلك بعضهم قسم القاضي كل دار بينهم على حدة ولم يضم بعض أنصبائهم إلى ~~بعض إلا أن يصطلحوا على ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله الرأي في ذلك إلى القاضي وينبغي أن ينظر في ذلك فإن كانت ~~أنصباء أحدهم إذا جمعت في دار كان أعدل للقسمة جمع ذلك؛ لأن المعتبر في ~~القسمة المعادلة في المنفعة والمالية والمقصود دفع الضرر وإذا قسم كل دار ~~على حدة ربما يتضرر كل واحد منهم لتفرق نصيبه وإذا قسم الكل قسمة واحدة ~~يجتمع نصيب كل واحد منهم في دار وينتفع بذلك والقاضي نصب ناظرا فيمضي قضاؤه ~~على وجه يرى النظر فيه كما يمضي قضاؤه في المجتهدات على ما يؤدي إليه ~~اجتهاده ولأن الدور في حكم جنس واحد لاتحاد المقصود بها وهو السكنى والجنس ~~الواحد يقسم بين الشركاء قسمة واحدة كالغنم والثياب الهروية إلا أنها ~~تتفاوت منفعة السكنى باختلاف البلدان وباختلاف المحال فمن ms4049 هذا الوجه نسبة ~~البلدان والأجناس المختلفة فعند تعارض الأدلة الرأي للقاضي فيرجح بعضها ~~بطريق النظر وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: الدور أجناس مختلفة بدليل أنها ~~لا تثبت صداقا بمطلق التسمية حتى إذا تزوج امرأة على دار فهو # PageV15P017 # بمنزلة ما لو تزوجها على ثوب # (وكذلك) لو وكل وكيلا بشراء دار لم يصح التوكيل وبعد إعلام الجنس جهالة ~~الوصف لا تمنع صحة الوكالة فعرفنا أنها أجناس مختلفة والأجناس المختلفة لا ~~تقسم قسمة واحدة إلا باصطلاح الشركاء على ذلك؛ وهذا لأن في الأجناس ~~المختلفة معنى المعاوضة يغلب على معنى التمييز والمعاوضة تعتمد التراضي وفي ~~الجنس الواحد معنى التمييز يغلب، وذلك داخل تحت ولاية القاضي ففي الدور ~~معنى المعاوضة يغلب؛ لأن قبل القسمة يتيقن بأن نصيب كل واحد منهم في أمكنة ~~متفرقة فإذا جمعها في مكان واحد يكون ذلك بطريق المعاوضة وإذا قسم كل ذراع ~~على حدة فمعنى التمييز فيه يغلب؛ لأن نصيب كل واحد منهم يكون في أمكنة ~~متفرقة بعد القسمة كما كان قبلها، ثم المقصود بالقسمة تمكين كل واحد منهم ~~من الانتفاع بملكه فلا بد من اعتبار المعادلة في المنفعة والتفاوت في ~~المنفعة في الدور تفاوت عظيم فإنما يختلف باختلاف البلدان وباختلاف المحال ~~وباختلاف الجيران وبالقرب من الماء وبالبعد عنه وبالقرب من الربط والبعد ~~عنه والظاهر أنه يتعذر عليه اعتبار المعادلة في المنفعة إذا قسمها قسمة ~~واحدة وأن قسمة كل دار على حدة أعدل، ثم هي ثلاثة فصول عنده الدور والبيوت ~~والمنازل فالدور سواء كانت متفرقة أو متلازقة لا يقسم عنده قسمة واحدة إلا ~~برضاء الشركاء والبيوت تقسم قسمة واحدة سواء كانت متفرقة أو مجتمعة في مكان ~~واحد؛ لأنها تتفاوت في منفعة السكنى فالبيت اسم لمسقف واحد له دهليز فلا ~~يتفاوت في المنفعة عادة. # (ألا ترى) أنها تؤجر بأجر واحد في كل محلة فتقسم قسمة واحدة # والمنازل إن كانت مجتمعة في دار واحدة متلازقة بعضها ببعض تقسم قسمة ~~واحدة، وإن كانت متفرقة تقسم كل منزلة على حدة سواء كانت في محال أو ms4050 في دار ~~واحدة بعضها في أقصاها وبعضها في أدناها؛ لأن المنزل فوق البيت ودون الدار ~~فالمنازل تتفاوت في منفعة معنى السكنى ولكن التفاوت فيها دون التفاوت في ~~الدور فهي تشبه البيوت من وجه والدور من وجه فلشبهها بالبيوت قلنا: إذا ~~كانت متلازقة تقسم قسمة واحدة؛ لأن التفاوت فيها يقل في مكان واحد ولشبهها ~~بالدور قلنا: إذا كانت في أمكنة متفرقة لا تقسم قسمة وهما في الفصول كلها ~~يقولان ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه فتمضي القسمة على ذلك ولو اختلفوا في ~~قيمة البناء فقال بعضهم يجعل البناء بذرع من الأرض، وقال بعضهم يجعلها على ~~الدراهم والصحيح أن القاضي يجعلها على الذرع إذا تيسر عليه ذلك؛ لأن ~~الدراهم ليست من الميراث والثابت لقاضي ولاية قسمة الميراث بينهم فإذا جعل ~~على ذلك الذرع كان ذلك تصرفا في # PageV15P018 # محل ولايته وإذا جعل ذلك على الدراهم كان ذلك تصرفا منه وراء محل ولايته ~~وربما لا يقدر كل أحد على تحصيل الدراهم وأدائها فليس للقاضي أن يكلفه ذلك ~~توضيحه أنه إذا جعل ذلك على الدراهم فالذي وقع البناء في نصيبه الدرهم دين ~~عليه وربما ينوي ذلك عليه، وإن كان يخرج فنفس القسمة يتعجل نصيب من وقع ~~البناء في نصيبه ويتأخر نصيب الآخر إلى خروج الدين منه فتنعدم المعادلة ~~بذلك وإذا جعل ذلك على الذرع يتعجل وصول نصيب كل واحد منهم إليه ويتم ~~القسمة ولا حق لبعضهم على بعض فهذا أولى الوجهين وإذا تعذر عليه اعتبار ~~المعادلة على الذرع فله أن يقسم على الدراهم عندنا # (وقال) مالك - رحمه الله - ليس له ذلك إلا أن يصطلحوا عليه أو تكون ~~الدراهم يسيرة؛ لأن في القسمة على الدراهم محض المعاوضة وهو بيع نصيب ~~أحدهما من البناء بما يوجب له من الدراهم على صاحبه وليس للقاضي ولاية ~~المعاوضة إلا عند تراضي الخصمين عليه إلا أن اليسير من الدراهم ربما يتحقق ~~فيه الحاجة والضرورة فيتعدى إليه حكم ولايته للحاجة وأصحابنا - رحمهم الله ~~- يقولون هذه الحاجة تتحقق في الكثير كما تتحقق في القليل؛ ms4051 لأن قيمة نصيب ~~أحدهما من البناء ربما يكون أضعاف جميع قيمة الأرض فتتعذر عليه القسمة ~~بطريق مقابلة قيمة البناء بالذرع من الأرض أو يقع جميع الساحة لأحدهما فلا ~~يتمكن صاحب البيت من الانتفاع بالبناء بدون الأرض وإذا كلف نقل البناء ~~تنقطع المنفعة عنه؛ فلهذا قلنا عند الضرورة يجوز له أن يجعل القسمة في ~~البناء على الدراهم وهذا لأن ولاية القسمة تثبت له فلا يتعدى فيتعدى ولايته ~~إلى ما لا يتأتى له القسمة إلا به كالجد مع موصى الأب يصح منه تسمية الصداق ~~في النكاح، وإن كان التصرف في المال إلى الوصي دون الجد، وكذلك الأخ ليس له ~~ولاية التصرف في المال، ثم له ولاية التسمية في الصداق باعتبار ثبوت ~~الولاية في التزويج. # ولو اختلفوا في الطريق فقال بعضهم يرفع طريقا بيننا، وقال بعضهم لا يرفع ~~نظر فيه الحاكم فإن كان يستقيم لكل واحد منهم طريقا يفتحه في نصيبه قسمه ~~بينهم بغير طريق يرفع كما بين عنهم، وإن كان لا يستقيم ذلك رفع طريقا ~~بينهم؛ لأن المقصود بالقسمة توفير المنفعة على كل واحد منهم، ثم موضع ~~الطريق مشترك بينهم كغيره فإذا كان يستقيم لكل واحد منهم طريق يفتحه في ~~نصيبه فالذي يقول: لا يرفع طريقا بطلب القسمة في جميع المشترك، وذلك ممكن ~~مع اعتبار المعادلة في المنفعة فيجيبه القاضي إلى ما التمس وإذا كان لا ~~يستقيم ذلك ففي قسمة موضع الطريق قطع المنفعة عنهم، وذلك ضد ما هو المقصود ~~بالقسمة # PageV15P019 # والقائل لا يرفع طريقا في هذا الموضع متعنت توضيحه أنه لو كان المشترك ~~بينهم موضع الطريق فقط فطلب بعضهم قسمته وفيه ضرر على كل واحد منهم لم يجبه ~~القاضي إلى ذلك، وإن كان فيه منفعة للطالب أجابه القاضي إلى ذلك، فكذلك إذا ~~كان المشترك موضع الطريق وغيره. # ولو اختلفوا في سعة الطريق وضيقه جعل الطريق بينهم على عرض باب الدار ~~وطوله على أدنى ما يكفيهم؛ لأن باب الدار متفق عليه والمختلف فيه يرد إلى ~~المتفق عليه، ثم لا فائدة في جعل ms4052 الطريق أعرض من باب الدار؛ لأنه ما لم ~~يدخل الحمل من باب الدار لا يحمله في ذلك الطريق وإذا جعل الطريق أضيق من ~~باب الدار يتضرر به الشركاء ومقصود كل واحد منهم أن يحمل إلى مسكنه في ذلك ~~الطريق ما يدخله في باب الدار؛ فلهذا يجعل الطريق بينهم على عرض الدار ~~وطوله. # وإذا وقع الحائط لأحد القسمين وعليه جذوع للآخر ووقعت القسمة على أن يكون ~~هكذا أو لم يذكرا ذلك في القسمة؛ فإنه يترك على حاله؛ لأنه وجد كذلك عند ~~تمام القسمة ويجوز أن يكون ملك الحائط لأحدهما وللآخر عليه حق وضع الجذوع ~~فيترك على حاله إلا أن يشترط قلع الجذوع عنه فحينئذ يجب الوفاء به للحديث: ~~«الشرط أملك» ، وكذلك لو كان أزج وقع على حائط على هذه الصفة أو درجة، ~~وكذلك أسطوانة وقع عليها جذوع، وكذلك روشن وقع على صاحب العلو مشرف على ~~نصيب الآخر فأراد صاحب السفل أن يقطع الروشن ليس له ذلك إلا أن يشترط قطعه؛ ~~لأن حق قرار هذه الأشياء تجوز أن تكون مستحقا لإنسان في حائط غيره فإذا تمت ~~القسمة بينهما على هذه الصفة يجب تركها كذلك. # (ألا ترى) أنه لو أصاب أحدهما ثبت علو والآخر السفل لم يكن لصاحب السفل ~~أن يهدم العلو فأما إذا وقعت الساحة لأحدهما وللآخر أطراف جذوع شاخصة فيها ~~فأراد صاحب الساحة قطع تلك الجذوع فإن كانت أطراف الجذوع بحيث يمكن البناء ~~عليها فليس له أن يقطع ذلك؛ لأن هذا لجواز أن يكون قراره مستحقا لإنسان في ~~ساحة غيره، وإن كان بحيث لا يمكن البناء عليها فلصاحب الساحة أن يجبره على ~~قطع ذلك أو تفريغ هواء الساحة عنه بما يقدر عليه؛ لأن ذلك لا يجوز أن يكون ~~حقا مستحقا له في ملك الغير إذ هو لا ينتفع به من حيث البناء عليه. # ولو وقعت شجرة في نصيب أحدهما وأغصانها متدلية إلى نصيب الآخر فقد ذكرني ~~رستم عن محمد - رحمه الله - أن له أن يجبره على قطع تلك الأغصان وهذا مما ms4053 ~~لا يستحق إقراره في ملك الغير بسبب من الأسباب وذكرني سماعة عن محمد - رحمه ~~الله - أنه يترك كذلك؛ لأنه بالقسمة استحق # PageV15P020 # الشجرة بأغصانها فترك الأغصان على ما كانت عليه عند تمام القسمة بمنزلة ~~الأزج والدرجة. # وإذا أصاب رجلا مقصورة من الدار وأصاب الآخر منزل طريق علو هذا المنزل في ~~هذه المقصورة ولم يذكروا ذلك عند القسمة فلا طريق له في المقصورة؛ لأنه ~~يقدر على أن يجعل طريقه في حقه من غير ضرر والقسمة لتمييز نصيب أحدهما من ~~نصيب الآخر وتمام التمييز إذا لم يبق لأحدهما حق في نصيب الآخر فإذا أمكن ~~ذلك من غير ضرر يجب إمضاء القسمة عليه. # وإذا أصاب أحدهما قسمة ساحة في القسمة فأراد أن يبني فيها ويرفع بناء ~~وأراد الآخر منعه، وقال: إنك تسد علي الريح والشمس فله أن يرفع بناء ما بدا ~~له؛ لأن الساحة ملكه والساحة حق خالص له وللإنسان أن يتصرف في ملك نفسه بما ~~يبدو له وليس للجار أن يمنعه عن ذلك وله أن يتخذ فيها حماما أو تنورا أو ~~مخرجا؛ لأنه يتصرف في خالص ملكه أرأيت لو أراد أن يجعل فيها رحى أو حدادا ~~أو قصارا كان للآخر أن يمنعه من ذلك # والحاصل أن من تصرف في خالص ملكه لم يمنع منه في الحكم، وإن كان يؤدي إلى ~~إلحاق الضرر بالغير. # (ألا ترى) أن من اتجر في حانوته نوع تجارة لم يمنع من ذلك، وإن كانت تكسد ~~بسببه تجارة وأن أصحاب الحوانيت يتأذون بغبار سنابك الدواب المارة وأن ~~يتأذى المارة بدخان نيرانهم التي يوقدونها في حوانيتهم، ثم ليس للبعض منع ~~البعض من ذلك وللإنسان أن يسقي أرضه وليس لجاره أن يمنعه من ذلك مخافة أن ~~يقل ماء بئره فعرفنا أن المالك مطلق التصرف فيما هو خالص حقه، وإن كف عما ~~يؤذي جاره كان أحسن له «قال: - صلى الله عليه وسلم - ما زال جبريل - عليه ~~السلام - يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» والتحرز عن سوء المجاورة مستحق ~~دينا ولكنه لا يجبر على ms4054 ذلك في الحكم # والحيلة للجار أن يتصرف في ملك على وجه يدفع به ضررا عن نفسه ويحول بينه ~~وبين مقصوده على ما حكي أن رجلا جاء إلى أبي حنيفة - رضي الله عنه - فقال: ~~إن جاري اتخذ مجمدة بجنب حائطي فقال: اتخذ أنت أتونا بجنب الحائط ليذيب هو ~~ما يجمع من الجمد وعلى هذا قال في الكتاب لو فتح صاحب البناء في علو بنائه ~~بابا أو كوة فتأذى بذلك صاحب الساحة فليس له أن يمنعه من ذلك؛ لأن اتخاذ ~~الباب والكوة يرفع نقص الحائط ولو رفع جميع البناء لم يكن للآخر أن يمنعه ~~منه؛ فلهذا أولى ولكنه يبني في ملكه ما يستره إن شاء وليس لصاحب الكوة أن ~~يمنعه عن ذلك، وكذلك هذا الحكم في الدارين والجارين ولو اتخذ رجل بئرا في ~~ملكه كرياسا أو بالوعة أو بئر ماء فنز منها حائط جاره وطلب # PageV15P021 # تحويل ذلك لم يجبر على تحويله؛ لأن تصرفه في خالص ملكه، وإن سقط الحائط ~~من ذلك لم يلزمه ضمانه؛ لأنه غير متعد في هذا السبب والمسبب إذا كان غير ~~متعد في تسببه فهو غير ضامن؛ لما تلف به كما لو سقط إنسان في بئره هذا. # وإذا قسم رجلان دارا فأخذ أحدهما حيزا والآخر حيزا فوقع لأحدهما حائط ~~للظاهر منه على آجرتين وأسه على أربع وقد دخل في نصيب صاحبه من ذلك آجرة ~~فقال صاحب الحائط أنا آخذ من نصيبك ما دخل فيه من أس حائطي لم يكن له ذلك ~~وإنما له ما ظهر من الحائط على وجه الأرض؛ لأنه بالقسمة استحق الحائط ~~والحائط اسم للبناء المرتفع من وجه الأرض فأما الأس الذي ليس عليه بناء ~~مرتفع عن وجه الأرض فهو أرض لا حائط والأرض واقع في قسم الآخر فلو استحقه ~~صاحب الحائط إنما يستحقه حريما لحائطه وليس للحائط حريم. # وإذا قسم الشريكان دارا أو دارين بينهما لم يكن للجار في ذلك شفعة؛ لأن ~~كل واحد منهما شريك لصاحبه والشريك مقدم على الجار. # (ألا ترى) أن أحدهما لو ms4055 باع نصيبه من صاحبه لم يكن للجار فيه الشفعة، ثم ~~في دار واحدة معنى التمييز في القسمة تغلب على معنى المعاوضة والشفعة تختص ~~بمعاوضة مال بمال. # وإذا اقتسم الرجلان دارا ورفعا طريقا بينهما، ثم أراد قسمة الطريق بعد ~~ذلك فإن كانت قسمته تستقيم بغير ضرر قسمته بينهما، وإن كانت لا تستقيم ولا ~~يكون لأحدهما طريق لم أقسمه، ثم؛ لأن في القسمة هنا معنى الضرر والمقصود ~~بالقسمة توفير المنفعة على كل واحد منهما لا تفويتها. # وإذا اصطلح الرجلان في القسمة على إن أخذ أحدهما دارا والآخر منزلا في ~~دار أخرى أو على أن أخذ أحدهما دارا والآخر نصف دار أخرى أو على أن أجر كل ~~واحد منهما سهاما معلومة من دار على حدة أو على أن أخذ أحدهما دارا والآخر ~~عبدا أو ما أشبه ذلك من الاصطلاح في الأجناس المختلفة فذلك جائز؛ لأن هذه ~~معاوضة تجري بينهما بالتراضي ولا ربا في شيء مما تناوله تصرفه ولو اصطلحا ~~في دار واحدة على أن يأخذ أحدهما الأرض كلها والآخر البناء كله فهو جائز ~~للتراضي فإن الأرض والبناء كل واحد منهما مال متقوم مبادلة نصيب أحدهما من ~~الأرض بنصيب الآخر من البناء صحيح، فإن شرط على أن يكون البناء له ينقضه ~~وتكون الأرض للآخر فهو جائز، وإن اشترط أن لا يقلع بناءه فهذا فاسد؛ لأن ~~صاحب الأرض لا يتوصل بهذه القسمة إلى الانتفاع بالأرض ولأن هذا في معنى بيع ~~شرط فيه إعارة أو إجارة فإن صاحب البناء لما شرط ترك البناء في أرض الآخر ~~فإن كان بمقابلة هذا الترك شيء من العوض. # PageV15P022 # فهو إجارة فاسدة شرطت في بيع، وإن لم يكن بمقابلتها شيء من العوض فهو ~~إعارة مشروطة في البيع. # وإذا كانت الدار في طريق ليس بنافذ لها فيه باب فاقتسمها أهلها على أن ~~يفتح كل إنسان منهم في ذلك الزقاق لنفسه فهو جائز وليس لأهل الزقاق منعهم ~~من ذلك؛ لأن كل واحد منهم يفتح الباب برفع بعض الحائط ولو رفعوا جميع ~~الحائط لم ms4056 يكن لأهل الزقاق منعهم عن ذلك ولأن لكل واحد من الشركاء حق ~~المرور في هذا الطريق إلى أن يتوصل إلى ملكه وكل واحد منهم يفتح الباب يريد ~~أن يستوفي حق نفسه ولا يريد الزيادة على ذلك. # ولو كانت مقصورة بين ورثة بابها في دار مشتركة ليس لأهل المقصورة فيها ~~إلا طريقهم فاقتسموا المقصورة على أن يفتح كل واحد منهم بابا من نصيبه في ~~الدار العظمى لم يكن لهم ذلك؛ لأن لهم طريقا واحدا في موضع معلوم من عرصة ~~الدار فهم يريدون هذه الزيادة في ذلك بأن يجعلوا جميع صحن الدار ممرا فيكون ~~لأهل الدار منعهم من ذلك ومن أصحابنا من يقول: لا يمنعون من فتح الباب؛ لأن ~~ذلك رفع الحائط والحائط خالص حقهم وإنما يمنعون من التطرق في غير الموضع ~~المعروف طريقا لهم في صحن الدار ولكن في ظاهر الجواب قال: يمنعون من فتح ~~الأبواب؛ لأنهم إذا تمكنوا من ذلك فربما يدعي كل واحد منهم بعد تقادم ~~الزمان لهم طريقا خاصا في صحن الدار ويستدل على ذلك بالباب المركب وقد ~~يعتمد ذلك بعض القضاة فيفصل الحكم به؛ فلهذا منعوا من فتح الأبواب ولأهل ~~الدار أن يبنوا ما بدا لهم في صحن الدار بعد أن يتركوا لهم طريقا واحدا ~~بقدر عرض باب الدار العظمى؛ لأن ذلك القدر من حقهم متفق فيرد عليه ما وراء ~~ذلك الموضع وما سوى ذلك من صحن الدار فهو ملك خاص لأهل الدار فلهم أن يبنوا ~~فيها ما أحبوا ويفتح أهل المقصورة ما بدا لهم من الأبواب في ذلك الموضع؛ ~~لأنهم بفتح هذه الأبواب لا يبنون لأنفسهم زيادة على مقدار حقهم، وإن كان ~~لأهل هذه المقصورة دارا أخرى إلى جنب هذه المقصورة فوقعت هذه الدار في قسم ~~رجل منهم فأراد أن يفتح بابا في هذه الطرق المرفوع بينهم فليس له ذلك؛ لأنه ~~لا طريق لهذه الدار فيها فساكنها يريد إثبات طريق لنفسه في طريق مشترك ~~الشركة فيها خاصة والطريق الخاص بمنزلة الملك فكما لا يمكن من إحداث ms4057 طريق ~~لنفسه في ملك الغير، فكذلك في الطريق الخاص # وإن اشترى الذي أصابته المقصورة هذه الدار فأراد أن يجعل طريقها في # PageV15P023 # مقصورته، ثم يمر في ذلك الطريق المشترك فله إذا كان الدار والمقصورة ~~واحدا؛ لأن الكل في حكم منزل واحد، وإن كان ساكن المقصورة غير ساكن الدار ~~لم يكن له ذلك؛ لأنهما منزلان وكما أنه ليس لساكن الدار أن يتطرق في هذا ~~الطريق من داره، فكذلك لا يكون له أن يتطرق فيه من المقصورة؛ لأن لصاحب ~~المقصورة أن يرضى بتطرقه فما هو خالص ملكه وهو المقصورة ولا يعتبر رضاه ~~بذلك في ملك الغير وهو الطريق وفرق بين هذا وبين الشرب فإن من له أرض بجنب ~~نهر شربها من ذلك النهر إذا اشترى بجنب أرضه أرضا أخرى وأراد أن يسقي الأرض ~~الأخرى من هذا النهر بإجراء الماء في أرضه لم يكن له ذلك وفي الطريق له ذلك ~~إذا كان ساكن الدار والمقصورة واحدا؛ لأن هناك يستوفي من الماء فوق حقه فإن ~~حقه في هذا النهر مقدار ما يسقي به أرضه فإذا سقى به أرضين فهو يستوفي أكثر ~~من حقه فيمنع من ذلك وفي الطريق هو الذي يتطرق سواء دخل المقصورة فقط أو ~~يحول من المقصورة إلى الدار؛ فلهذا لا يمنع من ذلك إذا كان ساكن الدار ~~والمقصورة واحدا. # وإذا اقتسم الرجلان دارا فأخذ أحدهما طائفة وفي نصيب الآخر ظلة على ~~الطريق وكنيف شارع فالقسمة في هذا كالبيع وقد بينا في كتاب الشفعة أن كنيف ~~الشارع يدخل في بيع الدار سواء ذكر الحقوق والمرافق أو لم يذكر والظلة عند ~~أبي حنيفة لا يدخل إلا بذكر الحقوق والمرافق وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يدخل إذا كان مفتحها في الدار سواء ذكر الحقوق والمرافق أو لم يذكر، ~~فكذلك في القسمة فإن هدم أهل الطريق تلك الظلة لم تنتقض القسمة؛ لأنه إنما ~~استحق البناء بالقسمة، أما الأرض من طريق المسلمين وإنما يستحق بالقسمة ما ~~كان مشتركا بينهم قبل القسمة والمشترك البناء دون الأرض ولا ms4058 يرجع على شريكه ~~بشيء؛ لأنهما كانا يعلمان أن الظلة على الطريق فإن لهم منها نفس البناء لا ~~حق القرار، وذلك سالم له. # وإذا اقتسما دارا فلما وقعت الحدود بينهما إذا أحدهما لا طريق له ولا ~~يقدر على طريق فالقسمة مردودة؛ لأنها وقعت على الضرر والمقصود تحصين كل ~~واحد منهما بالانتفاع بملكه لا قطع ملك المنفعة عنه وقد تبين أن في هذه ~~القسمة قطع منفعة الملك عن أحدهما فكانت مردودة، وإن كان له حائط يقدر على ~~أن يفتح بابا يمر فيه رجل ولا تمر فيه الحمولة فالقسمة جائزة لتمكنه من ~~الانتفاع بنصيبه بالتطرق إليه من هذا الجانب فالأصل في الطريق مرور الناس ~~فيه فأما مرور الحمولة فيه لا يكون إلا نادرا وبتعذر ذلك لا يمتنع عليه ~~استيفاء ما هو المقصود، وإن كانت بحيث لا يمر فيه رجل فليس هذا بطريق ولا ~~تجوز القسمة # PageV15P024 # لما فيها من قطع منفعة الملك عن أحدهما. # وإن كان اقتسما على أن لا طريق لفلان وهو يعلم أنه لا طريق له فهو جائز ~~بتراضيهما؛ لأنه رضي بذلك لنفسه وإنما لم تصح القسمة لدفع الضرر عنه فإذا ~~رضي بالتزام الضرر سقط اعتبار ذلك الضرر. # وإذا اقتسما دارا على أن يستوفي أحدهما من الآخر دارا له بألف درهم ~~فالقسمة على هذا الشرط باطلة؛ لأن فيها معنى البيع واشتراط هذا في البيع ~~مبطل له لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صفقتين في صفقة، وكذلك كل ~~قسمة على شرط هبة أو صدقة فهي فاسدة كالبيع، وكذلك كل شراء على شرط قسمته ~~فهو باطل؛ لأن اشتراط القسمة في الشراء كاشتراط الشراء في القسمة وإذا كانت ~~القسمة على أن يزيد شيئا معروفا فهو جائز؛ لأنه لو شرط في البيع زيادة في ~~الثمن مقدارا مسمى أو زيادة في المبيع شيئا بعينه جاز ذلك، فكذلك في القسمة ~~والله أعلم ### | [باب قسمة الدور بالدراهم يريدها] # (قال - رحمه الله - أحدهما وإذا كانت الدار بين رجلين فاقتسماها على أن ~~يرد أحدهما على الآخر دراهم مسماة فهو جائز) ms4059 ؛ لأن في حصة الدراهم المشروطة ~~العقد بيع وقد تراضيا عليه وجواز البيع يعتمد المراضاة وقد بينا أن ~~الشريكين عند القسمة يحتاجان إلى ذلك عادة إلا أن القاضي لا يفعله إلا عند ~~الضرورة فأما إذا تراضيا على القسمة فذلك مستقيم منهما، ثم كل ما يصلح أن ~~يكون عوضا مستحقا بالبيع يجوز اشتراطه في هذه القسمة عند تراضيهما عليه ~~فالنقود حالة كانت أو مؤجلة والمكيل والموزون معينا أو موصوفا مؤجلا أو ~~حالا يجوز استحقاقه عوضا في البيع، فكذلك في القسمة فإن كان لشيء من ذلك ~~حمل ومؤنة فلا بد من بيان مكان الإيفاء فيه عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~كما في السلم والإجارة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إن بينا للتسليم ~~مكانا جاز ذلك، وإن لم يبينا جازت القسمة ويتعين للتسليم موضع الدار وكان ~~ينبغي في القياس أن يتعين موضع العقد كما في السلم عندهما ولكنهما استحسنا ~~فقالا تمام القسمة يكون عند الدار وإنما يجب عند تمام القسمة فيتعين موضع ~~الوجوب فيه للتسليم كما في الإجارة عندهما يتعين موضع الدار لا موضع العقد؛ ~~لأن وجوب الآخر باستيفاء المنفعة، وذلك عند الدار يكون. # وإن كانت الزيادة شيئا من الحيوان بعينه فهو جائز، وإن كان بغير عينه لم ~~يجز موصوفا كان أو غير موصوف مؤجلا كان أو حالا؛ لأن الحيوان لا يستحق في ~~الذمة عوضا عما هو مال، وإن كان بعينه # PageV15P025 # وشرط أن لا يسلمه إلى شهر فهو فاسد؛ لأنه شرط الأجل في العين، وذلك مفسد ~~للبيع لكونه غير منتفع به بل فيه ضرر على المتملك للعين بالعقد من غير ~~منفعة للآخر فيه، فكذلك في القسمة. # ولو كانت الزيادة ثيابا موصوفة إلى أجل معلوم فهو جائز، وإن لم يضرب له ~~أجلا لم يجز كما في البيع وهذا؛ لأن الثياب تثبت في الذمة سلما ولا تثبت في ~~الذمة قرضا والسلم لا يكون إلا مؤجلا والقرض لا يكون إلا حالا فعرفنا بذلك ~~أنها تثبت في الذمة مؤجلا ثبوتا صحيحا ولا تثبت حالا. # وإذا كان ميراث ms4060 بين رجلين في دار وميراث في دار أخرى فاصطلحا على أن ~~لأحدهما ما في هذه الدار وللآخر ما في تلك وزاد مع ذلك دراهم مسماة فإن ~~كانا سميا سهاما كم هي سهم من كل دار جاز؛ لأن ما يستحقه كل واحد منهما ~~بالقسمة والبيع معلوم له، وإن لم يسميا ذلك لم يجز لجهالة ما يستحقه كل ~~واحد منهما وهذه جهالة تفضي إلى تمكن المنازعة بينهما في الثاني وإن سميا ~~مكان السهام أذرعا مسماة مكسرة جاز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ولم ~~يجز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وأصل الخلاف فيما ذكرنا في البيوع إذا ~~باع ذراعا في عشرة أذرع من هذه الدار فالقسمة نظير البيع في ذلك. # داران بين ثلاثة نفر اقتسموها على أن يأخذ أحدهما إحدى الدارين والثاني ~~الدار الأخرى على أن يرد الذي أخذ الدار الكبرى على الذي لم يأخذ شيئا ~~دراهم مسماة فهو جائز؛ لأنه اشترى نصيب الشريك الثالث بما أعطاه من الدراهم ~~ولو اشترى نصيب الشريكين جميعا بالدراهم جاز، فكذا إذا اشترى نصيب أحدهما، ~~ثم قاسم الشريك الآخر على قدر ملكها في الدارين، وذلك مستقيم أيضا فقد بينا ~~أن الدور تقسم قسمة واحدة بالتراضي، وكذلك إن أخذ الدار الكبرى اثنان منهم ~~وأخذ الثالث الدار الصغرى وإذا كانت دارا واحدة بينهم وأخذها اثنان منهم كل ~~واحد منهما طائفة معلومة على أن يردا على الثالث دراهم معلومة فهو جائز؛ ~~لأنهما اشتريا نصيبه بما نفذا له من الداهم، وكذلك إن اشترطوا على أحدهما ~~ثلثي الدراهم لفضل في منزله فذلك جائز؛ لأنه يكون مشتريا ثلثي نصيب الثالث ~~وصاحبه الثلث. # وكذلك دار بين شريكين اقتسماها نصفين على أن يرد أحدهما على الآخر عبدا ~~بعينه على أن زاده الآخر مائة درهم فهو جائز؛ لأن بعض العبد عوض عن المائة ~~الدراهم وبعضه عوض عما أخذ مالك العبد من نصيب صاحبه بالقسمة من الدار، ~~وذلك مستقيم، وكذلك لو اقتسماها على أن يأخذ أحدهما البناء وأخذ آخر الخراب ~~على أن يرد صاحب ms4061 البناء على الآخر دراهم مسماة فذلك جائز؛ لأن بعض ما أخذ ~~من البناء عوض مستحق له بالقسمة وبعضه مبيع له بما # PageV15P026 # نقد من الدراهم، وكذلك لو أخذ أحدهما السفل والآخر العلو واشترط أحدهما ~~على صاحبه دراهم مسماة؛ لأن السفل مع العلو كالبيتين المتجاورين يجوز بيع ~~كل واحد منهما، فكذلك يجوز اشتراط فضل الدراهم على أحدهما في قسمة العلو ~~والسفل شرط ذلك على صاحب العلو أو على صاحب السفل والله أعلم. ### | [باب قسمة الدور بتفضيل بعضها على البعض بغير دراهم] # (قال: - رحمه الله - وإذا كانت الدار بين رجلين فاقتسماها فأخذ أحدهما ~~مقدمها وهو الثلث والآخر أخذ مؤخرها وهو الثلثان جاز ذلك) ؛ لأن المعتبر في ~~القسمة المعادلة في المالية والمنفعة والظاهر أن ذلك لا يتأتى مع اعتبار ~~المساواة في المساحة ومالية مقدم الدار فوق مالية مؤخرها لكثرة الرغبة في ~~المقدم دون المؤخر وتتفاوت المنفعة بحسب ذلك فالقسمة لا تخلو في العادة عن ~~التفاوت في المساحة ولا يعد ذلك ضررا وإنما الضرر بالتفاوت في المنفعة ~~والمالية ففي ذلك تعتبر المعادلة بينهما فإن كانت الدار بينهما أثلاثا فأخذ ~~صاحب الثلث نصيبه ما بقي من الدار وهو أكثر من حقه فهو جائز بمنزلة البيع ~~لوجود التراضي منهما وقد بينا أن المال الذي لا يجري فيه الربا يعتبر لجواز ~~المبايعة فيه المراضاة، فكذلك إن كان الذي وقع في قسم الآخر ليست له غلة ~~فهو جائز؛ لأنه رضي به لغرض له وهو غير متهم في النظر لنفسه فيه ولو اشتراه ~~بمال عظيم جاز شراؤه، فكذلك إذا اختار أحدهما أخذه في القسمة بقسمه # وإذا اقتسما دارا بينهما على أن لكل واحد منهما طائفة من الدار على أن ~~رفعا طريقا بينهما ولأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه فهذا جائز، وإن كانت الدار ~~في الأصل بينهما نصفين؛ لأن رقبة الطريق ملك لهما محل للمعاوضة فقد شرط ~~أحدهما لنفسه بعض نصيب صاحبه من الطريق عوضا عن بعض ما سلم إليه من نصيبه ~~في المنزل الذي أخذه صاحبه بالقسمة، وذلك جائز، وإن أخذهما طائفة ms4062 منهما ~~يكون قدر الثلث وأخذ الآخر طائفة تكون قدر النصف ورفعا طريقا بينهما يكون ~~مقدار السدس فهو جائز؛ لأنهما نفيا شركتهما في موضع الطريق وقسما ما وراء ~~ذلك على الأخماس فأخذ أحدهما ثلاثة أخماسه والآخر خمسه ولو قسما الكل ~~بينهما بهذه الصفة جاز، فكذلك إذا اقتسما البعض وبقيا شركتهما في البعض ~~ليكون ذلك طريقا لهما ولو اشترطا أن يكون الطريق بينهما على قدر مساحة ما ~~في أيديهما فهو جائز؛ لأنهما لو قسما الكل على هذه المساحة # PageV15P027 # جاز، فكذلك إذا اشترطا أن يتركاه مشتركا للطريق بينهما على قدر هذه ~~المساحة، وكذلك إن شرطا أن يكون الطريق لصاحب الأقل ويكون للآخر ممره فيه ~~فهو جائز؛ لأن عين الطريق مملوك لهما فقد حصل أحدهما نصيبه من عين الطريق ~~لصاحبه عوضا عن بعض ما أخذه من نصيب صاحبه بالقسمة ولكن بقي لنفسه حق الممر ~~في ذلك جائز بالشرط كمن باع طريقا مملوكا له من غيره على أن يكون له حق ~~الممر فإن ذلك جائز بمثله بيع السفل على أن يكون حق القرار العلو له عليه، ~~وإن لم يشترطا شيئا من ذلك فالطريق بينهما على قدر ما ورثا؛ لأنهما نفيا ~~شركتهما في قدر الطريق فيبقى في هذا الجزء عين ما كان لهما من الشركة في ~~الكل. # وإذا كانت دار بين رجلين وبينهما شقص من دار أخرى فاقتسماها على أن يأخذ ~~أحدهما الدار والآخر الشقص ولم يسميا سهام الشقص لم يجز ذلك للجهالة فإن ~~أقرا أنهما كان يعرفان كم هو يوم اقتسما فهو جائز؛ لأن عين التسمية في ~~العقد غير مقصودة بل المقصود إعلام المتعاقدين بها وقد تصادقا على أنه كان ~~معلوما لهما، وإن عرف ذلك أحدهما وجهله الآخر فالقسمة مردودة وقد بينا في ~~كتاب الشفعة أنه إذا اشترى نصيب فلان من الدار فإن كان المشتري يعلم كم ~~نصيبه جاز البيع، وإن كان البائع يعلم ذلك دون المشتري لم يجز في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله ويجوز في قول أبي يوسف الآخر - رحمه الله - وينبغي ms4063 ~~أن يكون الجواب في القسمة على ذلك التفصيل أيضا وقيل بل هذا الجواب صحيح في ~~القسمة وهو قولهم جميعا؛ لأن المعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة ~~والمالية ولا يصير ذلك معلوما لكل واحد منهما إلا إذا كان الشقص معلوما لكل ~~واحد منهما؛ فلهذا قلنا إذا جهل أحدهما ذلك فالقسمة مردودة فأما البيع عقد ~~معاينة يقصد للاسترباح والمشتري هو الذي يقبض المبيع فيشترط أن يكون مقداره ~~معلوما له فأما حق البائع في الثمن معلوم فلتحقيق هذا المعنى يظهر الفرق. # وإذا اقتسم الرجلان دارا على أن أخذ أحدهما الثلث من مؤخرها بجميع حقه ~~وأخذ الثلثين من مقدمها بحقه فهو جائز، وإن كان فيه غبن؛ لأنهما تراضيا ~~عليه والقسمة نظير البيع فلا يمتنع جوازها بسبب الغبن عند تمام التراضي من ~~المتعاقدين عليه وما لم تقع الحدود بينهما والتراضي بعد القسمة فلكل واحد ~~منهما أن يرجع كما في البيع قبل تمام العقد بالإيجاب والقبول لكل واحد ~~منهما أن يرجع، فكذلك في القسمة وتمام القسمة بوقوع الحدود بينهما وإذا ~~كانت أقرحة الأرض متفرقة بين رجلين فهي كالدور عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~يقسم كل قراح بينهما # PageV15P028 # على حدة إلا إذا تراضيا على أن يقسما الكل قسمة واحدة وفي قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله ينظر القاضي في ذلك فيقسمها بينهم على أعدل الوجهين كما ~~هو مذهبهما في الدور وهذا؛ لأن الأراضي المتفرقة تتفاوت فيما هو المقصود ~~منهما في العلة والصلاحية للرطبة والكرم وغير ذلك بمنزلة تفاوت الدور ~~المتفرقة تتفاوت فيما هو المقصود منها أو أكبر من ذلك فكما أن هناك لتعذر ~~المعادلة في المنفعة قال أبو حنيفة - رحمه الله - تقسم كل دار على حدة، ~~فكذلك الجواب في الأقرحة. # وإذا كانت القرية ميراثا بين قوم اقتسموها فأصاب أحدهم قراح وغلات في ~~قراح وأصاب الآخر قرحا كرم فهو جائز؛ لأن هذا النوع من القسمة يعتمد الرضا ~~وما أصاب كل واحد منهما غير مال متقوم يجوز بيعه فيجوز استحقاقه بالقسمة ~~أيضا واذا أصاب بعضهم بستان وكرم وبيوت وكتبوا ms4064 في القسمة بكل حق هو لها أو ~~لم يكتبوا ذلك فله ما فيها من الشجر والبناء ولا يدخل في ذلك الثمر والزرع ~~وقد بينا هذا في كتاب الشفعة في البيع فهو كذلك في القسمة، وإن كتبوا بكل ~~قليل وكثير هو فيها أو منها دخل ذلك في القسمة وفي كتاب المزارعة قال: لا ~~يدخل الزرع والثمر بهذا اللفظ ولكن قال هناك بكل قليل وكثير هو فيها ومنها ~~من حقوقها فيما ذكر في آخره يتبين أن المراد إدخال الطريق والشرب دون الزرع ~~والثمر وهناك أطلق بكل قليل وكثير هو فيها أو منها والثمر والزرع من هذه ~~الجملة فعند إطلاق اللفظ تدخل في القسمة ومن جعل المسألة على روايتين فقد ~~بينا وجه الروايتين في كتاب الشفعة. # وإذا اقتسم نفر بينهم أرضا على أن لا طريق لهم ولا شرب ورضوا بذلك فهو ~~جائز لوجود التراضي منهم على التزام الضرر إلا أنهم قالوا: القاضي لا يشتغل ~~بهذه القسمة، وإن تراضوا عليه؛ لأن القاضي لا يشتغل بما لا يفيد ولكن إن ~~فعلوا ذلك لم يمنعهم من ذلك كما لو طلبوا من القاضي قسمة الحمام بينهم لا ~~يفعل ذلك، وإن فعل بتراضيهم لم يمنعهم من ذلك. # وإن كانت أرض بين قوم لهم نخل في غير أرضهم فاقتسموا على أن يأخذ اثنان ~~منهم الأرض وأخذ الثالث النخيل بأصولها فهذا جائز؛ لأن النخلة بمنزلة ~~الحائط منها ولو شرط لأحدهم في القسمة حائطا ينصبه جاز، فكذلك النخلة، وإن ~~شرطوا أن لفلان هذه القطعة وهذه النخلة وهو في غير تلك القطعة وللآخر قطعة ~~وللثالث القطعة التي فيها تلك النخلة فأراد أن يقطع النخلة فليس له ذلك ~~والنخلة لصاحبها بأصلها؛ لما بينا أن النخلة كالحائط وتسمية الحائط في ~~القسمة يستحقه بأصله، فكذلك تسمية النخلة وهذا؛ لأنها نخلة ما لم تقطع فأما ~~بعد القطع هو جذع فمن ضرورة # PageV15P029 # استحقاق النخلة استحقاق أصلها. # وكذلك على هذا لو أقر لإنسان بنخلة استحقها بأصلها وذكر في النوادر في ~~البيع اختلافا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ms4065 قال عند أبي يوسف - رحمه ~~الله - يستحقها بأصلها وعند محمد - رحمه الله - لا يستحق بأصلها إلا بالذكر ~~فقيل الجواب في الإقرار كالجواب في البيع على الخلاف فأبو يوسف - رحمه الله ~~- يسوي بين القسمة والبيع ومحمد - رحمه الله - يفرق بينهما فنقول في القسمة ~~بعض نصيب أحدهما باعتبار أصله ملكه وأصل ملكه فيها نخلة وإنما تكون نخلة ~~قبل القطع فمن ضرورة استحقاقه البعض بأصله استحقاق جميع النخلة بأصلها، ~~وكذلك في الإقرار فهو إخبار بملك النخلة له وإنما تكون نخلة بأصلها فأما ~~البيع إيجاب ملك مبتدأ فلا يستحق به إلا المسمى فيه والنخلة اسم؛ لما ارتفع ~~من الأرض لا الأرض فلا يجوز أن يثبت له الملك ابتداء في شيء من الأرض ~~بتسمية النخلة في البيع؛ فلهذا يشترط فيه ذكر الأصل فإن قطعها فله أن يغرس ~~مكانها ما بدا له؛ لأنه قد استحق له ذلك من الأرض فكما كان له أن يبقي ~~الأولى فيها قبل القطع، فكذلك له أن يغرس مكانها أخرى فإن أراد أن يمر ~~إليها فمنعه صاحب الأرض فالقسمة فاسدة؛ لأنها وقعت على الضرر فلا طريق له ~~إلى نخلته وقد بينا أن القسمة متى وقعت على ضرر فهي فاسدة وأن الطريق الخاص ~~لا يدخل إلا بذكر الحقوق والمرافق فإن كانوا ذكروا في القسمة بكل حق هو لها ~~فالقسمة جائزة وله الطريق إلى نخلته؛ لأنه نص على شرط الحقوق والمرافق ولا ~~يقصد بهذا اللفظ إلا شرط الطريق فكأنه شرط الطريق إلى نخلته أيضا. # وإذا كانت قرية وأرض ورحا ماء بين نفر فاقتسموها فأصاب رجل الرحاء وأصاب ~~الآخر أقرحة معلومة وأصاب الآخر بيوتا وأقرحة فاقتسموها بكل حق هو فأراد ~~صاحب النهر أن يمر إلى نهره في أرض قسمة فمنعه ذلك ليس له أن يمنعه وله ~~الطريق إلى نهره إذا كان نهره في وسط أرض هذا ولا يخلص إليه إلا بذلك؛ لأنه ~~لا يتمكن من الانتفاع بنهره ما لم يخلص إليه ولا طريق له إلى ذلك إلا في ~~أرض قسيمه وقد اشترط في القسمة كل ms4066 حق هو لها فعرفنا أنه إنما شرط ذلك لأجل ~~هذا الطريق والطريق بالشرط يصير مستحقا له في نصيب قسيمه، وإن كان النهر ~~منعرجا مع حد الأرض له طريق إليه في غير الأرض لم يكن له أن يمر في أرض ~~هذا؛ لأن القسمة لتمييز ملك أحدهما من ملك الآخر وتمام ذلك بأن لا يبقى ~~لأحدهما حق في نصيب الآخر وإتمام القسمة في هذا الفصل ممكن بهذه الصفة فلا ~~يستحق الطريق بذكر الحقوق والمرافق وفي الأول # PageV15P030 # لا يمكن إتمام القسمة بينهما بهذه الصفة فيجعل الطريق مستحقا له بذكر ~~الحقوق وقد تقدم بيان هذا الفرق في البيت والصفة، وإن كان في وسط أرض هذا ~~ولم يشترطوا المرافق والطريق ولا كل حق هو لها ولا كل قليل وكثير هو فيها ~~أو منها فلا طريق له في أرض هذا؛ لما بينا أنه لا يستحق في نصيب قسيمه حقا ~~من غير لفظ يدل عليه في القسمة والقسمة فاسدة؛ لأنها وقعت على ضرر إلا أن ~~يقدر على أن يمر في بطن النهر بأن انكشف الماء عن موضع من النهر فإن قدر ~~على هذا فالقسمة جائزة وطريقه في بطن النهر ليمكنه من الانتفاع بنصيبه بهذه ~~الصفة وطريقه لا في بطن النهر زيادة منفعة له ولم يشترط ذلك لنفسه فلا ~~يستحقه ولا تبطل القسمة لأجله مع تمكنه من الانتفاع بنصيبه؛ لأن حرمانه هذه ~~الزيادة بتركه النظر لنفسه عند القسمة # وإن كان للنهر مسناة من جانبيه يكون طريقه عليها فهو جائز وطريقه عليها ~~دون أرض صاحبه، وإن ذكر الحقوق في القسمة لتمكنه من الانتفاع بالنهر ~~بالتطرق على مسناته، وإن لم يذكروا المسناة في القسمة فاختلف صاحب النهر ~~والأرض فيها فهي لصاحب النهر لملتقى طينه وطريقه في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله، وقال أبو حنيفة - رحمه الله - هو لصاحب الأرض وهذا بناء على ~~مسألة كتاب الشرب أن عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا حريم للنهر وعندهما ~~للنهر حريم من جانبيه مثل عرض بطن النهر فإذا كان عندهما للنهر حريم كان ms4067 ~~اشتراط النهر لأحدهما في القسمة اشتراطا لحريمه له فهو أولى به وعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - لا حريم للنهر وقد جعلا في القسمة النهر حدا لملك ~~صاحبه والمسناة من جنس الأرض يصلح؛ لما يصلح له الأرض من الغرس والزراعة ~~ولا يصلح؛ لما يصلح له من إجراء الماء فيه فيكون صاحب الأرض أولى به # وإن لم يكن للنهر طريق إلا في أرض لقسيمه واشترطوا عليه أن لا طريق له في ~~هذه الأرض فهو جائز ولا طريق له إذا علم يومئذ أنه لا طريق له؛ لأن فساد ~~القسمة لدفع الضرر عنه وقد رضي هو بالتزام الضرر، والشرط أملك، وكذلك ~~النخلة والشجرة نصبت إحداهما في أرض الآخر واشترطا أن لا طريق له في أرض ~~صاحبه فهو والنهر سواء ولو كان نهر يصب في أجمه كان لصاحبه ذلك المصب على ~~حاله؛ لأنه محتاج إليه مستعجل له وقد وقعت القسمة على هذه الصفة فيترك على ~~ذلك لما بينا في جذوع لأحدهما على حائط الآخر فالمصب يجوز أن يكون مستحقا ~~لصاحب النهر في ملك الغير كالجذوع وإذا كان نهر لرجل يمر في ملك رجل آخر ~~فاختلفا في مسناة على النهر فهي لرب الأرض في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما المسناة لصاحب النهر وهذا بناء على مسألة # PageV15P031 # حريم النهر وعلى سبيل الابتداء هما يقولان لصاحب النهر في المسناة يد من ~~حيث الاستعمال؛ فإنه بالمسناة من الجانبين يجري ماؤه في النهر مستويا ~~والاستعمال يد وعند المنازعة القول قول ذي اليد ولأبي حنيفة أن الظاهر يشهد ~~لرب الأرض؛ لأن المسناة من جنس الأرض يصلح؛ لما يصلح له الأرض وملك الآخر ~~في النهر وهو العمق الذي يجري فيه الماء وما وراء ذلك يكون لصاحب الأرض ~~باعتبار الظاهر حيث يثبت للآخر استحقاقه بالحجة إلا أنه ليس له أن يهدمها ~~فإن ذلك يضر بالنهر؛ لأن الماء يفيض عدم المسناة فهو مملوك لصاحب الأرض ~~ولصاحب النهر فيه حق استمساك الماء به فلا يهدمها لحقه كحائط لإنسان عليه ~~جذوع لآخر ليس لصاحب النهر ms4068 أن يهدمه ولكن لصاحب الأرض أن يغرس على المسناة ~~ما بدا له؛ لأنه يتصرف في ملكه # وليس فيه إبطال حق صاحب النهر فهو بمنزلة حائط سفله لرجل وعلوه لآخر ~~ولصاحب العلو أن يحدث على علوه ما بدا له ما لم يضر بالسفل. # وإذا كانت القرية والأرض بين قوم اقتسموا الأرض مساحة على أن من أصابه ~~شجر أو بيوت في أرضه فهي عليه بقيمتها دراهم فهو جائز وهذا استحسان بمنزلة ~~رجلين يقتسمان دارا على أن لكل واحد منهما ما أصابه من البناء بالقيمة فهو ~~جائز، وإن لم يسميا ذلك استحسانا وقد بيناه قال: ألا ترى أنه لو كانت دار ~~بين رجلين فيها ساحة وبناء لهما ولآخر فاقتسماها على أن أخذ أحدهما الساحة ~~وأخذ الآخر موضع البناء على أن البناء بينهم على حاله، ثم أراد الذي أصابه ~~الساحة أن يأخذ نصيبه من البناء لم يكن له ذلك؛ لأن فيه ضررا على صاحبه ~~ولكن له قيمة حقه من ذلك أجبره عليه فإذا كنت أجبره على أخذ القيمة بغير ~~شرط فهي إذا كان بشرط أجوز، وإن لم يسميا ذلك ومعنى هذا أن البناء وصف ~~للساحة وتبع لها فإذا استويا في ملك البيع وتفرد أحدهما بملك الأصل كان ~~لصاحب الأصل أن يتملك على شريكه من الوصف بالقيمة. # (ألا ترى) أن صبغ الغير لو اتصل بثوب الغير كان لصاحب الثوب أن يتملك ~~الصبغ على صاحبه باعتبار أنه وصف لملكه وهذا بخلاف ما إذا كان البناء كله ~~لإنسان في ساحة الغير؛ لأن هناك صاحب البناء يتمكن من رفع بنائه من غير ~~إضرار بصاحب الساحة فلا يكون لصاحب الساحة حق تملك البناء عليه بغير رضاه ~~وأما إذا كان البناء مشتركا فهو لا يتمكن من رفع نصيبه من البناء بدون ~~الإضرار بصاحب الساحة؛ لأنه ما لم يرفع جميع البناء لا يمكن قسمته بينهما؛ ~~فلهذا كان لصاحب الأصل أن يرفع الضرر عن نفسه ويتملك نصيبه عليه بضمان ~~القيمة توضيحه أن البناء تبع من وجه حتى يدخل في # PageV15P032 # بيع الأصل من ms4069 غير ذكر كالصبغ في الثوب وهو أصل من وجه حتى يجوز بيعه على ~~الانفراد فيوفر حظه على الشبهين فلشبهه بما هو أصل لا يكون لصاحب الأرض أن ~~يتملك على صاحب البناء جميع البناء بغير رضاه ولشبهه بالبيع يكون له عليه ~~أن يتملك نصيبه من البناء إذا كان مشتركا بينهما # وإن اشترطوا ذلك بدنانير فالدنانير كالدراهم في أنها لا تستحق إلا ثمنا ~~في الذمة، وكذلك إن اشترطوا مكيلا أو موزونا موصوفا في الذمة فذلك ثمن ~~بمقابلة العين، والبناء عين فاشتراط المكيل والموزون في الذمة بمقابلة ~~البناء بمنزلة اشتراط الثمن فهو كاشتراط الدراهم والدنانير، وإن شرطوا شيئا ~~من ذلك بعينه أو من غير ذلك من العروض والحيوان فذلك باطل؛ لأنه مبيع يرد ~~عليه العقد مقصودا فجهالته عند العقد تكون مبطلة للعقد وهذا؛ لأن الثمن ~~معقود به. # (ألا ترى) أن قيامه في ملك المشتري عند العقد ليس بشرط لصحة العقد، فكذلك ~~ترك تسمية المقدار فيه عند ابتداء القسمة لا يمنع جواز القسمة إذا كان ~~معلوم المقدار عند تمام القسمة فأما العين يكون معقودا عليه ويشترط وجوده ~~في ملك العاقد وقدرته على تسليمه عند العقد، فكذلك يشترط أن يكون معلوما ~~بالتسمية عند العقد أو بالإشارة إلى عينه وهذا؛ لأنه إذا لم يكن معلوما فهو ~~يكون مشتريا للعين بقيمته، وذلك لا يجوز وفي الثمن هنا يقتسمان المشترك ~~بعضه بالمساحة وبعضه بالقيمة، وذلك جائز والفضة والذهب التبر والأواني ~~المصوغة في هذا بمنزلة المكيل والموزون بعينه وهذا دليل على أنه يتعين ~~التبر وأنه يستحق مبيعا وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الشركة والصرف. # ولو أقامت الورثة البينة على المواريث وسألوا القاضي قسمته وعلى الميت ~~دين وصاحب الدين غائب لم يقسم شيئا من أجناس التركة؛ لأن الدين مقدم على ~~الميراث، والقسمة ليتوصل كل واحد من الشركاء إلى الانتفاع بنفسه، وذلك ~~للورثة بعد قضاء الدين قال الله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} ~~[النساء: 12] فلا يشتغل القاضي بالقسمة قبل قضاء الدين كما لا يشتغل به في ~~حياة ms4070 المورث فإن كان الدين أقل من التركة فسألوه أن يوقف منها قدر الدين ~~ويقسم الباقي؛ فعل ذلك استحسانا وفي القياس لا يفعل؛ لأن الدين شاغل لكل ~~جزء من أجزاء التركة حتى لو هلك جميع التركة إلا مقدار الدين كان ذلك لصاحب ~~الدين وهذا القياس قول أبي حنيفة الأول ولكنه استحسن، وقال: قل ما تخلو ~~التركة عن دين يسير ويقبح أن يوقف عشرة آلاف درهم بدين عشرة دراهم فالأحسن ~~أن ينظر الفريقين جميعا فيقف من التركة قدر الدين لحق الغرماء ويقسم ما زاد ~~على ذلك بين # PageV15P033 # الورثة مراعاة لحقهم وفيه نظر للميت أيضا من حيث إن وارثه يقوم بحفظ ما ~~يصيبه من ذلك ويكون ذلك مضمونا عليه ما لم يصل إلى صاحب الدين حقه ولا يأخذ ~~كفيلا بشيء من ذلك أرأيت لو لم يجد الوارث من يكفل عنه أو لم يجد الغريم من ~~يكفل عنه أيسع القاضي إمساك حقه وهو يعرف أنه حقه وإنما يطلب الكفيل بشيء ~~لم يلحقه بعد ولكنه يخاف ذلك وعسى لا يلحقه شيء وهذا قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - # وفي الجامع الصغير قال هذا شيء احتاطه القضاة وهو جور أي مائل عن طريق ~~القصد فقد بينا المسألة في كتاب الدعوى، وإن لم يعلم القاضي بالدين سألهم ~~هل هي دين أم لا؟ فإن لا، فالقول قولهم ويقسم المال بينهم لتمسكهم بالأصل ~~وهو فراغ ذمة الميت عن الدين ولأن المال في أيديهم فقد زعموا أنه خالص حقهم ~~فيقبل فيه قولهم ما لم يحضر خصم ينازعهم فإن ظهر دين بعد ذلك نقض القسمة ~~بينهم؛ لأنه لو كان الدين معلوما لم يشتغل بالقسمة، فكذلك إذا ظهر بعد ~~القسمة؛ لأنه تبين أن القسمة كانت قبل أوانها فإن أوان القسمة بعد قضاء ~~الدين، وكذلك لو قسم قبل أن يسألهم عن الدين إلا أن يقضوا الدين الذي ظهر ~~قبل أن تنقض القسمة فحينئذ لا ينقضها لارتفاع الموجب لنقضها كما لا ينقض ~~سائر تصرفات الوارث إذا قضى الدين من موضع آخر، وكذلك لو لحق وارث ms4071 آخر لم ~~يعرفه الشهود ولم يشهدوا عليه؛ لأن القسمة تنتقض في كلها؛ لأنه تبين أنها ~~وقعت بغير محضر من بعض الشركاء ولو لم تنقض القسمة تضرر به هذا الوارث؛ ~~لأنه يحتاج إلى أن يستوفي مما وصل إلى كل واحد منهم مقدار نصيبه فيتفرق ~~نصيبه في مواضع؛ فلهذا تنتقض القسمة ويستقبل بينهم، وإن أقر أحدهم لرجل ~~بدين وجحد ذلك بعضهم قسمت التركة بينهم على المواريث؛ لأن الدين المانع من ~~ذلك لا يظهر في حق الجاحدين، ثم يؤمر المقر بقضاء الدين من نصيبه إذا كان ~~في نصيبه وفاء بذلك عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - يقضي من نصيبه بقدر ~~حصته وقد بينا المسألة في الإقرار. # ولو قسم القاضي التركة بينهم، ثم أقام رجل البينة أن الميت أوصى له بألف ~~درهم وهي تخرج من ثلثه فالقسمة تبطل؛ لأن الوصية بالمال المرسل إذا كان ~~يخرج من الثلث يستحق سابقا على الميراث كالدين فظهور هذه الوصية بعد القسمة ~~كظهور الدين فإن غرم الوارث هذه الألف من مالهم مضت القسمة لوصول حق الموصى ~~له بكماله إليه كما لو قضوا الدين، وكذلك لو قضى ذلك واحد منهم على أن لا ~~يرجع عليهم بشيء وهو سواء في الدين والوصية، وإن أراد أن يرجع عليهم لم تجز ~~القسمة؛ لأن قيام حقه في التركة كقيام حق صاحب الدين والموصى له # PageV15P034 # قبل أن يقضيه في المنع من القسمة إلا أن يقضوه بالحصص فإن فعلوا ذلك قبل ~~نقض القسمة فالقسمة ما فيه ولو كان صاحب الوصية أقام البينة على أنه أوصى ~~له بالثلث أبطلت القسمة؛ لأن الموصى له بالثلث شريك الورثة في التركة حتى ~~تزداد حصته بزيادة التركة وتنقص بنقصان التركة فثبوت وصيته بالبينة كظهور ~~وارث آخر لم يكن معلوما وقت القسمة فتنتقض القسمة لحقه # وإذا كانت القرية وأرضها بين رجلين بالشراء فمات أحدهما وترك نصيبه ~~ميراثا فأقام ورثته البينة على الميراث وعلى الأصل وشريك أبيهم غائب لم ~~يقسم حتى يحضر الغائب؛ لأن حضور ورثة الميت كحضور الميت ولو كان حيا وقد ~~بينا ms4072 في الشركة في المشتراة أن غيبة بعض الشركاء يمنع القاضي من القسمة، ~~وإن قامت البينة على الشراء فهذا مثله ولو حضر الغائب وغاب بعض الورثة ~~قسمتها بينهم؛ لأن من حضر من الورثة قائم مقام الميت وحضوره كحضور الميت لو ~~كان حيا ولأن بعض الورثة في التركة خصم عن البعض وحضور بعضهم كحضور جماعة ~~أما وارث الميت لا يكون خصما عن شريكه المشتري معه؛ فلهذا لا يشتغل بالقسمة ~~عند غيبة الشريك. # ولو كان الأصل بين رجلين ميراثا من أبيهما فمات أحدهما وترك نصيبه ميراثا ~~بين ورثته فحضروا وغاب عنهم وأقاموا البينة على أصول ميراث الجد قسمتها ~~بينهم ويعزل نصيب عمهم، وكذلك لو كان عمهم حاضرا وغاب بعض بني أخيه؛ لأن ~~الأصل ميراث هنا وفي الميراث بعض الورثة يكون خصما عن البعض فيجعل حضور ~~بعضهم كحضور جماعتهم للقسمة عند إقامة البينة ويعزل نصيب كل غائب من ذلك ~~كما لو كانت الشركة بالميراث بينهم من رجل واحد. # وإذا اقتسم القوم القرية وهي ميراث بغير قضاء قاض وفيهم صغير ليس له وصي ~~أو غائب ليس له وكيل لم تجز القسمة؛ لأنه لا ولاية لهم على الغائب والصغير ~~والظاهر أن نظرهم لأنفسهم في هذه القسمة فوق نظرهم للغائب والصغير بخلاف ~~القاضي إذا قسم بينهم فله ولاية النظر على الصبي والغائب، والظاهر أنه ينظر ~~له شفقة لحق الدين بعجزه عن النظر لنفسه، وكذلك لو اقتسموها بأمر صاحب ~~الشرط أو عامل غير القاضي كالعامل على الرستاق أو الطسوج على الخراج أو على ~~المعونة؛ لأنه لا ولاية لهؤلاء على الغائب والصغير فوجود أمرهم كعدمه، ~~وكذلك لو رضوا بحكم بعض الفقهاء فسمع من بينهم على الأصل والميراث، ثم ~~قسمها بينهم بالعدل وفيهم صغير لا وصي له أو غائب لا وكيل له لم تجز؛ لأن ~~الحكم لا ولاية له على الغائب والصبي؛ فإنه صار حكما بتراضي الخصوم فيقتصر ~~ولايته على من وجد منه الرضا بحكمه فإن أجاز الغائب أو # PageV15P035 # كبر الصبي فأجاز فهو جائز؛ لأن هذا العقد مجيزا حال وقوعه. ms4073 # (ألا ترى) أن القاضي لو أجاز جاز وهو نظير ما لو باع إنسان مال الصبي ~~فكبر الصبي وأجاز ذلك، وإن مات الغائب أو الصغير فأجاز وارثه لم يجز في ~~القياس وهو قول محمد - رحمه الله -؛ لأن الملك حادث للورثة فلا تعمل إجازة ~~الوارث كما لو باع إنسان ماله وأجاز وارثه بعد موته البيع لم يجز ذلك لهذا ~~المعنى وفي الاستحسان يجوز وهو قولهما؛ لأن الوارث يخلف المورث فإجازته بعد ~~موته كإجازة المورث في حياته وحرف الاستحسان وبه يتضح الفرق بين هذا وبين ~~سائر التصرفات أن الحاجة إلى القسمة قائمة بعد موت المورث كما كان في حياته ~~فلو نقضت تلك القسمة احتيج إلى إعادتها في الحال بتلك الصفة # وإنما تكون إعادتها برضى الوارث فلا فائدة في نقضها مع وجود الإجازة منه ~~لتعاد برضاه بخلاف البيع فإنا لو نقضنا ذلك البيع عند الموت لا تقع الحاجة ~~إلى إعادته فالبيع لا يكون مستحقا في كل عين لا محالة؛ فلهذا لا يعمل إجازة ~~الوارث فيه بعد تعين جهة البطلان فيه بموت المورث والله أعلم. ### | [باب قسمة الحيوان والعروض] # (قال: - رحمه الله - وإذا كانت الغنم بين قوم ميراثا أو شراء فأراد بعضهم ~~قسمتها وكره ذلك بعضهم وقامت البينة على الأصل فإن القاضي يقسمها بينهم) ؛ ~~لأن اعتبار المعادلة في المنفعة والمالية عند اتحاد جنس الحيوان ممكن ~~للتقارب في المقصود فيغلب معنى التمييز في هذه القسمة على معنى المعاوضة ~~وبمعنى التمييز يثبت للقاضي ولاية إجبار بعض الشركاء عليه، وكذلك كل صنف من ~~الحيوان أو غيره من الثياب أو ما يكال أو يوزن فعند اتحاد الجنس يجبر ~~القاضي على القسمة عند طلب بعض الشركاء إلا في الرقيق فإن أبا حنيفة - رحمه ~~الله - يقول: لا يقسم الرقيق بينهم إذا كره ذلك بعضهم، وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله يقسم ذلك بينهم بطلب بعضهم؛ لأن الرقيق جنس واحد إذا كانوا ~~ذكورا أو إناثا ومراعاة المعادلة في المنفعة ممكن لتقارب المقصود فيقسمها ~~بينهم عند طلب بعضهم كما في سائر الحيوانات (ألا ms4074 ترى) أن الرقيق كسائر ~~الحيوانات في سائر العقود من حيث إنها تثبت في الذمة مهرا ولا تثبت سلما، ~~فكذلك في القسمة يجعل الرقيق كسائر الحيوانات والدليل عليه أن الرقيق يقسم ~~في الغنيمة كسائر الأموال، فكذلك في القسمة بين الشركاء وأبو حنيفة - رحمه ~~الله - يقول: التفاوت في الرقيق أظهر منه في الأجناس المختلفة فإن الأجناس. # PageV15P036 # المختلفة قد تتفاوت في المالية والرقيق يتفاوت تفاوتا فاحشا، ثم قسمة ~~الجبر لا تجري في الأجناس المختلفة، فكذلك في الرقيق وهذا؛ لأن المعتبر ~~المعادلة في المالية والمنفعة، وذلك يتفاوت في الآدمي باعتبار معان باطلة ~~لا يوقف عليها حقيقة كالدهن والكتابة وقد يرى الإنسان من نفسه ما ليس فيه ~~حقيقة أو أكثر مما هو فيه فيتعذر اعتبار المعادلة في المالية وبترجح معنى ~~المعاوضة في هذه القسمة على معنى التمييز فلا يجوز إلا بالتراضي والدليل ~~على الفرق بين الرقيق وسائر الحيوانات أن الذكور والإناث في سائر الحيوانات ~~جنس واحد وفي الرقيق هما جنسان حتى إذا اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هي ~~جارية لم يجز الشراء بخلاف سائر الحيوانات وما كان ذلك إلا باعتبار معنى ~~التفاوت وهذا بخلاف قسمة الغنيمة فإنها تجري في الأجناس المختلفة وكان ~~المعنى فيه أن حق الغانمين في معنى المالية دون العين حتى كان للإمام بيع ~~المغانم وقسمة الثمن فإنما يعتبر اتصال مقدار من المالية إلى كل واحد منهم ~~فأما في الشركة الملك حق الشركاء في العين والمالية فللإمام حق التمييز ~~بالقسمة على طريق المعادلة وليس له ولاية المعاوضة فإذا كان يتعذر اعتبار ~~المعادلة هنا بطريق التمييز لا يثبت للقاضي ولاية الإجبار على القسمة إلا ~~أن يكون مع الرقيق شيء آخر من غنم أو ثياب أو متاع فحينئذ يقسم ذلك كله ~~وكان أبو بكر الرازي - رحمه الله - يقول: تأويل هذه المسألة أنه يقسم ذلك ~~برضاء الشركاء فأما مع كراهة بعضهم القاضي لا يقسم؛ لأنه إذا كان عند اتحاد ~~الجنس في الرقيق لا يقسم قسمة الجبر عند أبي حنيفة - رحمه الله - فعند ~~اختلاف الجنس أولى ms4075 والأظهر أن قسمة الجبر هنا تجري عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - باعتبار أن الجنس الآخر الذي هو مع الرقيق يجعل أصلا في القسمة وحكم ~~القسمة جبرا يثبت فيه فيثبت في الرقيق أيضا تبعا وقد يثبت حكم العقد في ~~الشيء تبعا، وإن كان لا يجوز إثباته فيه مقصودا كالشرب والطريق في البيع ~~والمنقولات في الوقت وكأنه استحسن ذلك؛ لأنه قل ما تخلو تركة يحتاج فيها ~~إلى قسمة القاضي عن الرقيق وإذا كان مع الرقيق شيء آخر فباعتبار المعادلة ~~في المالية يتيسر بخلاف ما إذا كان الكل رقيقا فعند مقابلة الرقيق بالرقيق ~~يعظم الغبن والتفاوت وعند مقابلة الرقيق بمال آخر يقل التفاوت. # وإن كان الذي بين الشركاء ثوب زطي وثوب هروي وبساط ووسادة لم يقسمه إلا ~~برضاهم؛ لأن في الأجناس المختلفة القسمة تكون بطريق المعاوضة فإن كل واحد ~~من الشريكين يتملك على شريكه نصيبه من الجنس الذي يأخذ عوضا عما يملكه من ~~نصيب نفسه من الجنس الآخر وفي المعاوضات لا بد من # PageV15P037 # التراضي فإن كان في الميراث بينهم رقيق وثياب وغنم ودور وضياع فاقتسموها ~~بينهم وأخذ كل واحد منهم صنفا جاز ذلك لوجود التراضي منهم على إنشاء ~~المعاوضة، وإن رفعوا إلى القاضي قسم كل صنف بينهم على حدة ولا يضيف بعضها ~~إلى بعض؛ لأن للقاضي ولاية التمييز بالقسمة وإنما يغلب معنى التمييز إذا ~~قسم كل واحد من صنف على حدة ولأن القاضي يعتبر المعادلة في كل ما يتهيأ له ~~اعتباره، وقسمة كل صنف على حدة أقرب إلى المعادلة فأما اتفاقهم على القسمة ~~يعتمد التراضي دون المعادلة وإذا تمت بتراضيهم بعد ذلك كيف وقعت القسمة. # وإذا كانت الغنم بين رجلين فقسماها نصفين، ثم أقرعا فأصاب هذا طائفة، ثم ~~ندم أحدهما وأراد الرجوع فليس له ذلك؛ لأن القسمة قد تمت بخروج السهام، ~~وكذلك لو رضيا برجل قسمها ولم يألوا أن يعدل في ذلك، ثم أقرع بينهما فهو ~~جائز عليهما؛ لأن فعله بتراضيهما كفعلهما، وإن تساهموا عليها قبل أن ~~يقسموها فأيهم خرج سهمه عدوا له ms4076 الأول فالأول فهذا يجوز؛ لأنه مجهول لا ~~يعرف ما يصيب كل واحد منهم بالقسمة وفي القسمة معنى البيع فالجهالة التي ~~تفضي إلى المنازعة تفسدها كما تفسد البيع. # وإن كان في الميراث إبل وبقر وغنم فجعلوا الإبل قسما والغنم قسما والبقر ~~قسما، ثم تساهموا عليها وأقرعوا على أن من أصابه الإبل رد كذا درهما على ~~صاحبيه نصفين فهو جائز؛ لأن القسمة لا تتم بينهم إلا بخروج القرعة وعند ذلك ~~من وجب عليه الدراهم ومن وجب له معلوم بخلاف الأول فهناك عند خروج القرعة ~~ما يأخذه كل واحد ممن خرجت القرعة باسمه مجهول فيما يتفاوت فإن ندم أحدهم ~~بعد ما وقعت السهام لم يستطع نقض ذلك؛ لأن القسمة تمت بالتراضي فإن رجع عن ~~ذلك قبل أن يقع السهام فله ذلك؛ لأن القسمة لم تتم بعد، ونفوذ هذه القسمة ~~باعتبار المراضاة فيعمل الرجوع من كل واحد منهم قبل تمامها كما في البيع ~~يصح الرجوع بعد الإيجاب قبل القبول، وكذلك إن وقع سهم وبقي سهمان فرجع عن ~~ذلك جاز رجوعه، وإن وقعت السهام كلها إلا سهما واحدا لم يكن لبعضهم أن يرجع ~~بعد ذلك؛ لأن القسمة قد تمت فبخروج سائر السهام يتعين ما يصيب السهم الباقي ~~خرج أو لم يخرج. # وإن كان الثوب بين رجلين فأراد أحدهما قسمته لم يقسم؛ لأن في قسمته ضررا؛ ~~فإنه يحتاج إلى قطع الثوب بينهما وفي قطعه إتلاف جزء منه فلا يفعله القاضي ~~مع كراهة بعض الشركاء فإن رضيا بذلك جميعا قسمه بينهما لوجود الرضا منهما ~~بالتزام هذا الضرر وقد قال بعض مشايخنا القاضي لا يفعل ذلك، وإن تراضيا ~~عليه ولكن إن اقتسما فيما بينهما لم يمنعهما من ذلك؛ لأن في هذه # PageV15P038 # القسمة إتلاف جزء والقاضي بقضائه يحصل ولا يتلف وقد تقدم نظيره فيما لا ~~يحتمل القسمة كالحمام وغيره فإن اقتسماه فشقاه طولا أو عرضا بتراض منهما ~~فهو جائز وليس لواحد منهما أن يرجع بعد تمام القسمة، وإن كانت الثياب بين ~~قوم إن اقتسموها لم يصب كل واحد منهم ms4077 ثوب تام فإن القاضي لا يقسمها بينهم؛ ~~لأنها تحتاج إلى القطع وفيه إتلاف جزء، وإن تراضوا بينهم على شيء جاز ذلك. # ولو كانت ثلاثة أثواب بين رجلين فأراد أحدهما قسمتها وأبى الآخر فإني ~~أنظر في ذلك إن كانت قسمتها تستقيم من غير قطع بأن تكون قيمة ثوبين مثل ~~قيمة الثالث فإن القاضي يقسمها بينهما فيعطي أحدهما ثوبين والآخر ثوبا، وإن ~~كان لا يستقيم لم أقسمها بينهم إلا إن تراضوا فيما بينهم على شيء هكذا قال ~~في الكتاب والأصح أن يقال: إن استوت القيمة وكان نصيب كل واحد منهما ثوبا ~~ونصفا؛ فإنه يقسم الثوبين بينهما ويدع الثالث مشتركا، وكذلك إن استقام أن ~~يجعل أحد القسمين ثوبا وثلثي الآخر والقسم الآخر ثوبا وثلث الآخر أو أحد ~~القسمين ثوبا وربعا والآخر ثوبا وثلاثة أرباع؛ فإنه يقسم بينهم ويترك الثوب ~~الثالث مشتركا؛ لأنه تيسر عليه التمييز في بعض المشترك ولو تيسر ذلك في ~~الكل كان يقسم الكل عند طلب بعض الشركاء، فكذلك إذا تيسر ذلك في البعض ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب الخيار في القسمة] # (قال: - رحمه الله - وإذا اقتسما الشريكان عقارا أو حيوانا أو متاعا ولم ~~ير أحدهما قسمه الذي وقع له، ثم رآه فهو بالخيار إن شاء رد القسمة، وإن شاء ~~أمضاها) واعلم بأن هذه المسائل في قسمة يتفقان عليها دون ما يفعله القاضي ~~فله ولاية إجبار الشركاء عند طلب بعضهم فلا معنى لإثبات خيار الرؤية فأما ~~فيما لا يتفقان عليه القسمة تعتمد التراضي كالبيع فكما أن في البيع الرضا ~~لا يتم إلا برؤية العين الذي يدخل في ملكه، فكذلك في القسمة والمكيل ~~والموزون والذهب التبر وأواني الذهب والفضة والجواهر في ذلك كله سواء. # وإذا كانت ألفا درهم بين رجلين كل ألف في كيس فاقتسما على أن أخذ أحدهما ~~كيسا والآخر أخذ الكيس الآخر وقد رأى أحدهما المال كله ولم يره الآخر ~~فالقسمة جائزة على الذي رآه وعلى الذي لم يره ولا خيار لواحد منهما في ذلك ~~على قياس البيع فإن عدم الرؤية ms4078 في الثمن لا يثبت الخيار للبائع، فكذلك في ~~القسمة والمعنى أن الدراهم والدنانير أثمان محضة ولا مقصود في عينها إنما ~~المقصود الثمنية وبمعرفة المقدار # PageV15P039 # يصير المقصود معلوما على وجه لا يتفاوت ضم الرضا به قبل الرؤية بخلاف ~~سائر الأعيان إلا أن يكون قسم الذي لم ير المال شرهما فيكون له الخيار؛ ~~لأنه إنما رضي بقسمه على أن يكون في الصفة مثل ما أخذه صاحبه فإذا كان دون ~~ذلك لم يتم رضاه فيخير في ذلك كما لو رأى عند الشراء جزءا من المكيل أو ~~الموزون، ثم كان ما بقي شرا مما رأى؛ فإنه يثبت له الخيار. # فإذا اقتسم الرجلان دارا وقد رأى كل واحد منهما ظاهر الدار وظاهر المنزل ~~الذي أصابه ولم يرجو فيه فلا خيار لهما إلا على قول زفر - رحمه الله - وقد ~~بينا المسألة في البيوع أن برؤية الظاهر من حيطان الدار المشتراة يسقط خيار ~~الرؤية عندنا ولا يسقط عند زفر - رحمه الله - ما لم يدخلها، فكذلك القسمة، ~~وكذلك إن اقتسما بستانا وكرما فأصاب أحدهما البستان والآخر الكرم ولم ير ~~واحد منهما الذي أصابه ولا رأى جوفه ولا نخله ولا شجره ولكنه رأى الحائط من ~~ظاهره فلا خيار لواحد منهما ورؤية الظاهر مثل رؤية الباطن وبه يتبين أن قول ~~من يقول جوابه في الدار بناء على دور الكوفة فإنها لا تتفاوت إلا في السعة ~~والضيق ضعيف جدا ففي البستان المقصود يتفاوت بتفاوت الأشجار والنخيل ولم ~~يشترط رؤية شيء من ذلك عرفنا أن المعنى فيه أن ما يتعذر الاستقصاء برؤية كل ~~جزء منه مقام رؤية الجميع في إسقاط خيار الرؤية، وكذلك في الثياب المطوية ~~يجعل رؤية جزء من ظاهر كل ثوب كرؤية الجميع في إسقاط الخيار. # واشتراط الخيار في القسمة جائز فهو في البيع؛ لأنها في اعتبار تمام الرضا ~~كالبيع وفي احتمال الفسخ كذلك والخيار بعدم تمام الرضا فإنما يشترط الفسخ ~~أو لئلا يثبت صفة اللزوم مع بقاء الخيار في جانب من شرط الخيار لنفسه فإن ~~مضت الثلاثة، ثم ادعى ms4079 أحدهما الرد بالخيار في الثلاثة وادعى الآخر الإجازة ~~فالقول قول مدعي الإجازة؛ لأن مضي المدة قبل ظهور الفسخ متمم فمن يدعي ~~الإجازة يتمسك بما يشهد له الظاهر به، وإن أقاما البينة فالبينة بينة من ~~يدعي الرد؛ لأن بينته تثبت الفسخ وهو المحتاج إلى الإثبات دون صاحبه وسكنى ~~الدار التي وقعت في سهم صاحب الخيار رضا منه بها وإبطال للخيار وقد بينا ~~اختلاف الروايات في هذه المسألة في البيوع وأن مراده حيث يقول ذلك رضا منه ~~إذا تحول إليها وسكنها بعد القسمة وحيث يقول: لا يكون رضا إذا كان ساكنا ~~فيها فاستدام السكنى، وكذلك إن بنى أو هدم فيها شيئا أو جصصها أو طين فيها ~~حائطا أو ذرع الأرض أو سقاها أو قطف الثمرة أو غرس الشجر أو لقح النخل أو ~~كسح الكرم فهو كله رضا؛ لأنه تصرف لا يفعل عادة إلا في الملك ومباشرته دليل ~~الرضا بملكه في ذلك المحل ودليل # PageV15P040 # الرضا كصريح الرضا في سقوط الخيار به. # ويجوز قسمة الأب على الصغير والمعتوه في كل شيء ما لم يكن عليهما فيه غبن ~~فاحش؛ لأن له ولاية البيع عليهما ما لم يكن فيه غبن فاحش ويجعل رضاه في ذلك ~~كرضاهما أن لو كانا من أهل الرضا، فكذلك في القسمة، وكذلك وصي الأب في ذلك ~~قائم مقام الأب بعد موته، فكذلك الجد أب الأب إذا لم يكن وصيا ويجوز قسمة ~~وصي الأم إذا لم يكن أحد من هؤلاء فيما سوى العقار من تركة الأم؛ لأنه قائم ~~مقام الأم في ذلك وتصرفها في ملك ولدها الصغير بالبيع صحيح فيما سوى ~~العقار، فكذلك تصرف وصيها بعدها وهذا؛ لأن لها ولاية الحفظ والبيع والقسمة ~~فيما سوى العقار فيه معنى الحفظ ولا يوجد ذلك في العقار، وكذلك وصي الأخ ~~والعم وابن العم في ميراثه منهم ولا يجوز فيه قسمته في ميراثه من غيرهم؛ ~~لأن الوصي قائم مقام الموصي فيثبت له ولاية الحفظ عليه فيما ورث منه ولأن ~~في حفظ ذلك منفعة للموصي؛ فإنه إذا ظهر ms4080 عليه دين يباع ذلك في دينه وليس له ~~ولاية الحفظ فيما ورث من غيره كما لم يكن للموصي فيه ولاية وهذا ليس في ~~حفظه معنى النظر للموصي إنما فيه معنى النظر لليتيم ولا ولاية لوصي العم ~~وابن العم على اليتيم وهذا بخلاف وصي الأب فقد كان للأب ولاية على الصغير ~~في جميع ذلك ووصيه بعده يقوم مقامه وإذا كان له أب أو وصي أو جد لم تجز ~~قسمة وصي هؤلاء فيما سوى العقار في تركتهم عليه؛ لأن الأب قائم مقامه أن لو ~~كان حاضرا بالغا وعند ذلك لا يكون لوصي هؤلاء عليه ولاية القسمة في شيء من ~~ذلك، فكذلك إذا كان له أب يقوم مقامه وهذا؛ لأن نظر الأب له يكون عن شفقة ~~وافرة وولاية كاملة كنظره لنفسه ولا حاجة مع وجوده إلى اعتبار نظر وصي العم ~~له بخلاف حال عدم الأب والوصي ويجوز قسمة وصي الأب على الابن الكبير الغائب ~~فيما سوى العقار؛ لأنه قائم مقام الأب فيما يرجع إلى حفظ تركته والقسمة ~~فيما سوى العقار ترجع إلى حفظ التركة. # ولا تجوز قسمة الأم والعم والأخ والزوج على امرأته الصغيرة والكبير ~~الغائب، وإن لم يكن لأحد منهم أب ولا وصي أب لا ولاية لأحد من هؤلاء على ~~الصغير فلا ينفذ تصرفه من حيث القسمة والبيع عليه وقد بينا أنه إنما ينفذ ~~عليه من قسمة هؤلاء فيما يرجع إلى الحفظ من تركة الموصي خاصة دون غيره فأما ~~في سائر أموال الصغير هم ووصيهم كالأجانب. # ولا يجوز قسمة الكافر والمملوك والمكاتب على ابنه الحر الصغير المسلم؛ ~~لأنه لا ولاية له عليه فالكفر والرق يخرجه من الأهلية للولاية على المسلم. # ولا تجوز قسمة الملتقط على اللقيط، وإن كان يعوله؛ لأنه لا ولاية له # PageV15P041 # عليه في التصرف في ماله بيعا وشراء فالقسمة مثله والوصي الذي يقيمه ~~القاضي في أمر اليتيم بمنزلة وصي الأب إذا جعله وصيا في كل شيء؛ لأن له ~~ولاية كاملة على الصغير تعم المال والنفس جميعا كولاية الأب فوصيه أيضا ms4081 ~~كوصي الأب، وإن جعله وصيا في النفقة خاصة أو في حفظ شيء عنده لم تجز قسمته؛ ~~لأن تنصيب القاضي إياه وصيا قضاء منه والقضاء يقبل التخصيص وهذا بخلاف ما ~~إذا جعله الأب وصيا في شيء خاص؛ لأن إيصاء الأب إليه إثبات الولاية بعد ~~موته والولاية لا تحتمل التجزيء والمعنى في الفرق أن قسم القاضي يتصرف مع ~~بقاء رأي القاضي فلا حاجة إلى إثبات ولايته من غير ما أمر القاضي به لتمكن ~~القاضي من النظر في ذلك بنفسه له فيكون من هذا الوجه نصيب القيم بمنزلة ~~الوكيل فأما وصي الأب إنما يتصرف بعد موت الأب وزوال تمكنه من النظر لنفسه ~~فالحاجة تمس إلى تعميم ولايته فيما يحتاج الصبي إلى من ينظر فيه له ومن وجد ~~من الشركاء بنصيبه عيبا بعد تمام القسمة كان له أن يرده بالعيب وينقض ~~القسمة إن كان شيئا واحدا أو كان مكيلا أو موزونا كما ينقض البيع بالرد ~~بالعيب وسواء كانت القسمة باصطلاحهما أو بحكم الحاكم؛ لأن الحاكم إنما يميز ~~نصيب كل واحد منهما فيما أعطاه على أنه سليم من العيب فيثبت لكل واحد منهما ~~استحقاق السلامة عن العيب سواء كانت القسمة بالتراضي أو بقضاء القاضي ~~فبوجود العيب يفوت ما كان مستحقا له فيتخير لذلك. # (قال: وإن كان الذي أصابه عدد من الغنم أو الثياب رد الذي به العيب خاصة ~~بعد القبض كما هو في البيع؛ فإنه لو اشترى شاتين وقبضهما، ثم وجد بأحديهما ~~عيبا رد المعيب خاصة فهذا مثله ويكون المردود بينه وبين أصحابه لانتقاض ~~القسمة فيه بالرد ويرجع في جميع ما أصابهم بقدر ذلك) ؛ لأن عند الرد بالعيب ~~يكون رجوعه بعوض المردود والعوض حصته هنا مما أصابهم فيرجع عليهم بقدر ذلك ~~كما يرجع في البيع بالثمن إذا رد المبيع بالعيب. # وإن أصابه دار أو خادم فسكن الدار بعد ما رأى العيب أو استخدام الجارية ~~لم يكن هذا رضا بالعيب استحسانا وفي القياس هو رضا؛ لأنه تصرف لا يفعله ~~الإنسان إلا في ملكه عادة فإقدامه عليه ms4082 دليل الرضا بتقرير ملكه وهو كالعرض ~~على البيع أو زراعة الأرض أو طحن الطعام أو قطع الثوب بعد العلم بالعيب ~~ولكنه استحسن فقال الاستخدام والسكنى قد يفعله الإنسان في ملك الغير عادة ~~بإذن المالك وبغير إذن المالك فلا يكون ذلك دليل الرضا ولأنه بفعل ذلك على ~~سبيل الاختيار لينظر أن هذا العيب هل يمكن نقصانا في مقصوده أولا فلا يجعل ~~ذلك دليل الرضا منه وقيل جوابه هنا في السكنى # PageV15P042 # بناء على إحدى الروايتين في السكنى مدة خيار الشرط إذ لا فرق بين الفصلين ~~ومنهم من فرق فقال حقه هنا في المطالبة بالجزء الفائت وفي إسقاط حقه إضرار ~~به ومجرد السكنى منه لا يكون رضا بالتزام الضرر فأما في خيار الشرط حقه في ~~الفسخ فقط وفي جعل السكنى بمنزلة الرضا إسقاط لحقه في الفسخ ولكن ليس في ~~ذلك كثير ضرر. # (ألا ترى) أنه إذا تعذر رده بخيار الشرط لا يرجع بشيء، وإن تعذر رده ~~بالعيب رجع بحصته من الثمن. # وإذا ركب الدابة أو لبس الثوب أو سقى الزرع فهذا رضاء بالعيب؛ لأنه تصرف ~~لا يفعله الإنسان إلا في ملكه عادة، وإن لبس الثوب لينظر إلى قده أو قال: ~~قدره فهذا رضاء بالعيب وليس برضا في الخيار؛ لأنه إنما يشترط الخيار لهذا ~~حتى ينظر أنه صالح له أم لا ولا يعرف ذلك إلا باللبس؛ فلهذا لا يجعل ذلك ~~دليل الرضا منه بسقوط الخيار وفي العيب ثبوت الخيار له لفوات صفة السلامة ~~وتمكن النقصان في المالية ولا تأثير للبس في معرفة ذلك فكأن لبسه الثوب بعد ~~العلم بالعيب دليل الرضا بملكه. # وإذا باع ما أصابه بالقسمة من الدار ولا يعلم بالعيب فرد المشترى عليه ~~بذلك العيب فإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن ينقض القسمة؛ لأن هذا ~~بمنزلة الإقالة والإقالة في حق شريكه كالشراء المبتدأ، وإن قبله بقضاء قاض ~~فله أن ينقض القسمة والبينة في ذلك وإباء اليمين سواء؛ لأنه فسخ لبيعه من ~~الأصل فعاد من الحكم ما كان قبله، وإن كان ms4083 المشتري هدم من الدار شيئا قبل ~~أن يعلم بالعيب لم يكن له أن يردها ولكن يرجع على البائع بنقصان العيب ولا ~~يرجع البائع على شريكه بشيء؛ لأنه تعذر الرد عليه باعتبار إخراجه نصيبه من ~~ملكه وفي نظيره في البيع اختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهم الله - موضع ~~بيانه كتاب الصلح فينبغي أن يكون الجواب في القسمة كذلك، وإن كان الشريك هو ~~الذي هدم شيئا منه ولم يبعه، ثم وجد به عيبا رجع بنقصان العيب في أنصباء ~~شركائه إلا أن يرضوا بنقض القسمة ورده بعينه مهدوما؛ لأنه تعذر الرد لدفع ~~الضرر عنهم فإذا رضوا بذلك رد عليهم وإذا أبوا أن يرضوا به فكما يجب النظر ~~لهم يجب النظر لمن وقع في سهمه؛ فلهذا يثبت له حق الرجوع بنقصان العيب على ~~شركائه في أنصبائهم والله أعلم. ### | [باب الاستحقاق في القسمة] # قال: - رحمه الله - وإذا كانت الدار بين رجلين نصفين فاقتسماها فأخذ ~~أحدهما الثلث من # PageV15P043 # مقدمها وقيمته ستمائة وأخذ الآخر الثلثين من مؤخرها وقيمته ستمائة وهي ~~ميراث بينهما أو شراء، ثم استحق نصف ما في يدي صاحب المقدم فإن أبا حنيفة - ~~رحمه الله - قال في هذا يرجع صاحب المقدم على صاحب المؤخر بربع ما في يده ~~وقيمة ذلك مائة وخمسون درهما إن شاء، وإن شاء نقص القيمة، وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يرد ما في يده وتبطل القسمة فيكون ما بقي في أيديهما ~~بينهما نصفين وفي رواية أبي حفص - رحمه الله - ذكر محمد مع أبي حنيفة وهو ~~الأصح فقد ذكر ابن سماعة أنه كتب إلى محمد يسأله عن قوله في هذه المسألة ~~فكتب إليه أن قوله كقول أبي حنيفة - رحمه الله - وجه قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - أن استحقاق نصف ما في يد صاحب المقدم شائعا ظهر لهما شريك ثالث في ~~الدار والدار المشتركة بين ثلاثة نفر إذا اقتسمها اثنان منهم لا تصح القسمة ~~كما لو استحق المستحق ربع الدار شائعا يوضحه أن استحقاقه الدار، وإن كان من ~~نصيب صاحب المقدم خاصة ms4084 فذلك يؤدي إلى الشيوع في الكل؛ لأنه إذا أخذ المستحق ~~نصف ما في يد صاحب المقدم رجع بحصته ذلك فيما في يد صاحب المؤخر فيكون ذلك ~~بمنزلة ما لو كان المستحق جزءا شائعا في الكل وجه قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله أن القسمة في معنى البيع واستحقاق بعض المبيع لا يبطل البيع ~~فيما بقي ولكن يثبت الخيار للمشتري بين نقض البيع في الباقي وبين الرجوع ~~بعوض المستحق كما لو اشترى نصف داره فاستحق ذلك النصف، فكذلك في القسمة ~~ولئن كان بطريق التمييز فهو أبعد عن الانتقاض فيما بقي باستحقاق بعضه وهذا؛ ~~لأن ما تبين بالاستحقاق لا يمنع ابتداء القسمة. # ؛ فإنه لو كان مؤخر الدار بين شريكين ولهما شريك ثالث في نصف المقدم ~~بنصفه فاقتسما على أن أخذ أحدهما نصيبهما من النصف المقدم مع ربع النصف ~~المؤخر وأخذ الآخر ما بقي كان ذلك جائزا وما لا يمنع ابتداء القسمة لا يمنع ~~بقاءها بطريق الأولى بخلاف ما إذا كان المستحق جزءا شائعا في جميع الدار؛ ~~لأن استحقاق ذلك لو كان ظاهرا لم تجز القسمة بينهما ابتداء، فكذلك لا يبقى ~~وبهذا تبين أن هذا بمنزلة ما لو استحق من المقدم بيت بعينه فكما أن هناك لا ~~تبطل القسمة فيما بقي، فكذلك هنا وإنما يرجع صاحب المقدم على شريكه بربع ما ~~في يده إذا اختار إمضاء القسمة؛ لأنه لو استحق جميع المقدم رجع على شريكه ~~بنصف ما في يده فإذا كان المستحق نصفه يرجع عليه بنصف نصف ما في يده يوضحه ~~أن جميع قيمة الدار ألف ومائتا درهم وباستحقاق نصف المقدم يتبين أن المشترك ~~بينهما تسعمائة فحق كل واحد منهما في أربعمائة وخمسين والذي بقي في يد # PageV15P044 # صاحب المقدم يساوي ثلثمائة وما في يد صاحب المؤخر يساوي ستمائة فيرجع ~~عليه بربع ما في يده وقيمته مائة وخمسون حتى يسلم لكل واحد منهما ما يساوي ~~أربعمائة وخمسين فلو كان صاحب المقدم باع نصف ما في يده واستحق النصف ~~الباقي؛ فإنه يرجع في قول أبي ms4085 حنيفة - رحمه الله - على صاحبه بربع ما في ~~يده إن كان الذي باع بألف درهم أو بعشرة دراهم وعند أبي يوسف - رحمه الله - ~~يرجع فيما في يد صاحبه من الدار فيكون بينهما نصفين ويضمن نصف قيمة ما باع ~~لصاحبه وفي قول محمد - رحمه الله - اضطراب كما بينا وهذا بناء على الفصل ~~الأول عند أبي يوسف - رحمه الله - يتبين بالاستحقاق أن القسمة كانت فاسدة ~~والمقبوض بالقسمة الفاسدة ينفذ البيع فيه كالمقبوض بالشراء الفاسد ويكون ~~مضمونا بالقيمة؛ فلهذا يضمن نصف قيمة ما باع لشريكه وما في يد صاحب المؤخر ~~بينهما نصفان وعند أبي حنيفة - رحمه الله - القسمة كانت صحيحة فيما بقي ~~وكان له الخيار في بعض القسمة فبالبيع سقط خياره ويتعين حقه في الرجوع بعوض ~~المستحق، وذلك ربع ما في يد صاحب المؤخر كما بينا. # وكذلك أرض بين رجلين نصفان وهي مائة جريب فاقتسما على أن أخذ أحدهما بحقه ~~عشرة أجربة تساوي ألف درهم، ثم باع كل واحد منهما الذي أصابه بأقل من قيمته ~~أو أكثر، ثم استحق جريب من العشرة الأجربة فرد المشتري ما بقي منهما على ~~البائع ففي قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - يرجع على صاحب التسعين جريبا ~~بخمسين درهما وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - تكون التسعة الأجربة بينهما ~~نصفين ويضمن صاحب التسعين جريبا خمسمائة درهم لصاحبه؛ لأن عند أبي يوسف - ~~رحمه الله - يتبين فساد القسمة باستحقاق مقدار جريب من العشرة شائعا وبيع ~~صاحب العشرة الأجربة قد انفسخ من الأصل يرد الباقي عليه بعيب التبعيض وكأنه ~~لم يبع ذلك فهي بينهما نصفين وصاحب التسعين جريبا قد باع ما قبضه بقسمة ~~فاسدة فينفذ بيعه ويضمن نصف قيمته لصاحبه بقدر حصته، وذلك خمسمائة درهم ~~وعند أبي حنيفة - رحمه الله - القسمة كانت صحيحة وتبين بالاستحقاق أن ~~المشترك بينهما ما يساوي ألفا وتسعمائة لكل واحد منهما تسعمائة وخمسون ~~والسالم للذي أخذ عشرة أجربة تسعمائة ولصاحبه ألف فيرجع على صاحبه بخمسين ~~درهما؛ لأنه قد باع ما في يده وإذا رجع بذلك سلم لكل ms4086 واحد منهما تسعمائة ~~وخمسون. # وإذا كانت مائة شاة بين رجلين فاقتسماها على أن أخذ أحدهما أربعين منها ~~ما تساوي خمسمائة وأخذ الآخر منها ستين تساوي خمسمائة فاستحقت شاة من ~~الأربعين تساوي عشرة دراهم؛ فإنه يرجع بخمسة # PageV15P045 # دراهم في الستين شاة عندهم جميعا. وأبو يوسف - رحمه الله - يفرق بين هذا ~~وبين ما سبق باعتبار أن المستحق شاة بعينها فلا يوجب ذلك نقض القسمة فيما ~~بقي وتبين أن المشترك بينهما تسعمائة وتسعون درهما والذي سلم لأخذ الأربعين ~~ما يساوي أربعمائة وتسعين ولصاحب الستين ما يساوي خمسمائة فيرجع عليه ~~بمقدار الخمسة لتكون حصة كل واحد منهما ما يساوي أربعمائة وخمسة وتسعين ~~وإنما يرجع بذلك في الستين شاة؛ لأنها باقية في يده فيضرب هو في الستين ~~بخمسة دراهم وصاحبه بأربعمائة وخمسة وتسعين فالسبيل أن يجعل كل خمسة بينهما ~~فيكون الستين سهما على مائة سهم: للمستحق عليه سهم ولصاحب الكثير تسعة ~~وتسعون سهما منها، وفي ظاهر الرواية ليس للمستحق عليه أن ينقض القسمة فيما ~~بقي كما لو اشترى عددا من الغنم فاستحق واحد منها بعد القبض وفي رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن ينقض القسمة فيما بقي وهكذا في البيع ~~ليفرق الصفقة عليه فالعقد في المستحق يبطل من الأصل فلا فرق بينهما بعد ~~القبض وقبله # وإذا كان كر حنطة بين رجلين نصفين عشرة أقفزة منها طعام جيد على حدة ~~وثلاثون قفيزا رديء على حدة فأراد أحدهما أن يأخذ العشرة بحقه ويأخذ شريكه ~~الثلثين بحقه لم يصح ذلك؛ لأن في هذه القسمة معنى البيع ومبادلة الحنطة ~~بجنسها متفاضلا ربا فإن رد الذي أخذ الثلاثين قفيزا ثوبا بعينه على صاحبه ~~واقتسما على ذلك جاز بناء على أصلنا أن الفصل يجعل بمقابلة الثوب احتيالا ~~لتصحيح العقد، وإن استحق من الثلاثين عشرة مخاتيم؛ فإنه يرجع عليه بنصف ~~الثوب وفي زيادات الزيادات (قال) في هذه المسألة يرجع بثلث الثوب وسدس ~~الطعام الجيد وقيل ما ذكر ثمة جواب القياس وما ذكر في كتاب القسمة جواب ~~الاستحسان وجه القياس أنه ms4087 لو استحق جميع الطعام الرديء يرجع على صاحبه ~~بجميع الثوب ونصف الطعام الجيد والعشرة ثلث الثلاثين فعند استحقاق العشرة ~~يرجع بثلث ذلك اعتبارا للبعض بالكل وبيان المعنى فيه أن عشرة من الثلاثين ~~أخذها باعتبار ملكه وعشرة بالمقاسمة بمقابلة العشرة التي أخذها صاحبه وعشرة ~~عوضا عن الثوب والعشرة المستحقة شائعة في الكل ثلثها فيما أخذ بقديم ملكه ~~فلا يرجع فيه على أحد بشيء والثلث مما أخذه عوضا عن الثوب فيرجع بعوضه وهو ~~ثلث الثوب والثلث مما أخذه بالمقاسمة فيرجع بما يقابله من الطعام الجيد ~~بقدر حصته، وذلك قفيز وثلثا قفيز؛ لأن العشرة كلها لو استحقت رجع عليه ~~بخمسة أقفزة فإذا استحق الثلث رجع عليه بثلث الخمسة وثلثها قفيز وثلث قفيز ~~سدس الطعام الجيد # PageV15P046 # ووجه الاستحسان أن المستحق إنما يجعل شائعا في الكل إذا استوت الجهالة ~~فأما إذا تفاوتت فلا كما إذا باع ثوبا وقلبا وزنه عشرة دراهم بعشرين درهما ~~وتقابضا، ثم استحقت عشرة من العشرين فإن المستحق يجعل من ثمن الثوب خاصة؛ ~~لأنه لو جعل بعضه من ثمن القلب بطل العقد في القلب بقدره ولو جعل من ثمن ~~الثوب لم يبطل العقد في شيء من القلب فيجعل ذلك من ثمن الثوب لإبقاء العقد ~~صحيحا حين لم تثبت المساواة فهناك كذلك؛ لأن المقصود بالقسمة التمييز، ~~والمعاوضة فيها بيع ولا مساواة بين المقصود والبيع فلا يجعل شيء من المستحق ~~مما أخذه بالمقاسمة لإبقاء معنى التمييز بحسب الإمكان ولو جعل شيء من ~~المستحق بمقابلة العشرة التي أخذها بالقسمة تنتقض القسمة فيحتاج إلى ~~إعادتها ثانية فلا يجعل شيء بمقابلة كي لا ينتقض وإذا جعلنا المستحق ما ~~وراء العشرة المقسومة يكون النصف من العشرة المشتراة والنصف العشرة ~~الموزونة لم - يرجع به على أحد وما أخذ من العشرة المأخوذة على وجه الشراء ~~رجع بحصته من الثمن وثمنه نصف الثوب؛ فلهذا يرجع عليه بنصف الثوب ولكن يجعل ~~المستحق نصف العشرين الذي أخذه بمقابلة الثوب وعشرة من تلك العشرين أخذها ~~بقديم ملكه وعشرة عوضا عن الثوب فنصف المستحق مما ms4088 كان بمقابلة الثوب؛ فلهذا ~~يرجع بنصف الثوب خاصة. # وإذا كان كر حنطة وكر شعير بين رجلين فاقتسماه فأخذ أحدهما ثلاثين مختوما ~~حنطة رديئة وعشرة مخاتيم شعيرا جيدة وأخذ الآخر عشرة مخاتيم حنطة جيدة ~~وثلاثين مختوما شعيرا رديئا، ثم استحق نصف الشعير الرديء؛ فإنه يرجع عليه ~~بربع عشرة مخاتيم حنطة وهذا غلط بين فإن العشرة المخاتيم حنطة جيدة في يد ~~المستحق عليه فكيف يرجع بربعه؟ ، والصحيح ما في النسخ العتيقة أنه يرجع ~~بربع المخاتيم حنطة يعني بثلاثين مختوما حنطة رديئة التي أخذها صاحبه يرجع ~~بربع ذلك وهو سبعة أقفزة ونصف وهو جواب الاستحسان وفي القياس على ما ذكره ~~في زيادات الزيادات يرجع عليه بخمسة أقفزة حنطة رديئة وقفيزين ونصف شعير ~~جيد وجه القياس أنه لو استحق جميع الشعير الرديء من يده رجع على صاحبه بثلث ~~الحنطة الرديئة عشرة أقفزة ونصف الشعير الجيد خمسة أقفزة فإن استحق نصف ~~الشعير الرديء يرجع بنصف كل واحد منهما وبيانه من حيث المعنى أنه أخذ ~~الثلاثين قفيزا شعيرا رديئا عشرة بقديم ملكه وعشرة بالمقاسمة فقد أخذ صاحبه ~~عشرة أقفزة شعيرا جيدا وعشرة بالمعاوضة وعوضه عشرة أقفزة من الحنطة الرديئة ~~التي أخذها صاحبه من نصيبه فإذا استحق النصف كان ثلث المستحق # PageV15P047 # مما أخذه بقديم ملكه فلا يرجع باعتباره على أحد بشيء وثلثه مما أخذه ~~صاحبه بالمعاوضة فيرجع بعوضه على صاحبه، وذلك خمسة أقفزة من الحنطة الرديئة ~~وثلثه مما أخذه بالمقاسمة فيرجع على صاحبه بنصف ذلك قدر حصته من الشعير ~~الجيد، وذلك قفيزان ونصف ووجه الاستحسان ما بينا أن المستحق لا يجعل شيء ~~منه من المأخوذ بالمقاسمة لإبقاء معنى التمييز وإنما يجعل نصفه من المأخوذ ~~بقديم ملكه ونصفه من المأخوذ بالمعاوضة فيرجع بعوض ذلك على صاحبه، وذلك ~~سبعة أقفزة ونصف من الطعام الرديء وربع الثلاثين قفيزا يكون سبعة أقفزة ~~ونصفا؛ فلهذا قال: يرجع بربع المخاتيم حنطة. # وإذا كانت الدار بين رجلين نصفين فاقتسماها وأخذ أحدهما النصف المقدم ~~وقيمته ستمائة وأخذ الآخر النصف المؤخر وقيمته أربعمائة على أن يرد ms4089 عليه ~~صاحب النصف المقدم مائة درهم، ثم باع كل واحد منهما ما أصابه، ثم استحق نصف ~~النصف المقدم ورجع المشتري على بائعه بحصة ذلك من الثمن وأنفذ البيع في ~~البقية فإن صاحب المقدم يرجع على صاحب المؤخر بمائة وخمسين درهما خمسون ~~منها نصف المائة التي نقده ومائة منهما ربع قيمة النصف المؤخر؛ لأنه لو ~~استحق جميع المقدم رجع على شريكه بالمائة التي أعطاها وبقيمة نصف النصف ~~المؤخر، وذلك مائتا درهم فإذا استحق نصف ذلك يرجع بنصف الثلثمائة، وذلك ~~مائة وخمسون وهذا؛ لأن في حصة المائة كان هو مشتريا وقد استحق نصف المبيع ~~فيرجع بنصف الثمن وتبين أن المشترك بينهما ما يساوي سبعمائة وأن حق كل واحد ~~منهما من ذلك ثلثمائة وخمسون فصاحب المؤخر أخذ أربعمائة والسالم لصاحب ~~المقدم ما يساوي مائتين وخمسين بالمقاسمة فيرجع على شريكه بربع ما أخذ، ~~وذلك مائة درهم فعند ذلك يصل إلى كل واحد منهما ما يساوي ثلثمائة وخمسين ~~كمال حقه ولو كان مكان المائة ثوب قائم بعينه رجع بنصف الثوب وبمائة درهم؛ ~~لأن المستحق مما أخذه عوضا عن الثوب نصفه فيرجع بعوضه، وذلك نصف الثوب. # وإذا كانت أرض ودار بين رجلين فاقتسماهما فأخذ أحدهما الدار والآخر الأرض ~~على أن يرد صاحب الأرض على صاحب الدار عبدا قيمته ألف درهم وقيمة الدار ألف ~~درهم وقيمة الأرض ألفان وقبضه، ثم أن صاحب الدار باع الدار فاستحق إنسان ~~منها علو بيت يكون ذلك البيت والسفل عشر الدار فلما استحق العلو ذهب نصف ~~العشر ورجع المشتري على البائع بحصة ذلك من الثمن وأمسك الباقي من الدار ~~فإن صاحب الدار يرجع بستة عشر وأربع دوانق من قيمة الأرض على صاحب الأرض في ~~قياس قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي قياس قول # PageV15P048 # أبي يوسف - رحمه الله - يرجع بذلك في رقبتها ويكون شريكا به في الأرض # وقيل لا خلاف بينهم في الحقيقة وتأويل قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه ~~لا ينتفع بذلك اليسير من الأرض؛ فلهذا جعل له حق الرجوع بذلك ms4090 القدر من ~~القيمة حتى إذا رضي هو بالرجوع في رقبة الأرض بذلك القدر يكون له ذلك وإنما ~~كان رجوعه بهذا المقدار؛ لأن نصف الأرض بمقابلة العبد ونصفها أخذه ~~بالمقاسمة مع الدار وقد كان قيمة الدار ألف درهم فلما استحق منها ما يساوي ~~نصف العشر، وذلك خمسون درهما تبين أن المشترك ما يساوي ألف درهم وتسعمائة ~~وخمسين وأن حق كل واحد منهما فيما يساوي ألفا وأربعمائة وخمسة وسبعين وقد ~~أخذ صاحب الأرض ألفي درهم، ألف بمقابلة ما أدى من العبد وألف بالمقاسمة ~~وأخذ الآخر تسعمائة وخمسين فيرجع على صاحبه بستة عشر درهما وأربع دوانيق في ~~الأرض حتى يكون السالم له بالمقاسمة تسعمائة وستة وستين وثلثان ولصاحبه مثل ~~ذلك بالمقاسمة قال أبو عصمة وفي هذا الجواب نظر بل ينبغي أن يكون رجوعه بما ~~يساوي خمسة وعشرين؛ لأن نصيب كل واحد منهما ألف وأربعمائة وخمسة وسبعون كما ~~بينا ولكنا نقول هذا بناء على الأصل الذي بينا لأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~العلو مثل نصف السفل حتى قال في القسمة يحسب ذراع من السفل بذراعين من ~~العلو فإذا استحق علو بيت يكون ذلك العلو مع السفل عشر الدار عرفنا أن ~~المستحق ثلث العشر، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث فإنما يرجع على شريكه بنصف ~~ذلك، وذلك ستة عشر وثلثان فيستقيم الجواب بناء على ذلك الأصل. # وإذا وقعت القسمة في دار واحدة أو أرض واحدة وبناء أحدهما في نصيبه، ثم ~~استحق ذلك الموضع من نصيبه فرد القسمة وأراد أن يرجع بقيمة بنائه على شريكه ~~لم يكن له ذلك؛ لأن الرجوع بقيمة البناء في الشراء لأجل الغرور ولا غرور في ~~القسمة فإن الشريك مجبر على القسمة عند طلب شريكه فلا يصير عادى الشريك ~~فيما يجبره القاضي عليه؛ فلهذا لا يرجع شريكه عليه بقيمة البناء بمنزلة ~~الشفيع إذا أخذ الدار بالشفعة وبنى فيها، ثم استحقت ونقض بناءه لم يرجع على ~~المشتري بقيمة البناء وقد بينا في آخر الشفعة نظيره في الجارية المأسورة ~~ومن نظائره أيضا أحد الشريكين في الجارية ms4091 إذا استولدها، ثم استحقت وضمن ~~قيمة الولد لم يرجع على شريكه بشيء من ذلك # وكذلك إذا استولد جارية ابنه، ثم استحقت وضمن قيمة الولد لم يرجع بذلك ~~على الابن لانعدام معنى الغرور منه وهذا بخلاف الغاصب فإن المغصوب منه إذا ~~ضمن قيمة الجارية، ثم استولدها الغاصب، ثم استحقت وضمن # PageV15P049 # الغاصب قيمة الولد رجع به على المغصوب منه رواية عن أبي يوسف ولم يرو عن ~~غيره خلافه؛ لأن المغصوب منه في تضمين القيمة هناك مختار؛ فإنه كان متمكنا ~~من أن يصبر حتى تطهر الجارية فيتحقق الغرور من جهته حين ملكها من الغاصب ~~بضمان القيمة # ولو وقعت القسمة في دارين أو أرضين وأخذ كل واحد منهما أحدهما، ثم استحقت ~~إحداهما بعد ما بنى فيها صاحبها رجع على صاحبه بنصف قيمة البناء قيل: هذا ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - بناء على أصله أن قسمة الجبر لا تجري في الدور ~~والأراضي بهذه الصفة وعلى قولهما تجري قسمة الجبر فيها فهذا والدار الواحدة ~~عندهما سواء (قال:) - رحمه الله - والأصح عندي أن هذا قولهم جميعا؛ لأنهما ~~ما أطلقا الجواب في قسمة الجبر في الدور ولكن قال: # إن رأى القاضي المصلحة # في أن يقسمها قسمة واحدة فله ذلك وهما أقدما على القسمة قبل أن يرى ~~القاضي المصلحة في ذلك فيكون هذا معاوضة بينهما عن اختيار منهما والغرور ~~بمثله يثبت فيرجع على صاحبه بنصف قيمة البناء؛ لأن نصف الموضع الذي بنى فيه ~~أخذه بقديم ملكه ونصفه بالمعاوضة. # وكذلك إن اقتسما جاريتين فوطئ أحدهما الجارية التي أخذها فولدت له، ثم ~~استحقت وضمن قيمة الولد رجع على صاحبه بنصف قيمة الولد وهذا قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله -؛ لأن قسمة الجبر عنده لا تجري في الرقيق فتكون هذه معاوضة ~~بينهما عن اختيار فأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله قسمة الجبر تجري في ~~الرقيق فلا يتحقق معنى الغرور ولا يرجع على صاحبه بشيء من قيمة الولد ويكون ~~له نصف الجارية التي في يد شريكه؛ لأن القسمة قد بطلت باستحقاق نصيب أحدهما ms4092 ~~فإن كان باعها ضمنه نصف قيمتها؛ لأنها كانت مقبوضة بقسمة فاسدة فنفذ بيعه ~~فيها ويضمن لصاحبه قيمة حصته منها، وذلك النصف. # وكذلك إذا اقتسما منزلين متفرقين في دار واحدة فقد بينا أن المنازل ~~المتفرقة في حكم القسمة كالدور المتفرقة فإن كان القاضي قسم الدور المختلفة ~~بين الشركاء وجمع نصيب كل واحد منهم في دار على حدة وأجبرهم على ذلك فبنى ~~أحدهم في الدار التي أصابته، ثم استحقت وهدم بناؤه لم يرجع على شركائه ~~بقيمة البناء؛ لأن القاضي حين رأى جمعها في القسمة صارت كدار واحدة فإن ~~معنى الغرور في الدار الواحدة إنما ينعدم باعتبار أن القاضي يجبر الشركاء ~~على ذلك وقد تحقق ذلك هنا بما رآه القاضي فينعدم الغرور به؛ فلهذا لا يرجع ~~على شركائه بشيء من قيمة البناء. # وإذا اقتسما الرجلان دارين فأخذ أحدهما دارا والآخر دارا فبنى أحدهما في ~~الدار التي أخذها وهدم وأنفق، ثم استحق من الأخرى موضع جذع في حائط أو مسيل ~~ماء # PageV15P050 # أو طريق أو حائط بأصله أو بناء بيت فالذي استحق ذلك من يده بالخيار إن ~~شاء نقض القسمة كلها وهدم ما أحدث هذا من البناء وضمنه قيمة ما هدم، وإن ~~شاء لم ينقض القسمة ولم يرجع بشيء ورضي بما في يده وقيل هذا الجواب قولهما ~~فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا يكون له أن ينقض بناء شريكه على ما ~~قال في الجامع الصغير المشتري شراء فاسدا إذا بنى في الدار المشتراة انقطع ~~به حق البائع في الاسترداد عند أبي حنيفة - رحمه الله - وليس له أن ينتقض ~~بناء المشتري وعندهما له أن ينقض بناءه فهنا إذا اختار نقض القسمة تبين أن ~~صاحبه أخذ الدار بقسمة فاسدة فهي كالمأخوذة بالشراء الفاسد قال الحاكم - ~~رحمه الله - ويحتمل أن هذا الجواب على مذهبهم جميعا تخريجا على ما هو ~~الصحيح عند أبي يوسف من مذهب أبي حنيفة رحمهما الله إذا بنى المشتري في ~~الدار المشتراة شراء فاسدا؛ فإنه ذكر في الجامع الصغير شكا في رواية أبي ~~يوسف ms4093 عن أبي حنيفة رحمهما الله أن الدار تترك للمشتري شراء فاسدا من أجل ~~بنائه حيث قال: فيما أعلم وقيل هذه من إحدى المسائل التي جرت فيها المحاورة ~~بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - وقوله ~~لا يرجع بشيء يحتمل أن يكون جوابا في استحقاق موضع الجذع ومسيل الماء خاصة؛ ~~لأن؛ لما سواهما حصة من الدرك فعند الاستحقاق لا بد أن يرجع بذلك أو بقيمته ~~إن تعذر الرجوع بعينه لأجل البناء. # ولو أخذ أحدهما دارا وأخذ الآخر دارين قيمتهما سواء فاستحقت إحداهما لم ~~يكن له أن ينقض القسمة وكانت له الدار الباقية ويرجع بربع الدار التي أخذ ~~الآخر بمنزلة ما لو اشترى دارين وقبضهما فاستحقت إحداهما فلا خيار له في ~~الأخرى وإنما يرجع بحصة المستحق من الثمن فهنا أيضا لا خيار له في الباقية ~~فيرجع بعوض المستحق، وذلك ربع الدار المستحق، وذلك ربع الدار التي أخذها ~~الآخر؛ لأن الدارين كليهما لو استحقتا رجع عليه بنصف الدار التي في يده ~~فإذا استحقت إحداهما وقيمتهما سواء رجع بنصف النصف وهو الربع كما قررنا، ~~والله أعلم. ### | [باب ما لا يقسم] # (قال: - رحمه الله - ولا يقسم الحمام والحائط وما أشبه ذلك بين الشركاء ~~لما فيها من الضرر والمقصود بالقسمة توفير المنفعة فإذا أدى إلى الضرر وقطع ~~المنفعة عن كل واحد منهما على الوجه الذي كان قبل القسمة لم يجبر القاضي ~~عليه) فإن رضوا به جميعا قسمه لوجود التراضي # PageV15P051 # منهم بالتزام الضرر ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول هذا في الحمام ~~فكل واحد منهما ينتفع بنصيبه بجهة أخرى بأن يجعله بيتا وربما كان ذلك مقصود ~~كل واحد منهم فأما في الحائط إن رضوا بالقسمة لينتفع كل واحد منهم من غير ~~هدم، فكذلك الجواب، وإن رضوا بالهدم وقسمة الأسهم لم يباشر القاضي ذلك؛ لما ~~فيه من إتلاف الملك ولكن إن فعلوا ذلك فيما بينهم لم يمنعهم من ذلك وفي ~~البيت الصغير لا يقسمه القاضي بينهم إذا كره ذلك بعضهم ولأن نصيب ms4094 كل واحد ~~منهم بعد القسمة ما ينتفع به إلا أن تتفاوت أنصباؤهم وكان صاحب الكبير ~~ينتفع بنصيبه بعد القسمة وهو الطالب للقسمة فحينئذ يقسمه القاضي؛ لأنه ~~متظلم يطلب من القاضي أن يمنع الغير من الانتفاع بملكه. # ولو كان بناء بين رجلين في أرض رجل قد بنيا بإذنه، ثم أراد قسمة البناء ~~وصاحب الأرض غائب فلهما ذلك بالتراضي، وإن امتنع أحدهما لم يجبر عليه؛ لأن ~~كل واحد منهما بعد القسمة لا يتمكن من إبقاء نصيبه من البناء والانتفاع به ~~فالأرض لغيرهما بطريق العارية أو الإجارة في أيديهما وكل جزء منه كذلك ~~بينهما ولكل واحد منهما أن يمنع صاحبه من الاختصاص بالانتفاع بما هو مستعار ~~له أو مستأجر فكان لكل واحد منهما أن يكلف صاحبه رفع البناء لو صحت القسمة ~~وفيه ضرر عليهما فلا يفعل القاضي ذلك إذا أتى أحدهما، وإن كان أراد هدم ~~البناء ففي هذه القسمة إتلاف الملك وقد بينا أن القاضي لا يفعل ذلك ولكن إن ~~أرادا فعله لم يمنعهما عن ذلك، وإن أخرجهما صاحب الأرض هدماه؛ لأن صاحب ~~الأرض له عارية في أيديهما وللمعير في العارية حق الاسترداد متى شاء ~~فيكلفهما هدم البناء، ثم النقض يحتمل القسمة بينهما فيفعله القاضي عند طلب ~~بعض الشركاء. # وإذا كان طريق بين قوم إن اقتسموه لم يكن لبعضهم طريق ولا منفذ فأراد ~~بعضهم قسمته لم أقسمه؛ لما في القسمة من الضرر على بعض الشركاء بقطع منفعة ~~ملكه عنه ويستوي إن كره صاحب الكثير أو صاحب القليل؛ لأنه كان لكل واحد ~~منهما حق التطرق إلى ملكه في هذا الطريق قبل القسمة وصاحب القليل من ذلك ~~مستو بصاحب الكثير وفي القسمة تفويت هذا الحق عليه بخلاف البيت فهناك ~~الانتفاع بعين البيت وصاحب الكثير فيه غير مستو بصاحب القليل وانقطاع ~~المنفعة عنه لقلة نصيبه لا لأجل القسمة؛ فلهذا قسم القاضي هناك بطلب صاحب ~~الكثير وهنا لا يقسم إذا كان في قسمته ضرر على بعضهم دون بعض في صغر أو أنه ~~لا يجد طريقا إلا أن ms4095 يتراضوا جميعا، وإن كان لكل واحد منهم طريق نافذ قسمته ~~إذا طلب ذلك أحدهم؛ لأنه ليس في القسمة # PageV15P052 # تفويت لمنفعة على بعضهم بل فيها تخصيص كل واحد منهم بالانتفاع في ملكه ~~ورقبة الطريق مشتركة بينهم بمنزلة الأرض فتقسيمها بطلب بعضهم. # وإن كان طريق بين رجلين إن اقتسماه لم يكن لواحد منهما فيه ممر وكل واحد ~~منهما يقدر أن يفتح في منزله بابا ويجعل طريقه من وجه آخر فأراد أحدهما ~~قسمته وأبى الآخر قسمته بينهما؛ لأنه لا ضرر على واحد منهما في القسمة فكل ~~واحد منهما يتمكن من التطرق إلى ملكه من جانب آخر ولا فرق في حقه بين ~~التطرق من هذا الجانب وبينه من الجانب الآخر. # وإذا كان مسيل ماء بين الرجلين أراد أحدهما قسمة ذلك وأبى الآخر فإن كان ~~فيه موضع يسيل فيه ماؤه سوى هذا قسمته، وإن لم يكن له موضع إلا بضرر لم ~~أقسمه وهذا والطريق سواء فالمقصود هنا الانتفاع بتسييل الماء وهناك بالتطرق ~~ولا فرق في حق كل واحد منهما بين أن يسيل ماؤه من هذا الجانب أو من جانب ~~آخر إذا كان يتيسر له ذلك من غير ضرر وإنما شرط هذه الزيادة؛ لأن التصويب ~~قد يكون من جانب ولا يمكن جعل ذلك في جانب آخر بلا ضرر. # وإن كانت أرض صغيرة بين قوم إن اقتسموها لم يصب كل واحد منهم شيء ينتفع ~~به فأراد بعضهم قسمتها لم أقسمها وهو وما تقدم من البيت الصغير سواء. # وإن كان حانوت في السوق يبيعان فيه أو يعملان بأيديهما سواء، فأراد ~~أحدهما قسمته، فإني أنظر في ذلك فإن كان يصيب كل واحد منهما موضع يعمل فيه ~~قسمته بينهما، وإن كان لم يصبه ذلك لم أقسمه بينهما لمعنى الضرر. # وإن كان الزرع بين ورثة في أرض لغيرهم فأرادوا قسمة الزرع فإن كان قد ~~أدرك لم أقسمه بينهم حتى يحصد لا بالتراضي ولا بغير التراضي؛ لأن الحنطة ~~مال الربا فلا يجوز قسمته مجازفة إلا بكيل ولا يمكن قسمته بالكيل قبل ~~الحصاد، ms4096 وإن كان بقلا لم أقسمه؛ لما في ذلك من الضرر على كل واحد منهم؛ ~~فإنه لا يتمكن بعد القسمة من ترك نصيبه بغير رضاء أصحابه؛ لأن موضعه من ~~الأرض عارية لهم جميعا إلا أن يشترطوا في البقل أنه يجز كل واحد منهم ما ~~أصابه فإذا اقتسموها على هذا بتراضيهم أجزته؛ لما بينا أن في هذه القسمة ~~إتلاف جزء فلا يباشره القاضي ولا يمنع الشركاء منه إن تراضوا عليه. # ولو كانت أرض بين رجلين فأرادا أن يقتسما زرعها دون الأرض لم يجز ذلك إن ~~اشترطا تركه في الأرض إلى وقت الادراك، وإن اشترطا جز ذلك واجتمعا عليه ~~أجزته والقسمة في هذا كالبيع فكما لا يجوز شراء الزرع قبل الادراك بشرط ~~الترك ويجوز بشرط القطع، فكذلك القسمة. # وكذلك طلع في نخل بين قوم إن اقتسموا الطلع على أن يتركوا على النخل لم ~~يجز، وإن اقتسموه على أن # PageV15P053 # يقطع كل واحد منهم ما أصابه أجزت ذلك بمنزلة الشراء فإن استأذن رجل منهم ~~أصحابه بعد القسمة في ترك ما أصابه فأذنوا له فأدرك وبلغ طاب له الفضل، وإن ~~تركه بغير رضاهم يصدق بالفضل بمنزلة المشتري للثمار على رءوس النخيل قبل ~~الإدراك إن ترك بإذن البائع طاب الفضل. # وكل شيء يحتاج في قسمته إلى كسر أو قطع لم أقسمه بينهم؛ لما في ذلك من ~~إتلاف الجزء إلا أن يرضى جميع الشركاء فإن رضوا قسمته فالمراد أني لا ~~أمنعهم من أن يفعلوا ذلك بالتراضي فأما أن يباشر القاضي ذلك فلا. # وإن أوصى بصوف على ظهر غنمه لرجلين فأراد قسمته قبل الجز لم أقسمه، وكذلك ~~اللبن في الضرع؛ لأن ذلك مال الربا؛ فإنه موزون أو مكيل فلا يمكن قسمته إلا ~~بوزن أو كيل، وذلك بعد الحلب والجز فأما الولد في البطن فلا يجوز شركته بين ~~الشركاء بحال لمضي الضرر والجهالة ولأن المقصود بالقسمة الحيازة، وذلك فيما ~~في البطن لا يتصور؛ لأن كل واحد منهما لا يتمكن من إثبات اليد على نصيبه ~~قبل الانفصال، وكذلك لو قسما ذلك ms4097 بينهما بالتراضي لم يجز، وإن كانت قوصرة ~~تمر بينهما أو دن خل فأراد أحدهما قسمته؛ لأن هذا مما يتأتى فيه الكيل ~~والوزن والقسمة فيه تمييز محض لكل واحد من الشريكين أن ينفرد به، فكذلك ~~يفعله القاضي عند طلب بعض الشركاء. # وإن كانت خشبة أو باب أو رحاء أو دابة بين رجلين فأراد أحدهما قسمتها لم ~~تقسم؛ لأنها لا تحتمل القسمة من غير ضرر، وكذلك اللؤلؤة والياقوتة لا يمكن ~~قسمتها إلا بضرر ويقسم اللؤلؤ واليواقيت بين الشريكين إذا أراد ذلك أحدهما؛ ~~لأن التعديل في المنفعة والمالية ممكن إذا كانت بأعيانها. # وإن كانت جنة بين رجلين فأراد أحدهما قسمتها وأبى الآخر فإن كان في قطعها ~~ضرر على واحد منهما لم أقسمها، وإن لم يكن في ذلك ضرر قسمتها وقطعتها ~~بمنزلة الثوب الواحد، وإن كان حبا كثيرا قسمته بينهما؛ لأنه لا حاجة إلى ~~القطع هنا في القسمة وهو نظير الثياب إذا كانت من نوع واحد وتقسم نقرة ~~الفضة والذهب وما أشبه ذلك مما ليس بمصوغ من الحديد والصفر والنحاس؛ لأنه ~~لا ضرر في قطع ذلك على واحد منهما. # وكذلك علو بين رجلين نصيب كل واحد منهما ما ينتفع به والسفل لغيرهما أو ~~سفل بينهما والعلو لغيرهما، فكذلك كله يقسم إذا طلب بعض الشركاء؛ لأن العلو ~~والسفل كل واحد منهما مسكن وفي القسمة توفير المنفعة على كل واحد منهما. # وإذا كان بين رجلين بئر وعين أو قناة أو نهر لا أرض مع ذلك بينهما فأراد ~~أحدهما قسمة ذلك وأبى الآخر فإني لا أقسم ذلك بينهما؛ لأنه غير محتمل ~~للقسمة وفيه ضرر على كل واحد منهما # PageV15P054 # فإن كان مع ذلك أرض ليس لها شرب إلا من ذلك قسمت الأرض بينهما وتركت ~~القناة والبئر والنهر على حالها لكل واحد منهما شربه منها، وإن كان كل واحد ~~منهما يقدر على أن يجعل لأرضه شربا من مكان آخر أو كانت أرضين وأنهارا ~~متفرقة أو آبارا قسمت ذلك كله فيما بينهم؛ لأنه لا ضرر على واحد منهم في ~~هذه ms4098 القسمة أو قسمة النهر والعين هنا تبع لقسمة الأراضي فهو بمنزلة البيع ~~فالشرب يدخل في بيع الأرض تبعا، وإن كان البيع لا يجوز فيه مقصودا، فكذلك ~~في القسمة، وقال أبو حنيفة - رحمه الله - لا أجبر واحدا منهما على البيع في ~~شيء مما سميناه في هذا الكتاب، وإن طلب ذلك شريكه وكان مالك - رحمه الله - ~~يقول إذا كان المشترك بحيث لا يحتمل القسمة بين الشريكين فإن القاضي يجبر ~~أحدهما على بيع نصيبه إذا طلب الآخر ذلك أو يبيع ذلك بنفسه ويقسم الثمن ~~بينهما؛ لأنه لا طريق لتوفير المنفعة على كل واحد منهما إلا هذا وإذا ثبت ~~له ولاية الإجبار على القسمة لتوفير المنفعة على كل واحد منهما، فكذلك يثبت ~~له ولاية الإجبار على البيع في كل موضع تتعذر القسمة ولا يقال كل واحد ~~منهما يقدر على بيع نصيبه وحده؛ لأنه يتضرر بذلك فالأشقاص لا تشترى إلا ~~بثمن وكس فينبغي أن تثبت له ولاية الإجبار على البيع لدفع الضرر وحجتنا في ~~ذلك أن في الإجبار على البيع معنى الحجر على الحد، وذلك غير جائز عندنا، ثم ~~كل واحد منهما متمكن من بيع نصيبه وحده فلا حاجة إلى إجبار الشريك على ذلك ~~لنفوذ تصرفه في نصيبه تبعا قوله بأن لا يشتري منه إلا بوكس # قلنا: إنه لا يملك نصيبه إلا مشتركا ويتوفر عليه نصيبه مشتركا إنما يحصل ~~له زيادة على ذلك فلا حق له في الزيادة توضيحه أن ولاية الإجبار لمعنى ~~الإحراز وتحصيل الملك كما في القسمة وفي الإجبار هنا إزالة الملك وللناس في ~~أعيان الملك أغراض. # (ألا ترى) أنه ليس لواحد منهما أن يجبر صاحبه على بيع نصيبه منه فلأن لا ~~يكون له أن يجبره على بيع نصيبه من غيره كان أولى والله أعلم بالصواب. ### | [باب قسمة الدار فيها طريق لغير أهلها] # (قال: - رحمه الله - ذكر عن عكرمة - رضي الله عنه - «عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: أذرعوا الطريق سبعة أذرع، ثم ابنوا» وبظاهر هذا ~~الحديث يأخذ بعض العلماء ms4099 - رحمهم الله - فيقول عند المنازعة بين الشركاء في ~~الطريق ينبغي أن يقدر الطريق سبعة أذرع ولسنا نأخذ # PageV15P055 # بذلك) ؛ لأن هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى وقد ظهر عمل الناس فيه ~~بخلافه فإنا نرى الطرق التي اتخذها الناس في الأمصار متفاوتة في الذرع ولو ~~كان الحديث صحيحا لما اجتمع الناس على ترك العمل به؛ لأن المقدار الثابت ~~بالشرع لا يجوز لأحد أن يتجاوزه إلى ما هو أكثر منه أو أقل، ثم يحمل الحديث ~~على تأويل وهو أنه كان ذلك في حادثة بعينها وراء حاجة الشركاء إلى ذلك ~~القدر من الطريق فأمرهم أن يتركوا ذلك القدر ويبنوا فيما وراء ذلك لبيان ~~المصلحة لهم في ذلك لا لنصيب مقدار في الطريق شرعا. # وإذا كانت الدار بين رجلين فأراد قسمتها وفيها طريق لغيرهما فأراد صاحب ~~الطريق أن يمنعهما من القسمة ليس له ذلك ويترك الطريق عرضه عرض باب الدار ~~الأعظم وطوله من باب الدار إلى باب الذي له الطريق ويقسم بقية الدار بين ~~الرجلين على حقوقهما؛ لأنه لا حق لصاحب الطريق في بقية الدار ويترك الطريق ~~بينهما نصفين على ما كان عليه جميع الدار بينهما قبل القسمة فإن رقبة ~~الطريق ملكهما ولم يباشر فيه قسمة فيبقى على ما كان بينهما قبل القسمة ~~ولصاحب الطريق ممره في ذلك وإنما جعل الطريق بعرض باب الدار؛ لأن ذلك طريق ~~متفق عليه فإليه يرد المتنازع فيه ولأنه لا فائدة له في الزيادة على ذلك؛ ~~لأنه إنما يحمل في هذا الطريق ما يدخله من باب الدار إلى باب داره فيكفيه ~~لذلك طريق عرضه عرض باب الدار الأعظم وطوله إلى باب داره وليس لهم قسمة هذا ~~الطريق إلا أن يتراضوا بينهم جميعا؛ لأن حق التطرق فيه مستحق لصاحب الطريق ~~فكما لا يكون لصاحبي الدار أن يفوتا ذلك عليه بالبناء، فكذلك لا يكون لهما ~~أن يفوتا ذلك عليه بالقسمة # وإن باعوا هذه الدار وهذا الطريق برضا منهم جميعا اقتسموا الثمن يضرب فيه ~~صاحب الأرض بثلث الطريق وصاحب الممر بالثلث؛ لأن ms4100 المقصود بالطريق المرور ~~فيه وصاحب الممر في ذلك مساوي للشريكين في رقبة الطريق بحق مستحق له ~~فساواهم أيضا في ثمن حصة الطريق وكان الكرخي - رحمه الله - يقول: تأويل هذه ~~المسألة إذا كان هو شريكا في أصل الطريق فأما إذا كان له حق الممر ولا شركة ~~له في أصل الطريق فلا حصة له من أصل الثمن؛ لأن الثمن بمقابلة العين دون ~~المنفعة فيختص به مالك العين وقد كان لصاحب الممر حق في المنفعة دون العين ~~فإن رضي بالبيع كان ذلك منه رضا بسقوط حقه فلا يكون له في الثمن شركة (ألا ~~ترى) أن بيع الممر وحده بدون رقبة الطريق لا يجوز فتبين بهذا أن شيئا من ~~الثمن لا يقابل ما هو حق صاحب الممر وقد روي عن محمد - رحمه الله - أنه قال ~~لصاحب الممر مقدار حقه من الثمن وبيان ذلك أن الطريق بين # PageV15P056 # الشريكين إذا كان فيه حق الممر لآخر يكون قيمة ملكهما أنقص منه إذا لم ~~يكن لغيرهما حق الممر فيه فقد رد ذلك النقصان حق صاحب الممر بقيمة الطريق ~~مع ذلك النقصان بين الشريكين نصفين فيضرب كل واحد منهم في الثمن عند البيع ~~بمقدار حقه والأصح ما ذكر في ظاهر الرواية؛ لأنه لا مقصود في الطريق إلا ~~الممر والمالية والتقوم باعتبار المقصود ولأجله يجوز البيع فإذا استووا في ~~ذلك كان حق كل واحد منهم مستحقا على سبيل التأبيد ولا يتم البيع إلا ~~برضاهم؛ فلهذا قلنا بأنهم يستوون في الثمن. # وإن كان في الدار مسيل ماء لرجل فأراد أصحابها قسمتها لم يكن لصاحب ~~المسيل منعهم من القسمة ولكن يتركون له مسيله وهذا والطريق سواء فيما بينا ~~من المعنى، وإن كان فيها طريق لرجل وطريق لآخر من ناحية أخرى؛ فإنه يعزل ~~طريق واحد عرضه عرض باب الدار إلى باب كل واحد منهما ويقسم ما بقي من الدار ~~بين أهلها؛ لأن مقصود كل واحد من صاحبي الطريق التطرق فيه إلى ملكه ويتوفر ~~هذا المقصود على كل واحد منهما بطريق واحد من باب ms4101 الدار عرضه باب الدار إلى ~~الموضع الذي يتفرق فيه طريق كل واحد منهما إلى باب داره فكل واحد منهما في ~~المطالبة بطريق له خاص من باب الدار الأعظم يكون متعنتا فلا يلتفت إلى ~~تعنته ولكن إلى الموضع الذي يفترق الطريق بهما يترك لهما طريقا واحدا، ثم ~~من ذلك الموضع لكل واحد منهما الطريق إلى باب داره، وإن كان باب صاحب الدار ~~أعظم من باب الدار الأعظم لم يكن له من عرض الطريق إلا بمقدار عرض باب ~~الدار؛ لأن ما لا يدخل في باب الدار الأعظم لا يتمكن هو من حمله في هذا ~~الطريق فإن كان أوسع من باب الدار الأعظم، وكذلك إن كانت صفة لرجل في دار ~~رجل وطريقها إلى باب الدار لم يكن على أهل باب الدار أن يتركوا له من ~~الطريق إلا قدر عرض باب الدار دون عرض باب الصفة. # ولو كان له منزل بطريقه في الدار فقسمت الدار وترك له الطريق فأراد أن ~~يفتح من منزله إلى هذا الطريق بابين أو ثلاثة كان له ذلك؛ لأن فتح الباب ~~هدم بعض الحائط ولو أراد أن يرفع جميع الحائط لم يكن لأحد أن يمنعه من ذلك، ~~فكذا إذا أراد أن يفتح فيه بابين أو ثلاثة وهذا؛ لأنه هو الذي يتطرق في هذا ~~الطريق من أي باب دخل منه في منزله ولا يستحق ببابين إلا ما يستحقه بباب ~~واحد فهو بهذا التصرف لم يزد على مقدار حقه فيما يستوفيه ولو كان هذا ~~المنزل بين اثنين فقسماه بينهما وفتح كل واحد منهما بابا إلى الطريق كان ~~لهما ذلك؛ لأن لهما حق التطرق في هذا الطريق إلى منزلهما فلا فرق بين أن ~~يتطرقا فيه من باب أو بابين. # وإن كان صاحب المنزل # PageV15P057 # واحدا فاشترى دارا من وراء هذا المنزل وفتحها إليه واتخذ لها طريقا في ~~هذا المنزل وفي هذا الطريق فإن كان ساكن الدار والمنزل واحدا فله أن يمر من ~~الدار في المنزل وفي الطريق المرفوع بينهم؛ لأن له حق التطرق في ms4102 هذا الطريق ~~إلى منزله وبعد ما دخل منزله فلا يمنعه أحد من أن يدخل داره؛ لأنه ينتقل من ~~ناحية من ملكه إلى ناحية أخرى ولأنه لا ضرر على أهل الطريق إذا كان ساكن ~~الدار والمنزل واحدا، وإن كان للدار ساكن آخر لم يكن له أن يمر في هذا ~~الطريق؛ لأنه ما كان لصاحب الدار حق التطرق في هذا الطريق فليس له أن يحدث ~~لنفسه فيه حقا وصاحب الممر يريد أن يستوفي من ملك الغير أكثر من حقه وليس ~~له ذلك بخلاف ما إذا كان صاحب المنزل والدار واحدا وقد بينا الفرق بين ~~الطريق والشرب في هذا. # ولو اختصم أهل الطريق في الطريق وادعى كل واحد منهم أنه له فهو بينهم ~~بالسوية إذا لم يعرف أصله لاستوائهم في اليد على الطريق والاستعمال له ولا ~~يجعل على قدر ما في أيديهم من ذرع الدار والمنزل؛ لأن حاجة صاحب المنزل ~~الصغير إلى الطريق كحاجة صاحب الدار الكبيرة وهذا بخلاف الشرب فإن عند ~~اختلاف الشركاء فيه يجعل الشرب بينهم على قدر أراضيهم؛ لأن الحاجة هناك ~~تختلف بكثرة الأراضي وقلتها فيجعل ذلك بينهم على قدر حاجتهم عند اشتباه ~~الأمر لاعتبار الظاهر وهنا حاجتهم إلى التطرق في الطريق سواء؛ فلهذا يجعل ~~الطريق بينهم سواء وبهذا تبين ما أشرنا إليه في المسألة الأولى أن صاحب ~~المنزل بإضافة الدار المشتراة إلى منزله لا يثبت لنفسه زيادة حق في الطريق ~~ولو كان يعتبر في قسمة الطريق ذرع ملك كل واحد منهم عند الاشتباه لم يكن ~~لصاحب المنزل أن يضيف الدار المشتراة إلى منزله، وإن عرف أصل الطريق كيف ~~كان بينهم جعلته بينهم على ذلك؛ لأن ما اعتبرناه نوعا من الظاهر فإنما يصار ~~إليه إذا لم تعلم حقيقة الحال بخلافه. # فإن كانت دار لرجل ولآخر فيها طريق ومات صاحب الدار واقتسم ورثته الدار ~~بينهم ورفعوا الطريق لصاحب الطريق ولهم، ثم باعوه فأرادوا قسمة ثمنه فلصاحب ~~الطريق نصفه وللورثة نصفه؛ لأن الورثة قائمون مقام المورث ولو كان هو حيا ~~فباعاه كان ms4103 الثمن بينهما نصفين فبموته وكثرة ورثته لا يزداد نصيبه ولا ينقص ~~نصيب صاحب الطريق، وإن لم يعرف أن أصل الدار بينهم ميراث وجحدوا ذلك قسم ~~ذلك على عدد رءوسهم ورأس صاحب الطريق؛ لأنهم مستوون في الحق في الطريق وقد ~~بينا أن البناء على الظاهر واجب ما لم يعلم خلافه وكل واحد منهما في الظاهر ~~أصل في نصيب نفسه فيعتبر هذا الظاهر في قسمة ثمن الطريق بينهم. # وإذا # PageV15P058 # كان في يد رجل بيت من الدار وفي يد آخر بيتان وفي يد آخر منزل عظيم وكل ~~واحد منهم يدعي جميع الدار فلكل واحد منهم ما في يده؛ لأن الظاهر يشهد له ~~فيما في يده وساحة الدار بينهم أثلاثا لاستوائهم في اليد عليها فإن كل واحد ~~منهم مستعمل للساحة بكسر الحطب فيها وغير ذلك من وجوه الانتفاع بالساحات، ~~وإن مات أحدهم عن ورثة كان لورثته ثلث الساحة؛ لأنهم قائمون مقامه في ذلك، ~~وإن اقتسموا دارا ورفعوا طريقا بينهم صغيرا أو عظيما أو مسيل ماء لذلك فهو ~~جائز؛ لأنه صلح جرى بينهم عن تراض. # وإذا اقتسم القوم دارا وفيها كنيف شارع على الطريق الأعظم أو ظلة فليس ~~يحسب ذرع الظلة والكنيف في ذرع الدار؛ لأن ما تحت ذلك طريق هو حق لجماعة ~~المسلمين فكيف يذرع ذلك في قسمة الدار بينهم. # (ألا ترى) أن عند أبي حنيفة - رحمه الله - لكل واحد من المسلمين أن يخاصم ~~في رفع ذلك البناء وعندهما رحمهما الله إذا كان فيه ضرر للمسلمين، فكذلك ~~فعرفنا أنه لا حق للشركاء فيه إلا في نقض البناء فيعتبر قيمة ذلك في القسمة ~~بينهم فأما أن يذرع مع ذرع الدار فلا ولو كانت الظلة على طريق غير نافذ قد ~~كان ذرعها يحسب في ذرع الدار؛ لأن حق قرار الظلة على ذلك الطريق مستحق لهم ~~مشترك فهو بمنزلة علو في الدار سفله لغيرهم وقد بينا الاختلاف في كيفية ~~القسمة في العلو والسفل بالذرع بين الشركاء والله أعلم. ### | [باب قسمة الدار للميت وعليه دين أو وصية] # (قال: ms4104 - رحمه الله - وإذا اقتسم الورثة دارا لميت وعليه دين ردت القسمة ~~قليلا كان الدين أو كثيرا أما إذا كان الدين مستغرقا للتركة؛ فلأن الورثة ~~لا يملكون التركة ولا ينفذ تصرفهم فيها والقسمة تصرف بحكم الملك وأما إذا ~~قل الدين؛ فلأنه شاغل لكل جزء من التركة ولأن القسمة للإحراز ولا يسلم ~~للوارث شيء من التركة إلا بعد قضاء الدين فهذه قسمة قبل أوانها فهو كقسمتهم ~~في حياة الميت فإن كان للميت مال سوى ذلك بعته في الدين ونفذت القسمة) ؛ ~~لأن كل مال الميت محل لقضاء الدين والمانع للقسمة قيام حق الغريم فإذا وصل ~~إليه حقه من محله زال المانع من نفوذ القسمة، وكذلك إن لم يكن للميت مال ~~سوى ذلك فأدى الورثة الدين من أموالهم على قدر مواريثهم أو إبراء الغريم ~~الميت من الدين جازت القسمة لزوال المانع إما بوصول حقه إليه أو بسقوط دينه ~~بالإبراء وكما أن سائر تصرفات الورثة في التركة تنفذ إذا # PageV15P059 # وصل إلى الغريم حقه، فكذلك القسمة وإذا كان فيه وصية بالثلث لم تجز قسمة ~~الوصي والورثة على الموصى له الغائب بغير قضاء قاض؛ لأن الموصى له بالثلث ~~شريك الورثة في عين التركة حتى لو أراد إيفاء حقه من محل آخر لم يملكوا ذلك ~~فإن كان هو غائبا وليس عنده خصم حاضر لم تجز القسمة والوصي لا يكون خصما عن ~~الموصى له؛ لأنه قائم مقام الميت والملك الثابت للموصى له ملك متجدد والوصي ~~إنما ينتصب خصما عمن يكون خلف الميت في الملك الذي كان ثابتا للميت؛ فلهذا ~~يجوز قسمة الوصي مع الموصى له على الورثة ولا تجوز قسمته مع الورثة على ~~الموصى له وإنما تنظر القسمة بغير قضاء قاض؛ لأن القاضي إذا كان هو الذي ~~قسم بعد قضائه لمصادفته موضع الاجتهاد وثبوت الولاية له على الموصى له ~~الغائب فيما يرجع إلى النظر له. # وإذا اقتسم الورثة دارا وفيهم وارث غائب وليس للميت وصي ولا للغائب وكيل، ~~ثم قدم الغائب فله أن يبطل القسمة، وكذلك الصغير إذا كبر؛ ms4105 لأنه لا ولاية ~~للحضور مع الورثة على الغائب والصغير خصوصا في تصرفهم مع أنفسهم والقسمة ~~بهذه الصفة وما ينقل وما لا ينقل في ذلك سواء، وإن كان شيء من ذلك ميراثا ~~بين قوم ولا دين على الميت ولا وصية، ثم مات بعض الورثة وترك عليه دينا أو ~~أوصى بوصية أو كان له وارث غائب أو صغير ولا وصي له فاقتسم الورثة الدار ~~بغير قضاء قاض فللغرماء أن يبطلوا القسمة، وكذلك أهل الوصية والوارث الغائب ~~والصغير؛ لأن لهم شركة فيما اقتسموا من التركة إما في العين أو في المالية ~~ولم يكن عنهم خصم حاضر ولأنهم قائمون مقام الميت الثاني في حصته ولو كان هو ~~حيا غائبا لم تنفذ قسمتهم عليه إن لم يحضر عنه خصم، فكذلك بعد موته. # وإذا اقتسم الورثة دارا بينهم وأشهدوا على أنفسهم بالقسمة، ثم ادعت امرأة ~~الميت مهرها وأقامت عليه البينة فلها أن تنقض القسمة ولا يكون قسمتها ~~وإقرارها بالميراث خروجا من دينها؛ لأن دين الوارث كدين أجنبي آخر وللورثة ~~أن يقضوا الدين من مال آخر لهم فيستخلصوا التركة لأنفسهم فهي إنما وافقت ~~معهم في القسمة على أن يقضوا مهرها من محل آخر فلا يكون ذلك منها إبراء ~~للميت عن المهر ولا إقرارا بأنه لا دين لها ويكون لها أن تنقض القسمة؛ لأن ~~القسمة لا تنفذ إلا بشرط قضاء الدين وإجازة الغريم القسمة قبل أن يصل إليه ~~الدين لا يكون معتبرا بل وجود ذلك كعدمه؛ لأن تقديم قضاء الدين لحق الميت ~~لا لحق الغريم خاصة فإذا لم يقضوا دينها كان لها أن تنقض القسمة، وكذلك لو ~~ادعى وارث آخر دينا على الميت فهو والمهر سواء ولو أن # PageV15P060 # وارثا ادعى وصية لابن له صغير له الثلث وأقام البينة وقسموا الدار فإن ~~هذه القسمة لا تبطل حق ابنه في الوصية؛ لأن الأب لو أراد أن يرد هذه الوصية ~~أو يبطل حق ابنه عنها بعد موت الموصي لا يملك ذلك، فكذلك مساعد الورثة على ~~القسمة لا يبطل حق ابنه في ms4106 الوصية إلا أن الأب ليس له أن يطلب وصية ابنه ~~ولا أن يبطل القسمة لأن القسمة تمت به ومن سعى في نقض ما قد تم ضل سعيه ~~وإقدامه على القسمة معهم إقرار بأنه لا وصية لابنه؛ لما بينا أن الموصى له ~~بالثلث شريك الورثة في العين فالقسمة لا تصح بدون تميز حقه فيكون إقدامه ~~على القسمة مع الورثة إقرارا بأنه لا وصية لابنه بخلاف الدين فإن قضاء حق ~~الغريم من محل آخر جائز ولا يصير هو بدعوى الدين بعد القسمة مناقضا أو ~~ساعيا في نقض ما قد تم به ويصير بدعوى الوصية لابنه مناقضا في كلامه فلا ~~تسمع دعواه وللابن إذا كبر أن يطلب حقه ويرد القسمة. # وإذا كانت الدار ميراثا بين قوم فاقتسموها على قدر ميراثهم من أبيهم، ثم ~~ادعى أحدهم أن أخا له من أبيه وأمه قد ورثاه معهم وأنه مات بعد ابنه فورثه ~~هو وأراد ميراثه منه، وقال: إنما قسمتهم لي ميراث من أبي ولم يكتبوا في ~~القسمة أنه لا حق لبعضهم فيما أصاب البعض وأقام البينة على ذلك لم تقبل ~~بينته ولم تنقض القسمة؛ لأنه لما ساعدهم على القسمة وقد أقر أن جميع الدار ~~ميراث بينهم من الأب فيكون في دعواه أن بعض الدار لأخيه مناقضا وهو بهذا ~~الكلام يسعى في نقض ما قد تم به؛ لأن تمام القسمة كان برضاه، وإن كانوا ~~كتبوا في القسمة أنه لا حق لبعضهم فيما أصاب البعض فهو أبقى لدعواه ومراده ~~من قوله ولم يكتبوا إزالة الأشكال وبيان التسوية في الفصلين في الجواب، ~~فكذلك لو أقام البينة أنه اشتراها من ابنه في حياته أو أنه وهبها له وقبضها ~~منه أو أنها كانت لأمه ورثها منها لم تقبل بينته؛ لأنه مناقض في كلامه شارع ~~في نقض ما قد تم به. # وإذا كانت القرية ميراثا بين ثلاثة نفر من أبيهم فمات أحدهم وترك ابنا ~~كبيرا فاقتسم هو وعماه القرية على ميراث الجد وقبض كل واحد منهم حصته، ثم ~~إن ابن الابن أقام ms4107 البينة على أن الجد أوصى له بالثلث لم تقبل بينته؛ لأنه ~~لما ساعدهم على القسمة فقد أقر أنه لا وصية له فيها فكان هو في دعوى الوصية ~~بعد ذلك مناقضا ولو ادعى لنفسه دينا على ابنه وأقام البينة على هذا الدين ~~كان له أن يبطل القسمة؛ لما بينا أن مساعدته إياهم على القسمة لا تكون ~~إقرارا على أنه لا دين على ابنه وإنما ساعدهم على القسمة ليتبين نصيب الابن ~~فيستوفى دينه منه. # (ألا ترى) أن الدين لو كان لغيره فأجاز الغريم # PageV15P061 # القسمة كان ذلك باطلا وكان له أن يبطل القسمة، فكذلك الوارث إذا كان هو ~~الغريم ومعنى هذا أنه لا معتبر بإجازة الغريم في القسمة؛ لأن المانع من ~~نفوذها قيام دينه، وذلك لا يختلف بإجازته وعدم إجازته فلا يكون هو في دعوى ~~الدين ساعيا في نقض ما قد تم به بخلاف ما إذا ادعى الشركة في العين بالوصية ~~بالثلث فالقسمة هناك تتم برضاه كما لو كان الموصى له أجنبيا آخر فيكون هو ~~في دعوى الوصية ساعيا في نقض ما قد تم به. # وإذا ادعى الوارث أنه كان اشترى نصيب أبيه منه في حياته بثمن مسمى ونقده ~~الثمن وأقام البينة على ذلك فهو جائز ولا يبطل ذلك بالقسمة؛ لأنه خصم في ~~نصيبه سواء كان شراء أو ميراثا وقد تمت القسمة بحضرته ورضاه. # وإذا كانت الأرض ميراثا بين قوم فاقتسموها وتقابضوا، ثم إن أحدهم اشترى ~~من الآخر قسمه وقبضه، ثم قامت البينة بدين على الأب فإن القسمة والشراء ~~جميعا يبطلان، وكذلك لو اشتراه غير وارث؛ لأن القسمة والشراء كليهما تصرف ~~من الوارث في التركة فلا ينفذ مع قيام الدين. # وإذا ورث ثلاثة نفر عن أبيهم دارا فاقتسموها أثلاثا وتقابضوا، ثم إن رجلا ~~غريبا اشترى من أحدهم قسمه وقبضه، ثم جاء أحد الباقين فقال: أنا لم أقسم ~~فاشترى منه الثلث من جميع الدار، ثم جاء الثالث فقال: قد اقتسمناها وأقام ~~البينة على ذلك وصدقه البائع الأول وكذبه الثاني، وقال المشتري لا أدري ~~أقسمتم ms4108 أم لا فالقسمة جائزة؛ لأنها تثبت بحجة أقامها من هو خصم والثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة، ثم القسمة بعد تمامها لا تبطل بجحود بعض ~~الشركاء ويتبين أن الأول باع نصيب نفسه خاصة فكان بيعه صحيحا وأما الثاني ~~إنما باع ثلث الدار شائعا ثلث ذلك من قسمه وثلثا ذلك من نصيب غيره وإنما ~~ينفذ بيعه في نصيبه خاصة ويتخير المشتري فيه إن شاء أخذ ثلث قسمه بثلث ~~الثمن، وإن شاء ترك لتفرق الصفقة عليه ولا يقال ينبغي أن ينصرف بيعه إلى ~~نصيبه خاصة لتصحيح عقده؛ لأنه ملكه في منزل معين وهو إنما باع ثلث الدار ~~شائعا فلا يمكن تنفيذ ذلك البيع في منزل معين بخلاف ما قبل القسمة؛ فإنه ~~إذا باع ثلث الدار؛ فإنه ينصرف بيعه إلى نصيبه؛ لأن نصيبه ثلث شائع في جميع ~~الدار كما باعه # ولو كان المشتري أقر في الشراء الأول بالقسمة وأقر في الشراء الآخر أنها ~~لم تقسم والمسألة على حالها كان القضاء بينهم على ما وصفته؛ لأن في إثبات ~~القسمة بينهم هم الخصماء ولا قول للمشتري في ذلك ولأن المشتري في كلامه ~~الثاني مناقض وقول المناقض غير معتبر في حق غيره ولكنه معتبر في حقه حتى ~~إذا رد البيع الثاني؛ فإنه يرد عليه من نصيب الأول # PageV15P062 # ثلثه؛ لأنه أقر به له وكأنه جحده في الكلام الأول ولكن الإقرار بعد ~~الجحود صحيح، وإن أمضى البيع لزمه ثلثا الثمن بثلث نصيب الأول وثلث نصيب ~~الثاني؛ لأن زعمه معتبر في حقه فبقدر ما يسلم له بزعمه يلزمه ثلثه وقد سلم ~~له بزعمه ثلثا ما اشتراه من الثاني ويرجع بثلث الثمن حصة نصيب الثالث؛ لأن ~~ذلك لم يسلم له ويبقى في يد البائع الثاني ثلثا قسمه الذي أصابه؛ لأن ~~المشتري منه ما سلم إليه ذلك القسم إلا الثلث. # وإذا أقر الرجل أن فلانا مات وترك هذه الأرض وهذه الدار ميراثا، ثم ادعى ~~بعد ذلك أنه أوصى له بالثلث فإني أقبل منه البينة على ذلك ولا يخرجه قوله: ~~هذا من وصيته، وكذلك ms4109 لو ادعى دينا قبله؛ لأن محل الدين والوصية التركة وبعد ~~الموت توصف التركة بأنها ميراث، وإن كان فيها دين أو وصية على معنى أنه كان ~~ملكا للميت إلى وقت موته وأنه ميراث لورثته إذا سقط الدين أو رد الموصى له ~~فلا يكون هو في دعوى الدين والوصية مناقضا في كلامه بخلاف ما إذا ادعى شراء ~~من الميت أو هبة أو صدقة؛ فإنه لا يسمع دعواه ولا تقبل بينته على ذلك؛ لأنه ~~مناقض في كلامه فإن التركة اسم لما كان ملكا للمورث إلى وقت موته والمشتري ~~منه في حياته لا يكون مملوكا عند موته، وكذلك لو أقر أنها ميراث من غير ~~أبيه فذلك غير مسموع منه للتناقض. # وإذا اقتسما القوم دارا ميراثا عن الميت والمرأة مقرة بذلك وأصابها الثمن ~~وعزل لها على حدة، ثم ادعت أنه أصدقها إياها وأنه اشتراها بصداقها؛ فإنه لا ~~يقبل ذلك منها؛ لأنها لما ساعدتهم على القسمة فقد أقرت أنها كانت للزوج عند ~~موته وصار ميراثا فيما بينهم فهي مناقضة في هذه الدعوى بعد ذلك، وكذلك إذا ~~اقتسموا فأصاب كل إنسان طائفة بجميع ميراثه عن أبيه، ثم ادعى أحدهم في قسم ~~الآخر بناء أو نخلا زعم أنه هو الذي بناه أو غرسه وأقام البينة بذلك لم ~~يقبل منه؛ لأنه قد سبق منه الإقرار أن جميع ذلك ميراث لهم من الأب؛ لأن هذا ~~القسم صار ميراثا لأخيه من أبيه، وذلك يمنعه من دعوى الملك لنفسه لا من جهة ~~أبيه. # ولو اقتسموا دارا أو أرضا فيها زرع ونخيل حامل ولم يذكروا الحمل في ~~القسمة وإنما أشهدوا بما أصاب كل واحد منهم بميراثه من أبيه فإن الزرع ~~والثمار لا يدخلان في هذه القسمة حتى كان لكل واحد منهم أن يطلب نصيبه ~~منها؛ لأن القسمة في هذا كالبيع وقد بينا أن الثمار والزرع لا يدخلان في ~~البيع إن لم يشترط بكل قليل وكثير هو منه أو فيه، فكذلك لا يدخلان في ~~القسمة. # ولو كانت للدار والأرض غلة من إجارة كانت أو ms4110 من ثمن ثمرة دين على رجل لم ~~يدخل ذلك في القسمة؛ لأنه غير متصل بما جرت القسمة بينهم فيه. # PageV15P063 # وبقي ذلك بينهم على المواريث ولو شرطوا ذلك في قسم رجل كانت القسمة ~~فاسدة؛ لأن كل واحد منهم يصير مملكا نصيبه من ذلك الدين ممن شرط له بما ~~يملك عليه من نصيبه من العين وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا ~~يجوز ولو اقتسموا على إن ضمن أحدهم دينا على الميت مسمى كان هذا باطلا إذا ~~كان في أصل القسمة؛ لأن القسمة كالبيع ولو شرط على المشتري في البيع أن ~~يضمن دينا على البائع كان باطلا، فكذلك إذا شرط في القسمة، وإن ضمنه بغير ~~شرط في القسمة على أن لا يبيع الوارث الميت ولا ميراثه بشيء من ذلك وعلى أن ~~يبرئ الغرماء الميت كان هذا جائزا إن رضي الغرماء بضمانه كما لو ضمنه أجنبي ~~آخر بشرط براءة الميت ورضي الغرماء بذلك وهذا لأن المانع من القسمة قيام ~~الدين على الميت وقد زال ذلك فإن أبى الغرماء أن يقبلوا ضمانه فلهم نقض ~~القسمة لقيام دينهم على الميت وهو مانع من نفوذ القسمة، وإن تراضوا بضمانه ~~وأبرءوا الميت، ثم نوى المال عليه رجعوا في مال الميت حيث كان؛ لأنهم ~~أبرءوه بشرط وهو أن يسلم لهم دينهم من جهة الضامن فإذا لم يسلم كانوا على ~~حقهم في اتباع تركة الميت بمنزلة المحتال عليه إذا مات مفلسا فإن الدين ~~يعود إلى ذمة المحيل والله أعلم بالصواب. ### | [باب دعوى الغلط في القسمة] # (قال: - رحمه الله - وإذا اقتسم القوم أرضا ميراثا بينهم أو شراء ~~وتقابضوا، ثم ادعى أحدهم غلطا في القسمة؛ فإنه لا يشتغل بإعادة القسمة ~~بمجرد دعواه) ؛ لأن القسمة بعد تمامها عقد لازم فمدعي الغلط يدعي لنفسه حق ~~الفسخ بعد ما ظهر سبب لزوم العقد وقوله في ذلك غير مقبول كالمشتري إذا ادعى ~~لنفسه خيارا بسبب العيب أو الشرط ولكن إن أقام البينة على ذلك فقد أثبت ~~دعواه بالحجة فتعاد القسمة بينهم حتى يستوفي ms4111 كل ذي حق حقه؛ لأن المعتبر في ~~القسمة المعادلة وقد ثبت بالحجة أن المعادلة بينهم لم توجد كما لو ثبت ~~المشتري العيب بالبينة، وإن لم يكن له بينة وأراد أن يستحلفهم على الغلط ~~فله ذلك؛ لأنهم لو أقروا بذلك لزمهم فإذا أنكروا استحلفوا عليهم لرجاء ~~النكول فمن حلف منهم لم يكن له عليه سبيل ومن نكل عن اليمين جمع نصيبه إلى ~~نصيبه، ثم يقسم ذلك بينهما على قدر نصيبهما؛ لأن الناكل كالمقر وإقراره حجة ~~عليه دون غيره ففيما في يده يجعل كان ما أقر به حق فيقسم بينهما على قدر ~~نصيبهما # وكذلك # PageV15P064 # كل ما يقسم فهو على هذا لا يعاد ذرع شيء من ذلك ولا مساحته ولا كيله ولا ~~وزنه إلا بحجة؛ لأن الظاهر أن القسمة وقعت على سبيل المعادلة وأنه وصل إلى ~~كل ذي حق حقه والبناء على الظاهر واجب ما لم يثبت خلافه # وإذا اقتسم رجلان دارين وأخذ أحدهما دارا والآخر دارا، ثم ادعى أحدهما ~~غلطا وجاء بالبينة أن له كذا ذراعا في الدار التي في يد صاحبه وفصلا في ~~قسمة؛ فإنه يقضي له بذلك الذرع ولا تعاد القسمة وليس هذا كالدار الواحدة في ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وأما في قول أبي حنيفة فالقسمة فاسدة ~~والداران بينهما نصفان؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين ومن أصل ~~أبي حنيفة - رحمه الله - أن هذه القسمة بمنزلة البيع حتى لا تجوز إلا ~~بالتراضي وبيع كذا كذا ذراعا من الدار التي في يد الغير لا يجوز في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وقد بيناه في البيوع، فكذلك إذا شرط ذلك لأحدهما في ~~دار صاحبه في القسمة كانت القسمة فاسدة وأما على قول أبي يوسف ومحمد - رحمه ~~الله - هذا بمنزلة البيع أيضا لما بينا أن قسمة الخبر في الدار إنما تجري ~~عندهما إذا رأى القاضي المصلحة فيه فأما بدون ذلك فهو كالبيع ولكن من ~~أصلهما أن بيع كذا كذا ذراعا من الدار جائز، فكذلك اشتراط ذلك في القسمة ~~لأحدهما لا يمنع ms4112 صحة القسمة وبه فارق الدار الواحدة؛ لأن معنى التمييز هناك ~~يغلب على المعاوضة في القسمة؛ ولهذا لا يجبر عليه بعض الشركاء عند طلب ~~البعض فإذا شرط لأحدهما كذا كذا ذراعا في نصيب صاحبه لا يحصل التمييز بهذه ~~القسمة بل الشرط والشيوع يبقى بذلك القدر فلا تصح القسمة بخلاف الدارين ~~فمعنى المعاوضة هناك يغلب على ما بينا وتتحقق المعاوضة مع شرط كذا كذا ~~ذراعا لأحدهما في دار صاحبه. # وإذا اقتسما أقرحة فأصاب أحدهما قراحان والآخر أربعة أقرحة، ثم ادعى صاحب ~~القراحين أحد الأقرحة التي في يد الآخر وأقام البينة أنه له فأصابه في ~~قسمة؛ فإنه يقضي له به؛ لأنه أثبت الملك لنفسه في تلك العين بالقسمة وأثبت ~~أنه لم يقبضه واستولى عليه شريكه بغير حق فيقضي له بذلك كما لو ثبت ذلك ~~بإقرار صاحبه، وكذلك هذا في الأثواب فإن لم يكن للمدعي بينة كان له أن ~~يستحلف الذي في يده الثوب؛ لأن ذا اليد مستحق له باعتبار يده ظاهرا ولكن لو ~~أقر بما ادعى حق صاحبه أمر بتسليمه إليه فإذا أنكر استحلف على ذلك. # وإن أقام البينة على ثوب بعينه مما في يد صاحبه أنه أصابه في قسمة وجاء ~~الآخر ببينة أنه أصابه في قسمة فالبينة بينة الذي ليس الثوب في يده؛ لأن ~~دعواهما في الثوب دعوى الملك وبينة الخارج فيه تترجح على بينة ذي اليد؛ ~~لأنه هو المحتاج # PageV15P065 # إلى إقامة البينة وهو المثبت على صاحبه لما يدعيه بالبينة، وكذلك هذا ~~الاختلاف في بيوت الدار. # وإن اقتسما مائة شاة فأصاب أحدهما خمس وخمسون شاة وأصاب الآخر خمس ~~وأربعون شاة، ثم ادعى صاحب الأوكس غلطا في التقويم لم تقبل بينته على ذلك ~~وهذه المسألة في الحاصل على ثلاثة أوجه أحدها أن يدعي الغلط في التقويم، ~~وذلك غير مسموع منه، وإن أقام البينة على ذلك؛ لأنه شاع في نقض ما قد تم به ~~والقيمة تعرف بالاجتهاد، وذلك يختلف باختلاف المقومين واختلاف الأوقات ~~والأمكنة ولأنه بهذه البينة لا يثبت شيئا في ذمة غيره إنما ms4113 يثبت قيمة ما ~~تناوله فعل القسمة وفعل القسمة لاقى العين دون القيمة، وذلك يختلف باختلاف ~~مقدار القيمة بخلاف الغصب فإن بينة المغصوب منه على مقدار قيمته تقبل؛ لأنه ~~يثبت ذلك دينا في ذمة الغاصب فالمغصوب مضمون بالقيمة دينا في ذمة الغاصب ~~توضيحه أن القسمة في معنى البيع ومع بقاء عقد البيع لا تقبل البينة على ~~قيمة المبيع من أحد المتعاقدين على صاحبه، فكذلك في القسمة والثاني أن تكون ~~الدعوى في عدد ما أخذ كل واحد منهما بأن قال أحدهما لصاحبه أحدث إحدى ~~وخمسين غلطا أو أحدث أنا تسعة وأربعين، وقال الآخر ما أحدث أنا إلا خمسين ~~فالقول قوله مع يمينه وعلى المدعي البينة؛ لأن الاختلاف بينهما في مقدار ~~المقبوض فالقول قول المنكر للزيادة وعلى من يدعي الزيادة فيما قبض صاحبه ~~إثباته بالبينة ولأنه يدعي شاة مما في يد صاحبه أنها ملكه أصابته في القسمة ~~وصاحبه ينكر ذلك فالقول قوله مع يمينه والثالث إن قال: أخطأنا في العدد ~~وأصاب كل واحد منا خمسين خمسين وهذه الخمسين خطأ كان منا، وقال الآخر قد ~~اقتسمنا على هذا لك خمس وأربعون ولي خمس وخمسون وليس بينهما بينة والغنم ~~قائمة بعينها تحالفا وترادا؛ لأن القسمة في معنى البيع واختلاف المتبايعين ~~في البيع حال قيام السلعة توجب التحالف والتراد، فكذلك في القسمة؛ لأنه عقد ~~محتمل للفسخ بعد لزومه بالتراضي فيفسخ بالتحالف أيضا، وإن أقام كل واحد ~~منهما بينة على ذلك ردت بالقسمة؛ لأن صاحب الخمس وأربعين هو المدعي وهو ~~المثبت ببينته فيترجح كذلك بينته ويصير كأن خصمه صدقه فيما قال: فتبطل ~~القسمة ويستقبلانها على وجه المعادلة. # وإذا اقتسما دارا ولم يشهدا على القسمة حتى اختلفا فقال: هذا أصابني هذه ~~الناحية وهذا البيت فيها، وقال الذي هي في يديه أصابني هذا كله تحالفا ~~وترادا؛ لأن الاختلاف بينهما في المعقود عليه في الحاصل، وإن كانت لهما ~~بينة على القسمة أنفذت بينتهما على ما شهد به الشهود كما لو اتفق الخصمان ~~عليه وهذا؛ لأن ما أصاب # PageV15P066 # كل واحد منهما ms4114 معلوم بحدة وقد تحقق التمييز بينهما بهذه القسمة بخلاف ما ~~تقدم فهناك أبتت بينة صاحب الخمس وأربعين أنه بقي من حقه خمس شائعة فيما ~~أخذه صاحبه؛ فلهذا تبطل القسمة. # وإن اختلفا في الحد فيما بينهما فقال أحدهما هذا الحد لي قد دخل في نصيب ~~صاحبه، وقال الآخر هذا الحد لي قد دخل في نصيب صاحبه فإن قامت لهما بينة ~~أحدث بينة هذا وبينة هذا؛ لأن كل واحد منهما ثبت الملك لنفسه في جزء مما في ~~يد صاحبه بعينه واجتمع ذلك الجزء بينة الخارج وبينة ذي اليد فيترجح بينة ~~الخارج، وإن لم يقم لهما بينة استحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه وجعل ~~لكل واحد منهما يدعي لنفسه جزءا معينا في يد صاحبه، وإن أراد أحدهما أن يرد ~~القسمة ردها بعد ما يتحالفان؛ لما بينا أن الاختلاف بينهما في المعقود عليه ~~وفي مقدار ما حصل لكل واحد منهما بالقسمة، وذلك موجب للتحالف وبعد التحالف ~~ترد القسمة إذا طلب ذلك أحدهما كما في البيع. # رجل مات وترك دارا وابنين فاقتسما الدار وأخذ كل واحد منهما النصف وأشهد ~~على القسمة والقبض والوفاء، ثم ادعى أحدهما بيتا في يد صاحبه لم يصدق على ~~ذلك إلا أن يقر به صاحبه من قبل أن قد أشهد على الوفاء يعني أنه أقر ~~باستيفاء كمال حقه فبعد ذلك هو مناقض فيما يدعيه في يد صاحبه فلا تقبل ~~بينته على ذلك ولكن إن أقر به صاحبه فإقراره ملزم إياه والمناقض إذا صدقه ~~خصمه فيما يدعي ثبت الاستحقاق له ولو لم يكن له أشهد بالوفاء ولم يسمع منه ~~إقرار بالقسمة حتى قال: اقتسمنا فأصابني في هذه الناحية وهذا البيت ~~والناحية في يده والبيت في يد صاحبه، وقال شريكه بل أصابني البيت وما في ~~يدي كله فإني أسأل المدعي عن البيت أكان في يد صاحبه قبل القسمة فلم يدفعه ~~إليه أو غصب منه بعد القسمة فإن قال: كان في يدي بعد القسمة فغصبناه وأعرته ~~أو أجرته لم أنقض القسمة لتصادقهما على ms4115 شريكه بقبض كل واحد منهما جميع ~~نصيبه وبقي دعواه أن البيت وصل إلى يد صاحبه من يده وصاحبه جاحد لذلك ~~فالقول قوله مع يمينه، وإن كان قال: في يد صاحبي قبل القسمة فلم يسلمه إلي ~~تحالفا ويراد أن الاختلاف بينهما في مقدار ما أصاب كل واحد منهما بالقسمة ~~وقد بينا أن الاختلاف في المعقود عليه يوجب التحالف في القسمة، فكذلك ~~الاختلاف في الحد وعلى هذه القسمة في جميع أجناس الأموال يكون الجواب على ~~التقسيم الذي قلنا. # إذا ادعى أحدهما شيئا في يد صاحبه ولو ادعى غلطا في الذرع فقال: أصابني ~~ألف وأصابك ألف فصار في يدك ألف ومائة وفي يدي تسعمائة، وقال الآخر أصابك ~~ألف وأصابني ألف فقبضتها # PageV15P067 # ولم أزد فالقول قول الذي يدعي قبله الغلط مع يمينه؛ لأن صاحبه يدعي عليه ~~أنه قبض زيادة على حقه وهو منكر لذلك، وإن قال أصابني ألف ومائة وأصابك ألف ~~ومائة، وقال الآخر أصابني ألف وأصابك ألف فقبضت أنت ألفا ومائة وقبضت ~~تسعمائة تحالفا وتراضيا؛ لأنهما تصادقا على أن المدعى عليه قبض ألفا ومائة ~~وإنما الاختلاف بينهما في مقدار نصيبه بالقسمة فالمدعي يقول: نصيبك ألف ~~والمدعى عليه يقول: نصيبي ألف ومائة والاختلاف في المعقود عليه يوجب ~~التحالف بينهما ولأن المدعي لم يقر بقبض المائة هنا والمدعى عليه يدعي ذلك ~~فلا بد من استحلافه وقد توجهت اليمين على المدعى عليه لما بينا؛ فلهذا ~~تحالفا وترادا ولو قال: كنت قبضتها فقبضتها لم أنقض القسمة وأحلف المدعي ~~قبله الفضل؛ لأنهما تصادقا على انتهاء القسمة بقبض كل واحد منهما تمام ~~نصيبه، ثم ادعى أحدهما الغصب على صاحبه وهذا هو الحرف الذي تدور عليه هذه ~~الفصول أن القسمة حيازة وتمامها بالقبض فإذا تصادقا على قبض كل واحد منهما ~~تمام نصيبه بالقسمة لم يكن الاختلاف بينهما بعد ذلك اختلافا في المعقود ~~عليه وإذا اختلفا في مقدار ما قبضه كل واحد منهما كان ذلك اختلافا في ~~المعقود عليه فيثبت حكم التحالف بينهما. # ولو اقتسما مائة شاة فصار في يد أحدهما ms4116 ستون وفي يد الآخر أربعون فقال ~~الذي في يده الأربعون: أصاب كل واحد منا خمسون وتقابضنا، ثم غصبني عشرا ~~بأعيانها وخلطتهما بغنمك فهي لا تعرف وجحد ذلك الآخر الغصب، وقال: بل ~~أصابني ستون وأنت أربعون فالقول قوله مع يمينه لتصادقهما على أن كل واحد ~~منهما قبض كمال حقه بالقسمة، ثم ادعى أحدهما الغصب على صاحبه وأنكر صاحبه ~~ذلك فالقول قوله مع يمينه فلو قال الأول أصابني خمسون فدفعت إلي أربعين ~~وبقي في يدك عشرة لم تدفعها إلي، وقال الآخر أصابني ستون وأصابك أربعون ~~تحالفا وترادا؛ لأن الاختلاف بينهما في مقدار ما أصاب كل واحد منهما ولو ~~كان أشهد عليه بالوفاء قبل هذه المقالة كان القول قول الذي في يده ستون ~~لإقرار صاحبه باستيفاء كمال حقه ولا يمين عليه؛ لأن صاحبه مناقض في الدعوى ~~بعد ذلك الإقرار وبالدعوى مع التناقض لا يستحق اليمين على الخصم # فإن ادعى الغصب بعد القبض حلف المنكر عليه؛ لأن دعوى الغصب منه دعوى ~~صحيحة ولا تناقض فيها فيستوجب فيها اليمين على المنكر، وإن لم يشهد بالوفاء ~~فقال الذي في يده الأربعون كانت غنم والدي مائة شاة فأصابني خمسون وأصابك ~~خمسون وتقابضنا، ثم غصبني عشرا وهي هذه، وقال الذي في يده الستون بل كانت # PageV15P068 # غنم والدي مائة وعشرين فأصابني ستون وأنت ستون ولم أغصبك وقد تقابضنا فإن ~~هذا قد أقر بفصل عشر من الغنم ليس فيها قسمة؛ لأن الآخر إنما أقر بقسمة ~~المائة وهو منكر للقسمة فما زاد على المائة وقد أقر ذو اليد أن هذه العشرة ~~زيادة على المائة وادعى القسمة فيها ووصول مثلها إلى صاحبه وصاحبه منكر ~~فالقول قوله مع يمينه وإذا حلف بقيت هذه العشرة في يده غير مقسومة فيردها ~~ليقسم بينهما فإن لم يقر بفصل على مائة، وقال: كانت مائة فأصابني ستون وأنت ~~أربعون فالقول قوله مع يمينه على الغصب الذي ادعاه صاحبه قبله من قبل أن ~~شريكه قد أبرأه من حصة المائة ولم يبرأ من حصته من الفضل عليها فإن كانت ~~قائمة ms4117 بعينها اقتسماها نصفين وإلا أفسدت القسمة لجهالة العشرة التي لم ~~تتناولها القسمة فالغنم تتفاوت وبجهالة ما لم تتناوله القسمة يصير ما ~~تناولته القسمة مجهولا فالسبيل أن ترد الستون والأربعون وتستقبل القسمة ~~فيما بينهما لفساد القسمة الأولى والله أعلم. ### | [باب قسمة الوصي على أهل الوصية والورثة] # (قال: - رحمه الله - وإذا كان في الميراث دين على الناس فأدخلوه في ~~القسمة لم يجز؛ لما بينا أن من وقع الدين في نصيبه يكون متملكا على أصحابه ~~نصيبهم من الدين بعوض وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا يجوز) ~~وكذلك لو اقتسموا الدين فأخذ كل واحد منهم من حقه فيها دينا على رجل خاصة ~~لم يجز؛ لأن كل واحد منهم مملك نصيبه مما في ذمة زيد من صاحبه لم يتملك ~~عليه من نصيبه مما في ذمة عمر وإذا كان تمليك الدين من غير من عليه الدين ~~لا يجوز بعوض عين فلان لا يجوز بعوض دين أولى، وكذلك إن كان الدين كله على ~~رجل واحد فقسمتهم فيه قبل القبض باطلة؛ لأن القسمة حيازة ولا يتحقق ذلك ~~فيما في الذمة ولا تجوز قسمة وصي الأب بين الصغير؛ لأن القسمة في معنى ~~المعاوضة وليس للوصي ولاية بيع مال أحد القسمين من صاحبه؛ لأنه لا ينفرد ~~بالتصرف إلا عند منفعة ظاهرة لليتيم وفي هذا التصرف أن تقع أحدهما أضر ~~بالآخر، وإن كان معهم ورثة كبار فإن قسم نصيب الصغيرين معا جاز ذلك؛ لأن ~~المعاوضة في مال الصغيرين مع الوارث الكبير جائزة، فكذلك قسمة نصيب ~~الصغيرين معا مع الوارث الكبير (قال) في الأصل، وكذلك الأب ومراده هذا ~~الفصل لا ما قبله فقسمة الأب مع ابنيه الصغيرين جائزة؛ لأنه يملك بيع مال ~~أحدهما من صاحبه بخلاف الوصي فيفرده # PageV15P069 # بالتصرف ولا يتقيد بشرط منفعة ظاهرة للصبي # ولا تجوز قسمة وصي الميت على الكبار وهم كارهون؛ لأنه لا ولاية له عليهم ~~في المعاوضة والتصرف في مالهم إذا كانوا حضورا فإن كان فيهم غائب فقاسم ~~الوصي عليه لم يجز في العقار وجاز ms4118 في غيره؛ لأن القسمة في العروض من الحفظ ~~وللوصي ولاية الحفظ في نصيب الكبير الغائب فكان له في نصيبه من القسمة ما ~~يرجع إلى الحفظ فأما العقار فحصته بنفسها وليس في قسمتها معنى الحفظ بل هو ~~مطلق التصرف ولا ولاية له في نصيب الكبير الغائب في مطلق التصرف، وإن كان ~~فيهم صغير وكبير غائب وكبير حاضر فعزل الوصي نصيب الكبير الغائب مع نصيب ~~الصغير وقاسم الكبار الحضور فهو جائز في العقار وغيرها في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله على الكبير الغائب ~~في العقار وهذه تنبني على ما بيناه في كتاب الشفعة أن عند أبي حنيفة بثبوت ~~ولايته في نصيب الصغير يملك بيع جميع التركة من العقار وغيره وعندهما لا ~~يملك البيع إلا في نصيب الصغير، فكذلك القسمة؛ لأن فيها معنى البيع، وكذلك ~~الحكم في وصي الذمي؛ لأنه في ملك التصرف كوصي المسلم فإن كان الوصي ذميا ~~والميت ورثته مسلمون؛ فإنه يخرج من الوصية؛ لأن في الوصية نوع ولاية ولا ~~ولاية للكافر على المسلم، وإن قاسم على الصغير قبل أن يخرج جازت قسمته مثل ~~قسمة الوصي المسلم؛ لأن القسمة تصرف كسائر التصرفات والإنابة في التصرف بعد ~~الموت كالإنابة في الحياة بالوكالة ولو وكل المسلم ذميا بالتصرف نفذ تصرفه ~~عليه، فكذلك إذا جعله وصيا في التصرف بعد موته قلنا ينفذ تصرفه بطريق ~~النيابة ما لم يخرج من الوصاية لاعتبار معنى الولاية، وكذلك لو كان الوصي ~~عبدا لغير الميت فهو وصي نافذ التصرف بطريق النيابة بمنزلة ما لو وكله في ~~حياته حتى يخرجه القاضي من الولاية فالرقيق ليس من أهل أن تثبت له الولاية ~~على غيره؛ لأنه لا ولاية له على نفسه وإنما يتعدى إلى الغير عند وجود شرط ~~التعدي ما كان للمرء من الولاية على نفسه. # ولا تجوز قسمة الكافر والمملوك على الولد الصغير الحر المسلم كما لا تجرى ~~عليه سائر تصرفاته؛ لأنه لا ولاية له عليه وهو ليس بنائب عن الصغير في ms4119 ~~التصرف لينفذ بطريق النيابة ويجعل كتصرف المنوب عنه. # ولا يجوز قسمة الحربي المستأمن على ابن صغير له ذمي؛ لأن الذمي من أهل ~~دارنا ولا ولاية للحربي على من هو من أهل دارنا ويجوز على ابن له مثله ~~لثبوت ولايته عليه قال الله تعالى {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ~~[الأنفال: 73] الآية. # ولا تجوز قسمة المرتد إذا قتل على ردته على ولد له صغير مثله مرتد # PageV15P070 # لأنه لا ولاية له عليه ولأنه لا ولاية له على التصرف في ماله إذا قتل على ~~ردته حتى تبطل قسمته لنفسه وسائر تصرفاته إذا قتل على الردة في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - ففي حق ولده الصغير أولى والمعتوه المغلوب بمنزلة ~~الصغير في جميع ما وصفنا؛ لأنه لا ولاية له على نفسه وهو محتاج إلى تصرف ~~الولي له كالصغير وأما المبرسم والمغمى عليه والذي يجن ويفيق فلا تجوز عليه ~~القسمة إلا برضاه أو وكالته في حال إفاقته؛ لأن بهذه العوارض لا تزول ~~ولايته عن نفسه فلا يصير موليا عليه وإذا كان يجوز تنفيذ التصرف له وعليه ~~برأيه في حال إفاقته بطريق التوكيل فلا حاجة إلى إقامة رأي الولي مقام رأيه ~~بخلاف الصغير والمعتوه؛ فإنه لا يمكن تنفيذ التصرف له وعليه باعتبار رأيه ~~في ذلك فأقمنا رأي الولي مقام رأيه لتحقق الحاجة وأهل الذمة في القسمة ~~بمنزلة أهل الإسلام إلا في الخمر والخنزير يكون بينهم فأراد بعضهم قسمتها ~~وأبى بعضهم فإني أجبرهم على القسمة كما أجبرهم على قسمة غيرها؛ لأن الخمر ~~والخنزير مال متقوم في حقهم كالخل والغنم في حق المسلمين، وإن اقتسموا فيما ~~بينهم خمرا وفضل بعضهم بعضا في كيلها لم يجز الفضل في ذلك فيما بينهم؛ لأنه ~~مال الربا؛ فإنه مكيل أو موزون وفي حكم الربا هم يستوون بالمسلمين فهو ~~مستثنى من عقد الذمة # وإذا كان وصي الذمي مسلما كرهت له مقاسمة الخمر والخنزير ولكنه يوكل من ~~يثق به من أهل الذمة فيقاسم الصغير ويبيع ذلك بعد القسمة؛ لأن المسلم ممنوع ~~من التصرف في الخمر ms4120 والخنزير والقسمة نوع تصرف فينبغي أن يفوض ذلك إلى ذمي ~~ولا يشكل جواز ذلك على أصل أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه يجوز للمسلم أن ~~يوكل الذمي بالتصرف له في الخمر والخنزير، وكذلك على قولهما هنا؛ لأن ~~الوكيل نائب عن الصغير وحكم تصرفه يثبت للصغير. # (ألا ترى) أنه يرجع بما يلحقه من العهدة في مال الصغير والوصي فيما يأمر ~~من ذلك كالقاضي وأمر القاضي الذمي بالبيع والقسمة في خمور يتامى أهل الذمة ~~صحيح، فكذلك أمر الوصي به، وإن وكل الذمي المسلم بقسمة ميراث فيه خمر ~~وخنزير لم يجز ذلك من المسلم كما لا يجوز بيعه وشراؤه في الخمر والخنزير؛ ~~لأنه إنما يتصرف للغير بوكالته في مال يجوز له أن يتصرف فيه لنفسه لو كان ~~مملوكا له وليس للمسلم الوكيل أن يوكل بقسمة ذلك غيره؛ لأن الموكل لم يرض ~~برأي غيره فيه فإن فوض ذلك إليه فوكل ذميا به جاز. # وإذا أسلم أحد الورثة فوكل ذميا بمقاسمة الخمر والخنزير مع سائر الورثة ~~جاز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولم يجز في قولهما؛ لأن في القسمة معنى ~~البيع فهو كالمسلم يوكل الذمي ببيع الخمر والخنزير ولو أخذ نصيبه من الخمر ~~فجعله خلا كان المسلم ضامنا # PageV15P071 # لحصة شركائه من الخمر التي خللها؛ لأن القسمة لم تصح عندهما كما لو باشر ~~بنفسه فإنما قبض نصيب شركائه من الخمر بحكم عقد فاسد وقد خللها فيكون ضامنا ~~لنصيبهم من القيمة ويكون الخل له. # وإذا كان في تركة الذمي خمر وخنزير وغرماؤه مسلمون وليس له وصي فإن ~~القاضي يوكل ببيع ذلك رجلا من أهل الذمة فيبيعه ويقضي به دين الميت؛ لأن من ~~يأمره القاضي يكون نائبا عن الميت؛ ولهذا يرجع بما يلحقه من العهدة في مال ~~الميت والميت كافر فيجوز بيع الذمي خمرة على سبيل النيابة عنه والغرماء ~~إنما يقبضون الثمن بدينهم لا أن يكون بيع قيم القاضي واقعا لهم والمكاتب ~~كالحر في القسمة؛ لأنه من صنيع التجار وفيها معنى المعاوضة كالبيع، وإن عجز ~~بعد القسمة لم ms4121 يكن لمولاه فسخها؛ لأن القسمة تمت في حال قيام الكتابة فهو ~~كبيع أو شراء أتمه المكاتب ومقاسمته مع مولاه جائزة؛ لأنه في التصرف مع ~~المولى بيعا أو شراء كأجنبي آخر، فكذلك المقاسمة. # ولا تجوز مقاسمة المولى على المكاتب بغير رضاه سواء كان المكاتب حاضرا أو ~~غائبا؛ لأنه في حكم التصرف في كسبه كأجنبي آخر فإن فعل ذلك، ثم عجز المكاتب ~~وصار ذلك لمولاه لم تجز تلك القسمة كما لا ينفذ سائر تصرفاته بعجز المكاتب؛ ~~لأنه حين تصرف كان هو من كسب المكاتب كالأجنبي. # وإن وكل المكاتب بالقسمة وكيلا، ثم عجز أو مات لم يجز لوكيله أن يقاسم ~~بعد ذلك؛ لأن الوكيل نائب عن الموكل وقد زالت ولاية الموكل بعجزه وبموته ~~حتى لا ينفذ منه هذا التصرف بعد العجز لو باشره لنفسه، فكذلك من وكيله، وإن ~~أعتق فهو على وكالته؛ لأن ولايته بالعتق ازدادت قوة فتصرف الوكيل له بعد ~~عتقه كتصرفه بنفسه، وإن أوصى المكاتب عند موته إلى وصي فقاسم الوصي ورثة ~~المكاتب الكبار لولده الصغير وقد ترك وفاء فإن قسمته في هذا جائزة على ما ~~تجوز عليه قسمة وصي الحر؛ لأنه يؤدي كتابته ويحكم بحريته حال حياته وكأنه ~~أدى الكتابة بنفسه، ثم مات فيكون وصيه في التصرف على ولده الصغير كوصي الحر # وقال: في الزيادات وصيه بمنزلة وصي الحر في حق الابن الكبير الغائب حتى ~~يجوز قسمته فيما سوى العقار وما ذكر هناك أصح؛ لأنه لا يثبت للمكاتب على ~~ولده الصغير ولاية مطلقة، وإن استندت حريته إلى حال حياته؛ لأنه في تلك ~~الحال مشغول بنفسه لا يمكنه أن ينظر إلى الولد فلا تثبت له الولاية وإنما ~~تثبت الولاية المطلقة للوصي إذا كان للموصي ولاية مطلقة. # (ألا ترى) أن وصي الأخ والعم لا يثبت له من الولاية إلا قدر ما كان ~~للموصي فهنا أيضا كان للموصي على ولده الصغير المولود في الكتابة من ~~الولاية ما يرجع إلى الحفظ ولا ولاية له # PageV15P072 # عليه فوق ذلك، فكذلك وصيه بعد موته وما زاد على ms4122 هذا من البيان قد ذكرناه ~~في إملاء شرح الزيادات، وإن لم يترك وفاء فقاسم الوصي الولد الكبير للولد ~~الصغير وقد سعوا في المكاتبة لم يجز؛ لأنه لا ولاية له على الولد الصغير؛ ~~فإنه مكاتب للمولى إذا اختار المضي على الكتابة فإن أدوا المكاتبة قبل أن ~~يردوا القسمة أجزت القسمة؛ لأنهم لما أدوا الكتابة حكم بعتق المكاتب وكان ~~وصيه كوصي الحر على هذه الرواية حتى يملك استئناف القسمة، فكذلك تنفذ تلك ~~القسمة منه؛ لأنه لا فائدة في الاشتغال بنقض قسمة يحتاج إلى سعادتها والعبد ~~التاجر بمنزلة الحر في القسمة؛ لأنه من صنيع التجار وهو نظير البيع فإذا ~~قاسم العبد التاجر عبدا تاجرا مثله وهما لرجل واحد جاز ذلك إن كان عليهما ~~دين أو على أحدهما، وإن لم يكن على واحد منهما دين فقسمتهما باطلة بمنزلة ~~البيع والشراء وهذا؛ لأن كسبهما لمالك واحد والقسمة في مال هو خالص لمالك ~~واحد لا تتحقق ولأن مقاسمة كل واحد منهما مع عبد مولاه كمقاسمته مع مولاه ~~ولو كانا مكاتبين لرجل واحد جازت قسمتهما؛ لأن كل واحد من المكاتبين في ~~كسبه بمنزلة الحر في التصرف ولا ملك للمولى في كسب واحد منهما. # فإن قاسم العبد التاجر مولاه دارا وعليه دين جازت القسمة، وإن لم يكن ~~عليه دين لم تجز القسمة؛ لأن المولى من كسب عبده المديون بمنزلة الأجنبي في ~~التصرف، وإن تصرف العبد لغرمائه، وكذلك لو كانت الدار بين العبد ورجل آخر ~~فقاسم مولى العبد الشريك بغير رضاء العبد فإن لم يكن على العبد دين فهو ~~جائز، وإن كان عليه دين قليل أو كثير لم يجز إلا أن يسلمه العبد بمنزلة ~~سائر تصرفات المولى في كسبه. # وإن قاسم العبد التاجر رجلا أجنبيا دارا بغير أمر مولاه وعليه دين أو لا ~~دين عليه فهو جائز؛ لأنه من نوع التجارة وقد استفاده بمطلق الإذن في ~~التجارة. # ولا تجوز قسمة العبد المحجور عليه بغير أمر من المولى والحاصل أن القسمة ~~تصرف كالبيع والشراء فإنما تصح ممن يملك البيع والشراء ms4123 في ذلك المحل. # ولو كان عبد بين رجلين أذن له أحدهما في التجارة فاشترى هو ورجل آخر دارا ~~جاز ذلك في حصة الذي أذن له؛ لأن الإذن فك الحجر وقد ثبت ذلك في نصيب الذي ~~أذن له فينفذ تصرفه باعتباره في حصته كما لو كاتب أحد الشريكين نصيبه من ~~العبد، وإن قاسم العبد شريكه فهو جائز كما لو باع نصيبه من شريكه أو من ~~غيره جاز ذلك لثبوت حكم انفكاك الحجر في نصيب الإذن منه. # ولو كانت دار بينه وبين مولاه الذي لم يأذن له فقاسمها إياه جاز ذلك؛ لأن ~~نفوذ تصرفه مع الأجنبي بسبب انفكاك الحجر عنه في نصيب # PageV15P073 # الإذن والمولى الذي لم يأذن له من نصيب الإذن كالأجنبي وهو نظير ما لو ~~كاتبه أحد الموليين على نصيبه بإذن شريكه؛ فإنه تجوز قسمته وسائر تصرفاته ~~باعتبار هذا الفك مع الأجنبي ومع المولى الآخر، فكذلك بعد الإذن من أحدهما ~~له في التجارة والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الإجارات] # (قال: الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي إملاء: اعلم أن الإجارة عقد على المنفعة بعوض هو مال ~~والعقد على المنافع شرعا نوعان أحدهما: بغير عوض كالعارية والوصية بالخدمة ~~والآخر: بعوض وهو الإجارة وجواز هذا العقد عرف بالكتاب والسنة) أما الكتاب ~~فقوله تعالى {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: ~~32] أي في العمل بأجر وقال: الله تعالى حكاية عن شعيب - عليه السلام - {على ~~أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك} [القصص: 27] ، وما ثبت شريعة ~~لمن قبلنا فهو لازم لنا ما لم يقم الدليل على انفساخه وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» فالأمر بإعطاء الأجر دليل صحة ~~العقد، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يؤاجرون ويستأجرون ~~فأقرهم على ذلك وبين أحكامه وزعم بعض مشايخنا - رحمهم الله - أن القياس ~~يأبى جواز هذا العقد؛ لأنه يرد على المعدوم وهي المنفعة التي توجد في مدة ~~الإجارة ms4124 والمعدوم ليس بمحل للعقد؛ لأنه ليس بشيء فيستحيل وصفه بأنه معقود ~~عليه ولأنه ملك المعقود عليه بعد الوجود لا بد منه لانعقاد العقد والمعدوم ~~لا يوصف بأنه مملوك ولا يمكن جعل العقد مضافا؛ لأن المعاوضات لا تحتمل ~~الإضافة كالبيع والنكاح (قال:) - رضي الله عنه - وهذا عندي ليس بقوي ~~واشتراط الوجود والملك فيما يضاف إليه العقد لعينه بل للقدرة على التسليم، ~~وذلك لا يتحقق في المانع فإن الوجود يعجزه عن التسليم بحكم العقد هنا؛ لأن ~~المنافع أعراض لا تبقى وقتين والتسليم حكم العقد والحكم يعقب السبب فلا ~~يتصور بقاء الموجود من المنفعة عند العقد إلى وقت التسليم فإذا كان بالوجود ~~يتحقق العجز عن التسليم عند وجوب التسليم فلا معنى لاشتراط الوجود عند ~~العقد ولكن تقام العين المنتفع بها موجودة في ملك العقد مقام المنفعة في ~~حكم جواز العقد ولزومه كما تقام المرأة مقام ما هو المقصود بالنكاح في حكم ~~العقد والتسليم # وتقام الذمة التي هي محل المسلم فيه مقام ملك المعقود عليه في حكم جواز ~~السلم، أو # PageV15P074 # يجعل العقد مضافا للانعقاد إلى وقت وجود المنفعة ليقترن الانعقاد ~~بالاستيفاء فيتحقق بهذا الطريق التمكن من استيفاء المعقود عليه وهو معنى ~~قول مشايخنا - رحمهم الله -: إن الإجارة عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ~~ما يحدث من المنفعة وإنما يفعل كذلك # لحاجة الناس # فالفقير محتاج إلى مال الغني والغني محتاج إلى عمل الفقير وحاجة الناس ~~أصل في شرع العقود فيشرع على وجه ترتفع به الحاجة ويكون موافقا لأصول ~~الشرع، ثم يرد هذا العقد تارة على المنفعة وعلى العمل أخرى وفي الوجهين لا ~~بد من إعلام ما يرد عليه العقد على وجه تنقطع به المنازعة فإعلام المنفعة ~~ببيان المدة، أو المسافة، وذكر المدة لبيان مقدار العقود عليه لا للتوقيت ~~في العقد فإن المنافع لما كانت تحدث شيئا فشيئا فمقدارها يصير معلوما ببيان ~~المدة بمنزلة الكيل والوزن في المقدرات، أو ببيان المسافة فإن مقدار السير ~~والمشي يصير به معلوما وإعلام العمل ببيان محله والمعقود عليه فيه وصف ~~يحدثه ms4125 في المحل من قصارة، أو دباغة، أو خياطة فيختلف مقداره باختلاف المحل؛ ~~ولهذا لا يتعين عليه إقامة العمل بيده إلا أن يشترط عليه ذلك فحينئذ يجب ~~الوفاء بالشرط؛ لأنه مفيد فبين الناس تفاوت في إقامة العمل بأيديهم وكما ~~يجب إعلام ما يرد عليه العقد يجب إعلام البدل لقطع المنازعة وقد دل عليه ~~الحديث الذي بدأ به الكتاب ورواه عن أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله عنهما ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا ~~ينكح على خطبته وقال: لا تناجشوا ولا تبيعوا بإلقاء الحجر ومن استأجر أجيرا ~~فليعلمه أجره» . # وهذا حديث طويل بدأ ببعضه كتاب النكاح وببعضه كتاب الإجارات وهو مشهور ~~تلقته العلماء - رحمهم الله - بالقبول وبالعمل به وفيه دليل على أنه لا يحل ~~الاستيام على سوم الغير. # وهذا اللفظ يروى بروايتين بكسر الميم فيكون نهيا والنهي مجزوم ولكن ~~المجزوم إذا حرك لاستقبال الألف واللام حرك بالكسر، وبرفع الميم وهو نهي ~~بصيغة الخبر وأبلغ ما يكون من النهي هذا كالأمر فإن أبلغ الأمر ما يكون ~~بصيغة الخبر # قال سفيان بن عيينة - رحمه الله - بظاهر الحديث إذا استام على سوم الغير ~~واشترى، أو نكح على خطبة الغير فالعقد باطل؛ لأن النهي يوجب فساد المنهي ~~عنه ولكنا نقول هذا نهي لمعنى في غير المنهي عنه غير متصل به وهو الأذى ~~والوحشة الذي يلحق صاحبه، وذلك ليس من العقد في شيء فيوجب الاستياء ولا ~~يفسد العقد كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة، ثم هذا النهي بعد ما ركن ~~أحدهما إلى صاحبه، فأما إذا ساومه بشيء ولم يركن أحدهما إلى صاحبه فلا بأس ~~للغير أن يساومه ويشتريه # PageV15P075 # على ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بعبد فساومه ولم يشتره ~~فاشتراه آخر فأعتقه.» الحديث، وهذا؛ لأن بيع المزايدة لا بأس به على ما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - باع قعبا وحلسا ببيع من يزيد» وصفة بيع ~~المزايدة أن ينادي الرجل على سلعته بنفسه، أو بنائبه ms4126 ويزيد الناس بعضهم على ~~بعض فما لم يكف عن النداء فلا بأس للغير أن يزيد وإذا ساومه إنسان بشيء فكف ~~عن النداء ورضي بذلك فحينئذ يكره للغير أن يزيد ويكون هذا استياما على سوم ~~الغير، وكذلك إذا خطب امرأة ولم تركن إليه فلا بأس للغير أن يخطبها على ما ~~روي «أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت إن معاوية ~~يخطبني، وإن أبا الجهم يخطبني فقال: - صلى الله عليه وسلم - أما معاوية ~~فرجل صعلوك لا مال له وأما أبو الجهم فهو لا يرفع العصا عن أهله انكحي ~~أسامة بن زيد فإنك تجدين فيه خيرا كثيرا» ، فأما بعد ما ركن أحدهما إلى ~~صاحبه لا يحل لأحد أن يخطبها؛ لأن معنى الأذى إنما يتحقق في هذه الحال ~~والمراد بالنجش الإثارة ومنه سمي الصياد ناجشا؛ لأنه ينثر الصيد عن أوكارها ~~فالمراد أن يطلب السلعة بثمن يعلم أنها لا تساوي ذلك ولا يقصد شراءها وإنما ~~يقصد أن يرغب الغير في شرائها به وهذا من باب الخداع والغرور # وقوله: «ولا تبيعوا بإلقاء الحجر» وفي بعض الروايات «ولا تنابذوا» وهو ~~عبارة عن هذا المعنى أيضا فالنبذ هو الطرح وهذه أنواع بيوع كانوا تعارفوها ~~في الجاهلية وهي أن يرمي الحجر إلى سلعة إنسان فإن أصابها وجب البيع ~~بينهما، أو يطلب سلعة من إنسان فإن طرح إليه صاحبها وجب البيع بينهما، ثم ~~نهى الشرع عن ذلك؛ لما فيه من الغرر كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «نهى عن بيع الغرر» ومقصوده آخر الحديث «ومن استأجر أجيرا فليعلمه أجره» ~~وهذا دليل جواز الإجارة وجواز استئجار الحر للعمل ووجوب إعلام الأجر وأنه ~~لا يجب تسليم الأجر بنفس العقد؛ لأنه أمر بالإعلام ولو كان التسليم يجب ~~بنفس العقد لكان الأولى أن يقول فليؤته أجره وفي قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» دليل على ذلك أيضا فإنه أمر ~~بالمسارعة إلى أداء الأجرة وجعل أول أوقات المسارعة ما بعد الفراغ من العمل ms4127 ~~قبل جفوف العرق فدل أن أول وقت الوجوب هذا وعن أبي أمامة قال: «قلت لعبد ~~الله بن عمر - رضي الله عنهما - إني أكري إبلي إلى مكة أفتجزيني من حجتي؟ ~~فقال: ألست تلبي وتقف وترمي الجمار؟ قلت: بلى قال: سأل رجل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عما سألتني عنه فلم يجبه حتى أنزل الله تعالى {ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] فقال: - صلى الله عليه وسلم - ~~أنتم حاج» . # PageV15P076 # وفي هذا دليل جواز الإجارة وجواز كراء الإبل إلى مكة شرفها الله من غير ~~بيان المدة؛ لأن ذكر المسافة في الإعلام كبيان المدة، ثم أشكل على السائل ~~حال حجه؛ لأن خروجه كان لتعاهد إبله واكتساب الكراء لنفسه وهو موضع الإشكال ~~فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل من أشراط الساعة اكتساب الدنيا بعمل ~~الآخرة فأزال ابن عمر - رضي الله عنهما - إشكاله بما ذكر له من مباشرة ~~أعمال الحج وهذا بيان له أن بالذهاب لا يتأدى الحج وإنما يتأدى بالإحرام ~~والوقوف والطواف والرمي وهو بهذه الأعمال لا يبتغي عرض الدنيا وهذا جواب ~~تام لو اقتصر عليه ولكنه أحب أن يزيده وضوحا فروى الحديث؛ لأن الأول دليل ~~يستدرك بالتأمل وقد شبه ذلك بالسراج والخبر دليل واضح وهو مشبه بالشمس وكم ~~من عين لا تبصر بضوء السراج وتبصر إذا بزغ الضياء الوهاج # ثم فيه دليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينتظر نزول الوحي في ~~بعض ما يسأل عنه؛ فإنه أخر جواب هذا السائل حتى نزلت الآية، ثم بين له أنه ~~لا نقصان في الحج وأهل الحديث يروون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عن التجارة في طريق الحج ولما كان إكراء الإبل في معناه روى ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - الحديث فيه وعلى هذا قلنا الرستاقي إذا دخل المصر يوم ~~الجمعة لشراء الدهن واللحم وشهد الجمعة فهو في الثواب، والذي لا شغل له سوى ~~إقامة الجمعة سواء؛ لأن مقصود المسلم إقامة العبادة فيما سوى ذلك يكون تبعا ~~له ms4128 ولا يتمكن نقصان في ثواب العبادة وإن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - ~~قال: أتى رجل إلى ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال: إني أجرت نفسي من قوم ~~وحططت لهم من أجري أفيجزيني من حجتي؟ فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - هذا ~~من الدين قال الله تعالى {ليس عليكم جناح} [البقرة: 198] الآية وإنما أشكل ~~على هذا السائل ما أشكل على الأول وكأنه بلغه الحديث الذي قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - للذي استؤجر بدينارين للخروج مع المجاهد «وإنما لك ~~دينارك في الدنيا والآخرة» فظن مثله في الحج وحط بعض الأجر به ليرتفع به ~~نقصان حجه فإن الحط إحسان وانتداب إلى ما ندب في الشرع ومثله مشروع جبر ~~النقصان الفرائض كالنوافل فأزال ابن عباس - رضي الله عنهما - إشكاله وبين ~~أنه لا نقصان في حجه ولم يأمره بالكف عن حط الأجر، وإن كان حجه بدونه ~~تماما؛ لأن المنع من البر والإحسان لا يحسن، وهو على ما أفتى به ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - بخلاف حال من استؤجر للخروج مع المجاهد؛ فإنه خرج ليخدم ~~غيره لا ليباشر الجهاد وهذا خرج ليباشر أعمال الحج ويخدم في الطريق غيره ~~فكان هذا تبعا لا يتمكن به نقصان # PageV15P077 # في الأصل. # وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - عنه قال: «مر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على حائط فأعجبه فقال: لمن هذا الحائط فقلت لي استأجرته فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: لا تستأجره بشيء منه» وفيه دليل أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يعجبه من الدنيا ما يعجب غيره ولكنه كان لا يركن إليه ~~كما قال الله تعالى {: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به} [طه: 131] . الآية # وهذا القدر من الإعجاب لا يضر أحدا بخلاف ما يقوله جهال المتعسفة أن من ~~أعجبه شيء من الدنيا ينتقص من الإيمان بقدره فكيف يستقيم هذا وقد قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجعلت ~~قرة عيني في الصلاة» فلما أعجبه ms4129 قال: - صلى الله عليه وسلم - لمن هذا وفيه ~~بيان أن هذا ليس من جملة ما لا يعني المرء فرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ما كان يتكلم بما لا يعنيه ولكنه من باب الاستئناس وحسن الصحبة وفي قول ~~رافع - رضي الله عنه - لي استأجرته دليل على أن الشيء يضاف إلى المرء، وإن ~~كان لا يملكه حقيقة فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر ذلك ~~عليه؛ ولهذا قلنا: من حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل دارا يسكنها فلان ~~بإجارة، أو عارية حنث # وفي الحديث دليل جواز الاستئجار للأراضي ودليل فساد عقد المزارعة ففي ~~المزارعة استئجار الأرض ببعض ما تخرجه ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- رافع بن خديج - رضي الله عنه - عن استئجار الأرض بشيء منه فهو حجة أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - على من أجازه وعن الشعبي - رحمه الله - في رجل ~~استأجر بيتا وأجره بأكثر مما استأجره به أنه لا بأس بذلك إذا كان يفتح بابه ~~ويغلقه ويخرج متاعه فلا بأس بالفضل وفيه دليل أن للمستأجر أن يؤجر من غيره ~~وبه يقول: فجواز هذا العقد من المالك قبل وجود المنفعة كان بالطريق الذي ~~قلنا وهو موجود في حق المستأجر ولأن المالك ما كان يتمكن من مباشرة العقد ~~عليها بعد الوجود؛ لأنها لا تبقى، فكذلك المستأجر، ثم بين أنه إنما يجوز له ~~أن يستفضل إذا كان يعمل فيه عملا نحو فتح الباب وإخراج المتاع فيكون الفضل ~~له بإزاء عمله وهذا فضل اختلف فيه السلف - رحمهم الله - كان عطاء - رحمه ~~الله - لا يرى بالفضل بأسا ويعجب من قوله أهل الكوفة - رحمهم الله - حيث ~~كرهوا الفضل، وبقوله أخذ الشافعي - رضي الله عنه -، وكان إبراهيم - رحمه ~~الله - يكره الفضل إلا أن يزيد فيه شيئا فإن زاد فيه شيئا طاب له الفضل ~~وأخذنا بقول إبراهيم - رحمه الله - وقلنا إذا أصلح في البيت شيئا، أو طين ~~البيت، أو جصص، أو زاد فيه لوحا فالفضل حلال؛ لأن الزيادة بمقابلة ما زاد ~~من عنده ms4130 حملا لأمره على الصلاح، وإن لم يزد فيه شيئا لا يطيب له فضل لنهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV15P078 # عن ربح ما لم يضمن، والمنفعة بالعقد لم تدخل في ضمان المستأجر فيكون هذا ~~استرباحا على ما لم يضمنه فعليه أن يتصدق به للنهي عنه، وكنس البيت ليس ~~بزيادة فيه إنما هو إخراج التراب منه فلا يطيب الفضل باعتباره، وكذلك فتح ~~الباب وإخراج المتاع ليس بزيادة في البيت فلا يطيب الفضل باعتباره إلا أن ~~يكون شرط له من ذلك شيئا معلوما في العقد فحينئذ يكون الفضل بمقابلته ويطيب ~~له وهو تأويل حديث الشعبي - رضي الله عنه - # وعن إبراهيم - رحمه الله - أنه كان يعجبهم إذا أبضعوا بضاعة أن يعطوا ~~صاحبها أجرا كي يضمنها وهذا منه إشارة إلا أنه قول من كان قبله من الصحابة ~~والتابعين - رضي الله عنهم - فيكون دليلا لمن يضحي الأجير المشترك؛ لأن ~~المستبضع إذا أخذ أجرا فهو أجير على الحفظ وهو أجير مشترك ولكن أبو حنيفة - ~~رحمه الله - يقول: ليس فيه بيان السبب الذي به يضمنها فيحتمل أن يكون ~~المراد كي يضمن ما يتلف بعمله مما يكون قصد به الإصلاح دون الإفساد وبه ~~نقول، فالأجير المشترك ضامن؛ لما جنت يده وعن شريح - رحمه الله - أنه خاصم ~~إليه يقال: قد أجره رجل بيتا فألقى فيه مفتاحه في وسط الشهر فقال شريح - ~~رحمه الله - هو بريء من البيت وكان هذا مذهب شريح في الإجارة أنه لا يتعلق ~~بها اللزوم فلكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه؛ لأنه عقد على المعدوم بمنزلة ~~العارية ولأن الجواز للحاجة ولا حاجة إلى إثبات صفة اللزوم ولسنا نأخذ في ~~هذا بقوله فالإجارة عقد معاوضة واللزوم أصل في المعاوضات ولأن في المعاوضات ~~يجب النظر من الجانبين ولا يعتدل النظر بدون صفة اللزوم. # ثم أخذ أبو حنيفة - رحمه الله - بحديث شريح - رضي الله عنه - من وجه ~~فقال: إن ألقى إليه المفتاح بعذر له فهو بريء من البيت والعذر أن يريد ~~سفرا، أو يمرض فيقوم، أو يفلس فيقوم من السوق ms4131 وما أشبه ذلك وهذا؛ لأن شريحا ~~- رحمه الله - أفتى بضعف هذا العقد ولكن جعله في الضعف نهاية؛ حيث قال ~~ينفرد بالفسخ سواء كان له عذر، أو لم يكن ومن يقول: لا ينفرد بالفسخ مع ~~وجود العذر فقد جعله نهاية في القوة وفي الجانبين معنى الضرر فإنما يعتدل ~~النظر ويندفع الضرر بما قلنا؛ لأن عند الفسخ تعذر بقصد دفع الضرر عن نفسه ~~وعند الفسخ بغير عذر يقصد الإضرار بالغير ولأن العقد معاوضة وهو دليل قوته ~~وعدم ما يضاف إليه العقد عند العقد دليل ضعفه وما يجاذبه دليلان يوفر حظه ~~عليهما فدليل القوة قلنا لا ينفسخ بغير عذر ولدليل الضعف قلنا ينفسخ ~~بالعذر؛ لأن صفة المعاوضة لا تمنع الفسخ عند الحاجة إلى دفع الضرر كالمشتري ~~يرد المبيع بالعيب، وظاهر ما يقوله في الكتاب أنه ينفسخ العقد عن العذر ~~بفعل المشتري، ولكن # PageV15P079 # الأصح ما ذكره في الزيادات أن القاضي هو الذي يفسخ العقد بينهما إذا أثبت ~~العذر عندهما في الرد بالعيب وجه هذه الرواية أن المستأجر غير قابض للمنفعة ~~حتى لم يدخل في ضمانه فيكون هذا بمنزلة الرد بالعيب قبل القبض ينفرد به من ~~غير قضاء # وجه تلك الرواية أن عين الحانوت أقيم مقام المعقود عليه في حكم انعقاد ~~العقد، فكذلك في حكم الفسخ وهو قابض للحانوت فكان هذا نظير الرد بالعيب بعد ~~القبض؛ فلهذا لا يتم إلا بالقضاء وعن إبراهيم - رحمه الله - أنه كان لا ~~يضمن الأجير ولا غيره، وفسر الأجير المشترك في الكتاب بالقصار والخياط ~~والإسكاف وكل من يقبل الأعمال من غير واحد وأجير الواحد أن يستأجر الرجل ~~الرجل ليخدمه شهرا، أو ليخرج معه إلى مكة وما أشبه ذلك مما لا يستطيع ~~الأجير أن يؤجر فيه نفسه من غيره والحاصل أن أجير الواحد من يكون العقد ~~واردا على منافعه ولا تصير منافعه معلومة إلا بذكر المدة، أو بذكر المسافة ~~ومنافعه في حكم العين فإن صارت مستحقة بعقد المعاوضة لا يتمكن من إيجابها ~~لغيره # والأجير المشترك من يكون عقده واردا على عمل ms4132 هو معلوم ببيان محله؛ لأن ~~المعقود عليه في حقه الوصف الذي يحدث في العين بعمله، فلا يحتاج إلى ذكر ~~المدة، ولا يمتنع عليه بعمل مثل ذلك العمل من غيره؛ لأن ما استحقه الأول في ~~حكم الدين في ذمته، وهو نظير السلم مع بيع العين فإن المسلم فيه لما كان ~~دينا في ذمته لا يتعذر عليه به قبول السلم من غيره والبيع لما كان يلاقي ~~العين فبعد ما باعه من إنسان لا يملك بيعه من غيره؛ ولهذا سمي هذا مشتركا ~~والأول أجير الوحدة، ثم أخذ أبو حنيفة - رحمه الله - بقول إبراهيم - رضي ~~الله عنه - إذا تلفت العين بغير صنعه فلا ضمان عليه سواء كان أجيرا واحدا، ~~أو مشتركا تلف بما يمكن الاحتراز عنه، أو بما لا يمكن وأخذ به أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله في أجير الواحد أيضا وفي الأجير المشترك أخذ بقول شريح - ~~رحمه الله - على ما روي عنه بعد هذا أنه كان يضمن الأجير المشترك # والاختلاف فيه بين الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - فقد روي عن عمر ~~وعلي - رضي الله عنهما - أنهما كانا يضمنان الأجير المشترك ما ضاع على يده # وعن علي - رضي الله عنه - أنه كان لا يضمن القصار والصباغ ونحوهما فلأجل ~~الاختلاف اختار المتأخرون - رحمهم الله - الفتوى بالصلح على النصف، وسنقرر ~~هذه المسائل بطريق المعنى في مواضعها إن شاء الله تعالى، وذكر شريح - رحمه ~~الله - أنه كان يضمن الملاح كل شيء إلا الغرق والحرق، والملاح أجير مشترك ~~وقد بينا أن من مذهب شريح - رحمه الله - أن الأجير المشترك ضامن. # PageV15P080 # إلا ما لا يمكن التحرز عنه والذي لا يمكن التحرز عنه هو الحرق الغالب، أو ~~الغرق الغالب، وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول: إن غرقت من مده، أو ~~معالجته فهو ضامن؛ لأن التلف بفعله والأجير المشترك ضامن؛ لما جنت يده، وإن ~~احترقت من نار أدخلها السفينة لجاجة له من خبز، أو طبخ، أو غيره فلا ضمان ~~عليه؛ لأن السفينة كالبيت فلا يكون هو متعديا في إدخال النار السفينة ms4133 ~~لحاجته، وإذا كان التلف غير مضاف إليه تسببا ولا مباشرة لم يكن ضامنا # وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - يضمن الأجير المشترك ولكنه كان يقول: لا ~~ضمان على الملاح في الماء خاصة، وإن غرقت السفينة من مده؛ لأن الغرق غالب ~~لا يمكن الاحتراز عنه فهو كالحرق الغالب والغارة الغالبة ولكنا نقول: ~~الاحتراز ممكن بمنع السفينة عند المد والمعالجة من موضع الغرق فإذا حصل ~~التلف بعمله كان ضامنا وعن شريح - رحمه الله - أنه أتاه رجل بصباغ فقال: ~~إني أعطيت هذا ثوبي ليصبغه فاحترق بيته فقال له شريح - رحمه الله -: اضمن ~~له ثوبه، فقال الصباغ: كيف أضمن له ثوبه وقد احترق بيتي فقال له شريح: ~~أرأيت لو احترق بيته أكنت تدع له أجرك؟ وكان هذا الحرق لم يكن غالبا وكان ~~من مذهب شريح - رحمه الله - تضمين الأجير المشترك فيما يمكن التحرز عنه ~~فكأنه عرف إمكان التحرز عنه بإخراج الثوب من البيت أو بإمكان إطفاء النار ~~ولكنه تهاون فلم يفعل؛ فلهذا قال له: اضمن له ثوبه، ثم احتج عليه الصباغ ~~وقال: كيف أضمن له وقد احترق بيتي؟ وكأنه ادعى بهذا أن الحرق كان غالبا ولم ~~يصدقه شريح - رحمه الله - لعلمه بخلاف قوله، ثم قال: أرأيت لو احترق بيته ~~كنت تدع له أجرك؟ ومعنى استدلاله هذا أن الحفظ مستحق له عليك والأجر لك ~~عليه فكما لا يسقط ما هو مستحق لك باحتراق بيته، فكذلك لا يسقط ما هو مستحق ~~له باحتراق بيتك ولو كان هذا الصباغ فقيها لبين الفرق ويقول له: أيها ~~القاضي قياسك فاسد؛ فالأجر لي في ذمته وباحتراق بيته لا يفوت محل حقي، وحقه ~~في عين الثوب وباحتراق بيتي يفوت محل حقه ولكن لم يحضره هذا الفرق أو ~~احتشمه فلم يعارضه والتزم حكمه وعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - إن احترق ~~بيته بعمل هو متعد فيه فهو ضامن، وإن كان بغير عمله فلا ضامن عليه ولا ضمان ~~على أجير الواحد إلا إذا خالف ما أمر به وذكر عن أبي جعفر أن عليا ms4134 - رضي ~~الله عنه - كان يضمن الخياط والقصار وغيرهما من الصناع احتياطا للناس أن لا ~~يضيعوا متاعهم # وعن أبي جعفر أيضا أن عليا - رضي الله عنه - لم يكن يضمن القصار في ~~الرواية والصباغ والصائغ، ونحو ذلك عن بكير بن الأشج # PageV15P081 # قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يضمن الصياغ ما أفسدوا من متاع ~~الناس، أو ضاع على أيديهم وقد بينا اختلافهم فيما إذا حصل التلف بغير صنع ~~الأجير وفي هذا دليل على اجتماعهما على تضمين الأجير المشترك؛ لما جنت يده؛ ~~لأن قوله: ما أفسدوا من متاع الناس عبارة عن التلف بعلمهم فهو دليل على زفر ~~والشافعي رحمهما الله لنا؛ فإنهما يقولان: لا يضمن ما جنت يده وسيأتيك بيان ~~المسألة في موضعه إن شاء الله تعالى وعن إبراهيم بن أبي الهيثم - رحمه الله ~~- اتبعت كاذيا من السفن فحملت خوابي منها حمالا فانكسرت الخابية فخاصمته ~~إلى شريح - رحمه الله -، فقال الحمال: زاحمني الناس في السوق فانكسرت قال ~~شريح - رحمه الله - إنما استأجرك لتبلغها أهله فضمنه أياها، والكاذي دهن ~~تحمل من الهند في السفن إلى العراق وقيل: هو اسم؛ لما يتخذه راكب السفينة ~~من الأواني كالأمتعة لحاجته فيسع ذلك إذا خرج من السفينة # وقد بينا أنه كان من مذهب شريح - رحمه الله - تضمين الأجير المشترك بما ~~يمكن التحرز عنه من الأسباب والحمال أجير مشترك وكثرة الزحام مما يمكن ~~التحرز عنه بأن يصبر حتى يقل الزحام؛ فلهذا ضمنه، وعلى قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - لا ضمان على الحمال فيما تلف في يده بفعل غيره وهو ضامن إذا ~~تعثر، أو زلقت رجله؛ لأن ذلك من فعله والقول قوله بعد أن يحلف؛ لأنه أمين ~~عنده فإذا أنكر السبب الموجب للضمان عليه كان القول قوله مع يمينه، وعن ابن ~~سيرين - رحمه الله - قال: كان شريح - رحمه الله - إذا أتاه حائك بثوب قد ~~أفسده قال: رد عليه مثل غزله وخذ الثوب، وإن لم ير فسادا قال علي بشاهدي ~~عدل على شرط لم يوفك به وفيه دليل على أن ms4135 الأجير المشترك إذا أفسد كان ~~ضامنا لصاحب المال مثل ماله فيما هو من ذوات الأمثال والغزل من ذوات ~~الأمثال وإن أداء الضمان يوجب الملك له في المضمون وبآخر الحديث أخذ ابن ~~أبي ليلى - رحمه الله - فيقول: إذا اختلفا في الشرط القول قول الحائك، وعلى ~~رب الثوب البينة أنه خالف شرطه وعندنا القول قول رب الثوب؛ لأن الإذن ~~مستفاد من جهته فالقول قوله في صفته. # وعن عامر - رحمه الله - قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل باع حرا وأكل ثمنه ~~واسترق الحر ورجل استأجر أجيرا واستوفى عمله ومنعه أجره ورجل أعطى بي، ثم ~~غدر» واللفظ الذي ذكر في هذا الحديث أبلغ ما يكون من الوعيد فرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - شفيع لأمته وكل مؤمن يرجو النجاة بشفاعته فإذا صار ~~الشفيع خصما يشتد الأمر وهو معنى قوله: ومن كنت خصمه خصمته # PageV15P082 # أي ألزمته وحججته # فأما قوله: رجل باع حرا وأكل ثمنه فالمراد صورة البيع لا حقيقته فالحر ~~ليس بمحل لحقيقة البيع وببيع الحر يرتكب الكبيرة ولكن باستعمال صورة البيع ~~فسمي فعله بيعا وما يقبض بمقابلته ثمنا مجازا ومن يفعل ذلك بحر فقد استذله ~~والمؤمن عزيز عند الله ورسوله فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خصم لمن ~~يستذله وإنما يتمكن من ذلك بقوته وضعف ذلك الحر ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خصم عن كل ضعيف، وهو يظلمه باسترقاقه، ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يذب عن كل مظلوم حتى ينتصف من ظالمه وهو معنى قوله: - صلى الله عليه ~~وسلم - «ورجلا استأجر أجيرا فاستوفى عمله ومنعه أجره» ؛ لأنه استذله بالعمل ~~واستزبنه بمنع الأجر وظلمه فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يذب ~~عنه وفيه دليل جواز استئجار الأجير، وأن الأجر لا يملك بنفس العقد؛ لأنه ~~ألحق الوعيد به بمنع الأجر بعد العمل فلو كان الأجر يجب تسليمه بنفس العقد ~~لما اشترط استيفاء العمل لذكر الوعيد على منع الأجر # وقوله: - صلى ms4136 الله عليه وسلم -: «ورجل أعطى بي، ثم غدر» أي أعطى كافرا ~~أمان الله، وأمان رسوله، ثم غدر وهو معنى ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه كان يقول: في وصيته لأمراء السرايا، وإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله ~~وذمة رسوله فلا تعطوهم وهذا يرجع إلى ما بينا من المعنى، فالمستأمن يكون ~~مستذلا في ديارنا فإذا غدره واستحقره بعد إعطاء الأمان بالله ورسوله فقد ~~ظلمه، وعن أبي نعيم - رحمه الله - عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ورضي عنهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن عسب التيس وكسب ~~الحجام وقفيز الطحان» والمراد بعسب التيس أخذ المال على الضراب وهو إنزاء ~~الفحول على الإناث، وذلك حرام؛ فإنه يأخذ المال بمقابلة الماء وهو مهين لا ~~قيمة له والعقد عليه باطل؛ لأنه يلتزم ما لا يقدر على الوفاء به وهو ~~الإحبال فإن ذلك ليس في وسعه وهو ينبني على نشاط الفحل أيضا، وكذلك قفيز ~~الطحان وهو أن يستأجر طحانا ليطحن له حنطة معلومة بقفيز منها، أو من دقيقها ~~وذلك حرام؛ لأن العقد فاسد؛ فإنه لو صح كان شريكا بأول جزء من العمل، ~~والعامل فيما هو شريك فيه لا يوجب الأجر، ثم الأجر إما أن يلتزمه في الذمة، ~~أو في عين موجود وهو ما التزمه في الذمة ودقيق تلك الحنطة غير موجود وقت ~~العقد. # فأما كسب الحجام فأصحاب الظواهر يأخذون بظاهر هذا الحديث ويقولون كسب ~~الحجام حرام؛ لأنه يأخذه بمقابلة ما استخرج من الدم، أو ما يشترط فهو مجهول ~~فيكون محرما وقد دل عليه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول # PageV15P083 # الله - صلى الله عليه وسلم - قال من السحت عسب التيس ومهر البغي وكسب ~~الحجام، والمراد بمهر البغي ما تأخذ الزانية شرطا على الزنا فقد كانوا ~~يؤاجرون الإماء لذلك وفيه نزل قوله تعالى {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} ~~[النور: 33] الآية؛ لما قرن بين ذلك وكسب الحجام عرفنا أن كسب الحجام حرام ~~ولكنا: نقول هذا النهي في كسب الحجام قد ms4137 انتسخ بدليل ما ذكره في آخر حديث ~~أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «فأتاه رجل من الأنصار وقال إن لي حجاما ~~وناضحا أفأعلف ناضحي من كسبه؟ قال: نعم، وأتاه آخر فقال: إن لي عيالا ~~وحجاما أفأطعم عيالي من كسبه؟ قال: نعم» فالرخصة بعد النهي دليل انتساخ ~~الحرمة ودل عليه أيضا حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «احتجم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأعطى الحجام أجره» ولو كان حراما لم يعطه؛ ~~لأنه كما لا يحل أكل الحرام لا يحل إيكاله قال: - صلى الله عليه وسلم - ~~«لعن الله آكل الربا وموكله» وقال: - صلى الله عليه وسلم - «لعن الله ~~الراشي والمرتشي» ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول: هذا النهي في كسب ~~الحجامة ما كان على سبيل التحريم بل على سبيل الإشفاق فإن ذلك يدنى المرء ~~به ويخسسه وقال: - صلى الله عليه وسلم - «إن الله يحب معالي الأمور ويبغض ~~سفسافها» ونحن نقول به فالأولى للمؤمن أن يكتسب بما لا يدينه، وقد دل عليه ~~حديث عثمان - رضي الله عنه - حين سأل بعض مواليه عن كسبه فذكر أنه حجام ~~فقال: إن كسبك لوسخ وذكر عن عطاء ومجاهد وطاوس - رحمهم الله - قال: لا ضمان ~~على الأجير الراعي، وإن اشترطوا ذلك عليه وبه يقول: إن كان أجيرا واحدا فهو ~~أمين كالمودع واشتراط الضمان على الأمين باطل، وإن كان الراعي مشتركا فلا ~~ضمان عليه فيما تلف بغير فعله عن أبي حنيفة - رحمه الله - عليه شرط ذلك ~~عليه، أو لم يشترط وهو ضامن لما تلف من فعله شرط ذلك، أو لم يشترط وعندهما ~~ما تلف بما لا يمكن التحرز عنه فلا ضمان عليه فيه شرط، أو لم يشترط فاشتراط ~~الضمان عليه باطل على اختلاف الأصلين، والله أعلم بالصواب. ### | [باب كل الرجل يستصنع الشيء] # (قال:) - رحمه الله - اعلم بأن البيوع أنواع أربعة، بيع عين بثمن، وبيع ~~دين في الذمة بثمن وهو السلم، وبيع عمل العين فيه تبع وهو الاستئجار ~~للصناعة ونحوهما فالمعقود عليه الوصف الذي يحدث في المحل بعمل ms4138 العامل ~~والعين هو الصبغ بيع فيه، وبيع عين شرط فيه العمل وهو الاستصناع # PageV15P084 # فالمستصنع فيه مبيع عين ولهذا يثبت فيه خيار الرؤية والعمل مشروط فيه ~~وهذا؛ لأن هذا النوع من العمل اختص باسم فلا بد من اختصاصه بمعنى يقتضيه ~~ذلك الاسم، والاستصناع استفعال من الصنع فعرفنا أن العمل مشروط فيه، ثم ~~أحكام ما للناس فيه تعامل من الاستصناع قد بيناه في شرح البيوع فبذلك بدأ ~~الباب هنا وبين الفرق بينه وبين ما إذا أسلم حديدا إلى حداد ليصنعه إناء ~~مسمى بأجر مسمى؛ فإنه جائز ولا خيار له فيه إذا كان مثل ما سمى؛ لأن ثبوت ~~الخيار للفسخ حتى يعود إليه رأس ماله فيندفع الضرر به ذلك لا يتأتى هنا فإن ~~بعد اتصال عمله بالحديد لا وجه لفسخ العقد فيه، فأما في الاستصناع المعقود ~~عليه العين وفسخ العقد فيه ممكن؛ فلهذا ثبت خيار الرؤية فيه؛ ولأن الحداد ~~هنا يلتزم العمل بالعقد في ذمته ولا يثبت خيار الرؤية فيما يكون محله الذمة ~~كالمسلم فيه، فأما في الاستصناع المقصود هو العين والعقد يرد عليه حتى لو ~~صار دينا بذكر الأجل عند أبي حنيفة - رحمه الله - لم يثبت فيه خيار الرؤية ~~بعد ذلك، وإن أفسده الحداد فله أن يضمنه حديدا مثل حديده ويصير الإناء ~~للعامل، وإن شاء رضي به وأعطاه الأجر؛ لأن العامل مخالف له من وجه حيث أفسد ~~عمله، وموافق من وجه وهو إقامة أصل العمل # وإن شاء مال إلى جهة الخلاف وجعله كالغاصب ومن غصب حديدا وضربه إناء فهو ~~ضامن حديدا مثله والإناء له بالضمان، وإن شاء مال إلى جهة الوفاق ورضي به ~~متغير الصفة فأخذ الإناء وأعطاه الأجر كالمشتري، وإذا وجد بالبيع عيبا إلا ~~أنه يعطيه أجر مثله لا يجاوز به المسمى؛ لأنه إنما التزم جميع المسمى ~~بمقابلة عمل صالح ولم يأت به ولكن قدر ما أقام من العمل سلم له بحكم العقد ~~فعليه أجر المثل ولا يجاوز به المسمى؛ لأن المنفعة إنما تتقوم بالعقد ~~والتسمية ولم يوجد ذلك فيما زاد ms4139 على المسمى ولأنه؛ لما رضي بالمسمى بمقابلة ~~عمل صالح يكون أرضى به بمقابلة عمل فاسد وهذا بخلاف المشتري؛ فإنه لو رضي ~~بالعيب يلزمه جميع الثمن؛ لأن الثمن بمقابلة العين دون الأوصاف، والفائت ~~بالعيب وصف وهنا البدل بمقابلة العمل المشروط وبالإفساد ينعدم ذلك العمل؛ ~~فلهذا لا يلزمه جميع المسمى، وإن رضي به، وكذلك كل ما يسلمه إلى عامل ليصنع ~~له شيئا مسمى، كالجلد يسلمه إلى الإسكاف ليصنعه خفين والغزل يسلمه إلى حائك ~~لينسجه، فلو استصنع عند حائك ثوبا موصوف الطول والعرض والرفعة والجنس ينسجه ~~من غزل الحائك كان هذا في القياس مثل الخف وغيره ويريد به قياس الاستحسان ~~في مسألة الخف ولكن هذا لا يعمل به الناس # وإنما جوزنا الاستصناع فيما فيه # PageV15P085 # تعامل ففيما لا تعامل نأخذ بأصل القياس ونقول: إنه لا يجوز ولو ضرب لهذا ~~الثوب أجلا وتعجل الثمن كان جائزا وكان سلما لا خيار له فيه، وإن فارقه قبل ~~أن يعجل الثمن فهو فاسد قيل: هذا قول أبي حنيفة - رحمه الله -، فأما عندهما ~~لما كان الاستصناع الجائز بذكر الأجل فيه لا يصير سلما فالاستصناع الفاسد ~~بذكر الأجل كيف يكون سلما صحيحا فإن الأجل لتأخير المطالبة ولا مطالبة عند ~~فساد العقد فذكر الأجل فيه يكون لغوا والأصح أنه قولهم جميعا والعذر لهما ~~أن تحصيل مقصود المتعاقدين بحسب الإمكان واجب ففيما للناس فيه تعامل أمكن ~~تحصيل مقصودهما على الوجه الذي صرح به وفيما لا تعامل فيه ذلك غير ممكن ~~فيصار إلى تحصيل مقصودهما بالطريق الممكن وهو أن يجعل ذلك سلما توضيحه أن ~~فيما فيه التعامل المستصنع فيه مبيع شرط فيه العمل فذكر المدة لإقامة العمل ~~فيها فلا يخرج به من أن يكون مبيعا عينا، فأما فيما لا تعامل فيه فليس هنا ~~مبيع عين ليكون ذكر المدة لإقامة العمل في العين بل ذكر العمل لبيان الوصف ~~فيما يلتزمه دينا وذكر المدة لتأخير المطالبة وهذا هو معنى السلم فيجعله ~~سلما لذلك # ولو أسلم غزلا إلى حائك لينسج له سبعا في أربع فحاكه أكثر ms4140 من ذلك، أو ~~أصغر فهو بالخيار إن شاء ضمنه مثل غزله وسلم له الثوب، وإن شاء أخذ ثوبه ~~وأعطاه الأجر إلا في النقصان؛ فإنه يعطيه الأجر بحساب ذلك ولا يجاوز به ما ~~سمى له، أما ثبوت الخيار له فلتغيير شرط العقد؛ لأنه إن حاكه أكثر مما سمي ~~فهو أرق مما سمي، وإن حاكه أصغر مما سمي فهو أصفق مما سمي هذا إذا كان قدر ~~له الغزل، وإن لم يكن قدره له فإذا حاكه أكثر مما سمى فقد زاد فيما استعمله ~~من غزله على ما سمى، وإن كان أصغر من ذلك فقد نقص عن ذلك فلتغير شرط العقد ~~ثبت له الخيار إن شاء مال إلى جهة الخلاف وجعله كالغاصب فضمنه غزلا مثل ~~غزله والثوب للحائك ولا أجر له عند ذلك بمنزلة من غصب غزلا ونسجه، وإن شاء ~~رضي بعمله لكونه موافقا له في أصله، وإن خالف في صفته وأعطاه الأجر إلا في ~~النقصان # فأما إذا أراد فقد أتى بالعمل المشروط وزيادة فيعطيه الأجر المسمى وفي ~~الزيادة لم يوجد ما يقومه وهو التسمية فلا يطالبه بشيء من ذلك وأما في ~~النقصان قال: يعطيه من الأجر بحساب ذلك ومعنى هذا الكلام أنه ينظر إلى ~~تكسير ما شرط عليه وتكسير ما جاء به فالمشروط عليه سبع في أربعة فذلك ~~ثمانية وعشرون ذراعا والذي جاء به سبع في ثلاثة فذلك أحد وعشرون ذراعا ~~فعرفت أنه أقام ثلاثة أرباع العمل المشروط فعليه ثلاثة أرباع الأجر، وقال ~~كثير من مشايخنا - رضي الله عنهم - يعطيه ثلاثة # PageV15P086 # أرباع المسمى؛ لأن جميع المسمى بمقابلة ثمانية وعشرين ذراعا فإحدى وعشرون ~~يقابله ثلاثة أرباع المسمى كما لو استأجره ليضرب له ثمانية وعشرين لبنة ~~بأجر مسمى فضرب إحدى وعشرين؛ فإنه يستوجب ثلاثة أرباع المسمى قال: - رضي ~~الله عنه - والأصح عندي أنه يعطيه أجر مثله لا يجاوز به ثلاثة أرباع ~~المسمى؛ لأن مالية الثوب تتفاوت بالطول والعرض وربما تنقص زيادة الطول في ~~المالية وزيادة العرض تزيد فيه كما في الملاءة وربما تزيد في ماليته ms4141 زيادة ~~الطول دون العرض كما في العمامة فلا يمكن توزيع المسمى على الذرعان بهذه ~~الصفة بخلاف اللبن فالبعض هناك غير متصل بالبعض في معنى المالية # وإذا تقرر هذا عرفنا أن التوزيع هنا على الذرعان غير ممكن فيعطيه أجر مثل ~~عمله ولكن لا يجاوز به ثلاثة أرباع المسمى؛ لأنه لو جاء بالثوب مثل ما سمى ~~كان حصته ثلاثة أرباعه من الأجر ثلاثة أرباع المسمى، فإذا تم رضاه بذلك ~~القدر عند الموافقة يكون أرضى به عند الخلاف فلهذا أوجبنا عليه أجر مثل ~~عمله لا يجاوز به ثلاثة أرباع المسمى وكأنه أشار إلى هذا بقوله: ولا تجاوز ~~به إلا ما سمي له بمقابلة ما جاء به، وكذلك لو شرط عليه صفيقا فحاكه رقيقا ~~ولو شرط عليه رقيقا فحاكه صفيقا كان له أجر مثله لا يجاوز به ما سمي؛ لأنه ~~إنما ضمن جميع الأجر بمقابلة الوصف الذي شرط عليه ولم يأت به فإن مالية ~~الثوب تختلف بالرقة والصفاقة وربما يختار الصفيق في بعض الأوقات والرقيق في ~~بعض الأوقات؛ فلهذا وجب المصير إلى أجر المثل ولا تجاوز به ما سمي؛ لانعدام ~~المقوم فيما زاد عليه؛ ولوجود الرضا من الحائك بالمسمى من الأجر ولو أمره ~~أن يزيد في الغزل رطلا من غزله وقال: قد زدته وقال: رب الغزل لم تزده ~~فالقول قول رب الغزل مع يمينه، أما جواز هذا العقد؛ فلأنه استقرض منه ما ~~أمره أن يزيد فيه من الغزل ويصير المستقرض قابضا باتصاله بملكه فالحائك ~~يقيم العمل في غزل رب الثوب بخلاف ما إذا كان جميع الغزل من الحائك فإن ~~المستصنع هناك لا يمكن أن يجعل مستقرضا للغزل قابضا فيكون الحائك عاملا في ~~غزل نفسه، ثم الحائك يدعي أنه أقرضه رطلا من غزله وسلمه إليه ورب الثوب ~~منكر لذلك فالقول قول المنكر مع يمينه وعلى الحائك البينة لحاجته إلى إثبات ~~ما يدعي من التسليم إليه بحكم القرض وما يدعي من الدين لنفسه في ذمته فإن ~~أقام البينة أخذ من رب الثوب مثل غزله؛ لأن الثابت ms4142 بالبينة كالثابت بإقرار ~~الخصم، وإن لم تكن له بينة فاليمين على رب الثوب على علمه؛ لأنه إنما ~~يستحلف على فعل الغير فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين فنكوله كإقراره. # وإذا سلم إليه غزلا ينسجه ثوبا وأمره أن يزيد من عنده # PageV15P087 # غزلا مسمى مثل غزله على أن يعطيه ثمن الغزل وأجر الثوب دراهم مسماة جاز ~~وهذا استحسان وفي القياس لا يجوز؛ لأنه اشترى منه ما سماه من الغزل وهو غير ~~معين ولا مشروط في ذمته دينا ولكنه يستحسن للتعامل في هذا المقدار فقد يدفع ~~الإنسان غزلا إلى حائك فيقول له الحائك هذا لا يكفي؛ لما تطلبه فيأمره أن ~~يزيد من عنده بقدر ما يحتاج إليه ليعطيه ثمن ذلك وإنما لا يجوز الاستصناع ~~في الثوب لعدم التعامل، فإذا وجد التعامل في هذا يجوزه اعتبارا بالاستصناع ~~فيما فيه التعامل، ثم الطول والعرض في الثوب وصف ورأينا جواز استئجار ~~الأجير لإحداث وصف في الثوب بملكه وهو الصباغ فيجوز هنا أيضا اشتراط زيادة ~~الطول والعرض عليه بغزل نفسه بالقياس على الصباغ، فإن أتاه كما شرط واتفقا ~~على أنه زاد أعطاه ممن غزله؛ لأنه صار قابضا للمشتري باتصاله بملكه وأجر ~~المسمى؛ لأنه وفاء بما شرط له، وإن قال رب الثوب لم يزد فيه شيئا وكان وزن ~~غزل منا وقال النساج قد كان وزن غزلك منا وقد زدت فيه رطلا فوزنوا الثوب ~~فوجدوه منوين فقال رب الثوب إنما زاد؛ لما فيه من الدقيق وقال النساج هو من ~~الغزل والدقيق فالقول قول الحائك مع يمينه؛ لأن الظاهر شاهد له وعند ~~المنازعة القول قول من يشهد له الظاهر # وينبغي للقاضي أن يرجع إلى العلماء من الحوكة فإن قالوا: الدقيق لا يزيد ~~فيه هذا المقدار فالقول قول الحائك مع يمينه، وإن قالوا يزيد فيه فالقول ~~قول رب الثوب؛ لأنه ما اشتبه على القاضي؛ فإنه ما يرجع في معرفته إلى من له ~~بصر في ذلك الباب كما في قيم المتلفات ومتى كان القول قول الحائك وحلف بخبر ~~صاحبه على أن ms4143 يعطيه ما سمى له ومتى كان القول قول رب الثوب بأن كان يعلم أن ~~الدقيق يزيد فيه هذا المقدار؛ فإنه يتخير صاحب الثوب؛ لأنه تغير عليه شرط ~~عقده؛ فإنه لما أمره بأن يزيد فيه فقد أمر بثوب هو أطول، أو أعرض مما جاء ~~به، وإن شاء مال إلى جهة الخلاف وضمنه مثل غزله، وإن شاء مال إلى الموافقة ~~في أصل العمل وأعطاه من الأجر بحساب ما أقام من العمل؛ لأنه جعل جميع ~~المسمى بمقابلة عمله في من ونصف من الغزل وإنما أقامه في من فيعطيه بحسابه ~~من الأجر وفيه طريقان باعتبار المسمى وأجر المثل كما بينا (ولو) (كان ~~الثوب) مستهلكا وقد استهلكه صاحبه قبل أن يعلم ورثته كان القول قول رب ~~الثوب مع يمينه على عمله؛ لأن الحائك يدعي عليه تسليم مانعه من الغزل، ~~ووجوب ثمنه في ذمته وهو منكر لذلك وإنما يمينه على فعل الغير فكان على ~~العلم وإذا حلف فعليه أجر الثوب وليس عليه ثمن الغزل فيقسم الأجر على عمل ~~ثوب مثله وقيمة رطل من # PageV15P088 # غزله، فيطرح عنه ما أصاب قيمة الغزل ولم يزد على هذا في الأصل قال الحاكم ~~- رحمه الله -: وصواب هذا الجواب أن يطرح عنه أيضا حصة ما تركه من زيادة ~~العمل في النسيج؛ لما بينا أن المسمى بمقابلة عمله في ثلاثة أرطال غزل ~~وإنما أقام العمل في رطلين من غزل وهذا التقسيم والمصير إلى معرفة وزن ~~الثوب لم يذكره في المسألة الأولى؛ لأن موضوع المسألة هناك فيما إذا لم يكن ~~مقدار غزل الدافع معلوما ولا يعرف الصادق من الكاذب بالمصير إلى وزن الثوب، ~~وهنا وضع المسألة فيما إذا كان وزن غزل الدافع معلوما؛ فلهذا وجب المصير ~~إلى وزن الثوب ليعرف به الصادق من الكاذب. # (قال:) وإذا أسلم الرجل حنطة إلى طحان ليطحنها بدرهم وبربع دقيق منها ~~فهذا فاسد وهو تفسير الحديث في النهي عن قفيز الطحان، ثم الحكم متى ثبت في ~~حادثة بالنص وعرف المعنى فيه تعدى الحكم بذلك المعنى إلى الفرع ومن فرع ms4144 هذا ~~لو دفع سمسما إلى الرجل على أن يعصره له برطل من دهنه فهو فاسد أيضا وكذلك ~~لو استأجر رجلا ليذبح له شاة بدرهم ورطل من لحمها فذلك فاسد وفي الكتاب ~~قال: وكيف يستأجر بلحم شاة حية وقد ورد الحديث بالنهي عن بيع المضامين ~~والملاقيح وحبل الحبلة يريد به أن الأجرة متى كانت معينة فهي بمنزلة المبيع ~~المعين وما في مضمون خلقة حيوان لا يجوز بيعه عينا وتفسير الملاقيح عند ~~بعضهم ما تضمنه الأصلاب والمضامين ما تضمنه الأرحام وعند بعضهم على عكس هذا ~~فالملاقيح ما تضمنه الأرحام بإلقاح الفحول واستدلوا بقول القائل شعر # وعدة العام وعام قابل ... ملقوحة في بطن ناب حابل # وحبل الحبلة هو بيع ما يحمل حبل هذه الناقة وكانوا يعتادون ذلك في ~~الجاهلية، أبطل الشرع ذلك كله بالنهي عن بيع الغرر واستدل أيضا بالنهي عن ~~بيع اللبن في الضرع وعن بيع الصوف على ظهورها # فعرفنا أن ما كان في مضمون خلقه حيوان لا يجوز تمليكه بعقد المعاوضة فإن ~~عمله بهذا الشرط كان له أجر مثله؛ لأن بفساد العقد لم يملك شيئا مما أقام ~~العمل فيه فكان عاملا لغيره فيما لا شركة له فيه بعقد فاسد فيستوجب أجر ~~المثل لا يجاوز به ما سمي لانعدام التسمية فيما زاد عليه، ولوجود الرضى منه ~~بالمسمى فإن المسمى متى كان معلوما يتم الرضى به، وإن شرط مع الدرهم ربع ~~قفيز دقيق جيد ولم يقل منها كان جائزا؛ لأن الدقيق مكيل معلوم يصلح أن يكون ~~ثمنا في البيع فيصلح أن يكون أجرة أيضا ولو دفع غزلا إلى حائك لينسجه بذراع ~~من ذلك الثوب، أو بجزء شائع مسمى فذلك لا يجوز في ظاهر المذهب أيضا؛ لأنه ~~في معنى قفيز # PageV15P089 # الطحان (قال:) - رضي الله عنه - وكان شيخنا الإمام يحكي عن أستاذه رحمهما ~~الله أنه كان يفتي بجواز هذا ويقول: فيه عرف ظاهر عندنا بنسف ولو لم يجوزه ~~إنما يجوزه بالقياس على المنصوص والقياس يترك بالعرف كما في الاستصناع، ثم ~~فيه منفعة فإن النساج يعجل ms4145 بالنسيج ويجد فيه إذا كان له في الثوب نصيب. # قال: ولو دفع سمسما إلى رجل فقال: قشره وربه ببنفسج فاعصره على أن أعطيك ~~أجره درهما كان هذا فاسدا؛ لأنه لا يعرف ما شرط من البنفسج وجهالة ذلك تفضي ~~إلى المنازعة وهذا بخلاف ما لو دفع إلى صباغ ثوبا ليصبغه بصبغ من عنده؛ لأن ~~مقدار الصبغ في كل الثوب معلوم عند أهل الصنعة المصبغ منه وغير المصبغ ولا ~~تتمكن المنازعة بينهما؛ لأن اللون في الثوب محسوس، فأما الرائحة في الدهن ~~المربى غير محسوس ويتفاوت ذلك بتفاوت ما يربى به من البنفسج فتتمكن ~~المنازعة بينهما يوضح الفرق أن إعلام مقدار الصبغ يتعذر على الصباغ؛ لأنه ~~يجمع الثياب ويصبغ الكل جملة واحدة فيسقط اعتباره لذلك، فأما القشار لا ~~يخلط سمسم الناس ولو فعل ذلك صار ضامنا ولكنه يربي سمسم كل إنسان على حدة ~~فلا يتعذر عليه إعلام مقدار البنفسج؛ فلهذا شرط ذلك، وإن قال: على أن تربيه ~~بقفيز من بنفسج فهذا جائز، وكذلك إن كان البنفسج الذي يدخل في مثل هذا ~~السمسم معروفا عند التجار فهو جائز؛ لأن المعلوم بالعرف كالمعلوم بالشرط ~~ولا تتمكن المنازعة بينهما إذا كان ذلك معلوما؛ فلهذا جوزناه، ثم تبين بعد ~~هذا ما يجوز فيه الاستصناع وحاصل ذلك أن المعتبر فيه العرف وكل ما تعارف ~~الناس الاستصناع فيه فهو جائز فإذا جاء به الصانع مفروغا عنه واختار ~~المستصنع أخذه فليس للصانع أن يمنع؛ لأن البيع قد لزم فيه باتفاقهما عليه ~~إلا أنه إن كان لم يستوف الثمن حبسه بالثمن، وإن باعه الصانع قبل أن يراه ~~المستصنع فبيعه جائز؛ لأنه باع ملك نفسه فالعقد لا يتعين في هذا المصنوع ~~قبل أن يراه المستصنع وإذا نفذ بيعه صار مملوكا للمشتري فلا سبيل للمستصنع ~~عليه بعد ذلك # وإذا دفع إلى إسكاف جلدا واستأجره بأجر مسمى على أن يخرزه له خفين بصفة ~~معلومة على أن يفعله الإسكاف ويبطنه ووصف له البطانة والنعل فهو جائز؛ لأنه ~~متعارف وإذا جاز الاستصناع في الخف لكونه متعارفا ms4146 ففي البطانة والنعل أجوز، ~~ولا خيار لصاحب الأديم إذا عمله عملا مقارنا لا فساد فيه وكان ينبغي أن ~~يثبت له الخيار والبطانة والنعل؛ لأنه اشترى ما لم يره لكنه قال لا خيار له ~~في أصل الأديم؛ لأنه ملكه ولا يتأتى الرد في البطانة والنعل منفردا عن ~~الأصل، ثم البطانة والنعل بيع في هذا العقد # PageV15P090 # والمقصود هو العمل. # (ألا ترى) أن بالبطانة والنعل يصير الخف أحكم وأن الخف ينسب إلى الأديم ~~دون البطانة والنعل ولا خيار له فيما هو المقصود وهو العمل وفيما هو الأصل ~~وهو الأديم، فكذلك في البيع، وإن جاء به فاسدا ضمنه قيمة الجلد إن شاء؛ ~~لأنه إنما طلب منه العمل الصالح دون الفاسد فكان هو في إقامة أصل العمل ~~موافقا وباعتبار صفة الفساد في العمل مخالفا فإن شاء مال إلى الخلاف وجعله ~~كالغاضب فيضمنه قيمة جلده، وإن شاء مال إلى الموافقة في أصل العمل ورضي به ~~مع تغيير الوصف فأخذ الخفين وأعطاه أجر مثل عمله وقيمة ما زاد فيه ولا ~~يجاوز به ما سمي له، أما أجر مثل العمل؛ لما بينا أن المسمى بإزاء العمل ~~الصالح فعند الفساد يجب أجر المثل وقيمة ما زاد فيه؛ لأنه مشتر له وقد تم ~~قبضه باتصاله بملكه، ومن أصحابنا - رحمهم الله - من قال قوله ولا يجاوز به ~~ما سمى، ينصرف إلى الأجر خاصة دون قيمة ما زاد فيه فإن المشترى شراء فاسدا ~~مضمون بالقيمة بالغة ما بلغت؛ لأن الأعيان متقومة بنفسها بخلاف المنافع # واستدلوا على هذا بما ذكر في آخر الباب في مسألة الجبة ولا يجاوز به ما ~~سمى في أجر عمله خاصة وقالوا: بيانه في فصل يكون بينا في جميع الفصول ولكن ~~الأصح أن قوله ولا يجاوز به ما سمي له في هذا الموضع ينصرف إليهما؛ لأن ~~البطانة والنعل تابع للعمل؛ ولهذا يجوز العقد هنا فإنه لو كان مقصودا ما ~~جاز العقد فيه وإذا لم يكن معينا والتبع معتبر بالأصل فإذا كان الأصل لا ~~يجاوز به ما سمي له، فكذلك ms4147 في التبع وسنقرر هذا الفرق في مسألة الجبة إن ~~شاء الله تعالى وكذلك إن سلم خرقة إلى صانع ليصنعها قلنسوة ويبطنها ويحشوها ~~فهو مثل ذلك؛ لأن البطانة والحشو في القلنسوة تبع. # (ألا ترى) أن القلنسوة تنسب إلى الظهارة وأنها بالبطانة والحشو تصير أحكم ~~واسم القلنسوة يتناوله بدون البطانة والحشو كالخف فالجواب فيهما سواء ~~وبجميع هؤلاء الصناع إذا رضي المستصنع العمل وأجازه أن لا يدفعه له حتى ~~يأخذ منه الأجر إلا أن يكون مؤجلا فلا يكون له منع المتاع حينئذ؛ لأن ~~الأجرة في الإجارات كالثمن في البيع، والمبيع يحبس بالثمن إذا كان البيع ~~حالا ولا يحبس به إذا كان مؤجلا وعلى قول زفر - رحمه الله - ليس للصانع حق ~~الحبس بالأجرة إذا كان الأصل ملكا للمستأجر؛ لأنه صار مسلما المعقود عليه ~~باتصاله بملكه وهذا؛ لأن المعقود عليه الوصف الذي أحدثه بعمله وقد اتصل ذلك ~~بملك المستأجر باختيار العامل ورضاه وبعد ما سلم المعقود عليه لا يكون له ~~حق الحبس ولكنا نقول هذا تسليم لا يمكن التحرز عنه؛ فإنه لا يتصور منه ~~إقامة العمل بدون أن يتصل # PageV15P091 # ذلك بملكه وما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا فلا يصير هو به راضيا بسقوط ~~حقه في الحبس وربما يقول زفر - رحمه الله -: البدل ليس بمقابلة الأصل وإنما ~~يحبس المبدل بالبدل فإذ لم يثبت له حق الحبس فيما هو الأصل لا يثبت في ~~البيع ولكنا نقول حق الحبس يثبت له في المعقود عليه ولا يتأدى ذلك إلا بحبس ~~الأصل فثبت حقه في حبس الأصل كمن أجر عينا يلزمه تسليم العين وهو إنما عقد ~~على المنفعة ولكن لما كان تسليم المنفعة لا يتأدى بدون العين لزمه تسليم ~~العين فهذا مثله. # (قال) في الأصل إن كان الأجل ميعادا من غير شرط فله أن لا يدفعه حتى يقبض ~~أجره؛ لأن المواعيد لا يتعلق بها اللزوم وهذا يصير رواية في فصل بيع ~~المرابحة وهو أنه إذا اشترى عينا من بياع وواعده أن يستوفي الثمن منجما في ~~كل سبت فللمشتري أن ms4148 يبيعه مرابحة من غير بيان في الصحيح من الجواب؛ لأنه ~~مشتر بثمن حال، والميعاد لا يكون لازما بدليل هذه المسألة # وإذا دفع الرجل إلى صباغ ثوبا يصبغه له بأجر مسمى ووصف له الصبغ فهو ~~جائز؛ لأنه إذا وصف له الصبغ وسماه من زعفران، أو عصفور، أو بقم فقد صار ~~المقصود معلوما لا تتمكن المنازعة بينهما فإن خالفه بصبغه على غير ما سمى ~~له إلا أنه من ذلك الصبغ فلصاحب الثوب أن يضمنه قيمة ثوب أبيض، وإن شاء أخذ ~~الثوب وأعطاه أجر مثله ولا يجاوز به ما سمى له، أما ثبوت الخيار؛ فلأنه في ~~أصل الصبغ موافق وفي الصفة مخالف وإذا اختار الأخذ أعطاه أجر مثله ولا ~~يجاوز به ما سمي له؛ لأنه رضي بالمسمى وهذا بخلاف مسألة الخف والقلنسوة فقد ~~قال: هناك يعطيه أجرا مثل عمله وقيمة ما زاد فيه وهنا لم يذكر قيمة ما زاد ~~الصبغ فيه وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله التسوية بينهما ووجه الفرق ~~على ظاهر الرواية أن الصبغ آلة العمل المستحق على الصباغ بمنزلة الحرض ~~والصابون في عمل الغسال فلا يصير صاحب الثوب مشتريا للصبغ حتى تعتبر القيمة ~~عند فساد السبب بخلاف ما سبق وهذا؛ لأن القائم بالثوب لون الصبغ لا عينه ~~وإنما يصير مشتريا؛ لما يتصل بملكه واللون لا يمكن أن يجعل مشترى بخلاف ~~البطانة والنعل فذاك يتصل بعمله بملكه وهو عين مال (ألا ترى) أنه يتأدى ~~بفعله فلهذا تعتبر قيمة ما زاد فيه، ووجه رواية محمد - رحمه الله - أن ~~الصبغ في الثوب بمنزلة عين مال قائم حكما حتى لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ ~~الغير واتفقا على بيعه فإن صاحب الثوب يضرب في الثوب بقيمة ثوبه أبيض وصاحب ~~الصبغ بقيمة الصبغ ولو لم يكن الصبغ المتصل بالثوب في حكم عين قابل للبيع؛ ~~لما كان من الثمن حصة ولكن ما ذكره في الكتاب أصح؛ لأن الصبغ بعد ما اتصل ~~بالثوب # PageV15P092 # لا يتصور تمييزه عنه فإنما يكون في حكم مال متقوم مع الثوب لا وحده ms4149 وهنا ~~لا يجب عليه قيمة الثوب فلا يجب عليه قيمة ما زاد الصبغ فيه، وفي مسألة ~~الخف البطانة والنعل لما كان بعرض الفصل كان مالا متقوما منفردا عن الخف؛ ~~فلهذا اعتبر قيمة ما زاد فيه. # ، وإن اختلف الصباغ ورب الثوب فيما أمره أن يصبغه به بأن صبغه بعصفر ~~فقال: رب الثوب أمرتك بالزعفران فالقول قول رب الثوب مع يمينه عندنا وقال ~~ابن أبي ليلى - رحمه الله -: القول قول الصباغ؛ لأنهما اتفقا على الإذن في ~~الصبغ، ثم رب الثوب يدعي عليه خلافا ليضمنه، أو ليثبت الخيار لنفسه وهو ~~منكر لذلك، فالقول قول المنكر ولكنا نقول: الإذن يستفاد من جهة رب الثوب ~~ولو أنكر الإذن له في الصبغ أصلا كان القول قوله، فكذا إذا أنكر الإذن فيما ~~صبغه به، وإذا استصنع الرجل عند الرجل خفين فلما فرغ منه قال المستصنع ليس ~~هكذا أمرتك وقال الإسكاف بهذا أمرتني فالقول قول المستصنع؛ لما بينا أن ~~الإذن يستفاد من جهته ولا يمين عليه؛ لأن توجه اليمين ينبني على دعوى تلزمه ~~الجواب، وذلك لا يوجد هنا فإن للمستصنع أن يأبى، وإن لم يكن الصانع مخالفا ~~فلا فائدة في استحلافه، وكذلك لو أقام العامل البينة لم يلزم الأمر؛ لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم # ولو قال المستصنع: بهذا أمرتك ولكن لا أريده كان له ذلك؛ لما بينا أن ~~الخيار ثابت للمستصنع بسبب عدم الرؤية ولو أسلم إليه خفه بنعله بأجر مسمى ~~فهو جائز للعرف الظاهر فإذا نعله بنعل لا ينعل بمثله الخفاف فصاحب الخف ~~بالخيار إن شاء ضمنه قيمة الخف بغير نعل، وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله ~~وقيمة النعل لا يجاوز به ما سمى لما بينا أنه في أصل العمل موافق وفي الصفة ~~مخالف، وإن كان ينعل بمثله الخفاف فهو لازم عليه، وإن لم يكن جيدا؛ لأن ~~المستحق بمطلق العقد صفة السلامة، فأما صفة الجودة لا تستحق إلا بالشرط كما ~~في بيع العين ولو شرط عليه جيدا فنعله بنعل غير جيد فلصاحب الخف الخيار؛ ~~لأن فوات ms4150 الوصف المشروط بمنزلة العيب في إثبات الخيار، كما إذا اشترى عبدا ~~بشرط أنه كاتب فوجده لا يحسن الكتابة يثبت له الخيار بمنزلة ما لو وجد ~~العيب في المعقود عليه فهذا مثله ولو اختلفا في الأجر وقد عمله عملا على ما ~~وصفه له فإن أقاما البينة فالبينة بينة العامل؛ لأنه يثبت الزيادة في حقه ~~وهو الأجر فتترجح بينته بذلك # وإن قال رب الخف عملته لي بغير أجر وقال العامل عملته بدرهم ولا بينة ~~بينهما فعلى رب الخف اليمين لله ما شارطه على درهم؛ لأن العامل يدعي عليه ~~الدرهم دينا في الذمة وهو منكر فالقول قول المنكر مع اليمين فإذا حلف غرم ~~له ما زاد النعل # PageV15P093 # في خفه بعد أن يحلف العامل على دعواه أنه عمل له بغير - أجر؛ لأن رب الخف ~~يدعي عليه هبة النعل وهو لو أقر به لزمه فإذا أنكر يحلف عليه وإذا حلف ~~انتفى ما ادعى كل واحد منهما من العقد يبقى نعله متصلا بخف الغير بإذن صاحب ~~الخف فتجب قيمته لاحتباس ملك الغير عنده ولا يجب أجر المثل؛ لأن المنفعة لا ~~تتقوم إلا بالعقد والتسمية وقد انتفى ذلك، فأما العين متقوم بنفسه ولو ~~أقاما البينة أخذت بينة العامل لإثباته الزيادة ولو عمل الخف كله من عنده، ~~ثم اختلفا في الأجر فالقول قول الإسكاف ولا يمين على المستصنع ولكنه ~~بالخيار إن شاء أخذه بما قال الإسكاف، وإن شاء تركه لما بينا أن العقد غير ~~لازم في حق كل واحد منهما والذي جاء به عين ملك الإسكاف فلا يستحق عليه إلا ~~بما رضي به من الثمن. # ولو أسلم ثوبا إلى صباغ فصبغه أحمر على ما أمره به فقال الصباغ: صبغته ~~بدرهم وقال رب الثوب: بدانقين وإني أنظر إلى ما زاد الصبغ فيه فإن زاد ~~درهما، أو أكثر فله درهم بعد أن يحلف الصباغ ما صبغه بدانقين، وإن كان ~~دانقين، أو أقل؛ فإنه يعطيه دانقين بعد أن يحلف رب الثوب ما صبغه بدرهم كما ~~يدعيه الصباغ؛ لأن الأصل في باب ms4151 الخصومات أن القول قول من يشهد له الظاهر ~~والظاهر أن الصباغ لا يجعل في ثوب إنسان صبغا يساوي درهما بدانقين إذن يخسر ~~وهو ما جلس لهذا والظاهر أن الإنسان لا يلتزم درهما بإزاء صبغ يساوي دانقين ~~إذن يغبن والمغبون لا محمود ولا مأجور، فإذا كان قيمة الصبغ درهما، أو أكثر ~~فله فالظاهر شاهد للصباغ فيجعل القول قوله مع يمينه على دعوى خصمه، وإذا ~~كانت قيمة الصبغ أقل من دانقين فالظاهر شاهد لرب الثوب فيكون القول قوله مع ~~يمينه على دعوى خصمه، وإن كان أكثر من دانقين وأقل من درهم أعطيت الصباغ ~~ذلك بعد أن يحلف ما صبغه بدانقين وبعض مشايخنا - رحمهم الله - يقول: هنا ~~يتحالفان؛ لأن الظاهر لا يشهد لكل واحد منهما فيحلف كل واحد منهما على دعوى ~~صاحبه على قياس اختلاف الزوجين في المهر إذا كان مهر المثل لا يشهد لقول ~~واحد منهما # قال: - رضي الله عنه - والأصح عندي أنه لا تخالف هنا بل اليمين على ~~الصباغ خاصة؛ لأن المبتغى بالتحالف الفسخ وبعد اتصال الصبغ بالثوب لا تصور ~~لفسخ العقد فلا معنى للتحالف بخلاف النكاح؛ فإنه محتمل للفسخ ببعض الأسباب ~~وإذا لم يجب التحالف هنا كان على رب الثوب قيمة الصبغ؛ لأن لاتصال الصبغ ~~بالثوب موجبا وهو قيمته على رب الثوب كالغاضب إذا صبغ ثوب إنسان وأراد رب ~~الثوب أخذه أعطاه قيمة الصبغ إلا أن رب الثوب هنا يدعي براءته عن بعض ~~القيمة برضاء الصباغ بدانقين والصباغ منكر # PageV15P094 # لذلك فيحلف على دعواه لهذا المعنى، وإن كان الصبغ سوادا فالقول قول رب ~~الثوب مع يمينه؛ لما بينا فيما سبق أن السواد نقصان فلا يمكن تحكيم قيمة ~~الصبغ بنفي ظاهر الدعوى والإنكار، والصباغ يدعي زيادة في حقه ورب الثوب ~~منكر لذلك فيحلف على دعواه لهذا المعنى ولو قال رب الثوب صبغته لي بغير أجر ~~فالقول قوله، وكذلك كل صبغ ينقص الثوب، فأما كل صبغ يزيد في الثوب قال رب ~~الثوب صبغته لي بغير أجر وقال الصباغ صبغته بدرهم فعلى كل واحد ms4152 منهما ~~اليمين على دعوى صاحبه وليس هذا بتحالف للاختلاف في بدل العقد، ولكن الصباغ ~~يدعي لنفسه درهما على رب الثوب ورب الثوب منكر فعليه اليمين، ورب الثوب ~~يدعي على الصباغ أنه وهب الصبغ منه وقد تمت الهبة باتصاله بملكه والصباغ ~~منكر لذلك فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، ثم يضمن رب الثوب ما زاد ~~الصبغ في ثوبه؛ لأن ما ادعاه كل واحد منهما انتفى بيمين صاحبه يبقى صبغ ~~الغير متصلا بثوبه بإذنه وعليه قيمته ولا يجاوز به درهما؛ لأن الصباغ لا ~~يدعي أكثر من درهم فهو بهذه الدعوى يصير مبرئا له عن الزيادة على درهم. # ولو اختلف القصار ورب الثوب في مقدار الأجرة فإن لم يكن أخذ في العمل ~~تحالفا وتراد؛ لأن الإجارة نوع بيع وقد ورد النص بالتحالف عند اختلاف ~~المتبايعين في البدل فيعم ذلك أنواع البيوع، ثم التحالف مشروع لدفع الضرر ~~عند كل واحد منهما بطريق الفسخ حتى يعود إليه رأس ماله وعقد الإجارة محتمل ~~للفسخ قبل إقامة العمل كالبيع؛ فلهذا يجب التحالف بينهما، وإن كان قد فرغ ~~من العمل فالقول قول رب الثوب؛ لأنه لا تصور للفسخ بعد الفراغ من العمل فلا ~~معنى للتحالف بينهما ولكن القصار يدعي زيادة في حقه ورب الثوب منكر لذلك ~~فالقول قوله مع يمينه # وهذا ظاهر على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله؛ فإن هلاك السلعة ~~عندهما يمنع التحالف في البيع، فكذلك في الإجارة ومحمد - رحمه الله - يفرق ~~بينهما فيقول التحالف هناك مفيد؛ لأن المبيع عين مال متقوم بنفسه فيمكن ~~إيجاب قيمته بعد انتفاء العقد بالتحالف وهنا المنافع لا تتقوم إلا بالعقد ~~فلو تحالفا هنا انتفى العقد بالتحالف فلا يمكن إيجاب شيء للقصار فكان جعل ~~القول قول رب الثوب مع يمينه أنفع للقصار؛ فلهذا لا يصار إلى التحالف هنا ~~ولو كان الاختلاف بينهما بعد ما أقام بعض العمل ففي حصة ما أقام القول قول ~~رب الثوب مع يمينه وفي حصة ما بقي يتحالفان اعتبارا للبعض بالكل وهذا؛ لأن ~~فسخ العقد ms4153 في الباقي ممكن وفي حصة ما بقي يتحالفان اعتبارا وفيم أقام من # PageV15P095 # العمل متعذر وفرق أبو حنيفة - رحمه الله - بين هذا وبين ما إذا اشترى ~~عبدين فهلك أحدهما، ثم اختلفا في الثمن فقال: هناك لا يتحالفان؛ لأن العقد ~~فيهما واحد فإذا تعذر فسخه في البعض بالهلاك يتعذر فسخه فيما بقي وهنا عقد ~~لإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يقيم عليه من العمل فإن ~~تعذر فسخه في البعض لا يمنع الفسخ فيما بقي، وكذلك لو قال: عملته لي بغير ~~أجر فالقول قوله مع يمينه؛ لما بينا أنه ينكر وجوب الأجر عليه وعلى قول ابن ~~أبي ليلى - رحمه الله - القول قول الأجير إلى أجر مثله كما في مسألة الصباغ ~~وقد أشرنا إلى الفرق بينهما فهناك الصبغ عين مال قائم في الثوب وهو متقوم ~~بنفسه وهنا لا قيمة للمنفعة بدون التسمية وقد أنكر رب الثوب التسمية فالقول ~~قوله مع يمينه. # ولو شارط قصارا على أن يقصر له عشرة أثواب بدرهم ولم يره الثياب ولم تكن ~~عنده كان فاسدا؛ لأن المعقود عليه مجهول؛ فإنه الوصف الذي يحدث في الثوب ~~بعمله، وذلك يختلف باختلاف الثياب في الطول والعرض والصفاقة والرقة والجودة ~~والرداءة وعمله يتفاضل بحسب ذلك، وإن كان أراه الثياب كان جائزا؛ لأن برؤية ~~المحل يصير مقدار العمل فيه معلوما، ولو مسمى له جنسا من الثياب كان مثل ~~ذلك ما لم يرها إياه؛ لأن بتسمية الجنس لا يصير مقدار العمل فيه معلوما فإن ~~بالغ في بيان الصفة على وجه يصير مقدار عمله معلوما فهو وإراءته الثياب ~~سواء. # ولو أسلم ثوبا إلى خياط وأمره أن يخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء فلصاحب ~~الثوب أن يضمنه قيمة ثوبه، وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به ~~ما سمي له؛ لأنه في أصل الخياطة موافق وفي الهيئة والصفة مخالف وبعض ~~مشايخنا - رحمهم الله - يقولون القباء والقميص تتفاوتان في الاستعمال، وإن ~~كان لا يتفق فلم يكن في أصل مقصوده مخالفا وإنما خالفه في تتميم المقصود ms4154 ~~حتى لو خاطه سراويلا كان غاضبا ضامنا ولا خيار لصاحب الثوب؛ لأنه لا مقاربة ~~بين القميص والسراويل في الاستعمال، والأصح أن الجواب في الفصلين واحد وقد ~~روى هشام عن محمد رحمهما الله أنه لو دفع إليه شبها ليضرب له طستا فضربه ~~كوزا فهو بالخيار ولا مقاربة في الاستعمال هنا ولكنه موافق في أصل الصنعة ~~مخالف في الهيئة والصفة، فكذلك في مسألة الثوب، وإن خاطه سراويل فهو في أصل ~~الخياطة موافق وفي الهيئة مخالف فإن قال رب الثوب أمرتك بقميص وقال الخياط ~~أمرتني بقباء فالقول قول رب الثوب مع يمينه عندنا وقال ابن أبي ليلى - رحمه ~~الله -: القول قول الخياط لإنكاره الخلاف والضمان والشافعي - رحمه الله - ~~يقول: إنهما يتحالفان؛ لأنهما اختلفا في المعقود عليه ولو اختلفا في البدل ~~تحالفا إذا كان # PageV15P096 # قبل إقامة العمل فكذلك في المعقود عليه ولكن هذا لا معنى له هنا؛ لأن رب ~~الثوب يدعي عليه ضمان قيمة الثوب والخياط ينكر ذلك ويدعي الأجر دينا في ذمة ~~رب الثوب فلا يكون هذا في معنى ما ورد الأثر بالتحالف فيه مع أن المقصود ~~بالتحالف الفسخ وبعد إقامة العمل لا وجه للفسخ، وإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة الخياط؛ لأنه هو المدعي الإذن في خياطة القباء والوفاء بالمعقود عليه ~~وتقرر الأجر في ذمة صاحب الثوب # وإن اختلفا في الأجر فالقول قول رب الثوب؛ لأنه منكر للزيادة والبينة ~~بينة الخياط؛ لأنها تثبت الزيادة، وكذلك لو قال صاحب الثوب: خيطه لي بغير ~~أجر فالقول قوله مع يمينه على قياس ما بينا في القصارة؛ لأن عمل الخياطة ~~المتصل بالثوب غير متقوم بنفسه ولم يذكر في الكتاب ما إذا اتفقا على أنه لم ~~يشارطه على شيء في هذه الفصول وفي النوادر عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه ~~لا أجر له؛ لأن المنافع لا تتقوم إلا بعقد ضمان، أو بتسمية عوض وعن أبي ~~يوسف - رحمه الله - قال: أستحسن إذا كان خيط له فأوجب الأجر له؛ لأن ~~الخياطة التي بينهما دليل على أنه طلب منه إقامة العمل ms4155 بأجره فقام ذلك مقام ~~الشرط وعن محمد - رحمه الله - قال: إن كان العامل معروفا بذلك العمل بالأجر ~~فتح الحانوت لأجله فذلك ينزل منزل شرط الأجر ويقضى له بالأجر استحسانا. # ولو أعطى صباغا ثوبا ليصبغه بعصفر بربع الهاشمي بدرهم فصبغه بقفيز عصفر ~~وأقر رب الثوب بذلك فرب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة الثوب، وإن شاء أخذ ~~الثوب وأعطاه ما زاد العصفر في قيمة الثوب مع الأجر ومعنى هذه المسألة أن ~~الربع الهاشمي هو الصاع وهو ربع قفيز فكأنه أمره بأن يصبغه صبغا غير مشبع ~~وقد صبغ صبغا مشبعا فكان في أصل العمل موافقا، وفي الصفة مخالفا فيجبر صاحب ~~الثوب لذلك، ثم أطلق الجواب في الكتاب # ومشايخنا - رحمهم الله - قالوا يقسم الجواب فيه فإما أن يصبغه بربع ~~الهاشمي، أو لا ثم بالزيادة إلى تمام القفيز، أو يصبغه بالقفيز دفعة واحدة ~~فإن كان صبغه بربع الهاشمي أولا فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوبه ~~أبيض، وإن شاء ضمنه قيمة ثوبه مصبوغا بربع الهاشمي وأعطاه الأجر؛ لأنه أقام ~~العمل المشروط وصار ذلك من وجه كالمسلم إلى صاحب الثوب لاتصاله بالثوب، ثم ~~غيره قبل تمام التسليم فإن شاء لم يرض به متغيرا وضمنه قيمة ثوبه أبيض، وإن ~~شاء رضي به متغيرا وضمنه قيمته مصبوغا بربع الهاشمي وأعطاه الأجر، وإن شاء ~~أخذ الثوب وأعطاه الأجر مع قيمة ما زاد من العصفر فيه وهو ثلاثة أرباع ~~قفيز؛ لأنه بمنزلة من غصب ثوبا # PageV15P097 # مصبوغا بربع قفيز فصبغه بثلاثة أرباع قفيز. # أما إذا صبغه بقفيز دفعة واحدة فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ~~ثوبه أبيض، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه قيمة الصبغ ولا أجر له؛ لأنه ما أقام ~~العمل المشروط ولكنه خالف في هيئة العمل في الابتداء ولأنه لا بد من اعتبار ~~قيمة الصبغ فلا يعتبر الأجر؛ لأن أحدهما تبع للآخر فلا يجمع بينهما. # (ألا ترى) أن في الموضع الذي يجب الأجر لا ينظر إلى قيمة الصبغ فهنا لما ~~وجب قيمة الصبغ بسبب ما زاد من ms4156 الصبغ فيه سقط اعتبار الأجر والحاكم - رحمه ~~الله - في المنتقى ذكر هذا التقسيم عن أبي يوسف - رحمه الله - وروى ابن ~~سماعة عن محمد رحمهما الله أنه إذا دفع ثوبا ليصبغه بمن عصفر بدرهم فصبغه ~~بمنوين دفعة واحدة فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض، وإن ~~شاء أعطاه الأجر درهما مع قيمة من الصبغ قال: (قلت) لمحمد - رحمه الله - لم ~~لا يضمن له قيمة منوين من الصبغ قال: لأن صاحب الثوب يقول: أنا خادعته حتى ~~رضي بدرهم من قيمة من الصبغ وربما تكون قيمته خمسة فبعد وجود الرضى منه ~~بهذا المقدار ليس له أن يضمن زيادة عليه؛ فلهذا أعطاه الأجر مع قيمة من ~~الصبغ، وإن كان ما روي عن محمد - رحمه الله - هو الأصح ولأنه، وإن صبغه ~~جملة فإنما يتشرب فيه الصبغ شيئا فشيئا فإذا تشرب فيه المقدار المشروط وجب ~~الأجر فكان هذا وما لو صبغه بدفعتين سواء ولو قال رب الثوب لم تصبغه إلا ~~بربع عصفر فإن كان مثل ذلك الصبغ يكون بربع الهاشمي فالقول قوله مع يمينه ~~على علمه؛ لأن الظاهر شاهد له وهو ينكر وجوب قيمة الصبغ عليه والاستحلاف ~~على العلم؛ لأنه على فعل الغير إلا أن يقيم الصباغ بينة، وإن كان مثل ذلك ~~لا يكون بربع عصفر وكان ذلك يعرف فالقول قول الصباغ؛ لأن الظاهر شاهد له ~~والجواب فيه كالجواب في المسألة الأولى. # ولو قال لخياط: انظر إلى هذا الثوب فإن كفاني قميصا فاقطعه بدرهم وخطه ~~فقال: نعم، ثم قال بعد ما قطعه: إنه لا يكفيك فالخياط ضامن لقيمة الثوب؛ ~~لأنه علق الإذن بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبل الشرط فإذا لم يكفه قميصا ~~فإنما قطعه بغير إذنه ومن قطع ثوب الغير بغير إذنه فهو ضامن لقيمته ولو قال ~~له: انظر أيكفيني قميصا فقال: نعم، فقال: اقطعه فإذا هو لا يكفيه لم يضمن؛ ~~لأنه قطعه بإذنه فإن قوله اقطعه إذن مطلق ولا يقال قد غره بقوله يكفيك؛ لأن ~~الغرور بمجرد الخبر إذا لم يكن في ضمن ms4157 عقد ضمان لا يوجب الضمان على الغار ~~كما لو قال: هذا الطريق آمن فسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه بخلاف الأول ~~فانعدام الإذن هناك بما صرح في لفظه من الشرط حتى لو # PageV15P098 # كان في لفظه هنا ما يدل على الشرط بأن يقول: فاقطعه، أو اقطعه إذا فهو ~~ضامن إذا لم يكفه؛ لأن الفاء للوصل فبذكره تبين أنه شارط للكفاية في الإذن ~~وقوله إذا إشارة إلى ما سبق فكأنه قال: اقطعه إذا كان يكفيني؛ لأن هذا شرط ~~إلا أنه أوجز كلامه، ولو سلم ثوبا إلى خياط فقطعه له قباء فقال: بطنه من ~~عندك واحشه على أن لك من الأجر كذا، وكذا فهو مثل الخف الذي أمره أن يبطنه ~~وينعله في القياس، ولكن لا أجيز هذا استحسانا؛ لأن ذلك مستحسن في القياس ~~بالتعامل وهذا لا تعامل فيه فيستحسن العود إلى أصل القياس فيه # ويقال إنه مشترى لمعدوم، أو لمجهول فلا يجوز ولأن هذا ليس في معنى ذلك؛ ~~لأن الخف بدون النعل والبطانة يسمى خفا ولكن بالنعل والبطانة يصير أحكم فما ~~شرط عليه يمكن أن يجعل تبعا للعمل، فأما القباء والجبة لا تكون بدون ~~البطانة والحشو وإذا كان ما التمس منه لا ينطلق عليه الاسم إلا بما شرط ~~عليه لم يكن ذلك تبعا للعمل وإنما هو استصناع لا تعامل فيه فلا يجوز ذلك ~~فإن أتاه بالقباء مبطنا محشوا فللخياط قيمة بطانته وحشوه وأجر خياطته ولا ~~تجاوز به ما سمى له في أجر خياطته خاصة؛ لأنه استوفى منافعه بحكم عقد فاسد، ~~فكذلك استوفى غير ملكه بحكم عقد فاسد وتعذر عليه رده فيلزمه قيمة المشترى ~~بالغا ما بلغ وأجر مثل عمله لا يجاوز به ما سمي له وبهذا اللفظ يستدل بعض ~~أصحابنا - رحمهم الله - ممن يقول في الفصول المتقدمة إن قوله لا يجاوز به ~~ما سمي له من الأجر خاصة دون قيمة ما زاد فيه والأصح هو الفرق؛ لأن الحشو ~~والبطانة هنا لم تكن في العقد تبعا في العمل ولذلك فسد العقد في الأصل وإذا ~~وجب ms4158 اعتبارهما مقصودا بقيمتها بالغة ما بلغت وفيما سبق النعل والبطانة في ~~الخف، والحشو والبطانة في القلنسوة جعل تبعا للعمل في العقد ولذلك جاز ~~العقد فكما أن في أصل العمل لا يجاوز بالبدل ما سمي له، فكذلك فيما هو تبع ~~له. # ولو أعطاه ثوبا وبطانة وقطنا وأمره أن يقطعه جبة ويحشوها ويندف القطن ~~عليها وسمى الأجر له فهو جائز؛ لأنه استأجره لعمل معلوم ببدل معلوم. # ولو شرط على خياط أن يقطع له عشر قمص كل قميص بدرهم ولم يسم له قدرها ~~وجنسها لم يجز لجهالة المعقود عليه من العمل فعمل الخياط يختلف باختلاف جنس ~~الثياب وباختلاف القميص في الطول والقصر ولو قال: الثياب هروية ومقداره على ~~هذا الشيء معروف فهو جائز؛ لأن مقدار العمل بما سمي يصير معلوما على وجه لا ~~يبقي بينهما منازعة. # ولو دفع إليه ثوبا ليقطعه قميصا واشترط عليه إن خاطه اليوم فله درهم، وإن ~~لم يفرغ منه اليوم فله نصف درهم، عند أبي حنيفة - رحمه الله - إن خاطه ~~اليوم فله درهم # PageV15P099 # وإن لم يفرغ منه اليوم فله أجر مثله لا ينقص عن نصف درهم ولا يجاوز به ~~درهما وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: هو على ما اشترط إذا فرغ منه اليوم ~~فله درهم، وإن فرغ منه بعد ذلك فله نصف درهم وقال زفر - رحمه الله -: العقد ~~فاسد كله وهو قول الشافعي - رحمه الله - وهذه فصول (أحدها) أن يقول إن خطته ~~اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فلا شيء لك وهو فاسد بالاتفاق؛ لأن هذه ~~مخاطرة؛ فإنه شرط له على نفسه درهما إن خاطه اليوم ولنفسه عليه العمل إن لم ~~يخطه اليوم وهو صورة القمار فكان فاسدا ولأنه يصير تقدير كلامه كأنه قال: ~~لك أجر درهم على خياطتك، أو لا شيء ولو قال ذلك كان العقد فاسدا وكان له ~~أجر مثله لا يجاوز درهما فهذا مثله (والفصل) الثاني أن يقول إن خطت خياطة ~~رومية فلك درهم، وإن خطته خياطة فارسية فلك نصف درهم، أو يقول إن خطته ms4159 قباء ~~فلك درهم، وإن خطته قميصا فلك نصف درهم فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~الأول العقد فاسد كله، وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله وهو القياس، ثم ~~رجع أبو حنيفة فقال الشرطان جائزان وهو قول أبي يوسف ومحمد وجه قوله الأول: ~~أن العقد عليه مجهول عند العقد والبدل مجهول وجهالة أحدهما في المعارضة ~~تكون مفسدة للعقد فجهالتهما أولى كما لو قال: بعت منك هذا العبد بألف درهم، ~~أو هذه الجارية بمائة دينار أو زوجتك أمتي هذه بمائة درهم، أو ابنتي هذه ~~بمائة دينار فقال: قبلت كان باطلا وهذا؛ لأن عقد الإجارة يلزم بنفسه وإذا ~~لم يعين عليه نوعا من العمل عند العقد لا يدري بماذا يطالبه فكان العقد ~~فاسدا ووجه قوله الآخر أنه خيره بين نوعين من العمل كل واحد منهما معلوم في ~~نفسه # والبدل بمقابلة كل واحد منهما مسمى معلوم فيجوز العقد، كما لو اشترى ~~ثوبين على أن له الخيار يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر وسمى لكل واحد منهما ~~ثمنا وهذا؛ لأن الأجر لا يجب بنفس العقد وإنما يجب بالعمل وعند العمل ما ~~يلزمه من البدل معلوم، وكذلك عقد الإجارة في حق المعقود عليه كالمضاف وإنما ~~ينعقد عند إقامة العمل وعند ذلك لا جهالة في المعقود عليه بخلاف النكاح ~~والبيع فالعقد هناك ينعقد لازما في الحال والبدل يستحق بنفس العقد فإذا لم ~~يكن معلوما عند العقد كان العقد فاسدا (والفصل) الثالث أن يقول إن خطته ~~اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فلك نصف درهم فعند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~الشرط الأول جائز والثاني فاسد وعندهما الشرطان جائزان وفي القياس يفسد ~~الشرطان وهو قول زفر - رحمه الله - كما في الفصل الأول. # (ألا ترى) أنه لو قال: في البيع إن أعطيت لي الثمن إلى شهر فعشرة دراهم # PageV15P100 # وإن أعطيته إلى شهرين فخمسة عشر درهما كان العقد كله فاسدا للتردد بين ~~التسميتين؛ ولهذا التردد أفسد أبو حنيفة - رحمه الله - الشرط الثاني فكذلك ~~يفسد الشرط الأول وهما اعتبرا هذا في الفصل الثاني ms4160 قالا: إنه سمى عملين ~~وسمى بمقابلة كل واحد منهما بدلا معلوما فيجوز العقد كما في الفصل الثاني ~~وهذا؛ لأن عمله في الغد غير عمله في اليوم ولصاحب الثوب في إقامة العمل وفي ~~كل وقت غرض صحيح وإنما يجب الأجر عند إقامة العمل ولا جهالة عند ذلك بخلاف ~~الفصل الأول فهناك إنما أفسدنا العقد لمعنى القمار، وذلك غير موجود هنا؛ ~~لأنه في اليومين شرط الأجر له على نفسه # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: علق البراءة عن بعض الأجر بشرط فوات ~~منفعة التعجيل بقوله إن لم تفرغ منه اليوم فلك نصف درهم، ولو علق البراءة ~~عن جميع الأجر بهذا الشرط لم يصح بأن قال: وإن لم تفرغ منه اليوم فلا شيء ~~لك، فكذلك إذا علق البراءة عن بعض الأجر به اعتبارا للبعض بالكل ولأن ~~البراءة لا تحتمل التعليق بالشرط وهذا؛ لأن الخياطة في اليومين بصفة واحدة ~~وإنما تفوت منفعة التعجيل بتأخير العمل إلى الغد بخلاف الخياطة الرومية ~~والفارسية؛ فإنهما مختلفان فلا يكون ذلك تعليق البراءة عن بعض الأجر حتى لو ~~قال هناك، وإن خطته فارسيا فلا أجر لك كان ذلك استعانة صحيحة في خياطة ~~الفارسية، واختلفت الروايات فيما إذا قال له خط هذا الثوب اليوم بدرهم ~~فخاطه غدا ماذا يجب له ففي إحدى الروايتين يجب المسمى بمنزلة قوله خطه ~~بدرهم وفي الرواية الأخرى يجب أجر المثل لا يجاوز به درهما؛ لأنه رضي ~~بالدرهم بشرط منفعة التعجيل فإذا فاته ذلك يلزمه أجر المثل فعلى الرواية ~~الأولى يقول: اجتمع في اليوم الثاني تسميتان درهم ونصف درهم فكان العقد ~~فاسدا كما لو قال: خطه بدرهم، أو بنصف درهم وبيان ذلك أن موجب التسمية ~~الأولى عند الخياطة غدا الدرهم لو اقتصر عليه فهو بالتسمية الثانية يضم ~~الشرط الثاني إلى الأول في الغد مع بقاء الأول فتجتمع تسميتان بخلاف اليوم ~~الأول فليس فيه إلا تسمية واحدة وهو الدرهم؛ لأن تسمية نصف درهم في الغد لا ~~موجب له في اليوم حتى إذا قال: استأجرتك غدا لتخيطه بنصف درهم ms4161 فخاطه اليوم ~~فلا أجر له؛ فلهذا صح الشرط الأول دون الثاني بخلاف الخياطة الرومية ~~والفارسية؛ لأنه لا تجتمع تسميتان في واحد من العملين حتى لو قال: خطه ~~خياطة رومية بدرهم فخاطه خياطة فارسية كان مخالفا # وعلى الرواية الأخرى يقول: التسمية الأولى لها موجب في اليوم الثاني وهو ~~أجر المثل فهو بتسمية نصف درهم قصد تغيير # PageV15P101 # موجب تلك التسمية مع بقائها وذلك فاسد كما في قوله، وإن خطته غدا فلا شيء ~~لك بخلاف الخياطة الرومية والفارسية؛ لأنه ليس لأحد العقدين موجب في العمل ~~الآخر فكانا عقدين مختلفين كل واحد منهما ببدل مسمى معلوم فيها فلهذا ~~افترقا. # وإذا اشترى نعلا بدرهم وشراكا معها على أن يحذوها البائع فهو جائز ~~استحسانا لكونه متعارفا بين الناس وإذا كان أصل العقد يجوز للعرف فالشرط في ~~العقد إذا كان متعارفا للجواز أولى. # وإن اشترى ثوبا على أن يخيطه البائع بعشرة فهو فاسد؛ لأنه بيع شرط فيه ~~إجارة؛ فإنه إن كان بعض البدل بمقابلة الخياطة فهي إجارة مشروطة في بيع، ~~وإن لم يكن بمقابلتها شيء من البدل فهي إعانة مشروطة في البيع، وذلك مفسد ~~للعقد وهذا ومسألة النعل في القياس سواء غير أن هناك استحسانا للعرف ولا ~~عرف هنا فيؤخذ به بالقياس. # ولو جاء إلى حذاء بشراكين ونعلين استأجره على أن يحذوهما له بأجر مسمى ~~جاز، وإن اشترط عليه الشراكين فأراهما إياه ورضيه، ثم حذاهما له كان جائزا ~~أيضا استحسانا وفي الخف ينعل ويرقع كذلك الجواب بخلاف ما لو شرط في الجبة ~~والقباء البطانة والحشو على العامل والفرق بالعرف، ثم شرط هنا أن يريه ~~الشراك والنعل، والصحيح أنه لا يشترط إراءته إياه ولكن إن أعلمه على وجه لا ~~يبقي بينهما فيه منازعة فذلك كاف لما في شرط الإراءة من بعض الحرج. # ولو شرط على الخياط أن يكون كم القميص من عنده كان فاسدا لانعدام العرف ~~فيه، وكذلك لو اشترط على البناء أن يكون الآجر والجص من عنده وكل شيء من ~~هذا الجنس يشترط فيه على العامل شيئا ms4162 من قبله بغير عينه فهو فاسد إلا فيما ~~بينا للعرف فإذا عمله فالعمل لصاحب المتاع وللعامل أجر مثله مع قيمة ما ~~زاد؛ لأنه صار قابضا لما اشتراه بعقد فاسد وتعذر رده حين صار وصفا من أوصاف ~~ملكه واستوفى عمله بعقد فاسد فكان له أجر مثله. # وإذا رد القصار على صاحب الثوب ثوبا غيره خطأ، أو عمدا فقطعه وخاطه، ثم ~~جاء صاحبه فهو بالخيار يضمن أيهما شاء؛ لأن القصار جان في تسليم ثوبه إلى ~~الغير، والقابض في قبضه وقطعه وخياطته، فيضمن أيهما شاء فإن ضمن القصار فقد ~~ملك القصار الثوب بالضمان وتبين أن القاطع قطع ثوبه وخاطه بغير أمره فيرجع ~~عليه بقيمته ويعامل بما يعامل به الغاصب، وإن ضمن القاطع لم يرجع القاطع ~~بهذه القيمة على القصار؛ لأنه ضمن بسبب عمل باشره لنفسه وفي الوجهين يرجع ~~على القصار بثوبه؛ لأنه عين ملكه وقد بقي في يد القصار فيأخذه منه، والله ~~أعلم. # PageV15P102 ### | [باب متى يجب للعامل الأجر] # (قال: - رحمه الله - وإذا هلك الثوب عند القصار بعد الفراغ من العمل فلا ~~أجر له ولا ضمان عليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو قول زفر والحسن ~~بن زياد - رحمهم الله - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: هو ضامن إلا إذا ~~تلف بأمر لا يمكن الاحتراز عنه كالحرق الغالب) وكذلك الخلاف في كل أجير ~~مشترك كالأجير المشترك في حفظ الثياب وغيره والمشترك من يستوجب الأجر ~~بالعمل ويعمل لغير واحد ولهذا يسمى مشتركا ولا خلاف أن أجير الواحد لا يكون ~~ضامنا؛ لما تلف في يده من غير صنعه وهو الذي يستوجب البدل بمقابلة منافعه ~~حتى إذا سلم النفس استوجب الأجر، وإن لم يستعمله صاحبه ولا يملك أن يؤجر ~~نفسه من آخر في تلك المدة وجه قولهما أنه خالف بموجب العقد فكان ضامنا كما ~~إذا دق الثوب وتخرق، وبيان ذلك أن المعقود عليه هو الحفظ وعقد المعاوضة ~~يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيب فيكون المستحق بالعقد حفظا سليما فإذا ~~سرق تبين أنه لم يأت بالحفظ السليم ms4163 فكان مخالفا موجب العقد كما قلنا في ~~الدق فالمستحق بالعقد وفي سليما عن عيب التخرق فإذا تخرق كان ضامنا وهذا في ~~الأجير بالحفظ ظاهر، وكذلك في القصار فإنه لا يتوصل إلى إقامة العمل إلا ~~بالحفظ، والعمل مستحق عليه وما لا يتوصل إلى المستحق إلا به يكون مستحقا # والمستحق بالمعاوضة السليم دون المعيب والبدل، وإن لم يكن بمقابلة الحفظ ~~هنا لكن لما كان مستحقا بعقد المعاوضة تعتبر فيه صفة السلامة كأوصاف المبيع ~~إلا أن ما لا يمكن التحرز عنه يكون عفوا كما في السراية في حق النزاع فإنه ~~عفو؛ لأنه لا يستطاع الامتناع منه والقياس ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله ~~-؛ لأنه قبض العين بإذن المالك لمنفعته وهو إقامة العمل له فيه فلا يكون ~~مضمونا عليه كالمودع وأجير الواحد وهذا؛ لأن الضمان إما أن يكون ضمان عقد، ~~أو ضمان جبران والعقد وارد على العمل لا على العين فلا تصير العين به ~~مضمونة والجبران للفوات وهو ما فوت على المالك شيئا حين قبضه بإذنه وبهذا ~~الطريق لا يضمن أجير الواحد، فكذلك المشترك وهما يقولان يستحسن فنضمن ~~المشترك احتياطا بخلاف الخاص فالعين هناك في يد صاحبه؛ لأن أجير الخاص يعمل ~~له في بيته ولأن البدل هناك ليس بمقابلة العمل فلا يشترط فيه السلامة عن ~~العيب ولكن أبو حنيفة - رحمه الله - يقول: هذا نظر فيه ضرر في حق الأجير ~~وهو أن يلزمه ما لم يلتزمه ونظر الشرع # PageV15P103 # للكل فمن النظر للأجير أن لا يكون مضمونا عليه # ولما تساوى الجانبان لم يجب الضمان بالشك وما قال: إنما يستقيم أن لو كان ~~التلف يتولد من الحفظ كما يتولد من العمل ولا يتصور تولد التلف من الحفظ ~~إلا أن يضيع بترك الحفظ وعند ذلك هو ضامن لا أجر عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-؛ لأن المعقود عليه الوصف الحادث في الثوب بعمله وقد فات قبل تمام التسليم ~~على صاحبه فلا أجر له بخلاف أجير الواحد فالمعقود عليه هناك منافعه في ~~المدة وقد تم التسليم فيه فبهلاك العين عنده ms4164 لا يبطل الأجر وأما عندهما رب ~~الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة الثوب قصورا وأعطاه الأجر، وإن شاء ضمنه ~~قيمته غير مقصور ولا أجر له؛ لأن المعقود عليه صار مسلما من وجه باتصاله ~~بالثوب إلا أنه لم يتم التسليم حتى تغير إلى البدل وهو ضمان القيمة فيتخير ~~صاحب الثوب إن شاء رضي به متغيرا فضمنه قيمته مقصورا وأعطاه الأجر، وإن شاء ~~لم يرض بالتغير وفسخ العقد فيه فيضمنه قيمة ثوبه أبيض بمنزلة ما لو قبل ~~المبيع قبل القبض؛ فإنه يتخير المشتري، فأما إذا تلف بعمله بأن دق الثوب ~~فتخرق فهو ضامن عندنا. # وقال زفر - رحمه الله - لا ضمان عليه إن لم يجاوز الحد المعتاد وللشافعي ~~- رحمه الله - فيه قولان في أحد القولين يقول: هو ضامن سواء تلف بفعله أو ~~بغير فعله وفي قوله الآخر يقول: لا ضمان عليه سواء تلف بفعله، أو بغير ~~فعله، وجه قول زفر - رحمه الله - أنه عمل مأذون فيه فما تلف بسببه لا يكون ~~مضمونا عليه كالمعين في الدق وأجير الواحد، وبيانه أنه استأجره ليدق الثوب، ~~والدق عمل معلوم بحده وهو إرسال المدقة على المحل من غير عنف وقد أتى بتلك ~~الصفة فكان مأذونا فيه، ثم التخرق إنما كان لو هاء في الثوب وليس في وسع ~~العامل التحرز من ذلك، فهو نظير البزاغ والفصاد والحجام والختان إذا سرى ~~إلى النفس لا يجب الضمان عليهم لهذا المعنى وهذا؛ لأن العمل مستحق عليه ~~بعقد المعاوضة وما يستحق على المرء لا يبعد بما ليس في وسعه وبه فارق المشي ~~في الطريق والرمي إلى الهدف؛ فإنه مباح غير مستحق عليه فقيد بشرط السلامة ~~والدليل عليه أن أجير القصار إذا دق فتخرق الثوب لم يجب الضمان على الأجير، ~~وعندكم يجب الضمان على الأستاذ فإن كان هذا العمل مأذونا فيه لم يجب الضمان ~~على أحد، وإن لم يكن مأذونا فيه فهو موجب للضمان على من باشره فأما أن ~~يقال: من باشره لا يضمن وغيره يضمن بسببه فهو بعيد جدا وحجتنا في ذلك ms4165 أن ~~التلف حصل بفعل غير مأذون فيه فيكون مأذونا كما لو دق الثوب بغير أمره # وبيان ذلك أن الإذن ثابت بمقتضى العقد، والمعقود عليه عمل في الذمة، ~~والعقد عقد # PageV15P104 # معاوضة فمطلقه يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيب كعقد البيع وما في ~~الذمة يعرف بصفته والموصوف بأنه سليم غير الموصوف بأنه معيب فإذا ثبت أن ~~المعقود عليه العمل السليم المزين للثوب عرفنا أن المعيب المخرق للثوب غير ~~المعقود عليه فلا يكون مأذونا فيه وبه فارق أجير الواحد ومن أصحابنا - ~~رحمهم الله - من يقول: هناك البدل ليس بمقابلة السليم بل بمقابلة تسليم ~~النفس دون العمل وصفة السلامة في العمل بمقتضى عقد المعاوضة إلا أن هذا ليس ~~بقوي فالمعقود عليه في الموضعين العمل والبدل بمقابلة المقصود إلا أن هناك ~~يقام تسليم النفس مقام العمل دفعا للضرر عن الأجير لتضيق مدة التسليم عليه # وهذا لا يدل على أنه إذا وجد ما هو المقصود لا يكون البدل بمقابلته كما ~~يقام تسليم النفس في النكاح مقام ما هو المقصود، ثم إذا وجد ما هو المقصود ~~وهو الوطء كان البدل بمقابلته فالصحيح أن يقول: المعقود عليه في حق أجير ~~الواحد منافعه ولهذا يشترط إعلامه ببيان المدة ومنافعه عين والعين لا تختلف ~~بكونه سليما، أو معيبا كما في بيع العين؛ فإنه، وإن وجد بالمعقود عليه عيبا ~~لا يخرج العقد به من أن يكون متناولا له فعرفنا أن الإذن متناول للعمل ~~معيبا كان، أو سليما وهنا المعقود عليه عمل في الذمة بمنزلة المسلم فيه ~~وعقد السلم إذا تناول الجيد لا يكون الرديء معقودا عليه ما لم يسقط حقه في ~~الجودة بالرضاء به، فهنا ما دام العمل السليم معقودا عليه لا يكون المعيب ~~معقودا عليه إلا أن يرضى به، وهذا بخلاف المعين؛ فإنه واهب للعمل والهبة لا ~~تقتضي السلامة عن العيب فبالتخرق لا يخرج العمل من أن يكون مأذونا فيه، ~~وبخلاف البزاغ والفصاد والحجام فهناك العمل معلوم بحده لا بصفته؛ لأنه حرج ~~والحرج الذي هو غير سار ليس في وسع ms4166 البشر فإنما يلتزم بعقد المعاوضة ما ~~يقدر على تسليمه دون ما لا يقدر، فأما التحرز عن التخرق ففي وسع القصار في ~~الجملة إلا أنه ربما يلحقه الحرج فيه، وذلك لا يمنع صحة التزامه بعقد ~~المعاوضة يوضحه أن التخرق إما أن يكون لشيء في طي الثوب، أو لرقة في الثوب، ~~أو لحدة في المدقة وكل هذا يمكن الوقوف عليه عند التأمل، فأما السراية ~~فلضعف الطبيعة عن دفع أثر الجناية، ولا طريق للوقوف بحال # يوضحه أن التلف هناك لا يحصل في حال العمل وإنما يكون بعد الفراغ منه ~~بمدة والعمل مضمون عليه؛ لأنه يقابله بدل مضمون فما يقابل المضمون يكون ~~مضمونا إلا أنه بالفراغ منه يصير مسلما إلى صاحبه فإنما حصل التلف بعد ~~خروجه من ضمان العاقد، وهنا التخرق يحصل في حال العمل لا بعد الفراغ من ~~العمل وفي حال العمل التسليم لم يوجد بعد وهو عمل مضمون عليه؛ لأنه يقابله # PageV15P105 # بدل مضمون والمتولد من المضمون يكون مضمونا، فأما أجير القصار فهو أجير ~~واحد والبدل في حقه بمقابلة منافعه فلهذا لا يكون ضامنا، ثم عمله للأستاذ ~~كعمل الأستاذ بنفسه وهو لو قام بالثوب بنفسه فخرق الثوب كان ضامنا، فكذلك ~~إذا عمل له أجيره إذا عرفنا هذا فنقول: لصاحب الثوب الخيار إن شاء ضمنه ~~قيمته مقصورا وأعطاه الأجر، وإن شاء ضمنه قيمته غير مقصور ولا أجر له (قال) ~~بشر بن غياث - رحمه الله - وهذا الجواب صحيح على أصل أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله؛ لأن عندهما قبضه قبض ضمان فله أن يضمنه قيمته وقت القبض غير مقصور، ~~فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فهو خطأ؛ لأن عنده قبل قبض القصار قبض ~~أمانة، وإنما الموجب للضمان عليه العمل فيكون له أن يضمنه قيمته معمولا ولا ~~خيار له في ذلك ولكن الأصح ما قلنا فإنا لا نقول نضمنه قيمته بالقبض ولكنه ~~يضمنه قيمته بالإتلاف إن شاء معمولا، وإن شاء غير معمول؛ لأن العمل يصير ~~مسلما من وجه باتصاله بالثوب، وذلك العمل يجوز أن يكون معقودا عليه ms4167 عند ~~الرضاء به كالرديء في باب السلم مكان الجيد يكون معقودا عليه عند التجوز به ~~فإذا وقع التغير في العمل كان له الخيار إن شاء رضي به متغيرا فضمنه قيمته ~~معمولا وأعطاه الأجر، وإن شاء لم يرض به فيخرج العمل به من أن يكون معقودا ~~عليه ويضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له، وإن لم يهلك الثوب، وأراد صاحبه ~~أخذه كان للقصار أن يمنعه حتى يستوفي الأجر # وقد بينا خلاف زفر - رحمه الله - في هذا والحاصل أن كل أجير يكون أثر ~~عمله قائما في المعمول كالنساج والقصار والصباغ والفتال فله حق الحبس؛ لأن ~~المعقود عليه الوصف الذي أحدثه في الثوب وهو قائم فيكون له أن يحبسه ببدله ~~وكل من ليس لعمله أثر في المعمول كالحمال؛ فإنه لا يستوجب الحبس؛ لأن ~~المعقود عليه نفس العمل ولم يبق بعد الفراغ منه فلا يكون له أن يحبس فإن ~~(قيل) في القصار: عمله في إزالة الدرن والوسخ لا في إحداث البياض في الثوب ~~فالبياض للقطن صفة أصيلة (قلنا) نعم ولكن لما غلب الدرن والوسخ حتى استتر ~~به صار في حكم المعدوم وحين أظهره القصار بعمله جعل ظهوره مضافا إلى عمله ~~فيكون أثر عمله قائما في المعمول فإن منعه فهلك فالجواب على ما بينا؛ لأن ~~المنع كان بحق فلا يكون سببا موجبا للضمان فيما ليس بمضمون؛ فلهذا يستوي ~~الهلاك بعد المنع وقبله وعلى قول زفر - رحمه الله - ليس له حق الحبس، فإذا ~~حبسه كان غاصبا ضامنا للقيمة، وإن أراد أن يأخذ الثوب قبل تمام العمل بغير ~~إذنه، ويعطيه من الأجر بمقدار ما عمل لم يكن له ذلك حتى يفرغ منه؛ لأن ~~العقد لازم # PageV15P106 # من الجانبين لكونه معاوضة فما ليس للقصار أن يفرق الصفقة على صاحب الثوب ~~فيمتنع من إقامة بعض العمل بغير إذنه، فكذلك لا يكون ذلك لرب الثوب وكما أن ~~إقامة العمل مستحق على القصار فإمساك العين إلى أن يفرغ من العمل مستحق له؛ ~~ولهذا لا يأخذه منه صاحبه. # ، وإن استأجر حمالا ليحمل له ms4168 شيئا على ظهره، أو على دابته إلى موضع معلوم ~~فحمله وصاحبه يمشي معه، أو ليس معه فانكسر في بعض الطريق، أو عثر فانكسرت ~~الدابة فانكسر المتاع (قال:) - رضي الله عنه - اعلم بأن الحمال أجير مشترك ~~بمنزلة القصار، وإن تلف في يده بغير فعله بأن زحمه الناس ففي وجوب الضمان ~~عليه خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهم الله - كما بينا، وإن تلف بفعله ~~بأن تعثر فانكسر المتاع فهو ضامن عندنا خلافا لزفر - رحمه الله - فإن التلف ~~حصل بجناية يده، ثم عندنا لصاحب المتاع الخيار إن شاء ضمنه قيمته محمولا ~~إلى الموضع الذي سقط وأعطاه من الأجر بحصته، وإن شاء ضمنه قيمته غير محمول ~~ولا أجر له، وهذا؛ لأن العمل صار مسلما إن كان صاحبه يمشي معه فلا يشكل، ~~وكذلك إن كان لا يمشي معه فإنه يصير مسلما باتصاله بملكه، ثم تغير قبل تمام ~~التسليم فيثبت الخيار لهذا وكان أبو بكر الرازي - رحمه الله - يقول: الصفقة ~~قد تفرقت عليه فيما لم يحصل المقصود إلا بجملته فإن مقصود صاحب المتاع لا ~~يحصل إلا بوصول المتاع إلى موضع حاجته فإذا انكسر في بعض الطريق فقد انفسخ ~~العقد فيما بقي للفوات فعرفنا أن الصفقة قد تفرقت فإن شاء رضي بهذا التفرق ~~وقرر العقد فيما استوفى من العمل وأعطاه من الأجر بحصته، وإن شاء أبى ذلك ~~وفسخ العقد في الكل فيضمنه قيمته غير محمول ولا أجر له؛ ولهذا كان الخيار ~~لصاحب المتاع ولو هلك في نصف الطريق بغير فعله لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - وكان له نصف الأجر بخلاف ما سبق العمل من القصار؛ لأن ~~المعقود عليه هنا صار مسلما بنفسه؛ ولهذا لا يستوجب الحبس إذا فرغ من العمل ~~فكان هو في هذا الحكم كأجير الواحد بخلاف القصار فالتسليم هناك لا يتم ~~بإقامة العمل بدليل أن له أن يحبس لاستيفاء الأجر # وهذا الفصل يوهن طريقة الرازي - رحمه الله - في الفصل الأول، ويتبين به ~~أن الصحيح ما قلنا أولا من أن ثبوت الخيار للتغير ms4169 إلى البدل وقيام البدل ~~مقام الأصل في فسخ العقد فيه حتى أن في هذا الموضع؛ لما لم يجب البدل وهو ~~الضمان لا يمكن فسخ العقد فيما أقام من العمل فكان له من الأجر بحصة ذلك ~~وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول في الكراء إلى مكة لا يعطى شيئا من ~~كرائه حتى يرجع من مكة، وكذلك # PageV15P107 # كأن يقول في جميع من يحمل الحمولة على ظهره، أو على دابته، أو سفينة، ثم ~~رجع عن ذلك فقال: كل ما صار مسيرا له من الأجر شيء معروف فله أن يأخذه بذلك ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وسواء كان الأجر دراهم، أو ثوبا، أو ~~عبدا أو غير ذلك وأصل المسألة أن الأجرة لا تملك بنفس العقد ولا يجب ~~تسليمها به عندنا عينا كان، أو دينا وإنما تملك بأحد معان ثلاثة إما ~~التعجيل، أو شرط التعجيل، أو استيفاء ما يقابله وعند الشافعي - رحمه الله - ~~تملك بنفس العقد ويجب تسليمها عند تسليم الدار، أو الدابة إلى المستأجر ~~وحجته في ذلك أن هذا عقد معاوضة فمطلقه يوجب ملك البدل بنفسه كعقد البيع ~~والنكاح وهذا؛ لأن ما هو المعقود عليه المنفعة ومنفعة العين فكما يملك ~~البدل في العقد الوارد على العين بنفسه، فكذلك في العقد الوارد على المنفعة # والدليل على أن المنفعة في حكم العين صحة الاستئجار بأجرة مؤجلة وما ليس ~~بعين فهو دين والدين بالدين حرام في الشرع وهذا؛ لأن المنفعة، وإن كانت ~~معدومة عند العقد حقيقة فقد جعلت كالموجودة حكما بدليل جواز العقد ولزومه ~~وعقد المعاوضة على المعدوم لا ينعقد ولا يلتزم وللشرع ولاية أن يجعل ~~المعدوم حقيقة موجودا حكما لحاجة الناس إليه كما جعل النطفة في الرحم ولا ~~حياة فيها كالحي حكما في حق الإرث والعتق والوصية وكما جعل الحي حقيقة ~~كالميت حكما والمرتد اللاحق بدار الحرب وإذا صارت موجودة حكما التحقت ~~بالموجود حقيقة فتصير مملوكة بالعقد وكما يصير مملوكا بالعقد حكما يصير ~~مسلما بتسليم الدار بدليل أن المستأجر يملك التصرف فيه بالإجارة من ms4170 الغير ~~وأنه لو استأجر دارين فانهدمت إحداهما بالقبض لم يكن له خيار في رد الأخرى ~~لتفرق الصفقة بعد التمام بخلاف ما قبل القبض وأنه لو تزوج امرأة على سكنى ~~دار سنة فسلم الدار إليها لم يكن لها أن تحبس نفسها لاستيفاء المنفعة بخلاف ~~ما قبل تسليم الدار إليها ولا يدخل على هذا ما إذا انهدمت الدار فإن ~~المنفعة لا تتلف في ضمان المستأجر؛ لأنا جعلناها كالموجودة المسلمة باعتبار ~~عرضية الوجود في المدة وقد زال ذلك بانهدام الدار وهو كما لو جعلنا النطفة ~~في الرحم كالحي لكونها معدة لذلك فإن زال ذلك بالانفصال ميتا بطل حكم العتق ~~والإرث والوصية له لانعدام المعنى الذي لأجله جعل كالموجود # والدليل عليه أن الأجرة تملك بشرط التعجيل ولو كان مقتضى مطلق العقد تأخر ~~الملك في الأجر أو لم تجعل المنفعة كالموجودة حكما؛ لما وجب الأجر بالشرط ~~كما قلتم في الإجارة المضافة إلى وقت في المستقبل ولأن أكثر ما في الباب أن ~~تقام عين الدار مقام المعقود عليه في # PageV15P108 # حق انعقاد العقد، فكذلك في ملك البدل كعقد السلم فإن الذمة لما أقيمت ~~مقام المعقود عليه هناك في انعقاد العقد ولزومه ملك البدل به بنفس العقد ~~وحجتنا في ذلك أن هذا عقد معاوضة فيقتضي تقابل البدلين في الملك والتسليم ~~كعقد البيع، ثم أحد البدلين وهو المنفعة لم تصر مملوكة بنفس العقد، فكذلك ~~الأجرة وهذا؛ لأنه معدوم في نفسه، والملك من صفات الموجودات فالمعدوم لا ~~يوصف بشيء سوى أنه معدوم والملك عبارة عن القدرة فلا يتحقق ذلك على المعدوم ~~وإذا لم يملك المعقود عليه في الحال فلو ملك البدل بغير عوض، وذلك ليس ~~بقضية المعاوضة، ثم عند الحدوث تملك المنفعة بعقد المعاوضة بغير عوض؛ لأن ~~العوض كان مملوكا له من قبل وملكه لا يكون عوضا عن ملكه ولا وجه أن يقال إن ~~المنافع التي تحدث في المدة تجعل موجودة حكما؛ لأنه إنما يقدر الشيء حكما ~~إذا كان يتصور حقيقة كما فيما استشهدوا به فإن الحي يتصور فيه الموت ms4171 والميت ~~يتصور فيه الحياة ولا تصور لوجود المنافع التي تحدث في المدة جملة فلا يجوز ~~أن يقدر حكما، فأما جواز العقد ليس باعتبار أن المنفعة تجعل موجودة حكما # وكيف يقال هذا والموجود من المنفعة حقيقة لا يقبل العقد فإن المنفعة عرض ~~لا يتصور بقاؤها وقتين والتسليم بحكم العقد يكون عقيبه والجزء الموجود ~~حقيقة لا بقاء له ليسلم عقيب العقد وما لا يتصور فيه التسليم بحكم العقد لا ~~يكون محلا لعقود المعاوضة، فلو جعلناها كالموجودة حقيقة لم تقبل العقد ~~فبهذا تبين أن جواز العقد لم يكن بالطريق الذي قاله الخصم بل بأحد الطريقين ~~إما بإقامة عين الدار المنتفع بها مقام المنفعة في حق صحة الإيجاب، ثم ~~انعقاد العقد حق المعقود عليه في حكم المضاف إلى وقت الحدوث وهو معنى ما ~~قلنا إن عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من ~~المنفعة وهذا؛ لأن الإيجاب بعد الوجود لا يتحقق، وحكم الانعقاد بعد الإيجاب ~~يحتمل التأخير في حكم المحل كالطلاق المضاف والعتق المضاف والوصية ~~والمزارعة على أصل الخصم والمضاربة بالاتفاق، أو باعتبار أنه لما تعذر ~~الإيجاب بعد وجود المنفعة سقط اعتبار الوجود فيه شرعا لانعقاد العقد تيسيرا ~~ولكن عرضية الوجود بكون العين منتفعا بها تكفي لانعقاد العقد كما لو تزوج ~~رضيعة صح النكاح باعتبار أن عرضية الوجود فيما هو المعقود عليه وهو ملك ~~الحل يقام مقام الوجود وعلى الطريقين جميعا إقامة الشيء مقام غيره تكون ~~بطريق الضرورة فتقدر بقدر الضرورة ولا ضرورة في ملك البدل بنفس العقد؛ لأن ~~الملك حكم السبب والحكم قد يتأخر عن السبب وإنما الشرط أن لا يخلو السبب عن ~~الحكم، فأما أن يقترن. # PageV15P109 # به فلا وفي حكم ملك البدل لا ضرورة فاعتبرنا ما هو الأصل وهو أن يتأخر ~~إلى وجود الملك فيما يقابله والدليل عليه أن قبل تسليم الدار لا يجب تسليم ~~الأجر ولو جعلت المنفعة كالعين لكان أول التسليمين على المستأجر كالثمن في ~~بيع العين ولا يقول: إن المنفعة دين فإن الدين محله الذمة ms4172 وهو لا يلتزم ~~المنفعة في الذمة فكيف نقول ذلك # وإنما يتحقق العدم عند العقد فما يكون دينا فهو في حكم الموجود بوجود ~~محله ولهذا جعلنا المسلم فيه مملوكا بنفس العقد وجعلنا بدله مملوكا حتى وجب ~~على رب السلم تسليمه بنفس العقد وهذا بخلاف النكاح فالمعقود عليه هناك ~~العين والملك في باب النكاح لا يحتمل التأخر عن السبب فلهذه الضرورة جعلناه ~~كالموجود في حكم الملك # فأما إذا شرط التعجيل فنقول امتناع الملك بنفس العقد كان بمقتضى مطلق ~~المعاوضة، وذلك يتغير بالشرط بمنزلة البيع فإن مقتضى مطلق العقد ملك المبيع ~~بنفس العقد، ثم يتأخر بشرط الخيار ومقتضى مطلق البيع وجوب تسليم الثمن بنفس ~~العقد، ثم يتعين شرط الأجل بخلاف الإجارة المضافة فإن امتناع ثبوت الملك ~~هنا ليس بمقتضى العقد بل بالتصريح بالإضافة إلى وقت في المستقبل والمضاف ~~إلى وقت لا يكون موجودا قبل ذلك الوقت فلا يتغير هذا المعنى بالشرط، وإذا ~~ثبت أنه يملك بشرط التعجيل ثبت أنه يملك بالتعجيل أيضا؛ لأنه فوق اشتراط ~~التعجيل، وذلك؛ لأن الملك يثبت بالقبض وللقبض تأثير في إثبات الملك فيما لم ~~يملك بنفس العقد كما في الهبة، ونفقة الزوجة تملك بالقبض لمدة في المستقبل ~~ولا يملك بنفس العقد، ثم كما لا ضرورة في الملك لا ضرورة في التسليم؛ لأنه ~~قد يتأخر التسليم عن العقد فلا يجعل مسلما بتسليم الدار وهذا؛ لأن تأثير ~~التسليم بحكم المعاوضة في نقل الضمان # ولما لم ينتقل إلى ضمان المستأجر عرفنا أنه لم يصر مسلما إليه وجواز ~~تصرفه من الوجه الذي يجوز فيه تصرف الآخر لعجزه عن التصرف بعد الوجود حقيقة ~~كما بينا، وكذلك في حكم تفرق الصفقة؛ فإنه لا يمكن إثبات ذلك عند القبض ~~حقيقة فتقام الدار فيه مقامه كما في حكم التصرف وصحة تسمية المنفعة صداقا؛ ~~لأنه ليس من ضرورة صحة العقد ملك المسمى بنفس العقد؛ فإنه في حكم البيع ~~عندنا ولهذا لو تزوج امرأة على عبد الغير صحت التسمية ويتأخر الملك إلا أن ~~يحصل الزوج ملك العقد لنفسه وإنما ms4173 يعتبر مجرد تسليم الدار في سقوط حقها في ~~الحبس لوجود الرضاء منها بذلك فإنها لما جعلت الصداق المنافع التي توجد في ~~المدة مع علمها أنه لا يتصور تسليمها جملة فقد صارت راضية بسقوط حقها في ~~الحبس عند تسليم الدار إليها لتحدث المنفعة على ملكها بمنزلة ما لو زوجت ~~نفسها # PageV15P110 # بمهر منجم وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول أولا في الكراء إلى مكة لا ~~يعطيه شيئا من الكراء حتى يرجع من مكة وهو قول زفر - رحمه الله -؛ لأن ~~مقصوده لا يتم إلا به، ووجوب تسليم الأجر بعد حصول المقصود كما لو استأجر ~~خياطا ليخيط له ثوبا لا يلزمه إيفاء الأجر ما لم يفرغ من العمل، ثم رجع ~~فقال: كلما سار مسيرا له من الأجر شيء معروف فله أن يأخذه بذلك وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن العمل بحسبه يصير مسلما وإنما يجب تسليم الأجر ~~عند تسليم ما يقابله وكان ينبغي في القياس أنه كلما سار شيئا ولو خطوة يجب ~~تسليم ما يقابله من الأجر ولكن ذلك القدر لا يعرف فلو أخذنا بالقياس لم ~~نتفرغ إلى شغل آخر بل يسلم الأجر في كل ساعة بقدر ما يستوفي من العمل وذلك ~~بعيد وكان الكرخي - رحمه الله - يقول: كلما سار مرحلة أوفى حصته من الأجر ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال: إذا سار ثلث الطريق طالب بحصته من الأجر؛ ~~لأن هذا القدر من الطريق قد يكتري المرء فيه دابة، ثم ينتقل إلى أخرى # وعلى هذا لو استأجر دارا مدة معلومة ففي قوله الأول ما لم تنته المدة لا ~~يجب تسليم الأجر وفي قوله الآخر إذا مضى من المدة ما له حصة معلومة من ~~الأجر يجب إيفاء الأجر بحسابه فالكرخي - رحمه الله - قدر ذلك بيوم، وإن عجل ~~الأجر كله فهو جائز؛ لأنه أخذ بالفضل وأوفى قبل وجوب الإيفاء فهو كمن عليه ~~الدين المؤجل إذا عجله وليس له أن يرجع فيما عجل من الأجر؛ لأن المستأجر ~~ملك ذلك بالقبض بعد انعقاد العقد فلا يرجع ms4174 فيه حال بقاء العقد، وإن أشرط في ~~العقد أن لا يسلم الأجر حتى يرجع، أو حتى تنتهي المدة فهو جائز أما في قوله ~~الأول فهذا شرط يوافق مقتضى العقد وفي قوله الآخر هذا اشتراط الأجل في ~~الأجر والأجر قياس الثمن يثبت الأجل فيه إذا كان دينا ولا يصح التأجيل فيه ~~إذا كان عينا # ولو أبرأه عن جميع الأجر، أو وهبه له فإن كان ذلك دينا لم يصح ذلك في قول ~~أبي يوسف الآخر - رحمه الله - وصح في قوله الأول وهو قول محمد - رحمه الله ~~- ولا تبطل به الإجارة، وإن كان عينا لم يصح حتى يقبل الآخر فإن قبل بطلت ~~الإجارة؛ لأن المعين من الأجر كالمبيع، والمشتري إذا وهب المبيع من البائع ~~قبل القبض لا تصح الهبة ما لم يقبل فإذا قبل انفسخ العقد، فأما إذا كان ~~دينا فمن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول في قول أبي يوسف الأول وهو قول ~~محمد رحمهما الله يجب الأجر بالعقد مؤجلا والإبراء عن الدين المؤجل صحيح ~~وفي قوله الآخر لا يجب بنفس العقد عينا كان، أو دينا والإبراء قبل الوجوب ~~لا يصح وعلى هذا الأصل # PageV15P111 # بنوا مسألة المصارفة على هذا ولكن هذا شيء لا يروى عن محمد - رحمه الله - ~~نصا وفي الجامع بنى المسائل على أن الأجر لا يجب بنفس العقد عينا كان، أو ~~دينا ولكن وجه قوله الأول أن سبب الوجوب هو العقد، والعقد منعقد إلا أن ~~الوجوب تأخر لتأخر ما يقابله والإبراء بعد وجوب سبب الوجوب صحيح، كالإبراء ~~عن نفقة العدة مشروطا في الخلع وهذا؛ لأن السبب لما اعتبر في جواز أداء ~~الواجب وأقيم مقام الوجوب فكذلك في الإسقاط وجه قوله الآخر أن الإبراء ~~إسقاط وإسقاط ما ليس بواجب لا يتحقق والهبة تمليك وتمليك ما ليس بمملوك لا ~~يصح # ولو جاز الإبراء وبقي العقد بملك المستأجر المنفعة عند الاستيفاء بغير ~~عوض وهذا يخالف قضية الإجارة فإنه من حكم الإعارة، ولا خلاف بينهما أن ~~الإبراء عن بعض الأجرة قبل استيفاء شيء من المنفعة ms4175 صحيح؛ لأن هذا بمنزلة ~~الحط فيلتحق بأصل العقد، ويصير كأنه عقد في الابتداء بما بقي ولو باعه ~~بالأجر متاعا وسلمه إليه فهو جائز؛ لأن الشراء لا يتعلق بالدين المضاف إليه ~~بل بمثله دينا في الذمة. # (ألا ترى) أنه لو اشترى بالدين المظنون شيئا، ثم تصادقا على أن لا دين ~~بقي الشراء صحيحا، ثم لما اتفقا على المقاصة بالأجر مع علمهما بأنه لا يجب ~~بنفس العقد فكأنهما شرطا تعجيل الأجر ويجعل ذلك مضمرا في كلامهما لتحصيل ~~مقصودهما كما إذا قال: اعتق عبدك عني على ألف درهم يجعل التمليك مضمرا ~~لتحصيل مقصودهما فيصير الأجر بالثمن قصاصا بهذا الطريق ولا يكون للبائع حق ~~حبس المبيع باستيفاء الثمن، فإن لم يوفه العمل لعذر رجع عليه بالدراهم دون ~~المتاع؛ لأنه لما انفسخ العقد بعدما صار مستوفيا للأجر بالمقاصة وجب رد ما ~~استوفى كما لو استوفاه حقيقة # أو لما انفسخ العقد ظهر أن الأجر غير واجب وأن المقاصة لا تقع به ولكن ~~أصل الشراء بقي صحيحا بثمن في ذمته فيطالبه بالثمن. # وإن باعه المستأجر بالدراهم دنانير ودفعها إليه قبل استيفاء المنفعة فهو ~~جائز في قول أبي يوسف - رحمه الله - الأول وهو قول محمد - رحمه الله - وفي ~~قوله الآخر الصرف باطل فإذا افترقا قبل إيفاء العمل فوجه قوله الأول أنهما ~~لما أضافا عقد الصرف إلى الأجرة فقد قصدا المقاصة بها ولا وجه لتحصيل ~~مقصودهما إلا بتقديم اشتراط التعجيل فيقدم ذلك لتحصيل مقصودهما، ثم المضمر ~~كالمصرح به # ولو صرح باشتراط التعجيل، ثم صارف به دينارا وقبضه لم يبطل العقد ~~بالافتراق، فكذلك إذا ثبت ذلك ضمنا في كل منهما وهو نظير الشراء، والدليل ~~عليه أن من كفل عن غيره عشرة دراهم بأمره، ثم صارف به مع المكفول عنه ~~دينارا قبل أن يؤدي جاز ذلك لوجود السبب، وإن لم يجب دينه على المكفول عنه ~~ما لم # PageV15P112 # يؤد مثله # وجه قوله الآخر أن وجوب العشرة مقترن بعقد الصرف وما يجب بعقد الصرف إذا ~~لم يقبض حتى افترقا بطل العقد كما لو ms4176 تصارفا دينارا بعشرة دراهم مطلقا ~~وبيان ذلك أن الأجر لم يجب بعقد الإجارة بالاتفاق قبل استيفاء العمل ولا ~~سبب للوجوب بعده سوى الصرف فعرفنا أنه واجب بعقد الصرف والذي قال: من أنه ~~يقدم اشتراط التعجيل ليس بقوي؛ لأن الحاجة إلى اشتراط التعجيل للمقاصة به ~~لا لصحة عقد الصرف فعقد الصرف صحيح بدراهم في ذمته وأوان المقاصة بعد عقد ~~الصرف فهب أن شرط التعجيل يثبت مقدما على المقاصة فإنما يكون ذلك بعد عقد ~~الصرف، أو معه وبدل الصرف لا يجوز أن يكون قصاصا بدين يجب بعده فإن (قيل:) ~~يجعل شرط التعجيل مقدما على عقد الصرف؛ لأنه لا يمكن تحصيل مقصودهما وهو ~~المقاصة إلا به (قلنا) : إنما يقدم على العقد بطريق الإجبار ما هو من شرائط ~~العقد، ووجوب الأجر ليس من شرائط عقد الصرف بدليل أنه لو نقد العشرة في ~~المجلس كان العقد صحيحا، ثم لا يشتغل بالاحتيال لبقاء العقد صحيحا (ألا ~~ترى) أنه لو باعه عشرة وثوبا بعشرة وثوب وافترقا قبل القبض بطل العقد في ~~الدراهم ولو صرفنا الجنس إلى خلاف الجنس لم يبطل ولكن قيل: يحتال للتصحيح ~~في الابتداء ولا يحتال للبقاء على الصحة والدليل عليه أن الأجرة إذا كانت ~~بقرة بعينها فصارف بها دينارا وافترقا قبل قبض البقرة لم يصح ولو كان ~~اشتراط التعجيل معتبرا في إبقاء العقد صحيحا لاستوى فيه العين والدين وأما ~~مسألة الكفيل فبالكفالة كما وجب للطالب على الكفيل وجب للكفيل على الأصيل ~~ولكنه مؤجل إلى أدائه، والمصارفة بالدين المؤجل صحيح وقد بينا هاهنا أن ~~الأجر لا يجب بنفس العقد عينا كان أو دينا فيبطل عقد الصرف بالافتراق قبل ~~قبض الدراهم # وإن مات قبل أن يوفيه العمل وقد حمله بعض الطريق أو لم يحمله فإنه يرد ~~عليه من الدراهم بقدر ما لم يوفه من العمل وفي قوله الأول؛ لأنه صار ~~مستوفيا للأجر بطريق المقاصة فبقدر ما ينفسخ العقد فيه يلزمه رده، وفي قوله ~~الآخر الصرف باطل فعليه رد دينار، وإن شرط في الأجل مدة معلومة فذلك ms4177 صحيح ~~واعتبار الأجل من حين يجب الأجر؛ لأن الأجل يؤخر المطالبة ولا يتحقق ذلك ~~قبل الوجوب، وإن كان الأجر شيئا له حمل ومؤنة فلم يشترط له مكان الإيفاء في ~~قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - العقد فاسد وفي قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله هو جائز وهو نظير اختلافهم في المسلم فيه وقد بيناه في البيوع ~~فإن قيل: أليس أن الأجر بمنزلة الثمن في البيع، ولو كان الثمن # PageV15P113 # شيئا له حمل ومؤنة لا يشترط فيه بيان مكان الإيفاء فكيف يشترط ذلك في ~~الأجر عند أبي يوسف - رحمه الله - # (قلنا) : في الثمن إن لم يكن مؤجلا فالإيفاء يجب بنفس العقد ويتعين موضع ~~العقد لإيفائه؛ لأنه مكان وجوب التسليم، وإن كان مؤجلا ففيه روايتان عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله -: إحداهما أنه لا بد من بيان مكان الإيفاء كما في ~~السلم؛ لأن وجوب التسليم الآن عند حلول الأجل ولا يدري في أي مكان يكون عند ~~ذلك فلا يصح العقد إلا ببيان مكان الإيفاء وفي الرواية الأخرى يجوز؛ لأن ~~البيع في الأصل يوجب تسليم الثمن بنفسه وباعتبار هذا المعنى يتعين موضع ~~العقد للتسليم؛ لأن في ذلك إمكان وجوب التسليم وإنما تأخر بعارض شرط الأجل؛ ~~لأن شرط الأجل معتبر في تأخير المطالبة لا في نفي الوجوب فبقي مكان العقد ~~متعينا للتسليم بمقتضى العقد، فأما السلم فلا يوجب تسليم المسلم فيه عقيب ~~العقد بحال # وإنما يوجب ذلك عند سقوط الأجل فلا يتعين مكان العقد فيه للتسليم ~~والإجارة نظير السلم؛ لأن مطلق العقد لا يوجب تسليم الأجر عليه عقيبه بحال ~~فلا يتعين موضع العقد لإيفائه، ولا بد من بيان مكان الإيفاء؛ لأن بدون بيان ~~المكان تتمكن فيه جهالة تفضي إلى المنازعة، فأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله فالعقد صحيح هنا كما في السلم إلا أن هناك عندهما يتعين موضع العقد ~~للتسليم؛ لأن وجوب التسليم فيه بنفس العقد، وهنا في إجارة الأرض والدار ~~تعين موضع الأرض والدار للإيفاء؛ لأن وجوب الأجر هنا باستيفاء المنفعة لا ~~بنفس العقد ms4178 والاستيفاء يكون عند الدار فيجب تسليم الأجر في ذلك الموضع وفي ~~الحمولة حيثما وجب له ذلك وفي العمل بيده حيث يوفيه العمل فإن طالبه به وفي ~~بلد آخر لم يكلف حمله إليه ولكن يستوثق له منه حتى يوفيه في موضعه؛ لأنه ~~يطالب بإيفاء ما لزمه ولم يلزمه الحمل إلى مكان آخر ولكن يستوثق منه؛ ~~مراعاة لجانب الطالب وله أن يأخذه في الدراهم والدنانير حيث شاء؛ لأنه صار ~~دينا في ذمته وليس له حمل ومؤنة فيطالبه بالإيفاء حيثما لقيه، والله أعلم. ### | [باب السمسار] # (قال - رحمه الله - ذكر حديث قيس بن أبي غرزة الكناني قال: «كنا نبتاع ~~الأوساق بالمدينة ونسمي أنفسنا السماسرة فخرج علينا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فسمانا باسم هو أحسن من اسمنا قال: - صلى الله عليه وسلم - يا ~~معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه # PageV15P114 # بالصدقة» والسمسار اسم لمن يعمل للغير بالأجر بيعا وشراء ومقصوده من ~~إيراد الحديث بيان جواز ذلك؛ ولهذا بين في الباب طريق الجواز، ثم ذكر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سماهم بما هو أحسن مما كانوا يسمون به أنفسهم ~~وهو الأليق بكرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحسن معاملته مع الناس ~~وإنما كان اسم التجار أحسن) # ؛ لأن ذلك يطلق في العبادات قال الله تعالى {هل أدلكم على تجارة تنجيكم ~~من عذاب أليم} [الصف: 10] وفيه دليل على أن التاجر يندب له إلى أن يستكثر ~~من الصدقة؛ لما أشار صلوات الله عليه في قوله إن البيع يحضره اللغو والحلف ~~معناه أنه قد يبالغ في وصف سلعته حتى يتكلم بما هو لغو وقد يجازف في الحلف ~~لترويج سلعته فيندب إلى الصدقة ليمحو أثر ذلك كما قال الله تعالى {إن ~~الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] وقال: - صلى الله عليه وسلم - «أتبع ~~السيئة الحسنة تمحها» وإذا دفع الرجل إلى سمسار ألف درهم وقال اشتر بها ~~زطيا لي بأجر عشرة دراهم فهذا فاسد؛ لأنه استأجره لعمل مجهول فالشراء قد ~~يتم بكلمة واحدة وقد لا يتم بعشر كلمات، ثم ms4179 استأجره على عمل لا يقدر على ~~إقامته بنفسه فإن الشراء لا يتم ما لم يساعده البائع على البيع # وكذلك إن سمى له عدد الثياب، أو استأجره لبيع طعام، أو شراء طعام وجعل ~~أجره على ذلك من النقود، أو غيرها فهذا كله فاسد، وكذلك لو شرط له على كل ~~ثوب يشتريه درهما، أو على كر من حنطة يبيعه درهما فهو فاسد؛ لما بينا # وإن استأجره يوما إلى الليل بأجر معلوم ليبيع له، أو ليشتري له فهذا ~~جائز؛ لأن العقد يتناول منافعه هنا وهو معلوم ببيان المدة والأجير قادر على ~~إيفاء المعقود عليه. # (ألا ترى) أنه لو سلم إليه نفسه في جميع اليوم استوجب الأجر، وإن لم يتفق ~~له بيع، أو شراء بخلاف الأول فالمعقود عليه هناك البيع والشراء حتى لا يجب ~~الأجر بتسليم النفس إذا لم يعمل به، ثم فيما كان من ذلك فاسدا إذا اشترى ~~وباع فله أجر مثله، ولا يجاوز به ما سمى له؛ لأنه استوفى المعقود عليه بحكم ~~إجارة فاسدة وقال: أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إن شاء أمره بالبيع والشراء ~~ولم يشترط له أجرا فيكون وكيلا معينا له، ثم يعوضه بعد الفراغ من العمل مثل ~~الأجر وأبو حنيفة - رحمه الله - في هذا لا يخالفهما فإن التعويض في هبة ~~الأعيان مندوب إليه عن الكل، فكذلك في هبة المنافع وقد أحسن إليه بالإعانة ~~وإنما جزاء الإحسان الإحسان. # وإن قال بع المتاع ولك الدرهم، أو اشتر لي هذا المتاع ولك الدرهم ففعل ~~فله أجر مثله ولا يجاوز به ما سمى؛ لأنه استأجره للعمل الذي سماه بدرهم، ~~فإن جواب الأمر بحرف الواو كجواب الشرط بحرف الفاء # ولو قال: إن بعت هذا # PageV15P115 # المتاع لي فلك درهم كان استئجارا، فكذلك إذا قال: بعه ولك درهم، ثم قد ~~استوفى المعقود عليه بحكم إجارة فاسدة فيلزمه أجر مثله والله أعلم بالصواب. ### | [باب الكفالة بالأجر] # قال: - رحمه الله - ولا تجوز الكفالة والحوالة في جميع الإجارات بالأجرة ~~في عاجلها وآجلها؛ لأن الأجرة، وإن لم تجب بنفس العقد ms4180 فالسبب الموجب قد وجد ~~والكفالة بعد وجود السبب صحيحة كالكفالة بالدرك وهذا؛ لأن المقصود به ~~التوثق وكما يحتاج إلى التوثق فيما هو واجب فكذلك فيما هو يعرض للوجوب، ثم ~~الكفالة بدين سيجب صحيحة كالكفالة بما يدور له على فلان والرهن بالأجر ~~صحيح؛ لأن موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء واستيفاء الأجر قبل الوجوب صحيح ~~فالرهن به كذلك، وإذا ثبت جواز الرهن به ثبت جواز الكفالة بطريق الأولى، ثم ~~يجب على الكفيل نحو ما على المكفول عنه إن لم يشترط خلافه في تعجيل أو ~~تأخير؛ لأن الكفالة للضم فتنضم به ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل فيما هو ثابت ~~فيه بصفقته، ثم الكفيل يلتزم المطالبة التي هي على الأصيل؛ ولهذا لا تصح ~~الكفالة إلا بمضمون يطالب به الأصيل وليس للكفيل أن يأخذ المستأجر بالأجر ~~حتى يؤديه ولكنه إن ألزمه به صاحبه فله أن يلزم المكفول عنه حتى يفكه ~~ويؤديه عنه؛ لأن ما استوجب الكفيل على الأصيل مؤخر إلى وقت أدائه فإنه ~~بالكفالة أقرض ذمته من الأصيل فيجب له مثل ما التزمه في ذمة الأصيل ~~وبالأداء يصير مقرضا ماله منه حين أسقط دين الطالب عنه فيرجع عليه بمثله # والحاصل أنه يعامل الأصيل بحسب ما يعامل إن طولب طالب، وإن لوزم لازم، ~~وإن حبس حبس، وإن أدى رجع، وإن عجل الكفيل الأجر من عنده قبل الوقت الذي ~~يتمكن صاحبه من مطالبة المستأجر لم يرجع به الكفيل على المستأجر حتى يجيء ~~ذلك الوقت؛ لأن الكفيل متبرع للأداء قبل حلول الأجل وتبرعه لا يسقط حق ~~الأصيل في الأجل الذي كان ثابتا له وكما أن الطالب لا يتمكن من الرجوع على ~~الأصيل قبل حلول الأجل، فكذلك الكفيل، وإن اختلفا في مقدار الأجر فالقول ~~قول المستأجر مع يمينه؛ لأنه منكر للزيادة، فإن أقر الكفيل بفضل على ذلك ~~لزمه من عنده ولم يرجع به عليه؛ لأن إقراره حجة عليه دون الأصيل، وإن ~~أقاموا البينة فالبينة بينة الأجير لإثباته الزيادة وله الخيار في استيفاء ~~ما أثبته بين أن يطالب به الكفيل، ms4181 أو # PageV15P116 # الأصيل. # وإن استأجر دارا بثوب بعينه وكفل به رجل فهو جائز؛ لأن تسليم العين مستحق ~~على المستأجر بسبب العقد عند استيفاء العمل فإنما التزم الكفيل تسليما ~~مستحقا على الأصيل وهو مما تجري فيه النيابة، والكفالة بمثله صحيحة عندنا ~~بمنزلة الكفالة بالنفس فإن استكمل السكنى وهلك الثوب عند صاحبه برئ الكفيل؛ ~~لأن الكفيل التزم تسليم الثوب وقد برئ الأصيل عن تسليم الثوب بالهلاك فيبرأ ~~الكفيل كما لو مات المكفول بنفسه بخلاف الكفالة بالعين المغصوبة فهناك ~~الغاصب لا يبرأ عن تسليم الثوب بالهلاك ولهذا يلزمه قيمته، والقيمة تقوم ~~مقام العين وهنا المستأجر برئ عن تسليم الثوب حتى لا تلزمه قيمته ولكن ~~انفسخ العقد بهلاك الثوب قبل التسليم فيلزمه أجر مثل الدار؛ لأنه استوفى ~~المنفعة بحكم عقد فاسد والكفيل ما التزم من أجر مثل الدار شيئا؛ فلهذا برئ ~~من الكفالة. # وإن استأجر الدار بخدمة عبد شهرا وكفل رجل بالخدمة لم يجز؛ لأنه التزم ما ~~لا يقدر على إيفائه فخدمة عبد بعينه لا يمكن إيفاؤها من محل آخر، وإن كفل ~~بنفس العبد؛ فإنه يؤخذ به؛ لأن تسليم نفس العبد بالعقد يستحق على المؤاجر، ~~وهو مما تجري فيه النيابة فتصح الكفالة به ويطالب الكفيل بتسليمه فإذا مضى ~~الشهر وأقر المكفول له أنه كان حقه قبل خدمة الشهر الماضي برئ الكفيل من ~~ذلك؛ لأن المطالبة بتسليم العبد تسقط عن الأصيل بمضي الشهر وفوات المعقود ~~عليه فبرئ الكفيل وله أجر مثل الدار على المستأجر؛ لأن منفعة الدار بقيت ~~مستوفاة وقد انفسخ العقد بفوات ما يقابلها قبل الاستيفاء فيجب رد المستوفى ~~ورد المنفعة برد أجر المثل ولا شيء على الكفيل من ذلك. # وإذا استأجر محملا أو زاملة إلى مكة، وكفل بها رجل بالحمولة فهو جائز؛ ~~لأنه كفل بما هو مضمون في ذمة الأصيل وتجري النيابة في إيفائه؛ لأن الحمولة ~~إذا لم تكن معينة فالكفيل يقدر على إيفائه كما يقدر الأصيل؛ فلهذا يؤخذ ~~الكفيل بالحمولة كما يؤخذ المؤاجر، فكذلك إذا استأجر منه إبلا بغير أعيانها ~~يحمل عليها متاعا ms4182 مسمى إلى بلد معلوم وكفل له رجل بالحمولة جاز للمعنى الذي ~~ذكرنا ولو استأجر إبلا بعيانها وكفل رجل بالحمولة لم تجز الكفالة؛ لأن ~~الكفيل لا يقدر على إيفاء المكفول به من مال نفسه فإن غير ما عين لا يقوم ~~مقام المعين في الإيفاء فهو بمنزلة ما لو كفل بمال بشرط أن يؤدي ذلك من مال ~~نفسه الأصيل، وذلك باطل ولو استأجر دارا ليسكنها، أو أرضا ليزرعها، أو رجلا ~~ليخدمه وكفل له رجل بالوفاء بذلك كله فهو باطل؛ لأن الكفيل عاجز عن إيفاء ~~ما التزم بماله ونفسه بنفس الكفالة # PageV15P117 # لا تثبت له الولاية على مال الأصيل ليوفي ما التزم منه وكل شيء أبطلنا ~~فيه الكفالة من هذا فالإجارة جائزة نافذة إذا لم تكن الكفالة شرطا في ~~الإجارة؛ لأنهما عقدان مختلفان ففساد أحدهما لا يوجب فساد الآخر، وإن كانت ~~الكفالة شرطا في الإجارة فعقد الإجارة نظير البيع في أنه يبطل بالشرط ~~الفاسد، وإن عجل له الأجر وكفل له الكفيل فالأجر إن لم يوفه الخدمة والسكنى ~~والزراعة فهذا جائز؛ لأنه كفل بدين مضاف إلى سبب وجوبه. # وإن أسلم ثوبا إلى خياط ليخيطه له بأجر مسمى وأخذ منه كفيلا بالخياطة فهو ~~جائز؛ لأنه كفل بمضمون تجري فيه النيابة فإن المستحق على الخياط العمل في ~~ذمته إن شاء إن شاء أقامه بنفسه وإن شاء أقامه بنائبه فتمكن الكفيل من ~~إيفاء هذا العمل أيضا فلهذا كان لصاحب الثوب أن يطالب أيهما شاء فإن خاطه ~~الكفيل رجع على المكفول عنه بأجر مثل ذلك العمل بالغا ما بلغ؛ لأنه أوفى ~~عنه ما التزم بأمره فيرجع عليه بمثله وبمثل الخياطة أجر المثل، وإن كان ~~صاحب الثوب اشترط على الخياط أن يخيطه بيده فهذا شرط مفيد معتبر لتفاوت ~~الناس في عمل الخياط، وإذا ثبت أن المستحق عليه إقامة العمل بيده لم تصح ~~الكفالة له به؛ لأن الكفيل عاجز عن إيفائه بنفسه وبالكفالة لا تثبت له ~~الولاية على يد الأصيل ليوفي ما التزمه بيده؛ فلهذا يطلب الكفالة، وكذلك ~~سائر الأعمال، والله ms4183 أعلم. ### | [باب إجارة الظئر] # قال: - رحمه الله - الاستئجار للظئورة جائز لقوله تعالى {فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] والمراد بعد الطلاق وقال الله تعالى {، وإن ~~تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] يعني بأجر وبعث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - والناس يتعاملونه فأقرهم عليه وكانوا عليه في الجاهلية وقد ~~استؤجر لإرضاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حليمة وبالناس إليه حاجة؛ ~~لأن الصغار لا يتربون إلا بلبن الآدمية والأم قد تعجز عن الإرضاع لمرض، أو ~~موت، أو تأبى الإرضاع فلا طريق إلى تحصيل المقصود سوى استئجار الظئر جوز ~~ذلك للحاجة، وزعم بعض المتأخرين - رحمهم الله - أن المعقود عليه المنفعة، ~~وهو القيام بخدمة الصبي وما يحتاج إليه وأما اللبن فتبع فيه؛ لأن اللبن عين ~~والعين لا تستحق بعقد الإجارة كلبن الأنعام، والأصح أن العقد يرد على ~~اللبن؛ لأنه هو المقصود وما سوى ذلك من القيام بمصالحه تبع والمعقود عليه ~~هو منفعة الثدي # PageV15P118 # فمنفعة كل عضو على حسب ما يليق به وهكذا ذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما ~~الله؛ فإنه قال: استحقاق لبن الآدمية بعقد الإجارة دليل على أنه لا يجوز ~~بيعه وجواز بيع لبن الأنعام دليل على أنه لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة # وقد ذكر في كتاب أنها، لو ربت الصغير بلبن الأنعام، لا تستحق الأجر وقد ~~قامت بمصالحه فلو كان اللبن تبعا ولم يكن الأجر بمقابلته لاستوجبت الأجر، ~~ثم بدأ الباب بحديث زيد بن علي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ~~ترضع لكم الحمقاء فإن اللبن يفسد» وهو كما قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فإن اللبن في حكم جزء من عينها؛ لأنه يتولد منها فتؤثر فيه حماقتها ~~ويظهر أثر في ذلك الرضيع لما للغذاء من الأثر، ونظيره ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ترضع لكم سيئة الخلق» . # وإذا استأجر ظئرا ترضع صبيا له سنتين حتى تفطمه بأجر معلوم فهو جائز؛ ~~لأنه استأجرها بعمل معلوم ببدل معلوم وطعامها وكسوتها على نفسها؛ لأنها ~~شرطت ms4184 عليهم الأجر المسمى بمقابلة عملها ففيما سوى ذلك حالها بعد العقد كما ~~قبل العقد، وترضعه في بيتها إن شاءت وليس عليها أن ترضعه في بيت أبيه؛ ~~لأنها بالعقد التزمت فعل الإرضاع وما التزمت المقام في بيتهم وهي تقدر على ~~إيفاء ما التزمت في بيت نفسها فإن اشترطت كسوتها كل سنة ثلاثة أثواب زطية ~~واشترطت عند الفطام دراهم مسماة، وقطيفة، ومسحا، وفراشا فذلك جائز استحسانا ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - في هذا الموضع خاصة دون سائر الإجارات، وفي ~~قول أبي يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - لا يجوز وهو القياس، وكذلك إن ~~اشترطت عليهم طعاما فهو على هذا الخلاف # وجه القياس أن هذا عقد إجارة فلا يصح إلا بإعلام الأجرة كما في سائر ~~الإجارات، والطعام مجهول الجنس والمقدار والصفة، والكسوة كذلك هنا، وهذه ~~الجهالة تمنع صحة التسمية كما في سائر الإجارات؛ لأنها تفضي إلى المنازعة ~~فكذلك هنا، وهذا قياس يشده الأثر وهو قوله: - صلى الله عليه وسلم - «من ~~استأجر أجيرا فليعلمه أجره» فإن أقامت العمل فلها أجر مثلها؛ لأنها وفت ~~المعقود عليه بحكم عقد فاسد، إلا أن يسموا لها ثيابا معلومة الجنس والطول ~~والعرض والرقعة ويضربوا لذلك أجلا ويسموا لها كل يوم كيلا من الدقيق معلوما ~~فحينئذ يجوز كما في سائر الإجارات والبيوع وأبو حنيفة - رحمه الله - استدل ~~بقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] يعني ~~أجرا على الإرضاع بعد الطلاق. # (ألا ترى) أنه قال: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] ، وذلك أجر ~~الرضاع لا نفقة النكاح ولأن الناس تعارفوا بهذا العقد بهذه الصفة وليس # PageV15P119 # في عينه نص يبطله وفي النزوع عن هذه العادة حرج؛ لأنهم لا يعدون الظئر من ~~أهل بيتهم فالظاهر أنهم يستنكفون عن تقدير طعامها وكسوتها كما يستنكفون عن ~~تقدير طعام الزوجات وكسوتهن، ثم إنما لم يجوز هذا في سائر الإجارات لتمكن ~~المنازعة في الثاني، وذلك لا يوجد هنا؛ لأنهم لا يمنعون الظئر كفايتها من ~~الطعام؛ لأن منفعة ذلك ترجع إلى ولدهم وربما يكلفونها أن تأكل فوق الشبع ms4185 ~~ليكثر لبنها، وكذلك لا يمنعونها كفايتها من الكسوة لكون ولدهم في حجرها، ثم ~~أحد العوضين في هذا العقد يتوسع فيه ما لا يتوسع في سائر العقود حتى أن ~~اللبن الذي هو عين حقيقة يستحق بهذه الإجارة دون غيرها، فكذلك يتوسع في ~~العوض الآخر في هذا العقد ما لا يتوسع في غيره # وإذا جاز العقد عنده كان لها الوسط من المتاع والثياب المسماة؛ لأنها لا ~~تستحق ذلك بمطلق التسمية في عقد المعاوضة فينصرف إلى الوسط كما في الصداق ~~إذا سمى لها عبدا، أو ثوبا هرويا وهذا؛ لأن في تعيين الوسط نظر من الجانبين ~~ولو اشترطوا عليها أن ترضع الصبي في منزلهم فهو جائز كما في سائر الإجارات ~~إذا اشترط المستأجر على الأجير إقامة العمل في بيته وهذا؛ لأنهم ينتفعون ~~بهذا الشرط فإنها تتعاهد الصبي في بيتهم ما لا تتعاهده في بيت نفسها، وربما ~~لا يتحمل قلبهما غيبة الولد عنهما # والشرط المفيد في العقد معتبر، فإن كان لها زوج فأجرت نفسها للظئرة بغير ~~إذنه فللزوج أن يبطل عقد الإجارة قيل: هذا إذا كان الزوج مما يشينه أن تكون ~~زوجته ظئرا # فلدفع الضرر # عن نفسه يكون له أن يفسخ العقد، فأما إذا كان ممن لا يشينه ذلك لا يكون ~~له أن يفسخ والأصح أن له ذلك في الوجهين؛ لأنها إن كانت ترضعه في بيت أبويه ~~فللزوج أن يمنعها من الخروج من منزله، وإن كانت ترضعه في بيت نفسها فللزوج ~~أن يمنعها من إدخال صبي الغير منزله؛ ولأنها في الإرضاع والسهر بالليل تتعب ~~نفسها، وذلك ينقص من جمالها، وجمالها حق الزوج فكان له أن يمنعها من ~~الإضرار به في حقه كما يمنعها من التطوعات، وهذا إذا كان زوجها معروفا، فإن ~~كان مجهولا لا تعرف أنها امرأته إلا بقولها فليس له أن ينقض الإجارة لأن ~~العقد قد لزمها، وقولها غير مقبول في حق من استأجرها ولأنه تتمكن تهمة ~~المراضعة مع هذا الرجل بأن يقر له بالنكاح ليفسخ الإجارة، وهو نظير ~~المنكوحة إذا كانت مجهولة الحال ms4186 فأقرت بالرق على نفسها فإنها لا تصدق في ~~إبطال النكاح فإن هلك الصبي بعد سنة فلها أجر ما مضى ولها مما اشترطت من ~~الكسوة والدراهم عند الفطام بحساب ذلك؛ لأنها أوفت المعقود عليه في المدة ~~الماضية فتقرر حقها فيما # PageV15P120 # يقابل ذلك من البدل، ثم يتحقق فوات المقصود فيما بقي فلا يجب ما يخصه من ~~البدل # ولو ضاع الصبي من يدها، أو وقع فمات، أو سرق من حلي الصبي، أو من ثيابه ~~شيء لم تضمن الظئر شيئا؛ لأنها بمنزلة الأجير الخاص فإن العقد ورد على ~~منافعها في المدة. # (ألا ترى) أنه ليس لها أن تشغل نفسها في المدة عن رضاع الصبي، ولا تؤاجر ~~نفسها من غيرهم لمثل ذلك العمل والأجير الخاص أمين فيما في يده بخلاف ~~الأجير المشترك على قول من يضمنه وليس عليها من عمل أبوي الصبي شيء إن ~~كلفوها عجنا، أو طبخا، أو خبزا؛ لأنها التزمت بالعقد الظئورة، وهذه الأعمال ~~لا تتصل بالظئورة فلا يلزمها إلا أن تتطوع به، فأما عمل الصبي وغسل ثيابه ~~وما يصلحه مما يعالج به الصبيان من الدهن والريحان فهو على الظئر؛ لأن هذا ~~من عمل الظئورة، وإن كان الصبي يأكل الطعام فليس على الظئر أن تشتري له ~~الطعام؛ لأنها التزمت تربيته بلبنها دون الطعام ولكن ذلك كله على أهله ~~وعليها أن تهيئه له؛ لأن ذلك من عمل الظئورة فقد جعل الدهن والريحان عليها، ~~بخلاف الطعام وهذا بناء على عادة أهل الكوفة والمرجع في ذلك إلى العرف في ~~كل موضع وهو أصل كبير في الإجارة فإن ما يكون من التوابع غير مشروط في ~~العقد يعتبر فيه العرف في كل بلدة حتى قيل: في استئجار اللبان: إن الزنبيل ~~والملبن على صاحب اللبن بناء على عرفهم، والسلك والإبرة على الخياط باعتبار ~~العرف والدقيق على صاحب الثوب دون الحائك فإن كان عرف أهل البلدة بخلاف ذلك ~~فهو على ما يتعارفون، وحثي التراب على الحفار في القبر باعتبار العرف، ~~وإخراج الخبز من التنور على الخباز وغرف المرقة في القصاع ms4187 على الطباخ إذا ~~استؤجر لطبخ عرس # وإن استؤجر لطبخ قدر خاص فليس ذلك عليه لانعدام العرف فيه، وإدخال الجمل ~~المنزل على الحمال إذا حمله على ظهره وليس عليه أن يصعد به على السطح، أو ~~الغرفة للعرف، وإذا استأجر دابة ليحمل عليها حملا إلى منزله فإنزال الحمل ~~عن ظهر الدابة على المكاري وفي إدخاله المنزل يعتبر العرف، والإكاف على ~~صاحب الدابة وفي الجواليف والحبل يعتبر العرف وكذلك في السرج واللجام يعتبر ~~العرف فهو الأصل، أما التوابع التي لا تشترط عند العقد يعتبر العرف فيها ~~وبه يفصل عند المنازعة وإذا أراد أهل الصبي أن يخرجوا الظئر قبل الأجل فليس ~~لهم ذلك إلا من عذر؛ لأن العقد لازم من الجانبين إلا أن الإجارة تنفسخ ~~بالعذر عندنا على ما نبينه في بابه، ثم العذر لهم في ذلك أن لا يأخذ الصبي ~~من لبنها فيفوت به ما هو المقصود ولا عذر أبين من ذلك، وكذلك إذا تقايأ ~~لبنها؛ لأن ذلك يضر بالصبي عادة # PageV15P121 # فالحاجة إلى دفع الضرر عنه عذر # في فسخ الإجارة، وكذلك إذا حبلت؛ لأن لبنها يفسد بذلك ويضر بالصبي فإذا ~~خافوا على الصبي من ذلك كان لهم عذر وكذلك إن كانت سارقة؛ فإنهم يخافون على ~~متاعهم إن كانت في بيتهم وعلى متاع الصبي وحليته إذا كان معها، وكذلك إن ~~كانت فاجرة بينة فجورها فيخافون على أنفسهم فهذا عذر؛ لأنها تشتغل بالفجور ~~وبسببه ينقص من قيامها بمصالح الصبي وربما تحمل من الفجور فيفسد ذلك لبنها ~~وهذا بخلاف ما إذا كانت كافرة؛ لأن كفرها في اعتقادها ولا يضر ذلك بالصبي، ~~ولا يبعد أن يقال: عيب الفجور في هذا فوق عيب الكفر. # (ألا ترى) أنه قد كان في بعض نساء الرسل كافرة كامرأة نوح ولوط - عليهما ~~السلام - «وما بغت امرأة نبي قط هكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» ، وكذلك إذا أرادوا سفرا فتأبى أن تخرج معهم فهذا عذر؛ لأنه لا يتعذر ~~الخروج للسفر عند الحاجة لما عليهم من ذلك من الضرر ولا تجبر هي ms4188 على الخروج ~~معهم؛ لأنها ما التزمت تحمل ضرر السفر ولا يمكنهم ترك الصبي عندها؛ لأن ~~غيبتهم عن الولد توحشهم # فلدفع الضرر # يكون لهم أن يفسخوا الإجارة # وليس للظئر أن تخرج من عندهم إلا من عذر، وعذرها من مرض يصيبها لا تستطيع ~~معه الرضاع؛ لأنها تتضرر بذلك وربما يصيبه انضمام تعب الرضاع إلى المرض ~~ولهم أن يخرجوها إذا مرضت؛ لأنها تعجز بالمرض عما هو مقصودهم وهو الإرضاع ~~فربما يقل بسببه لبنها أو يفسد، وكذلك إن لم يكن زوجها سلم الإجارة فله أن ~~يخرجها لما بينا، وكذلك إن لم تكن معروفة بالظئورة فلها أن تفسخ؛ لأنها ~~ربما لا تعرف عند ابتداء العقد ما تبتلى به من المقاساة والسهر، فإذا جربت ~~ذلك تضررت ولأنها تغيرت من هذا العمل على ما قيل: تجوع الحرة ولا تأكل ~~بثدييها، وما كانت تعرف ما يلحقها من الذل، إذا لم تكن معروفة بذلك فإذا ~~عملت كان لها أن تفسخ العقد، وإن كان أهل الصبي يؤذونها بألسنتهم كفوا؛ لأن ~~ذلك ظلم منهم، والكف عن الظلم واجب، وإن ساءوا أخلاقهم معها كفوا عنها؛ لأن ~~سوء الخلق مذموم، فإذا لم يكفوا عنها كان لها أن تخرج؛ لأنها تتضرر بالصبر ~~على الأذى وسوء الخلق # ولو كان زوجها قد سلم الإجارة فأرادوا منعه من غشيانها مخافة الحبل وأن ~~يضر ذلك بالصبي، فلهم أن يمنعوه ذلك في منزلهم؛ لأن المنزل لهم فلا يكون له ~~أن يدخله إلا بإذنهم، وإن لقيها في منزله فله أن يغشاها؛ لأن ذلك مستحق له ~~بالنكاح، وبتسليم الإجارة لا يسقط حقه عما كان مستحقا له فلا تستطيع الظئر ~~أن تمنع نفسها ولا يسع أهل الصبي أن يمنعوها عن ذلك، ولا يسع الظئر أن تطعم ~~أحدا من طعامهم بغير أمرهم # PageV15P122 # لأنها في ذلك كغيرها من الأجنبيات فإن زارها أحد من ولدها فلهم أن يمنعوه ~~من الكينونة عندها؛ لأن المنزل لهم، ولهم أن يمنعوها من الزيارة إذا كانت ~~تضر بالصبي دفعا للضرر عنه؛ لأنها قد التزمت ما يرجع إلى إصلاح الصبي ودفع ms4189 ~~الضرر عنه، وما كان من ذلك لا يضر بالصبي فليس لهم منعها؛ لأنها حرة مالكة ~~أمر نفسها فيما وراء ما التزمت لهم. # ويجوز للأمة التاجرة أن تؤاجر نفسها ظئرا كما أن لها أن تؤاجر نفسها لعمل ~~آخر؛ لأن رأس مالها بتجارتها منافعها، وكذلك المكاتبة، وكذلك العبد التاجر، ~~أو المكاتب يؤاجر أمته ظئرا، أو يستأجر ظئرا لصبي له؛ لأن الإجارة من عقود ~~التجارة ولأن التدبير فيما يرجع إلى إصلاح كسبه إليه، فكما يشتري لصبي له ~~طعاما، فكذلك يستأجر له الظئر لترضعه، وكما يبيع أمته، فكذلك له أن يؤاجرها ~~فإن رد في الرق بعد الاستئجار انتقضت الإجارة فإن كان هو أجر أمته لم تنتقض ~~الإجارة في قول أبي يوسف - رحمه الله - وقال محمد تنتقض وجه قول محمد - ~~رحمه الله - أن المنافع بالإجارة استحقت على المكاتب وبعجزه بطل حقه، وصار ~~الحق في المنافع للمولى فتبطل الإجارة كما لو مات وهذا؛ لأن المكاتب صار ~~بمنزلة الحر في ملك التصرف والكسب حتى يختص هو بالتصرف دون المولى فعجزه ~~يكون ناقلا الحق منه إلى المولى بمنزلة موت الحر وبهذا الطريق يبطل ~~استئجاره، وبه فارق العبد المأذون فإن الكسب كان مملوكا للمولى وكان متمكنا ~~من التصرف فيه فالحجر عليه لا يكون ناقلا الحق إلى مولاه (ألا ترى) أن ~~استئجاره لا يبطل فكذلك إجارته وهذا بخلاف ما إذا أعتق المكاتب؛ لأن بالعتق ~~يتقرر حقه في ملك الكسب والتصرف # والدليل على الفرق أن المكاتب إذا استبرأ أمته، ثم عتق فليس عليه استبراء ~~جديد ولو عجز كان على المولى فيها استبراء جديد وأن المكاتب لو اشترى قريب ~~نفسه من والد، أو ولد امتنع بيعه ولو اشترى قريب المولى لا يمتنع عليه بيعه ~~وأنه يجوز دفع الزكاة إلى المكاتب وإن كان مولاه غنيا فعرفنا أن الكسب له ~~ما دام مكاتبا فبالعجز ينتقل إلى مولاه # والدليل عليه أنه لو مات عاجزا بطلت الإجارة فكذلك إذا عجز وأبو يوسف - ~~رحمه الله - يقول: بعجزه انقلب حق الملك حقيقة الملك فلا تبطل الإجارة كما ~~إذا ms4190 عتق، وتقريره أن الكسب دائر بين المكاتب والمولى لكل واحد منهما فيه حق ~~الملك لا حقيقة الملك ولهذا لو اشترى المكاتب امرأة مولاه، أو امرأة نفسه ~~لا يفسد النكاح، ولو تزوج المولى أمة من كسب مكاتبه لم يجز، كما لو تزوج ~~المكاتب أمة من كسبه فعرفنا أن لكل واحد منهما حق الملك وجانب المولى في ~~حقيقة الملك يترجح على جانب المكاتب؛ لأنه أهل لذلك # PageV15P123 # والمكاتب ليس بأهل # ولو أدى مكاتب المكاتب البدل كان الولاء لمولى الأول، ولو أعتق المولى من ~~يكاتب على المكاتب من أقربائه نفذ عتقه فيه ولا ينفذ عتق المكاتب فعرفنا أن ~~في حقيقة الملك يترجح جانب المولى، ثم إذا تحقق الملك للمكاتب بالعتق لا ~~تبطل الإجارة فإذا تحقق للمولى بالعجز أولى وهذا؛ لأنه لم يتبدل من استحق ~~عليه المنفعة بعقد الإجارة بخلاف ما إذا مات الحر وقد قبل الاستئجار على ~~الخلاف أيضا والأصح أن أبا يوسف - رحمه الله - يفرق بينهما فيقول استئجار ~~المكاتب كان لحاجته دون حاجة مولاه وقد سقطت حاجته بعجزه # فأما إجارته كانت لتحصيل الأجرة وفيه حق للمولى كما للمكاتب، فبعجزه لا ~~ينعدم ما لأجله لزمت الإجارة، ثم يسلم أن المكاتب منفرد بالتصرف؛ لأن ~~المولى حجر على نفسه من التصرف في كسبه ولكن بطلان الإجارة باعتبار انتقال ~~الملك دون تبدل المنصرف (ألا ترى) أن العبد المأذون المديون يتصرف في كسبه ~~دون المولى، ثم بالحجر وسقوط الدين يتبدل المتصرف ولا تبطل به الإجارة ~~لانعدام انتقال الملك، وكذلك لا يبطل الاستئجار هناك؛ لأنها وقعت لحاجة ~~المولى فهو أحق بكسبه إذا قضى الدين من موضع آخر فيما يرجع إلى إصلاح ملكه ~~يكون من حاجته، والصحيح أنه إذا مات المكاتب عاجزا فالإجارة لا تنفسخ عند ~~أبي يوسف - رحمه الله - كما لو عجز في حياته، فأما فصل الاستبراء فذلك ~~ينبني على ملك اليد والتصرف دون حقيقة الملك. # (ألا ترى) أن المبيعة إذا حاضت قبل القبض فليس للمشتري أن يجتزئ بتلك ~~الحيضة، ونحن نسلم أن ملك اليد والتصرف للمكاتب، وكذلك امتناع ms4191 البيع ينبني ~~على ملك اليد والتصرف للمكاتب فإن المكاتب لما كان يملك الكتابة في كسبه ~~يتكاتب عليه قريبه، ولما كان لا يملك العتق في كسبه لا يعتق عليه قريبه، ~~فأما المولى فلا يملك الكتابة في كسبه ولا العتق؛ فلهذا لا يتكاتب قريب ~~المولى إذا اشتراه المكاتب، وكذلك حل الصدقة ينبني على انعدام ملك اليد ~~والتصرف. # (ألا ترى) أن ابن السبيل يحل له أخذ الصدقة والمولى، وإن كان غنيا فلا يد ~~له في كسب المكاتب فلهذا جاز صرف الزكاة إلى مكاتب الغني، فأما بطلان ~~الإجارة فينبني على انتقال ملك العين من المؤاجر إلى غيره كما قررنا فإن ~~مات أب الصبي الحر لم تنتقض إجارة الظئر؛ لأنها وقعت لحاجة الصبي والأب فيه ~~كالنائب عنه ولهذا يؤدي الأجر من مال الصبي إذا كان له مال # وأجر الظئر بعد موت الأب في ميراث الصبي؛ لأنه ماله ولو كان له في حياة ~~أبيه مالا كان للأب أن يؤدي أجر الظئر منه، فكذلك يؤدي معنى ميراثه بعده. # ولو استأجروها أن # PageV15P124 # ترضع صبيين لهم كل شهر بكذا فمات أحدهما رفع عنهم نصف الأجر؛ لأن جميع ~~الأجر بمقابلة إرضاع الصبيين فيتوزع عليهما نصفين؛ لأن التفاوت يقل في عمل ~~الإرضاع أو ينعدم وقد بطل العقد في حق الميت منهما؛ فلهذا يرفع عنهم نصف ~~الأجر. # ولو استأجروا ظئرين يرضعان صبيا واحدا فذلك جائز ويتوزع الأجر بينهما على ~~لبنهما فإن كان لبنهما واحدا فالأجر بينهما نصفان، وإن كان متفاوتا فبحسب ~~ذلك وبهذا تبين أن المعقود عليه اللبن وأن البدل بمقابلته فإن ماتت إحداهما ~~بطل العقد في حقها لفوات المعقود عليه وللأخرى حصتها من الأجر # ولا يجوز بيع لبن بني آدم على وجه من الوجوه عندنا ولا يضمن متلفه أيضا ~~وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز بيعه ويضمن متلفه؛ لأن هذا لبن طاهر أو ~~مشروب طاهر كلبن الأنعام ولأنه غذاء للعالم فيجوز بيعه كسائر الأغذية وبهذا ~~يتبين أنه مال متقوم فإن المالية والتقوم بكون العين منتفعا به شرعا وعرفا ~~والدليل عليه أنه عين ms4192 يجوز استحقاقه بعقد الإجارة فيجوز بيعه ويكون مالا ~~متقوما كالصبغ في عمل الصباغة والحبر في الوراقة والحرض والصابون في غسيل ~~الثياب بل أولى؛ لأن العين للبيع أقبل منه للإجارة. # (وحجتنا) في ذلك أن لبن الآدمية ليس بمال متقوم فلا يجوز بيعه ولا يضمن ~~متلفه كالبزاق والمخاط والعرق وبيان الوصف أن المال اسم؛ لما هو مخلوق ~~لإقامة مصالحنا به مما هو غيرنا، فأما الآدمي خلق مالكا للمال وبين كونه ~~مالا وبين كونه مالكا للمال منافاة وإليه أشار الله تعالى في قوله {هو الذي ~~خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] ، ثم لأجزاء الآدمي من الحكم ما ~~لعينه. # (ألا ترى) أن شعر الآدمي لا ينتفع به إكراما للآدمي بخلاف سائر الحيوانات ~~وأن غائط الآدمي يدفن وما ينفصل من سائر الحيوانات ينتفع به واللبن جزء ~~متولد من عين الآدمي. # (ألا ترى) أن الحرمة تثبت باعتباره وهي حرمة الرضاع كما تثبت حرمة ~~المصاهرة بالماء الذي هو أصل الآدمي والمتولد من الأصل يكون بصفة الأصل ~~فإذا لم يكن الآدمي مالا في الأصل، فكذلك ما يتولد منه من اللبن بمنزلة ~~الولد. # (ألا ترى) أن ولد الأضحية يثبت فيه الحكم تبعا وأن لبن الأضحية إذا حلبت ~~يتصدق به ولهذا روي عن أبي يوسف - رحمه الله - قال: يجوز بيع لبن الأمة دون ~~لبن الحرة اعتبارا للبن الولد ولكن هذا ليس بقوي؛ لأن جواز بيع الولد بصفة ~~الرق، فأما الآدمي بدون هذا الوصف لا يكون محلا للبيع ولا رق في اللبن؛ لأن ~~الرق فيما تحله الحياة؛ فإنه عبارة عن الضعف ولا حياة في اللبن والدليل ~~عليه أن الصحابة - رضوان الله عليهم - في المغرور لم يوجبوا قيمة اللبن فلو ~~كان اللبن مالا # PageV15P125 # متقوما كان ذلك للمستحق وكان له القيمة للإتلاف في يد المغرور، ولا يدخل ~~على شيء مما ذكر المنافع فإنها تقبل العقد من الحر؛ لأن المنافع لا تتولد ~~من العين ولكنها أعراض تحدث في العين شيئا فشيئا، فكانت غير الآدمي، ثم نحن ~~نجعل اللبن كالمنفعة إلا أن عندنا المنفعة ms4193 لا تضمن بالإتلاف وتستحق ~~بالإجارة دون البيع، فكذلك لبن الآدمي وبهذا تبين أن اللبن ليس بمال متقوم ~~مقصود؛ لأنه عين والعين الذي هو مال مقصود لا يستحق بالإجارة كلبن الأنعام ~~بخلاف الصبغ فصاحب الثوب هناك لا يستحق بالإجارة عين الصبغ بل ما يحدث في ~~الثوب من اللون وكذلك الخبز # وكذلك الحرض والصابون المستحق لصاحب الثوب إزالة الدرن والوسخ عن الثوب ~~حتى أن القصار بأي شيء أزال ذلك استحق الأجر وهنا المستحق بالإجارة عين ~~اللبن حتى لو ربت الصبي بلبن الأنعام لا تستحق الأجر ولا نسلم أن اللبن ~~غذاء على الإطلاق وإنما هو غذاء في تربية الصبيان لأجل الضرورة فهم لا ~~يتربون إلا بلبن الجنس عادة كالميتة تكون غذاء عند الضرورة ولا يدل على ~~أنها مال متقوم وهذا نظير النكاح فإن البضع يتملك بالعقد للحاجة إلى اقتضاء ~~الشهوة وإقامة النسل، ولا يحصل ذلك إلا بالجنس، ثم ذلك لا يدل على أنه مال ~~متقوم مع أن الغذاء ما في الثدي من اللبن، وذلك لا يحتمل البيع بالاتفاق، ~~فأما ما يحلب القوارير قل ما يحصل به غذاء الصبي وفي تجويز ذلك فساد؛ لأنه ~~يؤجر به الصبيان فتثبت به حرمة الرضاع بينهم وبين من كان اللبن منها ولا ~~يعلم ذلك فإن قيل سائر أجزاء الآدمي متقوم حتى يضمن بإتلاف، فكذلك هذا ~~الجزء قلنا قد بينا أن الآدمي في الأصل ليس بمال متقوم ولا نقول يضمن ~~بالإتلاف أجزاء الآدمي بل يجب الضمان بالنقصان المتمكن في الأصل حتى لو ~~اندملت الجراحة بالبرء ونبتت السن بعد القلع لا يجب شيء؛ لأنه لا نقصان في ~~الأصل، فكذلك الإتلاف في اللبن لا يتمكن نقصان في الأصل؛ ولهذا لا يجب ~~الضمان فإن قيل لا كذلك فالمستوفى بالوطء في حكم جزء لم يضمن بالإتلاف عند ~~الشبهة، وإن لم يتمكن نقصان في الأصل قلنا المستوفى بالوطء في حكم النفس من ~~وجه؛ ولهذا لا يجعل البدل في إسقاط الواجب بإتلافه واللبن ليس نظيره. # (ألا ترى) أنه لا يضمن بالإتلاف بعد البدل ومثله لا ms4194 يضمن إذا لم يكن ~~متقوما وقد بينا أنه ليس بمال متقوم ولا بأس بأن يستعطي الرجل بلبن المرأة ~~ويشربه للدواء؛ لأنه موضع الحاجة والضرورة ولو أصاب ثوبا لم ينجسه؛ لأن ~~الآدمي طاهر في الأصل فما تولد منه يكون طاهرا إلا ما قام الدليل الشرعي ~~على نجاسته. # (ألا ترى) أن عرقه # PageV15P126 # وبزاقه يكون طاهرا ولأن المنفصل من أجزاء الحي إنما يتنجس باعتبار الموت ~~ولا حياة في اللبن ولا يحله الموت ولأن المستحيل من الغذاء إلى فساد ونتن ~~رائحة يكون نجسا واللبن ليس بهذه الصفة؛ فلهذا كان طاهرا. # وإن أجرت الظئر نفسها من قوم آخرين ترضع لهم صبيا ولا يعلم أهلها الأولون ~~بذلك فأرضعت حتى فرغت فإنها قد أثمت وهذه جناية منها؛ لأن منافعها صارت ~~مستحقة للأولين فإنها بمنزلة الأجير الخاص فصرف تلك المنافع إلى الآخرين ~~يكون جناية منها ولها الأجر كاملا على الفريقين؛ لأنها حصلت مقصود الفريقين ~~ولا تتصدق بشيء منه؛ لأن ما أخذت من كل فريق إنما أخذته عوضا عن ملكها فإن ~~منافعها مملوكة لها. # ولا بأس بأن يستأجر المسلم الظئر الكافرة أو التي قد ولدت من الفجور؛ لأن ~~خبث الكفر في اعتقادها دون لبنها والأنبياء - عليهم السلام - والرسل - ~~صلوات الله عليهم - فيهم من أرضع بلبن الكوافر، وكذلك فجورها لا يؤثر في ~~لبنها. # فإن استأجرها ترضع صبيا له في بيتها فدفعته إلى خادمها فأرضعته حتى انقضى ~~الأجل ولم ترضعه بنفسها فلها أجرها؛ لأنها التزمت فعل الإرضاع فلا يتعين ~~عليها مباشرته بنفسها فسواء أقامت بنفسها أو بخادمها فقد حصل مقصود أهل ~~الصبي وكذلك لو أرضعته حولا، ثم يبس لبنها فأرضعت خادمها حولا آخر فلها ~~الأجر كاملا، وكذلك لو كانت ترضعه هي وخادمها فلها الأجر تاما ولا شيء ~~لخادمها؛ لأن المنافع لا تتقوم إلا بالتسمية ففيما زاد على المشروط لا ~~تسمية في حقها ولا في حق خادمها، ولو يبس لبنها فاستأجرت له ظئرا كان عليه ~~الأجر المشروط ولها الأجر كاملا استحسانا، وفي القياس لا أجر لها؛ لأنها ~~بمنزلة أجير الخاص وليس للأجير ms4195 الخاص أن يستأجر غيره لإقامة العمل وفي ~~الاستحسان لها الأجر؛ لأن المقصود تربية الصبي بلبن الجنس وقد حصل، ولأن ~~مدة الرضاع تطول فلما استأجروها مع علمهم أنها قد تمرض أو ييبس لبنها في ~~بعض المدة فقد رضوا منها بالاستئجار لتحصيل مقصودهم وتتصدق بالفضل؛ لأن هذا ~~ربح حصل لا على ضمانها «ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما ~~لم يضمن» . # وإذا استأجر امرأته على إرضاع ولده منها فلا أجر لها عندنا وقال الشافعي ~~- رحمه الله - لها الأجر؛ لأنه استأجرها لعمل غير مستحق عليها بالنكاح حتى ~~لا تطالب به ولا تجبر عليه إذا امتنعت فيصح الاستئجار كالخياطة وغيرها من ~~الأعمال والنفقة مستحقة لها بالنكاح لا بمقابلة الإرضاع بدليل أنها، وإن ~~أبت الإرضاع كان لها النفقة فهو نظير نفقة الأقارب لا تكون مانعة من صحة ~~الاستئجار على الإرضاع. # (وحجتنا) في ذلك # PageV15P127 # قوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] معناه ~~ليرضعن فهو أمر بصيغة الخبر والأمر يفيد الوجوب فظاهره يقتضي أن يكون ~~الإرضاع واجبا عليها شرعا والاستئجار على مثل هذا العمل لا يجوز وإليه أشار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون ~~الأجر كمثل أم موسى - عليه السلام - كانت ترضع ولدها وتأخذ الأجر من فرعون» ~~، ثم قال الله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: ~~233] والمراد النفقة ففي هذا العطف إشارة إلى أن النفقة لها بمقابلة ~~الإرضاع وقد دل عليه قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] ~~والمراد ما يكون بمقابلة الإرضاع فإذا استوجب عوضا بمقابلة الإرضاع لا ~~يستوجب عوضا آخر بالشرط والمعنى فيه: أن هذا العمل مستحق عليها دينا، وإن ~~لم يكن مستحقا عليها دينا فإنها تطالب به فتوى ولا تجبر عليه كرها ~~والاستئجار على مثله لا يجوز كالاستئجار على كنس البيت والتقبيل واللمس وما ~~أشبه ذلك وهذا؛ لأن بعقد النكاح يثبت الاتحاد بينهما فيما هو المقصود من ~~النكاح والولد مقصود بالنكاح فكانت هي في الإرضاع عاملة لنفسها معنى فلا ~~تستوجب الأجر على ms4196 الزوج بالشرط كما في التقبيل واللمس والمجامعة وهكذا نقول ~~في سائر أعمال البيت من الطبخ والخبز والغسل وما يرجع منفعته إليهما فهو لا ~~يستوجب عليه الأجر بالشرط وما يكون لتجارة الزوج فهو ليس بمستحق عليها دينا ~~ولا يرجع منفعته إليها # وكذلك لو استأجرها بعد الطلاق الرجعي؛ لأن النكاح باق بينهما ببقاء العدة ~~فمعنى الاتحاد قائم، فأما بعد انقضاء العدة الاستئجار صحيح لأنها صارت ~~أجنبية منه وإرضاع الولد على الأب كنفقته بعد الفطام، وكذلك في العدة من ~~طلاق بائن لو استأجرها جاز عندنا وعند الحسن بن زياد - رحمه الله - لا ~~يجوز؛ لأنها في نفقته فكانت هذه الحال كما قبل الطلاق ولكنا نقول معنى ~~الاتحاد الذي كان بالنكاح قد زال بالطلاق البائن والإرضاع بعد هذا لا يكون ~~مستحقا عليها دينا بمنزلة سائر أعمال البيت فيجوز استئجارها عليه وذكر ابن ~~رستم عن محمد رحمهما الله أنه كان للرضيع مال استأجرها في حال قيام النكاح ~~بمال الرضيع يجوز؛ لأن نفقتها ليس في مال الرضيع فيجوز أن يستوجب الأجر في ~~ماله بمقابلة الإرضاع بالشرط بخلاف مال الزوج فإن نفقتها عليه وهو إنما ~~التزم نفقتها لهذه الأعمال فلا تستوجب عليه عوضا آخر، وكذلك إذا استأجر ~~خادمها لذلك لأن منفعة خادمها ملكها وبدلها كمنفعة نفسها، وإن استأجر ~~مكاتبها كان لها الأجر؛ لأن المكاتبة كالحرة في منافعها ومكاسبها يوضحه أنه ~~كما تجب على الزوج نفقتها تجب نفقة خادمها ولا تجب عليه نفقة مكاتبتها # ولو # PageV15P128 # استأجرها ترضع صبيا له من غيرها جاز وعليه الأجر لأن هذا العمل غير مستحق ~~عليها دينا حتى لا تؤمر به فتوى وهو ليس من مقاصد النكاح القائم بينهما ~~بخلاف ولده منها. # ولو استأجر أمه أو ابنته أو أخته ترضع صبيا له كان جائزا وعليه الأجر، ~~وكذلك كل ذات رحم محرم منه؛ لأن الإرضاع غير مستحق على واحدة دينا حتى لا ~~تؤمر به فتوى فيجوز استئجارها عليه فإن استأجرها، ثم أبت بعد ذلك وقد ألفها ~~الصبي لا يأخذ إلا منها فإن كانت معروفة بذلك لم ms4197 يكن لها أن تترك الإجارة ~~إلا من عذر، وإن كانت لا تعرف بذلك فلها أن تأبى وقد بينا هذا في الأجنبيات ~~أنها إذا لم تعرف بذلك العمل فإنما تأبى لدفع الضرر عن نفسها فيكون ذلك ~~عذرا لها، فكذلك في المحارم. # ولو استأجر ظئرا لترضع له صبيا في بيتها فجعلت تؤجر لبن الغنم وتغذوه بكل ~~ما يصلحه حتى استكمل الحولين ولها لبن أو ليس لها لبن فلا أجر لها؛ لأن ~~البدل بمقابلة الإرضاع وهي لم ترضعه إلا بما سقته لبن الغنم ولأن مقصودهم ~~عمل مصلح للصبي وما أتت به مفسد فالآدمي لا يتربى تربية صالحة إلا بلبن ~~الجنس، وإن جحدت ذلك وقالت قد أرضعته فالقول قولها مع يمينها؛ لأن الظاهر ~~شاهد لها فصلاح الولد دليل على أنها أرضعته لبن الآدمية، وإن أقام أهل ~~الصبي البينة على ما ادعوا فلا أجر لها؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار ~~الخصم، وإن أقاموا جميعا البينة أخذت بينتها؛ لأنها تثبت الأجر دينا في ذمة ~~من استأجرها ويثبت إيفاء العمل المشروط والمثبت من البينتين يترجح على ~~الباقي. # وإذا التقط الرجل لقيطا فاستأجر له ظئرا فهو جائز؛ لأنه هو الذي يقوم ~~بإصلاحه واستئجار الظئر من إصلاحه وعليه الأجر؛ لأنه التزمه بالعقد وهو ~~متطوع في ذلك؛ لأنه لا ولاية له عليه في إلزام الدين في ذمة اللقيط وكل ~~يتيم ليس له أم لترضعه فعلى أوليائه كل ذي رحم محرم أن يستأجروا له ظئرا ~~على قدر مواريثهم؛ لأن أجر الظئر كالنفقة بعد الفطام والنفقة عليهم بقدر ~~الميراث كما قال الله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] وفي قوله ~~وليس له أم ترضعه إشارة إلى أن الإرضاع عليها إذا كانت حية ولها لبن دون ~~سائر الأقارب؛ لأنها مؤسرة في حكم الإرضاع وسائر القرابات بمنزلة المعسر في ~~ذلك فكان عليها دونهم بخلاف النفقة فإن كان لا ولي له فأجرة الظئر على بيت ~~المال بمنزلة نفقته بعد الفطام والله أعلم. ### | [باب إجارة الدور والبيوت] # . باب إجارة الدور والبيوت (قال: - رحمه الله - وإذا استأجر ms4198 الرجل من ~~الرجل دارا سنة بكذا ولم يسم الذي يريدها # PageV15P129 # له فهو جائز) ؛ لأن المقصود معلوم بالعرف فإنما يستأجر الدار للسكنى ~~ويبنى لذلك. # (ألا ترى) أنها تسمى مسكنا والمعلوم بالعرف كالمشروط بالنص وله أن يسكنها ~~ويسكنها من شاء؛ لأن السكنى لا تتفاوت فيها الناس ولأن سكناه لا تكون إلا ~~بعياله وأولاده ومن يعولهم من قريب أو أجنبي وكثرة المساكن في الدار لا تضر ~~بها بل تزيد في عمارتها؛ لأن خراب المسكن بأن لا يسكنه أحد وله أن يضع فيها ~~ما بدا له من الثياب والمتاع والحيوان؛ لأن سكناه لا تتم إلا بذلك فإن ذلك ~~معلوم بالعرف ويعمل فيها ما بدا له من الأعمال يعني الوضوء وغسل الثياب ~~وكسر الحطب ونحو ذلك؛ لأن سكناه لا تخلو عن هذه الأعمال عادة فهي من توابع ~~السكنى والمعتاد منه لا يضر بالبناء ما خلا الرحا أن ينصب فيه أو الحداد أو ~~القصار فإن هذا يضر بالبناء فليس له أن يفعله إلا برضاء صاحب البيت ويشترط ~~عليه في الإجارة والمراد رحا الماء أو رحا الثور، فأما رحا اليد فلا يمنع ~~من أن ينصبه فيه؛ لأن هذا لا يضر بالبناء وهو من توابع السكنى في العادة، ~~والحاصل أن كل عمل يفسد البناء أو يوهنه فذلك لا يصير مستحقا للمستأجر ~~بمطلق العقد إلا أن يشترطه وما لا يفسد البناء فهو مستحق له بمطلق العقد؛ ~~لأن السكنى التي لا توهن البناء بمنزلة صفة السلامة في المبيع فيستحقه ~~بمطلق العقد وما يوهن البناء بمنزلة صفة الجودة أو الكتبة أو الخبز في ~~المبيع فلا يصير مستحقا إلا بالشرط، وعلى هذا كسر الحطب بالقدر المعتاد منه ~~لا يوهن البناء فإن زاد على ذلك وكان بحيث يوهن البناء فليس له أن يفعله ~~إلا برضاء صاحب الدار. # ، وإن استأجرها للسكنى كل شهر بكذا فله أن يربط فيه دابته وبعيره وشاته ~~وهذا إذا كان في الدار موضع معد لذلك وهو المربط فإن لم يكن فليس له اتخاذ ~~المربط في ديارنا؛ لأن المنازل ببخارى تضيق ms4199 عن سكنى الناس فكيف تتسع لإدخال ~~الدواب فيها وإنما هذا الجواب بناء على عرفهم في الكوفة لما في المنازل بها ~~من السعة وله أن يسكنها من أحب؛ لأنه قد يأتيه ضيف فيسكن معه أياما وقد ~~يحتاج إلى أن يسكنها صديقا له بأجر أو بغير أجر، وقد بينا أن ذلك لا يضر ~~بالبناء فلا يمنع منه، فإن أجرها بأكثر مما استأجرها به تصدق بالفضل إلا أن ~~يكون أصلح منها بناء أو زاد فيها شيئا فحينئذ يطيب له الفضل وعلى قول ~~الشافعي - رحمه الله - يطيب له الفضل على كل حال بناء على أصله أن المنافع ~~كالأعيان الموجودة حكما فتصير مملوكة له بالعقد مسلمة إليه بتسليم الدار ~~فكان بمنزلة من اشترى شيئا وقبضه، ثم باعه وربح فيه فالربح يطيب له؛ لأنه ~~ربح على ملك حلال له، ولكنا نقول: المنافع لم تدخل في ضمانه، وإن قبض ~~الدار؛ بدليل أنها # PageV15P130 # لو انهدمت لم يلزمه الأجر فهذا ربح حصل لا على ضمانه «ونهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن ربح ما لم يضمن» ، ثم المنافع في حكم الاعتياض ~~إنما تأخذ حكم المالية والتقوم بالتسمية بدليل أن المستعير لا يؤاجر وهو ~~مالك للمنفعة فإن المعير يقول له ملكتك منفعتها وجعلت لك منفعتها # ولو أضاف الإعارة إلى ما بعد الموت يثبت ملك المنفعة للموصى له فكذلك إذا ~~أوجبها له في حياته ومع ذلك يؤاجر؛ لأنه ليس بمقابلتها تسمية فكذلك هنا ~~وفيما زاد على المسمى في العقد الأول لا تسمية بمقابلة المنفعة في قصده فلا ~~يكون له أن يستفضل، وبهذا تبين أنها ليست كالعين فإن من يملك العين بالهبة ~~يجوز له أخذ العوض بالبيع إلا أن يكون زاد فيه شيئا فحينئذ يجعل الفضل ~~بمقابلة تلك الزيادة فلا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة، وكذلك إذا أجره ~~بجنس آخر؛ لأن الفضل عند اختلاف الجنس لا يظهر إلا بالتقوم والعقد لا يوجب ~~ذلك، فأما عند اتحاد الجنس يعود إليه ما غرم فيه بعينه ويتيقن بالفضل فعليه ~~أن يتصدق به لأنه حصل ms4200 له بكسب خبيث بمنزلة المستعير إذا أجر فعليه أن يتصدق ~~بالأجر. # وإن كان استأجرها كل شهر فلكل واحد منهما أن ينقض الإجارة عند رأس الشهر ~~لأن كلمة كل متى أضيفت إلى ما لا يعلم منتهاه تتناول الأدنى، فإنما لزم ~~العقد في شهر واحد فإذا تم كان لكل واحد منهما أن ينقض الإجارة فإن سكنها ~~من الشهر الثاني يوما أو يومين لم يكن لكل واحد منهما أن يترك الإجارة إلى ~~تمام الشهر إلا من عذر؛ لأن التراضي منهما بالعقد في الشهر الثاني يتم إذا ~~سكنها يوما أو يومين فيلزم العقد فيه بتراضيهما كما لزم في الشهر الأول وفي ~~ظاهر الرواية الخيار لكل واحد منهما في الليلة الأولى من الشهر الداخل ~~ويومها؛ لأن ذلك رأس الشهر وبعض المتأخرين - رحمهم الله - يقول: الخيار لكل ~~واحد منهما حين يهل الهلال حتى إذا مضى ساعة فالعقد يلزمهما وهذا هو ~~القياس، ولكنه فيه نوع حرج فلدفع الحرج قال: الخيار لكل واحد منهما في ~~اليوم الأول من الشهر. # وإذا استأجرها كل شهر بكذا ولم يسم أول الشهر فهو من الوقت الذي استأجرها ~~عندنا وقال الشافعي لا يصح الاستئجار إلا أن يتصل ابتداء المدة بالعقد ولا ~~يتصل إلا بالشرط؛ لأنه إذا أطلق ذكر الشهر فليس بعض الشهور لتعيينه للعقد ~~بأولى من بعض وجهالة المدة مفسدة لعقد الإجارة وهذا؛ لأنه نكر الشهر والشهر ~~المتصل بالعقد معين فلا يتعين باسم النكرة. # (ألا ترى) أنه لو قال لله علي أن أصوم شهرا لا يتعين الشهر الذي يعقب ~~نذره ما لم يعينه، ولكنا نقول: الأوقات كلها في حكم الإجارة سواء وفي مثله ~~يتعين الزمان الذي يعقب السبب كما في الآجال # PageV15P131 # والأيمان إذا حلف لا يكلم فلانا شهرا وهذا؛ لأن التأخير عن السبب الموجب ~~لا يكون إلا بمؤخر، والمؤخر ينعدم فيما تستوي فيه الأوقات بخلاف الصوم؛ ~~فإنه يختص الشروع فيه ببعض الأوقات حتى أن الليل لا يصلح لذلك، وكذلك يوم ~~العيدين وأيام التشريق يوضحه أن الشروع في الصوم لا يكون إلا بعزيمة منه ms4201 ~~وربما لا يقترن ذلك بالسبب، فأما دخول المنفعة في العقد لا يستدعي معنى من ~~جهته سوى العقد فما يحدث بعد العقد يكون داخلا في العقد إلا أن يمنع منه ~~مانع، ثم إن كان العقد في اليوم الأول من الشهر فله شهر بالهلال تم أو نقص، ~~وإن كان ذلك اليوم في بعض الشهر فله ثلاثون يوما لأن الأهلة أصل في الشهور ~~قال الله تعالى {يسألونك عن الأهلة} [البقرة: 189] والأيام تدل على الأهلة ~~وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما» وإنما يصار إلى البدل إذا ~~تعذر اعتبار الأصل فإن كان استأجرها شهرا حين أهل الهلال فاعتبار الأصل هنا ~~ممكن فكان له أن يسكنها إلى أن يهل الهلال من الشهر الداخل وإذا كان في بعض ~~الشهر فقد تعذر اعتباره بالأهلة فيعتبر بالأيام ثلاثين يوما. # ، وإن استأجرها أكثر من شهر فالمذهب عندنا أنه إذا استأجرها مدة معلومة ~~صح الاستئجار طالت أو قصرت وفي قول الشافعي - رحمه الله - لا يجوز ~~الاستئجار أكثر من سنة واحدة وفي قول آخر يجوز إلى ثلاثين سنة ولا يجوز ~~أكثر من ذلك وفي قول آخر يجوز أبدا، وجه قوله الأول أن جواز الاستئجار ~~للحاجة والحاجة في بعض الأشياء لا تتم إلا بسنة كما في الأراضي ونحوها ~~وفيما وراء ذلك لا حاجة وعلى القول الثاني يقول: العادة أن الإنسان قل ما ~~يسكن بالإجارة أكثر من ثلاثين سنة؛ فإنه يتخذ المسكن ملكا إذا كان قصده ~~الزيادة على ذلك وعلى القول الآخر يقول: المنافع كالأعيان القائمة فالعقد ~~على العين يجوز من غير التوقيت، فكذلك العقد على المنفعة وحجتنا في ذلك أن ~~إعلام المعقود عليه لا بد منه، والمنفعة لا تصير معلومة إلا ببيان المدة ~~فإنها تحدث شيئا فشيئا فكانت المدة للمنفعة، فالكيل والوزن فيما هو مقدر ~~فكما لا يصير المقدار هنا معلوما إلا بذكر الكيل والوزن لا يصير المقدار ~~هنا معلوما إلا بذكر المدة، وبعد إعلام المدة العقد جائز قل المعقود ms4202 عليه ~~أو كثر، وقد دل على ذلك جواز الاستئجار أكثر من سنة قوله تعالى {على أن ~~تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك} [القصص: 27] ولأن كل مدة تصلح ~~أجلا للبيع فإنها تصلح مشروطة في عقد الإجارة كالسنة وما دونها والمعنى فيه ~~وهو أن الشرط الإعلام فيها على وجه لا يبقى بينهما منازعة. # فإن استأجرها # PageV15P132 # سنة مستقبلة وذلك حين يهل الهلال تعتبر سنة بالأهلة اثني عشر شهرا، وإن ~~كان ذلك في بعض الشهر يعتبر سنة بالأيام ثلثمائة وستين يوما في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - وعند محمد يعتبر ~~شهرا بالأيام وإحدى عشر شهرا بالأهلة وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - ~~ووجه هذا القول أن الأهلة أصل والأيام بدل ففي الشهر الواحد تقدر الأهلة ~~وفي إحدى عشر شهرا اعتبار ما هو أصل ممكن فلا معنى للمصير إلى البدل، وجه ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن ابتداء المدة يعتبر بالأيام بالاتفاق، ~~فكذلك جميع المدة؛ لأن ثبوت الكل بتسمية واحدة وهذا؛ لأنه ما لم يتم الشهر ~~الأول لا يدخل الشهر الثاني فإذا كان ابتداء الشهر الأول في بعض فتمامه في ~~بعض الشهر الداخل أيضا وإنما يدخل الشهر الثاني في بعض الشهر فيجب اعتباره ~~بالأيام، وكذلك في كل شهر وقد ذكر في كتاب الطلاق في باب العدة أنها تعتبر ~~بالأيام فعلى قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهما الله لا ~~حاجة إلى الفرق وهو قول محمد وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهما الله ~~الفرق بين الأصلين أن الإجارة عقود متفرقة فإذا أهل الهلال يتجدد العقد عند ~~ذلك فيجعل ذلك كأنهما جددا العقد في هذه الحالة؛ فلهذا تعتبر أحد عشر شهرا ~~بالهلال ولا يوجد مثل ذلك في العدة؛ لأن الكل في حكم شيء واحد فتغير كلها ~~بالأيام، ثم قال إذا استأجرها سنة أولها هذا اليوم وهو رابع عشرة مضين من ~~الشهر فإنه يسكنها بقية هذا الشهر وإحدى عشر شهرا بالأهلة وستة عشر يوما من ms4203 ~~الشهر الباقي وهذا غلط والصحيح ما ذكر في بعض الروايات استأجرها لأربع عشرة ~~بقين من الشهر؛ لأنه إذا كان الماضي من الشهر الأول أربع عشرة فقد سكنها ~~بعد العقد ستة عشر يوما في ذلك الشهر فلا يسكنها في آخر المدة أربعة عشر ~~يوما لتمام ثلاثين يوما وقد قال يسكنها ستة عشر يوما فعرفنا أن الصحيح ~~لأربع عشرة بقين من الشهر. # وإذا استأجر بيتا في علو دار ومنزلا على ظلة على ظهر طريق فهو جائز؛ لأنه ~~مسكن معد للانتفاع به من حيث السكنى ولو استأجر بيتا على أن يقعد فيه قصارا ~~فأراد أن يقعد فيه حدادا فله ذلك إن كانت مضرتهما واحدة أو كانت مضرة ~~الحداد أقل، وإن كانت أكثر مضرة لم يكن له ذلك، وكذلك الرحالان التقييد إذا ~~كان مفيدا يعتبر، وإن كان غير مفيد لا يعتبر، والفائدة في حق صاحب الدار ~~بأن ما لا يوهن بناءه ولا يفسده فلا تكون مضرته مثل المشروط أو أقل منه فقد ~~علمنا أنه لا ضرر فيه على صاحب الدار والمنفعة صارت مملوكة للمستأجر ~~وللإنسان أن يتصرف في # PageV15P133 # ملك نفسه على وجه لا يضر بغيره كيف شاء، وإن كان أكثر مضرة فهو يريد أن ~~يلحق به ضررا لم يرض به صاحب الدار فيمنع من ذلك. والمسلم والذمي والحربي ~~والمستأمن والحر والمملوك التاجر والمكاتب كلهم سواء في الإجارة لأنها من ~~عقود التجارة وهم في ذلك سواء. # وإن استأجر الذمي دارا سنة بالكوفة بكذا درهما من مسلم فإن اتخذ فيها ~~مصلى لنفسه دون الجماعة لم يكن لرب الدار أن يمنعه من ذلك؛ لأنه استحق ~~سكناها وهذا من توابع السكنى، وإن أراد أن يتخذ فيها مصلى للعامة ويضرب ~~فيها بالناقوس فلرب الدار أن يمنعه من ذلك وليس ذلك من قبل أنه يملك الدار ~~ولكن على سبيل النهي عن المنكر؛ فإنهم يمنعون من إحداث الكنائس في أمصار ~~المسلمين فلكل مسلم أن يمنعه من ذلك كما يمنعه رب الدار وهذا؛ لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «، لا خصاء في الإسلام ms4204 ولا كنيسة» والمراد نفي إحداث ~~الكنائس في أمصار المسلمين، وفي الخصاء تأويلان. # (أحدهما) خصاء بني آدم فذلك منهي عنه وهو من جملة ما يأمر به الشيطان قال ~~الله تعالى {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] ، والامتناع من صحبة ~~النساء على قصد التبتل والترهب والحاصل أنهم لا يمنعون من السكنى في أمصار ~~المسلمين فيجوز بيع الدور وإجارتها منهم للسكنى إلا أن يكثروا على وجه تقل ~~بسببه جماعات المسلمين فحينئذ يؤمرون بأن يسكنوا ناحية من المصر غير الموضع ~~الذي يسكنه المسلمون على وجه يأمنون اللصوص ولا يظهر الخلل في جماعات ~~المسلمين، ويمنعون من إحداث البيع والكنائس في أمصار المسلمين فإذا أراد أن ~~يتخذ مصلى العامة فهذا منه إحداث الكنيسة وكذلك يمنعون من إظهار بيع الخمور ~~في أمصار المسلمين؛ لأن ذلك يرجع إلى الاستخفاف بالمسلمين وما أعطيناهم ~~الذمة على أن يظهروا ذلك فكان الإظهار فسقا منهم في التعاطي فلكل مسلم أن ~~يمنعهم من ذلك صاحب الدار وغيره فيه سواء، وكذلك يمنعون من إظهار شرب الخمر ~~وضرب المعازف والخروج سكارى في أمصار المسلمين؛ لما فيه من الاستخفاف ~~بالمسلمين أيضا ولو كان هذا في دار بالسواد أو بالجبل كان للمستأجر أن يصنع ~~فيها ما شاء، كان أبو القاسم الصفار - رحمه الله - يقول: هذا الجواب في ~~سواد الكوفة فإن عامة من يسكنها من اليهود والروافض - لعنهم الله - فأما في ~~ديارنا يمنعون من إحداث ذلك في السواد كما يمنعون في المصر؛ لأن عامة من ~~يسكن القرى في ديارنا مسلمون وفيها الجماعة والدرس ومجلس الوعظ كما في ~~الأمصار، فأما وجه ظاهر الرواية أن الأمصار موضع إعلام الدين نحو إقامة ~~الجماعات وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام في إحداث البيع في الأمصار معنى ~~المقابلة # PageV15P134 # للمسلمين، فأما القرى فليست بمواضع أعلام الدين فلا يمنعون من إحداث ذلك ~~في القرى. # (قال:) - رضي الله عنه - والقول الأول عندي أصح فإن المنع من ذلك في ~~الأمصار لا يفتتن به بعض جهال المسلمين. # (ألا ترى) أنهم إذا لم يظهروا لم يمنعوا من أن يضعوا من ذلك بينهم ms4205 ما ~~شاءوا، وخوف الفتنة في إظهار ذلك في القرى أكثر فإن الجهل على أهل القرى ~~أغلب وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله «أهل القبور هم أهل ~~الكفور» والدليل على أن المعنى ما قلنا قوله: - صلى الله عليه وسلم - «أنا ~~بريء من كل مسلم مع مشرك لا ترائى ناراهما» وقوله: - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا تستضيئوا بنار المشركين» . # ولو كان المستأجر مسلما فظهر منه فسق في الدار أو دعارة أو كان يجمع فيها ~~على الشرب منعه رب الدار من ذلك كله لا لملكه الدار بل على سبيل النهي عن ~~المنكر فإنه فرض على كل مسلم صاحب الدار وغيره فيه سواء، وليس لرب الدار أن ~~يخرجه من الدار من أجل ذلك مسلما كان أو ذميا؛ لأن عقد الإجارة لازم لا ~~يفسخ إلا بعذر والعذر ضرر يزول بفسخ الإجارة وهذا ليس من تلك الجملة فلا ~~تفسخ الإجارة لأجله أرأيت لو كان باعه الدار كان يفسخ البيع؛ لما ظهر منه ~~لا سبيل له إلى ذلك، فكذلك الإجارة، وإذا سقط حائط من الدار فأراد المستأجر ~~ترك الإجارة نظر من ذلك فإن كان لا يضر بالسكنى فليس له أن يخرج؛ لأن ~~المستحق بالعقد منفعة السكنى ولم يتغير بما حدث فهو كما لو استأجر عبدا ~~للخدمة فاعور العبد، وذلك لا ينقص من خدمته، وإن كان يضر ذلك بالسكنى فله ~~أن يخرج لتمكن الخلل في مقصوده والعيب الحادث في المعقود عليه للسكنى ~~بمنزلة العبد المستأجر للخدمة إذا مرض وهذا؛ لما تقدم أن بقبض الدار لا ~~تدخل المنفعة في ضمان المستأجر فحدوث المغير بعد قبض الدار وقبله سواء إلا ~~أن ينتبه صاحب الدار قبل فسخ المستأجر العقد فحينئذ لا يكون للمستأجر أن ~~يفسخ لزوال العيب وارتفاع المغير كالعبد إذا برأ وإنما يكون له حق الفسخ ~~بحضرة رب الدار فإن كان غائبا فليس له أن يفسخ لأن هذا بمنزلة الرد بالعيب ~~فلا يكون إلا بمحضر من الآجر؛ لما فيه من إلزام حكم الرد الآخر فيستوي في ~~ذلك ms4206 ما قبل القبض وما بعده كما في رد المبيع بالعيب. # ولو خرج في حال غيبة رب الدار فالأجر واجب عليه كما لو سكن؛ لأن العقد ~~وهو متمكن من استيفاء المنفعة مع التغير فلزمه الأجر، وكذلك إن سكن مع حضرة ~~رب الدار؛ لأن التغير في وصف المعقود عليه فإذا رضي به لا يحط شيء من الأجر ~~كالمشتري إذا رضي بالعيب. # وإن سقطت الدار كلها فله أن يخرج شاهدا كان صاحب الدار أو غائبا وفيه # PageV15P135 # طريقان لمشايخنا - رحمهم الله -. # أحدهما أن العقد انفسخ بسقوط جميع البناء لفوات المعقود عليه وهو منفعة ~~السكنى؛ فإنه بالبناء كان مسكنا بخلاف الأول فهناك دخل المعقود عليه تغير. # (ألا ترى) أن استئجار الحراب للسكنى لا يجوز ابتداء، فكذلك لا يبقى العقد ~~وإذا انفسخ العقد سقط الأجر سواء كان رب الدار شاهدا أو غائبا؛ لأن اشتراط ~~حضوره للفسخ قصدا لا للانفساخ حكما. # (وطريق) آخر وهو الأصح أن العقد لا ينفسخ بالانهدام وقد نص عليه كتاب ~~الصلح. # (قال:) ولو صالح على سكنى دار فانهدمت الدار لا يبطل الصلح وروى هشام عن ~~محمد قال استأجر بيتا فانهدم فبناه المؤاجر وأراد المستأجر أن يسكنه في ~~بقية المدة فليس للمؤجر منعه من ذلك فهذا دليل على أن العقد لم ينفسخ ولأن ~~أصل الموضع مسكن بعد انهدام البناء يتأتى فيه السكنى بنصب الفسطاط والخيمة ~~فيبقى العقد لهذا ولكن لا أجر على المستأجر لانعدام تمكنه من الانتفاع على ~~الوجه الذي قصده بالاستئجار فإن التمكن من الانتفاع شرط لوجوب الأجر. # (ألا ترى) أنه لو منعه غاصب من السكنى لا يجب عليه الأجر، فكذلك إذا ~~انهدم البناء بخلاف ما إذا سقط حائط منها فالتمكن من الانتفاع هناك على ~~الوجه الذي قصده بالعقد قائم فيلزمه الأجر ما لم يفسخ العقد بمحضر من رب ~~الدار. # وإذا استأجر دارا سنة فلم يسلمها إليه حتى مضى الشهر وقد طلب التسليم أو ~~لم يطلب، ثم تحاكما لم يكن للمستأجر أن يمتنع من القبض في باقي السنة عندنا ~~ولا للمؤاجر أن يمنعه ms4207 من ذلك وقال الشافعي - رحمه الله - للمستأجر حق فسخ ~~العقد فيما بقي وهو بناء على الأصل الذي بينا أن عنده المنافع في حكم ~~الأعيان القائمة فإذا فات بعض ما تناوله العقد قبل القبض يجبر فيما بقي ~~لاتحاد الصفقة فإنها إذا تفرقت عليه قبل القبض تخير فيما بقي لاتحاد الصفقة ~~فإنها تفرقت عليه قبل التمام، وذلك مثبت حق الفسخ كما لو اشترى شيئين فهلك ~~أحدهما قبل القبض يوضحه أن الإنسان قد يستأجر دارا وحانوتا سنة ومقصوده من ~~ذلك شهرا واحدا كالحاج بمكة في أيام الموسم فإذا منعه في المدة التي كانت ~~مقصودة له لو قلنا يلزمه التسليم بعد ذلك تضرر به فلدفع الضرر أثبتنا له حق ~~الفسخ، وعندنا عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة حتى يتجدد انعقادهما بحسب ما ~~يحدث من المنفعة على ما بينا، فلا يتمكن تفرق الصفقة مع تفرق العقود وفوات ~~المعقود عليه في عقد لا يؤثر في عقد آخر بخلاف البيع يوضحه أنه لو استأجر ~~دارين وقبضهما فانهدمت إحداهما لا يتخير في الآخر، والمنافع بقبض الدار لم ~~تدخل في ضمانه فقد تفرقت الصفقة عليه قبل التمام؛ لأن تمام الصفقة # PageV15P136 # بدخول المعقود عليه في ضمانه ومع ذلك لا يثبت له حق الفسخ، فكذلك إذا كان ~~الانهدام قبل القبض، وإن سلمها إليه إلا بيتا كان مشغولا بمتاع المؤاجر رفع ~~منه من الأجر بحساب ذلك؛ لأن الأجر إنما يجب باستيفاء المنفعة، فإنما يلزم ~~بقدر ما استوفى، وكذلك لو سلمها إليه كلها، ثم انتزع منها بيتا؛ لأنه زال ~~تمكنه من استيفاء منفعة السكنى في البيت حين انتزع منه فكأنه لم يسلمه إليه ~~في الابتداء. # (ألا ترى) أنه لو انتزع الكل منه لم يجب عليه الأجر فالجزء معتبر بالكل، ~~ولو غصب الدار من المستأجر الأجنبي سقط عنه الأجر في مدة الغصب لزوال تمكن ~~المستأجر من استيفاء المعقود عليه. # ويجوز استئجار الدار بالموصوف من المكيل والموزون شرط له أجلا أو لم ~~يشترطه وهذا؛ لأن الأجرة بمنزلة الثمن في البيع فإن الإجارة نوع بيع فما ms4208 ~~يصلح بدلا في البيع يصلح في الإجارة، والمكيل والموزون يصلح بدلا في البيع ~~موصوفا حالا كان أو مؤجلا والثياب لا تصلح موصوفة إلا مؤجلة والحيوان لا ~~يصلح إلا أن يكون معينا، فكذلك في الإجارة وهذا على الطريق الذي يقول: ~~المنفعة مال، وإن كان دون العين ظاهرا؛ لأن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة ~~بدلا عوضا عما هو مال وعلى الطريق الذي يقول: ليس بمال فالحيوان إنما يثبت ~~في الذمة بدلا عما ليس بمال في العقود المبينة على التوسع في البدل، وهو ما ~~لم يشرع في الأصل لتحصيل المال، فأما الإجارة مبينة على الاستقصاء في البدل ~~مشروعة لتحصيل المال كالبيع والحيوان بغير عينه يكون مجهول مقدار المالية؛ ~~فلهذا لا يثبت في الإجارة. # وإن استأجر دارا بعبد بعينه فأعتقه رب الدار قبل أن يتقابضا لم يجز عتقه؛ ~~لما بينا أن الأجرة إذا كانت عينا لا تملك بنفس العقد وعتق الإنسان فيما لا ~~يملك باطل، فإن كان المستأجر دفع إليه العبد ولم يقبض الدار حتى أعتقه رب ~~الدار فعتقه جائز؛ لأن الأجرة تملك بالتعجيل فإن قبض الدار وتمت السكنى فلا ~~شيء عليه، وإن انفسخ العقد باستحقاق الدار أو موت أحدهما أو غرق الدار أو ~~انعدم التمكن من الانتفاع بالهدم فعلى المعتق قيمة العبد؛ لأن العقد لما ~~انفسخ وجب عليه رد العبد، وقد تعذر رد العبد لنفوذ العتق فيه فيلزمه قيمته ~~وهذا؛ لأن عتقه لا يبطل بما حدث؛ لأن المستأجر سلط عليه وملكه إياه ~~بالتسليم إليه حال قيام العقد فنفذ عتقه والعتق بعد ما نفذ لا يمكن نقضه، ~~ولو لم يقبض العبد حتى سكن الدار شهرا، ثم أعتقا جميعا العبد وهو في يد ~~المستأجر، فإنه يجوز عتق رب الدار بقدر أجر الشهر، ويجوز عتق المستأجر فيما ~~بقي منه؛ لأن رب الدار ملك منه حصة ما استوفى المستأجر من المنفعة فكان ~~العبد مشتركا # PageV15P137 # بينهما فإذا أعتقاه عتق، وتنتقض الإجارة فيما بقي؛ لأن جوازها باعتبار ~~مالية العبد وقد فات بالعقد فهو كما لو مات العبد قبل ms4209 التسليم إلا أن في ~~الموت على المستأجر أجر مثل الدار بقدر ما سكن؛ لأن العقد انتقض بهلاك ~~المعقود عليه قبل التسليم فبقيت المنفعة في تلك المدة مستوفاة بعقد فاسد ~~فعليه رد بدلها وهو أجر المثل، وفيما أعتقاه لا يلزمه ذلك لأن رب الدار صار ~~قابضا؛ لما يخص المستوفي من المنفعة من العبد، ولو استكمل السكنى، ثم مات ~~العبد قبل أن يدفعه إليه أو استحق كان عليه أجر مثلها؛ لأنه استوفى المنفعة ~~بحكم عقد فاسد، ولو كان المستأجر دفع العبد ولم يسكن الدار حتى أعتقه فعتقه ~~باطل؛ لأن العبد خرج من ملكه بالتسليم إلى رب الدار فإنما أعتق مالا يملكه. # ولو استأجر دارا سنة فسكنها، ثم استحقت فالأجر للمؤاجر دون المستحق ~~عندنا؛ لأنه تبين أنه كان غاصبا وقد بينا في كتاب الغصب أن الغاصب إذا أجر ~~المغصوب فالأجر له؛ لأنه وجب بعقده وهو الذي ضمن تسليم المعقود وعليه أن ~~يتصدق به لأنه حصل له بكسب خبيث، وفي قياس قول أبي يوسف الأول لا يتصدق؛ ~~لأنه كان يقول: العقار يضمن بالغصب، ومن مذهبه أن من استربح على ضمانه لا ~~يلزمه التصدق به كما في المودع إذا تصرف في الوديعة، ولو انهدمت من السكنى ~~ضمن الساكن؛ لأنه متلف والعقار يضمن بالإتلاف ويرجع به على المؤاجر؛ لأنه ~~مغرور من جهته بعقد معاوضة وقد كان ضمن سلامة المعقود عليه عن عيب ~~الاستحقاق فإذا لم يسلم رجع كما يغرم بسببه. # ولو أجر داره من رجل فامي سنة بدراهم معلومة، ثم استقرض رجل من رب الدار ~~شهرين فأمر الفامي أن يعطيه ذلك فكان الرجل يشتري به من الفامي الدقيق ~~والزيت وغيره حتى استوفى أجر الشهرين فهو جائز؛ لأن رب الدار أقامه مقام ~~نفسه وهو بنفسه لو عامل الفامي بذلك يجوز، وليس للفامي على المستقرض شيء؛ ~~لأنه قائم مقام رب الدار فتسليمه إليه كتسليمه إلى رب، الدار ولكنه قرض لرب ~~الدار على المستقرض بمنزلة ما لو قبض بنفسه، ثم أقرضه منه، وكذلك لو أخذ ~~دينارا فيما أخذ وقد ms4210 بينا اختلافهم في المصارفة في الأجر مع رب البيت فكذلك ~~مع من قام مقامه وهو المستقرض، ولو كان للفامي على الرجل دينار أو أجر ~~البيت عشرة دراهم في كل شهر فمضى شهران، ثم أمر رب الدار الفامي أن يدفع ~~أجر الشهرين إلى المستقرض وقاصه بالدينار الذي له عليه، وأخذ بالفضل شيئا ~~فهو جائز بمنزلة ما لو فعله رب البيت فإن أجر الشهرين قد وجب والمقاصة ~~بالدينار بعد وجوبها تجوز بالتراضي وليس هذا # PageV15P138 # تصرف فيما بين رب البيت والمستقرض ولكنه صرف فيما بين المستقرض والفامي ~~حتى يرجع رب البيت على المستقرض بالدراهم بمنزلة ما لو كان اشترى به الفامي ~~شيئا ولو كان رب البيت أقرض الدراهم على أن يرد عليه دينارا بعشرة دراهم لم ~~يجز؛ لأن القرض مضمون بالمثل وشرط شيء آخر مكانه باطل # وإن أحاله على هذا الوجه بالدراهم فقاصه بالدينار فإنما للمقرض على ~~المستقرض عشرون درهما؛ لأن ما جرى بينهما من الشرط كان صرفا بالنسيئة وهو ~~باطل، ولو كان أقرضه أجر الشهرين قبل أن يسكن شيئا وأمره أن يجعله وطابت ~~نفس الفامي بذلك وأعطاه به دقيقا أو زيتا أو دينارا بعشرة دراهم منها، ثم ~~مات رب البيت قبل السكنى أو انهدم البيت أو استحق لم يرجع الفامي على ~~المستقرض بشيء؛ لما بينا أنه قائم مقام رب البيت فيما قبضه منه ولكنه يرجع ~~على رب البيت بالدراهم ورب البيت على المستقرض بالدراهم، وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله - أخيرا في حصة البيت هكذا، فأما في حصة الدينار فإنه يرجع ~~بالدينار بعينه على الذي كان عليه الأصل؛ لأن المصارفة كانت قبل وجوب الأجر ~~وقد بطلت بالافتراق قبل التقابض فيرجع عليه بالدينار كما كان في ذمته، فإن ~~قيل كيف يستقيم هذا وقد وجب الأجر على الفامي بشرط التعجيل فإنه قال: وأمره ~~أن يعجله قلنا: شرط التعجيل إنما يعتبر إذا كان مذكورا في العقد وقوله: ~~وأمره أن يعجله على سبيل الالتماس لا على سبيل الشرط. (ألا ترى) أنه كان ~~قال: وطابت نفس الفامي بذلك. ms4211 # ولا يجوز استئجار السكنى بالسكنى والخدمة بالخدمة ويجوز استئجار السكنى ~~بالخدمة والركوب عندنا وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز على كل حال اتفقت ~~جنس المنفعة أو اختلفت بناء على أصله أن المنافع كالأعيان القائمة، ومبادلة ~~العين بالعين من جنسه أو من خلاف جنسه صحيح عند المساواة على كل حال وعند ~~التفاوت في غير الأموال الربوية، والمنافع ليست بمال الربا فيجوز مبادلة ~~بعضها بالبعض، وإن جاز الاعتياض عن كل واحد منهما بالدراهم جاز معاوضة على ~~كل واحد منهما بالآخر كما إذا اختلف جنس المنفعة، ولنا فيه طريقان. # (أحدهما) منقول عن محمد - رحمه الله - قال: مبادلة السكنى بالسكنى كبيع ~~القوهي بالقوهي نسأة ومعنى هذا أن المعقود عليه ما يحدث من المنفعة، وذلك ~~غير موجود في الحال فإذا اتحد الجنس كان هذا مبادلة الشيء بجنسه يحرم نسيئة ~~وبالجنس يحرم النسأ عندنا بخلاف ما إذا اختلف الجنس، فإن قيل النسأ ما يكون ~~عن شرط في العقد والأجل هنا غير مشروط كيف والمنافع في حكم الأعيان دون ~~الديون؛ لأنها لو كانت في حكم الدين لم يجز مع اختلاف الجنس فالدين بالدين ~~حرام، وإن اختلف الجنس # PageV15P139 # قلنا: لما كان المعقود عليه مما يحدث في المدة لا يتصور حدوثه جملة بل ~~يكون شيئا فشيئا فهذا بمنزلة اشتراط الأجل أو أبلغ منه، فإن المطالبة ~~بالتسليم تتأخر بالأجل، فكذلك المطالبة بتسليم جميع المعقود عليه لا تثبت ~~في الحال بل تتأخر إلى حدوث المنفعة، وهذا أبلغ من ذلك؛ لأن بالأجل لا ~~يتأخر انعقاد العقد وهنا يتأخر انعقاد العقد في حق المعقود عليه ولكن ليس ~~بدين على الحقيقة؛ لأن الدين ما يثبت في الذمة والمنافع لا تثبت في الذمة ~~والمحرم الدين بالدين فلكون المنفعة ليست بدين جوزنا العقد عند اختلاف ~~الجنس وللجنسية أفسدنا العقد عند اتفاق الجنس، والطريق الآخر أن جواز عقد ~~الإجارة للحاجة فإنما يجوز على وجه ترتفع به الحاجة وفي مبادلة المنفعة ~~بجنسها لا يتحقق ذلك؛ لأنه كان متمكنا من السكنى قبل العقد ولا يحصل له ~~بالعقد إلا ما كان ms4212 متمكنا منه باعتبار ملكه، فأما عند اختلاف جنس المنفعة ~~الحاجة متحققة وبالعقد يحصل له ما لم يكن حاصلا قبله فصاحب السكنى قد تكون ~~حاجته إلى خدمة العبد أو ركوب الدابة، ثم إن عند اتحاد الجنس إذا استوفى ~~أحدهما المنفعة فعليه أجر المثل في ظاهر الرواية. # وذكر الكرخي عن أبي يوسف رحمهما الله أنه لا شيء عليه؛ لأن تقوم المنفعة ~~بالتسمية والمسمى بمقابلة المستوفى من المنفعة والمنفعة ليست بمال متقوم في ~~نفسها، وجه ظاهر الرواية أنه استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد فعليه أجر المثل ~~كما لو استأجر دارا ولم يسم الأجر وسكنها وهذا؛ لأن الفاسد من العقد معتبر ~~بالجائز فكما أن المنفعة تتقوم بالعقد الجائز، فكذلك بالعقد الفاسد. # وإذا أجر داره من رجل شهرا بثوب بعينه فسكنها لم يكن له أن يبيع الثوب من ~~المستأجر ولا من غيره قبل القبض؛ لأن الأجرة إذا كانت ثوبا بعينه فهو ~~كالمبيع وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز من البائع ولا من غيره قال. # (ألا ترى) أنه لو هلك كان على المستأجر أجر مثلها وهذا إشارة إلى بقاء ~~الغرر، والمكيل في الملك المطلق للتصرف وكذلك كل شيء بعينه من العروض ~~والحيوان أو الموزون وتبر الذهب والفضة، وفي هذا إشارة إلى أن التبر يتعين ~~بالتعيين وقد بينا اختلاف الروايات في كتاب الشركة، وإن كان الأجر شيئا من ~~المكيل والموزون بغير عينه موصوفا كان له أن يبيعه من المستأجر قبل أن ~~يقبضه منه؛ لأن المكيل والموزون يثبت في الذمة ثمنا والاستبدال بالثمن قبل ~~القبض جائز، فكذلك بالأجر فإن ابتاع به منه شيئا بعينه جاز إن قبضه في ~~المجلس أو لم يقبضه لأنهما افترقا عن عين بدين، وإن ابتاع منه شيئا بغير ~~عينه فلا يفارقه حتى يقبض منه فإن فارقه قبل أن يقبضه انتقض البيع؛ لأنهما ~~افترقا عن دين بدين وهو الحكم # PageV15P140 # في ثمن البيع، وليس له أن يبيعه من غيره فإن بيع الدين من غير من عليه ~~الدين لا يجوز إلا على قول مالك - رحمه الله - وهو ms4213 يقول: كما يجوز بيعه ممن ~~عليه، فكذلك من غيره، ولكنا نقول إذا باعه منه يصير قابضا له بذمته وإذا ~~باعه من غيره فهو لا يقدر على تسليمه ما لم يستوف ولا يدري متى يستوفي ~~فإنما يبيع ما لا يقدر على تسليمه وقد شرط للتسليم أجلا مجهولا وهو إلى أن ~~يخرج، وذلك مبطل للبيع ولو استأجر بيتا بثوب فأجره بدراهم أكثر من قيمة ~~الثوب طاب له الفضل لأن عند اختلاف الجنس لا يظهر الفضل إلا بالتقويم، ~~والعقد لا يوجب ذلك، وكذلك كل ما اختلف الجنس فيه حتى لو استأجره بعشرة ~~دراهم وأجره بدينارين طاب له الفضل أيضا؛ لأنه لا يظهر الفضل بين الدنانير ~~والدراهم إلا بالتقويم. # (ألا ترى) أن مبادلة عشرة دراهم بدينارين تجوز في عقد واحد ولا يظهر ~~بينهما الفضل الخالي عن المقابلة ففي عقدين أولى، وإذا كان أجر الدار عشرة ~~دراهم أو قفيز حنطة موصوفة وأشهد المؤاجر أنه قبض من المستأجر عشرة دراهم ~~أو قفيز حنطة، ثم ادعى أن الدراهم نبهرجة وأن الطعام معيب فالقول قوله؛ ~~لأنه منكر استيفاء حقه فإن ما في الذمة يعرف بالصفة ويختلف باختلاف الصفة ~~ولا مناقضة في كلامه فاسم الدراهم يتناول النبهرجة واسم الحنطة يتناول ~~المعيب، وإن كان حين أشهد قال: قد قبضت من أجر الدار عشرة دراهم أو قفيز ~~حنطة لم يصدق بعد ذلك على ادعاء العيب والزيف، وكذلك لو قال: استوفيت أجر ~~الدار، ثم قال: وجدته زيوفا لم يصدق ببينة ولا غيرها؛ لأنه قد سبق منه ~~الإقرار بقبض الجياد فإن أجر الدار من الجياد فيكون هو مناقضا في قوله ~~وجدته زيوفا والمناقض لا قول له ولا تقبل بينته، ولو كان الأجر ثوبا بعينه ~~فقبضه، ثم جاء يرده بعيب فقال المستأجر ليس هذا ثوبي فالقول قول المستأجر؛ ~~لأنهما تصادقا على أنه قبض المعقود عليه؛ فإنه كان شيئا بعينه، ثم ادعى ~~الآخر لنفسه حق الرد والمستأجر منكر لذلك فالقول قوله، فإن أقام رب الدار ~~البينة على العيب رده سواء كان العيب يسيرا أو فاحشا ms4214 على قياس المبيع، ثم ~~ينفسخ العقد برده لفوات القبض المستحق بالعقد فيأخذ منه قيمة السكنى وهو ~~أجر مثل الدار لأن العقد لما فسد لزمه رد المستوفى من السكنى ورد السكن برد ~~أجر المثل، وإن كان حدث به عيب لم يستطع رده رجع بحصة العيب من أجر مثل ~~الدار؛ لأن الرجوع بحصة العيب عند تعذر الرد يكون من البدل كما في البيع. # وإذا خرج المستأجر من الدار وفيها تراب ورماد من كناسة فعلى المستأجر ~~إخراجه؛ لأنه اجتمع بفعله وهو الذي شغل ملك الغير به فعليه تفريغه إذا خرج ~~من # PageV15P141 # الدار ولكن ما أشبه ذلك مما هو ظاهر على وجه الأرض، فأما البالوعة وما ~~أشبهها فليس على المستأجر تنظيفها استحسانا وفي القياس هذا كالأول؛ لأنه ~~اجتمع بفعل المستأجر وللاستحسان وجهان. # (أحدهما) العرف فإن الناس لم يتعارفوا تكليف المستأجر تنظيف البالوعة إذا ~~خرج من المنزل وقد بينا أن العرف معتبر في الإجارة. # (والثاني) أن البالوعة مطوية فتحتاج للتنظيف وإلى الحفر، وذلك تصرف من ~~المستأجر فيما لا يملكه فلا يلزمه ذلك، فأما ما كان ظاهرا فهو لا يحتاج في ~~التفريغ إلى نقض بناء وحفر فعليه إخراج ذلك، وإن اختلفا في التراب الظاهر ~~فالقول قول المستأجر أنه استأجرها وهو فيها؛ لأن رب الدار يدعي لنفسه حقا ~~قبله وهو تفريغ ذلك الموضع ويدعي إحداث شغل ملكه والمستأجر منكر فالقول ~~قوله، فأما مسيل ماء الحمام ظاهرا كان أو مسقفا فعلى المستأجر كنسه إذا ~~امتلأ هو المتعارف بين الناس ولأنه ظاهر على وجه الأرض وإنما يسقف لكي لا ~~يتأذى الناس برائحته ولأنه لا يملأ ليترك بل ليفرغ إذا امتلأ وكان التفريغ ~~على من ملأه بخلاف البالوعة فقضاء الحاجة في بئر البالوعة لا يكون لقصد ~~النقل والتفريغ بل يترك ذلك عادة؛ فلهذا لا يجب على المستأجر. # ولو اشترط رب الدار على المستأجر حين أجره إخراج ما أحدثه فيها من تراب ~~أو سرجين كان جائزا؛ لأن ذلك عليه بدون الشرط فالشرط لا يزيده إلا وكادة. . # وإذا استأجر فامي من رجل ms4215 بيتا فباع فيه زمانا، ثم خرج منه واختلفا فيما ~~فيه من الأواني والرفوف والتحاتح التي قد بنى عليه البناء فقال المستأجر ~~أنا أحدثتها وقال رب البيت كانت فيه حين أجرته فالقول قول المستأجر لأن ~~الظاهر شاهد له فهو الذي يتخذ ذلك عادة لحاجته إليه فرب البيت مستغن عن ~~ذلك؛ فإنه يبني البيت ليؤاجره ممن يستأجر منه، ثم كل عامل يتخذ فيه ما يكون ~~من أداة عمله، وعند المنازعة القول قول من يشهد له الظاهر ولأن هذه الأشياء ~~موضوعة في البيت وفي الموضوع القول قول المستأجر كسائر الأمتعة وكذلك ~~الطحان إذا خرج من البيت فأراد أن يأخذ من متاع الرحى وما تحتها من بنائها ~~وخشبها التي فيها وأسطواناتها فذلك كله للطحان؛ لأنه من أداء عمله، وكذلك ~~القصاب والقلاء والحداد وما أشبهه من الأوعية والأداة التي تكون للصانع، ~~ولو استأجر أرضا ليطبخ فيها الآجر والفخار، ثم اختلفا في الأتون التي يطبخ ~~فيها الآجر ففي القياس القول قول رب الأرض؛ لأنه بناء كسائر الأبنية وفي ~~البناء القول قول رب الأرض لأنه تبع لأرضه وفي الاستحسان القول قول ~~المستأجر قال: لأني رأيت المستأجر هو الذي بنى وإنما يبنى الحكم على ما ~~يعرف عند المنازعة # PageV15P142 # ثم هذا البناء لحاجة المستأجر ليس لحاجة رب الأرض بخلاف سائر الأبنية. # (ألا ترى) أن كل عامل من هذا الجنس يبني الأتون على الوجه الذي يتخذه أهل ~~صنعته، ولو اختلفا في بناء سوى ما ذكرنا أو في باب أو خشبة أدخلت السقف ~~فالقول قول رب الدار أنه أجرها وهي كذلك، وكذلك الآجر المفروش والغلق ~~والميزاب فالظاهر أن رب الدار هو الذي يتخذ ذلك؛ لأن الساكن به يتمكن من ~~السكنى في الدار وعلى رب الدار تمكين المستأجر من الانتفاع فهو الذي يحدث ~~ما به ليتم تمكنه من الانتفاع به، وما كان في الدار من لبن موضوع أو آجر أو ~~جص أو جذع أو باب موضوع فهو للمستأجر؛ لأنه بمنزلة المتاع الموضوع غير مركب ~~في البناء ولا هو تبع للأرض والبناء، فإن ms4216 أقاما البينة ففي كل شيء جعلنا ~~القول فيه قول المستأجر فالبينة بينة رب الدار؛ لأنها مثبتة لحقه. # ولو كان في الدار بئر ماء مطوية أو بالوعة محفورة فقال المستأجر أنا ~~أحدثتها وأنا أقلعها فالقول قول رب الدار؛ لأن هذا من توابع البناء ومما لا ~~يتأتى بدونه السكنى ولأنه يحتاج في قلعها إلى نقض البناء والمستأجر لا يملك ~~ذلك إلا بحجة وهي البينة، وكذلك الخص والسترة والخشب المبني في بناء والدرج ~~فالمراد من الدرج ما يكون مبنيا منه، فأما ما يكون موضوعا فيه كالسلم ~~فالقول قول المستأجر؛ لأنه لا يحتاج في رفعه إلى قلع البناء وهو موضوع ~~كالأمتعة. # (قال) وكذلك التنور، وكذلك الأتون التي يطبخ فيها الآجر أن القول قول ~~المستأجر وفي التنور القول قول رب الدار ولا فرق بينهما إلا بالعرف، ثم ~~التنور من توابع البناء في الدار فيحتاج إليه كل ساكن، فأما الأتون فإنما ~~يحتاج إليه من يطبخ الآجر دون من يعمل في الأرض عملا آخر، فالظاهر هناك أن ~~المستأجر هو الذي بناه والظاهر هنا أن رب الدار هو الذي يبني التنور، ولو ~~كان في الدار كوارت نحل أو حمامات فذلك كله للمستأجر كالمتاع الموضوع، ولو ~~أقر رب الدار أن المستأجر خصصها أو فرشها بالآجر أو ركب فيها بابا أو غلقا ~~كان للمستأجر أن يقلع من ذلك ما لا يضر قلعه بالدار؛ لأنه عين ملكه، فأما ~~ما يضر بها فليس له أن يقلعه دفعا للضرر عن رب الدار. # (ألا ترى) أن رب الدار لو فعل ذلك غصبا لم يكن لمالك ذلك العين أن يقلعه ~~فإذا فعله المالك أولى ولكن قيمة ذلك على رب الدار يوم يختصمون؛ لأن ذلك ~~العين احتبس عنده فيغرم قيمته كما لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ الغير فأراد ~~صاحب الثوب أن يأخذه وإنما اعتبر قيمته عند الخصومة؛ لأنه عند ذلك تملكه ~~على صاحبه، ولو انهدم بيت من الدار فاختلفا في نقضه فإن كان يعرف أنه من ~~بيت انهدم فهو لرب الدار؛ لأنهما لو اختلفا قبل الانهدام ms4217 كان القول # PageV15P143 # قول رب الدار فكذلك بعده، وإن لم يعرف ذلك وقال المستأجر هو لي فالقول ~~فيه قوله؛ لأنه موضوع كسائر الأمتعة ولو كان رب الدار أمره بالبناء في ~~الدار على أن يحبسه له من الأجر فاتفقا على البناء واختلفا في مقدار النفقة ~~فالقول قول رب الدار والبينة بينة المستأجر؛ لأن حاصل اختلافهما فيما صار ~~المستأجر موفيا من الأجر فهو يدعي الزيادة فالبينة بينته ورب الدار ينكرها ~~فالقول قوله، وكذلك لو قال رب الدار لم تبن أو بنيت بغير إذني؛ لأن ~~المستأجر يدعي عليه الأمر وبه يصير موفيا الأجر عند البناء فالقول قول رب ~~الدار لإنكاره، ولو كان على باب منها مصراعان فسقط أحدهما وقال المستأجر ~~هما لي أو قال: هذا الساقط لي ويعرف أنه أخو المغلق فالقول قول رب الدار؛ ~~لأن الظاهر شاهد له، أما في المغلق غير مشكل # والساقط إذا كان أخ المغلق فهما كشيء واحد مضى في معنى الانتفاع حتى لا ~~ينتفع بأحدهما دون الآخر، والبينة بينة المستأجر؛ لأنه هو المحتاج إلى ~~إقامتها، وكذلك لو كان فيها بيت مصور بجذوع مصورة فسقط جذع منها فكان في ~~البيت مطروحا فقال رب الدار هو من سقف هذا البيت وقال المستأجر بل هو لي ~~ويعرف أن تصاويره موافق لتصاوير البيت فالقول في ذلك قول رب الدار لشهادة ~~الظاهر له، وهو نظيره ما لو اختلفا الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال ~~يجعل القول قول الزوج وما يصلح للنساء فهو للمرأة لشهادة الظاهر لها، ثم ~~موافقة التصاوير وكون موضع ذلك الجذع من السقف ظاهرا دليل فوق اليد، وإذا ~~جعل القول قول ذي اليد لشهادة الظاهر له فهذا أولى، وعمارة الدار وتطيينها ~~وإصلاح الميزاب وما وهي من بنائها على رب الدار؛ لأن به يتمكن المستأجر من ~~سكنى الدار، وكذلك كل سترة يضر تركها بالسكنى؛ لأن المستأجر بمطلق العقد ~~استحق المعقود عليه بصفة السلامة فإن أبى أن يفعل فللمستأجر أن يخرج منها ~~لوجود العيب بالمعقود عليه إلا أن يكون استأجرها وهي كذلك وقد ms4218 رآها فحينئذ ~~هو راض بالعيب فلا يردها لأجله، وإصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج على رب ~~الدار، وإن كان امتلأ من فعل المستأجر؛ لما بينا أنه يحتاج في ذلك إلى هدم ~~البناء، ولكن لا يجبر رب الدار على ذلك ولا المستأجر، وإن شاء المستأجر أن ~~يصلح ذلك فعل ولا يحتسب له من الأجر، وإن شاء خرج إذا أبى رب الدار أن ~~يفعله؛ لأن الإنسان لا يجبر على إصلاح ملكه ولكن العيب في عقود المعاوضات ~~يثبت للعاقد حق الفسخ فيما يعتمد لزومه تمام الرضاء. # ولو استأجر من رجل نصف أرض غير مقصود أو نصف عبد أو نصف دابة فالعقد فاسد ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - # PageV15P144 # والشيوع فيما يحتمل القسمة وما لا يحتمل القسمة سواء عنده في إفساد ~~الإجارة وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - جائز ويتهايآن فيه، ~~وحجتهم في ذلك أن هذا معاوضة مال بمال فتلزم في المشاع كالبيع وهذا؛ لأن ~~موجب الإجارة ملك المنفعة وللجزء الشائع منفعة. # (ألا ترى) أنه لو أجر من شريكه يجوز العقد لهذا المعنى ولو أجر من رجلين ~~تجوز العقود وكل واحد من المستأجرين يملك منفعة النصف شائعا والدليل عليه ~~أنه لو أعار نصف داره من إنسان جاز ذلك وتأثير الشيوع في المنع من عقد ~~التبرع أكثر منه في المنع من المعاوضة كما في الهبة مع البيع فإذا جاز ~~تمليك منفعة نصف الدار بطريق التبرع فبطريق المعاوضة أولى وأبو حنيفة - ~~رحمه الله - يقول: التزم بعقد المعاوضة تسليم ما لا يقدر على تسليمه فلا ~~يجوز كما لو باع الآبق أو أجره وبيان ذلك أن عقد الإجارة يرد على المنفعة ~~وتسليم المنفعة يكون باستيفاء المستأجر ولا يتحقق استيفاء المنفعة من النصف ~~شائعا إنما يتحقق من جزء معين؛ فإنهما إن تهايآ على المكان فإنما يسكن كل ~~واحد منهما ناحية بعينها، وإن تهايآ على الزمان فإنما يسكن كل واحد منهما ~~جميع الدار في بعض المدة فعرفنا أن استيفاء المنفعة في الجزء الشائع لا ~~يتحقق فكان بإضافة العقد إلى جزء شائع ms4219 ملتزما تسليم ما لا يقدر على تسليمه ~~ويحكى عن أبي طاهر الدباس - رحمه الله - أنه كان يقول إذا أجر أحد الشريكين ~~نصيبه من أجنبي يصح عند أبي حنيفة - رحمه الله - وإذا أجر المالك نصف أرضه ~~لا يصح وكان يفرق فيقول: يحتاجان إلى المهايأة، فإما أن يعود إلى يد الأجير ~~جميع المستأجر في بعض المدة إذا تهايآ على الزمان أو بعض المستأجر في جميع ~~المدة إذا تهايآ على المكان وعود المستأجر إلى يد الأجير يمنع استيفاء ~~المنفعة بحكم الإجارة كما لو أعاره المستأجر من الأجير أو أجره منه ~~فاستحقاق ذلك بسبب يقترن بالعقد يبطل الإجارة # فأما إذا أجر أحدهما نصيبه من أجنبي فالمهايأة تكون بين المستأجر والشريك ~~فلا يعود المستأجر إلى يد الأجير وإنما يعود إلى يد أجنبي وذلك جائز في ~~الإجارة كما لو أعاره المستأجر أو أجره من أجنبي والأصح أنه لا فرق بينهما ~~عنده والعقد فاسد؛ لما بينا ولأن استيفاء المعقود عليه لا يتأدى إلا ~~بالمهايأة والمهايأة عقد آخر ليس من حقوق عقد الإجارة فبدونه لا تثبت ~~القدرة على قبض المعقود عليه وذلك مانع من جواز العقد، فإن استوفى المنفعة ~~مع الفساد استوجب أجر المثل؛ لأنه استوفى المعقود عليه بحكم عقد فاسد وهذا؛ ~~لأن العجز عن التسليم يفسد العقد ولا يمنع انعقاده كما في بيع الآبق فإذا ~~استوفى فقد تحقق الاستيفاء بعد انعقاد. # PageV15P145 # العقد وهذا بخلاف البيع؛ لأن التسليم هناك بالتخلية يتم، وذلك في الجزء ~~الشائع يتم، فأما إذا أجره من شريكه فقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أنه لا يجوز ذلك وجعله كالرهن في هذه الرواية؛ لأن استيفاء المنفعة التي ~~يتناولها العقد لا يتأتى إلا بغيرها وهو منفعة نصيبه، وذلك مفسد لعقد ~~الإجارة كمن استأجر أحد زوجي المقراض لمنفعة قرض الثياب لا يجوز؛ لأن ~~استيفاء المعقود عليه مما يتناوله العقد لا يمكن إلا بما لم يتناوله العقد # وفي ظاهر الرواية يجوز؛ لأن استيفاء المعقود عليه على الوجه الذي استحقه ~~بالعقد يتأتى هنا؛ فإنه يسكن جميع الدار فيصير ms4220 مستوفيا منفعة نصيبه بملكه ~~ومنفعة المستأجر بحكم الإجارة بخلاف ما إذا أجره من غير شريكه فهناك يتعذر ~~الاستيفاء على الوجه الذي أوجبه العقد وهو نظير بيع الآبق ممن هو في يده ~~يجوز بكون التسليم مقدورا عليه بيده ومن غير من في يده لا يجوز لعجزه عن ~~التسليم وهذا بخلاف الرهن فبالشيوع هناك ينعدم المعقود عليه؛ لأن المعقود ~~عليه هو الحبس المستدام ولا تصور لذلك في الشائع وفي هذا الشريك والأجنبي ~~سواء، فأما هنا بالشيوع لا ينعدم المعقود عليه وهو المنفعة إنما ينعدم ~~التسليم، وذلك لا يوجد في حق الشريك وبه فارق الهبة أيضا فالشيوع فيما ~~يحتمل القسمة يمنع تمام القبض الذي به يقع الملك، والهبة من الشريك ومن ~~غيره في ذلك سواء # وأما إذا أجر من رجلين فتسليم المعقود عليه كما أوجبه العقد مقدور عليه ~~للمؤاجر، ثم المهايأة بعد ذلك تكون بين المستأجرين بحكم ملكيهما وهو نظير ~~الراهن من رجلين فهو جائز لوجود المعقود عليه باعتبار ما أوجبه الراهن لهما ~~فإن مات أحد المستأجرين حتى بطل العقد في نصيبه فقد ذكر الطحطاوي عن خالد ~~بن صبيح عن أبي حنيفة - رحمهم الله - أنه يفسد العقد في النصف الآخر؛ لأن ~~الإجارة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة فكان هذا في معنى شيوع ~~يقترن بالعقد، وفي ظاهر الرواية يبقى العقد في حق الآخر؛ لأن تجدد الانعقاد ~~في حق المعقود عليه، فأما أصل العقد فمنعقد لازم في الحال وباعتبار هذا ~~المعنى الشيوع طارئ والطارئ من الشيوع ليس نظير المقارن كما في الهبة إذا ~~وهب له جميع الدار وسلمها، ثم رجع في نصفها وهذا بخلاف الإعارة؛ لأنه لا ~~يتحقق بها استحقاق التسليم والمؤثر العجز عن التسليم فإنما يؤثر في العقد ~~الذي يتعلق به استحقاق التسليم. # رجل تكارى دارا من رجل على أن جعل أجرها أن يكسوه ثلاثة أثواب فهذا فاسد؛ ~~لأن المسمى مجهول الجنس والصفة، والثياب بمطلق التسمية لا تصلح عوضا في ~~البيع فلا تصلح أجرة وعليه أجر مثلها فيما سكن لأنه استوفى المنفعة ms4221 بحكم ~~عقد فاسد. # PageV15P146 # ولو تكارى منزلا كل شهر بدرهم فخلى بينه وبين المنزل ولم يفتح له الباب ~~فجاء رأس الشهر وطلب الأجر فقال المستأجر لم يفتحه ولم أنزله، فإن كان يقدر ~~على فتحه فالكراء واجب عليه لتمكنه من استيفاء المعقود؛ فإنه في الامتناع ~~بعد التمكن قاصد إلى الإضرار بالأخير فيرد عليه قصده، وإن كان لا يقدر على ~~فتحه فلا أجر له عليه لأنه ما تمكن من الاستيفاء وعلى المؤاجر أن يمكنه من ~~استيفاء المعقود فلا يستوجب الأجر بدونه إذا لم يستوف. # ولو تكارى منزلا في دار وفي الدار سكان فخلى بينه وبين المنزل فلما جاء ~~رأس الشهر طلب الأجر فقال: ما سكنته حال بيني وبين المنزل فيه فلان الساكن، ~~والساكن مقر بذلك أو جاحد؛ فإنه بحكم الحال فإنه كان المستأجر فيه في الحال ~~فالأجر عليه وإذا كان الغاصب فيه فلا أجر عليه، والقول فيه قوله؛ لأن ~~الاختلاف وقع بينهما فيما مضى والحال معلوم فيرد المجهول إلى المعلوم ويحكم ~~فيه الحال كالمستأجر مع رب الرحا إذا اختلفا في انقطاع الماء في المدة بحكم ~~الحال فيه، وإن لم يكن في المنزل ساكن في الحال فالمستأجر ضامن الأجر لأنه ~~متمكن من استيفاء المنفعة في الحال فذلك دليل على أنه كان متمكنا فيما مضى ~~فيلزمه الأجر والمانع لا يثبت بمجرد قوله من غير حجة # ولو تكارى بيتا ولم يسم ما يعمل فيه فهو جائز؛ لأن المعقود عليه معلوم ~~بالعرف وهو السكنى في البيت، وذلك لا يتفاوت فلا حاجة إلى تسمية، وليس له ~~أن يعمل فيه القصارة ونظائرها؛ لأن ذلك يضر بالبناء وقد بينا أنه لا يستحقه ~~بمطلق العقد فإن عملها فانهدم البيت فهو ضامن؛ لما انهدم من عمله؛ لأنه ~~متلف متعد ولا أجر عليه فيما ضمن لأن الأجر والضمان لا يجتمعان؛ فإنه يتملك ~~المضمون بالضمان مستندا إلى وقت وجوب الضمان، فلا يجب عليه الأجر فيما ~~استوفى من منفعة ملك نفسه، وإن سلم فعليه الأجر استحسانا وفي القياس لا أجر ~~عليه؛ لأنه غاصب فيما صنع؛ ms4222 ولهذا كان ضامنا، ولا أجر على الغاصب في المنفعة ~~وجه الاستحسان أنه استوفى المعقود عليه وزيادة وإنما كان ضامنا باعتبار تلك ~~الزيادة فإذا سلم سقط اعتبار تلك الزيادة حكما فيلزمه الأجر باستيفاء ~~المعقود عليه وإذا انهدم فقد وجب اعتبار تلك الزيادة لإيجاب الضمان عليه؛ ~~فلهذا لا يلزمه الأجر. # وإن قال المستأجر: استأجرته منك لأعمل فيه القصارة وقال رب البيت: أكريتك ~~لغير ذلك فالقول قول رب البيت؛ لأنه هو الموجب ولو أنكر الإيجاب والإذن ~~أصلا كان القول قوله إذا أقر بشيء دون شيء ولأن المستأجر يدعي زيادة فيما ~~استحقه بالعقد فعليه أن يثبت ذلك بالبينة ورب الدار منكر لذلك فالقول قوله ~~مع يمينه، وإن سكنه وأسكن # PageV15P147 # فيه معه غيره فانهدم من سكنى غيره لم يضمن لأنه غير متعد فيما صنع وكثرة ~~الساكنين في الدار لا توهن البناء ولكنها تزيد في عمارة الدار. # وإذا طلب رب البيت أجر ما سكن فقال الساكن أسكنتنيه بغير أجر فالقول قوله ~~والبينة بينة رب الدار لأنه يدعي الأجر في ذمة الساكن فعليه إثباته ~~بالبينة، والساكن منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه وهذا بخلاف العين إذا ~~قال: بعته منك وقال الآخر وهبته لي وقد هلك في يده لأن العين متقوم في نفسه ~~ولا تسقط قيمته إلا بالإيجاب بطريق التبرع ولم يوجد، فأما المنفعة لا تتقوم ~~إلا بشرط البدل ولم يثبت ذلك، وإن قال الساكن الدار لي أو قال: هي دار فلان ~~وكلني بالقيام عليها فالقول قول الساكن؛ لأن اليد له والبينة بينة الطالب ~~لأنه يثبت ملكه والساكن خصم له لظهورها في يده فلا تندفع الخصومة عنه بمجرد ~~قوله هي دار فلان ولأن الطالب يدعي عليه فعلا وهو استيفاؤها منه بحكم ~~الإجارة، وإن قال الساكن وهبتها لي لم يصدق على الهبة؛ لأنه أقر بالملك له ~~وادعى تمليكها عليه ولا أجر عليه لأنه في حق الآخر منكر والبينة بينته إن ~~أقامها؛ لأنه يثبت سبب الملك لنفسه هنا وهو الهبة فإن أقر بأصل الكراء ~~وادعى الهبة فدعواه باطل والكراء لازم ms4223 لإقراره له بالسبب الموجب له إلا أن ~~يقيم البينة على ما ادعى من الهبة. # رجل تكارى من رجلين منزلا بعشرة دراهم كل سنة فخرج الرجل منه وعمد أهله ~~فأكروا من المنزل بيتا وأنزلوا إنسانا بغير أجر فانهدم المنزل الذي سكنوه ~~فلا ضمان على الآخر؛ لأن أكثر ما فيه أنه غاصب والعقار لا يضمن بالغصب ولا ~~ضمان على المستأجر الثاني إلا أن ينهدم من عمله فحينئذ يكون متلفا وإذا ~~انهدم من عمله وضمنه رجع به على الذي أجره؛ لأنه صار مغرورا من جهته بعقد ~~ضمان باشره. # رجل تكارى منزلا كل شهر بدرهم، ثم طلق امرأته وذهب من المصر فلا كراء على ~~المرأة؛ لأنها لم تستأجر ولم تلتزم شيئا من الأجر والكراء على الزوج؛ ~~لتمكنه من الاستيفاء بمن أقامه مقام نفسه في السكنى في المنزل ولا تخرج من ~~المنزل حتى يهل الهلال؛ لأن العقد في الشهر الواحد لزم بهذا اللفظ فلا ~~ينفرد أحدهما بالفسخ، فإن تكارى على أن ينزله وحده لا ينزله غيره، وتزوج ~~امرأة أو امرأتين فله أن ينزلها معه وليس الشرط بشيء؛ لأنه غير مفيد، فكلما ~~كان السكان في الدار أكثر كان ذلك أعمر لها. # وإن حفر المستأجر في الدار بئرا للماء أو الوضوء فعطب فيها إنسان أو دابة ~~فإن حفر بإذن رب الدار فلا ضمان عليه، وإن حفر بغير إذنه فهو ضامن؛ لأن ~~المسبب إنما يضمن إذا كان متعديا في السبب وهو في الحفر بغير إذنه متعد، ~~فأما في الحفر بإذنه لا يكون # PageV15P148 # متعديا ولكن يجعل فعله كفعل رب الدار. # وإن تكارى دارا كل شهر بعشرة على أن يعمرها ويعطي أجر حارسها ونوابها ~~فهذا فاسد؛ لأن ما يعمر به الدار على رب الدار والثانية كذلك عليه فهي ~~الجباية بمنزلة الخراج فهي مجهولة فقد شرط لنفسه شيئا مجهولا مع العشرة وضم ~~المجهول إلى المعلوم يجعل الكل مجهولا، فأما أجر الحارس فهو على الساكن؛ ~~لأنه هو المنتفع بعمله وإذا سكن الدار فعليه أجر مثلها بالغا ما بلغ؛ لأنه ~~استوفى المنفعة بعقد ms4224 فاسد ورب الدار ما رضي بالمسمى حين ضم إليه شيئا آخر ~~لنفسه؛ فلهذا لزمه أجر المثل بالغا ما بلغ والإشهاد على المرتهن والمستأجر ~~والمستعير في الحائط الواهي باطل؛ لأن الإشهاد إنما يصح على من يتمكن من ~~هدم الحائط؛ فإنه يطالبه بتفريغ ما اشتغل من الهواء بالحائط المائل، وهؤلاء ~~لا يتمكنون من التفريغ بالهدم فلا تتوجه عليهم المطالبة. # رجل تكارى منزلا في دار وفي الدار سكان غيره فأدخل دابة في الدار وأوقفها ~~على بابه فضربت إنسانا فمات، أو هدمت حائطا، أو دخل ضيف له على دابة فوطئ ~~إنسانا من السكان فلا ضمان على الساكن ولا على الضيف؛ لأنه غير متعد في ~~إدخال الدابة وإيقافها في الدار، فإن للساكن أن يربط دابته فيها إلا أن ~~يكون هو على الدابة حين أوطأت إنسانا فحينئذ يضمن؛ لأنه مباشر للإتلاف، وإن ~~تكاراها سنة وقبضها لم يكن لرب الدار أن يربط فيها دابته من غير رضى ~~الساكن؛ لأن الساكن فيما يرجع إلى الانتفاع كالمالك، والمالك كالأجنبي فإن ~~فعل فهو ضامن لما أصابت لكونه متعديا في التسبب ولو تكارى دارا يسكنها شهرا ~~بخدمة عبد شهرا فإن كان العبد بغير عينه فالإجارة فاسدة لجهالة أحد ~~العوضين، وإن كان بعينه فالإجارة جائزة لاختلاف جنس المنفعة فإن مات العبد ~~قبل أن يخدم وسكن الدار فعليه أجر مثل الدار؛ لأن بموت العبد فات المعقود ~~عليه من الخدمة قبل الاستيفاء فيفسد العقد في حق السكنى وبقيت السكنى ~~مستوفاة بعقد فاسد وكان على المستوفي أجر المثل. # رجل تكارى دارا سنة بمائة درهم على أن لا يسكنها ولا ينزل فيها فالإجارة ~~فاسدة؛ لأنه نفى موجب العقد بالشرط، ومثل هذا الشرط لا يلائم العقد فإن ~~سكنها فعليه أجر مثلها ولا ينقص مما سمى؛ لأن المستأجر التزم المسمى بدون ~~أن يسكنها فالتزامه لها إذا سكن أظهر، ورب الدار إنما رضي بالمسمى إذا لم ~~يسكنها فعند السكنى لا يكون راضيا بها؛ فلهذا أعطاه أجر مثلها بالغا ما بلغ ~~فإن تكاراها على أن يسكنها فلم يسكنها ولكنه جعل ms4225 فيها حيوانا وقال رب الدار ~~ردها علي. # (قال:) هذا يخربها فليس له ذلك حتى تنقضي المدة؛ لأن ما فعل من السكنى. # (ألا ترى) أنه لو سكنها كان له أن يجعل فيها من الحبوب مع # PageV15P149 # نفسه ما يحتاج إليه فهذا مما صار مستحقا بعقد الإجارة فلا يمنعه رب الدار ~~منه ولا يفسخ العقد لأجله، وإذا أنزل المستأجر زوج ابنته معه في الدار فلما ~~انقضت المدة طالبه بالأجر فليس له ولا لرب الدار أن يأخذ الزوج بشيء من ~~ذلك؛ لأن العقد لم يجر بينه وبين رب الدار، والمستأجر أسكنه من غير أن يشرط ~~عليه أجرا ولو أسكنه ملكه لم يطالبه بالأجر، فكذلك إذا أسكنه دارا يكتريها ~~فإن تكارى منزلا في دار فيها سكان فأمره صاحب المنزل أن يكنس البئر التي في ~~الدار ففعل وطرح ترابها في الدار فعطب بذلك إنسان فلا ضمان عليه؛ لأن فعله ~~بأمر رب الدار كفعل رب الدار بنفسه وكذلك إن فعله بغير أمر رب الدار؛ لأن ~~هذا من توابع السكنى فإن الساكن مرتفق بالبئر ولا يتأتى له ذلك إلا بالكنس ~~فلم يكن متعديا فيما صنع؛ فلهذا لا يضمن، إلا أن يخرج التراب إلى الطريق ~~فحينئذ هو متعد في إلقاء التراب في الطريق فكان ضامنا. # رجل تكارى دارا سنة على أنه فيها بالخيار ثلاثة أيام فهو جائز عندنا وفي ~~أحد قول الشافعي - رحمه الله - لا يجوز بناء على الأصل الذي بينا أن جواز ~~الإجارة بطريق أن المنافع جعلت كالأعيان القائمة وإنما يكون ذلك إذا اتصل ~~ابتداء المدة بالعقد وباشتراط الخيار ينعدم ذلك؛ لأن ابتداء المدة من حين ~~سقط الخيار، وإن جعل ابتداء المدة من وقت العقد فشرط الخيار فيه غير ممكن ~~أيضا؛ لأن الخيار مشروط للفسخ فلا بد من أن يتلف شيء من المعقود عليه في ~~مدة الخيار، وذلك مانع من الفسخ، ثم شرط الخيار في البيع ثابت بالنص بخلاف ~~القياس والإجارة ليست في معناه فلا يجوز شرط الخيار فيها؛ ولهذا لم يجز شرط ~~الخيار في النكاح، فكذلك في ms4226 الإجارة والجامع بينهما أنه عقد معاوضة يقصد به ~~استيفاء المنفعة وحجتنا في ذلك أن هذا عقد معاوضة مال بمال فيجوز شرط ~~الخيار فيه كالبيع وتأثيره أنه لما كان المقصود المال وقد يقع نفيه قبل أن ~~يروي المرء النظر فيه فهو محتاج إلى شرط الخيار فيه؛ ليدفع الغبن عن نفسه ~~والإجارة في هذا كالبيع. # (ألا ترى) أنه في الرد بالعيب يجعل كالبيع، فكذلك في الرد بخيار الشرط ~~وأنه يحتمل الفسخ بالإقالة كالبيع ويعتمد لزومه تمام الرضا بخلاف النكاح، ~~ثم إن كان ابتداء المدة من وقت العقد فالمنفعة لا تدخل في ضمان المستأجر ~~إلا بالاستيفاء وما يتلف قبل ذلك يتلف على ضمانه فلا يمنعه من الفسخ، وإن ~~اشتغل بالاستيفاء سقط خياره عندنا والحقيقة أن ابتداء المدة من حين يتم ~~رضاه بالعقد، وذلك عند اشتغاله باستيفاء المنفعة أو عند مضي مدة الخيار، ~~فإن سكنها في المدة فقد تم رضاه باشتغاله بالتصرف فيسقط خياره والله أعلم، ~~وإن كان شرط لنفسه الخيار # PageV15P150 # ثلاثة أيام فإن رضيها أخذها بمائة درهم وإن لم يرضها أخذها بخمسين ~~فالإجارة فاسدة؛ لجهالة الأجرة، وإن سكنها فعليه أجر مثلها ولا ضمان عليه ~~فيما انهدم منها اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز وإذا أجر الوصي دار اليتيم ~~مدة طويلة جازت الإجارة؛ لأنه قائم مقامه لو كان بالغا في كل عقد نظرا له ~~إلا أن ينتقص من أجر مثلها ما لا يتغابن الناس فيه فلا يجوز اعتبارا ~~للإجارة بالبيع وهذا؛ لأنه مأمور بقربان ماله بالأحسن وبما يكون أصلح له ~~قال الله تعالى {: قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] ويجوز لوكيل الكبير أن ~~يؤاجرها بما قل وكثر في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولا يجوز في قول أبي ~~يوسف ومحمد - رحمه الله - إلا بما يتغابن الناس في مثله وهو نظير البيع في ~~ذلك. . # رجل تزوج امرأة وهي في منزل بكراء فمكث معها سنة فيه، ثم طلب صاحب المنزل ~~الكراء، وقد أخبرت المرأة الزوج أن المنزل معها بكراء أو لم تخبره فالإجارة ~~على المرأة دون الرجل؛ لأنها هي ms4227 التي باشرت سبب وجوب الأجر وهو العقد فإن ~~كان قال لها لك علي مع نفقتك أجر المنزل كذا، وكذا وضمنه لرب المنزل فهو ~~عليه؛ لأنه يضمن دينا واجبا لرب المنزل، وإن أشهد لها به ولم يضمنه لرب ~~المنزل، ثم لم يعطها فله ذلك؛ لأن الأجر عليها لا لها فلا يكون هو ضامنا ~~لها ذلك بل هذا بمنزلة الهبة منه فإن شاء أعطى، وإن شاء لم يعط. # ، وإذا تكارى دارا لم يرها فله الخيار إذا رآها؛ لأن الإجارة كالبيع ~~يعتمد تمام الرضا فكما لا يتم الرضا في البيع قبل الرؤية، فكذلك في ~~الإجارة، ورؤية المعقود عليه وهو المنفعة لا تتأتى ولكن يصير ذلك معلوما ~~برؤية الدار فإن منفعة السكنى تختلف باختلاف الدار في الضيق والسعة؛ ولهذا ~~لو كان رآها قبل ذلك فلا خيار له فيها إلا أن يكون انهدم منها شيء يضر ~~بالسكنى فحينئذ يتخير للتغير وإذا استأجر دارا سنة كل شهر بمائة درهم لم ~~يكن لواحد منهما أن يفسخ الإجارة قبل كمال السنة؛ لأن الصفقة واحدة باتحاد ~~العاقدين فبالتفصيل في ذكر البدل لا تتفرق الصفقة ولكن هذا التفصيل وجوده ~~كعدمه فيكون العقد لازما في جميع السنة لا يفسخه أحدهما إلا بعذر، وإن قال ~~المستأجر استأجرتها شهرا فالقول قوله؛ لأنه ينكر الإجارة فيما زاد على ~~الشهر ولو أنكر أصل العقد كان القول قوله مع يمينه فكذلك إذا أنكر الزيادة ~~والبينة بينة المؤاجر؛ لأنها تثبت الزيادة، وإن استأجرها شهرا بدرهم فسكنها ~~شهرين فعليه كراء الشهر الأول ولا كراء عليه في الشهر الثاني؛ لأنه غاصب في ~~السكنى، والمنافع لا تتقوم إلا بالعقد وعند ابن أبي ليلى - رحمه الله - ~~عليه أجر مثلها في الشهر الثاني وقد بينا نظيره في العارية فإن انهدمت من ~~سكناه فقال: إنما انهدمت في # PageV15P151 # الشهر الأول فالقول قوله لإنكاره وجوب الضمان والبينة بينة رب الدار؛ ~~لأنه يثبت السبب الموجب للضمان عليه، وكذلك إن زاد على الشهر يوما أو ~~يومين؛ لأنه غاصب فيما زاد فيستوي فيه قليل المدة وكثيرها. # وإذا أجر ms4228 البيت من رجل وسلم إليه المفتاح فلما انقضت المدة قال المستأجر ~~لم أقدر على فتحه ولم أسكنه فالقول قول صاحب البيت والبينة بينته أيضا، أما ~~جعل القول قوله لشهادة الظاهر له فالمفتاح ما اتخذ إلا لفتح الباب، والظاهر ~~أنه من وصل إليه المفتاح يتمكن من فتح الباب إما بنفسه أو بمن يعينه وأما ~~ترجيح بينته؛ فلأنه يثبت الأجر في ذمة المستأجر بإثباته السبب الموجب وهو ~~التمكن من استيفاء المنفعة بعد العقد والمستأجر ينفي ذلك. # وإذا تكارى دارا شهرا فأقام معه صاحب الدار فيها إلى آخر الشهر فقال ~~المستأجر لا أعطيك الأجر لأنك لم تحل بيني وبين الدار (قال:) عليه من الأجر ~~بحساب ما كان في يده؛ لأنه استوفى بعض المعقود عليه وهو منفعة المنزل الذي ~~في يده فليلزمه الأجر بقدره اعتبارا للجزء بالكل. # رجلان استأجرا حانوتا يعملان فيه بأنفسهما فعمد أحدهما فاستأجر خفيرا ~~فأقعده في الحانوت وأبى الآخر أن يدعه. # (قال:) له أن يقعد في نصيبه من شاء ما لم يدخل على شريكه في نصفه ضررا ~~بينا؛ لأن لكل واحد منهما ملك منفعة النصف فله أن يتصرف فيما يملكه كيف شاء ~~إلا أنه إذا أدخل ضررا على شريكه فحينئذ يمنع من ذلك؛ لأن تصرفه متعد إلى ~~نصيب شريكه وفيه ضرر عليه، وكذلك إن كان أحدهما أكثر متاعا من الآخر، وإن ~~أراد أحدهما أن يبني وسط الحانوت حائطا لم يكن له ذلك لأن البناء تصرف في ~~العين فإن ما يملك مالك الرقبة وهما يملكان المنفعة دون الرقبة، فإن تكارى ~~بيتا ودكانا على بابه كل شهر بدرهم والدكان في طريق المسلمين فحيل بينه ~~وبين أن يترفق بالدكان فالكراء جائز في الدار ويرفع عنه بحساب الدكان لأنه ~~أضاف العقد فيهما إلى محله وهو عين منتفع به. # (ألا ترى) أنه لو لم يتعرض له إنسان حتى استوفى منفعتهما سنة كان عليه ~~الأجر كاملا فأحيل بينه وبين الترفق بالدكان فيرفع عنه بحسابه من الأجر كما ~~كانا بيتين فغصب أحدهما غاصب. # رجلان استأجرا منزلا واشترطا فيما ms4229 بينهما أن ينزل أحدهما في أقصاه والآخر ~~في مقدمه ولم يشترطا ذلك في أصل الإجارة فالإجارة جائرة ولصاحب الأقصى أن ~~ينزل في مقدمه مع صاحبه؛ لأن المواضعة التي بينهما بعدما ملك المنفعة ~~بالإجارة بمنزلة المهايأة والمهايأة لا تكون واجبة فلا يكون أحدهما أحق ~~بالانتفاع بالمقدم من الآخر وإذا تكارى دارا لينزلها بنفسه وأهله فلم ~~ينزلها ولكن أنزل فيها دواب وبقرا # PageV15P152 # فانهدمت من عملهم فلا ضمان عليه لأن هذا ليس بخلاف منه فإن ما فعل من ~~توابع السكنى وعليه الأجر وقيل هذا إذا كان منزلا تدخل الدواب مثل ذلك ~~المنزل عادة، فإن كان بخلاف ذلك فهو غاصب ضامن؛ لما ينهدم بعمله وإذا مات ~~أحد المكاريين انتقضت الإجارة عندنا وقال الشافعي: لا تنتقض بموتهما ولا ~~بموت أحدهما إلا في خصلة واحدة وهي إذا شرط على الخياط أنه يخيط بنفسه فمات ~~الخياط بناء على أصله أن المنافع جعلت كالأعيان القائمة، ثم العقد على ~~العين لا يبطل بموت أحد المتعاقدين فكذلك العقد على المنفعة وهذا؛ لأنه لما ~~جعل كالعين فقد تم الاستحقاق في الكل فبموت الأجير لا يتغير ذلك؛ لأن وارثه ~~يخلفه فيما كان مستحقا له وقاس بالأرض المستأجرة إذا زرعها المستأجر ثم مات ~~فإن الإجارة لا تنتقض بالإنفاق بل يخلفه وارثه في تربية الزرع فيها إلى وقت ~~الإدراك ولأن هذا عقد معاوضة يقصد به استيفاء المنفعة فلا يبطل بموت العاقد ~~إلا أن يتضمن هذا المعقود عليه كالنكاح فإن زوج أمته، ثم مات المولى لا ~~يبطل العقد وبموت أحد الزوجين يرتفع العقد لتضمنه فوات المعقود عليه؛ ولهذا ~~تبطل الإجارة بموت الخياط إذا شرط عليه العمل بيده لفوات المعقود عليه ~~وتبطل الكتابة بموت المكاتب عنده لفوات المعقود عليه ولا تبطل بموت المولى ~~بالاتفاق ولنا طريقان. # (أحدهما) في موت الأجير فنقول المستحق بالعقد المنافع التي تحدث على ملك ~~الأجير وقد فات ذلك بموته فتبطل الإجارة لفوات المعقود عليه وبيان ذلك أن ~~رقبة الدار تنتقل إلى الوارث والمنفعة تحدث على ملك صاحب الرقبة. # (ألا ترى) أنه لو ms4230 باع الدار برضاء المستأجر بطلت الإجارة لانتقال الملك ~~فيها إلى غيره توضيحه أنه فيما يحدث فيها من المنفعة بعد الموت هو مضيف ~~للعقد إلى الغير وليس له ولاية إلزام العقد في ملك الغير وهذا؛ لأن الإجارة ~~تتجدد في ملك المعقود عليه بحسب ما يحدث من المنفعة فإن. # (قيل) فعلى هذا ينبغي أن تعمل الإجارة فيها من المورث. # (قلنا) إنما لا تعمل إجارته لأنه لم يتوقف على حقه عند العقد فما كان ~~يعلم عند ذلك أن العقد مضاف إلى محل حقه وهذا بخلاف النكاح؛ لأن ملك النكاح ~~في حكم ملك العين فلا يثبت للوارث بملك رقبة الأمة حق فيما هو حق الزوج كما ~~لو باعها المولى لا يبطل النكاح والطريق الآخر في موت المستأجر وهو أنه لو ~~بقي العقد بعد موته إنما يبقى على أن يخلفه الوارث والمنفعة المجردة لا ~~تورث. # (ألا ترى) أن المستعير إذا مات لا يخلفه وارثه في المنفعة وقد بينا أن # PageV15P153 # المستعير مالك للمنفعة وفي حكم التوريث لا فرق بين الملك ببدل وبغير بدل ~~كالعين؛ ولهذا لو مات الموصى له بالخدمة تبطل الوصية؛ لأن المنفعة لا تورث ~~والدليل عليه لو أوصى برقبة عبده لإنسان وبخدمته لآخر فرد الموصى له ~~بالخدمة الوصية كانت الخدمة لصاحب الرقبة دون ورثة الموصي لأن المنفعة ~~المجردة لا تورث وهذا لأن الوراثة خلافة فلا يتصور ذلك إلا فيما يبقى ليكون ~~ملك المورث في الوقت الأول ويخلفه الوارث فيه في الوقت الثاني والمنفعة ~~الموجودة في حياة المستأجر لا تبقى والتي لا تحدث لا تبقى لتورث والتي تحدث ~~بعد موته لم تكن مملوكة له ليخلفه الوارث فيها فالملك لا يسبق الوجود، وإذا ~~ثبت انتفاء الإرث تعين بطلان العقد فيه كعقد النكاح يرتفع بموت الزوج؛ لأن ~~وارثه لا يخلفه فيه وفصل الأرض المزروعة، والسفينة إذا كانت في لجة البحر ~~فمات صاحب السفينة في القياس تبطل الإجارة فيهما ولكن في الاستحسان لا تبطل ~~للحاجة إلى دفع الضرر فإن مثل هذه الحاجة لا تعتبر لإثبات عقد الإجارة ~~ابتداء ms4231 حتى لو مضت والزرع بقل بعقد بينهما عقدت الإجارة إلى وقت الإدراك ~~لدفع الضرر فلأن يجوز إبقاء العقد لدفع هذا الضرر أولى والمستحسن من القياس ~~لا يورد نقضا على القياس إذا عرفنا هذا فنقول رجلان أجرا دارا، ثم مات ~~أحدهما فالعقد ينتقض في حصته فإن رضي الوارث وهو كبير أن تكون حصته على ~~الإجارة ورضي به المستأجر فهو جائز؛ لأن هذا عقد بينهما في حصته بالتراضي، ~~وذلك جائز، وإن كان مشاعا؛ لأنه يؤاجر من شريكه ففي نصيب الحي منهما العقد ~~باق؛ لما بينا أن الشيوع الطارئ لا يرفع الإجارة إلا زفر - رحمه الله -؛ ~~فإنه سوى بين الشيوع الطارئ والمقارن فقال بموت: أحدهما تبطل الإجارة ~~فيهما، وكذلك لو مات أحد المستأجرين فبطلان العقد في نصيب الآخر بيننا وبين ~~زفر - رحمه الله - على الخلاف وقد بينا رواية فيه عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~- كقول زفر - رحمه الله -. # فإن تكارى دارا سنة على أن يجعل له الأجر فسكن الدار شهرا فقال رب المنزل ~~عجل لي الأجر كما شرطت عليك فأبى أن يعطيه فأراد أن يخرجه قبل السنة. # (قال:) يأخذه بالأجر حتى يعجله وليس له أن يخرجه حتى تمضي السنة؛ لأن ~~العقد لازم كالبيع والمشتري إذا امتنع من إيفاء الثمن فالبائع يطالبه به ~~ولا يتمكن من فسخ البيع لأجله، فكذلك في الإجارة بعد شرط التعجيل يطالبه ~~بالأجرة ولا يتمكن من فسخ الإجارة لأجله، وإذا بنى المستأجر في الدار تنورا ~~يخبز فيه بإذن رب الدار أو بغير إذنه فاحترق بيت بعض الجيران من تنوره أو ~~بعض بيوت الدار فلا ضمان عليه؛ لأنه غير متعد في هذا التسبب فإن # PageV15P154 # اتخاذ التنور من توابع السكنى وللساكن أن يضعه في موضعه بغير إذن رب ~~الدار ففعله في ذلك كفعل رب الدار. # فإن تكارى منزلا شهرا بدرهم فسكنه أياما، ثم خرج وتركه ولم يخبر رب ~~المنزل حتى مضى الشهر فإن خرج بعذر فعليه أجر بحساب ما سكن، وإن خرج من غير ~~عذر فعليه أجر الشهر كله؛ لأن بخروجه بغير ms4232 عذر لا تنفسخ الإجارة فبقي تمكنه ~~من استيفاء المنفعة مع قيام العقد، وإن خرج بعذر فقد انفسخت الإجارة فلا ~~أجر عليه إلا لما مضى وهذا على رواية هذا الكتاب أن عند العذر ينفرد أحدهما ~~بالفسخ من غير قضاء القاضي؛ لأن هذا في المعنى امتناع من التزام على ما ~~بينا أن عقد الإجارة في حكم المتجدد في كل ساعة، فأما على رواية الزيادات ~~لا ينفسخ إلا بقضاء القاضي بمنزلة الرد بالعيب بعد القبض فعلى تلك الرواية ~~عليه الأجر إذا خرج ما لم يقض القاضي بالفسخ إلا أن يساعده رب الدار على ~~ذلك بأن يسكن الدار بنفسه. # رجل وكل رجلا أن يؤاجر منزله فأجره من ابن الموكل، أو أبيه، أو عبده، أو ~~مكاتبه فلما مضت الإجارة وطالبهم الوكيل بالأجر أبوا أن يعطوه فالأجر واجب ~~عليهم إلا عند الموكل؛ فإنه لا أجر عليه؛ لأن عقد الوكيل مع هؤلاء كعقد ~~الموكل بنفسه وهو يستوجب الأجر لو عقد معهم بنفسه إلا في عبده خاصة فإن ~~المولى لا يستوجب على عبده دينا، فكذلك إذا عقد وكيله، وإن كان المولى هو ~~المستأجر ورب الدار عبده فلا أجر عليه أيضا إذا لم يكن على العبد دين لأن ~~كسبه لمولاه، وإن كان عليه دين فعلى المولى الأجر؛ لأن كسبه الآن لغرمائه، ~~وحقهم فيه مقدم على حق المولى فالمولى فيه كأجنبي آخر ما لم يسقط الدين، ~~وإن كان المستأجر ابن الوكيل أو أباه ففي قول أبي حنيفة - رحمه الله - لا ~~يجوز الإجارة وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الإجارة جائزة والوكيل ~~يطالب بالأجر وهذا نظير الوكيل بالبيع يبيع ممن لا تجوز شهادته له وقد ~~بيناه في البيوع، وإن أجره الوكيل من أجنبي إجارة فاسدة فلا ضمان عليه لأن ~~الوكيل يضمن بالخلاف لا بفساد العقد فليس كل واحد كأبي حنيفة - رحمه الله - ~~يعرف الأسباب المفسدة للعقد وعلى المستأجر أجر مثل الدار؛ لأن الوكيل فيما ~~باشره قائم مقام الموكل فكأن الموكل باشر العقد الفاسد بنفسه والوكيل هو ~~الذي يستوفي؛ لأنه وجب ms4233 بعقده. . # رجل دفع داره إلى رجل يسكنها ويرمها ولا أجر لها فأجرها من رجل فانهدمت ~~الدار من سكنى الآجر (قال:) يضمن رب الدار المستأجر ويرجع المستأجر بذلك ~~على الذي آجره؛ لأن رب الدار أعارها من المدفوع إليه وليس للمستعير أن ~~يؤاجر فكان # PageV15P155 # المستأجر غاصبا لها ضامنا؛ لما انهدمت من سكناه ويرجع به على الذي آجره ~~لأنه مغرور من جهته بمباشرة عقد الضمان ولا يكون لرب الدار أن يضمن المؤاجر ~~إلا في قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله بناء على غصب العقار. # رجل وكل رجلا بأن يؤاجر منزلا له فوهبه الوكيل لرجل أو أعاره إياه فسكنه ~~سنين، ثم جاء صاحبه فلا أجر له على الوكيل ولا على الساكن؛ لأن كل واحد ~~منهما غاصب فالوكيل في الهبة والإعارة مخالف ولكن المنفعة لا تتقوم على ~~الغاصب من غير عقد. # رجل استأجر منزلا والمنزل مقفل فقال له رب المنزل خذ المفتاح وافتحه ~~واسكنه ففتح الرجل المنزل وأعطى أجر الحداد لفتح القفل نصف درهم فليس له أن ~~يرجع بما أعطى الحداد على رب المنزل؛ لأنه هو الذي التزمه بعقد الإجارة ولم ~~يكن فيه مأمورا من جهة رب المنزل، وإن انكسر القفل من معالجة الحداد ~~فالحداد ضامن لقيمته؛ لأنه بمنزلة الأجير المشترك فيكون ضامنا؛ لما جنت يده ~~ولا يضمن المستأجر القفل إذا عالجه بما يعالج مثله؛ لأن صاحب القفل قد أذن ~~له في فتحه وليس له عوض بمقابلة عمله في فتح القفل، وكذلك إن عالجه الحداد ~~علاجا خفيفا فانكسر يريد به إذا كان يعلم أن الانكسار لم يكن بفعله وهذا؛ ~~لأن الأجير المشترك لا يضمن بما يتلف لا بعمله والله أعلم. ### | [باب إجارة الحمامات] # (قال: - رحمه الله - ذكر عن عمارة بن عقبة قال: قدمت إلى عثمان بن عفان - ~~رضي الله عنه - وسألني عن مالي فأخبرته أن لي غلمانا حجامين لهم غلة وحماما ~~له غلة فكره لي غلة الحجامين وغلة الحمام وقد تقدم الكلام في كسب الحجام، ~~فأما غلة الحمام فقد كرهه بعض العلماء ms4234 - رحمهم الله - أخذا بظاهر الحديث) ~~قالوا الحمام بيت الشيطان فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «شر بيت، ~~تكشف فيه العورات، وتصب فيه الغسالات والنجاسات» ، ومنهم من فصل بين حمام ~~الرجال وحمام النساء فقالوا: يكره اتخاذ حمام النساء لأنهن منعن من الخروج ~~وأمرن بالقرار في البيوت، واجتماعهن قلما يخلو عن فتنة وقد روي أن نساء ~~دخلن على عائشة - رضي الله عنها - فقالت: أنتن من اللاتي يدخلن الحمام ~~وأمرت بإخراجهن، والصحيح عندنا أنه لا بأس باتخاذ الحمام للرجال والنساء ~~جميعا للحاجة إلى ذلك خصوصا في ديارنا والحاجة في حق النساء أظهر لأن ~~المرأة تحتاج إلى الاغتسال من الحيض والنفاس والجنابة ولا تتمكن من ذلك إلا ~~في الأنهار # PageV15P156 # والحياض كما يتمكن منه الرجل ولأن المطلوب به معنى الزينة بإزالة الدرن ~~وحاجة النساء فيما يرجع إلى الزينة أكثر وقد صح في الحديث أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «دخل حمام الجحفة» وتأويل ما روي من كراهة الدخول إذا كان ~~مكشوف العورة، فأما بعد الستر فلا بأس بدخول الحمام ولا كراهة في غلة ~~الحمام كما لا كراهة في غلة الدور والحوانيت. # وإذا استأجر الرجل حماما مدة معلومة بأجر معلوم فهو جائز؛ لأنه عين منتفع ~~به على وجه مباح شرعا فإن كان حماما للرجال وحماما للنساء وقد جددهما جميعا ~~فسمي في كتاب الإجارة حماما فهو فاسد في القياس؛ لأنه إنما استأجر حماما ~~واحدا فإن النكرة في موضع الإثبات تخص ولا يدري أيهما استأجر وهما يتفاوتان ~~في المقصود فتتمكن المنازعة بسبب هذه الجهالة، ولكني أدعي القياس وأجيز له ~~الحمامين جميعا لعرف اللسان؛ فإنه يقال: حمام فلان وهما حمامان والمعروف ~~بالعرف كالمشروط بالنص وعمارة الحمام في صاروجه وحوضه ومسيل مائه وإصلاح ~~قدره على رب الحمام؛ لأن المنفعة المقصودة بالحمام لا تتم إلا بهذه الأشياء ~~وعلى المؤاجر أن يمكن المستأجر من الانتفاع بما أجره على الوجه الذي هو ~~مقصوده ولأن المرجع في هذا إلى العرف وفي العرف صاحب الحمام هو الذي يحصل ~~هذه الأعمال فإن اشترط المرمة على ms4235 المستأجر فسدت الإجارة؛ لأن المرمة على ~~الآخر فهذا شرط مخالف لمقتضى العقد، ثم المشروط على المستأجر من ذلك أجره ~~وهو مجهول المقدار والجنس والصفة وجهالة الأجرة تفسد الإجارة # ولو اشترط عليه رب الحمام عشرة دراهم في كل شهر لمرمته مع الأجرة وأذن له ~~أن ينفقها عليه فهو جائز؛ لأنه معلوم المقدار، وقد جعله نائبا عن نفسه في ~~إنفاقه على ملكه فبهذا يستدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على أبي حنيفة - ~~رحمه الله - في مسألة كتاب البيوع إذا قال لمدينه أسلم مالي عليك فإن هناك ~~لم يبين له من يشتري منه ما يرم به الحمام ومن يستأجره لذلك ومع هذا جوز ~~التوكيل، وكذلك ذكر بعد هذا في إجارة الدواب لو أمره بإنفاق بعض الأجرة على ~~الدابة على علفها جاز ذلك وهما سواء حتى زعم بعض مشايخنا - رحمهم الله - أن ~~الجواب قولهما وفي القياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - لا يجوز ذلك والأصح ~~أنه قول الكل. # وإنما استحسن هنا أبو حنيفة - رحمه الله - للتيسير فالمستأجر للحمام ~~يلحقه الحرج باستطلاع رأي صاحب الحمام عند كل مرة والمستأجر للدابة كذلك، ~~ثم قد عين له المحل الذي أمره بصرف الدين إليه فنزل ذلك منزلة تعيين من ~~يعامله كما لو أمر المدين بأن ينفق على عياله من الدين الذي له عليه بخلاف # PageV15P157 # مسألة السلم فإن قال المستأجر قد أنفقتها عليه لم يصدق إلا ببينته لأن ~~الأجر دين في ذمته، والمدين إذا ادعى قضاء الدين لا يقبل ذلك منه إلا بحجة ~~ويستحلف رب الحمام على عمله؛ لأنه لو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلف لرجاء ~~نكوله، ولكن الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم، وكذلك لو اشترط عليه ~~أنه أمين في هذه النفقة وأن القول قوله فيها لم يكن القول قوله؛ لأن المدين ~~ضامن ما في ذمته واشتراط كون الضامن أمينا مخالف لحكم الشرع فكان باطلا، ~~ولو جعلا بينهما رجلا يقبضها ونفقتها على الحمام فقال المستأجر: دفعتها ~~إليه وكذبه رب الحمام فإن أقر العدل بقبضها برئ المستأجر؛ ms4236 لأنه وكيل رب ~~الحمام في القبض فيصح منه الإقرار بالقبض ويجعل كإقرار الموكل بذلك فإن رب ~~الحمام حين سلطه على القبض فقد سلطه على الإخبار به، ثم العدل أمين فيما ~~يصل إليه فيكون القول قوله فيما يدعي من ضياع أو نفقة مع يمينه كالمودع، ~~وإن كان العدل كفيلا بالأجر كان مثل المستأجر غير مؤتمن ولا يصدق؛ لأن ~~الكفيل ضامن؛ لما التزمه في ذمته كالأصيل وليس لرب الحمام أن يمنعه بئر ~~الماء ومسيل ماء الحمام أو موضع سرقينه، وإن لم يشترط؛ لأن هذا من مرافقه ~~ومجامعه، ولا يتم الانتفاع إلا به فكان بيعا والبيع يصير مذكورا بذكر الأصل ~~فهو بمنزلة مدخل الحمام وفنائه يدخل في العقد من غير شرط ولو اختلفا في قدر ~~الحمام فهي لرب الحمام؛ لأنها مركبة في بنائه؛ ولأن الظاهر فيها يشهد لرب ~~الحمام فإن اتخاذ القدر وإصلاحه عليه. # ولو أراد رب الحمام أن يقعد مع المستأجر أمينا يقبض عليه يوما بيوم لم ~~يكن له ذلك؛ لأن المستأجر صار أحق بالانتفاع بتلك النفقة فليس لأحد أن يقعد ~~معه في ذلك الموضع بغير إذنه؛ لأنه ليس لرب الحمام من غلة الحمام شيء إنما ~~له أجر مسمى في ذمة المستأجر، فأما في الغلة فهو وأجنبي آخر سواء. # ولو انقضت مدة الإجارة وفي الحمام سرقين كثير وادعاه كل واحد منهما فهو ~~للمستأجر؛ لأنه منقول كسائر الأمتعة ولأن الظاهر فيه يشهد للمستأجر؛ لأن ~~ذلك عليه دون رب الحمام ويؤمر بنقله لأن موضعه مملوك لرب الحمام ولم يبق ~~للمستأجر فيه حق فعليه أن يفرغ ملك الغير عن متاعه، وكذلك في الرماد إذا ~~كان منتفعا به فقال كل واحد منهما هو لي وأنا أنتفع به فالقول قول المستأجر ~~فإن أنكر المستأجر أن يكون الرماد من عمله فالقول قوله؛ لأن رب الحمام يدعي ~~لنفسه قبله حقا وهو نقل ذلك الرماد ويفرغ ذلك الموضع منه فعليه أن يبينه ~~بالبينة والقول قول المستأجر مع يمينه ولو اشترط عليه في الإجارة نقل ~~الرماد والسرقين والغسالة لم يفسد ذلك ms4237 الإجارة # PageV15P158 # لأن ذلك مستحق عليه بمطلق العقد سواء كان مسيل الماء ظاهرا أو مسقفا ~~بخلاف البالوعة والكرباس وقد بينا الفرق وإذا كان عليه بدون الشرط فلا يزيد ~~بالشرط إلا وكادة، وإن اشترط شيئا من ذلك على رب الحمام في الإجارة فسدت ~~الإجارة؛ لأنه شرط مفيد لأحد المتعاقدين ولا ينقضه العقد، وذلك مفسد للبيع، ~~فكذلك الإجارة. # ولو قال رب الحمام للمستأجر قد تركت لك أجر شهرين لمرمة الحمام فهذا لا ~~يفسد الإجارة لأنه وكله بأن ينفق ذلك القدر من دينه على حمامه فإن قال: قد ~~أنفقتها لم يصدق إلا ببينة وهو نظير ما بينا من العشرة في كل شهر. # وإذا استأجر حمامين شهورا مسماة كل شهر بكذا فانهدم أحدهما قبل قبضهما ~~فله أن يترك الباقي، وإن انهدم بعد قبضهما فالباقي له لازم بحصته من الأجر؛ ~~لأن تمام الصفقة بقبض الحمام على ما بينا أن العين المنتفع بها تقام مقام ~~المنفعة في إضافة العقد إليه، فكذلك في إتمام الصفقة في قبضه وتفريق الصفقة ~~قبل التمام يثبت الخيار للعاقد وبعد التمام لا يثبت كما لو اشترى عبدين ~~فهلك أحدهما قبل القبض أو استحق كان له الخيار في الباقي بخلاف ما بعد ~~القبض، ولو استأجر بيتين فانهدم أحدهما بعد القبض فلا خيار له في الباقي ~~بخلاف ما قبل القبض. # ولو شرط عليه رب الحمام كل شهر عشرة طلاءات فالإجارة فاسدة؛ لأن النورة ~~التي اشترط مجهولة لا يعرف مقدارها ولا مقدار ثمنها في كل وقت، وضم المجهول ~~إلى المعلوم يوجب جهالة الكل. # ولو استأجر حماما وعبدا وقبضهما فمات العبد لزمه الحمام بحصته؛ لأن ~~المقصود هو الانتفاع بالحمام وبموت العبد لا يتمكن فيه نقصان وقد بينا أن ~~تفرق الصفقة بعد التمام لا يثبت للعاقد حق الفسخ، وإن انهدم الحمام وإنما ~~استأجر العبد ليقوم على الحمام في عمله فله أن يترك العبد إن شاء؛ لأن ~~استئجار العبد لم يكن مقصودا لعينه وإنما كان لعمل الحمام وقد تعذر بانهدام ~~الحمام فيكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة في ms4238 العبد كما استأجر الرحا مع ~~الثور ليطحن به فانهدم الرحا؛ فإنه يكون له الخيار في الثور؛ لما قلنا ~~بخلاف ما إذا استأجر حمامين فانهدم أحدهما بعد القبض؛ لأن الانتفاع بكل ~~واحد منهما مقصود، ومنفعة أحدهما بعد القبض لأن الانتفاع بكل واحد منهما إذ ~~منفعة أحدهما غير متصلة بمنفعة الآخر وإذا استأجر حماما واحدا فانهدم منه ~~بيت قبل القبض أو بعده فله أن يتركه؛ لأن منفعة بعض بيوت الحمام متصل ~~بالبعض وبعد ما انهدم بعض البيوت لا يتمكن من الانتفاع بالباقي من الوجه ~~الذي كان متمكنا من قبل # ولو أن رجلا دخل الحمام بأجر وأعطى ثيابه لصاحب الحمام يحفظها له فضاعت ~~لم يكن عليه ضمانها هكذا # PageV15P159 # روي عن شريح - رحمه الله - وهذا؛ لأن صاحب الحمام في الثياب أمين كالمودع ~~فإن ما يأخذه ليس بأجر على حفظ الثياب ولكنه غلة الحمام وإنما حبس لجمع ~~الغلة لا لحفظ ثياب الناس فلا يكون ضامنا، فأما الثيابي وهو الذي يحفظ ثياب ~~الناس بأجر فهو بمنزلة الأجير المشترك في الحفظ فلا ضمان عليه فيما سرق عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يضمن، وإن لبس إنسان ثوب الغير بمرأى ~~العين منه فلم يمنعه؛ لأن ظنه صاحب الثوب فهو ضامن بالاتفاق ولأنه مضيع ~~تارك للحفظ ولا معتبر بظنه ولو دخل الحمام بدانق على أن ينوره صاحب الحمام ~~فهو فاسد في القياس؛ لجهالة قدر ما شرط عليه في النورة؛ لأن ذلك يختلف ~~باختلاف أحوال الناس ولكنه ترك القياس فيه؛ لأنه عمل الناس، وكذلك لو أعطاه ~~فلسا على أن يدخل الحمام فيغتسل فهو فاسد في القياس لجهالة مقدار مكثه ~~ومقدار ما يصب من الماء لكنه استحسن وجوزه؛ لأنه عمل الناس وقد استحسنوه ~~وقد قال: - صلى الله عليه وسلم - ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ~~ولأن في اشتراط إعلام مقدار ذلك حرجا والحرج مدفوع شرعا. . # رجل استأجر حماما سنة بغير قدر واستأجر القدر من غيره فانكسرت القدر ولم ~~يعمل في الحمام شهرا فلصاحب الحمام أجرة؛ لأنه سلم الحمام إليه ms4239 كما التزمه ~~بعقد الإجارة والمستأجر متمكن من الانتفاع بأن يستأجر قدرا آخر فعليه الأجر ~~لرب الحمام بخلاف ما إذا كانت القدر لرب الحمام فانكسرت فإن هناك المستأجر ~~لا يتمكن من الانتفاع كما استحقه بعقد الإجارة ما لم يصلح رب الحمام قدره ~~ولا أجر لصاحب القدر من يوم انكسرت لزوال تمكنه من الانتفاع بالقدر ولا ~~ضمان عليه في ذلك سواء انكسرت من عمله أو من غير عمله المعتاد، ولأنه أمين ~~في القدر مسلط على الاستعمال من جهة صاحب القدر والله أعلم. ### | [باب إجارة الراعي] # (قال: - رحمه الله - وإذا استأجر راعيا يرعى له غنما معلوما مدة معلومة ~~فهو جائز؛ لأن المعقود عليه معلوم مقدور التسليم، ثم الراعي قد يكون أجير ~~واحد وقد يكون مشتركا فإن شرط عليه رب الغنم أن لا يرعى غنمه مع غنم غيره ~~فهو جائز) لأنه يجعله بهذا الشرط أجير واحد وتبين أن المعقود عليه منافعه ~~في المدة، والشرط الذي يبين المعقود عليه لا يزيد العقد إلا وكادة فإن مات ~~منها شاة لم يضمنها؛ لأنه أمين فيما في يده من الغنم ولا ينقص من أجره ~~بحسابها # PageV15P160 # لأن المعقود عليه منافعه وبهلاك بعض الغنم لا يتمكن النقصان من منافعه ~~ولا في تسليمها وليس له أن يرعى معها شيئا؛ لأن منافعه صارت مستحقة للأول ~~فلا يملك إيجاب الحق فيها لغيره؛ لأن ذلك تصرف منه في ملك الغير # ولو ضرب منها شاة ففقأ عينها كان ضامنا؛ لأنه لم يأذن له صاحبها بضربها ~~فهو كما لو قتلها بضربته ولو سقاها من نهر فغرقت شاة منها لم يضمن؛ لأنه ~~مأذون في سقيها وما تلف بالعمل المأذون فيه لا يضمن أجير الواحد كما في ~~الدق وكذلك لو عطبت منها شاة في المرعى أو أكلها سبع وهو مصدق فيما هلك مع ~~يمينه؛ لأنه أمين فيما في يده والقول قول الأمين مع اليمين ولو هلك من ~~الغنم نصفها أو أكثر كان له الأجر تاما ما دام يرعاها؛ لأن استحقاق الأجر ~~بتسليم نفسه لذلك العمل؛ ولهذا لو كان ms4240 الراعي مشتركا يرعى لمن شاء على قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وهو ضامن؛ لما يهلك بفعله من سباق أو سقي أو غير ~~ذلك؛ لأن الأجير المشترك ضامن لما جنت يده، وإن لم يخالف في إقامة العمل ~~ظاهرا كما في القصار إذا دق الثوب فتخرق وما هلك من غير فعله بموت أو سرقة ~~من غير تضييع أو أكل سباع فلا ضمان عليه، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله هو ضامن بجميع ذلك إلا الموت لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، ولكنه لا ~~يصدق على ما يدعيه من الموت إلا ببينة تقام له على ذلك؛ لأن على أصلهما ~~القبض في حق الأجير المشترك يوجبه ضمان العين عليه فدعواه الموت بعد ذلك ~~بمنزلة دعوى الرد من حيث إنه يدعي ما يسقط الضمان به عن نفسه فلا يصدق من ~~ذلك إلا بحجة كالغاصب ولو شرط عليه في الإجارة ضمان ما هلك من فعله لم يفسد ~~ذلك الإجارة؛ لأن ذلك عليه من غير شرط فلا يزيده الشرط وإلا وكادة، وإن شرط ~~عليه ضمان ما مات فالإجارة فاسدة لأن هذا الشرط مخالف لحكم الشرع ولأنه ~~يلتزم بهذا الشرط ما ليس في وسعه وهو الحفظ عن الموت واشتراط ما ليس في وسع ~~العاقد في العقد مفسد للعقد # وإن شرط عليه الضمان فيما سرق من غير عمله أو يأكله السبع فعند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - يفسد العقد؛ لأنه شرط مخالف لحكم الشرع وعندهما؛ لأن ذلك ~~عليه من غير شرط وإذا كان الراعي أجير واحد فاشتراط هذا عليه مفسد للعقد؛ ~~لأنه لا ضمان عليه بدون الخلاف واشتراط الضمان على الأمين باطل وببطلان ~~الشرط يبطل عقد الإجارة، وإذا أتى الراعي المشترك بالغنم إلى أهلها فأكل ~~السبع منها شاة وهي في موضعها فلا ضمان عليه؛ لأنه بتسليمها إلى أهلها يخرج ~~من عهدتها ولأن عليه عمل الرعي وقد انتهى ذلك حين أتى بها إلى أهلها فلا ~~ضمان عليه فيما يعطب # PageV15P161 # بعد ذلك وله أن يبعث الغنم مع غلامه وأجيره وولده بعد أن ms4241 يكون كبيرا في ~~عياله سواء كان مشتركا أو خاصا؛ لأن يد هؤلاء في الحفظ والرعي أكيدة، وكذلك ~~في الرد وهذا بالعرف فإن الراعي يلتزم حفظ الغنم على الوجه الذي يحفظ غنم ~~نفسه، وذلك بيده تارة وبيد من في عياله تارة # وإذا استأجر راعيا شهرا ليرعى له فأراد الراعي أن يرعى لغيره بأجر فلرب ~~الغنم أن يمنعه من ذلك؛ لأنه بدأ بذكر المدة وذكر المدة لتقدير المنفعة فيه ~~فتبين أن المعقود عليه منافعه فيكون أجيرا له خاصا فإن لم يعلم رب الغنم ~~بما فعله حتى رعى لغيره فله الأجر على الثاني ويطيب له ذلك ولا ينقص من أجر ~~الأول شيء؛ لأنه قد حصل مقصود الأول بكماله وتحمل زيادة مشقة في الرعي ~~لغيره فما يأخذ من الثاني عوض عمله فيكون طيبا له وقد تقدم نظيره في الظئر ~~ولو كان يبطل من الشهر يوما أو يومين لا يرعاها حوسب بذلك من أجره سواء كان ~~من مرض أو بطالة؛ لأنه يستحق الأجر بتسليم منافعه، وذلك ينعدم في مدة ~~البطالة سواء كان بعذر أو بغير عذر. # ولو سأل راعيا أن يرعى غنمه هذه بدراهم في الشهر أو قال: شهرا فهو جائز ~~وهو مشترك له أن يرعى لغيره؛ لأنه لما بدأ بذكر العمل بين مقدار عمله ببيان ~~محله وهو الغنم عرفنا أن المعقود عليه العمل دون منافعه فيكون مشتركا سواء ~~رعى لغيره أو لم يرع، وإن شرط عليه أن لا يرعى معها شيئا غيرها كان جائزا ~~وكان بمنزلة الباب الأول في أنه أجير واحد لأنا إنما جعلناه مشتركا ~~استدلالا بالبداية بذكر العمل وسقط اعتبار هذا الاستدلال إذا صرح بخلافه ~~بالشرط ولو دفع إليه غنمه يرعاها على أن أجره ألبانها وأصوافها فهو فاسد؛ ~~لأنه مجهول وإعلام الأجر لا بد منه لصحة الإجارة، وإن اشترط عليه جبنا ~~معلوما وسمنا لنفسه وما بقي بعد ذلك للراعي فهو كله فاسد، والراعي ضامن؛ ~~لما أصاب من ذلك لأنه يتناول ملك الغير فإن الزيادة المنفصلة تملك بملك ~~الأصل وله أجر مثله؛ لأنه ms4242 أقام العمل بعقد فاسد، ولو أن راعيا مشتركا خلط ~~غنما للناس بعضا ببعض ولم يعرف ذلك أهلها فالقول فيه قول الراعي مع يمينه؛ ~~لأنها في يده، والقول في تعيين المقبوض قول القابض أمينا كان أو ضمينا ~~كالمودع مع الغاصب فإن قال: لا أعرفها فهو ضامن لقيمة الغنم كلها لأهلها؛ ~~لأن الخلط على وجه يتعذر معه التميز استهلاك فإن كل واحد منهم لا يقدر على ~~الوصول إلى عين ملكه وبمثل هذا الخلط يكون الراعي ضامنا وتكون الغنم له ~~بالضمان والقول قوله في قيمتها يوم خلطها؛ لأن الضمان عليه فالقول في ~~مقداره قوله مع يمينه كالغاصب # وإن كان الراعي مشتركا يرعى في الجبال فاشترط عليه صاحب الغنم أن يأتيه. # PageV15P162 # بسمة ما يموت منها وإلا فهو ضامن فهذا الشرط غير معتبر؛ لأنها قد تموت في ~~موضع لا يمكنه أن يأتي بسمتها وقد يفتعل فيما يأتي من السمة بأن يأكل بعض ~~الغنم، ثم يأتي بسمته ويقول: قد مات فإن السمة لا تختلف بالذبح والموت ~~فعرفنا أن هذا الشرط غير مفيد، ثم على قول أبي حنيفة - رحمه الله - القول ~~قوله، وإن لم يأت بالسمة؛ لأنه أمين في العين عنده وعندهما هو ضامن، وإن ~~أتى بالسمة إلا أن يقيم البينة على الموت ولا يسع المصدق أن يصدق غنما مع ~~الراعي حتى يحضر صاحبها؛ لأن المصدق يأخذ الزكاة، والزكاة تجب على المالك ~~ويتأدى بأدائه ونيته والراعي في ذلك ليس بنائب عنه فإن أخذ المصدق الزكاة ~~من الراعي فلا ضمان على الراعي في ذلك؛ لأن الراعي لا يتمكن من أن يمنع ~~المصدق من ذلك فهو في حقه بمنزلة الموت، وإن خاف الراعي على شاة منها ~~فذبحها فهو ضامن لقيمتها يوم ذبحها؛ لأن صاحبها لم يأمره بذبحها بل منعه من ~~ذلك، وإن اختلفا في عدة ما سلمه إلى الراعي فالقول قول الراعي لإنكاره قبض ~~الزيادة والبينة بينة صاحب الغنم لإثباته الزيادة ببينته، ثم يكون ضامنا ~~للفضل بجحوده وليس للراعي أن يسقي من ألبان الغنم ولا يأكل ولا يبيع ولا ms4243 ~~يقرض؛ لأنه مأمور بالرعي وهذا ليس من عمل الرعي فهو فيه كسائر الأجانب ~~فيكون ضامنا إن فعل شيئا من ذلك ولو أن رب الغنم باع نصف غنمه، فإن كان ~~استأجر الراعي شهرا على أن يرعى له لم يحطه من الأجر شيئا؛ لأن المعقود ~~عليه منافعه وإنما يستوجب الأجر بتسليم نفسه في المدة ولو أراد رب الغنم أن ~~يزيد في الغنم ما يطيق الراعي كان له ذلك؛ لأنه مالك لمنافعه في المدة فهو ~~بمنزلة عبده في ذلك يستعمله في ذلك العمل بقدر طاقته # وإن استأجر شهرا يرعى له هذه الغنم بأعيانها لم يكن له أن يزيد فيها ~~بالقياس؛ لأن التعيين إذا كان مفيدا يجب اعتباره، والتعيين في حق الراعي ~~مفيد؛ لأن المشقة عليه تختلف باختلاف عدد الغنم فهو ما التزم إلا رعي ما ~~عينه عند العقد فلا يكون لرب الغنم أن يكلفه شيئا آخر كما لا يكون له أن ~~يكلفه عملا آخر ولكنه استحسن فقال: له أن يكلفه من ذلك بقدر طاقته؛ لأن ~~المعقود عليه منافعه؛ فإنه بدأ بذكر المدة وتعيينه الأغنام لبيان ما قصد من ~~تملك منافعه بالإجارة لا لقصر حكم العقد عليه فإذا بقيت منافعه بعد هذا ~~التعيين مستحقة لرب الغنم كان له أن يكلفه في ذلك بقدر طاقته ولكن لا يكلف ~~عملا آخر؛ لأنه تبين مقصوده عند العقد وهو الرعي فما ليس من عمل الرعي لا ~~يكون داخلا في حكم العقد، ثم قال: أرأيت لو ولدت الغنم أما كان عليه أن ~~يرعى أولادها معها والقياس والاستحسان فيهما؛ لأن الولد بعد الانفصال # PageV15P163 # كشاة أخرى ولكن من عادته الاستشهاد بالأوضح فالأوضح ولو لم يستأجره شهرا ~~ولكنه دفع إليه غنما مسماة على أن يرعى له كل شهر بدرهم لم يكن له أن يزيد ~~فيها شاة؛ لأن المعقود عليه هنا عمل الرعي وإنما التزم إقامة الكل في المحل ~~الذي عينه فليس له أن يكلفه فوق ذلك، وإن باع منها طائفة فإنه ينقصه من ~~الأجر بحساب ذلك؛ لأن المعقود عليه لما كان هو ms4244 العمل فإنما يستوجب الأجر ~~بقدر ما يقيم من العمل كالخياط والقصار # وإذا ولدت الغنم لم يكن له عليه أن يرعى أولادها معها؛ لأن الولد بعد ~~الانفصال في عمل الرعي كشاة أخرى فإن كان اشترط عليه حين دفع الغنم إليه أن ~~يولدها ويرعى أولادها معها فهو فاسد في القياس؛ لأن المعقود عليه هو العمل ~~فلا بد من إعلامه، وإعلامه ببيان محله وهنا محل العمل مجهول؛ لأنه لا يدري ~~ما تلد منها وكم تلد وجهالة المعقود عليه مفسدة للعقد ولكنه استحسن ذلك ~~فأجازه؛ لأنه عمل الناس ولأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة بينهما، ~~والجهالة بعينها لا تفسد العقد فكل جهالة لا تفضي إلى المنازعة فهي لا تؤثر ~~في العقد والإبل والبقر والخيل والحمير والبغال في جميع ما ذكرنا كالغنم، ~~وليس للراعي أن ينزي على شيء منها بغير أمر ربها؛ لأن ذلك ليس من عمل ~~الراعي فهو فيه كالأجنبي ضامن؛ لما يعطب منها إن فعله ولو لم يفعله الراعي ~~ولكن الفحل الذي فيها نزا على بعضها فعطب فلا ضمان على الراعي في ذلك؛ لأن ~~صاحب الغنم قد رضي بذلك حين خلط الفحل بالإناث من غنمه والراعي لا يمكنه ~~المنع من ذلك فلا ضمان عليه في ذلك، ولو ندت واحدة منها فخاف الراعي إن باع ~~ما ند منها أن يضيع ما بقي فهو في سعة في ترك ما ند منها؛ لأنه ابتلي ~~ببليتين فيختار أهونهما، ولأنه لو باع ما ند منها كان مضيعا؛ لما بقي ولا ~~يعلم أنه هل يقدر على أخذ ما ند أو لا يقدر وليس له أن يضيع ما في يده ~~فلهذا كان في سعة من ذلك ولا ضمان عليه فيما ند في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله -؛ لأنه ضاع بغير فعله وهو في ترك اتباعه مقبل على حفظ ما بقي وليس ~~بمضيع؛ لما ند وهو ضامن في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأنه تلف بما ~~يمكن التحرز عنه في الجملة، وإن استأجر من يجيء بتلك الواحدة فهو متطوع ms4245 في ~~ذلك كغيره من الناس؛ لأن صاحبها لم يأمره بالاستئجار # وكذلك إن تفرقت فرقا فلم يقدر على اتباعها كلها فأقبل على فرقة منها وترك ~~ما سواها فهو في سعة من ذلك؛ لأنه إقبال على حفظ ما هو متمكن من حفظه فهذا ~~وما تقدم سواء فإن كان الراعي أجيرا مشتركا فرعاها في بلد فعطبت فقال: ~~صاحبها إنما اشترطت عليك أن ترعاها في موضع غير ذلك وقال الراعي بل شرطت ~~علي هذا الموضع فالقول قول رب السائمة؛ لأن الإذن يستفاد # PageV15P164 # من جهته ولو أنكره أصلا كان القول قوله مع يمينه، والبينة بينة الراعي؛ ~~لأنه يثبت الإذن في هذا الموضع ببينته، ثم لا يضمن في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وفي قولهما هو ضامن إلا أن يقيم البينة على الموت، وإن كان أجيرا ~~خاصا لم يضمن في قولهم جميعا إلا أن يخالف ولا أجر للراعي إذا خالف بعد أن ~~تعطب الغنم؛ لأنه غاصب ضامن وبالضمان يتملك المضمون من وقت وجوب الضمان ~~فيتبين أنه في الرعي كان عاملا لنفسه فلا يستوجب الأجر على غيره، فإن سلمت ~~الغنم استحسنت أن أجعل له الأجر لحصول مقصود رب الغنم وهو الرعي مع سلامة ~~أغنامه وهو بتعيين ذلك المكان ما قصد إلا هذا فإذا حصل له هذا بعينه في ~~مكان وجب عليه الأجر والله أعلم ### | [باب إجارة المتاع] # (قال: - رحمه الله - وإذا استأجر ثوبا ليلبسه يوما إلى الليل بأجر مسمى ~~فهو جائز لأنه عين منتفع به بطريق مباح وليس له أن يلبسه غيره) ؛ لأن ~~المعقود عليه لبسه بنفسه وهذا؛ لأن التعيين متى أفاد اعتبر وهذا تعيين ~~مفيد؛ لأن الناس يتفاوتون في لبس الثياب فلبس الدباغ والقصار لا يكون كلبس ~~العطار بخلاف سكنى الدار فالناس لا يتفاوتون في ذلك فإن أعطاه غيره فلبسه ~~ذلك اليوم ضمنه إن أصابه شيء؛ لأنه غاصب في إلباسه غيره، وإن لم يصبه شيء ~~فلا أجر له لأن المعقود عليه ما يصير مستوفى بلبسه فما يكون مستوفى بلبس ~~غيره ولا يكون معقودا عليه واستيفاء غير ms4246 المعقود عليه لا يوجب البدل. # (ألا ترى) أنه لو استأجر ثوبا بعينه، ثم غصب منه ثوبا آخر ولبسه لم يلزمه ~~الأجر، فكذلك إذا ألبس ذلك الثوب غيره؛ لأن تعيين اللابس كتعيين الملبوس. # (فإن قيل) هو قد يتمكن من استيفاء المعقود عليه وذلك يكفي لوجوب الأجر ~~عليه كما لو وضعه في بيته ولم يلبسه. # (قلنا) تمكنه من الاستيفاء باعتبار يده وإذا وضعه في بيته فيده عليه ~~معتبرة ولذا لو هلك لم يضمن، فأما إذا ألبسه غيره فيده عليه معتبرة حكما. # (ألا ترى) أنه ضامن، وإن هلك من غير اللبس وإن يد اللابس عليه يد معتبرة ~~حتى يكون لصاحبه أن يضمن غير اللابس ولا يكون إلا بطريق تفويت يده حكما؛ ~~فلهذا لا يلزمه الأجر، وإن سلم، وإن استأجره ليلبس يوما إلى الليل ولم يسم ~~من يلبسه فالعقد فاسد لجهالة المعقود عليه فإن اللبس يختلف باختلاف اللابس ~~وباختلاف الملبوس فكما أن ترك التعيين في الملبوس عند العقد يفسد العقد، ~~فكذلك ترك تعيين اللابس. # (وهذه جهالة) تفضي إلى المنازعة لأن صاحب # PageV15P165 # الثوب يطالبه بإلباس أرفق الناس في اللبس وصيانة الملبوس وهو يأبى أن ~~يلبس إلا أخشن الناس في ذلك ويحتج كل واحد منهما بمطلق التسمية ولا تصح ~~التسمية مع فساد العقد، وإن اختصما فيه قبل اللبس فسدت الإجارة، وإن لبسه ~~هو وأعطاه غيره فلبسه إلى الليل فهو جائز وعليه الأجر استحسانا وفي القياس ~~عليه أجر المثل وكذلك لو استأجر دابة للركوب ولم يبين من يركبها أو للعمل ~~ولم يسم ما يعمل عليها فعمل عليها إلى الليل فعليه المسمى استحسانا وفي ~~القياس عليه أجر المثل؛ لأنه استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد ووجوب المسمى ~~باعتبار صحة التسمية ولا تصح التسمية مع فساد العقد وجه الاستحسان أن ~~المفسد وهو الجهالة التي تفضي إلى المنازعة قد زال وبانعدام العلة المفسدة ~~ينعدم الفساد وهذا؛ لأن الجهالة في المعقود عليه وعقد الإجارة في حق ~~المعقود عليه كالمضاف فإنما يتجدد انعقادها عند الاستيفاء ولا جهالة عند ~~ذلك ووجوب الأجر عند ذلك ms4247 أيضا فلهذا أوجبنا المسمى وجعلنا التعيين في ~~الانتهاء كالتعيين في الابتداء، ولا ضمان عليه إن ضاع منه؛ لأنه غير مخالف ~~سواء لبس بنفسه أو ألبس غيره بخلاف الأول فقد عين هناك لبسه عند العقد ~~فيصير مخالفا بإلباس غيره # وإذا استأجر قميصا ليلبسه يوما إلى الليل فوضعه في منزله حتى جاء الليل ~~فعليه الأجر كاملا؛ لأن صاحبه مكنه من استيفاء المعقود عليه بتسليم الثوب ~~إليه وما زاد على ذلك ليس في وسعه وليس له أن يلبسه بعد ذلك لأن العقد ~~انتهى بمضي المدة والإذن في اللبس كان بحكم العقد فلا يبقى بعد انتهاء ~~العقد، وإن ارتدى به يوما إلى الليل كان عليه الأجر كاملا؛ لأن هذا لبس ~~ولكنه غير تام فإن المقصود بالقميص ستر البدن به وبهذا الطريق يحصل بعض ~~الستر، وإن اتزر به إلى الليل فهو ضامن إن تخرق؛ لأن الاتزار بالقميص غير ~~معتاد وبمطلق التسمية إنما يتمكن من اللبس المعتاد فكان غاصبا إذا اتزر به ~~ضامنا إن تخرق بخلاف ما إذا ارتدى به فإن ذلك معتاد في بعض الأوقات توضيحه ~~أن الاتزار مفسد للقميص فما أتى به أضر بالثوب مما يتناوله العقد والاتزار ~~غير مفسد بل ضرره كضرر اللبس أو دونه، وإن سلم فعليه الأجر استحسانا وفي ~~القياس لا أجر عليه لأنه مخالف ضامن والضمان والأجر لا يجتمعان كما لو ~~ألبسه غيره وجه الاستحسان أنه متمكن من استيفاء المعقود عليه باعتبار يده ~~وإنما كان ضامنا بزيادة ضرر مفسد للثوب فيبقى الأجر عليه لتمكنه من استيفاء ~~المعقود عليه بخلاف ما إذا تخرق فهناك لما تقرر عليه الضمان ملك الثوب من ~~حين ضمنه ولا يجب الأجر عليه في ملك نفسه وإذا سلم فهو لم يملك # PageV15P166 # الثوب فيلزمه الأجر لتمكنه من الاستيفاء. # وإذا استأجرت المرأة درعا لتلبسه ثلاثة أيام فلها أن تلبسه بالنهار وفي ~~أول الليل وآخره ما يلبس الناس؛ لأن مطلق التسمية ينصرف إلى المعتاد في لبس ~~ثوب الصيانة بالنهار ومن أول الليل إلى وقت النوم ومن آخر الليل أيضا فقد ms4248 ~~يبكرون خصوصا عند طول الليالي، وإن لبست الليل كله فهي ضامنة؛ لأنها خالفت ~~فإن ثوب الصيانة لا ينام فيه عادة وهو مفسد للثوب فتكون ضامنة إن تخرق ~~بالليل، وإن تخرق من لبسها في غير الليل فلا ضمان عليها؛ لأن الخلاف قد ~~ارتفع بمجيء النهار وإنما كانت ضامنة بالخلاف لا بالإمساك فإن لها أن تمسك ~~الثوب إلى انتهاء المدة والأمين إذا ضمن بالخلاف عاد أمينا بترك الخلاف ~~كالمودع إذا خالف، ثم عاد إلى الوفاق فإن تخرق من لبسها بالليل فهي ضامنة ~~وليس عليها أجر في تلك الساعة التي تخرق فيها الثوب وعليها الأجر فيما كان ~~قبل ذلك وبعده؛ لأنها مستوفية للمعقود عليه # وإن سلم ولم يتخرق فعليها الأجر كله لاستيفاء جميع المعقود عليه وهذا؛ ~~لأن الضمان لا ينافي العقد ابتداء وبقاء وإذا بقي العقد تحقق منها استيفاء ~~المعقود عليه فعليها الأجر إلا في الساعة التي ضمنت بالتخرق لأنها في تلك ~~الساعة غاصبة عاملة لنفسها ولهذا تقرر عليها الضمان، وإن كان الدرع ليس ~~بدرع الصيانة إنما هو درع بذلة ينام في مثله فلا ضمان عليه إن نامت فيه ~~وعليها الأجر؛ لأن بمطلق العقد يستحق ما هو المعتاد والنوم في مثله معتاد ~~فلا تكون به مخالفة، وإن كانت استأجرته لمخرج تخرج فيه يوما بدرهم فلبسته ~~في بيتها فعليها الأجر لأنها استوفت المعقود عليه ولبسها في بيتها ولبسها ~~إذا خرجت سواء وربما يكون لبسها في بيتها أخف، وكذلك لو لم تلبس ولم تخرج؛ ~~لأنها تمكنت من استيفاء المعقود عليه ولو ضاع الدرع منها ذلك اليوم، ثم ~~وجدته بعد ذلك فلا أجر عليها إذا صدقها رب الثوب؛ لأنها لم تكن متمكنة من ~~اللبس بعد ما ضاع الدرع منها، وإن لبسته في اليوم الثاني ضمنته لانتهاء ~~العقد بمضي المدة. # وإن كذبها رب الدرع فإن كان الثوب في يدها حين اختلفا فالقول قول رب ~~الدرع؛ لأن تمكنها من اللبس في الحال دليل على أنها كانت متمكنة منه فيما ~~مضى ولأن تسليمه الثوب إليها تمكين لها من لبسه، ms4249 وذلك أمر ظاهر وما تدعيه ~~من الضياع عارض غير ظاهر فعليها أن تبينه بالبينة والقول قول رب الدرع ~~لإنكاره مع يمينه على علمه؛ لأنه يحلف على الضياع من يد غيره ولا طريق له ~~إلا معرفة حقيقة ذلك فيحلف على علمه، وإن سرق منها أو تخرق من لبسها فلا ~~ضمان عليها، وكذلك لو أصابه قرض فأر وحرق نار أو لحس # PageV15P167 # سوس والحاصل أن المستأجر في العين أمين؛ لأن يده كيد المالك؛ فإنه يتقرر ~~حق المالك في الأجر باعتبار يده ولهذا لو أصابه عهده رجع به على الآخر فكان ~~أمينا فيه كالمودع بخلاف الأجير المشترك على قول من يضمنه؛ فإنه في الحفظ ~~عامل لنفسه؛ فإنه يتمكن به ما تقرر حقه في الأجر فكان ضامنا ولو أمرت ~~خادمها أو ابنتها فلبسته فتخرق كانت ضامنة كما لو ألبست أجنبية أخرى ولا ~~أجر عليها وإن سلم الثوب بعد أن صدقها رب الثوب، وإن كذبها فالقول قول رب ~~الثوب مع يمينه على علمه، وإن أجرته ممن تلبسه بفضل أو نقصان فهي ضامنة ~~للخلاف والأجر لها بالضمان وعليها التصدق به إلا عند أبي يوسف - رحمه الله ~~- وقد بيناه ولو لبسه خادمها أو ابنتها بغير أمرها فلا ضمان عليها بمنزلة ~~ما لو غصبه إنسان والأجر عليها ولا ضمان عليها؛ لأنها لم تخالف ولو تخرق من ~~لبس الخادم كان الضمان في عنق الخادم؛ لأنها غاصبة وضمان الغصب يجب دينا في ~~عنق المملوك. # ولو استأجر قبة لينصبها في بيته ويبيت فيها شهرا فهو جائز لأن القبة من ~~المساكن فإن قيل لا يمكن استيفاء المعقود عليه إلا بما لم يتناوله العقد ~~وهو الأرض التي ينصب فيها القبة، وذلك يمنع الإجارة كما لو استأجر أحد زوجي ~~المقراض لقرض الثياب قلنا المعتبر كون العين منتفعا به وأن يتمكن المستأجر ~~من استيفاء المعقود عليه، وذلك موجود فالإنسان لا يعدم الأرض لينصب فيها ~~القبة ولأن المقصود بالقبة الاستظلال ودفع أذى الحر والبرد والمطر، وذلك ~~بالمعقود عليه دون الأرض، وإن لم يسم البيوت التي ينصبها فيها ms4250 فالعقد جائز ~~أيضا؛ لأن ذلك لا يختلف باختلاف البيوت وترك تعيين غير المفيد لا يفسد ~~العقد، وإن سمى بيتا فنصبها من غيره فهو جائز وعليه الأجر؛ لأن هذا تعيين ~~غير مفيد فالضرر لا يختلف باختلاف البيوت فإن نصبها في الشمس أو المطر كان ~~عليها في ذلك ضرر فهو ضامن؛ لما أصابها من ذلك؛ لأنه مخالف فالشمس تحرقها ~~والمطر يفسدها وإنما رضي صاحبها بنصبها في البيت ليأمن من ذلك وإذا وجب ~~عليه الضمان بطل الأجر؛ لأن الأجر والضمان لا يجتمعان ولأنه تملكها بالضمان ~~من حين ضمن، وإن سلمت القبة كان عليه الأجر استحسانا؛ لأنه استوفى المعقود ~~عليه حين استظل بالقبة وإنما كان ضامنا باعتبار زيادة الضرر فإذا سلمت سقط ~~اعتبار تلك الزيادة فيلزمه الأجر باستيفاء المعقود عليه، ولو شرط أن ينصبها ~~في داره فنصبها في دار في قبيلة أخرى في ذلك المصر فعليه الأجر ولا ضمان ~~عليه؛ لأن هذا تعيين غير مفيد وليس له أن يخرجها من المصر لأن فيه إلزام ~~مؤنة على صاحبها وهو مؤنة الرد وهو لم يلتزم ذلك فإن أخرجها إلى السواد ~~فنصبها فسلمت أو انكسرت # PageV15P168 # فلا أجر عليه لأنه غاصب حين أخرجها من المصر (ألا ترى) أنه لو وجب الأجر ~~كان مؤنة الرد على صاحب القبة وهو غير ملتزم لذلك فجعلناه غاصبا ضامنا ~~لتكون مؤنة الرد عليه؛ فلهذا لا أجر عليه. # وإذا استأجر رحا يطحن عليه فحمله فذهب به إلى منزله فلما فرغ منه فمؤنة ~~الرد على صاحب الرحا ولو كانت ذلك عارية كانت مؤنة الرد على المستعير؛ لأن ~~الرد فسخ لعمل النقل فإنما تجب المؤنة على من حصل له منفعة النقل ومنفعة ~~النقل في العارية للمستعير فمؤنة الرد عليه وفي الإجارة على رب الرحا؛ لأن ~~بالنقل يتمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه وبه يجب الأجر لرب الرحا ~~فلهذا كانت مؤنة الرد عليه وإذا استأجر منه عيدان حجلة أو كسوتها مدة ~~معلومة جاز؛ لأنه عين منتفع به والحاصل أن كل عين منتفع به معتاد الاستئجار ~~فيه صحيح ms4251 وعلى هذا استئجار البسط والوسائد والصناديق والسرر والقدور ~~والقصاع ولو استأجر منه قدورا بغير عينها لم يجز؛ لأن المعقود عليه مجهول ~~فإن القدور مختلفة في الصغر والكبر والانتفاع بها بحسبها فإن جاءه بقدر ~~فقبله على الكراء الأول فهو جائز والأجر له لازم إما لأن التعيين في ~~الانتهاء كالتعيين في الابتداء أو؛ لأن الإجارة تنعقد بالتعاطي كالبيع، ~~وكذلك لو استأجر منه ستورا يعلقها على بابه وقتا معلوما # ولو كفل كفيل بشيء من هذه الأمتعة الأجر عن المستأجر فالكفالة باطلة؛ لأن ~~العين أمانة في يد المستأجر والكفالة بالأمانات لا تصح والإجارة جائزة؛ لأن ~~الكفالة لم تكن مشروطة فيه، وإن أعطاه بالأجر كفيلا فهو جائز؛ لأنه مضمون ~~في ذمة المستأجر وعلى هذا لو استأجر ميزانا ليزن به والسنجات والقبان ~~والمكاييل فهذا كله متعارف جائز # وإن استأجر سرجا ليركبه شهرا فأعطاه غيره فركبه فهو ضامن؛ لأن هذا مما ~~يختلف فيه الناس فمن يحسن الركوب على السرج لا يضر به ركوبه ومن لا يحسن ~~الركوب عليه يضر به ركوبه وإذا اعتبر التعيين كان ضامنا بالخلاف ولا أجر ~~عليه وإذا استأجر إكافا ينقل عليه حنطته شهرا فهو جائز وحنطته وحنطة غيره ~~سواء والجوالق كذلك؛ لأن هنا تعيين غير مفيد، وكذلك استئجار المحمل إلى ~~مكة، وكذلك الرحل يستأجره ليركب عليه فهو جائز وليس له أن يحمل غيره عليه ~~فإن فعل فهو ضامن إن أصابه شيء للتفاوت بين الناس في الإضرار بالرحل عند ~~الركوب عليه. # وكذلك الفسطاط يستأجره ليخرج به إلى مكة فإن أسرج في الخيمة أو الفسطاط ~~أو القبة أو علق فيه القنديل فلا ضمان عليه؛ لأن ذلك معتاد وقد بينا أنه ~~يستحق بمطلق العقد الاستعمال المعتاد، وإن اتخذ فيه مطبخا فهو ضامن؛ لأنه ~~غير معتاد إلا أن يكون ذلك معدا لذلك العمل وذكر عن الحسن # PageV15P169 # - رحمه الله - قال: لا بأس بأن يستأجر الرجل حلي الذهب بالذهب وحلي الفضة ~~بالفضة وبه نأخذ فإن البدل بمقابلة منفعة الحلي دون العين ولا ربا بين ~~المنفعة وبين الذهب والفضة، ثم ms4252 الحلي عين منتفع به واستئجاره معتاد فيجوز ~~وإذا شرطت أن تلبسه فألبست غيرها ضمنت ولا أجر عليها كما في الثياب؛ لأن ~~الضرر على الحلي عند اللبس يختلف باختلاف اللابس، وإن قال رب الحلي أنت ~~لبستيه وقد هلك الحلي فقد أبرأها من الضمان والضمان واجب له فقوله مقبول في ~~إسقاطه ويكون له عليها الأجر لأن الظاهر شاهد لرب الحلي وقد أقرت هي أن ~~الحلي كان عندها، وذلك يوجب الأجر عليها ولو استأجرته يوما إلى الليل فإن ~~بدا لها فحبسته فلم ترده عشرة أيام فالإجارة على هذا الشرط فاسدة في القياس ~~لجهالة المعقود عليه أو لتعلق العقد بالخطر فيما بعد اليوم وهو أن يبدو لها ~~وتعليق الإجارة بالخطر لا يجوز ولكني أستحسن وأجيزها وأجعل عليها الأجر كل ~~يوم بحسابه؛ لأن هذا الشرط متعارف محتاج إليه فإنها إذا خرجت إلى وليمة أو ~~عرس لا تدري كم تبقى هناك فتحتاج إلى هذا الشرط لدفع الضرر والضمان عن ~~نفسها، ثم قد بينا أن وجوب الأجر عليها عند الاستعمال والخطر قبل ذلك فيزول ~~ذلك عند استعمالها؛ فلهذا يلزمها الأجر لكل يوم تحسبه فيه والله أعلم ### | [باب إجارة الدواب] # (قال: - رحمه الله - وإذا استأجر دابة ليركبها إلى مكان معلوم بأجر مسمى ~~فهو جائز وليس له أن يحمل عليها غيره) ؛ لأن هذا تعيين مفيد فالناس ~~يتفاوتون في ركوب الدابة وليس ذلك من قبل الثقل والخفة بل من قبل العلم ~~والجهل فالثقيل الذي يحسن ركوب الدابة يروضها ركوبه، والخفيف الذي لا يحسن ~~ركوبها يعقرها ركوبه، فإن حمل عليها غيره فهو ضامن ولا أجر عليه؛ لأنه غاصب ~~غير مستوف للمعقود عليه على ما قررنا في الثوب، وإن ركب وحمل معه آخر فسلمت ~~فعليه الكراء كله؛ لأنه استوفى المعقود عليه بكماله وزاد فإذا سلمت سقط ~~اعتبار الزيادة فعليه كمال الأجر لاستيفاء المعقود عليه، وإن عطبت بعد ~~بلوغها المكان من ذلك الوقت فعليه الأجر كله لاستيفاء المعقود عليه فإن ~~ركوبه لا يختلف بأن يردف معه غيره أو لا يردف ووجوب الأجر باعتبار ms4253 ركوبه ~~وعليه ضمان نصف القيمة؛ لأنه خالف حين أردف وشغل نصف الدابة بغيره فبحسب ~~ذلك يكون ضامنا وهذا إذا كانت الدابة تطيق اثنين فإن كان # PageV15P170 # يعلم أنها لا تطيق ذلك فهو ضامن لجميع قيمتها؛ لأنه متلف لها وأما إذا ~~كانت تطيق فالتلف حصل بركوبه وهو مأذون فيه وبركوب غيره وهو غير مأذون فيه ~~فيتوزع الضمان على ذلك نصفين وسواء كان الرجل الآخر أثقل منه أو أخف. ~~(قال:) ؛ لأنه لا يوزن الرجل في القبان في هذا أرأيت لو كان يوزن أيوزن قبل ~~الطعام أو بعده أو قبل الخلاء أو بعده والمعنى ما بينا أن الضرر على الدابة ~~ليس من ثقل الراكب وخفته؛ فلهذا يوزع الضمان نصفين. (فإن قيل) حين تقرر ~~عليه ضمان نصف القيمة فقد ملك نصف الدابة من حين ضمن فينبغي أن لا يلزمه ~~نصف الأجر. # (قلنا) هو بهذا الضمان لا يملك شيئا مما يشغله بركوب نفسه وجميع المسمى ~~بمقابلة ذلك وإنما يضمن ما شغله بركوب الغير ولا أجر بمقابلة ذلك ليسقط عنه ~~وإذا استأجرها إلى الجبانة أو الجنازة أو ليشيع عليها رجلا أو يتلقاه فهو ~~فاسد إلا أن يسمي موضعا معلوما؛ لأن المعقود عليه منفعة الركوب، وذلك ~~تتفاوت بحسب المسافة فإذا سمى موضعا معلوما صار مقدار المعقود عليه به ~~معلوما وإلا فهو مجهول لا يصير معلوما ما ذكره من التشييع أو التلقي، وإن ~~تكاراها من بلد إلى الكوفة ليركبها فله أن يبلغ عليها منزله بالكوفة ~~استحسانا وفي القياس ليس له ذلك؛ لأنه لما دخل انتهى العقد لوجود الغاية ~~فليس له أن يركبها بعد ذلك بدون إذن صاحبها ولكنه استحسن للعرف فالظاهر أنه ~~يتبلغ المستأجر على الدابة التي تكاراها في الطريق إلى منزله ولا يتكارى ~~لذلك دابة أخرى والمعلوم بالعرف كالمشروط بالنص. # (ألا ترى) أن الورام المعتاد في بعض الأشياء يسمى بالعرف، فكذلك هذه ~~الزيادة ورام الطريق في الإجارة فيستحق بالعرف، وكذلك لو استأجرها ليحمل ~~متاعا فإن حط المتاع في ناحية من الكوفة وقال: هذا منزلي فإذا هو أخطأ ~~فأراد ms4254 أن يحمله ثانية إلى منزله فليس له ذلك؛ لأن المستحق بالعرف قد انتهى ~~حين حط رحله وقال: هذا منزلي فبعد ذلك هو مدع في قوله قد أخطأت فلا يقبل ~~قوله ولأن الورام كان مستحقا له لكي لا يحتاج إلى حط رحله ونقله إلى دابة ~~أخرى وقد زال ذلك المعنى حين حط رحله، وكذلك لو تكارى حمارا من الكوفة ~~يركبه إلى الحيرة ذاهبا وجائيا فله أن يبلغ عليه إلى أهله بالكوفة إذا رجع ~~كما لو تكارى من الكوفة إلى الحيرة، فأما إذا تكارى دابة بالكوفة من موضع ~~كانت فيه الدابة إلى الكناسة ذاهبا وجائيا فأراد أن يبتلغ في رجعته إلى ~~أهله لم يكن له ذلك وإنما له أن يرجع إلى الموضع الذي تكارى عند الدابة؛ ~~لأن الاستحسان في الفصل الأول كان للعرف ولا عرف فيما تكاراها في المصر من ~~موضع إلى موضع فيؤخذ # PageV15P171 # فيه بالقياس وربما يكون من ذلك الموضع إلى منزله من المسافة مثل ما سمى ~~أو أكثر ولا يستحق على سبيل الورام مثل المسمى في العقد أو فوقه فيقال له ~~كما اكتريت من هذا الموضع إلى الموضع الذي سميت فاكتر الدابة من هذا الموضع ~~إلى منزلك، وإن استأجرها إلى مكان معلوم ولم يسم ما يحمل عليها فإن اختصموا ~~رددت الإجارة لجهالة المعقود عليه، وإن حمل عليها أو ركبها إلى ذلك المكان ~~فعليه المسمى استحسانا لأن التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء وقد ~~قررنا هذا في الثوب، وكذلك لو استأجر عبدا ولم يسم ما استأجره له. # وإذا سمى ما يحمل على الدابة فحمل عليها غير ذلك فهذه المسألة على أربعة ~~أوجه وقد بيناها في كتاب العارية فالإجارة في ذلك كله قياس العارية إلا أن ~~في كل موضع ذكرنا هناك أنه لا يصير ضامنا فالأجر واجب عليه هنا وفي كل موضع ~~ذكرنا هناك أنه يكون ضامنا فلا أجر عليه هنا؛ لأنه غاصب غير مستوف للمعقود ~~عليه فإن المقصود عليه يختلف باختلاف المحمول، وإن اختلفا فقال رب الدابة ~~أكريتك من الكوفة إلى ms4255 القصر بعشرة دراهم وقال المستأجر بل إلى بغداد بعشرة ~~دراهم ولم يركبها تحالفا وترادا؛ لأن الإجارة في احتمال الفسخ قبل استيفاء ~~المنفعة كالبيع فالنص الوارد بالتحالف في البيع يكون واردا في الإجارة، وإن ~~أقام البينة ففي قول أبي حنيفة الأول - رحمه الله - يقضي بالكوفة إلى بغداد ~~بخمسة عشر درهما وهو قول زفر - رحمه الله -، ثم رجع وقال إلى بغداد بعشرة ~~دراهم وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وجه قوله الأول أن رب الدابة ~~أثبت ببينته العقد من الكوفة إلى القصر بعشرة دراهم فوجب القضاء بذلك ~~ببينته والمستأجر ببينته أثبت العقد من القصر إلى بغداد بخمسة دراهم فوجب ~~قبول بينته على ذلك فإذا عملنا بالبينتين كانت له من الكوفة إلى بغداد ~~بخمسة عشر درهما وجه قوله الآخر أنهما اتفقا على مقدار الأجر وإنما اختلفا ~~في مقدار المعقود عليه فالمستأجر يثبت الزيادة في ذلك فكانت بينته أولى ~~بالقبول كما لو أقام المستأجر البينة أنه زاده عقبه الأجير في الكراء إلى ~~مكة. # وإن تكارى دابة بسرج ليركب عليها فحمل عليها إكافا فركبها فهو ضامن بقدر ~~ما زاد وفي الجامع الصغير قال هو ضامن جميع قيمتها في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وفي قولهما يضمن بقدر ما زاد وجه قولهما أن الحمار يركب تارة بسرج ~~وتارة بإكاف والتفاوت بينهما من حيث الثقل والخفة ما كان في كل واحد منهما ~~عادة وفي مثله الضمان بقدر الزيادة كما لو استأجرها ليحمل عليها عشرة ~~مخاتيم حنطة فحمل عليها أحد عشر مختوما وأبو حنيفة - رحمه الله -. # PageV15P172 # يقول: الاختلاف هنا في الجنس من حيث إن الإكاف يأخذ من ظهر الحمار الموضع ~~الذي لا يأخذه السرج فهو نظير ما لو استأجر دابة ليحمل عليها حنطة فحمل ~~عليها تبنا أو حطبا توضيحه أن التفاوت ليس من حيث الثقل والخفة ولكن؛ لأن ~~الحمار الذي لا يألف الإكاف يضره الركوب بإكاف وربما يجرحه ذلك فيكون ~~مخالفا في الكل كما لو حمل عليها مثل وزن الحنطة حديدا، وكذلك لو نزغ عن ~~الحمار سرجه ms4256 وأسرجه بسرج برذون لا تسرج بمثله الحمير فهو بمنزلة الإكاف، ~~وإن أسرجه بسرج مثله أو أخف لم يضمن؛ لأن التعيين إذا لم يكن مفيدا فلا ~~يعتبر، وكذلك إن استأجره بإكاف فأوكفه بإكاف مثله أو أسرجه مكان الإكاف؛ ~~لأن السرج أخف على الحمار من الإكاف فلا يكون خلافا منه. # ولو تكارى حمارا عريانا فأسرجه، ثم ركبه فهو ضامن له؛ لأنه حمل عليه ~~السرج بغير إذن صاحبه فكان مخالفا في ذلك قال مشايخنا - رحمهم الله - وهذا ~~على أوجه فإن استأجره من بلد إلى بلد لم يضمن إذا أسرجه؛ لأن الحمار لا ~~يركب من بلد إلى بلد عادة إلا بسرج أو إكاف والثابت بالعرف كالثابت بالشرط، ~~وإن استأجره ليركبه في المصر فإن كان من ذوي الهيئات، فكذلك الجواب؛ لأن ~~مثله لا يركب في المصر عريانا، وإن كان من العوام الذين يركبون الحمار في ~~المصر عريانا فحينئذ يكون ضامنا إذا أسرجه بغير شرط. # وإذا استأجر دابة ليركبها إلى مكان معلوم فجاوز بها ذلك المكان، ثم رجع ~~فعطبت الدابة فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة الأول - رحمه الله -، ثم رجع ~~فقال: هو ضامن ما لم يدفعها إلى صاحبها وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~وجه قوله الأول أنه كان أمينا فيها فإذا ضمن بالخلاف، ثم عاد إلى الوفاق ~~عاد أمينا كالمودع وجه قوله الآخر أنه بعد ما صار ضامنا بالخلاف لا يبرأ ~~إلا بالرد على المالك أو على من قامت يده مقام يد المالك ويد المستأجر يد ~~نفسه؛ لأنه يمسكها لمنفعة نفسه كالمستعير فلا تكون يده قائمة مقام يد ~~المالك فلا تبرأ عن الضمان، وإن عاد إلى ذلك المكان؛ لأنه ينتفع بها لنفسه ~~في ذلك المكان بخلاف المودع فهناك يده قائمة مقام يد المالك وقد طعن عيسى - ~~رحمه الله - في هذا فقال: يد المستأجر كيد المالك بدليل أنه يرجع بما يلحقه ~~من الضمان على المالك كالمودع بخلاف المستعير وبدليل أن مؤنة الرد على ~~المالك في الإجارة دون العارية ولكنا نقول: رجوعه بالضمان للغرر ms4257 المتمكن ~~بسبب عقد المعاوضة، وذلك لا يدل على أن يده ليست بيد نفسه كالمشتري يرجع ~~بضمان الغرور، فكذلك مؤنة الرد عليه لما له من المنفعة في النقل # فأما يد المستأجر يد نفسه والإشكال على هذا الكلام ما تقدم أن المرأة إذا ~~استأجرت # PageV15P173 # ثوب صيانة لتلبسه أياما فلبسته بالليل كانت ضامنة، ثم إذا جاء النهار ~~برئت من الضمان ويدها يد نفسها ولكنا نقول هناك الضمان عليها باللبس لا ~~بالإمساك؛ لأن له حق الإمساك ليلا ونهارا واللبس الذي لم يتناوله العقد لم ~~يبق إذا جاء النهار وهنا الضمان على المستأجر بالإمساك في غير المكان ~~المشروط. # (ألا ترى) أنه لو جاوز بها ذلك المكان ولم يركبها كان ضامنا ولو حبسها في ~~المصر أياما ولم يركبها كان ضامنا والإمساك لا ينعدم، وإن عاد إلى ذلك ~~المكان ما دام يمسكها لمنفعة نفسه، ثم الكلام في التفصيل بينما إذا ~~استأجرها ذاهبا وجائيا أو ذاهبا لا جائيا قد تقدم في العارية فهو مثله في ~~الإجارة ولو لم يجاوز المكان ولكنه ضربها في السير أو كبحها باللجام فعطبت ~~فهو ضامن إلا أن يأذن له صاحبها في ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يستحسن أن لا يضمنه إذا لم يتعد في ذلك ~~وضرب كما يضرب الناس الحمار في موضعه؛ لأنه بمطلق العقد يستفيد الإذن فيما ~~هو معتاد والضرب والكبح باللجام في السير معتاد وربما لا تنقاد الدابة إلا ~~به فيكون الإذن فيه ثابتا بالعرف ولو أذن فيه نصا لم يضمن المستأجر به، ~~فكذلك إذا كان متعارفا والقياس ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه ~~ضربها بغير إذن مالكها، وذلك تعد موجب للضمان وبيان أن المستحق له بالعقد ~~سير الدابة لا صفة الجودة فيه وهو لا يحتاج إلى الضرب والكبح في أصل تسيير ~~الدابة وإنما يستخرج بذلك منها نهاية السير والجودة في ذلك وثبوت الإذن ~~بمقتضى العقد فيفتقر على المستحق بالعقد توضيحه أنه، وإن أبيح له الضرب ~~فإنما أبيح لمنفعة نفسه فإن حق ms4258 المالك في الآخر يتقرر بدونه ومثله يقيد ~~بشرط السلامة كتعزير الزوج زوجته ورمي الرجل إلى الصيد ومشيه في الطريق ~~مباح شرعا، ثم يتقيد بشرط السلامة بخلاف ما إذا أذن له المالك فيها نصا فإن ~~بعد الإذن فعله كفعل المالك. # وإن استأجرها ليحمل عليها متاعا سماه إلى موضع معلوم فأجرها بمثل ذلك ~~بأكثر مما استأجرها لم يطب له الفضل إلا أن يزيد معها حبلا أو جوالق أو ~~لجاما فحينئذ يجعل زيادة الأجر بإزاء ما زاد ولو علفها لم يطب له الفضل؛ ~~لأن العلف ليس بعين ينتفع به المستأجر لنجعل الزيادة بمقابلته. # وإن استأجرها بغير لجام فألجمها أو بلجام فنزعه وأبدله بلجام آخر مثله ~~فلا ضمان عليه؛ لأن اللجام لا يضر بالدابة وإنما ينفعها من حيث إن السير ~~يخفف به عليها فلم يكن هذا خلافا من المستأجر إلا إذا ألجمها بلجام لا يلجم ~~مثلها به فحينئذ يكون مخالفا ضامنا. # وإذا استأجر دابة لحمولة فساق رب الدابة فعثرت فسقطت الحمولة وفسدت وصاحب # PageV15P174 # المتاع يمشي مع رب الدابة أو ليس معه فالمكارى ضامن؛ لأن المكارى أجير ~~مشترك والتلف حصل بجناية يده، وكذلك لو انقطع حبله فسقط الحمل فهذا من ~~جناية يده؛ لأنه لما شده بحبل لا يحتمله كان هو المسقط للحمل ولو مطرت ~~السماء ففسد الحمل أو أصابته الشمس ففسد أو سرق من ظهر الدابة فلا ضمان ~~عليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو ضامن في قول من يضمن الأجير؛ لأن ~~التلف حصل لا بفعله على وجه يمكن التحرز عنه وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما ~~الله قال: إذا كان صاحب الحمل معه فسرق لم يضمن المكارى؛ لأن الحمل في يد ~~صاحبه والأجير المشترك إنما يصير ضامنا عندهما باعتبار يده فما دام المتاع ~~في يد صاحبه لم يضمن الأجير إذا تلف بغير فعله فإن حمل عليها عبدا صغيرا ~~فساق به رب الدابة فعثرت وعطب العبد فلا ضمان عليه؛ لأن هذا جناية ولا يشبه ~~هذا المتاع ومعنى هذا الكلام أن ما يجب من الضمان ms4259 بإتلاف النفوس ضمان ~~الجناية وضمان الجناية ليس من جنس ضمان العقد. (ألا ترى) أنه يجب على ~~العاقلة مؤجلا ووجوب الضمان على الأجير المشترك فيما جنت يده باعتبار العقد ~~فلا يلزمه ما ليس من جنس ضمان العقد، فأما ضمان المتاع من جنس ضمان العقد ~~حتى يكون عليه حالا دون العاقلة وبيان هذا الكلام أن على أحد الطريقين يقيد ~~العمل بصفة السلامة بمقتضى عقد المعاوضة وعلى الطريق الآخر العمل مضمون ~~عليه؛ لأنه يقابله بدل مضمون فعرفنا أن الضمان على الطريقين باعتبار العقد، ~~وكذلك لو حمل عليها صاحب المتاع متاعه وركبها فساقها رب الدابة فعثرت فعطب ~~الرجل وأفسد المتاع لم يضمن رب الدابة شيئا إما لأنه لا يضمن نفس صاحب ~~المتاع؛ لأن ذلك ضمان الجناية ولا يضمن المتاع؛ لأن متاعه في يده معناه أن ~~العمل فيه يصير مسلما بنفسه فيخرج من ضمان رب الدابة. # وإذا تكارى من رجل دابة شهرا بعشرة دراهم على أنه متى ما بدا له من ليل ~~أو نهار حاجة ركبها لا يمنعه منها فإن كان سمى بالكوفة ناحية من نواحيها ~~فهو جائز، وإن لم يكن سمى مكانا فالإجارة فاسدة؛ لأن المعقود عليه لا يصير ~~معلوما ببيان المدة إذا لم يكن الركوب مستغرقا بجميع المدة وإنما يصير ~~معلوما ببيان المكان فما لم يبين ذلك لا يجوز، وإن تكاراها يوما يقضي ~~حوائجه في المصر فهو جائز؛ لأن الركوب هنا مستدام في المدة المذكورة ولأن ~~نواحي المصر في حكم مكان واحد؛ ولهذا جاز عقد السلم إذا شرط الإيفاء في ~~المصر وأن يبين موضعا منه فإذا كان نواحي المصر كمكان واحد كان له أن يركب ~~إلى أي نواحي المصر شاء وإلى الجنازة ونحوها؛ لأن المقابر من فناء المصر ~~وليس له أن يسافر عليها؛ لأنه # PageV15P175 # استأجرها للركوب في المصر، وإن تكاراها إلى واسط يعلفها ذاهبا وجائيا ~~فركبها حتى أتى واسط فلما رجع حمل عليها رجلا معه فعطبت فعليه أجر مثلها في ~~الذهاب؛ لأن الاستئجار بعلفها فاسد لجهالة الأجر وقد استوفى منفعتها بعقد ~~فاسد فعليه ms4260 أجر مثلها في الذهاب ونصف أجر مثلها في الرجوع؛ لأنه استوفى في ~~الرجوع منفعة نصفها وهو ما شغلها بركوب نفسه فلذلك يلزمه نصف أجر المثل وقد ~~ذكر قبل هذا في الإجارة الصحيحة أنه إذا ركبها وأردف فعليه جميع المسمى ومن ~~أصحابنا - رحمه الله - من يقول: لأن في الإجارة الصحيحة يجب الأجر بمجرد ~~التمكن وفي الفاسد لا يجب الأجر إلا باستيفاء المنفعة ولهذا يلزمه بقدر ما ~~استوفى. # (قال:) - رضي الله عنه - وهذا ليس بقوي عندي في الموضعين جميعا فبالتمكن ~~من الاستيفاء يوجب أجر المثل وفي العقد الصحيح لا يعتبر التمكن فيما شغله ~~بركوب غيره ولكن الصحيح أنه لا فرق في الحقيقة إنما يجب أجر المثل بحسب ما ~~استوفى من المنفعة فيتضاعف أجر مثلها إذا أردف فإذا أوجبنا عليه نصف أجر ~~مثلها فقد أوجبنا من أجر المثل جميع ما يخص ركوبه، وكذلك عند صحة العقد فإن ~~جميع المسمى هناك بمقابلة ركوبه فهو نظير نصف أجر المثل هنا، ثم يكون ضامنا ~~نصف قيمة الدابة، وإن حمل عليها متاعا معه فهو ضامن بقدر ما زاد؛ لأنه ~~مخالف له في ذلك ويحسب ما علفها به لأنه علفها بإذن صاحبها فيستوجب الرجوع ~~به عليه ويكون قصاصا بما استوجب عليه صاحبها من الأجر. # وإن تكارى دابة عشرة أيام كل يوم بدرهم فحبسها ولم يركبها حتى ردها يوم ~~العاشر قال: يسع صاحبها أن يأخذ الكراء، وإن كان يعلم أنه لم يركبها لأنه ~~أتى بما يستحقها بما هو المستحق عليه بالعقد وهو تسليم الدابة إليه وتمكينه ~~من ركوبها في المدة فيطيب له الأجر كالمرأة إذا سلمت نفسها إلى زوجها طاب ~~لها جميع الصداق، وإن كانت تعلم أن زوجها لم يطأها. # وإن تكاراها يوما واحدا فلا أجر عليه فيما حبسها بعد ذلك، وإن أنفق عليها ~~فهو متطوع في ذلك إلا أن يكون بأمر صاحبها. # ولو تكارى دابة لعروس تزف عليها إلى بيت زوجها فحبس الدابة حتى أصبح، ثم ~~ردها ولم يركب فلا كراء عليه؛ لأنه لم يوجد تسليم المعقود عليه ms4261 فالمعقود ~~عليه خطوات الدابة في الطريق لنقل العروس، وذلك لا يوجد عند حبس الدابة في ~~البيت، وإن حملوا عليها غير العروس فإن تكاراها لعروس بعينها فهو ضامن ولا ~~كراء عليه؛ لأنه غاصب مخالف، وإن تكاراها لعروس بغير عينها فلا ضمان عليه ~~وعليه الكراء استحسانا؛ لأن المستحق بالعقد قد استوفي والتعيين في الانتهاء ~~كالتعيين في الابتداء، وإن تكاراها على # PageV15P176 # أن يركب مع فلان يشيعه فحبسها من غدوة إلى انتصاف النهار، ثم بدا للرجل ~~أن لا يخرج فرد الدابة عند الظهر فإن كان حبسها قدر ما يحبس الناس فلا ضمان ~~عليه، وإن حبسها أكثر من ذلك فهو ضامن لإمساكه إياها في غير المكان المشروط ~~إلا أن قدر ما يحبس الناس صار مستثنى له بالعرف ولا أجر عليه في الوجهين؛ ~~لأنه لم يستوف المعقود عليه فالمعقود عليه خطوات الدابة في الطريق ولا يوجد ~~ذلك إذا حبسها في المصر ولأن صاحب الدابة متمكن من أن تسير الدابة معه إلى ~~الطريق، وإن ركبها بعد الحبس فلا أجر عليه أيضا؛ لأنه صار ضامنا بالخلاف ~~فيكون كالغاصب لا يلزمه الأجر إذا عطبت لاستناد ملكه فيها إلى وقت وجوب ~~الضمان عليه. # وإن تكارى دابة بغير عينها إلى حلوان فنتجت في الطريق وضعفت من حمل الرجل ~~لأجل الولادة فعلى المكاري أن يأتي بدابة أخرى تحمله ومتاعه؛ لأنه التزم ~~بالعقد العمل في ذمته فعليه الوفاء بما التزم. # (ألا ترى) أن هذه الدابة لو هلكت كان عليه أن يأتي بأخرى، فكذلك إذا ضعفت ~~إلا أن يكون الكراء وقع على هذه بعينها فحينئذ المعقود عليه منافعها ولا ~~يتأتى استيفاء ذلك من دابة أخرى بل يكون عذرا في فسخ الإجارة. # وإن تكارى ثلاث دواب، ثم إن رب الدواب أجر دابة من غيره وأعار أخرى ووهب ~~أخرى أو باع فوجد المستكري الدواب في أيديهم فإن كان باع من عذر فبيعه جائز ~~وانتقضت الإجارة على رواية هذا الكتاب وقد بيناه، وإن باع من غير عذر ~~فالبيع مردود والمستكري أحق بالدواب لتقدم عقده وثبوت استحقاق المنافع ms4262 له ~~واليد في العين بذلك العقد إلا أن ما وجده في يد المستعير فلا خصومة بينهما ~~حتى يحضر رب الدواب؛ لأن يد المستعير ليست بيد الخصومة وما وجده في يد ~~الموهوب له فهو خصم فيها؛ لأنه يدعي ملك عينها فيكون خصما لمن يدعي حقا ~~فيها وأما الإجارة فالمستأجر أحق بها حتى يستوفي الإجارة وهذا جواب منهم؛ ~~فإنه لم يبين أي المستأجرين أحق بها فمن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول: ~~مراده الأول والثاني يكون خصما له؛ لأن الأول يدعي ما يزعم الثاني أنه له ~~فيكون خصما له في ملكه ولكن الأصح أن المستأجر الثاني لا يكون خصما للأول ~~حتى يحضر رب الدابة بمنزلة المستعير؛ لأنه لا يدعي ملك عينها لنفسه. # ولو تكارى غلاما ودابة إلى البصرة بعشرة دراهم ذاهبا وجائيا وقد شرط لهم ~~درهما إلى الكوفة فأبق الغلام ونفقت الدابة فعليه من الأجر بحساب ما أصاب ~~من خدمة الغلام وركوب الدابة؛ لأنه استوفى المعقود عليه بذلك القدر، ثم ~~انعدم تمكنه من استيفاء ما بقي بالهلاك والإباق وقد # PageV15P177 # كان أمينا فيهما ولا ضمان عليه. # وإن استأجر الدابة وحدها وقال: المكاري استأجر غلاما عني كي نتبعك ونتبع ~~الدابة وأجره علي وأعطاه نفقة ينفق على الدابة ففعل المستأجر وسرقت النفقة ~~من الغلام فإن أقام المستأجر البينة أنه استأجر الغلام وأقر الغلام بالقبض ~~لزم المكارى النفقة ضاعت أو لم تضع وإلا فلا شيء عليه؛ لأنه في استئجار ~~الغلام وكيل صاحب الدابة وقد أثبته بالبينة فيجعل كأن صاحب الدابة. استأجره ~~بنفسه ثم الغلام وكيل المكاري في قبض النفقة منه فإقراره بالقبض كإقرار ~~صاحب الدابة ولو تكاراها إلى بغداد بعشرة دراهم وأعطاه الأجر فلما بلغ ~~بغداد رد عليه بعض الدراهم وقال: هي زيوف أو ستوقة فالقول قول رب الدابة في ~~ذلك إن لم يكن أقر بشيء؛ لأنه ينكر استيفاء حقه، وإن أقر بقبض الدراهم ~~فالقول قوله فيما يزعم أنه زيوف؛ لأن الزيوف من جنس الدراهم فلا يصير به ~~مناقضا ولا يقبل قوله فيما زعم أنه ستوق؛ لأنه ms4263 مناقض في كلامه فالستوق ليس ~~من جنس الدراهم، وإن كان أقر باستيفاء الأجرة أو باستيفاء حقه أو باستيفاء ~~الجياد فلا قول له بعد ذلك فيما يدعي لكونه متناقضا. # وإذا مات المكارى في الطريق فاستأجر المستكري رجلا يقوم على الدابة ~~فالأجر عليه وهو متطوع في ذلك فهو كما لو أنفق على الدابة، وإن نفقت الدابة ~~في الطريق فعليه من الكراء بقدر ما ساروا والقول في ذلك قوله؛ لأنهما ~~تصادقا على أنه لم يستوف جميع المعقود عليه وإنما اختلفا في مقدار ما ~~استوفى أو في مقدار ما لزمه من الأجر فرب الدابة يدعي الزيادة والمستكري ~~منكر لذلك. # وإن تكارى دابتين إحداهما إلى بغداد والأخرى إلى حلوان فإن كانت التي إلى ~~بغداد بعينها والتي إلى حلوان بعينها جاز العقد؛ لأن المعقود عليه معلوم، ~~وإن كانت بغير عينها لم يجز لجهالة في المعقود عليه على وجه يفضي إلى ~~المنازعة وعليه فيما ركب أجر مثله ولا ضمان عليه اعتبارا للعقد الفاسد ~~بالجائز. # وإن تكارى بغلا إلى بغداد فأراد المكاري أن يحمل متاعا له أو لغيره بكراء ~~مع متاع فللمستكري أن يمنعه من ذلك؛ لأن بالعقد استحق منافعه وقام هو في ~~ذلك مقام المالك والمالك مقام الأجنبي فإن حمله وبلغ الدابة بغداد لم يكن ~~للمستكري أن يحبس عنه شيئا من الأجر لذلك؛ لأنه حصل مقصوده بكماله واستوفى ~~ما استحقه بالعقد فإذا اختلف المؤاجران في مقدار الكراء فالقول قول ~~المستأجر؛ لأنهما يدعيان عليه الزيادة وبعد استيفاء المنفعة عقد الإجارة لا ~~يحتمل الفسخ فكان القول قول المنكر للزيادة، وإن أقام المؤاجران البينة ~~فلكل واحد منهما نصف ما شهد به شهوده؛ لأن. # PageV15P178 # كل واحد منهما يثبت حق نفسه وحق صاحبه وبينة كل واحد منهما على إثبات حقه ~~أولى بالقبول ولأن كل واحد منهما مكذب ببينة صاحبه فلا تكون تلك البينة حجة ~~في نصيبه، وإن تكاراها على أنه بالخيار ساعة من نهار فركبها على ذلك فعطبت ~~فعليه الأجر ولا ضمان عليه؛ لأن ركوبه إياها في مدة خياره دليل الرضا منه ms4264 ~~بسقوط الخيار؛ فإنه مستوف للمعقود عليه متلف فلزمه الأجر بقدر ما استوفى ~~ولا ضمان عليه كما لو لم يكن في العقد خياره، وإن كان الخيار لصاحب الدابة ~~فالمستكري ضامن لها ولا أجر عليه؛ لأنه غاصب في ركوبها قبل أن يتم رضى ~~صاحبها به فإذا شرط الخيار يعدم تمام الرضاء. # ولو تكارى حمارا يطحن عليه فأوثقه في الرحا وساقه الأجير فتعسف عليه ~~الأجير حتى عطب من عمله فالأجير ضامن؛ لأنه متلف له بالتعسف في سيره ولم ~~يكن مأمورا بذلك من جهة المستأجر لينتقل فعله إليه فلهذا لا شيء على ~~المستأجر منه # وإن استأجر ثورا يطحن عليه كل يوم عشرة أقفزة فوجده لا يطحن إلا خمسة ~~أقفزة فالمستأجر بالخيار؛ لأنه يغير عليه شرط عقده فإذا شاء أبطل الإجارة ~~عليه فيما بقي عليه وفيما عمل من الطحن بحساب ما عمل من الأيام ولا يحط عنه ~~من ذلك شيئا؛ لأن المعقود عليه منفعة الثور في المدة وقد استوفى ذلك ~~واشتراط عشرة أقفزة في كل يوم ليس لإيراد العقد على العمل بل لبيان جلادة ~~الثور في عمل الطحن؛ فلهذا لا ينتقض عنه شيء من الأجر فيما عمل من الأيام. # ولو تكارى دابة إلى بغداد فوجدها لا تبصر بالليل أو جموحا أو عثورا أو ~~تعض فإن كانت الدابة بعينها فله الخيار لتغيير شرط العقد عليه وعليه من ~~الأجر بحساب ما سار؛ لأنه استوفى المعقود عليه بقدره، وإن كانت بغير عينها ~~فله أن يبلغه إلى بغداد على دابة غيرها لأنه التزم العمل في ذمته وهذا إذا ~~قامت البينة على عيب هذه الدابة؛ لأن دعوى المستأجر العيب غير مقبول إلا ~~بحجة. # ولو تكارى بعيرا ليعمل عليه عملا على النصف (قال:) كان أبو حنيفة - رحمه ~~الله - يقول إذا كان ينقل الحمل على البعير فالأجر كله لصاحب البعير؛ لأنه ~~بدل منفعة بعيره والمدفوع إليه نائب عنه في الإكراء وللذي يعمل عليه أجر ~~مثله على صاحب البعير؛ لأنه ابتغى عن منافعه عوضا وقد سلمت منافعه لصاحب ~~البعير ولم يسلم له العوض ms4265 بمقابلته فعليه أجر المثل له، وإن كان الرجل يحمل ~~عليه المتاع ليبيعه فما اكتسب عليه من شيء فهو له؛ لأنه عامل لنفسه فيما ~~اكتسب بالبيع والشراء وعليه أجر مثل البعير؛ لأن صاحب البعير ابتغى عن ~~منافع بعيره عوضا ولم يسلم له ذلك. # رجل تكارى غلاما ليذهب له بكتاب إلى بغداد فقال الغلام قد # PageV15P179 # ذهبت بالكتاب وقال الذي أرسل إليه الكتاب لم يأتني به فعلى الغلام البينة ~~على ما يدعي؛ لأنه يدعي إبقاء المعقود عليه، وإن أقام البينة أنه قد دفع ~~الكتاب إليه كان الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم وله الأجر على المرسل ~~دون من حمل الكتاب إليه، وإن قال المرسل إليه أعطيته أجرة عشرة دراهم فعليه ~~البينة على ذلك كما لو كان المرسل هو الذي يدعي إيفاء الأجر، وإن أقام ~~الغلام البينة أنه قد أتى بغداد بالكتاب فلم يجد الرجل فله الأجر؛ لأنه أتى ~~بما استحق عليه وهو قطع المسافة إلى بغداد مع الكتاب كما أمر به، ثم إن كان ~~استأجره ليذهب بالكتاب ويأتي بالجواب فله أجر حصة الذهاب دون الرجوع لأنه ~~في الرجوع غير ممتثل أمره ولا عامل له حين لم يكن الجواب معه # وإذا عاد بالكتاب حين لم يجد الرجل فلا أجر له في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وقال محمد - رحمه الله -: له ما يخص الذهاب من الأجر؛ ~~لأنه في الذهاب عامل له كما أمر به فتقرر حقه في الأجر بقدره كما لو ترك ~~الكتاب هناك عند أهل من أرسل إليه وهذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمل طعاما ~~إلى بغداد فحمله، ثم عاد به؛ لأن استحقاق الأجر هناك بنقل الطعام من مكان ~~وقد نقص ذلك حين عاد بالطعام فلم يبق تسليم شيء من المعقود عليه وهنا الأجر ~~له بقطع المسافة إذ ليس للكتاب حمل ومؤنة فلا يصير بالرجوع ناقصا عمله سواء ~~عاد بالكتاب أو لم يعد وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقولان شيء من ~~مقصود الأمر لم يحصل بعمله فلا يستوجب الأجر عليه كما ms4266 لو ذهب من جانب آخر ~~وبيان ذلك أن مقصود الأمر أن يصل الكتاب إلى المرسل إليه ويصل الجواب إليه ~~وحين عاد بالكتاب صار الحال كما قبل ذهابه من حيث إن شيئا من مقصود الأمر ~~غير حاصل، فأما إذا ترك الكتاب هناك فبعض مقصوده حاصل؛ لأن المكتوب إليه ~~إذا حضر وقف على ما في الكتاب ويبعث بالجواب على يد غيره فلحصول بعض ~~المقصود هناك ألزمناه حصة الذهاب من الأجر. # رجل تكارى دابة إلى مكان معلوم ولم يقل أركبها بسرج ولا إكاف فجاء بها ~~المكاري عريانة فركبه بسرج أو إكاف فعطبت (قال:) إن كان يركب في ذلك الطريق ~~مثل تلك الدابة بإكاف أو بسرج فلا ضمان عليه، وإن كانت لا تركب إلا بسرج ~~فركب بإكاف فهو ضامن؛ لأنه بمطلق العقد يستحق استيفاء المعقود عليه على ~~الوجه المتعارف فإذا خالف ذلك صار ضامنا. # ولو تكارى من الفرات إلى جعفي (وجعفي) قبيلتان بالكوفة ولم يسم أي ~~القبيلتين هي أو إلى الكناسة ولم يسم أي الكناستين أو إلى بجيلة ولم يسم ~~أيهما هي الظاهرة أو الباطنة فعليه # PageV15P180 # أجر مثلها؛ لأن المعقود عليه مجهول فكان العقد فاسدا واستيفاء المنفعة ~~بحكم العقد الفاسد يوجب أجر المثل ومثله بحارا إذا تكاراها إلى السهلة ولم ~~يبين أي السهلتين هي سهلة قوت أو سهلة أمير أو تكاراها إلى حسون ولم يبين ~~أي القريتين. # ولو تكارى عبدا مأذونا أو غير مأذون بنصف ما يكتسبه على هذه الدابة ~~فالإجارة فاسدة لجهالة الأجر ولأنه جعل الأجر بعض ما يحصل بعمله فالإجارة ~~فاسدة وله أجر مثله فيما عمل له إن كان مأذونا أو استأجره من مولاه، وإن ~~كان غير مأذون ولم يستأجره من مولاه فإن عطب الغلام كان ضامنا لقيمته؛ لأنه ~~غاصب له حين استعمله بغير إذن مولاه ولا أجر عليه؛ لأنه ملكه بالضمان من ~~حين وجب عليه الضمان، وإن سلم فعليه الأجر استحسانا وفي القياس لا أجر ~~عليه؛ لأنه غاصب له ضامن، وجه الاستحسان أن العقد الذي باشره العبد بتمحض ~~منفعة إذا سلم ms4267 من العمل؛ لأنه إن اعتبر وجب الأجر، وإن لم يعتبر لم يجب شيء ~~والعبد المحجور عليه غير ممنوع عما يتمحض منفعة قبول الهبة والصدقة ولأن ~~العقد اكتساب محض إذا سلم من العمل فهو كالاحتطاب والاصطياد إذا باشره ~~العبد بغير إذن مولاه وهذا؛ لأن الحجر لدفع الضرر عن المولى وفيما لا ضرر ~~عليه لا حجر. # وإن تكاراها إلى بغداد على إن بلغه إليها فله رضاه فبلغه إليها فقال: ~~رضائي عشرون درهما فله أجر مثلها لجهالة الأجر عند العقد واستيفاء المنفعة ~~بعقد فاسد إلا أن يكون أجر المثل أكثر من عشرين درهما فلا يزاد عليه؛ لأنه ~~رضي بهذا المقدار وأبرأه عن الزيادة، وإن تكاراها بمثل ما يكاري به أصحابه ~~أو بمثل ما يتكارى به الناس فعليه أجر مثلها؛ لأن المسمى مجهول فالناس ~~يتفاوتون في ذلك فمن بين مسامح ومستقض. # وإن تكارى دابة من الكوفة إلى مكان معلوم من فارس بدراهم أو دنانير فعليه ~~نقد الكوفة ووزنها؛ لأن السبب الموجب للأجر هو النقد، وإن تأخر الوجوب إلى ~~استيفاء المعقود عليه والعقد كان بالكوفة فينصرف مطلق التسمية إلى وزن ~~الكوفة ونقدها وهذا؛ لأن عمل العرف في تقييد مطلق التسمية والتسمية عند ~~العقد لا عند استيفاء المنفعة؛ فلهذا يعتبر مكان العقد فيه، وإن تكاراها ~~إلى فارس ولم يسم مكانا معلوما منها فالعقد فاسد لجهالة المعقود عليه فقد ~~سمي ولاية مشتملة على الأمصار والقرى فإذا لم يبين موضعا منها فالمنازعة ~~تتمكن بينهما من حيث إن المكاري يطالبه بالركوب إلى أدنى ذلك الموضوع وهو ~~يريد الركوب إلى أقصى تلك الولاية ويحتج كل واحد منهما بمطلق التسمية ومثله ~~في ديارنا إذا تكارى دابة إلى فرغانة أو إلى سعد. # وإن تكارى إلى الري ولم يسم # PageV15P181 # مدينتها ولا رستاقا بعينه فالعقد فاسد أيضا وروى هشام عن محمد رحمهما ~~الله أن العقد جائز وجعل الري اسما للمدينة خاصة بمنزلة ما لو تكاراها إلى ~~سمرقند أو أوزجند ولكن في ظاهر الرواية قال: اسم الري يتناول المدينة ~~ونواحيها فإذا لم يبين المقصد يمكن ms4268 جهالة فيه تفضي إلى المنازعة فإن ركبها ~~إلى أدنى الري فله أجر مثلها لا يزاد على ما سمى؛ لأن المكاري رضي بالمسمى ~~إلى أدنى الري فإن ركبها إلى أقصى الري فله أجر مثلها لا ينتقض ما ما سمى ~~لأن المستكري قد التزم المسمى إلى أقصى الري فلا ينتقص عنه ويزاد عليه إذا ~~كان أجر المثل أكثر من ذلك؛ لأن المكاري إذا رضي بالمسمى إلى أدنى الري فلا ~~يصير راضيا إلى أقصى الري ومثله في ديارنا إذا استأجرها إلى بخارى فهو اسم ~~للبلدة بنواحيها فأول حدود بخارى كرمينية وآخره فربر وبينهما مسافة بعيدة ~~فالتخريج فيه كتخريج مسألة الري. # وإن تكاراها من الكوفة إلى بغداد وعلى أنه أدخله بغداد في يومين فله عشرة ~~وإلا فله درهم فهذا من الجنس الذي تقدم بيانه أن عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- التسمية الأولى صحيحة والثانية فاسدة وعندهما تصح التسميتان وقد بينا ذلك ~~في الخياط. # رجل تكارى دابة من رجل بالكوفة من الغداة إلى العشي. # (قال:) يردها عند زوال الشمس لأن ما بعد الزوال عشي قيل في تفسير قوله ~~تعالى {أن سبحوا بكرة وعشيا} [مريم: 11] : قبل الزوال، وكذلك في قوله تعالى ~~{ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الأنعام: 52] : إن الغداة قبل ~~الزوال، والعشي ما بعده وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلى ~~أحد صلاتي العشاء إما الظهر أو العصر» إذا ثبت هذا فنقول جعل العشي غاية ~~والغاية لا تدخل في الإجارة فإن ركبها بعد الزوال ضمنها؛ لأن العقد انتهى ~~بزوال الشمس فهو غاصب في الركوب بعد ذلك، وإن تكاراها يوما ركبها من طلوع ~~الفجر الثاني إلى غروب الشمس؛ لأن اليوم اسم لهذا الوقت. # (ألا ترى) أن الصوم يقدر باليوم شرعا وكان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ~~وكذلك القياس فيما إذا استأجر أجيرا يوما إلا أن الأجير ما لم يفرغ من ~~الصلاة لا يشتغل بالعمل عادة فتركنا القياس فيه لهذا ولا يوجد هذا المعنى ~~في استئجار الدابة، وإن تكاراها ليلة ركبها عند غروب ms4269 الشمس فيردها عند طلوع ~~الفجر فإن بغروب الشمس يدخل الليل بدليل حكم الفطر ولم يذكر إذا تكاراها ~~نهارا وبعض مشايخنا - رحمهم الله - يقول: إنما يركبها من طلوع الشمس إلى ~~غروب الشمس فإن النهار اسم الوقت من طلوع الشمس «قال: - صلى الله عليه وسلم ~~- صلاة النهار عجما» فلا يدخل في ذلك الفجر ولا المغرب # PageV15P182 # وإنما سمي نهارا لجريان الشمس فيه كالنهر يسمى نهرا لجريان الماء فيه ~~ولكن هذا إذا كان من أهل اللغة يعرف الفرق بين اليوم والنهار فإن العوام لا ~~يعرفون ذلك ويستعملون اللفظين استعمالا واحدا فالجواب في النهار كالجواب في ~~اليوم، وإن تكاراها بدرهم يذهب عليها إلى حاجته لم يجز العقد إلا أن يبين ~~المكان؛ لأن المعقود عليه لا يصير معلوما إلا بذكر المكان ولا ضمان على ~~المستأجر في الدابة إذا هلكت وهي في يده على إجارة فاسدة؛ لأن الفاسد من ~~العقد معتبر بالجائز ولأنه في الوجهين مستعمل للدابة بإذن المالك، وإن ~~استحقت الدابة من يد المستأجر وقد هلكت عنده فضمن قيمتها رجع على الذي ~~أجرها منه؛ لأنه مغرور من جهته بمباشرة عقد الضمان فيرجع عليه بما يلحقه من ~~الضمان بسببه ولا يملكها المستأجر بضمان القيمة؛ لأن الملك في المضمون يقع ~~لمن يتقرر عليه الضمان وهو الأجر ولا أجر للمستحق على أحد لأن وجوب الأجر ~~بعقد باشره الأجر فيكون الأجر له خاصة. # وإن تكارى دابة يطحن عليها كل شهر بعشرة دراهم ولم يسم كم يطحن عليها كل ~~يوم فالإجارة جائزة؛ لأن المعقود عليه منفعة الدابة في المدة، وذلك معلوم ~~ولا يضمن إن عطبت من العمل إلا أن يكون شيئا فاحشا؛ لأن المستحق بمطلق ~~العقد استيفاء المعقود عليه على الوجه المتعارف فإذا جاوز ذلك كان مخالفا ~~ضامنا. # وإن تكاراها إلى بغداد وركبها وخالف المكان الذي استأجرها إليه. # (قال:) الكراء لازم له في مسيره قبل الخلاف؛ لأنه استوفى المعقود عليه في ~~ذلك القدر كما أوجبه العقد وهو ضامن للدابة فيما خالف ولا أجر عليه بعد ما ~~صار ضامنا لها. # وإن تكاراها ms4270 ليحمل عليها إنسانا فحمل امرأة يقيلها برحل أو بسرج فعطبت ~~الدابة فلا ضمان عليه ولا على المرأة؛ لأنه مستوف للمعقود عليه فالمسمى في ~~العقد إنسان وهي إنسان، وإن كانت ثقيلة إلا أن يكون أن مثل تلك الدابة لا ~~يطيق حملها فحينئذ يكون إتلافا موجبا للضمان وقد تطرف في العبارة حيث وضع ~~هذه المسألة في النساء دون الرجال لأن النقل بهذه الصفة في الرجال مذموم ~~وفي النساء محمود. # وإن تكارى يوما إلى الليل بدرهم فأراه الدابة على أريها وقال: اركبها إذا ~~شئت فلما جاء الليل تنازعا في الكراء والركوب فإن كانت الدابة دفعت إلى ~~المستأجر فعليه الأجر؛ لأن الآجر سلم المعقود عليه فيتمكن المستأجر من ~~الاستيفاء، وإن كان لم يدفعها فلا أجر عليه؛ لأنه لم يسلم المعقود عليه ~~إليه وعلى رب الدابة البينة أنه قد ركبها؛ لأنه يدعي استيفاء المعقود عليه ~~ووجوب الأجر فعليه أن يثبت ذلك بالبينة. # وإن تكاراها إلى الحيرة في حاجة له فقال: دونك الدابة # PageV15P183 # فاركبها كان في قدر ما يرجع من الحيرة فقال: لم أركبها ولم أنطلق إلى ~~الحيرة. # (قال:) إذا حسبها في قدر ما يذهب إلى الحيرة ويرجع فلا أجر عليه إذا لم ~~يذهب؛ لما بينا أن المعقود عليه خطوات الدابة في طريق الحيرة ولا يتصور ~~وجود ذلك إذا كانت الدابة على أريها في البيت، وإن دفعها إليه وقال: لم ~~أذهب بها إن علم أنه توجه إلى الحيرة فقال: رجعت ولم أذهب لم يصدق؛ لأنه ~~لما علم توجهه إلى الحيرة ومضى من الزمان بعد ذلك مقدار ما يذهب ويجيء ~~فالظاهر أنه قد أتى الحيرة فهو في قوله رجعت يدعي خلاف ما يشهد به الظاهر، ~~وإن ردها من ساعة فلا أجر عليه؛ لأن الظاهر شاهد له فإن قيل كيف يستحق رب ~~الدابة الأجر بالظاهر والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق قلنا ~~استحقاقه بالعقد عند تمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه فإنما يثبت ~~بالظاهر؛ لأنه يتمكن، وذلك لا يكون استحقاقا بالظاهر ولأنه بهذا الظاهر ~~يدفع قول المستأجر إني ms4271 رجعت قبل أن آتي الحيرة. # ولو تكارى دابة من رجل إلى بغداد على أن يعطيه الأجر إذا رجع من بغداد ~~فمات المستأجر ببغداد فالأجر إلى بغداد دين في ماله لأنه استوفى المعقود ~~عليه في ذلك القدر، ثم انتقضت الإجارة بموته وسقط الأجل أيضا فكان أجر ذلك ~~المقدار دينا في تركته كسائر الديون والله أعلم # PageV15P184 ### | [باب انتقاض الإجارة] # (قال - رحمه الله - ذكر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال حين ~~وضع رجله في الغرز إن الناس قائلون غدا ماذا قال عمر، وإن البيع عن صفقة، ~~أو خيار والمسلمون عند شروطهم) ، وفي هذا الحديث دليل أن الإجارة يتعلق بها ~~اللزوم إذا لم يشترط فيها الخيار كالبيع بخلاف ما يقوله شريح - رحمه الله - ~~إن الإجارة من المواعيد لا تكون لازمة، وقد بيناه، وفيه دليل على أن البيع ~~نوعان لازم بنفسه وغير لازم إذا شرط فيه الخيار فإن الصفقة هي اللازمة ~~النافذة يقال هذه صفقة لم يشهدها خاطب إذا أنفذ أمر دون رأي رجل فيكون حجة ~~على الشافعي - رحمه الله -؛ لأنه يثبت خيار المجلس في كل بيع، وفيه دليل ~~وجوب الوفاء بالمشروط إذا كان الشرط صحيحا شرعا فلا خلاف بيننا. فالشافعي - ~~رحمه الله - يقول عقد الإجارة إذا أطلقت فهي لازمة كالبيع إلا أن عندنا قد ~~يفسخ الإجارة بالعذر، وعنده لا يفسخ إلا بالعيب وهو بناء على أصله أن ~~المنافع كالأعيان الموجودة حكما فإن العقد عليها كالعقد على العين فكما لا ~~يفسخ البيع إلا بعيب. فكذلك الإجارة، وعندنا جواز هذا العقد للحاجة ولزومه ~~لتوفير المنفعة على المتعاقدين. فإذا آل الأمر إلى الضرر أخذنا فيه بالقياس ~~وقلنا العقد في حكم المضاف في حق المعقود عليه والإضافة في عقود التمليكات ~~تمنع اللزوم في الحال كالوصية، ثم الفسخ بسبب العيب لدفع الضرر لا لعين ~~العيب. فإذا تحقق الضرر في إيفاء العقد يكون ذلك عذرا في الفسخ. # وإن لم يتحقق العيب في المعقود عليه (ألا ترى) أن من استأجر أجيرا ليقلع ~~ضرسه فسكن ما به من الوجع ms4272 كان ذلك عذرا في فسخ الإجارة، أو استأجره ليقطع ~~يده للآكلة، ثم بدا له في ذلك، أو استأجره ليهدم بناء له، ثم بدا له في ~~ذلك؛ لأنه لا يتمكن من إيفاء العقد إلا بضرر يلحقه في نفسه، أو ماله من حيث ~~إتلاف شيء من بدنه أو إتلاف ما له وجواز الاستئجار للمنفعة لا للضرر، وقد ~~يرى # PageV16P002 # الإنسان المنفعة في شيء، ثم يتبين له الضرر في ذلك. # وكذلك لو استأجره ليتخذ له وليمة، ثم بدا له في ذلك فليس للأجير أن يلزمه ~~اتحاد الوليمة شاء أو أبى؛ لأن في ذلك عليه من الضرر في إتلاف ماله وجواز ~~الاستئجار للمنفعة لا لضرر إذا عرف هذا فنقول من العذر في استئجار البيت أن ~~ينهدم البيت، أو يهدم منه ما لا يستطيع أن يسكن فيه، وهذا من نوع العيب في ~~المعقود عليه وثبوت حق الفسخ به مجمع عليه؛ لأن تقبض الدار المنافع لا تدخل ~~في ضمانه فحصول هذا العارض في يد المستأجر كحصوله في يد الآجر فإن أراد ~~صاحب البيت أن يبيعه فليس هذا بعذر؛ لأنه لا ضرر عليه في إيفاء العقد إلا ~~قدر ما التزمه عند العقد وهو الحجر على نفسه عن التصرف في المستأجر إلى ~~انتهاء المدة، وإن باعه فبيعه باطل لا يجوز لعجزه عن التسليم. # وقد بينا في البيوع أن الصحيح من الرواية أن البيع موقوف على سقوط حق ~~المستأجر، وليس للمستأجر أن يفسخ البيع، وإن كان على المؤاجر دين فحبس في ~~دينه فباعه فهذا عذر؛ لأن علته في إيفاء العقد ضرر لم يلتزم ذلك بالعقد وهو ~~الحبس على سقوط حق المستأجر عن العين فإن بعقد الإجارة لا يزول ملكه عن ~~العين ولا يثبت للمستأجر حق في ماليته فيكون المديون مجبورا على قضاء الدين ~~من ماليته محبوسا لأجله إذا امتنع؛ فلهذا كان ذلك عذرا له في الفسخ، ثم ~~ظاهر ما يقول هنا يدل على أنه يبيعه بنفسه فيجوز. # وقد ذكر في الزيادات أنه يرفع الأمر إلى القاضي ليكون هو الذي يفسخ ms4273 ~~الإجارة وبيعه وهو الأصح؛ لأن هذا فصل مجتهد فيه فيتوقف على إمضاء القاضي ~~كالرجوع في الهبة. # وإن انهدم منزل المؤاجر ولم يكن له منزل آخر فأراد أن يسكنه لم يكن له أن ~~ينقض الإجارة؛ لأنه لا ضرر عليه فوق ما التزمه بالعقد فإنه يتمكن من أن ~~يكتري منزلا آخر أو يشتري، وكذلك إن أراد التحول من المصر؛ لأنه لا يخرج ~~المنزل مع نفسه فلا يلحقه ضرر فوق ما التزمه بالعقد وهو ترك المنزل في يد ~~المستأجر إلى هذه المدة، وإن كان هذا بيتا في السوق يبيع فيه ويشتري فلحق ~~المستأجر دين، أو أفلس فقام من السوق فهذا عذر وله أن ينقض الإجارة؛ لأنه ~~استأجره للانتفاع وهو يتضرر بإيفاء العقد بعد ما ترك تلك التجارة، أو أفلس ~~ضررا لم يلزمه بنفس العقد، وكذلك إذا أراد التحول من بلد إلى بلد؛ لأنه لو ~~لزمه الامتناع من السفر تضرر به ضررا لم يلتزمه بالعقد، وبعد خروجه لا ~~يتمكن من الانتفاع بالبيت فإن قال رب البيت إنه يتعلل ولا يريد الخروج حلف ~~القاضي المستأجر على ذلك؛ لأن الظاهر شاهد له فالظاهر أنه لا يترك ما كان ~~عزم عليه من التجارة في الحانوت إلا إذا أراد # PageV16P003 # التحول من بلد إلى بلد فالقول قوله مع يمينه. # وقيل بحكم القاضي حاله في ذلك فإن رآه قد استعد للسفر قبل قوله قال الله ~~تعالى {، ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} [التوبة: 46] وقيل يقول له مع ~~من يخرج فالإنسان لا يسافر إلا مع رفقة، ثم يسأل رفقاءه عن ذلك، وإن فسخ ~~العقد وخرج الرجل، ثم رجع وقال قد بدا لي في ذلك وخاصمه صاحب البيت فإن ~~القاضي يحلف المستأجر بالله إنه كان في خروجه قاصدا للسفر؛ لأن رب البيت ~~يدعي بطلان الفسخ لعدم العذر، وذلك ينبني، وما في ضميره في ضمير المستأجر ~~لا يعلمه غيره فكان القول قوله مع يمينه. # وكذلك إن أراد التحول من تلك التجارة إلى تجارة أخرى فهذا عذر؛ لأن في ~~إيفاء العقد ضررا لم يلتزمه ms4274 بالعقد، وقد تروج نوع التجارة في وقت وتبور في ~~وقت آخر، وإن لم يكن هذا، ولكن وجد بيتا هو أرخص منه لم يكن عذرا، وكذلك لو ~~اشترى منزلا وأراد التحول إليه؛ لأنه لا يلحقه ضرر إلا ما التزمه بالعقد ~~وهو التزام الأجر عند استيفاء المنفعة، وإنما يقصد بالفسخ هنا الربح لا دفع ~~الضرر. # وإن استأجر دابة بعينها إلى بغداد فبدا للمستأجر أن لا يخرج فهذا عذر؛ ~~لأن عليه ضررا في إيفاء العقد وهو تحمل مشقة السفر. وقال ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - لولا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «السفر قطعة من ~~العذاب» لقلت العذاب قطعة من السفر، ولو قال رب الدابة أنه يتعلل فالسبيل ~~للقاضي أن يقول له اصبر فإن خرج فقاد الدابة معه؛ لأن المعقود عليه خطوات ~~الدابة. فإذا قادها معه فقد تمكن من استيفاء المعقود عليه فيلزمه الأجر، ~~وإن لم يركب، وكذلك لو أراد الخروج في طلب غريم له، أو عبد آبق فرجع، وكذلك ~~لو مرض، أو لزمه غرم، أو خاف أمرا، أو عثرت الدابة، أو أصابها شيء لا ~~يستطاع الركوب معه فبعض هذا عيب في المعقود عليه وبعضه عذر للمستأجر في ~~التخلف عن الخروج ولا فائدة للمؤاجر في إيفاء العقد إذا لم يخرج المستأجر. # وإن عرض لصاحب الدابة مرض لا يستطيع الشخوص مع دابته لم يكن له أن ينقض ~~الإجارة؛ لأن بامتناعه من الخروج لا يتعذر تسليم المعقود عليه فيؤمر بتسليم ~~الدابة، وأنه يرسل معه رسولا يتبع الدابة. # وكذلك لو حبسه غريمه وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله قال إذا امتنع رب ~~الدابة من الخروج فيكون هذا عذرا، وإن مرض فهو عذر له؛ لأنه يقول غيري لا ~~يشفق على دابتي ولا يقوم بتعاهدها كقيامي. فإذا تعذر عليه الخروج لمرض ~~يلحقه في إيفاء العقد ضرر لم يلتزمه بالعقد. # وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله قال إذا اكترت المرأة إبلا إلى مكة ~~للذهاب والرجوع فلما كان في يوم النحر ولدت قبل أن تطوف # PageV16P004 # للزيارة فهذا ms4275 عذر للمكاري؛ لأنها تحبس إلى مضي مدة النفاس، وهذا ضرر لم ~~يلتزمه المكاري بالعقد؛ لأنه غير معتاد، وإن كانت قد ولدت قبل ذلك فإن كان ~~الباقي مدة النفاس بعد يوم النحر عشرة أيام، أو أقل فهذا ليس بعذر للمكاري؛ ~~لأن ما بقي مثل مدة الحيض، وذلك معلوم وقوعه عادة وكان المكاري ملتزما ضرر ~~التأخير بقدره، وإن عطبت الدابة فهذا عذر، وهذا؛ لأن المعقود عليه فات ولا ~~سبب للفسخ أقوى من هلاك المعقود عليه. # وإن كانت الدابة بغير عينها لم يكن هذا عذر؛ لأن المكاري التزم العمل في ~~ذمته وهو قادر على الوفاء به بدابة أخرى يحمله عليها. # ولو مات المستأجر في بعض الطريق كان عليه من الأجر بحساب ما سار ويبطل ~~عنه بحساب ما بقي لانفساخ العقد بموت أحد المتكاريين، وقد بينا ذلك. # وإن مات رب الإبل في بعض الطريق فللمستأجر أن يركبها على حالة حتى يأتي ~~مكة وذكر في كتاب الشروط أن هذا إذا كان في مفازة بحيث لا يقدر به على ~~سلطان وخاف أن يقطع به وهو الصحيح؛ لأنه كما يجوز نقض الإجارة عند العذر ~~لدفع الضرر يجوز إيفاؤها بعد ظهور سبب الانتقاض لدفع الضر. وإذا كان في ~~المفازة لو قلنا بانتقاض العقد يتعذر عليه الركوب فيتضرر به؛ لأنه عاجز عن ~~المشي ولا يقدر على دابة أخرى. فأما إذا كان في مصر فهو لا يتضرر بانتقاض ~~العقد وموت أحد المتكاريين موجب انتقاض العقد. # فإذا بقي العقد لم يضمن إن عطبت من ركوبه وعليه الأجر المسمى وهو ~~استحسان؛ لأن العقد لما بقي للتعذر صار الحال بعد موت المكاري كالحال قبله. ~~فإذا أتى مكة دفع ذلك إلى القاضي؛ لأن ما به من العذر قد زال وبقيت الدابة ~~في يده ملكا للورثة وهو عيب فدفعها إلى القاضي فإن سلم له القاضي الكراء ~~إلى الكوفة فهو جائز إما؛ لأنه أمضى فصلا مجتهدا فيه باجتهاده، أو؛ لأنه ~~يرى النظر في ذلك؛ لأنه لو أخذها منه أجرها من غيره ليردها إلى الكوفة ~~وصاحبها رضي ms4276 بكونها في يده فالأولى له إذا كان المستأجر ثقة أن ينفذ له ~~الكراء إلى الكوفة، وإن رأى النظر في بيعها فهو جائز؛ لأن البعث بثمنها إلى ~~الورثة ربما يكون أنفع وأيسر لهم فإن الثمن لا يحتاج إلى النفقة، وإن كان ~~أنفق المستأجر عليها شيئا لم يحسب له ذلك؛ لأنه متطوع في ذلك بالإنفاق على ~~ملك الغير بغير أمره إلا أن يكون بأمر القاضي فيحسب له إذا أقام البينة ~~عليه؛ لأن للقاضي ولاية النظر في حق الغائب فالإنفاق بأمره كالإنفاق بأمر ~~صاحب الدابة، ولكنه غير مقبول القول فيما يدعي من الإنفاق. # فإذا أقام البينة رد ذلك عليه من الثمن، وكذلك إن أقام البينة على توفية ~~الكراء رد عليه بحساب ما بقي؛ لأنه أثبت # PageV16P005 # دينه في تركة الميت، وهذا مال الميت، ولأن الإبل محبوسة في يده إلى أن ~~يرد عليه ما أنفق بأمر القاضي أو بما عجل من الكراء فلا يتمكن القاضي من ~~أخذها وبيعها حتى يرد عليه ما بقي له فلهذا قبل بينته على ذلك ونفذ قضاؤه ~~على الورثة مع غيبتهم. # وإن استأجر أرضا فغلب عليها الماء أو أصابها نز لا تصلح معه الزراعة فهذا ~~عذر؛ لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه، وكذلك إن أراد أن يترك الزرع أو ~~افتقر حتى لا يقدر على ما يزرع فهذا عذر؛ لأن الزارع في الحال متلف لبذره ~~ولا يدري أيحصل الخارج، أو لا، وقد بينا أنه إذا كان لا يتمكن من إيفاء ~~العقد إلا بإتلاف ماله فهو عذر له، وإن وجد أرضا أرخص منها، أو أجود لم يكن ~~هذا عذرا؛ لأنه بالفسخ يقصد هنا تحصيل الربح لا دفع الضرر. # وإن مرض المستأجر فإن كان هو الذي يعمل بنفسه فهذا عذر؛ لأنه تعذر عليه ~~استيفاء المعقود عليه، وإن كان إنما يعمل أجراؤه فليس هذا عذرا البقاء ~~يمكنه من استيفاء المعقود عليه كما قصده بالعقد. # وإن كانت الأرض ليتيم أجرها وصيه فكبر اليتيم لم يكن له أن يفسخ الإجارة؛ ~~لأن عقد الوصي على ماله كعقده على نفسه ms4277 ولا ضرر عليه في إيفاء الإجارة بعد ~~بلوغه بخلاف ما إذا كان أجر نفسه فإن ذلك كد وتعب وهو يتضرر بإيفاء العقد ~~بعد بلوغه. # وإذا استأجر عبدا لخدمة أو لعمل آخر فمرض العبد فهذا عذر في جانب ~~المستأجر، ولأنه يتعذر عليه استيفاء المعقود عليه، وإن أراد رب العبد ذلك ~~لم يكن له ذلك؛ لأنه لا ضرر عليه في إيفاء العقد فالمستأجر لا يكلفه من ~~إيفاء العمل إلا بقدر طاقته وهو يرضى بذلك، وإن كان ذلك دون حقه، وإن لم ~~يفسخها واحد منهما حتى برئ العبد فالإجارة جائزة لازمة لزوال العذر ويطرح ~~عنه من الأجر بحساب ذلك وهو ما يتعطل، وكذلك إن أبق العبد، أو كان سارقا ~~فللمستأجر أن يفسخ الإجارة إما لتعذر استيفاء المعقود عليه أو لضرر يلحقه ~~في ذلك، وليس لمولى العبد فسخها؛ لأنه لا ضرر عليه في إيفاء العقد فوق ما ~~التزمه بالعقد، ولو أراد المستأجر أن يسافر ويترك ذلك العمل فهو عذر؛ لأنه ~~لا يتعذر عليه الخروج إلى السفر لحاجته ولا يمكنه أن يستصحب العبد إذا خرج. # وإن أراد رب العبد أن يسافر به لم يكن له هذا عذرا؛ لأنه لا يلحقه من ~~الضرر فوق ما التزمه بالعبد وهو ترك العبد في يد المستأجر إلى انتهاء ~~المدة، وإن وجد المستأجر أجيرا أرخص منه لم يكن هذا عذرا؛ لأن في هذا تحصيل ~~الربح لا دفع الضرر، وإن كان العبد غير حاذق بذلك العمل لم يكن للمستأجر أن ~~يفسخ الإجارة؛ لأن صفة الجودة لا تستحق بمطلق العقد إلا أن يكون عمله فاسدا ~~فله أن يفسخ حينئذ؛ لأن صفة السلامة عن # PageV16P006 # العيب تستحق بمطلق المعاوضة، وإن مات العبد انتقضت الإجارة لفوات المعقود ~~عليه. # وإن كان المستأجر رجلين فمات أحدهما انتقضت حصته، وكذلك إن مات أحد ~~المؤجرين اعتبارا لموت أحدهما بموتهما في حق الميت منهما. # وإن ارتد الآجر والمستأجر والعياذ بالله ولحق بدار الحرب انتقضت الإجارة؛ ~~لأن القاضي بموته حكم حين يقضى بلحاقه فهو كما لو مات حقيقة، وإن لم يختصما ms4278 ~~في ذلك حتى رجع مسلما، وقد بقي من المدة شيء فالإجارة لازمة فيما بقي ~~منهما؛ لأن اللحاق بدار الحرب إذا لم يتصل قضاء القاضي به بمنزلة الغيبة ~~فلا يوجب انفساخ العقد، ولكنه كان بمنزلة العذر. فإذا زال برجوعه كانت ~~الإجارة لازمة فيما بقي من المدة والله أعلم. ### | [باب الشهادة في الإجارة] # قال - رحمه الله - وإذا اختلف شاهدا الإجارة في مبلغ الأجر المسمى في ~~العقد والمدعي هو المؤاجر أو المستأجر فشهد أحدهما بمثل ما ادعاه المدعي ~~والآخر بأقل، أو أكثر لا تقبل الشهادة؛ لأن المدعي كذب أحد الشاهدين ومن ~~أصحابنا - رحمهم الله - من يقول هذا قبل استيفاء المنفعة؛ لأن الحاجة إلى ~~القضاء بالعقد ومع اختلاف الشاهدين في البدل لا يتمكن القاضي من ذلك. فأما ~~بعد استيفاء المنفعة فالحاجة إلى القضاء بالمال فينبغي أن تكون المسألة على ~~الخلاف عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تقضى بالأقل كما في دعوى الدين إذا ~~ادعى المدعي ستة وشهد بها أحد الشاهدين والآخر بخمسة (قال) - رحمه الله - ~~والأصح عندي أن الشهادة لا تقبل عندهم جميعا هنا؛ لأن الأجرة بدل في عقد ~~المعاوضة كالثمن في البيع ولا بد أن يكون المدعي مكذبا أحد شاهديه فيمنع ~~ذلك قبول شهادته له، وإن لم يكن لهما بينة، وقد تصادقا على الإجارة واختلفا ~~في الأجرة قبل استيفاء المنفعة تحالفا، أو ترادا لاحتمال العقد الفسخ، ~~وكذلك إن كانت دابة فقال المستكري من الكوفة إلى بغداد بخمسة، وقال رب ~~الدابة إلى الصراة والصراة المنصف تحالفا، وبعدما حلفا أن قامت البينة ~~لأحدهما أخذت بينته؛ لأن البينة العادلة أحق بالعمل بها من اليمين الفاجرة، ~~وإن قامت لهما بينة أخذت ببينة رب الدابة على الآجر وبينة المستأجر على فضل ~~المسير على قول أبي حنيفة - رحمه الله - وكان يقول أولا إلى بغداد باثني ~~عشر ونصف وهو قول زفر - رحمه الله -، وقد بينا نظيره، وإن اتفقا على المكان ~~واختلفا في جنس الأجر فالبينة بينة رب الدابة؛ لأنه يثبت حقه بالبينة، ~~ولأنه يثبت دعواه بالبينة والأجر يثبت بإقراره، وإنما ms4279 تثبت بالبينة # PageV16P007 # الدعوى دون الإقرار. # وإن كان قد ركبها إلى بغداد فقال قد أعرتني الدابة وقال صاحبها بل ~~اكتريتها منك بدرهم ونصف فالقول قول الراكب ولا ضمان عليه ولا - أجر أما ~~الضمان فلأنهما تصادقا على أنه ركبها بأمر صاحبها، وأما - الأجر فلأن ~~المستأجر منكر لعقد الإجارة فالقول في ذلك قوله مع يمينه فإن أقام المؤاجر ~~شاهدين فشهد أحدهما بدرهم والآخر بدرهم ونصف فإنه يقضى له بدرهم؛ لأنهما ~~اجتمعا على الدرهم لفظا ومعنى والمقصود إثبات المال؛ لأن العقد منتهى فيقضى ~~بما اتفق عليه الشاهدان، وهذا يؤيد قول من يقول في مسألة أول الباب أنه ~~يقضى بالأقل عندهما، ولكنا نقول هناك الشاهدان ما اتفق على شيء لفظا ~~فالخمسة غير الستة وعندهما القضاء بالأقل باعتبار الموافقة في المعنى ~~وباعتبار المعنى المدعي مكذب أحدهما وهنا اتفقا الشاهدان على الدرهم لفظا ~~فالمدعي يدعي ذلك، ولكنه يدعي شيئا آخر مع ذلك وهو نصف درهم وأحد الشاهدين ~~لم يسمع ذلك فلم يشهد به؛ ولهذا لا يصير المدعي مكذبا له؛ فلهذا أقضينا له ~~بالدرهم. # ولو ركب رجلا دابة رجل إلى الحيرة فقال رب الدابة اكتريتها إلى الجباية ~~بدرهم فجاوزت ذلك وقال الذي ركب أعرتنيها وحلف على ذلك فهو بريء من الأجر؛ ~~لأنه منكر لعقد الإجارة فإن أقام رب الدابة شاهدين أنه أكراه إلى الحيرة ~~بدرهم لم يقبل ذلك؛ لأن دعواه إكذاب منه لشهوده فإنه ادعى الإكراء إلى ~~الجباية. # وإن ادعى رب الدابة أنه أكراها إلى السالحين بدرهم ونصف وشهد له شاهد ~~بذلك وآخر شهد أنه أكراها إلى السالحين بدرهم فإنه يقضى له عليه بدرهم إذا ~~كان قد ركبها؛ لأن الشاهدين اتفقا على ذلك القدر لفظا والمدعي يدعيه أيضا. # ولو قال المستأجر تكاريتها منك إلى القادسية بدرهم. وقال رب الدابة بل ~~إلى موضع كذا في السواد في غير ذلك الطريق بدرهم، وقد ركبها إلى القادسية ~~فلا كراء عليه؛ لأنه خالف فصار ضامنا معناه أن رب الدابة ينكر الإذن له في ~~الركوب في طريق القادسية، وقد ركب فصار ضامنا، وإنما ms4280 ادعى رب الدابة العقد ~~على الركوب في طريق آخر ولم يركب المستأجر في ذلك الطريق فلا أجر عليه ~~لذلك. # ولو ادعى أنه أكراه دابتين بأعيانهما إلى بغداد بعشرة. وقال رب الدابتين ~~بل هذه منهما بعينها إلى بغداد بعشرة وأقام البينة ففي قول أبي حنيفة الأول ~~- رحمه الله - هما له إلى بغداد بخمسة عشر إذا كان أجر مثلهما سواء، وفي ~~قوله الآخر هما له إلى بغداد بعشرة؛ لأن المستأجر هو المدعي والمثبت بينة ~~الزيادة في حقه. # وكذلك إن كان رب الدابتين ادعى أنه أكراه أحديهما بعينها بدينار وأقام ~~البينة وأقام المستأجر البينة أنه # PageV16P008 # استكراهما جميعا بعشرة دراهم فله دابتان بدينار وخمسة دراهم؛ لأن جنس ~~الأجر هنا مختلف فكل واحد منهما يثبت ببينته حقه فلا بد من قبول بينة قول ~~كل واحد منهما بخلاف الأول فهناك جنس الأجر متحد، وقد اتفق الشهود عليه فلا ~~حاجة لرب الدابة إلى الإثبات، ولكن المستأجر هو المحتاج إلى إثبات العقد في ~~الدابة الأخرى وبينته تثبت ذلك وبينة رب الدابة تنفي فالمثبت أولى. # وإن ادعى المستأجر دابة واحدة، وإن تكاراها إلى بغداد بدينار وأقام ~~البينة وأقام صاحبها البينة أنه أكراها إياه إلى البصرة بعشرين درهما، وقد ~~ركبها إلى بغداد قضيت عليه بعشرين درهما ونصف دينار؛ لأن جنس الأجر لما ~~اختلف فلا بد من العمل بالبينتين، وقد أثبت رب الدابة ببينة إلى البصرة ~~بعشرين درهما وأثبت المستأجر ببينة العقد من البصرة إلى بغداد بنصف دينار؛ ~~فلهذا قضي بهما. # وإن ادعى المستأجر الإجارة وجحدها صاحب الدابة فشهد شاهد أنه استأجرها ~~ليركبها إلى بغداد وشهد الآخر أنه استأجرها ليركبها ويحمل عليها هذا المتاع ~~والمستأجر يدعي كذلك لم تجز الشهادة لاختلاف الشاهدين في مقدار المعقود ~~عليه وإكذاب المدعي أحد شاهديه فإن (قيل) أليس أن الشاهدين اتفقا على ~~الركوب لفظا ومعنى ويفرد أحدهما بالزيادة وهو حمل المتاع فينبغي أن يقضى ~~بما اتفق عليه الشاهدان قلنا المعقود عليه منفعة الدابة لا عين الركوب ~~فالركوب فعل الراكب وحمل المتاع كذلك فعله والمعقود عليه ملك ms4281 رب الدابة، ~~وذلك يختلف باختلاف الشاهدين فيما شهد به فلا تتحقق الموافقة بينهما لفظا ~~بخلاف الدرهم ونصف مع أن هذا إنما يكون قبل استيفاء المنفعة وقبل استيفاء ~~المنفعة الحاجة إلى القضاء بالعقد فلا يتمكن منه مع اختلافهما، وكذلك إن ~~اختلفا في حمولتين؛ لأن المدعي يكون مكذبا أحدهما لا محالة. # ولو ادعى أنه سلم ثوبا إلى صباغ وجحد الصباغ ذلك فشهد شاهد أنه دفع إليه ~~ليصبغه أحمر بدرهم. وقال الآخر ليصبغه أصفر فقد اختلفت الشهادة لاختلاف ~~الشاهدين في المعقود عليه هو الوصف الذي يحدثه في الثوب والأصفر منه غير ~~الأحمر فيكون المدعي مكذبا أحد الشاهدين، والله أعلم بالصواب. ### | [باب ما يضمن فيه الأجير] # قال - رحمه الله - رجل سلم إلى قصار ثوبا فدقه بأجر مسمى فتخرق، أو عصره ~~فتخرق، أو جعل فيه النورة، أو وسمه فاخترق فهو ضامن لذلك كله؛ لأن هذا من ~~جناية يده، وقد بينا أن # PageV16P009 # الأجير المشترك ضامن لما جنت يده فإن كان أجير المشترك القصار فعل ذلك ~~غير متعمد له فالضمان على القصار دون الأجير؛ لأن الأجير له أجير خاص فلا ~~يضمن إلا بالخلاف ولم يخالف، ثم عمله كعمل الأستاذ. # (ألا ترى) أن الأستاذ يستوجب به الأجر فيكون الضمان عليه. # وإن هلك الثوب عند القصار، أو سرق فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - خلافا لهما، وقد بينا. # وروي عن محمد - رحمه الله - قال إذا وضع القصار السراج في الحانوت فاحترق ~~به الثوب من غير فعله فهو ضامن؛ لأن هذا مما يمكن التحرز عنه في الجملة، ~~وإنما الذي لا يضمن به الحرق الغالب الذي لا يمكن التحرز عنه ولا يتمكن هو ~~من إطفائه. # و (قال) في الصباغ يصبغ الثوب أحمر فيقول رب الثوب أمرتك بأصفر فالقول ~~قول رب الثوب؛ لأن الإذن يستفاد من قبله وله أن يضمنه قيمة ثوبه أبيض، وإن ~~شاء أخذ ثوبه وضمن للصباغ ما زاد على العصفر في ثوبه؛ لأنه بمنزلة الغاصب ~~فيما صبغه به حين لم يثبت إذن صاحب الثوب له في ذلك، ms4282 وإن كان صبغه أسود ~~فاختار أخذ الثوب لم يكن للصباغ عليه شيء عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~خلافا لهما، وقد بينا ذلك في الغصب. # قال أبو حنيفة - رحمه الله - في الملاح إذا أخذ الأجر فإن غرقت السفينة ~~من ريح، أو موج، أو شيء وقع عليها أو جبل صدمته فلا ضمان على الملاح؛ لأن ~~التلف حصل من عمله، وإن غرقت من مده، أو معالجته أو جذفه فهو ضامن؛ لأن هذا ~~من جناية يده والملاح أجير مشترك، وإن كان على الملاح الطعام وخلي بينه ~~وبين الطعام فنقض فلا ضمان على الملاح عنده بعد أن يحلف؛ لأنه أمين فالقول ~~قوله مع يمينه ولا يضمن ما تلف بغير فعله، وإن انكسرت السفينة فدخل الماء ~~فيها فأسده. # فإن كان ذلك من عمل الملاح فهو ضامن له وإلا فلا شيء عليه عند أبي حنيفة، ~~وإن كان رب الطعام في السفينة أو وكيله فلا ضمان على الملاح في شيء من ذلك ~~إلا أن يخالف ما أمر به ويصنع شيئا مما يتعمد فيه الفساد؛ لأن المتاع في يد ~~صاحبه والعمل يصير مسلما إليه بنفسه فيخرج من ضمان الملاح بخلاف ماذا لم ~~يكن صاحب الطعام معه فالعمل هناك لا يصير مسلما وعلى هذا قالوا لو رد الموج ~~السفينة إلى الموضع الذي حمل الطعام منه فإن لم يكن رب الطعام معه فلا أجر ~~للملاح، وإن كان رب الطعام معه في السفينة فله الأجر بقدر ما صار؛ لأن ~~العمل قد صار مسلما بنفسه ويقرر الأجر بحبسه. فأما إذا خالف ما أمره به ~~فهذا العمل لا يصير مسلما إلى صاحب الطعام بل يكون العامل فيه متعديا خاصا ~~فيكون ضامنا لذلك. # وإذا حجم الحجام بأجر، أو بزغ البيطار، أو حقن الحاقن بأجر حرا، أو عبدا ~~بأمره أو بطأ قرحه فمات من ذلك فلا ضمان # PageV16P010 # عليه بخلاف القصار إذا دق فخرق؛ لأن المستحق عليه هناك العمل السليم عن ~~العيب، وذلك في مقدور البشر يصح التزامه بالعقد وهنا المستحق عليه عمل ~~معلوم بجده لا عمل ms4283 غير ساري؛ لأن ذلك ليس في مقدور البشر فالجرح فتح باب ~~الروح والبرء بعده بقوة الطبيعة على دفع أثر الجراحة، وليس ذلك في مقدور ~~البشر فلا يجوز التزامه بعقد المعاوضة، وإنما الذي في وسعه إقامة العمل ~~بجده، وقد أتى به فلا يضمن إلا أن يخالف لمجاوزة الحد أو يفعل بغير أمره ~~فيكون ضامنا حينئذ، توضيح الفرق أن السراية لا تقترن بالجرح، ولكنه يكون ~~بعدها بزمان ضعف الطبيعة عن دفع أثر الجراحة وتوالي الآلام على المجروح. # وهذا كله بعد أن يصير العمل مسلما إلى صاحبه ويخرج من ضمان العمل. فأما ~~بخرق الثوب يكون مقترنا بالدق قبل أن يخرج العمل من ضمان القصار؛ فلهذا كان ~~ضامنا لما يتلف بعمله؛ لأن عمله مضمون بما يقابله من البدل، ولو وطئا ~~الأجير الخاص للقصار على الثوب مما لا يوطأ عليه في دقه فكان الضمان عليه ~~خاصة؛ لأنه غير مأذون من جهة الأستاذ في الوطء على هذا الثوب فكان متعديا ~~فيما صنع، وإن كان مما يوطأ عليه فلا ضمان عليه؛ لأنه مأذون في الوطء عليه ~~فيكون فعله كفعل الأستاذ، وإن كان الثوب وديعة عند القصار فالأجير ضامن، ~~وإن كان ذلك مما يوطأ عليه؛ لأنه غير مأذون في بسطه والوطء عليه من جهة ~~الأستاذ فإنه إنما أذن له في العمل في بيان القصارة دون ودائع الناس عنده. # ولو حمل الإنسان حملا في بيت القصار من ثياب القصارة فعثر وسقط فتخرق ~~بعضها كان ضمان ذلك على القصار دون الأجير؛ لأنه مأذون في هذا العمل من جهة ~~الأستاذ # ولو دخل بنار السراج بأمر القصار فوقعت شرارة على ثوب من القصارة، أو وقع ~~السراج من يده فأصاب دهنه ثوبا من القصارة فالضمان على الأستاذ دون الغلام؛ ~~لأنه مأذون من جهته في إدخال النار بالسراج، وكذلك أجير لرجل يخدمه إن وقع ~~من يده شيء فتكسر وأفسد متاعا مما يختلف في خدمة صاحبه فلا ضمان عليه إذا ~~كان في ملك صاحبه؛ لأنه استأجره لهذه الأعمال. # ولو أن غلام القصار انفلتت منه المدقة ms4284 فيما يدق من الثياب فوقعت على ثوب ~~من القصارة فخرقته فالضمان على القصار دون الغلام؛ لأنه مأذون من جهة ~~الأستاذ في دق الثوبين جميعا، ولو وقع على ثوب إنسان من غير القصارة كان ~~ضمان ذلك على الغلام دون القصار؛ لأنه غير مأذون في دق ذلك الثوب فيكون هو ~~جانيا في ذلك الثوب، وإن كان مخطئا وتعذر الخطأ لا يسقط عنه ضمان المحل، ~~وإن وقعت المدقة على موضوعها، ثم وقعت على شيء بعدها فلا ضمان على الأجير؛ ~~لأنها كما لو وقعت على المحل # PageV16P011 # المأذون فيه صار العمل مسلما وخرج من عهدة الأجير فلا ضمان عليه بعد ذلك، ~~وإنما الضمان على الأستاذ، وإن أصاب إنسانا فقتله كان الغلام ضامنا، وقد ~~بينا الفرق بين الجناية في بني آدم، وما سوى ذلك من الأموال فيما سبق. # وكذلك لو مر بشيء من متاعه فيما يحمله فوقع على إنسان في البيت فقتله كان ~~الضمان على الغلام؛ لأن الجناية في بني آدم موجبة الأرش على العاقلة فلا ~~يمكن اعتبار العقد فيه بخلاف ما سوى ذلك من الأموال، وكذلك إن انكسر شيء من ~~أدوات القصار بعمل الغلام مما يدق به أو يدق عليه فلا ضمان عليه؛ لأنه ~~مأذون من جهة الأستاذ، وإن كان مما لا يدق به ولا يدق عليه فهو ضامن. # وعلى هذا لو دعا رجل قوما إلى منزله فمشوا على بساطه فتخرق، أو جلسوا على ~~وسادة فتخرقت، وإن كان الضيف متقلدا سيفا فلما جلس شق السيف بساطا أو وسادة ~~فلا ضمان عليه؛ لأنه مأذون فيما فعل من المشي والجلوس وتقلد السيف، ولو وطئ ~~على آنية من أوانيه، أو ثوبا لا يبسط مثله ولا يوطأ فهو ضامن؛ لأنه غير ~~مأذون في الوطء والجلوس على مثله. # وإن حمل الأجير شيئا في خدمة أستاذه فسقط ففسد لم يضمن، ولو سقط على ~~وديعة عنده فأفسدها كان ضامنا لها، وكذلك لو عثر فسقط عليها فإن كان بساطا ~~أو وسادة استعاره للبسط فلا ضمان في ذلك على رب البيت ولا على أجيره؛ ms4285 لأنه ~~مأذون في بسطه من جهة صاحبه. # وإذا جفف القصار ثوبا على حبل فمرت به حمولة في الطريق فخرقته فلا ضمان ~~على القصار؛ لأنه متلف لا بعمله والضمان على سائق الحمولة؛ لأنه مسبب وهو ~~متعدي في ذلك فسوق الدابة في الطريق يتقيد عليه بشرط السلامة. فإذا لم يسلم ~~كان ضامنا. # ولو تكارى دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها خمسة عشر مختوما ~~فلما بلغ المقصد عطبت الدابة فعليه الأجر كاملا لاستيفاء المعقود عليه ~~بكماله وهو ضامن ثلث قيمتها بقدر ما زاد، وقد بينا هذا في العارية وذكرنا ~~الفرق بينه وبين الجناية في بني آدم أن المعتبر هناك عدد الجناة في حق ضمان ~~النفس وأوضح الفرق بما ذكرنا فقال لو أن حائطا مائلا لرجل ثلثاه وللآخر ~~ثلثه يقدم إليهما فيه فوقع على رجل فجرحه وقتله كان على كل واحد منهما نصف ~~الدية، ولو لم يجرحه، ولكنه قتله نقل الحائط كانت الدية عليهما بقدر الملك؛ ~~لأن نقل ملك صاحب الثلثين ضعف نقل ملك صاحب الثلث، وفي الجرح المعتبر أصل ~~الجراحة وكل واحد منهما خارج له بملكه فكان بمنزلة الجارح بيده. فكذلك في ~~مسألة الدابة يضمن باعتبار نقل الزيادة، وفي مسألة الشجاج في العبد يكون ~~ضمان النفس على كل واحد منهما باعتبار أصل الجرح لا مقداره وعدده وعلى هذا ~~لو أمر # PageV16P012 # رجلا أن يضرب عبده عشرة أسواط فضرب أحد عشر سوطا فهو متعدي في السوط ~~الحادي عشر فيضمن نقصان ذلك العبد من قيمته مضروبا عشرة أسواط ونصف ما بقي ~~من قيمته إذا مات من ذلك؛ لأنه في ضرب عشرة أسواط عامل لصاحبه بأمره فكأنه ~~فعل ذلك هذا بنفسه، وقد مات العبد من السياط كلها فتوزع بدل نفسه نصفين ~~باعتبار عدد الحياة لا عدد الجنايات # وإذا سلم الرجل عبده أو أمته إلى مكتب، أو عمل آخر فضربه الأستاذ فهو ~~ضامن لما أصابه من ذلك، وإن أذن له في ذلك فلا ضمان عليه؛ لأن فعله بإذنه ~~كفعل المولى بنفسه فلا يكون تعديا منه وفعله ms4286 بغير أمره يكون تعديا منه وفرق ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بين هذا وبين ما إذا ضرب الدابة التي استأجرها ~~ضربا معتادا فقالا الضرب معتاد هناك عند السير متعارف فيجعل كالمأذون فيه ~~وهنا الضرب عند التعليم غير متعارف، وإنما الضرب عند سوء الأدب يكون ذلك ~~ليس من التعليم في شيء فالعقد المعقود على التعليم لا يثبت الإذن في الضرب؛ ~~فلهذا يكون ضامنا إلا أن يأذن له فيه نصا، وكذلك إن سلم ابنه في عمل إلى ~~رجل فإن ضربه بغير إذن الأب فلا إشكال في أنه يكون ضامنا، وإن ضربه بإذن ~~الأب فلا ضمان عليه في ذلك؛ لأنه غير متعدي في ضربه بإذن الأب، ولو كان ~~الأب هو الذي ضربه بنفسه فمات كان ضامنا في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~ولا ضمان عليه في قول أبو يوسف ومحمد رحمهما الله وهما يدعيان المناقضة على ~~أبي حنيفة - رحمه الله - في هذه المسألة فيقولان إذا كان الأستاذ لا يضمن ~~باعتبار إذن الأب فكيف يكون الأب ضامنا إذا ضربه بنفسه، ولكن أبو حنيفة - ~~رحمه الله - يقول ضرب الأستاذ لمنفعة الصبي لا لمنفعة نفسه فلا يوجب الضمان ~~عليه إذا كان يأذن وليه. # فأما ضرب الأب إياه لمنفعة نفسه فإنه بغير سوء أدب ولده فيتقيد بشرط ~~السلامة كضرب الزوج زوجته لما كان لمنفعة نفسه يقيد بشرط السلامة. # وإذا توهن راعي الرمكة رمكة منها فوقع الوهن في عنقها فجذبها فعطبت فهو ~~ضامن؛ لأنه من جناية يده، وإن كان صاحبها أمره بالتوهن فلا ضمان عليه؛ لأن ~~فعله بأمر صاحبها كفعل صاحبها، وهذا؛ لأن التوهن ليس من عمل الراعي في شيء ~~ولا يدل في مقابلته فلا يتقيد على المأمور بشرط السلامة بخلاف الدق من ~~القصار. # ولو أمر رجلا أن يختن عبده، أو ابنه فأخطأ فقطع الحشفة كان ضامنا لما ~~بينا أن عمل الختان معلوم بمحله. فإذا جاوز ذلك كان ضامنا ولم يبين في ~~الكتاب ماذا يضمن وهو مروي عن محمد - رحمه الله - في النوادر قال إن برأ ~~فعليه كمال ms4287 بدل نفسه فإن مات فعليه نصف بدل نفسه؛ لأنه إذا برأ # PageV16P013 # فعليه ضمان الحشفة وهو عضو مقصود لا يتأتى له في البدن فيتقدر بدله ببدل ~~النفس. وإذا مات فقد حصل تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة ~~والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فكان ضامنا نصف بدل النفس. # ولو أمر رجلا أن يقطع أصبعه لوجع أصابه فيها فقطعها فمات منها لم يكن على ~~القاطع شيء إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله فإنه يقول يضمن ~~الدية اعتبارا بما لو قال ذلك اقتلني فقتله وجه ظاهر الرواية أن الإذن صح ~~هنا؛ لأن للآذن أن يفعل ذلك بنفسه فينتقل عمل المأذون إليه ويصير كأنه فعله ~~بنفسه بخلاف قوله اقتلني فالإذن هناك غير صحيح؛ لأن الآذن ليس له أن يفعل ~~ذلك بنفسه، وكذلك لو أمر أن يفعل ذلك بابن له صغير، أو بعبد له فهذا، وما ~~لو أمره بنفسه سواء. # ولو أمر حجاما ليقطع سنا ففعل فقال أمرتك أن تقلع سنا غير هذا فالقول ~~قوله والحجام ضامن؛ لأن الإذن يستفاد من جهته ولو أنكره كان القول قوله. ~~فكذلك إذا أنكر الإذن في السن الذي قلعه # ولو تكارى دابة يحمل عليها عشرة مخاتيم فجعل في جوالق عشرين مختوما، ثم ~~أمر رب الدابة فكان هو الذي وضعها على الدابة فلا ضمان عليه؛ لأن صاحب ~~الدابة هو المباشر بحمل الزيادة على دابته وأكثر ما فيه أنه مغرور من جهة ~~المستأجر، ولكن الغرور إذا لم يكن مشروطا في عقد ضمان لا يكون مثبتا الرجوع ~~للمغرور على الغار، وإن حملاها جميعا ووضعاها على الدابة ضمن المستأجر ربع ~~قيمة الدابة؛ لأن نصف المحمول مستحقا بالعقد ونصفه غير مستحق وفعل كل واحد ~~منهما في الحمل شائع في النصفين فباعتبار النصف الذي حمله على الدابة لا ~~ضمان على أحد وباعتبار النصف الذي حمله المستأجر لا ضمان عليه في نصفه؛ ~~لأنه يستحق بالنصف وعليه الضمان في النصف الآخر؛ لأنه متعدي فيه فكان ضامنا ~~ربع قيمتها. # وإن كان ms4288 الحمل في عدلين فرفع كل واحد منهما عدلا فوضعاهما جميعا على ~~الدابة لم يضمن المستأجر شيئا؛ لأن المستأجر استحق بالعقد حمل عشرة مخاتيم ~~حنطة، وقد حمل هذا المقدار فيجعل حمله مما كان مستحقا بالعقد والزيادة إنما ~~حملها رب الدابة. # وذكر في النوادر لو أن القصار استعان بصاحب الثوب حتى دق الثوب معه فتخرق ~~ولا يدري من أي الفعلين تخرق فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - القصار ضامن ~~نصف القيمة باعتبار الاحتمال وعلى قول محمد - رحمه الله - هو ضامن جميع ~~القيمة؛ لأن الثوب في يده فباعتبار اليد هو ضامن ما لم يصل إلى صاحبه سواء ~~تلف بعمله، أو بغير عمله فما لم يعلم أن التلف بعمل صاحب الثوب كان القصار ~~ضامنا # . وإذا ساق الراعي الغنم، أو البقر فتناطحت # PageV16P014 # فقتل بعضها بعضا، أو وطئ بعضها بعضا من سياقته وهو غير مشترك وهي لإنسان ~~واحد فلا ضمان عليه؛ لأنه مأذون في السوق، وقد بينا أن الأجير الخاص لا ~~يكون ضامنا فيما يتلف بعمل المأذون فيه، وإن كانت لقوم شتى فهو ضامن مشتركا ~~كان أو غير مشترك أما المشترك فلأن هذا من جناية يده وأما غير المشترك ~~فلأنه سائق الدابة التي وطئت والسائق ضامن بالسبب وكل من وقع عليه الضمان ~~فلا أجر له فيه؛ لأنه ملك المضمون بالضمان فلا يكون مسلما إلى صاحبه. # . وإذا ساق الراعي الماشية فعطبت واحدة أو وقعت في نهر فعطبت فهو ضامن؛ ~~لأنه أجير مشترك والتلف حصل بعمله # ولو استأجر دابة ليركبها فلبس من الثياب أكثر مما كان عليه حين استأجرها ~~فإن لبس من ذلك مثل ما يلبس الناس إذا ركبوا لم يضمن، وإن كان أكثر من ذلك ~~ضمن بقدر ما زاد؛ لأن المستحق بمطلق العقد ما هو المتعارف. # وإن تكارى ناقة ليحمل عليها امرأة فولدت المرأة فحملها هي وولدها على ~~الناقة بغير أمر صاحبها فعطبت الناقة فهو ضامن بحساب ما زاد عليها للولد؛ ~~لأن الولد مقصود بالحمل بعد الانفصال وهو في مقداره مخالف فيضمن بحساب ما ~~يخالف كما لو ms4289 زاد متاعا معها، ولو نتجت الناقة فحمل ولد الناقة مع المرأة ~~فهو ضامن أيضا؛ لأنه مخالف لما قلنا، وإن تكارى بغير المحمل فحمل عليه ~~زاملة فهو ضامن؛ لأنه مخالف فيما صنع فالزاملة أضر بالبعير من المحمل، وإن ~~حمل عليه رجلا مكان المحمل فلا ضمان عليه فلا يكون فعله ذلك خلافا، وقد ~~بينا نظيره في السرج مع الإكاف والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [باب إجارة رحا الماء] # (قال - رحمه الله - وإذا استأجر رجل رحا ماء والبيت الذي هو فيه وهو ~~متاعها كل شهر بأجر مسمى فهو جائز) ؛ لأنه غير منتفع به واستئجاره متعارف ~~فإن انقطع الماء عنها فلم يعمل رفع عنه الأجر بحساب ذلك لزوال تمكنه من ~~الانتفاع على الوجه الذي استأجره فإنه إنما استأجره ليطحن فيها بالماء دون ~~الثور وبانقطاع المال زال تمكنه من ذلك وبدون التمكن من الانتفاع لا يجب ~~الأجر فله أن ينقض الإجارة لتغير شرط العقد عليه فإن لم ينقضها حتى عاد ~~الماء لزمته الإجارة فيما بقي من الشهر، وإن كان قد بقي واحد فلم يكن له أن ~~ينقضها لزوال العذر وتمكنه من الانتفاع فيما بقي من المدة، ولأن هذه ~~الإجارة في حكم عقود متفرقة لا يثبت الخيار لتفرق الصفقة، وإن اختلفا في ~~مقدار ما كان الماء منقطعا فالقول قول المستأجر؛ لأنهما يتفقان أنه لم # PageV16P015 # يستوف جميع المعقود عليه، وإنما اختلفا في مقدار ما استوفى فرب الرحا ~~يدعي زيادة في ذلك والمستأجر منكر ذلك، ولو قال المؤاجر لم ينقطع الماء ~~فإنه بحكم الحال فيه فإن كان الماء منقطعا في الحال فالقول قول المستأجر، ~~وإن كان جاريا فالقول قول المؤاجر مع يمينه على عمله؛ لأنه إذا كان منقطعا ~~في الحال فالظاهر أنه كان منقطعا فيما مضى. # وإن كان جاريا في الحال فالظاهر أنه كان جاريا فيما مضى، وفي الخصومات ~~القول قول من يشهد له الظاهر توضيحه إنا قد عرفنا الماء جاريا عند العقد ~~والبناء على الظاهر واستصحاب الحال أصل ما لم يعلم خلافه. فإذا علمنا ~~انقطاع الماء في الحال ms4290 بقدر استصحاب الحال فاعتبرنا الدعوى والإنكار فرب ~~الرحا يدعي تسليم المعقود عليه والمستأجر منكر فالقول قوله. # فأما إذا كان جاريا في الحال فاستصحاب الحال ممكن فجعلنا رب الرحا مسلما ~~للمعقود عليه بهذا الطريق؛ ولهذا كان القول قوله مع يمينه على عمله؛ لأن ~~الاستحلاف على ما لم يكن في يده ولا من عمله فيكون على العلم، وإن كان ~~استأجر جميع ذلك بعشرة دراهم كل شهر فطحن فيها في الشهر بثلاثين درهما فربح ~~عشرين درهما فإن كان المستأجر هو الذي يقوم على الرحا والطعام، أو أجيره، ~~أو عبده فالربح له طيب؛ لأن الفضل بمقابلة منافعه، وإن كان رب الطعام هو ~~الذي يلي ذلك لم يطلب الربح للمستأجر إلا أن يكون قد عمله فيها عملا تنتفع ~~بها الرحا من كري النهر، أو نقر الرحا وغير ذلك فحينئذ يجعل الفضل بمقابلة ~~عمله فيطيب له فقد جعل نقر الرحا معتبرا بجعل الفضل بمقابلته ولم يجعل كنس ~~البيت فيما سبق معتبرا في ذلك؛ لأن كنس البيت ليس بزيادة في البيت، ولأن ~~التمكن من الانتفاع باعتباره. # فأما نقر الرحا وكري النهر بعد زيادة المستأجر، وبه يتمكن من الانتفاع. ~~وإذا استأجر موضعا على نهر ليبني عليه بناء ويتخذ عليه رحا ماء على أن ~~الحجارة والمتاع والحديد والبناء من عند المستأجر فهو جائز؛ لأنه استأجر ~~الأرض لمنفعة معلومة فإن انقطع ماء النهر فلم يطحن ولم يفسخ الإجارة فالأجر ~~لازم له؛ لأن المعقود عليه منفعة الأرض وهي باقية بعد انقطاع الماء ~~والمستأجر مستوفي بما يشغل الأرض بمتاعه بخلاف الأول فهناك المعقود عليه ~~منفعة الرحا لعمل الطحن والتمكن منه يزول بانقطاع الماء إلا أن هنا له أن ~~يفسخ الإجارة للعذر فإن مقصوده استيفاء منفعة لا يتم ذلك بدون جريان الماء. ~~وفي إلزام العقد إياه بعد انقطاع الماء ضرر فيكون ذلك عذرا له في الفسخ. # ولو استأجر رحا ماء بمتاعها فانقطع الماء شهرا فلا أجر عليه في ذلك الشهر ~~لما قلنا، وإن قل الماء حتى أضر به في الطحن وهو يطحن مع ms4291 ذلك فإن كان ضررا ~~فاحشا فهو عيب فيما هو المقصود فيتمكن # PageV16P016 # لأجله من فسخ العقد، وإن لم يفسخ كان الأجر واجبا عليه لبقاء تمكنه من ~~الانتفاع ورضاه بالعيب، وإن كان غير فاحش فالإجارة لازمة له؛ لأنه لما ~~استأجر الرحا في الابتداء مع علمه أن الماء يزداد تارة وينتقص أخرى فقد صار ~~راضيا بالنقصان اليسير، ولأن ما لم يمكن التحرز عنه عفو. # وإذا خاف رب الرحا أن ينقطع الماء فتفسخ الإجارة فأكرى البيت والحجرين ~~والمتاع خاصة فهو جائز؛ لأنه عين منتفع به فإن انقطع الماء فللمستأجر أن ~~يترك الإجارة؛ لأن استئجار هذه الأعيان كان لمقصود معلوم، وقد فات ذلك ~~بانقطاع الماء، وفي إيفاء العقد بعد انقطاع الماء ضرر عليه، وهذا ضرر لم ~~يلزمه بأصل العقد فيكون عذرا له في الفسخ كما لو استأجر الرحا يطحن بجمله ~~فينفق جمله ولم يكن عنده ما يشتري به جملا كان له أن يترك الإجارة. # ولو استأجر رحا ماء فانكسر أحد الحجرين أو الدوارة، أو البيت فله أن يفسخ ~~الإجارة لزوال تمكنه من الانتفاع فإن أصلح ذلك رب الرحا قبل الفسخ لم يكن ~~للمستأجر أن يفسخ بعد ذلك لزوال العذر في بقية المدة، ولكن يرفع عنه من ~~الأجر بقدر ذلك لانعدام تمكنه من الانتفاع به والقول قول المستأجر في مقدار ~~العطلة لاتفاقهما على أنه لم يسلم جميع المعقود عليه إلا أن ينكر المؤاجر ~~البطالة أصلا فكان القول قوله باعتبار استصحاب الماء؛ لأنا عرفنا تمكن ~~المستأجر من الانتفاع عند تسليم الرحا، ثم يدعي هو عارضا مانعا فلا يقبل ~~قوله في ذلك إلا بحجة كما لو ادعى أن غاصبا حال بينه وبين الانتفاع بالرحا. # وإن استأجر رحا ماء على أن يطحن فيها الحنطة ولا يطحن غيرها فطحن فيها ~~شعيرا، أو شيئا من الحبوب سوى الحنطة فإن كان ذلك لا يضر بالرحا فلا ضمان ~~عليه، وإن كان أضر عليها من الحنطة ضمنه ما نقصها؛ لأن التقيد معتبر إذا ~~كان مفيدا والخلاف إلى ما هو أضر عدوان منه فيلزمه ضمان ms4292 النقصان ولا أجر ~~عليه في ذلك الوقت؛ لأنه غاصب ضامن من النقصان ولا يجتمع الأجر والضمان. # وإذا استأجر الرجل رحا وبيتا من أجير وبعيرا من آخر صفقة واحدة كل شهر ~~بأجر معلوم فهو جائز؛ لأن استئجار كل عين من هذه الأعيان على الانفراد ~~صحيح، ثم يقتسمون الأجر بينهم على قدر ذلك؛ لأن المسمى بمقابلة الكل فيتوزع ~~عليها بالحصة، ولو اشترك أرباب هذه الأشياء على أن يعملوا للناس بأجر فما ~~طحنوا فالأجر بينهم أثلاثا فإن أجروا الجمل بعينه فطحن فأجر ذلك لصاحب ~~الجمل؛ لأنه سمى بمقابلته منفعة الجمل وللآخرين أجر مثلهما لنفسهما ~~ومتاعهما على صاحب الجمل؛ لأن سلامة الأجر له بذلك كله فيكون هو مستوفيا ~~لمنافعهما، وقد شرط بمقابلة ذلك أجر ولم # PageV16P017 # يسلم لهما ذلك الأجر فإن قبلوا الطعام على أن يطحنوه بأجر معلوم ولم يؤجر ~~وإلا الجمل بعينه فما اكتسبوه صار أثلاثا بينهم؛ لأنهم اشتركوا في تقبل ~~العمل وبذلك استوجبوا الأجر. # وإن كان لرجل بيت على نهر قد كان فيه رحا ماء فذهب وجاء آخر برحا آخر ~~ومتاعها فنصبها في البيت واشتركا على أن يتقبلا من الناس الحنطة والشعير ~~فطحناه فما كسبا فهو بينهما نصفان فهو جائز وما طحناه، وما تقبلاه فأجره ~~بينهما نصفان لاستوائهما في تقبل العمل في ذمتها، وليس للرحا ولا للبيت ~~أجرة؛ لأن كل واحد منهما ما ابتغى عن متاعه أجرا سوى ما قال (ألا ترى) أن ~~قصارين لو اشتركا على أن يعملا في بيت أحدهما بأداة الآخر فما كسبا فهو ~~بينهما نصفان كان جائزا ولم يكن لواحد منهما أن يطالب صاحبه بأجر أداته. # ولو أجر الرحا بأجر معلوم على طعام معلوم كان الأجر كله لصاحب الرحا؛ ~~لأنه مسمى بمقابلة منفعة ملكه ولصاحب البيت أجر مثل بيته ونفسه على صاحب ~~الرحا إذا كان قد عمل في ذلك؛ لأن منفعة بيته ونفسه سلمت لصاحب الرحا ولم ~~يسلم له بمقابلته ما شرط له من الأجر (قال) ولا أجاوز به نصف أجر مثل الرحا ~~في قول أبي يوسف - رحمه الله ms4293 -، وقد بينا نظيره في كتاب الشركة. # ولو انكسر الحجر الأعلى من الرحا فنصب رجل مكانه حجرا بغير أمر صاحبه ~~وجعل يتقبل الطعام ويطحن فهو مسيء في ذلك ضامن لما أفسد من الحجر الأسفل ~~ومتاعه؛ لأنه غاصب والأجر له؛ لأنه وجب بعقده، وإن كان وضع الحجر الأعلى ~~برضاء صاحبه على أن الكسب بينهما نصفان فهو كما شرط وهو نظير ما سبق إذا ~~كان يتقبلان الطعام فالأجر بينهما كما شرط. # ولو بنى على نهر بيتا ونصب فيها رحا ماء بغير رضى صاحب النهر، ثم يقبل ~~الطعام فكسب في ذلك مالا كان له في الكسب وكان ضامنا لمناقص البيت وساحته ~~وموضعه والنهر؛ لأنه متلف لذلك بفعله ولا يضمن شيئا من الماء؛ لأن الماء ~~غير مملوك، ولأنه لم يفسد شيئا من الماء بعمله. # ولو أن رجلا له نهر اشترك هو ورجلان على إن جاء أحدهما برحا والآخر ~~بمتاعها على أن يبنوا البيت جميعا من أموالهم على أن ما كسبوا من شيء فهو ~~بينهم فهو جائز، وهذا مثل المسألة الأولى إذا كانوا يتقبلون الطعام فالأجر ~~بينهم أثلاثا والله أعلم بالصواب. ### | [باب الكراء إلى مكة] # قال - رحمه الله -. وإذا استأجر بعيرين من الكوفة إلى مكة فحمل على ~~أحدهما محملا فيه # PageV16P018 # رجلان، وما يصلحهما من الوطء والدثر وإحداهما زاملة يحمل عليه كذا مختوما ~~والسويق، وما يصلحهما من الخل والزيت والمعاليق، وقد رأى الرجلين ولم ير ~~الوطء والدثر ولم يبين ذلك وشرط حمل ما يكفيه من الماء ولم يبين ذلك فهذا ~~كله فاسد في القياس لجهالة وزن الوطء والدثر وجهالة مقدار الماء والخل ~~والزيت والمعاليق وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة فإن الضرر على الإبل تختلف ~~بقلة ذلك وكثرته. # وفي الاستحسان يجوز؛ لأنه متعارف، وفي اشتراط إعلام وزن كل شيء من ذلك ~~بعض الحرج، ثم المقصود على أحد الحملين الرجلان، وقد رآهما الحمال وعلى ~~الحمال الآخر الدقيق والسويق، وما سوى ذلك تبع إذا صار ما هو الأصل معلوما ~~فالجهل في البيع عفو ومقدار البيع يصير معلوما أيضا بطريق العرف ms4294 وعلى هذا ~~لو اشترط عليه أن يحمل له من هدايا مكة من صالح ما يحمل الناس فهو جائز ~~أيضا؛ لأنه متعارف معلوم المقدار عرفا، ولو بين وزن المعاليق والهدايا كان ~~أحب إلينا؛ لأنه أبعد من المنازعة. # وإذا أرادا الاحتياط في ذلك فينبغي أن يسمى لكل محمل قربتين من ماء أو ~~إداوتين من أعظم ما يكون من ذلك ويكتب في الكتاب أن الحمال قد رأى الوطء ~~والدثر والقربتين والإداوتين والخيمة والقبة فإن ذلك أوثق، وإنما يكتب ~~الكتاب على أوثق الوجوه، وإن اشترط عليه عقبة الأجير فهو جائز ويكتب، وقد ~~رأى الحمال الأجير، وفي تفسير عقبة الأجير قولان أحدهما أن المستأجر ينزل ~~في كل يوم عند الصباح والمساء فذلك معلوم فيركب أجيره في ذلك الوقت وسمي ~~ذلك عقبة الأجير والثاني أن يركب أجيره في كل مرحلة فرسخا، أو نحوه مما هو ~~متعارف على خشبة خلف المحمل ويسمى ذلك عقبة الأجير. # وفي كتاب الشروط قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرى أن يشترط من هدايا ~~مكة كذا وكذا منا؛ لأن ذلك أبعد من المنازعة والمحمول من الهدايا يختلف في ~~الضرر على الدابة باختلاف مقدار الوزن. # وإن تكارى شق محمل، أو شق زاملة فاختلفا فقال الحمال إنما عينت عيدان ~~المحمل. وقال المستكري بل عينت الإبل فإن كان الكراء كما يتكارى به لإبل ~~إلى مكة فهو على الإبل، وإن كان كما يتكارى به شق محمل خشب فالقول قول ~~الحمال مع يمينه؛ لأنه إذا كان كما يتكارى به الأول فالظاهر يشهد للمستكري، ~~وإن كان شيئا يسيرا كما يتكارى به الخشب فالظاهر يشهد للحمال، وعند ~~المنازعة يجعل القول قول من يشهد له الظاهر كما لو اشترى قربة ماء بدانق ~~فقال إنما اشتريت القربة دون الماء لا يصدق، ولو اشتراها بعشرين درهما قال ~~السقاء بعت الماء دون القربة، وكذلك لو اشترى مبطخة، ثم قال المشتري اشتريت ~~الأرض. وقال البائع إنما بعت البطيخ # PageV16P019 # فإنه بحكم الثمن في ذلك فيجعل القول قول من يشهد له الظاهر. # وإذا تكارى من الكوفة ms4295 إلى مكة إبلا مسماة بغير أعيانها فقال الحمال أخرجك ~~في عشر ذي القعدة فقال المستكري أخرجني في خمس مضين أو على عكس ذلك فإنه ~~يخرجه في خمس مضين في الوجهين جميعا؛ لأنه لا يخاف الفوت إذا خرج بعد خمس ~~مضين فإن أراد الحمال أن يخرجه قبل ذلك فهو يريد أن يلزمه ضرر السفر من غير ~~حاجة إليه فيسقط عن نفسه مؤنة العلف فلا يمكن من ذلك. وإذا طلب المستكري في ~~عشر ذي القعدة وهو يريد أن يلزم الحمال ضرر السفر من غير حاجة ليكون هو ~~مترفها في نفسه؛ فلهذا لا يمكن من ذلك، ولأن بمطلق العقد إنما يثبت ~~المتعارف والمتعارف الخروج من الكوفة بخمس مضين. # فإذا أراد الحمال أن يتأخر إلى نصف ذي القعدة وأبى ذلك المستكري فليس ~~للحمال ذلك؛ لأنه يخاف الفوت في هذا التأخير ويلحق المستكري مشقة عظيمة ~~باستدامة السفر، وإن قال المستأجر أخرجني للنصف من ذي القعدة. وقال الحمال ~~أخرجك بخمس مضين فإنه يرتكب مؤنة العلف فإني أؤخره لعشر مضين من ذي القعدة ~~ولا أؤخره لأكثر من ذلك؛ لأن الغالب إدراك الحج إذا خرج بعشرة مضين والغالب ~~هو الفوات إذا أخر الخروج أكثر من ذلك والمستحق بمطلق العقد صفة السلامة لا ~~نهاية الجودة، وإن كان بينهما شرطا حملهما على ذلك لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «الشرط أملك» : أي يوفى به ولا بأس بأن يسلف في كراء مكة قبل الحج ~~سنة أو بأشهر؛ لأن وقت الحج معلوم لا يجهل، وهذا بناء على مذهبنا إن ~~الإجارة المضافة إلى وقت في المستقبل تصح. # (وعلى قول) الشافعي - رحمه الله - لا تصح الدار والحانوت والدواب وغير ~~ذلك فيه سواء، وهذا بناء على أصله إن جواز العقد باعتبار أن المنافع جعلت ~~كالأعيان القائمة فإنما يتحقق ذلك إذا اتصل المعقود عليه بالعقد في الإجارة ~~المضافة ولا يوجد ذلك، ثم الإضافة إلى وقت في المستقبل كالتعليق بالشرط حتى ~~أن ما يتحمل التعليق بالشرط يجوز إضافته إلى وقت في المستقبل كالطلاق ~~والعتاق، وما لا فلا كالإجارة ms4296 والبيع، ثم الإجارة لا تحتمل التعليق بالشرط ~~فلا تحتمل الإضافة إلى وقت في المستقبل والدليل عليه أنه لا يتعلق به ~~اللزوم ولا يملك الأجر بنفس العقد. # وإن شرط التعجيل فلو انعقد العقد صحيحا لانعقد بصفة اللزوم ويملك الأجر ~~به إذا شرط التعجيل فإن ذلك موجب العقد وحجتنا في ذلك أن جواز عقد الإجارة ~~لحاجة الناس، وقد تمس الحاجة إلى الاستئجار مضافا إلى وقت في المستقبل؛ لأن ~~في وقت حاجته ربما لا يجد ذلك، أو لا يجده بأجر المثل فيحتاج إلى أن يسلف ~~فيه قبل ذلك # PageV16P020 # ثم قد بينا أنه وإن أطلق العقد فهو في معنى المضاف في حق المعقود عليه؛ ~~لأنه يتجدد انعقاده بحسب ما يحدث من المنفعة، أو تقام العين المنتفع بها ~~مقام المعقود عليه في هذا العقد. # ولا فرق في هذا بين المضاف إلى وقت في المستقبل وبين المعقود عليه في ~~الحال، وهذا؛ لأن ذكر المدة لبيان مقدار المعقود عليه كالكيل فيما يكال، ~~وذلك لا يختلف به، وبه فارق التعليق بالشرط فإن التعليق يمنع انعقاد العقد ~~في الحال والإضافة لا تمنع من ذلك، وفي لزوم الإجارة المضافة روايتان وأصح ~~الروايتين أنه يلزم، وليس لأحدهما أن يفسخ إلا بعذر فإن الأجر لا يملك بشرط ~~التعجيل، وقد بينا الفرق بين هذا وبين ما إذا شرط التعجيل في عقد الإجارة ~~في الحال؛ لأن هناك تأخر الملك بقضية المساواة فيحتمل التغير بالشرط وهنا ~~تأخر الملك لنصيبهما على التأخير بإضافة العقد إلى وقت في المستقبل فلا ~~يتغير ذلك بالشرط. # ولو تكارى إبلا إلى مكة بشيء من المكيل أو الموزون معلوم القدر والصفة ~~وجعل له أجلا مسمى فهو جائز، وإن لم يسم الموضع الذي يوفيه فيه، وقد نص على ~~الخلاف فيما تقدم أن على قول أبي حنيفة - رحمه الله - لا بد من بيان المكان ~~فتبين بذلك أن هذا الجواب قولهما، وإن حل الأجل بمكة وأراد أخذه هناك وأبى ~~المستأجر فإن استوثق من المستأجر على أن يوفيه بالكوفة حيث تكارى، وقد ~~ذكرنا على قولهما أن ms4297 في إجارة الدار يتعين للإيفاء موضع الدار وهنا ذلك غير ~~ممكن؛ لأن الأجر يجب شيئا فشيئا بحسب سير الدابة في الطريق فيتعذر تعيين ~~موضع استيفاء المعقود عليه للإيفاء وربما يتعين للتسليم موضع السبب وهو ~~العقد، وإن كان الأجر شيئا بعينه مما له حمل ومؤنة فإنما يتعين لإيفائه ~~الموضع الذي فيه ذلك العين؛ لأنه ملك في ذلك الموضع بعينه كالمبيع بخلاف ما ~~لا حمل له ولا مؤنة فإنه يسلم إليه بعد الوجوب حيث ما لقيه، وقد بينا الفرق ~~بينهما في البيوع. # ولو تكارى منه حملا وزاملة وشرط حملا معلوما على الزاملة فما أكل من ذلك ~~الحمل أو نقص من الكيل والوزن كان له أن يتم ذلك في كل منزل ذاهبا وجائيا؛ ~~لأنه استحق بالعقد حملا مسمى على البعير في جميع الطريق فيكون له أن يستوفي ~~ما استحقه بالشرط، وليس للحمال أن يمنعه من ذلك بخلاف المحمل فإنه إذا شرط ~~فيه إنسانين معلومين فليس له أن يحمل غيرهما إلا برضاء الحمال؛ لأن الضرر ~~على الدابة يختلف باختلاف الراكب، وإن خرج بالبعيرين يقودهما ولا يركبهما ~~ولم يحمل عليهما جائيا فعليه الأجر كاملا لتمكنه من استيفاء المعقود عليه. # وكذلك لو بعث بهما مع عبده يقودهما لما بينا أن المعقود عليه خطوات ~~الدابة في الطريق، وقد صار مسلما إلى # PageV16P021 # المستأجر نقود الدابة معه في الطريق. وإذا مات الرجل بعد ما قضى المناسك ~~ورجع إلى مكة فإنما عليه من الأجر بحساب ذلك؛ لأن العقد فيما بقي قد بطل ~~بموته فيسقط الأجر بحسابه ويجب في تركته بحساب ما استوفى، ثم بين فقال ~~يلزمه من الكراء خمسة أعشار ونصف ويبطل عنه أربعة أعشار ونصف وبيان تخريج ~~هذه المسألة أن من الكوفة إلى مكة سبعا وعشرين مرحلة فذلك للذهاب والرجوع ~~كذلك وقضاء المناسك تكون في ستة أيام في يوم التروية يخرج إلى منى، وفي يوم ~~عرفة يخرج إلى عرفات، وفي يوم النحر يعود إلى مكة لطواف الزيارة وثلاثة ~~أيام بعده للرمي فيحسب لكل يوم مرحلة. # فإذا جمع ذلك كله ms4298 كان ستين مرحلة كل سنة من ذلك عشر. فإذا مات بعد قضاء ~~المناسك والرجوع إلى مكة فقد تقرر عليه ثلاثة وثلاثون جزءا من ستين جزءا من ~~الأجر سبعة وعشرون جزءا للذهاب إلى مكة وستة أجزاء لقضاء المناسك، وذلك ~~خمسة أعشار ونصف عشر كل عشر ستة وربما يشترط الممر على المدينة فيزداد به ~~ثلاثة مراحل فإن من الكوفة إلى مكة على طريق المدينة ثلاثين مرحلة فإن كان ~~شرط ذلك في الذهاب تكون القسمة على ثلاثة وستين جزءا ويتقرر عليه ستة ~~وثلاثون جزءا من ثلاثة وستين جزءا من الأجر ثلاثون للذهاب وستة لقضاء ~~المناسك، وإن كان الشرط الممر على المدينة في الرجوع فعليه ثلاثة وثلاثون ~~جزءا من ثلاثة وستين جزءا من الأجر سبعة وعشرون للذهاب ولقضاء المناسك ستة ~~أجزاء، وإن كان الشرط بينهما أن الذهاب من طريق المدينة والرجوع كذلك ~~فالقسمة على ستة وستين جزءا. # وإنما يتقرر عليه ستة وثلاثون جزءا من ستة وستين للذهاب ثلاثون ولقضاء ~~المناسك ستة أجزاء فحاصل ما يتقرر عليه ستة أجزاء من إحدى عشر جزءا من ~~الأجر وحرف هذه المسألة أنه لم يعتبر السهولة والوعورة في المراحل لقسمة ~~الكراء عليها؛ لأن ذلك لا يملك ضبطه والكراء لا يتفاوت باعتباره عادة، ~~وإنما يتفاوت بالقرب والبعد؛ فلهذا قسمه على المراحل بالسوية كما بينا. # وإن تكارى قوم مشاة بعير إلى مكة واشترطوا على المكاري أن يحمل من مرض ~~لهم أو أعيا فهذا فاسد للجهالة وربما تفضي هذه الجهالة إلى المنازعة، ولو ~~اشترطوا عليه عقبة لكل واحد منهم كان جائزا؛ لأن ذلك معلوم لا تمكن بعده ~~المنازعة. # وإذا أراد المستأجر أن يبدل محمله ليحمل محملا غيره فإن لم يكن في ذلك ~~ضرر فله ذلك لما بينا أن التعيين الذي ليس بمفيد لا يكون معتبرا، وإن أراد ~~أن ينصب على المحمل كنيسة، أو قبة فليس له ذلك إلا برضاء من المكاري لما في ~~ذلك من زيادة الضرر على البعير، وذلك لا يستحق إلا بالشرط، وإن اشترط # PageV16P022 # عليه كنيسة بعينها فأراد أن يحمل ms4299 كنيسة أعظم منها، أو قبة فليس له ذلك؛ ~~لأن هذا تعيين مفيد، وفي التبديل زيادة ضرر على دابته، وإن أراد أن يحمل ~~كنيسة دونها فله ذلك؛ لأنها أخف على البعير من المشروط، وإن أراد الحمال أن ~~لا يخرج إلى مكة فليس له عذر؛ لأنه يتمكن من تسلم المعقود عليه من غير أن ~~يخرج بأن يبعث بالإبل مع أجيره، أو مع غلامه، وإن أراد المستأجر أن لا يخرج ~~من عامة ذلك فهذا عذر؛ لأنه لا يتمكن من الاستيفاء إلا بتحمل مشقة السفر، ~~وفيه من الضرر ما لا يخفى، وكذلك لو كان اكترى الإبل لحمل الطعام إلى مكة ~~فبلغه كساد أو خوف، أو بدا له ترك التجارة في الطعام فهذا عذر له؛ لأنه لا ~~يتمكن من استيفاء المعقود عليه إلا بضرر لم يلتزمه بأصل العقد، وذلك عذر ~~لفسخ الإجارة والله أعلم بالصواب. ### | [باب من استأجر أجيرا يعمل له في بيته] # (قال - رحمه الله - وإذا استأجر أجيرا يعمل له في بيته عملا مسمى ففرغ ~~الأجير من العمل في بيت المستأجر ولم يضعه من يده حتى فسد العمل، أو هلك ~~وله الأجر) ؛ لأن عمله صار مسلما إلى المستأجر؛ لأن محمل العمل في يد ~~المستأجر؛ لأنه في بيته والبيت مع ما فيه في يد صاحب البيت فكما صار مسلما ~~تقرر الأجر في ذمته ولا ضمان على الآجر فيما هلك من غير فعله؛ لأن مال ~~صاحبه هلك في يده، وكذلك لو استأجره يخيط له في بيت المستأجر قميصا وخاط ~~بعضه، ثم سرق منه الثوب فله الأجر بقدر ما خاط فإن كل جزء من العمل يصير ~~مسلما إلى صاحب الثوب بالفراغ منه ولا يتوقف التسليم في ذلك الجزء عند حصول ~~كمال المقصود فلو كان استأجره ليخيط في بيت الأجير لم يكن له شيء من الأجر؛ ~~لأنه لا يصير عمله مسلما إلى صاحب الثوب فإن الثوب في يد الأجير؛ لأنه في ~~بيته ولا يقال قد اتصل عمله بملك صاحب الثوب؛ لأن اتصال العمل بملكه يوجب ~~الملك له فيما ms4300 اتصل به، ولكن لما لم يكن أصل الثوب في يده فيده لا تثبت على ~~ما اتصل به أيضا وخروجه من ضمان العامل وتعذر الأجر على المستأجر باعتبار ~~ثبوت اليد له على المعول. # واستشهد بما قال إنه لو استأجره يبني له حائطا فبنى بعضه، أو كله، ثم ~~انهدم فله أجر ما بنى؛ لأنه في ملك صاحب البناء، وكذلك حفر البئر. # وكذلك الرجل يستأجر الخباز ليخبز له في بيته دقيقا معلوما بأجر معلوم ~~فخبزه، ثم سرق فله الأجر تاما، وإن سرق قبل أن يفرغ فله من الأجر بحساب ما ~~عمل، وإن كان يخبز في بيت الخباز لم يكن له من الأجر شيء # PageV16P023 # ولا ضمان عليه فيما سرق في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه أجير مشترك ~~فلا يضمن ما هلك في يده بغير فعله، وإن احترق الخبز في التنور قبل أن يخرجه ~~فهو ضامن؛ لأن هذا من جناية يده ويتخير صاحب الخبز إن شاء ضمنه قيمته ~~مخبوزا وأعطاه الأجر، وإن شاء ضمنه دقيقا ولم يكن له أجر، وقد بينا نظيره ~~في القصار. # وإن استأجر رجلا يحمل له طعاما إلى موضع معلوم فسرق منه في بعض الطريق ~~فله الأجر بقدر ما تحمل؛ لأن المعقود عليه ههنا منافعه لإحداث وصف في المحل ~~فبقدر ما تحمل يصير المعقود عليه مسلما إلى صاحبه فكان له من الأجر بقدره ~~بخلاف ما تقدم فالمعقود عليه هناك الوصف الذي يحدث في المحل بعمله وثبوت ~~اليد على الوصف بثبوته على الموصوف فما لم تثبت يد المستأجر على محل العمل ~~لا يصير مسلما العمل فلا يتقرر الأجر وعلى هذا قلنا في كل موضع إذا هلك لم ~~يكن له فيه أجر فله أن يحبسه حتى يأخذ الأجر كالخياط والقصار في بيت نفسه، ~~وفي كل موضع لو هلك كان له الأجر فليس له أن يحبسه كالحمال والخياط والخباز ~~في بيت صاحب العمل فإن حبسه وهلك عنده فهو ضامن؛ لأنه غاصب في الحبس حين لم ~~يكن له حق الحبس. # والعمال الذين يعملون في بيت ms4301 المستأجر ضامنون لما جنت أيديهم مثل ما ~~يضمنون ما عملوا في بيوتهم؛ لأن العامل أجير مشترك سواء عمل في بيت نفسه، ~~أو في بيت المستأجر فيكون المعقود عليه العمل وعقد المعاوضة تقتضي سلامة ~~المعقود عليه فالعمل المعيب لا يكون معقودا عليه، وهذا بخلاف ما إذا ~~استأجره يوما ليخيط له ثوبا في بيته فإنه لا يضمن ما جنت يده؛ لأن المعقود ~~عليه منافعه. # (ألا ترى) أنه ليس له أن يعمل ذلك في غير يومه، وأنه يستوجب الأجر بتسليم ~~النفس، وإن لم يستعمله. # ولو استأجر طباخا يصنع له طعاما في وليمة فأفسد الطعام فأحرقه ولم ينضجه ~~فهو ضامن؛ لأنه أجير مشترك، وهذا من جناية يده، ولو لم يفسد الطباخ، ولكن ~~رب الدار اشترى راوية من ماء فأمر صاحب البعير فأدخلها الدار فساق البعير ~~فعطب فخر على القدور فكسرها فأفسد الطعام فلا ضمان على صاحب البعير؛ لأنه ~~ساقها بأمر رب الدار وفعله كفعل رب الدار وسوق الإنسان الدابة في ملك نفسه ~~لا يكون تعديا موجبا للضمان كحفر البئر ووضع الحجر في ملك نفسه. # ولا ضمان على الطباخ فيما عمل من الطعام؛ لأن التلف حصل بغير فعله بل ~~بفعل مضاف إلى صاحب الدار حكما، وكذلك لو كان البعير سقط على ابن رب الدار ~~وهو صبي فقتله، أو على عبده فلا ضمان عليه؛ لأن التسبب إذا لم يكن تعديا لا ~~يكون موجبا للضمان على أحد، ولو أدخل الطباخ النار ليطبخ بها فوقعت شرارة # PageV16P024 # واحترقت الدار فلا ضمان عليه؛ لأن له أن يدخل النار ويعمل بها فعمله لا ~~يتأتى بدونها ولا ضمان على رب الدار فيما احترق للسكان؛ لأنه أدخل النار في ~~ملكه ومن أوقد النار في ملكه لا يكون متعديا فيه. فكذلك إذا فعل غيره بأمره ~~والله أعلم بالصدق والصواب. ### | [باب إجارة الفسطاط] # (قال - رحمه الله - وإذا استأجر فسطاطا يخرج به إلى مكة ذاهبا وجائيا ~~ويحج ويخرج من الكوفة في هلال ذي القعدة فهو جائز) ؛ لأنه استأجر عينا ~~منتفعا به وهو معتاد استئجاره والفسطاط من ms4302 المساكن فاستئجاره كاستئجار ~~البيت، وكذلك الخيمة والكنيسة والرواق والسرادق والمحمل والجرب والجوالق ~~والحبال والقرب والبسط فذلك كله منتفع به معتاد استئجاره فإن تكارى شيئا من ~~ذلك ليخرج به إلى مكة ذاهبا وجائيا ولم يسم متى يخرج به فهو فاسد في ~~القياس؛ لأن وجوب التسليم إليه حين يخرج به إذا لم يكن معلوما فربما تتمكن ~~بينهما منازعة فيه والناس يتفاوتون فيه بالخروج إلى مكة فمن بين مستعجل ~~ومؤخر، ولكنه استحسن فقال وقت الخروج للحج من الكوفة معلوم بالعرف. # والمتعارف كالمشروط، وهذا؛ لأن المعتبر الوقت الذي تخرج فيه القافلة مع ~~جماعة الناس ولا معتبر بالإقرار، وذلك الوقت معلوم، وإن تخرق الفسطاط من ~~غير خلاف ولا عنف لم يضمن المستأجر؛ لأن العين في يده أمانة فإن نقيضه يقرر ~~حق صاحبه في الأجر وهو مأذون في استيفاء المنفعة على الوجه المعتاد فلا ~~يكون ضامنا لما يتخرق منه إذا لم يجاوز ذلك، وإن ذهب به ورجع فقال استغنيت ~~عنه فلم أستعمله فالأجر واجب عليه؛ لأنه تمكن من الانتفاع به، وذلك يقوم ~~مقام الانتفاع به في تقرر الأجر عليه ولو انقطعت أطنابه وانكسر عموده فلم ~~يستطع نصبه لم يكن عليه أجر؛ لأنه لم يكن متمكنا من الانتفاع به والأجر لا ~~يلزمه بدونه فالقول فيه قول المستأجر مع يمينه؛ لأنهما اتفقا أنه لم يتمكن ~~من استيفاء جميع المعقود عليه. # وإن الصفقة قد تفرقت عليه فالقول قول المستأجر في مقدار ما استوفى، وكذلك ~~لو احترق فقال المستأجر لم أستعمله إلا يوما واحدا فالقول قوله، وليس عليه ~~الكراء إلا مقدار ذلك؛ لأنه منكر للزيادة. # ولو أسرج المستأجر في الفسطاط أو في الخيمة حتى اسود من الدخان، أو احترق ~~أو علق فيه قنديلا فإن كان صنع كما يصنع الناس فلا ضمان عليه، وإن كان تعدى ~~فيه، أو اتخذه مطبخا، أو أوقد فيه نارا حتى صار بمنزلة المطبخ من # PageV16P025 # السواد فهو ضامن لما أفسد؛ لأن بمطلق العقد يثبت له حق استيفاء المنفعة ~~على الوجه المتعارف. فإذا لم يجاوز ذلك لا يكون ms4303 ضامنا، وهذا؛ لأن الفسطاط ~~من المساكن وإدخال السراج والقنديل وإيقاد النار في المسكن متعارف لا بد ~~للساكن منه، ولكن إذا جاوز الحد المتعارف فهو متعدي فيما صنع فيكون ضامنا ~~لما أفسد وكان عليه الكراء إذا كان ما بقي منه شيئا ينافي السكنى فيه فإن ~~كان دون ذلك فلا كراء عليه منذ يوم لزمه الضمان لانعدام تمكنه من الانتفاع ~~به في بقية المدة، وإن اشترط عليه صاحبه أن لا يوقد فيه ولا يسرج فليس له ~~أن يوقد فيه ولا يسرج؛ لأن هذا أضر من السكنى فيه من غير إسراج، وقد ~~استثناه صاحبه بالشرط والتقييد متى كان مفيدا فهو معتبر فإن فعل ذلك ضمن؛ ~~لأنه جاوز ما استحقه بالعقد وعليه الأجر؛ لأنه استوفى المعقود عليه، وإنما ~~ضمن باعتبار الزيادة فلا يمنع ذلك تقرر الأجر باستيفاء المعقود عليه ~~كالمستأجر للدابة إلى مكان إذا جاوز. وإذا استأجر قبة تركية بالكوفة كل شهر ~~بأجر معلوم ليستوقد فيها ويبيت فهو جائز ولا ضمان عليه إن احترقت من ~~الوقود؛ لأن الإيقاد فيها معتاد فلا يكون هو متعديا بالإيقاد فيها فإن بات ~~فيها عبده، أو ضيفه فلا ضمان؛ لأنها من المساكن، وقد بينا أن له أن يسكن ~~ضيفه وعبده فيما سكن فيه هو، وهذا؛ لأنه لا ضرر على القبة بكثرة من يسكنها. # وإذا استأجر فسطاطا يخرج به إلى مكة فقعد وأعطاه أخاه فحج ونصب واستظل به ~~فهو ضامن ولا أجر عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد ~~لا ضمان عليه وعليه الأجر؛ لأن الفسطاط من المساكن، وفي المسكن لا يتعين ~~سكناه بنفسه؛ لأن سكناه وسكنى غيره في الضرر على الفسطاط سواء فهو كتسليم ~~البيوت (ألا ترى) أنه لو أخرج الفسطاط فيه بنفسه، ثم أسكن فيه غيره لم يضمن ~~فكذلك إذا دفعه إلى غيره حتى يخرج به وهو نظير ما لو استأجر عبدا يخدمه في ~~طريق مكة فأجره من غيره بخدمة لم يضمن وتفاوت الناس في الاستخدام والأضرار ~~على الغلام أبين من التفاوت في السكنى ms4304 في الفسطاط، ثم لما لم يتعين هناك ~~المستأجر للاستخدام فهذا أولى. # وجه قولهما أن الفسطاط يحول من موضع إلى موضع والضرر عليه يتفاوت بتفاوت ~~مواضع النصب فإن نصبه في مهب الريح يخرقه ونصبه من موضع الندوة والنز ~~يفسده. فإذا كان هذا مما يتفاوت فيه الناس وبحبسه يختلف الضرر فكان التعيين ~~معتبرا بمنزلة الدابة استأجرها ليركبها، أو الثوب يستأجره ليلبسه هو. فإذا ~~دفعه إلى غيره صار مخالفا ضامنا ولا أجر عليه؛ لأنه لم يستوف المعقود عليه، ~~وهذا بخلاف المسكن فإنه لا يحول من # PageV16P026 # موضع إلى موضع بخلاف العبد؛ لأن الاستخدام له حد معلوم بالعرف. فإذا كلفه ~~فوق ذلك امتنع العبد منه سواء كان المستأجر هو الذي يستخدمه، أو غيره فلا ~~فائدة في التعيين هناك بخلاف ما إذا أخرج بنفسه؛ لأنه هو الذي يختار موضع ~~النصب للفسطاط. # وإذا كان ذلك برأيه كما أوجبه العقد فسكناه وسكنى غيره بعد ذلك سواء. ~~فأما إذا دفعه إلى غيره ليخرج به فاختيار موضع نصب الفسطاط لا يكون برأيه ~~بل يكون برأي الذي خرج به، وذلك خلاف موجب العقد وعلى هذا قالوا لو لم يبين ~~عند الاستئجار من يخرج به فالعقد فاسد في قول أبي يوسف - رحمه الله - كما ~~لو لم يبين من يلبس الثوب عند الاستئجار، وعند محمد - رحمه الله - العقد ~~جائز كما في خدمة العبد وسكنى الدار ولو انقطعت أطناب الفسطاط كلها فصنعها ~~المستأجر من عنده، ثم نصب الفسطاط حتى رجع فعليه الأجر كله؛ لأنه استوفى ~~المعقود عليه فالمعقود عليه منفعة الفسطاط لا منفعة الأطناب. فإذا تمكن من ~~استيفاء المعقود عليه بأطناب نفسه لزمه الأجر كما في استئجار الرحا إذا ~~انقطع الماء فطحن المستأجر بجمله وجب عليه الأجر، ثم يمسك أطنابه؛ لأنه ~~ملكه فيمسكه إذا رد الفسطاط. # ولو لم تعلق عليه الأطناب لم يكن عليه الكراء؛ لأنه لم يكن متمكنا من ~~استيفاء المعقود عليه بملك صاحب الفسطاط ولا يعتبر تمكنه من الاستيفاء بملك ~~نفسه؛ لأن ذلك ليس مما أوجبه العقد، وكذلك لو انكسر عمود الفسطاط. ms4305 فأما إذا ~~انكسرت أوتاده فلم يضر به حتى رجع كان عليه الكراء كاملا، وليس الأوتاد مثل ~~الأطناب والعمود؛ لأن الأوتاد من قبل المستأجر والأطناب والعمود من قبل ~~صاحب الفسطاط ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول إنه بنى هذا الجواب على ~~عرف ديارهم. فأما في عرف ديارنا الأوتاد من قبل صاحب الفسطاط والأصح أن ~~يقول من الأوتاد ما يتيسر وجوده في كل موضع ولا يتكلف بحمل مثله من موضع ~~إلى موضع فهذا على المستأجر ومنه ما يكون متخذا من حديد، وذلك لا يوجد في ~~كل موضع فمثله يكون على صاحب الفسطاط كالعمود فمراده مما قال الأوتاد التي ~~توجد في كل موضع فبانكسارها لا يزول تمكنه من استيفاء المعقود عليه فيكون ~~الأجر عليه بخلاف العمود والأطناب. # وإن تكارى فسطاطا يخرجه إلى مكة فخلفه بالكوفة حتى رجع فهو ضامن؛ لأنه ~~أمسكه في غير الموضع المأذون فيه فإن صاحبه إنما أذن له في الإمساك في ~~الطريق ليقرر حقه في الأجر ويفوت عليه هذا المقصود إذا أمسكه بالكوفة ~~وإمساك الغير بغير إذن مالكه موجب الضمان عليه ولا كراء عليه؛ لأنه ما تمكن ~~من استيفاء المعقود عليه فالمعقود عليه نصبها # PageV16P027 # وسكناها في الطريق، وذلك لا يتأتى إذا خلفها بالكوفة والقول قوله مع ~~يمينه بالله ما أخرجه؛ لأنه ينكر التمكن من استيفاء المعقود عليه ووجوب ~~الأجر عليه فهو كما لو أنكر قبض الفسطاط أصلا، وكذلك لو أقام بالكوفة ولم ~~يخرج ولم يدفع الفسطاط إلى صاحبه فهو مثل الأول لوجود الإمساك لا على الوجه ~~الذي أذن له فيه صاحبه. # وكذلك لو خرج ودفع الفسطاط إلى غلامه فقال ادفعه إلى صاحبه فلم يدفع حتى ~~رجع المولى فهو مثل الأول؛ لأنه لم يصل إلى صاحبه وكونه في يد غلامه وما لو ~~خلفه في بيته بالكوفة سواء، وكذلك لو دفعه إلى آخر وأمره أن يرده إلى صاحبه ~~فلم يفعله؛ لأنه مخالف بالإمساك في غير الموضع المأذون فيه وبالتسليم إلى ~~الأجنبي أيضا، ولو حمله الرجل إلى صاحب الفسطاط فأبى أن يقبله برئ ms4306 المستأجر ~~والرجل من الضمان ولا أجر عليه؛ لأن صاحب الفسطاط تمكن من فسطاطه حين رد ~~عليه وفعل مأمور المستأجر كفعل المستأجر بنفسه ولو رده بنفسه لم يكن لصاحبه ~~أن يمتنع من قبوله؛ لأن هذا عذر له؛ لأنه يحتاج إلى مؤنة في إخراج الفسطاط ~~وله أن يلتزم تلك المؤنة. فكذلك إذا رده ثانية لم يكن له أن يمتنع من ~~قبوله. # ولو هلك الفسطاط عند هذا الآخر قبل أن يحمله إلى صاحبه فلصاحب الفسطاط أن ~~يضمن أيهما شاء؛ لأن كل واحد منهما متعد في حقه غاصب فإن ضمن الوكيل رجع به ~~على المستأجر؛ لأنه ضمن في عمل باشره له بأمره، وإن ضمن المستأجر لم يرجع ~~به على الوكيل؛ لأنه لو رجع عليه رجع الوكيل به أيضا، ولأن يد الوكيل قائمة ~~مقام يد المستأجر فهلاكه في يد الوكيل كهلاكه في يد المستأجر. # وإن ذهب بالفسطاط إلى مكة ورجع به فقال المؤاجر للمستأجر احمله إلى منزلي ~~فليس له ذلك على المستأجر، ولكنه على رب المتاع لما بينا أن منفعة النقل ~~حصل لرب المتاع من حيث إنه تقرر حقه في الأجر فكانت مؤنة الرد عليه بخلاف ~~المستعير، وإن لم يخرج بالفسطاط وخلفه بالكوفة فضمنه وسقط عنه الأجر ~~فالحمولة على المستأجر؛ لأنه بمنزلة الغاصب وهو الذي ينتفع بالرد من حيث ~~إنه برأ نفسه عن الضمان، وإن استأجر دابة إلى بلدة أخرى فقبضها وذهب صاحب ~~الدابة فإن حبسها بالكوفة على قدر ما يحبسها الناس إلى أن يرتحل فلا ضمان ~~عليه، وإن حبسها مما لا يحبس الناس مثله يومين أو ثلاثة فهو ضامن لها ولا ~~كراء عليه؛ لأنه أمسكها في غير الموضع الذي أذن له صاحبها في الإمساك، وفي ~~هذا الخلاف ضرر على صاحبها فإن حقه في الأجر لا يتقرر بإمساكها في هذا ~~الموضع؛ فلهذا كان ضامنا إلا أن المقدار المتعارف من الإمساك يصير مستحقا ~~له بالعرف فيجعل كالمشروط بالنص. # وإذا استأجر الرجلان # PageV16P028 # فسطاطا من الكوفة إلى مكة ذاهبا وجائيا فقال أحدهما إني أريد أن آتي ~~بالبصرة. وقال ms4307 الآخر إني أريد أن أرجع إلى الكوفة وأراد كل واحد منهما أن ~~يأخذ الفسطاط من صاحبه فالمسألة على ثلاثة أوجه إما أن يدفع الكوفي إلى ~~البصري، أو البصري إلى الكوفي، أو يختصما فيه إلى القاضي بمكة. فأما إذا ~~دفعه الكوفي إلى البصري فذهب به إلى البصرة واستعمله فلرب الفسطاط أن يضمن ~~البصري قيمته إن هلك؛ لأنه غاصب مستعمل في غير الموضع الذي أذن له صاحبه ~~فيه. # وكذلك إن لم ينصبه فهو بالإمساك في غير الموضع الذي أذن له صاحبه فيه ~~يكون ضامنا قيمته إن هلك وعليهما حصة الذهاب من الأجر ولا أجر على واحد ~~منهما في الرجوع أما البصري فلأنه ما رجع من الكوفة، وقد تقرر عليه ضمان ~~القيمة وأما الكوفي فلأنه لا يكون متمكنا من استيفاء المعقود عليه في ~~الرجوع حين ذهب البصري بالفسطاط، وإن أراد صاحبه أن يضمن الكوفي فإن أقر ~~أنه أمره أن يذهب به إلى البصرة كان له أن يضمنه نصف قيمته؛ لأن النصف كان ~~أمانة في يده، وقد تعدى بالتسليم إلى صاحبه ليمسكه على خلاف ما رضي به ~~صاحبه فكان له أن يضمنه ويضمن البصري نصف قيمته. # وإن قال الكوفي لم آمره أن يذهب به إلى البصرة، ولكني دفعته إليه ليمسكه ~~حتى يرتحل فلا ضمان عليه؛ لأن الفسطاط مما لا يحتمل القسمة فلكل واحد من ~~المستأجرين أن يتركه في يد صاحبه ولا يكون تسليمه إلى صاحبه ليمسكه في ~~الموضع الذي تناول الإذن موجب الضمان عليه والقول قوله في ذلك مع يمينه؛ ~~لأنه ينكر سبب وجوب الضمان عليه وصاحب الفسطاط يدعي ذلك عليه، وإن دفعه ~~البصري إلى الكوفي فرجع به إلى الكوفة فالكراء عليهما جميعا على البصري ~~نصفه وعلى الكوفي نصفه؛ لأن الكوفي استوفى المعقود عليه في الرجوع في نصيب ~~نفسه باعتبار ملكه، وفي نصيب البصري بتسليطه إياه على ذلك. # وذلك ينزل منزلة استيفائه بنفسه فيجب الكراء عليهما ولا ضمان على واحد ~~منهما إن هلك قيل هذا قول محمد - رحمه الله -. فأما عند أبي يوسف - رحمه ms4308 ~~الله - ينبغي أن يكون البصري ضامنا ولا كراء عليه في الرجوع كما لو دفعه ~~إلى أجنبي آخر، وقد بيناه والأصح أنه قولهم جميعا؛ لأن صاحب الفسطاط هنا قد ~~رضي برأي كل واحد منهما في النصب واختيار الموضع لذلك بخلاف الأجنبي فصاحب ~~الفسطاط هناك لم يرض برأيه في اختيار موضع النصب، وإن غصبه الكوفي فعلى ~~الكوفي حصته من الأجر ذاهبا وجائيا؛ لأنه استوفى المعقود عليه وعلى البصري ~~أجره ذاهبا، وليس عليه أجر في الرجوع؛ لأن نصيبه كان في يد الغاصب ولم يكن ~~هو متمكنا من استيفاء المعقود عليه # PageV16P029 # حين ذهب من طريق البصرة، ويكون الكوفي ضامنا لنصف قيمته إن هلك؛ لأنه ~~غاصب للنصف من البصري فيكون ضامنا. # وإن ارتفعا إلى القاضي بمكة فللقاضي في ذلك رأي فإن شاء لم ينظر فيما ~~يقولان حتى يقيما عنده البينة؛ لأن صاحب الفسطاط غائب وهما يدعيان على ~~القاضي وجوب النظر عليه في حق الغائب في ماله فلا يلتفت إلى ذلك إذا لم ~~يعرف سببه فإن فعل القاضي بذلك ولم يجدا بينة فدفعه البصري إلى الكوفي فهو ~~على الجواب الأول الذي قلنا إذا لم يرتفعا إلى القاضي. وإذا أقام البينة ~~عنده على ما ادعيا قبلت البينة؛ لأنهما أثبتا سبب وجوب ولايته في هذا المال ~~ووجوب النظر للغائب وهذه بينة تكشف الحال فتقبل من غير الخصم أو القاضي ~~كأنه الخصم في موجب هذه البينة، ثم يحلف البصري على ما يريد من الرجعة إلى ~~البصرة؛ لأنه يدعي العذر الذي به يفسخ الإجارة في نصيبه، وذلك شيء في ضميره ~~لا يقف عليه غيره فيقبل قوله فيه مع يمينه، وإن شاء نظر في حالهما من غير ~~إقامة البينة احتياطا في حق الغائب. # وإذا حلف البصري فالقاضي يخرج الفسطاط من يده؛ لأنها ليس من النظر للغائب ~~ترك الفسطاط في يده ليذهب به إلى البصرة، ولكنه يؤاجر نصيبه من كوفي مع ~~الكوفي الأول ليتوصل صاحب الفسطاط إلى غير ملكه ويتوفر عليه الكراء بجميع ~~الفسطاط في الرجوع، وإن أراد الكوفي أن يستأجر نصيب ms4309 البصري فهو أولى ~~الوجوه؛ لأن صاحب الفسطاط كان راضيا بكون الفسطاط في يده، ولأن إجارته منه ~~تجوز بالاتفاق؛ لأنه إجارة المشاع من الشريك. # وذلك جائز وفعل القاضي فيما يرجع إلى النظر للغائب كفعل الغائب بنفسه، ~~وإن لم يرغب فيه حينئذ يؤاجره من كوفي آخر فيجوز ذلك على قول من يجوز إجارة ~~المشاع وعلى قول من لا يجوز ذلك فهذا فصل مجتهد فيه. فإذا أمضاه القاضي ~~باجتهاده نفذ ذلك منه، وإن لم يجد من يستأجره من أهل الكوفة يدفع الفسطاط ~~إلى الكوفي. وقال نصفه معك بالإجارة الأولى ونصفه معك وديعة حتى يبلغ صاحبه ~~فهو جائز لما فيه من معنى النظر للغائب باتصال عين ملكه إليه وعلى الكوفي ~~نصف الأجر في الرجوع؛ لأنه استوفى المعقود عليه والشيوع طارئ فلا يمنع بقاء ~~الإجارة ولا أجر على البصري في الرجعة؛ لأنه استوفى المعقود عليه فسخ العقد ~~بعذر عند القاضي ولا ضمان عليه أيضا؛ لأن تسليمه إلى القاضي كتسليمه إلى ~~صاحبه فالقاضي نائب عنه فيما يرجع عليه لذلك. # وإن تكارى فسطاطا من الكوفة إلى مكة ذاهبا وجائيا وخرج إلى مكة فخلفه ~~بمكة ورجع إلى الكوفة فعليه الكراء ذاهبا وهو ضامن لقيمة الفسطاط يوم خلفه؛ ~~لأنه تركه في غير # PageV16P030 # الموضع الذي رضي صاحبه بتركه فيه، وإن لم يختصما حتى حج من قابل فرجع ~~بالفسطاط فلا أجر عليه في الرجعة؛ لأنه كان استأجره في العام الماضي، وقد ~~انتهى العقد بمضي ذلك الوقت فيكون غاصبا ضامنا في استعماله في العام الثاني ~~وكل من استأجر فسطاطا، أو متاعا، أو حيوانا إذا فسد ذلك حتى لا ينتفع به، ~~أو غصبه غاصب فلا أجر على المستأجر منذ يوم كان ذلك لانعدام تمكنه من ~~استيفاء المعقود عليه وعليه أجر ما قبله والقول قول المستأجر إذا اختصما ~~يوم اختصما وهو على ما وصفنا من الفساد، أو الغصب مع يمينه؛ لأن انعدام ~~تمكنه من الاستيفاء في الحال يمنع البناء على استصحاب الحال فيما مضى ~~والبينة بينة المؤاجر؛ لأنه يثبت حقه ببينته ولا تقبل بينة ms4310 المستأجر على ~~خلاف ذلك؛ لأنه ينفي ببينته ما يثبته الآخر من الأجر. # رجل تكارى دابتين من رجل صفقة واحدة بعشرة دراهم ليحمل عليهما عشرين ~~مختوما فحمل على كل واحدة منهما عشرة مخاتيم فإنما يقسم الأجر على أجر مثل ~~كل واحدة منهما، وذلك لصاحبها؛ لأن المسمى بمقابلة منفعة دابتين، ولو كان ~~بمقابلة عينهما بأن يتبعا وجب قيمته على قيمتهما. فكذلك إذا كان بمقابلة ~~منفعتها وقيمة المنفعة أجر المثل؛ فلهذا يقسم على ذلك ولا ينظر إلى ما حمل ~~على كل دابة (ألا ترى) أنه لو ساقهما ولم يحمل عليهما شيئا وجب الأجر عليه ~~والله أعلم. ### | [باب الإجارة الفاسدة] # (قال - رحمه الله - رجل استأجر من رجل ألف درهم بدرهم كل شهر يعمل بها ~~فهو فاسد، وكذلك الدنانير وكل موزون، أو مكيل) ؛ لأن الانتفاع بها لا يكون ~~إلا باستهلاك عينها ولا يجوز أن يستحق بالإجارة استهلاك العين ولا أجر ~~عليه؛ لأن العقد لم ينعقد أصلا لانعدام محله فمحل الإجارة منفعة تنفصل عن ~~العين بالاستيفاء، وليس لهذه الأموال منفعة مقصودة تنفصل عن العين وبدون ~~المحل لا ينعقد العقد وهو ضامن للمال؛ لأن العقد لما صار لغوا بقي مجرد ~~الإذن فكأنه أعاره إياه، وقد بينا أن العارية في المكيل والموزون قرض. # وإذا استأجر ألف درهم ليزن بها يوما إلى الليل بأجرة مسماة فهو جائز، ~~وكذلك لو استأجر حنطة مسماة يعير بها مكاييل له يوما إلى الليل فهو جائز ~~وذكر الكرخي - رحمه الله - في مختصره أنه لا يجوز قيل ما رواه الكرخي - ~~رحمه الله - محمول على ما إذا استأجرها ليعير بها مكيالا بغير عينها، وما ~~ذكر في الكتاب محمول على ما إذا استأجرها ليعير بها مكيلا لا بعينه فيكون ~~المعقود عليه معلوما # PageV16P031 # وقيل بل فيه روايتان وجه ما قال الكرخي - رحمه الله - إن هذا النوع من ~~الانتفاع غير مقصود بهذه الأعيان. وإذا كان لا يجوز استئجارها للمنفعة التي ~~هي مقصودة منها فلأن لا يجوز استئجارها للمنفعة التي هي غير مقصودة منها ~~أولى وجه ظاهر الرواية أن ما ms4311 سمي عملا يعمل بالمستأجر مع بقاء عينه فإن ~~الوزن بالدراهم عمل مقصود كالوزن بالحجر، ولو استأجر حجرا ليزن به يوما ~~جاز. فكذلك الدراهم، وهذا؛ لأن المنافع عند إطلاق العقد كونه متضمنا ~~استهلاك العين لو صح، وقد انعدم ذلك بتسمية منفعة تستوفى مع بقاء العين وهو ~~مقصود في الناس، أو كالإناء يستأجره ليعمل به أو الثوب ليلبسه. # وإن استأجر نصيبا في أرض غير مسماة لم يجز، وكذلك العبد والدابة في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، ثم رجع أبو يوسف - رحمه الله -. وقال هو ~~جائز وهو بالخيار إذا علم النصيب وهو قول محمد - رحمه الله -، وقد ذكر في ~~آخر الشفعة أنه لو باع نصيبه من الدار والمشتري لا يعلم كم نصيبه لم يجز في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأول - رحمه الله -، ثم ~~رجع أبو يوسف. وقال يجوز فأبو حنيفة استمر على مذهبه في الفصلين حيث لم ~~يجوز البيع والإجارة في النصيب المجهول ومسألة الإجارة له أيضا بناء على ~~إجارة المشاع فإنه لا يجوز الإجارة في النصيب الشائع، وإن كان معلوما. فإذا ~~كان مجهولا أولى وأبو يوسف - رحمه الله - استمر على مذهبه أيضا فإنه جوز ~~البيع والإجارة في نصيب العاقد، وإن لم يكن ذلك معلوما للأجير عند العقد؛ ~~لأن إعلامه ممكن بالرجوع إلى قول الموجب ومن أصله أيضا جواز الإجارة في ~~الجزء الشائع ومحمد - رحمه الله - فرق بين البيع والإجارة. وقال في البيع ~~الثمن يجب بنفس العقد فلو صح العقد وجب الثمن بمقابلة مجهول، وفي الإجارة ~~لا يجب إلا عند استيفاء المنفعة، وعند ذلك نصيب المؤاجر معلوم فإنما يجب ~~البدل بمقابلة المعلوم ومن أصله جواز الإجارة في المشاع. # وإن استأجر مائة ذراع مكسرة من هذه الدار، أو أجر مائتين من هذه الأرض ~~فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو جائز في قولهما وهو بناء ~~على ما ذكرنا في البيوع إذا باع مائة ذراع من هذه الدار عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - لا ms4312 يجوز؛ لأن الذراع اسم لبقعة معلومة يقع عليها الذرع، وذلك ~~يتفاوت في الدار فكما لا ينعقد البيع صحيحا بهذا اللفظ. فكذلك الإجارة ~~وعندهما ذكر الذراع كذكر السهم حتى ينعقد به البيع صحيحا. فكذلك الإجارة ~~وهو بناء على اختلافهم أيضا في إجارة المشاع ولا يجوز إجارة الشجر والكرم ~~بأجرة معلومة على أن تكون الثمرة للمستأجر؛ لأن الثمرة عين لا يجوز ~~استحقاقها # PageV16P032 # بعقد الإجارة فإنه يجوز بيعه بعد الوجود، وإنما يستحق بقدر الإجارة مما ~~لا يجوز بيعه بعد الوجود، ولأن محل الإجارة المنفعة وهي عرض لا يقوم بنفسه ~~ولا يتصور بقاؤها والثمرة تقوم بنفسها كالشجرة فكما لا يجوز أن يتملك ~~الشجرة بعقد الإجارة. فكذلك الثمرة، ولأن المؤاجر يلتزم ما لا يقدر على ~~إبقائه فربما تصيب الثمرة آفة، وليس في وسع البشر اتخاذها، وكذلك ألبان ~~الغنم وصوفها وسمنها وولدها كل ذلك عين يجوز بيعه فلا يتملك بعقد الإجارة. # وإن استأجر أرضا فيها زرع ورطبة، أو شجر، أو قصب، أو كرم، أو ما يمنع من ~~الزراعة فالإجارة فاسدة؛ لأن استئجار الأرض لمنفعة الزراعة وهذه المنفعة لا ~~يمكن استيفاؤها مع هذه الموانع فقد التزم بالعقد تسليم ما لا يقدر على ~~تسليمه، وإن كان مقصود المستأجر ما فيها فهو عين لا يجوز استحقاقه ~~بالإجارة. # ولا يجوز إجارة الآجام والأنهار للسمك ولا لغيره؛ لأن المقصود استحقاق ~~العين، ولأن السمك صيد مباح فكل من أخذه فهو أحق به، وإنما يستحق على ~~المؤاجر بالإجارة ما كان مستحقا له، ولأن المؤاجر يلتزم ما لا يقدر على ~~إيفائه به فإن أجرها للزراعة فهي ليست بصالحة لذلك، وإن أجرها للسمك فربما ~~يجده المستأجر، وليس في وسع الآخر أن يمكنه من تحصيل ذلك. # ولو استأجر بئرا شهرين ليسقي منها أرضه وغنمه لم يجز، وكذلك النهر ~~والعين؛ لأن المقصود هو الماء وهو عين لا يجوز أن يتملك بعقد الإجارة، ولأن ~~الماء أصل الإباحة ما لم يحرزه الإنسان بإنائه وهو مشترك بين الناس كافة ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «الناس شركاء في الثلاث في الماء ms4313 والكلأ ~~والنار» فالمستأجر فيه والآخر سواء؛ فلهذا لا يستوجب عليه أجر بسببه. # وإن استأجر نهرا ليجري فيه شربا له إلى أرضه روي عن أبي يوسف - رحمه الله ~~- إن ذلك لا يجوز قال أرأيت لو استأجر مسيل ماء على سطح ليسيل ما أسطحه فيه ~~أكان يجوز ذلك فهذا كله فاسد وهكذا ذكره محمد في ظاهر الرواية وروى هشام عن ~~محمد رحمهما الله أنه إن استأجر موضعا معينا معلوما لذلك فهو جائز؛ لأن ~~الجهالة تزول بتعيين الموضع وهي منفعة مقصودة فالاستئجار لأجله يصح وجه ~~ظاهر الرواية أنه مجهول في نفسه فإن الضرر يتفاوت بقلة الماء وكثرته وإعلام ~~مقدار الماء غير ممكن فربما لا يأخذ الماء جميع الموضع الذي عينه وربما ~~يزداد عليه فللجهالة قلنا لا يجوز الاستئجار. # ولو استأجر عبدا بأجر معلوم كل شهر بطعامه لم يجز؛ لأن طعامه مجهول وهو ~~على رب العبد. فإذا شرطه على المستأجر كان فاسدا والمجهول متى ضم إلى ~~المعلوم يصير الكل مجهولا به، وكذلك استئجار الدابة بأجر مسمى وعلفها، ~~وكذلك كل إجارة # PageV16P033 # فيها رزق، أو علف فهي فاسدة إلا في استئجار الظئر بطعامها وكسوتها، وإن ~~أبا حنيفة - رحمه الله - قال أستحسن جواز ذلك، وقد بيناه. # واشتراط تطيين الدار ومرمتها أو غلق باب عليها، أو إدخال جذع في سقفها ~~على المستأجر مفسد للإجارة؛ لأنه مجهول فقد شرط الأجر لنفسه على المستأجر، ~~وكذلك استئجار الأرض بأجر مسمى واشتراط كري نهرها أو ضرب مسناة عليها، أو ~~حفر بئر فيها، أو أن يسرقها المستأجر فهذا كله مفسد للإجارة؛ لأن أثر هذه ~~الأعمال تبقى بعد انتهاء مدة الإجارة ويسلم ذلك للآجر فيكون في معنى شرط ~~أجرة مجهولة على المستأجر لنفسه، وكذلك لو اشترط عليه رب الأرض أنه يكون له ~~ما فيها من زرع إذا انقضت الإجارة، وأن يردها عليه مكروبة فهذا كله مجهول ~~ضمه إلى المعلوم وشرطه لنفسه يفسد العقد به. # رجل دفع أرضه إلى رجل يغرس فيها شجرا على أن تكون الأرض والشجر بين رب ~~الأرض والغارس نصفين لم يجز ms4314 ذلك؛ لأنه يكون مشتريا نصف الغراس منه بنصف ~~الأرض والغراس مجهول فلا يصح ذلك هكذا ذكره بعض مشايخنا - رحمهم الله -. ~~فأما الحاكم - رحمه الله - في المختصر يقول تأويل المسألة عندي أنه جعل نصف ~~الأرض عوضا عن جميع الغراس ونصف الخارج عوضا لعمله فعلى هذا الطريق يقول ~~اشترى العامل نصف الأرض بجميع الغراس وهي مجهولة فكان العقد فاسدا فإن فعل ~~فالشجر لرب الأرض؛ لأن العقد في الشجر كان فاسدا ومذرعته في أرضه بأمره ~~فكأن صاحب الأرض فعل ذلك بنفسه فيصير قابضا للغراس باتصاله بأرضه مستهلكا ~~بالعلوق فيجب عليه قيمة الشجر وأجر ما عمل؛ لأنه ابتغى من عمله عوضا وهو ~~نصف الخارج ولم ينل ذلك فكان عليه أجر مثله. # فإن (قيل) كان ينبغي على قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن يكون نصف الأرض ~~للعامل؛ لأنه اشترى نصف الأرض شراء فاسدا ومن اشترى نصف الأرض شراء فاسدا ~~غرس فيها أشجارا فإنه ينقطع فيها حق البائع في الاسترداد عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - (قلنا) هذا أنه لو غرس الأشجار لنفسه وهنا العامل في الغرس ~~يقوم مقام رب الأرض ويعمل له بالأجر فكأن رب الأرض عمل ذلك بنفسه؛ فلهذا لا ~~يملك العامل شيئا من الأرض، وإنما اختار هذا التأويل لإمكان إيجاب أجر ~~العمل فإنه لو جعل مشتريا نصف الغرس كان عاملا فيما هو شريك فيه فلا يستوجب ~~الأجر فلذلك ألزمه قيمة الغرس حين علقت، ولو كان مشتريا للنصف لكان يلزمه ~~نصف قيمة الغرس حين علقت ونصف قيمة الشجر وقت الخصومة؛ لأنها أشجار مشتركة ~~بينهما في أرض أحدهما. # فإنما يتملك صاحب الأرض نصيب صاحبه عليه # PageV16P034 # بالقيمة في الحال، ثم قال ولا آمره بقلع الأشجار لما يدخل به من الفساد ~~عليهما وبظاهر هذا يتمسك من يختار الطريقة الأولى أنه يكون مشتريا نصف ~~الغرس؛ لأنه أشار إلى أن الأشجار تكون مشتركة، ولكنه لا يقلع لما يدخل به ~~من الفساد عليهما. # قال الحاكم - رحمه الله - تأويل هذا اللفظ فساد القلع على رب الأرض وضياع ~~عمل الأجير بالقلع وبطلان حقه ms4315 في الأجر، ولو كان قد أكل الغلة على هذا حسب ~~على الغارس ما أكل من أجره؛ لأن الشجرة ملك رب الأرض، وإنما يملك الثمر ~~بملك الشجر فما أكله العامل من ذلك يكون محسوبا عليه من أجره. # (قال) - رضي الله عنه - والأصح عندي أن يقال في تقليل هذه المسألة إن ~~صاحب الأرض استأجره ليجعل أرضه بستانا بآلات نفسه على أن يكون أجره بعض ما ~~يحصل بعمله وهو نصف البستان فهو كما لو استأجر صباغا ليصبغ ثوبه بصبغ نفسه ~~على أن يكون نصف المصبوغ للصباغ، وذلك فاسد؛ لأنه في معنى قفير الطحان ونهى ~~عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا؛ لأن الغرس آلة تصير الأرض بها ~~بستانا كالصبغ للثوب. فإذا فسد العقد بقيت الآلة متصلة بملك صاحب الأرض وهي ~~متقومة فيلزمه قيمتها كما يجب على صاحب الثوب قيمة ما زاد الصبغ في ثوبه ~~إلا أن الغراس أعيان تقوم بنفسها فلا يدخل أجر العمل في قيمتها فيلزمه مع ~~قيمة الأشجار أجر مثل عمله؛ لأنه أبقى من عمله عوضا ولم يسلم له ذلك ~~فيستوجب أجر المثل، ولو دفع الغزل إلى حائك لينسجه بالنصف فهو فاسد؛ لأنه ~~في معنى قفيز الطحان، وقد بينا اختلاف المشايخ - رحمهم الله - فيه، وكذلك ~~حمل الطعام في سفينة، أو على دابة بنصفه غير جائز، وهذا؛ لأنه لو جاز صار ~~شريكا بأول جزء من العمل يقع على العامل فيما هو شريك فيه لا يستوجب الأجر. ~~فإذا لم يصح العقد لم يملك شيئا من المعمول فبقي عمله مسلما إلى صاحبه بعقد ~~فاسد فله أجر مثله لا يجاوز به نصف ذلك لتمام رضاه بذلك القدر. # ولو كان طعاما بين رجلين استأجر أحدهما صاحبه ليحمله أو يطحنه لم يجز ذلك ~~عندنا وهو جائز عند الشافعي - رحمه الله -؛ لأن هذا العمل في نصيب شريكه ~~غير مستحق عليه فاستئجاره على ذلك كاستئجاره أجنبيا آخر وشركته في المحل لا ~~تمنع صحة الاستئجار كما لو استأجر أحد الشريكين من صاحبه بيتا ليحفظ فيه ~~الطعام المشترك، أو دابة ms4316 لينقل عليها الطعام المشترك صح الاستئجار فهذا ~~مثله (وحجتنا) الحديث المشهور في النهي عن قفيز الطحان، وقد بينا أن معنى ~~النهي أنه لو جاز صار شريكا فذلك دليل على أن تقدم الشركة في المحل يمنع ~~صحة الإجارة، وهذا؛ لأدن العقد يلاقي العمل وهو عامل لنفسه # PageV16P035 # من وجه وبين كونه عاملا لنفسه وبين كونه عاملا لغيره منافاة والأجير من ~~يكون عاملا لغيره. # وفيما يكون عاملا لنفسه لا يصلح أن يكون أجيرا بخلاف البيت والدابة ~~فالعقد هناك يرد على المنفعة والبدل بمقابلتها ولا شركة له في ذلك (ألا ~~ترى) أنه لا يتعين عليه حفظ الطعام المشترك في البيت ولو سلم البيت إليه في ~~المدة استوجب الأجر، وإن لم يحفظ فيه شيئا بخلاف ما نحن فيه فالعقد هنا يرد ~~على العمل في المشترك حتى لا يستوجب الأجر بدون العمل ولا يعمله في محل ~~آخر، ثم هنا، وإن أقام العمل فلا أجر له بخلاف مذهب أبي حنيفة - رحمه الله ~~- في إجارة المشاع فإن هناك باستيفاء المنفعة يجب أجر المثل، وإن كان العقد ~~فاسدا؛ لأن فساد العقد هناك للعجز عن استيفاء المعقود عليه على الوجه الذي ~~أوجبه العقد لا لانعدام الاستيفاء أصلا. فإذا تحقق استيفاء المعقود عليه ~~وجب الأجر وهنا بطلان العقد لتعذر استيفاء المعقود عليه أصلا من حيث إنه في ~~المحل المشترك عامل لنفسه وهو في العمل الواحد لا يكون عاملا لنفسه ولغيره ~~في حالة واحدة وبدون الاستيفاء لا يجب الأجر في العقد الفاسد وعلى هذا نسج ~~الغزل ورعي الغنم التي تكون بينهما فكل من يستوجب الأجر بالعمل فهو داخل في ~~هذا الخلاف. # ولو استأجر رحا ماء على أنه إن انقطع الماء عنها فالأجر عليه لم يجز؛ لأن ~~هذا الشرط مخالف موجب العقد فهو فاسد مفسد للعقد؛ لأن موجب العقد أن لا يجب ~~الأجر إلا بالتمكن من استيفاء المعقود عليه وكل شرط يخالف موجب العقد مفسد ~~للعقد، ولأن عقد الإجارة لا يتناول وقت انقطاع الماء حتى لا يجب الأجر فيه، ~~وإن لم يفسخ فكأنه ms4317 جعل جميع المسمى بمقابلة منفعة الرحا في وقت جريان الماء ~~ولا يدري في كم يكون الماء جاريا وجهالة المنع تمنع صحة الإجارة. # ولو استأجر كتبا ليقرأ فيها شعرا أو فقها، أو غير ذلك لم يجز؛ لأن ~~المعقود عليه فعل القارئ والنظر في الكتاب والتأمل فيه ليفهم المكتوب فإن ~~فعله أيضا فلا يجوز أن يجب عليه أجر بمقابلة فعله، ولأن فهم ما في الكتاب ~~ليس في وسع صاحب الكتاب ولا يحصل ذلك بالكتاب، ولكن لمعنى في الباطن من حدة ~~الخاطر ونحو ذلك وكأن صاحب الكتاب يوجب له ما لا يقدر على إيفائه فليس في ~~عين الكتاب منفعة مقصودة ليوجب الأجر بمقابلة ذلك فكان العقد باطلا سمى ~~المدة أو لم يسم ولا أجر له، وإن قرأ، وكذلك إجارة المصحف والكلام فيه أبين ~~فإن قراءة القرآن من المصحف والنظر فيه طاعة وكان هذا كله نظيره ما لو ~~استأجر كرما ليفتح له بابه فينظر فيه للاستيفاء من غير أن يدخله، أو استأجر ~~مليحا لينظر إلى وجهه فيستأنس بذلك، أو استأجر جبا مملوءا من # PageV16P036 # الماء لينظر فيه إذا سوى عمامته فهذا كله باطل لا أجر عليه بحكم هذه ~~العقود. فكذلك فيما سبق. # ولا يجوز أن يستأجر رجلا ليعلم ولده القرآن أو الفقه، أو الفرائض عندنا. ~~وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز ذلك فالمذهب عندنا أن كل طاعة يختص بها ~~المسلم فالاستئجار عليها باطل وعلى قول الشافعي كل ما لا يتعين على الأجير ~~إقامته فالاستئجار عليه صحيح، وقد بينا الكلام فيه في كتاب المناسك في ~~الاستئجار على الحج والدليل على أنه لا يجوز الاستئجار على تعليم القرآن ~~حديث عبد الرحمن بن شبل الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به» «. وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - لمدرس العلم إياك والخبز الرقاق والشرط على كتاب الله تعالى» ولما ~~أقرأ أبي بن كعب - رضي الله عنه - رجلا سورة من القرآن أعطاه على ذلك قوسا ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أتحب ms4318 أن يقوسك الله بقوس من نار ~~فقال لا قال - صلى الله عليه وسلم - رد عليه قوسه» . # ولأن من يعلم غيره القرآن فهو خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيما يعمل فإنه بعث معلما وهو ما كان يطمع في أجر على التعليم. فكذلك من ~~يخلفه وعمله ذلك قربة ومنفعة عمل يحصل له فذلك يمنعه من التسليم إلى غيره ~~وبدون التسليم لا يجب الأجر وبعض أئمة بلخي - رحمهم الله - اختاروا قول أهل ~~المدينة - رحمهم الله - وقالوا إن المتقدمين من أصحابنا - رحمهم الله - ~~بنوا هذا الجواب على ما شاهدوا في عصرهم من رغبة الناس في التعليم بطريق ~~الحسبة ومروءة المتعلمين في مجازات الإحسان بالإحسان من غير شرط. # فأما في زماننا فقد انعدم المعنيان جميعا فنقول يجوز الاستئجار لئلا ~~يتعطل هذا الباب ولا يبعد أن يختلف الحكم باختلاف الأوقات (ألا ترى) أن ~~النساء كن يخرجن إلى الجماعات في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبي بكر - رضي الله عنه - حين منعهن من ذلك عمر - رضي الله عنه - وكان ما ~~رواه من ذلك صوابا ولو استأجروا من يؤمهم في رمضان، أو غيره لم يجز؛ لأن ~~المصلي عامل لنفسه فلا يستوجب الأجر على غيره. وكذلك إن استأجروا من يؤذن ~~لهم فالمؤذن خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء إلى الله ~~تعالى ومنفعة عمله تحصل له؛ لأن بكثرة الجماعة يزداد ثوابه على أداء الصلاة ~~والأصل فيه ما ذكر من حديث عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - قال «كان ~~من آخر ما عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قال صل بالقوم صلاة ~~أضعفهم، وإن اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا» وجاء رجل إلى عمر - رضي ~~الله عنه - فقال إني أحبك فقال عمر - رضي الله عنه - إني أبغضك في الله قال ~~ولم يا أمير المؤمنين قال بلغني أنك تأخذ على الأذان أجرا. # PageV16P037 # ولا تجوز الإجارة على شيء من الغناء والنوح والمزامير والطبل وشيء من ~~اللهو؛ لأنه معصية والاستئجار على المعاصي باطل ms4319 فإن بعقد الإجارة يستحق ~~تسليم المعقود عليه شرعا ولا يجوز أن يستحق على المرء فعل به يكون عاصيا ~~شرعا، وكذلك الاستئجار على الحداء، وكذلك الاستئجار لقراءة الشعر؛ لأن هذا ~~ليس من إجارة الناس والمعتبر في الإجارة عرف الناس، ولأن ما هو المقصود ~~إنما يحصل بمضي في المستأجر وهو السماع والتأمل والتفهم فلا يكون ذلك موجبا ~~للأجر عليه. # وإن أعطى المستأجر شيئا من اللهو يلهو به فضاع، أو انكسر فلا ضمان عليه؛ ~~لأنه قبضه واستعمله بإذن صاحبه فإن العقد، وإن بطل فالإذن في الاستعمال ~~باق. # وإذا استأجر الذمي من المسلم بيعة يصلي فيها لم يجز؛ لأنه معصية، وكذلك ~~إذا استأجرها ذمي من ذمي، وكذلك الكنيسة وبيت النار فإنهم يعتقدون في هذه ~~البقاع ما يعتقده في المساجد واستئجار المسلم من المسلم مسجدا يصلي فيه ~~مكتوبة أو نافلة لا يجوز. فكذلك لا يمكن تصحيح هذا العقد فيما بينهم بناء ~~على اعتقادهم، وفي اعتقادنا هذا منهم معصية وشرك فالاستئجار عليه باطل، ثم ~~استئجار المسجد من المسلم للصلاة فيه كاستئجار مسلم يصلي له، وقد بينا إن ~~ذلك باطل؛ لأنه استئجار على الطاعة فهذا مثله وعلى هذا لو استأجر أهل الذمة ~~ذميا ليصلي بهم، أو ليضرب لهم الناقوس فهو باطل؛ لأنه معصية. # . وإذا استأجر الذمي من المسلم بيتا ليبيع فيه الخمر لم يجز؛ لأنه معصية ~~فلا ينعقد العقد عليه ولا أجر له عندهما، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~يجوز والشافعي - رحمه الله - يجوز هذا العقد؛ لأن العقد يرد على منفعة ~~البيت ولا يتعين عليه بيع الخمر فيه فله أن يبيع فيه شيئا آخر يجوز العقد ~~لهذا، ولكنا نقول تصريحهما بالمقصود لا يجوز اعتبار معنى آخر فيه، وما صرحا ~~به معصية، وكذلك لو أن ذميا استأجر مسلما يحمل له خمرا فهو على هذا عند أبي ~~يوسف ومحمد - رحمهم الله - لا يجوزان العقد؛ لأن الخمر يحمل للشرب وهو ~~معصية والاستئجار على المعصية لا تجوز والأصل فيه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لعن الله في الخمر عشرا» وذكر في ms4320 الجملة حاملها والمحمولة إليه ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول يجوز الاستئجار وهو قول الشافعي - رحمه الله ~~-؛ لأنه لا يتعين عليه حمل الخمر فلو كلفه بأن يحمل عليه مثل ذلك فلا ~~يستوجب الأجر، ولأن حمل الخمر قد يكون للإراقة وللصب في الخل ليتخلل فهو ~~نظير ما لو استأجره ليحمل ميتة، وذلك صحيح فهذا مثله إلا أنهما يفرقان ~~فيقولان الميتة تحمل عادة للطرح وإماطة الأذى. فأما الخمر يحمل عادة للشرب ~~والمعصية. # وذكر هشام عن محمد رحمهما الله قال ابتلينا بمسألة وهو أن مسلما استؤجر ~~على أن ينقل جيفة ميتة # PageV16P038 # من المشركين من بلد إلى بلد. فكذلك قال أبو يوسف - رحمه الله - لا أجر ~~له؛ لأنه إنما يحمل حمل الجيفة إلى المقبرة لإماطة الأذى. فأما حملهما من ~~بلد إلى بلد فهو معصية لا يجوز الاستئجار عليه (وقلت) أنا إن كان الأجير ~~عالما بما أمر بحمله فلا أجر له أيضا، وإن لم يعلم بذلك فله الأجر لمعنى ~~الغرور واستئجار الذمي الدابة من المسلم، أو السفينة لينقل عليها خمرا على ~~الخلاف الذي بينا، وإن استأجر ذمي ذميا لشيء من ذلك فهو جائز، وكذلك لو ~~استأجره يرعى له خنازير؛ لأن الخمر والخنزير مال متقوم في حقهم بمنزلة ~~الشاة والبعير في حقنا، وإن استأجره ليبيع له ميتة، أو دما لم يجز؛ لأن هذا ~~ليس بمال في حق أحد فحكمهم فيها كحكم المسلمين ولا بأس بأن يؤاجر المسلم ~~دارا من الذمي ليسكنها فإن شرب فيها الخمر، أو عبد فيها الصليب، أو أدخل ~~فيها الخنازير لم يلحق المسلم إثم في شيء من ذلك؛ لأنه لم يؤاجرها لذلك ~~والمعصية في فعل المستأجر وفعله دون قصد رب الدار فلا إثم على رب الدار في ~~ذلك كمن باع غلاما ممن يقصد الفاحشة به، أو باع جارية ممن لا يشتريها، أو ~~يأتيها في غير المأتى لم يلحق البائع إثم في شيء من هذه الأفعال التي يأتي ~~بها المشتري، وكذلك لو اتخذ فيها بيعة، أو كنيسة أو باع فيها الخمر بعد أن ~~يكون ذلك ms4321 في السواد ويمنعون من إحداث ذلك في الأمصار، وقد بينا ذلك الكلام ~~في هذا الفصل فيما سبق واستدل بحديث ثوبة بن نمر أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا إخصاء ولا كنيسة في الإسلام» ولحديث مكحول أن أبا ~~عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - صالحهم بالشام على أن يحصل عن كنائسهم ~~القديمة وعلى أن لا يحدثوا كنيسة في مصر من أمصار المسلمين. # وإن استأجر المسلم من المسلم بيتا ليصلي فيه المكتوبة، أو التراويح لم ~~يجز ولا أجر له لما بينا أن العقد إقامة الطاعة، ثم يحق على كل مسلم دينا ~~تمكين المسلم من موضع يصلي فيه عند الحاجة فلا يجوز أن يأخذ على ذلك أجرا ~~فلو استأجر رجلا ليقتل له رجلا أو يشجه، أو يضربه ظالما لم يجز ولا أجر له ~~لما بينا أن العقد إقامة الطاعة، ثم يحق على كل؛ لأنه استئجار على المعصية، ~~ولو جاز العقد لصار إقامة العمل مستحقا عليه وفعل ما هو ظلم لا يكون مستحقا ~~على أحد شرعا، ولو أعطاه سلاحا لذلك فضاع أو انكسر لم يضمن؛ لأنه قبضه بإذن ~~صاحبه # ، ولو أن قاضيا استأجر رجلا ليضرب حدا قد لزمه، أو ليقبض من رجل، أو ~~ليقطع يد رجل أو ليقوم عليه في مجلس القضاء شهرا بأجر معلوم فالإجارة جائزة ~~وله الأجر؛ لأن المعقود عليه منافعه في المدة حتى يستوجب الأجر بتسلم النفس ~~وهو معلوم، ثم يحكم أنه ملك منافعه ليستعمله في إقامة الحدود وغير # PageV16P039 # ذلك، وإن استأجره لإقامة الحدود، أو القصاص خاصة لم يجز ذلك؛ لأنه مجهول ~~في نفسه، وإن فعل شيئا من ذلك كان له أجر مثله؛ لأنه استوفى منافعه بعقد ~~فاسد فإن (قيل) إقامة الحد طاعة فكيف يستوجب الأجر على إقامته عند فساد ~~العقد (قلنا) معنى الطاعة فيه غير مقصود؛ ولهذا صح من الكافر والمسلم كبناء ~~المسجد ونحوه ولو استصحبه على أن يجعل له رزقا كل شهر فهو جائز أما إن بين ~~مقدار ما يعطيه فالعقد جائز؛ لأن المعقود عليه منافعه ms4322 وهو معلوم، وإن لم ~~يبين مقدار ذلك فهو في هذا كالقاضي وللقاضي أن يأخذ رزقا بقدر كفايته من ~~بيت المال، وكذلك من ينوب عن القاضي في شيء من عمله، وكذلك قسام القاضي إذا ~~استأجره ليقسم كل شهر بأجر مسمى فهو جائز، وفي حديث علي - رضي الله عنه - ~~فإنه كان له قاسم يقسم بالأجر، ولأنه لم يتعين إقامة هذا العمل على أحد ~~دينا فيجوز الاستئجار عليه. # ولو قضي لرجل بالقصاص في قتل فاستأجر رجلا يقتل له لم أجعل له أجرا، وفي ~~السير الكبير قال إذا استأجر رجلا يقتل مرتدا، أو حربيا أسيرا لم يجز عند ~~أصحابنا - رحمهم الله -، ولو استأجره ليقطع طريقا جاز وأما أنا فلا أفرق ~~بينهما وأجوز العقد فيهما ومراده بقوله عند أصحابنا أبو حنيفة وأبو يوسف ~~رحمهما الله فالحاصل أن عند محمد يجوز الاستئجار على ذلك كله؛ لأنه عمل ~~معلوم بمحله وإقامته جائز شرعا فيجوز الاستئجار عليه كذبح الشاة وقطع الطرق ~~وكسر الحطب، وما أشبه ذلك ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله (حرفان) أشار ~~إلى أحدهما في الكتاب فقال ما قيل إن هذا ليس بعمل يعني أن القتل إزهاق ~~الروح، وذلك ليس بصنع العباد كما أن إدخال الروح ليس من صنع العباد ولا ~~يتصور الاستئجار عليه. فكذلك الإزهاق بخلاف الذبح فهو عبارة عن تسييل الدم ~~النجس ليتميز به الطاهر من النجس، وذلك بقطع الحلقوم والأوداج وهو من صنع ~~العباد والقطع كذلك فإنه إبانة الجزء من الجملة، وذلك يحصل بصنع العبد، ~~ولأن القتل إيقاع الفعل في المحل مع التجافي ومثله منه ما يحل شرعا ومنه ما ~~يحرم كالمثلة ولا يدري كيف يكون منه إيقاع الفعل والمقصود يتم بضربة أو ~~بضربتين فللجهالة والتردد بين الحل والحرمة لم يجز الاستئجار عليه بخلاف ~~القطع والذبح فإنه يكون بإمرار السلاح على المحل لا بصفة التجافي عنه وكسر ~~الحطب بإيقاع الفعل على المحل بالتجافي، ولكن الكل فيه سواء في صفة الحل ~~شرعا؛ فلهذا جاز الاستئجار عليه # ولو استأجر رجلا يغزو عنه لم يجز ذلك؛ ms4323 لأن الغزو طاعة فهو سنام الدين ~~ولما حضر القتال افترض عليه الذب عن المسلمين وقتال المشركين فلا يجوز له ~~أخذ الأجر على إقامة # PageV16P040 # ما هو فرض عليه قال - صلى الله عليه وسلم - «مثل الذين يغزون من أمتي ~~ويأخذون على ذلك أجرا كمثل أم موسى - عليه السلام - كانت ترضع ولدها وتأخذ ~~الأجر من فرعون» . # ولو شارط كحالا أن يكحل عينه شهرا بدرهم جاز ذلك، وكذلك الدواء في كل ~~داء؛ لأنه عمل معلوم عند أهل الصنعة والاستئجار عليه متعارف بين الناس # . وإذا استأجر فحلا لينزيه لم يجز للأثر الذي جاء به النهي عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن التيس، ولأن المقصود الماء ولا قيمة له وصاحب ~~الفحل يلتزم إيفاء ما لا يقدر على تسليمه ولا تجوز الإجارة على تعليم ~~الغناء والنوح؛ لأن ذلك معصية # وإن سلم غلاما إلى معلم ليعلمه عملا وشرط عليه أن يحذقه فهذا فاسد؛ لأن ~~التحذيق مجهول إذ ليس لذلك غاية معلومة وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة ~~بينهما، وكذلك لو شرط في ذلك أشهرا مسماة؛ لأنه يلتزم إيفاء ما لا يقدر ~~عليه فالتحذيق ليس في وسع المعلم بل ذلك باعتبار شيء في خلقة المتعلم، ثم ~~فيما سمي من المدة لا يدري أنه هل يقدر على أن يحذقه كما شرط أم لا والتزام ~~تسليم ما لا يقدر عليه بعقد المعاوضة لا يجوز. # ، ولو أجر أرضه بدراهم وشرط خراجها على المستأجر فهذا فاسد؛ لأن الخراج ~~مجهول لا يعرف من أصحابنا - رحمهم الله - من يقول مراده في الأراضي الصلحية ~~فالمال في ذلك يقسم على الجماجم والأراضي فتزداد حصة الأراضي إذا قلت ~~الجماجم وتنقص بكثرة الجماجم. فأما في جراح الوظيفة لا جهالة في المقدار ~~وقيل أن مراده من هذا إن ولاة الظلمة ألحقوا بالخراج روادف يزداد ذلك تارة ~~ويتنقص أخرى فيكون مجهولا وقيل معناه أن الخراج بحسب الطاقة وريع الأرض كما ~~أشار إليه عمر - رضي الله عنه - في قوله لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق، ~~وكذلك لو أعطاه بغير أجر إلا ms4324 أن يشترط عليه أن يؤدي خراجها فإن الخراج على ~~صاحب الأرض. فإذا شرطه على المزارع يكون ذلك أجرة وجهالة الأجرة تفسد ~~الإجارة وهذا؛ لأن الواجب في كل جريب درهم وقفيز مما يخرجه، وذلك مجهول ~~الجنس في الصفة، ولو أجرها وشرط العشر على المستأجر فالعقد فاسد عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -؛ لأن العشر عنده على المؤاجر. # فإذا شرطه على المستأجر كأن أجره وهو مجهول الجنس والقدر وعندهما العشر ~~على المستأجر فلا يصير اشتراط ذلك عليه وخراج المقاسمة نظير العشر فيما ~~ذكرنا. وإذا كان الأجر كذا درهما ودينارا، أو فلسا فهو جائز وله نقد البلد ~~ووزنهم فإن كان وزنهم مختلفا فهو فاسد حتى يبين الوزن بمنزلة الثمن في ~~البيع، وقد بيناه. # وإن جعل الأجر دراهم مسماة عددا بغير وزن وبغير عينها فهو فاسد ومراده في ~~الدراهم # PageV16P041 # الموزونة فإنها تتفاوت في الوزن. فأما ما يعد ولا يوزن كالعطر يفي. فإذا ~~سمي العدد فيه جاز كما في الفلوس، وإن أشار إلى دراهم بعينها جازت الإجارة، ~~وإن لم تكن معلومة القدر كالثمن في البيع بخلاف السلم عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وقد بينا الفرق في البيوع فإن قال مائة درهم عددا مما يدخل في ~~المائة خمسة كان جائزا؛ لأنه قد سمي الوزن بما ذكر معناه فيما يزن خمسة ~~وتسعين درهما فكأنه قال مائة إلا خمسة # ولو استأجر رجلا يكتب له مصحفا، أو فقها معلوما كان جائزا؛ لأن الكتابة ~~عمل معلوم وهو يتحقق من المسلم والكافر، ثم الاستئجار عليه متعارف وقيل ~~الاستئجار على الكتابة كالاستئجار على الصياغة؛ لأن بعمله يحدث لون الحبر ~~في البياض أو كالاستئجار على النقش، وذلك جائز إذا كان معلوما عند أهل ~~الصنعة. # (قال) الشيخ الإمام - رحمه الله - الأصح عندي أن المقصود هنا يحصل بعمل ~~الأجير وهي الكتابة بخلاف التعليم فالمقصود هناك لا يحصل إلا بمعنى في ~~المتعلم وإيجاد ذلك ليس في وسع المعلم بينهما. # ولو استأجر رجلا يعمل عملا فلا أجر له في ذلك بخلاف ما لو استأجر نصيبه ~~من دار بينهما، ms4325 وقد بينا هذا. # ولو استأجر الوصي نفسه، أو عبده يعمل لليتيم لم يجز أما عند محمد - رحمه ~~الله - فلأن الوصي لا ينفرد بالعقد لليتيم مع نفسه بحال كما في البيع، وعند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا يجوز ذلك إلا بمنفعة ظاهرة ولا منفعة ~~هنا؛ لأن من جهة الوصي مما ليس بمتقوم لنفسه ويشترط على اليتيم بمقابلته ~~مالا متقوما فهذا لا يجوز ولم يذكر أنه لو استأجر اليتيم، أو عبد اليتيم ~~بمال نفسه ليعمل له هل يجوز أم لا قالوا وينبغي أن يجوز ذلك عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله لما فيه من المنفعة الظاهرة لليتيم فإنه يدخل في ~~ملكه مالا بإزاء ما ليس بمال والأب يستأجر نفسه، أو عبده لعمل يعمله لولده ~~فيجوز ذلك ويستوجب الأجر؛ لأن شفقة الأبوة تمنعه من ترك النظر له فيجوز ~~عقده مع نفسه من غير اشتراط منفعة ظاهرة لولده فيه. # ولو استأجر الوصي من نفسه عبدا لليتيم ليعمل ليتيم آخر من حجرة وهو ~~وصيهما فهذا لا يجوز؛ لأنه إن نفع أحدهما أضر بالآخر وهو لا ينفرد بالتصرف ~~إلا بمنفعة ظاهرة ولا يجوز للصبي أن يؤاجر نفسه؛ لأنه عقد معاوضة كالبيع ~~فلا يملكه المحجور عليه، وإنما ذلك إلى وليه وله الأجر إن عمل استحسانا، ~~وفي القياس لا أجر له؛ لأن العقد باطل ووجوب الأجر باعتباره. فإذا بطل لم ~~يجب الأجر، وفي الاستحسان يجب الأجر؛ لأن هذا العقد منه تمحض منفعة بعد ~~إقامة العمل فإنا لو اعتبرنا العقد استوجب الأجر، ولو لم يعتبره لم يجب له ~~الأجر والصبي لا يكون محجورا عما يتمحض منفعة له # PageV16P042 # كقبول الهبة والصدقة. # وكذلك العبد المحجور عليه لا يؤاجر نفسه فإن فعل وسلم من العمل وجب له ~~الأجر استحسانا لما قلنا فإن مات من العمل تقرر الضمان على المستأجر؛ لأنه ~~غاصب له، ثم الأجر له؛ لأنه ملكه بالضمان من حين وجب عليه الضمان بخلاف ~~الصبي الحر فإنه، وإن هلك في العمل فله الأجر بقدر ما أقام من العمل؛ لأن ms4326 ~~الحر لا يملك بالضمان. وإذا أخذ العبد الأجر فهو لمولاه؛ لأنه كسب عبده فإن ~~أخذه الغاصب من يده فاستهلكه لا ضمان عليه عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ ~~لأن إتلاف بدل منفعة كإتلاف منافعه، وقد بينا هذا في الغصب # . وإذا استأجر نهرا يابسا ليجري فيه الماء بأرضه، أو إلى رحا ماء فهذا ~~فاسد؛ لأن موضع النهر لا يصلح للسكنى وإجراء الماء فيه ليس في وسعه ومقدار ~~ما يجري من الماء مجهول والضرر يختلف بقلته وكثرته، وكذلك لو استأجر بالوعة ~~ليصب فيها وضوءه وبوله، أو مسيل ماء ليسيل فيه ماء ميزابه فهذا مجهول ~~والضرر يختلف بقلته وكثرته، وكذلك لو استأجر بئرا ليسقي منها غنمه، وإن ~~أراد الحيلة في ذلك فالوجه أن يؤاجره من حريم النهر والبئر موضعا معلوما ~~ليكون عطنا لمواشيه ويبيح له سقي المواشي من البئر، وكذلك إجارة المرعى لا ~~تجوز والحيلة فيه أن يؤاجره موضعا معلوما ليضرب فيه خيمة فيسكن ويبيح له ~~الانتفاع بالمرعى، ولو أجره بكرة وحبلا ودلوا يسقي بها غنمه فهو فاسد ~~للجهالة إلا أن يسمي وقتا فيجوز؛ لأن العقد يرد على منفعة العين في المدة. # فإن استأجر من رجل موضع جذع يضعه على حائطه لم يجز عندنا وجاز عند ~~الشافعي - رحمه الله -؛ لأنه موضع استأجره لمنفعة معلومة ولو استعاره لذلك ~~جاز. فكذلك إذا استأجره، ولكنا أفسدناه للجهالة؛ لأن الضرر يتفاوت بثقل ~~الجذع وخفته وكثرة ما يبني وقلته، وكذلك لو استأجر حائطا ليبني عليه سترة ~~فهو فاسد في قول أبي حنيفة - رحمه الله - للجهالة، وقد يفضي إلى المنازعة. # وإن استأجر طريقا في دار ليمر فيه كل شهر بأجر مسمى فهو فاسد، وفي قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لجهالة الموضع الذي يتطرق فيه وللشيوع فإن عنده ~~استئجار جزء من الدار شائعا لا يجوز. فكذلك الطريق وعندهما استئجار جزء ~~شائع صحيح. فكذلك الطريق وهو معلوم بالعرف على وجه لا يكون فيه منازعة. # ولو استأجر علو منزل ليبني عليه لم يجز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وجاز في قولهما؛ لأن ms4327 مقدار بناء العلو معلوم بالعرف وسطح السفل حق صاحب ~~السفل كالأرض. # ولو استأجر أرضا ليبني عليه بيتا جاز. فكذلك إذا استأجر سطح السفل ليبني ~~عليه وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول هذا استئجار الهواء والهواء ليس بمملوك ~~لأحد # PageV16P043 # ثم مقدار ما يبني مجهول والضرر على حيطان السفل يتفاوت بقلة ذلك وكثرته ~~وربما تفضي هذه الجهالة إلى المنازعة بخلاف الأرض فالضرر على الأرض لا ~~يختلف بخفة البناء وثقله. # ولو استأجر موضع كوة ينقبها في حائط له يدخل عليه منها الضوء لم يجز؛ لأن ~~هذا ليس من إجارة الناس، ولأن المقصود الانتفاع بما ليس من ملك المؤاجر وهو ~~ضوء الشمس. فكذلك لو استأجر موضعا ليمتد في حائط يعلق عليه شيئا فإنه لا ~~يجوز من قبل أنه ليس معه أرض وبهذا اللفظ يستدل من لا يجوز من أصحابنا - ~~رحمهم الله - استئجار البناء بدون الأرض ففي تأمله تنصيص على هذا، ثم الضرر ~~على الحائط يختلف بخفة ما يعلقه على الوتد أو بثقله فهو مجهول على وجه لا ~~يمكن إعلامه، وكذلك لو استأجر موضع ميزاب في حائط لأن الضرر على الحائط ~~يتفاوت بقلة الماء الذي يسيل وكثرته فأما إذا استأجر ميزابا مدة معلومة ~~لينصبه في حائط يسيل فيه ماؤه فهذا جائز؛ لأنه عين منتفع به استأجره لمنفعة ~~معلومة. # . وإذا استأجر رجلا ليعمل له عمل اليوم إلى الليل بدرهم خياطة أو صباغة، ~~أو خبزا، أو غير ذلك فالإجارة فاسدة عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وفي ~~قولهما يجوز استحسانا، ويكون العقد على العمل دون اليوم حتى إذا فرغ منه ~~نصف النهار فله الأجر كاملا، وإن لم يفرغ في اليوم فله أن يعمله في الغد؛ ~~لأن المقصود العمل وهو معلوم مسمى وذكر الوقت للاستعجال لا لتعليق العقد به ~~فكأنه استأجره للعمل على أن يفرغ منه في أسرع أوقات الإمكان، وهذا؛ لأن ~~المستأجر إنما يلتزم البدل بمقابلة ما هو مقصود له، وذلك العمل دون المدة ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول جمع في العقدتين تسمية العمل والمدة وحكمهما ~~مخالف فموجب تسمية ms4328 المدة استحقاق منافعه في جميع المدة بالعقد وموجب تسمية ~~العمل أن يكون المعقود عليه الوصف الذي يحدثه في المعمول لا منافعه ويتعذر ~~الجمع بينهما اعتبارا، وليس أحدهما بالاعتبار بأولى من الآخر فيفسد العقد ~~بجهالة المعقود عليه، وقد تفضي هذه الجهالة إلى المنازعة فإنه إذا فرغ من ~~العمل قبل مضي اليوم فللمستأجر أن يقول منافعك في بقية اليوم حقي باعتبار ~~تسمية الوقت، وأنا أستعملك. وإذا لم يفرغ من العمل في اليوم فللأجير أن ~~يقول عند مضي اليوم قد انتهى العقد بانتهاء المدة، وإن كان العمل مقصود ~~المستأجر فالمدة مقصود الأجير فليس البناء على مقصود أحدهما بأولى من ~~البناء على مقصود الآخر، ولأن الأجير يلتزم ما لا يقدر عليه وهو إقامة جميع ~~العمل المسمى في الوقت المسمى. # وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه لو استأجره ليخيط له هذا القميص ~~لا يجوز، ولو قال في اليوم يجوز؛ لأن بحرف في # PageV16P044 # يظهر أن مراده من ذكر المدة الاستعجال لا تسمية المقدار المعقود عليه من ~~المنفعة وحرف في للظرف والمظروف، وقد يشغل جزءا من الظرف لا جميعه وعلى هذا ~~الخلاف لو استأجر دابة من الكوفة إلى بغداد ثلاثة أيام بأجر مسمى فذكر ~~المدة والمسافة والعمل، وكذلك لو استأجره ينقل له طعاما معلوما من موضع إلى ~~موضع من اليوم إلى الليل فهو على الخلاف الذي بينا. # وإن استأجر عبدا شهرا بأجر مسمى على أنه إن مرض فعليه أن يعمل بقدر ~~الأيام التي مرض فيها من الشهر الداخل فهذا فاسد لجهالة مدة الإجارة فلا ~~يدري في أي مقدار من الشهر يمرض ليدخل في العقد بقدر ذلك من الشهر الداخل، ~~ثم هذا الشهر يخالف مقتضى العقد؛ لأن مقتضى العقد انتهاؤه بمضي المدة تمكن ~~من استيفاء المعقود عليه، أو لم يتمكن، وهذا الشرط يخالف ذلك. # وإن استأجر بيتا شهرا بعشرة دراهم على أنه إن سكنه يوما، ثم خرج عليه ~~عشرة دراهم فهذا فاسد؛ لأن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد؛ لأن مقتضى العقد ~~أنه متى خرج بعذر لا ms4329 يلزمه الأجر، ثم مقدار أجر منفعة البيت في اليوم الأول ~~مجهول أنه ثلاثة دراهم، أو عشرة دراهم، وكذلك إن استأجر دابة بعشرة دراهم ~~إلى بغداد على أنه إن بلغ قرية كذا، ثم بدا له أن يرجع فله الأجر كاملا ~~فهذا فاسد لجهالة مقدار الأجر إلى الموضع الذي سمى، ولأن الشرط يخالف مقتضى ~~العقد. # وإن استأجر دابة ليحمل عليها حمل كذا بأجر معلوم إلى موضع كذا على أنه إن ~~حمل عليها كذا من الحمل فحمل غير ذلك إلى ذلك المكان ولم يحمل الأول فأجرها ~~كذا فهو فاسد في قول أبي حنيفة - رحمه الله - الأول وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله وهو جائز في قوله الآخر على ما شرطا، وكذلك لو استأجر أرضا ~~ليزرعها حنطة بخمسين درهما، وإن زرعها سمسما فأجرها مائة درهم فهو على هذا ~~الخلاف، وكذلك إن استأجر بيتا على أنه إن أسكنه بزازا فأجره خمسة، وإن ~~أسكنه قصارا فأجره عشرة وجه قوله الأول أن المعقود عليه مجهول والبدل ~~بمقابلته مجهول فالضرر يختلف بسكن القصار والبزاز وهما عقدان في عقد «ونهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعين في بيع» أرأيت لو سلم إليه ~~البيت فلم يسكنه أصلا حتى مضت المدة فماذا يوجب عليه خمسة أو عشرة ووجه ~~قوله الآخر أن كل نوع من المنفعة معلوم بالتسمية والبدل بمقابلته معلوم ~~فيصح العقد، وهذا؛ لأن الأجر لا يجب بنفس العقد، وإنما يجب باستيفاء ~~المنفعة، وعند ذلك لا جهالة في المعقود عليه ولا في البدل. # فأما إذا لم يسكنها فقال بعض مشايخنا - رحمهم الله - ينبغي على قياس قوله ~~الآخر أن يلزمه نصف # PageV16P045 # كل واحد من التسميتين؛ لأن وجوب الأجر التمكن من الاستيفاء هنا، وقد تمكن ~~من استيفاء المنفعتين جميعا، وليس أحد البدلين بالإيجاب عليه بأولى من ~~الآخر فيلزمه نصف كل واحد منهما والأصح أنه لا يلزمه إلا خمسة؛ لأن أصل ~~البدل بمقابلة منفعة البيت خمسة، ثم التزم زيادة البدل بزيادة الضرر. وإذا ~~سكنه قصارا؛ لأن ذلك يوهن البناء. فإذا لم ms4330 يسكنها أحدا فقد انعدم ذلك ~~الضرر. # (ألا ترى) أنه لو أسكن بزازا لا يلزمه إلا خمسة، وقد كان متمكنا من أن ~~يسكنه قصارا. فإذا لم يسكنه أصلا أولى أن لا يلزمه إلا خمسة. # رجل استأجر دارا سنة بمائة درهم على أن لا يسكنها ولا ينزل فيها ~~فالإيجارة فاسدة؛ لأنه نفى موجب العقد بالشرط، وذلك يضاد العقد، وإن لم ~~يسكنها فلا أجر عليه، وفي هذا اللفظ تنصيص على أن الإجارة الفاسدة بالتمكن ~~من الاستيفاء لا يوجب الأجر ما لم يوجب الاستيفاء حقيقة كما في النكاح ~~الفاسد، وإنما يتكلفون من الفرق بينهما غير معتمد، وإن سكنها فعليه بأجر ~~مثلها لا ينقص مما سمى؛ لأنه إنما رضي بالمسمى بشرط أن لا يسكن فعند السكنى ~~لا يكون راضيا به فيلزمه أجر مثلها بالغا ما بلغت. # وإن جعلت أجر الدار أن يؤذن لهم سنة، أو يوما فالإجارة فاسدة وعليه أجر ~~مثل الدار إن سكنها؛ لأنه استوفى منافعها بعقد فاسد فإنما سمى إذا كان لا ~~يصلح بدلا فهو في الحكم كما لو أجرها ولم يسم الأجر ولا أجر له في الأذان ~~والإمامة؛ لأن الإجارة لا تنعقد على هذا العمل لا صحيحا ولا فاسدا، ولأنه ~~عامل لنفسه فلا يكون مسلما عمله إلى غيره. # وإن تكارى برذونا ليتعرض عليه فإن جاز فعليه عشرة دراهم، وإن لم يجز ~~فعليه خمسة فالإجارة فاسدة ومعنى المسألة أن المستأجر من أصحاب الديوان ~~اسمه في ديوان الفرسان، وقد يفق فرسه فطلب السلطان العرض فاستأجر الفرس على ~~أنه إن لم يوقف على ضيعة فالأجر عشرة، وإن وقف على ذلك فالأجر خمسة فهذا ~~فاسد لجهالة الأجر فلا يدري الجواز ولا يجوز وعليه أجر مثلها فيما استوفى ~~من المنفعة ولا ضمان عليه أن يفق في ركوبه أو أخذه السلطان؛ لأن المقبوض ~~بحكم إجارة فاسدة في حكم الضمان كالمقبوض بحكم إجارة صحيحة. # وإن تكارى بغلا على أنه كلما ركب الأمير ركب معه فالإجارة فاسدة لجهالة ~~المعقود عليه وعليه من كل ركبة أجر مثله؛ لأن أجر المثل بعقد ms4331 فاسد بقدر ~~المستوفى من المنفعة # وإن تكارى دابة إلى بغداد على أنه إن رزقه الله تعالى من بغداد شيئا، أو ~~من فلان شيئا أعطاه نصف ذلك فهذا فاسد لجهالة الأجر والغرر المتمكن بسبب ~~الشرط في أصل الأجر وعليه أجر مثلها فيما يركب، وإن تكاراها إلى بغداد على ~~أنها إن بلغته # PageV16P046 # إلى بغداد فله أجر عشرة دراهم وإلا فلا شيء له فالإجارة فاسدة وعليه أجر ~~مثلها بقدر ما سار عليها لمعنى المخاطرة والضمان، وقد تقدم نظيره في مسألة ~~الخياطة والله أعلم بالصواب. ### | [باب إجارة حفر الآبار والقبور] # (قال - رحمه الله -. وإذا استأجر حفارا ليحفر له بئرا في داره ولم يسم ~~موضعا ولم يصفها فهو فاسد) لجهالة المعقود عليه فعمل الحفر يختلف باختلاف ~~الموضع في الصلابة والرخاوة والسهولة والصعوبة ويختلف باختلافه البئر في ~~العرض والعمق، ولو سمى عشرة أذرع في الأرض ومما يدير هكذا ذراعا بأجر مسمى ~~جاز؛ لأن العمل صار معلوما بتسمية الذرعان عند أهل الصنعة والموضع معلوم ~~بتسمية داره فإن حفر ثلاثة أذرع، ثم وجد جبلا أشد عملا وأشد مؤنة فأراد ترك ~~ذلك فليس له ترك ذلك ويجبر على الحفر إذا كان يطاق؛ لأنه إن التزم العمل مع ~~عمله على أن أطباق الأرض تختلف فليس في إبقاء العقد عليه ضرر فوق ما التزم ~~بالعقد فلا يكون ذلك عذرا في الفسخ. # وفي الكتاب (قال) إذا كان يطاق، وما من موضع إلا ويطاق فيه حفرا، ولكن ~~مراده من هذا اللفظ إذا كان يطاق حفرا بآلة الحفارين ولا يحتاج الأجير إلى ~~اتخاذ آلة أخرى لذلك؛ لأنه إنما التزم إقامة العمل بآلة الحفارين. فإذا كان ~~يحتاج إلى اتخاذ آلة أخرى لذلك فهذا ضرر لم يلتزمه بالعقد فيكون عذرا له في ~~الفسخ، وإن شرط عليه أن كل ذراع في سهل، أو طين بدرهم وكل ذراع في جبل أو ~~ماء بدرهمين وسمى طول البئر خمسة عشر ذراعا فهو جائز؛ لأنه ذكر نوعين من ~~العمل وسمى بمقابلة كل واحد منهما بدلا معلوما ولا يبقى بعد ذلك للتسمية ms4332 ~~جهالة تفضي إلى المنازعة؛ لأن وجوب الأجر عند الحفر، وعند ذلك ما يلزمه من ~~الأجر معلوم القدر. # ولو استأجره ليحفر له بئرا عشرة أذرع في جبل مروة فحفر ذراعا، ثم استقبل ~~جبلا صما صفا فإن كان يطاق حفره فهو عليه والمروة اللين من الحجر الذي يضرب ~~إلى الخضرة والصفا ما يضرب إلى الحمرة، وقد بينا أنه التزم الحفر بآلة ~~الحفارين. فإذا كان بحيث يطاق الحفرة بتلك الآلة فلا عذر له في الترك، وإن ~~كان لا يطاق فله أن لا يترك الإجارة وله من الأجر بحساب ما حفر، وكذلك ~~النهر والقناة والسرداب والبالوعة إذا ظهر الماء فيه قبل أن يبلغ ما شرط ~~عليه فإن كان لا يستطاع الحفر معه فهذا عذر؛ لأن في إيفاء العقد يلحقه ~~الضرر لم يلتزمه بالعقد. # ولو استأجره ليحفر له بئرا في داره فحفرها، ثم انهارت قبل أن يفرغ منها ~~فله من # PageV16P047 # الأجر بحساب ما حفر؛ لأنه يقيم العمل في ملك المستأجر فيصير عمله مسلما ~~إليه بقدر ما يفرغ منه ويتقرر حقه في الأجر فلا يسقط حقه بالتلف بعد ما ~~يخرج من ضمانه. # ولو كانت بئر ماء فشرط عليه مع حفرها طيها بالآجر والجص ففعل وفرغ منها، ~~ثم انهارت فله الأجر كاملا، وإن انهارت قبل أن يطويها بالأجر فله الأجر ~~بحساب ذلك؛ لأن بنفس العمل يجب له الأجر ويصير العمل مسلما إلى صاحبه ~~فيطالبه بالأجر بحساب ما أقام من العمل. # ولو استأجره ليحفرها في الجبانة في غير ملكه ولا في فنائه فحفرها فانهارت ~~فلا أجر له حتى يسلمها إلى صاحبها بمنزلة العامل من الخياط والقصار في بيت ~~نفسه، وهذا؛ لأن عمله ما اتصل بملك المستأجر ليصير المستأجر بذلك قابضا ولا ~~بد لدخول العمل في ضمانه من أن يثبت يده عليه، وذلك لا يكون إلا بالتسليم ~~إليه، وفي هذا اللفظ دليل على أن الفناء حق المرء، ولكنه غير مملوك له. # (ألا ترى) أنه قال في غير ملكه ولا في فنائه والفناء في يده لكونه أحق ~~بالانتفاع به. فإذا ms4333 كان الحفر فيه يصير العمل مسلما إليه بمنزلة الحفر في ~~ملكه، وكذلك لو استأجره ليحفر له قبرا، ثم دفن فيه إنسان قبل أن يأتي ~~المستأجر بجنازته لم يكن على المستأجر أجر؛ لأنه حفر القبر في غير ملك ~~المستأجر فلما لم يسلم إليه لا يتقرر حقه في الأجر، وإن جاء المستأجر فحال ~~الأجير بينه وبين القبر فانهار بعد ذلك، أو دفنوا فيه إنسانا آخر فله الأجر ~~كاملا؛ لأنه قد سلم المعقود عليه إلى صاحبه، وإن دفن فيه المستأجر ميتة، ثم ~~قال للأجير احث التراب عليه فأبى الأجير في القياس لا يلزمه ذلك؛ لأنه ~~التزم عمل الحفر وحثي التراب كنس، وليس بحفر وهو ضد ما التزمه بعقد ~~الإجارة، ولكني أنظر إلى ما يضع أهل ملك البلاد فإن كان الأجير هو الذي ~~يحثي التراب خيرته في ذلك، وذلك يعمل بالكوفة، وإن كان الأجير لم يفعل ذلك ~~في تلك البلدة لم أجبره عليه، وهذا؛ لأن بمطلق العقد يستحق ما هو المتعارف ~~والمعروف في كل موضع يجعل كالمشروط. # وإن أراد أهل الميت أن يكون الأجير هو الذي يضع الميت في لحده وهو ينصب ~~اللبن عليه لم يجبر الأجير على ذلك؛ لأن هذا غير متعارف بل العرف إن أقرباء ~~الميت وأصدقاءهم الذين يضعونه في لحده وترك ذلك إلى الأجير يعد من ~~الاستخفاف به فإن وصف له موضع يحفر فيه فوافق فيه جبلا هو أشد من وجه الأرض ~~فحفره لم يزد على أجره؛ لأنه قد التزم عمل الحفر مع عمله باختلاف أطباق ~~الأرض في الصلابة والرخاوة. # وإن استأجره بالكوفة يحفر قبرا ولم يسم له في أي المقابر يحفر فالعقد ~~فاسد في القياس للجهالة التي تفضي إلى المنازعة، ولكن أستحسن إذا حفر في ~~الناحية # PageV16P048 # التي يدفن فيها أهل ذلك الموضع أجعل له الأجر، وهذا بناء على عادة أهل ~~الكوفة فإن لكل درب فيهم مقبرة على حدة لأهلها. فأما في ديارنا فلو انتقل ~~من محلة إلى محلة فلا بد من تسمية المقبرة بناء على عرف ديارنا، وإن سمى له ms4334 ~~موضعا معلوما فحفر في موضع آخر فلا أجر له إلا أن يدفنوا في حفرته فإن ~~فعلوا ذلك فله الأجر حينئذ، وكذلك إن أمروه بحفر القبر ولم يسموا موضعا ~~فحفر في غير مقبرة أهل تلك البلدة، أو تلك الناحية فلا أجر له إلا أن ~~يدفنوا في حفرته فحينئذ يستوجب الأجر لوجود الرضاء منهم بعمله حين دفنوا ~~الميتة فيه. # وإن أرادوا منه تطيين القبر، أو تجصيصه فليس ذلك عليه؛ لأنه التزم عمل ~~الحفر والتجصيص ليس من ذلك في شيء، وفي العادة الذي يطين القبر غير الذي ~~يحفره، وإن استأجروه ليحفر لهم القبر ولم يسموا له طوله ولا عرضه ولا عمقه ~~في الأرض فهو فاسد في القياس؛ لأن القبور تختلف في الطول والعرض والعمق ~~والعمل بحسبه يتفاوت، ولكني أستحسن فأجبره فأقدره بوسط ما يعمل الناس؛ لأن ~~ذلك معلوم بالعرف فهو كالشروط بالنص وبمطلق العقد يستحق الوسط في المعاوضات ~~فإنه فوق الوكس ودون الشطط وخير الأمور أوسطها، وإن وصفوا له موضعا فوجد ~~وجه الأرض لينا فلما حفر ذراعا وجد جبلا أجبره على أن يحفر إن كان ذلك مما ~~يحفر الناس؛ لأنه التزمه بمطلق العقد، وإن لم يسموا له لحدا ولا شقا فهو ~~عادة أهل تلك الناحية فإن كان بالكوفة فعظم عملهم على اللحد، وإن كان في ~~بلد عظم عملهم على الشق فهو على الشق؛ لأن بمطلق العقد يستحق المتعارف ~~والمتعارف ما عليه عظم العمل. # ولو استأجره ليكري له نهرا، أو قناة فأراه مفتحها ومصبها وعرضها وسمى له ~~كم يمكن في الأرض فهو جائز، وإن اشترط طيها بالأجر والجص من عند الأجير فهو ~~فاسد؛ لأنه مشتر للآجر والجص فهذا بيع شرط في الإجارة، وذلك مفسد للعقد، ~~وإن شرط الآجر والجص من عند المستأجر ولم يسم عدد الآجر فهو في القياس فاسد ~~لجهالة ما شرط عليه من العمل، وذلك يتفاوت بتفاوت الآجر، وفي الاستحسان هو ~~جائز على ما يعمل الناس؛ لأن عدد ما يحتاج الناس إليه لذلك العمل من الآجر ~~معلوم عند أهل الصنعة فيكون كالمشروط، ms4335 وإن سمى عدد الآجر وكيل الجص وعرض ~~الطي وطوله في السماء فهو أوثق؛ لأنه عن المنازعة أبعد. # وإن استأجر قوما يحفرون له سردابا لم يجز حتى يسمي طوله وعرضه وقعره في ~~الأرض فالمعقود عليه لا يصير معلوما إلا بذلك، وبعد الإعلام إذا عمل بعضهم ~~أكثر من غيره فالأجر بينهم على عدد الرءوس؛ لأن # PageV16P049 # استحقاق الأجر يقبل العمل، وقد استووا في ذلك، ولأنه اشتركوا مع عملهم ~~أنه لا بد من تفاوت في عملهم فكان ذلك رضاء منهم بترك اعتبار ذلك التفاوت، ~~وإن لم يعمل واحد منهم لمرض أو عذر فإن كان بينهم شركة في الأصل فله الأجر ~~معهم بعقد الشركة بينهم، وإن لم يكن بينهم شركة فلا أجر له؛ لأن استحقاق ~~الأجر بالعمل لا يستحقه من لم يعمل سواء ترك العمل بعذر أو بغير عذر ويرفع ~~عنهم من الأجر بحساب حصته، ويكون عملهم في حصته تطوعا؛ لأن كل واحد منهم ~~يستحق الأجر عند العمل بالتسمية فإنما يستحق بقدر ما سمى له، وإن زاد عمله ~~على ما التزم بالعقد فهو متطوع في تلك الزيادة. # رجل تكارى رجلا يحفر له بئرا عشرة أذرع طولا في عرض معلوم بعشرة دراهم ~~وزعم الحفار أنه شرط أن يحفرها خمسة أذرع طولا ولم يعمل شيئا بعد فإنهما ~~يتحالفان لاختلافهما في مقدار المعقود عليه في حال قيام العقد واحتماله ~~للفسخ، وإن كان قد حفر خمسة أذرع فالقول قول المستأجر مع يمينه ويعطيه من ~~الأجر بحساب ما قال؛ لأن الأجير يدعي عليه الزيادة وهو منكر ويحلف الأجير ~~على دعوى المستأجر؛ لأنه يدعي عليه حفر خمسة أذرع أخرى مما التزمه بالعقد ~~وهو منكر فيحلف على ذلك ويتشاركان فيما بقي # ولو قال احفر لي في هذا المكان فحفر فانتهى إلى جبل لا يطاق أي لا يطاق ~~بآلة الحفارين فالأجير بالخيار لما يلحقه من الضرر فوق ما التزمه بالعقد ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب إجارة البناء] # (قال - رحمه الله -. وإذا استأجر الرجل رجلا يبني له حائطا بالجص والآجر ~~وأعلمه طوله وعرضه وعمقه وارتفاعه ms4336 في السماء فهو جائز) ؛ لأنه عمل معلوم ~~يستأجر عليه عرفا ويقدر الأجير على إيفائه، وإن سمى كذا كذا ألف آجرة من ~~هذا الآجر وكذا كذا من الجص ولم يسم الطول والعرض فهو في القياس فاسد ~~لجهالة المعقود عليه؛ لأن المعقود عليه العمل دون الآجر والجص والعمل يختلف ~~باختلاف صفة الحائط في الطول والعرض، وفي أسفل الحائط يكون العمل أسهل وكل ~~ما يرتفع من وجه الأرض كان العمل أشق، ولكنه استحسن (فقال) هذه الجهالة لا ~~تفضي إلى المنازعة وبنيان مقدار الآجر والجص يصير الطول والعرض في الحائط ~~الذي يبني عليه معلوم عند أهل الصنعة فلو سمى مع ذلك الطول والعرض كان ~~أجود؛ لأنه عن الجهالة أبعد، وإن سمى كذا كذا آجرا ولبنا ولم يسم الملبن ~~ولم يره إياه فهو فاسد في القياس للجهالة، ولكنه # PageV16P050 # استحسن فقال إن كان ملبن ذلك البلد الآجر واللبن واحد معلوم فالمعلوم ~~بالعرف كالمشروط بالنص، وإن كان مختلفا فحينئذ يفسد العقد إذا لم يبين فهو ~~قياس النقد في ذلك. # وإذا استأجر بناء ليبني له دارا الأساس والسراديب والسفل والعلو بالطاقات ~~والأساطين والحيطان على مثل ما يبني بالكوفة كل ألف آجرة وأربعة أكرار جص ~~بكذا فهو في القياس فاسد؛ لأن الأساس والسفل أهون من العلو والطاقات أشد من ~~الحائط المستطيل فكان المعقود عليه مجهولا وربما تفضي هذه الجهالة إلى ~~المنازعة فالبناء عند العقد لا يعرف مراد صاحب البناء، ولكنه استحسن (فقال) ~~صفة البناء معلوم بطريق الظاهر والإنسان إنما يبني داره على عادة أهل بلده ~~وأهل محلته، وإن كان يتكلف التفاوت فهو يسير لا تجزئ المنازعة باعتبار ~~العادة (قال) واجعل الزنابيل والدلاء وآنية الماء على رب الدار للعرف، ولأن ~~البناء التزم بالعقد العمل وهذه الأشياء ليس من العمل في شيء فيكون على رب ~~الدار كالآجر والجص ولا طعام على رب الدار في هذه الإجارة؛ لأنه بالعقد ~~التزم الأجر والطعام وراء الأجر، ولأنه غير معتاد في تقبل العمل، وإنما هو ~~معتاد في استئجار العامل يوما بيوم، وإن اشترط رب الدار ms4337 الزنبيل وآنية ~~الماء على المستقبل فهو عليه؛ لأنه التزمه، وقد استأجره للعمل بإرادة نفسه، ~~وذلك جائز كاستئجار الخياط ليخيط بإبرة نفسه وأما الماء فهو على رب الدار ~~بمنزلة الآجر والجص، ولكن على المستقبل أن يسقيه إن كانت في الدار بئر، أو ~~كانت البئر قريبة من الدار باعتبار العرف، ولكن المرء على المستقبل ولا فرق ~~بين المرء والزنبيل من حيث المعنى، ولكن العرف معتبر فيها وإلى ذلك أشار ~~بقوله؛ لأن عمل الناس بالكوفة على ذلك. # وإن تكارى رجلا يعمل له يوما إلى الليل فهو جائز فيعمل له من حين يصلي ~~الغداة إلى غروب الشمس؛ لأنه تكاراه يوما وأول اليوم من طلوع الفجر الثاني ~~إلا أن ما قبل الفراغ من الصلاة صار مستثنى، ولأنه يشتغل بالصلاة قبل أن ~~يأخذ في العمل وآخر اليوم غروب الشمس بدليل امتداد الصوم إليه (قال) ~~والعمال بالكوفة يعملون إلى العصر، وليس لهم ذلك إلا أن يشترطوه؛ لأن العرف ~~لا يعارض النص، وقد نص عند العقد على يوم ولا يكون له أن يترك العمل قبل ~~غروب الشمس إلا عن شرط، ولو اشترط رب الدار على وضع الجذوع والهوادي وكنس ~~السطوح وتطيينها وسمى ذلك فهو جائز؛ لأنه معلوم عند أهل الصنعة. # وإن استأجره ليبني له باللبن فعلى البناء بل الطين ونقله إلى الحائط إلا ~~أن يكون مكانا بعيدا فيكون بالخيار إذا علم ذلك؛ لأنه يلحقه زيادة ضرر لم ~~يلتزمه بالعقد فإن كان أراه المكان فلا خيار له # PageV16P051 # لالتزامه ذلك القدر من الضرر # . وإن استأجره ليبني له حائطا بالرهص وشرط عليه الطول والعرض والارتفاع ~~فهو جائز؛ لأن العمل بما سمى يصير معلوما عند أهل الصنعة على وجه لا يتفاوت ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب إجارة الرقيق في الخدمة وغيرها] # (قال - رحمه الله - وإذ استأجر عبدا للخدمة كل شهر بأجر مسمى فهو جائز) ؛ ~~لأنه عقد متعارف، وقد كانت الصحابة - رضوان الله عليهم - يباشروا ذلك فهو ~~عمل مباح معلوم في نفسه فيجوز الاستئجار عليه وله أن يستخدمه من السحر إلا ~~أن تنام الناس ms4338 بعد العشاء الأخيرة؛ لأن بمطلق التسمية يستحق ما هو المتعارف ~~وابتداء الاستخدام من وقت السحر متعارف فمن يبتكر يحتاج إلى أن يسرج الخادم ~~ويهيأ أمر طهوره ويرفع فراش نومه ويبسط ثوب تعبده، وكذلك إلى ما بعد العشاء ~~الأخيرة قد يجلسون ساعة خصوصا في زمن طول الليالي، ثم يحتاج إلى خادم يبسط ~~فراش نومه ويطوي ثيابه ويطفئ السراج؛ فلهذا كان له أن يستخدمه إلى هذا ~~الوقت، وإنما يخدمه كما يفعل الناس فما يكون أعمال الخدمة معلوما عند الناس ~~يطلبون ذلك من المماليك والخدم ولا يكلفونهم فوق ذلك. فكذلك في وسط الليل ~~الاستخدام غير متعارف ولا يكون له أن يكلفه ذلك ويكره له أن يستأجر امرأة ~~حرة أو أمة يستخدمها ويخلو بها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يخلون رجل ~~بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان» ، ولأنه لا يأمن من الفتنة على ~~نفسه، أو عليها إذا خلا بها، ولكن هذا النهي لمعنى في غير العقد فلا يمنع ~~صحة الإجارة ووجوب الأجر إذا عمل كالنهي عن البيع وقت النداء. وإذا استأجر ~~العبد كل شهر بكذا ففي قول أبي حنيفة - رحمه الله - الأول يطالبه بالأجر ~~شهرا فشهرا، وفي قوله الآخر يوما بيوم، وقد بينا نظيره. # وإن دفع عبده إلى رجل يقوم عليه أشهرا مسماة في تعليم النسخ على أن يعطيه ~~المولى كل شهر شيئا مسمى فهو جائز؛ لأنه استأجره ليتعلم عنده وتعليم ~~الأعمال معلوم عند أهل الصنعة فيصح الاستئجار عليه عند بيان المدة، وإن كان ~~الأستاذ هو الذي شرط للمولى أن يعطيه ذلك ويقوم على غلامه في تعليم ذلك فهو ~~جائز؛ لأنه يستخدم الغلام ويستعمله في حوائجه واستأجره مدة معلومة بما سمى ~~من البدل وتعليم العمل وكل واحد منهما يصلح عوضا عند الانفراد. فكذلك عند ~~الجمع بينهما، وكذلك تعليم سائر الأعمال وتعليم الخط والهجاء والحساب # PageV16P052 # فإن شرط عليه أن يحذقه في ذلك فهو غير جائز؛ لأن التحذيق ليس في وسع ~~المعلم فالحاذقة لمعنى في المتعلم دون المعلم، وإن أراد أن يدفع عبده إلى ms4339 ~~عامل بأجر مسمى سنة فأراد رب العبد أن يستوثق من الأستاذ فإنه يؤاجر الشهر ~~الأول بجميع الأجرة إلا درهما وباقي السنة بنفسه حتى إذا أراد الأستاذ فسخ ~~العقد بعد مضي الشهر لا يتضرر مولى العبد بذلك ويمتنع الأستاذ من ذلك لما ~~لحقه من زيادة الأجر. # (قال) وإن أراد الأستاذ أن يستوثق جعل السنة كلها إلا الشهر الأخير بدرهم ~~والشهر الأخير ببقية الأجر، وهذا العقد جائز؛ لأنهما عقدا عقدين كل واحد ~~منهما في مدة معلومة ببدل معلوم. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يخالف ~~الأجرين فيجعل أحدهما دنانير والآخر دراهم فهذا أقرب إلى التوثق، وإنما ~~قصدا بهذا التحرز عن جهل بعض الحكام كي لا يجعلوا عقدا واحدا لاتصال المدة ~~بعضها ببعض واتحاد جنس الأجر. # وإذا دفع غلامه إلى عامل ليعلمه عملا ولم يشترط واحد منهما على صاحبه ~~أجرا، أو دفعه على وجه الإجارة فلما علمه العمل قال الأستاذ لي الأجر. وقال ~~رب العبد لي الأجر فإني أنظر إلى ما تصنع أهل تلك البلاد في ذلك العمل فإن ~~كان المولى هو الذي يعطى الأجر جعلت عليه أجر مثله للأستاذ، وإن كان ~~الأستاذ هو الذي يعطى الأجر جعلت على الأستاذ أجر مثله للمولى؛ لأن العقد ~~كان مطلقا بينهما فيجب حمله على المتعارف، ولأن الظاهر شاهد لمن يوافق ~~العرف قوله والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه. # (قال) - رضي الله عنه - كان شيخنا الإمام - رحمه الله - يقول العمل الذي ~~يشترط للأستاذ فيه الأجر في ديارنا عمل المغازل فإنه يفسد الحسب حتى يتعلم، ~~وكذلك الذي ينقب الجواهر، وما أشبه ذلك من الأعمال الذي يفسد المتعلم بعض ~~ما هو متقوم حتى يتعلم. فإذا كان بهذه الصفة فالأجر للأستاذ ولو لم يكن ~~الأجر مسمى عند العقد فيصار إلى أجر المثل. فإذا استأجر الرجل غلاما في عمل ~~مسمى كل شهر بكذا فالعقد لازم على كل شهر واحد؛ لأنه أضاف كلمة كل إلى ما ~~لا يعرف منتهاه فيتناول أدناه وكل شهر يستعمله فيه بعد ذلك فله الأجر. فإذا ~~دخل ms4340 من الشهر الثاني يوم واحد واستعمله فيه فقد لزمته الإجارة في ذلك لوجود ~~الرضى منهما دلالة، وبعد لزوم العقد لا يكون له أن يخرجه إلا من عذر. وإذا ~~أبق العبد من المستأجر فله أن يفسخ الإجارة لتعذر استيفاء المعقود عليه فإن ~~لم يفسخها حتى رجع العبد فالإجارة لازمة له فيما بقي من المدة لزوال العذر، ~~وقد بينا أن الإجارة في حكم عقود متفرقة فيما يفسخ العقد في بعض المدة ~~لفوات المعقود عليه فذلك لا يمنع لزومه فيما بقي من المدة. # وإذا استأجر # PageV16P053 # عبدا شهرين شهرا بخمسة وشهرا بستة فهو جائز؛ لأن كل واحد من العقدين ~~يتناول مدة معلومة ببدل معلوم، ثم الشهر الأول يجب فيه من البدل ما ذكر ~~أولا إن كان ذكر الخمسة أولا ففي الشهر الأول يجب خمسة؛ لأنه لو اقتصر على ~~المذكور أولا يتعين له الشهر الأول فلا بد من أن يصرف المذكور آخرا إلى ~~الشهر الثاني، وإن استأجر ثلاثة أشهر شهرين بدرهم وشهرا بخمسة فالشهران ~~الأولان بدرهم؛ لأن الكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم لذلك التفسير، ~~وإنما بدأ بتفسيره بالشهرين الأولين بدرهم، وإن استأجره للخدمة بالكوفة ~~فليس له أن يسافر به؛ لأن خدمة السفر أشق من خدمة الحضر فليس له أن يكلفه ~~فوق ما التزم؛ لأن السفر شقة من العذاب فليس له أن يكلفه بمطلق العقد فإن ~~(قيل) هو في ملك منافعه ينزل منزلة المولى في منافع عبده وللمولى أن يسافر ~~بعبده فلماذا لا يكون له أن يسافر بأجيره للخدمة (قلنا) إنما يسافر المولى ~~في منافعه بعبده؛ لأنه يملك رقبته وهو لا يملك رقبة أجيره، وإنما يملك ~~منافعه بالعقد والمسمى في العقد استخدامه في الكوفة فلا يكون له أن يجاوز ~~ذلك. # (ألا ترى) أنه يزوج عبده لملكه رقبته ولا يدل ذلك أن له أن يزوج أجيره، ~~وإن سافر به فهو ضامن لمولاه؛ لأنه صار غاصبا له بالإخراج والاستخدام لا ~~على الوجه المستحق بالعقد ولا أجر عليه؛ لأن الأجر والضمان لا يجتمعان، ~~ولأن المعقود عليه منافع العبد ms4341 بالكوفة ولا يتصور وجود ذلك بعد إخراجه من ~~الكوفة. # وإن استأجره بالكوفة ليستخدمه كل شهر بأجر مسمى ولم يشترط الخدمة بالكوفة ~~فهو على الخدمة بالكوفة أيضا، وليس له أن يسافر به؛ لأن مطلق العقد ينصرف ~~إلى المتعارف، ولأنه بالعقد يستحق الاستخدام فقط والسفر به وراء الاستخدام ~~وهو يلزم مولاه مؤنة الرد فلا يكون ذلك إلا عن شرط فإن سافر به بغير إذن ~~مولاه فهو ضامن ولا أجر عليه لما قلنا، وليس له أن يضرب العبد فإن ضربه ~~بغير إذن صاحبه فعطب فهو ضامن، ثم على قول أبي حنيفة - رحمه الله - ظاهر ~~فقد بيناه في الدابة إن استأجرها إنه لو ضربها فعطبت ضمن عنده ففي العبد ~~أولى وهما يفرقان فيقولان العبد مخاطب يؤمر وينهى فيفهم ذلك ولا يحتاج إلى ~~ضربه عند الاستخدام عادة فلا يصير مأذونا فيه بمطلق العقد بخلاف الدابة ~~فإنها لا تفهم الأمر والنهي ولا تتفاوت في السير إلا بالضرب فيكون له أن ~~يضربها ضربا متعارفا. # وإن دفع الأجر عند غرة الشهر الأول إلى العبد فإن كان المولى هو الذي ~~أجره لم يبرأ من الأجر؛ لأن حقوق العقد في الإجارة تتعلق بالعاقد والعبد ~~ليس بعاقد ولا مالك للأجر فالدفع إليه كالدفع # PageV16P054 # إلى أجنبي آخر، وإن كان العبد هو الذي أجر نفسه فهو بريء من الأجر؛ لأنه ~~هو العاقد وإليه قبض البدل بحكم العقد وله أن يكلفه كل شيء من خدمة البيت ~~وبأمره أن يغسل ثوبه، وأن يخيط ويخبز ويعجن إذا كان يحسن ذلك ويعلق على ~~دابته وينزل بمتاعه من ظهر بيت، أو يرقى به إليه ويحلب شاته ويستقي له من ~~ماء البئر فهذا كله يعد من الخدمة وما يكون من الخدمة معلوم عند الناس ~~باعتبار العادة، وفي اشتراط تسمية كل ذلك عند العقد حرج والحرج مدفوع، وليس ~~له أن يقعده خياطا ولا في صناعة من الصناعات، وإن كان حاذقا في ذلك؛ لأنه ~~استأجره للخدمة، وهذا العمل من التجارة ليس من الخدمة في شيء، وليس على ~~المستأجر إطعامه إلا أن ms4342 يتطوع بذلك، أو يكون فيه عرفا ظاهرا فله أن يأمره ~~بخدمة أضيافه؛ لأن ذلك من خدمته فالإنسان يستأجر الخادم لينوب عنه فيما هو ~~من حوائجه وخدمة أضيافه من جملة حوائجه وله أن يؤاجره من غيره للخدمة؛ لأن ~~هذا مما لا يتفاوت الناس فيه عادة كسكنى الدار ونحوه، ولأن العبد عاقل لا ~~ينقاد إذا كلف فوق طاقته، وبعد الطاقة لا فرق بين أن يستخدمه المستأجر ~~الأول والثاني. # وإن تزوج المستأجر امرأة فقال لها اخدميني وعيالي فله ذلك؛ لأن خدمة ~~العيال من حوائجه، وإنما يستأجر الخادم في العادة لذلك، وكذلك المرأة إن ~~كانت هي المستأجرة فتزوجت فقالت اخدمني وزوجي فلها ذلك؛ لأنه من حوائجها ~~وهو أظهر فخدمة الزوج عليها فإنما استأجرته لينوب عنها فيما يحق عليها # وإن استأجرت امرأة رجلا ليخدمها فهو جائز وأكره أن يخلو بها حرا كان، أو ~~عبدا لما فيه من خوف الفتنة. # وإذا استأجر الرجل امرأته0 لتخدمه كل شهر بأجر مسمى لم يجز؛ لأن خدمة ~~البيت مستحقة عليها دينا ومطلوب منها بالنكاح عرفا على ما روي «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما زوج فاطمة من علي - رضي الله عنهما - جعل أمور ~~داخل البيت عليها وأمور خارج البيت عليه» ، ولأن الشرع ألزمه نفقتها لتقوم ~~بخدمة بيته فلا تستحق مع ذلك أجرا آخر، وإن سمى. # وإن استأجرها لترضع ولدا له من غيرها، أو لترعى دوابه، أو تعمل عملا سوى ~~خدمة البيت فهو جائز؛ لأن هذا العمل غير مستحق عليها ولا مطلوب بالنكاح ~~منها. # وإن استأجرت المرأة زوجها ليخدمها فهو جائز؛ لأن خدمتها غير مستحقة على ~~الزوج. وقال في كتاب الآثار له أن يمتنع من الخدمة؛ لأنه يلحقه مذلة بأن ~~يخدم زوجته، وذلك عذر في فسخ الإجارة كالحرة إذا أجرت نفسها للظئورة ولم ~~تكن معروفة بذلك، ولو خدمها كان له الأجر عليها، وكذلك لو استأجرته يرعى ~~غنمها، أو يقوم على عمل لها فإنه في ذلك كأجنبي آخر. # وإن استأجر الرجل ابنه # PageV16P055 # ليخدمه في بيته لم يجز ولا أجر عليه؛ لأن ms4343 خدمة الأب مستحق على الابن دينا ~~وهو مطالب به عرفا فلا يأخذ عليه أجرا ويعد من العقوق أن يأخذ الولد الأجر ~~على خدمة أبيه والعقوق حرام، وكذلك إن استأجرته الأم؛ لأن خدمتها أوجب عليه ~~فإنها أحوج إلى ذلك وأشفق عليه، وإن كان أحدهما استأجره ليرعيه غنما، أو ~~يعمل غير الخدمة جاز فإن ذلك غير مستحق عليه ولا هو مطلوب في العرف. # وإن استأجر الابن أباه، أو أمه أو جده، أو جدته لخدمته لم يجز؛ لأنه منهي ~~عن استخدام هؤلاء لما فيه من الإذلال فلا يجوز أن يصير ذلك مستحقا له قبلهم ~~بعقد الإجارة وكيف يستحق هو ولا يترك هو ليستخدم والده ولا الوالدة تخدمه، ~~ولكن إن عمل شيئا من ذلك فله الأجر؛ لأن بعد الاستخدام لو لم يوجب عليه ~~الأجر كان معنى الإذلال فيه أكبر، ولأنا لم نحكم بصحة العقد في الابتداء ~~لكن لا تصير خدمته مستحقة عليه، وقد زال هذا المعنى حتى أقام العمل. # وإن كان الابن مكاتبا فاستأجره أبوه لخدمته وأبوه حر غني عن خدمته، أو ~~محتاج إليها فهو جائز؛ لأن المملوك لا يلزمه خدمة أحد من أقاربه سوى مولاه ~~فهو في ذلك كأجنبي آخر، ولأن خدمته لمولاه ولا سبب بين المولى وبين ~~المستأجر والمكاتب بمنزلة العبد مملوك حتى لا تلزمه نفقة أبيه الحر، وإن ~~كان محتاجا. فكذلك لا تلزمه خدمته، وإن كان الأب عبدا والابن حرا فاستأجره ~~من مولاه ليخدمه بطل ذلك ولم يجز؛ لأن الابن ممنوع من إذلال أبيه، وإن كان ~~عبدا؛ ولهذا يعتق عليه إذا ملكه، وفي استخدامه إذلاله ولا يلحقه الذل في أن ~~يخدم ابنه، وليس للمرء أن يذل نفسه فإن عمل جعلت له الأجر لما قلنا. # فإن كان الأب كافرا والابن مسلما أو الابن كافرا والأب مسلما فاستأجره ~~لخدمته لم يجز؛ لأن خدمة الأب مستحقة على الابن دينا مع اختلاف الدين. # (ألا ترى) أنه يلزمه نفقته فهو كاستئجار ابنه للخدمة إذا كان موافقا له ~~في الدين ويجوز الاستئجار للخدمة بين الإخوة وسائر الأقارب ms4344 كما يجوز بين ~~الأجانب بخلاف الاستخدام بملك اليمين فإن ذلك يثبت بطريق القهر من غير أن ~~يرضى به الخادم والقرابة القريبة تصان عن مثله. فأما هذا عقد يعتمد ~~المراضاة والاستخدام عن تراض لا يكون سببا لقطيعة الرحم بينهما. # فإن استأجر الذمي أو المستأمن مسلما لخدمته حرا، أو عبدا فهو جائز، ولكن ~~يكره للمسلم خدمة الكافر لما فيه من معنى الذل، وليس للمؤمن أن يذل نفسه، ~~ولكن هذا النهي لمعنى وراء ما به يتم العقد. # وإن استأجر المسلم ذميا، أو مستأمنا لخدمته كان جائزا، ولكن لا ينبغي أن ~~يستخدمه في أمور دينه من أمر الطهور ونحوه فربما لا يؤدي الأمانة # PageV16P056 # فيه قال الله تعالى {لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل ~~عمران: 118] أي لا يقصرون في الإفساد من دينكم والله أعلم بالصواب. ### | [باب الاستئجار على ضرب اللبن وغيره] # (قال - رحمه الله -. وإذا استأجر الرجل رجلا ليضرب له لبنا في داره فإن ~~كان الملبن معلوما فهو جائز) ؛ لأن العمل يتفاوت بحسب الملبن. فإذا كان ~~مجهولا فهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة، وبعد ما كان معلوما فلا منازعة ~~بينهما فإن أسد لبنه المطر قبل أن يرفعه أو انكسر فلا أجر عليه؛ لأنه لا ~~يصير العمل مسلما إلى المستأجر ما لم يصر لبنا فما دام على الأرض فهو طين ~~لم يصر لبنا بعد. # (ألا ترى) أنه لو ترك كذلك فسد وصار وجه الأرض فإن أقامه فهو بريء منه ~~اللبان في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وله الأجر، وإن فسد بعد ذلك وعندهما ~~لا حتى يجف. فإذا جف وأشرح فحينئذ له الأجر ومذهبهما استحسان اعتبرا فيه ~~العرف واللبان هو الذي يتكلف لذلك في العادة ومثل هذا يصير مستحقا بمطلق ~~العقد كإخراج الخبز من التنور وغرف القدور في القصاع يكون مستحقا على ~~الطباخ عند الاستئجار في الوليمة وأبو حنيفة - رحمه الله - أخذ بالقياس ~~فقال المستحق عليه يصير الطين لبنا، وقد فعل فإنه لما أقام من وجه الأرض ~~عرفنا أنه صار لبنا وخرج من أن يكون ms4345 طينا فالطين ينتشر على وجه الأرض، ولأن ~~الإقامة لتسوية أطرافه، وذلك من عمل اللبان. # فأما بعد ذلك الجفاف ليس من عمل اللبان والتشريح كذلك فإنه جمع اللبن، ~~وليس بعمل ليخدمه في العين فهو كالنقل إلى موضع البناء، وذلك لا يستحق على ~~اللبان توضيحه أن المستأجر قد ينقل اللبن إلى موضع العمل قبل أن يشرحه فلم ~~يكن التشريح من المقاصد لا محالة بخلاف الإقامة فإنه لا ينقله إلى موضع ~~العمل قبل الإقامة فصار ذلك مستحقا له على اللبان لما عرف من مقصود ~~المستأجر، وهذا كله إذا كان يقيم العمل في ملك المستأجر. فأما في غير ملكه ~~ما لم يشرحه ويسلمه إلى المستأجر لا يخرجه من ضمانه حتى إذا فسد قبل أن ~~يسلمه إليه لم يكن له الأجر إلا على قول زفر - رحمه الله -، وقد بينا نظيره ~~في الخياط والفرق بينهما إذا كان يعمل في بيت نفسه، أو في بيت المستأجر. # ولو تكارى خبازا يخبز له لم يجب له الأجر حتى يخرجه من التنور، وهذا على ~~مذهبهما ظاهر وأبو حنيفة - رحمه الله - يفرق بين هذا وبين ما سبق فيقول لا ~~بد من إخراج الخبز من التنور فالمستأجر لا يفعل ذلك # PageV16P057 # بنفسه عادة ولا يستأجر لأجله غيره بخلاف التشريح بعد إقامة العمل فليس ~~ذلك بمطلوب لا محالة لجواز أن ينقله إلى موضع العمل قبل التشريح توضيحه أن ~~الخبز لو ترك في التنور يفسد، وما يرجع إلى الإصلاح صار مستحقا على الخباز، ~~وذلك في الإخراج من التنور ووزانة الإقامة في اللبن. فأما اللبن بعد ~~الإقامة لو ترك ولم يفسد فلا يستحق التشريح على اللبان إلا بالشرط، وإن ~~استأجره يضرب له لبنا بملبن معلوم ويطبخ له آجرا على أن الحطب من عند رب ~~اللبن فهو جائز؛ لأنه استأجره لعمل معلوم من عند العامل بآلات المستأجر، ~~وإن أفسد اللبن بعد ما أدخله الأتون وتكسر لم يكن له الأجر؛ لأنه لم يفرغ ~~منه بعد فإنه ما لم يخرجه من الأتون لم يتم عمله في طبخ الآجر فما ms4346 لم يفرغ ~~من العمل لا يصير مسلما إلى صاحبه، ولو طبخه حتى يصح، ثم كف النار عنه ~~فاختلف هو وصاحبه في الإخراج فإخراجه على الأجير بمنزلة إخراج الخبز من ~~التنور؛ لأنه لو تركه كذلك فسد. # وإن انكسر قبل أن يخرجه فلا أجر له؛ لأن العمل لا يخرجه من ضمانه ما لم ~~يفرغ منه، وإن أخرجه من الأتون والأرض في ملك رب اللبن وجب له الأجر ويبرأ ~~من ضمانه لوقوع الفراغ من العمل وتحصيل مقصود المستأجر بكماله، وإن كان ~~الأتون في ملك اللبان فلا أجر له حتى يدفعه إلى صاحبه؛ لأنه ما اتصل عمله ~~بملك المستأجر فلا بد من التسليم إليه حقيقة ليخرج من ضمانه. # . وإذا شق رجل رواية رجل فهو ضامن لما شق منها ولما عطب بما سال منها لم ~~يستوعبها صاحبها؛ لأن المائع لا يستمسك إلا بوعاء فشق الرواية بمنزلة صب ما ~~فيها. # (ألا ترى) أن قطع حبل القنديل بمنزلة مباشرة الإلقاء والكسر في إيجاب ~~الضمان، ولو صب ما فيها كان متلفا ضامنا لها ولما عطب بما سال منها؛ لأنه ~~تسبب هو فيه متعديا بمنزلة حفر البئر وإلقاء الحجر في الطريق، وكذلك إن كان ~~شيئا يحمله رجل فشقه آخر فإن حمله صاحبه وهو ينظر إليه فهذا رضاء بما صنع ~~استحسانا؛ لأنه بعد العلم به لا يترك استئنافه إلا راضيا بصنعه والرضاء ~~بدلالة العرف يثبت كسكوت البكر عند العلم بالعقد ومن باع مجهول الحال، ثم ~~قال له اذهب مع مولاك وهو ساكت والصغير والكبير في هذا سواء؛ لأن وجوب هذا ~~الضمان بمباشرة الإتلاف والصبي فيما يؤاخذ به من الأفعال كالبالغ. # وإذا شق رواية رجل فلم يسل ما فيها، ثم مال الجانب الآخر فوقع وانخرق ~~أيضا فهو ضامن لهما جميعا؛ لأنه بمنزلة المباشر بصب ما في الرواية حين شقها ~~وصب ما في إحدى الروايتين يكون إيقاعا للأخرى بطريق إزالة ما به كان ~~الاستمساك وهو تسبب منه لإلقاء الأخرى وهو متعد # PageV16P058 # في هذا السبب فيكون ضامنا إلا أن يكون صاحبه قد مضى ms4347 وساق بعيره مع ذلك ~~فيكون ذلك منه دليل الرضى بفعله فلا ضمان عليه فيما يحدث بعد ذلك كما لو ~~أمره في الابتداء حين فعل (قال) أرأيت لو شق فيه ثقبا صغيرا فقال صاحبها ~~بئسما صنعت، ثم مضى وساقها فزلق رجل بما سال منه أكان يكون على الأول ضمان ~~ذلك فلا شيء عليه من ذلك لوجود الرضا من صاحبها حين ساق بعيره، ولأن فعل ~~الأول قد انتسخ بما أخذ به الثاني من سوق البعير ونحوه وهذه المسألة ليست ~~من مسألة الإجارات ولعل محمدا - رحمه الله - عند فراغه من هذا الكتاب ذكر ~~هذه المسألة قياسا في هذا الموضع كي لا يفوت، وقد جعل مثله في كتاب البحر ~~حين ذكر بابا من الإجارات في آخر التجزؤ، وقد بينا شرح ذلك، ثم ذكر في نسخ ~~أبي حفص - رحمه الله - زيادة مثله هنا. # (قال) إذا استأجر الرجل رجلا كل شهر بدرهم على أن يطحن له كل يوم قفيزا ~~إلى الليل فهذا باطل إلا أن يسمي له قفيزا، ولكن يقول على أن يطحن لي يوما ~~إلى الليل فحينئذ يجوز وأضاف هذا الجواب إلى أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، ~~وقد بينا قبل هذا في الكتاب أنه متى جمع بين المدة والعمل فالعقد فاسد عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وجائز عندهما، وقد جمع هنا بين المدة والعمل، ثم ~~أجاب بفساد العقد عندهما فاستدلوا بهذا على رجوعهما إلى قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وقيل بل اختلف الجواب على قولهما باختلاف الموضوع فهناك ذكر ما ~~هو المقصود من العمل بكماله فعرفنا أن ذكر المدة للاستعجال لا لتعليق العقد ~~به فيبقى العقد على العمل سواء فرغ من العمل في تلك المدة، أو لم يفرغ وهنا ~~لم يذكر جميع مقصوده في العمل، وإنما استأجره مدة معلومة وشرط عليه في كل ~~يوم من أيامه عملا لا يدري أيقدر على الوفاء به، أو لا يقدر فلا بد من ~~اعتبار المدة لتعليق العقد بها والعمل مقصود لا بد من اعتباره أيضا، وعند ~~اعتبارهما يصير المستحق ms4348 بالعقد مجهولا على ما قررنا؛ لأن باعتبار المدة ~~المستحق هو الوصف الذي يجد به في المعمول وجهالة المستحق بالعقد مفسد ~~للعقد، والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب أدب القاضي] # (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء: اعلم بأن القضاء بالحق من أقوى ~~الفرائض بعد الإيمان بالله تعالى وهو من أشرف العبادات لأجله أثبت الله ~~تعالى لآدم - عليه السلام - اسم الخلافة فقال # PageV16P059 # جل جلاله {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] وأثبت ذلك لداود فقال ~~عز وجل {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض} [ص: 26] ، وبه أمر كل نبي مرسل ~~حتى خاتم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - قال الله تعالى {إنا أنزلنا ~~التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون} [المائدة: 44] . وقال الله تعالى ~~{، وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] ، وهذا ~~لأن في القضاء بالحق إظهار العدل وبالعدل قامت السموات والأرض ورفع الظلم ~~وهو ما يدعو إليه عقل كل عاقل، وإنصاف المظلوم من الظالم واتصال الحق إلى ~~المستحق وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ولأجله بعث الأنبياء والرسل - ~~رضوان الله عليهم -، وبه اشتغل الخلفاء الراشدون - رضوان الله عليهم -. # وقد دل على جميع ما قلنا الحديث الذي بدأ به محمد - رحمه الله - الكتاب ~~ورواه عن أبي بكر الهذلي عن أبي المليح عن أسامة الهذلي أن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - كتب إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أما بعد فإن ~~القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، وما كتب عمر إلى أبي موسى - رضي الله عنهما ~~- عند الناس يسمونه كتاب سياسة القضاء وتدبير الحكم وقوله أما بعد أي بعد ~~الثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله وهذه الكلمة علامة بها يعرف تحول ~~الكاتب إلى بيان مقصوده من الكتاب وعد من فصل الخطاب قيل في تأويل قوله ~~تعالى {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} [ص: 20] الحكمة النبوة وفصل الخطاب أما ~~بعد. وقال قتادة الحكمة الفقه وفصل الخطاب البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر وقوله ms4349 فإن القضاء فريضة محكمة أي مقطوع بها ليس فيها احتمال نسخ ~~ولا تخصيص ولا تأويل فتفسير المحكم هذا بيانه في قوله تعالى {آيات محكمات ~~هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] ومنه يقال بناء محكم والفرض هو التقدير والقطع ~~قال الله تعالى {سورة أنزلناها وفرضناها} [النور: 1] وقوله سنة متبعة أي ~~طريقة مسلوكة في الدين يجب اتباعها على كل حال فالسنة في اللغة الطريقة، ~~وما يكون متبعا منها فأخذها هدى وتركها ضلالة (قال) فافهم إذا أدلى إليك ~~الخصمان والإدلاء رفع الخصومة إلى الحاكم والفهم إصابة الحق فمعناه عليك ~~ببذل المجهود في إصابة الحق إذا أدلى إليك وقيل معناه اسمع كلام كل واحد من ~~الخصمين وافهم مراده وبهذا يؤمر كل قاض؛ لأنه لا يتمكن من تمييز الحق من ~~المبطل إلا بذلك وربما يجري على لسان أحد الخصمين ما يكون فيه إقرار بالحق ~~لخصمه. فإذا فهم القاضي ذلك أنفذه. وإذا لم يفهم ضاع وإليه أشار في قوله ~~فإنه لا ينفع تكلم بحق ولا نفاذ له وقيل المراد استمع إلى كلام الشهود ~~وافهم مرادهم فإنهم يتكلمون بالحق بين يديك. # وإنما يظهر منفعة ذلك لتنفيذ القاضي # PageV16P060 # إياه، ثم قال أس بين الناس معناه سو بين الخصمين فالتأسي في اللغة ~~التسوية قال قائلهم: # فلولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي # وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعز النفس عنهم بالتأسي # وفيه دليل أن على القاضي أن يسوي بين الخصوم إذا تقدموا إليه اتفقت مللهم ~~أو اختلفت فاسم الناس يتناول الكل، وإنما يسوى بينهم فيما أشار إليه في ~~الحديث فقال في وجهك ومجلسك وعدلك يعني في النظر إلى الخصمين والإقبال ~~عليهما في جلوسهما بين يديه حتى لا يقدم أحدهما على الآخر، وفي عدله بينهما ~~وبالعدل أمر وحكي أن أبا يوسف - رحمه الله - قال في مناجاته عند موته اللهم ~~إن كنت تعلم أني ما تركت العدل بين الخصمين إلا في حادثة واحدة فاغفرها لي ~~قيل وما تلك الحادثة قال ادعى نصراني على أمير المؤمنين دعوى فلم يمكني أن ~~آمر الخليفة ms4350 بالقيام من مجلسه والمحاباة مع خصمه، ولكني رفعت النصراني إلى ~~جانب البساط بقدر ما أمكنني، ثم سمعت الخصومة قبل أن أسوي بينهما في المجلس ~~فهذا كان جوري ليعلم أن هذا من أهم ما ينبغي للقاضي أن ينصرف إليه في ~~العناية لما أشار إليه في الحديث فقال لا يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف ~~من جورك والحيف هو الظلم قال الله تعالى {أم يخافون أن يحيف الله عليهم ~~ورسوله} [النور: 50] . # فإذا قدم الشريف طمع في ظلمه وانكسر بهذا التقديم قلب خصمه الضعيف فيخاف ~~الجور، وربما يتمكن للشريف عند هذا التقديم من التلبس ويعجز الضعيف عن ~~إثبات حقه بالحجة والقاضي هو المسبب لذلك بإقباله على أحدهما وتركه التسوية ~~بينهما في المجلس ويصير به متهما بالميل أيضا وهو مأمور بالتحرز عن ذلك ~~بأقصى ما يمكنه (قال) «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ، وهذا ~~اللفظ مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعد من جوامع الكلم على ما ~~قال صلوات الله وسلامه «أوتيت جوامع الكلم واختصر لي اختصارا» ، وقد أملينا ~~فوائد هذين الحديثين في شرح كتاب الدعوى. # (قال) «والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما» ، وهذا أيضا مروي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه دليل جواز الصلح وإشارة إلى أن ~~القاضي مأمور بدعاء الخصمين إلى الصلح قد وصف الله تعالى الصلح بأنه خير ~~فقال عز وجل {والصلح خير} [النساء: 128] ، وذلك دليل النهاية في الخيرية ~~ويستدل الشافعي - رحمه الله - بظاهر الاستثناء في إبطال الصلح مع الإنكار ~~(قال) هو صلح حرم حلالا وأحل حراما؛ لأن المدعي إذا كان مبطلا فأخذ المال ~~كان حراما عليه والصلح يحل له ذلك # PageV16P061 # وإن كان محقا فالصلح يكون على بعض الحق عادة وما زاد على ذلك إلى تمام ~~حقه كان أخذه حلالا قبل الصلح حرم عليه ذلك بالصلح وكان حراما على الخصم ~~منعه قبل الصلح أحل له ذلك بالصلح، ولكنا نقول ليس المراد هذا، ولكن المراد ~~تحليل محرم العين أو تحريم ما هو حلال العين ms4351 بأن وقع الصلح على خمر، أو ~~خنزير، أو في الخصومة بين الزوجات صالح إحدى المرأتين على أن لا يطأ ~~الأخرى، أو صالح زوجته على أن يحرم أمته على نفسه فهذا هو الصلح الذي حرم ~~حلالا، أو أحل حراما، وهذا باطل عندنا. # (قال) ولا يمنعك قضاء قضيت بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن تراجع ~~الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، وفيه دليل أنه ~~إذا تبين للقاضي الخطأ في قضائه بأن خالف قضاؤه النص أو الإجماع فعليه أن ~~ينقضه ولا ينبغي أن يمنعه الاستحياء من الناس من ذلك فإن مراقبة الله تعالى ~~في ذلك خير له وإلى ذلك أشار عمر - رضي الله عنه - حين ابتلي بالحديث في ~~الصلاة، الحديث إلى أن قال - كدت أن أمضي في صلاتي استحياء منكم، ثم قلت ~~لأن أراقب الله تعالى خير من أن أراقبكم فمن ابتلي بشيء من ذلك فليراقب ~~الله تعالى، وهذا ليس في القاضي خاصة بل هو في كل من يبين لغيره شيئا من ~~أمور الدين الواعظ والمفتي والقاضي في ذلك سواء إذا تبين له أنه زل فليظهر ~~رجوعه عن ذلك فزلة العالم سبب لفتنة الناس كما قيل إن زل العالم زل بزلته ~~العالم، ولكن هذا في حق القاضي أوجب؛ لأن القضاء ملزم وقوله الحق قديم يعني ~~هو الأصل المطلوب، ولأنه لا تنكتم زلة من زل بل يظهر لا محالة. فإذا كان هو ~~الذي يظهره على نفسه كان أحسن حالا عند العقلاء من أن تظهر ذلك عليه مع ~~إصراره على الباطل. # ثم (قال) الفهم مما يتلجلج في صدرك، وقد بينا تفسير هذا اللفظ، وفي ~~تكراره مرة بعد مرة بيان أنه ينبغي للقاضي أن يصرف العناية إلى ذلك خصوصا ~~إذا تمكن الاستيفاء في قلبه فإنه عند ذلك مأمور بالتثبت ممنوع عن المجازفة ~~خصوصا فيما لا نص فيه من الحوادث وإليه أشار في قوله ما لم يبلغك في القرآن ~~والحديث، وفيه بيان أنه لا ينبغي للمرء أن يتقلد القضاء مختارا إلا ms4352 إذا كان ~~مجتهدا وأقرب ما قيل في حق المجتهد أن يكون قد حوى علم الكتاب ووجوه معانيه ~~وعلم السنة بطرقها ومتونها ووجوه معانيها، وأن يكون مصيبا في القياس عالما ~~بعرف الناس ومع هذا قد ابتلي بحادثة لا يجد لها في الكتاب والسنة ذكرا ~~فالنصوص معدودة والحوادث ممدودة فعند ذلك لا يجد بدا من التأمل وطريق تأمله ~~ما أشار إليه في الحديث فقال اعرف الأمثال والأشباه # PageV16P062 # وقس الأمور عند ذلك فهو دليل جمهور الفقهاء - رحمهم الله - على أن القياس ~~حجة فإن الحوادث كلها لا توجد في الكتاب والسنة بخلاف ما يقوله أصحاب ~~الظواهر. ثم (قال) واعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى، وهذا ~~هو طريق القياس أن ترد حكم الحادثة إلى أقرب الأشياء معنى، ولكن إنما تعتبر ~~السنة في المعنى الذي هو صالح لإثبات ذلك الحكم به # ثم (قال) اجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بينة آخذ بحقه وإلا وجهت ~~القضاء عليه فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر، وفيه دليل على أن القاضي ~~عليه أن يمهل كل واحد من الخصمين بقدر ما يتمكن من إقامة الحجة فيه حتى إذا ~~قال المدعي بينتي حاضرة أمهله ليأتي بهم فربما لم يأت بهم في المجلس الأول ~~بناء على أن الخصم لا ينكر حقه لوضوحه فيحتاج إلى مدة ليأتي بهم، وبعد ما ~~أقام البينة إذا ادعى الخصم الدفع أمهله القاضي ليأتي بدفعه فإنه مأمور ~~بالتسوية بينهما في عدله وليكن إمهاله على وجه لا يضر بخصمه فإن الاستعجال ~~إضرار بمدعي الدفع، وفي تطويل مدة إمهاله إضرار بمن أثبت حقه وخير الأمور ~~أوسطها وقوله فإن أحضر بينته آخذ بحقه وإلا وجهت القضاء عليه إن كان مراده ~~دعوى الدفع فهو أوضح؛ لأنه إذا عجز عن إثبات ما ادعى من الدفع وجه القاضي ~~إليه القضاء ببينة المدعي، وما لم يظهر عجزه عن ذلك لا يوجه القضاء عليه؛ ~~لأن الحجة إنما تقوم عليه إذ ظهر عجزه عن الدفع بالطعن والمعارضة، وإن كان ~~مراده جانب المدعي فمعنى ms4353 قوله وجهت القضاء عليه ألزمته الكف عن أذى الناس ~~والخصومة من غير حجة وقوله فإن ذلك أجلى للعمى لإزالة الاشتباه وأبلغ في ~~العذر للقاضي عند من توجه القضاء عليه؛ لأنه إذا وجه القضاء عليه بعد ما ~~أمهله حتى يظهر عجزه عن الدفع انصرف من مجلسه شاكرا له ساكتا. وإذا لم ~~يمهله انصرف شاكيا منه يقول مال إلى خصمي ولم يستمع حجتي ولم يمكني من ~~إثبات الدفع عنده. # ثم قال «والمسلمون عدول بعضهم على بعض» ، وقد نقل هذا اللفظ عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو دليل لأبي حنيفة - رحمه الله - على جواز القضاء ~~بشهادة المستور قبل السؤال عنه إذا لم يطعن الخصم، وصفة العدالة ثابتة لكل ~~مسلم باعتبار اعتقاده فإن دينه يمنعه من الإقدام على ما نعتقد الحرمة فيه ~~فيدل على أنه صادق في شهادته فالكذب في الشهادة محرم في اعتقاد كل مسلم ~~«قال - صلى الله عليه وسلم - في خطبته عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ~~تعالى، ثم قرأ {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] ~~، ثم قال إلا مجلودا حدا» قيل المراد من ظهر عليه ارتكاب كبيرة بإقامة حد ~~تلك الكبيرة عليه فالحدود مشروعة في ارتكاب الكبائر وبظهور ذلك عليه # PageV16P063 # تنعدم العدالة الثابتة ما لم تظهر توبته وانزجاره عنه وقيل المراد ~~المحدود في القذف، وقد ذكره في بعض الروايات إلا مجلودا حدا في قذف فهو ~~دليل لنا على أن المحدود في القذف لا تقبل شهادته، وإن تاب، وإن العدالة ~~المعتبرة لأداء الشهادة تنعدم بإقامة حد القذف عليه كما أشار الله تعالى ~~إليه في قوله {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] ، ثم قال، أو محرما ~~عليه شهادة زور فإنه إذا عرف منه شهادة الزور فقد ظهر منه الجناية في هذه ~~الأمانة ومن ظهرت جنايته في شيء لا يؤتمن على ذلك، ولأنه ظهر منه ارتكاب ~~الكبيرة على ما روي أن النبي قال «أكبر الكبائر الإشراك بالله تعالى وعقوق ~~الوالدين ألا وقول الزور فما زال يقول ذلك حتى قلنا ليته سكت.» ms4354 # ثم (قال) لو ظننا في ولاء، أو قرابة أي منهما بسبب قرابة أو ولاء وهو ~~الموالاة فهو دليل على أن شهادة الوالد لولده لا تكون مقبولة وهو دليل لنا ~~على أن شهادة أحد الزوجين لصاحبه لا تقبل فالزوجية من أقوى أسباب الموالاة ~~وهو مما يجعل كل واحد منهما مائلا إلى صاحبه، وقد أشار إلى نفس الولاء ~~والقرابة أنهما لا يقدحان في العدالة، ولكن إذا تمكنت التهمة حينئذ يمتنع ~~العمل بالشهادة حتى قيل في معناه إذا ظهر منه الميل إلى مولاه وقرابته في ~~كل حق وباطل حتى يؤثره على غيره وهو تفسير القانع بأهل البيت كما ذكره في ~~الحديث المرفوع. # ثم (قال) فإن الله تعالى تولى منكم السرائر يعني أن المحق والمبطل ليس ~~للقاضي طريق إلى معرفته حقيقة فإن ذلك غيب ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى، ~~ولكن الطريق للقاضي العمل بما يظهر عنده من الحجة وإليه أشار في قوله ودرأ ~~عنكم بالبينات يعني درأ عنكم اللوم في الدنيا والإثم والعقوبة في الآخرة ~~وهو معنى الحديث المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «القضاء ~~جمرة فادفع الجمر عنك بعودين» يعني شهادة الشاهدين، ثم قال إياك والضجر ~~والقلق وهما نوعان من إظهار الغضب فالقلق الحدة، والضجر رفع الصوت في ~~الكلام فوق ما يحتاج إليه والقاضي منهي عن ذلك؛ لأنه يكسر قلب الخصم به ~~ويمنعه من إقامة حجته ويشتبه على القاضي بسببه طريق الإصابة وربما لا يفهم ~~كلام أحد الخصمين عند ذلك (قال) والبادي بالناس يعني إظهار البادين بكثرة ~~الخصوم بين يديه وإظهار الملال منهم والمراد البادي بما يسمع من بعض الخصوم ~~مما لا حاجة به إليه فقد يطول أحد الخصمين كلامه، ولكن لا ينبغي للقاضي أن ~~يظهر البادي بذلك ما لم يجاوز الحد. فإذا تكلم بما يرجع إلى الاستخفاف ~~بالقاضي أو يذهب به حشمة مجلس القضاء فحينئذ يمنعه عن ذلك ويؤدبه عليه # . ثم (قال) والتنكر للخصوم وهو أن يقطب وجهه إذا تقدم إليه # PageV16P064 # خصمان فإن فعل مع أحدهما فهو جور ms4355 منه، وإن فعله معهما ربما عجز المحق عن ~~إظهار حقه فذهب وترك حقه. # (ألا ترى) إلى قوله تعالى {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل ~~عمران: 159] ، ثم قال في مواطن الحق التي يوجب الله تعالى بها الأجر ويحث ~~بها على الذخر يعني في مجالس الحكم فالحلم وترك الضجر والقلق وإظهار البشر ~~مع الناس محمود في كل موضع، وفي مجلس القضاء البشر وطلاقة الوجه أولى بعد ~~أن يكون فعله ذلك لوجه الله تعالى كما قال فإنه من يخلص نيته فيما بينه ~~وبين الله تعالى، ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس وإلى نحوه ~~أشار - صلى الله عليه وسلم - في قوله «من أخلص سريرته أخلص الله علانيته» ، ~~ثم قال: ومن يتزين للناس بما يعلم الله منه خلافه يسبه الله يعني إذا راءى ~~بعمله والمراءاة مذمومة حرام على كل أحد وهو في حق القاضي آكد؛ لأنه غير ~~محتاج إلى ذلك، وإنما يفعل المرء ذلك عند حاجته، ولأنه يقلد القضاء ليكون ~~خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يحكم به بين الناس فينبغي أن ~~يكون أشبه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو كان أبعد الناس عن ~~المراءاة والنفاق وقوله يسبه الله أي يفضحه الله تعالى على رءوس الأشهاد ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من راءى راءى الله به ومن سمع سمع الله ~~به» ، ثم قال فما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته معناه أي ~~أن المرائي بعمله يقصد اكتساب محمد، أو منال شيء مما في أيدي الناس، وما ~~يفوته به إذا ترك الإخلاص من ثواب الله تعالى فالعاقل إذا قابل ما هو موعود ~~له من الله تعالى عند التقوى والإخلاص بما يطمع فيه من جهة الناس ترجح ما ~~عند الله تعالى لا محالة، وذلك عاجل الرزق كما قال الله تعالى {ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] ~~والمغفرة والرحمة كما قال الله تعالى {إن رحمت الله قريب من ms4356 المحسنين} ~~[الأعراف: 56] أي المتقين المخلصين فالحديث من أوله إلى آخره دليل على أن ~~للقاضي أن يستشعر التقوى فيما يفعل فهو ملاك الأمر قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «ملاك دينكم الورع» . # وقال «التقي ملجم» وعن عامر قال كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى ~~معاوية - رضي الله عنه - أما بعد فإنني كتبت كتابا في القضاء ما لم آلك ~~ونفسي فيه خيرا، وفيه دليل أن الإمام ينبغي له أن يكتب إلى عماله في كل وقت ~~يوصيهم، وقد كان معاوية - رضي الله عنه - عامله بالشام فكتب إليه في القضاء ~~بهذا الكتاب وبين أنه لم يقصر بل بالغ في اكتساب الخير لنفسه وله، ثم إن ~~عمر - رضي الله عنه - قال الزم خمس خصال يسلم لك دينك وتأخذ فيه بأفضل خطك ~~إذا تقدم إليك الخصمان فعليك بالبينة العادلة واليمين القاطعة فهو الطريق ~~للقاضي الذي لا يعلم الغيب فمن تمسك # PageV16P065 # به سلم له دينه ونال أفضل الحظ من المحمدة في الدنيا والثواب في الآخرة ~~فمعنى اليمين القاطعة للخصومة والمنازعة. # ثم قال وأدن الضعيف حتى يشتد قلبه وينبسط لسانه ولم يرد بهذا الأمر تقديم ~~الضعيف على القوي، وإنما أراد الأمر بالمساواة؛ لأن القوي يدنو بنفسه لقوته ~~والضعيف لا يتجاسر على ذلك والقوي يتكلم بحجته، وربما يعجز الضعيف عن ذلك ~~فعلى القاضي أن يدني الضعيف ليساويه بخصمه حتى يقوى قلبه وينبسط لسانه ~~فيتكلم بحجته، ثم قال وتعاهد الغريب فإنك إن لم تعاهده ترك حقه ورجع إلى ~~أهله فربما ضيع حقه من لم يرفع به رأسه قيل هذا أمر بتقديم الغرباء عند ~~الازدحام في مجلس القضاء فإن الغريب قلبه مع أهله فينبغي للقاضي أن يقدمه ~~في سماع الخصومة ليرجع إلى أهله، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يأمر بتعاهد الغرباء وقيل مراده أن الغريب منكسر القلب. فإذا لم يخصه ~~القاضي بالتعاهد عجز عن إظهار حجته فيترك حقه ويرجع إلى أهله والقاضي هو ~~المسبب لتضييع حقه حين لم يرفع به رأسه. # ثم قال: وعليك بالصلح بين الناس ms4357 ما لم يستبن لك فصل القضاء، وفيه دليل أن ~~القاضي مندوب إليه أن يدعو الخصم إلى الصلح خصوصا في موضع اشتباه الأمر، ~~وبه كان يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول «ردوا الخصوم كي ~~يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن» وعن شريح - رحمه الله - أن عمر ~~- رضي الله عنه - كتب إليه أن لا يشار ولا يضار ولا يبيع ولا يبتاع في مجلس ~~القضاء ولا ترتشي ولا تقضي بين اثنين وأنت غضبان # أما قوله لا يشار منهم من يروي بالشين قالوا المراد المشورة أنه لا ينبغي ~~للقاضي في مجلس القضاء أن يشتغل بالمشورة وليكن ذلك في مجلس آخر فإنه إذا ~~اشتغل بالمشورة في مجلس القضاء ربما يشتبه طريق الفصل عليه وربما يظن جاهل ~~أنه لا يعرف حتى يسأل غيره فيزدري به، وقد وقع مثل هذا لعمر - رضي الله عنه ~~- في حادثة بيناها في المناسك والأظهر بالشين لا يشار معناه لا يشار أحد ~~الخصمين؛ لأن ذلك يكسر قلب الخصم الآخر ويلحق به تهمة الميل من حيث إن خصمه ~~يظن أنه فيما يشار بصابعه على رشوة ولذلك لا يشار غير الخصمين في مجلس ~~القضاء؛ لأن مجلس القضاء يجمع الناس ومشارة الاثنين في مثل هذا المجلس تؤدي ~~إلى فتنة الآخرين قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا كان القوم ثلاثة فلا ~~يتناجى اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه» وقوله لا يضار من الضرر أي لا يقصد ~~الإضرار بالخصوم في تأخير الخروج ولا ينغص الخصوم في استعجاله ليعجز عن ~~إقامته حجته، وفي رفع الصوت عليه أو في أخذه يسقط من كلامه إن زل فلمجالس ~~القضاء من المهابة والحشمة ما يعجز كل # PageV16P066 # أحد عن مراعاة جميع الحدود في الكلام. فإذا لم يعرض القاضي عن بعض ما ~~يسمع كان ذلك منه مضارة والقاضي منهي عن ذلك، وفيه دليل على أنه لا يشتغل ~~بالبيع والشراء في مجلس القضاء؛ لأن بذلك ينقص حشمة مجلس القضاء، ولأنه ~~مجلس إظهار الحق وبيان أحكام الدين فلا ينبغي أن يخلط به شيئا ms4358 من عمل ~~الدنيا وقوله لا يرتشي المراد الرشوة في الحكم وهو حرام قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «الراشي والمرتشي في النار» ولما قيل لابن مسعود - رضي الله ~~عنه - الرشوة في الحكم سحت قال ذلك الكفر إنما السحت أن ترشو من تحتاج إليه ~~أمام حاجتك. # وفي قوله ولا تقضي بين اثنين، وأنت غضبان دليل على أن القاضي ينبغي أن لا ~~يشتغل بالقضاء في حال غضبه، ولكنه يصبر حتى يسكن ما به فإنه مأمور بأن يقضي ~~عند اعتدال حاله؛ ولهذا ينهى عن القضاء إذا كان جائعا، أو كظيظا من الطعام، ~~أو كان يدافع الأخبثين؛ لأنه ينعدم به اعتدال الحال. فكذلك بالغضب ينعدم ~~اعتدال الحال وربما يجري على لسانه في غضبه ما لا ينبغي أن يسمع الناس ذلك ~~منه وربما يتغير لونه على وجه لا ينبغي أن يراه الناس على تلك الصفة أو إذا ~~ظهر به الغضب عجز صاحب الحق عن إظهار حقه بالحجة خوفا منه؛ ولهذا قلنا ~~يقوم، أو ينحي الناس عن قربه حتى يسكن ما به، وهذا إذا كان يعتريه ذلك في ~~بعض الأوقات فإن كان ذلك من عادته، وذلك نوع من الحدة التي قال فيها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إنها تعتري خيار أمتي فلا يكف عند ذلك عن ~~القضاء؛ لأنه يلتبس به عقله ويشتبه عليه وجه القضاء بخلاف ما يعتريه من ~~الغضب في بعض الأوقات. # وعن عمر - رضي الله عنه - أنه دعا قاضيا كان بالشام حديث السن فقال له بم ~~تقضي قال أقضي بما في كتاب الله تعالى قال. فإذا لم تجد في كتاب الله تعالى ~~قال أقضي بما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث، وفيه دليل على ~~أنه يجوز أن يقلد القضاء من هو حديث السن إذا كان عالما فقد كان عمر - رضي ~~الله عنه - أكثر الناس نظرا في ذلك، ثم قلده مع حداثة سنه «وبعث رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عتاب بن أسيد - رضي الله عنه - إلى مكة قاضيا ~~وأميرا وكان حديث السن» ms4359 ويحكى أن المأمون قلد يحيى بن أكثم قضاء البصرة ~~وكان ابن ثمان عشرة سنة فطعن بعض الناس في ذلك لحداثة سنه فكتب إليه ~~المأمون كم سن القاضي فكتب في جوابه أنا على سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وكان عمر - رضي الله عنه - بلغه مثل هذا الطعن ~~في مثل هذا القاضي لحداثة سنه فامتحنه بالعلم فقال بم تقضي قال أقضي بما في ~~كتاب الله تعالى وأصاب في ذلك؛ لأن كتاب الله تعالى إمام # PageV16P067 # المتقين أنزل للعمل به قال: فإذا لم تجد في كتاب الله قال أقضي بما قضى ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصاب في ذلك أيضا فلنا في رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، وقد أمرنا باتباعه والاقتداء به قال. ~~فإذا لم تجد ذلك فيما قضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أقضي ~~بما قضى به أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -، وقد أصاب في ذلك أيضا فقد ~~أمرنا بالاقتداء بهما بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» - رضي الله عنهما -. وقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها ~~بالنواجذ» . # قال: فإذا لم تجد في قضائهم قال أجتهد رأيي وأصاب في ذلك فالقاضي مأمور ~~بأن يجتهد رأيه فيما لا نص فيه وهو دليلنا على جواز العمل بالقياس فيما لا ~~نص فيه فاجتهاد الرأي هو القياس يرد حكم الحادثة إلى أشباهها مما هو منصوص. ~~وإذا جاز اجتهاد الرأي في باب القبلة عند الاشتباه وانقطاع الأدلة، وفي ~~المعاملات من الحروب وغير ذلك. فكذلك في القضاء فلما أصاب في جميع ما أجاب ~~قال له عمر - رضي الله عنه - أنت قاضيها أي إني لا أعزلك عن القضاء ما دمت ~~على هذه الطريقة، وفيه دليل أن الإمام إذا علم من حال من قلده أنه صالح ~~لذلك ينبغي أن يقرره على العمل ولا يعزله بطعن بعض المتعنتين ما لم ms4360 يتبين ~~له شيء مما لا يحمد من السيرة منه وعن ابن مسعود قال أتى علينا زمان لسنا ~~نسأل ولسنا هنالك، ثم قضى الله تعالى أن بلغنا من الأمر ما يرون قيل هذا ~~إشارة منه إلى زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كان الوحي ينزل ~~وكان - عليه الصلاة والسلام - يبين لهم فكانوا لا يحتاجون فيه إلى ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - وغيره وقيل بل مراده الإشارة إلى زمن أبي بكر وعمر ~~- رضي الله عنهما - فقد كانت الصحابة - رضوان الله عليهم - متوافرين في ذلك ~~الوقت، وما كان يحتاج إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - وقيل هذا منه إشارة ~~إلى حال صغره وجهله، وإنما قصد بهذا التحدث بنعمة الله تعالى حيث رفعه من ~~تلك الدرجة إلى ما بلغه إليه؛ لأنه قال هذا حين كان بالكوفة وله أربعة آلاف ~~تلميذ يتعلمون بين يديه حتى روي أنه لما قدم علي - رضي الله عنه - الكوفة ~~وخرج إليه ابن مسعود - رضي الله عنه - مع أصحابه حتى سدوا الأفق فلما رآهم ~~علي - رضي الله عنه - قال ملأت هذه القرية علما وفقها. # قال فمن ابتلي منكم بقضاء فليقض بما في كتاب الله تعالى، وفي هذا إشارة ~~إلى أن التحرز عن تقلد القضاء أولى فقد عده ابن مسعود - رضي الله عنه - من ~~البلوى بقوله فمن ابتلي منكم وهو اختيار أبي حنيفة - رحمه الله - فإنه تحرز # PageV16P068 # عن تقلد القضاء بعد ما حبس وضرب لأجله مرارا حتى قال بعض أصحابه - رحمهم ~~الله - لو تقلدت نفعت الناس فنظر إليه شبه المغضب. # وقال لو أمرت أن أقطع البحر سباحة لكنت أقدر على ذلك وكأني بك قاضيا # ومن اختار تقلد القضاء قال هذا اللفظ من البلاء الذي هو نعمة قال الله ~~تعالى {وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا} [الأنفال: 17] ، وإنما أراد من أنعم ~~الله تعالى عليه بهذه الدرجة فليقض بما في كتاب الله تعالى وبذلك كان يأمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ~~تعالى وعترتي» وقيل أهل ms4361 بيته الأقربون والأبعدون فإن تمسكتم بهما لم تضلوا ~~قال فإن لم يجد ذلك في كتاب الله تعالى فليقض بما قضى به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وبذلك كان يأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ~~«قال لأبي رواحة - رضي الله عنه - في حادثة أما كان لك في أسوة فقال أنت ~~تسعى في رقبة قد فكت، وأنا أسعى في رقبة لم يعرف فكاكها فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله» قال فإن لم يجد ذلك فيما قضى به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليقض بما قضى الصالحون يعني أبي بكر ~~وعمر - رضي الله عنهما - كما جاء في الحديث «إذا ذكر الصالحون صنفحيهلا ~~بعمر» قال فإن لم يجد فليجتهد رأيه ولا يقولن إني أرى، وإني أخاف، وفيه ~~دليل على أن للقاضي أن يجتهد فيما لا نص فيه، وأنه لا ينبغي أن لا يدع ~~الاجتهاد في موضعه لخوف الخطأ فإن ترك الاجتهاد في موضعه بمنزلة الاجتهاد ~~في غير موضعه فكما لا ينبغي له أن يشتغل بالاجتهاد مع النص لا ينبغي له أن ~~يدع الاجتهاد فيما لا نص فيه، ثم بين طريق الحق في ذلك بقوله «فإن الحلال ~~بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى مالا يريبك» ، ~~وهذا اللفظ مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه الحسن - رحمه ~~الله -، وفيه بيان أن المجتهد إذا لم يترك الاحتياط في موضع الريبة فهو مؤد ~~لما كلف أصاب المطلوب باجتهاده، أو أخطأ وهو ما نقل عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد أي مصيب في طريق الاجتهاد ~~ابتداء، وقد يخطئ انتهاء فيما هو المطلوب بالاجتهاد، ولكنه معذور في ذلك ~~لما أتى بما في وسعه. # وذكر عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال «قال لي رسول الله حين بعثني ~~إلى اليمن بم تقضي يا معاذ قلت بما في كتاب الله تعالى قال - عليه الصلاة ~~والسلام - فإن لم تجد ذلك ms4362 في كتاب الله تعالى قلت أقضي بما قضى به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال - صلى الله عليه وسلم - فإن لم تجد ذلك ~~فيما قضى به قلت أجتهد رأيي فقال صلوات الله عليه وسلامه # PageV16P069 # الحمد لله الذي وفق رسول رسوله» ، وفيه دليل على أن الإمام إذا أراد أن ~~يقلد الإنسان القضاء ينبغي له أن يجربه فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لما فعل ذلك بمعاذ - رضي الله عنه - مع أنه كان معصوما فغيره بذلك أولى ~~فكان هذا منه على وجه التعليم لأمته، ثم حمد الله تعالى حين ظهر من التجربة ~~كما تفرس فيه وهكذا ينبغي للإمام إذا بلغه عن عامل له ما يرضى به أن يعد ~~ذلك نعمة من نعم الله تعالى عليه فليقابلها بالشكر، وفيه دليل جواز اجتهاد ~~الرأي والعمل بالقياس فيما لا نص فيه، من العلماء - رحمهم الله - من يقول ~~جواز العمل بالقياس والاجتهاد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما ~~كان يجوز ذلك في حياته؛ لأن الوحي كان ينزل وهو كان يبين لهم ما كانوا ~~يحتاجون إلى الاستنباط في ذلك الوقت والحكم يثبت بالنص مقطوعا به فلا يصار ~~إليه في غير موضع الضرورة والصحيح عندنا إن كان ذلك جائزا لهم في حياته - ~~صلى الله عليه وسلم - كما بعده وحديث معاذ - رضي الله عنه - يدل عليه فإن ~~لم ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله بين يديه أجتهد ~~رأيي ولما «قال لعمرو بن العاص - رضي الله عنه - اقض بين هذين قال أقضي، ~~وأنت حاضر، أو جالس قال - صلى الله عليه وسلم - على أنك إن اجتهدت فأصبت ~~فلك أجران، وإن أخطأت فلك أجر واحد» فقد جوز له - صلى الله عليه وسلم - ~~الاجتهاد بحضرته. # وقد كان يشاورهم (ألا ترى) أنه شاورهم في أسارى بدر وأشار أبو بكر - رضي ~~الله عنه - بالفداء وأخذ به رسول الله وشاور السعدين - رضي الله عنهما - ~~يوم الأحزاب في صلح بني فزارة على بعض ثمار المدينة وأخذ بما أشارا به ms4363 ولما ~~أشار إليه أسيد بن حضير في النزول عند الماء يوم بدر أخذ برأيه في ذلك وكان ~~صوابا وينبني على هذا الفصل الاختلاف بين العلماء - رحمهم الله - في أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - هل كان يجتهد فيما لم يوح إليه فيه فمنهم من يقول كان ~~ينتظر الوحي، وما كان يفصل بالاجتهاد والصحيح عندنا أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يجتهد، وما كان يقر على الخطأ بيانه أنه «لما شاور أبا بكر وعمر ~~- رضي الله عنهما - في حادثة قال - صلى الله عليه وسلم - قولا فإني فيما لم ~~يوح إلي مثلكما» . «وقال - صلى الله عليه وسلم - للخثعمية أرأيت لو كان على ~~أبيك دين أكنت تقضيه فقالت نعم قال - صلى الله عليه وسلم - فدين الله أحق» ~~، وهذا قول بالاجتهاد. # وقال - عليه السلام - لعمر - رضي الله عنه - في القبلة «أرأيت لو تمضمضت ~~بماء، ثم مججته أكان يضرك» . وقال - صلى الله عليه وسلم - في بيان حرمة ~~الصدقة على بني هاشم «أرأيت لو تمضمضت بماء أكنت شاربه» فهذا ونحوه دليل ~~أنه كان يقضي باجتهاده، وما كان يقر على الخطأ فقضاؤه يكون # PageV16P070 # شريعة والخطأ لا يجوز أن يكون أصل الشريعة فعرفنا أنه ما كان يقر على ~~الخطأ وبيان ذلك في قوله تعالى {عفا الله عنك لم أذنت لهم} [التوبة: 43] ~~الآية وعن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - قال إذا كان في القاضي خمس خصال ~~فقد كمل، وإن كان فيه أربع ولم يكن فيه واحدة ففيه وصمة، وإن كان فيه ثلاث ~~ولم يكن فيه اثنين ففيه وصمتان، وهذا عبارة عن النقصان والوصم كسر يسير ~~وفوقه القصم ونظيره القنص بالأنامل وفوقه القبض باليد وفوقه الأخذ وهو ~~التناول قال فقال قائل ما هي يا أمير المؤمنين قال علم بما كان قبله وهو ~~إشارة إلى ما بينا في حق المجتهد. # قال ونزهة عن الطمع وهو مأخوذ من النزاهة فمن يتحرز عن شيء يقال هو يتنزه ~~عن كذا والأظهر وتزهد عن الطمع من الزهادة فكل الفتنة للقاضي في طمعه فيما ~~في أيدي ms4364 الناس ولما امتحن علي - رضي الله عنه - قاضيا قال له بم صلاح هذا ~~الأمر قال بالورع قال فبما فساده قال بالطمع قال حق لك أن تقضي فينبغي ~~للقاضي أن يكون منزها عن الطمع ليأمن الفتنة ويخلص عمله لله تعالى قال وحكم ~~عن الخصم يعني أن يحكم في بعض ما يسمع من الخصوم مع قدرته على منعه وهو ~~معنى قول عمر - رضي الله عنه - لا يصلح لهذا الأمر إلا اللين من غير ضعف ~~القوي من غير عنف # قال واستخفاف باللائمة معناه لا ينبغي للقاضي فيما يفصل من القضاء أن ~~يخاف اللائمة من الناس فإنه إذا خاف ذلك يتعذر عليه القضاء بالحق وإلى ذلك ~~أشار الله تعالى في قوله {ولا يخافون لومة لائم} [المائدة: 54] ، وهذا؛ ~~لأنه لا بد أن ينصرف أحد الخصمين من مجلسه شاكيا يلوم القاضي مع أصدقائه ~~على ما كان منه وإليه أشار شريح - رحمه الله - حيث قيل له كيف أصبحت قال ~~أصبحت وشطر الناس علي غضبان. فإذا تفكر القاضي واشتغل بالتحرز عن اللائمة ~~يتعذر عليه فصل القضاء. # قال ومشاورة أولي الرأي، وفيه دليل على أن القاضي، وإن كان عالما فينبغي ~~له أن لا يدع مشاورة العلماء، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أكثر الناس مشاورة لأصحابه - رضي الله عنهم - يستشيرهم حتى في قوت أهله ~~وإدامهم «قال المشورة تلقح العقول» . وقال «- صلى الله عليه وسلم - ما هلك ~~قوم عن مشورة قط» وكان عمر - رضي الله عنه - يستشير الصحابة - رضوان الله ~~عليهم - مع فقهه حتى كان إذا رفعت إليه حادثة قال ادعوا إلي عليا وادعوا ~~إلي زيد بن أبي كعب - رضي الله عنهم - فكان يستشيرهم، ثم يفصل بما اتفقوا ~~عليه فعرفنا أنه لا ينبغي للقاضي أن لا يدع المشاورة، وإن كان فقيها، ولكن ~~في غير مجلس القضاء على ما بينا أن الاشتغال بالمشورة في مجلس القضاء ربما ~~يحول بينه وبين # PageV16P071 # فصل القضاء، ويكون سببا لازدراء بعض الجهال به وعن مسروق قال لأن أقضي ~~يوما بالحق أحب إلي من أن ms4365 أرابط سنة فإن مسروقا ممن يقدم تقلد القضاء على ~~الامتناع عنه، وقد كان السلف - رحمهم الله - في ذلك مختلفين وابتلي مسروق ~~بالقضاء ومن دخل في شيء فإنما يروي محاسن ذلك الشيء، وقد بينا طريق أبي ~~حنيفة - رحمه الله - في إيثار التحرز عن تقلد القضاء، وإنما قال مسروق إن ~~القضاء يوما بالحق أحب إلي من أن أرابط سنة لما في إظهار الحق من المنفعة ~~للناس ودفع الظلم عن المظلوم واتصال الحق إلى المستحق ومنع الظالم عن الظلم ~~وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله «عدل ساعة خير من عبادة ~~سنة» . # وقال - صلى الله عليه وسلم - «لأن يقام حد في أرض خير من أن تمطر السماء ~~فيها أربعين صباحا» وعن علي - رضي الله عنه - عنه قال القضاة ثلاثة فاثنان ~~في النار وواحد في الجنة. فأما اللذان في النار فرجل علم علما فقضى بخلافه ~~ورجل جاهل يقضي بغير علم وأما الآخر آتاه الله علما فقضى به فذلك في الجنة ~~ولا شبهة في حق من قضى بخلاف ما علم فإنه أقدم على النار عن بصيرة وكتم ما ~~علم من الحق فكان فعله كفعل رؤساء اليهود، وفيه نزل قوله تعالى عز وجل {إن ~~الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات} [البقرة: 159] . # وقال الله تعالى {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] ~~وأما الجاهل فما كان ينبغي له أن يتقلد القضاء ويلتزم أداء هذه الأمانة؛ ~~لأنه لا يقدر على أدائها إلا بالعلم ففي التزام ما لا يقدر على القيام به ~~ظلم نفسه، وبعد التقلد لا ضرورة له إلى القضاء بغير علم لتمكنه من أن ~~يتعلم، أو يسأل العلماء ويقضي بفتواتهم؛ فلهذا جعله في النار حين قضى بغير ~~علم والذي قضى بعلمه أظهر الحق بحكمه، وأنصف المظلوم من خصمه فهو في الجنة ~~ومثل هذا لا يعرف إلا بالرأي فإنما يحمل على أن عليا - رضي الله عنه - كان ~~سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنهم فيما يسمعون ربما يرفعون ~~وربما يرسلون وعن ابن مسعود ms4366 - رضي الله عنه - قال يجاء بالقاضي يوم القيامة ~~وملك آخذ بقفاه، ثم يلتفت. فإذا أقبل دفعه دفعة في مهواة أربعين خريفا # وأهل الحديث يروون هذا الحديث (يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة) ليعلم أن ~~حال من يعدل إذا كان بهذه الصفة فما ظنك في حال من يجور في قوله وملك آخذ ~~بقفاه إشارة إلى ما يلقى من الذل يوم القيامة، وإن كان عادلا في قضائه في ~~الدنيا فإنما يفهم من الأخذ بالقفاء في عرف الناس الاستخفاف والذل وقيل في ~~تأويله أنه، وإن كان عادلا فقد نال بعض الوجاهة في الدنيا بسبب تقلد القضاء ~~فهذا له في الآخرة لما نال من الجاه في الدنيا بطريق هو طريق العمل للآخرة ~~ومعنى قوله دفعه في مهواة أربعين خريفا أي # PageV16P072 # دفعه على وجهه في النار كما قال الله تعالى {يوم يسحبون في النار على ~~وجوههم} [القمر: 48] وكأن المراد من هذا أن من نافق وأظهر ما يعلم الله منه ~~خلافه فقد كان قصده من ذلك حفظ ماء وجهه يلقى في النار على وجهه ولا يستقر ~~إلا في قعر جهنم هو المراد من قوله في مهواة أربعين خريفا، وهذا بيان في ~~قوله تعالى {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] قال ~~وبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من ابتلي أن يقضي بين ~~اثنين فكأنما يذبح نفسه بغير سكين» والحصاف يروي هذا «من ابتلي بالقضاء ~~فكأنما ذبح بغير سكين» ، وفيه بيان التحريز عن طلب القضاء والتحرز عن ~~التقلد فكل عاقل ممتنع من أن يذبح نفسه بغير سكين فينبغي أن يكون تحرزه عن ~~طلب القضاء بتلك الصفة فذكر المثل من النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~للتقريب من الفهم. # (قال) - رحمه الله - وكان شيخنا الإمام - رحمه الله - يقول لا ينبغي لأحد ~~أن يزدري بهذا اللفظ كي لا يصيبه ما أصاب ذلك القاضي فقد حكي أن قاضيا روي ~~له هذا الحديث فازدرى به. وقال كيف يكون هذا، ثم دعا في مجلسه بمن يسوي ~~شعره فجعل ms4367 الحلاق بعض الشعر من تحت ذقنه إذ عطس فأصابه الموسى فألقى رأسه ~~بين يديه # قال ومن ابتلي أن يقضي بين اثنين فلينصفهما في الكلام والنظر ولا ينبغي ~~له أن يرفع صوته على أحدهما ما لا يرفع على الآخر، وقد بينا فائدة هذا ~~اللفظ، وما يؤمر به القاضي من التسوية وعن عامر أن أبي بن كعب وعمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنهما - اختصما في شيء فحكما زيد بن ثابت - رضي الله عنه ~~- فأتياه في منزله قال زيد - رضي الله عنه - هلا أرسلت إلي يا أمير ~~المؤمنين قال عمر - رضي الله عنه - في بيته يؤتى الحكم، وفي هذا بيان أنه ~~كان يقع بينهم منازعة وخصومة ولا يظن كل واحد منهم سوى الجميل، وإنما كان ~~يقع ذلك عند اشتباه حكم الحادثة عليهم ويتقدمون إلى القاضي لطلب البيان لا ~~للقصد إلى التلبيس والإنكار؛ ولهذا كان القاضي يدعى مفتيا، وفيه دليل جواز ~~التحكيم فقد حكما زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، وإنما حكماه لفقهه فقد كان ~~مقداما معروفا فيهم بذلك حتى روي أن ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يختلف ~~إليه وأخذ بركابه لما أراد أن يركب. وقال هكذا أمرنا أن نصنع بفقهائنا فقبل ~~زيد - رضي الله عنه - يده. وقال هكذا أمرنا أن نصنع بأشرافنا. # وفيه دليل على أن الإمام لا يكون قاضيا في حق نفسه فعمر - رضي الله عنه - ~~في خصومة حكم زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، وفيه دليل على أن من احتاج إلى ~~العلم ينبغي له أن يأتي العالم في منزله، وإن كان وجيها في الناس ولا يدعوه ~~إلى نفسه فإن وجاهته بسبب الدين فيبقى ذلك له إذا عظم الدين، والذهاب # PageV16P073 # إلى منزل العالم عند الحاجة إلى علمه من تعظيم الدين ولما استعظم ذلك زيد ~~- رضي الله عنه - قال هلا أرسلت إلي يا أمير المؤمنين قال في بيته يؤتى ~~الحكم وتأويل استعظام زيد - رضي الله عنه - أنه خاف فتنة على نفسه بسبب ~~الوجاهة حين أتاه عمر - رضي الله عنه - في منزله وظن ms4368 أنه أتاه زائرا، وما ~~أتاه محكما له راغبا في علمه؛ فلهذا استعظم ذلك. # (ألا ترى) أن عمر - رضي الله عنه - بين له أنه أتاه للتحكيم فقال في بيته ~~يؤتى الحكم فأتى زيد لعمر - رضي الله عنهما - بوسادة وكان هذا منه امتثالا ~~لما ندب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «إذا أتاكم كريم ~~قوم فأكرموه» ، وقد بسط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم ~~رداءه حين أتاه # ولكن عمر - رضي الله عنه - لم يستحسن ذلك منه في هذا الوقت فقال هذا أول ~~جورك، وفيه دليل وجوب التسوية بين الخصمين في كل ما يتمكن القاضي منه، وما ~~كان ذلك يخفى على زيد - رضي الله عنه -، ولكن وقع عنده أن الحكم في هذا ليس ~~كالقاضي، وإن الخليفة في هذا ليس كغيره فبين له عمر - رضي الله عنه - أن ~~الحكم في حق الخصمين كالقاضي (قال) وكانت اليمين على عمر - رضي الله عنه - ~~فقال لأبي بن كعب - رضي الله عنه - لو أعفيت أمير المؤمنين من اليمين فقال ~~عمر - رضي الله عنه - لا، ولكن أحلف فترك له أبي - رضي الله عنه - ذلك وأهل ~~الحديث يروون أن عمر - رضي الله عنه - قال لزيد - رضي الله عنه -، وهذا ~~أيضا يبين أن على الحاكم أن يتحرز عن الميل إلى أحد الخصمين صريحا ودلالة، ~~وأن مجلس الشفاعة غير مجلس الحكومة، ثم فيه دليل على أنه لا بأس للمرء أن ~~يحلف إذا كان صادقا فقد رغب عمر - رضي الله عنه - في ذلك مع صلابته في ~~الدين، وإن تحرز عن ذلك فهو واسع له أيضا كما روي أن عثمان امتنع عن ذلك. ~~وقال أخشى أن يوافق قدر يميني فيقال أصبت بذلك ففيه دليل أن اليمين حق ~~المدعي قبل المدعى عليه يستوفي بطلبه ويترك إذا ترك. # (ألا ترى) أن أبيا - رضي الله عنه - ترك له ذلك وبيان هذا فيما «قاله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمدعي ألك بينة فقال لا فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - ألك يمين» ms4369 وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال لا أحسد إلا في ~~اثنين رجل أتاه الله مالا فهو ينفقه في طاعة الله ورجل أتاه الله علما فهو ~~يعلمه ويقضي به - رضي الله عنه - ومعناه الحسد يضر إلا في الاثنين فيكون في ~~ذلك بيان أن الحسد مذموم يضر الحاسد إلا فيما استثناه فهو محمود في ذلك، ~~وهذا ليس بحسد في الحقيقة بل هو غبطة والغبطة محمودة فمعنى الحسد هو أن ~~يتمنى الحاسد أن تذهب نعمة المحسود عنه ويتكلف لذلك ومعنى الغبطة أن يتمنى ~~لنفسه مثل ذلك من غير أن يتكلف ويتمنى ذهاب ذلك عنه. # وهذا في أمر الدنيا غير مذموم ففي أمر الدين # PageV16P074 # أولى أن يكون محمودا والذي ينفق ماله في طاعة الله تعالى يكتسب الآخرة ~~بدنياه والذي يعلم ويقضي به بالحق يكتسب المحمدة في الدنيا والثواب في ~~الآخرة فمن يتمنى لنفسه مثل ذلك يكون محمودا على هذا المعنى. فأما الحسد ~~المذموم فهو ما قيل الحاسد جاحد لقضاء الواحد فهو أن يتكلف لذهاب ذلك عنه ~~ويعتقد أن تلك نعمة في غير موضعها وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في قوله «لا ينجو أحدكم من الحسد والظن والطيرة قيل، وما المخلص من ~~ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم - إذا حسدت فلا تبغ أي لا تتكلف لإزالة ~~النعمة عن المنعم عليه. وإذا ظننت فلا تحقق وإذا نظرت فلا ترجع» # وعن سوار بن سعيد قال شهدت أنا ورجل عند شريح - رحمه الله تعالى - بشهادة ~~ففيه صاحبي عن حجته أي عجز عن إظهار حجته وغفل عن ذلك فقلت له أتفسد شهادتي ~~إن أعربت عنه فقال لا فأعربت عنه فقضى له، وإنما قال هذا؛ لأن من يكون خصما ~~في حادثة لا تقبل شهادته في تلك الحادثة فخاف إن أظهر حجة صاحبه أن يجعله ~~خصما ويفسد شهادته فبين له شريح - رحمه الله تعالى - أنه لا يصير خصما بهذا ~~القدر إذا لم يوكله صاحبه به بل هو متبرع فيما يظهر من حجة صاحبه، وليس فيه ~~أكثر من ms4370 أن يعين المدعي، وما حضر مجلس القاضي إلا لتعيين المدعي وتوصله إلى ~~حقه فلا يفسد به شهادته # وعن سوار قال اختصم قوم عند شريح - رحمه الله تعالى - فذكرت له ذلك فقال ~~ما أراه فهم وسأذكر ذلك له الليلة فذكرت ذلك له فقال ما فهمت فمرهم أن ~~يرجعوا لي فرجعوا إليه فقضى لهم، وفيه دليل على أنه ينبغي لمن وقف على خطأ ~~القاضي في قضائه أن ينبهه ولا يجاهره بذلك مراعاة لحشمته، ولكنه يأمر أقرب ~~الناس منه ليخبره بذلك في حال خلوته، وفيه دليل أن القاضي إذا تبين له خطأ ~~في قضائه ينبغي له أن يظهر رجوعه عن ذلك ولا يمنعه الاستيحاء عن الناس من ~~ذلك ولا الخوف فالله تعالى يحفظه من الناس والناس لا يحفظونه من عذاب الله ~~تعالى وعن مكحول قال لأن أكون قاضيا أحب إلي من أن أكون خازنا يعني أن خازن ~~بيت المال عامل للمسلمين والقاضي كذلك إلا أن الخازن يحفظ على المسلمين ~~مالهم والقاضي يحفظ عليهم دينهم وتمكن الخازن من المال خوف الفتنة على نفسه ~~بسببه أكثر من تمكن القاضي؛ فلهذا آثر القضاء، وقد بينا أن المتقدمين فيهم ~~من كان يؤثر تقلد القضاء على الامتناع منه وعن شريح - رحمه الله تعالى - ~~قال ما شددت على لهواة خصم أي ما منعته من إظهار حجته، وما قويت أحد ~~الخصمين على الآخر بتلقين شيء قط؛ ولهذا بقي في القضاء مدة طويلة. # وعن علي - رضي الله عنه - أنه أضاف رجلا فلما مكث أياما # PageV16P075 # قرب إليه في خصومة فقال له علي - رضي الله عنه - أخصم أنت فقال نعم «فقال ~~علي - رضي الله عنه - إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نضيف ~~الخصم إلا أن يكون خصمه معه» ، وفيه دليل أنه لا بأس للإمام أن يخص بعض ~~الناس بالضيافة إذا لم يكن له خصومة، وأنه لا ينبغي له أن يضيف أحد الخصمين ~~دون الآخر؛ لأن ذلك يكسر قلب الخصم الآخر ويلحق به تهمة الميل ولا بأس بأن ~~يضيفهما جميعا؛ لأن ms4371 تهمة الميل تنتفي عنه إذا سوى بينهما # وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال «قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لعمرو بن العاص - رضي الله عنه - اقض بين هذين قال أأقضي، وأنت ~~حاضر، أو جالس قال صلوات الله عليه وسلامه نعم قال على ماذا أقضي قال سلام ~~الله عليه على أنك إن اجتهدت فأصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة» ، ~~وفيه دليل لأهل السنة - رحمهم الله - المجتهد يصيب ويخطئ وعليه دل قوله ~~تعالى {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] والفهم هو إصابة الحق فقد خصه بذلك ~~ففيه دليل على أنه معذور، وإن أخطأ، وهذا إذا لم يكن طريق الإصابة بينا وهو ~~مثاب على اجتهاده فإن أصاب المطلوب بالاجتهاد فله ثواب الاجتهاد وثواب ~~إظهار الحق بجهده وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - فلك عشر حسنات، وإن ~~أخطأ فله حسنة على اجتهاده إذا كان مصيبا في طريق الاجتهاد، وإن لم يصب ~~المطلوب بالاجتهاد وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى مع القاضي ما لم يخف عملا يشدده للحق ~~ما لم يرد غيره» ، وهذا في كل عامل يبتغي بعمله وجه الله تعالى فالله تعالى ~~يعينه على ذلك ويوفقه قال الله تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} ~~[العنكبوت: 69] «. وقال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن سمرة - رضي ~~الله عنه - لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن ~~أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها» ، ثم هذا الوعد للقاضي ما لم يظلم عمدا ~~فالحيف هو الظلم. فإذا اشتغل به وكله الله إلى نفسه، وكذلك إذا أراد بعمله ~~غير الله تعالى «قال - صلى الله عليه وسلم - فيما يؤثر عن الله عز وجل أنا ~~أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل لي عملا وأشرك فيه غيري فهو كل لذلك الشريك، ~~وأنا منه بريء.» # قال وينبغي للقاضي أن ينصف الخصمين في مجلسهما، وفي النظر إليهما، وفي ~~المنطق أي يسوي بينهما فالإنصاف عبارة عن ms4372 التسوية مأخوذ من المناصفة ففي كل ~~ما يتمكن من مراعاة التسوية فيه فعليه أن يسوي بينهما في ذلك إلا ما لا ~~يكون في وسعه الامتناع منه من النهي فعليه أن يظهر حجة أحدهما فهو غير ~~مؤاخذ بذلك لما روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسوي في القسم ~~بين نسائه، ثم يقول اللهم هذا في # PageV16P076 # ما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك» يعني من الميل بالقلب إلى عائشة - رضي ~~الله عنها - ولا ينبغي أن يرفع صوته على أحدهما ما لا يرفعه على الآخر؛ لأن ~~التسوية بينهما في ذلك ممكنة وتخصيص أحدهما برفع الصوت عليه تجر تهمة إليه ~~وهو مكسر لقلب من يرفع صوته عليه ولا ينطلق بوجهه إلى أحدهما في شيء من ~~المنطق ما لا يفعله بالآخر؛ لأنه يزداد به قوة وجراءة على الخصم ويطمع أن ~~يميل بالرشوة إليه ولا ينبغي له أن يشد على عضد أحدهما ولا يلقنه حجته فإن ~~ذلك نوع من الخصومة وبين كونه قاضيا وخصما منافاة وهو مكسر لقلب الخصم وسبب ~~لجر تهمة الميل إليه وهو إنشاء الخصومة، وإنما جلس لفصل الخصومة لا ~~لإنشائها. # وينبغي له أن لا يشتري شيئا ولا يبتع في مجلس القضاء لنفسه؛ لأنه جلس ~~للقضاء فلا يخلط به ما ليس من القضاء ومعاملته لنفسه في شيء، ولأن الإنسان ~~فيما يبيع ويشتري يماكس عادة، وذلك يذهب حشمة مجلس القضاء ويضع من جاهه بين ~~الناس، وفي قوله لنفسه إشارة إلى أنه لا بأس بأن يفعل ذلك في مجلس القضاء ~~ليتيم، أو ميت مديون فإن ذلك من عمل القضاء، وإنما جلس لأجله ومباشرة ذلك ~~في مجلس القضاء يكون أبعد عن التهمة منه إذا باشره في غير مجلس القضاء ولا ~~بأس بأن يبيع ويشتري لنفسه في غير مجلس القضاء عندنا ومن العلماء - رحمهم ~~الله - من كره ذلك للقاضي ويروون في ذلك حديثا أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «قال لا يبيع القاضي ولا يبتاع» ، ولأن العادة أن الناس يسامحون في ~~المعاملة مع القضاء بين أيديهم ms4373 خوفا منهم، أو طمعا فيهم فيكون من هذا الوجه ~~في معنى من يأكل بدينه والمقصود يحصل إذا فوض ذلك إلى غيره ليباشر على وجه ~~لا يعلم أنه يباشر، ولكن نقول نستدل بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «اشترى سراويل بدرهمين» الحديث فقد باشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- الشراء لنفسه وكان رؤساء القضاء والخلفاء الراشدون - رضوان الله عليهم - ~~كانوا يباشرون ذلك بأنفسهم حتى أن أبا بكر - رضي الله عنه - بعد ما استخلف ~~حمل متاعا من متاع أهله إلى السوق ليبيعه، ولأنه بعد تقلد القضاء يحتاج ~~لنفسه وعياله إلى ما كان محتاجا إليه قبل التقلد وبأن تقلد هذه الأمانة لا ~~يمتنع عليه معنى النظر لنفسه والقيام بمصالح عياله وتهمة المسامحة موهومة، ~~أو هو نادر فلا يمتنع عليه التصرف لأجله، ولأن ذلك إذا لم تكن مباشرة هذا ~~التصرف من عادة القاضي في كل وقت. # فأما إذا كان ذلك من عادته فقلما يسامح في ذلك فوق ما يسامح به غيره ~~وتأويل النهي إن صح في مجلس القضاء ولا يسار أحد الخصمين بشيء؛ لأن ذلك يجر ~~إليه تهمة الميل وينكسر بسببه قلب الآخر # PageV16P077 # وبه ينتقص حشمة مجلس القضاء فلا ينبغي أن يشتغل به. # . وإذا تقدم إليه الخصمان فهو بالخيار إن شاء ابتدأهما فقال مالكما، وإن ~~شاء تركهما حتى يبتدئاه بالمنطق وبعض القضاة يختار السكوت ليكون الخصم هو ~~الذي يبتدئ بالكلام؛ لأن القاضي إذا ابتدأهما كان ذلك منه تهيجا للخصومة، ~~وإنما جلس لفصل الخصومة لا لتهيجها، ولكنا نقول الرأي في ذلك إليه فحشمة ~~مجلس القضاء قد تمنعهما من الكلام ما لم يبتدئ القاضي بالكلام. فإذا كان ~~بهذه الصفة كان له أن يبتدئ فيقول مالكما، وما تقدم إليه إلا بعد المنازعة ~~والخصومة بينهما فلا يكون هذا اللفظ منه تهيجا للخصومة، ولكن لا يكلمهم ~~بشيء آخر سوى ما تقدم لأجله فإن ذلك يذهب حشمة مجلس القضاء؛ ولهذا لا ~~يسلمان عليه إذا تقدم بين يديه مع أن السلام سنة # فإن تكلم صاحب الدعوى أسكت الآخر ms4374 واستمع من صاحب الدعوى حتى يفهم حجته؛ ~~لأنه إذا تكلما معا لا يتمكن من أن يفهم كلام كل واحد منهما قال الله تعالى ~~{ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] ، ولأن تكلمهما معا نوع ~~شغب، وبه ينتقص حشمة مجلس القضاء قال، ثم يأمره بالسكوت بعد ذلك ويستنطق ~~الآخر وظاهر هذا اللفظ يدل على أنه يستنطق الآخر، وإن لم يسأل المدعي ذلك ~~واختيار بعض القضاة أنه لا يفعل ذلك إلا عند سؤال المدعي، ولكنه إذا نظر في ~~دعواه فإن لم تكن صحيحة يقول له قم فصحح دعواك؛ لأن بالدعوى الفاسدة لا ~~يستحق الجواب، وإن صحت الدعوى قال أخبرتني فماذا أصنع فإن قال أريد جوابه ~~فسأله عن ذلك حينئذ يستنطق الآخر والأصح عندنا أنه يستنطق الآخر، وإن لم ~~يلتمس المدعي ذلك؛ لأنه ما تقدم بين يديه وما أحضر خصمه إلا ملتمسا لذلك ~~فلا يحتاج بعد ذلك إلى التماس الآخر فإن سأله فأقر بحقه أمره بالخروج من ~~حقه، وإن أنكر قال للمدعي سمعت إنكاره، أو هو منكر فما نقول. فإذا قال حلفه ~~يطلب المدعي بعد أن سأله بينة ولا يسأله ذلك ما لم يطلب يمينه؛ لأنه نوع ~~تلقين ولا ينبغي للقاضي أن يلقن أحد الخصمين حجته، ولكن إذا طلب يمينه ~~فحينئذ جاء أوان الاستحلاف إذا لم يكن للمدعي بينة حاضرة فسأله عند ذلك ألك ~~بينة. # ولا ينبغي للقاضي أن يقضي إلا وهو مقبل على الحجج مفرغ نفسه لذلك؛ لأن ~~القضاء أمر مهم فلا يتمكن من النظر فيه ومباشرته لما التزم ما لم يفرغ نفسه ~~لذلك عن سائر الأشغال. فإذا دخله هم، أو غضب أو نعاس كف عن ذلك حتى يذهب ~~ذلك؛ لأن اعتدال حاله زال بما دخله فالهم يغلب على القلب حتى لا يجد شيئا ~~آخر معه فيه مساغا والغضب كذلك والنعاس كذلك فالناعس لا يفهم بعض ما يذكر ~~عنده (ألا ترى) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV16P078 # قال «إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد فلا يدري لعله يريد أن يدعو ms4375 فيسب ~~نفسه» ، ثم يقبل على القضاء وهو متفرغ له مستمع غير معجل للخصوم عن حجتهم؛ ~~لأن الاستعجال يضر بالخصم كما أن ترك النظر فيما يقيم من الحجة يضر به فكل ~~واحد منهما من نوع الشر والإضرار، وقد روينا أن القاضي لا يشار ولا يضار ~~قال ولا يخوفهم فإن الخوف مما يقطع حجة الرجل يعني أن الخائف يعجز عن إظهار ~~حجته # وينبغي أن يكون القاضي مهيبا يحتشم منه، ولكن لا ينبغي أن يكون مخيفا ~~للناس يخافونه فإن ذلك يمنعهم من إظهار الحق بالحجة والأصل في ذلك ما روي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلى صلاة الفجر بمسجد الخيف فرأى رجلين ~~لم يصليا معه فقال علي بهما فأتي بهما وفرائصهما ترتعد فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - لا تخافا فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» ~~الحديث فإن (قيل) أليس أنه ذكر في سيرة عمر - رضي الله عنه - أن الناس ~~كانوا يهابونه حتى قيل لابن عباس - رضي الله عنهما - لم لم يذكر قولك في ~~القول لعمر فقال كان رجلا مهيبا فهبته، أو قال خفت درته (قلنا) هذا لا يكاد ~~يصح فإن عمر - رضي الله عنه - كان ألين من غيره في قبول الحق وكان يشاورهم ~~وربما كان يقدم قول ابن عباس - رضي الله عنهما - في الأخذ عند الشورى على ~~قول بعض الكبار من الصحابة - رضوان الله عليهم -، ثم كون القاضي مهيبا غير ~~مذموم عندنا، وإنما المذموم أن يتكلف لتخويف الخصوم إذا تقدموا بين يديه ~~ولم ينقل ذلك عن عمر - رضي الله عنه - ولا عن غيره، وإن كان خيرا للقاضي أن ~~يقعد عنده أهل الفقه فقعدوا عنده فربما يحتاج إلى أن يستشيرهم، وقد روينا ~~أن عمر - رضي الله عنه - كان يفعل ذلك وربما يخفى عليه بعض ما يقف عليه ~~غيره من أهل الفقه فينبهه عليه وربما يحتاج إلى أن يشهدهم فيكون أهل الفقه ~~والصلاح عنده من نوع الاحتياط فإن دخله حصر في قعودهم عنده، أو شغله ذلك عن ~~شيء من أمور المسلمين ms4376 جلس وحده؛ لأن طباع الناس في هذا تختلف فمنهم من ~~يمنعه حشمة الفقهاء مما يريده من فصل القضاء ومنهم من يزداد قوة على ذلك ~~والمقصود هو النظر للمسلمين. فإذا كان هو ممن يدخله حصر بحضرة الفقهاء جلس ~~وحده، ولكن إنما يتمكن من ذلك إذا كان معروفا بالفقه والعدالة فبالفقه يؤمن ~~غلطه وبالعدالة يؤمن جوره. # ولا ينبغي للقاضي أن يتعب نفسه في طول الجلوس؛ لأن بذلك يزول اعتدال ~~الحال، وقد بينا أنه لا ينظر في الحجج إلا عند اعتدال الحال قال فإني أتخوف ~~عليه أن يضر ذلك بنظره في الحجج والخصوم يعني إذا أتعب نفسه ربما لا يفهم ~~بعض كلام الخصوم وربما يضجر بسببه على بعض # PageV16P079 # الخصوم، وهذا أيضا في المدرس كذلك وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في قوله «إن النفس تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها ظرائف الحكمة» ، وإن ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - كان إذا مل من بيان أنواع العلم قال لأصحابه ~~اخصموا أي خوضوا في ديوان العرب فتذكروا شيئا من الملح قال، ولكنه يقعد في ~~طرفي النهار، أو ما أطاق من ذلك؛ لأن عمل القضاء عبادة فالأولى أن يجلس له ~~في طرفي النهار قال الله تعالى {وأقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] ، ~~ولأن اعتدال حال المرء يكون في طرفي النهار عادة، أو ما أطاق من ذلك؛ لأن ~~الطاعة بحسب الطاقة، ولكن لا ينبغي أن يتبكر للخصومة قبل طلوع الشمس فقد ~~كان شريح - رحمه الله - إذا ابتكروا قبل حضوره قال أتتظلمون بالليل فعرفنا ~~أن ذلك غير محمود للقاضي # (قال) وينبغي للقاضي أن يقدم النساء على حدة والرجال على حدة؛ لأن الناس ~~يزدحمون في مجلسه، وفي اختلاط النساء مع الرجال عند الزحمة من الفتنة ~~والقبح ما لا يخفى، ولكن هذا في خصومة يكون بين النساء. فأما الخصومة التي ~~تكون بين الرجال والنساء لا يجد بدا من أن يقدمهن مع الرجال، وأن يجعل لكل ~~فريق يوما على قدر ما يرى من كثرة الخصوم فلا بأس بذلك؛ لأنه إذا تركهم ~~يزدحمون ms4377 على بابه وربما يقتتلون على ذلك، وفيه من الفتنة ما لا يخفى فيجعل ~~ذلك مناوبة بينهم بالأيام ليعرف كل واحد يوم نوبته فيحضر عند ذلك والخصاف - ~~رحمه الله - ذكر في أدب القاضي أن الأولى أن يجعل ذلك على الرقاع فيجزئ ~~الخصوم أجزاء ويكتب باسم كل فريق رقعة، ثم يخرج الرقاع على الأيام للسبت ~~والأحد إلى آخره، وذلك حسن، ولكن محمدا - رحمه الله - اختار في الكتاب أن ~~يقدم الناس على منازلهم الأول فالأول ولا يبتدئ بأحد جاء قبله غيره وإلى ~~هذا أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله «سبقك بها عكاشة» ، وهذا؛ ~~لأن الذي جاء أولا استحق النظر في حجته أن لو كان القاضي جالسا عند ذلك ~~فتأخر جلوس القاضي لا يغير استحقاقه ولا يبطل بحضور غيره؛ فلهذا تقدمه عملا ~~بقوله تعالى {ويؤت كل ذي فضل فضله} [هود: 3] قال ويضع على ذلك أمينا من ~~قبله يقدمهم إليه؛ لأنه لا يتمكن من تعرف ذلك بنفسه لكثرة أشغاله، وفيما ~~يعجل القاضي عن مباشرته يستعين بأمين من أمنائه وينبغي أن يبتكر ذلك الأمين ~~إلى باب مجلس القاضي ليعلم منازل الناس في الحضور فلعلهم يكذبون في ذلك، أو ~~أن يلبسون عليه، وإنما يجعل على ذلك أمينا لا يطمع ولا يرتشي فإن ذلك من ~~عمل القضاة فكما لا يطمع هو فيما يقضي. فكذلك # PageV16P080 # ينبغي أن يكون أمينه. # قال - رحمه الله - وكان شيخنا الإمام - رحمه الله - يقول قد جرى الرسم في ~~زماننا أن البواب على باب مجلس القضاء يأخذ من كل خصم قطعة ليمكنه من ~~الدخول والقاضي يعلم ذلك ولا يمنعه منه، وفيه فساد عظيم فليس لأحد أن يمنع ~~أحدا من دخول المسجد ولا من أن يتقدم إلى القاضي في حاجته فهو يرتشي ليكف ~~ظلمه عنه ويمكنه مما هو مستحق له والقاضي يعلم ذلك ولا يمنع منه فهو بمنزلة ~~ما لو علم أن أمينه يشرب الخمر، أو يزني على بابه فلا يمنعه عن ذلك، وإن ~~رأى أن يجعل الغرباء مع أهل المصر فعل، وإن رأى أن ms4378 يبدأ بهم فلا يضره ذلك ~~بعد أن تكون الغرباء غير كثير فإن كثروا في كل يوم فشغلوه عن أهل المصر ~~قدمهم على منازلهم مع الناس، وقد بينا أن الغريب على جناح السفر فربما يضر ~~التأخير به وقلبه مع أهله. فإذا لم يقدمه القاضي ربما ترك حقه ورجع إلى ~~أهله، وقد أمر بتعاهد الغريب تعظيما لحق غربة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؛ فلهذا كان له أن يقدم الغرباء، ولكن بشرط أن لا يضر بأهل المصر ~~ضررا فإنهم جيرانه، وإنما يقلد القضاء لينظر في حوائجه. # فإذا كان تقديم الغرباء يضر بأهل المصر قدمهم على منازلهم عملا بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» # ولا بأس بأن يشهد القاضي الجنازة ويعود المريض فقد كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والخلفاء الراشدون - رضوان الله عليهم - بعده يفعلون ذلك، ولأن ~~هذا من حق المسلم على المسلم قال - صلى الله عليه وسلم - «للمسلم على ~~المسلم ستة حقوق» وذكر في الجملة «أن يشيع جنازته ويعوده إذا مرض» ولا ~~يمتنع عليه القيام بحقوق الناس عليه بسبب تقلده القضاء ولا بأس بأن يجيب ~~الدعوة الجامعة فذلك من السنة قال - صلى الله عليه وسلم - «من لم يجب ~~الدعوة فقد عصى أبا القاسم» قال ولا تجب الدعوة الخاصة الخمسة والعشرة في ~~مكان؛ لأن ذلك يجر إليه تهمة الميل بأن يقول أحد الخصمين إن فلانا في دعوة ~~فلان كلم القاضي وهو نائب عن خصمي وصانعه على رشوة، ولأن إجابة الدعوة ~~الخاصة مما يطمع الناس به في القاضي فعليه أن يحترز عن ذلك وأصح ما قيل في ~~الفرق بين الدعوة الجامعة والخاصة أن كل ما يمتنع صاحب الدعوة من إيجاده ~~إذا علم أن القاضي لا يجيبه فهو الدعوة الخاصة، وإن كان لا يمتنع من إيجاده ~~لذلك فهو الدعوة العامة؛ لأنه عند ذلك يعلم أن القاضي لم يكن مقصودا بتلك ~~الدعوة، وإنما يمتنع من إجابة الدعوة الخاصة إذا لم يكن صاحب الدعوة ممن ~~اعتاد إيجاد الدعوة له قبل أن ms4379 يتقلد القضاء فإن كان ذلك من عادته قبل هذا ~~فلا بأس بأن يجيب دعوته وإليه أشار في قوله ولا # PageV16P081 # بأس بأن يجيب دعوة ذي القرابة؛ لأن هذا بين القرابات ليس من جوالب القضاء ~~عادة ولا صدق في ذلك كالأقارب إذا كان ذلك معروفا بينهم قبل تقلد القضاء ~~ولا ينبغي له أن يضيف أحد الخصمين إلا أن يكون خصمه معه لما روينا من نهي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. # (قال) ولا يقبل الهدية وقبول الهدية في الشرع مندوب إليه قال «- صلى الله ~~عليه وسلم - نعم الشيء الهدية إذا دخلت الباب ضحكت الأسكفة» . وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «الهدية تذهب وجر الصدر، أو وغر الصدر» . وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «تهادوا تحابوا» ، ولكن هذا في حق من لم يتعين لعمل من أعمال ~~المسلمين. فأما من تعين لذلك كالقضاة والولاة فعليه التحرز عن قبول الهدية ~~خصوصا ممن كان لا يهدي إليه قبل ذلك؛ لأنه من جوالب القضاء وهو نوع من ~~الرشوة والسحت والأصل فيه ما روي أن النبي «- صلى الله عليه وسلم - استعمل ~~ابن اللتبية على الصدقات فجاء بمال فقال هذا لكم، وهذا مما أهدي إلي فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - في خطبته ما بال قوم نستعملهم فيقدموا بمال ويقولون ~~هذا لكم، وهذا مما أهدي إلي فهلا جلس أحدكم عند حفش أمه فينظر أيهدى إليه ~~أم لا» واستعمل عمر - رضي الله عنه - أبا هريرة - رضي الله عنه - فقدم بمال ~~فقال من أين لك هذا قال تناتجت الخيول وتلاحقت الهدايا قال أي عدو الله هلا ~~قعدت في بيتك فنظرت أيهدى إليك أم لا فأخذ ذلك منه وجعله في بيت المال ~~فعرفنا أن قبول الهدية من الرشوة إذا كان بهذه الصفة ومن جملة الأكل ~~بالقضاء ومما يدخل به عليه التهمة ويطمع فيه الناس فليتحرز من ذلك إلا من ~~ذي رحم محرم منه فقد كان التهادي بينهم قبل ذلك عادة، ولأنه من جوالب ~~القرابة وهو مندوب إلى صلة الرحم، وفي الرد معنى قطيعة الرحم ms4380 وقطيعة الرحم ~~من الملاعن. فأما في حق الأجانب قبول القاضي الهدية من جملة ما يقال إذا ~~دخلت الهدية من الباب خرجت الأمانة من الكوة. # ولا ينبغي له أن يخلو في منزله مع أحد الخصمين كما لا يسار أحد الخصمين ~~ولا بأس بأن يقضي في منزله وحيث أحب؛ لأن عمل القضاء لا يختص بمكان، ولأنه ~~في كونه طاعة لا يكون فوق الصلاة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا» فأحسن ذلك وأحب إلي أن يقضي حيث تقام جماعة الناس يعني ~~في المسجد الجامع، أو غيره من مساجد الجماعات؛ لأن ذلك يكون أبعد عن ~~التهمة، ولأنه يتمكن كل واحد من أن يحضر مجلسه عند حاجته ولا يشتبه عليه ~~موضعه ولا يحتاج إلى من يهديه إلى ذلك من الغرباء كان أو من أهل المصر # ولا يقضي وهو يمشي ويسير على الدابة فإني أتخوف عليه من # PageV16P082 # ذلك الزلل؛ لأنه عند ذلك لا يكون معتدل الحال فيكون قلبه مشغولا بما هو ~~فيه من المشي أو السير فلا يتفرغ بالنظر في الحجج، ولأنه نوع من الاستخفاف ~~وهو مأمور بأن يصون قضاءه عن أسباب الاستخفاف ظاهرا وباطنا # ولا بأس بأن يقضي وهو متكئ؛ لأن التكأة نوع جلسة كالتربع ونحوه وطباع ~~الناس في الجلوس تختلف فمنهم من يكون اتكاؤه أروح له واعتدال حاله عند ذلك ~~أظهر والأصل فيه حديث أم سلمة - رضي الله عنها - في الرجلين اللذين اختصما ~~بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث إلى أن قال وكان متكئا فاستوى ~~جالسا فقد نظر في خصومتهما حين كان متكئا فعرفنا أنه لا بأس بذلك # وينبغي له أن يقضي بما في كتاب الله فإن أتاه شيء لم يجده فيه قضى فيه ~~بما أتاه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يجده فيه نظر فيما ~~أتاه عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم فقضى، وقد بينا ~~هذا فيما سبق والحاصل أنه إذا صح له قول عن واحد من المعروفين من ms4381 الصحابة - ~~رضي الله عنهم - قضى به وقدمه على القياس لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ، ولأن فيما يبلغه عن الصحابي - ~~رضي الله عنه - احتمال السماع فقد كانوا يسمعون من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم يفتون به تارة ويرون أخرى، وفيه أيضا احتمال ترجيح الإصابة ~~في نفس الرأي فقد وفقوا لما لم يوفق غيرهم بعدهم فإن كانوا اختلفوا فيه ~~تخير من أقاويلهم أحسنها في نفسه، وليس له أن يخالفهم جميعا ويبتدع شيئا من ~~رأيه؛ لأنهم لو اجتمعوا على قول لم يجز لأحد أن يخالفهم. فإذا اختلفوا على ~~أقاويل محصورة فذلك إجماع منهم على أن الحق لا يعدو مما قالوا فلا يجوز ~~لأحد أن يخالفهم ويبتدع شيئا من رأيه، ولكنه يختار أحسن الأقاويل في نفسه؛ ~~لأنهم لما اختلفوا ولم تجر المحاجة بينهم بالرواية فقد انقطع احتمال السماع ~~وتعين القول بالرأي فتعارض أقاويلهم كتعارض الأقيسة، وعند ذلك على القاضي ~~أن يصير إلى الترجيح ويعمل بما ظهر الرجحان فيه. فكذلك عند اختلاف الصحابة ~~- رضوان الله عليهم - يصير إلى الترجيح فإن لم يبن له وجه الترجيح فله أن ~~يعمل بأي الأقاويل شاء؛ لأن بالتعارض لا تنعدم الحجة في أقاويلهم فينبغي أن ~~يعمل بأحسنها في نفسه، ويكون ذلك عملا منه بالحجة فإن لم يجده في ما جاءه ~~عن أحد منهم اجتهد رأيه في ذلك وقاسه بما جاء منه، ثم قضى بالذي يجتمع رأيه ~~عليه من ذلك ويرى أنه الحق؛ لأنه مأمور بفصل القضاء. # والتكليف بحسب الوسع والذي في وسعه اجتهاد الرأي عند انقطاع سائر الأدلة ~~عنه فيشتغل به إذ كان من أهله كمن اشتبه عليه القبلة عند انقطاع الأدلة ~~والأصل فيه قوله تعالى # PageV16P083 # {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] والاعتبار رد الشيء إلى نظيره ~~فالعبرة هو البيان قال الله تعالى {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] ~~والبيان يرد الشيء إلى نظيره. # فإن أشكل عليه شاور رهطا من أهل الفقه فيه، وكذلك إن لم يكن من أهل ~~الاجتهاد فعليه أن يشاور الفقهاء؛ لأنه ms4382 يحتاج إلى معرفة الحكم ليقضي به، ~~وقد عجز عن إدراكه بنفسه فليرجع إلى من يعرف ذلك كما إذا احتاج معرفة قيمة ~~شيء فإن اختلفوا فيه نظر إلى أحسن أقاويلهم وأشبهها بالحق فأخذ به كما بينا ~~عند اختلاف الصحابة - رضوان الله عليهم - إلا أن هنا إن رأى خلاف رأيهم فإن ~~استحسن وأشبه الحق قضى بذلك؛ لأن إجماعهم لا ينعقد بدون رأيه وهو واحد ~~منهم، ولأن رأيه أقوى في حقه من رأي غيره فلو قضى برأيه كان قاضيا بما هو ~~الصواب عنده. وإذا قضى برأي غيره كان قاضيا بما عنده أنه خطأ وقضاؤه بما ~~عنده أنه هو الصواب أولى، وإن لم يكن من أهل اجتهاد الرأي ليختار بعض ~~الأقاويل نظر إلى أفقههم عنده وأورعهم فقضى بفتواه فهذا اجتهاد مثله ولا ~~يعجل بالحكم إذا لم يبن له الأمر حتى يتفكر فيه ويشاور أهل الفقه؛ لأنه ~~مأمور بالقضاء بالحق ولا يستدرك ذلك إلا بالتأمل والمشورة. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «التأني من الله والعجلة من الشيطان» والأصل ~~في الباب حديث الشعبي - رضي الله عنه - قال كانت القضية ترفع إلى عمر - رضي ~~الله عنه - وربما يتأمل في ذلك شهرا ويستشير أصحابه واليوم يفصل في المجلس ~~ما به قضية وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في المفوضة معروف فإنه ردهم ~~شهرا، ثم قال أقول فيه برأيي فإن يك صوابا فمن الله ورسوله، وإن يك خطأ ~~فمني ومن الشيطان الحديث فعرفنا أنه ينبغي للقاضي أن يتأنى ويشاور عند ~~اشتباه الأمر. # وإذا قضى بقضاء، ثم بدا له أن يرجع عنه فإن كان الذي قضى به خطأ لا يختلف ~~فيه رده وأبطله يعني إذا كان مخالفا لنص، أو لإجماع فالقضاء بخلاف النص ~~والإجماع باطل وهو جهل من القاضي، وفي الحديث «ردوا الجهالات إلى السنة» ~~فإن كان خطأ مما يختلف فيه أمضاه على حاله وقضى فيما يستقبل بالذي أدى إليه ~~اجتهاده ويرى أنه أفضل؛ لأن القضاء الأول حصل في موضع الاجتهاد فنفذ ولزم ~~على وجه لا يجوز إبطاله والأصل فيه ms4383 ما روي أن عمر - رضي الله عنه - كان ~~يقضي في حادثة بقضية، ثم ترفع إليه تلك الحادثة فيقضي بخلافها فكان إذا قيل ~~له في ذلك قال تلك كما قضينا وهذه كما يقضى وقال الشعبي - رحمه الله - حفظت ~~من عمر - رضي الله عنه - في الحد سبعين قضية لا يشبه بعضها بعضا وبهذا ~~يتبين أن الاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله، ولكنه فيما يستقبل يقضي بما أدى ~~إليه اجتهاده وأصله في التحري للقبلة وذكر عن شريح # PageV16P084 # - رحمه الله - أنه كان يقضي بالقضاء، ثم يبدو له فيرجع عنه ولا يرجع فيما ~~كان قضى به يعني في المجتهدات كان إذا تحول رأيه بني فيما يستقبل على ما ~~أدى إليه اجتهاده ولم ينقض ما كان قضى به، وفيه دليل أن التابعي إذا أدرك ~~من الصحابة - رضي الله عنهم - وسوغوا له الاجتهاد معهم فإن رأيه يعارض ~~رأيهم؛ لأن شريحا - رحمه الله - كان قاضيا في زمن عمر وعلي - رضي الله ~~عنهما -، ثم كان يبني القضاء على رأيه ولا يرجع إليهما فيما كان يبدو له، ~~وقد سوغوا له ذلك حتى كان عليا - رضي الله عنه - يقول له قل لي يا أيها ~~العبد ألا تنظر، وقد رجع ابن عباس - رضي الله عنهما - إلى قول مسروق - رحمه ~~الله - في مسألة نحر الولد وعن عامر قال «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقضي بالقضاء فينزل عليه القرآن بخلافه فيمضي ما قضى به ويستأنف ~~القضاء» ، وفي هذا دليل على أنه كان يقضي باجتهاده في ما لم يوح إليه فيه، ~~وقد بينا أنه كان لا يعجل بذلك، ولكن كان ينتظر الوحي. # فإذا انقطع طمعه عن الوحي فيه قضى باجتهاده وصار ذلك شريعة، ثم ينزل ~~القرآن بخلافه بعد ذلك فيكون ناسخا له ونسخ السنة بالكتاب جائز عندنا ~~ونظيره أمر القبلة فإنه - صلى الله عليه وسلم - بعد ما قدم المدينة كان ~~يصلي إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم انتسخ ذلك بالأمر بالتوجه إلى الكعبة ~~وكان يستأنف القضاء بالناسخ ولا يبطل ما قضى به؛ لأن ms4384 النسخ ينهي مدة الحكم ~~ولا يبين أنه لم يكن حقا قبل نزول الناسخ واستدل بهذا الحديث على ما تقدم ~~من المجتهدات فإنه لا ينقض ما كان قضى به إلا أنهما يفترقان من حيث إن ~~الرأي لا ينسخ الرأي وعن أم سلمة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن ~~قضيت له بشيء من مال أخيه بغير حق فإنما أقضي له بقطعة من النار» معنى قوله ~~ألحن أفطن وأقدر على البيان فاللحن في اللغة هو الفطنة، وفيه دليل لمن يقول ~~إن بقضاء القاضي لا يحل ما كان حراما فيكون حجة لمحمد - رحمه الله - في ~~مسألة قضاء القاضي في العقود والفسوخ وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول المراد ~~الأملاك المرسلة والمراد بيان الوعيد لمن يدعي الباطل ويقيم عليه شهود ~~الزور فالوعيد يلحقه بذلك عندنا، وإن كان الملك يثبت له بقضاء القاضي بسببه # قال وأكره للقاضي أن يفتي للخصوم في القضاء كراهة أن تعلم الخصوم قوله ~~فتحترز منه بالباطل لحديث شريح - رحمه الله - حين سئل عن مسألة الحبس قال ~~إنما أقضي ولست أفتي، وقد كره بعض الناس للقاضي أن يفتي في المعاملات أصلا ~~وقالوا يفتي في العبادات وكره بعضهم أن يفتي في مجلس القضاء وقالوا لا بأس ~~به في # PageV16P085 # غير مجلس القضاء؛ لأن كل واحد من الأمرين مهم. فإذا جمع بينهما في مجلس ~~يخاف الخلل فيهما والأصح أنه لا بأس بأن يفتي في المعاملات والعبادات في ~~مجلس القضاء، وفي غير مجلس القضاء فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يفتي ويقضي والخلفاء - رضي الله عنهم - بعده كذلك وللقضاء فتوى في ~~الحقيقة إلا أنه ملزم، وإنما الذي يكره له أن يفتي للخصم فيما خاصم فيه ~~إليه لما قيل إن الخصم إذا وقف على رأيه ربما اشتغل بالتلبيس للتحرز عن ذلك ~~فلا يفتي له في ذلك حتى تنقضي الخصومة وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال ~~«اختصم رجلان إلى رسول الله - صلى ms4385 الله عليه وسلم - وأحدهما عالم بالخصومة ~~والآخر جاهل بها فلم يلبسه العالم أن قضى له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقام المقضي له وقعد المقضي عليه فقال يا رسول الله عليك السلام ~~والله الذي لا إله غيره إن حقي لحق فقال - صلى الله عليه وسلم - علي بالرجل ~~فأتى به فأخبره بالذي حلف عليه فقال يا رسول الله إن شئت عاودته الخصومة ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - عاوده فعاوده فلم يلبسه أن قضى له فقام المقضي ~~له وقعد المقضي عليه فقال والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الذي ~~أنزل عليك الكتاب بالحق إن حقي لحق يعلم ذلك نفسه فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - علي بالرجل فأتى به فأخبره فقال إن شئت عاودته فقال - عليه السلام - ~~لا، ولكن اعلم أن من اقتطع بخصومته وجدله حق امرئ مسلم فإنما يقتطع قطعة من ~~نار فقال الرجل الحق حقه فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - متكئا فجلس. ~~وقال من اقتطع بخصومته وجدله حق امرئ مسلم فليتبوأ مقعده من النار» # قال أبو هريرة فكانت هذه أشد من الأولى، وفيه دليل على أنه لا ينبغي ~~للقاضي أن يكف عن القضاء مخافة تلبيس بعض الخصوم عليه فقد كانوا يفعلون ذلك ~~عند من كان ينزل عليه الوحي وهو معصوم، وفيه دليل أنه لا بأس للمرء أن يحلف ~~مختارا فقد حلف الرجل مرتين من غير أن يطلب ذلك منه ولم ينكر عليه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وفيه دليل على أن القاضي إذا ارتاب في ~~شيء من قضائه ينبغي له أن يتثبت في ذلك ويحتاط. # (ألا ترى) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالمعاودة حين حلف ~~المقضي عليه أن حقه حق وكان ذلك احتياطا منه، وفيه دليل أن مال الغير لا ~~يحل للغير بقضاء القاضي فقد ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللفظين ~~في الوعيد الثاني أشد من الأول كما قاله أبو هريرة - رضي الله عنه -، وهذا؛ ~~لأن حرمة مال المسلم كحرمة نفسه ms4386 قال - صلى الله عليه وسلم - «سباب المسلم ~~فسق وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة نفسه» فكما أن من قصد قتل # PageV16P086 # المسلم بغير حق فجزاؤه ما قال الله تعالى {فجزاؤه جهنم خالدا فيها} ~~[النساء: 93] . فكذلك إذا قصد أخذ ماله بالباطل والتلبيس. # (قال) وينبغي للقاضي أن لا يلقن الشاهد، ولكن يدعه حتى يشهد بما عنده فإن ~~كانت شهادته جائزة قبلها، وإن كانت غير جائزة ردها ولا يقول له اشهد بكذا ~~فإن هذا تلقين وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - ومحمد. وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله - لا أرى بأسا أن يقول أتشهدا بكذا وكذا، وإنما قال هذا حين ~~ابتلي بالقضاء فرأى ما بالشهود من الخبر عند أداء الشهادة بالحق فإن لمجلس ~~القضاء هيبة وللقاضي حشمة ومن لم يعتد التكلم في مثل هذا المجلس يتعذر عليه ~~البيان إذا لم يعنه القاضي على ذلك وأداء الشهادة بالحق من باب البر قال ~~الله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] وأمرنا بإكرام الشهود ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «أكرموا الشهود فإن الله تعالى يحيي بهم ~~الحقوق» ، وهذا القدر من التلقين يرجع إلى إكرامه بأن يذكر ما يسمع منه ~~فيقول أتشهد بكذا لما لم يسمع منه فهو التلقين المكروه، وفي مذهبه نوع رخصة ~~والعزيمة فيما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد؛ لأن القاضي منهي عن اكتساب ما يجر ~~إليه تهمة الميل، وما يكون فيه إعانة أحد الخصمين إما صورة، أو معنى وتلقين ~~الشاهد لا يخلو من ذلك. وإذا لم يجز له أن يلقن المدعي مع أن الدعوى لا ~~تكون ملزمة فلأن لا يجوز له أن يلقن الشاهد أولى، ولأن عادة بعض الناس أن ~~المحتشم إذا لقن أحدهم شيئا ترك ما كان قصد التكلم به وتكلم بما لقنه ~~تعظيما له فلا يأمر القاضي أن يفعل الشاهد مثل ذلك فيدع ما كان عنده من ~~الشهادة ويتكلم بما لقنه القاضي والتلقين تعليم والقاضي إنما جلس لسماع ~~الشهادة وفصل القضاء بالشهادة لا لتعليم الشاهد؛ فلهذا أكره له أن يلقنه. # ولا يضر القاضي أن يقدم ms4387 الشهود جميعا، أو واحدا واحدا؛ لأن الثابت بالنص ~~اشتراط العدد والعدالة في الشهود وبذلك يظهر جانب رجحان الصدق فالتفريق ~~بينهم في المجلس يكون زيادة والقاضي لا يتكلف لها إلا أن يرتاب في أمرهم ~~فعند ذلك عليه أن يحتاط لقوله - صلى الله عليه وسلم - «دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك» ومن الاحتياط أن يفرق بينهم إلا أنه لا ينبغي له أن يتعنت معهم ~~فإن التعنت يخلط على الرجل عقله، وإن كان صحيحا في شهادته، ولأن الشاهد ~~أمين فيما يؤدي من الشهادة ولم يظهر خيانته للقاضي فلا يتعنت معهم، وقد ~~أمرنا بإكرامهم إلا أنه إذا اتهمهم وفرق بينهم فلا بأس أن يسأل كل واحد ~~منهم أين كان هذا وكيف ومتى كان فهو من باب الاحتياط ودفع الريبة لا من باب ~~التعنت، وإن اختلفوا في ذلك اختلافا يفسد الشهادة أبطلها، وإن كان لا ~~يفسدها أجازها ولا يطرحها بالتهمة والظن فإن الظن لا يغني من الحق شيئا. # PageV16P087 # قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا ظننت فلا تحقق» فما لم يعلم منهم سواء، ~~أو يسمع منهم عند السؤال اختلافا مفسدا لشهادتهم لم يمنع من القضاء ~~بالشهادة بمجرد الظن # وإذا لم يطعن الخصم في الشاهد فلا ينبغي أن يسأل عنه في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله -، ولكنه يقضي بظاهر العدالة إلا أن يطعن الخصم. وقال أبو يوسف ~~ومحمد يسأل عنهم، وإن لم يطعن الخصم وقيل هذا اختلاف عصر وزمان فقد كان أبو ~~حنيفة - رحمه الله - يفتي في القرن الثالث، وقد شهد فيه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالصدق والخيرية بقوله - صلى الله عليه وسلم - «خير الناس ~~قرني» الحديث وكانت الغلبة للعدول في ذلك الوقت؛ فلهذا كان يكتفي بظاهر ~~العدالة وهما أفتيا بعد ذلك في القرن الذي شهد رسول الله على أهله بالكذب ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «، ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن ~~يستشهد» وكانت الغلبة في ذلك الوقت لغير العدول فقال لا بد للقاضي أن يسأل ~~عن الشهود وحجتهما أن اشتراط العدالة ms4388 في الشاهد للقضاء بشهادته ثابت بالنص ~~قال الله تعالى {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] وقيل السؤال عنهما صفة ~~العدالة محتملة فيهما والشرط لا يثبت بما هو محتمل توضيحه أن على القاضي أن ~~يصون نفسه عن القضاء بشهادة الفاسق فقد أمر بالتثبت في خبر الفاسق فإنما ~~يسأل عن الشهود صيانة لقضائه فلا يتوقف ذلك على طلب الخصم ولئن كان ذلك لحق ~~الخصم فليس لكل خصم يبصر حجته فربما يهاب الخصم الشهود فلا يجاهر بالطعن ~~فيهم والقاضي مأمور بالنظر لكل من عجز عن النظر لنفسه. # (ألا ترى) أن في الحدود يسأل عن الشهود، وإن لم يطعن الخصم لهذا المعنى. # فكذلك في الأموال وأبو حنيفة - رحمه الله - استدل بظاهر الحديث «المسلمون ~~عدول بعضهم على بعض» فهذا من صاحب الشرع تعديل لكل مسلم فتعديل صاحب الشرع ~~أقوى من تعديل المزكي، ثم العدالة هي الاستقامة يقال للجادة طريق عدل ~~وللبيان طريق عدل جائز، وقد علم القاضي منهم الاستقامة واعتقد، وذلك يحمله ~~على الاستقامة في التعاطي فعليه أن يتمسك به ما لم يظهر خلافه فهذا دليل ~~شرعي فوق خبر مزكى، وإنما يعتمد هذا الدليل إذا لم يطعن الخصم. فأما بعد ~~طعنه يقع التعارض؛ لأن الخصم مسلم ودينه يمنعه من أن يجازف بالطعن فيهم ~~فللتعارض وجب على القاضي أن يسأل حتى يظهر المرجح لأحد الجانبين بخبر ~~المزكي. فأما في الحدود يسأل، وإن لم يطعن الخصم احتيالا للدرء، وقد أمر ~~بدرء الحدود؛ لأن الحدود إن وقع فيها غلط لا يمكن تداركه وبظاهر العدالة لا ~~تنتفي الشبهة ففيما يندرئ بالشبهات لا يكتفى بذلك. فأما المال مما يثبت مع # PageV16P088 # الشبهات. وإذا وقع الغلط فيه أمكنه التدارك فيكتفي بظاهر العدالة في ذلك ~~ما لم يطعن الخصم. وإذا سأل عن الشهود لم يقض بشهادتهم حتى تأتي مسألته ~~مزكاة يعني أن المزكي إن كتب في جوابه أنهم عدول لا يكتفي بذلك فالعدل قد ~~لا يكون من أهل الشهادة كالعبد عدل في روايته، وكذلك إن كتب عدول أحرار ~~فالمحدود في القذف بعد التوبة حر ms4389 عدل، وكذلك إن كتب أنه نفذ فقد بطل هذا ~~اللفظ على المستور الذي لا يعرف حاله فإن كتب أنه مزكى فهو تنصيص على وجوب ~~العمل بشهادته، ولأن القاضي إنما طلب من المزكي التزكية فينبغي أن يجيبه ~~إلى ما طلب بلفظه كما أنه طلب من الشاهد أن يشهد فما لم يأت بلفظة الشهادة ~~لا تقبل شهادته # وإذا اختصم إلى القاضي قوم يتكلمون بغير العربية وهو لا يفقه لسانهم فإنه ~~ينبغي له أن يترجم عنهم له رجل مسلم ثقة واتخاذ الترجمان للحاجة قد كان ~~عليه الناس في الجاهلية، وبعد الإسلام ولما جاء سلمان - رضي الله عنه - إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليسلم ترجم يهودي كلامه لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فخان في ذلك حتى نزل الوحي حديث فيه طول وأمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن يتعلم العبرانية ~~وكان يترجم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن كان يتكلم بين يديه بتلك ~~اللغة، ثم لا خلاف أنه يشترط في المترجم أن يكون عدلا مسلما؛ لأن نفس الخبر ~~محتمل للصدق والكذب فإنما يترجح جانب الصدق بالعدالة ويشترط الإسلام أيضا؛ ~~لأن الكفار معادون للمسلمين فالظاهر أنهم يقصدون الجناية في مثل هذا قال ~~الله تعالى {لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] ~~أي لا يقصرون في إفساد أموركم؛ فلهذا لا يقبل القاضي الترجمة إلا من مسلم ~~عدل والواحد لذلك يكفي والمثنى أحوط في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله. # وقال محمد - رحمه الله - يشترط في المترجم لكلام الخصم أو لشهود الشاهدين ~~ما يشترط في الشهادة من العدد، وذلك رجلان، أو رجل وامرأتان، وكذلك الخلاف ~~في التزكية عندهما تزكية الواحد يكفي والمثنى أحوط، وعند محمد - رحمه الله ~~- لا بد من عدد الشهادة في ذلك، وكذلك الخلاف في رسول القاضي إلى المزكي ~~فمحمد - رحمه الله - يقول ما لم يفهم القاضي فكأنه لم يسمعه ومعنى هذا وهو ~~أنه إنما يسمع من المترجم؛ لأنه يفهم قول ms4390 المترجم وعليه ينبني الحكم فكانت ~~الترجمة في حقه بمنزلة الشهادة. # (ألا ترى) أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الشهادة من الحرية والإسلام ~~والعدالة. فكذلك العدد وهذا؛ لأنه يلزم على القاضي القضاء، وهذا آكد ما ~~يكون من الإلزام فيشترط العدد فيه لطمأنينة القلب كالشهادة إلا أنه لا ~~يشترط # PageV16P089 # لفظة الشهادة؛ لأن اشتراط ذلك في الشهادة ليس لمعنى الإلزام بل هو ثابت ~~بالنص بخلاف القياس أو لمعنى الزجر عن الشهادة بالباطل فقوله أشهد بمنزلة ~~قوله أحلف؛ ولهذا أعظم الوزر في شهادة الزور كما في اليمين الغموس والمدعي ~~هو الذي يأتي بالشهود فلمكان احتمال المواضعة والتلبيس بينهم شرطنا لفظة ~~الشهادة وأما المترجم بحيازة القاضي فينعدم في حقه مثل تلك التهمة؛ فلهذا ~~لا يشترط في حقه لفظة الشهادة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قال ~~المترجم مخير غير ملزم وخبر الواحد مقبول بشرط العدالة والإسلام، وإن كان ~~ملزما كما في رواية الأخبار وكما في الشهادة على رؤية هلال رمضان والدليل ~~عليه أنه لا يعتبر لفظة الشهادة فيه، ولو كان هذا في معنى الشهادة لاستوى ~~فيما اختص به الشهادة كاختصاص الشهادة من بين سائر الأخبار بلفظ الشهادة. ~~فإذا لم يجعل هذا الخبر بمنزلة الشهادة فيه ففي العدد أولى واشتراط الإسلام ~~والعدالة هنا بمنزلة اشتراط ذلك في رواية الأخبار واشتراط الحرية؛ لأنه ~~يلزم الغير ابتداء من غير أن يلتزم شيئا فكان من باب الولاية والرق تبقى ~~الولاية على الغير بخلاف رواية الأخبار والشهادة على هلال رمضان فإنه يلتزم ~~ذلك بنفسه، ثم يتعدى إلى غيره فلا تشترط الحرية فيه لذلك ومع أن الواحد ~~يكفي لذلك كما في رواية الأخبار، ولكن رجل وامرأتان أوثق؛ لأنه في الاحتياط ~~أقرب. # قال وينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا من أهل العفاف والصلاح؛ لأنه محتاج إلى ~~أن يكتب ما جرى في مجلسه وربما يعجز عن مباشرة جميع ذلك بنفسه فيتخذ كاتبا ~~لذلك والكاتب نائبه فينبغي أن يشبهه في العفاف والصلاح والكاتب من أقوى ما ~~يعتمد عليه القاضي فلا يفوضه إلا إلى من هو ms4391 معروف بالصلاح والعفاف حتى لا ~~يخدع بالرشوة، ثم لم يقعده حيث يرى ما يكتب وما يصنع أما لأنه يحتاج إلى ~~الرجوع إلى ما في يده من المكتوب في كل حادثة فليكن بمرأى العين منه، أو ~~لأنه لا يأمن عليه من أن يخدعه بعض الخصوم بالرشوة إذا لم يكن بمرأى العين ~~من القاضي، ثم يكتب خصومة كل خصمين، وما بينهما من الشهادة في صحيفة بيضاء ~~وحدها، ثم يطويها ويخرمها ويختمها بخاتمه للتوثق كي لا يزاد فيها، ثم يكتب ~~عليها خصومة فلان بن فلان وفلان بن فلان في شهر كذا في سنة كذا حتى يتيسر ~~عليه تمييزها من سائر الصحائف إذا اختلفت بها ولا يحتاج في ذلك إلى فتح ~~الخاتم فقد يشق عليه ذلك في كل وقت ويجعل خصومة كل شهر في قطمر على حدة لا ~~يخالطها شيء آخر والقطمر اسم لخريطة القاضي، وفيه لغتان قمطرة وقطمر، وإنما ~~يتخذ لخصومة كل شهر خريطة على حدة ليتيسر عليه وجودها # PageV16P090 # عند الحاجة إليها ويجدها بأدنى طلب ويكتب التاريخ؛ لأنه قد يحتاج إليه ~~عند منازعة الخصوم والأصل في كتاب التاريخ ما روي أن عمر - رضي الله عنه - ~~لما أراد أن يكتب إلى الآفاق قيل له إن الملوك لا يقبلون الكتاب إذا لم يكن ~~مؤرخا فجمع الصحابة وشاورهم في التاريخ، ثم اتفقوا على أن جعلوا التاريخ من ~~وقت الهجرة وبقي ذلك إلى يومنا هذا قال وليباشر هو بنفسه مسائل الشهود ~~فيكتبها، أو يكتب بين يديه، ثم يبعث بها في السر إلى أهل الثقة عنده ~~والعفاف والصلاح فيبعث كل مسألة مع رجلين كل واحد منهما ثقة ولا يطلع واحد ~~منهما على ما يبعث به مع صاحبه؛ لأن قضاءه ينبني على الشهادة فلا يدع في ~~بابها أقصى ما في وسعه من الاحتياط والمباشرة بنفسه. # وقد كانت التزكية في الابتداء علانية، ثم أحدث شريح - رحمه الله - تزكية ~~السر فقيل له أحدثت يا أبا أمية فقال أحدثتم فأحدثنا فكان يجمع بين تزكية ~~السر وتزكية العلانية فيسأل عن حال الشهود في ms4392 السر، ثم يحضر الشهود ~~والمزكون ليزكوهم علانية فيقول هؤلاء الذين زكيناهم وهو أتم ما يكون من ~~الاحتياط غير أن القضاة تركوا بعد ذلك تزكية العلانية واكتفوا بتزكية السر ~~إبقاء للستر على الناس وتحرزا عن الغيبة التي تقع بين المزكين وبعض الشهود ~~في تزكية العلانية إذا ميزوا المجروح؛ فلهذا يكتفى بتزكية السر في زماننا، ~~وإنما لا يطلع واحدا من الرسولين على ما يبعث به مع صاحبه كي لا يتواضعا ~~بينهما على شيء # وإن استطاع أن لا يعرف له صاحب مسألة فليفعل؛ لأنه إذا كان معروفا فيرجع ~~إليه بعض الخصوم فيخدعه بالرشوة أو تخوفه بعض الشهود فيزكي المجروح لذلك ~~ويلبس على القاضي فكان الاحتياط أن لا يعرف له صاحب مسألة، ولكن في زماننا ~~اتخذوا التزكية عملا فيشتهر المزكي لذلك لا محالة والاحتياط للقاضي أن يسأل ~~عنه وعن غيره من العدول وأهل الصلاح ممن يقف عليه القاضي ولا يعرفه الخصوم. ~~وإذا أتاه تزكية رجل من ثقة وأتاه من ثقة آخر أنه غير عدل أعاد المسألة ~~لوقوع التعارض بين الخبرين فإن النافي معارض للمثبت فيما طريقه الخبر، وقد ~~بينا في كتاب الاستحسان وذكرنا هناك أنه إذا اتفق رجلان على التزكية عمل ~~بقولهما ولم يعمل بقول الواحد الذي خرج؛ لأن المثنى حجة في الأحكام فلا ~~يعارضه خبر الوحد. وإذا اجتمع رهط على التزكية ورجلان عدلان على الجرح أخذ ~~بقولهما؛ لأن الذين زكوا اعتمدوا ظاهر الحال وخفي عليهم ما عرفه اللذان ~~جرحا من العارض الموجب للجرح فيه، وقد ثبت ذلك بحجة كاملة فإن خبر المثنى ~~حجة في إثبات الحكم # (قال) وينبغي أن يكتب الشاهد اسمه ونسبه وحليته ومنزله في دار نفسه # PageV16P091 # أو في دار غيره؛ لأنه ما لم يصر معلوما عند من يسأل عن حاله لا يمكنه أن ~~يسأل، وإنما يصير معلوما بما ذكرنا، وإنما يكتب منزله؛ لأن أعرف الناس بحال ~~المرء جيرانه (ألا ترى) أن ذلك «الرجل لما قال يا رسول الله عليك السلام ~~كيف أنا قال - صلى الله عليه وسلم - سل جيرانك» ، وإنما لا ms4393 يتمكن من أن ~~يسأل جيرانه عن حاله إلا إذا عرف منزله، ولأنه قد يتسمى رجل باسم غيره ~~للتلبيس على القاضي فيتحرز عن ذلك بأن يكتب منزله ويسأل عن التزكية في ~~العلانية بعد التزكية في السر؛ لأنه ربما يشتبه على المزكي، أو يلتبس عليه ~~فيزكي غير من شهد وينعدم هذا الوهم عند تزكية العلانية إلا أنه استحسن ترك ~~ذلك في زماننا للتحرز عن الفتنة. # وإذا وجد القاضي في ديوانه صحيفة فيها شهادة شهود لا يحفظ أنهم شهدوا ~~عنده بذلك فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن يتفكر في ذلك حتى يتذكر، ~~وليس له أن يقضي بذلك إن لم يتذكر، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا ~~وجد ذلك في قمطرة تحت خاتمه فعليه أن يقضي به، وإن لم يتذكر، وهذا منهما ~~نوع رخصة فالقاضي لكثرة اشتغاله يعجز أن يحفظ كل حادثة؛ ولهذا يكتب، وإنما ~~يحصل المقصود بالكتاب إذا جاز له أن يعتمد على الكتاب عند النسيان فإن ~~الآدمي ليس في وسعه التحرز عند النسيان. # (ألا ترى) إلى ما ذكر الله تعالى في حق من هو معصوم فقال الله تعالى ~~{سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {إلا ما شاء الله} [الأعلى: 7] ، وفي تخصيصه ~~بذلك بيان أن غيره ينسى وسمي الإنسان إنسانا؛ لأنه ينسى قال الله تعالى {. ~~ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما} [طه: 115] فلو لم يجز له ~~الاعتماد على كتابه عند نسيانه أدى إلى الحرج والحرج مدفوع، ثم ما كان في ~~قمطرة تحت خاتمه فالظاهر أنه حق، وإن لم يصل إليه يد معتبرة ولا زائدة فيه ~~والقاضي مأمور باتباع الظاهر ومذهب أبي حنيفة - رحمه الله - هو العزيمة ~~فالمقصود من الكتاب أن يتذكر إذا نظر فيه؛ لأن الكتاب للقلب كالمرآة للعين، ~~وإنما تعتبر المرآة ليحصل الإدراك بالعين. فإذا لم يحصل كان وجوده كعدمه. # فكذلك الكتاب للتذكر بالقلب عند النظر فيه فإذ لم يتذكر كان وجوده كعدمه، ~~وهذا؛ لأن الكتاب قد يزور ويفتعل به والخط يشبه الخط والخاتم يشبه الخاتم، ~~وليس ms4394 للقاضي أن يقضي إلا بعلم وبوجود الكتاب لا يستفيد العلم مع احتمال ~~التزوير والافتعال فيه وهذه ثلاثة فصول أحدهما ما بينا والثاني في الشاهد ~~إذا وجد شهادته في صك وعلم أنه خطه وهو معروف، ولكن لم يتذكر الحادثة ~~والثالث إذا سمع الحديث فوجده مكتوبا بخطه ووجد سماعه مكتوبا غيره وهو خط ~~معروف، ولكنه لم يذكر في الفصول الثلاثة عند أبي حنيفة - رحمه الله - ليس ~~له أن يعتمد الكتاب؛ ولهذا قلت له # PageV16P092 # روايته؛ لأنه كان يشترط في الرواية الحفظ من حين سمع إلى أن يروي وإليه ~~أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «نضر الله امرأ سمع منا ~~مقالة فوعاها كما سمعها، ثم أداها إلى من يسمعها» ومحمد - رحمه الله - في ~~الفصول الثلاثة أخذ بالرخصة للتيسير على الناس. # وقال يعتمد خطه إذا كان معروفا وأبو يوسف - رحمه الله - في مسألة القاضي ~~ورواية الحديث أخذ بالرخصة؛ لأن المكتوب كان في يده، وفي مسألة الشهادة أخذ ~~بالعزيمة فقال الصك الذي فيه الشهادة كان في يد الخصم فلا يأمن الشاهد ~~التغيير والتبديل فيه فلا يعتمد خطه في الشهادة ما لم يتذكر الحادثة، وإن ~~وجد القاضي سجلا في خريطته ولم يتذكر الحاجة فهو على الخلاف الذي بينا، وإن ~~نسي قضاءه ولم يكن سجل فشهد عنده شاهد أنك قضيت بكذا لهذا على هذا فإن تذكر ~~أمضاه، وإن لم يتذكر فلا إشكال أن على قول أبي حنيفة - رحمه الله - لا يقضي ~~بذلك وقيل على قول أبي يوسف - رحمه الله - لا يعتمد ذلك، وعند محمد - رحمه ~~الله - يعتمد ذلك فيقضي به وعلى هذا من سمع من غيره حديثا، ثم نسي ذلك راوي ~~الأصل فسمعه ممن يروي عنده فعند أبي يوسف - رحمه الله - ليس له أن يعتمد ~~رواية الغير عنه كما لا يفعل ذلك شاهد الأصل إذا شهد عنده شاهد الفرع على ~~شهادته، وعند محمد - رحمه الله - له أن يعتمد ذلك للتيسير من الوجه الذي ~~قلنا وعلى هذه المسائل التي اختلف فيها أبو يوسف ومحمد - رحمهم الله ms4395 - في ~~الرواية في الجامع الصغير وهي ثلاث مسائل سمعها محمد من أبي يوسف رحمهما ~~الله، ثم نسي ذلك أبو يوسف - رحمه الله - فكان لا يعتمد رواية محمد - رحمه ~~الله - بناء على مذهبه في ذلك ومحمد - رحمه الله - كان لا يدع الرواية مع ~~ذلك بناء على مذهبه فحال القاضي كذلك. # وما وجد في ديوان القاضي بعد أن يعدل من شهادة، أو قضاء، أو إقرار فهو ~~غير مأخوذ به ولا مقبول إلا أن تقوم بينة أنه قضى به، وأنفذه وهو قاض ~~يومئذ؛ لأن القاضي الثاني لا يعلم حقيقة شيء من ذلك وولاية القاضي فوق ~~ولاية الشهادة. فإذا كان لا يجوز للمرء أن يشهد بما لا يعلم فلئلا يجوز له ~~أن يقضي بما لا يعلمه أولى والأصل فيه قوله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون} [الزخرف: 86] . # وقال - صلى الله عليه وسلم - للشاهد «إذا رأيت مثل هذه الشمس فاشهد وإلا ~~فدع» ، ثم طريق إثباته عند القاضي إقامة البينة ويشترط أن يشهدوا أنه كان ~~قاضيا حين قضى بهذا فلعله أنفذه بعد العزل والقضاء منه بعد العزل لا يكون ~~نافذا # ولا ينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا من أهل الذمة بلغنا أن أبا موسى الأشعري ~~قدم على عمر - رضي الله عنهما - فسأله عن كاتبه فقال هو رجل من أهل الذمة ~~فغضب عمر - رضي الله عنه - من ذلك # PageV16P093 # وقال لا تستعينوا بهم في شيء وأبعدوهم وأذلوهم فاتخذ أبو موسى كاتبا ~~غيره، ولأن ما يقوم به كاتب القاضي من أمر الدين وهم يخونون المسلمين في ~~أمور الدين ليفسدوه عليهم (قال) الله تعالى {لا تتخذوا بطانة} [آل عمران: ~~118] الآية، وإن عمر - رضي الله عنه - أعتق عبدا له نصرانيا يدعى بحنس. ~~وقال لو كنت على ديننا لاستعنا بك في شيء من أمورنا، ولأن كاتب القاضي يعظم ~~في الناس، وقد نهينا عن تعظيمهم قال - صلى الله عليه وسلم - «أذلوهم ولا ~~تظلموهم ولا تتخذوا كاتبا مملوكا ولا محدودا في قذف ولا أحدا ممن لا تجوز ~~شهادته» ؛ لأن الكاتب ينوب عن القاضي فيما ms4396 هو من أهم أعماله فلا يختار لذلك ~~إلا من يصلح للقضاء وربما يحتاج القاضي إلى الاعتماد على شهادته في بعض ~~الأمور، أو يحتاج بعض الخصوم إلى شهادته فلا يختار إلا من يصلح للشهادة # ولا بأس بأن يكلف القاضي الطالب صحيفة يكتب فيها حجته وشهادة شهوده؛ لأن ~~منفعة ذلك له والذي يحق على القاضي مباشرة القضاء. فأما الكتابة ليست عليه ~~فلا يلزمه اتخاذ الصحائف لذلك من مال نفسه، ولكن لو كان في بيت المال سعة ~~فرأى أن يجعل ذلك من بيت المال فلا بأس بذلك؛ لأنه يتصل بعمله وكفايته في ~~مال بيت المال فما يتصل به لا بأس بأن يجعل في مال بيت المال # وعلى هذا أجر كاتب القاضي فإنه إن جعل كفايته في بيت المال لكفاية القاضي ~~ليحتسب في عمله فهو حسن، وإن رأى أن يجعل ذلك على الخصوم فلا بأس به؛ لأنه ~~يعمل لهم عملا لا يستحق على القاضي مباشرته، وكذلك أجر قاسم القاضي. # وإذا هلك ذكر شهادة الشهود من ديوان القاضي فشهد عنده كاتبان له أن شهوده ~~فلان وفلان، وقد شهدوا عنده بكذا وكذا لم يقبل ذلك؛ لأنه ما أشهد الكاتبين ~~على شهادتهما ولا يقبل شهادة الإنسان على شهادة غيره. وإذا لم يشهده على ~~شهادته # وينبغي للقاضي أن يكتب شهادة الشاهدين بمحضر المشهود عليه، أو وكيله حتى ~~لا يغير شيئا من موضعه؛ لأن الشهود إن زادوا، أو حرفوه طعن فيه وخاصم ورفع ~~ذلك إلى القاضي نائبه وكون الكاتب بمحضر منه أقرب إلى النظر له وإلى نفي ~~التهمة عن القاضي، وإن كتبها بغير محضر منه لم يضره ذلك؛ لأنه يكتب ما سمع ~~وهو أمين في ذلك ما لم تظهر خيانته. # وينبغي للقاضي أن يعرض كتاب الشهادة بعد ما يكتبها على الشاهد حتى يعرف ~~هل زاد شيئا، أو حرفه عن موضعه؛ لأن حجة القضاء شهادة الشهود فيستقصي في ~~الاحتياط فيه، وذلك في العرض على الشاهد بعد ما يكتب؛ ولهذا قيل إذا لم يكن ~~ماهرا في العربية ينبغي له أن يكتب ms4397 شهادة الشهود بلفظه ولا يحوله إلى لغة ~~أخرى مخافة الزيادة والنقصان والله أعلم بالصواب. # PageV16P094 ### | [باب كتاب القاضي إلى القاضي] # قال - رحمه الله - اعلم بأن القياس يأبى جواز العمل بكتاب القاضي إلى ~~القاضي؛ لأن كتابه لا يكون أقوى من عبارته، ولو حضر بنفسه مجلس القضاء ~~المكتوب إليه وعبر بلسانه عما في الكتاب لم يعمل به القاضي. فكذلك إذا كتب ~~به إليه، ولأن الكتاب قد يزور ويفتعل والخط يشبه الخط والخاتم يشبه الخاتم ~~فكان محتملا والمحتمل لا يصلح حجة للقضاء، ولكنا جوزنا العمل بكتاب القاضي ~~إلى القاضي فيما يثبت مع الشبهات لحديث علي - رضي الله عنه - أنه جوز ذلك ~~ولحاجة الناس إلى ذلك فقد يكون الشاهد للمرء في حقه على بلدة وخصمه في بلدة ~~أخرى فيتعذر عليه الجمع بينهما وربما لا يتمكن من أن يشهد في شهادتهما ~~وأكثر الناس يعجزون عن أداء الشهادة على الشهادة على وجهها، ثم يحتاج بعد ~~ذلك إلى معرفة عدالة الأصول ويتعذر معرفة ذلك في تلك البلدة فتقع الحاجة ~~إلى نقل شهادتهم بالكتاب إلى مجلس ذلك القاضي ليتعرف القاضي من الكتاب ~~عدالتهم ويكتب ذلك إلى القاضي المكتوب إليه فللتيسير جوزنا ذلك، ولكن فيما ~~يثبت مع الشبهات؛ لأنه لا ينفك عن شبهته كما أشرنا إليه في وجه القياس فلا ~~يكون حجة فيما يندرئ بالشبهات، ولأن ذلك نادر لا تعم البلوى به فلما جعل ~~هذا حجة للحاجة اقتصر على ما تعم البلوى به؛ لأن الحاجة تمشي إلى ذلك. # فإذا أتى القاضي كتاب قاض سأل الذي جاء به البينة على أنه كتابه وخاتمه؛ ~~لأنه غاب عن القاضي علمه فلا يثبت إلا بشهادة شاهدين، ثم يقرؤه عليهم ~~ويشهدون على ما فيه فمن أصل أبي حنيفة - رحمه الله - أن علم الشهود بما في ~~الكتاب شرط لجواز القضاء بذلك وهو قول أبي يوسف الأول، ثم رجع فقال إذا ~~شهدوا أنه خاتمه وكتابه قبله، وإن لم يعرف ما فيه وهو قول ابن أبي ليلى - ~~رحمه الله -؛ لأن كتاب القاضي إلى القاضي قد يستعمل على شيء ms4398 لا يعجبهما أن ~~يقف عليه غيرهما؛ ولهذا يختم الكتاب ومعنى الاحتياط يحصل إذا شهدوا أنه ~~كتابه وخاتمه، ولكنا نقول ما هو المقصود لا بد من أن يكون معلوما للشاهد ~~والمقصود ما في الكتاب لا عين الكتاب والختم وكتب الخصومات لا يستعمل على ~~شيء سوى الخصومة فللتيسير يطلب كتابا آخر على حدة. # فأما ما يبعث على يد الخصم لا يشتمل إلا على ذكر الخصومة ولفظ الشهادة ~~(قال) ولا يفتح الكتاب إلا بمحضر من الخصم؛ لأن ذلك في معنى الشهادة على ~~الشهادة فإن الكاتب ينقل # PageV16P095 # ألفاظ الشهادة كتابة إلى القاضي المكتوب إليه كما أن شاهد الفرع ينقل ~~شهادة شاهد الأصل بعبارته، ثم لا تسمع الشهادة على الشهادة إلا بمحضر من ~~الخصم. فكذلك لا يفتح الكتاب إلا بمحضر من الخصم. فإذا قرأه عليه وعلم ما ~~فيه فإنه ينبغي له أن يخرمه ويختمه لكي لا يغير شيئا منه ويكتب عليه اسم ~~صاحبه ليتسير عليه وجوده في قمطره عند الحاجة إليه. # وإذا وصل الكتاب إلى هذا القاضي بعد ما مات الكاتب، أو عزل لم يعمل به؛ ~~لأنه ما أتاه كتاب القاضي؛ لأن الكاتب قد انعزل حين عزل، أو مات فإنما أتاه ~~كتاب واحد من الرعايا، وذلك لا يصلح حجة للقضاء، وإن مات ذلك، أو عزل بعد ~~ما وصل الكتاب إلى هذا القاضي وقرأ ما فيه فإنه يعمل به؛ لأن الذي أتاه ~~كتاب القاضي، وقد بينا أن الكتاب في معنى الشهادة على الشهادة والشاهد على ~~الشهادة إذا مات بعد أداء الشهادة يجوز العمل بشهادته بخلاف ما إذا مات قبل ~~الأداء. فكذلك كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأن وصول الكتاب إليه وقراءته في ~~معنى أداء الشهادة في مجلسه، وإن مات المكتوب إليه، أو عزل قبل أن يصل إليه ~~الكتاب، ثم وصل إلى الذي ولي بعده لم يعمل به؛ لأن الكتاب إلى غيره فلا ~~يكون حجة للقضاء في حقه، وكذلك لو وصل إليه وقرأه، ثم مات قبل أن يقضي به ~~لم يعمل به من بعده بمنزلة ما لو شهد ms4399 الشهود في مجلسه فمات قبل أن ينفذه ~~إلا أن يكون الكتاب إلى كل من يصل إليه من حكام المسلمين فقد جوز ذلك مع ~~جهالة المكتوب إليه لحاجة الناس إلى ذلك استحسانا إلا أنه يكلف الخصم إعادة ~~البينة على الكتاب والختم بين يديه؛ لأن ما قام من البينة في المجلس الأول ~~قد بطل بموته قبل تنفيذه # وإن كتب القاضي إلى قاض في حق لرجل شهادة شهود شهدوا عنده عليه فإنه ~~ينبغي له أن يسمي الشهود في الكتاب وينسبهم إلى آبائهم وقبائلهم والأصل أن ~~الغائب عن مجلس القضاء يجب تعريفه بأقصى ما يمكن (ألا ترى) أنه لا يعرف ~~المحدودات إلا بذكر الحدود فيعرف الآدمي بالنسب والاسم؛ لأن ذلك أقصى ما ~~يمكن في تعريفه إذا تعذر إحضاره وتمام ذلك بذكر اسمه واسم أبيه واسم جده ~~فالمقصود تمييزه عن غيره والتمييز يحصل بهذا فقل ما يتفق رجلان في الاسم ~~والنسب بهذه الصفة ولإن كان فهو نادر ويذكر قبيلته أيضا، ولو اكتفى بذكر ~~اسمه واسم أبيه واسم قبيلته جاز أيضا فقل ما يتفق رجلان في قبيلة واحدة ~~باسمهما واسم أبيهما ويقام ذكر القبيلة مقام ذكر الجد فهو الجد الأعلى، وإن ~~ذكر اسمه واسم أبيه فقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أن ذلك يكفي إذا ~~عرفه بصناعة وهو معروف بها، وعند أبي حنيفة # PageV16P096 # - رحمه الله - لا يكفي؛ لأن ذكر الصناعة ليس بشيء فقد يتحول الإنسان من ~~صناعة إلى صناعة فإن كان قد عرفهم بالصلاح كتب بذلك، وإن لم يعرفهم وأخبر ~~بذلك عنهم كتب به؛ لأن المقصود إعلام عدالتهم للقاضي المكتوب إليه ليتمكن ~~من القضاء فالقضاء يقع بشهادتهم. # وإن حلاهم فحسن، وإن ترك التحلية لم يضر؛ لأن المقصود وهو التعريف قد حصل ~~بذكر الاسم والنسب إلا أنه إذا كان من رأي الكاتب أن يذكر التحلية فينبغي ~~أن يذكر من ذلك ما لا يشينه ولا يعير به في الناس فيتحرز عن ذكر ما يشينه ~~فذلك نوع غيبة فإن أراد الذي جاء به من المكتوب إليه أن يكتب ms4400 به إلى قاض ~~آخر فعله؛ لأن شهادة الشهود تثبت عنده بالكتاب فكأنه تثبت بسماعه منهم وكما ~~جوزنا الكتاب من القاضي الأول للحاجة. فكذلك نجوزه من الثاني؛ لأن الخصم قد ~~يهرب إلى بلدة أخرى قبل قضاء المكتوب إليه بذلك عليه. وإذا سمع القاضي ~~شهادة الشهود وكتب بها إلى قاض آخر فلم يخرج الكتاب من يده حتى حضر المدعى ~~عليه لم يحكم بذلك عليه؛ لأن سماعه الأول كان للنقل فلا يستفيد به ولاية ~~القضاء كشاهد الفرع إذا استقصى بعد ما شهد الأصليان عنده وأشهداه على ~~شهادتهما لم يجز له أن يقضي بذلك وهذا؛ لأن جواز القضاء بالبينة والذي سمع ~~شهادة لا بينة فالبينة ما يحصل البيان بها ولا يكون ذلك إلا بمحضر من الخصم ~~بعد إنكاره أو سكوته القائم مقام إنكاره فإن أعاد المدعي تلك البينة بمحضر ~~من الخصم فالآن يقضي له بها؛ لأن شرط قبول البينة للقضاء إنكار الخصم، وقد ~~وجد ذلك حين أعادها، وما تقدم من الأداء وجوده كعدمه. # وإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه وقرأه بحضرة الخصم وشهد الشهود على ~~الختم، وما فيه وهو مما يختلف فيه الفقهاء لم ينفذه المكتوب إليه إلا أن ~~يكون من رأيه؛ لأن الأول لم يحكم به، وإنما نقل الشهادة بكتابه إلى مجلسه ~~فلا يحكم به إلا إذا كان ذلك من رأيه كما إذا شهد الفروع عنده على شهادة ~~الأصول، وهذا بخلاف ما إذا كان الأول قد قضى به وأعطى الخصم سجلا فالثاني ~~ينفذ ذلك، وإن لم يكن من رأيه؛ لأن قضاء القاضي في المجتهدات نافذ. # (ألا ترى) أنه ليس للأول أن يبطل قضاءه، وإن تحول رأيه. فكذلك ليس للثاني ~~أن يبطل ذلك. # فأما في الكتاب الأول ما قضى بشيء (ألا ترى) أن له أن يبطل كتابه قبل أن ~~يبعث به إلى الثاني، وأن الخصم لو حضر مجلسه لم يلزمه من ذلك شيء. فكذلك ~~الثاني لا ينفذ كتابه إلا أن يكون ذلك من رأيه # ولا يقبل كتاب القاضي في شيء من الحدود والقصاص؛ لأن ms4401 ذلك مما يندرئ ~~بالشبهات # PageV16P097 # وللشافعي - رحمه الله - قول أن ذلك مقبول إلا في الحدود التي هي لله ~~تعالى خالصا وأصل ذلك في الشهادة على الشهادة وسيأتيك بيانه في كتاب ~~الشهادات إن شاء الله تعالى. # ولا يقبل كتاب قاضي رستاق ولا قرية ولا كتاب عاملها؛ لأن المعمول به كتاب ~~القاضي والقاضي الرستاق متوسط، وليس بقاض فالمصر من شرائط القضاء في ظاهر ~~الرواية؛ لأن القضاء من أعلام الدين كالجمع والأعياد فيكون مختصا بالمصر، ~~وذلك في بعض النوادر أن قاضي القرية إذا قضى بشيء بعد تقليد مطلق فقضاؤه ~~نافذ فعلى هذا إذا كان قاضي الرستاق بهذه الصفة يقبل كتابه وعلى هذا قالوا ~~إذا خرج قاضي المصر إلى قرية وهي خارجة من فناء المصر فقضى هناك بالحجة لا ~~ينفذ قضاؤه في ظاهر الرواية لانعدام شرط القضاء وهو المصر وعلى رواية ~~النوادر ينفذ قضاؤه وكثير من المتأخرين - رحمهم الله - أخذوا بذلك قالوا ~~أرأيت لو كانت الخصومة في ضيعة في بعض القرى فرأى القاضي الأحوط أن يحضر ~~ذلك الموضع ليسمع الدعوى والمشاهدة ويحكم عند الضيعة أما كان ينفذ حكمه ~~بذلك ومن قال بهذا قال تأويل ما قال في الكتاب أنه لا حاجة إلى قبول كتاب ~~القاضي الرستاق فإنه يتيسر إحضار الخصم مع الشهود في مجلس القضاء في المصر، ~~ولكن هذا بعيد فقد ذكر بعده أنه لا يقبل إلا كتاب قاضي مدينة فيها منبر ~~وجماعة، أو كتاب الأمير الذي استعمل القاضي لا له بما كفل كتاب من تلك ~~تنفيذ القضاء والأمير الذي استعمل القاضي لو نفذ القضاء بنفسه جاز ذلك منه ~~وكيف لا يجوز، وإنما ينفذ قضاء القاضي بأمره. # فكذلك قاضي المدينة ينفذ قضاؤه لو قضى بنفسه فيقبل كتابه بخلاف قاضي ~~الرستاق # ولا تجوز شهادة أهل الذمة على كتاب قاضي المسلمين لذمي على ذمي ولا على ~~قضائه؛ لأنهم يشهدون على فعل المسلم وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة في إثبات ~~فعل المسلم، وهذا؛ لأن قبول شهادة بعضهم على بعض كان للحاجة والضرورة فقل ~~ما يحضر المسلمون معاملاتهم ms4402 خصوصا الأنكحة والوصايا، وهذا لا يتحقق في قضاء ~~قاضي المسلمين وكتابه وخاتمه؛ لأن الإشهاد على ذلك منه في مجلسه ومجلس قاضي ~~المسلمين يحضره المسلمون دون أهل الذمة. # . وإذا جاء بكتاب القاضي أن لفلان علي كذا وكذا من الدين لم يجز حتى ~~ينسبه إلى أبيه وإلى فخذه التي هو بها أو ينسبه إلى تجارة يعرف بها مشهورة، ~~وقد بينا قول أبي حنيفة - رحمه الله - في النسبة إلى التجارة؛ لأنها لا ~~تقوم مقام النسبة إلى الفخذ إلا أن يكون شيئا مشهورا لا يخفى على أحد، وإن ~~كان في تلك الفخذ، أو إلى التجارة اثنان # PageV16P098 # كذلك لم يجز حتى ينسب إلى شيء يعرف به من الآخر؛ لأنه لا بد من تميز ~~المشهود عليه من غيره. # (ألا ترى) أنهما لو شهدا على أحد الرجلين بحضرتهما لم يقبل ذلك بدون ~~التعيين. فكذلك في حق الغائب لا بد من تمييز المشهود عليه من الآخر على وجه ~~لا يبقى فيه شبهة، وإن لم يكن كذلك إلا واحدا فأقام الخصم البينة أنه قد ~~كان فيهم رجل على ذلك الاسم والنسب، وأنه قد مات لم يقبل ذلك منه إذا كان ~~موته قبل تاريخ الكتاب، وإن كان بعده قبلته وأبطلت الكتاب الذي جاء به ~~المدعي؛ لأن الثابت بالبينة بمنزلة المعلوم للقاضي، ولو كان معلوما عند ~~القاضي وجوده وموته قبل تاريخ الكتاب لم يمتنع لأجله من العمل بالكتاب؛ لأن ~~في الكتاب ذكر الاسم والنسب مطلقا فإنما ينصرف ذلك إلى الحي دون الميت؛ ~~لأنه إذا كان المقصود الميت يذكر في الكتاب فلان الميت وأما إذا كان موته ~~بعد تاريخ الكتاب فكل واحد منهما كان حيا حين كتب القاضي، وليس في الكتاب ~~ما يميز أحدهما عن الآخر أرأيت لو ادعى هذه الدعوى على ورثة الميت واحتج ~~ورثة الميت بالحي أكان يتمكن القاضي من القضاء على ورثة الميت بشيء، وليس ~~في الكتاب ما يميز مورثهم من الآخر إلا أن يكون في الكتاب فلان بن فلان ~~لفلان، وقد مات فيعلم بذلك أن المشهود عليه الميت ms4403 منهما دون الحي، وإن كان ~~نسبه في ذلك الكتاب إلى أبيه وإلى بكر بن وائل، أو إلى تميم أو همدان لم ~~أجزه حتى ينسبه إلى فخذه التي هو منها أدناها إليه بعد أن يقول قبيلته ~~عليها العرافة؛ لأن المقصود التعريف، وذلك لا يحصل إلا بنسبته إلى أدنى ~~الأفخاذ أرأيت لو قالوا فلان بن فلان العربي أو نسبوه إلى آدم - صلى الله ~~عليه وسلم - أكان يحصل التعريف بذلك # (قال) إلا أن يكون رجلا مشهورا أشهر من القبيلة فيقبل ذلك إذا نسبه إلى ~~تلك الشهرة فالتمييز بينه وبين غيره يحصل بالشهرة فيقوم ذلك مقام ذكر الاسم ~~والنسب. # ، ولو جاء بكتاب قاض بشهادة شهود على دار ليس فيها حدود لم يجز ذلك كما ~~لو شهدوا به في مجلسه، وهذا؛ لأن المشهود به مجهول ففيما لا يمكن إحضاره ~~مجلس القاضي التعريف بذكر الحدود فيبقى مجهولا بدونه، وكذلك لو كانوا حدوها ~~بحدين إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - قال إذا ذكروا أحد حدي الطول ~~وأحد حد العرض يجوز للقاضي أن يقضي ويكتفي به، وهذا ليس بصحيح؛ لأن بذكر ~~الحدين لا يصير مقدار المشهود به معلوما فإن حدوها بثلاثة حدود جاز عندنا ~~استحسانا وعلى قول زفر - رحمه الله - لا يجوز لبقاء بعض الجهالة حين لم ~~يذكروا الحد الرابع وقياس هذا بما لو ذكروا الحدود الأربعة وغلطوا في ~~أحدها، ولكنا نقول # PageV16P099 # قد ذكروا أكثر الحدود وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع، ثم مقدار ~~الطول بذكر الحدين صار معلوما ومقدار العرض بذكر أحد الحدين بعد إعلام ~~الطول يصير معلوما أيضا، وقد تكون الأرض مثلثة لها ثلاثة حدود. فإذا كانت ~~بهذه الصفة فلا خلاف أنه يكتفى بذكر الحدود الثلاثة، وهذا بخلاف ما إذا ~~غلطوا في ذكر أحد الحدود؛ لأن المشهود به بما ذكروا صار شيئا آخر # والفرق ظاهر بين المسكوت عنه، وما إذا خالفوا في ذكره كما إذا ادعى شراء ~~شيء بثمن منقود فإن الشهادة على ذلك تقبل، وإن سكت الشهود عن ذكر جنس ~~الثمن، ولو ms4404 ذكروا ذلك واختلفوا فيه لم تقبل الشهادة فهذا مثله، وإن لم ~~يحدوها ونسبوها إلى اسم معروف لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وجاز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن التعريف بالشهرة كالتعريف ~~بذكر الحدود، أو أبلغ وذكر الحدود في العقارات كذكر الاسم والنسب في ~~الآدمي، ثم هناك الشهرة تغني عن ذكر الاسم والنسب فهذا مثله وأبو حنيفة - ~~رحمه الله - يقول بالشهرة يصير موضع الأصل معلوما. فأما مقدار المشهود به ~~لا يصير معلوما إلا بذكر الحدود وجهالة المقدار تمنع من القضاء ومعنى هذا ~~أن الدار المشهودة قد يزاد فيها وينقص منها ولا تتغير الشهرة بذلك بخلاف ~~الآدمي فإنه لا يزاد فيه ولا ينقص منه والحاجة هناك إلى إعلام أصله ~~وبالشهرة يصير معلوما # ولو جاء بكتاب قاض أن لفلان على فلان الذي عند فلان بن فلان الفلاني كذا ~~كذا أجزته؛ لأن المملوك يعرف بالنسبة إلى مالكه فالنسبة إلى الأب والقبيلة ~~تتعطل بالرق، وإنما ينسب إلى مالكه. # (ألا ترى) أن الولاية على المملوك لمالكه دون أبيه. فإذا نسبه إلى مالك ~~معروف بالشهرة، أو بذكر الاسم والنسب فقد تم تعريفه بذلك، وكذلك إن نسب ~~العبد إلى عمل أو تجارة يعرف بها فالتعريف في الحر يحصل بذلك في ظاهر ~~الرواية. فكذلك في العبد، وإن جاء بالكتاب أن العبد له لم يجز ذلك وهما في ~~القياس سواء، وقد بينا هذه المسألة في كتاب الآبق ما يقبل فيه كتاب القاضي، ~~وما لا يقبل. # (قال) وقال محمد - رحمه الله - لا يجوز عندنا كتاب القضاة في شيء بعينه ~~إلا في العقار فإنه لا يتحول عن موضعه. فأما فيما سوى ذلك من الأعيان لا ~~يقبل كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأن الإشارة إلى عينه عند الدعوى والشهادة ~~شرط؛ ولهذا لا بد من إحضاره بمجلس القضاء # . وإذا أتى كتاب القاضي إلى القاضي، وليس عليه عنوان وهو مختوم بخاتمه ~~فشهدت الشهود أنه كتابه إليه وخاتمه فإنه يفتحه؛ لأنه لو كان على ظهره ~~عنوان فيه لا يصير معلوما محكوما ms4405 أنه كتاب القاضي إليه، وإنما يصير معلوما # PageV16P100 # بشهادة الشهود. فكذلك إذا لم يكن عليه عنوان، وقد ترك بعض القضاة كتبه ~~العنوان على ظاهر الكتاب لغرض له في ذلك، وليس على عنوان الظاهر اعتماد ~~فإنه ليس يجب الختم فإن فتح الكتاب فلم يكن في داخله اسم الكاتب والمكتوب ~~إليه، أو كان فيه اسمهما دون اسم أبيهما لم يقبله؛ لأنه إنما يقبل كتاب ~~القاضي إليه ولا يصير ذلك معلوما إلا بالعنوان في داخله على وجه يحصل به ~~تعريف الكاتب والمكتوب إليه. فإذا لم يكن ذلك لا يقبله # والحاصل أن العنوان الداخل عليه الاعتماد؛ لأنه تحت الختم يؤمن فيه تغيير ~~ذلك. فإذا كان فيه تعريفا تاما يقبل الكتاب وإلا فلا، وإن كان فيه أسماؤهما ~~وأسماء آبائهما قبله إذا شهدت الشهود على ما في جوفه في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله، وإن كان فيه كنايتهما دون أسمائهما لم يقبله فالتعريف ~~لا يحصل بذلك على ما قيل المكني بأكنى إلا أن يكون مشهورا كشهرة أبي حنيفة ~~- رحمه الله - فحينئذ يقبل ذلك للشهرة، وإن كان فيه من فلان إلى ابن فلان ~~لم يجز؛ لأنه لا يصير معلوما بهذا فقد ينسب الفلان إلى الأب الأدنى، وقد ~~ينسب إلى من فوقه، وقد يكون لابنه بنون سواه فإن كان مشهورا مثل ابن أبي ~~ليلى وابن شبرمة رحمهما الله جاز ذلك لحصول المقصود بذكر ما هو مشهور، ولو ~~كتب اسم القاضي ونسبه إلى جده ولم ينسبه إلى أبيه لم يجز؛ لأن التعريف يحصل ~~بالنسبة إلى الأب الأدنى فالنسبة إليه حقيقة وإلى الجد مجازا. # (ألا ترى) أنه ينفى عنه بإثبات غيره، ولو كان على عنوانه أسماؤهما وأسماء ~~آبائهما لم يجز ذلك إلا أن يكون ذلك في داخله؛ لأن العنوان الظاهر ليس تحت ~~الختم فوجوده وعدمه سواء. # ولو كتب القاضي إلى الأمير الذي استعمله وهو في المصر معه أصلح الله ~~الأمير، ثم اقتص القصة وجاء بكتابه معه فعرفه الأمير ففي القياس لا يقبل ~~ذلك؛ لأن كتاب القاضي لا يثبت عند الأمير ms4406 موجبا للقضاء إلا بشهادة شاهدين ~~كالمكتوب من مصر إلى مصر وكذا لا بد من ذكر اسم الكاتب واسم أبيه واسم ~~المكتوب إليه واسم أبيه ولم يوجد ذلك، ولأنه لا حاجة في المصر إلى هذا فإنه ~~يتيسر عليه أن يحضر بنفسه فيخبر الأمير بما يريد إعلامه، ولكن في الاستحسان ~~يجوز للأمير أن يمضي هذا؛ لأنه متعارف ويشق على القاضي أن يأتي الأمير ~~بنفسه في كل حادثة ليخبر بها، ولأنه لو أرسل إليه بذلك رسولا ثقة كان عبارة ~~رسوله كعبارته في حق جواز العمل به. # فكذلك إذا كتب إليه بذلك رقعة ولم يجر الرسم بمثله في الكتاب من مصر إلى ~~مصر آخر فشرطنا هناك شرائط كتاب القاضي إلى القاضي ويجوز على كتاب القاضي ~~الشهادة على الشهادة وشهادة امرأتين مع رجل # PageV16P101 # لأنه مما يثبت مع الشبهات والشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال، ~~حجة القضاء فيما يثبت مع الشبهات # وذكر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان يرزق سليمان بن ربيعة ~~الباهلي عن القضاء كل شهر خمسمائة درهم، وفيه دليل على أن الإمام يعطي ~~القاضي كفايته من مال بيت المال، وأنه لا بأس للقاضي أن يأخذ ذلك؛ لأنه فرغ ~~نفسه لعمل المسلمين فيكون كفايته وكفاية عياله في مال المسلمين، وإن كان ~~صاحب ثروة فإن لم يأخذ واحتسب في عمل القضاء فهو خير له والأصل فيه قوله ~~تعالى {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] ~~والآية في الوصي وهو يعمل لليتيم كما أن القاضي يعمل للمسلمين، وإن الصحابة ~~- رضوان الله عليهم - فرضوا لأبي بكر - رضي الله عنه - مقدار كفايته من مال ~~المسلمين إلا أنه أوصى إلى عائشة - رضي الله عنها - أن ترد جميع ذلك حتى ~~قال عمر - رضي الله عنه - يرحمك الله لقد أتعبت من بعدك وعمر - رضي الله ~~عنه - كان يأخذ كفايته من مال بيت المال وعلي - رضي الله عنه - كذلك كان ~~يأخذ كما قال إن لي من مالكم كل يوم قصعة ثريد وعثمان - رضي الله عنه - كان ms4407 ~~لا يأخذ لثروته، ثم ذكر عن شريح - رحمه الله - أنه قال مالي لا أرتزق ~~وأستوفي منه وأوفيهم أصبر لهم نفسي في المجلس وأعدل بينهم في القضاء، وإن ~~شريحا - رحمه الله - كان قاضيا في زمن عمر وعلي - رضي الله عنهما - وعمر - ~~رضي الله عنه - كان يرزقه كل شهر مائة درهم وعلي - رضي الله عنه - كان ~~يرزقه كل شهر خمسمائة درهم، وذلك لقلة عياله في زمن عمر - رضي الله عنه - ~~ورخص سعر الطعام وكثرة عياله في زمن علي - رضي الله عنه - وغلاء سعر الطعام ~~فإن رزق القاضي لا يتقدر بشيء؛ لأن ذلك ليس بأجر فالاستئجار على القضاء لا ~~يجوز، وإنما يعطى كفايته وكفاية عياله وكان بعض أصدقاء شريح - رحمه الله - ~~عاتبه في ذلك. وقال لو احتسبت قال في جوابه ومالي لا أرتزق فبين أنه فرغ ~~نفسه لعمل القضاء ولا بد له من الكفاية. فإذا لم يرتزق احتاج إلى الرشوة ~~ففيه بيان أن القاضي إذا كان محتاجا ينبغي له أن يأخذ مقدار كفايته لكي لا ~~يطمع في أموال الناس. # وذكر عبد الله بن يحيى الكندي كان يقسم لعلي - رضي الله عنه - الدور ~~والأرضين ويأخذ على ذلك أجرا، وفيه دليل أن القاضي يتخذ قاسما؛ لأنه يحتاج ~~إلى ذلك فإنه في المواريث إذا بين الإبصار بما يطالب بالقسمة ليتم بها ~~انقطاع المنازعة وهو لكثرة أشغاله لا يتفرغ لذلك فيتخذ قاسما يستعين به عند ~~الحاجة كما يتخذ كاتبا الأولى أن يجعل كفاية قاسم القاضي في بيت المال ~~ككفاية القاضي؛ لأن عمله من تتمة ما انتصب القاضي له فإن لم يقدر على ذلك ~~أمر الذين يريدون القسمة أن يستأجروه بأجر # PageV16P102 # معلوم، وذلك صحيح؛ لأنه يعمل لهم عملا معلوما، وذلك العمل غير مستحق عليه ~~ولا على القاضي فالقضاء يتم ببيان نصيب كل واحد من الشركاء والقسمة عمل بعد ~~ذلك فلا بأس بالاستئجار عليه كالكتابة ولا ينبغي له أن يكره الناس على ~~قسامه خاصة؛ لأن ذلك يلحق به تهمة المواضعة مع قسامه، ولأنه إذا أكره الناس ~~على ذلك يتحكم ms4408 قسامه على الناس في الأجر، وفيه ضرر عليهم وأيما قوم اصطلحوا ~~على قسمة قاسم آخر جاز بينهم بعد أن لا يكون فيهم صغير ولا غائب؛ لأن الحق ~~لهم وهم قادرون على النظر لأنفسهم فاصطلاحهم على قاسم آخر من جملة النظر ~~منهم لأنفسهم، وإن كان فيهم صغير، أو غائب فهم يحتاجون إلى رأي القاضي في ~~ذلك؛ لأن الصغير والغائب عاجزان عن النظر لأنفسهما والقاضي ناظر لكل من عجز ~~عن النظر لنفسه فإن أمرهم بالقسمة، وفيهم صغير أو غائب فاستأجروا قساما غير ~~قاسمه بأرخص من ذلك بعد أن يكون عدلا يعرفه القاضي جاز ويأمره أن يقسم ~~بينهم؛ لأنه إن لم يفعل هذا وألزمهم استئجار قاسمه يحكم عليهم في الأجر. # ثم أجر القاسم على الصغير والكبير والذكر والأنثى وصاحب النصيب القليل ~~والكثير سواء في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما الأجر عليهم على قدر ~~الأنصباء وهذه مسألة كتاب القسمة # وإن اتخذ القاضي جماعة من القسامين فذلك حسن، ولكن الأولى أن لا يشرك ~~بينهم فإنه أجدر أن لا يتحكموا على الناس؛ لأنه إذا أشرك بينهم تواضعوا على ~~شيء فتحكموا على الناس، ولأنه إذا لم يشرك بينهم يؤمن عليهم الميل إلى ~~الرشوة؛ لأنه إن فعل ذلك أحدهم أظهره عليه صاحبه. وإذا أشرك بينهم يفوت هذا ~~المقصود، وإن قاطعوا رجلا منهم على شيء بعينه لم يدخل بقسم معه في ذلك؛ ~~لأنه لا شركة بينهم # إذا شهد قاسمان على قسمة قسماها بين قوم بأمره بأن كل إنسان قد استوفى ~~نصيبه جازت شهادتهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر رحمهما الله، وفي ~~قوله الأول لا تجوز شهادتهما وهو قول محمد - رحمه الله -؛ لأنهما يشهدان ~~على فعل أنفسهما، ولأنهما في الحقيقة يدعيان إيفاء العمل الذي استؤجر عليه ~~وأداء الأمانة في ذلك بإيصال نصيب كل واحد منهم إليه والدعوى غير الشهادة ~~وجه قولهما أنهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما شيئا؛ لأن الخصوم ~~متفقون على أنهما قد وفيا العمل، وإن العقد انتهى بينهم وبينهما، ثم لا ~~يشهدان على عمل ms4409 أنفسهما؛ لأن عملهما التمييز والمشهود به استيفاء كل إنسان ~~نصيبه، وذلك فعل المستوفي. # ولو شهد قاسم واحد على القسمة لم يجز؛ لأن القاسم ليس بقاض والقاضي هو ~~المخصوص بأن يكتفى بقوله في الإلزام. فأما القاسم فيما يشهد به # PageV16P103 # كغيره فلا تتم الحجة بقول الواحد، وكذلك أمين القاضي إذا أمره القاضي أن ~~يدفع مالا فقال قد دفعته، وأنكر المدفوع إليه فالأمين يصدق في نزاهة نفسه؛ ~~لأنه يذكر وجوب الضمان عليه ولا يصدق على الآخر أنه قبض؛ لأنه ليس بقاض ~~فالحجة لا تتم بقوله # وأيما رجل ادعى غلطا في القسمة فإنه لا تعاد له القسمة، ولكنه يسأل ~~البينة على ما يدعي من الغلط؛ لأن الأصل هو المعادلة في القسمة والظاهر أن ~~القاسم يؤدي الأمانة في ذلك فمن ادعى خلاف ذلك لم يصدق إلا بحجة # ولا ينبغي للقاضي أن يتخذ قاسما ذميا ولا مملوكا ولا محدودا في قذف ولا ~~أعمى ولا فاسقا ولا أحدا ممن لا تجوز شهادته، وقد بينا هذا في الكاتب. ~~فكذلك في القاسم؛ لأن كل واحد منهما ينوب عن القاضي فيما يكون من تتمة ~~عمله، وقد تحتاج الخصوم إلى شهادة القاسم فلا يختار لذلك الأمر إلا من يكون ~~أهلا لأداء الشهادة؛ لأنه إذا كان بخلاف ذلك ولم يرد القاضي شهادته وجد ~~الناس لذلك مقالا في القاضي يقولون لم اخترته إذا كنت لا تعتمد قوله # . وإذا رأى القاضي وهو في مجلس القضاء، أو غيره رجلا يزني أو يسرق، أو ~~يشرب الخمر، ثم رفع إليه فله أن يقيم عليه الحد في القياس؛ لأنه تيقن ~~باكتسابه السبب الموجب للحد عليه والعلم الذي استفاده بمعاينة السبب فوق ~~العلم الذي يحصل له بشهادة الشهود؛ لأن ذلك محتمل الصدق والكذب، وفي ~~الاستحسان لا يقيم عليه الحد حتى لو شهد الشهود عنده بذلك عليه، أو يقر ~~بذلك لما روي أن عمر - رضي الله عنه - قال لعبد الرحمن بن عوف - رضي الله ~~عنه - لو رأيت رجلا على حد، ثم وليت هل تقيمه عليه قال لا حتى يشهد معي ms4410 ~~غيري فقال أصبت وعن الزهري عن أبي بكر - رضي الله عنه - يجوز ذلك، ولأن ~~الحدود التي هي من خالص حق الله تعالى يستوفيها الإمام على سبيل النيابة من ~~غير أن يكون هناك خصم يطالب به من العباد فلو اكتفى بعلم نفسه في الإقامة ~~ربما يتهمه بعض الناس بالجور والإقامة بغير حق وهو مأمور بأن يصون نفسه عن ~~ذلك، وهذا بخلاف القصاص وحد القذف وغير ذلك من حقوق الناس؛ لأن هناك خصم ~~يطالب به من العباد وبوجوده تنتفي التهمة عن القاضي فكان مصدقا فيما زعم ~~أنه رأى ذلك توضيح الفرق أن المقر بالحدود التي هي من حقوق الله تعالى إذا ~~رجع صح رجوعه ولم يكن للقاضي ولاية الإقامة لوقوع التعارض بين خبريه. فكذلك ~~إذا أخبر القاضي أنه رأى ذلك، وأنكره الرجل لم يكن له أن يقيمه للتعارض بين ~~الخبرين فكل مسلم أمين فيما يخبر به من حق الله تعالى؛ ولهذا ضمنه في ~~السرقة؛ لأن ذلك حق المسروق منه ولا يعمل الرجوع فيه عن الإقرار # PageV16P104 # فأما حد القذف والقصاص وغير ذلك من حقوق الناس والرجوع فيه بعد الإقرار ~~باطل وللقاضي أن يلزمه ذلك بإقراره. فكذلك له أن يلزمه بمعاينته سبب ذلك؛ ~~لأن معاينته السبب أقوى في إفادة العلم من إقرار المقر به، وهذا إذا رأى ~~ذلك في مصره الذي هو قاض فيه بعد ما قلد القضاء. فأما إذا كان رأى ذلك قبل ~~أن يتقلد القضاء، ثم استقصى فليس له أن يقضي بعلمه في ذلك عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له أن يقضي بعلمه في ذلك؛ ~~لأن علمه بمعاينة السبب لا يختلف بما بعد أن يستقصي وقبله وهو أقوى من ~~العلم الذي يحصل له بشهادة الشهود فإن معاينة السبب تفيده علم اليقين ~~وشهادة الشهود لا تفيده ذلك. # فإذا جاز له أن يقضي بشهادة الشهود عنده فلأن يجوز له أن يقضي بعلم نفسه ~~أولى ومذهب أبي حنيفة - رحمه الله - مروي عن الشعبي وشريح - رحمه الله - ~~سئل عن هذه ms4411 المسألة فقال أتى شريح - رحمه الله - مثلها، وأنا شاهد فقال أنت ~~الأمير حتى أشهد لك فقال أنشدك بالله أن يذهب حقي، وأنت تعلم فقال أنت ~~الأمير حتى أشهد لك والمعنى فيه أنه حين عاين السبب فقد استفاد به علم ~~الشهادة وبأن استقصى بعد ذلك لا يزداد علمه بذلك وعلم القضاء فوق علم ~~الشهادة فإن علم القضاء ملزم والشهادة بدون القضاء لا تكون ملزمة بخلاف ما ~~إذا رأى وهو قاض؛ لأنه استفاد علم القضاء هناك بمعاينة السبب والدليل على ~~الفرق أن ما يستفيد من العلم بمعاينة السبب وما يستفيده بشهادة الشهود عنده ~~في الحكم سواء، ثم شهادة الشهود عنده بعد ما استقصى تفيده علم القضاء وقبل ~~أن يستقصي لا تفيد له ذلك حتى لو استقصى شاهد الفرع لم يكن له أن يقضي بما ~~كان من شهادة الأصول عنده ما لم يشهدوا بذلك بعد ما استقصى. # فكذلك عند معاينة السبب وعلى هذا الخلاف لو عاين السبب بعد ما استقصى، ~~ولكن في غير مصره، ثم لما انتهى إلى مصره خوصم في ذلك؛ لأنه حين عاين السبب ~~لم يكن له أن يقضي به في ذلك الموضع فهو، وما لو علم قبل أن يستقصي سواء، ~~ولو عاين ذلك في مصره وهو قاض، ثم عزل، ثم أعيد على القضاء فلا شك أن ~~عندهما له أن يقضي بعلمه ومن أصحابنا - رحمهم الله - من قال عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - أيضا له أن يقضي بعلمه؛ لأنه استفاد علم القضاء بمعاينة ~~السبب حتى لو قضى به في ذلك الوقت جاز ذلك. فكذلك إذا قضى به بعد ما قلد ~~ثانيا والأصح أنه على الخلاف؛ لأنه بعد ما عزل لم يبق له في تلك الحادثة ~~إلا علم الشهادة فهو، وما لو علم به بعد ما عزل سواء. # توضيحه أنه لو سمع شهادة الشهود فلم يقض بها حتى عزل، ثم أعيد على القضاء ~~لم يقض بتلك الشهادة بخلاف ما قبل العزل. فكذلك إذا عاين # PageV16P105 # السبب وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - يقول ms4412 إذا علم قبل أن يستقصي، ثم ~~استقصى فشهد عنده رجل وأخذ بذلك قضى به، وذلك مروي عن شريح - رحمه الله - ~~أنه قضى بشهادة رجل واحد، وقد كان علم منها علما، ولكنا نقول علمه بمعاينة ~~السبب ليس من جنس ما يحصل له من العلم بشهادة الشهود عنده وإكمال أحدهما ~~بالآخر لا يمكن والقاضي لا يتمكن من القضاء إلا بحجة فالطريق في ذلك أن ~~يشهد مع الرجل الآخر لصاحب الحق عند الإمام الذي فوقه حتى يقضي هو بذلك. # . وإذا دفع القاضي مال اليتيم إلى تاجر فجحده التاجر فالقاضي مصدق في ذلك ~~على التاجر يقضي عليه بالمال؛ لأنه قاض فيما يفعله في مال اليتيم، وفيما ~~يخبر به من القضاء هو مصدق؛ لأنه يخبر بما يملك الإنسان، وكذلك لو باع مال ~~ميت في دينه فلا عهدة على القاضي في ذلك؛ لأن فعله ذلك من القضاء وهو فيما ~~يلحقه من العهدة يكون خصما لا قاضيا. وإذا انتفت التهمة عنه كانت العهدة ~~على من وقع عمله لهم فإن جحد المشتري منه البيع قاضاه عليه وأخذ منه ~~اليمين؛ لأنه علم أنه كاذب في ذلك فهو الذي باشر السبب، وكذلك هو مصدق فيما ~~ذكر أنه قضى به من قصاص، أو مال، أو طلاق، أو عتاق، أو غير ذلك من حقوق ~~الناس سواء أقر بذلك عندي، أو قامت به بينة ويسع للذي سمع من القاضي ذلك أن ~~يعتمد قوله حتى في الرجم والنفس وما دونها، وما يندرئ بالشبهات، وما لا ~~يندرئ بالشبهات في ذلك سواء وذكر ابن سماعة عن محمد - رحمه الله تعالى - ~~أنه رجع عن هذا القول. وقال في الحدود التي تندرئ بالشبهات لا يسع السامع ~~إقامة ذلك بمجرد قول القاضي ما لم يخبره بذلك غيره؛ لأن القاضي غير معصوم ~~عن الكذب فإن ذلك درجة الأنبياء - صلوات الله عليهم - ولا تبلغ درجة القاضي ~~درجة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وحرمة النفس عظيمة والغلط فيها لا ~~يمكن تداركه فلا يسع الإقدام عليه بمجرد قول القاضي وجه ظاهر الرواية أن ~~مجرد ms4413 قول القاضي ملزم. # (ألا ترى) أن مباشرته القضاء قول ملزم. فكذلك إخباره بالقضاء والدليل ~~عليه أنه لا يستقصي في كل بلدة أكثر من واحد فلو كانت الحجة لا تتم بمجرد ~~خبر القاضي به لجرى الرسم بإيجاد القاضين في كل بلدة لصيانة الحقوق كما جرى ~~الرسم به في الشهود، وفي الاكتفاء بقاض واحد في كل بلدة دليل الإجماع من ~~المسلمين على أن مجرد قول القاضي حجة تامة. # ولو عزل عن القضاء فخاصمه المقضي عليه في جميع ذلك فقال إنما قضيت به ~~عليك كان مصدقا في ذلك غير مسئول ببينة ولا مستحلف يمينا؛ لأنه أضاف إلى ~~حالة معهودة تنافي في تلك الحالة الخصومة والضمان عنه فيجب # PageV16P106 # قبول قوله في ذلك كما لو أخبر به قبل أن يعزل قال مشايخنا - رحمهم الله ~~-، وإنما يجوز اعتماد قول القاضي في ذلك من غير أن يستفسر إذا كان فقيها ~~ورعا فالورع يؤمننا من جوره وميله إلى الرشوة وفقهه يؤمننا من أن يغلط في ~~ذلك. فأما إذا لم يكن فقيها لا بد من أن يستفسر، وإن كان ورعا؛ لأنه ربما ~~يغلط لقلة فهمه، وكذلك إن كان فقيها ولم يكن ورعا فلا بد من أن يستفسر؛ ~~لأنه لقلة ورعه ربما جار في ذلك # ولا ينبغي للقاضي أن يضرب في المسجد حدا ولا تعزيرا ولا يقتص لأحد من أحد ~~عندنا (وقال) الشافعي - رحمه الله - لا بأس بذلك بشرط أن لا يلوث المسجد؛ ~~لأن فعل الإقامة قربة وطاعة والمساجد أعدت لذلك، ثم هو من تتمة قضائه. وإذا ~~كان له أن يجلس في المسجد للقضاء كان له أن يتم القضاء بإقامة الحدود فيها ~~وحجتنا في ذلك ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تقام ~~الحدود في المساجد» ، وفي حديث مكحول أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وإقامة ~~حدودكم وسل سيوفكم وبيعكم وشراءكم وطهروها في الجمع واجعلوا على أبوابها ~~المطاهر» وروي أن عمر أمر بأن يعذر رجل. وقال للذي ms4414 أمره بذلك أخرجه من ~~المسجد، ثم اضربه ولم ينقل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بإقامة ~~حد على أحد في المسجد بين يديه، وهذا؛ لأنه لا يؤمن تلويث المسجد ورفع صوت ~~المضروب بالأنين عند الضرب والمسجد يتنحى عن ذلك فإما أن يخرج القاضي ليقام ~~بين يديه، أو يبعث نائبا، أو يجلس عند باب المسجد ويأمر بالإقامة بين يديه ~~خارجا من المسجد وهو يرى ذلك # ولو أن قاضيا باع لنفسه شيئا، أو اشترى لم يقبل قوله في شيء منه على خصمه ~~وهو كغيره من الناس في هذا؛ لأنه فيما يعمل لنفسه لا يكون قاضيا، وفيما ~~يفعله على غير سبيل الحكم هو كسائر الرعايا. # (ألا ترى) أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أنكر الأعرابي استيفاء ~~ثمن الناقة منه. وقال هلم شاهدا قال لم يشهد لي حتى شهد خزيمة - رضي الله ~~عنه -» الحديث إذا كان هذا في حق من هو معصوم عن الكذب فما ظنك في القاضي ~~ولا يجوز قضاؤه بشيء لنفسه ولا لولده ونوافله من قبل الرجال والنساء ولا ~~لأبويه وأجداده من قبلهما ولا لزوجته ولا لمكاتبه ومماليكه؛ لأن ولاية ~~القضاء فوق ولاية الشهادة. وإذا لم يجز شهادته لهؤلاء فلئلا يجوز قضاؤه لهم ~~أولى وأما من سوى هؤلاء من القرابة وغيرهم فقضاؤه لهم جائز كما تجوز شهادته ~~لهم # وإذا عزل عن القضاء، ثم قال كنت قضيت لهذا على هذا بكذا وكذا لم يقبل ~~قوله في ذلك؛ لأنه أخبر بما لا يملك استئناءه، وهذا قول ملزم وهو # PageV16P107 # بعد العزل كغيره من الرعايا فلا يكون قولا ملزما، وإن شهد مع آخر لم تقبل ~~شهادته في ذلك؛ لأنه يشهد على فعل نفسه ولا شهادة للإنسان فيما يخبر به من ~~فعل نفسه فلا بد من أن يشهد على قضائه شاهدان سواه ليتمكن المولى بعده من ~~إمضائه # وإذا رفع قضاء القاضي بعد موته، أو عزله إلى قاض يرى خلاف رأيه فإن كان ~~مما يختلف فيه الفقهاء أمضاه لإجماع الناس على نفوذ قضاء القاضي في ms4415 ~~المجتهدات فلو أبطله القاضي الثاني كان هذا منه قضاء بخلاف الإجماع، وإن ~~كان القضاء الأول خطأ لا يختلف فيه الفقهاء أبطله؛ لأنه بخلاف الإجماع، أو ~~النص. # (ألا ترى) أن الأول لو وقف على ذلك من قضاء نفسه أبطله بخلاف ما إذا تحول ~~رأيه في المجتهدات. فكذلك يفعله المولى بعد موته. # ولا ينبغي للقاضي أن يكون فظا غليظا جبارا عنيدا؛ لأنه خليفة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في القضاء بين الناس فينبغي أن يتحرز عن ما هو منتف ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد «قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إن الله تعالى لم يجعلني جبارا عنيدا» ، وفي صفته في التوراة ليس ~~بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق فصلوات الله عليه، ولأن هذه أوصاف مذمومة ~~فعلى القاضي أن يتحرز عنها وهو سبب لنفرة الناس عنه قال الله تعالى {، ولو ~~كنت فظا غليظ القلب} [آل عمران: 159] الآية والقاضي مندوب إلى اكتساب ما هو ~~سبب لميل القلوب إليه والاجتماع إليه في حوائجهم وينبغي له أن يشتد حتى ~~يستنطق الحق فلا يدع من حق الله تعالى شيئا من غير جبر به، وأن يلين حيث ~~ينبغي ذلك في غير ضعف ولا يترك شيئا من الحق لما روينا عن عمر - رضي الله ~~عنه - قال لا يصلح لهذا الأمر إلا اللين من غير ضعف القوي من غير عنف وكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلين في الأمور ويرفق حتى ينتهك شيء من ~~محارم الله فيكون من أشدهم في ذلك وينبغي له أن يتعذر إلى كل من يخاف أن ~~يقع في نفسه عليه شيء إذا قضى عليه، وأن يفسر للخصم ويبين له حتى يعلم أنه ~~قد فهم عنه حجته وقضى عليه بعد ما فهم وبذلك تنتفي عنه تهمة الميل وينقطع ~~عنه طمع الخصم والعالة فيه، ولأنه يصون بذلك الخصوم عن الفتنة والشكاية منه ~~وهو مندوب إلا أن لا يترك جهده في ذلك، وإن كان لا يطمع في أمانته إلا ~~نادرا فيتقدم القاضي ms4416 إلى أعوانه والقوام عليه في ترك الحق والشدة على الناس ~~ويأمرهم بالرفق واللين من غير أن يضعوا فيقصروا عن شيء مما ينبغي؛ لأنهم ~~ينوبون عنه فيما فوض إليهم فكما يفعل ذلك في حق نفسه يأمر به أعوانه ليكون ~~ذلك سبب تأليف القلوب واجتماع الكلمة عليه. # ولا ينبغي أن يستعمل على القضاء إلا الموثوق به في # PageV16P108 # عفافه وصلاحه وعقله وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه التي يأخذ ~~منها الكلام فإنه لا يستقيم أن يكون صاحب رأي ليس له علم بالسنة والأحاديث ~~فمثله يضل الناس كما ورد به الأثر إياكم وأصحاب الرأي أعيتهم أن يحفظوها ~~فيسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه فقد ~~شرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صاحب الحديث أن يعي ما سمعه، أو ~~لا يقوله قال صلوات الله عليه وسلامه «نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها ~~كما سمعها، ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل ~~فقه إلى من هو أفقه منه» فعرفنا أنه لا يستقيم واحد منهما إلا بصاحبه ~~والإمام مأمور بأن لا يقلد أحدا شيئا من عمل المسلمين إلا إذا علم صلاحه ~~لذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «من قلد غيره عملا، وفي رعيته من هو أولى ~~به منه فقد خان الله ورسوله وخان جماعة المسلمين» وعمل القضاء من أهم أمور ~~الدين وأعمال المسلمين فلا يختار له إلا من يعلم أنه صالح لذلك مؤدي ~~الأمانة فيه، وذلك عند اجتماع الخصال المذكورة فيه. # وإذا كان لا يؤتمن على شيء من المال من لا يعرف بالأمانة أو يعجز عن ~~أدائها فلئلا يؤتمن على أمر الدين أولى فكما لا يختار للقضاء إلا من يجتمع ~~فيه هذه الشرائط. فكذلك للفتوى فإن القاضي يفتي، وقد كان القاضي في الصدر ~~الأول يسمى مفتيا فلا ينبغي لأحد أن يفتي إلا من كان هكذا إلا أن يفتي شيئا ~~قد سمعه فيكون حاكيا ما سمع من غيره بمنزلة الراوي لحديث سمعه ms4417 يشترط فيه ما ~~يشترط في الراوي من العقل والضبط والعدالة والإسلام؛ لأن الخبر كلام فلا ~~يتحقق بصورته ومعناه في الراوي من غير العاقل، وما من موجود في الدنيا إلا ~~وهو معتبر لصورته ومعناه. فإذا كان المعنى المطلوب من الكلام البيان ولا ~~يحصل ذلك إلا بالعقل عرفنا أن العقل في المخبر شرط والضبط كذلك؛ لأن قبول ~~الخبر منه باعتبار رجحان جانب الصدق فيه ولا يحصل ذلك الضبط والفهم ~~والعدالة إلا بذلك فرجحان جانب الصدق بالعدالة يكون؛ لأنه إذا لم ينزجر عما ~~يعتقده حراما في دينه لا ينزجر عن الكذب أيضا واشتراط الإسلام؛ لأن الكفر ~~ينافي رجحان جانب الصدق في خبره؛ لأن هذا من باب الدين وهم يعادون الدين ~~الحق ويسعون في هدمه بما يقدرون عليه فشرطنا الإسلام لذلك، وبعد ما استجمع ~~في القاضي هذه الشرائط لا يولى القضاء ما لم يكن له علم بالقضاء والمراد من ~~هذا اللفظ العلم المتعارف بين الناس ولسانهم من استعمال الحقيقة والمجاز ~~فالقاضي لا يستغني عن ذلك ويتعذر عليه تنفيذ بعض القضاء إذا لم يكن عالما ~~بذلك # ولا يولى القضاء أعمى ولا محدود في قذف # PageV16P109 # ولا مكاتب ولا عبد يسعى في شيء من قيمته؛ لأن شهادة هؤلاء لا تقبل ~~والقضاء أعظم من الشهادة ولا يولى أحد من أهل الذمة شيئا من أمر القضاء ~~كتابة ولا مسائله لظهور الخيانة منهم في أمور الدين والسعي في إفساده على ~~المسلمين. # ولا ينبغي للقاضي إذا سافر، أو مرض أن يستخلف إلا بأمر الإمام الذي هو ~~فوقه؛ لأن من قلده إنما رضي برأيه والناس يتفاوتون في الرأي والقضاء لا بد ~~له من الرأي فلا يستخلف إلا بأمر من قلده كالوكيل لا يوكل غيره إلا بأمر ~~الموكل والفرق بين القاضي والمأمور بإقامة الجمعة في الاستخلاف قد بيناه في ~~كتاب الصلاة. فإذا استخلف بغير أمر الإمام لم يجز قضاء خليفته إلا أن ينفذ ~~هو قضاء خليفته فحينئذ ينفذه كما لو قضى به بنفسه؛ لأن نفوذه برأيه. # (ألا ترى) أن الوكيل إذا وكل غيره ms4418 حتى باشر التصرف، ثم أجاز الوكيل الأول ~~نفذ ذلك منه وجعل إجازته كإنشائه، وكذلك لو حكم حكما بين خصمين فهذا ~~والاستخلاف سواء وقيل هذا كله إذا فعله خليفته لا بحضرته فإن فعله بحضرته ~~جاز استحسانا؛ لأن تمامه برأيه يكون بمنزلة الوكيل إذا وكل غيره حتى باع ~~بحضرته، وإن التبس عليه القضاء فاستشار فيه رجلا من أهل الصلاح والعفة وأخذ ~~بقوله فأنفذه بين الخصمين فهو جائز لما بينا أن القاضي فيما يعجز عنه ~~يستعين بغيره ممن علم ذلك. # وإن طمع القاضي في أن يصلح الخصمين فلا بأس بأن يردهما ويؤخر تنفيذ الحكم ~~بينهما لعلهما أن يصطلحا لحديث عمر - رضي الله عنه - قال ردوا الخصوم حتى ~~يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بين القوم الضغائن، وفي رواية ردوا الخصوم من ~~ذوي الأرحام ولا ينبغي له أن يردهم أكثر من مرة، أو مرتين إن طمع في الصلح؛ ~~لأن في الزيادة على ذلك إضرار بصاحب الحق، وإن لم يطمع في الصلح أنفذ ~~القضاء بينهم؛ لأنه انتصب لذلك، وإن أنفذ القضاء بينهم من قبل أن يردهم فهو ~~في سعة من ذلك، وليس بواجب عليه ردهم إنما الواجب عليه ما قلد من العمل وهو ~~القضاء بالحجة، وقد أتى بذلك # وليس ينبغي للقاضي أن يسمع من رجل واحد حجتين أو أكثر من حجتين في مجلس ~~واحد؛ لأنه مأمور بين الناس بالتسوية. وإذا سمع في مجلس واحد من رجل واحد ~~حجتين، أو ثلاثا أضر بذلك بسائر الناس إلا أن يكون الناس قليلا ولا يشغله ~~ذلك عنهم وكان يفرغ من حوائجهم قبل أن يقوم فلا بأس به حينئذ؛ لأنه لا ضرر ~~فيه على أحد ممن حضر مجلسه # ولا ينبغي للقاضي أن يقدم رجلا قد جاء رجل غيره قبله لفضل منزلته ~~وسلطانه، ولكن يقدمهم على منازلهم؛ لأن الذي سبق بالحضور قد استحق النظر في ~~حاجته فلا # PageV16P110 # يبطل حقه بحضور غيره كيف، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «من تواضع لغني ~~لغناه ذهب ثلثا دينه» ، ولأن القاضي خليفة رسول الله - صلى الله ms4419 عليه وسلم ~~- والله تعالى أمر رسوله - عليه الصلاة والسلام - بما قال {واصبر نفسك مع ~~الذين يدعون ربهم} [الكهف: 28] الآية ونظر القاضي لهم بسبب الدين، وفي ذلك ~~السلطان وغيره سواء فإنما يقدمهم على منازلهم بما ذكر في بعض النسخ من أصل ~~بعض مسائل التحكيم وتمام ذلك في كتاب الصلح فنذكر هنا مقدار ما ذكر فنقول ~~الحكم فيما بين الخصمين بمنزلة الحاكم المولى حتى يشترط فيه الأهلية ~~للشهادة. فإذا كان أعمى، أو محدودا في قذف، أو عبدا، أو مكاتبا لم يجز حكمه ~~بين المسلمين، وما يحكم به بمنزلة اصطلاح الخصمين عليه؛ لأنه بتراضيهما صار ~~حكما حتى أن لكل واحد منهما أن يرجع فيها ما لم يمض فيه الحكم والحكومة. ~~فإذا أمضاها فليس لواحد منهما أن يرجع فيها كما في الصلح. # ولو دفع حكم الحاكم إلى القاضي فإن وافق الحق ووافق رأيه أمضاه؛ لأنه لو ~~نقضه احتاج إلى إعادته في الحال، وإن كان لا يوافق الحق أبطل، وكذلك إن كان ~~رأيه لا يوافق رأيه في المجتهدات فإنه يبطله بمنزلة إصلاح الخصمين؛ لأن ~~رضاهما بحكمه لا يكون حجة الإلزام في حق القاضي. # وإن حكما رجلين فحكم أحدهما دون الآخر فإن ذلك لا يجوز؛ لأنهما رضيا ~~برأيهما ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى ولا يصدقان على ذلك الحكم بعد ~~القيام من مجلس الحكومة حتى يشهد على ذلك غيرهما؛ لأنهما كسائر الرعايا بعد ~~القيام من مجلس الحكومة فلا تقبل شهادتهما على فعل باشراه. # وليس ينبغي للحكم أن يقضي في إقامة حد، أو تلاعن بين الزوجين؛ لأن اصطلاح ~~الخصمين على ذلك غير معتبر، وما يحكم به بمنزلة اصطلاح الخصمين عليه، وهذا؛ ~~لأن إقامة الحدود واللعان بين الزوجين في حق الشرع فلا يستحق فيه إلا من ~~يعين ثانيا وعليه استيفاء حقوق الله تعالى وهم القضاة والأئمة. # (ألا ترى) أن من عليه الحد لا يقيمه على نفسه. فكذلك ليس للحكم أن يقيم ~~شيئا من ذلك؛ لأنه ما تعين نائبا في استيفاء حقوق الله تعالى والله تعالى ~~أعلم بالصواب. ### | [كتاب ms4420 الشهادات] # (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء: اعلم بأن اشتقاق الشهادة من المشاهدة ~~وهي المعاينة فمن حيث إن # PageV16P111 # السبب المطلق للأداء المعاينة سمي الأداء شهادة وإليه أشار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في قوله للشاهد «إذا رأيت مثل هذه الشمس فاشهد وإلا فدع» ~~وقيل هي مشتقة من معنى الحضور يقول الرجل شهدت مجلس فلان أي حضرت قال الله ~~تعالى {وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود} [البروج: 7] ومن حيث إنه يحضر ~~مجلس القاضي للأداء يسمى شاهدا وتسمى أداء شهادة، ثم القياس يأبى كون ~~الشهادة حجة في الأحكام) ؛ لأنه خبر محتمل للصدق والكذب والمحتمل لا يكون ~~حجة ملزمة، ولأن خبر الواحد لا يوجب العلم والقضاء ملزم فيستدعي سببا موجبا ~~للعلم وهو المعاينة فالقضاء أولى. ولكنا تركنا ذلك بالنصوص التي فيها أمر ~~للأحكام بالعمل بالشهادة من ذلك قول الله تعالى {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم} [البقرة: 282] . وقال الله تعالى {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: ~~106] «. وقال - صلى الله عليه وسلم - البينة على المدعي» ، وفيه معنيان ~~أحدهما حاجة الناس إلى ذلك؛ لأن المنازعات والخصومات تكثر بين الناس وتتعذر ~~إقامة الحجة الموجبة للعلم في كل خصومة والتكليف بحسب الوسع والثاني معنى ~~إلزام الشهود حيث جعل الشرع شهادتهم حجة لإيجاب القضاء مع احتمال الكذب إذا ~~ظهر رجحان جانب الصدق وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله ~~«أكرموا الشهود فإن الله تعالى يحيي الحقوق بهم» ولما خص الله تعالى هذه ~~الأمة بالكرامات وصفهم بكونهم شهداء على الناس في القيامة قال الله تعالى ~~{، وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: 143] ، وقد ~~يجب العمل بما لا يوجب علم اليقين كالقياس في الأحكام بغالب الرأي في موضع ~~الاجتهاد. ثم القياس بعد هذا أن يكتفى بشهادة الواحد؛ لأن رجحان جانب الصدق ~~يظهر في خبر الواحد بصفة العدالة؛ ولهذا كان خبر الواحد العدل موجبا للعمل ~~وكما لا يثبت علم اليقين بخبر الواحد لا يثبت بخبر العدد ما ms4421 لم يبلغوا حد ~~التواتر فلا معنى لاشتراط العدد، ولكن تركنا ذلك بالنصوص ففيها بيان العدد ~~في الشهادات المطلقة كما لو تلونا من الآيات قال الله تعالى {وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم} [الطلاق: 2] . وقال الله تعالى {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} ~~[النساء: 15] . وقال - صلى الله عليه وسلم - «للمدعي ليس لك إلا شاهد ~~شاهداك أو يمينه» فإن (قيل) هذه النصوص بيان جواز العمل بشهادة العدد، وليس ~~فيها بيان نفي ذلك بدون العدد (قلنا) لا كذلك فالمقادير في الشرع إما لمنع ~~الزيادة والنقصان دون الزيادة كأقل مدة الحيض والسفر، أو لمنع الزيادة دون ~~النقصان كأكثر مدة الحيض وهنا التقدير ليس لمنع الزيادة فلو لم يفد منع ~~النقصان لم يبق لهذا التقدير فائدة وحاشا أن يكون التقدير المنصوص خاليا عن ~~الفائدة، ثم فيه معنى طمأنينة القلب، وذلك عند إخبار العدد أظهر # PageV16P112 # منه في خبر الواحد. وفي الشهادة محض الإلزام وخبر الواحد لا يكفي لذلك ~~بخلاف الديانات فإن في الديانات التزام السامع باعتقاده والمخبر يلزم نفسه، ~~ثم يتعدى إلى غيره فلم يكن ذلك إلزاما محضا؛ فلهذا لا يشترط فيه العدد ~~بخلاف الشهادة، وفيه معنى التوكيد فالتزوير والتلبيس في الخصومات يكثر ~~فيشترط العدد في الشهادات صيانة للحقوق المعصومة، ثم يشترط فيها ما يشترط ~~في الخبر من العقل والضبط والعدالة؛ لأن البيان لا يحصل إلا باعتبار عقل ~~المتكلم والشهادة بينة. ومعرفة عقل المرء باختياره فيما يأتي. ويذر وحسن ~~نظره في عاقبة أمره والمطلق من الشيء ينصرف إلى الكامل منه إلا أنه لا حد ~~يرجع إليه في كمال معرفة العقل سوى ما جعله الشرع حدا وهو البلوغ والعقل ~~تيسيرا للأمر على الناس؛ ولهذا لم يكن الصبي والمعتوه أهلا للشهادة ومعنى ~~الضبط حسن السماع والفهم والحفظ إلى وقت الأداء وتعتبر صفة الكمال فيه أيضا ~~لما في النقصان من شبهة العدم؛ ولهذا لم يجعل من اشتدت غفلته، أو مجازفته ~~فيما يقول ويسمع من أهل الشهادة إذا كان ذلك ظاهرا عند الناس وأما معرفة ~~العدالة فلرجحان جانب الصدق. فالحجة الخبر الذي هو صدق ms4422 ولا طريق لمعرفة ~~الصدق في خبر من هو غير معصوم عن الكذب إلا العدالة. والعدالة هي ~~الاستقامة، وليس لكمالها نهاية فإنما يعتبر منه القدر الممكن وهو انزجاره ~~عما يعتقده حراما في دينه، ولكن هذا شرط العمل بالشهادة لا شرط الأهلية ~~للشهادة وباعتبار هذا المعنى لا يجعل المحدود في القذف أهلا لأداء الشهادة؛ ~~لأنه محكوم بكذبه شرعا فلا يظهر رجحان جانب الصدق في خبره بعد الحكم بكذبه ~~شرعا ولم يشترط الإسلام في الأهلية للشهادة؛ لأن رجحان جانب الصدق يظهر في ~~خبره مع كفره إذا كان منزجرا عما يعتقده حراما في دينه غير أن خبره لا يقبل ~~في أمر الدين؛ لأنه متهم في ذلك فإنه يعتقد السعي في هدمه؛ ولهذا لا يجعل ~~من أهل الشهادة في حق المسلمين؛ لأنه يعتقد عداوة المسلمين وينعدم فيما ~~بينهم فيكون بعضهم أهلا للشهادة في حق البعض وسوى هذا. # يشترط في الشهادة أهلية للولاية حتى لا يكون المملوك أهلا للشهادة، وإن ~~كان خبره في الديانات مقبولا لما في الشهادات من محض الإلزام وإلزام الغير ~~لا يكون إلا عن ولاية فشرطنا الأهلية للولاية في الشهادة كما شرطنا العدد ~~وجعلنا النساء أحط رتبة في الشهادة من الرجال لنقصان الولاية بسبب الأنوثة ~~وبيان ذلك في الحديث الذي بدأ به الكتاب ورواه عن شريح - رحمه الله - قال ~~لا تجوز شهادة النساء في الحدود وذكر بعد هذا عن الزهري قال «مضت # PageV16P113 # السنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من بعده أن لا ~~تجوز شهادة النساء في الحدود» ، وبه نأخذ؛ لأن في شهادة النساء ضربا من ~~الشبهة فإن الضلال والنسيان يغلب عليهن ويقل معهن معنى الضبط والفهم ~~بالأنوثة إلى ذلك أشار الله تعالى في قوله عز وجل {أن تضل إحداهما فتذكر ~~إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] ووصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~النساء بنقصان العقل والدين. # والحدود تندرئ بالشبهات وما يندرئ بالشبهات لا يثبت بحجة فيها شبهة ~~تيسيرا للتحرز عنها ولا يقال فالشبهة في شهادة الرجال قائمة ما لم يبلغوا ~~حد ms4423 التواتر؛ ولهذا لا يثبت علم اليقين بخبرهم؛ لأن تلك الشبهة لا يمكن ~~التحرز عنها بجنس الشهود فسقط اعتبارها # ولا يجوز أقل من شاهدين في الحقوق بين الناس ولا في الجراحات يعني عند ~~إمكان اشتراط العدد من غير جرح، وذلك فيما يطلع عليه الرجال للإناث التي ~~بلونا في اشتراط العدد في الشهود قال، ولو كان يجوز شهادة رجل واحد لم يكن ~~لخزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - فضل في شهادته، وقد جعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - شهادته شهادة رجلين خصه بذلك وقصة هذا الحديث ما روي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى ناقة من أعرابي وأوفاه الثمن، ثم جحد ~~الأعرابي استيفاء الثمن وجعل يقول واغدراه هلم به شهيدا فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - من يشهد لي فقال خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - أنا أشهد لك ~~يا رسول الله أنك أوفيت الأعرابي ثمن الناقة فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~كيف تشهد لي ولم تحضرنا فقال يا رسول الله إنا نصدقك فيما تأتينا به من خبر ~~السماء أفلا نصدقك فيما تخبر به من أداء ثمن الناقة فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - من شهد له خزيمة فحسبه» # ثم هذا النوع من الشهادة ينقسم ثلاثة أقسام في اشتراط العدد فقسم يشترط ~~فيه عدد الأربعة في الشهود وهو الزنا الموجب للحد ثبت ذلك بقوله تعالى ~~{فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] وقوله تعالى، {ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء} [النور: 4] ولا يشترط عدد الأربعة فيما سوى الزنا العقوبات ~~وغير العقوبات في ذلك سواء، وليس في ذلك معنى سوى أن الله تعالى يحب الستر ~~على العباد ولا يرضى بإشاعة الفاحشة فلذلك شرط في الزنى زيادة العدد في ~~الشهود؛ ولهذا جعل النسبة إلى هذه الفاحشة في الأجانب موجبا للحد، وفي ~~الزوجات موجبا للعان بخلاف سائر الفواحش لستر العباد بعضهم على بعض وبيان ~~ذلك في حديث ماعز - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لعمه هلا سترته بثوبك، وفي بعض الروايات شين والي اليتيم ms4424 أنت، وفي قسم ~~يشترط فيه شهادة رجلين وهو القصاص والعقوبات التي تندرئ بالشبهات. # وقسم يشترط # PageV16P114 # فيه شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، وذلك فيما يثبت مع الشبهات بيانه في ~~قوله تعالى {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] معناه فإن لم ~~يكن الشهيدان رجلين فرجل وامرأتان شهيدان ليكون تفسير لقوله تعالى ~~{واستشهدوا شهيدين} [البقرة: 282] والآية في المداينات، ولكن ذلك مما لا ~~يندرئ بالشبهات فيكون ذلك دليلا على جواز العمل بشهادة رجل وامرأتين فيما ~~لا يندرئ بالشبهات والنكاح والطلاق والعتاق والنسب من هذه الجملة عندنا. ~~وقال الشافعي - رحمه الله - المعنى في المداينات كثرة المعاملات فيما بين ~~الناس فإنما يجعل شهادة النساء مع الرجال حجة في ذلك خاصة وهي الأموال ~~وحقوقها. فأما فيما سوى ذلك فلا بد من شهادة رجلين، وقد بينا المسألة في ~~كتاب النكاح. # والشهادة على الشهادة جائزة في كل شيء ما خلا القصاص والحدود، وذلك مروي ~~عن إبراهيم - رحمه الله -، وهذا؛ لأن الشهادة على الشهادة فيها ضرر شبهة ~~ينعدم ذلك بجنس الشهود من حيث إن الخبر إذا تداولته الألسنة يمكن فيه زيادة ~~ونقصان فهو بمنزلة شهادة الرجال مع النساء تكون حجة فيما يثبت مع الشبهات ~~دون ما يندرئ بالشبهات بل أولى فإن الشهادة على الشهادة حلف حقيقة حتى لا ~~يصار إليها إلا عند العجز عن شهادة الأصول وشهادة النساء مع الرجال في صورة ~~الحلف قال الله تعالى {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] ، ~~وليس بحلف حقيقة حتى يجوز العمل بشهادة رجل وامرأتين مع القدرة على استشهاد ~~رجلين عرفنا أن ذلك أقوى من الشهادة على الشهادة، ولأنا نتيقن أن شاهد ~~الفرع لم يعاين السبب ولا يتيقن في ذلك شهادة النساء إنما فيه تهمة الضلال ~~والنسيان. # فإذا لم تكن شهادة النساء مع الرجال حجة في الحدود والقصاص فالشهادة على ~~الشهادة أولى والشافعي - رحمه الله - يجعل الشهادة على الشهادة حجة في حقوق ~~العباد أجمع. العقوبات وغير العقوبات في ذلك سواء؛ لأنه حجة أصلية فيما هو ~~المشهور به وهو شهادة الأصول فإثبات ذلك ms4425 بشهادتهم في مجلس القضاء كثبوته ~~بأدائهم لو حضروا بأنفسهم بخلاف شهادة النساء مع الرجال فشهادة النساء حجة ~~ضرورية؛ لأن النساء لا يحضرن محافل الرجال عادة فلا تجعل حجة إلا فيما تكثر ~~فيه المعاملة؛ لأن الضرورة تتحقق في ذلك، وفي الحدود التي هي لله تعالى له ~~قولان في أحد القولين يقول الشهادة على الشهادة لا تكون حجة في ذلك؛ لأن ~~شهادتهم على شهادة الأصول بمنزلة شهادتهم على إقرار المقر، وذلك غير مقبول ~~في الحدود التي هي لله تعالى ومقبول في حقوق العباد. فكذلك الشهادة على ~~الشهادة، وهذا لتحقيق الحاجة والضرورة للعباد، وذلك ينعدم فيما هو لله ~~تعالى، وفي قول آخر يقول # PageV16P115 # الشهادة على الشهادة حجة في ذلك إلا في الرجم فالشاهد على الزنا في جملة ~~من يرجم يشترط حضوره لا محالة، وفيما سوى ذلك من الحدود الإمام هو الذي ~~يقيم إذا ظهر السبب عنده وظهر بالشهادة على الشهادة؛ لأنها حجة أصلية، ~~وفيما ذكرنا جواب عن كلامه إذا تأملت. # ولا يجوز في شيء شهادة من لم يعاين ولم يسمع؛ لأنه لا علم له بالشهود به ~~وبدون العلم لا يجوز له أن يشهد قال الله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون} [الزخرف: 86] . وقال الله تعالى {وما شهدنا إلا بما علمنا} [يوسف: ~~81] وهذا؛ لأن الشاهد يعلم القاضي حقيقة الحال ويميز الصادق المخبر من ~~الكاذب ولا يتحقق ذلك منه إذا لم يعلم به وطريق العمل المعاينة إذا كان ~~المشهود به مما يعاين والسماع إذا كان ذلك مما يسمع كإقرار المقر والله ~~أعلم بالصواب. ### | [باب الاستحلاف] # (قال - رحمه الله - اعلم بأن المدعى عليه يستحلف في الخصومات ثبت ذلك ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «واليمين على ما أنكر» إلا أنه لا يستحلف إلا ~~بطلب المدعي) ؛ لأن اليمين حقه «قال - صلى الله عليه وسلم - للمدعي لك ~~يمينه» وكما لا يستحضر ولا يطلب الجواب إلا بطلب المدعي. فكذلك لا يستحلف ~~إلا بطلبه ومعنى جعل الشرع اليمين حقا للمدعي قبل المدعى عليه أن الغموس من ~~اليمين مهلكة على ما ms4426 روي في حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «من اقتطع بيمينه وجدله مال امرئ مسلم حرم الله ~~تعالى عليه الجنة قيل فإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال - صلوات الله ~~وسلامه عليه -، وإن كان قضيبا من أراك» وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من حلف يمينا فاجرة ليقتطع بها مال امرئ ~~مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان» فعرفنا أنه يمين مهلكة والمدعي يزعم ~~أن المنكر أتلف حقه بجحوده فجعل له الشرع يمينه حتى تكون مهلكة له إن كان ~~كما زعم المدعي فالإهلاك بمقابلة الإهلاك جزاء مشروع كالقصاص، وإن كان كما ~~زعم المدعى عليه فلا يضره اليمين الصادقة فهذا تحقيق معنى العدل في شرع ~~اليمين حقا للمدعي قبل المدعى عليه، ثم له رأي في تأخير الاستحلاف فربما ~~يرجو أن يحضر شهوده ولا يأمن أن تكون خصومته عند قاض لا يرى قبول البينة ~~بعد الاستحلاف فيؤخر استحلافه لذلك؛ فلهذا لا يحلف إلا بطلب المدعي. ولأن ~~من أصل أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يحلف الخصم إذا زعم المدعي أن شهوده ~~حضور وعندهما إذا كان الشهود في مجلس القضاء والمدعي # PageV16P116 # هو الذي يعرف ذلك؛ فلهذا لا يستحلف إلا بطلبه، ثم شرط أبو حنيفة - رحمه ~~الله - للاستحلاف أن لا يكون للمدعي شهود حضور لظاهر «قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - للمدعي ألك بينة فقال لا فقال - صلى الله عليه وسلم - إذن لك يمينه» ~~، ولأن المنكر إنما يكون متلفا حق المدعي بإنكاره إذا لم يكن له شهود حضور # ولو استحلف القاضي الخصم مع حضور الشهود لكان في ذلك افتضاح المسلم إذا ~~أقام المدعي البينة بعد ذلك وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا إذا كان ~~الشهود في مجلس الحكم. فكذلك يتمكن المدعي من إثبات حقه بالشهادة في الحال. ~~فأما إذا لم يكونوا في مجلس الحكم فله غرض صحيح في الاستحلاف وهو أن يقتصر ~~المؤنة والمسافة عليه بإقرار المدعى عليه أو نكوله ms4427 عن اليمين فيتوصل إلى ~~حقه في الحال فكان له أن يطلب يمينه، ثم قد بينا في كتاب الدعوى أن المقصود ~~نكول المدعى عليه، وأن الاستحلاف في كل ما يجوز فيه القضاء بالنكول؛ ولهذا ~~لا يستحلف في الحدود؛ لأنه لا يقضى فيها بالنكول والنكول قائم مقام ~~الإقرار، وفي الحدود التي هي لله تعالى خالصا لا يجوز إقامتها بالإقرار بعد ~~الرجوع فكيف يقام بالنكول والنكول قائم مقام الإقرار، وفي حد القذف النكول ~~قائم مقام الإقرار ولا يجوز إقامته بما هو قائم مقام الغير كما لا يقام ~~بالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي إلا أنه يستحلف في السرقة ~~ليقضي عند النكول بالمال دون القطع، وهذا؛ لأن المدعي يدعي أخذ المال بجهة ~~السرقة فيستحلف الخصم في الأخذ، وعند نكوله يقضي بذلك لا بجهة السرقة كما ~~لو أقر بالسرقة، ثم رجع وكما في الشهادة على الشهادة وشهادة الرجال مع ~~النساء في السرقة فإنه يثبت بها الأخذ الموجب للضمان دون السرقة الموجبة ~~للقطع. فكذلك في النكول؛ ولهذا لا يستحلف في النكاح والرجعة والفيء في ~~الإتلاف والرق والنسب والولاء في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه لا ~~يجوز القضاء فيها بالنكول والنكول عنده بمنزلة البدل وهما يقولان يستحلف في ~~هذه الأشياء ويقضى بالنكول فالنكول عندهما قائم مقام الإقرار، وقد بينا هذا ~~في الدعوى، وفي دعوى القصاص يستحلف لا للقضاء بالنكول بل لتعظيم حرمة ~~النفوس. # (ألا ترى) أن الأيمان في القسامة شرعت مكررة لذلك، وإن كلمات اللعان ~~أيمان مشروعة لتعظيم حرمة النسبة إلى الفاحشة. # ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا امتنع عن اليمين في دعوى النفس ~~حبس حتى يحلف أو يقر، وفيما دون النفس يستحلف للقضاء بالنكول؛ لأن البدل ~~عامل في الأطراف كهو في الأموال. فإذا كان مفيدا يعمل في الإباحة. وإذا كان ~~غير مفيد يعمل في إسقاط الضمان فعند النكول يقضى بالقصاص الذي # PageV16P117 # هو عين المدعى كما يقضى بالمال وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قال النفس، ~~وما دونها سواء إذا نكل عن اليمين قضينا عليه ms4428 بالأرش وهو قول أبي حنيفة ~~الأول - رحمه الله -، وقد بينا هذا في كتاب الدعوى أيضا. # (قال) ولا يستحلف الرجل مع شهادة شاهدين لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«واليمين على من أنكر» والألف واللام للجنس فقد جعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جنس اليمين في جانب المدعى عليه فلم يبق يمين في جانب المدعي، ولأن ~~شرع اليمين في جانب المنكر لمعنى الإهلاك كما بينا ولا يتحقق ذلك في جانب ~~المدعي، ولأنها مشروعة للحاجة إلى قطع المنازعة ولا حاجة إلى ذلك بعد إقامة ~~المدعي البينة، ولأنها مشروعة في جانب المنكر للنفي والمدعي محتاج إلى ~~الإثبات وإلى هذا أشار في الأصل فقال لا نرد اليمين ولا نحولها عن موضعها، ~~وقد قررنا هذا المعنى في كتاب الدعوى في مسألة رد اليمين ومسألة القضاء ~~بشاهد ويمين وكان علي - رضي الله عنه - يرى استحلاف المدعي مع شهادة شاهدين ~~ويرى استحلاف الشاهد واستحلاف الراوي إذا روى حديثا كما روي عنه أنه قال ما ~~روى لي أحد حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا حلفته غير أبي ~~بكر - رضي الله عنه - فإنه حدثني أبو بكر - رضي الله عنه - ولم أحلفه ولم ~~نأخذ بقوله في هذا لما فيه من الزيادة على النص ففي النصوص أمر الحكام ~~بالتماس شاهدين من المدعي فاليمين بعد ذلك زيادة على النص، وذلك بمنزلة ~~النسخ، ثم الحق قد ثبت بما أقام من الحجة فالبينة سميت بينة؛ لأن البيان ~~يحصل بها، ولو ثبت حقه بإقرار الخصم لم يجز استحلافه مع ذلك. فإذا ثبت ~~بالبينة فهو مثل ذلك، أو أقوى. # فإن كانت اليمين على الرجل فإن القاضي يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو ~~عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ~~وإن اكتفى بالأول أجزأه؛ لأن المشروع اليمين بالله تعالى قال الله تعالى ~~{يحلفون بالله لكم ليرضوكم} [التوبة: 62] . وقال الله تعالى {يحلفون بالله ~~ما قالوا} [التوبة: 74] فعرفنا أن المشروع في بيعه نصرة الحق والإنكارات ~~اليمين بالله تعالى إلا أن ms4429 المقصود في المظالم والخصومات هو النكول وأحوال ~~الناس تختلف فمنهم من يمتنع إذا غلظ عليه اليمين ويتجاسر إذا حلف بالله ~~فقط. وإذا كان كذلك فالرأي في ذلك إلى القاضي إن شاء اكتفى باليمين بالله، ~~وإن شاء غلظ بذكر الصفات والأصل فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن ~~الذي حلف بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال والله الذي لا إله ~~إلا هو الرحمن الرحيم الذي أنزل عليك الكتاب» ، وقد بينا ذلك في آداب ~~القاضي ولم ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرفنا أن تغليظ ~~اليمين بذكر الصفات حسن بعد أن لا يحلفه أكثر من # PageV16P118 # يمين واحدة؛ ولهذا لم يذكر حرف العطف عند ذكر الصفات. # ولا يحلفه بغير الله تعالى؛ لأن ذلك منهي عنه قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر» . وقال - صلى الله عليه وسلم - «من ~~حلف بغير الله فقد أشرك» ولا يستقبل به القبلة ولا يدخله المسجد وحيثما ~~يحلفه فهو مستقيم؛ لأن المقصود تعظيم المقسم به، وذلك حاصل سواء حلفه في ~~المسجد، أو في غير المسجد استقبل به القبلة، أو لم يستقبل والشافعي - رحمه ~~الله - يقول في المال العظيم يستحلف بمكة عند البيت وبالمدينة بين الروضة ~~والمنبر، وفي بيت المقدس عند الصخرة، وفي سائر البلاد في الجوامع لحديث عبد ~~الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - فإنه رأى قوما يستحلفون عند البيت قال أعلى ~~دم أم أمر عظيم من المال لقد خفت أن يتهيأ الناس لهذا البيت، وهذا نوع ~~مبالغة للاحتياط فقد يمتنع الإنسان من اليمين في هذا الموضع ما لا يمتنع ~~منها في سائر المواضع ولسنا نأخذ بهذا لما فيه من الزيادة على النصوص ~~الظاهرة وهي تعدل النسخ عندنا، وقد ظهر عمل الناس بخلافه من لدن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، وفيه أيضا بعض الحرج على القاضي # فإن حلف المدعى عليه فقد انقطعت المنازعة؛ لأنه لا حجة للمدعي فحجته ~~البينة أو إقرار الخصم أو نكوله، ms4430 وقد انعدم ذلك كله، وليس له أن يخاصم بغير ~~حجة يقول فإن أبرأه القاضي أي منعه من أن يخاصمه بغير حجة لا أن يسقط حق ~~الطالب عنه بقضائه، ثم إن أقام الطالب البينة عليه بالحق فإنه يأخذه منه ~~وبعض القضاة من السلف - رحمهم الله - كان لا يسمعون البينة بعد يمين الخصم ~~وكانوا يقولون كما يترجح جانب الصدق في جانب المدعي بالبينة ويتعين ذلك حتى ~~لا ينظر إلى يمين المنكر بعده. فكذلك يتعين الصدق في جانب المدعى عليه إذا ~~حلف فلا يلتفت إلى بينة المدعي بعد ذلك ولسنا نأخذ بذلك، وإنما نأخذ فيه ~~بقول عمر - رضي الله عنه - فقد جوز قبول البينة من المدعي بعد يمين المدعى ~~عليه ويقول عمر - رضي الله عنه - حيث قال اليمين الفاجرة أحق أن يرد من ~~البينة العادلة ولسنا نقول بيمين المدعى عليه يتعين معنى الصدق في إنكاره، ~~ولكن المدعي لا يخاصمه بعد ذلك؛ لأنه لا حجة له. فإذا وجد الحجة كان له أن ~~يثبت حقه بها ولا يحلف الشاهد إلا بأمرنا لإكرام الشهود، وليس من إكرامه ~~استحلافه، ثم الاستحلاف ينبني على الخصومة ولا خصم للشاهد وكما يستحلف ~~المسلم في الخصومات تستحلف أهل الذمة؛ لأن المقصود النكول وهم يمتنعون عن ~~اليمين الكاذبة ويعتقدون حرمة ذلك كالمسلمين. # (قال) ويحلف النصراني بالله الذي أنزل الأنجيل على عيسى - عليه السلام - ~~واليهود بالله الذي أنزل التوراة على # PageV16P119 # موسى - عليه السلام - والأصل فيه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في قصة الرجم حيث «قال لابن صوريا الأعور أنشدك الله الذي أنزل التوراة على ~~موسى أن حكم الزنا في كتابكم هذا، وهذا» ؛ لأنه قد يمتنع من اليمين عند ~~التغليظ بهذه الصفة ما لا يمتنع بدونه. # وذكر عن محمد - رحمه الله - أنه يستحلف المجوسي بالله الذي خلق النار؛ ~~لأنهم يعظمون النار، وليس عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله خلاف ذلك في ~~الظاهر إلا أنه روى عن أبي حنيفة - رحمه الله - في النوادر قال لا يستحلف ~~أحد إلا بالله خالصا؛ فلهذا قال ms4431 بعض مشايخنا لا ينبغي أن يذكر النار عند ~~اليمين؛ لأن المقصود تعظيم المقسم به والنار كغيرها من المخلوقات فكما لا ~~يستحلف المسلم بالله الذي خلق الشمس. فكذلك لا يستحلف المجوسي بالله الذي ~~خلق النار وكأنه وقع عند محمد - رحمه الله - أنهم يعظمون النار تعظيم ~~العبادة فالمقصود النكول قال بذكر ذلك في اليمين. فأما المسلمون لا يعظمون ~~شيئا من المخلوقات تعظيم العبادة؛ فلهذا لا يذكر شيء من ذلك في استحلاف ~~المسلم وغير هؤلاء من أهل الشرك يحلفون بالله فإنهم يعظمون الله تعالى كما ~~قال عز وجل {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ، وإنما ~~يعبدون الأصنام تقربا إلى الله تعالى بزعمهم قال الله تعالى {ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] فيمتنعون من الحلف بالله كاذبا ويحصل ~~به المقصود وهو النكول ولا يستحلف المجوسي في بيت النار؛ لأن الاستحلاف عند ~~القاضي والقاضي ممنوع من أن يدخل ذلك الموضع، وفي ذلك معنى تعظيم النار. ~~وإذا كان لا يدخله المسجد مع أنا أمرنا بتعظيم هذه البقعة فلئلا يدخل ~~المجوسي بيت النار عند الاستحلاف، وقد نهينا عن تعظيمها أولى والحر # والمملوك والرجل والمرأة في اليمين سواء؛ لأن المقصود هو القضاء بالنكول ~~وهؤلاء في اعتقاد الحرمة في اليمين الكاذبة سواء. # وإذا أرادت المرأة أن تحلف زوجها على الدخول بها لتؤاخذه بالمهر. وقالت ~~تزوجني وطلقني بعد الدخول، أو قالت تزوجني وطلقني قبل الدخول فعليه نصف ~~المهر أستحلفه بالله على ذلك فإن نكل عن اليمين لزمه المال ولا يثبت النكاح ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنها تدعي المال والعقد والبدل يعمل في ~~المال ولا يعمل في النكاح فيستحلف لدعوى المال، وعند النكول يقضى بذلك دون ~~النكاح، وقد بينا نظيره في دعوى السرقة والله أعلم بالصواب. ### | [باب من لا تجوز شهادته] # قال الشيخ الإمام - رحمه الله - الأصل أن الشهادة ترد بالتهمة لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - « # PageV16P120 # لا شهادة لمتهم» ، ولأنه خبر محتمل للصدق والكذب فإنما يكون حجة إذا ترجح ~~جانب الصدق فيه، وعند ظهور سبب التهمة ms4432 لا يترجح جانب الصدق، ثم التهمة تارة ~~تكون لمعنى في الشاهد وهو الفسق؛ لأنه لما لم ينزجر عن ارتكاب محظور دينه ~~مع اعتقاده حرمته متهم بأنه لا ينزجر عن شهادة الزور، وقد بينا أن العدالة ~~شرط للعمل بالشهادة والعدالة هي الاستقامة، وذلك بالإسلام واعتدال العقل، ~~ولكن يعارضهما هوى يضله، أو يصده، وليس لهذه الاستقامة حد يوقف على معرفته؛ ~~لأنه بمشيئة الله تعالى تتفاوت أحوال الناس فيها فجعل الحد في ذلك ما لا ~~يلحق الحرج في الوقوف عليه وقيل كل من ارتكب كبيرة يستوجب بها عقوبة مقدرة ~~فهو لا يكون عدلا في شهادته ففي غير الكبائر إذا أصر على ارتكاب شيء مما هو ~~حرام في دينه يخرج من أن يكون عدلا، وإن ابتلى بشيء من غير الكبائر ولم ~~يظهر منه الإصرار على ذلك فهو عدل في الشهادة؛ لأنه إذا أصر على ذلك فقد ~~أظهر رجحان الهوى والشهوة على ما هو المانع وهو عقله ودينه. وإذا ابتلى ~~بذلك من غير إصرار عليه فإنما ظهر رجحان دينه وعقله على الهوى والشهوة، وقد ~~تكون التهمة لمعنى في المشهود له وهو وصله خاصة بينه وبين الشاهد يدل على ~~إيثاره على المشهود عليه، وذلك شيء يعرف بالعادة فقد ظهر من عادة الناس ~~العدول منهم وغير العدول الميل إلى الأقارب وأبنائهم على الأجانب فتتمكن ~~تهمة الكذب بهذا الطريق في الشهادة، وقد يكون ذلك في الشاهد لا يقدح في ~~عدالته وولايته وهو العمى فليس للأعمى آلة التمييز بين الناس حقيقة، وذلك ~~تمكن تهمة الغلط في الشهادة وتهمة الغلط وتهمة الكذب سواء، وقد تكون تهمة ~~الكذب مع قيام العدالة بدليل شرعي وهو في حق المحدود في القذف بعد التوبة ~~فقد جعل الله تعالى عجزه عن الإتيان بأربعة من الشهداء دليل كذبه بقوله عز ~~وجل {فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون.} [النور: 13] # إذا عرفنا هذا فنقول ذكر عن شريح - رحمه الله - قال لا تجوز شهادة الوالد ~~لولده والولد لوالده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج للمرأة ولا العبد ms4433 لسيده ~~وبذلك نأخذ ويخالفنا في الولد والوالد مالك - رحمه الله - فهو يجوز شهادة ~~كل واحد منهما لصاحبه بالقياس على شهادة كل واحد منهما على صاحبه، وهذا؛ ~~لأن دليل رجحان الصدق في خبره انزجاره عما يعتقد حرمته ولا فرق في هذا بين ~~الأجانب والأقارب وحرمة شهادة الزور بسبب الدين يتناول الموضعين؛ ولهذا ~~قبلت شهادة الأخ لأخيه. فكذلك شهادة الوالد لولده ولا معتبر بالميل إليه ~~طبعا بعدما قام دليل الزجر شرعا، ولكنا نستدل # PageV16P121 # بحديث هشام بن عروة عن أبي عن عائشة - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «قال لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمرة على أخيه ~~المسلم ولا شهادة الولد لوالده ولا شهادة الوالد لولده» ، وكذلك رواه عمر ~~بن شعيب عن أخيه عن جده زاد فيه «ولا شهادة المرأة لزوجها ولا شهادة الزوج ~~لامرأته» ، وفي الحديثين ذكر «ولا مجلود حد يعني في القذف» وروي أن الحسن ~~شهد لعلي - رضي الله عنهما - مع قنبر عند شريح - رحمه الله - بدرع له قال ~~شريح - رحمه الله - ائت بشاهد آخر فقال علي - رضي الله عنه - مكان الحسن، ~~أو مكان قنبر قال لا بل مكان الحسن - رضي الله عنه - قال علي - رضي الله ~~عنه - أما «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول للحسن والحسين هما ~~سيدا شباب أهل الجنة» فقال قد سمعت، ولكن ائت بشاهد آخر فعزله عن القضاء، ~~ثم أعاده عليه وزاد في رزقه # فدل أنه كان ظاهرا فيما بينهم أن شهادة الولد لوالده لا تقبل إلا أنه وقع ~~لعلي - رضي الله عنه - في الابتداء أن للحسن - رضي الله عنه - خصوصية في ~~ذلك لما خصه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السيادة ووقع عند شريح ~~- رحمه الله - أن السبب المانع وهو الولاد قائم في حقه ولا طريق لمعرفة ~~الصدق والكذب حقيقة في حق من هو غير معصوم عن الكذب فيبني الحكم على السبب ~~الظاهر وهو كما وقع عند شريح - رحمه الله - وإليه رجع علي - رضي الله عنه ms4434 - ~~والمعنى فيه تمكن تهمة الكذب فإن العدالة تدل على رجحان جانب الصدق عند ~~استواء الخصمين في حقه ولا تدل على ذلك عند عدم الاستواء. # (ألا ترى) أن في شهادة المرء لنفسه، أو فيما له فيه منفعة لا يظهر رجحان ~~جانب الصدق باعتبار العدالة لظهور ما يمنع من ذلك بطريق العادة. فكذلك في ~~حق الآباء والأولاد إما لشبهة البعضية بينهما، أو لمنفعة الشاهد في المشهود ~~به والمنافع بين الآباء والأولاد متصلة قال الله تعالى {آباؤكم وأبناؤكم لا ~~تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] بخلاف الإخوة وسائر القرابات فدليل ~~العادة هناك مشترك متعارض فقد تكون القرابة سببا للتحاسد والعداوة وأول ما ~~يقع من ذلك إنما يقع بين الإخوة بيانه في قوله تعالى {قال لأقتلنك} ~~[المائدة: 27] وبيان ذلك في حال يوسف - عليه السلام - وإخوته فمكان التعارض ~~يظهر رجحان جانب الصدق في الشهادة له بظهور عدالته ومثل هذه المعارضة لا ~~توجد في الآباء والأولاد ولا يشكل هذا على من نظر في أحوال الناس عن إنصاف. # فأما في شهادة أحد الزوجين لصاحبه يخالفنا الشافعي - رحمه الله - فيقول ~~تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه؛ لأنه ليس بينهما بعضية والزوجية قد تكون ~~سببا للتنافر والعداوة، وقد تكون سببا للميل والإيثار فهي نظير الإخوة # PageV16P122 # أو دون الأخوة فإنها تحتمل القطع والأخوة لا تحتمل ودليل هذا الوصف جريان ~~القصاص بينهما في الطريقين في النفس، وأن كل واحد منهما لا يعتق على صاحبه ~~إذا ملكه، ولأن هذه وصلة بينهما باعتبار عقد لا يؤثر في المنع من قبول ~~الشهادة كالصداق والإظهار والأختان، وهذا؛ لأن عقد النكاح يثبت أحكاما ~~مشتركة بينهما ففيما وراء ذلك ينزل كل واحد منهما من صاحبه منزلة الأجنبي ~~كشريكي العنان وحجتنا في ذلك أن ما بينهما من وصلة الزوجية يمكن تهمة في ~~شهادة كل واحد منهما لصاحبه. # وبيان ذلك من وجوه أحدها أن عقد النكاح مشروع لهذا وهو أن يألف كل واحد ~~منهما بصاحبه ويميل إليه ويؤثره على غيره وإليه أشار الله تعالى في قوله ~~{خلق لكم من ms4435 أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} [الروم: 21] وهو مشروع لمعنى ~~الاتحاد في القيام بمصالح المعيشة؛ ولهذا «جعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمور داخل البيت على فاطمة - رضي الله عنها - وأمور خارج البيت على ~~علي - رضي الله عنه -» ، وبهما تقوم مصالح المعيشة فكان في ذلك كشخص واحد ~~ولا يقال هذا الاتحاد بينهما في حقوق النكاح خاصة؛ لأن معنى الاتحاد في ~~حقوق النكاح مستحق شرعا، وفيما وراء ذلك ثابت عرفا فالظاهر ميل كل واحد ~~منهما إلى صاحبه وإيثاره على غيره كما في الآباء والأولاد بل أظهر فإن ~~الإنسان قد يعادي والديه لترضى زوجته، وقد تأخذ المرأة من مال أبيها فتدفعه ~~إلى زوجها والدليل عليه أن كل واحد منهما يعد منفعة صاحبه منفعته ويعد ~~الزوج غنيا بمال الزوجة قيل في تأويل قوله تعالى {ووجدك عائلا فأغنى} ~~[الضحى: 8] أي غنى بمال خديجة - رضي الله عنها - ولما جاء إلى عمر - رضي ~~الله عنه - رجل فقال إن عبدي سرق مرآة امرأتي فقال مالك سرق بعضه بعضا ~~والدليل على أن الزوجة بمنزلة الأولاد حكما استحقاق الإرث بها من غير حجب ~~بمن هو أقرب. # توضيح الفرق ما قلنا إن الزوجة بمنزلة الأصل للولاد فإن الولاد تنشأ من ~~الزوجية والحكم الثابت للفرع يثبت في الأصل، وإن انعدم ذلك المعنى فيه. # (ألا ترى) أن المحرم إذا كسر بيض الصيد يلزمه الجزاء، وليس في البيض معنى ~~الصيدية، ولكنه أصل الصيد فيثبت فيه من الحكم ما يثبت في الصيد إلا أن هذا ~~الأصل إنما يلحق بالولاد في حكم يتصور قيام الزوجية عند ثبوت ذلك الحكم دون ~~ما لا يتصور كالقصاص فإنه يجب بعد القتل ولا زوجية بعد قتل أحدهما صاحبه ~~والعتق إنما يثبت بعد الملك ولا زوجية بعد الملك. فأما حكم الشهادة يكون في ~~حال قيام الزوجية فيلحق الزوجية فيه بالولاد وكان سفيان الثوري - رحمه الله ~~- يقول شهادة الزوج لزوجته تقبل وشهادة المرأة لزوجها لا تقبل؛ لأنها في # PageV16P123 # حكم المملوك له المقهور تحت يده فيتمكن تهمة الكذب في شهادتها له، وذلك ~~تنعدم ms4436 في شهادته لها واعتمد فيه حديث علي - رضي الله عنه - فإنه شهد لفاطمة ~~- رضي الله عنها - في دعوى فدك مع امرأة بين يدي أبي بكر - رضي الله عنه - ~~فقال لها أبو بكر - رضي الله عنه - ضمي إلى الرجل رجلا أو إلى المرأة امرأة ~~فهذا اتفاق منهما على جواز شهادة الزوج لزوجته. # ولكنا نقول دليل التهمة تعم الجانبين من الوجه الذي قررنا فربما يكون ذلك ~~في جانب الزوج أظهر؛ لأنها لما كانت في يده فما لها في يده من وجه أيضا فهو ~~يثبت اليد لنفسه في المشهود به، وكذلك بكثرة مالها تزداد قيمة ملكه فإن ~~قيمة المملوك بالنكاح تختلف بقلة مالها وكثرة مالها. بيان ذلك في مهر المثل ~~فمن هذا الوجه يكون الزوج شاهدا لنفسه ولا حجة في حديث علي - رضي الله عنه ~~-؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - لم يعمل بتلك الشهادة بل ردها وكان للرد ~~طريقان الزوجية ونقصان العدد فأشار إلى أبعد الوجهين تحرزا عن الوحشة، ~~وكذلك علي - رضي الله عنه - علم أن أبا بكر - رضي الله عنه - لا يعمل بتلك ~~الشهادة لنقصان العدد وكره انحسامها بالامتناع من أداء الشهادة؛ فلهذا شهد ~~لها، وقد قيل إن شهادة علي - رضي الله عنه - لها لم تشتهر، وإنما المشهور ~~أنه شهد لها رجل وامرأة. # وأما قول شريح ولا العبد لسيده فهو مجمع عليه؛ لأن شهادة العبد لا تقبل ~~لسيده ولا لغير سيده وحكي عن محمد بن سلمة - رضي الله عنه - قال كان يحيى ~~بن أكثم - رحمه الله - أعلم الناس باختلاف العلماء - رحمهم الله - وكان إذا ~~قال في شيء اتفق العلماء - رحمهم الله - على كذا نزل أهل العراق على قوله، ~~وقد قال اتفق العلماء على أن العبد لا شهادة له، وقد يروى أن عليا وزيدا - ~~رضي الله تعالى عنهما - اختلفا في المكاتب إذا أدى بعض بدل الكتابة فقال ~~علي - رضي الله عنه - يعتق بقدر ما أدى منه. وقال زيد - رضي الله عنه - لا ~~يعتق ما بقي عليه درهم فقال زيد لعلي - رضي الله ms4437 تعالى عنهما - أرأيت لو ~~شهد أكان تقبل بعض شهادته دون البعض فهذا دليل الاتفاق منهما على أن لا ~~شهادة للعبد واختلف عمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهما - في العبد إذا شهد ~~في حادثة فردت شهادته، ثم أعتق فأعادها فقال عثمان - رضي الله عنه - لا ~~تقبل. وقال عمر - رضي الله عنه - تقبل فذلك اتفاق منهما على أنه لا شهادة ~~للعبد وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال لا شهادة للعبد، وهذا؛ ~~لأن في الشهادة معنى الولاية فإنه قول ملزم على الغير ابتداء، وليس معنى ~~الولاية إلا هذا والرق يبقي الولاية فالأصل ولاية المرء على نفسه. فإذا كان ~~الرق يخرجه من أن يكون أهلا للولاية على نفسه فعلى غيره أولى، وقد استدلوا ~~في الكتاب على أن العبد ليس من أهل الشهادة بقوله تعالى {ولا يأب الشهداء ~~إذا ما # PageV16P124 # دعوا} [البقرة: 282] والعبد لا يدخل في هذا الخطاب؛ لأن خدمته ومنفعته ~~لمولاه فلا يجب عليه الحضور لأداء الشهادة، وإن دعي إلى ذلك بل لا يحل له ~~ذلك؛ لأن منافعه في هذا الزمان غير مستثنى من حق المولى. # وذكر عن شريح - رحمه الله - أنه قبل شهادة الأخ لأخيه، وقد بينا الفرق ~~بين هذا وبين شهادة الولد لوالده واستدل في الكتاب بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «أنت ومالك لأبيك» فمطلق هذه الإضافة يدل على أن الولد كالمملوك ~~لوالده، وإن مال الولد لوالده، وقد دل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» ومثل ذلك لا يوجد في ~~الإخوة وسائر القرابات # . ويجوز شهادة الرجل لوالده من الرضاعة ووالدته؛ لأن الرضاع تأثيره في ~~الحرمة خاصة، وفيما وراء ذلك كل واحد منهما من صاحبه كالأجنبي. # (ألا ترى) أنه لا يتعلق به استحقاق الإرث واستحقاق النفقة حالة اليسار ~~والعسرة، وبه يفرق بين الإخوة والولاد فالإخوة لا يتعلق بها استحقاق النفقة ~~عند عدم اليسار بخلاف الولادة والزوجية فإنه يتعلق بهما استحقاق حالتي ~~اليسار والعسرة # . ويجوز شهادة الرجل لأم امرأته ولزوج ابنته؛ ms4438 لأن المصاهرة التي بينهما ~~تأثيرها في حرمة النكاح فقط. فأما ما سوى ذلك لا تأثير للمصاهرة فهي بمنزلة ~~الرضاع أو دونه. # وعن إبراهيم - رحمه الله - قال لا تجوز شهادة المحدود في القذف، وإن تاب ~~إنما توبته فيما بينه وبين الله تعالى وعن شريح - رحمه الله - مثله وبذلك ~~يأخذ علماؤنا - رحمهم الله - وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما - فإنه كان ~~يقول إنما يؤتيه فيما بينه وبين الله تعالى. فأما نحن فلا نقبل شهادته. ~~وقال الشافعي - رحمه الله - تقبل شهادته بعد التوبة وهو قول عمر - رضي الله ~~عنه -، وقد كان يقول لأبي بكرة تب تقبل شهادتك واستدل الشافعي - رحمه الله ~~- بظاهر الآية فإن الله تعالى قال {إلا الذين تابوا} [النور: 5] والاستثناء ~~متى يعقب كلمات منسوقة بعضها على البعض ينصرف إلى جميع ما تقدم إلا ما قام ~~الدليل عليه كقول القائل امرأته طالق وعبده حر وعليه حجة إلا أن يدخل ~~الدار، ثم قام الدليل من حيث الإجماع على أن الاستثناء لا ينصرف إلى الجلد ~~فيبقى ما سواه على هذا الظاهر مع أن عندنا الاستثناء ينصرف إلى الجلد أيضا ~~إلا أن الجلد حق المقذوف فتوبته في ذلك أن يستعفيه فلا جرم إذا استعفاه ~~فعفي عنه سقط الجلد والمعنى فيه أن الموجب لرد الشهادة فسقه، وقد ارتفع ~~بالتوبة، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الموجب لرد شهادته إما أن يكون نفس القذف، أو ~~إقامة الحد عليه، أو سمة الفسق لا جائز أن يكون الموجب لرد شهادته نفس ~~القذف؛ لأنه خبر متمثل بين الصدق والكذب فباعتبار الصدق لا يكون موجبا رد ~~الشهادة ولا ترد # PageV16P125 # الشهادة على التأبيد # وكذلك باعتبار الكذب فلا تأثير للكذب في رد الشهادة على التأبيد، ولأن ~~هذا افتراء منه على عبد من عباد الله فلا يكون أعظم من افترائه على الله ~~تعالى وهو الكفر، وذلك لا يوجب رد الشهادة على التأبيد، ولأنه نسبة الغير ~~إلى الزنا فلا يكون أقوى من مباشرة فعل الزنا، وذلك لا يوجب رد الشهادة على ~~التأبيد، وهذا على أصلكم أظهر ms4439 فإنكم تقولون قبل إقامة الحد عليه تقبل ~~شهادته، وإن لم يتب وبالاتفاق إذا تاب قبل إقامة الحد عليه تقبل شهادته ولا ~~جائزة أن يكون الموجب لرد الشهادة إقامة الحد عليه فإن ذلك فعل الغير به ~~وتعتبر إقامة هذا الحد بإقامة سائر الحدود، وهذا؛ لأن الحد من وجه يقام ~~تطهيرا قال - صلى الله عليه وسلم - الحدود كفارات لأهلها فلا يصلح أن تكون ~~سببا لرد شهادته على التأبيد وحاله إذا تاب بعد إقامة الحد عليه أحسن من ~~حاله قبل إقامة الحد عليه. فإذا بطل الوجهان صح أن الموجب لرد شهادته سمة ~~الفسق، وقد ارتفع ذلك بالتوبة بدليل قبول خبره في الديانات؛ ولهذا قلت قبل ~~إقامة الحد عليه لا تقبل شهادته عليه إذا لم يتب؛ لأن الفسق ثبت بنفس القذف ~~لما فيه من هتك ستر العفة على المسلم؛ ولهذا لزمه الحد به والحد لا يجب إلا ~~بارتكاب جريمة موجبة للفسق، ولأن هذا محدود في قذف حسنت توبته فتقبل شهادته ~~كالذمي إذا أسلم بعد إقامة الحد عليه # وحجتنا في ذلك من حيث الظاهر قوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} ~~[النور: 4] والأبد ما لا نهاية له فالتنصيص عليه في بيان رد شهادته دليل ~~على أنه يتناول الشهادة على التأبيد ومعنى قوله لهم أي للمحدود في القذف ~~وبالتوبة لا يخرج من أن يكون محدودا في قذف بخلاف قوله تعالى {ولا تصل على ~~أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] ومعناه من المنافقين وبالتوبة يخرج من أن ~~يكون منافقا والمراد بالآية شهادته في الحوادث لا ما يأتي به من الشهود على ~~صدق مقالته فالصحيح من المذهب عندنا أنه إذا أقام المحدود أربعة من الشهداء ~~على صدق مقالته بعد إقامة الحد عليه تقبل ويصير هو مقبول الشهادة وقوله ~~تعالى لهم شهادة بمنزلة قوله شهادتهم كما يقال هذه دارك وهذه دار لك، وفي ~~التنكير ما يدل على أن المراد ما قلنا دون أربعة يشهدون له فإنه لو كان ~~المراد ذاك لقال ولا تقبلوا لهم الشهادة فإن المنكر إذا أعيد يعاد ms4440 معرفا ~~قال الله تعالى {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} [المزمل: 15] {فعصى فرعون ~~الرسول} [المزمل: 16] # ولا كلام في المسألة من طريق القياس فإن مقادير الحدود لا تعرف بالقياس، ~~ولكن الكلام على طريق الاستدلال بالمنصوص فنقول إن رد الشهادة من تمام حده ~~وأصل الحد لا يسقط بالتوبة فما هو متمم له لا يسقط # PageV16P126 # أيضا وبيان هذا أن نفس القذف لا يكون موجبا للحد كما قاله الخصم، ولأن ~~القذف متمثل بين الصدق والكذب وربما يكون حسبه من القاذف إذا علم إضراره ~~ووجد أربعة من الشهداء ليقيم عليه الحد؛ ولهذا يتمكن من إثباته بالبينة، ~~ولكن وجوب الحد عليه بالقذف مع عجزه عن الإتيان بأربعة من الشهداء وإليه ~~أشار الله تعالى في قوله عز وجل {، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] ~~فالمعطوف على الشرط شرط، ثم العجز عن ذلك يظهر بما يظهر به العجز عن الدفع ~~في سائر الحوادث فعند ذلك يصير القذف موجبا جلدا مؤلما محرما لقبول ~~الشهادة، وذلك منصوص عليه في قوله تعالى {فاجلدوهم} [النور: 4] والفاء ~~للتعقيب وقوله تعالى {ولا تقبلوا لهم} [النور: 4] معطوف على الجلد والعطف ~~للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه. # فإذا كان المعطوف عليه حدا كان المعطوف من تمام الحد كما قال الشافعي - ~~رحمه الله - في قوله - صلى الله عليه وسلم - وتغريب عام إنه من تمام حد ~~البكر، ولكن نقول هناك التغريب لا يصلح أن يكون حدا لما فيه من الإغراء على ~~ارتكاب الفاحشة دون الزجر وهنا رد الشهادة صالح لتتميم الحد؛ لأنه مؤلم ~~قلبه كما أن الجلد مؤلم بدنه ففيه معنى الزجر، ثم حرمة القاذف باللسان ورد ~~شهادته حد في المحل الذي حصل به الجريمة، وذلك مشروع كحد السرقة والمقصود ~~من هذا الحد دفع الشين عن المقذوف، وذلك في إهدار قوله أظهر منه في إقامة ~~الحد عليه؛ فلهذا جعلنا رد الشهادة متمما للحد، وهذا بخلاف قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - للسارق «اقطعوه، ثم احسموا» فإن الحسم لا يكون متمما للحد؛ ~~لأنه دواء فلا يصلح أن يكون متمما للحد، ثم حرف ms4441 النفي في قوله تعالى {ولا ~~تقبلوا لهم شهادة} [النور: 4] لا يمنع العطف فقد يعطف النهي على الأمر كما ~~يقول لغيره اجلس ولا تتكلم وأما قوله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} [النور: ~~4] ليس بعطف بل هو ابتداء بحرف الواو، وقد يكون ذلك لحسن نظم الكلام كقوله ~~تعالى {والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] وقوله تعالى {ولباس التقوى} ~~[الأعراف: 26] وقوله تعالى {ويمح الله الباطل} [الشورى: 24] وبيان أنه ليس ~~بعطف أن قوله تعالى {فاجلدوهم} [النور: 4] أمر بفعل وهو خطاب الأمة وقوله ~~تعالى {ولا تقبلوا لهم} [النور: 4] نهي عن فعل وهو خطاب الأمة أيضا # وقوله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] إثبات وصف لهم فكيف تتحقق ~~المشاركة بينه وبين ما تقدم ليكون عطفا، ولأن قوله تعالى {وأولئك هم ~~الفاسقون} [النور: 4] بيان لجريمتهم وإزالة الإشكال أنهم لما أدى استوجبوا ~~هذه العقوبة، وما تقدم بيان الواجب بالجريمة ولا يتحقق عطف الجريمة على ~~الواجب بها والدليل عليه أنه لو كان هذا عطفا لكان من الحد أيضا فينبغي أن ~~لا يرتفع بالتوبة كما لا يرتفع بالحد فلا تأثير للتوبة في الحد # PageV16P127 # وإنما يسقط عنده بعفو المقذوف ويستوي في ذلك إن تاب القاذف، أو لم يتب ~~وكان ينبغي أن يقال إذا تاب حتى حرم بفسقه أن لا يقام عليه الحد؛ لأن الحد ~~لا يحتمل الوصف بالتحري والذي يوضح ما قلنا أن الثابت بالنص هو التوقف في ~~خبر الفاسق كما قال الله تعالى {فتبينوا} [الحجرات: 6] والمنصوص عليه هنا ~~حكم آخر وهو الرد دون التوقف فعرفنا أنه ليس بسبب الفسق بل هو متمم للحد ~~كما قررنا، ولو كان رد الشهادة بسبب الفسق لكان في الآية عطف العلة على ~~الحكم، وذلك لا يحسن في البيان؛ ولهذا الأصل قلنا بقبول شهادته قبل إقامة ~~الحد عليه، وإن لم يتب؛ لأنه من تمام حده، أو أنه بعد إقامة الحد، وهذا؛ ~~لأن بإقامة الحد يصير محكوما بكذبه والمتهم بالكذب لا شهادة له فالمحكوم ~~بالكذب أولى ويستدل بهذا في تعيين المسألة فإنه بعد إقامة الحد عليه في ~~جميع الحوادث بمنزلة ms4442 الفاسق إذا شهد في حادثة فردت شهادته فتلك الشهادة لا ~~تقبل منه بعد ذلك، وإن تاب؛ لأنه صار محكوما بكذبه فيها. # فكذلك المحدود في جميع الشهادة وبيان ما قلنا فيما روي أن هلال بن أمية ~~لما قذف امرأته بشريك ابن سحماء قال المسلمون الآن يجلد هلال فتبطل شهادته ~~في المسلمين فذلك دليل على أنه لا تبطل شهادته قبل إقامة الحد، وأن بطلان ~~الشهادة من تمام الحد وتأويل قول عمر - رضي الله عنه - لأبي بكرة تقبل ~~شهادتك في الديانات. # (ألا ترى) أن ما روي أن أبا بكرة كان إذا استشهد في شيء قال وكيف تشهدني، ~~وقد أبطل المسلمون شهادتي وهو أعلم بحاله من غيره. فأما الذمي إذا أقيم ~~عليه حد القذف سقطت شهادته وتم به حده؛ لأنه كان من أهل الشهادة، ثم ~~بالإسلام استفاد شهادة لم تكن موجودة عند إقامة الحد وهذه الشهادة لم تصر ~~مردودة، وبه فارق العبد إذا أقيم عليه الحد، ثم عتق؛ لأن العبد لم يكن أهلا ~~للشهادة وتمام الحد يرد الشهادة فيتوقف على ما بعد العتق فإن عتق الآن، ثم ~~حده ترد شهادته، وهذا الفرق على الرواية التي يقول إن خبر المحدود في القذف ~~في الديانات تقبل وأما على الرواية التي يقول لا يقبل خبره في الديانات وهو ~~رواية المنتقى فوجه الفرق بينهما أن الكافر بالإسلام استفاد عدالة لم تكن ~~موجودة عند إقامة الحد وهذه العدالة لم تصر مجروحة بخلاف العبد فهو بالعتق ~~لا يستفيد عدالة لم تكن موجودة من قبل، وقد صارت عدالته مجروحة بإقامة الحد ~~عليه فلا تقبل شهادته بحال فإن (قال) القاذف عندي لا يكون أهلا للشهادة عند ~~إقامة الحد عليه؛ لأنه فاسق، وإنما يستفيد الأهلية بعد ذلك بالتوبة # (قلنا) لا كذلك فقد قامت الدلالة لنا على أن الفاسق من أهل الشهادة، وفي ~~قوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة} [النور: 4] ما يدل # PageV16P128 # على ذلك، ثم مذهبه هذا من أقوى دليل لنا عليه فإن عنده قبل التوبة لا ~~شهادة له فلا تتصور رد شهادته ويتبين ms4443 بهذا أن المراد من قوله تعالى {ولا ~~تقبلوا لهم شهادة} [النور: 4] رد لشهادته بعد وجودها بالأهلية، وذلك بعد ~~التوبة. # وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه شهد عنده أعمى فقالت أخت ~~المشهود عليه إنه أعمى فذكر ذلك لعلي - رضي الله عنه - فرد شهادته، وبه ~~نأخذ وكان مالك - رحمه الله - يقول إن شهادة الأعمى مقبولة؛ لأن الأعمى لا ~~يقدح في الولاية والعدالة فباعتبارهما يجب قبول الشهادة بيانه أنه من أهل ~~الولاية على نفسه فتتعدى ولايته إلى غيره عند وجود سبب التعدي وهو أهل ~~للعدالة لانزجاره عما يعتقده حراما في دينه؛ ولهذا قبلت رواية الأعمى فقد ~~كان في الصحابة - رضوان الله عليهم - من هو أعمى، وقد كان في الأنبياء - ~~عليهم السلام - من ابتلى بذلك فدل أن الأعمى لا يقدح في العدالة وفوات ~~العينين كفوات الرجلين واليدين فلا يؤثر في المنع من قبول شهادته ونحن نسلم ~~هذا كله، ولكن نقول يحتاج في تحمل الشهادة وأدائها إلى التمييز بين من له ~~الحق وبين من عليه، وقد عدم آلة التمييز حقيقة؛ لأن الأعمى لا يميز بين ~~الناس إلا بالصوت والنغمة فتتمكن من شهادته شبهة يمكن التحرز عنها بجنس ~~المشهود، وذلك مانع من قبول الشهادة. وقال زفر - رحمه الله - فيما لا يجوز ~~الشهادة عليه إلا بالمعاينة لا شهادة للأعمى. فأما فيما تجوز الشهادة فيه ~~بالتسامع تقبل شهادة الأعمى؛ لأنه في السماع كالبصير، وإنما عدم آلة ~~العينين، ولكنا نقول في أداء الشهادة هو محتاج إلى الإشارة إلى المشهود له ~~والمشهود عليه ولا يتمكن من ذلك إلا بدليل مشتبه وهو الصوت والنغمة وعلى ~~هذا الأصل قال أبو يوسف والشافعي - رضي الله عنهما - إذا تحمل الشهادة وهو ~~بصير، ثم أداها وهو أعمى تقبل شهادته؛ لأن تحمله قد صح بطريق ثبت له العلم ~~به، وبعد صحة العلم إنما يحتاج إلى الحفظ والأعمى في ذلك كالبصير ويحتاج ~~إلى الأداء باللسان والأعمى في ذلك كالبصير فتعريف المشهود له والمشهود ~~عليه بذكر الاسم والنسب والإشارة إليهما بالطريق الذي يعلم أنه مصيب ms4444 في ذلك ~~يكفي لأداء الشهادة # (ألا ترى) أن الأعمى يباح له وطء زوجته وجاريته ولا يميزهما من غيرهما ~~إلا بالصوت والنغمة، وأن البصير إذا شهد على ميت أو غائب يقام ذكر الاسم ~~والنسب مقام الإشارة إلى العين في صحة أداء الشهادة فهذا مثله وأبو حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله قالا لا تقبل شهادته لحديث علي - رضي الله عنه - فإنه لا ~~يستفسر أنه وقت التحمل كان بصيرا، أو أعمى، وفي هذا الحديث دليل أن ذلك ~~معروفا بينهم حتى لم يخف على النساء، ولكن أبو يوسف - رحمه الله - يقول ~~يحتمل # PageV16P129 # أن ذلك كان في الحد، وأنا أقول في الحدود إذا عمى قبل الأداء، أو بعد ~~الأداء قبل الإمضاء فإنه لا تعمل بشهادته؛ لأن الحدود تندرئ بالشبهات ~~والصوت والنغمة في حق الأعمى تقام مقام المعاينة في حق البصير والحدود لا ~~تقام بما يقوم مقام الغير بخلاف الأموال والمعنى فيه أن في شهادة الأعمى ~~تهمة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود، وذلك يمنع قبول الشهادة كما في شهادة ~~الأب لولده وبيان الوصف أنه يحتاج عند أداء الشهادة إلى التمييز بين ~~المشهود له والمشهود عليه والإشارة إليهما وإلى المشهود به فيما يجب إحضاره ~~وآلة هذا التمييز البصير، وقد عدم الأعمى ذلك المعنى، وإنما يميز بالصوت ~~والنغمة، أو بخبر الغير فكما لا يجوز له ولا للبصير أن يشهد بخبر الغير. # فكذلك لا تقبل شهادته إذا كان تمييزه بخبر الغير والأعمى في أداء الشهادة ~~كالبصير إذا شهد من وراء الحجاب، وهذا بخلاف الوطء فإنه يجوز أن يعتمد فيه ~~على خبر الواحد إذا أخبره أن هذه امرأته، وقد زفت إليه، وهذا؛ لأن الضرورة ~~تتحقق فيه فالأعمى يحتاج إلى قضاء الشهوة والنسل كالبصير ولا ضرورة هنا ففي ~~الشهود كثرة، وهذا بخلاف الموت فإن ذلك لا يمكن التحرز عنه بجنس الشهود ~~فالمدعي، وإن استكثر من الشهود يحتاج إلى إقامة الاسم والنسبة مقام الإشارة ~~عند موت المشهود عليه أو غيبته على أن هناك الإشارة تقع إلى وكيل الغائب ~~ووصي الميت وهو في ذلك ms4445 قائم مقامه ولا يقال بأنه ما كان يعلم عند الاستشهاد ~~أن الشاهد يبتلى بالعمى؛ لأن هذا المعنى يضعف بما إذا فسق الشاهد بعد ~~التحمل فإن شهادته لا تقبل والمدعي ما كان يعلم أن الشاهد يفسق بعد التحمل، ~~ثم هذا في القصاص والحدود التي فيها حق العباد موجود وكم يعتبر مع عظم ~~حرمتها فلأن لا يعتبر في الأموال مع خفة حرمتها أولى، ثم بماذا يعرف أنه ~~كان بصيرا وقت التحمل فإن قول الشاهد في ذلك غير مقبول وقول المدعي كذلك ~~والمدعى عليه منكر للمشهود به أصلا (قال) ويتصور هذا فيما إذا جاء وهو بصير ~~ليؤدي الشهادة فلم يتفرغ القاضي لسماع شهادته حتى عمى، أو كان القاضي يعرف ~~الوقت الذي عمى هو فيه وتاريخ المدعي سابق على ذلك. # ولا تجوز شهادة الأخرس؛ لأن أداء الشهادة يختص بلفظ الشهادة حتى إذا قال ~~الشاهد أخبر وأعلم لا يقبل ذلك منه ولفظ الشهادة لا يتحقق من الأخرس، ثم ~~شهادة الأخرس مشتبه فإنه يستدل بإشارته على مراده بطريق غير موجب للعلم ~~فتتمكن في شهادته تهمة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود ولا تكون إشارته أقوى ~~من عبارة الناطق لو قال أخبر. # ولا تقبل شهادة الفاسق؛ لأن الله تعالى أمر بالتوقف في خبر الفاسق بقوله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ # PageV16P130 # فتبينوا أن تصيبوا} [الحجرات: 6] والأمر بالتوقف يمنع العمل بالشهادة، ~~وهذا؛ لأن رجحان جانب الصدق لا يظهر في شهادة الفاسق؛ لأن اعتبار اعتقاده ~~يدل على صدقه واعتبار تعاطيه يدل أنه كاذب في شهادته فلتعارض الأدلة يجب ~~التوقف، ثم لما لم ينزجر عن ارتكاب محظور دينه مع اعتقاده حرمته فالظاهر ~~أنه لا ينزجر عن شهادة الزور مع اعتقاده حرمته وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~يقول إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة تقبل شهادته؛ لأنه لا تتمكن تهمة ~~الكذب في شهادته فلوجاهته لا يتجاسر أحد من استئجاره لأداء الشهادة ~~ولمروءته يمتنع من الكذب من غير منفعة له في ذلك. # والأصح أن شهادته لا تقبل؛ لأن قبول ms4446 الشهادة في العمل بها لإكرام الشهود ~~كما قال - صلى الله عليه وسلم - «أكرموا الشهود فإن الله تعالى يحيي الحقوق ~~بهم» ، وفي حق الفاسق أمر بخلاف ذلك قال - صلى الله عليه وسلم - إذا لقيت ~~الفاسق فألقه بوجه مكفهر ومن يكون معلنا للفسق فلا مروءة له شرعا؛ فلهذا لا ~~تقبل شهادته ولا شهادة آكل الربا المشهور بذلك والمعروف به المقيم عليه ~~فإنه فاسق محارب قال الله تعالى {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله} [البقرة: 279] ، ولكنه شرط أن يكون مشهورا به مقيما عليه؛ لأن ~~العقود الفاسدة كلها ربا قال الله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] والإنسان في العادة لا يمكنه أن يتحرز عن الأسباب المفسدة ~~للعقد في جميع معاملاته فقد لا يهتدي إلى بعض ذلك؛ فلهذا لا تسقط عدالته ~~إذا لم يكن مشهورا بأكل الربا مصرا عليه ولا شهادة مدمن الخمر ولا مدمن ~~السكر؛ لأنه مرتكب للكبيرة مستوجب للحد على ذلك. # وذلك تسقط عدالته، وإنما شرط الإدمان ليكون ذلك ظاهرا منه فإن من يتهم ~~بالشرب، ولكن لا يظهر ذلك لا يخرج من أن يكون عدلا، وإنما تسقط عدالته إذا ~~كان يظهر ذلك أو يخرج سكران يسخر منه الصبيان فلا مروءة لمثله ولا يبالي من ~~الكذب عادة ولا شهادة المخنث؛ لأنه فاسق ومراده إذا كان مخنثا في الردي من ~~أفعاله. فأما إذا كان في كلامه لين، وفي أعضائه تكسر ولم يشتهر بشيء من ~~الأفعال الردية فهذا عدل مقبول الشهادة. # (ألا ترى) أن «هبت المخنث كان يدخل بيوت أزواج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ورضي عنهن حتى سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه كلمة شنيعة ~~أمر بإخراجه» ولا شهادة من يلعب بالحمام يطيرهن لشدة غفلته فالظاهر أن يكون ~~قلبه مع ذلك في عامة أحواله، وأنه يقل نظره في سائر الأمور، ثم هو مصر على ~~نوع لعب. وقال - صلى الله عليه وسلم - «ما أنا من در ولا الدر مني» والغالب ~~أنه ينظر إلى العورات في السطوح وغيرها، وذلك فسق. ms4447 فأما إذا كان يمسك ~~الحمام في بيته يستأنس بها ولا # PageV16P131 # يطيرها عادة فهو عدل مقبول الشهادة؛ لأن إمساك الحمام في البيوت مباح. # (ألا ترى) أن الناس يتخذون بروج الحمامات ولم يمنع من ذلك أحد ولا شهادة ~~صاحب الغناء الذي يخادن عليه ويجمعهم والنائحة؛ لأنه مصر على نوع فسق ~~ويستخف به عند الصلحاء من الناس ولا يمتنع من المحازقة والإقدام على الكذب ~~عادة؛ فلهذا لا تقبل شهادته. # وأما المحدود في الخمر والزنا والسرقة إذا تابوا فإن شهادتهم مقبولة ~~لحديث شريح - رحمه الله - أنه أجاز شهادة أقطع من بني أسد فقال أتجيز ~~شهادتي فقال نعم وأراك لذلك أهلا وكان أقطع في سرقة، وهذا؛ لأن التوقف في ~~شهادته كان لفسقه، وقد زال ذلك بالتوبة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ~~وليس هذا كالمحدود في القذف؛ لأن رد الشهادة هناك من تمام الحد فلو جعلنا ~~رد الشهادة هنا من تمام الحد كان بطريق القياس ولا مدخل للقياس في مقادير ~~الحدود والزيادة على النص بالقياس لا تجوز مع أن هذا الحد ليس في معنى ذلك ~~الحد؛ لأن بإقامة حد القذف تتحقق جريمته وجريمة هؤلاء تتحقق قبل إقامة الحد ~~فإقامة الحد في حقهم تكون تطهيرا إذا انضم إليه التوبة، وقد قال الله تعالى ~~{فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح} [المائدة: 39] الآية، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «التائب من الذنب كمن لا ذنب له.» # وإذا أعمى الشاهد، أو خرس، أو ذهب عقله، أو ارتد عن الإسلام والعياذ ~~بالله بعد ما شهد قبل أن يقضي القاضي بشهادته فإن القاضي لا يقضي بشهادته؛ ~~لأن اقتران هذه الحوادث بأداء الشهادة تمنع العمل بها. فكذلك اعتراضها بعد ~~الأداء قبل القضاء؛ لأن الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء والقاضي لا يقضي ~~إلا بحجة فاعتراض هذه المعاني قبل القضاء يخرج شهادته من أن تكون حجة بخلاف ~~الموت فإن اقترانه بالأداء لا يمنع العمل بشهادته. # (ألا ترى) أن شاهد الفرع إذا شهد بعد موت الأصول يقبل والقضاء يكون ~~بشهادة الأصول. فكذلك اعتراض ms4448 الموت لا يمنع القضاء بشهادته. # وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله شهادة أصحاب الأهواء جائزة وهو ~~مذهب جميع أصحابنا - رحمهم الله -. وقال الشافعي - رحمه الله - لا تقبل ~~شهادة أهل الأهواء ومنهم من يفصل بين من يكفر في هواه وبين من لا يكفر في ~~هواه؛ لأنهم فسقة ولا شهادة للفاسق والفسق من حيث الاعتقاد أغلظ من الفسق ~~من حيث التعاطي. # (ألا ترى) أن أخبار أهل الأهواء في الديانات لا يقبل وهو أوسع من الشهادة ~~فلأن لا تقبل شهادتهم أولى، وفي الكتاب استدل بما كان من الفتنة بين ~~الصحابة - رضي الله عنهم - فإنهم اختلفوا واقتتلوا وقتل بعضهم بعضا ولا شك ~~أن شهادة بعضهم على بعض كانت جائزة # PageV16P132 # مقبولة، وليس بين أصحاب الأهواء من الاختلاف أشد مما كان بينهم من ~~القتال، وفي موضع آخر علل فقال إنهم للتعمق في الذين ضلوا عن سواء السبيل ~~ووقعوا في الهوى، وذلك لا يلحق تهمة الكذب بهم في الشهادة فمن أهل الأهواء ~~من يعظم الذنب حتى يجعله كفرا فلا يتهم باعتبار هذه الاعتقاد أن يشهد ~~بالكذب ومنهم من يقول بالفسق يخرج من الإيمان فاعتقاده هذا يحمله على ~~التحرز عن الكذب الموجب لفسقه، وقد بينا أن شهادة الفاسق إنما لا تقبل ~~لتهمة الكذب والفسق من حيث الاعتقاد لا يدل على ذلك فهو نظير شرب المثلث ~~معتقدا إباحته أو يتناول متروك التسمية عمدا معتقدا إباحة ذلك فإنه لا يصير ~~به مردود الشهادة إلا الخطابية من أهل الأهواء وهم صنف من الروافض يستجبرون ~~أن يشهدوا للمدعي إذا حلف عندهم أنه محق ويقولون المسلم لا يحلف كاذبا ~~فاعتقاده هذا يمكن تهمة الكذب في شهادته. # قالوا، وكذلك من يعتقد أن الإلهام حجة موجبة للعلم لا تقبل شهادته؛ لأن ~~اعتقاده ذلك يمكن تهمة الكذب فربما أقدم على أداء الشهادة بهذا الطريق. ~~فأما رواية الأخبار عن أهل الأهواء فقد اختلف فيه مشايخنا - رحمهم الله - ~~والأصح عندي أنه لا تقبل؛ لأن المعتقد للهوى يدعو الناس إلى اعتقاده ومتهم ~~بالنقول على رسول الله - صلى ms4449 الله عليه وسلم - لإتمام مراده فلا تقبل ~~روايته لهذا ولا يوجد مثل ذلك منه في الشهادة في المعاملات. # وعلى هذا شهادة العدو على عدوه لا تقبل عند الشافعي - رحمه الله -؛ لأن ~~العداوة بينهما تحمله على التقول عليه؛ ولهذا لم يجوز شهادة أهل الأهواء ~~على أهل الحق. فأما عندنا إذا كانت العداوة بينهما بسبب شيء من أمر الدين ~~فشهادة بعضهم على بعض تقبل لخلوها عن تهمة الكذب. فأما الكذب. فأما من ~~يعادي غيره لمجاوزته حد الدين يمتنع من الشهادة بالزور، وإن كان يعاديه ~~بسبب شيء من أمر الدنيا أمر موجب فسقه فلا تقبل شهادته عليه إذا ظهر ذلك ~~منه # . وشهادة أهل الإسلام جائزة على أهل الشرك كلهم؛ لأن الله تعالى أثبت ~~للمؤمنين شهادة على الناس بقوله عز وجل {لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: ~~143] ولما قبلت شهادة المسلم على المسلم فعلى الكافر أولى ومن عرف منهم ~~بالخيانة لم تجز شهادته أهل الأهواء وغير أهل الأهواء في ذلك سواء فالمجون ~~نوع جنون قال القائل في هذا المعنى # إن شرخ الشباب والشعر الأسود ... ما لم يعاص كان جنونا # ، ثم لما جن تشتد غفلته على وجه ينعدم به الضبط، أو يقل وتظهر منه ~~المجازفة فيما يقول ويفعل فيتهم بالمجازفة في الشهادة أيضا. # وشهادة أهل الشرك بينهم جائزة بعضهم على بعض عندنا. وقال # PageV16P133 # مالك والشافعي رحمهما الله لا شهادة لهم على أحد وكان ابن أبي ليلى - ~~رحمه الله - يقول إذا اتفقت مللهم تقبل شهادة بعضهم على بعض، وإن اختلفت لا ~~تقبل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا شهادة لأهل ملة على ملة أخرى إلا ~~المسلمين فشهادتهم مقبولة على أهل الملل كلها» ، ولأن عند اختلاف الملة ~~يعادي بعضهم بعضا، وذلك يمنع من قبول الشهادة كما لا تقبل شهادتهم على ~~المسلمين وعلى هذا كان ينبغي أن لا تقبل شهادة المسلمين عليهم إلا أنا ~~تركنا ذلك لعلو حال الإسلام قال - صلى الله عليه وسلم - «الإسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه» ، ولأنهم يعادون أهل الشرك بسبب المسلمون فيه محقون وهو إصرارهم ms4450 ~~على الشرك فلا يقدح ذلك في شهادتهم بخلاف أهل الملل فاليهود يعادون النصارى ~~والنصارى يعادون اليهود بسبب هم فيه غير محقين قال الله تعالى {. وقالت ~~اليهود ليست النصارى على شيء. وقالت النصارى ليست اليهود على شيء.} ~~[البقرة: 113] # وقال الشافعي - رحمه الله - الكافر فاسق ولا تقبل شهادته كالفاسق المسلم ~~وبيان قوله تعالى {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا} [السجدة: 18] . وقال الله ~~تعالى والكافرون هم الفاسقون والفسق عبارة عن الخروج يقال فسقت الرطبة إذا ~~خرجت من قشرها وسميت الفأرة فويسقة لخروجها من جحرها وسمي المسلم بذلك ~~لخروجه عن حد الدين تعاطيا والكافر لخروجه عن حد الدين اعتقادا. فإذا ثبت ~~أنه فاسق وجب التوقف في خبره بالنص والشرط في الشاهد بالنص أن يكون مرضيا ~~قال الله تعالى {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] والكافر لا يكون ~~مرضيا والدليل عليه أن شهادته على المسلمين لا تقبل وكل من لا يكون من أهل ~~الشهادة على المسلمين لا يكون من أهل الشهادة على أحد كالعبيد والصبيان بل ~~أولى فالعبد المسلم أحسن حالا من الكافر. # (ألا ترى) أن خبره في الديانات يقبل ولا يقبل خبر الكافر. # ولأن الرق من آثار الكفر. فإذا كان أثر الكفر يخرجه من الأهلية للشهادة ~~فأصل الكفر أولى وقاس بالمرتد واستدل ببطلان شهادته على قضاء قاضي المسلمين ~~وعلى شهادة المسلم فلو كان من أهل الشهادة لقبلت شهادته في هذا إذا كان ~~الخصم كافرا وحجتنا في ذلك قوله تعالى {، أو آخران من غيركم} [المائدة: ~~106] أي من غير دينكم وهو بناء على قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم إذا حضر أحدكم} [المائدة: 106] إلى قوله {، أو آخران من غيركم} ~~[المائدة: 106] ففيه تنصيص على جواز شهادتهم على وصية المسلم ومن ضرورة ~~جواز شهادتهم على وصية المسلم جوازها على وصية الكافر، وما يثبت بضرورة ~~النص فهو كالمنصوص، ثم انتسخ في لك في حق المسلم بانتساخ حكم ولايتهم على ~~المسلمين فبقي حكم الشهادة فيما بينهم على ما ثبت بضرورة النص فليس من ~~ضرورة # PageV16P134 # انتساخ شهادتهم على المسلمين انتساخ ms4451 شهادة بعضهم على بعض كالولاية «ورجم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهوديين دينا بشهادة أربعة منهم» . # وعن أبي موسى - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز ~~شهادة النصارى بعضهم على بعض» وعن عمر وعلي - رضي الله عنهما - في ذميين ~~دينا قالا يدفعان إلى أهل دينهما ليحكم بينهما ومن ضرورة جواز حكم بعضهم ~~على بعض والسلف - رحمهم الله - كانوا مجمعين على هذا حتى قال يحيى بن أكثم ~~- رحمه الله - تتبعت أقاويل السلف فلم أجد أحدا منهم لم يجوز شهادة أهل ~~الذمة بعضهم على بعض إلا أني رأيت لربيعة فيه قولين والمعنى فيه أن الكافر ~~من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة كالمسلم وبيان الوصف في قوله تعالى ~~{والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] والمراد منه الولاية دون ~~الموالاة فإنه معطوف على قوله تعالى {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: ~~72] والدليل عليه أنها تصح الأنكحة فيما بينهم ولا نكاح إلا بولي والمسلم ~~إذا خطب إلى كتابي ابنته الصغيرة فزوجها منه جاز النكاح. # ولأن الكافر من أهل الولاية على نفسه وماله على الإطلاق فيكون من أهل ~~الولاية على غيره عند وجود شرط تعدي ولايته إلى الغير والشهادة نوع ولاية. ~~فإذا ثبتت الأهلية للولاية تثبتت الأهلية للشهادة، ثم المقبول يترجح جانب ~~الصدق، وذلك في انزجاره عما يعتقده حراما في دينه والكافر منزجر عن ذلك ~~فتقبل شهادته واسم العدالة والرضاء ثبت في حق الكافر في المعملات بصفة ~~الأمانة فقد وصفه الله تعالى بذلك في قوله عز وجل {ومن أهل الكتاب من إن ~~تأمنه بقنطار} [آل عمران: 75] ولا يقال إنهم أظهروا الكفر عنادا كما قال ~~الله تعالى {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] ؛ لأن ~~هذا كان في الأحبار الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى تواطئوا على كتمان بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبوته فلا ~~شهادة لأولئك عندنا. فأما من سواهم يعتقدون الكفر؛ لأن عندهم أن الحق ما هم ~~عليه قال الله تعالى {ومنهم ms4452 أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} [البقرة: ~~78] . وقال عز وجل {، وإن فريقا منهم ليكتمون الحق} [البقرة: 146] وبهذا ~~التحقيق يتبين أن فسقهم فسق اعتقاد، وقد بينا أن هذا لا يمكن تهمة الكذب في ~~الشهادة، وإنما لا تقبل شهادتهم على المسلمين لانقطاع ولايتهم عن المسلمين. # وإنما لا تقبل شهادة العبد والصبي لانعدام الأهلية والولاية، وبه يتبين ~~أن أثر الرق فوق تأثير الكفر في حكم الولاية، ثم هم يعادون المسلمين بسبب ~~باطل فيحملهم ذلك على التقوي على المسلمين؛ فلهذا لا تقبل شهادتهم على ~~المسلمين وأما المرتد فلا ولاية له على أحد ومن أصحابنا - رحمهم الله - من ~~يقول في قبول شهادة بعضهم على البعض ضرورة، ولأن # PageV16P135 # المسلمين قل ما يحضرون معاملات أهل الذمة خصوصا الأنكحة والوصايا فلو لم ~~تجز شهادة بعضهم على البعض في ذلك أدى إلى إبطال حقوقهم، وقد أمرنا بمراعات ~~حقوقهم ودفع ظلم بعضهم عن بعض فلهذه الضرورة قبلنا شهادة بعضهم على بعض كما ~~قبلنا شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال ولا تتحقق هذه الضرورة في ~~شهادتهم على المسلمين ولا في شهادتهم على شهادة المسلم، أو على قضاء قاض ~~مسلم، وهذا على أصل مالك - رحمه الله - أظهر فإنه يجوز شهادة الصبيان في ~~الجراحات وتمزيق الثياب التي بينهم في الملاعب فقل أن يتفرقوا # (قال) ؛ لأن العدول لا يحضرون ذلك الموضع، وبعد التفرق لا تقبل؛ لأن ~~الظاهر أنهم يلقنون الكذب، وقد أمرنا أن لا نمكنهم من الاجتماع للعب فيحصل ~~المقصود بالزجر عن ذلك فلا حاجة إلى قبول شهادة الصبيان في ذلك، وكذلك ~~جراحات النساء في الحمامات؛ لأنا أمرنا بمنعهن من الاجتماع لما في اجتماع ~~النساء من الفتنة، وكذلك الفسقة من أصحاب السجون؛ لأنهم حبسوا بأسباب منع ~~الشرع من ذلك فيحصل المقصود بالمنع. # فأما هنا فقد أمرنا بمراعاة حقوق أهل الذمة، وأن نجعل دماءهم كدمائنا ~~وأموالهم كأموالنا مع أن أصحاب السجون لا يخلون عن أمناء السلطان عادة ~~وبناء الأحكام معلى عرف الشريعة دون عادة الظلمة ولا حجة لابن أبي ليلى - ~~رحمه الله - في الحديث؛ ms4453 لأن عندنا الكفر كله ملة واحدة قال الله تعالى ~~{هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] . وقال الله تعالى {لكم دينكم ولي ~~دين} [الكافرون: 6] فعابد الحجر وعابد الوثن أهل ملة واحدة، وإن اختلفت ~~نحلهم كالمسلمين هم أهل ملة واحدة، وإن اختلفت مذاهبهم، ثم اليهود يعادون ~~النصارى بسبب هم فيه محقون وهو دعواهم الولد لله تعالى والنصارى يعادون ~~اليهود بسبب هم فيه محقون وهو إنكارهم نبوة عيسى - عليه السلام - والفريقان ~~يعادون المجوس بسبب هم فيه محقون وهو إنكارهم التوحيد ظاهرا ودعواهم ~~الاثنين فشهادة بعضهم على البعض كشهادة المسلمين على الكفار ولإن كان بعضهم ~~يعادي البعض بسبب باطل فلم يصر بعضهم مقهور بعض ليحملهم ذلك على التقول ~~بخلاف الكفار فقد صاروا مقهورين من جهة المسلمين، وذلك يحملهم على التقول ~~عليهم؛ فلهذا لا تقبل شهادتهم على المسلمين. فأما شهادة العبيد فقد بينا ~~الإجماع فيها بين الفقهاء - رحمهم الله - وأما شهادة المكاتب والمدبر وأم ~~الولد لقيام الرق فيهم ومعتق البعض كذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه ~~بمنزلة المكاتب # ولا يجوز شهادة المولى لأحد من هؤلاء؛ لأن شهادته لملكه كشهادته لنفسه ~~باعتبار قيام الملك والحق له في المشهود به، وكذلك شهادة أبي المولى وابنه ~~وامرأته لهؤلاء بمنزلة شهادته # PageV16P136 # للمولى. # وكذلك شهادة الزوج لامرأته الأمة وشهادة المرأة لزوجها المملوك؛ لأن وصلة ~~الزوجة كوصلة الولاد في المنع من قبول الشهادة. وإذا شهد المكاتب أو العبد، ~~أو الصبي عند القاضي بشهادة فردها، ثم شهد بها بعد العتق والكبر جازت ~~شهادته؛ لأن المردود لم يكن شهادة فالشهادة لا تتحقق إلا ممن هو أهل بخلاف ~~الفاسق إذا شهد في حادثة فردت شهادته، ثم أعادها بعد التوبة فإنها لا تقبل؛ ~~لأن المردود كان شهادة والفسق لا يخرجه من أن يكون أهلا للولاية فلا يخرجه ~~من أن يكون أهلا للشهادة، وإنما لا تقبل شهادته لتهمة الكذب. فإذا كان ~~المردود شهادة فهي شهادة حكم الحاكم ببطلانها بدليل شرعي فليس له أن يصحها ~~بعد ذلك وبعضهم يشير إلى فرق آخر فيقول لعل الفاسق قصد ms4454 بالتوبة ترويج ~~شهادته فلا يوجد ذلك في الرقيق والصغير فإنه ليس إليه إزالة الرق والصغر، ~~ولكن هذا ليس بقوي فالكافر إذا شهد على مسلم فردت شهادته، ثم ادعاها بعد ~~الإسلام تقبل، وهذا المعنى موجود فيه فعرفنا أن الاعتماد على كون المؤدى ~~شهادة كما قررنا. وإذا تحمل المملوك شهادة لمولاه فلم يؤدها حتى عتق، ثم ~~شهد بها جاز؛ لأن التحمل بالمعاينة والسماع والرق لا ينافي ذلك، وعند ~~الأداء هو أهل لشهادته ولا تهمة في شهادته فهو نظير الصبي إذا تحمل وشهد ~~بعد البلوغ، وكذلك الزوج إذا أبان امرأته، ثم أدى الشهادة لها جازت شهادته؛ ~~لأن التحمل كان صحيحا مع قيام الزوجية، وعند الأداء ليس بينهما سبب التهمة. # ولو شهد الحر لامرأته بشهادة فردها القاضي، ثم أبانها ونكحت غيره، ثم شهد ~~لها تلك الشهادة لم يجز؛ لأن المردود شهادة فالزوج أهل للشهادة في حق ~~زوجته، وكذلك لو شهدت المرأة لزوجها، ولو شهد العبد لمولاه فرده القاضي، ثم ~~شهد له بها بعد العتق جازت شهادته؛ لأن المردود لم يكن شهادة فالعبد ليس ~~بأهل للشهادة في حق أحد. وإذا شهد المولى لعبده بنكاح فردت شهادته، ثم شهد ~~له بها بعد العتق لم يجز؛ لأن المردود كان شهادة فالمولى من أهل الشهادة، ~~ولو شهد كافر على مسلم فردها القاضي بها، ثم أسلم فشهد بها جازت شهادته؛ ~~لأن المردود لم يكن شهادة بخلاف ما إذا شهد كافر لكافر فردها القاضي لتهمة، ~~ثم ادعاها بعد ما أسلم؛ لأن هناك المردود شهادة، وإنما ردها لتهمة الكذب ~~فبعد ما ترجح جانب الكذب في تلك الشهادة بحكم الحاكم لا يجوز العمل بها قط ~~كما في شهادة الفاسق من المسلمين والله أعلم بالصواب. ### | [باب الشهادة على الشهادة] # الشهادة على الشهادة (قال - رحمه الله - ولا يجوز على شهادة رجل، أو ~~امرأة أقل من شهادة رجلين، أو رجل # PageV16P137 # وامرأتين عندنا. وقال مالك - رحمه الله - تجوز شهادة الواحد على شهادة ~~الواحد) ؛ لأن الفرع قائم مقام الأصلي معبر عنه بمنزلة رسول في اتصال ~~شهادته إلى ms4455 مجلس القاضي وكأنه حضر وشهد بنفسه واعتبر هذا برواية الأخبار ~~فإن رواية الواحد على الواحد مقبولة ومذهبنا مروي عن علي - رضي الله عنه - ~~والمعنى فيه أن شهادة الأصلي غابت عن مجلس القاضي فلا يثبت عنده إلا بشهادة ~~شاهدين كإقرار المقر، وهذا؛ لأنها شهادة ملزمة فيما يجب على القاضي القضاء ~~بشهادة الأصول والعدد شرط في هذه الشهادة إذا كان متمكنا بخلاف رواية ~~الأخبار. # وإن شهد رجلان على شهادة رجلين جاز عندنا. وقال الشافعي - رحمه الله - لا ~~يجوز إلا أن يشهد رجلان على شهادة كل واحد منهما؛ لأن الفرعين يقومان مقام ~~أصل واحد فلا تتم حجة القضاء بهما كالمرأتين لما قامتا مقام رجل واحد لم ~~تتم حجة القضاء بشهادتهما والدليل عليه أن أحد الفرعين لو كان أصليا فشهد ~~على شهادة نفسه وعلى شهادة صاحبه مع غيره لا تتم الحجة بالاتفاق. فكذلك إذا ~~شهدا جميعا على شهادة الأصلين وحجتنا في ذلك أنهما يشهدان جميعا على شهادة ~~كل واحد منهما وكما يثبت قول الواحد في مجلس القاضي بشهادة شاهدين يثبت قول ~~الجماعة كالإقرار، وهذا؛ لأن الفرعين عدد تام لنصاب الشهادة وهما يشهدان ~~على شهادة الأصول إلا على أصل الحق. فإذا شهدا على شهادة أحدهما تثبت ~~شهادته في مجلس القضاء كما لو حضر فشهد بنفسه، ثم إذا شهد على شهادة الآخر ~~تثبت شهادته أيضا في مجلس القضاء إذ لا فرق بين شهادتهما على شهادته وبين ~~شهادة رجلين آخرين بذلك بخلاف شهادة المرأتين فذاك ليس بنصاب تام للشهادة، ~~ولكن كل امرأة بمنزلة شطر العلة والمرأتان شاهد واحد وبالشاهد الواحد لا ~~يتم نصاب الشهادة، وليس هذا كما لو شهد أحدهما على شهادة نفسه؛ لأن الشاهد ~~على شهادة نفسه لا يصلح أن يكون شاهد الفرع في تلك الحادثة لمعنيين أحدهما ~~أنه عنده علم المعاينة في هذه الحادثة فلا يستفيد شيئا بإشهاد الآخر إياه ~~على شهادته في الثاني أن شهادة الفرع في حكم البدل؛ ولهذا لا يصار إليه إلا ~~عند العجز عن حضور الأصل بموته أو مرضه، أو غيبته ms4456 والشخص الواحد في الشهادة ~~لا يكون أصلا وبدلا في حادثة واحدة توضيحه أن شهادة الأصلي تثبت نصف الحق ~~فلو جوزنا مع ذلك شهادته وشهادة الآخر لكان فيه إثبات ثلاثة أرباع الحق ~~بشهادة الواحد، وذلك لا يجوز. فأما إذا شهدا جميعا على شهادة الأصلين فلا ~~يثبت في الحاصل بشهادة كل واحد منهما إلا نصف الحق، وذلك جائز والشهادة على ~~الشهادة في كتب # PageV16P138 # القضاة جائزة؛ لأن ذلك يثبت مع الشبهات وتقبل فيه شهادة النساء مع ~~الرجال. فكذلك الشهادة على الشهادة. # وإن شهد شاهدان على شهادة شاهدين أن قاضي كذا ضرب فلانا حدا في قذف فهو ~~جائز؛ لأن المشهود به فعل القاضي لا نفس الحد وفعل القاضي مما يثبت مع ~~الشبهات، وإنما الذي يندرئ بالشبهات الأسباب الموجبة للعقوبة وإقامة القاضي ~~حد القذف ليست بسبب موجب للعقوبة فإن (قيل) أليس إن إقامة الحد مسقطة ~~لشهادته عندكم بطريق العقوبة (قلنا) ، ولكن رد شهادته من تمام حده فيكون ~~سببه هو السبب الموجب للحد وهو القذف إلا أنه ترتب عليه ليكون متمما له فلا ~~يظهر قبله. فأما في الحقيقة القذف مع العجز عن أربعة من الشهداء يوجب جلدا ~~مؤلما ويبطل شهادته بناء عليه # وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهد، وقد خرس المشهود على شهادته أو عمى، أو ~~ارتد أو فسق، أو ذهب عقله لم تجز الشهادة على شهادته، وإن كان الفرعيان ~~عدلين؛ لأن القضاء إنما يكون بشهادة الأصول. فأما الفرعي ينقل إلى مجلس ~~القاضي بعبارته شهادة الأصول فكأن الأصلي حضر بنفسه وشهد، ثم ابتلى بشيء من ~~ذلك قبل قضاء القاضي فكما لا يجوز للقاضي أن يقضي بشهادته هناك؛ لأنه لو ~~قضى بها كان قضاء بغير حجة. فكذلك هنا وشهادة أهل الذمة على المستأمنين ~~جائزة بخلاف شهادة المستأمنين على أهل الذمة؛ لأن الذمي من أهل دارنا حتى ~~لا يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب بخلاف المستأمن فشهادة الذمي على ~~المستأمن كشهادة المسلم على الذمي وشهادة المستأمن على الذمي كشهادة الذمي ~~على المسلم وشهادة المستأمنين بعضهم على بعض تقبل ms4457 إذا كانوا من أهل دار ~~واحدة، وإن كانوا من أهل دارين كالرومي والتركي لا تقبل؛ لأن الولاية فيما ~~بينهم تنقطع بخلاف المنعتين؛ ولهذا لا يجري التوارث بينهم بخلاف دار ~~الإسلام فإنها دار حكم فيه اختلاف المنعة لا يختلف بالدار. فأما دار الحرب ~~ليس بدار أحكام فيه اختلاف المنعت تختلف بالدار، وهذا بخلاف أهل الذمة ~~فإنهم صاروا من أهل دارنا فتقبل شهادة بعضهم على بعض، وإن كانوا من منعاة ~~مختلفة. فأما المستأمنون ما صاروا من أهل دارنا؛ ولهذا يمكنون من الرجوع ~~إلى دار الحرب ولا يمكنون من إطالة المقام في دار الإسلام. # (قال) ومن ترك من المسلمين الصلوات في الجماعة والجمع مجانة لم تقبل ~~شهادته؛ لأنه مرتكب لما يفسق به، ولأن الجماعة من أعلام الدين فتركها ضلالة ~~(ألا ترى) أن عمر - رضي الله عنه - قال يوما لأصحابه قد خرج من بيننا من ~~كان ينزل عليه الوحي وخلف فيما بيننا علامة يميز بها المخلص من المنافق وهي ~~الجماعة فكل من لقيناه في # PageV16P139 # جماعة المسلمين شهدنا بإيمانه ومن لقيناه يتخلف عن الجماعة شهدنا بأنه ~~منافق، وإن كان ترك ذلك سهوا وهي لا تتم شهادته أجزت شهادته؛ لأن ترك ~~الجماعة سهوا لا يوجب فسقه؛ لأن الساهي معذور في بعض الفرائض دونه أولى. # وإذا شهد كافران على شهادة مسلمين لكافر على كافر بحق، أو على قضاء قاضي ~~المسلمين على كافر لمسلم، أو كافر لم تجز شهادتهما؛ لأن المشهود به فعل ~~المسلم ولا حاجة إلى فعل بيان المسلم بشهادة الكافر؛ لأن فعل المسلم يتيسر ~~إثباته بشهادة المسلمين. # وشهادة العبد والأمة في هلال رمضان جائزة عندنا خلافا للشافعي - رحمه ~~الله - وحجتنا فيه حديث الأعرابي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما ~~اعتبر في ذلك إلا الإيمان حيث قال «أتشهد أن لا إله إلا الله» الحديث، وقد ~~بينا في كتاب الصوم الفرق بين هذا وبين الشهادة على هلال الفطر والأضحى، ~~وإن الشهادة على هلال رمضان ليست بإلزام للغير ابتداء بل هو التزام والتزام ~~المسلم الصوم في رمضان ms4458 بإيمانه فبهذه الشهادة تبين الوقت ولا يكون الالتزام ~~فيها ابتداء. # ولو شهد مسلمان على شهادة كافر جازت الشهادة؛ لأنه إذا كان يثبت بشهادة ~~المسلمين شهادة المسلم فلأن يثبت بشهادتهما شهادة الكافر وهي دون شهادة ~~المسلم أولى، وإن كان كافرا في يده أمة اشتراها من مسلم فشهد عليه كافران ~~أنها لكافر أو مسلم لم تجز شهادتهما، وكذلك لو كانت في يده بهيمة من مسلم، ~~أو صدقة، وهذا في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول - رحمهم الله ~~-، ثم رجع فقال أقضي بها على الكافر خاصة ولا أقضي بها على غيره وهو قول ~~ابن أبي ليلى - رحمه الله -؛ لأن الملك في هذا للكافر في الحال وشهادة ~~الكافر حجة في استحقاق الملك عليه، وليس من ضرورة استحقاق الملك عليه ~~الاستحقاق على البائع، أو بطلان البيع كما لو أقر المشتري بها لإنسان فإن ~~الملك يستحق عليه بقراره ولا يبطل به البيع ولا فرق بينهما فإن القضاء بحسب ~~الحجة والإقرار حجة على المقر دون غيره. فكذلك شهادة الكافر حجة على الكافر ~~دون المسلم ولأبي حنيفة ومحمد - رحمهم الله - طريقان أحدهما أن الملك بحجة ~~البينة يستحق من الأصل؛ فلهذا يستحق بزوائده ويرجع الباعة بعضهم على بعض ~~باليمين. وإذا كان أصل الملك للمسلم فهذه الشهادة إنما تقوم على استحقاق ~~الملك على المسلم وشهادة الكافر ليست بحجة في ذلك كما قيل التمليك من غيره، ~~وهذا؛ لأن القاضي لا يتمكن من القضاء بملك حادث بعد شراء الكافر؛ لأنه لا ~~بد للملك الحادث من سبب حادث ولم يثبت عنده ولا يتمكن من القضاء بالملك من ~~الأصل؛ لأن هذه الشهادة ليست بحجة فيه بخلاف الإقرار فإن # PageV16P140 # الإقرار يجعل في الحكم بمنزلة إيجاب الملك للمقر له ابتداء؛ ولهذا لا ~~تستحق به الزوائد المنفصلة فيتمكن القاضي من القضاء بملك حادث بعد الشراء. # والثاني أن هذه البينة تقوم على إبطال تصرف المسلم من البيع والهبة (ألا ~~ترى) أن الشهود لو كانوا مسلمين بطل بها تصرف البائع والواهب # وشهادة الكفار على إبطال تصرف ms4459 المسلم لا تقبل بخلاف الإقرار فإنه لا ~~يتضمن إبطال تصرف المالك، ولكن المقر يصير مبلغا بإقراره وإتلافه لا يتضمن ~~انتقاض قبضه وبطلان تصرف البائع. فأما هنا بهذه البينة تصير يد الكافر ~~مستحقة من الأصل وبهذا الاستحقاق يفوت قبضه ضرورة وفوات القبض المستحق ~~بالعقد يبطل التصرف. # ولو مات كافر وترك اثنين وألفي درهم فاقتسماها، ثم أسلم أحدهما فشهد ~~كافران على أبيهما بدين أخرت ذلك في حصة الكافر خاصة؛ لأن شهادة الكافر حجة ~~على الكافر دون المسلم وبثبوت الدين على الميت يستحق تركته وتركته مال ~~الاثنين في الحال فيثبت الدين بهذه الحجة في استحقاق نصيب الكافر من التركة ~~دون نصيب المسلم كما لو أقر أحد الاثنين بالدين على الأب وجحد الآخر. # ولو مات كافر فادعى مسلم وكافر دينا عليه وأقام كل واحد منهما بينة من ~~أهل الكفر أخذت ببينة المسلم وأعطيته حقه فإن بقي شيء كان للكافر وروى ~~الحسن بن زياد عن أبي يوسف رحمهما الله أن التركة تقسم بينهما على مقدار ~~دينهما؛ لأن كل واحد منهما يثبت ببينته دينه على الميت فإن أقام كل واحد ~~منهما حجة على الميت فكأن الدينين يثبت بإقرار الميت بخلاف ما تقدم فإن ~~الوارث مستحق عليه باعتبار الحال. فأما كل واحد من الفرعين لا يستحق على ~~صاحبه شيئا، وإنما يستحق كل واحد منهما على الميت وعلى ورثته ووجه ظاهر ~~الرواية أن دين المسلم ثبت في حق الميت، وفي حق غريم الكافر ودين الكافر ~~ثبت في حق الميت ولم يثبت في حق الغريم المسلم؛ لأن بينته ليست بحجة في حقه ~~والمزاحمة بينهما لا تكون إلا عند المساواة ولا مساواة بينهما إذا كان دين ~~أحدهما ثابتا في حق الآخر ودين الآخر ليس بثابت في حقه فهو بمنزلة الدين ~~المقر به في الصحة مع الدين المقر به في المرض تقدم دين الصحة فإن فضل شيء ~~فهو للمقر له في المرض فهذا مثله. # ولو مات الكافر فأوصى إلى رجل مسلم فادعى رجل على الميت دينا وأقام شهودا ~~من أهل الكفر ms4460 جازت شهادتهم استحسانا، وفي القياس لا تقبل؛ لأنها لا تقوم ~~على المسلم في إلزام قضاء الدين فالوصي يلزمه قضاء الدين والتركة في يده في ~~الحال فبهذه البينة تستحق عليه يده وشهادة الكفار في ذلك ليست بحجة كما لو ~~كان الوارث مسلما ووجه # PageV16P141 # الاستحسان أن الثابت بهذه الشهادة تصرف وليه الكافر وشهادة الكفار حجة في ~~ذلك والوصي نائب عنه بعد موته فيكون بمنزلة الوكيل في حياته. # ولو وكل كافر مسلما بخصومة فشهد عليه كافران بالدين قبلت البينة يوضحه أن ~~قضاء الدين من حق الميت وهو إنما نصب الصبي ليتدارك به ما فرط في حياته، ~~وإنما يتم له هذا المقصود إذا اعتبرنا فيما يقام عليه من الحجة لا حال ~~الوصي. # فكذلك تجوز شهادة الكافر على المكاتب الكافر والعبد المأذون الكافر، وإن ~~كان مولاه مسلما يتصرفان لأنفسهما؛ ولهذا لا يرجعان بعهدة التصرف على أحد ~~فالاستحقاق بهذه الشهادة يقتصر عليهما، ثم المولى بالإذن وإيجاب الكتابة ~~فقد صار راضيا بالاستحقاق عليهما بشهادة الكفار لما باشر العقد مع علمه ~~بحالهما كما صار راضيا باستحقاق الكسب بإقرارهما. # ولو كان العبد المأذون له مسلما ومولاه كافرا لم تجز شهادة الكفار على ~~العبد؛ لأنه يقوم الاستحقاق على المسلم # ولو وكل كافر مسلما بشراء، أو بيع لم يجز على الوكيل في ذلك شهادة ~~الكفار؛ لأن الوكيل بالشراء والبيع في حقوق العقد كالعاقد لنفسه فإنما تقوم ~~هذه البينة على المسلم، ولو وكل مسلم كافرا بذلك جازت شهادة الكفار على ~~الوكيل؛ لأنه بمنزلة العاقد بنفسه، ثم إيجابه العقد كلامه فيثبت بهذه ~~الشهادة كإقراره، ولو شهد على إقراره بذلك قبلت الشهادة وجعلت بمنزلة ما لو ~~ثبت إقراره بالمعاينة. فكذلك إذا شهد على العقد والله أعلم بالصواب. ### | [باب شهادة النساء] # (قال - رحمه الله - ولا تجوز شهادة النساء وحدهن إلا فيما ينظر إليه ~~الرجال الولادة والعيب يكون في موضع لا ينظر إليه إلا النساء) ؛ لأن الأصل ~~أن لا شهادة له للنساء فإنهن ناقصات العقل والدين كما وصفهن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وبالنقصان يثبت ms4461 شبهة العدم، ثم الضلال والنسيان غلب ~~عليهن وسرعة الانخداع والميل إلى الهوى ظاهر فيهن، وذلك يمكن تهمة في ~~الشهادة وهي تهمة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود فلا تكون شهادتهن على ~~الانفراد حجة تامة لذلك، ولكنا تركنا القياس فيما لا يطلع عليه الرجال ~~بالأثر وهو حديث مجاهد وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ~~وطاوس - رضي الله عنهم - قالوا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه» ، ولأن الضرورة ~~تتحقق # PageV16P142 # في هذا الموضع فإنه يتعلق به أحكام يحتاج إلى بيانه في مجلس القاضي ~~ويتعذر إثباته بشهادة الرجال؛ لأنهم لا يطلعون عليه فلا بد من قبول شهادة ~~النساء فيه؛ لأن الحجة لإثبات الحقوق مشروعة بحسب الإمكان. # ثم يثبت ذلك بشهادة امرأة واحدة إذا كانت حرة مسلمة عدلا عندنا والمثنى ~~والثلاث أحوط، وعند الشافعي لا تثبت إلا بشهادة أربع نسوة، وعند ابن أبي ~~ليلى شهادة امرأتين فالشافعي يقول كل امرأتين يقومان مقام رجل واحد في ~~الشهادة كما في المذكورات فشهادة أربع نسوة بمنزلة شهادة رجلين فيما يطلع ~~عليه الرجال توضيحه أن حال الرجال في الشهادة أقوى من حال النساء. وإذا كان ~~لا يجوز إثبات شيء مما يطلع عليه الرجال بشهادة رجل واحد لمعنى الإلزام ~~فلأن لا يجوز إثباته بشهادة امرأة واحدة أولى ولا معنى لقول من يقول أن هذا ~~خبر، وليس بشهادة. # فإن الحرية فيه شرط بالاتفاق قال في الكتاب لو شهدت أمة أو كافرة لا ~~تقبل، وكذلك لفظ الشهادة لا بد منه فعرفنا أنه بمنزلة الشهادة في الحقوق ~~وبهذا يستدل ابن أبي ليلى - رحمه الله - أيضا إلا أنه يقول المعتبر في ~~الشهادات شيئان العدد والذكورة، وقد تعذر اعتبار أحدهما وهو الذكورة هنا ~~ولو لم يتعذر اعتبار العدد فيبقى معتبرا كافي سائر الشهادات ولا معنى لقول ~~من يقول إن نظر الواحدة أحق من نظر المثنى؛ لأنه بالاتفاق المثنى والثلاث ~~أحوط فلو كان معتبرا لما جاز النظر إلا لامرأة واحدة وحجتنا في ذلك ms4462 حديث ~~حذيفة - رضي الله عنه - أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة ~~القابلة على الولادة. وقال شهادة النساء جائزة فيما لا يطلع عليه الرجال» ~~والنساء اسم جنس فيدخل فيه أدنى ما يتناوله الاسم والمعنى فيه أن هذا خبر ~~لا يشترط في قبوله الذكورة ولا يشترط فيه العدد كرواية الأخبار. # وحقيقة المعنى فيه أن نظر الرجال إلى هذا الموضع غير متعذر ولا ممتنع، ~~ولكن نظر الجنس إلى الجنس أحق. فإذا أمكن تحصيل المقصود بشهادة النساء سقط ~~اعتبار صفة الذكورية لهذا المعنى، وهذا موجود في العدد فإن نظر الواحدة أحق ~~من نظر الجماعة فسقط اعتبار العدد بالمعنى الذي يسقط اعتبار الذكورة؛ ولهذا ~~لا يسقط اعتبار الحرية فيه؛ لأن نظر المملوكة ليس بأخف من نظر الحرة؛ ولهذا ~~لا يسقط اعتبار الإسلام فيه؛ لأن نظر الكافرة ليس بأخف من نظر المسلمة ~~فينعدم من الشرائط ما يمكن اعتباره ولا يعتبر ما لا يمكن اعتباره فعلى هذا ~~الحرف نسلم أنه شهادة، ولكن يدعي أنه سقط اعتبار العدد فيه بالمعنى الذي ~~يسقط اعتبار الذكورة. # وفي الحاصل هذا أحد شبهها من الأصلين من الشهادة لمعنى الإلزام ومعنى ~~الإخبار؛ لأن صفة الذكورة # PageV16P143 # فيه لا تشترط فوفرنا خطه على الشبهين وقلنا لشبهه بالإخبار يسقط اعتبار ~~العدد فيه شرطا ويبقى معتبرا احتياطا كما في رواية الإخبار الواحد يكفي ~~والمثنى والثلاث أحوط لزيادة طمأنينة القلب ولاعتباره بالشهادات فيه شرطنا ~~الحرية والإسلام ولفظ الشهادة، وهذا؛ لأنه مختص بمجلس القاضي. # فلهذا يشترط فيه لفظ الشهادة ولم يذكر في الكتاب أنه لو شهد بذلك رجل بأن ~~قال فأجأتها فاتفق نظري إليها والجواب أنه لا يمنع قبول الشهادة إذا كان ~~عدلا في هذا الموضع، ثم الصحيح أنه لا يشترط العدد؛ لأن شهادة الرجل أقوى ~~من شهادة المرأة. فإذا كان ثبت المشهود به هنا بشهادة امرأة واحدة فشهادة ~~رجل واحد أولى، وقد قال بعض مشايخنا - رحمهم الله - أنه قال، وإن قال تعمدت ~~النظر تقبل شهادته في ذلك كما في الزنا واستدلوا عليه بقول أبي حنيفة ms4463 - ~~رحمه الله - أن النسب لا يثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على ~~الولادة إن لم يكن هناك حبل ظاهر ولا فراش قائم ولا إقرار الزوج بالحبل، ~~وقد بينا هذا في كتاب الطلاق. # فأما الاستهلاك فإني لا أقبل فيه شهادة النساء عليه إلا في الصلاة عليه. ~~فأما في الميراث فلا أقبل في ذلك أقل من رجلين أو رجل وامرأتين في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهم الله - تقبل في ذلك ~~شهادة امرأة واحدة حرة مسلمة عدل لحديث علي - رضي الله عنه - أنه أجاز ~~شهادة القابلة في الاستهلال والمعنى فيه أن استهلال الصبي يكون عند الولادة ~~وتلك حالة لا يطلع عليها الرجال، وفي صوته عند ذلك من الضعف ما لا يسمعه ~~إلا من شهد تلك الحالة وشهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجل كشهادة ~~الرجال فيما يطلعون عليه؛ ولهذا يصلى عليه بشهادة النساء. فكذلك يرث وأبو ~~حنيفة - رحمه الله - يقول الاستهلال صوت مسموع، وفي السماع من رجال يشاركون ~~النساء. # فإذا كان المشهود به مما يطلع عليه الرجال لا تكون شهادة النساء فيه حجة ~~تامة، وإن وقع ذلك في حالة لا يحضرها الرجال كالشهادة على جراحات النساء في ~~الحمامات بخلاف الولادة فهو انفصال الولد من الأم والرجال لا يشاركون ~~النساء في الاطلاع عليه وحديث علي - رضي الله عنه - محمول على قبول شهادة ~~النساء في الصلاة، وإنما قبلنا ذلك في حق الصلاة عليه؛ لأن ذلك من أمر ~~الدين وخبر المرأة الواحدة حجة تامة في ذلك كشهادتهما على رؤية هلال رمضان ~~بخلاف الميراث فإنه من حقوق العباد فلا يثبت بشهادة النساء في موضع يكون ~~المشهود به مما يطلع عليه الرجال والله أعلم. # PageV16P144 ### | [باب شهادة الزور وغيرها] # (قال - رحمه الله - ذكر عن شريح - رحمه الله - أنه كان إذا أخذ شاهد ~~الزور بعث به إلى أهل سوقه إن كان سوقيا وإلى قومه إن كان غير سوقي بعد ~~العصر أجمع ما كانوا فيقول إن شريحا - رحمه الله - يقرئكم السلام ويقول أنا ~~وجدنا هذا ms4464 شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس) وبهذا أخذ أبو حنيفة - رحمه الله ~~- فقال القاضي يكتفى في شهادة الزور بالتشهير ولا يعزره. وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يعاقبه بالتعزير والحبس على قدر ما يرى حتى يظهر توبته ~~ولا يبلغ بالتعزيرات سبعين سوطا. وقال أبو يوسف بعد ذلك يبلغ بالتعزير خمسة ~~وسبعين سوطا، وقد بينا الكلام في مقدار التعزير في كتاب الحدود. فأما ~~الكلام في التعزير في حق شاهد الزور فهما استدلا بحديث عمر - رضي الله عنه ~~- حيث قال في شاهد الزور يضرب أربعين سوطا ويسخم وجهه ويطاف به إلا أن ~~الدليل قد قام على انتساخ حكم التسخيم للوجه فإن ذلك مثلة «ونهى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن المثلة، ولو بالكلب العقور» . # فبقي حكم التعزير والتشهير بأن يطاف به، ثم التشهير لإعلام الناس حتى لا ~~يعتمد وإشهاده بعد ذلك والتعزير لارتكابه كبيرة فشهادة الزور من أعظم ~~الكبائر فإنها عدلت بالشرك بالله تعالى قال الله تعالى {فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] ، وفيه إشارة إلى عظم حرمة المسلم ~~فقد جعل الله تعالى الشهادة عليه بالزور كالشهادة على نفسه بالزور. وإذا ~~ثبت أنه مرتكب للكبيرة قلنا يعزر على ذلك وأبو حنيفة - رحمه الله - أخذ ~~بقول شريح - رحمه الله - فإنه كان قاضيا في زمن عمر وعلي - رضي الله عنهما ~~- فما يشتهر من قضاياه كالمروي عنهما، ثم التشهير لمعنى النظر للمسلمين، ~~وذلك من حقهم. فأما التعزير لحق الله تعالى، وذلك يسقط بالتوبة وشاهد الزور ~~من يقر على نفسه بذلك وإقراره على نفسه بذلك دليل توبته؛ فلهذا لا يعزر ~~ويكتفى بالتشهير. # ثم في التشهير نوع تعزير وهو تعزير لائق بجريمته؛ لأن بالشهادة لا يحصل ~~له سوى ماء الوجه وبالتشهير يذهب ماء وجهه عند الناس فكان هذا تعزيرا لائقا ~~بجريمته فيكتفى به، وما نقل عن عمر - رضي الله عنه - محمول على معنى ~~السياسة إذا علم الإمام أنه لا ينزجر إلا به. # (ألا ترى) أنه ذكر تسخيم الوجه، وذلك بالاتفاق بطريق السياسة إذا علم ~~المصلحة ms4465 فيه. فكذلك التقرير (قال) وشاهد الزور عندنا المقر على نفسه بذلك؛ ~~لأنه لا تتمكن تهمة الكذب في إقراره على نفسه فلا طريق إلى ثبات ذلك ~~بالبينة عليه؛ لأنه نفي لشهادته والبينة حجة للإثبات دون النفي، وكذلك من ~~ردت شهادته # PageV16P145 # لتهمة أو للدفع عن نفسه أو بالاختلاف في الشهادة، أو بتكذيب الذي شهد له ~~فإنه لا يكون شاهد الزور فيما ذكرنا من الحكم؛ لأني لا أدري أيهما الصادق ~~المشهود له أو الشاهد فلعل المشهود له أراد بالشاهد العقوبة والتهمة فقصر ~~في دعواه عما شهد به شاهده، وكذلك من ردت شهادته للتهمة فلعله صادق في ~~شهادته. # وإذا اختلف الشاهدان في الشهادة فلا يعرف الكاذب منهما؛ فلهذا لا يعزر ~~واحد من هؤلاء والرجال والنساء وأهل الذمة في شهادة الزور سواء لقيام ~~الأهلية في حقهم جميعا فيما تعلق بشهادة الزور # . وإذا شهد أحد الشاهدين على قتل، أو جراحة عمدا أو خطأ وشهد الآخر على ~~الإقرار بذلك لم تجز شهادتهما لاختلاف المشهود به فأحدهما يشهد بفعل معاين ~~والآخر بقول مسموع والقول غير الفعل، وكذلك لو اختلفا في الوقت، أو في ~~المكان الذي كان به القتل. فأما في البيع اختلاف الشهود في المكان والزمان ~~والإنشاء والإقرار لا يمنع قبول الشهادة إلا على قول زفر - رحمه الله - ~~فإنه يقول لا تقبل لاختلافهما في المشهود به فالموجود في مكان غير الموجود ~~في مكان آخر كالأفعال، ولكنا نقول القول يعاد ويكرر، ويكون الثاني هو الأول ~~في الحكم فبهذا الاختلاف لا يتحقق بينهما اختلاف في المشهود به. وكذلك صيغة ~~الإقرار والإنشاء في البيع واحدة بخلاف الأفعال فإنها لا تحتمل التكرار. # ولو شهد أحدهما في قرض مائة درهم وشهد الآخر على الإقرار بذلك جاز كما في ~~البيع؛ لأن البيع والقرض كلام كله. وقال بعضهم هنا الجواب في القرض غلط فإن ~~الإقراض فعل فإنه لا يتحقق إلا بتسليم المال والقبض بحكم القرض موجب ضمان ~~المثل كالغصب وكما أن اختلاف الشهود في الغصب في الإقرار والإنشاء يمنع ~~قبول الشهادة. فكذلك في القرض، ولكن ms4466 ما ذكره في الكتاب أصح؛ لأن حكم القرض ~~إنما يثبت بقوله أقرضتك لا بتسليم المال إليه فإن تسليم المال إليه بدون ~~هذا القول يكون إيداعا وقوله أقرضتك صيغة الإقرار والإنشاء فيه واحد كما في ~~البيع # ولو شهد أحدهما على مائة والآخر على خمسين لم تقبل هذه الشهادة في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لاختلاف الشاهدين في المشهود به لفظا، وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تقبل على الأقل إذا كان المدعي يدعي الأكثر حتى لا ~~يصير مكذبا أحد شاهديه، وقد بينا في كتاب الطلاق في التطليقة والتطليقتين. # ولا يجوز شهادة دافع عن نفسه مغرما، أو جار إليها مغنما؛ لأنه متهم في ~~شهادته. وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا شهادة لمتهم» ، ولأنه في معنى ~~الشاهد لنفسه وشهادة المرء لنفسه دعوى. # ولا تجوز شهادة المفاوض لشريكه في شيء ما خلا # PageV16P146 # الحدود والقصاص والنكاح فذلك ليس من شركة ما بينهما فنزل كل واحد منهما ~~في المشهود به من صاحبه منزلة الأجنبي وأما في الأموال هما بعقد المفاوضة ~~صار في ذلك كشخص واحد فكل واحد منهما فيما يشهد به لصاحبه بمنزلة الشاهد ~~لنفسه. # وشهادة الشريك لشريكه، وإن كانا غير متفاوضين لا تجوز في تجارتهما ~~للتهمة؛ لأن فيما يكون من تجارتهما الشاهد يثبت الحق لنفسه وصاحبه كالوكيل ~~عنه فهو كشهادة الموكل لوكيله فيما وكله به. فأما فيما ليس من تجارتهما فهو ~~كسائر الأجانب؛ لأن تهمة الميل بسبب عقد الشركة لا تتمكن عند ظهور العدالة ~~فإن بسبب الشركة يحصل بينهما الصداقة والصديق إذا كان عدلا عاقلا يمنع ~~صديقه من أكل الحرام ولا يحمله على ذلك بالشهادة، وكذلك شهادة أجير أحد ~~الشريكين للشريك الآخر وشهادة الأجير لأستاذه لا تجوز في شيء، وإن كان عدلا ~~أخذ في ذلك بالثقة واستحسن لما بلغنا في ذلك عن شريح - رحمه الله - # ولحالة الناس التي هم عليها # اليوم والمراد الإشارة إلى التهمة فالأجير هنا هو التلميذ الخاص، وقد ظهر ~~مثله إلى أستاذه وإيثاره على غيره فكان بمنزلة الزوجية في المنع من قبول ms4467 ~~الشهادة، ولأنه هو الذي يقبض ما يجب لأستاذه فكأنه يثبت حق القبض لنفسه ~~بشهادته، وقد ورد الحديث بأن لا شهادة للقانع بأهل بيته ومعنى ذلك أنه يعد ~~خيرهم خير نفسه وشرهم شر نفسه والأجير في حق أستاذه بهذه الصفة وقيل مراده ~~أجيرا استأجره مسانهة، أو مشاهرة فإنما يستوجب الأجر بتسليم نفسه، وفي ~~الزمان الذي يسلم نفسه لأداء الشهادة له يستوجب الأجر فكان بمنزلة من ~~استؤجر على أداء الشهادة؛ فلهذا لا تقبل شهادته لأستاذه في شيء. # ولو أن رجلا كان عليه مال فشهد ابناه أن الطالب أبرأ أباهما واحتال به ~~على فلان والطالب منكر لم تجز شهادتهما؛ لأنهما يسقطان بشهادتهما مطالبة ~~الطالب عن أبيهما فدفعهما عن أبيهما كدفعهما عن أنفسهما، ولو كان المال على ~~غير أبيهما فشهدا أن الطالب احتال به على أبيهما والطالب ينكر والمطلوب ~~يدعي الحوالة والبراءة جازت شهادتهما؛ لأنهما يشهدان على أبيهما بالمال ~~ويلزمانه المطالبة بشهادتهما، وإنما يسقطان بها مطالبة الطالب عن المطلوب ~~وهو أجنبي عنهما؛ فلهذا قبلنا شهادتهما. # ولو شهد رجلان أن لهما ولفلان على فلان كذا لم تجز شهادتهما؛ لأنهما ~~شاهدان لأنفسهما، وهذا؛ لأنهما يشهدان بدين مشترك أو ينصرف واحد يثبت به ~~المال لهما ولفلان. فإذا لم تقبل شهادتهما في حق أنفسهما وكان مدعيين في ~~ذلك. فكذلك في حق الثالث كما لو شهدا أنه قذف هذا وأمنا في كلمة واحدة، ~~وكذلك لو شهدا أن فلانا أبرأهما # PageV16P147 # وفلانا من مال كان له عليهما وعليه؛ لأن المشهود به كلام واحد وهو في ~~حقهما دعوى لا شهادة وبين الدعوى والشهادة مغايرة. فإذا كان كلامهما دعوى ~~في البعض لا تكون شهادة معتبرة في الباقي، وكذلك شهادة ولدهما؛ لأنهما في ~~البعض يشهدان لوالديهما ولا يجوز شهادة الأجير لمعلمه يريد به التلميذ، وقد ~~بينا المعنى فيه. # وإذا ادعى رجل دابة في يد رجل فقال هي دابة فلان دفعها إلي وديعة فردها ~~عليه وجاء أحد الورثة فخاصمه في ذلك. وقال هي دابتي تصدق بها علي أبي فجاء ~~الذي كانت في يده أولا وشهد ms4468 أنها دابته (قال) إن كان يعلم أن هذا أودعها ~~أباه، ثم ردها عليه فشهادته جائزة وإلا فلا تجوز شهادته؛ لأن هذا دافع ~~مغرم، ومعنى هذا أنه إذا علم أنه هو الذي أودعها إياه، وأنه قد ردها عليه ~~فقد خرج من ضمانها بيقين؛ لأن المستودع يستفيد البراءة بالرد على من أودعه ~~غاصبا كان، أو مالكا فلا تتمكن تهمة في شهادته بالملك للمدعي بعد ذلك وأما ~~إذا لم يعلم ذلك فقد صار هو مقرا على نفسه بثبوت يده عليها، وذلك موجب ~~للضمان عليه لمالكها ما لم تصل يده إليها فهو بهذه الشهادة يريد اتصالها ~~إلى يده ليبرئ نفسه عن ضمانها فتتمكن تهمة في شهادته (قال) وكذلك الدار قيل ~~هذا على قول من يقول العقار يضمن بالغصب وقيل بل هو قول الكل؛ لأنه يخاف أن ~~يرفع إلى قاض يرى العقار كالمنقول في إيجاب الضمان على مثبت اليد عليها ~~فيقضي عليه بالضمان فهو بهذه الشهادة يدفع المغرم على نفسه أيضا. # رجل معه شاة فمر رجل فقال اذبحها فذبحها، ثم جاء رجل فأقام البينة أن هذا ~~أغصبها منه وأقام شاهدين أحدهما الذابح لم تجز شهادة الذابح؛ لأنه دافع ~~المغرم عن نفسه فالمدعي إذا ثبت ملكه يتمكن من تضمين الذابح والذابح ~~بشهادته يصير مقرا بالضمان له عن نفسه فإنما يقصد بإخراج الكلام مخرج ~~الشهادة دفع المغرم عن نفسه بأن يتوصل صاحبها إلى حقه في تضمين الغاصب، ~~ولأن ضمان الغصب إذا تقرر أوجب الملك للغاصب فهو بهذه الشهادة يريد أن يقرر ~~الضمان على من أمره بالذبح ليثبت الملك له فيعتبر عند ذلك أمره في إسقاط ~~الضمان عن الذابح فكان دافع المغرم من هذا الوجه والثاني يحتمل أن المالك ~~غيره وغيره يضمنه وهو لا يضمنه باعتبار أن بينهما محبة ومودة فقد تمكنت ~~التهمة في هذه الشهادة. # (قال) ومن التهاتر أن يشهد الشاهدان أن هذا الشيء لم يكن له؛ لأن هذا نفي ~~والشهادة للإثبات دون النفي فإن النفي مما لا يعرف؛ لأن الإنسان ما لم يصحب ~~غيره أناء الليل ms4469 وأطراف النهار لا يعلم أن هذا الشيء ليس له وهو، وإن صحبه ~~لا يعلم ذلك أيضا فقد لا يعرف الإنسان ذلك من نفسه بأن يكون ورث شيئا فيكون # PageV16P148 # مملوكا له وهو لا يعلم بذلك. فإذا كان لا يعرف هذا من نفسه فكيف يعرف ~~غيره منه، وكذلك لو شهد أنه لم يكن لفلان على فلان دين؛ لأنه لا طريق إلى ~~معرفة ما شهد به من نفي الدين عن ذمته، وكذلك كل شهادة هكذا أنها لم تكن، ~~وإن فلانا لم يصنع كذا، وأنه لم يحضر مكان كذا، وإن كان بمكان كذا فهو كله ~~باطل؛ لأن القاضي يعلم أنه مجازف في شهادته إذ لا طريق له إلى معرفة ذلك ~~حقيقة. فإذا علم الحاكم أن الشاهد كاذب أو مجازف في شهادته لا تقبل شهادته، ~~وكذلك قولهم أنه لم يحضر يومئذ ذلك المكان فهذا نفي، وكذلك قولهم إنه كان ~~يومئذ بمكان كذا وكذا؛ لأن المقصود ليس هو إثبات كونه في ذلك المكان، وإنما ~~المقصود نفي كونه في المكان الذي يدعيه المدعي يومئذ والمعتبر ما هو ~~المقصود، أو من التهاتر أن يقيم الرجل البينة على حق فيقضى له به فيقول ~~المقضي عليه أنا أقيم بينة أنه لي فهذا لا يقبل منه؛ لأنه يقيم البينة ~~لإبطال قضاء القاضي عليه ودعواه ذلك غير مسموع فكيف تقبل بينة عليه وهذه ~~البينة لو كانت قائمة له عند القضاء يمتنع القاضي من القضاء للمدعي فلأن لا ~~يبطل القضاء بها أولى. # (قال) ولو قبلت مثل هذا لقبلت من الآخر مثلها فيؤدي إلى ما لا يتناهى ~~وذكر في الأصل المسألة التي بيناها في كتاب الحدود إذا شهد أربعة على شهود ~~الزنا أنهم التزماه، وقد بيناها ثمة والله أعلم. ### | [باب الشهادة في النسب وغيره] # (قال - رحمه الله -. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه فلان ابن فلان الفلاني، ~~وإن الميت فلان ابن فلان ابن عمه وورثته لا يعلمون له وارثا غيره ولفلان ~~ذلك الميت دار في يد رجل وهو مقر أنها له غير أنه لا ms4470 يعرف له وارثا فأنا ~~أجيز شهادة هؤلاء على النسب وأدفع إليه الدار، وإن كانوا لم يذكروا أباه ~~استحسانا) وهذه فصول أربعة النسب والنكاح والقضاء والموت، وفي القياس لا ~~تجوز الشهادة في شيء منها بالتسامع؛ لأن الشهادة لا تجوز إلا بعلم، وإنما ~~يستفيد العلم بمعاينة السبب، أو بالخبر المتواتر. فأما بالتسامع لا يستفيد ~~العلم. وقال الله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] وحكم ~~المال أخف من حكم النكاح. فإذا كانت الشهادة على المال بالتسامع لا تجوز ~~ففي النكاح أولى، وفي التسامع القاضي والشاهد سواء، ثم لا يجوز للقاضي أن ~~يقضي بالتسامع. فكذلك لا يجوز للشاهد إلا أنا استحسنا جواز الشهادة على هذه ~~الأشياء الأربعة لتعامل الناس في ذلك # PageV16P149 # واستحسانهم. # (ألا ترى) أنا نشهد أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما ~~- ماتا ولم ندرك شيئا من ذلك ونشهد أن فاطمة - رضي الله عنها - زوجة علي - ~~رضي الله عنه -، وأن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنه - ونشهد أن شريحا - ~~رضي الله عنه - كان قاضيا ونشهد أنهم قد ماتوا ولم ندرك شيئا من ذلك، ثم ~~هذه أسباب يقضون بها على ما يشتهر فإن النسب يشتهر فيها بالتهنئة والموت ~~بالتعزية والنكاح بالشهود والوليمة والقضاء بقراءة المنشور فنزلت الشهرة ~~منزلة العيان في إفادة العلم بخلاف الأموال وغيرها. # يوضحه أن هذه الأمور قل ما يعاين سببها حقيقة فسبب النسب الولاة ولا ~~يحضرها إلا القابلة وسبب القضاء تقليد السلطان ولا يعاين ذلك إلا الخواص من ~~الناس والميت أيضا قل ما يعاينه كل أحد والنكاح كذلك إنما يحضره الخواص من ~~الناس فلو لم تجز الشهادة عليها بالتسامع أدى إلى الحرج بخلاف البيوع ~~وغيرها فإنه كلام يسمعه كل واحد وسبب الملك هو اليد وهو ما يعاينه كل أحد ~~والنكاح كذلك إنما يحضره الخواص؛ فلهذا لا تجوز الشهادة عليها بالتسامع، ثم ~~الأحكام التي تتعلق بهذه الأشياء الأربعة تبقى بعد انقضاء قرون فلو لم تجز ~~الشهادة عليها بالتسامع لتعطلت تلك الأحكام بانقضاء تلك القرون؛ ms4471 ولهذا قلنا ~~في الصحيح من الجواب إن الشهادة على أصل الوقف بالتسامع جائزة، ولكن على ~~شرائط الوقف لا تجوز الشهادة بالتسامع؛ لأن أصل الوقف يشتهر. # فأما شرائطه لا تشتهر ولا بد للشاهد من نوع علم ليشهد فإن كان الشاهد لا ~~يعرف الرجل إلا أن المدعي أخبره بذلك، أو شهد به عنده رجل ما ينبغي له أن ~~يشهد حتى يكون النسب مشهورا، أو شهد به عنده رجلان عدلان لئلا يقول المدعي ~~بشهادة رجل واحد عنده لا يحصل الاشتهار ولا يتم شرعا، وإنما ثبت له العلم ~~هنا بالاشتهار عرفا أو شرعا فالاشتهار عرفا بأن يعلمه أكثر الناس والاشتهار ~~شرعا بشهادة رجلين (ألا ترى) أن الإعلان في النكاح شرط، ويكون ذلك شرعا ~~بشهادة رجلين إلا أن فيما يتردد بين الصدق والكذب لا بد من عدالة الرجلين ~~كما في الشهادة عند القاضي. فإذا شهد بذلك عنده رجلان فقد وجد الإشهاد عنده ~~شرعا وولاية الشهادة دون ولاية القضاء. فإذا كان يجوز للقاضي أن يقضي ~~بشهادة رجلين عنده فلأن لا يجوز له إذا شهد عنده به رجلان عدلان أولى ولو ~~قدم عليه رجل من بلد آخر وانتسب له وأقام معه دهرا لم يسعه أن يشهد على ~~نسبه حتى يلقى من أهل بلده رجلين عدلين ممن يعرفه يشهدان له على ذلك، ثم ~~يسعه الشهادة عليه؛ لأنه يحصل له بذلك نوع علم، وذلك كاف فيما لا يشترط # PageV16P150 # عليه معاينة السبب ولو نظر إلى رجل مشهود باسمه ونسبه غير أنه لم يخالطه ~~ولم يتكلم معه وسعه أن يشهد أنه فلان ابن فلان لحصول نوع علم له بالاشتهار، ~~وكذلك إذا رأى إنسانا في مجلس القضاء يقضي بين المسلمين فهو في سعة من ~~الشهادة على أنه قاضيا لحصول العلم له بذلك الإشهاد والشهادة إنما تجب عليه ~~بالعلم لا بالتكلم والمخالطة. فإذا حصل العلم له بالإشهاد حل له أداء ~~الشهادة. # ولو مات رجل فأقام آخر البينة أن الميت فلان ابن فلان، وأنه فلان ابن ~~فلان حتى يلتقوا إلى أب واحد وهو عصبته ms4472 وأقاربه لا يعلمون له وارثا غيره ~~قضيت له بالميراث؛ لأنه أثبت سبب الوراثة مفسرا بالحجة فإن جاء آخر وأقام ~~البينة أن الميت ابنه ولد على فراشه، وإن هذا أبوه لا وارث له غيره جعلت ~~الميراث لهذا وأبطلت القضاء للأول؛ لأن البينة الثابتة طاعنة في البينة ~~الأولى دافعة لها فإنه يتبين بها أن الأول لم يكن خصما في إثبات نسب الميت، ~~وأنه كان محجوبا عن الميراث بمن هو أقرب منه ولا تقبل البينة من غير خصم؛ ~~فلهذا يبطل القضاء الأول. # وإن أقام الثاني البينة أن الميت فلان ابن فلان ونسبه إلى أب آخر وقبيلة ~~أخرى، وأنه فلان ابن فلان عمه إلى أب واحد لا وارث له غيره لم أحول النسب ~~بعد أن يثبت من فخذ ومن أب إلى أن يجيء من هو أقرب من الذي جعلت له ~~الميراث؛ لأن البينة الثانية ليست بطاعنة في الأولى، ولكنها معارضة للأولى، ~~وعند المعارضة الأولى ترجح الأولى لاتصال القضاء بها فلا تقبل البينة ~~الثانية؛ لأن الجمع بينهما متعذر والقضاء النافذ لا يجوز إبطاله بدليل ~~مشتبه وهو كمن ادعى دابة في يد إنسان أنها له، ثم أقام البينة فقضى القاضي ~~بها له، ثم أقام ذو اليد البينة أنها له لم يقبل ذلك منه ولو أقام البينة ~~على النتاج قبل ذلك منه؛ لأن هذه البينة طاعنة في البينة الأولى دافعة لها، ~~وكذلك إن أقام رجل البينة على نكاح امرأة بتاريخ وقضى القاضي له بذلك، ثم ~~أقام آخر البينة على نكاحه بذلك التاريخ أيضا لم تقبل ولو أقام البينة على ~~النكاح بتاريخ سابق قبلت بينته؛ لأنها طاعنة في البينة الأولى # . وإذا شهد شاهد أن هذا أعتق فلانا، وأنه مولاه وعصبته لا وارث له غيره ~~فإن كان قد أدرك المعتق وسمع العتق منه فشهادتهما جائزة، وإن كان لم يدركاه ~~ولم يسمعا العتق منه لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وفي ~~رواية أبي حفص - رحمه الله - فلا، وهذا قول أبي يوسف الأول رحمهما الله، ثم ~~رجع أبو ms4473 يوسف - رحمه الله - فقال إذا شهدوا على ولاء مشهور فهو كشهادتهم ~~بالنسب، وإن لم يسمعوا ذلك منه ولم يدركوه؛ لأن الولاء كالنسب، ثم الشهادة ~~على النسب بطريق التسامع والشهرة # PageV16P151 # جائزة. فكذلك على الولاء؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرن ~~بينهما فقال «الولاء لحمة كلحمة النسب» (ألا ترى) أنا نشهد أن قنبرا مولى ~~علي - رضي الله عنه - وعكرمة مولى ابن عباس - رضي الله عنهما -، وإن لم ~~ندرك ذلك. # ثم الحكم المتعلق بالولاء يبقى بعد مضي قرن كالحكم المتعلق بالنسب فلو لم ~~تجز الشهادة عليه بالتسامع تعطلت الأحكام المتعلقة بالولاء والشرع جعل ~~الولاء كالنسب في حق وجوب الانتماء فقال - صلى الله عليه وسلم - «من انتسب ~~إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله أن العتق إزالة ملك اليمين بالقول فلا تجوز الشهادة عليه بالتسامع ~~كالبيع وبيانه فيما قررنا أن العتق كلام يسمعه الناس كالبيع، وليس كالولادة ~~فلا حاجة إلى إقامة التسامع فيه مقام البينة، ثم لا يقترن لسبب الولاء ما ~~يشتهر به فالإنسان يعتق عبده ولا يعلم به غيره فكان هذا دون البيع؛ لأن ~~البيع لا ينعقد ما لم يعلم به المشتري والعتق نافذ، وإن لم يعلم المعتق ~~بخلاف الطلاق وما تقدم؛ لأنه مقترن بأسبابها ما يشتهر من الوجه الذي قررنا. # وكذلك لو شهدوا أن فلانا أعتق أبا فلان، وأن فلان ابن فلان عصبة فلان ~~الذي أعتق وعصبة فلان المعتق فإني لا أجيز شهادتهما حتى ينسبا الذي أعتق ~~وعصبته إلى أب واحد يلتقيان إليه، وإن لم يدركا ذلك لم يضرهما بعد أن يشهدا ~~على سماع العتق من المعتق، ثم أن المعتق مات وترك ابنه، ثم مات ابنه ولا ~~يعلمان له وارثا غيره، وأنه لا ينسب له ولا ولاء سواه فحينئذ تقبل شهادتهم؛ ~~لأن القاضي لا يقضي بالميراث ما لم يفسروا بنسب الوراثة، وإنما يسير مفسرا ~~معلوما عنده بما ذكر غير ms4474 أن في النسب شهادتهم بالتسامع مقبولة، وفي الولاء ~~لا تقبل شهادتهم ما لم يسمعوا العتق من المعتق إلا عند أبي يوسف - رحمه ~~الله - كما بينا قال ولست أكلفهم في المواريث أنه لا وارث له غيره. # وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - ما لم يشهدوا بذلك لا يقضي القاضي ~~بالميراث له؛ لأن سبب استحقاقه لا يصير معلوما للقاضي إلا به لجواز أن يكون ~~هناك من يزاحم أو يترجح عليه فلا يكون هو وارثا مع ثبوت ما فسر الشهود من ~~السبب، ولكنا نقول قولهم لا وارث له غيره نفي لا طريق لهم إلى معرفة ذلك ~~فلو كلفهم القاضي أن يشهدوا بذلك لكلفهم على ذلك شططا وحملهم على الكذب ~~وإليه أشار في الكتاب (فقال) من قبل أن هذا عيب يحملهم القاضي عليه، أو قال ~~عنت يحملهم القاضي عليه وهو يعلم أنهم يشهدون بما لا يعلمون، وإن قالوا لا ~~نعلم له وارثا غيره فهذا يكفي وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله - لا ~~يكفي؛ لأن هذا ليس من الشهادة في # PageV16P152 # شيء فإنهم يشهدون بما يعلمون لا بما لا يعلمون وكما أنهم لا يعلمون ذلك ~~فالقاضي لا يعلم ونحن نسلم أن المشهود به لا يثبت به بهذا اللفظ، ولكن ~~استحقاق الميراث له بالسبب الذي أثبته الشهود مفسرا إلا أنهم إذا لم يذكروا ~~هذه الزيادة كان على القاضي أن يتلوم فربما يظهر وارث آخر مزاحم له أو مقدم ~~عليه فهم بهذا اللفظ كفوا القاضي مؤنة التلوم. # ونظروا في ذلك لأنفسهم فتحرزوا عن الكذب والمجازفة؛ لأنهم لو قالوا لا ~~وارث له غيره كانوا مجازفين في ذلك فتحرزوا بقولهم لا نعلم له وارثا غيره، ~~وفي الحقيقة مرادهم هو الأول فما يكون من سباب التحرز عن الكذب لا يكون ~~قدحا في شهادتهم، ولو شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا بأرض كذا وكذا غير ~~فلان جاز ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولم يجز ذلك في قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله حتى يقولوا مبهمة لا نعلم له وارثا ms4475 غيره؛ لأن في تخصيصهم ~~مكانا إيهاما أنهم يعلمون له وارثا في غير ذلك المكان أرأيت لو قالوا لا ~~نعلم له وارثا سواه في هذا المجلس أكان يقتضي بالميراث لهم وأبو حنيفة يقول ~~هذا اللفظ مبهم للمبالغة في بيان أنه لا وارث له غيره ومعناه أن بلده كذا ~~ومولده كذا ومسقط رأسه كذا ولا نعلم له بها وارثا غيره فأحرى أن لا يكون له ~~وارثا آخر في مكان آخر، ثم تخصيصهم هذا المكان بالذكر في هذا اللفظ لغو؛ ~~لأن ما لا يعلم المرء لا يختص بمكان دون مكان فهو، وما لو أطلقوا سواء. # وقولهما أن هذا إيهام فلان كان كذلك فهو مفهوم والمفهوم لا يقابل المنطوق ~~والأصل في ذلك ما روي «أن ثابت بن الدحداح لما مات قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأهل قبيلته هل تعرفون له فيكم نسبا قالوا لا إلا أن ابن ~~أخت له فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميراثه لأبن أخته ابن لبانة ~~بن عبد المنذر - رضي الله عنه -» فقد ذكروا أنهم لا يعرفون له فيهم وارثا ~~ونسبا ولم يكلفهم أكثر من ذلك. # ولو ادعى رجلان ولاء رجل واحد فأقام كل واحد منهما بينة أنه أعتقه وهو ~~يملكه ولا يعلمون له وارثا غيره جعلت الولاء بينهما والميراث؛ لأنهما ~~استويا في سبب الاستحقاق والولاء إما أن يعتبر بالنسب ولو أقاما البينة على ~~نسبه كان الميراث بينهما لاستوائهما في النسب، أو يجعل الولاء كالملك؛ لأنه ~~أثر من آثار الملك. وإذا استويا في إقامة البينة على الملك يقضى بالملك ~~بينهما نصفان فإن أقام أحدهما بينة قبل صاحبه وقضيت له، ثم أقام الآخر بعد ~~ذلك بينة لم تقبل منه ولم يشارك الأول؛ لأن الولاء كالنسب من حيث إنه لا ~~يحتمل النقض والفسخ ولا يحتمل النقل من شخص إلى شخص، ثم في النسب إذا ترجحت ~~البينة الأولى بالقضاء لم تقبل الثانية بعد ذلك. فكذلك # PageV16P153 # في الولاء. # ولو شهد رجل على رجل أن مولاه أعتق أمه، ثم ولدت بعد العتق ms4476 لستة أشهر من ~~فلان وهو عبد لفلان فقضى القاضي له بالولاء، ثم جاء مولى العبد وأقام ~~البينة أنه كان أعتق أباه فلانا قبل موته وهو لا وارث له غيره جعلت له ~~الميراث والولاء؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاينا ذلك ~~حكمنا بجر الولاء إلى قوم الأب. فكذلك إذا ثبت بالبينة، وهذا؛ لأنه ليس في ~~هذه البينة إبطال القضاء الأول فإن القضاء الأول كان قضاء بالولاء لمعتق ~~الأم؛ لأنه لا ولاء له من قبل الأب وهو صحيح، ثم بقي ذلك الولاء عند الموت ~~لعدم الدليل المحول لا لوجود الدليل المنفي. فإذا أثبت الثاني الدليل ~~المحول ببينته وجب القضاء بالولاء والميراث له بخلاف الأول فهناك البينة ~~الثانية تقوم لإبطال القضاء الأول بطريق المعارضة، وقد بينا أن عند ~~المعارضة الأولى يترجح بالقضاء فإن نقض القضاء بدليل محتمل لا يجوز # وإذا شهدا على موت رجل وأقر أنهما لم يعاينا ذلك لم تجز إلا أن يكون ~~مشهور الموت؛ لأنه إذ لم يكن مشهورا وأقر أنهما لم يعانيا فقد أقر أنهما ~~يشهدان بغير علم. وإذا كان مشهور الموت فإنما يشهدان بما يعلمانه بالشهرة، ~~وإن قالا نشهد بأنه مات أجزت ذلك وإلا استفسرهما؛ لأن مطلق الشهادة يجب ~~حملها على سبب صحيح كما لو شهد بمطلق الملك قبلت شهادتهما ولا يستفسران ~~أنهما يشهدان بذلك بظاهر اليد، أو غيره، وكذلك إن قال نحن دفناه، أو شهدنا ~~جنازته فهذا منهما شهادة بموته؛ لأن الحي لا يدفن ولا يصلى على جنازته. ~~وإذا أخبر الرجل المديون به، أو المرأة أنه عاين موت فلان فالذي انتهى إليه ~~الخبر في سعة من يشهد على موته قيل معنى هذا إذا اشتهر عند الناس حتى سمعه ~~الشاهد من واحد بعد واحد. فأما إذا لم يسمعه إلا من هذا الواحد فإنه لا ~~يجوز له أن يشهد بموته كما في النسب والنكاح، وقد بينا وقيل بل في الموت ~~يسعه ذلك إذا كان المخبر ثقة موثوقا به؛ لأن أمر الناس هكذا يكون فالميت ~~إنما يعاينه من يغسله، ثم ms4477 يخبر الناس بذلك فيعتمدون خبره ويعلمون أنه صادق ~~في مقالته فيجوز له أن يعتمد هذا الخبر في الشهادة على موته. # وإذا جاء موت الرجل من أرض أخرى فصنع أهله ما يصنعون على الميت فإنه لا ~~يسع أحد أن يشهد على موته حتى يخبر به من شهده ممن يثق به؛ لأن مثل هذا ~~الخبر قد يكون حقا، وقد يكون باطلا والغالب عند بعد المسافة أنه باطل فلا ~~يعتمده حتى يخبره من يثق به عن معاينة. فإذا أخبره بذلك وسعه أن يشهد (ألا ~~ترى) أنه لو مات ميت فأخرجت جنازته حتى يدفن وسع الجيران أن يشهدوا بموته، ~~وإن لم يعاينوا ذلك؛ لأنهم سمعوا # PageV16P154 # ذلك مما عاين. وإذا تزوج امرأة نكاحا ظاهرا ودخل بها علانية وأقام معها ~~أياما، ثم ماتت فإنه يسع الجيران أن يشهدوا على أنها امرأته، وإن لم يشهدوا ~~النكاح؛ لأنه اقترن بالنكاح ما أوجب تشهيره أرأيت لو كان بينهما ولد أما ~~كان يسعهم أن يشهدوا أنه ولدهما، وإن لم يعاينوا الولادة. فإذا كان يجوز ~~هذا فيما ينبني على النكاح. فكذلك في النكاح. # وإذا شهد شاهدان أن فلانا مات وترك هذه الدار ميراثا لفلان ابنه هذا لا ~~يعلمون له وارثا غيره ولم يدركوا فلانا الميت فشهادتهم باطلة؛ لأنهم يشهدون ~~بالملك للميت فإن الوراثة خلافة فما لم يثبت الملك للميت لا يخلفه وارثه ~~فيه ولا تجوز الشهادة على الملك بالتسامع. وإذا كان القاضي يعلم أنهم لم ~~يدركوا فلانا الميت فقد علم أنهم جازفوا في هذه الشهادة وبهذا يستدل أبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله في مسألة الولاء فيقولان إن الولاء بالعتق لا يثبت ~~للعتق إلا أن يكون مالكا فهم يشهدون بالملك له أولا ولا تجوز الشهادة على ~~الملك بالتسامع؛ ولهذا قال كثير من مشايخنا - رحمهم الله - في الوقف إن ~~الشهادة عليه بالتسامع ممن لا يدرك الواقف لا تقبل؛ لأنه ما لم يثبت الملك ~~للواقف لا يثبت الوقف من جهته والشهادة على الملك بالتسامع لا تجوز إلا أن ~~أكثرهم على جواز ذلك في الوقف ms4478 استحسانا للضرورة الداعية إلى ذلك وتحقيق ~~مقصود الواقف وهو التأبيد في صدقته. # ولو شهدوا على دار في يدي رجل أنها دار جد هذا المدعي وخطته، وقد أدركوا ~~الحد لم تجز شهادتهما حتى يجيزوا المواريث؛ لأن المدعي يحتاج إلى إثبات سبب ~~انتقال الملك إليه من الجد وبثبوت الملك للجد لا يحصل هذا المقصود ولا ~~يتمكن القاضي من القضاء له حتى يجيزوا المواريث، ولو شهد على إقرار الذي في ~~يديه أنها دار جد هذا أجزت ذلك وجعلتها له إن لم يكن له وارث غيره؛ لأن ~~الثابت من إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة، وهذا؛ لأن الإقرار موجب بنفسه ~~قبل أن يتصل به القضاء بخلاف الشهادة فإنها لا توجب شيئا إلا بقضاء القاضي ~~ولا يتمكن القاضي من القضاء إلا بسبب ثابت عنده. # ونظير هذه المسألة ما بينا في كتاب الدعوى أنهم إذا شهدوا أنها كانت ~~لابنه، وقد مات أبوه لا يقضى له بشيء إلا في قول أبي يوسف الآخر بخلاف ما ~~إذا شهدوا على إقرار ذي اليد بأنها كانت لابنه، وكذلك لو شهدوا أنها كانت ~~من يد المدعي لا يستحق بهذا شيئا بخلاف ما إذا شهدوا على إقرار ذي اليد ~~أنها كانت في يد المدعي، وفي الكتاب أشار إلى الفرق. وقال إذا أقر ذو اليد ~~بهذا فقد أخرجها من نصيبه فيخرجها من يده إلا أن يأتي ببينة بحق له فيها. ~~وإذا أخرجناها من يده فلا مستحق لها سوى المدعي فتدفع # PageV16P155 # إليه. وإذا شهد الشهود بغير إقرار فهم لم يثبتوا للمدعي شيئا إذا لم ~~يجيزوا المواريث إليه، وهذا في الحقيقة إشارة إلى ما ذكرنا أن الإقرار موجب ~~بنفسه والشهادة لا توجب شيئا بدون قضاء القاضي # وإذا كانت الدار في يد رجل فأقام ابن أخيه البينة أنها دار جده مات ~~وتركها ميراثا لابن الابن وعمه ولا يعلمون له وارثا غيرهما، وإن أباه مات ~~وترك نصيبه منها ميراثا له لا يعلمون له وارثا غيره، وإن أقام الآخر البينة ~~أن أخاه مات قبل أبيه، وإن أباه قد ورث منه ms4479 السدس، ثم مات أبوه فورثه هذا ~~فإني أقبل شهادة شهود ابن الأخ؛ لأنه هو المدعي ومعنى هذا أنه هو يثبت ~~الملك لنفسه في نصف الدار ببينته وذو اليد لا يثبت لنفسه شيئا عليه، ولكن ~~يبقى ببينته ما أثبت هو من نصف الدار لنفسه والبينات للإثبات لا للنفي. # يوضحه أنا إذا قبلنا بينة ابن الأخ صار ذو اليد بها مقضيا عليه في نصف ~~الدار. وإذا قبلنا بينة ذي اليد لا يصير ابن الأخ مقضيا عليه في شيء ~~والقضاء يستدعي مقضيا عليه وكانت بينة ابن الأخ أولى بذلك فإن كان لأب ~~الغلام ميراث من تركة سوى الدار لم أقبل بينة واحد منهما على صاحبه؛ لأن كل ~~واحد منهما هنا يثبت لنفسه ببينته شيئا في يد ابن الأخ وهو نصف الدار ~~والآخر سدس تركة أخيه التي كانت في يد أبيه بطريق الميراث له من أبيه وكل ~~واحد منهما يصير مقضيا عليه لو قبلنا بينة صاحبه عليه فاستويا من هذا الوجه ~~والأصل أن كل أمرين ظهرا ولا يعرف التاريخ بينهما يجعل كأنهما وقعا معا. # (ألا ترى) أن الأب والابن إذا غرقا جميعا في سفينة أو وقع عليهما بيت ولا ~~يعلم أيهما مات أولا لم يرث واحد منهما صاحبه. فكذلك هنا لما تحققت ~~المساواة بينهما في التاريخ جعلا كأنهما ماتا معا فيكون ميراث كل واحد ~~منهما لابنه فلا يرث كل واحد منهما من صاحبه. # ولو أقام رجل البينة على ميراث رجل أنه مات يوم كذا وهو ابنه لا وارث له ~~غيره وأقامت امرأة البينة أنه تزوجها يوم كذا بعد ذلك اليوم، ثم مات بعد ~~ذلك فإني آخذ ببينة المرأة؛ لأنها تثبت المهر والميراث فلا بد من قبول ~~بينتها على ذلك طاعنة في بينة الابن على تاريخ الموت فمن ضرورة الحكم بصحة ~~النكاح منه بعد ذلك الحكم بحياته، ولو أقامت امرأة أخرى البينة بعد ما قضيت ~~بموته في يوم وورثت امرأته أنه تزوجها بعد ذلك الوقت الذي ذكروا فيه موته ~~قبلت ذلك أيضا؛ لأن هذه الأخرى ms4480 مدعية مثبتة المهر والميراث لنفسها، ثم ~~بينتها طاعنة في البينة الأخرى على تاريخ الموت ولو كان الوارث أقام البينة ~~أن فلانا قتل أباه يوم كذا قضيت بذلك، ثم أقامت المرأة البينة أنه تزوجها ~~بعد ذلك اليوم، ثم التفت إلى بينتها # PageV16P156 # قال؛ لأن القتل حق لازم والموت ليس فيه حق لازم. # ومعنى هذا الكلام أن الابن بإثبات فعل القتل على القاتل يثبت لنفسه موجبه ~~من قصاص، أو دية فكانت بينته مثبتة وبينة المرأة على النكاح أيضا مثبتة ~~للمهر والميراث لها فلما استويا في الإثبات وترجحت بينة الابن باتصال ~~القضاء بها لم تقبل بينة المرأة بعد ذلك؛ لأن القضاء النافذ لا يجوز إبطاله ~~بطريق المعارضة. فأما في الموت الابن لا يثبت لنفسه في إقامة البينة على ~~تاريخ الموت حقا فإن الميراث مستحق له بالموت لا بالتاريخ فإنما بقي هو ~~بتلك البينة النكاح بعده وبينة المرأة تثبت، وقد بينا أن النافي من ~~البينتين لا يعارض المثبت فيترجح بينتها ويتبين به بطلان الطلاق الأول كما ~~إذا أثبتت سبب إرث مقدم على ما قضى القاضي به. # يوضح الفرق أن القتل فعل يتعلق به حكم شرعا والفعل لا يتحقق من العبد إلا ~~في زمان فكان الابن متمكنا من إثبات الفعل عليه في ذلك الزمان بالبينة ~~لإثبات حكمه. فأما الموت ليس بفعل من العبد يتعلق به حكم ليتمكن الابن من ~~إثباته في زمان بالبينة، وإنما يمكنه من إثبات الخلافة لنفسه بعد موته، وفي ~~ذلك لا فرق بين موته في وقت دون وقت، ثم الأصل أن بعد المساواة في الإثبات ~~إذا تيقن القاضي بالكذب في إحدى البينتين، وقد اتصل القضاء بأحدهما فإنه ~~يعين الكذب في الأخرى. # (ألا ترى) أنه لو قامت عليه بينة أنه تزوج هذه المرأة يوم النحر بملكه ~~فقضى القاضي بها، ثم شهد شاهدان آخران أنه تزوج هذه الأخرى يوم النحر في ~~ذلك اليوم بخراسان لم تجز الشهادة الثانية؛ لأنا نتيقن بكذب أحد الفريقين، ~~وقد ترجح جانب الصدق في البينة الأولى باتصال القضاء بها فيتعين الكذب ms4481 في ~~البينة الثانية. فكذلك فيما تقدم من مسألة القتل والله أعلم. ### | [باب طعن الخصم في الشاهد] # (قال - رحمه الله -. وإذا شهد شاهد أن لرجل حقا من الحقوق فقال المشهود ~~عليه هما عبدان فإني لا أقبل شهادتهما حتى أعلم أنهما حران) ؛ لأن الناس ~~أحرار إلا في أربعة الشهادة والحدود والقصاص والعقل كذا مروي عن علي - رضي ~~الله عنه - وتفسيره في الشهادة هذا، وفي الحي إذا قذف إنسان، ثم زعم القاذف ~~أن المقذوف عبد فإنه لا يحد القاذف حتى يثبت المقذوف حريته بالحجة، وفي ~~القصاص إذا قطع يد إنسان، ثم زعم القاطع أن المقطوعة يد عبد فإنه لا يقضى ~~بالقصاص حتى يثبت حريته بالحجة، وفي القتل إذا قتل إنسان خطأ وزعمت العاقلة ~~أنه عبد فلان فإنه لا # PageV16P157 # يقضي عليهم بالدية حتى تقوم البينة على حريته وهذا؛ لأن ثبوت الحرية لكل ~~أحد باعتبار الظاهر إما؛ لأن الدار دار حرية أو؛ لأن الأصل في الناس الحرية ~~فإنهم أولاد آدم وحواء - عليهما السلام -، وقد كان حرين إلا أن الظاهر يدفع ~~به الاستحقاق، ولكن لا يثبت به الاستحقاق؛ لأن الاستحقاق لا يثبت إلا بدليل ~~موجب له ويقال ما عرف ثبوته ليس بدليل منفي بل لعدم الدليل المزيل والدليل ~~عليه أن ظاهر اليد يدفع به استحقاق المدعي ولا يستحق به حتى إذا كانت في ~~يده جارية ولها ولد في يد غيره لا يستحق ولدها باعتبار يده فيها إذا عرفنا ~~هذا فنقول في الشهادة إثبات الاستحقاق على المشهود عليه بقول الشاهد الظاهر ~~ولا يكفي لذلك. # وكذلك في القذف إلزام الحد على القاذف في القصاص وإيجاب العقوبة على ~~القاطع، وفي العقل إيجاب الدية على العاقلة، وذلك لا يكون إلا باعتبار ~~الحرية فما لم تثبت الحرية بالحجة لا يجوز القضاء بشيء من ذلك فإن قال ~~الشهود نحن أحرار لم نملك قط لم يقبل قولهما حتى يأتيا بالبينة على ذلك، ~~وإنما أراد به أنه لا تقبل شهادتهما. فأما في قولهما إنا أحرار لم نملك ~~مصدقان في حقهما بطريق الظاهر، ولكن لا ms4482 نقضي بشهادتهما حتى يقيم البينة على ~~حريتهما، وإن سأل القاضي عنهما فأخبر أنهما حران فقبل ذلك وأجاز شهادتهما ~~كان حسنا؛ لأن حريتهما من الأسباب التي تعمل شهادتهما إلا بها بمنزلة ~~العدالة فكما أن العدالة تصير معلومة عند القاضي بهذا الطريق. فكذلك الحرية ~~قال والباب الأول أحب إلي وأحسن يعني الإثبات بالبينة؛ لأن الأهلية للشهادة ~~لا تثبت بدون الحرية وتثبت بدون العدالة، ولأن الحرية والرق من حقوق العباد ~~تجري فيهما الخصومة وطريق الإثبات في مثله البينة. . # فأما العدالة لا تجري فيها الخصومة فيمكن معرفتها بالسؤال عن حاله ~~والحاصل أن الحرية في هذه الحالة أخذت شبهين من أصلين من العدالة؛ لأنها من ~~أسباب قبول الشهادة ومن الملك؛ لأنها لا تجري فيها الخصومة، وفيها حق ~~العباد فيوفر حظه عليهما فلشبهها بالعدالة تصير معلومة بالسؤال ولشبهها ~~بالملك تصير معلومة بالبينة، وهذا الوجه أقوى وأحسن؛ لأن الحرية تصير مقضيا ~~بها، ولو قالا قد كنا عبدين فأعتقنا المولى لم نصدقهما إلا ببينة؛ لأن ~~الملك يثبت للمولى عليهما بإقرارهما وإزالة الملك الثابت لا يكون إلا بحجة ~~البينة فإن جاء بالبينة على ذلك قبلت ذلك وأعتقهما، وإن كان المولى غائبا؛ ~~لأن المشهود عليه انتصب خصما عن المولى فإنه لا يتمكن من دفع المشهود به عن ~~نفسه إلا بإنكار حريتهما. # والأصل أن حق الحاضر متى كان متصلا بحق الغائب فإن الحاضر ينتصب خصما عن ~~الغائب ومتى # PageV16P158 # قضى القاضي بالبينة على خصم حاضر فذلك قضاء على من انتصب لهذا الحاضر ~~خصما عنه. فإذا جاء المولى، وأنكر ذلك لم يلتفت إلى إنكاره وكان من القضاء ~~بالعتق ماضيا؛ لأن الحاضر بمنزلة الوكيل عن الغائب، وهذا عندنا. وقال زفر - ~~رحمه الله - لا يقضي بالعتق حتى يحضر المولى ويقام عليه البينة؛ لأن المعتق ~~مدعى عليه واستدل على زفر - رحمه الله - بما قال أرأيت لو ادعى قتل رجل أنه ~~قطع يده عمدا، أو ادعى عليه قذفا وميراثا وأقام البينة أن مولاه أعتقه، وأن ~~هذا قطع يده بعد ذلك، أو قدمه ألم أحكم عليه بما حكم ms4483 به الحر على الحر ~~فيكون ذلك قضاء على مولاه، وإن كان غائبا، وكذلك لو أقام رجل البينة على ~~عبد أن مولاه أعتقه، وأنه قطع يده بعد ذلك لو استدان منه دينا، أو باعه ~~أجزت ذلك، وإن جاء المولى فأنكر عتقه لم أكلفه إعادة البينة وزفر - رحمه ~~الله - في هذا كله مخالف إلا أن من عادة محمد - رحمه الله - الاستشهاد ~~بالمختلف على المختلف لإيضاح الكلام والله أعلم بالصواب. ### | [باب الشهادة في الشراء والبيع] # (قال - رحمه الله -. وإذا ادعى رجل شراء دار في يد رجل وشهد شاهدان، وإن ~~لم يسميا الثمن والبائع ينكر ذلك فشهادتهما باطلة) ؛ لأن الدعوى إن كانت ~~بصفة الشهادة فهي فاسدة، وإن كانت مع تسمية الثمن فالشهود لم تشهد بما ~~ادعاه المدعي، ثم القاضي يحتاج إلى القضاء بالعقد ويتعذر عليه القضاء ~~بالعقد إذا لم يكن الثمن مسمى؛ لأنه كما لا يصح البيع ابتداء بدون تسمية ~~الثمن. فكذلك لا يظهر بالقضاء بدون تسمية الثمن ولا يمكنه أن يقضي بالثمن ~~حين لم تشهد به الشهود، وكذلك لو سمى الثمن واختلفا في جنسه، أو في مقداره؛ ~~لأن المدعي يكذب أحدهما لا محالة، ولأن كل واحد منهما يشهد بعقد غير ما ~~يشهد به صاحبه فالبيع بالدنانير غير البيع بالدراهم ولا يتمكن القاضي من ~~القضاء بواحد من العقدين لانعدام شهادة شاهدين عليه، وكذلك إذا شهد أحدهما ~~بالبيع بألف والآخر بالبيع بألف وخمسمائة ويستوي إن كان البائع هو المدعي ~~للبيع، أو الشراء، وفي الخلع إن كانت المرأة هي التي تدعي. فكذلك الجواب؛ ~~لأنها تكذب أحد الشاهدين، وإن كان الزوج هنا المدعي في الخلع فشهد أحد ~~الشاهدين على ألف والآخر على ألف وخمسمائة فشهادتهما مقبولة في مقدار ~~الألف؛ لأن الفرقة وقعت بإقرار الزوج، وهذا منه دعوى الدين عليها في ~~الحاصل، وقد اتفق الشاهدان على الألف لفظا # PageV16P159 # ومعنى. # وفي النكاح لو كان الزوج هو المدعي للعقد فالشهادة لا تقبل؛ لأن النكاح ~~بألف غير النكاح بألف وخمسمائة والزوج يكذب أحد شاهديه، وإن كانت المرأة هي ~~التي تدعي النكاح ms4484 بألف وخمسمائة فعند أبي حنيفة - رحمه الله - تقبل ~~شهادتهما على مقدار الألف؛ لأن دعواها دعوى المال، وقد اتفق الشاهدان إلى ~~الألف لفظا ومعنى كما في الخلع، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا تقبل ~~الشهادة؛ لأن عقد النكاح معاوضة المرأة بالمال كالبيع فكما أن اختلاف ~~الشاهدين في مقدار البدل في البيع يمنع قبول الشهادة. فكذلك في النكاح وفرق ~~أبو حنيفة - رحمه الله - بينهما وهو أن صحة النكاح تستغني عن تسمية المهر ~~بخلاف البيع فمن هذا الوجه المال كالزائد في النكاح ودعواها فيه دعوى الدين ~~وتمام بيان هذا الفصل في الجامع الصغير، وإن اتفق في جميع ذلك غير أنهما ~~اختلفا في المكان والوقت في البيع، أو في الإقرار والإنشاء فشهادتهما ~~جائزة، وقد بينا هذا. # وإن شهدا على إقرار البائع بالبيع ولم يسميا ثمنا ولم يشهدا بقبض الثمن ~~فالشهادة باطلة؛ لأن حاجة القاضي إلى القضاء بالعقد ولا يتمكن من ذلك إذا ~~لم يكن الثمن مسمى، وإن قال أقر عندنا أنه باعها منه واستوفى الثمن ولم يسم ~~الثمن فهو جائز؛ لأن الحاجة إلى القضاء بالعقد بالملك للمدعي دون القضاء ~~فقد انتهى حكم العقد باستيفاء الثمن، ولأن الجهالة إنما تؤثر؛ لأنها تقضي ~~إلى منازعة مانعة عن التسليم والتسلم (ألا ترى) أن ما لا يحتاج إلى قبضه ~~فجهالته لا تضر وهو المصالح عنه بخلاف ما يحتاج إلى قبضه وهو المصالح عليه. ~~فإذا أقر باستيفاء الثمن فلا حاجة هنا إلى تسليم الثمن فجهالته لا تمنع ~~القاضي من القضاء بحكم الإقرار. وإذا لم يقبض الثمن لا يجب على البائع ~~تسليم البيع ما لم يصل إليه الثمن فجهالة الثمن في هذه الحالة تمنع القضاء ~~بموجب إقراره، وفي الموضعين جميعا الثابت من الإقرار بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة، ولو قال بعتها منه ولم استوف الثمن لم يؤمر بتسليمها إليه، ولو ~~قال بعتها منه واستوفيت الثمن أمر بتسليمها إليه. فكذلك إذا ثبت بالبينة. # وإذا ادعى شراء دار وأقام شاهدين عليها غير أنهما لا يعرفان الدار ~~والحدود ولم يسميا شيئا من ذلك فهو ms4485 باطل؛ لأن المشهود به مجهول، ولأن ~~المدعي غير المشهود به فالمدعى شراء دار معينة معلومة والمشهود به شراء دار ~~مجهولة فإن قالا قد سمى البائع والمشتري موضع الدار وحددوها، ثم وصفوا ذلك ~~وسموه فهو جائز؛ لأنهم شهدوا بمعلوم وهو الشراء في دار معلومة بذكر الحدود ~~والموضع غير أني أسأل المدعي البينة على ما سمى الشهود من موضع الدار ~~والحدود؛ لأن القاضي يقول للمدعي قد يثبت عندي أنك اشتريت # PageV16P160 # منه دارا حدودها ما سمى الشهود، ولكن لا أدري أن هذه الدار المعينة التي ~~يدعيها هي تلك الدار، وإن حدودها ما سمى الشهود فثبت ذلك عندي بالبينة. ~~فإذا أقام البينة على ذلك حينئذ يتمكن القاضي من القضاء له بالمدعي له ~~بالبينة السابقة، وكذلك لو حددوها بثلاثة حدود فقد بينا في أدب القاضي أن ~~ذكر أكثر الحدود وذكر الجميع عندنا سواء استحسانا، وإن الشهرة لا تقوم مقام ~~ذكر الحدود في العقار عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وكذلك لو ادعى البائع ~~وجحد المشتري في جميع هذه الوجوه؛ لأن الحاجة إلى القضاء بالعقد لا فرق بين ~~أن يكون المدعي هو البائع، أو المشتري. # دار في يد رجل فأقام رجل عليها شاهدين أنها داره اشتراها من فلان وأقام ~~ذو اليد البينة أنها داره اشتراها من فلان ذلك أيضا فهي للذي في يده؛ ~~لأنهما تصادقا على أن أصل الملك فيهما كان للبائع وادعى كل واحد منهما سبب ~~انتقال الملك إليه وسبب ذي اليد أقوى؛ لأن الشراء مع القبض أقوى من الشراء ~~بدون القبض، ولأن تمكنه من القبض دليل سبق عقده فهو أولى إلا أن يؤرخا ~~وتاريخ الخارج أسبق فحينئذ يقضي بها له؛ لأنه أثبت الشراء في وقت لا ينازعه ~~الآخر فيه، ولو أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من رجل آخر قضيت بها ~~للمدعي؛ لأن كل واحد منهما هنا يحتاج إلى إثبات الملك لبائعه أولا فكأن ~~البائعين حضرا وادعيا الملك المطلق وبينة الخارج في ذلك أولى عندنا. فأما ~~في الأول الملك ثابت للبائع بتصادقهما، وإنما يحتاج ms4486 كل واحد منهما إلى ~~إثبات سبب الانتقال إليه يوضح الفرق أن هناك الخارج محتاج إلى إثبات ~~الاستحقاق على البائع وعلى ذي اليد في تثبته ما يثبت له الاستحقاق على ~~البائع، وليس فيها مال يثبت الاستحقاق على ذي اليد من غير المالك حادث ~~لجواز أن يكون شراء ذي اليد سابقا وحاجة ذي اليد إلى إثبات الاستحقاق على ~~البائع خاصة ولا حاجة له إلى إثبات الاستحقاق على صاحبه؛ لأن صاحبه غير ~~مستحق لها بيد له فيها، وفي بينته ما يثبت له ذلك. فأما هنا كل واحد منهما ~~يحتاج إلى إثبات الاستحقاق لبائعه أولا ليترتب عليه استحقاقه بالشراء، ~~وفيما هو المقصود بينة الخارج أولى من بينة ذي اليد. # دار في يد رجل ادعاها رجلان كل واحد منهما يقيم البينة أنه اشتراها منه ~~بألف درهم فإن وقت أخذ بأول الوقتين؛ لأن صاحب أسبق التاريخين أثبت الملك ~~لنفسه بالشراء في وقت لا ينازعه فيه غيره والآخر بينة إنما أثبت الشراء من ~~غير المالك، وإن وقت أحد البينتين دون الأخرى فهي لصاحب الوقت؛ لأن الشراء ~~من غير المالك حادث فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات حتى يثبت سبق # PageV16P161 # التاريخ فالذي لم توقت شهوده إنما أثبت شراءه في الحال وصاحبه أثبت ~~الشراء من حين أرخت شهوده فهو أولى إلا أن تكون الدار في يد الآخر فهي ~~لصاحب اليد حينئذ؛ لأن تمكن ذي اليد من القبض دليل سبق عقده، وهذا دليل ~~معاين، وفي حق الآخر التاريخ مخبر به، وليس الخبر كالمعاينة، ولأن حاجة ~~الخارج إلى إثبات الاستحقاق على ذي اليد، وليس في بينته ما يوجب ذلك، وإن ~~أرخت شهوده لجواز أن يكون شراء ذي اليد سابقا فإن لم يوقتا فكل واحد منهما ~~بالخيار إن شاء أخذ نصفها بنصف الثمن، وإن شاء ترك؛ لأن استواء الحجتين ~~الحكم هو القضاء بها بينهما نصفان فقد تفرقت الصفقة على كل واحد منهما ~~وببعض الملك قبل البعض والتبعيض في الأملاك المجتمعة عيب فيخير كل واحد ~~منهما إن شاء أخذ نصفها بنصف الثمن، وإن شاء ms4487 ترك، وكذلك لو كان أحدهما ابن ~~البائع، أو مكاتبه؛ لأنه في حكم الشراء منه هو كأجنبي آخر. فكذلك في دعوى ~~الشراء عليه. # دار في يد رجل فأقام رجل البينة أنه اشتراها من ذي اليد وأقام ذو اليد ~~البينة أنه اشتراها من المدعي ولا يدري أي ذلك أول فإنه يقضي بها لذي اليد ~~وتبطل البينتان جميعا؛ لأن كل واحد منهما أثبت إقرار صاحبه بالملك له فكل ~~مشتر مقر بالملك لبائعه وكل بائع مقر بوقوع الملك للمشتري فيجعل هذا بمنزلة ~~إقامة كل واحد منهما البينة على إقرار صاحبه بالملك له وهنا تتهاتر ~~البينتان كما لو سمعنا الإقرار منهما معا ولم يذكر في المسألة اختلافا هنا، ~~وقد ذكر في الجامع أن هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهم الله - فإن عند ~~محمد - رحمه الله - يقضي بالبينتين جميعا كأن ذي اليد اشتراها أولا وقبضها، ~~ثم باعها فيؤمر بتسليمها إلى الخارج؛ لأن القضاء بالعقدين ممكن بهذا ~~الطريق، وقد بينا المسألة بفروعها في الجامع قال. # (ألا ترى) أن كل واحد منهما لو أقام البينة أن القاضي قضى له بهذه الدار ~~على صاحبه أنه يترك في يد ذي اليد وتتهاتر البينتان إلا أن محمدا - رحمه ~~الله - يفرق بينهما فيقول في الشراء إثبات الترتيب بين العقدين ممكن ~~باعتبار اليد؛ لأني إن جعلت شراء ذي اليد سابقا جاز بيعه بعد القبض، وإن ~~جعلت شراء الخارج سابقا لم يجز بيعه من البائع قبل القبض ومثل هذا الترتيب ~~في القضاء غير ممكن، ولأن الشراء يتأكد بالقبض؛ ولهذا يستفاد به ملك التصرف ~~العقار في ذلك والمنقول عندي سواء فيستقيم أن يجعل قبض ذي اليد صادرا عند ~~عقده، أو يجعل ذلك دليل سبق عقده. فأما القضاء لا يتأكد بالقبض بل متأكد ~~بنفسه فتتحقق فيه المعارضة بين البينتين. # دار في يد رجل فأقام البينة أنه باعها من فلان بألف درهم في رمضان وأقام ~~فلان البينة أنه اشتراها # PageV16P162 # منه في شوال بخمسمائة درهم؛ لأن القضاء بالعقدين ممكن والبينات حجج فعند ~~إمكان العمل بهما لا يجوز ms4488 إلغاء أحدهما فيجعل كأنه باعها في رمضان بألف، ثم ~~باعها في شوال بخمسمائة فيكون العقد الثاني فاسخا للعقد الأول ولو عاينا ~~الشراءين كان الشراء الثاني فاسخا للأول والدار له بالثمن الثاني # وكذلك لو أقام فلان البينة أنه وهبها له في شوال على أن يعوضه خمسمائة ~~وقبضها جميعا؛ لأن الهبة بشرط العوض بعد التقاضي بمنزلة البيع فهذا وإقامة ~~البينة على الشراء في شوال بخمسمائة سواء، ويكون العقد الثاني فاسخا للأول، ~~ولو كان أقام البينة أنه ارتهنها منه في شوال بخمسمائة أمضيت البيع بألف في ~~رمضان وقضيت له من ذلك بخمسمائة سواء الذي أثبت أنه أعطاه في شوال، وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # وقال محمد - رحمه الله - بينة المرتهن أولى والرهن في شوال ينقض دعوى ~~البائع البيع في رمضان ومعنى هذا الكلام أن المرتهن أثبت ببينته إقرار ~~الراهن بالرهن منه في شوال فكأنا سمعنا منه هذا الإقرار؛ لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة، ولو أقر هو بذلك لم يصح منه بعد ذلك دعوى البيع ~~في رمضان للتناقض فالبائع لا يرهن المبيع من المشتري وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~رحمهما الله قالا البيع أقوى من الرهن؛ لأن البيع يوجب الملك في البدلين ~~والرهن لا يوجب ذلك فعند تعذر العمل بالبينتين يترجح الأقوى وهو البيع وكما ~~أن المرتهن أثبت إقرار الرهن بالرهن فالبائع أثبت إقرار المشتري بالشراء ~~منه في رمضان، وذلك يمنعه من دعوى الرهن في شوال فلما وقع التعارض في هذا ~~رجحنا أقوى الحجتين وهو حجة البيع، وفي الكتاب (قال) ليس الرهن كالهبة ~~بالعوض؛ لأن الهبة بالعوض بيع والرهن ليس ببيع فقد يرهنك الرجل دارك ولا ~~يبيعك دارك ومعنى هذا أن الرهن دون البيع فلا يكون ناقضا للبيع. # (ألا ترى) أنا لو عاينا العقدين لم ينتقض البيع بالرهن وهو معنى قوله قد ~~يرهنك دارك ولو عاينا البيعين انتقض الأول بالثاني فبانتقاض الأول الدار ~~تعود إلى البائع فهذا معنى قوله لا يبيعك دارك. # دار في يد رجل فادعاها رجلان كل واحد منهما يقيم ms4489 البينة أنه اشتراها بألف ~~وكفل عنه صاحبه المدعي معه فإن علم الأول منهما قضى له بها، وإن لم يعلم ~~فلكل واحد منهما أن يأخذ نصفها بنصف الألف إن شاء لاستواء الحجتين فإن ~~أخذاها فالكفالة لازمة لكل واحد منهما على صاحبه من قبل أنهما ليسا بشريكين ~~ومعنى هذا أنه يقضي لكل واحد منهما بنصف الدار بشراء يفرد هو به بلا شركة ~~بينهما في العقد، ولو عاينا الشراءين بهذه الصفة بشرط الكفالة من كل واحد ~~منهما على صاحبه # PageV16P163 # وكفالة صاحبه له بذلك كانت الكفالة لازمة. فكذلك إذا قضى بذلك بالبينة. # وإذا أقام رجل البينة أنه اشترى دارا في يد رجل بألف درهم. وقال ذو اليد ~~لم أبع، ثم أقام البائع البينة على أنه قد رد عليه الدار فإني أقبل ذلك ~~منه، وأنقض البيع ولا يبطل إنكاره البيع ببينة؛ لأن إنكاره ليس بإكذاب منه ~~لشهوده، وأنه في الإنكار يقول لا بيع بيننا فيها، وبعد ما رد عليه الدار لا ~~بيع بينهما فيها ولو قال لم يجر بيننا بيع فهو متمكن من دعوى الدار مع ~~إصراره على الكلام الأول بأن يقول لم يكن بيننا بيع، ولكنه ادعى هذه الدعوى ~~مرة، ثم بدا له فيها فرد الدار علي فعرفنا أن هذا الإنكار ليس بإكذاب منه ~~لشهوده. # وإذا ادعى رجل دارا في يد رجل وأقام البينة أن أباه اشتراها منه بألف، ~~وقد مات أبوه والبائع ينكر فإني لا أكلفه البينة أنه مات وتركها ميراثا، ~~ولكن أسأله البينة أنه لا يعلم لابنه وارثا غيره. فإذا أقام على ذلك بينة ~~أمرته أن ينقد الألف ويقبض الدار؛ لأن الابن قائم مقام الأب بعد موته، ولو ~~حضر الأب في حياته وأقام البينة أنه اشتراها منه بألف درهم أمر بتسليم ~~الثمن وقبض الدار، وكذلك الابن إذا ثبت ذلك بعد موت أبيه إلا أن من الجائز ~~أن معه من يزاحمه في الميراث فيؤمر بإقامة البينة على أنه لا يعلم له وارثا ~~غيره، وإن لم يقم البينة على ذلك تلوم القاضي فيه زمانا ms4490 فقد بينا هذا في ~~كتاب الدعوى، ولو كانت الدار في يد رجل غير البائع سأله البينة أن أباه مات ~~وتركها ميراثا له؛ لأن هنا لو حضر الأب في حياته وأقام البينة على ذي اليد ~~أنه اشترى هذه الدار من فلان بألف وذو اليد غير البائع لا يستحق به شيئا ما ~~لم يثبت الملك لمورثه، وذلك بأن يشهد الشهود أنه تركها ميراثا كما لو أقام ~~الأب البينة أنها ملكه اشتراها من فلان (قال) في الكتاب، وليس هذا كالأولى؛ ~~لأن الأولى هي في يده رهن بالثمن بمنزلة رجل أقام البينة أن أباه رهن هذه ~~الدار عند هذا بألف درهم، وقد مات الأب ولا وارث له غيره وجاء بالألف ~~ينقدها ومعنى هذا أن الدار إذا كانت في يد البائع فالوارث بإقامة البينة ~~على الشراء أثبت إقرار ذي اليد بالملك لمورثه، ولكنها محبوسة في يده بالثمن ~~كالمرهونة فيؤمر بأداء الثمن وقبضها. وإذا كانت في يد غير البائع فالوارث ~~بإقامة البينة على الشراء ما أثبت إقرار ذي اليد بالملك لمورثه إنما أثبت ~~إقرار البائع بذلك والملك للبائع غير ثابت فيها حتى يثبت بإقراره الملك ~~لمورثه فلا بد له من إقامة البينة على ملك مورثه عند موته، وذلك بأن يشهد ~~الشهود أنه تركها ميراثا. # وإذا ادعى رجل دارا في يد رجلين فأقام البينة أن أحدهما باعه الدار وسلم ~~الآخر ولا يعرف الشهود الذي # PageV16P164 # باع من الذي سلم فشهادتهم باطلة؛ لأن المشهود عليه بالبيع مجهول والمشهود ~~عليه بالتسليم كذلك، وما لم يبين الشاهد المشهود عليه بالبيع فهو مجهول ~~والمشهود عليه بالتسليم كذلك وما لم يبين الشاهد المشهود عليه في شهادته لا ~~تكون شهادته حجة، ولأنهم تحملوا الشهادة على معين منهما، ثم منعوا تلك ~~الشهادة حين لم يعرفوا البائع بعينه، وكذلك دار في يد رجل أقام البينة أنه ~~باعها من أحد هذين الرجلين ولا يعرفونه بعينه فشهادتهم باطلة لجهالة ~~المشهود عليه. # دار في يد رجل فادعى رجل أنه اشتراها كلها بألف وادعى آخر أنه اشترى ~~نصفها بخمسمائة وادعى ms4491 آخر أنه اشترى ثلثها بستمائة درهم وأقاموا البينة فهم ~~بالخيار إن شاءوا أخذوها، وإن شاءوا تركوها؛ لأن عند تعارض البينات لا بد ~~من أن تتفرق الصفقة على كل واحد منهم فيما أثبت شراءهم فيه فالخيار كذلك ~~فإن أخذوها كان لصاحب الجميع المثلث خاصة وكان السدس بينه وبين صاحب ~~الثلثين نصفين وكان النصف بينهم أثلاثا ولزم كل واحد منهم حصة ما أخذ من ~~الثمن في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - وأصل هذه المسألة أن القسمة في ~~هذا الفصل على طريق المنازعة عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله على طريق العول، وقد بينا هذا الفصل في شرح كتاب الدعوى ~~وجمعنا فيها نظائر هذه المسألة وأضدادها فنقول في تخريج قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - لا منازعة في الثلث لمدعي النصف ومدعي الثلثين ومدعي الجميع ~~يدعي ذلك فيسلم له الثلث، ثم ما زاد على النصف إلى تمام الثلثين وهو السدس ~~لا منازعة فيه لصاحب الثلث، وقد استوى فيه حجة صاحب الثلثين وصاحب الجميع ~~فيقضي بينهما نصفان، وفي النصف استوى حجة صاحب الكل والثلثين والنصف فيقضي ~~به بينهم أثلاثا وسهام الدار في الحاصل اثني عشر لحاجتنا إلى سدس يقسم ~~نصفين فصاحب الجميع أخذ مرة أربعة ومرة سهما ومرة سهمين فإنه ما يسلم له ~~سبعة أسهم من اثني عشر سهما، وذلك نصف الدار ونصف سدسها فيلزمه ذلك القدر ~~من الثمن وصاحب الثلثين أخذ مرة سهما ومرة سهمين، وذلك ثلاثة وهو ربع الدار ~~وصاحب النصف ما أخذ إلا سهمين وهو سدس الدار. # فأما عندهما القسمة على طريق العول وأصل سهام الدار ستة فصاحب الجميع ~~يضرب بستة وصاحب الثلثين بأربعة وصاحب النصف بثلاثة فتكون جملة هذه السهام ~~ثلاثة عشر ويقسم الدار بينهم على ذلك فإن ادعاها رجلان وأقام أحدهما البينة ~~على شراء الجميع والآخر البينة على شراء النصف ولصاحب الجميع ثلاثة أرباع ~~الدار؛ لأن النصف سالم له بلا منازعة ونصف النصف الآخر بالمنازعة ولصاحب # PageV16P165 # النصف ربعها في قول أبي حنيفة - رحمه الله ms4492 -، وفي قولهما القسمة على طريق ~~العول فتكون الدار بينهما أثلاثا، وإن ادعى أحدهما الرهن والقبض والآخر ~~الشراء بألف والقبض وأقام البينة فإن عرف الأول فهي للأول؛ لأن مدعي الرهن ~~إذا أثبت حقه في وقت لا ينازعه الآخر فيه فشراء الآخر بعد لا يجوز بدون ~~إجازته، وإن لم يعلم فصاحب الشراء أولى؛ لأن الشراء أقوى من الرهن؛ لأن ~~الشراء موجب الملك في البدلين والرهن لا يوجب؛ لأن الشراء يلزم بنفسه، وإن ~~لم يتصل به القبض والرهن لا يتم إلا بالقبض والشراء يلزم من الجانبين ~~والرهن لا يلزم في جانب المرتهن لتمكنه من الرد متى شاء والضعيف لا يظهر في ~~مقابلة القوي فإن أقام أحدهما البينة على الشراء والآخر على الهبة والصدقة ~~فصاحب الشراء أولى؛ لأن الشراء عقد معاوضة يلزم بنفسه وموجب الملك في ~~البدلين فيكون أقوى من التبرع الذي لا يتم بالقبض فإن أثبت صاحب التبرع ~~قبضه سابقا فهو أولى؛ لأنه أثبت ملكه في وقت لا ينازعه الآخر فيه، وكذلك إن ~~كانت الدار في يد صاحب الصدقة ولا يدري أيهما أول فصاحب الصدقة أولى؛ لأن ~~تمكنه من القبض دليل سبق عقده فيكون هو أولى إلا أن يقيم صاحب الشراء ~~البينة أنه أولى، وإن أقام كل واحد منهما البينة أنه ارتهنها بألف ففي ~~القياس لا يكون رهنا لواحد منهما وبهذا نأخذ، وفي الاستحسان يكون لكل واحد ~~منهما نصفها رهنا؛ لأن كل واحد منهما أثبت الرهن منه بالبينة والقضاء ~~بالبينتين ممكن فإن رهن الدار الواحدة من رجلين بدين لهما عليه صحيح # ووجه القياس أن الحجتين لما استوتا فلا بد من القضاء لكل واحد منهما ~~بالنصف وإثبات حكم الرهن لكل واحد منهما في النصف شائعا غير ممكن فتبطل ~~البينتان كما لو أقام رجلان كل واحد منهما البينة على نكاح امرأة واحدة ~~وأخذنا بالقياس؛ لأن وجه القياس أقوى فإن في الرهن من رجلين العقد واحد وكل ~~واحد منهما راض بثبوت حق صاحبه في الحبس فأمكن إثبات ملك اليد الذي هو موجب ~~الرهن لهما في المحل ms4493 من غير شيوع بأن يجعل كأن العين كلها محبوسة بدين كل ~~واحد منهما ولا يتأتى ذلك هنا؛ لأن كل واحد منهما أثبت الملك لنفسه بعقد ~~على حدة ولا يرضى كل واحد منهما بثبوت حق صاحبه معه فلا بد من القضاء لكل ~~واحد منهما بالنصف، وإن رهنها من رجلين النصف من هذا بدينه والنصف من هذا ~~بدينه لم يجز؛ فلهذا نأخذ بالقياس فإن ادعى أحدهما الرهن والقبض وادعى ~~الآخر الهبة على عوض والتقابض فأقام البينة فإنه يقضي بهذا للذي يدعي الهبة ~~على عوض؛ لأن الهبة بشرط العوض بعد التقابض # PageV16P166 # بمنزلة البيع، وقد بينا أنه يترجح دعوى الشراء على دعوى الرهن عند تعارض ~~الحجج، ولو كانت هبة بغير عوض قضيت بها لصاحب الرهن من قبل أنه قد نفذ ماله ~~فيه، وقد كان ينبغي في قياس القول الذي قلنا قبل هذا أن يكون لصاحب الهبة ~~ومعنى أن صاحب الهبة في القياس أولى؛ لأنه يثبت ببينته مالك العين لنفسه ~~والمرتهن لا يثبت ذلك ببينته وكل واحد من العقدين لا يتم إلا بالقبض فيترجح ~~الموجب للملك في العين منهما # وفي الاستحسان الرهن أولى؛ لأنه عقد ضمان فالمقبوض بحكم الرهن بما يقابله ~~من الدين والمقبوض بحكم الهبة لا يكون مضمونا أقوى من عقد التبرع؛ فلهذا ~~كانت بينة صاحب الرهن أولى وللقياس وجه آخر وهو أن الرهن لا يرد على الهبة ~~والهبة ترد على الرهن فإنه بعد الهبة منه لو رهنه كان بإطلاق، وبعد الرهن ~~لو وهبه من المرتهن كان صحيحا فعند التعارض يترجح الوارد لكن في الاستحسان ~~قال لا بد من إثبات حق المرتهن فثبوت الملك للمرهون له لا يمنع ثبوت حق ~~المرتهن فيها فإن الواهب إذا رهن الموهوب بدينه برضاء الموهوب له جاز ولا ~~يمكن إثبات الهبة مع ثبوت حق المرتهن فإنه بعد الرهن لو وهب برضاء المرتهن ~~وسلم يبطل حق المرتهن؛ فلهذا جعلنا الرهن أولى من الهبة # وإن أقام كل واحد منهما البينة أنه تصدق بها عليه وقبضها لم يقض لواحد ~~منهما؛ لأنه إنما ms4494 يقضي لكل واحد منهما بنصفها والهبة لا تتم في المشاع الذي ~~يحتمل القسمة وزعم بعض أصحابنا - رحمهم الله - أن هذا قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله -. فأما عندهما ينبغي أن يقضي بها بينهما نصفان بمنزلة هبة الدار من ~~رجلين والأصح أن هذا قولهم جميعا؛ لأنهما يجوزان ذلك عند اتحاد العقد ~~والاتحاد في جانب الواهب. # فأما إذا وهب النصف من كل واحد منهما في عقد على حدة لا يجوز وهنا كل ~~واحد منهما أثبت ببينته الهبة منه في عقد على حدة؛ فلهذا لا يقضي لكل واحد ~~منهما بنصفها فإن شهدت أحدهما أنه أول فهي له؛ لأنه أثبت ملكه في وقت لا ~~ينازعه الآخر فيه، وإن لم يشهدوا بذلك وهي في يد أحدهما فهي لذي اليد؛ لأن ~~تمكنه من القبض دليل سبق عقده. # وإذا كانت الدار في يد ثلاثة رهط فادعى أحدهم الجميع والآخر النصف وادعى ~~الثالث الثلثين، وليست لهم بينة فلكل واحد منهم ما في يده؛ لأن في يد كل ~~واحد منهم ثلث الدار فدعوى كل واحد منهم ينصرف إلى ما في يده، ولأن قوله ~~مقدم فيه على قول الخارج؛ لأنه مستحق لما في يده باعتبار ظاهر اليد ويحلف ~~كل واحد منهما على دعوى الآخر؛ لأن صاحب الجميع يدعي لنفسه جميع ما في يد ~~صاحبيه وهما ينكران ذلك وصاحب الثلثين يدعي نصف ما في يد كل # PageV16P167 # واحد من صاحبيه وهما ينكران ذلك فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبيه فإن ~~حلفوا فلكل واحد منهم الثلث باعتبار يده، وإن نكلوا عن اليمين في دعوى صاحب ~~الجميع وحلف صاحب الجميع لهما فالدار كلها له؛ لأن نكولهما كإقرارهما له ~~بذلك، أو كبدلهما له ما في أيديهما، ولكن هذا إذا حلف صاحب الجميع لهما ~~وحلف كل واحد منهما لصاحبه أيضا، وإن نكلوا عن اليمين لصاحب الثلثين وحلفوا ~~لصاحب الجميع والنصف كان لصاحب الثلثين الذي في يده ويأخذ نصف ما في يد كل ~~واحد من صاحبه؛ لأنه يدعي ثلثي الدار ونصف ذلك وهو الثلث في يده ونصفه ms4495 في ~~يد كل واحد منهما سدس الجميع، وذلك نصف ما في يد كل واحد منهما ونكولهما ~~بمنزلة الإقرار # وإن نكلوا عن اليمين لصاحب النصف وحلفوا لصاحب الثلثين وصاحب الجميع ~~فصاحب النصف يأخذ ربع ما في يد كل واحد من صاحبيه؛ لأنه يدعي نصف الدار ~~فثلثا ذلك النصف في يده والثلث في يد صاحبيه، وذلك السدس في يد كل واحد ~~منهما نصف سدس الجميع وهو ربع الثلث الذي في يده فكل واحد منهما بالنكول ~~صار مقرا له بذلك، وإن نكل صاحب الجميع عن اليمين لصاحب النصف وحده وحلف ~~بعضهم لبعض فصاحب النصف يأخذ مما في يد صاحب الجميع ربع ما في يده وهو نصف ~~سدس جميع الدار؛ لأنه بالنكول صار مقرا له بالقدر الذي ادعاه في يده نصف ~~سدس جميع الدار، وإن قامت لهم جميعا البينة فلصاحب النصف الثمن ولصاحب ~~الثلثين الربع ولصاحب الجميع خمسة عشر وسهما من أربعة وعشرين سهما في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن بينة كل واحد منهم لم تقبل فيما في يده وتقبل ~~فيه بينة الآخر، ثم القسمة عنده على طريق المنازعة في الثلث الذي في يد ~~صاحب النصف تقبل فيه بينة صاحب الجميع وصاحب الثلثين، ثم نصف ذلك الثلث ~~يسلم لصاحب الجميع بلا منازعة والنصف الآخر بينهما نصفان للمنازعة فيحتاج ~~إلى حساب ينقسم ثلاثة أرباع، وذلك اثنا عشر فصارت سهام الدار على اثني عشر ~~سهما ففي يد صاحب الجميع ثلث الدار وصاحب الثلثين يدعي نصف ذلك وصاحب النصف ~~يدعي ربع ذلك فيقضي لكل واحد منهما بمقدار ما ادعى من ذلك، وفي يد صاحب ~~الثلثين أربعة صاحب الجميع يدعي جميع ذلك وصاحب النصف ربع ذلك وثلاثة ~~أرباعه يسلم لصاحب الجميع والربع وهو سهم واحد استوت منازعتهما فيه فكان ~~بينهما نصفان فانكسر بالإنصاف فأضعف السهام؛ فلهذا صارت الدار سهام أربعة ~~وعشرين في يد كل واحد منهم ثمانية، ثم سلم لصاحب الجميع ما في يد صاحب ~~النصف ستة، وما في يد صاحب # PageV16P168 # الثلثين سبعة وبقي له مما كان ms4496 في يده سهمان فجملة ذلك خمسة عشر سهما ~~وصاحب الثلثين أخذ من يد صاحب النصف سهمين ومن يد صاحب الجميع أربعة فذلك ~~ستة وهو ربع جميع الدار وصاحب النصف أخذ من يد صاحب الجميع سهمين ومن يد ~~صاحب الثلثين سهما فذلك ثلاثة وهو ثمن الدار # وقد بينا تخريج المسألة على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في كتاب ~~الدعوى في اعتبار القسمة على طريق العول فإن السهام عندهما ترتفع إلى مائة ~~وثمانين فلم يعد هنا كراهة التطويل، وكذلك إذا لم يكن بينة ونكلوا عن ~~اليمين فهو وما لو أقام البينة في حكم الاستحقاق والتخريج سواء. # . وإذا كانت الدار في يد رجلين وعبد أحدهما والعبد مأذون عليه دين وكل ~~واحد منهم يدعي الدار كلها فهي بينهم أثلاثا؛ لأن المولى من كسب عبده ~~المديون كالأجنبي فإن حق غرمائه في كسبه مقدم على حق المولى فتظهر يده في ~~معارضة يد المولى كيد المكاتب فإن لم يكن على العبد دين فالدار بين الحرين ~~نصفان؛ لأن كسب العبد هنا حق مولاه ويده من وجه كيد مولاه فلا معتبر بيده ~~في معارضة يد المولى، وإنما يبقى المعتبر في الدار يد المولى ويد الأجنبي ~~فهي بينهما نصفان بمنزلة ثوب ينازع فيه رجلان، وفي يد أحدهما عامة الثوب، ~~وفي يد الآخر طرف الثوب فإنه يقضي به بينهما نصفان. # دار في يد رجل يدعي رجل أنه اشتراها من آخر وهو يملكها يوم باعها وأقام ~~البينة وذو اليد يقول ليست لي فإني أقضي بالدار للمدعي؛ لأنه أثبت لنفسه ~~بإثباته الشراء ممن كان مالكها وذو اليد لم يخرج من خصومته بقوله ليست لي ~~فإنه كان خصما له باعتبار يده فيها وبهذا اللفظ لا يتبين أن يده فيها ليست ~~بيد خصومة فقضى بالدار للمدعي إلا أن يقيم ذو اليد البينة أنها عارية في ~~يده، أو بإجارة، أو بوكالة بالقيام عليها من رجل غير البائع فإن أقام على ~~ذلك بينة فلا خصومة بينهما؛ لأنه أثبت بأن يده فيها يد حفظ لا يد خصومة ms4497 ~~وهذه مخمسة كتاب الدعوى فإن جاء المشتري ببينة أن ذلك الرجل سلطه على قبضها ~~من هذا الساكن قبضها وقضى له بذلك؛ لأنه أثبت ببينته أنه أحق بحفظها منه، ~~وأنه ثبت له حق نقلها من يد ذي اليد إلى يد نفسه بأمر صاحبها إياه بذلك، ~~ولو عاين ما أثبته البينة كان له حق قبضها. فكذلك إذا ثبت ذلك بالبينة ~~والله أعلم. ### | [باب ما يكون بين الرجلين فيه خصومة] # (قال - رحمه الله - دار في يد رجل رهن والراهن غائب فادعاها رجل وأقام ~~البينة فإن أقام # PageV16P169 # المرتهن البينة أنها رهن في يده فلا خصومة بينهما) ؛ لأنه أثبت ببينته أن ~~يده فيها يد حفظ لا يد خصومة فالمرهون عينه أمانة في يد المرتهن بمنزلة ~~الوديعة ولئن كان مضمونا فهو ضمان لا يوجب الملك له في العين بحال، ولو كان ~~مضمونا ضمانا يوجب الملك له إذا تقرر كالمغصوب لم يكن خصما فيه لمدعي ~~الملك. # فإذا كان دون ذلك أولى، وكذلك لو كان المرتهن الذي الدار في يده غائبا ~~والراهن حاضرا فلا خصومة بينه وبين المدعي؛ لأن دعوى الملك لا تسمع في ~~العين إلا على ذي اليد واليد فيها مستحقة للمرتهن وهو غائب والإجارة ~~والعارية في ذلك كالرهن، وإن لم يقم ذو اليد البينة على ذلك فهو خصم لظهور ~~يده فيها ومنفعة المدعي منها بيده فلا يخرج من خصومته بمجرد قوله، وكذلك لو ~~قال أنها ليست لي ولم ينسبها إلى أحد فهو خصم فيها؛ لأن بينته على هذا لا ~~تقبل وبدون البينة لا يخرج من خصومته يوضحه أنه إنما يخرج ذو اليد من ~~الخصومة إذا أحال المدعي على رجل معروف يتمكن من الخصومة معه حتى لو قال هو ~~لرجل عارية عندي وأقام البينة على ذلك لم تندفع الخصومة عنه فلأن لا تندفع ~~بقوله ليست لي أولى، وإن أقر المدعي أنها في يده بإجارة، أو عارية، أو رهن ~~فلا خصومة بينهما فيها؛ لأن إقراره ملزم إياه، وقد أقر أنه ليس بخصم له، ~~وإن كان المدعي ادعى أنه ms4498 اشتراها من فلان وادعى ذو اليد أن فلانا ذلك ~~أسكنها إياه ولم يقم البينة على ذلك فلا خصومة بينهما؛ لأنهما تصادقا على ~~أن أصل الملك فيها لفلان فتكون أصولها إلى يد ذي اليد من جهة فلان وفلان ~~ذلك لو حضر لم يكن بينه وبين ذي اليد خصومة لإقرار ذي اليد له بها عليه. ~~فكذلك لا خصومة بينه وبين من يدعي تلقي الملك من جهة فلان إلا أن يقيم ~~المدعي البينة أن البائع وكله بقبضها منه. فإذا أقام البينة على ذلك يجب ~~على ذي اليد دفعها إليه؛ لأنه أثبت البينة أنه أحق بإمساكها وإثبات اليد ~~عليها من ذي اليد والعروض في جميع ما ذكر كالعقار. # وإذا كانت الدار بين شريكين فغاب أحدهما فادعى رجل أنه اشترى من الغائب ~~نصيبه لم يكن الشريك خصما له في ذلك؛ لأنه ادعى سبب ملك جديد بينه وبين ~~الغائب في نصيبه والحاضر ليس بخصم عن الغائب فيما يدعي قبله، ولأن ذا اليد ~~مقر أن يده في نصيب الغائب من جهته فلا يكون خصما لمن يدعي بملكه عليه، وإن ~~ادعى أنه اشتراها، أو بعضها من الميت الذي ورثوها منه كان الحاضر خصما عن ~~نفسه وعن الغائب؛ لأنه يدعي سبب الاستحقاق على الميت وأحد الورثة خصم عن ~~الميت وعن سائر الورثة فيما يدعي على الميت كدعوى الدين ويستوي إن كانوا ~~قسموا الدار، أو لم يقسموا؛ لأن قسمتهم في حق المدعي إذا # PageV16P170 # ثبت فشراؤه باطل. # دار في يد رجل بشراء فاسد فادعاها آخر فالمشتري خصم فيها؛ لأن المشتري ~~يملك رقبتها وكل من يملك الرقبة أو يدعيها خصم له، وهذا بناء على أصلنا أن ~~الشراء الفاسد موجب للملك بعد القبض، وإنما نص على حكم الملك هنا. # دار في يد رجل فادعاها آخر وأقام كل واحد منهما البينة أنه اشتراها من يد ~~رجل واحد والمدعي هو الأول ولم ينقد الثمن والبائع غائب فإني أقضي بها ~~للمدعي؛ لأن ذا اليد زعم أنها ملكه فيكون خصما فيها للمدعي، وإنما يزعم أنه ~~يملكها من ms4499 جهة البائع فيكون خصما عنه في إثبات سبب الملك عليه، وقد أثبت ~~المدعي تقدم شرائه بالبينة فيقضي بالدار له ويستوفي منه الثمن فإن كان ذو ~~اليد قد نقد الثمن أعطيته الثمن قصاصا؛ لأنه استحق الرجوع على البائع بما ~~أدى إليه من الثمن، وقد ظفر بماله من جنس حقه فيأخذ مقدار حقه من ذلك ~~وللقاضي أن يعينه عليه لما يثبت حق الأخذ، وإن كان فيه فضل أمسكه على ~~البائع؛ لأنه مال الغائب فيحفظه عليه، وهذا إذا كان البائع أقر عند القاضي ~~بقبض الثمن من ذي اليد قبل غيبته فإن لم يكن كذلك وأقام ذو اليد البينة على ~~أنه كان أعطاه الثمن لم يقض القاضي بشيء؛ لأنه يقيم البينة على الغائب ولا ~~يقضي القاضي على الغائب بالبينة إذا لم يحضر عنه خصم، وإن كان ذو اليد لم ~~ينقد للبائع الثمن أو كانت الدار في يده بهبة أو صدقة دفعتها إلى المدعي ~~لإثباته سبب الملك فيها بتاريخ سابق وأخذت الثمن منه للبائع؛ لأنه مال ~~الغائب فيحفظ عليه والحاصل أن المشتري يحتاج إلى إثبات الملك على البيع ~~ينتفع به ويتصرف فيه ولا يتمكن من ذلك إلا بنقد الثمن فالقاضي ينظر لهما ~~فيستوفي الثمن منه لمراعاة حق الغائب ويسلم الدار إليه ليتوصل الانتفاع ~~بملكه. # رجل باع جارية من رجل، ثم غاب المشتري ولا يدرى أين هو فأقام البائع على ~~ذلك بينة فإن القاضي يسمع بينته؛ لأنه يزعم أنه قد وجب على القاضي النظر له ~~وللمفقود في ماله. فإذا أثبت ذلك بالحجة قبل القاضي ذلك منه وباع الجارية ~~على المشتري بطريق حفظ ملكه عليه؛ لأن عين الملك لا تبقى له بدون النفقة ~~وحفظ الثمن أيسر عليه من حفظ العين. فإذا باعها نقد البائع الثمن؛ لأنه ظفر ~~بجنس حقه من مال غريمه واستوثق منه بكفيل نظرا منه للغائب لجواز أن يكون قد ~~استوفى الثمن وابراء المشتري من ذلك فإن كان فيه فضل أمسك الفضل للمشتري، ~~وإن كان وضيعه فذلك على المشتري؛ لأن قبض القاضي له الجارية كقبض ms4500 المشتري ~~إياها بنفسه فيه يتقرر عليه جميع الثمن ويطالبه البائع بمقدار الوضيعة إذا ~~حضر، وإن كان أبرأه المشتري لم يبع القاضي الجارية؛ لأن ثبوت الولاية ~~للقاضي بطريق # PageV16P171 # النظر منه لهما، وذلك عند الضرورة إذا كان لا يوقف على موضع المشتري. ~~فأما إذا كان يعرف ذلك فالبائع متمكن من أن يبيعه ويطالبه بالثمن وملكه ~~مضمون على البائع بالثمن فليس للقاضي أن يبطل عليه عين ملكه لاتصال البائع ~~إلى حقه والله أعلم بالصواب. ### | [باب اختلاف الشهادة] # (قال - رحمه الله - شاهدان شهدا أن فلانا طلق امرأته فشهد أحدهما أنه ~~طلقها يوم الجمعة بالبصرة والآخر أنه طلقها في ذلك اليوم بعينه بالكوفة لم ~~تقبل شهادتهما؛ لأنا تيقنا بكذب أحدهما) فإن الإنسان في يوم واحد لا يكون ~~بالبصرة والكوفة. # (ألا ترى) أنه لو شهد بكل واحد من اللفظين رجلان لم تقبل الشهادة لهذا. ~~فإذا شهد لكل واحد منهما رجل واحد أولى بخلاف ما إذا شهد أحدهما أنه طلقها ~~بالكوفة والآخر أنه طلقها بالبصرة ولم يوقتا وقتا فهناك الشهادة تقبل؛ لأن ~~الطلاق كلام يتكرر فلا يختلف المشهود به باختلاف الشاهدين في المكان. # رجل يدعي دارا في يد رجل أنها له وشهد له بها شاهدان أحدهما بالشراء ~~والآخر بالهبة فالشهادة باطلة؛ لأن المدعي لا بد أن يدعي أحد السببين، وبه ~~يكون مكذبا أحد الشاهدين لا محالة، ولأن الهبة غير البيع، وليس على واحد من ~~السبيين حجة تامة، وكذلك لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالصدقة، أو الرهن، ~~أو الميراث أو الوصية فهو باطل للمعنيين، وكذلك لو شهد أحدهما بالميراث ~~والآخر بالوصية فهو باطل للمعنيين. وإذا ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له، ~~وأنه لم يتصدق بها عليه وأقام شاهدين على الصدقة. وقال لم يهبها لي قط، وقد ~~ادعى الهبة عند القاضي فهذا إكذاب منه لشاهديه وهو تناقض منه في الكلام فقد ~~زعم مرة أنه لم يتصدق بها عليه، ثم ادعى الصدقة بعد ذلك وزعم مرة أنه وهبها ~~له، ثم قال لم يهبها لي قط ولا تناقض أظهر ms4501 من هذا ومع التناقض لا يسمع ~~دعواه والبينة لا تقبل إلا بعد دعوى صحيحة، ثم إكذاب المدعي شاهده تخرج ~~شهادته من أن تكون حجة له، وكذلك لو ادعى أنها ميراث لم يشترها قط، ثم جاء ~~بعد ذلك فقال هي بشراء ولم أرثها قط وجاء بشاهدين على الشراء منذ سنة فهو ~~باطل لمعنى التناقض والإكذاب فإن ادعاها هبة ولم يقل لم يتصدق بها علي قط، ~~ثم جاء بعد ذلك بشهود على الصدقة. وقال لما جحدني الهبة سألته أن يتصدق بها ~~علي ففعل أجزت هذا؛ لأنه وفق بين كلاميه بتوفيق صحيح فينعدم له الإكذاب ~~والتناقض # PageV16P172 # (ألا ترى) أنا لو عاينا ما أخبر به كان الملك ثابتا له بجهة الصدقة. ~~فكذلك إذا أخبر به وأثبته بالبينة، وكذلك لو قال ورثتها، ثم قال جحدني ~~الميراث فاشتريتها منه وجاء بشاهدين على الشراء؛ لأن معنى التناقض والإكذاب ~~انعدم بتوفيقه، وهذا بخلاف ما لو كان ادعى الشراء أولا، ثم جاء بشاهدين ~~يشهدان على أنه ورثه من أبيه؛ لأن في هذا الموضع لا وجه للتوفيق؛ لأنه لا ~~يمكنه أن يقول اشتريتها منه كما ادعيت، ثم جحدني الشراء فورثتها من أبي. # وإذا اختلف شاهدا الرهن في جنس الدين، أو مقداره فالشهادة لا تقبل لإكذاب ~~المدعي أحد الشاهدين، ولأن الدين مع الرهن يتحاذيان محاذاة الثمن للمبيع، ~~ثم اختلاف الشاهدين في الثمن يمنع قبول شهادتهما على البيع. فكذلك في الرهن ~~فإن اتفقا على ذلك واختلفا في الأيام والبلدان وهما يشهدان على معاينة ~~القبض فالشهادة جائزة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله استحسانا، ~~وفي القياس لا تقبل وهو قول محمد وزفر رحمهما الله وعلى الخلاف الهبة ~~والصدقة، وإن شهدوا على إقرار الرهن والوهب والمتصدق بالقبض جازت الشهادة ~~بالاتفاق وجه القياس أن تمام هذه العقود بالقبض والقبض فعل واختلاف ~~الشاهدين في الوقت والزمان في الأفعال يمنع قبول الشهادة كالغصب والقتل، ~~وهذا؛ لأن المشهود به مختلف فالفعل الموجود في مكان غير الموجود في مكان ~~آخر بخلاف ما إذا شهدوا على الإقرار فالإقرار ms4502 كلام مكرر يوضحه أنه لو شهد ~~أحدهما بمعاينة القبض والآخر بإقرار الراهن به لم تقبل الشهادة وجعل الرهن ~~في هذا كالغصب ولم يجعل كالبيع. فكذلك إذا اختلفا في المكان والزمان ~~وللاستحسان وجهان أشار إلى أحد الوجهين هنا (فقال) ؛ لأن القبض قد يكون غير ~~مرة وأشار إلى الوجه الآخر في كتاب الرهن (فقال) ؛ لأنه لا يكون رهنا ولا ~~قبضا إلا بإقرار الراهن ومعنى ما ذكر هنا أن القبض بحكم الرهن فعل صورة، ~~ولكنه بمنزلة القول حكما؛ لأنه يعاد ويكرر، ويكون الثاني هو الأول. # (ألا ترى) أن المرتهن إذا قبض الرهن، ثم استرده الراهن منه غصبا، أو ~~أعاره المرتهن إياه، ثم قبضه منه ثانية فهذا يكون هو القبض الأول حتى يكون ~~مضمونا باعتبار قيمته عند القبض الأول فعرفنا أنه مما يعاد ويكرر فلا يختلف ~~المشهود به باختلاف الشاهدين في وقته بخلاف الغصب والقتل ولما أخذ شبها من ~~أصلين توفر حظه عليهما (فنقول) لشبهه بالأفعال صورة. # إذا اختلف الشاهدان في الإنشاء والإقرار لا تقبل الشهادة ولشبهه بالأقوال ~~حكما لا يمتنع قبول الشهادة باختلاف الشاهدين فيه في الوقت والمكان ومعنى ~~ما ذكر في كتاب الرهن أن حكم ضمان الرهن # PageV16P173 # لا يثبت إلا بإقرار الراهن أنه مرهون عندك بالدين فإن بدون هذا القول إذا ~~قبضه المرتهن بغير إذن الراهن فهو غاصب. وإذا سلمه الراهن إليه فهو مودع ~~فعرفنا أن حكمه لا يثبت إلا بإقرار الراهن فباعتبار حكمه جعلناه كالأقوال ~~وجعل شهادة الشاهدين على المعاينة فيه وشهادتهما على الإقرار به سواء فكما ~~أن في الشهادة على الإقرار اختلافهما في الوقت والزمان لا يمنع العمل ~~بشهادتهما. فكذلك في الشهادة على المعاينة. # وإذا طلب الرجل شفعة في دار وأقام شاهدين على الشراء واختلفا في الثمن، ~~أو في البائع فشهادتهما باطلة لاختلافهما في المشهود به؛ لأن المدعي مكذب ~~أحدهما لا محالة، ولو اتفقا على الإقرار بالشراء من واحد بمال واختلفا فقال ~~أحدهما كنا جميعا في مكان كذا. وقال الآخر كنا فرادى أو قال أحدهما كنا في ~~البيت. وقال الآخر ms4503 في المسجد، أو قال أحدهما كان ذلك بالغداة. وقال الآخر ~~كان بالعشي فشهادتهما جائزة؛ لأنهما اتفقا في المشهود به وهو الإقرار ~~واختلفا فيما لم يكلفا حفظه وفعله في الوقت والمكان فلا يقدح ذلك في ~~شهادتهما كما لو اختلفا في الثياب التي كانت عليهما، أو المراكب أو فيمن ~~حضرهما وبيان الوصف أنهما لو سكتا عن بيان الوقت والمكان والوصف لم يسألهما ~~القاضي عن ذلك، ولو سألهما فقالا لا نحفظ ذلك لا تبطل شهادتهما، ثم ذكر بعض ~~مسائل أدب القاضي وروى فيه حديث الشعبي - رحمه الله - في كتاب عمر إلى ~~معاوية - رضي الله عنهما - في القضاء، وقد تقدم بيان ذلك في أدب القاضي ~~وذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من الحزم أن يستشير أولى ~~الرأي، ثم يطيعهم» ، وفيه دليل أنه لا ينبغي للقاضي أن يترك الاستشارة، ~~وكذلك غير القاضي إذا حزبه أمر فالمشورة تلقيح للعقول، وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «ما هلك امرؤ عن مشورة» «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يستشير أصحابه - رضي الله عنهم - في كل شيء حتى في قوت أهله وإدامهم» ، ~~وفيه دليل على أنه إنما يستشار أولى الرأي الكامل ويتحرز عن مشورة ناقصات ~~العقل من النسوان، وأن من استشار أولى الرأي الكامل من الرجال فعليه أن ~~يطيعهم إذا لم يتهمهم فيما أشاروا عليه؛ لأن فائدة المشورة لا تظهر إلا ~~بالطاعة. # وإذا شهد شاهدان أن فلانا أقر أن هذا الثوب ثوب فلان وهو في يده وشهد آخر ~~أن فلانا الذي شهدا له أقربها لفلان الذي شهد عليه فهو لذي اليد؛ لأن ~~البينتين تعارضتا في الإقرار فيها رأيا كما لو عاين الإقرارين ويبقى الثوب ~~في يد ذي اليد مستحقا له بيده، وإن كان في يدهما فهو بينهما نصفان ~~لاستوائهما في استحقاقه باليد. # دار بين رجلين فأقام كل واحد منهما البينة # PageV16P174 # أن فلانا أقر له بها ووقتا فهي لصاحب الوقت الآخر ولا نسبة لهذا البيع ~~يعني إذا أقام كل واحد منهما البينة أن فلانا باعها منه ms4504 ووقتا فهي لصاحب ~~الوقت الأول والفرق بينهما أن كل واحد منهما يدعي أن وصولها إليه من جهة ~~فلان ففي مسألة الإقرار الذي أقام البينة على الوقت الآخر أثبت إقرار فلان ~~بها له منذ شهر، وذلك يمنع دعوى فلان الملك لنفسه فيها منذ سنة. فكذلك يمنع ~~دعوى من يثبت الملك لنفسه ببينته منذ سنة بإقرار فلان له بها منذ سنة، وذلك ~~يمنع فلانا من أن يثبت الملك لنفسه فيها منذ شهر بإقرار فلان له بها؛ فلهذا ~~رجحنا صاحب الوقت الآخر، وفي البيع ثبوت الشراء منذ شهر لا يمنع فلانا من ~~دعوى الملك فيها لنفسه منذ سنة. فكذلك لا يمنع من يدعي تملكها من جهته من ~~أن يثبت بيعها منه منذ سنة. وإذا وجب قبول بينته على ذلك ثبت شراؤه في وقت ~~لا ينازعه الآخر فيه فإنما أثبت الآخر بعد ذلك الشراء من غير المالك وعلى ~~هذا لو أقام البينة أنه باع هذه الدار من فلان منذ سنة وأقام الآخر البينة ~~منذ سنتين فهي للذي أقام البينة على سنتين؛ لأن كل واحد منهما مثبت الملك ~~لنفسه بإقامته البينة على تمليكها من فلان بالبيع فيترجح أسبق التاريخين ~~لانعدام منازعة الآخر معه في ذلك الوقت. وإذا لم يوقتا فهي لذي اليد ~~لاتفاقهما على أنها مملوكة مسلمة إليه، وإنما يدعي كل واحد منهما الثمن في ~~ذمته لنفسه، وقد أثبته بالبينة، وفي الذمة سعة. # وإذا ادعى على رجل ألفي درهم أو ألفا وخمسمائة وشهد له شاهد بالألف ~~والآخر بألف وخمسمائة قضى له بالألف لاتفاق الشاهدين على الألف لفظا ومعنى ~~فالألف وخمسمائة جملتان أحدهما معطوفة على الأخرى فبعطف أحدهما الخمسمائة ~~على الألف لا يخرج من أن يكون شاهدا له بألف لفظا بخلاف ما قال أبو حنيفة - ~~رحمه الله - فيما إذا شهد أحدهما بعشرة والآخر بخمسة عشر؛ لأن هناك اختلفا ~~في المشهود به لفظا فخمسة عشر اسم واحد لعدد. # (ألا ترى) أنه ليس فيه حرف العطف فهو نظير الألف والألفين فإن كان المدعي ~~يدعي ألفا فقد أكذب الذي ms4505 شهد على ألف وخمسمائة فلا تقبل شهادتهما له إلا أن ~~يوفق فيقول كان أصل حقي ألفا وخمسمائة لكني استوفيت خمسمائة، أو أبرأته ~~منها ولم يعلم به هذا الشاهد فحينئذ تقبل شهادتهما على الألف؛ لأنه وفق ~~بتوفيق صحيح محتمل، وإن اختلفا في جنس المال فشهادتهما باطلة؛ لأن المدعي ~~يكذب أحدهما، ولأن المشهود به مختلف، وليس على واحد من المالين شهادة ~~شاهدين. # ولو شهدا على قتل أو قطع، أو غصب أو عمل واختلفا في الوقت، أو المكان، أو ~~فيما وقع به القتل كانت الشهادة باطلة # PageV16P175 # لاختلافهما في المشهود به، وكذلك إن شهد أحدهما على الفعل والآخر على ~~الإقرار به فهذا اختلاف في المشهود به، وإن شهد على إقرار القائل به في ~~وقتين مختلفين، أو في مكانين مختلفين قبلت الشهادة؛ لأن الإقرار قول فلا ~~يختلف المشهود به باختلافهما في الوقت والمكان به. # ولو ادعى ثوبا في يد رجل أنه رهنه منه منذ عشرة أيام فجاء بشاهدين فشهد ~~أحدهما أنه وهبه منه منذ عشرة أيام والآخر منذ خمسة عشر يوما فالشهادة ~~باطلة؛ لأن المدعي مكذب أحد شاهديه، وقد أقر بأنه كان مملوكا للواهب قبل ~~عشرة أيام، وذلك يمنع دعواه ما شهد به هذا من هبته منذ خمسة عشر يوما، ولو ~~لم يوقت المدعي جازت الشهادة؛ لأنه غير مكذب واحدا منهما والمشهود به قول، ~~أو ما هو كالقول حكما فاختلاف الشاهدين في الوقت لا يمنع قبول الشهادة فيه. # وإذا شهد الوصي على الميت بدين أو على رجل بدين للميت فشهادته بالدين على ~~الميت صحيحة وبالدين للميت مردودة؛ لأنه فيما شهد به للميت يثبت حق القبض ~~لنفسه فيكون متهما ولا تهمة فيما شهد به على الميت إلا أن يكون قد قضاه من ~~التركة فحينئذ هو متهم في شهادته من حيث إنه يقصد به إسقاط الضمان عن نفسه. # وإذا شهد الوصي على الميت بدين لبعض الورثة فإن ذلك جائز للكبار لخلوها ~~عن التهمة ولا يجوز للصغار لتمكن التهمة في شهادته فحق القبض في ذلك إليه، ~~وكذلك لو ms4506 شهد لبعض الورثة على البعض بحق في شهادته للكبار جائزة وللصغار ~~مردودة؛ لأنه لا يقبض للكبار شيئا وهو يقبض ما يجب للصغار فيكون في معنى ~~الشاهد لنفسه. وإذا قضى القاضي على رجل بأرض، أو دار في يديه ببينة قامت ~~عليه بذلك ودفعها إلى المقضي له ببنائها، ثم إن المقضي له أقر ببنائها ~~للمقضي عليه فإنه يدفع ذلك إليه بإقراره ولا يكون هذا الإقرار إكذابا منه ~~لشهوده في الأرض؛ لأن المشهود به الأرض والبناء إنما يدخل تبعا كما يدخل في ~~البيع تبعا من غير ذكر، وليس من ضرورة كون البناء للمشهود عليه إلا أن يكون ~~الأرض للمدعي كما شهد به الشهود، وكذلك إن أقام المقضي عليه البينة أنه قد ~~بنى فيها هذا البناء فهو له لما بينا أنه إنما صار مقضيا عليه بالأصل ~~والبناء تبع في ذلك. فكذلك القضاء لا يمنعه من إثبات حق نفسه في البناء، ~~وإن كان المدعي حين أقام البينة شهد الشهود أن هذه الدار لهذا المدعي ~~ببنائها فأقر هو بالبناء للمقضي عليه أبطلت الشهادة؛ لأنه أكذب شهوده؛ ~~لأنهم صرحوا في شهادتهم بملك البناء له مقصودا، وقد كذبهم في ذلك والمدعي ~~متى أكذب شاهده في بعض ما شهد له به بطلت شهادته في الكل كما إذا ادعى ألفا ~~وشهد له بألف وخمسمائة # . وإذا وكلت امرأة رجلين بأن تزوجاها # PageV16P176 # ثم شهدا أن الزوج طلقها ثلاثا وهي تدعي، أو تنكر جازت الشهادة لخلوها عن ~~التهمة، وكذلك إن كان عمين فزوجا ابنت أخ لهما وهي صغيرة، ثم شهدا على ~~الطلاق، أو كانا أخوين لها زوجاها، ثم شهدا بالطلاق قبلت الشهادة؛ لأنهما ~~يثبتان الحرمة حقا لله تعالى ولا يجران إلى أنفسهما شيئا فوجب العمل ~~بشهادتهما والله أعلم. ### | [كتاب الرجوع عن الشهادة] # (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء: اعلم بأن أداء الشهادة بالحق مأمور ~~به شرعا) قال الله تعالى {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] أمروا به ~~للوجوب. وقال الله تعالى {ولا ms4507 يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] ~~والنهي عن الإباء عند الدعاء أمر بالحضور للأداء. وقال الله تعالى {ولا ~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] واستحقاق الوعيد ~~بترك الواجب «. وقال - صلى الله عليه وسلم - كاتم الشهادة بالحق كشاهد ~~الزور» وشهادة الزور من الكبائر «قال - صلى الله عليه وسلم - في خطبته أيها ~~الناس عدلت شهادة الزور بالأشراك بالله تعالى، ثم تلا قوله تعالى {فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] » ، وفي هذا بيان كرامة ~~المؤمن فقد جعل الله تعالى الشهادة عليه بما لا أصل له بمنزلة شهادة الكافر ~~على ذاته بما لا أصل له من شريك، أو صاحب، أو ولد «. وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا نعم قال الإشراك بالله وعقوق ~~الوالدين وكان متكئا فاستوى جالسا، ثم قال ألا وقول الزور فجعل يكررها حتى ~~قلنا ليته يسكت» ، وفي رواية «سأله رجل عن الكبائر فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس بغير حق وقول الزور» ، وفي ~~حديث سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال الشاهد بالزور لا يرفع قدميه من مكانهما حتى تلعنه الملائكة في السموات ~~والأرض» فيحق على كل مسلم الاجتناب عنها بجهده والتوبة عنها متى وقع فيها ~~خطأ، أو عمدا، وذلك بأن يرجع عن الشهادة وليكن رجوعه في مجلس القضاء؛ لأنه ~~فسخ للشهادة التي أداها. # وقد اختصت الشهادة بمجلس القضاء فالرجوع عنها كذلك، وهذا لأن التوبة بحسب ~~الجريمة «قال - صلى الله عليه وسلم - السر بالسر والعلانية بالعلانية» . ~~فإذا كانت جريمته في مجلس القضاء جهرا فلتكن توبته بالرجوع كذلك ولا يمنعه ~~الاستحياء من الناس وخوف اللائمة من إظهار الرجوع في مجلس القضاء فلأن ~~يراقب الله تعالى خير له من # PageV16P177 # أن يراقب الناس ورجوعه صحيح مقبول في حقه، وإن كان مردودا فيما يرجع إلى ~~حق غيره حتى إذا رجع قبل القضاء لم يقض القاضي بشهادته لبطلانها بالرجوع. ~~وإذا رجع بعد القضاء لم يبطل برجوعه حق المقضي ms4508 له والأصل فيه الحديث الذي ~~بدأ الكتاب به ورواه عن الشعبي - رحمه الله - أن رجلين شهدا عند علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - على رجل بالسرقة فقطع يده، ثم آتيا بعد ذلك بآخر ~~فقال أوهمنا إنما السارق هذا فقال علي - رضي الله عنه - لهما لا أصدقكما ~~على هذا الآخر وأضمنكما دية يد الأول، ولو أني أعلمكما فعلتما ذلك عمدا ~~قطعت أيديكما ففيه دليل أن الرجوع عن الشهادة صحيح في حقه، وأنه عند الرجوع ~~ضامن ما استحق بشهادته، وأنه غير مصدق في حق غيره للتناقض في كلامه ~~والمناقض لا قول له في حق غيره، ولكن التناقض لا يمنع إلزامه حكم كلامه، ثم ~~الشافعي - رحمه الله - يستدل بالحديث في فصلين أحدهما في وجوب القصاص على ~~الشهود إذا رجعوا بعد ما استوفى العقوبة بشهادتهم وزعموا أنهم تعمدوا ذلك ~~في شهادتهم، وفي أن اليدين يقطعان بيد واحدة فقد قال، ولو أني أعلمكما ~~فعلتما ذلك عمدا قطعت أيديكما. # فإذا جاز قطع اليدين في يد واحدة بطريق الشهادة فبالمباشرة أولى، ولكنا ~~نقول هذا اللفظ منه على سبيل التهديد بدون التحقيق، وقد تهدد الإمام بما لا ~~يتحقق قال عمر - رضي الله عنه -، ولو تقدمت في المتعة لرجمت والمتعة لا ~~توجب الرجم بالاتفاق، ثم لم يكن من علي - رضي الله عنه - هكذا كذبا؛ لأنه ~~علق بما لا طريق إليه وهو العلم بأنهما فعلا ذلك عمدا فلم يكن هذا كذبا ~~بهذا التعليق ويحصل المقصود وهو الزجر وهو نظير قوله تعالى {بل فعله كبيرهم ~~هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} [الأنبياء: 63] ، ثم لم يكن هذا الكلام من ~~إبراهيم صلوات الله عليه كذبا؛ لأنه علقه بما لا يكون ومعناه إن كانوا ~~ينطقون فقد فعله كبيرهم والدليل عليه أن من مذهب علي - رضي الله عنه - أن ~~اليدين لا يقطعان بيد واحدة فقد روي ذلك عنه في الكتاب فهذا تبين أن مراده ~~التهديد. # وذكر عن حماد - رحمه الله - أنه كان يقول في الشاهدين إذا رجعا عن ~~الشهادة بعد قضاء القاضي فإنه ينظر إلى ms4509 حالهما يوم رجعا فإن كان حالهما ~~أحسن منه يوم شهدا صدقهما القاضي في الرجوع ورد القضاء وأبطله، وإن كان ~~حالهما يوم رجعا مثل حالهما يوم شهدا دون ذلك لم يصدقهما القاضي ولم يقبل ~~رجوعهما ولم يضمنهما شيئا وكان القضاء الأول ماضيا وبهذا كان أبو حنيفة - ~~رحمه الله - يقول أولا، ثم رجع فقال لا أبطل القضاء بقولهما لآخر، وإن كان ~~أعدل منهم يوم شهدا، ولكن أضمنهما المال الذي شهدا به وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله. # وجه قوله الأول # PageV16P178 # أن كل واحد من الخبرين متردد بين الصدق والكذب فإنما يترجح جانب الصدق ~~فيه بالعدالة وحسن حال المخبر. فإذا كانت عدالته عند الرجوع أظهر وحاله عند ~~ذلك أحسن فرجحان جانب الصدق في هذين الخبرين بين والظاهر أن رجوعه توبة ~~واستدراك لما كان منه من التفريط والقاضي يتبع الظاهر؛ لأنه ما وراء ذلك ~~غيب عنه. وإذا كان حاله عند الرجوع دون حاله عند الشهادة فرجحان جانب الكذب ~~في الرجوع أبين والظاهر أنه بالرجوع قاصد إلى الإضرار بالمقضي له، وإن كان ~~حاله عند الرجوع مثل حاله عند أداء الشهادة فعند المساواة يترجح الأول ~~بالسبق واتصال القضاء به فإن الشيء لا ينقضه ما هو مثله، أو دونه وينقضه ما ~~هو فوقه ولا ضمان عليه؛ لأنه ما يتناول شيئا إنما أخبر بخبر، وذلك لم يكن ~~موجبا للإتلاف بدون القضاء والقاضي يختار في قضائه فذلك يمنع إضافة الإتلاف ~~إلى الشهادة؛ فلهذا لا يضمن الشاهد شيئا. # وجه قوله الآخر أن ظاهر العدالة ترجح جانب الصدق في الخبر، ولكن لا ينعدم ~~به معنى التناقض في الكلام وهو بالرجوع مناقض في كلامه فعدالته عند الرجوع ~~لا تعدم التناقض وكما أن القاضي لا يقضي بالكلام المتناقض. فكذلك لا ينقض ~~ما قضاه بالكلام المتناقض. فكذلك لا ينقض ما قضاه بالكلام المتناقض، ثم ~~جانب الصدق يعين في الشهادة وتأكد ذلك بقضاء القاضي في حق المقضي له فيه ~~بتعين جانب الكذب في الرجوع. وإذا كان تهمة الكذب عند الرجوع لفسقه يمنع ~~القاضي من ms4510 إبطال القضاء فتعين الكذب فيه بدليل شرعي؛ لأنه يمنعه من إبطال ~~القضاء أولى فلو أبطل القضاء باعتبار هذا المعنى أدى إلى ما لا يتناهى؛ ~~لأنه يأتي بعد ذلك فيرجع عن هذا الرجوع فيجب إعادة القضاء الأول، ولكن يجب ~~الضمان عليه لإقراره عند الرجوع أنه أتلف المال على المشهود عليه بشهادته ~~بغير حق والتناقض لا يمنع ثبوت حكم إقراره على نفسه والإتلاف، وإن كان يحصل ~~بقضاء القاضي فسبب القضاء شهادة للشهود، وإنما يحال بالحكم على أصل السبب، ~~وهذا؛ لأن القاضي بمنزلة الملجأ من جهتهم فإن بعد ظهور عدالتهم يحق عليه ~~القضاء شرعا، ثم السبب إذا كان تعديا بمنزلة المباشرة في إيجاب ضمان المال، ~~وقد أقر بالتعدي في السبب الذي كان منهما وبهذا السبب سلط المشهود له على ~~مال المشهود عليه، ولو تسلطا عليه بإثبات اليد لأنفسهما ضمنا. فكذلك إذا ~~سلطا الغير عليه؛ لأن وجوب الضمان للحاجة إلى الجيران ودفع الضرر والخسران ~~عن المتلف عليه، وقد تحققت الحاجة إلى ذلك ولا يمكن إيجاب الضمان على ~~القاضي؛ لأنه غير متعد في القضاء بل هو مباشر لما فرض عليه ظاهرا فتعين ~~الشهود لإيجاب الضمان عليهم. # وعن إبراهيم # PageV16P179 # - رحمه الله - قال شهد شاهدان على قطع يد فقضى القاضي بذلك، ثم رجعا عن ~~الشهادة فعليهما الدية، وإن رجع أحدهما فعليه نصف الدية، وبه نأخذ؛ لأنهما ~~سببا لقطع اليد بطريق هو تعد منهما وهو سبب معتاد في الناس فقد يقصد المرء ~~الإضرار بغيره في نفسه، أو ماله بالشهادة الباطلة عند عجزه عن تحصيل مقصوده ~~بالمباشرة والتسبب بهذه الصفة موجب ضمان الدية كحفر البئر ووضع الحجر في ~~الطريق إلا أن ضمان الدية في مالهما؛ لأن وجوبه بقولهما وهو إقرارهما على ~~أنفسهما عند الرجوع وقولهما ليس بحجة على العاقلة. وإذا كان ضامنين للدية ~~إذا رجعا كان أحدهما ضامنا لنصف الدية إذا رجع؛ لأن بشهادة كل واحد منهما ~~يقوم بنصف الحجة فببقاء أحدهما على الشهادة تبقى الحجة في النصف أيضا فيجب ~~على الراجع من الضمان بقدر ما انعدمت الحجة فيه، ms4511 وذلك النصف، وكذلك لو شهدا ~~بمال فقضى القاضي به، ثم رجع أحدهما فعليه نصف المال فإن رجعا جميعا ~~فعليهما المال كله، وهذا بخلاف ما إذا رجع قبل قضاء القاضي حتى امتنع ~~القاضي من القضاء للمشهود له؛ لأنهما لم يتلفا عليه شيئا مستحقا له ~~فالشهادة قبل القضاء لا توجب شيئا للمشهود له. فأما بعد القضاء فقد أتلفا ~~على المشهود عليه ما كان مستحقا له من المال فيضمنان له ذلك. # وعن الشعبي - رحمه الله - أن رجلين شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا ~~وفرق القاضي بينهما، ثم تزوجها أحد الشاهدين، ثم رجع عن شهادته فلم يفرق ~~بينهما الشعبي، وبه كان يأخذ أبو حنيفة - رحمه الله - وكان يقول فرقة ~~القاضي جائزة ظاهرا وباطنا ولا يرد القاضي المرأة إلى زوجها برجوع الشاهدين ~~ولا يفرق بينهما وبين الزوج الثاني إن كان هو الشاهد. # وقال محمد - رحمه الله - لا يصدق الشاهد على إبطال شهادته الأولى، ولكنه ~~يصدق على نفسه فيفرق بينه وبينها إن كان هو تزوجها وإلى هذا رجع أبو يوسف - ~~رحمه الله - وأصل المسألة أن قضاء القاضي بالعقود والفسوخ والنكاح والطلاق ~~والعتاق بشهادة الزور تنفذ ظاهرا وباطنا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول ~~رحمهما الله، وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد والشافعي - رحمهم الله - ~~ينفذ قضاؤه ظاهرا لا باطنا حتى إذا ادعى نكاح امرأة وأقام شاهدي زور فقضى ~~القاضي له بالنكاح وسعه أن يطأها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول رحمهما ~~الله ولا يحل له ذلك في قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد والشافعي - رحمهم ~~الله - وحجتهم في ذلك قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا ~~بها إلى الحكام} [البقرة: 188] فقد نهى الله تعالى عن أكل مال الغير ~~بالباطل محتجا بحكم الحاكم فهو تنصيص على أنه، وإن قضى القاضي له بالشراء # PageV16P180 # بشهادة الزور لا يحل له تناوله، ويكون ذلك منه أكلا باطلا. # «وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن ~~بحجته من بعض فمن قضيت ms4512 له بشيء من حق أخيه فإنما أقضي له بقطعة من نار» ~~والمعنى فيه أن قضاءه اعتمد سببا باطلا فلا ينفذ باطنا كما إذا قضى بشهادة ~~العبيد أو الكفار، أو المحدودين في القذف وبيان الوصف أن قضاءه اعتمد شهادة ~~الزور وهو سبب باطل فإنه كبيرة وحجة القضاء مشروعة والكبيرة ضدها. وإذا ~~كانت تهمة الكذب تخرج الشهادة من أن تكون حجة للقضاء فحقيقة الكذب أولى، ~~ولأن ما قضى به لا كون له فيكون قضاؤه باطلا كما لو قضى بنكاح منكوحة الغير ~~لإنسان بشهادة الزور وبيان الوصف أنه أظهر بقضائه نكاحا كان قد تقدم. وإذا ~~لم يكن بينهما نكاح فلا يتصور إظهاره بالقضاء عرفنا أنه قضى بما لا كون له. # ولا يجوز أن يجعل قضاؤه إنشاء؛ لأن ولاية الإنشاء لم تثبت له فإن سبب ~~ولايته دعوى المدعي وشهادة شهوده وهو إنما ادعى عقدا سابقا وبذلك شهد شهوده ~~فلا يتمكن القاضي من القضاء بما لم يدعه المدعي ولا يشهد به الشهود، ولأن ~~القاضي لم يقصد إنشاء العقد بينهما، وإنما ينفذ قضاءه على الوجه الذي قصده. # (ألا ترى) أن قضاءه في الأملاك المرسلة لا ينفذ باطنا لهذا المعنى ولا ~~يجعل ذلك إنشاء تمليك منه، وبه فارق قضاء القاضي بالفرقة بين المتلاعنين ~~وبيعة التركة في الدين الثابت بشهادة الزور؛ لأنه قصد الإنشاء هنا، وما ظهر ~~عنده من الحجة يصلح للإنشاء أيضا، وكذلك في المجتهدات يثبت له ولاية ~~الإنشاء بما لاح عنده من الدليل وقضاؤه إنشاء أيضا بطريق القصد منه إلى ~~ذلك. # فأما هنا إنما قصد الإمضاء فلا يمكن أن يجعل منشئا. # (ألا ترى) أن رجلا وامرأة لو أقرا بالنكاح وهما يعلمان أنه لا نكاح ~~بينهما لم يثبت النكاح بينهما باطنا بهذا الإقرار وهما يملكان الإنشاء، ~~ولكنهما بالإقرار أظهرا عقدا قد كان بينهما فلا يجعل ذلك إنشاء منهما، ولأن ~~المدعي متيقن بما لو تبين القاضي به امتنع من القضاء فلا ينفذ قضاؤه في ~~حقه، وإن كان القاضي معذورا لخفاء هذه الحقيقة عليه كما لو كانت امرأة ~~مجوسية، ms4513 أو مرتدة، أو منكوحة الغير، أو أخته من الرضاعة والدليل على أن ~~قضاءه ليس بإنشاء أنه لا يستدعي شرائط الإنشاء من الشهود والمهر والولي ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - احتج بما روي أن رجلا ادعى على امرأة نكاحا بين ~~يدي علي - رضي الله عنه - وأقام شاهدين فقضى علي - رضي الله عنه - بالنكاح ~~بينهما فقالت المرأة إن لم يكن بدا يا أمير المؤمنين فزوجني منه فإنه لا ~~نكاح بيننا فقال علي شاهداك # PageV16P181 # زوجاك فقد طلبت منه أن يعفها عن الزنا بل يعقد النكاح بينهما فلم يجبها ~~إلى ذلك ولا يقال إنما يجبها إلى ذلك؛ لأن الزوج لم يرض بذلك؛ لأنا نقول ~~ليس كذلك بل الزوج راض؛ لأنه يدعي النكاح والمرأة رضيت أيضا حيث قالت ~~فزوجني منه وكان يتيسر عليه ذلك فقد كان الزوج راغبا فيها، ثم لم يشتغل به ~~وبين أن مقصودهما قد حصل بقضائه فقال شاهداك زوجاك أي ألزماني القضاء ~~بالنكاح بينكما فثبت النكاح بقضاء، وما نقل عنه في هذا الباب كالمرفوع إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا طريق إلى معرفة ذلك حقيقة بالرأي ~~ويتبين بهذا أن ما استدلوا به من الآية والحديث في الأملاك المرسلة، وبه ~~يقول والمعنى فيه أنه قضى بأمر الله تعالى فيما له فيه ولاية الإنشاء # وقضاؤه بأمر الله تعالى يكون نافذا حقيقة لاستحالة القول بأن يأمر الله ~~تعالى بالقضاء، ثم لا ينفد ذلك القضاء منه وبيان الوصف أنه لما تفحص عن ~~أحوال الشهود وزكوا عنده سرا وعلانية وجب عليه القضاء بشهادتهم حتى لو ~~امتنع من ذلك يأثم ويخرج ويعزل ويعذر فعرفنا أنه صار مأمورا بالقضاء، وهذا؛ ~~لأنه لا طريق له إلى معرفة حقيقة الصدق والكذب من الشهادة؛ لأن الله تعالى ~~لم يجعل لنا طريقا إلى معرفة حقيقة الصدق من خبر من هو غير معصوم عن الكذب ~~ولا يتوجه عليه شرعا لوقوف على ما لا طريق له إلى معرفته؛ لأن التكليف بحسب ~~الوسع والذي في وسعه التعرف عن أحوال الشهود فإن استقصى ذلك غاية الاستقصاء ms4514 ~~فقد أتى بما في وسعه وصار مأمورا بالقضاء؛ لأن ما وراء هذا ساقط عنه ~~باعتبار أنه ليس في وسعه، ثم إنما يتوجه عليه الأمر بحسب الإمكان والمأمور ~~به أن يجعلها بقضائه زوجته فلذلك طريقان إظهار نكاح إن كان، وإنشاء عقد ~~بينهما. فإذا لم يسبق منهما عقد تعذر إظهاره بالقضاء فيتعين الإنشاء إذا ~~ليس هنا طريق آخر فيثبت له ولاية الإنشاء بهذا النوع من الدليل الشرعي ~~ويجعل إنشاءه كإنشاء الخصمين فيثبت الحل به بينهما حقيقة بل قضاؤه أولى ~~وأقوى من إنشاء الخصمين عن اتفاق. # (ألا ترى) أن في المجتهدات صفة اللزوم يثبت بإنشاء القاضي ولا يثبت ~~بإنشاء الخصمين فعرفنا أن قضاءه أقوى من إنشاء الخصمين. # وشرط صحة الإنشاء الشهادة والمحل القابل له ولا شك أن المحل شرط حتى إذا ~~كانت المرأة منكوحة الغير، أو محرمة عليه بسبب لا ينفذ قضاؤه لانعدام ~~المحل. فكذلك الشهادة شرطه إلا أن مجلس القضاء لا يخلو عن شاهدين؛ فلهذا لم ~~يذكر الشهادة. فأما الولي ليس بشرط عندنا ولا حاجة إلى ذكر المهر ويجب هذا ~~التحقيق حكمه بألفة وهو أن لا يجتمع رجلان على امرأة واحدة أحدهما # PageV16P182 # بنكاح ظاهر له والآخر بنكاح باطن له ففي ذلك من القبح ما لا يخفى والدين ~~مصون عن مثل هذا القبح ولا يكون القاضي بقضائه ممكنا من الزنا ففيه من ~~الفساد ما لا يخفى. وإذا كان يثبت له ولاية إنشاء التفريق بين المتلاعنين ~~وبين امرأته لنفيها به عن الزنا ويثبت له ولاية تزويج الصغير والصغيرة ~~لمعنى النظر لهما فلإن يثبت له ولاية انعقاد العقد هنا لنفيها به عن الزنا ~~ويصون قضاؤه به عن التمكين من الزنا أولى. # وكذلك يثبت له ولاية إنشاء التفريق بين المتلاعنين لقطع المنازعة مع ~~يقينه بكذب أحدهما كما «قال - صلى الله عليه وسلم - الله يعلم أن أحدكما ~~لكاذب» # فكذلك يثبت له ولاية الإنشاء مع كذب الشهود لتوجه الأمر بالقضاء عليه ~~شرعا وأمر القبلة على هذا فإنه لما توجه عليه الأمر بالصلاة إلى جهة القبلة ~~وأتى بما في ms4515 وسعه في طلب القبلة يثبت له ولاية نسب القبلة حتى الجهة التي ~~أدى إليها اجتهاده تنتصب قبلة في حقه فتجوز صلاته إليها، وإن تبين له الخطأ ~~بعد ذلك وبهذا يتبين فساد ما قالوا أن المدعي عالم بما لو علمه القاضي ~~امتنع من القضاء ففي اللعان الكاذب منهما عالم بما لو علمه القاضي امتنع من ~~التفريق ومع ذلك نفذ القضاء في حقه لتوجه الأمر على القاضي وتوجه الأمر ~~بالانقياد واتباع أمر القاضي في حق الناس، وهذا بخلاف ما إذا ظهر أن الشهود ~~عبيد، أو كفار أو محدودون في قذف فإن هذه أسباب يمكن الوقوف عليها عند ~~الاستقصاء، ولكن ربما يلحقه الحرج في ذلك فللحرج تعذر بترك الاستقصاء، ولكن ~~لم يسقط الخطاب بإصابتها حقيقة فلا يتوجه الأمر بالقضاء بدونها حقيقة. فأما ~~حقيقة الصدق فلا طريق إلى الوقوف عليه والأمر بالقضاء يتوجه بدونه وهو ~~بمنزلة ما لو توضأ بماء، أو صلى في ثوب لم يتبين أنه كان نجسا فإنه يلزمه ~~الإعادة لهذا المعنى، أو هو بمنزلة ما لو قضى باجتهاده، ثم ظهر نص بخلافه. # فأما الأملاك المرسلة فليس للقاضي هناك ولاية الإنشاء؛ لأن تمليك المال ~~من الغير بغير سبب ليس فيه ولاية القاضي ولا لصاحب المال أيضا، وفي أسباب ~~تمليك المال كثرة فلا يمكن تعيين شيء منها فعرفنا أنه ليس له في ذلك الموضع ~~إلا ولاية إظهار الملك. فإذا لم يكن هناك ملك سابق فلا تصور لإظهاره ~~بالقضاء والتكليف بحسب الوسع فبهذا تبين أنه لم يكن مأمورا بالقضاء باطنا. ~~فأما هنا له ولاية الإنشاء وطريقه متعين من الوجه الذي قلنا فباعتباره يصير ~~مأمورا بالقضاء بالنكاح بينهما حقيقة يوضحه أن هناك القاضي لا يقول للمدعي ~~ملكتك هذا المال، وإنما يقصر يد المدعى عليه عن المال ويأمره بالتسليم إليه ~~ليأخذه على أنه ملكه كما يدعيه وقضاؤه بهذا نافذ. # فأما هنا نقول قضيت # PageV16P183 # بالنكاح بينكما وجعلتها زوجة لك فينبغي أن يثبت النكاح بينهما بقضائه إذا ~~عرفنا هذا فنقول إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها ثلاثا وأقامت ms4516 على ذلك ~~شاهدي زور فقضى القاضي بالفرقة بينهما فتزوجها أحد الشاهدين بعد انقضاء ~~العدة فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - يحل للثاني أن يطأها ولا يحل للأول ~~ذلك؛ لأن الفرقة وقعت بينهما وبين الأول حقيقة وصح النكاح بينهما وبين ~~الثاني بعد انقضاء المدة وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - ليس للأول أن ~~يطأها لقضاء القاضي بالفرقة بينهما وكيف يطؤها، ولو فعل ذلك كان زانيا عند ~~القاضي، وعند الناس فلا يجوز للمرء أن يعرض نفسه لهذه التهمة ولا يحل ~~للثاني أن يطأها؛ لأنه يعلم أنها منكوحة الغير، وأنه كان كاذبا فيما يشهد ~~به من الطلاق، وذلك كان كبيرة منه فلا يحل له ما كان حراما عليه. # وقال محمد - رحمه الله - ليس للثاني أن يطأها لهذا ويحل للأول أن يطأها ~~ما لم يدخل بها الثاني. فإذا دخل بها الثاني لا يحل للأول أن يطأها بعد ذلك ~~لوجوب العدة عليها من الثاني بالوطء بالشبهة والمنكوحة إذا وجبت عليها ~~العدة من غير الزوج حرم على الزوج وطؤها. وقال الشافعي - رحمه الله - لا ~~يجب عليها العدة من الثاني؛ لأنهما زانيان في هذا الوطء يعلمان حقيقة الأمر ~~فهو يقول يطؤها الأول سرا بنكاح باطن له والثاني علانية بنكاح ظاهر له، ~~وهذا قبيح فإنه يؤدي إلى اجتماع رجلين على امرأة واحدة في طهر واحد، وقد ~~نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك إلا أنهم يقولون معنى الصيانة ~~عن هذا القبح يحصل بالنهي ونحن ننهى كل واحد عن مثل هذا التلبيس وهو نظير ~~ما يقولون فيما إذا كان ادعى جارية في يد رجل أنها له وقضى القاضي له ~~بشهادة شاهدي زور فإنها في الباطن مملوكة للأول يطؤها سرا، وفي الظاهر ~~مملوكة للثاني يطؤها علانية، وهذا القبح يتقرر فيه، ولكن معنى الصيانة عن ~~هذا القبح يحصل بالنهي، ثم التمكن من هذا الظاهر يلتبس والناس أطوار وقليل ~~منهم الشكور، وما ذهب إليه أبو يوسف فيه نوع ضرر أيضا فإن المرأة تبقى ~~معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة إذ ms4517 هي لا تحل للأول ولا للثاني، وليس لها أن ~~تتزوج بزوج آخر ولدفع هذا الضرر أمر الشرع بالتفريق بين العنين وامرأته ~~فعرفنا أن الوجه بطريق الفقه ما ذهب إليه أبو حنيفة - رحمه الله - واتبع ~~فيه عليا - رضي الله عنه -، وإن قضاء القاضي ينفذ، وأنها تحل بالنكاح ~~للثاني. # رجل ادعى على رجل أنه باع منه جاريته هذه بألف درهم والمشتري يجحد ذلك ~~فأقام عليه شاهدين فألزمه القاضي البيع والمشتري يعلم أنه لم يشترها منه، ~~ثم رجعا عن شهادتهما لم يصدقا على نقض البيع؛ لأن شهادتهما ما تأدت بحكم ~~الحاكم وتناقض كلامهما # PageV16P184 # في الرجوع ولا ضمان عليهما؛ لأنهما أتلفا على المشتري الثمن بعوض يعدله ~~وهو الجارية فإن ماليتها مثل مالية الثمن والإتلاف بعوض لا يوجب الضمان على ~~المتلف؛ لأن وجوب الضمان للجبران والنقصان هنا منجبر بعوض يعدله المشتري في ~~حل من وطئها في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن القاضي له ولاية الإنشاء ~~في البيوع فإنه يبيع التركة في الدين ويبيع مال اليتيم والغائب لمعنى النظر ~~فيكون قضاؤه كإنشاء البيع لمعنى النظر للخصمين في ذلك، وفي قول أبي يوسف ~~الآخر وهو قول محمد - رحمه الله - لا يحل له أن يطأها؛ لأن قضاءه إمضاء ~~لبيع كان. فإذا لم يكن بينهما بيع كان باطلا في الباطن. # وإذا شهد شاهدان على رجل أنه قذف امرأته بالزنا والرجل يعلم أنهما شهدا ~~بباطل فأمره القاضي بأن يلتعن هو وامرأته وفرق بينهما لم يسع للزوج أن ~~يطأها، ولو تزوجت بعد انقضاء العدة وسعها ذلك أما عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - ظاهر وعندهما؛ لأن للقاضي هنا إنشاء التفريق بينهما فينفذ قضاءه على ~~الوجه الذي قصده، وقد بينا نظيره في بيع التركة في دين ثبت بشهادة الزور ~~قال. # (ألا ترى) أن الزوج لو قذفها وهو يعلم أنه كاذب فكره أن يكذب نفسه فلاعن ~~القاضي بينهما وفرق لم يسع الزوج أن يطأها، وإن كان يعلم أنها لم تزن، ولو ~~تزوجت بعد انقضاء العدة وسعها ذلك، وإن كانت تعلم أن الزوج كاذب ms4518 فيما رماها ~~به لما أن للقاضي إنشاء التفريق وهو قضاء منه في موضعه لولاية التفريق له ~~بسبب اللعان عند اشتباه الحال حتى إذا كان الحال معلوما لا يفرق بينهما ~~فالاشتباه لا يؤثر في المنع من نفوذ قضائه على الوجه الذي قصده في اللعان ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول في هذا كله بعد قضائه؛ لأنه مأمور باتباع ~~الظاهر، وما سوى ذلك مما لا طريق له إلى معرفته ساقط عنه # (ألا ترى) أنه لو خلا بامرأته ولم يدخل بها، ثم طلقها وأقرت هي بذلك أن ~~لها المهر كاملا يسعها أن تأخذه، وإن كانت قد علمت أن الزوج لم يقربها، ~~ولكن لما سقط عنها ما ليس في وسعها وأتت بما عليها من التسليم تقرر حقها في ~~المهر ولزمها العقد فلا يسعها أن تتزوج قبل انقضاء عدتها ولا يسع الزوج أن ~~يتزوج أختها في عدتها فيه يتضح مما سبق من فصول اللعان والشهادة. # وكذلك لو قذف امرأته بالزنا وهو صادق فجحدته المرأة ولاعن القاضي بينهما ~~وفرق وانقضت عدتها فهي في سعة من أن تتزوج غيره وله أن يتزوج أختها، وإن ~~كانا يعلمان من زناها ما لو علمه القاضي لم يفرق بينهما. # وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق أمته هذه فأجاز القاضي ذلك وأعتقها ~~وتزوجت، ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمتها للمولى # PageV16P185 # لأن ملك المولى فيها كان مالا متقوما، وقد أبطلا ذلك بشهادتهما. فإذا ~~زعما بالرجوع أنهما أتلفاه بغير حق صدقا على أنفسهما وضمنا قيمتها للمولى ~~ولم يسع المولى وطؤها؛ لأنها عتقت بحكم الحاكم ومن ضرورة سلامة الضمان ~~للمولى أن لا تبقى هي على ملكه وبدون ملك الرقبة لا يثبت له عليها ملك الحل ~~بغير سبب. # ولو أن صبيا وصبية سبيا وكبرا وعتقا وتزوج أحدهما الأخرى، ثم جاء حربي ~~مسلما وأقام بينة أنهما ولداه فقضى القاضي بذلك وفرق بينهما، ثم رجعا عن ~~شهادتهما لم يقبل رجوعهما ولا يسع الزوج أن يطأها، وإن علم أنهما شهدا بزور ~~وكيف يطؤها، وقد جعلها القاضي أخته ولم يضمن ms4519 الشاهدان شيئا عندنا، وعند ~~الشافعي - رحمه الله - يضمنان له مهر مثلها، وهذا بناء على أصل نذكره بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى وهو أن البضع عند خروجه من ملك الزوج لا يتقوم عندنا ~~فلم يتلفا عليه مالا متقوما بشهادتهما، وعند الشافعي - رحمه الله - يتقوم ~~بمهر المثل عند خروجه من ملكه كما يتقوم عند دخوله في ملكه. # ولو كانت صبية في يدي رجل يزعم أنها أمته فشهد شاهدان أنه أقر أنها ابنته ~~فقضى بذلك القاضي لم يسع المولى أن يطأها، وإن علم أنهما شهدا زور؛ لأن ~~القاضي حكم بأنها ابنته فإن رجعا ضمنا قيمتها؛ لأنهما أقرا بالرجوع أنهما ~~أتلفا عليه مالا متقوما بشهادتهما وهو ملكه في رقبتها ولو ماتت وتركت ~~ميراثا وسعه أن يأكل ميراثها. وكذلك لو مات الأب كانت في سعة من أكل ميراثه ~~أما في جانبها فهو واضح؛ لأنه لا علم لها بحقيقة الأمر فحالة العلوق غيب ~~عنها، وفي مثله عليها اتباع قضاء القاضي فيسعها أن تأكل ميراثه وأما في ~~جانبه فهو مشكل؛ لأن الميراث والنسب مما ليس للقاضي فيه ولاية الإنشاء وهو ~~يعلم أنها ليست بابنته حقيقة فينبغي أن لا يسعه أن يأكل ميراثها حتى قيل ~~تأويله أنه يأكل ميراثها بسبب الولاء؛ لأن القاضي قضى بالعتق وله فيه ولاية ~~الإنشاء فيثبت الولاء له والأصح أن يقال لما كان للقاضي ولاية الإنشاء في ~~قطع النسب باللعان. فكذلك له ولاية الإنشاء في القضاء بالنسب إذا صادف محله ~~فقد صادف محله وهنا فإنه ليس لها نسب معروف؛ فلهذا يسعه أن يأكل ميراثها. # ولو شهدا على مال فقضى به القاضي فقبضه، أو لم يقبضه، ثم رجعا ضمنا المال ~~إذا أخذه المقضي له من المقضي عليه وقبل الأخذ لا يضمنهما المقضي عليه ~~شيئا؛ لأن تحقق النقصان عند تسليم المال إلى المقضي له. فأما ما بقيت يده ~~على ماله فلا يتحقق الخسران في حقه، ولأن الضمان مقدر بالمثل وهما أتلفا ~~عليه دينا حين ألزماه ذلك بشهادتهما فلو ضمنهما عينا قبل الأداء كان قد ~~استوفى ms4520 منهما عينا مماثلة الدين ولا مماثلة بين العين والدين، وفي الأعيان ~~يثبت الملك للمقضي # PageV16P186 # له بقضاء القاضي، ولكن المقضي عليه يزعم أن ذلك باطل؛ لأن الملك في يده ~~ملكه فلا يكون له أن يضمن الشاهدين شيئا ما لم يخرج المال من يده بقضاء ~~القاضي. # وكذلك هذا في العقار فإن بالشهادة الباطلة يضمن العقار كالمنقول؛ لأن ~~فيها إتلاف الملك واليد على المقضي عليه والعقار يضمن بمثل هذا السبب فإن ~~إتلاف الملك يتحقق فيها بخلاف الغصب على قول من يقول العقار لا يضمن ~~بالغصب. # ولو شهد ثلاثة نفر على رجل بمال وقضى به القاضي، ثم رجع أحدهم لم يضمن ~~شيئا؛ لأن الأصل في ضمان الرجوع أنه يعتبر بقاء من بقي على الشهادة لا رجوع ~~من رجع، وقد بقي على الشهادة حجة تامة فلا يضمن الراجع شيئا، وهذا؛ لأن ~~الراجع، وإن زعم أنه متلف بشهادته عليه فما أتلفه يستحق عليه بشهادة غيره ~~واستحقاق ذلك عليه بالحجة يمنعه من الرجوع عليه على المتلف بالضمان كمن غصب ~~مال إنسان، أو أتلفه، ثم استحق رجل ذلك المال بالبينة فلا ضمان للمتلف عليه ~~إذا لم يضمنه المستحق شيئا، ولو رجع اثنان منهم ضمنا نصف المال؛ لأنه بقي ~~على الشهادة لم يثبت نصف المال بشهادته، وإنما انعدمت الحجة في النصف خاصة ~~فيضمن الراجعان ذلك. # ولو شهد رجل وامرأتان، ثم رجعت امرأة فعليها ربع المال؛ لأن الثابت ~~بشهادتهما ربع المال، ولأنه قد بقي على الشهادة من يثبت بشهادته ثلاثة ~~أرباع المال فعلى الراجع ربع المال، وإن رجعت المرأتان فعليها النصف، وإن ~~رجع الرجل وحده فعليه نصف المال، وإن رجع رجل وامرأة فعليهما ثلاثة أرباع ~~المال على الرجل النصف وعلى المرأة الربع، وإن رجعوا جميعا فعلى الرجل نصف ~~المال وعلى المرأتين النصف؛ لأن الثابت بشهادة الرجل مثل ما ثبت بشهادة ~~المرأتين فقد قامتا في الشهادة مقام رجل واحد كما «قال - صلى الله عليه ~~وسلم - في نقصان عقل النساء عدلت شهادة اثنتين منهن شهادة رجل.» # فإن شهد رجل وعشر نسوة فقضى ms4521 القاضي، ثم رجعوا جميعا فعلى الرجل سدس المال ~~وعلى النساء خمسة أسداس المال في قول أبي حنيفة - رحمه الله -. وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله على الرجل النصف وعلى النساء النصف؛ لأن النساء، ~~وإن كثرن في الشهادة لا يقمن إلا مقام رجل واحد. # (ألا ترى) أن الحجة لا تتم ما لم يشهد معهن رجل فكان الثابت بشهادته نصف ~~المال وبشهادتهن نصف المال يوضحه أن الرجل متعين في هذه الشهادة للقيام ~~بنصف الحجة؛ ولهذا لا تتم الحجة إلا بوجوده فلا يتغير هذا الحكم بكثرة ~~النساء. # وإذا ثبت نصف الحق بشهادته ضمن ذلك عند الرجوع والنصف الآخر يثبت بشهادة ~~النساء فعليهن ضمانه عند الرجوع وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول كل # PageV16P187 # امرأتين في الشهادة يقومان مقام الرجل الواحد فعشر نسوة بخمسة من الرجال ~~وهذه المسألة بمنزلة ما لو شهد ستة من الرجال، ثم رجعوا فيكون الضمان عليهم ~~أسداسا ودليل صحة هذا الكلام أن حكم الشهادة كحكم الميراث، وفي الميراث عند ~~كثرة البنات مع الابن يجعل كل اثنتين كابن واحد ولم يجعل حالة الاختلاط ~~كحالة انفراد البنات فعند الانفراد لا يزاد لهن على الثلثين، ثم عند ~~الاختلاط يجعل كل اثنتين كابن. فكذلك في الشهادة، وهذا؛ لأن النقصان على ~~أدنى العدد في الشهادة يمنع القضاء. فأما الزيادة على النصاب معتبر في أن ~~القضاء يكون بشهادة الكل فبكثرة النساء عند وجود الرجل يزداد النصاب، ويكون ~~القضاء بشهادة الكل على أن كل امرأتين كرجل واحد فعند الرجوع كذلك يقضي ~~بالضمان، ولو رجع ثمان نسوة لم يكن عليهن شيء؛ لأنه قد بقي على الشهادة من ~~يثبت الاستحقاق بشهادته وهو رجل وامرأتان فإن رجعت امرأة بعد ذلك كان عليها ~~وعلى الثمان ربع المال؛ لأن الحجة إنما بقيت في ثلاثة أرباع الحق فيجب ~~الضمان بقدر ما انعدمت الحجة فيه، وليس البعض بأولى من البعض في وجوب ذلك ~~عليه؛ فلهذا ضمن التسع ربع المال عليهن بالسوية، وإن رجعت العاشرة فعليها ~~وعلى التسع نصف المال أما عندهما ظاهر؛ لأن الثابت بشهادتهن نصف ms4522 المال، ~~وعند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه بقي على الشهادة من يثبت نصف المال ~~بشهادته بمنزلة ما لو شهد ستة من الرجال، ثم رجع خمسة. # ولو شهد رجلان وامرأة بمال، ثم رجعوا كان الضمان على الرجلين دون المرأة؛ ~~لأن المرأة الواحدة لا تكون شاهدة فإن المرأتين شاهد واحد فالمرأة الواحدة ~~شطر العلة في كونها شاهدا وبشطر العلة لا يثبت شيء من الحكم فكان القضاء ~~بشهادة رجلين دون المرأة فلا يضمن عند الرجوع شيئا. # ولو شهد رجل وثلاث نسوة، ثم رجع رجل وامرأة ضمن الرجل نصف المال؛ لأن ~~الحجة بقيت في نصف المال فقد بقي امرأتان على الشهادة، ثم هذا النصف عند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله على الرجل خاصة لما بينا أن عندهما نصف المال ~~متعين في أنه ثابت بشهادة الرجل ونصف ثابت بشهادة النساء، وقد بقي من ~~النساء على الشهادة من يثبت نصف المال بشهادته فعرفنا أن الحجة انعدمت في ~~النصف الذي هو ثابت بشهادة الرجل خاصة فيكون الضمان عليه دون المرأة وينبغي ~~في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن يكون النصف أثلاثا على الرجل ~~والمرأة؛ لأن القضاء هنا بشهادة الكل فكل امرأة منهن إذا ضمتها إلى الأخرى ~~كانتا شاهدا فلا يكون القضاء محالا به على شهادة البعض دون البعض # PageV16P188 # وقد بقيت الحجة في نصف الحق فيجب ضمان نصف الحق على الراجعين أثلاثا؛ لأن ~~الثابت بشهادة الرجل ضعف ما يثبت بشهادة المرأة ولو رجعوا جميعا كان على ~~الرجل النصف وعلى النسوة النصف في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وفي قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - على الرجل خمسا المال وعلى النسوة ثلاثة أخماسه ~~كما ذكرنا في الفصل الأول. # وإذا شهد رجلان وامرأتان، ثم رجعوا فالضمان أثلاث؛ لأن المرأتين قامتا ~~مقام رجل واحد فكأنه شهد ثلاثة بالمال، ثم رجعوا # . وإذا شهد شاهدان بمال قضى به القاضي، ثم ادعى المشهود عليه أنهما رجعا ~~وأراد يمينهما فلا يمين عليهما في ذلك ولا تقبل عليهما به بينة؛ لأنه ادعى ~~عليهما رجوعا باطلا ms4523 لما بينا أن الرجوع فسخ للشهادة فيختص بمجلس الحكم ~~كالشهادة فلما أن شهادتهما في غير مجلس القاضي باطلة. فكذلك رجوعهما ~~والحدود والقصاص في هذا كالأموال. # وإذا رجعا عن شهادتهما وأشهدا بالمال على أنفسهما من قبل الرجوع، ثم جحدا ~~ذلك فشهدت عليهما شهود بالمال عليهما قبل الرجوع والضمان لم يقبل ذلك؛ لأن ~~الرجوع في غير مجلس القضاء باطل فإنما أشهدا على أنفسهما بالمال بسبب باطل، ~~وذلك لا يلزمهما شيء. # وكذلك لو شهدوا على زنا واحصان فرجمه القاضي بذلك، ثم أشهد الشهود عليهم ~~بالرجوع لم يكن عليهم بالرجوع حد ولا ضمان؛ لأنهم بالرجوع ما صاروا قاذفين ~~له، ولكن الشهادة تنفسخ بالرجوع فيصير كلام الشاهدين قذفا عند ذلك وفسخ ~~الشهادة بالرجوع مختص بمجلس الحكم (قال) ولو أوجبت عليهما الحد لأوجبت ~~عليهما الضمان، وقد بينا أنهم لا يضمنون بالرجوع في غير مجلس الحكم فلا ~~يحدون أيضا. # وإذا لم يقض القاضي بشهادة شاهدين حتى رجعا عنها لم يقض بها؛ لأن القضاء ~~يستدعي قيام الحجة عنده ولم تبق الحجة حين رجعا، ولأن شهادتهما تتأكد ~~بالقضاء فبالرجوع قبل التأكد يبطل بحيث لا يبقى له أثر ولا ضمان عليهما؛ ~~لأنهما لم يتلفا شيئا على أحد أما المشهود عليه فقد بقي المال على ملكه ~~وأما المشهود له فلم يثبت له استحقاق قبل القضاء # ولو اشترى رجل دارا بألف درهم وهي قيمتها ونقده الثمن فشهد شاهدان أن هذا ~~الرجل شفيعها، وأن هذه الدار التي هي في يديه ملزقة بداره فقضى القاضي له ~~بالشفعة، ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما؛ لأنهما أتلفا على المشتري ~~ملكه فيها بعوض يعدله وهو الثمن الذي أخذه من الشفيع فإن كان المشتري قد ~~بنى فيها بناء فأمره القاضي بنقضه ضمن الشاهدان له قيمة بنائه؛ لأنه كان ~~مستحقا لقرار البناء بملكه الدار، وقد شهد أن الشفيع أحق بملكها منه فكانا ~~متلفين للبناء عليه فيضمنان له قيمة البناء مبنيا، ويكون النقض لهما ~~بالضمان بمنزلة ما لو # PageV16P189 # هدماه بأيديهما. # وإذا رجع الشاهدان عن شهادة شهدا بها عند غير ms4524 القاضي الذي شهدا عنده فإنه ~~يقضي عليهما بالضمان؛ لأن شرط صحة الرجوع مجلس القاضي لا مجلس ذلك القاضي ~~الذي شهدا عنده فرجوعهما في مجلس القاضي الآخر كرجوعهم في مجلس القاضي الذي ~~شهدا عنده أرأيت لو مات الأول، أو عزل فرجع في مجلس القاضي الذي قام مقامه ~~أليس يقضي عليهما بالضمان. فكذلك إذا رجعا في مجلس القاضي الآخر فإن قضى ~~بذلك عليهما فلم يؤديا حتى تخاصما إلى القاضي الذي شهدا عنده أول مرة وجحدا ~~الرجوع فقامت عليهما البينة بالرجوع وبقضاء القاضي عليهما بالضمان فإنه ~~ينفذ ذلك عليهما ويضمنها المال؛ لأن المدعي أثبت المال عليهما بالحجة بسبب ~~صحيح فيضمنهما المال به، وكذلك لو رجعا عند القاضي الذي شهدا عنده فيضمنهما ~~ذلك، ثم اختصموا إلى غيره، وكذلك لو شهد عليهما شاهدان بإقرارهما أنهما ~~رجعا عند قاض من القضاة، وأنه ضمنهما ذلك فالثابت من إقرارهما بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة، ولو سمع القاضي إقرارهما بذلك ضمنها المال. فكذلك إذا ~~أثبت المدعي ذلك بالحجة. # ولو رجع عند غير قاض وضمنهما المال وكتبا به على أنفسهما صكا وبسبب المال ~~إلى الوجه الذي هو له منه، ثم جحدا ذلك عند القاضي لم يقض بذلك عليهما؛ ~~لأنهما كتبا على أنفسهما الصك بمال بسبب باطل وهو رجوعهما عند غير القاضي، ~~وكذلك لو أقر بذلك ضمنهما المال. فكذلك إذا أثبت المدعي ذلك بالحجة، ولو ~~رجعا عند غير قاض وضمنهما المال على الوجه الذي هو له منه، ثم جحدا ذلك عند ~~القاضي لم يقض بذلك عليهما؛ لأنهما كتبا على أنفسهما الصك بسبب باطل وهو ~~رجوعهما عند غير القاضي، وكذلك لو أقر بذلك عند صاحب الشرط، أو عامل كورة ~~ليس القضاء إليه؛ لأن الرجوع معتبر بالشهادة فكما أن الشهادة عند هؤلاء ~~كالشهادة عند غيرهم من الرعايا. فكذلك الرجوع # . وإذا شهدا على رجل أنه باع عبده هذا من فلان بألف درهم والبائع يجحد ~~والمشتري يدعي، ثم رجعا عن الشهادة فإن كانت قيمة العبد ألف درهم، أو أقل ~~فلا ضمان على الشاهدين؛ لأنهما أدخلا في ملك ms4525 البائع ما يعدل ما أخرجاه عن ~~ملكه، أو يزيد عليه وهو الثمن الذي استوفاه من المشتري، وإن كانت قيمة ~~العبد أكثر من ألف ضمنا الفضل؛ لأنهما أتلفا الفضل عليه بغير عوض يعدله ~~والبعض معتبر بالكل، وكذلك كل بيع، أو صرف شهدا به، وإن أخر المقضي عليه ~~الضمان عنهما جاز؛ لأن هذا تأجيل دين واجب في الذمة وهو وسائر الديون سواء، ~~ثم إذا أجل رب الدين للمدين صح هذا التأجيل فكذا هنا، ولأن الواجب عليهما # PageV16P190 # ليس ببدل الصرف، وإنما هو بدل الغصب، أو مال مستهلك، وقد تقدم بيان صحة ~~التأجيل به. # وإذا كان لرجل على رجل دين فشهد شاهدان أنه وهبه، أو تصدق به عليه، أو ~~أبرأه منه، أو حلله، أو أوفاه، ثم رجع ضمنا المال؛ لأنهما أتلفا عليه المال ~~بشهادتهما فإن (قيل) قد أتلفا عليه الدين فكيف يضمنان له العين (قلنا) قد ~~أتلفا عليه دينا يتعين بالقبض فيضمنان له مثل ذلك دينا في ذمتهما يتعين ~~بالقبض منهما. # وإن شهدا أنه أجله سنة فقضى بذلك، ثم رجع قبل الحل، أو بعده ضمنا المال ~~للطالب؛ لأنهما فوتا عليه حق القبض بالشهادة بالتأجيل إلى انقضاء الأجل، ~~وذلك موجب للضمان عليهما، وهذا؛ لأن التأجيل في الحكم كالإبراء. # (ألا ترى) أن المريض إذا أجل في دين له يعتبر خروجه من الثلث كما لو ~~أبرأ، ثم هذا يتضح في رجوعهما قبل حل الأجل، وكذلك لو رجعا بعد حل الأجل؛ ~~لأن الضمان عليهما عند الرجوع بالشهادة لا بالرجوع فالإتلاف بالشهادة يحصل. ~~وإذا صار ضامنين بها لا يسقط الضمان عنهما بحلول الأجل كالوكيل بالبيع بثمن ~~حال إذا باع بثمن حال، ثم أجل عن المشتري كان ضامنا للموكل قبل حلول الأجل، ~~وبعده لهذا المعنى، ولأن الضامن كان ضامنا للموكل قبل حلول الأجل، وبعده، ~~ولأن الضمان إنما وجب عليهما بسبب الإتلاف لما بينا أنهما بشهادتهما فوتا ~~عليه حق القبض وبحلول الأجل لم يتبين أن ذلك لم يكن إتلافا؛ فلهذا كان له ~~حق الرجوع عليهما وكان الخيار له إن شاء أخذ ms4526 المطلوب، وإن شاء أخذ الشاهد. ~~فإذا أخذ الشاهد كان لهما حق الرجوع به على المطلوب إلى أجله؛ لأنهما ملكا ~~ذلك المال بالضمان في ذمة المطلوب، ولأن الطالب حين ضمنهما فقد أقامهما ~~مقام نفسه في الرجوع على المطلوب فإن نوى على المطلوب برئ من الشاهدين؛ ~~لأنهما قاما في ذلك مقام الطالب لو اختار الرجوع على المطلوب ولا يكون لهما ~~حق الرجوع على الطالب؛ لأنهما قاما مقامه، ثم إذا أدى للطالب لا يكون له حق ~~الرجوع على أحد. فكذلك للذي قام مقامه بخلاف الحوالة فإنه إذا نوى المال ~~على المحتال عليه يرجع به على المحيل؛ لأن تحول الحق إلى ذمة المحتال عليه ~~كان بشرط سلامة المال للطالب من المحتال عليه. فإذا لم يسلم عاد إلى ذمة ~~المحيل وهنا أصل المال صار للشاهدين بالضمان مطلقا فإن خرجا كانا لهما، وإن ~~نوى كانا عليهما؛ لأنهما قاما في ذلك مقام الطالب. # ولو شهدا على رجل أنه وهب عبده لهذا الرجل وقبضه وقضى القاضي بشهادتهما، ~~ثم رجعا ضمنا قيمة العبد؛ لأنهما أتلفا ملكه بغير عوض ولا رجوع للمولى في ~~الهبة إذا أخذ القيمة إما؛ لأن القيمة عوض له من هبته، أو؛ لأنه يزعم أنه ~~ملك العبد من الشاهدين بما أخذ # PageV16P191 # منهما من الضمان فلا سبيل له على الموهوب له ولا للشاهدين؛ لأن رجوعهما ~~فيما يرجع إلى إبطال قضاء القاضي باطل والقاضي بقضائه جعل العبد هبة ~~للموهوب له من جهة المقضي عليه لا من جهة الشاهدين، وليس لغير الواهب حق ~~الرجوع في الهبة، ولو لم يضمن المقضي عليه للشاهدين فله الرجوع في العبد ~~بقضاء القاضي؛ لأنه هو الواهب للعبد بحكم القاضي وللواهب أن يرجع في الهبة ~~ما لم يصل إليه العوض فإن (قيل) . فإذا ضمن الشاهدان القيمة ينبغي أن يكون ~~لهما حق الرجوع في الهبة باعتبار أنهما قاما مقام الواهب في ذلك كما في ~~مسألة الدين (قلنا) الدين في الذمة مال وهو يحتمل التمليك بعوض؛ ولهذا جاز ~~الاستبدال بالدين مع من عليه الدين فيمكن أن يجعل مملكا ms4527 ولك من الشاهدين ~~بما استوفى منهما. فأما في حق الرجوع في الهبة ليس بمال محتمل للاعتياض فيه ~~فلا يكون مملكا ذلك من الشهود بالرجوع عليهما بالضمان ولا يمكن إثبات حق ~~الرجوع لهما باعتبار أنهما يقومان مقامه؛ لأنه بعد ما وصل إليه العوض لا ~~يكون له حق الرجوع في الهبة فلا يكون ذلك لمن قام مقامه أيضا. # ولو شهدا على عبد في يد رجل أنه لهذا الرجل فقضى له به وهو أبيض العين، ~~ثم ذهب البياض عنه وازداد خيرا، أو مات عند المقضي له، ثم رجعا عن شهادتهما ~~ضمنا قيمته يوم قضى به ولا يلتفت إلى ما كان فيه بعد ذلك من زيادة، أو ~~نقصان؛ لأن وجوب الضمان عليهما بالإتلاف بسبب الشهادة ففي القضاء بالضمان ~~يعتبر القيمة وقت الشهادة كما في المغصوب والمستهلك والقول قولهما في ~~القيمة؛ لأن الضمان يجب عليهما فالقول في مقداره قولهما. # ولو شهدا على رجل أنه وكل هذا الرجل بقبض دينه الذي على فلان وفلان مقر ~~بالدين فقضى القاضي به للوكيل وقبضه واستهلكه، ثم قدم صاحب الدين فأنكر ~~الوكالة، ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما؛ لأنهما لم يتلفا المال ~~بشهادتهما إنما بصناعته ثانيا يقبض المال فيحفظ له والوكيل ضامن لما ~~استهلكه من ذلك؛ لأن المال بقضاء القاضي حصل في يده أمانة للموكل، وقد تعدى ~~بالاستهلاك، وكذلك هذا في قبض كل وديعة وغلة وميراث وغير ذلك. # ولو شهد رجل وامرأتان على ألف درهم ورجل وامرأتان عليهما وعلى مائة دينار ~~فقضى القاضي بذلك، ثم رجع رجل وامرأتان عن شهادتهم على الدراهم دون ~~الدنانير لم يضمنوا شيئا؛ لأنه قد بقي على الدراهم من تتم الحجة بشهادته ~~ورجوع هؤلاء في حق الدراهم لا يكون رجوعا منهم عن الشهادة في الدنانير؛ ~~فلهذا لا يضمنون شرعا، ولو رجعوا جميعا عن الدراهم والدنانير فضمان ~~الدنانير على الذين شهدوا بها خاصة وضمان الدراهم جميعا عند أبي حنيفة ~~أرباع على كل امرأتين ربع # PageV16P192 # وعلى كل رجل ربع وعندهما ثلاث على كل رجل الثلث وعلى النسوة ms4528 الثلث، وإن ~~كان رجوع الشهود عن الشهادة في مرض الموت فذلك منهما بمنزلة الإقرار بالدين ~~على أنفسهما في مرضهما فيبدآن بدين الصحة. # وإذا شهد شاهدان على رجل أنه باع عبده هذا بألف درهم وهو يساوي ألفين على ~~أن البائع بالخيار ثلاثة أيام فقضى القاضي بذلك، ثم مضت الثلاثة فوجب ~~البيع، ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا فضل ما بين القيمة والثمن؛ لأنهما أتلفاه ~~بشهادتهما بغير عوض (فإن قيل) لا كذلك فالبيع بشرط خيار البائع لا يزيل ~~ملكه عن المبيع، وقد كان متمكنا من دفع الضرر عن نفسه بفسخ البيع في المدة. ~~فإذا لم يفعل كان راضيا بهذا البيع فينبغي أن لا يضمن الشاهدان شيئا (قلنا) ~~زوال الملك، وإن كان يتأخر إلى سقوط الخيار فالسبب هو البيع المشهود به؛ ~~ولهذا استحق المشتري المبيع بزوائده فكان الإتلاف حاصلا بشهادتهم والبائع ~~كان منكرا لأصل البيع فمع إنكاره لا يمكن أن يتصرف بحكم الخيار؛ لأنه إذا ~~تصرف بحكم الخيار يصير مقرا بالبيع ويتبين للناس كذبه والعاقل يتحرز عن ذلك ~~بجهده؛ فلهذا لا يعتبر تمكنه من الفسخ في إسقاط الضمان عن الشهود، ولو أوجب ~~البيع في الثلاثة لم يضمن له الشاهدان شيئا؛ لأنه صار مقرا بالبيع مزيلا ~~ملكه باختياره فلا يكون الشاهد متلفا عليه بشهادته، وكذلك لو كان شرط ~~الخيار للمشتري وهو منكر للشراء، وفي قيمة العبد نقصان عن الثمن فإن سكت ~~المشتري حتى مضت المدة ضمن المشهود له النقصان عند الرجوع، وإن اختار البيع ~~قبل الثلاثة لم يضمنا له شيئا لما بينا في جانب البيع. # ولو شهدا برهن عبده والراهن مقر بالدين جاحد للرهن فقضى القاضي بالعبد ~~رهنا، ثم رجعا فإن لم يكن في قيمة العبد فضل على الدين فلا ضمان عليهما؛ ~~لأنهما شهدا بثبوت يد الاستيفاء للمرتهن، ولو شهد على المطلوب بحقيقة إيفاء ~~الدين بمال في يده هو مثل الدين لم يضمنا عند الرجوع. فكذلك إذا شهدا بثبوت ~~يد الاستيفاء للمرتهن في ماله، وإن كان في قيمته فضل على الدين لم يضمنا ~~أيضا ما ms4529 دام العبد حيا؛ لأنه باق على ملك المطلوب وهو متمكن من أخذه بقضاء ~~الدين وهو مقر بالدين. فإذا مات عند المرتهن ضمنا ذلك الفضل؛ لأنهما أتلفا ~~الفضل عليه بغير عوض حين أثبتا حق الحبس فيه للمرتهن ولم يسقط شيء من الدين ~~عنه باعتباره ولو كان الراهن هو الذي ادعى الرهن وجحد المرتهن ذلك فقضى ~~القاضي بشهادتهما فلا ضمان عليهما؛ لأنهما ما أتلفا على المرتهن شيئا فإن ~~حقه في المطالبة بالدين بعد الرهن كما كان من قبل وهو متمكن من رد الرهن؛ ~~لأن # PageV16P193 # عقد الرهن لا يتعلق به اللزوم في جانب المرتهن (فإن قيل) فلماذا تقبل ~~البينة عليه بذلك وهي لا تلزم شيئا (قلنا) إثبات السبب بالبينة صحيح، وإن ~~كان لا يتعلق به اللزوم في الحال كما في البيع بشرط الخيار للبائع أو ~~للمشتري إلا أن يكونا شهدا عليه برهن هالك في يده فحينئذ هذا بمنزلة ~~شهادتهما عليه باستيفاء الدين؛ لأن الاستيفاء يتم بملك الرهن فيكونان ~~متلفين للمال عليه فيضمنان له ذلك عند الرجوع. # وإذا عمل المضارب بالمال وربح فادعى أنه أخذ مضاربة بالنصف وشهد له ~~شاهدان ورب المال يقول بالثلث وأخذ المضارب نصف الربح ورد الباقي، ثم رجع ~~الشاه دان ضمنا السدس الذي شهدا به؛ لأن القول قول رب المال لولا شهادتهما ~~فما زاد على الثلث إلى إتمام النصف إنما استحقه المضارب على رب المال ~~بشهادتهما، وقد أقرا بالرجوع أنهما أتلفا ذلك عليه بغير حق ولو كان الربح ~~كله دينا لم يضمنا شيئا حتى يقبض فما قبض منه اقتسماه نصفين ويضمن الشاهدان ~~سدسه لرب المال؛ لأن وجوب الضمان عليهما بتفويت اليد على نفس المال ولا ~~يتحقق ذلك ما لم يخرج الدين وتصل إلى المضارب حصته فعند ذلك يتم التفويت ~~عليه بسبب شهادتهما، ولو شهدا أنه أعطاه الثلث فلا ضمان عليهما في هذا ~~الوجه إذا رجعا؛ لأن القول قول رب المال بغير شهود فلم يتلفا على المضارب ~~شيئا بشهادتهما إذ الاستحقاق لم يثبت له بمجرد دعواه النصف بخلاف الأول فرب ~~المال ms4530 هناك مستحق للربح باعتبار أنه ماله فهما أتلفا عليه بشهادتهما ما كان ~~مستحقا له فيضمنان إذا رجعا، ولو نوى رأس المال في الوجهين لم يضمنا شيئا؛ ~~لأنهما ما شهدا في رأس المال بشيء إنما شهادتهما في الربح ولم يظهر الربح. # ولو شهدا أنهما اشتركا ورأس مال كل واحد منهما ألف درهم على أن الربح ~~بينهما أثلاثا وصاحب الثلث يدعي النصف، وقد ربحا قبل الشهادة فقسمه القاضي ~~بينهما أثلاثا، ثم رجعا ضمنا لصاحب الثلث ما بين الثلث والنصف في كل ربح ~~كان قبل الشهادة؛ لأن كل واحد منهما مستحق لنصف الربح عند تساويهما في رأس ~~المال والقول قول مدعي النصف لولا شهادتهما فما زاد على الثلث إلى النصف ~~أتلفاه بشهادتهما على من أخذ الثلث بغير حق، وما ربحا فيما اشتريا بعد ~~الشهادة فلا ضمان عليهما فيه؛ لأن كل واحد منهما متمكن من فسخ الشركة بغير ~~رضا صاحبه فإقدامهما على التصرف بعد قضاء القاضي بأن الربح أثلاث يكون رضا ~~منهما بذلك ورضا المتلف عليه يمنع وجوب الضمان على المتلف بطريق المباشرة ~~فبالشهادة أولى. # ولو كان في يدي رجل مال فشهد شاهدان لرجل أنه شريكه شركة مفاوضة فقضى ~~القاضي له بنصف # PageV16P194 # ما في يده، ثم رجعا ضمنا ذلك النصف للمشهود عليه؛ لأن القول قول المنكر ~~للشركة وهو ذو اليد لولا شهادتهما فإنما صار نصف ما في يده مستحقا عليه ~~بشهادتهما، وقد أقر أنهما أتلفاه بغير حق # ولو شهدا على رجل بوديعة فجحدها، أو عارية، أو بضاعة فضمنه القاضي ذلك ~~رجعا ضمنا له ما غرم من ذلك؛ لأنهما شهدا عليه بدين فالوديعة المجحودة دين ~~على المودع، وقد أقرا بالرجوع أنهما ألزماه بغير حق فيضمنان له ما استوفي ~~منه بذلك السبب. # ولو ركب رجل بعير رجل إلى مكة فعطب فقال رب البعير غصبني. وقال الراكب ~~استأجرته منك بكذا وأقام عليه شاهدين فأبرأه القاضي من الضمان، وأنفذ عليه ~~ما وجب من الأجر، ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمة البعير إلا مقدار ما أخذ ~~صاحبه من الأجر؛ ms4531 لأن ركوب بعير الغير موجب للضمان على الراكب لولا شهادتهما ~~لكان ضمان القيمة دينا على الراكب بما ظهر منه فهما بشهادتهما أثبتا له سبب ~~البراءة، وقد أقر عند الرجوع أنهما أتلفا ذلك على رب البعير فكانا ضامنين ~~له إلا أنهما عوضاه مقدار ما شهدا له من الأجر فيطرح عليهما ذلك، ولأن صاحب ~~البعير مقر أن الراكب غاصب لا أجر له عليه، وأن ما استوفي منه استوفاه ~~بحساب ضمان القيمة وزعمه معتبر في حقه فلا يرجع على الشاهدين إلا بالفضل، ~~ولو كان البعير أول يوم ركبه يساوي مائتي درهم وآخر يوم عطب فيه يساوي ~~ثلثمائة درهم لزيادة في يده والأجر خمسون فإنهما يضمنان مائتين وخمسين ~~درهما بحساب يوم عطب. من أصحابنا - رحمهم الله - من يقول هذا في قولهما. ~~فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - إنما يضمنان بحساب قيمته يوم ركب وقالوا ~~هذا نظير الجارية المغصوبة إذا ازدادت في بدنها، ثم باعها الغاصب وسلمها ~~إليه فإنه كما لم يذكر الخلاف هنا لم يذكر هناك، وإنما ذكر قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - في تلك المسألة في النوادر وحكم هذه وحكم تلك سواء والأصح أن ~~هذا قولهم جميعا وأبو حنيفة - رحمه الله - يفرق بينهما فيقول ضمان البيع ~~والتسليم ضمان غصب؛ ولهذا لا يضمن به إلا ما يضمن بالغصب والغصب بعد الغصب ~~في الأصل لا يتحقق من واحد والزيادة المتصلة لا تفرد عن الأصل. فأما ضمان ~~الركوب إذا عطبت الدابة ضمان إتلاف. # (ألا ترى) أن الحر يضمن به والإتلاف الحقيقي بعد الغصب يتحقق في الأصل مع ~~الزيادة فكان الراكب ضامنا قيمتها حين عطبت لولا شهادتهما فيضمنان عند ~~الرجوع قيمتها باعتبار تلك الحال. # رجل له على رجل ألف درهم وهو مقر بها، وفي يد الطالب ثوب يساوي مائة درهم ~~يدعي أنه له فأقام المطلوب شاهدين أنه رهنه إياه بالمال وقضى به، ثم هلك ~~الثوب فذهب بمائة # PageV16P195 # درهم، ثم رجعا ضمنا مائة درهم للطالب؛ لأن القول قوله في الثوب أنه ملكه ~~باعتبار يده فهما أتلفا عليه ملك ms4532 الثوب بشهادتهما أنه للمطلوب فيضمنان له ~~عند الرجوع (فإن قيل) كيف يضمنان ولم يخرج الثوب من يده حتى هلك (قلنا) عين ~~الرهن أمانة في يد المرتهن فيده في ذلك كيد الراهن، ثم أثبتا بشهادتهما يد ~~الاستيفاء للمرتهن في مقدار المائة، وقد تم ذلك بهلاك الرهن فكأنهما شهدا ~~عليه أنه استوفاه مائة، ثم رجعا، ولو كان ذو اليد مقرا بالثوب للراهن غير ~~أنه يقول هو عندي وديعة. وقال الراهن بل هو رهن عندك وأقام شاهدين عليه ~~فقضى به، ثم هلك، ثم رجعا فلا ضمان عليهما؛ لأنهما لم يتلفا على ذي اليد ~~عين الثوب؛ لأنه لا يدعي ملكه لنفسه، وقد كان متمكنا من رده على الراهن بعد ~~قضاء القاضي فالرهن لا يكون لازما في جانب المرتهن فيجعل إمساكه الثوب بعد ~~قضاء القاضي بأنه رهن عنده رضا منه بما شهدا عليه فلا يضمنان له عند الرجوع ~~شيئا بخلاف الأول فقد أتلفا عليه ملكه في الثوب هناك. # ولو شهد شاهدان على رجل أنه أسلم عشرة دراهم في كر حنطة إلى رجل يجحد ذلك ~~ولم يعترفا فقضى القاضي به وأمر بدفع العشرة إليه وأوجب الكر عليه، ثم رجعا ~~فلا ضمان عليهما حتى يقبض الكر؛ لأنهما ألزما المسلم إليه الكر دينا فلو ~~ضمنا له يضمنان العين والعين فوق الدين في المالية وضمان الإتلاف يتقدر ~~بالمثل. فإذا قبضه منهما فهما ضامنان لطعام مثله إلا عشرة دراهم ينقص من ~~ذلك الكر؛ لأن مقدار العشرة حصل الإتلاف فيه بعوض فلا يجب ضمانه عليهما عند ~~الرجوع، وما زاد على ذلك أتلفاه بغير عوض فإن كان رأس المال مثل الكر لم ~~يضمنا شيئا؛ لأنهما عوضاه مثل ما أتلفا عليه والإتلاف بعوض يعدل المتلف ولا ~~يوجب الضمان على المتلف. # ولو شهدا على رجل أنه أكرى شق محمل إلى مكة بمائة درهم فقضى له القاضي ~~وحمله وقبض الأجر، ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما إذا كان المستأجر ~~هو المدعي، وإن كان الأجر ضعف ذلك؛ لأنهما أتلفا المنفعة على رب الإبل ~~والمنفعة ليست ms4533 بمال يضمن بالاستهلاك عندنا، ولو أتلفاه مباشرة بأن ركبا لم ~~يضمنا. فإذا أتلفاه بشهادتهما أولى، وإن كان ادعاه صاحب الإبل وجحده ~~المستأجر ضمنا له مما أدى ما زاد على أجر مثل البعير؛ لأنهما أتلفا عليه ما ~~التزماه بشهادتهما من الأجر وعوضاه من ذلك منفعة البعير والمنافع تتقوم ~~بالعقد وتأخذ حكم المالية؛ ولهذا لا يثبت الحيوان دينا في الذمة بمقابلته ~~فلا يضمنان مقدار ما أتلفاه بعوض ويضمنان ما سوى ذلك؛ لأنه لولا شهادتهما ~~لكان القول قول الراكب ولم يضمن شيئا فإنما لزمه الأجر بشهادتهما، ولو أقر ~~عند الرجوع # PageV16P196 # أنهما أتلفا ذلك بغير حق فيضمنان له مالا يقابله من ذلك عوض يعدله. # ولو ادعى رجل على رجل ألف درهم وأقام بما عليه شاهدين وأقام المشهود عليه ~~بالألف شاهدين أنه أبرأه منها أو شهدوا أنه أبرأه من كل قليل وكثير يدعي ~~ذلك فعدلوا واجتمعت البينتان عند القاضي فإنه لا ينبغي له أن لا يسمع من ~~الشهود الذين شهدوا على المال؛ لأن هنا من يشهد على البراءة والبراءة مسقطة ~~مفرغة للذمة فكيف يقضي بإشغال الذمة بالمال، وقد ظهر عنده ما يفرغ الذمة. # ثم الإبراء في معنى الناسخ بحكم وجوب الدين والقضاء بالمنسوخ بعد ظهور ~~الناسخ لا يجوز فإن أخذ بشهادة شهود البراءة فقضى بها، ثم رجعوا فإن القاضي ~~يكلف المشهود له بالألف بالبينة المثبتة ولا يلتفت إلى ما مضى؛ لأنه لم يقض ~~بشهادتهم على أصل المال والشهادة التي لم يتصل القضاء بها لا تكون موجبة ~~شيئا فلا بد من إعادتهم إذا أراد تضمين شهود البراءة؛ لأنهم يضمنون ~~بإتلافهم عليه ما كان مستحقا له، وإنما يثبت هذا الاستحقاق بإعادة البينة، ~~وإن أعادهم فخصمهم في ذلك شهود البراءة الذين رجعوا؛ لأنه يدعي عليهم ~~الضمان فهم خصماؤه في ذلك ولا يتمكن من أن يلزم المدين شيئا بهذه الشهادة؛ ~~لأن رجوع شهود البراءة بعد قضاء القاضي بشهادتهم لا يكون معتبرا في حقه؛ ~~فلهذا لا تقوم شهود البراءة مقام المدين في إعادة هذه البينة عليهم فإن شهد ~~الشهود على ms4534 الألف أنها على المدعى عليه في الأصل فقضى بها على شهود ~~البراءة؛ لأنه يتحقق إتلافهم ذلك المال على الطالب بشهادتهم عليه بالبراءة ~~فيضمنان له ولا يرجعان بها على المشهود له بالبراءة؛ لأنهما يضمنان عند ~~الرجوع ورجوعهما ليس بحجة في حق المشهود له بالبراءة. وقال، وإنما يأمر ~~القاضي مدعي المال بإعادة شهوده بعد رجوع شاهدي البراءة بمحضر منهما؛ لأن ~~المال إنما وجب عليهما ساعة رجعا وهو مال حادث وجب عليهما فلا يجبرا بشهادة ~~الشهود الذين شهدوا به قبل وجوب المال عليهما؛ لأنهما كأنهما غصبا المال ~~ساعة يقضي القاضي له ورجعا. والله أعلم. # PageV16P197 ### | ### | [باب الرجوع عن الشهادة # في الطلاق والنكاح] # (قال - رحمه الله - وإذا شهد رجل وامرأتان على طلاق امرأة ورجل وامرأتان ~~على دخوله بها فقضى القاضي بالصداق والطلاق ثم رجعوا فعلى شهود الدخول ~~ثلاثة أرباع المهر وعلى شهود الطلاق ربع المهر) ؛ لأن شهود الطلاق ألزموه ~~نصف المهر بدليل أنهم لو انفردوا قضى القاضي على الزوج بنصف المهر وشهود ~~الدخول ألزموه جميع المهر بدليل أنهم لو انفردوا قضى القاضي عليه بجميع ~~المهر فنصف المهر اختص بشهود الدخول بإيجابه على الزوج فعند الرجوع ضمانه ~~عليهم ونصف المهر اشتركوا فيه فضمانه عند الرجوع على كلا الفريقين نصفان ~~فإن (قيل) لا كذلك بل جميع المهر واجب على الزوج بالعقد فما ألزمه واحد من ~~الفريقين شيئا من المهر بما شهدوا به (قلنا) نعم وجب جميع المهر بالعقد ~~ولكن بمقابلة البضع على أنه فوت تسليم البضع على وجه لا ينتهي به النكاح ~~فلا شيء على الزوج منه وقد تحقق ذلك بالفرقة بينهما ولولا شهادة شهود ~~الطلاق لم يكن عليه نصف المهر ولولا شهادة شهود الدخول لم يكن عليه جميع ~~المهر ولكنهما حين شهدا بوجود التسليم قبل ظهور الفرقة فكأنهما ألزماه جميع ~~المهر وحين شهدا الآخران بالفرقة قبل التسليم مضافا إلى الزوج فكأنهما ~~ألزماه نصف المهر فيجب ضمان ذلك عند الرجوع عليهم؛ لأنهم حالوا بينه وبين ~~المهر بشهادتهم فكأنهم غصبوه ذلك: أحد الفريقين النصف، والفريق الآخر الكل. # ولو ms4535 رجع شهود الدخول وحده ضمن ربع المهر؛ لأن النصف الذي اختص شهود ~~الدخول بإلزامه بقي فيه امرأتان على الشهادة وببقائهما يبقى نصف ذلك النصف ~~فيجب على الراجع نصف ذلك النصف وفي النصف الآخر قد بقي على الشهادة حجة ~~تامة ولو رجع شاهد الطلاق وحده لم يضمن شيئا؛ لأن في النصف الذي لزم بشهادة ~~شهود الطلاق قد بقي على الشهادة حجة كاملة، ولو رجع شهود الدخول كلهم ضمنوا ~~النصف؛ لأن النصف الآخر قد بقي على الشهادة حجة كاملة ولو كان شهود # PageV17P002 # الطلاق هم الذين رجعوا لم يضمنوا شيئا؛ لأنه بقي على الشهادة بجميع المهر ~~حجة تامة وهم شهود الدخول ولو رجعت امرأة من شهود الطلاق وامرأة من شهود ~~الدخول فعلى الراجعة من شهود الدخول ثمن المهر؛ لأن النصف الذي اختص به ~~شهود الدخول بقي على الشهادة فله رجل وامرأة فبقي الحجة في ثلاثة أرباعه ~~بتفاوتهما ويجب على الراجعة ربع ذلك النصف ولا ضمان على شاهد الطلاق؛ لأنه ~~بقي على الشهادة في ذلك النصف حجة كاملة بعد رجوعها # ولو شهد شاهدان أنه طلق امرأته واحدة وآخران أنه طلقها ثلاثا ولم يكن دخل ~~بها فقضى بالفرقة وبنصف المهر لها ثم رجعوا جميعا فضمان نصف المهر على شهود ~~الثلث ولا ضمان على شهود الواحدة؛ لأن أصحاب الثلث هم الذين قطعت بشهادتهم. # (ألا ترى) أنها لا تحل له قبل الزوج ومعنى هذا أن بالثلث يثبت في المحل ~~صفة الحرمة وشيء من تلك الحرمة لا يثبت بالواحدة؛ لأن حرمة المحل لا تحتمل ~~التجزؤ وإنما قضى القاضي بحرمة المحل وذلك من موجبات ما شهد به شهود الثلث ~~خاصة فعرفنا أن القضاء كان بشهادتهم فالضمان عند الرجوع عليهم وهم نظير ما ~~ذكر بعده # ولو شهد شاهدان أنه حلف لا يقربها يوم النحر وآخران أنه طلقها يوم النحر ~~فأبانها القاضي منه ولم يكن دخل بها وألزمه نصف المهر ثم رجعوا فالضمان على ~~شهود الطلاق دون شهود الإيلاء؛ لأنه إنما قضى بالفرقة بشهادة شهود الطلاق ~~دون شهادة شهود الإيلاء، وهذه ms4536 المسألة حجة لأبي حنيفة - رحمه الله - في أن ~~الثلاث غير الواحدة وقد بيناه فيما إذا شهد أحد الشاهدين بتطليقه والآخر ~~بثلاث # وإذا شهدا على رجل أنه تزوج امرأة على ألف درهم وهي مهر مثلها فقضى بذلك ~~ونقدها الألف ثم رجعا؛ لم يضمنا شيئا أيهما كان المدعي في ذلك؛ لأنه إن ~~كانت المرأة هي المدعية فقد ألزما الزوج الألف وأدخلا في ملكه البضع ~~بمقابلته والبضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم؛ لأنه يتملك البضع ومن ضرورة ~~التملك يقوم المملوك به كالاستيلاء لما كان يتملك به الحربي يتقوم به نفسه ~~وقد بينا أن الإتلاف بعوض يعدله لا يوجب الضمان ولو كان الزوج هو المدعي ~~فقد أثبتنا عليه الملك وعوضاها بمقابلته ما يعدله وهو الألف فإن كان مهر ~~مثلها خمسمائة وكان الزوج منكرا ضمنا له الفضل؛ لأنهما ألزماه الألف وعوضاه ~~ما يتقوم بخمسمائة فقيمة البضع مهر المثل فالخمسمائة الأخرى أتلفاها عليه ~~بغير عوض وإن كان المدعي هو الزوج فلا ضمان عليهما سواء كان مهر مثلها أقل ~~أو أكثر؛ لأنهما أتلفا البضع عليهما بغير عوض دون قيمة البضع ولكن البضع لا ~~يتقوم على المتلف # PageV17P003 # وإنما يتقوم على المتملك لضرورة التملك فلم يضمن الشاهدان لهما شيئا وعند ~~الشافعي - رحمه الله - يضمنان ما زاد على الألف إلى تمام مهر مثلها وأصل ~~المسألة ما إذا شهد شاهدان بالتطليقات الثلاث بعد الدخول ثم رجعا بعد ~~القضاء بالفرقة لم يضمنا شيئا عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - يضمنان ~~للزوج مهر المثل # وكذلك إن قتل المرأة رجل لم يضمن القاتل للزوج شيئا من المهر عندنا وعند ~~الشافعي يضمن مهر المثل # وكذلك لو ارتدت المرأة بعد الدخول لم يغرم للزوج شيئا عندنا، وعند ~~الشافعي للزوج مهر المثل على القاتل وعليها إن ارتدت؛ لأن البضع متقوم ~~بدليل أنه متقوم عند دخوله في ملك الزوج فيقوم عند خروجه من ملكه أيضا؛ ~~لأنه إنما يخرج من ملكه عين ما دخل في ملكه فمن ضرورة التقوم في إحدى ~~الحالتين التقوم في الحالة الأخرى كملك اليمين فإنه ms4537 يتقوم عند ثبوته ابتداء ~~ويتقوم أيضا عند الإزالة بطريق الإبطال وهو العتق حتى يضمن شهود العتق ~~القيمة إذا رجعوا # والدليل عليه أن شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا ضمنوا نصف المهر فلو ~~لم يكن البضع متقوما عند الطلاق لما ضمنوا شيئا وإذا ثبت التقوم قلنا ~~المتقوم مضمون بالإتلاف مالا أو غير مال كالنفس وحجتنا في ذلك أن البضع غير ~~متقوم بالمال عند الإتلاف؛ لأن ضمان الإتلاف يتقدر بالمثل ولا مماثلة بين ~~البضع والمال صورة ومعنى فأما عند دخوله في ملك الزوج المتقوم هو المملوك ~~دون الملك الوارد عليه وكان تقومه لإظهار خطر ذلك المحل حتى يكون مصونا عن ~~الابتدال ولا يملك مجانا فإن ما يملكه المرء مجانا لا يعظم خطره عنده وذلك ~~محل له خطر مثل خطر النفوس؛ لأن النسل يحصل به وهذا المعنى لا يوجد في طرف ~~الإزالة فإنها لا تتملك على الزوج شيئا ولكن يبطل ملك الزوج عنها. # (ألا ترى) أن ما هو مشروط لمعنى الخطر عند التملك كالشهود والولي لا ~~يشترط شيئا منه عند الإزالة وأن الأب لو زوج ابنه الصغير بماله يصح ذلك ولو ~~خلع ابنته الصغيرة بمالها من زوجها لم يصح ذلك وهذا بخلاف ملك اليمين فهو ~~ملك مال والمال مثل المال صورة ومعنى فعند الإتلاف يضمن بالمال وهذا بخلاف ~~ما إذا شهدا بالطلاق قبل الدخول؛ لأنهما لا يغرمان هناك قيمة البضع فقيمة ~~البضع مهر المثل ولا يغرمان شيئا من ذلك عندنا وإنما يغرمان نصف الصداق؛ ~~لأنهما أكدا على الزوج ما كان على شرف السقوط فإن المرأة إذا ارتدت يسقط ~~عنه المهر وكذلك إذا قتلت ابن زوجها فهما أكدا عليه ما كان على شرف السقوط ~~فكأنهما ألزماه ذلك، هو عبارة المتقدمين - رحمهم الله - والأوجه # أن # PageV17P004 # نقول: وقوع الفرقة قبل الدخول مسقط جميع الصداق إذا لم يكن مضافا إلى ~~الزوج ولا كان متهيئا للنكاح للفقه الذي ذكرنا في أول الباب فهما بإضافة ~~الفرقة منعا العلة المسقطة من أن يعمل عليها في النصف فكأنهما ألزما الزوج ~~ذلك ms4538 النصف بشهادتهما فيضمنان له ذلك عند الرجوع وفي هذا أيضا نوع الشبهة ~~فإن الابن إذا أكره امرأة أبيه حتى زنى بها قبل الدخول يغرم الأب نصف المهر ~~ويرجع به على الابن ولم يوجد منه ما تصير به الفرقة مضافة إلى الأب ولكنا ~~نقول هو بإكراهه إياها منع صيرورة الفرقة مضافة إليها وذا موجب نصف الصداق ~~على الأب فكأنه ألزمه ذلك # وعلى هذا الخلاف شهود العفو عن القصاص إذا رجعوا لم يضمنوا شيئا عندنا، ~~وعند الشافعي - رحمه الله - يضمنون الدية؛ لأن القصاص ملك متقوم للولي. # (ألا ترى) أن القاتل إذا صالح في مرضه على الدية يعتبر ذلك من جميع المال ~~وقد أتلفوا عليه ذلك بشهادتهم فيضمنون عند الرجوع وإن لم يكن مالا كما تضمن ~~النفس بالإتلاف حالة الخطإ ولكنا نقول ملك القصاص كملك البضع للزوج من حيث ~~إنه لا يظهر إلا في حق الاستيفاء وقد بينا أن ملك البضع غير متقوم وإنما ~~المتقوم المحل المملوك فكذلك ملك القصاص إلا أن بالصلح القاتل إنما يلتزم ~~الدية بمقابلة ما هو من أصول حوائجه فهو محتاج إلى هذا الصلح لإبقاء نفسه ~~وحاجته مقدمة على حق الوارث فيعتبر من جميع المال لهذا والمريضة إذا اختلعت ~~فإنما التزمت المال لا بمقابلة ما هو من أصول حوائجها فاعتبر من الثلث ~~كذلك؛ ولأنه يسلم للقاتل المحل المملوك وهو نفسه وذلك متقوم وهنا بالطلاق ~~بطل ملك الزوج من غير أن يسلم لها شيء كان قد أشرف على الزوال عنها. # وقد بينا أنه لا قيمة للملك الوارد على المحل فأما تقوم النفس بالدية عند ~~الإتلاف فللصيانة عن الهدر وإظهار خطر المحل وهذا لا يوجد في ملك القصاص ~~فالعفو مندوب إليه فيكون إهداره حسنا بهذا الطريق؛ لأن القصاص حياة حكما ~~وفي العفو حياة حقيقة فلا يمكن إيجاب الضمان على المتلف هنا بمعنى الصيانة ~~ولو لم يكن فرض الزوج لها مهرا فشهدا بالطلاق قبل الدخول وقضى القاضي لها ~~بالمتعة ثم رجعا غرما المتعة له في النكاح لا تسمية فيه بمنزلة نصف الصداق ms4539 ~~في نكاح فيه تسمية فكما أن هناك عند الرجوع يغرمان للزوج ما قضى به القاضي ~~وهو نصف المهر فكذلك هنا يغرمان له ما قضى به القاضي وهو المتعة وزفر - ~~رحمه الله - يقول في الفصلين لا يغرمان شيئا؛ لأن جميع المهر وجب على الزوج ~~بالعقد وإنما يسقط عنه نصفه بالطلاق قبل الدخول فهما # PageV17P005 # أسقطا عنه البعض وما أوجبا عليه شيئا وإنما ضمنا فإنما ينبغي أن يضمنا ~~لها؛ لأنهما أتلفا ملكها في بعض الصداق وفيما قررنا جواب عن كلام زفر - ~~رحمه الله - # ولو شهد شاهدان على رجل أنه تزوج امرأة على ألف والزوج يجحد ومهر مثلها ~~خمسمائة وشهد آخران أنه طلق قبل الدخول فقضى بذلك ثم رجعوا فعلى شاهدي ~~النكاح مائتان وخمسون وعلى شاهدي الطلاق مائتان وخمسون؛ لأن ما زاد على ~~الخمسمائة إلى تمام ألف ألزمه شهود العقد من غير عوض بمقابلته وقد سقط عنه ~~نصف ذلك بالطلاق وبقي النصف فيغرمان له ذلك عند الرجوع وذلك مائتان وخمسون ~~ومقدار الخمسمائة ألزماه بعوض فلا ضمان عليهما في ذلك ولكن شهود الطلاق قبل ~~الدخول كأنهما ألزماه نصف ذلك النصف تمنعهما العلة المسقطة من أن يعمل ~~عملها حين أضافا الفرقة إلى الزوج فيضمنان ذلك عند الرجوع ولو شهد آخران ~~أيضا بالدخول فألزمه القاضي ألف درهم ثم رجعوا فعلى شاهدي النكاح خمسمائة ~~الفضل على مهر مثلها؛ لأنهما ألزماه ذلك بغير عوض وأما الخمسمائة الأخرى ~~ألزماه بعوض يعدله فلا يضمنان له شيئا من ذلك ولكن بقي في ذلك شاهدا الدخول ~~وشاهدا التطليق فثلاثة أرباعه على شاهدي الدخول وربعه على شاهدي الطلاق ~~بمنزلة جميع المسمى في مسألة أول الباب على ما قررنا # وإذا شهد شاهدان على امرأة أنها اختلعت من زوجها قبل أن يدخل بها على أن ~~برأته من المهر والزوج يدعي ذلك وهي تجحد فقضى بذلك ثم رجعا ضمنا نصف ~~المهر؛ لأنه لولا شهادتهما لكان لها نصف المهر لوقوع الفرقة قبل الدخول ~~بإقرار الزوج فهما أتلفا عليهما ذلك النصف بشهادتهما ولو كان دخل بها بعد ~~الزوج والمهر ms4540 عليه ضمنا لها جميع المهر؛ لأنه لولا شهادتهما لكان لها جميع ~~المهر على الزوج؛ لأن الفرقة وقعت بإقراره بعد الدخول فهما أتلفا جميع ~~المهر عليها بشهادتهما بالخلع والإبراء من المهر فيضمنان ذلك لها عند ~~الرجوع كشاهدي الإبراء في سائر الديون # ولو ادعى رجل أنه تزوج امرأة على مائة درهم وقالت المرأة بل تزوجني على ~~ألف درهم وذلك مهر مثلها فأقام الزوج شاهدين بما ادعى وقضى بذلك وقد دخل ~~بها ثم رجعا ضمنا لها تسعمائة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولم يضمن ~~لها شيئا في قول أبي يوسف - رحمه الله - وهو بناء على مسألة كتاب النكاح ~~إذا اختلف الزوجان في المهر ومهر المثل مثل ما تقوله المرأة فعندهما القول ~~قولها وعنده القول قول الزوج ولولا شهادة الشاهدين لكان يقضى لها على الزوج ~~بالألف فهما أتلفا عليها بشهادتهما مقدار تسعمائة فيضمنان لها ذلك عند ~~الرجوع، وعند أبي يوسف - رحمه الله - # PageV17P006 # القول قول الزوج في المهر فالشاهدان لم يتلفا على المرأة شيئا فبهذا ~~يتبين أن الصحيح في معنى المستنكر عند أبي يوسف - رحمه الله - أن يدعي ~~الزوج دون العشرة # فأما إذا ادعى نقصانا كثيرا عن مهر المثل فالقول قوله كما فسره في هذه ~~المسألة ولو طلقها قبل الدخول لم يضمنا لها شيئا بالاتفاق؛ لأن القول قول ~~الزوج بعد الطلاق كما ذكره في كتاب النكاح فلا يضمنان لها شيئا لذلك وذكر ~~في بعض نسخ الأصل يضمنان لها أربعمائة وخمسين درهما وهذا إن صح فهو بناء ~~على ما ذكره في الجامع من تحكيم المتعة بعد الطلاق عندهما أن تكون متعتها ~~خمسمائة فقد أتلفا عليها ما زاد على الخمسين وذلك أربعمائة وخمسون فيضمنان ~~ذلك لها وكذلك إن كانت لم تقر بالنكاح لم يضمنا لها شيئا؛ لأنهما ما أتلفا ~~عليها شيئا من المال إنما أتلفا عليها ملك البضع بشهادتهما وقد بينا أن ~~البضع لا يتقوم على غير المتملك # ولو ادعت امرأة على زوجها أنه صالح من نفقتها على عشرة دراهم كل شهر فقال ~~الزوج: صالحتك ms4541 على خمسة فشهد شاهدان أنه صالحها على عشرة فقضى بها ثم رجعا ~~فإن كانت نفقة مثلها عشرة أو أكثر فلا ضمان عليهما؛ لأن القول قولها في ~~مقدار نفقة مثلها فالشهود ما ألزموا الزوج شيئا بغير عوض وإن كانت نفقة ~~مثلها أقل من عشرة ضمنا الفضل للزوج فيما مضى؛ لأنه لولا شهادتهما لكان ~~القول قول الزوج في إنكاره الفضل على نفقة مثلها فإنما ألزماه ذلك ~~بشهادتهما. # وإذا قضى القاضي لامرأة بمهر أو متعة أو نفقة فمضت مدة ثم شهد شاهدان ~~عليها بالاستيفاء وقضى به ثم رجعا ضمنا ذلك للمرأة؛ لأن ذلك كان دينا ~~مستحقا لها على الزوج فنفقة الزوجة تصير دينا بقضاء القاضي وقد بينا أن ~~الشهادة باستيفاء الدين موجب الضمان عند الرجوع وكذلك الولد وكل ذي رحم ~~محرم ممن فرض له القاضي النفقة وهذا على رواية الجامع حيث يقول إن نفقة ذوي ~~الأرحام تصير دينا بقضاء القاضي فأما على رواية كتاب النكاح يقول لا تصير ~~ذلك دينا بعد مضي المدة وإن قضى القاضي فعلى تلك الرواية شهود الاستيفاء لا ~~يضمنون شيئا وقد بينا وجه التوفيق بين الروايتين فيما أملينا من شرح الجامع # ولو شهد رجلان على الطلاق ورجلان على الدخول ثم رجع شاهد الطلاق وأحد ~~شاهدي الدخول ضمنوا جميعا نصف المهر على شاهد الدخول من ذلك نصفه والنصف ~~الباقي عليهم أثلاثا؛ لأن في النصف الذي لزمه بشهادة شاهدي الدخول خاصة بقي ~~أحدهما على الشهادة فتبقى الحجة في نصف ذلك النصف ببقائه فعلى الراجع منهما ~~نصف ذلك النصف وفي النصف الباقي يبقى نصفه # PageV17P007 # أيضا ببقائه على الشهادة وإنما انعدمت الحجة في نصف ذلك النصف وقد كان ~~ثبت بشهادتهم جميعا فعند الرجوع يجب ضمان ذلك النصف عليهم أثلاثا # وإذا طلق الرجل امرأته ولم يدخل بها ولم يفرض لها مهرا فشهد شاهدان أنه ~~صالحها من المتعة على عبد ودفعه إليها وقبضته وهي تنكر ذلك ثم رجعا عن ~~شهادتهما فإنهما يضمنا المتعة لها وهي ثلاثة أثواب مثل كسوتها في بيتها ولا ~~يضمنان لها العبد؛ ms4542 لأن أصل حقها هو المتعة وقد أتلفا بشهادتهما ذلك عليها، ~~فأما العبد كان ملكا للزوج لولا شهادتهما فلا يضمنان لها العبد وإن شهدا ~~عليها بقبضه؛ لأن وجوب ذلك لها بشهادتهما وهي تنكر فلا يكون لها أن تضمنهما ~~قيمة العبد مع ما سبق من إنكارها وإنما تضمنهما أصل حقها وهو المتعة فإن ~~كان مهر مثلها عشرة دراهم ضمنا له خمسة دراهم؛ لأنه لا يراد بالمتعة على ~~نصف مهر المثل فلولا شهادتهما؛ كان لها هذه الخمسة فلهذا ضمنا لها عند ~~الرجوع الخمسة # ولو شهد شاهدان على الطلاق وشاهدان على الدخول ولم يكن سمى لها مهرا فقضي ~~بذلك ثم رجعوا ضمن شاهدا الطلاق نصف المتعة وشاهدا الدخول بقية المهر؛ لأن ~~المتعة في نكاح لا تسمية فيه كنصف المسمى في نكاح فيه تسمية المهر وقد بينا ~~أن هناك شهود الطلاق يغرمون ربع المسمى فكذلك هنا يغرمون نصف المتعة وما ~~زاد على ذلك إلى تمام مهر المثل ثابت بشهادة شهود الدخول فيغرمون ذلك عند ~~الرجوع # ولو شهد شاهدان على مائة درهم بعينها في يد رجل أنها لرجل آخر وآخران على ~~مائة منها أنها له فقضى له بذلك ثم رجع أحد شاهدي المائتين ضمن خمسين؛ لأن ~~مقدار المائة استحق بشهادته وشهادة صاحبه خاصة، وقد بقي نصفه ببقاء صاحبه ~~على الشهادة فيغرم نصفه وذلك خمسون وإن رجع أحد شاهدي المائة أيضا لمن يضمن ~~شيئا؛ لأن مقدار المائة ثبت بشهادة الأربع وقد بقي اثنان على الشهادة بتلك ~~المائة فلا يغرم الراجعان شيئا من ذلك والله أعلم بالصواب. ### | [باب الرجوع عن الشهادة] # باب عن الرجوع عن الشهادة أيضا (قال - رحمه الله - وإذا شهد شاهدان ذميان ~~لذمي على ذمي بمال أو خمر أو خنزير فقضى بذلك ثم رجعا ضمنا المال، وقيمة ~~الخمر مثل قيمة الخنزير) ؛ لأن ضمان الرجوع بمنزلة ضمان الغصب والإتلاف ~~وأهل الذمة في ذلك يستوون بالمسلمين ويضمنون في الخمر المثل وفي الخنزير ~~القيمة وإن كان الشاهدان أسلما ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمة الخنزير؛ لأن ~~الخنزير ليس من ms4543 # PageV17P008 # ذوات الأمثال وكان الواجب عليهما ضمان القيمة بنفس الإتلاف وإسلامهما لا ~~يمنع نفوذ ذلك وفي الخمر عند محمد - رحمه الله - يضمنان القيمة، وعند أبي ~~يوسف - رحمه الله - لا يضمنان شيئا بناء على إسلام المسلمين المطلوب بعد ~~إتلاف الخمر وقد بيناه في الغصب ولو لم يسلم الشاهدان وأسلم المشهود عليه ~~ثم رجعا ضمنا قيمة الخنزير ولم يضمنا الخمر؛ لأن الواجب عليهما مثل الخمر ~~وإسلام الطالب يسقط الخمر لا إلى بدل فالمشهود عليه في حقهما طالب فأما ~~إتلاف الخنزير يوجب القيمة وإسلام الطالب لا يمنع بقاءها واستيفاءها # ولو شهد ذميان بمال على ذمي وأسلم المشهود عليه قبل أن يقضي القاضي ~~بشهادتهما لم يقض بها؛ لأن إسلام المشهود عليه لو اقترن بشهادتهما منع ~~العمل بها فكذلك إذا طرأ قبل القضاء وهذا لأن القاضي لا يقضي إلا بحجة ~~وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلمين # وإذا شهد محدودان بقذف بشهادة ولم يعلم القاضي بذلك حتى قضى بشهادتهما ثم ~~علم بذلك وليس من رأيه إمضاؤه فإنه يرد القضاء ويأخذ المال من المقضي له؛ ~~لأنه ظهر له الخطأ في قضائه وهذا بناء على أن قضاء القاضي في المجتهدات ~~إنما ينفذ إذا صدر عن اجتهاد فأما إذا لم يكن عن اجتهاد وإنما كان عن تلبيس ~~واشتباه لم ينفذ وهو ظاهر المذهب على ما أشار إليه في الجامع ذكره الخصاف ~~وقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن قضاءه في المجتهدات نافذ وإن لم يكن ~~عن اجتهاد منه؛ لأنه لا ينقض قضاءه ما لم يتبين له الخطأ بيقين وفي ~~الاجتهاد لا يتبين ذلك فعلى تلك الرواية لا ينقض القضاء هنا أيضا # (قال) وكذلك لو علم أنهما عبدان أو كافران أو أعميان أما في العبدين ~~والكافرين فقد ظهر أن قضاءه كان بخلاف الإجماع فهو باطل وفي الأعميين ~~الجواب مثل الجواب في المحدودين في القذف؛ لأن قضاءه حصل فيما هو مجتهد فيه ~~وإن لم يقصد الاجتهاد وقد نص على أنه قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - ~~رحمهم الله - يعني ms4544 رد القضاء وأخذ المال من المقضي له # . وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده وقضى القاضي بذلك ثم رجعا ضمنا ~~قيمة العبد؛ لأنهما أتلفا عليه ملكا هو مال متقوم ولا يمنع وجوب الضمان ~~عليهما بثبوت الولاء للمولى؛ لأن الولاء ليس بمال متقوم بل هو كالنسب فلا ~~يكون عوضا عما أتلفا عليه من ملك المال ولو شهدا عليه أنه دبره فقضى القاضي ~~بذلك ثم رجعا ضمنا ما نقصه التدبير؛ لأنهما أوجبا حق العتق للعبد بذلك ثم ~~رجعا ضمنا ما نقصه التدبير؛ لأنهما أوجبا حق العتق للعبد وبذلك ينقض ملك ~~المالية للمولى فيضمنان ذلك النقصان وقد بينا في كتاب العتاق مقدار نقصان ~~التدبير فإن مات المولى يخرج # PageV17P009 # العبد من ثلثه عتق وضمن الشاهدان قيمته مدبرا؛ لأن تلف ما بقي من المال ~~عند موت المولى حصل بشهادتهما فالتدبير موجب حق العتق في الحال وحقيقة ~~العتق في الثلث بعد الموت وقد كان ضمنا ما أتلفاه معجلا وما زاد على ذلك ~~كان مؤجلا فيضمنان ذلك عند تحقق الإتلاف وذلك بعد موت المولى وإن لم يكن له ~~مال غيره عتق ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته ويضمن الشاهدان ثلث القيمة إذا عجل ~~العبد الثلثين فإن بدل ما زاد على الثلث قد سلم للورثة من جهة العبد فإتلاف ~~الشاهدين لذلك حصل بعوض فلا يضمنانه عند الرجوع # فأما مقدار الثلث أتلفاه على الورثة بغير عوض فيضمنان ثلث قيمته مدبرا ~~ولا يرجعان بذلك الثلث على العبد؛ لأن رجوعهما غير مقبول في حق العبد وإن ~~لم يعجل العبد الثلثين من القيمة وعجز عنها فللورثة أن يرجعوا به على ~~الشاهدين؛ لأنهما حالا بين الورثة وبين ذلك القدر من ماليته بشهادتهما ~~والعوض في ذمة المفلس فكأنهما أتلفا ذلك بغير عوض فيضمنان للورثة كالثلث ~~ويرجع الشاهدان بذلك على العبد؛ لأنهما قاما مقام الورثة حين ضمنا ذلك وقد ~~كان للورثة حق الرجوع على العبد بذلك فكذلك لمن قام مقامه بخلاف ثلث القيمة ~~وحالهما في الثلثين كحال شهود الكتابة فإنهما لو شهدا عليه أنه كاتب ms4545 عبده ~~على ألف درهم إلى سنة فقضى بذلك ثم رجعا وهو يساوي ألفين أو ألفا فإنهما ~~يضمنان قيمته؛ لأنهما حالا بين المولى وبين مالية العبد بشهادتهما عليه ~~بالكتابة فكانا بمنزلة الغاصبين ضامنين للقيمة ثم يتبعان المكاتب بالمكاتبة ~~على نحوهما؛ لأنهما قاما مقام المولى في ذلك حين ضمنا قيمته ولا يعتق ~~المكاتب حتى يؤدي ما عليه؛ لأنه قبل رجوع الشاهدين ما كان يعتق إلا بعد ~~أداء جميع الألف إلى المولى فكذلك حاله مع الشاهدين بعد ما ضمنا القيمة ~~فإذا أداه عتق والولاء للذي كاتبه؛ لأن الشاهدين قاما مقام المولى في قبض ~~بدل الكتابة منه فأداؤه إليهما كأدائه إلى المولى وهذا لأن رجوعهما في حق ~~المكاتب غير صحيح وقد استحق المكاتب أن يعتق على المولى ويكون ولاؤه له فلا ~~يبطل ذلك الحق برجوع الشاهدين وإن عجز ورد في الرق كان لمولاه؛ لأن رقبته ~~لم تصر مملوكة للشاهدين فالمكاتب ليس بمحل النقل من ملك إلى ملك فرجوعهما ~~غير صحيح في حقه ويرد المولى ما أخذ من الشهود عليهم؛ لأن الحيلولة قد زالت ~~بعجز المكاتب فهو نظير غاصب المدبر إذا ضمن القيمة بعد ما أبق ثم رجع فيكون ~~مردودا على مولاه ويرد المولى على الغاصب ما أخذ منه # ولو شهد شاهدان أنه حلف بعتقه إن دخل هذه الدار وشهد آخران أنه قد دخلها ~~فقضى بعتقه ثم # PageV17P010 # رجعوا جميعا ضمن شاهد اليمين قيمة العبد ولا ضمان على شاهدي الدخول عندنا ~~وقال زفر - رحمه الله - الضمان عليهم جميعا؛ لأن تلف المال حصل بشهادة ~~الفريقين جميعا ولكنا نقول شهود اليمين أثبتوا بشهادتهم العلة الموجبة ~~للعتق وهو قوله أنت حر وشهود الدخول إنما أثبتوا شرط العتق والشرط لا يعارض ~~العلة في إحالة الحكم عليه فالحكم يضاف إلى علته حقيقة؛ لأنه واجب بها شرعا ~~وإلى الشرط مجازا؛ لأنه موجود عند الشرط لا به والمجاز لا يعارض الحقيقة بل ~~متى كانت العلة صالحة لإضافة الحكم إليها لا يضاف شيء إلى الشرط وهو نظير ~~حافر البئر مع الملقي فإن الضمان على ms4546 الملقي دون الحافر وعلى القائد دون ~~الممسك لهذا المعنى وقد بينا هذا في مسألة شهود الإحصان في كتاب الحدود ولم ~~يذكر هنا أن اليمين لو كانت ثابتة بإقرار المولى وشهد شاهدان بالشرط ثم ~~رجعا ظن بعض مشايخنا - رحمهم الله - أنهما يضمنان في هذا الفصل وقالوا إن ~~العلة لا تصلح لإضافة الحكم إليها هنا فإنها ليست تتعدى فيكون الحكم مضافا ~~إلى الشرط على أن الشرط يجعل خلفا عن العلة هنا باعتبار أن الحكم يضاف إليه ~~وجودا عنده وشبه هذا حفر البئر وهو غلط بل الصحيح من المذهب أن شهود الشرط ~~لا يضمنون بحال نص عليه في الزيادات. # وهذا لأن قوله أنت حر مباشرة الإتلاف للمالية، وعند وجود مباشرة الإتلاف ~~الحكم يضاف إليه دون الشرط سواء كان بطريق التعدي بخلاف مسألة الحفر فالعلة ~~هناك ثقل الماشي وذلك ليس من مباشرة الإتلاف في شيء فلهذا يجعل الإتلاف ~~مضافا إلى الشرط وهو إزالة المسكة بحفر البئر الذي في الطريق # ولو شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده عن مدبر منه وآخران أنه أعتق عبده ~~ألبتة فقضى به ثم رجعوا فضمان القيمة على شاهدي العتق ولا ضمان على شاهدي ~~التدبير؛ لأن القضاء كان بشهادة شاهدي العتق فمنع جر العتق المضاف إلى ما ~~بعد الموت # ولو شهد شاهدا التدبير فقضى القاضي به ثم شهد شاهدا العتق فقضى به ثم ~~رجعوا فعلى شاهدي التدبير؛ لأن ضمان ما نقصه التدبير ذلك الجر تلف ~~بشهادتهما حين قضى بها القاضي ويضمن شاهدا العتق قيمته مدبرا؛ لأنهما أتلفا ~~مالية المولى بشهادتهما، وعند شهادتهما كان هو مدبرا فيضمنان ذلك عند ~~الرجوع ولو كان شاهدا العتق على الثياب شهدا أنه أعتقه قبل التدبير فأعتقه ~~القاضي ثم رجعوا ضمن شاهد العتق قيمته ولا ضمان على شاهدي التدبير؛ لأنه ~~تبين أن شاهدي التدبير ما أتلفا عليه شيئا وأن القاضي أخطأ في قضائه ~~بالتدبير حين قامت الحجة على الحرية قبل ذلك فإنما حصل تلف المالية بشهادة ~~شاهدي العتق فالضمان عليهما # PageV17P011 # عند الرجوع. # (ألا ترى) أنهما لو ms4547 شهدا أنه باع عبده من هذا بألف درهم ووقتا لذلك وقتا ~~قبل التدبير فإن القاضي يبطل التدبير وينفذ البيع فإن رجعوا بعد ذلك لم ~~يضمن شهود التدبير شيئا وضمن شهود البيع فضل القيمة على الثمن؛ لأن الإتلاف ~~في الفضل حصل بشهادتهم بغير عوض وإن كانت القيمة أقل من الثمن والمشتري هو ~~المنكر ضمنا للمشتري فضل الثمن على القيمة؛ لأنهما أتلفا عليه الفضل بغير ~~عوض ولو كان سواء وشهدا أنه نقد الثمن والبائع منكر ثم رجعا عن البيع ولم ~~يرجعا عن نقد الثمن لم يضمنا شيئا؛ لأنهما بالشهادة على البيع أزال ملكه عن ~~العبد بعوض يعدله وهما ثابتان على شهادتهما بنقد الثمن فهو وما لو شهد به ~~غيرهما سواء ولو رجع عن نقد الثمن ضمن الثمن؛ لأنهما أقرا بالرجوع أنهما ~~أتلفا ملك البائع في الثمن بشهادتهما عليه بالاستيفاء ولو كان البائع هو ~~المدعي والمشتري يجحد لم يضمنا شيئا؛ لأنهما أدخلا في ملك المشتري ما يعدل ~~ما ألزماه من الثمن. # ولو شهد شاهدان على رجل أنه كاتب عبده على ألف درهم إلى سنة وقيمته ~~خمسمائة فأجاز القاضي ذلك ثم رجعا فاختار المولى ضمان الشاهدين فله ذلك؛ ~~لأنهما حالا بينه وبين مالية العبد بشهادتهما وبدل الكتابة في ذمة العبد ~~المفلس كالتاوي فإن قبض المولى منهما القيمة لم يعتق المكاتب حتى يؤدي ألف ~~درهم إلى الشاهدين؛ لأنهما قاما مقام المولى في استيفاء بدل الكتابة حين ~~ضمنهما القيمة ويتصدقان بالفضل؛ لأن ذلك ربح حصل لهما بكسب خبيث وهو شهادة ~~الزور وإن لم يجبر المولى يضمنهما ولكن جعل يتقاضى المكاتب حتى قبض منه ~~مائة درهم أو لم يقبضها غير أنه علم برجوع الشاهدين فهذا اختيار للمكاتبة ~~ولا يضمن الشاهدان شيئا أبدا ما خلا خصلة واحدة وهي أن تكون المكاتبة أقل ~~من القيمة فإن هنا له أن يأخذ المكاتب بالمكاتبة ويرجع على الشاهدين بفضل ~~القيمة؛ لأنه بعد ما علم برجوع الشاهدين كان مخيرا بين تضمين الشاهدين ~~القيمة ومطالبة المكاتب ببدل الكتابة فاختياره اتباع المكاتب بالتقاضي منه ~~يتضمن ms4548 براءة الشاهدين كما في الغصب مع غاصب الغاصب ولكن هذا في مقدار بدل ~~الكتابة فأما ما زاد عليه إلى تمام القيمة فحقه فيه قبل الشاهدين خاصة فلا ~~يكون اختياره اتباع المكاتب ببدل الكتابة أبرأ الشاهدين عن ذلك الفضل فلهذا ~~يرجع عليهما به. # ولو شهدا أنه باع عبده من رجل بألف درهم إلى سنة وقيمته خمسمائة والمشتري ~~يدعي ذلك والبائع يجحد فأجاز القاضي ثم رجعا فهو مخير بين أن يبيع المشتري ~~الثمن وبين أن يضمن الشاهدين القيمة لإتيانهما الحيلولة بينه وبين ملكه في ~~الحال والبدل لا يصل إليه إلا بعد مضي الأجل فإن # PageV17P012 # ضمن الشاهدين القيمة؛ قاما مقامه في الرجوع على المشتري بالثمن وتصدقا ~~بالفضل؛ لأنه حصل لهما بكسب خبيث؛ ولأنه من وجه كالملك للثمن منهما فإن ~~استوفى منهما من القيمة وتمليك الألف بالخمسمائة ربا فلشبهه بالربا يلزمهما ~~التصدق بالفضل وإن اختار المولى اتباع المشتري بالثمن لم يرجع على الشاهدين ~~بشيء أبدا؛ لأن ذلك منه رضا بالبيع بالثمن المؤجل. # وكذلك لو تقاضى المشتري بعد رجوعهما فذلك منه رضا بالثمن في ذمة المشتري ~~فيكون مبرئا لهما باختيار اتباع المشتري فلا يتبع الشاهدين بشيء بعده أبدا ~~نوى ماله على المشتري أو خرج # وإذا شهد رجلان على رجل أنه حلف بعتق عبده أن في قيده عشرة أرطال وحلف ~~الرجل بعتقه بين يدي القاضي أن لا يحل القيد أبدا فشهد شاهدان على المولى ~~أن في قيده خمسة أرطال فأعتقه القاضي بشهادتهما ثم أطلقه من القيد ثم نظر ~~إلى القيد فإذا فيه عشرة أرطال فإن أبا حنيفة - رحمه الله - قال: على ~~الشاهدين قيمة العبد وهو قول أبي يوسف الأول - رحمه الله - وفي قوله الآخر ~~لا ضمان على الشاهدين وهو قول محمد - رحمه الله - وهو بناء على ما تقدم من ~~اختلافهم في نفوذ قضاء القاضي بشهادة الزور باطنا فعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - لما نفذ قضاؤه ظاهرا وباطنا فإنما عتق بشهادتهما قبل أن يحل القيد، ~~وعندهما لم ينفذ قضاؤه باطنا فإنما عتق بحل القيد لا بشهادتهما والشهود ms4549 في ~~الصورة يشهدون بالشرط ولكن في المعنى يشهدون بتنجيز العتق؛ لأن تعليق العتق ~~بشرط موجود تنجيز ولا يقال كيف ينفذ قضاء القاضي باطنا وظاهرا هنا وقد ~~تيقنا بكذبهم بمعرفة وزن القيد فيكون هذا بمنزلة ما لو ظهر نص بخلاف قضاء ~~القاضي أو ظهر أن الشهود عبيد أو كفار وهذا لأن القاضي حين قضى بالعتق لم ~~يكن مخاطبا بمعرفة وزن القيد حقيقة؛ لأنه لا طريق إليه ما لم يحل القيد وحل ~~القيد معتق للعبد وقضاؤه إنما ينفذ باطنا باعتبار أنه سقط عنه تعرف ما لا ~~طريق له إلى معرفته وهذا موجود هنا ولو لم يحله وعلم أنهما شهدا بباطل؛ رد ~~في الرق عندهما؛ لأن قضاء القاضي له ينفذ باطنا وكذلك لو هلك العبد وأقر ~~أنهما شهدا بزور فهو وما سبق سواء؛ لأنهما رجعا عن شهادتهما في مجلس القاضي ~~فذلك كمعرفة القاضي كذبهما أو أقوى منه في إيجاب الضمان عليهما. # ولو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده عام أول في رمضان فأجاز القاضي ~~شهادتهما وأعتقه ثم رجعا وضمنهما القيمة أو لم يضمنهما حتى شهد شاهدان أنه ~~أعتقه عام أول في شوال فإنه لا تقبل شهادة الآخرين؛ لأنه حكم بعتقه بشهادة ~~الأولين في أول يوم من رمضان. # (ألا ترى) أن حكمه في ذلك الوقت في جزاء # PageV17P013 # جنايته وحدوده وغير ذلك حكم الأحرار فالفريق الثاني إنما شهدوا بإعتاق من ~~هو محكوم بحريته وذلك لغو وعلى الأولين ضمان القيمة يوم أعتقه القاضي؛ ~~لأنهما بالرجوع أقر أنهما أتلفا عليه ماليته حين أعتقه القاضي بشهادتهما ~~بالزور وإقرارهما حجة عليهما فيضمنان قيمته في ذلك الوقت # وكذلك لو شهدا على أن مولاه أقر به حين ولد أنه لهذا الرجل وأنكر المولى ~~وشهد يوم شهدوا والعبد رجل شاب ثم قضى به القاضي ثم رجعا ضمنا قيمته يوم ~~قضى القاضي؛ لأنهما أتلفا عليه ماليته فيه يومئذ ولو شهدا عليه أنه أعتق ~~عبده عام أول في رمضان فقضى به القاضي ثم رجعا ثم شهد آخران أنه أعتقه أول ~~يوم من رمضان ms4550 أول من عام الأول فإن شهادة الآخرين مقبولة ولا ضمان على ~~الأولين وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - لا تقبل شهادة الفريق الثاني؛ لأن من أصله أن الشهادة على عتق العبد ~~لا تقبل من غير دعوى ولا مدعي لما شهد به الفريق الثاني؛ لأن العبد محكوم ~~بحريته فلا يمكنه أن يدعي بشهادتهما والفريق الأول لا تصح منهم الدعوى؛ لأن ~~كلامهم متناقض، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الشهادة على عتق العبد ~~مقبولة من غير دعوى فيثبت بشهادة الفريق الثاني في عتقه في وقت سابق على ~~الوقت الذي شهد به الفريق الأول ويتبين به أنهما شهدا بأنه أعتق حرا فيسقط ~~الضمان عنهما كذلك بخلاف ما إذا كانت شهادة الفريق الثاني بعد وقت العتق ~~الأول حتى قالوا إذا كان هناك من يدعي حريته في وقت سابق على الوقت الذي ~~شهد به الفريق الأول بأن كان يدعي عليه حدا أو قصاصا في الطريق فإن شهادة ~~الفريق الثاني مقبولة ويسقط به الضمان عن الفريق الأول لوجود المدعي لما ~~شهد به الفريق الثاني # ولو شهدوا عليه أنه طلق امرأته عام أول في رمضان قبل أن يدخل بها فقضى به ~~القاضي وألزمه بنصف المهر ثم رجعا فضمنهما القاضي بنصف المهر ثم شهد شاهدان ~~أنه طلقها عام أول في شوال قبل أن يدخل بها لم يقبل ذلك ولم ينتفع به ~~الأولان؛ لأنها صارت مطلقة بقضاء القاضي في وقت سابق على الوقت الذي شهد به ~~الفريق الثاني فإنما شهد به الفريق الثاني بطلاق من هي أجنبية منه في الحكم ~~فكان ذلك لغوا ولو أقر الزوج بذلك عند القاضي؛ لم يكن على الشاهدين ضمان ~~ورد عليهما ما كان ضمنا له # وكذلك إقرار المولى في العتق؛ لأن المولى بإقراره يزعم أن تلف المالية ~~عليه وتقرر نصف الصداق كان بمباشرته الطلاق والعتاق لا بشهادتهما ومباشرة ~~ذلك رضا منه ضرورة وإقراره حجة عليه فتبين به أن الشهود ما أتلفوا عليه ~~شيئا حين قضى القاضي # PageV17P014 # بشهادتهم ms4551 بخلاف البينة فإنها لا تكون إلا بقضاء القاضي والقاضي لا يقضي ~~بشهادة الفريق الثاني بعد ما قضى بالطلاق والعتاق في وقت متقدم بشهادة ~~الفريق الأول ولو شهد الفريق الثاني بالطلاق في وقت متقدم على الوقت الذي ~~شهد به الفريق الأول قبلت الشهادة؛ لأن الشهادة على الطلاق تقبل حسبة من ~~غير دعوى وتبين بهذه الشهادة أن الفريق الأول ما أكد عليه شيئا من الصداق ~~بشهادتهما فيسقط الضمان عنهما ولو شهدا عليه أنه حلف بعتق عبده أنه لا يدخل ~~هذه الدار وأنكر ذلك المولى ثم دخل العبد الدار فقضى القاضي بعتقه ثم رجعا ~~عن شهادتهما ضمنا قيمته؛ لأنهما أثبتا سبب إتلاف المالية بشهادتهما وهو ~~اليمين فعند وجود الشرط إنما يعتق العبد باليمين لا بوجود الشرط # ولو ادعى العبد أن مولاه كاتبه على ألف درهم وهي قيمته وقال المولى ~~كاتبته على ألفين وأقام البينة فقضى القاضي بذلك على المكاتب فأداها ثم ~~رجعا فإن القاضي يضمنهما ألف درهم للمكاتب؛ لأنه لولا شهادتهما لكان القول ~~قول المكاتب لإنكاره الزيادة في قول أبي حنيفة - رحمه الله - الآخر فما زاد ~~على الألف إنما لزمه بشهادتهما فيضمنان له ذلك عند الرجوع ولو كان المكاتب ~~لم يدع المكاتبة وقال مولاه كاتبته على ألفين فجحد المكاتب ذلك وأقام ~~المولى بينة فإنه لا تقبل بينته على ذلك؛ لأن البينة إنما تقبل إذا كانت ~~ملزمة وهذه بينة لا يلزم العبد شيئا فإنه يتمكن من أن يعجز نفسه ليفسخ ~~الكتابة فلا معنى لقبول البينة من المولى على ذلك ولكن يقال للمكاتب إن شئت ~~فامض على الكتابة وإن شئت فدعها وكن رقيقا بخلاف الأول فهناك يدعي العبد ~~الكتابة فند دعواه الكتابة إنما يلزمه مقدار الألفين بشهادتهما فلهذا وجب ~~قبول شهادتهما فإن كان المكاتب يدعي أنه حر فجاء المولى بشاهدين فشهدا أنه ~~كاتبه على ألفين فقضى عليه بذلك وأدى المال ثم رجعا ضمنا الألفين للمكاتب ~~وإن كانت قيمته أقل من ذلك؛ لأنهما ألزماه الألفين بشهادتهما فإنه لولا ~~شهادتهما لكان القول قول من يدعي أنه حر ms4552 وقد أقر بالرجوع أنهما ألزماه ~~الألفين بغير حق بشهادتهما فيضمنان له ذلك # ولو شهد شاهدان على رجل أنه عبد لهذا الرجل فقضى القاضي به ثم أعتقه على ~~مال ثم رجعا عن شهادتهما لم يضمنا للمشهود عليه شيئا؛ لأنهما ما ألزماه ~~مالا بالشهادة إنما أبطلا حريته وألزماه الرق بشهادتهما وذلك ليس بمال وقد ~~بينا أن ما ليس بمال لا يضمن بالمال بالشهادة الباطلة ثم العبد التزم المال ~~باختياره حين قبل العتق بجعل وذلك لا يوجب الضمان على الشهود بخلاف الأول ~~فقد ألزمه المال هناك يوضحه أنهما لو ضمنا إنما يضمنان باعتبار قضاء # PageV17P015 # القاضي برقه فذلك الضمان يكون للمولى؛ لأنه محكوم بأنه عبده فماله يكون ~~لمولاه والمولى يكذبهما في الرجوع بخلاف مسألة المكاتب فهناك إنما يضمنان ~~المال للمشهود عليه لا لمولاه وهو مصدق لهما في الرجوع # ولو شهدا على رجل أنه أعتق عبده على خمسمائة وقيمته ألف درهم فأعتقه ~~القاضي ثم رجعا فالمشهود عليه مخير إن شاء ضمن الشاهدين الألف ويرجعان على ~~العبد بخمسمائة؛ لأنهما قاما مقام المولى في ذلك وإن شاء رجع على العبد ~~بخمسمائة وأيهما اختار ضمانه لم يكن له أن يرجع على الآخر بعد ذلك بشيء ~~أبدا بمنزلة الغاصب مع غاصب الغاصب إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب الرجوع عن الشهادة في النسب والولاء والمواريث] # . باب الرجوع عن الشهادة في النسب والولاء والمواريث (قال - رحمه الله - ~~وإذا ادعى رجل أنه ابن رجل والأب يجحد فأقام البينة أنه ابنه ولد على فراشه ~~وأنه وارثه فقضى بذلك ثم رجعوا عن شهادتهم فلا ضمان عليهم) ؛ لأنهم لم ~~يشهدوا عليه بمال إنما ألزموه النسب بشهادتهم والنسب ليس بمال ولا يدرى ~~أيهما يموت قبل الآخر فيرثه الآخر وكذلك لو أقام شاهدين أن هذا مولاه أعتقه ~~وهو يملكه وقال المشهود عليه أنا حر الأصل ثم رجعوا بعد القضاء بشهادتهم لم ~~يضمنوا شيئا؛ لأنهم ألزموه الولاء بشهادتهم والولاء كالنسب ليس بمال ولو ~~مات فورثه ثم رجعوا عن شهادتهم لم يضمنوا شيئا أبدا؛ ms4553 لأن شهادتهم بالنسب أو ~~الولاء كانت في حال الحياة وذلك لا يكون شهادة بالميراث وهذا لأن استحقاق ~~الميراث بالنسب والموت جميعا فكان حكما متعلقا بعلة ذات وصفين فإنما يحال ~~به على آخر الوصفين وجودا؛ لأن العلة تتم به وثبوت الحكم باعتبار كمال ~~العلة وهذا بخلاف ما إذا شهد واحد ثم آخر فقضى القاضي ثم رجعا فإنهما ~~يضمنان ولا يحال بالإتلاف على شهادة الثاني؛ لأن الشهادة لا توجب شيئا بدون ~~القضاء وإنما يقضي القاضي بشهادتهما جميعا فهو وما لو شهدا معا سواء وهنا ~~السبب قد ثبت قبل الموت ثم الموت لم يكن مشهودا به استحقاق الميراث به؛ ~~لأنه آخر الوصفين وجودا # ولو شهدا على رجل أنه ابن هذا القتيل لا وارث له غيره والقاتل يقر أنه ~~قتله عمدا فقضى القاضي بالقصاص وقتله الابن ثم رجعوا عن شهادتهم فلا ضمان ~~عليهم في القصاص؛ لأن القصاص ليس بمال فلا يضمنونه للورثة المعروفين وإن ~~أتلفوه بشهادتهم عليهم كما لو شهدوا بالعفو عن القصاص على المولى يضمنون كل ~~مال ورثه هذا الابن من القتيل لورثته # PageV17P016 # المعروفين؛ لأنهم شهدوا بالنسب بعد الموت فكان المشهود به متمما علة ~~استحقاق الميراث فإنما يحال باستحقاق الميراث على شهادتهم وقد أقروا ~~بالرجوع ثم إنهم أتلفوه على الورثة المعروفين بغير حق ولو رجع شهود العفو ~~قبل أن يقضي القاضي بها كان القصاص واجبا على حاله؛ لأن الشهادة لا توجب ~~شيئا ما لم يقض القاضي بها ولا يتمكن القاضي من القضاء بها بعد ما رجعوا. # ولو شهدوا لرجل مسلم كان أبوه كافرا أن أباه مات مسلما وللميت ابن كافر ~~فقضى القاضي بمال ابنه للمسلم ثم رجعوا عن شهادتهم ضمنوا الميراث كله ~~للكافر؛ لأنه لولا شهادتهم لكان القول قول الابن الكافر والميراث كله له؛ ~~لأنه عرف كفر أبيه في الأصل فإنما صار الميراث كله مستحقا للابن المسلم ~~بشهادتهما فعند الرجوع يضمنان ذلك # ولو أسلم كافر ثم مات وله ابنان مسلمان كل واحد منهما يدعي أنه أسلم قبل ~~موت أبيه وأقام كل واحد منهما ms4554 شاهدين فورثهما القاضي ثم رجع شهود أحدهما ~~ضمنوا جميع ما ورثه الآخر؛ لأن الآخر ببينته أثبت استحقاق جميع الميراث ~~لنفسه لولا شهادتهما فالمشهود له إنما أخذ نصف ذلك بشهادتهما له وقد أقر ~~بالرجوع أنهما شهدا بغير حق. # وكذلك إن مات رجل عن أخ معروف فادعى آخر أنه ابنه وشهد له به شاهدان وحكم ~~له بالميراث ثم رجعا ضمنا ذلك للأخ؛ لأن الأخ كان مستحقا بجميع الميراث ~~لولا شهادتهما بنسب الابن وقد أقر بالرجوع أنهما أتلفا ذلك عليه بغير حق # ولو كان صبي في يد رجل لا يعرف أنه حر أو عبد فشهد شاهدان على إقراره أنه ~~ابنه فأثبت القاضي نسبه منه ثم مات الرجل فقضى له بميراثه ثم رجعا لم يضمنا ~~شيئا؛ لأنهما شهدا بالنسب في حياته، واستحقاق الميراث إنما يحال به على آخر ~~الوصفين وجودا وهو الموت دون ما شهدا به # وكذلك لو شهدا لامرأة بالنكاح على مهر مثلها فقضى به ثم مات الرجل فورثت ~~منه ثم رجعا فلا ضمان عليهما ولو كانت الشهادة بعد الموت ضمنا جميع ما ~~أخذته المرأة؛ لأن آخر الوصفين ما شهد به الشهود هنا وبه يتم علة استحقاق ~~الميراث # ولو كان في يد رجل عبد صغير وأمة فشهد شاهدان أنه أقر أن الصبي ابنه وشهد ~~آخران أنه أعتق هذه الأمة ثم تزوجها على ألف درهم وهو يجحد ذلك فقضى القاضي ~~بجميع ذلك ثم مات الرجل عن بنتين سوى الصبي فقضى القاضي للمرأة بالمهر وقسم ~~المال بينهم على الميراث ثم رجع الشهود عن شهادتهم فإن شهود الابن يضمنون ~~قيمة الابن للورثة إلا نصيب الابن منها؛ لأنهم أتلفوا ملكه في العبد ~~بشهادتهم فإنه لولا شهادتهم لكان القول قوله إن الصغير عبده فإنه لا يعبر ~~عن نفسه # PageV17P017 # وقد أقر عند الرجوع أنهما أتلفا عليه ذلك بغير حق فيضمنان قيمته للمولى ~~ويصير ذلك ميراثا عنه لورثته لا أنه يطرح عنهما حصة الابن المشهود له؛ لأنه ~~يكذبهما في الرجوع ويزعم أنهما كانا صادقين في الشهادة بنسبه وأنه لا ضمان ms4555 ~~عليهما وزعمه معتبر في نصيبه ويضمن شهود الأمة قيمة الأمة إلا ميراث الأمة ~~منها لهذا المعنى لا يضمنون غير ذلك إلا أن يكون المهر أكثر من مهر مثلها ~~فيضمنون الفضل لإقرارهم أنهم ألزموه ذلك الفضل بغير عوض ولكن يطرح من ذلك ~~حصتها منه بميراثها؛ لأنها تكذبهم في الرجوع وتصدقهم في الشهادة فيعتبر ~~زعمها في حصتها ولا ضمان على أحد من الشهود فيما أخذ المشهود له من الميراث ~~لما بينا أنهم شهدوا بالنسب والنكاح في حالة الحياة # وإذا مات الرجل فادعى رجل أنه أوصى له بالثلث من كل شيء وأقام شاهدين ~~فقضى له ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا الثلث؛ لأن المشهود له استحق الثلث ~~بشهادتهما فكذلك لو شهدوا أنه أوصى له بالثلث في حياة الميت ولم يختصموا في ~~ذلك حتى مات وفي هذا نوع إشكال فالوصية أخت الميراث وقد بينا أنهم لو شهدوا ~~بالنسب في حال الحياة لم يضمنوا شيئا بعد الموت # وإذا شهدوا بالوصية ضمنوا؛ لأن استحقاق الوصية عند الموت بالعقد لا ~~بالموت فإن الملك للموصى له ملك متجدد ثابت بالعقد بخلاف الميراث فإنه ~~خلافه على معنى أنه يبقى للوارث من الملك ما كان ثابتا للمورث وهذه الخلافة ~~لا تتحقق إلا بالموت يوضح الفرق أن الشهادة بالنسب في حالة الحياة وإن كانت ~~توجب الميراث بعد الموت ففيها معنى المعاوضة لجواز أن يموت المشهود له أولا ~~فيرثه المشهود عليه فلهذا لا يجب الضمان على الشهود ولا تتحقق مثل هذه ~~المعاوضة في الشهادة بالوصية بالثلث فكان هذا بمنزلة الشهادة على النسب بعد ~~الموت فيكون موجبا للضمان عليهما إذا رجعا ولو شهدا بعد موته أنه أوصى بهذه ~~الجارية لهذا المدعي وهي تخرج من ثلثه فقضى له بها فاستولدها ثم رجعا عن ~~الشهادة ضمنا قيمتها يوم قضي بها ولم يضمنا العقر ولا قيمة الولد؛ لأنهما ~~أتلفا ملك الرقبة على الورثة بشهادتهما لملك الموصى له فيضمنان قيمة الرقبة ~~كذلك بمنزلة ما لو شهدا بالهبة والتسليم في حياة صاحبها وكذلك لو ولدت من ~~غيره لم يضمنا ms4556 للورثة شيئا من قيمة الولد؛ لأنهم ما استحقوا الولد، ~~والاستحقاق لا يثبت إلا بعد الوجود، وعند وجود الولد هي مملوكة للموصى له ~~يحكم الحاكم دون الورثة وإن كانت ميتة فالقول في قيمتها قول الشاهدين في ~~قيمتها لإنكارهم الزيادة وإن كانت حية فقال الشاهدان قد ازدادت قيمتها لم ~~يصدقا على ذلك وضمنا قيمتها اليوم إلا أن يقيما البينة على ما قالا؛ لأن ~~قيمتها # PageV17P018 # في الحال دليل ظاهر على قيمتها فيما مضى والبناء على الظاهر واجب وعلى من ~~يدعي خلاف الظاهر إقامة البينة فإن أقام البينة؛ أخذ بذلك إلا أن تقيم ~~الورثة البينة على أن قيمتها يوم شهدا أكثر مما قال شهودهما فيؤخذ ببينة ~~الورثة لما فيها من إثبات الزيادة # ولو شهدا أن الميت أوصى إلى هذا في تركته فقضى القاضي بذلك ثم رجعا لم ~~يضمنا شيئا؛ لأنهما ما أتلفا على الميت ولا على الورثة شيئا بشهادتهما إنما ~~نصبا من يحفظ المال عليهم ويقوم التصرف فيه لهم وذلك غير موجب إتلاف شيء ~~عليهم فإن استهلك الوصي المال فهو ضامن؛ لأنه كان أمانة في يده ولا ضمان ~~على الشاهدين؛ لأنهما لم يشهدا على استحقاق في علمه المال بعينه وإنما أتلف ~~المال باستهلاك الوصي باختياره فيكون ضمانه عليه والله أعلم. ### | [باب الرجوع عن الشهادة على الشهادة] # . باب الرجوع عن الشهادة على الشهادة (قال - رحمه الله - وإذا شهد شاهدان ~~على شهادة أربعة وشاهدان على شهادة شاهدين بحق فقضى به ثم رجعوا فعلى ~~الشاهدين اللذين شهدوا على شهادة الأربعة الثلثان وعلى الشاهدين الآخرين ~~الثلث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد - رحمه الله - ~~الضمان على الفريقين نصفين) ؛ لأن شهادة كل فريق على شهادة غيره في حكم ~~الضمان عند الرجوع بمنزلة شهادته على شهادة نفسه (ألا ترى) أن الإتلاف يحصل ~~بشهادة كل فريق إذا انفرد سواء شهد على شهادة نفسه أو على شهادة غيره وسواء ~~شهد على شهادة شاهدين أو شهادة أربعة فلما استويا في علة الإتلاف يستويان ~~في الضمان عند الرجوع وهذا لأن ms4557 شهادة الاثنين على شهادة الأربعة أضعف من ~~شهادتهما على الحق بعينه؛ لأنهما في الشهادة على الحق بعينه يشهدان على ~~معاينة # وفي الشهادة على شهادة الأربعة يشهدان عن خبر ثم لو شهدا على الحق بعينه ~~وشهد آخران كذلك ثم رجعوا كان الضمان على الفريقين نصفين كذا هنا وأبو ~~حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا: اللذان شهدا على شهادة الأربعة في ~~الصورة اثنان وفي المعنى أربعة؛ لأن القضاء يكون بشهادة الأصول لا بشهادة ~~الفروع ولهذا يعتبر عدالة الأصول وهذا لأن الفروع ينقلون شهادة الأصول إلى ~~مجلس القاضي فكأن الأصول حضروا بأنفسهم وشهدوا وإذا ثبت هذا كان بمنزلة ما ~~لو شهد أربعة على الحق واثنان على الحق ثم رجعوا بعد القضاء فيكون الضمان ~~عليهم أسداسا ثم ما يجب على الأربعة لو حضروا وشهدوا يقضى به على من # PageV17P019 # أثبت شهادتهم في مجلس القاضي بشهادته وهما اللذان شهدا على شهادة الأربعة ~~قال. # (ألا ترى) أن أربعة لو شهدوا على شهادة اثنين وشهد اثنان على شهادة اثنين ~~ثم رجعوا بعد القضاء أن نصف الضمان على الأربعة ونصفه على الاثنين وما كان ~~ذلك إلا باعتبار عدد الأصول دون الفروع وكذلك في الفصل الأول إلا أن محمدا ~~- رحمه الله - يفرق بينهما ويقول شهادة الأربعة على شهادة المثنى أضعف من ~~شهادتهم على الحق بعينه فلهذا لا يجب عليهم ما يلزمهم أن لو شهدوا على الحق ~~بعينه وفي الأول كذلك يقول شهادة الاثنين على شهادة الأربعة أضعف من ~~شهادتهما على الحق فلا يجوز أن يلزمهما به أكثر مما يلزمهما أن لو شهدوا ~~على الحق بعينه فإنما أنظر في الوجهين إلى الأقل مما يلزم الشهود بشهادتهم ~~وشهادة من شهدوا على شهادته فألزمهم الأقل من ذلك وهذا نوع استحسان فيه ~~والقياس ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله # وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين وشاهدان على شهادة شاهدين فقضى القاضي ~~بذلك ثم رجع واحد من هؤلاء وواحد من هؤلاء فعلى الراجعين ربع المال؛ لأن ~~ببقاء أحد الشاهدين من أحد الفريقين ms4558 يبقى نصف المال فإنه مع صاحبه كان حجة ~~تامة في جميع المال فيبقى ببقائه نصف المال وكذلك ببقاء الواحد من الفريق ~~الآخر يبقى نصف المال إلا أن هذا النصف شائع نصفه مما هو باق بشهادة الواحد ~~من الفريق الأول فإنما يعتبر بقاء نصف هذا النصف ببقائه على الشهادة وإنما ~~انعدمت الحجة في ربع المال فيضمن الراجعان ذلك (وقع) في بعض النسخ فعلى كل ~~واحد من الراجعين ربع المال ووجهه أنهم لو رجعوا جميعا ضمن كل واحد منهم ~~ربع المال وببقاء المثنى هنا على الشهادة لم تبق الحجة بجميع المال فيجب ~~على الراجعين ما يلزمهما لو رجعوا وذلك نصف المال وقيل هذا قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - فأما عند محمد - رحمه الله - على الراجعين ثمنان ونصف على ما ~~ذكره في الجامع وهي مسألة الفئة معروفة بناء على اعتبار حال من بقي على ~~الشهادة في القوة والضعف فقد ذكر هناك مسألة الرجوع لإكمال الحجة، فيها وجه ~~واحد وأوجب على الراجعين ثلاثة أثمان المال وذكر مسألة لإكمال الحجة فيها ~~ثلاثة وجوه وأوجب على الراجعين ثمني المال ثم قال في هذه المسألة لإكمال ~~الحجة وجهان أن يشهد واحد على شهادة هذين أو يشهد واحد على شهادة الآخرين ~~فكان حال من بقي على الشهادة في هذا الفصل دون حاله في الوجه الثاني وفوق ~~حاله في الوجه الأول فباعتبار ذلك أوجب على الراجعين ثمنين ونصفا وقد بينا ~~ذلك فيما أمليناه من شرح الجامع # وإذا شهد شاهدان على # PageV17P020 # شهادة شاهدين فقضى به القاضي ثم إن الشاهدين الأولين أتيا القاضي فقالا ~~لم نشهدهما على شهادتنا فقضاء القاضي ماض على حاله؛ لأن إنكارهما الإشهاد ~~خبر متمثل بين الكذب والصدق فلا يبطل قضاء القاضي كما لو شهدا بأنفسهما ~~وقضى القاضي ثم رجعا ولكن لا ضمان عليهما هنا؛ لأنهما ينكران سبب الإتلاف ~~وهو الإشهاد على شهادتهما ولو قالا كنا أشهدناهما على شهادتنا ولكنا رجعنا ~~عن ذلك فكذلك الجواب عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد - رحمه ~~الله - هما ضامنان ms4559 للمال؛ لأن الفرعين قاما مقامهما في نقل شهادتهما إلى ~~مجلس القاضي فأما القضاء حصل بشهادة الأصلين ولهذا تعتبر عدالتهما فكأنهما ~~حضرا بأنفسهما وشهدا ثم رجعا فيلزمهما الضمان وهما قالا الموجود منهما ~~شهادة في غير مجلس القضاء والشهادة في غير مجلس القضاء لا تكون سببا لإتلاف ~~شيء فلا يلزمهما الضمان وإن رجعا عن ذلك؛ لأن الشهادة تختص بمجلس القضاء ~~كالرجوع، وقد بينا أن الرجوع في غير مجلس القضاء لا يوجب الضمان على الشهود ~~فكذلك الشهادة في غير مجلس القضاء ولا نقول إن الفروع نائبون عن الأصول في ~~نقل شهادتهم إلى مجلس القاضي فإنهم بعد الإشهاد لو منعوهم عن أداء الشهادة ~~كان عليهم الأداء إذا طلب المدعي ولو كانوا نائبين عن الأصول لما كان لهم ~~ذلك إذا منعهم الأصول عن الأداء ولكنهم يشهدون على ما تحملوا وهو إشهاد ~~الأصول إياهم على شهادتهم ولو شهدوا على الحق بعينه ما كانوا نائبين فيه عن ~~أحد فكذلك إذا شهدوا على شهادة الأصول. # ولو رجع الفروع والأصول جميعا فالضمان على الفروع خاصة في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله لما بينا أن سبب الإتلاف الشهادة القائمة في مجلس ~~القاضي وإنما وجد ذلك من الفروع دون الأصول فالضمان عليهم عند الرجوع، وعند ~~محمد - رحمه الله - المشهود عليه بالخيار إن شاء ضمن الفروع وإن شاء ضمن ~~الأصول؛ لأن كل واحد من الفريقين لو رجع وحده كان ضامنا للمال المقضي به ~~عند محمد - رحمه الله - فإذا رجع الفريقان يجعل في حق كل فريق كأنه هو ~~المنفرد بالرجوع ويتخير المشهود عليه؛ لأنه لا يجانس بين شهادة الفريقين ~~فقد كانت شهادة الأصول على أصل الحق وشهادة الفروع على شهادة الأصول ولا ~~مجانسة بينهما ليجعل الكل في حكم شهادة واحدة فيكون الضمان عليهم جميعا بل ~~يجعل كل فريق كالمنفرد للمشهود عليه بالخيار يضمن أي الفريقين شاء كالغاصب ~~مع غاصب الغاصب للمغصوب منه أن يضمن أيهما شاء والله أعلم. # PageV17P021 ### | [باب الرجوع عن الشهادة في الحدود وغيرها] # (قال - رحمه الله - وإذا شهد شاهدان ms4560 على رجل بسرقة ألف درهم بعينها فقطعت ~~يده ثم رجعا ضمنا دية اليد في مالهما ولا قصاص عليهما عندنا) ؛ لأن الوجوب ~~منهما بسبب القصاص والقصاص يعتمد المساواة ولا مساواة بين المباشرة والسبب؛ ~~ولأن اليدين لا يقطعان بيد واحدة هكذا ذكره إبراهيم - رحمه الله - عن علي - ~~رضي الله عنه - قال لا يقطع يدان بيد فإذا امتنع وجوب القود عليهما ضمنا ~~دية اليد في مالهما؛ لأن رجوعهما عن الشهادة قول وهو ليس بحجة في حق ~~العاقلة وضمنا الألف أيضا؛ لأنهما أتلفاه على المشهود عليه وكذلك كل قصاص ~~في نفس أو دونها والشافعي - رحمه الله - يوجب القود على الشهود عند الرجوع ~~والمسألة في الديات # ولو شهد أربعة على رجل بالزنا ولم يحصن فجلده الإمام وجرحته السياط ثم ~~رجعوا عن الشهادة فعند أبي حنيفة - رحمه الله - ليس عليهم أرش الجراحة ~~خلافا لهما وقد بينا في الحدود. # ولو لم تجرحه السياط فلا ضمان عليهم بالإتلاف كما لو باشروا ضربا غير ~~مؤثر وعلى هذا حد القذف وحد الخمر والتعزير # ولو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده وشهد عليه أربعة بالزنا والإحصان ~~فأجاز القاضي شهادتهم وأعتقه ورجمه ثم رجعوا فعلى شهود العتق قيمة العبد ~~لمولاه؛ لأنهم أتلفوا مالية المولى فيه بشهادتهم بالعتق وعلى شهود الزنا ~~الدية لمولاه أيضا إن لم يكن له وارث غيره؛ لأنهم أتلفوا نفسه بشهادتهم ~~عليه بالزنا والإحصان بغير حق فإن (قيل) المولى كان جاحدا للعتق فكيف ~~يضمنون الشهود الدية؟ . # (قلنا) : لأن القاضي حكم بعتقه وزعم المولى بخلاف ما قضى القاضي بعد ~~قضائه غير معتبر، فإن (قيل) : كيف يجب للمولى بدلان عن نفس واحدة؟ (قلنا) ~~وجوب القيمة على شهود العتق بدل عن المالية ووجوب الدية باعتبار النفسية، ~~ثم الدية لا تجب للمولى ولكن للمقتول حتى تنفذ منه وصاياه ويقضي ديونه. # (ألا ترى) أنه لو كان له ابن حر كانت الدية له دون مولاه أرأيت لو شهدوا ~~أنه ابنه وشهد آخرون بالزنا والإحصان ثم رجعوا أما كان على شهود النسب ~~القيمة وعلى شهود الزنا ms4561 الدية وكذلك لو كان شاهدا العتق بعض شهود الزنا ~~فعليهما من القيمة حصتهما من الدية؛ لأن المشهود به مختلف فاتحاد الشهود في ~~ذلك واختلافهم سواء. # وكذلك لو كان شهود العتق رجلا وامرأتين؛ لأن العتق ليس بسبب للحد وهما ~~مما يثبت مع الشبهات فشهادة رجل وامرأتين به كشهادة رجلين ولو شهد أربعة ~~على العتق والزنا والإحصان # PageV17P022 # فأمضى القاضي ذلك كله ثم رجعوا عن العتق ضمنوا القيمة لإقرارهم بالرجوع؛ ~~لأنهم أتلفوا مالية المولى فيه بغير حق ولا شيء عليهم من الدية؛ لأنهم ~~مصرون على الشهادة عليه بالزنا وفي حق العتق هم بمنزلة شهود الإحصان ورجوع ~~شهود الإحصان لا يوجب الضمان عليهم عندنا ولو رجع اثنان عن الزنا واثنان ~~آخران عن العتق فلا ضمان على شهود العتق؛ لأنه قد بقي على العتق حجة كاملة ~~وعلى اللذين رجعا عن الزنا نصف الدية؛ لأن الباقي على الشهادة في حكم الرجم ~~نصف الحجة فيجب على الراجعين نصف الدية وحد القذف. # ولو شهد أربعة على رجل بالزنا والإحصان فقضى القاضي بذلك وأمر برجمه ~~فرجعوا عن الشهادة وقد جرحته الحجارة وهو حي فإن القاضي يدرأ عنه الرجم ~~بمنزلة ما لو رجعوا قبل أن يأخذوا في رجمه وهذا لأن الإمام لا يتمكن من ~~استيفاء الحد إلا بحجة قائمة ولم تبق الحجة بعد رجوعهم وهم ضامنون أرش ~~جراحته؛ لأن ذلك مما استحق بشهادتهم فضمانه عليهم عند الرجوع # ولو شهدا أنه صالحه من دم عمدا على ألف درهم ثم رجعا لم يضمنا شيئا أيهما ~~كان المنكر للصلح؛ لأنه إذا كان المنكر للصلح هو المولى فقد شهدا عليه ~~بسقوط حقه بعوض وقد بينا أنهما لو شهدا عليه بالعفو بغير عوض ثم رجعا لم ~~يضمنا فهذا أولى وإن كان المنكر هو القاتل فقد سلم له بنفسه وما ألزماه من ~~العوض دون بدل نفسه وقد بينا تقوم النفس في حقه، ولهذا لو صالح في مرضه على ~~قدر الدية أو دونه اعتبر من جميع المال فلا يضمنان له شيئا لذلك # ولو شهدا أنه صالحه على ms4562 عشرين ألفا والقاتل يجحد ثم رجعا عن شهادتهما ~~ضمنا الفضل على الدية؛ لأنهما ألزماه ما زاد على الدية بغير عوض. # وكذلك هذا فيما دون النفس إن شهدوا على الصلح على مقدار الأرش أو دونه لم ~~يضمنا عند الرجوع شيئا وإن شهدا على الصلح على أكثر من الأرش ضمنا الفضل ~~للجارح إذا كان جاحدا لذلك # ولو قال الطالب صالحتك على ألف درهم وقال المدعى عليه بل على خمسمائة ~~فالقول قوله مع يمينه لإنكاره الزيادة فإن أقام الطالب بينة على ألف درهم ~~فقضى له بها ثم رجع شهوده ضمنوا الخمسمائة التي وجبت بشهادتهم؛ لأنه لولا ~~شهادتهم لكان القول قول المنكر فإنما لزمته تلك الزيادة بشهادتهم # وإذا شهد شاهدان على رجل أنه عفا عن دم خطأ أو جراحة خطأ أو عمدا فيها ~~أرش فقضى بذلك ثم رجعا ضمن الدية وأرش تلك الجراحة؛ لأنهما أتلفا على ~~المشهود عليه المال بشهادتهما فالخطأ موجب للضمان فيضمنان ذلك عند الرجوع ~~ولكن بالصفة التي كانت واجبة وقد كانت # PageV17P023 # الدية واجبة مؤجلة في ثلاث سنين فيجب عليهما ضمانها في ثلاث سنين أيضا ~~وما بلغ من أرش الجراحة خمسمائة فصاعدا إلى ثلث الدية في سنة وما زاد على ~~ذلك إلى ثلث ففي سنة أخرى وإن كان الأرش أقل من خمسمائة ضمناه حالا. # وكذلك الدية إن كانت قد وجبت حالة ولم يؤخذ منها شيء فشهدا أنه أبرأه ~~منها وقضى بالبراءة ثم رجعا ضمنا ذلك حالا؛ لأنهما كذلك أتلفاه بشهادتهما ~~على المشهود عليه. # (ألا ترى) أنهما يضمنان الجيد بمثله والرديء بمثله وهذا لأن وجوب الضمان ~~عليهما بطريق الجبران وإنما يتحقق ذلك إذا كان الضمان نصفه الفائت # وإذا شهد شاهدان على عبد في يد رجل أنه لفلان فقضى القاضي له به والذي في ~~يده العبد يجحد ذلك ثم رجعا وضمنهما القاضي القيمة فأدياها أو لم يؤدها حتى ~~وهب المشهود له العبد من المشهود عليه وقبضه فإن الشاهدين يبرآن من الضمان ~~ويرجعان فيما أديا؛ لأن وجوب الضمان عليهما لأجل الجبران وقد انعدمت الحاجة ~~إلى ms4563 ذلك برجوع العبد إلى يد المولى من غير عوض وهو يزعم أن العبد سلم له ~~بملكه القديم لا بالهبة التي باشرها المشهود له فزعمه معتبر في حقه فإن رجع ~~الواهب في العبد وقبضه رجع المشهود عليه بالضمان على الشاهدين؛ لأن فوات ~~ملكه ويده كان بسبب شهادتهما لولا ذلك لما تمكن المشهود له من استرداد ~~العبد منه؛ ولأن الهبة لما انفسخت بالرجوع صارت كأن لم تكن. # وإن مات المشهود له فورث المشهود عليه منه العبد رجع عليه الشاهدان بما ~~أعطياه من القيمة؛ لأنه يزعم أن وصول العبد إلى يده بقديم ملكه لا بالموت. # وكذلك لو كان العبد قتل فأخذ المشهود له القيمة فورث المشهود عليه منه ~~تلك القيمة؛ لأن عود بدل العبد إليه كعود عينه. # وكذلك لو ورث مثلها من تركته؛ لأن في زعمه أن القيمة دين له على المشهود ~~وأنه استوفى تركته بحساب الدين دون الميراث وكذلك إن كان معه وارث آخر وفي ~~حصته من تركة الميت وفاء بالقيمة ففي حقه يجعل ذلك سالما له بجهة دينه كما ~~يزعم وينعدم النقصان بسببه فلا يجب ضمانه على المشهود بطريق الجبران # ولو شهد شاهدان على رجل أنه تزوج هذه المرأة على ألف درهم وهي مهر مثلها ~~والزوج يجحده فقضى القاضي بذلك ثم طلقها عند القاضي ثم رجعا فلا شيء عليها؛ ~~لأنهما أدخلا في ملكه ما هو مثل لما ألزماه فالبضع عند دخوله في ملك الزوج ~~متقوم، ثم تقرر نصف الصداق على الزوج كان بإيقاعه الطلاق باختياره. # ولو كان الزوج قال تزوجتها بغير تسمية مهر كان على الشاهدين فضل ما بين ~~المتعة إلى الخمسمائة التي غرمها الزوج؛ لأن النكاح قد ثبت هنا # PageV17P024 # بتصادقهما والقول قول المنكر للتسمية لولا شهادتهما ولا يلزمه أكثر من ~~المتعة عند الطلاق فما زاد على المتعة إلى تمام الخمسمائة إنما لزمه ~~بشهادتهما فيضمنان ذلك له عند الرجوع ولو شهد آخران على الدخول قبل الطلاق ~~ثم رجعوا فعلى شهود الدخول خمسمائة خاصة؛ لأن تلك الخمسمائة إنما لزمته قبل ~~الطلاق بشهادتهما ms4564 عليه بالدخول وعليهما وعلى الشاهدين بالألف فضل ما بين ~~المتعة والخمسمائة نصفان؛ لأن لزوم ذلك القدر إياه بشهادة الفريقين جميعا. # ولو شهد آخران أيضا على الطلاق فقضى القاضي بجميع ذلك ثم رجعوا فعلى ~~شاهدي الدخول خمسمائة؛ لأن لزوم ذلك بشهادتهما خاصة وعليهما أيضا وعلى ~~شاهدي التسمية فضل ما بين المتعة إلى نصف الأول وعلى شاهدي الدخول وشاهدي ~~التسمية وشاهدي الطلاق قدر المتعة أثلاثا على كل شاهدين ثلث ذلك؛ لأن تقرر ~~ذلك كان بشهادتهم جميعا # ولو شهد شاهدان على رجل أنه تزوج امرأة على ألف درهم ومهر مثلها خمسمائة ~~وشهد آخران على الدخول وآخران على الطلاق والزوج يجحد ذلك كله ثم رجعوا ~~فعلى شاهدي النكاح خمسمائة؛ لأنهما ألزماه ألفا وعوضاه من ذلك ما يساوي ~~خمسمائة فما زاد على ذلك أتلفاه بغير عوض فيضمنان ذلك له وليس عليهما غير ~~ذلك. # (ألا ترى) أنهما لو شهدا عليه بالنكاح بخمسمائة لم يضمنا شيئا فأما في ~~الخمسمائة الباقية فيضيف ذلك على شاهدي الدخول خاصة؛ لأن ذلك إنما لزمه ~~بشهادتهما على الدخول فالخمسمائة التي ضمنهما شهود العفو شائعة فكذلك ~~الخمسمائة الأخرى تكون شائعة نصف ذلك مما يتقرر عليه بالدخول فيجب ضمان ذلك ~~على شاهدي الدخول ونصف هذه الخمسمائة عليهما وعلى شاهدي الطلاق نصفان؛ لأن ~~تقرر ذلك عليه بشهادة الفريقين # وإذا شهد أربعة نفر على رجل بحق فشهد عليه اثنان بخمسمائة واثنان بألف ~~فقضى به القاضي ثم رجع أحد شاهدي الألف فعليه ربع الألف؛ لأن نصف الألف ثبت ~~بشهادته وشهادة صاحبه على الشهادة وإنما انعدمت الحجة في نصفه فإن رجع معه ~~شاهد الخمسمائة كان على شاهدي الألف ربع الألف كما بينا وعليه أيضا وعلى ~~الآخرين ربع سهم أثلاثا؛ لأن الشهود على النصف الآخر كانوا أربعة وقد بقي ~~نصفه ببقاء الواحد على الشهادة فيجب على الذين رجعوا نصف ذلك النصف بينهم ~~أثلاثا وإن رجع أحد شاهدي الخمسمائة وحده أو هما جميعا فلا شيء عليهما؛ ~~لأنه قد بقي على الشهادة بتلك الخمسمائة من يتم الحجة بشهادته وإن رجعوا ~~جميعا ms4565 كان على شاهدي الألف خمسمائة خاصة؛ لأن ذلك يستحق بشهادتهما خاصة ~~والخمسمائة الأخرى عليهم # PageV17P025 # أثلاثا أرباعا؛ لأنها ثابتة بشهادة الأربعة فعند الرجوع ضمانها عليهم ~~أرباعا وإن رجع شاهدا الألف وأحد شاهدي الخمسمائة فنصف الألف على شاهدي ~~الألف خاصة والربع عليهم أثلاثا؛ لأن الحجة بقيت في ربع الألف ببقاء أحد ~~شاهدي الخمسمائة على شهادته # وإذا شهدا على مجهول الحال أنه عبد لهذا الرجل فقضى بشهادتهما ثم رجعا ~~فلا شيء عليهما للعبد؛ لأنهما أبطلا عليه الحرية الثابتة له باعتبار الظاهر ~~والحرية ليست بمال؛ ولأنهما لو ضمنا إنما يضمنان للعبد وما يكون للعبد فهو ~~لمولاه منكرا لرجوعهما فإن كان العبد كاتب نفسه على مال أو اشترى نفسه بمال ~~ثم رجع فلا شيء له على الشاهدين؛ لأنهما لو رجعا قبل العتق والمكاتبة لم ~~يضمنا شيئا فكذلك بعده؛ ولأن هذا المال التزمه العبد باختياره فلا يستوجب ~~الرجوع به على الشاهدين # رجل مات وترك عبدين وأمة ومالا فشهد شاهدان أن هذا الرجل أخوه لأبيه وأمه ~~ووارثه لا وارث له غيره فقضى بالمال له والعبدين والأمة ثم شهد شاهدان بعد ~~ذلك أن أحد العبدين بعينه ابن الميت فأجاز القاضي شهادتهما وأعطاه الميراث ~~كله ثم شهد آخران أن العبد الثاني ابن الميت فقضى به أيضا ثم شهد آخران أن ~~الميت أعتق هذه الأمة وتزوجها في حياته وصحته فقضى بذلك وجعلها وارثة معهم ~~ثم رجع اللذان شهدا للعبد الأول ضمنا قيمته بين الابن الآخر والمرأة ~~أثمانا؛ لأنه لولا شهادتهما لكانت رقبة المشهود له بين الآخر والمرأة على ~~ثمانية فإنما تلف ذلك عليهما بشهادتهما فقد أقرا بالرجوع أنهما أتلفا ذلك ~~بغير عوض وكذلك لو لم يرجع ورجع شهود الابن الثاني ضمنا قيمته بين الابن ~~الأول والمرأة أثمانا لما قلنا ويضمنان ميراثه لأخته دون المرأة؛ لأن جميع ~~الميراث كان مستحقا له بقضاء القاضي قبل شهادتهما فإنما أتلفا عليه ذلك ~~بشهادتهما وما أتلفا من الميراث على المرأة بشهادتهما؛ لأن استحقاقها عند ~~الشهادة لم يكن ثابتا وإنما ثبت بالبينة على نكاحها بعد ذلك ms4566 ولهذا في الفصل ~~الأول لا يضمن الشهود شيئا مما يورث الابن الأول؛ لأنهما لم يثبتا استحقاق ~~ذلك على الابن الثاني والمرأة بشهادتهما فالاستحقاق لم يكن ظاهرا عند ~~شهادتهما وإنما ثبت بثبوت سببه بعد ذلك ولا يضمنان للأخ أيضا؛ لأن ما استحق ~~بشهادتهما على الأخ مستحق عليه بشهادة غيرهما ففي حق الأخ بقيت الشهادة حجة ~~تامة في حق استحقاق الميراث عليه ولو لم يرجع هذان ورجع شاهدا المرأة ضمنا ~~قيمتها وميراثها بين الابنين؛ لأنهما أتلفا بشهادتهما ملك الابنين في ~~رقبتهما وأثبت استحقاقها الميراث عليهما بشهادتهما بالنكاح وقد # PageV17P026 # أقرا بالرجوع أنهما شهدا بذلك كله بغير حق وإن كان الشاهدان للمرأة هما ~~الشاهدان على نسب الابن الأول والابن الآخر ثم رجعوا عن الشهادة كلها كان ~~الضمان عليهم كذلك؛ لأن المشهود به مختلف فلا فرق بين اتحاد المشهود ~~واختلافهم في ذلك وسواء رجعوا معا أو متفرقين؛ لأن أصل الشهادة كان مختلفا ~~بعضها قبل بعض والضمان عليهم عند الرجوع باعتبار الشهادة السابقة. # ولو شهد شاهدان على ذلك كله معا وبعضهم لا يصدق بعضا ثم رجعا ضمنا ثمن ~~المرأة وقيمتها بين الاثنين؛ لأنهما أتلفا على الاثنين فلولا شهادتهما بذلك ~~لكان ذلك مستحقا للاثنين بقضاء القاضي بينهما ويضمنان من قيمة كل ابن ~~لصاحبه سبعة أسهم من ثمانية أسهم وللمرأة الثمن كما لو شهد بكل شيء شاهدان ~~آخران وكذلك لو رجعا عن الشهادة واحد بعد واحد كان الحكم كما بينا والله ~~أعلم ### | [باب من الرجوع أيضا] # (باب من الرجوع أيضا) قال - رحمه الله - رجل له جاريتان لكل واحدة منهما ~~ولد ولدته في ملكه فشهد شاهدان لأحد الابنين أن الرجل أعاده وهو منكر وشهد ~~آخران للولد الآخر بمثل ذلك فقضى القاضي بأيهما أتياه وجعل الأمتين كالولد ~~ثم رجعوا عن شهادتهم والولد حي ضمن كل شاهدين منه قيمة الولد الذي شهدوا له ~~وبين قيمتها أمة إلى قيمتها أم ولد؛ لأنهما أتلفا عليه ذلك القدر بشهادتهما ~~فالثابت في شهادتهما في حياته حرية الولد ونقصان الاستيلاء في الأم فإذا ~~غرما ذلك واستهلكه ms4567 الأب ثم مات ولا وارث له غيرهما وكل واحد من الاثنين ~~يجحد صاحبه ضمن كل شاهدين للولد الآخر نصف قيمة أم الولد الذي شهدوا له؛ ~~لأنها عتقت عند الموت بشهادتهما فيضمنان ما بقي من قيمتها إلا أن ذلك ميراث ~~بين الابنين نصفان والابن المشهود له يصدقها في الشهادة ويكذبهما في الرجوع ~~فسقطت حصته من ذلك فإنما يبقى على كل فريق حصة الابن الآخر؛ لأنه مدعي لذلك ~~عليهما ويرجع شاهدا كل ولد في الميراث الذي ورثه الولد الذي شهدا له بجميع ~~ما أخذ منهما الوالد في حياته؛ لأن المشهود له يقر أن ذلك دينا لهما على ~~الأب وأنه قد استوفى ذلك منهما بغير حق؛ لأنهما صادقان في الشهادة وأحد ~~الوارثين إذا أقر بدين على الميت يستوفي جميع ذلك من نصيبه ولا يرجعان في ~~نصيبه بما ضمنهما أخوه من نصف قيمة أمه؛ لأنهما يزعمان أنهما شهدا بغير حق ~~فكانا ضامنين جميع ذلك له # وإذا شهد شاهدان # PageV17P027 # على الرجل بطلاق وهو يجحده فقضى القاضي بالفرقة وبنصف المهر لها ثم مات ~~الرجل ثم رجعا عن شهادتهما غرما لورثة الزوج نصف المهر الذي أخذته المرأة؛ ~~لأنهما لو رجعا في حياة الزوج كانا ضامنين ذلك له وقد نبه بعد موته أنهم ~~يحلفونه فيضمنون ذلك للورثة إذا رجعوا بعد الموت أيضا ولا ميراث للمرأة منه ~~إن كانت ادعت الطلاق أو لم تدع إن أقر الورثة أنه طلقها أو لم يطلقها؛ ~~لأنها قد بانت في حياته وإنما تستحق الميراث بالنكاح إذا انتهى بالوفاة ~~فإذا بانت في حياته وصحته بقضاء القاضي لم تكن هي وارثة له فلا ينفعها قول ~~الورثة والشهود ما أتلفوا عليها شيئا من الميراث؛ لأنهم شهدوا بالفرقة في ~~حياة الزوج ولم تكن هي مستحقة للميراث عند ذلك لجواز أن تموت قبله ولو كانا ~~شهدا بذلك بعد موت الزوج وادعى ذلك الورثة فقضى القاضي لها بنصف المهر في ~~ماله ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا للمرأة نصف المهر والميراث؛ لأن حقها في ~~جميع المهر قد تقرر بموت الزوج ms4568 واستحقت الميراث أيضا فإنما بطل حقها عن نصف ~~المهر وعن الميراث بشهادتهما بالفرقة في حال الحياة فيضمنان ذلك عند الرجوع ~~ولا يضمنان لسائر الورثة شيئا؛ لأنهما لم يتلفا على سائر الورثة شيئا قد ~~تقرر حقها في جميع المهر بموت الزوج قبل ظهور الفرقة فهما نفعا للورثة ~~بإسقاط نصف مهرها وميراثها عنهم فلهذا لم يضمنا للورثة شيئا والله أعلم ~~بالصواب. ### | [كتاب الدعوى] # (كتاب الدعوى) (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي إملاء: اعلم بأن الله تعالى خلق الخلق ~~أطوارا علومهم شتى متباينة ولتباين الهمم تقع الخصومات بينهم فالسبيل في ~~الخصومة قطعها) لما في امتدادها من الفساد والله تعالى لا يحب الفساد وطريق ~~فصل الخصومات للقضاة بما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قال ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» هذا وإن كان من اختيار الآحاد ~~فقد تلقته العلماء - رحمهم الله - بالقبول والعمل به فصار في حيز التواتر ~~وعد هذا من جوامع الكلم على ما قال - عليه الصلاة والسلام - «أوتيت جوامع ~~الكلم» واختصر لي الحديث اختصارا فقد تكلم كلمتين استنبط العلماء - رحمهم ~~الله - منهما ما بلغ دفاتر فقال قتادة في قوله تعالى {وآتيناه الحكمة وفصل ~~الخطاب} [ص: 20] أن الحكمة النبوة وفصل الخطاب البينة على المدعي واليمين ~~على المدعى عليه فهذا دليل على أن # PageV17P028 # ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان في شريعة من قبله وفي ~~هذا الحديث بيان أن المدعي غير المدعى عليه لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~ميز بينهما وذلك تنصيص على المغايرة كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الولد للفراش وللعاهر الحجر» يكون تنصيصا على أن العاهر غير صاحب الفراش ~~والمدعي لغة من يقصد إيجاب حق على غيره فالمدعي فعل يتعدى مفعوله فيكون ~~المدعي اسما لفاعل الدعوى كالضارب والقاتل إلا أن إطلاق اسم المدعي في عرف ~~اللسان يتناول من لا حجة له ولا يتناول من له حجة فإن القاضي يسميه مدعيا ~~قبل إقامة البينة فأما ms4569 بعد إقامة البينة يسميه محقا لا مدعيا ويقال لمسيلمة ~~مدعي النبوة ولا يقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعي النبوة لأنه ~~قد أثبته بالمعجزة فعرفنا أن إطلاق الاسم على من لا حجة له عرفا # وهذا الحديث يشتمل على أحكام بعضها يعرف عقلا وبعضها شرعا فقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «البينة على المدعي» يدل على أنه لا يستحق بمجرد الدعوى ~~وهذا معقول لأنه خبر متمثل بين الصدق والكذب والمحتمل لا يكون حجة فدل على ~~أنه يستحق بالبينة وهذا شرعي وفي خبر الشهود الاحتمال قائم ولا يزول بظهور ~~العدالة لأن العدل غير معصوم عن الكذب أو القصد إلى الكذب فحصول البينات أو ~~الاستحقاق بشهادتهم شرعي وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «اليمين على ~~المدعى عليه» ففيه دليل على أن القول قوله وهذا معقول لأنه متمسك بالأصل ~~فالأصل براءة ذمته وانتفاء حق الغير عما في يده وفيه دليل توجه اليمين عليه ~~وهذا شرعي وكان المعنى فيه والله أعلم أن المدعي يزعم أنه صار متويا حقه ~~بإنكاره فالشرع جعل له حق استحلافه حتى إن كان الأمر كما زعم فاليمين ~~العمومي مهلكة للمدعى عليه فيكون أتوا بمقابلة أتواء وهو مشروع وإن كان ~~بخلاف ما زعم نال المدعى عليه الثواب بذكر اسم الله تعالى على سبيل التعظيم ~~صادقا ولا يتضرر به وفيه دليل على أن حبس البينات في جانب المدعيين لإدخال ~~الألف واللام في البينة فلا تبقى بينة في جانب المدعى عليه لأن مطلق ~~التقسيم يقتضي انتقاء مشاركة كل واحد منهما عن قسم صاحبه فيكون حجة لنا أن ~~بينة ذي اليد على إثبات الملك لنفسه غير مقبولة في معارضة بينة الخارج ويدل ~~على أن جنس الإيمان في جانب المدعى عليه ولا يمين في جانب المدعي فيكون ~~دليلا لنا في أنه لا يرد اليمين على المدعي عند نكول المدعى عليه وهكذا ~~ذكره عن إبراهيم - رحمه الله - في الكتاب فقال كان لا يرد يعني عملا ~~بالحديث كان لا يرد اليمين ويكون حجة لنا في أنه لا يجوز ms4570 القضاء بشاهد واحد ~~مع # PageV17P029 # يمين المدعي إذ لا يمين في جانب المدعي ولأنه جعل الفاصل للخصومة سببين ~~بينة في جانب المدعي ويمينا في جانب المدعى عليه # والشاهد واليمين ليست بينة ولا يمين المدعى عليه فكون إثبات طريق ثالث ~~وهو مخالف لهذا الحديث وقوله - صلى الله عليه وسلم - المدعي عام لم يدخله ~~خصوص فالمدعي لا يستحق بنفس الدعوى ويستحق بالبينة في الخصومات كلها وقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «واليمين على المدعى عليه» عام دخله خصوص وهو ما لا ~~يجري فيه الاستحلاف من الحدود وغيرها # . (قال) وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى رجل كلها أو طائفة منها ~~فالبينة على المدعي واليمين على من الدار في يديه ويحتاج هنا إلى معرفة ~~أشياء أحدهما أن الدعوى نوعان: صحيحة وفاسدة فالصحيحة ما يتعلق بها أحكامها ~~وهو احتضار الخصم والمطالبة بالجواب واليمين إذا أنكر مثل هذه الدعوى يمكن ~~إثباتها بالبينة والدعوى الفاسدة ما لا يتعلق بها الأحكام التي بيناها ~~وفساد الدعوى بأحد معنيين إما أن لا يكون ملزما لخصم شيئا وإنما ثبتت كمن ~~ادعى على غيره أنه وكيله أو أن يكون مجهولا في نفسه فالمجهول لا يمكن ~~إثباته بالبينة فإن القاضي لا يتمكن من القضاء بالمجهول ببينة المدعي ولا ~~بنكول المدعى عليه ثم الدعوى الصحيحة لا توجب استحقاق المدعى للمدعي بنفسها ~~فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لو أعطي الناس بدعواهم لادعى قوم ~~دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» وفي ~~رواية «على من أنكر» ولأن على القاضي تحسين الظن بكل واحد فلو جعلنا نفس ~~الدعوى موجبة استحقاق المدعى للمدعي فيه إساءة الظن بالآخر وذلك لا يجوز ~~ولكن على المدعي البينة لإثبات استحقاقه بها فيطالبه القاضي بذلك لا على ~~وجه الإلزام عليه بل على وجه التذكير له فلعله يغفل عن ذلك وفيه نظر للآخر ~~أيضا فإنه لو حلفه ثم أقام المدعي البينة افتضح باليمين الكاذبة فلهذا بدأ ~~بطلب البينة من المدعي فإذا لم يكن له بينة فاليمين على ذي اليد ms4571 لأنه منكر ~~واليمين على من أنكر وهذه اليمين حق المدعي فإذا لم يكن له بينة فاليمين ~~على ذي اليد وهذه حق لا يستوفى إلا بطلبه هكذا قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث الحضرمي والكندي للمدعي منهما «ألك بينة فقال لا قال - ~~عليه الصلاة والسلام - لك يمين فقال يحلف ولا يبالي فقال صلوات الله عليه ~~ليس لك إلا هذا شاهداك أو يمينه» فذلك تنصيص على أن اليمين حق المدعي فإن ~~(قيل) كيف يستحقها بنفس الدعوى # (قلنا) كما يستحق الإحضار والجواب وذلك ثابت بالنص قال الله تعالى {وإذا ~~دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم} [النور: 48] # الآية فقد ألحق الوعيد بمن امتنع من الحضور # PageV17P030 # بعد ما طولب به، وذلك دليل أن الحضور مستحق عليه والضرر عليه في الحضور ~~والانقطاع عن أشغاله فوق الضرر عليه في الجواب واليمين فإذا ثبت ذلك بالنص ~~ثبت هذا بطريق الأولى من أن دعوى المدعي وإنكار المدعى عليه خبران قد ~~تعارضا ولا يتمكن القاضي من تركهما على ذلك لما فيه من امتداد الخصومة ~~بينهما فلا بد من طلب رجحان جانب الصدق في خبر أحدهما وذلك في بينة المدعي ~~أو يمين المدعى عليه وهذا يدل على أن هذه اليمين حق للمدعى عليه لأن ما ~~ترجح صدقه يكون حقا له إلا أنه لما كان لا يستحق إلا بطلب المدعي فذلك دليل ~~على أنه حق المدعي ومعنى حقه فيه أنه يوصله إلى حقه عند نكول المدعى عليه ~~ويرجح معنى الصدق في جانبه فلهذا يصير القاضي إليه بمجرد طلب المدعي ويستوي ~~فيما ذكرنا صنوف الأملاك وأنواع المدعين من حر أو عبد، مسلم أو ذمي، مستأمن ~~أو مرتد فالقاضي مأمور بالعدالة والإنصاف في حق كل واحد. # وكذلك إذا ادعاه شراء من ذي اليد أو هبة أو صدقة أو إجارة أو رهنا لأنه ~~يدعي استحقاق ملك العين أو المنفعة واليد على ذي اليد ببعض هذه الأسباب ~~فكان مدعيا ولا يتوصل إلى إثبات ما ادعاه إلا بإثبات سببه فيصير السبب ~~مقصودا بالإثبات بالبينة ms4572 لأن ما لا يتوصل إلى المطلوب إلا به يكون مقصودا ~~قال وأصل معرفة المدعي من المدعى عليه أن ينظر إلى المنكر منهما فهو المدعى ~~عليه والآخر المدعي وهذا أهم ما يحتاج إلى معرفته في هذا الكتاب وما ذكره ~~في الكتاب كلام صحيح فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المدعى عليه ~~المنكر بقوله - صلى الله عليه وسلم - «واليمين على من أنكر» ولكن تمام بيان ~~الحد لا يحصل بها فقد يكون مدعيا صورة واليمين في جانبه كالمودع يدعي رد ~~الوديعة أو هلاكها وذو اليد إذا قال العين لي فهو مدع صورة ولا يخرج من أن ~~يكون مدعيا عليه ولكن الفرق بينهما على ما قاله بعض أصحابنا - رحمهم الله - ~~أن المدعي من يستدعي على الغير بقوله وإذا ترك الخصومة يترك والمدعى عليه ~~من يستدعى عليه بقول الغير وإذا ترك الخصومة لا يترك وقيل المدعي من يشتمل ~~كلامه على الإثبات ولا يصير خصما بالتكلم بالنفي فإن الخارج لو قال لذي ~~اليد هذا الشيء ليس لك لا يكون خصما مدعيا ما لم يقل هو لي والمدعى عليه من ~~يشتمل كلامه على النفي فيكتفي به منه فإن ذا اليد إذا قال ليس هذا لك كان ~~خصما بهذا القدر # وقوله هو لي فصل من الكلام غير محتاج إليه وقيل المدعي من لا يستحق إلا ~~بحجة كالخارج والمدعى عليه من يكون مستحقا بقوله من غير # PageV17P031 # حجة كذي اليد فإنه إذا قال هو لي كان مستحقا له ما لم يثبت الغير ~~استحقاقه فأما المودع يدعي رد الوديعة أو هلاكها فهو مقبول القول في ذلك ~~لأن الخصم سلطه على ذلك فيثبت بمجرد قوله فكان مدعى عليه أو لأنه منكر ~~الضمان في ذمته فكان مدعى عليه فعلى الوجه الأول يحلف لنفي التهمة وعلى ~~الوجه الآخر يحلف لإنكاره الضمان (ألا ترى) أن الرد لا يثبت بيمينه حتى لو ~~ادعى الرد على الوصي لا يكون الوصي ضامنا وإن كان الذي في يديه ادعى أنه ~~باعه من هذا الرجل أو آجره فهو المدعي ms4573 وعليه البينة لأنه يدعي سبب نقل ~~الملك في العين أو المنفعة إليه واستحقاقه العوض عليه فيكون مدعيا محتاجا ~~إلى إثبات صدقه وعلى الآخر اليمين لإنكاره # قال وإن ادعى دينا على رجل بوجه من الوجوه فأنكر الآخر فالبينة على ~~المدعي بدعواه أمرا عارضا وهو اشتغال ذمة الغير بحقه والمدعى عليه هو ~~المنكر لتمسكه بالأصل وهو براءة ذمته فإن أقر بالدين وقال قد قبضته إياه ~~كان هو المدعي لأن القضاء يعترض الوجوب فهو الذي يدعي الآن أمرا عارضا ~~وكذلك إن ادعى الإبراء أو التأجيل فهو المدعي لأن الإبراء مفرغ لذمته بعد ~~اشتغالها باتفاقهما والتأجيل يؤخر المطالبة بعد تقرر السبب بوجه المطالبة ~~باتفاقهما فهو الذي يدعي أمرا عارضا فعليه البينة ويدعي الآخر اليمين # قال دار في يد رجلين كل واحد منهما يدعي أنها له وكل واحد منهما يدعي لما ~~في يد صاحبه لأن في يد كل واحد منهما نصف الدار فكأن الدار الواحدة بمنزلة ~~دارين في يد كل واحد منهما أو أحدهما وكل واحد منهما يدعيها فكان كل واحد ~~منهما مدعيا لما في يد صاحبه فعليه البينة ومنكر الدعوى صاحبه فيما في يده ~~فإن أقاما البينة قضى لكل واحد منهما بالنصف الذي في يد صاحبه فرجحنا بينة ~~الخارج على بينة ذي اليد في دعوى الملك المطلق فلو لم يقم لهما بينة يحلف ~~كل واحد منهما على دعوى صاحبه وأيهما حلف برئ منهما وأيهما نكل عن اليمين ~~لزمه دعوى صاحبه لأن نكوله قائم مقام إقراره لما ادعاه صاحبه فقد أسلمت هذه ~~البينة على فصلين أحدهما أن بينة الخارج وبينة ذي اليد إذا تعارضتا على ~~الملك المطلق فبينة الخارج أولى بالقبول عندنا وفي أحد قولي الشافعي تتهاتر ~~البينتان ويكون المدعى لذي اليد كان في يده لقضائه له وفي القول الآخر ترجح ~~بينة ذي اليد فيقضى به لذي اليد فقضاء ملك بالبينة وطريقه على القول الأول ~~أن بينة الخارج حجة يجوز دفعها بالطعن فيها فيجوز دفعها بالمعارضة كالأدلة ~~الشرعية فإذا تحقق التعارض فالقاضي تيقن بكذب أحدهما ms4574 لأن العين الواحدة في ~~وقت واحد لا تكون كلها # PageV17P032 # ملكا لكل واحد منهما فبطلت البينتان وبقي اليمين في يد ذي اليد بحكم يده # وطريقه على القول الآخر أن ذا اليد له نوعان من الحجة اليد والبينة ~~وللخارج نوع واحد وذو الحجتين يترجح على ذي حجة واحدة كما في دعوى النكاح ~~وما في معناه وكما لو ادعيا تلقي الملك من واحد وأحدهما قابض فأقاما البينة ~~وهذا لأن بينة ذي اليد وجب قبولها الآن لصيرورته محتاجا إلى إقامتها بإقامة ~~الخارج البينة ولنا في المسألة طريقان: أحدهما أن بينة ذي اليد تقوم على ما ~~شهد له الظاهر به فلا تكون حجة كبينة المدين على أن لا دين عليه. # (ألا ترى) أنه لو أقامها قبل إقامة الخارج البينة لم تقبل وهو محتاج ~~إليها في إسقاط اليمين عن نفسه والبينة تقبل لهذه الحاجة كما لو أقام ~~المودع البينة على رد الوديعة أو هلاكها فكذلك بعد إقامة الخارج البينة ~~وهذا لأن شهود ذي اليد يشهدون له باعتبار يده القائمة ولا طريق لمعرفة ~~الملك إلا اليد وبينة الخارج لا تندفع بيد ذي اليد وإن كان القاضي يعاينها ~~فكذلك لا تندفع ببينة تعتمد تلك اليد بخلاف النتاج فإن باعتبار اليد لا ~~يجوز لهم الشهادة على النتاج وإنما اعتمدوا سببا آخر ذلك غير ظاهر عند ~~القاضي فلا بد من قبول البينة عليه وبخلاف بينة مجهول الحال على حريته لأن ~~الشهود لا يجوز لهم أن يشهدوا بحريته بسبب الدار فإنما اعتمدوا شيئا آخر ~~ذلك غير ظاهر عند القاضي وذلك شهود الشراء لذي اليد الذي اعتمدوا سببا، ~~وذلك غير ظاهر أيضا عند القاضي فوجب قبول بينته ثم يترجح بيده والطريق ~~الآخر أن البينات تترجح بزيادة الإثبات والإثبات في بينة الخارج أكثر لأنه ~~يثبت الملك على خصم هو مالك وبينة ذي اليد لا يثبت الملك على خصم هو مالك ~~لأن بمجرد إقامة الخارج البينة لم يثبت الاستحقاق له قبل القضاء فلا يصير ~~هو مقضيا عليه لو قضى ببينة ذي اليد وإذا قضى ms4575 ببينة الخارج صار ذو اليد ~~مقضيا عليه فلزيادة الإثبات رجحنا بينة الخارج بخلاف دعوى الخارج فإن كل ~~واحد من البينتين هناك يثبت أولية المالك لصاحبه وذلك لا يكون استحقاقا على ~~غيره ولهذا لا يصير ذو اليد مقضيا عليه إذا أقام البينة على النتاج حتى لو ~~أقام ذو اليد البينة على النتاج بعد قضاء القاضي للخارج وجب قبول بينته ~~فلما استويا في الإثبات رجحنا بينة ذي اليد # وكذلك إذا ادعيا تلقي الملك من واحد فقد استوت البينات في الإثبات؛ لأن ~~استحقاق كل واحد منهما على البائع فرجحنا بينة ذي اليد لتأكيد شرائه بالقبض ~~وهذا بخلاف الأدلة الشرعية فإنها حجة في النفي والإثبات فيتحقق التعارض ~~وهنا البينتان للإثبات لا للنفي وحاجة # PageV17P033 # ذي اليد إلى استحقاق الخارج فلم يتحقق التعارض والفصل الثاني أن يكون ~~نكول المدعى عليه عن اليمين موجبا للقضاء عليه بالمال عندنا ولكن ينبغي ~~للقاضي أن يعرض عليه اليمين ثلاث مرات ويخبره في كل مرة أن من رأيه القضاء ~~بالنكول إيلاء لعذره فإن لم يحلف قضى عليه وعند الشافعي - رحمه الله - يرد ~~اليمين على المدعي فإن حلف أخذ المال وإن أبى انقطعت المنازعة بينهما وحجته ~~في منع القضاء بالنكول أنه سكوت في نفسه فلا يكون حجة للقضاء عليه كسكوته ~~عن الجواب في الابتداء وهذا؛ لأنه محتمل قد يكون للتورع عن اليمين الكاذبة ~~وقد يكون للترفع عن اليمين الصادقة كما فعله عثمان - رضي الله عنه - وقال ~~خشيت أن يوافق قدر يميني فيقال أصيب بيمينه والمحتمل لا يكون حجة. # وحجته في رد اليمين على المدعي على ما روي أن عثمان - رضي الله عنه - ~~ادعى مالا على المقداد بن الأسود الكندي - رضي الله عنه - بين يدي عمر - ~~رضي الله عنه - الحديث إلى أن قال المقداد - رضي الله عنه - ليحلف عثمان - ~~رضي الله عنه - ليحلف عثمان - رضي الله عنه - ويأخذ حقه فقال عمر - رضي ~~الله عنه - لقد أنصف المقداد وعن علي - رضي الله عنه - أنه حلف المدعي بعد ~~نكول المدعى عليه والمعنى فيه أن اليمين ms4576 في جانب المدعى عليه في الابتداء ~~لكون الظاهر شاهدا له وبنكوله صار الظاهر شاهدا للمدعي فيعود اليمين إلى ~~جانبه ولهذا بدأنا في اللعان بأيمان الخروج لشهادة الظاهر له فإنه لا يلوث ~~فراشه كاذبا وبدأت أنا في القيامة بيمين الولي للشهادة الظاهرة فإن المسألة ~~فيما إذا كانت العداوة ظاهرة بين القتيل وأهل المحلة وكان العهد قريبا ~~بدخولهم في محلتهم إلى أن وجد قتيلا ولنا في المسألة حديث عمر - رضي الله ~~عنه - فإنه قضى على الزوج بالطلاق في قوله حبلك على غاربك عند نكوله عن ~~اليمين على إرادة الطلاق وقضى أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - لصحة ~~الرجعة عند نكولها عن اليمين على أنها كانت بعد حل الصلاة لها وقال ابن ~~مليكة - رضي الله عنه - كنت قاضيا بالبصرة فاختصم إلي امرأتان في سوار ~~فطلبت البينة من المدعية فلم أجد وعرضت اليمين على الأخرى فنكلت فكتبت إلى ~~أبي موسى - رضي الله عنه - فورد كتابه أن أحضرهما واتل عليهما قوله تعالى ~~{إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية ثم ~~اعرض اليمين على المدعية عليها فإن نكلت فاقض عليها وقضى شريح - رحمه الله ~~- بالنكول بين يدي علي - رضي الله عنه - فقال له (قالون) وهي باللغة ~~العربية أصبت وما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه حلف المدعي فبناء على ~~مذهبه لأنه كان يحلف مع تمام حجة القضاء بالبينة ولسنا نأخذ بذلك. # وتأويل حديث المقداد - رضي الله عنه - أنه ادعى الإيفاء على # PageV17P034 # عثمان - رضي الله عنه - وبه نقول ومن حيث المعنى إما طريقان أحدهما أن حق ~~المدعي قبل المدعى عليه هو الجواب وهو جواب يوصله إلى حقه وهو الإقرار فإذا ~~فوت عليه ذلك بإنكاره حوله الشرع إلى اليمين خلفا عن أصل حقه فإذا منعه ~~الحلف يعود إليه أصل حقه؛ لأنه لا يتمكن من منع الحلف شرعا إلا بإيفاء ما ~~هو أصل الحق وهذا الطريق على قولهما وأنهما يجعلان النكول بمنزلة الإقرار ~~والطريق الآخر أن الدعوة لما صحت من المدعي يخير المدعى عليه ms4577 بين بدل المال ~~وبين اليمين فإذا امتنع منهما وأحدهما تجري فيه النيابة دون الآخر؛ ناب ~~القاضي منابه فيما تجري فيه النيابة وهذا؛ لأن تمكنه من المنازعة شرعا بشرط ~~أن يحلف فإذا أبى ذلك صار تاركا للمنازعة بتفويت شرطها فكأنه قال لا أنازعك ~~في هذا المال فيتمكن المدعي من أخذه؛ لأنه يدعيه ولا منازع له فيه وهذا ~~الطريق على أصل أبي حنيفة - رحمه الله - حيث جعل النكول بدلا ولا عبرة ~~للاحتمال في النكول؛ لأن الشرع ألزمه التورع عن اليمين الكاذبة دون الترفع ~~عن الصادقة فيترجح هذا الجانب في نكوله ولأنه لا يتمكن من الترفع عن اليمين ~~إلا ببدل المال فإنه إنما يرتفع ملتزما الضرر على نفسه لا ملحقا الضرر ~~بالغير يمنع الحق والذي قال من شهادة الظاهر للمدعي عند نكول المدعى عليه ~~لا يكون ذلك إلا بترجح جانب الصدق في دعوى المدعي وذلك موجب للقضاء ثم ~~اليمين مشروعة للنفي لا للإثبات وحاجة المدعي إلى الإثبات فلا تكون اليمين ~~حجة له هذا معنى تعليل محمد - رحمه الله - لا أحول اليمين عن موضعه وهذا؛ ~~لأنها في النفي لا توجب النفي حتى تقبل بينة المدعي بعد يمين المدعى عليه ~~ففي غير موضعه وهو الإثبات أولى أن لا يوجب الإثبات والشهادات للإثبات ثم ~~لا يستحق المدعي بشهادته لنفسه شيئا بحال فلأن لا يستحق بيمينه لنفسه وهو ~~في غير موضع الإثبات كان أولى # وإذا تنازع رجلان في دار كل واحد منهما يدعي أنها في يده فعلى كل واحد ~~منهما البينة لأن دعوى اليد مقصودة كما أن دعوى الملك مقصودة؛ لأن باليد ~~يتوصل إلى الانتفاع بالملك والتصرف فيه فإن أقام كل واحد منهما البينة أنها ~~في يديه جعل يد كل واحد منهما نصفها لتعارض البينتين وتساويهما فالمساواة ~~في سبب الاستحقاق توجب المساواة في الاستحقاق فإن كان المدعي قابلا ~~للاشتراك يقضي لكل واحد منها بالنصف لمعنى الضيق والمزاحمة في المحل قال ~~فإذا أقام أحدهما البينة أنها له قضيت بها له؛ لأنه استحق بالبينة الملك ~~فيما في يد صاحبه ms4578 ولم يعامله صحابه بمثله ولا منافاة بين القضاء باليد ~~لصاحبه والملك له بالبينة وقد كان أصحابنا - رحمهم الله - يقولون إذا قال ~~المدعي: هذا # PageV17P035 # الشيء ملكي وفي يدي لم يسمع القاضي دعواه وقال له إذا كان ملك في يدك ~~فماذا تطلب مني فتأويل تلك المسألة أن الخصم لا يدعي إليه اليد لنفسه وهنا ~~الخصم يدعي اليد لنفسه فلهذا قبل دعوى اليد لنفسه وقضى له بها عند إقامة ~~البينة. # وذكر الخصاف - رحمه الله - أن من ادعى دارا في يد غيره وإنها له وأقام ~~البينة فما لم يشهد الشهود أنها في يد المدعى عليه تقبل بينته لجواز أن ~~يكون تواضعا في محدود في يد ثالث على أن يدعيه أحدهما ويقر الآخر بأنه في ~~يده ليقيم البينة عليه بذلك وهو في يد غيرهما ولكن تأويل تلك المسألة أن ~~الخصم الآخر لم يثبت يده بالبينة وهنا قد أثبت كل واحد منهما يد البينة ~~فلهذا قبلنا بينة أحدهما على صاحبه بإثبات الملك له وإن لم يقم لهما بينة ~~على اليد وطلب كل واحد منهما يمين صاحب ما هي في يده فعلى كل واحد منهما أن ~~يحلف البينة ما هي في يد صاحبه؛ لأنه لو أقر لصاحبه بما ادعى لزمه حقه فإذا ~~أنكر حلف عليه وإن لم يجعلها القاضي في يد واحد منهما؛ لأن حجة القضاء ~~باليد لم تقم لواحد منهما ولكن يمنعهما من المنازعة والخصومة من غير حجة ~~فأيهما نكل عن اليمين لم يجعلها في يده؛ لأن صاحبه قد حلف ولم يجعلها في يد ~~الذي حلف بنكول هذا الناكل أيضا لجواز أن تكون في يد ثالث وأنهما تواضعا ~~للتلبيس على القاضي وذلك يمنع الناكل عن منازعة الآخر؛ لأن نكوله حجة عليه ~~فإن وجدها في يد آخر لم ينزعها من يده الذي أنفذه بين هذين؛ لأن نكولهما ~~ليس بحجة على غيرهما والقضاء بحسب الحجة # قال عبد في يدي رجلين ادعاه آخر وأقام البينة أنه كان في يده أمس لم يقبل ~~ذلك منه؛ لأنهم شهدوا بعد ما عرف ms4579 القاضي زوالهما ولم يثبت سبب الزوال ومثل ~~هذه الشهادة لا تكون مقبولة؛ لأن الشهادة على ما كان في الزمان الماضي إنما ~~تقبل بطريق أن ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه واستصحاب الحال إنما يجوز بقاؤه ~~والعمل به فيما لم يتيقن بزواله وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أن الشهادة تقبل بناء على أصله أنهم لو شهدوا أنه كان في ملكه أمس ~~عنده تقبل ولكن هذا القياس غير صحيح فإن الملك غير معاين ولا يتيقن القاضي ~~بزوال ما شهدوا به في الحال فكان لاستصحاب الحال طريقان بخلاف اليد فإنه ~~معاين قد علم القاضي انفساخ يده باليد الظاهر للغير فلا طريق لاستصحاب ~~الحال فيه ولو أقر ذو اليد أنه كان في يد المدعي أمس أمر بالرد عليه لأن ~~الإقرار ملزم بنفسه قبل اتصال القضاء به فيظهر بإقراره يد المدعي أمس فيؤمر ~~بالرد عليه ما لم يثبت حقا لنفسه فأما الشهادة فلا توجب الحق إلا باتصال ~~القضاء بها ويتعذر على القاضي القضاء بشيء يعلم والحال # PageV17P036 # خلافه وكذلك لو شهدوا على إقرار ذي اليد أنه كان في يد المدعي أمس أمر ~~بالرد عليه؛ لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو أقام ~~المدعي البينة أن هذا العبد أخذه منه هذا أو انتزعه منه أو غصبه منه أو ~~غلبه عليه فأخذه منه أو أرسله في حاجته فاعترضه هذا في الطريق أو أبق مني ~~هذا فأخذه هذا الرجل فهذه الشهادة جائزة ويقضي بالعبد له؛ لأنهم أثبتوا سبب ~~زوال يده فصار ذلك كالمعاين للقاضي وأثبتوا أن وصوله إلى يد ذي اليد كان ~~بأخذ المدعى عليه منه فعليه رده لقوله - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما ~~أخذت حتى ترد» واحدة من غير حق ظاهر له في المأخوذ عدوانا والفعل الذي هو ~~عدوان واجب الفسخ شرعا وذلك بالرد # قال: ولو ادعى عينا في يد رجل أنه له وقال الذي هو في يديه أودعنيه فلان ~~أو أعارنيه أو وكلني بحفظه لم يخرج من خصومة المدعي إلا أن يقيم ms4580 البينة على ~~ما قال عندنا وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - يخرج من خصومته بمجرد قوله ~~من غير بينة وقال ابن شبرمة لا يخرج من خصومته وإن أقام البينة على ما قال ~~أما ابن أبي ليلى - رحمه الله - فإن كلام ذي اليد إقرار منه بالملك للغائب ~~والإقرار يوجب الحق بنفسه لقوله تعالى {بل الإنسان على نفسه بصيرة} ~~[القيامة: 14] ولأنه لا تهمة فيما يقر به على نفسه فيثبت ما أقر به بنفس ~~الإقرار ويتبين أن يده يد حفظ لا يد خصومة والدليل على صحة هذه القاعدة أن ~~من أقر بعين لغائب ثم أقر به لحاضر فرجع الغائب وصدقه يؤمر بالتسليم إليه ~~وكذلك لو أقر لغيره بشيء ثم مرض فصدقه المقر له كان إقراره إقرار صحة وأما ~~ابن شبرمة - رحمه الله - فقال إنه بهذه البينة يثبت الملك للغائب وهو ليس ~~بخصم في إثبات الملك لغيره؛ لأنه لا ولاية لأحد على غيره في إدخال شيء في ~~ملكه بغير رضاه ثم خروجه عن الخصومة في ضمن إثبات الملك لغيره فإذا لم يثبت ~~ما هو الأصل لا يثبت ما في ضمنه كالوصية بالمحاباة إذا ثبت في ضمن البيع ~~فيبطلان البيع بطلب الوصية ولنا أن هذه البينة تثبت أمرين أحدهما الملك ~~للغائب والحاضر ليس بخصم فيه والثاني دفع خصومة المدعي عنه وهو خصم في ذلك ~~فكانت مقبولة فيما وجدت فيكون خصما فيه كمن وكل وكيلا بنقل امرأته أو أمته ~~وقامت البينة أن الزوج طلقها ثلاثا وأن المولى أعتقها تقبل هذه البينة في ~~قصر يد الوكيل عنها ولا تقبل في وقوع الطلاق والعتاق ما لم يحضر الغائب ~~وهذا؛ لأن مقصود ذي اليد ليس هو إثبات الملك للغائب إنما مقصوده إثباته أن ~~يده يد حفظ وليست بيد خصومة # وفي هذا المدعي خصم له فيجعل إثباته عليه بالبينة بمنزلة إقرار خصمه به، ~~وهذا بخلاف ما إذا ادعى غصبا على ذي اليد # PageV17P037 # حيث لا تندفع الخصومة عنه بهذه البينة؛ لأن هناك إنما صار خصما بدعوى ~~الفعل عليه دون اليد فأما ms4581 في الملك المطلق إنما صار خصما بيده. # (ألا ترى) أن دعوى الغصب مسموعة على غير ذي اليد ودعوى الملك غير مسموعة ~~فإذا أثبت أن يد غيره التحق في الحكم بما ليس في يده فلهذا قلنا إن بمجرد ~~قوله قبل إقامة البينة لا تندفع الخصومة عنه؛ لأن المدعي استحق عليه الجواب ~~فصار هو خصما له بظهور الشيء في يده فلا يملك إسقاطه بمجرد قوله وهو لا ~~يثبت إقراره بالبينة كما زعم هو إنما يثبت عليه إسقاط حق مستحق عليه عن ~~نفسه وهو جواب الخصم وعن أبي يوسف - رحمه الله - إن كان ذو اليد رجلا ~~معروفا بالحيل لم تندفع الخصومة عنه بإقامة البينة وإن كان صالحا تندفع ~~الخصومة عنه رجع إلى هذا حين ابتلي بالقضاء وعرف أحوال الناس فقال قد يحتال ~~المحتال ويدفع ماله إلى من يريد شراء ويأمر من يودعه علانية حتى إذا ادعاه ~~إنسان يقيم البينة على أنه مودع ليدفع الخصومة عن نفسه. # ومقصوده من ذلك الإضرار بالمدعي ليتعذر عليه إثبات حقه بالبينة فلا تندفع ~~الخصومة عنه إذا كان متهما بمثل هذه الحيلة فإن شهد شهود ذي اليد أنه أودعه ~~رجل لا يعرفه لم تندفع الخصومة عنه فلعل ذلك الرجل هو الذي حضر ينازعه وليس ~~في هذه الشهادة ما يوجب دفع الخصومة والثاني أن الخصومة إنما تندفع عن ذي ~~اليد إذا حوله إلى غيره بالبينة والتحويل إنما يتحقق إذا أحاله على رجل ~~يمكنه اتباعه ليخاصمه فإذا أحاله إلى مجهول ولا يمكنه اتباع المجهول كان ~~ذلك باطلا لا يجوز وإن قال الشهود أودعه رجل نعرفه بوجهه إذا رأيناه ولا ~~نعرفه باسمه ونسبه فعلى قول محمد - رحمه الله - لا تندفع الخصومة عنه وعند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - تندفع الخصومة عنه ذكره في الجامع وجه قول محمد - ~~رحمه الله - أنه أحاله على مجهول لا يمكنه اتباعه ليخاصمه فكان هذا بمنزلة ~~قولهم أودعه رجل لا نعرفه وهذا؛ لأن المعرفة بالوجه لا تكون معرفة على ما ~~روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أنه ms4582 قال لرجل أتعرف فلانا؟ فقال ~~نعم قال - صلى الله عليه وسلم - هل تعرف اسمه قال لا قال صلوات الله عليه ~~إذا لا تعرفه» . # ومن حلف لا يعرف فلانا وهو يعرف وجهه دون اسمه ونسبه لا يحنث وأبو حنيفة ~~- رحمه الله - قال قد أثبت ببينته أنه ليس بخصم للمدعي فإنا نعلم أن مودعه ~~ليس هو المدعي؛ لأن الشهود يعرفون المودع بوجهه ويعلمون أنه غير هذا المدعي ~~ومقصود ذي اليد إثبات أن يده يد حفظ وأنه ليس بخصم لهذا الحاضر وهذه البينة ~~كافية في هذا المقصود ثم إن تضرر المدعي بأن لم يقدر على اتباع خصمه فذلك ~~الضرر يلحقه من قبل أنه جهل خصمه لا من جهة # PageV17P038 # ذي اليد ونحن نسلم أن المعرفة بالوجه لا تكون معرفة تامة فإن الغائب لا ~~يمكن استحضاره به ولكن ليس على ذي اليد تعريف خصم المدعي له وإنما عليه أن ~~يثبت أنه ليس بخصم له وهذا كله بناء على أصلنا أن القضاء على الغائب ~~بالبينة لا يجوز فلا بد من خصم حاضر للمدعي ليقيم عليه البينة. # فأما عند الشافعي - رحمه الله - القضاء على الغائب بالبينة جائز ويستوي ~~في ذلك إن كان غائبا عن البلدة أو عن مجلس الحكم حاضرا في البلدة وهو ~~الصحيح من قوله وإنما يحضره القاضي لرجاء إقراره حتى يقصر به المسافة عليه ~~ولا يحتاج المدعي إلى تكلف البينة واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~البينة على المدعي، فاشتراط حضور الخصم لإقامة البينة تكون زيادة ولما قالت ~~هند لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما ~~يكفيني وولدي «فقال صلوات الله عليه وسلامه خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف من ~~مال أبي سفيان» فقد قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنفقة وهو غائب ~~ولأن هذه بينة عادلة مسموعة فيجب القضاء بها كما لو كان الخصم حاضرا وبيان ~~الوصف أن عندكم تسمع هذه البينة للكتاب بها وتأثيره أن بغيبة الخصم ما فات ~~إلا إنكاره وإنكاره غير مؤثر في إيصال ms4583 المدعي إلى حقه ولأن الأصل هو ~~الإنكار فيجب التمسك به، وإذا ثبت إنكاره بهذا الطريق قبلت البينة عليه ولو ~~كان مقرا كان القضاء متوجها عليه لإجماعنا أن القضاء على الغائب بالإقرار ~~جائز فعليه نقيس فعله أنه إحدى حجتي القضاء ولنا قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لعلي - رضي الله عنه - «لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع كلام الآخر فإنك ~~إذا سمعت كلام الآخر علمت كيف تقضي» فبين أن الجهالة تمنعه من القضاء وأنها ~~لا ترفع إلا بسماع كلامهما. # فأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «البينة على المدعي» فدليلنا أن البينة ~~اسم لما يحصل به البيان وليس المراد في حق المدعي؛ لأنه حاصل بقوله ولا في ~~حق القاضي؛ لأنه حاصل بقول المدعي إذا لم يكن له منازع إنما الحاجة إلى ~~البيان في حق الخصم الجاحد وذلك لا يكون إلا بحضوره. # (ألا ترى) أنه جعل البينة على المدعي في حال لو ادعى عدمها استحلف الخصم ~~فقال «واليمين على من أنكر» وذلك لا يكون إلا بمحضر منه وهذا؛ لأن البينة ~~اسم للحجة ولا تكون حجة عليه ما لم يظهر عجزه عن الدفع والطعن، والقرآن صار ~~حجة على الناس حين ظهر عجزهم عن المعارضة وظهور عجزه لا يكون إلا بمحضر منه ~~ولا حجة في حديث هند؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عالما بسبب ~~استحقاق النفقة على أبي سفيان وهو النكاح الظاهر. # (ألا ترى) أنها لم تقم البينة والمعنى فيه أنه أحد المتداعين فيشترط # PageV17P039 # حضوره للقضاء بالبينة كالمدعي بل أولى فإن المدعي ينتفع بالقضاء والمدعى ~~عليه يتضرر به وتأثيره أن دعوى المدعي وإن كان الخصم شرط للعمل بالبينة حتى ~~لا يسمع البينة على المقر ولا يقضي بها إذا اعترض الإقرار قبل القضاء بها ~~وبغيبة المدعي يفوت أحد الشرطين وهو الدعوى وبغيبة المدعى عليه يفوت الشرط ~~الآخر وهو الإنكار وفوات شرط الشيء كفوات ركنه في امتناع العمل به، وإنكاره ~~إن كان ثابتا بطريق الظاهر فالشرط بطريق الظاهر لا يثبت عندنا ما لم يتيقن ~~به ms4584 ولهذا إذا قال لعبده: إن لم أدخل الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم فقال ~~قد دخلت وقال العبد لم تدخل لم يعتق وإن كان عدم الدخول ثابتا بطريق ~~الظاهر. # وعلى هذا قال أبو يوسف - رحمه الله - لو حضر وأنكر فأقيم عليه البينة ثم ~~غاب يقضى عليه؛ لأن إنكاره سمع نصا وقال محمد - رحمه الله - لا يقضى عليه؛ ~~لأن إصراره على الإنكار إلى وقت القضاء شرط وذلك ثابت بعد غيبته باستصحاب ~~الحال لا بالنص وقوله إنها مسموعة عندنا غير مسموعة للقضاء حتى أن الخصم ~~وإن حضر لا يجوز القضاء بها إنما هي مسموعة لنقلها إلى قاضي تلك البلدة ~~بالكتاب بمنزلة شهادة الأصول عند الفروع مسموعة لنقل شهادتهم لا للقضاء بها ~~واعتبار البينة بالإقرار فاسد؛ لأن الإقرار موجب للحق بنفسه دون القضاء ~~بخلاف البينة. # (ألا ترى) أن الإقرار للغائب صحيح بخلاف البينة وهذا؛ لأنه ليس للمقر حق ~~الطعن في إقرار نفسه فليس في القضاء عليه مع غيبته بالإقرار تفويت حق الطعن ~~عليه بخلاف البينة. # قال دار في يد رجل ادعاها رجل أنها له آجرها من ذي اليد وادعى آخر أنها ~~له أودعها إياه وأقام البينة قضى بها بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما أثبت ~~ببينته أن وصولها إلى يد ذي اليد من جهته فتتحقق المساواة بينهما في سبب ~~الاستحقاق وذلك يوجب المساواة في الاستحقاق عندنا على ما نبينه في الباب ~~الثاني إن شاء الله تعالى. # قال وإذا كان العبد في يد رجل ادعى أنه غصبه إياه أو أقام البينة وادعى ~~آخر أنه له وديعة في يد ذي اليد قضى به لصاحب الغصب لأن بينته طاعنة في ~~البينة الأخرى فإنه يثبت بها أن يد ذي اليد كانت غصبا من جهته وذلك يتقي ~~كونه وديعة للآخر فلهذا رجحنا بينة الغصب وقضينا به لصاحبها والله أعلم ### | [باب الدعوى في الميراث.] # . (باب الدعوى في الميراث) (قال - رحمه الله - عبد في يد رجل فأقام رجل ~~البينة أن أباه مات وتركه ميراثا له لا يعلمون # PageV17P040 # له وارثا غيره ms4585 وأقام آخر البينة أن أباه مات وتركه ميراثا لا يعلمون له ~~وارثا غيره فإنه يقضى بالعبد بينهما نصفان) ؛ لأن كل واحد من الوارثين خصم ~~عن مورثه فكأن المورثين حيان وأقاما البينة على ملك مطلق لهما في يد ثالث ~~وفي هذا يقضى بالملك بينهما نصفان عندنا، وعلى قول مالك - رحمه الله - يقضى ~~بأعدل البينتين وعند الأوزاعي - رحمه الله - يقضى لأكثرهما عددا في الشهود ~~وفي أحد قولي الشافعي - رحمه الله - تتهاتر البينتان وفي القول الآخر يقرع ~~بينهما ويقضى لمن خرجت قرعته فمالك يقول الشهادة إنما تصير حجة بالعدالة ~~فالأعدل في كونه حجة أقوى والضعيف لا يزاحم القوي والأوزاعي - رحمه الله - ~~يقول طمأنينة القلب إلى قول الجماعة أكثر منه إلى قول المثنى فيترجح ~~أكثرهما شهودا بزيادة طمأنينة القلب في قولهم والشافعي على القول الذي يقول ~~بالتهاتر يقول قد تيقن القاضي بكذب أحد الفريقين ولا يعرف الصادق من الكاذب ~~فيمتنع العمل بهما. # كما لو شهد شاهدان أنه طلق امرأته يوم النحر بمكة وآخر أنه أعتق عبده ~~بالكوفة في ذلك اليوم وهذا لأن تهمة الكذب تمنع العمل بالشهادة فالتيقن ~~بالكذب أولى واستدل بملك النكاح فإنه لو تنازع اثنان في امرأة وأقام كل ~~واحد منهما البينة أنها امرأته لم يقض القاضي بواحدة منهما وعلى القول الذي ~~يقول بالقرعة استدل بحديث سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - «أن رجلين ~~تنازعا في أمة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقام كل واحد ~~منهما البينة أنها أمته فأقرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما ~~وقال اللهم أنت تقضي بين عبادك بالحق ثم قضى بها لمن خرجت قرعته» وروي أن ~~رجلين تنازعا في بغلة بين يدي علي - رضي الله عنه - فأقام أحدهما شاهدين ~~والآخر خمسة من الشهود فقال علي - رضي الله عنه - لأصحابه ماذا ترون فقالوا ~~يعطى لأكثرهما شهودا فقال فلعل الشاهدين خير من خمسة ثم قال في هذا قضاء ~~وصلح أما الصلح أن يجعل البغلة بينهما سهاما على عدد شهودهما وأما القضاء ~~أن يحلف أحدهما ويأخذ ms4586 البغلة فإن تشاحا على الحلف أقرعت بينهما وقضيت بها ~~لمن خرجت قرعته ولأن استعمال القرعة لتعيين المستحق أصل في الشرع كما في ~~قسمة المال المشترك ولنا حديث تميم بن طرفة - رضي الله عنه - «أن رجلين ~~تنازعا في عين بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقام البينة فقضى ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما نصفين» وعن أبي الدرداء - رضي ~~الله عنه - «أن رجلين اختصما في شيء بين يديه وأقام البينة فقال ما أحوجكما ~~إلى سلسلة كسلسلة بني إسرائيل كان داود - عليه السلام - إذا جلس لفصل ~~الخصومات نزلت سلسلة من السماء فأخذت بعنق الظالم ثم # PageV17P041 # قضى بينهما نصفين» وما روي من استعمال القرعة فقد كان في وقت كان القمار ~~مباحا ثم انتسخ ذلك بحرمة القمار لأن تعيين المستحق بمنزلة الاستحقاق ~~ابتداء فكما أن تعليق الاستحقاق بخروج القرعة يكون قمارا فكذلك تعيين ~~المستحق بخلاف قسمة المال المشترك فللقاضي هنا ولاية التعيين من غير قرعة ~~وإنما يقرع تطييبا لقلوبهما ونفيا لتهمة الميل عن نفسه فلا يكون ذلك في ~~معنى القمار. # وحديث علي - رضي الله عنه - يعارضه ما روي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما ~~- في رجلين تنازعا في ولد أنهما قضيا بأنه ابنيهما ولم يستعملا القرعة فيه ~~وقد كان علي - رضي الله عنه - استعمل القرعة في مثل هذه الحادثة واليمين في ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدل أنه عرف انتساخ ذلك الحكم بحرمة ~~القمار والمعنى فيه أنهما استويا في سبب الاستحقاق والمدعي قابل للاشتراك ~~فيستويان في الاستحقاق كالغريمين في التركة إذا كانت التركة بقدر حق أحدهما ~~والموصى لهما كل واحد منهما بالثلث يقتسمان الثلث بينهما نصفين وبيان الوصف ~~أن المدعي يقبل الاشتراك وهو ملك العين بخلاف ملك النكاح فإنه لا يحتمل ~~الاشتراك وهذا؛ لأن البينات حجج فيجب العمل بها بحسب الإمكان وكيف يترك في ~~يد ذي اليد وقد اتفق الفريقان على استحقاق الملك عليه وقوله القاضي تيقن ~~بكذب أحد الفريقين ضعيف فكل واحد منهما اعتمد سببا أطلق به ms4587 أداء الشهادة ~~وهو معاينة اليد لمن شهد له وبه فارق مسألة مكة والكوفة فقد علمنا هناك أن ~~أحدهما كاذب بيقين لأن الشخص الواحد في يوم واحد لا يكون بمكة والكوفة وقد ~~تتوالى يدان لشخصين على عين واحدة في وقتين فلهذا أوجبنا القضاء هنا بحسب ~~الإمكان. # وكذلك لو وقت شهود أحدهما سنة ولم يوقت شهود الآخر فقضى به بينهما نصفين؛ ~~لأن تنصيص أحدهما على التوقيت لا يدل على سبق ملكه على الآخر فلعل ملك ~~الآخر أسبق منه وإن لم توقت شهوده وذكر المسألة في النوادر في دعوى الملك ~~من خارجين إذا وقت شهود أحدهما ولم يوقت شهود الآخر، عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - يقضى به بينهما نصفين وعند أبي يوسف - رحمه الله - يقضى به للذي وقت ~~شهوده وعند محمد - رحمه الله - يقضى به للذي لم يوقت شهوده. # وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - ما بينا أن التاريخ ليس بسبب للملك ~~وتنصيص أحدهما عليه لا يبقي مساواة الآخر أو سفها عليه فكان ذكره وجودا ~~وعدما بمنزلة وأبو يوسف يقول قيام المنازعة بينهما في الملك للحال والذي ~~وقت شهوده ثبت الملك له من حين أرخ شهوده ولا منازعة له في ذلك الوقت فلا ~~يستحق عليه # PageV17P042 # الملك بعد ذلك إلا بسبب من جهته كما لو أقام البينة على النتاج ومحمد - ~~رحمه الله - يقول البينة على الملك المطلق تثبت الاستحقاق من الأصل ولهذا ~~تستحق به الزوائد ويرجع الباعة بعضهم على البعض بالثمن فكان التاريخ الذي ~~لم يوقت شهوده أسبق من هذا الوجه ولكن يبطل هذا بفصلين أحدهما إذا أقام ~~أحدهما البينة على النتاج والآخر على الملك المطلق فصاحب النتاج أولى فلو ~~كانت البينة على الملك المطلق تثبت الاستحقاق من الأصل لاستويا. # والثاني إذا ادعى عبد على مولاه أنه مملوكه أعتقه وادعى رجل أنه ملكه ~~وأقام البينة فبينة العتق أولى ولو كان الاستحقاق يثبت لمدعي الملك المطلق ~~من الأصل لصار هو أولى من مدعي العتق وإن وقتت بينة أحدهما سنة وبينة الآخر ~~سنتين قضي بالعبد لصاحب ms4588 السنتين في قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد - رحمه ~~الله - وفي قوله الأول العبد بينهما نصفان والوقت وغير الوقت في ذلك سواء ~~هكذا ذكر في نسخ أبي حفص - رحمه الله - وقال في نسخ أبي سليمان - رحمه الله ~~- على وقت أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر رحمهما الله يقضى به لصاحب السنتين ~~وعلى قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله يقضى به بينهما نصفين ~~فاشتبه مذهب محمد - رحمه الله - لاختلاف النسخ وجه قول أبي يوسف الآخر أن ~~صاحب التاريخ السابق أثبت الملك لنفسه في وقت لا منازع له فيه فيثبت ملكه ~~في ذلك الوقت ثم لا يستحق عليه الملك إلا لسبب من جهته والآخر لا يدعي ~~الملك بسبب من جهته وهو نظير ما لو ادعى الملك بالشراء كل واحد منهما من ~~رجل أو من واحد وأرخا وأحدهما أسبق تاريخا كان صاحب أسبق التاريخين أولى ~~فهذا مثله. # وجه قوله الأول أن التاريخ ليس بسبب للملك فوجود ذكره كعدمه ثم كل واحد ~~منهما ينتصب خصما عن مورثه في إثبات الملك له ولا تاريخ في ملك المورثين ~~فيقضى به بينهما نصفين حتى لو أرخا ملك المورثين وتاريخ أحدهما أسبق كان هو ~~أولى هكذا ذكر هشام في نوادره عن محمد رحمهما الله. # فأما مسألة الشراء فقد ذكر في الإملاء عن محمد - رحمه الله - أنهما إذا ~~لم يؤرخوا ملك البائعين يقضى به بينهما نصفين فعلى هذه الرواية لا فرق بين ~~الفصلين فأما على ظاهر الرواية الفرق بينهما أن ملك المشتري لا ينبني على ~~ملك البائع ولكن يحدث للمشتري ملك جديد بسبب جديد وهو الشراء فأسبقهما ~~تاريخا أثبت ملكا متجددا لنفسه في وقت لا ينازعه فيه غيره فكان هو أولى ~~فأما ملك الوارثين فينبني على ملك المورثين؛ لأن الوراثة خلافة ولا تاريخ ~~في ملك المورثين فاستويا لهذا. # قال وإن أقام رجل البينة أن أباه # PageV17P043 # مات وتركه ميراثا منذ سنة وأقام ذو اليد البينة أن أباه مات وتركه ميراثا ~~له منذ سنة أو لم يوقتوا وقتا ms4589 أو وقتوا أقل من سنة فإنه يقضى به للخارج أما ~~إذا وقت شهود ذي اليد أقل مما وقت شهود الخارج أو لم يوقتوا فلا شك فيه؛ ~~لأن الخارج أثبت ملكه في وقت لا ينازعه فيه ذو اليد وإن وقت شهود ذي اليد ~~مثل ما وقت شهود الخارج فقد استوت البينتان ومن أصلنا أن بينة الخارج تترجح ~~على بينة ذي اليد عند التساوي في دعوى الملك وذكر التاريخ لم يفد شيئا هنا ~~فكأنهما لم يذكراه وإن وقت شهود ذي اليد سنتين فهو لذي اليد في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف الآخر وهو قول محمد - رحمهم الله - وفي قوله الأول هو ~~للمدعي وهذا الخلاف بناء على الفصل الأول وقد ذكرنا هناك أن على قول أبي ~~يوسف الأول لا غيره للتاريخ وكأنهما لم يذكراه فكذلك هنا؛ لأن غيره للتاريخ ~~فيقضى به للخارج وفي قوله الآخر صاحب أسبق التاريخين أثبت الملك لنفسه في ~~وقت لا ينازعه فيه غيره فهو أولى خارجا كان أو صاحب يد وهذا؛ لأن يد ذي ~~اليد تدل على الملك ولكن لا تدل على سبق التاريخ فوجب قبول بينته على ~~التاريخ كما يجب قبول بينته على النتاج وإذا وجب قبول بينته وتاريخه أسبق ~~كان هو أولى وذكر ابن سماعة - رحمه الله - في نوادره أن محمدا - رحمه الله ~~- رجع عن هذا القول بعد انصرافه من الرقة قال لا أقبل من ذي اليد بينة على ~~تاريخ ولا غيره إلا النتاج وما في معناه؛ لأن التاريخ ليس بسبب لأولية ~~الملك بخلاف النتاج. # قال: ولو كانت أرض في يد رجل أقام رجل البينة أن أباه مات وهي في يديه لا ~~يعلمون له وارثا غيره وأقام آخر البينة أن أباه مات وتركها ميراثا له لا ~~يعل مون له وارثا غيره قضي بها بينهما نصفين؛ لأن شهادة شهود الأول أنه مات ~~وهي في يديه مثل شهادتهم أنه مات وتركها ميراثا له فإنهم شهدوا بيد مجهولة ~~له عند الموت والأيدي المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك ولهذا إذا ms4590 مات ~~المودع مجهلا للوديعة صار متملكا ضامنا والملك إذا ثبت له عند الموت ينتقل ~~إلى ورثته فكان هو وشهادتهم بأنه تركها ميراثا له سواء. # وكذلك إن أقام أحدهما البينة بأن أباه مات وتركها ميراثا وأقام آخر ~~البينة أنها له قضي بها بينهما نصفين؛ لأن الوارث ينتصب خصما عن مورثه فكأن ~~مورثه كان حيا مدعيا للملك والآخر خصما عن نفسه في دعوى الملك فاستويا فكان ~~المدعى بينهما نصفين فإن أقام أحدهما البينة أن أباه مات وتركها ميراثا له ~~وأقام آخر البينة أنه اشتراها من أب المدعي بمائة درهم ونقده الثمن قضي بها ~~للمشتري؛ لأن الوارث خصم عن مورثه في # PageV17P044 # إثبات الشراء عليه وما يثبت شراؤه منه في حياته لا يصير ميراثا لوارثه ~~بعد موته إنما يخلفه الوارث في ملك قائم عند الموت فكان بينة مدعي الشراء ~~طاعنة في بينة مدعي الميراث فجعل هو أولى فكذلك لو ادعى صدقة أو هبة مقبوضة ~~من الميت في صحته فأقام البينة لما بينا أنه أثبت خروجه عن ملك مورثه في ~~حياته إليه وكذلك لو أقام البينة أن أب هذا تزوج أمة عليها وأن أمه ماتت ~~وتركها ميراثا له؛ لأنه خصم عن أمه وقد أثبت سبب تملكها على أب آخر في ~~حياته وهو النكاح فلا يتصور أن يكون ميراثا له عن أبيه وقد ثبت خروجه من ~~ملك أبيه في حياته. # قال وإن ادعاها أنها له فشهد شاهدان أنها لأبيه ولم يشهدوا أنه مات ~~وتركها ميراثا لم يقض له بها؛ لأن الدعوى خالفت الشهادة فإنه ادعى الملك ~~لنفسه والشهود شهدوا بالملك لابنه وهذا اللفظ يوجب أن الأب حي فالميت ليس ~~بأهل للملك ولا حق له في ملك الأب في حياته وإن كان الأب ميتا فقد شهدوا ~~بملك عرف القاضي زواله فلا تقبل شهادتهم لهذا وكذلك لو شهدوا أنها كانت ~~لأبيه حين مات في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول - رحمهم الله ~~- ثم رجع فقال شهادتهم مقبولة لأنهم أثبتوا ملك الأب في الزمان الماضي وما ms4591 ~~عرف ثبوته فالأصل بقاؤه إلا أن يتبين سبب زواله ولم يتبين لزوال ملكه سببا ~~سوى الموت وهو ناقل إلى الوارث فكانت هذه الشهادة بالملك له من هذا الوجه ~~فيجب قبولها كما لو صرحوا بهذا؛ لأن الثابت لمقتضى الكلام فيما يرجع إلى ~~تصحيح الكلام كالمصرح به. # يوضحه أنه لو أقر ذو اليد أنها كانت لأبيه أو قامت البينة على إقراره ~~بذلك أمر بالتسليم إليه فكذلك إذا ثبت بالبينة. وجه قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله أنهم شهدوا بملك عرف القاضي زواله ولم يبينوا سبب الزوال فلا ~~تقبل شهادتهم كما لو ادعى ملكا بالشراء فشهدوا أنها كانت لبائعها وهذا؛ لأن ~~القاضي لا يتمكن في الحال من أن يقضي بالملك لابنه لعلمه بزوال ملكه فلا ~~يمكنه أن يقضي بالملك للمدعي؛ لأن خلافته لأبيه بطريق الميراث إبقاء له ما ~~كان ثابتا لأبيه لا أن يوجب إثبات الملك ابتداء؛ ولأن قيام ملك الأب وقت ~~الموت شرط الانتقال إلى الوارث وقد بينا أن الشرط لا يثبت بالظاهر بل بالنص ~~فإذا نص الشهود على انتقاله بالميراث يثبت بالشرط وإن لم ينصوا عليه لم ~~يثبت ما هو الشرط والملك الذي كان له في حياته لا يكون دليل ملكه عند الموت ~~نصا بخلاف الإقرار فإنه يوجب الحق بنفسه وقد بينا هذا الفرق في اليد للمدعي ~~أمس فكذلك هنا ثم على قول أبي يوسف الآخر - رحمه الله - ما لم يقم المدعي ~~البينة على عدد الورثة لم ينفذ القضاء لاحتمال أن # PageV17P045 # تكون الورثة عددا فلا يرث هو الكل ولو أقام البينة أن أباه مات وتركها ~~ميراثا ولم يعرفوا الورثة فإن القاضي يقول قد ثبت بهذه البينة الملك لفلان ~~وقت الموت وذلك يوجب الانتقال إلى ورثته ولكن لم يثبت عندي أنكم ورثته ~~فهاتوا بينة أنكم ولده وأنه لا وارث للميت غيركم فإذا أقاموا البينة على ~~هذا قضي بها لهم ولو لم يقيموا البينة على أنهم لا يعلمون له وارثا غيرهم ~~يتأنى القاضي في ذلك ثم يدفع إليهم؛ لأن وراثتهم قد ثبتت ووجود ms4592 مزاحم لهم ~~في الميراث محتمل فعلى القاضي أن يتأنى لكي لا يبتلى بالخطإ ولا يحتاج إلى ~~نقض قضائه ولم يتبين في الكتاب مدة التأني وذلك على حسب ما يراه القاضي؛ ~~لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال الميت في الشهرة والخمولة وباختلاف أحوال ~~ورثته في الغيبة والحضور. # وذكر الطحطاوي أن التقدير لمدة التأني الحول فإن المقصود إبلاء العذر في ~~حق وارث غائب يمسي والحول مدة تامة لإيلاء العذر قال القائل # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # وهو نظير أجل العنين ويأخذ منهم كفيلا بما دفع إليهم وهذا قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا يأخذ منهم كفيلا ~~وقال في الجامع الصغير هذا شيء احتاطته القضاة وهو ظلم وجه قولهما أن ~~القاضي مأمور بالنظر لكل من عجز عن النظر لنفسه ومن الجائز أن للميت غريما ~~أو وارثا غائبا فلو لم يأخذ من الحاضر كفيلا بما يدفع إليه؛ يفوت حق الغائب ~~ففي أخذ الكفيل نظر للغائب ولا ضرر فيه للحاضر وهو نظير الآبق واللقطة إذا ~~دفعها القاضي إلى رجل أثبت عنده أنه صاحبها أخذ منه كفيلا بها لهذا المعنى ~~ولأن عليه صيانة قضاء نفسه وهذه الصيانة إنما تتحقق بأخذ الكفيل حتى إذا ~~حضر غريم أو وارث لا يتعذر عليه إيصاله إلى حقه وأبو حنيفة - رحمه الله - ~~يقول حق الحاضر ثابت معلوم وحق الغائب موهوم ولا يقابل الموهوم المعلوم فلا ~~يؤخر القاضي تسليم حقه إليه إلى إعطاء الكفيل أرأيت لو لم يجد كفيلا أكان ~~يمنعه حقه هذا ظلم منه وما ذكر في الآبق واللقطة قولهما لا قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - ولأنه لو أخذ الكفيل إنما يأخذ المجهول والكفالة للمجهول لا ~~تصح ولا يقال يأخذ الكفيل لنفسه؛ لأنه ليس بخصم. # ولا يقال يأخذه للميت؛ لأن حق الميت في تسليم ماله إلى وارثه وقد أثبت ~~الحاضر ورثته فلا معنى للاشتغال بأخذ الكفيل ولو أقام البينة أنها كانت ~~لجده مات وتركها ميراثا له لم يقض ms4593 له حتى يشهدوا أنه وارث جده لا يعلمون له ~~وارثا غيره ولو شهدوا أن الجد مات وتركها ميراثا لابنه لم يقض له حتى ~~يشهدوا أنه وارث # PageV17P046 # جده لا يعلمون له وارثا غيره أو شهدوا أن الجد مات وتركها ميراثا لأبيه ~~ثم مات أبوه وتركها ميراثا له لا يعلمون له وارثا غيره في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف أقضي بها للجد وأضعها على يدي عدل حتى ~~يصححوا عدد ورثة الجد وهو قول ابن أبي ليلى - رحمه الله - وهذا نظير الفصل ~~الأول أن عند أبي يوسف - رحمه الله - يجب القضاء بما لو قامت البينة عليه ~~وعندهما لم يجيزا الميراث إليه لا يظهر استحقاقه وكونه خصما في إثبات ملك ~~الجد فلا يقضي القاضي بشيء إلا أن يخيروا الميراث كما بينا. # قال دار في يدي رجل أقام رجل البينة أن أباه مات وتركها ميراثا له ولأخيه ~~فلان لا وارث له غيرهما وأخوه غائب قضى القاضي بحصته؛ لأنه أثبت استحقاقه ~~بالحجة وهو خصم عن الميت في إثبات ملكه فأما نصيب الغائب يترك في يدي ذي ~~اليد حتى يحضر في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو القياس في قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله إن كان ذو اليد منكرا أخرج القاضي نصيب الغائب من يده ~~ووضعه على يد عدل ولو كان مقرا ترك نصيب الغائب في يده وهذا استحسانا ووجهه ~~أن القاضي مأمور بالنظر للغائب فإذا كان ذو اليد مقرا فالنظر في تركه في ~~يده لظهور أمانته عنده وإذا كان منكرا فليس من النظر تركه في يده؛ لأنه قد ~~ظهرت خيانته مرة بالجحود فلا يأمن بأن يجحده فيتعذر على الغائب إذا حضر ~~استيفاء حقه منه؛ لأن الحجة لا توجد في كل وقت فكان النظر في إخراجه من يده ~~ووضعه على يدي عدل ولأن ذا اليد إذا كان منكرا لا يمتنع من التصرف فيه عدلا ~~كان أو غير عدل فإنه يزعم أنه مالك والعدل لا يمتنع من التصرف فيما عنده ~~أنه ملكه وإذا ms4594 كان مقرا يمتنع من التصرف فيه فيجوز تركه في يده وأبو حنيفة ~~- رحمه الله - يقول الحاضر ليس بخصم عن الغائب في استيفاء ملكه فيجعل في حق ~~الغائب وجود حضوره كعدمه وقد عرفها القاضي في يد ذي اليد فلا يتعرض لها إلا ~~بخصم يحضر لأنه لو أخرجها من يده احتاج إلى وضعها في يد آخر مثل هذا أو ~~دونه ولأن هذا مختار الميت في حفظها والذي يضعه على يده ليس بمختار الميت ~~ولا مختار وارثه فصار هذا نظير الإقرار. # والفرق الذي ذكره ساقط فإنه بعد ما صار مسجلا مبينا في خريطة القاضي يؤمن ~~جحود ذي اليد لعلمه أنه لا يلتفت إلى ذلك ويؤمن بتصرفه فيه لعلمه أن القاضي ~~لا يمكنه فيه بخلاف ما إذا كان في الابتداء ثم إذا تركها في يد ذي اليد ~~والمدعى منقول بقي مضمونا عليه والعقار كذلك على قول من يرى الضمان فيها ~~بالغصب ويضمن بالجحود عند الكل وإذا وضعه على يد عدل كان العدل أمينا فيه ~~والنظر في تركه في يد ذي اليد # PageV17P047 # للغائب أكثر فيترك في يده فإذا حضر الغائب قال بعض مشايخنا - رحمهم الله ~~- يحتاج على قول أبي حنيفة - رحمه الله - إلى إعادة البينة بالقياس على ~~مسألة القصاص والأصح أنه لا يحتاج إلى ذلك؛ لأن الحاضر أثبت الملك للميت في ~~الكل بما أقام من البينة فإن أحد الورثة خصم عن الميت فيما يدعى له وعليه ~~فلا يحتاج الثاني إلى إقامة البينة بخلاف القصاص فإنه يثبت للوارث بعد موت ~~المورث فمن هذا الوجه كان الحق يثبت فيه للوارث ابتداء فلا بد للذي يحضر من ~~إعادة البينة على حقه. # (ألا ترى) أن هناك لم يتمكن الحاضر من استيفاء نصيبه بما أقام من البينة ~~وهنا قد تمكن من ذلك. # قال دار في يدي رجل وابن أخيه فادعى العم أن أباه مات وتركها ميراثا ولا ~~وارث له غيره وادعى ابن الأخ أن أباه مات وتركها ميراثا له لا وارث له غيره ~~وأقام البينة قضي بها بينهما نصفان؛ لأن ms4595 كل واحد منهما خصم عن مورثه ~~فكأنهما حيان أثبت كل واحد منهما الملك لنفسه والأب مع الابن في الخصومة في ~~الملك بمنزلة الأجنبيين فإذا تساويا في سبب الاستحقاق وجب القضاء بينهما ~~نصفان وإن قال كانت الدار بين أخي وأبي نصفين وصدقه ابن الأخ بذلك ثم أقام ~~البينة أن أخاه مات قبل ابنه وأقام ابن الأخ البينة أن جده مات قبل أبيه ثم ~~مات أبوه فورثه فإنه يقضى لكل واحد منهما بالنصف الذي كان لأبيه؛ لأن معنى ~~هذه المنازعة أن العم يقول مات أخي أولا عن ابن وأب فللأب السدس من نصيبه ~~والباقي للابن ثم مات أبي عن ابن وابن ابن فكان ماله لابنه فلي سبعة أسهم ~~من اثني عشر سهما من سهم الدار وابن الأخ يقول مات الجد أولا عن ابنين فصار ~~نصيبه بينهما نصفين ثم مات أبي عن ابن وأخ فصار نصيبه لي وذلك ثلاثة أرباع ~~الدار فإذا ظهرت هذه المنازعة بينهما ووقع التعارض بين البينتين في إثبات ~~التاريخ لموت كل واحد منهما ولا ترجيح لأحدهما على الآخر يجعل كأنهما ماتا ~~معا لتعذر إثبات والترتيب التاريخ من غير حجة ولو ماتا معا لم يرث واحد ~~منهما من صاحبه؛ لأن بقاء الوارث حيا بعد موت المورث شرط لإثبات الخلافة في ~~ملكه فصار نصيب كل واحد منهما لوارثه الحي فلهذا قضى بالدار بينهما نصفين ~~والله أعلم بالصواب ### | [باب شهادة أهل الذمة في الميراث.] # . باب شهادة أهل الذمة في الميراث (قال - رحمه الله - رجل مات وله ابنان ~~أحدهما مسلم والآخر كافر فزعم كل واحد منهما # PageV17P048 # أن الأب مات على دينه وأن ميراثه له فالقول قول المسلم) ؛ لأنه يخبر بأمر ~~ديني وهو وجوب الصلاة عليه ووجوب دفنه في مقابر المسلمين والدعاء له بالخير ~~وخبر الواحد في أمور الدين حجة كما لو روي خبرا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإذا صلينا عليه فقد حكمنا بإسلامه عند موته وذلك يمنع كون ~~ميراثه للابن الكافر فلهذا قضينا بالميراث للابن المسلم ولما ترجح جانبه ~~بهذا ms4596 السبب كان بمنزلة ترجح جانبه بشهادة الظاهر له والقول قوله مع يمينه ~~على ما ادعاه خصمه وأيهما أقام البينة على ما ادعاه وجب قبول بينته؛ لأنه ~~نور دعواه بها والبينة العادلة لا تعارضها الدعوى ممن شهد له الظاهر أو لا ~~يشهد فإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المسلم عندنا وقال الشافعي - ~~رحمه الله - تبطل البينات للمنافاة بينهما كما هو أصله؛ لأن كل واحد منهما ~~يدعي خلافة الميت عن أمواله ملكا وفي دعوى الملك لا تترجح البينة بالدين ~~كما لو ادعى كافر ومسلم ملكا في يد ثالث فأقام كل واحد منهما البينة لا ~~يترجح المسلم ولنا أن إحدى الحجتين توجب إسلام الميت عند موته والأخرى توجب ~~كفره فيترجح الموت الموجب للإسلام كالمولود بين مسلم وكافر يجعل مسلما عملا ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» ولأنه لا بد من ~~الصلاة؛ لأن هذا الحكم ثبت بخبر الواحد فكيف لا يثبت بالحجة وإن وقع ~~التعارض بين البنتين بقي خبر المدعي بالإسلام حجة في الصلاة عليه وذلك يوجب ~~ترجيح بينة المسلم وانقطاع منازعة الكافر عن ميراثه. # فإن (قيل) من أصلكم أن البينة تترجح بزيادة الإثبات وبالحاجة إليها وهذا ~~في بينة الكافر؛ لأن المسلم متمسك بما هو الأصل وهو أن من كان في دار ~~الإسلام فالظاهر أنه مسلم ولا حاجة به إلى البينة لأنا جعلنا القول قوله ~~فينبغي أن تترجح بينة الآخر (قلنا) موضوع هذه المسألة فيما إذا كان الأب في ~~الأصل كافرا فإن أحد وارثيه مقر على الكفر ولا يقر الولد الآخر على الكفر ~~بخلاف ما إذا كان الأب في الأصل مسلما لأنه حينئذ يكون مرتدا وإذا كان في ~~الأصل كافرا فشهود الكافر يتمسكون بالأصل وشهود المسلم يثبتون إسلامه ~~العارض فكان زيادة الإثبات من هذا الجانب، وإنما جعلنا القول قوله عند عدم ~~البينة لا للتمسك بالأصل بل لإخباره بأمر ديني ولو كان شهود الذمي مسلمين ~~وشهود المسلم ذميين جعلناها للمسلم أيضا؛ لأن كل واحد منهما أقام من الحجة ~~ما هو حجة ms4597 على خصمه فكان هذا بمنزلة ما لو كان الفريقان مسلمين، وهذه ~~المسائل إنما تنبني على قولنا إن شهادة أهل الذمة لبعضهم على بعض مقبولة ~~ولا تقبل على المسلمين اعتبارا بالولاية وعند ابن أبي ليلى - رحمه الله - ~~كذلك إذا اتفقت مللهم وإن # PageV17P049 # اختلفت لا تقبل شهادة بعضهم على بعض فإنهم عنده أهل ملل مختلفة والولاية ~~تنقطع بينهم باختلاف الملل وعند الشافعي - رحمه الله - لا شهادة لبعضهم على ~~البعض لنقصان الكفر الذي هو أكثر تأثيرا من نقصان الرق والصغر وهي مسألة ~~الشهادات. # ولو قال أحد الابنين: كنت مسلما وكان أبي مسلما وقال الآخر صدقت وقد كنت ~~أيضا أسلمت في حياته وكذبه الآخر وقال أسلمت بعد موته فالميراث الذي اجتمعا ~~على إسلامه في حياته؛ لأن الابن الآخر في حياته أقر بسبب حرمانه وهو كفره ~~في حياة أبيه ثم ادعى ما يزيله وهو إسلامه قبل موت الأب فلا يصدق في ذلك ~~إلا بحجة وهذا؛ لأن إسلامه حادث والحوادث إنما يحال بحدوثها على أقرب ~~الأوقات فمن ادعى تاريخا سابقا فعليه إثباته بالحجة والأصل في جنس هذه ~~المسائل أن سبب الاستحقاق متى ثبت بتصادقهما وادعى أحدهما ما يزيله وأنكر ~~الآخر فالقول قول المنكر ومتى أقر بسبب الحرمان ثم ادعى زواله بسبب حادث لم ~~يقبل قوله إلا بحجة والقول قول خصمه ومن ادعى الاستحقاق وسبب الحرمان فيه ~~قائم في الحال لا يثبت استحقاقه إلا بحجة والقول قول خصمه كمن جاء وهو مرتد ~~يطلب ميراث أبيه المسلم ويزعم أنه ارتد بعد موته لا يقبل قوله؛ لأن ما ~~يحرمه الإرث وهو الردة قائمة فيه في الحال فمتى وقع الاشتباه في الزمان ~~الماضي بحكم الحال كالمستأجر مع صاحب الرحا إذا تنازعا في جريان الماء في ~~المدة فإن كان الماء للحال جاريا؛ فالقول قول من يدعي أنه كان جاريا فيما ~~مضى، وإن كان للحال منقطعا فالقول قول من يدعي أنه كان منقطعا فيما مضى. # فإن (قيل) فإذا كان الابن مسلما في الحال ينبغي أن يجعل مسلما فيما مضى ~~حتى يرث أباه ms4598 المسلم (قلنا) هذا ظاهر يعارضه ظاهر آخر وهو أنه لما ثبت كفره ~~فيما مضى فالظاهر بقاؤه حتى يظهر إسلامه ثم موافقته إياه في الدين عند ~~الموت شرط للإرث والشرط لا يثبت بالظاهر إنما يثبت بالنص؛ لأن الاستحقاق ~~يثبت عند وجوده والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا لإثباته. # (ألا ترى) أن ذا اليد يستحق الملك لما في يده بالظاهر ولا تثبت به ~~الزوائد التي في يد غيره وكذلك لو كان الاختلاف في العتق والميراث الذي ~~اجتمعا على عتقه في حياة الأب؛ لأن عتق الآخر بعد ثبوت رقه حادث على ما ~~بينا. # قال دار في يد ذمي أقام مسلم بينة من أهل الذمة أن أباه مات وتركها ~~ميراثا له لا وارث له غيره وأقام ذمي بينة من أهل الذمة على مثل ذلك فإنه ~~يقضى بها للمسلم؛ لأن المسلم أقام ما هو حجة على ذي اليد وعلى خصمه الذمي ~~وأقام الذمي ما هو حجة على ذي اليد وليس بحجة على # PageV17P050 # خصمه المسلم فلا تتحقق المعارضة بين الحجتين فصار في حق المسلم كأنه لا ~~حجة للذمي فلهذا قضي للمسلم وإن كانت بينة الذمي مسلمين فهو بينهما نصفين؛ ~~لأن كل واحد منهما أقام ما هو حجة على ذي اليد وعلى خصمه فاستويا فيقضى ~~بينهما نصفان. # فإن (قيل) الاستحقاق بشهادة المسلمين ثبت للذمي في الكل فلو بطل في النصف ~~إنما يبطل بشهادة أهل الذمة والاستحقاق بشهادة المسلمين لا يجوز إبطالها ~~بشهادة أهل الذمة (قلنا) نحن لا نبطل شيئا من ذلك الاستحقاق فكل واحد منهما ~~يستحق الكل كما شهد به شهوده ولكن القضاء نصفين لضيق المحل ثم هذا إنما ~~يستقيم أن لو كانت الشهود خصما فيها وليس كذلك فالخصم لا يكون شاهدا. # قال دار في يد مسلم فقال مات أبي وهو مسلم فتركها ميراثا لي وقال أخو ~~الميت مات أخي وهو على ديني فالقول قول الابن والميراث له لأنه لو كان مدعي ~~الكفر ابنا آخر كان القول قول المسلم فكيف إذا كان أخاه ولو كان الأخ هو ~~المسلم ms4599 المدعي لإسلامه والابن كافر يدعي كفره فالقول قول الابن؛ لأن الأخ ~~محجوب بالابن فهو كأجنبي آخر. فإن (قيل) أليس أنه يخبر بالصلاة عليه وهو ~~ديني (قلنا) إخباره بهذا كإخبار أجنبي آخر حين لم يكن هو من ورثته ظاهرا ~~فلا يكون من ضرورته استحقاقه للميراث وإن أقاما البينة أخذت بينة الابن ~~المسلم؛ لأن فيها إثبات إسلامه وإن أقام الأخ بينة من أهل الذمة على ما قال ~~ولم يقم الابن بينة لم أجز شهادتهم على المسلم؛ لأن الأخ ببينته يبطل ~~استحقاق المسلم لميراثه بعد أن ثبت استحقاقه بقوله وبينة أهل الذمة على ~~الاستحقاق الثابت للمسلم لا تكون مقبولة. # وإن قالت امرأة الميت وهي مسلمة: مات زوجي وهو مسلم وقال أولاده وهم ~~كفار: بل توفي أبونا وهو كافر وصدق أخو الميت المرأة وهو مسلم قضيت ~~بالميراث للمرأة والأخ؛ لأن المرأة لا تحجب عن الميراث بأحد فهي وارثة على ~~كل حال فكانت بمنزلة ابن وابنة تدعي إسلامه فالقول قوله وإذا حكمنا بإسلامه ~~بقولها وجعلنا الميراث لها والأولاد كفار لا يرثون منه شيئا فلا يحجبون ~~الأخ فكان الباقي للأخ وقد سعد بالمرأة فإنها لو لم تكن ما كان قول الأخ ~~مقبولا وكذلك لو ترك ابنا وابنتا وأخا فقالت الابنة وهي مسلمة: مات أبي ~~مسلما وصدقها الأخ وهو مسلم وقال الابن وهو كافر: مات أبي كافرا فالميراث ~~للابنة والأخ؛ لأنها غير محجوبة بالابن فترجح قولها في دعوى الإسلام سعد ~~الأخ بها كما بينا. # فإن كان له ابنة وأخ أحدهما مسلم والآخر كافر فالقول قول المسلم منهما ~~أيهما كان؛ لأن كل واحد منهما وارث مع صاحبه بخلاف الابن والأخ فالأخ محجوب ~~بالابن لا قول له وهذا كله إذا لم يقر # PageV17P051 # المسلم أن الأب كان كافرا فإن أقر بذلك وادعى أنه أسلم قبل موته لم يصدق ~~إلا بحجة؛ لأن ما ثبت من كفره يبقى إلى أن يظهر ما يزيله ولم يظهر ذلك ~~بمجرد قوله؛ لأنه عارض يدعيه ولا ميراث له. # ولو أقرت زوجة الرجل بعد موته أنه طلقها ms4600 في الصحة واحدة وأقرت بانقضاء ~~العدة وزعمت أنه راجعها وكذبتها الورثة فالقول قول الورثة؛ لأنها أقرت بسبب ~~الحرمان وهو ارتفاع النكاح بانقضاء العدة ثم ادعت بعد ذلك سببا حادثا ~~للاستحقاق فلا يظهر السبب بمجرد قولها بخلاف ما إذا ادعت الورثة أنه طلقها ~~وانقضت عدتها وهي تنكر فالقول قولها؛ لأن سبب استحقاقها ثابت باتفاقهم ~~فالورثة يدعون عليها سبب الحرمان حادثا وهي تنكر وهذا الفصل إنما أورده ~~إيضاحا لما سبق فيما إذا لم يقر الابن المسلم بكفر أبيه أو أقر به وادعى ~~إسلامه بعد موته. # قال زوجان ذميان مات ابن لهما عن ابن فقالا: مات ابننا كافرا وقال الابن ~~وهو مسلم: مات أبي مسلما فالقول قول الابن ولا ميراث للأبوين؛ لأن الولد مع ~~الأبوين وارث غير محجوب فكان القول قوله في إسلام الميت كما لو كانت ~~المنازعة بين اثنين وقد قررناه فيما سبق. # قال: رجل مات وترك ميراثا في يدي رجل فأقام ابنه البينة أنه ابنه ووارثه ~~ولم تشهد شهوده أنه لا وارث له غيره وقال ذو اليد: له ولد غير هذا أو قال: ~~لا أدري أله ولد سوى هذا أم لا تلوم القاضي في ذلك زمانا رجاء أن يحضر وارث ~~آخر فإذا لم يحضر قضى بالميراث له؛ لأن سبب استحقاقه قد ثبت بالحجة وقد ~~تيقنا بكونه وارثا خليفة للميت في ملكه فيدفع ماله إليه ويستوثق منه بكفيل. # من أصحابنا - رحمهم الله - من قال أخذ الكفيل هنا قولهم جميعا بخلاف ما ~~قال أبو حنيفة - رحمه الله - فيما سبق؛ لأن هنا الشهود لم يشهدوا بانتفاء ~~وارث آخر فكان الموضع موضع الاحتياط لأخذ الكفيل والأصح أنه على الخلاف كما ~~بينا وقد ذكرنا أيضا مدة التلوم وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه قدر ذلك ~~بشهر؛ لأن ما وراء الشهر في حكم الأجل فيتضرر به الوارث بتأخير حقه وفيما ~~دون الشهر ليس له كثير ضرر. # وكذلك لو كان الابن كافرا وقال: مات أبي كافرا وكذلك هذا الجواب في كل من ~~لا يحجب عن الميراث بآخر إذا ms4601 ثبتت قرابته يقضى له بالمال بعد التلوم إذا لم ~~تشهد الشهود أنه لا وارث له غيره حتى لو كانت أما أو بنتا يقضى لها بجميع ~~ماله؛ لأنه لا عصبة للميت ظاهرا فكان جميع الميراث لها فرضا وردا فأما إذا ~~كان من يثبت وراثته ممن يحجب بغيره كالجد والجدة والأخ والأخت فإنه لا يعطى ~~شيئا ما لم تقم البينة على عدد الورثة أو يشهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا ~~غير هذا؛ لأن استحقاق # PageV17P052 # الأخ للميراث يتعلق بشرط أن يكون الميت كلالة؛ قال الله تعالى {وإن كان ~~رجل يورث كلالة} [النساء: 12] الآية وقال الله تعالى {يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] والكلالة من ليس له ولد ولا والد فما لم ~~يثبت هذا الشرط بالنص من الشهود لا يكون هو وارثا وما لم يثبت وراثته لا ~~يدفع المال إليه بخلاف ما سبق فإنه وارث بنسبه غير محجوب بأحد. # فإن (قيل) كيف يثبت استحقاقه بقول الشهود لا وارث له غيره أو لا نعلم له ~~وارثا غيره وهذه شهادة على النفي (قلنا) أما إذا قالوا لا وارث له غيره ~~فعند ابن أبي ليلى - رحمه الله - هذا لا تقبل لتيقن القاضي أنهم جازفوا؛ إذ ~~لا طريق لهم إلى معرفة نفي الوارث وعندنا تقبل بناء على العادة أن مراد ~~الناس من هذا لا نعلم له وارثا غيره وهذه شهادة منهم على إثبات شرط الوراثة ~~إلا أن الشرط نفي والشرط يجوز إثباته بالبينة نفيا كان أو إثباتا كما لو ~~قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فأقام العبد البينة أنه لم ~~يدخلها فأما الزوج والزوجة إذا أثبت أحدهما سبب إرثه بالبينة ولم يثبت أنه ~~لا وارث للميت غيره فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يقضى لهما بأكثر ~~النصيبين بعد البلوغ للزوج بالنصف وللمرأة بالربع وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - يقضى لهما بأقل النصيبين: للزوج بالربع وللمرأة بالثمن قال: لأن ~~استحقاق الزوج والزوجة لأكثر النصيبين يتعلق بشرط عدم الولد بالنص قال الله ~~تعالى {ولكم نصف ms4602 ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد} [النساء: 12] وقد بينا ~~أن الشرط لا يثبت باعتبار الظاهر وإنما يثبت بنص من الشهود فإذا لم يوجد لا ~~يقضى لهما إلا بالمتيقن ولأن الزوجية في استحقاق الميراث بها دون الأخوة ~~فبالأخوة تستحق جميع المال ولا تستحق ذلك بالزوجية بحال، ثم الأخ لا يستحق ~~شيئا ما لم يقم البينة أنه لا وارث له غيره؛ لأنه لا تيقن باستحقاق شيء له ~~فكذلك الزوج فيما لا يتيقن باستحقاقه بمنزلة الأخ في الكل أو دونه وحجتهما ~~في ذلك أنه أثبت سبب الوراثة من لا يحجب عن الميراث بأحد فيستحق جميع ~~ميراثه بعد التلوم كالأب والولد وهذا لأن حرمانه عن أكثر النصيبين بولد ~~يحجبه وهذا الحاجب غير ظاهر فيبقى مستحقا بما أثبت من السبب وصار الزوج في ~~استحقاق ما زاد على الربع كالأبوين في استحقاق ما زاد على السدس. # وكل واحد منهما يتعلق بشرط عدم الولد قال الله تعالى {ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] الآية ثم هناك يقضى لهما ~~بالجميع؛ لأن الولد الحاجب غير ظاهر هناك كذلك هنا وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - يعطى للمرأة ربع الثمن؛ لأن أقل نصيبها هذا فلعل للمرء ثلاث نسوة ~~سواها وهذا ليس # PageV17P053 # بقوي فالزوجية سبب تام لاستحقاق الثمن لها بيقين وإنما يقسم الثمن بين ~~الزوجات للمزاحمة ولا مزاحم لها هنا فكيف ينقص حقها من الثمن وعن الحسن بن ~~زياد - رحمه الله - قال يقضى لها بربع التسع وللزوج بالخمس؛ لأن المتيقن ~~هذا المقدار فمن الجائز أن الرجل مات عن أبوين وابنين وأربع نسوة وهي ~~المتبرئة التي قال فيها علي - رضي الله عنه - في البديهية حين سئل وهو على ~~المنبر أنقلب ثمنها تسعا؟ فإن أصل الفريضة من أربعة وعشرين: للنسوة الثمن ~~ثلاثة وللأبوين الثلث لكل واحد سدس ثمانية وللابنتين الثلثان ستة عشر تعول ~~بثلاثة فكانت من سبعة وعشرين فللنسوة ثلاثة وهي التسع حظ الواحدة الربع من ~~ذلك فيقضى لها بهذا القدر. # واليقين في جانب الزوج في ms4603 الخمس لجواز أن يكون تركة أبوين وابنين وزوجا ~~فللزوج الربع وللأبوين السدسان وللابنتين الثلثان أصله من اثني عشر وتعول ~~بثلاثة فللزوج ثلاثة من خمسة عشر وذلك الخمس ولكن هذا ليس بقوي فإن اعتبار ~~العول لمعنى المزاحمة والضيق في المحل فكيف يثبت ذلك عند عدم ظهور وارث آخر ~~سوى الزوج أو الزوجة والمعلوم لا يقابل الموهوم فدل أن الصحيح ما قاله أبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله والله أعلم ### | [باب اختلاف الأوقات في الدعوى وغير ذلك] # . باب اختلاف الأوقات في الدعوى وغير ذلك (قال - رحمه الله - دار في يدي ~~رجل فادعى رجل أنها له منذ سنتين وأقام البينة وادعى ذو اليد أنها في يده ~~منذ سنتين وأقام البينة ولم يشهدوا أنها له قضيت بها للمدعي) ؛ لأن شهود ~~المدعي شهدوا له بالملك نصا وشهود ذي اليد إنما شهدوا له باليد، والأيدي ~~تنوعت إلى: يد أمانة، ويد ضمان ويد ملك. # فلا تعارض بينته بينة الخارج ولأن الثابت من يده بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة وذلك لا يمنع القضاء بالملك للمدعي إذا أثبتها بالبينة في الحال ~~فكذلك في الوقت الذي أسند شهوده إليه. # قال دابة في يد رجل فأقام آخر البينة أنها له منذ عشر سنين فنظر القاضي ~~في سنها فإذا هي ابنة ثلاث سنين يعرف ذلك فبينته باطلة؛ لأن القاضي تيقن ~~بمجازفة الشهود في شهادتهم فإنهم شهدوا بالملك له فيها في وقت يتيقن أنها ~~لم تكن موجودة فيه والملك لا يسبق الوجود ولأنه لا يمكنه القضاء بالملك في ~~الحال؛ لأنه خلاف الشهادة ولا في الوقت المضاف إليه؛ لأنه محال. # قال وإذا كانت الدار في يدي رجل أقام آخر البينة أنها له منذ سنة وأقام ~~آخر البينة أنها له اشتراها من آخر منذ سنتين وهو يملكها يومئذ فإني أقضي ~~بها لصاحب الشراء؛ لأنه أسبق تاريخا وقد أثبت # PageV17P054 # الملك لنفسه في وقت لا ينازعه الآخر فيه وهو خصم عن بائعه في إثبات الملك ~~له في الوقت الذي أرخ شهوده فكان هو أولى بها وكذلك لو شهدوا أنها له ms4604 ~~اشتراها من فلان منذ سنتين فشهادتهم بالملك للمشتري بمنزلة شهادتهم بالملك ~~للبائع إذا شهدوا بالشراء. # وكذلك لو لم يشهدوا بالملك للبائع ولا للمشتري ولكن شهدوا أن فلانا باعها ~~منه وسلمها إليه من سنتين أو أنه اشتراها من فلان منذ سنتين وقبضها فهذا ~~وشهادتهم بالملك له سواء؛ لأن البائع في الظاهر إنما يتمكن من التسليم إذا ~~كان مالكا للمبيع وكذلك المشتري إنما يتمكن من القبض إذا اشتراها من المالك ~~ولأن سبب الملك يتأكد بالتسليم فشهادتهم على سبب ملك متأكد بمنزلة الشهادة ~~على الملك ولو شهدوا أن فلانا باعها منه واستوفى الثمن أو أنه اشتراها ونقد ~~البائع الثمن ولم يشهدوا بالقبض والتسليم لم يقض لمدعي الشراء بشيء؛ لأنهم ~~شهدوا بمجرد العقد وذلك يتحقق من غير المالك موقوفا على إجازة المالك فلا ~~يوجب الملك للمشتري قبل الإجازة فلم يكن في هذه الشهادة إثبات الملك ~~للمشتري نصا ولا دلالة فلا يقضى بها له وفي كل موضع قضينا بالملك للمشتري ~~إذا حضر البائع وأنكر أن يكون باعه لم يلتفت إلى إنكاره؛ لأن ذا اليد انتصب ~~خصما عن البائع في إنكاره للبائع البيع والمشتري لا يتوصل إلى إثبات الملك ~~لنفسه إلا بإثبات سببه وهو الشراء من الغائب ومتى كان حق الحاضر متصلا بحق ~~الغائب انتصب الحاضر خصما عن الغائب فقد اتصل القضاء ببينة قامت على خصم ~~فلا حاجة إلى إعادتها بعد ذلك. # قال دار في يدي رجل أقام رجل البينة أنها له ولم يوقت شهوده وأقام ذو ~~اليد البينة أنها له منذ سنة فإني أقضي بها للمدعي؛ لأن تاريخ ذي اليد ليس ~~بدليل سبق ملكه فلعل شهود المدعي لو أرخوا ذكروا تاريخا سابقا فلا يستحق ذو ~~اليد الترجيح بما هو محتمل في نفسه والتحق بما لو لم يذكر الوقت فتترجح ~~بينة المدعي. # ولو أقام المدعي البينة أنها له منذ سنة أو سنتين شك الشهود في ذلك وأقام ~~ذو اليد البينة أنها له منذ سنتين قضيت بها لذي اليد؛ لأن شهود الخارج شكوا ~~فيما زاد على السنة ms4605 ومع الشك لا يمكن إثبات التاريخ فإنما يثبت من تاريخهم ~~ما يتفقوا به وذلك سنة فصار تاريخ ذي اليد أسبق فتترجح بينته وقد بينا ~~اختلاف الروايات فيه فيما سبق ولو وقت شهود المدعي سنة ووقت شهود ذو اليد ~~سنة أو سنتين شكوا في ذلك فهو للمدعي؛ لأن ما شك فيه شهود ذي اليد لم يثبت ~~وفيما يتفقوا فيه استوى تاريخ ذي اليد والخارج فتترجح بينة المدعي ولو شهد ~~شهود المدعي أنها كانت له عام أول وشهود ذي اليد أنها له منذ العام قضيت ~~بها للمدعي # PageV17P055 # لأن تاريخ شهوده أسبق ولو شهد شهود المدعي أنها له منذ العام وشهود ذي ~~اليد أنها له عام أول قضيت بها لذي اليد؛ لأن شهوده شهدوا بتاريخ أسبق من ~~تاريخ المدعي فثبت ملكه في ذلك الوقت وبعد ثبوت ملكه لا يستحقه الغير إلا ~~من جهته. # قال دار في يد رجلين أقام أحدهما البينة أنها له منذ سنة وأقام الآخر ~~البينة أنها له منذ سنتين قضيت بها لصاحب السنتين؛ لأن في يد كل رجل منهما ~~نصف الدار ففي النصف الذي في يد من أرخ شهوده سنة بينة الخارج قامت بتاريخ ~~سابق فكان هو أولى وفي النصف الذي في يد من أرخ شهوده بسنتين بينة ذي اليد ~~قامت على تاريخ سابق على بينة الخارج فيستحق الترجيح به أيضا ولو أقام ~~أحدهما البينة أن له ثلثها منذ سنة وأقام الآخر البينة أن له ثلثها منذ ~~سنتين فإني أقضي بالثلثين لصاحب السنتين؛ لأن دعواه تنصرف إلى ما في يده ~~أولا ثم فيما يفضل على ما في يده ينصرف دعواه إلى ما في يد صاحبه لأن يده ~~يدا محقة تحسينا للظن بالمسلم وحملا لفعله على الصحة ولو صرفنا دعواه إلى ~~ما في يد غيره لم تكن يده يدا محقة وفي يده نصف الدار فما زاد على النصف ~~إلى تمام الثلثين وهو السدس اجتمع فيه بينة الخارج وبينة ذي اليد وتاريخ ~~الخارج أسبق فهو أولى ولأن الآخر ليس يدعي إلى الثلث ms4606 ودعواه منصرفة إلى ما ~~في يده فما زاد على الثلث هو لا ينازع الآخر فيه وقد أثبت الآخر استحقاقه ~~بالبينة على ما في يده فيقضى له به، وترك الثلث في يد صاحب الثلث فيكون ذلك ~~له قضاء ترك؛ لأن بينته لم تقم على منازع له فيه يد ولا ملكا فهذا الطريق ~~فيما إذا كان من أرخ سنة يدعي ثلثها والطريق الأول فيما إذا كان يدعي نصفها ~~وقد اختلفت النسخ في وضع هذه المسألة. # قال أمة في يد رجل فأقام رجل البينة أنها أمته منذ ستة أشهر وأنه أعتقها ~~ألبتة منذ شهر وأقام آخر البينة أنها أمته منذ سنة وأنه أعتقها عن دبر منه ~~منذ سنة فإنه يقضى بها مدبرة لمدعي التدبير؛ لأن تاريخ شهوده أسبق فإنهم ~~أثبتوا الملك والتدبير له منذ سنة والملك المتأكد بالتدبير لا يحتمل النقض ~~فشهود الآخر إنما شهدوا بالعتق فيمن لا يملكها وذلك غير مفيد ذكره في بعض ~~النسخ وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - الأول البينة بينة مدعي العتق وهي ~~حرة البتة وهذا بناء على ما سبق أن الخارجين إذا أرخا الملك بتاريخين في ~~قوله الأول يقضى بها بينهما نصفان ولا يترجح أحدهما لسبق التاريخ وقد بينا ~~هذا في باب دعوى الميراث فهنا لما استويا في إثبات الملك على هذا القول بقي ~~الترجيح بما أثبتوا من العتق والعتق والتدبير إذا اجتمعا يترجح العتق ~~لاستحالة أن يوطأ بملك اليمين وقد قامت البينة على حريتها من جهة من # PageV17P056 # أثبت ملكه فيها بالحجة. # . قال دار في يد رجل ادعى رجل أنه اشتراها منه بمائة درهم ونقده الثمن ~~وادعى آخر أنه اشتراها منه بمائتي درهم ونقده الثمن ولم توقت واحدة من ~~البينتين وقتا فكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصفه بنصف الثمن الذي بين ~~شهوده وإن شاء ترك لأنهما تصادقا على أن الملك في الأصل كان لذي اليد وادعى ~~كل واحد منهما التملك عليه بسبب الشراء وقد استويا في ذلك ولو استويا في ~~إقامة البينة على الملك المطلق ms4607 عليه قضي به بينهما نصفان فكذلك هنا فإن ~~(قيل) قد تيقن القاضي بكذب أحد الفريقين؛ لأن التعين على دار واحدة من ~~رجلين من كل واحد منهما بكماله لا يتصور في وقت واحد فينبغي أن تبطل ~~البينتان (قلنا) الشهود شهدوا بنفس البيع لا بصحته ولم يشهدوا بوقوع ~~البيعين معا ويتصور بيعان في وقتين من واحد لعين واحدة من كل واحد منهما ~~وكل واحد منهما اعتمد سببا أطلق له الشهادة فيجب العمل بها بحسب الإمكان ~~ولأن البيعين يتصور وقوعهما في وقت واحد من وكيل المالك ويضاف عقد الوكيل ~~إلى الموكل مجازا فلعل الوكيلين باعا معا - فيقضى لكل واحد من المشتريين ~~بنصفها ويخير كل واحد منهما لتفرق الصفقة عليه فإنه أثبت عقده في الكل ~~فلتبعض الملك حين لم يسلم له إلا النصف خيرهما فإن رضيا به فعلى كل واحد ~~منهما من الثمن بقدر ما يسلم له من البيع وذلك النصف، فإن رضي به أحدهما ~~وأبى الآخر فليس للذي رضي به إلا نصفه؛ لأن القاضي حين خيرهما فقد فسخ بيع ~~كل واحد منهما في النصف حين قضى به لصاحبه فلا يعود بيع أحدهما بترك صاحبه ~~المزاحمة معه إلا أن يكون ترك المزاحمة قبل أن يقضي القاضي بشيء فحينئذ ~~تكون الدار للآخر بجميع الثمن فإنه أثبت شراءه في الكل ولم يفسخ القاضي ~~بيعه في شيء وإنما كان القضاء له بالنصف لمزاحمة صاحبه معه فإذا زالت ~~المزاحمة قضى له بالكل كالشفيعين إذا أسلم أحدهما قبل قضاء القاضي لهما ~~يقضي للآخر بجميع الدار بخلاف ما لو كان تسليمه بعد القضاء فإنه لا يكون ~~للآخر إلا نصف الدار. # ولو وقتت كل واحدة من البينتين وقتا قضيت بها لصاحب الوقت الأول؛ لأنه ~~أثبت شراءه في وقت لا ينازعه الآخر فيه فاستحقها من ذلك الوقت فتبين أن ~~الآخر اشتراها من غير المالك فكان شراؤه باطلا وإن وقتت إحداهما ولم توقت ~~الأخرى قضيت بها لصاحب الوقت؛ لأن شراءهما حادث فإنما يحال بحدوثه على أقرب ~~الأوقات ما لم يثبت التاريخ فإنما يثبت ms4608 شراء الذي لم توقت شهوده في الحال ~~وقد أثبت الآخر شراءه سابقا فكان هو أولى وهذا بخلاف ما إذا ادعى الشراء من # PageV17P057 # رجلين ووقته أحدهما ولم يوقت الآخر يقضي بها بينهما نصفين؛ لأن كل واحد ~~منهما هناك خصم عن تابعه في إثبات الملك له وتوقيت أحدهما لا يدل على سبق ~~ملك بائعه فلعل ملك البائع الآخر أسبق فلهذا قضينا به بينهما فأما هنا ~~اتفقا على الملك لبائع واحد فإنما حاجة كل واحد منهما إلى إثبات سبب ~~الانتقال إليه لا إلى إثبات الملك للبائع وسبب الملك في حق الذي وقت شهوده ~~أسبق فكان هو بالدار أحق، وإن لم يوقت واحد منهما وكانت الدار في يد أحدهما ~~وقد قبضها قضيت بها لذي اليد؛ لأن قبضه صادر عن العقد الذي أثبته بالبينة ~~حملا لفعله على الصحة فكان شراؤه متأكدا بالقبض فيترجح به لمعنيين أحدهما ~~أن قبضه اقترن بعقد الآخر وهو صادر عن عقده فلا بد من أن يكون عقدا سابقا ~~ولأنه يحتاج إلى إثبات الاستحقاق على البائع فقط وذلك في بينته فأما الخارج ~~يحتاج إلى إثبات الاستحقاق على ذي اليد كما يحتاج إلى إثباته على البائع ~~وليس في بينته ما يوجب الاستحقاق على ذي اليد لجواز أن يكون عقد ذي اليد ~~سابقا وهذا بخلاف ما إذا ادعيا الشراء من اثنين وأحدهما قابض فإن الخارج ~~أولى هناك؛ لأن كل واحد منهما يحتاج إلى إثبات الملك لبائعه أولا؛ فاجتمع ~~في حق البائعين ببينة الخارج وبينة ذي اليد فكانت بينة الخارج أولى فأما ~~هنا لا يحتاج إلى إثبات الملك للبائع بل هو ثابت بتصادقهما عليه إنما ~~حاجتها إلى إثبات سبب الاستحقاق. # وسبب القابض أقوى فكان هو أولى فإن شهد شهود الخارج على وقت لم ينتفع به؛ ~~لأن تمكن القابض من القبض دليل سبق عقده وهو دليل معاين والتاريخ في حق ~~الخارج مخبر به وليس الخبر كالمعاينة ثم يد ذي اليد ثابتة بيقين فلا ينقض ~~إلا بيقين مثله وبذكر الوقت من شهود الخارج لا يزيل احتمال سبق ms4609 عقد ذي اليد ~~فلا ينقض قبضه إلا أن يشهدوا أن بيع الخارج كان قبل بيع ذي اليد فحينئذ ~~يكون بيع الخارج أولى؛ لأن تقدم العقد ثبت بنص من شهوده وتبين أن القابض ~~اشترى من غير المالك وإن كان المدعيان أقام كل واحد منهما البينة على ~~الشراء من رجل آخر والدار في يد المدعى عليه قضي بها بينهما نصفين؛ لأن كل ~~واحد منهما ثبت الملك لبائعه أولا وقد استوت البينتان في إثبات الملك ~~للبائع فيقضى بها بينهما نصفين ويتخير كل واحد من المشتريين لما بينا وإذا ~~اختار الأخذ رجع كل واحد منهما على بائعه بنصف الثمن إن كان نقده إياه؛ ~~لأنه لم يسلم له إلا نصف المبيع ولو وقتا وقتين كان صاحب الوقت الأول أولى ~~لإثباته الملك لبائعه في وقت لا ينازعه الآخر فيه ويرجع الآخر بالثمن على ~~بائعه لاستحقاق المبيع من يده. # ولو أقام أحدهما # PageV17P058 # البينة أنه اشتراها من فلان بثمن مسمى وهو يملكها وأقام الآخر البينة أن ~~فلانا آخر وهبها له وقبضها منه وهو يومئذ يملكها قضي بها بينهما نصفين لأن ~~كل واحد منهما ينتصب خصما عمن ملكه في إثبات الملك له أولا ثم لنفسه ~~فالحجتان في إثبات الملك لهما سواء فيقضي بها بينهما نصفين وكذلك لو أقام ~~ثالث البينة على الصدقة من ثالث مع القبض وأقام رابع البينة على إرثه من ~~أبيه قضى بينهم أرباعا لما بينا أن كل واحد منهما خصم عمن ملكه فإن (قيل) ~~إنما وضع المسألة في الدار فكيف يجوز القضاء بالهبة والصدقة في جزء منهما ~~مشاعا؟ (قلنا) قيل موضوع هذه المسألة في الدابة ولئن كان في الدار فكل واحد ~~منهما أثبت استحقاقه في الكل إلا أنه لأجل المزاحمة يسلم له البعض، وهذه ~~المزاحمة بعد القبض فكان شيوعا طارئا وذلك لا يبطل الهبة والصدقة وهذا ~~بخلاف ما إذا كانت الدار في يد رجل فأقام آخر البينة أنه اشتراها من فلان ~~بثمن مسمى وتقابضا وأقام آخر البينة أن فلانا ذلك وهبها منه وقبضها قضى بها ~~لصاحب ms4610 الشراء؛ لأنهما لا يحتاجان هنا إلى إثبات الملك لمن ملكها فإنه ثابت ~~بتصادقهما وإنما الحاجة إلى إثبات سبب الملك عليه والشراء أقوى من الهبة؛ ~~لأنه عقد ضمان يوجب الملك في العوضين والهبة تبرع؛ لأن الشراء يوجب الملك ~~بنفسه والهبة لا توجب الملك إلا بعد القبض فكان ملك مدعي الشراء سابقا ~~فلهذا جعل أولى وكذلك لو ادعى أحدهما الشراء والآخر الصدقة وادعى أحدهما ~~الشراء والآخر الرهن فالشراء أولى لما بينا وإذا ادعى رجل الشراء وادعت ~~المرأة أن فلانا ذلك تزوجها عليها فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - يقضى ~~لكل واحد منهما بالنصف ثم للمرأة نصف القيمة على الزوج ويرجع المشتري بنصف ~~الثمن إن كان نقده إياه وقال محمد - رحمه الله - يقضى بها لصاحب الشراء ~~وللمرأة على الزوج قيمة الدابة. # وجه قول محمد - رحمه الله - أن تصحيح البينات والعمل بها واجب ما أمكن؛ ~~لأنها حجج وهنا يمكن تصحيح البينتين بأن يجعل الشراء سابقا فإن تسمية ملك ~~الغير صداقا تسمية صحيحة موجبة لقيمة المسمى عند تعذر تسليم عينه فلهذا ~~جعلنا الشراء سابقا ولأن الشراء مبادلة مال بمال موجب الضمان في العوضين ~~والنكاح مبادلة مال بما ليس بمال غير موجب للضمان في المنكوحة؛ فكان الشراء ~~أقوى من هذا الوجه فجعل أولى وأبو يوسف - رحمه الله - يقول كل واحد من ~~البينتين يثبت الملك لنفسهما فتتحقق المساواة بينهما في الاستحقاق كما في ~~دعوى الشراءين ومن وجه النكاح أقوى؛ لأن الملك في الصداق يثبت بنفس العقد ~~متأكدا حتى لا يبطل بالهلاك قبل التسليم بخلاف # PageV17P059 # الملك في المشترى ويجوز التصرف في الصداق قبل القبض بخلاف المشترى فإن لم ~~يترجح جانب النكاح بهذا فلا أقل من المساواة وفيما قال محمد - رحمه الله - ~~إثبات تاريخ لم يشهد به الشهود والتاريخ بين العقدين يثبت من غير حجة فإذا ~~قضينا به بينهما نصفين استحق على المرأة نصف الصداق فيرجع بقيمة المستحق ~~واستحق على المشتري نصف المبيع فيرجع بثمنه وإن ادعى أحدهما الرهن والقبض ~~والآخر الهبة والقبض فالرهن أولى وذكر في كتاب الشهادات ms4611 أن الهبة أولى في ~~القياس. # ووجهه أن الهبة تفيد ملك العين والرهن لا يوجب فكان السبب الموجب لملك ~~العين أقوى وجه الاستحسان أن الرهن عقد ضمان والهبة عقد تبرع وعقد الضمان ~~أقوى من عقد التبرع ولأنه يثبت بدلين المرهون والدين والهبة لا تثبت إلا ~~بدلا واحدا فكان الرهن أولى من الهبة وكذلك الرهن أولى من الصدقة والنكاح ~~أولى من الهبة والصدقة؛ لأنه يوجب الملك بنفسه كالشراء فأما الهبة والصدقة ~~سواء، حتى لو ادعى أحدهما الهبة والآخر الصدقة يستويان؛ لأن كل واحد منهما ~~تبرع لا يتم إلا بالقبض فإن (قيل) الصدقة لا رجوع فيها بخلاف الهبة فكانت ~~الصدقة أقوى (قلنا) امتناع الرجوع لحصول المقصود بها وهو الثواب لا لقوة ~~السبب ولو حصل المقصود بالهبة وهو صلة الرحم لم يرجع فيها أيضا. # قال دار في يد رجل فأقام آخر البينة أنه اشتراها من ذي اليد بألف درهم ~~ونقده الثمن وأقام ذو اليد البينة أنه اشتراها من المدعي ونقده الثمن فعلى ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تتهاتر البينتان جميعا سواء شهدوا ~~بالقبض أو لم يشهدوا ويترك الدار في يد ذي اليد وعند محمد - رحمه الله - ~~يقضي بالبينتين جميعا فإن لم تشهد الشهود بالقبض يجعل شراء ذي اليد سالما ~~فيأمن بتسليمه إلى الخارج وإن شهدوا بالقبض يجعل شراء الخارج سابقا فيسلم ~~لذي اليد. # وجه قول محمد - رحمه الله - أن البينات حجج فمهما أمكن العمل بالبينتين ~~لا يجوز إبطال شيء منها كالحجج الشرعية وهنا العمل بالبينتين ممكن أما إذا ~~لم تشهد الشهود بالقبض فإمكان العمل بها في جعل شراء ذي اليد سابقا؛ لأنا ~~لو جعلنا شراء الخارج سابقا لم يصح بيعه من بائعه قبل القبض ولأن قبض ذي ~~اليد صادر عن عقده الذي أثبته بالبينة وذلك دليل سبق عقده فإن شهد الشهود ~~بالقبض يجعل عقد الخارج سابقا؛ لأن انقضاء قبضه دليل سبق عقده، وقيام قبض ~~الآخر دليل تأخر عقده ولأنا لو جعلنا عقد ذي اليد سابقا كان قبضه غصبا ~~حراما ولو جعلنا عقده ms4612 متأخرا كان قبضه بحق فلهذا أثبتنا التاريخ بين ~~العقدين بهذه الصفة وهذا عمل بالدليل وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله # PageV17P060 # قال كل واحد منهما بدعوى الشراء أثبت إقرار صاحبه بالملك له فكل بائع مقر ~~بوقوع الملك للمشتري فكان هذا بمنزلة ما لو أقام كل واحد منهما البينة على ~~إقرار صاحبه بالملك له ولو كان كذلك تهاتر الإقرار؛ لأن الثابت من ~~الإقرارين بالبينة كالثابت بالمعاينة. # ولو عاين إقرار كل واحد منهما بالملك لصاحبه معا بطل الإقراران جميعا ~~فهذا مثله لمعنى أن شهود كل واحد منهما لم يشهدوا بالتاريخ فكل أمرين ظهرا ~~ولا يعرف سبق أحدهما جعل كأنهما وقعا معا فلا يجوز إثبات التاريخ بينهما؛ ~~لأنه قضاء بما لم تشهد به الشهود فإذا جعلناهما كالواقع معا بطلا للمنافاة ~~بينهما وإنما يعتبر إمكان العمل بالبينتين بما شهدوا به دون ما لم يشهدوا ~~به فإن وقت الشهود وقتين فهذا على وجهين إما أن يكون وقت الخارج سابقا أو ~~وقت ذي اليد وكل وجه على وجهين إما أن تشهد الشهود بالقبض أو لم يشهدوا به ~~فإن كان وقت الخارج سابقا فإن لم تشهد الشهود بالقبض قضي بها لذي اليد عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله؛ لأن شراءه ثبت سابقا ثم اشتراه منه ذو ~~اليد قبل التسليم وبيع العقار قبل القبض عندهما جائز وعند محمد - رحمه الله ~~- يقضى بها للخارج لأنه لا يجوز بيع العقار قبل القبض وإن شهد الشهود ~~بالقبض يقضى بها لذي اليد عندهم جميعا؛ لأن الخارج باعها من بائعه بعد ما ~~قبضها وذلك صحيح وإن كان وقت ذي اليد سابقا يقضي بها للخارج سواء كان ~~الشهود شهدوا بالقبض أو لم يشهدوا أما إذا شهدوا بالقبض فلا إشكال وكذلك إن ~~لم يشهدوا به؛ لأن ذا اليد قابض وقد ثبت شراؤه سابقا فيجعل قبضه صادرا لا ~~عن عقده ثم الخارج إنما اشتراها منه بعد قبضه فيؤمر بتسليمها إليه. # قال أمة في يد رجل فأقام رجل البينة على الشراء منه وأقامت الأمة البينة ~~على العتق ms4613 أو التدبير فإن بينتها أولى؛ لأن كل واحد من البينتين موجب للحق ~~بنفسه والعتق أقوى فإنه لا يحتمل النقض بعد وقوعه وكذلك التدبير بخلاف ~~الشراء ولأن العبد بالعتق يصير قابضا لنفسه ولأن العتق ينفرد به المعتق ~~والشراء لا يتم إلا بالإيجاب والقبول وكان العتق والتدبير سابقا من هذا ~~الوجه ولو استويا لم يمكن القضاء بالشراء لإقران العتق به فإن معتق البعض ~~لا يحتمل البيع فلهذا جعلنا بينتها أولى وإن وقتت البينتان فأولهما أولاهما ~~إن كان العتق أولا فغير مشكل وإن كان الشراء أولا فلأن المشتري أثبت الملك ~~لنفسه في وقت لا تنازعه الأمة فيه ثم هي أثبتت العتق والتدبير من غير ~~المالك وذلك لا يوجب لها حقا ولو وقتت بينة الشراء ولم توقت بينة العتق أو ~~التدبير كان العتق والتدبير أولى لما بينا أن العتق والتدبير يقع مسلما ~~بنفسه فوجد القبض # PageV17P061 # في أحد الجانبين والوقت في الجانب الآخر وكان القبض أولى. # فإن كان المشتري قد قبضه فهو أولى؛ لأن تمكنه من القبض دليل سبق عقده ~~ولأن قبضه معاين وقبض الآخر ثابت حكما فكان المعاين أولى وحمل فعل المسلم ~~على الصحة والحل واجب ما أمكن إلا أن تقوم البينة أن العتق أول أو وقتوا ~~وقتا يعرف أنه أول فحينئذ يكون العتق أولى؛ لانعدام مزاحمة المشتري في ذلك ~~الوقت وكذلك إن لم يوقت بينة الشراء إلا أن المشتري قد قبضه فهو أولى لما ~~بينا أن قبضه دليل تقدم عقده إلا أن تقوم البينة أن العتق أول وكذلك الهبة ~~والصدقة مع العتق في جميع ما ذكرنا من التفريع لأن الهبة والصدقة مع القبض ~~موجبة للملك كالشراء ولو كانت الدار أو الأمة في يد رجل فأقام آخر البينة ~~أن ذا اليد وهبها له وقبضها منه وأقام ذو اليد البينة على المدعي بمثل ذلك ~~فإنه يقضي بها لذي اليد أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لتهاتر ~~البينتين كما بينا وعند محمد - رحمه الله - لأن الشهود شهدوا بالقبض فانقضى ~~وقبض الخارج دليل سبق عقده ms4614 وقيام قبض ذي اليد دليل بآخر عقده. # ولو ادعى رجل أنه اشترى الأمة من ذي اليد بألف درهم وأنه أعتقها وأقام ~~البينة وأقام آخر البينة على الشراء منه أيضا فإنه يقضى بها لصاحب العتق؛ ~~لأن سببه يتأكد بالعتق حتى لا يحتمل النقض ولأن العتق قبض منه فإن المشتري ~~إذا أعتق المبيع قبل القبض يصير قابضا وقد بينا أن أحد المشتريين إذا أثبت ~~القبض كان هو أولى ولو ادعى رجل هبة مقبوضة وادعى الآخر صدقة مقبوضة وأقام ~~البينة فإن وقتت إحدى البينتين ولم توقت الأخرى قضيت بها لصاحب الوقت لأن ~~كل واحد منهما أثبت سبب ملك حادث فإنما يحال بحدوثه على أقرب الأوقات وقد ~~أثبت أحدهما تاريخا سابقا بالتوقيت فيقضى بها له وإن كانت في يد من لم يوقت ~~شهوده قضيت بها له؛ لأن قبضه دليل سبق عقده وهو دليل معاين والوقت في حق ~~الآخر مخبر به وليس الخبر كالمعاينة إلا أن يقيم الآخر البينة أنه أول ~~فحينئذ يكون هو أولى لإثبات الملك في وقت لا ينازعه فيه صاحبه وإن لم يكن ~~هناك تاريخ ولا قبض معاين لأحدهما ففيما لا يقسم يقضى بينهما نصفان ~~لاستوائهما في سبب الاستحقاق وفيما يحتمل القسمة كالدار ونحوه تبطل ~~البينتان جميعا إذا لم يكن فيها ما يرجح إحداهما من قبض أو تاريخ؛ لأنا لو ~~عملنا بها قضينا لكل واحد منهما بالنصف الآخر والهبة والصدقة في مشاع تحتمل ~~القسمة لا تجوز، قيل: هذا على قول أبي حنيفة - رحمه الله - فأما على قول ~~أبي يوسف # PageV17P062 # ومحمد رحمهما الله ينبغي أن يقضى لكل واحد منهما بالنصف على قياس هبة ~~الدار من رجلين وقيل ينبغي على قولهم جميعا أن يقضى لكل واحد منهما بالنصف؛ ~~لأن كل واحد منهما أثبت قبضه في الكل ثم الشيوع بعد ذلك طارئ وذلك لا يمنع ~~صحة الهبة والصدقة والأصح أن المذكور في الكتاب قولهم جميعا؛ لأنا لو قضينا ~~لكل واحد منهما بالنصف إنما يقضى بالعقد الذي شهد به شهوده وعند اختلاف ~~العقدين لا تجوز الهبة ms4615 من رجلين عندهم جميعا وإنما يثبت الملك بقضاء القاضي ~~ويكون الشيوع في الملك المستفاد بالهبة مانع صحتها. # وإذا اختصم رجلان في دابة أو عرض من العروض كائنا ما كان وهو قائم بعينه ~~فإن القاضي لا يسمع من واحد منهما البينة والدعوى حتى يحضرا ذلك الذي ~~اختصما فيه؛ لأن إعلام المدعي شرط لصحة الدعوى والشهادة وتمام الإعلام ~~بالإشارة إلى العين وإحضار ما ينقل بيسر فيؤمر ذو اليد بإحضاره ولا يقال ~~كيف كلف إحضاره ولم يثبت الاستحقاق عليه؛ لأن بالإجماع يكلف الحضور بنفسه ~~وإن لم يثبت عليه شيء بعد نظرا للمدعي ليتمكن من إثبات حقه فكذلك يكلف ~~بإحضار العين إذ ليس عليه فيه كثير ضرر إلا أن يكون المدعى عقارا فحينئذ ~~إحضاره متعذر فيقام ذكر الحدود في الدعوى والشهادة مقام الإشارة إلى العين ~~لأنه هو المتيسر والواجب من التعريف في كل محل القدر المتيسر وهو نظير ذكر ~~الاسم والنسب في حق الغائب والميت وإن كان العين المدعى مستهلكا فحينئذ ~~يتعذر إحضاره فيقام ذكر الوصف والقيمة مقام الإشارة إلى العين في صحة ~~الدعوى والشهادة ولأن المدعى هنا في الحقيقة دين في الذمة وهو القيمة ~~فإعلامه بذكر صفته وقيمته والله أعلم ### | [باب الدعوى في النتاج] # (قال - رحمه الله - دابة في يد رجل ادعاها آخر أنها دابته نتجها عنده، ~~وأقام البينة على ذلك، وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك قضي بها لذي اليد ~~استحسانا) ، وفي القياس يقضى بها للخارج، وهو قول ابن أبي ليلى - رحمه الله ~~- ووجهه أن مقصود كل واحد منهما إثبات الملك حتى لا يصير خصما لا بدعوى ~~الملك لنفسه وفيما هو المقصود بينة ذي اليد لا تعارض بينة الخارج كما بينا ~~في دعوى الملك المطلق ولا فرق بينهما فإن إقامة البينة على الملك المطلق ~~توجب الاستحقاق من الأصل كإقامة البينة على النتاج إلا أنا استحسنا للأثر ~~وهو ما رواه أبو حنيفة - رحمه الله - عن # PageV17P063 # الهيثم عن رجل عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - «أن رجلا ادعى ناقة ~~بين يدي ms4616 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رجل، وأقام البينة أنها ~~ناقته نتجها، وأقام ذو اليد البينة أنها دابته نتجها فقضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بها للذي هي في يديه» ؛ ولأن يد ذي البينة لا تدل على ~~أولوية الملك فهو يثبت ما ليس بثابت فوجب بظاهر يده فوجب قبول البينة. # ثم تترجح بيده بخلاف الملك المطلق فإن هناك لا يثبت ببينته إلا ما هو ~~ثابت له بظاهر يده فوجب قبول بينته، ومعنى هذا الكلام، وهو أن حاجة ذي اليد ~~إلى دفع بينة الخارج، وفي إقامته البينة على النتاج ما يدفع بينة الخارج؛ ~~لأن النتاج لا يتكرر فإذا أثبت أنه نتجها اندفع استحقاق الخارج ضرورة، فأما ~~في الملك المطلق فليس في بينته ما يدفع بينة الخارج؛ لأن ملكه في الحال لا ~~يبقى ملكا كان للخارج فيه من قبل فلهذا عملنا بينة الخارج هناك وكان عيسى ~~بن أبان - رحمه الله - يقول الطريق عندي في النتاج تهاتر البينتين؛ لتيقن ~~القاضي بكذب أحدهما إذ لا تصور لنتاج دابة من دابتين. # فإنما يقضى بها لذي اليد فصار تركا لتهاتر البينتين، وهذا ليس بصحيح فقد ~~ذكر في الخارجين أقام كل واحد منهما البينة على النتاج إنما يقضى بها ~~بينهما نصفين، ولو كان الطريق ما قال لكان يترك في يد ذي اليد وكذلك لو ~~كانت الشاة المذبوحة في يد أحدهما، وسقطها في يد الآخر، وأقام كل واحد ~~منهما البينة على النتاج فيما يقضى بها وبالسقط لمن في يده أصل الشاة، ولو ~~كان الطريق تهاتر البينتين لكان يترك في يد كل واحد منهما ما في يده، ولا ~~معنى لقوله بأن القاضي تيقن بكذب أحد الفريقين؛ لأن الشهادة على النتاج ليس ~~بمعاينة الانفصال في الأم بل بدونه الفصيل يتبع الناقة فكل واحد من ~~الفريقين اعتمد سببا صحيحا لأداء الشهادة فيجب العمل بها، ولا يصار إلى ~~التهاتر بمنزلة شهادة الفريقين على الملكين. # وكذلك لو كانت الدعوى في العبد والأمة، وأقام كل واحد منهما البينة على ~~الولادة في ملكه ms4617 فهذا والنتاج في الدابة سواء. # وكذلك إذا أقام كل واحد منهما البينة أنه ثوبه نسجه فإن النسج في الثوب ~~يوجب أولوية الملك فيه وهو لا يتكرر كالنتاج في الدابة إلا أن يكون الثوب ~~بحيث ينسج مرة بعد مرة كالخز ينسج، ثم ينكث فيغزل ثانيا فحينئذ يقضى به ~~للخارج. # والحاصل أن النتاج مخصوص من القياس بالسنة فلا يلحق به إلا ما في معناه ~~من كل وجه فأما ما ليس في معناه إلا من بعض الوجوه لا يلحق به؛ لأنه لو ~~ألحق به؛ كان بطريق القياس، ولا يقاس على المخصوص من القياس؛ لأن قياس ~~الأصل يعارضه وكل قياس لا ينفك عما يعارضه فهو باطل إذا ثبت هذا # PageV17P064 # فنقول ما لا يتكرر فهو في معنى النتاج من كل وجه فيلتحق به ويكون إثبات ~~الحكم فيه بدلالة النص وما يتكرر ليس في معنى النتاج من كل وجه فيعاد فيه ~~إلى أصل القياس # قال: ولو ادعى الدابة خارجان أقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها ~~عنده ويقضى بها بينهما نصفين؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق فإن وقتت بينة ~~أحدهما، ولم توقت بينة الآخر وهي مشكلة السن قضي بها بينهما نصفين؛ لأن ~~الذي لم يوقت أثبت ملكه فيها من حين وجدت، والملك لا يسبق الوجود فلم يكن ~~التوقيت مفيدا شيئا في حق من وقته إذا كانت مشكلة السن فكان ذكره كعدم ذكره ~~فإن كان السن على أحد الوقتين، وقد وقتت بينة كل واحد منهما وقتا قضيت بها ~~لمن وافق توقيته سن الدابة، ولا عبرة بالأول والآخر؛ لأن علامة الصدق ظهرت ~~في شهادة من وافق سن الدابة توقيته. # وعلامة الكذب تظهر في شهادة الفريق الآخر فيقضى بالشهادة التي ظهر فيها ~~علامة الصدق وإن كانت على غير الوقتين أو كانت مشكلة قضيت بها بينهما ~~نصفين. # من مشايخنا - رحمهم الله - من قال: جمع في السؤال بين الفصلين، ثم أجاب ~~عن أحدهما وهو ما إذا كانت مشكلة فأما إذا كان سنها على غير الوقتين يعلم ~~ذلك، ظهر بطلان البينتين على ms4618 قياس ما تقدم إذا كان المدعي واحدا ووقت شهوده ~~الملك منذ عشر سنين وهي بنت ثلاثين سنة أن بينته باطلة فكذلك هنا إذا كان ~~سنها على غير الوقتين فقد علم القاضي بمجازفة الفريقين وكذبهما في الشهادة، ~~وقد فعل محمد - رحمه الله - مثل هذا في الكتاب، جمع بين السؤالين، ثم أجاب ~~عن أحدهما وترك الآخر في النكاح، والإجارات وغيرهما أو يكون معنى قوله أو ~~كانت مشكلة " أو " تأتي بمعنى الواو؛ قال الله تعالى {أو يزيدون} [الصافات: ~~147] معناه: ويزيدون فهنا أيضا معناه إذا كان على غير الوقتين، وكانت مشكلة ~~فحينئذ الجواب صحيح والأصح أن يقول جوابه صحيح للفصلين أما إذا كانت مشكلة؛ ~~فلا شك فيه، وكذلك إذا كانت على غير الوقتين؛ لأن اعتبار ذكر الوقت لحقهما ~~وفي هذا الموضع في اعتباره إبطال حقهما فيسقط اعتبار ذكر الوقت أصلا وينظر ~~إلى مقصودهما وهو إثبات الملك في الدابة، وقد استويا في ذلك فوجب القضاء ~~بينهما نصفان؛ لأنا لو اعتبرنا التوقيت بطلت البينتان وبقيت في يد ذي اليد، ~~وقد اتفق الفريقان على استحقاقهما على ذي اليد فكيف يترك في يده مع قيام ~~حجة الاستحقاق عليه، وإن أقام ذو اليد البينة على النسج والثياب، والنتاج ~~والملك له، وأقام الخارج البينة على مثل ذلك قضيت بها لذي اليد على المدعي؛ ~~لأن البينتين استويا فيترجح ذو اليد بحكم يده، وإن وقتت البينتان في الدابة # PageV17P065 # وقتين فإن كانت الدابة على وقت بينة المدعي قضيت بها له؛ لأن علامة الصدق ~~ظهرت في شهادة شهوده وعلامة الكذب ظهرت في شهادة شهود ذي اليد. # وإن كانت الدابة على وقت بينة ذي اليد أو كانت مشكلة قضيت بها لذي اليد ~~إما لظهور علامة الصدق في شهوده أو لسقوط اعتبار التوقيت إذا كانت مشكلة # قال: وإذا كان الثوب في يد رجل فأقام خارج البينة أنه ثوبه نسجه، وأقام ~~ذو اليد البينة على مثل ذلك فإن كان يعلم أن مثل هذا لا ينسج إلا مرة فهو ~~لذي اليد، وإن كان يعلم أنه ينسج مرة بعد ms4619 مرة فهو للخارج؛ لأن هذا ليس في ~~معنى النتاج، وإن كان مشكلا لا يستبين أنه ينسج مرة أو مرتين قضيت به ~~للمدعي وهذا قول محمد - رحمه الله -، وفي بعض نسخ الأصل. # قال وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله -، ولا خلاف بينهم في الحاصل، وكان ~~المعنى فيه أنه ليس في معنى النتاج؛ لأن النتاج يعلم أنه لا يكون إلا مرة ~~فما لا يكون إلا مشكلا لا يكون في معنى ما هو معلوم حقيقة من كل وجه فيؤخذ ~~فيه بأصل القياس ويقضى به للمدعي. # ، وكذلك إن كانت المنازعة في نصل سيف، وأقام كل واحد منهما البينة أنه ~~سيفه ضربه فإنه يسأل أهل العلم بذلك من الصياقلة؛ لأن هذا مشكل على القاضي ~~فيسأل عنه من له علم به لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون} [النحل: 43] ، وقال النبي: - صلى الله عليه وسلم - «لا تنازعوا ~~الأمر أهله» فإن قالوا: لا يضرب إلا مرة يقضى به لذي اليد، وإن قالوا يضرب ~~مثله مرتين أو أشكل عليهم فلم يعرفوا؛ يقضى به للمدعي؛ لأن هذا ليس في معنى ~~النتاج من كل وجه. # قال: ولو كانت الدعوى في غزل بين امرأتين يقضى به للذي هو في يديها؛ لأن ~~القطن لا يغزل إلا مرة فكان هذا في معنى النتاج وبهذه المسألة استدلوا على ~~أن من غصب قطنا فغزله بملكه فإن المذكور في كتاب الغصب إذا غزله، ونسجه، ~~ولم يذكر هذا الفصل، ولما جعله هنا في معنى النتاج من كل وجه، والنتاج سبب ~~لأولية الملك في الدابة عرفنا أن الغزل سبب لأولية الملك في المغزول للذي ~~غزله وفي الشعر إذا كان مما ينقض ويغزل يقضى به للمدعي، وكذلك المرعزى؛ ~~لأنه ليس في معنى النتاج، وكذلك في الحلي يقضى به للمدعي؛ لأنه يصاغ مرتين ~~فإن أقاما البينة على خطة الدار قضيت بها للمدعي؛ لأن الخطة قد تكون غير ~~مرة فإنه عبارة عن قسمة الإمام عند الفتح يخط لكل واحد من الغانمين خطا في ~~موضع معلوم يملكه ذلك بالقسمة فيكون ms4620 خطه له، وهذا قد يكون غير مرة بأن يرتد ~~أهلها وتصير محكومة بأنها دار الشرك لوجود شرائطها، ثم يظهر عليها المسلمون ~~ثانية فيقسمها الإمام بالخط لكل واحد # PageV17P066 # منهم كما بينا. # قال، وإن كانت الدعوى في صوف فأقام كل واحد منهما البينة أن له جزه من ~~غنمه فإنه يقضي به لذي اليد؛ لأن الجز لا يكون إلا مرة واحدة، وكذلك ~~المرعزى والجز والشعر فكان هذا في معنى النتاج فإن (قيل) : كيف يكون الجز ~~في معنى النتاج وهو ليس بسبب لأولية الملك فإن الصوف، وهو على ظهر الشاة ~~كان مملوكا له فكان مالا ظاهرا قبل الجز. # (قلنا) نعم، ولكن كان وصفا للشاة، ولم يكن مالا مقصودا إلا بعد الجز ~~ولهذا لا يجوز بيعه قبل الجز، وإن ما تنازعا فيه مال مقصود قال، وإذا كانت ~~الأرض والنخل في يد رجل فأقام آخر البينة أنه نخله، وأرضه، وأنه غرس هذا ~~النخل فيها، وأقام ذو اليد البينة؟ على مثل ذلك يقضى بها للمدعي، وكذلك ~~الكروم، والشجر؛ لأن أصل المنازعة في ملك الأرض فإن النخل بمنزلة البيع ~~للأرض حتى يدخل في بيع الأرض من غير ذكر، وليس لواحد منهما في الأرض معنى ~~النتاج؛ ولأن النخل يغرس غير مرة فقد يغرس الثالثة إنسان، ثم يقلعها غيره ~~ويغرسها فلم يكن في معنى النتاج. # وإن كانت الدعوى في الحنطة، وأقام كل واحد منهما البينة أنها حنطة زرعها ~~في أرضه قضيت بها للمدعي؛ لأن الزرع قد يكون غير مرة فإن الحنطة قد تزرع في ~~الأرض، ثم يغربل التراب فيميز الحنطة، ثم تزرع ثانية فلم يكن هذا في معنى ~~النتاج # وكذلك لو كانت أرض فيها زرع فأقام كل واحد منهما البينة أن الأرض والزرع ~~له، وأنه زرعها يقضى بها للمدعي؛ لأن أصل المنازعة في ملك الأرض، وليس ~~لواحد منهما فيها معنى النتاج. # وكذلك قطن أو كتان في يد رجل أقام هو مع خارج كل واحد منهما البينة أنه ~~له زرعه في أرضه فإنه يقضى به للمدعي لما بينا أن الزرع قد ms4621 يكون غير مرة. # وكذلك كل ما يزرع مما يكال أو يوزن قال: وهذا لا يشبه الصوف والمرعزى؛ ~~لأن الرجل قد يزرع في أرض غيره ويكون للزارع، ولا يستحقه رب الأرض بخروجه ~~من أرضه، وأما الصوف والمرعزى لا يكون إلا لصاحب الغنم فمن ضرورة كون الشاة ~~التي في يد ذي اليد مملوكة له أن يكون الذي جز منها مملوكا له، وليس من ~~ضرورة كون الزرع في أرض هي مملوكة لذي اليد أن يكون الزرع مملوكا له؛ ولأن ~~الجز في معنى النتاج، والزرع ليس في معناه لاحتمال التكرر فلهذا قضينا به ~~للمدعي. # قال: ولو كان القطن شجرا ثابتا في أرض في يد رجل فأقام آخر البينة أنها ~~أرضه، وأنه زرع هذا القطن فيها، وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك يقضى بها ~~للمدعي؛ لأن أصل المنازعة في الأرض، وليس لواحد منهما فيها معنى النتاج، ~~وكذلك لو كانت هذه المنازعة في دار، وأقام كل # PageV17P067 # واحد منهما البينة أنها داره بناها بماله يقضي بها للمدعي؛ لأن البناء ~~يكون مرة بعد مرة، ولم يكن في معنى النتاج # قال: ولو كانت أمة في يد رجل ادعاها آخر أنها أمته، وأنها ولدت عنده في ~~ملكه من أمته في يديه، وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك يقضى بها لذي ~~اليد؛ لأن الولادة في بني آدم كالنتاج في البهائم، ولو كان المدعي أقام ~~البينة على أمها التي عند المدعى عليه أنها أمته، وأنها ولدت هذه في ملكه، ~~وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك قضيت بها، وبأمها للمدعي؛ لأن أصل الدعوى ~~في الأم، وليس لواحد منهما فيها معنى النتاج فوجب القضاء بها للمدعي، ثم ~~الولد يملك بملك الأم، وكان من ضرورة القضاء بالأم للمدعي القضاء بالولد ~~له، وكذلك لو كانت الدعوى في صوف فأقام المدعي البينة أنه جزه من شاته هذه، ~~وهي في ملكه، وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك من شاة أخرى في يده قضيت ~~بها لذي اليد، ولو أقام المدعي البينة على الشاة أنها في ms4622 يد المدعى عليه ~~أنها شاته، وأنه جز هذا الصوف في ملكه منها، وأقام ذو اليد البينة على مثل ~~ذلك قضيت بها للمدعي؛ لأن الدعوى في أصل الشاة فإنما أثبت كل واحد منهما ~~بالبينة الملك المطلق فيها فتترجح بينة المدعي، ثم الصوف يملك بملك الأصل. # فإن (قيل) : قد يكون الصوف والولد لغير صاحب الأصل بأن يوصي بما في بطن ~~جاريته للإنسان وبرقبتها لآخر أو يوصي بالشاة لإنسان وبصوفها لآخر (قلنا) ~~لا كذلك فالولد والصوف يملك بملك الأصل إلا أن يملك غيره بسبب ينشئه مالك ~~الأصل من وصية أو غيره # قال عبد في يدي رجل فأقام آخر البينة أنه عبده ولد في ملكه من أمته هذه ~~ومن عبده هذا، وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك فإنه يقضى به للذي هو في ~~يديه لإثباته أولية الملك لنفسه فيه فيكون ابن عبده، وأمته دون ابن عبد ~~الآخر، وأمته؛ لأن بينته لما ترجحت بالقضاء بالملك صارت البينة الأخرى ~~مدفوعة لا يقضى بها بالنسب كما لا يقضى بها بالملك، وإن أقام الخارج البينة ~~أنه عبده اشتراه من فلان، وأنه ولد في ملك بائعه، وأقام ذو اليد البينة أنه ~~عبده اشتراه من فلان آخر، وأنه ولد في ملكه قضي به لذي اليد؛ لأن كل واحد ~~منهما خصم في إثبات نتاج بائعه كما هو خصم في إثبات ملك بائعه، ولو حضر ~~البائعان، وأقاما البينة على النتاج كان ذو اليد أولى فهذا مثله، وكذلك لو ~~أقام الخارج البينة على نتاج بائعه، وأقام ذو اليد البينة على النتاج في ~~ملكه فبينة ذي اليد أولى لما بينا، وكذلك لو أقام البينة على وراثة أو وصية ~~أو هبة مقبوضة من رجل، وأنه ولد في ملك ذلك الرجل؛ لأنه يتلقى الملك من جهة ~~مورثه وموصيه فيكون خصما # PageV17P068 # عنه في إثبات نتاجه. # ولو كان عبد في يدي رجل فأقام آخر البينة أنه عبده ولد في ملكه، ولم ~~يسموا أمه، وأقام آخر البينة أنه عبده ولد عنده من أمه هذه فإنه يقضى للذي ~~أمه ms4623 في يديه؛ لأن البينات تترجح بزيادة الإثبات وفي بينة من عين أمه زيادة، ~~وهو إثبات نسبه من أمه فيترجح بذلك فإن شهد الشهود لذي اليد أنه له ولد في ~~ملكه من أمته هذه لأمة أخرى قضي به لذي - اليد؛ لأن بينة الخارج في الولادة ~~لا تعارض بينة ذي اليد سواء حصل من واحدة أو من اثنتين فأما أمه فإنه يقضى ~~بها للذي العبد في يده الذي أقام البينة عليه؛ لأنه لا مزاحم له في الأم ~~بحجة يقيمها على إثبات الملك فيه فلهذا قضيت بها للذي العبد في يديه الذي ~~أقام البينة. # قال: وإن كان عبد في يد رجل فأقام آخر البينة أنه عبده ولد في ملكه من ~~أمته هذه ومن عبده هذا، وأقام آخر البينة على مثل ذلك فإنه يقضى بها بينهما ~~نصفان لاستوائهما في الحجة على الولادة في الملك، ثم قال، ويكون الابن من ~~الأمتين والعبدين جميعا فأما ثبوت نسبه من العبدين فهو على قول علمائنا ~~وعلى قول الشافعي - رحمه الله - لا يثبت نسب الولد من رجلين بحال حرين كانا ~~أو عبدين ادعيا لقيطا أو ولد جارية بينهما، ولكنه يرجع إلى قول القائف فإن ~~قال القائف: إنه ابنه يثبت النسب منه، وإن كان موضعا لا يوجد القائف فيه ~~يقرع بينهما ويقضى بالنسب لمن خرجت قرعته. # واحتج في المنع من ثبوت النسب من اثنين أن ثبوت نسب المولود من الوالد ~~بكونه مخلوقا من مائه ونحن نتيقن أنه غير مخلوق من ماء رجلين؛ لأن كل واحد ~~منهما أصل للولد كالأم بمنزلة البيض للفرخ والحب للحنطة فكما لا يتصور فرخ ~~واحد من سنبلة واحدة من حبتين فكذلك لا يتصور، ولد واحد من مائين، وهذا؛ ~~لأن وصول المائين إلى الرحم في وقت واحد لا يتصور، وإذا وصل أحد المائين في ~~الرحم ينسد فم الرحم فلا يخلص إليه الماء الثاني فإذا تعذر القضاء بالنسب ~~منهما جميعا يرجع إلى قول القائف لحديث عائشة - رضي الله عنها - «قالت دخل ~~علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms4624 -، وأسارير وجهه تبرق من السرور، وقال ~~أما ترين يا عائشة أن مجزز المدلجي مر بأسامة وزيد وهما نائمان تحت لحاف ~~واحد قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال هذه الأقدام بعضها من بعض فسرور ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» بقول القائف دليل على أن قوله حجة في ~~النسب؛ ولأن القائف يعتبر الشبه؛ وللشبه في الدعاوى عبرة كما قلتم في متاع ~~البيت إذا اختصم فيه الزوجان فما يصلح للرجال فهو للرجل، وما يصلح للنساء ~~فهو للمرأة، وكذلك إذا اختلف الآجر والمستأجر في ملك لوح موضوع في الدار ~~فإن كان تصاويره تشبه تصاوير # PageV17P069 # ما في السقف وموضعه ظاهر فالقول قول الآجر، وإن كان يخالف ذلك فالقول قول ~~المستأجر، وفي الموضع الذي لا يوجد القائف يصار إلى الإقراع كما هو مذهبه ~~في جواز استعمال القرعة لتعيين المستحق عند الإقرار، وقد استعمله علي - رضي ~~الله عنه - في دعوى النسب حين كان باليمن. # وحجتنا في إبطال المصير إلى قول القائف أن الله تعالى شرع حكم اللعان بين ~~الزوجين عند نفي النسب، ولم يأمر بالرجوع إلى قول القائف فلو كان قوله حجة ~~لأمر بالمصير إليه عند الاشتباه؛ ولأن قول القائف رجم بالغيب ودعوى لما ~~استأثر الله عز وجل بعلمه، وهو ما في الأرحام كما قال الله تعالى {ويعلم ما ~~في الأرحام} [لقمان: 34] ، ولا برهان له على هذه الدعوى وعند انعدام ~~البرهان كان في قوله قذف المحصنات ونسبة الأولاد إلى غير الآباء ومجرد ~~الشبه غير معتبر فقد يشبه الولد أباه الأدنى، وقد يشبه الأب الأعلى الذي ~~باعتباره يصير منسوبا إلى الأجانب في الحال، وإليه أشار «رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حين أتاه رجل فقال: أنا أسود شديد السواد، وقد، ولدت ~~امرأتي، ولدا أبيض فليس منى فقال - صلى الله عليه وسلم - هل لك من إبل فقال ~~نعم فقال - صلى الله عليه وسلم - ما لونها قال حمر فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - هل فيها من أورق فقال نعم فقال - صلى الله عليه وسلم - مم ذاك فقال ~~لعل عرقا ms4625 نزع أو فقال - صلى الله عليه وسلم -، ولعل هذا عرقا نزع» فبين ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا عبرة للشبه، وفي متاع البيت عندنا ~~الترجيح بالاستعمال لا بالشبه وفي اللوح الترجيح بالظاهر لا بالشبه. # (ألا ترى) أن إسكافا وعطارا لو تنازعا في أداة الأساكفة لا يترجح الإسكاف ~~بالشبه، وثبوت نسب أسامة - رضي الله عنه - كان بالفراش لا بقول القائف إلا ~~أن المشركين كانوا يطعنون في ذلك لاختلاف لونهما، وكانوا يعتقدون أن عند ~~القافة علم بذلك، وأن بني المدلج هم المختصون بعمل القيافة، وجز ريشهم فلما ~~قال ما قال كان قوله ردا لطعن المشركين فإنما سر به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لهذا، لا لأن قول القائف حجة في النسب شرعا. # فأما الدليل على إثبات النسب منهما حديث عمر وعلي - رضي الله عنهما - حين ~~قال في هذه الحادثة إن لبسا فلبس عليهما، ولو بينا لبين لهما هو ابنهما ~~يرثهما، ويرثانه، وهو للباقي منهما. # والمعنى فيه أنهما استويا في سبب الاستحقاق، والمدعي قابل للاشتراك ~~فيستويان في الاستحقاق وبيان ذلك أن ثبوت النسب من الرجل باعتبار الفراش لا ~~بحقيقة انخلاقه من مائه؛ لأن ذلك لا طريق إلى معرفته، ولا باعتبار الوطء؛ ~~لأنه سر عن غير الواطئين فأقام الشرع الفراش مقامه تيسيرا فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «الولد للفراش» وكل واحد من البينتين # PageV17P070 # يعتمد على ما علم به من الفراش، والحكم المطلوب من النسب الميراث، ~~والنفقة والحضانة والتربية، وهو يحتمل الاشتراك فيقضى به بينهما وهو الجواب ~~عن قوله: إنه لا يتصور خلق الولد من المائين فإن السبب الظاهر متى أقيم ~~مقام المعنى الخفي تيسيرا سقط اعتبار معنى الباطن مع أن ذلك يتصور بأن ~~يطأها أحدهما فلا يخلص الماء إلى أحدهما حتى يطأها الثاني فيخلص الماءان ~~إلى الرحم معا، ويختلط الماءان فيتخلق منهما الولد بخلاف البيضتين ~~والحبتين؛ لأنه لا تصور للاختلاط فيهما. # قال: وإن كان المدعي للنسب أكثر من اثنتين فعلى قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - يثبت منهم، وإن كثروا أخذا بالقياس كما ms4626 قررنا، وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - لا يثبت فيما زاد على المثنى؛ لأن ثبوته من اثنين بحديث عمر وعلي - ~~رضي الله عنهما - ففيما زاد على ذلك يوجد بأصل القياس الذي قرره الخصم ~~لاستحالة إثبات نسب من عشرة أو أكثر ومحمد - رحمه الله - يقول: يثبت من ~~ثلاثة؛ لأنها أدنى الجمع، ولا نهاية للزيادة على الثلاثة فالقول به يؤدي ~~إلى التفاحش فاعتبرت أدنى الجمع، وقلت يثبت من ثلاثة، ولا يثبت من أكثر من ~~ذلك فأما في الأمتين يثبت النسب عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وكذلك من ~~الحرتين إذا ادعتا لقيطا، وأقامتا البينة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~لا يثبت النسب من المرأتين بحال، وحجتهما في ذلك أن ثبوت النسب من المرأة ~~بسبب انفصال الولد عنها؛ ولهذا يثبت من الزانية، وهذا سبب معاين يوقف عليه ~~فيعتبر حقيقته، ولا تصور لانفصال، ولد واحد من المرأتين فيتيقن بكذب أحد ~~الفريقين، ولا يعرف الصادق من الكاذب فتبطل البينتان بخلاف الرجلين فسبب ~~ثبوت النسب من الرجل الفراش على ما قررنا. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول نعم حقيقة هذا النسب من امرأتين محال، ~~ولكن المقصود من النسب حكمه لا عينه، وهو الحضانة والتربية من جانب الأم، ~~وهذا الحكم قابل للاشتراك فتقبل البينتان لإثبات الحكم ويكون ذكر السبب ~~كناية عن الحكم مجازا، وهو نظير ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - فيمن قال ~~لعبده وهو أكبر سنا منه: هذا ابني يعتق عليه، وإن كان صريح كلامه محالا، ~~ولكن يجعل كناية عن حكمه مجازا. # وما قالا يبطل بدعوى النتاج فإن ولادة شاة واحدة من شاتين حقيقة محال، ~~ومع ذلك إذا أثبت الخارجان ذلك بالبينة يقضى بالحكم المطلوب وهو الملك؛ ~~لأنه قابل للاشتراك فهذا مثله. # قال: وإذا كان قباء محشوا في يد رجل فأقام رجل البينة أنه له قطعه وحشاه، ~~وخاطه في ملكه، وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك فإنه يقضى به للمدعي؛ لأن ~~الحشو والخياطة قد تكون # PageV17P071 # غير مرة فلم تكن في معنى النتاج، وكذلك الحبة المحشوة والفرو، وكل ms4627 ما ~~يقطع من الثياب والبسط، والأنماط والوسائد؛ لأن هذا مما يتكرر، وكذلك الثوب ~~المصبوغ بالعصفر أو الزعفران أو الورس إذا أقام الخارج، وذو اليد كل واحد ~~منهما البينة على أن له صبغه في ملكه؛ لأن الثوب يصبغ غير مرة، وقد يصبغ ~~على لون، ثم يصبغ على لون آخر فلم يكن ذلك في معنى النتاج، وكذلك أواني ~~الصفر، والحديد يقضى به للمدعي إلا أن يعلم أنه لا يصبغ إلا مرة فحينئذ ~~يكون في معنى النتاج، وكذلك الأبواب، والسرر والكراسي إذا أقام كل واحد ~~منهما البينة أنه يجره في ملكه فإن كان ذلك لا يكون إلا مرة واحدة يقضى به ~~لذي اليد؛ لأنه يكون في معنى النتاج فإن كان يكون غير مرة أو لا يعلم يقضى ~~بها للمدعي؛ لأنه ليس في معنى النتاج وعلى هذا الخفاف والنعال، والقلانس. # قال: ولو كانت الدعوى في سمن أو زيت أو دهن، وأقام كل واحد منهما البينة ~~أنه له عصره وسلاه في ملكه فإنه يقضى به لذي اليد؛ لأن هذا لا يكون إلا مرة ~~واحدة فهو في معنى النتاج، وكذلك السويق والعصير والخل والجبن، وأشباه ذلك، ~~وأما الشاة المسلوقة إذا أقام كل واحد منهما البينة أنها شاته ضحى بها، ~~وسلخها فإنه يقضى بها للمدعي؛ لأن الذبح والسلخ ليس بسبب للملك. # (ألا ترى) أن الغاصب لا يملك به فلم يكن هذا في معنى النتاج في إثبات ~~أولية الملك به فلهذا قضينا به للمدعي # قال: وإن أقام خارجان البينة دعوى الدابة أحدهما على الملك المطلق والآخر ~~على النتاج فإنه يقضى بها لصاحب النتاج لإثباته أولية الملك لنفسه فإنها لا ~~تتملك إلا من جهته والآخر لا يدعي تملكها من جهته وفي الكتاب قال عن شريح - ~~رحمه الله - الناتج أحق من العارف يعني بالعارف الخارج الذي يدعي ملكا ~~مطلقا، ولو كانت الدعوى في لحم مشوي أو سمكة مشوية، وأقام الخارج، وذو اليد ~~كل واحد منهما البينة أنه شواه في ملكه يقضى بها للمدعي؛ لأن الشي قد يكون ~~غير مرة فإن ms4628 اللحم يشوى، ثم يعاد ثانيا فلم يكن في معنى النتاج. # وكذلك المصحف إذا أقام كل واحد منهما البينة أنه مصحفه كتبه في ملكه يقضى ~~به للمدعي؛ لأن الكتابة ليست بسبب للملك، ولكنه قد يتكرر يكتب، ثم يمحى، ثم ~~يكتب فلهذا قضينا به للمدعي # قال: ولو كانت الدعوى في أمة فأقام أحد الخارجين البينة أنها أمته، ولدت ~~في ملكه، وأقام آخر البينة أنها أمته سرقت منه فإنه يقضى بها لصاحب ~~الولادة، وكذلك لو شهد شهود السرقة أنها أمته أبقت منه أو غصبها إياه ذو ~~اليد فهي لصاحب الولادة؛ لأن في بينته إثبات أولية الملك، وليس في البينة ~~الأخرى ذلك فكان استحقاقه سابقا، وكذلك في # PageV17P072 # الدابة إذا شهد شهود أحدهما بالنتاج، وشهود الآخر أنها دابته آجرها من ذي ~~اليد أو أعارها أو رهنها إياه فهي لصاحب النتاج؛ لأن في شهادة شهوده دليل ~~سبق ملكه. # قال: وإذا كان الثوب في يد رجل فأقام آخر البينة أنه نسجه، ولم يشهدوا ~~أنه له لم يقض له به؛ لأنه لم يشهدوا له بالملك نصا فقد ينسج الإنسان ثوب ~~الغير بإذنه، ولا يملكه كالنساج ينسج ثياب الناس # وكذلك لو أقام البينة في دابة أنها نتجت عنده أو في أمة أنها ولدت عنده ~~فليست هذه اللفظة شهادة بالملك للمدعي فلا يستحق به شيئا. # وكذلك لو شهدوا أنها ابنة أمته فليس في هذا اللفظ شهادة بالملك له إنما ~~فيه شهادة بالنسب. # (ألا ترى) أنه قد يشتري أمة، ولها ابنة في يد غيره فهي ابنة أمته، ولا ~~تكون مملوكة له أو بشيء بعد الانفصال عنها فهي ابنة أمته، ولا تكون مملوكة ~~له. # وكذلك لو شهدوا على ثوب أنه غزل من قطن فلان ونسج لم يقض له به؛ لأن ملك ~~القطن لا يكون سببا لملك الغزل والثوب، وإن الغاصب إذا غزل القطن ونسجه كان ~~الثوب مملوكا له، وإن لم يكن مالكا للقطن، والمغصوب منه كان مالكا للقطن، ~~ولا يملك الثوب به فليس في هذا اللفظ شهادة بالملك له نصا فإن قال: ms4629 أنا ~~أمرته أن يغزل، وينسج قضي له بالثوب؛ لأن عمل الغير بأمره كعمله بنفسه، ~~والذي غزله ونسجه بإنكاره الأمر يدعي بملكه عليه فلا يصدق إلا بحجة. # ولو شهدوا أن هذه الحنطة من زرع حصد من أرض فلان فأراد صاحب الأرض أخذ ~~الحنطة لم يكن له ذلك وفي رواية أبي حفص - رحمه الله - قال: له أن يأخذ ~~الحنطة؛ لأنهم أضافوا الأرض إليه ملكا ويدا فما في أرضه من الزرع يكون في ~~يده، وهذا بمنزلة شهادتهم أنه أخذها من يده فيؤمر بالرد عليه. # وجه رواية أبي سليمان - رحمه الله - أنهم ما شهدوا بالملك له في الزرع ~~إنما أضافوا الأرض إليه بالملكية، وقد تكون الأرض مملوكة له، والزرع الذي ~~فيها لغيره كمن غصب أرضا فزرعها، وكذلك ما شهدوا باليد في الزرع، ولا في ~~الأرض نصا فإنه ليس من ضرورة كون الأرض مملوكة له أن تكون في يده فلهذا لا ~~يستحق شيئا. وكذلك لو شهدوا أن هذه الحنطة من زرع كان في أرضه أو أن هذا ~~التمر من نخل كان في أرضه، وأن هذا الزبيب من كرم كان في أرضه؛ لأنهم ما ~~أضافوا ما وقع فيه الدعوى إليه ملكا، ولا يدا، وقد يكون النخل والكرم في ~~الأرض لغير صاحب الأرض ملكا ويدا، ولو أقر بذلك الذي في يديه أخذ به ~~لإقراره بالأخذ من ملكه، والإقرار بالأخذ من ملكه بمنزلة الإقرار بالأخذ من ~~يده فيؤمر بالرد عليه؛ وهذا لأن الإقرار يوجب الملك بنفسه قبل أن يتصل به ~~القضاء فنوع # PageV17P073 # احتماله فيه لا يمنعنا من العمل بظاهره فأما الشهادة لا توجب الحق إلا ~~بقضاء القاضي، وإنما يقضي القاضي بالمشهود به فإذا لم يكن في الشهادة تنصيص ~~على ملك أو يد للمدعي فالمدعي لا يقضى به له. # توضيح الفرق: أن في إقراره بيان أنه كان في يده فكأنه قال كان في يد هذا ~~أمس فيؤمر بالرد عليه وفي الشهادة كذلك، ولكن لو شهدوا أنه كان في يده أمس ~~لا يستحق به شيئا. # قال: وإن شهدوا أن هذا ms4630 التمر أخذه هذا من نخل فلان قضي له به بمنزلة ما ~~لو شهدوا أنه أخذه من يد فلان؛ لأن المتصل بنخله من التمر يكون في يده. # ولو شهدوا أنه خرج من نخل فلان، وهو يملكه أو أن هذا العبد، ولدته أمة ~~فلان وهو يملكها قضي له بجميع ذلك؛ لأنهم صرحوا بالولد من ملكه، والمتولد ~~من ملك الإنسان يكون مملوكا له إلى أن يتملكه الغير بسبب عارض من وصية أو ~~غيرها فكان هذا، وشهادتهم بالملك له في المدعى سواء. # وكذلك لو شهدوا أن هذه الحنطة من زرع هذا؛ لأنهم أضافوا إليه بالملكية ~~وشهدوا أن هذه الحنطة جزء منه فإن " من " للتبعيض فكان هذا تنصيصا على ~~الشهادة بالملك له في الحنطة، وكذلك لو شهدوا أن هذا الزبيب من كرم هذا، ~~وهذا التمر من نخل هذا قضي له به لشهادتهم بالتولد من ملكه. # ولو شهدوا أن فلانا غزل هذا الثوب من قطن فلان وهو يملك القطن ونسج الثوب ~~فإني أقضي على الذي غزل مثل ذلك القطن لما بينا أن ملك القطن ليس بسبب لملك ~~الثوب، ولكن من غزل قطن الغير، ونسجه فالثوب له وهو ضامن لمثل ذلك القطن، ~~وإن قال صاحب القطن أمرته بذلك أخذ الثوب؛ لأنهما اتفقا على أنه كان مالكا ~~للقطن والذي غزل ونسج يدعي تملكه عليه بالضمان، وهو منكر لذلك فكان القول ~~قوله كما لو ادعى التملك عليه بالبيع فأنكره. # وكذلك لو شهدوا أن فلانا طحن هذا الدقيق من حنطة فلان وهو يملكها قضي ~~عليه بحنطة مثلها، وإن قال رب الحنطة: أنا أمرته أخذ الدقيق لما بينا # قال: وإذا كان الدجاج أو الشيء من الطيور في يد رجل فأقام رجل البينة أنه ~~له فرخ في ملكه، وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك قضي به لذي اليد؛ لأن ~~هذا في معنى النتاج لا يتكرر، ولو أقام المدعي البينة أن البيضة التي خرجت ~~هذه الدجاجة منها كانت له لم يقض له بالدجاجة، ولكن يقضى على صاحب الدجاجة ~~ببيضة مثلها لصاحبها؛ لأن ms4631 ملك البيضة ليس بسبب لملك الدجاجة فإن من غصب ~~بيضة وحضنها ذلك تحت دجاجة كان الفرخ للغاصب وعليه بيضة مثل المغصوبة، وهذا ~~لا يشبه الولادة، والنتاج؛ لأن من غصب أمة أو دابة فولدت عنده لا يملك ~~الولد بل هو لصاحب # PageV17P074 # الأصل، وهذا؛ لأن البيضة بالحضانة تصير مستهلكة فيحال بحدوث الفرخ على ~~عمل الحضانة بخلاف الدابة، والأمة فإنها لا تصير مستهلكة بالولادة فيكون ~~مملوكا لصاحب الأصل لتولده من ملكه. # قال: ولو غصب دجاجة فباضت عنده فالبيضة لصاحبها لتولدها من ملكه فإن باضت ~~بيضتين فحضنت الدجاجة نفسها على أحدهما فخرج منها فرخ وحضنها الغاصب على ~~الأخرى فخرج منها فرخ فالفرخ الأول للمغصوب منه مع الدجاجة والفرخ الآخر ~~للغاصب؛ لأن ما حصل بفعله يصير مملوكا له وما حصل بفعل الدجاجة نفسها لا ~~صنع للغاصب فيه فلا يملكه بل يكون لمالك الأصل كما قلنا فيمن غصب حنطة ~~وزرعها كان الزرع له، ولو هبت الريح بالحنطة فجعلتها مزروعة في الأرض كان ~~الزرع لصاحب الحنطة؛ لأن بناء الحكم على فعل الريح غير ممكن فيجعل مملوكا ~~لصاحب الأصل؛ ولأن ما حضنها الغاصب صار مستهلكا بفعله فيكون ضامنا لمثله ~~ويصير مملوكا له بالضمان فإنما يتولد الفرخ من ملكه فأما ما حضنت الدجاجة ~~بنفسها لم تصر مضمونة على الغاصب فلا يملكها فبقي ذلك الفرخ لصاحب الأصل # قال ثوب مصبوغ بعصفر في يد رجل فشهد شاهدان أن هذا العصفر الذي في هذا ~~الثوب لفلان صبغ به هذا الثوب فلا يدري من صبغه وجحد ذلك صاحب الثوب فادعى ~~صاحب العصفر أن رب الثوب الذي فعل ذلك فإنه لا يصدق عليه؛ لأنه يدعي ضمان ~~قيمة العصفر دينا في ذمته وهو منكر، وليس في شهادة شهوده ما يوجب ذلك فإن ~~ثوب الغير إذا هبت به الريح، وألقته في صبغ إنسان فانصبغ كان الصبغ لصاحبه ~~في الثوب الآخر، وليس له أن يضمن صاحب الثوب شيئا، ولكن يقوم الثوب أبيض ~~ويقوم مصبوغا فإن صاحب الثوب يضمن له ما زاد العصفر في ثوبه، وإلا بيع ~~الثوب ms4632 فيصرف فيه صاحب الثوب بقيمة ثوبه أبيض وصاحب العصفر ما زاد العصفر في ~~ثوبه؛ لأنهما شريكان في الثوب المصبوغ أحدهما بالثوب والآخر بالعصفر، ولكن ~~الثوب أصل، والعصفر فيه وصف فكان الخيار لصاحب الأصل دون صاحب الوصف # قال: وإن كانت الدعوى في لبن فأقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما البينة ~~أنه له ضربه في ملكه يقضى به للمدعي؛ لأن اللبن يضرب غير مرة بأن يضرب، ثم ~~يكسر، ثم يضرب فلم يكن في معنى النتاج فلهذا قضي به للمدعي. # قال: وإن كانت الدعوى في جبن فأقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما البينة ~~أنه جبنه صنعه في ملكه فهو للذي في يديه؛ لأن الجبن لا يصنع إلا مرة وهو ~~سبب لأولية الملك بمنزلة النتاج فهذه المسألة على خمسة أوجه أحدها ما بينا. # والثاني # PageV17P075 # إذا أقام كل واحد منهما البينة أن اللبن الذي صنع منه هذا الجبن ملكه ~~فيقضى به للمدعي؛ لأن أصل المنازعة في اللبن وبينة كل واحد منهما فيه قامت ~~على الملك المطلق. # والثالث: أن يقيم كل واحد منهما البينة أن حلب اللبن الذي صنع منه هذا ~~الجبن من شاته في ملكه فيقضى لذي اليد؛ لأن الحلب في اللبن لا يتكرر فكان ~~في معنى النتاج. # والرابع: إذا أقام كل واحد منهما البينة أن الشاة التي حلب منها اللبن ~~الذي صنع منه هذا الجبن ملكه فيقضى به للمدعي؛ لأن المنازعة في ملك الشاة، ~~وبينة كل واحد منهما فيها قامت على المطلق. # والخامس: أن يقيم كل واحد منهما أن الشاة التي حلب منها اللبن الذي صنع ~~منه هذا الجبن شاته ولدت في ملكه من شاته فالبينة بينة ذي اليد؛ لأن ~~الحجتين قامتا على النتاج في الشاة التي كانت المنازعة فيها # قال: ولو كانت الدعوى في آجر أو جص أو نورة، وأقام كل واحد منهما البينة ~~أنه له صنعه في ملكه قضيت به لذي اليد، وكان ينبغي أن يقضى بالآجر للخارج، ~~ويجعل هذا بمنزلة الشيء في اللحم، ولكنه قال: طبخ الآجر لا يتكرر ms4633 فإنه ~~بالطبخ الأول يحدث له اسم الآجر فإن أعيد طبخه بعد ذلك لا يحدث به اسم آخر ~~فعرفنا أنه مما لا يتكرر، وكذلك طبخ الجص والنورة فكان هذا في معنى النتاج # قال فإن كانت الدعوى في جلد شاة، وأقام كل واحد منهما البينة أنه جلده ~~سلخه في ملكه قضي به لذي اليد؛ لأن سلخ الجلد لا يتكرر فكان في معنى ~~النتاج، ولو لم يقم البينة على ذلك لهما، ولكن المدعي أقام البينة أنه جلد ~~شاته، ولم يشهدوا له به لم يقض له بالملك. # وكذلك لو شهدوا على صوف أنه صوف شاته أو على لحم أنه لحم شاته قال عيسى - ~~رحمه الله - هذا غلط، وأرى جواب محمد - رحمه الله - في هذه الفصول لا يستمر ~~على أصل واحد، وقد قال قبل هذا إذا قالوا هذه الحنطة من زرع هذا أو هذا ~~الزبيب من كرمه أو هذا التمر من نخله قضي له به، وأي فرق بين تلك المسائل، ~~وبين هذه المسائل بل الجلد والصوف واللحم في كونه مملوكا بملك الأصل أبلغ ~~من ملك الزرع والتمر والزبيب بملك الأصل، فإن (قيل) : إن هنا قد ينفصل ملك ~~الصوف عن ملك الأصل بالوصية فكذلك في تلك المسائل، ولكن ما ذكره محمد - ~~رحمه الله - صحيح؛ لأنهم ما جعلوا المدعى هنا في شهادتهم من ملكه إنما ~~نسبوه إلى شاة، ثم نسبوا إليه الشاة بالملكية فلم يكن شهادة بالملك في ~~المدعى نصا فأما هناك شهدوا أن المدعاة من ملكه وذلك شهادة بالملك له في ~~المدعى نصا. # قال: ولو كانت شاة مسلوخة في يد رجل وجلدها ورأسها وسقطها في يد آخر ~~فأقام ذو اليد في الشاة البينة أن الشاة والجلد والرأس # PageV17P076 # والسقط له، وأقام الذي في يديه السقط البينة على مثل ذلك فإنه يقضى لكل ~~واحد منهما بما في يدي صاحبه؛ لأن كل واحد منهما أثبت فيما في يد صاحبه ~~ملكا مطلقا بالبينة، وبينة الخارج في دعوى الملك المطلق تترجح. # ولو أقام كل واحد منهما البينة أن الشاة شاته تنجب ms4634 عنده في ملكه فذبحها ~~وسلخها، وأن له جلدها، ورأسها وسقطها يقضى بالكل للذي الشاة في يده؛ لأنه ~~أثبت ببينته النتاج في الشاة فاستحق القضاء بأولية الملك له فيها، وجلدها ~~ورأسها وسقطها ببيعها فلهذا قضينا بالملك لذي اليد. # قال: ولو كانت شاة في يدي رجل وشاة أخرى في يد آخر فأقام كل واحد منهما ~~البينة على شاة صاحبه الذي في يديه أنها شاته ولدت في ملكه من هذه الشاة ~~القائمة في يده فإنه يقضى لكل واحد منهما بشاة صاحبه التي في يديه وتأويل ~~هذه المسألة فيما إذا كان سن الشاتين مشكلا فأما إذا كان معلوما، وأحدهما ~~تصلح أما للأخرى والأخرى لا تصلح أما لها، وكانت علامة الصدق ظاهرة في شهود ~~أحدهما وعلامة الكذب ظاهرة في شهادة شهود الآخر يقضي بها بما ظهر فيه علامة ~~الصدق فأما عند الإشكال لا تظهر علامة الصدق، ولا الكذب في شهادة أحدهما ~~وكل واحد منهما فيما في يده أقام البينة على الملك المطلق، وصاحبه أقام ~~البينة على النتاج، وبينة الخارج على النتاج أولى من بينة ذي اليد في الملك ~~المطلق فلهذا قضينا لكل واحد منها بما في يد صاحبه. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يبطل البينتان جميعا لتيقننا بكذب أحدهما ~~فإن كل واحد منهما لا يتصور أن تكون والدة لصاحبتها ومولودة منهما، ولو ~~أقام البينة أن الشاة التي في يده شاته ولدت في ملكه، وأن شاة صاحبه، ~~ولدتها شاته هذه في ملكه، وأقام الآخر البينة على مثل ذلك يقضي لكل واحد ~~منهما بما في يديه؛ لأن كل واحد منهما فيما في يده أقام البينة على النتاج، ~~وبينة ذي اليد على النتاج مقدمة على بينة الخارج، ولو أقام أحدهما البينة ~~أن الشاة التي في يده شاته ولدت في ملكه، وأن شاة صاحبه له، ولدتها شاته في ~~ملكه، وأقام الآخر البينة على مثل ذلك فهذا، والأول سواء يقضى لكل واحد ~~منهما بما في يده لإثباته النتاج فيها # قال: ولو كانت شاتان في يد رجل أحدهما بيضاء والأخرى ms4635 سوداء فادعاهما رجل، ~~وأقام البينة أنهما له، وأن هذه البيضاء، ولدت هذه السوداء في ملكه، وأقام ~~ذو اليد البينة أنهما له، وأن هذه السوداء، ولدت هذه البيضاء في ملكه فإنه ~~يقضي لكل واحد منهما بالشاة التي ذكر شهوده أنها ولدت في ملكه؛ لأنه أثبت ~~النتاج فيها بالبينة وصاحبه أثبت فيها ملكا مطلقا والبينة على النتاج أولى ~~من البينة على الملك المطلق سواء كان من ذي اليد أو الخارج. # قال # PageV17P077 # وإذا كانت شاة في يد رجل فأقام رجل البينة أنها شاته ولدت في ملكه فقضى ~~القاضي له بها، ثم جاء آخر، وأقام البينة أنها شاته ولدت في ملكه، وقال ذو ~~اليد للقاضي: قد قضيت لي بالولادة بالبينة فإن اكتفيت بذلك، وإلا أعدتها ~~فإنه يأمره أن يعيد بينته؛ لأن القضاء بالبينة الأولى كان على خصمه خاصة ~~فيجعل إقامتها في حق الثاني وجودا وعدما بمنزلته؛ لأن المقضي به للملك ~~وثبوت الملك بالبينة في حق شخص لا يقتضي ثبوته في حق شخص آخر. # (ألا ترى) أن في الملك المطلق يصير ذو اليد مقضيا عليه دون غيره من الناس ~~فإن أعاد بينة قضى بها له تقديما لبينة ذي اليد على بينة الخارج في النتاج، ~~وإن لم يعدها قضى بها للمدعي فإن قضى بها للمدعي، ثم أقام المقضي له الأول ~~شهوده على الولادة فإن القاضي يقبل بينته ويبطل قضاءه للآخر، وهذا استحسان ~~وفي القياس لا تقبل بينته؛ لأنه صار مقضيا عليه بالملك فلا تقبل بينته إلا ~~أن يدعي تلقي الملك من جهة المقضي له. # ووجه الاستحسان أن من يقيم البينة على النتاج يثبت أولية الملك لنفسه، ~~وأن هذا العين حادث على ملكه فلا يتصور استحقاق هذا الملك على غيره فلم يصر ~~ذو اليد به مقضيا عليه، وقد تبين بإقامة البينة أن القاضي أخطأ في قضائه، ~~وأن أولية الملك لذي اليد فلهذا انقضى قضاؤه بخلاف الملك المطلق فإن (قيل) ~~القضاء ببينة الخارج مع بينة ذي اليد على النتاج مجتهد فيه فعند ابن أبي ~~ليلى - رحمه الله - بينة ms4636 الخارج أولى فينبغي أن لا ينقض قضاء القاضي ~~لمصادقته موضع الاجتهاد. # (قلنا) إنما يكون قضاؤه عن اجتهاد إذا كانت بينة ذي اليد قائمة عنده وقت ~~القضاء فترجح باجتهاده بينة الخارج عليها، وهذه البينة ما كانت قائمة عند ~~قضائه فلم يكن قضاؤه على اجتهاد بل كان لعدم ما يدفع من ذي اليد فإذا أقام ~~حجة الدفع انتقض القضاء الأول وعلى هذا لو أقام الخارج البينة على الملك ~~المطلق، وقضى القاضي بها له، ثم أقام ذو اليد البينة على النتاج يقضي بها ~~له وينتقض القضاء الأول لما بينا. # قال: أمة في يد رجل أقام رجل البينة أن قاضي بلد كذا قضى له بها على هذا ~~الرجل بشهادة شهود شهدوا عنده، وأقام ذو اليد البينة أنها أمته ولدت في ~~ملكه فهذه المسألة على ثلاثة أوجه في وجه منها يقضي القاضي بها للمدعي ~~بالاتفاق، وهو إذا شهد شهود المدعي أن قاضي بلد كذا قضى له بها مطلقا، ولم ~~يزيدوا على هذا شيئا؛ لأن من الجائز أن ذلك القاضي إنما قضى له بها بشهادة ~~شهود شهدوا عنده أنه اشتراها من ذي اليد أو وهبها له فلا تكون بينة ذي اليد ~~على الولادة في ملكه مبطلا لذلك، وكذلك القضاء بل يكون مقررا له. # وكذلك إن فسر شهود القضاء بهذا التفسير فهو آكد في # PageV17P078 # تنفيذ ذلك القضاء، والوجهان الآخران أن يشهد شهود المدعي أن قاضي بلد كذا ~~قضى له بها بشهادة شهود شهدوا عنده أنها مملوكته أو بشهادة شهود شهدوا عنده ~~أنها أمته ولدت في ملكه فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله بينة ~~المدعي أولى في هذين الفصلين، ولا ينقض القاضي الثاني قضاء الأول وعلى قول ~~محمد - رحمه الله - بينة ذي اليد على الولادة في ملكه أولى فيقضي بها له. # وجه قوله إن ذا اليد لو أقام هذه البينة عند القاضي الأول نقض الأول ~~قضاءه، وقضى بها لذي اليد فكذلك إذا أقامها عند الثاني؛ لأن ثبوت قضاء ~~الأول عند الثاني بالبينة لا يكون أقوى من ms4637 مباشرته القضاء بنفسه، وهذا؛ لأن ~~الشهود لما بينوا سبب العقار إلى احتمال التملك على اليد بسبب من جهته. # وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن قضاء القاضي الأول نفذ بيقين ~~فليس للثاني أن يبطله مع الاحتمال كما في الفصل الأول وبيان الاحتمال هنا ~~إذا قالوا بشهادة شهود شهدوا عنده أنها مملوكته فيحتمل أنها مملوكته ~~اشتراها من ذي اليد، ولكنهم تركوا هذه الزيادة للتلبس على القاضي بأن قالوا ~~بشهادة شهود شهدوا عنده أنها ولدت في ملكه فيحتمل أن ذي اليد كان أقام هذه ~~البينة عند ذلك القاضي فتترجح شهادة بينة الخارج، وقضى بها له، وكان ذلك ~~قضاء نافذا لا يجوز إبطاله بعد ذلك فلهذا لا ينقض الثاني قضاء الأول مع ~~الاحتمال ومثل هذا الاحتمال لا يوجد إذا أقام ذو اليد بينة على الولادة عند ~~القاضي الأول. وكذلك لو تنازعا فيها خارجان أقام كل واحد منهما البينة أنها ~~أمته قضى له بها قاضي بلد كذا بشهادة شهود شهدوا عنده أنها له على هذا، ~~وأقام آخر البينة أنها أمته ولدت في ملكه فعند محمد - رحمه الله - يقضي بها ~~لصاحب الولادة وعندهما يقضي بها لصاحب القضاء؛ لأن مع الاحتمال لا يجوز نقض ~~القضاء كما بينا # قال محمد - رحمه الله - عبد في يد رجل فأقام آخر البينة أنه عبده ولد في ~~ملكه ووقتوا وقتا فكان العبد أكثر من ذلك أو أصغر معروف فشهادة الشهود ~~باطلة؛ لتيقن القاضي بمجازفتهم فيها، وهذا يبين لك أن الصواب في القضاء ~~نصفان في قوله فإن كانت الدابة على غير الوقتين أو كانت مشكلة أنه في أحد ~~الفصلين فأما إذا كانت على غير الوقتين فالجواب بطلان الشهادتين، والله ~~أعلم بالصواب. ### | [باب الشهادة في الولادة والنسب] # (باب الشهادة في الولادة، والنسب) (قال - رحمه الله -: عبد صغير في يد ~~رجل يدعي أنه عبده فالقول قوله) ؛ لأن من لا يعبر عن # PageV17P079 # نفسه بمنزلة المتاع، وقول ذي اليد فيما في يده حجة للدفع فإن ادعى آخر ~~أنه ابنه فعليه البينة؛ لأنه يدعي نسب ms4638 ملك الغير فلا يقبل قوله إلا بحجة ~~فإن أقام البينة أنه ابنه قضى أنه ابن له لإثباته دعواه بالحجة، وجعل حرا؛ ~~لأن في الحكم بثبوت النسب حكما بأنه مخلوق من مائه، وماء الحر جزء منه ~~فيكون حرا ما لم يتصل برحم الأمة وحين لم يسموا أمة في الشهادة لم يظهر ~~اتصال مائه برحم الأمة فبقي على الحرية فهذه موجبة لبينة حرية الولد فلا ~~يعارضها قول ذي اليد في إثبات رقه. # وكذلك لو كان الذي في يديه يدعي أنه ابنه فالمدعي الذي أقام البينة أولى ~~بالقضاء بالنسب له؛ لأن البينة لا يعارضها اليد، ولا قول ذي اليد. # وكذلك لو كان المدعي ذميا أو عبدا يثبت النسب منه؛ لإثباته دعواه بالحجة ~~والعبد، والذمي من أهل النسب كالحر المسلم فإن أقام ذو اليد البينة أنه ~~ابنه، وأقام الخارج البينة أنه ابنه قضيت بنسبه لذي اليد؛ لأن هذا في معنى ~~النتاج، وقد بينا أن بينة ذي اليد هناك تترجح على بينة الخارج. # وكذلك إن أقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه من امرأته هذه قضى بنسبه من ~~ذي اليد ومن امرأته، وإن جحدت هي ذلك؛ لأن السبب هو الفراش بينهما قائم ~~والحكم متى ظهر عقيب سبب ظاهر يحال به على ذلك السبب وذلك الفراش بينهما ~~يثبت النسب منهما فمن ضرورة ثبوته من أحدهما بذلك السبب ثبوته من الآخر فلا ~~ينتفي بجحودها، وكذلك لو جحد الأب وادعت الأم # قال: ولو كان الصبي في يد عبد، وامرأته الأمة، وأقاما البينة أنه ابنهما، ~~وأقام آخر من العرب أو من الموالي أو من أهل الذمة أنه ابنه من امرأته هذه ~~وهي مثله فإنه يقضي ببينة الخارجين؛ لأن في بينتهما زيادة إثبات الحرية ~~للولد، والبينات للإثبات فتترجح بزيادة الإثبات # قال: ولو كان الصبي في يد رجل فأقام رجل البينة أنه ابنه من امرأته هذه، ~~وهما حران، وأقام ذو اليد البينة أنه ابنه، ولم ينسبوه إلى أمه فإنه يقضي ~~به للمدعي لزيادة الإثبات في بينته وهو ثبوت النسب من أمه ms4639 فصارت الزيادة في ~~إثبات النسب كزيادة إثبات الحرية. # وكذلك إن كانت الأم هي المدعية فإن ثبوت النسب بالفراش بينهما فيكون ~~أحدهما خصما عن الآخر فلا إثبات، ولو أقام الخارج البينة أنه ابنه وشهد ~~شهود ذي اليد على إقراره أنه ابنه قضى به للمدعي؛ لأن ثبوت إقرار ذي اليد ~~بالبينة لا يكون أقوى من سماع القاضي إقراره، وذلك يندفع ببينة الخارج، ثم ~~أعاد مسألة الرجلين، والمرأتين، وقد بيناه. # (فرع) عليه ما لو وقت كل واحد منهما وقتا قال: ينظر إلى سن الصبي فإن كان ~~مشكلا فهو وما لم يوقتا سواء يقض به لهما، وإن كان مشكلا في أحدهما وهو ~~أكبر سنا من الآخر أو أصغر # PageV17P080 # معروف قضيت به للمشكل؛ لأن علامة الكذب ظهرت في شهادة الآخرين، ولم تظهر ~~في شهادة هؤلاء لكونه محتملا للوقت الذي وقتوه قال: ولو كان الصبي في يد ~~رجل فأقامت امرأة شاهدين أنه ابنها قضيت بالنسب منها لإثباتها الدعوى ~~بالحجة، وإن كان ذو اليد يدعيه لم يقض له به؛ لأن مجرد الدعوى لا يعارض ~~البينة. # فإن (قيل) لا منافاة بين ثبوته منه ومنها (قلنا) نعم، ولكن لا يمكن إثبات ~~النسب منهما إلا بالقضاء بالفراش بينهما، ومجرد قوله ليس بحجة عليها في ~~إثبات الفراش في النكاح بينهما، ولو لم تقم المرأة إلا امرأة واحدة شهدت ~~أنها، ولدت فإن كان ذو اليد يدعي أنه ابنه أو عبده لم يقض للمرأة بشيء؛ لأن ~~الاستحقاق الثابت باليد لا يبطل بشهادة المرأة الواحدة فإنها ليست بحجة في ~~إبطال حق ثابت للغير، وإن كان الذي في يديه لا يدعيه فإني أقضي به للمرأة ~~بشهادة امرأة واحدة، وهذا استحسان، وفي القياس لا يقضي؛ لأن اليد في اللقيط ~~مستحق لذي اليد حتى لو أراد غيره أن ينزعه من يده لم يملك فلا يبطل ذلك ~~بشهادة امرأة واحدة. # وفي الاستحسان تمحض هذا منفعة للولد في إثبات نسبه، وحريته، وليس فيه ~~إبطال حق لذي اليد؛ لأنه لا يدعي في الولد شيئا إنما يده فيه صيانة عن ~~ضياعه ms4640 فلهذا أثبتنا النسب منها بشهادة القابلة # قال عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده ولد في ملكه، وأنه أعتقه، ~~وأقام ذو اليد البينة أنه عبده ولد في ملكه فإني أقضي به للذي أعتقه؛ لأن ~~في هذه البينة زيادة الحرية فلو رجحنا بينة ذي اليد جعلناه مملوكا له، وكيف ~~يجعل مملوكا، وقد قامت البينة على الحرية، ولو كان المدعي دبره أو كاتبه لم ~~يستحق بهذا شيئا أما في الكتابة لا إشكال؛ لأنه عقد محتمل للفسخ كالبيع ~~والإجارة فكأنه أقام البينة على تصرفه فيه ببيع أو إجارة فلا يترجح به. # وأما في التدبير فقد أعاد المسألة في آخر الكتاب، وجعله كالعتق ففيه ~~روايتان. # وجه تلك الرواية: أن بالتدبير يثبت له حق عتق لا يحتمل الفسخ فكان معتبرا ~~بحقيقة العتق؛ لأنه يثبت الولاء على العبد ببينته في الموضعين جميعا، وإذا ~~كان الولاء هو المقصود، والملك بيع فتترجح بينة الخارج لهذا. # وجه هذه الرواية: أن التدبير لا يخرجه من أن يكون مملوكا كالكتابة فكان ~~الملك هو المقصود بالإثبات لكونه قائما فتترجح بينة ذي اليد لإثبات الولادة ~~في ملكه بخلاف العتق فإن الملك لا يبقى بعد العتق فيكون المقصود هناك إثبات ~~الولاء، ولو أقام الخارج البينة أنه ابنه ولد في ملكه، وأقام ذو اليد ~~البينة أنه عبده ولد في ملكه قضى به للمدعي؛ لأن في بينته إثبات الحرية فإن ~~المولود من أمته في ملكه حر الأصل، وإذا كان يترجح عنده إثبات حرية العتق # PageV17P081 # فعند إثبات حرية الأصل أولى # قال صبي في يد امرأة فأقامت شاهدة أنه ابنها، وأقامت التي هو في يديها ~~شهادة أنه ابنها قضيت به للذي هو في يديها؛ لأن الحجتين استويا في دعوى ~~النسب فيترجح جانب ذي اليد. # وكذلك لو شهد لكل واحدة منهما رجلان، وللتي هو في يديها امرأة قضيت به ~~للمدعية؛ لأن شهادة المرأة الواحدة لا تقابل شهادة رجلين؛ لأن شهادة رجلين ~~حجة تامة على الإطلاق وشهادة المرأة حجة ضرورية # قال: ولو كان الصبي في يد رجل، وامرأة ms4641 يدعيان أنه ابنهما فشهدت لهما ~~امرأة واحدة، وأقام رجل آخر شاهدين أنه ابنه من امرأته هذه قضيت به للمدعي؛ ~~لأن شهادة المرأة الواحدة لا تقابل شهادة رجلين؛ لأن شهادة رجلين حجة تامة ~~على الإطلاق، وشهادة المرأة حجة ضرورية # قال: ولو كان الصبي في يد رجل وامرأتان تدعيان أنه ابنهما فشهدت لهما ~~امرأة واحدة، وأقام رجل آخر شاهدين أنه ابنه من امرأته هذه قضيت به للمدعي؛ ~~لأن شهادة المرأة الواحدة لا تعارض شهادة رجلين فسقط اعتباره وبقي اليد في ~~أحد الجانبين، والبينة في الجانب الآخر واليد لا تعارض البينة # قال: ولو كان صبي في يد ذمي فشهد له ذميان أنه ابنه، وأقام مسلم شاهدين ~~مسلمين أنه ابنه قضيت به للمسلم؛ لأن بينة المسلم حجة على خصمه الذمي وبينة ~~الذمي ليست بحجة على خصمه المسلم. # وكذلك لو كان شهود المسلم من أهل الذمة فإن كان شهود الذمي من المسلمين، ~~وشهود المسلم من أهل الذمة أو من أهل الإسلام قضيت به لذي اليد؛ لأن بينة ~~كل واحد منهما حجة على خصمه فلما استويا ترجح ذو اليد بهذه البينة؛ لأن هذا ~~في معنى النتاج لا يتكرر، وإن كان الصبي في يد ثالث مسلم أو ذمي قضيت به ~~للمسلم؛ لأن في بينته إثبات الزيادة وهو إسلام الولد؛ ولأن أحد البينتين ~~يوجب كفره والأخرى توجب إسلامه فيترجح الموجب للإسلام على الموجب للكفر # قال: ولو كان الصبي في يد رجل وامرأته فقال الرجل هو ابني من فلانة ~~لامرأة غيرها، وقالت المرأة هو ابني من زوجي فلان، وأقام كل واحد منهما ~~البينة جعلته ابن هذين اللذين في يدهما؛ لأن سبب النسب فيما بينهما ظاهر، ~~وهو الفراش فيحال به على هذا السبب ويثبت النسب منهما؛ ولأن أكثر ما في ~~الباب أن كل واحد من الحاضرين ينصب خصما عن كل واحد من الغائبين والغائبان ~~الخارجان لو أقاما البينة بأنفسهما ترجحت بينة ذي اليد على بينتهما فكذلك ~~هنا # قال صبي في يد رجل فأقام مسلم البينة أنه ابنه من امرأته هذه ms4642 الحرة، ~~وأقام عبد البينة أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة، وأقامت مكاتبة ~~البينة أنه ابنه ولد على فراشه من هذه المكاتبة فإني أقضي به للحر # PageV17P082 # لأن البينات استوت في إثبات النسب وفي الحر زيادة إثبات الحرية للولد فإن ~~لم يدعه الحر، وإنما ادعاه العبد والمكاتب فإنى أقضي به للمكاتب؛ لأن في ~~بينته زيادة فإن ولد المكاتبة يكون مكاتبا، والكتابة تفسد العتق ويثبت به ~~للمكاتب ملك اليد والمكاتب فكان المثبت للزيادة من البينتين أولى # قال: ولو ادعى نصراني ويهودي ومجوسي، وأقام كل واحد منهم البينة قضيت به ~~لليهودي والنصراني؛ لأن دين اليهودي والنصراني إذا قوبل بدين المجوسي فدين ~~المجوسي شر منه. # (ألا ترى) أن ذبائح اليهود، والنصارى تحل، وكذلك مناكحتهن، ولا تحل ذبائح ~~المجوسي ومناكحتهن للمسلمين فكان حال اليهودي، والنصراني مع المجوسي كحال ~~المسلم مع اليهودي؛ ولهذا قلنا: إن المولود بين المجوسي والكتابي يكون ~~بمنزلة الكتابي تحل ذبيحته، وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله لا تترجح ~~البينة في هذه المواضع بالدين اعتبارا لدعوى النسب بدعوى الملك # ولو ادعى مسلم، وكافر ملكا، وأقاما البينة أو كتابي أو مجوسي، وأقاما ~~البينة لم تترجح أحدهما، ولكنا نقول في دعوى الملكين: ليس في بينة أحدهما ~~زيادة؛ لأن المسلم والكافر يستويان فأما في النسب في إحدى البينتين زيادة ~~منفعة للولد فتترجح تلك البينة لهذا # قال: ولو ادعى عبد مسلم أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة وادعى حر ~~ذمي أنه ابنه ولد على فراشه من امرأته هذه يقضي للحر الذمي؛ لأن في بينته ~~إثبات الحرية للولد وذلك منفعة عاجلا؛ ولأنه إذا بلغ لا يمكنه اكتساب ~~الحرية لنفسه، ولعل الله تعالى يهديه فيسلم بنفسه، وكان ترجيح جانب الحرية ~~أولى في حقه # قال: صبي في يد رجل لا يدعيه فأقامت امرأة البينة أنه ابنها، ولدته، ~~وأقام رجل البينة أنه ابنه ولد على فراشه، ولم يسموا أمه جعلته ابن الرجل ~~والمرأة؛ لأن العمل بالبينتين ممكن فإن الولد يكون ثابت النسب من الرجل ~~والمرأة جميعا، وكذلك لو ms4643 كان في يد المرأة، وليس في قبول بينتها ما يدفع ~~بينة الرجل فقضينا بالنسب منهما، ومن ضرورته القضاء بالفراش بينهما وما ثبت ~~لضرورة الشهادة فهو كالمشهود به، والله أعلم بالصواب. ### | [باب دعوى الرهط في الدار] # (باب دعوى الرهط في الدار) قال - رحمه الله - دار في يد رجل ادعاها رجل ~~جميعا، وأقام البينة، وادعى آخر نصفها، وأقام البينة قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله - يقسم بين المدعيين على طريق المنازعة أرباعا ثلاثة أرباعها لمدعي ~~الجميع وربعها لمدعي النصف. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم على طريق العول والمضاربة # PageV17P083 # أثلاثا؛ ولهذا نظائر، وأضداد، ومن نظائرها الموصى له بجميع المال وبنصفه ~~عند إجازة الورثة والموصى له بعين مع الموصى له بنصف ذلك العين إذا لم يكن ~~للميت سواه. # ومن أضدادها العبد المأذون المشترك إذا أدانه أحد الموليين مائة، وأجنبي ~~مائة، ثم بيع بمائة فالقسمة بين المدين والأجنبي عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- بطريق العول أثلاثا وعندهما بطريق المنازعة أرباعا، وكذلك المدبر إذا قتل ~~رجلا خطأ وفقأ عين آخر وغرم المولى قيمته لهما، وكذلك العبد إذا قتل رجلا ~~عمدا وآخر خطأ؛ وللمقتول عمدا ابنان فعفا أحدهما، ثم دفع العبد بالجنايتين ~~ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق العول التركة بين الورثة والغرماء ~~وضاقت التركة عن إيفاء حقوقهم والموصى له بالثلث، والموصى له بالسدس إذا لم ~~تجز الورثة، ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق المنازعة فضولي باع عبد ~~رجل بغير أمره، وباع فضولي آخر نصفه فأجاز المولى البيعين فالقسمة بين ~~المشتريين بطريق المنازعة أرباعا. # وأصل أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن قسمة العين متى وجبت بسبب حق في ~~العين كانت القسمة على طريق العول فالتركة بين الورثة، ومتى وجبت بسبب حق ~~كان في العين كالأصل فالقسمة على طريق المنازعة كما في بيع الفضولي فإن حق ~~كل واحد من المشترين كان في الثمن يتحول بالشراء إلى المبيع وفي مسألة ~~الدعوى حق كل واحد من المدعيين في العين فكانت القسمة على طريق العول لمعنى ~~أن حق ms4644 كل واحد منهما شائع في العين فما من جزء منه إلا، وصاحب القليل مزاحم ~~فيه صاحب الكثير بنصيبه فلهذا كانت القسمة بطريق العول. # والأصل عند أبي حنيفة - رحمه الله - أن كل واحد منهما إذا كان يدلي بسبب ~~صحيح معلوم فالقسمة على طريق العول كالورثة في التركة، وإذا كان يدلي لا ~~بسبب صحيح ثابت فالقسمة على طريق المنازعة، وما لا منازعة فيه لصاحب القليل ~~يسلم لصاحب الكثير في بيع الفضولي فإن بيع كل واحد منهما غير صحيح قبل ~~إجازة المالك؛ وهذا لأن المضاربة إنما يصار إليها عند الضرورة، وذلك عند ~~قوة السبب واستواء السببين في صفة الصحة ففي مسألة الدعوى سبب استحقاق كل ~~واحد منهما الشهادة، وهي لا توجب شيئا قبل اتصال القضاء فلم يكن كل واحد من ~~السببين معلوم الصحة فلهذا كانت القسمة على طريق المنازعة وما قال يبطل بحق ~~الغرماء في التركة فإن قسمة العين بسبب حق كان في الذمة، ومع ذلك كانت ~~القسمة عوليا. # قال فإن كان المدعون ثلاثة يدعي أحدهم جميعها، والآخر نصفها والآخر ~~ثلثها، وأقاموا البينة فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله القسمة بطريق العول ~~فتكون أصل المسألة # PageV17P084 # من ستة يضرب مدعي الكل بسهام الدار ستة ومدعي الثلثين بسهام الثلثين ~~أربعة ومدعي النصف بثلاثة فيقسم الدار بينهم على ثلاثة عشر سهما. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله - القسمة بطريق المنازعة، ولا منازعة لصاحب ~~النصف والثلثين فيما زاد على الثلثين وصاحب الجميع يدعي ذلك فيسلم له بلا ~~منازعة، وما زاد على النصف إلى تمام الثلثين لا منازعة فيه لصاحب النصف ~~فيكون بين صاحب الجميع والثلثين نصفين يبقى ستة استوت منازعتهم فيه فكان ~~بينهم أثلاثا فيسلم لمدعي النصف سدس الدار؛ ولمدعي الثلثين ربع الدار؛ ~~ولمدعي الجميع ما بقي وذلك سبعة أسهم من اثني عشر # قال: ولو كانت الدار في يد رجلين فادعى أحدهما نصفها والآخر جميعها ~~فالبينة على مدعي الجميع؛ لأن دعوى كل واحد منهما منصرف إلى ما في يده أولا ~~ليكون يده محقة في حقه؛ وهذا لأن حمل ms4645 أمور المسلمين على الصحة واجب فصاحب ~~النصف لا يدعي شيئا مما في يد صاحب الجميع، وصاحب الجميع يدعي شيئا مما في ~~يد صاحب النصف فعليه إثباته بالبينة فإن أقاما البينة فالدار كلها لصاحب ~~الجميع؛ لأنه إن اجتمع بينة الخارج، وبينة ذي اليد فيما في يد صاحب النصف ~~فبينة الخارج أولى بالقبول # قال: ولو كانت الدار في يد ثلاثة نفر فادعى أحدهم جميعها والآخر ثلثيها ~~والآخر نصفها، وأقاموا البينة، واستحلف كل واحد منهم ونكل فعلى قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - القسمة على طريق المنازعة بينهم فتكون من أربعة وعشرين ~~سهما؛ لأن في يد كل واحد منهم ثلث الدار، ودعوى كل واحد منهم ينصرف إلى ما ~~في يده، ثم فيما فضل في ذلك إلى ما في يد صاحبه؛ لأنه ليس أحدهما بأولى به ~~من الآخر، ولا بينة لكل واحد منهم فيما في يده فأما الثلث الذي في يد صاحب ~~النصف لا بينة له في ذلك، وصاحب الجميع يدعي الجميع، وصاحب النصف يدعي ~~الثلثين؛ لأنه يدعي الثلثين ثلث في يده وثلث في يد صاحبه فيكون دعواه فيما ~~في يد كل واحد منهما نصف الثلث فيسلم نصف هذا الثلث لصاحب الجميع بلا ~~منازعة، والنصف الآخر بينهما نصفان؛ لاستواء منازعتهما فيه فصار هذا الثلث ~~على أربعة، والثلث الذي في يد صاحب الثلثين صاحب الجميع يدعي جميعه، وصاحب ~~النصف يدعي ربعه؛ لأنه يدعي النصف والثلث في يده فإنما بقي الثلث في يد ~~صاحبه فكان دعواه في يد كل واحد منهما نصف السدس، وذلك ربع ما في يديه ~~فثلاثة أرباع ما في يده سالم لصاحب الجميع، واستوت منازعتهما في الربع فكان ~~بينهما نصفين، وما في يد صاحب الجميع يدعي صاحب الثلثين نصفه وصاحب النصف ~~ربعه وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما # PageV17P085 # بقدر ما ادعاه فإن جعلت سهام الدار على أربعة وعشرين كان في يد كل واحد ~~منهم ثمانية، والسالم لصاحب الجميع مما في يد صاحب النصف ستة ثلاثة أرباع ~~ما في يده، وله مما في يد ms4646 صاحب الثلثين سبعة ويبقى له مما كان في يده سهمان ~~فجملة ما سلم له خمسة عشر وصاحب الثلثين أخذ مما في يد صاحب الجميع أربعة ~~ومما في يد صاحب النصف سهمين وذلك ستة فهو له وصاحب النصف أخذ مما في يد ~~صاحب الجميع سهمين ومما في يد صاحب الثلثين سهما فإذا جمعت بين هذه السهام ~~كانت أربعة وعشرين وعندهما القسمة على طريق العول فصاحب الجميع يضرب فيما ~~في يد صاحب النصف بالجميع وصاحب الثلثين بالنصف فصار هذا الثلث أثلاثا ~~وصاحب الجميع فيما في يد صاحب الثلثين بالجميع وصاحب النصف بالربع فصار هذا ~~الثلث أخماسا وصاحب النصف يأخذ مما في يد صاحب الجميع الربع، وصاحب الثلثين ~~يأخذ النصف فصار هذا الثلث أرباعا فقد، وقع الكسر بالأثلاث، والأرباع ~~والأخماس فاضرب خمسة في ثلاثة فيكون خمسة عشر، ثم في أربعة فيكون ستين فصار ~~كل ثلث من الدار على ستين سهما فيكون جميعها مائة، وثمانين فما في يد صاحب ~~النصف، وذلك ستون سهما لصاحب الجميع ثلثاه أربعون وصاحب الثلثين عشرون وما ~~في يد صاحب الثلثين لصاحب النصف خمسة، وذلك اثنا عشر؛ ولصاحب الثلث أربعة ~~أخماسه ثمانية وأربعون ويأخذ صاحب النصف مما في يد صاحب الجميع ربعه خمسة ~~عشر، وصاحب الثلثين النصف ثلاثين فيبقى في يد صاحب الجميع خمسة عشر، وقد ~~وصل إليه من يد الآخرين ثمانية وثمانون، وذلك مائة وثلاثة أسهم فذلك نصيبه. # وصاحب الثلاثين أخذ من يد صاحب الجميع ثلاثين، ومن يد صاحب النصف عشرين ~~وذلك خمسون، وصاحب النصف أخذ من يد صاحب الثلثين اثني عشر، ومن يد صاحب ~~الجميع خمسة عشر فيكون سبعة وعشرون فإذا جمعت بين هذه السهام كانت مائة ~~وثمانين مثل سهام الدار فاستقام # قال: دار في يد رجل منها منزل وفي يد آخر منها منزل فادعى أحدهما الدار ~~بينهما نصفين، وقال الآخر هي كلها لي، وأقاما البينة فلمدعي الكل المنزل ~~الذي في يده ونصف المنزل الذي في يد الآخر؛ لأن دعوى الآخر في نصف شائع ~~فإنما يدعي هو نصف ms4647 ما في يده، ولا دعوى له في النصف الآخر، ومدعي الجميع ~~يدعي ذلك لنفسه فيأخذه؛ لأنه لا منازع له، ومدعي النصف يدعي نصف المنزل ~~الذي في يد مدعي الجميع، وهو ينازعه في ذلك فلا يستحقه إلا بحجة # قال: ولو كانت الدار كلها في أيديهما، ولم يعرف شيء منها في يد واحد ~~منهما فهي بينهما نصفان؛ لأن # PageV17P086 # مدعي النصف تنصرف دعواه إلى ما في يده فلا يستحق الآخر عليه شيئا من ذلك ~~إلا بحجة، وإن كان سفلها في يد رجل، وعلوها في يد آخر وطريق العلو في ~~الساحة فادعى كل واحد منهما أن الدار له فالدار لصاحب السفل إلا العلو ~~وطريقه فإنه لصاحب العلو؛ لأن العلو في يد صاحب العلو، وكذلك طريقه في ~~السفل فإنه مستعمل له بالتطرق فيه إلى علوه فأما السفل والساحة ففي يد صاحب ~~السفل؛ لأن هو المستعمل للساحة بوضع أمتعته وصب وضوئه، وكسر حطبه فيه ~~فالقول فيه قوله، وإن أقاما البينة فلكل واحد منهما ما في يد صاحبه ترجيحا ~~لبينة الخارج على بينة ذي اليد في دعوى الملك # قال: ولو كانت الدار في يد ثلاثة فادعى أحدهم النصف والآخر الثلث والثالث ~~السدس وجحد بعضهم دعوى البعض فإن في يد كل واحد منهم الثلث، فالثلث الذي في ~~يد مدعي السدس له نصفه؛ لأنه لا يدعي أكثر من ذلك والنصف الآخر موقوف عنده ~~فإن قامت البينة لصاحب النصف أخذ من يد كل واحد من صاحبيه نصف سدس الدار؛ ~~لأنه يدعي النصف، وفي يده الثلث فما زاد عليه إلى تمام النصف هو السدس ~~يدعيه، وفي يد صاحبيه إذ ليس أحدهما يصرف دعواه إلى ما في يده بأولى من ~~الآخر فإذا أثبت ذلك بالبينة أخذ من يد كل واحد منهما نصف السدس، ولا يقال: ~~إن نصف ما في يد مدعي السدس هو لا يدعيه فينبغي أن ينصرف دعوى مدعي النصف ~~إليه حتى يأخذ كل ذلك السدس من غير إقامة البينة عليه لوجهين أحدهما أنه ~~يدعي بعض ذلك في يد صاحب الثلث ms4648 فكيف يأخذه من يد مدعي السدس وهو إنما يدعيه ~~في يد غيره والثاني أن باعتبار دعواه شيئا مما في يد صاحب الثلث كان صاحب ~~الثلث منازعا له في هذا السدس الذي في يد صاحب السدس وهو لا يدعيه، ومع ~~تمكن المنازعة لا يتمكن من أخذه إلا بحجة، والله أعلم بالصواب. ### | [باب دعوى الحائط والطريق] # . (باب دعوى الحائط والطريق) (قال - رحمه الله -: وإذا كان الحائط بين ~~دارين فادعاه صاحب كل واحد من الدارين فإن كان لأحدهما عليه جذوع، وليس ~~للآخر عليه جذوع فهو لصاحب الجذوع عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - لا ~~يستحق بوضع الجذوع ترجيحا على صاحبه) ؛ لأن وضع الجذوع محتمل قد يكون عن ~~ملك، وقد يكون عن استعارة، وقد يكون عن غصب والمحتمل لا يكون حجة. # ولنا أن واضع الجذوع مستعمل للحائط بوضع حمله عليه، والاستعمال يد وعند ~~تعارض # PageV17P087 # الدعوتين القول قول صاحب اليد كما لو تنازعا في دابة لأحدهما عليها حمل ~~كان هو أولى بها؛ ولأن الظاهر شاهد له؛ ولأن وضعه الجذوع دليل على أنه بنى ~~الحائط لحاجته إذ وضع حمله عليه، ومثل هذه العلامة تثبت الترجيح كما إذا ~~اختلف الزوجان في متاع البيت يجعل ما يصلح للرجل للرجل وما يصلح للنساء ~~للمرأة، وإن كان لأحدهما عليه هوادي أو بواري لا يستحق به شيئا؛ لأن هذا ~~ليس بجهل مقصود بني الحائط لأجله فلا يثبت به الترجيح كما لو تنازعا في ~~دابة؛ ولأحدهما عليه مخلاة علفها لا يستحق به الترجيح بخلاف الجذوع فإنه ~~حمل مقصود يبنى الحائط لأجله فيثبت له اليد باعتباره. # وكذلك إن كان لأحدهما عليه جذوع أو أنصال؛ وللآخر بواري فهو لصاحب الجذوع ~~والأنصال، وإن كان لأحدهما عليه جذوع؛ وللآخر أنصال فصاحب الجذع أولى ~~ومراده من هذا مداخلة أنصاف اللبن بعضها في بعض إذا كان من أحد الجانبين ~~هذا النوع من الاتصال ببناء أحدهما؛ لأن وضع الجذوع استعمال للحائط ~~والاتصال مجاورة واليد تثبت بالاستعمال دون المجاورة، فكان صاحب الجذوع ~~أولى. كما لو تنازعا في دابة، وأحدهما راكبها والآخر ms4649 متعلق بلجامها فالراكب ~~أولى، وذكر الطحطاوي - رحمه الله - أن صاحب الاتصال أولى؛ لأن الكل صار في ~~حكم حائط واحد فهذا النوع من الاتصال في بعضه متفق عليه لأحدهما فيرد ~~المختلف فيه إلى المتفق عليه؛ ولأن الظاهر أنه هو الذي بناه مع حائطه ~~فمداخلة أنصاف للبن لا يتصور إلا عند بناء لحائطين معا فكان هو أولى. # قال في الكتاب: إلا أن يكون اتصال تربيع بيت أو دار فيكون لصاحب الاتصال ~~حينئذ، وكان الكرخي - رحمه الله - يقول صفة هذا الاتصال أن يكون هذا الحائط ~~المتنازع من الجانبين جميعا متصلا بحائطين لأحدهما، والحائطان متصلان بحائط ~~له بمقابلة الحائط المتنازع حتى يصير مربعا شبه القبة فحينئذ يكون الكل في ~~حكم شيء واحد فصاحب الاتصال أولى. # والمروي عن أبي يوسف - رحمه الله - أن المعتبر اتصال جانبي الحائط ~~المتنازع بحائطين لأحدهما فأما اتصال الحائطين بحائط أخرى غير معتبر وعليه ~~أكثر مشايخنا - رحمهم الله -. # لأن الترجيح إنما يقع له يكون ملكه محيطا بالحائط المتنازع من الجانبين، ~~وذلك يتم بالاتصال بجانبي الحائط المتنازع؛ ولصاحب الجذوع موضع جذوعه؛ لأن ~~استحقاق صاحب الاتصال بالظاهر وهو حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق على ~~الغير فلا يستحق به على صاحب الجذوع رفع جذوعه. # فإن (قيل) : لما قضى بالحائط لصاحب الاتصال فينبغي أن يأمر الآخر برفع ~~الجذع؛ لأنه حمل موضوع # PageV17P088 # له في ملك الغير بغير سبب ظاهر لاستحقاقه كما لو تنازعا في دابة لأحدهما ~~عليها حمل؛ وللآخر مخلاة يقضي لصاحب الحمل، ويؤمر الآخر برفع المخلاة قلنا: ~~لأن وضع المخلاة على دابة الغير لا يكون مستحقا له في الأصل بسبب فكان من ~~ضرورة القضاء بالدابة لصاحب الحمل أمر الآخر برفع المخلاة فأما هنا فقد ~~يثبت له حق وضع الجذوع على حائط لغيره بأن كان ذلك مشروطا في أصل القسمة ~~فليس من ضرورة الحكم لصاحب الاتصال استحقاق رفع الجذوع على الآخر، وهذا ~~بخلاف ما لو أقام أحدهما البينة، وقضى له به يؤمر الآخر برفع جذوعه؛ لأن ~~البينة حجة للاستحقاق فيستحق صاحبها رفع جذوعه عن ملكه، وإن ms4650 لم يكن متصلا ~~ببناء أحدهما، ولم يكن عليه جذوع فهو بينهما نصفان لاستوائهما فيه في اليد ~~حكما فإنه بكونه بين داريهما يثبت لكل واحد منهما عليه اليد حكما، وإن كان ~~لأحدهما عليه عشر خشبات؛ وللآخر عليه خشبة واحدة فلكل واحد منهما ما تحت ~~خشبته، ولا يكون بينهما نصفان استحسن ذلك في الخشبة والخشبتين، وهكذا ذكر ~~في كتاب الصلح. # وقال في كتاب الإقرار: الحائط كله لصاحب عشر خشبات إلا موضع الخشبة فإنه ~~لصاحبها وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله - أن الحائط ~~بينهما نصفان، وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - وهو القياس، ووجهه أن ~~الاستعمال بموضع الخشب يثبت يد صاحبها عليه فصاحب القليل فيه يستوي بصاحب ~~الكثير كما لو تنازعا في ثوب عامته في يد أحدهما فطرف منه في يد الآخر كان ~~بينهما نصفين. # ووجه رواية كتاب الإقرار لصاحب العشر خشبات عليه حمل مقصود يبنى الحائط ~~لأجله؛ وليس لصاحب الخشبة الواحدة مثل ذلك؛ ولأن الحائط لا يبنى لأجل خشبة ~~واحدة عادة، وإنما ينصب لأجلها أسطوانة فكان صاحب العشر خشبات أولى به كما ~~في الدابة إذا كان لأحدهما عليها حمل مقصود؛ وللآخر مخلاة يقضي بها لصاحب ~~الحمل إلا أنه لا يرفع خشبة الآخر؛ لأن استحقاق صاحب الخشبات باعتبار ~~الظاهر يستحق به رفع الخشبة على الآخر. # وأما وجه رواية كتاب الدعوى أن الاستحقاق باعتبار وضع الخشبة فيثبت لكل ~~واحد منهما الملك فيما تحت خشبته لوجود سبب الاستحقاق به في ذلك الموضع ~~فأما ما بين الخشبات لم يذكر في الكتاب أنه يقضي به لأيهما؛ لأن من أصحابنا ~~- رحمهم الله - من قال يقضي بالكل بينهما على إحدى عشر سهما عشرة لصاحب ~~الخشبات وسهم لصاحب الخشبة الواحدة اعتبار لما بين الخشبات بما هو تحت كل ~~خشبة من الحائط، وأكبرهم على أنه يقضي به لصاحب العشر # PageV17P089 # خشبات؛ لأن استحقاق الآخر بالخشبة لا بعلامة يستدل بها على أنه هو الذي ~~بنى الحائط أو للآخر عليه علامة يستدل بها على أنه هو الذي بنى الحائط فإن ms4651 ~~الحائط يبنى لوضع عشر خشبات لا لوضع خشبة واحدة فلهذا كان الكل لصاحب ~~الخشبات إلا موضع الخشبة الواحدة لضرورة استعمال صاحبها. # والثابت بالضرورة لا يعدو مواضعها، وإن كان لأحدهما عليه عشر خشبات؛ ~~وللآخر ثلاث خشبات فصاعدا قضي به بينهما نصفان اعتبارا لأدنى الجمع بأقصاه؛ ~~وهذا لأن لكل واحد منهما عليه حملا مقصودا يبنى الحائط لأجله فلا يعتبر ~~التفاوت بعد ذلك في القلة، والكثرة كما لو تنازعا في دابة؛ ولأحدهما عليه ~~خمسون منا؛ وللآخر مائة منا كانت بينهما نصفين، وإن كان لأحدهما عليه خشب؛ ~~وللآخر عليه حائط سترة فالحائط الأسفل لصاحب الخشب لكونه مستعملا له بوضع ~~حمل مقصود عليه؛ ولصاحب السترة السترة على حالها؛ لأن بالظاهر لا يستحق ~~رفعه سترة الآخر بمنزلة سفل لأحدهما وعليه علو لآخر، وإن كان لأحدهما عليه ~~سترة، وليس للآخر عليه شيء يقضى به لصاحب السترة؛ لأن الحائط قد يبنى لأجل ~~السترة فكانت هذه علامة لاستحقاق صاحبها، وهذا بخلاف الهوادي فإن الحائط لا ~~يبنى لأجله فلا يستحق صاحبه به الترجيح # قال: وإذا كان جص بين دارين يدعيه كل واحد من صاحبي الدارين والقمط إلى ~~أحدهما قضي به بينهما نصفان في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يقضى لمن عليه القمط واستدل بحديث دهثم بن قران «أن ~~رجلين اختصما في جص فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذيفة بن اليمان ~~- رضي الله عنه - ليقضي بينهما فقضى بالجص لمن إليه القمط، ثم أخبر بذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستصوبه» وأبو حنيفة - رحمه الله - احتج ~~فقال نفس القمط متنازع فيه فلا يجوز أن يجعل ذلك دليل الملك لأحدهما وهو ~~المتنازع فيه بعينه؛ ولأن الإنسان قد يتخذ جصا ويجعل القمط إلى جانب جاره ~~ليكون جانبه مستويا فيطينه ويجصصه، وتأويل الحديث أن صاحب القمط أقام ~~البينة حين تحاكما فقضى له حذيفة - رضي الله عنه - بالبينة، وذكر القمط على ~~سبيل التعريف كما يقال قضى لصاحب العمامة والطيلسان. # وكذلك لو اختلفا في حائط ووجهه إلى أحدهما ms4652 وظهره إلى الآخر فهو بينهما ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يقضي لمن كان إليه ظهر البناء، وأنصاف ~~اللبن؛ لأن العادة أن الإنسان يجعل ظهر البناء إلى جانب نفسه ليكون مستويا ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: هذه العادة مشتركة قد يجعلها إلى جانب ~~جاره، وقد يجعلها إلى الطريق فلا يكون ذلك دليل انعدام ملكه في الحائط # PageV17P090 # وكذلك إن كانت الطاقات إلى أحدهما فالحاصل أن ظهر البناء كله متنازع فلا ~~يمكن جعله دليلا للحكم به لأحدهما # قال: وإذا كان سفل الحائط لرجل وعلوه لآخر فأراد صاحب السفل أن يهدم ~~السفل فليس له ذلك؛ لأن السفل فيه حق لصاحب العلو من حيث قرار بنائه عليه ~~فلا يكون له أن يبطل حق الغير عن ملك نفسه. # وكذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله - ليس له أن يفتح فيه بابا، ولا كوة، ~~ولا يدخل فيه جذعا لم يكن قبل ذلك إلا برضاء صاحب العلو، وعلى قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله له أن يفتح ذلك إذا كان لا يضر بصاحب العلو فإن كان شيء ~~من ذلك يضر به لم يكن له أن يفعله، وكذلك لم يحفر في سفله بئرا، وكذلك لو ~~أراد صاحب العلو أن يحدث على علوه بناء أو يضع عليه جذوعا أو يشرع فيه ~~كنيفا لم يكن له ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله - أضر بالسفل أو لم يضر ~~وعندهما إن أضر بالسفل منع من ذلك أو لم يضر بالسفل لم يمنع. # حجتهما أن كل واحد منهما إنما يتصرف في خالص حقه فلا يمنع من ذلك إلا أن ~~يلحق الضرر بمن له فيه حق كالموصى له بالخدمة على الموصي له بالرقبة فإنه ~~لا يمنع الموصى له بالرقبة من التصرف في ملكه إلا ما يضر بالموصى له ~~بالخدمة وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول لصاحب العلو حق بناء قدر معلوم على ~~بناء السفل، وإذا أراد أن يزيد على ذلك منع منه كما لو استأجر دابة ليحمل ~~عليها حملا معلوما فليس له أن يحمل أكثر ms4653 من ذلك، وإن لم يضر بالدابة، وكذلك ~~صاحب العلو له حق في بناء السفل من حيث قرار علوه عليه وفتح الباب، والكوة ~~يوهن البناء، وكذلك حفر البئر في ساحة السفل يوهن البناء فلا يكون له أن ~~يفعل ذلك إلا برضا صاحب العلو. # (ألا ترى) أن كل واحد منهما يمنع من التصرف الذي يضر بصاحبه فلو كان ~~الملك لكل واحد منهما خالصا لم يمنع أحدهما من التصرف، وإن أدى إلى الإضرار ~~بصاحبه كالجارين # قال، وإذا كان الحائط بين رجلين فأقام رجل البينة على أحدهما أنه أقر أن ~~الحائط له قضيت له بحصته من الحائط؛ لأن ثبوت إقراره بالبينة كثبوته ~~بالمعاينة، وإقرار أحد الشريكين في نصيب نفسه صحيح؛ لأن الإضرار فيه على ~~الشريك فلا فرق في حقه بين أن يشاركه في الحائط المقر أو المقر له فإن كان ~~الحائط في يد رجل، وله جذوع شاخصة فيه على دار رجل آخر فأراد أن يجعل الدار ~~فكما لا يكون لغيره أن يحدث في ساحة داره عليه كنيفا فلصاحب الدار أن يمنعه ~~من ذلك؛ لأن هواء الدار حق لصاحبها كساحة بناها بغير رضاه فكذلك لا يكون له ~~إحداث البناء في هواء داره بغير رضاه والجذوع الشاخصة نوع ظاهر يدفع به ~~الاستحقاق فلا يستحق # PageV17P091 # به شيئا، وليس لصاحب الدار أن يقطع الجذوع؛ لأنها وجدت كذلك، ويحتمل أن ~~تكون حجة لذلك إلا أن تكون نفس الجذوع بحق مستحقا لصاحبها فلا يكون لصاحب ~~الدار أن يقطعها إلا بحجة والظاهر لا يصلح حجة كذلك إلا أن تكون جذوعا لا ~~يحمل على مثلها شيئا إنما هو أطراف جذوع خارجة في داره فحينئذ يكون له أن ~~يقطعها؛ لأن عين الجذوع غير مقصودة بعينها إنما المقصود هو البناء عليها ~~فما لا يبنى على مثله لا يجوز أن يكون مستحقا له في ملك الغير فكان لصاحب ~~الدار أن يقطعها وما يبنى عليه يجوز أن يكون مستحقا له بسبب فلا يكون له ~~قطعها ما لم يتبين أنه أحدث نصبها غصبا # قال: وإذا كان السفل ms4654 لرجل، والعلو لآخر فانهدم لم يجبر صاحب السفل على ~~بناء السفل؛ لأنه ملكه، ولا يجبر صاحب الملك على بناء ملكه فله حق التدبير ~~في ملك نفسه كإنشاء بيع أو بناء بخلاف ما إذا كان صاحب السفل هو الذي هدمه؛ ~~لأنه صار متعديا بالهدم لما لصاحب العلو في بناء السفل من حق قرار العلو ~~عليه فيجبر على بنائه بحقه كالراهن إذا قبل المرهون أو المولى قبل عبده ~~المديون فأما عند الانهدام لم يوجد من صاحب السفل فعل هو عدوان، ولكن لصاحب ~~العلو أن يبني السفل، ثم يبني عليه العلو؛ لأنه لا يتوصل إلى بناء ملكه إلا ~~ببناء السفل فكان له أن يتطرق ببناء السفل؛ ليتوصل إلى حقه، ثم يمنع صاحب ~~السفل من أن يسكن سفله حتى يرد على صاحب العلو قيمة البناء؛ لأنه مضطر إلى ~~بناء السفل ليتوصل إلى منفعة ملكه فلا يكون متبرعا فيه والبناء ملك الثاني ~~فكان له أن يمنعه من الانتفاع بالبناء حتى يتملكه عليه بأداء القيمة وذكر ~~الخصاف - رحمه الله - أنه إنما يرجع على صاحب السفل بما أنفق في بناء السفل ~~ووجهه أنه مأذون في هذا الإنفاق شرعا فيكون كالمأمور به من صاحب السفل؛ لأن ~~للشرع عليه ولاية. # ووجه هذه الرواية أن البناء ملكه فيتملكه عليه صاحب السفل بقيمته كثوب ~~الغير إذا انصبغ بصبغ غيره فأراد صاحب الثوب أن يأخذ ثوبه يعطي صاحب الثوب ~~ما زاد الصبغ في الثوب؛ لأن الصبغ ملك صاحب الصبغ في ثوبه وذكر في الأمالي ~~عن أبي يوسف - رحمه الله - أن السفل كالمرهون في يد صاحب العلو، ومراده من ~~ذلك منع صاحب السفل من الانتفاع بسفله بمنزلة الرهن # قال: ولو كان بيت بين رجلين أو دار فانهدمت لم يكن لأحدهما أن يجبر صاحبه ~~على البناء؛ لأن تمييز نصيب أحدهما من نصيب الآخر بقسمة الساحة ممكن فإن ~~بناها أحدهما لم يرجع على شريكه بشيء؛ لأنه غير مضطر في هذا البناء فإنه ~~يتمكن من مطالبة صاحبه بالقسمة ليبني في نصيب نفسه # PageV17P092 # بخلاف العلو والسفل، وكذلك ms4655 الحائط إن لم يكن عليه جذوع؛ لأن أس الحائط ~~محتمل للقسمة بينهما إلا أن يكون بحيث لا يحتمل القسمة نحو الحائط المبني ~~بالخشبة فحينئذ يجبر أحدهما على بنائه، وإذا بناه أحدهما مع صاحبه منع من ~~الانتفاع به حتى يرد عليه قيمة نصيبه كالعبد المشترك إذا كان عاجزا عن ~~الكسب، وامتنع أحد الشريكين من الإنفاق عليه كان لصاحبه أن يجبره على ذلك، ~~وإن كان على الحائط جذوع لهما فلأحدهما أن يجبر صاحبه على المساعدة معه في ~~بنائه، وإن لم يساعده على ذلك بناه بنفسه، ثم يمنع صاحبه من وضع جذوعه عليه ~~حتى يرد عليه قيمة حصته من البناء؛ لأن لكل واحد منهما حق في نصيب صاحبه من ~~حيث وضع الجذوع عليه، وذلك يبطل بقسمة أس الحائط بينهما فإن كان الجذوع على ~~الحائط لأحدهما دون الآخر فلصاحب الجذوع أن يبني الحائط، ولا يشاجر صاحبه ~~على المطالبة بقسمة الحائط؛ لأن له حق وضع الجذوع على نصيب صاحبه فإن كان ~~هو الذي يطالب بالقسمة فليس له أن يمتنع من ذلك؛ لأن ترك القسمة كان لحقه، ~~وقد رضي هو بسقوط حقه وصار هو في حق الآخر كأنه ليس لواحد منهما عليه جذوع، ~~وكذلك الحمام المشترك إذا انهدم فهو بمنزلة الدار؛ لأن قسمة الساحة ممكن ~~فإذا بناه أحدهما لم يرجع على صاحبه بشيء # قال: وإذا كان لرجل باب من داره في دار رجل فأراد أن يمر في داره من ذلك ~~الباب فمنعه صاحب الدار فصاحب الباب هو المدعي للطريق في دار الغير فعليه ~~إثباته بالبينة، ورب الدار هو المنكر فالقول قوله مع يمينه وبفتح الباب لا ~~يستحق شيئا؛ لأن فتح الباب رفع جزء من الحائط، ولو رفع جميع حائطه لا يستحق ~~به في ملك الغير شيئا فكذلك إذا فتح بابا، وقد يكون فتح الباب لدخول الضوء ~~والريح، وقد يكون للاستئناس بالجار والتحدث معه فلا يكون ذلك دليلا على ~~طريق له في الدار فإن أقام البينة أنه كان يمر في هذه الدار من هذا الباب ~~لم يستحق ms4656 بهذه الشهادة شيئا؛ لأنهم شهدوا بيد كانت له في هذا الطريق فيما ~~مضى وبهذه الشهادة لا يستحق المدعي شيئا. # (ألا ترى) أنا لو عايناه مر فيه مرة لم يستحق به شيئا إلا أن يشهدوا أن ~~له فيها طريقا ثابتا فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم، والطريق ~~يجوز أن يكون مستحقا له في دار الجار في أصل القسمة أو أوصى له به فتقبل ~~البينة على إثباته، وإن لم يجدوا الطريق، ولم يسموا ذرع العرض والطول بعد ~~أن يقولوا: إن له طريقا في هذه الدار من هذا الباب إلى باب الدار فالشهادة ~~مقبولة، ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول تأويله إذا شهدوا على إقرار ~~الخصم بذلك فالجهالة لا تمنع صحة الإقرار فأما إذا # PageV17P093 # شهدوا على الثبات لا تقبل شهادتهم لجهالة في المشهود به، والأصح أنها ~~تكون مقبولة؛ لأن الجهالة إنما تمنع قبول الشهادة إذا تعذر على القاضي ~~القضاء بها، وهنا لا يتعذر فإن عرض الباب يجعل حكما فيكون عرض الطريق له ~~بذلك القدر وطوله إلى باب الدار. # قال في بعض النسخ فإن لم يجدوا الطريق فذلك أحور للشهادة وفي بعضها قال: ~~وإن سموا الطول، والعرض فذلك أحور للشهادة، وهذا ظاهر؛ لأن الجهالة ترتفع ~~به، وأما اللفظ الأول فوجهه أنه لا حاجة إلى التحديد للعمل بالشهادة، وربما ~~يمتنع بذكرها العمل بها فإن من العلماء من يقدر الطريق بسبعة أذرع لحديث ~~روي فيه فلو بين الشهود عرض الطريق ربما يذكرون أقل من ذلك أو أكثر والقاضي ~~يذهب إلى ذلك المذهب فيرد شهادتهم، وإذا أطلقوا عمل القاضي بشهادتهم. # فكان ترك التحديد أنفذ للشهادة، ومعنى قوله أحور أي أنفذ، وكذلك لو قالوا ~~مات أبوه وترك هذا الطريق ميراثا؛ لأنهم بينوا سبب ملكه وذلك لا يقدح في ~~شهادتهم. # قال: ولو كان لرجل ميزاب في دار رجل فأراد أن يسيل فيه الماء فمنعه رب ~~الدار فليس له أن يسيل فيه الماء حتى يقيم البينة أن له في هذه الدار ~~مسيلا؛ لأن الميزاب مركب في ملكه كالباب فلا يستحق ms4657 به حقا في دار الغير إلا ~~بحجة فإن أقام البينة أنهم قد رأوه يسيل فيه الماء لم يستحق بهذه الشهادة ~~شيئا لما بينا أنهم شهدوا بيد كانت له فيما مضى، وقد ذكر في كتاب الشرب ~~أنهما لو تنازعا في نهر، وأحدهما يسيل فيه ماءه فالقول قوله؛ لأن يده قائمة ~~في النهر باستعماله بتسييل الماء فيه. # فأما هنا ليست له يد قائمة في الدار بتسييل الماء في الميزاب في، وقت ~~سابق وبعض مشايخنا من المتأخرين - رحمهم الله - قالوا إذا كان مسيل الماء ~~إلى جانب الميزاب ويعلم أنه قديم لم يحدث صاحب السطح فإنه يستحق تسييل ~~الماء فيه من غير بينة؛ لأن الظاهر شاهد له فإن الإنسان لا يجعل سطحه إلى ~~جانب ميزاب إلا بعد أن يكون له حق تسييل الماء فيه بعمله. # أما إذا امتنع من تسييل الماء فيه يتعذر عليه تغييره إلى جانب آخر فإن ~~شهد الشهود أن له مسيل ماء فيها من هذا الميزاب قبلت الشهادة؛ لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بإقرار الخصم في حقه فإن شهدوا أنه لماء المطر فهو لماء ~~المطر، وإن شهدوا أنه لصب الوضوء فيه فهو لذلك؛ لأنهم بينوا صفة ما شهدوا ~~به من الحق، وإن لم يفسروا شيئا من ذلك فالقول قول رب الدار في ذلك مع ~~يمينه؛ لأن أصل الحق ثابت بالشهادة، ولا يثبت صفته فالقول قول صاحب الدار؛ ~~لأن ضرر ذلك يختلف في حقه فإن المسيل لماء المطر يكون ضرره في وقت خاص؛ ~~ولصب الوضوء فيه يكون الضرر في كل وقت فيكون # PageV17P094 # القول في البيان قول صاحب الدار وعليه اليمين على جحوده دعوى صاحبه ~~اعتبارا للصفة بالأصل، وإن كانت الدار التي ادعى الطريق أو المسيل فيها بين ~~الورثة فأقر بعضهم بالطريق والمسيل وجحد ذلك البعض لم يكن للمدعي أن يمر ~~فيه، ولا يسيل ماءه بقول بعضهم؛ لأنه لا يتوصل إلى الانتفاع إلا بنصيب ~~الجاحدين، وإقرار المقر ليس بحجة في حقهم فلا يتمكن من التطرق أو بسيل ~~الماء في نصيب المقر خاصة؛ لأنه غير ms4658 متميز عن نصيب شركائه، وهذا بخلاف ~~الإقرار بالملك فإن إقرار أحد الشركاء في نصيبه يجعل المقر أحق بنصيب المقر ~~من حيث التصرف فيه، والانتفاع به لتمكنه من ذلك في نصيب المقر على أن يكون ~~قائما مقامه، وقد ذكر في موضع آخر: فإن وقع ذلك الموضع في نصيب المقر تطرق ~~فيه المقر له، ويسيل ماءه، وإن وقع في نصيب غيره يضرب المقر له بالطريق أو ~~المسيل في نصيب المقر بقدر ذلك ويضرب المقر بحصته سوى الطريق والمسيل فيكون ~~بينهما على ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد - رحمه ~~الله - إن كانت الورثة ثلاثة ضرب المقر بثلث المسيل، وإنما أراد به إذا أقر ~~له بملك الطريق أو المسيل، وأصله فيما ذكر في كتاب الإقرار: دار مشتركة بين ~~اثنين أقر أحدهما ببيت بعينه لإنسان وسنذكر ذلك في موضعه في كتاب الإقرار ~~إن شاء الله تعالى. # قال: وإذا كان مسيل الماء في قناة فأراد أن يجعله ميزابا لم يكن له ذلك ~~إلا برضاء أصل أهل الدار الذين عليهم المسيل، وكذلك لو كان ميزابا فأراد أن ~~يجعله قناة لم يكن له ذلك إلا برضاهم؛ لأن في القناة الماء لا يفيض على وجه ~~الأرض، ولكنه مغور، يسيل الماء في بطنه وفي الميزاب يسيل الماء على وجه ~~الأرض فإذا أراد أن يجعل القناة ميزابا ففيه زيادة ضرر على أهل الدار بأن ~~يفيض الماء في ساحة الدار، وإذا أراد أن يجعل الميزاب قناة يحتاج إلى حفر ~~ساحة الدار وفيه ضرر على صاحب الدار، وإنما يثبت له من الحق قدرا معلوما ~~فلا يكون له أن يلحق الضرر بهم في الزيادة إلا برضاهم، وقيل: هذا إذا لم ~~يكن ذلك الموضع مملوكا له، وإنما له تسييل الماء فيه فأما إذا كان الموضع ~~مملوكا له فله أن يجعل القناة ميزابا، والميزاب قناة؛ لأنه يتصرف في خالص ~~ملكه فلا يمنعه منه ضرر يلحق جاره. # قال أرأيت لو جعل ميزابا أطول من ميزابه أو أعرض كان له ذلك؛ لأنه إن ~~جعله ms4659 أطول كان انصباب الماء فيه من غير الموضع الذي كان حقه فيه، وإن جعله ~~أعرض ينصب الماء فيه أكثر مما هو حقه، ولو أراد أن يسيل فيه ماء سطح آخر لم ~~يكن له ذلك؛ لأنه لم يكن لذلك السطح حق # PageV17P095 # تسييل الماء في هذا الدار وفيه زيادة ضرر على صاحب الدار، وكذلك لو أراد ~~أن ينقل الميزاب عن موضعه؛ لأنه ينصب الماء فيه في غير الموضع الذي هو حقه، ~~وكذلك لو أراد أن يرفعه أو يسفله ففي كل ذلك نوع ضرر على صاحب الدار سوى ما ~~كان مستحقا لصاحب الميزاب فلا يملكه إلا برضاه. # قال: ولو أراد أهل الدار أن يبنوا حائطا ليسد مسيله لم يكن لهم ذلك؛ ~~لأنهم قصدوا منع حق مستحق للغير في دارهم، وإن أرادوا أن يبنوا بناء يسيل ~~ميزابه على سطحه كان لهم ذلك؛ لأنه لا ضرر فيه على صاحب الميزاب إذ لا فرق ~~في حقه بين أن ينصب ماء المطر في ساحة الدار أو على ظهر بيت يبنونه في ذلك ~~الموضع، وليس لهم أن يبنوا في ساحة الدار ما يمنع صاحب الطريق من التطرق ~~فيه، ولكنهم إذا أرادوا أن يبنوا الساحة ينبغي لهم أن يتركوا من الساحة ~~بقدر الطريق، ويثبتون ما سوى ذلك؛ لأنه لا حق له إلا في موضع الطريق فإن، ~~وقعت المنازعة بينهم في عرض ما يتركون له من الطريق جعلوه قدر عرض باب ~~الدار؛ لأن ذلك متفق عليه فيرد عليهم المختلف فيه؛ ولأنه لا منفعة لصاحب ~~الطريق في الزيادة على ذلك فإنه لا يحمل مع نفسه في الطريق إلا ما يتمكن من ~~إدخاله في باب الدار، ويتمكن لذلك في طريق عرضه مثل عرض باب الدار، والله ~~أعلم ### | [باب الدعوى في شيء واحد من وجهين] # (باب الدعوى في شيء واحد من وجهين) قال - رحمه الله -: دار في يد رجل ~~ادعى رجل أن أباه مات، وتركها ميراثا له منذ سنة جاء بشاهدين فشهدا أنه ~~اشتراها من ذي اليد منذ سنتين لم تقبل هذه البينة؛ ms4660 لأن شرط قبول البينة ~~تقديم الدعوى فإن حقوق العباد إنما يجب بقاؤها عند طلب صاحب الحق أو من ~~يقوم مقامه، وما شهد به شهوده لم يتقدم الدعوى به منه، ولا يتمكن من أن ~~يدعيه؛ لأن دعواه الأول يناقض دعواه الثاني فإن بما، ورثه عن أبيه منذ سنة ~~لا يتصور أن يكون مشتريا له من ذي اليد منذ سنتين، والتناقض يعدم ميراثا قد ~~أكذب شهوده على الشراء فلهذا لا تقبل شهادتهم له، وكذلك لو شهدوا بهبة أو ~~صدقة له من ذي اليد منذ سنتين، ولو كان المدعي ادعى أن ذي اليد تصدق بها ~~عليه منذ سنة وشهد الشهود على الشراء منذ سنتين لم تقبل أيضا؛ لأن بعد ~~دعواه الأولى لا يمكنه دعوى الشراء منذ سنتين؛ فلانعدام الدعوى أولا كذلك ~~شهوده تمنع العمل بشهادتهم، وكذلك لو ادعى الشراء أولا منذ سنة، ثم أقام ~~البينة على الصدقة منذ سنتين. # PageV17P096 # ولو ادعى الصدقة منذ سنة، ثم أقام البينة على الشراء منذ شهر لم تقبل إلا ~~أن يوفق فيقول جحدني الصدقة فاشتريتها منه فحينئذ يقضي بها له؛ لأن من حيث ~~الظاهر الشهادة مخالفة للدعوى إلا أن التوفيق ممكن فقد يجحد المتصدق الصدقة ~~فيشتريها منه المتصدق عليه بعد ذلك فتقبل البينة عند التوفيق كما لو ادعى ~~ألفا وشهد له الشهود بألف وخمسمائة لم تقبل إلا أن يوفق المدعي فيقول كان ~~حقي ألفا، وخمسمائة، ولكني استوفيت منه خمسمائة، ولم يعلم به الشهود بخلاف ~~ما تقدم فإن هناك لا يمكنه أن يوفق فيقول جحدني الصدقة منذ سنة فاشتريتها ~~منه منذ سنتين، وكذلك لو ادعى الشراء منذ سنة، ثم أقام البينة على الصدقة ~~منذ شهر، وقال جحدني الشراء فسألته فتصدق علي بها بعد ذلك فهذا توفيق صحيح ~~ينعدم به التناقض، وإكذاب الشهود. # وكذلك لو ادعى الميراث من أبيه منذ سنة وشهد الشهود على شرائها من ذي ~~اليد منذ شهر فقال جحدني ذلك، ولم يكن له بينة فاشتريتها منه منذ شهر فهذا ~~توفيق صحيح. # وكذلك لو ادعى أمة في يدي ms4661 رجل فقال اشتريتها منه بعبدي هذا منذ سنة، ثم ~~جاء بالبينة أنه اشتراها منذ سنة وجاء بشاهدين فشهدا أنه اشتراها منه بألف ~~درهم مطلقا أو منذ شهر تقبل الشهادة إذا وفق أو قال حين جحدني الشراء ~~بالعبد فاشتريتها بألف درهم بعدما قمنا من مجلسك أيها القاضي والبيع الثاني ~~ينقض البيع الأول فيتمكن القاضي من القضاء بالعقد الذي شهدوا به عند هذا ~~التوفيق، ولو شهدوا أنه اشتراها بألف درهم منذ سنة أو أكثر لم أقبل ~~شهادتهما؛ لأن اختلاف اليد يوجب اختلاف العقد فالتوفيق غير ممكن إن شهدوا ~~بالشراء منه منذ سنة؛ لأنه لا تاريخ بين العقد المدعى، والمشهود به، وإن ~~شهدوا بالشراء بألف منذ أكثر من سنة لا يتمكن القاضي من القضاء بالعقد الذي ~~شهدوا به؛ لأن العقد المدعى كان بعده بزعم المدعي، وهو ينقض العقد الأول ~~فلا يمكنه القضاء بالعقد المدعى؛ لأن الحجة لم تقم به فلهذا لا تقبل ~~الشهادة # قال فإن ادعى عينا في يد رجل أنه له وشهد شهوده أنه اشتراه من ذي اليد ~~ونقده الثمن أو، وهبه ذو اليد أو تصدق به عليه أو أنه ورثه من أبيه قبلت ~~الشهادة؛ لأن المعتبر الموافقة بين الدعوى والشهادة معنى لا لفظا. # (ألا ترى) أن المدعي يقول أدعي عليه كذا، والشاهد يقول أشهد عليه بكذا، ~~والموافقة معنى موجود هنا؛ لأنه ادعى الملك، وقد شهدوا له بالملك مع بيان ~~سببه، ولا بد للملك من سبب فبيان سبب الملك من الشهود في الشهادة إن لم ~~يؤكد شهادتهم بالملك لا تندفع بها، وهذا بخلاف ما إذا ادعى الشراء من ذي ~~اليد وشهد له الشهود بالملك مطلقا؛ لأن # PageV17P097 # الشهادة هناك أزيد من الدعوى فإن الملك بالشراء حادث، والشهادة على الملك ~~المطلق تثبت الاستحقاق من الأصل حتى يرجع الباعة بعضهم على بعض بالثمن. # فأما إذا ادعى ملكا مطلقا وشهد الشهود بالشراء فالملك به دون المدعى فذلك ~~لا يمنع قبول الشهادة كما لو ادعى ألفا وشهد له الشهود بخمسمائة تقبل. # ولو ادعى خمسمائة وشهد له الشهود ms4662 بألف لا تقبل، وكذلك لو ادعى أنه له، ثم ~~ادعى أنه لفلان وكله بالخصومة فيه، وأقام البينة على ذلك تقبل بينته؛ لأنه ~~لا منافاة بين الدعوتين فالوكيل بالخصومة قد نصف العين إلى نفسه على معنى ~~أن له حق المطالبة به فيتمكن القاضي من القضاء بما شهد به الشهود بعد دعواه ~~الأول، ولو ادعى أول مرة أنه لفلان وكله بالخصومة فيه، ثم أقام البينة أنه ~~له لم أقبل بينته؛ لأن ما هو مملوك له لا يضاف إلى غيره عند الخصومة فلا ~~يتمكن القاضي من القضاء بالمشهود به وهو الملك له بعد ما أقر أنه وكيل فيه ~~بالخصومة بما ادعاه الأول، ولا يتمكن من القضاء بالملك؛ لأن الشهود لم ~~يشهدوا به، وكذلك إن أقام البينة أنه لفلان آخر وكله بالخصومة فيه لا أقبل ~~ذلك منه؛ لأن الوكيل بالخصومة في العين من جهة زيد لا بصفة إلى غيره فيتمكن ~~من التناقض بين الدعوتين على وجه لا يمكن التوفيق بينهما. # قال: ولو ادعاه لرجل زعم أنه وكله فيه بالخصومة، ثم قال بعد ذلك أنه باعه ~~من فلان وهو يملكه، وكلني فلان المشتري بالخصومة وجاء بالبينة على ذلك قبلت ~~بينته، وقضيت به للموكل الآخر؛ لأنه وفق بين الدعوتين بتوفيق ممكن لو عاينا ~~ذلك صححنا دعواه الثانية. فكذلك إذا، وفق بتلك الصفة ويقضي به للموكل الآخر ~~وتأويل هذا إذا شهد الشهود بالملك بالشراء فأما إذا شهدوا بالملك المطلق لا ~~تقبل الشهادة. # قال: ولو ادعى القاضي في صك جاء باسمه، ثم جاء بالبينة أن ذلك المال ~~لغيره، وأنه قد وكله بالخصومة فيه قبلت ذلك منه لما بينا أن الوكيل ~~بالخصومة قد يضيف المال إلى نفسه على معنى أن له حق المطالبة به فيتمكن ~~القاضي من القضاء بالشهادة، والله أعلم بالصواب. ### | [باب ادعاء الولد] # . (باب ادعاء الولد) (قال - رحمه الله - ذكر عن شريح - رحمه الله - أن ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إليه إذا أقر الرجل بولده لم يكن له أن ~~ينفيه، وهكذا عن علي - رضي الله ms4663 عنه - وبقولهما نأخذ أنه متى ثبت النسب ~~بإقراره لم يكن له أن ينفيه بعد ذلك) ؛ لأن النسب لا يحتمل النقض والنسخ # PageV17P098 # ولا يتصور تحويله من شخص إلى شخص وبإقراره ثبت منه لكون الإقرار حجة عليه ~~فإن (قيل) أليس أن النسب يثبت من الزوج بفراش النكاح، ثم يملك نفيه باللعان ~~(قلنا) ؛ لأن ثبوته هناك بحكم الفراش على احتمال أن لا يكون منه فيتصور ~~نفيه أما هنا بثبوت النسب منه بتنصيصه على أنه مخلوق من مائه فلا يبقى بعده ~~احتمال النفي كالمشتري إذا أقر بالملك للبائع، ثم استحق من يده ورجع بالثمن ~~لم يبطل إقراره حتى إذا عاد إلى يده يوما يؤمر بتسليمه إلى البائع بخلاف ما ~~إذا اشتراه، ولم يقر له بالملك؛ لأن نفس الشراء، وإن كان إقرارا بالملك ~~فالاحتمال فيه باق بخلاف الإقرار به نصا وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - ~~قال مر عمر - رضي الله عنه - على جارية تسقي مع رجل من بئر فقال لمن هذه ~~فقالوا لفلان قال: ولعله يطؤها قالوا نعم قال أما إنها لو ولدت ألزمته ~~ولدها وبظاهره يأخذ الشافعي - رحمه الله - فنقول الأمة تصير فراشا بنفس ~~الوطء، ولا حجة له فيه؛ لأن عنده الفراش إنما يثبت بإقرار المولى وهنا ~~الإقرار في الأجانب وبه لا يثبت الفراش. # فأما أن يحمله على أنه عرف أنها أم، ولده أو يحمله على أن مراده من ذلك ~~حث الناس على تحصين الجواري، ومنعهن عن الاختلاط بالرجال فقد ظهر عن عمر - ~~رضي الله عنه - ما يخالف هذا على ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان ~~له جارية، وكان يطؤها فجاءت بولد ونفاه، وقال اللهم لا يلحق بآل عمر من لا ~~يشبههم فأقرت أنه من فلان الراعي. # وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنه كان يطأ جاريته فجاءت بولد فنفاه ~~فقال كنت أطؤها، ولا أبغي، ولدها أي أعزل عنها، وهكذا نقل عن ابن عباس وابن ~~عمر - رضي الله عنهما - والذي ذكر في الكتاب عن ابن عمر - رضي الله عنهما ms4664 - ~~أن عمر - رضي الله عنه - قال من وطئ وليدة له فضيعها فالولد منه والضياع ~~عليه لا حجة فيه للخصم؛ لأن الوليدة اسم لأم الولد فإنه فعيل بمعنى فاعل ~~أي: والدة وذكر عن عمر - رضي الله عنه - قال حصنوهن أو لا تحصنوهن أيما رجل ~~وطئ جارية فجاءت بولد ألزمته إياه، وإنما قال ذلك على سبيل الحث للناس على ~~تحصين السراري ومنعهن عن الخروج، ثم لا خلاف بين العلماء - رحمهم الله - أن ~~النسب يثبت بالفراش والفراش تارة يثبت بالنكاح وتارة يثبت بملك اليمين فأما ~~الفراش في النكاح الصحيح يثبت بنفسه إذا جاءت بالولد لمدة يتوهم أن العلوق ~~بعد النكاح ثبت النسب على وجه لا ينتفي إلا باللعان إذا كان من أهل اللعان، ~~وكذلك النسب يثبت بشبهة النكاح إذا اتصل به الدخول، وهذه الشبهة تثبت ~~بالنكاح الفاسد تارة، وبإخبار المخبر أنها امرأته تارة؛ لأن الشبهة تعمل ~~عمل الحقيقة فيما هو مبني على # PageV17P099 # الاحتياط، وأمر النسب مبني على الاحتياط. # (ألا ترى) أن في حق وجوب المهر والعدة جعلت الشبهة بمنزلة حقيقة النكاح ~~فكذلك في النسب ومتى ثبت النسب بالشبهة لا يمكن نفيه بحال؛ لأن نفي النسب ~~بعد ثبوته لا يكون إلا باللعان، ولا يجري اللعان في النكاح الفاسد والوطء ~~بالشبهة. # وأما بملك اليمين لا خلاف أن النسب لا يثبت بنفس الملك، ولا بالوطء بشبهة ~~الملك بدون الدعوة، وإنما الخلاف في أن بنفس الوطء بملك اليمين هل يصير ~~فراشا حتى لا يثبت النسب به عندنا إلا أن يقر المولى بالنسب وعند الشافعي ~~يثبت بنفس الوطء، ولكن إذا كان المولى يطؤها ويمنعها من الخروج فالأولى له ~~أن يدعي ولدها، ولا ينفيه فإن الميرة في هذا، ولكن لا يلزمه حكما إلا ~~بالدعوة واحتج الشافعي بما روي عن «عبد الله بن زمعة وسعد بن أبي وقاص - ~~رضي الله عنهما - اختصما بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ولد ~~ولدته زمعة فقال عبد ولد أبي ولد على فراش أبي وقال سعد - رضي الله عنه - ~~ابن أخي عهد ms4665 إلي فيه أخي وأمرني أن أضمه إلى نفسي فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - هو لك يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر» فقد أثبت النسب من زمعة ~~بإقرار من يخلفه بوطئه إياها، ولم يسبق من زمعة دعوة النسب فدل أن الفراش ~~يثبت بنفس الوطء. # والمعنى فيه: أنه وضع ماءه حيث له وضعه فيثبت النسب منه كما في فراش ~~النكاح؛ وهذا لأن الوطء بملك اليمين ينزل منزلة عقد النكاح. # (ألا ترى) أنه تثبت به حرمة المصاهرة كما يثبت بالنكاح بل أقوى فحرمة ~~الربيبة تثبت بالوطء، ولا يثبت بنفس النكاح، وكذلك يحرم الجمع بين الأختين ~~وطئا بملك اليمين كما يحرم الجمع بينهما نكاحا، ثم الفراش في حق النسب يثبت ~~بالنكاح فكذلك بالوطء بملك اليمين، ولنا أن وطء الأمة كملكها وبملكها لا ~~يثبت الفراش؛ لأنه محتمل قد يكون لبيعها، وقد يكون لوطئها فكذلك وطؤه إياها ~~محتمل قد يكون للاستفراش، وقد يكون لقضاء الشهوة، وتحقيق ذلك بالعزل عنها ~~عادة، وينفرد بذلك شرعا والمحتمل لا يكون حجة فلا يثبت منه إلا بالدعوة ~~التي لا يبقى بعدها احتمال بخلاف النكاح فإنه لا يكون إلا للفراش عادة. # (ألا ترى) أن التمكن من الوطء هناك جعل بمنزلة حقيقة الوطء وهنا بالتمكن ~~من الوطء لا يثبت النسب بالاتفاق للاحتمال فكذلك بحقيقة الوطء؛ ولأن هناك ~~لا يبطل بثبوت النسب ملكا باتا للزوج، وهنا يبطل ملك المالية والتصرف فيها ~~بثبوت نسب ولدها. # والمحتمل لا يكون حجة في إبطال الملك المتحقق به وبه فارق حرمة المصاهرة ~~فليس في إثباتها إبطال الملك بل باب الحرمة مبني على الاحتياط فيجوز إثباته ~~مع الاحتمال؛ ولأن # PageV17P100 # ثبوته باعتبار الاتحاد بين الواطئين حسا حتى تصير أمهاتها، وبناتها ~~كأمهاته وبناته وذلك حاصل بملك اليمين. # (ألا ترى) أن الرضاع في إثبات الحرمة جعل كالنسب، ولم يجعل كهو في إبطال ~~الملك به يعني بالعتق عليه، وكذلك حرمة الجمع بين الأختين نكاحا للتحرز عن ~~قطيعة الرحم بينهما وذلك يحصل بالوطء بملك اليمين. # فأما حديث عبد فقد ذكر أبو يوسف - رحمه الله - في ms4666 الأمالي أن وليدة زمعة ~~كانت أم ولد له وفي بعض الروايات في الحديث زيادة «قال ولد أبي ولد على ~~فراش أبي لأني أقربه أبي» وعندنا إذا أقر المولى بالنسب يثبت النسب منه على ~~أن قوله - صلى الله عليه وسلم - هو لك يا عبد ليس بقضاء بالنسب بل هو قضاء ~~بالملك له لكونه ولد أمة أبيه، ثم أعتقه عليه بإقراره بنسبه. # (ألا ترى) أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال لسودة فأما أنت يا سودة ~~فاحتجبي منه فإنه ليس بأخ لك» والمراد من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~الولد للفراش تأكيد نفي النسب عن عتبة بن أبي وقاص - رضي الله عنه -؛ لأنه ~~كان عاهرا لإلحاق النسب بزمعة. # قال: وإذا حبلت الأمة عند رجل، ثم باعها، وقبض ثمنها فجاءت بولد لأقل من ~~ستة أشهر فادعاه البائع ثبت النسب منه، وقضى بأنها أم ولد له، ولدها حر ~~الأصل وعليه رد الثمن على المشتري عندنا استحسانا، وفي القياس لا يثبت ~~النسب منه ما لم يصدقه المشتري، وبه أخذ زفر والشافعي رحمهما الله. # وجه القياس في ذلك: أن البائع مناقض في كلامه ساع في نقض ما قد تم به وهو ~~البيع فلا يقبل قوله كما لو قال كنت أعتقتها أو دبرتها قبل أن أبيعها؛ وهذا ~~لأن إقدامه على بيعها إقرار منه أنها ليست بأم، ولد له، ولنا أنا تيقنا ~~بحصول العلوق في ملكه وذلك ينزل منزلة البينة في إبطال حق الغير عنها ~~كالمريض إذا جاءت جاريته بولد في ملكه فادعى نسبه نزل ذلك منزلة البينة في ~~إبطال حق الغرماء، والورثة عنها وعن ولدها. # وتفسير الوصف: أن أدنى مدة الحبل ستة أشهر فإذا جاءت بولد من ذلك فقد ~~تيقنا بحصول العلوق قبل البيع، وتأثيره، وهو أن بحصول العلوق في ملكه يثبت ~~له حق استلحاق النسب بالدعوة، وذلك لا يحتمل الإبطال، وإنما يبطل البيع ما ~~كان محتملا للإبطال فأما فيما لا يحتمل إلا إبطال الحال بعد البيع، وقبله ~~سواء، فإذا بقي حق استلحاق النسب له بقي ما كان ثابتا ms4667 وهو التفرد به من غير ~~حاجة إلى تصديق المشتري وخفاء أمر العلوق يكون عذرا له في إسقاط اعتبار ~~التناقض، وقبول قوله في إبطال البيع. # كما أن الزوج إذا كذب نفسه بعد قضاء القاضي بنفي النسب ثبت منه، وبطل حكم ~~الحاكم، ولا ينظر إلى التناقض، وهذا؛ لأن الإنسان قد يعلم تدينا أن العلوق ~~ليس منه، ثم يتبين له أنه منه، ولا # PageV17P101 # يوجد مثل هذا في دعوى العتق والتدبير فلهذا لا يقبل قول البائع فيه فإن ~~ادعاه المشتري بعد ذلك فعلى طريق القياس يثبت النسب منه؛ لأن دعوة البائع ~~لم تصح، وعلى طريقة الاستحسان لما ثبت النسب من البائع لا تصح دعوة ~~المشتري؛ لأن البيع قد انتقض فصار هو كأجنبي آخر؛ ولأن الولد قد استغنى عن ~~النسب بثبوت نسبه من البائع، وإن كان المشتري ادعاه أولا ثبت النسب منه؛ ~~لأنها مملوكته في الحال يملك إعتاقها، وإعتاق، ولدها فتصح دعوته أيضا لحاجة ~~الولد إلى النسب والحرية ويثبت لها أمية الولد بإقراره. # ثم لا تصح دعوة البائع بعد ذلك؛ لأن الولد قد استغنى عن النسب حين ثبت ~~نسبه من المشتري؛ ولأنه قد يثبت فيه ما لا يحتمل الإبطال وهو حقيقة النسب ~~فيبطل به حق الاستلحاق الذي كان ثابتا للبائع ضرورة فإن ادعياه معا ثبت ~~النسب من البائع عندنا، وقال إبراهيم النخعي - رحمه الله - يثبت النسب من ~~المشتري؛ لأن للمشتري حقيقة الملك فيها وفي، ولدها؛ وللبائع حق والحق لا ~~يعارض الحقيقة كما لو جاءت جارية رجل بولد فادعاه هو، وأبوه معا ثبت النسب ~~من المولى؛ لأن له حقيقة الملك فيها؛ وللأب حق فيسقط اعتبار الحق في مقابلة ~~الحقيقة، ولنا أن دعوة البائع دعوة استيلاء؛ لأن أصل العلوق في ملكه، ودعوة ~~المشتري دعوة تجويز فإن أصل العلوق لم يكن في ملكه، ولا يعارض دعوة التجويز ~~دعوة الاستيلاء كما لا يعارض نفس الإعتاق دعوة الاستيلاد بمعنى أن دعوة ~~الاستيلاد لا تقتصر على الحال بل تستند إلى وقت العلوق، ودعوة التحرير ~~تقتصر على الحال فدعوة البائع سابقة معنى ms4668 فكأنها سبقت صورة بخلاف دعوة ~~المولى مع أبيه، فإن شرط صحة دعوة الأب بملك الجارية من وقت العلوق إذ ليس ~~له في مال ولده ملك، ولا حق الملك، فاقتران دعوة المولى بدعوة الأب يمنع ~~تحصيل هذا الشرط فلهذا أثبتنا النسب من المولى دون أبيه، ولو أن المشتري ~~أعتق الأم أو استولدها أو دبرها، ثم ادعى البائع الولد ثبت نسبه منه؛ لأن ~~الولد يحتاج إلى النسب بعد عتق الأم وهو مقصود بالدعوة، وحق الاستيلاد في ~~الأم يثبت تبعا فلا يمتنع ثبوت الأصل بامتناع ثبوت البيع إذ ليس من ضرورة ~~ثبوت نسب الولد ثبوت أمية الولد للأم كما في، ولد المغرور يثبت نسب الولد، ~~ولا تصير الأم أم ولد للمغرور، ثم يرد البائع حصة الولد من الثمن دون الأم؛ ~~لأنه تعذر فسخ البيع في الأم لما جرى فيها من عتق المشتري فإنه لا يجوز أن ~~يرد أمة توطأ بالملك بعد ما نفذ العتق فيها، ولم يتعذر الفسخ في الولد، وقد ~~صار الولد مقصودا بهذا الاسترداد فتصير له حصة # PageV17P102 # من الثمن فلهذا يسترد المشتري حصة الولد من الثمن. # ولو ماتت الأم، ثم ادعى البائع نسب الولد صحت دعوته لما بينا ويرد البائع ~~جميع الثمن في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يمسك حصة الأم من الثمن؛ لأنه تعذر فسخ البيع فيها بالموت كما في ~~الفصل الأول، وهذه المسألة في الحقيقة تبنى على المسألة الخلافية المعروفة ~~بين أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهم الله - في مالية أم الولد فعند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - لا قيمة لرقها حتى لا يضمن بالغضب، فكذلك لا يكون لها حصة من ~~الثمن، وقد زعم البائع أنها أم ولد، وزعمه حجة عليه وعلى قولهما لرقها قيمة ~~حتى يضمن بالغصب فيمسك حصتها من الثمن. # ثم الفرق لأبي حنيفة - رحمه الله - بين هذا والأول أن هناك القاضي كذب ~~البائع فيما زعم حين جعلها معتقة من جهة المشتري أو مدبرة أو أم ولد فلم ~~يبق لزعمه غيره فأما هنا بموتها ms4669 لم يجز الحكم بخلاف ما زعم البائع فبقي ~~زعمه معتبرا في حقه فلهذا رد جميع الثمن، ولو كان المشتري باع الأم أو، ~~وهبها أو رهنها أو أجرها أو كاتبها أبطلت جميع ذلك ورددتها على البائع؛ لأن ~~هذه التصرفات محتملة للنقض كالبيع الأول فكما يجوز نقض البيع الأول بدعوة ~~الاستيلاء من البائع فكذلك يجوز نقض هذه التصرفات. # ولو كان المشتري أعتق الولد أو دبره، ثم ادعى البائع نسبه لم يصدق في ذلك ~~إذا أكذبه المشتري؛ لأن الولد مقصود بالدعوة، وقد ثبت المشتري فيه ما لا ~~يحتمل النقض، وهو الولاء فيبطل به حق الاستلحاق الذي كان للبائع؛ لأن ~~الولاء كالنسب، وقد بينا أنه لو ثبت النسب من المشتري لم يكن للبائع حق ~~الدعوة بعد ذلك فكذلك إذا ثبت الولاء له، وكذلك لو قبل الولد عنده، وأخذ ~~قيمته، ثم ادعاه البائع لم تصح دعوته كما لو مات الولد؛ وهذا لأنه بالموت ~~أو القتل قد استغنى عن النسب، وصحة دعوة البائع لحاجة الولد إلى النسب، ثم ~~لا يرد الأم على البائع؛ لأن حقها تبع لحق الولد في النسب، ولم يثبت ما هو ~~الأصل فلا يثبت ما هو بيع؛ لأنه لو ثبت كان مقصودا لا تبعا. # ولو قطعت يد الولد فأخذ المشتري نصف قيمته، ثم ادعاه البائع صحت دعوته؛ ~~لأن الولد الأقطع محتاج إلى النسب محل لانتقاص البيع فيه، ولكن الأرش يبقى ~~سالما للمشتري؛ لأن إبانة اليد كانت على حكم ملكه، ودعوة البائع إنما تعمل ~~في القائم دون اليد المبانة، وليس من ضرورة ثبوت نسب الولد بطلان حق ~~المشتري عن الأرش؛ لأنه ينفصل عنه في الجملة؛ لأن الأرش مال ليس من النسب ~~في شيء فيرد الجارية مع، ولدها على البائع بجميع الثمن إلا حصة اليد فقد ~~احتبس بدلها عند المشتري فلا يسلم له مجانا، ولكن حصته من الثمن # PageV17P103 # تسلم للبائع كما ذكرنا فيما إذا احتبست الأم عنده، وكذلك لو كان القطع في ~~الأم؛ لأن المعنى الذي أشرنا إليه يجمع الكل، ولو فقأ رجل عيني الولد ms4670 فدفعه ~~المشتري إلى الجاني، وأخذ قيمته، ثم ادعى البائع نسبه صحت دعوته؛ لأن ~~المفقوءة عيناه يحتاج إلى النسب ودفعه بالجناية محتمل للنقض فلا يمنع صحة ~~دعوة البائع فيرد الأم والولد على البائع، ويرد جميع الثمن على المشتري عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن من أصله أن الجاني يرجع على المشتري بجميع ~~القيمة فإن الجثة العمياء إذا لم تسلم للجاني لا يلزمه شيء عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - حتى لو أعاد المولى إمساك الجثة والرجوع بنقصان القيمة لم يكن ~~له ذلك عنده فإذا لم يسلم للمشتري شيء من بدل العينين رد البائع جميع ~~الثمن. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المشتري يرجع على الجاني بنقصان ~~العينين؛ لأن في الابتداء لو أراد إمساك الجثة والرجوع بنقصان العينين كان ~~له ذلك فكذلك في الانتهاء، وإذا كان للمشتري نقصان العينين رد البائع عليه ~~جميع الثمن إلا حصة النقصان، وكذلك لو فقئت عينا الأم فهو على ما بينا # قال: ولو ادعى البائع نسب الولد، وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر، وكذبه ~~المشتري، ثم قتل الولد بعد ذلك أو قطعت يده فعلى الجاني من ذلك ما عليه ~~بالجناية على الأحرار؛ لأن بمجرد الدعوى ثبت النسب وصار الولد حرا فإنه لا ~~عبرة لتكذيب المشتري فإنما حصلت الجناية بعد ذلك على حر، وإن كانت الجناية ~~على الأم كان عليه ما في جناية أم الولد؛ لأن حق أمية الولد قد ثبت له ~~بثبوت نسب الولد وحاصل هذا أنه لا حاجة إلى قضاء القاضي في إبطال هذا البيع ~~وعودهما إلى البائع؛ لأنه قد ثبت فيها وفي، ولدها بنفس الدعوة ما هو مناف ~~للبيع، وإن جنى الولد كانت جنايته كجناية الحر وجناية أمه كجناية أم الولد ~~لثبوت ذلك فيها بنفس الدعوة، وإن كانت الجناية منهما قبل الدعوة فهو على ~~البائع دون المشتري؛ لأن البائع بالدعوة قد صار مبطلا ملك المشتري فيهما ~~بغير صنع من المشتري فليس على المشتري من موجب جنايتهما شيء، ولكن البائع ~~مختار إن كان عالما بالجناية؛ ms4671 لأنه بالدعوة أثبت الحرية للولد وحق الحرية ~~للأم فيكون كالمنشئ لذلك بعد الجناية فلهذا صار مختارا # ولو كانت الجارية لم تلد بعد فادعى البائع أن حبلها منه، وقال المشتري: ~~ليس بها حبل، وأراها النساء فقلن هي حبلى أو قال المشتري بها حبل، ولكنه ~~ليس منك فالبائع لا يصدق في الدعوة حتى تضع؛ لأنه لا طريق لمعرفة الحبل ~~حقيقة فإنه مما استأثر الله تعالى بعلمه لقوله تعالى {ويعلم ما في الأرحام} ~~[لقمان: 34] ؛ ولأن شرط صحة دعوة البائع أن تلد لأقل من ستة أشهر من وقت ~~البيع حتى يعلم يقينا أن العلوق كان في # PageV17P104 # ملكه، ولا يدري أنها تضع لأقل من ستة أشهر أم لا فلعلها تسقط سقطا غير ~~مستبين الخلق أو تضع الولد أكثر من ستة أشهر فلهذا لا تصح دعوة البائع فإن ~~جاء به لأقل من ستة أشهر الآن تصح تلك الدعوة كما لو أنشأها بعد الوضع؛ ~~لأنا تيقنا أن العلوق حصل في ملكه فلو جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر فادعاه ~~البائع، وقال: أصل الحبل كان عندي، وقال المشتري: لم يكن عندك إنما كان ~~العلوق قبل شرائك فالقول قول البائع؛ لأنهما تصادقا على اتصال العلوق بملك ~~البائع فكان الظاهر شاهدا للبائع؛ ولأن المشتري يدعي تاريخا سابقا في ~~العلوق على ملك البائع فلا يصدق على ذلك فإن أقاما جميعا البينة فالبينة ~~بينة البائع؛ لأنه يثبت تاريخا سابقا في ملكه على العلوق وملكه حقه فبينته ~~على سبق التاريخ فيه مقبولة، ولا شك في هذا عند أبي يوسف - رحمه الله - ~~واختلف المشايخ على قول محمد - رحمه الله - منهم من يقول قوله هكذا ومنهم ~~من يقول البينة بينة المشتري عنده؛ لأنه هو المحتاج إلى إقامة البينة. # وأصل هذا فيما إذا قال المشتري اشتريتها منك منذ سنة، وقال البائع إنما ~~بعتها منك منذ شهر فالقول قول البائع؛ لأن المشتري يدعي زيادة تاريخ في ~~شرائه فلا يصدق على ذلك إلا بحجة فإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة ~~البائع عند أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه يثبت ms4672 ببينته حصول العلوق في ملكه ~~وثبوت حق استلحاق النسب له، وعند محمد - رحمه الله - البينة بينة المشتري؛ ~~لأنه هو المحتاج إلى إثبات التاريخ في شرائه بالبينة فيثبت ببينته أن شراءه ~~كان منذ سنة، وذلك مانع من صحة دعوة البائع لهذا قبلت بينته # قال: وإن كانت ولدت الجارية المبيعة بنتا لأقل من ستة أشهر، ثم ولدت ~~ابنتها ابنا فأعتق المشتري الابن، ثم ادعى البائع الابنة فهي ابنته؛ لأن ~~العلوق بها كان في ملكه، ودعوته فيها دعوة استيلاد ويثبت حرية الأصل فيها. # ومن ضرورته إبطال عتق المشتري على ابنها؛ لأن العتق يطرأ على الرق ومن ~~ضرورة كونها حرة الأصل أن ينفصل الولد منها حرا، وكذلك إن كانت الابنة ولدت ~~ابنتان قال. # (ألا ترى) أن رجلا لو ولدت جاريته عنده غلاما، ثم ولد للغلام ابن فباع ~~المولى ابن الولد الذي ولد عنده فأعتقه المشتري، ثم ادعى الولد الذي كان ~~العلوق به في ملكه صحت دعوته ويبطل بيع الابن وعتق المشتري إياه؛ لأنه تبين ~~بصحة دعوته حرية الأصل للأب وذلك يوجب حرية الابن؛ لأن الابن مولود من أمة ~~كانت لمدعي الأب فتبين أنه كان ملك ابن ابنه وعتق عليه قبل أن يبيعه وبطل ~~به بيع المشتري وعتقه قال: وهذا بمنزلة التوأم وفي بعض النسخ التوأمين ~~وكلاهما صحيح عند أهل اللغة منهم من قال التوأم أفصح كما يقال هما زوج # PageV17P105 # ومنهم من قال التوأمان أفصح كما يقال هما كفوان، وأخوان. # وبيانه جارية ولدت ولدين في بطن واحد من علوق كان في ملك مولاها فباع ~~المولى أحدهما، وأعتقه المشتري، ثم أن البائع ادعى نسب الذي عنده يثبت ~~نسبهما منه؛ لأنهما خلقا من ماء واحد فلا ينفصل أحدهما عن الآخر نسبا، وقد ~~كان العلوق بهما في ملكه فيثبت حرية الأصل للذي عند البائع، ومن ضرورته ~~ثبوت حرية الأصل للآخر، وكان ذلك بمنزله إقامة البينة في إبطال عتق المشتري ~~وشرائه في الآخر فكذلك فيما سبق، وهذا بخلاف ما تقدم إذا أعتق المشتري ~~الأم، ثم ادعى البائع نسب الولد ms4673 لم يبطل عتق المشتري في الأم؛ لأنه ليس من ~~ضرورية حرية الأصل للولد ثبوت أمية الولي للأم في ولد المغرور؛ ولأن هناك ~~لو أبطلنا عتق المشتري فيها رددناها من حالة الحرية إلى حالة الرق وذلك لا ~~يجوز؛ لأن العتق أسقط الرق والمسقط متلاشي لا يتصور عوده وهنا لو أبطلنا ~~عتق المشتري رددناه إلى حال حرية الأصل وذلك مستقيم؛ ولأن فيه إبطال الولاء ~~الثابت للمشتري والولاء أثر من آثار الملك فلم يجز إسقاطه إلا عند قيام ~~الحجة فلهذا أبطلنا عتق المشتري في هذه الفصول. # ولو لم يبع ابن الابن، ولكنه باع الابن فأعتقه المشتري، ثم ادعاه لم تجز ~~دعوته؛ لأن المقصود بالدعوة الابن، وقد اتصل به من جهة المشتري ما لا يحتمل ~~النقض، وهو الولاء فيبطل به حق الاستلحاق الذي كان ثابتا للبائع فيه وعتق ~~ابن الابن الذي في يده؛ لأنه أقر له بالحرية حين زعم أنه ابن ابنه، ~~والإقرار بالنسب، وإن لم يعمل في إثبات النسب لمانع كان عاملا في الحرية ~~كما لو قال لعبده وهو معروف النسب من الغير هو ابني يعتق عليه. # وكذلك لو مات عند المشتري؛ لأنه بالموت استغنى عن النسب وخرج البيع من أن ~~يكون محتملا للنقض فيه فلم يعمل دعوة البائع في حقه، وعتق ابن الابن ~~بإقراره كما بينا ولو كان مكان الابن بنتا فماتت عند المشتري، ثم ادعى ~~البائع نسبها لم تصح دعوته في حقها، ولا في حق ابنتها، وهذا، والملاعنة ~~سواء في قول أبي حنيفة - رحمه الله - إذا كان ولد الملاعنة بنتا فولدت ~~ابنا، ثم ماتت الأم، ثم أكذب الملاعن نفسه لم يعمل إكذابه في إثبات نسبها ~~مع بقاء ابن يخلفها فكذلك هنا والمعنى فيهما سواء وهو أن ينسب الولد القائم ~~إلى أبيه دون أمه فيحمل أمه كالميتة لا عن، ولد وأبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يفرقان بين هذه وولد الملاعنة فإن عندهما هناك ولد الابنة كولد الابن ~~في قيامه مقام ولد الملاعنة حتى يصح إكذاب الملاعن نفسه ويثبت نسب، ولد ~~الملاعنة، وإن ms4674 كان ميتا؛ لأن هناك أصل النسب كان # PageV17P106 # ثابتا بالفراش فاستتر باللعان وبقي موقوفا على حقه حتى لو ادعاه غيره لم ~~يصح فيجعل بقاء ولده كبقائه في صحة الإظهار بالدعوة. # وأما نسب ولد المبيعة ما كان ثابتا من البائع ولا موقوفا على حقه حتى لو ~~ادعاه المشتري ثبت نسبه منه فلا تعمل دعوته في الإثبات ابتداء إلا في حال ~~بقائه أو بقاء من ينسب إليه وولد الابن ينتسب إليه بالبنوة دون ولد الابنة ~~فلهذا لا يثبت النسب بعد موت إلا بنت بالدعوة # قال: وإذا حبلت الأمة فولدت في يد مولاها، ثم باعها فزوجها المشتري من ~~عبده فولدت له ولدا، ثم مات العبد عنها فاستولدها المشتري، ثم ادعى البائع ~~الولد الذي عنده ثبت نسبه منه؛ لأن العلوق به كان في ملكه فدعوته فيه دعوة ~~استيلاد ويرد إليه ابن العبد بحصته من الثمن؛ لأنه ولد أم ولد في حقه وهو ~~ثابت النسب من غيره وولد أم الولد بمنزلة أمه ولو لم يستولد المشتري الأم ~~كانا جميعا مردودين عليه فاستيلاده الأم يثبت فيها ما لا يحتمل النقض وهو ~~حق العتق للمشتري فنزل ذلك منزلة حقيقة العتق، وذلك لا يمنع رد الولد إليه؛ ~~لأن أحدهما ينفصل عن صاحبه. # فإن (قيل) : هذا الولد في حكم أمية الولد تبع للأم، ولا يثبت البائع حق ~~أمية الولد في الأم فكيف يثبت في ولدها (قلنا) لا كذلك بل هما جميعا بائعان ~~للولد الذي عنده؛ لأن الأم بيع، ولا بيع للتبع فتعذر رد أحدهما عليه لا ~~يمنع رد الآخر بحصته من الثمن ويعتبر في الانقسام قيمتها وقت البيع وقيمة ~~الولد الثاني وقت الانفصال؛ لأنه كما حدث فحق أمية الولد فيه ثابت للبائع ~~إلا أنه لما صار متقوما عند الانفصال فيعتبر في الانقسام قيمته في ذلك ~~الوقت ويعتق بموت البائع من جميع ماله؛ لأنه ابن أم ولده فإن ادعى البائع ~~ابن العبد أنه ابنه عتق عليه ولم يثبت نسبه منه؛ لأنه يملكه، ولكنه معروف ~~النسب من الغير فدعوته إياه كإعتاقه. # قال: ms4675 ولو باعها وهي حبلى فولدت عند المشتري بعد البيع بيوم، ثم، ولدت ~~ولدا آخر بعد سنة من غير زوج فادعى البائع والمشتري الولدين معا فهما ابنا ~~البائع أما الأكبر منهما فلأن العلوق به كان في ملك البائع يثبت نسبه منه ~~ويبطل البيع فيه وفي أمه؛ لأنه تبين أنها أم ولده من حين علقت والولد ~~الثاني مردود عليه أيضا؛ لأنه ابن أم ولده فهو إنما يدعي ملك نفسه والمشتري ~~يدعي ملك الغير فلهذا كان دعوة البائع أولى فيهما. # ولو بدأ المشتري فادعى الولد الآخر أنه ابنه ثبت نسبه منه؛ لأن العلوق به ~~حصل في ملكه وهو محتاج إلى النسب، وصارت الجارية أم ولد له فإن ادعى البائع ~~بعده الولد الأول ثبت نسبه منه بحصول العلوق به في ملكه ويرد إليه الولد ~~خاصة بحصته من الثمن؛ لأنه تعذر فسخ # PageV17P107 # البيع في الأم لما ثبت للمشتري فيها من حق أمية الولد، ولو لم يدع واحد ~~منهما شيئا حتى لو ادعى البائع الولد الآخر لم يصدق؛ لأن العلوق بالولد ~~الآخر لم يكن في ملكه وهو للحال مملوك للمشتري فلا دعوة له فيه مقصودة، ~~وكذلك لو مات الأول، ثم ادعاهما البائع؛ لأن دعوته في الذي مات لم يصح ~~لاستغنائه عن النسب فلو صح كان الآخر مقصودا والعلوق به لم يحصل في ملكه. # قال: وإن ولدت الأمة المبيعة ولدين في بطن واحد كلاهما أو أحدهما لأقل من ~~ستة أشهر فجنى على أحد الولدين جناية، وأخذ المشتري الأرش، ثم ادعاهما ~~البائع فدعوته جائزة فيهما؛ لأنا تيقنا بحصول العلوق بهما في ملكه فإنهما ~~خلقا من ماء واحد، والتي ولدت لأقل من ستة أشهر يتيقن أن العلوق كان في ~~ملكه فيتبين أيضا أن العلوق الثاني كان في ملكه، وإن، ولدت لأكثر من ستة ~~أشهر فلهذا ثبت نسبهما وبطل البيع فيهما وفي الأم ولكن الأرش يبقى سالما ~~للمشتري لما بينا في الولد الواحد أن الدعوة في اليد المبانة لا تعمل فيبقى ~~الأرش للمشتري كما كان قبل الدعوة. # وكذلك إن اكتسب ms4676 أحدهما كسبا فقد كان قبل الدعوة الكسب ملكا للمشتري وليس ~~من ضرورة صحة الدعوة بطلان ملكه في الكسب فيبقى سالما له، ولو كان قتل ~~أحدهما، ثم ادعاه البائع كان قيمة الموصول لورثة المقتول؛ لأن بثبوت حرية ~~الأصل لأحدهما يثبت مثله للآخر فيكون بدله لورثته ضرورة، وهذا بخلاف الأرش ~~والكسب؛ لأن التوأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في النسب، والحرية، وإعمال ~~ذلك في الأقطع ممكن فلا حاجة بنا إلى إعماله في إبطال ملك المشتري في الأرش ~~والكسب فأما الواجب على القاتل بدل النفس ومن ضرورة إبطال البيع فيه عند ~~بقاء ما يخلفه أنه لا يبقي للمشتري حقا في بدل نفسه فكان ذلك لورثة المقتول ~~قال في بعض النسخ ويصدق البائع في بدل النفس، وفي بعض النسخ قال لا يصدق في ~~بدل النفس، وليس هذا باختلاف الرواية، ولكن حيث قال يصدق يعني في حق ~~المشتري حتى يبطل حقه عن القيمة؛ لأن من ضرورة ثبوت الحرية للمقتول في ~~الأصل أن لا يملك بدل نفسه بملك الأصل، وحيث قال لا يصدق يعني في حق الجاني ~~حتى لا يجب عليه الدية بل يكون الواجب عليه القيمة كما كان؛ لأن ليس من ~~ضرورة ثبوت الحرية فيه وجوب الدية على قاتله فكم من قتل غير موجب للدية، ~~وما كان ثبوته بطريق الضرورة تعتبر فيه الجملة دون الأحوال. # قال: ولو كان المشتري أعتق أحدهما، ثم قتل وترك ميراثا، وأخذ المشتري ~~ديته وميراثه بالولاء، ثم ادعى البائع الولدين ثبت نسبهما منه، وأخذ الدية ~~والميراث من المشتري؛ لأن # PageV17P108 # حرية الأصل قد ثبت للمقتول ضرورة ثبوتها في الآخر، وذلك مناف لولاء ~~المشتري فإنما أخذ ميراثه بالولاء فإذا ظهر المنافي للولاء وجب رده. # ولو أعادهما المشتري أولا فإنهما ابناه؛ لأنهما مملوكان له محتاجان إلى ~~النسب فإن ادعاهما البائع بعد ذلك لم يصدق لوقوع الاستغناء لهما عن النسب ~~بثبوت نسبهما من المشتري # قال أمة حبلت في ملك رجل فولدت غلاما، وكبر فزوجه الولي أمة له فولدت ~~غلاما، ثم باع الأسفل، وأعتقه المشتري، ثم ms4677 ادعى البائع الابن الأول فهو ~~ابنه؛ لأن العلوق به كان في ملكه وينتقض بيع المشتري، وعتقه في ابن الابن؛ ~~لأنه تبين أنه كان حرا قبل بيعه فإنه إنما ولد من أمة المولى ومن ملك ابن ~~ابنه فعتق عليه، وكان ذلك سابقا على بيعه فيبطل به البيع، وعتق المشتري ~~إياه ضرورة، وهو بمنزلة التوأم كما قررنا ولو لم يدع البائع الذي عنده ولكن ~~ادعى الذي باع أنه ابنه كانت دعوته باطلة؛ لأنه، وإن حصل العلوق في ملكه ~~فقد نفذ فيه من جهة المشتري ما لا يحتمل الإبطال وهو العتق فلهذا لا تصح ~~دعوته فيها # قال: أمة ولدت ولدين في بطن واحد، ولم يكن أصل الحبل عند هذا المولى فباع ~~أحدهما، وأعتقه المشتري، ثم ادعاهما البائع فهما ابناه؛ لأنه لما بقي أحد ~~الولدين عنده فدعوته فيه صادفت ملكه فيثبت نسبه منه، ومن ضرورة ثبوت نسب ~~أحدهما ثبوت نسب الآخر، ولكن لا ينتقض عتق المشتري ولا البيع؛ لأن أصل ~~العلوق بهما لم يكن في ملك البائع فدعوته دعوة التحرير فينزل منزلة ~~الإعتاق، والتوأمان ينفصل أحدهما عن الآخر في الإعتاق، فليس من ضرورة عتق ~~أحدهما بدعوة البائع إبطال البيع، وعتق المشتري في الآخر بخلاف ما إذا كان ~~العلوق بهما في ملك البائع، فإن دعوته هناك دعوة استيلاد يستند إلى وقت ~~العلوق فيثبت به حرية الأصل للذي بقي عنده، ومن ضرورته حرية الأصل للآخر ~~فلهذا بطل البيع والعتق. # (ألا ترى) أن الجارية المشتركة بين اثنين إذا ولدت فادعاه أحدهما فإن كان ~~أصل العلوق في ملكهما لم يضمن من قيمة الولد لشريكه شيئا، وإن لم يكن أصل ~~العلوق في ملكهما ضمن نصف قيمة الولد لشريكه إن كان موسرا؛ لأن دعوته دعوة ~~تحرير فيجعل بمنزلة إعتاقه الولد مقصودا # . قال: أمة في يد رجل وفي يده ولد لها وفي يد رجل آخر ولد لها فادعى الذي ~~في يده الولد أن الولدين جميعا ابناه ولدا من هذه الأمة في بطن واحد أو في ~~بطنين، وأن الأمة أمته، وأقام البينة ms4678 على ذلك وادعى الذي في يديه مثل ذلك، ~~وأقام البينة على ذلك فإنه يقضي بالأمة والولدين جميعا للذي الأمة في يديه؛ ~~لأن كل واحد منهما يدعي حق # PageV17P109 # العتق فيها بسبب أمية الولد فكان دعواه حقيقة العتق فيها والبينة بينة ذي ~~اليد؛ لأن كل واحدة من البينتين قامت لإثبات الولاء، والولاء بمنزلة النسب ~~فيترجح بينة ذي اليد فإذا قضينا بالأمة له أثبتنا نسب الولدين منه؛ لأنهما ~~ولد أم، ولده قد ادعاهما، وأجنبي ادعى نسب ولد أم ولد الغير؛ وهذا لأن ~~استحقاق الأصل بالبينة توجب استحقاق الزوائد المنفصلة. # قال: ولو كانت أمة في يد رجل، وفي يديه ولد لها فجاء آخر يدعيها، ولا ~~يدعي ولدها وفي يده، ولد لها آخر يدعيه، وأقام البينة على دعواه، وأقام ~~الذي هو في يديه البينة أن الأمة أمته، ولدت الابن الذي في يديه منه، ولا ~~يعرف أي الولدين أكبر، وقد ولدتهما في بطنين قضيت بالأمة للذي في يديه ~~لدعواه أمته الولد فيها، وقضيت لكل واحد منهما بالابن الذي ادعاه وهو في ~~يديه؛ لأن كل واحد منهما يدعي نسب أحد الولدين وخصمه لا ينازعه في ذلك وكل ~~واحد من الولدين محتاج إلى النسب، وذلك كاف للقضاء بنسبة منه بمجرد الدعوة ~~فكيف إذا أثبته بالبينة بخلاف ما سبق فإن المنازعة بينهما هناك في نسب ~~الولدين فرجحنا المقضي له بالجارية؛ لأن استحقاقه الأصل شاهد له فيما يدعي ~~من نسب الولد؛ ولأنا قضينا له بالفراش حين قضينا بأمية الولد من جهته في ~~الأم، وثبوت النسب باعتبار الفراش فإذا ادعاه كان أولى به، وإذا نفاه ثبت ~~من الذي ادعاه لإقامة البينة عليه، واحتمال أن يكون لما ادعاه سببا صحيحا # . قال أمة في يد رجل له منها ولد فادعى آخر أن الذي الأمة في يديه زوجها ~~منه، وولدت على فراشه هذا الولد، وأقام الذي في يديه الأمة البينة أن الأمة ~~لهذا المدعي، وأنه زوجها منه وولدت على فراشه هذا الولد فالأمة بمنزلة أم ~~موقوفة في يد الذي هي في يديه لا يطؤها ms4679 واحد منهما؛ لأن كل واحد منهما أقر ~~بولادتها منه والملك فيها لأحدهما فيثبت أمية الولد فيها، ثم كل واحد منهما ~~ينفيها عن نفسه ويقول: إنها في ملك صاحبي، وقد ادعى نسب ولدها فصارت بمنزلة ~~أم الولد له فبقيت موقوفة لا يطؤها واحد منهما كمن اشترى عبدا، ثم أن ~~البائع أعتقه وجحد البائع ذلك كان موقوف الولاء فأيهما مات عتقت هي؛ لأن ~~الحي منهما قد أقر بعتقها بموت صاحبه، وصاحبه كان مقرا بأن إقرار الحي ~~فيهما كان نافذا فلهذا تعتق بموت أحدهما والولد للذي هو في يديه؛ لأن ~~دعواهما فيه دعوى النسب وبينة ذي اليد في دعوى النسب تترجح على جانب الخارج # . قال أمة في يدي رجل وفي يده ولد لها فادعى آخر أنه تزوجها بعد إذن ~~مولاه فولدت له على فراشه هذا الولد الذي في يد مولاها، وأقام البينة على ~~ذلك، وأقام المولى # PageV17P110 # البينة أنه ابنه ولد على فراشه من أمته هذه فإني أقضي بالولد للزوج، ~~وأثبت نسبه منه؛ لأن ثبوت النسب باعتبار الفراش، وفراش النكاح أقوى في ~~إثبات النسب من فراش الملك. # (ألا ترى) أن النسب الذي يثبت بالنكاح لا ينتفي بمجرد النفي والذي يثبت ~~بملك اليمين ينتفي بمجرد النفي والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي فلهذا ~~أثبتنا النسب من الزوج، ولكنه يعتق بإقرار المولى؛ لأنه قد أقر بحريته حين ~~ادعى نسبه، وكذلك الأمة بمنزلة أم الولد للمولى؛ لأنه كما أقر للولد ~~بالحرية فقد أقر لها بحق الحرية بسبب هو محتمل في نفسه فيثبت لها حق أمية ~~الولد حتى إذ مات المولى عتقت، وهذا؛ لأنه إنما يمتنع العمل بإقراره في ~~إبطال ما صار مستحقا لغيره، وهو النسب فأما فيما وراء ذلك يجعل هو كالمقر ~~بالحق؛ لأنه ليس فيه إبطال حق لأحد # قال حرة ولدت ولدين في بطن واحد فكبرا واكتسبا مالا، ثم مات أحدهما عن ~~ابنين، ثم ادعى رجل أنه تزوج المرأة، وأنهما ابناه منها، وأقرت المرأة ~~وحدها بذلك فإنها لا تصدق على غيرها؛ لأن الولد الثاني كبير يعبر ms4680 عن نفسه ~~فلا يثبت نسبه من الغير بدعواه إلا عند تصديقه، وكذلك الميت منهما ابناه ~~قائمان مقامه فلا يثبت نسبه بدعواه إلا بتصديقهما، ولم يوجد، وإقرار المرأة ~~ليس بحجة على أحد منهم، ولكنه حجة عليها فيشركها في نصيبها من ميراث ابنها؛ ~~لأنها زعمت أن الميت منهما خلف ابنين، وأبوين فللأبوين السدسان والباقي ~~للابنين فقد أقرت بأن حق الأب وحقها في تركته سواء فيقسم ما في يدها بينهما ~~نصفان، وليس من ضرورة الشركة في الميراث في نصيب المقر ثبوت النسب فإن ~~المال يستحق بأسباب، وأصله في أحد الأخوين إذا أقر بأخ ثالث فإن أقر الابن ~~الثاني بذلك ثبت نسبهما جميعا منه؛ لأن نسب المقر قد ثبت بتصديقه ومن ضرورة ~~ثبوت نسب الآخر فإنهما توأم، وإن أقر ابن الميت بذلك وهو محتمل ثبت نسبهما ~~منه؛ لأن ابن الميت قائم مقام الميت، وهو في حياته لو صدق ثبت نسبهما منه ~~فكذلك إذا صدقه من يخلفه # . قال أمة ولدت غلاما فأقر المولى أن هذا الولد من زوج حر أو عبد معروف ~~فإن صدقه المقر له أو كان ميتا أو غائبا، ثم ادعى المولى أنه ابنه عتق ~~بدعواه لإقراره بحريته، ولا يثبت نسبه منه؛ لأنه ثابت من المقر له بحكم ~~إقراره وعند التصديق غير مشكل، وعند غيبته، وهو موقوف على حقه فلا يملك أن ~~يدعيه على نفسه، وإن كان المقر له حاضرا فكذبه، ثم ادعاه المقر بعد ذلك ~~لنفسه قال أبو حنيفة - رحمه الله - لا يثبت نسبه منه. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يثبت نسبه منه؛ لأن إقرار المقر قد بطل ~~بتكذيب # PageV17P111 # المقر له وبقي الولد محتاجا إلى النسب فإذا ادعاه المولى في حال حاجته ~~وليس فيه إبطال حق غيره يثبت منه. # (ألا ترى) أن المشتري للعبد إذا أقر بالولاء للبائع، وكذبه البائع، ثم ~~ادعاه لنفسه ثبت الولاء منه والولاء بمنزلة النسب في أنه لا يحتمل الإبطال ~~بعد ثبوته، ثم هناك بالتكذيب يبطل إقراره لغيره ويصير كأن لم يكن فكذلك هنا ~~وأبو حنيفة - رحمه ms4681 الله - يقول: في كلامه الأول إقرار بشيئين أحدهما: ثبوت ~~النسب من الغير، والآخر: خروجه من دعوى هذا النسب أصلا، وبتكذيب المقر له ~~إنما يبطل ما هو من حقه فأما ما لا حق له فيه لا يبطل الإقرار فيه بتكذيب، ~~وخروج المقر من دعوى هذا النسب ليس بحق للمقر له فيبقى الحال فيه بعد ~~التكذيب على ما كان قبله والدليل عليه أن بتكذيبه لا يبطل الإقرار؛ لأن ~~النسب مما لا يحتمل الإبطال أصلا بل بقي موقوفا على حقه حتى لو ادعاه ثبت ~~منه فلا يملك المولى دعواه لنفسه في حال توقفه على حق الغير كولد الملاعنة ~~إذا ادعى غير الملاعن نسبه لا يثبت منه؛ لأنه يبقى موقوفا على حق الملاعن ~~فيمنع ذلك صحة دعوة غيره، وهذا بخلاف الولاء فإنه أثر من أثر الملك # وأصل الملك محتمل النقل من شخص إلى شخص فكذلك أثره إلا أنه إنما لا يحتمل ~~الإبطال بعد تقرر سببه وهو العتق من واحد لعدم تصور ذلك السبب من غيره حتى ~~لو تصور بأن كانت أمة فارتدت، ولحقت بدار الحرب، وسبيت فملكها رجل، وأعتقها ~~كان ولاؤها له دون الأول، وهنا السبب كان موقوفا لم يتقرر للبائع ويحتمل ~~تقرره من قبل المشتري بدعواه لنفسه فلهذا يثبت الولاء له بخلاف النسب، ولو ~~لم يقر المولى بشيء منه من ذلك، ولكن أجنبي قال هذا الولد ابن المولى ~~فأنكره المولى، ثم اشتراه الأجنبي أو ورثه فادعى أنه ابنه عتق، ولم يثبت ~~نسبه منه في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وهذا والأول سواء؛ لأن الإقرار ~~بالنسب في حق المقر يعتبر فيما لا يتناول حق المقر مالكا كان أو أجنبيا، ~~وكذلك لو شهد شاهدان بنسب لغيره، ثم ادعى لنفسه، ثم لم يثبت نسبه في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لما بينا أن بشهادته لغيره قد أخرج نسبه من ذلك ~~النسب فلا يمكنه أن يدعيه لنفسه بعد ذلك. # قال: ولو شهدت امرأة على صبي أنه ابن هذه المرأة، ولم تقبل شهادتهما ~~بالنسب، ثم ادعت الشاهدة أن ms4682 الصبي ابنها، وأقامت على ذلك شاهدين لم يقبل ~~ذلك منها؛ لأنها بشهادتها قد أخرجت نفسها من دعوى نسب هذا الولد فإن الولد ~~لا يثبت نسبه من المرأة إلا بانفصاله عنها وبعد ما زعمت أنه انفصل من ~~المشهود لها لا يمكنها أن تدعي انفصاله منها، والبينة على النسب بدون ~~الدعوى لا تكون مقبولة ولو # PageV17P112 # كبر الصبي فادعى أنه ابنها، وأقام على ذلك شاهدين قضى القاضي بنسبه منها؛ ~~لأن الابن يدعي ما هو من حقه فإن نسبه، وإن كان ثابتا إلى أبيه فإذا كان ~~ثابت النسب من أمه يكون كريم الطرفين، ولم يسبق منه ما يناقض ويمنعه من هذه ~~الدعوى فوجب قبول بينته. # (ألا ترى) أن الأم لو كانت جاحدة أصلا قبلت بينة الابن عليها فكذلك إذا ~~كانت مناقضة في قولها. # وكذلك لو ادعى رجل صبيا في يد امرأة أنه ابنه وهي تنكر فشهد له شاهد فلم ~~يقبل القاضي شهادته، ثم إن الشاهد ادعى الصبي أنه ابنه، وأن المرأة امرأته، ~~وأقام البينة على ذلك لم تقبل بينته؛ لأن بشهادته صار مخرجا نفسه من هذه ~~الدعوى ولو ادعته المرأة عليه، وأقامت البينة قبلت بينتها؛ لأنها تدعي ما ~~هو من حقها فإن في ثبوت نسب ولدها من رجل دفع تهمة الزنا عنها حتى تكون ~~محصنة، ولم يسبق منها ما يمنعها من هذه الدعوى فوجب قبول بينتها عليه # قال: ولو ادعى رجلان صبيا في يد امرأة كل واحد منهما يقول: هو ابني منها ~~بنكاح وهي تنكر، ثم ادعت المرأة على آخر أنه تزوجها، وهذا الصبي لها منه ~~وشهد لها بذلك الرجلان المدعيان للصبي لم أقبل شهادتهما؛ لأنهما بالدعوى ~~الأولى صارا مناقضين في هذه الشهادة، وتأثير التناقض في الشهادة أكثر منه ~~في الدعوى فإذا كان هذا النوع من التناقض يمنعه الدعوى فلأن يمنعه من ~~الشهادة كان أولى. # وكذلك صبي في يد امرأة شهد رجل أنه ابن فلان ورد القاضي شهادته، ثم شهد ~~هو وآخر أنه ابن رجل آخر لم تقبل هذه الشهادة لكونه أحد الشاهدين متناقضا ms4683 ~~فيها # قال: وإذا أقر الرجل أن أمته حبلى من رجل قد مات، ثم ادعى أنه منه فولدت ~~لأقل من ستة أشهر عتق لإقراره بحريته، ولم يثبت نسبه منه؛ لأنا تيقنا ~~بوجوده في بطن الأم حين أقر بنسبه لغيره وثبوت النسب من، وقت العلوق، ~~والإقرار به حال كونه موجودا في البطن والإقرار به بعد الانفصال سواء فلا ~~تسمع منه الدعوى لنفسه بعد الإقرار الأول. # وهذه هي الحيلة أن يشتري جارية حاملا إذا أراد أن يتحرز عن دعوى البائع ~~بأمره بأن يقر أن الحبل بها من فلان الميت، ثم يشتريها المشتري فإذا ادعاه ~~البائع بعد ذلك لنفسه لا تسمع دعواه، ولا يبطل ملك المشتري فيها ولا في ~~ولدها. # ولو أقر أن الحبل بها من زوج، ثم مكث سنة، ثم قال هي حامل مني فولدت لأقل ~~من ستة أشهر من الإقرار الآخر فهو ابن المولى ثابت النسب منه؛ لأنه لم يسبق ~~منه ما يخرجه من دعوى نسبه الآخر فإنه لم يكن موجودا في البطن عند كلامه ~~الأول إنما هو من علوق حادث. # فإن (قيل) هو مالك لأم الولد، وقد أقر أنها منكوحة # PageV17P113 # الغير وفراش النكاح للغير عليها يمنع المولى من دعوى نسبها (قلنا) ذلك ~~الإقرار ليس بموجب لنكاح الغير عند العلوق بالثاني؛ لأن بقاء ما عرف ثبوته ~~لعدم الدليل المزيل لا لوجود الدليل المنفي، ودعواه نسب الولد الثاني تنصيص ~~منه على كونها فراش له حين علقت بالثاني فهذا دليل موجب لفراشه فلا يعارضه ~~ما كان ثابتا لعدم الدليل المزيل حتى يكون دافعا له # . قال: رجل قال لأمته الحامل إن كان حملها غلاما فهو مني، وإن كان جارية ~~فهو من زوج زوجتها إياه أو قال إن كانت جارية فليست مني فولدت غلاما وجارية ~~لأقل من ستة أشهر فهما ولداه؛ لأن كلامه يشتمل على شيئين أحدهما معتبر، ~~والآخر لغو فالمعتبر دعواه نسب ما في بطنها واللغو التقسيم فيما بين الغلام ~~والجارية نفيا، وإثباتا فإن هذا رجم بالغيب ولا طريق له إلى معرفته فاعتبر ~~من كلامه ms4684 ما أمكن اعتباره، وقد تيقنا بوجودهما في البطن ادعى نسب أحدهما ~~وهما توأم فدعواه نسب أحدهما كدعواه نسبهما فلذا قضى بأنهما ولداه. # ولو أقر أنه زوج أمته رجلا غائبا، وهو حي لم يمت، ثم جاءت بولد بعد قوله ~~لستة أشهر فادعاه المولى لم يصدق؛ لأن إقراره بالنكاح بزوج معروف إقرار ~~صحيح فيثبت به نكاح الغائب في حقه فدعواه بعد ذلك في إبطال حق ذلك الغائب ~~غير مسموع بخلاف ما تقدم من إقراره أنه من زوج؛ لأن ذلك إقرار بالنكاح ~~للمجهول. # والإقرار للمجهول باطل وليس في دعواه نسب ولد علق بعد ذلك في إبطال حق ~~ثابت لغيره فلهذا أثبتنا النسب منه. # قال: ولو أقر أنه ولد مكاتبه من زوج، ثم ادعى هو نسبته لم يصدق عليه؛ لأن ~~بالكلام الأول أخرج نفسه من دعوى نسب هذا الولد، ولكن يعتق عليه؛ لأن ولد ~~المكاتبة مكاتب مع أمه فكان مملوكا للمولى كالأمة حتى يملك إعتاقه فكذلك ~~يملك إقراره فيه بما يوجب الحرية، ولا يضمن للمكاتبة شيئا؛ لأنه حصل بعض ~~مقصودها فإنها إنما تسعى لتحصيل الحرية لنفسها؛ ولأولادها، وكذلك ولد ~~المدبرة وأم الولد فيما ذكرنا، وكذلك أمة بين رجلين ولدت فأقر كل واحد ~~منهما أنه ابن الآخر، ثم ادعاه أحدهما بعد ذلك لم يصدق على النسب؛ لأنه أقر ~~بأنه ابن لشريكه وذلك يخرجه من دعوى نسبه فلا تصح دعواه لنفسه بعد ذلك، وقد ~~عتق الولد بقول الأول منهما لاتفاقهما على حريته سواء كان ابنها لهذا أو ~~لذاك وصارت الأم بمنزله أم الولد موقوفة لتصادقهما على ثبوت حق أمية الولد ~~لها ونفي كل واحد منهما ذلك عن نفسه فأيهما مات عتقت؛ لأن الحي منهما يزعم ~~أنها أم ولد للميت، وقد عتقت بموته والميت كان مقرا بنفوذ إقرار الحي فيها؛ ~~لأنها أم ولده فلهذا عتقت بموت أحدهما # . قال رجل # PageV17P114 # علقت جاريته في ملكه فولدت فادعى الولد أبوه ثبت نسب الولد منه وصارت ~~الجارية أم ولد له وعليه للمولى قيمة الولد للجارية؛ لأن الشرع أضاف مال ~~الولد إلى ms4685 الأب بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنت ومالك لأبيك» وأثبت له ~~حق تملك المال على ولده عند الحاجة؛ ولهذا كان له أن ينفق من ماله بالمعروف ~~وحاجته إلى النفقة لإبقاء نفسه إلى الاستيلاد لإبقاء نسله فإن بقاءه معني ~~ببقاء نسله إلا أن الحاجة إلى إبقاء النفس أصلي فيثبت له ولاية صرف مال ~~الولد إلى حاجته من غير عوض وحاجته إلى إبقاء نسله ليس من أصول الحوائج فلا ~~يبطل حق الولد عن مالية الجارية فكان له أن يتملكها بضمان القيمة نظرا من ~~الجانبين وروي عن بشر - رحمه الله - أنه قال آخر ما استقر عليه قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - أن الجارية لا تصير أم ولد للأب، ولكن الولد حر بالقيمة ~~بمنزلة ولد المغرور فيغرم الأب عقرها وقيمة، ولدها؛ لأن حق ملك الأب في مال ~~ولده لا يكون أقوى من حق ملك المولى في كسب مكاتبه فإنه يملك رقبة المكاتب، ~~ولا يملك رقبة ولده، ثم لو ادعى ولد جارية مكاتبة لا تصير الجارية أم ولد ~~له، ولكن إن صدقه المكاتب فالولد حر بالقيمة فكذلك هنا إلا أن هناك يحتاج ~~إلى تصديق المكاتب؛ لأن المولى حجر على نفسه عن التصرف في كسب مكاتبه ودعوة ~~النسب تصرف منه فلا ينفذ إلا بتصديقه. # ووجه ظاهر الرواية أن للمولى في كسب المكاتب حق الملك وذلك كاف لثبات ~~النسب فلا حاجة به إلى تملك الجارية، وإذا لم يتملكها لا تصير أم ولد له ~~وليس للوالد في مال ولده حق الملك بدليل أنه يباح للابن أن يطأ جارية نفسه ~~فلا يمكن إثبات النسب فيه إلا بتقديم بملك الجارية فيه على الاستيلاد صيانة ~~لمائه من الضياع، وإذا صار متملكا لها فإنما استولد ملك نفسه فتصير أم ولد ~~له فلهذا لا يلزمه قيمة الولد؛ لأنه علق حر الأصل، ولا عقر عليه عندنا، ~~وقال زفر والشافعي رحمهما الله عليه العقر؛ لأن وطأه حصل في ملك الغير فلا ~~يخلو عن إيجاب حد وعقر، وقد سقط الحد لشبهة فيجب العقر كما لو وطئها ms4686 فلم ~~تحبل؛ وهذا لأن ملكه إياها أن يقدم على العلوق، ولكن لا يضيع ماؤه فيبقى ~~أصل الوطء حاصلا في ملك الغير. # (ألا ترى) أنه يسقط به إحصان الأب ولنا أن ملكه إياها مقدم على فعل ~~الاستيلاد، وأصل الوطء إذا اتصل به العلوق يكون استيلادا كالجرح إذا اتصل ~~به زهوق الروح يكون قتلا من الأصل فإذا تقدم ملكه إياها على فعل الاستيلاد ~~كان واطئا ملك نفسه فلا يلزمه العقر غير أن تقديم هذا الملك ضرورة تصحيح ~~الاستيلاد فلا يعدو موضع الضرورة ففي حكم الإحصان لا يظهر هذا الملك ~~لانعدام الضرورة # PageV17P115 # فيه؛ ولأن المستوفى في حكم جزء من عينها، وقد غرم بفعله جميع بدل نفسها ~~ويسقط اعتبار بدل الجزء كمن قطع يد إنسان خطأ، ثم قتله خطأ قبل البرء أما ~~إذا اشتراها الابن حاملا فولدت بعد الشراء بيوم فادعاه أبوه لم يثبت النسب ~~منه إذا أكذبه الابن؛ لأن ثبوت النسب من الأب بشرط تملكها على الابن من وقت ~~العلوق، وقد تعذر إيجاد هذا الشرط هنا؛ لأنها عند العلوق ما كانت في ملك ~~الابن، ولا كان للأب فيها ولاية النقل إلى نفسه لحاجة؛ ولأن دعوته هنا دعوة ~~التحرير فيقتصر على الحال، ولا كان للأب فيها ولاية ويكون بمنزلة الإعتاق ~~وليس للأب ولاية الإعتاق في مال ولده بخلاف الأولى فإن دعوته دعوة ~~الاستيلاد، وإلى هذا أشار فقال لو جعلته ابنه لم أضمنه قيمة الأم لتعذر ~~تملكه عليه إياها من وقت العلوق وكل ولد لا يضمن الأب فيه قيمة الأم فهو ~~غير مصدق عليه إلا أن يصدقه الابن فحينئذ يثبت النسب منه بمنزلة أجنبي آخر ~~إذا ادعاه فصدقه المولى؛ وهذا لأن الحق لهما فما تصادقا عليه محتمل فيجعل ~~كأنه حق # وكذلك إن باعها الابن قبل أن تلد، ثم ولدت فادعاه أب البائع لم تصح دعوته ~~لتعذر إيجاد شرطه وهو يملك الأم عليه حين لم يكن في ملك الولد وقت الدعوة، ~~وكذلك إن باعها بعد العلوق، ثم اشتراها فولدت؛ لأن شرط صحة دعوته تملكها ~~عليه مستند ms4687 إلى وقت العلوق، وقد تعذر ذلك لما تخلل من زوال ملك الابن، ~~وكذلك المدبرة بحبل في ملك مولاها، وتلد فادعى الولد الأول أبوه لم يثبت ~~نسبه منه؛ لأن ما هو الشرط وهو النقل إلى ملك الأب بضمان القيمة متعذر في ~~المدبرة. # وكذلك أم الولد إذا ولدت ولدا فنفاه المولى فادعاه أبوه وروى ابن سماعة ~~عن أبي يوسف رحمهما الله في المدبرة أن دعوة الأب صحيحة يثبت نسب الولد منه ~~يضمن عقرها وقيمة الولد مدبرا، وهذا على الأصل الذي ذكرنا لأبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه لا يتملك الجارية، ولكنه بمنزلة المغرور في دعوى النسب، وفي هذا ~~القنة والمدبرة سواء إلا أنه يضمن قيمته مدبرا؛ لأنه كما انفصل عن أمه ~~انفصل مدبرا فإنما يضمن قيمته على الوجه الذي أتلفه بدعوته وفرق على هذه ~~الرواية بين ولد المدبرة وولد أم الولد فقال: ولد أم الولد ثابت النسب من ~~مولاها لما له عليها من الفراش فيمنع ذلك صحة دعوة الأب، وإن نفاه المولى ~~كما في ولد الملاعنة فأما ولد المدبرة غير ثابت النسب من مولاها فتصح دعوة ~~أبيه فيه. # وكذلك ولد المكاتبة يدعيه أب مولاها فإنه غير مصدق على ذلك لتعذر شرط صحة ~~الدعوة وهو يملكها عليه بضمان القيمة فإن ولدته وهي مكاتبة أو كاتبها بعد ~~ما ولدت أو كاتب الولد لم تصح دعوة الأب # PageV17P116 # في الفصول كلها؛ لأن الولد هو المقصود، وقد تقرر فيه من جهة الابن ما ~~يمنع نقله إلى الأب فلهذا لم تصح دعوته، وإن كاتب الأم بعد الولادة، ثم ~~ادعى الأب نسب الولد قال في هذا الموضوع: لا تصح دعوته، وقال بعد هذا: تصح ~~دعوته ويثبت نسب الولد منه، ولا يصدق في حق الأم وما ذكر هنا قول محمد - ~~رحمه الله - وما ذكر بعد هذا قول أبي يوسف - رحمه الله - نص على الخلاف في ~~الجامع في البيع إذا باع الأم بعد الولادة، ثم ادعى أبوه نسب الولد يثبت ~~نسبه في قول أبي يوسف، ولم يثبت في قول محمد فكذلك إذا ms4688 كاتبها. # وجه قول محمد - رحمه الله - أن شرط صحة الدعوة يملكها عليه بضمان القيمة، ~~وقد تعذر ذلك حين كاتبها أو باعها فلم تصح دعوته كولد المدبرة، وأم الولد. # وجه قول أبي يوسف - رحمه الله - أن الولد هو المقصود بالدعوة، وقد ثبت ~~للأب حق استلحاق نسبه بالدعوة قبل كتابة الأم فلا يتعين بذلك كتابة الأم ~~بخلاف ولد المدبرة وأم الولد فإن المانع هناك في الولد موازاته ما نحن فيه ~~أن لو كاتبها جميعا. # قال: وإن ادعى ولد جارية ابنه، والابن حر مسلم والأب عبد أو مكاتب أو ~~كافر لم تصح دعوته؛ لأن شرط ثبوت النسب ولاية النقل فيها إلى نفسه بضمان ~~القيمة والرقيق والكافر لا ولاية له على ولده فلم تصح دعوته لتعذر اتحاد ~~شرطه فلو كان الأب مسلما والابن كافرا صحت دعوته وطعن عيسى - رحمه الله - ~~في هذا الحرف فقال كما ليس للكافر ولاية على ولده المسلم فليس للمسلم ولاية ~~على ولده الكافر حتى لا يرث أحدهما صاحبه، ولا يثبت له ولاية التزويج ~~والتصرف في ماله في صغره فلا يتملكه بالاستيلاد والصحيح ما ذكر في بعض ظاهر ~~الرواية. # والفرق من وجهين: أحدهما: أن التملك بالاستيلاد إبقاء أثر الولاية التي ~~كانت ثابتة في حال الصغر فإذا كان الأب مسلما فلا يكون الابن مقرا على كفره ~~إلا بعد أن يكون إسلام الأب طارئا، وقد كانت ولايته قبل إسلامه فيبقى أثره ~~حق الملك بالاستيلاد فأما الابن إذا كان مسلما فهو مسلم أصلي بإسلام أمه، ~~ولم يكن للكافر عليه ولاية قط فلا يبقى أثر؛ ولابنه في الاستيلاد؛ ولأن ~~التملك بالاستيلاد لكرامة الأب فيثبت للمسلم على الكافر الولاية التي يرجع ~~إلى كرامة المسلم كولاية الشهادة، ولا يثبت للكافر على المسلم مثل هذه ~~الولاية فلهذا افترقا، ولو كانا جميعا من أهل الذمة، ومللهما مختلفة جازت ~~دعوة الأب فيه؛ لأن لبعضهم على البعض ولاية مع اختلاف الملل # قال: ولا تجوز دعوة الجد إذا كان الأب حيا؛ لأنه ليس له ولاية على ~~النافلة، ولا في ماله في حياة ms4689 الأب فكان هو كسائر الأجانب فإن كان الأب # PageV17P117 # ميتا فالجد في الولاية قائم مقام الأب بعد وفاته لصحة دعوة النسب منه، ~~وإن كان الجد من قبل الأم لم تجز دعوته في الوجهين جميعا؛ لأنه لا ولاية له ~~على ولد ابنته، ولا في ماله فلا يمكن إيجاد شرط الدعوة وهو تملك الجارية ~~عليه بالاستيلاد، وإن كان قد وطئ جاريته، ثم ولدت فلم تدعه، وادعاه أبوه ~~جازت دعوته؛ لأن موطوءة الابن محتملة للنقل إلى الأب بالعوض، وإن كانت لا ~~تحل له فيتحقق فيها ما هو شرط الدعوة # قال: وإذا ادعى الأب نسب ولد جارية الابن فضمن قيمتها للابن، ثم استحقها ~~رجل بالبينة فإنه يأخذها، وعقرها وقيمة ولدها؛ لأن الأب هنا بمنزلة ~~المغرور؛ لأنها مملوكة الابن ظاهرا؛ وللأب حق الاستيلاد في ملك الابن فإذا ~~ظهر الاستحقاق تبين أنه كان مغرورا فيغرم عقرها وقيمة ولدها ويرجع على ~~الابن بما أدى إليه من قيمتها؛ لأنه تبين أنه لم يتملكها على أبيه، وأنه ~~استوفى القيمة منه بغير حق. # وكذلك لو وطئ أمة مكاتبه فولدت وادعاه المولى، وصدقه المكاتب، ثم استحقها ~~رجل قضى للمستحق عليه بالعقر وقيمة الولد؛ لأنه بمنزلة المغرور فإن له في ~~كسب المكاتب حق ملك يكفي لصحة استيلاده وبالاستحقاق تبين أنه كان مغرورا ~~فيغرم للمستحق عقرها وقيمة ولدها ويرجع على المكاتب بما غرم له من العقر، ~~وقيمة الولد؛ لأنه ما أتلف على المكاتب شيئا فلا يسلم للمكاتب شيء من ~~قيمته، والله أعلم بالصواب. ### | [الحميل والمملوك والكافر] # . باب (الحميل والمملوك والكافر) (قال - رضي الله عنه -: الأصل أن إقرار ~~الرجل يصح بأربعة نفر بالأب والابن، والمرأة ومولى العتاقة، وإقرار المرأة ~~يصح من ثلاثة نفر بالأب، والزوج ومولى العتاقة، ولا يصح إقرارها بالولد) ؛ ~~لأن إقرار المرء على نفسه مقبول. قال الله تعالى {بل الإنسان على نفسه ~~بصيرة} [القيامة: 14] وعلى الغير مردود للتهمة فالرجل بالإقرار مقر بالولد ~~على نفسه؛ لأن الولد ينسب إليه والمرأة تقر على الغير، وهو صاحب الفراش؛ ~~لأن الولد ينسب إليه لا إليها فلم يصح ms4690 إقرارها بالولد لهذا وفي الثلاثة هي ~~مقرة على نفسها كالرجل فيصح الإقرار والإقرار بما سوى هذه الأربعة من ~~القرابات كالأخوة والأعمام لا يصح؛ لأنه يحمل نسبه على غيره فإن ثبوت النسب ~~بينهما لا يكون إلا بواسطة وفي تلك الواسطة إقرار على الغير فلم يكن صحيحا ~~والأصل فيه حديث عمر - رضي الله عنه - لا يورث الحميل إلا ببينة. # وأصل هذا ما روي عن الشعبي - رحمه الله - أن امرأة # PageV17P118 # سبيت ومعها صبي فأعتقا، وكبر الصبي واكتسب مالا، ثم مات فقالوا للمرأة ~~خذي ميراث ابنك فقالت ليس هو ابني، ولكنه ابن دهقان القرية وكنت ظئرا له ~~فكتب بذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فكتب أن لا يورث الحميل إلا ببينة قال ~~محمد - رحمه الله - الحميل عندنا: كل نسب كان في أهل الحرب، وليس هذا بشيء ~~يختص بأهل الحرب فإن الحميل من يحمل النسب على الغير فعيل بمعنى فاعل أو من ~~يحمل نسبه على الغير فعيل بمعنى مفعول كالقتيل بمعنى مقتول إلا أنه إنما ~~وضعه في أهل الحرب بناء على العادة؛ لأنه لا يمكن إثبات أنسابهم بالبينة في ~~دار الإسلام، وقل ما يتعذر ذلك فيما بين المسلمين فلهذا وضعه في أهل الحرب ~~فقال إذا سبي صبيان فأعتقا، وكبرا فأقر كل واحد منهما أن الآخر أخوه لأبيه ~~وأمه لم يصدقا في ذلك؛ لأنهما يحملان النسب على الأب فالأخوة بينهما لا ~~تثبت إلا بواسطة الأب والأم؛ لأن الأخوة عبارة عن مجاورة في صلب أو رحم، ~~وكذلك لو كان مع المسبي امرأة فأعتقت، وادعت أنه ابنها وصدقها في ذلك لم ~~يصدقا بخلاف ما إذا كان مع المسبي رجل فأعتق، ثم ادعى أن الصبي ابنه يثبت ~~نسبه منه؛ لأنه يقر بالنسب على نفسه؛ ولأن سبب ثبوت النسب من الرجل خفي لا ~~يقف عليه غيره فمجرد قوله فيه مقبول وسبب ثبوت النسب من المرأة ولادة يطلع ~~عليها غيرها فلا يقبل بمجرد قولها فإن كان الصبي ممن يعبر عن نفسه أو كان ~~بالغا لم يثبت النسب إلا بتصديقه؛ لأن الإقرار ms4691 يتوقف على تصديق المقر له ~~إذا كان التصديق متأتيا؛ ولأنه من وجه يدعي عليه وجوب الانتساب إليه قال - ~~صلى الله عليه وسلم - «من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا، ولا عدلا» ~~فلا يثبت المدعى عليه إلا بتصديقه، وإنما يثبت عند التصديق إذا كان محتملا ~~في نفسه # وإن لم يكن الولد معروف النسب من غيره، ثم إذا أقرت المرأة بولد وصدقها ~~لم يثبت النسب، ولكنهما يتوارثان إن لم يكن لهما وارث معروف؛ لأن المقر ~~يعامل في حق نفسه كأن ما أقر به حق، وإنما لا يصدق في حق الغير لتمكن ~~التهمة فإذا كان هناك وارث معروف تتمكن بينهما تهمة المواضعة على إبطال حق ~~الوارث المعروف، وإذا لم يكن هناك وارث معروف لا تتمكن تهمة المواضعة ~~بينهما؛ لأن كل واحد منهما متمكن من إنشاء سبب يجعل ماله لصاحبه كالوصية في ~~عقد الموالاة فلا تتمكن فيه التهمة، وقد ينفصل حكم الميراث عن النسب؛ ولهذا ~~قال أبو حنيفة - رحمه الله - لم يستحلف في النسب، ويستحلف في المال المدعى ~~به وهو الميراث فإن شهدت لها امرأة # PageV17P119 # على ذلك، وقد صدقها الولد ثبت نسبه منها؛ لأن شهادة القابلة تظهر النسب ~~وهو الولادة فإنه مما لا يطلع عليه الرجال، ولكن يشترط تصديق الولد؛ لأنه ~~إذا كان مكذبا لهما لم يثبت النسب إلا بحجة تامة، وشهادة المرأة الواحدة ~~ليست بحجة تامة، وإن لم يشهد لها امرأة وصدقها زوجها أنه منه ثبت النسب ~~منهما أما من الزوج بإقراره فإنه يقر على نفسه، وإذا ثبت منه ثبت منهما ~~تبعا؛ لأن الفراش له عليها وهو سبب لثبوت النسب منهما، وإنما يحال النسب ~~على هذا النسب الظاهر # قال: وإذا اشترى العبد المأذون أمة فوطئها فولدت فادعى ولدها ثبت نسبه ~~منه؛ لأن كسب العبد مضاف إليه شرعا «قال - صلى الله عليه وسلم - من باع ~~عبدا وله مال» ، وهذه الإضافة تؤثر في تصحيح الدعوة كما في دعوة الأب ولد ~~جارية ms4692 ابنه؛ ولأن من العلماء من يقول كسب العبد مملوك له؛ لأنه يملك التصرف ~~فيه وملك التصرف باعتبار ملك محله؛ ولأن حق صاحبه فيه مقدم على حق المولى ~~حتى يصرف إلى ديته، ولا يسلم للمولى ما لم يفرغ من دينه فيصير هذا شبهة، ~~وأدنى الشبهة تكفي لتصحيح دعوة النسب، وكذلك مولاه لو سبق بالدعوة ثبت ~~النسب منه؛ لأنه مالك لكسب العبد حقيقة إن لم يكن عليه دين فإن كان عليه ~~دين فهو يملك استخلاصها لنفسه بقضاء القاضي فيصير بدعوة النسب كأنه ~~استخلصها لنفسه # قال: ولو زوج المولى هذه الأمة من عبده صح النكاح كما لو زوجه أمة أخرى ~~له وثبت النسب منه إذا ولدت، وكذلك لو تزوجها بغير إذن المولى ثبت نسب ~~الولد منه إذا أقر به؛ لأنه بدون شبهة النكاح يثبت النسب عند إقراره فعند ~~شبهة النكاح أولى. # وكذلك لو تزوجها المولى فولدت؛ لأن النكاح لغو منه فيها فيثبت النسب عند ~~إقراره بالولد كما لو لم يسبق النكاح. # وكذلك لو ادعى العبد ولد امرأة حرة بنكاح فاسد أو جائز؛ لأن العبد من أهل ~~أن يثبت النسب منه، وإقراره بالنسب لا يمس حق المولى وفيما لا يتناول حق ~~المولى إقرار العبد به كإقرار الحر كما في الإقرار بالقود والطلاق، وفي كل ~~شيء لا يصدق فيه الحر ما لم يملك الولد فكذلك العبد لا يصدق فيه ما لم يملك ~~بعد عتقه فإذا ملكه بعد العتق عتق، وثبت نسبه منه؛ لأن الإقرار بمال لا ~~يحتمل الإبطال يبقى موقوفا على ظهور حكمه بملك المحل، وعند ذلك يصير ~~كالمجدد للإقرار فيثبت حكمه في حقه، وكذلك العبد المديون إذا ادعى، ولد أمة ~~اشتراها يثبت النسب منه؛ لأنه كسبه وليس في إقراره إبطال حق الغرماء فإنه ~~متمكن من بيعها وبيع ولدها بعد ثبوت النسب. # وكذلك لو ادعى أن مولاها أحلها له، وكذبه المولى لأن لا معتبر بإحلال # PageV17P120 # المولى فيما هو كسب العبد فعند تكذيب المولى تصير دعوى الإحلال كالمعدوم ~~وبدونه يثبت النسب من العبد # . قال: وإن ادعى ms4693 ولدا من أمة لمولاه لم يكن من تجارته فادعى أن مولاه ~~أحلها له أو زوجها إياه فإن كذبه المولى في ذلك لم يثبت النسب منه؛ لأنه لا ~~حق له في جارية المولى فهو في هذه الدعوة كأجنبي آخر إلا أنه إذا أعتق ~~فملكه يثبت النسب منه بمنزلة حر يدعيه، ثم يملكه يثبت النسب منه في دعوى ~~النكاح قياسا، واستحسانا وفي دعوى الاستحلال استحسانا، وفي القياس: دعوى ~~الاستحلال ليس بشيء؛ لأن هذا المحل غير قابل للإحلال، والإحلال ليس بعقد بل ~~هو بمنزلة الرضا فكأنه ادعى أنه زنى بها برضاء مولاها، وبهذا لا يثبت ~~النسب، ولكنه استحسن فقال: الإحلال من وجه كالنكاح فإن ملك النكاح يسمى ملك ~~الحل، ولا يثبت له بالنكاح ملك عينها ومنافعها إنما يحل له أن يطأها فكان ~~الإحلال مورثا شبهة من هذا الوجه، والنسب يثبت في موضع الشبهة فإن صدق ~~المولى عبده في ذلك ثبت النسب منه إلا أن في دعوى النكاح يحتاج إلى التصديق ~~في النكاح خاصة وفي دعوى الإحلال يحتاج إلى التصديق في شيئين في أنه أحلها ~~له، وأنها ولدت منه؛ لأن الإحلال أضعف من المتعة والمتعة عقد، والإحلال ليس ~~بعقد فلضعفه قلنا لا يثبت النسب منه إلا بإقرار بهما؛ وهذا لأن العقد ثبت ~~في المحل فبعد ثبوته لا يحتاج إلى إقرار المولى بالولادة فأما الإحلال لا ~~يثبت في المحل فلا يثبت النسب ما لم ينضم إليه الإقرار بأن الولد منه، قال: ~~ودعوة المكاتب، ولد أمته جائزة؛ لأن حقه في كسبه أقوى من حق العبد المأذون ~~فإن للمكاتب حق الملك في كسبه وينقلب ذلك حقيقة الملك بعتقه وليس للعبد ~~المأذون مثله فإذا صحت الدعوة من المأذون فدعوة المكاتب أولى، ولا يحتاج ~~المكاتب إلى تصديق المولى إياه بخلاف المولى إذا ادعاه فإنه لا يثبت النسب ~~منه إلا بتصديق المكاتب. # وإن كان لكل واحد منهما حق الملك لوجهين أحدهما: أن المكاتب مستند بملك ~~التصرف في كسبه والدعوى من باب التصرف وهو مما يحتاج إليه لصيانة مائه ~~مستند به، ms4694 والثاني: أن المولى حجر على نفسه عن التصرف في كسب المكاتب فلا ~~تنفذ دعوته بسبب الحجر الذي ألزمه نفسه ما لم يصدقه المكاتب، ولم يوجد مثل ~~ذلك الحجر في جانب المكاتب فيثبت النسب منه بالدعوة، وإن لم يصدقه المولى. # وكذلك لو ادعى ولدا من امرأة حرة بنكاح فاسد أو جائز وصدقته المرأة؛ لأنه ~~في دعوى النسب كالحر قال: ولو ادعى ولد أمة رجل بنكاح أو ملك، وكذبه الرجل ~~لم يصدق المكاتب كالحر إذا # PageV17P121 # ادعاه فإن عتق فملكه يوما ثبت نسبه منه، وكان كالمجدد لإقراره حين ملكه # قال: وإذا باع المكاتب أمة فولدت لأقل من ستة أشهر فادعى الولد صحت ~~دعوته؛ لأنه في حق استلحاق النسب كالحر، وإذا حصل العلوق في ملكه كان له حق ~~الدعوة ويرد إليه الولد مع أهله؛ لأن استيلاده في كسبه يمنعه من بيع الأم ~~والولد فإن الولد يدخل في كتابته تبعا له وثبوت حق الأم بثبوت حق الولد ~~فيمنع بيعها فكان هو كالحر في هذا بخلاف العبد المأذون فإن هناك بثبوت ~~النسب الولد منه لا يمتنع بيع الأم والولد عليه فكذلك لا يرد إليه الولد، ~~ولا أمه إذا ادعى نسبه # . قال: وإن وطئ المكاتب أمة ابنه وهو حر أو مكاتب بعقد على حدة لم يثبت ~~النسب منه إذا كذبه الابن؛ لأن ثبوت دعوة الأب شرطه؛ ولأنه نقل الجارية إلى ~~نفسه بضمان القيمة، وليس للمكاتب هذه الولاية فإن ملكه يوما ثبت نسبه؛ لأن ~~امتناع ثبوت النسب منه بدعوته لعدم ملك المحل، وقد زال ذلك حين ملكه، وإن ~~كانت الجارية لابن له ولد في مكاتبته أو اشتراه فولدت فادعاه المكاتب جازت ~~دعوته وصارت الأم أم ولد له، ولم يضمن مهرا، ولا قيمة؛ لأن كسب المولود في ~~كتابته، ومن يكاتب عليه بشرائه بمنزلة كسبه. # (ألا ترى) أنه يتمكن من أخذ ذلك كله ليستعين به على أداء المكاتبة، وكانت ~~هذه الأمة في حقه بمنزلة أمته فلهذا ثبت النسب منه، ولم يضمن عقرا، ولا ~~قيمة # قال: رجل إذا ادعى ولد جارية ms4695 مكاتب له لم يصدق إلا بتصديق المكاتب؛ لأنه ~~بعقد الكتابة جعل نفسه في التصرف في كسبه بمنزلة الأجنبي، والدعوة من باب ~~التصرف فإن صدقه المكاتب ثبت النسب، وكان حرا بالقيمة استحسانا، وفي القياس ~~هو عبد للمكاتب؛ لأن المولى في هذه الدعوة كالأجنبي. # لأنه لو اشترى ابن مولاه وهو معروف لم يمتنع عليه بيعه فكذلك إذا ادعى ~~نسب ولد جاريته، ولكنه استحسن فقال المولى بمنزلة المغرور؛ لأن له في كسب ~~مكاتبه حق الملك، وحق الملك من وجه بمنزلة حقيقة الملك فكانت بمنزلة الثابت ~~للمغرور في الجارية المستحقة، ولا ولد هناك يكون حرا بالقيمة نظرا من ~~الجانبين فهذا مثله قال: ولو ادعى الحر، ولد مكاتبته، وكذبته فهو ابنه؛ لأن ~~رقبة المكاتب مملوكة لمولاها فكذلك ولدها يكون مملوكا له ودعوته في ملك ~~نفسه دعوة صحيحة بخلاف ولد أمة المكاتب فإن المولى غير مالك للأمة، ولا ~~لولدها. # (ألا ترى) أن عتقه هناك لا ينفذ فيها، ولا في ولدها، وهنا ينفذ عتقه فيها ~~وفي ولدها؛ ولأن الأمة مع ولدها موقوفة على أن يتم الملك فيهما للمكاتب ~~بالعتق فلا ينفرد المولى بإبطال ذلك على المكاتب # PageV17P122 # بالدعوة فأما، ولد المكاتبة ليس بموقوف على أن يتم الملك فيه للمكاتبة ~~وليس في تصحيح دعوته إبطال حق المكاتب بل فيه تحصيل بعض مقصودها فلهذا ثبت ~~النسب وعتق الولد، ولا ضمان على المولى في ذلك. # قال: ولو ادعى، ولد مكاتبة لم تصح دعوته إلا بتصديق المكاتبة؛ لأنها أبعد ~~من المولى من أمة المكاتب فإن سبب بعدها عن المولى عقد الكتابة، وفي أمة ~~المكاتب للعبد سبب واحد في مكاتبة المكاتب بعدها من المولى بسببين فإذا لم ~~تصح دعوته في أمة المكاتب إلا بالتصديق ففي مكاتبة المكاتب أولى غير أن ~~التصديق يكون إلى المكاتبة دون المكاتب الأعلى؛ لأن المكاتبة صارت أحق ~~بنفسها وولدها، والمكاتب حجر على نفسه عن التصرف فيها وفي ولدها فلهذا كان ~~التصديق إليها دون المكاتب # قال: وإن ادعى ولد أمة مكاتب مكاتبة، وكذبه مولاها وصدقه المكاتب الأعلى ~~لم يصدق؛ لأن ms4696 الحق في هذه الأمة وولدها للمكاتب الأسفل والمكاتب الأعلى ~~منها كالأجنبي. # (ألا ترى) أنه لو كان هو المدعي للولد لم تصح دعوته إلا بتصديق الأسفل ~~فكذلك إذا كان المدعي هو المولى لم تصح إلا بتصديق الأسفل فإن عجز الأسفل ~~صارت الأمة للمكاتب الأعلى فيعمل تصديقه الآن؛ لأن المولى مدع لولد أمته، ~~وقد صدقته في ذلك فيثبت النسب منه ويكون حرا بالقيمة، وإن صدقه المكاتب ~~الأسفل ثبت النسب، ولا يأخذه المولى بالقيمة؛ لأن معنى الغرور لا يتمكن هنا ~~فإنه غير مالك لرقبة الأمة، ولا لرقبة مولاها بخلاف أمة مكاتبه فإن هناك ~~يملك رقبة مولاها والكسب يملك الأصل فيتمكن الغرور بملكه رقبة مولاها وهنا ~~لا يتمكن الغرور؛ ولأن أسباب بعدها عن المولى هنا قد كبرت، وكان هو منها ~~بمنزلة الأجنبي وفي أمة المكاتب سبب البعد واجب فبقيت الشبهة المثبتة لحكم ~~الغرور وهو نظير ما قيل في ابن الأخ مع ابن العم فإن قرابة ابن الأخ قرابة ~~قريبة؛ لأن البعد سبب الشغب في ابن الأخ من جانب واحد وفي ابن العم التشغب ~~من الجانبين فنزل كل واحد منهما من صاحبه بمنزلة الأجنبي. # ولو ادعى ولد مكاتبته ولها زوج لم يصدق على النسب صدقه زوجها أو كذبه؛ ~~لأن النسب قد ثبت من الزوج بالفراش الثابت له عليها، وملك الرقبة غير معتبر ~~في إثبات النسب مع فراش النكاح، ولكن الولد يعتق بإقراره؛ لأن ولد المكاتبة ~~مثل أمه فإنه داخل في كتابتها لو أعتقه المولى نفذ عتقه فيه فكذلك إذ ادعى ~~نسبه كان إقرارا منه بالحرية، وإن لم يثبت النسب لثبوته من الزوج ويستوي إن ~~كان الزوج حرا أو مكاتبا للمولى أو عبدا له؛ لأن فراش النكاح مثبت للنسب # PageV17P123 # من هؤلاء بصفة واحدة # . قال أمة بين رجلين علقت فباع أحدهما نصيبه من صاحبه، ثم وضعت لأقل من ~~ستة أشهر فادعاه المشتري ثبت نسبه، وبطل البيع؛ لأن دعوته دعوة استيلاد ~~فيستند إلى وقت العلوق ويثبت لها حق أمية الولد من ذلك الوقت فتبين أنه ~~اشترى أم ولده ms4697 من غيره، وكذلك يثبت للولد حقيقة الحرية من ذلك الوقت فيتبين ~~أنه اشتراها من صاحبها وفي بطنها ولد حر فكان الشراء باطلا والثمن منه، ثم ~~يغرم له نصف قيمتها ونصف عقرها؛ لأن الشراء صار كأن لم يكن، وأحد الشريكين ~~إذا استولد الجارية المشتركة يتملك على صاحبه نصيبه؛ لأن أمية الولد لا ~~يحتمل بالتجزي فإن سببه نسب الولد، وهو غير متجزئ فصار متملكا نصيب شريكه ~~من حين علقت بنصف القيمة؛ لأن تملك مال الغير عليه لا يكون مجانا، وضمان ~~التملك لا يختلف باليسار والإعسار ويغرم نصف عقرها أيضا؛ لأنه حين وطئها ~~كان النصف مملوكا للشريك فيلزمه ضمان نصف العقر له، وهو بخلاف ما تقدم في ~~الأب يدعي نسب جارية ابنه؛ لأنه ليس للأب في جارية ابنه مما يمكن تصحيح ~~الاستيلاد باعتباره فلا بد من تقديم الملك على الاستيلاد، وإذا قدمناه صار ~~وطؤه في ملك نفسه فلا يجب العقر وهنا المستولد ملك نصفها عند الاستيلاد ~~وذلك كاف لتصحيح الاستيلاد فلا يقدم الملك في نصيب شريكه له على الاستيلاد ~~فيبقى وطؤه حاصلا في ملك الشريك وحقيقة المعنى أن يملك الأب رقبة الجارية ~~هناك شرط الاستيلاد، وشرط الشيء يسبقه وهنا يملك نصيب شريكه بحكم ~~الاستيلاد؛ لأن أمية الولد لا يحتمل التجزؤ وحكم الشيء يعقبه، ولا يقترن ~~به. # وكذلك لو كان البائع هو الذي ادعاه؛ لأن قيام الملك له في نصفها عند ~~العلوق كقيام الملك في جميعها في حق استلحاق النسب به فلا يبطل ذلك بالبيع، ~~ولكن البيع يبطل بدعوته فصار كأن لم يكن فهو يدعي نسب ولد جارية مشتركة ~~بينهما، وقد بينا الحكم فيها فيه # قال: أمة بين مسلمين أو بين مسلم وذمي كاتب أحدهما نصيبه، ثم جاءت بولدها ~~فادعاه الآخر ثبت نسبه منه؛ لأنه مالك لنصيبه منها بعد كتابة الشريك، وقد ~~عرف الجواب في الكتابة من أحد الشريكين أنها تتجزأ عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - سواء كان بإذن الشريك وبغير إذنه، ولا تتجزأ عندهما سواء كان بإذن ~~الشريك أو بغير إذنه إلا أنه ms4698 إذا كان بغير إذنه فله حق النقض؛ لأنه يتضرر ~~به في الثاني، وهو عند الأداء، وعقد الكتابة محتمل للفسخ فإذا تصرف أحد ~~الشريكين تصرفا يحتمل النقض وفيه ضرر على شريكه كان له أن ينقضه لدفع الضرر ~~عن نفسه، وإن لم ينقضه حتى اتصل بها الأداء # PageV17P124 # عتقت لوجود شرط العتق، ولا يتمكن الشريك من الفسخ بعد ذلك؛ لأن العتق لا ~~يحتمل الفسخ بعد الوقوع إذا عرفنا هذا فنقول: نصيب المدعي منها يصير أم ولد ~~له فأما نصيب المكاتب لا يصير أم ولد له في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ما ~~بقيت الكتابة وعندهما الكل صار أم ولد المستولد، وأصل في مكاتبته بين ~~شريكين استولدها أحدهما عند أبي حنيفة - رحمه الله - يقتصر الاستيلاد على ~~نصيبه؛ لأن المكاتبة لا تحتمل النقل من ملك إلى ملك، وإثبات أمية الولد في ~~نصيب الشريك غير ممكن إلا بالنقل إليه فإذا تعذر ذلك لا تثبت أمية الولد في ~~نصيب الشريك كالمدبرة بين اثنين استولدها أحدهما يقتصر الاستيلاد على نصيبه ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يصير الكل أم ولد للمستولد؛ لأن التملك ~~بالاستيلاد حكمي، والمكاتب محلا له. # (ألا ترى) أن مكاتب المكاتب ينقل إلى المولى عند الأداء حتى يكون ولاؤه ~~للمولى إذا أدى قبل أداء المكاتب الأعلى، وكذلك المرتد إذا عاد من دار ~~الحرب مسلما، وقد كاتب الوارث عبدا له يعاد ذلك العبد إليه مكاتبا؛ ولأن ~~الكتابة محتملة للفسخ فيفسخ في نصيب الشريك لضرورة الحاجة إلى تحليل ~~الاستيلاد؛ لأن إبقاءها لحقها وفي هذا توفير الحق عليها بخلاف التدبير فإنه ~~غير محتمل للفسخ فلهذا صار الكل أم ولد للمستولد عندهما إذا عرفنا هذا ~~فنقول فيما نحن فيه إذا كاتب الكتابة بإذن المستولد فإن شاءت عجزت نفسها ~~فكانت أم ولد لمدعي الولد؛ لأن بالعجز انفسخت الكتابة فزال المانع من تملك ~~المستولد نصيب شريكه، وإن شاءت مضت على الكتابة فإذا أدت عتق نصيب الذي ~~كاتب منها ومن ولدها؛ لأنه يلقيها جهة حرية أحدهما عاجل بعوض والآخر آجل ~~بغير عوض فكان ms4699 لها أن تختار أي الجهتين شاءت فإذا عتقت عتق نصيب المستولد ~~أيضا من الجارية والولد، ولا يسعى له في شيء؛ لأن نصيبه منها أم ولد له، ~~ومن أصل أبي حنيفة - رحمه الله - أن رق أم الولد لا يتقوم، وإنها لا تسعى ~~لمولاها عند العتق في شيء كما قال في أم ولد بين شريكين أعتقها أحدهما فإن ~~كانت الكتابة بغير إذنه ينقضها القاضي لما بينا أنها غير لازم في حق الشريك ~~فإذا نقضها صارت أم ولد للمستولد. # لأنه يملك نصيب شريكه منها بسبب الاستيلاد عند زوال المانع، وإن لم ~~ينقضها حتى أدت عتق نصيب المكاتب منها ومن ولدها لوجود الشرط وهو الأداء ~~ويعتق نصيب المستولد منها أيضا، ولا يسعى له في شيء لما بينا في الفصل ~~الأول، وإقدام الشريك الآخر على الاستيلاد لا يكون نقضا منه لكتابة شريكه، ~~وإن كان له حق النقض؛ لأنه لا منافاة بينهما فكل واحد # PageV17P125 # منهما تصرف من المتصرف في نصيب نفسه فلا يكون تعرضا منه لنصيب شريكه # . قال: أمة بين مسلم وذمي علقت، ثم أسلم الذمي، ثم ادعيا الولد معا فهو ~~ابنهما كما لو كانا مسلمين في الأصل؛ لأن ترجيح دعوة المسلم لما فيه من ~~إسلام الولد فيكون ذلك عند الدعوة والشريك عند ذلك مسلم فدعوته توجب إسلام ~~الولد، وإن لم يكن مسلما وقت العلوق كدعوة شريكه فلما استويا من كل وجه ثبت ~~نسب الولد منهما وصارت الجارية أو ولدها لهما، وإن كانت بين مسلمين علقت، ~~ثم ارتد أحدهما، ثم ادعيا الولد فهو ابن المسلم؛ لأن المرتد كافر ودعوة ~~الكافر لا تعارض دعوة المسلم؛ ولأن الدعوة تصرف وتصرف المسلم في ملكه أنفذ ~~من تصرف المرتد. # (ألا ترى) أن إعتاق المرتد نصيبه يتوقف عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~فلهذا دعوة المسلم ترجح. # قال: ولو كانت بين مسلم وذمي فارتد المسلم، ثم ادعيا الولد فهو ابن ~~المرتد؛ لأنه أقرب إلى أحكام الإسلام من الذمي. # (ألا ترى) أنه يجبر على الإسلام غير مقر على ما يعتقده، وإن تصرفه في ms4700 ~~الخمر والخنزير لا ينفذ بخلاف الذمي فلقربه من الإسلام جعل في حكم الدعوة ~~كالمسلم فتترجح دعوته على دعوة الذمي؛ ولأن ترجيح دعوة المسلم لما فيه من ~~ثبوت حكم الإسلام للولد، وهذا موجود في دعوة المرتد فالدعوة من التصرفات ~~التي لا توقف من المرتد فإنها لا تستدعي حقيقة الملك وتوقف تصرفه لتوقف ~~ملكه فإذا كان هو في الدعوة كالمسلم ترجح على الذمي، فصارت الجارية أم ولد ~~له؛ لأن الاستيلاد ينبني على ثبوت نسب الولد، وقد ثبت ذلك بدعوته ويضمن نصف ~~قيمتها ونصف عقرها لشريكه، ويضمن الذمي أيضا له نصف العقر لإقراره بوطئها ~~فصار نصف العقر بنصف العقر قصاصا. # قال: أمة بين رجلين ولدت فادعياه جميعا، وقد ملك أحدهما نصيبه منذ شهر ~~والآخر منذ ستة أشهر أو أكثر فالدعوة دعوة المالك الأول؛ لأن دعوته دعوة ~~استيلاد فيستند إلى حالة العلوق ودعوة الآخر دعوة الإعتاق؛ لأن أصل العلوق ~~لم يكن في ملكه فتكون دعوة الاستيلاد سابقة معنى ويضمن نصف عقرها، ونصف ~~قيمتها؛ لأنه قد يملك نصيب صاحبه بدعوة الاستيلاد، ولم يتبين أنه لمن يغرم ~~قالوا: وإنه يغرم ذلك للبائع لا لشريكه المشتري؛ لأن دعوته استندت إلى حالة ~~العلوق، والملك فيها في ذلك الوقت كان للبائع فإنما يصير متملكا عليه فيضمن ~~له نصف قيمتها، ونصف عقرها ويرجع المشتري على البائع بالثمن لبطلان البيع ~~فيما اشترى، وإن لم يعلم صاحب الملك الأول فهو ابنهما والجارية أم ولدهما؛ ~~لأنهما استويا في الدعوة فكان العلوق حاصلا في ملكهما، ولا عقر على واحد ~~منهما # PageV17P126 # أما لصاحبه فغير مشكل؛ لأنا نتيقن بأن الوطء من كل واحد منهما حصل في ملك ~~شريكه، وأما لغيره؛ فلأن وجوب العقر على من كان ملكه فيها ثابتا وقت العلوق ~~لبائع شريكه. # ومن وجب عليه العقر منهما مجهول والمال لا يجب على المجهول. قال أمة لذمي ~~باع نصفها من مسلم، ثم ولدت لأقل من ستة أشهر فادعياه فهو ابن الذمي ويبطل ~~البيع؛ لأن بيعه نصفها لا يكون أعلى من بيعه جميعها وهو أولى بالدعوة بعد ms4701 ~~بيع الجميع لتيقننا بحصول العلوق في ملكه فبعد بيع النصف أولى. # قال: أمة بين رجل وامرأة صغيرة أو كبيرة فولدت فادعاه الرجل، وأبو المرأة ~~فإن النسب يثبت من صاحب الرقبة؛ لأنه يملك نصفها حقيقة، وأبو المرأة ليس له ~~فيها حقيقة ملك، ولا حق ملك إنما له مجرد التأويل والتأويل لا يعارض حقيقة ~~الملك؛ ولأن صحة دعوة أبي المرأة باعتبار تملك نصيب ولده عليها من وقت ~~العلوق وذلك متعذر لثبوت أمية الولد من الشريك فيها من وقت العلوق، ودعوة ~~الشريك دعوة صحيحة من غير شرط تقديم الملك فكان هو أولى. # قال: أمة بين رجلين ولدت ولدا ميتا فادعاه أحدهما فهو ابنه، وهي أم ولد ~~له؛ لأن ثبوت النسب من وقت العلوق وفي هذا المنفصل ميتا والمنفصل حيا سواء، ~~والولد الميت كالحي في أن الجارية تصير أم ولد كما لو كانت لرجل واحد فكذلك ~~لو أسقطت سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه؛ ولمثله حكم الولد. # (ألا ترى) أن العدة تنقضي به والمرأة تصير به نفساء فكذلك الجارية تصير ~~به أم ولد # . قال: ولو كانت جارية بين رجل وابنه فولدت فادعياه فهو ابن الأب ~~استحسانا، وفي القياس يثبت النسب منهما؛ لأن كل واحد منهما يملك نصفها ~~حقيقة، وصحة الدعوة هنا باعتبار ملك الرقبة، وقد استويا في ذلك والحق غير ~~معتبر في معارضة الحقيقة كما لو كانت الجارية كلها للابن فادعيا الولد كان ~~دعوة الابن أولى من دعوة الأب. # وجه الاستحسان في ذلك: أن جانب الأب يترجح؛ لأن له في نصفها حقيقة الملك، ~~وفي النصف الآخر حق التملك على ولده بالاستيلاد، وليس للابن في نصيب الأب ~~ملك، ولا حق ملك، ولا تأويل ملك فكان جانب الأب أرجح والترجيح عند المعارضة ~~يحصل بما لا يكون عليه الإثبات ابتداء كالأخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب ~~ترجح الأخ لأب وأم في العصوبة بقرابة الأم وهي ليست بعلة الاستحقاق للعصوبة ~~فإذا صحت دعوة الأب، وصارت أم ولد له ضمن نصف قيمتها، ونصف عقرها بخلاف ما ~~إذا كان ms4702 الكل للابن لما بينا أن تملك الأب نصيب الابن هنا حكم الاستيلاد لا ~~شرطه فإن قيام الملك له في النصف كاف لصحة الاستيلاد فلهذا غرم # PageV17P127 # نصف عقرها وضمن الابن نصف العقر لابنه أيضا لإقراره بوطئها فكان نصف ~~العقر بنصف العقر قصاصا، والجد أب الأب بعد موت الأب في هذا بمنزلة الأب ~~فأما الأخ والعم والأجنبي فهم كلهم سواء؛ لأنه ليس للبعض هنا تأويل الملك ~~في مال البعض، ولا حق التملك بالاستيلاد. # قال: وإذا كان أحد الأبوين مسلما فالولد الصغير مسلم هكذا روي عن عمر - ~~رضي الله عنه - وشريح وإبراهيم رحمهما الله، وكان المعنى فيه أن اعتبار ~~جانبه يوجب إسلام الولد واعتبار جانب الذمي يوجب كفره فيترجح موجب الإسلام ~~توفيرا لمنفعة الولد وعملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «الإسلام يعلو، ~~ولا يعلى عليه» # . قال: وإن كانت الأمة بين رجلين ولدت فادعياه فهو ابنهما فإن ولدت بعد ~~ذلك آخر لم يثبت نسبه منهما، ولا من أحدهما إلا بالدعوة؛ لأن قيام الشركة ~~بينهما في رقبتها تمنع الفراش المثبت للنسب لهما أو لأحدهما عليها فإن ثبوت ~~نسب ولد أم الولد من مولاها لتحسين الظن بها حتى لا تكون مقدمة على التمكن ~~من فعل حرام، وهذا غير موجود هنا فإن وطأها غير مملوك لواحد من الشريكين ~~فلهذا لا يثبت النسب منهما، ولا من أحدهما إلا أن يدعيه أحدهما فحينئذ يثبت ~~النسب منه بالدعوة لقيام الملك في نصفها ونصف ولدها ويغرم لشريكه نصف ~~عقرها، ولا يغرم من قيمة الولد شيئا في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي ~~قولهما يغرم لشريكه نصف قيمته إن كان موسرا، وإن كان معسرا سعى الولد ~~للشريك في نصف قيمته، وهذا؛ لأن ولد أم الولد بمنزلة أمه فدعوة أحدهما ~~للولد كإعتاقه. # ولو أعتق الأم أحد الشريكين لم يضمن لشريكه شيئا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وعندهما يضمن إن كان موسرا ويسعى له إن كان معسرا فكذلك في الولد ~~لما صار المدعى نسبه كالمعتق له جارية بين مسلم وذمي ولدت فادعياه فهو ابن ms4703 ~~المسلم عندنا، وقال زفر - رحمه الله - هو ابنهما، ولكن يكون مسلما؛ لأن صحة ~~دعواهما باعتبار الملك وهما في الملك يستويان فكذلك فيما ينبني عليه إلا أن ~~الولد يكون مسلما؛ لأن تبعية أحد الوالدين يوجب إسلامه فيحكم بإسلامه، وإن ~~كان النسب ثابتا منهما كالمولود بين كافر ومسلم. # وحجتنا في ذلك أن دعوة المسلم أنفع للولد؛ لأنه يثبت له النسب والإسلام ~~وعند تعارض الدعوة يترجح أحد الجانبين لمنفعة الولد كما لو كان في أحد ~~الجانبين حرية الولد يترجح به فكذلك هنا # . قال: وإذا التقط الرجل لقيطا فادعاه عبد أنه ابنه من زوجته هذه الأمة، ~~وصدقه المولى، وقال هو عبدي ثبت النسب منهما، وكان عبدا للمولى عند أبي ~~يوسف - رحمه الله - وعند محمد - رحمه الله - يثبت النسب منهما، وكان حرا، ~~أما ثبوت النسب # PageV17P128 # بدعواهما استحسانا وفي القياس لا يثبت؛ لأن اليد ثابت للملتقط فهما بمجرد ~~الدعوى يريدان إبطال اليد الثابت له فلا يصدقان على ذلك وفي الاستحسان قال ~~اعتبار يد الملتقط لمنفعة الولد حتى يكون محفوظا عنده لا لحق الملتقط، وفي ~~إثبات النسب ممن ادعى توفير المنفعة على الولد، وقد بينا أن العبد في دعوة ~~النسب كالحر فلهذا ثبت النسب من العبد والأمة بالدعوة فأما حجة محمد - رحمه ~~الله - أن اللقيط حر باعتبار الدار وفي إثبات نسبه من المملوكين توفير ~~المنفعة على الولد، وفي إثبات الرق إضرار بالولد، وليس من ضرورة ثبوت النسب ~~ثبوت الرق فبقي على ما كان من الحرية فسقط اعتبار قولهما فيما يضر بالولد ~~كما لو ادعاه ذمي، وقد وجد في مصر من أمصار المسلمين يثبت النسب منه ~~بالدعوة، ويكون مسلما دفعا للضرر عن الولد وتوفيرا للمنفعة عليه في ثبوت ~~نسبه. # وحجة أبي يوسف - رحمه الله - أنه لما حكمنا بثبوت النسب منهما فقد حكمنا ~~بأنه مخلوق من ماء رقيقين والمخلوق من ماء رقيقين لا يكون حرا؛ لأن الولد ~~من الأصلين فإذا كانا رقيقين وليس هنا سبب يمكن الحكم بحرية الولد بذلك ~~السبب، ولا وجه لإثبات الحكم بدون السبب يكون الولد ms4704 رقيقا، يقرره أن ولد ~~الأمة مملوك لمولاها؛ لأنه جزء من أجزائها إلا إذا تمكن هناك غرور في جانب ~~الفحل، وهو حر فحينئذ يبقى صفة الحرية لمائه، ولا غرور هنا فكان الولد ~~رقيقا، وفي الحقيقة هذه المسألة نظير ما ذكرنا في كتاب النكاح: العبد إذا ~~صار مغرورا بأمة فولدت يكون الولد رقيقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله خلافا لمحمد - رحمه الله - ونظير ما في كتاب الإقرار مجهولة الحال إذا ~~أقرت بالرق، ثم ولدت لأكثر من ستة أشهر بعد إقرارهما كان الولد رقيقا عند ~~أبي يوسف خلافا لمحمد - رحمه الله - قال فإن ادعى اللقيط رجلان كل واحد ~~منهما يدعي أنه ابنه ووصف أحدهما علامات في جسده، ولم يصف الآخر شيئا جعلته ~~ابن صاحب الصفة؛ لأن الترجيح عند تعارض الدعوة تقع بالعلامة كما إذا وقع ~~الاختلاف بين الزوجتين في متاع البيت؛ ولأن إصابة العلامة دليل سبق يده ~~إليه، ودليل كونه ابنا له؛ لأن الإنسان أعرف بعلامات ولده من غيره وهو نظير ~~مدعي اللقطة إذا أصاب في العلامات يوم الملتقط فيما بينه وبين ربه بالدفع ~~إليه، ولو أصاب في بعض العلامات، وأخطأ في البعض فهذا وما لم يذكر شيئا من ~~العلامة سواء؛ لأن اعتبار ما أصاب يدل على صدقه واعتبار ما أخطأ يدل على ~~كذبه فإذا وقع التعارض بينهما صار كأنه لم يذكر من العلامات شيئا، وإذا لم ~~يصف واحد منهما من العلامات فهو ابنهما لاستوائهما في # PageV17P129 # الدعوى، ولو قال أحدهما هو غلام من صفة جسده كذا، وقال الآخر هي جارية من ~~صفة جسدها كذا فأيهما أصاب ذلك فهو أحق به لظهور علامة الصدق في كلامه ~~وظهور دليل الكذب في كلام خصمه، ولو ادعاه واحد، وقال هو غلام فإذا هي ~~جارية لم يصدق على ذلك لظهور دليل الكذب في دعواه. # ولو كان سبب قضاء الشهادة لم يقض بها مع ظهور دليل الكذب فكذلك إذا كان ~~سبب القضاء الدعوى لا يقضى بها مع ظهور دليل الكذب؛ ولأنه يدعي نسب الغلام، ~~وليس هنا غلام ms4705 حاضر ودعوة المعدوم باطل. # قال فإن كان اللقيط في يد مسلم وادعاه ذمي فالقياس لا يثبت النسب منه، ~~وهذا غير القياس الأول في دعوة اللقيط؛ لأنا قد حكمنا بإسلام الولد هنا ~~باعتبار الدار، ولا قول للذمي في دعوة نسب الولد المسلم، ولكنه استحسن فقال ~~في دعواه شيئان أحدهما: ثبوت نسب الولد وفيه منفعة والآخر: كفر الولد وفيه ~~ضرر عليه فتصح دعوته فيما ينفع الولد دون ما يضره إذ ليس من ضرورة النسب ~~تبعة الأبوين في الدين كالصغير إذا سبي وليس معه واحد من أبويه يكون ثابت ~~النسب من الحربي بيقين محكوم بإسلامه، ثم المسألة على أربعة أوجه إما أن ~~يكون الملتقط مسلما، وقد وجد في مصر من أمصار المسلمين فيكون محكوما له ~~بالإسلام أو وجده ذمي في بيعة أو كنسية أو قرية من قرى أهل الذمة فيكون ~~كافرا فأما إذا، وجده مسلم في بيعة أو كنيسة أو وجده ذمي في مسجد من مساجد ~~المسلمين قال في كتاب اللقيط العبرة للمكان، وقال في كتاب الدعوى العبرة ~~للواجد. # وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله أنه يحكم لذي اللقيط وسماه، وجه ~~رواية كتاب اللقيط أن المكان إليه أسبق من يد الواجد والحكم للسابق؛ لأن ~~الظاهر أن أهل الذمة يضعون أولادهم في مساجد المسلمين، وإن المسلمين لا ~~يضعون أولادهم في البيع والكنائس والحكم بالظاهر واجب عند تعذر الوقوف على ~~الحقيقة. # ووجه رواية هذا الكتاب أن اللقيط في حكم المباح فمن سبقت يده إليه صار ~~محرزا له، وكان الحكم ليده إذ ليس للمكان يد معتبرة. # (ألا ترى) أن المباح يملك بالإحراز باليد دون المكان. # ووجه رواية ابن سماعة - رحمه الله - أن الحكم بالزي، والسيما واجب ~~كالبالغ الذي يوجد في دار إذا قال أنا مسلم فإن كان عليه سيما المسلمين قبل ~~قوله والأصل فيه قوله تعالى {يعرف المجرمون بسيماهم} [الرحمن: 41] ، وتفسير ~~هذه الرواية ذكره ابن سماعة - رحمه الله - أنه إذا كان في عنقه صليب، وعليه ~~ثوب ديباج ووسط رأسه محرز فالظاهر أنه من أولاد النصارى ms4706 فلا يحكم له ~~بإسلامه يقول في الكتاب فإن كان في يد مسلم فدعاه ذمي، وأقام # PageV17P130 # شاهدين ذميين فإني أستحسن أن أجعله ابنه، وأجعله مسلما، وإذا وجد في بيعة ~~أو كنيسة، وهذه الرواية وهو قوله، وأجعله مسلما ذكره في رواية أبي سليمان - ~~رحمه الله -، ولم يذكر في رواية أبي حفص - رحمه الله -، والحاكم - رحمه ~~الله - في المختصر صحح رواية أبي حفص - رحمه الله -، وقال الحاكم بإسلامه ~~عند مجرد الدعوى فأما مع إقامة البينة فلا يحكم بإسلامه ولكن ما ذكره في ~~نسخ أبي سليمان - رحمه الله -، وقال هو الأصح؛ لأنا إذا حكمنا بإسلامه على ~~هذه الرواية باعتبار التبعية للواجد وشهادة أهل الذمة ليست بحجة على ~~الواجد، ولا على من حكم بإسلامه تبعا للواجد فكان وجوده كعدمه فلهذا جعلناه ~~مسلما، وإن أثبتنا نسبه من الذمي قال: وإذا وجدته في مصر من أمصار المسلمين ~~جعلته حرا مسلما، ولا أقبل شهادة أهل الذمة عليه يريد به في حق الدين فأما ~~في حق النسب فهو ثابت من الذمي كما بينا. # وإن أقام رجل البينة أنه ابنه، وأقام آخر البينة أنه عبده قضيت به للذي ~~يدعي أنه ابنه؛ لأن في بينته إثبات نسبه وحريته، وفي بينة الآخر إثبات رقه ~~فتترجح بينة الحرية لمنفعة الصبي فإن أقام أحدهما البينة أنه ابنه من ~~امرأته هذه الحرة، وأقام آخر البينة أنه ابنه من هذه الأمة قضيت به أنه ابن ~~الحر والحرة؛ لأن المولود من الأمة بالنكاح يكون رقيقا فتترجح بينة المثبت ~~للحرية. # ولو أقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه من امرأته الحرة ووقت كل واحد ~~منهما وقتا فإن عرف أن الصبي على أحدهما فهو لصاحب ذلك الوقت لظهور علامة ~~الصدق في شهوده باعتبار سن الصبي، وإن لم يعرف أنه على أي الوقتين فعلى قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - يقضى به لأسبق الوقتين؛ لأنه لما تعذر الوقوف على ~~سن الصغير ليعرف به الصادق من الكاذب بقيت العبرة للتاريخ فصاحب أسبق ~~التاريخين يثبت النسب منه في، وقت لا ينازعه الآخر فيه ms4707 وبعد ما ثبت النسب ~~منه لا يمكن إثباته من غيره، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقضى به ~~بينهما؛ لأن كل واحد منهما يثبت النسب منه من وقت العلوق، والنسب لا يسبق ~~وقت العلوق فلا فائدة في اعتبار سبق التاريخ بعد ذلك، وصار كأن الشهود لم ~~يوقتوا شيئا فيقضى به للرجلين هكذا ذكر هذا الخلاف في رواية أبي سليمان - ~~رحمه الله -، وفي رواية أبي حفص - رحمه الله - قال جعلته ابنهما في قولهم ~~جميعا، وإنما أشار إلى الخلاف في كونه ابن المرأتين، وقد بيناه فيما سبق؛ ~~قال: وإن أقام أحدهما البينة أنه ابنه وادعى الآخر أنها ابنته، وأقام ~~البينة على ذلك فإذن اللقيط خنثى فإن كان يبول من مبال الرجال حكم بأنه ابن ~~فيثبت نسبه من أثبت بنوته، وإن كان يبول من مبال النساء يثبت # PageV17P131 # النسب من الآخر، وإن كان يبول منهما فالعبرة لأسبقهما خروجا، وإن كان ~~يخرج منهما جميعا معا فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله العبرة لأكثرهما ~~وعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا عبرة لكثرة البول وقلته فيكون ثبوت النسب ~~منهما؛ لأنه لا يترجح جانب أحدهما على صاحبه بإصابة العلامة فاستويا قال ~~فإن ادعى اللقيط مسلم وذمي، وأقام البينة قضيت به للمسلم؛ لأن في بينته ~~إثبات إسلام الولد، وهو منفعة في حقه، وكذلك إن كان شهود المسلم من أهل ~~الذمة وشهود الذمي مسلمين؛ لأن بينة كل واحد منهما حجة على صاحبه فيترجح ما ~~كان موجبا إسلام الولد. # قال: وإذا ارتد أحد الزوجين والعياذ بالله فإن الولد يلزم الزوج إلى ~~سنتين؛ لأن الفرقة وقعت بردة أحدهما بعد الدخول وهو موجب للعدة عليها فإذا ~~جاءت بولد في مدة يتوهم أن العلوق حصل في حال النكاح يثبت النسب منه كما لو ~~وقعت الفرقة بالطلاق، وكذلك لو لحق بدار الحرب مرتدا؛ لأن المرأة لما بقيت ~~في دارنا فهي مؤاخذة بأحكام الإسلام فعليها العدة إلا أن نسب ولدها لا يثبت ~~من الزوج عند أبي حنيفة - رحمه الله - بشهادة القابلة ما لم يشهد به ms4708 رجلان ~~أو رجل، وامرأتان؛ لأن المقصود هو الميراث، ولا يثبت الميراث بشهادة المرأة ~~الواحدة وعندهما شهادة القابلة كافية، وأصله في مسألة كتاب الطلاق إذا لم ~~يكن هناك حبل ظاهر، ولا فراش قائم، ولا إقرار من الزوج بالحبل لا يثبت ~~النسب عند أبي حنيفة - رحمه الله - إلا بشهادة شاهدين وعندهما يثبت بشهادة ~~امرأة واحدة، وكذلك إن حلف المرتد اللاحق بدار الحرب بأنها أم ولد هنا فإن ~~لحوقه بدار الحرب موت حكمي تعتق به أم الولد عند قضاء القاضي ويجب عليها ~~العدة، والجواب فيه وفي ولد المنكوحة سواء، ولو كانت هي المرتدة اللاحقة ~~بدار الحرب لم يلزم الزوج إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر منذ يوم ارتدت؛ ~~لأن العدة لم تجب عليها فلا يثبت النسب إلا عند التيقن بحصول العلوق في ~~حالة النكاح كالمطلقة قبل الدخول؛ وهذا لأنها صارت حربية فلا تؤاخذ بأحكام ~~المسلمين، وكما لا يكون للمسلم على الحربية عصمة النكاح فكذلك لا يكون له ~~عليها عصمة العدة # قال: ولو أسلمت امرأة الحربي فدخلت دار الإسلام لم يلزم الحربي ولدها إلا ~~بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما ~~يلزمه إلى سنتين وهي فرع مسألة النكاح أن المهاجرة لا عدة عليها عنده ~~وعندهما يلزمه العدة، وإن سبيت المرتدة وهي حامل فولدت لأقل من ستة أشهر ~~منذ سبيت يثبت نسبه من الزوج المسلم لتيقننا بحصول العلوق قبل السبي، ~~والتقدير # PageV17P132 # لستة أشهر؛ لأن السبي كما يبطل عصمة النكاح يبطل العدة، والولد رقيق مع ~~المرأة، وإن كان مسلما تبعا لأبيه؛ لأنه ما دام في البطن فهو جزء منها، وهي ~~صارت رقيقة بجميع أجزائها بالسبي فكذلك الولد الذي في بطنها عندنا # قال: وإذا تزوج المرتد مسلمة أو تزوجت المرتدة مسلما فولدت منه يثبت نسبه ~~منهما؛ لأن النكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول فهو بمنزلة الصحيح في إثبات ~~النسب أو أقوى ويرثهما هذا الولد بمنزلة المولود قبل الردة؛ لأنه مسلم تبعا ~~للمسلم منهما، والمرتد يرثه وارثه المسلم؛ وهذا ms4709 لأن ابتداء سبب التوريث، ~~وإن كان هو الردة فتمامه يكون بالموت فيجعل الحادث بعد انعقاد السبب ~~لإتمامه كالموجود عند ابتداء السبب اعتبارا بولد المبيعة قبل القبض يجعل ~~كالمولود عند ابتداء العقد في انقسام الثمن عليه # قال: وإذا تزوج المرتد كتابية فولدت لا يرث الولد واحدا منهما؛ لأن هذا ~~الولد غير محكوم بإسلامه فإن واحدا من أبويه ليس بمسلم، وكونه في يد ~~الأبوين يمنع ثبوت تبعية الدار في حقه كالصغير إذا سبي مع أحد الأبوين ~~والمرتد إنما يرثه وارثه المسلم والكتابية لا يرثها المرتد، وهذا الولد ~~بمنزلة المرتد؛ لأنه أقرب إلى حكم الإسلام فيجعل الولد تبعا له. # وكذلك إن ولدت أمة المرتد منه، وهي مرتدة أو كتابية؛ لأن النسب، وإن ثبت ~~منه بالدعوة لم يثبت حكم الإسلام لهذا الولد، وإن كانت الأمة مسلمة ورث ~~الولد أباه؛ لأنه مسلم تبع لها # قال: رجل مات وترك امرأة، وأم ولد له فأقرت الورثة أن كل واحدة منهما قد ~~ولدت هذا الغلام من الميت أثبت نسبه بعد أن تكون الورثة ابنته أو إخوته أو ~~ابنا، وابنتين؛ لأنهم لو شهدوا بهذا النسب في حالة الحياة عليه كانت ~~شهادتهم حجة تامة فإذا أقروا به بعد الموت يكون قولهم أيضا حجة تامة في ~~إثبات النسب إلا أن في حالة الحياة هناك خصم جاحد فلا بد من لفظة الشهادة ~~وليس بعد الموت خصم جاحد فلا حاجة إلى لفظة الشهادة؛ ولأن في حالة الحياة ~~كلامه إلزام للغير والملزوم للغير شرعا الشهادة فلا بد من لفظ الشهادة فيه ~~فأما بعد الموت كلامه إلزام للغير من وجه والتزام من وجه؛ لأنه يشاركهم في ~~الميراث المستحق لهم وما أخذ شبها من أصلين توفر حظه عليهما فلشبهه ~~بالإلزام شرطنا العدد فيه حتى لا يثبت النسب بإقرار الوارث الواحد؛ ولشبهه ~~بالالتزام أسقطنا اعتبار لفظة الشهادة # . قال: وإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته أو أخته فولدت له ولدا فهو ابنه ~~ادعاه أو نفاه؛ لأن هذه الأنكحة فيما بينهم لها حكم الصحة عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله ms4710 -؛ ولهذا لا يسقط به الإحصان عنده وعندهما هو فاسد، والنكاح ~~الفاسد والصحيح يثبت النسب بهما # PageV17P133 # ثم لا ينتفي إلا باللعان، ولا لعان بينهما؛ لأن الكافرة غير محصنة. وكذلك ~~العبد يتزوج الأمة أو المسلم يتزوج المجوسية فإن النسب يثبت لهذا النكاح مع ~~فساده؛ لأن مجرد الشبهة يكفي لإثبات النسب، ثم لا ينتفي إلا باللعان، ولا ~~لعان بينهما هنا. # قال: وإذا أسلم الزوجان الكافران، وأعتق المملوكة، ثم جاءت بولد فنفاه ~~الزوج يلاعنها؛ لأنه قذفها وهي محصنة وهما من أهل الشهادة في الحال فيجري ~~اللعان بينهما فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ عتقا أو أسلما لزم الولد ~~أباه؛ لأنا تيقنا بحصول العلوق في حال لم يكونا من أهل اللعان فيلزمه النسب ~~على وجه لا ينتفي بالنفي، ثم لا يتغير ذلك بصيرورتهما من أهل اللعان، وإن ~~جاءت به لأكثر من ستة أشهر لزم الولد أمه؛ لتوهم أن العلوق حصل بعد ~~صيرورتها من أهل اللعان؛ فإن. # (قيل) فكذلك يتوهم حصول العلوق قبل العتق والإسلام؛ لأن الولد قد يبقى في ~~البطن إلى سنتين (قلنا) : نعم، ولكن قطع النسب باللعان في موضع الاشتباه، ~~والاشتباه يمنع قطع النسب؛ وهذا لأن سبب قطع النسب هو اللعان، وقد تحقق فما ~~لم يظهر المانع، وجب العمل به؛ ولأن الحل قائم بينهما ومتى كان الحل قائما ~~يستند العلوق إلى أقرب الأوقات، وإن كان للمسلم امرأة كتابية فولدت فنفاه ~~فهو ابنه، ولا حد عليه، ولا لعان؛ لأنها غير محصنة ونسب الولد قد يثبت ~~بالنكاح فلا ينقطع بدون اللعان. # قال: وإن أسلمت المرأة، والزوج كافر، ثم نفى ولده فعليه الحد؛ لأنها ~~محصنة، وقد قذفها بالزنا، ولا لعان بينهما؛ لأنه ليس من أهل الشهادة فمتى ~~تعذر جريان اللعان بينهما من جهة الزوج يلزم الحد، ولا يقطع النسب عنه ~~لتقرر سببه، وهو العلوق، وإن أسلما جميعا، ثم طلقها، ثم تزوجها، ثم جاءت ~~بولد فنفاه. # فنقول هذه المسألة تشتمل على فصلين: أحدهما: حكم إثبات النسب، والآخر: ~~حكم النفي أما حكم إثبات النسب فهو على ثلاثة ms4711 أوجه: إن جاءت به لأكثر من ~~ستة أشهر منذ تزوجها أخيرا ثبت النسب منه بحصول العلوق في النكاح الثاني، ~~وإن نفاه لاعنها ولزم الولد أمه لكونهما من أهل اللعان عند العلوق، وإن ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها أخيرا أو لأقل من سنتين منذ فارقها ~~ثبت النسب منه لتوهم أن العلوق كان قبل الطلاق؛ فإن نفاه لاعنها، ولزم ~~الولد أباه؛ لأن حصول البينونة بعد العلوق يمنع قطع النسب باللعان، وإن ~~جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها أخيرا؛ ولسنتين فصاعدا منذ طلقها لم ~~يثبت النسب منه؛ لأن حصول العلوق كان بعد الطلاق قبل النكاح الثاني ويصح ~~النكاح الثاني عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف. # - رحمه الله - وهي # PageV17P134 # فرع مسألة الجامع الصغير أن الحبل من الزنا لا يمنع من النكاح عندهما، ~~ويمنع عند أبي يوسف - رحمه الله -، وكذلك أم الولد إذا أعتقها مولاها، ثم ~~تزوجها قبل الإقرار بانقضاء العدة فهو على الأوجه الثلاثة كما بيناه # . قال: ولو ولدت امرأة الرجل غلاما، وأمته غلاما، ثم ماتتا فقال أحدهما: ~~ابني لم يثبت نسب واحد منهما؛ لأن النسب في المجهول لا يمكن إثباته ~~والمقصود هو الشرف بالانتساب، وذلك لا يحصل في المجهول؛ ولأنه صادق في ~~مقالته فإن أحدهما ابنه وهو ولد المنكوحة فإذا لم يكن معينا لم يثبت نسب ~~واحد منهما بعينه ويعتقان ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته؛ لأن أحدهما ~~حر، وعند الاشتباه ليس أحدهما بأولى من الآخر فيعتق كل واحد منهما نصفه، ~~ومعنى قوله: إن أحدهما حر أن ولد المنكوحة حر فأما ولد الأمة لا يعتق إلا ~~إذا ادعاه بعينه، ولم يوجد، وكذلك رجل له عبدان فقال أحدهما ابني أو قال ~~هذا ابني، أو هذا لم يثبت نسب واحد منهما للجهالة، ولكن لا يعتق أحدهما ~~بغير عينه؛ لأن دعوة النسب إقرار بالحرية، والإقرار بالعتق للمجهول صحيح ~~فيسع العتق فيهما عند فوت البيان بالموت، والله أعلم. ### | [باب نفي الولد من زوجة مملوكة وغيرها] # (قال - رحمه الله ms4712 -: رجل تحته أمة فأعتقت، ثم جاءت بولد لستة أشهر بعد ~~العتق فنفاه فلم يلاعنها حتى اختارت نفسها فالولد لازم له، ولا حد عليه، ~~ولا لعان) ؛ لأن نسب الولد قد ثبت منه بالفراش فلا ينتفي إلا باللعان ~~وباختيارها نفسها بالعتق ثابت منه فلا يجري اللعان بينهما بعد البينونة كما ~~لو أبان امرأته بعد ما قذفها؛ لأن المقصود باللعان قطع النكاح الذي هو سبب ~~المنازعة بينهما، وقد انقطع، ولا حد عليه؛ لأن قذفه إياه كان موجبا للعان ~~بكونهما من أهل اللعان حين قذفها فلا يكون موجبا للحد؛ لأنهما لا يجتمعان ~~بقذف واحد. # قال: رجل اشترى امرأته، وهي أمة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر فنفاه فهو ~~لازم له؛ لأنا تيقنا أن العلوق بهذا الولد حصل من فراش النكاح فلزمه نسبه ~~على وجه لا ينتفي بنفيه وصار ارتفاع النكاح بينهما بالشراء كارتفاعه ~~بالطلاق قبل الدخول وهناك إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر لزمه نسبه ~~فكذلك هنا، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا فله أن ينفيه، وهذا بمنزلة أم ~~الولد له أن ينفيه ما لم يقر به، ثم قال بعد هذا بأسطر لا يثبت نسبه منه ~~إلا أن يقر به فوجهه ما قال بعد هذا: إن # PageV17P135 # النكاح بالشراء ارتفع لا إلى عدة؛ لأن العدة حق من حقوق النكاح فكما ~~ينافي ملك اليمين أصل النكاح فكذلك ينافي حقوقه فكان هذا نظير الفرقة ~~بالطلاق قبل الدخول، وقد جاءت بالولد من مدة يتوهم أن الولد من علوق حادث ~~فلا يثبت نسبه منه، وفي الكتاب علل فقال: لأنها أمة يحل فرجها بالملك، وحل ~~فرجها بملك اليمين مع حق النكاح لا يجتمعان فيتبين أنه لا عدة عليها وصار ~~كأنه لم يدخل بها في فراش النكاح، ونسب ولد الأمة لا يثبت من المولى إلا ~~بالدعوة. # ووجه هذه الرواية أنها كانت فراشا له وملك اليمين لا ينافي الفراش فيبقى ~~بعد الشراء من الفراش بقدر ما يجامع ملك اليمين؛ لأن الارتفاع بالمنافي ~~فبقدر المنافي يرتفع وملك اليمين إنما ينافي الفراش الملزم ms4713 المثبت للنسب، ~~فإن أم الولد مملوكة؛ وللمولى عليها فراش مثبت للنسب إلا أن ينفيه فيبقى ~~ذلك القدر هنا له قال: فإن أعتقها بعد ما اشتراها، وقد كان دخل بها فجاءت ~~بولد لزمه ما بينه وبين سنتين من يوم اشتراها، وإن نفاه فعليه الحد، وهذا ~~قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد رحمهما الله، وفي قول أبي يوسف الآخر - ~~رحمه الله - إن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها فكذلك الجواب، وإن ~~جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزم إلا أن يدعيه فإن ادعاه لزمه، وإن كذبته ~~المرأة. # أما وجوب الحد عليه فلأنه قذفها، وهي في الحال محصنة، ثم وجه قول محمد - ~~رحمه الله - أن يقول بأن النكاح ارتفع بالشراء بعد الدخول فيكون موجبا ~~العدة إلا أن هذه العدة لا تظهر في حقه؛ لأنها تحل له بالملك، وهي ظاهرة في ~~حق الغير حتى لو أراد أن يزوجها من غيره لم يجز فإذا أعتقها زال المانع من ~~ظهور العدة في حقه وظهرت العدة في حقه أيضا، والمعتدة إذا لم تقر بانقضاء ~~العدة حتى جاءت بالولد لأقل من سنتين يثبت النسب؛ ولأنا قد بينا أن قدر ~~الفراش الذي يثبت للمولى على أم ولده باق بعد الشراء وبالعتق زال هذا ~~الفراش، وزوال الفراش بالعتق يوجب العدة كما في حق أم الولد فكان ينبغي على ~~هذا الطريق أنها إذ جاءت بالولد لأقل من سنتين منذ أعتقها أنه يثبت النسب ~~كما في أم الولد ولكن هذا الفراش أثر الدخول الحاصل في النكاح لا في الملك ~~فاعتبرنا مدة السنتين من وقت انقطاع النكاح بالفراش. # ووجه قول أبي يوسف الآخر - رحمه الله -: أن النكاح ارتفع بالشراء لا إلى ~~عدة لما بينا أن ملك اليمين ينافي حقوق النكاح. # (ألا ترى) أن قبل العتق لو جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر لا يلزمه نسبه ~~فبعد # PageV17P136 # العتق كذلك لا يلزمه؛ لأنها بالعتق ازدادت بعدا منه؛ ولهذا لو ادعاه ثبت ~~نسبه منه، وإن كذبته المرأة؛ لأن هذا القدر كان ثابتا ms4714 قبل العتق فيبقى بعده ~~ودعواه بقاء الفراش بعد الشراء ليس بقوي؛ لأنه لا بد للفراش من سبب وملك ~~اليمين بدون الدخول فيه لا يوجب الفراش، وكذلك بعد الدخول ما لم يدع نسب ~~الولد، وفراش النكاح من حقوقه فلا يبقى بعد الشراء، وإن كان لم يدخل بها ~~فإن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر بعد الشراء فهو ابنه لتيقننا بحصول ~~العلوق في النكاح، وإن نفاه فعليه الحد؛ لأنها محصنة بعد العتق. # وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه نسبه لجواز أن يكون من علوق حادث ~~بعد ارتفاع النكاح، وهذا والطلاق قبل الدخول سواء، وإن نفاه فلا حد عليه؛ ~~لأنه صادق في ذلك؛ ولأن في حجرها ولدا لا يعرف له والد فلا تكون محصنة، ولو ~~لم يعتقها حين اشتراها، ولكنه باعها، وقد كان دخل بها في النكاح فإن جاءت ~~بالولد لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها لزمه الولد، وبطل البيع؛ لأنا تيقنا ~~بحصول العلوق في النكاح، وأنها صارت أم ولد له حين اشتراها؛ لأن في بطنها ~~ولدا ثابت النسب منه فإنما باع أم ولد، وبيع أم الولد باطل، وإن جاءت به ~~لأكثر من ستة أشهر منذ اشتراها ولأقل من ستة أشهر منذ باعها فإن ادعاه ثبت ~~نسبه منه، وبطل البيع أيضا؛ لأنه لو لم يسبق النكاح كان هذا الحكم ثابتا ~~بدعوته فعند سبق النكاح أولى، وإن جاءت به لأقل من سنتين منذ اشتراها؛ ~~ولأكثر من ستة أشهر منذ باعها فكذلك الجواب عند محمد - رحمه الله - وفي قول ~~أبي يوسف الآخر لا يثبت النسب منه، ولا يبطل البيع، وهذا بناء على الفصل ~~الأول فإن زوال ملكه بالبيع عنها كزواله بالعتق، وقد بينا هناك أن عند أبي ~~يوسف لا يثبت النسب إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر فهنا كذلك إلا أن هناك ~~لم يثبت فيها حق لغيره فإذا ادعى ثبت النسب منه، وهنا قد ثبت فيها حق لغيره ~~وهو المشتري الثاني فلا يثبت النسب منه، وإن ادعاه؛ لأن في ثبوته إبطالا ms4715 ~~للبيع. # وقوله غير مقبول في إبطال البيع وعلى قول محمد - رحمه الله - هناك حكم ~~ثبوت النسب منه يبقى إلى سنتين، وإن زال الملك بالعتق لظهور العدة في حقه ~~على ما بينا فكذلك هنا يبقى حكم ثبوت النسب منه، وإن زال الملك بالبيع، ~~وإذا ثبت النسب منه انتقض البيع ضرورة؛ لأنه تبين أنه باع أم ولده إلا أن ~~محمدا - رحمه الله - هنا يشترط الدعوة منه؛ لأن إقدامه على البيع دليل ~~النفي، والقدر الباقي من الفراش بعد الشراء مثبت للنسب على وجه ينتفي ~~بالنفي فلا بد من الدعوى بعد ذلك ليبطل به دليل حكم النفي بخلاف العتق فإنه # PageV17P137 # ليس لدليل النفي، وإن كان المشتري الآخر قد أعتق الولد، ثم ادعاه المشتري ~~الأول فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها الأول بطل بيع المشتري ~~وعتقه لتيقننا بأنه باع أم ولده، وإن الولد كان حرا قبل بيعه، وإن جاءت ~~لستة أشهر فصاعدا بعد الشراء الأول لم تصح دعوة الشراء الأول لما بعد عتق ~~المشتري الآخر فيه فقد بينا أن عتق المشتري الولد يمنع صحة دعوة البائع، ~~وإن لم يكن أعتق الولد، ولكنه أعتق أمه فقد بينا أن إعتاق الأم لا يمنع صحة ~~دعوة البائع في الولد فكان هذا وما لم يعتقها سواء في حق الولد على ما بينا ~~من الخلاف. # . قال: وإذا أعتق أم ولده، ثم تزوجها فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فإن ~~نفاه لاعن ولزم الولد أمه؛ لأنها إنما جاءت به من علوق بعد النكاح فإن الحل ~~قائم بينهما فيستند العلوق إلى أقرب الأوقات، وهما من أهل اللعان في الحال ~~فيقطع النسب عنه باللعان، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها لاعن، ~~ولزم الولد أباه؛ أما اللعان فإنهما من أهل اللعان في الحال، وأما النسب ~~فلأنا تيقنا أن العلوق حصل قبل النكاح فلا يمكن قطع النسب باللعان، وتأويل ~~هذه المسألة إذا كان لأقل من سنتين منذ عتقها حتى يثبت النسب من المولى ~~باعتبار زوال الفراش إلى عدة # . قال: رجل ms4716 أعتق أمة ولها زوج حر فجاءت بولد بعد العتق لستة أشهر فنفاه ~~الزوج لاعن ولزم الولد أمه، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لاعن، ولزم الولد ~~أباه؛ لأنهما لم يكونا من أهل اللعان حين علق وولاء الولد لمولى الأم في ~~الوجهين جميعا، أما إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر فلأنه لا نسب له فهو ~~لمولى الأم، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فلأنه كان مقصودا بالعتق؛ لأنا ~~حكمنا بوجوده في البطن حين أعتقت # قال: رجل طلق امرأته تطليقة بائنة وهي أمة، ثم أعتقت بالولد فإن جاءت ~~بالولد إلى سنتين من وقت الطلاق فالنسب ثابت من الزوج لا ينتفي بنفيه ويضرب ~~الحد؛ لأنه قذفها وهي محصنة ونسب الولد ثابت لتوهم حصول العلوق بالنكاح ~~فإنها لم تقر بانقضاء العدة وولاء الولد لموالي الأم؛ لأنا حكمنا بوجوده في ~~البطن في حين أعتقت فصار الولد مقصودا بالعتق، ولو مات الأب فجاءت بالولد ~~ما بينها وبين سنتين، وقد أعتقت بعده بيوم فالولد ثابت النسب وولاؤه لموالي ~~الأم إذ لا فرق بين ارتفاع النكاح بالموت وبين ارتفاعه بالطلاق البائن فإنه ~~يعقب العدة في الوجهين جميعا # . قال: وإذا اشترى امرأته، وقد ولدت فأعتقها وتزوجها، ثم جاءت بولد لستة ~~أشهر منذ تزوجها فنفاه لاعن، ولزم الولد أمه، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر ~~منذ تزوجها أخيرا أو لأكثر من ستة أشهر منذ # PageV17P138 # اشتراها فنفاه لاعن ولزم الولد أباه؛ لأنها بالشراء صارت أم ولد له ~~وبالعتق صارت محصنة فإذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من النكاح الآخر عرفنا ~~أن العلوق كان سابقا على هذا النكاح فلا ينقطع السبب باللعان، ولكن يجري ~~اللعان بينهما لكونها محصنة في الحال، ولو لم يتزوجها لزمه الولد ما بينها ~~وبين سنتين من وقت العتق؛ لأنها معتدة؛ فإن نفاه ضرب الحد؛ لأنه قذفها، وهي ~~محصنة قال: وإن كانت هذه الأمة كتابية فحكم النسب على ما بينا، ولكن لا حد ~~عليه بالنفي؛ لأنها غير محصنة، وإن صدقته أن الولد ليس منه ms4717 لم يصدقا على ~~الولد؛ لأن النسب من حق الولد فإنه يتصرف به فلا يصدقان على إبطال حقه. . # قال: رجل مات عن أم ولده فجاءت بولد ما بينها وبين سنتين فنفاه الورثة لم ~~يثبت النسب في قول أبي حنيفة - رحمه الله - من الميت، ولم يرث بشهادة ~~القابلة ما لم يشهد به شاهدان؛ لأنه ليس هنا حبل ظاهر، ولا فراش قائم إلا ~~أن يكون المولى قد أقر بأنها حبلى منه فحينئذ يثبت النسب بشهادة القابلة. # وإن أقر به الورثة، وإقرارهم كإقرار الميت؛ لأنهم خلفاؤه وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يثبت النسب في جميع ذلك بشهادة القابلة، وقد بينا هذا ~~الخلاف في المنكوحة بعد موت الزوج فكذلك في أم الولد فإن كان المولى كافرا ~~فشهادة الكتابية في ذلك مقبولة، وإن كان مسلما لم تقبل إلا شهادة مسلمة؛ ~~لأن هذه الشهادة تقوم على حق المسلم فإن النسب يلزمه فيراعى فيه شهادة ~~شرائطه. ### | [باب من دعوة البائع وغيره] # باب من دعوة البائع أيضا وغيره (قال: - رحمه الله - رجل اشترى أمة وولدها ~~أو اشتراها وهي حامل، ثم باعها، ثم اشتراها من ذلك الرجل أو من غيره فادعى، ~~ولدها فالدعوة جائزة إذا كان الولد يوم يدعى في ملكه) ؛ لأنه ادعى نسب ~~مملوكه في حال حياته إلى النسب فيثبت النسب منه، ولا ينفسخ شيء من البيوع ~~والعقد الذي جرى فيه وفي أمه؛ لأن أصل العلوق لم يكن في ملكه فكانت دعوته ~~دعوة التحرير بمنزلة الإعتاق فلو أعتقه لم يبطل به شيء من العقود المتقدمة ~~فكذلك هنا، وإن كان أصل الحبل عنده بطلت العقود كلها؛ لأن دعوته دعوة ~~استيلاد فيستند إلى وقت العلوق فيتبين به أن البيوع والأشربة كانت في أم ~~ولده فكانت باطلة # قال رجل اشترى عبدين توأمين ولدا في ملك غيره فباع أحدهما، ثم ادعى ~~نسبهما ثبت نسبهما منه؛ ولأن أحدهما في ملكه فيصح دعوة النسب فيه ومن ضرورة ~~ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر # PageV17P139 # لأنهما توأم، ولكن لا ينقض البيع في الآخر؛ لأن دعوة التحرير ms4718 بمنزلة ~~الإعتاق، وأحدهما ينفصل عن الآخر في العتق، وكذلك لو ادعاهما المشتري ثبت ~~نسبهما منه لقيام ملكه في المشتري وقت الدعوة والذي عند البائع يبقى مملوكا ~~له كما كان؛ قال: ولو اشترى رجل عبدا واشترى أبوه أخ ذلك العبد، وهما توأم ~~فادعى أحدهما الذي في يديه ثبت نسبهما منه؛ لأن أحدهما في ملكه فصحت دعوته ~~فيه، وبثبوت نسب أحدهما ثبت نسب الآخر ضرورة، ويعتق الذي في يد الآخر إن ~~كان الأب هو المدعي فلأن الابن ملك أخاه، وإن كان الابن هو المدعي فلأن ~~الأب ملك ابن ابنه فيعتق عليه بالقرابة، ولا ضمان لواحد منهما على صاحبه؛ ~~لأن عتقه كان بسبب مقصود عليه غير معتد إلى صاحبه # . قال: ولو اشترى جارية على أنه بالخيار فيها ثلاثة أيام فولدت عنده في ~~الثلاثة ولدا، فادعاه المشتري صحت دعوته؛ لأنه صار أحق بها حتى ينفذ عتقه ~~فيها وفي ولدها فكذلك يثبت نسب الولد منه بالدعوة ويسقط خياره؛ لأن الولد ~~قد عتق وصارت أم ولد له فتعذر ردها بحكم الخيار فلهذا سقط خياره كما لو ~~أعتقها، ولو كان الخيار للبائع فادعى المشتري الولد فالبائع على خياره؛ ~~لأنها باقية على ملكه في مدة خياره فإن أجاز البيع أثبت النسب من المشتري ~~كما لو جدد الدعوة بعد الإجازة فأنقض البائع البيع بطلت دعوة المشتري؛ لأنه ~~لم يملكها، ولا ولدها ودعوة التحرير بمنزلة الإعتاق. # فإن (قيل) : أليس أنه لو أعتقها المشتري، ثم أجاز البيع لم ينفذ عتقه ~~فلماذا لا يجعل دعوة التحرير مثله (قلنا) : ذاك إن شاء العتق فإذا بطل لعدم ~~تمام السبب في المحل لا ينفذ باعتبار ملك يحدث، وهذا إقرار بالعتق فيتوقف ~~على وجود الملك في المحل كمن أقر بحرية عبد إنسان، ثم أخذ الرجل من الرجل ~~أمتين على أنه بالخيار يأخذ أيتهما شاء بألف درهم فولدتا عنده، وأقر بأنهما ~~منه فإقراره صحيح في أحدهما وهو الذي تناوله البيع منهما؛ لأن خيار المشتري ~~لا يمنع صحة دعوته، ولكن بالبيع تناول أحدهما بغير عينها ويتبين باختيار ~~المشتري ms4719 فيؤمر بالبيان بعد هذا إلا أنه قبل الاستيلاد كان متمكنا من ردها ~~والآن لا يملك رد المشتراة لثبوت أمية الولد فيها فإن لم يتبين أيتهما أولى ~~حتى مات فالبيان إلى الورثة؛ لأنهم قائمون مقامه وعليهم بمن مات أصاب أم ~~ولد للمشتري من تركته فكان بيانها إليهم فإن قالوا لا ندري أيتهما كان عتق ~~نصف كل واحدة منهما ونصف، ولدهما وتسعى كل واحدة منهما ومن ولدهما في نصف ~~القيمة للبائع؛ لأنه ليس لأحدهما ثبوت الحرية فيه، ولا إحدى الأمتين لثبوت ~~أمية الولد فيها بأولى من # PageV17P140 # الأخرى فيسع فيهما ويجب على الورثة نصف ثمن كل واحد منهما من التركة، وإن ~~اختلفت الورثة في الأول منهما فالقول قول الأول منهم؛ لأن كل واحد وارث ~~قائم مقام مورثه لتمام علة الخلافة له فالذي قال منهم أولا هذه التي كانت ~~استولدها المشتري أولا تعينت للاستيلاد ووجب قيمتها في التركة، وتعينت ~~الأخرى للرد وترد هي وولدها إلى البائع، واستدل فيه بحديث فروة بن عمير قال ~~زوج أبي عبدا له يقال له كيسان أمة له فولدت فادعاه، ثم مات أبي فكتب إلي ~~عثمان - رضي الله عنه - أن يوافي بأبي الموسم فكتب إليه أن أبي قد مات فكتب ~~أن ابعثوا بابنه إلي فذهب به إليه فقال ما يقول ابن كيسان فقلت قد ادعاه ~~أبي فإن كان صدق فقد صدق، وإن كان كذب فقد كذب فقال لو قلت غيرها لأوجعتك، ~~وأعتقه بالدعوة، وجعله ابن العبد بالفراش فيما يعلم أبو يوسف - رحمه الله ~~-. # وإنما أورد هذا الحديث ليبين أن إقرار أحد الورثة بدعوة الأب كإقرار الأب ~~به فكذلك تعيين أحد الورثة كتعيين الموروث بنفسه. # قال: مكاتب اشترى عبدا فادعاه المولى لم تجز دعوته فيه؛ لأن دعوة التحرير ~~كالإعتاق والمولى لا يملك إعتاق كسبه فلا تصح دعوته، وكذلك لو اشترى الابن ~~عبدا لم تجز دعوة الأب فيه لهذا قال زوج أمته عبده بشهود فجاءت بولد لستة ~~أشهر فصاعدا فهو ابن الزوج؛ لأنها أتت به على فراشه، وإن نفاه لم ينتف عنه؛ ms4720 ~~لأن النسب متى يثبت بفراش النكاح لا ينقطع إلا باللعان، ولا لعان بين ~~المماليك، ولو جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت نسبه من الزوج؛ لأنا تيقنا ~~أن العلوق سبق فراش النكاح؛ لأن دعوة المولى استندت إلى حال العلوق فتبين ~~أنه تزوجها، وفي بطنها ولد ثابت النسب من المولى، وكان النكاح باطلا، ولو ~~كان زوجها من عبد غيره بإذن مولاه أو من حر فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا ~~فادعاه المولى صدقه الزوج أو كذبه فهو ابن الزوج؛ لأنها علقت في فراشه ~~ولكنه يعتق على المولى بإقراره أنه ابنه، وإن لم يثبت النسب وتكون أمه ~~بمنزلة أم ولد له؛ لأنه أقر لها بحق الحرية كما أقر الولد بحقيقة الحرية، ~~ولو زوجها، ثم باعها، ثم جاءت بالولد لستة أشهر بعد النكاح؛ ولأقل من ستة ~~أشهر بعد البيع فادعاه البائع أو المشتري لم يصدقا على ذلك لثبوت النسب من ~~صاحب الفراش، ولم يبطل البيع؛ لأن دعوة النسب إذا لم تعمل في إثبات النسب ~~كان بمنزلة الإقرار العتق، وإقرار البائع بالعتق بعد البيع غير مقبول في ~~إبطال البيع # قال: ولو تزوجت أمته بغير إذنه، ثم ولدت لستة أشهر فادعاه الزوج، ~~والمولى؛ لأن النكاح الفاسد عند اتصال الدخول # PageV17P141 # في حكم النسب كالنكاح الصحيح فكما أن هناك يثبت النسب من الزوج دون ~~المولى فكذلك هنا. # (ألا ترى) أن النسب يثبت بفراش النكاح على وجه لا ينتفي بمجرد النفي ~~فاسدا كان النكاح أو جائزا بخلاف ملك اليمين، ولكنه يعتق بدعوة المولى؛ ~~لأنه صار مقرا بحريته. # وكذلك أم ولد رجل تزوجت بغير إذنه ودخل بها الزوج فجاءت بولد لستة أشهر ~~فصاعدا فادعياه أو نفياه أو نفاه أحدهما، وادعاه الآخر فهو ابن الزوج على ~~كل حال؛ لأن فراش النكاح، وإن كان فاسدا فهو أقوى من فراش الملك على ما ~~بينا. # وكذلك لو تزوج أمة ابنه بغير إذنه فولدت فادعاه الزوج، والمولى فهو ابن ~~الزوج لما له عليها من فراش النكاح وهو أقوى من إثبات النسب من فراش الملك، ms4721 ~~والله أعلم ### | [باب دعوة إحدى الإماء] # . باب دعوة إحدى الإماء (قال: - رحمه الله - قال أمة لها ثلاثة أولاد ~~ولدتهم في بطون مختلفة، وليس لهم نسب معروف فقال المولى في صحته: أحد هؤلاء ~~ابني، ثم مات قبل أن يثبت نسب واحد منهم) ؛ لأن المدعى نسبه مجهول ونسب ~~المجهول لا يمكن إثباته من أحد، إنما يثبت في المجهول ما يحتمل التعليق ~~بالشرط ليكون منقطعا بخطر البيان والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط فلا يثبت ~~بالمجهول، والجارية تعتق؛ لأنها أقر لها بأمية الولد، وهو معلوم وأم الولد ~~تعتق بموت مولاها من جميع المال، وتعتق من كل واحد من الأولاد ثلاثة في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن دعوة النسب إذا لم يعمل في إثبات النسب كانت ~~إقرارا بالحرية فكأنه قال: أحدهم حر فيعتق ثلث كل واحد منهم من جميع المال، ~~وعلى قول محمد - رحمه الله - يعتق من الأكبر ثلثه ومن الأوسط نصفه والأصغر ~~كله؛ لأن الأكبر إن كان هو المقصود بالدعوة فهو حر فإن كان المقصود هو ~~الأوسط أو الأصغر لم يعتق الأكبر فهو حر في حال، عبد في حالين فيعتق ثلثه. # وأما الأوسط فإن كان المقصود فهو حر، وإن كان المقصود هو الأكبر؛ لأنه ~~ولد أم الولد فيعتق بموت المولى كما تعتق أمه، وإن كان المقصود هو الأصغر ~~لم يعتق الأوسط فهو يعتق في حالين، ولا يعتق في حال، وأحوال الإصابة حالة ~~واحدة في الروايات الظاهرة إلا فيما ذكر في الزيادات بخلاف حال الحرمان ~~فلهذا يعتق نصفه. # فأما الأصغر فهو حر بيقين سواء كان المقصود هو الأوسط أو الأكبر إلا أن ~~أبا حنيفة - رحمه الله - لم يعتبر هذه الأحوال؛ لأنه مبني على ثبوت النسب ~~ولم يثبت # PageV17P142 # النسب؛ ولأن جهة الحرية مختلفة، وحكمه مختلف فإنه إن كان مقصودا بالدعوة ~~كان حر الأصل، وإذا كان المقصود غيره كانت حريته بطريق التبعية للأم بعد ~~موت المولى، وبين كونه مقصودا وتبعا منافاة، وكذلك بين حرية الأصل وحرية ~~العتق منافاة، ولا يمكن اعتبار الجهتين جميعا فلهذا يعتق من ms4722 كل واحد منهم ~~ثلثه. # وقد روي عن أبي يوسف مثل قول محمد رحمهما الله إلا في حرف واحد وهو أنه ~~قال يعتق من الأكبر نصفه؛ لأن تتردد بين شيئين فقط أما أن يكون ثابت النسب ~~من المولى فيكون حرا كله أو لا يكون ثابت النسب منه فلا يعتق منه شيء فلهذا ~~عتق نصفه، ويسعى في نصف قيمته، ثم استشهد بقول أبي حنيفة - رحمه الله - بما ~~لو كان لها ولد واحد فقال المولى: قد ولدت هذه الأمة مني ولدا، ولم يتبين ~~هذا هو أو غيره لا يثبت نسب هذا المعرف والمولى إنما أقر بنسب المنكر، ~~والمنكر غير المعرف وتصير الجارية بمنزلة أم الولد لإقراره بأمية الولد لها ~~فيكون الولد عبدا لا يعتق بعتق أمه؛ لأنه ما أقر بنسبه، ولا بانفصاله عن ~~الأم بعد أمية الولد فيها والرق فيها ثابت بيقين فلا يبطل بالاحتمال، ومن ~~قال بقول محمد - رحمه الله - يلزمه أن يقول هنا: يعتق من الولد نصفه ~~باعتبار الأحوال، وهذا قبيح من طريق المعنى أرأيت لو قال قد أسقطت هذه ~~الأمة مني سقطا مستبين الخلق أكان يعتق به شيئا من ابنه الكبير لا يعتق شيء ~~منه فكذلك ما سبق. # وكذلك لو كان كل واحد من هؤلاء الأولاد لأم معروف كان لها فإنه يعتق من ~~كل ولد ثلثه؛ لأن النسب لما لم يثبت بدعوته كان هذا إقرارا بالعتق لأحدهم ~~فيعتق من كل واحد منهم ثلثه، وهذا على أصل الكل؛ لأن اعتبار الأحوال هنا ~~غير ممكن # . قال: وإذا ولدت أمة ولدا من غير زوج فلم يدعيه المولى حتى كبر وولد له ~~ولد من أمة للمولى، ثم مات الابن الأول، ثم ادعى المولى أحدهما فقال أحد ~~هذين ابني يعني الميت وابنه فإنه يعتق الأصل كله على اختلاف الأصلين أما ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن دعوته لما لم تعمل في حق النسب انقلب ~~إقرارا بالعتق فكأنه قال: أحدهما حر ومن جمع بين حي وميت، وقال: أحدهما حر ~~عتق الحي منهما عنده. # وأما عند محمد ms4723 - رحمه الله - فلأنا تيقنا بحرية الأسفل؛ لأنه إن كان هو ~~المقصود فهو حر، وإن كان المقصود الأكبر عتق الأسفل أيضا؛ لأنه من أمة ~~المولى فيكون مملوكا له، ومن ملك ابن ابنه عتق عليه وتسعى أمة في نصف ~~قيمتها؛ لأنه إن كان المقصود هو الأسفل فأمه أم ولد يعتق بموت المولى، وإن ~~كان هو الأكبر لم يعتق هذه فلهذا عتق نصفها، وسعت في # PageV17P143 # نصف قيمتها، وكذلك الجدة تسعى في نصف قيمتها لهذا # قال: أمة لرجل ولدت ابنتا، ثم ولدت ابنتها ابنتا فقال المولى في صحته: ~~إحدى هؤلاء الثلاثة ولدي، ثم مات قبل أن يبين فإنه يعتق نصف العليا وجميع ~~الوسطى، وجميع السفلى؛ لأن العليا تعتق في حالين فإنها إذا كانت مقصودة ~~بالدعوة فهي حرة، وإن كان المقصود ابنتها فهي أم ولد تعتق بموت المولى، وإن ~~كان المقصود أسفلها فهي أمة فلهذا عتق نصفها فأما الوسطى فهي حرة بيقين إن ~~كانت هي المقصودة فهي حرة بالنسب، وإن كانت ابنتهما فهي حرة بأمية الولد، ~~وإن كان المقصود أمها فهي حرة فهي بنت بنت المولى، وكذلك السفلى حرة بيقين. # ولم يذكر قول أبي حنيفة - رحمه الله - في هذا الفصل وقيل على قوله يعتق ~~ثلث كل واحدة منهن؛ لأن هذا عنده بمنزلة قوله إحداكن حرة، وقيل بل الجواب ~~قولهم؛ لأن العتق هنا بجهة النسب كيف ما كان وهو مقصود فيه سواء كان بأمية ~~الولد فوجب اعتبار الجهات هنا بخلاف الفصل الأول على ما بيناه. # قال: ولو ولدت الأمة ابنتا من غير زوج، ثم ولدت ابنتين في بطن آخر، ثم ~~ولدت ابنا في بطن آخر، ثم نظر المولى إلى الأكبر، وإلى إحدى الابنتين في ~~صحته فقال أحد هذين ولدي، ثم مات قبل أن يبين لم يثبت نسب واحدة منهما ~~وعتقت الأمة بجهة أمية الولد لما بينا ويعتق من الكبرى نصفها وتسعى في نصف ~~قيمتها، ويعتق من الأوسطين نصف كل واحد منهما في ظاهر الرواية عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وفي غير الأصول قال يعتق عبده من ms4724 كل واحدة منهما ~~ربعها. # وجه هذه الرواية أنه لما لم يثبت النسب بدعوته انقلب إقرارا بالحرية ~~فكأنه قال أحدهما حر ويعتق نصف الكبرى في نصف الحرية وحظ الأوسطين فيه على ~~السواء؛ لأنهما توأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر فيصير هذا النصف بينهما ~~نصفين فيعتق من كل واحد ربعها. # وجه ظاهر الرواية أن تعلق الحرية الذي بقي العتق من وسطين، ولكن أحدهما ~~لم ينفصل عن الآخر في حرية الأصل، ولا في النسب، والإقرار بالنسب لأحدهما ~~بمنزلة الإقرار به لهما فما يعتق به من أحدهما بحكم هذا الإقرار وهو نصف ~~رقبته يعتق من الثاني مثله. # وأما الأصغر فهو حر كله؛ لأنا تيقنا بأنه، ولد أم الولد فيعتق بموت ~~المولى من جميع المال كما تعتق أمته. # قال: ولو نظر المولى إلى الأصغر فقال أحد هذين ابني، ثم مات قبل أن يبين ~~يعتق من الأكبر نصفه، ومن الأصغر أيضا نصفه في قول أبي حنيفة؛ لأن كلامه ~~صار إقرارا بالحرية لهما فكأنه قال أحدهما # PageV17P144 # حر فيعتق من كل واحد منهما نصفه وعلى قول محمد - رحمه الله - يعتق الأصغر ~~كله؛ لأنه حر بيقين إما لأنه ابنه أو؛ لأنه ولد أم ولده فيعتق بموته. # وقال يعتق من الأوسطين نصف كل واحد منهما، ويسعى في نصف قيمته في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وقيل هذا قول محمد - رحمه الله - فإنه إن كان المقصود ~~الأكبر فهما حران بالاستيلاد، وإن كان المقصود الأصغر لم يعتق واحد منهما ~~فيعتق من كل واحد منها نصفه فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - ينبغي أن لا ~~يعتق من الأوسطين شيء؛ لأن كلام المولى لم يتناولهما وقيل بل الجواب صحيح ~~في قول أبي حنيفة؛ لأن جهة العتق لهما واحدة وهو التبعية فيعتبر الحالان في ~~حقهما فلهذا يعتق من كل واحد منهما نصف # . قال: رجل له أمة لها ثلاثة أولاد، ولدتهم في بطون مختلفة من غير زوج ~~فقال المولى للأكبر منهم هو ابني ثبت نسبه منه للدعوة وصارت الأم أم ولد ~~له، ولم يثبت نسب الآخرين ms4725 منه عندنا، وقال زفر - رحمه الله - يثبت نسب ~~الآخرين منه أيضا؛ لأنه تبين أنها أم، ولد ولدتهما على فراشه فإنها صارت أم ~~ولد له من حين علقت بالأكبر ونسب ولد أم الولد ثابت من المولى من غير دعوة ~~إلا أن ينفيه، وتخصيصه الأكبر بالدعوة لا يكون دليل النفي، ولا الإثبات، ~~ولنا أن تخصيصه الأكبر بدعوة النسب دليل النفي في حق الآخرين هنا؛ لأنه يجب ~~على المولى شرعا إظهار النسب الذي هو ثابت منه بالدعوة فكان تخصيصه الأكبر ~~بعد وجوب الإظهار عليه بهذه الصفة دليل النفي في حق الآخرين، ودليل النفي ~~كصريح النفي ونسب ولد أم الولد ينتفي بالنفي فكذلك بدليل النفي، وهذا نظير ~~ما قيل: إن سكوت صاحب الشرع صلوات الله عليه - عن البيان بعد وقوع الحاجة ~~إليه بالسؤال دليل النفي؛ لأن البيان وجب عند السؤال فكان تركه بعد الوجوب ~~دليل النفي، ولكن يعتق الآخران بموت المولى؛ لأنهما، ولدان لأم الولد ~~فيعتقان بموت المولى، فإن ولدت بعد إقراره ولدا لستة أشهر فصاعدا فلم ينفه ~~المولى، ولم يدعه حتى مات فهو ابنه؛ لأنها علقت على فراشه فإنها بالدعوة ~~صارت فراشا للمولى؛ ولهذا ثبت نسب هذا الولد منه، وفي الكتاب أشار إلى أن ~~الفراش إنما يثبت لها من وقت الدعوة، وهذا يكون طريقا آخر في المسألة ~~الأولى: أن انفصال الولدين الأولين كان قبل ظهور الفراش فيها فلا يثبت ~~نسبهما إلا بالدعوة # . قال: ولو أقر أن أمته قد ولدت منه أو أسقطت منه سقطا مستبين الخلق، ثم ~~ولدت بعد ذلك لستة أشهر، وهو غائب أو مريض فإنه يثبت النسب منه ما لم ينفه؛ ~~لأنها جاءت به على فراشه فإن نفاه انتفى بمجرد نفيه عندنا، وقال الشافعي # PageV17P145 # إذا أقر بوطئها، ثم جاءت بالولد قبل أن يشتريها بحيضة لا ينتفي النسب ~~منه، وإن نفاه، وإن جاءت بالولد بعد ما اشتراها بالحيضة لم يثبت النسب منه ~~إلا بالدعوة؛ لأن عنده بالوطء تصير فراشا له، ولا ينقطع حكم ذلك الفراش إلا ~~بالاستبراء فإذا ولدت قبل أن يشتريها ms4726 ثبت النسب منه باعتبار الفراش فلا ~~ينتفي بنفيه كما لو ثبت بفراش النكاح، ولكنا نقول للمولى على أم الولد فراش ~~مجوز لا ملزم. # (ألا ترى) أنه يملك نقل فراشه إلى غيره بالتزويج فكما أنه يثبت الفراش ~~على وجه ينفرد بنقلها إلى غيره فكذلك النسب بحكمه يثبت على وجه ينفرد بنفيه ~~بخلاف فرش المنكوحة، والله أعلم بالصواب. ### | [باب دعوة القرابة] # (قال - رحمه الله - قال جارية لرجل ادعى ابنه أن أباه زوجها منه فولدت له ~~هذا الولد، وأنكره الأب لم يصدق على ذلك، ولم يثبت نسبه منه إلا أن بينته ~~تقوم على النكاح) ؛ لأنه ليس للابن في جارية أبيه تأويل ملك، ولا له حق ~~بملكها على أبيه فكان هو في هذه الدعوة كسائر الأجانب لا يثبت نسبه منه ما ~~لم يثبت سببه بالحجة، وهو النكاح؛ لأن ثبوت الحكم ينبني على ثبوت النسب # قال: وإذا ادعى الأب ولد جارية ابنه، والابن عبد أو مكاتب فدعوته باطلة؛ ~~لأنه ليس له ولاية نقلها إلى نفسه لانعدام ولايته على العبد والمكاتب؛ ولما ~~كان للمولى فيها من ملك أو حق ملك وشرط صحة دعوة الأب نقلها إلى ملكه كما ~~ذكرنا، وكذلك لو كان الابن مسلما والأب ذميا أو مستأمنا؛ لأنه لا ولاية ~~للكافر على مسلم # . قال: وإذا لو ولدت أمة الرجل فادعاه آخر أنه ابنه من نكاح أو شبهة، ~~وأنكره المولى لم يصدق على ذلك العم والخال وسائر القرابات؛ لأنه لا حق ~~لبعضهم في مال البعض فهم كسائر الأجانب فإن ملكه يوما، وقد ادعاه من جهة ~~نكاح صحيح أو فاسد أو من جهة ملك يثبت نسبه منه؛ لأنه عند الملك كالمجدد ~~لذلك الإقرار فإن النسب لا يحتمل الإبطال بعد ثبوته والإقرار به قبل الملك ~~يتوقف على وجود الملك. # وكذلك لو ادعى أنه ابنه، ولم يذكر أنه تزوجها؛ لأن مطلق إقراره محمول على ~~سبب صحيح شرعا والأسباب المثبتة للفراش الذي يبنى عليها النسب كثيرة، ولو ~~ملك أمه معه أو دونه صارت أم ولد له؛ لأنه أقر لها بأمية ms4727 الولد حين أقر ~~بالولد والنسب فإن إقراره بالنسب مثبت لها الفراش والفراش ثابت بالملك أو ~~بالنكاح فاسدا كان أو صحيحا، وذلك # PageV17P146 # موجب أمية الولد لها إذا ملكها، وإن ملك الولد أب المدعي وهو يجحد مقالة ~~ابنه لم يثبت نسبه من الابن، ولا يعتق؛ لأنه لو كان في ملك الأب حين ادعاه ~~الابن لم يثبت نسبه مع جحود الأب، فإذا اعترض ملك الأب أولى أن لا يثبت ~~نسبه بتلك الدعوة، وإذا لم يثبت النسب لم يعتق على الأب؛ لأن عتقه عليه ~~باعتبار أنه ابن ابنه، وذلك لا يكون إلا بعد ثبوت نسبه من الابن. # قال رجل تزوج امرأة على خادم فولدت في يد الزوج فادعى الزوج الولد، ~~وكذبته المرأة فإن كانت ولدت لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها، وكان أصل الحبل ~~عند الزوج فهو مصدق؛ لأنا تيقنا أن العلوق حصل في ملكه فتكون دعوته دعوة ~~استيلاد فبطل به تمليكها من المرأة صداقا ويضمن قيمتها للمرأة؛ لأن التسمية ~~بطلت بعد صحتها فوجب على الزوج القيمة كما لو استحقت؛ وهذا لأنه تعذر ~~تسليمها مع بقاء السبب الموجب للتسليم وهو النكاح، وإن لم يكن أصل الحبل ~~عنده لم يصدق؛ لأن دعوة التحرير بمنزلة الإعتاق وهو لو أعتقها في هذه ~~الحالة لم تصح منه، وكذلك إن وضعته لأكثر من ستة أشهر؛ لأنا لا نتيقن بحصول ~~العلوق في ملكه فلا يصدقه على إبطال ملكها عن عين الخادم حين كذبته فإن ~~طلقها قبل أن يدخل بها، وقبل التسليم إليها ثبت نسب الولد منه؛ لأن بالطلاق ~~قبل الدخول ينتصف الأصل مع الزيادة وهو الخادم المقبوض فكان نصفها ونصف، ~~ولدها للزوج، وذلك يكفي لصحة الدعوة فلهذا ثبت نسب الولد منه وصارت الجارية ~~أم ولد له ويضمن نصف قيمتها للمرأة؛ لأنه صار متملكا نصيبها عليها بما سبق ~~منه من الدعوة وضمان التملك لا يعتمد وجود الصنع، ولو لم يصنع في عينها ~~شيئا بالطلاق قبل الدخول صار ضامنا لها نصف قيمة الجارية ويسعى الولد في ~~نصف قيمته لها؛ لأن نصف الولد ms4728 مملوك لها، وقد احتبس عنده فيجب عليه السعاية ~~في نصف القيمة، ولا ضمان على الزوج فيه، وإن كان موسرا؛ لأن صفة الدعوة حين ~~ادعى لم يكن مفسدا عليها شيئا من الولد، وإنما فسد نصيبها من الولد بعد ~~الطلاق، وكان ذلك سببا حكميا وهو ينصف الصداق بينهما وذلك أمر حكمي، ولا ~~يقال بأن سببه الطلاق؛ لأن الطلاق يصرف منه في المنكوحة لقطع النكاح لا في ~~الصداق فلا يكون موجبا للضمان عليه، ثم إن كان الزوج أقر أنه وطئها قبل ~~النكاح لم يضمن من العقر شيئا. # وإن أقر أن وطأه إياها كان بعد النكاح ضمن نصف العقر لها، وإن لم يبين ~~ذلك فالقول قوله فيه إلا إذا جاءت به لأكثر من سنتين منذ تزوجها فحينئذ ~~يعلم أن وطأه إياها كان بعد النكاح فيلزمه نصف العقر لها؛ لأن بالوطء قد ~~لزم جميع العقر فإنه وطئ # PageV17P147 # ملك الغير، وقد سقط الحد عنه لشبهة فيجب العقر والعقر زيادة كالولد فينصف ~~بالطلاق. # (قال) وتأويل هذه المسألة إذا كان ادعى نسب الولد بنكاح أو شبهة أو لم ~~يبين السبب فأما إذا بين أنه وطئها من غير شبهة النكاح لا يثبت النسب منه؛ ~~لأن الجارية في يده مملوكة له مضمونة عليه بالقيمة كالمغصوبة فيكون وطؤه ~~إياها زنا غير مثبت النسب، وإن كانت، ولدت في يدي المرأة، ثم طلقها قبل أن ~~يدخل بها لم يرجع إليه من الخادم والولد سبي؛ لأن الزيادة المنفصلة بعد ~~القبض تمنع بنصف الأصل إلا أن تكون جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها ~~فيكون ابنه بدعوته والجارية أم ولد له ويضمن المرأة نصف قيمتها لتيقننا ~~بحصول العلوق في حال ملكه، وذلك بمنزلة البينة تقوم. # وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر بعد القبض، ولم يطلقها، ولكن المرأة ماتت ~~فورثها ضمن نصيب شركائه فيها؛ لأنه صار متملكا لنصيب شركائه من الجارية حين ~~صارت أم ولد له وضمان التملك لا يستدعي صنعا من جهته، ويسعى الولد في ~~حصتهم؛ لأن نصيب الأب منه قد عتق بالدعوة ms4729 السابقة فيحتبس نصيب الشركاء عند ~~الولد فعليه السعاية. # (قال) : وكذلك كل ميراث يقع في مثل هذا وحاصل هذه المسألة إن ملك جزءا من ~~ولد بطريق الميراث من غيره فهو على وجهين إما أن يكون شريكه ذا رحم محرم من ~~الولد أو أجنبيا منه، وكل وجه على وجهين إما أن تكون دعوة الأب فيه قبل ~~الملك أو بعده وكل وجه من ذلك على وجهين إما أن يصدقه الشريك أو يكذبه، ثم ~~الحاصل عند أبي حنيفة - رحمه الله - أنه إن كان الشريك ذا رحم محرم من ~~الولد، والدعوة قبل الملك أو بعده صدقه الشريك في ذلك أو كذبه فالولد حر ~~كله، ولا ضمان على الأب، ولا سعاية على الولد؛ لأنه إنما عتق نصيب الشريك ~~عليه بقرابته فلا يكون ذلك موجبا للسعاية على الولد ويكون موجبا للضمان على ~~الأب أما إذا انعدمت الدعوة على الملك فلأن تمام علة العتق بالملك الحاصل ~~بالميراث لا صنع له فيه فإن تأخرت الدعوة عن الملك فإنما كان عتق نصيب ~~الشريك محالا به على القرابة الثانية بينهما حكما فلا يكون موجبا للضمان ~~على الأب. # وإن كان الشريك أجنبيا فإن كانت الدعوة قبل الملك وصدقه الشريك فيه أو ~~كذبه أو كانت الدعوة بعد الملك، وصدقه الشريك فيه فلا ضمان على الأب ~~لانعدام صنع موجب للضمان إما بتقدم الدعوة على الملك الذي هو متمم لعلة ~~العتق، وإما التصديق من شريكه إياه في الدعوة فإنه حينئذ يلتحق بالابن ~~المعروف ومن ملك ابنه المعروف بالميراث مع غيره لم يضمن لشريكه شيئا، ولكن ~~على الولد أن يسعى في # PageV17P148 # نصيب الشريك؛ لأنه احتبس نصيب الشريك عنده، فتجب السعاية له، ولو كانت ~~الدعوة بعد الملك، وكذبه شريكه فالحكم فيه كالحكم في عبد بين اثنين يعتقه ~~أحدهما؛ لأن نصيب الأب إنما يعتق عليه بعلة ذات، وصفين الملك والقرابة ~~فيحال به على آخر الوصفين وجودا وهو الدعوة هنا، وذلك منه بمنزلة الإعتاق ~~في حق الشريك حين كذبه فلهذا كان الحكم فيه كالحكم بين اثنين يعتقه أحدهما. # وأما ms4730 في قول أبي يوسف، ومحمد رحمهما الله فإن كانت الدعوة قبل الملك، ~~وكان الشريك ذا رحم محرم من الولد وصدقه في ذلك فلا ضمان عليه، ولا سعاية ~~على الولد؛ لأن نصيب الشريك إنما يعتق عليه بقرابته حين صدقه في الدعوة، ~~وإن كانت الدعوة قبل الملك، وكذبه شريكه أو كان الشريك أجنبيا والدعوة قبل ~~الملك فصدقه أو كذبه أو كانت الدعوة بعد الملك، وصدقه ففي هذه الوجوه ~~الأربعة لا ضمان على الأب؛ لأن تتميم علة العتق بالملك إذا كانت الدعوة ~~قبله، ولا صنع له في ذلك، وإن كانت الدعوة بعده، وصدقه فهو كالابن المعروف ~~في حقه فلا يكون الأب ضامنا لشريكه في ظاهر الرواية عنهما، وقد روي عن أبي ~~يوسف - رحمه الله - يصير ضامنا لشريكه في الابن المعروف، وإن ملكه بالإرث؛ ~~لأن ضمان العتق على هذه الرواية ضمان التملك بناء على أصلهما أن المعتق إذا ~~كان موسرا يكون الولاء كله له فيكون بمنزلة ضمان الاستيلاد الواجب بسبب ~~تملك الأم. # ولكن هذه الرواية غير صحيحة فإنه لا خلاف أنه لا يجب هذا الضمان عند ~~العسر وضمان التملك لا يختلف باليسار والإعسار، ولكن العبد يسعى في قيمة ~~نصيب شريكه لإحصاء منه عنده فإن القرابة بينه وبين الولد لم تثبت عند ~~تكذيبه في حقه، وإن كانت الدعوة بعد الملك، وكذبه الشريك وهو ذو رحم محرم ~~من الأب أو أجنبي فالجواب في الفصلين واحد عندهما، والحكم فيه كالحكم في ~~عبد بين اثنين يعتقه أحدهما لما بينا أن القرابة لا تثبت في حق الشريك مع ~~تكذيبه إياه فذا الرحم المحرم، والأجنبي فيه سواء. # . قال: أمة في يدي رجل فولدت فادعى رجل أنه تزوجها، وأن الولد منه، وقال ~~المولى: بل بعتها بألف درهم، والولد منه فالولد من الزوج بتصادقهما على ~~الفراش المثبت للنسب له عليها مع الاختلاف في سببه، ويعتق بإقرار المولى؛ ~~لأن الأب مقر أن الولد ملكه؛ لأنه ولد أمته والمولى مقر أنه حر؛ لأنها علقت ~~به في ملك الأب فكان حرا بإقرار المولى، وأمه بمنزلة ms4731 أم الولد؛ لأن المولى ~~مقر لها بأمية الولد والمستولد مقر بأن إقرار المولى فيها نافذ فلهذا كانت ~~بمنزلة أم الولد موقوفة لا تحل لواحد منهما؛ لأن كل # PageV17P149 # واحد منهما ينفيها عن نفسه، ولا يسع الزوج أن يقر بها؛ لأن إباحة الفساد ~~باعتبار ملك المتعة وملك المتعة لا يثبت له عليها إلا بثبوت سببه، ولم يثبت ~~هنا سبب لملك المتعة فإن المولى منكر للزوجية والزوج منكر للشراء، وباب ~~الحل مبني على الاحتياط فلهذا لا يسعه أن يقر بها فإذا مات أب الولد عتقت؛ ~~لأن المولى مقر أنها أم ولد له تعتق بموته، والزوج مقر بصحة إقرار المولى ~~فيها، وعلى الزوج العقر قصاص من الثمن؛ لأن مقدار العقر تصادقا على وجوبه ~~على الزوج، وإن اختلفا في سببه، ولا عبرة لاختلاف السبب في ضمان المال كمن ~~يقول لغيره لك علي ألف درهم قرض، وقال المقر له بل هو غصب كان له أن يأخذ ~~المال فهنا كذلك الزوج يعطي بحساب العقر والمولى يأخذ بحساب ما ادعاه من ~~الثمن. # (قال) : وهذا الجواب بخلاف ما ذكرنا في كتاب العتاق، وإنما أراد به ما ~~ذكره في نسخ أبي سليمان - رحمه الله - من كتاب العتاق أن على الزوج قيمتها ~~للمولى، وهذا غلط بل الصحيح ما ذكره في نسخ أبي حفص ونوادر هشام رحمهما ~~الله أن على الزوج العقر يأخذه المولى قصاصا من الثمن كما فسره هنا. # قال: ولو ادعى الزوج أنه اشتراها فولدت منه هذا الولد، وقال المولى: بل ~~زوجتك ثبت النسب لتصادقهما عليه، ولم يعتق الولد؛ لأن الشراء لم يثبت بقول ~~الزوج فكان الولد مملوكا للمولى بملكه الأم كما عرف بثبوته فلهذا لا يعتق # . قال: أمة في يدي رجل فولدت فادعى ولدها، وقال لرجل هي أمتك زوجتنيها، ~~وصدقه الآخر، ولا يعرف أن أصلها كان للآخر فالولد حر ثابت النسب من ذي اليد ~~وأمه أم، ولد له؛ لأنها كانت في يده والظاهر أنها مملوكة فصحت دعوته وثبت ~~للولد حقيقة الحرية؛ وللأم حق الحرية بهذه الدعوة، فهو بإقراره بعد ms4732 ذلك ~~أنها لغيره يريد إبطال الحق الثابت لها قبله فلا يقبل قوله في ذلك، ولكن ~~يضمن قيمتها للمقر؛ لأن إقراره حجة في حقه، وقد زعم أنها مملوكته احتبست ~~عنده بالدعوة السابقة فيضمن قيمتها له، ولو عرف أن أصلها كان للمقر له ثبت ~~النسب منه، وكانا مملوكين له؛ لأن بدعوة النسب هنا لم تثبت الحرية فيها، ~~ولا في ولدها لكون الملك فيها ظاهرا لغير المستولد، وإن كان الأصل لا يعرف ~~لهذا فقال هذا: بعتكها، وقال أب الولد: زوجتني ضمن أب الولد قيمتها؛ لأن ~~احتباسها عنده لم يكن بإقرار المقر له بالبيع. # (ألا ترى) أنه، وإن أنكر ذلك لم يكن له عليه أو لا على ولدها سبيل بثبوت ~~أمية الولد بالدعوة السابقة فلهذا ضمن أب الولد قيمتها، ولم يضمن العقر؛ ~~لأنه وطئ ملك نفسه؛ ولأنه ضمن جميع بدل النفس، وكذلك لو قال أب الولد بعتني ~~هذه الجارية # PageV17P150 # وقال الآخر بل زوجتك فهذا والأول سواء لما بينا، وإن كان يعرف أن الأصل ~~لهذا فإنه يأخذ الأم وولدها مملوكين ما خلا خصلة واحدة، وهي أن تقر بأنه ~~باعها منه فحينئذ لا سبيل له عليها لإقراره بخروجها عن ملكه بالبيع، ولا ~~يغرم أب الولد القيمة في هذا الفصل؛ لأن احتباسها بإقرار المقر له ببيعها. # (ألا ترى) أنه لو أنكر ذلك لم يمكن من أخذها، وأخذ ولدها فلهذا لا يضمن ~~أب الولد القيمة، ولكن عليه العقر لما بينا فيما سبق، وكانت هي بمنزلة أم ~~الولد موقوفة لإقرار مولاها بذلك # . قال: رجل تزوج امرأة فولدت ولدا فادعى أحدهما النكاح منذ شهر، وقال ~~الآخر منذ سنة فالنسب ثابت منهما؛ لأنها فراش له في الحال فيثبت النسب ~~باعتبار ظاهر الفراش في الحال، ومن ادعى أن النكاح منذ شهر فقد ادعى خلاف ~~ما يشهد به الظاهر فلا يقبل قوله. فإن # (قيل) : بل صاحبه يدعي سبق التاريخ بالنكاح وهو منكر له فينبغي أن يكون ~~القول قول المنكر. # (قلنا) التاريخ غير مقصود لعينه فلا ينظر إليه، وإنما ينظر إلى الحكم ~~المقصود وهو ms4733 نسب الولد فيجعل القول قول من يشهد الظاهر له في حق النسب مع ~~أن هذا المنكر مناقض؛ لأنه قد تقدم منه الإقرار لصحة النكاح، والآن يدعي ~~فساده بإنكار التاريخ فلا يقبل قوله. وكذلك لو طلقها ثلاثا فولدت بعده بيوم ~~فأحبلها فهو وما سبق سواء لما بينا ولو اجتمعا على أن النكاح منذ شهر ~~والولد صغير صدقا، ولم يثبت النسب من الزوج؛ لأن الصغير لا قول له في نفسه ~~فبقي الحق لهما، وما تصادقا عليه يجعل كالمعاين في حقهما فلهذا لا يثبت ~~النسب من الزوج فإن قامت البينة أنه تزوجها منذ ستة أشهر ثبت النسب لقيام ~~حجة البينة عليه. # فإن (قيل) : كيف تقبل هذه البينة وليس هنا من يدعيها (قلنا) : من أصحابنا ~~- رحمهم الله - من قال ينصب القاضي عن الصغير قيما ليقيم هذه البينة؛ لأن ~~النسب حقه، وهو عاجز عن إثباته بنفسه فينصب القاضي عنه قيما لإثباته، وقيل: ~~بل في هذا حق الشرع وهو ثبوت النكاح بينهما والحكم بصحته حتى لا تتزوج ~~بغيره فيكون ابنه، وأن لا ينسب الولد إلى غير أبيه فإن ذلك حرام لحق الشرع، ~~وإذا تعلق به حق الشرع قبلت الشهادة عليه حسبة من غير دعوى كما في عتق ~~الأمة، والله أعلم. ### | [باب إقرار المريض بالولد] # (قال) - رحمه الله -: رجل له عبد في صحته، وأقر في مرض موته أنه ابنه ~~وليس له نسب # PageV17P151 # معروف ومثله يولد لمثله فإنه ابنه يرثه، ولا يسعى في شيء سواء كان أصل ~~العلوق به في ملكه أو لم يكن في ملكه؛ لأن النسب من حاجته وهو مقدم على حق ~~ورثته في ماله فيثبت نسبه منه بالدعوة لكونه غير محجور عنه ويكون بمنزلة ~~ابن معروف له ملكه في صحته، فيكون عتقه من جميع المال لا بطريق الوصية ~~فلهذا لا يسعى في شيء قال: وكذلك إن كان عليه دين يحيط بماله؛ لأن حاجته ~~مقدمة على حق غرمائه بدليل الجهاز والكفن؛ ولأنه ليس في إثبات النسب إبطال ~~حق الغرماء، والورثة؛ لأنه يلاقي محلا لا حق لهم ms4734 فيه. # وإنما ذلك فيما ينبني عليه من الحكم والذي ينبني على هذا السبب عتق في ~~صحته، ولا حق للغرماء والورثة في ماله في صحته. # وكذلك لو كانت له جارية ولدت في صحته فأقر في مرضه أنه ابنه سواء كان أصل ~~العلوق في ملكه أو لم يكن؛ لأن الذي ينبني على دعوة النسب هنا حقيقة الحرية ~~للولد في صحته وحق الحرية للأم، ولا حق للغرماء، والورثة فيهما في حالة ~~الصحة، فأما إذا كان ملكه في مرضه فادعاه قبل الملك أو بعده، ثم مات فإن ~~كان عليه دين محيط فعليه السعاية في جميع القيمة؛ لأن الذي ينبني على دعوته ~~هنا عتق في المرض وذلك يلاقي محلا مشغولا بحق الغرماء فلا يكون مصدقا في ~~حقهم إلا أن الرق قد فسد بإقراره فعليه السعاية في جميع القيمة. # وإن لم يكن له مال سواهما، ولا دين عليه كان عتقه من ثلثه وعليهما ~~السعاية فيما زاد على الثلث من قيمته، ولا يرثه الولد في قول أبي حنيفة؛ ~~لأن المستسعى في بعض قيمة عنده بمنزلة المكاتب، والمكاتب لا يرث وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله المستسعى حر مديون فيكون من جملة الورثة، ولا وصية ~~للوارث، ولكن عليه السعاية في قيمته ويرثه. # وإن كان للمولى ابنان بحيث تخرج رقبته من الثلث فعلى قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله الجواب كذلك يسعى الولد في قيمته؛ لأنه صار وارثا، ولا وصية ~~للوارث، وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا سعاية على الولد في شيء ~~ويرثه، فقد جمع له بين الوصية والميراث لضرورة الدور فإنه لو لم يجز الوصية ~~له، وألزمه السعاية في قيمته كان مكاتبا، والمكاتب غير وارث فتصح الوصية له ~~وسقطت السعاية فصار وارثا فلا يزال يدور هكذا، والسبيل في الدور أن يقطع ~~فلهذا جمع بين الوصية والميراث وهو نظير ما قالوا في تنفيذ الوصية في خمسي ~~المال في بعض مسائل الهبة لضرورة الدور، وإن كانت الوصية لا تنفذ في أكثر ~~من الثلث؛ وهذا لأن مواضع الضرورة مستثنى في ms4735 الأحكام الشرعية فأما أم الولد ~~فلا سعاية عليها عندهم جميعا؛ لأنه إذا كان معها ولد يثبت نسبه فهو شاهد ~~لها بمنزلة إقامة البينة فلهذا لا يلزمه السعاية # PageV17P152 # في شيء. # وكذلك لو وهب للمريض ابنه المعروف، ولا مال له غيره فإن كان عليه دين سعى ~~في قيمته للغرماء، وإن كان الدين أقل من قيمته سعى في الدين، وفي ثلثي ما ~~بقي للورثة، وله الثلث وصية في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله سعى فيما بقي من قيمته بينه وبين الورثة، ولا وصية له؛ لأنه من ~~جملة الورثة. # قال: ولو كان وهب للمريض أم ولد له معروفة عتقت، ولم يسع في شيء؛ لأن ~~ثبوت نسب الولد شاهد لها وعتق أم الولد من حوائج الميت فيكون مقدما على حق ~~الغرماء، والورثة. # قال: ولو أن مريضا له ألف درهم اشترى به ابنه ثم مات، ولا مال له غيره ~~فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يسعى في قيمته للورثة والثلث، وصية له ويسعى ~~في جميع قيمته؛ لأنه وارث فلا وصية له، وإن كان عليه دين سعى في الدين ~~وثلثي ما بقي في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما في جميع القيمة لما ~~بينا. # قال: ولو كان اشترى أم ولد له معروفة لم يسع في شيء للغرماء، ولا للورثة؛ ~~لأن نسب الولد شاهد لها، وإن كان قد حابى البائع في شيء فإن كانت أقل من ~~ألف فالمحاباة في المرض وصية فإن كان عليه دين فعلى البائع رد بيع الفضل، ~~وإن لم يكن عليه دين فعليه رد ثلثي الفضل على الورثة والثلث يسلم له بطريق ~~الوصية # قال: ولو أن صبيا، وأمة مملوكان لرجل لا يعرف له نسب فاشتراهما رجلان أو ~~ملكاهما بهبة أو صدقة أو ميراث أو وصية، ثم ادعى أحدهما أن الولد ابنه، ~~وكذبه الآخر فهو ابنه؛ لأن قيام الملك له في النصف كقيام الملك له في الكل ~~في صحة الدعوة والولد محتاج إلى النسب، ويضمنه حصة شريكه من قيمة الأم غنيا ~~كان ms4736 أو فقيرا؛ لأنه صار متملكا لنصيبه عليه حين صارت أم ولد له. # (قال) : ويضمن حصة شريكه من قيمة الولد إن كان موسرا ويسعى الولد إن كان ~~معسرا؛ لأن دعوة التحرير بعد الملك بمنزلة الإعتاق إذا كذبه الشريك، وكان ~~أجنبيا، وإن كان الشريك ذا رحم محرم من الولد فعند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~لا سعاية عليه وعندهما يلزمه السعاية، وقد بينا هذه الفصول في الباب ~~المتقدم. # قال: ولو اشترى المكاتب ابنه مع رجل آخر صارت حصته مكاتبا معه؛ لأنه لو ~~ملك كله صار الكل مكاتبا معه فكذلك إذا ملك النصف اعتبارا للبعض بالكل فإذا ~~ادعى المكاتب عتقا وسعى الولد لشريكه في نصف قيمته عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، ولا ضمان على المكاتب؛ لأن من أصله أن الحر لو اشترى ابنه مع غيره ~~لم يضمن لشريكه شيئا، ولكن تجب السعاية على الولد فكذلك المكاتب، وأما على ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله صار الولد كله مكاتبا مع ابنه؛ لأن عندهما ~~الكتابة لا تجزئ ويضمن المكاتب نصف قيمة # PageV17P153 # ابنه لشريكه؛ لأنه صار متملكا عليه نصيبه، فيضمن له قيمة نصيبه موسرا كان ~~أو معسرا، ولو كان مجهولا فادعاه المكاتب بعد ما ملكاه كان للشريك أن يضمنه ~~نصف قيمته إن كان غنيا، وإن شاء استسعى الابن، وإن كان فقيرا استسعى الابن؛ ~~لأن المكاتب في الدعوة كالحر، وكذلك في ضمان الإعتاق وهو بمنزلة الحر، وقد ~~بينا أن هذه الدعوة عند تكذيب الشريك بمنزلة الإعتاق. # ولو كانت أمه معه ضمن المكاتب نصف قيمتها غنيا كان أو فقيرا؛ لأنه تعذر ~~بيعها بما ثبت للمكاتب من الملك فيها وصارت بمنزلة أم الولد فيضمن لشريكه ~~نصف قيمتها؛ لأنه صار متملكا على كل حال. # وإن كان الذي ملك مع المكاتب ذا رحم محرم من الصبي ونسب الصبي من المكاتب ~~معروف عتق نصيب ذا الرحم المحرم بالقرابة عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ ~~لأنه أثبت له حقيقة الملك، وكان نصيب المكاتب موقوفا، فإن عتق عتق معه، وإن ~~عجز سعى لمولاه فيه وعند أبي ms4737 يوسف ومحمد يعتق الكل؛ لأن عندهما العتق لا ~~يتجزأ، ولا ضمان لواحد منهما على صاحبه، ولا سعاية على الولد؛ لأن فيه ~~تحصيل مقصود المكاتب فإنه إنما يسعى لتحصيل الحرية لنفسه؛ ولولده فلهذا لا ~~يجب الضمان له، ولا السعاية، والله أعلم. ### | [باب دعوة الولد من الزنا والنكاح الصحيح] # . باب دعوة الولد من الزنا، والنكاح الصحيح (قال - رحمه الله -: رجل أقر ~~أنه زنى بامرأة حرة، وأن هذا الولد ابنه من الزنا، وصدقته المرأة) فإن ~~النسب لا يثبت من واحد منهما لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر» ، ولا فراش للزاني، وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حظ الزاني الحجر فقط وقيل هو إشارة إلى الرجم وقيل هو إشارة إلى الغيبة ~~كما يقال للغيبة الحجر أي هو غائب لا حظ له، والمراد هنا أنه لا حظ للعاهر ~~من النسب وبقي النسب من الزاني حق الشرع إما بطريق العقوبة؛ ليكون له زجرا ~~عن الزنا إذا علم أن ماءه يضيع به أو؛ لأن الزانية نائبها غير واحد فربما ~~يحصل فيه نسب الولد إلى غير أبيه، وذلك حرام شرعا، ولا يرتفع هذا المعنى ~~بتصديق المرأة، أو كان نفي النسب عن الزاني لحق الولد فإنه يلحقه العار ~~بالنسبة إلى الزاني وفيه إشاعة الفاحشة. # وهذا المعنى قائم بعد تصديق المرأة، وإذا لم يثبت منه النسب لم يثبت ~~منهما أيضا؛ لأن مجرد قولها ليس بحجة في إثبات نسب الولد منهما فإن شهدت ~~القابلة ثبت بذلك نسب الولد من المرأة دون الرجل؛ لأن ثبوت النسب منها ~~الولادة وذلك يظهر بشهادة # PageV17P154 # القابلة، ولا صنع لها في الولادة ليستوجب العقوبة بقطع النسب عنها؛ ولأن ~~المعنى في جانب الرجل الاشتباه وذلك لا يتحقق في جانبها فإن انفصال الولد ~~عنها معاين فلهذا ثبت النسب منها. قال # وإن أقر الرجل أنه زنى بامرأة حرة أو أمة فولدت هذا الولد، وادعت المرأة ~~نكاحا فاسدا أو جائزا لم يثبت النسب منه، وإن ملكه؛ لأن ما ادعت من الفراش ~~لم يثبت بقولها عند جحوده ms4738 فبقي في حقه ما أقر به من الزنا وهو غير مثبت ~~للنسب سواء ملكه أو لم يملكه، إلا أنه إذا ملكه يعتق عليه؛ لأنه جزء منه، ~~وإن كان غير منسوب إليه فكما لا يثبت الرق للمرء على نفسه لا يثبت على ~~جزئه، وإنما أورد هذا الفصل لإزالة الإشكال فإن بدعواها النكاح خرج الفعل ~~من أن يكون زنا محضا لا يجب الحد على واحد منهما ويجب العقر لها عليه، ~~ولكنه غير مثبت النسب؛ لأن سببه الفراش وذلك غير ثابت في حق الرجل فكذلك إن ~~أقامت شاهدا واحدا بما ادعت؛ لأن الفراش لم يثبت بالشاهد الواحد فإنه ليس ~~بحجة تامة وعليها العدة لإقرارها على نفسها بالتزام العدة؛ ولأنها أخذت ~~المهر من الرجل حين سقط الحد عنه # وإن ادعى الرجل النكاح، وأقرت المرأة بالزنا فعليه العقر لسقوط الحد عنه ~~بما ادعى من الشبهة، ولم يثبت فراشه عليها عند جحودها فلا يثبت نسب، ولدها ~~منه في الحال، وإن ملك يوما ثبت نسبه منه، وإن ملك أمه كانت أم ولد له، ولا ~~ينظر إلى جحودها وجحود سيدها؛ لأن إقراره حجة في حقه، وإنما امتنع العمل به ~~لكون المحل مملوكا لغيره، وإذا صار مملوكا له كان كالمجدد لذلك فيثبت نسب ~~الولد ويثبت أمية الولد للأم، وكذلك لو أقام شاهدا واحدا أو شاهدين، ولم ~~يعدلا؛ لأن ما أقام ليس بحجة تامة وعلى المرأة العدة؛ لأنها قد استوجبت ~~المهر؛ ولأن العدة مثبتة للاحتياط # قال: وإذا ولدت امرأة الرجل على فراشه فقال الزوج زنى بك فلان، وهذا ~~الولد منه وصدقته المرأة، وأقر فلان بذلك فإن نسب الولد ثابت من الزوج؛ ~~لأنه صاحب الفراش، وثبوت النسب باعتبار الفراش، وبعد ما ثبت بفراش النكاح ~~لا ينقطع إلا باللعان، ولا لعان بينهما لإقرارها على نفسها بالزنا، وكذلك ~~لو كان النكاح فاسدا؛ لأن الفاسد ملحق بالصحيح في حكم النسب # قال: ولو تزوج امرأة لا تحل له فأغلق عليها بابا أو أرخى حجابا، ثم فرق ~~بينهما لم يكن عليه مهر؛ لأن الخلوة في العقد ms4739 الصحيح إنما كان مقرا للمهر ~~باعتبار ما فيه من التمكن من الاستيفاء، وذلك لا يوجد في النكاح الفاسد ~~فإنه غير متمكن من الاستيفاء شرعا فلهذا سقط اعتبار الخلوة، فإن جاءت بولد ~~لستة أشهر منذ تزوجها ثبت النسب منه وفي بعض # PageV17P155 # النسخ قال: منذ أغلق عليها الباب؛ وهذا لأن الفاسد من النكاح معتبر ~~بالجائز في حكم النسب؛ لأن الشرع لا يرد بالفاسد ليتعرف حكمه من نفسه فلا ~~بد من اعتباره بالجائز وفي النكاح الجائز إذا جاءت بالولد لستة أشهر منذ ~~تزوجها ثبت النسب منه فكذلك في الفاسد، وإذا ثبت النسب منه فقد حكمنا بأنه ~~دخل بها، وكان عليه المهر واعتباره بستة أشهر منذ أغلق الباب لا إشكال فيه؛ ~~لأن التمكن من الوطء حقيقة يحصل به، وإن انعدم التمكن حكما واعتباره بستة ~~أشهر منذ تزوجها صحيح أيضا لاعتبار الفاسد بالجائز، ومن أصلنا في النكاح ~~الجائز أن النسب ثبت بمجرد الفراش الثابت النكاح، ولا يشترط معه التمكن من ~~الوطء، وعلى قول الشافعي بمجرد النكاح بدون التمكن من الوطء لا يثبت النسب ~~فكذلك في الفاسد حتى قالوا فيمن تزوج امرأة، وبينهما مسيرة سنة فجاءت بولد ~~لستة أشهر عندنا يثبت النسب، وعنده لا يثبت ما لم يكن لأكثر من ستة أشهر ~~حتى يتحقق التمكن من الوطء بعد العقد. # وحجته في ذلك أنا نتيقن بأنه غير مخلوق من مائه فلا يثبت النسب منه كما ~~لو كان الزوج صبيا؛ وهذا لأن سبب ثبوت النسب حقيقة كونه مخلوقا من مائه، ~~وذلك خفي لا طريق إلى معرفته، وكذلك حقيقة الوطء تكون شراء على غير ~~الواطئين وفي تعليق الحكم به خرج، ولكن التمكن منه سبب ظاهر توقف عليه فوجب ~~اعتباره؛ لأن ما سقط إنما كان لأجل الضرورة فتقدر بقدر الضرورة؛ ولأنها ~~جاءت به على فراشه في حال يصلح أن يكون منسوبا إليه فيثبت النسب منه كما لو ~~تمكن من وطئها، وتصادقا أنه لم يطأها، وهذا؛ لأن النكاح ما شرع إلا ~~للاستفراش ومقصود النسل فيثبت الفراش بنفسه، ولكن في حق من ms4740 يصلح أن يكون ~~والدا، والصغير لا يصلح أن يكون والدا فلم يعمل في النسب لانعدام المحل له ~~فأما الغائب يصلح أن يكون والدا كالحاضر فيثبت له الفراش المثبت للنسب بنفس ~~النكاح، وكما أن حقيقة العلوق من مائه لا يتوقف عليها فكذلك التمكن من ~~الوطء حقيقة لا يمكن الوقوف عليه لاختلاف طبائع الناس فيه، وفي الأوقات، ~~فيجب تعليق الحكم بالنسب الظاهر، وهو النكاح الذي لا يعقد شرعا إلا لهذا ~~المقصود، ومتى قام النسب الظاهر مقام المعنى الخفي سقط اعتبار المعنى الخفي ~~ودار الحكم مع النسب الظاهر وجودا وعدما، وهو أصل كبير في المسائل كما أقيم ~~السفر المراد مقام حقيقة المشقة في إثبات الرخصة بسبب السفر وأقيم تجدد ~~الملك في الأمة مقام اشتغال رحمها بماء الغير في تجدد وجوب الاستبراء؛ ولأن ~~الوطء، والتمكن إنما كان معتبرا لمعنى الماء، وقد سقط اعتبار حقيقة # PageV17P156 # الماء لإثبات النسب فيسقط ما كان معبرا لأجله أيضا. # قال: وإذا قال الرجل لصبي في يدي امرأة: هو ابني من زنا، وقالت المرأة من ~~نكاح، ثم قال الرجل بعد ذلك هو من نكاح ثبت نسبه منه؛ لأن كلامه الأول نفي ~~للنسب عن نفسه، وكلامه الثاني دعوة للنسب بعد النفي صحيح؛ لأنه غير محتمل ~~للانتفاء بعد ثبوته فيبقى بعد النفي على ما كان عليه من قبل؛ ولأن المرأة ~~قد أقرت له بالنكاح وصدقها في ذلك فيثبت النكاح بينهما وبثبوته يثبت نسب ~~ولدهما منه. # وكذلك لو قال الرجل هو ابني منك من نكاح، وقالت هو ابنك من الزنا لم يثبت ~~نسبه لإنكارها ما ادعاه من الفراش فإن قالت بعد ذلك هو ابني من نكاح ثبت ~~نسبه؛ لأنها أقرت له بالنكاح بعد ما أنكرت والإقرار بعد الإنكار صحيح فإذا ~~ثبت النكاح بينهما ثبت نسب الولد منهما # . قال: امرأة رجل ولدت وهما حران مسلمان فادعى الزوج أنه ابنه، وكذبته ~~المرأة أو ادعت وكذبها الزوج، وقد جاءت به لستة أشهر منذ تزوجها فهو ابنه ~~منها لظهور النسب فيما بينهما وهو الفراش. # وكذلك لو قال الزوج ms4741 هذا الولد من زوج كان لك قبلي، وقالت المرأة بل هو ~~منك فهو منه؛ لأن السبب بينهما ظاهر وما ادعاه الرجل غير معلوم، وإنما يحال ~~بالحكم إلى السبب الظاهر دون ما لا يعرف، ولو قال الزوج: من زنا فإن صدقته ~~المرأة بذلك فهو ابنه؛ لأن السبب ثبت منه بفراش النكاح فلا يقطع إلا ~~باللعان، ولا لعان بينهما إذا صدقته فيما ادعى من الزنا، وإن أنكرت ذلك وجب ~~اللعان فيما بينهما، ويقطع النسب عنه باللعان. # . قال: وإذا نفى الرجل ولد امرأته بعد ما مات أو كان حيا قبل اللعان فهو ~~ابنه لا يستطيع أن ينفيه؛ لأن النسب ثبت منه بالفراش، وتقرر ذلك بموت الولد ~~فلا يتصور بعد تقرره، وهذا؛ لأن الميت لا يكون محلا لإثبات نسبه بالدعوة ~~ابتداء فكذلك لا يكون محلا لقطع نسبه الذي كان ثابتا باللعان، فإن كل واحد ~~من الحكمين يستدعي المحل فكذلك لو قبل الولد؛ لأنا حكمنا للأب بالميراث عنه ~~إما بدل نفسه أو مال إن كان له، والنسب بعد ما صار محكوما به لا يحتمل ~~القطع، وإذا كان للمرأة ولد وليس في يدي زوجها فقالت تزوجتك بعد ما ولدت ~~هذا من زوج قبلك، وقال الزوج بل ولدتيه مني في ملكي فهو ابن الزوج؛ لما ~~بينا أن النسب بينهما ظاهر، وهو الفراش، وما ادعت غير معروف فيحال بالولد ~~على السبب الظاهر، فلو كان الصبي في يدي الرجل دون المرأة فقال: ابني من ~~غيرك، وقالت هو ابنك مني فالقول قول الزوج، ولا تصدق المرأة بخلاف ما سبق ~~والفرق من وجهين أحدهما أن قيام الفراش بينه وبينها لا يمنع فراشا آخر له # PageV17P157 # على غيرها إما بنكاح أو بملك يمين فإذا كان الولد في يده كان نسبه إليه ~~من أي فراش حصل له، وأما ثبوت الفراش له عليها ينافي فراش آخر عليها لغيره، ~~وكان هذا الفراش في حقها متعينا، وباعتباره يثبت النسب منه من هذا الزوج؛ ~~ولأن المرأة في يد الرجل، والولد الذي في يدها من وجه كأنه في يده ms4742 فأما ~~الزوج ليس في يد امرأته فما في يده لا يكون في يدها فلهذا لا يقبل قولها # وإذا نفى الرجل ولد امرأته، وفرغا من اللعان عند القاضي فقبل أن يفرق ~~بينهما ويقطع النسب من الأب فإذا مات أحدهما فالولد ثابت النسب من الزوج؛ ~~لأن نفس اللعان لا يقطع النسب ما لم يقطعه القاضي إذ ليس من ضرورة اللعان ~~قطع النسب فإذا مات أحدهما إذن اعترض قبل قطع النسب ما لو كان موجودا في ~~الابتداء منع اللعان بينهما فكذلك يمنع قطع النسب به، وكما يتقرر حكم النسب ~~بموت الولد فكذلك بموت الأب لاستحقاق الولد الميراث منه. # ولو كانت ولدت ولدين توأما فعلم أحدهما فنفاه، ولاعن وألزمه القاضي أمه ~~يفرق بينهما، ثم علم بالآخر فهما ابناه؛ لأن نسبهما ثبت منه باعتبار ~~الفراش، وإنما جرى اللعان بينهما في الولد الذي نفاه فبقي نسب الآخر ثابتا ~~كما كان، وقد فرق القاضي بينهما فلا يمكنه أن ينفي نسب الآخر باللعان بعد ~~الفرقة ومن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر؛ لأنهما توأم يقرره، وأنه ~~لا بد من جعل أحدهما أصلا، وإلحاق الآخر به والذي انقطع نسبه منه باللعان ~~محتمل للثبوت منه بالإكذاب والذي نفى ثابت النسب منه بعد الفرقة تسمية لا ~~تحتمل النفي عنه فجعل هذا أصلا أولى. # ولأن النسب يثبت في موضع الشبهة فلا ينتفي بمجرد الشبهة فترجح الجانب ~~الذي فيه شبهة أولى فإن علم بالثاني قبل أن يفرق بينهما فنفاه أعاد اللعان ~~وألزم الولدين الأم؛ لأن النكاح بينهما قائم عند نفي الولد الثاني فيجري ~~اللعان بينهما لقطع نسبه كالولد الأول، وإن أكذب الملاعن نفسه بالدعوة بعد ~~ما فرق القاضي بينهما ثبت النسب منه؛ لأنه نفى موقوفا على حقه حتى لو ادعاه ~~غيره لم يثبت منه فإذا أقر به بعد الإنكار صح إقراره وعليه الحد؛ لأنه أقر ~~بأنه قذفها وهي محصنة فعليه حد القذف عند خصومتها، وهذا إذا كان الابن حيا ~~سواء كانت الأم حية أو ميتة فإن كان الولد قد مات وترك ميراثا، ms4743 ثم أعاده ~~الأب لم يصدق؛ لأن الأب مدع للمال لا مقر بالنسب فإن الولد بالموت قد ~~استغنى عن الشرف بالنسب وبمجرد الدعوى لا يستحق المال إذا لم يكن مناقضا في ~~الدعوى فإذا كان مناقضا أولى إلا أن يكون ترك ابن الملاعنة ولدا أو أنثى ~~فحينئذ صدق الأب؛ لأنه الآن # PageV17P158 # مقر بالنسب فإن ولد الابن ينسب إليه كولد الملاعنة نفسه فإذا صح الإقرار ~~ضر بالجد، وأخذ الميراث. # والحاصل أن النسب أصل عند إكذابه نفسه فإذا أمكن القضاء به إن كان المنفي ~~نسبه حيا أو ميتا عن خلف يقضى بالنسب، ثم يترتب عليه حكم الميراث، وإذا كان ~~ميت إلا عن خلف لا يمكن القضاء بالنسب فلو قضى بالمال كان قضاء بمجرد ~~الدعوى، والمال لا يستحق بمجرد الدعوى، ولو كانت المنفية بنتا فماتت عن ~~ابن، وأكذب الملاعن نفسه، ولم يصدق به لم يرث في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- وفي قولهما يصدق ويضرب الحد ويرث. # وجه قولهما: أنها ماتت عمن يخلفها فإن الولد كما ينسب إلى أبيه ينسب إلى ~~أمه، وكما يتشرف بشرف الأب يتشرف بشرف الأم ويصير كريم الطرفين، وأب الأم ~~يسمى أبا مجازا كأب الأب فكما في الفصل الأول جعل بقاء الولد كبقائه فكذلك ~~هنا وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول كلامه الآن في دعوى المال لا إقرار ~~بالنسب؛ لأن نسب الولد إلى قوم أبيه دون قوم أمه. # (ألا ترى) أن إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قرشيا لا ~~قبطيا، وأن أولاد الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة، وفيه يقول القائل: ~~فإنما أمهات الناس أوعية مستودعات؛ وللأنساب آباء، فإذا لم يكن هذا الولد ~~منتسبا إلى الملاعن صار وجوده كعدمه فلا يعمل إكذابه نفسه بخلاف ابن الابن ~~على ما بينا، فلو أراد ابن الملاعن أن يتزوج المنفية نسبها لم يكن له ذلك، ~~ولو فصل فرق بينهما؛ لأنها قبل اللعان كانت أختا له، ولم ينتف ذلك بمجرد ~~اللعان من كل وجه حتى لو أكذب الملاعن نفسه ثبت النسب منه، وكانت أختا له ms4744 ~~وشبهة الأختية كحقيقتها في المنع من النكاح، وكذلك الملاعن نفسه لو قال لم ~~أدخل بالأم وتزوج البنت فرق بينهما؛ لأنها كانت ابنة له وبعد اللعان قطع ~~النسب عنه فبقي موقوفا على حقه، لو أعادها صحت دعوته وشبهة البينة كحقيقتها ~~في المنع من النكاح وللشافعي - رحمه الله - في هذا الفصل قولان: أحدهما أن ~~له أن يتزوجها بمنزلة ابنته من الزنا على مذهبه وهي معروفة في النكاح، ~~والآخر كمذهبنا؛ لأن النسب هنا موقوف على حقه لو ادعاه يثبت منه بخلاف ~~المخلوق من مائه بالزنا. # قال: وإذا طلق الرجل امرأته فجاءت بولدين، فهذه المسألة على أوجه إما أن ~~يكون الطلاق رجعيا أو بائنا، وكل وجه على ثلاثة أوجه إما أن يأتي بالولدين ~~لأقل من سنتين أو يأتي بهما لأكثر من سنتين أو يأتي بأحدهما لأقل من سنتين ~~بيوم، ولم يقر بانقضاء العدة فبقي أحدهما حين ولدته، ثم ولدت الثاني وهما ~~ابناه، ولا حد عليه، ولا لعان؛ لأنه حين نفى المولود منهما كان النكاح ~~بينهما # PageV17P159 # قائما فوجب اللعان بينهما فحين، وضعت الولد الآخر فقد انقضت عدتها بوضع ~~جميع ما في بطنها، ولا يتأتى جريان اللعان فيما بينهما بعد ما صارت أجنبية. # والقذف الموجب للعان لا يكون موجبا للحد فلهذا ثبت نسب الولدين منه، وإن ~~جاءت بينهما لأكثر من سنتين فنفاهما يجري اللعان بينهما، ويقطع نسب الولدين ~~عنده؛ لأنا تيقنا أن علوق الولدين من علوق حادث بعد الطلاق فصار مراجعا ~~لها، ولا تنقضي العدة بوضع الولدين فإذا نفى، وهي منكوحته جرى اللعان ~~بينهما فإن (قيل) لما حكمنا بالرجعة فقد حكمنا بثبوت نسب الولدين منه فكيف ~~يمكن قطع النسب باللعان بعد ذلك. # (قلنا) : ليس من ضرورة الحكم بالرجعة الحكم بكون الولد منه فالرجعة تثبت ~~بمجرد العين عن شهوة بدون الوطء والإعلاق، وإن كان نفى الولد منهما، ثم أقر ~~بالثاني فهما ابناه وعليه الحد؛ لأنهما توأم فإقراره بأحدهما كإقراره بهما، ~~وهذا منه إكذاب لنفسه بعد التفرق فعليه الحد، وإن جاءت بأحد الولدين لأقل ~~من سنتين وبالآخر لأكثر ms4745 من سنتين فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~هذا، والفصل الأول سواء، وعلى قول محمد - رحمه الله - هذا والفصل الثاني ~~سواء. # وجه قوله إنا تيقنا بأن الولد الثاني من علوق حادث بعد الطلاق؛ لأن الولد ~~لا يبقى في البطن أكثر من سنتين، وشككنا في الولد الأول فيحتمل أن يكون ~~العلوق به بعد الطلاق أيضا، ويحتمل أن يكون العلوق به قبل الطلاق فاتبع ~~الشك لا التيقن فإن المتيقن به يجعل أصلا ويرد المشكوك إليه وهما قالا: لما ~~ولدت الأول لأقل من سنتين فقد حكمنا بأنه من علوق قبل الطلاق. # (ألا ترى) أنها لو لم تلد غيره كان محكوما بأن العلوق به كان قبل الطلاق ~~فلا يتغير ذلك الحكم بتأخير الولادة الثانية، ولكن يجعل السابق منهما أصلا، ~~ويجعل كأنها وضعتهما قبل السنتين؛ لأن الولد إنما لا يبقى في البطن أكثر من ~~سنتين إذا لم يكن هناك من يزاحمه في الخروج فأما عند وجود المزاحم قد يتأخر ~~خروجه عن أوانه فلا يكون ذلك دليلا على أن العلوق به كان بعد الطلاق فلهذا ~~جعلنا السابق أصلا، وإذا كان الطلاق بائنا أو ثلاثا فإن جاءت بهما لأقل من ~~سنتين فعليه الحد بالنفي فهما ابناه؛ لأنه حين قذفها فلا نكاح بينهما ~~فيلزمه الحد. # وقد جاءت بالولدين لمدة يتوهم أن يكون العلوق بهما سابقا على الطلاق ~~فيثبت نسبهما منه، وإن جاءت بهما لأكثر من سنتين لم يثبت نسبهما منه؛ ~~لأنهما من علوق حادث بعد الفرقة، وإن نفاهما فلا حد عليه، ولا لعان؛ لأنه ~~صادق في مقالته، وإن جاءت بأحدهما لأقل من سنتين بيوم وبالآخر لأكثر من ~~سنتين بيوم فعند أبي حنيفة # PageV17P160 # وأبي يوسف رحمهما الله هذا والفصل الأول سواء، وعند محمد - رحمه الله - ~~هذا، والفصل الثاني سواء على ما بينا. # قال: وإذا طلقها واحدة بائنة بعد ما دخل بها، ثم تزوجها فجاءت بولد لأقل ~~من ستة أشهر فنفاه لاعنها لقيام النكاح بينهما في الحال، ويلزم الولد أباه ~~لأنا تيقنا أن العلوق به سبق النكاح الثاني ms4746 فكان حاصلا في النكاح الأول ~~وبالفرقة بعده تقرر النسب على وجه لا ينتفي بحال، وإن جاءت به لأكثر من ستة ~~أشهر منذ تزوجها النكاح الثاني لاعن ولزم الولد أمه؛ لأن الحل قائم فيستند ~~العلوق إلى أقرب الأوقات، وهو ما بعد النكاح الثاني فإذا نفاه يقطع النسب ~~عنه باللعان، والله أعلم. ### | [باب الولادة والشهادة عليها] # (قال - رحمه الله - أمة ولدت فادعت أن مولاها قد أقر به فجحد المولى فشهد ~~عليه شاهد أنه أقر بذلك، وشهد آخر أنه ولد على فراشه) لم تقبل شهادتهما ~~لاختلافهما في المشهود به فإن أحدهما يشهد بالقول وهو الإقرار وشهد الآخر ~~بالفعل وهو الولادة على الفراش وليس على واحد من الأمرين شهادة شاهدين فإن ~~اتفق رجلان على الشهادة على الإقرار وعلى الولادة على فراشه فهو جائز؛ ~~لأنهما إن شهدا على الإقرار فثبوت الإقرار بالبينة كثبوته بالمعاينة، وإن ~~شهدا على الولادة فقد شهدا بالسبب المثبت للنسب منه قال: ولو كان المولى ~~ذميا والأمة مسلمة فشهد ذميان عليه بذلك جاز؛ لأن هذه الشهادة تقوم على ~~المولى وشهادة أهل الذمة على أهل الذمة حجة فإن كان المولى هو المدعي، ~~والأمة جاحدة لم تجز شهادة الذميين عليها لكونها مسلمة، وتأويل هذه المسألة ~~أنها تجحد المملوكية للمولى فإنها إذا كانت تقر بذلك ينفرد المولى بدعوة ~~نسب ولدها، ولا عبرة بتكذيبها. # ولو كانا مسلمين فشهد على الدعوة أب المولى وجده لم تجز الشهادة؛ لأنهما ~~يشهدان بالسبب للولد وهو ابن ابنيهما، وشهادة المرء لابن ابنه لا تقبل، وإن ~~شهد بذلك ابن المولى جازت الشهادة إذا كان المولى جاحدا لذلك؛ لأنهما ~~يشهدان لأخيهما على أبيهما وشهادة المرء لأخيه على أبيه مقبولة إنما لا ~~تقبل شهادته لأبيه، وإذا طلقت امرأة من زوجها فاعتدت، ثم تزوجت وولدت من ~~الزوج الآخر، ثم جاء الولد حيا فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - الولد ~~للزوج الأول سواء جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها أو لأكثر من ذلك؛ ~~لأنه صاحب الفراش الصحيح فإن نفيه لا يفسد # PageV17P161 # فراشه، والزوج الثاني ms4747 صاحب الفراش الفاسد، ولا معارضة بين الصحيح، ~~والفاسد بوجه بل الفاسد مدفوع بالصحيح والمرأة مردودة على الزوج الأول ~~والولد ثابت النسب منه كمن زوج أمته فجاءت بولد ثبت النسب من الزوج دون ~~المولى، وإن ادعاه المولى؛ لأن ملك اليمين لا يعارض النكاح في الفراش بل ~~الفراش الصحيح لصاحب النكاح بل أولى فإن هناك ملك اليمين عند الانفراد غير ~~مثبت للحل والنكاح الفاسد عند الانفراد غير مثبت للحل فإن نفى الأول والآخر ~~الولد أو نفاه أحدهما أو ادعيا أو ادعاه أحدهما فهو للأول على كل حال، ولا ~~حد عليه، ولا لعان؛ لأنها غير محصنة حين دخل الزوج الثاني بنكاح فاسد فلا ~~يجري اللعان بينها، وبين الأول. # والنسب إذا ثبت بالنكاح لا ينتفي إلا باللعان، وكان ابن أبي ليلى يقول: ~~الولد للثاني؛ لأن الفراش الفاسد يثبت النسب كالفراش الصحيح أو أقوى حتى ~~يثبت النسب به على وجه لا ينتفي بالنفي، ثم الثاني إليها أقرب يدا والولد ~~مخلوق من مائه حقيقة فيترجح جانبه بالقرب، واعتبار للحقيقة وذكر أبو عصمة ~~عن إسماعيل بن حماد عن عبد الكريم الجرجاني عن أبي حنيفة - رحمهم الله - أن ~~النسب يثبت مع الزوج الثاني كما هو قول ابن أبي ليلى وفيه حديث الشعبي ذكره ~~في الكتاب أن رجلا من جعفي زوج ابنته من عبيد الله بن الحر، ثم مات ولحق ~~عبيد الله بمعاوية - رضي الله عنه - فزوج الجارية إخوتها فجاء ابن الحر ~~فخاصم زوجها إلى علي - رضي الله عنه - فقال علي - رضي الله عنه - أما إنك ~~الممالي علينا عدوانا فقال أيمنعني ذلك من عدلك فقال لا فقضى بالمرأة له، ~~وقضى بالولد للزوج الآخر إلا أن أبا حنيفة - رحمه الله - قال: الحديث غير ~~مشهور فلا يترك به القياس الظاهر، ولو ثبت وجب القول به، وكان أبو يوسف - ~~رحمه الله - يقول إن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني فهو من ~~الزوج الأول، وإن جاءت به لستة أشهر منذ تزوجها الثاني فهو من الزوج الأول، ~~وإن جاءت به لستة ms4748 أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني سواء ادعياه أو نفياه؛ لأن ~~النكاح الفاسد يلحق بالصحيح في حكم النسب فباعتراض الثاني على الأول ينقطع ~~الأول في حكم النسب، ويكون الحكم للثاني والتقدير فيه بأدنى مدة الحبل ~~اعتبارا للفاسد بالصحيح، وإنما قلنا إن الأول ينقطع بالثاني؛ لأن بدخول ~~الثاني بها يحرم على الأول ويلزمها العدة من الثاني. # ووجوب العدة ليس إلا لصيانة الماء في الرحم فلو لم يكن النسب بحيث يثبت ~~من الثاني لم يكن لوجوب العدة عليها من الثاني معنى وعلى قول محمد - رحمه ~~الله - إن جاءت به لأكثر من سنتين منذ دخل بها للثاني فهو الثاني، وإن جاءت ~~به لأقل من سنتين منذ دخل # PageV17P162 # بها الثاني فهو للأول؛ لأن وجوب العدة عليها من الثاني بالدخول لا ~~بالنكاح والحرمة إنما ثبتت على الأول بوجوب العدة من الثاني فكانت حرمتها ~~عليه بهذا السبب كحرمتها بالطلاق، والتقدير بأدنى مدة الحبل عند قيام الحل، ~~ولا حل بينهما فالعبرة للمكان فإذا جاءت به لأقل من سنتين منذ دخل بها ~~الثاني يتوهم أن يكون هذا من علوق كان قبل دخول الثاني بها في حال حلها ~~للأول فكان النسب ثابتا منه، وإن جاءت به لأكثر من سنتين فقد انقطع هذا ~~التوهم فكان النسب من الثاني، وكذلك لو سبيت المرأة فتزوجت رجلا من أهل ~~الحرب فولدت فهو على هذا الخلاف، وكذلك لو ادعت الطلاق، واعتدت وتزوجت ~~والزوج الأول جاحد لذلك فهذا كله في المعنى سواء. # قال: أمة ولدت لرجل فلم ينفه حتى لو مات فهو لازم له لا يستطيع أن ينفيه ~~وتأويل هذه المسألة في أم الولد؛ لأن نسب، ولدها ثابت بالفراش فيتقرر ذلك ~~بالموت قبل النفي فأما الأمة القنة لا يثبت نسب ولدها إلا بالدعوة، فإذا ~~مات قبل الدعوة لا يثبت النسب إلا أن يكون هنئ بالولادة فقبل التهنئة يكون ~~ذلك بمنزلة الدعوة منه، وكذلك إن جنى جناية فقضى به القاضي على عاقلته لم ~~يستطع نفيه بعد ذلك، وكذلك لو جنى عليه فحكم فيه بقصاص أو أرش فهذا ms4749 كله ~~يتضمن الحكم بثبوت نسبه من المولى، وبعد ما صار النسب محكوما به لا يستطيع ~~أن ينفيه؛ لأن قوله ليس بحجة في إبطال الحكم # قال: وإذا زوج أم ولده فمات عنها زوجها أو طلقها وانقضت عدتها، ثم جاءت ~~بولد لستة أشهر منذ انقضت عدتها فهو ابن المولى؛ لأن بانقضاء عدتها حل ~~للسيد غشيانها فعادت فراشا له كما كانت قبل النكاح فإن بانقضاء العدة قد ~~ارتفع النكاح بحقوقه، وهو المانع من ظهور حكم فراشه فإذا عادت فراشا ~~للمولى، ثم جاءت بالولد في مدة يتوهم أن يكون من علوق بعد الفراش ثبت نسبه، ~~وله أن ينفيه لما قلنا إلا أن يتطاول ذلك أو يجري فيه حكم وتفسير هذا ~~التطاول مذكور في كتاب الطلاق أو ما فيه من الخلاف بين أبي حنيفة، وصاحبيه ~~- رحمهم الله - من التقدير بسبعة أيام عنده وبمدة النفاس عندهما # . قال: ولو حرم أم ولده على نفسه بأن حلف أن لا يقربها فجاءت بولد لزمه ~~ما لم ينفه؛ لأن فراشها لم يبطل بتحريمها على نفسه كما لا يبطل به فراش ~~النكاح وهو مندوب شرعا إلى أن يحنث نفسه ويغشاها، وفيه نزل وقوله تعالى {قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] فلهذا كان النسب ثابتا منه ما لم ~~ينفه # قال: ولو كانت أم ولد المسلم مجوسية أو مرتدة لم يلزمه ولدها إلا أن ~~يدعيه أو جاءت به لأقل من ستة أشهر بعد الردة. # وقال زفر - رحمه الله - يثبت نسب الولد منه ما لم ينفه؛ لأن # PageV17P163 # سبب الفراش قيام الملك، وهو باق بعد الردة، وإن حرم عليه غشيانها بالردة ~~وثبوت النسب لا يعتمد حل الغشيان كما في المنكوحة نكاحا فاسدا، وهذا بخلاف ~~ما زوجها؛ لأن فراشها قد انقطع باعتراض فراش الزوج. # (ألا ترى) أنه لو ادعاه لم يثبت النسب منه بخلاف ما نحن فيه، ولنا أن ~~تحسين الظن بالمولى واجب وفي إثبات النسب منه حكم بإقدامه على وطء حرام، ~~وذلك لا يجوز بدون الحجة فإن ادعاه فقد صار مقرا بذلك فيثبت النسب ms4750 منه ~~حينئذ، وإلا فلا، وكذلك إن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ ارتدت؛ لأنا تيقنا ~~أن العلوق سابق على ردتها فلا يكون فيه حمل أمر المولى على الفساد. # قال: وإذا أقر بصبي في يده أنه ابنه من أمته هذه ولد على فراشه، ثم مات ~~الرجل فادعى أولاده أن أبوهم قد كان زوج هذه الأمة عنده قبل أن تلد بثلاث ~~سنين، وأنها ولدت هذا الغلام على فراش العبد، والعبد والغلام والأمة ينكرون ~~ذلك؛ لم تقبل بينتهم على ذلك والغلام ابن الميت؛ لأن نسبه ثبت من المولى ~~بإقرار المولى به، وهذه البينة من الورثة تقوم على النفي فلا تكون مقبولة، ~~وبيان ذلك أنهم لا يثبتون بهذه الشهادة لأنفسهم حقا إنما يثبتون النسب ~~للعبد وهو جاحد مكذب للشهود، وقصد الورثة من هذا نفي النسب عن الميت حتى لا ~~يزاحمهم في ميراثهم والشهادة على النفي لا تقبل، ثم الورثة خلفاء الميت، ~~وهو لو أقام هذه البينة بنفسه لم يقبل منه فكذلك ممن يخلفه قال: ولو ادعى ~~العبد ذلك، وأقام البينة ثبت نسبه منه؛ لأنه يثبت حق نفسه بهذه البينة من ~~الفراش عليها، ونسب ولدها فوجب قبول بينته للإثبات، ثم من ضرورته انتفاء ~~النسب عن المولى؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، ويعتق بإقرار ~~المولى لإقراره بحريته حين ادعى نسبه فإن كان الإقرار منه في المرض فالمعتق ~~من الثلث في حق الغلام والأمة جميعا؛ لأن نسب الولد لما لم يثبت لم يكن لها ~~شاهد على ما أقر به المولى من حق الحرية لها فكان معتبرا من الثلث كما ~~يعتبر عتق الغلام من الثلث، وجعل ذلك كإنشاء العتق منه فيهما، ولو كان ~~العبد غائبا توقف حكم هذه البينة حتى يحضر العبد فيدعي، وينكر؛ لأن حكم ~~البينة يختلف بدعوى العبد، وإنكاره فلا بد من أن يجعل وقوفا على حضوره. # ولو ادعت الأم النكاح أو ادعاه الغلام قبلت بينة التزويج؛ لأنها تقوم ~~للإثبات فإن النسب من حق الغلام فإذ البينة بالبينة من العبد كان مثبتا حق ~~نفسه والأم ms4751 تثبت النكاح بينهما وبين العبد وذلك حقها. # قال: رجل طلق امرأته تطليقة بائنة فأقرت بانقضاء العدة، ثم جاءت بولد ~~لستة أشهر فصاعدا لم يثبت نسبه منه؛ لأن انقضاء العدة قد ظهر بخبرها فإنها ~~أمه شرعا فإذا جاءت بعد # PageV17P164 # ذلك لمدة يتوهم أن يكون من علوق حادث لم يثبت نسبه منه إلا أن يدعيه فإن ~~ادعاه ثبت نسبه منه معناه إذا صدقته المرأة فإن الحق لهما فيثبت بتصادقهما ~~عليه فأما إذا كذبته لم يثبت النسب منه، وإن ادعاه؛ لأنه صار أجنبيا عنها ~~وعن أولادها، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ انقضاء العدة ثبت نسبه منه؛ ~~لأنا تيقنا أن العلوق به كان قبل إقرارها، وأنها كانت حبلى حين أقرت ~~بانقضاء العدة فكان خبرها مستنكرا مردودا، وإن كانت تزوجت، ثم جاءت بولد ~~لستة أشهر منذ تزوجها الآخر فهو للآخر؛ لأن تزويجها نفسها إقرار منها ~~بانقضاء العدة، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يثبت ~~نسبه من الثاني؛ لأن العلوق سبق نكاحه، وإن كانت جاءت به لسنتين أو أكثر ~~منذ طلقها الأول لم يثبت النسب من الأول أيضا؛ لأنه من علوق حادث بعد ~~الفرقة فلا يثبت النسب منه إلا أن يدعيه وتصدقه المرأة في ذلك، وإن جاءت به ~~لأقل من سنتين منذ طلقها الأول فهو ثابت النسب من الأول، ولا يبطل النكاح ~~بينها وبين الثاني، وتأويل هذا فيما إذا لم يقر بانقضاء العدة أو أقرت به، ~~ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ أقرت. # قال: رجل طلق امرأته الصغيرة ومات عنها فجاءت بولد فهذا على ثلاثة أوجه ~~إما أن تدعي الحبل أو تقر بانقضاء العدة أو كانت ساكتة فإن ادعت حبلا، ثم ~~جاءت بالولد لأقل من سنتين منذ مات الزوج أو فارقها ثبت النسب من الزوج؛ ~~لأن دعواها الحبل إقرار منها بالبلوغ فهي والكبيرة سواء، وإن أقرت بانقضاء ~~العدة عند مضي ثلاثة أشهر من الفرقة أو أربع أشهر، وعشر منذ مات الزوج، ثم ~~جاءت بالولد لستة أشهر ms4752 فصاعدا منذ أقرت لم يثبت النسب منه؛ لأنها عند ~~الإقرار إن كانت بالغة فقد ظهر انقضاء العدة بإقرارها، وإن كانت صغيرة فقد ~~تيقنا بانقضاء عدتها بثلاثة أشهر في الفرقة، وبأربعة أشهر وعشر في الموت ~~فإنما، ولدت لمدة حبل تام بعد ذلك فلا يثبت النسب منه، وإن كانت ساكتة. # فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله إن جاءت به لستة أشهر فصاعدا منذ ~~فارقها ولعشرة أشهر، وعشرة أيام فصاعدا منذ مات يثبت النسب منه. وعلى قول ~~أبي يوسف - رحمه الله - إذا جاءت به لأقل من سنتين كان النسب ثابتا منه؛ ~~لأنها جاءت به لمدة يتوهم أن يكون من علوق في حال قيام النكاح؛ وهذا لأن ~~المراهقة بلوغها موهوم، ولا يعرف ذلك إلا من جهتها فإذا لم يقر بانقضاء ~~العدة فهي، والكبيرة سواء؛ لأن انقضاء عدتها بالشهور أن لا تكون حاملا، ~~وهذا الشرط لا يعلم إلا من قبلها وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا # PageV17P165 # عرفناها صغيرة وما عرف ثبوته وجب التمسك به حتى يقوم الدليل على زواله ~~وعدة الصغيرة تنقضي في الفرقة بثلاثة أشهر بالنص، وفي الموت بأربعة أشهر ~~وعشر فإذا جاءت بالولد لمدة حبل تام بعد ظهور انقضاء عدتها لم يثبت النسب ~~منه كما لو أقرت بانقضاء العدة. # فأما المرأة الكبيرة إذا مات عنها زوجها فإن ادعت حبلا ثبت نسب الولد منه ~~إذا جاءت به لأقل من سنتين، وإن أقرت بانقضاء العدة بعد أربعة أشهر وعشر لم ~~يثبت نسب، ولدها منه بعد ذلك إذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا منذ أقرت، وإن ~~كانت ساكتة ثبت نسب، ولدها منه إذا جاءت به لأقل من سنتين عندنا، وقال زفر ~~- رحمه الله - لا يثبت النسب منه إذا جاءت به لعشرة أشهر وعشرة أيام فصاعدا ~~منذ مات الزوج؛ لأن بمضي أربعة أشهر وعشر حكمنا بانقضاء عدتها بالنص إذا لم ~~يكن بها حبل ظاهر فإذا جاءت بالولدة لمدة حبل تام بعد ذلك لم يثبت النسب ~~منه في الصغيرة. # ولكنا نقول: انقضاء عدتها بالشهور متعلق بشرط وهو ms4753 أن لا تكون حاملا فإن ~~قوله عز وجل {وأولات الأحمال أجلهن} [الطلاق: 4] ناسخة لقوله تعالى {يتربصن ~~بأنفسهن} [البقرة: 228] على ما قال ابن مسعود - رضي الله عنه - من شاء ~~باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى، وهذا الشرط لا ~~يعرف إلا من قبلها فما لم يقر بانقضاء عدتها لا تجعل منقضية العدة بمضي ~~أربعة أشهر وعشر بخلاف الصغيرة فإن الصغر ينافي الحبل فانقضاء عدتها بمضي ~~المدة مطلقا يجب الحكم به ما لم يدع حبلا فلهذا فرقنا بين الفصلين، ثم عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - إنما يثبت نسب ولد الكبيرة من الزوج الميت إذا شهد ~~بالولادة رجلان أو رجل وامرأتان فأما بمجرد شهادة القابلة لا يثبت؛ لأنه ~~ليس هنا حبل ظاهر، ولا فراش قائم، ولا إقرار من الزوج بالحبل، وعندهما يثبت ~~النسب بشهادة القابلة وهي معروفة، وإن أقرت بانقضاء العدة بعد موت الرجل ~~بيوم بسقط قد استبان خلقه فالقول قولها؛ لأنها أمينة أخبرت بما هو محتمل ~~فإن جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر لم يثبت النسب منه لإقرارها بانقضاء ~~العدة، ولو جاءت بولد مثبت فقالت الورثة: ولدته مساء، وقالت هي كان فمات ~~فشهدت على استهلاك الولد القابلة يقبل في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~في حكم الإرث الصلاة عليه وعند أبي حنيفة - رحمه الله - في حكم الصلاة عليه ~~كذلك فأما في الميراث فلا تقبل إلا شهادة رجلين أو رجل، وامرأتين واستدل ~~بقول علي - رضي الله عنه - إذا استهل الصبي ورث. # فصلى وعليه فقد جمع بين الحكمين، ثم أحد الحكمين هنا يثبت بشهادة ~~القابلة؛ لأن الرجال لا يطلعون على تلك الحالة فكذلك الحكم الآخر وأبو ~~حنيفة # PageV17P166 # يقول؛ لأن الاستهلال صوت تسمعه الرجال فلا يكون شهادة النساء فيه حجة ~~تامة، وإن اتفق وقوعه في موضع لا يحضره الرجال كجراحات النساء في الحجامات ~~إلا أن الصلاة عليه من أمور الدين. # وخبر الواحد حجة في أمور الدين فأما الميراث من باب الأحكام فتستدعى حجة ~~كاملة وذلك شهادة رجلين أو رجل وامرأتين. # قال: ms4754 رجل طلق امرأته تطليقة رجعية فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فأنكر ~~الزوج أن تكون ولدت، وقال انقضت عدتك وشهدت امرأة على الولادة لم يلزمه في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه ليس بينهما فراش قائم فلا تكون شهادة ~~القابلة حجة لإثبات النسب عنده وعندهما يلزمه النسب بشهادة القابلة، ولو ~~قال الزوج للمطلقة الرجعية أخبرك أن عدتك قد انقضت، وكذبته فله أن يتزوج ~~أربعة سواها، وهي معروفة فإن جاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الطلاق ثبت ~~النسب من الزوج وبطل نكاح الأربع؛ لأنه غير مقبول القول في حق الولد، ولا ~~في حق المرأة والنسب من حقها فصار في حق النسب كأن الإخبار منه لم يوجد. # وإذا ثبت النسب تبين أنها كانت حاملا حين أخبر الزوج بانقضاء عدتها فصار ~~ذلك الخبر مستنكرا، وتبين أنها كانت فراشا له فإنما تزوج الأربع وفراشه على ~~الأول قائم فلا يجوز الجمع بين خمس نسوة في الفراش بحكم النكاح، فلهذا بطل ~~نكاح الأربع، وإن جاءت به لأكثر من سنتين من يوم طلقها فإن كانت لأقل من ~~ستة أشهر منذ أقرت بانقضاء العدة يلزمه النسب أيضا؛ لأن إقراره لا يكون ~~أقوى من إقرارها، ولو أقرت هي بانقضاء العدة، ثم جاءت بولد لأقل من ستة ~~أشهر ثبت النسب وصار مراجعا لها فكذلك هنا ومن ضرورة مراجعته لها بطلان ~~نكاح الأربع فكذلك لو طلقها واحدة رجعية، ثم أبانها أو بغيرها فهو مثل ذلك ~~إلا أن هذا لا تكون رجعة بحال فإن قوله أخبرتني أن عدتها قد انقضت إقرار ~~بأن ذلك الواقع صار ثابتا، ولكن ليس بإنشاء للإبانة فإذا بطل ذلك الإقرار ~~يجوز أن يجعل مراجعا لها بخلاف ما إذا أنشأ الإبانة فهذه مسألة خلاف أنه ~~إذا جعل الواقع نصفه الرجعة ثانيا أو ثلاثا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~يصح ذلك كله منه وعند أبي يوسف - رحمه الله - يملك أن يجعلها ثانيا، ولا ~~يملك أن يجعلها ثلاثا، وعند محمد - رحمه الله - لا يملك أن يجعلها ثانيا، ~~ولا ثلاثا فمحمد - رحمه ms4755 الله - يقول الواقع من الطلاق قد خرج من ملكه، وملك ~~الصفة تملك الأصل فإذا لم يبق أصلها في ملكه لم يبق صفتها في ملكه أيضا ~~وتصرفه فيما هو ليس بمملوك باطل وأبو يوسف - رحمه الله - يقول ذلك الواقع ~~بغرض أن يصير ثانيا بانقضاء العدة فكذلك ثانيا يجعله # PageV17P167 # إياه ثابتا، ولكن الواحد قط لا يصير ثلاثا فكان جعله الواحدة ثلاثا تصرفا ~~في غير محله فلهذا كان لغوا وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول لا يملك جعل ~~الواحدة ثلاثا حقيقة ولكن يملك ضم البينتين إلى الواحدة بالإيقاع لتصير ~~ثلاثا كناية عن قوله أوقعت اثنتين على سبيل المجاز لتصحيح مقصوده كما جعلنا ~~لفظة الخلع مجازا عن إيقاع الطلاق في الحال لتحصيل مقصوده بحسب الإمكان # . قال: غلام محتلم ادعى على رجل وامرأة أنهما أبواه، وأقام البينة على ~~ذلك وادعى رجل آخر، وامرأته أن هذا الغلام ابنهما، وأقام البينة فبينة ~~الغلام أولى بالقبول؛ لأن النسب حقه فهو يثبت ببينته ما هو حق له على من هو ~~جاحد والأخوان يثبتان بالبينة ما هو حق الغلام، وبينة المرء على حق نفسه ~~أولى بالقبول من بينة الغير على حقه؛ ولأن الغلام في يد نفسه وبينة ذي اليد ~~في مثل هذا تترجح على بينة الخارج، وكذلك لو كان الغلام نصرانيا واللذان ~~ادعى الغلام أنهما أبواه نصرانيان إذا كان شهوده مسلمين؛ لأن ما أقام من ~~الشهود حجة على الخصمين الآخرين، وإن كانا مسلمين فإن (قيل) كان ينبغي أن ~~تترجح بينة الآخرين لما فيه من إثبات الإسلام على الغلام. # (قلنا) : اليد أقوى من الدين في حكم الاستحقاق (ألا ترى) أن اليد تثبت ~~الاستحقاق ظاهرا ولا يثبت ذلك بإسلام أحد المدعيين فلهذا رجحنا جانب اليد، ~~ولو ادعى الغلام أنه ابن فلان ولد على فراشه من أمته فلانة، وأقام البينة، ~~وقال فلان هو عبدي ولد من أمتي هذه زوجتها من عبدي فلان، وأقام البينة على ~~ذلك فهو ابن العبد؛ لأن العبد والمولى يثبتان نسبه بفراش النكاح. # وهو إنما أثبت النسب بفراش الملك وفراش النكاح ms4756 أقوى في إثبات النسب من ~~فراش الملك. # (ألا ترى) أن النسب متى ثبت به لم يثبت بمجرد النفي، وإذا ثبت بفراش ~~الملك انتفى بمجرد النفي والضعيف لا يظهر بمقابلة القوي، والترجيح بما ~~ذكرنا يكون عند المساواة فعند عدم المساواة جعلنا النسب من أقوى الفراشين، ~~وكذلك لو أقام العبد البينة أنه ابنه من هذه الأمة وهي زوجته، وأقام المولى ~~البينة أنه ابنه منها فالبينة بينة العبد لما فيه من زيادة إثبات النكاح؛ ~~ولكون فراش النكاح أقوى من فراش الملك في حكم النسب إلا أنه يعتق بإقرار ~~المولى بحريته وتصير الجارية بمنزلة أم الولد قال: ولو كان العبد، والمولى ~~ميتين فأقام الغلام البينة أنه ابن المولى من أمته وهي ميتة، وأقام ورثة ~~المولى البينة على أنه ابن العبد من أمة المولى زوجها المولى منه فإنه يثبت ~~النسب من المولى؛ لأنه ليس في بينة الورثة هنا إثبات النكاح فقد انقطع ذلك ~~بموتهما، وكذلك لا يثبتون النسب لأنفسهم إنما يثبتون # PageV17P168 # للعبد ومقصودهم ذلك نفي النسب عن المولى والبينة على النفي لا تقبل وفي ~~بينة العبد إثبات النسب والحرية والميراث فكان هو أولى # قال: ولو أن رجلا مات وترك مالا فأقام الغلام المحتلم بينة أنه ابن الميت ~~من أمته فلانة، ولدته في ملكه، وأقر بذلك، وأقام رجل آخر البينة أن الغلام ~~عبده وأمه أمته زوجها من عبده فلان فولدت هذا الغلام على فراشه والعبد حي ~~يدعي قضيت للعبد بالنسب، وقضيت بالأمة إن كانت حية للمدعي؛ لأن في الأمة ~~البينتين قامتا على مطلق الملك فبينة الخارج أولى وفي حق النسب الخارج ~~والعبد بينتان يشبه بفراش النكاح، وهو أنه إنما يثبت نسب نفسه بفراش الملك، ~~وفراش النكاح أقوى فلهذا كان العبد به أولى؛ ولأن العبد يثبت النكاح على ~~الأمة لنفسه بالبينة فوجب قبول بينته على ذلك، وإذا ثبت النكاح كان الولد ~~ثابت النسب منه، وإن كان العبد ميتا أثبت نسب الغلام من الحر وهو الميت ~~الذي أقام الغلام البينة على أنه ابنه من أمته هذه؛ لأن الخارج ms4757 ليس يثبت ~~النسب لنفسه إنما يثبت للعبد والابن يثبت حق نفسه؛ ولأنه ليس في بينة ~~الخارج هنا النكاح؛ لأن الزوج ميت والنكاح بموته مرتفع فبقي الترجيح من حيث ~~إن في أمية الغلام إثبات الحرية والميراث فهو أولى بالقبول، وكذلك حق الأمة ~~تترجح هذه البينة للمدعي إثبات الملك فقط، وفي هذه البينة إثبات الحرية لها ~~بجهة أمية الولد فكان أولى. # قال: غلام وأمة في يدي رجل فأقام الحر البينة أن هذه الأمة أمته ولدت هذا ~~الولد منه على فراشه، وأقام ذو اليد البينة أنها أمته ولدت هذا الغلام على ~~فراشه فبينة ذي اليد أولى بالقبول؛ لأن البينتين استويا في إثبات حقيقة ~~الحرية للولد وحق الحرية للأم وفي مثله تترجح بينة ذي اليد؛ لأن إثبات ~~الولاء عليها دون الملك، وقد استوى البينتان في الإثبات عليها فيترجح جانب ~~ذي اليد، وهذا إذا كان الغلام صغيرا أو كبيرا مصدقا لذي اليد فإن كان كبيرا ~~يدعي أنه ابن الآخر فإني أقضي بالغلام والأمة للمدعي؛ لأنه في يد نفسه فإذا ~~صدق المدعي كان هو كالمقيم لتلك البينة فيترجح جانبه لحقيقة اليد؛ ولكونه ~~مثبتا حق نفسه بالبينة فإن النسب من حقه # قال حرة لها ولد وهما في يد رجل فأقام آخر البينة أنه تزوجها فولدت منه ~~هذا الغلام، وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك والغلام يدعي أن ذا اليد ~~أبوه فإني أقضي ببينة ذي اليد أنه يترجح باعتبار يده في دعوى النكاح عليها، ~~وفي دعوى النسب يدعي الغلام؛ لأنه ابنه؛ لأنه في يد نفسه فإنما أثبت حق ~~نفسه بتلك البينة، وكذلك لو كان ذو اليد ذميا، وشهوده مسلمون لما بينا أن ~~ما أقام من البينة حجة على الخصم المسلم، ولو أقام # PageV17P169 # البينة أنه تزوجها في وقت، وأقام ذو اليد البينة على وقت دونه فإني أقضي ~~بها للمدعي؛ لأن تاريخه أسبق، وقد أثبت نكاحه في، وقت لا ينازعه الآخر ~~فإنما أثبت الآخر بعد ذلك نكاح المنكوحة، وهو باطل. # ولو أقام ذو اليد البينة أنها امرأته تزوجها فولدت ms4758 هذا الولد على فراشه، ~~وأقام الخارج البينة أنها أمته ولدت هذا الغلام على فراشه منه فإني أقضي به ~~للزوج، وأثبت نسبه منه لما بينا أن فراش النكاح يترجح على فراش الملك في ~~حكم النسب. # (ألا ترى) أن الحر أثبت ببينته ملك نفسه في المرأة، وليس بمقابلته ما ~~يوجب حريتها من الحجة فيقضي بالأمة ملكا للمدعي فيكون الولد حرا بالقيمة إن ~~شهد شهود الزوج أنها عرية من نفسها، وإن لم يشهدوا بذلك جعلت الأمة، وابنها ~~مملوكين للمدعي؛ لأن الولد يتبع الأم في الملك والموجب لحرية الولد الغرور ~~فإذا لم يثبت الغرور كان مملوكا للمدعي ثابت النسب من الزوج؛ لأن المدعي ~~أقر أنه ابنه فيعتق عليه بإقراره فتكون أمه بمنزلة أم الولد، ولا يقال عند ~~إثبات الغرور ينبغي أن لا يغرم الزوج قيمة الولد عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-؛ لأنه بمنزلة ولد أم الولد، وإنما عتق بإقرار المدعي بحريته فإن هذا يكون ~~بعد ثبوت الرق فيه، ولم يثبت فإن ولد المغرور يكون حرا من الأصل فلهذا كان ~~على الزوج قيمة الولد لمولاها. # قال: أمة مع ولدها في يد رجل فأقام آخر البينة أنها أمة أبيه ولدت هذا ~~الغلام على فراش أبيه في ملكه، وأبوه ميت، وأقام ذو اليد البينة أنها أمته ~~ولدت هذا الولد منه على فراشه في ملكه قضيت بالولد للميت الذي ليس في يديه؛ ~~لأن في هذه البينة إثبات حقيقة الحرية لها وفي بينة ذي اليد إثبات رقها؛ ~~لأن أم الولد لا تعتق إلا بموت المولى والترجيح بالحرية أقوى من الترجيح ~~باليد فكيف يستقيم أن تكون أمة لذي اليد يطؤها بالملك، وقد قامت البينة على ~~حريتها فلهذا قضينا بولائها للميت، ويكون الولد ثابت النسب منه؛ لأن وارثه ~~يقوم مقامه في إثبات ما هو من حقه، والله أعلم بالصواب ### | [باب دعوى العتاق] # (قال - رحمه الله -: أمة ادعت أنها ولدت من مولاها، وأقامت البينة، وأقام ~~آخر البينة أنه اشتراها من مولاها آخذ بينة الولادة) ؛ لأن فيه إثبات حق ~~الحرية لها، وحق الحرية ms4759 كحقيقة الحرية فإذا اقترن بالشراء منع صحة الشراء، ~~وإن كان المشتري قد قبضها فالجواب كذلك؛ لأن بينة الولادة سابقة معنى فإن ~~ثبوت أمية الولد لها من وقت العلوق وذلك كان سابقا على # PageV17P170 # الشراء والقبض؛ ولأن في هذه البينة زيادة إثبات نسب الولد وحريته، وإن ~~وقتت بينة المشتري وقتا للشراء قبل الحبل بثلاث سنين أجزت الشراء، وأبطلت ~~النسب؛ لأنه ثبت الملك فيها للمشتري من وقت الذي أرخ شهوده فتبين أنه ~~استولد ما لا يملكه فلهذا لا يثبت النسب. # وكذلك الوقت في البيع والعتق والتدبير يؤخذ بالوقت الأول؛ لأنه لا مزاحمة ~~للآخر معه في ذلك الوقت. # قال وإذا أقام عبد البينة أن فلانا أعتقه، وفلان ينكر أو يقر، وأقام آخر ~~البينة أنه عبده قضيت به للذي أقام البينة أنه عبده؛ لأن شهود العبد ما ~~شهدوا بالملك للمعتق إنما شهدوا بالعتق فقط والعتق يتحقق من المالك، وغير ~~المالك، ولكن لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم. # (ألا ترى) أن هذه البينة لا تعارض يد ذي اليد فإن من ادعى عبدا في يد ~~إنسان أنه أعتقه، وأقام البينة على ذلك لا يقضى له بشيء فلئلا يكون معارضة ~~لبينة الملك كان أولى، وكذلك لو شهدوا أنه أعتقه، وهو في يديه إذ ليس في ~~هذه الشهادة ما يوجب نفوذ العتق؛ لأن نفوذه بملك المحل لا باليد، وكذلك لو ~~شهدوا أنه كان في يده أمس لم تقبل هذه الشهادة لما ذكرنا، ولو شهدوا أنه ~~أعتقه وهو يملكه يومئذ أخذت ببينة العتق؛ لأن البينتين استوتا في إثبات ~~الملك، وفي أحدهما زيادة العتق فكان أولى # قال: ولو كان العبد في يد رجل فادعى آخر أنه له، وأقام العبد البينة أن ~~فلانا كاتبه، وهو يملكه، وفلان جاحد لذلك أو مقر به فإنه يقضى به للذي أقام ~~البينة أنه عبده؛ لأن بينته تثبت الملك لنفسه، والعبد إنما يثبت الملك ~~لغيره ومن يثبت الملك لنفسه فبينته أولى بالقبول فإن (قيل) العبد يثبت حق ~~العتق لنفسه بإثبات الكتابة. # (قلنا) لا كذلك فعقد الكتابة ms4760 عندنا لا يوجب حق العتق للمكاتب؛ ولهذا جاز ~~عتق المكاتب عن الكفارة؛ ولهذا احتمل عقد الكتابة الفسخ، وإنما الثابت ~~للمكاتب بعقد الكتابة ملك اليد والبينة التي تثبت ملك اليد لا تعارض البينة ~~التي تثبت ملك الرقبة. # قال: وإن أقام الخارج البينة أنه عبده غصبه منه ذو اليد، وأقام ذو اليد ~~البينة أنه عبده دبره أو أعتقه وهو يملكه فإنه يقضى به عبدا للمدعي؛ لأن في ~~بينة المدعي ما يدفع بينة ذي اليد وهو إثبات كونه غاصبا لا مالكا، والإعتاق ~~والتدبير من الغاصب لا يكون صحيحا وبينة ذي اليد على أصل الملك لا تكون ~~معارضة لبينة المدعي، وكذلك لو كان المدعي أقام البينة أنه عارية له في يد ~~ذي اليد أو وديعة أو إجارة أو رهن قضي بالملك له لما بينا # . قال: عبد في يدي رجل أقام آخر البينة أنه عبده أعتقه، وأقام ذو اليد ~~البينة أنه عبده ولد في ملكه فبينة المدعي أولى؛ لأنها تثبت الحرية # PageV17P171 # وبينة ذي اليد تثبت الرق فالمثبت للحرية من البينتين أولى. # (ألا ترى) أنه لو ادعى الخارج أنه ابنه ترجحت بينته لما فيها من إثبات ~~النسب، والحرية فكذلك هنا تترجح بينته؛ لما فيها من إثبات الولاء الذي هو ~~مشبه بالنسب مع الحرية، وكذلك لو أقام الخارج البينة أنه له ودبره فهو أولى ~~لما في بينته من إثبات حق الحرية، وقد ذكر قبل هذا بخلاف هذا، وقد بينا وجه ~~الروايتين ثمة، ولو كان شهود ذي اليد شهدوا أنه أعتقه، وهو يملكه فهو أولى ~~من بينة الخارج على العتق؛ لأن المقصود هنا إثبات الولاء على العبد والولاء ~~كالنسب، وإنما يثبت كل واحد منهما على العبد فلما استوت البينات في الإثبات ~~ترجح جانب ذي اليد بيده، وإن شهد شهود ذي اليد بالتدبير وشهود المدعي ~~بالعتق الثابت قضيت بالعتق الثابت؛ لأن فيها إبطال الرق والملك في الحال ~~يترجح أرأيت لو كان أمة لكانت توطأ مع قيام البينة على حريتها. # وكذلك لو أقام أحد الخارجين البينة على العتق الثاني والآخر ms4761 على التدبير ~~فبينة العتق أولى بالقبول لما بينا، ولو أقام الخارج وذو اليد كل واحد ~~منهما البينة أن الأمة له كاتبها قضيت بها بينهما نصفان؛ لأن المكاتبة ليست ~~في يد واحد منهما بل هي في يد نفسها فتحققت المساواة بين البينتين فقضي بها ~~بينهما فإن. # (قيل) كان ينبغي أن يرجع إلى قولها. # (قلنا) المكاتبة أمة، ولا قول للأمة في تعيين مالكها بعد ما أقرت بالرق، ~~وإن شهد شهود أحدهما أنه دبرها، وهو يملكها وشهود الآخر أنه كاتبها، ~~ويملكها فالتدبير أولى؛ لأنه يثبت حق الحرية، وهو لازم لا يحتمل الفسخ ~~بخلاف الكتابة. # . قال: ولو ادعت أمة أن ولدها من مولاها، وأنه أقر بذلك، وأرادت يمينه ~~فلا يمين على المولى في ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما عليه ~~اليمين، وهذه من المسائل المعدودة فإن أبا حنيفة - رحمه الله - لا يرى ~~الاستحلاف في النكاح والنسب، والرجعة والفيء في الإيلاء والرق، والولاء؛ ~~لأن النكول عنده بمنزلة البدل فما لا يعمل فيه البدل لا يجري فيه الاستحلاف ~~وعندهما النكول بمنزلة الإقرار، ولكن فيه ضرب شبهة فكل ما يثبت بالشبهات ~~يجري فيه الاستحلاف والقضاء بالنكول وهي مسألة كتاب النكاح وهنا دعواه على ~~المولى دعوى النسب فلهذا قال أبو حنيفة: لا يستحلف. # وكذلك لو ادعت أنها أسقطت من المولى سقطا مستبين الخلق؛ لأن حق أمية ~~الولد لها تبع لنسب الولد فكما لا يستحلف المولى عند دعوى النسب فكذلك في ~~دعوى أمية الولد عنده وعندهما يستحلف في ذلك كله؛ لأنه مما يثبت مع ~~الشبهات، ولو أقر المولى بذلك لزمه فيستحلف فيه إذا أنكر # PageV17P172 # وكذلك لو جاءت الزوجة بصبي فادعت أنها ولدته، وأنكر الزوج ففي استحلافه ~~خلاف كما بينا، وكذلك لو أن المولى أو الزوج جاء بصبي وادعى أنها، ولدته ~~منه، وأراد استحلافها فلا يمين عليها عنده، وكذلك لو كان الابن هو الذي ~~ادعى النسب على الأب أو الأب على الابن وطلب يمين المنكر فلا يمين في ~~الوجهين إلا أن يدعي بذلك ميراثا قبل صاحبه فحينئذ يستحلف ms4762 على الميراث دون ~~النسب؛ لأن المال مما يعمل فيه البدل فيجوز القضاء فيه بالنكول بخلاف ~~النسب، وإذا استحلفه فنكل قضي بالمال دون النسب؛ لأن أحد الحكمين ينفصل عن ~~الآخر وعند النكول إنما يقضى بما جرى فيه الاستحلاف. # (ألا ترى) أنه لو ادعى سرقة مال على رجل فاستحلف فنكل يقتضى بالمال دون ~~القطع فهذا مثله، وكذلك لو ادعى ميراثا بالولاء فهو ودعواه الميراث بالنسب ~~سواء فيما ذكرناه # قال: ولو أن رجلا ورث دارا من أبيه فادعى آخر أنه أخوه لأبيه قد ورث أباه ~~معه هذه الدار وجحد ذو اليد ذلك لم يستحلف على النسب هنا بالاتفاق أما عند ~~أبي حنيفة لا يشكل، وأما عندهما كل نسب لو أقر به لم يصح لا يستحلف على ذلك ~~إذا أنكره لما بينا أن النكول عندهما قائم مقام الإقرار، والأخوة لا تثبت ~~بإقراره لو أقر بها فكذلك لا يستحلف عليه بخلاف الأبوة، والبنوة، ولكنه ~~يستحلف بالله العظيم ما يعلم له في هذه الدار نصيبا كما يدعي المال، ~~والاستحلاف يجري في المال إلا أنه استحلاف على فعل الغير؛ لأنه يدعي الإرث ~~من الميت بسبب بينهما والاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم لا على ~~الثبات. # قال: جارية بين رجلين ولدت ولدين في بطنين فادعى أحدهما الأكبر، ثم ادعى ~~الآخر الأصغر لم تجز دعوة صاحب الأصغر؛ لأن العلوق بهما حصل في ملكهما فحين ~~ادعى أحدهما الأكبر صارت الجارية أم ولد له من حين علقت بالأكبر، ثم الأصغر ~~ولد أم ولده والشريك أجنبي عنه، ومن ادعى ولد أم ولد الغير لم تصح دعوته، ~~ولو كان صاحب الأصغر ادعى الأصغر أولا يثبت نسبه منه؛ لأنها مشتركة بينهما ~~مع الولدين حين ادعى مدعي الأصغر، وما ادعاه يحتاج إلى النسب فيثبت نسب ~~الأصغر منه وصارت الجارية أم ولد له وضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه، ~~وتصح دعوة مدعي الأكبر للأكبر؛ لأنه نفي مشترك بينهما فإن أمية الولد لها ~~إنما يثبت من حين علقت بالأصغر والأكبر منفصل عنها قبل ذلك فلهذا بقي ms4763 ~~مشتركا بينهما فإن ادعاه مدعي الأكبر، وهو محتاج إلى النسب ثبت نسبه منه ~~وضمن نصف قيمته لشريكه إن كان موسرا؛ لأنه مقصود بالدعوة # PageV17P173 # والإتلاف فتكون دعوته إياه بمنزلة إعتاقه، ولم يذكر أن مدعي الأكبر هل ~~يغرم شيئا من العقر وينبغي أن يغرم نصف العقر؛ لأنه أقر بوطء الأمة حال ما ~~كانت مشتركة بينهما فيغرم نصف العقر لشريكه، وإن لم يثبت أمية الولد لها من ~~جهته قال: ولو كانت الدعوى منهما معا وهي أم ولد المدعي الأكبر؛ لأنه سابق ~~بالدعوة معنى فإن العلوق بالأكبر كان سابقا فصارت أم ولد له من حين علقت ~~بالأكبر، وفي القياس لا تصح دعوة مدعي الأصغر؛ لأنه ادعى ولد أم ولد الغير ~~كما في الفصل الأول. # ولكنه استحسن فقال بينة الأصغر من مدعي الأصغر؛ لأن وقت الدعوة كان ~~الأصغر مشتركا بينهما في الظاهر محتاجا إلى النسب، وكذلك الجارية حين علقت ~~بالأصغر كانت مشتركة بينهما في الظاهر فبعد أن كانت أم ولد لمدعي الأكبر ~~صار مدعي الأصغر بمنزلة المغرور، وولد المغرور حر بالقيمة فكان جميع قيمة ~~الأصغر لمدعي الأكبر، وذكر في بعض النسخ أن عليه جميع قيمة الأصغر لمدعي ~~الأكبر وذكر في بعض النسخ أن عليه نصف العقر وليس بينهما اختلاف، ولكن حيث ~~قال عليه نصف العقر إنما أجاب بالحاصل فإن نصف العقر بنصف العقر قصاص، ~~وإنما يبقى في الحاصل نصف العقر على مدعي الأصغر لمدعي الأكبر # قال: رجل مات وترك ابنين وجارية فظهر بها حبل فادعى أحدهما أن الحبل من ~~أبيه وادعى الآخر أن الحبل منه، وكانت الدعوة منهما معا فالحبل من الذي ~~ادعاه لنفسه؛ لأنه يحمل نسب الولد على نفسه، وأخوه إنما يحمل نسب الولد على ~~أبيه، ومجرد قوله ليس بحجة في إثبات النسب من أبيه فلهذا كان الذي ادعاه ~~لنفسه أولى فإن (قيل) : الذي ادعى الحبل من أبيه كلامه أسبق معنى فينبغي أن ~~يترجح بالسبق. # (قلنا) : هذا إن لو كان قوله حجة في إثبات العلوق من أبيه في حياته، ~~وقوله ليس بحجة في ذلك ms4764 ويغرم الذي ادعاه لنفسه نصف قيمتها ونصف عقرها ~~لشريكه؛ لأنه يملكها بالاستيلاد على شريكه فإن (قيل) : كيف يضمن لشريكه، ~~وقد أقر الشريك أنها حرة من قبل الميت. # (قلنا) : لأن القاضي كذبه في هذا الإقرار حين جعلها أم ولد للآخر، ~~والمكذب في إقراره حكما لا يبقى إقراره حجة عليه كالمشتري إذا أقر بالملك ~~للبائع، ثم استحق من يده رجع عليه بالثمن، وكذلك إن كان الذي ادعاه لنفسه ~~سبق بالدعوة، وإن كان الذي ادعى الحبل للأب بدا بالإقرار لم يثبت من الأب ~~بقوله، ولكن يعتق عليه نصيبه من الأم ومما في بطنها لإقراره بحريتها ويجوز ~~دعوة الآخر، ويثبت نسب الولد منه؛ لأنه محتاج إلى النسب، والنصف منه باق ~~على ملكه فإن إقرار الأول ليس بحجة في إبطال # PageV17P174 # ملكه، وأكثر ما فيه أنه صار كالمستسعى عند أبي حنيفة - رحمه الله - فتصح ~~دعوته فيه، ولا يضمن من قيمة الأم شيئا؛ لأنه لا يتملك على شريكه نصيبه من ~~الأم فقد عتق نصيبه من الأم بالإقرار السابق، ويضمن نصف عقرها إن طلب ذلك ~~أخوه؛ لأنه أقر بوطئها سابقا على إقرار أخيه وهي مشتركة بينهما في ذلك ~~الوقت فيكون مقرا بنصف العقر لأخيه بسبب لم يبطل ذلك السبب بإقرار أخيه ~~فكان له أن يصدقه فيستوفي ذلك منه إن شاء # . قال: عبد صغير بين رجلين أعتقه أحدهما، ثم ادعاه الآخر فهو ابنه في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن عنده العتق يتجزأ قضيت للآخر بادعاء ملكه ~~فلهذا صحت دعوته، ونصف ولائه للمعتق بإعتاقه فإن ثبوت نسبه من الآخر لا ~~ينتفي ما صار مستحقا من الولاء للأول ويستوي إن كان ولد عندهما أو لم يولد، ~~وإن كان الغلام كبيرا فأقر بذلك فهو ثابت النسب من المدعي فإذا ادعاه الذي ~~أعتقه الآخر فإن جحد ذلك لم يجز دعوة الذي لم يعتقه؛ لأن نصيبه باق على ~~ملكه، وهو بمنزلة المكاتب له فأما عند أبي يوسف ومحمد - رحمهم الله - العتق ~~لا يتجزأ فلا يجوز دعوة واحد منهما إلا بتصديق الغلام له في ms4765 ذلك # . قال: وإذا تصادق الرجل والمرأة الحرة في يد أحدهما أنه ابنهما والمرأة ~~امرأة الرجل؛ لأن مطلق إقرارهما بنسب الولد محمول على ولد صحيح بينهما ~~شرعا، وهو النكاح فكان تصادقهما على نسب الولد تصادقا منهما على النكاح ~~بينهما، ومطلقه ينصرف إلى النكاح الصحيح فإن كانت المرأة لا تعرف أنها حرة ~~فقالت أنا أم ولد لك، وهذا ابني منك، وقال الرجل هو ابني منك، وأنت امرأتي ~~فهو ابنهما لتصادقهما على نسب الولد، ولكنها أقرت له بالرق، وهو كذبها في ~~ذلك فلم يثبت الرق عليها وهو قد ادعى عليها النكاح وهي قد كذبته فلا يكون ~~بينهما نكاح، ولكن بتكاذبهما في السبب المثبت للفراش لا يمنع العمل بما ~~تصادقا عليه مما هو حكم الفراش وهو ثبوت نسب الولد منهما، وكذلك لو ادعت ~~أنها زوجته، وقال الرجل هي أم ولدي فهذا والأول سواء لما بينا. # ولو قال الرجل هذا ابني منك من نكاح، وقالت صدقت هو من نكاح فاسد لا يقبل ~~قولها في ذلك؛ لأن حقيقة الاختلاف بينهما في دعوى صحة النكاح وفساده ~~وتصادقهما على أصل النكاح يكون إقرارا منهما بصحته فلا يقبل قول من يدعي ~~الفساد بعد ذلك لكونه مناقضا. # ولو قال الزوج هو من نكاح فاسد، وقالت المرأة هو من نكاح صحيح فنسب الولد ~~ثابت وسئل الزوج عن الفساد ما هو فإذا أخبر بوجه من وجوه الفساد فرق بينهما ~~بإقراره بأنها محرمة عليه في الحال وجعل ذلك بمنزلة إيقاعه الطلاق # PageV17P175 # البائن حتى يكون لها نفقة العدة؛ لأن قوله في فساد أصل العقد غير مقبول ~~لما بينا، ولكنه متمكن من أن يفارقها فيجعل إقراره بذلك كإنشاء التفريق، ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب الغرور] # . باب الغرور (قال: - رحمه الله - ذكر عن يزيد بن عبد الله بن قصيط قال ~~بعت أمة فأبت بعض القبائل فانتمت إلى بعض قبائل العرب فتزوجها رجل من بني ~~عذرة فنثرت لهذا بطنها، ثم جاء مولاها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - فقضى بها لمولاها، وقضى على أم الولد ms4766 أن تفدي الأولاد الغلام ~~بالغلام، والجارية بالجارية وفي هذا دليل أن، ولد المغرور يكون حرا بعوض ~~يأخذه المستحق من المغرور فأخذ بعض العلماء - رحمهم الله - بظاهره فقالوا ~~مضمون بالمثل الغلام بالغلام والجارية بالجارية، وعندنا هو مضمون بالقيمة، ~~وتأويل الحديث الغلام بقيمة الغلام، والجارية بقيمة الجارية والمراد ~~المماثلة في المالية لا في الصورة) ، فإنه ثبت بالنص أن الحيوان لا يكون ~~مضمونا بالمثل كما قال - صلى الله عليه وسلم - في العبد بين اثنين يعتقه ~~أحدهما إن كان موسرا ضمن نصف قيمته نصيب شريكه، وهكذا روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - وهو تأويل حديث علي - رضي الله عنه - الذي ذكره بعد هذا عن ~~الشعبي - رحمه الله - أن رجلا اشترى جارية فولدت منه فاستحقها رجل ورفع ذلك ~~إلى علي - رضي الله عنه - فقضى بالجارية لمولاها، وقضى للمشتري على البائع ~~أن يفك ولده بما عز وهان، ولم يرد بقوله قضى بأولادها لمولاها أن يسلم ~~الأولاد إليه # وإنما المراد جعل الأولاد في حقهم كأنهم مملوكين له حيث أوجب له القيمة ~~على المغرور، وأضاف ذلك إلى البائع بطريق أن قود الضمان عليه فإن المشتري ~~يرجع على البائع بما غرم من قيمة الأولاد ومعنى قوله بما عز وهان بالقيمة ~~بالغة ما بلغت وهو الأصل عندنا وفي ولد المغرور فإنه في حق المغرور هو حر ~~الأصل وفي حق المستحق كأنه رقيق مملوك له بملك الأصل، وهو الجارية؛ لأنه لا ~~وجه لإيجاب الضمان له إلا هذا فإن الماء غير متقوم ليضمن بالإتلاف، وإنما ~~يضمن المملوك بالمنع فيصير المغرور مانعا للولد بما ثبت فيه من الحرية حقا ~~له؛ وهذا لأن النظر من الجانبين واجب والنظر في جانب المغرور في حرية ~~الولد؛ لأنه لم يرض برق مائه، والنظر في جانب المستحق في رق الولد لكنه لا ~~يبطل # PageV17P176 # ملكه عما هو جزء من ملكه فيجب ضمان المالية على المغرور يمنعه بعد الطلب؛ ~~ولهذا اعتبر قيمته وقت الخصومة حتى إن من مات من الأولاد قبل الخصومة لم ~~يضمن من قيمته شيئا؛ لأن المنع إنما ms4767 يتحقق بعد الطلب. # إذا عرفنا هذا فنقول أمة غرت رجلا فأخبرته أنها حرة فتزوجها على ذلك ~~فولدت ولدا، ثم أقام مولاها البينة أنها أمته، وقضي بها له فإنه يقضى ~~بالولد أيضا لمولى الجارية؛ لأن استحقاق الأصل سبب لاستحقاق المتولد منه ~~فإنه في حكم الجزء له، وقد ظهر هذا السبب عند القاضي ولم يظهر ما يوجب حرية ~~الولد وهو الغرور إلا أن يقيم الزوج بينة أنه تزوجها على أنها حرة فإن أقام ~~البينة على هذا فقد أثبت حرية الأولاد فكان الولد حرا لا سبيل عليه وعلى ~~أبيه قيمته وادعى ماله حالا وقت القضاء به دون مال الولد؛ لأن السبب هو ~~المنع وجد من الأب دون الولد، ولا ولاء للمستحق على الولد؛ لأنه علق جزء ~~الأصل، وإنما قدرنا الرق فيه لضرورة القضاء بالقيمة والثابت بالضرورة لا ~~يعدو موضع الضرورة. # وإن مات الولد قبل الخصومة فليس على الأب شيء من قيمته؛ لأن الولد لو كان ~~مملوكا على الحقيقة لم يكن مضمونا فإن ولد الغصب أمانة عندنا فإن لم يكن ~~مملوكا أولى أن لا يكون مضمونا، وإن قبل الابن فأخذ الجارية فعليه قيمته ~~لمستحق الدية بدل نفسه ومنع البدل كمنع الأصل فيتحقق به السبب الموجب ~~للضمان، وإن قضى له بالدية فلم يقبضها لم يوجد بالقيمة؛ لأن المنع لا يتحقق ~~فيما لم يصل إلى يده من البدل فإن قبض من الدية قدر قيمة المقبول قضي عليه ~~بالقيمة للمستحق؛ لأن المنع تحقق بوصول يده إلى البدل ويكون منعه قدر قيمة ~~الولد كمنع الولد في القضاء للمستحق عليه بالقيمة فلو كان للولد ولد يحرز ~~ميراثه وديته فخرج من الدية أو دونها قضيت على الأب بمثل ذلك لتحقق المنع ~~في البدل، ولا يقضى به في الدية، ولا في تركة الابن؛ لأن هذا الضمان مستحق ~~على الأب يمنعه الولد بالحرية، وإنما يقضى من تركة الابن ما يقرر دينا على ~~الابن فإن كان الأب ميتا قضي به في تركته؛ لأنه دين على الأب فيستوفى من ~~تركته، وإن كان على الأب ms4768 دين خاص مستحق للغرماء بقيمة الولد؛ لأن دينه مثل ~~دينهم، وإن لم يكن للأب بينة أنه تزوجها على حرة فطلب يمين المستحق على ~~علمه حلفته على ذلك؛ لأنه يدعي ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلف عليه، ~~ولكنه استحلاف على فعل الغير، وكان على العلم لا على الثبات # قال: ولو استولدها على شراء أو هبة أو صدقة أو وصية أخذ المستحق الجارية ~~وقيمة الولد؛ لأن الموجب للغرور ملك مطلق للاستيلاد له # PageV17P177 # في الظاهر وهو موجود، وما هو الظاهر، ولو كان حقيقة كان الولد حرا ~~فباعتبار الظاهر يثبت حرية الولد أيضا ويرجع الأب على البائع بالثمن، وقيمة ~~الولد؛ لأن المبيع لم يسلم له وبعقد المعاوضة استحق سلامتها له سليمة عن ~~العيب، ولا عيب فوق الاستحقاق فيكون له أن يرجع بما يغرم بهذا السبب على ~~البائع، ولا يرجع عليه بالعقد عندنا وعند الشافعي يرجع بالعقر كما يرجع ~~عليه بقيمة الولد؛ لأنه ضمان لزمه بسبب فوت السلامة المستحقة له بالعقد. # ولكنا نقول: إنما لزمه العقر عوضا عما استوفى من منافع البضع فلو رجع به ~~سلم المستوفى له مجانا والوطء في ملك الغير لا يجوز أن يسلم للواطئ مجانا، ~~ولا يرجع على الواهب، والمتصدق والوصي بشيء من قيمة الأولاد عندنا وعند ~~الشافعي له ذلك؛ لأنه الغرور قد تحقق منه بإيجابه الملك له في المحل واختار ~~أنها مملوكته سواء كان بعوض أو بغير عوض. # ولكنا نقول: مجرد الغرور لا يكفي لإثبات حق الرجوع فإن من أخبر إنسانا أن ~~هذا الطريق آمن وسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه لم يرجع على المخبر، وإنما ثبوت ~~حق الرجوع باعتبار عقد المعاوضة؛ لأن صفة السلامة تصير مستحقة به، فأما ~~بعقد التبرع لا تصير صفة السلامة مستحقة به؛ ولهذا لا يثبت فيه حق الرد ~~بالعيب فلم يكن له أن يرجع على المتبرع بقيمة الأولاد؛ وهذا لأن عقد التبرع ~~لا يكون سببا لوجوب الضمان على المتبرع للمتبرع عليه؛ (ألا ترى) أن الملك ~~لا يحصل به قبل التسليم # . قال: وإن كان المشتري ms4769 باعها من غيره فولدت منه، ثم استحقها رجل يرجع ~~المشتري الثاني على بائعه بقيمة الولد؛ وللمشتري الأول أن يرجع على بائعه ~~بالثمن وليس له أن يرجع بقيمة الولد عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد له ~~أن يرجع بقيمة الولد على بائعه. # حجتهما في ذلك أن المشتري الأول أوجب الملك فيها للغير فيجعل الاستيلاد ~~على من أوجب له الملك فيها بمنزلة استيلاده بنفسه، وهذا؛ لأن الرجوع يفوت ~~صفة السلامة الذي صار مستحقا بالعقد، وهذا كما تقرر بين المشتري الأول ~~والثاني فقد تقرر بين المشتري الأول، والبائع. # (ألا ترى) أن المشتري الأول، والثاني لو ردها بالعيب كان للمشتري الأول ~~أن يردها على بائعه فكذلك إذا رجع عليه بقيمته وأبو حنيفة - رحمه الله - ~~يقول: إن المشتري الأول أنشأ بإيجابه الملك فيها لغيره بالبيع فرجوع ~~المشتري عليه بما أنشأه من الغرور لا بالغرور الذي سبق من البائع فصار ما ~~أنشأه من الغرور ناسخا لغرور البائع الأول، وهو نظير من حفر بئرا على قارعة ~~الطريق فألقى إنسان غيره فيه كان الضمان على الملقي، ولا يرجع به على ~~الحافر فهذا مثله. # يوضحه أن # PageV17P178 # الرجوع بقيمة الولد بمنزلة الخصومة في العيب، والمشتري إنما يخاصم البائع ~~في العيب إذا كان المستفاد من قبله فإنما له، وهنا قد انفسخ ذلك الملك بملك ~~المشتري الثاني ولم يعد إليه بالرجوع بقيمة الولد عليه بخلاف ما إذا رد ~~عليه بالعيب؛ لأن الملك المستفاد له من جهة البائع قد عاد إليه، ونظير هذه ~~المسألة ما ذكر في آخر الصلح أن المشتري الثاني إذا وجد بالبيع عيبا، وقد ~~تعذر رده بعيب حديث عنده ورجع على بائعه بنقصان العيب لم يكن لبائعه أن ~~يرجع بالنقصان على البائع في قول أبي حنيفة؛ لأن المستفاد له من قبله لم ~~يعد إليه، وعندهما يرجع على البائع الأول بما غرم للمشتري الثاني من نقصان ~~العيب؛ لأن الرجوع بالنقصان عند تعذر رد العين بمنزلة الرد بالعيب عند ~~الإمكان # . قال: رجلان اشتريا جارية فوهب أحدهما نصيبه من شريكه فولدت، ثم ms4770 استحقها ~~رجل فإنه يأخذها وعقرها وقيمة، ولدها، ولم يرجع الأب بنصف الثمن، ونصف قيمة ~~الولد على البائع؛ لأنه يملك نصفها من جهته بحكم المعاوضة، والجزء معتبر ~~بالكل، ولا يرجع على الواهب بشيء من قيمة الولد؛ لأنه يملك النصف من جهته ~~بعقد التبرع، ولكن الواهب يرجع بنصف الثمن على البائع؛ لأن استحقاقها على ~~من استفاد الملك فيها من جهة الواهب يكون استحقاقا على الواهب فيرجع بثمن ~~ما استحق عليه على البائع، ولم يغرم الواهب من قيمة الولد شيئا ليرجع به ~~على البائع # . قال: ولو كانت أمة بين رجلين فولدت فادعاه أحدهما وغرم نصف قيمتها ونصف ~~عقرها لشريكه، ثم استحقها رجل قضي له بها وبقيمة الولد، والعقر للمستحق؛ ~~لأن الغرور يتحقق بقيام الملك له في نصفها ظاهرا فإن الاستيلاد باعتبار هذا ~~القدر صحيح في إثبات حرية الأصل للولد، ثم يرجع على البائع بنصف الثمن ونصف ~~قيمة الولد لما بينا ويرجع على شريكه بما أعطاه من نصف قيمتها ونصف عقرها؛ ~~لأنه تبين أنه لم يتملك على شريكه نصيبه، ولم يحصل وطؤه في ملكه، ولا يرجع ~~على شريكه بشيء من قيمة الولد؛ لأنه ما كان مغرورا من جهة شريكه فإن تملكه ~~على شريكه ما كان باختيار منه ويرجع الشريك على بائعه بنصف الثمن لاستحقاق ~~المبيع عليه # . قال: وإذا تزوج المكاتب أو العبد امرأة حرة بإذن مولاه فولدت له، ثم ~~استحقت وقضي بها للمستحق فالولد رقيق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر وفي ~~قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله حر بالقيمة وهي مسألة كتاب ~~النكاح أن العتق بسبب الغرور عند محمد، وذلك متحقق في حق العبد كما هو في ~~حق الحر، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله المخلوق من ماء رقيقين # PageV17P179 # لا يكون حرا، وقد بينا بعض هذا فيما سبق قال: وكذلك إذا صار المكاتب ~~مغرورا بالشراء فهو على هذا الخلاف إلا أن عند محمد هناك الولد يكون حرا ~~وهنا يكون بمنزلة أبيه مكاتبا # . قال: رجل اشترى أم ولد لرجل ms4771 أو مكاتبة أو مدبرة من أجنبي فوطئها فولدت، ~~ثم استحقها مولاها قضي له بها، وعلى أب الولد قيمة الولد لمولى المدبرة وأم ~~الولد بسبب الغرور، ولا يقال ولد أم الولد لا مالية فيه عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - كأمه فكيف يضمن بالغرور؛ لأن هذا بعد ثبوت أمية الولد ولم يثبت ~~في الولد؛ لأنه علق حر الأصل فلهذا كان مضمونا بالقيمة، وعلى الأب قيمة ~~الولد للمكاتبة قال: لأن الذي غره منها، وإنما أراد به أنه إذا كان الغرور ~~منها لا يستوجب قيمة الولد، وفيه قولان لأبي يوسف معروف في كتاب العتاق ~~فأما إذا كان الغرور من غيرها وجب على الأب قيمة الولد ويكون ذلك للمكاتبة؛ ~~لأنها كانت أحق بولدها لكونه جزءا منها فكذلك ببدل ولدها. # قال: مكاتب أو عبد مأذون باع أمة فاستولدها المشتري، ثم استحقت رجع أب ~~الولد بقيمة الولد على بائعه؛ لأن الرجوع بقيمة الولد لاستحقاق صفة السلامة ~~له بعقد المعاوضة على البائع، والمكاتب والمأذون في هذا كالحر؛ لأن ضمان ~~التجارة بمنزلة الرد بالعيب، والرجوع بنقصان العيب عند تعذر الرد عليه # قال: رجل ورث أمة من أبيه فاستولدها، ثم استحقت كان الولد حرا بالقيمة ~~لتحقق الغرور في حق الوارث فإنما استولدها على أنها مملوكة إذا لم يكن ~~عالما بكونها مستحقة، ثم يرجع بالثمن وبقيمة الولد على الذي كان باعها من ~~المورث؛ لأنه يخلف المورث في ملكه فإنما يصل إليه الملك الذي كان لمورثه لا ~~أن يكون ذلك ملكا جديدا له. # (ألا ترى) أنه يرده بالعيب، ويكون فيه كالمورث فكذلك الرجوع بسبب الغرور، ~~وهذا بخلاف الموصى له، ثم استولدها، ثم استحقت لا يرجع على بائع الموصى له ~~بعقد متجدد، وذلك الملك غير الملك المستفاد من البائع ببيعه؛ ولهذا لا يرده ~~عليه بالعيب فكذلك لا يرجع عليه بضمان الغرور. # قال: رجل أقر في مرضه أن هذه الجارية وديعة عنده لفلان وعليه دين يحيط ~~بماله أو ليس عليه دين فاستولدها الوارث بعد موته، وقد علم بإقرار الأب، ثم ~~استحقت ببينة فإنه يقضى ms4772 للمستحق بها وبولدها مملوكين له؛ لأن الوارث غير ~~مغرور هنا فإنه أقدم على استيلادها مع علمه أنها غير مملوكة له؛ لأنها لم ~~تكن مملوكة لمورثه فصار راضيا برق مائه، وكان الولد ملكا للمستحق، وإن لم ~~يقر المريض بها لغيره، وكان عليه دين يحيط بماله فاستولدها الوارث قيمة ~~الولد والعقر؛ لأنه بمنزلة المغرور فيها فإن الاختلاف # PageV17P180 # بين العلماء - رحمهم الله - ظاهر في وقوع الملك للوارث في التركة ~~المستغرقة بالدين فمن يقول لا يملك يقول سبب الملك له فيها تام حتى يملك ~~استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر، ولو أعتقها، ثم سقط الدين نفذ ~~عتقه، ولو كانت أمه فتزوجها لم يصح النكاح فعرفنا أن الغرور قد تحقق فكان ~~ولده حرا بالقيمة وتباع الأمة في الدين إن استغرقت التركة بالدين يمنع عتق ~~الوارث فيها فكذلك يمنع ثبوت حق الحرية من جهة الوارث فيها، ووجوب العقر ~~عليه؛ لأن هذا وطء حصل في غير ملكه، وقد سقط الحد لشبهة فيغرم العقر فإن ~~أقام رجل البينة أنها له قضيت بها له وبقيمة الولد، والعقر لما بينا، ولو ~~كانت الأمة للميت وعليه دين لا يحيط بقيمتها فوطئها الوارث فولدت منه وضمن ~~قيمتها وعقرها؛ لأن الدين إذا لم يكن محيطا بالتركة لا يمنع ملك الوارث ~~فيصح استيلاده فيها، ولكن حق الغريم مقدم على حقه ويغرم قيمتها لحق الغريم؛ ~~لأنه صار مستهلكا لماليتها على الغريم بالاستيلاد قال: ويغرم عقرها قال ~~عيسى - رحمه الله - هذا غلط فإن الاستيلاد حصل في ملكه فلا يكون موجبا ~~للعقر عليه إذا كان في قيمتها وفاء بالدين وزيادة فلم يغرم العقر؛ ولماذا ~~يغرم. # ولكنا نقول: تأويل المسألة أن الورثة كانوا عددا فكان هذا استيلاد ~~الشركاء للجارية المشتركة، وهو موجب للعقر والقيمة باعتبار ملك الشركاء، ~~وفي بعض الروايات، وهو قول بشر يقدر الدين، ولا يصير ملكا للوارث أيضا ~~فلهذا لزمه قيمتها، وعقرها يقضى من ذلك الدين أولا، وما بقي فهو ميراث بين ~~الورثة يسقط عنه من ذلك بقدر حصته، ولا يضمن قيمة الولد هنا؛ لأنها ms4773 بمنزلة ~~الجارية المشتركة، وقد بينا أن أحد الشركاء إذا استولد الجارية المشتركة لم ~~يغرم من قيمة الولد شيئا # قال: رجل اشترى جارية مغصوبة وهو يعلم أن البائع غاصب أو تزوج امرأة ~~أخبرته أنها حرة، وهو يعلم أنها كاذبة فاستولدها كان الولد رقيقا لانعدام ~~الغرور حين كان عالما بحقيقة الحال؛ ولأنه رضي برق مائه حين استولدها مع ~~علمه أنها مملوكة لغيره، ولو اشتراها من رجل وهو يعلم أنها لغيره فقال ~~البائع: أنا صاحبها وكلني ببيعها أو مات، وقد أوصى إلي فاستولدها، ثم جاء ~~صاحبها، وأنكر الوكالة والوصايا فإنه يأخذها جاريته؛ لأن ملكه فيها معلوم، ~~وإذنه في بيعها لم يصح حين أنكره ويأخذ عقرها وقيمة ولدها؛ لأن الغرور قد ~~تحقق بما أخبره البائع به فإن ما أخبر به لو كان حقا كانت هي مملوكة ~~للمشتري فهذا وقوله إنها ملكي سواء في أنه يلتزم سلامتها له، فإذا غرم قيمة ~~الولد رجع به على البائع مع الثمن؛ لأنه لم يسلم له ما التزم. # ولو اشترى الوكيل لموكله جارية فاستولدها الموكل، ثم # PageV17P181 # استحقت أخذها الموكل المستحق وعقرها، وقيمة ولدها من المستولد ويرجع ~~بالثمن وقيمة الولد على البائع، والوكيل هو الذي يلي خصومته في ذلك؛ لأن ~~البائع التزم بالعقد صفة السلامة، والوكيل له اليد. # (ألا ترى) أن الخصومة في العيب للبائع دون الموكل فكذلك الخصومة في ~~الرجوع بالثمن وقيمة الولد على الوكيل فإن قال البائع لم أبع من أبي الولد ~~شيئا أو قال لم أشتر هذا مني له فأقام الوكيل البينة أنه اشتراها لفلان ~~بأمره فالثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم، وإن لم يشهدوا بأمره، ولكن ~~شهدوا على إقرار المشتري أنه اشتراها لفلان بماله فإن كان إقراره بهذا قبل ~~الشراء وشهد الشهود بذلك فهو وما سبق سواء؛ لأنا لو سمعنا إقراره في ذلك ~~الوقت كان الشراء موجبا الملك للموكل فكذلك إذا ثبت ذلك بالبينة، وإن شهدوا ~~أنه أقر بذلك بعد الشراء قبل أن تلد وبعده لم يصدق على البائع؛ لأن شراءه ~~موجب الملك له فكل أحد عامل ms4774 لنفسه بتصرفه حتى يقوم الدليل على أنه يعمل ~~لغيره بإقراره بعد ذلك في حق البائع بمنزلة الإيجاب المبتدئ؛ لأنه غير مصدق ~~في هذا الإقرار في حقه، ولو ملكه ابتداء من هذا المستولد لم يكن له خصومة ~~مع البائع في الرجوع بقيمة الولد عليه بعد ذلك فكذلك هنا # ولو استولد جاريته فاستحقها رجل فقال المستولد: اشتريتها من فلان بكذا، ~~وصدقه فلان، وكذبهما المستحق فالقول قول المستحق؛ لأن سبب ملك الولد ظاهر، ~~وهو استحقاق الجارية والآخران يريدان إبطال ملكه في الولد بقولهما فلا ~~يصدقان على ذلك، ولكن يحلف المستحق بالله ما يعلم أنه اشتراها منه؛ لأنه لو ~~أقر بذلك كان الولد حرا فإذا أنكر يستحلف عليه، ولو أنكر البائع وصدقه ~~المستحق فالولد حر لإقرار المستحق بحريته وعلى الأب قيمته لإقراره على نفسه ~~بالقيمة للمستحق، ولا رجوع لهما على البائع؛ لأن قولهما ليس بحجة عليه، ولو ~~أنكر البائع والمشتري، وأقر به المستحق عتق الولد بإقراره؛ لأنه ملكه في ~~الظاهر، ولا قيمة له على الأب؛ لأنه مدع لنفسه عليه بالقيمة فلا يستحقه إلا ~~بحجة. # قال: رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية تساوي ~~ألفي درهم فاستولدها المضارب، ثم استحقت فالولد حر بالقيمة؛ لأن المضارب ~~كان مالكا نصفها في الظاهر قدر حصته من الربح فيتحقق الغرور بسبب، ثم يرجع ~~المضارب على البائع بالثمن فيكون على المضاربة كما كان ويرجع عليه أيضا ~~بربع قيمة الولد؛ لأن رجوعه باعتبار ملكه الظاهر، وذلك كان بقدر الربع ~~فيرجع به على البائع ويكون ذلك له خاصة، ولا يكون على المضاربة؛ لأنه عوض ~~عما أدى، والمؤدى لم يكن # PageV17P182 # من مال المضاربة، ولو لم يكن في الأم فضل أخذ المستحق الولد مع الأم، ولم ~~يثبت نسبه من المضارب؛ لأنه استولدها ويعلم أنه لا يملك شيئا منها فكان لا ~~يثبت به النسب، والولد رقيق لانعدام التوارث حين كان عالما بحالها. # وإن كان هو الذي استولدها فإن لم يكن فيها فضل كان الولد حرا وعليه قيمته ~~للمستحق؛ لأنها مملوكة لرب ms4775 المال في الظاهر، والمضارب اشتراها له بأمره ~~فهذا، وفضل الوكيل سواء فيكون الولد حرا بالقيمة ويرجع على البائع بالثمن، ~~وقيمة الولد، والذي يلي خصومة البائع في ذلك المضارب فيكون الثمن على ~~المضاربة، وقيمة الولد على رب المال، وإن كانت الجارية تساوي ألفين فالرجوع ~~على البائع بثلاثة أرباع قيمة الولد؛ لأن المملوك للمستولد من جهته كان هذا ~~المقدر، وهو قدر رأس المال وحصته من الربح فإنما يرجع بهذا القدر من قيمة ~~الولد فيكون لرب المال خاصة، ويرجع بالثمن فيكون على المضاربة # قال: رجلان اشتريا من وصي يتيم أمة فاستولدها أحدهما، ثم استحقت قضي له ~~بها وبقيمة الولد على الأب ويرجع الأب بنصف تلك القيمة على الوصي؛ لأنه ~~يملك نصفها من جهة الوصي ببيعه فبقدره يرجع عليه من قيمة ولدها، ثم يرجع به ~~الوصي في مال اليتيم؛ لأنه كان عاملا لليتيم في ذلك فإذا لحقه عهدة يرجع به ~~عليه، وكذلك لو كان البائع أبا الصبي فهو والوصي في حكم الرجوع سواء، وكذلك ~~لو كان البائع وكيلا أو مضاربا إذا كان في المضاربة فضل لم يرجع على رب ~~المال من قيمة الولد إلا بقدر رأس المال، وحصته من الربح؛ لأنه في ذلك ~~القدر عامل له، وفي حصة نفسه من الربح عامل لنفسه فلا رجوع به له على رب ~~المال. # قال: ولو كفل رجل للمشتري بما أدركه من درك لم يرجع المشتري على الكفيل ~~بقيمة الولد؛ لأن هذا ليس بدرك في الجارية إنما يفوت بهذا ما التزم بصفة ~~السلامة فكان بمنزلة عيب يجده بها فيردها وهناك لا يرجع على الكفيل بشيء ~~كذلك هنا لا يرجع على الكفيل بشيء من قيمة الولد # قال: وإذا غرت الأمة من نفسها رجلا أخبرته أنها أمة لهذا الرجل فاشتراها ~~منه، واستولدها، ثم استحقت رجع أبو الولد بالثمن وقيمة الولد على البائع ~~دون الأمة؛ لأن الرجوع باعتبار التزام صفة السلامة بعقد المعاوضة، والبائع ~~هو الذي التزم ذلك للمشتري دون الأمة إنما الأمة أخبرته بخبر كذب، ومجرد ~~هذا الخبر لا يلزمه ms4776 ضمان قيمة الولد كما بيناه # قال: حرة ولدت ولدين في بطن واحد، وكبرا واكتسبا مالا، ثم مات أحدهما، ~~وترك ابنا، ثم جاء رجل وادعى أنه زوج المرأة، وأنهما ابناه فأقرت المرأة ~~بذلك جحد الابن الباقي، وابن الابن فإن الرجل والمرأة يصدقان على أنفسهما ~~دون غيرهما فيثبت # PageV17P183 # النكاح بينهما بتصادقهما، ويدخل في نصيب المرأة من الميراث لإقرارهما ~~أنهما يستويان في ذلك فإن من ترك أبوين وابنا فللأبوين السدسان فلهذا قسم ~~ما في يدها بينهما نصفان فإن أقر ابن المرأة بدعوة الرجل ثبت نسبه بإقراره، ~~ومن ضرورة ثبوت نسبه ثبوت نسب الآخر؛ لأنهما توأم فيثبت نسبهما، ولكنه لا ~~يرث بهذا مع ابن الميت شيئا؛ لأن الابن الباقي غير مستحق لشيء من ميراث ~~الميت فتصديقه في حكم الميراث وتكذيبه سواء؛ لأن الميراث مال ينفصل عن ~~النسب في الاستحقاق ثبوتا وسقوطا. # (ألا ترى) أن عبد الرق واختلاف الدين والنسب ثابت، ولا ميراث، وإذا أقر ~~أحد الأخوين بأخ آخر فالشركة في الميراث ثابتة، ولا نسب وما كان طريق ثبوته ~~الضرورة فالمعتبر فيه الجملة فإذا كان أحد الحكمين ينفصل عن الآخر في ~~الجملة لم يستحق الميراث بإقراره، وإن ثبت نسبه، وإن أقر ابن الميت بدعوة ~~الرجل، وقد احتلم ثبت نسبهما جميعا منه؛ لأنه في هذا التصديق قائم مقام ~~أبيه وثبوت نسب أخيه يقتضي ثبوت نسب الآخر ضرورة ويرث معه الرجل؛ لأن الحق ~~في الميراث له، وقد أقر بأن سدسا من الميراث، وهو خمس ما في يده للأب فيؤمر ~~بتسليمه إليه # قال: ولو أن أمة ولدت ولدين في بطن واحد فاشترى رجل أحدهما، وأعتقه، ثم ~~مات المعتق فورثه مولاه، ثم اشترى رجل آخر الابن الباقي مع أمه فادعى أنه ~~ابنه ثبت نسبه منه، وإن كان كبيرا لا يقر بذلك إلا عبد له فلا حاجة إلى ~~تصديقه في إثبات النسب منه ويثبت نسب ولد الميت أيضا منه، ولا يكون له ~~الميراث الذي أخذه المولى لما بينا أنه ليس من ضرورة ثبوت النسب استحقاق ~~المال، وإنما أورد هذا الفصل ms4777 إيضاحا لما سبق فإنا لو قلنا يستحق المال على ~~المولى بهذا الطريق كان يقدر كواحد على إبطال حق المولى عن الميراث المستحق ~~له بأن يشتري الابن الآخر فيدعي نسبه، وهذا بعيد وفيه من الضرورة ما لا ~~يخفى فقلنا لا يستحق المال، وإن ثبت نسب الآخر منه ضرورة والله أعلم ~~بالصواب. ### | [كتاب الإقرار] # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء اعلم بأن الإقرار خبر متمثل متردد ~~بين الصدق والكذب فكان محتملا باعتبار ظاهره والمحتمل لا يكون حجة ولكنه ~~جعل حجة بدليل معقول وهو أنه ظهر رجحان جانب الصدق على جانب الكذب فيه؛ ~~لأنه غير متهم فيما يقر به على نفسه ففي حق الغير ربما تحمله النفس الأمارة ~~بالسوء على الإقرار به كاذبا وربما يمنعه عن الإقرار بالصدق وفي حق نفسه ~~النفس الأمارة # PageV17P184 # بالسوء على الإقرار به كاذبا وربما يمنعه عن الإقرار بالصدق وفي حق نفسه ~~النفس الأمارة بالسوء لا تحمله على الإقرار بالكذب وربما يمنعه على الإقرار ~~بالصدق فلظهور دليل الصدق فيما يقر به على نفسه جعل إقراره حجة وإليه أشار ~~الله تعالى في قوله {بل الإنسان على نفسه بصيرة} [القيامة: 14] . قال ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - أي شاهد بالحق والدليل على أنه حجة شرعا قوله ~~تعالى {وليملل الذي عليه الحق} [البقرة: 282] فأمر من عليه الحق بالإقرار ~~بما عليه دليل واضح على أنه حجة والنهي عن الكتمان في قوله تعالى {ولا يبخس ~~منه شيئا} [البقرة: 282] {وليتق الله ربه} [البقرة: 282] دليل على أن ~~إقراره حجة كما أن الله تعالى لما نهى عن كتمان الشهادة كان ذلك دليلا على ~~أن الشهادة حجة في الأحكام «ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماعزا - ~~رضي الله عنه - حين أقر على نفسه بالزنا» وقال - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث العسف «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» فيكون الإقرار ~~حجة في الحدود التي تندرئ بالشبهات دليل على أنه حجة فيما لا ms4778 يندرئ ~~بالشبهات بالطريق الأولى ثم الإقرار صحيح بالمعلوم والمجهول بعد أن يكون ~~المعلوم؛ لأنه إظهار لما عليه من الحق وقد يكون ما عليه مجهولا فيصح إظهاره ~~بالمجهول كالمعدوم بخلاف الشهادة فإن أداء الشهادة لا تكون إلا بعد العلم ~~بالمشهود به. # قال الله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - للشاهد «إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع» فمع الجهل لا ~~حاجة إلى الشهادة بل هو ممنوع عن أدائها فأما من عليه الحق محتاج إلى إظهار ~~ما عليه بإقراره معلوما كان عنده أو مجهولا فقد يعلم أصل الوجوب ويجهل قدر ~~الواجب وصفته ولهذا صح إقراره بالمجهول ولأن الشهادة لا توجب حقا إلا ~~بانضمام القضاء إليها والقاضي لا يتمكن من القضاء إلا بالمعلوم فأما ~~الإقرار موجب بنفسه قبل اتصال القضاء به وإذا احتمل بالمجهول أمكن إزالة ~~الجهالة بالإجبار على البيان فلهذا صح الإقرار ولهذا لا يعمل بالرجوع عن ~~الإقرار ويعمل بالرجوع عن الشهادة قبل اتصال القضاء بها إذا عرفنا هذا ~~فنقول رجل قال غصبت من فلان شيئا فالإقرار صحيح ويلزمه ما بينه ولا بد من ~~تبيين أي شيء هو لأن الشيء حقيقة اسم لما هو موجود مالا كان أو غيره إلا أن ~~لفظ الغصب دليل على المالية فيه فالغصب لا يرد إلا على ما هو مال وما ثبت ~~بدلالة اللفظ فهو كالملفوظ كقوله اشتريت من فلان شيئا يكون إقرارا بشراء ما ~~هو مال لأن الشراء لا يتحقق إلا فيه ولا بد من أن يبين ما لا يجري فيه ~~التمانع بين الناس حتى لو فسره بحبة حنطة لم يقبل ذلك منه؛ لأن إقراره ~~بالغصب # PageV17P185 # دليل على أنه كان ممنوعا منه من صاحبه حتى غلب عليه فغصبه وهذا مما يجري ~~فيه التمانع فإذا تبين شيئا بهذه الصفة قبل بيانه؛ لأن هذا بيان مقرر لأصل ~~كلامه، وبيان التقرير صحيح موصولا أو مفصولا فإن ساعده المقر على ما بينه ~~أخذه وإن ادعى غيره فالقول قول المقر مع يمينه؛ لأنه خرج ms4779 عن موجب إقراره ~~بما بين فإذا كذبه المقر له فيه صار رادا إقراره بنفي دعواه شيئا آخر عليه ~~وهو لذلك منكر فالقول قوله مع يمينه # ويستوي إن بين شيئا يضمن بالغصب أو يضمن بعد أن يكون بحيث يجري فيه ~~التمانع حتى المغصوب فالقول قوله مع يمينه وكذلك إن بين أن المغصوب دار ~~فالقول قوله وإن كانت الدار لا يضمن بالغصب عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~واختلف المشايخ - رحمهم الله - فيما إذا بين المغصوب زوجته أو ولده الصغير ~~فمنهم من يقول بيانه مقبول؛ لأنه موافق لمبهم كلامه فإن لفظ الغصب يطلق على ~~الزوج والولد عادة والتمانع فيه يجري بين الناس أكثر مما يجري في الأموال ~~وأكثرهم على أنه لا يقبل بيانه بهذا؛ لأن حكم الغصب لا يتحقق إلا فيما هو ~~مال فبيانه ما ليس بمال يكون إنكارا لحكم الغصب بعد إقراره بسببه وذلك غير ~~صحيح منه وفرق بين هذا وبين الخلع فإن من خالع امرأته على ما في بيتها من ~~شيء فإنه ليس في البيت شيء كالخلع مجازا وله أن يجعل تسمية الشيء فيه دليلا ~~على المالية بخلاف تسمية المتاع؛ لأن الخلع من أسباب الفرقة والفرقة قد ~~تكون بغير بدل في العادة فلا يكون فيما صرح دليلا على المالية في الشيء ~~المذكور فأما الغصب لا يطلق في العادة إلا فيما هو مال ولا يثبت حكمه شرعا ~~إلا فيما هو مال فالتنصيص عليه دليل على المالية في الشيء المذكور والعصر ~~قبل التخمر كان مالا فسد تقومه بالتخمر شرعا وصار المسلم ممنوعا من تموله ~~من غير انعدام أصل المالية فيه (ألا ترى) أنه بالتخلل يصير مالا متقوما وهو ~~ذلك الغير فلهذا صح بيانه ثم الخمر محل لحكم الغصب ولهذا كان غاصب الخمر من ~~الذمي ضامنا لهذا قبل بيانه وكذلك لو أقر أنه غصب عبدا فهذه الجهالة دون ~~الأول؛ لأن جنس المقر به صار معلوما هنا ثم التوسع في الإقرار أكثر منه في ~~الخلع، والصلح عن دم العمد والنكاح وتسمية العبد مطلقا صحيح في ms4780 هذه العقود ~~ففي الإقرار الأول أن في هذه العقود ينصرف إلى الوسط؛ لأنه عقد معاوضة فيجب ~~النظر فيه من الجانبين وذلك بتعين الوسط الذي هو فوق الوكس ودون الشطط # والإقرار لا يقابله شيء فلا يتعين فيه الوسط بل يكون المقر فيه مقبولا ~~إذا لم يخالف ما يلفظ به سواء بين الرديء أو المعيب فاسم العبد أولى توضيح ~~الفرق أن الغصب فعل يستدعي # PageV17P186 # محلا هو مفعول به ولأن يستدعي صفة السلامة فيه ومن حيث العادة أيضا ليس ~~للغاصبين اختيار الوسط والتسليم وإنما يغصب الغاصب ما يقدر عليه فأما في ~~عقود المعاوضات لها موجب شرعا في اقتضاء صفة السلامة وكذلك للناس عادة في ~~إيراد عقد المعاوضة على التسليم دون المعيب فلهذا يصرف مطلق العقد فيه إلى ~~التسليم فإن كان العبد الذي بعيبه منصوبا في يده قائما رده وإن كان هالكا ~~فعليه قيمته؛ لأن ضمان الأصل في الغصب رد العين قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«على اليد ما أخذت حتى ترد» وإنما يصار إلى القيمة عند عدم رد العين ليكون ~~خلفا عن الضمان الأصلي وسميت قيمة لقيامها مقام العين فإن وقعت المنازعة ~~بينهما في مقدار القيمة فالقول قول المقر لإنكاره الزيادة مع يمينه وكذلك ~~لو أقر بغصب شاة أو بقرة أو ثوب أو عرض وكذلك لو أقر أنه غصبه دارا فالقول ~~قوله في تعيينها سواء عينها في هذه البلدة أو في بلدة أخرى؛ لأن الدار اسم ~~لما أدير عليه الحائط وذاك لا يختلف باختلاف البلدان فكان بيانه مطابقا ~~للفظه. # ولو قال هي هذه الدار التي في يدي هذا الرجل وذو اليد منكر يقول الدار ~~داري فالقول في تلك الدار قول ذي اليد؛ لأن دعوى المقر أنها لغيره كدعواه ~~أنها له فلا يصدق في ذلك بغير حجة لكنه خارج عن عهدة إقراره بما بين فإن ~~بيانه مطابق للفظه؛ لأن ما في يد الغير مال محل للغصب ثم لا يضمن المقر ~~شيئا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر وفي قول أبي يوسف الأول وهو ms4781 قول ~~محمد - رحمه الله - يصير ضامنا لقيمتها؛ لأنه أقر ببعضها ومن أصل أبي حنيفة ~~وأبي يوسف الآخر أن العقار لا يضمن بالغصب وهي مسألة معروفة في كتاب الغصب. # ولو قال غصبته هذه الأمة أو هذا العبد فادعاهما جميعا المقر له فإنه يقال ~~للغاصب: قر بأيهما شئت وتخلفت عن الآخر؛ لأنه أدخل حرف " أو " في موضع ~~الإثبات فيتناول بعض المذكورين فإذا أقر بأحدهما خرج به عن عهدة ذلك ~~الإقرار وقد صدقه المقر له في ذلك حين ادعاهما جميعا فيأخذ المقر له ذلك ~~الشيء عينه وتبقى دعواه الآخر في يده فيكون القول الآخر قول المنكر مع ~~يمينه وإن ادعى المقر له أحدهما بعينه لم يستحق ذلك إذا زعم المقر أن ~~المغصوب هو الآخر؛ لأنه أقر بغصب في منكر؛ ولأن ادعاء المقر له معين، ~~والمعين عند المنكر فلم يتناول إقراره هذا المحل بعينه فلا يستحق به ثم هو ~~بالتعيين قصد إبطال حق البيان الثابت للمقر فإنه هو المبهم ومن أبهم شيئا ~~فإليه بيانه وهو لا يملك إبطال الحق الثابت له فإن بين المقر الآخر صح ~~بيانه؛ لأنه موافق لمبهم كلامه ولكن المقر له كذبه في ذلك والإقرار يرتد ~~بالرد فيبطل إقراره به بنفي # PageV17P187 # دعوى المقر له الآخر عليه وهو جاحد فالقول قوله مع يمينه. # ولو أقر أنه غصب هذا العبد من هذا أو من هذا وكل واحد منهما يدعيه فإن ~~اصطلحا على أخذه؛ أخذه وإن لم يصطلحا استحلف كل واحد منهما أو لا؟ نقول: ~~فرق بين هذا والأول فقال هناك يقال له قر بأيهما شئت واحلف على الآخر وهنا ~~لا يقال له قر لأيهما شئت واحلف للآخر؛ لأن هناك الإقرار صحيح ملزم فإن ~~المستحق معلوم إنما الجهالة في المستحق فيمكن إجباره على البيان لما صح ~~إقراره وهنا إقرار غير صحيح؛ لأن المقر له مجهول وجهالة المقر له تمنع صحة ~~الإقرار؛ لأن الحق لا يثبت للمجهول؛ ولأن المغصوب عند الغصب قد بينه حاله ~~على الغاصب أنه عبد أو أمة ولكن المغصوب منه لا يشتبه ms4782 عليه عادة فلم يكن ~~إقراره للمجهول حجة تامة في الاستحقاق حتى يجبر على البيان ولكنهما إن ~~اصطلحا على أن يأخذه أمر بالتسليم إليهما؛ لأن المغصوب جهالة ممن يجب عليه ~~تسليمه إليه وقد يزال ذلك باصطلاحهما فإن أحدهما مالك والآخر نائب عنه وكما ~~يؤمر الغاصب بالرد على نائبه؛ ولأنه كان مقرا أنه لا حق له في العبد منهما ~~فإن الحق فيه لا يعدوهما وإنما لم يصح إقراره في التزام التسليم إلى أحدهما ~~بعينه فلا يجبر على البيان؛ لأن ذلك غير ثابت بإقراره فإذا اصطلحا فقد ثبت ~~بإقراره أن المستحق منهما يأمره بالتسليم إليه فإن لم يصطلحا استحلف لكل ~~واحد منهما بعينه؛ لأن كل واحد منهما يدعي الحق لنفسه عينا وهو لم يقر بذلك ~~وإنما أقر لمنكر منهما # والمنكر في حق المعين كالمعدوم وللقاضي الخيار في البداية بالاستحلاف ~~لأيهما شاء وقيل هذا بالاستحلاف لمن سبق بالدعوى وقيل يقرع بينهما تطمينا ~~لقلوبهما فإن نكل عن اليمين أحدهما يأمره بالتسليم إليه ما لم يحلفه الآخر ~~بخلاف ما إذا أقر لأحدهما بعينه فإنه يأمره بالتسليم إليه؛ لأن الإقرار ~~موجب الحق لنفسه فأما النكول لا يوجب الحق إلا بقضاء القاضي والقاضي لا ~~يقضي إلا بعد النظر لكل قسم ومن حجة الآخر أن يقول القاضي إنما نكل له؛ ~~لأنك بدأت بالاستحلاف له ولو بدأت بالاستحلاف لي لكان ينكل لي وفي الإقرار ~~لا يمكن الآخر أن يحتج بمثل هذا وقد زعم أن المقر له أحق بالعين منه فيأمره ~~بالتسليم إليه فإن حلف لأحدهما ونكل للآخر قضى القاضي به للذي يحل له؛ لأنه ~~حق من حلف له وقد انتفى بيمينه ما لم يأت بحجة ولا حجة له ونكوله في حق ~~الآخر قائم مقام إقراره فيأمره بالتسليم إليه وإن نكل لهما قضى القاضي ~~بالعبد بينهما وبقيمته أيضا بينهما؛ لأن بنكوله صار عقرا له وغصب من كل ~~واحد منهما جميعه وما لو قدر إلا على النصف # PageV17P188 # يرده على كل واحد منهما وليس أحدهما أولى به من الآخر فيلزمه رد نصف ~~القيمة ms4783 على كل واحد منهما اعتبارا للجزء بالكل إذا تعذر رده ولو حلف لهما ~~لم يكن لهما عليه شيء لأن حق كل واحد منهما قد انتفى بيمينه إلى أن يجد ~~الحجة فإن أراد أن يصطلحا بعد ذلك لم يكن لهما ذلك في قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - الآخر وكان يقول أولا: لهما ذلك وهو قول محمد - رحمه الله - # وجه قوله الأول أن حق الأخذ عند الاصطلاح ثبت لهما بهذا الإقرار بدليل ~~أنهما لو اصطلحا قبل الاستحلاف فإن لهما أن يأخذاه والحق الثابت بالإقرار ~~لا يبطل باليمين والمعنى الذي فات لهما أن يأخذاه قبل الاستحلاف إذا اصطلحا ~~على أن أحدهما مالك والآخر نائب عنه وهذا موجود بالاستحلاف؛ ولأن الاستحلاف ~~هو غير محل للإقرار؛ لأن الإقرار كان لأحدهما بغير عينه والاستحلاف كان ~~استحقاق كل واحد منهما بعينه فلا يتغير به حكم ذلك الإقرار فالقاضي يتيقن ~~أنه صادق في يمينه أو كاذب ولا تأخير لليمين الكاذبة في إبطال الاستحقاق ~~وجه قول أبي يوسف الآخر - رحمه الله - أن يمين المقر يبطل حق من حلف له كما ~~لو حلف لأحدهما يبطل حقه ومزاحمته ثم التفقه فيه من وجهين: أحدهما أن أصل ~~الإقرار وقع فاسدا لجهالة المقر له لما بينا أن الغصب يوجب رد العين ~~والمستحق للرد عليه بهذا الإقرار غير معلوم أو كان الإقرار فاسدا ولكن ~~أراد: منعه العباد برفع المفسد بالاصطلاح ممكن فإن أزال ذلك قبل تقرر ~~الفساد صح الإقرار وأمر بالتسليم إليهما وإن تقرر الفساد بقضاء القاضي لا ~~يمكن إزالته بعد ذلك برفع كالبيع الفاسد بخيار مجهول أو بعمل مجهول إذا ~~تقررت صفة الفساد بالقضاء وهنا لما استحلفه القاضي لكل واحد منهما فقد حكم ~~بفساد ذلك الإقرار فلا ينقلب صحيحا بعد ذلك باصطلاحهما. # (الثاني) أن لكل واحد منهما لما طلب يمينه فقد عاملة المنكرين فصار راد ~~الإقرار يرتد برد المقر له فلم يبق لهما حق الاصطلاح بعد ذلك بخلاف ما قبل ~~الاستحلاف والثابت بالإقرار أحد الأمرين: إما الاصطلاح أو الاستحلاف فكما ~~لو أقر على ms4784 الاصطلاح كانا قابلين لإقراره فلا يبقى لهما حق الاستحلاف بعد ~~ذلك فكذلك لو أقر على الاستحلاف كانا رادين لإقراره فلا يبقى لهما حق ~~الاصطلاح بعد ذلك وقوله الاستحلاف في غير محل لإقراره قلنا محل الإقرار لا ~~يعدوهما فإذا وجد الاستحلاف منهما فقد تيقن بوجوده ممن وقع الإقرار له فكان ~~ذلك مبطلا لحق الإقرار. # ولو قال غصبت العبد من هذا لا بل من هذا فهو للأول وللآخر قيمته؛ لأن ~~كلمة " لا بل " للاستدراك بالرجوع عن الأول، وإقامة الثاني مقامه # PageV17P189 # إثبات والرجوع عما أقر به للأول باطل وإثبات ما أقر به للأول في حق ~~الثاني صحيح فيبقى العبد مستحقا للأول بصدر كلامه وقد صار مقرا ببعضه من ~~الثاني وهو عاجز عن رد عينه حين سلمه إلى الأول بحكم الحاكم فكان عليه ~~للثاني قيمته والدليل على أن كلمة " لا بل " موضوعة لما قلنا مثل قول الرجل ~~جاءني زيد لا بل عمرو يفهم منه الإخبار بمجيء زيد وهو بخلاف ما لو قال هذا ~~العبد لفلان بل لفلان حيث يؤمر بتسليمه إلى الأول ولا شيء للثاني عليه؛ ~~لأنه ما أقر على نفسه بفعل موجب للضمان في حق الثاني إنما شهد له بالملك ~~فيما صار مملوكا لغيره بصدر كلامه والشاهد بالملك إذا أردت شهادته لم يضمن ~~شيئا وهنا أقر بغصبه من الثاني وهو فعل موجب للضمان عليه. # وإذا أقر بغصب شيء من الأشياء كائنا ما كان من قريب أو بعيد صغير أو كبير ~~مسلم أو كافر أو مرتد أو مستأمن أو حر أو عبد محجور عليه أو تاجر فهو ضامن ~~له في جميع ذلك إن كان فائتا وإن كان قائما رده إلى الذي أخذه منه صغيرا ~~كان المغتصب منه أو كبيرا؛ لأن رد المغصوب يفسخ من الغاصب لفعله فيه وحقيقة ~~انفساخ فعله برده على من أخذه منه فكانت جنايته بإزالة يد محترمة للغير في ~~هذه العين وإثبات اليد في نفسه فإذا أعاده إلى من أخذه منه فقد صار به ~~معيدا لما أخذ. # (ألا ترى) أن من ms4785 أخذ منه خصم له في الاسترداد فيبرأ بالرد عليه على أي ~~صفة كانت وهو نظير من انتزع خاتما من أصبع نائم ثم أعاده إلى أصبعه قبل أن ~~ينتبه برئ منه؛ لأنه أعاده كما كان بخلاف ما إذا انتبه ثم نام ثانيا؛ لأنه ~~لما انتبه وجب عليه رده على المنتبه فلا يبرأ بعد ذلك بإعادته إلى أصبع ~~النائم. # كما لو غصبه وهو منتبه ثم جعله في أصبعه في حال نومه قال: خلا الولد ~~الصغير مع أبيه الغني فلأن الأب فيما يأخذ من مال ولده الصغير لا يكون ~~غاصبا ولكنه إن كان محتاجا إليه؛ فله أن يأخذه ليصرفه إلى حاجته وإن لم يكن ~~محتاجا فله أن يأخذه لحفظه له فلا يلزمه رده على الصبي حتى يبلغ ولا يكون ~~جانبا في حقه إلا أن يستهلكه من غير حاجة فحينئذ يكون ضامنا له وكذلك وصي ~~الصغير فيما يأخذ من ماله لا يكون غاصبا؛ لأن ولاية الأخذ لحفظه ثابتة وإن ~~غصب المولى من مكاتبه أو عبده المأذون المديون فهو يرده أو الضمان عند ~~هلاكه؛ لأنه ممنوع من أخذه أما كسب المكاتب صار أحق به وصار المكاتب كالحر ~~يدا في مكاسبه فإذا أبق به عليه صار ضامنا وأما العبد المديون؛ لأن كسبه حق ~~غرمائه والمولى ممنوع من أخذه ما لم يسقط الدين فكان ضامنا وإن لم يكن على ~~العبد دين فكسبه خالص حق المولى فلا يكون هو في أخذه منه غاصبا وكذلك يغصب ~~من مولاه # PageV17P190 # لأنه لا حق له في مال المولى وله ذمة معتبرة في إيجاب الدين لمولاه فيكون ~~ضامنا غصبه منه والعبد فيما يغصب من مولاه مأمور بالرد عليه ولكنه غير ~~ضامن؛ لأن للعبد ذمة معتبرة في إيجاب الدين فيها للمولى فإن الدين لا يجب ~~على العبد إلا شاغلا مالية رقبته ومالية حق مولاه. # ولو قال غصبتك هذا العبد أمس إن شاء الله تعالى لم يلزمه شيء استحسانا ~~وفي القياس استثناؤه باطل؛ لأن ذكر الاستثناء بمنزلة الشرط وذلك إنما يصح ~~في الإنشاءات دون الإخبارات ms4786 ولكنه استحسن فقال: الاستثناء يخرج الكلام من ~~أن يكون عزيمة إلا أن يكون في معنى الشرط فإن الله تعالى أخبر عن موسى - ~~عليه السلام - حيث قال {ستجدني إن شاء الله صابرا} [الكهف: 69] ولم يصبر ~~على ذلك والوعد من الأنبياء - عليهم السلام - كالعهد من غيرهم فدل أن ~~الاستثناء مخرج للكلام من أن يكون عزيمة وقال - صلى الله عليه وسلم - «من ~~استثنى فله ثنياه» والإقرار لا يكون ملزما إلا كلام هو عزيمة لكن إنما يعمل ~~هذا الاستثناء إذا كان موصولا بالكلام لا إذا كان مفصولا إلا على قول ابن ~~عباس - رضي الله عنه - فإنه قال يعمل بالاستثناء وإن كان مفصولا استدلالا ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - «والله لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء ~~الله تعالى» ولنا نقول: الاستثناء مخرج لكلامه من أن يكون عزيمة فكان مغيرا ~~لموجب مطلق الكلام والتعبير إنما يصح موصولا بالكلام لا مفصولا فإنه بمنزلة ~~الفسخ والتبديل والمقر لا يملك ذلك في إقراره فكذلك لا يملك الاستثناء ~~المفصول وهذا بخلاف الرجوع من الإقرار فإنه لا يصح وإن كان موصولا؛ لأن ~~رجوعه نفي لما أثبته فكان تناقضا منه والتناقض لا يصح مفصولا كان أو موصولا ~~أما هذا بيان فيه تعبير فإن الكلام نوعان لغو وعزيمة فبالاستثناء تبين أن ~~كلامه ليس بعزيمة وبيان التعبير يصح موصولا لا مفصولا بمنزلة التعليق ~~بالشرط فإنه متبين أن صدر كلامه لم يكن إيقاعا بعد أن كان ظاهرا مقتضيا ~~للإيقاع فصح ذلك موصولا لا مفصولا وأما الحديث قلنا قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «بعد سنة إن شاء الله تعالى» لم يكن على وجه الاستثناء إنما كان على ~~وجه الامتثال لما أمر به قال الله تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] ~~. . # ولو قال غصبتك هذا العبد أمس إلا نصفه صدق فيه؛ لأن الكلام إذا قيد ~~بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى لا أن يكون رجوعا عن القدر ~~المستثنى قال الله تعالى {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: ~~14] معناه تسعمائة وخمسين فأما لو جعلناه ms4787 في معنى الرجوع كان ذلك قولا ~~بالغلط فما أخبر الله تعالى به حتى تداركه بالاستثناء وذلك لا يجوز ثم هذا ~~بيان فيه تعبير؛ لأن صدر كلامه # PageV17P191 # إقرار بغصب ما سمي عبدا وبالاستثناء تبين أن المغصوب لم يكن عبدا فلما ~~كان تعبيرا صح موصولا لا مفصولا وكذلك لو قال إلا ملبسه إلا على قول القرار ~~- رحمه الله - فإنه لا يجوز استثناء الأكثر مما تكلم به؛ لأن العرب لم ~~تتكلم بذلك ولكنا نجوزه استدلالا بقوله تعالى {قم الليل إلا قليلا} ~~[المزمل: 2] {نصفه أو انقص منه قليلا} [المزمل: 3] ؛ ولأن طريق صحة ~~الاستثناء أن يجعل عبارة عما وراء المستثنى ولا فرق بين الاستثناء في الأقل ~~والأكثر وإن لم تتكلم به العرب لم يمتنع صحته إن كان موافقا لطريقهم ~~كاستثناء الكسور لم تتكلم به العرب وكان صحيحا ولو قال إلا العبد كله كان ~~الاستثناء باطلا؛ لأنه لا يمكن تصحيحه بأن جعل عبارة عما وراء المستثنى ~~فإنه لا يبقى وراء المستثنى شيء فكان هذا رجوعا لا استثناء والرجوع عن ~~الإقرار باطل موصولا كان أو مفصولا. # ولو قال غصبتك كذا وكذا فهو إقرار بغصبهما فإن حرف الواو للعطف والعطف ~~للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر فيقول الرجل جاءني زيد وعمر ~~فيكون إخبارا بمجيئهما. # فإذا قال غصبته عبدا أو جارية كان إقرارا بغصبها؛ لأنه خبر المذكور أو؛ ~~لأنه مغصوب ولم يذكر للثاني خبر يستقل به فكان الخبر الأول خبرا له وكذا ~~خبر أن يقول دابة مع سرجها؛ لأن كلمة مع للقران فقد قرن بينهما في الإقرار ~~بفعل الغصب فيهما إذ لا تتحقق المقارنة منه إلا في هذا وكذلك لو قال كذا ~~بكذا نحو أن يقول غصبته فرسا بلجامه أو عبدا بمنديله فهو إقرار بغصبهما؛ ~~لأن الباء للإلصاق فيصير هو ملصقا الثاني بالأول فيما أخبر به من فعل الغصب ~~ويكون مبنيا أن عند غصبه كان اللجام ملصقا بالدابة ولن يتحقق الإلصاق إلا ~~بعد أن يكون غاصبا لهما وكذلك لو قال كذا فكذا نحو أن يقول غصبت عبدا ~~فجارية ms4788 فإن الفاء للوصل وفيه معنى العطف على سبيل التعقيب ولن تتحقق هذه ~~المعاني إلا بعد أن كان غاصبا لهما وكذلك لو قال كذا وعليه كذا نحو أن يقول ~~غصبته دابة عليها سرجها؛ لأنه جعل المغصوب محلا لما ذكره آخرا فيقتضي أن ~~يكون غاصبا لهما. # وإن قال كذا من كذا بأن قال غصبت منديلا من غلامه أو سرجا من دابته كان ~~إقرارا بالغصب في الأول خاصة؛ لأن كلمة من للتبعيض فإنه يفهم منه الانتزاع ~~فعلى أنه انتزع ما أقر بغصبه أولا من ملكه. # (ألا ترى) أنه يقول منديلا من رأسه أو ثوبا من بدنه فلا يفهم الإقرار ~~بغصب الثوب والمنديل وكذلك لو قال كذا علي يجوز أن يقول غصبته إكافا على ~~حماره فيكون إقرارا بغصب الإكاف خاصة، والحمار مذكور لبيان محل المغصوب حين ~~أخذه وغصب الشيء من محل # PageV17P192 # لا يكون مقتضيا غصب المحل ولو قال كذا في كذا وإن كان الثاني مما يكون ~~وعاء للأول كالماء نحو ثوب في منديل أو طعام في سفينة وما أشبه ذلك؛ لأن " ~~في " حقيقة للظرف فهو مخبر بأن الثاني كان ظرفا للأول مع غصبه ولن يكون ذلك ~~إلا إذا كان غصبه لهما وكذلك قوله تمرا في قوصرة أو حنطة في جوالق وإن كان ~~الثاني هو مما لا يكون وعاء للأول نحو قوله غصبتك درهمين في درهم لم يلزمه ~~الثاني؛ لأنه غير صالح أن يكون ظرفا لما أقر بغصبه أولا فلغي آخر كلامه فإن ~~(قيل) كان ينبغي أن يجعل حرف " في " بمعنى حرف " مع "؛ لأن الكلام معمول ~~بمجازه عند تعذر العمل بحقيقته قال الله تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر: ~~29] (قلنا) إذا آل الأمر إلى المجاز فكما يحتمل معنى " مع " يحتمل معنى " ~~على " قال الله تعالى {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] أي على جذوع ~~النخل فإن حمل عليه لم يلزم الثاني وإن حمل على معنى " مع " لزمه والذمة في ~~الأصل بريئة فلا يجوز شغلها بالشك. # وإن كان الثاني مما يكون الأول وسطه نحو أن يقول غصبتك ثوبا ms4789 في عشرة ~~أثواب لم يلزمه إلا ثوب واحد في قول أبي يوسف وهو قول أبي حنيفة رحمهما ~~الله ويلزمه في قول محمد - رحمه الله - أحد عشر ثوبا وجه قول محمد - رحمه ~~الله - أن العشرة قد تكون وعاء للثوب الواحد فإن الثوب النفيس قد يلف عادة ~~في الثياب فكان هذا بمنزلة قوله حنطة في جوالق أو يحمل كلامه على التقديم ~~والتأخير فيصير كأنه قال عشرة أثواب في ثوب والثوب الواحد يكون وعاء للعشرة ~~فوجب العمل بما صرح به بحسب الإمكان وعلل لأبي يوسف - رحمه الله - في ~~الجواب وقال: إن العشرة لا تكون وعاء معناه أن الوعاء غير الموعى والثوب ~~إذا لف في ثياب فكل ثوب يكون موعى في حق ما وراءه فلا يكون وعاء إلا الثوب ~~الذي هو ثوب ظاهر فإذا كان لا يتحقق كون العشرة وعاء للثوب الواحد كان آخر ~~كلامه لغوا وحمله على التقديم والتأخير لا معنى له فإنه اشتغال بإيجاب ~~المال في ذمته بالمحتمل وبتأويل هو مخالف للظاهر وذلك لا يجوز. # ولو قال غصبته كرباسا في عشرة أثواب حرير عند محمد - رحمه الله - يلزمه ~~الكرباس وعشرة أثواب حرير؛ لأن الحرير لا يجعل وعاء للكرابيس عادة. # ولو قال غصبتك طعاما في بيت كان هذا بمنزلة قوله طعاما في سفينة؛ لأن ~~البيت قد يكون وعاء للطعام فيكون إقرارا بغصب البيت والطعام إلا أن الطعام ~~يدخل في ضمانه بالغصب والبيت لا يدخل في ضمانه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~الآخر؛ لأنه مما لا ينقل ولا يحول والغصب الموجب للضمان لا يكون إلا بالنقل ~~والتحويل وإن قال لم أحول الطعام من موضعه لم يصدق في # PageV17P193 # ذلك؛ لأنه أقر بغصب تام وفي الطعام يتحقق ذلك بالنقل والتحويل فكان هو في ~~قوله: لم أنقله راجعا عما أقر به فلم يصدق وكان ضامنا للطعام وفي قول محمد ~~- رحمه الله - هو ضامن للبيت أيضا ومسألة غصب العقار معروفة. # ولو قال غصبته يوما ورددته عليه لم يصدق على الرد وإن كان كلاما موصولا؛ ~~لأنه ليس إلى ms4790 بيان صدر الكلام بل هو دعوى مبتدئ أي أوفيته ما لزمني من ضمان ~~الغصب وإقراره صحيح فأما دعواه بغير حجة لا تكون صحيحة ولكن القول قول ~~المنكر للرد كالمقر بالدين إذا ادعى الإيفاء والإبراء كلاما موصولا # ولو قال غصبته ثوبا من عينه أو تمرا من قوصرة أو طعاما من بيت أو ظهر ~~دابة ضمن التمر والثوب والطعام خاصة لما بينا أن آخر كلامه كان لبيان أن ~~انتزاع المغصوب كان بين هذا فهو بمنزلة قوله غصبته ثوبا من يده يكون إقراره ~~بالغصب في الثوب دون يده فكذلك ما سبق والله أعلم. ### | [باب إقرار المفاوضة بالدين] # (باب إقرار المفاوضة بالدين) قال - رحمه الله - وإذا أقر أحد المتفاوضين ~~بدين في مرض موته من تجارتهما يوحد شريكه به في الحال وفيه طريقان لنا: ~~أحدهما أن المتفاوضين في حقوق التجارة صارا بمنزلة شخص واحد ومباشرة أحدهما ~~سبب وجوب الدين كمباشرتهما والإقرار من باب التجارة فوجوده من أحدهما ~~كوجوده منهما والأصح أن يقول وجوب الدين بمباشرة السبب على من باشره ولكن ~~الشريك مطالب به بسبب التحمل الثابت بمقتضى صدر المفاوضة بينهما؛ لأن عقد ~~المفاوضة يقتضي الوكالة العامة والكفالة العامة لكل واحد منهما عن صاحبه في ~~ديون التجارة فإنها تقتضي المساواة بهذا فالمفاوض المقر وإن كان مريضا فقد ~~وجب عليه الدين بإقراره حتى إذا لم يكن عليه دين في الصحة كان مطالبا به في ~~الحال وإن كان عليه دين في الصحة فحق غريم الصحة مقدم ولكن حق المقر له في ~~المرض ثابت أيضا حتى إذا فرغت التركة من حق غريم الصحة صرف المقر له في ~~المرض وإذا ثبت الوجوب في حق المقر صار الشريك مطالبا به بحكم الكفالة ~~وتأخره في حق المقر لمكان دين الصحة لا يوجب التأخير في الشريك كالعبد ~~المحجور يقر على نفسه بدين ويكفل البيان عنه، يؤاخذ الكفيل في الحال به وإن ~~كان مؤخرا في حق الأصل إلى ما بعد العتق وهذا لا تأجيل في أصل المال إنما ~~التأخير لضرورة انعدام محل القضاء ولا ms4791 ضرورة في حق الكفيل فيكون مطالبا في ~~الحال بإيفائه ولو كان # PageV17P194 # المفاوض المريض أقر لوارثه بدين لم يلزمه شريكه. # وبهذا تبين أن الصحيح هو الطريق الثاني دون الأول فإنه لو جعل إقرار ~~أحدهما لصار الشريك الآخر مطالبا بالمال هنا ولكن إقرار المريض لوارثه باطل ~~فلم يجب به المال في ذمة المقر والوجوب على الشريك بحكم الكفالة فإذا لم ~~يكن المال واجبا على الأصيل لا يجب على الكفيل خلاف الأول فإن إقراره ~~للأجنبي صحيح وإن كان مؤخرا عن حق غرماء الصحة فوجب به المال على الأصيل ~~وصار الكفيل مطالبا به بحكم الكفالة وكذلك لو كفل لوارثه بشيء؛ لأن كفالة ~~المريض لوارثه باطلة غير موجبة المال عليه فأما إذا كفل للأجنبي فعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - يؤاخذ به شريكه سواء كفل بأمر الأصيل أو بغير أمره ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يؤاخذ الشريك به وكذلك إن أقر أحد ~~المتفاوضين بكفالة في صحته أو مرضه فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - يؤاخذ ~~به شريكه وعندهما لا يؤاخذ بشيء من ذلك حجتهما أن دين الكفالة ليس من دين ~~التجارة؛ لأن سببه لا ينزع ما هو تبرع. # (ألا ترى) أنه لو حصل من المريض كان معتبرا من الثلث ولو حصل من العبد ~~المأذون والمكاتب لم يكن صحيحا وما وجب على أحد المتفاوضين لا بجهة التجارة ~~لا يكون شريكه مطالبا به كما يجب من مهر امرأته وأرش الجناية بجنايته ~~وكلامهما يتضح في الكفالة بغير الأصل فإنه تبرع محض حتى لا يستوجب الكفيل ~~الرجوع على الأصيل عند الأداء ولأبي حنيفة - رحمه الله - طريقان: الأول أن ~~هذا الدين وجب بما هو من متضمنات عقد المفاوضة فيكون الشريك مطالبا به ~~كالواجب بطريق الوكالة إذا توكل أحدهما عن الغير بالشراء وبيانه فيما قلنا ~~أن عقد المفاوضة يقتضي الوكالة العامة والكفالة العامة وبهذا تبين أنه من ~~جنس التجارة؛ لأن عقد المفاوضة يتضمن ما هو من جنس التجارة. # الثاني أن في الكفالة معنى البيوع في الابتداء ولكنه مفاوضة أيهما خصوصا ms4792 ~~في الكفالة بالأمر فإنه يرجع بما يؤدي إلى الأصيل ففي حق العبد المأذون ~~والمكاتب والمريض اعتبرنا معنى التبرع فيه في الابتداء فلم يكن صحيحا وفي ~~حق المفاوض اعتبرنا معنى المفاوضة في الانتهاء؛ لأنه صحيح في حق من باشر ~~سببه فإذا صح انقلبت مفاوضة فعند صيرورة الشريك الآخر مطالبا له في الحال ~~وتأخر في حق المريض عن حق غرماء الصحة؛ لأن إقرار الشريك عليه لا يكون ~~العبد من إقراره بنفسه وهو لو أقر بنفسه تأخر عن حق غرماء الصحة فكذلك ما ~~لزم بإقرار شريكه أو يجعل هذا كإقرارهما جميعا فإن (قيل) كان ينبغي أن يكون ~~هذا في حق المريض من ثلث ماله؛ لأن الوجوب عليه كان لسبب # PageV17P195 # الكفالة عن شريكه وكفالة المريض معتبرة من ثلثه (قلنا) هذا إذ لو كانت ~~مباشرة الكفالة في المرض وهنا الكفالة بمقتضى عقد المفاوضة فإنما كان في ~~حال الصحة فالوجود وإن حصل في حالة المرض لما كان سببه موجودا في حال الصحة ~~فالواجب كان معتبرا من جميع ماله فإن (قيل) إذا كان سببه في حال الصحة ~~ينبغي أن لا يتأخر عن حق غرماء الصحة # (قلنا) وجوب الدين عليه بذلك السبب إنما حصل في المرض فكان ذلك مزيد ~~المرض لهذا المريض؛ ولأن إقرار الغير عليه لا يكون أبعد من إقراره على نفسه ~~ولو أقر الصحيح لوارث المريض بدين لزم الصحيح كله دون المريض؛ لأن إقرار ~~الصحيح في حق المريض كإقراره بنفسه وإقراره لوارثه باطل فكذلك إقرار الصحيح ~~في حقه وليس من ضرورة امتناع وجوب المال على الكفيل أن لا يجب على الأصيل ~~فلهذا وجب المال على الصحيح فإن (قيل) إقرار المريض لوارثه إنما لا يصح ~~لتهمة الإيثار وهو غير موجود في حق إقرار شريكه (قلنا) ليس كذلك بل يتمكن ~~تهمة المواضعة هنا من حيث إنه لما علم أن إقراره لوارثه بنفسه لا يصح ~~لشريكه لتقربه له ثم يستوفى من مال المريض فليمكن هذه التهمة؛ (قلنا) لا ~~يصح الإقرار في حق المريض ولا تهمة في ما يقر له ms4793 الشريك على نفسه في حقه ~~فكان هو مطالبا بالمال. # ولو كان المفاوض قال لرجل ما ذاب لك على فلان فهو علي أو ما وجب لك عليه ~~أو ما قضي لك عليه ثم مرض ثم أقر فلان بألف درهم لذلك الرجل وقضي بها له ~~عليه لزم المريض ذلك من جميع المال؛ لأن وجوب هذا المال عليه وإن كان بطريق ~~الكفالة ولكن صح سببه في حال الصحة ولزم حتى لو أراد الرجوع عنه لم يملك ~~ذلك فكان بمنزلة سائر الديون في كونه معتبرا من جميع المال. # (ألا ترى) أن الصحيح لو ضمن الدرك عن رجل في دار باعها ثم مرض فلزم الدرك ~~كان مطالبا من جميع المال؛ لأن سببه لزم في حال الصحة على وجه لا يمكنه ~~الرجوع عنه فكان معتبرا من جميع المال؛ لأن سببه لزم في حال الصحة هنا؛ لأن ~~الوجوب مستند إلى سببه ولما تم السبب هنا ولزمه في حال الصحة استند حكم ~~الوجوب إليه فلهذا كان مزاحما لغرماء الصحة والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإقرار لما في البطن] # (باب الإقرار لما في البطن) (قال - رضي الله عنه - الإقرار لما في البطن ~~على ثلاثة أوجه: أحدها أن يبين سببا صالحا مستقيما بأن يقول: لما في بطن ~~فلانة علي ألف درهم من جهة ميراث ورثه عن أبيه فاستهلكته # PageV17P196 # أو وصية أوصى بها بما له فاستهلكته فهذا صحيح) ؛ لأنه بين سببا مستقيما ~~لو عاينه حكمنا بوجوب المال عليه فكذلك إذا ثبت بإقراره هذا؛ لأن الإقرار ~~في الحقيقة للمورث والموصي فإن المال منفي على حقه ما لم يصرفه إلى وارثه ~~أو إلى من أوصى له به وكذلك المورث والموصي من أهل الإقرار له فهو نظير ما ~~لو قال لدابة فلان علي ألف درهم أوصى له بالعلف فاستهلكته ثم إن ولدت ولدا ~~حيا فالمقر به له وإن ولدته ميتا فالمال مردود على ورثة الميت والموصي، وإن ~~جاءت بولدين أحدهما ذكر والآخر أنثى ففي الوصية يقسم بينهما نصفين وفي ~~الميراث يكون بينهما للذكر مثل حظ ms4794 الأنثيين؛ لأن قول المقر في بيان السبب ~~مقبول، وهذا إذا وضعته لأقل من ستة أشهر من حين مات الموصي والمورث حتى علم ~~أنه كان موجودا في ذلك الوقت وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر؛ لم يستحق شيئا ~~إلا أن تكون المرأة معتدة فحينئذ إذا جاءت بالولد لأقل من سنتين حتى حكم ~~بثبوت السبب في ذلك حكما بوجوده في البطن حين مات الموصي والمورث. # الوجه الثاني أن يبين سببا بمستحيل بأن يقول لما في بطن فلانة علي ألف ~~درهم ثمن بيع بايعته أو قرض أقرضته فهذا باطل؛ لأن المبايعة والإقراض لا ~~يتصور من الجنين حقيقة ولا حكما أما الحقيقة فلا يشكل وأما الحكم فلأنه لا ~~ولاية لأحد على الجنين حتى يكون تصرفه بمنزلة تصرف الجنين فيصير مضافا إليه ~~من هذا الوجه واذا كان ما سببه من السبب محالا صار كلامه لغوا فلا يلزمه ~~شيء فإن (قيل) هذا يكون رجوعا عن إقراره بإذن والرجوع عن الإقرار لا يصح ~~وإن كان موصولا (قلنا) لا كذلك بل هو بيان السبب محتمل فقد نسبه على الجاهل ~~فيظن أن الجنين يثبت عليه الولاية كالمنفصل فيعامله ثم يقر بذلك المال ~~للجنين بناء على ظنه وتبين سببه ثم يعلم أن ذلك السبب كان باطلا فكان كلامه ~~بيانا لا رجوعا فلهذا كان مقبولا منه. # والثالث أن يقر للجنين بمال مطلق من دين أو عين فيقول لما في بطن فلانة ~~علي ألف درهم، أو هذا العين ملك لما في بطن فلانة فولدت لمدة يعلم أنه كان ~~في البطن وقت الإقرار فالإقرار باطل في قول أبي يوسف - رحمه الله - وقال ~~محمد - رحمه الله - الإقرار صحيح. # وجه قول محمد أن مطلق كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن؛ لأن عقله ~~ودينه يدعو به إلى التكلم بما هو صحيح لا بما هو لغو فيجعل مطلق إقراره ~~صحيحا بمنزلة ما لو بين سببا صحيحا لإقرارهما وهذا لأن الإقرار حجة مهما ~~أمكن إعماله لا يجوز إبطاله والجنين جعل في حكم المنفصل حتى يصح الإقرار ~~وسببه ms4795 ويصح إعتاقه والإقرار يعتقه ويرث ويوصي له # PageV17P197 # فكما أن الإقرار للمنفصل بالمال مطلقا يكون إقرارا صحيحا فكذلك الإقرار ~~به للجنين ولأبي يوسف - رحمه الله - أن مطلق الإقرار بالمال محمول على ~~الالتزام بالعقد فكأنه أقر به وهذا لأن دينه وعقله يمنعانه من الاستهلاك ~~ويدعو به إلى الالتزام بالعقد فيجب حمل مطلق إقراره عليه. # (ألا ترى) أن أحد المتفاوضين إذا أقر بمال مطلق يلزم شريكه، والعبد ~~المأذون إذا أقر بالمال مطلقا يصح إقراره ويؤخذ به في الحال وكان ذلك ~~باعتبار حمل مطلق الإقرار على جهة التجارة فكذلك هنا يحمل مطلق إقراره على ~~جهة التجارة فكأنه بين جهة التجارة؛ ولأن الإقرار ابتداء هنا يقع للجنين ~~وهو ليس من أهل أن يثبت له حق ابتداء ما لم ينفصل ولهذا لا يلي عليه أحد؛ ~~لأنه ما دام مختبئا في البطن فهو في حكم الإجراء والإبعاض فأما العتق ~~والوصية مما يحتمل التعليق بالشرط فيجعل كالمضاف إلى ما بعد الانفصال ~~والإقرار بالسبب ليس بإيجاب حق له ابتداء بل إخبار بأنه علق من مائه ~~والإقرار باستهلاك ميراث أو وصية له لا يكون إيجابا للجنين ابتداء بل يكون ~~إقرارا للمورث والموصي ثم ينتقل إليه بسبب الإرث والوصية إن انفصل حيا أما ~~هذا إيجاب الحق للجنين ابتداء وهو ليس بأهل لذلك فلهذا بطل إقراره والله ~~أعلم. ### | [باب الخيار] # (باب الخيار) (قال - رحمه الله - رجل أقر لرجل بدين من قرض أو غصب أو ~~وديعة أو عارية قائمة أو مستهلكة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالإقرار جائز ~~والخيار باطل أما جواز الإقرار فلوجود الصيغة الملزمة بقوله: علي أو عندي ~~لفلان وأما الخيار فباطل) ؛ لأن الإقرار باطل إن اختار ولا يليق به الخيار؛ ~~لأن الخبر إن كان صادقا فصدق اختاره أو لم يختره وإن كان كذبا لم يتعين ~~باختياره وعدم اختياره وإنما ما يبر يشترط الخيار في العقود بالشرط ليتغير ~~به صفة العقد ويتخير من له بين فسخه وإمضائه؛ ولأن الخيار في معنى التعليق ~~بالشرط فما دخل عليه وهو حكم العقد والإقرار لا ms4796 يحتمل التعليق بالشرط فكذلك ~~لا يحتمل اشتراط الخيار إلا أن التعليق يدخل على أصل السبب فمنع كون الكلام ~~إقرارا والخيار يدخل على حكم السبب فإذا لغي بقي حكم الإقرار وهو اللزوم ~~ثانيا وهذا كما أن التعليق بالشرط يمنع وقوع الطلاق واشتراط الخيار لا ~~يمنعه ويستوي إن صدقه صاحبه في الخيار أو كذبه وهذا بخلاف ما إذا أقر بدين ~~من ثمن # PageV17P198 # بيع على أنه فيه بالخيار ثلاثة أيام فإن هناك يثبت الخيار إذا صدقه ~~صاحبه؛ لأن سبب الوجوب عقد يقبل الخيار فإذا تصادقا عليه صار ذلك كالمعاين ~~في حقهما وإن كذبه صاحبه لم يثبت الخيار؛ لأن مقتضى مطلق البيع اللزوم فمن ~~ادعى دعوة معتبرة باشتراط الخيار فيه لا يقبل قوله إلا بحجة فأما ما سبب ~~وجوب المال فعلا من فرض أو غصب أو استهلاك وذلك لا يليق به الخيار ولو عاين ~~اشتراط الخيار فيه كان لغوا فلهذا لم يثبت وإن تصادقا عليه. # وإن أقر بالدين من كفالة على شرط مدة معلومة طويلة أو قصيرة فإن صدقه ~~المقر له فهو كما قال والخيار ثابت له إلى آخر المدة؛ لأن الكفالة عقد يصح ~~اشتراط الخيار فيه فيجعل ما تصادقا عليه كالمعاين في حقهما وفرق أبو حنيفة ~~- رحمه الله - بين البيع وبين الكفالة فقال في البيع لا يجوز اشتراط الخيار ~~أكثر من ثلاثة أيام وفي الكفالة يجوز ذلك وإن طالت المدة؛ لأن الكفالة عقد ~~مبني على التوسع. # (ألا ترى) أنه يحتمل التعليق ببعض الأخطار نحو قوله ما ذاب لك عن فلان ~~فهو علي ونحو الكفالة بالدرك فإنه تعليق بخطر الاستحقاق فإذا كان هو محتملا ~~للتعليق كان الخيار ملائما له بأصله فيجوز اشتراطه مدة معلومة قصرت أو طالت ~~فأما البيع مبني على العتق حتى لا يحتمل التعليق بالشرط أصلا فلم يكن ~~الخيار ملائما له باعتبار أصله فقلنا لا يجوز اشتراطه إلا بقدر ما ورد به ~~الشرع بخلاف القياس وذلك ثلاثة أيام وإن كذبه صاحبه بالخيار لزمه المال ولم ~~تصدق على شرط الخيار؛ لأن مقتضى عقد ms4797 الكفالة اللزوم كما هو مقتضى مطلق ~~البيع وهذا بخلاف الأجل فإنه إذا ادعى الكفالة بالمال إلى أجل فالقول قوله ~~وإن لم يصدقه صاحبه؛ لأن الأجل من مقتضيات الكفالة. # (ألا ترى) أن من كفل بمال موجد مطلقا يثبت الأجل في حق الكفيل وكذلك ~~الكفالة توجب المال للكفيل على الأصيل إذا كان يأمره كما يوجب للطالب على ~~الكفيل وما يكون للكفيل على الأصيل مؤجل أن يؤديه عنه فلما كان الأصل من ~~مقتضيات الكفالة جعل القول فيه قول من يدعيه بخلاف الخيار فإنه ليس من ~~مقتضيات الكفالة فلا يقبل قول من يدعيه إلا بحجة. # وإقرار الصبي التاجر جائز في جميع تجاراته؛ لأن الإقرار من صيغ التجار ~~وهو مما لا يستغني التاجر عنه فإنه يتعذر على من يعامله إشهاد الشاهدين ~~عليه كل معاملة فإذا علم أن إقراره له لا يكون صحيحا يتحذر عن المعاملة معه ~~فلهذا جوزنا إقراره وبخلاف إقرار الأب والوصي عليه فإنه لا يكون صحيحا لعدم ~~التصور فإن الإقرار ما يقر المرء به على نفسه فأما ما يقر به على غيره يكون ~~شهادة فمن الأب لا يتحقق الإقرار على الصبي ويتحقق من الصبي المأذون ~~الإقرار # PageV17P199 # على نفسه ويستوي إن أقر بدين أو عين مما اكتسبه بتجارته أو كان موروثا له ~~عن أبيه؛ لأن إقراره فيه باعتبار ملكه والكل في حكم الملك سواء. # (ألا ترى) أن سائر تصرفاته يجوز فيهما فكذلك إقراره وذكر في المجرد عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله - أن إقراره فيما يرثه من أبيه لا يكون صحيحا؛ لأن ~~صحة إقراره فيما اكتسبه بتجارته لوقوع الحاجة إليه وذلك غير موجود فيما ~~ورثه عن أبيه والأصح ما ذكره في الكتاب؛ لأن انفكاك الحجر عنه فيما هو من ~~جملة التجارة بالإذن بمنزلة انفكاك الحجر عنه فيما هو من جملة التجارة ~~بالإذن بمنزلة انفكاك الحجر عنه بالبلوغ وقد بينا أن الإقرار من التجارة ~~وكذلك لو أقر الصبي المأذون على أبيه بدين جاز إقراره؛ لأنه في حكم جواز ~~الإقرار فصار انفكاك الحجر عنه بالإذن كانفكاك الحجر ms4798 عنه بالبلوغ ولو أقر ~~بدين أبيه بعد البلوغ صح إقراره واستوفى جميع الدين من نصيبه إن أنكر ~~شركاؤه فكذلك إذا أقر به بعد الإذن ولو أقر على نفسه بالمهر وأرش الجناية ~~ودين الكفالة لم يصح إقراره بشيء من ذلك؛ لأن هذه الأسباب ليست بتجارة وقد ~~نفي الحجر عليه بقيام الصغر فيما ليس بتجارة. # (ألا ترى) أن أحد المتفاوضين لو أقر بالمهر وأرش الجناية يؤاخذ به شريكه ~~بخلاف ما إذا أقر بالدين مطلقا فهذا مثله. # فالكفالة في حق الصبي بمنزلة المهر وأرش الجناية؛ لأنه ينزع ابتداء بخلاف ~~المفاوض على ما بينا والله أعلم بالصواب. # PageV17P200 ### | [باب الإقرار بالعارية] # (باب الإقرار بالعارية) (قال - رحمه الله -: وإذا أقر الرجل أن هذا الثوب ~~أو هذه الدار عنده عارية بملك فلان أو بميراثه أو بحق فلان هذا كله إقرار) ~~؛ لأن الباء في الأصل للإلصاق، فقد جعل المقر به ملصقا بملك فلان وميراثه ~~وحقه، ولم يتحقق هذا الإلصاق إلا بعد أن يكون مما له وكالة، وقد تكون الباء ~~صلة كما في قوله تعالى {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] ، وإن حملناه على معنى ~~الصلة هنا كان إقرارا أيضا؛ لأنه يصير تقدير كلامه أنه ملك فلان أو ميراث ~~فلان أو حق فلان، وقد تكون الباء للتبعيض أيضا عند بعضهم كما في قوله تعالى ~~{وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] اقتضى المسح ببعض الرأس، وإذا حمل على هذا ~~كان إقرارا أيضا؛ لأنه جعل المقر به بعض ملكه وميراثه وحقه. وكذلك لو قال ~~عارية عندي من ملك فلان أو من ميراثه أو من حقه؛ لأن " من " في الأصل ~~للتبعيض فذلك إقرار يكون المقر به بعض ملكه، وقد تكون من صلة كما في قوله ~~تعالى {يغفر لكم من ذنوبكم} [الأحقاف: 31] وقوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان} [الحج: 30] ، وإذا كانت بمعنى الصلة فهو إقرار أيضا، وقد تكون ~~بمعنى الباء، قال الله تعالى {يحفظونه من أمر الله} [الرعد: 11] يعني بأمر ~~الله فعلى هذا المعنى هذا والأول سواء، وقد تكون " من " للتمييز كما يقال ~~سيف من حديد وخاتم من فضة، ms4799 وعلى هذا يكون إقرارا أيضا؛ لأنه ميز المقر به ~~عن سائر ما في يده بإقراره أنه للمقر. # ولو قال عارية عندي لملك فلان أو لميراثه كان إقرارا أيضا، ولو قال: ~~والثوب والدابة عارية عندي لحق فلان، لا يكون إقرارا لأن اللام قد تكون ~~للتأكيد، وقد تكون للوقت كما في قوله تعالى {لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] ~~وقوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] . وقد تكون للتمليك، وقد تكون ~~للتعليل فعلى هذه الوجوه حمل قوله لملك فلان أو لميراث فلان إقرارا مؤكدا، ~~وأما إذا قال لحق فلان فنقول: اللام قد تكون بمعنى المجازاة كقول الرجل ~~لغيره أكرمتك لتكرمني وزرتك لتزورني، وقد تكون لبيان الحرمة كالرجل يريد أن ~~يضرب عبده فنهاه الغير فيقول تركته لك أي لحرمتك وشفاعتك فهنا قوله لحق # PageV18P002 # فلان يحتمل معنى الشفاعة والحرمة يعني لأجل شفاعته وحرمته إعادة صاحبه، ~~فهنا قوله " مني " فلما احتمل هذا المعنى لم يجعل إقرارا له بالشك بخلاف ~~قوله لملك فلان أو لميراثه فإن ذلك لا يحتمل معنى الحرمة والشفاعة. وكذلك ~~لو قال: هذا الألف مضاربة عندي لحق فلان لم يكن إقرارا؛ لأنه محتمل لمعنى ~~الحرمة والشفاعة أي إنما رفعها صاحبها إلى مضاربة لأجل شفاعة فلان وحرمته ~~بخلاف ما لو أقر بالقرض لحق فلان فإنه يكون إقرارا؛ لأن القرض لا تجزئ فيه ~~الشفاعة عادة إنما تجزئ فيه الكفالات، فإذن انتفى معنى الشفاعة في القرض ~~فبقي إقرارا لملكه بخلاف العواري والمضاربة فإنه تجزئ فيهما الشفاعات عادة. # ولو قال: هذه الدراهم عندي عارية لحق فلان فهذا إقرار له بها لأن العارية ~~في الدراهم قرض فكان هذا والإقرار بالقرض سواء بخلاف الدابة والثوب. # ولو قال: أخذت هذا الثوب منك عارية، وقال المقر له: بل أخذته مني بيعا ~~فالقول قول الآخذ مع يمينه لأنهما تصادقا على أن الأخذ حصل بإذن المالك، ~~وذلك لا يكون سببا لوجوب الضمان على الآخذ باعتبار عقد الضمان، وهو منكر له ~~فكان القول قوله. وهذا إذا لم يلبسه، فإن لبسه فهلك كان ضامنا له؛ لأن لبس ~~ثوب الغير سبب ms4800 لوجوب الضمان على اللابس إلا أن يكون بإذن من صاحبه، واللابس ~~وصاحبه منكران، فإن (قيل) لا كذلك فإن بيع الثوب من الغير تسليط منه على ~~لبسه فلما أقر صاحبه بالبيع، فقد ثبت الإذن في اللبس فينبغي أن لا يضمن ~~اللابس كما قلنا في الآخذ (قلنا) التسليط بإيجاب البيع من حيث التمليك ~~ليلبس ملك نفسه، فإذا لم يثبت الملك له لإنكاره لم يثبت تسليط صاحبه إياه ~~على لبسه، وهو في اللبس عامل لنفسه، وذلك سبب موجب الضمان عليه في ملك ~~الغير بخلاف الآخذ، فقد يكون في الآخذ عاملا للمأخوذ منه كالمودع في أخذ ~~الوديعة ليحفظها فلا يتقرر الضمان عليه بالإقرار بالأخذ إذا لم ينكر صاحبه ~~أصل الإذن # الإذن ولو قال: أقرضني ألف درهم، فقال المقر له: لا بل غصبني فالمقر ضامن ~~لها؛ لأنهما تصادقا على كون المال مضمونا عليه للمقر له، وإن اختلفا في ~~سببه والأسباب مطلوبة لأحكامها لا لأعيانها فعند التصادق على الحكم لا ينظر ~~إلى اختلاف السبب، وهذا لأن قول المقر له " لا بل غصبني " لا يكون ردا لأصل ~~الواجب إنما يكون ردا للسبب فيبقى إقراره معتبرا في وجوب المال لتصديق ~~المقر له إياه في أنه واجب. وإن كانت الدراهم بعينها فللمقر له أن يأخذها ~~لأنهما تصادقا على ملك العين للمقر له فبعد ذلك المقر بدعوى القرض يدعي ~~ملكها عليه فلا يصدق إلا بحجة. # ولو قال: هذه الدراهم في يدي عارية لفلان أو من فلان أي أو من # PageV18P003 # قبل فلان فهذا إقرار له بها لما بينا أن العارية في الدراهم قرض فإن ~~الانتفاع بها لا يتأتى فيما هو المقصود إلا باستهلاك عينها فكانت الإعارة ~~فيها تسليطا بشرط ضمان الرد، وذلك حكم القرض. # وإن قال هذه الدراهم عارية بيدي على يدي فلان فليس هذا بإقرار، وذكر بعد ~~هذا أنه إقرار. وجه هذه الرواية أن قوله " على يدي فلان " معناه أرسلها ~~صاحبها إلي عارية على يدي فلان فإنما إقراره فلانا كان رسولا فيها فلا يصير ~~مقرا بالملك له. ووجه الرواية الأخرى ms4801 أنه أقر بأن وصولها إلى يده كان من يد ~~فلان، والمتعين إنما يلزمه الرد على من أخذ منه كما يلزم الرد المكاري الذي ~~أخذ منه فوجب عليه بحكم هذا الإقرار ردها على فلان فلهذا كان منه إقرارا ~~لفلان. ### | [باب الإقرار بالدراهم عددا] # (باب الإقرار بالدراهم عددا) (قال) - رحمه الله -: رجل قال لفلان علي ~~مائة درهم عددا، ثم قال بعد ذلك هي وزن خمسة أو ستة، وكان الإقرار منه ~~بالكوفة فعليه مائة درهم وزن سبعة ولا يصدق على النقصان إلا إن بين الوزن ~~موصولا بكلامه لأن ذكر الدراهم عبارة عن ذكر الوزن فإنه لا طريق لمعرفة ~~الوزن فيه إلا بذكر العدد من الدراهم ومطلق ذكر الوزن ينصرف إلى المتعارف ~~منه، فإذا كان إقراره بالكوفة فالمتعارف بها في الدراهم سبعة وكما ينصرف ~~مطلق البيع والشراء بالدراهم إليه فكذلك مطلق الإقرار ينصرف إليه فقوله وزن ~~خمسة بيان معتبر لما اقتضاه مطلق إقراره، فقد بينا بيانه، والتعبير يصح ~~موصولا بالكلام ولا يصح مفصولا ومعنى قولنا وزن سبعة أن كل عشرة منها وزن ~~سبعة مثاقيل وكل درهم أربعة عشر قيراطا، وإذا كان الدرهم أربعة عشر قيراطا ~~تبنى عليه أحكام الزكاة ونصاب السرقة وغيرها. وأصل المسألة أن الأوزان في ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر - رضي الله عنه - كانت ~~مختلفة فمنها ما كان الدرهم عشرين قيراطا، ومنها ما كان عشرة قراريط، وهو ~~الذي يسمى وزن خمسة ومنها ما كانت اثني عشر قيراطا، وهو الذي يسمى وزن ستة ~~فلما كان في زمن عمر - رضي الله عنه - طلبوا منه أن يجمع الناس على نقد ~~واحد فأخذ من كل نوع من الأنواع الثلاثة درهما، وكان الكل اثنين وأربعين ~~قيراطا وأمر أن يضرب من ذلك ثلاثة دراهم متساوية فكل درهم أربعة عشر ~~قيراطا، وهو وزن سبعة التي جمع عمر - رضي الله عنه - عليها الناس وبقي كذلك ~~إلى يومنا هذا. # وإن كان في بلد يتبايعون على دراهم معروفة الوزن بينهم ينقص من وزن سبعة ~~صدق في ذلك؛ ms4802 لأن تعيين # PageV18P004 # وزن سبعة لم يكن نص من لفظه إنما كان بالعرف الظاهر في معاملة الناس به، ~~وذلك يختلف باختلاف البلدان والأوقات فيعتبر في كل موضع عرف ذلك الموضع كما ~~في سائر التصرفات سوى الإقرار. وإن ادعي وزن دون المتعارف كما في تلك ~~البلدة لم يصدق إلا إذا ذكره موصولا بكلامه، وإن كان في البلد نقود مختلفة، ~~فإن كان الغالب منها نقدا بعينه ينصرف مطلق الإقرار إليه، وإن لم يكن البعض ~~غالبا على البعض ينصرف إقراره إلى الأقل؛ لأن الأقل متيقن به، وعند التعارض ~~لا يقضى إلا بقدر المتيقن، وهذا لأن المقر بين الأول؛ لأن الأقل متيقن به، ~~وعند التعارض لا يقضى إلا بقدر المتيقن، وهذا لأن المقر بين الأول لا ~~محالة. وهذا بيان التفسير حين استوت النقود في الرواج، وبيان التفسير صحيح ~~مفصولا كان أو موصولا كبيان الزوج في كنايات الطلاق. # ولو قال بالكوفة: علي مائة درهم بيض عددا، ثم قال: هي تنقص دانقا لم ~~يصدق؛ لأن مطلق لفظه انصرف إلى الإقرار بوزن سبعة فدعواه النقصان بمنزلة ~~الاستثناء لبعض ما أقر به، والاستثناء لا يصح إلا موصولا. # ولو قال: علي مائة درهم إسبهبدية عددا، ثم قال عنيت هذه الصغار فعليه ~~مائة درهم وزن سبعة من الإسبهبدية؛ لأن قوله إسبهبدية يرجع إلى بيان النوع ~~كقوله " سود " يرجع إلى بيان الصفة فلا يتغير به الوزن والإسبهدية فارسية ~~معربة معناه اسبه سالادية. والصغار هو الذي تسميه الناس مهرا تكون ستة منه ~~بوزن درهم، ولكنه غير مصدق فيما يدعي من نقصان الوزن مفصولا على ما بينا. # ولو قال له: علي مائة درهم من السود الخيار، ثم قال هي وزن سبعة، وقال ~~الطالب: هي مثاقيل، فالقول قول المقر مع يمينه لما بينا أن تسمية الدراهم ~~بيان للوزن، وقوله " من السود " بيان للصفة، وقوله " الخيار " بيان العرض ~~وبه لا يزداد الوزن، فإن ادعى المقر له زيادة عليه فالقول قول المنكر مع ~~يمينه. وكذلك لو قال له: علي درهم صغير فهو على وزن سبعة ووصفه بالصغر ms4803 إما ~~للأثقال أو لصغر الحجم وبه لا ينتقص الوزن. وكذلك لو قال علي درهم كبير. # ولو قال: علي دراهم فعليه ثلاثة دراهم؛ لأنه أقر بلفظ الجمع وأدنى الجمع ~~المتفق عليه ثلاثة ولا غاية لأقصاه فينصرف إلى الأدنى؛ لأنه متيقن به. وقد ~~بينا أن الإقرار إيجاب لا يقابله الاستيجاب فيكون بمنزلة الوصية في أنه ~~يؤخذ بالأقل مما يلفظ به، وكذلك لو قال: له علي دريهمات فهو تصغير بجمع ~~الدراهم، وهذا التصغير لا ينقض الوزن فعليه ثلاثة دراهم. وكذلك لو قال له: ~~علي فليس أو قفيز أو رطيل فهو وقوله " فلس، وقفيز، ورطل " سواء ينصرف ذلك ~~إلى التمام من ذلك وزنا وكيلا. # ولو قال: له علي مائة درهم مثاقيل كما قال # PageV18P005 # وكان عليه مائة مثقال عن الدراهم لأنه نص على وزن هو أكثر مما اقتضاه ~~مطلق كلامه ولو نص على وزن هو دونه قبل منه إذا كان موصولا فكذلك إذا نص ~~على وزن هو أكثر إلا أن في هذا لا يلحقه التهمة فيصح سواء ذكره موصولا أو ~~مفصولا. # ولو قال له: علي ربع حنطة فعليه ربع حنطة بربع البلد الأكبر، وإن قال: ~~عنيت الربع الصغير لم يصدق. والربع اسم لمكيال كالقفيز والصاع، والمتعارف ~~في المعاملات به الأكبر فينصرف مطلق الإقرار إليه على قياس ما بينا في ~~الوزن. # ثوب في يدي رجل، فقال: وهبه لي فلان، فقال: نعم أو أجل أو بلى أو صدقت أو ~~قال ذلك بالفارسية فهو إقرار؛ لأن ما ذكره في موضع الجواب غير مستقل بنفسه ~~فإنه ليس بمفهوم المعنى، وهو مما يصلح أن يكون جوابا وما تقدم من الخطاب ~~يصير كالمعاد للجواب، قال الله تعالى {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا ~~نعم} [الأعراف: 44] أي نعم قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، وقال الله تعالى ~~{ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] أي بلى أنت ربنا فهنا أيضا يصير ما ~~تقدم من عقد الهبة معادا في الجواب فيثبت العقد بإقراره والقبض موجود فيجعل ~~صادرا عن ذلك العقد، وإن لم يكن الثوب ms4804 في يد الموهوب له، ولكنه في يد ~~الواهب فادعى الموهوب له الهبة والتسليم وجحد ذلك الواهب، فإن شهد الشهود ~~بمعاينة القبض قبل بالاتفاق، وكان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. وإن ~~شهدوا على إقرار الواهب بالتسليم كان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول أولا: ~~لا يقبل؛ لأن تمام الهبة يقبض بحكم، والقبض فعل لا يصير موجودا بالإقرار به ~~كذبا فإن المخبر عنه إذا كان باطلا فبالإخبار عنه لا يصير حقا كقرية ~~المقرين وجحود المبطلين، فإذا لم يشهدوا بهبة تامة لا تقبل الشهادة، ثم ~~رجع، وقال: الشهادة مقبولة، وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن ثبوت ~~إقراره بالبينة كثبوته بالمعاينة، والقبض وإن كان فعلا هو يثبت في حق المقر ~~بإقراره كالقتل والغصب في حق المقر بإقراره فهذا مثله. # فإن أقر الواهب بالهبة والقبض، ثم أنكر التسليم بعد ذلك وأراد استحلاف ~~الموهوب له لم يحلفه القاضي في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويحلفه في ~~قول أبي يوسف - رحمه الله - استحسانا، وأصل المسألة البائع إذا أقر بقبض ~~الثمن، ثم جحدوا أراد استحلاف المشتري لم يكن له ذلك عندهما، وهو لأنه ~~مناقض في كلامه راجع عما أقر به من القبض، والمناقض لا قول له والاستحلاف ~~ينبني على دعوى صحيحة، واستحسن أبو يوسف - رحمه الله - بما عرف من العادة ~~الظاهرة أن البائع يقر بالثمن للإشهاد، وإن لم يكن قبضه حقيقة فللاحتياط ~~لحقه يستحلف الخصم إذا طلب هو ذلك، والله أعلم بالصواب. # PageV18P006 ### | [باب من الإقرار بألفاظ مختلفة] # (باب من الإقرار بألفاظ مختلفة) (قال: - رحمه الله - رجل قال: لفلان علي ~~عشرة دراهم فعليه عشرة دراهم عندنا، وقال زفر - رحمه الله - عشرون، وقال ~~الحسن بن درج: عليه مائة درهم، وجه قول الحسن - رحمه الله - أن العشرة في ~~العشرة عند أهل الحساب تكون مائة فإقراره بهذا اللفظ محمول على ما هو معلوم ~~عند أهل الحساب) . ولنا أن نقول: إن حساب الضرب في الممسوحات لا في ~~الموزونات مع أن عمل الضرب في تكثير الآخر لا في زيادة المال، وعشرة دراهم ~~وزنا ms4805 وإن تكثرت أجزاؤها لا تصير أكثر من عشرة وزفر - رحمه الله - يقول حرف ~~" في " بمعنى حرف " نون "، وقال الله تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] ~~أي مع عبادي فيحمل على هذا تصحيحا لكلامه وكنا نقول حرف " في " للظرف، ~~والدراهم لا تكون ظرفا للدراهم وجعله بمعنى " مع " مجاز، والمجاز قد يكون ~~بمعنى حرف " مع "، وقد يكون بمعنى حرف " على " قال الله تعالى {ولأصلبنكم ~~في جذوع النخل} [طه: 71] أي على جذوع النخل فليس أحدهما بأولى من الآخر بقي ~~المعتبر حقيقة كلامه فيلزم عشرة بأول كلامه، وما ذكره في آخره لغو. وكذلك ~~لو قال: وعشرة دنانير إلا أن يقول: عنيت هذه وهذه فحينئذ يعمل بيانه بين ~~أنه استعمل في بمعنى مع أو بمعنى واو العطف، وفيه تسديد عليه فيصح بيانه. # ولو قال له: علي درهم في قفيز حنطة لزمه الدرهم والقفيز باطل؛ لأنه لا ~~يجعل وعاء للدرهم عادة فلا يمكن اعتبار حقيقة حرف الظرف فيه فيلغو آخر ~~كلامه، ولأن الوجوب عليه بقوله: علي، وقد أقر به وبالدرهم، ولم يعطف عليه ~~القفيز ليعتبر كالمقترن به حكما فلهذا لم يلزمه إلا الدرهم. وكذلك لو قال: ~~علي قفيز حنطة في درهم لزمه القفيز وبطل الدرهم؛ لأن الدرهم لا يكون ظرفا ~~للقفيز. وكذلك لو قال له: علي فرق زيت في عشرة مخاتيم حنطة لزمه الزيت ~~والحنطة باطلة؛ لأن الحنطة لا تكون ظرفا للزيت. # ولو أقر أن عليه خمسة دراهم في ثوب يهودي، ثم قال بعد ذلك الثوب اليهودي ~~هو الدين والخمسة دراهم أسلمها إلي فيه فهذا بيان، ولكن فيه يعتبر؛ لأن ~~موجب أول كلامه كون الخمسة دينا عليه، وبما ذكره الآن تبين أن الثوب دين ~~عليه دون الخمسة؛ لأن رأس المال لا يكون دينا على المسلم إليه حال قيام ~~العقد، وبيان التعبير لا يصح مفصولا إلا أن يصدقه الطالب في ذلك، فإن صدقه ~~قلنا الحق لا يدينهما فيثبت ما تصادقا عليه، وإن جحد كان للمقر أن يحلفه ~~وليه لأنه يدعي عليه عقد السلم ولو أقر به لزمه، فإن ms4806 أنكر استحلف عليه، فإن ~~حلف كان له أن يأخذ المقر بخمسة دراهم كما أقر به. # ولو قال له: علي درهم # PageV18P007 # مع درهم فالأصل في جنس هذه المسائل أنه متى ذكر الوصف بين الاثنين، فإن ~~ألحق به حرف الهاء يكون الوصف منصرفا إلى المذكور آخرا، وإن لم يقرن به حرف ~~الهاء يكون نعتا للمذكور أولا كالرجل يقول: جاءني زيد قبل عمرو ويكون قبل ~~نعتا لمجيء زيد، ولو قال: جاءني زيد قبله عمرو يكون " قبل " نعتا لمجيء ~~عمرو إذا عرفنا هذا فنقول إذا قال له: علي ألف درهم مع أو معه درهم فكلمة ~~مع الضم والقران سواء جعل نعتا للمذكور أولا أو آخرا وصار مقرا بهما لضمه ~~أحدهما إلى الآخر في الإقرار. # ولو قال له: علي درهم قبل درهم يلزمه درهم واحد؛ لأن قبل نعت للمذكور ~~أولا فكأنه قال قبل درهم آخر يجب علي، ولو قال قبله درهم فعليه درهمان لأنه ~~نعت للمذكور آخرا أي قبله درهم قد وجب علي. # ولو قال: درهم بعد درهم أو بعده درهم يلزمه درهمان؛ لأن بعد درهم قد وجب ~~علي أو بعده درهم قد وجب لا يفهم من الكلام إلا هذا. وكذلك لو سمى أحدهما ~~دينارا أو قفيز حنطة، وفي قوله بعده درهم الإقرار مخالف للطلاق قبل الدخول؛ ~~لأن الطلاق بعد الطلاق هناك لا يقع والدرهم بعد الدرهم يجب دينا. وكذلك لو ~~قال: درهم؛ لأن الواو للعطف وموجب العطف الاشتراك بين المعطوف والمعطوف ~~عليه في الخبر فصار مقرا بهما. # ولو قال: درهم فدرهم يلزمه درهمان عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله -: لا ~~يلزمه إلا درهم واحد؛ لأن الفاء ليست للعطف فلا يثبت به الاشتراك بل معنى ~~قوله " فدرهم " أي فعلي ذلك الدرهم وكنا نقول الفاء للوصل والتعقيب، فقد ~~جعل الثاني موصولا بالأول ولا يتحقق هذا الوصل إلا بوجوبهما، وكان هذا ~~الوصل في معنى العطف. وكذلك التعقيب يتحقق في الوجوب بينهما إن كان لا ~~يتحقق في الواجب فكان معنى كلامه أن وجوب الثاني بعد الأول في هذا عمل ms4807 ~~بحقيقة كلامه فهو أولى من الإضمار الذي ذكره الخصم؛ لأن الإضمار في الكلام ~~للحاجة ولا حاجة هنا. # ولو قال: درهم درهم لزمه درهم واحد؛ لأنه كرر لفظه الأول والتكرار لا ~~يوجب المغايرة إذا لم يتخللها حرف العطف بخلاف ما إذا تخللها حرف الواو فإن ~~المعطوف غير المعطوف عليه. وكذلك لو قال: درهم بدرهم فعليه درهم واحد لأن ~~حرف الباء يصحب الأعواض فكان معنى كلامه بدرهم استقرضته أو بدرهم اشتريته ~~منه فلا يلزمه إلا درهم واحد. # ولو قال له: علي درهم علي درهم لزمه درهم واحد منهم من يذكر هذه المسألة ~~علي درهم علي درهم، والأصح ما قلنا أن المسألة علي درهم علي درهم، وقد أعاد ~~في بعض النسخ قوله له في الكلام الثاني، فقال له: علي درهم، وبهذا ترتفع ~~الشبهة ولا يلزمه # PageV18P008 # إلا درهم واحد؛ لأنه كرر كلامه الأول وبالتكرار لا يزداد الواجب؛ لأن ~~الإقرار خبر والخبر يكرر ويكون الثاني هو الأول قال الله تعالى {أولى لك ~~فأولى} [القيامة: 34] {ثم أولى لك فأولى} [القيامة: 35] . # ولو قال له: علي درهم، ثم درهمان لزمه ثلاثة دراهم؛ لأن كلمة " ثم " ~~للتعقيب مع التراخي، وقد بينا أن التعقيب في الوجوب بين المذكورين يتحقق، ~~وإن كان لا يتحقق في الواجب فصار مقرا بهما على أن وجوب الدرهمين عليه كان ~~بعد وجوب الدرهم فيلزمه ثلاثة. # ولو قال: مائة درهم لا بل مائتان في القياس يلزمه ثلاثمائة وبه قال زفر - ~~رحمه الله -. وفي الاستحسان يلزمه مائة درهم وجه القياس أن كلمة " لا بل " ~~لاستدراك الغلط بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقام الأول فرجوعه عن ~~الإقرار بالمائة باطل، وإقراره بالمائتين على وجه الإقامة مقام الأول صحيح ~~فيلزمه المالان كما لو قال له: علي مائة درهم لا بل مائة دينار، أو قال ~~لامرأته: أنت طالق واحدة لا بل اثنين يقع ثلاث تطليقات. وجه الاستحسان أن ~~الإقرار إخبار والغلط يتمكن في الخبر والظاهر أن مراده بذكر المال الثاني ~~استدراك الغلط بالزيادة على المال الأول لا ضم الثاني إلى الأول (ألا ms4808 ترى) ~~أن الرجل يقول سني خمسون لا بل ستون كان إخبار الستين فقط، ويقول: حججت حجة ~~لا بل حجتين كان إخبارا بحجتين فقط بخلاف ما إذا اختلف جنس المالين؛ لأن ~~الغلط في مثل هذا يقع في القدر عادة لا في الجنس، وعند اختلاف الجنس لا ~~يمكن أن يجعل كأنه أعاد القدر الأول فزاد عليه؛ لأن ما أقر به أولا غير ~~موجود في كلامه الثاني بخلاف ما إذا اتفق الجنس (ألا ترى) أنه لا يقول: ~~حججت حجة لا بل عمرتين ويقول: حججت حجة لا بل حجتين، وهذا بخلاف الطلاق ~~فإنه وإن كان بصيغة الإخبار فهو إيقاع وإنشاءات، وفي الإنشاءات لا يقع ~~الغلط فلا يمكن حمل الثاني على الاستدراك حتى لو خرج الكلام هنا مخرج ~~الإخبار، وقال: كنت طلقتها أمس واحدة لا بل اثنتين كان إقرارا باثنتين ~~استحسانا كما في هذه المسألة، وعلى هذا لو قال له: علي مائتان لا بل مائة ~~فعليه أزيد المالين، وهو المائتان؛ لأنه قصد استدراك الغلط بالرجوع عن بعض ~~ما أقر به أولا فلم يعمل، وفي القياس يلزمه المالان، وعلى هذا لو قال له: ~~علي مائة جياد لا بل زيوف، أو قال له: علي مائة زيوف لا بل جياد في جواب ~~الاستحسان يلزمه أفضل المالين فقط، وفي القياس يلزمه المالان لأن الجنس ~~واحد والتفاوت في الجنس بمنزلة التفاوت في العدد. # وإذا أقر الرجل على نفسه بمائة درهم في موطن وأشهد شاهدين، ثم أقر له ~~بمائة درهم في موطن آخر وأشهد شاهدين آخرين فعند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~يلزمه المالان # PageV18P009 # جميعا، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يلزمه إلا مال واحد، وذكر ~~في بعض نسخ أبي سليمان أن أبا يوسف - رحمه الله - كان يقول أولا بقول أبي ~~حنيفة، ثم يرجع على قول محمد رحمهما الله. وجه قولهما أن الإقرار خبر، وهو ~~مما يتكرر ويكون الثاني هو الأول فلا يلزمه بالتكرار مال آخر بل قصده من ~~هذا التكرار أن يؤكد حقه بالزيادة في الشهود (ألا ترى) أن ms4809 الإقرارين لو ~~كانا في مجلس واحد. وكذلك لو كان أشهد على كل إقرار شاهدا واحدا أو لم يشهد ~~على واحد من الإقرارين لم يلزمه إلا مال واحد، وكذلك لو أراد صكا على ~~الشهود وأقر به عند كل فريق منهم أو أقر بالمائة وأشهد شاهدين، ثم قدمه إلى ~~القاضي فأقر به لا يلزمه إلا مال واحد وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول ذكر ~~المائة في كلامه منكر، والمنكر إذا أعيد منكرا كان الثاني غير الأول، قال ~~الله تعالى {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] {إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] ~~فإن الثاني غير الأول حتى قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لن يغلب عسر ~~يسرين فصار هذا بمنزلة ما لو كتب لكل واحد منهما صكا على حدة وأشهد على كل ~~صك شاهدين، وهذا لأن كلام العاقل مهما أمكن حمله على الإفادة لا يحمل ~~التكرار والإعادة # فإذا صار المال الأول مستحكما بشهادة شاهدين فلو حملنا إقراره الثاني على ~~ذلك المال كان تكرارا غير مفيد ولو حملناه على مال آخر كان مفيدا بخلاف ما ~~لو أشهد على كل إقرار شاهدا واحدا؛ لأن بالشاهد الواحد المال لا يصير ~~مستحكما ففائدة إعادته استحكام المال بإتمام الحجة، وكذلك لو أقر به ثانيا ~~بين يدي القاضي؛ لأن فائدة الإعادة إسقاط مؤنة الإثبات بالبينة عن المدعي ~~مع أن المدعي ادعى تلك المائة فأعاده معرفا لا منكرا والمنكر إذا أعيد ~~معرفا كان الثاني هو الأول قال الله تعالى {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} ~~[المزمل: 15] {فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 16] وبخلاف ما إذا أراد الصك ~~على الشهود؛ لأن الإقرار هنا كان معرفا بالمال الثابت في الصك، وقد ذكرنا ~~أن المنكر إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الأول، فأما إذا كان الإقرار في ~~مجلس واحد في القياس على قول أبي حنيفة - رحمه الله - يلزمه مالان، ولكنه ~~استحسن، فقال: للمجلس أن يتبصر في جميع الكلمات المتفرقة وجعلها في حكم ~~كلام واحد (ألا ترى) الأقارير في الزنا في مجلس واحد بخلاف ما إذا اختلف ~~المجلس فكذلك هنا، ms4810 وعلى هذا الخلاف لو أقر بمائة في مجلس وأشهد شاهدين، ثم ~~ثمانين وأشهد شاهدين في مجلس آخر أو بمائتين، ثم بمائة عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - يلزمه المالان وعندهما يدخل الأقل في الأكثر فعليه أكثر ~~المالين فقط. # ولو قال: لفلان عندي مائة درهم بضاعة قرضا فهذا دين عليه؛ لأن # PageV18P010 # عنده عبارة عن القرب، وهو يحتمل القرب من يده فيكون إقرارا بالأمانة ومن ~~ذمته فيكون إقرارا بالدين بقي لفظان أحدهما للأمانة، وهو قوله بضاعة والآخر ~~للدين خاصة، وهو القرض ومتى جمع بين لفظين أحدهما يوجب الأمانة والآخر ~~الدين يترجح الدين؛ لأن صيرورته دينا يعترض على كونه أمانة فإن المودع إذا ~~استهلك أو خالف واستقرض صار دينا عليه والأمانة لا تطري على الدين فإن ما ~~كان دينا في ذمته لا يصير أمانة عنده بحال، فإذا اجتمعا يرد على صاحبه، وإن ~~قال له: علي مائة درهم فهذا إقرار بالدين؛ لأن كلمة علي خاصة للإخبار ~~واستحقاقه " من "، وإنما يعلوه إذا كان دينا في ذمته لا يجد بدا من قضائه ~~ليخرج عنه. وكذلك لو قال قبل فهو إقرارا بالدين؛ لأن هذه عبارة عن اللزوم ~~(ألا ترى) أن الصك الذي هو حجة الدين يسمى مالا وأن الكفيل يسمى به قبيلا ~~لأنه ضامن للمال، وإن قال: عندي فهذا إقرار الوديعة؛ لأنه لما كان محتملا ~~كما بينا لم يثبت به الأقل، وهو الوديعة. وكذلك لو قال: معي أو في يدي أو ~~في بيتي أو كيسي أو صندوقي فهذا كله إقرار الوديعة؛ لأن هذه المواضع إنما ~~تكون محتملا للعين لا للدين فإن الدين محله الذمة. # ولو قال له في مالي مائة درهم فهذا إقرار له، ولم يبين في الكتاب أنه ~~إقرار بما أدى، وكان أبو بكر الرازي - رحمه الله - يقول إن كان ماله محصورا ~~فهو إقرار له بالشركة بذلك القدر، وإن لم يكن ماله محصورا فهو إقرار ~~بالدين؛ لأنه جعل ماله ظرفا لما أقر به، فقد خلطه بمال كان مستهلكا له فكان ~~دينا عليه، وإن لم يخلطه فقوله في ms4811 مالي بيان أن محل قضاء ما أقر به ماله ~~وإنما يكون ماله محلا لقضاء ما هو دين في ذمته والأصح أنه إقرار بالدين على ~~كل حال سواء كان ماله محصورا أو غير محصور؛ لأن المال المشترك لا يضاف إلى ~~أحد الشريكين خاصة فلا يحمل قوله في مالي إلا على بيان محل القضاء. # ولو قال له من مالي ألف درهم أو من دراهمي هذه درهم فهذه هبة لا تتم إلا ~~بالقبض والدفع إليه لأن كلمة من للتبعيض فإنما جعل له بعض ماله كلامه، وذلك ~~لا يكون إلا بإنشاء الهبة ولا يتم إلا بالقبض والقسمة. # وإن قال من مالي ألف درهم لا حق لي فيها فهذا إقرار بالدين؛ لأنه بين ~~تأخير كلامه أن مراده من أوله ليس الهبة فأخبر بانتهاء حقه عنه ولا ينتفي ~~حقه عن الموهوب ما لم يسلم فعرفنا بآخر كلامه أن مراده من أوله الإقرار وأن ~~من للتميز لا للتبعيض فجعل ذلك القدر مميزا من ماله بإقراره لفلان لا حق لي ~~فيه. # وإن قال: له عندي مائة درهم وديعة قرض أو مضاربة قرض فهو قرض لما بينا أن ~~الوديعة والمضاربة قد تنقلب قرضا، فأما القرض لا ينقلب وديعة ولا مضاربة. # ولو قال: لفلان علي أو قبلي ألف درهم # PageV18P011 # وديعة فهي وديعة؛ لأن آخر كلامه تفسير للأول، وهو محتمل لما فسره فإن ~~قوله علي أي حفظها لا عينها؛ لأن المودع ملتزم حفظ الوديعة ومتى فسر كلامه ~~بما يحتمل كان مقبولا منه، وإن قال: له عندي ألف درهم دين؛ لأن قوله عندي ~~محتمل، وقد فسره بأحد المحتملين فكان. # وإن قال: قبلي له مائة درهم دين وديعة أو وديعة دين فهو دين لما بينا أن ~~أحد اللفظين إذا كان للأمانة والآخر للدين، فإذا جمع بينهما في الإقرار ~~يترجح الدين، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإقرار بالزيوف] # (باب الإقرار بالزيوف) (قال) - رحمه الله -: رجل قال لفلان: علي درهم من ~~ثمن متاع إلا أنها زيوف أو نبهرجة لم يصدق في دعوى الزيافة وصل أو فصل ms4812 في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وعلى قولهما يصدق إن وصل ولا يصدق إن فصل. ~~وجه قولهما أن الزيوف من جنس الدراهم حتى يحصل بها الاستيفاء في الصرف ~~والسلم فكان آخر كلامه بيانا، ولكن فيه تعبير لما اقتضاه أول الكلام من حيث ~~العادة؛ لأن بياعات الناس تكون بالجياد دون الزيوف ومثل هذا البيان يكون ~~صحيحا إذا كان موصولا كقوله: لفلان علي ألف درهم وفلان خمسة. توضيحه أن ~~قوله إلا أنها زيوف استثناء للوصف، وكان بمنزلة بعض المقدار بأن قال: ~~الأمانة، وذلك صحيح إذا كان موصولا فهذا مثله وأبو حنيفة - رحمه الله - ~~يقول: الزيافة في الدراهم عيب ومطلق العقد لا يقتضي سلامة الثمن عن العيب ~~فلا يصدق هو في دعوى كون الثمن المستحق بالعقد معينا كما لو ادعى البائع أن ~~المبيع معيب، وقد كان المشتري عالما به فلم يقبل قوله في ذلك إذا أنكره ~~المشتري، وهذا لأن دعواه العيب رجوع عما أقر به؛ لأن بإقراره بالعقد مطلقا ~~يصير ملتزما ما هو مقتض لمطلق العقد، وهو السلامة عن العيب، وفي قوله كان ~~معيبا يصير راجعا والرجوع عن الإقرار غير صحيح موصولا كان أو مفصولا، وليس ~~هذا من باب الاستثناء؛ لأن الصفة مما يتناوله اسم الدار مطلقا حتى يستثنى ~~من الكلام، ولكن ثبوت صفة الجودة بمقتضى مطلق العقد بخلاف استثناء بعض ~~المقدار لأن أول كلامه يتناول القدر واستثناء الملفوظ صح ليصير الكلام ~~عبارة عما وراء المستثنى، ولأن الصفة بيع للأصل فثبوته بثبوت الأصل، فأما ~~بعض المقدار لا يتبع النقض فيصح استثناء بعض القدر وهذا بخلاف قوله إلا ~~أنها وزن خمسة فإن ذلك ليس ببيان للعيب بل هو في معنى استثناء بعض المقدار ~~على ما قدمناه. # ولو قال # PageV18P012 # له علي ألف درهم من قرض إلا أنها زيوف فهو على الخلاف أيضا في ظاهر ~~الرواية؛ لأن المستقرض مضمون بالمثل فكان هو وثمن البيع سواء، والاستقراض ~~متعامل به بين الناس كالبيع، وذلك في الجياد عادة وذكر في غير رواية الأصول ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن ms4813 هنا يصدق إذا وصل؛ لأن المستقرض إنما يصير ~~مضمونا على المستقرض بالقبض فهو بمنزلة الغصب. # ولو أقر بألف ردهم غصب فادعى أنها زيوف كان القول قوله فكذلك هنا إلا أن ~~هنا لا يصدق إذا فصل لما فيه من شبه البيع من حيث المعاملة بين الناس بخلاف ~~الغصب. # ولو قال: له علي ألف درهم زيوف، فقد قال بعض مشايخنا - رحمهم الله -: هو ~~على الخلاف أيضا؛ لأن مطلق الإقرار بالدين ينصرف إلى الالتزام بطريق ~~التجارة فهو ما لو بين سبب التجارة سواء، ومنهم من قال هنا يصدق إذا وصل ~~بالاتفاق لأن صفة الجودة إنما تصير مستحقة بمقتضى عقد التجارة، فإذا لم ~~يصرح في كلامه بجهة التجارة لا تصير صفة الجودة مستحقة عليه، وهذا لأنا لو ~~حملنا مطلق إقراره على جهة التجارة لم يصح قوله إلا أنها زيوف ولو حملناه ~~على جهة أخرى يصح ذلك منه فحمل كلامه على الوجه الذي يصح أولى. # وإذا أقر بالمال غصبا أو وديعة، وقال هو نبهرجة أو زيوف صدق وصل أم فصل؛ ~~لأنه ليس للغصب الوديعة موجب في الجياد دون الزيوف، ولكن الغاصب يغصب ما ~~يجد والمودع إنما يودع غيره مما يحتاج إلى الحفظ فلم يكن في قوله أنها زيوف ~~معتبر في أول كلامه فلهذا صح موصولا كان أو مفصولا ولو قال في الغصب ~~الوديعة إلا أنها ستوقة أو رصاص، فإن قال موصولا صدق، وإن قال مفصولا لم ~~يصدق؛ لأن الستوقة ليست من جنس الدراهم حقيقة، ولهذا لا يجوز التحور بها في ~~باب الصرف والسلم فكان في هذا البيان تعبيرا لما اقتضاه أول كلامه من تسمية ~~الدراهم؛ لأن ذلك اللفظ يتناول الدراهم صورة وحقيقة وتأخير كلامه يتبين أن ~~مراده الدراهم صورة لا حقيقة، وبيان التعبير صحيح موصولا لا مفصولا بخلاف ~~ما سبق فإن الزيوف دراهم صورة وحقيقة فليس في بيانه تعبير لأول كلامه. # ولو قال: له كر حنطة من ثمن بيع أو قرض، ثم قال هو رديء فالقول قوله في ~~ذلك وصل أم فصل؛ لأن الرداءة في ms4814 الحنطة ليست بعيب فإن العيب ما يخلو عنه ~~أصل الفطرة السليمة والحنطة قد تكون رديئة في أصل الخلقة فهو في معنى بيان ~~النوع، وليس لمطلق العقد مقتضى في نوع دون نوع ولهذا صح الشراء بالحنطة ما ~~لم يبين أنها جيدة أو وسط أو رديئة فليس في بيانه هذا تعبير موجب أول كلامه ~~فيصح موصولا كان أو # PageV18P013 # مفصولا. وكذلك سائر الموزونات والمكيلات على هذا فالرداءة ليست بعيب في ~~شيء من هذا، وإن كان الجيد أفضل في المالية لزيادة الرغبة فيه، ولكن تلك ~~الزيادة لا تصير مستحقة بمطلق التسمية. وكذلك لو أقر بكر حنطة غصب أو ~~وديعة، ثم قال هو رديء فالقول قوله؛ لأنه لما صدق في ثمن البيع ففي الغصب ~~الوديعة أولى. وكذلك لو أتى بطعام، قد أصابه الماء وعفن، فقال هذا الذي ~~غصبته أو أودعته فالقول قوله في ذلك لما بينا أنه ليس للغصب الوديعة موجب ~~في التسليم منه دون العيب، ولكنه بحسب ما يتفق فكان بيانه مطلقا للفظه (ألا ~~ترى) أنه لو قال: غصبته ثوبا يهوديا، ثم جاء بثوب منخرق خلق، فقال هو هذا ~~كان مصدقا في ذلك. وكذلك لو قال استودعني عبدا، ثم جاء بعبد معيب، فقال هو ~~هذا فالقول قوله في ذلك؛ لأن الاختلاف متى وقع في صفة المقبوض فالقول قول ~~القابض أمينا كان أو ضمينا. وكذلك إذا وقع الاختلاف في عينه لأن القابض ~~ينكر قبضه في شيء منه سوى ما عينه والقبض على وجه العيب الوديعة يتحقق فيما ~~عينه فيخرج به عن عهدة إقراره، وإذا خرج به عن عهدة إقراره كان القول في ~~إنكار قبض ما عينه في قوله. # ولو قال: لفلان علي عشرة أفلس قرض أو ثمن بيع، ثم قال هي من الفلوس ~~الكاسدة لم يصدق في قول أبي حنيفة وصل أم فصل؛ لأن المعاملات فيما بين ~~الناس في الفلوس الرائجة فدعواه الجياد في الفلوس كدعوى الزيافة في ~~الدراهم، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في القرض هو مصدق إذا وصل ~~كما لو ادعى ms4815 الزيافة في الدراهم فإن الكاسدة من جنس الفلوس وبالجياد نقل ~~رغائب الناس فيها كما نقل بالزيافة في الدراهم. فأما في البيع كان أبو يوسف ~~- رحمه الله - يقول أولا لا يصدق، وإن وصل؛ لأن هذا بيان يفسد البيع فإن من ~~اشترى بفلوس فكسدت قبل القبض فسد البيع وإقراره بمطلق البيع يكون إقرار ~~الصحة فلا يصدق في دعوى الفساد موصولا كان أو مفصولا كما لو ادعى الفساد ~~لجياد أو أجل مجهول بخلاف الزيافة في الدراهم فليس في هذا دعوى فساد البيع؛ ~~لأنه إذا كان يدعي فساد البيع فكأنه قال ليس له علي فلوس وبأول كلامه صار ~~مقرا بوجوبها عليه، وكان رجوعا وبه فارق القرض؛ لأن بدعوى الكساد هناك لا ~~يصير مدعيا أنه لا فلوس عليه فإن بالكساد لا يبطل القرض، ثم رجع أبو يوسف - ~~رحمه الله -، فقال يصدق في البيع إذا وصل وعليه قيمة المبيع، وهو قول محمد ~~- رحمه الله -؛ لأن الكاسدة من الفلوس من جنس الرائجة منها وإنما ينعدم صفة ~~الثمينة ليثبت الكساد فهو ودعواه الزيافة في الدراهم # PageV18P014 # سواء، ثم فساد البيع وسقوط الفلوس هنا كان لمعنى حكمي لا بسبب من جهة ~~المقر فلا يصير كلامه به رجوعا بخلاف ما إذا ادعى شرطا مفسدا؛ لأن فساد ~~العقد هناك بالشرط الذي ذكره، وإذا صدق هنا صار الثابت بإقراره كالثابت ~~بالمعاينة ولو عايناه استوى بفلوس، ثم كسدت قبل القبض كان عليه رد المبيع ~~إن كان قائما، وإن هلك في يده فعليه قيمته كذلك هنا. وكذلك الاختلاف في ~~قوله له علي عشرة دراهم ستوقة من قرض أو ثمن بيع لأن الستوقة كالفلوس فإنه ~~مموه من الجانبين وقوله ستوقة فارسية معربة سرطاقة: الطاق الأعلى والأسفل ~~فضة والأوسط صفر والزيوف اسم لما زيفه بيت المال والنبهرجة التجارة. # ولو قال: غصبته عشرة أفلس أو قال أودعتها، ثم قال من الفلوس الكاسدة كان ~~مصدقا في ذلك وصل أم فصل؛ لأن الكاسدة من الفلوس من جنس الفلوس حقيقة ~~وصورة، وليس للغصب الوديعة موجب في الرائجة فلم يكن في بيانه ms4816 تعبير لأول ~~كلامه فصح منه موصولا كان أو مفصولا، والله أعلم بالصواب. ### | [باب ما يكون الإقرار] # (باب ما يكون الإقرار) (قال) - رحمه الله -: رجل قال لآخر: اقضي الألف ~~التي عليك، فقال: نعم، فقد أديتها؛ لأن قوله نعم لا يستقل بنفسه، وقد أخرجه ~~مخرج الجواب، وهو صالح للجواب فيصير ما تقدم من الخطاب كالمعاد فيه فكأنه ~~قال نعم أعطيك الألف التي لك علي. وعلى هذا الأصل ينبني بعض مسائل الباب ~~وبعض المسائل مبنية على أنه متى ذكر في موضع الجواب كلاما يستقل بنفسه ~~ويكون مفهوم المعنى يجعل مبتدئا فيه لا محالة إلا أن يذكر فيه ما هو كناية ~~عن المال المذكور فحينئذ لا بد من أن يحمل على الجواب، وبيان ذلك إذا قال ~~سأعطيكها أو غدا أعطيكها أو سوف أعطيكها فإن الهاء والألف كناية عن الألف ~~المذكورة فصارت إعادته بلفظ الكناية كإعادته بلفظ الصريح بأن يقول سأعطيك ~~الألف التي لك علي. وكذلك إذا قال فأقعدها فأثر بها فانتقدها فأقبضها أو لم ~~يقل أقعد، ولكن قال أبرها أو انتقدها أو خذها؛ لأن الهاء والألف في هذا كله ~~كناية عن المال المذكور فلا بد من حمل كلامه على الجواب بخلاف ما إذا قال: ~~أثرن أو انتقد أو خذ فلهذا لا يكون إقرارا؛ لأن هذا الكلام يستقل بنفسه، ~~وليس فيه ما هو كناية عن المال المذكور فيحمل على الابتداء، وهذا لأنه ~~مبتدئ بالكلام حقيقة فترك هذه الحقيقة إلى أن # PageV18P015 # يجعل كلامه للجواب لضرورة ولا ضرورة هنا فجعلنا ابتداء ومعنى قوله أثرن ~~أي اقعد وأرث للناس واكتسب به ولا تؤذيني بدعوى الباطل. # وكذلك قوله ابتعد وقوله خذ أي خذ حذرك مني فلا أعطيك شيئا بدعوى الباطل ~~فلهذا جعلناه ابتداء، ولو قال لم تحل بعد فهذا إقرار فإن التاء في قوله لم ~~تحل كناية عن الألف فكان كلامه جوابا، وهذا اللفظ منه دعوى التأجيل ولن ~~يكون الأجل إلا بعد وجوب أصل المال فلهذا كان مقرا بأصل المال. وكذلك لو ~~قال غدا؛ لأن هذا غير مفهوم المعنى ms4817 بنفسه فلا بد من حمله على الجواب وهذا ~~استمهال للقضاء إلى الغد وهذا لا يكون إلا بعد وجوب المال. وكذلك لو قال ~~أرسل غدا من يزنها أو من يقبضها؛ لأن الهاء والألف كناية عن الألف فلا بد ~~من حمل كلامه على الجواب ومطالبته بإرسال من يستوفي منه لا يكون إلا بعد ~~وجوب المال عليه. وكذلك لو قال ليست اليوم عندي؛ لأن التاء كناية عن المال ~~المذكور والتعلل بالعشرة لا يكون إلا بعد وجوب المال فكان مقرا بها. وكذلك ~~لو قال ليست بمهيأة اليوم بميسرة اليوم، وفي بعض النسخ ليست بميسرة اليوم ~~فهو جواب؛ لأن التاء كناية عن الألف. وكذلك لو قال أجلني فيها فطلب التأجيل ~~لا يكون إلا بعد وجوب المال، والهاء والألف كناية عن المال المذكور فكان ~~كلامه جوابا. وكذلك لو قال ما أكثر ما يتقاضى بها. وكذلك لو قال أعممتني ~~بها أو أبرمتني بها أو أديتني فيها؛ لأن التبرم من كثرة المطالبة لا يكون ~~إلا بعد وجوب المال فإنه لا يتحمل هذا الأذى ولا انتقاد لهذه المطالبة إلا ~~إذا كان المال واجبا. وكذلك لو قال: والله لا يكون لا أفضكها ولا أزنها لك ~~اليوم أو لا يأخذها مني اليوم، الكناية المذكورة في حرف الجواب؛ لأنه بقي ~~القضاء والوزن والأخذ في وقت بعينه، وذلك لا يكون إلا بعد وجوب أصل المال، ~~فإذا لم يكن أصل المال واجبا فالقضاء يكون منتفيا أبدا فلا يحتاج إلى تأكد ~~نفي القضاء باليمين؛ لأنه في نفسه منتف، ولو قال حتى يدخل علي مالي أو حتى ~~يقدم علي غلامي فهذا إقرار؛ لأن كلامه غير مستقل بنفسه فإن حتى للغاية فلا ~~بد من شيء آخر ليكون ما ذكر غاية له، وليس ذلك إلا بالمال المدعى فكأنه قال ~~لا أفضكها حتى يدخل علي مالي. # ولو قال: أقضي المائة التي لي عليك فإن غرمائي لا يدعوني، فقال أحل علي ~~بها بعضهم أو من تسبب منهم أو ائتني منهم أضمنها له أو احتال علي بها فهذا ~~كله إقرار بذكر ms4818 حرف الكناية في موضع الجواب، ولأنه أمر بالحوالة المقيدة، ~~وذلك لا يتحقق إلا بعد وجوب الدين في ذمة المحتال عليه للمحيل أو يكون ملك ~~له في يده له بتقيد الحوالة بها. # ولو قال: قد # PageV18P016 # قضيتها فهذا إقرار بذكر حرف الكناية، ولأنه ادعى القضاء وقضاء الدين لا ~~يسبق وجوبه فصار به مقرا بالوجوب. وكذلك لو قال أبرأتني منها؛ لأن الإبراء ~~إسقاط، وهو يعقب الوجوب ولا يسبقه فدعواه الإسقاط يتضمن الإقرار بوجوب ~~سابق. وكذلك لو قال قد حسبتها لك؛ لأن هذا في الحقيقة دعوى القضاء. وكذلك ~~لو قال قد حللتني منها فهذا بمعنى دعوى الإبراء. وكذلك لو قال قد وهبتها ~~إلي أو تصدقت بها علي فهذا دعوى التمليك منه ولا يكون ذلك إلا بعد وجوب ~~المال في ذمته. وكذلك لو قال: قد أحلتك بها؛ لأن الحوالة تحويل الدين من ~~ذمة المحتال عليه فدعواه الحوالة يتضمن الإقرار بوجوبها لا محالة. وكذلك لو ~~قال غصبتني هذا العبد فادفعه إلي أو قال هذا العبد وديعة في يدك أو عارية ~~فادفعه إلي أو قال هذا العبد وديعة في يدك أو عارية فادفعه إلي، فقال: غدا، ~~فقد أقر له به؛ لأن ما ذكره في موضع الجواب غير مفهوم المعنى بنفسه فلا بد ~~من حمله على الجواب. وكذلك لو قال سأعطيكها؛ لأن الهاء كناية عن العبد فمع ~~ذكر حرف الكناية لا بد من حمل كلامه على الجواب. # ولو قال بع مني عبدي هذا أو استأجره مني أو قال أكريتك داري هذه أو أعرتك ~~داري هذه، فقال نعم فهذا كله إقرار له بالملك؛ لأن نعم غير مفهوم المعنى ~~بنفسه فيكون محمولا على الجواب ما تقدم يصير معادا فيه. وكذلك لو قال ادفع ~~إلي حلة عبدي هذا أو أعطني ثوب عبدي هذا، فقال نعم، فقد أقر له بالثوب ~~والعبد؛ لأن نعم غير مفهوم المعنى بنفسه فكان محمولا على الجواب فكأنه قال ~~أعطيك ثوب عبدك، وذلك إقرار له بالملك في العبد نصا، وفي الثوب دلالة؛ لأنه ~~أضاف الثوب إلى العبد الذي ms4819 أضافه إليه بالملكية فترك إضافته إلى مملوكه ~~يصير بمنزلة إضافته إليه فصار بهما. # وكذلك لو قال افتح باب داري هذه أو خصص داري هذه أو أسرج دابتي هذه أو ~~ألجم بغلي هذا أو أعطني سرج بغلي هذا أو لجام بغلي هذا، فقال نعم فهذا ~~إقرار لما بينا أن نعم غير مفهوم المعنى بنفسه فلا بد من حمله على الجواب؛ ~~لأنه لو لم يحمله عليه صار لغوا وكلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ولا ~~يحمل على اللغو إلا إذا تعذر حمله على الصحة، ولو قال لا في جميع ذلك لم ~~يكن إقرارا، وفي بعض نسخ كتاب الإقرار قال يكون إقرارا. أما إذا قال لا ~~أعطيكها اليوم أو قال لا أعطيكها أبدا فهذا إقرار منصوص عليه في بعض روايات ~~كتاب الإقرار؛ لأنه صرح بنفي الإعطاء إما مؤبدا أو مؤقتا، والكناية ~~المذكورة في كلامه تنصرف إلى ما سبق فكأنه قال لا أعطيك سرج بغلك أو لجام ~~بغلك ولو صرح بهذا كان إقرارا بملك # PageV18P017 # العين له، وأما إذا أطلق حرف لا ففي بعض النسخ قال هذا نفي لما طلبه منه ~~وإنما طلب منه الإعطاء فكان هذا نفيا للإعطاء فيجعل إقرارا بملك العين له ~~كما في الفصل الأول. # ووجه ما ذكر في عامة النسخ أن لا جواب هو نفي فيكون موجبه ضد موجب جواب ~~هو إثبات، وهو قوله نعم، فإذا جعل ذلك إقرارا عرفنا أن هذا لا يكون إقرارا، ~~وهذا لأنه نفي جميع ما سبق ذكره فكأنه قال لا أعطيك، وليس البغل والسرج ~~واللجام لك؛ لأن هذا اللفظ صالح لنفي جميع ذلك بخلاف قوله لا أعطيكها ولو ~~قال الآخر إنما لك علي مائة درهم فهذا إقرار بالمائة؛ لأن كلمة إنما لتقرير ~~الحكم في المذكور ونفيه عما عداه قال الله عز وجل {إنما الله إله واحد} ~~[النساء: 171] ولو لم يذكر حرف التقرير في المائة، ولكن قال: لك علي مائة ~~درهم كان إقرارا فعند ذكر حرف التقرير أولى. ولو قال: ليس لك علي مائة ولكن ~~درهم ms4820 فلم يقر له بشيء لأن كلمة ليس للنفي فلا يكون موجبا للإثبات ولا يقال ~~لما خص المائة بالنفي؛ لأنه كان دليلا على أن ما دونه ثابت؛ لأن تخصيص ~~الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه عندنا والمفهوم ليس بحجة فلا يجعل هذا ~~اللفظ إقرارا بشيء باعتبار المنظوم ولا باعتبار المفهوم. # ولو قال فعلت كذا إذا كان لك علي مائة درهم كان إقرارا بالمائة؛ لأن كلمة ~~إذا للماضي وكلمة إذا للمستقبل ومعناه في الوقت الذي كان لك علي مائة، فقد ~~عرف وقت فعليه بالمال الذي له عليه، وذلك لا يكون إلا بعد وجوب المال فصار ~~مقرا بوجوبها. وكذلك لو قال فعلت كذا يوم أقرضتني مائة درهم، فقد عرف الوقت ~~الذي أخبر عن الفعل فيه بالزمان الذي أقرضه فيه مائة درهم، وذلك إقرار ~~بالإقراض لا محالة، وهو سبب لوجوب المال عليه. # ولو قال أقرضتك مائة درهم، فقال لا أعود لها ولا أعود بعد ذلك فهذا إقرار ~~لوجود حرف الكناية في كلامه، وهو الهاء ولا يكون العود إلا بعد البدء فيضمن ~~هذا الإقرار بابتداء إقراضه مائة درهم، ثم في هذا إظهار سوء معاملته وقلة ~~مسامحته مع غرمائه، وذلك لا يكون إلا بعد وجوب المال. وكذلك لو قال أخذت ~~مني مائة درهم، فقال لا أعود لها فهذا بيان للأخذ عند نفي العود على من أخذ ~~ضمان المأخوذ إلى أن يرده قال - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما أخذت ~~حتى ترد» . # ولو قال لم أغصبك إلا هذه المائة كان إقرارا بالمائة لأن الاستثناء من ~~النفي إثبات قال الله تعالى {ما فعلوه إلا قليل منهم} [النساء: 66] ~~والاستثناء من النفي آكد ما يكون من الإثبات، دليله كلمة لا إله إلا الله ~~فيكون مقرا بغصب المائة بما هو آكد الألفاظ، وغير وسوى من حروف الاستثناء ~~بمنزلة قوله " إلا ". وكذلك # PageV18P018 # لو قال لا أغصبك بعد هذه المائة شيئا فهذا إقرار بالمائة؛ لأن معنى كلامه ~~بعد غصبي منك هذه المائة لا أغصبك شيئا فهذا إظهار للتوبة من غصب ms4821 باشره ~~ووعد من نفسه أن لا يعود إلى مثله. وكذلك لو قال لم أغصبك مع هذه المائة ~~شيئا؛ لأن مع للضم والقران، فقد نفى انضمام شيء إلى المائة في حال غصبه ~~إياها، وذلك لا يتحقق إلا بعد غصب المائة. وكذلك لو قال لم أغصب أحدا بعدك ~~أو قبلك أو معك فهذا كله إقرار بأنه قد غصبه إياه لما بينا. # ولو قال أقرضتك مائة درهم، فقال ما استقرضت من أحد سواك أو من أحد غيرك ~~أو من أحد قبلك أو لا أستقرض من أحد بعدك أو لم أستقرض من أحد معك فليس شيء ~~من هذا كله إقرارا؛ لأن معنى كلامه لا استقرضت منك ولو صرح بهذا اللفظ لم ~~يلزمه شيء فكذلك إذا أتى بما يدل عليه هذا؛ لأن الاستقراض طلب القرض فإن ~~أهل النحو يسمون هذه السين سين السؤال، وليس كل من طلب شيئا وجده ولا من ~~سئل شيئا أعطى فلم يكن في كلامه ما يكون إقرارا بالسبب الموجب وهذه من أعجب ~~المسائل فإن إقراره بفعل الغير بهذا اللفظ موجب للمال عليه بأن يقول أقرضني ~~مائة درهم وإقراره بفعل نفسه لا يكون موجبا بأن يقول استقرضت منك. # ولو قال ما لك علي مائة درهم أو سوى مائة درهم فهذا إقرار بالمائة لأنه ~~استثناء من النفي، وذلك دليل الإثبات. وكذلك لو قال ما لك علي أكثر من مائة ~~درهم؛ لأن نفيه الزيادة على المائة دليل على وجوب المائة وما ثبت بالدلالة ~~فهو كالثابت بالنص. # ولو قال ما لك علي أكثر من مائة درهم ولا أقل لم يكن هذا إقرار، وكان ~~ينبغي أن يجعل هذا إقرارا بالمائة؛ لأنه نفى أن يكون الواجب عليه أكثر من ~~مائة أو أقل من مائة، وذلك إقرار بالمائة، ولكنه اعتبر الفرق الظاهر، وقال ~~في العادة نفي القليل والكثير يكون مبالغة في النفي كمن يقول ليس لك علي ~~قليل أو كثير ولا قليل ولا كثير فهذا لا يكون مساسا، ثم في كلامه تصريح ~~بنفي أن يكون ما دون المائة ms4822 واجبا، وذلك بنفي أن يكون المائة واجبة ضرورة؛ ~~لأن المائة إذا وجبت كان ما دونها واجبا وإنما قلنا أنه تصريح بنفي وجوب ما ~~دون المائة لأن قوله ولا أقل عطف وحكم العطف حكم المعطوف عليه، فإذا كان ~~المعطوف عليه نفيا للوجوب فكذلك المعطوف. # ولو قال لي عليك ألف درهم، فقال بل تسعمائة كان إقرارا بتسعمائة؛ لأن ~~كلامه لا يستقل بنفسه فلا بد من حمله على الجواب معناه بل الواجب تسعمائة ~~وكلمة بل لاستدراك الغلط، فقد استدرك غلطه في الزيادة على هذا القدر في ~~دعواه، وذلك لا يكون إلا بعد وجوب هذا المقدار فلهذا كان مقرا بتسعمائة. # رجل قال # PageV18P019 # لآخر: أخبر فلانا أن لفلان علي ألف درهم كان هذا إقرار؛ لأن قوله: لفلان ~~علي ألف درهم إقرار تام من غير أن ينضم إليه الآمر بالإخبار فكذلك إذا انضم ~~إليه الآمر بالإخبار وفائدته طمأنينة قلب صاحب الحق أنه غير جاحد لحقه بل ~~هو يظهر لذلك عند الناس حين أمرهم بأن يخبروه بذلك الإقرار. وكذلك لو قال: ~~أعلم فلانا أن لفلان علي ألف درهم أو بشره أو قل له أو أشهد فلانا أن لفلان ~~علي ألف درهم فهذا مثل الأول بل أظهر فإن الخبر قد يكون صدقا، وقد يكون ~~كذبا، والإعلام والبشارة والإشهاد لا يكون إلا بما هو صدق وكلمة الإقرار في ~~هذا كله قوله لفلان علي ألف درهم. # ولو قال أخبر فلانا أن لفلان عليك ألف درهم أو أعلمه أو أبشره أو أقول له ~~أو اشهد، فقال نعم فهذا كله إقرار؛ لأن قوله نعم ليس بمفهوم المعنى بنفسه، ~~وهو مذكور في موضع الجواب فصار ما سبق من الخطاب معادا فيه فلهذا كان ~~إقرارا. # ولو قال وجدت كتابي أن لفلان علي ألف درهم أو وجدت في ذكري أو حسابي أو ~~بخطي أو قال كتبت بيدي أن لفلان علي ألف درهم فهذا كله باطل؛ لأنه حكى ما ~~وجده في كتابه وما وجده مكتوبا في كتابه قد يكون غيره كاتبا له، وقد يكون ~~هو الكاتب ms4823 لتجزئة الخيط والعلم والبياض فلا يتعين جهة الإقرار في شيء من ~~هذه الألفاظ بخلاف ما سبق لأن قوله هناك لفلان علي ألف درهم كلام إنشاء ~~والتكلم به من غير أنه حكي عن غيره أو عن موضع وجده فيه، وكان إقرارا. # وجماعة أئمة بلخي - رحمهم الله - قالوا في يذكار الباعة: إن ما يوجد فيه ~~مكتوبا بخط البياع فهو لازم عليه لأنه لا يكتب في يذكاره إلا ما له على ~~الناس وما للناس عليه ليكون صيانة له عن النسيان كذلك بقلمه، والنبأ في ~~العادة الظاهرة واجب فعلى هذا إذا كان قال البياع وجدت في يذكاري بخطي أو ~~كتبت في يذكاري بيدي أن لفلان علي ألف درهم كان هذا إقرارا ملزما إياه. # وإن قال بيدي لفلان علي صك بألف درهم فهذا إقرار؛ لأن الصك اسم خاص لما ~~هو وثيقة بالحق الواجب، وقد عابوا على محمد - رحمه الله - في قوله كتبت ~~بيدي فقالوا الكتابة لا تكون إلا باليد فأي فائدة في هذا اللفظ وكنا نقول: ~~مثل هذا يذكر للتأكيد قال الله تعالى {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: ~~38] ، وقال الله تعالى {ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت: 48] وهذا لأن الكتابة ~~قد تضاف إلى الآمر بها عادة، وإن لم يكتب بنفسه فكان قوله بيدي بيانا يزول ~~به هذا الاحتمال. # ولو كتب لفلان على نفسه صكا بألف درهم والقوم ينظرون إليه، فقال لهم: ~~اشهدوا علي بهذا كان إقرارا جائزا؛ لأنه أشهدهم على ما أظهره ببيانه فكأنه ~~أشهدهم ببيانه # PageV18P020 # ولا يكون الإشهاد إلا ما هو الوثيقة بالحق الواجب. # رجل قال لآخر: لا تشهد علي لفلان بألف درهم لم يكن هذا إقرارا؛ لأنه لو ~~قال اشهد علي بألف درهم كان إقرارا وقوله لا تشهد ضد لقوله اشهد فكان موجبه ~~ضد موجب قوله اشهد، وكان المعنى فيه أنه نهاه عن الشهادة بالزور، ومعناه ~~أنه ليس له علي شيء فلا يشهد له بالزور علي بألف درهم فيكون هذا نفيا للمال ~~على نفسه لا إقرارا به. وكذلك لو قال: ما لفلان علي شيء فلا ms4824 يخبره أن له ~~علي ألف درهم أو لا يقل له أن له علي ألف درهم لم يكن هذا إقرارا؛ لأنه صرح ~~به في الابتداء بالنفي وبين أنه له علي أنه لا شيء له عليه فكان مراده بعد ~~ذلك لا يخبره بما هو باطل ولا يقل له ما هو زور لا أصل له، وآخر الكلام ~~مبني على أوله خصوصا إذا وصله بحرف الفاء، فإذا كان أوله نفيا عرفنا أن ~~آخره ليس بإقرار. # ولو ابتداء، فقال لا يخبر فلانا أن له علي ألف درهم أو لا يقل لفلان أن ~~له علي ألف درهم كان هذا إقرارا؛ لأنه لما لم يذكر النفي في الابتداء كان ~~قوله لا يخبر ولا يقل استكتاما منه له فيكون إقرارا ومعناه أن وجوب المال ~~له على سر بيني وبينك فلا تظهره باختيارك أو قولك لفلان، ثم ذكر بعد هذا في ~~آخر الباب قوله لا يخبر بخلاف قوله أخبروا وعلل، فقال لا تخبر نفي وقوله ~~أخبر إقرار فحصل في قوله أخبر روايتان، وفي قوله لا تشهد أي لفلان علي ألف ~~درهم الرواية واحدة أنه لا يكون إقرارا بخلاف قوله اشهد فمن أصحابنا - ~~رحمهم الله - من قال الصحيح في الإخبار هكذا أن قوله لا تخبر لا يكون ~~إقرارا كما فسره في آخر الباب والذي وقع هنا غلط. ومنهم من صحح هذه الرواية ~~وفرق بين قوله لا تخبر ابتداء وبين قوله لا تشهد، فقال الشهادة سبب لوجوب ~~الحق، قوله لا تشهد معناه ليس له علي شيء فإياك أن يكتسب سبب الوجوب ~~بالشهادة له علي بالزور، فأما الخبر ليس بسبب لوجوب المال فلا يكون قوله لا ~~يخبر نهيا عن اكتساب سبب الوجوب، ولكنه استكتام ذلك ودليل على وجوب المال ~~عليه. # ولو قال: لفلان علي ألف درهم لحقه أو بحقه أو من حقه أو لميراثه أو ~~بميراثه أو من ميراثه أو لملكه أو بملكه أو من ملكه أو لأجله أو من أجله أو ~~لشركته أو بشركته أو من شركته أو لبضاعته أو ببضاعته ms4825 أو من بضاعته فهذا كله ~~إقرار؛ لأن قوله لفلان علي ألف درهم إقرار تام بالدين وهذا كله يرجع إلى ~~تأكيد ما عليه، وقد بينا فيما تقدم أن هذا التأكيد لا ينفي أصل الإقرار وأن ~~الشفاعات لا تجيء في الديون ليحمل معنى اللام على الشفاعة فلهذا جعلناه ~~إقرارا بالمال. # وإذا قال لفلان علي ألف درهم من ثمن متاع # PageV18P021 # اشتريته منه ولم أقبضه، فقال ذلك موصولا بإقراره لم يصدق في قول أبي ~~حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهم الله - يصدق إذا كان موصولا ولا يصدق ~~إذا كان مفصولا، ثم رجع عن حرف منه، وقال إذا كان مفصولا لا يسأل المقر له ~~عن المال أهو ثمن بيع أم لا؟ فإن قال من ثمن البيع فالقول قول المقر: إني ~~لم أقبضه، وإن قال من جهة أخرى سوى البيع فالقول قول المقر له وهذا في ~~الحقيقة ليس برجوع، ولكنه تفصيل فيما أجمله من الابتداء، وهو قول محمد - ~~رحمه الله - وجه قولهما أن قوله: لفلان علي ألف درهم إقرار بوجوب المال ~~عليه وقوله من ثمن بيع اشتريته منه بيان لسبب الوجوب، فإذا صدقه المقر له ~~في هذا السبب ثبت السبب بتصادقهما، ثم المال بهذا السبب يكون واجبا قبل ~~القبض، وإنما يتأكد بالقبض فصار البائع مدعيا عليه تسليم المعقود عليه، وهو ~~منكر لذلك فجعلنا القول قول المنكر في إنكاره القبض # وإن كذبه في السبب فهذا بيان معبر لمقتضى مطلق الكلام لأن مقتضى أول ~~الكلام أن يكون مطالبا بالمال في الحال، ولكن على احتمال أن لا يكون مطالبا ~~به حتى يحضر المتاع فكان بيانه معبرا إلى هذا النوع من الاحتمال، وبيان ~~التغيير صحيح إذا كان موصولا ولا يكون صحيحا إذا كان مفصولا. # توضيحه أن هذا بيان يتضمن إبطال ما يجب بالكلام الأول لولا هذا البيان ~~لأن ثمن المتاع الذي هو غير معين لا يكون واجبا قبل القبض، والبيان الذي ~~فيه معنى الإبطال صحيح إذا كان موصولا ولا يصح إذا كان مفصولا كالاستثناء ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول هذا ms4826 رجوع عما أقر به والرجوع باطل موصولا ~~كان أو مفصولا، وبيان ذلك أنه أقر بوجوب ثمن متاع بغير عينه عليه، وثمن ~~متاع يكون بغير عينه لا يكون واجبا على المشتري إلا بعد القبض؛ لأن ما لا ~~يكون بعينه فهو في حكم المستهلك إذ لا طريق للتوصل إليه فإنه ما من متاع ~~يحضره إلا وللمشتري أن يقول المبيع غير هذا وتسليم الثمن لا يجب إلا بإحضار ~~المعقود عليه وفرقنا أنه في حكم المستهلك وثمن المبيع المستهلك لا يكون ~~واجبا إلا بعد القبض فكأنه أقر بالقبض، ثم رجع عنه. توضيحه أنه أقر بالمال ~~وادعى لنفسه أجلا إلى غاية، وهو إحضار المتاع ولا طريق للبائع إلى ذلك، ولو ~~ادعى أجل ذلك شهرا ونحو ذلك لم يصدق وصل أم فصل، فإذا ادعى أجلا مؤبدا أولى ~~أن لا يكون مصدقا في ذلك، وعلى هذا لو قال: لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر ~~أو خنزير لم يصدق في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وصل أم فصل؛ لأنه رجوع ~~فثمن الخمر والخنزير لا يكون واجبا على المسلم، وعلى قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله # PageV18P022 # يصح إذا وصل؛ لأنه بيان السبب، وفيه معنى الإبطال فيصح موصولا ~~كالاستثناء، ولأن الخمر متمول يجري فيه الشح والضنة، وقد اعتاد الفسقة ~~شراءها وأداء ثمنها فيحتمل أنه بنى إقراره على هذه العادة فكان آخر كلامه ~~بيانا هو من محتملات كلامه، ولكن فيه تعبير فيصح موصولا كما في الفصل الأول ~~على قولهما. # ولو قال: ابتعت منه شيئا بألف درهم، ثم قال لم أقبضه فالقول قوله؛ لأنه ~~أقر بمجرد العقد وإقراره بالعقد لا يكون إقرارا بالقبض فهو في قوله لم ~~أقبضه منكر لما ادعاه صاحبه لا راجعا عما أقر به. # ولو قال: لفلان علي ألف درهم من ثمن هذا العبد الذي هو في يد المقر له، ~~فإن أقر الطالب وسلمه له أخذه بالمال لأن ما ثبت بتصادقها كالثابت ~~بالمعاينة، وإن قال العبد عبدك لم أبعكه إنما بعتك غيره فالمال لازم له؛ ~~لأن المقر أخبر ms4827 بوجوب المال عليه عند تسليم العبد له، وقد سلم العبد له حين ~~أقر ذو اليد أنه ملكه فيلزمه المال، ثم الأسباب مطلوبة لأحكامها لا ~~لأعيانها فلا يعتبر التكاذب في السبب بعد اتفاقهما على وجوب أصل المال ~~فلهذا لزمه المال ولو قال العبد عبدي ما بعته منك إنما بعتك غيره لم يكن ~~عليه شيء لأنه إنما أقر له بالمال بشرط أن يسلم له العبد، ولم يسلم له ~~العبد والمتعلق بالشرط معدوم قبله، وقد ذكر في آخر هذا الباب أن أبا حنيفة ~~- رحمه الله - قال يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، وهو قولهما، وإذا ~~حلفا لم يلزمه المال، وهو صحيح؛ لأن المقر ادعى عليه البيع في هذا العبد، ~~وهو منكر فيحلف عليه والمقر له يدعي وجوب المال لنفسه بسبب بيع متاع قد ~~سلمه إليه والمقر لذلك منكر فيحلف على دعواه، ولأن هذا الاختلاف بينهما في ~~المبيع والاختلاف في المبيع يوجب التحالف كالاختلاف في الثمن، فإذا تحالفا ~~انتفت دعوى كل واحد منهما عن صاحبه فلهذا لا يقضى عليه بشيء من المال ~~والعبد سالم لمن هو في يده. # ولو قال: لفلان عندي وديعة ألف درهم، ثم قال اقبضها فهو لها ضامن؛ لأن ~~أول كلامه صريح بإقراره بالقبض؛ لأنه لا يصير مودعا ولا يحصل المال عنده ما ~~لم يقبضه فكان قوله لم أقبضها رجوعا. وكذلك لو قال له علي ألف درهم قرض، ثم ~~قال لم أقبضها لم يصدق وهذا رجوع كما بينا. # ولو قال أقرضتني ألف درهم أو أودعتني ألف درهم أو أسلفتني ألف درهم أو ~~أعطيتني ألف درهم، ولكني لم أقبضها، فإن قال موصولا كلامه فالقول قوله؛ لأن ~~أول كلامه إقرار بالعقد، وهو القرض والسلم والسلف والعطية فكان قوله لم ~~أقبضها بيانا لا رجوعا، وإن قال ذلك مفصولا في القياس القول في ذلك قوله ~~أيضا لما بينا أنه إقرار بالعقد فكان هذا وقوله ابتعت من فلان بيعا سواء. ~~توضيحه # PageV18P023 # أنه أقر بفعل الغير فإنه أضاف الفعل بهذه الألفاظ إلى المقر له فيكون ~~القول ms4828 في إنكاره القبض الموجب للضمان عليه قوله؛ لأن فعل الغير ليس بسبب ~~موجب للضمان عليه، ولكنه استحسن، فقال لا يقبل قوله؛ لأن القرض لا يكون إلا ~~بالقبض. وكذلك السلم والسلف أخذ عاجل بآجل. وكذلك الإعطاء فعل لا يتم إلا ~~بالقبض فكان كلامه إقرارا بالقبض على احتمال أن تكون هذه الألفاظ عبارة عن ~~العقد مجازا فقوله بيان تعبير فيصح موصولا لا مفصولا. # ولو قال نقدتني ألف درهم أو دفعت إلي ألف درهم، ولكن لم أقبض فكذلك ~~الجواب عند محمد - رحمه الله -؛ لأن الدفع والإعطاء سواء كما ثبت في قوله ~~أعطيتني فكذلك في قوله دفعت إلي وبعدتني؛ لأنه إخبار بفعل الغير وهذا لا ~~يكون سببا لوجود الضمان عليه، وإذا قال موصولا لم أقبضه كان منكرا لا ~~راجعا، وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يصدق، وإن وصل؛ لأن النقد لا يتصور ~~إلا بالقبض. وكذلك الدفع يستدعي مدفوعا فقوله لم أقبض رجوع فلهذا لا يكون ~~إلا صحيحا بخلاف قوله أعطيتني فإن هذا اللفظ يستعار للعقد. # (ألا ترى) أن الهبة تسمى عطية فجعلنا كلامه عبارة عن العقد إذا قال ~~موصولا لم أقبضه ولا يوجد مثل ذلك في النقد والدفع، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإقرار في المرض] # (باب الإقرار في المرض) (قال - رحمه الله -: روي عن ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - أنه قال: إذا أقر الرجل في مرضه بدين لرجل غير وارث فإنه جائز، وإن ~~أحاط ذلك بماله، وإن أقر لوارث فهو باطل) إلا أن تصدقه الورثة وبه أخذ ~~علماؤنا - رحمهم الله تعالى - في الفصلين، وقالوا: إقرار المريض للأجنبي من ~~جميع المال صحيح وإقراره للوارث باطل وهذا الباب لبيان إقراره للأجنبي ~~فيقول: إن الإقرار من جنس التجارة ولهذا يصح إقرار المأذون له في التجارة ~~بسبب المرض ولا يلحقه الحجر عن التجارة مع الأجانب فكان إقراره للأجنبي ~~بدين أو بعين في المرض بمنزلته في الصحة فيكون من جميع ماله، وهذا لأنه من ~~حوائج الميت فإنه يحتاج إلى إظهار ما عليه بإقراره ليفك رقبته، وحاجته ~~مقدمة على حق ms4829 ورثته، ولهذا اعتبر استيلاده من جميع ماله واعتبر الجهاز ~~والكفن من جميع ماله؛ لأنه من أصول حوائجه أو يقول صحة إقراره للأجنبي على ~~قياس صحة وصيته له فإن الأصل أن كل تصرف يتمكن المرء من تحصيل المقصود به ~~آنسا لا تتمكن التهمة # PageV18P024 # في إقراره فيكون صحيحا ومتى لم يقدر على تحصيل مقصوده بطريق الإنساء كان ~~متهما في الإقرار به فلا يصح في حق الغير. # (ألا ترى) أن الوكيل بالبيع قبل العزل إذا قال: كنت بعت كان إقراره صحيحا ~~بخلاف ما بعد العزل والمطلق قبل انقضاء العدة إذا أقر أنه راجع صح إقراره ~~بخلاف ما بعد انقضاء العدة والمولى قبل انقضاء المدة إذا قال فئت إليها كان ~~إقراره صحيحا بخلاف ما بعد انقضاء المدة إذا عرفنا هذا فنقول هو مالك ~~لإيجاب مقدار الثلث للأجنبي بطريق الهبة والوصية فتنتفي التهمة عن الإقرار ~~له في ذلك القدر، وإذا صح إقراره بين أن ذلك القدر ليس من جملة ماله فيصح ~~إقراره في ثلث ما بقي باعتبار أنه يملك الحق فيه بطريق الاستثناء، ثم لا ~~يزال يدور هكذا حتى يأتي على جميع المال إلى ما لا يمكن ضبطه فلهذا صححنا ~~إقراره للأجنبي بجميع المال. # وإذا أقر المريض بدين، ثم مات في مرضه ذلك تحاص الغرماء في ماله سواء كان ~~الإقرار منه في كلام متصل أو منفصل؛ لأن الإقرارين تجمعهما حالة واحدة هي ~~حال المرض فكأنهما وجدا معا لأن حق الغرماء إنما يتعلق بماله بموته ويستند ~~إلى أول المرض؛ لأنه سبب الموت والحكم إذا انفرد استند إلى سببه فهنا تعلق ~~الدينان جميعا بماله في وقت واحد، وهو عند الموت واستند إلى سبب واحد، وهو ~~المرض فاستويا فيه والدليل عليه أنه كما يصير بسبب الدين الأول محجورا عليه ~~عن التبرع عند الإقرار الثاني يصير بسبب الإقرار الثاني محجورا عليه عن ~~التبرع عند الإقرار الأول لأنه لو أقر بدين أولا، ثم وهب شيئا لم تصح هبته ~~حتى يقضي الدين. وكذلك لو وهب أولا في مرضه، ثم أقر بدين ms4830 لم يصح هبته حتى ~~يقضي الدين فيتبين بهذا أن الدينين استويا في القوة وأن سبب كل واحد منهما ~~يثبت الحجر عن التبرع عند الإقرار الآخر فيتحاصان. وكذلك لو أقر بدين، ثم ~~بوديعة؛ لأنه لما سبق الإقرار بالدين، فقد ثبت في ذمته على أن يتعلق بتركته ~~عند موته وما في يده تركته من حيث الظاهر فإقراره بعد ذلك بوديعة بعينها لا ~~يكون صحيحا في إبطال ما كان بفرض الثبوت فهو كالثابت لتقرر سببه وتعلق ~~الدين بالمال عند الموت لخراب الذمة وسبب الموت هو المرض فيستند حكم الخراب ~~إلى أول المرض ويصير كأن الدين كان متعلقا بهذه العين حين أقر بأنه وديعة ~~فلا يقبل إقراره في إبطال حق الغريم عنه، وإذا لم يقبل إقراره بذلك صار هو ~~مستهلكا للوديعة بتقديم الإقرار بالدين عليها والإقرار الوديعة المستهلكة ~~إقرار بالدين فكأنه أقر بدينين فيتحاصان. # ولو أقر الوديعة أولا، ثم بالدين فالوديعة أولى؛ لأنه حين أقر بها لم يكن # PageV18P025 # لأحد فيها حق ثابت ولا كان يعرض الثبوت فصح إقراره بالعين مطلقا وتبين ~~أنها ليست بتركته، ثم إقراره بالدين بعد ذلك إنما يكون شاغلا لتركته لا لما ~~لم يكن من جملة ملكه وهذا بخلاف ما إذا وهب عينا وسلم، ثم أقر بالدين؛ لأن ~~الهبة، وإن نفذها في مرضه صار كالمضاف إلى ما بعد الموت حتى تعتبر من ثلثه ~~ولا يتبين بالهبة أن الموهوب لم يكن مملوكا له، فيتعلق به حق الغريم المقر ~~به بعد ذلك فكان هو أولى من الموهوب له. فأما إقراره الوديعة لم يصر ~~كالمضاف إلى ما بعد الموت بل ثبت بنفسه كما أقر به ويتبين أن هذه العين لم ~~تكن ملكا له فلهذا لا يثبت حق المقر له بالعين بعد ذلك فيه. # ولو كان عليه دين في الصحة وأقر في مرضه بدين أو وديعة كان دين الصحة ~~مقدما على ما أقر به في المرض عندنا، وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - ما ~~أقر به في الصحة والمرض من الدين فهو سواء، وهو قول ms4831 الشافعي - رحمه الله -. ~~وحجتهما في ذلك أن الإقرار من جنس التجارة وبسبب المرض إنما يلحقه الحجر عن ~~التبرع لا عن التجارة. # (ألا ترى) أن سائر تصرفاته من البيع والشراء صحيح في مرضه على الوجه الذي ~~يصح في صحته. # وكذلك إقراره، وهذا لأن الإقرار إظهار للحق الواجب عليه، وذلك من أصول ~~حوائجه، وقد بينا أن حاجته مقدمة في ماله بخلاف التبرع فإنه ليس من حوائجه ~~ولهذا كان معتبرا من ثلث ماله والإقرار يكون معتبرا في جميع ماله والدليل ~~عليه أن الإقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب فإنما جعل حجة ليترجح جانب ~~الصدق باعتبار أن عقله ودينه يدعوانه إلى الصدق ويمنعانه من الكذب. # وكذلك شفقته على نفسه وماله تحمله على الصدق وتمنعه من الكذب، وهذا ~~المعنى لا تختلف بين الصحة والكذب بل يزداد معنى رجحان جانب الصدق والكذب، ~~ولأن في حال الصحة كان الأمر موسعا عليه فربما يؤثر هواه على ما هو المستحق ~~عليه فيقر بالكذب وبالمرض يضيق الأمر عليه في الخروج عن المستحق عليه فلا ~~يؤثر هواه على صرف المال على ما هو المستحق عليه، وهو معنى ما قيل إن المرض ~~حال التوبة والإنابة يصدق فيه الكاذب ويبر فيه الفاجر فتنتفي تهمة الكذب عن ~~إقراره ويكون الثابت بالإقرار في هذه الحال كالثابت بالبينة فكان مزاحما ~~لغرماء الصحة. # وحجتنا في ذلك أن أحد الإقرارين وجد في حال الإطلاق والآخر في حال الحجر ~~فيقدم ما وجد في حال الإطلاق على ما وجد في حال الحجر، وإنما قلنا ذلك لأن ~~بسبب المرض يلحقه الحجر ليتعلق حق الغرماء والورثة بماله حتى لا يجوز تبرعه ~~بشيء إذا كان عليه دين محيطا وبما زاد على الثلث إذا لم يكن عليه دين لتعلق # PageV18P026 # حق الورثة بماله، ولأنا نقول بأن الحجر يلحقه عن التبرع؛ لأنه تبرع بل؛ ~~لأنه مبطل حق الغرماء عن بعض ماله وكما يبطل حقهم عن بعض ماله بالتبرع ~~فكذلك يبطل حقهم بإثبات المزاحمة للمقر له في المرض معهم فكان مجحورا عن ~~الإقرار لحقهم بخلاف سائر التجارات ms4832 فإنه ليس فيه إبطال حق الغرماء عن شيء ~~مما يتعلق حقهم به فإنه تعلق حقهم بالمالية والتجارة لا سيما المال فليس ~~فيه إبطال شيء من حقهم حتى لو كان البيع بمحاباة لم تصح المحاباة في حقهم ~~لما فيه من إبطال حقهم عن بعض المالية، ولأنا قد بينا أن حق الغرماء، وإن ~~كان يتعلق بالموت بماله يستند حكم التعليق إلى أول المرض؛ لأنه سبب الموت ~~كالبيع بشرط الخيار إذا أخبر استند حكم الملك إلى أول البيع حتى يستحق ~~المشتري الزوائد فيتبين بهذا أن حق الغرماء الصحة تعلق بماله بأول المرض ~~وصار ماله كالمرهون في حقهم فبعد ذلك إقراره في المرض غير صحيح فيما يرجع ~~إلى إبطال حقهم؛ لأن إقرار المقر محمول على الصدق في حقه حتى يكون حجة ~~عليه. # فأما في حق الغير هو محمول على الكذب لكونه متهما في حق الغير، وهذا ~~بخلاف السبب المعاين من غصب أو استهلاك؛ لأنه لا تمكن فيه التهمة فيظهر ~~السبب في حق غرماء الصحة كما يظهر في حق المريض فيكون ذلك بمنزلة الدين ~~الثابت بالبينة في مرضه وقوله بأن المرض دليل على صدقه في إقراره قلنا هذا ~~في حق من ترجح أمر دينه على هواه على أمر دينه فهذه الحال حال المبادرة إلى ~~ما كان يريده ويهواه ما كان قدم بعينه فيها فلما آيس من نفسه آثر من يهواه ~~على ما هو المستحق بماله، وليس معتادا كندر تمييز إحدى الحالين عن الأخرى ~~فجعلنا الدليل معنى شرعيا، وهو إذا كان ممكنا من تحصيل مقصوده لطريق ~~الإنساء لا تتمكن التهمة في إقراره ففي حال الصحة كان متمكنا من تحصيل ~~مقصوده لطريق الإنساء فلا تتمكن التهمة في إقراره، فأما إذا مرض وعليه دين ~~فهو غير متمكن من تحصيل مقصوده ما لإنساء؛ لأن الدين مقدم على تبرعه فيحمله ~~ذلك على الإقرار كاذبا لتحصيل مقصوده بهذا الطريق فلهذا لا يصدقه في حق ~~غرماء الصحة. # ولو استقرض في مرضه مالا أو اشترى شيئا وعاين الشهود قبضه ذلك فهذا يحاص ~~غرماء ms4833 الصحة؛ لأنه لا يتمكن التهمة فيما يثبت بمعاينة الشهود، وليس فيه ~~إبطال حق الغرماء عن شيء بل فيه تحويل حقهم من محل إلى محل بعدله فظهر هذا ~~السبب في حقهم، وكان صاحبه مزاحما لهم في الشركة ولو لم تكن التركة إلا عين ~~المال الذي أخذه قرضا أو بيعا فهو كذلك؛ لأن بالقبض تم ملكه فكان من جملة ~~تركته عند موته يتعلق به حق جميع غرمائه والبائع إنما # PageV18P027 # يكون أحق بالمبيع ما لم يسلم، فأما إذا سلم، فقد أبطل حقه في الاختصاص ~~كالمرتهن إذا رد الرهن كان مساويا لسائر الغرماء فيه ولما التحق ما وجب ~~بالسبب المعاين في المرض بالواجب في حال الصحة حتى استوى به كان مقدما على ~~ما أقر به في المرض بمنزلة دين الصحة، وهذا لأن السبب المعاين أو الثابت ~~بالبينة يكون أقوى من الثابت بالإقرار والحكم يثبت بحسب السبب والحقوق ~~تترتب بحسب القوة والضعف. # (ألا ترى) أن الكفن مقدم على الدين في التركة لقوة سببه، ثم الدين مقدم ~~على الوصية والميراث فكذلك هنا، ولو قضى دين هذا الذي أخذ منه في المرض كان ~~جائزا، وهو له دون غرماء الصحة؛ لأنه حول حق الغرماء من محل إلى محل بعدله ~~فليس في هذا القضاء لفظا إبطال حقهم عن شيء فكانت مباشرته في المرض والصحة ~~سواء أرأيت لو رد ما استقرض بعينه أو فسخ البيع ورد المبيع بعيب أكان يمتنع ~~سلامته للمردود عليه لحق غرماء الصحة؟ لا يمتنع ذلك فكذلك إذا رد بدله؛ لأن ~~حكم البدل حكم المبدل. # ولو قضى بعض غرماء الصحة دينه، ثم مات لم يسلم المقبوض القابض بل يكون ~~ذلك بين الغرماء بالحصص عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله - يسلم له، وهو ~~بناء على أصله أن بسبب المرض لا يلحقه الحجر عن السعي في فكاك رقبته، وقضاء ~~الدين سعي منه في فكاك رقبته فكان فعله في المرض والصحة سواء، وهذا لأنه ~~ناظر لنفسه فيما يصنع فإنه قضى دين من كان حاجته أظهر ومن يخاف أن لا ~~يسامحه بالإبراء ms4834 بعد موته بل يخاصمه في الآخر وتصرفه على وجه النظر منه ~~لنفسه يكون صحيحا لا يرد ولنا أن حق سائر الغرماء تعلق بماله بالمرض فهو ~~بقضاء دين بعضهم مبطل حق سائر الغرماء عما دفعه إلى هذا، وهو لا يملك إبطال ~~حق الغرماء عن شيء مما تعلق حقهم به كما لو وهب شيئا بخلاف ما تقدم من قضاء ~~الثمن وبدل القرض؛ لأنه ليس فيه إبطال حق الغرماء عن شيء من المالية كما ~~قدرنا. توضيحه أن هذا إيثار منه لبعض الغرماء بعد ما تعلق حقهم جميعا بماله ~~فهو نظير إيثاره بعض الورثة بالهبة والوصية له بعد ما تعلق حق الورثة ~~بماله، وذلك مردود عليه مراعاة لحق سائر الورثة فكذلك هذا. # ولو قرض، وفي يده ألف درهم، وليس في يده ألف درهم، وليس عليه دين الصحة ~~فأقر بدين ألف درهم، ثم أقر بأن الألف التي في يده وديعة لفلان، ثم أقر ~~بدين ألف درهم، ثم مات قسمت الألف بينهم أثلاثا لأنه لما قدم الإقرار ~~بالدين فإقراره الوديعة بعده بمنزلة الإقرار بالدين فكأنه أقر بثلاثة ديون ~~في مرضه فيقسم ما في يده بينهم بالسوية، ولو قال صاحب الدين الأول: لا حق ~~لي قبل الميت أو قد أبرأته من ديني كانت # PageV18P028 # الألف بين صاحب الوديعة وبين الغريم الآخر نصفين؛ لأن مزاحمة الثالث قد ~~زالت فيتحاصان فيه ولا يبطل حق الغريم الآخر بما قال الغريم الأول أما إذا ~~أبرأه فظاهر لأن بالإبراء لم يتبين أن دينه لم يكن واجبا. وكذلك إن قال لا ~~حق لي على الميت؛ لأن إقراره كان صحيحا ملزما ما لم يرده المقر له، وذلك ~~كان مانعا من سلامة العين للمقر الوديعة، وقد ثبتت المزاحمة للغريم الآخر ~~معه، فإذا رد المقر له الأول ورده عامل في حقه لا في إبطال حق الغريم الأول ~~فكان في حقه وجود هذا الرد وعدمه بمنزلة واحدة فلهذا كانت الألف بين صاحب ~~الوديعة والغريم الآخر نصفين. # رجل قال: لفلان على أبي ألف درهم وجحد ذلك وجحد المقر عليه، ms4835 ثم مرض المقر ~~ومات الجاحد والمقر وارثه، وعلى المقر دين في الصحة، ثم مات وترك ألفا ~~ورثها عن الجاحد. (قال) غرماء المقر في صحته أحق بهذا الألف من غرماء ~~الجاحد؛ لأن أصل الإقرار من المقر لم يكن صحيحا لكونه حاصلا على غيره ولا ~~ولاية له على الغير، فإذا مات الجاحد والمقر وارثه الآن صح إقراره باعتبار ~~أن تركته صارت مملوكة للمقر إرثا ويجعل هو كالمحدود لإقراره في هذه الحال، ~~وهو في هذه الحال مريض لو أقر على نفسه لم يكن المقر له مزاحما لغرماء ~~الصحة، فإذا أقر على مورثه أولا أن يكون المقر له مزاحما لغرماء الصحة، ~~ولأن صحة إقراره على مورثه لما كان باعتبار ما في يده من التركة صار هذا ~~بمنزلة الإقرار منه بالعين. وإقرار المريض يصح في حق غرماء الصحة فكذلك ~~إقراره على مورثه والدليل على أنه جعل كالمحدد للإقرار في الحال أنه لو كان ~~أقر على مورثه بعتق عبده، ثم مات المورث حتى نفذ إقراره كان معتبرا من ثلث ~~مال المريض وجعل كأنه آنسا للإقرار بالعتق في الحال فكذلك هنا يجعل كأنه ~~الإقرار فلا يزاحم المقر له الغرماء في حال الصحة. # وإذا أقر المريض بألف درهم بعينها أنها لقطة عنده ليس له مال غيرها فإنه ~~يصدق بثلثها فيتصدق بالثلث في قول أبي يوسف - رحمه الله -، وقال محمد - ~~رحمه الله - إن لم تصدقه الورثة فهي ميراث كلها لا يتصدق بشيء منها. # وجه قوله أنه أقر بالملك فيها لمجهول والإقرار للمجهول باطل كما لو أقر ~~لواحد من الناس بعين أو دين، وإذا بطل الإقرار صار كأن لم يوجد تم إقراره ~~بأنها لقطة لا يتضمن الأمر بالتصدق بها؛ لأن التصدق باللقطة ليس بلازم ~~وللملتقط أن يمسكها ولا يتصدق بها، وإن طالت المدة، وإنما يرخص له في ~~التصدق بها أن بينا حفظا على المالك؛ لأنه لما تعذر عليه اتصال عينها إليه ~~يوصل ثوابها إليه بالتصدق بها، وليس ذلك بمستحق عليه شرعا # PageV18P029 # (ألا ترى) أنه لو حضر المالك بعد ما تصدق ms4836 بها كان له أن يضمنه فيثبت أن ~~إقراره باللقطة لا يتضمن الأمر بالتصدق بها لا محالة فلهذا لا يجب على ~~الورثة التصدق بشيء منها ولأبي يوسف - رحمه الله - أنه أقر أن ملكه عن هذا ~~المال مستحق، والإرث عنه منتف لقربة تعلقت به حقا للشرع فوجب تقييد تلك ~~القربة عند إقراره من ثلث ماله كما لو أقر بمال في يده أنه صدقة للمساكين ~~بزكاة واجبة عليه أو عشر أو نذر وجب تقيده من الثلث # وإنما قلنا ذلك؛ لأن السبيل في اللقطة التصدق بها عند تعذر اتصالها إلى ~~مالكها، وهكذا نقل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه تصدق بمال في يده ~~لغائب، ثم قال هكذا يصنع باللقطة ولاية في التصدق بها في الملتقط؛ لأنه ~~يخرج به عما لزمه عن عهدة الحفظ وإقرار المريض معمول به فيما يرجع إلى حاجة ~~خروجه عما لزمه من العهدة ولا طريق له إلى ذلك إلا بالتصدق بها فصار إقراره ~~كالأمر للورثة أن يتصدقوا به دلالة وما يثبت بدلالة النص فهو كالمنصوص عليه ~~فعليهم أو يتصدقوا به من ثلثه يقرره أنهم لو صدقوه في ذلك كان عليهم أن ~~يتصدقوا بها، وفي مقدار الثلث المريض مستغن عن تصديق الورثة فيما هو موجب ~~تصرفه، فإذا كان عند تصديقهم يجب التصدق به بحكم ذلك الإقرار فكذلك عند عدم ~~تصديقهم يجب التصديق من ثلث ماله. # وإذا تزوج المريض امرأة على ألف درهم وهي مهر مثلها كانت المرأة استوت ~~لغرماء الصحة في مهرها؛ لأن وجوب دينها بسبب لا تهمة فيه، وهو النكاح، ثم ~~هذا السبب من حوائج المريض؛ لأن النكاح في الأصل عقد مصلحة مشروع للحاجة ~~وبمرضه تزداد حاجته إلى ما يتعاهده، وهو غير محجور عن التزام الدين بمباشرة ~~ما هو من حوائجه كاستئجار الأطباء وشراء الأدوية، ثم مهر المثل لا يجب ~~بالتسمية بل إنما يجب شرعا بصحة النكاح. # (ألا ترى) أنه بدون التسمية يجب فلا يكون المريض بالتسمية قاصدا إلى ~~إبطال حق الغرماء عن شيء مما يتعلق حقهم به فلهذا صح ms4837 منه، وكانت مزاحمة ~~غرماء الصحة مقدمة على ما أقر ما به في مرضه من دين أو وديعة لقوة سبب ~~حقها، ولو أوفاها المهر وعليه دين في الصحة لم يسلم لها ما قبضت؛ لأنه خصها ~~بقضاء دينها، وقد بينا أن المريض لا يملك تخصيص بعض غرماء الصحة بقضاء ~~الدين، وهذا لأن المهر بمقابلة البضع والبضع ليس بمال متقوم يتعلق به حق ~~الغرماء فكان هذا في حق الغرماء إبطالا لحقهم بإيثارها بقضاء دينها بخلاف ~~بدل المستقر أو المستقرض؛ لأن ما وصل إليه بمقابلة مال يتعلق به حق الغرماء ~~فلم يكن في تصرفه إبطال حقه عن شيء معين فلهذا كان صحيحا، والله أعلم. # PageV18P030 ### | [باب الإقرار للوارث وغيره من المريض] # (باب الإقرار للوارث وغيره من المريض) (قال - رحمه الله -: ولا يجوز ~~إقرار المريض لوارثه بدين أو عين عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز ~~بناء على أصله بأكثر من الثلث فكان قدر الثلث في حق الوارث بمنزلة ما زاد ~~عليه في حق الأجنبي، والدليل عليه أن إقراره بالوارث صحيح فكذلك إقراره ~~للوارث) ؛ لأن في كل واحد من الإقرارين إصرار بالوارث المعروف وحجتنا في ~~ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «ألا لا وصية للوارث» ولا الإقرار ~~بالدين إلا أن هذه الزيادة سائرة غير مشهورة، وإنما المشهور قول ابن عمر - ~~رضي الله عنه - لما روينا، وقول الواحد من فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم - ~~عندنا مقدم على القياس، والمعنى فيه أنه آثر بعض ورثته بشيء من ماله بمجرد ~~قوله فلا يصح منه كما لو أوصى له بشيء، وهذا لأن محل الوصية هو الثلث فإنه ~~خالص حق الميت قال - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله تعالى تصدق عليكم ~~بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة على أعمالكم» ثم لم يجز وصيته به للوارث ~~مع أنه خالص حقه فيكون ذلك دليلا على أنه محجور عن اتصال المنفعة إلى ~~الوارث وإقرار المحجور لا يصح كإقرار الصبي والمجنون إلا أن هذا الحجر لحق ~~الورثة، فإذا صدقوه نفذ كما إذا أجازوا وصيته ms4838 # توضيحه أن جميع المال محل الإقرار بالدين كما أن الثلث محل الوصية، ثم لم ~~يجز تصرفه مع الوارث بالوصية في محلها. وكذلك لا يجوز مع الوارث بالإقرار ~~في ماله، وهذا لأن حق الورثة قد تعلق بما له بمرضه فيكون إقراره لبعضهم ~~إيثارا منه للمقر له بعد ما تعلق حقهم جميعا به فلا يصح ويجعل إقراره ~~محمولا على الكذب في حقهم، ولأن الإقرار وإن كان إخبارا في الحقيقة، فقد ~~جعل كالإيجاب من وجه حتى أن من أقر لإنسان بجارية لا يستحقق أولادها، فإذا ~~كان كالإيجاب من وجه فهو إيجاب مال لا يقابله مال والمريض ممنوع عن ميله مع ~~الوارث أصلا فرجحنا هذا الجانب في حق الوارث ورجحنا جانب الإقرار في حق ~~الأجنبي وصححناه في جميع المال، وقد بينا في الباب المتقدم أن صحة إقراره ~~للأجنبي باعتبار وصيته له، وهذا لا يوجد في حق الوارث، فأما الإقرار ~~بالوارث فلم يلاق محلا يتعلق به حق الورثة؛ لأن حق الورثة إنما يتعلق ~~بالمال قال - صلى الله عليه وسلم - «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن ~~تدعهم عالة يتكففون الناس» ، ولأن الإقرار بالسبب من حوائج الميت كي لا ~~يضيع ماؤه فكان مقدما على حق ورثته. # (ألا ترى) أن الحجر # PageV18P031 # بسبب المرض، وكما لا يصح إقرار المريض بالدين لوارثه فكذلك إقراره ~~باستيفاء دينه من وارثه إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - فإنه فرق ~~بينهما، فقال الوارث لما عامله في الصحة، فقد استحق براءة ذمته عند إقراره ~~باستيفاء الدين منه فلا يتغير ذلك الاستحقاق بمرضه (ألا ترى) أنه لو كان ~~دينه على أجنبي فأقر باستيفائه في مرضه كان صحيحا في حق غرماء الصحة، وإن ~~كان إقراره بالدين لا يصح في حق غرماء الصحة. وحجتنا في ذلك أن إقراره ~~بالاستيفاء في الحاصل إقرار بالدين؛ لأن الديون يقضى بأمثالها فيجب للمديون ~~على صاحب الدين عند القبض مثل ما كان له عليه، ثم يصير قصاصا بدينه فكان ~~هذا بمنزلة الإقرار بالدين للوارث ليس بصحيح فكذلك إقراره ms4839 بالاستيفاء منه، ~~وهذا بخلاف إقراره بالاستيفاء من الأجنبي؛ لأن المنع هناك لحق غرماء الصحة ~~وحق الغرماء عند المرض لا يتعلق بالدين إنما يتعلق بما يمكن استيفاء ديونه ~~منه والدين ليس بمال على الحقيقة ولا يمكن استيفاء ديونه منه فإقراره ~~بالاستيفاء لم يصادف محلا يتعلق حقهم به، فأما حق الورثة يتعلق بالعين ~~والدين جميعا؛ لأن الورثة خلافة والمنع من الإقرار للوارث إنما كان لحق ~~الورثة وإقراره بالاستيفاء في هذا كالإقرار بالدين؛ لأنه يصادف محلا هو ~~مشغول بحق الورثة. # وإذا أقر المريض لوارثه بدين فلم يمت المريض حتى صار الوارث غيره بأن كان ~~أقر لأخيه فولد له ابن أو كان ابنه كافرا أو رقيقا فأسلم أو عتق وصار هو ~~الوارث دون الأخ جاز إقراره له؛ لأن المانع من صحة الإقرار كونه وارثه ~~والوراثة إنما تثبت عند المورث، فإذا لم يكن من ورثته عند الموت كان هو ~~والأجانب سواء. # (ألا ترى) أنه لو تبرع عليه بهبة أو وصية جاز من ثلثه، ولأن الإقرار من ~~المقر صحيح في حقه حتى إذا لم يكن له وارث سوى المقر له جاز الإقرار، وكان ~~هو مؤاخذا بما أقر به ما لم يمت لأن بطلان إقراره بمرض الموت ولا يدري ~~أيموت في هذا المرض أو يبرأ فعرفنا أن إقراره للحال صحيح إنما يبطل عند ~~موته باعتبار صفة الوراثة في المقر له، فإذا لم يوجد نفي صحيح وجعل خروج ~~المقر له من أن يكون وارثا بمنزلة من لم يقر في مرضه. # وإن كان أقر له، وهو غير وارث، ثم صار وارثا يوم موته بأن أقر لأخيه وله ~~ابن، ثم مات الابن قبله حتى صار الأخ وارثا بطل إقراره له عندنا، وقال زفر ~~- رحمه الله -: إقراره له صحيح؛ لأن الإقرار موجب الحق بنفسه فإنما ينظر ~~إلى حال الإقرار، وقد حصل لمن ليس بوارث فلا يبطل بصيرورته وارثا بعد ذلك ~~كما لو أقر له في صحته، ثم مرض وكما لو أقر لأجنبية، ثم تزوجها وبهذا فارق # PageV18P032 # الهبة والوصية لأنها مضافة إلى ms4840 ما بعد الموت حقيقة أو حكما. # (ألا ترى) أنه لو وهب لأجنبية، ثم تزوجها، ثم مات لم تصح الهبة ونظر فيه ~~إلى وقت الموت لا إلى وقت الهبة بخلاف الإقرار فكذلك هنا ولنا أنه ورث بسبب ~~كان يثبت قائما وقت الإقرار فيتبين أن إقراره حصل لوراثة، وذلك باطل، وهذا ~~لأن الحكم مضاف إلى سببه، فإذا كان السبب قائما وقت الإقرار تثبت صفة ~~الوارثة للمقر له من ذلك الوقت بخلاف الأجنبية إذا تزوجها؛ لأنها صارت ~~وارثة بسبب حادث بعد الإقرار، والحكم لا يسبق سببه فلا يتبين أن الإقرار ~~حين حصل كان للوارث وبخلاف ما لو أقر في الصحة، ثم حصل له مرض حادث بعد ~~الإقرار فالحجر بسببه لا يستند إلى وقت الإقرار، ثم الفرق بين الإقرار ~~والوصية أو الهبة في حق من صار وارثا بسبب حادث من موالاته أو زوجته أن ~~الإقرار ملزم بنفسه ويتبين أن المقر به ليس من تركته فالوراثة الثابتة بسبب ~~حادث بعده لا يكون مؤثرا فيه. فأما الهبة والوصية كالمضاف إلى ما بعد ~~الموت، فإذا صار من ورثته بسبب حادث كان المانع قائما وقت لزومه فلهذا لا ~~يصح، وهو نظير إقرار المريض الوديعة مع الهبة على ما بينا في الباب ~~المتقدم. # وإن كان يوم أقر له وارثه بموالاته أو زوجته ويوم مات وارثه، وقد خرج ~~فيما بين ذلك من أن يكون وارثه يثبتونه أو فسخ الموالاة فالإقرار باطل في ~~قول أبي يوسف - رحمه الله -، وهو دائر في قول محمد - رحمه الله -. وجه قوله ~~أنه إنما ورث بسبب حادث بعد الإقرار فلا يؤثر ذلك في إبطال الإقرار كما في ~~الفصل المتقدم، وهذا لأن عقد الأول قد ارتفع، ولم يرث به فكان وجوده عند ~~الإقرار كعدمه والعقد الثاني متجدد، وهو غير الأول ولا أثر له في إبطال ~~الإقرار، وهو قياس ما لو أقر به في مرضه، ثم صح، ثم مرض ومات وأبو يوسف - ~~رحمه الله - يقول: الإقرار حصل للوارث وتثبت له هذه الصفة عند الموت، وكان ~~الإقرار باطلا كما ms4841 لو ورث بأخوة كانت قائمة وقت الإقرار، وهذا لأن الإقرار ~~إنما لا يصح ليمكن تهمة الإيثار، فإذا كان سبب الوراثة موجدا وقت الإقرار ~~كانت هذه التهمة متمكنة والعقد المتجدد قام مقام العقد الأول في تقرر صفة ~~الوراثة عند الموت فيجعل كأن الأول قائم له بخلاف ما إذا انعدمت صفة ~~الوراثة عند الإقرار؛ لأن تهمة الوراثة غير متقررة ثمة فصح الإقرار مطلقا. # ولو أقر لوارثه أو لأجنبي، ثم مات المقر له، ثم مات المريض ووارث المقر ~~له من ورثة المريض لم يجز ذلك الإقرار في قول أبي يوسف الأول - رحمه الله ~~-، وهو جائز في قوله الآخر، وهو قول محمد # PageV18P033 # - رحمه الله -. وجه قوله الأول أن الإقرار حصل، وسبب الوراثة بينه وبين ~~المقر له قائم وحكمه عند الموت فإنما يتم لمن هو وارثه فلم يجز الإقرار ~~لتمكن تهمة الإيثار ووارث المقر له حلف عنه قائم فيما هو حكم الإقرار، فإذا ~~كان هو وارثا للمقر جعل بقاؤه عند موت المقر كبقاء المقر له بنفسه. وجه ~~قوله الآخر أن حياة الوارث عند موت المورث شرط ليتحقق له صفة الوراثة وهنا ~~المقر له لما مات قبله، فقد تبين له أن الإقرار حصل لغير الوارث فيكون ~~صحيحا ووارث المقر له ليس بملكه من جهة المقر إنما يملكه بسبب الوراثة بينه ~~وبين المقر، وذلك غير مبطل للإقرار (ألا ترى) أنه لو أقر بعين لأجنبي فباعه ~~الأجنبي من وارث المقر أو وهبه له أو تصدق به عليه كان الإقرار صحيحا فكذلك ~~هنا. وكذلك إقرار المريض بعبد في يديه أنه لأجنبي، فقال الأجنبي بل هو ~~لفلان وارث المريض لم يكن لي فيه حق على قول أبي يوسف - رحمه الله - إقرار ~~المريض باطل؛ لأن المقر له لما حوله إلى وارث المريض صار كأن المريض أقر ~~لوارثه ابتداء، وهذا بخلاف ما إذا ملكه بسبب أنساه؛ لأن ذلك ملك آخر يحدث ~~للوارث بسبب متجدد غير الملك الحاصل بإقرار المريض، فأما هنا إنما يحصل له ~~ذلك الملك الثابت بإقرار المريض؛ لأنه حوله بعينه ms4842 إلى وارث المريض ونفاه عن ~~نفسه، وفي قوله الآخر يقول الإقرار صحيح؛ لأن وارث المريض لم يملكه بإقرار ~~المريض، وإنما يملكه بإقرار الأجنبي له بالملك وإقراره له بالملك صحيح ~~وقوله الآخر أقرب إلى القياس من قوله الأول أخذا بالاحتياط لتمكن تهمة ~~المواضعة بين المريض والأجنبي على أن يقر المريض له ليقر هو لوارثه فيحصل ~~مقصوده في الإيثار بهذا الطريق. # ولو أقر الأجنبي أن العبد حر الأصل وأن المريض كان أعتقه في صحته عتق ولا ~~شيء عليه في القولين جميعا، أما على قوله الآخر فغير مشكل، وعلى القول ~~الأول كذلك لأن إعتاقه من جهة المريض هنا غير ممكن فإنه يعقب الولاء، وليس ~~للمقر له فلا بد من أن يجعل كالقاتل لإقراره، ثم العتق بخلاف الإقرار فهناك ~~يمكن تحويل الملك الثابت له بالإقرار إلى الوارث على أن يتقدم عليه فيحصل ~~الملك له بإقرار المريض من غير أن يحصل للمقر له الأول، وإقراره بالتدبير ~~والكتابة بمنزلة إقراره بالعتق من حيث إن يجعل كالقابل لإقرار المريض، ثم ~~المستثنى للكتابة والتدبير من جهته. # ولا يجوز إقرار المريض لقاتله بدين إذا مات في ذلك من جنايته؛ لأن ~~الإقرار للقاتل بمنزلة الإقرار للوارث فإنه عاجز عن اتصال النفع إليه ~~بإنساء التبرع؛ لأن الهبة والوصية للقاتل لا تصح كما لا يصح # PageV18P034 # للوارث فيكون متهما في إخراج الكلام مخرج الإقرار، فإن (قيل) العاقل لا ~~يؤثر قاتله على ورثته بالإقرار له كاذبا فتنتفي تهمة الكذب عن إقراره هنا ~~(قلنا) قد بينا أن الصدق والكذب في إقراره لا يعرف حقيقة فإنما يعتبر فيه ~~الدليل الشرعي، وهو تمكنه من تحصيل مقصوده بإنساء التبرع وعدم تمكنه من ~~ذلك، وهذا لأن أحوال الناس مختلفة في هذا، فقد يؤثر الشخص قاتله لمثل في ~~قلبه إليه أو قصده إلى مجازات إساءته بالإحسان فتتمكن التهمة باعتبار هذا ~~المعنى، ولكن الشرط أن يموت من جنايته لأنه إذا مات من غير جنايته لم يكن ~~قابلا له بل يكون خارجا له، وعلى قول الشافعي - رحمه الله - الإقرار للقاتل ~~صحيح على ms4843 قياس مذهبه في الإقرار للوارث، وإن لم يكن يوم أقر صاحب فراش جاز ~~إقراره؛ لأن المريض إنما يفارق الصحيح بكونه صاحب فراش فإن الإنسان قل ما ~~يخلو عن نوع مرض عادة ولا يعطى له حكم المريض ما لم يكن صاحب فراش، فإذا ~~صار بجنايته صاحب فراش فهو مريض، وإذا لم يصر صاحب فراش فهو صحيح، والإقرار ~~الصحيح جائز لقاتله ولوارثه كما يجوز تبرعه عليه وبهذا تبين فساد قول من ~~يقول من مشايخنا - رحمهم الله - إذا كان خطا بنفسه ثلاث خطوات أو أكثر فهو ~~ليس بمريض في حكم التصرفات؛ لأنه اعتبر أن يكون صاحب فراش وصاحب الفراش قد ~~يمشي بنفسه لجنايته، وقد يتكلف بخطوات يخطوها فلا يخرج به من أن يكون ~~مريضا. # ولا يجوز إقرار المريض لعبد وارثه ولا لعبد قاتله ولا لمكاتب؛ لأن كسب ~~العبد لمولاه فإنه يخلفه في الملك بذلك السبب بخروج العبد من أن يكون أهلا ~~للملك فكان الإقرار للعبد بمنزلة الإقرار لمولاه. وكذلك للمولى في كسب ~~المكاتب حق الملك وينقلب ذلك حقيقة ملك بعجزه فمن هذا الوجه إقراره للمكاتب ~~بمنزلة إقراره لمولاه وفرق أبو حنيفة - رحمه الله - بين هذا وبين الهبة، ~~فقال إذا وهب لعبد أخيه لم يجعل بمنزلة الهبة لأخيه في المنع من الرجوع ~~وهنا جعله كإقرار للمولى في أنه باطل، والفرق أن المبطل للإقرار هنا انتفاع ~~الوارث بإقرار المريض ومنفعة المالية وتمكن تهمة الإيثار له على سائر ~~الورثة وهنا متحقق في الإقرار للعبد والمكاتب، وهناك المثبت لحق الرجوع ~~قصده عند الهبة إلى العوض والمكافآت وعدم سلامة هذا المقصود له، وذلك قائم ~~إذا كان القائل للهبة أجنبيا. وإن كان الملك يحصل لذي الرحم المحرم فلهذا ~~يثبت له حق الرجوع فيه. # ولو أقر المريض بدين لوارثه ولأجنبي بإقراره باطل لما فيه من منفعة ~~الوارث فإن ما يحصل للأجنبي بهذا الإقرار يشاركه الوارث فيه بخلاف ما إذا # PageV18P035 # أوصى لوارثه ولأجنبي فإن الوصية تصح في نصب الأجنبي؛ لأن ذلك أنسأ عقدا، ~~فإذا صححناه في حق الأجنبي لم ينتفع به ms4844 الوارث. # والإقرار إخبار بدين مشترك بينهما، فإذا صححناه في نصب الأجنبي انتفع ~~الوارث بالمشاركة معه في ذلك، فإن كان كاذبا بالشركة بينهما أو أنكر ~~الأجنبي الشركة، وقال لي عليه خمسمائة، ولم يكن بيني وبين وارثه هذا شركة ~~لم يصح إقراره أيضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وصح في قول ~~محمد - رحمه الله - في نصب الأجنبي وجه قوله أنه لمهما بالمال وادعى عليهما ~~الشركة في المقر به، وقد صدقاه فيما أقر وكذباه فيما ادعى عليهما أو أنكر ~~الأجنبي الشركة التي ادعاها إليه فلم تثبت الشركة بقوله، وإذا لم تثبت ~~الشركة بقي إقراره للأجنبي صحيحا لأن المانع من صحة الإقرار كان منفعة ~~الوارث، وعند انتفاع الشركة لا منفعة للوارث في صحة إقراره للأجنبي. وجه ~~قولهما أن الإقرار وقع فاسدا بمعنى من جهة المقر، وهو قصده إلى اتصال المنع ~~وإلى وارثه فلا ينقلب صحيحا لمعنى من جهة المقر له؛ لأن فساده مانع من ~~صيرورته دينا في ذمة المقر، وليس للمقر له ولاية على ذمته في إلزام شيء فلا ~~تقدر على تصحيح إقراره لما فيه من إلزام الدين في ذمته بخلاف ما إذا أقر ~~بعبد في يده لهذا أو هذا فاصطلحا كان لهما أن يأخذه؛ لأن فساد الإقرار هناك ~~ليس بمعنى من جهة المقر، وهو عجز المجهول عن المطالبة به، وقد زال ذلك ~~باصطلاحهم، وإذا كان المفسد معنى من جهتهما ولهما ولاية على أنفسهما صح ~~منهما إزالة المفسد بالاصطلاح وكلام محمد - رحمه الله - ليس بقوي لأنه ما ~~أقر لهما بالمال إلا بصفة الشركة بينهما ولا يمكن إثباته مشتركا لما فيه من ~~منفعة الوارث ولا يمكن إثباته غير مشترك؛ لأن ذلك غير ما أقر به، وهذا ~~بخلاف ما لو أقر بالمال مؤجلا؛ لأن الأجل ليس بصفة للمال وكيف يكون صفة ~~للمال، وهو حق من عليه المال # (ألا ترى) أن بعد حلول الأجل يبقى المال كما كان، فأما هنا كونه مشتركا ~~بينهما صفة لهذا الدين فلا يمكن إثباته بدون هذه الصفة؛ لأن الدين ms4845 إنما وجب ~~بسبب، وإذا وجب مشتركا بذلك السبب لا يصير غير مشترك مع بقاء ذلك السبب ما ~~دام دينا لأن إيقاع الشركة يكون بالقسمة وقسمة الدين لا تجوز، فإذا ثبت أنه ~~لا يمكن إثباته غير مشترك كان تجاحدهما وتصادقهما على الشركة سواء. ولو ~~استقرض المريض من وارثه مالا بمعاينة الشهود كان هو بمنزلة الأجنبي في ذلك؛ ~~لأنه لا تهمة للسبب المعاين. # ولو أقر بمهر لامرأته يصدق فيما بينه وبين مثلها ويحاص غرماء الصحة؛ لأنه ~~لا تهمة في إقراره فوجب مقدار مهر المثل بحكم صحة # PageV18P036 # النكاح لا بإقراره (ألا ترى) أن عند المنازعة في المرض يجعل القول قولهما ~~لها بزيادة على مهر مثلها فالزيادة باطلة؛ لأن وجوبها باعتبار إقراره، وهو ~~متهم في حقها لأنها من ورثته، ولو أقرت المرأة في مرضها بقبض مهرها من ~~زوجها لم يصدق؛ لأنه أقر باستيفاء الدين من وارثها، فقد بينا بطلان إقرار ~~المريض باستيفاء الدين من وارثه. # ولو باع المريض من أجنبي شيئا، ثم باعه المشتري من وارث المريض أو وهبه ~~له أو مات فورثه فهو جائز كله؛ لأن خروج العين من ملك المريض كان إلى من ~~اشتراه منه لا إلى وارثه، ثم وارثه إنما يملكه من جهة المشتري إما بسبب ~~متجدد أو بطريق الخلافة لوارثه فلم يمكن مانع من صحة تصرف المريض. # وإذا كان دين الصحة يحيط بمال المريض وأقر أنه أقرض رجلا ألف درهم، ثم ~~قال استوفيتها لم يصدق على ذلك؛ لأن إقراره بالاستيفاء بمنزلة إقراره ~~بالدين في المرض، وهذا بخلاف ما إذا كان البيع في الصحة؛ لأن حق الغرماء ~~هناك ما لم يكن متعلقا بالمنع فلا يتعلق ببدله ما دام دينا، وقد استحق ~~المشتري براءة ذمته عند إقراره بالاستيفاء منه إذا كانت المبايعة في الصحة ~~فلا يبطل استحقاقه بمرض المستحق عليه، وإذا كان المبيع في المرض فحق ~~الغرماء كان متعلقا بالمبيع فتحول إلى بدله وما استحقاق المشتري هنا براءة ~~ذمته إلا بتسليم مال يقوم مقام المبيع في حق تعلق حق الغرماء به فلهذا ms4846 لا ~~يصدق في إقراره. وكذلك لو كان عليه دين في مرضه، ولم يكن الدين في صحته، ~~فإن كان مراده دينا وجب في مرضه بسبب معاين فهو ودين الصحة سواء، وإن كان ~~مراده دينا وجب بإقراره فمعناه أن إقراره بالاستيفاء لا يكون صحيحا في ~~براءة المشتري، ولكنه صحيح في إثبات المحاصة بين المشتري وبين الغرماء ~~الأخر إلا أنه صار مقرا له بمثل ما عليه بالمقاصة فيصير كأنه حصة بقضاء ~~دينه، وتخصيص المريض بعض غرماء بقضاء دينه لا يصح، والله أعلم بالصواب. ### | [باب المقتول عمدا وعليه دين] # (باب المقتول عمدا وعليه دين) (قال - رضي الله عنه - الأصل في مسائل هذا ~~الباب أن نفس المقتول من جملة تركته في قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه منه سواء ~~كان واجبا بنفس القتل أو عند عفو بعض الشركاء عن القصاص) ؛ لأن البدل يملك ~~بملك الأصل والحق في نفسه له فكذلك فيما يجب بدلا عن نفسه، وأصل آخر، وهو ~~أن الدين يقضى عن أيسر المالين قضاء لأن حق الغريم مقدم على حق # PageV18P037 # الوارث فلا يسلم للوارث شيء من التركة إلا بعد الفراغ من الدين، وأصل آخر ~~أن التركة تقسم بعد قضاء الدين وتنفذ الوصية على الورثة على ما كان يقسم ~~عليه إن لم يكن هناك دين أو وصية لأن ضرر قضاء الدين وتنفيذ الوصية يكون ~~على الورثة بقدر أنصابهم ويجعل المستحق بالدين والوصية كالمتأدى من التركة ~~والأصل في المال المشترك أن ما ينوي منه ينوي على الشركة وما يبقى على ~~الشركة إذا عرفنا هذا فنقول رجل قتل عمدا وترك ألف درهم وترك ابنين فعفى ~~أحدهما، وعلى المقتول دين ألف درهم، فقد سقط القود عن القاتل بعفو أحد ~~الابنين؛ لأنه لا حق للغريم في القصاص فإن حقه في المال # والقصاص ليس بمال فصار عفو أحد الابنين كما لو لم يكن على المقتول دين ~~وانقلب نصيب الآخر مالا، وذلك خمسة آلاف درهم لأنه تعذر على الآخر استيفاء ~~القصاص لمعنى من جهته مع بقاء المحل، فإذا قبض الخمسة آلاف ضم ذلك ms4847 إلى ~~الألف المتروكة فيكون تركته ستة آلاف يقضى منها دين المقتول، وهو ألف درهم ~~ويقسم ما بقي بين الاثنين على اثني عشر سهما سهم للمعافي وأحد عشر سهما ~~للذي لم يعف؛ لأنه لو لم يكن هنا دين كان قسمة التركة سهما هكذا فإن الخمسة ~~آلاف كلها حق الذي لم يعف، والألف المتروكة بينهما نصفان للمعافي من ذلك ~~خمسمائة درهم، فإذا جعلت كل خمسمائة سهما صار حق الذي لم يعف أحد عشر سهما ~~وللمعافي سهم واحد فذلك بعد قضاء الدين فقسم ما بقي بينهما على هذا. وكذلك ~~لو كان الدين أكثر من ذلك بأن كان الدين ثلاثة آلاف، وقد أوصى لرجل بألف ~~أيضا فإنه بعد قضاء الدين فيأخذ الغريم كمال حقه من التركة بعد قضاء الدين ~~ثلاثة آلاف ومقدار وصيته خارج من ثلثه فينفذ له، ثم ما بقي بين الابنين على ~~اثني عشر سهما لما بينا، وهذا لأن حق الغريم والموصى له لا يتعلق بالقصاص؛ ~~لأنه ليس بمال، فإذا انقلب مالا تعلق به حقهما لكونه محلا لإيفاء حقهما ~~منه. # ولو كان ترك عبدا يساوي ألف درهم لا مال له غيره وعليه ألف درهم فخاصم ~~الغريم القاضي فيباع العبد في دينه؛ لأنه هو المحل الصالح لقضاء الدين منه ~~في الحال، فإن عفا أحد الابنين عن الدم بعد ذلك وأخذ الآخر نصف الدية فإن ~~العافي يتبعه ويأخذ منه نصف سدسها؛ لأنه ظهر أن التركة ستة آلاف وأن ضرر ~~قضاء الدين يكون عليهما بحسب حقهما، وقد صرف نصيب جميع العافي من العبد إلى ~~الدين وإن ما كان عليه نصف سدس الدين بقدر نصيبه من التركة فيما زاد على ~~ذلك استوى من نصيبه، وكان قضاؤه واجبا على شريكه؛ لأنه لم يكن متبرعا في ~~ذلك # PageV18P038 # القضاء إنما ألزمه القاضي بغير اختياره فلهذا رجع على شريكه فله أن يرجع ~~به على شريكه بنصف سدس خمسة الآلاف، وهو أربعمائة وستة عشر وثلثان، وإن لم ~~يبع العبد وقضى الدين حتى قبض الذي لم يعف خمسة آلاف للغريم أن يأخذ ms4848 منه ~~جميع دينه؛ لأن أيسر المالين لقضاء الدين منه هذا فإنه من جنس الدين فإن ~~الدية من الخمسة الآلاف كان العبد سهما، وكان العبد بينهما نصفين ميراثا عن ~~الميت والأربعة آلاف الباقية للذي لم يعف ويرجع الذي لم يعف على العافي ~~بثلاثة وثمانين درهما وثلث، وذلك نصف سدس الدين استوفي جميع الدين مما هو ~~خالص حق الذي لم يعف فيرجع على صاحبه بحصة نصيبه من التركة ونصيبه من ~~التركة نصف سدسها فلهذا رجع عليه بنصف سدس الدين فإما أن يؤديها إليه ليسلم ~~له نصف العبد وإما أن يباع نصيبه من العبد فيها؛ لأن الدين متعلق بالتركة، ~~وهو غير مستحق في ذمة الوارث فكان هو بمنزلة دين واجب في نصيبه من العبد ~~فيه، وإنما قسمنا العبد هنا نصفين لأنه ليس من جنس الدية والأجناس المختلفة ~~لا تقسم قسمة واحدة بل يقسم كل جنس على حدة بخلاف الأول فإن نصف الدية مع ~~المتروك من المال جنس واحد فلهذا ضممنا البعض إلى البعض في القسمة. # رجل قتل عمدا وله ابن وامرأة وترك عبدا يساوي ألفا وعليه دين ألف درهم ~~فعفت المرأة عن الدم سقط نصيبها وانقلب نصيب الابن مالا فيقضى له بسبعة ~~أثمان الدية مقدار ذلك ثمانية آلاف وسبعمائة وخمسون، فإذا جاء الغريم قبض ~~دينه مما في يد الابن؛ لأنه من جنس حقه والعبد بين المرأة والابن بالميراث ~~على ثمانية أسهم للمرأة الثمن وللابن سبعة أثمانه، ثم ضرر قضاء الدين لا ~~يكون على الابن خاصة فيكون له أن يرجع على المرأة بمقدار حصتها من التركة، ~~وذلك جزء من ثمانية وسبعين جزءا من الألف؛ لأن التركة في الحاصل تسعة آلاف ~~وسبعمائة وخمسون وحق المرأة ثمن العبد فاجعل كل ألف على ثمانية فما قبض ~~الذي لم يعف من الدين، وهو ثمانية آلاف وسبعمائة وخمسون، فإذا جعلت على كل ~~ألف مائة يكون سبعين سهما والعبد ثمانية وسبعون سهما سهم واحد من ذلك نصيب ~~المرأة والباقي كله للابن فضرر قضاء الدين عليهما يكون بهذه الصفة أيضا جزء ms4849 ~~من ثمانية وسبعون جزءا من الدين في نصيبها، وقد استوفى مما هو خالص حق ~~الابن فيرجع عليها بذلك، فإما أن يدفعه ليسلم لها ثمن العبد أو يباع ثمن ~~العبد. # ولو قتل وله ألف درهم وعليه ألف درهم دين وترك ابنا وبنتا وامرأة فعفى ~~الابن عن الدم فللابنة والمرأة حصتهما من # PageV18P039 # الدية، وذلك عشرة أسهم من أربعة وعشرين سهما فالسبيل أن نصحح الفريضة ~~أولا فنقول: للمرأة الثمن سهم من ثمانية والباقي، وهو سبعة بين الابن ~~والابنة أثلاثا فاضرب ثلاثة في ثمانية فيكون أربعة وعشرين: للمرأة ثلاثة ~~وللابنة سبعة وللابن أربعة عشر فظهر أن نصيب المرأة والابنة من الدم عشرة ~~من أربعة وعشرين فينقلب ذلك مالا فيعفو الابن ومقداره بالدراهم أربعة آلاف ~~ومائة وستة وستون درهما وثلثا درهم؛ لأن جميع الدية عشرة آلاف، فإذا قسمته ~~على أربعة وعشرين كان كل سهم من ذلك أربعة وستة عشر وثلثين، وعشر مرات ~~أربعمائة وستة عشر وثلثان يكون أربعة آلاف ومائة وستة وستين وثلثين لأن عشر ~~مرات أربعمائة فيكون أربعة آلاف وعشر مرات ستة عشر وثلثان يكون مائة وستة ~~وستين وثلثين فيضم ذلك إلى الألف المتروكة فتكون جملة التركة خمسة آلاف ~~ومائة وستة وستين وثلثين يقضى جميع الدين من ذلك أولا وما بقي يقسم بينهم ~~بالحصص تضرب فيه الابنة بنصيبها من التركة والدية وهي ثلاثة آلاف درهم ~~ومائتا درهم وثمانية دراهم وثلث وتضرب المرأة بألف وثلاثمائة وخمسة وسبعين ~~درهما ويضرب الابن بنصيبه، وهو خمسمائة وثلاثة وثمانين وثلث فإنما يضرب ~~بهذا القدر فقط، وإذا أردت تصحيح الحساب بالسهام والسبيل أن تجعل كل مائة ~~على اثني عشر سهما فنصيب الابن يكون أربعة وستين ونصيب المرأة مائة وخمسة ~~وستين سهما ونصيب الابنة ثلاثمائة وخمسة وثمانين سهما، فإذا ضممت إليه نصيب ~~المرأة مائة وخمسة وستين يكون خمسمائة وخمسين، ثم إذا ضممت إليه نصيب ~~الابن، وهو أربعة وستون يكون ستمائة وأربعة عشر سهما فينقسم ما بقي من ~~التركة بعد قضاء الدين بينهم على هذه السهام ليكون ضرر قضاء الدين على كل ms4850 ~~واحد منهم بقدر نصيبه. # مريض في يديه ألف درهم أقر أنها وديعة بعينها لرجل، ثم قتل عمدا فله ~~وليان فعفى أحدهما فإنه يقضى للآخر بنصف الدية ويأخذ صاحب الوديعة وديعته ~~ولا شيء للمعافي؛ لأن إقراره الوديعة في المرض للأجنبي صحيح ويتبين به أن ~~الوديعة ليست من تركته بل هي للمودع يأخذها، وإنما ترك الدم فقط، وقد عفى ~~أحد الابنين فانقلب نصيب الآخر مالا والعافي مسقط لنصيب نفسه فلا شيء له. ~~وكذلك لو لم يقر بوديعة، ولكنه أقر لرجل بدين ألف درهم في مرضه وقضاها إياه ~~قبل أن يقتل؛ لأن إقراره بالدين في المرض للأجنبي وقضاؤه إياه صحيح إذا لم ~~يكن عليه دين في صحته فخرج المدفوع من أن يكون من تركته، وإنما تركته عند ~~الموت الدم فقط، هذا # PageV18P040 # والأول سواء فإن لحق الميت دين بعد ذلك، فإن اتبع صاحب الدين الابن الذي ~~لم يعف فله ذلك؛ لأن ما في يده من نصف الدية تركة الميت فيكون له أن يستوفي ~~دينه، فإذا استوفاه بقي المقبوض سالما للغريم الأول ولا شيء للذي عفى # وإن اتبع الغريم الثاني الغريم الأول استرد منه المقبوض؛ لأن دينه كان ~~واجبا في صحته فله ذلك؛ لأن ما ظهر من دينه الآن لو كان ظاهرا كان حقه ~~مقدما على حق المقر له في المرض ولا ثم للمقر له في المرض شيء مما قبض ~~فكذلك هنا له أن ينقض قبضه، وإذا نقض قبضه أخذ الألف كلها بدينه واتبع ~~المقر له في المرض الابن الذي لم يعف وأخذ منه ألفا لأن ما في يده من نصف ~~الدية تركة الميت، ثم يتبع الابن ألفا في الابن الذي لم يعف ويأخذ منه نصف ~~سدس أربعة آلاف درهم؛ لأن قبض الأول لما انتقض صار كأن الميت لم يعطه شيئا، ~~ولكنه مات وترك ألف درهم وعليه دين ألفا درهم وجملة تركته ستة آلاف الألف ~~المتروكة مع نصف الدية فيقضى الدين أولا من جميع التركة ويبقى أربعة آلاف ~~ستقسم بين الاثنين على ما كان يقسم ms4851 عليه جميع التركة أن لو لم يكن هناك ~~دين، وذلك على اثني عشر سهما سهم منه للعافي وأحد عشر للذي لم يعف بخلاف ما ~~إذا لم يتبع الغريم الثاني الغريم الأول؛ لأن هناك المقبوض يبقى سالما له ~~فلا يكون محسوبا من تركة الميت ولا شيء للعافي فصار رجوع الغريم الثاني على ~~الغريم الأول نافعا للابن العافي مضرا للغريم الأول في نقض قبضه كما قيل. ~~مصائب قوم عند قوم فوائد. # مريض وهب عبدا له لرجل وقبضه وقيمته ألف درهم ولا مال له غيره، ثم قتل ~~العبد المريض عمدا وله ابنان فعفى أحدهما للموهوب له فله الخيار بين الدفع ~~والفداء؛ لأن الموهوب بالقبض صار مملوكا له قائما حتى ملكه على الواهب، وفي ~~جناية المملوك إذا وجب المال كان المالك بالخيار بين الدفع والفداء، وقد ~~وجب المال هنا يعفو أحد الابنين إن اختار أن يفديه بنصف الدية، وهو خمسة ~~آلاف يسلم العبد كله له؛ لأن نصف الدية مع رقبته من تركة الميت فكانت ~~الرقبة دون الثلث فتنفذ الهبة في جميعه ويكون نصف الدية بين الاثنين للعافي ~~منها نصف سدسها؛ لأن العبد إنما يسلم للموهوب له بطريق الوصية وضرر تنفيذ ~~الوصية يكون على جميع الورثة لحصتهم فيقسم ما بقي من التركة بين الابنين ~~على ما كان يقسم عليه أن لو لم يكن هناك وصية بخلاف ما تقدم من مسألة ~~الوديعة والدين؛ لأن الوديعة وما قضى به الدين ليس من جملة تركته عند الموت ~~فلا يثبت فيه حق العافي وهنا ما ينفذ فيه الهبة لا يخرج من أن يكون من جملة ~~التركة؛ لأن الهبة في المرض وصية # PageV18P041 # والوصية إنما تنفذ من التركة فيثبت باعتبار حق العافي فلهذا يقسم ما بقي ~~بعد تنفيذ الوصية بينهما على اثني عشر سهما، وإن اختار الدفع رد ثلاثة ~~أخماس العبد بحكم بعض الهبة فيها ويدفع خمس العبد بالجناية إلى الذي لم يعف ~~ويبقى في يده خمس هو سالم له، ثم ما اجتمع في يد الابنين، وهو أربعة أخماس ~~بينهما على ms4852 اثني عشر سهما للعافي منها خمسة أسهم وللذي لم يعف سبعة فكان ~~ينبغي أن تنفذ الهبة في ثلث العبد؛ لأن الوصية لا تنفذ في أكثر من الثلث، ~~ولكن نفذها في خمسي العبد هنا لضرورة الدور، وبيان ذلك أن العبد في الأصل ~~يجعل على ستة لحاجتنا إلى ثلث ينقسم نصفين حتى يدفع النصف بالجناية إلى ~~الذي لم يعف فتنفذ الهبة في سهمين، وهو الثلث، ثم يدفع بالجناية أحدهما إلى ~~الذي لم يعف فيصير في يد الورثة خمسة # وإنما حقهم في أربعة فيظهر زيادة سهم في حق الورثة، وهذا غائر لأنك كلما ~~زدت في تنفيذ الهبة يزداد المدفوع بالجناية فلا يزال يدور كذلك والسبيل في ~~الدور أن يقطع وطريق القطع طرح السهم الزائد من جانب من خرج من قبله؛ لأن ~~هذا السهم يباع بالفساد فالسبيل نفيه فيطرح من أصل حق الورثة سهما فترجع ~~سهام العبد فتنفذ الهبة في سهمين، ثم يدفع أحدهما بالجناية فحصل عند الورثة ~~أربعة، وقد نفذنا الهبة في سهمين فيستقيم الثلث والثلثان، وإنما قسمنا ~~أربعة أخماس العبد بين الابنين على اثني عشر سهما؛ لأن سهام العبد لما صارت ~~على خمسة فحق كل واحد منهما في سهمين ونصف أن لو لم يكن هناك وصية، ثم الذي ~~لم يعف أخذ سهما آخر أيضا فيصير حقه في ثلاثة ونصف وحق الآخر في سهمين ونصف ~~فما بقي بعد تنفيذ الهبة يقسم على أصل حقهما، وقد انكسر بالإنصاف فأضعفه ~~ليزول الكسر فالذي كان له ثلاثة ونصف صار حقه سبعة والذي كان له سهمان ونصف ~~صار حقة خمسة فلهذا كانت القسمة بينهما على اثني عشر سهما. # وطريق الدينار والدرهم في تخريج هذه المسألة أن يجعل العبد دينارا أو ~~درهمين، ثم تنفذ الهبة في درهمين ويدفع أحدهما إلى الذي لم يعف فيصير في يد ~~الورثة دينارا ودرهما وحاجتهم إلى أربعة دراهم فاجعل الدرهم قصاصا بمثله ~~يبقى في يدهم دينار يعدل ثلاثة دراهم فاقلب الفضة واجعل آخر الدراهم آخر ~~الدنانير فتصير الدينار بمعنى ثلاثة والدرهم بمعنى واحد، ms4853 ثم عد إلى الأصل ~~فتقول كما جعلنا العبد دينارا، وذلك بمعنى ثلاثة ودرهمين كل واحد فذلك ~~خمسة، ثم نفذنا بالهبة في درهمين، وذلك خمسا العبد والذي حصل للورثة دينار ~~وبمعنى ثلاثة ودرهم بمعنى واحد، وذلك أربعة فيستقيم الثلث والثلثان وطريق ~~الجبر والمقابلة فيه أن تنفذ # PageV18P042 # الهبة في شيء من العبد، ثم يدفع نصفه بالجناية إلى الذي لم يعف فيحصل في ~~يد الورثة عبد إلا نصف شيء، وهو حاجتهم إلى ستين؛ لأنا نفذنا الهبة في شيء ~~فاجبر العبد بنصف شيء ورد فيما يعدله نصف شيء يتبين أن العبد الكامل بمعنى ~~ستين ونصف، وقد نفذنا الهبة في شيء وشيء من ستين، ونصف خمساه فتبين أن ~~الهبة جازت في خمسي العبد، وطريق الخطأين فيه أن يجعل العبد على ستة تنفذ ~~الهبة في سهمين ويدفع بالجناية فيحصل في يد الورثة خمسة وحاجتهم إلى أربعة ~~ظهر الخطأ بزيادة سهم فعد إلى الأصل ونفذ الهبة في ثلاثة، ثم تدفع بالجناية ~~سهم ونصف فيصير في يد الورثة أو بعفو نصف وحاجتهم إلى ستة ضعف ما نفذنا فيه ~~الهبة فظهر الخطأ الثاني نقصان سهم ونصف، وكان الخطأ الأول بزيادة سهم فلما ~~زدنا في الهبة سهما ذهب ذلك الخطأ وجلب خطأ سهم ونصف فعرفنا أن كل سهم يؤثر ~~في سهمين ونصف فالسبيل أن يزيد في الهبة ما يذهب الخطأ ولا يجلب إلينا خطأ ~~آخر، وذلك خمسا سهم فتنفذ الهبة في سهمين فتبقى في يد الورثة ثلاثة وثلاثة ~~أخماس، ثم يدفع بالجناية نصف ما نفذنا فيه الهبة، وهو سهم وخمس فيصير في يد ~~الورثة أربعة وأربعة أخماس، وهو ضعف ما نفذنا فيه الهبة فيستقيم الثلث ~~والثلثان وسهمان وخمسان من ستة يكون خمساها فيتبين أن الهبة إنما جازت في ~~خمسي العبد # وطريق الجامع الأصغر أن يأخذ المال الأول، وهو ستة ويضربه في الخطأ ~~الثاني، وهو سهم ونصف فيصير تسعة ويأخذ المال الثاني، وهو ستة ويضربه في ~~الخطأ الأول، وهو سهم فيكون ستة، ثم يجمع بينهما إلا أن أحد الخطأين إلى ~~الزيادة ms4854 والآخر إلى النقصان، والطريق في مثله الجمع لا الطرح فصار خمسة عشر ~~فهو جملة المال، وبيان معرفة ما جاز فيه الهبة أن يأخذ ما نفذنا فيه الهبة ~~أولا وذلك سهمان، فيضرب ذلك في الخطأ الثاني، وهو سهم ونصف فيكون ثلاثة، ثم ~~يضرب ما جاز فيه الهبة ثانيا، وهو ثلاثة في الخطأ الأول، وهو واحد فيكون ~~ثلاثة، ثم يجمع بينهما فتكون ستة فظهر أن ما نفذنا فيه الهبة ستة من خمسة ~~عشر، وذلك خمساها؛ لأن كل خمس ثلاثة، وطريق الجامع الأكبر أنه لما ظهر ~~الخطأ الأول كان يسهم فأضعف المال سوى النصيب والمال سوى النصيب أربعة، ~~فإذا ضعفته كان ثمانية وجملة سهام العبد عشر تنفذ الهبة في سهمين يدفع ~~بالجناية أحدهما فيحصل في يد الوارث تسعة وحاجته إلى أربعة ظهر الخطأ ~~بزيادة خمسة فضرب المال الأول، وهو ستة في الخطأ الثاني، وهو خمسة فيكون ~~ثلثين واضرب المال الثاني، وهو عشرة في الخطأ الأول، وهو واحد فيكون عشرة # PageV18P043 # واطرح الأقل من الأكثر يبقى عشرون فهو المال ومعرفة ما نفذنا فيه الهبة ~~أن تأخذ سهمين وتضربهما في الخطأ الثاني، وهو خمسة فيكون عشرة، ثم تأخذ ~~سهمين، وهو ما نفذنا فيه الهبة ثانيا وتضربه في الخطأ الأول، وهو واحد ~~فيكون اثنين اطرح الأقل من الأكثر يبقى ثمانية فهو القدر الذي جاز فيه ~~الهبة وثمانية من عشرين يكون خمسها كل خمس أربعة فتبين أن الهبة إنما جازت ~~في خمسي العبد على الطرق كلها، والله أعلم بالصواب. ### | [باب إقرار الوارث بالدين] # (باب إقرار الوارث بالدين) (قال - رحمه الله -: رجل مات وترك ألف درهم ~~وابنا، فقال الابن في كلام واحد موصول لهذا على أبي ألف درهم ولهذا ألف ~~درهم فالألف بينهما نصفان لأنه عطف الثاني على الأول وموجب العطف الاشتراك ~~بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر، ثم في آخر كلامه ما يغير موجب أوله) ؛ ~~لأن أول كلامه تصير الألف كلها للأول لو سكت عليه وبآخر كلامه به تبين أن ~~الألف بينهما نصفان ومتى كان في آخر الكلام ms4855 ما يغير موجب أوله يوقف أوله ~~على آخره كما لو ألحق به شرطا أو استثناء، ثم إقرار الوارث على مورثه إنما ~~يصح باعتبار ما في يده من التركة فيصير كقوله هذه العين لفلان ولفلان، ولو ~~أقر للأول وسكت، ثم أقر للثاني فالأول أحق بالألف؛ لأنه صار مستحقا بجميع ~~الألف حين أقر له وسكت فإقراره للثاني صادف محلا مستحقا لغيره؛ لأن صحة ~~إقراره بالدين على المورث باعتبار العين التي في يده، وهو بمنزلة ما لو أقر ~~بعين في يده لزيد وسكت، ثم أقر بها لعمرو، وهذا بخلاف المريض يقر على نفسه ~~بدين، ثم بدين؛ لأنه يلاقي ذمته فبوجوب الدين الأول عليه لا تتغير صفة ~~الذمة وهنا صحة إقراره باعتبار ما في يده من التركة فإقراره للأول صادف ~~محلا فارغا فصح، ثم إقراره للثاني صادف محلا مشغولا فلم يصح في حق الأول، ~~فإن دفع الألف إلى الأول بقضاء لم يضمن للثاني شيئا، وإن دفعها بغير قضاء ~~ضمن للثاني خمسمائة لأنه بالكلام الثاني صار مقرا بأن نصف الألف حق الثاني، ~~وقد دفعه إلى الأول باختياره وإقراره حجة عليه فلهذا ضمن للثاني نصفه. # ولو قال في كلام موصول هذه الألف وديعة لهذا ولهذا الآخر على أبي ألف ~~درهم دين كان صاحب الوديعة أحق بالألف؛ لأنه لما قدم الإقرار الوديعة صارت ~~هي بعينها مستحقة للمقر له فإقراره بالدين بعد ذلك إنما يصح في تركة الميت، ~~الوديعة من التركة في # PageV18P044 # شيء، فقد جعل في هذا الفصل الكلام الموصول والمقطوع سواء؛ لأنه ليس في ~~آخر كلامه ما يغير موجب أوله بأن موجب أول الكلام أن الوديعة ليست من تركة ~~الميت، ولم تكن مملوكة له فظاهر، وهذا لا يتغير بإقراره بالدين فلا يتوقف ~~أول الكلام على آخره كمن يقول لامرأته قبل الدخول بها: أنت طالق وطالق ~~بخلاف الأول فإن موجب أول الكلام هناك استحقاق الأول جميع التركة ويتغير ~~ذلك بآخر كلامه فيتوقف أوله على آخره. توضيح الفرق أن الإقرار الوديعة ~~نفسها ليس من جنس إقراره بالدين؛ لأن موجب ms4856 أحدهما استحقاق ملك الغير وموجب ~~الآخر استحقاق الدين في الذمة على أن يكون مستوفيا من العين فلعدم المحاسبة ~~لم يتحقق العطف فكان الموصول والمقطوع سواء بخلاف الأول فالمجانسة بين ~~الكلامين هناك ثابتة. # ولو قال: لفلان على أبي ألف درهم، وهذه الألف وديعة لفلان تحاصا فيه؛ ~~لأنه لما قدم الإقرار صارت الألف كلها مستحقة للغريم بالدين فإقراره ~~الوديعة صادف محلا مشغولا فمنع ذلك اختصاص المودع بالعين لما فيه من إبطال ~~حق الأول وانقلب هذا إقرارا بالدين؛ لأنه أقر بوديعة مستهلكة أو بوديعة ~~جهلها المودع عند موته فهو والإقرار بالدين سواء، وقد بينا أنه لو أقر ~~بدينين في كلام موصول تحاصا فيه. # ولو قال: لهذا على أبي ألف درهم لا بل لهذا فالألف للأول؛ لأنه استدرك ~~غلطه بالرجوع عن الإقرار للأول والإقرار به للثاني والرجوع عن الإقرار ~~للأول باطل فيبقى الألف كلها له ولا شركة للثاني معه؛ لأن الاشتراك من حكم ~~العطف والوصل فكلمة لا بل للرجوع لا للعطف فلا يثبت به الاشتراك بينهما، ~~فإن دفعها إلى الأول بعضا لم يضمن للثاني شيئا؛ لأن صحة إقراره بالدين على ~~ابنه باعتبار ما في يده من التركة، ولم يبق في يده شيء حقيقة ولا حكما فإن ~~المدفوع بقضاء القاضي لا يكون مضمونا عليه، وإن دفع إلى الأول بغير قضاء ~~القاضي ضمن للثاني مثلها؛ لأن إقراره على نفسه صحيح، وقد أقر بأن الألف ~~كلها للثاني وأنه غلط في الإقرار للأول إذا لم يكن له دين على الأب ودفعها ~~إليه باختياره فيكون ضامنا المدفوع بناء على زعمه. # ولو قال له رجل هذه الألف التي تركها أبوك وديعة لي، وقال آخر: لي على ~~أبيك ألف درهم، فقال صدقتما فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - الألف بينهما ~~نصفان، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله صاحب الوديعة أولى بها. وجه قولهما ~~أن الإقرار الوديعة أقوى حتى يصح في كلام موصول تقدم أو تأخر والإقرار ~~بالدين لا يصح إذا تقدم ذكر # PageV18P045 # الوديعة فعند الاقتران يجعل الأقوى مقدما كدعوى الاستيلاد مع ms4857 دعوة ~~التحرير (وتقديره من وجهين) أحدهما أن شرط صحة الإقرار بالدين السبق ولم ~~يوجد ذلك عند الاقتران والسبق ليس بشرط في صحة الإقرار الوديعة فكان هو ~~الصحيح في حال الاقتران، والثاني أن استحقاق العين بالإقرار الوديعة يسبق؛ ~~لأنه يثبت استحقاق العين بنفسه، فأما الإقرار بالدين يثبت الدين في الذمة، ~~ولم يستحق به العين فكان سبق الوديعة في الموجب كسبق الإقرار بها نصا وأبو ~~حنيفة - رحمه الله - يقول: ما ظهر الإقرار الوديعة إلا والدين ظاهر معه ~~فيمنع ظهور الدين اختصاص المودع الوديعة؛ لأن ما يرفع الشيء إذا سبقه، فإذا ~~اقترن به لمنعه أيضا كنكاح الحرة مع الأمة وهنا إن سبق الإقرار بالدين رفع ~~حق اختصاص المدفوع الوديعة، فإذا اقترن به مع ثبوت حق الاختصاص له وصار ~~الوارث كالمستهلك الوديعة فصح الإقرار بالدين وبالإقرار بالدين يصير ~~مستهلكا للوديعة فيصير إقرارا بدينين فيتحاصان فيه. # رجل مات وترك ثلاثة بنين وثلاثة آلاف درهم فأخذ كل واحد نصيبه وادعى رجل ~~على أيهم ثلاثة آلاف درهم فصدقه الأكبر فيها وصدقه الأوسط في ألفين منها ~~وصدقه الأصغر في ألف منها فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - يأخذ المقر له ~~من الأكثر جميع ما في يده ومن الأوسط خمسة أسداس ما في يده ومن الأصغر ثلث ~~ما في يده، وعند محمد - رحمه الله - يأخذ من الأوسط جميع ما في يده وباقي ~~الجواب كقول أبي يوسف - رحمه الله -. وجه قول محمد - رحمه الله - أن المقر ~~له يبدأ بالأكبر لإقراره أنه لا حق له في التركة وأن جميع ما في يده للمقر ~~له فهو موافق له من كل وجه فيأخذ ما في يده، وهو الألف، ثم يثني بالأوسط؛ ~~لأنه أقرب إلى موافقته من الأصغر فيقول للأوسط قد أقررت لي بدين العين وما ~~وصل إلى الألف، فقد بقي من ديني ألف بزعمك والدين مقدم على الميراث فيقضى ~~من أيسر المالين قضاء فهات جميع ما في يدك فلا يجد بدا من قوله نعم فيأخذ ~~منه جميع ما في يده، ثم يأتي الأصغر ms4858 بقول أنا أقررت أن دينك ألف درهم ثلثه ~~في يدي وثلثاه في يد شريكي، وقد وصل إليك ذلك من جهته وزيادة فلا أعطيك إلا ~~ما أقررت لك به، وهو ثلث ما في يدي فلهذا يأخذ منه ثلث الألف. ووجه قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - أن المعتبر المال المقر به؛ لأن المأخوذ هو المال فيقول ~~ألف من الجملة، وهو ما أقر به الأصغر اتفقت الثلاثة على كونها دينا فيبدأ ~~المقر له باستيفاء تلك الألف من ثلاثتهم من كل أحد منهم ثلثا، ثم لم يبق له ~~سبيل على الأصغر ويأتي الأوسط فيقول الأوسط: أنا قد # PageV18P046 # أقررت لك بألف أخرى، وقد ساعدني فيه الأكبر، وهو بيننا نصفان نصفه في يدي ~~ونصفه في يد الأكبر، وهو يسلم لك من جهته فيعطيه نصف الألف، فإذا استوفى ~~منه ثلث الألف مرة ونصف الألف مرة أخرى، وذلك خمسة أسداس الألف، ثم يأتي ~~إلى الأكبر ويقول: إنك قد أقررت أن الدين يحيط بالتركة ولا ميراث لك وأخذ ~~منه جميع ما في يده بحكم إقرار. # (قال) تفرقوا عليه فلقي الأصغر أولا وقدمه إلى القاضي أخذ منه جميع ما في ~~يده؛ لأن الدين مقدم على الميراث فيقضى من أيسر الأموال وأيسر الأموال في ~~حقه هو ما في يد الأصغر، وهو مقر له بدين ألف فيأخذ منه جميع ما في يده، ~~فإن لقي الأوسط بعد ذلك أخذ منه جميع ما في يده أيضا؛ لأنه مقر له بدين ~~ألفين، وقد وصل إليه ألف واحد جميع ما في يده بحساب ما بقي من دينه بزعمه، ~~فإن لقي الأكبر بعد ذلك أخذ منه جميع ما في يده أيضا لإقراره أنه قد لقي من ~~دينه ألف درهم وأن دينه محيط بالتركة فيتوصل إلى جميع حقه بهذا الطريق، فإن ~~لقي الأكبر أول مرة أخذ منه جميع ما في يده لما قلنا، فإن لقي الأوسط بعده ~~أخذ منه جميع ما في يده أيضا؛ لأنه مقر بأنه قد بقي من دينه ألف، وإن لقي ~~الأصغر بعدهما فهو على ms4859 وجهين إن أقر الأصغر بأن أخويه قد أقرا له بما ذكرنا ~~قضي عليه بثلث الألف الذي في يده؛ لأنه يقول حقك في ألف ثلثها في يدي كل ~~واحد منا فما أخذت من الأول والثاني زيادة على حقك إنما أخذته بإقرارهما لك ~~بالباطل فلا تأخذ مني إلا قدر ما أقررت لك به، وهو ثلث الألف، وإن جحد، ~~فقال لم يقر لك أخواي إلا بالألف لم يقض له عليه بشيء؛ لأنه يقول له ما ~~أقررنا لك إلا بألف درهم دين، وقد وصل إليك ذلك القدر من التركة وزيادة ~~فليس لك أن ترجع علي بشيء ولا يتمكن المقر له من دفع حجته هذه إلا أن يثبت ~~بالبينة إقرارهما له بما ذكرنا فحينئذ يكون الثابت بالبينة في حق الأصغر ~~كالثابت بإقرار الأصغر به # وإن لقي الأوسط أول مرة قضى عليه بالألف كلها لما بينا، فإن لقي الأصغر ~~بعده فالجواب ما ذكرنا من إقرار الأصغر، وإنكاره في الأول ومراده من هذا ~~العطف حال إنكاره خاصة فإنه إذا أقر لك الأوسط بألف كما أقررت به لم يقض له ~~عليه بشيء؛ لأنه يحتج عليه فيقول أقررنا لك بألف، وقد وصل إليك من التركة ~~ألف، فأما عند إقراره بأن الأوسط أقر له بألفين فهذا نظير الأول، ولكن في ~~هذا الوجه يأخذ منه الخمسمائة؛ لأنه يقول قد استوفيت منه الألف باعتبار ~~إقرار كان هو صادقا في نصفه كاذبا في نصفه ففي النصف، وهو الخمسمائة أنت ~~مستوف حقك منه وفي النصف # PageV18P047 # الآخر أنت ظالم عليه فإنما يبقى من دينه بزعمه خمسمائة فيدفع إليه مما في ~~يده خمسمائة، ثم إذا لقي الأكبر بعد ذلك قضى له عليه بالألف كلها لإقراره ~~أن الدين محيط بالتركة وأنه لا ميراث له منها. # رجل مات وترك ابنين وألفين فأخذ كل واحد منهما ألفا، ثم ادعى رجل على ~~أبيهما ألف درهم وادعى آخر ألف درهم فأقرا جميعا لأحدهما وأقر أحدهما للآخر ~~وحده فكان الإقرار معا فالذي اتفقا عليه يأخذ من كل واحد منهما خمسمائة؛ ~~لأنهما متصادقان ms4860 على دينه فيبدأ به لقوة حقه فيأخذ من كل واحد منهما نصف ~~دينه حتى يصل إليه كمال حقه كأنه ليس معه غيره، ثم يأخذ الآخر من الذي أقر ~~له ما بقي في يده، وهو خمسمائة؛ لأنه مقر بدينه وإقرار أحد الورثة بالدين ~~يلزمه قضاء الدين من نصيبه، ولم يبق في يده من نصيبه إلا خمسمائة فيدفعها ~~إليه، ولأنه مقر أنه لا ميراث له؛ لأنه مثل التركة فيؤمر بتسليم جميع ما في ~~يده إليه بإقراره، فإن غاب الذي أقرا له وحصل الذي أقر له أحدهما فقدم ~~المقر بحقه إلى الحاكم، فقال: لي على أبي هذا ألف درهم، وقد أقر لي بها ~~وصدقه الابن وأوهم أن يجبره بما أقر به لغيره أي سمي بذلك فإن القاضي يقضي ~~له عليه بالألف التي في يده لأنه مقر له بدين ألف والدين يقضى من أيسر ~~الأموال قضاء، وهو ما في يده فيلزمه أن يدفع كله إلى المقر له بدينه، وإن ~~جاء الذي أقر له جميعا وقدم أخاه قضى له عليه بجميع الألف التي في يديه ~~لأنه مقر له بدين ألف درهم، ولم يصل إليه شيء من دينه فيستوفى منه جميع ما ~~في يده ولا يرجع واحد من الأخوين على أخيه بشيء؛ لأن كل واحد منهما لم يتلف ~~على أخيه شيئا وما أخذ من يده إنما أخذه بحكم إقراره. # وكذلك لو كان الذي أقر له حضر أولا فقدم الذي أقر له وحده إلى القاضي قضى ~~له عليه بما في يده مقر له بدين ألف درهم، فإن جاء الآخر وقدم أخاه قضي ~~عليه بالألف ولا يرجع واحد من الأخوين على أخيه بشيء؛ لأن ما أخذ من كل ~~واحد منهما إنما أخذه بحكم إقراره. وكذلك لو كان الميراث مائتي دينار أو ~~كان الميراث شيئا مما يكال أو يوزن والدين مثله فهذا والدراهم سواء على ما ~~بينا. # رجل مات وترك عبدين قيمة كل واحد منهما ألف درهم وترك ابنين واقتسما ذلك ~~فأخذ كل واحد منهما عبدا، ثم أقرا جميعا ms4861 أن أباهما أعتق أحد العبدين بعينه، ~~وهو الذي في يد الأصغر منهما في صحته وأقر الأكبر أن أباه أعتق العبد # PageV18P048 # الذي في يده في صحته والإقرار بجميع ذلك منهما معا فهما حران أما الذي ~~اتفقا عليه فظاهر وأما الآخر فلأن من هو في يده مالك له، وقد أقر بعتقه ~~وإقرار المالك في ملكه صحيح، فإذا أعتق ضمن الأكبر للأصغر نصف قيمة العبد ~~في يده؛ لأنه أقر أنه ما أعطاه شيئا فإن الذي أعطاه كان حرا باتفاقهما ~~والذي أخذ الأكبر في الظاهر مملوك لهما والأكبر بالإقرار بعتقه صار متلفا ~~نصيب الأصغر منه؛ لأن إقراره ليس بحجة عليه فلهذا ضمن له نصف قيمته، وهذا ~~الضمان ليس بضمان العتق حتى يختلف باليسار والإعسار، ولكنه ضمان إتلاف؛ ~~لأنه كان ماله بالقسمة، وقد ظهر فساد القسمة، ولكن إن تعذر عليه رد عليه ~~نصيبه بعينه بإقراره بخلاف مسألة الدين فإن كل واحد من الابنين هناك أخذ ~~ألفا كما أخذ صاحبه، ثم استحق ما في يد كل واحد منهما بإقراره فلهذا لا ~~يتبع واحد منهما صاحبه بشيء. وكذلك الإقرار الوديعة في العبدين بأن أقر ~~بأحدهما بعينه أنه وديعة فلان وأقر الآخر بما في يده أنه وديعة لفلان فهذا ~~والإقرار بالعتق سواء كما بينا، والمعنى هنا أظهر؛ لأن من أقر بما في يده ~~خاصة فهو مقر أنه أعطى صاحبه بدلا مستحقا، وقد تعذر عليه رد نصيبه مما في ~~يده لإقراره به لغيره فيضمن له قيمته. # ولو كانت التركة ألفي درهم فاقتسماها وأخذ كل واحد منهما ألفا، ثم أقر ~~أحدهما لرجل بدين خمسمائة على أبيه وقضى القاضي به عليه، ثم أقرا جميعا أن ~~على أبيهما ألفا دينا فإنه يقضى عليهما أثلاثا؛ لأن المقر له الأول استحق ~~مقدار خمسمائة مما في يد المقر بدينه ويخرج ذلك القدر من أن تكون تركة ~~الميت تبقى ألفا وخمسمائة ألف في يد الجاحد وخمسمائة في يد المقر فالدين ~~الذي ثبت باتفاقهما يجب عليهما قضاؤه بقدر ما في يديهما من التركة بمنزلة ~~ما لو ترك ms4862 ابنا وامرأة وأقر بدين الميت فعليهما قضاؤه من نصيبهما أثمانا ~~بقدر نصيبهما فهنا أيضا يلزمهما قضاء الدين بحساب ما في يديهما من التركة ~~فتكون أثلاثا، ولو كان الأول أقر بألف ودفعها بقضاء قاض، ثم أقرا جميعا ~~بالألف الثانية قضى بالألف كلها مما في يد الجاحد؛ لأن الدين مقضي من ~~التركة وباقي التركة في يد الجاحد والمقر الأول لا يصير ضامنا شيئا؛ لأنه ~~دفع بقضاء القاضي فلا يكون للجاحد أن يتبع أخاه بشيء منه لأن الاستحقاق ~~عليه كان بقضاء القاضي، وهذه المسألة تبين ما سبق من فصول الدين. # ولو كانا أقرا أولا لرجل بدين مائة درهم، ثم أقر أحدهما للآخر بدين مائة ~~درهم فالمائة الأولى عليهما نصفين لأنهما حين أقرا به كان في يد كل واحد ~~منهما من التركة مثل ما في يد صاحبه فعليهما قضاء تلك المائة نصفين، ثم إن ~~أقر أحدهما بدين # PageV18P049 # بعد ذلك لآخر فإنما يصح فيما بقي في يده من التركة، فإن أخذ المتفق عليه ~~المائة من أحدهما رجع على أخيه بنصفها لأن هذا الدين ثبت في حقهما فالمؤدي ~~منهما لا يكون متبرعا بل هو قاض دين أبيه فيرجع على شريكه بحصته منه، ولو ~~بدأ أحدهما فأقر لرجل بمائة درهم، ثم أقر بعد ذلك لآخر بمائة درهم فالأول ~~يأخذ من المقر مائة درهم مما في يده لإقراره له به والمائة التي هي حق ~~المتفق عليه في مالهما على تسعة عشر سهما؛ لأن الباقي من التركة في يد ~~المقر تسعمائة وفي يد الجاحد ألف وقضاء الدين عليهما بقدر ما في يديهما من ~~التركة، فإذا جعل كل مائة سهما كان على تسعة عشر سهما، فإن أخذ المائة من ~~أحدهما رجع على صاحبه بحصته منها. وكذلك لو كان الإقرار منهما جميعا ~~فالمائة التي أقر بها أحدهما عليه في نصيبه خاصة والمائة الأخرى عليهما على ~~تسعة عشر سهما وقضية هذه المسائل أن الوارث إذا أقر بدين وقضاه من نصيبه لا ~~يصير ضامنا شيئا مما قضاه؛ لأنه بإقراره قصد تفريغ ذمة مورثه ms4863 وما أتلف عليه ~~بعد شيئا، ثم دفعه بعد ذلك بقضاء القاضي لا يصير ضامنا، وإذا لم يضمن صار ~~ذلك القدر كأنه لم يكن أصلا فما يثبت من الدين بعد ذلك كان عليهما بقدر ما ~~في أيديهما من التركة، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بترك اليمين] # (باب الإقرار بترك اليمين) قال - رحمه الله - (: رجل ادعى عبدا في يد ~~رجل، ولم يكن له بينة وطلب يمينه فنكل المدعى عليه عن اليمين فإنه يقضى ~~بالعبد للمدعي) ، وقد بينا هذا في كتاب الدعوى (قال) وهذا بمنزلة الإقرار، ~~وهو بناء على قولهما فإن النكول عندهما يدل على الإقرار؛ لأن أصل حق المدعى ~~عليه في الجواب وحقه في الجواب هو الإقرار ليتوصل إلى حقه (ألا ترى) أن ~~القاضي يقول له ماذا تقول، ولا يقول ماذا تفعل، فإذا منعه ذلك الجواب، ~~فإنكاره حق إلى الشرع وحقه اليمين، فإذا نكل يعاد إليه أصل حقه هو والإقرار ~~سواء، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - بمنزلة البدل؛ لأن به يتوصل المدعي إلى ~~حقه مع بقاء المدعى عليه محقا في إنكاره فلا يجوز أن يجعله مبطلا في إنكاره ~~من غير حجة وضرورة، وقد بينا هذا الخلاف في مسألة الاستحلاف في النكاح ~~ونظائره، فإن أقر بعد ذلك أن العبد كان لآخر لم يصح إقراره؛ لأنه صادف ملك ~~الغير ولا ضمان عليه في ذلك؛ لأنه ما أتلف شيئا، ولكنه تحرز عن اليمين ودفع ~~إلى الأول بأمر القاضي # PageV18P050 # وقضاؤه لا يضمن للثاني شيئا # وإن أقر قبل أن يستحلف أن العبد لفلان الغائب لم تندفع عنه الخصومة بهذه ~~المقالة ما لم يقم البينة وهي المسألة المخمسة التي ذكرناها في كتاب ~~الدعوى، فإن استحلف المدعى عليه فأبى أن يحلف دفعه إلى المدعي، فإن جاء ~~المقر له الأول كان له أن يأخذه من المقضي له؛ لأنه أقر له بالملك قبل ~~نكوله له للمدعي دون اتصال تصديقه بذلك الإقرار فكان له أن يأخذه كمن أقر ~~بعين لغائب، ثم أقر بها لحاضر وسلمه إياه، ثم رجع الغائب فصدقه كان هو أولى ms4864 ~~بها، ثم المدعي على حجته مع المقر له، فإن أقام البينة وإلا استحلفه على ~~داعوه، ولو ادعى غصب العبد على ذي اليد فاستحلف فنكل فقضي له به، ثم جاء ~~مدع آخر به على الغاصب الذي كان العبد في يده وطلب منه فإنه يستحلف له ~~أيضا؛ لأنه بدعوى الغصب عليه يدعي ضمان القيمة في ذمته، ولو أقر به لزمه، ~~فإذا أنكر استحلف له بخلاف ما إذا ادعى عليه ملكا مطلقا؛ لأن دعوى الملك ~~المطلق دعوى العين فلا تصح إلا على من في يده والعين ليست في يد المقضي ~~عليه، فأما دعوى الغصب فدعوى الفعل الموجب للضمان، وهو صحيح سواء كان العبد ~~في يده أو لم يكن. وكذلك هذا في الوديعة والعارية لأنه يدعي عليه فعلا ~~موجبا للضمان فإن المودع والمستعير بالتسلم يصير ضامنا إلى رد الملك وجميع ~~أصناف الملك في هذا سواء ما خلا العقار فإنه لا يضمن شيئا للثاني في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - الآخر ولا يمين ~~له عليه، وفي قوله الأول، وهو قول محمد - رحمه الله - يتوجه عليه اليمين ~~ويصير ضامنا إذا لم يحلف، وهذا بناء على مسألة غصب العقار وهي معروفة. # رجل مات وترك ابنا، وفي يده عبد فادعى رجل أنه استودع العبد أباه فإن ~~الابن يستحلف له على علمه لأنه قام مقام المورث فجحوده الوديعة كجحود ~~المورث، ولو أقر به أمر بالتسليم إليه، فإذا أنكر يستحلف عليه غير أن هذا ~~استحلاف على فعل الغير فيكون على العلم، فإن أبى أن يحلف دفع العبد إليه؛ ~~لأنه بالنكول صار باذلا أو مقرا، فإن ادعى آخر مثل ذلك لم يستحلف له الابن؛ ~~لأنه لو أقر للثاني لم يلزمه شيء فكيف يستحلف عند جحوده، وإنما لا يصير ~~ضامنا شيئا؛ لأن الوديعة لم يباشرها هو حتى يكون ملتزما حفظها بعقده، ثم ~~بالنكول لا يكون تاركا للحفظ بل هو رجل امتنع من اليمين وأمره القاضي ~~بتسليم ما في يده عند ذلك فلا يصير ضامنا شيئا بخلاف ms4865 ما إذا كان يدعي عليه ~~أنه أودعه إياه فإن هناك لو أقر به لزمه الضمان بسبب ترك الحفظ الذي التزمه ~~بالعقد حين أقر. وعند أبي حنيفة أنه يحلف للأول، وهذا يكون على قول محمد - ~~رحمه الله - # PageV18P051 # أيضا فإنه يصير ضامنا للثاني، فأما عند أبي يوسف - رحمه الله - فلا يصير ~~ضامنا للثاني، وإن كان يدعي عليه الإيداع إذا كان الدفع حصل بقضاء القاضي ~~ولا يمين عليه. وكذلك ما ادعى على الأب من غصب أو عارية فلا ضمان للثاني ~~على الابن لما بينا، وتأويل هذا إذا لم يكن في يد الابن شيء من التركة سوى ~~ما قضى به للأول، فإن كان في يده شيء استحلف للثاني، وإذا أبى اليمين صار ~~مقرا بالدين على أبيه للثاني في الغصب بلا شبهة، وفي الوديعة والعارية ~~بموته مجهلا وصار متملكا غاصبا فيؤمر بقضاء الدين من التركة. # (قال) والرجل والمرأة والعبد والتاجر والمكاتب والصبي المأذون في ذلك ~~سواء، وفي هذا بيان أن الصبي المأذون يستحلف في الدعوى؛ لأن هذه اليمين حق ~~المدعي، وفي حقوق العباد الصبي المأذون كالبالغ، وهذا لا يستحلف لرجاء ~~النكول الذي هو قائم مقام الإقرار فكل من كان إقراره صحيحا يستحلف إذا جاء ~~نكوله، وعند أبي حنيفة النكول بمنزلة البدل والبذل المقيد صحيح من المملوك ~~والصبي، فإن أبى أن يحلف، ثم قال قبل قضاء القاضي أنا أحلف يقبل ذلك منه ~~لأن النكول في نفسه محتمل، فقد يكون للتورع عن اليمين الكاذبة، وقد يكون ~~للترفع عن اليمين الصادقة فلا يوجب به ما لم يقض شيئا القاضي ويصح الرجوع ~~عنه قبل القضاء كالشهادة، فأما بعد القضاء عليه إذا قال: أحلف لا يقبل ذلك ~~منه؛ لأن الحق قد لزمه بالقضاء وتعين حقه بالإقرار في نكوله بالقضاء فلا ~~رجوع بعد ذلك منه، وإذا استمهل القاضي ثلاثة أيام أو أقل فلا بأس أن يمهله، ~~وإن طلب النظرة، وهو محتاج إلى التأمل في حسابه ومعاملته مع المدعي فينبغي ~~أن يمهله، وإن فعل وأمضى عليه الحكم جاز؛ لأن سبب القضاء، وهو ms4866 امتناعه عن ~~اليمين قد تقرر وقضاء القاضي بعد تقرر السبب الموجب نافذ، والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب الإقرار في العروض بين الرجلين] # (باب الإقرار في العروض بين الرجلين) قال - رحمه الله - (رجلان أقر ~~أحدهما ببيت بعينه منها لرجل وأنكر صاحبه لم يجز إقراره في الحال إلا في ~~رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -) قال: يجوز إقراره ويكون نصف البيت للمقر ~~له؛ لأن كل جزء من الدار مشترك بينهما فإقراره في نصف البيت لا في ملك نفسه ~~فيكون صحيحا وشريكه، وإن كان يتصور عند القسمة بتفرق ملكه، ولكن هذا الضرر ~~لا يلحقه بالإقرار إنما يلحقه بالقسمة مع إقرار المقر في ملكه، وهو صحيح، ~~وإن أدى إلى الإضرار بالغير في # PageV18P052 # الباقي كالراهن يقر بالمرهون لإنسان فيعتقه المقر له والإقرار منه كسائر ~~التصرفات وإعتاق أحد الشريكين العبد صحيح، وإن كان يتضرر به شريكه فكذلك ~~هنا. # وجه ظاهر الرواية أنا لو صححنا الإقرار في الحال تضرر به الشريك؛ لأنه ~~يحتاج إلى قسمتين قسمة البيت مع المقر له وقسمة بقية الدار مع المقر فيتفرق ~~عليه ملكه، وهذا الضرر يلحقه من جهة المقر؛ لأن المطالبة بالقسمة بسبب ~~الملك الثابت بالإقرار فما يبتنى عليه من الضرر يضاف إلى أول السبب وإقرار ~~المقر ليس بحجة في الأمر بالغير، ولكن المقر له؛ لأن إقراره في النصف الذي ~~هو مملوك له إنما لم يكن صحيحا لدفع الضرر عن شريكه، وقد زال ذلك، وفي ~~النصف الآخر لم يكن صحيحا لعدم ملكه، وقد زال ذلك ومن أقر بما لا يملك، ثم ~~ملكه يؤمر بتسليمه ويصير كالمجدد للإقرار بعد الملك، وإن وقع البيت في نصيب ~~الشريك فنصيب المقر يقسم بينه وبين المقر له ويضرب المقر له فيه بذرعان ~~جميع البيت والمقر بذرعان نصف الدار سوى البيت، وهذا قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله، وعند محمد - رحمه الله - يضرب له بذرعان نصف البيت ~~والمقر بذرعان نصف الدار سوى نصف البيت حتى إذا كانت الدار مائة ذراع ~~والبيت عشرة أذرع فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ms4867 رحمهما الله المقر له يضرب ~~بعشرة أذرع والمقر بخمسة وأربعين ذراعا فيكون بينهما على أحد عشر سهما ~~سهمان للمقر له وتسعة للمقر، وعند محمد - رحمه الله - يضرب المقر له بخمسة ~~أذرع والمقر بخمسة وأربعين ذراعا فيكون للمقر له عشر نصيب المقر. # وجه قول محمد - رحمه الله - أن إقراره في نصف البيت صادف نصيب الشريك، ~~ولم يملك ذلك حين وقع البيت بالقسمة في نصيب الشريك فلم يصح إقراره إلا ~~بقدر ملكه، وذلك نصف البيت، ثم القسمة إذا وقع هذا النصف في نصيب الشريك ~~فعوضه وقع في نصيب المقر والمقر به إذا أخلف عوضا يثبت حق المقر له في ذلك ~~العوض فلهذا ضرب بنصيبه بذرعان نصف البيت والمقر بجميع حقه، وهو ذرعان نصف ~~الدار سوى البيت بخلاف ما إذا وقع البيت في نصيب المقر لأن إقراره في الكل ~~قد صح باعتبار تعين ملكه في جميع البيت فيأخذه المقر له. ووجه قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن القسمة في العقار فيها معنى المعاوضة ولهذا ~~لا ينفرد به أحد الشريكين، ولو اشتريا دارا واقتسماها لم يكن لأحدهما أن ~~يبيع نصيبه مرابحة فالبيت، وإن وقع في نصيب الآخر فعوضه وقع في نصيب المقر. # وحكم العوض حكم الأصل فيما أنه لو وقع البيت في نصيبه أمر # PageV18P053 # بتسليم كله إلى المقر له فكذلك إن وقع عوضه في نصيبه يثبت الحق للمقر له ~~في جميعه فلهذا ضرب بذرعان جميع البيت، وهذا لأن الإقرار الحاصل في غير ~~الملك كما يصح بملكه يصح في عوضه الذي هو قائم مقامه، ولأن في زعم المقر أن ~~الشريك ظالم بجحوده حق المقر له في البيت فيجعل الشريك مع ما أخذ في حقهما، ~~فإن لم يكن؛ لأن ضرر ظلمه لا يكون على أحد الشريكين دون الآخر فيبقى حق ~~المقر له بزعم المقر في ذرعان البيت وحق المقر في ذرعان نصف الدار سوى ~~البيت فيضرب كل واحد منهما بجميع ذلك. # وكذلك لو أقر أحد الشريكين في الدار بطريق لرجل أو بحائط معلوم أو ms4868 أقر ~~بذلك في البنيان والأرض فهو على ما ذكرنا في البيت، وعلى هذا لو أوصى أحد ~~الشريكين في الدار ببيت منها لإنسان، ثم مات فهو على ما ذكرنا، وإنما نص ~~على قول محمد - رحمه الله - في مسألة الوصية بعد هذا وجوابه في الوصية ~~والإقرار واحد إلا في حرف واحد، وهو ما إذا اقتسما فوقع البيت في نصيب ~~الورثة للموصى له هنا نصف البيت بخلاف مسألة الإقرار فإن المقر له هناك أخذ ~~جميع البيت؛ لأن وصية الموصي في نصف البيت صادفت ملكه، وفي نصفه صادفت نصيب ~~شريكه. # ومن أوصى بعين لا يملكها، ثم ملكها لا تصح وصيته فيها فلهذا أمر الورثة ~~بتسليم نصف البيت إلى الموصى له، وفي الإقرار أقر بما لا يملك، ثم ملكه ~~يؤمر بتسليمه إلى المقر له فلهذا أخذ المقر له جميع البيت، وفيما سوى هذا ~~مسألة الوصية والإقرار سواء فيما اتفقوا عليه. # وإذا كان حمام بين رجلين فأقر أحدهما أن البيت الأوسط منه لرجل لم يجز ~~ذلك لما فيه من الإضرار بشريكه بأن كان لا يقسم في الحال، فإذا انهدم ~~الحمام يحتمل الفرصة فلو صححنا إقرار المقر تضرر به الشريك؛ لأنه يحتاج إلى ~~قسمين، وإذا لم يجز الإقرار هنا فللمقر له أن يضمن نصف قيمة البيت؛ لأن ~~تصحيح الإقرار بالقسمة هنا غير ممكن فإن الحمام لا يقسم؛ لأن الجبر على ~~القسمة لتحصيل المنفعة لكل واحد منهما، وفي قسمة الحمام تعطيل المنفعة، ~~فإذا لم يكن محتملا للقسمة بقي نصف الحمام في يد كل واحد منهما في زعم ~~المقر أن البيت الأوسط للمقر احتبس نصفه في يده ونصفه في يد شريكه فيكون ~~ضامنا لما احتبس منه في يده؛ لأن ملك الغير إذا احتبس منه في يده وتعذر ~~عليه رده لا يكون مجانا بل يكون مضمونا عليه بقيمته، ولو أقر له بنصف ~~الحمام أو بثلثه كان إقراره جائزا؛ لأنه لا ضرر على شريكه في إقرار المقر ~~بجزء شائع للمقر له لا في الحال ولا في المال. # ولو كان عدل زطي ms4869 بين رجلين فأقر أحدهما بثوب منه بعينه لرجل كان # PageV18P054 # نصيبه من ذلك للمقر له؛ لأن كل ثوب مشترك بينهما فإقراره في نصيب الثوب ~~الذي عينه صادف ملكه ولا ضرر فيه على شريكه فصح بخلاف الدار الواحدة؛ لأن ~~المرافق هناك متصلة بعضها ببعض ففي تصحيح الإقرار إضرار بالشريك، وهنا بعض ~~الثياب غير متصلة بالبعض، وليس في تصحيح الإقرار إضرار بالشريك إذ لا فرق ~~في حقه بين أن يكون شريكه في هذا الثوب المقر أو المقر له، والرقيق ~~والحيوان قياس على الثياب في ذلك. # ولو كانت دار بين رجلين فأقر أحدهما ببيت بعينه لرجل وأنكر شريكه وأقر ~~ببيت لآخر وأنكر صاحبه ذلك فالدار تقسم بينهما نصفين، وإن وقع البيت الذي ~~أقر به في نصيبه يسلمه إلى المقر له، وإن لم يقع في نصيبه قسم ما أصابه ~~بينه وبين المقر له على البيت، وعلى نصف ما بقي من الدار بعد البيت لما ~~ذكرنا في الفصل الأول من قسمة نصيبه بينه وبين المقر له على الاختلاف الذي ~~ذكرنا في إقرار أحدهما به. # ولو أن طريقا لقوم عليها باب منصوب أقر واحد منهم بطريق فيه لرجل لم يجر ~~إقراره على شركائه، ولم يكن للمقر له أن يمر فيه حتى يقتسموها؛ لأن مروره ~~في نصيب المقر لا يتحقق قبل القسمة، فإن وقع موضع الطريق بالقسمة في نصيب ~~المقر جاز ذلك عليه لأن الضرر قد اندفع عن شركائه، وإن وقع في نصيب غيره ~~كان للمقر له أن يقاسم المقر به نصيبه بحصة ذلك الطريق على ما بينا في ~~البيت، وقد تقدم بيان مسألة الطريق في كتاب الدعوى وأعادها هنا للفرق بينها ~~وبين النهر إذا كان بين قوم وأقر أحدهم بشرب فيه لرجل لم يجر على شركائه ~~لما قلنا، فإن كانوا ثلاثة فأقر أحدهم أن عشر النهر لهذا الرجل دخل عليه في ~~حصته فكانت بينه وبين المقر له على مقدار نصيبه، وعلى عشرة، ولو قال: له ~~عشر الطريق لم يكن للمقر له أن يمر فيه؛ لأن الطريق لا ms4870 تقسم بينهم، وعند ~~المرور في النهر يتحاصون فيه بقدر شربهم فيكون ذلك قسمة بينهم في الماء قال ~~الله تعالى {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [القمر: 28] ، وقال الله تعالى ~~{لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] فيمكن إدخال المقر مع المقر ~~له في نصيبه من غير أن يكون فيه ضرر على شركائه. وكذلك لو كانت عين أو ركي ~~بين ثلاثة نفر أحدهم أقر أن عشرها لرجل دخل المقر في حصته، فإن قال المقر: ~~له العشر ولي الثلث فحصته تكون مقسومة على ذلك يضرب المقر له فيه بسهم ~~والمقر بثلاثة وثلث، فإذا أردت تصحيح السهام فالقسمة بينهما على ثلاثة عشر ~~سهما للمقر له ثلاثة وللمقر عشرة، وإن قال: له العشر، ولم يزد على هذا ~~فقسمة نصيبه بينهما على أربعة للمقر له سهم وللمقر ثلاثة. # ولو أن سيفا بين رجلين حليته فضة أقر أحدهما # PageV18P055 # أن حليته لرجل لم يجز ذلك على شريكه وضمن المقر للمقر له نصف قيمة الحلية ~~مصوغة من الذهب أو ما كانت؛ لأن تصحيح الإقرار بالقسمة غير ممكن، وفي زعم ~~المقر أن الحلية للمقر له احتبس نصفها في يد كل واحد منهما فيكون هو ضامنا ~~لما احتبس عنده من ملك المقر له، وإنما ضمن قيمته من الذهب للتحرز عن ~~الربا. وكذلك أحد الشريكين في الدار إذا أقر بجذع في سقف منها لرجل ضمن نصف ~~قيمة الجذع للمقر له لاحتباس هذا النصف في يده من ملك المقر له بزعمه. ~~وكذلك لو أقر بآجر في حائط منها أو بعود من قبة أو بلوح من باب بينه وبين ~~آخر؛ لأن تصحيح الإقرار في هذه المواضع بالقسمة غير ممكن فإن المقر به، وإن ~~وقع في نصيب المقر لا يلزمه تسليمه لما في نزعه من الضرر. # ولو كانت دار لرجلين باع أحدهما نصف بيت منها بعينه لم يجز بيعه إلا في ~~رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - يقول: إن بيعه صادف ملكه وتسليمه بالتخلية ~~ممكن فكان بيعه صحيحا. وجه ظاهر الرواية أنه لو جاز بيعه ms4871 لنصف البيت لتضرر ~~به شريكه لأنه يحتاج إلى قسمتين قسمة مع المشتري في البيت وقسمة مع الشريك ~~في بقية الدار فيتضرر بتفرق ملكه، والبيع إذا وقع على وجه يتضرر به البائع ~~لم يجز، فإذا وقع على وجه يتضرر به شريكه أولى. # رجل قال لآخر: لك علي أو على مكاتبي فلان ألف درهم لم يلزمه شيء في ~~الحال؛ لأن المكاتب في حقه كالحر لا يملك الإقرار عليه بالدين فكأنه قال لك ~~علي أو على فلان الحر ألف درهم، وفي هذا لا يلزمه شيء لأن حرف " أو " في ~~موضع الإثبات عمله في إثبات أحد المذكورين فلا يكون ملتزما للمال بهذا ~~الإقرار حين جعله مترددا بينه وبين غيره، فإن عتق المكاتب، فقد ازداد بعدا ~~من مولاه فيكون الإقرار باطلا، وإن عجز ورد في الرق ولا دين عليه فالإقرار ~~جائز كما لو جدده في الحال؛ لأن الحق في رقبته خلص له. # ولو استأنف الإقرار، فقال: لك علي أو على عبدي هذا ألف درهم ولا دين على ~~العبد يصح إقراره وتخير بين أن يلزمه لنفسه أو عبده لأن كلامه الآن صار ~~التزاما بيقين فإن الدين لا يجب على العبد بل يكون شاغلا مالية رقبته، وذلك ~~خالص حق المولى بمنزلة ذمة نفسه، ولأنه لو أقر على عبده صح الإقرار، ولو ~~أقر على نفسه صح أيضا، فإذا جعل إقراره مترددا بينهما كان صحيحا وبه فارق ~~حال قيام الكتابة فإنه لو أقر على مكاتبه خاصة لم يكن الإقرار صحيحا إلا أن ~~يعجز ولا دين عليه فحينئذ يصح الإقرار فكذلك إذا جعله مترددا بينه وبين ~~نفسه. # ولو أقر على عبده التاجر بدين والعبد يجحده وعليه دين يحيط بقيمته ~~فإقراره باطل لأن ماليته وكسبه حق # PageV18P056 # غرمائه فلا يملك المولى إبطال حقهم ولا إثبات مزاحم لهم بقوله كالمرهون ~~لما صار حقا للمرتهن لا يملك الراهن إبطال حقه وإثبات مزاحم له بإقراره ~~وصحة إقرار المولى على عبده باعتبار ماليته دون ذمته فإنه في حق الذمة مبقى ~~على أصل الحرية، فإن بيع العبد ms4872 لغرمائه في دينهم لم يلزمه الدين الذي أقر ~~به المولى. وكذلك إن عتق؛ لأنه ازداد بعدا عن مولاه لهذه الأسباب. # ولو أقر أن لفلان ألف درهم عليه أو على فلان ألف درهم، ثم مات فلان ~~والمقر وارثه وترك مالا فالإقرار يلزمه إرثا كان عليه وإرثا كان في مال ~~الميت؛ لأنه لو جدد الإقرار في هذه الحال كان ملتزما إياه، وهذا لأن موجب ~~الإقرار بالدين يوجه المطالبة بقضائه من ماله، وقد صار هو المطالب بقضاء ~~هذا الدين من ماله عينا؛ لأنه إن كان مراده الإقرار على نفسه فعليه قضاؤه، ~~وإن كان مراده الإقرار على مورثه فعليه قضاؤه من تركته، وتركة المورث حق ~~الوارث فلهذا حكم بصحة إقراره وجعل البينة على المقر في ذلك. # وإذا أقر أن لفلان علي ألف درهم، ثم مات فلان والمقر وارثه فالدين في ~~تركة الميت بمنزلة ما لو وجد الإقرار بعد موته؛ لأن الإقرار في حق المقر ~~خبر ملزم غير محتمل للفسخ وإن جهة الصدق منفية فيه في حق المقر وفسخه في ~~تعين جهة الكذب فيه وبعد ما تعينت جهة الصدق فيه لا يتصور تعيين جهة الكذب ~~فيه فلهذا جعلناه كمجدد الإقرار في هذه الفصول بعد ما خلص الحق له، فإن كان ~~على الميت دين في صحته أو في مرضه فدينه واجب في تركته من هذا؛ لأن صحة ~~إقرار الوارث باعتبار التركة، وذلك حين يخلص حقا له وما دام على الميت دين ~~أقر به في صحته أو في مرضه فلا حق للوارث في تركته فتجعل هذه الحال كحال ~~حياة المورث. # لو قال: له علي ألف درهم لا بل على فلان لزم المقر المال؛ لأنه التزمها ~~بإقراره، ثم أراد الرجوع عنه وإلزام غيره بقوله لا بل على فلان؛ لأن كلمة ~~لا بل للاستدراك بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقام الأول، وليس له ولاية ~~الرجوع ولا ولاية إلزام المقر به غيره فيلغى آخر كلامه ويبقى المال عليه ~~باعتبار أول كلامه؛ لأنه يخالف ما سبق فإن حرف " أو " للتشكيك فلا ms4873 يكون مع ~~ذكره ملتزما للمال بإقراره. # دار بين رجلين أقر أحدهما أنها بينهما وبين فلان وأقر الآخر أنها بينه ~~وبين هذا المقر له وبين آخر أرباعا فإنا نسمي الذي أقر له متفقا عليه والذي ~~أقر له أحدهما محجورا والذي أقر لهما مقرا وشريكه مكذبا فنقول على قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - يأتي المتفق عليه إلى المقر فيأخذ منه ربع ما في يده ~~ويضمه إلى ما في يد المكذب فيقسمانه بينهما نصفين وما بقي في يد المقر يكون ~~بينه وبين # PageV18P057 # المجحود نصفين فيحتاج إلى حساب ينقسم نصفين، ثم ربع نصفه ينقسم نصفين ~~وأقل ذلك ستة عشر فيجعل سهام الدار ستة عشر في يد كل واحد منهما ثمانية، ثم ~~يأخذ المتفق عليه من المقر ربع ما في يده سهمين فيضمه إلى ما في يد المكذب، ~~وهو ثمانية فيصير عشرة أسهم نصفين لكل واحد منهما خمسة وما بقي في يد ~~المقر، وهو ستة بينه وبين المجحود نصفين، قال: وهذا قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - الذي قاسه على قول أبي حنيفة - رحمه الله -، فأما على قول محمد - ~~رحمه الله - على قياس قول أبي حنيفة المتفق عليه يأخذ من المقر خمس ما في ~~يده والباقي كما قال أبو يوسف - رحمه الله -. # وأصل المسألة ما قال في كتاب الفرائض رجل مات وترك ابنين فأقر أحدهما ~~بابنين آخرين للميت وصدقه أخوه في أحدهما وكذبه في الآخر فعلى قول أبي يوسف ~~- رحمه الله - الذي قاسه على قول أبي حنيفة - رحمه الله - يأخذ المتفق عليه ~~من المقر ربع ما في يده، وعلى قول محمد - رحمه الله - خمس ما في يده ووجه ~~قول أبي يوسف - رحمه الله - ظاهر؛ لأن المتفق عليه يقول للمقر: قد أقررت ~~بأن الدار بيننا أرباعا فلي ربع كل نصف من الدار، وفي يدك النصف فأعطني ربع ~~ما في يدك لإقرارك لي به فإنه لا يجد بدا من قوله نعم، فإذا أخذ منه ربع ما ~~في يده ضمه إلى ما في يد المكذب؛ لأنه يقول له: قد ms4874 أقررت بأن حقنا في الدار ~~على السواء، وإقراره ملزم في حقه. وجه قول محمد - رحمه الله - أن المقر ~~يقول للمتفق عليه: أنا قد أقررت بأن حقي في سهم وحق الجحود في سهم وحقك في ~~سهم، ولكن السهم الذي هو حقك نصفه في يدي ونصفه في يد شريكي، وهو مقر لك ~~بذلك وزيادة فلا يضرب بما في يدي إلا بما أقررت لك به، وذلك نصف سهم فأنت ~~تضرب بما في يدي بنصف سهم وأنا بسهم والمجحود بسهم فلهذا أخذ منه خمس ما في ~~يده وضمه إلى ما في يد المكذب فاقتسما نصفين لاتفاقهما على أن حقهما في ~~الدار سواء. # وإذا تنازع الرجلان في حائط ووجه البناء إلى أحدهما فهو بينهما نصفين على ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - وتحكيم وجه البناء لبس وعندهما الحائط لمن ~~إليه وجه البناء وأنصاف اللبن، وقد بينا هذا في كتاب الدعوى في الحائط ~~والحصن جميعا فإعادته هنا لفروع ذكرناها على سبيل الاحتجاج لأبي حنيفة - ~~رحمه الله -. وقال: قد يجعل الرجل وجه الحائط إلى الطريق فلا يكون ذلك ~~دليلا على أن الحائط غير مملوك له، وقد يكون أحد جانبي الحائط مجصصا فلا ~~يكون دليلا على القضاء بالحائط لمن يكون جانبه مجصصا. # وكذلك قد يكون في أحد الوجهين من الحائط روازن أو طاقات فلا يكون ذلك ~~دليلا على ترجيح أحدهما فكذلك وجه البناء وأبو يوسف # PageV18P058 # ومحمد رحمهما الله يقولان في الحصن والروازن كذلك، فأما إذا كان الحائط ~~مبنيا بطاقات فالحائط للذي إليه الطاقات عندهما؛ لأن الطاقات بمنزلة وجه ~~البناء والظاهر أن الذي يبني الحائط يجعل الطاقات إلى جانب نفسه؛ لأن ~~الجانب الذي يكون فيه الطاقات يبنى مستويا، وإنما يعتبر الحائط من جانب ~~نفسه لا من جانب جاره ولهذا جعل وجه البناء حكما فكذلك الطاقات، وقال: وإن ~~كانت الروازن في البناء من الآجر فهي مثل الطاقات فهذا اللفظ دليل على ~~أنهما إنما لم يعتبرا الروازن الموجودة في الحائط، فقد يحفر ذلك صاحب ~~الحائط، وقد يحفر جاره ليدخل فيه الضوء # فأما ms4875 ما كان يعلم أنه مبني مع الحائط من الروازن فإنه يجعل حكما عندهما ~~بمنزلة الطاقات ويقضى بالحائط لمن إليه استواء تلك الروازن؛ لأن الباني ~~للحائط يراعي الاستواء من جانب نفسه لا من جانب جاره، وإن كان الباب في ~~حائط فادعاه كل واحد منهما وغلق الباب إلى أحدهما فالباب والحائط بينهما ~~نصفين في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وفي قولهما الحائط بينهما نصفين ~~والباب الذي إليه الغلق اعتبرا فيه العادة فإن الذي يركب الباب على الحائط ~~يجعل الغلق في جانبه وأبو حنيفة اعتبر القياس أن الغلق متنازع فيه كالباب ~~والعادة مشتركة قد يجعل الغلق إلى جانبه، وقد يجعل إلى جانب جاره فكان ~~بينهما نصفين، فإن كان له غلقان من كل جانب واحد فهو بينهما نصفين عندهم ~~جميعا لاستوائهما في الدعوى والشاهد بالعلامة، ولما تعارض الغلقان جعل كأنه ~~لا غلق على الباب فيقضى به بينهما نصفين كالحائط، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإقرار بشيء بغير عينه] # (باب الإقرار بشيء بغير عينه) (قال - رحمه الله -) وإذا أقر الرجل لرجل ~~بشاة من غنمه صح إقراره؛ لأن المقر له معلوم ولا تأثير لجهالة المقر به ~~بالمنع من صحة الإقرار لأنها جهالة مستدركة بإجبار المقر على البيان، فإذا ~~ادعى المقر له شاة بعينها، فإن ساعده المقر على ذلك أخذها، وإن أبى ذلك لم ~~يأخذها إلا بإقامة البينة؛ لأن المقر بها منكر والمدعي معين، والمنكر غير ~~المعين فلا يأخذها إلا بإقامة البينة عليه أو سكوت المدعى عليه بعد ~~استحلافه، ولكنه بدعوى هذه الشاة صار كالراد لإقراره فيما سواه، فإذا حلف ~~المدعى عليه في هذه الشاة لم يبق للمدعي خصومة بسبب ذلك الإقرار، فإن ادعى ~~المقر له شاة بغير عينها أعطاه المقر أي شاة شاء من غنمه بذلك؛ لأنه أبهم ~~الإقرار فكان # PageV18P059 # الخيار إليه، وبيانه مطابق للفظه فكان مقبولا منه، وإن حلف المقر على ~~كلهن لم يقبل ذلك ويجبر على أن يعطيه شاة منها؛ لأن الاستحقاق بالإقرار، ثم ~~بتصديق المقر له فيما أقر به فلا يبطل ذلك باليمين الكاذبة ms4876 بخلاف الأول فإن ~~المقر له هناك صار رادا لإقراره فيما سوى التي عينها، وإقراره غير موجب ~~استحقاق تلك الشاة بعينها. # وإن لم يعين واحد منهما شيئا منها، وقال: لا أدري أو رجع المقر عن إقراره ~~وجحد فهو شريكه فيها، فقد جمع في السؤال بين الفصلين وأجاب عن أحدهما، وهو ~~ما إذا قال لا أدري فهناك تكون الشركة بينهما ثابتة لاختلاط ملك أحدهما ~~بالآخر على وجه يتعذر تمييزه حتى إذا كانت الغنم عشرا فله عشر كل شاة، وإن ~~ماتت شاة منها ذهبت من مالهما، وإن ولدت شاة منها كان لهما جميعا على ذلك ~~الحساب هذا هو الحكم في المال المشترك أن الزيادة لهما والهلاك عليهما، ~~فأما إذا جحد المقر أصلا ومنع الغنم فهو ضامن لنصيب المقر له حتى إذا هلكت ~~شاة منها ضمن مقدار نصيب شريكه منها، وهو العشر، وإن مات المقر فورثته في ~~ذلك بمنزلته؛ لأنهم خلفاؤه في ملكه، وإنما كان الشأن للمقر لاختلاط ملكه ~~بملك غيره وورثته في ذلك بمنزلته إلا أنهم يستحلفون على العلم لأن يمينهم ~~على فعل الغير، وأنواع الحيوان والرقيق والعروض في هذا مثل الغنم. # ولو قال: له في دراهمي عشرة دراهم وهي مائة فللمقر له منها عشرة دراهم ~~وزن سبعة لما بينا أن الدراهم عبارة عن الوزن، والمعيار فيه وزن سبعة ~~فينصرف مطلق الإقرار إليه والإقرار به في ماله، وفي ذمته سواء، وإن كان في ~~الدراهم صغار نقص وكبار ومال المقر هي عشرة نقص لم يصدق؛ لأن هذا بيان فيه ~~تغيير موجب كلامه فلا يقبل منه مفصولا، وإن كان فيها زيوف، فقال هي منها ~~صدق؛ لأنه ليس في هذا بيان تغيير موجب كلامه بل فيه تقريره، وهذا بمنزلة ~~الإقرار بالغصب أو الوديعة لما عين له محلا سوى ذمته، وقد بينا في الغصب ~~الوديعة أنه إذا قال هي زيوف صدق، وإن كان مفصولا. # ولو قال: له في طعامي هذا كر حنطة، ولم يبلغ الطعام كرا فهو كله له؛ لأنه ~~أقر بحقه في محل عين، ولكنه غلط ms4877 في العبارة عند مقداره، والزيادة على ذلك ~~القدر لو لزمته إنما تلزمه في ذمته، وهو ما أقر له بشيء في ذمته، ولكنه ~~يحلف أنه ما استهلك من هذا الطعام شيئا، وهذا إذا ادعاه المدعي؛ لأنه يدعي ~~عليه السبب الموجب للضمان في الزيادة على الموجود إلى تمام الكر، وهو لذلك ~~منكر فيتوجه عليه اليمين. # ولو قال: له هذه الشاة أو هذه الناقة، ثم جحد ذلك وحلف ما له منهما شيء ~~وادعاهما الطالب فإنه يقضى له بالشاة؛ لأنه حين ادعاهما صار مصدقا # PageV18P060 # له فيما أقر به، وهو أحدهما بغير عينه مدعيا في الزيادة على ذلك فتم ~~استحقاقه في المقر به ولا يبطل ذلك باليمين الكاذبة فالأوكس متيقن به، وهو ~~الشاة فلهذا لزمه ذلك ولا يكون المقر له شريكا في الناقة؛ لأنه بجحوده نفى ~~حقه عنهما، ولو نفى حقه عن الناقة وحدها بأن عين الشاة كان مقبولا منه ~~فكذلك هنا يقبل منه نفي حق المقر له عن الناقة فلا يكون شريكا فيها، ولو ~~شهد الشهود على إقراره بذلك، وقالوا سمى لنا إحداهما فنسيناها لم تجز ~~شهادتهما لإقرارهما على أنفسهما بالغفلة، ولأنهما ضيعا ما تحملا من الشهادة ~~فإنهما تحملاها على الإقرار بالعين، وقد ضيعا ذلك بالنسيان. # وإذا أقر لرجل بحق دار في يده فإنه يجبر على أن يسمي ذلك ما شاء؛ لأنه ~~أبهم الإقرار بجزء له من الدار فعليه بيان ما أبهم، فإن أقر بالعشر وادعى ~~المقر له أكثر من ذلك حلفه على الزيادة لأنه خرج عن عهدة إقراره بما بين ~~فالقول قوله في إنكار الزيادة مع يمينه، وإن أبى أن يسمي سمى له الحاكم، ثم ~~وقفه على شيء من ذلك حتى إذا انتهى إلى أقل ما يقر به له عادة استحلفه ما ~~له فيه إلا ذلك؛ لأن قدر الأقل متيقن به، وذلك معلوم بالعادة وعليه ينبني ~~مطلق الإقرار فيستحلفه على الزيادة إذا ادعاها الطالب، ثم يقضى - له بذلك ~~القدر والأعيان المملوكة كلها على هذا. # ولو أقر أن لفلان حقا في هذه الغنم قال ms4878 هو عشر هذه الشاة فالقول قوله مع ~~يمينه؛ لأن بيانه مطابق لإقراره، فقد يضاف المقر به إلى محله الخاص تارة ~~وإلى العام من جنسه تارة فيقبل بيانه وعليه اليمين إن ادعى المقر له ~~الزيادة. # ولو أقر أن لفلان حقا في هذه الدار، ثم قال: هو هذا الجذع أو هذا الباب ~~المركب أو هذا البناء بغير أرض لم يصدق في ذلك؛ لأن بيانه مغير لموجب كلامه ~~فإن موجب إقراره ثبوت حق المقر له في رقبة الدار، وهذا البيان ينفي حقه عن ~~رقبتها فلا يصدق في ذلك إلا موصولا. وحقيقة المعنى في الفرق بين هذا وبين ~~الغنم أن في الدار بيعا للأصل ولهذا يدخل في البيع من غير ذكر ويستحق ~~بالشفعة، وقوام البناء بأصل الدار، وقد أضاف إقراره إلى أصل الدار فلا يقبل ~~بيانه في الصفة والبيع بعد، فأما في الغنم بعض ليس بيعا للبعض فبيانه في ~~أصل الغنم كإقراره فلهذا قبل منه قال أرأيت لو عنيت به الثوب أو الطعام ~~الذي في الدار أكنت أصدقه، وهذا إشارة إلى ما قلنا أن الموضوع في الدار ليس ~~من رقبة الدار في شيء وإقراره يتناول رقبتها. # ولو أقر أن له في هذا البستان حقا، ثم قال: هو ثمرة هذه النخلة لم يصدق ~~لأن إقراره تناول أصل البستان والثمرة ليست من أصله في شيء، وإن أقر ~~بالنخلة بأصلها فالقول قوله؛ لأنه أقر له بجزء # PageV18P061 # من الأرض فكان بيانه مطابقا لإقراره، وإن قال: هي له بغير أرض لم يصدق؛ ~~لأن بيانه غير مطابق لإقراره " فإن " حرف في حقيقة للظرف واسم البستان لأصل ~~البقعة والأشجار فيه وصف وتبع؛ لأن قوامها بالبقعة، وإنما يتناول أصل ~~إقراره شيئا من البقعة أو جعل البقعة لما أقر به من الحق، فإذا فسره ~~بالنخلة من غير أرض لم يكن التفسير مطابقا للفظه. # فإن قيل الظرف غير المظروف فإنما جعل البستان محل حقه، فإذا فسره بالنخلة ~~فالبستان محل حقه قلنا لا كذلك فإنه إذا فسره بالنخلة فمحل حقه موضعها من ~~الأرض، وذلك الموضع ms4879 لا يتناوله اسم البستان فإنما يتحقق كون البستان ظرفا ~~لحقه إذا كان المقر به جزءا منها. # ولو قال: له في هذه الأرض حق، ثم قال حقه فيها أني أجرتها إياه سنة ~~ليزرعها لم يصدق؛ لأنه أقر له بالحق في رقبتها، ثم فسره بالمنفعة فلم يكن ~~تفسيره مطابقا للفظه. وكذلك لو أقر أن له في الدار حقا، ثم قال سكنى شهر ~~فتفسيره غير مطابق للفظه. وكذلك لو أقر أن له في هذه الدار ميراثا أو شراء ~~ثابتا أو بابا أو ملكا ثابتا، ثم قال: هو هذا الباب المغلق لم يصدق؛ لأنه ~~جعل رقبة الدار ظرفا لما أقر له به فلا بد من أن يفسره بجزء من رقبتها. # ولو قال: له في دار والدي هذه وصية من والدي، ثم قال له سكنى هذا البيت ~~سنة لم يصدق حتى يقر له بشركة في أصل الدار؛ لأنه جعل الدار ظرفا للموصى به ~~والمنافع أعراض تحدث شيئا فشيئا فلا يكون تفسيره مطابقا لإقراره ما لم يقر ~~بشيء من أصل الدار، ولو وصل المنطق في جميع ذلك كان مقبولا؛ لأن ظاهر ~~إقراره منصرف إلى شيء من أصل الدار على احتمال أن يكون المقر به منفعتها؛ ~~لأن المنافع محل الأعيان، فإذا بينه موصولا قبل بيانه، وإن كان مغيرا لموجب ~~مطلق كلامه. وكذلك لو قال: له فيها ميراث بسكنى شهر، وفي هذا نوع إشكال فإن ~~المنافع لا تورث عندنا فينبغي أن لا يقبل بيانه هذا موصولا وكذا يكون بيانه ~~من محتملات كلامه فإن توريث المنفعة مجتهد فيه، ولو قضى به القاضي نفذ ~~قضاؤه فلعله أقر له بذلك بعد ما قضى له به قاض فكان هذا بيانا من هذا ~~الوجه، وقيل: هو على الخلاف وينبغي أن يكون هذا الجواب عندهما بناء على ما ~~تقدم. # وإذا قال: لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر لم يصدق عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، وإن وصل لأن ثمن الخمر لا يجب للمسلم شرعا وعندهما يصدق، وكان ذلك ~~بيانا منه على ظنه. وكذلك هذا. ms4880 # ولو كان في يده عشرة من الغنم، فقال: لفلان فيها شرك شاة، ثم ماتت الغنم ~~كلها، فقال المقر له أنت خلطت شاتي بغنمك لم يصدق على ذلك، ولم يضمن المقر ~~شيئا إذا حلف؛ لأن إقراره بالشركة في العين لا يتضمن الإقرار بوجود السبب # PageV18P062 # الموجب للضمان عليه، فإن نصيب كل واحد من الشريكين في يد صاحبه أمانة، ~~والاختلاط يحصل من غير خلط فدعواه الخلط دعوى السبب الموجب للضمان عليه ~~ابتداء فلا يصدق في ذلك إلا بحجة. # ولو قال: في زيتي هذا لفلان رطل من زئبق، وقال كل واحد منهما أنت خلطته ~~لم يصدق واحد منهما في دعواه إلا بحجة؛ لأنه يدعي السبب الموجب للضمان على ~~شريكه ابتداء، ولكنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، وإذا حلفا فهما ~~شريكان في الزيت يباع فيضرب صاحب الزئبق فيه بقيمة رطل من زيت لا بقيمة رطل ~~من زئبق ويضرب الآخر بقيمة ما بقي من الزيت قال؛ لأنه قد صار زيتا كله، ~~ومعنى هذا أن الزيت هو الغالب، والزئبق يصير كالمستهلك فيه وقيمة الزئبق ~~تنتقص بالاختلاط، وهذا النقصان حصل من غير فعل أحد فيكون على صاحب الزئبق، ~~وإنما يضرب كل واحد منهما في الثمن بقيمة ملكه كما يتناوله العقد وعقد الكل ~~زيت فلهذا ضرب بقيمة رطل من زيت. # ولو كان لرجل خمسون رطلا من زئبق فأقر أن فيه لرجل رطلا من بنفسج بعته ~~وقسمت الثمن بينهما يضرب فيه صاحب البنفسج بقيمة رطل منه وصاحب الزئبق ~~بقيمة زئبقه؛ لأن البنفسج بالاختلاط بالزئبق تزداد قيمته، وهذه الزيادة ~~حصلت من ملك صاحب الزئبق فلا يضرب بها مع صاحب الزئبق، وإنما يكون ضربه ~~بقيمة ملكه، وهو رطل بنفسج، وإن شاء صاحب الزئبق أعطى صاحبه رطلا من ~~البنفسج، والزئبق كله له والخيار إليه دون صاحب البنفسج؛ لأن البنفسج صار ~~مستهلكا بالزئبق فإن الزئبق هو الغالب، وعند الاختلاط الأقل يصير مستهلكا ~~بالأكثر والحكم للغالب فيكون الخيار لمن كان حقه قائما من كل وجه في أن ~~يتملك على صاحبه نصيبه بضمان المثل. ms4881 # (ألا ترى) أن ثوب إنسان لو وقع في صبغ غيره فانصبغ به كان لصاحب الثوب أن ~~يعطي لصاحب الصبغ قيمة الصبغ لأن الثوب قائم من كل وجه والصبغ فيه مستهلك ~~من وجه فكان الخيار لصاحب الثوب فهذا مثله. # رجل في يده ثوب مصبوغ بعصفر، فقال لرجل: في ثوبي هذا لك قفيز من عصفر في ~~صبغه فصاحب الثوب بالخيار إن شاء رد عليه ما زاد قفيزا من عصفر في ثوبه لأن ~~ملك المقر له صار وصفا لملكه فكان له أن يتملكه بضمان بدله، وإن أبى بيع ~~الثوب ويضرب به صاحب العصفر بقيمة ملكه، وهو ما زاد قفيز من عصفر في ثوبه ~~وصاحب الثوب بقيمة ثوبه، فإن كان صبغه أكثر من قفيز ضرب صاحب الثوب بالفضل ~~مع قيمة الثوب الأبيض؛ لأن المقر له ما استحق إلا مقدار قفيز من العصفر ~~الذي في الثوب؛ لأن استحقاقه بإقراره # PageV18P063 # وإنما أقر له بهذا المقدار، وإن اختلفا، فقال المقر له: ليس في هذا الثوب ~~زيادة على قفيز من عصفر، وقال صاحب الثوب بل فيه زيادة على ذلك سأل القاضي ~~أهل العلم بذلك من الصباغين؛ لأنه يحتاج إلى معرفة المحق منهما فيرجع فيه ~~إلى من له نظر في ذلك الباب كما إذا احتاج إلى معرفة قيمة العين سأل عنه من ~~له نظر فيه، فإن اتفقوا على شيء يعرف في ذلك أخذ بقولهم وإلا القول فيه قول ~~صاحب الثوب لأنه صاحب الأصل والمقر له إنما يستحق من جهته فيكون القول في ~~بيان مقدار ما يستحق المقر له قول صاحب الثوب. # ولو أن رجلا في يديه عبد، فقال: لفلان في هذا العبد شرك أو قال شركة فله ~~النصف في قول أبي يوسف - رحمه الله -، وقال محمد - رحمه الله -: القول قول ~~المقر في بيان مقدار ما أقر به واتفقا أنه لو قال: فلان شريكي في هذا ~~العبد، أو مشترك بيني وبين فلان أو هو لي، ولو كان بينهما نصفين؛ لأن لفظة ~~الشركة تقتضي المساواة قال الله تعالى {فإن كانوا أكثر ms4882 من ذلك فهم شركاء في ~~الثلث} [النساء: 12] ، ثم يستوى فيه ذكورهم وإناثهم. وكذلك لفظ " بين " ~~يقتضي المناصفة بين المذكورين، ومطلق الإضافة إليهما تقتضي التسوية بينهما، ~~فأما في قوله شرك أو شركة في العبد فكذلك يقول أبو يوسف - رحمه الله -؛ لأن ~~لفظ الشركة يقتضي التسوية، وقال محمد - رحمه الله -: إذا ذكر الشرك منكرا ~~فهو عبارة عن النصيب قال الله تعالى {أم لهم شرك في السماوات} [فاطر: 40] ، ~~وقال الله تعالى {وما لهم فيهما من شرك} [سبأ: 22] أي من نصيب فهذا وقوله: ~~لفلان في عبدي نصيب سواء وهناك البيان فيه إلى المقر له وإلى نفسه فيقتضي ~~المساواة وهنا جعله صفة للمقر به فلا يتحقق فيه اعتبار معنى المساواة فلهذا ~~كان هو وذكر النصيب سواء، وإن فصل الكلام، فقال هو شريكي فيه بالعشر أو هو ~~معي شريك بالعشر فالقول قوله لأن الإقرار بالشركة يقتضي المساواة، ولكن على ~~احتمال التفاوت فكان بيانه مغايرا لما اقتضاه مطلق كلامه فيصح موصولا لا ~~مفصولا. وكذلك لو قال: هذا العبد لي ولفلان لي الثلثان ولفلان الثلث. # وإذا أقر أن لفلان وفلان معه شركا في هذا فهو بينهم أثلاثا في قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - بمنزلة ما لو قال فلان وفلان فيه شركائي، وعند محمد - ~~رحمه الله - البيان فيه إلى المقر كما في الفصل الأول. # وإذا قال: قد أشركت فلانا في نصف هذا العبد ففي القياس له ربعه لأنه لو ~~قال أشركت فلانا في هذا العبد كان له نصفه، فإذا قال في نصف العبد كان له ~~نصف ذلك النصف، وهو الربع؛ لأن الإشراك يقتضي # PageV18P064 # التسوية بين الموجب والقابل فبما أضيف الإيجاب إليه، وقد أضيف هنا إلى ~~نصف العبد، ولكنه استحسن، فقال له النصف؛ لأن معنى قوله أشركت فلانا في نصف ~~العبد أي بنصف العبد، فقد يستعار حرف " في " لمعنى الباء مجازا؛ لأن الباء ~~للإلصاق وفي للظرفية وبين الظرف والمظروف نوع إلصاق فأمكن أن يستعار حرف " ~~في " لمعنى الباء، وإنما حملناه على هذا النوع من المجاز لعدم إمكان اعتبار ~~الحقيقة فإنه، ms4883 وإن جعل له ربع العبد كان شريكا في جميع العبد لا في نصفه ~~فإن صاحب القليل مشارك لصاحب الكثير في جميع العين. # . وإذا قال: له علي حق، ثم قال عنيت حق الإسلام لم يصدق ولا بد من أن يقر ~~له بشيء؛ لأن كلمة علي للالتزام في الذمة، ومطلق هذا اللفظ إنما يفهم منه ~~في العادة الدين فتفسيره بحق الإسلام معتبر لمطلق لفظه فلا يقبل منه ~~مقصوده، ثم خص نفسه بالتزام الحق الذي أقر به وحق الدين على كل واحد منهما ~~لصاحبه ففي تخصيصه نفسه دليل على أنه مراده من ذلك. # وإن قال: لفلان على عبدي هذا حق، ثم قال عنيت به الدين فالقول قوله لأن ~~كلمة " علي " للالتزام في الذمة فإنه مشتق من العلو ومعناه علاه ما أقر ~~نفيا للوجوب في ذمته حتى صار مطلقا فإنه، وإن ادعى المقر له الشركة في ~~الرقبة لم يصدق إلا بحجة؛ لأنه ليس في لفظ المقر ما يوجب ذلك. ولو قال: له ~~في رقبة عبدي هذا العتق أو قال في عبدي فهذا تنصيص على الإقرار بما يوجب ~~الشركة في الرقبة والقول في مقدارها قول المقر. # وإن قال: لفلان حق في عبدي هذا أو في أمتي هذه فادعى الطالب حقه في الأمة ~~فإن المقر يحلف عليه؛ لأن المدعى غير ما أقر به فإنه أقر بحقه في غير معين، ~~وهو إنما ادعاه في معين فيصير ذلك الإقرار فيما سوى المحل الذي عينه ومدعيا ~~في ذلك المحل فالقول قول المنكر مع يمينه، وإذا حلف لم يكن له في واحد ~~منهما شيء؛ لأنه خرج عن موجب إقراره بما تضمن دعواه من رد إقراره الحق في ~~العبد، وإن ادعى فيهما يجبر المقر على أن يقر في أيهما شاء بطائفة منه لأنه ~~صدقه فيما أقر به وادعى زيادة عليه، والاستحقاق بحكم إقراره يتم بتصديقه ~~فالقول في مقداره قول المقر، وإن حلف عليهما جميعا فباليمين الكاذبة لا ~~يبطل استحقاقه في مقدار ما تناوله إقراره فيجبر على بيان ذلك ويحلف على ~~دعوى ms4884 الطالب إن ادعى زيادة على ذلك. # وإن أقر بحائط لرجل، وقال: عنيت البناء دون الأرض لم يصدق ويقضى عليه ~~بالحائط بأرضه؛ لأن الحائط اسم للمبني ولا يتصور ذلك إلا بالأرض، فأما غير ~~المبني يكون آجرا وخشبا ولبنا وتدا، وهو لا يكون حائطا فكان في إقراره ما ~~يدل على استحقاق الأرض، والثابت بدلالة النص # PageV18P065 # كالمنصوص عليه فكان بيانه هذا مغايرا لمقتضى مطلق كلامه. وكذلك لو أقر ~~بأسطوانة في داره، وإنما أراد به المبني من الأسطوانة بالآجر وأنه لا يكون ~~أسطوانة ما لم يكن مبنيا كالحائط، فأما إذا كانت الأسطوانة من خشب فللمقر ~~له الخشبة دون الأرض؛ لأنه يسمى أسطوانة قبل البناء عليه كما يعده فليس في ~~لفظ المقر ما يدل على استحقاق موضعه من الأرض، فإن كان يستطاع رفعها بغير ~~ضرر أخذها المقر له، وإن كان لا يؤخذ إلا بضرر ضمن المقر قيمتها للطالب ~~بمنزلة من غصب من آخر ساجة وبنى عليها فإن حق صاحب الساجة ينقطع عن الساجة ~~ويقرر فيه ضمان القيمة دفعا للضرر عن صاحب البناء عندنا وهي مسألة معروفة. # ولو أقر له بنخلة أو شجرة في بستانه فهي له بأصلها من الأرض؛ لأن المقر ~~به النخل والشجر، وإنما يسمى بهذا الاسم إذا كان ثابتا في الأرض، فأما إذا ~~لم تكن ثابتة فتسمى خشبة فكان في لفظه ما يدل على دخول موضعها من الأرض ولا ~~خلاف في هذا في إقراره، وإنما الخلاف في البيع إذا باع نخلة أو شجرة فعلى ~~قول أبي يوسف - رحمه الله - أنه باعها بأصلها فله موضعها من الأرض، وإن ~~باعها ليقطعها المشتري فليس له موضعها من الأرض، وإن باعها مطلقا فليس له ~~موضعها من الأرض وروى هشام عن محمد رحمهما الله أنه إذا باعها مطلقا فله ~~موضع أصلها من الأرض وله الموضع الذي ينتهي إليه عروقها من الأرض فمحمد - ~~رحمه الله - سوى بين البيع والإقرار، وقال: الإيجاب من البائع كان في ~~النخلة والشجرة ولا تكون نخلة وشجرة إلا وهي ثابتة وأبو يوسف - رحمه الله - ~~يفرق ms4885 بينهما فيقول البيع تمليك مبتدأ فلا يتناوله إلا ما وقع التنصيص عليه، ~~والتنصيص إنما وقع على النابت دون موضعه الذي نبت عليه وموضعه الذي نبت ~~عليه ليس مانعا للنابت فلا يستحقه المشتري باستحقاقه النابتة وبالبيع لا ~~يستحق المشتري استدامته على حاله بخلاف الإقرار فإنه إخبار عن ملك سابق ~~للمقر له، وفيه إشارة إلى استدامته ولا يكون ذلك إلا بموضعها من الأرض ~~فاستحق موضعها من الأرض بدلالة كلامه والمدلول عليه في الإقرار كالمنصوص ~~عليه. # ولو أقر بثمرة في نخل لم تكن النخلة له؛ لأن اسم الثمرة لا يختص بحال ~~الاتصال بالنخل بخلاف اسم الحائط والنخلة، ولأن اتصال الثمار بالنخل ليس ~~بأصل بل هو للإدراك حتى تجد بعد الإدراك ويفسد إذا ترك ولهذا لا يدخل في ~~بيع النخل من غير ذلك فكذلك لا يدخل في الإقرار بالثمرة، أما اتصال البناء ~~بالأرض والنخل بالأرض فللقرار ولهذا دخلا في بيع الأرض من غير ذكر فكذلك ~~الإقرار بهما يتضمن الإقرار بموضعهما من الأرض. # ولو أقر # PageV18P066 # له بكرم في أرض كان له الكرم بأرضه كلها؛ لأن اسم الكرم يجمع الشجر ~~والأرض عادة ومطلق اللفظ في الإقرار ينصرف إلى المعتاد وما ثبت بدلالة النص ~~عادة فهو كالمنصوص عليه. وكذلك لو أقر له بالبستان كان له الشجر والأرض ~~والنخل؛ لأن اسم البستان عند الإطلاق يجمع الكل فأصل الاسم للأرض والأشجار ~~والنخيل فيه بمنزلة الوصف فيكون الاسم جامعا للكل. # ولو أقر أن هذا النخيل لفلان فأراد المقر له أن يأخذ الأرض كلها لم يكن ~~له ذلك، وإنما له النخل بأصوله من الأرض ولا يستحق الطريق ولا ما بين ~~النخيل من الأرض؛ لأن النخيل اسم للشجر، ولكن لا يسمى نخلا إلا، وهو ثابت، ~~فأما بعد القلع فيسمى جذوعا فدخول موضعه من الأرض لضرورة التنصيص على اسم ~~النخل في إقراره، وهو لا يعد وموضع أصولها من الأرض فلا يستحق شيئا من ذلك. ~~وكذلك ليس في لفظه ما يدل على استحقاق الطريق ولا يدخل الطريق في البيع من ~~غير ذكر فكذلك الإقرار. ms4886 والحاصل أنه بنى هذه المسائل على معنى كلام الناس ~~وما يطلقونه في عباراتهم في كل موضع. # ولو أقر له بأصول عشرة من هذا الكرم معروفة كان له تلك العشرة بأصولها ~~ولا يكون له ما بين الشجر من الأرض والكرم في هذا الموضع كالنخل؛ لأنه ما ~~أقر له بالكرم، وإنما أقر له بأشجار معروفة منها فتدخل أصولها لدلالة لفظه ~~ولا يدخل ما سوى ذلك من الأرض. # ولو قال: بناء هذه الدار لفلان كان له البناء دون الأرض؛ لأنه نص في لفظه ~~على البناء والأرض ليست من البناء في شيء بخلاف الحائط فإنه اسم للبناء في ~~موضع من الأرض وفرق بين البناء والنخل، فقال: النخل يخرج من الأرض والبناء ~~لا يخرج من الأرض، ومعنى هذا الكلام أن اسم البناء يثبت بفعل العبد، وذلك ~~فيما ارتفع من وجه الأرض لا في الأرض فلا يستحق شيئا من الأرض بذكر البناء، ~~فأما اسم النخل فلا يحدث بفعل العباد بل بالنبات من الأرض ولا يسمى نخلا ~~إلا، وهو نابت فلهذا استحق بتسمية النخل موضعه من الأرض. وكذلك لو قال: له ~~بناء هذا الحائط لم يستحق الأرض لما قلنا. # وإذا أقر له بجزء من داره يصح، وبيان المقدار إلى المقر؛ لأن لفظ إقراره ~~يحتمل الكثير والقليل فالجزء من الجزأين يكون نصفا ومن عشرة أجزاء يكون ~~عشرا فكان بيانه مقررا لما أقر به لا مغيرا فصح موصولا كان أو مفصولا. ~~وكذلك النصف والنصيب والحق والطائفة، البيان في ذلك كله إلى المقر ويقبل ~~بيانه في القليل والكثير؛ لأنه من محتملات كلامه، وليس فيه تغيير للفظ عن ~~ظاهره فكان بمنزلة كنايات الطلاق إذا نوى الزوج بها شيئا انصرف # PageV18P067 # إليه. # ولو أقر له بسهم في داره فكذلك الجواب عندهما، وعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - له السدس. وأصل المسألة في الوصايا، وهو ما إذا أوصى بسهم من ماله ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - ينصرف السهم إلى السدس أخذا بقول ابن مسعود - ~~رضي الله عنه - واحتج بقول إياس بن معاوية - رضي الله عنه ms4887 - وجماعة من أهل ~~اللغة - رحمهم الله - إن السهم هو السدس وعندهما السهم يتناول القليل ~~والكثير فإن سهما من سهمين يكون النصف ومن عشرة يكون العشر فهو والجزء ~~والنصيب سواء. # وإذا أقر لرجل بنقض الحائط فله البناء دون الأرض؛ لأن النقض اسم لما يبنى ~~به الحائط من لبن وآجر وخشب فليس في لفظه ما يدل على استحقاق موضعه من ~~الأرض. وكذلك لو أقر بجذع هذه النخلة فله الجذع دون الأرض، والله أعلم. ### | [باب إضافة الإقرار إلى حال الصغر وما أشبهها] # (باب إضافة الإقرار إلى حال الصغر وما أشبهها) (قال - رحمه الله -) : رجل ~~أقر أنه كان أقر، وهو صبي لفلان بألف درهم، وقال الطالب: بل أقررت بها لي ~~بعد البلوغ فالقول قول المقر مع يمينه؛ لأنه أضاف الإقرار إلى حال معهودة ~~تنافي الوجوب به فإن قول الصبي هدر في الإقرار والصبا حال معهودة في كل أحد ~~فكان هو في المعنى منكرا للمال لا مقرا به. فإن قيل هو قد ادعى تاريخا ~~سابقا في إقراره والمقر له منكر لذلك التاريخ فينبغي أن يكون القول قوله ~~قلنا: المصير إلى هذا الترجيح بعد ثبوت السبب ملزما، وإذا كان الإقرار في ~~حال الصبا غير ملزم أصلا فلم يكن هو مدعيا للتاريخ بالإضافة إليه بل يكون ~~منكرا لأصل المال عليه كمن يقول لعبده أعتقتك قبل أن أخلق أو قبل أن تخلق ~~فكذلك لو قال أقررت له بها في حال نومي لأن النوم حال معهودة تنافي وجوب ~~المال بالإقرار فيها فإن أصل القصد ينعدم من النائم والقصد المعتبر ينعدم ~~من الصبي، فإذا كان إضافة الإقرار إلى حال الصبا لا يكون إقرارا فإضافته ~~إلى حال النوم يكون إنكارا بطريق الأولى. وكذلك لو قال أقررت بها قبل أن ~~أخلق لأنه مستحيل في نفسه فكان منكرا لا مقرا ومثل هذا اللفظ إنما يذكر ~~للمبالغة في الإنكار عادة. # ولو قال أقررت له وأنا ذاهب العقل من برسام أو لمم، فإن كان يعرف أن ذلك ~~أصابه لم يلزمه شيء؛ لأنه أضاف الإقرار إلى ms4888 حال معهودة تنافي صحة الإقرار ~~فيها، وإن كان لا يعرف أن ذلك أصابه كان ضامنا للمال لأنه لم يضف الإقرار ~~إلى حال معهودة فيه فكان هو في الإضافة إلى الحال التي هي غير معهودة مدعيا ~~لما # PageV18P068 # يسقط عنه بعد إقراره بها فلا يقبل قوله في ذلك، وهذا لأن الإقرار في ~~الأصل ملزم فيجب العمل بهذا الأصل ما لم يظهر المانع منه، والمانع إضافته ~~إلى حال معهود تنافي صحته فالإضافة إلى حال غير معهودة لا يصلح مانعا بل ~~تكون دعوى المسقط بعد ظهور السبب الملزم فلا يقبل ذلك إلا بحجة. # ولو قال: أخذت منك ألف درهم وأنا صبي أو ذاهب العقل من مرض يعرف أنه كان ~~أصابه فهو ضامن للمال؛ لأن الأخذ فعل موجب للضمان على الآخذ صبيا كان أو ~~بالغا مجنونا أو عاقلا فإن الحجر بسبب الصبا والجنون عن الأقوال لا عن ~~الأفعال؛ لأن تحقق العقل بوجوده فلا يكون الصبا والجنون مؤثرا في حكمه ~~وظهور الفعل بإقراره، فإذا كان إقراره ملزما حين أقر به والفعل ملزوما فيه ~~في حال الصغر تقرر السبب الموجب للضمان عليه بخلاف ما تقدم فإن قوله في حال ~~الصغر والجنون ليس بملزم إياه. # ولو أقر الحر أنه كان لفلان عليه ألف درهم، وهو عبد لزمه المال؛ لأن الرق ~~لا ينافي وجوب المال في ذمته فإن للعبد ذمة صحيحة؛ لأن صحة الذمة لكونه ~~آدميا وبالرق لا يخرج من ذلك. وكذلك لو أقر أنه كان أقر له، وهو عبد بألف ~~درهم؛ لأن إقرار العبد ملزم في حق نفسه لكونه مخاطبا، وإنما لا يقبل في حق ~~مولاه فكان مؤاخذا به بعد العتق. وكذلك الحربي يسلم، ثم يقر أنه كان قد أقر ~~لفلان في دار الإسلام بألف درهم في دخلة دخلها بأمان، أو قال دخل علينا ~~بأمان فأقررت له وأنا في دار الحرب، وهو في دار الإسلام أو المسلم يقر أنه ~~كان أقر به لفلان حين كان حربيا فذلك كله ملزم إياه لأنه أضاف الإقرار إلى ~~حال لا تنافي صحة ms4889 الإقرار ووجوب المال بها فإنا لو عاينا إقراره في ذلك ~~الوقت كان مؤاخذا به بعد الإسلام فكذلك إذا ظهر ذلك بإقراره. # ولو أنه كان أقر بألف درهم لفلان قبل أن يعتق، وقال فلان أقررت لي بها ~~بعدما أعتقت لزمه المال له؛ لأنه أضاف الإقرار إلى حال رق المقر له، وذلك ~~لا ينفي كون الإقرار ملزما فكان ملتزما المال بإقراره قاصدا إلى تحويله من ~~المقر له إلى مولاه بإسناده الإقرار إلى حال رقه من المقر له إلى غيره. # ولو أقر مسلم قد كان حربيا أنه أخذ في حال حرابته من فلان ألف درهم في ~~حال ما كان حربيا أو قطعت يده حال ما كان حربيا، وقال المقر له: بل فعلت ~~ذلك بعد إسلامك، فإن كان المال قائما بعينه فعليه رده، وهو غير مصدق في ~~الإضافة إلى حال الحرب؛ لأنه أقر أن هذه العين في الأصل كانت مملوكة له ~~وادعى تملكها عليه بإضافة الأخذ حال كونه حربيا فلا يصدق فيه إلا بحجة كما ~~لو ادعى التملك عليه بشراء أو هبة، ولو كان مستهلكها فهو ضامن # PageV18P069 # له في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد - رحمه الله -: ~~القول للمقر ولا ضمان عليه في ذلك. # وكذلك لو قال لمعتقه أخذت منك ألف درهم حال ما كنت عبدا لي أو قطعت يدك ~~حال ما كنت عبدا لي، وقال المقر له: لا بل فعلت ذلك بعد ما أعتقتني فالقول ~~قول المقر له والمقر ضامن في قولهما، وعند محمد - رحمه الله - القول قول ~~المقر وجه قوله أنه أضاف الإقرار إلى حال معهودة تنافي وجوب الضمان عليه ~~بالأخذ والقطع في تلك الحال فيكون منكرا لا مقرا كما لو قال لمعتقته وطئتك ~~حال ما كنت أمة لي أو قال لمعتقه أخذت منك الغلة شهر كذا حين كنت عبدا لي ~~أو قال القاضي بعد ما عزل قضيت عليك بكذا في حال ما كنت قاضيا وأخذته ~~فدفعته إلى المقضي له فالقول قوله، وإن كذبه المقر له في هذه الإضافة. ms4890 # وكذلك لو قال المعتق: قطعت يدك وأنت عبد، وقال المقر له: بل قطعتها بعد ~~العتق فالقول قول المقر للمعنى الذي بيناه وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله قالا أقر على نفسه بالفعل الموجب للضمان عليه، ثم ادعى ما يسقط الضمان ~~فلا يصدق في ذلك كما لو قال فقأت عينك اليمنى وعيني صحيحة، ثم ذهبت، وقال ~~الآخر بل فقأتها وعينك ذاهبة كان القول قول المقر له والمقر ضامن للأرش، ~~وبيانه هو أنه أقر بالأخذ، وهو سبب موجب للضمان عليه كما قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى ترد» وأضاف الإقرار إلى حال رق المقر ~~له، وذلك غير مناف للضمان عليه بسبب الأخذ والقطع في الجملة فإن العبد إذا ~~كان مديونا كان أخذ المولى كسبه سببا لوجوب الضمان عليه. وكذلك قطع يده ~~موجب للضمان عليه. # وكذلك أخذه من الحربي قد يكون موجبا للضمان عليه في الجملة إذا كان ~~الحربي مستأمنا في دارنا فلم يكن هو في إقراره منكرا لأصل الالتزام بل كان ~~مدعيا لما يسقط الضمان عنه بخلاف ما استشهد به، فإن وطء المولى أمته غير ~~موجب عليه المهر سواء كانت مديونة أو غير مديونة. وكذلك قضاء القاضي في حال ~~ولايته غير موجب للضمان عليه بحال فإنما أضاف الإقرار في هذه المواضع إلى ~~حال معهودة تنافي الضمان أصلا فكان منكرا لا مقرا فلهذا لا يلزمه شيء، ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإقرار بالاستفهام] # (باب الإقرار بالاستفهام) (قال - رحمه الله -) : رجل قال لآخر: أليس قد ~~أقرضتني ألف درهم أمس، فقال الطالب بلى فجحده المقر فالمال يلزمه؛ لأن قوله ~~" أليس قد أقرضتني " استفهام فيه معنى التقرير كما قال الله # PageV18P070 # تعالى {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36] ومعنى التقرير أنك قد أقرضتني، ~~قول الطالب بلى تصديق له في الإقرار. وكذلك لو قال أما أقرضتني أمس أو قال ~~ألم تقرضني أمس فهذا استفهام فيه معنى التقرير قال الله تعالى {ألم يأتكم ~~رسل منكم} [الأنعام: 130] . وكذلك لو قال الطالب أليس لي عليك ألف درهم، ~~فقال بلى ms4891 كان هذا إقرارا؛ لأن قوله أليس استفهام وقوله بلى جواب عنه فيكون ~~معناه بلى لك علي ألف درهم كما قال الله تعالى {ألست بربكم قالوا بلى} ~~[الأعراف: 172] معناه بلى أنت ربنا، وهذا على ما قال أهل اللغة أن كلمة بلى ~~جواب الابتداء بل هو نفي، وقد قرن به الاستفهام وكلمة نعم جواب الاستفهام ~~المحض، وكان المعنى فيه أن الاستفهام متى كان بحرف الإثبات فقول نعم جواب ~~صالح له ومتى كان بحرف النفي فجواب ما هو إثبات بعد النفي، وهو كلمة بلى ~~يقال في تبدل الكلام لا بل كذا فلهذا كانت كلمة بلى جوابا للاستفهام بلفظ ~~النفي، وهو قوله " ألست "، ثم ذكر مسائل تقدم بيانها في قوله أقرضتني ~~وأعطيتني إذ قال بعد ذلك لم أقبض وزاد هنا لو قال: أخذت منك ألف درهم فلم ~~تتركني أذهب بها لم يصدق في ذلك، وإن وصل كلامه لأنه أقر على نفسه بفعل ~~موجب للضمان، وهو الأخذ فكان هو مدعيا إسقاط الضمان عن نفسه بعد ما تقرر ~~سببه فلا يصدق إلا بحجة كالغاصب يدعي الرد. وكذلك لو قال غصبت منك ألف درهم ~~فانتزعتها مني لم يصدق، وإن كان موصولا؛ لأن دعوى الانتزاع منه دعوى إسقاط ~~الضمان بعد تقرر سببه بمنزلة دعوى الرد، وهذا لأن الوصل بالكلام إنما يكون ~~معتبرا فيما هو بيان، فأما دعوى الفعل المسقط للضمان فليس يرجع إلى بيان ~~أول كلامه والموصول والمفصول فيه سواء. # ولو أقر قصار أن فلانا سلم إليه ثوبا يقصره، ثم قال لم أقبضه، فإن وصله ~~بكلامه صدق، وإن قطعه لم يصدق، وفي بعض النسخ قال أسلم إليه وهما سواء فإن ~~الإسلام والتسليم لغة في الفعل الذي يكون تمامه بالقبض، ولكن على احتمال أن ~~يكون المراد به العقد دون القبض، فإذا قال لم أقبضه كان هذا بيانا معتبرا ~~لموجب ظاهر كلامه فيصح موصولا لا مفصولا. # ولو قال لرجل أعطيتني أمس ألف درهم وهل هي ألف؟ فهذا استفهام لا يلزمه به ~~شيء، ولو لم ينقد الألف كان إقرارا؛ لأنه إذا ms4892 لم ينقد الألف كان إخبارا ~~بالفعل فيكون إقرارا بموجبه، وإذا نقد الألف، فقد ضم صيغة الإخبار للفعل ~~بألف الاستفهام فيخرج من أن يكون إخبارا قال الله تعالى {أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين} [المائدة: 116] ، ولم يكن هذا إخبارا عن قوله ذلك؛ ~~لأنه لو كان هذا إخبارا لكان تبرؤه منه بقوله {سبحانك} [المائدة: 116] ~~تكذيبا فعرفنا مثل هذا إذا قرن به حرف الاستفهام يخرج من أن # PageV18P071 # يكون إخبارا بخلاف قوله أليس قد أعطيتني، وفي الحقيقة لا فرق فإن ألف ~~الاستفهام يدل على نفي ما قرن به، فإذا قرن بحرف النفي، وهو ليس يدل على ~~نفي ذلك النفي فيكون تقريرا، وإذا قرن بالفعل كان دليلا على نفي ذلك الفعل ~~فلم يكن مقرا بالإعطاء. # وإذا أقر أن لفلان عليه مائة درهم أو لا شيء عليه أو قال أو لا فالقول ~~قوله؛ لأن " أو " للتخيير بين أحد المذكورين، وقد دخلت بين نفي الإقرار ~~وإثباته فكان القول قوله؛ لأن " أو " للتخيير في اختيار أيهما شاء، ولأن ~~حرف أو إذا دخل بين الشيئين كان مقتضاه إثبات أحد المذكورين بغير عينه. # وقولنا إنه للتشكيك مجاز فإن التشكيك لا يكون مقصودا ليوضع له لفظ، ولكن ~~لما كان مقتضاه أحد المذكورين بغير عينه عبر عنه بالتشكيك مجازا فهنا لما ~~كان عمله في إثبات أحد المذكورين إما الإقرار وإما الإنكار لم يتعين ~~الإقرار فيه. وكذلك لو قال غصبتك عشرة دراهم أو لم أغصبك. وكذلك لو قال ~~أودعتني عشرة دراهم أو لم تودعني لم يلزمه شيء لما قلنا. # وكذلك لو قال علي عشرة دراهم أو على فلان قال مقتضى كلامه أن المال على ~~أحدهما بغير عينه فلا يكون به ملتزما للمال عينا وما لم يكن كلامه التزاما ~~لا يكون إقرارا. وكذلك لو كان فلان ذلك عبدا أو صبيا أو حربيا أو مكاتبا؛ ~~لأن لهؤلاء ذمة صالحة لالتزام الدين فإدخاله حرف أو بين نفسه وبينه فيه ~~يقتضي أحدهما بغير عينه. وكذلك لو قال غصبتك أنا أو فلان. وكذلك لو قال لك ~~علي عشرة ms4893 دراهم أو قال على هذا الحائط أو الحمار لزمه المال في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - ولا يلزمه في قولهما، وهو نظير اختلافهم في مسألة كتاب ~~العتاق إذا جمع بين عبده وحائط أو بين حي وميت، وقال أحدكما حر على سبيل ~~الابتداء في هذه المسألة هما يقولان عمل حرف " أو " في شيئين ضم المذكور ~~عليه آخر إليه ونفي الالتزام عن نفسه عينا وهنا إعماله في أحدهما ممكن، وهو ~~نفيه الالتزام عن نفسه فكان عاملا في ذلك بمنزلة قوله أو ليس لك علي شيء ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول قوله لك علي التزام تام، وإنما ينعدم معنى ~~الالتزام بالتردد بينه وبين المذكور آخرا، وإنما يحصل هذا التردد إذا كان ~~المذكور آخرا محلا لالتزام المال، فإذا لم يكن محلا لذلك كان ذكره في معنى ~~الالتزام لغوا يبقى هو ملتزما المال بأول كلامه عينا، وهو نظير ما لو قال ~~أوصى بثلث ماله لفلان وفلان وأحدهما ميت كان الثلث كله للحي. # ولو قال: لفلان علي عشرة دراهم أو لفلان آخر علي دينار لم يلزمه شيء؛ ~~لأنه ذكر حرف " أو " بين شيئين أو شخصين أقر لهما فمنع ذلك تعين أحد ~~المالين أو تعين أحد الشريكين مقرا له # PageV18P072 # فلا يكون هو بهذا الكلام ملتزما شيئا. وكذلك قوله لك علي عشرة دراهم أو ~~لفلان علي دينار. # ولو قال لك علي عشرة دراهم أو على عبدي فلان، فإن لم يكن على العبد دين ~~فالمال لازم والخيار إليه إن شاء عين ذمته، وإن شاء عبده؛ لأنه هو الملتزم ~~لما في ذمته أو كسب عبده، وهو ملكه، وإن كان على عبده دين يحيط بقيمته لم ~~يلزمه شيء؛ لأن كسب عبده وماليته حق غرمائه فكان بمنزلة ما لو ذكر غريم ~~العبد مع نفسه في الإقرار وأدخل حرف أو بينهما، فإن سقط دين العبد بسبب من ~~الأسباب، وهو عبد على حاله لم يلزمه حكم إقراره؛ لأنه جعل عند سقوط الدين ~~عن العبد كالمجدد لإقراره، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإقرار بقبض شيء من ms4894 ملك إنسان والاستثناء في الإقرار] # (باب الإقرار بقبض شيء من ملك إنسان والاستثناء في الإقرار) (قال - رحمه ~~الله -) : وإذا أقر أنه قبض من بيت فلان مائة درهم، ثم قال هي لي أو قال هي ~~لفلان آخر تلزمه لصاحب البيت؛ لأن ما في بيت فلان في يده فإن أصل البيت في ~~يده ويده الثابتة على مكان تكون ثابتة على ما فيه (ألا ترى) أنه لو نازعه ~~إنسان في شيء من متاع بيته أو في زوجته وهي في بيته كان القول قوله باعتبار ~~يده ويترجح بالبينة في الزوجة فإقراره بالقبض من بيته بمنزلة الإقرار ~~بالقبض من يده فعليه أن يرده ما لم يثبت لنفسه حقا بالبينة ولا قول له فيما ~~أقر به لغيره بعد أن صار مستحقا لصاحب البيت، فإن زعم أنه لآخر وأنه قبضه ~~منه ضمن له مثله لأن إقراره صحيح وقبضه مال الغير موجب للضمان عليه ما لم ~~يرده بمنزلة قوله غصبته منه أو أخذته، وقال الشافعي - رحمه الله - إقراره ~~بالقبض من الغير لا يكون موجبا للضمان بخلاف إقراره بالأخذ والغصب؛ لأن لفظ ~~الأخذ يطلق على قبض بغير حق ولفظ القبض يطلق على قبض بحق كقبض المبيع ~~ونحوه، وهذا ليس بصحيح فإن لفظ الأخذ قد يطلق على ما يكون بحق قال الله ~~تعالى {فخذها بقوة} [الأعراف: 145] ، وقال الله تعالى {فخذ ما آتيتك وكن من ~~الشاكرين} [الأعراف: 144] ومع ذلك كان الإقرار به موجبا للضمان عليه فكذلك ~~في لفظة القبض. # وكذلك لو قال قبضت من صندوق فلان ألف درهم أو من كيس فلان أو من سفط فلان ~~ثوبا أو من قرية فلان كر حنطة أو من نخل فلان كر تمر أو من زرع فلان كر ~~حنطة فهذا كله إقرار بالقبض من يده أو جعل المقبوض جزءا من ملكه فيكون مقرا ~~بالملك. وكذلك لو قال قبضت من أرض فلان عدل زطي فإنه يقضي بالزطي لصاحب ~~الأرض؛ لأن ما في أرضه في يده، ثم المقر بما بين يدعي # PageV18P073 # لنفسه يدا في أرضه، ولم يعرف ms4895 سبب ذلك فلا يثبت بمجرد دعواه، وإذا لم يثبت ~~ما ادعى بقي إقراره بالقبض من يده فعليه رده، وعلى هذا لو قال أخذت من دار ~~فلان مائة درهم، ثم قال كنت فيها ساكنا أو كانت معي بإجارة لم يصدق؛ لأنه ~~مدع فيما ذكره من سبب ثبوت يده في الدار فلا يصدق في ذلك إلا بحجة، فإن جاء ~~بالبينة أنها كانت في يده بإجارة وأنه نزل أرض فلان أبرأته من ذلك؛ لأنه ~~أثبت سبب ثبوت يده في المكان بالحجة، ولأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة فلو علم كون الدار في يده بإجارة أو كونه نازلا في أرض وعايناه ~~أنه أخلاها متاعا كان ذلك القول قوله في أن هذا ملكه فكذلك إذا أثبت ~~بالبينة دارا في يد رجل فأقر أنها لفلان إلا بيتا معلوما فإنه لي فهو على ~~ما قال؛ لأن الكلام إذا قرن به الاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى ~~فكأنه قال هذه الدار ما سوى هذا البيت من الدار لفلان، وهذا لأن اسم الدار ~~يتناول ما فيها من البيوت والمستثنى إذا كان مما يتناوله لفظه كان استثناؤه ~~صحيحا؛ لأن عمل الاستثناء في إخراج ما يتناوله لولاه لكان الكلام متناولا ~~له. وكذلك لو قال إلا ثلثها لي أو قال إلا تسعة أعشارها لما بينا أن ~~الاستثناء صحيح إذا كان يبقى بعد المستثنى شيء قل ذلك أو كثر. # ولو قال الدار لفلان، وهذا البيت لي كانت كلها لفلان لأن قوله، وهذا ~~البيت لي دعوى، وليس باستثناء فإن الواو للعطف ولا يعطف المستثنى على ~~المستثنى منه فصار جميع الدار مستحقا للمقر له بإقراره، وكان المقر مدعيا ~~بيتا في دار غيره فلا يصدق إلا بحجة. وكذلك لو قال الدار لفلان، ولكن هذا ~~البيت لي أو قال الدار لفلان وبناؤها لي أو الأرض لفلان ونخلها لي أو النخل ~~بأصولها لفلان والثمرة لي لا يصدق في شيء من ذلك إلا بحجة؛ لأن البناء تبع ~~للأصل والنخل تبع للأرض والثمر يملك بملك الأصل فكان هو في آخر كلامه ms4896 مدعيا ~~لنفسه شيئا من ملك الغير فلا يستحقه إلا بحجة. # ولو قال: هذه الدار لفلان إلا بناءها فإنه لي لم يصدق أيضا على البناء ~~والبناء تابع، وليس هذا باستثناء ومعنى هذا الكلام أن اسم الدار لا يتناول ~~البناء مفصولا فإن اسم الدار لما أدير عليه الحائط من البقعة والبناء يدخل ~~فيه تبعا والاستثناء إنما يكون مما تناوله الكلام نصا لأنه إخراج ما لولاه ~~لكان الكلام متناولا له فإن الاستثناء يصرف في جميع الكلام يجعله عبارة عما ~~وراء المستثنى فما لم يتناوله الكلام نصا لا يتحقق فيه عمل الاستثناء فهذا ~~معنى قوله، وليس هذا باستثناء، وهذا؛ لأن المعنى الذي لأجله كان يدخل ~~البناء لولا هذا الاستثناء لا ينعدم بهذا الاستثناء فإن معنى كونه تبعا ~~للأصل أن هذه التبعية قائمة # PageV18P074 # بعد الاستثناء. وعلى قول الشافعي - رحمه الله - هذا الاستثناء صحيح بناء ~~على أصله في أن عمل الاستثناء في منع ثبوت الحكم في المستثنى فدليل ~~المعارضة بمنزلة التخصيص في العموم، وهذا يتحقق فيما يدخل في الحكم تبعا ~~كما يتحقق فيما يتناوله اللفظ قصدا، وبيانه يأتي في باب الاستثناء إن شاء ~~الله تعالى. # وعلى هذا لو قال: هذا البستان لفلان إلا نخلة بغير أصلها فإنها لي أو قال ~~هذه الحلية لفلان إلا بطانتها فإنها لي أو قال هذا السيف لفلان إلا حليته ~~فإنها لي أو هذا الخاتم لفلان إلا فصه فإنه لي أو هذه الحلقة لفلان إلا ~~فصها فإنه لي ففي هذا كله ما جعله مستثنى لم يتناوله الكلام نصا وإنما كان ~~دخوله تبعا فلا يعمل استثناؤه، وإن كان موصولا بل هو والدعوى المبتدأة سواء ~~فلا يستحقه إلا بحجة. # ولو قال هذه الدار لفلان، ثم قال بعد ذلك لا بل لفلان فهي للأول، وليس ~~للآخر شيء؛ لأنه رجع عن الإقرار به للأول وأقام الثاني مقامه في الإقرار ~~ورجوعه عن الإقرار باطل. # وكذلك لو قال الدار لفلان، ثم قال بعد ذلك له ولفلان أو لي ولفلان فالدار ~~كلها للأول ورجوعه عن بعض ما أقر به ms4897 للأول باطل كما في جميعه، وإن قال ~~ابتداء إنها لفلان ولفلان فوصل المنطق فهو بينهما نصفين؛ لأنه عطف الثاني ~~على الأول والعطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر، وفي آخر ~~كلامه ما يغاير موجب أوله فيتوقف أوله على آخره وصار كقوله هي لهما، فإن ~~وصل ذلك، فقال لفلان الثلثان ولفلان الثلث فهو كما قال؛ لأن مقتضى أول ~~كلامه المناصفة بينهما على احتمال التفاوت فكان آخر كلامه بيانا مغايرا، ~~وذلك صحيح منه موصولا. # وإذا ولدت الجارية في يد رجل، ثم قال الجارية لفلان والولد لي فهو كما ~~قال؛ لأنه لو سكت عن ذكر الولد لم يستحقه المقر له فكذلك إذا نص المقر على ~~أن الولد له بخلاف ما سبق من البناء، وهذا لأن الولد بعد الانفصال ليس تبعا ~~للأم بخلاف النخل والبناء فإنه تبع للأرض، ثم فرق بين الإقرار والبينة بأنه ~~لو أقام رجل البينة أن الجارية له به استحق ولدها معها والفرق أن الاستحقاق ~~بالبينة يوجب الملك للمستحق من الأصل. # (ألا ترى) أن الباعة يرجع بعضهم على البعض باليمين فيتبين أن الولد انفصل ~~من ملكه فكان مملوكا له، فأما الاستحقاق بالإقرار فلا يوجب الملك للمقر له ~~من الأصل حتى لا يرجع الباعة بعضهم على بعض باليمين، ولكن استحقاق الملك له ~~مقصور على الحال ولهذا جعل الإقرار كالإيجاب في بعض الأحكام فلا يتبين به ~~انفصال الولد من ملكه فلهذا لا يستحقه وللشافعي - رحمه الله - في الفصلين ~~قولان في قول يستحق الولد فيهما، وفي قول لا يستحق الولد فيهما، وعلى ~~القولين لا يفصل # PageV18P075 # بين البينة والإقرار، وعلى هذا ولد سائر الحيوانات والثمار المجدودة من ~~الأشجار. # ولو كان في يده صندوق فيه متاع، فقال: الصندوق لفلان والمتاع الذي فيه لي ~~أو قال هذه الدار لفلان وما فيها من المتاع لي فالقول قوله لأنه لو لم يذكر ~~فيه كان لا يستحقه المقر له فكذلك إذا ذكره لنفسه نصا، وهذا لأن ما في ~~الصندوق ليس بتبع للصندوق فالصندوق وعاء لما فيه والموعى لا يكون ms4898 تبعا ~~للوعاء. وكذلك المتاع يكون في الدار ليس بتبع للدار. # ولو قال بناء هذه الدار لي وأرضها لفلان كانت الأرض والبناء لفلان لأن ~~أول كلامه، وهو قوله هذه الدار لي غير معتبر فإنه قد كان له ذلك قبل أن ~~يذكره ففي قوله " وأرضها لفلان " إقرار بالأصل والإقرار بالأصل يوجب ثبوت ~~حق المقر له في البيع كما لو قال أرض هذه الدار لفلان لاستحق الأرض والبناء ~~جميعا. # ولو قال البناء لفلان والأرض للآخر كان البناء للأول والأرض للثاني كما ~~أقر به؛ لأن أول كلامه هنا إقرار معتبر بالبناء للأول فهب أن آخر كلامه ~~إقرار بالأرض والبناء، ولكن إقراره فيما صار مستحقا لغيره لا يصح فإن ~~للثاني الأرض خاصة، فأما في الأول فآخر كلامه بالإقرار بالأرض والبناء وهما ~~جميعا ملكه (توضيح الفرق) أن البناء لما صار للمقر له الأول خرج من أن يكون ~~تبعا للأرض فإقراره بالأرض للثاني بعد ذلك لا يتعدى إلى البناء، وفي الأول ~~البناء باق على ملكه فكان تبعا للأرض فإقراره بالأرض يثبت الحق للمقر له في ~~البناء والأرض معا. # ولو قال: غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان فالعبد للأول؛ لأن رجوعه ~~عن الإقرار باطل وللثاني قيمته؛ لأنه أقام الإقرار للثاني بالغصب فيه مقام ~~الإقرار للأول، وذلك منه صحيح في حق نفسه، فإذا صار مقرا بالغصب من الثاني ~~وتعذر رده عليه ضمن له قيمته سواء دفعه إلى الأول بقضاء أو بغير قضاء، قال ~~وكذلك الوديعة والعارية، وهو قول محمد - رحمه الله -، فأما عند أبي يوسف - ~~رحمه الله - في الوديعة والعارية إن دفع إلى الأول بقضاء القاضي لم يضمن ~~للثاني شيئا، وإن دفع بغير قضاء فهو ضامن للثاني. (وبيانه) إذا قال هذه ~~الألف بعينها وديعة عندي لفلان، ثم قال مفصولا أو موصولا لا بل هي وديعة ~~لفلان أودعها فلان فالألف للأول، وإن دفعها إليه بغير قضاء قاض ضمن للثاني ~~مثلها؛ لأن إقراره حجة عليه، وقد أقر أنه صار متلفا لها على الثاني ~~بالإقرار والدفع إلى الأول فهو ms4899 والغصب سواء، وإن دفعها بقضاء القاضي لم ~~يضمن للثاني شيئا عند أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه بمجرد إقراره لم يتلف ~~على الثاني شيئا والدفع حصل بقضاء القاضي فلا يوجب الضمان عليه كما لو قال ~~هذه الألف لفلان # PageV18P076 # لا بل لفلان ودفع إلى الأول بقضاء قاض لم يضمن للثاني شيئا، وعند محمد - ~~رحمه الله - يقول المودع ملتزم حفظ الوديعة للمودع، وقد صار بالإقرار للأول ~~تاركا ما التزمه من الحفظ للثاني بزعمه فيكون ضامنا له كما لو دل سارقا على ~~السرقة، وهذا بخلاف الإقرار بالمال مطلقا؛ لأن هناك لم يلتزم الحفظ للثاني، ~~ولكنه شاهد بالملك للثاني على الأول والشاهد إذا ردت شهادته لم يضمن شيئا. # ولو قال: هذا العبد الذي في يدي وديعة لفلان إلا نصفه فإنه لفلان كان كما ~~قال؛ لأنه استثناه بعد ما تناوله الكلام نصا فبقي مقرا للأول بما وراء ~~المستثنى، وذلك لا يمنع إقراره بالمستثنى للثاني (توضيحه) أنه قال: إلا ~~نصفه فإنه لي كان صحيحا فكذلك إذا قال فإنه لفلان. وكذلك لو قال: هذان ~~العبدان لفلان إلا هذا فإنه لفلان؛ لأن المستثنى بعض ما تناوله الكلام نصا. # ولو قال: هذا العبد لفلان المقر له الأول إلا الأول فإنه لي لم يقبل قوله ~~ولا يصدق، وكانا جميعا لفلان؛ لأنه متكلم بكلامين أحدهما معطوف على الآخر ~~بحرف الواو، ثم استثنى جميع ما تناوله أحد الكلامين واستثناء الكل باطل لما ~~بينا أن عمل الاستثناء في جميع الكلام عبارة عما وراء المستثنى، فإن كان لا ~~يبقى وراء المستثنى شيء لم يكن هذا استثناء بل يكون رجوعا بخلاف الأول فإن ~~الإقرار بالعبدين كلام واحد، وكان استثناء أحدهما صحيحا. # ولو قال: هذا العبد لفلان أو إنه لفلان عندي وديعة كان للأول يغرم للثاني ~~قيمته، وعلى هذا الخلاف الذي ذكرنا إذا دفعه إلى الأول بقضاء القاضي. # ولو قال: هذا العبد لفلان، وهذا لفلان إلا نصفه فإنه لفلان وإلا نصف ~~الآخر فإنه لفلان جاز على ما قال؛ لأن الكلام موصول بعضه ببعض، وقد استثنى ~~من كل ms4900 كلام بعضه فكان صحيحا على أن يجعل عبارة عما وراء المستثنى. وكذلك ~~هذا في الحنطة والشعير والذهب والفضة والدار والأرض، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإقرار بالمجهول أو بالشك] # (باب الإقرار بالمجهول أو بالشك) (قال - رحمه الله -) : أقر أن لفلان ~~عنده وديعة، ولم يبين ما هي فما أقر به من شيء فهو مصدق فيه، وقد تقدم ~~نظيره في الغصب ففي الوديعة أولى؛ لأن المودع أمين فيكون مقبول القول فيما ~~بين بعد أن يكون ما بين سببا يقصد به الإيداع، وإن ادعى المقر له شيئا آخر ~~فعلى المقر اليمين لإنكاره ما ادعاه. وكذلك لو أقر بثوب وديعة وجاء به ~~معيبا وأقر أنه حدث به عنده هذا العيب فلا ضمان عليه في ذلك؛ لأنه لو هلك ~~في يده لم يضمن شيئا، وإذا أنكر صاحبه # PageV18P077 # أن يكون استودعه فالجواب كذلك؛ لأن ما في يده لم يقر على نفسه بالسبب ~~الموجب للضمان عليه وإنما أقر بأنه وديعة في يده فصاحبه يدعي عليه السبب ~~الموجب للضمان، وهو الأخذ بغير رضاه وذو اليد منكر لذلك فالقول قوله مع ~~يمينه قال. # (ألا ترى) أنه لو قال: وضعت خاتمك في يدي فضاع كان القول قوله لأنه لم ~~يضف إلى نفسه في ذلك فعلا يضمن به وإنما أراد بهذه الإشارة إلى الفرق بين ~~هذا وبين ما لو قال: أخذته منك وديعة فإن هناك إذا أنكر صاحب الإيداع كان ~~المودع ضامنا لإقراره بالفعل الموجب للضمان عليه، وهو الأخذ، فأما هنا فقد ~~أضاف الفعل إلى صاحبه بقوله أودعني أو وضعه في يدي. # ولو كانت الوديعة ثوبا فلبسه المودع أو دابة فركبها، ثم قال: هلكت بعد أن ~~نزلت عنها وكذبه صاحبه فهو ضامن؛ لأنه أقر بالسبب الموجب للضمان، وهو اللبس ~~والركوب في ملك الغير، ثم ادعى ما يبرئه عن الضمان فلا يقبل قوله إلا أن ~~يقيم البينة على ما ادعى. وكذلك لو قال: ركبتها بإذن المودع وأنكر المودع ~~الإذن فهو ضامن إلا أن يقيم البينة على الإذن لإقراره بالفعل الموجب للضمان ~~عليه. وكذلك ms4901 لو دفعها إلى غير صاحبها، ثم أقر أنه دفعها بإذنه فهو ضامن إلا ~~أن يقيم البينة على ذلك، وعلى صاحبها اليمين في ذلك كله لدعوى الرضا والإذن ~~عليه، وهو مسقط للضمان عنه ولو أقر به. # ولو قال: لفلان علي ألف درهم أو لفلان علي ألف درهم ولفلان مائة دينار أو ~~لفلان فالألف للأول؛ لأنه أقر له بها عينا حين لم يقرن به حرف التخيير، ~~وذكر حرف التخيير بين الآخرين في مائة دينار فيكون الجواب في حقهما مثل ~~الجواب في المسألة الأولى من حكم الاصطلاح والاستخلاف. # ولو قال: لفلان علي مائة دينار ولفلان علي كر حنطة أو لفلان كر شعير ~~فالمائة الدينار للأول ثابتة؛ لأنه أقر له بها عينا ولا شيء للآخرين؛ لأنه ~~ما عين في الإقرار لواحد منها شيئا حين أدخل بينهما حرف أو، وقد بينا أن ~~حرف أو يمنع عينا في حق من اقترن به، ولكن لكل واحد منهما أن يحلفه على ما ~~يدعيه عليه كأنه لم يقر لهما بشيء. # ولو قال: له لك علي مائة درهم ولفلان أو لفلان فللأول نصف المائة والنصف ~~الباقي يحلف لكل واحد من الآخرين عليه إلا أن يصطلحا على شيء فيكون بينهما ~~فإنه عطف أحد الآخرين على الأول فيما هو موجب حرف " أو " فكأنه قال: لفلان ~~علي مائة درهم ولأحد هذين الآخرين فنصف المائة للأول؛ لأنه لا يزاحمه من ~~الآخرين إلا أحدهما والنصف الآخر متردد بين الآخرين والمستحق منهما غير ~~معين والحكم فيه الاصطلاح أو الاستحلاف. # وإن قال: لفلان قبلي مائة درهم أو لفلان وفلان # PageV18P078 # فالنصف للثالث والنصف الباقي بين الأولين كما بينا في المسألة الأولى بين ~~الآخرين لأنه عين الإقرار للثالث هنا حين لم يقرن به حرف أو وأثبت المزاحمة ~~لأحد هذين ولهذا علي مائة درهم فنصف المائة للثالث، وفي النصف الآخر حكم ~~الاصطلاح بين الأولين أو الاستحلاف قال: وقوله علي وقبلي دين وقوله عندي ~~وديعة وقوله من ملكي وديعة وقوله في ملكي أو في مالي شركة؛ لأن كل لفظ ~~محمول على ms4902 ما هو المتعارف بين الناس في مخاطباتهم، وقد بينا هذا. # وإن قال: لفلان علي مائة درهم وإلا فلفلان ففي قول أبي يوسف - رحمه الله ~~- هذا مثل قوله لفلان أو لفلان، وفي قول محمد - رحمه الله - الألف للأول ~~ولا شيء للثاني (وجه) قول محمد - رحمه الله - أنه أقر للأول بالمال عينا، ~~وفي حق الثاني علق الإقرار بالشرط فإن قوله وإلا فلفلان يعني إن لم يكن ~~لفلان علي مائة درهم، وهذا تعليق بالشرط والإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط ~~فيبقى إقراره للأول ملزما، وفي حق الثاني باطلا. # (ألا ترى) أنه لو قال: لفلان علي مائة درهم وإلا فعبدي حر أو فامرأتي ~~طالق أو فعلي حجة لزمته المائة دون ما سواها؛ لأن كلامه الثاني تعليق بشرط ~~عدم وجوب المال، وفي هذا الفصل دليل من وجهين أحدهما أنه لو لم يكن المال ~~واجبا بإقراره للأول لكان يلزمه العتق والطلاق ويلزمه الحج لوجود شرطه ~~والثاني أنه جعل هناك آخر كلامه تعليقا فلم يؤثر في الإقرار السابق فكذلك ~~هنا وأبو يوسف - رحمه الله - يقول مثل هذا اللفظ إنما يذكر عند التردد بين ~~المذكورين على أن يكون أولى الوجهين في ظنه الأول فإن الرجل يقول هذا ~~القادم زيد وإلا فعمرو وكل هذا الطعام وإلا فهذا يكون المراد أحدهما على أن ~~يكون أولى الوجهين للأول فهنا أيضا يكون بهذا اللفظ مقرا لأحدهما بمنزلة ~~قوله لفلان أو لفلان، وهذا بخلاف قوله وإلا فعبدي حر أو فعلي حجة فإنه لا ~~مجانسة بين الإقرار وبين إنشاء العتق والتزام الحج حتى يحمل كلامه على معنى ~~التردد فكان آخر كلامه محمولا على معنى اليمين، ولأن العتق والطلاق والحج ~~معلق بالشرط فيمكن تصحيح آخر الكلام تعليقا، فأما الإقرار فلا يحتمل ~~التعليق بالشرط ففي جعلنا إياه شرطا إلغاؤه من كل وجه فلهذا جعلناه بمعنى ~~أو ليكون مقرا لأحدهما بغير عينه. # وإن قال: لفلان علي مائة درهم بل لفلان أو لا بل لفلان فهو سواء ولكل ~~واحد منهما مائة درهم؛ لأن آخر كلامه لاستدراك الغلط بالرجوع عن ms4903 الإقرار ~~للأول وإقامة الثاني مقامه في الإقرار له بالمائة والرجوع في حق الأول باطل ~~والإقرار للثاني بالمائة صحيح. # ولو قال: لفلان علي مائة درهم بل علي حجة لزمته المائة والحجة # PageV18P079 # نفسه بمنزلة المتاع وقول ذي اليد فيما في يده حجة للدفع، فإن ادعى آخر ~~أنه ابنه فعليه البينة؛ لأنه يدعي نسب ملك الغير فلا يقبل قوله إلا بحجة، ~~فإن أقام البينة أنه ابنه قضى أنه ابن له لإثباته دعواه بالحجة وجعل حرا؛ ~~لأن في الحكم بثبوت النسب حكما بأنه مخلوق من مائه وماء الحر جزء منه فيكون ~~حرا ما لم يتصل برحم الأمة وحين لم يسموا أمة في الشهادة لم يظهر اتصال ~~مائه برحم الأمة فبقي على الحرية فهذه البينة موجبة حرية الولد فلا يعارضها ~~قول ذي اليد في إثبات رقه. وكذلك لو كان الذي في يديه يدعي أنه ابنه ~~فالمدعي الذي أقام البينة أولى بالقضاء بالنسب له؛ لأن البينة لا يعارضها ~~اليد ولا قول ذي اليد. # وكذلك لو كان المدعي ذميا أو عبدا يثبت النسب منه لإثباته دعواه بالحجة ~~والعبد والذمي من أهل النسب كالحر المسلم، فإن أقام ذو اليد البينة أنه ~~ابنه وأقام الخارج البينة أنه ابنه قضيت بنسبه لذي اليد؛ لأن هذا في معنى ~~النتاج، وقد بينا أن بينة ذي اليد هناك تترجح على بينة الخارج. # وكذلك إن أقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه من امرأته هذه قضى بنسبه من ~~ذي اليد ومن امرأته، وإن جحدت هي ذلك؛ لأن السبب - هو الفراش بينهما - قائم ~~والحكم متى ظهر عقيب سبب ظاهر يحال به على ذلك السبب، وذلك الفراش بينهما ~~يثبت النسب منهما فمن ضرورة ثبوته من أحدهما بذلك السبب ثبوته من الآخر فلا ~~ينتفي بجحودها. وكذلك لو جحد الأب وادعت الأم. # قال: ولو كان الصبي في يد عبد وامرأته الأمة وأقاما البينة أنه ابنهما ~~وأقام آخر من العرب أو من الموالي أو من أهل الذمة أنه ابنه من امرأته هذه ~~وهي مثله فإنه يقضي ببينة الخارجين؛ لأن ms4904 في بينتهما زيادة إثبات الحرية ~~للولد والبينات للإثبات فتترجح بزيادة الإثبات. # قال: ولو كان الصبي في يد رجل فأقام رجل البينة أنه ابنه من امرأته هذه ~~وهما حران وأقام ذو اليد البينة أنه ابنه، ولم ينسبوه إلى أمة فإنه يقضي به ~~للمدعي لزيادة الإثبات في بينته، وهو ثبوت النسب من أمه فصارت الزيادة في ~~إثبات النسب كزيادة إثبات الحرية. وكذلك إن كانت الأم هي المدعية فإن ثبوت ~~النسب بالفراش بينهما فيكون أحدهما خصما عن الآخر في لا إثبات ولو أقام ~~الخارج البينة أنه ابنه وشهد شهود ذي اليد على إقراره أنه ابنه قضى به ~~للمدعي؛ لأن ثبوت إقرار ذي اليد بالبينة لا يكون أقوى من سماع القاضي ~~إقراره، وذلك يندفع ببينة الخارج، ثم أعاد مسألة الرجلين والمرأتين، وقد ~~بيناه. # (فرع) عليه ما لم يوقت كل واحد منهما وقتا قال: ينظر إلى سن الصبي، فإن ~~كان مشكلا فهو وما لم يوقتا سواء يقضي به لهما، وإن كان مشكلا في أحدهما، ~~وهو أكبر سنا من الآخر أو أصغر # PageV18P080 # معروف قضيت به للمشكل؛ لأن علامة الكذب ظهرت في شهادة الآخرين، ولم تظهر ~~في شهادة هؤلاء لكونه محتملا للوقت الذي وقتوه. # قال: ولو كان الصبي في يد رجل فأقامت امرأة شاهدين أنه ابنها قضيت بالنسب ~~منها لإثباتها الدعوى بالحجة، وإن كان ذو اليد يدعيه لم يقض له به؛ لأن ~~مجرد الدعوى لا يعارضها البينة، فإن (قبل) لا منافاة بين ثبوته منه، ومنها ~~(قلنا) نعم، ولكن لا يمكن إثبات النسب منهما إلا بالقضاء بالفراش بينهما ~~ومجرد قوله ليس بحجة عليها في إثبات الفراش في النكاح بينهما. # ولو لم تقم المرأة إلا امرأة واحدة شهدت أنها ولدت، فإن كان ذو اليد يدعي ~~أنه ابنه أو عبده لم يقض للمرأة بشيء؛ لأن الاستحقاق الثابت باليد لا يبطل ~~بشهادة المرأة الواحدة فإنها ليست بحجة في إبطال حق ثابت للغير، وإن كان ~~الذي في يديه لا يدعيه فإني أقضي به للمرأة بشهادة امرأة واحدة، وهذا ~~استحسان، وفي القياس لا ms4905 يقضي لأن اليد في اللقيط مستحق لذي اليد حتى لو ~~أراد غيره أن ينزعه من يده لم يملك فلا يبطل ذلك بشهادة امرأة واحدة وفي ~~الاستحسان تمحض هذا منفعة للولد في إثبات نسبه وحريته، وليس فيه إبطال حق ~~لذي اليد؛ لأنه لا يدعي في الولد شيئا إنما يده فيه صيانة عن ضياعه فلهذا ~~أثبتنا النسب منها بشهادة القابلة. # قال: عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده ولد في ملكه وأنه أعتقه ~~وأقام ذو اليد البينة أنه عبده ولد في ملكه فإني أقضي به للذي أعتقه؛ لأن ~~في هذه البينة زيادة الحرية فلو رجحنا بينة ذي اليد جعلناه مملوكا له وكيف ~~يجعل مملوكا، وقد قامت البينة على الحرية ولو كان المدعي دبره أو كاتبه لم ~~يستحق بهذا شيئا. أما في الكتابة لا إشكال؛ لأنه عقد محتمل للفسخ كالبيع ~~والإجارة فكأنه أقام البينة على تصرفه فيه ببيع أو إجارة فلا يترجح به وأما ~~في التدبير فقد أعاد المسألة في آخر الكتاب وجعله كالعتق ففيه روايتان وجه ~~تلك الرواية أن بالتدبير يثبت له حق عتق لا يحتمل الفسخ فكان معتبرا بحقيقة ~~العتق؛ لأنه يثبت الولاء على العبد ببينته في الموضعين جميعا، وإذا كان ~~الولاء هو المقصود والملك بيع فتترجح بينة الخارج لهذا وجه هذه الرواية أن ~~التدبير لا يخرجه من أن يكون مملوكا كالكتابة فكان الملك هو المقصود ~~بالإثبات لكونه قائما فتترجح بينة ذي اليد لإثبات الولادة في ملكه بخلاف ~~العتق فإن الملك لا يبقى بعد العتق فيكون المقصود هناك إثبات الولاء. # ولو أقام الخارج البينة أنه ابنه ولد في ملكه وأقام ذو اليد البينة أنه ~~عبده ولد في ملكه قضى به للمدعي؛ لأن في بينته إثبات الحرية فإن المولود من ~~أمته في ملكه حر الأصل، وإذا كان يترجح عنده إثبات حرية العتق # PageV18P081 # براءة الكفيل على كل حال. وكذلك براءة الكفيل بالاستيفاء منه توجب براءة ~~الأصيل فكان في هذا الإقرار منفعة الوارث ببراءة ذمته. . # وكذلك لو أقر بالقبض من أجنبي تطوع ms4906 به عن الوارث أو أقر بحوالة أجنبي عن ~~الوارث فهذا باطل لتضمنه الإقرار ببراءة الوارث، وإن كان قبض المال من ~~الوارث أو ممن أدى عنه بمعاينة الشهود جاز لانتفاء التهمة عن القبض المعاين ~~وإنما فارق المريض الصحيح لعدم تمكن الصحة في تصرف المريض، وفيما لا تهمة ~~فيه المريض كالصحيح. # ولو وكل رجل رجلا ببيع عبده فباعه من ابن الآمر، ثم مرض الآمر فأقر بقبض ~~الثمن منه أو أقر الوكيل بقبضه ودفعه إلى المريض لم يصدق في ذلك لما في هذا ~~الإقرار من منفعة الوارث ببراءة ذمته عن اليمين. # فإن قيل أليس أن الوكيل بمنزلة العاقد لنفسه، وهو صحيح قلنا في حقوق ~~العقد نعم، فأما في الواجب من اليمين فلا حق له بل هو للموكل، وفي هذا ~~الإقرار إذا صح سلامة اليمين للوارث وسقوط مزاحمة سائر الورثة عنه فلهذا لا ~~يصدق الوكيل على ذلك، فإن كان المريض هو الوكيل صدق، وإن جحد الآمر ذلك؛ ~~لأن المشتري أجنبي من الوكيل وإقرار المريض باستيفاء دين واجب له على أجنبي ~~صحيح فلأن يصح إقراره باستيفاء دين واجب لغيره كان أولى وحال مرض الوكيل في ~~هذا الدين كحال صحته لأنه تصرف ليس مع وارثه ولا في محل فيه حق غرمائه أو ~~ورثته، وإن كان المشتري وارثا للوكيل والآمر وهما مريضان لم يصدق الوكيل ~~على ذلك؛ لأن مجرد مرض الآمر يمنع صحة هذا الإقرار فمرضهما أولى، وإن كان ~~المشتري وارثا للوكيل دون الآمر، فإن أقر الوكيل أنه قبضه ودفعه إلى الآمر ~~أو هلك المقبوض في يده فهو مصدق على ذلك، وإن أقر بقبضه فقط لم يصدق على ~~ذلك؛ لأنه إذا أقر في الدين بالقبض لزمه ضمان المقبوض إذا مات مقرا به فكان ~~هذا الإقرار منه إنما يبرئ ذمة وارثه ويلزمه المال فهو بمنزلة قبول الحوالة ~~والكفالة عن وارثه بالمال أو تبرعه بالقضاء عنه وأما إذا قال: دفعته إلى ~~الآمر أو ضاع مني فليس فيه التزام شيء في ذمته؛ لأنه أمين في المقبوض ~~فالقول قوله ولئن كان ms4907 فيه منفعة للوارث فليس في مال تعلق به حق الورثة ~~والمريض في ذلك والصحيح سواء. # ولو أن مريضا عليه دين يحيط بماله أقر بقبض دين له على أجنبي، فإن كان ~~ذلك جائزا إذا كان وجوب الدين في الصحة؛ لأن الغريم استحق براءة ذمته عند ~~إقرار الطالب بالقبض منه فلا يبطل استحقاقه بمرض الطالب، ولأن حق الغرماء ~~لا يتعلق في مرضه بالدين وإنما تعلق حقهم بما لا يمكن استيفاء الدين # PageV18P082 # منه واستيفاء الدين من المدين غير ممكن، وكان إقراره باستيفاء ما لم ~~يتعلق به حق غرمائه في المرض والصحة سواء بخلاف ما إذا كان الدين على ~~الوارث؛ لأن بطلان إقراره هناك لحق الوارث وحقهم يتعلق بالدين والعين، فإن ~~كان الغريم أخا وله ابن فمات الابن قبل الأب حتى صار الأخ من ورثته لم يجز ~~إقراره بقبض الدين منه، وقد بينا هذه الفصول في إقراره بالدين لمن لم يكن ~~وارثا، ثم صار وارثا بسبب قائم وقت الإقرار فصار غير وارث فكذلك هذه الفصول ~~في الإقرار بالاستيفاء إن أقر بالدين إذ الإقرار بالاستيفاء بالدين على ما ~~بينا. # ولو خلع امرأته في مرضه على جعل وانقضت عدتها فأقر باستيفائه منها، وليس ~~عليه دين في الصحة ولا في المرض كان مصدقا؛ لأنها بانقضاء العدة خرجت من أن ~~تكون وارثة بيقين فإقراره باستيفاء الدين منها ومن أجنبي آخر سواء واشتراطه ~~انقضاء العدة صحيح؛ لأن إقراره قبل العدة تتمكن فيه تهمة المواضعة فإنها لو ~~لم تساعده على الخلع حتى فارقها لا تخرج عن أن تكون وارثة فيحتمل أنها ~~ساعدته على الخلع ليتضح إقراره باستيفاء الدين منها فلزوال هذه التهمة شرط ~~انقضاء العدة. وكذلك اشتراطه أن لا دين عليه في الصحة؛ لأن دين الصحة مقدم ~~على ما يقر به في المرض، فأما اشتراطه أن لا دين عليه في المرض فسبب معاين ~~صحيح، وإن كان المراد بسبب الإقرار فالمراد في حكم الاختصاص أنها إنما تختص ~~بما في ذمتها إذا لم يكن على المقر دين في مرضه. وكذلك لو صالح ms4908 عن قصاص في ~~مرضه على مال، ثم أقر بقبضه، وهو على غير وارثه صدق في ذلك بخلاف ما إذا ~~كان على وارثه؛ لأن بالصلح قد انقلب الواجب مالا ففي إقراره بقبضه من ~~الوارث اتصال منفعة المالية إليه والمريض لا يملك ذلك في حق وارثه بخلاف ~~عفوه عن القصاص فإن ذلك ليس بمال وإنما يمنع المريض من أن يقر لوارثه بما ~~هو مال. # وإن أقر العبد التاجر بقبض دين كان له على مولاه، فإن لم يكن عليه دين ~~جاز؛ لأن كسبه خالص حق مولاه، ولأن العبد لا يستوجب على مولاه دينا إذ لم ~~يكن عليه دين فبراءة المولى لا تكون بإقراره، وإن كان عليه دين لم يجز ~~إقراره بذلك؛ لأن المولى يخلف عبده في كسبه خلافة الوارث حتى تتعلق سلامته ~~له بشرط الفراغ عن الدين للعبد فيكون إقراره لمولاه في مرضه إذا مات منه ~~بمنزلة إقرار المورث لوارثه وكما تمكن هناك تهمة إيثاره على سائر الورثة ~~تمكن هنا تهمة إيثاره مولاه على غرمائه. وكذلك المكاتب إذا أقر بقبض دينه ~~من مولاه، وهو مريض، ثم مات وعليه دين والمولى وارثه فإقراره باطل، وإن لم ~~يكن عليه دين # PageV18P083 # أثلاثا ولهذا نظائر وأضداد ومن نظائرها الموصى له بجميع المال وبنصفه عند ~~إجازة الورثة والموصى له بعين مع الموصى له بنصف ذلك العين إذا لم يكن ~~للميت سواه، ومن أضدادها العبد المأذون المشترك إذا أدانه أحد الموليين ~~مائة وأجنبي مائة، ثم بيع بمائة فالقسمة بين المدين والأجنبي عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - بطريق العول أثلاثا وعندهما بطريق المنازعة أرباعا. وكذلك ~~المدبر إذا قتل رجلا خطأ وفقأ عين آخر وغرم المولى قيمته لهما. وكذلك العبد ~~إذا قتل رجلا عمدا وآخر خطأ وللمقتول عمدا ابنان فعفا أحدهما، ثم دفع العبد ~~بالجنايتين ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق العول التركة بين الورثة ~~والغرماء وضاقت التركة عن إيفاء حقوقهم والموصى له بالثلث والموصى له ~~بالسدس إذا لم تجز الورثة ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق المنازعة. # فضولي ms4909 باع عبد رجل بغير أمره وباع فضولي آخر نصفه فأجاز المولى العين ~~فالقسمة بين المشتريين بطريق المنازعة أرباعا وأصل أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله أن قسمة العين متى وجبت بسبب حق في العين كانت القسمة على طريق العول ~~فالتركة بين الورثة ومتى وجبت بسبب حق كان في العين كالأصل فالقسمة على ~~طريق المنازعة كما في بيع الفضولي فإن حق كل واحد من المشتريين كان في ~~الثمن يتحول بالشراء إلى المبيع، وفي مسألة الدعوى حق كل واحد من المدعيين ~~في العين فكانت القسمة على طريق العول لمعنى أن حق كل واحد منهما شائع في ~~العين فما من جزء منه إلا وصاحب القليل مزاحم فيه صاحب الكثير بنصيبه فلهذا ~~كانت القسمة بطريق العول والأصل عند أبي حنيفة - رحمه الله - أن كل واحد ~~منهما إذا كان يدلي بسبب صحيح معلوم فالقسمة على طريق العول كالورثة في ~~التركة، وإذا كان يدلي لا بسبب صحيح ثابت فالقسمة على طريق المنازعة وما لا ~~منازعة فيه لصاحب القليل يسلم لصاحب الكثير في بيع الفضوليين فإن بيع كل ~~واحد منهما غير صحيح قبل إجازة المالك، وهذا لأن المضاربة إنما يصار إليها ~~عند الضرورة، وذلك عند قوة السبب واستواء السببين في صفة الصحة ففي مسألة ~~الدعوى سبب استحقاق كل واحد منهما الشهادة وهي لا توجب شيئا قبل اتصال ~~القضاء فلم يكن كل واحد من السببين معلوم الصحة فلهذا كانت القسمة على طريق ~~المنازعة وما قال: يبطل بحق الغرماء في التركة فإن قسمة العين بسبب حق كان ~~في الذمة ومع ذلك كانت القسمة عوليا. # قال: فإن كان المدعون ثلاثة يدعي أحدهم جميعها والآخر نصفها والآخر ثلثها ~~وأقاموا البينة فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله القسمة بطريق العول فتكون ~~أصل المسألة # PageV18P084 # من ستة يضرب مدعي الكل بسهام الدار ستة ومدعي الثلثين بسهام الثلثين ~~أربعة ومدعي النصف بثلاثة فيقسم الدار بينهم على ثلاثة عشر سهما، وعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - القسمة بطريق المنازعة ولا منازعة لصاحب النصف ~~والثلثين فيما زاد على الثلثين ms4910 وصاحب الجميع يدعي ذلك فيسلم له بلا منازعة ~~وما زاد على النصف إلى تمام الثلثين لا منازعة فيه لصاحب النصف فيكون بين ~~صاحب الجميع والثلثين نصفين يبقى ستة استوت منازعتهم فيه فكان بينهم أثلاثا ~~فيسلم لمدعي النصف سدس الدار ولمدعي الثلثين ربع الدار ولمدعي الجميع ما ~~بقي، وذلك سبعة أسهم من اثني عشر. # قال: ولو كانت الدار في يد رجلين فادعى أحدهما نصفها والآخر جميعها ~~فالبينة على مدعي الجميع؛ لأن دعوى كل واحد منهما منصرف إلى ما في يده أولا ~~ليكون يده محقة في حقه، وهذا لأن حمل أمور المسلمين على الصحة واجب فصاحب ~~النصف لا يدعي شيئا مما في يد صاحب الجميع وصاحب الجميع يدعي شيئا مما في ~~يد صاحب النصف فعليه إثباته بالبينة، فإن أقاما البينة فالدار كلها لصاحب ~~الجميع؛ لأنه إن اجتمع بينة الخارج وبينة ذي اليد فيما في يد صاحب النصف ~~فبينة الخارج أولى بالقبول. # قال: ولو كانت الدار في يد ثلاثة نفر فادعى أحدهم جميعها والآخر ثلثيها ~~والآخر نصفها وأقاموا البينة واستحلف كل واحد منهم ونكل فعلى قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله - القسمة على طريق المنازعة بينهم فتكون من أربعة وعشرين سهما ~~لأن في يد كل واحد منهم ثلث الدار ودعوى كل واحد منهم ينصرف إلى ما في يده، ~~ثم فيما فضل في ذلك إلى ما في يد صاحبه؛ لأنه ليس أحدهما بأولى به من الآخر ~~ولا بينة لكل واحد منهم فيما في يده، فأما الثلث الذي في يد صاحب النصف لا ~~بينة له في ذلك وصاحب الجميع يدعي الجميع وصاحب النصف يدعي الثلثين؛ لأنه ~~يدعي الثلثين ثلث في يده وثلث في يد صاحبه فيكون دعواه فيما في يد كل واحد ~~منهما نصف الثلث فيسلم نصف هذا الثلث لصاحب الجميع بلا منازعة والنصف الآخر ~~بينهما نصفان لاستواء منازعتهما فيه فصار هذا الثلث على أربعة والثلث الذي ~~في يد صاحب الثلثين صاحب الجميع يدعي جميعه وصاحب النصف يدعي ربعه لأنه ~~يدعي النصف والثلث في يده فإنما ms4911 بقي الثلث في يد صاحبه فكان دعواه في يد كل ~~واحد منهما نصف السدس، وذلك ربع ما في يديه فثلاثة أرباع ما في يده سالم ~~لصاحب الجميع واستوت منازعتهما في الربع فكان بينهما نصفين وما في يد صاحب ~~الجميع يدعي صاحب الثلثين نصفه وصاحب النصف ربعه، وفي المال سعة فيأخذ كل ~~واحد منهما # PageV18P085 # ثم مات المشتري وأحد الغرماء وارثه واكتسب العبد مالا في مرضه، ثم مات ~~فإن ماله يقسم بين غرمائه الثلاثة الباقين كل منهم يضرب بدينه ويضرب الوارث ~~بدينه ولا يضرب الذي أعتقه بدينه؛ لأن الديون كلها واجبة في ذمته لم يقض ~~شيء منها من ثمنه والدين الواجب في ذمة العبد يقضى من كسبه بعد موته إلا أن ~~دين المشتري قد سقط عنه؛ لأنه ملك رقبته والمولى لا يستوجب على عبده دينا، ~~وقد كان يحول حقه إلى الثمن الذي قبضه القاضي فلما هلك ذلك فات محل حقه ~~أصلا فسقط دينه فلهذا لا يضرب في الكسب الذي بعد العتق بشيء وأما وارث ~~المشتري فهو أجنبي عن العبد فدينه ثابت في ذمته بعد العتق كدين الآخرين، ~~وهو، وإن صار وارثا للعبد بموت المشتري فإنما صار وارثا بسبب حادث بعد ~~الإقرار، وهو الولاء فلا يبطل ذلك إقراره فلهذا يضرب مع الآخرين بدينه. # وكذلك إن كان أحد غرماء الدين أقر لهم وارث العبد لأنه حين أقر له لم يكن ~~وارثه فلا يبطل إقراره له، وإن صار وارثا بعد ذلك. # ولو أن مريضا أقر لابنه بدين وابنه عبد، ثم عتق، ثم مات الأب، وهو وارثه ~~فإقراره بالدين جائز؛ لأن كسب العبد لمولاه فهذا الإقرار حصل من المريض في ~~المعنى للمولى والمولى أجنبي منه فبأن صار العبد من ورثته لا يبطل ذلك ~~الإقرار، وهذا هو المعنى في الفصل الأول أن الدين الواجب على العبد بإقراره ~~يتعلق برقبته وكسبه، وذلك لمولاه دونه فبأن صار المقر له وارثا له بعد ذلك ~~لا يبطل به الإقرار المتقدم، وإن وجب قضاء من كسب هو خالص حق العبد بعد ~~العتق؛ ms4912 لأن هذا حكم يثبت بسبب حادث، وهو الإعتاق، وقد بينا أن من صار وارثا ~~بسبب حادث بعد الإقرار لا يبطل الإقرار به بخلاف من ورث بسبب قائم وقت ~~الإقرار، وإن كان العبد تاجرا وعليه دين والمسألة بحالها فالإقرار باطل لأن ~~كسب العبد التاجر لا يكون لمولاه ففي هذا الإقرار منفعة للعبد من حيث إنه ~~يقضي به دينه، وقد صار وارثا بسبب كان قائما وقت الإقرار فلهذا بطل إقراره، ~~فأما إذا لم يكن عليه دين فكسبه يكون ملكا لمولاه ويجعل هذا كالإقرار ~~للمولى. # ولو أقر المريض لابنه، وهو مكاتب، ثم مات الأب والابن مكاتب على حاله ~~فإقراره له جائز؛ لأن المكاتب ليس من جملة الورثة فإنما كان مقرا بهذا ~~الدين لأجنبي، وإن عتق المكاتب قبل موت الأب لم يجز إقراره له لأنه صار ~~وارثا بسبب كان قائما وقت الإقرار وكسبه بعد العتق له فكان هذا الإقرار ~~موجبا إيصال النفع إلى وارثه فلهذا لم يصح. # ولو أقر المكاتب في مرضه لابنه الحر بدين، ثم مات مكاتبا، ولم يترك وفاء ~~أو ترك # PageV18P086 # وفاء بالدين دون المكاتبة فالإقرار جائز لأنه مات عبدا عاجزا فلا يكون ~~ابنه من ورثته فكان الإقرار له كالإقرار للأجنبي، وهذا لأن الدين مقدم على ~~المكاتبة لأنه أقوى. # (ألا ترى) أنه لا يملك إسقاطه عن نفسه بخلاف بدل الكتابة، فإذا كان الدين ~~مقدما فهو لم يترك وفاء ببدل الكتابة، وإن ترك وفاء بذلك كله كان إقراره ~~بالدين باطلا لأنه يؤدي كتابته ويحكم بعتقه مستندا إلى حال حياته فيكون ~~ابنه من ورثته وموجب إقراره قضاء الدين من كسبه وكسبه حقه، فإذا حصل إقراره ~~لمن يرثه بسبب قائم وقت الإقرار كان الإقرار باطلا، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الاستثناء] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم إلا ~~تسعمائة وخمسين درهما فاستثناؤه جائز وعليه خمسون؛ لأنه عطف الخمسين على ~~التسعمائة وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه، فإذا كان المعطوف عليه مستثنى ~~فكذلك المعطوف، وقد بينا أن الاستثناء صحيح إذا كان يبقى ما ms4913 وراء المستثنى ~~شيء فجعل الكلام عبارة عنه قل ذلك أو كثر والباقي وراء المستثنى فكان مقرا ~~بها بهذه العبارة بخلاف ما لو قال: إلا ألف درهم فإنه لا يبقى وراء ~~المستثنى شيء مما تناوله كلامه ليصير الكلام عبارة عنه فيكون هذا رجوعا عن ~~الإقرار لا استثناء والرجوع باطل، وإن كان موصولا؛ لأنه إنما يصلح موصولا ~~ما يكون فيه معنى البيان لأول كلامه والإبطال ليس من البيان في شيء فلم ~~يصح، وإن كان موصولا. # ولو قال: له علي ألف درهم إلا دينارا فالاستثناء جائز ويطرح من الألف ~~قيمة الدينار، وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - وأبي يوسف استحسانا، وفي ~~القياس لا يصح هذا الاستثناء، وهو قول محمد وزفر رحمهما الله. وكذلك لو ~~قال: إلا فلسا أو كر حنطة أو استثنى شيئا مما يكال أو يوزن أو يعد عدا فهو ~~على هذا الخلاف، فأما إذا قال: إلا شاة أو ثوبا أو عرضا من العروض ~~فالاستثناء باطل عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - صحيح ويطرح عنه بقدر ~~قيمة المستثنى أما الكلام مع الشافعي - رحمه الله - بناء على الاختلاف في ~~موجب الاستثناء فعنده موجب الاستثناء امتناع ثبوت الحكم في المستثنى لقيام ~~الدليل المعارض بمنزلة دليل الخصوص في العموم، فإذا قال: لفلان علي عشرة ~~إلا درهم يصير كأنه قال: إلا درهم فإنه ليس علي فلا يلزم الدرهم للدليل ~~المعارض لأول كلامه؛ لأنه يصير كالاستثناء # PageV18P087 # الدعوتين القول قول صاحب اليد كما لو تنازعا في دابة لأحدهما عليها حمل ~~كان هو أولى بها، ولأن الظاهر شاهد له، ولأن وضعه الجذوع دليل على أنه بنى ~~الحائط لحاجته إذا وضع حمله عليه ومثل هذه العلامة تثبت الترجيح كما إذا ~~اختلف الزوجان في متاع البيت يجعل ما يصلح للرجل للرجل وما يصلح للنساء ~~للمرأة # وإن كان لأحدهما عليه هوادي أو بواري لا يستحق به شيئا؛ لأن هذا ليس بجهل ~~مقصود بني الحائط لأجله فلا يثبت به الترجيح كما لو تنازعا في دابة ~~ولأحدهما عليه مخلاة علقها لا يستحق به الترجيح بخلاف ms4914 الجذوع فإنه حمل ~~مقصود يبنى الحائط لأجله فيثبت له اليد باعتباره. وكذلك إن كان لأحدهما ~~عليه جذوع أو اتصال وللآخر بواري فهو لصاحب الجذوع والاتصال، وإن كان ~~لأحدهما عليه جذوع وللآخر اتصال فصاحب الجذوع أولى ومراده من هذا مداخلة ~~أنصاف اللبن بعضها في بعض إذا كان من أحد الجانبين هذا النوع من الاتصال ~~ببناء أحدهما لأن وضع الجذوع استعمال للحائط والاتصال مجاورة واليد تثبت ~~بالاستعمال دون المجاورة فكان صاحب الجذوع أولى كما لو تنازعا في دابة ~~وأحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى، وذكر الطحاوي - رحمه ~~الله - أن صاحب الاتصال أولى؛ لأن الكل صار في حكم حائط واحد فهذا النوع من ~~الاتصال في بعضه متفق عليه لأحدهما فيرد المختلف فيه إلى المتفق عليه، ولأن ~~الظاهر أنه هو الذي بناه مع حائطه فمداخلة أنصاف للبن لا يتصور إلا عند ~~بناء لحائطين معا فكان هو أولى. # قال في الكتاب إلا أن يكون اتصال تربيع بيت أو دار فيكون لصاحب الاتصال ~~حينئذ، وكان الكرخي - رحمه الله - يقول صفة هذا الاتصال أن يكون هذا الحائط ~~المتنازع من الجانبين جميعا متصلا بحائطين لأحدهما والحائطان متصلان بحائط ~~له بمقابلة الحائط المتنازع حتى يصير مربعا شبه القبة فحينئذ يكون الكل في ~~حكم شيء واحد فصاحب الاتصال أولى والمروي عن أبي يوسف - رحمه الله - أن ~~المعتبر اتصال جانبي الحائط المتنازع بحائطين لأحدهما، فأما اتصال الحائطين ~~بحائط أخرى غير معتبر وعليه أكثر مشايخنا - رحمهم الله - لأن الترجيح إنما ~~يقع له يكون ملكه محيطا بالحائط المتنازع من الجانبين، وذلك يتم بالاتصال ~~بجانبي الحائط المتنازع ولصاحب الجذوع موضع جذوعه؛ لأن استحقاق صاحب ~~الاتصال بالظاهر، وهو حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق على الغير فلا يستحق ~~به على صاحب الجذوع رفع جذوعه، فإن (قيل) لما قضى بالحائط لصاحب الاتصال ~~فينبغي أن يأمر الآخر برفع الجذع؛ لأنه حمل موضوع # PageV18P088 # له في ملك الغير بغير سبب ظاهر لاستحقاقه كما لو تنازعا في دابة ولأحدهما ~~عليها حمل وللآخر مخلاة يقضى لصاحب الحمل ويؤمر الآخر برفع المخلاة ms4915 قلنا؛ ~~لأن وضع المخلاة على دابة الغير لا يكون مستحقا له في الأصل بسبب فكان من ~~ضرورة القضاء بالدابة لصاحب الحمل أمر الآخر برفع المخلاة # فأما هنا فقد يثبت له حق وضع الجذوع على حائط لغيره بأن كان ذلك مشروطا ~~في أصل القسمة فليس من ضرورة الحكم لصاحب الاتصال استحقاق رفع الجذوع على ~~الآخر، وهذا بخلاف ما لو أقام أحدهما البينة وقضي له به يؤمر الآخر برفع ~~جذوعه؛ لأن البينة حجة للاستحقاق فيستحق صاحبها رفع جذوعه عن ملكه، وإن لم ~~يكن متصلا ببناء أحدهما، ولم يكن عليه جذوع فهو بينهما نصفان لاستوائهما ~~فيه في اليد حكما فإنه بكونه بين داريهما يثبت لكل واحد منهما عليه اليد ~~حكما، وإن كان لأحدهما عليه عشر خشبات وللآخر عليه خشبة واحدة فلكل واحد ~~منهما ما تحت خشبته ولا يكون بينهما نصفان استحسن ذلك في الخشبة والخشبتين ~~وهكذا ذكر في كتاب الصلح. # وقال في كتاب الإقرار: الحائط كله لصاحب عشر خشبات إلا موضع الخشبة فإنه ~~لصاحبها وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله - أن الحائط ~~بينهما نصفان، وهو قول أبي يوسف - رحمه الله -، وهو القياس ووجهه أن ~~الاستعمال بموضع الخشبة يثبت يد صاحبها عليه فصاحب القليل فيه يستوي بصاحب ~~الكثير كما لو تنازعا في ثوب عامته في يد أحدهما فطرف منه في يد الآخر كان ~~بينهما نصفين ووجه رواية كتاب الإقرار لصاحب العشر خشبات عليه حمل مقصود ~~يبنى الحائط لأجله، وليس لصاحب الخشبة الواحدة مثل ذلك، ولأن الحائط لا ~~يبنى لأجل خشبة واحدة عادة وإنما ينصب لأجلها أسطوانة فكان صاحب العشر ~~خشبات أولى به كما في الدابة إذا كان لأحدهما عليها حمل مقصود وللآخر مخلاة ~~يقضى بها لصاحب الحمل إلا أنه لا يرفع خشبة الآخر؛ لأن استحقاق صاحب ~~الخشبات باعتبار الظاهر يستحق به رفع الخشبة على الآخر وأما وجه رواية كتاب ~~الدعوى أن الاستحقاق باعتبار وضع الخشبة فيثبت لكل واحد منهما الملك فيما ~~تحت خشبته لوجود سبب الاستحقاق به في ذلك الموضع، ms4916 فأما ما بين الخشبات لم ~~يذكر في الكتاب أنه يقضى به لأيهما؛ لأن من أصحابنا - رحمهم الله - من قال ~~يقضى بالكل بينهما على إحدى عشر سهما عشرة لصاحب الخشبات وسهم لصاحب الخشبة ~~الواحدة اعتبارا لما بين الخشبات بما هو تحت كل خشبة من الحائط وأكبرهم على ~~أنه يقضى به لصاحب العشر # PageV18P089 # - رحمهم الله - وعليه كر حنطة وقفيز شعير. # وجه قولهما أن الكلام موصول، وفي حق الشعير إنما استثنى بعض ما أقر به ~~فيكون صحيحا كما لو بدأ باستثناء الشعير، فقال: إلا قفيز شعير وكر حنطة ~~وأبو يوسف - رحمه الله - يقول استثناؤه كر حنطة باطل فيكون ذلك لغوا من ~~الكلام، وقد تخلل بين المستثنى والمستثنى منه في الشعير ومتى تخلل بين ~~المستثنى والمستثنى منه كلام لغو كان الاستثناء باطلا؛ لأن شرط صحة ~~الاستثناء الوصل والكلام اللغو فاصل بمنزلة السكوت أو أبلغ منه فإن التكلم ~~باللغو إعراض عن الجد، وليس في السكوت إعراض، وهذا باطل نظير اختلافهم فيمن ~~قال لامرأته أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله أو قال: لعبده أنت حر وحر ~~إن شاء الله، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - الاستثناء باطل ويقع الطلاق ~~والعتاق جميعا؛ لأن كلامه الثاني لغو فصار فاصلا وعندهما الاستثناء صحيح ~~لكون الكلام موصولا ظاهرا. # ولو قال: لفلان علي ألف درهم ولفلان مائتا دينار إلا ألف درهم كان ~~الاستثناء جائزا من الدنانير؛ لأن المقر له إذا كان مختلفا فالاستثناء من ~~المال الذي وصله به وإنما وصل الاستثناء بالدنانير هنا واستثناء ألف درهم ~~من مائتي دينار صحيح عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله؛ لأنه استثناء ~~بعض ما تكلم به بطريق المستثنى المعين. # ولو قال: لفلان ألف درهم أستغفر الله إلا مائة درهم كان الاستثناء باطلا ~~لأنه فصل بينه وبين الإقرار بما ليس من جنسه ولا هو راجع إلى تأكيد الإقرار ~~فكان بمنزلة الفصل بالسكتة. وكذلك لو ذكر بين المستثنى والمستثنى منه ~~تهليلا أو تكبيرا أو تسبيحا لأن هذه كلمة ليست من الإقرار في شيء فيتحقق ~~الفصل بها ms4917 كما يتحقق بالسكوت وشرط صحة الاستثناء الوصل. # ولو قال: لفلان علي مائة يا فلان إلا عشرة دراهم كان الاستثناء جائزا لأن ~~قوله يا فلان نداء للمخاطب لينبهه فيستمع كلامه فكان كلامه راجعا إلى تأكيد ~~الإقرار فلا يوجب الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بخلاف ما سبق. # ولو قال: لفلان علي مائة درهم فاشهدوا علي بذلك إلا عشرة دراهم كان ~~الاستثناء باطلا لوجهين أحدهما أنه أمرهم أن يشهدوا على ألف ولا يكون ذلك ~~مع صحة الاستثناء والثاني أن قوله فاشهدوا على ذلك كلام آخر أعقب الإقرار ~~به بحرف التعقيب، وهو الفاء ولو عطف على الإقرار بحرف الواو كان فاصلا بين ~~المستثنى والمستثنى منه فكذلك إذا أعقبه به، وهذا لأنه كلام مفيد مفهوم ~~المعنى بنفسه فلا يكون تابعا للكلام الأول بل يصير فاصلا بخلاف قوله يا ~~فلان فإنه ليس بكلام مفهوم المعنى بنفسه فكان من تتمة المراد بالكلام الأول # PageV18P090 # فلا يوجب الفصل بين المستثنى والمستثنى منه. # ولو قال: لفلان علي ألف درهم إلا عشرة دراهم أقبضتها إياه كانت عليه ~~الألف كلها؛ لأن قوله أقبضتها صفة العشرة وقوله إلا عشرة ظاهره استثناء ~~العشرة على أن لا يكون واجبا أصلا ويحتمل أن يكون المراد الاستثناء على ~~أنها ليست بواجبة في الحال لسقوطها عنه بالقضاء فكان بيانه المذكور بقوله ~~أقبضتها من محتملات كلامه فيصح منه، وإذا صح كان منه دعوى القضاء في العشرة ~~ودعوى القضاء منه غير مقبول من غير حجة سواء ادعاه في بعض المال أو في كله؛ ~~لأن صحة الاستثناء بطريق أنه يكون عبارة عما وراء المستثنى، وذلك لا يتحقق ~~هنا لأنه لا يبقى أصل الوجوب فيما زعم أنه قضاه من المال. وكذلك لو قال: ~~إلا عشرة دراهم قد أقبضتها إياه؛ لأن حرف قد حرف التأكيد فدعواه القضاء في ~~العشرة مع حرف التأكيد وبدون حرف التأكيد سواء ولو قال: إلا عشرة دراهم، ~~وقد أقبضتها إياه كان عليه الألف إلا عشرة؛ لأن قوله " وقد أقبضتها " كلام ~~معطوف على المستثنى فلا يكون للمستثنى إذ ليس بين ms4918 الوصوف والموصف حرف العطف ~~فيكون هذا منه دعوى القضاء في أصل المال فيبقى استثناؤه العشرة صحيحا بخلاف ~~الأول فإنه لم يذكر حرف العطف هناك بين العشرة، وذكر القضاء. # (ألا ترى) أنه إذا قال: زيد عالم كان صفة لزيد، وإذا قال: زيد وعالم لا ~~يكون قوله وعالم صفة لزيد؛ لأن الوصف لا يعطف على الموصوف. # ولو قال: له علي ألف درهم إلا درهما أقبضتها إياه كانت عليه ألف درهم؛ ~~لأن قوله أقبضتها لا يمكن أن يجعل صفة للمستثنى فإنه ذكر فيه حرف التأنيث ~~فيكون صفة لما يعبر عنه بعبارة التأنيث والمستثنى يعبر عنه بعبارة التذكير ~~فعرفنا بهذا أن قوله أقبضتها دعوى القضاء منه في أصل المال فبقي استثناؤه ~~الدرهم صحيحا. # ولو قال: له علي درهم غير دانق من ثمن بقل قد أقبضته إياه كان عليه درهم ~~هكذا ذكره في نسخ أبي سليمان؛ لأن قوله قد أقبضته صفة للدانق الذي استثناه ~~فكان هذا منه دعوى القضاء في الدانق لا الاستثناء على الحقيقة فلزمه درهم، ~~وقال في نسخ أبي حفص - رحمه الله - عليه درهم إلا دانقا قال الحاكم - رحمه ~~الله - هذا أقرب إلى وفاق ما اعتل به في المسألة لا في تعليل المسألة قال: ~~لأنه قطع بين الاستثناء وبين القضاء بكلام فصار القضاء على ألف درهم ومعنى ~~هذا التعليل أن دعوى القضاء إنما يصير صفة للدانق إذا وصله به، وقد تخلل ~~بينهما كلام آخر هنا، وهو قوله من ثمن بقل فصار دعوى القضاء منه على درهم ~~وبهذا التعليل يتبين أن الجواب الصحيح ما ذكره في نسخ أبي # PageV18P091 # به شيئا، وليس لصاحب الدار أن يقطع الجذوع لأنها وجدت كذلك ويحتمل أن ~~تكون حجة لذلك إلا أن تكون نفس الجذوع بحق مستحق لصاحبها فلا يكون لصاحب ~~الدار أن يقطعها إلا بحجة والظاهر لا يصلح حجة كذلك إلا أن تكون جذوعا لا ~~يحمل على مثلها شيئا إنما هو أطراف جذوع خارجة في داره فحينئذ يكون له أن ~~يقطعها لأن عين الجذوع غير مقصودة بعينها إنما المقصود ms4919 هو البناء عليها فما ~~لا يبنى على مثله لا يجوز أن يكون مستحقا له في ملك الغير فكان لصاحب الدار ~~أن يقطعها وما يبنى عليه يجوز أن يكون مستحقا له بسبب فلا يكون له قطعها ما ~~لم يتبين أنه أحدث نصبها غصبا. # قال: وإذا كان السفل لرجل والعلو لآخر فانهدم لم يجبر صاحب السفل على ~~بناء السفل؛ لأنه ملكه ولا يجبر صاحب الملك على بناء ملكه فله حق التدبير ~~في ملك نفسه كإنشاء بيع أو بناء بخلاف ما إذا كان صاحب السفل هو الذي هدمه؛ ~~لأنه صار متعديا بالهدم لما لصاحب العلو في بناء السفل من حق قرار العلو ~~عليه فيجبر على بنائه بحقه كالراهن إذا قبل المرهون أو المولى قبل عبده ~~المديون، فأما عند الانهدام لم يوجد من صاحب السفل فعل هو عدوان، ولكن ~~لصاحب العلو أن يبني السفل، ثم يبني عليه العلو؛ لأنه لا يتوصل إلى بناء ~~ملكه إلا ببناء السفل فكان له أن يتطرق ببناء السفل ليتوصل إلى حقه، ثم ~~يمنع صاحب السفل من أن يسكن سفله حتى يرد على صاحب العلو قيمة البناء؛ لأنه ~~مضطر إلى بناء السفل ليتوصل إلى منفعة ملكه فلا يكون متبرعا فيه والبناء ~~ملك الثاني فكان له أن يمنعه من الانتفاع بالبناء حتى يتملكه عليه بأداء ~~القيمة، وذكر الخصاف - رحمه الله - أنه إنما يرجع على صاحب السفل بما أنفق ~~في بناء السفل ووجهه أنه مأذون في هذا الإنفاق شرعا فيكون كالمأمور به من ~~صاحب السفل؛ لأن للشرع عليه ولاية ووجه هذه الرواية أن البناء ملكه فيتملكه ~~عليه صاحب السفل بقيمته كثوب الغير إذا انصبغ بصبغ غيره فأراد صاحب الثوب ~~أن يأخذ ثوبه يعطي صاحب الثوب ما زاد الصبغ في الثوب؛ لأن الصبغ ملك صاحب ~~الصبغ في ثوبه، وذكر في الأمالي عن أبي يوسف - رحمه الله - أن السفل ~~كالمرهون في يد صاحب العلو، ومراده من ذلك منع صاحب السفل من الانتفاع ~~بسفله بمنزلة الرهن. # قال: ولو كان بيت بين رجلين أو دار فانهدمت ms4920 لم يكن لأحدهما أن يجبر صاحبه ~~على البناء لأن تمييز نصيب أحدهما من نصيب الآخر بقسمة الساحة ممكن، فإن ~~بناها أحدهما لم يرجع على شريكه بشيء؛ لأنه غير مضطر في هذا البناء فإنه ~~يتمكن من مطالبة صاحبه بالقسمة ليبني في نصيب نفسه # PageV18P092 # بخلاف العلو والسفل. وكذلك الحائط إن لم يكن عليه جذوع؛ لأن أس الحائط ~~محتمل للقسمة بينهما إلا أن يكون بحيث لا يحتمل القسمة نحو الحائط المبني ~~بالخشبة فحينئذ يجبر أحدهما على بنائه، وإذا بناه أحدهما منع صاحبه من ~~الانتفاع به حتى يرد عليه قيمة نصيبه كالعبد المشترك إذا كان عاجزا عن ~~الكسب وامتنع أحد الشريكين من الإنفاق عليه كان لصاحبه أن يجبره على ذلك، ~~وإن كان على الحائط جذوع لهما فلأحدهما أن يجبر صاحبه على المساعدة معه في ~~بنائه، وإن لم يساعده على ذلك بناه بنفسه، ثم يمنع صاحبه من وضع جذوعه عليه ~~حتى يرد عليه قيمة حصته من البناء؛ لأن لكل واحد منهما حقا في نصيب صاحبه ~~من حيث وضع الجذوع عليه، وذلك يبطل بقسمة أس الحائط بينهما، فإن كان الجذوع ~~على الحائط لأحدهما دون الآخر فلصاحب الجذوع أن يبين الحائط ولا يشاجر ~~صاحبه على المطالبة بقسمة الحائط؛ لأن له حق وضع الجذوع على نصيب صاحبه، ~~فإن كان هو الذي يطالب بالقسمة فليس له أن يمتنع من ذلك؛ لأن ترك القسمة ~~كان لحقه، وقد رضي هو بسقوط حقه وصار هو في حق الآخر كأنه ليس لواحد منهما ~~عليه جذوع. وكذلك الحمام المشترك إذا انهدم فهو بمنزلة الدار؛ لأن قسمة ~~الساحة ممكن، فإذا بناه أحدهما لم يرجع على صاحبه بشيء. # قال: وإذا كان لرجل باب من داره في دار رجل فأراد أن يمر في داره من ذلك ~~الباب فمنعه صاحب الدار فصاحب الباب هو المدعي للطريق في دار الغير فعليه ~~إثباته بالبينة ورب الدار هو المنكر فالقول قوله مع يمينه وبفتح الباب لا ~~يستحق شيئا؛ لأن فتح الباب رفع جزء من الحائط ولو رفع جميع حائطه لا يستحق ms4921 ~~به في ملك الغير شيئا فكذلك إذا فتح بابا، وقد يكون فتح الباب لدخول الضوء ~~والريح، وقد يكون للاستئناس بالجار والتحدث معه فلا يكون ذلك دليلا على ~~طريق له في الدار، فإن أقام البينة أنه كان يمر في هذه الدار من هذا الباب ~~لم يستحق بهذه الشهادة شيئا؛ لأنهم شهدوا بيد كانت له في هذا الطريق فيما ~~مضى وبهذه الشهادة لا يستحق المدعي شيئا. # (ألا ترى) أنا لو عايناه مر فيه مرة لم يستحق به شيئا إلا أن يشهدوا أن ~~له فيها طريقا ثابتا فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم والطريق ~~يجوز أن يكون مستحقا له في دار الجار في أصل القسمة أو أوصى له به فتقبل ~~البينة على إثباته، وإن لم يجدوا الطريق، ولم يسموا ذرع العرض والطول بعد ~~أن يقولوا إن له طريقا في هذه الدار من هذا الباب إلى باب الدار فالشهادة ~~مقبولة ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول تأويله إذا شهدوا على إقرار ~~الخصم بذلك فالجهالة لا تمنع صحة الإقرار، فأما إذا # PageV18P093 # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: الإقرار والشهادة كل واحد منهما خبر ~~عن أمر ماض وما كان ماضيا فليس بمتيقن عنده في الحال لا في حق نفسه ولا في ~~حق غيره لجواز أن يكون عنده أن الدين واجب عليه، وليس بواجب لإبراء الطالب ~~إياه واستيفائه منه تبرأ من ماله أو تبرع أجنبي بالقضاء عنه أو لمفسد يمكن ~~في أصل السبب فيمتنع وجوب المال به، وكان قوله فيما أعلم استثناء لليقين في ~~الفصلين جميعا، وعلى هذا الخلاف لو قال: له علي ألف درهم في علمي # وإن قال: قد علمت أن له علي ألف درهم فهذا إقرار بالاتفاق وبه يستدل أبو ~~يوسف - رحمه الله -. والفرق هنا أن حرف قد للتأكيد فقد أكد علمه بما أخبر ~~به فكان ذلك منه تأكيدا لإقراره والشاهد لو قال: قد علمت فأنا أشهد عليه ~~بما قد علمت لم يكن ذلك قدحا في شهادته فكذلك لا يكون قدحا في إقراره. # ولو قال: ms4922 له علي ألف درهم فيما أظن أو فيما ظننت أو فيما أحسب أو فيما ~~حسبت أو فيما أرى أو فيما رأيت فهو كله باطل؛ لأن هذه الألفاظ إنما تذكر في ~~العادة لبيان شكه فيه واستثناء بقية وفرق بين قوله فيما رأيت أو حسبت وبين ~~قوله فيما قد علمت؛ لأن مطلق العلم يطلق على ما يتيقن به بخلاف الحسبان ~~والظن والرؤية فقد يتراءى شيء للإنسان، وإن لم يكن له حقيقة كالظمآن يرى ~~السراب من بعيد فيتراءى أنه ماء ولا حقيقة لذلك. # ولو قال: له علي ألف درهم في شهادة فلان أو في علم فلان لم يلزمه شيء؛ ~~لأن هذه اللفظة في العادة إنما تذكر لبيان أن الأمر بخلاف ما يشهد به فلان ~~أو يعلمه ويكون هذه إنكارا لا إقرارا بخلاف ما لو قال بشهادته أو بعلمه؛ ~~لأن الباء للإلصاق ولا يتحقق إلصاق بشهادة فلان وعلمه بما أقر به إلا بعد ~~وجوبه فكان مقرا بوجوب المال عليه مؤكدا لذلك بعلم فلان وشهادته. وإن قال ~~في قوله أو بقوله أو بحسابه أو في حسابه أو في كتابته أو في كتابه لم يلزمه ~~شيء؛ لأن قوله فلان لا أثر له في وجوب المال ولا حسابه فمقصوده من هذه ~~الألفاظ بيان أن الأمر بخلاف ما يقوله فلان ويحسبه ويكتب به بخلاف الشهادة ~~والعلم فإن الشهادة مما يؤكد بها الواجب، والعلم يطلق على ما يتيقن به ~~فلهذا فرق بين هذه الألفاظ ولو قال: بصكه أو في صكه أو في صك، ولم يضفه إلى ~~أحد فالمال واجب عليه لأن الصك اسم خالص لما هو وثيقة بالحق الواجب فهذا ~~منه تأكيد لما أقر به من المال (ألا ترى) أنه لو قال: في سجل أو سجله كان ~~المال لازما له. وكذلك لو قال: في كتاب أو من كتاب بيني وبينه أو من حساب ~~أو في حساب بيني وبينه فهذا كله إقرار؛ لأن مثل هذا اللفظ # PageV18P094 # يذكر لبيان سبب وجوب المال وبيان المحل الذي أثبت فيه وجوب المال عليه ~~فلا ms4923 يكون قدحا في إقراره. وكذلك لو قال: علي صك بألف درهم أو كتاب أو حساب ~~بألف لزمه المال؛ لأن الباء للإلصاق ولا يتحقق إلصاق الألف بالصك والكتاب ~~والحساب إلا بعد وجوبه. # ولو قال: له علي ألف درهم من شركة بيني وبينه أو من شركة ما بيني وبينه ~~أو من تجارة بيني وبينه أو من خلطة لزمه الألف في جميع ذلك؛ لأن حرف من ~~للتبعيض ولا يتحقق كون الألف من الشركة والتجارة والخلطة بينهما إلا بعد ~~وجوبها. # ولو قال: له علي ألف درهم في قضاء فلان، وهو قاض أو في فلان الفقيه أو ~~هنا أو في فقهه لم يلزمه شيء؛ لأن قوله في قضاء فلان كقوله في شهادة فلان ~~أو في علم فلان، وقد بينا أن المراد من هذا اللفظ بيان الأمر بخلاف ما في ~~علمه فكذلك هنا وقوله شهادة بمنزلة قوله بقول فلان؛ لأن شهادته قوله، فإن ~~قال: بقضاء فلان وفلان قاض يلزمه المال كقوله بشهادة فلان وبعلمه لأنه ألصق ~~القضاء بالمال فالمال المقضي به لا يكون إلا واجبا، وإن لم يكن فلان قاضيا، ~~فقال الطالب حاكمته إليه فقضى لي عليه لزمه المال؛ لأن قضاء الحكم في حق ~~الخصمين كقضاء القاضي في حق الناس كافة فكان قوله بقضائه بيانا لتأكيد ~~المال عليه بهذا السبب، وإن تصادقا على أنه لم يحاكمه إليه لم يلزمه شيء ~~لأنه لم ينتصب قاضيا في حقهما قط فلا يكون قضاؤه ملزما إياه شيئا فهذا ~~وقوله يقين فلان سواء. # وإن قال: لفلان علي ألف درهم في ذكره أو بذكره لم يلزمه شيء بمنزلة قوله ~~في حسابه أو بحسابه أو في كتابه أو بكتابه؛ لأنه ذكر كتابه، وذلك غير ملتزم ~~فكيف يلزم غيره # وإن قال: لفلان علي كر حنطة من سلم أو بسلم أو بسلف أو من سلف لزمه ذلك؛ ~~لأن السلف والسلم عبارتان عن شيء واحد، وهذا أخذ العاجل بالآجل فكان هذا ~~منه بيانا لسبب وجوب الكر عليه، وعلى هذا لو قال: له علي مائة درهم من ms4924 ثمن ~~بيع أو ببيع أو لبيع أو من قبل بيع أو من قبل إجارة أو بإجارة أو بكفالة أو ~~لكفالة أو على كفالة لزم المال؛ لأن هذا كله بيان وسبب وجوب المال منه، وهو ~~سبب صحيح فيلزمه المال به. # ولو قال: لفلان علي ألف درهم إلا شيئا يلزمه خمسمائة وزيادة بقدر ما بينه ~~لأن الجهالة في المستثنى لا تكون أكثر ما يبرأ من الجهالة في المقر به فكما ~~أن جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار فكذلك جهالة المستثنى لا تمنع صحة ~~الاستثناء بل أولى؛ لأن المقر به مثبت والمستثنى غير مثبت، فإذا صح ~~الاستثناء مع الجهالة كان ينبغي أن يجعل القول قوله في بيان المستثنى سواء ~~بينه بقدر النصف أو أكثر أو أقل # PageV18P095 # ولكنا تركنا هذا القياس فيه للعادة فإن العادة جارية أن المستثنى يكون ~~أقل من النصف وأنه إنما يختار العادة عن الواجب بذكر حمله مع الاستثناء إذا ~~كان المستثنى أقل من الواجب وتتضح هذه العادة في هذا الفصل فإن قوله " إلا ~~شيئا " إنما يعبر به عن القليل عادة فهو وقوله " إلا قليلا " سواء فلهذا ~~لزمه خمسمائة وزيادة ولا طريق لنا إلى معرفة تلك الزيادة سوى الرجوع إلى ~~بيانه بخلاف إلا تسعمائة فإن هناك نص على بيان قدر المستثنى ولا معنى ~~للعادة مع النص بخلافه. وكذلك لو قال: له علي زهاء ألف درهم أو عظم ألف ~~درهم أو جل ألف درهم أو قريب من ألف درهم فهذا وما سبق سواء؛ لأنه وصف ~~الواجب بأنه عظم الألف ولن يتحقق ذلك إلا إذا كان أكثر من النصف، وقدر ~~الزيادة على النصف لا طريق لنا إلى معرفته سوى الرجوع إلى بيانه، فإن مات ~~المقر كان القول فيما زاد على خمسمائة إلى ورثته لأنهم قائمون مقامه، وقضاء ~~المال من التركة واجب عليهم فلما كان بيانه مقبولا فكذلك بيانهم بعده. ~~وكذلك هذا في الغصب الوديعة وغيرهما، وكذلك هذا في المكيل والموزون والثياب ~~وكل شيء يجوز فيه السلم. # ولو قال: له علي ما بين ms4925 درهم إلى مائتي درهم فتسعة وتسعون درهما في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - ومحمد - رحمه ~~الله - مائتا درهم، وفي قول زفر - رحمه الله - عليه مائة وثمانية وتسعون ~~درهما والقياس ما قاله زفر - رحمه الله - فإنه جعل الدرهم الأول والآخر حدا ~~ولا يدخل الحد في المحدود كمن يقول لفلان من هذا الحائط إلى هذا الحائط أو ~~بين هذين الحائطين لا يدخل الحائطان في الإقرار فكذلك هنا لا يدخل الحدان؛ ~~لأن الحد غير المحدود وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا هذا كذلك في حد هو ~~قائم بنفسه كما في المحسوسات، فأما فيما ليس بقائم بنفسه فلا؛ لأنه إنما ~~يتحقق كونه حدا إذا كان واجبا، فأما ما ليس بواجب لا يتصور حدا لما هو واجب ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول الأصل ما قاله زفر - رحمه الله - إن الحد ~~غير المحدود وما لا يقوم بنفسه ذكرا، وإن لم يكن واجبا إلا أن الغاية ~~الأولى لا بد من إدخالها؛ لأن الدرهم الثاني والثالث واجب ولا يتحقق الثاني ~~بدون الأول؛ لأن الكلام يستدعي ابتداء، فإذا أخرجنا الأول من أن يكون واجبا ~~صار الثاني هو الابتداء فيخرج هو من أن يكون واجبا، ثم الثالث والرابع هكذا ~~بعده فلأجل هذه الضرورة أدخلنا فيه الغاية الأولى ولا ضرورة في إدخال ~~الغاية الثانية فأخذنا فيها بالقياس. # ولو قال: له علي ما بين كر شعير إلى كر حنطة فعليه في # PageV18P096 # قول أبي حنيفة - رحمه الله - كر شعير وكر حنطة إلا قفيز حنطة لأن القفيز ~~الآخر من الحنطة هو الغاية الثانية، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يلزمه ~~الكران. # ولو قال: له علي ما بين عشرة دراهم إلى عشرة دنانير فعند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - يلزمه الدراهم وتسعة دنانير وعندهما يلزمه الدراهم وعشرة ~~دنانير. وكذلك لو قال: له علي ما بين عشرة دنانير إلى عشرة دراهم فعليه ~~الدراهم وتسعة دنانير في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقع في بعض نسخ ~~أبي حفص - رحمه الله - في ms4926 هذا الفصل أن عليه عشرة دنانير وتسعة دراهم، وهو ~~ظاهر عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن الغاية الثانية من الدراهم هنا، ~~ولكن الأصح هو الأول وإليه أشار بعد هذا، فقال: وكذلك الكيل والوزن سواء ~~اختلف النوعان أو اتفقا فهو سواء والواحد من الأكثر هو الغاية فهذا بيان أن ~~ما ينتقص باعتبار الغاية عنده من الأفضل أو آخره؛ لأنه لا يلزمه إلا القدر ~~المتيقن وإحدى الغايتين لما صار خارجا وجب الأخذ بالاحتياط فيه وجعل ذلك من ~~الأفضل حتى لا يلزمه إلا المتيقن به وقوله من كذا إلى كذا بمنزلة قوله ما ~~بين كذا وكذا في جميع ما ذكرنا، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بشيء غير مسمى المبلغ] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر أن لفلان عليه دراهم، ولم يسميها لزمه ~~ثلاثة دراهم؛ لأن إقراره حصل بصيغة الجمع وأدنى الجمع المتيقن دراهم ثلاثة ~~والشافعي - رحمه الله - قال: إنه يلزمه درهمان بناء على أصله أن أدنى الجمع ~~المثنى؛ لأن في المثنى معنى الاجتماع، ولكنا نقول لكلام العرب مبان ثلاثة ~~الفرد والتثنية والجمع فذلك دليل على أن الجمع غير التثنية ومن حيث المعقول ~~في المثنى بتعارض الإقرار من الجانبين فلا يترجح فيه أحد الجانبين، وفي ~~الثلاثة إنما يعارض فرض المثنى فيغلب فيه معنى الجمع على معنى المفرد، ولم ~~يرد في الكتاب على هذا. # وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله إذا قال: له علي دراهم مضاعفة ~~لزمه ستة؛ لأن أدنى الجمع ثلاثة وأدنى التضعيف مرة. # ولو قال: علي دراهم أضعافا مضاعفة يلزمه ثمانية عشر درهما؛ لأن أضعاف ~~لفظه الجمع فيصير تسعة فبالمضاعفة مرة يصير ثمانية عشر. وكذلك لو قال: ~~مضاعفة أضعافا؛ لأن بالمضاعفة يصير ستة والأضعاف جمع. وكذلك لو أقر، فقال: ~~له علي عشرة دراهم وأضعافها مضاعفة يلزمه ثمانون درهما؛ لأن قوله وأضعافها ~~ثلاثون وهي غير العشرة بحرف العطف فصارت # PageV18P097 # أربعين وبالمضاعفة تصير ثمانين. # وإن قال: له علي دراهم كثيرة لزمه عشرة في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~لأن أكثر ما يتناول هذا اللفظ مقرونا ms4927 بالعدد عشرة، فقال: عشرة دراهم، ثم ~~قال بعده أحد عشر درهما وعندهما يلزمه مائتا درهم؛ لأن الكثير من الدراهم ~~ما يحصل به الغنى لصاحبه، وهو النصاب الذي تجب فيه الزكاة وأبو حنيفة - ~~رحمه الله - يبني الجواب على اللفظ وهما على المعنى المقصود باللفظ. # وكذلك لو قال: له علي دنانير كثيرة فعليه عشرة دنانير عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وعندهما عشرون دينارا باعتبار نصاب الزكاة. # ولو قال: له علي كذا كذا درهما يلزمه أحد عشر درهما؛ لأنه ذكر عددين ~~مبهمين مركبين غير معطوفين وأدنى العددين المفسرين بهذه الصفة أحد عشر. # ولو قال: كذا وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون درهما لأنه ذكر عددين مبهمين ~~أحدهما معطوف على الآخر وأدنى ذلك في المفسرين أحد وعشرون فكذلك المبهم ~~يعبر به، وعلى هذا الدنانير والكيل والوزن حتى إذا قال: كذا وكذا محتوما من ~~حنطة كان عليه أحد عشر محتوما. # ولو قال: له علي كذا كذا درهما وكذا وكذا دينارا لزمه من كل واحد منهما ~~أحد عشر اعتبارا لحالة الجمع بحالة الإقرار بخلاف ما لو قال: كذا كذا ~~دينارا أو درهما يلزمه أحد عشر منهما بمنزلة ما لو فسره في الفصلين جميعا ~~ولو قال: أحد عشر دينارا أو درهما يلزمه من كل واحد منهما النصف بخلاف ما ~~إذا قال: أحد عشر دينارا أو درهما فكذلك عند إبهام العددين. # ولو قال: له علي مال عظيم من الدراهم فعليه ما تجب فيه الزكاة في قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله، وهو مائتا درهم على قياس مذهبهما عند الوصف ~~بالكثرة، ولم يذكر قول أبي حنيفة - رحمه الله - هنا وقيل مذهبه في هذا ~~الفصل كمذهبهما؛ لأنه في الفصل الأول بنى على لفظ الدراهم، وذلك غير موجود ~~هنا والأصح أن قوله بنى على حال المقر في الفقر والغني فإن القليل عند ~~الفقير عظيم وأضعاف ذلك عند الغني ليس بعظيم وكما أن المائتين مال عظيم في ~~حكم الزكاة فالعشرة مال عظيم في قطع السرقة وتقدير المهر بها فيتعارض فيرجع ~~إلى حال الرجل، ms4928 وعلى حاله يبني فيما بينه، وعلى قول الشافعي - رحمه الله - ~~البيان إلى المقر في ذلك فأي مقدار بين يؤخذ به؛ لأن الإبهام حصل من جهته، ~~وهذا بعيد فإنه لو قال: علي مال، ثم بينه بشيء يقبل ذلك منه ولا يجوز إلغاء ~~قوله عظيم ولو قبلنا بيانه في القليل والكثير كنا قد ألغينا تنصيصه على وصف ~~العظيم، وذلك لا يجوز. # ولو قال: علي مال فالقول في بيان مقداره قوله قال: والدرهم مال، وهذا ~~إشارة إلى أن فيما دون الدرهم لا يقبل بيانه؛ لأن ما دون الدرهم من # PageV18P098 # الكسور لا يطلق اسم المال عليه عادة قال الحسن لعن الله الدانق ومن دنق ~~الدانق. # ولو قال: له علي حنطة فالقول في ذلك ما قال ربع حنطة فما فوقه فإن الربع ~~أدنى المقادير في الحنطة كالدرهم في الفصل الأول. # ولو قال: له علي عشرة دراهم ونيف فالقول في النيف ما قال درهم أو أقل منه ~~أو أكثر لأن النيف عبارة عن الزيادة يقال جبل منيف إذا كان مشرفا على ~~الجبال ومنه سمي الأنف لزيادة خلقته في الوجه فكأنه قال عشرة وزيادة واسم ~~الزيادة يتناول الدانق وما زاد، فإذا كان بيانه مطابقا للفظه كان مقبولا ~~منه. # وإن قال: له علي بضعة وخمسون درهما فالبضعة ثلاثة دراهم فصاعدا ليس له أن ~~ينقصه عن ثلاثة؛ لأن البضع من ثلاثة إلى سبعة على ما روي أنه لما نزل قوله ~~تعالى {سيغلبون} [الروم: 3] {في بضع سنين} [الروم: 4] خاطر أبو بكر - رضي ~~الله عنه - قريشا على أن الروم تغلب فارسا في ثلاث سنين وأخبر بذلك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال صلوات الله عليه «كم تعدون البضع فيكم ~~قال: من ثلاث إلى سبع، فقال - صلى الله عليه وسلم - زد في الخطر وأبعد في ~~الأجل» فهذا دليل على أن البضع ثلاثة. # ولو قال: له علي حق أو له قبلي شيء فالقول في بيان مقداره وجنسه قوله؛ ~~لأن ما صرح به في إقراره ينطلق على ما قل وكثر من المال. # ولو ms4929 قال: له علي عشرة دراهم ودانق فالدانق فضة؛ لأنه عبارة عن سدس الدرهم ~~والمعطوف من جنس المعطوف عليه. # وكذلك لو قال: له علي عشرة دراهم وقيراط فالقيراط من الفضة؛ لأن المعطوف ~~من جنس المعطوف عليه، وقد بينا فيما سبق أن الدرهم أربعة عشر قيراطا. # ولو قال: له علي مائة ودرهم فعليه مائة درهم ودرهم عندنا، وقال الشافعي - ~~رحمه الله - درهم واحد والقول في بيان المائة قوله. وكذلك لو قال: مائة ~~ودينار أو مائة وقفيز حنطة فذكر شيئا من الكيل أو الوزن فهو كله على هذا ~~الخلاف، وإن قال: مائة وعبد يلزمه العبد والقول في بيان المائة قوله. # وكذلك إن قال: مائة وثوب في ظاهر الرواية وروى ابن سماعة عن أبي يوسف ~~رحمهما الله في قوله مائة وثوب أن الكل من الثياب. وكذلك في قوله مائة وشاة ~~أما الشافعي - رحمه الله -، فقال: إنه أبهم الإقرار بالمائة وقوله " ودرهم ~~" ليس بتفسير له؛ لأنه عطف عليه بحرف الواو والعطف لم يوضع للتفسير لغة ~~فيلزمه ما أقر به مفسرا في الفصول كلها ويكون القول فيما أبهم قوله. وكذلك ~~له علي مائة ودرهمان بخلاف ما لو قال: مائة وثلاثة دراهم لأنه عطف أحد ~~العددين المبهمين على الآخر، ثم فسره بالدراهم فينصرف التفسير إليهما جميعا ~~لحاجة كل واحد منهما إلى التفسير وحجتنا في ذلك قوله ودرهم بيان للمائة ~~عادة ودلالة أما من حيث العادة فلأن الناس يحترزون # PageV18P099 # عن تطويل العبارات فيأتون به للتنصيص على الدراهم عند ذكر كل عدد ويكتفون ~~بذكره مرة، وهذا شيء لا يمكن إنكاره. # (ألا ترى) أنهم يقولون أحد وعشرون درهما فيكتفون بذكر الدرهم مرة ويجعلون ~~ذلك تفسيرا للكل. وأما من حيث الدلالة فلأن المعطوف مع المعطوف عليه بمنزلة ~~المضاف مع المضاف إليه إذ كل واحد منهما للتعريف، ثم المضاف يجعل تعريفا ~~للمضاف إليه إذا كان صالحا له فكذلك المعطوف يجعل تعريفا للمعطوف عليه إذا ~~كان صالحا له والصلاحية موجودة في المكيلات والموزونات؛ لأنها تثبت في ~~الذمة مع جميع المعاملات حالا ومؤجلا ويجوز ms4930 الاستقراض فيها ولعموم البلوى ~~جعلنا العطف فيها تفسيرا بخلاف قوله وثوب وشاة لأن الثوب لا يثبت في الذمة ~~دينا إلا مبيعا مسلما فيه والشاة لا تثبت دينا في الذمة أصلا يعني به ثبوتا ~~لازما فلم يصلح قوله وثوب أن يكون تفسيرا للمائة؛ لأن قوله علي مائة عبارة ~~عما يثبت في الذمة مطلقا ثبوتا صحيحا فلهذا كان البيان إليه وجه رواية أبي ~~يوسف - رحمه الله - أن الثياب والغنم تقسم قسمة واحدة بخلاف العبيد فإنها ~~لا تقسم قسمة واحدة يتحقق في أعدادها المجانسة فيمكن أن يجعل المفسر منه ~~تفسيرا للمبهم وما لا يقسم قسمة واحدة لا يتحقق في أعداده المجانسة فلا ~~يمكن أن يجعل المفسر تفسيرا للمبهم. # ولو قال: له علي مائة ومائة أثواب فالكل من الثياب بالاتفاق لما بينا أنه ~~عطف العدد المبهم على عدد مبهم، ثم فسر بما يصلح أن يكون تفسيرا للكل فيكون ~~الكل من الثياب والقول في بيان جنسها قول المقر. # ولو قال: له علي مائتا مثقال فضة وذهبا فعليه من كل واحد منهما النصف؛ ~~لأنه أضاف العدد المذكور إلى الجنسين والمساواة في الإضافة تقتضي التوزع ~~على سبيل التساوي إلا أن الواجب هنا من كل جنس مثقال بخلاف ما لو قال: له ~~علي مائتا درهم ودينار فهناك يلزمه مائة دينار تاما قيل ومائة درهم وزن ~~سبعة لأنه نص على المثاقيل هنا، فقال: مائتا مثقال، ثم فسر بالذهب والفضة ~~فيكون من كل واحد منهما مائة مثقال وهناك أطلق اسم الدراهم والدنانير ~~والدراهم عبارة عن وزن سبعة، ثم القول قوله في الجودة والرداءة؛ لأنه ليس ~~في لفظه ما يعين أحد الوصفين، وعلى هذا جميع ما يقر به من المكيلات ~~والموزونات بأي سبب أقر به. # ولو قال: له علي كر من حنطة وشعير وسمسم فعليه من كل أحد الثلث؛ لأن الكر ~~عبارة عن أربعين قفيزا، وقد فسره بالأجناس الثلاثة فيكون من كل جنس الثلث. # ولو قال: له علي قفيز من حنطة وشعير إلا ربعا فإن الاستثناء جائز؛ لأنه ~~بعض ما يتناول ms4931 كلامه وعليه ثلاثة أرباع قفيز من كل # PageV18P100 # واحد النصف اعتبارا لإقراره ببعض القفيز بإقراره بالكل. وكذلك لو قال: له ~~قبلي مثاقيل من مسك وزعفران. وكذلك لو قال: لفلان وفلان علي قفيز من حنطة ~~وشعير فعليه لهما من كل واحد منهما نصف قفيز للتسوية بينهما في الإقرار ~~والتسوية بين الجنسين في التفسير. # وإن قال: استودعني ثلاثة أثواب زطي ويهودي كان القول قوله، فإن شاء قال: ~~يهودي وزطيان فيقبل قوله مع يمينه؛ لأن الثوب الواحد لا يتبعض فتعين أحد ~~الثلاثة يهوديا والآخر زطيا بقي الثالث مترددا بين وصفين، فإن بينه ~~باليهودي فقد التزم الزيادة، وإن بينه بالزطي فالقول قوله مع يمينه بمنزلة ~~ما لو قال: له علي ثوب زطي أو يهودي. # ولو أقر أن الدين الذي له على فلان لفلان، وكان المقر له على فلان مائة ~~درهم في صك وعشرة دنانير في صك، فقال المقر عنيت أحدهما وادعاهما المقر له ~~فهما جميعا للمقر له وأما صحة الإقرار بالدين فلأنه إخبار من الغائب عن ~~واجب سابق، وذلك يتحقق في الديون كما يتحقق في الأعيان بخلاف التمليك ~~ابتداء، وتصحيح الإقرار ليس على وجه تصحيح التمليك فإن الإقرار بالخمر صحيح ~~وتمليكها ابتداء لا يصح من المسلم، ثم أدخل الألف واللام في قوله الدين ~~الذي على فلان، وذلك للجنس عند عدم المعهود فيتناول جنس ماله على فلان نصا ~~فقوله بعد ذلك " عنيت أحدهما " يكون رجوعا ولو غاب المقر لم يكن للمقر له ~~أن يتقاضى المال من الغريم، وإن صدقه الغريم؛ لأنه أقر له بذلك ولا يجبر ~~على الدفع إليه لأنه أقر له بالملك لا بحق القبض، وليس من ضرورة كون الدين ~~ملكا للمقر له أن يكون حق القبض إليه فإن للوكيل بالبيع حق قبض الثمن، وهو ~~ملك للموكل ولهذا قال: لو دفعه الغريم إليه برئ كما لو دفع المشتري الثمن ~~إلى الموكل # وفي الأصل علل في المسألة، فقال؛ لأن في هذا قضاء على الغائب، وفي هذا ~~التعليل نظر فإن القضاء على الغائب بالإقرار جائز، ولكن مراده ms4932 أن يقال: إن ~~في هذا إبطال حق الغائب في القبض من غير حجة. وكذلك لو أقر بنصف الدين الذي ~~له على فلان لغيره جاز والمقر هو الذي يتقاضى فيعطي المقر له نصف الدين ~~الذي له على فلان لغيره جاز والمقر هو الذي يتقاضى فيعطي المقر له نصف ما ~~يستوفي لما بينا في الفصل الأول. # فإن ادعى المقر له الضمان على المقر، وقال: أديته بغير أمري، فإن قال ~~المقر له للمقر ذلك فالقول للمقر ولا ضمان عليه؛ لأنه ليس من ضرورة صيرورة ~~المال دينا عليه مباشرة لأدائه فلعله صار دينا عليه باستهلاك منه أو ~~بأدائهما جميعا فالمقر له يدعي عليه بسبب الضمان، وهو منكر، فإن قال: أديته ~~بأمرك كان ضامنا لنصيبه بعد أن يحلف المقر له ما أذن له في # PageV18P101 # ذلك؛ لأنه أقر بالسبب الموجب للضمان عليه وادعى المسقط، وهو الإذن. # ولو كان لرجل على رجل كر شعير وكر تمر وكر حنطة فأقر أن نصف طعامه الذي ~~على فلان لفلان فله نصف الحنطة خاصة؛ لأن ذكر الطعام مطلقا يتناول الحنطة ~~ودقيقها، ولهذا لو حلف لا يشتري طعاما أو وكل وكيلا بشراء الطعام ينصرف إلى ~~شراء الحنطة ودقيقها خاصة لأن ذكر الطعام مطلقا يتناول الحنطة ودقيقها فإن ~~بائعها يسمى بائع الطعام وسوق الطعام الموضع الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها ~~ولهذا لو حلف لا يشتري طعاما أو وكل وكيلا بشراء الطعام ينصرف إلى شراء ~~الحنطة ودقيقها خاصة والإقرار من جنس التجارة فمطلق لفظ الطعام فيه يتناول ~~الحنطة دون الشعير. # . ولو قال: له عندي ألف درهم قرض ووديعة فهو ضامن لنصفها قرضا والنصف ~~الآخر وديعة؛ لأن قوله قرض ووديعة تفسير للألف فيتنصف بينهما إذ هما لا ~~يجتمعان في محل واحد. وكذلك لو قال: مضاربة وقرض، فإن وصل الكلام، فقال: ~~مائة منها قرض وتسعمائة مضاربة فالقول قوله لأن ظاهر كلامه أنه ينزل على ~~النصف من كل واحد منهما مع احتمال التفاوت، وكان هذا بيانا معتبرا لظاهر ~~لفظه بما هو محتمل ومثل هذا البيان يصح موصولا ms4933 لا مفصولا. وكذلك لو قال: له ~~قبلي كر من حنطة وشعير الحنطة محتوم والشعير تسعة وثلاثون محتوما قبل بيانه ~~موصولا لما قلنا. # ولو قال: له عندي ألف درهم هبة أو وديعة فإنها وديعة ولا يكون هبة؛ لأن ~~الهبة لا تتم إلا بالقبض، وهو لم يقبضها، وكانت وديعة. # ولو قال: غصبتك شياها كثيرة فهو على أربعين شاة لما قلنا أن التنصيص على ~~ما يستفاد به الغنى من هذا الجنس وأدناه أربعون شاة. # ولو قال: غصبتك إبلا كثيرة فهو خمسة وعشرون؛ لأن الكثير ما يحتمل الوجوب ~~من جنسه، فأما الخمسة، وإن كانت نصاب الزكاة، ولكنها قليلة من هذا الجنس ~~ولقلتها لا تحتمل الوجوب من جنسها والكثير من هذا الجنس ما يحتمل الوجوب من ~~جنسه وأدنى ذلك خمسة وعشرون. # وإذا قال: حنطة كثيرة فهي خمسة أوسق في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~بناء على أصلهما أن النصاب الذي يجب فيه العشر خمسة أوسق والوسق ستون صاعا، ~~ولم يبين قول أبي حنيفة - رحمه الله - فيه وقيل: البيان فيه إلى المقر على ~~قوله بعد أن يبين أكثر مما يتناوله اسم الحنطة أن لو أقر بها مطلقا؛ لأنه ~~لو أقر بالحنطة مطلقا وبينه بالربع كان مقبولا منه، فإذا نص منه على صفة ~~الكثرة لا بد من أن يبين أكثر من ذلك على وجه يحتمله هذا اللفظ. # لو أقر أن الوديعة التي عند فلان لفلان فهو جائز، وليس للمقر له أن ~~يأخذها من المستودع، ولكن # PageV18P102 # المقر يأخذها فيدفعها إليه على قياس ما بيناه في الدين، وفي هذا بعض ~~إشكال فإن قبض الوديعة إلى صاحبها، ولكنه اعتبر إقراره، وليس من ضرورة ملك ~~العين له ثبوت حق القبض له لجواز أن يكون المقر مرتهنا فيه أو بائعا من ~~المقر له، وكان محبوسا عنده باليمين في يد المودع فلهذا كان حق القبض إلى ~~المقر، وإن دفعها المستودع إلى المقر له برئ على قياس ما بينا في الدين، ~~وهذا لأن وجوب الضمان عليه بالمحتمل لا يكون بل بحق ثابت للمقر ms4934 في العين، ~~وذلك ليس بظاهر، وإن كانت له عنده ودائع، فقال: عنيت بعضها لم يصدق لإدخاله ~~الألف واللام في قوله الوديعة كما بينا في الدين. # فإن قال فلان ما استودعني المقر شيئا، وقال المقر له استودعتها إياه بغير ~~أمري فالمقر ضامن لها بعد أن يحلف المقر له ما أمره بذلك؛ لأنه أقر ~~بالإيداع هنا، وهو فعل موجب للضمان عليه إلا أن يثبت الإذن، ولم يثبت الإذن ~~إذا حلف المقر له. # وإن أقر بالأمر، وقال المستودع قد رددتها إلى المقر أو قال: دفعتها إلى ~~المقر له أو قال: قد ضاعت فالقول في ذلك قوله مع يمينه؛ لأنه أمين أخبر بما ~~هو مسلط عليه، ولكن الذي يلي خصومته في ذلك واستحلافه المقر إذا كان أودعه ~~بإذن المقر له؛ لأن حق الاسترداد إليه فتكون الخصومة له مع المودع في ~~الاستحلاف، وذكر في الأصل من هذا الجنس مسألة أخرى إذا قال: له علي ألف ~~فالقول في بيانه قوله؛ لأنه لم يفسره بشيء فالقول في تفسيره إليه سواء فسره ~~بما يتفاوت من العدديات أو لا يتفاوت. # وذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله أنه إذا قال: له علي غير الألف فعليه ~~ألفان ولو قال: له علي غير درهم فعليه درهمان؛ لأن الغير اسم لما يقابل ~~الشيء فيوجب المغايرة فيه، وفي الدراهم إنما ثبت ذلك بدرهم آخر، وفي الألف ~~بألف آخر، وفيما دونه لا يتغير اللفظ الأول؛ لأنه يقال ألف ومائة وتسعمائة ~~فإنما يثبت المغايرة بألف آخر فيلزمه ألفان، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بكذا لا بل كذا] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر، فقال: علي لفلان ألف درهم لا بل خمسمائة ~~فعليه الألف. وكذلك لو قال: خمسمائة لا بل ألف؛ لأن كلمة لا بل لاستدراك ~~الغلط، ورجوعه عما أقر به لا يصح واختياره بوجوب الزيادة عليه صحيح، فإذا ~~قال: خمسمائة لا بل ألف فقد استدرك الغلط بالتزام خمسمائة أخرى زيادة على ~~الخمسمائة الأولى فعليه ألف، وإذا قال: ألف لا بل خمسمائة فقد # PageV18P103 # قصد الاستدراك بالرجوع عن الألف ms4935 إلى الخمسمائة فلا يصح ذلك منه، وعلى هذا ~~لو قال: له علي عشرة دراهم بيض لا بل سود أو قال: سود لا بل بيض أو قال: ~~جيد لا بل رديء أو رديء لا بل جيد فعليه أفضلهما؛ لأن الجنس واحد ومثل هذا ~~الغلط في الجنس الواحد يقع فاستدراكه بالتزام زيادة الوصف صحيح ورجوعه عن ~~وصف التزامه باطل. # ولو قال: له علي درهم لا بل دينار فعليه درهم ودينار؛ لأن الجنس مختلف ~~والغلط لا يقع في الجنس المختلف عادة فرجوعه عن الأول باطل والتزامه الثاني ~~صحيح وما ذكره ثانيا لم يتناوله الكلام الأول أصلا بخلاف الأول فإن ما ذكره ~~ثانيا قد تناوله الكلام الأول باعتبار أصله إن لم يتناوله بصفته عرفنا أن ~~المراد هناك إلحاق الوصف بالأصل وهنا المراد التزام الأصل المذكور، وعلى ~~هذا لو قال: علي كر حنطة لا بل شعير فعليه الكران جميعا، وإن قال: قفيز ~~حنطة جيدة لا بل رديء أو رديء لا بل جيد فهو قفيز جيد. وكذلك لو قال: محتوم ~~من دقل لا بل فارسي. وكذلك لو قال: محتوم دقيق رديء لا بل حواري فهو حواري؛ ~~لأن الجنس واحد، وذكر الكلام الثاني لاستدراك الغلط بالتزام زيادة وصف. # ولو قال: له علي رطل من بنفسج لا بل حبري لزماه جميعا؛ لأن الجنس مختلف. ~~وكذلك لو قال: له علي رطل من سمن الغنم لا بل من سمن البقر فعليه الرطلان؛ ~~لأن الجنس مختلف. # ولو قال: لفلان علي ألف درهم لا بل لفلان فعليه لكل واحد منهما ألف؛ لأن ~~المقر له مختلف، وهو نظير اختلاف الجنس في المقر به والمعنى فيه أنه رجوع ~~عن الإقرار للأول وإقامة الثاني مقامه في الإقرار له. وكذلك لو كان الثاني ~~مكاتبا للمقر له الأول أو عبدا تاجرا له عليه دين؛ لأن المولى من كسب ~~مكاتبه وعبده المديون بمنزلة أجنبي آخر فتحقق إقراره بشخصين صورة ومعنى، ~~وإن لم يكن على العبد دين ففي القياس كذلك لأن الدين في الذمة مجرد مطالبة ~~في الحال، وفيما ms4936 للعبد هو المطالب دون المولى فكان إقراره بشخصين فيكون ~~رجوعا في حق الأول، وفي الاستحسان لا يلزمه إلا ألف واحدة؛ لأن كسب العبد ~~إن لم يكن عليه دين مملوك لمولاه ففي قوله لا بل لعبده لا يكون رجوعا عما ~~أقر به للمولى، ولكنه يلحقه زيادة كلامه في أن لعبده أن يطالبه بذلك المال ~~فلهذا لا يلزمه إلا مال واحد. # ولو قال: له علي ألف درهم من ثمن جارية باعنيها لا بل فلان باعنيها بألف ~~درهم فعليه لكل واحد منهما ألف لأنه غير مصدق فيما يخبر به أن مبايعة ~~الثاني معه كانت على وجه المكاتبة للنيابة عن الأول فيكون هو راجعا عن ~~الإقرار للأول، وذلك باطل فعليه لكل واحد # PageV18P104 # منهما ألف لإقراره بتقرر بينته بينه وبين كل واحد منهما إلا أن يقر ~~الثاني أنها للأول فحينئذ عليه في القياس ألفان وفي الاستحسان عليه ألف ~~واحد لأنه غير راجع عن الإقرار للأول بل هو ملحق به وثبوت حق المطالبة ~~للثاني، وهذا وفصل المأذون الذي لا دين عليه سواء. # وإذا كان لرجل على رجل عشرة دراهم بيض وعشرة دراهم سود فأقر الطالب أنه ~~اقتضى منه درهما أبيض لا بل أسود وادعى المطلوب أنه قد قضاه درهمين وأبى ~~ألزم الطالب الدرهم الأبيض فقط؛ لأن الإقرار بالاستيفاء بمنزلة الإقرار ~~بالدين فإن الديون تقضى بأمثالها، وقد بينا مثله في الإقرار بالدين أنه ~~يلزمه أفضلهما فهذا مثله. # ولو كان عليه مائة درهم في صك ومائة في صك آخر، فقال: قبضت منك عشرة من ~~هذا الصك لا بل من هذا وهي عشرة واحدة فعلى قياس الإقرار بالدين يجعلها من ~~أيهما شاء الذي قضاه لأنه هو الذي ملكه فالاختيار في بيان جهته إليه وتتبين ~~فائدته فيما إذا كان لأحدهما كفيل. # ولو كان له مائة درهم وعشرة دنانير، فقال: قبضت منك دينارا لا بل درهما ~~لزماه لاختلاف الجنس كما في الإقرار بالدين. # ولو كان له على رجلين على كل واحد منهما مائة درهم، فقال: قبضت من هذا ~~عشرة لا بل ms4937 من هذا لزمه لكل واحد منهما عشرة لاختلاف المقر له ويستوي إن ~~كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه أو لم يكن. وكذلك إن كان كفيلا بذلك عن ~~رجل واحد؛ لأن قبضه من كل كفيل يثبت حق الرجوع لذلك الكفيل على الأصيل؛ لأن ~~المقر له مختلف، وإن كان المال واحدا. # ولو كان له على آخر ألف درهم، فقال: دفعت إلي منها مائة بيدك لا بل أرسلت ~~بها لي مع غلامك فهي مائة واحدة. # ولو أقر أنه قبض منه مائة درهم، فقال المطلوب وعشرة دراهم أرسلت بها إليك ~~مع فلان وثوب بعتكه بعشرة، فقال الطالب: قد صدقت فقد دخل هذا في هذه المائة ~~فالقول فيه قوله مع يمينه؛ لأن بيانه هذا تقرير لما أقر به أولا فإنه قابض ~~منه ما أوصله إليه رسوله وقابض بشراء الثوب أيضا حتى لو حلف لا يفارقه حتى ~~يقبض حقه فقبض بهذا الطريق بر في يمينه والبيان المقرر لأول الكلام مقبول ~~من المبين، وفي بعض الروايات، فقال المطلوب عشرة دراهم أرسلت بها إليك بغير ~~واو، وهذا أوضح؛ لأنه في معنى التفسير للجهة فيما أقر أنه قبضه. # ولو كان به كفيل، فقال: قد قبضت منك مائة لا بل من كفيلك لزمه لكل واحد ~~منهما مائة؛ لأن ما يقبضه من الكفيل يثبت به حق الرجوع للكفيل على الأصيل ~~بخلاف ما يقبضه من الأصيل فكان المقر له مختلفا فلهذا كان مقرا بالمالين، ~~وإن أراد أن يستحلف # PageV18P105 # كل واحد منهما لم يكن عليه يمين؛ لأنه قد أقر بذلك لكل واحد منهما ولا ~~يتوجه اليمين للمقر على المقر له، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بمال دفعه إليه آخر] # (قال - رحمه الله -) : وإذا قال الرجل دفع إلي هذه الألف فلان فهي لفلان ~~فلو ادعى الألف كل واحد منهما فهي للدافع؛ لأنه قد أقر له بالمال أولا حين ~~الإقرار بوصوله إلى يده من جهته ثم إقراره للثاني حصل بما هو مستحق لغيره ~~بيده فلا يكون ملزما إياه شيئا والمال للدافع، فإذا رده المقر عليه ms4938 برئ ~~مالكا كان أو غير مالك فإن المودع من الغاصب بالرد عليه يبرأ كالمودع من ~~المالك. # وإذا قال: هذه الألف لفلان دفعها إلي فلان فهي للمقر له الأول لأن إقراره ~~بالملك للأول فإقراره بعد ذلك باليد للثاني لا يكون صحيحا في حق الأول، فإن ~~ادعاها الدافع فعليه أولا أن يحلف أنها ما هي لفلان، لأن المقر يقول أنا. # وإن أقررت بأنك دفعتها إلي، ولكن الملك كان لفلان، وقد رددتها عليه فليس ~~لك علي شيء فلهذا يتوجه اليمين على الثاني، فإن حلف أنها ما هي لفلان ضمن ~~المقر له ألفا أخرى الوديعة والعارية فيه سواء أما إذا كان دفعها إلى الأول ~~بغير قضاء القاضي فهو قولهم جميعا إقرار المقر حجة في حقه فقد زعم أن المال ~~وصل إليه من جهة الثاني، فإذا دفعها إلى غيره باختياره كان ضامنا له ~~بمثلها، وإن كان دفعها بقضاء القاضي فعند أبي يوسف - رحمه الله - لا ضمان ~~عليه للثاني؛ لأنه بتبين الإقرار للأول ما أتلف على الثاني شيئا ولا اختيار ~~له في الدفع بل القاضي ألزمه ذلك فلا يضمن للثاني شيئا، وعند محمد - رحمه ~~الله - هو ضامن للثاني ألفا؛ لأنه بالإقرار به للأول سلط القاضي على هذا ~~القضاء، وقد زعم أنه مودع فيها من الثاني والمودع بهذا التسليط يصير ضامنا ~~كما لو دل سارقا على سرقة الوديعة. # ولو قال: هذه الألف لفلان أقرضنيها فلان آخر فادعياها فهي للذي أقر له ~~بها أولا لتقدم الإقرار له بها وللمقرض عليه ألف درهم؛ لأنه أقر أنه قبض ~~ألفا من الثاني بحجة القرض والقبض بحجة القرض يوجب ضمان المقبوض على ~~القابض. # وإذا كان في يده عبد، فقال: هو لفلان باعنيه فلان آخر بألف درهم فادعى كل ~~واحد منهما ما أقر له به فالعبد للمقر له أولا يدفعه إليه إذا حلف أنه لم ~~يأذن للآخر في بيعه لتقدم الإقرار بالعين له ويقضي باليمين للبائع عليه؛ ~~لأنه أقر بشرائه من الثاني ويثبت هذا السبب بإقراره في حقه، وهو تام يقبضه ~~فيقضي له ms4939 عليه باليمين قال: # PageV18P106 # ولا يشبه البيع والقرض الوديعة وفي بعض النسخ قال: ولا يشبه القرض والبيع ~~الوديعة ما سواها، وهذا أقرب إلى الصواب على ظاهر ما تقدم؛ لأنه أجاب في ~~هذه الثلاثة بجواب واحد وأشار إلى الفرق بين هذه الثلاثة وبين المسألة ~~الأولى من الباب حيث قال: يدفع المال إلى الدافع ولا شيء عليه للثاني، فأما ~~اللفظ الأول فهو مستقيم على أصل أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه في الوديعة ~~قال: إذا دفع إلى الأول بقضاء القاضي لم يغرم للثاني، وفي القرض والبيع إن ~~دفعه إلى الأول بقضاء القاضي فهو ضامن للثاني ويحتمل أن يكون المراد بيان ~~الفرق بين القرض الوديعة في أن الوديعة لا تكون مضمونة عليه للثاني ما لم ~~يدفع إلى الأول، وفي القرض والبيع المال واجب عليه للثاني، وإن لم يدفع إلى ~~الأول شيئا، وهذا فرق ظاهر فإن الإقراض والمبايعة سببا ضمان بخلاف الإيداع. # ولو أقر أن هذا العبد الذي في يديه لفلان غصبه فلان المقر له من فلان آخر ~~فإنه يقضي به للمقر له ولا يقضي للمغصوب منه بشيء؛ لأنه مقر بالملك للأول ~~شاهد عليه بالغصب للثاني وشهادته عليه بالغصب لا تكون مقبولة، وفي بعض ~~الروايات في لفظ السؤال لفلان غصبه من فلان، وليس فيه ذكر المقر له فيكون ~~المفهوم منه إقراره على نفسه بالغصب للثاني وجوابه أن العبد للأول وللمغصوب ~~منه عليه قيمته قال. # (ألا ترى) أنه لو قال: هذا الصبي ابن فلان غصبته من فلان آخر وادعى الصبي ~~أنه ابنه وادعى المغصوب منه أنه عبده قضى به للأب، وهو ثابت النسب منه ~~لتقدم الإقرار له. # (ألا ترى) أنه لو قال: هذا الصبي ابن فلان أرسل به إلي مع فلان كان الابن ~~للأول إذا ادعاه دون الرسول لتقدم الإقرار له، وفي جميع هذا إن ادعى الرسول ~~ذلك كان له على المقر مثله لإقراره أنه وصل إلى يده من جهته وتعذر الرد ~~عليه بما أقر به للأول ودفع إليه باختياره ما خلا الابن، فإن كان يعبر عن ms4940 ~~نفسه فأقر أنه ابن الذي أقر به المقر فلا ضمان على المقر للدافع؛ لأن من ~~يعبر عن نفسه بما هو في يد نفسه، وليس عليه للغير يد موجبة للاستحقاق إذا ~~لم يقر بالرق على نفسه، وإن كان صغيرا لا يتكلم فعلى المقر قيمته للرسول ~~إذا ادعاه لنفسه وأنه مملوك له؛ لأن الذي لم يتكلم لصغره يثبت عليه يد ~~موجبة للاستحقاق بمنزلة البنات وغيرها. # ولو قال: هذه الألف لفلان أرسل بها إلي مع فلان وديعة وادعاها كل واحد ~~منهما فهي للأول لتقدم الإقرار له بها، فإن قال: الأول ليست لي، ولم أرسل ~~بها فهي للرسول؛ لأنه قد أقر بالكلام الثاني أن وصولها إلى يده كان من يد ~~الرسول وإنما أمر بالرد عليه لثبوت الاستحقاق فيها # PageV18P107 # للأول، وقد بطل ذلك بتكذيبه، وإن كان المقر له غائبا لم يكن للرسول أن ~~يأخذها؛ لأنه إن كان يدعيها لنفسه فقد صار مكذبا فيما إذا أقر له به، وهو ~~كونه رسولا بالدفع إليه وحق الغائب فيها ثابت؛ لأن الإقرار ملزم بنفسه ما ~~لم يكذب المقر له، وإن كان الرسول مصدقا له فيما أقر أنه كان رسولا فيه من ~~جهة فلان فقد انتهت الرسالة بإيصال المال إليه فلا سبيل له على الاسترداد ~~بعد ذلك. # وإذا أقر الخياط أن الثوب الذي في يديه لفلان أسلمه إليه فلان وكل واحد ~~منهما يدعيه فهو للذي أقر له أول مرة لتقدم الإقرار له ولا ضمان عليه ~~للثاني؛ لأنه لم يقر على نفسه بما هو سبب الضمان في حق الثاني فإن إسلامه ~~إليه لا يكون سببا في استحقاقه كما في مسألة الرسالة، وكذلك سائر الصناع. ~~ولو كان إقراره بهذا الثوب أسلمه إليه فلان ليقطعه قميصا، وهو لفلان ~~وادعياه فهو للذي أسلمه إليه لتقدم الإقرار له به، وليس للثاني شيء، وهذا ~~نظير مسألة أول الباب، وهو ما إذا قال: دفعه إلي فلان، وهو لفلان. # ولو أقر أن هذا الثوب استعارة من فلان فبعث به إليه مع فلان فهو للذي ~~أعاره إياه؛ لأنه صار ms4941 مقرا بالملك واليد للمعير الذي استعاره منه دون الذي ~~أوصله إليه بطريق الرسالة. # ولو أقر أن فلانا أتاه بهذا الثوب عارية من قبل فلان فادعاه فهو للرسول؛ ~~لأنه أقر أولا بأنه وصل إلى يده من جهته، وذلك يلزمه الرد عليه فلا يبطل ~~ذلك عنه بإقراره لغيره، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإقرار بالاقتضاء] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر الرجل أنه اقتضى من رجل ألف درهم كانت له ~~عليه وقبضها، فقال فلان: أخذت مني هذا المال، ولم يكن لك علي شيء فرده علي ~~فإنه يجبر على أن يرد المال بعد أن يحلف أنه ما كان له عليه شيء. وروى أبو ~~يوسف - رحمه الله - عن ابن أبي ليلى - رحمه الله - أنه لا شيء على المقر ~~ووجهه أنه ما أقر بشيء على نفسه لغيره وإنما أقر بوصول حقه إليه، وذلك غير ~~ملزم إياه شيئا وكنا نقول الاقتضاء عبارة عن قبض مال مضمون من ملك الغير؛ ~~لأن المقتضي يستوفي من مال المديون مثل ماله عليه فيصير قصاصا بدينه والقبض ~~المضمون من ملك الغير سبب لوجوب الضمان عليه، وقد أقر به، ثم ادعى لنفسه ~~دينا على صاحبه ولا يثبت الدين له على صاحبه بدعواه، ولكن يتوجه اليمين، ~~فإذا جانب لزمه رد المقبوض. وكذلك لو أقر أنه قبض من فلان ألف درهم كانت ~~وديعة له عنده أو هبة وهبها له، فقال: بل هي مالي # PageV18P108 # قبضته مني فعليه أن يرده لإقراره بقبض المال من يد الغير، وعلى اليد ما ~~أخذت حتى ترد، ولم يثبت ما ادعى من الحق فيه لنفسه فعليه أن يرده. # ولو قال: أسكنت بيتي فلانا هذا، ثم أخرجته منه ودفعه إلي وادعى الساكن ~~أنه له فالقول قول صاحب البيت استحسانا، وعلى الساكن البينة في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله القول قول الساكن، ~~وهو القياس ووجهه هو أن الإقرار بوصول البيت إلى يده كان من جهة الساكن ~~وادعى لنفسه فيه ملكا قديما، ولم يثبت ما ادعاه فعليه رد ما أقر ms4942 بقبضه كما ~~في الفصل ولأبي حنيفة - رحمه الله - طريقان أحدهما أنه ما أقر للساكن بيد ~~أصلية في البيت إنما أخبر بأن يده كانت بناء عن يده؛ لأن يد الساكن تبنى ~~على المسكن والحكم لليد الأصلية لا لما هو بناء فلم يصر مقرا بما يوجب ~~الاستحقاق له بخلاف مسألة الاقتضاء؛ لأنه هنا أقر بيد أصلية كانت له فيما ~~استوفاه منه وبخلاف مسألة الوديعة لأنه هناك أقر بفعل نفسه، وهو قبضه المال ~~من فلان، وذلك إقرار بيد أصلية كانت لفلان في هذا المال فبعد ذلك هو في ~~قوله كانت لي عنده وديعة أراد أن يجعل يده بناء بعد ما أقر أنها كانت أصلية ~~فلا يقبل قوله في ذلك، ولأن الإعارة بين الناس معروفة، وفي القول بالقياس ~~هنا قطع هذه المنفعة عن الناس لأن المعير يتحرز عن الإعارة للسكنى إذا عرف ~~أنه لا يعمل بقوله عند الاسترداد فترك القياس فيه لتوفير هذه المنفعة على ~~الناس، وعلى هذا الخلاف لو قال: هذه الدابة أعرتها فلانا، ثم قبضتها منه أو ~~هذا الثوب لي أعرته فلانا، ثم قبضته منه. # وإذا أقر الرجل أن فلانا الخياط خاط قميصه هذا بنصف درهم وقبض منه ~~القميص، وقال الخياط هو قميصي أعرتكه فالقول فيه كالقول في الأولى. وكذلك ~~الثوب أسلم إلى الصباغ. # وإن قال رب الثوب خاط لي الخياط قميصي هذا بنصف درهم، ولم يقل قبضته منه ~~ففي قولهم جميعا لا يرجع على الخياط أما عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~فظاهر. وأما عندهما فلأنه لم يقر بيد الخياط هنا في الثوب لأنه قد يخيط ~~الثوب، وهو في يد صاحبه بأن كان أجيرا وجد في بيته يعمل له بخلاف الأول، ~~فإن هناك قد أقر بالقبض منه، وذلك إقرار بكونه في يده. # ولو كان الثوب معروفا أنه للمقر أو الدابة أو الدار، فقال: أعرته فلانا ~~وقبضته منه كان القول قوله لأن الملك فيه معروف للمقر فلا يكون مجرد اليد ~~فيه لغيره سبب الاستحقاق عليه، وقد قال في الباب المتقدم إذا أقر الخياط ms4943 أن ~~الثوب الذي في يده لفلان أسلمه إليه فلان ليخيطه فهو للذي أقر له أول مرة ~~ولا يضمن للثاني مثله، وهذا دليل لأبي حنيفة # PageV18P109 # - رحمه الله - في الخلافيات لإقراره أن يد الذي أسلمه إليه بناء لا ~~ابتداء، ولكن مشايخنا - رحمهم الله - قالوا هو على الخلاف أيضا بناء على ~~مسألة الإسكان أو مسألة أخرى، وهو أن الأجير المشترك عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - مؤتمن فلا يصير ضامنا بمجرد إقراره للأول وعندهما الأجير المشترك ~~ضامن فيضمن الثوب الذي أسلمه إليه إذا لم يرده عليه وهكذا ذكره ابن سماعة ~~عن أبي يوسف رحمهما الله، وذكر أيضا فيما إذا قال: هذا المال لفلان أرسل به ~~إلي مع فلان وديعة أن المال للأول ولا ضمان على المقر للرسول عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله -؛ لأنه إنما أقر له بيد هي بناء، وذلك غير موجب للاستحقاق ~~عنده بخلاف الدين، وهو ما إذا قال: لفلان علي ألف درهم أرسل بها إلي مع ~~فلان؛ لأن محل الدين الذمة وفي الذمة سعة فيكون مقرا بوجوب المال عليه ~~للثاني لما أقر أن وصوله إلى يده من جهته، وفي كتاب الإقرار أورد المسألة ~~في موضعين، قال في أحدهما: لا شيء عليه للدافع، وهو الأشبه بقول أبي حنيفة ~~- رحمه الله -، وفي الثاني قال: عليه مثله للدافع، وهو الأشبه بقول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله، وقد بينا بعضه في الباب المتقدم. # وإذا أقر الرجل أن فلانا سكن هذا البيت فادعى فلان البيت فإنه يقضي به ~~للساكن على المقر؛ لأن السكنى تثبت اليد للساكن على المسكن وإقراره باليد ~~للغير حجة عليه وما يثبت بإقراره كالمعاين في حقه، وهذا بخلاف ما لو أقر أن ~~فلانا زرع هذه الأرض أو بنى هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس هذا الكرم ~~أو البستان، وذلك كله في يد المقر، فقال: كله لي واستعنت بك ففعلت ذلك أو ~~فعلته بأجر، وقال الآخر بل هو ملكي فالقول قول المقر؛ لأن يده للحال ظاهرة، ~~ولم يقر أنه كان في يد غيره ms4944 من قبل لأن فعل الزراعة والبناء والغرس لا يوجب ~~اليد للفاعل في المفعول، وقد يفعله المعين والأجير والمعين في يد صاحبه ~~فهذا وقوله خاط لي القميص سواء، ثم ذكر الخلاف الذي بينا فيما إذا قال ~~لمعتقه أخذت منك مالا قبل العتق أو قطعت يدك قبل العتق وإنما أعادها لفروع، ~~فقال: وكذلك لو باعه أو وهبه وسلمه، ثم أقر أنه قطع يده قبل البيع والهبة، ~~وقال المشتري والموهوب له بل فعلته بعد البيع والهبة؛ لأن البيع والهبة ~~والتسليم يثبت الحق فيه للمتملك كما أن العتق يثبت الحق للمعتق في نفسه ~~وأطرافه فيكون الخلاف في الفصلين واحدا. # ولو قال: قطعت يده، ثم بعته أو وهبته فالقول قوله؛ لأنه ما أقر بالفعل ~~الموجب للضمان على نفسه فإنه أقر بالقطع قبل ظهور بيعه لأن ظهور البيع ~~بإقراره، وقد أقر بالقطع سابقا على الإقرار بالبيع فلهذا كان القول قوله # PageV18P110 # إلا أن يقيم البينة على هبته أو بيعه قبل إقراره بهذا فيكون على الاختلاف ~~المتقدم لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. # ولو أعتق أمة، ثم قال: أخذت منك هذا الولد قبل العتق، وقالت بل أخذته مني ~~بعد العتق فإنه يرده عليها، وهو حر لأن الولد قائم بعينه، وقد بينا في ~~المال القائم إذا أقر أنه أخذه قبل العتق يصدق وعليه رده في أنه أخذه قبل ~~العتق فعليه رده عليها والقول في حريته قولها ولو لم يقل أخذته منك، ولكنه ~~قال: أعتقتك بعد ما ولدتيه، وقالت بل أعتقتني قبل أن ألده، فإن كان الولد ~~في يد المولى فالقول قوله؛ لأنه أقر بيد فيه لها من قبل ولادتها، ولأنها ~~تدعي سبق تاريخ في العتق حين ادعت أنه كان قبل الولادة والمولى ينكر ذلك، ~~والعتق فعل حادث من المولى فالقول قوله في إنكاره سبق التاريخ فيه، ولأن ~~عتقها ظهر في الحال والولد منفصل عنها وعتقها غير موجب العتق للولد ~~المنفصل، وإن كان الولد في يدها فالقول قولها؛ لأن يدها توجب الاستحقاق لها ~~في الحال، وقد أقرت بالحرية للولد فوجب الحكم ms4945 بحريته. # ولو أن رجلا أعتق عبدا فأقر رجل أنه أخذ منه ألفا، وهو عبد، وقال العبد ~~أخذتها مني بعد العتق فالقول قوله؛ لأن القابض يدعي سبق تاريخ في قبضه ~~والتاريخ لا يثبت بمجرد قوله، ولأنه أقر بالسبب الموجب للضمان عليه للعبد، ~~وهو أخذه منه وشهد عليه أن المال لغيره، وهو المولى فلا تقبل شهادته ويبقى ~~المال مستحقا عليه للعبد. وكذلك لو كاتبه مولاه؛ لأن الكتابة توجب استحقاق ~~الكسب للمكاتب واعتبار يده فيه لحقه كالعتق. وكذلك لو باعه، ثم أقر رجل أنه ~~غصب منه مائة درهم، وهو عند مولاه الأول، وقال المشتري بل غصبته، وهو عندي ~~فالمال للآخر لأن المشتري هو المستحق لكسبه بعد الشراء كما أن العبد هو ~~المستحق لكسبه بعد الكتابة فكما لا يصدق المقر هناك، وفيما يدعي من سبق ~~التاريخ فكذلك هنا. # ولو أقر بأنه فقأ عين فلان عمدا، ثم ذهبت عين الفاقئ بعد ذلك، وقال ~~المفقوء عينه بل فقأت عيني وعينك ذاهبة فالقول قول المفقوء عينه؛ لأنهما ~~تصادقا على وجوب الضمان على الجاني، فإن كانت عينه قائمة وقت الفقء فالواجب ~~قصاص، وهو فيها واجب باعتبار المماثلة، وإن كانت عينه ذاهبة فالواجب الأرش ~~فعرفنا أنهما تصادقا على وجوب الضمان وادعى الفاقئ ما يسقطه بفوات المحل ~~بعد الوجوب فلا يقبل قوله في ذلك، ولأنه يدعي تاريخا سابقا في الفقء ~~والتاريخ لا يثبت إلا بحجة. # ولو أن عبدا أعتق، ثم أقر أنه قتل ولي هذا الرجل خطأ، وهو عبد، وقال ذلك ~~الرجل قتلته بعد العتق فليس على العبد في هذا شيء؛ لأنه ما أقر على نفسه ~~بوجوب الضمان فإن جنايته قبل العتق # PageV18P111 # لا توجب عليه الضمان في الحال ولا بعد العتق إنما هو على مولاه في الحال ~~يخاطب بالدفع أو الفداء، وإن أعتقه، وهو يعلم بالجناية يصير مختارا للفداء، ~~وإن كان لا يعلم فعليه القيمة فعرفنا أنه إنما أقر به على الغير فلا يلزمه ~~شيء. # وإذا أقر أحد المتفاوضين أنه كفل عن صاحبه بمهر أو نفقة زوجته أو جنايته ~~لزمه ms4946 ولزم صاحبه أيضا في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله: يلزمه ولا يلزم صاحبه لأنه إنما أقر بوجوب المال على صاحبه ~~بطريق غير التجارة ولا قول له على صاحبه في الإقرار بالمال لا بطريق ~~التجارة؛ لأن فيما يجب لا بطريق التجارة كل واحد منهما أجنبي عن صاحبه يبقى ~~إقراره على نفسه بوجوب المال بطريق الكفالة، وقد بينا فيما سبق أن كفالة ~~أحد المتفاوضين أو إقراره بالكفالة يلزم شريكه عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~ولا يلزم عندهما فهذا بناء على ذلك. # ولو أقر أحدهما أن على صاحبه دينا قبل الشركة لفلان فأنكره صاحبه والطالب ~~ادعى أن هذا الدين كان في الشركة لزمهما جميعا المال لأن الإقرار بمطلق ~~الدين ينصرف إلى جهة التجارة ولهذا لو أقر أحدهما بدين مطلق يلزم شريكه، ~~وفيما هو واجب بطريق التجارة وإقرار أحد المتفاوضين به على نفسه، وعلى ~~شريكه سواء. # ولو أقر به على نفسه وزعم أنه كان قبل الشركة لا يصدق في الإسناد إذا ~~أكذبه الطالب فكذلك إذا أقر به عن صاحبه، وإذا لم يصدق في الإسناد لزم ~~المقر المال بإقراره ولزم شريكه بالكفالة عنه؛ لأن كل واحد منهما كفيل عن ~~صاحبه فيما يلزمه من المال، ولو أقر أن ذلك عليه دون شريكه قبل الشركة ~~وادعى الطالب أنه عليه من الشركة فالمال عليهما لما بينا أنه غير مصدق في ~~الإسناد، وإن تصادقا أن الدين كان قبل الشركة لم يؤخذ واحد منهما بدين ~~صاحبه؛ لأن حكم الكفالة بينهما إنما يثبت بالمفاوضة فيكون ثابتا فيما يجب ~~بعد المفاوضة لا فيما كان واجبا قبلها. # وإذا أقر أحدهما أن لفلان عليه ألف درهم، وقال الآخر لا بل لفلان لزمهما ~~جميعا المال؛ لأن المقر لو كان هو الذي قال لفلان لزمهما جميعا ولا أثر ~~لاختلاف المقر لهما فكذلك إذا قال ذلك صاحبه؛ لأن قول كل واحد منهما يلزم ~~صاحبه وهما بعد المفاوضة كشخص واحد في أسباب التزام المال بالتجارة. # وإذا مات أحدهما أو تفرقا، ثم أقر ms4947 أحدهما بدين عليهما في الشركة لزمه ~~خاصة؛ لأنه في الإسناد غير مصدق في حق صاحبه فيبقى ملتزما المال في الحال، ~~وليس بينهما سبب يوجب كفالة صاحبه عنه فيما يلزمه من المال في الحال فلهذا ~~كان المال عليه خاصة، وعلى صاحبه اليمين إن ادعاه الطالب. # وإن ادعى رجل عليهما مالا، ولم يكن له بينة فحلف أحدهما وأبى # PageV18P112 # الآخر أن يحلف لزمهما جميعا المال؛ لأن نكوله عن اليمين كإقراره ولأن حلف ~~أحدهما لا يسقط اليمين عن الآخر بخلاف ما إذا كانت الدعوى لهما على إنسان ~~فاستحلف أحدهما المطلوب فحلف لم يكن للآخر أن يستحلفه؛ لأن النيابة في ~~الاستحلاف تجزئ، وفي الحلف لا تجزئ فلا يمكن أن يجعل الحالف منهما نائبا عن ~~صاحبه في اليمين، ولأنه بعد ما حلف أحدهما كان استحلاف الآخر مفيدا؛ لأن ~~الناس يتفاوتون في التحرز عن اليمين الكاذبة أما بعد ما استحلف أحدهما ~~المطلوب كان استحلاف الآخر إياه غير مفيد لعلمنا أنه يحلف لا محالة. # ولو أقر أحد المتفاوضين لابنه أو لامرأته أو لمكاتبه بدين لم يصدق في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - على شريكه؛ لأنه متهم في حق هؤلاء فيما يوجب لهم ~~على الغير، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يصدق على ذلك إلا في المكاتب، ~~وهو بناء على الخلاف المعروف في الوكيل بالبيع يبيع من أحد هؤلاء، والله ~~أعلم. ### | [باب الإقرار في المضاربة والشركة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر المضارب بدين في مال المضاربة وجحده رب ~~المال فإقراره جائز؛ لأنه من التجارة ولهذا يملكه الصبي المأذون والعبد ~~المأذون والمضارب مستند لما هو من التجارة في مال المضاربة. وكذلك لو أقر ~~فيها بأجر أجير أو أجر دابة أو حانوت؛ لأنه مالك لإنشاء سبب وجوب هذه ~~الديون في مال المضاربة فصح إقراره بها، وهذا لأنه لا يجد بدا من التزام ~~الدين بهذه الأسباب ويحصل ما هو المقصود من المضاربة، فإن كان دفعها إلى رب ~~المال، فقال: هذا من رأس مالك فاقبضه، ثم أقر بعد ذلك ببعض ما ذكرنا من ms4948 ~~الدين لم يصدق؛ لأنه مناقض في كلامه فإن المدفوع إنما يكون سالما لرب المال ~~من رأس ماله إذا فرغ عن الدين فكان في أول كلامه مقرا بأنه لا دين فيه، ~~ولأن حكم المضاربة قد انتهى فيما وصل إلى رب المال من رأس المال حتى لا ~~يملك المضارب إنشاء التصرف فيه. وكذلك لا يصح إقراره في ذلك. # ولو كان المضارب رجلين ومال المضاربة ألف درهم وربحا ألفا فأقر أحدهما أن ~~خمسمائة لفلان، وقال الآخر بل الألف كلها ربح فإن المقر يصدق في مائتين ~~وخمسين مما في يده لفلان فإن في يد كل واحد منهما نصف المال، وقد أقر ~~بخمسمائة شائعة في الكل ونصفها فيما في يده ونصفها فيما في يد صاحبه ~~فإقراره فيما في يده صحيح، وفيما في يد الآخر باطل # PageV18P113 # فيدفع هو مائتين وخمسين إلى المقر له ويقسم مثلها بين رب المال وبين ~~المضارب الآخر؛ لأن المقر يزعم أنه لا حق له فيها بل هي لفلان فلا يكون له ~~فيها نصيب وما بقي من الربح، وهو خمسمائة بينهما على الشرط كما بينا. وكذلك ~~إن أقر بهذه الخمسمائة لأبيه أو لابنه فهو وما سبق سواء؛ لأن إقرار المضارب ~~لهؤلاء صحيح ولإنشائه التصرف معهم. # ولو أقر المضارب بربح ألف درهم في المال، ثم قال: غلطت إنما هو خمسمائة ~~درهم لم يصدق، وهو ضامن لما أقر به من المال لأنه مناقض في كلامه راجع عما ~~أقر به، ولأنه جاحد لما أقر به بحصوله في يده ربحا، وهو أمين في الربح ~~فيضمن ذلك بالجحود. # وإن بقي في يده شيء من المال، فقال: هذا ربح، وقد دفعت رأس المال إلى رب ~~المال وكذبه رب المال فالقول قول رب المال؛ لأن المضارب يريد استحقاق شيء ~~مما في يده وإنما يقبل قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه أما في الاستحقاق ~~فلا يقبل قوله، ولكن يحلف رب المال بدعوى المضارب، فإن حلف يأخذ ما في يده ~~بحساب رأس ماله؛ لأن حق المضارب في الربح ولا يظهر الربح ms4949 ما لم يصل رأس ~~المال إلى رب المال. # وإذا قال لرجل: فلان شريكي مفاوضة، فقال: نعم أو أجل أو قال: صدق أو قال: ~~هو كما قال أو قال: هو صادق فهذا كله سواء وهما شريكان في كل مال عين أو ~~دين أو رقيق أو عقار أو غير ذلك مما هو في يد كل واحد منهما؛ لأن ما أتى من ~~الجواب غير مستقل بنفسه فيصير ما تقدم من الخطاب معادا فيه حتى يثبت به ~~تصادقهما على شركة المفاوضة، والثابت باتفاقهما كالثابت بالمعاينة ولو ~~عاينا شركة المفاوضة بينهما كان ما في يد كل واحد منهما بينهما نصفين؛ لأن ~~المفاوضة تقتضي المساواة ولفظ الشركة يوجب ذلك الإطعام مثل كل واحد منهما ~~وكسوته وكسوة أهله فلمن في يده استحسانا، وفي القياس يكون بينهما كسائر ~~الأموال، ولكن يصير مستثنى مما هو موجب شركة المفاوضة؛ لأن الحاجة إليه ~~معلوم وقوعها لكل واحد منهما في مدة المفاوضة ولهذا لو كانت الشركة ظاهرة ~~بينهم كان ما اشتراه كل واحد منهما مشتركا بينهما إلا الطعام والكسوة. ~~وكذلك إذا ثبت العقد بإقرارهما. وكذلك أم ولد أحدهما أو مدبرته؛ لأن أم ~~الولد ليست بمال والمدبرة ليست بمحل للتجارة ومقتضى المفاوضة الشركة بينهما ~~في كل مال قابل للتجارة والتصرف. # (ألا ترى) أنه لا تثبت الشركة بينهما في المنكوحة فكذلك في المدبرة وأم ~~الولد، فأما إذا كان أحدهما مكاتبا قد كاتبه قبل إقراره فما عليه من بدل ~~الكتابة يكون بينهما؛ لأنه قابل للتصرف والانتقال من ملك إلى ملك بمنزلة ~~سائر الديون. # (ألا ترى) أن رقبة # PageV18P114 # المكاتب لا تصير ميراثا وما عليه من بدل الكتابة يصير ميراثا للورثة ~~فكذلك بإقراره تثبت الشركة للآخر في بدل الكتابة، وإن كانت لا تثبت في ~~الرقبة. # (ألا ترى) أنه لو عجز المكاتب كان مشتركا بينهما فكذلك ما عليه من البدل ~~قبل عجزه. وكذلك لو قال: هو مفاوضي في الشركة؛ لأن هذا العقد يضاف إليهما ~~تارة وإلى أحدهما أخرى وثبوت حكم المفاوضة لا يختص بأحد الجانبين فكانت ~~الإضافة إلى ms4950 أحدهما بمنزلة الإضافة إليهما. # ولو أقر أحد المفاوضين لشريك ثالث معهما وأنكر الآخر فهو جائز عليهما لأن ~~المفاوضة من جملة التجارة، وهو من صنع التجارة فإقرار أحدهما به كإقرارهما ~~في سائر التجارات. # وإذا أقر الذمي لمسلم بالمفاوضة أو أقر المسلم للذمي بها فهو جائز في قول ~~أبي يوسف - رحمه الله -، وفي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يكونان ~~متفاوضين، ولكن ما في أيديهما يكون بينهما نصفين وأصل المسألة في كتاب ~~الشركة أن المفاوضة لا تصح بين المسلم والذمي، وفي قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله للتفاوت بينهما في التصرف في أنواع المال، وإذا كان عندهما لا ~~يصح إنشاء هذا العقد فكذلك لا يثبت بإقرارهما ما أقرا به فموجب هذا الإقرار ~~كون ما بيدهما بينهما نصفين وما في يدهما محل لذلك فيثبت هذا الحكم إن لم ~~يثبت أصل المفاوضة كما لو أقر أحد الأخوين بأخ آخر فإنه يشاركه في الميراث، ~~وإن لم يثبت النسب بإقراره، وعند أبي يوسف - رحمه الله - ابتداء المفاوضة ~~بين المسلم والذمي صحيح فكذلك يظهر بإقرار الحر لعبد مأذون أنه شريكه ~~مفاوضة أو أقر به لمكاتب وصدقه في ذلك لم تثبت المفاوضة بينهما؛ لأن إنشاء ~~المفاوضة بينهما لا يصح، ولكن ما في أيديهما يكون بينهما نصفين لاتفاقهما ~~على ذلك واحتمال أن ما في أيديهما للشركة بينهما ولا يجوز إقرار واحد منهما ~~على صاحبه بدين ولا وديعة؛ لأن نفوذ إقرار أحدهما على صاحبه لا يكون إلا ~~بعد صحة المفاوضة، ولم تصح، وعلى هذا لو أقر لصبي تاجر بالمفاوضة أو أقر ~~الصبي التاجر لصبي تاجر وصدقه الآخر فما في أيديهما بينهما لاتفاقهما على ~~ذلك، ولكن لا تثبت المفاوضة بينهما؛ لأن إنشاء هذا العقد بينهما لا يصح فإن ~~موجب المفاوضة الكفالة العامة من كل واحد منهما عن صاحبه والصبي ليس بأهل ~~لذلك. # وإذا أقر لرجل بالشركة مفاوضة وأنكر الآخر ذلك فلا شيء لواحد منهما فيما ~~في يد صاحبه؛ لأن تكذيب المقر له مبطل للإقرار. # ولو قال الآخر أنا شريكك فيما ms4951 في يدك غير مفاوضة ولست شريكي فيما في يدي ~~فالقول قوله بعد أن يحلف؛ لأنه يتصرف فيما في يده وادعى لنفسه ما في يد ~~صاحبه # PageV18P115 # وقد صدقه في إقراره وكذبه في دعواه فيثبت ما أقر به ويكون على صاحبه ~~اليمين في إنكار ما ادعاه، وهذا لأن تكذيب المقر له في الجهة لا يوجب ~~تكذيبه في أصل المال كما لو قال: لك علي ألف درهم قرضا، وقال الآخر بل هي ~~غصب يلزمه المال فليس من ضرورة انتفاء المفاوضة بتكذيبه انتفاء الشركة فيما ~~في يده كما في المسائل المتقدمة. # وإذا أقر لصبي لا يتكلم بشركة المفاوضة وصدقه أبوه كان ما في يد الرجل ~~بينهما نصفين لما بينا أنه أقر له بنصف ما في يده، وقد اتصل به التصديق من ~~أبيه، ولكن لا يكونان متفاوضين؛ لأن ثبوت المفاوضة بينهما يقتضي المساواة ~~بينهما في التصرف والصبي الذي لا يتكلم ليس بأهل للتصرف. # وإذا أقر لرجل أنه شريك فلان في قليل وكثير، فقال فلان نعم فهما شريكان ~~في كل قليل وكثير في يد كل واحد منهما؛ لأنهما بمنزلة المتفاوضين؛ لأن لفظة ~~الشركة تقتضي التسوية كما في قوله تعالى {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ~~وإنما يتحقق ذلك إذا جعلنا ما في يد كل واحد منهما بينهما نصفين إلا أنه لا ~~يجوز إقرار أحدهما على صاحبه بالدين الوديعة لأن ذلك من خصائص عقد ~~المفاوضة، ولم يثبت بإقرارهما حين لم يصرحا بلفظ المفاوضة. # (ألا ترى) أنهما لو أنشآ عقد الشركة العامة بينهما لا تكون مفاوضة إلا أن ~~يصرحا بلفظ المفاوضة، وهذا لأن العوام من الناس قلما يعرفون جميع أحكام ~~المفاوضة ليذكروا ذلك عند العقد فأقام الشرع التنصيص منهما على لفظ ~~المفاوضة مقام ذكر تلك الأحكام، وإذا كان عقد الإنشاء لا يثبت المفاوضة إلا ~~بالتصريح بلفظها فكذلك عند الإقرار. # ولو كان أقر أنه شريكه في التجارات كان ما في يدهما من متاع التجارة ~~بينهما ولا يدخل في ذلك مسكن ولا كسوة ولا طعام؛ لأن التصادق منهما كان ~~مقيدا بمال ms4952 التجارة بخلاف الأول فقد تصادقا هناك في الشركة في كل قليل ~~وكثير، وذلك يعم الدار والخادم وغيرهما. # ولو كان في يدهما دار أو عبد أو أمة، وقال: ليس هذا من تجارتنا فالقول ~~قوله؛ لأن هذه الأعيان ليست للتجارة باعتبار الأصل فمن قال: إنها ليست من ~~التجارة فهو متمسك بما هو الأصل، ولأن التصادق منهما لم يحصل منهما بصفة ~~العموم وإنما حصل خاصا في متاع التجارة، والسبب متى كان مقيدا بوصف لا يكون ~~موجبا بدون ذلك الوصف فما لم يثبت كونه من التجارة لا يتحقق سبب الشركة ~~بينهما فلهذا كان القول قول ذي اليد، وعلى هذا لو قال أحدهما لدراهم أو ~~دنانير هذا مال في يدي من غير الشركة أصبته من ميراث أو جائزة أو بضاعة ~~لإنسان فالقول قوله إلا أن يقوم للآخر بينة أنه من الشركة أو # PageV18P116 # كان في يده يوم أقر به؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقراره ولو أقر أنه ~~كان في يده يوم أقر كان في الشركة؛ لأن الدراهم والدنانير من التجارة ~~باعتبار الأصل وأنهما خلقا لذلك ولهذا وجبت الزكاة فيهما باعتبار هذا ~~المعنى من غير نية التجارة، فإذا ثبت كونه في يده وقت الإقرار بقدر السبب ~~الموجب للشركة فيه فهو يريد إخراجه من الشركة بعد ما تناوله الإقرار بها ~~فلا يصدق في ذلك. # ولو كان في التجارة، فقال: ليس هذا من التجارة التي بيننا، ولم يزل في ~~يدي قبل الشركة كان المتاع بينهما؛ لأن بثبوت التجارة فيه صار الإقرار ~~بالشركة متناولا له فلا يصدق في إخراجه بعد ما تناوله الإقرار. # ولو قال: فلان شريكي، ولم يسم شيئا، ثم قال: عنيت في هذه الدار كان القول ~~قوله؛ لأن في بيانه تقريرا لما أقر به لا تغييرا فيصح موصولا ومفصولا، ولأن ~~مطلق الإقرار بالشركة غير مضاف إلى محل لا يثبت من المال إلا قدر ما لا ~~يتحقق هذا الوصف لهما إلا به، وهذا الوصف يتحقق لهما بالشركة في شيء واحد ~~فيثبت القدر المتيقن به ويكون القول في إنكار الزيادة ms4953 على ذلك قوله. # ولو قال: فلان شريكي في تجارة الزطي كان القول قوله؛ لأنه قيد إقراره ~~بمحل سماه وتقييد المقر إقراره موصولا بكلامه صحيح. # ولو قال: فلان شريكي في كل تجارة، وقال فلان: أنا شريكك فيما في يدك ولست ~~بشريكي فيما في يدي كان القول قوله لأنه أقر بنصف ما في يده وادعى لنفسه ~~نصف ما في يده، وقد صدقه في الإقرار وكذبه في دعواه فالقول قوله مع يمينه. # ولو كان في يده حانوت، فقال: فلان شريكي فيما في هذا الحانوت، ثم قال: ~~أدخلت هذا العدل بعد الإقرار من غير الشركة لم يصدق على ذلك، وهو على ~~الشركة إلا أن يأتي بالبينة على ما يدعي قال: لأن الحانوت وما في الحانوت ~~معلوم ومعنى هذا الكلام أنه وقع الاستغناء عن بيان المقر في معرفة ما أقر ~~به بتعيينه محله، وهو الحانوت فلا يبقى له قول في البيان، ولكن جميع ما ~~يوجد في الحانوت يكون بينهما نصفين إلا ما يثبت بالحجة أنه أدخله بعد ~~الإقرار، وهو بمنزلة ما لو أبرأ غيره من كل قليل وكثير له عليه، ثم ادعى ~~بعد ذلك عليه شيئا، وقال: قد حدث وجوبه بعد الإبراء، وقال المدعى عليه بل ~~كان قبل الإبراء فالقول قوله إلا أن يثبت المدعي بالبينة أنه وجب بعد ~~الإبراء، وهذا بخلاف ما لو قال: جميع ما في يدي مشترك بيني وبين فلان، ثم ~~قال لمتاع بعد ذلك إنه حدث في يدي بعد الإقرار فالقول قوله؛ لأنه ما وقع ~~الاستغناء عن بيانه هناك فإن ما في يده لا يعلم إلا بقوله فلهذا جعلنا ~~بيانه مقبولا فيه وأورد مسألة الحانوت بعد هذا وأجاب # PageV18P117 # فيها أن القول قول المقر بمنزلة قوله جميع ما في يدي بيني وبين فلان ففيه ~~روايتان، والأصح هو الأول ووجه الرواية الثانية أن إقراره تقيد بمحل خاص، ~~وهو الموجود في الحانوت وقت إقراره فما لم يثبت هذا القيد بالحجة لا يستحقه ~~المقر له لأن وجوده في الحانوت في الحال دليل على أنه كان ms4954 في الحانوت عند ~~الإقرار باعتبار الظاهر والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق. # ولو قال: فلان شريكي في كل تجارة وأقر بذلك فلان، ثم مات أحدهما، وفي يده ~~مال، فقال ورثته هذا مال استفاده من غير الشركة فالقول قولهم لأنهم قائمون ~~مقامه ولو قال: هو في هذا الفصل لمال في يده إنه حادث في يدي من غير الشركة ~~وجب قبول قوله في ذلك فكذلك يقبل قول ورثته، وإن أقروا أنه كان في يده يوم ~~أقروا أنه من التجارة فهو من الشركة؛ لأن إقرارهم بهذا بعد موته كإقراره به ~~في حياته. وكذلك إن كان للميت صك باسمه على رجل بمال تاريخه قبل الإقرار ~~بالشركة بينهما؛ لأنه أقر له بالشركة في كل تجارة، وذلك يعم العين والدين ~~جميعا، وإن كان تاريخ الصك بعد الشركة فالقول قول الورثة أنه ليس من الشركة ~~لأنه إنما يكتب في الصك تاريخ وجوب الدين، فإذا كان ذلك بعد الإقرار إن كان ~~هذا دينا حدث وجوبه فلا تثبت الشركة بينهما فيه والظاهر شاهد للورثة في ذلك ~~وحاجتهم إلى دفع استحقاق المقر له والظاهر يكفي لهذا. # ولو قال: فلان شريكي في الطحن، وفي يد المقر رحا وإبل ومتاع الطحانين ~~فادعى المقر له الشركة في ذلك كله فالقول قول المقر؛ لأن الطحن اسم للعمل ~~دون الآلات، وليس من الضرورة كونه شريكا له في الآلات، وكان القول قول ~~المقر في الأول. وكذلك كل عامل في يده حانوت، وفيه متاع من متاع عمله فأقر ~~أنه شريك لفلان في عمل كذا فهما شريكان في العمل دون المتاع؛ لأن ثبوت ~~الشركة بينهما بإقراره إنما يثبت فيما صرح به أو فيما هو من ضرورة ما صرح ~~به. # ولو قال: هو شريكي في هذا الحانوت في عمل كذا فكل شيء في ذلك الحانوت من ~~عمل أو متاع ذلك العمل فهو بينهما؛ لأنه عين لما أقر به محلا، وهو الحانوت، ~~وذكر العمل لتقييد الإقرار بمتاع ذلك العمل فما كان في الحانوت من متاع ذلك ~~العمل فقد تناوله إقراره ms4955 فكان بينهما. ولو كان الحانوت وما فيه في أيديهما، ~~فقال أحدهما فلان شريكي في عمل كذا، فأما المتاع فهو لي، وقال الآخر بل ~~المتاع بيننا فهو بينهما لأن ثبوت يدهما على الحانوت سبب لثبوت اليد لهما ~~على ما في الحانوت فكان في قوله المتاع لي مدعيا للنصف الذي في يد صاحبه ~~فلا يقبل قوله إلا بحجة # PageV18P118 # بخلاف الأول فإن الحانوت هناك في يد المقر فما فيه يكون في يده أيضا. # ولو قال: فلان شريكي في كل زطي اشتريته، وفي يده عدلان، فقال: اشتريت ~~أحدهما وورثت الآخر فالقول قوله لأنه قيد المقر به بالزطي المشترى فما لم ~~يثبت هذا الوصف في محل لا يتناول إقراره لذلك المحل. وكذلك لو قال: هو ~~شريكي في كل زطي عندي للتجارة، ثم قال: اشتريت أحدهما من خاص مالي لغير ~~التجارة فالقول قوله؛ لأن مجرد الشراء في الزطي لا يجعل المشترى للتجارة ~~بدون النية (ألا ترى) أنه لا يجب فيه الزكاة إذا لم ينو به التجارة ونية ~~التجارة لا يوقف عليها إلا من جهته، فإذا قيد الإقرار بما لا يوقف عليه إلا ~~من جهته وجب قبول قوله فيه. # ولو أقر أنهما في يده للتجارة، ثم قال: هذا من خاصة مالي لم يصدق؛ لأن ~~سبب الشركة قد تقرر فيه فلا يصدق في إخراجه. # ولو قال: هو شريكي في كل زطي قدم لي من الأهواز أمس، ثم أقر أن الأعدال ~~العشرة قدمت له من الأهواز أمس، وقال أحدهما من خاصة مالي والآخر بضاعة ~~فلان، وقال الشريك هي كلها من الشركة فالكل من الشركة لثبوت الوصف الذي قيد ~~الإقرار به في جميع الأعدال بإقراره إلا أن العدل الذي أقر أنه بضاعة يصدق ~~على حصته منه ولا يصدق على نصيب شريكه؛ لأن إقرار أحد الشريكين لغيره في ~~نصيب نفسه صحيح ويضمن لصاحب البضاعة نصف قيمة هذا العدل؛ لأنه صار متلفا ~~بإقراره السابق للمقر له بالشركة وإقراره للثاني على نفسه صحيح فيصير به ~~ضامنا، وقد تقدم نظائر هذه المسألة فيما اتفقوا ms4956 عليه واختلفوا فيه. # ولو كان العبد بين الشريكين فأقرا به بينهما من شركتهما، ثم قال أحدهما ~~استودعناه فلان فهو مصدق على حصته غير مصدق على حصة شريكه ولا يضمن للمقر ~~له شيئا من نصيب شريكه؛ لأن ذلك لم يكن في يده قط والمودع فيما لم تصل إليه ~~يده لا يصير ضامنا وما كان في يده، وهو المقر النصف فقد سلمه إلى المقر له. # وإذا قال: فلان شريكي في هذا الدين الذي على فلان، وقال المقر له أنت ~~أديته بغير إذني، ولم يكن بيني وبينك شركة، فإن كان المقر هو الذي باع ~~المبيع فهو ضامن لنصف قيمة المتاع؛ لأن إقراره بالشركة بينهما في الثمن ~~إقرار منه أن الأصل كان مشتركا بينهما فإن الثمن يملك بملك الأصل، وهو الذي ~~باشر البيع فيه، وذلك سبب موجب الضمان عليه في نصيب شريكه إلا أن يثبت ~~الإذن، وهو ينكر الإذن فالقول قوله مع يمينه، وإن لم يكن في ذكر الحق أنه ~~باعه المتاع، فقال: لم أبعه أنا، ولكن بعناه جميعا وكتب الصك باسمي فالقول ~~قوله؛ لأن المقر له يدعي عليه سبب # PageV18P119 # وجوب الضمان في نصيبه بيعه بغير إذنه، وهو لذلك منكر، وليس من ضرورة كتبه ~~الصك باسمه أن يكون هو المباشر للبيع فكان القول قوله لإنكاره مع يمينه، ~~فإن أراد المقر له أن يضمن الذي عليه الصك نصفه قيمة المتاع، وقال: قبضت ~~متاعي بغير إذني، وقال الذي عليه الصك ما اشتريت منك شيئا باعني المتاع ~~الذي الصك باسمه فلا ضمان له عليه؛ لأنه يدعي لنفسه عليه حقا، وهو ينكره ~~ولو ضمنه إنما يضمنه بإقرار المقر وإقراره ليس بحجة على المشتري فلا ضمان ~~له عليه، ولكن المال الذي في الصك بينهما كما لو أقر به وحق المطالبة لمن ~~باسمه الصك. # وإذا كان عبد في يد رجل، وقال: هذا مضاربة لفلان معي بالنصف، ثم باعه ~~بألفين، وقال: كان رأس المال ألف درهم، وقال رب المال دفعت العبد إليك ~~بعينه للمضاربة فالقول قول رب المال؛ لأنه أقر بملك ms4957 العبد له حين قال: إنه ~~مضاربة لفلان معي هذا فإن اللام للتمليك فيثبت الملك في العبد لرب المال في ~~إقراره والثمن يملك بملك الأصل، فإذا ادعى المضارب لنفسه جزءا من ثمنه لا ~~يقبل قوله إلا بحجة فكان الثمن كله لرب المال وعليه للمضارب أجر مثله؛ لأن ~~رب المال أقر له بذلك على نفسه فإن المضاربة بالعروض فاسدة وإنما يستحق ~~المضارب بسببه أجر مثل عمله. # وإذا أقر المضارب أن معه ألف درهم لفلان مضاربة بالنصف وأنه قد ربح فيها ~~ألف درهم، وقال رب المال بل رأس مالي ألفا درهم ففي قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - الأول، وهو قول زفر - رحمه الله - القول قول رب المال؛ لأن المضارب ~~يدعي استحقاق بعض ماله لنفسه فإن جميع ما في يده حاصل من ماله فلا يقبل ~~قوله في ذلك إلا بحجة، ثم رجع، وقال المضارب مع يمينه، وهو قولهما؛ لأن ~~الاختلاف بينهما في مقدار المقبوض، وفي مقدار المقبوض القول قول القابض إذا ~~لم يسبق منه إقرار بخلاف ما يقوله الآن فكان عليه رد ما أقر بقبضه من رأس ~~ماله والباقي ربح بينهما نصفين. # ولو قال: هذا المال معي مضاربة لفلان، ثم قال بعد ذلك فهو لفلان وادعى كل ~~واحد منهما أنه له مضاربة بالنصف، ثم عمل به المضارب فربح فيه فإنه يدفع ~~رأس المال إلى الأول ونصف الربح ويدفع الآخر مثل رأس المال غرما من ماله ~~ولا يضمن له من الربح شيئا هذا قول أبي يوسف - رحمه الله -، وقال محمد - ~~رحمه الله - يضمن لكل واحد منهما قدر رأس ماله والربح كله له يتصدق به وأصل ~~المسألة في كتاب المضاربة أن المضارب إذا جحد، ثم أقر وتصرف وربح كان الربح ~~بينهما على الشركة عند أبي يوسف - رحمه الله -، وعند محمد - رحمه الله - ~~الربح كله للمضارب فهنا الأول لما تقدم إقرار # PageV18P120 # المضارب له ثبت حقه وصار كالثابت بالمعاينة، ثم بإقراره للثاني صار جاحدا ~~لحق الأول وإنما هو تصرف وربح بعد جحوده فيكون نصف الربح للأول عند أبي ms4958 ~~يوسف - رحمه الله - وجميع الربح للمضارب عند محمد - رحمه الله -، ولكنه ~~بسبب جلبه فيتصدق به ويغرم لكل واحد منهما نصف رأس ماله أما للأول فغير ~~مشكل وأما للثاني فلإقراره بأنه كان أمينا من جهته، وقد دفع الأمانة إلى ~~غيره وبإقراره صار ضامنا له. # وإذا أقر أن المال مضاربة في يده لفلان وفلان وصدقاه، ثم قال بعد ذلك ~~لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث لم يصدق، وهو بينهما نصفان لأن مطلق الإضافة ~~إليهما يقتضي المناصفة بينهما، وكان بيانه بعد ذلك مغيرا فيصح موصولا لا ~~مفصولا. # ولو أقر المضاربان بمال في أيديهما أنه مضاربة لفلان وصدقهما في ذلك، ثم ~~أقر رب المال لأحدهما بثلث الربح وللآخر بربعه فالقول قوله لأنه ليس من ~~ضرورة تصديقه إياهما الإقرار بشيء معلوم لهما من الربح والمساواة بينهما في ~~الربح بل لكل واحد منهما ما يستوجب الربح عليه بالشرط فيكون القول قوله في ~~بيان شرط كل واحد منهما. # وإذا أقر بمضاربة لرجل، ولم يسميها فالقول قوله فيما يسمي من ذلك؛ لأنه ~~جهل المقر به فالقول في بيانه قوله، وإن مات فالقول قول وارثه؛ لأنه خلف ~~عنه قائم مقامه، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بالبراءة وغيرها] # (قال - رحمه الله -) : وإذا قال الإنسان لا حق لي على فلان فيما أعلم، ثم ~~أقام البينة أن له عليه حقا مسمى قبلت بينته، وليست هذه البراءة بشيء؛ ~~لأنها بقوله فيما أعلم، وقد بينا أن هذا اللفظ في الإقرار يخرجه عن أن يكون ~~موجبا فكذلك في البراءة والإقرار بها، ولم يذكر قول أبي يوسف - رحمه الله - ~~هنا فقيل هو على الخلاف أيضا وقيل بل أبو يوسف - رحمه الله - يفرق بينهما ~~ويقول: إن بانتفاء حقوقه عن الغير لا طريق له إلى معرفته حقيقة فقوله فيما ~~أعلم في هذا الموضع لنفي اليقين كما في الشهادة وأما وجوب الحق للغير عليه ~~فلا بد أن يعرفه بمعرفة سببه حقيقة فلم يكن قوله فيما أعلم للتشكيك فيه. ~~وكذلك لو قال: في علمي أو في نفسي أو في ظني أو في رأيي ms4959 أو فيما أرى أو ~~فيما أظن أو فيما أحسب أو حسابي أو كتابي لأن هذه الألفاظ إنما تذكر ~~لاستثناء اليقين فيما يقرر به كلامه من أن يكون غريما أو موجبا للبراءة. # ولو قال: قد علمت أنه لا حق لي قبل فلان لم تقبل منه بينة إلا بتاريخ بعد ~~الإقرار بالبراءة. وكذلك لو قال: قد # PageV18P121 # استيقنت؛ لأن ذكر هذين اللفظين لتأكيد معنى العلم واليقين بما يخبر به ~~فإن قوله " قد علمت " خبر عن الماضي، وقد يقرره به للتأكيد. # ولو أطلق الإقرار بالإبراء لم يسمع منه دعوى إلا بتاريخ بعده، فإذا أكد ~~بما يقرن به أولى. # وإذا قال: لا حق لي عليك فأشهد لي عليك بألف درهم، وقال الآخر أجل لا حق ~~لك علي، ثم أشهد له بألف درهم والشهود يسمعون ذلك كله فهذا باطل ولا يلزمه ~~منه شيء ولا يسع الشهود أن يشهدوا عليه لأنه بما تقدم من تصادقهما على ~~انتفاء حقه عنه تبين أن المراد به الزور والباطل وما ليس بواجب لا يصير ~~بالإشهاد واجبا، وإذا علم الشهود انتفاء وجوب المال حقيقة لا يسعهم أن ~~يلزموه بشهادتهم شيئا. # (ألا ترى) أنه لو فعل ذلك بين يدي القاضي لم يكن للقاضي أن يقضي عليه ~~بشيء فكذلك لا يسع الشهود أن يشهدوا به عليه. # وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم تلجئة، فقال الطالب بل هو حق، فإن ~~كان المقر له لم يقر بأنه تلجئة فالمال لازم للمقر؛ لأن قول المقر تلجئة ~~كالرجوع منه عن الإقرار فإن ظاهر قوله على إقرار حق لازم وما يكون تلجئة ~~فهو باطل ورجوعه عن الإقرار لا يصح، وإن كان موصولا إلا أن يصدقه المقر له ~~بذلك فحينئذ هو مثل الأول؛ لأنهما تصادقا على أن الإقرار كان زورا والإقرار ~~بالزور لا يوجب على المقر شيئا. وكذلك لو قال: اشهدوا أن لفلان علي ألف ~~درهم زورا وباطلا وكذبا، فقال فلان صدق في جميع ما قاله لم يلزمه شيء، فإن ~~قال صدق في المال وكذب في قوله زورا ms4960 وباطلا أخذته بالألف لما بينا، وعلى ~~هذا لو أقر أنه باع داره من فلان بألف درهم تلجئة لزم المقر البيع إذا كذبه ~~المقر له في قوله تلجئة، وإن صدقه في جميع ما قال فهو باطل، وإن قال صدق ~~فهو باطل أيضا؛ لأن مطلق التصديق ينصرف إلى جميع ما أقر به إذا لم يخص فيه ~~شيئا. # ولو قال: لفلان علي ألف درهم، فقال فلان ما لي عليك شيء فقد برئ المقر ~~مما أقر به؛ لأنه كذبه في الإقرار، ولأنه صار ميراثا له؛ لأن قوله ما لي ~~عليك شيء يحتمل أنه أراد ما لي عليك شيء في الحال لأني أبرأتك ويحتمل أن ~~يكون مراده ما كان لي عليك شيء ومن ضرورة نفي حقه في الماضي نفيه في الحال، ~~فإن أعاد الإقرار، وقال: بل لك علي ألف درهم، فقال المقر له أجل هي لي عليك ~~لزمته أما على الطريق الأول فلأن الإقرار بطل بالتكذيب فصار كالمعدوم بقي ~~إقراره الثاني، وقد صدقه فيه، وعلى الطريق الثاني الإبراء إنما يعمل فيما ~~كان واجبا وقت الإبراء، فأما فيما يجب بعده بسبب باشره فلا يعمل فيه ذلك ~~الإبراء والإقرار سبب لوجوب المال في الحكم فلا يبطل بالإبراء السابق. # ولو أقر بهذه الجارية لفلان # PageV18P122 # غصبها إياه فلان، وليست هذه لي بطل إقراره بالرد، فإن ادعاها المقر له ~~وقعت إليه لما بينا أن الإقرار الأول صار كالمعدوم فكأنه أنشأ الإقرار الآن ~~وصدقه المقر له. # ولو قال: هذا العبد لك، فقال: ليس هو لي، ثم قال: بلى هو لي لم يكن له؛ ~~لأن الإقرار قد بطل بالتكذيب، ولم يوجد إقرار آخر فكذلك لو أقام البينة ~~عليه لم تقبل بينته؛ لأن شرط قبول البينة دعوى صحيحة وبعد ما قال ليس هو لي ~~لا يصح دعواه أنه له لكونه مناقضا فيه فلا تقبل بينته عليه. وكذلك لو أقر ~~أنه بريء من هذا العبد، ثم ادعاه وأقام البينة لا تقبل بينته إلا على حق ~~يحدث له بعد البراءة؛ لأن قوله أنا بريء من ms4961 هذا العبد إقرار منه بأنه لا ~~ملك له فيه، وهو صحيح في حقه؛ لأنه لا يتعدى عن محل ولايته إلى غير ولايته ~~وبالدعوى بعد ذلك أنه لي يصير مناقضا وبينة المناقض في الدعوى لا تكون ~~مقبولة. وكذلك لو قال: خرجت من العبد أو خرج هذا العبد عن ملكي أو عن يدي ~~لأن إقراره بهذا مقصور على محل ولايته لا يتعدى إلى إثبات الملك فيه لغيره ~~فأقيم به وحده فيكون هو في الدعوى بعد ذلك مناقضا وقيل هذا الجواب في قوله ~~خرج عن يدي غير صحيح لأنه يمكنه أن يوقف فيقول هو ملكي، وقد خرج عن يدي ~~بغصب ذي اليد أو إعارتي منه فلا يثبت التناقض. # وإذا قال الرجل للمرأة إني أريد أن أشهد أني قد تزوجتك بألف درهم تزوجا ~~باطلا وتلجئة، وقالت المرأة نعم أنا أفعل هذا على هذا الوجه، وقد حضر ~~الشهود هذه المقالة، ثم أشهد أنه قد تزوجها بألف درهم وأقرت المرأة بذلك ~~فالنكاح جائز لازم لهما؛ لأن بالإشهاد السابق تبين أن مقصودهما بهذا العقد ~~الهزل دون الجد، وفي النكاح الجد والهزل سواء كما ورد به الأثر «ثلاث جدهن ~~جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق» ، ولأن تأثير التلجئة انعدام ضامنها ~~بالعقد النافذ بمنزلة اشتراط الخيار ولا يشترط الخيار في النكاح فكذلك ~~التلجئة، ولأنه إنما تؤثر التلجئة فيما هو محتمل للفسخ بعد تمامه والنكاح ~~غير محتمل للفسخ بعد تمامه ولهذا لا يجري فيه الرد بالعيب ولا يؤثر فيه ~~التلجئة. وكذلك الطلاق والعتاق على مال وغير مال والخلع والمال واجب فيما ~~سمي فيه المال؛ لأنه تبع للسبب فكما لا تؤثر التلجئة في أصل السبب فكذلك لا ~~تؤثر فيما يتبعه كالهزل وأما بالكتابة على هذا الوجه فباطلة بمنزلة البيع؛ ~~لأنه محتمل للفسخ بعد انعقاده كالبيع. # ولو قال: أريد أن ألجئ إليك داري هذه وأشهد عليك بالبيع وقبض الثمن تلجئة ~~مني إليك لا حقيقة، وقال الآخر نعم فأشهد له بالبيع، وقد حضر الشهود تلك ~~المقالة فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - قال ms4962 فيما أعلم يقع البيع # PageV18P123 # والمقالة التي كانت قبله باطلة، وقال أبو يوسف - رحمه الله - البيع باطل ~~على الكلام الأول ومعنى قوله ألجئ أي أجعلك ظهرا لي لأتمكن بجاهك من صيانة ~~ملكي يقال التجأ فلان إلى فلان وألجأ ظهره إلى كذا والمراد هذا المعنى وقيل ~~معناه أنا ملجأ مضطر إلى ما أباشره من البيع معك ولست بقاصد حقيقة البيع، ~~ثم صحح أبو يوسف - رحمه الله - روايته على أبي حنيفة - رحمه الله - بقوله ~~فيما أعلم؛ لأن الرواية عن الغير كالشهادة، وهذا اللفظ شك في الشهادة عند ~~أبي يوسف - رحمه الله -، ولكن روى المعلى عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهم ~~الله - أن البيع جائز مطلقا وروى محمد - رحمه الله - في الإملاء عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن البيع باطل، وهو قولهما والحاصل أنهما إذا تصادقا ~~أنهما بنيا على تلك المواضعة فلا بيع بينهما كما ذكراه في البيع نصا، وإن ~~تصادقا أنهما أعرضا عن تلك المواضعة فالبيع صحيح بالاتفاق؛ لأن تلك ~~المواضعة ليست بلازمة ولا تكون أقوى من المعاقدة ولو تبايعا بخلاف الأول ~~كان الثاني مبطلا للأول، فإذا تواضعا، ثم تعاقدا أولى، وإذا اختلفا، فقال ~~أحدهما بنينا على تلك المواضعة، وقال الآخر بل أعرضنا عنها فعندهما القول ~~قول من يدعي البناء على المواضعة ولا بيع بينهما؛ لأن الظاهر شاهد له، ~~ولأنا نجعل كأن أحدهما أعرض عن تلك المواضعة والآخر بنى عليها وتلك ~~المواضعة بمنزلة اشتراط الخيار منهما ولو شرطا الخيار، ثم أسقطه أحدهما لم ~~يتم البيع وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول الأصل في العقود الشرعية الصحة ~~واللزوم فمن يقول لم نبن على تلك المواضعة يتمسك بما هو الأصل فالقول قوله # وتوضيحه أن تلك المواضعة ليست بلازمة بل ينفرد أحدهما بإبطالها فإعراض ~~أحدهما عن تلك المواضعة كإعراضهما، وإن تصادقا على أنه لم يحضرهما نية عند ~~العقد فعندهما، وهو رواية محمد عند أبي حنيفة رحمهما الله البيع باطل ~~لأنهما ما قصدا بالمواضعة السابقة إلا بناء العقد عليها فيجعل كأنهما بنيا، ~~وعلى رواية أبي يوسف عن أبي ms4963 حنيفة رحمهما الله البيع صحيح؛ لأن مطلقه يقتضي ~~الصحة والمواضعة السابقة لم يذكرها في العقد فلا يكون مؤثرا فيه كما لو ~~تواضعا على شرط خيار أو أجل، ولم يذكرا ذلك في العقد لم يثبت الخيار ولا ~~الأجل فهذا مثله. # ولو قال أشهد لي عليك بألف درهم على أنها باطل أو على أنك منها بريء ففعل ~~لم يكن عليه شيء منها؛ لأن نفوذ الإقرار يعتمد تمام الرضا ولهذا كان ~~الإكراه مانعا صحة الإقرار فهو والبيع سواء بخلاف النكاح. # ولو قال لامرأة إني أمهرك ألف درهم في السر وأظهر في العلانية ألفين ~~وأشهد على ذلك فالمهر لها ألف درهم؛ لأنهما تصادقا أن ما زاد على الألف ~~سمياه # PageV18P124 # سمعة وباطلا فلا يكون ذلك موجبا. # ولو تواضعا على أن المهر في السر ألف درهم وأنهما يظهران العقد بمائة ~~دينار سمعة ففعلا ذلك فلها مهر مثلها؛ لأن ما تواضعا عليه لم يذكراه في ~~العقد وثبوت المسمى إنما يكون بالتسمية وما سمياه في العقد يقصدان به ~~السمعة فبقي النكاح خاليا عن تسمية مهر المثل، وكذا لو قالا هذا في البيع ~~وأما في الألف درهم والمائة دينار ففي القياس البيع باطل لو لم يسميا ثمنا ~~وفي الاستحسان البيع صحيح بمائة دينار؛ لأنهما قصدا تصحيح أصل العقد وإنما ~~قصدا السمعة في الثمن ولا يمكن تصحيح أصل العقد هنا إلا باعتبار الثمن ~~المسمى فيه وأما في النكاح فتصحيح أصل العقد من غير اعتبار المهر المسمى ~~فيه ممكن ولو كان هذا الألف والألفان في البيع، وقال أبو يوسف فيما أعلم ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - البيع بألفين وهكذا رواه المعلى عن أبي يوسف ~~عن أبي حنيفة - رحمهم الله - وروى محمد - رحمه الله - في إملائه عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن البيع صحيح بألف درهم، وهو قولهما لأنهما قصدا ~~السمعة بذكر أحد الألفين ولا حاجة في تصحيح البيع إلى اعتبار تسميتهما ~~الألف الثانية فهذا والنكاح سواء وجه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن البيع لا يصح إلا بتسمية الثمن، ms4964 فإذا وجب اعتبار بعض المسمى وجب ~~اعتبار كله كما في اختلاف الجنس بخلاف النكاح وقيل هذا ينبني على أصل أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن الألفين غير الألف ولهذا لو شهد أحد الشاهدين ~~بالألف والآخر بالألفين لم يقبل عنده فهو واختلاف الجنس سواء على مذهبه، ~~ولكن هذا ينصف بالنكاح، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بالجناية] # (قال - رحمه الله -) : ولو أن رجلا أقر بقتل رجل خطأ وقامت البينة به على ~~آخر وادعى الولي ذلك كله كان له على المقر نصف الدية ولا شيء له على الآخر؛ ~~لأن المقر قد أقر له بدية كاملة حين زعم أنه تفرد بالقتل، وقد صدقه في ~~النصف حين زعما أنهما اشتركا في القتل وتصديقه في بعض ما أقر به صحيح فإن ~~الشهود شهدوا له على الآخر بدية كاملة، وهو قد ادعى عليه نصف الدية ~~والشهادة بالأكثر مما ادعاه المدعي لا تكون مقبولة لمعنى، وهو أنه صار ~~مكذبا لشهوده في بعض ما شهدوا له وتكذيب المدعي شهوده يبطل شهادتهم وصار ~~مكذبا للمقر أيضا في بعض ما أقر به، ولكن تكذيب المقر له في البعض لا يمنعه ~~من التصديق في # PageV18P125 # البعض ولو ادعى الولي ذلك كله على المقر كان عليه الدية في ماله؛ لأنه قد ~~صدقه في جميع ما أقر به، ولكن ما ثبت بالإقرار لا تعقله العاقلة للحديث، ~~وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا نعقل صلحا ولا عمدا ولا عبدا ولا ~~اعترافا» ، وهذا لأن قول المقر حجة على نفسه خاصة دون عاقلته ولو ادعى ذلك ~~كله على الذي قامت عليه البينة كانت الدية على عاقلته؛ لأنه صار مكذبا ~~للمقر فبطل إقراره وبقيت دعواه على الذي شهد له الشهود، وقد ثبت عليه قتل ~~الخطأ بالبينة فتكون الدية على عاقلته. # ولو أقر رجل أنه قتل فلانا عمدا وحده وأقر آخر بمثل ذلك، وقال الولي ~~قتلتماه جميعا كان له أن يقتلهما؛ لأن كل واحد منهما صار مقرا له على نفسه ~~بالقصاص، وقد صدقه في ذلك، ثم قد بينا أن الأسباب مطلوبة ms4965 لأحكامها فبعد ما ~~وجد التصادق في الحكم لا يعتبر التفاوت بين الإقرار والتصديق في السبب. # ولو قال لأحدهما أنت قتلته كان له أن يقتله لأنه كذب الآخر في إقراره ~~فبطل ذلك الإقرار ويبقى الإقرار الثاني، وقد صدقه فيه ولو قال صدقتما فيه ~~ولا يتصور تكرار القتل بهذه الصفة من شخصين على واحد فكان في تصديق الأكثر ~~منهما أنه قتله وحده تكذيب الأصغر. وكذلك في تصديقه الأصغر أنه قتله وحده ~~تكذيب الأكبر فلهذا لا يقبل واحد منهما. # ولو أقر أحدهما أنه قتله عمدا وقامت البينة بمثل ذلك على آخر فادعى الولي ~~أحدهما كان له أن يقتل المقر؛ لأنه صدقه فيما أقر له به من القصاص ولا شيء ~~له على الآخر لأنه ادعى عليه قتلا مشتركا والشهود شهدوا عليه بقتل انفرد هو ~~به فكانت الشهادة أزيد من الدعوى، ولأن التفاوت بين الدعوى والشهادة في ~~السبب يمنع قبول الشهادة كما لو ادعى ألفا غصبا وشهد له الشهود بألف قرض ~~بخلاف الإقرار، والله أعلم بالصواب. ### | [باب من الإقرار] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر الرجل أنه اقتضى من فلان ألف درهم، فقال ~~فلان ما كان لك علي شيء، ولكنك أخذتها مني ظلما أمر القاضي بردها، وقد بينا ~~هذا مرة وأعدناها لفروع نذكرها هنا، وهو أنه لو قال: قبضتها بوكالة من فلان ~~كانت له عليك أو وهبتها له فأمرني فقبضتها ودفعتها إليه كان ضامنا للمال ~~وإقراره بالقبض لغيره في حق صاحبه كإقراره بالقبض لنفسه؛ لأن الضمان إنما ~~ينتفي عنه في الفصلين بثبوت المال له على صاحب المال ولمن يدعي أنه قبض # PageV18P126 # له، ولم يثبت ذلك بدعواه فكان ضامنا للمال. # وإذا أقر أن لفلان علي ألف درهم وجحد ذلك فلان وادعى الطالب أن المال على ~~المقر وحده فإنه يلزم المقر من ذلك النصف؛ لأن إضافة الألف إلى نفسه وإلى ~~غيره موجبة للانقسام فصار مقرا بنصفه على نفسه وبنصفه على الآخر. # (ألا ترى) أن الآخر لو صدقه كان على كل واحد منهما نصفها، فإذا كذبه بطل ~~ما أقر ms4966 به عليه وبقي مؤاخذا بما أقر به على نفسه، وهو النصف. وكذلك إن أقر ~~بمثله من غصب أو وديعة أو مضاربة أو قتل خطأ أو جراحة فهذا والأول سواء لما ~~بينا. # ولو أقر أنه قطع يد فلان هو وفلان عمدا وجحد فلان ذلك وادعى الطالب أن ~~المقر قطعه وحده لم يلزمه شيء في القياس؛ لأنه أقر له على نفسه بنصف الأرش ~~فإن اليدين لا يقطعان بيد واحدة عندنا، ولكن على كل واحد من المالين بنصف ~~الأرش والمدعي يدعي عليه القصاص فكان مكذبا له فيما أقر به مدعيا عليه شيئا ~~آخر، ولكن استحسن، فقال له عليه نصف أرش اليد، وهذا نظير ما قال في كتاب ~~الديات إذا قال: قتلت ولي هذا عمدا، فقال بل قتلته خطأ تقضي بالدية ~~استحسانا؛ لأنه يمكنه أن يأخذ ما أقر به مع إصراره على الدعوى بأن يقول حقي ~~في القصاص، ولكنه طلب مني أن آخذ المال عوضا عن القصاص، وهذا جائز. وكذلك ~~هنا يمكنه أن يأخذ ما أقر به، وهو نصف الأرش مع إصراره على دعوى القصاص ~~بهذا الطريق ولو كان هذا في النفس كان له أن يقتل المقر خاصة؛ لأن المثنى ~~يقتل الواحد، وقال والقياس في النفس هكذا أن لا يستوفى المثنى بالواحد؛ لأن ~~القصاص يعتمد المماثلة والواحد لا يكون مثلا للمثنى وكيف يكون مثلا لهما، ~~وهو مثل لكل واحد منهما وكنا تركنا القياس في النفس لحديث عمر - رضي الله ~~عنه - أنه قتل سبعة من أهل صنعاء بواحد، وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء ~~لقتلتهم به، وهذا القياس والاستحسان لم ينص عليه في المبسوط إلا هنا. # ولو قال أقرضني أنا فلان ألف درهم لزمه النصف لما بينا أنه أقر على نفسه ~~بنصف المال قال. # (ألا ترى) أنه لو قال لفلان علي ألف درهم وفلان، ثم قال عنيت الآخر معي ~~في الدين لم يصدق على ذلك، وكان الدين لهما عليه نصفين فكان بمنزلة قوله ~~لفلان وفلان علي ألف درهم ووقعت هذه المسألة في أكثر الروايات أنه ms4967 قال ~~لفلان علي ألف درهم ولفلان، ولكن الأصح هو الأول؛ لأنه قال بعده. # ولو قال: لفلان علي ألف درهم ولفلان كانت الألف بينهما نصفين. # وإذا أقر أن لفلان عليه ألف درهم، ثم قال بعد ذلك لأحدهما ستمائة وللآخر ~~أربعمائة لم يصدق إلا أن يصل كلامه؛ لأن # PageV18P127 # مقتضى أول كلامه المناصفة بينهما فكان بيانه مغيرا، ولكنه من محتملات ~~كلامه فيصح موصولا ولا يصح مفصولا إلا أنه إذا فصل فعليه للذي أقر له ~~بأربعمائة خمسمائة؛ لأنه راجع عن الإقرار له في قدر المائة وعليه للآخر ~~ستمائة؛ لأنه أقر له في بيانه بمائة زائدة، وذلك صحيح منه على نفسه. # ولو قال أقرضني فلان ألف درهم مع فلان كانت الألف لهما بمنزلة ما لو قال ~~أقرضني فلان مع فلان ألف درهم؛ لأن كلمة مع للقران فيوجب الجمع بينهما كحرف ~~الواو. # ولو قال: أقرضني فلان ألف درهم عند فلان كانت الألف للأول لأنه ما أشرك ~~الثاني مع الأول في الإقراض وإنما أخبر أن الإقراض من الأول كان بالقرب من ~~الثاني. # ولو قال أقرضني وفلانا معي ألف درهم كان عليه من ذلك خمسمائة؛ لأنه ذكر ~~فلانا منصوبا فذلك دليل على أنه في محل المفعول كالمقر وأن المقر له أقر ~~فيهما جميعا بالألف فلهذا كانت عليه خمسمائة ووقع في بعض النسخ وفلان معي ~~والأصح هو الأول. # وإن قال: أقرضني - وفلان معي شاهد على ذلك - فلان ألف درهم كانت الألف ~~عليه وحده؛ لأنه ذكر للثاني خبرا، وهو أنه كان شاهدا فلا يدخل معه فيما ~~أخبر به من الاستقراض فإنما يكون مقرا على نفسه خاصة باستقراض الألف. وكذلك ~~قوله وفلان معي حالين، والله أعلم. ### | [باب إقرار الوصي والوكيل بالقبض] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر الوصي أنه قد استوفى جميع ما للميت على ~~فلان، ولم يسم كم هو صح إقراره في براءة الغريم؛ لأنه في الاستيفاء قائم ~~مقام الوصي فإقراره به كإقرار الموصي بالاستيفاء منهما صحيح؛ لأن الحاجة ~~إلى بيان المستوفى فيما يحتاج فيه إلى القبض وما تم استيفاؤه لا ms4968 يحتاج فيه ~~إلى القبض فترك البيان لا يمنع صحة الإقرار. # ولو قال بعد ذلك: إنما قبضت منه مائة درهم، وقال الغريم كان للميت علي ~~ألف درهم، وقد صح فيمنعه ذلك من أن يطالبه بشيء بعد ذلك، ولأن بيان المقدار ~~من الوصي للمستوفى غير مقبول في حق الغريم؛ لأنه لا ولاية له عليه في أن ~~يلزم ذمته شيئا، وقد استفاد البراءة بإقراره مطلقا، ولكن لا ضمان على الوصي ~~أيضا؛ لأن قول الغريم في بيان مقدار الدين غير مقبول في إلزام الضمان على ~~الوصي فإن إقرار المرء إنما يصح فيما يلزم نفسه لا غيره، وهو بهذا الإقرار ~~لا يلزم نفسه وإنما يلزم الوصي فلا # PageV18P128 # معتبر بإقراره، ولكن القول في مقدار المقبوض قول الوصي معه، فإن قامت ~~البينة أن للميت على الغريم ألف درهم أو قامت البينة على إقرار الغريم بذلك ~~قبل إشهاده بالقبض فالوصي ضامن لها؛ لأنه قد أقر بقبض جميع ما للميت على ~~فلان، وقد ثبت بالبينة أنه كان للميت على فلان يومئذ ألف درهم فانصرف ~~إقراره بالقبض إلى جميعها، فإن قال بعد ذلك: قبضت مائة كان راجعا عن بعض ما ~~أقر به، وذلك غير صحيح منه فيصير ضامنا بجحوده، ولأنه إن قبض المائة فقد ~~تعذر بإقراره استيفاء ما بقي من الغريم وصار هو متلفا لذلك على اليتيم ~~والوصي بالإتلاف يصير ضامنا والمنع من الاستيفاء كإتلاف المستوفي إيجاب ~~الضمان. # (ألا ترى) أن شهود الإبراء إذا رجعوا ضمنوا؛ لأنهم منعوه من الاستيفاء ~~بشهادتهم فصاروا متلفين عليه، والوكيل في القبض في هذا بمنزلة الوصي؛ لأن ~~الموكل أقامه مقام نفسه في القبض فإقراره بالقبض مطلقا كإقرار الموكل به. # فإذا قال الوصي: قبضت جميع ما للميت على فلان، وهو مائة درهم، فقال فلان ~~كان علي ألف درهم، وقد قبضها الوصي، فقال الوصي: إنما قبضت مائة فإنه يؤخذ ~~من الغريم تسعمائة؛ لأن الألف عليه قد ثبت بإقراره والوصي ما أقر إلا بقبض ~~مائة؛ لأنه فسر مطلق إقراره موصولا بكلامه والكلام المطلق إذا اتصل به ~~تفسير كان ms4969 الحكم لذلك التفسير فكأنه قال: قبضت مائة درهم منه بخلاف الأول ~~فإن هناك لم يفسر إقراره المبهم بشيء فكان المعتبر ما نص عليه، وهو متناول ~~لجميع ما كان واجبا على الغريم قال: ولا يصدق الوصي أن جميع ما عليه مائة. ~~وكذلك الوكيل في هذا بخلاف الطالب وأنه لو أقر أنه قبض جميع ما له على فلان ~~فالمطلوب بريء من جميع الألف لأن إقرار الطالب بقبض جميع ما له على فلان ~~وتفسيره ذلك بالمائة كلام صحيح معتبر فإنه إن كان الواجب ألفا يكون هو مبرأ ~~عن الزيادة بهذا والإبراء من صاحب الحق صحيح بخلاف الوصي والوكيل فإن ~~إبراءهما لا يكون صحيحا فلا يعتبر قولهما في إسقاط ما زاد على المائة إذا ~~فسر إقرارهما بالمائة موصولا. (توضيح الفرق) أن الطالب صار رادا لإقرار ~~المقر فيما زاد على المائة بقوله: إن جميع مالي عليه مائة ورد الإقرار منه ~~صحيح، فأما الوصي والوكيل فرد الإقرار منهما باطل، وقد ثبت بإقرار الغريم ~~وجوب جميع الألف عليه وهما أقرا بقبض المائة فبقي الغريم مطالبا بتسعمائة. # ولو أن الوصي باع خادما للورثة وأشهد أنه قد استوفى جميع ثمنها وهي مائة ~~درهم، وقال المشتري بل كانت مائة وخمسين فلا شيء على المشتري؛ لأن الوصي في ~~الإقرار بالاستيفاء هنا بمنزلة صاحب الحق # PageV18P129 # لأن وجوب الثمن بعقده، وفيما يجب في العقد العاقد كالمالك ولهذا صح ~~إبراؤه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وهو في الاستيفاء كالمالك ~~بالاتفاق. # ولو كان المالك هو الذي باع وأقر بالاستيفاء بهذه الصفة كان المشتري ~~بريئا عن جميع الثمن. وكذلك الوصي، ولكن لا يصدق المشتري على الوصي في ~~إلزام الزيادة بل القول قول الوصي في مقدار الثمن؛ لأن المشتري لا ولاية له ~~على الوصي في إلزام ذمته شيئا والوصي في المقبوض أمين فالقول في مقداره ~~قوله مع اليمين وهذا لأن المشتري بين الثمن بالإقرار بعد فراغ ذمته من ~~الثمن وولاية بيان المقدار له حال اشتغال ذمته باليمين لا بعد الفراغ منه ~~كالبائع، وإذا أقر بقبض الثمن ms4970 فقد استقل ببيان مقداره ولا يقبل قوله في حق ~~الشفيع بخلاف ما قبل إقراره بالقبض، والوكيل والمضارب في هذا بمنزلة الوصي. # ولو أقر الوصي أنه استوفى من المشتري مائة درهم وهي جميع الثمن، وقال ~~المشتري بل الثمن مائة وخمسون فللوصي أن يطالبه بالخمسين؛ لأنه أقر بقبض ~~المائة فقط وقوله وهي جميع الثمن كلام لغو ولما ثبت بإقرار المشتري أن ~~الثمن مائة وخمسون كان له أن يطالبه بالفضل بخلاف الأول فقد أقر هناك بقبض ~~جميع الثمن أولا، وذلك كلام معتبر منه فليس له أن يطالب المشتري بشيء بعد ~~ذلك قال. # وكذلك لو باع صاحب المال مال نفسه وفي هذا بعض إشكال ففي قوله وهي جميع ~~الثمن معنى الحط لما زاد على المائة فينبغي أن يكون له أن يطالبه بالفضل، ~~ولكن يقول الحط والإبراء تصرف في الواجب بالإسقاط، وإن كان أصل الوجوب لا ~~يكون تصرفا في الواجب كإنكار الزوج لأصل النكاح لا يكون تصرفا في النكاح ~~بالطلاق، وقد ثبت بإقرار المشتري أن الثمن مائة وخمسون، وكان له أن يطالبه ~~بالفضل. # ولو أقر الوصي أنه قد استوفى جميع ما للميت على فلان، وهو مائة درهم ~~فقامت البينة أنه كان له مائتا درهم فإن الغريم يؤخذ بالمائة الفاضلة ولا ~~يصدق الوصي على إبطالها؛ لأن وجوب المال هنا لم يكن بعقد الوصي فلا قول له ~~إلا فيما يرجع إلى الاستيفاء، وقد أقر بأن المستوفى مائة درهم موصولا ~~بكلامه، وقد ثبت بالبينة أن المال مائتا درهم، وكان الغريم مطالبا بالباقي ~~بخلاف ما سبق فإن وجوب المال هناك بعقد الوصي فكان قول الوصي قولا مطلقا ~~فيما يرجع إلى براءة المشتري، فإذا أقر بقبض الجميع أولا صح إقراره في ~~براءة المشتري. # ولو أقر الوصي أنه قد استوفى جميع ما للميت عند فلان من وديعة أو مضاربة ~~أو شركة أو بضاعة أو عارية، ثم قال الوصي بعد ذلك إنما قبضت مائة درهم، ~~وقال المطلوب قبض الوصي ألف درهم # PageV18P130 # وقامت البينة على ذلك فالوصي ضامن لذلك كله لأن الثابت بالبينة ms4971 كالثابت ~~بالمعاينة ولو عاينا قبض الوصي الألف، ثم جحد قبض ما زاد على المائة كان ~~ضامنا فكذلك إذا ثبت بالبينة، وإن لم تقم البينة على هذا فالمطلوب غير مصدق ~~على الوصي بل القول قول الوصي في مقدار المقبوض؛ لأنه أمين فيقبل قوله مع ~~اليمين، ولكن لا يرجع الوصي على المطلوب بشيء؛ لأنه كان أمينا فيما في يده ~~فيقبل قوله في دفعه إلى الوصي في براءة نفسه عن الضمان بخلاف ما تقدم من ~~الدين فإنه ضامن لما في ذمته. # (ألا ترى) أنه لو لم يسبق الإقرار من الوصي بالاستيفاء لكان القول في ~~الأمانات قول الأمين في الدفع، وفي الديون في الإيفاء فكذلك بعد إقرار ~~الوصي، ولكن قول الأمين مقبول فيما هو عليه، وذلك براءة نفسه عن الضمان ~~لإيجاب الضمان على الوصي والوكيل بالقبض في هذا كالوصي. # وإذا أقر الوصي أنه قبض كل دين للميت على الناس فجاء غريم للميت، وقال: ~~دفعت إليك كذا، وقال الوصي ما قبضت منك شيئا وما علمت أن للميت عليك شيئا ~~فالقول قول الوصي؛ لأن إقراره بالقبض هنا باطل فإن الموصي لو أقر بهذا ~~بنفسه كان باطلا منه؛ لأن المقر له بالقبض مجهول وجهالة المقر له متى كانت ~~فاحشة كانت تابعة صحة الإقرار ولو قامت البينة على أصل هذا الدين لم يلزم ~~الوصي منه شيء؛ لأنه لم يقر بقبض شيء من رجل بعينه ومعناه ما بينا أن ~~الإقرار بالقبض بمنزلة الإقرار بالدين للغريم فإن المقبوض يصير مضمونا على ~~القابض للغريم، ثم يصير قصاصا بما له عليه وإقراره بالدين للمجهول باطل ~~فكذلك إقراره بالقبض من المجهول. وكذلك لو قال: قبضت كل دين لفلان بالكوفة ~~فهو باطل لجهالة المقر له والوكيل في هذا بمنزلة الوصي. # وإذا أقر الوصي أنه قد استوفى ما على مكاتب فلان المائة، وهو مائة درهم ~~والمكاتب معروف يدعي ذلك ويقول: قبضت مني ألف درهم وهي جميع مكاتبتي فالقول ~~قول الوصي في المائة ويلزم المكاتب تسعمائة؛ لأن وجوب هذا الدين لم يكن ~~بعقد الوصي، وقد فسر ms4972 إقراره بالمائة بكلام موصول وإنما يصير مقرا بقبض ~~المائة ويبقى المكاتب مطالبا بتسعمائة؛ لأن دعواه الإيفاء غير مقبولة بغير ~~حجة. # وإن أقر الوصي بقبض المكاتبة منه، ولم يسم شيئا عتق المكاتب؛ لأن حق ~~الاستيفاء إلى الوصي فإقراره بالاستيفاء مطلقا يوجب براءة ذمة المكاتب ~~كإقرار الوصي به، فإن قامت البينة أن أصل المكاتبة ألف درهم أو أن المكاتب ~~أقر بذلك قبل أن يشهد الوصي بالقبض فالوصي ضامن لجميع الألف؛ لأن الإقرار ~~بالقبض مطلقا ينصرف إلى جميع # PageV18P131 # بدل الكتابة، وقد ثبت بالبينة أن جميع بدل الكتابة ألف درهم فكأنه أقر ~~بقبض ذلك مفسرا. # ولو أقر الوصي أن المكاتبة ألف درهم، وقال: قبض الميت منها تسعمائة في ~~حياته وقبضت أنا مائة بعد موته، وقال المكاتب بل قبض مني الألف كلها ~~فالمكاتب حر لإقرار الوصي بقبض مبرئ في جميع بدل الكتابة، فإن قامت البينة ~~للمكاتب على إقرار الوصي أنه قد استوفى جميع ما كان على المكاتب والثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة فتكون الألف كلها على الوصي في ماله بعد أن يحلف ~~الورثة ما يعلمون أن الميت قبض منها تسعمائة؛ لأن الوصي يدعي عليهم ما لو ~~أقر به لزمهم فيستحلفون عليه عند إنكارهم، ولكن الاستحلاف على فعل الغير ~~يكون على العلم، فإن قيل كيف تصح هذه الدعوى من الوصي، وقد قامت البينة على ~~إقراره باستيفاء جميع ما على المكاتب قلنا؛ لأن إقراره بهذا محتمل يجوز أن ~~يكون هو المباشر للاستيفاء ويجوز أن يكون الميت مباشرا لاستيفاء بعضه فيضيف ~~الوصي الاستيفاء لنفسه على معنى أن فعله متمم لاستيفاء بدل الكتابة وموجب ~~عتق المكاتب فلا يمنعه ذلك من دعواه أن الميت قد استوفى البعض والوكيل في ~~قبض بدل الكتابة في هذا كالوصي، وعلى هذا لو أقر الوصي أنه استوفى ما كان ~~على فلان من دين الميت، فقال الغريم كان له علي ألف درهم فدفعتها إليك، ~~وقال الوصي: كان له عليك ألف درهم، ولكنك أعطيته خمسمائة ودفعت إلي خمسمائة ~~بعد موته فعلى الوصي جميع الألف لإقراره بالاستيفاء، ولكنه يحلف ms4973 الردية على ~~ما ادعى من قبض الميت نفسه والإشكال في هذا كالإشكال في الأول # وقد ظن بعض مشايخنا - رحمهم الله - أن وضع المسألة في الفصلين فيما إذا ~~انضاف فعل الاستيفاء إلى نفسه، ولكنه أقر بفعل ما لم يسم فاعله، فقال: قد ~~استوفى جميع ما على فلان وهذا غلط؛ لأنه لا يلزم الوصي جميع المال؛ لأنه ~~ليس مقبول القول فيما يخبر به من الوصول إليه إذا لم يسبق منه بخلاف ما لو ~~أقر الوصي أنه قد استوفى ما لفلان الميت على الناس من دين استوفاه من فلان ~~ابن فلان وقامت البينة أن للميت على رجل ألف درهم، فقال الوصي ليست هذه مما ~~قبضت فإنها تلزم الوصي، وكل من قامت عليه بينة أن للميت عليه مالا فإنه ~~يلزم الوصي ذلك؛ لأنه أقر بالقبض من رجل بعينه وإقراره للمعلوم بالمجهول ~~صحيح كما أقر به، وقد أقر بقبض جميع ديون الميت من هذا الرجل وصحة القضاء ~~من المتبرع كصحته ممن هو عليه ولو أقر بقبض جميع ما للميت عليه كان ضامنا ~~لكل ما يثبت للميت عليه بالبينة فكذلك هذا بخلاف ما سبق فإن إقراره بالقبض ~~هنا من المجهول، وذلك باطل. وكذلك الوارث يكتب على الوارث # PageV18P132 # البراءة من كل ميراث ويكتب إليه عجلت نصيبك من كل شيء تركه الميت على ~~الناس فهو جائز عليه، وإن لم يسمه؛ لأنه أقر بالاستيفاء من معلوم، وهو ~~الوارث الذي عجل له ذلك والإقرار بالمجهول للمعلوم صحيح. # ولو أقر الوصي أنه قبض جميع ما في منزل فلان من متاعه وميراثه، ثم قال ~~بعد ذلك هو مائة درهم وخمسة أثواب وأقام الورثة البينة أنه كان في منزل ~~فلان يوم مات ألف درهم ومائة ثوب لم يلزم الوصي أكثر مما أقر به؛ لأنه أمين ~~في المقبوض فالقول في بيانه قوله، وليس من ضرورة كون الزيادة في منزله عند ~~الموت قبض الوصي لذلك فما لم يشهد الشهود أن الوصي قبض ذلك لا يصير ضامنا ~~وهذا بخلاف ما تقدم من الدين؛ لأن إقراره بالقبض ms4974 هنا مطلقا موجب براءة ~~المشتري عن الكل فقول الوصي متلف لما زاد على القدر الذي بينه مفصولا وهنا ~~إقراره بقبض جميع ما في المنزل مطلقا لا يوجب إتلاف شيء من الأعيان وقوله ~~في بيان ما وصل إليه مقبول لما بينا فلا يكون هو ضامنا لما زاد على ذلك؛ ~~لأنه لم يتلفه، ولم يشهد الشهود بوصوله إليه. وكذلك لو أقر أنه قبض ما في ~~ضيعة فلان من طعام وما في نخلة هذا من ثمر وأنه قبض زرع هذه الأرض، ثم قال: ~~هو كذا وادعى الوارث أكثر منه وأقام البينة أنه كان في هذه الضيعة كذا وكذا ~~لم يلزم الوصي زيادة على ما أقر بقبضه لما بينا أن مطلق الإقرار لا يوجب ~~إتلاف شيء ولا يلزم إلا ما يثبت قبضه فيه وإنما يثبت قبضه فيما أقر به فلا ~~يلزمه الزيادة على ذلك إلا أن يشهد الشهود أنه قبضه، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإقرار بالبيع والعيب فيه] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر البائع أنه باع هذا العبد من هذا وبه هذا ~~العيب وأن المشتري أبرأه منه فعليه البينة إذا جحد المشتري الإبراء؛ لأن ~~مطلق البيع يقتضي سلامة المعقود عليه ووجوب العيب يثبت للمشتري حق الرد ~~فالبائع يدعي عليه إسقاط حقه بعد ما ظهر سببه فلا يقبل قوله إلا بحجة؛ لأن ~~العيب فوات وصف من المعقود عليه والوصف يستحق باستحقاق الأصل فصار ذلك ~~الجزء حقا للمشتري باستحقاقه أصل المبيع والبائع يدعي بطلان استحقاقه بعد ~~ظهور سببه، وإن لم يكن له بينة استحلف المشتري بالله ما أبرأه ولا رضي به ~~ولا خرج من ملكه ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول إنما يستحلف بهذه ~~الصفة إذا # PageV18P133 # ادعى البائع كله، فأما إذا ادعى البائع الإبراء استحلفه عليه؛ لأن اليمين ~~حق البائع فإنما تتوجه بقدر طلبه والأصح أن القاضي يستحلفه على ذلك كله ~~صيانة لقضاء نفسه، ولأن البائع يدعي سقوط حقه في الرد وهذه الأسباب مسقطة ~~لحقه في الرد فصار كأنه ادعى جميع ذلك فلهذا يستحلفه مفسرا بهذه ms4975 الصفة. # وإن ادعى المشتري أنه اشتراه وبه هذا العيب، وهو عيب يحدث مثله وجحد ~~البائع ذلك وأقر أنه باعه وبه عيب لم يسمه لم يلزمه بهذا الإقرار شيء؛ لأن ~~المشتري بدعواه معينا يصير مبرئا له عما سواه والبائع ما أقر بذلك العيب ~~بعينه وإنما أقر بعيب منكر والمنكر غير المعين، فإذا لم يكن إقراره ملزما ~~بقي دعوى المشتري الرد بعيب يحدث مثله والبائع منكر لذلك والقول قوله مع ~~يمينه. # ولو كان البائع اثنين فأقر أحدهما بعيب وجحد الآخر كان للمشتري أن يرده ~~على المقر دون الآخر لأن كل واحد منهما بائع لنصفه وإقرار المقر حجة عليه ~~دون شريكه، فإن كان البائع واحدا وله شريك مفاوض فجحد البائع العيب وأقر به ~~شريكه كان للمشتري أن يرده؛ لأن إقرار أحد المتفاوضين فيما يرجع إلى ~~التجارة ملزم شريكه فكان للمشتري أن يرده، وفي الحكم كإقرارهما، وإن كان ~~الشريك شريك عنان لم يكن للمشتري أن يرده بإقراره؛ لأن الرد بالعيب من حقوق ~~العقد فهو كأجنبي آخر. # (ألا ترى) أن للمشتري أن يخاصم الشريك في هذا العيب بخلاف المفاوض إذا ~~باع خادما من المضاربة فأقر رب المال فيها بعيب لم يكن للمشتري أن يرده على ~~المضارب بذلك لأن حقوق العقد تتعلق بالمضارب ورب المال في ذلك كسائر ~~الأجانب. # (ألا ترى) أنه لو نهاه المضارب عن البيع لم يعمل بنهيه ولو أراد أن يفسخ ~~عليه عقدا لم يملكه فكذلك إقراره بما يثبت حق الفسخ للمشتري. وكذلك لو كان ~~رب المال هو الذي باع فأقر المضارب بالعيب؛ لأنه أجنبي من حقوق العقد الذي ~~باشره رب المال. وكذلك الوكيل بالبيع إذا باع وسلم، ثم أقر الآمر بعيب ~~وجحده الوكيل لم يلزم الوكيل ولا الآمر من ذلك شيء؛ لأن الخصومة في العيب ~~من حقوق العقد والوكيل فيه منزل منزلة العاقد لنفسه فكان الآمر أجنبيا من ~~حقوق العقد فلهذا لا يثبت للمشتري حق الرد بإقراره. # ولو أقر الوكيل بالعيب وجحده الآمر كان للمشتري أن يرده على الوكيل؛ لأنه ~~في حقوق ms4976 العقد بمنزلة العاقد لنفسه فإقراره بثبوت حق الفسخ للمشتري صحيح، ~~ولكن في حقه دون الآمر؛ لأن الوكالة قد انتهت بالتسليم فلا يكون قول الوكيل ~~بعد ذلك ملزما للآمر، وإن كان العيب يحدث مثله، فإن أقام الوكيل البينة على ~~أنه كان عند الآمر # PageV18P134 # رده عليه لثبوت العيب بالحجة في يده، وإن لم يكن له بينة استحلف الآمر ~~على دعواه، فإن نكل رده عليه، وإن حلف فهو لازم للوكيل، وفي شريكي العنان ~~لو أقر البائع منهما بالعيب وجحد شريكه رده عليه ولزمهما جميعا؛ لأن ~~الوكالة التي بينهما ما انتهت لتسليم المبيع، ولكنها قائمة بقيام عقد ~~الشركة، وكان تصرف البائع منهما نافذا في حق شريكه. # (ألا ترى) أنه لو أقال المشتري أو اشتراه منه ابتداء يلزم شريكه فكذلك ~~إذا رده عليه بإقراره بخلاف الوكيل على ما سبق. # وكذلك المضارب إذا أقر بالعيب لزمه ولزم رب المال؛ لأن النيابة في التصرف ~~باقية ببقاء المضاربة ولو أقاله العبد أو اشتراه لزم رب المال فكذلك إذا ~~رده، وإن كانا شريكين في سلعة خاصة فالبائع منهما بأمر صاحبه وكيل في بيع ~~نصيبه، وقد انتهت وكالته بالتسليم فإقراره بعد ذلك يلزمه دون شريكه فلو ~~باعها من آخر فطعن فيها المشتري الآخر بعيب وأقر به البائع الثاني، فإن ~~قبلها بغير قضاء القاضي لم يكن له أن يردها على البائع الأول سواء كان عيبا ~~يحدث مثله أو لا يحدث مثله، وهو الصحيح المشهور في عامة الروايات؛ لأن ~~القبول بغير قضاء القاضي بمنزلة الإقالة، وهو فسخ بين المتعاقدين وبيع جديد ~~في حق غيرهما فصار في حق البائع الأول كأن البائع الثاني اشتراه ابتداء، ~~وفي كتاب البيوع أشار إلى الفرق بين العيب الذي يحدث مثله أو لا يحدث، فقال ~~في العيب الذي لا يحدث مثله سواء قبله بقضاء أو بغير قضاء رده على بائعه ~~لتيقنه بوجود العيب عند البائع الأول، ولأنه فعل بدون القاضي غير ما يأمر ~~به القاضي لو رفع الأمر إليه، ولم يشتغل بالخصومة؛ لأنه لم ير فيها فائدة ~~والأصح ms4977 هو الأول، وإن قبلها بقضاء # فإن كان العيب لا يحدث مثله فله أن يردها على بائعها سواء رد عليه ~~بإقراره أو بنكوله أو ببينة قامت؛ لأن الرد بقضاء القاضي فسخ من الأصل، وقد ~~تيقنا بوجود العيب عند البائع الأول فيردها عليه، وإن كان عيبا يحدث مثله ~~فله أن يخاصم بائعه ويثبت بالحجة وجود العيب عنده ليردها عليه إن كان رد ~~عليه بإقراره. وكذلك إن رد عليه بنكوله؛ لأن النكول لا يكون أقوى من ~~الإقرار وهذا إذا لم يكن منه جحود للعيب نصا، فإن كان قال: بعتها، وليس هذا ~~العيب بها فاستحلفه فأبى أن يحلف فردها عليه فأراد خصومة البائع الأول فيها ~~واحتج البائع الأول عليه بقوله لم يكن هذا العيب بها فإنه لا يستطيع ردها ~~على البائع الأول؛ لأن من ضرورة جحوده كون العيب عند الإقرار بأنه لم يكن ~~عند البائع الأول وإقراره حجة عليه للبائع الأول وهذا الجحود مطلق له ~~اليمين، فإذا امتنع من ذلك صار كالباذل # PageV18P135 # لفسخ المشتري منه فلا يكون له أن يخاصم بائعه كما لو قبله بغير قضاء قاض. # وإذا باع دارا، ثم أقر أنه باعها، وفيها هذا العيب لصدع في حائط يخاف منه ~~أو كسر في جذع أو في باب رده عليه بذلك؛ لأن هذا العيب يمكن بقضاء باقي ~~المالية، وقد يقلل رغائب الناس فيه، وقد ثبت كونه عنده بإقراره. وكذلك لو ~~باع أرضا فيها نخيل فأقر بعيب ببعض الثمر في نخلة أو شجرة والحاصل أن ~~المبيع كله في حكم شيء واحد فوجود العيب في جزء منه كوجوده في جميعه. وكذلك ~~الثياب والعروض والحيوان يقر البائع فيه بعيب ينقص الثمن؛ لأن ما ينقص ~~الثمن يعده التجار عيبا ويقلل رغائبهم في السلعة فيثبت حق الرد به. # ولو قال: بعتك هذا الثوب وبه حرق فجاء المشتري بحرق آخر، فقال: بعتنيه ~~وهذا به، وقال البائع ليس هذا الذي أقررت لك به وهذا حدث عندك، ولم يكن ~~بالثوب حرق غيره لم يصدق البائع على ما قال؛ لأن الظاهر يكذبه؛ ms4978 لأن الحرق ~~الموجود في الثوب لا ينعدم بحيث لا يبقى له أثر؛ لأنه إما أن يخاط أو يرفأ ~~وأثرهما يكون ظاهرا، فإن لم ير في الثوب حرق ظاهر أو لا أثر لحرق سوى ما ~~عينه المشتري عرفنا أن ما أقر به البائع هو الذي عينه المشتري فله أن يرده ~~بذلك ولو قال: كان هذا الحرق صغيرا وزاد فيه فالقول قول البائع؛ لأنه أقر ~~بأصل الحرق لا بمقداره فالقدر الذي ادعى المشتري لم يسبق من البائع إقرار ~~به فكان القول فيه قول البائع لإنكاره والحرق في ذلك قياس الخرق ولو كان ~~فيه حرق غير ذلك، فقال: بعتك هذا الثوب وهذا به، ولم يكن الآخر به فالقول ~~قوله مع يمينه؛ لأن بيانه مطابق لمطلق كلامه فإنه أقر بالحرق في الثوب ~~والذي عينه سوى ما أراد المشتري الرد به فخرج به عن عهدة إقراره يبقى دعوى ~~المشتري للحرق الثاني والبائع منكر له فالقول قوله مع يمينه. # ولو قال: بعته هذا العبد وبه قرحة، ثم جاء المشتري يريد رده، فقال البائع ~~قد برئ العبد من تلك القرحة وهذه غيرها فالقول قوله؛ لأن القرحة تزول بحيث ~~لا يبقى لها أثر بعد البرء فلم يكن من ضرورته إقرار البائع كون هذه القرحة ~~التي عينها المشتري موجودة عنده. وكذلك إن سمى البائع نوعا من العيوب صدق ~~أنه قد ذهب وهذا غيره إن كان ذلك مما يبرأ ويذهب. # ولو أقر أنه باعه أقطع اليد فجاء به المشتري، وهو أقطع اليدين لم يكن له ~~أن يرده، ولكن يرجع بنقصان العيب في يد واحدة؛ لأن إقرار البائع لم يتناول ~~إلا قطع يد واحدة فقطع اليد الثانية عيب حادث عند المشتري فيمنعه من الرد ~~ويرجع بنقصان العيب بعد ما يحلف البائع بالله ما باعه، وهو كذلك، وإن كان ~~للعبد أصبع زائدة فللمشتري أن يرده به، وإن أقر البائع أو # PageV18P136 # أنكر؛ لأن هذا لا يحدث مثله عادة فقد تيقنا بوجودها عند البائع فيرده ~~المشتري إلا أن يثبت البائع سببا مانعا من الرد، ms4979 وقد تستوي هذه المواضع في ~~الخصومة في العيب بين حضرة العبد وغيبته إذا كان البائع مقرا بوجود العيب ~~به في الحال. # (ألا ترى) أن الخصومة في موت العبد مسموعة. # وإذا أقر الرجل أنه باع عبده هذا من فلان وقبض الثمن منه، ولم يسمه فهو ~~جائز؛ لأن حكم البيع في الثمن ينتهي بقبضه فترك التسمية فيه لا يمنع صحة ~~الإقرار؛ لأن التسمية إنما يحتاج إليها فيما تتوجه المطالبة به ويحتاج إلى ~~قبضه، وذلك معدوم في الثمن المقبوض ولو سمى وأقر أنه قبضه كان هذا أجوز من ~~الأول؛ لأنه أقرب إلى قطع المنازعة والخصومة فقد تقع الحاجة إلى معرفة ~~مقدار الثمن عند استحقاق المبيع أو رده بالعيب، فإذا كان مسمى لا تمكن فيه ~~المنازعة. # ولو سمى ثمنا، وقال: لم أقبضه، وقال المشتري قد أقبضه فالقول قول البائع ~~مع يمينه والبينة على المشتري؛ لأن الثمن دين لازم للبائع في ذمة المشتري، ~~فإذا ادعى بقاءه كان عليه إثباته بالبينة، فإن لم يجدها فالقول قول البائع ~~مع يمينه لإنكاره فإن إقراره بالبيع لا يتضمن الإقرار بقبض الثمن كما أن ~~إقرار المشتري بالشراء لا يتضمن الإقرار بقبض السلعة، وليس له أن يأخذ ~~العبد حتى ينقد الثمن؛ لأن مطلق البيع عن حال يثبت حق الحبس للبائع ما دام ~~المبيع في يده، فإن كان المشتري قد قبضه فعليه أن ينقد الثمن، وليس للبائع ~~أن يسترد العبد؛ لأن ثبوت حقه في الحبس سقط بتسليمه إلى المشتري، وقد سلمه، ~~وهذا لأن مطلق فعل المشتري محمول على ما يحل شرعا ما لم يظهر خلافه الذي لا ~~يحل شرعا كالقبض بغير إذن البائع، ولأن خروج المبيع من يد البائع مبطل حقه ~~في الحبس إلا أن يثبت أنه كان يعتبر رضاه. # ولو أقر أنه باعه مني أو قبضه مني، ثم استحق العبد أو رده المشتري بعيب ~~كان القول قول البائع في الثمن؛ لأنه دين للمشتري في ذمة البائع فالقول في ~~بيان مقداره قول المديون ولا يصدق صاحب الدين على دعوى الزيادة إلا بحجة. ms4980 # ولو أقر أنه باعه منه بألف درهم، فقال المشتري اشتريته بخمسمائة، وقد خرج ~~نصف العبد من ملك المشتري فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - القول قول ~~المشتري في الثمن وهذا بخلاف ما قال في البيوع إذا تعيب المبيع في يد ~~المشتري، ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا إلا أن يشاء البائع أن يسترد العبد ~~ولا يأخذ للعيب شيئا؛ لأن هناك لم يسلم للمشتري شيء فيصح رضا البائع بسقوط ~~حقه في حصة العيب فيتحالفان عند ذلك وهنا ما أخرجه المشتري من ملكه بعوض أو ~~بغير عوض سالم له فلا يجوز أن يسلم له ذلك مجانا فلهذا كان القول في الثمن # PageV18P137 # قول المشتري سواء رضي البائع باسترداد ما بقي أو لم يرض وعلى قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - القول في الثمن قول المشتري مع يمينه إلا أن يرضى ~~البائع أن يأخذ ما بقي منه ويتبع المشتري بحصة ما خرج من ملكه على قول ~~المشتري فحينئذ يجري التحالف؛ لأن من أصل أبي يوسف - رحمه الله - أن تعذر ~~جريان التحالف في بعض المعقود عليه لا يمنع التحالف فيما بقي كما في ~~العبدين إذا هلك أحدهما، ثم اختلفا في الثمن يتحالفان في القائم إلا أن ~~هناك هلاك أحدهما لا يوجب عيبا في الآخر فلم يشترط فيه رضا البائع وهنا ~~خروج بعض العين عن ملكه يوجب العيب فيما بقي فلهذا شرط رضا البائع بالفسخ ~~فيما بقي منه لجريان التحالف بينهما. وكذلك في العبدين قال أبو حنيفة - ~~رحمه الله - إذا رضي بأن لا يأخذ من ثمن الهالك شيئا تحالفا في القائم؛ لأن ~~هناك لم يسلم للمشتري شيء فرضاه بذلك مسقط لحقه في تضمين الهالك للمشتري ~~بمنزلة ما لو قبضه بإذنه بغير عقد، فأما على قول محمد - رحمه الله - ~~فيحالفان ويترادان قيمة العبد إلا أن يشاء البائع أن يأخذ ما بقي من العبد ~~وقيمة ما استهلك المشتري لأن خروج جميع العبد من ملكه لا يمنع جريان ~~التحالف عند محمد - رحمه الله - فكذلك خروج بعضه وما بقي يتعيب لخروج ms4981 البعض ~~عن ملكه فثبت للبائع الخيار، وإن شاء رضي بعيبه فاسترده مع قيمة ما استهلك ~~منه المشتري، وإن شاء لم يرض واسترد جميع قيمة العبد منه. # وإذا أقر أنه باع هذا العبد من فلان بألف درهم، فقال: ما اشتريته منك ~~بشيء، ثم قال: بلى قد ابتعته منك بألف درهم، وقال البائع ما بعتكه فالقول ~~قول المشتري وله أن يأخذه بالثمن؛ لأن البيع لم يبطل بمجرد إنكاره الشراء. # (ألا ترى) أن البائع لو أقام البينة فقضى القاضي بالشراء فإنما وجد ~~التصديق من المشتري في حال قيام البيع بينهما ولا معتبر بجحود البائع بعد ~~ذلك والدليل عليه أن بعد جحود المشتري لو استحلفه البائع فأبى أن يحلف ثبت ~~البيع بينهما حتى يقضي به القاضي، فإذا أقر المشتري أولى أن يثبت البيع. # ولو كان حين جحد المشتري الشراء قال البائع: صدقت لم تشتره، ثم قال ~~المشتري بعد ذلك: قد اشتريته لم يلزمه البيع، ولم يقبل منه بينة على ذلك؛ ~~لأن البائع حين صدقه في إنكار الشراء انتقض البيع بينهما بتصادقهما فإنهما ~~يملكان فسخ العقد فتجاحدهما له يكون فسخا. # (ألا ترى) أن البائع لا يتمكن من إثبات البيع بالبينة بعد ذلك ولا يكون ~~له أن يحلف المشتري فكذلك لم تصح دعوى المشتري البيع بعد ذلك، ولم يقبل منه ~~بينة على ذلك للتناقض في كلامه إلا أن يصدقه البائع على ما يدعي من الشراء ~~بعد ذلك فحينئذ تصادقهما على الشراء بمنزلة البيع المستقبل كما # PageV18P138 # كان تجاحدهما بمنزلة الفسخ إذ التجاحد لم يكن فسخا في الحقيقة وإنما جعل ~~ذلك بمنزلة الفسخ في الحقيقة، فإذا تصادقا على أن البيع كان منعقدا بينهما ~~حقيقة ظهر البيع بهذا التصادق. # ولو أنه باع هذا العبد من فلان، ولم يسم ثمنا، فقال فلان اشتريته منك ~~بخمسمائة وجحد البائع أن يكون باعه بشيء فالقول قول البائع مع يمينه؛ لأن ~~إقرار البائع بالبيع من غير تسمية الثمن ليس بشيء كإيجابه البيع من غير ~~تسمية الثمن، وهذا لأن الإقرار ما يمكن العمل به والالتزام ms4982 بحكمه ولا ~~يمكننا أن نلزمه بيعا بثمن مسمى بهذا الإقرار؛ لأنه لا يقر بذلك ولا يكون ~~البيع إلا بثمن مسمى فلهذا كان إقراره باطلا بقي دعوى المشتري بالبيع ~~بخمسمائة والبائع منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه. وكذلك لو أقر المشتري ~~بالشراء من غير تسمية الثمن وادعى البائع بيعه منه بثمن مسمى فهذا والأول ~~سواء وإقرار المشتري غير ملزم إياه شيئا لما بينا وهذا بخلاف ما سبق من ~~الإقرار بالبيع والقبض فإنه صحيح بدون تسمية الثمن لأن العمل بموجب ذلك ~~الإقرار ممكن فإن موجبه إلزام تسليم المبيع لانتهاء حكم العقد في الثمن ~~بالقبض فلهذا كان الإقرار صحيحا. # ولو أقر أنه باعه من فلان، ثم قال: لا بل من فلان فهذا كله باطل لتعذر ~~إلزام شيء بحكمه ويحلف لكل واحد منهما ادعى شراء بثمن مسمى بمنزلة ما لو لم ~~يسبق ذلك الإقرار من البائع. # ولو ادعى أنه اشترى هذا من هذا الرجل فجحده البائع فادعى المدعي أن العبد ~~كان له في الأصل وأقام البينة على ذلك لم تقبل بينته؛ لأن دعواه الشراء منه ~~إقرار بأن أصل الملك كان له فإن الاستيام في إحدى الروايتين إقرار بالملك ~~للبائع فالشراء أولى، وعلى الروايتين جميعا هو أقر بأنه لا حق له فيه فكان ~~في دعواه الملك ثمن الأصل بعد هذا مناقضا والمناقض لا قول له ولا تقبل ~~بينته. # ولو أقر أنه باع عبده من فلان، ولم يسم العبد، ثم جحد فهذا الإقرار باطل ~~لتعذر الإلزام بحكمه فإن الإقرار بالبيع في عبد يعبر عنه كإيجاب البيع في ~~عبد يعبر عنه. وكذلك إن أقر أنه باع عبده من فلان غير أن الشهود لا يعرفونه ~~بعينه ومراده من هذا أنهم شهدوا على إقراره ببيع عبد، وقالوا لا نعرفه ~~بعينه لو أشهدهم على إقراره بذلك وهم لا يعرفون العبد بعينه فهذا كله باطل ~~لتعذر الإلزام بحكمه، وهو على هذا لو كان الإقرار في دار أو ثوب أو دابة، ~~فإن حدد الأرض والدار وسمى الثمن فهو جائز؛ لأن التحديد فيما ms4983 يتعذر إحضاره ~~بمنزلة الإشارة إلى العين فيما يتيسر إحضاره بدليل سماع الدعوى والشهادة ~~باعتباره، وكان هذا إقرارا ملزما، فإن جحد البائع بعد ذلك فشهد الشهود ~~بإقراره ولا يعرف الشهود الحدود قبلت هذه الشهادة بعد # PageV18P139 # أن يقيم البينة على معرفة الحدود؛ لأن عند قيام البينة على ذلك كان ~~إقراره ملزما فكان العمل بها متمكنا فالبينة عليه تكون مسموعة. وكذلك لو ~~كان المشتري أقر بالشراء، ثم جحد وادعى البائع ذلك فهذا والأول سواء لما ~~بينا. # ويجوز إقرار شريك العنان على شريكه في بيع شيء بينه وبين شريكه، وفي شراء ~~شيء قائم بعينه في يد البائع؛ لأنه أقر بملك أنشأه فإن كل واحد منهما يملك ~~إنشاء البيع والشراء في حق شريكه ما دامت الشركة بينهما قائمة فتنتفي ~~التهمة عن إقراره بذلك فلهذا صح إقراره وله على شريكه ثمن حصته وكما لو ~~أنشأ الشراء أو ما أقر به من شراء شيء مستهلك يكون دينا يلزمه دون شريكه ~~إلا أن يقر به شريكه، فإن أقر به فالثابت بتصادقهما كالثابت بالمعاينة، وإن ~~جحدا وكل واحد منهما في حق صاحبه وكيل بالشراء والوكيل لا يقبل إقراره ~~بالشراء إذا كان المبيع مستهلكا في إلزام الثمن في ذمة الموكل فكذلك الشريك ~~لا يقبل إقراره في إلزام الدين في ذمة شريكه؛ لأنه بعقد الشركة يتسلط على ~~التصرف في المال المشترك ولا يتسلط على ذمة شريكه في إلزام الدين فيها وهذا ~~الإقرار يوجب الدين في ذمة شريكه من غير ملك يظهر له بمقابلته في العين فلا ~~يقبل قوله فيه بخلاف ما إذا كان المبيع قائما بعينه وأما المضارب، فإذا أقر ~~بالمضاربة ببيع أو بشراء فهو مصدق في ذلك فيها أو في الدين اعتبارا للإقرار ~~بالإنشاء ولو أنشأ الشراء صح منه، وكان الثمن دينا على رب المال حتى إذا ~~هلك مال المضاربة في يده قبل أن ينفذه رجع عليه فكذلك إقراره بالشراء يكون ~~صحيحا مطلقا لانتفاء التهمة. # ولو وكل رجل رجلا يبيع عبدا له وأقر الوكيل أنه قد باعه من فلان بألف ms4984 ~~درهم وصدقه وجحد الوكيل فالعبد لفلان بألف درهم؛ لأن ملك الأمر باق بعد ~~الوكالة، وهو مالك لإنشاء البيع فيه فيصح إقراره بذلك سواء أضافه إلى نفسه ~~أو إلى وكيله غير أن الآمر مع المشتري لا يصدقان في إلزام العهدة على ~~الوكيل ومتى تعذر إيجاب العهدة عليه يتعلق بأقرب الناس إليه، وهو الموكل ~~كما لو كان الوكيل بالبيع صبيا محجورا. # ولو أمر رجل رجلا بشراء عبد بعينه له فأقر الوكيل أنه اشتراه بألف درهم ~~وصدقه البائع وجحده الآمر فالقول قول الوكيل؛ لأنه أقر بما يملك إنشاءه. # ولو أقر بشراء عبد بغير عينه وسمى جنسه وصفته وثمنه فأقر الوكيل أنه قد ~~اشترى هذا العبد للآمر بالثمن الذي سماه له وجحد الآمر، فإن كان الثمن ~~مدفوعا إلى الوكيل فالقول قوله؛ لأنه أمين فيما دفع إليه من الثمن، وقد ~~أخبر بأداء الأمانة فيه ومباشرة ما كان مسلطا على مباشرته فيكون مصدقا فيه، ~~وإن لم يكن الثمن مدفوعا # PageV18P140 # إليه لم يصدق في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله: إذا كان العبد قائما بعينه # وكان مثله يشترى بذلك الثمن فالقول قول الوكيل وكلامهما ظاهر؛ لأن الوكيل ~~أقر بما به يملك إنشاءه فيقبل إقراره فيه كما لو كان العبد معيبا، ولكن أبو ~~حنيفة - رحمه الله - يقول تتمكن التهمة في إقراره هذا من وجهين أحدهما أنه ~~ربما اشترى هذا العبد لنفسه فظهر أنه مغبون فيه فأراد أن يلزمه الآمر وهذا ~~لا يوجد في العبد المعين؛ لأنه لا يملك شراءه لنفسه بالثمن المسمى له ~~والثاني أنه ربما كان هذا العبد في الأصل مملوكا له، وهو يريد أن يلزمه ~~الآمر بهذا الإقرار ولو باشر شراءه من نفسه للآمر لم يصح فتتمكن التهمة في ~~إخراج كلامه مخرج الإقرار فلهذا لم يصح إقراره وإنما تعتبر هذه التهمة إذا ~~قصد إلزام الثمن ذمته؛ لأنه لا ولاية له على ذمته في إلزامه مطلقا بخلاف ما ~~إذا كان الثمن مدفوعا إليه؛ لأنه لا يلزم ذمة الآمر شيئا بل يجبر بأداء ms4985 ~~الأمانة فيما يجهل إضافته، وإذا كان الآمر قد مات، ثم أقر الوكيل بشراء هذا ~~العبد، فإن كان الثمن في يده بعينه أو في يد البائع أو كان الآمر لم يدفع ~~الثمن إليه لم يصدق الوكيل على الآمر أما إذا لم يكن الثمن مدفوعا إليه ~~فظاهر. # وكذلك إن كان الثمن مدفوعا إليه؛ لأن الوكالة قد بطلت بموت الآمر وصار ما ~~في يده من الثمن ملكا للورثة فهو بهذا الإقرار يريد إبطال ملكهم في الثمن ~~فلا يقبل قوله في ذلك بخلاف حال حياة الآمر؛ لأن الوكالة قائمة، وهو يملك ~~إخراج الثمن من ملكه بإنشاء الشراء فكذلك الإقرار، وإذا لم يقبل إقراره هنا ~~يكون مشتريا لنفسه ويلزمه الثمن إلا أن يحلف الورثة على عملهم؛ لأنهم لو ~~أقروا بما ادعاه لزمهم والاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم، وإن كان ~~قد استهلك البائع الثمن فالقول قول الوكيل ويلزم البيع الميت؛ لأنه بهذا ~~الإقرار لا يخرج شيئا من ملك الورثة، ولكنه ينكر وجوب الضمان عليه فما كان ~~أمينا فيه فالقول قوله في ذلك وهذا مستحسن قد بيناه فيما أمليناه من شرح ~~الجامع. # وإذا دفع رجل إلى رجل عبدا وأمره ببيعه، ثم مات الآمر فأقر الوكيل أنه ~~باعه بألف درهم وقبضه، فإن كان العبد قائما لم يصدق الوكيل؛ لأن الوكالة ~~بطلت بموت الآمر والعبد صار مملوكا للوارث فإقراره بما يبطل فيه ملك الوارث ~~باطل، وإن كان مستهلكا صدق لأنه لا يبطل إقراره ملكا للوارث وإنما ينكر ~~وجوب الضمان عليه فيما كان أمينا فيه. # ولو كان العبد لرجل أجنبي، وقد استهلك المشتري العبد، فقال رب العبد ~~للبائع أنا أمرتك بالبيع فلي الثمن، وقال الوكيل لم تأمرني فالقول قول رب ~~العبد وله الثمن؛ لأن الثمن # PageV18P141 # يملك بملك الأصل والأصل كان مملوكا لرب العبد فالثمن يكون له والوكيل ~~بجحوده الآمر مناقض من وجه لأن إقدامه على البيع كالإقرار منه بصحته وصحته ~~بإذن صاحب العبد ومن وجه آخر هو لا يدعي لنفسه شيئا بهذا الجحود؛ لأنه إن ~~لم يكن مأذونا ms4986 فلرب العبد أن يضمن المشتري القيمة ويرجع المشتري بالثمن على ~~البائع فيأخذ رب العبد منه هذا الثمن بحساب القيمة، فإن لم يكن الوكيل ~~مدعيا لنفسه شيئا لم يقبل قوله. وكذلك إن كان العبد قائما وهذا أظهر؛ لأن ~~رب العبد يملك إجازة البيع فيه فلا تتمكن التهمة في إقراره بالإذن ولو لم ~~يأمره بذلك، ولكنه أجاز البيع، فإن كان العبد قائما بعينه جاز، وإن كان ~~مستهلكا لم يجز؛ لأن الإجازة في نفوذ العقد وثبوت حكمه بمنزلة الإنشاء ~~فإنما تصح الإجازة في محل يصح إنشاء البيع فيه، وإن كان لا يعرف أنه حي أو ~~مستهلك فالبيع جائز حتى يعرف أنه ميت؛ لأنه عرف حياته وما عرف ثبوته فالأصل ~~بقاؤه ويجب التمسك به حتى يعلم خلافه، وإن كان قطع يده، ثم أجاز البيع ~~فالأرش للمشتري؛ لأنه بمنزلة الزيادة المنفصلة والمشتري عند الإجازة يستحق ~~المبيع بالزيادة المنفصلة، وهذا لأن البيع الموقوف سبب ملك تام فإنما يوجد ~~قطع اليد وللمشتري فيه سبب ملك تام، فإذا تم له الملك بذلك السبب ملك ~~الأرش، وإن لم يجز البيع فالأرش لرب العبد؛ لأن اليد المقطوعة على ملكه ~~المتقرر فبدله يكون له. # وإن أقر رب العبد أنه أجاز البيع بعد ما وقع البيع بيوم، وقال المشتري لم ~~يجز والعبد قائم فالقول قول رب العبد؛ لأنه يملك إنشاء الإجازة في الحال ~~ولا يمين عليه؛ لأنه غير متهم في إخراج الكلام مخرج الإقرار ولو كان العبد ~~ميتا فالقول قول المشتري؛ لأن رب العبد لا يملك الإجازة في الحال فلا يقبل ~~قوله في الإقرار به، وعلى المشتري اليمين على علمه لأنه لو أقر رب العبد ~~بما ادعاه لزمه، فإذا كان العبد قبله رجل فوجب عليه قيمته فهو بمنزلة ~~الميت؛ لأن ابتداء الإجازة فيه لا يصح كما لا يصح إنشاء العقد فهو والميت ~~في حكم الإجازة سواء، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بالنكاح والطلاق] # (قال - رحمه الله -) رجل أقر أنه تزوج فلانة بألف درهم في صحة أو مرض، ثم ~~جحده وصدقته في حياته أو ms4987 بعد موته فهو جائز؛ لأن النكاح ظهر في حقه ~~بإقراره، ثم لا يبطل بجحوده رجوعه فالرجوع عن الإقرار باطل، فإذا اتصل به ~~تصديق المقر له استند التصديق # PageV18P142 # إلى وقت الإقرار، وكان كالموجود يومئذ فيثبت النكاح ولها الميراث والمهر ~~إلا أن يكون فيه فضل على مهر مثلها فيبطل الفضل إذا كان في المرض؛ لأنها ~~وارثة، وهو متهم في الإقرار للوارث وما زاد على مهر المثل لو ثبت إنما يثبت ~~بإقراره، فأما مقدار مهر المثل فيثبت حكمه لصحة النكاح فلا تتمكن التهمة في ~~إقراره به. # ولو أقرت المرأة في صحة أو مرض أنها تزوجت فلانا بكذا، ثم جحدته، فإن ~~صدقها الزوج في حياتها يثبت النكاح لما بينا أن جحودها بعد الإقرار باطل، ~~وإن صدقها بعد موتها لم يثبت النكاح في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولا ~~ميراث للزوج منها، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يثبت النكاح اعتبارا ~~لجانبها بجانبه بعلة أن النكاح ينتهي بالموت فإنه يعقد للعمر فمضي المدة ~~ينهيه ولهذا يستحق المهر والميراث، وإن لم يوجد الدخول والمنتهي متقرر في ~~نفسه فيصح التصديق في حال تقرر المقرر به كما يصح قبل تقرره وأبو حنيفة - ~~رحمه الله - فرق بينهما وأشار إلى الفرق في الكتاب، فقال: لأن الفراش له ~~عليها لا لها وتقرير هذا من أوجه أحدها أن العدة تبقى بعد موته عليها ~~والعدة من حقوق النكاح عليها فبقاؤها كبقاء النكاح في صحة التصديق وبعد ~~موتها لا عدة في جانب الزوج فقد فات المقر به لا إلى أثر فلا يعمل التصديق ~~بعد ذلك والثاني أن الزوج مالك لحكم النكاح والمرأة محل الملك وبعد فوات ~~المحل لا يتصور بقاء الملك حكما فيبقى الملك ببقاء المحل فيعمل بتصديقها ~~ولهذا حل لها أن تغسله بعد موته، ولم يكن له أن يغسلها بعد موتها والثالث ~~أن الفراش لما كان له عليها فالزوج في التصديق بعد موتها مدع لنفسه لا أن ~~يكون مقرا لها بشيء؛ لأن حقها كان في ملك الحل، وقد انقطع بموتها بالكلية، ~~فأما بعد ms4988 موت الزوج فالتصديق من المرأة إقرار له على نفسها بالفراش فيصح ~~التصديق بهذا الطريق، ثم يبتني عليه حكم الميراث والمهر. وكذلك لو لم تكن ~~المرأة جحدت بعد إقرارها حتى ماتت فهو على هذا الخلاف كما بينا. # وإن أقرت المرأة أنها تزوجت هذا الرجل وهي أمة، وقد كانت أمة، ثم عتقت، ~~وقال الزوج قد تزوجتها بعد العتق أو قبله فهو سواء والنكاح جائز؛ لأنهما ~~تصادقا على نفوذ النكاح إن كان بعد العتق فظاهر، وإن كان قبل العتق فقد كان ~~يوقف على سقوط حق المولى أو سقط حقه بالعتق، ثم الأصل بعد هذا فيما ذكر من ~~المسائل أن أحد الزوجين متى أضاف الإقرار بالنكاح إلى حال ينافي أصل العقد ~~لانعدام الأهلية يكون القول قوله إلا أن يثبت الآخر ما يدعيه بالبينة، وذلك ~~مثل أن يقول تزوجتك قبل أن أخلق أو قبل أن أولد أو قال: # PageV18P143 # تزوجتك وأنا صبي فإن الصبا يمنع الأهلية للعقد بدون إذن الولي أو يقول ~~تزوجتك وأنا نائم فإن النوم حال معهودة في الإنسان تنافي أصل العقد، وإن ~~قال: تزوجتك وأنا مجنون، فإن علم جنونه قبل ذلك فالقول قوله؛ لأنه أضاف ~~العقد إلى حال معهودة تنافي أهلية العقد فكان منكرا معنى # وإن كان لا يعرف جنونه فالنكاح لازم له؛ لأنه أضافه إلى حال غير معهودة ~~فيه ولا تثبت هذه الحال بخبره فأما إذا أحدهما النكاح إلى حال لا تنافي أصل ~~النكاح كانعدام الأهلية، ولكن يمنع ثبوت الحل وانعقاد العقد لانعدام شرطه ~~لا يصدق في الإضافة ويجعل القول قول صاحبه؛ لأن شرط الشيء تابع له فإقراره ~~بأصل العقد إقرار بشرائطه فهو بعد ذلك في هذه الإضافة راجع عن الإقرار ~~بباطل، وبيانه أنه لو ادعى أحدهما أن النكاح كان بغير شهود أو في حال ادعى ~~تمجس المرأة قبل أن تسلم أو في عدة الغير أو تزوجها وأختها تحته أو تزوجها ~~وتحته أربع نسوة فإنه لا يصدق في هذه الإضافة؛ لأن امتناع ثبوت النكاح في ~~هذه الأحوال لمعنى في المحل والمحل في ms4989 حكم المشروط وإقراره بالعقد إقرار ~~بشرطه إلا أن المرأة إن كانت هي التي ادعت هذه الموانع فالنكاح جائز لازم ~~لها، وإن كان الزوج هو الذي ادعى ذلك يفرق بينهما؛ لأنه أقر بحرمتها عليه، ~~وذلك بمنزلة تطليقه إياها، وإن كان قبل الدخول بها فلها نصف المسمى، وإن ~~كان بعد الدخول بها فلها جميع المسمى ونفقة العدة. وكذلك لو أقر أنه كان ~~طلقها ثلاثا، ثم تزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره، وقالت هي ما طلقتني أو ~~تزوجت غيرك ودخل بي فإنه يفرق بينهما لإقراره بذلك وعليه نصف المهر لها قبل ~~الدخول وجميع المهر ونفقة العلة الدخول لما بينا. # ولو أقر أنه تزوجها أمس، وقال إن شاء الله موصولا، وقالت هي ما استثنى لم ~~يلزمه النكاح. وكذلك لو أقرت هي بالنكاح وادعت الاستثناء وادعى هو النكاح؛ ~~لأن الاستثناء إذا اتصل بالكلام فهو بمنزلة الشرط مانع كون الكلام إيجابا ~~فكان هو بهذا اللفظ منكرا لأصل العقد لا مقرا به فيجعل القول في ذلك قوله ~~والذي بينا في النكاح مثله في الطلاق في دعوى الاستثناء، وفي الإضافة إلى ~~حال منافية لأصل الطلاق كحال النوم والصبا والجنون إذا كان يعرف ذلك أنه ~~إصابة للمعنى الذي بينا. # ولو قال رجل لامرأة ألم أتزوجك أمس أو أليس تزوجتك أمس أو أما تزوجتك ~~أمس، فقالت بلى وجحد الزوج فهذا إقرار بالنكاح منهما لما بينا فيما سبق أن ~~جواب الاستفهام بنفي يكون حرف بلى وما تقدم من الخطاب يصير معادا في ~~الجواب، وعلى هذا الطلاق إذا قال: ما طلقتك أمس أو ليس قد طلقتك أمس # PageV18P144 # فقالت نعم أو بلى فهذا إقرار بالطلاق. وكذلك إن قالت المرأة ذلك، وقال ~~الزوج بلى فهو إقرار لما بينا. # ولو قال لها قد تزوجتك أمس، فقالت لا، ثم قالت بلى، وقال هو لا لزمه ~~النكاح؛ لأن إقراره لم يبطل بتكذيبها فإن النكاح عقد لازم لا يبطل بجحود ~~أحد الزوجين فصح تصديقها بعد التكذيب ويثبت النكاح بينهما، ثم إن أنكر ~~الزوج النكاح بعد ثبوته بتصادقهما فلا ms4990 معتبر بإنكاره. # وإذا أقر أنه طلقها منذ ثلاثة أشهر، فإن كان تزوجها منذ شهر لم يقع عليها ~~شيء؛ لأنه أضاف الطلاق إلى وقت قبل النكاح ولا طلاق قبل النكاح، وإن كان ~~تزوجها منذ أربعة أشهر وقع الطلاق عليها لكونه مالكا للانتفاع في الوقت ~~الذي أسند الطلاق إليه إلا أنها إن صدقته في الإسناد فعدتها من حين وقع ~~الطلاق، وإن كذبته في الإسناد فعدتها من وقت إقرار الزوج به؛ لأن في العدة ~~حقها من حيث إنها تستوجب النفقة والسكنى فلا يقبل قوله في الإسناد إذا لم ~~تصدقه في ذلك لما فيه من إبطال حقها. # ولو قال: فلانة طالق، وذلك اسم امرأته أو قال: عنيت غيرها لم يصدق في ~~الحكم؛ لأن كلامه إيقاع شرعي، ولأنه له الإيقاع على زوجته دون غيرها، فإذا ~~قال: عنيت غيرها كان الظاهر مكذبا له في مقالته فلا يصدق في الحكم. وكذلك ~~لو قال: ابنة فلان طالق واسم أبيها ما قال طلقت، ولم يصدق في قوله لم أعن ~~امرأتي. وكذلك لو نسبها إلى أمها أو إلى ولدها، فإذا قال: عنيت غيرها يكون ~~الظاهر مكذبا له في مقالته. وكذلك كلامه صالح للإيقاع عليها فهو بما يدعي ~~بعد ذلك يريد أن يخرج كلامه من أن يكون إيقاعا فلا يصدق على ذلك في الحكم. # ولو أقر بعد الدخول أنه كان طلقها قبل أن يدخل بها، وقد سمى لها مهرا ~~فالطلاق واقع؛ لأنه أضاف الطلاق إلى وقت لا ينافي الوقوع فيه فيجعل موقعا ~~للطلاق ولها عليه مهر ونصف؛ لأنه أقر أن نصف المهر عليه بالطلاق قبل الدخول ~~وأنه وطئها بالشبهة بعد ذلك فيلزمه مهر بالوطء ونصف مهر بالطلاق قبل ~~الدخول، والله أعلم بالصواب. ### | [باب إقرار المحجور والمملوك] # (قال - رحمه الله -) وإذا حجر القاضي على حر، ثم أقر المحجور عليه بدين ~~أو غصب أو بيع أو عتق أو طلاق أو نسب أو قذف أو زنا فهذا كله جائز عليه في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله الأول؛ لأن الحجر على الحر بسبب ms4991 السفه ~~باطل عندهما فإقراره بعد الحجر كإقراره قبله قال. # (ألا ترى) أنه لو شهد قبلت شهادته إن كان عدلا ومعنى هذا معنى # PageV18P145 # الاستشهاد وأن الإقرار ملزما كالشهادة، فإذا كان بسبب السفه لا يؤثر في ~~إفساد عبارته ولا يخرجه من أن يكون ملزما بطريق الشهادة فكذلك بطريق ~~الإقرار على قول أبي يوسف - رحمه الله - الآخر، وهو قول محمد - رحمه الله - ~~والحجر عليه صحيح ولا يجوز إقراره بعد ذلك بدين ولا بيع كما لا يجوز ~~مباشرته هذه الأسباب عندهما. والحاصل أن تأثير الحجر عندهما كتأثير الهزل؛ ~~لأن فعل السفيه لا يكون على نهج أفعال العقلاء لمكابرته عقله كما أن فعل ~~الهازل لا يكون على نهج أفعال العقلاء لقصده غيره فكل ما أثر فيه الهزل أثر ~~فيه الحجر فلا يصح إقراره به وما لا يؤثر فيه الهزل لا يؤثر فيه الحجر، ~~ولكن هذا يبطل بالشهادة حتى إذا علم القاضي أن الشاهد قد قصد الهزل بشهادته ~~لا تقبل شهادته، ثم الحجر لا يكون مؤثرا فيه وهذه مسألة كتاب الحجر. # وإذا أقر الرجل لصبي صغير لقيط بدين مائة درهم فهو لازم له؛ لأن الصغير ~~أهل أن يجب له الحق على غيره وتصحيح الإقرار محض منفعة له والصبا لا يوجب ~~الحجر عن ذلك. وكذلك لو قال: أقرضني الصبي والصبي بحال لا يتكلم ولا يقرض ~~فالمال لازم له لاحتمال أن يكون الولي باشر هذا السبب وإضافة المقر به إلى ~~الصبي بطريق باشره إنما باشره له، ولأن أكثر ما في الباب أن هذا السبب لا ~~يثبت؛ لأنه لا يتصور من الصبي، ولكن امتناع ثبوت السبب لا يمنع ثبوت المال ~~بإقراره كما لو كذبه المقر له في السبب بإن قال: لك علي ألف درهم من قرض ~~أقرضتنيه، وقال المقر له ما أقرضتك بل غصبتها مني فالمال لازم، وإن لم يثبت ~~السبب تكذيبه إياه. # على هذا لو قال: أودعني هذا الصبي أو هذا العبد مائة درهم أو أقر بذلك ~~لمجنون فإقراره بأصل المال صحيح والسبب باطل لما قلنا. # ولو أقر ms4992 أنه كفيل لهذا الصبي عن فلان بألف درهم والصبي لا يعقل ولا يتكلم ~~فهذا باطل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وهو جائز في قول أبي يوسف ~~الآخر - رحمه الله -. # وأصل المسألة أن من كفل لغائب بمال ولا يقبل عن الغائب أحد فهو باطل ~~عندهما صحيح عند أبي يوسف - رحمه الله - فكذلك إذا كفل لصبي عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - العقد باطل وإقراره بالعقد الباطل لا يلزمه شيئا، وعلى قول ~~أبي يوسف - رحمه الله - العقد صحيح والمال لازم له لإقراره به على نفسه ~~للصبي قال: كأن كان أبو الصبي أو وصيه خاطبه بهذه الكفالة فالكفالة باطلة ~~على معنى أنها غير لازمة بل هو موقوف، فإذا أدرك الصبي ورضي بها جازت، وإن ~~رجع الرجل قبل أن يدرك الصبي بطلت في قولهما؛ لأن عقد الكفالة لا يثبت ~~الولاية للأب والوصي، والكفالة وإن كانت # PageV18P146 # لا توجب براءة الأصيل، وهو تمليك للدين من الكفيل من وجه حتى إذا أدى رجع ~~على الأصيل بحكم الأداء وبين العلماء - رحمهم الله - اختلافا في براءة ~~الأصيل بحكم الكفالة فكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - يقول الكفالة توجب ~~براءة الأصيل كالحوالة ولو - اجتهد قاض قال بهذا القول وقضى به نفذ، وفيه ~~إضرار الصبي فلهذا لا يملك الأب والوصي ذلك بل هما فيه كسائر الأجانب إذا ~~بلغه وصح رجوع الكفيل قبل إجازته فكذلك هنا تتوقف على إجازة الصبي إذا أدرك ~~وصح رجوع الكفيل قبل إدراكه؛ لأن العقد لم يلزم بعد. # ولو أقر أنه رهن هذا اللقيط لفلان بمائة درهم واللقيط لا يتكلم جاز على ~~الكفيل ولا يلزم الصبي شيء؛ لأن إقرار المقر على نفسه صحيح، وعلى اللقيط ~~باطل، وليس من ضرورة امتناع وجوب المال على الأصيل امتناع وجوبه على ~~الكفيل. # (ألا ترى) أنه لو أقر بالكفالة عن بالغ وجحد البالغ وجوب المال عليه فإن ~~الكفيل ضامن له، وإن لم يجب على الأصيل شيء، وهذا لأن الصبي أهل أن يجب ~~المال عليه بحال؛ لأن له ذمة صحيحة فيجعل في حق المقر ms4993 كان ما أقر به حق، ~~وإن امتنع ثبوته في حق الصبي كمن قال لآخر: كفلت لك عن فلان الغائب بمائة ~~درهم التي أقرضته أمس ويعلم أن الغائب لم يقدم منذ سنة فالمال واجب على ~~الكفيل للمعنى الذي بينا. # ولو كفل عن رجل لرجل حاضر بمائة درهم بغير أمره، فقال المكفول عنه قد ~~رضيت بكفالتك، ثم قال الطالب قد رضيت بضمانك لي فالضمان جائز ويرجع الكفيل ~~إذا ادعى المكفول؛ لأن رضا المكفول عنه بالكفالة حصل قبل تمام العقد فإن ~~تمامه بقبول الطالب فكان هذا بمنزلة أمره إياه بأن يكفل عنه، فإذا أدى يرجع ~~عليه فلو قال المكفول له أولا: قد رضيت، ثم قال المكفول عنه: قد رضيت كان ~~رضاه باطلا، ولم يرجع الكفيل بالمال إذا أداه؛ لأن الكفالة تمت بقبول ~~الطالب ولزم المال الكفيل إذا أداه؛ لأن الكفالة تمت بقبول الطالب ولزم ~~المال الكفيل على وجه لا يرجع إذا أدى فلا يتعين ذلك برضا المكفول عنه بعد ~~ذلك؛ لأن رضاه وإجازته إنما تؤثر في الموقوف لا في النافذ وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله، فأما على قول أبي يوسف - رحمه الله - الآخر ~~الكفالة تتم بالكفيل قبل قبول الطالب فيستوي الجواب في الفصلين ولا يعتبر ~~رضا المكفول عنه في إثبات الرجوع للكفيل في الفصلين جميعا وقول المكفول عنه ~~قد ثبتت كفالتك أو سلمتها أو أجزتها مثل قوله قد رضيت بها؛ لأن المعنى يجمع ~~الفصول كلها ولو أن الكفيل بعد ما رضي المكفول عنه رجع عن الكفالة قبل رضا ~~المكفول له بها لم # PageV18P147 # يلزمه المال في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لما بينا أن نفوذ العقد ~~برضا المكفول له فرجوع الكفيل قبل نفوذ العقد صحيح. # وإقرار العبد التاجر للأجنبي بدين أو وديعة أو إجارة جائز، وإن كان عليه ~~دين يحيط بقيمته وما في يده؛ لأن هذا كله من أسباب التجارة ومن جملة صنع ~~التجارة والإذن فك الحجر عنه فيما هو من عمل التجارة ولا يخل هذا الفك ~~بوجوب الدين عليه فإقراره ms4994 بهذه الأسباب بعد وجوب الدين كإقراره قبله. # وإن أقر لمولاه بدين عليه أو وديعة في يده وعليه دين مستغرق لم يجز ~~إقراره؛ لأن المولى يخلفه في كسبه خلافة الوارث المورث فكما أن تعلق حق ~~الغرماء بمال المريض يمنعه من الإقرار للوارث فكذلك تعلق حق الغرماء بكسب ~~العبد ورقبته يمنعه من الإقرار لمولاه إلا أن تعلق حق الغرماء هناك في حق ~~المرض وهنا التعلق ثابت في صحة العبد ومرضه. # ولا يجوز إقرار العبد التاجر للأجنبي بجناية ليس فيها قصاص؛ لأن هذا من ~~التجارة والإذن فك الحجر عنه في التجارات ففيما ليس بتجارة المأذون ~~والمحجور سواء وإقرار العبد على مولاه باطل، وإذا أقر بقتل عمدا جاز إقراره ~~وعليه القصاص؛ لأنه يقر به على نفسه فإن المستحق بالقصاص دمه، وهو في حكم ~~الدم مبقى على أصل الحرية، ولأن المولى لا يملك الإقرار عليه بالقصاص، ~~وفيما لا يملكه المولى على عبده العبد بمنزلة الحر كطلاق زوجته يصح إقراره ~~به كما يصح إقراره بإيقاعه. وكذلك إذا أقر على نفسه بسبب موجب للحد كالقذف ~~والزنا وشرب الخمر. وكذلك إذا أقر بسرقة مستهلكة موجبة للقطع، وفي إقرار ~~المحجور عليه بسرقة مال قائم بعينه في يده خلاف معروف في كتاب السرقة، فأما ~~إقرار المأذون به فصحيح في حق المال والقطع جميعا؛ لأنه يملك الإقرار بكل ~~واحد منهما أما بالمال فلانفكاك الحجر، وأما بالقطع فإنه مبقى فيه على أصل ~~الحرية. # ولا يجوز إقراره في رقبته بمهر امرأة ولا بكفالة بنفس ولا بمال ولا بعتق ~~عبد له ولا بمكاتبته ولا بتدبيره؛ لأن هذا كله ليس من التجارة فالمأذون فيه ~~كالمحجور. # وإذا أقر بنكاح امرأة جاز إقراره غير أن المولى له أن يفرق بينهما بمنزلة ~~ما لو أنشأ العقد فللمولى أن يفرق بينهما؛ لأن النكاح تصرف مملوك للمولى ~~عليه، وهو ليس من التجارة في شيء بخلاف إقراره بالطلاق فإن ذلك غير مملوك ~~للمولى عليه وينفرد به العبد إنشاء وإقرارا. # ولو أقر العبد التاجر أنه افتض امرأة بأصبعه أمة كانت أو حرة ms4995 لم يلزمه ~~شيء في قول أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ويلزمه ذلك في قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - وجه قوله أن الإقرار بالافتضاض بمنزلة الإقرار بالغصب والاستهلاك. # (ألا ترى) # PageV18P148 # أنه لو ثبت هذا بالبينة عليه يباع فيه ولا يدفع بمنزلة الغصب والاستهلاك ~~بخلاف الجناية، وإقرار العبد المأذون بالغصب والاستهلاك صحيح يؤاخذ بضمانه ~~في الحال، وهذا لأن الغاصب بالافتضاض، وإن لم يكن مالا فإنه يسلك به مسلك ~~الأموال حتى يملك بالعقد مقصودا ويستحق بالبيع شرطا وإقراره بضمان المال ~~صحيح وجه قول أبي حنيفة ومحمد - رحمه الله - أن هذا الإقرار بالجناية؛ لأن ~~الفعل بالأصبع جناية محضة والمتلف به جزء من الآدمي والمأذون في الإقرار ~~بالجناية كالمحجور فكما أن المحجور لو أقر بهذا لم يصح إقراره؛ لأنه مقر ~~على مولاه فكذلك إذا أقر به، فأما قوله أنه يباع فيه فقد قيل أنه قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - خاصة وبعد التسليم يقول من حيث إن هذا الجزء يستحق ~~بالعقد هو بمنزلة المال ومن حيث إنه جزء من الآدمي هو ملحق بما ليس بمال ~~وما تردد بين أصلين يوفر عليه حظه منهما فلشبهة المال قلنا إذا ثبت بالبينة ~~سببه يباع العبد فيه ولشبهه بما ليس بمال لا يثبت على العبد بإقراره، وهذا ~~لأن الدفع إنما يصير مستحقا بفعل هو خطأ إذا كان استحقاق القصاص بعمده ولا ~~يستحق القصاص بعمد هذا الفعل بحال فكذلك لا يستحق دفع العبد به، وإذا تعذر ~~ذلك تعين جهة البيع فيه، ولكن إذا ثبت السبب ثبت بما هو حجة في حق المولى. # ولو أقر العبد بتزويج أمته وأنه قد أقبضها لم يلزم مهر لواحد منهما في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى يعتق؛ لأن النكاح ليس المأذون ~~والمحجور فيه في الإقرار سواء، وقال أبو يوسف - رحمه الله - في الحرة كذلك ~~الجواب أطلقه في رواية أبي سليمان - رحمه الله -، وفي رواية أبي حفص - رحمه ~~الله - قال: إذا كانت كبيرة؛ لأن وجوب المهر بالعقد لها وهذا العقد ليس من ~~التجارة فهي قد ms4996 رضيت بتأخيره حين طاوعت العبد فيه، فأما إذا كانت أمة، فإن ~~كان المولى زوجها له لم يلزمه شيء حتى يعتق؛ لأن المولى صار راضيا بتأخير ~~حقه، وإن لم يكن المولى زوجها فهو مؤاخذ بالمهر في الحال؛ لأن المتعلق ~~بالافتضاض من الأمة في حكم المال حتى يستحق بالبيع شرطا، وهو مملوك للمولى ~~وإقرار العبد المأذون بإتلاف مال مملوك للمولى صحيح في إيجاب الضمان عليه ~~فيلزمه المهر هنا باعتبار الإتلاف دون العقد # وإن كانت الأمة ثيبا لم يلزمه شيء حتى يعتق؛ لأن بالوطء هنا لم يتلف شيئا ~~مما هو مال وإنما وجوب المهر باعتبار عقد النكاح وإقرار المأذون به غير ~~صحيح في حق مولاه؛ لأنه ليس من التجارة في شيء، ثم ذكر في نسخ أبي سليمان - ~~رحمه الله - بعد هذا، وإن كان ذهب العبد بها إلى منزله وهي بكر يعلم ذلك ~~فمولاها بالخيار إن أراد أن يضمنه # PageV18P149 # العذرة بالغصب فله ذلك، وإن أراد أن يضمنه بالوطء فلا شيء عليه حتى يعتق ~~لم يذكر هذا الفصل في نسخ أبي حفص - رحمه الله - ولا في كتاب الإقرار لأبي ~~يوسف - رحمه الله -، فقال مشايخنا - رحمهم الله -: الصحيح أن هذا التفريع ~~على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا على قول أبي يوسف - رحمه الله -؛ ~~لأن العبد حين ذهب بها إلى منزل مولاه فقد صار غاصبا لها بجميع أجزائها ~~وضمان الغصب يؤاخذ به المأذون في الحال، فإذا اختار المولى تضمينه ما ذهب ~~من العذرة عنده لا بوطئه بل بالغصب السابق كما لو عايناه أنه غصب أمة عذراء ~~وردها بعد زوال عذرتها، وإن اختار تضمينه بالوطء ففي الوطء وجوب المهر ~~باعتبار العقد فلا يؤاخذ به المأذون في الحال حتى يعتق، وعلى قول أبي يوسف ~~- رحمه الله - مع الوطء هنا إتلاف العذرة فيضمن باعتبار الحال لحق مولاه ~~ويصح إقراره بمنزلة إقراره بإتلاف المال. # ولو أقر العبد التاجر أنه وطئ أمة اشتراها فافتضها، ثم استحقت فعليه ~~مهرها للحال؛ لأن الافتضاض هنا بالوطء ترتب على سبب هو تجاوزه، وهو البيع ms4997 ~~الذي لولاه لكان الواجب عليه الحد فكان الضمان الواجب بسبب التجارة من جنس ~~ضمان التجارة فصح إقرار العبد به في الحال بخلاف ما سبق فالسبب هنا عقد ~~النكاح والنكاح ليس من التجارة في شيء فلا يصح إقرار العبد به في الحال ~~والدليل على أن السبب معتبر أن الوكيل بالبيع إذا باع بيعا فاسدا وقبضه ~~المشتري ضمن القيمة كما يضمنها بالغصب، ولكن الوكيل هو الذي يستوفيه دون ~~الموكل؛ لأن وجوب هذه القيمة بسبب عقد الوكيل فيجعل معتبرا بضمان العقد، ~~وإن كان هو في الحقيقة ضمان العين، قال في الكتاب: أرأيت لو أقر أن عينها ~~ذهبت من عمله أو من غير عمله لم يضمن ولو أقر أن عذرتها ذهبت عنده من غير ~~وطء ضمن كما يضمن العين المستحق وهذا يبين الفرق بين هذا وبين النكاح فإن ~~سبب النكاح لا يضمن العين إذا ذهبت من غير عمله. # ولو أقر أنه وطئ صبية بشبهة فأذهب عذرتها فأفضاها لم يلزمه شيء في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هكذا قال في نسخ أبي سليمان - رحمه الله -، ~~وفي نسخ أبي حفص - رحمه الله - قال في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله والمراد أنه لا يلزمه شيء حتى يعتق؛ لأن إقراره بوجوب المهر ~~بالوطء بالشبهة بمنزلة إقراره بوجوب المهر بسبب النكاح، وقد بينا أن هناك ~~في حق الحرة لا يلزمه بإقراره شيء حتى يعتق فهذا مثله وتبين بما ذكر هنا في ~~نسخ أبي حفص - رحمه الله - أن فعله الكبيرة هناك غير معتبر في قول أبي يوسف ~~- رحمه الله -، فأما ضمان الإفضاء فهو ضمان الجناية وإقرار # PageV18P150 # العبد بالجناية لا يصح مأذونا كان أو محجورا؛ لأنه أقر على مولاه. وكذلك ~~لو أقر أنه وطئ أمة بشبهة فأذهب عذرتها وأفضاها بغير إذن مولاها في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأن إقراره بالوطء بالشبهة بمنزلة إقراره بالوطء ~~بالنكاح، وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - إن كان البول لا يستمسك لا يلزمه ~~شيء لا في الحال ولا بعد العتق؛ ms4998 لأن من أصل أبي يوسف - رحمه الله - أن ~~الإفضاء بهذه الصفة يوجب كمال الدية في الحرة دون المهر على ما ذكره في ~~كتاب الحدود فيكون هذا إقرارا بالجناية، وذلك غير صحيح من العبد، وإن كان ~~البول يستمسك قال في نسخ أبي سليمان - رحمه الله - يصدق في المهر ويكون ~~دينا عليه اليوم ولا يصدق في الإفضاء؛ لأن الإفضاء بهذه الصفة في الحرة ~~يوجب ثلث الدية والمهر فإقرار العبد صحيح في حق المهر عند أبي يوسف - رحمه ~~الله - كما في مسألة النكاح إذا أقر أنه أذهب عذرتها بغير تزويج المولى وفي ~~الإفضاء لا يصدق؛ لأنه ضمان جناية، وفي نسخ أبي حفص - رحمه الله - قال: وإن ~~كان البول يستمسك فلا يصدق في المهر فلا يكون دينا عليه ووجه هذه الرواية ~~أن الجناية قد تحققت هنا بالإفضاء فلم يبق إذهاب العذرة بالوطء معتبرا ~~وإنما كان وجوب المهر باعتبار الوطء خاصة فهو نظير قوله في المسألة الأولى ~~إذا كانت ثيبا وإقراره بالجناية لا يكون معتبرا صحيحا أصلا بمنزلة إقرار ~~المحجور عليه وما ذكر في نسخ أبي سليمان - رحمه الله - أشبه بالصواب. # وإقرار العبد المأذون بالشركة في شيء خاص أو في تجارة كثيرة جائز؛ لأن ~~الشركة من عقود التجارة، وهو من صنع التجارة فإقرار العبد به صحيح، وإن أقر ~~بشركة مفاوضة جاز عليه فيما في يده كله، ولم يكن مفاوضا لما بينا أن الرقيق ~~ليس من أهل المفاوضة فبطل إقراره بها ويبقى معتبرا في استحقاق المقر له نصف ~~ما في يده؛ لأنه أهل للإقرار بجميع ما في يده لغيره فكذلك بنصفه، وقد بينا ~~أنه ليس من ضرورة امتناع ثبوت المفاوضة امتناع ثبوت الشركة في المال. # ولو كان مولى العبد المأذون مرتدا أذن له في حال إسلامه أو بعد ارتداده، ~~ثم أسلم المولى أو قتل على ردته فالعبد في أقاريره في حال ردة مولاه بمنزلة ~~المحجور عليه عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما إقراره جائز؛ لأن تصرفات ~~المرتد عندهما لا تتوقف. وكذلك ملكه بنفس الردة لا يتوقف ms4999 فيبقى العبد ~~مأذونا له على حاله، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - ملكه يتوقف بنفس الردة ~~كما يتوقف نفسه ولهذا قال: يتوقف تصرفه في المال، وإذنه للعبد كان بمطلق ~~ملكه، فإذا توقف ملكه بالردة لم يبق العبد مأذونا، وإذا كان حكم الإذن لا ~~يبقى # PageV18P151 # بعد الردة فلأن لا يثبت ابتداء في الردة بطريق الأولى فلهذا كان إقراره ~~بمنزلة إقراره المحجور عليه. # وإذا ولدت الأمة التاجرة وعليها دين أو لم يكن عليها دين لم يكن ولدها ~~مأذونا له في التجارة لأن ولدها ملك المولى فلا يصير مأذونا إلا أن يأذن له ~~المولى في حال أهليته لذلك وهذا بخلاف الكتابة فإن ولد المكاتبة كأمه؛ لأن ~~ذلك حق لازم فيها فيسري إلى ولدها والإذن في التجارة ليس بحق لازم في الأم ~~هنا فلا يسري إلى الولد، ولأن المقصود بالكتابة العتق والولد ينفصل عنها، ~~وهو ليس بأهل لذلك. # وإذا أقر الأجير أن ما في يده من قليل وكثير من تجارة أو متاع أو مال عين ~~أو دين فهو لفلان، وقال: أنا أجير له فيه فهو جائز؛ لأنه أقر له بمنافع ~~نفسه وما في يده وما كان في يده يومئذ من شيء فهو لفلان كله لا حق للأجير ~~فيه لإقراره بجميع ذلك له والإقرار عاما يصح كما يصح خاصا غير أني أستحسن ~~في الطعام والكسوة فأجعلهما للأجير وفي القياس هما للمقر له؛ لأن ذلك له من ~~قليل في يده وكثير، ولكنه استحسن، فقال الأجير محتاج إلى ذلك فحاجته تدل ~~على أنه اتخذ ذلك لنفسه فيصير ذلك مستثنى من عموم إقراره كما يصير الطعام ~~والكسوة مستثنى من عموم شركة المفاوضة وهذا استحسان مثل ما استحسنا في ثياب ~~بدل الأجر إذا كان يعمل في بيت الأستاذ عند اختلافهما فيها فيجعل القول قول ~~الأجير فيه بخلاف سائر الأمتعة، وإن لم يعرف ما كان في يده يوم أقر فالقول ~~قول الأجير فيما إذا قال أصبته بعد إقراري لأنه لا يعرف ما في يده إلا من ~~جهته، وقد بينا أن في ms5000 كل إقرار لا يقع الاستغناء به عن بيان المقر يجعل ~~بيانه مقبولا فيه. # ولو أقر الأجير أن ما في يده من تجارة كذا فهو لفلان كان ما في يده من ~~تلك التجارة وقت إقراره لفلان لتقييده الإقرار بذلك وما كان في يديه من غير ~~تلك التجارة فليس لفلان منه شيء والقول في بيانه قول المقر. وكذلك ما كان ~~في يده من تلك التجارة وادعى أنه أصابه بعد إقراره فالقول قوله مع يمينه؛ ~~لأنه ما وقع الاستغناء عن بيانه بإقراره فوجب قبول بيانه في ذلك. # وإذا أقر الأجير أن ما في يده من تجارة أو مال لفلان، وفي يده صكوك ومال ~~عين فهو كله لفلان؛ لأن ذلك كله من التجارة فإن ما في الصكوك وجب بسبب ~~التجارة، وهو مال من وجه باعتبار ماله فيتناوله عموم إقراره. # ولو أقر أن ما في يده من طعام فهو لفلان، وفي يده حنطة وشعير وسمسم وتمر ~~لم يكن من ذلك لفلان إلا الحنطة؛ لأن الإقرار من جنس التجارة، واسم الطعام ~~فيما هو تجارة لا يتناول إلا الحنطة، وقد بينا ذلك فيما سبق ولو لم يكن في ~~يده من الحنطة شيء فلا شيء # PageV18P152 # للمقر له لانعدام المقر به في المحل الذي عينه بإقراره، وهو يده، والله ~~أعلم. ### | [باب اليمين والإقرار في الرق] # (قال - رحمه الله -) : رجل قال لفلان علي ألف درهم إن حلف أو على أن يحلف ~~أو متى حلف أو حين حلف أو مع يمينه أو في يمينه فحلف فلان على ذلك وجحد ~~المقر بالمال لم يؤخذ بالمال؛ لأن هذا ليس بإقرار، ولكنه مخاطرة ومعناه أنه ~~علق الإقرار بشرط فيه خطر، وهو يمين الخصم والتعليق بالشرط يخرج كلامه عن ~~أن يكون إقرارا كالاستثناء، وإن لم يجعل هذا شرطا كان جاعلا اليمين سببا ~~لوجوب المال ويمين المدعي ليس بسبب لاستحقاق المال فإن الشرع جعل اليمين ~~لدفع الاستحقاق فلا يكون سببا للاستحقاق، وليس له، ولأنه جعل ما ليس بسبب ~~سببا قال. وكذلك الإبراء من المال على مثل ms5001 هذه المخاطرات باطل، فإن قال ~~الطالب: إن حلفت عليها فأنت بريء منها فهذا تعليق الشراء بالمخاطرة والبر ~~أن لا يحتمل التعليق بالأخطار فإن قيل أليس أن يمين المنكر توجب براءته ~~شرعا قلنا عن اليمين لا فإنه لو حلف في غير مجلس الحكم لا تثبت به البراءة. ~~وكذلك في مجلس الحكم اليمين لا توجب البراءة. # (ألا ترى) أن بينة المدعي بعدها مسموعة، ولكن إنما لا يكون له أن يخاصمه ~~بعد يمينه لانعدام الحجة من إقرار أو نكول أو بينة فتتأخر خصومته إلى أن ~~يجد حجة لا أن تكون اليمين موجبة للبراءة. # ولو ادعى الطالب عليه المال فحكما رجلا فحلفه، فإن حلف انقطعت الخصومة؛ ~~لأن الحكم في حقها كالقاضي وباليمين في مجلس القاضي تنقطع الخصومة إلا أن ~~يجد البينة، فإن أبى أن يحلف فقضى الحكم عليه بالمال كان جائزا بمنزلة ما ~~لو كان عند القاضي وهذا هو الأصل أن كل يمين لو امتنع منها يستحق القضاء ~~بها عليه، فإذا حلف تنقطع الخصومة به، وفي كل يمين لو امتنع منها لا يصير ~~القضاء مستحقا عليه فالخصومة لا تنقطع بتلك اليمين، وقد بينا أن النكول في ~~مجلس القضاء بمنزلة الإقرار، وفيه فصول تقدم بيانها في كتاب الدعوى. # وإذا أقر رجل أو امرأة أو صبي يعقل أو لقيط لم يجر فيه حكم العتق بالرق ~~لرجل فهو جائز لصنع المقر له به ما يصنع بمملوكة أما البالغ إذا أقر به فهو ~~غير مشكل؛ لأنه أقر على نفسه بأمر محتمل، وليس هنا دليل يكذبه في ذلك شرعا، ~~فأما الصبي إذا أقر به فقد كان ينبغي أن لا يصح إقراره؛ لأن قول الصبي ~~معتبر فيما ينفعه دون ما يضره والإقرار بالرق ليس مما ينفعه، ولكنه لما صار ~~عاقلا وجب اعتبار # PageV18P153 # قوله في نفسه بمنزلة البائع (ألا ترى) أنه لو ادعى أنه حر ومن هو في يده ~~يزعم أنه عبد جعل القول فيه قول الصبي، وإذا وجب اعتبار قوله إذا ادعى حرية ~~نفسه وجب اعتبار قوله في ضده أيضا ms5002 كما أنه أيضا لما اعتبر قوله واعتقاده ~~إذا أسلم اعتبر ذلك إذا ارتد أيضا، ولأن هذا الإقرار ينفعه عاجلا؛ لأنه ~~يستوجب النفقة على مولاه، ولأن إقراره بالرق سكوت منه عن دعوى الحرية لا ~~محالة وانقياد للمقر له حتى يثبت عليه يده، وإذا ثبتت عليه يده، وهو يدعي ~~رقيته وجب قبول قوله كما إذا كان صبيا لا يعقل، وإن كان المقر حر الأصل ~~معروفا بذلك لا يجوز إقراره بالرق؛ لأنه مكذب فيه شرعا باعتبار حرية الأصل ~~فيكون إقراره هذا إبطالا لحريته وإيجابا للرق على نفسه، وذلك ليس تحت ولاية ~~أحد. وكذلك إن كان معتقا لرجل فأقر بالرق لآخر لم يصح إقراره لأن ولاءه ~~ثابت للذي أعتقه والولاء كالنسب ومعروف النسب من إنسان إذا أقر بالنسب ~~لغيره لم يصح فكذلك هنا قال إلا أن يصدقه الذي أعتقه فحينئذ يجوز إقراره ~~لأنه المانع حقه فلا يبقى بعد تصديقه وهذا بخلاف النسب فإن هناك صاحب النسب ~~المعروف، وإن صدقه لم يثبت النسب من المقر له؛ لأن النسب لا يحتمل الإبطال ~~بعد الثبوت بحال بخلاف الولاء فإن المعتقة إذا ارتدت ولحقت فسبيت فأعتقت ~~كان الولاء عليها للثاني دون الأول فتصديق المعتق الأول هنا عامل في إبطال ~~حقه فكان مملوكا للمقر له. # وإذا كان عبد في يد رجل فأقر أنه مملوك لآخر، وقال الذي هو في يده أنت ~~عبدي فالقول قول ذي اليد؛ لأن المملوك حين أقر به لم يبق له يد معتبرة في ~~نفسه فهو بمنزلة الثابت فالقول فيه قول ذي اليد لاستحقاقه رقبته بيده، وإذا ~~لم يكن العبد في يد أحد فالقول فيه قول العبد لأنه لا استحقاق لأحد فيه فهو ~~بإقراره لأحدهما يصير منقادا له فتثبت اليد عليه للمقر له ويكون في الحكم ~~كله في يده فيجعل مملوكا له. # ولو كان العبد في يد قصار أو في مكتب، فقال أنت عبدي، وقال العبد بل أنا ~~عبد فلان أسلمني إليك وادعاه فلان فالقول قول القصار وصاحب المكتب؛ لأن ~~العبد حين أقر بالرق فقد سقط ms5003 اعتبار يده في نفسه فيكون القول في الملك قول ~~من هو في يده وبخلاف ما إذا قال أنا حر؛ لأنه هنا لم يقر بالرق على نفسه ~~فبقيت يده في نفسه معتبرة وهي أقرب الأيدي إليه فلا تظهر مع ذلك يد ذي اليد ~~فيه. # وإذا كانت أمة في يد رجل، فقالت أنا أم ولد لفلان أو مكاتبته أو مدبرته ~~وصدقها فلان، وقال ذو اليد بل أنت أمة لي فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله القول قول ذي اليد، وعلى # PageV18P154 # قول أبي يوسف - رحمه الله - القول قول الأمة والمقر له؛ لأن دعواها حق ~~الحرية بمنزلة دعواها حقيقة الحرية ولو قالت أنا حرة كان القول قولها ولا ~~يثبت استحقاق يد ذي اليد عليها إلا بحجة فكذلك هنا (توضيحه) أن المكاتبة في ~~يد نفسها كالحرة فلا تظهر يد ذي اليد فيها مع دعواها أنها مكاتبة كما لا ~~يظهر مع دعواها أنها حرة وهذا نوع استحسان ذهب إليه أبو يوسف - رحمه الله - ~~والقياس قولها؛ لأنها أقرت بالرق المسقط لاعتبار يدها في نفسها فلا تسمع ~~دعواها إلا بحجة. # (ألا ترى) أنها لو ادعت شيئا من ذلك على ذي اليد لم تسمع إلا بحجة فكذلك ~~إذا ادعت على غيره وتصديق المقر له ليس بحجة في حق ذي اليد فوجوده كعدمه ~~ولو قال المقر له هي أمة لي غير مدبرة كان القول فيها قول ذي اليد بالاتفاق ~~فكذلك إذا صدقها في التدبير، وعلى هذا الخلاف لو قالت كنت أمة لفلان ~~فأعتقني وصدقها فلان بذلك فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هي أمة لذي ~~اليد؛ لأنها أقرت بالرق، ثم ادعت زواله بسبب حادث، وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - هي حرة لأنها لم تقر بالرق لذي اليد وزعمت أنها حرة في الحال ففي حق ~~ذي اليد هذا ودعواها حرية الأصل سواء، ولكن هذا غير صحيح؛ لأن دعواها حرية ~~الأصل تتم بها ودعواها العتق من فلان لا يتم إلا بتصديق من فلان وتصديق ~~فلان ليس بحجة على ذي اليد. ms5004 # ولو كان في يد رجل غلام، فقال أنا ابن فلان وأمي أم ولد له، وقال ذو ~~اليد: أنت عبدي وأمك أمتي، وقال المقر له هو ابني ففي قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - هذا كالأول وهما جميعا لذي اليد؛ لأنه أقر أنه جزء من مملوكه فكما ~~لم يقبل قول الأمة في ذلك على ذي اليد فكذلك قوله جزء منها وأبو يوسف - ~~رحمه الله - قال القول قوله في ذلك كما بينا في الفصل الأول؛ لأنه يجعل ~~القول في ذلك قول الأمة استحسانا وأما محمد - رحمه الله - فإنه يقول هنا ~~أجعل الولد حرا ابنا للذي ادعاه استحسانا. وكذلك لو قال للذي هو في يده أنا ~~ابنك من أم ولد لك هذه وكذبه المولى أجعله حرا استحسانا في قول محمد - رحمه ~~الله - نص على قوله هذا في بعض نسخ الإقرار ووجهه أن الولد هنا يدعي حرية ~~الأصل لنفسه سواء ادعى أنه ابن ذي اليد أو ابن غيره، وفي حرية الأصل القول ~~قوله كما لو قال أنا حر الأصل، ولم يرد على هذا، ولكن أبو حنيفة - رحمه ~~الله - قال حكم إقراره هنا يتوقف على تصديق المقر له فكان هذا ودعواه حرية ~~العتق سواء بخلاف ما لو قال أنا حر الأصل فإن حكم قوله هناك لا يتوقف على ~~تصديق غيره. # ولو كان في يديه عبد، وقال أعتقتني فكذبه المولى كان عبدا له بالاتفاق؛ ~~لأنه أقر على نفسه # PageV18P155 # بالرق له، ثم ادعى زواله بسبب حادث فلا يصدق على ذلك إلا بحجة. # وإذا أعتق الرجل عبدا له، ثم أقر الرجل والعبد أنه كان مملوكا لفلان ~~وادعى ذلك، ولم يجر في عتقه حكم فهما مصدقان على ذلك؛ لأنه أقر على نفسه ~~بأمر محتمل لم يجر الحكم بخلافه فصح إقراره وصار مملوكا وظهر هذا الملك في ~~حق المعتق بتصديقه أيضا فيتبين أنه أعتقه، وهو لا يملكه، وإن كان جرى في ~~عتقه حكم من حد أو قصاص أو شيء مما يجري في الحر دون العبد فأمضى القاضي ~~ذلك فإن هذا لا ms5005 يرد في الرق؛ لأنه صار مكذبا في إقراره شرعا والمقر إذا ~~كذبه الشرع لم يعتبر إقراره، وإن أقر مولاه أنه اغتصبه من فلان ضمنه ~~القيمة؛ لأن إقراره على نفسه صحيح، وقد تعذر عليه رد المغصوب بما نفذ فيه ~~من العتق من جهته فيضمن قيمته. وكذلك إذا ادعى هبة منه أو شراء، ولم يكن له ~~بينة وحلف فلان ما فعل ذلك ضمن له قيمة الغلام؛ لأنه أقر أنه قبضه على سبيل ~~التملك، وقد تعذر عليه رده فيلزمه قيمته. # ولو استأجر عبدا، ثم ادعى بعد الإجارة أنه عبده لم يصدق على ذلك؛ لأن ~~استئجاره من غيره يشهد بالملك لذلك الغير أو إقرار بأنه لا حق له فيه ~~بمنزلة الشراء والاستخدام فيكون في دعوى الملك لنفسه بعد ذلك مناقضا فلا ~~يسمع منه، ولكنه عبد لمن أقر له العبد بالملك، وهو الآخر. # ولو أن رجلا قال أمي كانت أمة لفلان، ولم أولد أنا قط إلا حرا كان القول ~~قوله في ذلك؛ لأنه أقر على أمه بالرق وإقراره عليها نافذ، وليس من ضرورة رق ~~أمه رقه فإن ولد المعروف حر الأصل والأم رقيقة والدليل عليه أن من أقر بأمة ~~لإنسان ولها ولد في يده فإن الولد يكون للمقر دون المقر له فلما لم يجعل ~~إقراره بالأم إقرارا بالولد فكذلك لا يكون إقرار الولد برق الأم إقرارا برق ~~نفسه (توضيحه) أن من يكون معروفا بحرية الأصل إذا قال جدتي كانت أمة لا ~~يتضمن ذلك الإقرار بالرق على نفسه ولا على أحد من أبويه فكذلك إذا قال أمي ~~كانت أمة لفلان، فإذا ادعى فلان رقه فعليه البينة. # ولو أن مجهولة الأصل تزوجت رجلا، ثم أقرت بالملك لرجل فهي أمة له ~~لإقرارها على نفسها بأمر محتمل ولا يصدق على فساد النكاح؛ لأنه ليس من ~~ضرورة كونها أمة له لإقرارها على نفسها بكونها أمة فساد النكاح فإن نكاح ~~الأمة بإذن مولاها صحيح بخلاف ما إذا ادعى أبو الزوج نسبها وصدقته؛ لأن من ~~ضرورة ثبوت نسبها من أبي الزوج انتفاء ms5006 النكاح وما ثبت بوجود المنافي ضرورة ~~لا يكون محالا به على إقرارها وهنا لما لم يكن من ضرورة رقها فساد النكاح ~~فلو ثبت ذلك إنما يثبت بإقرارها وإقرارها ليس بحجة على الزوج إن رقها يظهر ~~في حق الزوج # PageV18P156 # في حق حكم يتمكن فيه من التلافي ودفع الضرر عن نفسه ولا يثبت في كل حكم ~~لا يتمكن فيه من التلافي ودفع الضرر عن نفسه حتى لو كان أعطاها المهر قبل ~~الإقرار فهو بريء منه؛ لأنا لو صدقناها في هذا الحكم لحقه ضرر لا يمكنه ~~دفعه عن نفسه ولو أعطاها المهر بعد الإقرار لم تبرأ منه؛ لأنا لو صدقناها ~~في حق الزوج هنا لتمكن من دفع الضرر عن نفسه بدفع الصداق إلى مولاها دونها، ~~وعلى هذا لو طلقها واحدة، ثم أقرت بالرق صار طلاقها ثنتين بخلاف ما إذا ~~أقرت بعد ما طلقها ثنتين. وكذلك لو مضت من عدتها حيضة فأقرت بالرق صارت ~~عدتها حيضتين بخلاف ما إذا أقرت بعد مضي حيضتين، وعلى هذا ما ولدت من ولد ~~قبل الإقرار فهم أحرار لا يصدق عليهم في إبطال حريتهم. # وكذلك ما كان موجودا في بطن أمهم بأن ولدت لأقل من ستة أشهر، فأما ما ~~يحدث من الأولاد بعد فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - هم أرقاء والوقت فيه ~~ستة أشهر؛ لأن الحمل قائم بينهما، وعلى قول محمد - رحمه الله - هم أحرار؛ ~~لأن الزوج بالنكاح استحق حرمة الأولاد وهي لا تصدق في إبطال الحق الثابت ~~ولو قبلنا إقرارها في رق الأولاد تضرر الزوج ضررا لا يمكنه دفعه عن نفسه ~~إلا أن يمتنع من وطئها، وفيه إبطال الاستحقاق الثابت له وأبو يوسف - رحمه ~~الله - يقول هذا ولد حر من أم رقيقة فيكون رقيقا كما لو ثبت رقها بالبينة، ~~وهذا لأن الولد جزء من الأم يتبعها في الرق والحرية فالزوج لما أعلقها مع ~~علمه برقها فقد رضي برق هذا الولد بخلاف ما إذا كان موجودا قبل إقرارها، ~~وفي قبول إقرارها في هذا الحكم لا ضرر على الزوج؛ ms5007 لأنه يمكن من أن يعزل ~~عنها عند الوطء، ولأن الولد ثمرة فلا يستحق بالنكاح ولهذا لو كانت عجوزا أو ~~عقيما لا يثبت للزوج الخيار فكيف تكون صفة حرية الولد مستحقة له بالنكاح ~~فلهذا قبلنا إقرارها في هذا الحكم. # ولو أن رجلا مجهول الأصل له أولاد وأمهات أولاد أقر بالرق لرجل جاز ذلك ~~كله بنفسه وماله لكون ما أخبر به محتملا ولا يصدق على أولاده وأمهاتهم ~~ومدبريه ومكاتبيه؛ لأنهم استحقوا الحرية أو حقها، وليس من ضرورة رقه بطلان ~~هذا الحق عليهم فلا يصدق في حقهم. # ولو أن امرأة مجهولة في يدها ابن لها صغير من فجور أقرت أنها أمة لفلان ~~وأن ابنها عبد له فهي مصدقة على نفسها وابنها؛ لأن الابن لما كان لا يعبر ~~عن نفسه كان القول فيه قول من هو في يده (ألا ترى) أنه لو لم يعرف أصله ~~فادعت أنه عبدها كان القول قولها؛ لأنه في يدها فكذلك إذا أقرت بالرق ~~لغيرها، وإن كان ابنها يتكلم، فقال أنا حر كان القول قوله؛ لأن من يعبر عن ~~نفسه كالبائع لا تقوى # PageV18P157 # يد الغير عليه بل يده على نفسه أقوى فكان القول قوله في حريته. وكذلك رجل ~~وامرأته مجهولان لهما ابن صغير لا يتكلم أقرا بالرق لرجل على أنفسهما ~~وابنهما جاز لما بينا. # وإن قالا نحن مملوكان لفلان وابننا هذا مملوك لفلان آخر وكذبهما مولاهما ~~في الابن فالابن عبد له معهما؛ لأن إقرارهما بالرق على أنفسهما يسقط اعتبار ~~يدهما ويجعل يدهما لاغية فكما لا قول لهما بعد الإقرار بالرق في إبطال ~~الاستحقاق الثابت لذي اليد فيهما فكذلك لا يقبل قولهما في إبطال الاستحقاق ~~الثابت للمقر له في ولدهما. # ولو أن رجلا ادعى أمة أنها أمته وادعت الأمة أنه عبدها ولا يعرف أصلهما، ~~وليس الواحد منهما في يد صاحبه وصدق كل واحد منهما صاحبه في دعواه جعلت ذلك ~~باطلا؛ لأن تصديق كل واحد منهما لصاحبه إقرار بالرق له على نفسه وبين ~~الإقرارين منافاة لاستحالة أن يكون كل واحد منهما مالكا ms5008 لصاحبه ومملوكا له، ~~فإذا تحقق التنافي بينهما تهاترا إذ ليس العمل بأحدهما بأولى من الآخر، وإن ~~كان أقر أحدهما قبل الآخر فالذي أقر أخيرا مملوك للأول إذا صدقه ثانية؛ لأن ~~إقراره بالرق له على نفسه يتضمن رد إقرار صاحبه، وذلك صحيح منه فيرد ذلك ~~الإقرار له ويبقى إقرار الثاني بالرق على نفسه، فإن صدقه المقر له في ذلك ~~كان عبدا له، وإن لم يصدقه، ولم يكذبه لم يكن واحد منهما مملوكا للآخر لأن ~~إقرار الأول قد بطل بالرد، ولم يبطل بإقرار الثاني تصديق المقر ولو قال ~~لآخر أنا عبد لك، فقال الآخر لا، ثم قال بلى أنت عبدي فهو عبده؛ لأن الرق ~~الثابت لا يبطل بالجحود والإقرار متى حصل بما لم يرتد بالرد يبقى بعد ذلك ~~المقر به موقوفا على تصديقه في الإقرار بالسبب أرأيت لو كان في يديه، فقال ~~أنا عبدك، فقال لا، ثم قال نعم لم يكن عبده فكذلك إذا لم يعرف يده فيه. # ولو قال ذو اليد لرجل هو عبدك يا فلان، فقال لا، ثم قال هو عبدي فهو عبد ~~لذي اليد؛ لأنه أقر لفلان بالملك والملك مما يبطل الإقرار فيه بالرد ~~والتصديق بعد ما بطل الإقرار بالرد لا يكون موجبا شيئا بخلاف ما سبق فإنه ~~إقرار بالرق والرق لا يبطل بالرد لأنه إنما يبطل بالرد ما يحتمل النقل من ~~شخص إلى شخص فلهذا عمل التصديق هناك بعد الرد، وفي الكتاب قال ولا يشبه هذا ~~الأول؛ لأن الأول لم يكن في يد أحد وهذا ليس بقوي فقد بينا في الفصل الأول ~~أنه لا فرق بين أن يكون في يده أو لا يكون في يده وإنما الفرق الصحيح ما ~~قلنا. # ولو قال الذي هو في يديه هو عبدك يا فلان، فقال فلان بل هو عبدك، ثم قال ~~بلى هو عبدي وجاء بالبينة لا تقبل بينته؛ لأن قوله بل هو عبدك رد لإقراره ~~وإقرار بملك العبد له، فإن ادعاه # PageV18P158 # لنفسه بعد ذلك كان مناقضا. وكذلك لو أقر أن هذا ms5009 العبد لفلان، ثم جاء ~~بالبينة أنه له لم تقبل بينته للتناقض. # ولو ادعى رجل دارا، فقال هذه الدار لي إلا هذا البيت وجحده ذو اليد فأقام ~~المدعي البينة أن الدار له، فإن قال كان البيت لي فبعته قبلت بينته لأن ~~الشهود، وإن شهدوا له بأكثر مما ادعاه إلا أنه وفق بين الدعوى والشهادة ~~بتوقيف محتمل فيخرج من أن يكون مكذبا لشهوده، وإن قال لم يكن البيت لي قط ~~فهذا إكذاب منه لشهوده إذا شهدوا له بجميع الدار والمدعي إذا أكذب شهوده ~~بطلت شهادتهم له، وإن لم يقل شيئا من ذلك سأله القاضي عنه؛ لأن الحكم يختلف ~~ببيانه من سؤاله، فإن أتى ببينة لم تقبل بينته؛ لأنه في الظاهر مكذب شهوده ~~فإنهم شهدوا له بأكثر مما ادعاه إلا أنه كان متمكنا من التوقيف، فإذا أبى ~~أن يوقف نفى ظاهر الإكذاب أرأيت لو قضي بهذه البينة، ثم قال المدعي ما كان ~~البيت لي قط لم يكن بحق عليه إبطال قضائه فكذلك في الابتداء لا يقضى إذا لم ~~يبين، وعلى هذا لو ادعى رجل على رجل بالألف درهم وشهد له شاهدان بألفين، ~~فإن قال لم يكن لي عليه إلا ألف درهم فهذا إكذاب منه لشهوده. وإن قال كان ~~لي عليه ألفان فأبرأته من ألف قبلت بينته، وإن أبى أن يبين بطلت الشهادة ~~وهذا استحسان في الفصلين، وفي القياس تقبل البينة؛ لأن البينات حجج فيجب ~~العمل بها ما أمكن وما دام التوقيف ممكنا فالمانع من العمل بالبينة غير ~~متعذر ولكن استحسن للإكذاب الظاهر على ما بينا. # وإذا أقرت الأمة بالرق لرجل فباعها المقر له جاز؛ لأن الملك يثبت له فيها ~~بإقرارها والملك مطلق للتصرف، فإذا ادعت عتقا بعد البيع وأقامت البينة على ~~عتق من البائع قبل البيع أو على أنها حرة من الأصل قبلت بينتها استحسانا، ~~وفي القياس لا تقبل؛ لأنها انقادت للبيع والتسليم، وذلك إقرار منها بأنها ~~لم يجر فيها من البائع عتق قبل هذا فتكون مناقضة في دعوى العتق قبل ذلك، ~~وإذا ms5010 ادعت حرية الأصل فالتناقض ظاهر لتقدم الإقرار منها بالرق على نفسها ~~ومع التناقض في الدعوى لا تكون البينة مقبولة، ولكنه استحسن، فقال التناقض ~~بعدم الدعوى والبينة على عتق الأمة يقبل من غير الدعوى فكذلك مع التناقض، ~~وفي الكتاب علل، فقال: لأن هذا فرج ومعناه أن يخرج الفرج من حق الله تعالى ~~فتكون البينة عليه مقبولة حسبة، ولكن هذا ليس بقوي، فأما التناقض من العبد ~~فيمنع قبول البينة على حريته عند أبي حنيفة - رحمه الله - وهنا؛ لأن ~~التناقض إنما يؤثر فيما يحتمل الإبطال بعد ثبوته وحرية الأصل بعد تأكدها لا ~~تحتمل الإبطال. وكذلك العتق بعد ثبوته لا يكون # PageV18P159 # التناقض فيه مانعا من قبول البينة كالنسب فإن التناقض في دعوى النسب لا ~~يمنع صحته حتى أكذب الملاعن نفسه لثبت النسب منه. # ولو أن رجلا باع عبدا ودفعه إلى المشتري وقبض ثمنه وقبضه المشتري وذهب به ~~إلى منزله والعبد ساكت، وهو ممن يعبر عن نفسه فهذا إقرار منه بالرق؛ لأنه ~~إنقاد بالبيع والتسليم ولا يثبت ذلك شرعا إلا في الرقيق وإقراره على نفسه ~~بالرق بطريق الدلالة بمنزلة التصريح بالإقرار به فلا يصدق في دعوى الحرية ~~بعد ذلك؛ لأنه يسعى في بعض ما تم به إلا أن تقوم له بينة على ذلك فحينئذ ~~تقبل البينة والتناقض لا يمنع من ذلك. وكذلك لو رهنه أو دفعه بجناية؛ لأن ~~هذا تصرف في العين لا يصح إلا برقه فانقياده لذلك إقرار بالرق على نفسه ~~بخلاف ما لو أجره، ثم قال أنا حر فالقول قوله؛ لأن الإجارة تصرف في منافعه ~~لا في عينه، وليس من ضرورة صحة الإجارة رق المحل فإن منافع الحر تملك ~~بالإجارة عند إيجابه أو إيجاب الغير ببيانه وتكون منفعته حقا له. # (ألا ترى) أنه لو كان يخدمه، ثم قال أنا حر كان القول قوله فكذلك إذا خدم ~~المستأجر بإجارته، قال: والإجارة ليست بإقرار من الخادم بالرق وهي إقرار من ~~المستأجر بأن العبد ليس له حتى لو ادعاه بعد ما استأجره لنفسه لم يصدق؛ لأن ms5011 ~~المنفعة تملك بملك الرقبة فمباشرته سبب الملك في المنفعة مقصودا يكون ~~إقرارا منه أنه لا يملك الرقبة وأما إيجاب المنفعة للغير فلا يكون إقرارا ~~على نفسه بالملك في العين لأحد. وكذلك لو قال أعرني هذا يخدمني كان هذا ~~إقرارا من المستعير أن العبد ليس له كما أنه من المستأجر على يدنا. # ولو أن رجلا قدم من بلد ومعه رجال ونساء وصبيان يخدمونه فادعى أنهم رقيقه ~~وادعوا أنهم أحرار كانوا أحرارا؛ لأن اليد لا تقوى على من يعبر عن نفسه. ~~وكذلك لو كانوا أغلمة عجما أو سودا أو حبشا فهذه الصفات لا تنافي حرية ~~الأصل. وكذلك إن علم أنهم كانوا في يده؛ لأن يدهم في أنفسهم أقوى فما لم ~~يقر بالملك كان القول قولهم في الحرية. # ولو عرض جارية على البيع وهي ساكتة لم يكن هذا إقرارا بالرق منها. وكذلك ~~الغلام؛ لأن السكوت في هذه الحالة محتمل فقد يكون للتعجيب أنه كيف تعرضني ~~وأنا حرة، وقد يكون للاستخفاف فعليه لا التفات إلى كلامه لكونه لاعبا فلهذا ~~يجعل إقرارا بالرق. # ولو أن امرأة زوجها رجل من آخر فأقرت بذلك، ثم ادعى الذي زوجها أنها أمته ~~لم يصدق على ذلك؛ لأن انقيادها بالنكاح لا يكون إقرارا منها بالرق ~~كانقيادها للإجارة فإن الحرة محل للنكاح. # ولو كاتبها أو أعتقها على مال أو قالت كاتبني أو أعتقني أو بعني نفسي أو ~~بعني من فلان أو ارهني من فلان أو # PageV18P160 # تزوج فلانة على رقبتي أو قالت لامرأة اختلعي من زوجك على رقبتي فهذا كله ~~إقرار منها بالرق؛ لأن ما صرحت به لا يصح شيء منه فيها إلا برقبتها ~~فتصريحها بذلك إقرار منها بالرق على نفسها بخلاف ما إذا قالت أجرني من فلان ~~فهذا لا يكون إقرارا بالرق لما قلنا. # ولو قال لآخر أعتقني كان هذا إقرارا بالرق له؛ لأن العتق لا يصح فيه إلا ~~بعد الرق ممن هو يملكه. وكذلك لو قال ألم تعتقني أمس أو ليس قد أعتقتني أمس ~~أو ما أعتقتني أمس كان هذا ms5012 إقرارا بالرق، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بالنكاح] # (قال - رحمه الله -) امرأة قالت لرجل طلقني فهذا إقرار منها بالنكاح؛ ~~لأنها طلبت منه ما لا يصح شرعا إلا بعد صحة النكاح فيكون ذلك منها بمنزلة ~~الإقرار بالنكاح، وهذا لأن الطلاق للإطلاق عن قيد النكاح فكأنها قالت ~~أطلقني عن قيد النكاح الذي لك علي. وكذلك لو قالت اخلعني بألف درهم وهذا ~~أظهر؛ لأنها التزمت البدل ولا يجب عليها البدل إلا بزوال ملك النكاح عنها ~~بالخلع. وكذلك لو قالت طلقتني أمس بألف درهم أو أنت مني مظاهر أو مول فإن ~~شيئا مما أخبرت به لا يصح إلا بعد صحة النكاح فإقرارها به تضمن الإقرار ~~بالنكاح. # ولو قال الرجل اختلعي مني بمال كان هذا إقرارا منه أنه تزوجها؛ لأن الخلع ~~بمال لا يكون إلا بعد صحة النكاح بينهما. وكذلك لو قالت له طلقني، فقال لها ~~اختاري أو أمرك بيدك في الطلاق فهذا منه إقرار بالنكاح؛ لأن تفويضه الطلاق ~~إليها لا يكون إلا بعد صحة النكاح. # ولو قال: والله لا أقربك لا يكون هذا إقرارا منه بأنها زوجته؛ لأنه كلام ~~محتمل فلعله منع نفسه من قربانها لعدم الملك له عليها ولعله قصد الإضرار ~~بها والمحتمل لا يكون حجة، ثم هذا الكلام نفي موجب النكاح بينهما ونفي موجب ~~العقد لا يكون إقرارا بالعقد. وكذلك لو قال أنت علي حرام أو بائنة أو بتة؛ ~~لأنه وصفها بالحرمة وموجب النكاح ضده، وهو الحل فوصفها به لا يكون إقرارا ~~بالنكاح إلا أن تقول له طلقني فيقول بعد ذلك شيئا من هذه الألفاظ غير أن ~~مذاكرة الطلاق معينة للطلاق ولهذا لا يحتاج فيها إلى البينة وإيقاع الطلاق ~~إقرار منه بالنكاح. # ولو قال: أنا مول منك أو مظاهر كان إقرارا منه بالنكاح؛ لأن الإيلاء ~~والظهار تصرف منه يختص بالنكاح الصحيح. # ولو قال أنت علي كظهر أمي لم يكن إقرارا بالنكاح؛ لأن هذا إخبار منه # PageV18P161 # بحرمتها عليه، وهو ضد موجب النكاح. # ولو قال ألم أطلقك أمس أو أما طلقتك أمس فهذا إقرار منه ms5013 بالنكاح والطلاق؛ ~~لأن في هذا الاستفهام معنى التقرير قال الله تعالى {ألم يأتكم رسل منكم} ~~[الأنعام: 130] أي قد أتاكم وتقرير الطلاق لا يكون إلا بعد النكاح فكان ~~إقرارا بهما. # ولو قال هل طلقتك أمس كان هذا إقرارا بالنكاح دون الطلاق؛ لأن الطلاق لا ~~يكون إلا بعد النكاح فكان هذا إقرارا بالنكاح. # ولو قالت هذا ابني منك، فقال نعم فهو إقرار منهما بالنكاح إذا كانت ~~معروفة أنها حرة؛ لأن ثبوت النسب باعتبار الفراش والأصل فيه الفراش الصحيح ~~والشرع إنما يريد الصحيح دون الفاسد ولا يثبت الفراش الصحيح على الحرة إلا ~~بالنكاح فكان اتفاقهما على النسب اتفاقا على سببه، وهو النكاح، والله أعلم. ### | [باب إقرار المكاتب والحر] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر المكاتب بدين عليه لحر أو لعبد من ثمن ~~بيع أو قرض أو غصب فهذا لازم له؛ لأن الإقرار من التجارة وعقد الكتابة يوجب ~~انفكاك الحجر عنه مما هو من التجارة، فإن عجز لم يبطل ذلك عنه؛ لأن الثابت ~~بإقراره كالثابت بالبينة عليه. # (ألا ترى) أن العبد لو أقر بالدين، ثم حجر عليه مولاه لم يبطل إقراره ~~فالمكاتب أولى بذلك. # ولو أقر المكاتب لمولاه بدين جاز عليه لأنه بعقد الكتابة صار أحق بمكاسبه ~~وصار المولى منه كالأجنبي. # وإقرار المكاتب بالحدود جائز كإقرار العبد بها، وإن أقر بمهر من نكاح لم ~~يلزم؛ لأن النكاح ليس من التجارة ولا هو سبب اكتساب المال في حق الزوج إلا ~~أن على قول أبي يوسف - رحمه الله - إذا أقر بالدخول فإنه يلزمه، وهو بمنزلة ~~إقرار العبد التاجر به، وقد بينا مذهب أبي يوسف - رحمه الله - في ذلك. ~~وكذلك لو أقر أنه افتض امرأة بأصبعه حرة أو أمة أو صبية فهذا يلزمه في قول ~~أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن العبد التاجر لو أقر به كان مؤاخذا به في ~~الحال عنده فكذلك المكاتب وفي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هذا بمنزلة ~~الإقرار بالجناية. # وإقرار المكاتب بالجناية صحيح في حال قيام الكتابة؛ لأن الأرش يجب فيه ~~وكسبه حقه، ms5014 فإن عجز قبل أن يؤدي بطل في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وجاز ~~في قول محمد - رحمه الله - وإنما أراد بهذا إذا عجز بعد ما قضى القاضي عليه ~~بالجناية قلنا إذا عجز قبل قضاء القاضي يبطل إقراره هكذا قال بعض مشايخنا - ~~رحمهم الله -، وهو الذي اعتمده الحاكم - رحمه الله - وجعل هذا بمنزلة ~~إقراره بقتل # PageV18P162 # رجل خطأ، ولكن الأصح عنه أن هنا الجواب مطلق كما قال في الكتاب؛ لأن ~~جناية الخطأ تتعلق بنفسه وإنما يتحول إلى كسبه بالقضاء حتى لو عجز قبل ~~القضاء لدفع به، فأما جنايته بالافتضاض بالأصبع فلا تتعلق بنفسه؛ لأنه لا ~~يدفع به بحال وإنما يتعلق بكسبه ابتداء، فإن عجز قبل القضاء أو بعد القضاء ~~كان مطالبا عند محمد - رحمه الله -، وعلى قول محمد - رحمه الله - لما كان ~~سببه إقراره لم يطالب به بعد العجز بمنزلة إقراره بالجناية إذا اتصل به ~~قضاء القاضي، وإذا قضى عليه بأرش جناية الخطأ بعد ما أقر به فأدى بعضه، ثم ~~عجز بطل فيه ما بقي عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه لو طولب به إنما ~~يطالب بإقراره بالجناية ليس بحجة فيما هو حق المولى، وعلى قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله هو لازم له؛ لأنه صار دينا بقضاء القاضي فالتحق بسائر ~~الديون بخلاف ما إذا عجز قبل أن يقضي به عليه؛ لأنه لم يصر دينا فيجعل كأنه ~~أقر به بعد العجز وهذا كله عندنا خلافا لزفر - رحمه الله -. # وفي مسألة كتاب الديات ولو أقر أن العبد تاجر أو محجور عليه بدين أو عين ~~وأراد مولاه أخذه من المقر في حال غيبة العبد لم يكن له ذلك لأن للعبد يدا ~~في مكاسبه محجورا كان أو مأذونا حتى لا يتم كسبه لمولاه إلا بشرط الفراغ من ~~دينه فأخذ المولى لذلك يتضمن القضاء على الغائب ببطلان حقه عنه، وذلك لا ~~يجوز عند غيبته. # ولو أقر الحر لعبد بوديعة فأقر العبد أنها لغيره، فإن كان مأذونا جاز ~~إقراره، وإن كان محجورا عليه فإقراره بها لغيره باطل؛ ms5015 لأن الوديعة في يد ~~المودع. # ولو كان في يد العبد مال فأقر به لغيره صح إن كان مأذونا، ولم يصح إن كان ~~محجورا عليه فكذلك هنا. # ولو أقر الحر لعبد بين رجلين بدين، وقد أذن له أحدهما في التجارة دون ~~الآخر جاز إقراره؛ لأن حكم صحة الإقرار لا يختلف بكون المقر له مأذونا أو ~~محجورا عليه فجاز، وإن كان المقر به من كسب العبد فيكون بين الموليين ~~نصفين؛ لأن الكسب يملك بملك الرقبة ولا يختص الإذن بشيء من كسب العبد وإنما ~~اختصاص الإذن يعلق دين العبد بنصيبه من الرقبة؛ لأن الإذن لا يحتاج إليه ~~لتعلق الدين بمالية الرقبة لا بصحة الاكتساب من العبد غير أنه إذا كان على ~~العبد دين فلا يسلم من كسب العبد شيء للذي لم يأذنه ما لم يقض العبد دينه ~~لما بينا أن سلامة الكسب للمولى متعلقة بفراغه عن حاجة العبد (ألا ترى) أن ~~المحجور عليه إذا وجب عليه دين بالاستهلاك فاكتسب كسبا كان ذلك الكسب ~~مصروفا إلى دينه ولو أقر هذا العبد بدين لزمه في حصة الذي أذن له؛ لأن ~~إقرار المحجور عليه غير صحيح في حق مولاه ونصيب الذي # PageV18P163 # لم يأذن له محجور عليه فأجعل نصيب كل واحد منهما في حكم الإقرار بمنزلة ~~عبد على حدة وما في يده من كسب يقضى به دينه ويكون الباقي بين الموليين ~~نصفين إلا أن يعلم أنه من غير التجارة مثل أن يكون من هبة أو صدقة أو نحو ~~ذلك فيكون نصفه للذي لم يأذن له قبل قضاء الدين؛ لأن إقراره لم يكن صحيحا ~~في نصيب الذي لم يأذن له من الرقبة فكذلك في الكسب الذي لا يعتمد في حصوله ~~على الإذن كالموهوب ونحوه بخلاف ما اكتسبه بطريق التجارة فإن سبب حصول ذلك ~~الكسب تجارة والإقرار من التجارة والدين الواجب بسبب هو تجارة يظهر في ~~الكسب الحاصل بطريق التجارة، وإذا ظهر فيه لا يسلم شيء منه للذي لم يأذن له ~~إلا بعد الفراغ من دينه كما لو كان ms5016 الدين عليه بسبب معاين، والله أعلم. ### | [باب إقرار الرجل أنه لا حق له قبل فلان] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر الرجل أنه لا حق له قبل فلان فهو جائز ~~عليه؛ لأنه أخرج الإقرار مخرج العموم وإجراؤه على العموم ممكن لجواز أن ~~ينفي حقوقه عن فلان من كل وجه وأمكن العمل بموجب هذا الكلام من غير بيان من ~~المقر بخلاف قوله جميع ما في يدي لفلان فإن العمل بموجب ذلك الكلام غير ~~ممكن إلا ببيان المقر ولا يمكن إجراؤه الكلام هناك على العموم؛ لأن زوجته ~~وولده في يده ولا يكون ذلك للمقر له فلهذا وجب الرجوع إلى بيانه هناك، ثم ~~يدخل في هذا اللفظ كل عين أو دين وكل كفالة أو جناية أو إجارة أو حد؛ لأن ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - يتناول ذلك كله، وقد بيناه فيما سبق فكل هذا ~~حق مالا كان أو غير مال، وإن قال هو بريء مما لي عليه فهو مثل ذلك أيضا غير ~~أنه لا تدخل الأمانة في هذا اللفظ كالوديعة العارية؛ لأن كلمة علي خاص لما ~~هو واجب في الذمة فلا تدخل فيه الأمانة إذ لا وجوب في ذمة الأمين. # وإن قال هو بريء مما لي عنده فإنما يدخل في هذا اللفظ الأمانة خاصة، فأما ~~الغصوب والودائع التي خالف فيها فقد صار ضمانها مستحقا في ذمته بمنزلة ~~الديون فلا يدخل في هذا اللفظ. # وإن قال هو بريء مما لي قبله برئ من الأمانة والغصوب جميعا، وإن ادعى ~~الطالب بعد ذلك حقا لم تقبل بينته عليه حتى يشهد شهوده بعد البراءة أو ~~يوقتوا وقتا بعدها؛ لأنه بهذا اللفظ استفاد البراءة على العموم ولا يسمع ~~منه بعد ذلك الدعوى إلا أن يعلم خروج ما ادعاه العامة فإن العمل بالعام ~~واجب حتى يقوم دليل # PageV18P164 # الخصوص. # ولو أقر أن فلانا قد برئ من حقه قبله، ثم قال أنا بريء من كل حق له علي ~~فإن لفظ الجنس يعم جميع ذلك الجنس بمنزلة اللفظ العام. وكذلك لو قال هو ms5017 ~~بريء من الدين الذي لي قبله أو مما لي قبله أو من ديني عليه أو من حقي ~~عليه، ولكن يدخل في البراءة من الحقوق الكفالة والجناية التي فيها قود أو ~~أرش؛ لأن ذلك من حقوقه. # ولو أقر أنه لا حق له قبل فلان، ثم ادعى قبله حد قذف أو سرقة لم تقبل ~~بينته على ذلك إلا أن يشهد الشهود أنه فعل ذلك بعد البراءة، وهو ودعوى ~~الدين عليه سواء. # ولو قال إنه قد برئ من قذفه إياي، ثم طلبه به بعد ذلك كان له؛ لأن هذا ~~بمنزلة العفو ومعناه أنه بريء من موجب قذفه إياي فإن البراءة عن عين القذف ~~لا تتحقق وموجب القذف عندنا لا يسقط بالعفو بخلاف الأول فإنه نفى حقه من ~~الأصل فكان منكرا للسبب في حد القذف لا مسقطا للحد، ولو قال: ما قذفني لم ~~تسمع منه دعوى القذف بعد ذلك مطلقا فكذلك إذا قال لا حق لي قبله. # ولو قال هو بريء من السرقة التي ادعيتها لم يكن عليه ضمان ولا قطع؛ لأن ~~دعوى السرقة حق المسروق منه، وهو مما يسقط بإسقاطه. # (ألا ترى) أنه لو وهب المسروق من السارق سقطت خصومته وبدون خصومته لا ~~تظهر السرقة في حق المال ولا في حق القطع. # ولو قال لست من فلان في شيء، ثم أقام البينة على مال له عليه قبل هذا ~~القول قبلت بينته وهذا القول باطل؛ لأنه ما تعرض في كلامه للحق الذي عليه ~~وإنما تعرض لنفسه والحق الذي عليه غير نفسه فلا يصير مذكورا بذكر نفسه. ~~وكذلك لو قال: برئت من فلان أو قال أنا بريء من فلان لم يكن هذا القول ~~براءة من حق لواحد منهما قبل صاحبه؛ لأنه أضاف البراءة إلى نفسه دون الحق ~~الذي عليه فلا يصير الحق مذكورا به (ألا ترى) أن البراءة من نفس الغير تكون ~~إظهارا للعداوة معه والبراءة من الحق الذي له عليه إظهار للمحبة. # ولو قال لست من هذه الدار التي في يد فلان في شيء، ms5018 ثم ادعى بعد ذلك حقا ~~فيها لم تقبل دعواه؛ لأنه أخرج نفسه من الدار على العموم واتصاله بالدار من ~~حيث ملكه أو حق له فيه فإخراجه نفسه منها على العموم ويكون إقرارا بأنه لا ~~حق له فيها ولا ملك بخلاف قوله لست من فلان في شيء فإن اتصاله من فلان من ~~حيث المحبة والتناصر فإنما يكون هذا الكلام إقرارا منه بأنه لا محبة بينهما ~~ولا تناصر، وعلى هذا لو قال أنا بريء من هذه الدار كان هذا إقرارا منه بأنه ~~لا حق له فيها؛ لأن تبرؤه عن العين يكون إقرارا بانقطاع سبب اتصاله به، ~~وذلك بالملك أو الحق. # ولو قال: خرجت من هذه # PageV18P165 # الدار لم يكن إقرارا بشيء؛ لأنه أخبر بفعله بالخروج من الدار ولو عاين ~~ذلك لم يكن موجبا انتفاء حقه عنها فكذلك إذا قال خرجت منها. # وإن قال: قد خرجت منها على مائة درهم أو بمائة درهم وقبضتها كان إقرارا ~~بأنه لا حق له فيها؛ لأن الخروج بعوض لا يكون إخبارا بعين الفعل بل يكون ~~إخبارا بإزالة ملكه عنها بعوض بطريق البيع أو بطريق الصلح فيكون إقرارا ~~بأنه لا حق له فيها، وعلى هذا الحيوان والعروض والدين، فإن أنكر ذو اليد ~~ذلك، وقال هو لي، وقد أخذت مائة درهم غصبا حلف على ذلك؛ لأنه قد أقر بأخذ ~~المائة منه وادعى لأخذه شيئا، وهو الصلح، فإذا أنكر صاحبه السبب كان القول ~~قوله مع اليمين ويسترد المائة إذا حلف ويكون المقر على خصومته؛ لأن ما أقر ~~به من الصلح قد بطل بإنكار صاحبه واسترداده بدل الصلح. # وإذا قال الطالب: قد برئت من ديني على فلان أو هو في حل مما لي عليه كانت ~~هذه براءة للمطلوب لأنه أضاف البراءة إلى الحق الواجب على المطلوب فيكون ~~مسقطا له. وكذلك لو قال وهبت الذي لي عليه له فهو بريء من ذلك؛ لأن هبة ~~الدين ممن عليه يكون إسقاطا فإنه ليس بعين قابل للتمليك مقصود، ولكنه محتمل ~~للإسقاط فتصير الهبة فيه عبارة عن ms5019 الإسقاط مجازا كهبة المرأة من نفسها يكون ~~طلاقا وهبة العبد من نفسه يكون اعتاقا وهبة القصاص ممن هو عليه يكون عفوا، ~~فإن كان فلان حاضرا فلم يقبل الهبة أو كان غائبا فبلغه، فقال لا أقبل ~~فالمال عليه كما لو أبرأه فرد الإبراء وهذا لأن إبراء من عليه الدين، وإن ~~كان إسقاطا ففيه معنى التملك؛ لأنه يجوز أن يملك ما في ذمته ويسقط عنه كما ~~يكون عند قضاء الدين أو الشراء بالدين فلما كان فيه معنى التمليك احتمل ~~الارتداد برده ولكونه إسقاطا لا يتوقف على قبوله حتى لو مات قبل أن يرده ~~فهو بريء؛ لأن البراءة حصلت له بنفس الإسقاط على احتمال أن يعود برده، فإذا ~~مات قبل أن يرده تم الإسقاط بموته. وكذلك لو قال هو في حل مما لي عليه فهذا ~~اللفظ يستعمل في الإبراء عرفا فهو وقوله هو بريء مما لي عليه سواء. # ولو قال ليس لي مع فلان شيء لم يكن هذا إبراء من الدين، وكان براءة من كل ~~أمانة بمنزلة قوله ليس عند فلان؛ لأن كلمة مع للضم وكلمة عند للقرب، وذلك ~~يتحقق في الأعيان دون الديون. # وإذا أقر الطالب أن فلانا قد برئ إليه مما له عليه فهذا إقرار بالقبض؛ ~~لأنه أقر ببراءته بفعل من المطلوب متصل بالطالب حين وصله بنفسه بحرف إلى، ~~وذلك إنما يكون بإيفاء الدين فإن ابتداءه من المطلوب وتمامه من الطالب ~~بقبضه. # وإذا أقر أنه لا قصاص له قبل فلان فله أن يدعي الخطأ والحد؛ لأن # PageV18P166 # القصاص اسم خاص لعقوبة هي عوض حق العباد واجب بطريق المماثلة فلا يدخل ~~فيه الخطأ والحد؛ لأن موجب الخطأ والحد مال ومعظم الحق في الحد لله تعالى. # وإذا أقر أنه لا جراحة له خطأ قبل فلان فله أن يدعي العمد إن كان فيه ~~قصاص أو لم يكن؛ لأن الخطأ صفة للفعل لا لموجبه والعمد ضده فلا يكون نفيه ~~بصفة نفيا منه فعلا بضد تلك الصفة فإن ما ليس بمعين يختلف باختلاف وصفه. # ولو أقر أنه ms5020 لا جراحة له قبل فلان فليس له أن يدعي جراحة عمدا ولا خطأ؛ ~~لأنه نفى الفعل مطلقا فلا يتقيد بأحد الوصفين إذ المقيد غير المطلق ونفي ~~الفعل نفي لموجبه ضرورة وله أن يدعي الدم؛ لأن الجراح اسم خاص لما دون ~~النفس فلا يتناول النفس؛ لأن الفعل في النفس إزهاق الحياة، وفيما دونها ~~أمانة لجزء ما هو دونها في الجرح ولا مغايرة أبين من مغايرة محل الفعل. # وإن أقر أنه لا حد له قبل فلان فادعى سرقة يجب فيها القطع فهو على دعواه؛ ~~لأنه إنما نفى حدا هو حقه وحد السرقة خالص حق الله تعالى حتى لا يعمل فيه ~~الرجوع عن الإقرار ولا يعتبر خصومة المسروق منه في القطع وإنما حقه في دعوى ~~المال، وهو ما نفى ذلك بإقراره. # وإن أقر أنه لا دم له قبل فلان فليس له أن يدعي دما خطأ ولا عمدا؛ لأنه ~~نفى بإقراره الدم مطلقا، وقد بينا أن نفي السبب نفي لموجبه والدية في الخطأ ~~موجب الدم كالقصاص في العمد وله أن يدعي ما دون الدم، والدم في عرف اللسان ~~عبارة عن النفس خاصة، وليس من ضرورة نفي النفس نفي ما دونها. # ولو أقر أنه لا أرش له قبل فلان لم يكن له أن يدعي دية خطأ ولا صلحا عن ~~دم عمد ولا عن كفالة بدية نفس ولا عن قبل شيء من الجراحة؛ لأن اسم الأرش ~~يعم ذلك كله سواء كان ذلك واجبا بنفس الفعل أو بالصلح على الأصل أو على ~~الكفيل بكفالته به فإقراره بنفي الأرش يتناول ذلك كله، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بالعتق والكتابة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر الرجل أنه أعتق عبده هذا أمس، وهو كاذب ~~عتق في القضاء، ولم يعتق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الإقرار خبر محتمل ~~للصدق والكذب لكن دين المقر وعقله يدعوانه إلى الصدق والقاضي مأمور باتباع ~~الظاهر، فإذا ترجح جانب الصدق باعتبار الظاهر قضى القاضي بعتقه، ولكن الله ~~تعالى عالم بحقائق الأشياء، فإذا لم يسبق من المقر ms5021 فيه عتق كان خبره في ~~الحقيقة كذبا والكذب بالإخبار عنه لا يصيره حقا كإقرار المقرين # PageV18P167 # به لا يصيره حقا بإخبارهم به فلهذا لا يعتق فيما بينه وبين الله تعالى. # ولو قال أعتقتك أمس وقلت إن شاء الله لم يعتق لما سبق أن عمل الاستثناء ~~في الكلام كعمل الشرط. # ولو أقر أنه علق عتقه بشرط لم يكن هذا إقرارا بالعتق فكذلك إذا أقر أنه ~~استثنى موصولا. وكذلك لو قال أعتقتك أمس وإنما اشتراه اليوم فقد أضاف العتق ~~إلى وقت لم يكن مالكا للعتق فيه فهو كقوله أعتقتك قبل أن اشتريتك. # ولو أقر أنه أعتق عبده هذا لا بل هذا عتقا جميعا؛ لأن رجوعه عما أقر به ~~للأول باطل، وإقامة الثاني مقامه في الإقرار بعتقه صحيحة فلهذا عتقا. # ولو قال أعتقتك على مال، وقال العبد أعتقتني بغير مال فالقول قول العبد؛ ~~لأن المولى أقر بعتقه وادعى وجوب المال لنفسه في ذمته؛ لأن العتق ينزل بنفس ~~القبول قبل الأداء والمولى مقر بقبوله فلهذا عتق العبد، وهو غير مصدق فيما ~~يدعي من المال في ذمة العبد إلا أن يقيم البينة عليه أو يحلف العبد إن لم ~~يكن له بينة. # ولو قال: جعلت أمرك بيدك في العتق أمس فلم تعتق نفسك، وقال العبد بل ~~أعتقت نفسي لم يصدق العبد لأن المولى ما أقر بعتقه فإن جعل الأمر في يده لا ~~يوجب العتق ما لم يعتق العبد نفسه، والعبد مدع لذلك والمولى منكر ولا قول ~~للعبد في الحال؛ لأنه يخبر بما لا يملك إنشاءه فقد خرج الأمر من يده ~~بالقيام من المجلس. وكذلك لو قال أعتقتك على مال أمس فلم تقبل، وقال العبد ~~بل قبلت أو قال أعتقتني بغير شيء فالقول قول المولى لأنه ما أقر بعتقه فإن ~~إعتاقه بمال تعليق بشرط القبول ولهذا لا يملك الرجوع قبل قبول العبد ولو ~~أقر بتعليق عتقه بشرط آخر لم يقبل قول العبد في إيجاد الشرط ولا في إنكار ~~التعليق بالشرط. وكذلك هذا في الطلاق، وفي قوله أمرك بيدك ms5022 واختاري، فإن ~~أقام العبد البينة على قبوله أو على إعتاق المولى إياه بغير شيء كان الثابت ~~بالبينة كالثابت بإقرار المولى. # ولو قال لعبده: كاتبتك، ولم يسم مالا، وقال العبد لا بل على خمسمائة فإنه ~~ينبغي في قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن يصدق العبد ولا يصدق في قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وأصل المسألة فيما إذا اختلف المولى والمكاتب في ~~مقدار بدل الكتابة فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - القول قول المولى ~~ويتحالفان، وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله بمنزلة البيع؛ لأنه لا يصح ~~إلا بتسمية البدل ويحتمل الفسخ كالبيع، وفي قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~الآخر القول قول العبد؛ لأن الكتابة إذا تمت بالعتق لا تحتمل الفسخ فتكون ~~بمنزلة العتق على مال والطلاق بمال إذا وقع الاختلاف في مقدار البدل يكون ~~القول قول المنكر في الزيادة ولا يجري التحالف فلما كان من أصلهما أن # PageV18P168 # الكتابة على قياس البيع، وقد بينا في البيع أن إقراره به من غير تسمية ~~الثمن باطل فكذلك في الكتابة فيبقى العبد مدعيا للكتابة بخمسمائة ولا يصدق ~~في ذلك إلا بحجة، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - هو بمنزلة العتق والطلاق ~~فإقراره به صحيح، وإن لم يسم مالا، ثم نقول على قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- الآخر المولى لا يتمكن من إنكار أصل الكتابة بعد ما أقر بها، وإن ادعى ~~مالا خلاف ما أقر به العبد فالقول قول العبد فعرفنا أنه قد وجب تصديق العبد ~~عندهما إذا ادعى المولى خلاف ما أقر به العبد لم يصدق العبد وتحالفا فكذلك ~~هنا. # ولو قال: كاتبتك أمس على ألف درهم فلم تقبل الكتابة، وقال العبد بل ~~قبلتها فالقول قول العبد؛ لأن الكتابة في هذا قياس البيع من حيث إنها لا ~~تحتمل التعليق بالشرط ويلزم الإيجاب فيها قبل القبول فإقراره بالعقد يكون ~~إقرارا بالإيجاب والقبول جميعا، ثم قوله فلم تقبل يكون رجوعا عن الإقرار ~~فلا يصح رجوعه كما لو أقر أنه باع عبده من فلان بألف درهم فلم يقبل، ms5023 وقال ~~فلان: قبلت، بخلاف ما تقدم من العتق والطلاق فإنه يحتمل التعليق بالشرط، ~~والإيجاب فيه لازم قبل القبول فإقراره بفعله لا يكون إقرارا منه بقبول ~~العبد والمرأة. # ولو أقر أنه كاتب عبده هذا على ألف درهم لا بل هذا وادعى كل واحد منهما ~~الكتابة جاز ذلك لهما لما بينا أن رجوعه عن الإقرار للأول باطل وهذا بخلاف ~~ما لو أقر أنه كاتب هذين العبدين على ألف درهم إلا هذا؛ لأنه هناك أخرج ~~كلامه مخرج الاستثناء والاستثناء صحيح موصولا فإنما يصير مقرا بما وراء ~~المستثنى، وفي الأول أخرج الكلام مخرج الرجوع ولا يصح الرجوع عن الإقرار ~~موصولا ومفصولا. # ولو أقر أنه كاتبه، وهو صبي، فقال المكاتب بل كاتبتني وأنت رجل فالقول ~~قول المولى؛ لأنه أضاف الإقرار إلى حال معهودة تنافي الكتابة. # ولو أقر أنه كاتب هذا قبل أن يملكه أو أنه كاتبه أمس، وقال إن شاء الله ~~فالقول قول المولى مع يمينه؛ لأنه وصل كلامه بما ينفي أصل الكتابة بخلاف ما ~~لو قال المولى: اشترطت الخيار لانتفى أصل العقد فإن تأثير الخيار في تغيير ~~وصف العقد وجعل حكمه كالمتعلق بالشرط لا أن يصير أصل السبب متعلقا فلم يكن ~~المولى بدعوى الخيار منكرا لأصل العقد بخلاف الاستثناء والبيع في هذا قياس ~~الكتابة، والله أعلم. ### | [باب إقرار الكفار] # (قال - رحمه الله -) وإذا أقر الحربي المستأمن في دار الإسلام بدين لمسلم ~~فهو لازم؛ لأنه # PageV18P169 # أهل أن يجب عليه الحق للمسلم بالمعاملة فيصح إقراره له، وهو سبب حادث ~~فيحال به على أقرب الأوقات، وهو ما بعد دخول دارنا بأمان، فإن قال أدانني ~~في دار الحرب، وقال المسلم في دار الإسلام فالدين لازم عليه سواء قال ذلك ~~موصولا بإقراره أو مفصولا؛ لأنه يدعي تاريخا سابقا لما أقر به من المال، ~~وهو غير مصدق في دعوى التاريخ، وإن وصل كلامه، ولأن بهذه الإضافة لا ينكر ~~وجوب أصل المال فإن المداينة في دار الحرب سبب لوجوب المال للمسلم عليه، ~~ولكن لا تسمع الخصومة فيه في دار الإسلام ما ms5024 لم يسلم أو يصر ذميا فيصير هذا ~~بمنزلة دعوى الأجل، وإن ادعاه موصولا بإقراره. وكذلك لو أقر بذلك لمستأمن ~~مثله أو لذمي. وكذلك لو أقر بشيء بعينه في يديه أنه له. # وإقرار المستأمن بالنكاح والطلاق والعتاق والولد والجراحات وحد القذف ~~والإجارة والكفالة وما أشبه ذلك جائز؛ لأن في هذا كله حق العباد، والمستأمن ~~ملتزم لذلك مدة مقامه في دارنا حتى إذا باشر سبب ذلك كان مؤاخذا به فكذلك ~~إذا أقر به ولو أقر بحد زنا أو سرقة فقد عرف أن قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- ومحمد - رحمه الله - الحدود التي هي لله تعالى لا تقام على المستأمن، وإن ~~ثبت سببها بالبينة أو بالمعاينة. وكذلك إذا أقر به، وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - في القول الآخر تقام الحدود عليه كما تقام على الذمي فيصح إقراره ~~بها كما يصح إقرار الذمي وهي مسألة كتاب الحدود والفرق بين هذا الحد وحد ~~القذف معروف أن فيه حق العبد ويضمن السرقة إذا أقر بها؛ لأن الضمان من حقوق ~~العباد. # ولو أقر مسلم لذمي بخمر أو خنزير في يده جاز إقراره؛ لأن الخمر مال في حق ~~الذمي فيؤمر بردها عليه بحكم إقراره. وكذلك لو أقر الذمي للمسلم بعينها؛ ~~لأن الخمر للمسلم مملوكة، وإن لم تكن مالا متقوما فيؤمر الذمي بردها عليه ~~بإقراره ويؤمر المسلم أن يخللها. # ولو أقر له بخمر أو خنزير مستهلك لم يلزمه شيء كما لو عايناه استهلك ~~الخمر والخنزير على المسلم، وهو نظير ما لو أقر له بجلد شاة ميتة يؤمر ~~بدفعه إليه لينتفع به، وإن كان مستهلكا لم يلزمه شيء، وإن أقر بها لذمي ~~يعني بخمر أو خنزير مستهلك لزمه قيمتها؛ لأنها مال متقوم في حقه يضمن ~~متلفها عليه عندنا. # وإذا أسلم الذمي فأقر ذمي أنه استهلك له خنزيرا بعد إسلامه، وقال المسلم: ~~استهلكته قبل إسلامي فهو ضامن لقيمته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله، وفي قول محمد - رحمه الله - لا ضمان عليه وهذا بناء على ما سبق. # إذا قال ms5025 لحربي أسلم أتلفت مالك أو قطعت يدك حين كنت حربيا، وقد بينا هذا ~~الخلاف فهذا قياسه، وعلى هذا لو أن ذميا أقر بخمر، وقال استهلكتها وأنا ~~حربي، وقد علم كونه حربيا من قبل فهو # PageV18P170 # على الخلاف الذي بينا. # وإقرار المرتد بالحقوق جائز إن أسلم، وإن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب ~~لم يجز إقراره في كسب إسلامه ويجوز إقراره فيما اكتسبه بعد الردة في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وإقرار المرتدة بذلك كله جائز وعندهما إقرارهما ~~جائز في ذلك إلا أن عند أبي يوسف - رحمه الله - هو بمنزلة إقرار الصحيح، ~~وعند محمد - رحمه الله - هو بمنزلة إقرار المريض وهذا نظير اختلافهم في ~~تصرفات المرتد فإن الإقرار تصرف منه كسائر التصرفات، وهو مسألة كتاب السير. # ولو أقر المرتد بمكاتبة عبد له أو بعتقه في حال الإسلام لم يجز في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - إن قتل أو لحق بدار الحرب ويجوز عندهما إلا أن ~~محمدا - رحمه الله - يقول هو بمنزلة إقرار المريض. # وإذا أقرت المرتدة أو المرتد بحد في قذف أو سرقة أو زنا أو جراحة عمد ~~فيها قصاص فذلك جائز عندهم؛ لأن الحجر بسبب الزيادة لا يكون أقوى من الحجر ~~بسبب الرق، ولأن توقف تصرفه في المال عند أبي حنيفة - رحمه الله - لتوقف ~~ملكه، وذلك غير موجود في العقوبات، فأما ما كان من الجراحات التي توجب ~~المال فإقراره بها يوقف عند أبي حنيفة - رحمه الله - ويكون نافذا عندهما ~~على ما بينا، وذكر حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه أن عبدا أتى علي بن ~~أبي طالب - كرم الله وجهه - فأقر بالسرقة مرتين فأمر به فقطع قال عبد الله ~~وكأني أنظر إلى يده معلقة في عنقه، وفيه دليل على صحة إقرار العبد بالأسباب ~~الموجبة للعقوبة وبه يستدل أبو يوسف - رحمه الله - في اشتراط التكرار في ~~الإقرار بالإقرار إلا أن أبا حنيفة ومحمدا رحمهما الله قالا في الحديث أقر ~~مرتين فقطعه، وليس فيه لو لم يكرر إقراره لم يقطعه والسكوت لا ms5026 يكون حجة ~~وذكر عن أبي مالك الأشجعي - رحمه الله - قال أتى عبد قد رأيته علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - فأقر عنده بالزنا فأمر به قنبرا، وقال اضربه، فإذا ~~قال اتركني فاتركه فلما وفاه خمسين جلدة قال له العبد اتركني فتركه، وهو ~~دليل على صحة إقرار العبد بالحد على نفسه ولقوله " فإذا قال اتركني فاتركه ~~" تأويلان أحدهما أنه إذا رجع عن إقراره فاقبل ذلك منه والثاني أنه علم فقه ~~العبد في أنه لا يقول له اتركني إلا بعد أن يتم عليه حد العبيد، وقد ظهر ~~ذلك حين قال له اتركني بعد خمسين جلدة. # وإذا أقر العبد المحجور بدم عمد وله وليان فعفا أحدهما لم يكن للآخر مال ~~في عتقه؛ لأن صحة إقراره يكون موجبا للعقوبة عليه وكون دمه خالص حقه، فإذا ~~آل الأمر إلى أن يكون الواجب مالا بطل إقراره؛ لأن ماليته حق مولاه، وكان ~~هو بمنزلة إقراره بالقتل الخطأ. # ولو أقر بسرقة لا يجب في مثلها القطع كان إقراره باطلا؛ لأن كسبه ومالية ~~رقبته حق لمولاه فلا يصدق في # PageV18P171 # إقراره وإقراره بالمال بهذا السبب صحيح كإقراره بالغصب. # وإقرار الصبي المحجور عليه والمعتوه والمغمى عليه والنائم باطل بمنزلة ~~سائر تصرفاتهم. # وإقرار السكران جائز كإقرار الصاحي بمنزلة سائر التصرفات ينفذ من السكران ~~كما ينفذ من الصحيح ويستوي في ذلك إقراره بالمال أو بالحد أو بما يصح ~~الرجوع عنه أو بما لا يصح إذا لم يرجع عنه؛ لأن السكر عبارة عن غلبة السرور ~~فلا يؤثر في عقله شيئا فينفذ إقراره كما ينفذ ممن هو صاح. وكذلك الأصم ~~والأعمى والمقعد والمفلوج فهذه الآفات لا تؤثر في عقله ولا في لسانه فهو في ~~أقاريره كالصاحي. # وإقرار الأخرس إذا كان يكتب ويعقل جائز في القصاص وحقوق الناس؛ لأن له ~~إشارة مفهومة تنفذ تصرفاته بتلك الإشارة ويحتاج إلى المعاملة مع الناس فيصح ~~إقراره بحقوق العباد ما خلا الحدود فإن الإقرار بها يستدعي التصريح بلفظ ~~الزنا والسرقة وبإشارته لا يحصل هذا، ولأن الحدود تدرأ بالشبهات فلعل ms5027 في ~~نفسه شبهة لا يتمكن من إظهارها بإشارته إذ هو لا يقدر على إظهار كل شيء ~~بإشارته ولهذا لا تقام عليه الحدود بالبينة أيضا لأنا لو أقمناها كان إقامة ~~للحد مع الشبهة. # ولا يجوز إقرار الأب على ابنه الصغير أو الكبير المعتوه بشيء من مال أو ~~جناية؛ لأنه شهادة منه على غيره وشهادة الواحد على غيره لا تكون ملزمة، ~~ولأن ولاية الأب على ولده مقيدة بشرط النظر في المصلحة له عاجلا، وذلك لا ~~يحصل بإقراره عليه، وكان هو في الإقرار عليه كأجنبي آخر، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بالكتاب] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كتب الرجل ذكر حق على نفسه بشهادة قوم أو كتب ~~وصية، ثم قال اشهدوا بهذا لفلان علي، ولم يقرأ عليهم الصك، ولم يقرأه عليه ~~فهذا جائز إذا كتبه بين أيديهم بيده أو أملاه على إنسان فكتبه؛ لأن المكتوب ~~معلوم لهم، وهو بقوله اشهدوا بهذا لفلان علي صار مقرا بجميع ما في الكتاب ~~مشهدا لهم على ذلك ولا إظهار أتم من هذا فالإقرار بيان باللسان، وذلك ~~بالإملاء حاصل، ولكن لا يؤمن النسيان فالكتاب يؤمن من ذلك ما يكون من ~~البيان، وإن لم يحضروا كتابته ولا إملاءه لم تجز شاهدتهم؛ لأنه لا علم لهم ~~بما في الكتاب حين لم يقرأه عليهم، وقال الله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون} [الزخرف: 86] فمن لم يعلم ما شهد عليه لا تجوز شهادته. # وإن كتب رجل كتابا إلى رجل من فلان إلى فلان أما بعد فإن لك علي من قبل # PageV18P172 # فلان كذا وكذا درهما فذلك جائز عليه إذا كتب ما يكتب الناس في الرسائل، ~~وفي القياس لا يجوز هذا؛ لأن الكتاب محتمل قد يكون لتجربة الخط والقرطاس، ~~وقد يكون ليعلم كتب الرسالة والمحتمل لا يكون حجة، ولكنه استحسن للعادة ~~الظاهرة بين الناس أنهم إنما يكتبون كتاب الرسائل بهذه الصفة لإظهار الحق ~~وإعلام ما عليه من الواجب، فإذا ترجح هذا الجانب بدليل العرف حمل الكتاب ~~عليه بمنزلة لفظ محتمل يترجح فيه معنى بدليل العرف، ms5028 وإن جحد وشهدت البينة ~~أنه كتبه أو أملاه جاز عليه لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. وكذلك ~~هذا في الطلاق والعتاق وسائر الحقوق ما خلا القصاص والحد فإني آخذ فيها ~~بالقياس؛ لأنه عقوبات تدرأ بالشبهات فاحتمال جهات أخرى سوى ما ترجح بدليل ~~العرف يصير شبهة في ذلك، وهو نظير الاستحسان في صحة إقرار الوكيل على موكله ~~في مجلس القاضي أنه لا يجعل حجة في القصاص والحدود أخذا بالقياس لبقاء شبهة ~~عدم الخصومة حقيقة في الإقرار، ولكنه يضمن السرقة بهذا الكتاب؛ لأن الضمان ~~يثبت مع الشبهات. # وإن كتب في الأرض أو في صحيفة أو خرقة لفلان علي ألف درهم لم يلزمه شيء؛ ~~لأنه لا عرف في إظهار الحق الواجب بهذا الطريق فيبقى محتملا في نفسه ~~والمحتمل لا يكون حجة بخلاف المكتوب على رسم كتب الرسائل للعرف الظاهر فيه ~~بين الناس، وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا أجيز كتاب القاضي حتى يشهد ~~الشهود على ما في جوفه، وهو قول محمد - رحمه الله -؛ لأن المشهود به ما في ~~الكتاب فلا بد أن يكون معلوما للشهود وأن يشهدوا عليه، فإذا كتبه بين ~~أيديهم، وقال اشهدوا عليه جاز؛ لأنه صار معلوما لهم، وإن لم يحضروا الكتاب ~~لم تجز شهادتهم حتى يقرأ عليهم، فأما عند أبي يوسف - رحمه الله - إذا ~~أشهدهم على الكتاب والخاتم وشهدوا على ذلك أجيزه، وإن لم يعلموا ما فيه ~~استحسانا؛ لأن كتاب القاضي إلى القاضي قد يشتمل على شيء لا يريد أن يقف ~~عليه غيرهم ففي تكليف إعلامهم ما في الكتاب نوع حرج وبالختم يقع الأمن من ~~التغيير والتبديل فلهذا استحسن أبو يوسف - رحمه الله - قبول ذلك غير أنهما ~~قالا كتاب الخصومة لا يشتمل على التبديل لذلك كتاب آخر فلا بد من إعلام ~~الشهود ما في الكتاب. # ولو قرأ رجل على رجل صكا، فقال أشهد عليك بما في هذا الكتاب، فقال نعم ~~فسمع ذلك آخر وسعه أن يشهد عليه؛ لأن معنى كلامه اشهد على جميع ما قرئ، ~~وذلك معلوم للسامع والقارئ جميعا وهذا ms5029 من المجيب إقرار تام فلمن سمعه أن ~~يشهد عليه سواء أشهده عليه أو لم يشهده قال الشعبي - رحمه الله - إذا # PageV18P173 # أشهد الرجل قوما على شهادة فسمع ذلك آخرون فشهدوا فهي شهادة جائزة. # وإذا كتب الرجل ذكر حق لفلان عليه بكذا، وعندهم قوم حضور، ثم قال اختموا ~~عليه فليست هذه بشهادة؛ لأن قوله اختموا محتمل يجوز أن يكون معناه لا ~~تظهروه فإنه غير واجب علي والمحتمل لا يكون حجة فإن الشيء يختم عليه ليكون ~~محفوظا تارة وليكون مكتوما أخرى. وكذلك لو قالوا أنشهد عليك، فقال اختموه ~~ولو قالوا نختم هذا الصك، فقال اشهدوا كان جائزا؛ لأن الشهادة لا تكون إلا ~~للاستئمان بالحق والأمن من الجحود فيصير بهذا اللفظ مقرا بوجوب الحق عليه، ~~والحاصل أن لفظ الشهادة خاص شرعا لإظهار الحقوق (ألا ترى) أن الشاهد عند ~~القاضي لو أبدل هذه اللفظة بلفظة أخرى لم يقبل القاضي منه شهادته فكذلك ~~الذي يشهد على الكتاب إذا أبدله بلفظ آخر هو محتمل لا يكون إظهارا للحق ~~الواجب عليه. # ولو كتب رسالة من فلان إلى فلان أما بعد فإنك كتبت إلي أني ضمنت لك عن ~~فلان ألف درهم، ولم أضمن لك ألفا وإنما ضمنت لك عنه خمسمائة، وعنده رجلان ~~شهدا كتابته، ثم مجيء كتابه فشهدا بذلك عليه لزمه، وإن لم يقل لهما اشهدا ~~ولا اختما فللاستحسان الذي بينا من حيث العرف لا تكتب الرسالة بهذه الصفة ~~إلا للإعلام بالحق الواجب، ثم محوه الكتابة بمنزلة الرجوع عن الإقرار ففرق ~~بين هذا وبين الصك فإن هناك ما لم يقل اشهدوا علي بهذا لا يكون ملزما إياه ~~وهذا فرق مبني على العرف أيضا فإن الصكوك توثيق بالإشهاد عليها عادة ولا ~~يتم إلا بها وكتب الرسائل تخلو عن الإشهاد عليها عادة فلهذا كان مجرد ~~الكتابة بين أيديهم ملزما إياه، وإن لم يقل اشهدوا. وكذلك الطلاق والعتاق ~~وكل حق يثبت مع الشبهات. # ولو كتب هذه الرسالة قدام رجلين أميين لا يقرآن ولا يكتبان فأمسك الكتاب ~~عندهما وشهدوا به عليه فهو جائز ms5030 عند أبي يوسف - رحمه الله - أما لو أقرأ ~~الكتاب عندهما وشهدا به عليه فهو جائز عند أبي يوسف - رحمه الله - بمنزلة ~~ما لو أقرأ الكتاب عند القاضي أنه كتبه إليه قبل أن يفسر القاضي ما فيه ~~وهذا كله بناء على أصل أبي يوسف - رحمه الله - أن علم الشهود بما في الكتاب ~~ليس بشرط. وأما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا يجوز حتى يعلما ما في ~~الكتاب أو يقرآنه عند القاضي مفسرا وأصله فيما ذكر كتاب أدب القاضي أن ~~القاضي إذا وجد في خريطته سجلا فيه حكمه وختمه، ولم يتذكر الحادثة فليس له ~~أن يقضي به عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~له ذلك فمحمد - رحمه الله - يفرق بين هذا وبين تلك فيقول أصل الحادثة هناك # PageV18P174 # كان معلوما عنده، ثم نسيه، وقد أمن من التبديل فيه لكونه تحت خاتمه وهنا ~~أصل الحادثة لم يكن معلوما للشاهد، وهو أمي لا يعرف الكاتب، ولم يسمع ~~الكاتب يخبر فلم يسند علم الشهادة به أصلا. # ولو كتب على نفسه صكا قدام أميين، ثم قال اشهدا عليه وهما لا يعلمان ما ~~فيه لم يجز ذلك بالاتفاق لأن الإشهاد على ما ليس بمعلوم للشاهد باطل فذكره ~~كعدمه وأبو يوسف - رحمه الله - يفرق بين هذا وبين الأول فيقول الإشهاد على ~~كتاب الرسالة ليس بشرط فعلم الشاهد بما فيه لا يكون شرطا أيضا والإشهاد على ~~الصك شرط لجواز الشهادة عليه فعلم الشاهد بما فيه يكون شرطا أيضا. # ولو كتب رسالة في تراب لم يجز لما بينا من انعدام الفرق المرجح في هذا ~~إلا أن يقول اشهدا علي بهذا فحينئذ هو جائز؛ لأن بالكتابة في التراب صار ~~معلوما لهم، فإذا أشهدهم على معلوم صار كأنه ذكر ذلك بلسانه بين أيديهم. ~~وكذلك إن كتبه في خرقة أو صحيفة أو لوح بمداد أو بغير مداد إلا أنه لا ~~يستبين فيه الخط، ثم قال اشهدا علي بذلك أو أقر عند القاضي أنه كان كتب لم ~~يلزمه؛ لأن ms5031 الكتابة التي لا يستبين فيها الخط كالصوت الذي لا يستبين فيه ~~الحروف، وذلك لا يكون إقرارا بشيء فكذلك هنا، وهذا لأن الإشهاد إنما يصح ~~على ما يكون معلوما للشهود والكتابة التي يستبين فيها الخط لا توجب إعلام ~~شيء لهم، ولأن المقصود بالكتاب الحفظ عن النسيان وشيء من هذا المقصود لا ~~يحصل بالكتابة التي لا يستبين فيها الخط فوجوده كعدمه. # ولو كتب في صحيفة حسابه أن لفلان علي ألف درهم وشهد شاهدان حضرا ذلك أو ~~أقر هو عند الحاكم به لم يلزمه إلا أن يقول اشهدوا علي به؛ لأن ما يكتب في ~~صحيفة الحساب محتمل، وقد بينا اختيار أئمة بلخي - رحمهم الله - فيه فيما ~~سبق. # ولو كتب أن لي على فلان ألف درهم في صك بخطه قدام شاهدين وبمحضر ممن عليه ~~المال، وهو كان يعرف ما يكتب، ثم قال للشاهدين اشهدا، فقال فلان المكتوب ~~عليه نعم فهو جائز وهما في سعة بأن يشهدوا أنه أقر وأشهدهما على نفسه؛ لأن ~~كتابة صاحب الحق صار معلوما كما يصير معلوما كتابة من عليه الحق وتمام الصك ~~بالإشهاد، وقد حصل ذلك بقول من عليه الحق نعم؛ لأن معناه نعم فاشهدوا على ~~ذلك. # (ألا ترى) أن في الإقرار باللسان لا فرق بين أن يتكلم به صاحب الحق فيقول ~~أليس لي عليك كذا فيقول من عليه بلى وبين أن يتكلم به من عليه الحق فكذلك ~~في الكتاب، والله أعلم بالصواب. # PageV18P175 ### | [باب الإقرار بالدين في الحيوان] # (قال - رحمه الله -) فإذا أقر الرجل أو المرأة أن لفلان علي عبدا، ثم ~~أنكره فإنه يقضي عليه بقيمة عبد وسط كما يقضي في المهر في قول أبي يوسف - ~~رحمه الله -، وقال محمد - رحمه الله -: القول قوله مع يمينه فمحمد - رحمه ~~الله - يقول إقراره بالعبد دينا عليه كإقراره بغصب عبد هو عين في يده، وذلك ~~لا يتعين به وصف بل على أي وصف بينه قبل قوله فيه فكذلك هنا، ولأن المقر به ~~مجهول فيكون البيان فيه إلى المقر ولا يتعين لوجوب المقر به ms5032 سبب هذا لمطلق ~~إقراره؛ لأنه لم يتعرض في إقراره لسبب وبين الأسباب معارضة فلا تتعين ~~وتعيين صفة الوسط بتعيين بعض الأسباب وأبو يوسف - رحمه الله - يقول إنه أقر ~~على نفسه بالعبد مطلقا فيضرب مطلق الإقرار إلى السبب الذي يثبت به العبد ~~المطلق دينا في الذمة. وذلك كالنكاح ويتعين فيه وكأنه صرح بذلك فأقر لامرأة ~~بدين عليه صداقا ولو صرح بذلك تعين فيه الوسط فكذلك هنا. وكذلك إن أقر به ~~لرجل فلعل هذا الرجل كان زوجه ثلاثة على عبده، ثم ماتت فصار ذلك ميراثا ~~للأب. وكذلك إن كان المقر امرأة فلعلها ضمنت الصداق عن الزوج، ثم ماتت ~~المنكوحة فصار ذلك ميراثا لأبيها على الضامنة مع أن العبد المطلق كما يثبت ~~صداقا يثبت في الخلع والصلح عن دم العمد ويتعين فيه الوسط على وجه يكون ~~الواجب مترددا بين العبد وبين قيمته فأيهما أتى به جبر الطالب على قبوله ~~فبالإقرار تثبت هذه الصفة أيضا وهذه المسألة في الحقيقة تنبني على الأصل ~~الذي بينا في أول الكتاب أن عند أبي يوسف - رحمه الله - مطلق الإقرار ~~بالمال ينصرف إلى التزام بسبب عقد مشروع، وعند محمد - رحمه الله - لا تتعين ~~هذه الجهة، وقد بيناه في الإقرار للجنين. # وإذا قال له عبد فرض عليه قيمة عبد والقول فيها قوله مع يمينه أما عند ~~محمد - رحمه الله - فظاهر. وكذلك عند أبي يوسف - رحمه الله - هنا؛ لأنه صرح ~~بالقرض. وكذلك يمنع مع تعيين العقود التي يثبت فيها الحيوان دينا في الذمة ~~وتتعين الصفة المتوسطة باعتبار ذلك، فإذا سقط اعتباره بقي إقراره بقبض عبده ~~بطريق القرض واستقراض الحيوان، وإن كان باطلا فالمقبوض يصير مضمونا بالقيمة ~~كالمغصوب ولو أقر بالغصب كان القول في تعيينه قوله ولو كان مستهلكا فالقول ~~في بيان قيمته قوله فكذلك هنا. # ولو قال: له علي دابة كان عليه قيمة أي الدواب لأن اسم الدابة يتناول ~~أجناسا مختلفة ولا يصح التزامها في # PageV18P176 # شيء من العقود بهذا اللفظ فلم يتعين لما أقر به وضعا بل البيان في ذلك ~~إلى ms5033 المقر، فإذا جاء بدابة بعينها، وقال هي هذه فالقول قوله إن جاء بفرس أو ~~برذون أو بغل أو حمار ولا أقبل منه غير ذلك؛ لأن اسم الدابة يتناول هذه ~~الأجناس الثلاثة بدليل ما لو حلف لا يركب الدابة لا يتناول إلا هذه الأجناس ~~الثلاثة، وذلك معروف في كتاب الأيمان وإنما يصح البيان من المقر إذا كان ~~مطلقا للفظه. # ولو أقر أن لفلان عليه دارا أو أرضا أو نخلا أو بستانا فحقيقة هذا الكلام ~~محال؛ لأن حقيقته إقرار بالدين وهذه الأشياء لا تكون دينا بحال، ولكن إذا ~~تعذر العمل بحقيقة الكلام وله مجاز محتمل يحمل عليه فكأنه قال علي رد هذه ~~الأشياء قال - صلى الله عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى ترد» فيكون ~~بمنزلة إقراره بغصب دار أو بستان فيؤخذ بأدنى ما يكون ذلك حتى يدفعه إليه؛ ~~لأن الأدنى هو المتيقن به. # ولو أقر أن لفلان عليه ثوبا هرويا فما جاء به من ثوب هروي بعد أن يحلف ~~قبل هذا على قول محمد - رحمه الله -، فأما عند أبي يوسف - رحمه الله - ~~فينبغي أن ينصرف إقراره إلى الوسط على قياس العبد وصح في قولهم جميعا وأبو ~~يوسف - رحمه الله - يفرق فيقول هناك العبد المطلق لا يثبت إلا دينا إلا في ~~معاوضة مال بما ليس بمال ويتعين فيه الوسط وهنا الثوب الهروي يثبت دينا في ~~مبادلة مال كالسلم فلا يتعين فيه الوسط بل لا بد من بيان الوصف فيه فلا ~~يتعين لإقراره هنا ببعض الأسباب فلهذا قبل قوله في بيانه بعد أن يحلف إذا ~~ادعى المقر له شيئا آخر. وكذلك لو قال له على ثوب، ولم يسم جنسه فأي ثوب ~~جاء به قبل منه اللبيس والجديد فيه سواء ولا يترك حتى يسمي ثوبا؛ لأن بمطلق ~~اسم الثوب لا يثبت الثوب دينا في شيء من العقود فيصير كلامه عبارة عن ~~الإقرار بالغصب ومع بيان الجنس والصفة والأجل يثبت دينا فلهذا كان القول في ~~بيانه قول المقر. # ولو أقر أنه لا هبة له قبل ms5034 فلان، ثم ادعى صدقة أو شراء فهو على دعواه؛ ~~لأنه ادعى غير ما نفاه. # ولو قال لا بيع لي قبل فلان، ثم ادعى عبدا جعله له من صلح أو قال لا صلح ~~لي قبل فلان، ثم ادعى عبدا شراء كان على دعواه؛ لأنه ادعى غير ما نفاه. # ولو أقر أنه ليس له من هذا العبد شيء، ثم ادعى أنه اشتراه لغيره قبل ~~إقراره لم يقبل ذلك منه؛ لأنه مناقض في كلامه ففيما اشتراه لغيره مما هو من ~~حقوق العقد من القبض والخصومة في العبد كأنه اشتراه لنفسه ولو ادعاه لنفسه ~~بعد ذلك الإقرار لم يسمع منه فكذلك إذا ادعى أنه اشتراه لغيره. # وإذا أقر بالرهن في السلم لم يجز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - الأول ~~حتى يعاين الشهود التسليم ويجوز في قوله الآخر # PageV18P177 # وهو قولهما، وقد بيناه فيما سبق، فإن كان في يد الراهن أمر بالدفع إلى ~~المرتهن؛ لأن ثبوت إقراره بالبينة كثبوته بالمعاينة، وإن تصادقا في رهن ~~بغير قبض أو على رهن مشاع فهو باطل؛ لأن الرهن لا يتم إلا بالقبض والشيوع ~~يمنع ثبوت اليد بحكم الرهن عندنا فإنما تصادقا على سبب غير ملزم ولو عاينا ~~ما تصادقا عليه لا يجبر على التسليم. # ولو أقر أنه رهن هذا العبد من فلان بمائة درهم وأنه قد قبضه منه، وقال ~~فلان بمائتي درهم فالرهن جائز، وهو مائة درهم؛ لأن المرتهن يدعي زيادة في ~~دينه والزيادة لا تثبت بدعواه والدين ليس ببدل عن الرهن فاختلافهما في ~~مقدار الدين لا يتضمن التكذيب في أصل الرهن فلهذا كان رهنا بما اتفقا من ~~المال عليه، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بكذا وإلا فعليه كذا] # (قال - رحمه الله -) قد تقدم بيان الخلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~في قوله لفلان علي ألف درهم وإلا فلفلان أن عند أبي يوسف - رحمه الله - هذا ~~بمنزلة قوله أو لفلان، وعند محمد - رحمه الله - هو للأول دون الثاني ففرع ~~على ما ذكر ثمة، وقال إذا قال لفلان علي ألف ms5035 درهم أقرضنيها أمس وإلا فعبده ~~حر فهذا منه تأكيد للإقرار باليمين؛ لأن العتق يحتمل التعليق بالشرط فيلزمه ~~المال ولا يعتق العبد كما لو حلف على ذلك بطلاق أو بحج. # ولو أقر أنه استقرض من فلان ألف درهم وقبضها أو لفلان عليه ألف درهم ~~فالإقرار للأول جائز والثاني مخاطرة لا يلزمه. أما على قول محمد - رحمه ~~الله - فظاهر وأما على قول أبي يوسف - رحمه الله - فكذلك؛ لأنه لا مجانسة ~~بين الكلامين فإن القبض بحكم الاستقراض فعل وآخر كلامه قول فلا يمكن أن ~~يجعل قوله وإلا بمعنى الترديد كحرف أو فبقي مقرا بالمال للأول ومعلقا ~~إقراره للثاني بشرط عدم الاستقراض والقبض من الأول وتعليق الإقرار بالشرط ~~لا يجوز. . # وكذلك لو قال: ابتعت من فلان هذا العبد بألف درهم وإلا فلفلان علي ~~خمسمائة إلا أن هنا إن أقر رب العبد ببيع العبد لزمه الألف، وإن أنكر ذلك ~~لا يلزمه شيء؛ لأنه صار رادا لإقراره حين أنكر بيع العبد منه وإقراره ~~بالخمسمائة كان معلقا بشرط، وهو باطل من أصله. # ولو قال قد أعتقت عبدي هذا وإلا فغلامي هذا حر عتق الأول دون الثاني؛ ~~لأنه أكد عتق الأول باليمين بعتق الثاني إذ لا مجانسة بين الكلامين لمحل ~~قوله أو ولو قال هذا حر وإلا فهذا أو أعتقت هذا وإلا فقد # PageV18P178 # أعتقت هذا كان مخيرا بينهما عند أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه لما تجانس ~~الكلامان فقوله وإلا بمنزلة قوله أو كما لو قال لفلان علي ألف درهم وإلا ~~فلفلان علي مائة دينار أما عند محمد - رحمه الله - في هذا كله فالأول إيجاب ~~صحيح والثاني باطل؛ لأنه بمنزلة التعليق بالشرط، والله أعلم. ### | [باب إقرار الرجل في نصيبه] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كانت الدار بين رجلين فأقر أحدهما أن نصيبه ~~منها لفلان لا حق له فيه صح إقراره لثبوت ولاية التصرف له على نصيبه. وكذلك ~~إن أقر ببعض نصيبه من نصف أو عشر أو غير ذلك. وكذلك لو أقر له بنصف الدار ~~مطلقا ينصرف إقراره إلى نصيبه خاصة؛ ms5036 لأن قصده تصحيح كلامه ولا يصح إلا بأن ~~يحمل إقراره على نصيبه. # ولو قال له ربع جميع هذه الدار ولي ربع ونصف ولصاحبي ربع ونصفه وجحد ~~شريكه ذلك فإن نصف الدار حصة المقر بين المقر والمقر له على خمسة للمقر ~~سهمان وللمقر له ثلاثة؛ لأن المقر يعامل في نصيب صاحبه نفسه كأن ما أقر به ~~حق ولا يصدق على غيره، وقد زعم المقر هنا أن حق المقر له في سهمين من ثلثه ~~وحقي في ثلثه وحق شريكي في ثلثه إلا أن شريكه ظلمهما حين أخذ زيادة على ~~مقدار حقه فلا يكون ذلك الظلم على أحدهما خاصة بل يجعل ذلك كالتاوي ويبقى ~~ما في يد المقر تصرف فيه المقر له بسهمين والمقر بثلثه فيكون مقسوما بينهما ~~على خمسة. # وإذا أقر أن لفلان عليه ألفا وأنه قد قضاها إياه فوصل الإقرار بهذا، ثم ~~جاء بالبينة أنه قضاها إياه قبل ذلك منه استحسانا، وفي القياس لا يقبل، وهو ~~قول زفر - رحمه الله -؛ لأن كلامه محال فإنه أقر بوجوب المال عليه في الحال ~~وما قضاه قبل هذا لا يكون عليه في الحال فكان مناقضا في دعوى القضاء ~~والكلام المحال والتناقض لا يمكن إثباته بالبينة، ولكن استحسن للعرف فإن ~~الناس يذكرون هذا اللفظ ويريدون به أنه كان له عليه ذلك. # (ألا ترى) أن الرجل يقول هذا الثوب للأمير كسانيه أو هذه الدابة للأمير ~~حملني عليها والمراد أنه كان له لا أنه في الحال له كذلك هنا. # ولو قال له علي ألف درهم، ثم قال بعد ما سكت قضيتها إياه قبل أن أقر بها ~~وجاء بالبينة لم يقبل منه؛ لأن قوله قضيتها إياه بيان مغاير لظاهر كلامه ~~فإن ظاهر كلامه الإخبار بوجوب المال عليه في الحال على احتمال أن يكون ~~مراده أنه كان ومثل هذا الكلام إنما يسمع موصولا لا مفصولا، فإذا سكت تقرر ~~المال عليه واجبا في الحال فهو في قوله # PageV18P179 # قضيتها إياه قبل أن أقر بها مناقض في كلامه. # ولو قال كان له علي ms5037 ألف درهم، ثم قال قد قضيتها إياه قبل أن أقر به وجاء ~~بالبينة قبلت بينته؛ لأن قوله كان كذا لا يكون تصريحا منه بقيامه في الحال ~~وإنما يجعل قائما باعتبار استصحاب الحال؛ لأن ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه ~~وإنما يصار إلى استصحاب الحال إذا لم يقم الدليل بخلافه، وقد قام الدليل ~~هنا حين أتى بالبينة على ما ادعى من القضاء بخلاف ما سبق فإن كلامه الأول ~~هنا تصريح بوجوب المال عليه في الحال فهو بقوله كنت قضيتها من قبل يكون ~~مناقضا فيما صرح به. وعلى هذا لو قال هذا العبد لفلان اشتريته منه فوصله ~~بإقراره وأقام البينة على الشراء قبلت بينته استحسانا ولو قال بعد ما سكت ~~اشتريته منه قبل الإقرار أو وهبه لي أو تصدق به علي لم تقبل بينته استحسانا ~~فهذا والأول سواء. # ولو أقر أن هذا العبد الذي في يده عبد لفلان اشتريته منه بألف درهم ~~ونقدته الثمن، ثم قال بعد ذلك اشتريته من فلان الآخر بخمسمائة درهم ونقدته ~~الثمن، فإن أقام البينة على ذلك كله فهو جائز وعليه اليمين للأول والثمن ~~للآخر ومراده من هذا الجواب إذا أقام البينة على التعيين فقط دون نقد ~~الثمن، فأما إذا أقام البينة على نقد الثمن فلا شيء لواحد منهما، وإذا أقام ~~على التعيين فقط فالمبيع مقبوض له وثمن المبيع المقبوض يكون متأكدا على ~~المشتري، وفي الذمة سعة بالحقوق فلهذا لزمه الثمن لكل واحد منهما، وإذا لم ~~تقم بينة على ذلك فالعبد للأول إذا جحد البيع؛ لأن إقراره بالشراء منه ~~إقرار بملك أصل العبد له، ولم يثبت شراؤه منه حين جحده فعليه رد العبد ~~عليه، وقد أقر للثاني أنه قبض العبد منه بجهة البيع، فإن صدقه في ذلك فله ~~الثمن خمسمائة؛ لأنه غير مصدق عليه فيما يدعي من نقد الثمن إذا لم يصدقه في ~~ذلك، وإن جحد البيع ضمن له المقر قيمة العبد؛ لأن المقبوض على جهة الشراء ~~مضمون بالقيمة على القابض كالمقبوض بحقيقة الشراء إذا لم يجب به الثمن ms5038 ~~المسمى. وكذلك هذا في الدار والأرض والعروض. # وإذا أقر الرجل أن هذا العبد في يديه بينة وبين فلان، ثم قال بعد ذلك هو ~~بيني وبين فلان الآخر، ثم تخاصموا إلى القاضي فإنه يقضي للأول بنصيبه؛ لأنه ~~شركه بنفسه في العبد، وعند ذلك هو كان مالكا لجميع العبد ظاهرا فيكون كلامه ~~إقرارا بالنصف، ثم ساوى الثاني بنفسه في العبد، وعند إقراره للثاني ما كان ~~يملك في المقر به إلا نصفه فصار مقرا له بنصف ذلك النصف وساوى الثالث بنفسه ~~في العبد، وعند ذلك ما كان يملك من العبد إلا ربعه فصار مقرا له بنصف ذلك ~~الربع، وهو الثمن ويبقى في يد المقر الثمن. وكذلك لو أقر على ميت # PageV18P180 # هو وارثه فإقراره فيما يخلف الميت بمنزلة إقراره على نفسه ابتداء. # ولو أقر بالعبد كله لفلان، ثم قال بعد ذلك هو لفلان فإنه للأول ولا شيء ~~للآخر إلا أن يدفعه إلى الأول بغير قضاء فحينئذ يضمن للآخر قيمته، وقد بينا ~~هذه الفصول في إقراره بالغصب الوديعة والعارية فيما اتفقوا عليه واختلفوا ~~فيه. # ولو كانت دابة في يدي رجل، فقال استودعني فلان نصف هذه الدابة، ثم قال ~~استودعني فلان نصف هذه الدابة، ثم قال استودعني فلان آخر نصف هذه الدابة ~~فينصرف مطلق إقراره إلى ذلك، ثم يضمن للثالث نصف قيمتها عند أبي يوسف - ~~رحمه الله - إذا دفع بغير قضاء إلى الأولين، وعند محمد - رحمه الله - سواء ~~دفع بغير قضاء أو بقضاء على ما بينا فيما سبق في دار في يد رجل، ثم أقام ~~الآخر البينة عليه أنه أقر أنها له وأقام ذو اليد البينة أن المدعي أقر ~~أنها له فالثابت من الإقرارين بالبينة كالثابت بالمعاينة فيتغايران للتعارض ~~فتبقى الدار في يده على ما كان، وإن شهد أحد الشاهدين بألف والآخر بألف ~~وخمسمائة جازت الشهادة على ألف، وإن ادعى المدعي أكثر المالين لاتفاق ~~الشاهدين على ألف لفظا ومعنى. وكذلك عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لو شهد ~~أحدهما بألف والآخر بألفين، وعند أبي حنيفة - رحمه ms5039 الله - لا تقبل الشهادة ~~هنا لاختلاف الشاهدين في اللفظ وهي مسألة دوارة في الكتب معروفة بيناها في ~~كتاب الطلاق. # وإن شهدا على أنه أقر بألف، فقال أحدهما كنا جميعا، وقال الآخر كنت وحدي ~~فالشهادة جائزة لأن الإقرار قول يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول فبهذا لا ~~يختلف المشهود به. ولو ادعى على رجل ألف درهم، فقال قد أخذت منها شيئا فقد ~~أقر بها؛ لأن الهاء والألف في قوله منها كناية عن الألف فكأنه قال قد أخذت ~~من الألف التي لك علي شيئا. وكذلك إذا قال كم وزنها أو متى حلها أو ما ~~ضربها أو قد برئت إليك منها أو قد أديتها إليك فهذا كله إقرار بألف لما ~~بينا. # ولو قال قد برئت إليك من كل قليل وكثير كان لك علي لم يكن هذا إقرارا ~~بالألف، ولكنه إقرار بشيء لأنه لا يؤخذ من قوله الإيفاء فيتضمن الإقرار ~~بشيء مجهول الجنس والقدر فيكون مجبرا على بيانه، وإذا بينه يحلف الطالب ما ~~قبضه منه ويحلف المطلوب ما عليه غير هذا؛ لأن الطالب يدعي عليه زيادة، وهو ~~لذلك منكر فالقول قوله مع يمينه، والله أعلم. ### | [باب الإقرار بما قبضه من غيره] # (قال - رحمه الله -) وإذا أقر الرجل أنه أخذ ثوبا من دار بينه وبين آخر ~~فادعى عليه الشريك # PageV18P181 # نصف الثوب وأنكر المقر فالقول قول المقر؛ لأن الثوب في يده وإقراره ~~بالأخذ من دار مشتركة لا يتضمن الإقرار بالثوب غير متولد من الدار بل موضوع ~~فيها وكل واحد من الشريكين ساكن في الدار يضع أمتعته فيها، ثم يأخذها منها ~~فلا يكون مقرا باليد للشريك في الثوب. # ولو أقر أنه قبض من بيت فلان ألف درهم، ثم قال هو لي فالمال لصاحب البيت؛ ~~لأنه أقر بالأخذ من بيته فهو كإقراره بالأخذ من يده؛ لأن ما في ملك الإنسان ~~يكون في يده حكما لو نازعه فيه غيره كان القول قوله فيؤمر بالرد عليه حتى ~~يثبت ما يدعيه من الملك لنفسه. وكذلك إن زعم أنه لآخر إلا أنه ms5040 يضمن للثاني ~~مثله؛ لأن إقراره حجة في حق نفسه، وقد أقر بأنه قبض ملكه وتعذر عليه رده ~~فيضمن له مثله. وكذلك لو قال قبضت من صندوق فلان مائة درهم أو من كيسه أو ~~سفطه ثوبا هرويا أو من قريته كرا من حنطة أو من نخله كرا من تمر أو من زرعه ~~كرا من حنطة فهذا كله إقرار بأنه أخذ ما كان في يد فلان فعليه رده. # ولو قال قبضت من أرض فلان عدل زطي، ثم قال مررت فيها مارا فنزلتها لم ~~يصدق إذا لم يعرف نزوله فيها ويقضى بالزطي لصاحب الأرض، وقد بينا هذا إلا ~~أن تكون الأرض طريقا معروفا للناس أو يكون له التصرف فيها فالقول قوله ~~حينئذ. وكذلك القرية إذا كان الطريق فيها؛ لأنه متمكن من التصرف فيها ~~بالنزول فيكون قياس الدار المشتركة التي يمكن كل شريك من السكنى فيها فلا ~~يتضمن كلامه الإقرار بأنه آخذ للعدل من صاحب الأرض. # ولو قال أخذت من دار فلان مائة درهم، ثم قال كنت فيها ساكنا بأجرة، فإن ~~علم ذلك أو بينه بالبينة فهو بريء من المال وإلا لم يصدق وأمر برد المال؛ ~~لأنه إذا لم يثبت سبب يده على الدار في وقت ما يكون هذا إقرارا منه بأخذ ~~المائة من صاحب الدار. # ولو شهد شاهدان أن فلانا أتى أرض فلان هذه فاحتفر فيها واستخرج منها ألف ~~درهم وزن سبعة وادعاها رب الأرض وجحد الحافر أو أقر بذلك وادعى أن المال له ~~فإني أقضي بها لرب الأرض؛ لأن شهادتهم على أخذها من ملكه كشهادتهم على ~~أخذها من يده أرأيت لو شهدوا أنه ضرب صاحب الأرض حتى أوقعه أو قاتله حتى ~~غلبه، ثم احتفر الأرض وأخرج المال أما كان يؤمر بالرد عليه فهذا مما لا ~~يشكل على أحد أنه يؤمر برده. وكذلك لو شهدوا أنه أخذ من منزله كذا أو من ~~حانوته أو أخذ دهنا من قارورته أو سمنا من زقه فهذا وشهادتهم على الأخذ من ~~يده سواء. وكذلك لو أقر أنه ms5041 أخذ سرجا كان على دابة فلان أو لجاما أو حملا ~~من حنطة كانت على دابة فلان أو # PageV18P182 # طعاما كان في جوالق فلان قضي به له لإقراره بالأخذ من يده فإن دابة فلان ~~وما عليها من يده. وكذلك لو أقر أنه أخذ بطانة جبته أو ستر بابه فالإضافة ~~لملكه بمنزلة الإضافة إليه في أنه إقرار بالملك له. وكذلك لو أقر أنه ركب ~~دابة فلان أو لبس ثوب فلان أو استخدم خادمه، ثم أخذه فلان آخر منه فهذا كله ~~إقرار على نفسه بفعل هو غصب من ملك الأول فيؤمر بالرد عليه، وإن عجز عن ~~الرد كان ضامنا. # ولو قال فلان حملني على دابته أو في سفينته لم يضمن شيئا؛ لأنه ما فعل ~~بنفسه في ملك الغير وإنما أقر بفعل صاحب الدابة، وذلك غير موجب للضمان ~~عليه. وكذلك لو أقر أنه حمل على دابة فلان هذا فعل ما لم يسم فاعله فلا ~~يصير به مضيفا للحمل على نفسه ولا مقرا على نفسه بسبب موجب للضمان. # ولو أقر أنه أخذ ثيابا من حمام فلان لا يضمن شيئا؛ لأن الناس يدخلون ~~الحمام فيضعون ثيابهم فيها، ثم يأخذونها فلا يتضمن هذا اللفظ الإقرار بيد ~~أصلية لصاحب الحمام في الثياب. وكذلك المسجد الجامع والكعبة والخان والأرض ~~ينزلها الناس ويضعون فيها الأمتعة. # ولو أقر أنه وضع ثوبه في بيت فلان لم يضمن عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~إن ادعاه رب البيت ويضمنه عندهما، وهو نظير ما سبق إذا قال أسكنته داري، ثم ~~أخذتها منه. # ولو أقر أنه أخذ ثوبا من طريق فلان أو من فناء فلان لا ضمان عليه؛ لأن ~~الفناء اسم لسعة خارجة عن ملكه معدة لمنافعه من كسر الحطب وإلقاء الكناسة ~~ونحوها فلا تكون تلك المنفعة في يد فلان على الخصوص بل للناس أن ينتفعوا ~~بها. وكذلك الطريق. # ولو قال أخذت ثوبا من أجير فلان فهو للأجير دون المستأجر من يده ويد ~~الأجير في أمتعته يد نفسه حتى لو نازعه في شيء من ذلك فإن القول ms5042 قول ~~الأجير. # ولو أقر أنه أخذ ثوبا من مسجد فلان لم يكن عليه ضمان إلا أن يكون المسجد ~~له خاصة في داره فيكون من جملة ملكه وما فيه يكون في يده فيضمنه ولو قال من ~~هذه البيعة أو الكنيسة أو بيت النار أو القنطرة أو الجسر أو كل موضع للعامة ~~مما لا يد عليه فيه لا حد؛ لأن له حق وضع الأمتعة في هذه المواضع فلا يتضمن ~~كلامه الإقرار بأخذه من يد إنسان، والله أعلم. ### | [باب إقرار الرجل على نفسه وعلى غيره] # (قال - رحمه الله -) : وإذا قال الرجل لفلان علي، وعلى فلان ألف درهم ~~فجحد الآخر لزم المقر نصفه؛ لأنه عطف الآخر على نفسه والعطف يقتضي الاشتراك ~~في الخبر وإقراره على # PageV18P183 # نفسه حجة، وعلى الآخر ليس بحجة. وكذلك لو سمى اثنين معه لزمه الثلث. ~~وكذلك لو سمى عبدا محجورا أو صبيا أو حربيا أو ذميا أو رجلا لا يعرف فعلى ~~المقر حصته على عددهم؛ لأن جميع من سمى ذمته صالحه لالتزام المال فيتحقق ~~الاشتراك ويكون مقرا على نفسه بحصته خاصة. # ولو قال إن لفلان عينا ألف درهم، ولم يسم أحدا، ثم قال عنيت فلانا وفلانا ~~لزمه المال كله إن ادعاه الطالب عليه عندنا، وعند زفر - رحمه الله - لا ~~يلزمه إلا حصته؛ لأن إقراره بلفظ الجمع وحقيقة لفظ الجمع لا تتناول المفرد ~~فكان القول قوله في بيان العدد الذي تضمنه الإقرار؛ لأن إبهام العدد في ~~المقر عليه بمنزلته في المقر به فيرجع في بيانه إليه وكنا تركنا هذه ~~الحقيقة لدليل عرف الناس فقد يخبر الواحد عن نفسه بعبارة الجمع تارة ~~وبعبارة المفرد أخرى. # (ألا ترى) أن العظماء من الناس يقولون فعلنا كذا وأمرنا بكذا ونحن نقول ~~كذا وإنما يريدون أنفسهم ويؤيد هذا قوله تعالى {ثم إن علينا بيانه} ~~[القيامة: 19] وقوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر} [الحجر: 9] وقوله تعالى ~~{إنا نحن نحيي ونميت} [ق: 43] وقوله تعالى {وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] ، ~~فإذا كان عرف ظاهر جعلناه بهذا اللفظ مخبرا عن نفسه فيلزمه المال. ms5043 وكذلك لو ~~قال علينا وأشار بيده إلى نفسه وإلى آخرين معه؛ لأن الإقرار إنما يحصل ~~بلفظه لا بإشارته فوجود هذه الإشارة كعدمها إلا أن يكون معه رهط قعود، فقال ~~لفلان علينا جميعا أو علينا كلنا وأشار إلى نفسه وإليهم فحينئذ لا يلزمه ~~إلا حصته على عدد القوم الذين معه؛ لأنه قرن بكلامه لفظا يمنعنا أن نحمل ~~كلامه على الإخبار عن نفسه خاصة، وهو قوله كلنا فعرفنا أنه مضيف الإقرار ~~إلى نفسه وإلى القوم الذين هم جلوس معه، وقد أظهر ذلك بإشارته إليهم فلم ~~يلزمه إلا حصته بخلاف ما سبق. # ولو قال لفلان على رجل منا كر أو رجلين منا كر لم يلزمه شيء؛ لأنه أقر ~~على مجهول فإنه جعل المقر عليه منكرا، وهو معرفة في حق نفسه فلا يمكن أن ~~يجعل لفظه عبارة عن نفسه. # ولو قال يا فلان لك علي ألف درهم لزمه المال كله؛ لأنه خاطب المقر له ~~بهذا اللفظ، وقد يخاطب المفرد بعبارة الجمع تعظيما وهذا ظاهر عند أهل ~~اللسان. وكذلك لو قال أنتم يا فلان لكم علي ألف درهم أو قال نحن يا فلان لك ~~علينا ألف درهم فهو إقرار له بالمال على نفسه لما قلنا. # ولو قال يا فلان لكما علي ألف درهم كان لفلان منهما النصف؛ لأنه لا يخاطب ~~المفرد بعبارة التثنية إذ ليس في ذلك غرض فإن في عبارة الجمع للمفرد معنى ~~التعظيم، وليس ذلك في عبارة التثنية فإنما صار مقرا له ولمجهول آخر بألف ~~درهم فلا يلزمه إلا نصف الألف وبعض أهل اللغة يقولون يلزمه الألف له فخطاب ~~التثنية للمفرد يوجد في القرآن # PageV18P184 # العزيز قال الله تعالى {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} [ق: 24] ، وقال ~~تعالى {فألقياه في العذاب الشديد} [ق: 26] ، ولكن محمدا - رحمه الله - أبقى ~~الجواب على ما هو المعروف بين العوام من الناس. # ولو قال أقرضنا فلان ألف درهم أو استودعنا أو أعارنا أو غصبنا منه لزمه ~~جميع المال ولا يصدق أنه أراد به غيره معه لما قلنا. # ولو قال ms5044 غصبت ومعي فلان من فلان مائة درهم لزمه النصف بخلاف ما لو قال ~~ومعي فلان جالس؛ لأنه متى ذكر للثاني خبرا لا يكون اشتراكا بينه وبين نفسه ~~في الخبر، وإذا لم يذكر خبرا تحقق الاشتراك للعطف كما إذا قال زينب طالق ~~ثلاثا وعمرة تطلق ثلاثا بخلاف ما لو قال وعمرة طالق. # ولو قال له علي عشرة مثاقيل فضة، ثم قال هي سود فالقول قوله؛ لأن بيانه ~~مقرر لأول كلامه فإن اسم الفضة يتناول السود والبيض على السواء فيكون بيانه ~~مقبولا. # ولو قال له ألف درهم قرضا، ولم أقبضها لم يصدق، وإن وصل لأن المال لا يجب ~~عليه بالقرض إلا بالقبض فكان هذا رجوعا. وكذلك لو قال له عندي ألف درهم ~~وديعة أو غصب لم أقبضها لم يصدق؛ لأن المال لا يصير وديعة عنده ولا غصبا ~~قبل القبض. # ولو قال له علي ألف درهم من ثمن متاع باعنيه ونسائي إلى العطاء لم يصدق ~~في الأجل إذا أنكره الطالب؛ لأنه لو ادعى أجلا صحيحا لم يقبل قوله، فإذا ~~ادعى أجلا فاسدا كان ذلك أولى. وكذلك لو ادعى فيه شرطا يفسده أو زاد مع ذلك ~~خمرا أو خنزيرا لم يقبل قوله لما بينا وأورد في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما ~~الله إذا قال له علي ألف درهم زيوف، وقال المقر له بل هي جياد فعندنا يلزمه ~~المال كما أقر به، وعند زفر - رحمه الله - إقراره باطل؛ لأنه رد إقراره ~~وادعى عليه شيئا آخر فقياس تلك المسألة على قول زفر - رحمه الله - هنا يوجب ~~أن يكون إقراره باطلا وأورد أيضا، ثم إنه لو قال لفلان علي ألف درهم ثمن ~~هذا العبد لا بل ثمن جارية وادعاهما المقر له أن على قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - يلزمه ألف واحد، وعند زفر - رحمه الله - يلزمه ألفان ولو قال لا بل ~~هي ثمن جارية لم يلزمه إلا ألف واحد بالاتفاق وهذا بناء على ما تقدم من ~~القياس والاستحسان في استدراك الغلط بقوله لا بل. # ولو قال لفلان علي ms5045 ألف درهم، فقال المقر له بل هي لفلان علي فعلى قول زفر ~~- رحمه الله - يبطل إقراره، وعندنا يكون المال الثاني استحسانا ونظائر هذا ~~الفصل قد ذكرناها في الجامع، والله أعلم. ### | [باب الإقرار في غير المرض] # (قال - رحمه الله -) وإقرار الصحيح بالدين والقرض والغصب الوديعة لوارثه ~~وغير وارثه # PageV18P185 # والمكاتبة وإقرار المكاتب لمولاه جائز كله لأنه لا حق لأحد في مال الصحيح ~~ولا تهمة في إقراره فإنه ممكن من تحصيل مقصوده بطريق الإنشاء. # وإذا أقر المريض، فقال لفلان علي حق فصدقوه فيما قال، ثم مات المريض ففي ~~القياس لا يصدق على ما يدعي في يده من غير حجة؛ لأن هذه وصية بخلاف حكم ~~الشرع فإن من حكم الشرع أن لا يصدق في دعواه قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«لو أعطي الناس بدعواهم» الحديث ووصيته بخلاف الشرع باطلة، ولكنه استحسن، ~~فقال يصدق الطالب فيما بينه وبين الثلث؛ لأنه سلطه على مال نفسه، وهو مالك ~~لتسليطه على قدر الثلث في ماله إيجابا له فكذلك يصح تسليطه إياه على قدر ~~الثلث إخبارا به، وهذا لأن الشرع جعل ثلث المال حقا للمريض ليفك به نفسه ~~ويصرفه في حوائجه ومن حوائجه تفريغ ذمته وربما يعلم بوجوب الحق للغير عليه ~~ويشتبه عليه مقداره فيقر به ويفوض بيان المقدار إلى صاحب الحق لعلمه ~~بأمانته فلهذا صححنا وصيته في التصديق بقدر الثلث، وإن ادعى أكثر من ذلك لم ~~يقبل قوله ولكن يحلف الورثة على علمهم؛ لأنا كنا نصدقه باعتبار وصية الموصي ~~ووصيته لا تكون ملزمة فيما زاد على الثلث # وإن أقر المريض بدين مسمى بعد ذلك كان الدين المسمى أولى في جميع تركته؛ ~~لأن حق صاحب الدين المسمى معلوم ثابت بما هو حجة، وهو الإقرار وحق الآخر ~~مجهول ويشبه دعوى المدعي ولا يقع التعارض بين الضعيف من السبب وبين القوي ~~فلهذا كان صاحب الدين المسمى أولى، وإن لم يقر بدين مسمى، ولكنه أوصى بوصية ~~معلومة كانت الوصية بالثلث أولى من ذلك الإقرار أيضا؛ لأن حق الموصى له ~~معلوم مسمى والمجهول ms5046 لا يزاحم المعلوم فلم يزد على هذا في الكتاب وأورد في ~~الزيادات أن الموصى له بالثلث إذا أخذ الثلث يقال لا بد له من أن يقر بشيء ~~لآخر فنعطيه ثلث ذلك مما في يدك؛ لأن الموصى له شريك الآخر الوارث، وقد أقر ~~الميت للآخر بدين مجهول والدين مقدم على الوصية فلا بد للموصى له أن يبين ~~كما لا بد من ذلك للوارث، ولكن وضع المسألة هناك فيما إذا قال لفلان علي ~~دين فصدقوه وهنا قال لفلان علي حق فصدقوه فما زاد على هذا من الكلام فيه ~~فقد بيناه فيما أمليناه من شرح الزيادات. # ولو أقر في مرضه بدين، ثم بدين آخر تخاصموا جميعا؛ لأنه لما تقدم الإقرار ~~بالدين فقد صار ماله مشغولا بحق الغريم على وجه لا يملك إبطال حقه عنه ~~فإقراره الوديعة بعد ذلك إقرار بوديعة مستهلكة فهو كالإقرار بالدين. # ولو قال لفلان علي ألف إلا درهما أو غير درهم أو نقصان درهم كان كما قال؛ ~~لأن المستثنى من جنس # PageV18P186 # المستثنى منه حقيقة فتصريحه في المستثنى بالدراهم يكون بيانا في المستثنى ~~منه أنه من الدراهم. # ولو قال له علي ألف درهم إلا تسعمائة فعليه مائة لما بينا أن الاستثناء ~~صحيح متى بقي وراء المستثنى شيئا قل ذلك أو كثر، وإن قال له علي عشرة ونصف ~~درهم كانت عشرة دراهم؛ لأنه عطف العشرة، ثم فسره بالدرهم فيكون ذلك تفسيرا ~~لهما بمنزلة قوله " عشرة دراهم "، وقد بينا نظائره في قوله " مائة درهم ". # وإذا مات الرجل وعليه دين إلى أجل بطل الأجل هكذا روي عن زيد بن ثابت - ~~رضي الله عنه -، ولأن حق الغريم صار كالعين في التركة والأعيان لا تقبل ~~الآجال فلا فائدة في إبقاء الأجل بعد موته له ولا لوارثه لأنه يبقى مرتهنا ~~بالدين ولا تنبسط يد وارثه في التركة لمكان الدين. # ولا يجوز إقرار المريض بالدين لقابله ولا لعبد قابله ولا لمكاتب قابله، ~~وقد بينا فيما سبق أن إقراره بالدين للقابل بمنزلة إقراره للوارث على قياس ~~الوصية فكذلك لعبده ms5047 ومكاتبه. # وإن أقر المريض لمكاتب نفسه بدين فهو جائز إذا كان كاتبه في الصحة؛ لأنه ~~صار أحق بنفسه ومكاسبه، وهو من مولاه بمنزلة أجنبي آخر في أنه يثبت عليه ~~دين فيصح إقراره له أيضا كما يصح لأجنبي آخر، وإن كان كاتبه في المرض لم ~~يجز إلا من الثلث؛ لأن هذا بمنزلة إعتاقه إياه فإن إقراره له بالدين بمنزلة ~~إقراره باستيفاء بدل الكتابة لم يصح إلا من الثلث بخلاف ما إذا كاتبه في ~~الصحة، وهذا لأن تهمة المواضعة تتمكن بينهما إذا كانت الكتابة في المرض ~~فلهذا جعلنا ذلك بمنزلة إعتاقه، وإن أقر أنه أثبته أن مثل الكتابة عتق وسعى ~~في ثلثي قيمته لما قلنا. # وإذا أقر المريض أن على أبيه لفلان ألف درهم دينا، وفي دار لأبيه، وعلى ~~المريض دين معروف في الصحة فدينه الذي في الصحة أولى بذلك؛ لأن إقراره على ~~أبيه في مرضه كإقراره على نفسه أو دون ذلك فيقدم دين الصحة ولو كان أقر ~~بذلك في صحته بعد موت أبيه كان دين الأب أولى في تركة الأب؛ لأن ذلك بمنزلة ~~الإقرار بالعين فإن حق غرماء الأب يتعلق بتركته وصحة إقرار الابن على الأب ~~باعتبار ما في يده من التركة، فإذا حصل إقراره في الصحة صار ذلك مستحقا ~~لغرماء الأب فلا يتعلق به حق غرماء الابن. # وإذا مرض الرجل ولا دين عليه، وفي يده ألف درهم من تركة أبيه، فقال لفلان ~~ألف درهم على أبي ولفلان ألف درهم ووصل ذلك فهو بينهما نصفان لأن في آخر ~~كلامه ما يغاير أوله فتوقف أوله على آخره وصار هذا كقوله لهما " على أبي ~~ألف درهم ". وكذلك لو قال " لفلان على أبي ألف درهم " وهذه وديعة عند أبي ~~لفلان، وقد بينا هذا فيما سبق أنه إذا قدم الإقرار بالدين # PageV18P187 # فإن الإقرار الوديعة بعد الإقرار بالدين بوديعة مستهلكة فيتحاصان بخلاف ~~ما إذا انعدم الإقرار الوديعة. # ولو كان أبوه ترك عبدا، فقال رجل لي على أبيك ألف درهم، وقال العبد قد ~~أعتقني أبوك، فقال صدقتما ms5048 فعند أبي حنيفة - رحمه الله - الدين أولى، وعلى ~~العبد أن يسعى في عتقه؛ لأن نفوذ العتق عند إقرار الوارث كنفوذه لو باشره ~~الأب في مرضه فيكون مؤخرا عن الدين، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يعتق ~~العبد ولا سعاية عليه؛ لأن الوارث مقر أنه لم يصر إليه شيء من تركته فلا ~~يصح إقراره بالدين عليه وهذه المسألة في الحقيقة تنبني على ما تقدم بيانه ~~إذا ادعى رجل وديعة في يد أبيه بعينها وادعى الآخر دينا فصدقهما الوارث ~~وهناك عندهما مدعي العين أولى فكذلك هنا العبد بمنزلة مدعي العين، وعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وهناك يتحاصان وصارت دعوى العين كدعوى الدين حين أقر ~~الوارث بهما معا فهنا أيضا يصير مقرا بالدين والتبرع فيقدم الدين عنده. # ولو قال لفلان على أبي ألف درهم دينا ودفعها إليه بقضاء القاضي، ثم أقر ~~لآخر بألف درهم عليه لم يضمن له شيئا؛ لأن بمجرد إقراره ما صار متلفا شيئا ~~من تركة أبيه والدفع حصل بقضاء القاضي فلا ضمان عليه ولو كان دفع إلى الأول ~~بغير قضاء ضمن الثاني خمسمائة بإقراره حق كل واحد منهما في خمسمائة من ~~التركة فإنه بالدفع إلى الأول بغير قضاء صار متلفا حق الثاني فيضمن له ~~نصيبه. # ولو كان قال: لفلان على أبي ألف درهم لا بل لفلان فالألف للأول ولا ضمان ~~على المقر للثاني ورجوعه في إبطال استحقاق الأول باطل، ولكنه في حق نفسه ~~صحيح، فإذا دفعها بغير قضاء صار متلفا جميع الألف على الثاني بزعمه فيضمن ~~له مثلها. # ولو أقر أن الميت أوصى بثلث ماله لهذا لا بل لهذا فالثلث للأول ولا شيء ~~للثاني عليه إلا أن يكون دفع الثلث إلى الأول بغير قضاء فحينئذ يغرم للثاني ~~مثله، وعلى قول زفر - رحمه الله - يدفع ثلثا إلى الأول وثلثا إلى الثاني. # ولو كان قال أوصى أبي بثلث ماله لفلان لا بل لفلان فعند زفر - رحمه الله ~~- يدفع إلى كل واحد منهم ثلث المال ويخرج من الوسط، وعندنا الثلث للأول ولا ~~شيء ms5049 عليه للآخرين إذا دفعه بقضاء وهذا قياس ما سبق. # ولو أقر المريض بدين لوارثه فخاصمه الوارث في ذلك أمره القاضي بأن يوفيه ~~حقه؛ لأن السبب الموجب للمال عليه، وهو ظاهر والمبطل له، وهو موته من مرضه ~~موهوم والموهوم لا يعارض المعلوم فيأمره بالقضاء، فإن برأ من مرضه كان ذلك ~~جائزا عليه، وإن مات من مرضه بطل إقراره حينئذ فيأمر الوارث برد المقبوض، ~~والله أعلم. # PageV18P188 ### | [باب الإقرار بالقبض] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر الطالب أنه قبض مما له على فلان مائة ~~درهم، فقال فلان: قد قبضت مني مائة وخمسين درهما من قبل كذا، فقال الطالب ~~نعم، ولكنها قد دخلت في المائة فالقول قول الطالب مع يمينه؛ لأن ما ادعاه ~~المطلوب بعد ما أقر له الطالب باستيفائه فكان الظاهر شاهدا للطالب فجعلنا ~~القول قوله، ولأن المطلوب يدعي زيادة فيما أوفاه والطالب ينكر ذلك فالقول ~~قوله مع يمينه. وكذلك لو قال المطلوب بعتك ثوبا بعشرة دراهم مما لك علي، ~~فقال الطالب نعم قد دخل في هذه المائة فالقول قول الطالب؛ لأن ما ادعاه من ~~المطلوب من البيع سبب لقضاء الدين بالثمن وإقرار الطالب باستيفائها لا بد ~~له من سبب فمال المطلوب لسبب في البعض لا يزداد ما أوفاه من المال. # ولو قال كان في يد المطلوب شاة، فقال الطالب ابتعتها منك بعشرة دراهم من ~~هذه المائة، وقال المطلوب لم أبعها، وقد أخذت مني مائة درهم فالقول للمطلوب ~~مع يمينه؛ لأنهما تصادقا على أن الشاه كانت مملوكة للمطلوب وادعى الطالب ~~تملكها عليه، وهو منكر لذلك فالقول له مع يمينه ويبقى إقرار الطالب بقبض ~~المائة فذلك لازم عليه. # وإذا أقر المريض بقبض ماله على فلان وسماه فهو جائز؛ لأن الإقرار ~~باستيفاء الدين منه بمنزلة الإقرار بالدين له فيصح إذا كان أجنبيا، وإن كان ~~المطلوب وارثه أو كفيلا عن وارثه والوارث كفيل عنه فالإقرار باطل لما فيه ~~من اتصال النفع إلى وارثه، وإذا جاء الوارث بالمال فأدخله عليه بمحضر من ~~الشهود برئ الوارث منه لأنه لا ms5050 تهمة في السبب المعاين فالأجنبي والوارث فيه ~~سواء. # وإذا أقر الطالب أنه قبض من المطلوب خمسمائة، ثم خمسمائة، ثم قال وجدتها ~~زيوفا فالقول قوله وصل أم فصل؛ لأنه أقر بقبض الدراهم مطلقا والزيوف من جنس ~~الدراهم يتناولها مطلق اسم الدراهم فكان بيانه هذا مقررا لكلامه. # ولو قال قبضت منه حقي أو قبضت منه الذي لي عليه أو قبضت منه مالي عليه أو ~~الألف التي كانت لي عليه، ثم قال وجدتها زيوفا لم يصدق إلا أن يصله بكلامه ~~لأن لفظه هذا محمول على الحق الذي له عليه، وهو الجياد من حيث الظاهر على ~~احتمال أن يكون المقبوض زيوفا، وقال ذلك لجهالته بها فكان هذا بيانا مغايرا ~~لكلامه عن ظاهره فيصح ولا يصح مفصولا. # ولو قال قبضت منه خمسمائة درهم، ثم قال بعد وجدتها ستوقا أو رصاصا لم ~~يصدق؛ لأنه أقر بقبض الدراهم والستوق ليست من جنس # PageV18P189 # الدراهم فكان بيانه هذا مغايرا ورجوعا عما أقر به فلا يصح مفصولا. # ولو أقر أنه قبض خمسمائة درهم مما له على المطلوب، ثم قال بعد ذلك وجدتها ~~زيوفا لم يصدق لما بينا أنه لو أقر بقبض جميع ما عليه، ثم ادعى أنه زيوفا ~~لم يصدق إذا كان مفصولا فكذلك إذا أقر ببعض ماله عليه ولا يمين على المطلوب ~~أنها كانت جيادا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله - إذا اتهمته حلفته، وهو بناء على الاختلاف الذي سبق إذا أقر البائع ~~بقبض الثمن، ثم قال لم أقبضه لم يحلف خصمه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله، وعند أبي يوسف - رحمه الله - يحلف للعرف الظاهر في الإقرار قبل أن ~~يستوفي بالاستيفاء للإشهاد فكذلك هنا فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله اعتبرا ~~التناقض وأبو يوسف - رحمه الله - اعتبر العرف أنه قد يقر بالاستيفاء بناء ~~على أن المستوفى جياد، ثم تبين له أنه زيوف فلهذا قال إذا اتهمته حلفته. # ولو أقر بقبض خمسمائة وله شريك في الدين، ثم قال بعد ذلك هي زيوف فالقول ~~قوله ms5051 لما بينا أنه أقر بقبض الدراهم، وذلك يتناول الزيوف حقيقة وللشريك ~~الخيار إن شاء شاركه في المقبوض من الزيوف، وإن شاء أتبع المطلوب الجياد، ~~وإن قال بعد ما سكت: هي رصاص، لم يصدق وللشريك نصفها جياد؛ لأنه راجع عن ~~الإقرار فإن اسم الدراهم لا يتناول الرصاص حقيقة، وإن قال هو رصاص موصولا ~~فالقول قوله؛ لأن الرصاص من الدراهم صورة، وإن لم تكن الدراهم معنى فكان ~~هذا بيانا مغايرا لظاهر كلامه إلى ما هو محتمل فيصح موصولا، وإذا صح فلا ~~شيء للشريك منها لأنه بقبض الرصاص لا يصير مستوفيا شيئا من حقوقه، وإنما ~~يثبت للآخر حق المشاركة معه فيما يقبض من حقه. # وإن قال قبضت من مالي ولفلان على فلان خمسمائة، ثم قال بعد ذلك هي زيوف ~~لم يصدق لإقراره بأن المقبوض مما له عليه، وذلك جياد فلا يصدق في حق الشريك ~~مفصولا كما لا يصدق في حق المطلوب فلهذا كان للشريك نصفها جيادا. # وإذا أقر الطالب أنه قبض من المطلوب كر حنطة أو شعير أو شيئا مما يكال أو ~~يوزن، ثم قال بعد ذلك هو رديء فالقول قوله؛ لأن الرداءة في الحنطة بيان ~~للنوع لا بيان للعيب فإن العيب لا يخلو عنه أصل الفطرة السليمة وفي بيان ~~نوع المقبوض القول قول القابض، وقد تقدم بيان هذه الفصول فيما سبق، والله ~~أعلم. # PageV18P190 ### | [كتاب الوكالة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوكالة قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس ~~الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء: ~~اعلم أن الوكالة في اللغة عبارة عن الحفظ، ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى ~~بمعنى الحفيظ كما قال الله تعالى: {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: ~~173] ولهذا قال علماؤنا - رحمهم الله - فيمن قال لآخر: " وكلتك بمالي ": ~~إنه يملك بهذا اللفظ الحفظ فقط، وقيل معنى الوكالة: التفويض والتسليم، ومنه ~~التوكل، قال الله تعالى {على الله توكلنا} [الأعراف: 89] ، يعني فوضنا إليه ~~أمورنا وسلمنا، فالتوكيل تفويض التصرف إلى الغير وتسليم المال إليه ليتصرف ~~فيه، ثم ms5052 للناس إلى هذا العقد حاجة ماسة. فقد يعجز الإنسان عن حفظ ماله عند ~~خروجه للسفر، وقد يعجز عن التصرف في ماله لقلة هدايته وكثرة اشتغاله، أو ~~لكثرة ماله، فيحتاج إلى تفويض التصرف إلى الغير بطريق الوكالة، وقد عرف ~~جواز هذا العقد بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فابعثوا أحدكم ~~بورقكم هذه إلى المدينة} [الكهف: 19] وهذا كان توكيلا، وأما السنة فما روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه وكل حكيم بن حزام - رضي الله عنه - ~~بشراء الأضحية، وبه وكل عروة البارقي فلما سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شيئا أعطاه علامة، وقال: ائت وكيلي بخيبر ليعطيك ما سألتني بهذه ~~العلامة» والدليل عليه: الحديث الذي بدأ به محمد - رحمه الله - الكتاب ~~ورواه أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - عن سالم عن الشعبي «عن فاطمة بنت قيس ~~- رضي الله عنها - قالت: طلقني زوجي ثلاثا ثم خرج إلى اليمن فوكل أخاه ~~بنفقتي فخاصمته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجعل لي نفقة ولا ~~سكنى» ففي هذا جواز التوكيل بالاتفاق، وبظاهر الحديث يستدل ابن أبي ليلى - ~~رحمه الله - فيقول: " ليس للمبتوتة نفقة ولا سكنى ". ولكنا نقول إن صح ~~الحديث فله تأويلان: أحدهما - أنها كانت بذيئة اللسان بذية على أحماء زوجها ~~فأخرجوها، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد في بيت أم مكتوم ~~- رضي الله عنها - تسكينا للفتنة، فظنت أنه لم يجعل لها نفقة ولا # PageV19P002 # سكنى، الثاني - أنه وكل أخاه بأن ينفق عليها خبز الشعير ولم يكن الزوج ~~حاضرا ليقضي عليه بشيء آخر، فلهذا قالت: " ولم يجعل لي نفقة ولا سكنى ". # وذكر عن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - قال: كان علي - كرم الله - ~~وجهه لا يحضر خصومة أبدا وكان يقول: " إن الشيطان ليحضرها وإن لها قحما " ~~الحديث. وفيه دليل على أن التحرز عن الخصومة واجب ما أمكن لما أشار إليه - ~~رضي الله عنه - أنه موضع لحضرة الشيطان، وأن للخصومة قحما أي مهالك. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «كفى بالمرء ms5053 إثما أن لا يزال مخاصما، قال: ~~وكان إذا خوصم في شيء من أمواله وكل عقيلا - رضي الله عنه -» ، وفيه جواز ~~التوكيل بالخصومة، وبظاهره يستدل أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - في جواز ~~التوكيل بغير رضا الخصم؛ لأن عليا - رضي الله عنه - لم يطلب رضا خصومه، ~~ولكن الظاهر أن خصومه كانوا يرضون بتوكيله؛ لأنه كان أهدى إلى طرق الخصومة ~~من غيره لوفور علمه، وإنما كان يختار عقيلا - رضي الله عنه -؛ لأنه كان ~~ذكيا حاضر الجواب، حتى حكي أن عليا - رضي الله عنه - استقبله يوما ومعه عنز ~~له، فقال له علي - رضي الله عنه - على سبيل الدعابة: أحد الثلاثة أحمق، ~~فقال عقيل - رضي الله عنه - أما أنا وعنزي فعاقلان، قال فلما كبر سن عقيل ~~وكل عبد الله بن جعفر، إما أنه وقره لكبره، أو لأنه انتقص ذهنه فكان يوكل ~~عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه -، وكان ذكيا شابا، وقال: " هو وكيلي فما ~~قضي عليه فهو علي، وما قضي له فهو لي ". # وفي هذا دليل على أن الوكيل يقوم مقام الموكل، وأن القضاء عليه بمنزلة ~~القضاء على الموكل، قال فخاصمني طلحة بن عبد الله - رضي الله عنه - في ضفير ~~أحدثه علي - رضي الله عنه - بين أرض طلحة وأرض نفسه، والضفير: المسناة وفيه ~~دليل على أنهم كانوا يختصمون فيما بينهم، ولا نظن بواحد منهم سوى الجميل، ~~لكن كان يستبهم عليهم الحكم فيختصمون إلى الحاكم ليبينه لهم، ولهذا كانوا ~~يسمون الحاكم فيهم: المفتي، فوقع عند طلحة - رضي الله عنه - أن عليا - كرم ~~الله وجهه - أضر به وحمل عليه السيل، ولم ير علي - رضي الله عنه - في ذلك ~~ضررا حين أحدثه، قال: فوعدنا عثمان - رضي الله عنه - أن يركب معنا فينظر ~~إليه، وفيه دليل على أن فيما تفاقم من الأمر ينبغي للإمام أن يباشره بنفسه، ~~وأن يركب إن احتاج إلى ذلك، فقال: والله إني وطلحة نختصم في المواكب، وإن ~~معاوية - رضي الله عنه - على بغلة شهباء أمام الموكب قد قدم قبل ذلك وافدا، ~~فألقى كلمة عرفت ms5054 أنه أعانني بها، قال: أرأيت هذا الضفير كان على عهد عمر - ~~رضي الله عنه -؟ ، قال: قلت نعم، قال: لو كان جورا ما تركه عمر - رضي الله ~~عنه -، وفي هذا بيان أنه لم يكن بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - في أول # PageV19P003 # الأمر، سوى الجميل إلى أن نزغ الشيطان بينهما، فوقع ما وقع، قال: فسار ~~عثمان - رضي الله عنه - حتى رأى الضفير فقال: ما أرى ضررا، وقد كان على عهد ~~عمر - رضي الله عنه - ولو كان جورا لم يدعه، وإنما قال ذلك؛ لأن عمر - رضي ~~الله عنه - كان معروفا بالعدل ودفع الظلم، على ما قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أينما دار عمر فالحق معه» ، وفيه دليل على أن ما وجد قديما ~~يترك كذلك ولا يغير إلا بحجة، فإن عثمان - رضي الله عنه - ترك الضفير على ~~حاله بسبب أنه كان قديما، وذكر عن شريح - رحمه الله - أنه يجيز بيع كل ~~مجيز، الوصي والوكيل، والمجيز: ما يتم العقد بإجازته، وفيه بيان أن العقود ~~تتوقف على الإجازة، وأن من يملك إنشاء العقد يملك إجازته، وصيا كان، أو ~~وكيلا، أو مالكا؛ لأن المعتبر أن يكون تمام العقد برأيه، وذلك ما حصل ~~بإجازته، وذكر عن شريح - رحمه الله - أنه قال: " من اشترط الخلاص فهو أحمق، ~~سلم ما بعت، أو ذر ما أخذت ولا خلاص " وبه أخذ علماؤنا - رحمهم الله - ~~بخلاف ما يقوله إبراهيم النخعي - رحمه الله - أن من باع عبدا يؤاخذ بخلاصه، ~~يعني: إذا شرط. # (وهذه ثلاثة فصول) الأول - اشتراط الدرك، وتفسيره: رد اليمين لاستحقاق ~~المبيع، وهو شرط صحيح؛ لأنه يلائم موجب العقد، وهو ثابت بدون الشرط، فلا ~~يزيده الشرط إلا وكادة، والثاني - شرط العهدة وهو جائز عند أبي يوسف ومحمد ~~- رحمهما الله - فإنه عبارة عن ضمان الدرك عندهما، وعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - هو باطل، وتفسيره: الصك الأصلي الذي كان عند البائع يشترط المشتري ~~عليه أن يسلمه إليه، وهذا شرط فيه منفعة لأحد المتعاقدين، ولا يقتضيه العقد ~~فكان باطلا، والثالث - شرط الخلاص، وتفسيره: ms5055 أن يشترط على البائع أن المبيع ~~إذا استحق من يده يخلصه حتى يسلمه إليه بأي طريق يقدر عليه، وهذا باطل؛ ~~لأنه شرط لا يقدر على الوفاء به، فالمستحق ربما لا يساعده عليه، ولهذا ~~ينسبه شريح - رحمه الله - إلى الحماقة، حيث التزم ما ليس في وسعه الوفاء ~~به، وإذا وكل الرجل بالخصومة في شيء فهو جائز؛ لأنه يملك المباشرة بنفسه، ~~فيملك هو صكه إلى غيره ليقوم فيه مقامه، وقد يحتاج لذلك، إما لقلة هدايته، ~~أو لصيانة نفسه عن الابتذال في مجلس الخصومة، وقد جرى الرسم على التوكيل ~~على أبواب القضاة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، ~~من غير نكير منكر، ولا زجر زاجر # ، فإن أقر الوكيل على الذي وكله بالخصومة مطلقا في القياس، لا يجوز ~~إقراره، سواء كان في مجلس القاضي، أو في غير مجلس القاضي، وهو قول أبي يوسف ~~الأول، وقول زفر والشافعي - رحمهم الله - ثم رجع أبو يوسف - رحمه الله - ~~فقال يصح إقراره في مجلس القاضي، وفي غير مجلس # PageV19P004 # القاضي إقراره باطل، وجه القياس أنه وكله بالخصومة، والخصومة اسم لكلام ~~يجري بين اثنين على سبيل المنازعة والمشاحة، والإقرار اسم لكلام يجري على ~~سبيل المسالمة والموافقة، وكان ضد ما أمر به، والتوكيل بالشيء لا يتضمن ~~ضده، ولهذا لا يملك الوكيل بالخصومة الهبة والبيع أو الصلح، والدليل عليه: ~~بطلان إقرار الأب والوصي على الصبي مع أن ولايتهما أعم من ولاية الوكيل. # وأبو يوسف - رحمه الله - يقول: " الموكل أقام الوكيل مقام نفسه مطلقا ~~فيقتضي أن يملك ما كان الموكل مالكا له، والموكل مالك للإقرار بنفسه في ~~مجلس القضاء وفي غير مجلس القضاء، فكذلك الوكيل، وهذا؛ لأنه إنما يختص ~~بمجلس القضاء ما لا يكون موجبا إلا بانضمام القضاء إليه كالبينة واليمين، ~~فأما الإقرار فهو موجب للحق بنفسه، سواء حصل من الوكيل أو من الموكل، فمجلس ~~القضاء فيه وغير مجلس القضاء سواء. # " وأبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله - قالا: حقيقة الخصومة ما قال زفر - ~~رحمه الله - ولكنا تركنا هذه الحقيقة ms5056 وجعلنا هذا توكيلا مجازا بالجواب، ~~والإقرار جواب تام وإنما حملناه على هذا المجاز؛ لأن توكيله إنما يصح شرعا ~~بما يملكه الموكل بنفسه، والذي يتيقن به أنه مملك للموكل الجواب لا ~~الإنكار، فإنه إذا عرف المدعي محقا لا يملك الإنكار شرعا، وتوكيله فيما لا ~~يملك لا يجوز شرعا، والديانة تمنعه من قصد ذلك، فلهذا حملناه على هذا النوع ~~من المجاز كالعبد المشترك بين اثنين، يبيع أحدهما نصيبه فينصرف بيعه إلى ~~نصيبه مطلقا ليصحح عقدة هذا الطريق، غير أنه إنما سمى الجواب خصومة مجازا، ~~إذا حصل في مجلس القضاء؛ لأنه لما ترتب على خصومة الآخر إياه سمي باسمه كما ~~قال الله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ، والمجازاة لا تكون ~~سيئة حقيقة؛ ولأن مجلس الحكم الخصومة، فما يجري فيه يسمى خصومة مجازا، وهذا ~~لا يوجد في غير مجلس القضاء؛ ولأنه إنما استعان بالوكيل فيما يعجز عن ~~مباشرته بنفسه - وذلك فيما يستحق عليه والمستحق عليه إنما هو الجواب في ~~مجلس الحكم بخلاف الأب والوصي - فإن تصرفهما مقيد بشرط الأنظر والأصلح، قال ~~الله تعالى {قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] وقال عز وجل: {ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] ، وذلك لا يظهر بالإقرار، فلهذا ~~لا يملكه، وإن وكله بالخصومة غير جائز الإقرار عليه، صح الاستثناء في ظاهر ~~الرواية، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يصح؛ لأن من أصله أن صحة ~~الإقرار باعتبار قيام الوكيل مقام الموكل، وهذا حكم الوكالة فلا يصح ~~استثناؤه. # كما لو وكل بالبيع على أن لا يقبض الوكيل الثمن، أو لا يسلم المبيع، كان ~~الاستثناء باطلا، فأما في ظاهر الرواية فالاستثناء صحيح؛ لأن صحة إقرار # PageV19P005 # الوكيل - باعتبار ترك حقيقة اللفظ إلى نوع من المجاز - فهو بهذا ~~الاستثناء يبين أن مراده حقيقة الخصومة، لا الجواب الذي هو مجاز، بمنزلة ~~بيع أحد الشريكين نصف العبد شائعا من النصيبين أنه لا ينصرف إلى نصيبه، ~~خاصة عند التنصيص عليه بخلاف ما إذا أطلق، والثاني أن صحة إقراره وإنكاره ~~عند الإطلاق لعموم المجاز؛ ms5057 لأن ذلك جواب، ولاعتبار المناظرة في المعاملات ~~بالمناظرة في الديانات منع موضعه، فإذا استثني الإقرار كان هذا استثناء ~~لبعض ما تناوله مطلق الكلام، أو هو بيان مغاير لمقتضى مطلق الكلام فيكون ~~صحيحا، كمن حلف لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها ماشيا أو راكبا حنث لعموم ~~المجاز، فإن قال في يمينه ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث لما قلنا، وعلى هذا ~~الطريق إنما يصح استثناؤه الإقرار موصولا لا مفصولا عن الوكالة، وعلى ~~الطريق الأول يصح استثناؤه موصولا ومفصولا، قالوا وكذلك لو استثني الإنكار ~~صح ذلك عند محمد - رحمه الله - خلافا لأبي يوسف - رحمه الله - وهذا لأن ~~إنكار الوكيل قد يضر الموكل، بأن كان المدعى وديعة أو بضاعة فأنكر الوكيل ~~لم يسمع منه دعوى الرد والهلاك بعد صحة الإنكار، ويسمع منه ذلك قبل ~~الإنكار، فإذا كان إنكاره قد يضر الموكل صح استثناؤه الإقرار، ثم إذا أقر ~~الوكيل في غير مجلس القاضي فلم يصح إقراره عندهما، كان خارجا من الوكالة ~~وليس له أن يخاصم بعد ذلك؛ لأنه يكون مناقضا في كلامه، والمناقض لا دعوى له ~~فيستبدل به، كالأب والوصي إذا لم يصح إقرارهما على الصبي لا يملكان الخصومة ~~في تلك الحادثة بعد ذلك، وإذا وكله بالخصومة في دار يدعي فيها دعوى، ثم ~~عزله عنها، ثم شهد له الوكيل بها، فإن كان الوكيل قد خاصم إلى القاضي جازت ~~شهادته عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ولم تجز عند أبي يوسف - رحمه ~~الله - وهو بناء على ما ذكرنا أن عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - بتعيينه ~~للتوكيل صار خصما قائما مقام الموكل، ولهذا جاز إقراره فيخرج من أن يكون ~~شاهدا بنفس التوكيل، وعندهما إنما يصير خصما في مجلس القاضي، فكذلك إنما ~~يخرج من أن يكون شاهدا إذا خاصم في مجلس القاضي لا قبل ذلك. # وإذا وكله بالخصومة فله أن يعزله متى شاء؛ لأن صحة الوكالة لحاجة الموكل ~~إليه ولما له فيها من المنفعة، وذلك في جوازها دون لزومها، ولأن الوكيل ~~معيره منافعه، والإعارة لا يتعلق ms5058 بها اللزوم إلا في خصلة واحدة - وهي أن ~~يكون الخصم قد أخذه حتى جعله وكيلا في الخصومة - فلا يكون له أن يخرجه منها ~~إلا بمحضر من الخصم؛ لأنه تعلق بهذه الوكالة حق الخصم، فإنه إنما خلى سبيله ~~اعتمادا على أنه يتمكن من إثبات حقه على الوكيل متى شاء، فلو جوزنا # PageV19P006 # عزله بدون محضر من الخصم؛ بأن يعزل الموكل وكيله ويخفي شخصه فلا يتوصل ~~الخصم إلى إثبات حقه، فلمراعاة حق الخصم قلنا: " لا يتمكن من عزل الوكيل، ~~كالعزل في باب الرهن إذا كان مسلطا على بيعه لا يملك الراهن عزله لحق ~~المرتهن ". # وعلى هذا قال بعض مشايخنا - رحمهم الله -: " إذا وكل الزوج وكيلا بطلاق ~~امرأته بالتماسها ثم سافر لا يملك عزل الوكيل إلا بمحضر منها " والأصح أنه ~~لا يملكه هناك؛ لأنه لا حق للمرأة في سؤال الطلاق، والتوكيل عند سفر الزوج، ~~وهنا للخصم حق أن يمنع خصمه من أن يسافر وأن يلازمه ليثبت حقه عليه، وهو ~~إنما ترك ذلك بتوكيله وعلى هذا قال بعض مشايخنا - رحمهم الله - إذا قال ~~الزوج للوكيل بالطلاق " كلما عزلتك فأنت وكيل " لا يملك عزله؛ لأنه كلما ~~عزله تجددت وكالته، فإن تعليق الوكالة بالشرط صحيح، والأصح عندي أنه يملك ~~عزله بأن يقول " عزلتك عن جميع الوكالات " فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ؛ ~~لأنا لو لم نجز ذلك أدى إلى تغيير حكم الشرع بجعل الوكالة من اللوازم وذلك ~~باطل. # وإذا وكله بالخصومة وهو مقيم بالبلد لم يقبل ذلك منه، إلا برضا من خصمه ~~أو يكون مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام، والرجال والنساء والثيب والبكر ~~في ذلك سواء في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وكان ابن أبي ليلى - رحمه ~~الله - يقول " للبكر أن توكل بغير رضا الخصم "، وكان أبو يوسف - رحمه الله ~~- يقول أولا: " للمرأة أن توكل بذلك بكرا كانت أو ثيبا إذا لم يكن مروءة "، ~~وفي قوله الآخر وهو قول محمد والشافعي - رحمهما الله -: " الرجل والمرأة ~~سواء في ذلك، لهم التوكيل بغير رضا الخصم " ووجه هذا القول: أن ms5059 التوكيل حصل ~~بما هو من خالص حق الموكل، فيكون صحيحا بغير رضا الخصم، كالتوكيل بالقبض ~~والإيفاء والتقاضي، وبيان ذلك أنه وكله بالجواب الذي هو إنكار، ومن أفسد ~~هذا التوكيل إنما يفسده من هذا الوجه، فإن التوكيل بالإقرار صحيح، والإنكار ~~خالص حق الموكل؛ لأنه يدفع به الخصم عن نفسه فعرفنا أنه وكله بما هو من ~~خالص حقه، وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: " هو بهذا التوكيل قصد الإضرار ~~بخصمه فيما هو مستحق عليه فلا يملكه إلا برضاه كالحوالة بالدين " ومعنى هذا ~~الكلام أن الحضور والجواب مستحق عليه، بدليل أن القاضي يقطعه عن أشغاله ~~ويحضره ليجيب خصمه، وإنما يحضره لإيفاء حق مستحق عليه، والناس يتفاوتون في ~~هذا الجواب، فرب إنكار يكون أشد دفعا للمدعي من إنكار، والظاهر أن الموكل ~~إنما يطلب من الوكيل، وذلك الأشد الذي لا يتأتى منه لو أجاب الخصم بنفسه ~~وفيه إضرار بالخصم، إلا أن أبا يوسف ومحمدا - رحمهما الله - قالا: ذلك حق ~~الموكل # PageV19P007 # لو أتى به بنفسه كان مقبولا منه، وصحة التوكيل باعتبار ما هو حق للموكل ~~دون ما ليس الأشد لحق له كما بيناه في المسألة الأولى. # أبو حنيفة - رحمه الله - بنى على العرف الظاهر هنا، وقال: الناس إنما ~~يقصدون بهذا التوكيل أن يشتغل الوكيل بالحيل الأباطيل، ليدفع حق الخصم عن ~~الموكل، وأكثر ما في الباب أن يكون توكيله بما هو من خالص حقه، ولكن لما ~~كان يتصل به ضرر بالغير من الوجه الذي قلنا لا يملك بدون رضاه - كمن استأجر ~~دابة لركوبه أو ثوبا للبسه - لا يملك أن يؤاجره من غيره، وإن كان يتصرف في ~~ملكه، وهي المنفعة ولكن يتصل به ضرر بملك الغير وهو العين، لأن الناس ~~يتفاوتون في اللبس والركوب، فكذلك أحد الشريكين في العبد إذا كاتبه كان ~~للآخر أن يفسخ، وإن حصل تصرف المكاتب في ملكه لا ضرر يتصل بالشريك، وهذا ~~بخلاف التوكيل بالقبض والإيفاء، فإن الحق معلوم بصفته، فلا يتصل بهذا ~~التوكيل ضرر بالآخر، وكذلك التقاضي له حد معلوم منع الوكيل من مجاوزة ms5060 ذلك ~~الحد، لئلا يتضرر به الخصم، فأما الخصومة فليس لها حد معلوم يعرف حتى إذا ~~جاوزه منع منه فلهذا شرطنا رضا الخصم، وهذا الشرط ليس مؤثرا في صحة ~~الوكالة، فالتوكيل صحيح ولكن الكلام في إسقاط حق المطالبة بجواب الموكل، ~~ولهذا لا يشترط رضا الخصم في التوكيل عند غيبة الموكل أو مرضه؛ لأنه ليس ~~للخصم حق المطالبة بإحضار الموكل فلا يكون في التوكيل إسقاط حق مستحق عليه، ~~وهو نظير شهادة الفروع على شهادة الأصول، فإنها تصح عند مرض الأصول وغيبتهم ~~مدة السفر، ولا تصح عند حضورهم لاستحقاق الحضور بأنفسهم للأداء في هذه ~~الحال، وابن أبي ليلى - رحمه الله - كان يقول: " المقصود بإحضار البكر لا ~~يحصل لأنها تستحي فتسكت، والشرع مكنها من ذلك فجاز لها أن توكل بغير رضا ~~الخصم "، وهكذا يقول أبو يوسف - رحمه الله - في المرأة التي ليست معتادة ~~مخالطة الرجال، فإنها لا تتمكن من هذا الجواب إذا حضرت مجلس الحكم، فإن ~~حشمة القضاء تمنعها من ذلك، وإذا كان المقصود لا يحصل بحضورها جاز لها أن ~~توكل، والذي نختاره في هذه المسألة من الجواب أن القاضي إذا علم من المدعي ~~التعنت في إباء الوكيل، لا يمكنه من ذلك ويقبل التوكيل من الخصم، وإذا علم ~~من الموكل القصد إلى الإضرار بالمدعي في التوكيل، لا يقبل ذلك منه إلا برضا ~~الخصم، فيصير إلى دفع الضرر من الجانبين. # وإذا وكلت امرأة رجلا، أو رجل امرأة، أو مسلم ذميا، أو ذمي مسلما، أو حر ~~عبدا أو مكاتبا له أو لغيره بإذن مولاه، فذلك كله جائز لعموم الحاجة إلى ~~الوكالة في حق هؤلاء. # قال # PageV19P008 # والوكالة في كل خصومة جائزة، ما خلا الحدود والقصاص أو سلعة ترد من عيب، ~~والمراد التوكيل باستيفاء الحدود والقصاص، فإن التوكيل باستيفاء الحدود ~~باطل بالاتفاق؛ لأن الوكيل قائم مقام الموكل، والحدود تندرئ بالشبهات فلا ~~تستوفى بما يقوم مقام الغير في ذلك من ضرب وشبهه، ألا ترى أنها لا تستوفى ~~في كتاب القاضي إلى القاضي، والشهادة على شهادة النساء مع الرجال، وكذلك ms5061 ~~التوكيل باستيفاء القصاص لا يجوز، ولا يستوفى في حال غيبة الموكل عندنا ~~وعند الشافعي - رحمه الله تعالى - يستوفيه الوكيل؛ لأنه محض حق العباد، ~~ومبنى حقوق العباد على الحفظ والصيانة عليهم، فكان لصاحب القصاص أن لا يحضر ~~بنفسه ويوكل باستيفائه دفعا للضرر عن نفسه كسائر حقوقه، ولكنا نقول هذه ~~عقوبة تندرئ بالشبهات، فلا تستوفى بمن يقوم مقام الغير كالحدود، ولهذا لا ~~تستوفى في كتاب القاضي إلى القاضي، ولا بشهادة النساء مع الرجال، وتوضيحه ~~أنه لو استوفى في حال غيبة الموكل كان استيفاء مع تمكن شهادة العفو لجواز ~~أن يكون الموكل عفا بنفسه، والوكيل لا يشعر به، ولهذا إذا كان الموكل حاضرا ~~يجوز للوكيل أن يستوفي؛ لأنه لا تتمكن فيه شبهة العفو، وقد يحتاج الموكل ~~إلى ذلك، إما لعلة هدايته في الاستيفاء، أو لأن قلبه لا يحتمل ذلك، فيجوز ~~التوكيل في الاستيفاء عند حضرته استحسانا. # فأما قوله أو سلعة ترد بالعيب، فليس المراد به: أن التوكيل بالخصومة في ~~هذا غير صحيح، بل المراد أن الوكيل إذا أثبت العيب فادعى البائع رضا ~~المشتري بالعيب، فليس للوكيل أن يرده بالعيب حتى يحضر المشتري فيحلف بالله ~~ما رضي بالعيب، وهذا بخلاف الوكيل يقبض الدين إذا ادعى المطلوب أن الطالب ~~قد استوفى دينه أو أبرأ المطلوب منه، فإنه يقال له: ادفع المال إلى الوكيل ~~وأنت على خصومتك في استحلاف الموكل إذا حضر، والفرق من وجهين: أحدهما - أن ~~الدين حق ثابت بنفسه إذ ليس في دعوى الاستيفاء والإبراء ما ينافي أصل حقه، ~~لكنه يدعي إسقاطه بعد تقرير السبب الموجب، فلا يمتنع على الوكيل الاستيفاء ~~ما لم يثبت المسقط، فأما في العيب إن علم المشتري بالعيب وقت البيع، يمنع ~~ثبوت حقه في الرد أصلا، فالبائع ليس يدعي مسقطا بل زعم أن حقه في الرد لم ~~يثبت أصلا، فلا بد من أن يحضر الموكل ويحلف ليتمكن من الرد عليه. # والثاني - أن الرد بالعيب بقضاء القاضي فسخ للعقد، والعقد إذا انفسخ فلا ~~يعود فلو أثبتنا حق الرد عليه تضرر الخصم ms5062 بانفساخ عقده عليه، فأما قضاء ~~الدين فليس فيه فسخ عقد، وإذا حضر الموكل فأبى أن يحلف توصل المطلوب إلى ~~حقه، فلهذا أمر بقضاء الدين. # وفي الوكيل يأخذ الدار بالشفعة إذا ادعى الخصم # PageV19P009 # أن الموكل قد سلم وطلب يمينه على ذلك، ففي ظاهر الرواية، هذا ومسألة ~~الدين سواء، وللوكيل أن يأخذ بالشفعة؛ لأن المشتري يدعي مسقطا بعد تقرر ~~السبب، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أن هذا ومسألة العيب سواء؛ لأن الأخذ ~~بالشفعة بمنزلة الشراء، فكما لا يقضي القاضي بفسخ العقد ما لم يحضر الموكل ~~ويحلف، فكذلك لا يقضي بالشفعة ما لم يحضر الموكل ويحلف ما سلم بالشفعة، فإن ~~أراد المطلوب يمين الوكيل، فليس له عليه يمين في الاستيفاء؛ لأن الاستيفاء ~~مدعى على الطالب، ولو استحلف الوكيل على ذلك كان على سبيل النيابة عنه، ولا ~~نيابة في اليمين وقال زفر - رحمه الله - له أن يحلف الوكيل بالله ما يعلم ~~أن الطالب استوفى الدين؛ لأن الوكيل لو أقر باستيفاء الطالب لم يكن له أن ~~يخاصم المطلوب فإذا أنكر استحلفه عليه، كما يستحلف وارث الطالب على هذا بعد ~~الطالب، ولكنا نقول: الوكيل نائب ولا نيابة في اليمين بخلاف الوارث فإنه ~~قائم مقام المورث في الحق، فتصير اليمين مستحقة على الطالب، إلا أن ~~الاستحلاف على فعل الغير يكون علما، فإذا حضر الطالب فات المطلوب، إلا أن ~~يحلف بالله: لقد شهدت شهوده بحق، لم يكن له على ذلك سبيل؛ لأن صدق الشهود ~~شرعا بظهور عدالتهم، كما أن صدق المدعي بإقامة البينة، فكما لا يحلف المدعي ~~مع البينة، فكذلك لا يحلف بعد ظهور عدالة الشهود الذين شهدوا بحق، ولكنه ~~يحلف بالله ما استوفيت ديني، فإن حلف ثم قبض الوكيل - وإن نكل عن اليمين - ~~لزمه المال دون الوكيل؛ لأن نكوله كإقراره أو بدله، فينفذ عليه دون الوكيل، ~~ولكن إن كان المال المقبوض عند الوكيل، فهو حق الطالب يقبضه من الوكيل، ثم ~~يدفعه إلى المطلوب بحكم نكوله، وليس للمطلوب أن يرجع به على الوكيل، بخلاف ~~ما إذا أقام المطلوب ms5063 البينة على القضاء، فإن البينة حجة في حقهما، فإن شاء ~~رجع بالمقبوض على الوكيل إذا كان قائما في يده؛ لأنه تبين أنه قبض بغير حق، ~~وإن شاء أخذ الموكل به؛ لأن الوكيل عامل له فعهدة عمله عليه. # وإن قال الوكيل: قد دفعته إلى الموكل أو هلك مني، فالقول قوله مع يمينه؛ ~~لأنه كان أمينا مسلطا على ما أخبر به من جهة الموكل، فالقول فيه قوله وإن ~~قال: أمرني فدفعته إلى وكيل له أو غريم، أو وهبه لي أو قضاني من حق كان لي ~~عليه، لم يصدق وضمن المال؛ لأنه يدعي تملك المقبوض لنفسه بسبب لم يعرف ذلك ~~السبب، أو يقر بالسبب الموجب للضمان على نفسه بدفعه إلى غيره، وادعى الأمر ~~من جهة صاحب المال، ولا يثبت ذلك بقوله إذا أنكره صاحب المال، فلهذا ضمن ~~المال. # قال: ولا يقبل من الوكيل شهادة على الوكالة في شيء مما ذكرنا إلا ومعه ~~خصم حاضر؛ لأن شرط قبول البينة # PageV19P010 # الدعوى والإنكار، فكما أن انعدام الدعوى يمنع قبول البينة، فكذلك انعدام ~~الإنكار، ولا يتحقق الإنكار إلا من خصم حاضر، وكان ابن أبي ليلى - رحمه ~~الله - يقبل البينة على هذا من غير خصم، ويقول: الوكيل بهذه البينة لا يلزم ~~أحدا شيئا، وإنما يثبت كونه نائبا عن موكله، وليس فيه إلزام شيء على موكله ~~فلا معنى لاشتراط حضور الخصم، ولكنا نقول إنما سميت: البينة، لكونها مبينة ~~في حق المنكر، وذلك لا يتحقق إلا بمحضر من الخصم، فإن أقام البينة على ~~الوكالة بغير محضر من الخصم - واليمين من القاضي - أن يكتب شهادة شهوده إلى ~~قاضي بلد ينقل شهادتهم في كتابه إلى مجلس القاضي الذي فيه الخصم، كما أن ~~شهود الفرع ينقلون شهادة الأصول بعبارتهم، فكما لا يشترط في إشهاد الفروع ~~حضرة الخصم، فكذلك هنا، وإن قبل القاضي البينة بغير خصم وقضى بها جاز ~~قضاؤه؛ لأنه قضى في فصل مختلف فيه، فإن العلماء - رحمهم الله - مختلفون في ~~سبب القضاء هنا: أن البينة هل هي حجة بغير محضر خصم أم ms5064 لا؟ فإذا قضى بها ~~القاضي فقد أمضى فصلا مجتهدا فيه باجتهاده، فلهذا لا يفسد قضاؤه، قال: ~~ولأحد الوكيلين بالخصومة أن يخاصم، وليس له أن يقبض أولا بقول الوكيل ~~بالخصومة، له أن يقبض المال عندنا، وليس له أن يقبض عند زفر - رحمه الله - ~~لأنه أمر بالخصومة فقط، والخصومة لإظهار الحق، والاستيفاء ليس من الخصومة، ~~ويختار في الخصومة ألح الناس، وللقبض آمن الناس، فمن يصلح للخصومة لا يرضى ~~بأمانته عادة، ولكنا نقول: الوكيل بالشيء مأمور بإتمام ذلك الشيء، وإتمام ~~الخصومة يكون بالقبض؛ لأن الخصومة قائمة ما لم يقبض، ولأن المقصود بالخصومة ~~الوصول إلى الحق وذلك بالقبض يكون، والوكيل بالشيء يحصل ما هو المقصود به. # قال: فإن وكل رجلين بالخصومة فلأحدهما أن يخاصم عندنا بدون محضر من الآخر ~~خلافا لزفر - رحمه الله - لأن الخصومة يحتاج فيها إلى الرأي، ورأي المثنى ~~لا يكون كرأي الواحد فرضاه برأيهما لا يكون رضا برأي أحدهما، كالوكيلين ~~بالبيع، ولكنا نقول لو حضر لم يخاصم إلا أحدهما؛ لأنهما لو تكلما معا لم ~~يتمكن القاضي من أن يفهم كلامهما، فلما وكلهما بالخصومة مع علمه أن ~~اجتماعهما عليها متعذر، فقد صار راضيا بخصومة أحدهما بخلاف الوكيلين ~~بالبيع، ولكن إذا آل الأمر إلى القبض فليس لأحدهما أن يقبض؛ لأنه رضي ~~بأمانتهما أو اجتماعهما في القبض، والحفظ متأت فلا يكون راضيا بقبض أحدهما. # وليس للوكيل أن يوكل غيره؛ لأن الناس يتفاوتون في الخصومة، قال - صلى ~~الله عليه وسلم - «ولعل # PageV19P011 # بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض» ، والموكل إنما رضي برأيه فلا يكون له ~~أن يوكل غيره بدون رضاه، وإن قال ما صنعته في شيئي ذلك جائز، كان له أن ~~يوكل غيره؛ لأنه أجاز صنعه على العموم، فالتوكيل من صنعه فيجوز لوجود الرضا ~~من الموكل به، وليس للوكيل بالخصومة أن يصالح ولا أن يبيع ولا أن يهب؛ لأن ~~هذه التصرفات ليست من الخصومة، بل هي ضد الخصومة قاطعة لها، والأمر بالشيء ~~لا يتضمن ضده. # وإذا وكل رجل رجلا بقبض حق له في دار أو ms5065 بقسمة أو بخصومة فجحده ذو اليد، ~~فله أن يخاصم ويقيم البينة على حقه؛ لأنه وكله بالخصومة نصا، ولأنه لا ~~يتوصل إلى تمييز نصيب الموكل، ولا إلى قبض حقه إلا ببينة، فكان خصما في ~~إثباته ليحصل مقصود الموكل. # وإذا وكل المسلم الذمي في خصومة فشهد شهود من أهل الذمة على إبطال حق ~~المسلم، لم يجز ذلك على المسلم؛ لأن الوكيل نائب عن الموكل، وهذه البينة في ~~الحقيقة إنما تقوم عن الموكل فلا تكون شهادة أهل الذمة حجة عليه، ولو كان ~~المسلم هو الوكيل، والذمي صاحب الحق فشهد عليه قوم من أهل الذمة جاز ذلك؛ ~~لأن الإلزام في هذه البينة على صاحب الحق دون الوكيل، فإن الوكيل كالنائب ~~إذا استشهدنا الذمي أنه أوصى إلى مسلم فشهد قوم من أهل الذمة عليه لحق قبلت ~~الشهادة؛ لأن الإلزام على الميت، أو على ورثته دون الوصي - وهم من أهل ~~الذمة - فكانت شهادة أهل الذمة في ذلك مقبولة فكذلك هنا. # وتوكيل الرجل الصبي بالخصومة إذا كان يعقل صحيح؛ لأنه إذا كان يعقل فله ~~عبارة معتبرة شرعا حتى تنفذ تصرفاته بإذن الولي، ويجوز أن يكون وكيلا في ~~البيع والشراء، فكذلك في الخصومة، إلا أن الصبي إذا لم يكن ابن الموكل فلا ~~ينبغي أن يوكله إلا بإذن أبيه؛ لأن في هذا التوكيل استعمال الصبي في حاجة ~~نفسه، وليس لأحد أن يفعل ذلك في ولد غيره، إلا بإذن أبيه. # وإذا وكل وكيلا في بيع أو شراء أو خصومة فذهب عقل الموكل زمانا، فقد خرج ~~الوكيل من الوكالة؛ لأنه نائب عن الموكل، وهو إنما انتصب نائبا عن الموكل ~~باعتبار رأي الموكل وقد خرج الموكل بالجنون المطبق من أن يكون أهلا للرأي، ~~وصار مولى عليه فبطلت وكالة الوكيل كما تبطل بموته، وهذا في موضع كان ~~للموكل أن يخرجه من الوكالة، فأما في كل موضع فلم يكن له أن يخرجه منها، ~~فلا تبطل بجنونه، مثل: الأمين باليد والعدل إذا كان مسلطا على البيع فجن ~~الراهن؛ لأن حق الغير هناك ثبت في العين، ms5066 وصار ذلك لازما على الموكل، فلا ~~يبطل بجنونه ولا بموته إذا نفي المحل. # فأما الوكيل بالخصومة إذا كان بالتماس الخصم، فجن الموكل أو مات بطلت ~~الوكالة؛ لأن هذه الوكالة # PageV19P012 # لم تكن لازمة على الموكل، ألا ترى أن له أن يعزل الوكيل بمحضر من الخصم، ~~وإنما لا يعزله بغير محضر منه لدفع الغرور، لا لحق ثابت للخصم في محل، ولو ~~كان ذهب عقله ساعة، أو جن ساعة فالوكيل على وكالته؛ لأن هذا بمنزلة النوم ~~لا ينقطع به رأي الموكل، فلا يصير مولى عليه، ثم أشار إلى القياس ~~والاستحسان فيه، واختلفت فيه ألفاظ الكتاب، فذكر في باب وكالة المكاتب، ~~القياس والاستحسان في جنون ساعة واحدة: أن في القياس تبطل الوكالة، وفي ~~الاستحسان لا تبطل، وفي باب الوكالة في الطلاق ذكر القياس في المتطاول، ~~وقال: " لا تبطل الوكالة بجنون الموكل، وإن تطاول لبقاء المحل الذي تعلقت ~~الوكالة به على حق الموكل، وفي الاستحسان تبطل الوكالة " ثم لم يذكر في ~~الكتاب الحد الفاصل بين القليل والكثير. # وذكر في النوادر أن محمدا - رحمه الله - كان يقول أولا: " إذا جن شهرا ~~فهو متطاول " ثم رجع وقدر المتطاول بجنون سنة، وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه قدر المتطاول بأكثر السنة، وقد روي عنه أنه قدر ذلك بأكثر من يوم ~~وليلة، ووجه هذا أن الجنون إذا زاد على يوم وليلة كان مسقطا لقضاء الصلاة، ~~بخلاف النوم، والقليل منه كالدوام، فإذا ظهرت المخالفة بين هذا القدر من ~~الجنون وبين النوم عرفنا أنه متطاول، ووجه قول محمد - رحمه الله - أولا: أن ~~الشهر في حكم المتطاول، وما دونه في حكم القريب، بدليل أن من حلف ليقضين حق ~~فلان عاجلا أو عن قريب فقضاه فيما دون الشهر بر في يمينه - ولو لم يقضه حتى ~~مضى الشهر - كان حانثا، ولأن الجنون إذا استوعب الشهر كله أسقط قضاء الصوم ~~بخلاف دونه، ثم رجع فقدره بالسنة؛ لأنه لا تسقط العبادات إلا باستغراق ~~الجنون سنة كاملة، فإن من العبادات ما يكون التقرير فيها بحول كالزكاة على ms5067 ~~قول محمد - رحمه الله - ولكن أبو يوسف - رحمه الله - يجعل أكثر الحول ~~كجميعه في حكم الزكاة حتى قال: " إذا جن في أكثر الحول لا تلزمه الزكاة " ~~فلهذا قال: " المتطاول ما يكون في أكثر السنة " ولكن محمدا - رحمه الله - ~~يقول يعتبر كمال السنة؛ لأنه إذا لم يوافقه فصل من فصول السنة ولم يفق، ~~عرفنا أن هذه آفة في أصل العقل بخلاف ما إذا كان في بعض السنة، وهو قياس ~~أجل العنين، أي أن التقدير فيه بالسنة الكاملة. # وتوكيل الصبي رجلا باطل، إلا أن يكون الصبي مأذونا له؛ لأنه إنما ينيب ~~نفسه مناب غيره فيما يملكه بنفسه، والصبي المحجور لا يملك التصرف بنفسه فلا ~~يوكل غيره، فأما المأذون فيملك التصرف بنفسه فله أن يوكل غيره. # وإذا وكل الرجل عبده أو امرأته بالخصومة، ثم أعتق عبده، أو طلق امرأته ~~ثلاثا فهما على وكالتهما؛ لأن ما عرض لا ينافي ابتداء الوكالة فلا ينافي ~~بقاءها # PageV19P013 # بطريق الأولى، وإن باع العبد فإن رضي المشتري أن يكون العبد على وكالته ~~فهو وكيل، وإن لم يرض بذلك فله ذلك. # كما لو وكله بعد البيع، وهذا لأن منافع العبد صارت للمشتري فلا يكون له ~~أن يصرفها إلى حاجة الموكل إلا برضا المشتري. # قال: ولو وكل المسلم الحربي في دار الحرب - والمسلم في دار الإسلام - أو ~~وكله الحربي فالوكالة باطلة؛ لأنه لا عصمة بين من هو من أهل دار الحرب، ~~وبين من هو من أهل دار الإسلام، ألا ترى أن عصمة النكاح مع قوتها لا تبقى ~~بين من هو في دار الحرب وبين من هو في دار الإسلام، فلأن لا تثبت الوكالة ~~أولى، وهذا لأن تصرف الوكيل برأي الموكل، ومن هو في دار الحرب في حق من هو ~~في أهل دار الإسلام كالميت، والوكيل يرجع بما يلحقه من العهدة على الموكل، ~~وتباين الدارين يمنع من هذا الرجوع. # قال: وإن وكل الحربي الحربي في دار الحرب، ثم أسلما أو أسلم أحدهما ~~فالوكالة باطلة؛ لأن النيابة بالوكالة تثبت حكما، ودار الحرب ليست ms5068 بدار ~~أحكام بخلاف البيع والشراء، فإن ثبوت الحكم هناك بالاستيلاء حسا على ما ~~يقتضيه، ألا ترى أن بعد ما أسلما لم يكن لأحدهما أن يخاصم صاحبه بشيء من ~~بقايا معاملاتهم في دار الحرب، فكذلك لا تعتبر تلك الوكالة وإن أسلما ~~جميعا، ثم وكل أحدهما صاحبه أجزت ذلك بمنزلة المسلمين من الأصل وإذا خرج ~~الحربي إلينا بأمان، وقد وكله حربي آخر في دار الحرب ببيع شيء أجزت ذلك؛ ~~لأن ذلك الشيء معه يتمكن من التصرف فيه، وقد ثبت حكم الأمان فيه، فكأنه ~~وكله ببيعه، وهما مستأمنان في دارنا بخلاف ما إذا لم يكن ذلك الشيء معه فإن ~~حكم الأمان لم يثبت فيه، ولا يقدر الوكيل على تسليمه بحكم البيع، وإن كان ~~وكله بخصومة لم يجز ذلك على الحربي؛ لأن الإلزام بخصومة الوكيل إنما تكون ~~على الموكل، وليس للقاضي ولاية الإلزام على من هو في دار الحرب. # قال: وتوكيل المرتد المسلم ببيع أو قبض أو خصومة أو غير ذلك موقوف في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - بمنزلة سائر تصرفاته عنده أنها توقف بين أن تبطل ~~بقتله أو موته أو لحوقه بدار الحرب، وبين أن تنفذ بإسلامه، فكذلك وكالته، ~~وعندهما تصرفات المرتد نافذة فكذلك وكالته، ولو ارتد الوكيل ولحق بدار ~~الحرب انتقضت الوكالة لانقطاع العصمة بين من هو في دار الحرب، وبين من هو ~~في دار الإسلام، وإذا قضى القاضي بلحاقه بعد موته أو جعله من أهل دار الحرب ~~فتبطل الوكالة، ألا ترى أن ابتداء الوكيل لا يصح في هذه الحال، فإن عاد ~~مسلما لم تعد الوكالة في قول أبي يوسف - رحمه الله - وعادت في قول محمد - ~~رحمه الله -. وجه قول أبي يوسف - رحمه الله - أن قضاء # PageV19P014 # القاضي بلحوقه بمنزلة القضاء بموته، وذلك إبطال للوكالة وبعد ما تأكد ~~بطلان الوكالة بقضاء القاضي لا نعود إلا بالتجديد؛ ولأنه لما عاد مسلما كان ~~بمنزلة الحربي إذا أسلم الآن، ألا ترى أن الفرقة الواقعة بينه وبين زوجته ~~لا ترتفع بذلك، فكذلك الوكالة التي بطلت لا تعود، ms5069 ومحمد - رحمه الله - ~~يقول: صحة الوكالة لحق الموكل، وحقه بعد إلحاقه بدار الحرب قائم، ولكنه عجز ~~عن التصرف لعارض، والعارض على شرف الزوال، فإذا زال صار كأن لم يكن فيبقى ~~الوكيل على وكالته - بعد ردة الموكل - على حاله، ولكن تعذر على الوكيل ~~بمنزلة ما لو أغمي على الوكيل زمانا، ثم أفاق فهو على وكالته. فأما إذا ~~ارتد الموكل ولحق بدار الحرب بطلت الوكالة لقضاء القاضي بلحاقه بدار الحرب، ~~فإن عاد مسلما لم يعد الوكيل على وكالته في رواية الكتاب، فأبو يوسف - رحمه ~~الله - سوى بين الفصلين، ومحمد - رحمه الله - يفرق فيقول: الوكالة تعلقت ~~بملك الموكل، وقد زال ملكه بردته ولحاقه فبطلت الوكالة على البتات. # وأما بردة الوكيل فلم يزل ملك الموكل قائما، فكان محل تصرف الوكيل باقيا، ~~ولكنه عجز عن التصرف لعارض، فإذا زال العارض صار كأن لم يكن، وجعل على هذه ~~الرواية ردة الموكل بمنزلة عزله الوكيل؛ لأنه فوت محل وكالته بمنزلة ما لو ~~وكله ببيع عبد، ثم أعتقه. # وفي السير الكبير يقول محمد - رحمه الله - يعود الوكيل على وكالته في هذا ~~الفصل أيضا؛ لأن الموكل إذا عاد مسلما يعاد عليه ماله على قديم ملكه، وقد ~~تعلقت الوكالة بقديم ملكه فيعود الوكيل على وكالته، كما لو وكل ببيع عبد له ~~ثم باعه الموكل بنفسه - ويرد عليه بالعيب بقضاء القاضي - عاد الوكيل على ~~وكالته، فهذا مثله. # قال: وإذا وكل رجلان رجلا، وأحدهما يخاصم صاحبه، لم يجز أن يكون وكيلهما ~~في الخصومة؛ لأنه يؤدي إلى فساد الأحكام، فإنه يكون مدعيا من جانب، جاحدا ~~من الجانب الآخر، والتضاد منهي عنه في البيع والشراء، فإذا كان في البيع - ~~لا يصلح الواحد أن يكون وكيلا من الجانبين - ففي الخصومة أولى، وإن كانت ~~الخصومة لهما مع ثالث فوكل واحدا جاز؛ لأن الوكيل معبر عن الموكل، والواحد ~~يصلح أن يكون معبرا عن اثنين، كما يصلح أن يكون معبرا عن واحد. # وإذا وكل رجلا بالخصومة، ثم عزله بغير علم منه لم ينعزل عندنا، وقال ~~الشافعي - رحمه الله ms5070 - ينعزل لأن نفوذ الوكالة لحق الموكل فهو بالعزل يسقط ~~حق نفسه وينفرد المرء بإسقاط حق نفسه، ألا ترى أنه يطلق زوجته ويعتق عبده ~~بغير علم منهما ويكون ذلك صحيحا. # والثاني - الوكالة للموكل لا عليه، ولهذا لا يكون ملزما إياه، فلو لم ~~ينفرد بالعزل قبل علم الوكيل به، كان ذلك عليه من وجه، وذلك لا يجوز، ولكنا ~~نقول: # PageV19P015 # العزل خطاب ملزم للوكيل بأن يمتنع من التصرف، وحكم الخطاب لا يثبت في حق ~~المخاطب ما لم يعلم به كخطاب الشرع، فإن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت ~~المقدس بعد الأمر بالتوجه إلى الكعبة، وجوز لهم ذلك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين لم يعلموا به، وكذلك كثير من الصحابة شربوا الخمر بعد نزول ~~تحريمها قبل علمهم بذلك، وفيه نزل قوله تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا} [المائدة: 93] ولأن هذا الخطاب مقصود للعمل ولا ~~يتمكن من العمل ما لم يعلم، ولو أثبتنا العزل في حق الوكيل قبل علمه أدى ~~إلى الإضرار به والغرر، ولم يثبت للوكيل عليه ولاية الإضرار به وهذا بخلاف ~~ما إذا أعتق العبد الذي وكله ببيعه؛ لأن العزل هناك حكمي لضرورة فوات ~~المحل، فلا يتوقف على العلم، وهنا إنما يثبت العزل قصدا فلا يثبت حكمه في ~~حق الوكيل ما لم يعلم به دفعا للضرر عنه، حتى إذا نفذ القاضي القضاء على ~~الوكيل قبل علمه بالعزل كان نافذا. # وللوصي أن يوكل بالخصومة لليتامى؛ لأنه قائم مقام الأب، ولأنه يملك ~~مباشرة الخصومة بنفسه، فله أن يستعين بغيره بخلاف الوكيل، فإن هناك رأي ~~الموكل قائم، وإذا عجز الوكيل عن المباشرة بنفسه فلا حاجة له إلى الاستعانة ~~بغيره، بل يرجع إلى الموكل ليخاصم بنفسه أو يوكل غيره، وهنا رأي الموصي ~~ثابت، والصبي عاجز عن الخصومة بنفسه، وإنما يصير الأب وصيا له لدفع الضرر ~~عن الصبي، وذلك إنما يحصل بمباشرة الوصي بنفسه تارة والاستعانة بغيره أخرى، ~~فلهذا ملك التوكيل. # قال وإذا وكل الرجل بالخصومة عند القاضي والقاضي يعرف الموكل فهو ms5071 جائز؛ ~~لأن علم القاضي بالوكالة يتم إذا عرف الموكل، وعلمه أقوى من شهادة الشهود ~~عنده، وإن لم يعرفه لم يقبل ذلك منه حتى يشهد للوكيل على الوكالة شاهدان، ~~يريد به أن الوكيل إذا حضر خصم يدعي لموكله قبله مالا، وذلك الخصم يجحد ~~وكالته فالقاضي يقول للوكيل: " قد عرفت أن رجلا من الناس قد وكلك ولكني لا ~~أدري من يدعي له الحق الآن، هو ذلك الرجل أم لا؟ لأني ما كنت أعرف ذلك ~~الرجل " فلهذا لا يجد الوكيل بدا من إقامة البينة على الوكالة من جهة ذلك ~~الرجل الذي يدعي الحق له. # وإذا وكل الرجل بقبض عبد له أو إجارته فادعى العبد العتق من مولاه وأقام ~~البينة، ففي القياس لا تقبل هذه البينة؛ لأنها قامت على من ليس بخصم، فإن ~~الوكيل بقبض العين لا يكون خصما، والعبد إنما يدعي العتق على مولاه، ~~والمولى غائب ولكنه استحسن، # PageV19P016 # فقال تقبل هذه البينة في قصر يد الوكيل عن العبد دون القضاء بالعتق لأنها ~~تتضمن العتق، ومن صيرورته قصر يد الوكيل عن قبضه وإجازته، والوكيل ليس بخصم ~~في أحدهما، وهو إثبات العتق على الموكل، ولكنه خصم في إثبات قصر يده، وليس ~~من ضرورة قصر يده القضاء بالعتق على الغائب؛ فلهذا قلنا البينة في قصر يد ~~الوكيل عنه وإن لم يقم العبد البينة وادعى أن له بينة حاضرة أجله القاضي ~~ثلاثا، فإن أحضر بينة وإلا دفعه إلى الوكيل؛ لأنه لا يتمكن من إحضار الشهود ~~إلا بمهلة، فلو لم يهمله القاضي أدى إلى الإضرار بالعبد، ومدة الثلاث حسن ~~لدفع الضرر وإبلاغا للعذر كما اشترطت في الخيار. # وكذلك لو وكله بنقل امرأته إليه فأقامت البينة: أن زوجها طلقها ثلاثا، أو ~~وكله بقبض دار فأقام ذو اليد البينة: أنه اشتراها من الموكل؛ لأنه وكيل ~~بقبض العين، والوكيل بقبض العين لا يكون خصما فيما يدعي على الموكل من شراء ~~أو غير ذلك، لكنه خصم في قصر يده عنه، فتقبل البينة عليه في هذا الحكم، ولو ~~وكله بقبض دين له فأقام ms5072 الغريم البينة: أنه قد أوفاه الطالب، قبل ذلك منه ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله - لأن الوكيل بقبض الدين عنده يملك خصومته ~~فيكون خصما عن الوكيل فيما يدعي عليه من وصول الحق إليه، وعند أبي يوسف ~~ومحمد - رحمهما الله - الوكيل بقبض الدين كالوكيل بقبض العين في أنه نائب ~~محض، فتقصر وكالته على ما أمر به، فلا يملك الخصومة ولا يكون خصما فيما ~~يدعي على الموكل، وقاساه بالرسول فإن الرسول بقبض الدين لا يملك، فكذلك ~~الوكيل؛ لأن كل واحد منهما لا يلحقه شيء من العهدة. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: " الوكيل بقبض الدين وكيل بالمبادلة ~~فيكون خصما كالوكيل بالبيع " وبيان ذلك أن الديون تقضى بأمثالها، فكأن ~~الموكل وكله بأن يملك المطلوب ما في ذمته بما يستوفى منه، بخلاف الوكيل ~~بقبض الدين فليس فيه من معنى التمليك شيء، ثم قبض الدين من وجه مبادلة، ومن ~~وجه كأنه غير حق الموكل؛ لأن من الديون ما لا يجوز الاستبدال به فلاعتبار ~~شبهه بقبض العين قلنا: " لا تلحقه العهدة في المقبوض " ولاعتبار شبهه ~~بالمبادلة قلنا: " يملك الخصومة " وليس هذا كالرسول فإن الرسول في البيع لا ~~يخاصم بخلاف الوكيل، فكذلك في قبض الدين، وهذا لأن الرسالة غير الوكالة، ~~ألا ترى أن الله تعالى سمى محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسولا إلى الخلق ~~بقوله تعالى {يا أيها الرسول} [المائدة: 41] ونفى عنه الوكالة بقوله {قل ~~لست عليكم بوكيل} [الأنعام: 66] وقال الله تعالى {وما أنت عليهم بوكيل} ~~[الأنعام: 107] فظهرت المغايرة بينهما، والله أعلم. # PageV19P017 ### | [باب الشهادة في الوكالة] # قال - رحمه الله - ويجوز من الشهادة في الوكالة ما يجوز في غيرها من حقوق ~~الناس؛ لأن الوكالة لا تندرئ بالشبهات إذا وقع فيها الغلط أمكن التدارك ~~والتلافي فتكون بمنزلة سائر الحقوق في الحجة والإثبات أو دونه، ولا تفسد ~~باختلاف الشاهدين في الوقت والمكان؛ لأنها كلام يعاد ويكرر ويكون الثاني ~~عين الأول، فاختلاف الشاهدين فيه في المكان والزمان لا يكون في المشهود به، ~~وإن شهدا على الوكالة وزادا أنه كان عزله عنها جازت ms5073 شهادتهما على الوكالة، ~~ولم تجز شهادة أحدهما على العزل عندنا. وقال زفر - رحمه الله - لا يقضي ~~بهذه الشهادة بالوكالة في الحال؛ لأن أحد الشاهدين يزعم أنه ليس بوكيل في ~~الحال فكيف يقضي بالوكالة بهذه الحجة؟ ولكنا نقول: العزل يكون إخراجا ~~للوكيل من الوكالة ولا يتبين به أنه لم يكن وكيلا فقد اتفق الشاهدان على ~~الوكالة، وبعد ثبوتها تكون باقية إلى أن يظهر العزل فإنما يقضي القاضي ~~ببقاء الوكالة؛ لأن دليل العزل لم يظهر بشهادة الواحد وإن شهد أحدهما أنه ~~وكله بخصومة فلان في دار سماها، وشهد الآخر أنه وكله بالخصومة فيها وفي شيء ~~آخر، جازت الشهادة في الدار التي اجتمعا عليها؛ لأن الوكالة تقبل التخصيص ~~فإنه أنابه وقد ينيب الغير مناب نفسه في شيء دون شيء، ففيما اتفق عليه ~~الشاهدان تثبت الوكالة، وفيما تفرد به أحدهما لم تثبت، وهو قياس ما لو شهد ~~أحد شاهدي الطلاق أنه طلق زينب، وشهد الآخر أنه طلقها وعمرة، فتطلق زينب ~~خاصة لاتفاق الشاهدين عليها، فكذلك هنا. # وإن شهد له شاهدان بالوكالة، والوكيل لا يدري أنه وكله أو لم يوكله غير ~~أنه قال: " أخبرني الشهود أنه وكلني بذلك فأنا أطلبها " فهو جائز؛ لأن بخبر ~~الشاهدين يثبت العلم للقاضي بالوكالة حتى يقضي بها، فكذلك يثبت العلم ~~للوكيل حتى يطلبها بل أولى؛ لأن دعوى الوكيل غير ملزمة، وقضاء القاضي ملزم، ~~وهو نظير الوارث إذا أخبره الشاهدان بحق لمورثه على فلان، جاز له أن يدعي ~~ذلك ليشهدا له، وإن شهدا على وكالته في شيء معروف، والوكيل يجحد الوكالة، ~~ويقول: " لم يوكلني " فإن كان الوكيل هو الطالب، فليس له أن يأخذ بتلك ~~الوكالة لأنه أكذب شهوده حين جحد الوكالة، وإكذاب المدعي شهوده يبطل ~~شهادتهم له بخلاف الأول، فإنه هناك ما أكذب شهوده بقوله: " لا أدري أوكلني ~~أم لا؟ " ولكنه احتاط لنفسه وبين أنه ليس عنده علم اليقين بوكالته، وإنما ~~يعتمد خبر الشاهدين إياه بذلك، وذلك يوجب العلم من حيث الظاهر، فإن كان ~~الوكيل هو المطلوب، فإن شهدا أنه قبل ms5074 الوكالة لزمته الوكالة؛ لأن # PageV19P018 # توكيل المطلوب بعد قبول الوكالة مجبر على جواب الخصم دفعا للضرر عن ~~الطالب، فإنا لو لم نجبره على ذلك - وقد غاب المطلوب - تضرر المدعي بتعذر ~~إثبات حقه عليه، فإنما شهدا عليه بما هو ملزم إياه فقبلت الشهادة، وأن يشهد ~~على قبوله، وله أن يقبل، وله أن يرد؛ لأن الثابت من التوكيل بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة، ولو عاين توكيل المطلوب إياه كان هو بالخيار، إن شاء رد ~~لأن أحدا لا يقدر على أن يلزم غيره شيئا بدون رضاه فكذلك هنا، ولو لم نجبره ~~على الجواب هنا لا يلحق المدعي ضرر من جهة الوكيل، وإنما يلحقه الضرر بترك ~~النظر لنفسه فأما بعد القبول فلو لم يجبره على الجواب تضرر الطالب بمعنى من ~~جهة الوكيل؛ لأنه إنما ترك المطلوب اعتمادا على قبول الوكيل الوكالة. # وتجوز شهادة الذميين على توكيل المسلم مسلما أو ذميا بقبض دينه من مسلم ~~أو ذمي؛ لأن في هذه البينة معنى الإلزام على المسلم، فإن الوكالة متى ثبتت ~~استفاد المطلوب البراءة من حقه بدفع الدين إلى الوكيل، وكان المقبوض أمانة ~~في يد الوكيل، إذا هلك ضاع حق المسلم، وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة في ~~إلزام شيء على المسلم، وإن كان الطالب ذميا والوكيل مسلما والمطلوب ذميا ~~جازت شهادتهما؛ لأن الإلزام في هذه الشهادة على الذمي، فإنها تلزم المطلوب ~~دفع المال وهو ذمي، ويبرأ بهذا الدفع عن حق الطالب وهو ذمي، وشهادة أهل ~~الذمة حجة على الذمي وإن كان المطلوب مسلما، فإن كان منكرا للوكالة لم تجز ~~شهادتهما؛ لأن فيها إلزام قضاء الدين على المسلم المطلوب، فيجبر على دفع ~~المال إلى الوكيل متى ثبتت الوكالة. # وشهادة أهل الذمة لا تصلح للإلزام على المسلم، فإن كان المطلوب مقرا ~~بالدين والوكالة جازت شهادتهم؛ لأن معنى الإلزام فيها على الطالب. # فأما الإلزام على الطالب فقد ثبت بإقراره بالدين والوكالة، ألا ترى أن ~~هذه البينة - وإن لم تقم - كان هو مجبرا على دفع المال إلى الوكيل، وإنما ~~تثبت بهذه البينة براءته ms5075 عن حق الطالب بالدفع إلى الوكيل، والطالب ذمي # وإذا كان المطلوب غائبا فادعى الطالب في داره دعوى، ونفاها المطلوب فشهد ~~ابنا المطلوب: أنه قد وكل هذا الوكيل بخصومته في هذه الدار، والوكيل يجحد ~~ذلك فهو باطل؛ لأنهما يشهدان لأبيهما، فإنهما يثبتان بشهادتهما نائبا عن ~~أبيهما ليخاصم الطالب ويقيم البينة حجة للدفع فيقرر به ملك أبيهما، وشهادة ~~الولد لا تقبل لأبيه، قال وكذلك لو كان الطالب يجحد الوكالة؛ لأن الوكيل إن ~~كان جاحدا للوكالة فليس هنا من يدعيها، وبدون الدعوى لا تقبل الشهادة على ~~الوكالة، وإن كان الوكيل مدعيا للوكالة فالطالب لا يكون مجبرا على الدعوى، ~~وإن كان هذا الرجل وكيلا، كما لا يجبر على الدعوى # PageV19P019 # عند حضرة المطلوب مع أن الابنين نصبا نائبا عن أبيهما ليثبتا حجة الدفع ~~لأبيهما على الطالب. # ولو أن رجلا كان له على رجل مال، فغاب الطالب ودفع المطلوب المال إلى رجل ~~ادعى أنه وكيل الطالب في قبضه فقبضه، ثم قدم الطالب فجحد ذلك فشهد للمطلوب ~~ابنا الطالب بالوكالة جازت الشهادة؛ لأنهما يشهدان على أبيهما، فإن هذه ~~الشهادة لو انعدمت كان للطالب أن يرجع في حقه على المطلوب، إذا حلف أنه لم ~~يوكل الوكيل، وعند قبول هذه الشهادة يبطل حقه في الرجوع على المطلوب، ~~ويستفيد المطلوب البراءة بما دفع إلى الوكيل، فظهر أنهما يشهدان على ~~أبيهما، وشهادة الواحد على والده مقبولة. # ولو وكل رجل رجلا بقبض دين له على رجل وغاب فشهد على ذلك ابنا الطالب، ~~والمطلوب يجحد الوكالة لم تجز الشهادة؛ لأنهما ينصبان نائبا عن أبيهما ~~ليطالب المطلوب بالدين ويستوفيه، فيتعين به حق أبيهما فكانا شاهدين له، وإن ~~أقر بها المطلوب وادعاها أحدهما جازت؛ لأن المطلوب بإقراره بالوكالة صار ~~مجبرا على دفع المال إلى الوكيل بدون هذه الشهادة، فهذه الشهادة تقوم على ~~الطالب في إثبات البراءة للمطلوب عن حقه بالدفع إلى الوكيل، وشهادة الابنين ~~على أبيهما مقبولة، وإن كان في يديه فشهد ابنا الطالب أن أباهما وكل هذا ~~بالخصومة فيها وجحد ذلك المطلوب أو أقر ms5076 لم تجز الشهادة، أما إذا جحد فلما ~~بيناه في الفصل الأول، وأما إذا أقر به فلأنه بهذا الإقرار لم يصر مجبرا ~~على الدفع إلى الوكيل ولا على جوابه إن خاصمه، ألا ترى أن البينة لو لم تقم ~~هنا لم يكن الوكيل مجبرا بشهادتهما على شيء، وإن أقر بوكالته فإنما يصير ~~مجبرا بشهادتهما وهو بذلك يصير نائبا لأبيهما ملزما على الغير، فلا تقبل ~~شهادتهما فيه. # وأصل هذه المسألة أن من جاء إلى المديون وقال: " أنا وكيل صاحب الدين في ~~قبض الدين منك " فصدقه فإنه يجبر على دفع المال إليه. # ولو جاء إلى المودع وقال: " أنا وكيل صاحب الوديعة في قبض الوديعة منك " ~~فصدقه فإنه لا يجبر على الدفع إليه؛ لأن المديون إنما يقضي الدين بملك ~~نفسه، فهو بالتصديق يثبت له حق القبض في ملكه، وإقراره في ملك نفسه ملزم، ~~فأما في الوديعة فهو بالتصديق يقر بحق القبض له في ملك الغير، وقوله ليس ~~بملزم في حق الغير وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أن المودع إذا صدق ~~مدعي الوكالة فيها يجبر على دفعها إلى الوكيل؛ لأن بإقرار الوكيل يكون أولى ~~بإمساكها منه، واليد حقه فإقراره بها لغيره يكون ملزما، ولأنه يقر أنه يصير ~~ضامنا بالامتناع من الدفع إلى الوكيل بعد طلبه، وإقراره بسبب الضمان على ~~نفسه مثبت إياه، ولا يثبت ذلك الضمان # PageV19P020 # إلا بثبوت الوكالة، فأجبر على الدفع إليه. ولو كان مسلم في يده دار ادعى ~~ذمي فيها دعوى، ووكل وكيلا بشهادة أهل الذمة لم تجز شهادتهم على الوكالة، ~~سواء أقر المسلم بالوكالة أو أنكرها، أما إذا أنكرها فلأن في هذه الشهادة ~~إلزام الجواب على المسلم عند دعوى الوكيل، وأما إذا أقر بها فلأن إقراره ~~بالوكالة لا يلزمه الجواب هنا لما بينا أن إقراره لحق الغير، فإنه يلزمه ~~ذلك بشهادة الشهود، وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلم، وإن كان ذلك ~~في دين وهو مقر به وبالوكالة، أجبرته على دفعه إلى الوكيل؛ لأنه ليس في هذه ~~الشهادة إلزام شيء ms5077 على المسلم، وصار مجبرا بإقراره على دفع الدين إلى ~~الوكيل. # قال: " وليس هذا كالوكالة بالخصومة " يريد به أن بإقرار المطلوب يكون هذا ~~وكيل الطالب بالخصومة، ولا يلزمه الجواب؛ لأن إقراره يتناول حق الغير فهو ~~بمنزلة إقراره بالوكالة بقبض العين بخلاف إقراره بالوكالة بقبض الدين. # وإذا شهد الشاهدان فشهد أحدهما أن فلانا وكل فلانا بقبض الدين الذي على ~~فلان، وشهد الآخر أنه أمره بأخذه منه أو أرسله ليأخذه، فإن كان المطلوب ~~مقرا بالدين فله أن يأخذه؛ لأن الشاهدين اتفقا على ثبوت حق القبض له، فإن ~~الرسول والمأمور به له حق القبض عند إقرار المطلوب بالدين كالوكيل، وإن جحد ~~المطلوب الدين لم يكن هذا خصما له. # أما عندهما فظاهر، فإن الوكيل بقبض الدين لا يملك الخصومة عندهما، وهو ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله - أيضا، وأما على ظاهر الرواية، ~~فالوكيل يملك الخصومة دون الرسول، والمأمور بالقبض كالرسول فإنما الشاهد له ~~لحق الخصومة واحد، وبشهادة الواحد لا يثبت شيء، وإن شهدا جميعا أنه وكله ~~بقبضه فحينئذ يكون خصما في إثبات الدين إذا جحد المطلوب ذلك باتفاق ~~الشاهدين على ما يثبت له حق الخصومة عند أبي حنيفة - رحمه الله -. # ولو وكله بتقاضي دين له بشهود، ثم غاب فشهد ابنان للطالب: أن أباهما قد ~~عزله عن الوكالة وادعى المطلوب شهادتهما جازت شهادتهما؛ لأنهما يشهدان على ~~أبيهما للمطلوب، فإن العزل إذا ثبت لم يكن المطلوب مجبرا على الدفع إلى ~~الوكيل، وشهادتهما على أبيهما مقبولة، وإن لم ندع شهادتهما أجبر على دفع ~~المال إلى الوكيل؛ لأن الوكالة ظاهرة، فجحوده العزل إقرار بثبوت حق القبض ~~له في ماله، وذلك صحيح. # وبهذه المسألة يتبين أن الوكيل بالتقاضي له أن يقبض كالوكيل بالخصومة، ~~بخلاف ما ظنه بعض أصحابنا - رحمهم الله - حيث جعلوا الوكيل بالتقاضي حجة ~~لزفر - رحمه الله - في الخلافية، وتكلفوا للفرق بينهما، وكذلك شهادة ~~الأجنبيين في هذا، فإن جاء الطالب بعد دفع المال فقال: قد كنت أخرجته من ~~الوكالة # PageV19P021 # فأنا أضمن المطلوب؛ لأن دفعه إليه بإقراره، فإن كان ms5078 الشاهد على العزل ~~أمين الطالب لم يكن له أن يضمن المطلوب شيئا؛ لأن شهادتهما الآن لأبيهما ~~على المطلوب، فإن أصل الوكالة ثابت، وذلك يوجب براءة المطلوب بالدفع إلى ~~الوكيل ما لم يثبت العزل؛ فلهذا لا تقبل الشهادة. # وإن كان الشاهدان على العزل أجنبيين فقد ثبت العزل بشهادتهما، وكان ~~للطالب أن يرجع بماله على المطلوب إذا شهد أن الوكيل علم بالعزل، وإن شهد ~~الابنان قبل قدوم أبيهما: أن أباهما قد أخرج هذا من الوكالة ووكل هذا الآخر ~~بقبض المال، وإن أقر المطلوب بذلك دفعه إلى الآخر لإقراره بثبوت حق القبض ~~له في ملكه، لا بشهادة الابنين بالوكالة له، وإن جحد دفعه إلى الأول؛ لأن ~~وكالته ثابتة ولم يثبت العزل بشهادتهما حين أنكره المطلوب، فكان مجبرا على ~~دفع المال إليه. # فإن كان الطالب ذميا فشهد مسلمان أنه وكل هذا المسلم بقبض دينه على هذا، ~~والمطلوب مقر وشهد الذميان أنه عزله عن الوكالة ووكل هذا الآخر لم يجز على ~~الوكيل الأول؛ لأن حق القبض ثابت له بظهور وكالته وهو مسلم، فشهادة الذميين ~~عليه بإبطال حقه لا تكون مقبولة، ولو كان الوكيل الأول ذميا جازت عليه؛ لأن ~~شهادة أهل الذمة في إبطال حقه حجة عليه. وإذا شهد ابنا الوكيل أن الطالب ~~أخرج أباهما عن الوكالة ووكل هذا الآخر بقبض المال فهو جائز؛ لأنهما يشهدان ~~على أبيهما في إبطال حق القبض الثابت له، ويشهدان للآخر بثبوت حق القبض له، ~~وليس بينه وبينهما سبب التهمة، ولو كان الشاهدان أميني الوكيل لم تجز ~~شهادتهما على الوكالة لأبيهما؛ لأنهما يشهدان بثبوت حق القبض له، ويجوز على ~~إخراج الأول؛ لأنهما يشهدان عليه بالعزل وبطلان حقه في القبض، وإذا شهد أنه ~~جعله وكيلا في الخصومة في الدين الذي على فلان، وشهد الآخر أنه وكله بقبضه ~~قبلت شهادتهما في قول أبي حنيفة - رحمه الله - في الخصومة والقبض جميعا. # وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - تقبل في القبض إذا أقر المطلوب ~~بالدين، ولا تقبل في الخصومة إذا جحد المطلوب الدين، وفي قول ms5079 زفر - رحمه ~~الله - " لا تقبل في واحد منهما " وهذا بناء على ما سبق أن الوكيل # PageV19P022 # بالخصومة يملك القبض عندنا، والوكيل بالقبض يملك الخصومة عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - فقد اتفق الشاهدان على الحكمين معنى، وإنما اختلفا في العبارة، ~~وذلك لا يمنع قبول الشهادة كما لو شهد أحدهما بالتخلي والآخر بالهبة. # وعندهما الوكيل بالقبض لا يملك الخصومة، فقد اتفق الشاهدان على ثبوت حق ~~القبض له فأما الشاهد بحق الخصومة لأحدهما فيثبت فيما اتفقا عليه دون ما ~~ينفرد به أحدهما، وعند زفر - رحمه الله - الوكيل بالخصومة لا يملك القبض، ~~والوكيل بالقبض لا يملك الخصومة، والشاهد أثبت أحد الأمرين، ولا تتم الحجة ~~بشهادة الواحد. # وإن شهد أحدهما أنه وكله ببيع هذا العبد وشهد الآخر أنه وكله بالبيع، ~~وقال: " لا تبع حتى تستأمرني " فباع الوكيل العبد فهو جائز في القياس، وقول ~~الآخر " حتى تستأمرني " باطل لأنهما اتفقا على الوكالة بالبيع وانفرد ~~أحدهما بزيادة لفظ، وهو قوله: " لا تبع حتى تستأمرني " فكان قياس ما لو شهد ~~أحدهما بالعزل، وقد بينا هناك أنه يثبت ما اتفقا عليه من الوكالة، ولا يثبت ~~ما انفرد به أحدهما وهو العزل فهذا مثله، فقد أشار إلى القياس ولم يذكر ~~الاستحسان وقيل: جواب الاستحسان أنه لا يقضي بشيء لأنه في قوله: " لا تبع ~~حتى تستأمرني " يفسد الوكالة، فإنما شهد أحدهما بوكالة مطلقة والآخر بوكالة ~~مقيدة، والمقيد غير المطلق فلم يثبت واحد منهما بخلاف العزل، فإنه رفع ~~للوكالة لا يفسد لها، ولو قال أحد الشاهدين: " وكل هذا بالبيع "، وقال ~~الآخر: " وكل هذا وهذا " لم يكن لهما ولا لأحدهما أن يبيع لأن الشاهد ~~بوكالة الثاني واحد، ولا تثبت وكالته بشهادة الواحد، والشاهد بثبوت حق ~~التفرد للأول بالبيع واحد، وهو الذي شهد بوكالته خاصة فإن الآخر شهد بوكالة ~~الاثنين، وليس لأحد الوكيلين أن ينفرد بالبيع فلهذا لم يكن لأحدهما أن ~~يبيع، فإن قيل إذا اجتمعا على البيع كان ينبغي أن ينفذ لاتفاق الشاهدين على ~~نفوذه عند مباشرتهما، ولا اعتبار بمباشرة الثاني؛ لأنه ليس بوكيل ms5080 من جهة ~~صاحب العبد، فإن الشاهد بوكالته واحد، وليس بوكيل من جهة الوكيل الأول فسقط ~~اعتبار مباشرته لنفوذ هذا البيع، وكذلك هذا في قبض الدين، ولو كان هذا في ~~الوكالة بالخصومة، كان الذي اجتمعا عليه هو الخصم؛ لأنهما اتفقا على ثبوت ~~حق التفرد له في الخصومة، فإن أحد الوكيلين في الخصومة ينفرد بها، ولكن إذا ~~قضى له لا يملك القبض؛ لأن أحد الوكيلين لا ينفرد بالقبض، فليس على ثبوت حق ~~التفرد له بالقبض إلا شاهد واحد فلهذا لا يقبضه. # وإن شهد أحدهما أنه قال: " أنت وكيلي في قبض هذا الدين "، وشهد الآخر أنه ~~قال: " أنت حسيبي في قبضه " كان جائزا لأن كل واحد من اللفظين عبارة عن ~~الوكالة، فإن الحسيب نافذ الأمر، وذلك يكون بالوكالة وإنما اختلفا في ~~العبارة، وذلك لا يمنع قبول الشهادة، وكذلك لو شهدا هكذا في الخصومة أو قبض ~~العين. # وإن قال أحدهما: إنه قال أنت وكيلي "، وقال الآخر: " إنه قال أنت وصيي " ~~لا تقبل هذه الشهادة؛ لأن الوصية تكون بعد الموت، وحكمها مخالف لحكم ~~الوكالة فلم تبق شهادة الشاهدين على شيء واحد، إلا أن يشهد أنه قال: " أنت ~~وصيي في حياتي " فالوصية في الحياة # PageV19P023 # تكون وكالة؛ لأنه أنابه في التصرف حال قيام ولايته، وذلك إنما يكون ~~بالوكالة، وإنما الاختلاف بين الشاهدين هنا في العبارة، وذلك لا يمنع قبول ~~الشهادة، وإن شهد أحدهما أنه وكله بالخصومة في هذه الدار إلى قاضي الكوفة، ~~وشهد الآخر أنه وكله بالخصومة في هذه الدار إلى قاضي البصرة، فهو جائز وهو ~~وكيل بالخصومة؛ لأن المطلوب قضاء القاضي لا عين القاضي، وأقضية القضاة لا ~~تختلف بل تكون بصفة واحدة في أي مكان كان قاضيا، فقد اتفق الشاهدان على ما ~~هو المقصود وهو الوكالة، ألا ترى أنه لو وكله بالخصومة عند القاضي فعزل أو ~~مات فاستقضى غيره، كان له أن يخاصم عنده، وكذلك لو تحول الخصم إلى بلدة ~~أخرى كان للوكيل أن يخاصم عند قاضيها، وهذا بخلاف ما لو شهد أحدهما أنه ~~جعله وكيلا ms5081 بالخصومة إلى فلان الفقيه، وقال الآخر إلى فلان الآخر فهذا ~~باطل؛ لأن الفقيه إنما يصير حاكما بتراضيهما، وكل واحد منهما يشهد برضا ~~الموكل بحكومة إنسان على حدة فلم يثبت واحد من الأمرين، وهذا لأن حكم الحكم ~~بمنزلة الصلح؛ لأنه يعتمد تراضي الخصمين وذلك ليس بمعلوم في نفسه، بل ~~يتفاوت بتفاوت عدل الحكم وميله إلى أحدهما ورضاه بالتحكيم إلى إنسان لا ~~يكون رضا بالحكم إلى غيره، وكذلك إن سمى أحدهما القاضي والآخر الفقيه؛ لأن ~~الشاهد على التوكيل بالخصومة إلى فلان الفقيه لا يملك التحكيم فعرفنا ~~اختلاف المشهود به. # وإن شهد أحدهما أنه وكله بطلاق فلانة وفلانة، وقال الآخر: " فلانة وحدها ~~" فهو وكيل في طلاق التي اجتمعا عليها لاتفاق الشاهدين على ذلك، فأما في ~~طلاق الأخرى فالشاهد بالوكالة واحد ولو شهد أحدهما أنه وكله بقبض هذا ~~الدين، وشهد الآخر أنه سلطه على قبضه فالتسليط على القبض توكيل، وإنما ~~الاختلاف بين الشاهدين في العبارة، وذلك لا يمنع قبول الشهادة وكذلك هذا في ~~كل عقد. # ولو شهد رجلان على وكالة رجل بالخصومة في دار فأثبته القاضي وكيلا فيها ~~ثم رجعا لم أضمنهما؛ لأنهما بالشهادة على الوكالة لم يتلفا على أحد شيئا، ~~وإنما نصبا عن الموكل نائبا ليطالب بحقه، والشاهد عند الرجوع إنما يضمن ما ~~أتلف بشهادته، ثم رجوعهما غير مقبول في حق الوكيل، فيضمن القاضي وكالته على ~~حالها. # وإذا ادعى الوكيل دعوى في دار في يدي رجل لموكله فأنكر ذو اليد الوكالة ~~والدعوى، فشهد ابنا ذي اليد على الوكالة بالخصومة فهو جائز؛ لأنهما يشهدان ~~على أبيهما فإنهما يلزمانه الجواب عند دعوى الوكيل، وإذا أشهدا رجلين على ~~شهادتهما، ثم ارتد الأصليان، ثم أسلما لم تجز شهادة الآخرين على شهادتهما؛ ~~لأن شهادتهما عند الآخرين تبطل بارتدادهما، بمنزلة شهادتهما عند القاضي # PageV19P024 # فإنهما لو شهدا عند القاضي، ثم ارتدا قبل القضاء بطلت بشهادتهما، فكذلك ~~إذا شهدا عند الفرعيين والحاصل أن بردتهما لا يبطل أصل شهادتهما، إنما يبطل ~~أداؤهما؛ لأن سبب أصل الشهادة معا بينهما، وذلك لا ينعدم بالردة، ms5082 ولأن ~~اقتران الردة بالتحمل لا يمنع صحة تحمل الشهادة، فاعتراضهما لا يمنع البقاء ~~بطريق الأولى. # فأما اقتران الردة بالأداء فيمنع صحة الأداء، فاعتراضهما بعد الأداء قبل ~~حصول المقصود به يكون مبطلا للأداء، وإنما يجوز للفرعيين أن يشهدا بأداء ~~الأصليين عندهما، وقد بطل ذلك بردتهما، وإن شهد الأصليان بأنفسهما بعد ما ~~أسلما جازت شهادتهما لبقاء أصل الشهادة لهما بعد الردة، وكذلك لو شهد على ~~شهادتهما رجلان، ثم فسقا لم يجز أداؤهما؛ لأن أداءهما عند الفرعيين بمنزلة ~~أدائهما عند القاضي، وفسق الشاهدين عند الأداء يمنع القاضي من العمل ~~بشهادتهما، فكذلك فسقهما هنا يمنع الفرعيين من أن يشهدا على شهادتهما، ولكن ~~إنما يبطل بفسقهما أداؤهما، لا أصل شهادتهما، حتى إذا تابا وأصلحا، ثم شهدا ~~بذلك جاز، وكذلك لو شهدا على شهادتهما بعد التوبة ذلك الشاهدان أو غيرهما ~~جاز، فإن شهد الفرعيان على شهادة الفاسقين عند القاضي فردهما لتهمة ~~الأولين، لم يقبلها أبدا من الأولين ولا ممن يشهد على شهادتهما؛ لأن ~~الفرعيين نقلا شهادة الأصليين إلى القاضي فكأنهما حضرا بأنفسهما وشهدا، ~~والفاسق إذا شهد فرد القاضي شهادته تأيد ذلك الرد، ولأن الفسق لا يعدم ~~الأهلية للشهادة فالمردود كان شهادة، وقد حكم القاضي ببطلانها فلا يصححها ~~بعد ذلك أبدا، وإن كان الأصليان عدلين فرد القاضي الشهادة لفسق الفرعيين، ~~ثم حضر الأصليان وشهدا، قبل القاضي شهادتهما؛ لأن القاضي إنما أبطل هنا نقل ~~الفرعيين لفسق فيهما، وما أبطل المنقول، وهو شهادة الأصليين؛ لأن إبطال ~~الفسق المنقول لا يكون إلا بعد ثبوته في مجلسه، ولم يثبت ذلك إلا بنقل ~~الفاسق بخلاف الأول، فإن النقل هناك قد ثبت بعدالة الفرعيين، وإنما أبطل ~~القاضي المنقول، وهو شهادة الأصليين فلا يقبلها بعد ذلك. # وكذلك إن شهد شاهدان على شهادة عبدين أو كافرين على مسلم فرد القاضي ذلك، ~~ثم عتق العبدان أو أسلم الكافران فشهدا بذلك جاز؛ لأنهما لو شهدا عند ~~القاضي بأنفسهما فرد القاضي شهادتهما ثم أعادا بعد العتق والإسلام، قبل ذلك ~~منهما، كما أن المردود لم يكن شهادة، فإن العبد ms5083 ليس من أهل الشهادة، وكذلك ~~الكافر ليس من أهل الشهادة على المسلم فلم يحكم القاضي ببطلان ما هو شهادة ~~هنا، فله أن يقبلها بعد ذلك بخلاف الفاسقين فإذا ثبت هذا الحكم عند ~~أدائهما، فكذلك عند أداء الفرعيين. # ولا تجوز شهادة أهل الحرب بعضهم على # PageV19P025 # بعض في دار الحرب؛ لأن حال الحربي في دار الحرب كحال الأرقاء أو دون ذلك؛ ~~لأنه لا يملك دفع ملك الغير عن نفسه بالاستيلاء، فلا شهادة لهم ولا يجوز ~~لقاضي المسلمين أن يعمل بذلك إن كتب به إليه ملكهم، إما لأنه ليس بحجة، أو ~~لأن ملكهم بمنزلة الواحد منهم، فلا يكون كتابه حجة عند القاضي إنما الحجة ~~كتاب القاضي إلى القاضي، وملكهم ليس بقاض في حق قاضي المسلمين ولا في دار ~~الإسلام؛ فلهذا لا يلتفت إلى كتابه، والله أعلم. ### | [باب كتاب القاضي إلى القاضي في الوكالة] # قال - رحمه الله -: وإذا وكل الرجل بالخصومة في دار له بقبضها، والدار في ~~مصر سوى المصر الذي هو فيه، فأراد أن يأخذ كتاب القاضي بالوكالة فذلك جائز؛ ~~لأن الوكالة تثبت مع الشهادة، فيجوز فيها كتاب القاضي إلى القاضي، والقياس ~~يأبى كون كتاب القاضي إلى القاضي حجة؛ لأن القاضي الكاتب لا ولاية له على ~~الخصم الذي هو في غير بلده وكتابه لا يكون حجة عليه، ولأن الخط يشبه الخط، ~~والخاتم يشبه الخاتم، والكتاب قد يفتعل ولكنا تركنا القياس لحديث علي - رضي ~~الله عنه - وكرم الله وجهه، فإن فيه كتاب القاضي إلى القاضي، ولأن بالناس ~~حاجة ماسة إلى ذلك؛ لأنه قد يتعذر عليه الجمع بين الخصم وبين شهوده في مجلس ~~القضاء، وربما لا يعرف عدالة شهوده في المصر الذي فيه الخصم، لو شهد على ~~شهادتهم قبيل كتاب القاضي إلى القاضي لينقل شهوده كتابه إلى مجلس قاضي ~~البلد الذي فيه الخصم ويثبت عدالتهم في كتابه، فلأجل الحاجة جوزنا ذلك بشرط ~~أن يحتاط فيه. # ثم بين صفة الكتاب فقال: ينبغي للقاضي أن يسأله البينة أنه فلان بن فلان ~~الفلاني بعينه، وهذا إذا لم يعرفه ms5084 القاضي باسمه ونسبه، فإن كان ذلك معلوما ~~له فعلم القاضي فيه أبلغ من البينة، فلا يسأله البينة على ذلك ولكن يذكر في ~~كتابه، وقد أثبته معرفة، وإذا كان لا يعرف اسمه ويشتبه، فلا بد من أن يسأله ~~البينة على ذلك؛ لأنه يحتاج في كتابه إلى أن يعرفه عند القاضي المكتوب ~~إليه، وتعريف الغائب إنما يكون بالاسم والنسب، فما لم يثبت ذلك عنده لا ~~يمكنه أن يعرفه في كتابه، وإذا أثبت ذلك الشهود عنده وزكوا، كتب له وسماه ~~وينسبه إلى أبيه وقبيلته. # قالوا وتمام التعريف أن يذكر اسم أبيه واسم جده، وإن ذكر قبيلته مع ذلك ~~فهو أبلغ وإن ترك ذلك لم يضره، ويذكر في كتابه أنه قد أقام عنده البينة ~~بذلك وزكوا شهوده في السر والعلانية، وإن شاء سمى الشهود، وإن شاء # PageV19P026 # ترك ذكرهم، وقال: أعرف وجهه واسمه ونسبه؛ لأن تعريفه عند القاضي المكتوب ~~إليه كتاب القاضي، لا شهوده عند القاضي الكاتب فيجوز أن يترك ذكرهم، ثم ~~يكتب، وذكر أن دارا في البصرة في بني فلان ويذكر حدودها له، وأنه قد وكل في ~~الخصومة فيها وقبضها فلان بن فلان، فإن كان الوكيل حاضرا عند الكاتب جلاه ~~مع ذلك في الكتاب ليكون أبلغ وإن ترك ذلك لم يضره، ثم يختم الكتاب ليؤمن ~~بالختم من التغيير والزيادة والنقصان فيه ويشهد على ختمه شاهدين. # وإذا قدم الوكيل كتابه سأله القاضي البينة على الكتاب والخاتم وما فيه؛ ~~لأنه يوهم أن هذا كتاب القاضي إليه وهو لا يعرف حقيقة ذلك، وما غاب عن ~~القاضي علمه فطريق إثباته عنده شهادة شاهدين. # وعلم الشاهدين بما في الكتاب شرط عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله - ~~خلافا لأبي يوسف - رحمه الله - وهي مسألة أدب القاضي، فإن شهدوا بذلك ~~فزكوا، سأل الوكيل البينة أنه فلان بن فلان بعينه، وهذا إذا كان المكتوب ~~إليه لا يعرف الوكيل باسمه ونسبه، فإذا كان يعرفه فلا حاجة إلى إقامة ~~البينة عليه، وإن كان لا يعرفه يقول للوكيل: " قد علمت بهذا الكتاب أن ~~الوكيل فلان ms5085 بن فلان ولكن لا أدرى أنك ذلك الرجل أم لا " فيحتاج إلى إقامة ~~البينة على اسمه ونسبه، لهذا فإذا أقام البينة وزكوا، ادعى بحجة صاحبه في ~~الدار؛ لأنه قائم مقام الموكل، ولو حضر الموكل بنفسه طالبه بالحجة على ما ~~يدعي من الحق في الدار، فكذلك إذا حضر وكيله، وإن سأل القاضي الوكيل البينة ~~أن فلان بن فلان بعينه قبل أن يسأله البينة على الكتاب فذلك صواب وأحسن؛ ~~لأنه لا بد في إقامة البينة على الكتاب والخاتم من مدعيه، والمدعي من ذكر ~~له أنه وكيل وأنا عرفت عنده بالاسم والنسب، فيقيم البينة أولا على اسمه ~~ونسبه حتى إذا ثبت أنه فلان بن فلان سمع دعواه في كتاب القاضي وختمه، فهذا ~~الترتيب أحسن، والأول جائز أيضا؛ لأنه ليس في أحدهما بدون صاحبه إلزام شيء ~~على الخصم فبأيهما كانت البداءة جاز. # ولا ينبغي للقاضي أن يفتح كتاب القاضي إلا والخصم معه؛ لأنه مندوب إلى أن ~~يصون نفسه عن أسباب التهمة، ولو فتح الكتاب بدون حضور الخصم ربما يتهمه ~~الخصم بتغيير شيء منه. # وإذا قبض الوكيل الدار لم يكن له أن يؤاجرها ولا يرهنها ولا يسكنها أحدا؛ ~~لأنه إنما وكل بالخصومة فيها وبقبضها، وهذه التصرفات وراء ذلك فهو فيها ~~كأجنبي آخر، وإن ادعى رجل فيها دعوى فهو خصم فيها؛ لأنه وكله بالخصومة فيها ~~ولم يسم في الوكالة أحدا بعينه، فإن كان سمى في الوكالة إنسانا لم يكن له ~~أن يخصم غيره؛ لأن التخصيص في الوكالة # PageV19P027 # صحيح إذا كان مقيدا، وهذا مقيد، إما لأن الموكل رضي بكونه نائبا عنه في ~~الإثبات له على فلان دون الإثبات عليه لغيره، أو لأن الناس يتفاوتون في ~~الخصومة فقد يقدر الوكيل على دفع خصومة إنسان ولا يقدر على دفع خصومة غيره، ~~لكثرة هدايته في وجوه الحيل. # والقاضي في التوكيل لنفسه بمنزلة غيره من الرعايا؛ لأنه مالك للتصرف في ~~حقوق نفسه فله أن يوكل غيره بذلك، ولا يجوز قضاؤه بين وكيله وبين خصمه؛ لأن ~~قضاءه لوكيله بمنزلة قضائه لنفسه، وهو ms5086 في حق نفسه لا يكون قاضيا؛ لأن ~~القضاء فوق ولاية الشهادة، وإذا كان المرء في حق نفسه لا يكون شاهدا فكذلك ~~لا يكون قاضيا، وكذلك كل من لا تجوز شهادته له من أبيه أو أمه أو زوجته أو ~~ابنه لا يجوز قضاؤه له ولا لوكيله، وكل من جازت شهادته له جاز قضاؤه له؛ ~~لأن أقرب الأسباب إلى القضاء الشهادة، فإن القضاء يكون بالشهادة والشهادة ~~تصح بالقضاء، فإذا جعل في حكم الشهادة من سميا بمنزلة نفسه، فكذلك في حكم ~~القضاء. # ولو أن رجلا وصى بثلث ماله للقاضي، وأوصى إلى رجل آخر لم يجز قضاء القاضي ~~لذلك الميت بشيء من الأشياء؛ لأن له نصيبا فيما يقضي به للميت من المال ~~فكان قاضيا لنفسه من وجه، فكما لا يقضي عنده دعوى الوصي، فكذلك عند دعوى ~~الوكيل للوصي، وكذلك إن كان القاضي أحد ورثة الميت ولم يوص له بشيء؛ لأنه ~~قاض لنفسه من وجه، وكذلك إن كان الموصى له أو الوارث ابن القاضي أو امرأته؛ ~~لأنه بمنزلة نفسه، ألا ترى أنه لا يصلح للشهادة فيما يدعي للميت من المال ~~فكذلك لا يصلح للقضاء، وكذلك إن كان للقاضي على الميت دين؛ لأنه بهذا ~~القضاء يمهد محل حقه، فإنه إذا أثبت بقضائه تركة الميت استبد باستيفائه ~~بدينه، فكان قاضيا لنفسه من هذا الوجه. # ولو اختصم رجلان في شيء فوكل أحدهما ابن القاضي أو عبده أو مكاتبه لم يجز ~~قضاء القاضي للوكيل على خصمه؛ لأن حق القبض بقضائه يثبت للوكيل، فإذا كان ~~عبده أو ابنه، كان بمنزلة القضاء له. # ولو قضى للخصم على الوكيل جاز بمنزلة قضائه على ابنه أو عبده، إذ لا تهمة ~~في قضائه على ابنه، وإنما التهمة في قضائه له، ألا ترى أن شهادته على ابنه ~~مقبولة بخلاف شهادته له. # وإذا وكل رجلا بالخصومة، ثم ولي الوكيل القضاء لم يجز قضاؤه في ذلك؛ لأنه ~~فيما يدعيه لنفسه لا يكون قاضيا، فكذلك فيما هو وكيل فيه؛ لأن حق القبض ~~يثبت له فلو أراد أن يجعل ms5087 مكانه وكيلا آخر لم يجز أيضا؛ لأن الموكل ما رضي ~~بتوكيل غيره ولكنه لو عزل عن القضاء كانت وكالته على حالها، لأن نفاذ ~~القضاء لا ينافي الوكالة، وإن كان يمنعه من القضاء بها، كما لا ينافي أصل ~~حقوقه، وإن كان هو ممنوعا من # PageV19P028 # القضاء بها، ألا ترى أنه لو وكل وهو قاض كان التوكيل صحيحا وكان وكيلا، ~~حتى إذا عزل كان وكيلا فإذا كان اقتران القضاء بالوكالة لا يمنع ثبوتها، ~~فطريانه لا يرفعها وكان بطريق الأولى. # وكذلك لو وكل رجل القاضي ببيع أو شراء أو قبض جاز ذلك؛ لأنه يملك البيع ~~والشراء لنفسه، فكذلك للغير وكذلك لو وكل القاضي بالخصومة فهو على وكالته ~~إذا عزل عن القضاء، وإن قال له الموكل: ما صنعت من شيء فهو جائز فوكل ~~القاضي وكيلا يخاصم إليه بذلك فالتوكيل صحيح؛ لأن الموكل أجاز صنعه على ~~العموم، والتوكيل من صنعه، ولكن لا يجوز قضاؤه للوكيل؛ لأنه إذا كان هو ~~الذي وكله، فقضاؤه له كقضائه لنفسه من وجه، ألا ترى أنه لا يصح أن يكون ~~شاهدا فيما يدعيه وكيله، وكذلك لو كان هذا وكيل ابنه أو بعض من هو ممن لا ~~يجوز شهادته له. # قال: وإذا وكل القاضي ببيع عبده وكيلا فباعه فخاصم المشتري الوكيل في عيب ~~لم يجز قضاء القاضي فيه لموكله؛ لأنه بمنزلة قضائه لنفسه، فإن ما يلحق ~~الوكيل من العهدة يرجع به على الموكل فيندفع عنه أيضا، ففي الحقيقة إنما ~~يندفع عن الموكل، وإن قضى به على الوكيل جاز؛ لأن أكثر ما فيه أنه بمنزلة ~~القضاء على نفسه، ولا تهمة في ذلك فكذلك على ابنه ومن لا يجوز شهادته له. # ولو وكل القاضي وكيلا يبيع لليتامى شيئا، ثم خاصم المشتري في عينه جاز ~~قضاء القاضي للوكيل في ذلك؛ لأن الوكيل هنا نائب عن اليتيم لا عن القاضي، ~~حتى إذا لحقته عهدة رجع بها في مال اليتيم فلا يكون القاضي في هذا القضاء ~~دافعا عن نفسه. # وإذا وكل ابن القاضي وكيلا في خصومة فخاصم إلى ms5088 القاضي، ثم مات الموكل لم ~~يجز له أن يقضي للوكيل به؛ لأنه فيما يقضي به له نصيب فيه، وإن قضى به قبل ~~موت الموكل جاز؛ لأنه لا حق للوارث قبل موت المورث في ماله، ولكن هذا إذا ~~كان الوارث ممن تجوز شهادة القاضي له. # ولو وكلت امرأة القاضي وكيلا بالخصومة، ثم بانت منه وانقضت عدتها فقضى ~~لوكيلها جاز، وكذلك وكيل مكاتبه إذا عتق المكاتب قبل القضاء، والحاصل أن ~~المعتبر وقت القضاء لا وقت التوكيل؛ لأن الإلزام إنما يكون بالقضاء، فإذا ~~لم يكن عند ذلك سبب ممكن للتهمة كان القضاء نافذا وإلا فلا. # وإذا كان ابن القاضي وصيا ليتيم لم يجز قضاؤه في أمر اليتيم؛ لأن فيما ~~يقضي به لليتيم حق القبض يثبت للوصي، فإذا كان الوصي ابن القاضي، كان هذا ~~بمنزلة قضائه لابنه من وجه؛ فلهذا لا يجوز، والله أعلم. # PageV19P029 ### | [باب وكالة وصي اليتيم] # قال - رحمه الله -: ويجوز لوصي اليتيم أن يوكل في كل ما يجوز له أن يعمله ~~بنفسه من أمور اليتيم، وقد بينا الفرق بين الوصي والوكيل مع أنه لا فرق في ~~الحقيقة؛ لأن الوصي مفوض إليه الأمر على العموم، ولو فوض إلى الوكيل بهذه ~~الصيغة بأن قال: ما صنعت من شيء، فهو جائز، كان له أن يوكل غيره، فكذلك ~~الوصي، فإن بلغ اليتيم قبل أن يصنع الوكيل ذلك لم يجز له أن يفعله؛ لأن حق ~~التصرف للوكيل باعتبار حق التصرف للوصي، وببلوغ اليتيم عن عقل انعزل الوصي ~~حتى لا يملك التصرف، فكذلك وكيله؛ ولأن استدامة الوكالة بعد بلوغ اليتيم ~~كإنشائها، ولو وكله الوصي بعد بلوغ اليتيم، لم يجز فكذلك لا تبقى وكالته، # وإذا وكل اليتيم بشيء من أموره وكيلا لم يجز إلا بإجازة وصيه، كما لو ~~باشر ذلك التصرف بنفسه، لا يجوز إلا بإجازة وصيه # فإن كان لليتيم وصيان فوكل كل واحد منهما رجلا على حدة بشيء مما ذكرنا، ~~قام وكيل كل واحد منهما مقامه، وجاز له ما يجوز له؛ لأن بالتوكيل أقامه ~~مقام نفسه، وهو في ms5089 حق نفسه مستبد بالتصرف، فيقوم كل واحد من الوكيلين مقام ~~موكله، ثم إن الخلاف معروف في أن أحد الوصيين لا ينفرد بالتصرف عند أبي ~~حنيفة ومحمد - رحمهما الله - إلا في أشياء معدودة خلافا لأبي يوسف - رحمه ~~الله - فكذلك وكيل كل واحد منهما # قال: وإذا كان الصبي في حجر ذي رحم محرم يعوله، وليس بوصي له لم يجز عليه ~~بيع، ولا شراء، ولا خصومة، ولا غير ذلك؛ لأن نفوذ هذه التصرفات يعتمد ~~الولاية ولا ولاية له على اليتيم، فلا ينفذ تصرفه فيما سوى إجارته، وقبض ~~الصدقة، والهبة له استحسانا، أما إجارة نفسه ففي القياس لا يجوز؛ لأنها ~~تعقد على منافع نفسه، ويلزمه بحكم ذلك العقد تسلم نفسه، ولا ولاية له عليه ~~في ذلك، ولكنه استحسن فقال: المقصود من هذه الإجارة أن يتعلم الصبي ما ~~يكتسب به؛ إذا احتاج إليه وهو منفعة محضة له، لو أراد من يعوله أن يعلمه ~~ذلك بنفسه ويستخدمه في ذلك ليتعلم جاز ذلك، فكذلك له أن يسلمه إلى غيره ~~ليعلمه ذلك من غير عوض يحصل له، فإذا أجره لذلك لحصل له عوض بإزاء منافعه، ~~فكان إلى الجواز أقرب، وإلزام التسليم بحكم هذا العقد فيه منفعة لليتيم ~~لأنه يبقى محفوظا بيد من يحفظه، وهو محتاج إلى الحافظ، فإذن قبض الهبة ~~والصدقة لا يستدعي الولاية، ألا ترى أن القبض للصبي، وله أن يقبض بنفسه، ~~إذا كان يعقل ذلك هو؛ لأنه محض منفعة لا يشوبها # PageV19P030 # ضرر، ولا معتبر بالولاية فيه، ألا ترى أن من يعوله يحفظه، ويحفظ ما معه ~~من ماله، فكذلك يحفظ ما يوهب له ولا يتأتى ذلك إلا ببينة، وإن أجر عبده أو ~~دابته لم يجز؛ لأن الإجارة نوع بيع يعتمد الولاية، ولا مقصود فيه سوى أسباب ~~المال فيكون بمنزلة بيع الرقبة # قال وإذا وكل وصي الميت وكيلا في خصومة اليتيم، أو بيع، أو شراء، ثم مات ~~الوصي بطلت الوكالة؛ لأن نفوذ تصرف الوكيل باعتبار ولاية الوصي ورأيه، وقد ~~انقطع ذلك بموته فتبطل الوكالة أيضا، والله أعلم. ### | [باب ms5090 الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع] # قال - رحمه الله -: وإذا وكل وكيلا بالقيام على داره وإجارتها وقبض ~~غلتها؛ لم يكن له أن يبني ولا يرم شيئا منها؛ لأنه تصرف وراء ما أمر به، ~~وأنه إنما أمر بحفظ عينها، والاعتياض عن منافعها، والبناء والترميم ليسا من ~~هذا في شيء، بل هو إحداث شيء آخر فيها فلا يمكنه بدون أمر صاحبها، وكذلك لا ~~يكون وكيلا في خصومتها؛ لأنه مأمور بحفظها كالمودع؛ ولا يكون المودع وكيلا ~~بالخصومة لمن يدعي في الوديعة حقا، فكذلك هذا، ولو هدم رجل منها بيتا كان ~~وكيلا بالخصومة في ذلك بمنزلة المودع وهذا؛ لأن الهادم استهلك شيئا مما في ~~يده، وقد أمر بحفظه، وحفظ الشيء بإمساك عينه حال بقائه، ولا بدل له عند ~~استهلاك العين ولا يتوصل إلى ذلك إلا بأن يخاصم المستهلك؛ ليسترد فكان خصما ~~في ذلك كما يكون خصما للغاصب في استرداد العين، وكذلك لو أجرها من رجل، ~~فجحد ذلك الرجل الإجارة كان خصما له حتى يثبتها عليه؛ لأنه هو الذي باشر ~~العقد، والإجارة أحد البيعين، والمباشر للبيع هو الخصم في إثباته عند ~~الحاجة، وكذلك المباشر للإجارة، وإن وقعت الحاجة إلى إثبات تسليم العين ~~إليه كان الخصم له في ذلك أيضا؛ لأنه هو الذي يسلمها، وكذلك إن سكنها ~~المستأجر، وجحد الأجر فإنما كان وجوب الأجر بعقد الوكيل وقبض الحق إليه ~~فكان خصما في إثباته؛ لأن الإجارة من العقود التي تتعلق الحقوق فيها ~~بالعاقد، وليس للوكيل أن يدعي شيئا من هذه الدار لنفسه؛ لأنه أقر أنه وكيل ~~فيها، وذلك يهدم دعواه، فإن بين كونه مالكا للعين وبين كونه وكيلا فيها ~~منافاة، فإقراره بالوكالة يجعله مناقضا في دعواه الملك لنفسه، وليس لهذا ~~الوكيل أن يوكل بها غيره، # وكذلك الوكيل بالبيع ليس له أن يوكل غيره به إلا على قول ابن أبي ليلى - ~~رحمه الله تعالى - فإنه يقول: لما ملك # PageV19P031 # الوكيل التصرف بنفسه بعد الموكل ملك التفويض إلى غيره بالوكالة، كما في ~~حقوق نفسه، ولكنا نقول: الموكل وصي برأي ms5091 الوكيل الأول، والناس يتفاوتون في ~~الرأي، فلا يكون رضاه برأيه فيما يحتاج فيه إلى الرأي رضا برأي غيره، وكان ~~هو في توكيل الغير به مباشرا غير ما أمره به الموكل ومتصرفا على خلاف ما ~~رضي به، فلا يجوز إلا أن يبيع الوكيل الثاني بمحضر من الوكيل الأول، فحينئذ ~~يجوز عندنا استحسانا، وعند زفر - رحمه الله -: لا يجوز، كما لو باعه في حال ~~غيبته وهذا؛ لأن حقوق العقد إنما تتعلق بالعاقد والموكل، إنما رضي بأن ~~تتعلق الحقوق بالوكيل الأول دون الثاني، ولو جاز بيع الثاني بمحضر من الأول ~~تعلقت الحقوق به دون الأول، ولكنا نقول: مقصود الموكل من هذا أن يكون تمام ~~العقد برأي الوكيل الأول؛ وإن كان هو حاضرا فإتمام العقد برأيه فكان مقصوده ~~حاصلا بخلاف ما إذا كان عاما، والدليل عليه أنه إذا كان حاضرا يصير كأنه هو ~~المباشر للعقد، ألا ترى أن الأب إذا زوج ابنته البالغة بشهادة رجل واحد ~~بحضرتها يجعل كأنها هي التي باشرت العقد، حتى يصلح الأب أن يكون شاهدا، ولا ~~معتبر بالعقد فإنه لو باعه غيره فأجاز الوكيل جاز؛ لأن تمام العقد برأيه، ~~وإن كانت حقوق العقد تتعلق بالمباشر عند الإجازة فكذلك إذا باع بمحضر منه. # ولو كانا وكيلين في إجارة أو بيع، ففعل ذلك أحدهما دون الآخر لم يجز؛ لأن ~~الموكل رضي برأيهما، ورأي أحدهما لا يكون برأيهما؛ وهذا بخلاف الوكيلين ~~بالخصومة؛ لأن هناك يتعذر اجتماعهما على الخصومة، فيكون الموكل راضيا ~~بخصومة كل واحد منهما على الانفراد، وهنا اجتماعهما في العقد يتيسر، وهذا ~~عقد يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير، فلا ينفرد به أحدهما إذا رضي الموكل ~~برأيهما، وكذلك المرمة والبناء في هذا، # ولو باعه الوكيل بالبيع من نفسه أو من ابن له صغير لم يجز، وإن صرح ~~الموكل بذلك؛ لأن الواحد في باب البيع إذا باشر العقد من الجانبين يؤدي إلى ~~تضاد الأحكام، فإنه يكون مستردا مستقضيا قابضا مسلما مخاصما في العيب ~~ومخاصما، وفيه من التضاد ما لا يخفى، ولو باعه له من ms5092 ابن له كبير أو امرأته ~~أو واحد ممن لا تجوز شهادته له لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~بمطلق الوكالة أيضا، ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - إلا من ~~عبده ومكاتبه، هكذا أطلق الجواب في كتاب البيوع والوكالة، وفي المضاربة ~~يقول: بيعه من هؤلاء بمثل القيمة يجوز، وإنما الخلاف في البيوع بالغبن ~~البين، فمن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول: من يقيس هناك يقيس في الوكالة ~~أيضا، ومنهم من فرق بين الوكيلين والمضارب، ثم وجه قول أبي يوسف ومحمد - ~~رحمهما الله # PageV19P032 # أنه ليس للوكيل فيما يشتري هؤلاء ملك ولا حق ملك، فبيعه منهم كبيعه من ~~أجنبي آخر، بخلاف العبد والمكاتب، فإن كسب عبده له، وفي كسب مكاتبه له حق ~~الملك، فتلحقه التهمة بالبيع منهما، فلا يملك ذلك كما لا يملك البيع من ~~نفسه، وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: الوكيل بالبيع يوجب الحق للمشتري في ~~ملك الغير، والإنسان متهم في حق ابنه وامرأته فيما يوجبه لهما في ملك ~~الغير، ألا ترى أنه لو شهد له لا تقبل شهادته، وجعل بمنزلة الشاهد لنفسه، ~~أو لعبده، أو مكاتبه فكذلك إذا باعه منه، ثم إن كان الخلاف في البيع بالغبن ~~اليسير، فكلام أبي حنيفة - رحمه الله - واضح فيه؛ لأنه في حق الأجنبي إنما ~~جعل الغبن اليسير عفوا، لأنه ليس بينه وبين الوكيل سبب يجر إليه تهمة ~~الميل، فالظاهر أنه خفي عليه ذلك فأما ما بينه وبين ابنه أو أبيه فسبب يجر ~~تهمة الميل لنفوذ الوكالة، وإن أجريت على إطلاقها فتخصيصها بالتهمة، ألا ~~ترى أنه لا يملك البيع من هؤلاء بالغبن الفاحش بالاتفاق، وإذا دخله الخصوص ~~حمل على أخص الخصوص، وهو جعل الخلاف على البيع بمثل القيمة # والفرق بين المضارب والوكيل أن المضارب كالمتصرف لنفسه من وجه، ألا ترى ~~أنه لا يجوز نهيه عن التصرف بعد ما صار المال عروضا، وأنه شريكه في الربح ~~فلا تلحقه التهمة في البيع بمثل القيمة من هؤلاء؛ لأنه إنفاذ في العين دون ~~المالية، وفي الغبن ms5093 هو كالمتصرف لنفسه، بخلاف البيع بالغبن، فإنه إيثار له ~~في شيء من المالية، وهو في ذلك نائب محض فأما الوكيل ففي العين والمالية ~~جميعا نائب؛ فلهذا لا يجوز بيعه من هؤلاء بمثل القيمة إلا أن يكون الموكل ~~قد أجاز له في الوكالة، بأن قال له: بع ممن شئت العموم، فحينئذ يجوز بيعه ~~من هؤلاء، وهذه الزيادة لم يذكرها هنا؛ لأنه لما فوض الأمر إليه على العموم ~~كان ذلك بمنزلة التنصيص على البيع من هؤلاء، فإن اللفظ العام يكون نصا في ~~كل ما يتناوله؛ فلهذا أجاز بيعه من هؤلاء بعد هذه الزيادة إلا من عبده الذي ~~لا دين عليه؛ لأنه لا نص على بيعه منه فلم يجز فإن كسبه ملك مولاه فبيعه من ~~نفسه، فأما عند إطلاق الوكالة فلا يملك البيع من هؤلاء؛ لأن الأمر مطلق ~~والمطلق غير العام، فلم يكن إطلاقه بمنزلة التنصيص على كل بيع يباشره؛ ~~فلهذا لا يملك البيع من هؤلاء لتمكن سبب التهمة بينه وبينهم كما لا يبيعه ~~من مكاتبه # قال وإذا باع الوكيل الدار والخادم فطعن المشتري بعيب فخصومته في العيب ~~مع الوكيل حتى يرده، وكذلك الخصومة في العين إلى الوكيل حتى يقبضه عندنا، ~~وهو بناء على أن حقوق العقد عندنا تتعلق بالوكيل في البيع والشراء وعلى قول ~~الشافعي - رحمه الله -: حقوق # PageV19P033 # العقد تتعلق بالموكل، وليس للوكيل من ذلك شيء؛ لأنه نائب في التصرف عن ~~الموكل معبر عنه، فلا تتعلق حقوق العقد به كالوكيل بالنكاح، ودليل الوصف أن ~~حكم العقد وهو الملك يثبت للموكل دون الوكيل؛ ولنا أن العاقد لغيره في ~~البيع والشراء كالعاقد لنفسه، لأن مباشرته العقد بالولاية الأصلية الثابتة ~~له، إلا أنه كان لا ينفذ تصرفه بهذه الولاية في محل هو مملوك للغير إلا ~~برضا المالك به، فالتوكيل لتنفيذ حكم التصرف في محل الإثبات والولاية له، ~~وإذا كان تصرفه بالولاية الأصلية كان عقده لنفسه ولغيره سواء فيما هو من ~~حقوقه، والدليل عليه أنه مستغن عن إضافة العقد إلى الموكل فإن الوكيل بشراء ~~شيء بعينه ms5094 لو لم يضف العقد إلى الموكل؛ يقع للموكل بخلاف النكاح حتى إذا ~~أضافه إلى نفسه كان العقد له دون الموكل، فعرفنا أنه معبر عنه توضيحه أن ~~الوكيل بالنكاح ليس له قبض المعقود عليه # . والوكيل بالشراء له قبض السلعة، وحقيقة الفرق أن كل عقد يجوز أن ينتقل ~~موجبه من شخص إلى شخص فالوكيل فيه كالعاقد لنفسه، وكل عقد لا يجوز أن ينتقل ~~موجبه من شخص إلى شخص فالوكيل فيه يكون مغايرا، فموجب النكاح ملك البضع، ~~وهو لا يحتمل النقل، وموجب الشراء ملك الرقبة وهو يحتمل النقل، فيجعل كأن ~~الوكيل يملكه بالشراء، ثم ملكه من الموكل هذا على طريقة الكرخي - رحمه الله ~~- حيث يقول: الملك أولا فأما على طريقة أبي طاهر الدباس - رحمه الله - ~~الملك يقع للموكل ولكن يعقده الوكيل على سبيل الخلافة عنه، وملك النكاح لا ~~يحتمل مثل هذه الخلافة، فأما ملك المال فيحتمل ألا ترى أن بعقد العبد ~~الملك، يقع لمولاه، وبعقد المورث يقع لوارثه بعد موته؛ فلهذا كان الوكيل ~~فيه بمنزلة العاقد لنفسه فيما هو من حقوق العقد وإذا رد عليه بالعيب بغير ~~قضاء قاض بعيب يحدث مثله أو لا يحدث لزمه دون الآمر، وقد بينا اختلاف ~~الروايات في هذا في الإقرار. # أما وكيل الإجارة فله أن يقبل بدون القاضي، وإذا قبله لم يلزمه، ومن ~~أصحابنا - رحمهم الله - من قال لا فرق بينهما؛ لأن المعقود عليه في الإجارة ~~لا يصير مقبوضا بقبض الدار؛ ولهذا لو تلف بانهدام الدار كان في ضمان ~~الأجير، فيكون هذا من البيع بمنزلة ما لو قبله الوكيل بالعيب بغير قضاء ~~القاضي قبل القبض، وهناك يلزم الآمر، فكذلك في الإجارة، فأما في الكتاب ~~فعلل للفرق بين الفصلين، وقال: لأن فسخ الإجارة ليس بإجارة، ومعنى هذا أن ~~القول بالعيب بغير قضاء القاضي في البيع، يجعل بمنزلة عقد مبتدإ في حق غير ~~المتعاقدين، والموكل غيرهما، فصار في حقه كأن الوكيل اشتراه ابتداء فيلزمه ~~دون # PageV19P034 # الآمر، وفي الإجارة لا يجعل هكذا، لأن على أحد الطرفين الإجارة في معنى ~~عقود ms5095 متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة، فبعد الرد بالعيب ~~يمتنع الانعقاد، لا أن يجعل ذلك عقدا مبتدأ بين المستأجر والوكيل، وعلى ~~الطريقة الأخرى العقد منعقد باعتبار إقامة المعقود عليه وهو المنفعة، وهذا ~~حكم ثبت للضرورة، ولا ضرورة إلى أن يجعل الرد بالعيب عقدا مبتدأ ليقام رقبة ~~الدار فيه مقام المنفعة. # قال: وللوكيل بالبيع أن يبيع بالنسيئة؛ لأنه أمر بالبيع مطلقا، ومن اعتبر ~~أمره في شيء بغير إطلاق جعل أمره كأوامر الشرع، فالامتثال إنما يحصل بأصل ~~البيع لا بصفة النقد والنسيئة، لأن ذلك قيد والمطلق غير المقيد، ألا ترى أن ~~التكفير لما كان بتحرير رقبة مطلقة استوى فيه الذكر والأنثى والصغير ~~والكبير. # وللوكيل بالبيع، أن يأخذ بالثمن رهنا أو كفيلا؛ لأن الرهن وثيقة لجانب ~~الاستيفاء؛ فإن موجبه ثبوت يد الاستيفاء. # وللوكيل أن يستوفي الثمن والكفالة؛ وثيقة لجانب اللزوم؛ لأنه يزداد به ~~لمطلق المطالبة، فإنه يطالب الكفيل بعد الكفالة مع بقاء الكفالة والمطالبة ~~على الأصيل كما كانت، والمطالبة من حقوق الوكيل، وله أن يحتال بالثمن إن ~~كان قال له ما صنعت من شيء فهو جائز؛ لأن موجب الحوالة يحول الثمن من ذمة ~~المحيل إلى ذمة المحتال عليه، فإن جوز بصيغة العموم نفذ هذا التصرف منه على ~~الموكل؛ لأنه من صنعه، وإن لم يكن قال له هذا فعلى قول أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمهما الله -: يجوز قبول الحوالة في حق براءة المشتري، ويكون الوكيل ضامنا ~~الثمن للموكل، وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يجوز. # وأصل المسألة في الإبراء أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري من الثمن جاز ~~في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وصار ضامنا للموكل قياسا، وفي قول ~~أبي يوسف - رحمه الله - لا يجوز إبراؤه استحسانا؛ لأن الثمن في ذمة المشتري ~~ملك للموكل، فإنه بدل ملكه؛ لأنه إنما يملك البدل بملك الأصل، فإبراء ~~الوكيل تصرف في ملك الغير على خلاف ما أمره به فلا ينفذ. # كما لو قبض الثمن ثم وهبه من المشتري، ودليل الخلاف أنه يصير ضامنا ~~عندهما. # وحجة ms5096 أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - أن الإبراء إسقاط لحق القبض، ~~والقبض خالص حق الوكيل، ألا ترى أن الموكل لا يمنعه من ذلك، ولو أراد أن ~~يقبض بنفسه لم يكن له ذلك، فكان هو في الإبراء عن القبض مسقطا حق نفسه، ~~فيصح منه إلا أن بقبضه يتعين ملك الآمر في المقبوض، فإذا انسد عليه هذا ~~الباب فبإبرائه صار ضامنا بمنزلة الراهن يعتق المرهون ينفذ إعتاقه؛ ~~لمصادفته ملكه، ولكنه يضمن للمرتهن؛ لانسداد باب الاستيفاء من مالية العبد ~~عليه بهذا الإعتاق إذا عرفنا هذا في الإبراء # PageV19P035 # قلنا: الحوالة إبراء المشتري بتحويل الحق إلى ذمة المحال عليه، فلا يجوز ~~عند أبي يوسف - رحمه الله - لأنه تصرف في حق الموكل بخلاف ما أمره به، ~~ويجوز عندهما ويكون الوكيل ضامنا. # كما لو أبرأه بغير حوالة، وعلى هذا لو حط البائع عن المشتري بعض الثمن ~~بعيب أو بغير عيب فإن كان قال له: ما صنعت من شيء، فهو جائز فهذا من صنعه، ~~فيجوز في حق الآمر، وإن لم يقل له فهو جائز في حق المشتري، ويكون الوكيل ~~ضامنا في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ولا يجوز في قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - اعتبارا للبعض بالكل # وكذلك لو اشترى الوكيل من المشتري بالثمن متاعا، أو كان الثمن دنانير ~~فأخذ منه بها دراهم، أو صالح من الثمن على متاع فذلك كله جائز في قول أبي ~~حنيفة ومحمد - رحمهما الله - في حق الوكيل ويكون ضامنا الثمن للموكل. # وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يجوز شيء مما صنع في براءة المشتري ~~والثمن على المشتري على حاله، ولو قبض من الثمن بعضه، واشترى ببعضه متاعا، ~~كان مؤتمنا فيما يقبض من الثمن بعينه،. كما # لو قبض الكل، ويكون ضامنا حصة ما اشترى به الآمر، كما لو اشترى بالكل ~~وهذا؛ لأن ثمن المشتري بالكل، وهذا لأن ثمن المشتري وجب عليه ثم صار قاضيا ~~بالثمن دين نفسه بطريق المقاصة، وإن هلك المشتري قبل أن يقبضه، لم يضمن ~~المشتري ثمنه للآمر؛ لأن بهلاك المبيع قبل ms5097 القبض انفسخ البيع من الأصل، ~~وكان سقوط الثمن عن المشتري بانفساخ السبب لا للمقاصة بالثمن، الذي هو ~~للآمر. # قال وللوكيل بالبيع، أن يبيع بقليل الثمن وكثيره وبأي جنس شاء من الأجناس ~~للأموال في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله ~~-: لا يجوز بيعه إلا بالنقد بما يتغابن الناس في مثله، وحجتهما في ذلك: أن ~~مطلق الوكالة يتقيد بالمعتاد، والبيع بالغبن الفاحش ليس بمعتاد، فلا ينصرف ~~التوكيل إليه بمنزلة التوكيل بالشراء، ثم البيع بالمحاباة الفاحشة بيع فيه ~~هبة؛ ولهذا لو حصل من المريض كان معتبرا من ثلثه، وهو وكيل بالبيع دون ~~الهبة، ألا ترى أن الأب والوصي لا يملكان البيع بالمحاباة الفاحشة لهذا، ~~وأما البيع بالعروض فبيع من وجه، شراء من وجه، وهو وكيل بمطلق البيع، ومطلق ~~البيع يكون بالنقد دون العروض، ألا ترى أن الوكيل بالشراء لا يشتري للآمر ~~إلا بالنقد، وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: هو مأمور بمطلق البيع، وقد أتى ~~ببيع مطلق؛ لأن البيع اسم لمبادلة مال بمال، وذلك يوجد في البيع بالعروض، ~~كما يوجد في البيع بالنقود ولكن من البيع ما يتضمن الشراء ولا يخرج به من ~~أن يكون بيعا مطلقا لا يضمن الشراء في جانب العروض لا في جانب المبيع، ~~وأمره كان باعتبار المبيع، والعقد فيه بيع مطلق، وكذلك البيع بالمحاباة فما ~~من جزء # PageV19P036 # من البيع إلا ويقابله جزء من الثمن # ألا ترى أنه يستحق الكل بالشفعة، والشفعة في الهبات لا تثبت، والدليل ~~عليه أن من حلف أن لا يبيع فباع بالمحاباة يحنث، وكما يراعى العرف في ~~الوكالات يراعى في الأثمان، ثم جعل هذا بيعا مطلقا في اليمين، وكذلك في ~~الوكالة وهذا؛ لأن العرف مشترك، فقد يبيع المرء الشيء للبر فيه، وفي هذا لا ~~ينافي قلة الثمن وكثرته، وقد يبيعه للاسترباح فعند إطلاق الأمر لا يترجح ~~أحد المقصودين من غير دليل، وهذا بخلاف الوكيل بالشراء؛ لأن الأمر المطلق ~~تخصصه التهمة، وفي الوكيل بالشراء التهمة ممكنة، لجواز أن يكون اشترى ~~لنفسه، فلما لم ms5098 يعجبه أخذه في يمينه أراد أن يحوله إلى الآمر، ولا تتمكن ~~مثل هذه التهمة في الأمر بالبيع؛ لأن أمره بالتوكيل بالشراء يلاقي ملك ~~الغير، وليس له ولاية مطلقة في ملك الغير لينظر إلى إطلاق أمره، وأمره في ~~البيع يلاقي ملك نفسه، وله ولاية مطلقة في ملك نفسه ولو اعتبرنا العموم في ~~جانب الوكيل اشترى ذلك المتاع بجميع ملك الموكل، ونحن نعلم أن الموكل لم ~~يقصد ذلك، فإذا تعذر العموم حمل على أخص الخصوص، وفي التوكيل بالبيع لا ~~يعد، وتصرفه ما أمر ببيعه، فأمكن اعتبار إطلاق الأمر فيه. # وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله - في الوكيل في البيع إذا باع ~~بعرض، فإن كان يساويه جاز وإلا فلا، ووجه هذه الرواية: أنه في جانب العرض ~~مشتر فالوكيل بالشراء لا يشتري للآمر بالمحاباة الفاحشة، ولم يذكر الخلاف ~~في البيع بالنسيئة فهو دليل لأبي حنيفة - رحمه الله - ولكن قبل هذا على ~~قولهما إذا باعه بأجل متعارف، فأما بأجل غير متعارف كعشرين سنة ونحو ذلك ~~فإنه لا يجوز، وإن الأجل المتعارف كالغبن اليسير، وما ليس بمتعارف كالغبن ~~الفاحش. # ولو وكله، بأن يعاوض عبده هذا فلانا بأمته هذه فباع فلان أمته تلك من رجل ~~جاز للوكيل أن يعاوض بها؛ لأن مقصود الموكل تحصيل الأمة لنفسه بمقابلة ~~العبد، وقد حصل مقصوده بتصرفه مع الثاني، وهذا بخلاف الوكيل بالبيع من ~~فلان، فإنه لا يبيع من غيره؛ لأن مقصوده هناك الثمن، وإنما رضي أن يكون ~~الثمن له في ذمة من سماه ويتفاوت الناس في ملاءة الذمة؛ فلهذا لا يجوز بيعه ~~من غيره. # قال: وللوكيل بالإجارة أن يؤاجر بالنقد، والمكيل، والموزون، إذا كان ~~معلوما موصوفا، وبالمعين من الحيوانات وبالموصوف المؤجل من الثياب. # أما على قول أبي حنيفة - رحمه الله - فهو ظاهر، فإنه بمنزلة الوكيل، وهما ~~يفرقان ويقولان بتخصيص الوكيل بالبيع بالنقد، بدليل العرف، ولا عرف هنا فإن ~~الأرض تؤاجر بغير النقد، ألا ترى أنها تدفع مزارعة، وهي إجارة بجزء من ~~الخارج، # PageV19P037 # ثم التخصيص في البيع لدفع الضرر عن الآمر، ms5099 ودفع الضرر هنا باعتبار ~~الإطلاق؛ لأنا إذا جعلنا الوكيل مخالفا، كان بمنزلة الغاصب، فيكون الأجر له ~~ولا شيء للآمر عليه؛ فلهذا اعتبرنا الأمر هنا. # وإن وكل الوكيل بقبض الأجر، أو الثمن رجلا ليس في عياله، فهو جائز، ~~والمستأجر والمشتري بريئان؛ لأن حق القبض للوكيل يملك مباشرته بنفسه، فيملك ~~تفويضه إلى غيره؛ ولكن الوكيل ضامن للآخر؛ إن هلك المقبوض في يد وكيله قبل ~~أن يصل إلى الوكيل الأول، بمنزلة ما لو قبض الثمن بنفسه، ثم دفعه إلى رجل ~~ليس في عياله؛ لأن قبض وكيله كقبضه لنفسه، وهو في المقبوض أمين، فإذا دفعه ~~إلى من ليس في عياله؛ صار ضامنا للآمر، وكذلك لو وهبها الوكيل للمستأجر، أو ~~أبرأه منها، أو أخرها عنه في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وصار ~~ضامنا للآمر. # وفي قول أبي يوسف - رحمه الله -: لا يجوز هبته، ولا إبراؤه، ولم يذكر ~~التأجيل، فقيل: بأن أبا يوسف - رحمه الله - يجوز - تأجيله. # كما لو باع بثمن مؤجل ابتداء؛ وهذا لأنه ليس في التأجيل إسقاط الثمن، ~~بخلاف الإبراء وقيل: بل لا يجوز ذلك فقد ذكر في الجامع: أن كل تصرف، يصير ~~الوكيل به ضامنا في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ولا ينفذ ذلك ~~التصرف عند أبي يوسف - رحمه الله - والله أعلم. ### | [باب من الوكالة بالبيع والشراء] # قال - رضي الله عنه -: الأصل في هذا الباب أن الوكيل متى قدر على تحصيل ~~مقصود الموكل، بما سمى له، جاز التوكيل، وإلا فلا؛ لأن الوكالة غير مقصودة ~~لعينها، بل المقصود شيء آخر، يحصل للموكل، فإذا قدر على تحصيل مقصوده بما ~~سمي له كان هذا عقدا مقيدا للمقصود، فصح وإلا فلا. # وأصل آخر أن ما سماه في الوكالة؛ إذا كان يتناول أجناسا مختلفة لا يصح ~~التوكيل به سواء سمي الثمن أو لم يسم، لأن جهالة الجنس جهالة متفاحشة، ~~وتسمية الجنس والثمن لا يصير الجنس معلوما بها، فإن كل جنس فيه ما يوجد ~~بذلك الثمن، فلا يقدر الوكيل على تحصيل مقصود الموكل، وإذا سمى الجنس اشتمل ms5100 ~~على أنواع مختلفة، فإن بين الثمن، أو النوع جاز التوكيل، وإلا فلا؛ لأن ~~بيان مقدار الثمن يصير النوع معلوما. # وإن سمى الجنس والنوع، ولم يبين الصفة جازت الوكالة سواء سمي الثمن، أو ~~لم يسم وهذا استحسان، وفي القياس: لا يجوز ما لم يبين الصفة. # وجه القياس: أن التوكيل بالبيع والشراء معتبر بنفس البيع والشراء، فلا ~~يجوز إلا ببيان وصفه المعقود عليه، ألا ترى أنا نجعل الوكيل كالمشتري ~~لنفسه، ثم البائع من الموكل. # وكان # PageV19P038 # بشر المريسي - رحمه الله - يأخذ بالقياس إلى أن نزل به ضيف فدفع الدراهم ~~إلى إنسان؛ ليأتي له برءوس مشوية، فجعل يصفها له، فعجز عن علمه بالصفة، ~~فقال له: اصنع ما بدا لك، فذهب الرجل، واشترى الرءوس، وحملها إلى عياله، ~~وعاد إلى بشر بعد ما أكلها مع عياله، فقال له: أين ما قلت لك عنه، فقال: ~~قلت لي اصنع ما بدا لك، وقد بدا لي ما فعلت، فرجع عن قوله، وأخذ ~~بالاستحسان. # ووجه الاستحسان ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه دفع دينارا ~~إلى حكيم بن حزام - رضي الله عنه -، وأمره بأن يشتري له شاة للأضحية، ولم ~~يبين صفتها» ثم الوكالة عقد مبني على التوسع، والجهالة في الصفة جهالة ~~مستدركة، وذلك عفو في العقود المبنية على التوسع؛ وهذا لأن الوكالة لا ~~يتعلق بها اللزوم، والمقصود بها الرفق بالناس، وفي اشتراط بيان الوصف بعض ~~الحرج، فسقط اعتباره # ؛ لهذا إذا عرفنا هذا فنقول: رجل وكل رجلا أن يشتري له جارية. أو عبدا # لم يكن؛ لأن الذكور من بني آدم جنس، والإناث كذلك؛ ولكن يشتمل على أنواع: ~~كالحبشي، والسندي، والهندي، والتركي، وغير ذلك، فإذا لم يبين النوع ولم يسم ~~مقدار الثمن كانت الجهالة متفاحشة، فلا يتمكن الوكيل من تحصيله، فينفرد ~~الآمر بما سمى له، وإن أمره بأن يشتري له عبدا مولدا، أو حبشيا، أو سنديا ~~جاز؛ لأن النوع صار معلوما بالتسمية؛ وإنما بقيت الجهالة في الوصف، وهي ~~جهالة مستدركة، فإن الأوصاف ثلاثة: الجودة، والوسط، والرداءة، وهي تتفاوت ~~في نوع ms5101 واحد، فكان الوكيل قادرا على تحصيل مقصود الآمر، وكذلك إن لم يسم ~~النوع وسمى الثمن؛ لأن بتسمية الثمن صار النوع معلوما، فإن مقدار ثمن كل ~~نوع معلوم عند الناس، فيتمكن به من تحصيل مقصوده # . ولو وكله بأن يشتري له رقبة، أو مملوكا، لا تجوز له الوكالة، وإن بين ~~الثمن لتمكن الجهالة في الجنس؛ وهذا لأن الذكور مع الإناث من بني آدم. ~~جنسان مختلفان؛ لاختلافهما في المنافع، فلا يصح التوكيل إلا ببيان الجنس، ~~وإذا وكله بشراء جارية وسمى جنسها وثمنها فاشتراها له عوراء، أو عمياء، أو ~~مقطوعة اليدين والرجلين، أو إحداهما؛ أو مقعدة، فهو جائز على الآمر في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - إذا اشتراها بمثل القيمة، أو بما يتغابن الناس ~~فيه، وعندهما كذلك في قطعاء اليد والعوراء، فأما العمياء، والمقطوعة ~~اليدين، والرجلين، والمقعدة، فلا يجوز على الآمر، ويكون مشتريا لنفسه، وهذا ~~بناء على ما سبق، فإنهما يعتبران العرف والشراء، والعمياء والمقعدة غير ~~متعارف بين الناس، فأما العوراء فمعيبة، وشراء المعيب متعارف توضيحه: # PageV19P039 # أن العمى وقطع اليدين يفوت منفعة الجنس، وذلك استهلاك حكم، ولهذا لا يجوز ~~التكفير بالرقبة العمياء، فأما العور وقطع إحدى اليدين فليس باستهلاك، ألا ~~ترى أن التكفير به يصح. # وأبو حنيفة - رحمه الله - بنى على أصله أن المطلق يجري على إطلاقه، ما لم ~~يقم دليل التقييد، وقد سمى له الجارية مطلقا، واسم الجارية حقيقة في ~~العمياء، ومقطوعة، اليدين، ولا يثبت التقيد بالعرف، لأن العرف مشترك، فقد ~~يشتري المرء رقبة عمياء، ترحما عليها، لابتغاء مرضاة الله - عز وجل - أو ~~قصدا إلى ولائها، أو إلى ولاء أولادها، بخلاف الرقبة في كفارة اليمين، فإن ~~دليل التقييد هناك قد قام، وهو أن الكفارات أجزية الأفعال، وهي مشروعة ~~للزجر عن ارتكاب أسبابها، ولا يحصل الزجر بالعمياء ومقطوعة اليدين. # وإن وكله أن يشتري له جارية للخدمة، أو عبدا ليسلمه إلى خباز، أو عمل من ~~الأعمال، فاشترى أعمى أو مقطوع اليدين، لم يجز على الآمر؛ لقيام دليل ~~التقييد في لفظه، وهو تنصيصه على عمل لا ms5102 يحصل ذلك من الأعمى، ومقطوع ~~اليدين، وكذلك لو قال: اشتر لي جارية أطؤها، فاشترى محرما من الآمر لم يجز ~~على الآمر؛ لأن دليل التقييد في لفظه مختص أمره بجارية، يحل له وطؤها. # قال وإذا وكله بأن يشتري له دابة، لم يجز، وإن سمى الثمن له؛ لأن الدابة ~~اسم لما دب على وجه الأرض في الحقيقة، وهي أجناس مختلفة: كالخيل والبغال ~~والحمير، وقد بينا أن الجهالة للجنس تمنع صحة الوكالة، وأنها لا ترتفع ~~بتسمية الثمن؛ لأن كل جنس يؤخذ بما سمي من الثمن. # وإن قال: اشتر لي حمارا، ولم يسم الثمن فهو جائز؛ لأن الجنس صار معلوما ~~بالتسمية، وإن بقيت الجهالة في الوصف، فسخ الوكالة بدون تسمية الثمن، فإن ~~قيل: لا كذلك، فإن الحمير أنواع: منها ما يصلح لركوب العظماء، ومنها ما لا ~~يصلح إلا للحمل عليها، قلنا: هذا اختلاف الوصف مع أن ذلك يصير معلوما ~~بمعرفة حال الموكل، حتى قالوا بأن القاضي إذا أمر إنسانا بأن يشتري له ~~حمارا فإنه ينصرف إلى ما يركبه مثله، حتى لو اشتراه مقطوع الذنب، أو ~~الأذنين، فإنه لا يجوز عليه، بخلاف ما إذا أمره الفاليري بذلك، وإذا أمره ~~أن يشتري له ثوبا، لم يجز، وإن سمى الثمن؛ لأن الثوب يشتمل على أجناس ~~مختلفة، فبالتسمية لا يصير الجنس معلوما، وإن قال: اشتر لي ثوبا هرويا جاز ~~على الآمر ما اشترى من ذلك الجنس، وإن لم يسم الثمن؛ لأن الجهالة إنما بقيت ~~في الصفة، ولكن إنما ينفذ على الآمر، إذا اشتراه بما يتغابن الناس في مثله، ~~فإن اشتراه بما لا يتغابن الناس في مثله، كان مشتريا لنفسه؛ لأنه تعذر ~~تنفيذ شرائه على الآمر، لما بينا، وأمكن تنفيذه على العاقد، فصار مشتريا ~~لنفسه، وإن سمى ثمنا فزاد عليه شيئا، لم يلزم الآمر؛ لأنه خالف ما سمى # PageV19P040 # له إلى ما هو أضر عليه، وكذلك إن نقص من ذلك الثمن؛ لأنه لم يحصل مقصود ~~الآمر، فإن مقصوده ثوب يهودي يشترى له بالثمن لا بما دونه، والجيد يشترى ~~بعشرة، فإذا ms5103 اشتري بثمانية كان رديئا، إلا أن يكون وصف له صفة وسمى له ~~ثمنا؛ فاشترى بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن، فحينئذ يجوز على الآمر؛ لأنه ~~حصل مقصوده حين اشتراه بتلك الصفة؛ وخالفه إلى ما هو خير له حين اشتراه ~~بأقل من ذلك الثمن، وهذا لا يعد في العرف خلافا. # وإن دفع إليه دراهم، وأمره بأن يشتري له بها طعاما، فاشترى بها لحما ~~وفاكهة، لم يجز على الآمر استحسانا، وفي القياس يجوز؛ لأن الطعام اسم لما ~~يطعم، والفاكهة واللحم مطعوم، إلا أن جوازه على طريقة الناس إنما يكون إذا ~~فوض الأمر لرأيه على العموم في شراء الطعام، فأما إذا لم يفعل ذلك فلا يصح ~~التوكيل؛ لأن المطعوم أجناس مختلفة، وبتسمية الثمن لا يصير الجنس معلوما، ~~فينبغي أن لا يصح التوكيل، ولكنه استحسن فقال: التوكيل صحيح، وإنما ينصرف ~~إلى الحنطة ودقيقها؛ لأنه ذكر الطعام عند ذكر الشراء، وذلك لا يتناول إلا ~~الحنطة ودقيقها، ألا ترى أن سوق الطعام ما يباع فيه الحنطة ودقيقها، وبائع ~~الطعام في الناس من يبيع الحنطة ودقيقها دون من يبيع الفواكه، فصار التقييد ~~الثابت بالعرف كالثابت بالنص، ثم إن قلت الدراهم فله أن يشتري بها خبزا، ~~وإن كثرت فليس له أن يشتري بها الخبز؛ لأن ادخاره غير ممكن، إنما يمكن ~~الادخار في الحنطة فعند كثرة الدراهم يعلم أنه لم يرد الخبز، إلا أن يكون ~~الرجل قد اتخذ وليمة، فحينئذ يعلم أن مراده الخبز، وإن كثرت الدراهم، وجعل ~~الدقيق في إحدى الروايتين بمنزلة الخبز، وقال: إنما ينصرف القليل من ~~الدراهم إليه؛ لأنه قل ما يدخر عادة، وفي الرواية الأخرى جعل الدقيق ~~كالحنطة؛ لأن الكثير من الدراهم ينصرف إليه؛ لأنه قد يدخر الدقيق كما تدخر ~~الحنطة، وإذا لم يدفع إليه شيئا وقال: اشتر لي حنطة فاشتراها لم يجز على ~~الآمر؛ لأنه لم يبين له القدر، وجهالة القدر في المكيلات، والموزونات، ~~كجهالة الجنس من حيث إن الوكيل لا يقدر على تحصيل مقصود الآمر بما سمى له. # وإن وكله بأن يشتري له ms5104 دارا أو لؤلؤة، ولم يسم الثمن، لم يجز ذلك على ~~الآمر؛ لأن اللآلئ أنواع مختلفة، فلا يقدر الوكيل على تحصيل اللآلئ بمطلق ~~التسمية، وكذلك الدور في معنى الأنواع المختلفة، وأنها تختلف باختلاف ~~البلدان، وباختلاف المحال في البلدة، وبقلة المرافق. # وكثرتها؛ وبصلاح الجيران وفسادهم، وبالسعة والضيق، فلا يقدر الوكيل على ~~تحصيل مقصود الآمر الموكل بما سمى له، قال: وإن سمى الثمن جاز، وبتسمية ~~الثمن يصير معلوما عادة، # PageV19P041 # وإن بقيت جهالة فهي يسيرة مستدركة. # والمتأخرون من مشايخنا - رحمهم الله - يقولون في ديارنا: لا يجوز إلا ~~ببيان المحلة؛ لأن الدور في كل محلة تتفاوت في القيمة، وتوجد بما سمى له من ~~الثمن الدار في كل محلة، ومقصود الآمر يختلف باختلاف المحال، فلهذا لا يجوز ~~إلا بتسمية المحلة. # قال وإذا كان الصبي حرا مسلما، وأبوه ذميا أو حربيا ارتد عن الذمة ولحق ~~بدار الحرب، أو مستأمنا أو مكاتبا أو عبدا لم يجز توكيل أحدهم عليه ببيع ~~ولا شراء ولا تزويج ولا خصومة؛ لأن التوكيل بالتصرف إنما يصح ممن يباشر ~~التصرف بنفسه، وملك الأب مباشرة التصرف في حق ولده بولايته عليه، والرق ~~واختلاف الدين، وتباين الدارين حقيقة وحكما مانع من ثبوت ولايته عليه، فإن ~~أسلم أو عتق بعد ذلك أجيز ما منع منه؛ لأن ولايته بعد الإسلام والعتق تثبت ~~مقصورة على الحال، فلا يؤثر في تنفيذ تصرفه سبق ثبوت ولايته، وإن كان الأب ~~مرتدا عن الإسلام لم يجز توكيله عليه أيضا إلا أن يسلم، فإن أسلم جاز؛ لأن ~~تصرفه في حق نفسه يتوقف بين أن ينفذ بالإسلام أو يبطل إذا قتل على ردته، ~~فكذلك في حق عليه، والولد الكبير إذا كان ذاهب العقل بمنزلة الصبي فيما ~~ذكرنا؛ لأنه عاجز عن التصرف لانعدام عقله، فكان مولى عليه كالصبي # . قال: وإذا وكل أبو الصبي وكيلا ببيع متاع الصبي ووارثه الأب بطلت ~~الوكالة، إلا عند زفر - رحمه الله - فإنه يقول: ثبوت الوكالة باعتبار ملك ~~الموكل لذلك التصرف، وقد بقي ذلك بعد موت الصبي، وازداد بتقرر ملك الأب في ms5105 ~~المحل. # لكنا نقول: الأب في هذا التوكيل كان نائبا عن الصبي، وقد انتهت هذه ~~النيابة بموت الصبي وتوضيحه: أن الأب في هذه الوكالة إنما رضي بزوال ملك ~~الصبي، ورضاه بزوال ملك الصبي لا يكون رضا بزوال ملك نفسه، فإذا صار الملك ~~له بالإرث بطلت الوكالة، وكذلك إن مات الأب ولم يمت الصبي؛ لأن رأي الأب قد ~~انقطع بموته، وتصرف الوكيل كان باعتبار رأي الموكل ونفاذ ولايته، وكذلك لو ~~زال عقل الأب أو ارتد، ولحق بدار الحرب، وقضى القاضي بلحاقه؛ لأن ولايته قد ~~زالت بهذه الأسباب، حتى لا يملك ابتداء التوكيل، فإن أسلم، لم يعد الوكالة ~~بمنزلة وكالته بالتصرف في حق نفسه، وقد بينا أن بردة الموكل، تبطل الوكالة ~~على وجه لا يعود بإسلامه في رواية هذا الكتاب، وكذلك في توكيله بالتصرف ~~لولده. # قال: وإذا وكل رجل رجلين ببيع شيء، أو شرائه، أو تزويج امرأة بعينها، أو ~~بغير عينها، أو بخلع، أو بمكاتبة، أو عتق على مال، ففعله أحدهما لم يجز؛ ~~لأن هذه التصرفات يحتاج فيها إلى الرأي، والتدبير، ورضاه برأي المسمى لا ~~يكون إلا برأي الواحد، ويستوي فيه أن يكون الموكل # PageV19P042 # سمى البدل أو لم يسم؛ لأن بتسمية البدل يمنع النقصان، ولا تمنع الزيادة، ~~ولو حضر وليهما جميعا ربما يزيدان في البدل فينتفع الموكل بذلك؛ فلهذا لا ~~ينفذ التصرف برأي أحدهما، وإن كان لم يسم لهما مالا فزوجاه بأكثر من مهر ~~مثلها، أو طلقا امرأته على درهم، أو أعتقا العبد أو كاتباه على درهم جاز في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - للأصل الذي قلنا إنه يعمل بإطلاق الأمر ما لم ~~يقم دليل على التقييد، وهو التهمة، وعندهما لا يجوز، لاعتبار العرف ~~والعادة. # قال: ولو وكل رجل رجلا ببيع عبدين له بألف درهم، فباع أحدهما بأربعمائة، ~~فإن كان ذلك القدر حصته من الألف جاز؛ لأنه ليس في التفريق بين العبدين في ~~البيع إضرار بالموكل، فربما لا يجد مشتريا يرغب في شرائهما جملة، فلما وكله ~~بذلك مع علمه بما قلنا كان راضيا ms5106 ببيعه أحدهما دون الآخر دلالة، وكذلك إن ~~باعه بأكثر من حصته وفيه زيادة منفعة للموكل، وإن باع أحدهما بأقل من حصته ~~لم يجز، وسوى في الكتاب بين النقصان الكثير واليسير وهو قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - فأما عندهما فإن كان النقصان يسيرا جاز، وإن كان فاحشا لم يجز؛ ~~لأن الموكل إنما سمى الثمن بمقابلتهما جملة، ولم ينص على حصة كل واحد ~~منهما، وإنما طريق معرفة حصة كل واحد منهما الحزر والظن دون اليقين، وفي ~~مثله لا يمكن التجوز عن النقصان اليسير، فجعل عفوا. # كما لو لم يسم الثمن للوكيل فباع بغبن يسير جاز بيعه. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: تنصيصه على ثمنها في الوكالة يكون تنصيصا ~~على حصة كل واحد منهم بحصته، حتى إنه لو وجد بأحدهما عيبا رده بحصته، وعند ~~التنصيص على الثمن إذا نقص الوكيل عن ذلك القدر يصير مخالفا سواء قل ~~النقصان أو كثر. # كما لو قال: بع هذا العبد بألف درهم، فباعه بألف إلا درهما، فإنه لا ~~يجوز، وإن وكله بأن يشتري له عبدين بألف درهم فاشترى أحدهما بستمائة، فإن ~~كان ذلك حصته من الألف، أو أقل جاز وإن كانت حصته أكثر من ذلك، لم يجز على ~~الآمر، وصار مشتريا لنفسه، وهذا والوكيل بالبيع سواء؛ لأنه قد لا يتمكن من ~~شرائهما جملة واحدة، فيكون له أن يشتري كل واحد منهما بحصته. # وإن وكله ببيع عبد له فباع نصفه من رجل، ثم باع النصف الآخر منه أو من ~~غيره جاز؛ لأنه حصل مقصود الموكل بما صنع، فإن مقصوده أن يزول ملكه بعوض هو ~~مال، وذلك يحصل بالعقدين كما يحصل بالعقد الواحد، فربما لا يجد مشتريا ~~يشتريه جملة، فيحتاج إلى تفريق العقد ليحصل مقصوده، فإن باع نصفه، ولم يبع ~~ما بقي، لم يجز في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - وجاز في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - فهما يقولان: بيع # PageV19P043 # النصف يضر بالموكل فيما بقي؛ لأنه يتبعض عليه الملك، والشركة في الأملاك ~~المجتمعة عيب، وأمره إياه بالبيع لا ms5107 يتضمن الرضا بتعيب ملكه؛ فلهذا لا يجوز ~~إلا أن يبيع ما بقي قبل الخصومة فحينئذ قد زال الضرر عنه وحصل مقصوده ~~فيجوز. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: الوكيل قائم مقام الموكل في بيع العبد، ~~والموكل مالك لبيع البعض كما هو مالك لبيع الكل، فكذلك الوكيل؛ لأن اعتبار ~~الجزء باطل واعتبار الكل صحيح، ثم في تصرفه في هذا منفعة للموكل؛ لأنه لو ~~باع الكل بالثمن الذي باع به النصف جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله - كما ~~بينا. # فإذا باع البعض به كان أقرب إلى الجواز؛ لأنه حصل له ذلك القدر من الثمن، ~~وبقي بعض العبد على ملكه، ولو وكله بأن يشتري له عبدا، فاشترى بعضه لم يجز ~~على الآمر إلا أن يشتري ما بقي قبل الخصومة فحينئذ يجوز كله على الآمر، ~~وهذا على أصلهما ظاهر للتسوية بين جانب البيع والشراء. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يفرق فيقول: الوكيل بالشراء لو اشترى بالزيادة ~~الكثيرة لا يجوز، بخلاف الوكيل بالبيع، والتهمة تتمكن في جانب الوكيل ~~بالشراء، فلعله اشترى النصف لنفسه، فلما علم أن الشركة عيب أراد أن يحوله ~~على الآمر، توضيح الفرق: أن صحة التوكيل بالشراء بتسمية العبد ونصف العبد ~~ليس بعبد، فلا يصير به ممتثلا أمر الآمر إلا أن يشتري ما بقي قبل الخصومة، ~~فأما في جانب البيع فصحة التوكيل باعتبار ملك الموكل للغير، وذلك موجود في ~~البعض والكل. # ثم ذكر في النوادر أن الوكيل إذا اشترى النصف توقف شراؤه على رضا الآمر. ~~عند أبي يوسف - رحمه الله - حتى لو أعتقه الوكيل عن نفسه لا يجوز، ولو ~~أعتقه الموكل عن نفسه يجوز. # وعند محمد - رحمه الله - يصير الموكل مشتريا لنفسه حقا لو أعتقه جاز ~~عتقه، إلا أن يشتري ما بقي، فحينئذ يتحول إلى الآمر، فأبو يوسف - رحمه الله ~~- يقول: مقصود الموكل حصول ملك الغير له، والقدر الذي حصل من جملة مقصوده ~~ولكنه معيب بعيب الشركة، فينفذ تصرف الوكيل له، ويثبت له الخيار للعيب، ~~فإذا قدم على العتق صار مسقطا لخياره، فينفذ العتق من ms5108 جهته، فإذا رده يصير ~~الملك للوكيل حينئذ. # كما لو وجد به عيبا، فرده بشراء العبد، والنصف ليس بعبد، ولكنه يفرض أن ~~يصير موافقا بشراء ما بقي، فقبل وجود هذا لموافقته، وكان خلافه ظاهرا، وكان ~~مشتريا لنفسه، فنفذ عتقه من جهته. # وفرق محمد - رحمه الله - بين هذا وبين الوكيل بالشراء بألف، إذا اشتراه ~~بألفين يتقرر شراؤه لنفسه، حتى إنه وإن حط البائع أحد الألفين لا يصير ~~الشراء للموكل، وهنا لو اشترى ما بقي قبل الخصومة كان الشراء للموكل، ووجه ~~الفرق أن غرضه الموافقة هناك، باعتبار ما لم يتناوله عقد الوكالة، # PageV19P044 # وهو حط الألف الزائد، فلم يكن معتبرا، وهنا غرضه الموافقة باعتبار ما ~~تناولته الوكالة، وهو شراء النصف الباقي؛ فلهذا كان معتبرا # قال: ولو وكل رجلين ببيع شيء، وأحدهما عبد محجور عليه، أو صبي، لم يجز ~~للآخر أن ينفرد ببيعه؛ لأنه ما رضي برأيه وحده، حتى ضم إليه رأي الآخر، ولو ~~كانا حرين فباع أحدهما، والآخر حاضر، فأجاز البيع كان جائزا؛ لأن تمام ~~العقد برأيهما، ألا ترى أنه لو باع فضولي فأجازه جاز، وكذلك إذا باع أحدهما ~~وأجازه الآخر، ولو مات أحدهما أو ذهب عقله لم يكن للآخر أن يبيعه؛ لأنه ما ~~رضي برأيه وحده. # قال: ولو وكل رجلا ببيع خادمة له فباعها، ثم أقال البيع البائع فيها، ~~لزمه المال والخادم له؛ لأن الإقالة بيع مبتدأ في حق غيرهما، فهو شراء ~~مبتدأ، وللموكل غيرهما فيجعل في حقهما حقه، كأن الوكيل اشتراه ابتداء، ~~ويستوي إن كانت الوكالة قبل القبض أو بعده من عيب أو من غير عيب، ولو وكل ~~الصبي ببيع خادم فباعها جاز؛ لأن الصبي العاقل له عبارة معتبرة شرعا، حتى ~~ينفذ تصرفه بإذن الولي في ملك نفسه، فكذلك ينفذ تصرفه في ملك الغير بتوكيل ~~المالك إياه بذلك؛ وهذا لأن اعتبار عبارته بتمحض منفعة له فيه يمتاز الآدمي ~~من البهائم، ويحصل له بهذا التصرف معنى التجربة، فيصير مهتديا إلى ~~التصرفات، عالما بطرق التحرز عن أسباب الغبن، وذلك محض منفعة له، ثم العهدة ms5109 ~~على الآمر إذا لم يكن الصبي مأذونا؛ لأن في إلزام العهدة إياه ضررا، والصبي ~~يبعد عن المضار، فإذا تعذر إيجاب العهدة عليه تعلق بأقرب الناس إليه، وهو ~~من انتفع بهذا التصرف، وهو الآمر فكانت العهدة عليه، إلا أن يكون الصبي ~~مأذونا له، فحينئذ تلحقه العهدة؛ لأنه بالإذن صار بمنزلة البالغ في التزام ~~العهدة بالتصرف، ألا ترى أنه فيما يتصرف لنفسه تلحقه العهدة، فكذلك فيما ~~يتصرف لغيره، والعبد بمنزلة الصبي، إلا أنه إذا كان محجورا عليه؛ يلزمه ~~العهدة بعد العتق؛ لأن قول العبد ملزم في حق نفسه؛ لكونه مخاطبا، وإنما لا ~~يكون ملزما في حق المولى، وقد سقط حقه بالعتق، فأما قوله: الصبي المحجور ~~ليس بملزم في حق نفسه؛ فلهذا لا تلزمه العهدة بعد البلوغ # وإن كان الوكيل مجنونا لا يعقل فبيعه باطل؛ لأنه ليس له قول معتبر، فركن ~~التصرف: القول المعتبر شرعا، وإن كان يعقل البيع والشراء، فهو بمنزلة الصبي ~~على ما بيناه، وإن كان المأمور مرتدا جاز بيعه؛ لأنه من أهل العبارة ~~المعتبرة، ولكن يوقف حكم العهدة عند أبي حنيفة - رحمه الله - فإن أسلم كانت ~~العهدة عليه، وإلا فالعهدة على الآمر، وعندهما العهدة عليه على كل حال، وهو ~~يظهر اختلافهم في تصرفات المرتد لنفسه بيعا أو شراء. # ولو وكل # PageV19P045 # الصبي أو العبد المحجور عليه بشراء عبد بعينه بثمن مسمى فاشتراه فالثمن ~~لازم على الآمر دون الصبي والعبد ما لم يعتق؛ لأن الصبي المحجور لا يملك ~~التزام الثمن في ذمته، والعبد لا يملك ذلك في حق المولى، فإذا تعذر إيجاب ~~الثمن عليهما وجب على من وقع له الملك، وهو الآمر، وصار في حقه بمنزلة ~~الرسول بالشراء، فيجب الثمن على المرسل، ولو كان مأذونا لهما في التجارة ~~لزمهما الثمن، ورجع به على الآمر؛ لأنهما يملكان التزام الثمن في ذمتهما ~~بتصرفهما لأنفسهما، فكذلك للغير بحكم الوكالة. # وأورد المسألة في كتاب الحوالة والكفالة وقال هذا استحسان، وفي القياس لا ~~يلزمهما الثمن؛ لأنهما ملتزمان الثمن لمنفعة لغيرهما، فكان هذا منهما ~~بمنزلة الكفالة، وكفالة الصبي ms5110 المأذون والعبد المأذون لا تصح، وإن كانت ~~بأمر المكفول عنه، ولكن استحسن فقال: هذا من صنع التجار؛ لأن التعارف بين ~~التجار في التصرفات ظاهر، فإذا لم يتوكل هو عن الغير لا يتوكل الغير عنه في ~~ذلك، وفيما هو من صنع التجار المأذون منفك الحجر عنه، بخلاف الكفالة فإنها ~~ليست من صنع التجار. # توضيحه أن المشتري يكون في يده فيحبسه حتى يستوفي الثمن من الآمر، فلا ~~يتضرر به بخلاف الكفالة حتى لو وكل بالشراء لنفسه، يقول لا يلزمه الثمن؛ ~~لأنه ليس له أن يحبس المبيع بالثمن، فيكون ذلك بمنزلة الكفالة منه. # قال: وإذا أذن لعبده أو لابنه في التجارة، ثم ذهب عقله، وأطبق عليه، ~~انقطع إذنه؛ لأن صحة تصرف المأذون برأي الآذن، والجنون المطبق قد قطع رأيه، ~~فيكون ذلك بمنزلة موته، ولو حلف بطلاق، أو عتاق، أو جعل أمر امرأته بيدها، ~~ثم أصابه الجنون بعد ذلك، لم يبطل ما فعل من ذلك؛ لأن حكم ذلك التصرف قد ~~لزمه في حال عقله وكماله، فلا يبطل بجنونه، وهنا بالإذن في التجارة لم ~~يلزمه شيء، حتى لو كان مالكا للحجر على المأذون لبطل إذنه بجنونه؛ لأن صحة ~~تصرف المأذون باعتبار أنه يتقوى رأيه برأي وليه؛ فيكون ذلك كالبلوغ في حقه؛ ~~ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله -: يملك التصرف بالغبن الفاحش، وقد انعدم ~~ذلك المعنى بجنون الولي، فلا ينفذ تصرفه بعد ذلك. # ولو وكل وكيلا ببيع أو شراء، ثم ذهب عقل الوكيل واختلط، ثم اشترى وباع لم ~~يلزم الوكيل الثمن، ولزم الآمر، أما في نفوذ تصرفه على الآمر، فروايتان في ~~هذه الرواية، قال: ينفذ؛ لأن جنونه بهذه الصفة لو اقترن بالوكالة لمنع ~~صحتها، وإذا طرأ عليها فلأن يمنع بقاءها كان ذلك بطريق الأولى، وفي غير هذا ~~الموضع يقول لا ينفذ تصرفه على الآمر؛ لأن الآمر إنما رضي بتصرفه في حال ~~كمال عقله، فلا يكون ذلك منه رضا # PageV19P046 # بتصرفه بعد اختلاط عقله، بخلاف ما إذا وكله ابتداء في هذه الحال؛ لأنه ~~رضي بتصرفه مع اختلاط عقله، ms5111 فإذا ثبت نفوذ التصرف على هذه الرواية، قلنا: ~~العهدة تكون على الآمر؛ لأن أوان لزوم العهدة وقت مباشرة التصرف، لا وقت ~~التوكيل، وهو ذاهب العقل، فكأن التوكيل وجد في هذه الحال. # وإن كان العبد المحجور عليه؛ وكل رجلا ليشتري له شيئا، فاشترى له، لزم ~~الوكيل؛ لأن العبد لا يملك الشراء لنفسه بنفسه، فلا يصح توكيله به، وإذا لم ~~يصح التوكيل به، صار الوكيل مشتريا لنفسه، كما لو لم تسبق الوكالة، # وإذا وكل الرجلان رجلا ببيع عبد لهما، فباع نصفه، وقال: هذا نصف فلان فهو ~~جائز؛ لأنه صار وكيلا من جهة كل واحد منهما ببيع النصفين، والوكيل معير ~~منافعه للموكل، فيملك تعيين من يعبر عنه، وإن لم يبين عند البيع أي النصفين ~~يبيع جاز بيعه من نصيب كل واحد منهما نصفه في قياس قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - ولا يجوز في قولهما؛ لأنه سمى النصف مطلقا عند البيع، فليس صرفه إلى ~~نصيب أحدهما بأولى من صرفه إلى الآخر، فيشيع في النصفين جميعا، وإذا شاع ~~فيهما بحكم المعارضة لم يجز في شيء عندهما؛ لأن الوكيل ببيع النصف لا يملك ~~بيع نصف النصف عندهما، كما أن الوكيل ببيع الكل من واحد لا يملك بيع النصف، ~~وفي، قول أبي حنيفة - رحمه الله - الوكيل ببيع العبد، يملك بيع نصفه، فيمكن ~~تنفيذ بيعه هنا في نصف نصيب كل واحد منهما؛ وإن لم يختصموا في ذلك حتى باع ~~النصف الآخر؛ جاز كله؛ لأنه قد حصل مقصود كل واحد منهما، فلا ينظر إلى ~~تفريق الصفقة مع ذلك # وإذا باع الوكيل العبد بخمسمائة درهم، فقال الآمر: أمرتك بألف درهم، أو ~~قال: أمرتك بدنانير أو بحنطة، أو بشعير، أو باعه بنسيئة، فقال الآمر: أمرتك ~~بالحال فالقول قول الآمر؛ لأن الأمر مستفاد من جهته، ولو أنكر الإذن كان ~~القول قوله مع يمينه، فكذلك إذا أقر بصفته، وكذلك الخلع والنكاح والمكاتبة ~~كله على هذا. # وإذا قال الآمر للوكيل: قد أخرجتك عن الوكالة، فقال الوكيل: لقد بعته أمس ~~لم يصدق الوكيل، لأن الموكل ms5112 أقر بعزل الوكيل بمحضر منه، وإنما أقر بالبيع ~~بعد ما صار معزولا، وهو لا يملك إنشاء البيع في هذه الحال، فلا يصح إقراره ~~أيضا، ولو أقر الوكيل بالبيع لإنسان بعينه، فقال الآمر: قد أخرجتك من ~~الوكالة، جاز البيع إذا ادعى ذلك المشتري؛ لأن الوكيل أقر به حال بقاء ~~الوكالة، لإنشاء العقد في هذه الحال، فصح إقراره، ولا يبطل ذلك بالعزل ~~بعده؛ وإذا اتصل التصديق بالإقرار كان كالموجود يومئذ. # ولو وكله ببيع عبد له فباعه من نفسه، لم يجز؛ لأن بيع العبد من نفسه ~~إعتاق، # PageV19P047 # والإعتاق غير البيع، فإنه إبطال للملك، والبيع ناقل أو موجب الملك للغير؛ ~~أو لأن العتق يوجب الوكالة للموكل، وهو لم يرض بذلك، وليس للوكيل أن يلزمه ~~الولاء بغير رضاه، ولو باعه من قريب العبد جاز؛ لأن هذا بيع مطلق، ثم العتق ~~ينبني عليه ثبوت الملك للقريب بالشراء، فلا يخرج به البيع من أن يكون مطلقا ~~في حق البائع، ألا ترى أنه لا يملك الرجوع عن الإيجاب هنا قبل قبول ~~المشتري، بخلاف بيع العبد من نفسه؛ ولأنه لا يلزم الموكل هنا ولاء، وإنما ~~يلزم ولاؤه للمشتري، وإن وكله أن يبيعه، وأمره أن يشهد على بيعه، فباعه، ~~ولم يشهد فهو جائز؛ لأنه أمره بالبيع مطلقا، وأمره بالإشهاد كان معطوفا على ~~الأمر بالبيع، فلا يخرج به الأمر بالبيع من أن يكون مطلقا، ألا ترى أن الله ~~- عز وجل - أمر بالإشهاد على البيع، فقال - تعالى -: {وأشهدوا إذا تبايعتم} ~~[البقرة: 282] ، ثم من باع، ولم يشهد كان بيعه جائزا. # ولو وكله أن يبيعه برهن ثقة بنسيئة، فباعه بغير رهن، لم يجز؛ لأن حرف ~~الباء للإلصاق، وإلصاق البيع بالرهن لا يكون إلا بالشرط، فإنما أمره ببيع ~~مقيد بشرط، فإذا لم يأت بذلك الشرط كان مخالفا، وكذلك لو أمره بأن يبيعه من ~~فلان بكفيل ثقة، فباعه من غير كفيل، لم يجز؛ لأنه أمره ببيع مقيد، والذي ~~أتى به بيع مطلق، والمطلق غير المقيد، وفي شراء الكفيل والرهن منفعة معتبرة ~~للموكل، وهو التوثق بحقه، فليس ms5113 للوكيل أن يفوت عليه هذه المنفعة، ألا ترى ~~أن التوكيل بالبيع، ومن أوجب لغيره بيعا بشرط رهن أو كفيل، لم يكن له أن ~~يقبل بدون ذلك الشرط، فهذا مثله، فإن قال الوكيل: لم يأمرني بذلك فالقول ~~قول الآمر؛ لما بينا أن الأدب مستفاد من جهته، ولو وكله أن يبيعه من رجل ~~سماه، فباعه منه ومن آخر، جاز في النصف الذي باع لذلك الرجل في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - ولم يجز عندهما؛ لأنه في الذي باعه للآخر مخالف، ألا ~~ترى أنه لو باع الكل من الآخر، لم يجز بيعه، فإذا باع من الذي سمى له ~~الموكل والوكيل ببيع النصف عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلهذا جاز في ذلك ~~النصف، # قال: وإذا وكله ببيع عبد فباعه واشترط الخيار لنفسه أو للآمر؛ فهو جائز؛ ~~لأنه قائم مقام الموكل، وكل يملك البيع بشرط الخيار، واشتراط الخيار ~~للموكل، كاشتراطه للأجنبي، وذلك يجوز عندنا، خلافا لزفر - رحمه الله - وهي ~~مسألة معروفة، ثم لا ضرر على الآمر في هذا الشرط، بل فيه نفع له، والوكيل ~~لا يصير مخالفا بما يراد فيه منفعة الآمر، وإذا قبل الوكيل العبد، بغير ~~قضاء قاض بخيار شرط، أو رؤية، فهو جائز على الآمر؛ لأن الرد بهذا فسخ من ~~الأصل، ألا ترى أن المشتري ينفرد به، وكذلك لو رده # PageV19P048 # المشتري عليه بعيب قبل القبض بغير قضاء قاض فهو جائز على الآمر؛ لأن الرد ~~هنا فسخ من الأصل؛ حتى ينفرد به المشتري، وهذا بخلاف الإقالة قبل القبض على ~~ما سبق بيانه؛ لأن المشتري لا ينفرد بالإقالة، فكان ذلك التصرف معتمده ~~التراضي؛ فينفذ على الوكيل دون الآمر. # وإذا باع الوكيل العبد من أبي الآمر، أو ابنه، أو مكاتبه، أو عبده التاجر ~~المديون، جاز لأنه لا تهمة بين الوكيل وبين هؤلاء؛ إذ ليس بينهما وصلة، ~~وكان بيع الوكيل من هؤلاء كبيع الموكل بنفسه، ولو باعه من عبده المأذون، ~~الذي لا دين عليه، لم يجز، كما لو باعه الموكل بنفسه، وكذلك لو كان العبد ~~مأذونا، فباعه ms5114 الوكيل من هؤلاء فهو جائز؛ إن كان على العبد دين، وإن لم يكن ~~دين؛ فالبيع مردود؛ اعتبارا لبيع الوكيل ببيع الموكل بنفسه؛ وهذا لأن البيع ~~عقد شرعي، فيعتبر إذا كان مفيدا، ولا يعتبر إذا لم يكن مفيدا، وإذا كان على ~~العبد دين، فبيعه الكسب من هؤلاء مفيد، وإذا لم يكن عليه دين، فلا فائدة في ~~هذا البيع؛ لأن المولى يتمكن من أخذ كسبه من غير بيع # قال: وإذا أمر الرجل رجلا ببيع عبد له، ودفعه إليه، فقال الوكيل: قد بعته ~~من هذا، وقبضت الثمن، وهلك عندي، وادعى المشتري ذلك - فهو جائز، والوكيل ~~مصدق فيه مع يمينه؛ لأنه مسلط على البيع، وقبض الثمن، وقد أجبر بما جعل ~~مسلطا عليه؛ في حال قيام التسليط، ولا تتمكن التهمة في جبره، وهو أمين بما ~~دفع إليه. # فإذا أخبر بأداء الأمانة فيه كان القول قوله مع يمينه. # وإن كان الآمر قد مات، وقال ورثته: لم نسمع، وقال الوكيل: قد بعته من ~~فلان بألف درهم، وقبضته، وهلك عندي، وصدقه المشتري، فإن كان العبد قائما ~~بعينه؛ لم يصدق الوكيل بالبيع؛ لأنه أخبر به في حال لا يملك إنشاءه، فإنه ~~قد يعزل بموت الآمر، ولأن العبد صار ملك الوارث في الظاهر، ولم يسلطه ~~الوارث على إزالة ملكه؛ فلا قول له في ذلك، بخلافه حال حياة الآمر، ولكن إن ~~أقام المشتري البينة على الشراء في حياة الآمر؛ كان العبد له، وإلا فهو ~~للورثة مع يمينهم على العلم، فإذا أخذت الورثة العبد؛ ضمن الوكيل المال ~~للمشتري بإقراره بقبضه منه عوضا عن اليمين، وقد استحق العبد من يد المشتري، ~~فكان ضامنا له ما قبض من الثمن، وإن كان العبد مستهلكا؛ فالوكيل يصدق بعد ~~أن يحلف استحسانا. # وفي القياس لا يصدق؛ لما بينا من المعنيين: أنه قد انعزل بموت الآمر، وإن ~~بدله، وهو القيمة؛ صار ملكا للوارث على المشتري بقبضه العبد، أو باستهلاكه، ~~فلا يقبل قول الوكيل في إبطال ملكهم. # ووجه الاستحسان: أن الوكيل بما يخبر هنا ينفي الضمان عن نفسه، وهو ms5115 كان ~~أمينا في هذا العبد، فيكون قوله مقبولا مع يمينه، فيما ينفي # PageV19P049 # الضمان به عن نفسه، بخلاف قيام العبد، فإنه يزيل ملكا ظاهرا للوارث في ~~العبد، وهو ليس بأمين في ذلك، فلا يقبل قوله لهذا. # ولو وكله ببيع أمة له؛ فباعها الموكل، أو كاتبها، أو وهبها وسلمها؛ فذلك ~~نقض للوكالة؛ لأن الوكالة تعلقت بملك الموكل، وقد زال ملكه بالبيع، والهبة، ~~والتسليم، فلا تبقى الوكالة بدون المحل، وكذلك الكتابة خرجت عن أن تكون ~~محلا للبيع، فلا تبقى الوكالة بعد خروج المحل من أن يكون محلا للتصرف، كما ~~لا يثبت ابتداء. # ولو استخدمها الموكل، أو وطئها ولم تلد ولدا منه - فالوكيل على وكالته؛ ~~لأنها باقية على ملكه محل للتصرف الذي وكل الوكيل به، وكذلك لو أجرها، أو ~~رهنها الموكل - فإن الوكيل على وكالته؛ لأنها باقية على ملكه محل للبيع، ~~وإن كان يحتاج إلى رضا المرتهن والمستأجر للزوم البيع فيهما، ألا ترى أن ~~ابتداء التوكيل من الآمر صحيح بعد الرهن، والإجارة؛ وهذا لأنه يملك بيعها ~~بنفسه، فإنه لو باعها؛ نفذ في حقه، وإنما توقف لحق الغير، حتى إذا سقط حق ~~المستأجر والمرتهن؛ كان بيعه جائزا نافذا، فكذلك توكيله ببيعها يصح في هذه ~~الحال ويبقى صحيحا، ولو باعها الوكيل، أو الآمر، ثم ردت بعيب بقضاء قاض - ~~فللوكيل أن يبيعها؛ لأن الرد بالعيب بقضاء القاضي فسخ من الأصل، فعادت إلى ~~قديم ملك الموكل، وانتقاض الوكالة كان حكما لزوال ملك الموكل، فإذا عاد ~~ملكه عادت الوكالة، وكذلك لو كان الرد بخيار الشرط، كان للبائع، أو ~~للمشتري، أو بفساد البيع، أو بخيار الرؤية؛ لأن هذه الأسباب تفسخ العقد من ~~الأصل، وإن قبلها الموكل بعيب بغير قضاء القاضي بعد قبض المشتري - لم يكن ~~للوكيل بيعها، وكذلك لو تقايلا البيع فيها؛ لأن هذا السبب كالعقد المبتدأ ~~في حق غير المتعاقدين، والوكيل غيرهما، فكان في حق الوكيل كان الموكل ~~اشتراها ابتداء، وكذلك إن رجعت إلى الموكل بميراث أو هبة أو غيرهما بملك ~~جديد لم يكن للوكيل بيعها لأن الوكالة تعلقت ms5116 بالملك الأول، وهذا ملك جديد ~~سوى الأول فلا يثبت فيه حكم الوكالة، إلا بتجديد توكيل من المالك. # ولو وكله ببيع عبد، ثم أذن له في التجارة، أو جنى عليه جناية - كان على ~~وكالته؛ لأن المحل، لم يخرج من أن يكون محلا صالحا لهذا التصرف، بما أحدثه ~~الموكل، ولم يخرجه الموكل بهذا الفعل عن صحة تصرف الوكيل، فبقاء الوكالة ~~أولى، وإذا باع الوكيل العبد، ثم قطع يده قبل أن يقبضه المشتري، فللمشتري ~~أن يؤدي جميع الثمن، ويأخذ العبد، ويتبع الوكيل بنصف القيمة، ويتصدق ~~بالفضل؛ لأن قطع اليد ليس مما اقتضته الوكالة فكان الوكيل فيه كأجنبي آخر، ~~فإن قيل: أليس أن الوكيل بالبيع، نزل منزلة العاقد لنفسه، # PageV19P050 # ولو كان باعه، لم يجب عليه القيمة بقطع يده، قلنا: هو في حقوق العقد ينزل ~~منزلة العاقد لنفسه، وقطع اليد ليس من حقوق العقد في شيء، فكان هو فيها ~~كأجنبي آخر، وكذلك لو كبله، أو استخدمه فمات من ذلك - فللمشتري أن يضمن ~~الوكيل القيمة، ويعطيه الثمن؛ لأن هذا الفعل ليس مما تضمنته الوكالة، وهو ~~من حقوق عقد الوكيل، فيكون الوكيل فيه كأجنبي آخر. # وإذا وكل رجلا ببيع عبده هذا، ووكل آخر به أيضا - فأيهما باعه جاز؛ لأنه ~~رضي برأي كل واحد منهما على الانفراد، حين وكله ببيعه وحده، وهذا بخلاف ~~الوصيين إذا أوصى كل واحد منهما في عقد على حدة حيث لا ينفرد واحد منهما ~~بالتصرف في أصح القولين؛ لأن وجوب الوصية بالموت، وعند الموت صارا وصيين ~~جملة واحدة وهنا حكم الوكالة يثبت بنفس التوكيل، فإذا أفرد كل واحد منهما ~~بالعقد استبد؛ كل منهما بالتصرف، فإن باعه كل واحد منهما من رجل، فإن علم ~~الأول منهما؛ كان. # العبد له؛ لأن بيع الأول منهما حصل في حال قيام الوكالة، فنفذ وصار بيعه ~~كبيع الموكل بنفسه، فانعزل به الوكيل الثاني، وإنما باعه بعدما انعزل، فلم ~~يصح بيعه وإن لم يعلم الأول منهما؛ فلكل واحد منهما نصفه بنصف الثمن؛ لأنه ~~ليس أحدهما بنفوذ تصرفه بأولى من الآخر؛ ولأن ms5117 المشتريين قد استويا في ~~استحقاق العبد للمساواة بينهما في السبب، فكان العبد بينهما نصفين، ويجبر ~~كل واحد منهما؛ لتفرق الصفقة عليه، حيث لم يسلم له إلا نصف العبد، وقد ~~اشتراه كله، وإن كان العبد في يد أحد الوكيلين، أو في يد الموكل، أو في يد ~~المشتريين - فهو سواء؛ لأن يد الوكيل فيه كيد الموكل، فلا يظهر اعتبار ~~ترجيح لأحد المشتريين، فأما إذا كان في يد أحد المشتريين؛ فهو له؛ لترجيح ~~جانبه بتأكد شرائه، وتمكنه من القبض دليل سبق شرائه؛ ولأن بالآخر حاجة إلى ~~استحقاق يده عليه، وبشرائه من الوكيل الآخر، لا يظهر عند الاستحقاق، وإنما ~~يظهر بإقامة البينة بسبق عقده، فإن أوهم لبسه على ذلك أخذه، وإلا فلا سبيل ~~له على العبد. # وإذا وكل رجل رجلا ببيع عبده، فباعه مع عبد آخر بثمن واحد - فهو جائز ~~وللآمر حصة عبده؛ لأنه حصل مقصود الآمر، إذ لا فرق في حقه بين أن يبيعه ~~وحده وبين أن يبيعه مضموما إليه عبد آخر، إلا أن عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- يجوز بيعه، سواء قلت حصة عبد الموكل من الثمن المسمى أو كثرت، وعندهما ~~إنما يجوز؛ إذا كان بحصة من الثمن قدر قيمته، أو أقل بما يتغابن الناس في ~~مثله بمنزلة ما لو باعه وحده، ولو كان قال له بع عبدي هذا بخمسمائة، فباعه ~~مع عبد آخر بألف درهم لا يجوز بيعه في عبد الموكل عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وعندهما يجوز إذا # PageV19P051 # كانت حصة عبد الموكل من المسمى خمسمائة، أو أكثر؛ لأنه حصل مقصود الآمر ~~بتصرفه، ولكن أبو حنيفة - رحمه الله - يقول: أمره بالبيع بثمن مقطوع على ~~مقداره بيقين، ولم يأت بذلك؛ لأن انقسام الثمن على العبدين باعتبار القيمة، ~~وطريق معرفة ذلك الحرز والظن، فكان هذا غير التصرف المأمور به؛ فلهذا لا ~~ينفذ # ولو وكله بشراء عبد بعينه، فإن لم يسم له الثمن فاشتراه مع عبد آخر - جاز ~~إذا كان حصة المشتري للآمر مثل قيمته، أو أكثر بما يتغابن الناس فيه، وإن ~~كان سمى ms5118 له خمسمائة فاشتراه مع عبد آخر بألف؛ لم يجز في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - على الآمر ويجوز في قولهما إذا كان حصة المشتري للآمر من الثمن ~~خمسمائة أو أقل، ولو كان الآمر الموكل، حين أمره ببيع عبده قال له: هو يقوم ~~علي بمائتي درهم، فضم الوكيل عبدا آخر معه، يقوم عليه بمائتي درهم، فباعهما ~~مرابحة على ثلثمائة درهم - فهو جائز والثمن بينهما على رأس المال؛ لأن بيع ~~المرابحة بيع بالثمن الأول وزيادة مضمومة إليه ربحا، فكان هو مسميا بمقابلة ~~عبد الآمر ما نص عليه وزيادة؛ فلهذا نفذ بيعه، وكان الثمن بينهما أثلاثا. # وإذا باع الوكيل العبد، بيعا فاسدا، فهلك عند المشتري - فعليه قيمته. # كما لو باعه الموكل بنفسه بيعا فاسدا؛ وهذا لأن الضمان الأصلي في المبيع، ~~هو ضمان القيمة، وإنما يتحول إلى المسمى عند صحة التسمية، ولم تصح التسمية ~~للفساد، فيبقى مضمونا بالقيمة، والوكيل لا يصير ضامنا شيئا؛ لأنه لم يخالف، ~~وإنما يضمن هو بالخلاف بالفساد؛ وهذا لأن أسباب الفساد، قلما يمكن التحرز ~~عنها عادة، والناس كلهم لا يكونون كأبي حنيفة - رحمه الله - في معرفة ~~الأسباب المفسدة للبيع، فلو قلنا: يضمن الوكيل بالفساد؛ لتحرز الناس عن ~~قبول الوكالة، وفيه قطع هذا الرفق عن الناس، فلا يجوز القول به، والوكيل هو ~~الذي يقبض القيمة من المشتري؛ لأنه وجب بعقده، والفاسد من العقد، معتبر ~~بالصحيح، فإذا كان عقد القبض للوكيل فيما يجب بالعقد الصحيح، فكذلك فيما ~~يجب بالعقد الفاسد، فيقبض القيمة، ويدفعها إلى الموكل، وليس للموكل أن ~~يطالب المشتري بها، إلا أن يوكله الوكيل بذلك في البيع الفاسد، والصحيح ~~جميعا، وإن دفعه المشتري إلى الآمر؛ برئ استحسانا، وفي القياس لا يبرأ؛ لأن ~~الآمر في حقوق العقد كأجنبي، فقبضه لا يوجب براءة المشتري، ولكنه استحسن، ~~فقال: الوكيل يعمل به في القبض، فليس في قبضه بنفسه تفويت شيء على الوكيل، ~~بل فيه إسقاط فوته بالقبض والدفع عنه، توضيحه؛ أنه لو لم يبرئ المشتري؛ كان ~~له أن يسترده من الموكل، ولا فائدة في نقض ms5119 قبضه؛ لحاجتنا إلى إعادته في ~~الحال، فإنه لو نقض قبض الوكيل ودفعه إلى # PageV19P052 # الآمر - لكان هذا اشتغالا بما لا يفيد، وإن كتب الوكيل الصك باسم رب ~~العبد؛ فليس له أن يطالب المشتري، إلا أن يوكله الوكيل بذلك؛ لأن كتبه الصك ~~باسمه، إقرار بأن الثمن ملك له، وإقراره بذلك نصا لا ينافي كون القبض حقا ~~للوكيل، ولا يتضمن توكيل الوكيل إياه بالقبض؛ فلهذا لا يكون له أن يقبضه. # وإذا قال الرجل للرجل: بع عبدي هذا وهذا، أو بع أحدهما، فأيهما باع جاز، ~~وهذا استحسان، وفي القياس التوكيل بالبيع معتبر، فإيجاب البيع في أحدهما ~~بغير عينه لا يصلح، فكذلك التوكيل به، ولكنه استحسن فقال: مبنى الوكالة على ~~التوسع؛ لأنه لا يتعلق اللزوم بنفسها؛ لأن هذه جهالة مستدركة، لا تفضي إلى ~~المنازعة، فلا يمنع صحة التوكيل، توضيحه: أن الموكل قد يحتاج إلى هذا؛ لأنه ~~لا يدري أي العبدين يروج، فيوكله ببيع أحدهما؛ توسعة للآمر عليه، وتحصيلا ~~لمقصود نفسه في الثمن. # وإذا باع الوكيل العبد، ثم قتله المولى - بطل البيع؛ لأن الوكيل نائب عنه ~~في البيع، فكأنه بنفسه باعه، ثم بقتله بطل البيع؛ لفوات القبض المستحق ~~بالعقد؛ وهذا لأن القيمة، لم تجب عليه؛ لأنه مضمون عليه بالثمن للمشتري أن ~~يأخذه بنصف الثمن إن شاء، كما لو باعه بنفسه # قال: ولو وكله ببيع عدل زطي، فباعه، وقبضه المشتري، ثم رده على البائع ~~بخيار الرؤية، فقال الآمر: ليس هذا عدلي - فالقول قول الوكيل مع يمينه؛ ~~لأنه كان أمينا فيه، وبعد ما رد عليه بخيار الرؤية عاد أمينا، كما كان ~~فالقول في تعيين الأمانة قوله، ولو باع الوكيل منه ثوبا، ولم يبع ما سواه ~~جاز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولم يجز عندهما؛ إن كان يضر ذلك بالعدل ~~بمنزلة الوكيل ببيع العبد إذا باع نصفه، وقد بيناه فيما سبق. # ولو وكله ببيع شيء مما يكال. أو يوزن، فباع بعضه دون بعض، - جاز؛ لأن هذا ~~مما لا يضره التبعيض، فلا ضرر على الموكل في بيع بعضه، بخلاف ms5120 الدار، والعبد ~~عندهما، وضمان الوكيل ثمن ما باعه للآمر باطل؛ لأن حق القبض في الثمن ~~للوكيل، فلو صح ضمانه عن المشتري؛ كان ضامنا لنفسه، إذ لا حق للموكل على ~~المشتري، وضمان المرء لنفسه باطل؛ ولأنه أمين فيما يقبض من الثمن فيما بينه ~~وبين الآمر، فلو صحت كفالته للآمر؛ صار ضامنا، وبين كونه أمينا وبين كونه ~~ضامنا في الشيء الواحد منافاة، وكذلك المضارب، وكل مال أصله الأمانة، وإذا ~~أقام المشتري البينة على الوكيل، أنه قد أوفاه الثمن والوكيل يجحد ذلك،، ~~فقد برئ المشتري من الثمن، والوكيل ضامن له؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة، ولو عايناه، قد قبض الثمن، ثم جحده؛ كان ضامنا له. # وإذا وكله ببيع عدل زطي له، فعمد الوكيل إلى العدل، وقصره - فهو ضامن لما ~~هلك عند القصار؛ لأنه غير مأمور # PageV19P053 # بالدفع إليه للقصارة، فيكون بهذا الدفع مخالفا ضامنا ما هلك عند القصار، ~~فإن رجع إلى يد الوكيل؛ برئ من ضمانه، لأنه أمين خالف، ثم عاد إلى الوفاق، ~~فلا يكون ضامنا لما هلك، وأجرة القصار تكون على الوكيل؛ لأنه هو الذي ~~استأجره، وإن باعه بعد القصارة؛ فالثمن كله للموكل، ولا شيء منه للوكيل، ~~باعتبار الأجرة للقصارة؛ لأن القصارة ليست بعين مال قائم في الثوب، وإنما ~~هي إزالة الدرن، والوسخ عن الثوب، فإن اللون الأصلي للقطن إنما هو البياض، ~~ويتغير ذلك بالوسخ، فإذا أزيلت عند القصارة؛ عاد اللون الأصلي، فإذا لم يكن ~~للوكيل عين مال قائم باعتبار القصارة؛ لا يكون له من الثمن حصة، وكذلك إن ~~فتل الثياب، فأما إذا صبغها بعصفر، أو زعفران؛ فهو مخالف بما صبغ؛ لأن صاحب ~~الثوب، لم يأمره به، فهو كمودع، أو غاصب صبغ الثوب، فلصاحب الثوب أن يضمنه ~~قيمة ثوبه أبيض، وإن شاء أخذ الثوب منه، ورد عليه ما زاد العصفر والزعفران ~~فيه، وإن شاء؛ باعه الوكيل، وضارب الآمر في الثمن بقيمة الثوب أبيض، وضارب ~~الوكيل، بما زاد الصبغ فيه؛ لأن الصبغ عين مال قائم في الثوب، فيسلم للوكيل ~~ما يخصه من الثمن، وكان ms5121 الخيار للمالك؛ لأنه صاحب الأصل، فإن الصبغ تبع؛ ~~لأن قيامه بالثوب، وقيام البيع يكون بالأصل؛ ولأن الثوب قائم من كل وجه، ~~والصبغ مستهلك من وجه دون وجه؛ فلهذا كان الخيار لصاحب الثوب، ولو صبغه ~~أسود فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله -: السواد نقصان في الثوب لا زيادة، ~~فللموكل أن يأخذه، ولا يعطي الوكيل، فالثمن كله للآمر، وعندهما السواد ~~بمنزلة العصفر والزعفران، وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان، فإن لبس السواد، لم ~~يكن ظاهرا في زمن أبي حنيفة - رحمه الله - فعده نقصانا في الثوب، وقد ظهر ~~في عهدهما فقالا: زيادة # وقيل: بل هذا يختلف باختلاف الثياب: فمن الثياب ما ينقص السواد من قيمته ~~كالقصب ونحوه، فيكون ذلك نقصانا فيه كما قال أبو حنيفة - رحمه الله - ومن ~~الثياب ما يزيد السواد في قيمته، فيكون الجواب فيه كما قالا، وكان أبو يوسف ~~- رحمه الله - يقول بقول أبي حنيفة، فلما قلد القضاء، وكلف السواد؛ احتاج ~~فيه إلى مؤنة فرجع وقال: السواد زيادة، ثم الوكيل في هذا كله على وكالته في ~~بيعه، لأن ما عرض لا ينافي ابتداء التوكيل، ولا يخرج المحل من أن يكون ~~صالحا للتصرف. # وإذا دفع إليه جراب هروي؛ يبيعه وهو بالكوفة فبأي أسواق الكوفة باعه جاز، ~~وإن خرج إلى البصرة فباعه هناك - ضمنه استحسانا، ولم يجز بيعه على الآمر، ~~وفي القياس يجوز؛ لأنه أمره بالبيع مطلقا، فلا يتقيد بمكان غير تقييد في ~~كلامه، وأكثر ما فيه أن مقصوده البيع بالكوفة، والتقييد # PageV19P054 # بالمقصود لا يحصل، خصوصا عند أبي حنيفة - رحمه الله - ولكنه استحسن فقال: ~~لو لم تتقيد الوكالة بالكوفة؛ كانت مؤنة النقل إلى موضع آخر على الموكل؛ ~~لأن الوكيل في النقل ممتثل أمره، فيرجع عليه بما يلحقه من المؤنة، فربما ~~تبلغ المؤنة قيمة المتاع أو تزيد، فيكون في ذلك تفويت مقصود الموكل، وهذا ~~دليل صالح لتقييد مطلق الوكالة، فإذا تقيدت بالمصر كان هو بالإخراج مخالفا ~~- فلا ينفذ بيعه ويكون ضامنا، ولم يذكر في الكتاب ما إذا لم يخرج المتاع مع ~~نفسه، ولكن باعه ms5122 بالبصرة، ومشايخنا - رحمهم الله - يقولون: بيعه يجوز هنا؛ ~~لأن التسليم في بيع العين إنما يجب في موضع المبيع، فلا يلحقه مؤنة النقل، ~~والأصلح أنه لا يجوز؛ لأن التقييد ثبت بالدلالة كما ذكرنا، فكان كالثابت ~~بالنص، والوكالة تقبل التقييد بالمكان والزمان، ولو قال: بعه بالكوفة ففي ~~أي أسواق الكوفة باعه جاز؛ لأن مقصوده بهذا التقييد سعر الكوفة، وفي أي ~~أسواق الكوفة باع، فإنه إنما باع بسعر الكوفة، وإن حمله إلى مصر آخر فباعه ~~- لم يجز بيعه، فكان ضامنا له قياسا واستحسانا لتقييد الأمر بالكوفة نصا. # وإذا كان للرجل عدل زطي فقال لرجلين أيكما باعه فهو جائز، وإن باعه أحد ~~هذين فهو جائز أو، وكلت هذا أو هذا ببيعه فباعه أحدهما - ففي القياس لا ~~يجوز؛ لجهالة من وكل بالبيع - وفي الاستحسان يجوز؛ لأن هذه جهالة مستدركة ~~فيحمل فيما هو مبني على التوسع، ثم قد نص على القياس والاستحسان هنا، ولم ~~ينص فيما سبق من توكيل الواحد ببيع أحد العبدين، حتى تكلف بعضهم كما بينا ~~في الإقرار أن جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار، وجهالة المقر له تمنع ~~من ذلك، ولكن الأصح: أن القياس والاستحسان في الفصلين، فإنه قال هنا، وكذلك ~~لو قال: لواحد بع أحد هذين العبدين، أو بع ذا وذا - فهذا بيان أن القياس ~~والاستحسان سواء. # وإذا أمره أن يبيعه، ويشترط الخيار للآمر ثلاثة أيام، فباعه بغير خيار، ~~أو بخيار دون الثلاثة، فدفعه - فبيعه باطل، وهو له ضامن؛ لأنه أتى بعقد هو ~~أضر على الآمر: فإنه أمره بالبيع على وجه يكون الرأي في هذه الثلاثة إلى ~~الموكل، بين أن يفسخ العقد، أو يمضيه، وقد أتى بعقد لا يثبت فيه هذا القدر ~~من الرأي للآمر، فكان مخالفا كالغاصب، ولو قال: بعه، واشترط الخيار لي ~~شهرا، فباعه، وشرط الخيار له ثلاثة أيام - جاز في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - استحسانا، ولم يجز في قولهما؛ لأن من أصلهما: أن الخيار يثبت في مدة ~~الشهر، ويصح البيع معه، فإنما أمره بعقد يكون فيه الرأي ms5123 إلى الآمر في هذه ~~المدة، وهو لم يأت بذلك فكان ضامنا، وإن من أصل أبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~اشتراط الخيار في البيع، لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام، فإنما هذا # PageV19P055 # وكيل بالبيع الفاسد عنده، والوكيل بالبيع الفاسد إذا باع بيعا جائزا؛ نفذ ~~على الآمر استحسانا فهذا مثله. # ولو قال: بعه بيعا فاسدا، فباعه بيعا جائزا، كان هذا استحسانا في قول: ~~أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وفي القياس - وهو قول محمد، وزفر ~~رحمهما الله - لا يجوز؛ لأن أمره بالعقد لا يزيل ملكه بنفس العقد، فكان ~~كالمأمور بالهبة إذا باع؛ أو لأنه أمره ببيع لا ينقطع به حق الموكل في ~~الاسترداد؛ أو أمره ببيع، يكون المبيع مضمونا بالقيمة على المشتري إذا ~~قبضه، فكان كالمأمور بشرط الخيار للآمر إذا باعه بغير خيار. # ووجه الاستحسان: أنه من جنس التصرف الذي أمره به، وهو خير للآمر مما أمره ~~به، فلا يكون مخالفا كالوكيل بالبيع بألف، إذا باع بألفين، وبيانه: أنه ~~أمره بأن يطعمه الحرام بالتجارة، وهو أطعمه الحلال، والتجارة مشروعة ~~لاكتساب الحلال بها دون الحرام، بخلاف المضمون المأمور بالهبة، إذا باع؛ ~~لأن ما أتى به ليس من جنس ما أمره به، وبخلاف بيع المأمور بشرط الخيار، إذا ~~لم يذكر الخيار؛ لأن ما أتى به ليس بأنفع للآمر به، بل هو أضر عليه يوضحه ~~أنه: لو أمره بالبيع الجائز فباع بيعا فاسدا؛ لم يكن مخالفا فعرفنا أن ~~الامتثال بأصل العقد، لا بصفة الجواز والفساد. # وفي الأمالي عن أبي يوسف - رحمه الله -: أنه لو أمره بأن يزوجه امرأة ~~بغير شهود، فزوجها إياه بشهود - لم يجز عند أبي يوسف - رحمه الله - وهذا؛ ~~لأن التوكيل بالنكاح لا يتناول النكاح الفاسد عنده بخلاف البيع؛ ولأن ~~النكاح الفاسد لا يوجب الكل أصلا، وهو غير مأمور من جهته بإثبات الحل له؛ ~~فلهذا لا يصح مباشرته العقد الصحيح، بخلاف البيع، ولا إشكال على قول محمد - ~~رحمه الله -: إنه لا يجوز، فأما عند أبي يوسف - رحمه الله - فقال: ينبغي أن ~~يجوز؛ لأن ms5124 الإذن في النكاح عنده، يتناول الجائز والفاسد، وما أتى به أنفع ~~للموكل مما أمره به. # ولو قال: بعه بعبد إلى أجل، فباعه بدراهم حالة، في القياس: لا يجوز وهو ~~قول محمد - رحمه الله - ولم يذكر قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ~~وقيل على قولهما ينبغي أن يجوز؛ لأنه مأمور بالعقد الفاسد، وقد أتى بالعقد ~~الصحيح، والأصح: أنه لا يجوز هنا؛ لأنه سمى جنسا خلاف ما أمره به الآمر، ~~وعند اختلاف الجنس في المسمى يكون مخالفا، وإن كان ذلك أنفع للآمر، ~~كالتوكيل بالبيع بألف درهم إذا باعه بألف دينار، لا ينفذ على الآمر. # ولو قال بعه بألف نسيئة، فباعه بألف أو أكثر من ألف بالنقد، فهو جائز؛ ~~لأنه حصل مقصود الآمر، وزاده خيرا بزيادة في قدر المسمى، أو في صفة الحلول، ~~وإن باعه بأقل من ألف بالنقد؛ لم يجز؛ لأنه خالف مقصوده، وما سمى له، فإنه ~~أمره بأن يدخل في # PageV19P056 # ملكه بمقابلة العبد ألفا، وقد أدخل في ملكه دون ذلك، وإن باعه بألفين ~~نسيئة؛ جاز؛ لأنه خالف إلى خير بزيادة الثمن، وإن باعه بألفين نسيئة شهرين، ~~والموكل إنما أمره بألف نسيئة شهرا - لم يجز أيضا؛ لأنه خالف ما سمى له في ~~مدة الأجل إلى ما هو أضر عليه، والحاصل أن مقابلة زيادة القدر بالنقصان ~~المتمكن بزيادة الأجل، إنما يكون بطريق المقايسة، وليس للوكيل ذلك، بل عليه ~~مراعاة ما سمى له الآمر، فإذا خالف إلى ما هو أضر عليه؛ لم ينفذ تصرفه ~~عليه، ولو دفع إليه منطقة فيها مائة درهم فضة، فقال: بعها بخمسين، فباعها ~~بمائة درهم وعشرة دراهم نقدا - فهو جائز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وأبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه زاده خيرا من كل وجه، وفي قول محمد - رحمه ~~الله -: لا يجوز؛ لأنه أمره بالعقد الفاسد، وقد أتى بالعقد الصحيح، وكذلك ~~لو قال: بعها بخمسين درهما نسيئة، فباعها بخمسين نقدا فهو على الخلاف الذي ~~ذكرنا، وإن دفع إليه جراب هروي فقال: بعه نسيئة أو نقدا، فما باعه من ms5125 شيء ~~من دراهم، أو دنانير، أو شيء مما يكال، أو يوزن - فهو جائز، أما عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - فلا يشكل، وأما عندهما؛ فلأنه وسع الآمر عليه بقوله: ~~بعه نسيئة، أو نقدا، فينصرف إلى كل ما يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا، وإن ~~باعه بيعا فاسدا ودفعه إليه؛ لم يكن مخالفا لما بينا، ولو قال: بعه نسيئة ~~فباعه إلى الحصاد، والدياس، أو إلى العطاء، أو إلى النيروز - فالبيع فاسد ~~بجهالة هذه الآجال عند المتعاقدين. # كما لو باعه الموكل بنفسه، إلا أن يقول المشتري: أنا أعجل المال، وأدع ~~الأجل، فحينئذ يجوز حذف الشرط المفسد قبل تقرره وهي زفرية معروفة في ~~البيوع. # ولو وكله بطعام فقال: بعه كل كر بخمسين، فباعه كله، فهو جائز؛ لأن حرف كل ~~جامع لكل ما يضاف إليه، وقد أضافه إلى الطعام، فيجمع كل كر منه، وإن قال: ~~بعه بمثل ما باع به فلان الكر، فقال فلان: بعت الكر بأربعين، فباع الوكيل ~~بأربعين، ثم وجد فلانا باعه بخمسين، فالبيع مردود؛ لأنه تبين أنه باعه بأقل ~~مما سمى له؛ وأن فلانا أخبر بالباطل، والمخبر به إذا كان كذبا؛ فبالإخبار ~~به لا يصير صدقا، وجهل الوكيل لا يبطل حق الموكل، ولا يجعل الوكيل موافقا، ~~وإن كان فلان باع كرا بخمسين، فباع هذا كراره بخمسين خمسين، ثم باع فلان ~~بعد ذلك بستين - فهو جائز، ولا ضمان على الوكيل؛ لأنه أمره بالبيع، بمثل ما ~~باع به فلان في الماضي، لا بمثل ما يبيع في المستقبل، وقد امتثل أمره في ~~ذلك، وإن كان فلان باع كرا بأربعين، وكرا بخمسين، فباع الوكيل طعامه كل كر ~~بأربع وأربعين ففي القياس لا يجوز بيع الوكيل؛ لأن جوازه يعتمد رضا الموكل، ~~وفي رضاه بأربعين شك ولما كان فلان باع تارة بخمسين، وتارة # PageV19P057 # بأربعين، فالظاهر أن مراد الآمر بهذا: بع على ما باع به فلان لا أدناه، ~~ولكنه ترك القياس، واستحسن فقال: يجوز؛ لأنه امتثل ما سمى له، فإنه سمى له ~~البيع بمثل ما باع به فلان، وإذا ms5126 كان قد باعه بأربعين؛ فهذا قد باع بمثل ما ~~باع به فلان؛ وهذا لأن في المنصوصات يعتبر أدنى ما يتناوله الاسم لا ~~نهايته، ألا ترى أنه إذا شرط صفة الجودة في المبيع يعتبر أدنى الجودة لا ~~أعلاها، ولأنا لو لم ننفذ بيعه لم نجد بدا من أن نجعل الوكيل ضامنا، وبالشك ~~لا يجب عليه الضمان. # ولو وكله بشراء عبد بعينه، فقبل الوكالة، وخرج من عنده، فأشهد أنه يشتريه ~~لنفسه، ثم اشتراه - فهو للموكل؛ لأنه قصد عزل نفسه فيما يوافق أمر الآمر، ~~وعزله يكون بالخلاف، لا بالموافقة، فلا يعمل قصده هذا، وكذلك لو وكله آخر ~~بعد ذلك بشرائه، فاشتراه - فهو للأول؛ لأنه بعد قبول الوكالة منه صار بحيث ~~لا يملك شراءه لنفسه، فكذلك لا يملك شراءه لغيره. # وإذا وجد الوكيل بالعبد عيبا؛ فله أن يرده، ولا يستأمر فيه؛ لأن الرد ~~بالعيب من حقوق العقد، وهو مستبد بما هو من حقوق العقد؛ لأن العبد ما دام ~~في يده فالوكالة قائمة غير منتهية، فهو متمكن من رده بيده، فلا حاجة إلى ~~استئمار الآمر، وإن كان دفعه إلى الآمر؛ فليس له أن يخاصم في عيبه، إلا ~~بأمر الآمر؛ لأن الوكالة قد انتهت بالتسليم إلى الآمر؛ ولأنه لا يتمكن من ~~رده إلا بإبطال يده، واليد حقيقة فيه للآمر، ولا سبيل له إلى إبطال يده إلا ~~برضاه، والدليل على الفرق: أن الوكيل لا يكون خصما لمن يدعي في هذا العبد ~~شيئا بعد ما سلمه إلى الآمر، بخلاف ما قبل التسليم، فإنه خصم باعتبار يده ~~ما لم يثبت أنها لغيره. # وإذا أمره أن يشتري له هذا العبد بصنف المكيل، أو الموزون، فاشتراه بغير ~~ذلك الصنف - لم يلزم الآمر؛ لأنه لم يحصل مقصود الآمر، فإن مقصوده تحصيل ~~العبد له بهذا الصنف الذي سماه، فإذا لم يحصل مقصوده؛ كان مشتريا لنفسه، ~~ولو لم يسم له الثمن؛ لم يجز له أن يشتريه للآمر إلا بدراهم، أو بدنانير، ~~لما بينا أنه يتعذر اعتبار إطلاق الوكالة في العوض، فيحمل على أخص الخصوص، ms5127 ~~وهذا الشراء بالنقد، فإن اشتراه بعضه بعينها تبرا وإناء مصوغ أو ذهب أو تبر ~~أو بمكيل أو بموزون أو عرض، لزم المشتري دون الآمر؛ لأن أمره، لما قيد ~~بالشراء بالنقد - صار كأنه نص عليه، والتبر والمصوغ ليسا بنقد فكان فيما ~~صنع مخالفا أمره؛ فلهذا صار مشتريا لنفسه دون الآمر. # ولو وكله بشراء عبد بعينه بثمن مسمى، فوكل الوكيل وكيلا آخر، فاشتراه - ~~لزم الآمر الثاني دون الأول؛ لأن الأول إنما رضي برأي وكيله بالشراء، وما ~~رضي بتوكيله فهو في التوكيل مخالف، وإن كان قد سمى # PageV19P058 # الثمن له؛ لأن تسمية الثمن تمنع الزيادة دون النقصان، وإذا صار مخالفا؛ ~~نفذ شراء وكيله عليه، كما لو اشتراه بنفسه على وجه يكون مخالفا فيه، فيصير ~~مشتريا لنفسه، ولو اشتراه الوكيل الثاني بمحضر الوكيل الأول؛ لزم الآمر ~~الأول، لأن تمام العقد برأي الوكيل الأول، فكأنه هو الذي باشر العقد، وفي ~~هذا خلاف زفر - رحمه الله - وقد بيناه. # وإن قال الوكيل: أمرتني أن أشتريه لك بألف درهم، وقال الآمر: أمرتك ~~بخمسمائة فالقول قول الآمر؛ لأن الإذن مستفاد من جهته، ولو أنكر أصل الإذن؛ ~~كان القول قوله، فكذلك إذا أنكر الزيادة؛ ولأن تصرف كل إنسان يكون لنفسه ~~باعتبار الأصل إلى أن يظهر كونه نائبا عن غيره، فكان الآمر متمسكا بالأصل، ~~ولو أقام البينة؛ فالبينة بينة الوكيل، لأنه يثبت لنفسه دينا في ذمة الآمر، ~~ويثبت خلاف ما يشهد به الظاهر، وهو وقوع الملك بشرائه للآمر، وكذلك لو قال ~~الآمر للوكيل: أمرتك بغير هذا العبد، وقال: اشتر لي عبد فلان بعبدك هذا، ~~فاشتراه جاز للآمر، وعليه قيمة عبد الوكيل؛ لأنه صار كالمستقرض لعبد الوكيل ~~حين أمره أن يشتري به له عبدا، واستقراض الحيوان وإن كان فاسدا فإذا تم؛ ~~كان مضمونا بالقيمة؛ ولأن الشراء يوجب الثمن للبائع على الوكيل، وللوكيل ~~على الموكل، فإذا صح التوكيل هنا، واشترى بعبده - وجب للبائع على الوكيل ~~تسليم العبد إليه، وللوكيل على الموكل مثله، ومثل العبد قيمته، وإنما صح ~~التوكيل؛ لأنه أقر بالشراء له بعوض يلتزمه ms5128 في ذمة نفسه - كان صحيحا، وكذلك ~~إذا أمره بالشراء له بعوض يلتزمه في مال نفسه. # وإن اختلفا في مقدار القيمة، فالقول قول الوكيل مع يمينه أو يترادان، لأن ~~الوكيل مع الموكل بمنزلة البائع مع المشتري، على معنى أن الموكل يملك ~~السلعة بعقد الوكيل بعوض يستوجبه الوكيل عليه، والبائع مع المشتري إذا ~~اختلفا في الثمن؛ فالحكم ما قاله رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله البائع، أو يترادان» . # ثم حاصل الجواب في هذه المسألة أن يقال: هنا معنيان: أحدهما - ما بينا، ~~وذلك موجب للتخالف والثاني - أن الوكيل أمين مخبر بما يجعل مسلطا عليه، وفي ~~مثله القول قوله مع يمينه، فيكون للموكل الخيار، إن شاء مال إلى هذا ~~الجانب، ورضي أن يأخذ بما قال الوكيل، فحينئذ يحلف الوكيل على ما يدعي من ~~مقدار الثمن، كما هو الحكم في يمين الأمين، فإذا حلف؛ أخذه بذلك، وإن شاء ~~مال إلى الآخر، ولم يرض أن يأخذه بما قال الوكيل، فحينئذ يتحالفان، والذي ~~يبتدأ به في اليمين الآمر؛ لأنه بمنزلة المشتري، فكما أن البائع والمشتري ~~إذا اختلفا في الثمن يبدأ بيمين المشتري؛ لأن أول التسليمين عليه، فكذلك ~~هنا يبدأ بيمين الآمر، ويحلف # PageV19P059 # على علمه؛ لأنه استحلاف على فعل الغير، وبعد ما تحالفا، فالعبد المشترى ~~يلزم الوكيل؛ لانفساخ السبب بين الوكيل والموكل. # قال: وإذا وكل رجل رجلا أن يشتري له أمة يتخذها أم ولد ويطؤها بألف درهم، ~~فاشترى له أمة رتقاء لا توطأ، أو مجوسية، أو أمة لها زوج - لم يلزم الآمر؛ ~~لأنه صرح بمقصوده عند التوكيل بمحل صالح لما صرح به، وهذا المحل غير صالح ~~لذلك، وكان الوكيل مشتريا لنفسه، وكذلك كل ما وصفه بصفة، فاشتراه بصفة ~~تخالف تلك الصفة كان مشتريا لنفسه، لما قلنا بخلاف ما إذا أطلق، فإن ما ليس ~~بمعين يختلف باختلاف الصفة. # قال وإذا وكله أن يشتري له عبدا بعينه بألف درهم، فاشتراه الوكيل، وقبضه ~~وطلب الآمر أخذه فأبى الوكيل، أن يعطيه حتى يستوفي الثمن - فله أن ms5129 يمنعه ~~عندنا، سواء نقد الوكيل الثمن أو لم ينقد، وليس له حق المنع عند زفر - رحمه ~~الله - وهذه معروفة في البيوع بفروعها، إلا أن هناك لم ينص على الخلاف، إذا ~~هلك بعد المنع، وإنما نص عليه هنا فقال: عند أبي يوسف - رحمه الله - يكون ~~مضمونا بالأقل من قيمته ومن الثمن كالمرهون، وعند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما ~~الله - يكون مضمونا بالثمن قلت قيمته أو كثرت، كالمبيع إذا هلك في يد ~~البائع، فإن الوكيل مع الموكل لبائع مع المشتري، فإن مات في يد الوكيل، قبل ~~أن يمنعه - مات من مال الآمر؛ لأن الوكيل في القبض عامل للآمر، فيصير الآمر ~~بقبض الوكيل قابضا حكما ما لم يمنعه منه، فإذا هلك هلك من مال الآمر، ~~وللموكل أن يرجع عليه بالثمن، بخلاف ما إذا منعه؛ لأنه صار مستردا ليده؛ أو ~~لأن بالمنع تبين أنه كان في القبض عاملا لنفسه لا للآمر، وإن كان البائع ~~أخر المال عن المشتري؛ لم يكن للمشتري أن يأخذه من الآمر، بمنزلة ما لو ~~اشترى بثمن مؤجل، فإنه لم يرجع على الآمر قبل حلول الأجل، وهذا؛ لأن الوكيل ~~إنما يستوجب على الآمر مثل ما وجب للبائع عليه بصفته، وهذا بخلاف الشفيع مع ~~المشتري، فإن الأجل الثابت في حق المشتري، لا يثبت في حق الشفيع؛ لأن ~~الشفيع إنما يتملك المبيع بعقد جديد سوى عقد المشتري، والأجل المذكور في ~~عقد لا يثبت في عقد آخر، وهنا الموكل إنما يتملك بذلك العقد الذي باشره ~~الوكيل، والأجل ثابت في حق الوكيل بحكم ذلك العقد، فيثبت في حق الموكل ~~أيضا، # ولو حط البائع شيئا من الثمن عن الوكيل؛ ثبت ذلك للآمر؛ لأن حط بعض الثمن ~~يلتحق بأصل العقد، ويخرج قدر المحطوط من أن يكون ثمنا، بخلاف ما لو وهب ~~البائع الثمن كله للوكيل؛ كان له أن يرجع على الموكل بالثمن؛ لأن حط الكل ~~لا يلتحق بأصل العقد، إذ لو التحق بأصل العقد؛ فسد البيع؛ لأنه يبقى بيعا ~~بغير ثمن، وهو # PageV19P060 # فاسد، فكان ذلك مقصورا على الحال، ms5130 وإبراء الوكيل لا يمنع من الرجوع على ~~الآمر؛ لأن ثبوت حق الرجوع له بالشراء لا بالولاء، بخلاف الكفيل إذا برئ ~~حيث لا يرجع على الأصيل، لأن ثبوت حق الرجوع له بالأداء، أو بملكه ما في ~~ذمته، وذلك لا يحصل بالأداء، ولو أمره أن يشتري له عبدا بعينه بألف درهم ~~ومائة، ثم حط البائع المائة عن المشتري - كان العبد للمشتري دون الآمر؛ ~~لأنه في أصل العقد مخالف فوقع الشراء له، ثم لا يتحول إلى الآمر بعد ذلك ~~إلا بتجديد سبب، ولم يوجد، وبهذا يحتج زفر - رحمه الله - في الوكيل بشراء ~~العبد إذا اشترى نصفه، فإن عند زفر - رحمه الله - هناك، وإن اشترى الباقي ~~قبل الخصومة؛ كان العبد للوكيل دون الآمر؛ لأنه في أصل الشراء مخالف، ولكنا ~~نقول: هناك عرضت الموافقة بفعل - يكون من الوكيل فيما تناولته الوكالة - ~~قائم فمنع تحقق الخلاف، وهنا عرضت الموافقة بفعل - يحدثه الوكيل فيما ~~تناولته الوكالة - غير موجود، فتحقق الخلاف بنفسه. # ولو أن رجلا اشترى عبدا، وأشهد أنه يشتريه لفلان، فقال فلان: قد رضيت كان ~~للمشتري أن يمنعه منه؛ لأن الشراء نفذ على العاقد، حين لم يكن مأمورا من ~~جهة غيره، ورضا الغير إنما يعتبر في عقد موقوف على إجازته، وهذا العقد غير ~~موقوف على إجازته، فرضاه فيه وجوده كعدمه، وإن سلمه له، وأخذ الثمن كان ذلك ~~بمنزلة بيع مستقبل منهما، فإن البيع بالتعاطي ينعقد عندنا؛ لأن المقصود ~~تمام الرضا، قال الله - تعالى: {: إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} ~~[النساء: 29] وذلك يحصل بالفعل كما يحصل بالقول. # وإذا وكله بأن يشتري له أمة بألف درهم، فاشتراها بألفين فبعث بها للآمر ~~فاستولدها، ثم قال الوكيل: اشتريتها بألفين، فإن كان حين بعث بها إليه، ~~قال: هذه الجارية التي أمرتني فاشتريتها لك، لم يصدق في أن ثمنها ألفان، ~~ولم تقبل بينته على ذلك؛ لأنه بالكلام الأول، صار مقرا أنه اشتراها للآمر، ~~وإنما يكون مشتريا للآمر، إذا اشتراها بالثمن الذي سمى الآمر له، فكان هو ~~في قوله بعد ذلك اشتريتها بألفين ms5131 مناقضا، والمناقض لا دعوى له، ولا تقبل ~~بينته، وإن لم يكن قال ذلك حين بعث بها إليه؛ فالقول قوله لأنه يقول: ~~اشتريتها لنفسي، وإنما بعثتها إليه وديعة، أو لينظر أنها تعجبه بالثمن الذي ~~اشتريتها له به أو لا فلم يسبق منه ما يناقض قوله؛ فلهذا جعلنا القول قوله، ~~ثم يأخذ القيمة وعقرها وقيمة ولدها؛ لأن الآمر مغرور فيها: فإنه استولدها ~~باعتبار سبب ظاهر لو كان حقيقة؛ كانت الجارية له وهو أن الوكيل اشتراها له ~~بما أمره به، فإذا تبين الأمر بخلافه كان مغرورا. # ولو وكله أن يشتري له كر حنطة من الفرات، فاشتراها، واستأجر بعيرا لحمله ~~عليه - لم يكن الكراء # PageV19P061 # على الآمر في القياس؛ لأن وجوب الكراء بعقد آخر سوى العقد الذي أمره به، ~~فكان متبرعا في حمله بمنزلة أجنبي آخر، ألا ترى أنه لو أمره بالشراء من ~~السوق فاشتراه، ثم حمله إلى منزله بكراء كان متبرعا فيه، فكذلك هذا، وفي ~~الاستحسان يرجع على الآمر بالكراء؛ لأنه مأمور بحمله دلالة، فإنه أمره ~~بالشراء من الفرات، ولا يمكنه أن يتركه هناك بعد الشراء، فإن الحنطة تحمل ~~في السفن إلى بغداد، فتشترى ثمة، وتنقل إلى المنازل؛ إذ لا يبقى هناك ~~بالليل أحد يحفظها، وليس هناك حانوت تحفظ فيه، فلما أمره بالشراء مع علمه ~~بهذا؛ صار الآمر آمرا له بالنقل دلالة، والنقل لا يتأتى إلا بالكراء، وكأنه ~~أمره بهذا الاستئجار، بخلاف ما لو أمره بالشراء من السوق. # توضيحه: أن الوكيل مضطر في هذا النقل، فإنه لو تركه هناك يكون مضيعا له، ~~فلم يكن متبرعا في هذا النقل، بخلاف ما إذا اشتراه من السوق، فإنه غير مضطر ~~إلى نقله؛ لتمكنه من الترك في حانوت البائع، وإن كان الآمر أمره أن يستأجر ~~الكر بدرهم، فاستأجر له بدرهم ونصف؛ لم يكن على الآمر من الكراء شيء؛ لأن ~~الوكيل صار مخالفا له، فكان مستأجرا لنفسه، فحمله على من استأجره لنفسه ~~كحمله على دابة نفسه، ولو استأجره بدرهم؛ جاز على الآمر، ولم يكن للوكيل ~~حبس الطعام حتى يستوفي ms5132 الكراء؛ لأن الكراء ليس بعوض عن الطعام، وإنما يحبس ~~الطعام ببدله، وبدل الكراء هنا منفعة الدابة في الحمل، وقد تلاشت وليس ~~للحمل أثر قائم في المحمول، فلا يحبس المحمول به، بخلاف الخياطة والقصارة، ~~فإن أثر فعل الخياط والقصار قائم في الثوب، فله أن يمنعه حتى يستوفي ~~الأجرة. # ولو وكله أن يشتري له طعاما بعشرة دراهم، ولم يدفعها إليه، فاشتراه ~~الوكيل نسيئة - فهو جائز؛ لأنه مأمور بالشراء مطلقا وقد بينا نظيره في ~~الوكيل بالبيع، وعن أبي يوسف - رحمه الله - في الفصلين جميعا أنه: إنما ~~يبيع ويشتري للآمر بالنسيئة، إذا أمره بالتصرف على وجه التجارة؛ لأن كل ~~واحد من النوعين من صنع التجار، فإذا أمره بالبيع لا على وجه التجارة لا ~~يملك البيع بالنسيئة؛ وبيان هذا في كتاب الرهن، ثم للآمر أن يأخذ الطعام ~~قبل أن ينقد الثمن؛ لأن مع الوكيل كحال الوكيل مع البائع، وللوكيل أن يقبض ~~المبيع قبل أن ينقد الثمن إذا كان مؤجلا، فللآمر ذلك أيضا، فإن مات الوكيل ~~فحل عليه الثمن - لم يحل على الآمر؛ لأن حلول الثمن على الوكيل لوقوع ~~الاستغناء عن الأجل وعدم انتفاعه ببقائه؛ أو لأن ما عليه من الدين، صار ~~كالمستحق في تركته وهو ميت، وهذا لا يوجد في حق الآمر ما بقي حيا، وكذلك لو ~~أمره بأن يشتري له إلى أجل، وهذا أظهر من الأول، ولو كان أعطاه # PageV19P062 # دنانير، وأمره أن يشتري بها، ثم لم ينقدها، حتى دفع الطعام إلى الآمر، ~~وأنفق الدنانير في حاجته، ونقد الثمن غيرها - فهو جائز؛ لأنه امتثل الأمر ~~في الشراء بتلك الدنانير، وهي لا تتعين في الشراء بالتعيين، فكانت باقية ~~على ملك الآمر، وقد وجب الثمن للبائع دينا في ذمة الوكيل، وللوكيل في ذمة ~~الآمر، فالوكيل حين أنفق دنانير الآمر في حاجته، صار مستوفيا دين نفسه فبقي ~~دين الآمر عليه يغرمه في ماله، وإن اشترى بدنانير غيرها، ثم نقدها - ~~فالطعام للوكيل؛ لأنه كان مأمورا بالشراء بتلك الدنانير، فإذا اشترى ~~بغيرها؛ صار مخالفا فكان مشتريا لنفسه، ثم نقد دنانير ms5133 الآمر في قضاء دين ~~نفسه، فصار ضامنا له، فإن قيل: الشراء لا يتعلق بتلك الدنانير، فشراء ~~الوكيل بها وبغيرها سواء # قلنا: لا نقول يتعلق الشراء بتلك الدنانير، وإنما تتقيد الوكالة بما ~~يتقيد به المال المضاف إليها، ألا ترى أنه لو هلك المال قبل الشراء به، ~~بطلت الوكالة، وإذا تعلقت الوكالة بتلك الدنانير؛ لم يكن الشراء بغيرها من ~~موجبات الوكالة، على أن الشراء قد بطل بتعلق الدنانير المضافة إليها نوع ~~تعلق، ألا ترى أن من اشترى بالدنانير المغصوبة، ونقدها - لم يطلب له الفضل، ~~بخلاف ما إذا اشترى بغيرها ونقدها، وإن اشترى الوكيل طعاما إلى أجل، وهو ~~ينوي الشراء بها، لم يصدق على ذلك، ولم يلزم الآمر؛ لأن تلك الدنانير عين؛ ~~وصفة العينية تنافي الأجل، فبين شرائه بالثمن المؤجل، وبين شرائه بتلك ~~الدنانير منافاة بينة، فبينه مخالفة؛ لما صرح به، ودعواه غير مطابقة لما ~~ظهر منه، فلا يصدق على ذلك، وكان هذا وما لو اشتراه بدنانير غير تلك ~~الدنانير. # سواء، وإن كان اشترى طعاما بمال، فنوى الشراء بتلك - فهو جائز على الآمر؛ ~~لأنه ما صرح بخلاف ما أمره به نصا، فإن إضافة الثمن إلى ذمته، وإلى ما في ~~يده من الدنانير سواء، وكان تعيين تلك الدنانير في قلبه كتعينها بإشارته في ~~العقد إليها؛ وهذا لأن الوكيل قد يبتلى بهذا: بأن يجد ما يوافق الآمر في ~~السوق، ولا تكون تلك الدنانير معه، فلو رجع إلى بيته؛ ليحضرها فاته، فلهذا ~~جوزنا شراءه للآمر بمطلق الدنانير، وإن نقد بعد ذلك تلك الدنانير نصا. # وكذلك لو أمره أن يشتري له عبدا، وسمى جنسه وثمنه ووكله آخر بمثل ذلك، ~~ودفع إليه الثمن فاشتراه على تلك الصفة؛ وقال: نويته لفلان فالقول: قوله؛ ~~لأن ما في ضميره، لا يعرفه غيره، فيوجب قبول قوله في ذلك، وهو أمين مسلط ~~على ما أخبر به من جهة كل واحد منهما، وإن مات في يديه؛ مات من ماله الذي ~~سمى له؛ لأنه بقبضه له يصير من وقع له الشراء قابضا، ولو وكله أحدهما ms5134 أن ~~يشتري له نصف عبد معروف بثمن مسمى، ووكله آخر بأن يشتري له نصف عبد بمثل ~~ذلك الثمن، # PageV19P063 # فاشترى الوكيل نصفه، وقال: نويت أن يكون للآخر - فالقول قوله؛ لأن وكالة ~~الثاني صحيحة، وصار هو مالكا شراء النصف لكل واحد منهما، فكان قوله مقبولا ~~في تعيين من المشترى له، وإن كان كل واحد منهما سمى له ثمنا مخالفا لما سمى ~~الآخر، فاشترى أحد النصفين بذلك الثمن، وقال: نويته لفلان الآخر - فالقول ~~قوله؛ لما بينا: أن ما في ضميره لا يعرفه غيره، فإذا قبلنا قوله في ذلك صار ~~مخالفا مشتريا لنفسه؛ لأنه اشترى بثمن غير الثمن الذي نواه له بالشراء، ولا ~~يكون هذا النصف للذي أمره بالشراء بهذا الثمن؛ لأنه لم ينوه له وفيما ليس ~~بعين لا يصير مشتريا للآمر، إلا أن ينوي أن ينقد دراهمه. # قال: وإذا وكله أن يشتري له جارية بعينها فقال الوكيل: نعم، ثم اشتراها ~~لنفسه، ووطئها، فحبلت منه - فإنه يدرأ عنه الحد، وتكون الأمة وولدها للآمر، ~~ولا يثبت النسب؛ لأنه صار مشتريا للآمر، فإن نيته لنفسه لغو في الجارية ~~المعينة، إلا أنها في يده بمنزلة الجارية المبيعة في يد البائع على ما ~~بينا: أن الوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري، ووطء البائع للأمة المبيعة ~~لا يوجب عليه الحد لتمكن الشبهة، ولكن لا يتمكن الغرور بهذا؛ لأنه ~~استولدها، مع العلم بأنها لغيره، ولهذا كانت مع ولدها للآمر، ولا يثبت ~~النسب. # قال: ولو وكله بأن يشتري له أمة، وسمى جنسها، فاشترى أمة وأرسل إليه بها، ~~فاستولدها الآمر ثم قال الوكيل: ما اشتريتها لك، فإن كان حين بعث بها إليه ~~قال: اشتريتها لك أو قال: هي الجارية التي أمرتني بأن أشتريها لك لم يسمع ~~دعواه بعد ذلك، ولا تقبل بينته على الإشهاد عند الشراء أنه اشتراها لنفسه؛ ~~لكونه مناقضا في هذه الدعوى، وإن لم يذكر شيئا من ذلك؛ فالقول قوله مع ~~يمينه، ويأخذها وعقرها، وقيمة ولدها لما بيناه فيما سبق. # قال: ولو وكله بأن يشتري له دار فلان بألف درهم، ms5135 فاشترى صحراء ليس فيها ~~بناء - فهو جائز؛ لأن الدار اسم لما يدار عليه الحائط، مبنيا كان أو غير ~~مبني؛ والعرب يطلقون اسم الدار على الصحراء التي لم يبق فيها إلا أثر، قال ~~القائل: # يا دار مية بالعلياء فالسند # وقال الآخر: # عفت الديار محلها فمقامها # وهذا بخلاف ما لو أمره بأن يشتري له بيتا، فاشترى أرضا لم يكن فيه بناء - ~~لم يجز على الآمر؛ لأن البيت اسم لما يبات فيه، وذلك في المبني خاصة، ثم ~~الإنسان قد يشتري الدار غير مبنية؛ ليبنيها على مراده، فلم يكن فيما اشتراه ~~الوكيل معنى المخالفة لمقصود الآمر، بخلاف البيت فإنه يشتريه لينتفع به، ~~ولا يحتاج إلى تخلق بنائه، وهذا المعنى لا يحصل في غير المبني، فإذا صح # PageV19P064 # شراء الدار للآمر، وهلك المال عند الوكيل فقال الآمر: هلك قبل أن تشتري، ~~وقال الوكيل: هلك بعد ما اشتريتها - فالقول قول الآمر لإنكاره بقاء الوكالة ~~عند الشراء بمنزلة ما لو أنكر التوكيل أصلا؛ ولأن الوكيل يدعي لنفسه الثمن ~~في ذمة الموكل وهو منكر لذلك، فالقول قوله مع يمينه، ويحلف على العلم؛ لأنه ~~استحلاف على فعل الغير، وهو الشراء به قبل الهلاك أو بعده، ولو لم يهلك ~~ونقده البائع فاستحقه رجل فضمن الوكيل رجع به على الآمر؛ لأنه كان عاملا له ~~فيما قبض من الثمن ونقد # وإن ضمن البائع رجع به على الوكيل؛ لأن المقبوض من الثمن لم يسلم له - ~~رجع الوكيل على الآمر بكونه عاملا له، ولو لم يستحق، ولكن جحد البائع أن ~~يكون القبض قبض الثمن، فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف رجع به على الوكيل، ~~ولم يرجع به الوكيل على الآمر، لأنه مقر أنه استوفى الثمن من الآمر، ونقده ~~البائع، ثم ظلمه البائع بتغريمه الثمن مرة أخرى، فليس له أن يظلم الآمر إن ~~ظلمه غيره، ولو لم ينقده البائع، حتى هلك عند الوكيل فأخذه من الآمر ثانية ~~فهلك عنده؛ لم يرجع به على الآمر ويضمن الثمن من عنده للبائع؛ لأن بالشراء ~~وجب الثمن للبائع على الوكيل ms5136 وللوكيل على الآمر، فإذا قبضه الوكيل بعد ~~الشراء صار به مستوفيا دين نفسه، فدخل المقبوض في ضمانه وكان هلاكه عليه ~~بخلاف ما لو قبضه قبل الشراء، فإنه ما استوجب على الآمر شيئا بعد، وكان في ~~ذلك القبض عاملا للآمر لا لنفسه، والفرق بين هذا وبين المضاربة قد بيناه ~~فيما أمليناه من شرحه # : قال ولو وكله أن يشتري له سيفا بثمن مسمى، فاشترى نصلا، أو سيفا محلى - ~~كان جائزا؛ لأن اسم السيف للنصل حقيقة، وشراؤه معتاد، فقد يشتري المرء نصلا ~~ليركب عليه الحمايل على مراده. # قال: ولو وكله بأن يشتري له ثوبا يهوديا؛ ليقطعه قميصا، فاشترى له ثوبا ~~لا يكفيه - لم يلزم الآمر؛ لأنه بين له مقصوده، فتقيدت الوكالة بثوب يصلح ~~لمقصوده. # وكذلك لو وكله أن يشتري له دابة يسافر عليها، ويركبها، فاشتراها مقطوعة ~~اليد، أو عمياء، أو مهرا لا يركب عليه؛ لأنه غير صالح لما قيد الآمر ~~التوكيل به. # قال ولو وكله أن يشتري له عشرة أرطال لحم بدرهم، فاشترى أكثر به - لزم ~~الآمر عشرة منها بنصف درهم، والباقي للمأمور؛ لأنه أمره بشراء قدر مسمى، ~~فما زاد على ذلك، لم يتناوله أمره، فكان مشتريا لنفسه، وفي القدر الذي ~~تناوله أمره، قد حصل مقصوده، وزاده منفعة بالشراء بأقل مما سمى له، فكان ~~مشتريا للآمر، ولكن هذا الجواب إنما يستقيم فيما إذا اشترى ما يساوي عشرة ~~أرطال بدرهم، أما إذا اشترى، ما يساوي عشرين رطلا بدرهم - فيصير مشتريا ~~الكل # PageV19P065 # لنفسه، لأن الآمر تناول اللحم السمين، الذي يشتري منه عشرة أرطال بدرهم، ~~وقد اشترى المهزول؛ فلم يكن محصلا مقصود الآمر، فكان مشتريا لنفسه، والله ~~أعلم بالصواب. # باب الوكالة في الصرف والسلم قال - رحمه الله -: رجل وكل رجلا بأن يشتري ~~له إبريق فضة بعينه، ولم يسم الثمن، فاشتراه بقيمته دنانير، أو بمثل وزنه ~~دراهم. فهو جائز؛ لأنه مطلق للتوكيل بالشراء بالنقود، وكل واحد من الجنسين ~~من النقود، وشراء الإبريق بكل واحد منهما معتاد، لو اشتراه الموكل بنفسه ~~يجوز، فكذلك إذا اشتراه الوكيل له وفي ms5137 حكم التقابض المعتبر بقاء المتعاقدين ~~في المجلس، وغيبة الموكل لا تضر، هذا غير مشكل فيما إذا كان الوكيل ممن ~~تتعلق به حقوق العقد، لأنه بمنزلة العاقد لنفسه، وكذلك إن كان ممن لا تتعلق ~~به حقوق العقد، لأن قبضه وتسليمه صحيح، وإن كان لا تتوجه عليه المطالبة، ~~ففي حكم صحة التقابض - هو بمنزلة وكيل يتعلق به حقوق العقد، فإن قال ~~الموكل: لم تشتره، وقال الوكيل: اشتريته بكذا وكذا، فصدقه البائع - فإنه ~~يلزم الموكل بذلك الثمن، لأن الوكيل أقر بالشراء في حال تملك الإنشاء، ~~فيكون إقراره صحيحا، وكذلك لو قال الموكل: أخذته بثمن دون الذي قلت، لأن ~~تصادق البائع مع الوكيل على الشراء بذلك الثمن، بمنزلة مباشرتهما العقد، ~~فيكون لازما للموكل، فالموكل يدعي عقدا سوى الذي ظهر بتصادقهما، فلا يقبل ~~قوله ذلك إلا بحجة، وكذلك هذا في الوكالة بشراء دار بعينها، أو عبد بعينه؛ ~~لأن في المعين الوكيل يملك الشراء للموكل، ولا يملك الشراء لنفسه، إذا كان ~~بمثل قيمته، فمطلق شرائه محمول على ما يملكه دون ما لا يملكه؛ فلهذا كان ~~لازما للموكل. # قال: ولو وكله بخاتم ذهب فصه ياقوتة. يبيعه، فباعه بفضة أو ذهب أكثر مما ~~فيه، أو بخاتم من ذهب أكثر وزنا منه؛ وليس فيه فص فهو جائز، كما لو باعه ~~الموكل بنفسه؛ وهذا لأن المثل من الذهب يصير بإزاء المثل والباقي، بإزاء ~~الفص، وإن تفرقا قبل قبض أحدهما؛ فسد البيع؛ لأن العقد في حصة الذهب صرف، ~~وإن باعه بخاتم ذهب أكثر مما فيه من الذهب، أو أقل، وفيه فص، وتقابضا جاز. # كما لو باعه الموكل بنفسه؛ وهذا لأن الجنس يصرف إلى خلاف الجنس أحيانا، ~~لا لتصحيح العقد، وعلى هذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - ظاهر؛ لأن عنده ~~الوكيل بالبيع، يملك البيع بالغبن اليسير والفاحش، وعندهما: إنما لا يملك ~~البيع بالغبن الفاحش؛ لأنه خلاف المعتاد؛ ولما فيه من الضرر على الموكل، ~~وهذا غير موجود هنا، وإن صرفنا # PageV19P066 # الجنس لتصحيح العقد، وإذا وكله بدراهم صرفها له، وصرفها الوكيل عند أبيه، ~~أو ms5138 عند ابنه، أو عبده، أو مكاتبه - كان باطلا في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- وهو جائز عندهما إلا في عبده، أو مكاتبه، وقد بينا هذا ثم زاد فقال: فإن ~~باعه بالقيمة دنانير؛ جاز ذلك كله ما خلا عبده إذا لم يكن عليه دين، وهذا ~~إشارة إلى أن الخلاف في البيع بالغبن اليسير دون البيع بمثل القيمة، وقد ~~بينا اختلاف المشايخ - رحمهم الله - فيما سبق # قال: ولو دفع إليه عبدا، فقال: بعه بألف درهم وزن سبعة، فباعه بألفي درهم ~~وزن خمسة - فهذا جائز؛ لأنه باعه بأكثر مما سمى له من جنسه، فإن ألف درهم ~~وزن سبعة تكون سبعمائة مثقال، وألفي درهم وزن خمسة يكونان ألف مثقال، فلم ~~يكن هذا مخالفا لما سمى له الآمر. # قال وإن دفع إليه عشرة دراهم يسلمها في ثوب؛ ولم يسم جنسه - لم يجز؛ لأن ~~اسم الثوب يتناول أجناسا مختلفة، فلم يصر مقصود الموكل بتسمية الثمن ~~معلوما، فإن أسلمها الوكيل في ثوب موصوف فالسلم للوكيل؛ لأن الوكالة لما ~~بطلت تعذر تنفيذ العقد على الموكل، فنفذ على الوكيل، ثم للموكل أن يضمن ~~دراهمه أيهما شاء؛ لأنه قضى دين نفسه بدراهم الموكل، فكان هو ضامنا بالدفع ~~والمسلم إليه بالقبض، فإن ضمنها الوكيل فقد ملكها بالضمان وتبين أنه نقد ~~دراهمه بعينها فكان السلم له وإن ضمنها المسلم إليه بعد ما افترقا بطل ~~السلم لاستحقاق رأس المال من يد المسلم إليه فإن ذلك يقتضي القبض من الأصل ~~وإن سمى ثوبا يهوديا جاز التوكيل لبيان الجنس والسلم نوع شراء فالتوكيل ~~بشرائه سلما معتبر بتوكيله بشرائه والله أعلم بالصواب ### | [باب الوكالة في الدين] # قال - رحمه الله - رجل وكل رجلا بتقاضي دينه وبقبضه لم يكن للوكيل أن ~~يوكل غيره بذلك لأن الناس يتفاوتون في التقاضي فقد يمل الغريم من تقاضي بعض ~~الناس والموكل إنما رضي بتقاضيه بنفسه لا بتوكيله والقبض باعتبار الائتمان ~~والناس يتفاوتون فيه فلا يكون رضا الموكل بقبض الوكيل رضا منه بقبض غيره ~~فإن قبضها الوكيل الثاني لم يبرأ المطلوب لأنه في ms5139 حق الطالب كأجنبي آخر فلا ~~يبرأ المطلوب بقبضه إلا أن يصل المال إلى الوكيل الأول لأن يد الوكيل كيد ~~الموكل فوصوله إلى يده كوصوله إلى يد الموكل ولأن وصوله إلى يده من جهة ~~وكيله كوصوله إلى يده أن لو قبض بنفسه وكذلك إن كان الآخر مما في عيال ~~الأول فحينئذ يكون قبضه مبرئا للمطلوب لأن يد من في عيال الوكيل كيد الوكيل ~~ألا ترى أنه إن قبضه # PageV19P067 # بنفسه ثم دفعه إلى من في عياله لم يصر ضامنا وهذا لأن الوكيل أمين في ~~المقبوض والأمين يحفظ الأمانة تارة بيده وتارة بيد من في عياله # قال وإن وكله بتقاضي كل دين له ثم حدث له بعد ذلك دين فهو وكيل في قبضه ~~استحسانا وفي القياس لا يكون وكيلا في قبضه لأنه سمى في الوكالة كل دين له ~~والدين اسم لما هو واجب فإنما يتناول ما كان واجبا عند الموكل دون ما يحدث ~~ولكنه استحسن للعادة فإن الناس بهذا التوكيل لا يقصدون تخصيص الواجب على ما ~~يحدث وجوبه ألا ترى أنه يوكل الغير بقبض غلاته ومراده في ذلك ما هو واجب ~~وما يحدث وجوبه بعد ذلك وهذا لأن مقصوده في هذا التوكيل صيانة هذا النوع من ~~ماله بقبض الوكيل فإنه لا يتفرغ لذلك بنفسه لكثرة اشتغاله وفي هذا المعنى ~~لا فرق بين ما هو واجب وبين ما يحدث وجوبه فإن جحد الغريم الدين فقد بينا ~~أن عند أبي حنيفة - رحمه الله - الوكيل بالتقاضي والقبض وكيل بالخصومة ~~فيثبت الدين بالبينة وعندهما لا يكون وكيلا بالخصومة فيتوقف الأمر حتى يحضر ~~الطالب # قال ولو وكل رجلين بالقبض فقبض أحدهما لم يبرأ الغريم حتى يصل ذلك إلى ~~الآخر ويقع في أيديهما جميعا لأنه رضي بأمانتهما جميعا فلا يكون راضيا ~~بأمانة أحدهما ولكن إذا وقع في أيديهما تم مقصود الموكل الآن فكأنهما باشرا ~~العقد بالقبض من الغريم # وإذا قال لغيره وكلتك بديني فهو وكيل بقبضه استحسانا وفي القياس لا يكون ~~وكيلا لجهالة ما وكله به من استبدال أو ms5140 صلح أو قبض أو إبراء وهذه جهالة غير ~~مستدركة ولكنه استحسن للعادة فالمراد بهذا اللفظ في العادة التوكيل بالقبض ~~ومعنى كلامه وكلتك بديني لتعينه وتعينه بالقبض يكون ولأن القبض متيقن به إذ ~~ليس فيه تغيير شيء من حق الموكل وهو موجب الدين باعتبار الأصل فينصرف ~~التوكيل إليه وهذا نظير الاستحسان الذي قال فيما إذا وكله بماله يكون وكيلا ~~بالحفظ لأنه هو المتيقن به # قال وإذا وكله بقبضه فأبى أن يقبل الوكالة ثم ذهب فقبض لم يكن وكيلا ولم ~~يبرأ الغريم من الدين لأن الوكالة قد ارتدت برده فكان هو في القبض كأجنبي ~~آخر فلهذا لا يبرأ الغريم ويرجع الطالب بماله على الغريم ثم إن كان المقبوض ~~قائما في يد الوكيل استرده الغريم منه لأنه عين ماله سلمه إليه ليستفيد منه ~~البراءة من الدين وهو لم يستفد وإن هلك المال في يد الوكيل رجع عليه الغريم ~~فضمنه إن كان كذبه في الوكالة لأنه قبض منه المال بشرط أن يستفيد البراءة ~~عما في ذمته أو يملك ما في ذمته فإذا لم يستفد هذا لم يكن راضيا بقبضه بل ~~هو في حقه كالغاصب وكان له أن يضمنه وكذلك إن لم يصدقه # PageV19P068 # ولم يكذبه أو صدقه وضمنه لأنه إذا كان ساكتا فإنما دفع المال بزعمه وزعمه ~~أن يستفيد الغريم البراءة بما يدفعه إليه فيفيد رضاه به وإن صدقه وضمنه فقد ~~قال أنت وكيلي لا آمن أن يجحد الطالب إذا تصرف ضمن له ما يقبضه الطالب مني ~~وهذا ضمان صحيح لأنه مضاف إلى سبب الوجوب لأن الطالب في حقهما غاصب فيما ~~يقبضه ثانيا فكأنه قال أنا ضامن لك ما يغصبه فلان منك وهذا إضافة إلى سبب ~~الوجوب فكان صحيحا فإن صدقه في الوكالة ولم يضمنه لم يرجع به عليه لأنهما ~~تصادقا على أنه في المقبوض أمين وأن الطالب في قبضه من الغريم ثانيا غاصب ~~ظالم ومن ظلم ليس له أن يظلم غيره # قال ولو قبل الوكالة ثم أخرجه الموكل من الوكالة ولم يعلمه ذلك فهو ms5141 على ~~وكالته لما بينا أن العزل حجر عليه في القبض فلا يثبت حكمه في حقه ما لم ~~يعلم به وإن أخبره بذلك حر أو كافر أو مسلم صغيرا أو كبيرا برسالة من الآمر ~~لم يكن له أن يقبض شيئا ولم يبرأ الغريم منه إن أعطاه لأنه كعبارة المرسل ~~وإرسال الصبي والعبد في مثل هذا معتاد بين الناس فإن كل واحد لا يجد عدلا ~~ليرسله في حوائجه قال وإن كان رب الدين وكله بمحضر من المطلوب يبرأ بالدفع ~~حتى يأتيه الخبر أنه قد أخرجه من الوكالة لأن توكيله إياه بمحضر من المطلوب ~~أمر للمطلوب بالدفع إليه ثم الإخراج نهي له عن ذلك فبعد ما علم بالأمر لا ~~يثبت حكم النهي في حقه ما لم يعلم به # قال وإذا ارتد الوكيل ولحق بدار الحرب أو ذهب عقله ثم أسلم أو رجع إليه ~~عقله فهو على وكالته أما عند ذهاب عقله فلأنه لم يوجد ما ينافي الوكالة ~~ولكنه في حال الجنون عاجز عن القبض وأداء الأمانة في المقبوض فإذا زال ذلك ~~صار كأن لم يكن فهو على وكالته أما في الردة فإن لم يكن القاضي قضى بإلحاقه ~~فهو بمنزلة الغيبة وإن كان القاضي قضى بلحاقه فهذا الجواب قول محمد - رحمه ~~الله - وقد بينا الخلاف فيما سبق # قال والوكيل بقبض الدين إذا وهبه الغريم أو أبرأه منه أو أخره أو أخذ به ~~رهنا لم يجز لأن هذا تصرف غير ما أمر به ألا ترى أن الموكل غير مجبر على ~~شيء من هذا وهو مجبر على القبض إذا أتاه المطلوب بالمال وهذا قول هو الأصل ~~في هذا الجنس أن الوكيل بالقبض إنما يملك القبض على وجه لا يكون للموكل أن ~~يمتنع منه إذا عرضه عليه المطلوب فليس للوكيل بالقبض ذلك كالشراء بالدين ~~والاستبدال وإن قال الوكيل قد برأ إلي منه أو قامت عليه بينة بهذا القول ~~برئ الغريم لأن هذا اللفظ إقرار بالقبض والوكيل بالقبض يصح إقراره في براءة ~~الغريم قال وإن أخذ منه كفيلا ms5142 بالمال جاز وله أن يأخذ به # PageV19P069 # أيهما شاء لأن الكفالة بالمال توثق به وأمره إياه بالقبض لتحقيق معنى ~~الصيانة وذلك يزاد بالتوثق به ولا ضرر فيه على الموكل إلا أن يكون أخذ ~~كفيلا على أن أبرأه فحينئذ لا تجوز البراءة عليه لما فيه من الضرر على ~~الآمر وهذا بخلاف الرهن لأنه وإن كان توثقا لجانب الاستيفاء لكن فيه نوع ~~ضرر على الآمر على معنى أنه لا يتصرف في المرهون فهلاكه يصير مستوفيا ويسقط ~~حقه فلهذا لم يصح في حق الآمر # قال وإذا وكله في كل قليل وكثير هو له فهو وكيل بالحفظ وليس بوكيل في ~~تقاض ولا شراء ولا بيع إلا في قول ابن أبي ليلى - رحمه الله - فإنه يقول ~~ظاهر لفظه يتضمن ذلك كله فإنه من القليل والكثير الذي له أن يباشره بولايته ~~في ماله ولكنا نقول قد عرفنا يقينا أنه لم يرد بهذا اللفظ جميع ماله أن ~~يفعله وإنما يثبت بهذا اللفظ القدر المتيقن والمتيقن به هو الحفظ فلا يملك ~~إلا ذلك بمنزلة قوله وكلتك بمالي # قال وإذا وكله بتقاضي دينه بالشام فليس له أن يتقاضى دينه بالعراق لأن ~~الوكالة تتقيد بتقييد الموكل وتقييده بموضع كتقييده بشخص بأن يوكله بتقاضي ~~دينه على فلان فكما أن هناك الوكالة لا تعدو إلى غيره فكذلك هنا وهذا لأنه ~~إنما يستعين بغيره فيما يعجز عن مباشرته بنفسه وقد يعجز عن مباشرة القبض ~~لديونه في موضع دون موضع # قال وإذا وكل ذمي مسلما بتقاضي خمر له على ذمي كرهت للمسلم أن يقبض ذلك ~~لأن المسلم مأمور بالاجتناب عن الخمر ممنوع من الاقتراب منها وفي القبض ~~اقتراب منها ولأن التوكيل بقبض الدين من وجه توكيل بتمليك الدين لأن الديون ~~تقضى بأمثالها فالوكيل يملك المطلوب ما في ذمته بما يقبضه وتوكيل الذمي ~~المسلم بتملك الخمر لا يجوز إلا أن هنا يجوز أن يقبض في حق براءة الغريم ~~لأنه من وجه تعيين لما كان مملوكا للطالب دينا فكان كالوكيل بقبض العين ومن ~~وجه يتضمن التمليك ولكن ms5143 لا يتوقف هذا على فعل الوكيل ألا ترى أن المطلوب ~~إذا أتى بالدين فوضعه بين يدي الطالب أو وكيله برئ فلما كان إتيانه لا ~~يستدعي فعلا من الوكيل قلنا يجوز ولما كان أن فيه تمليك الخمر من وجه قلنا ~~يكره توكيل المسلم به # قال وإذا قال الرجل للرجل اقض عني فلانا من مالك ألف درهم ثم أقضيكها ~~فقال المأمور قد دفعتها إلى فلان وصدقه الآمر فإن الطالب يأخذ الآمر بما له ~~لأن دعوى المأمور للقضاء كدعوى الآمر بما له بنفسه وهو غير مصدق فيما يدعي ~~من قضاء الدين إلا بحجة فكذا المأمور لا يصدق ولكن إذا حلف الطالب أخذ ماله ~~من الغريم ولا شيء للمأمور على الآمر لأنه أمره بدفع يكون مبرئا له عن # PageV19P070 # حق الطالب ولم يوجد ذلك حين لم يستفد البراءة ولأنه وكله بأن يملكه ما في ~~ذمته ببدل يعطيه من مال نفسه ولم يكن ذلك حين رجع عليه الطالب بدينه فهو ~~نظير ما لو وكله بأن يملكه عينا في يده بغيره بشرائه له وهناك لو قال ~~اشتريته ونقدت الثمن من مالي وجحد ذلك صاحب العين وأخذ متاعه لم يكن ~~للمأمور أن يرجع على الآمر بشيء فكذلك هنا # قال وإذا وكل الوصي وكيلا بدفع دين على الميت أو وصية إلى صاحبها فهو ~~جائز لأنه يملك مباشرة الدفع بنفسه فيستعين فيه بغيره أيضا ولو وكل وكيلا ~~وسماه في هذا الكتاب فدفع بغير بينة ولم يكتب براءة فلا ضمان عليه لأنه ~~أمين في المال المدفوع والقول قول الأمين في براءة ذمته مع اليمين إلا أن ~~يكون مما لا يدفع إلا بشهود فحينئذ يضمن إذا دفع بغير شهود لأنه نهاه عن ~~الدفع واستثنى دفعا بصفة وهو أن يكون بشهود فإذا دفع بغير شهود فهذا الدفع ~~لم يكن مأمورا به فصار غاصبا ضامنا وإن قال الوكيل قد أشهدت وجحد الطالب أن ~~يكون قبض ولم يكن للوكيل شهود إلا قوله أشهدت كان الوكيل بريئا من الضمان ~~بعد أن يحلف على ذلك لأنه أخبر ms5144 بأداء الأمانة فالقول قوله مع يمينه ألا ترى ~~أن فيما تقدم جعل إخباره بأصل الدفع مقبولا براءته لأنه مسلط على ذلك فكذلك ~~خبره بالدفع بالصفة التي أمر بها يكون مقبولا لكنه محتمل فقد يشهد على ~~الدفع ثم يغيب الشهود أو يموتون فلا يقدر على إحضارهم وعلى هذا لو قال لا ~~تدفع إلا بمحضر من فلان فدفع بغير محضر منه كان ضامنا لما قلنا # قال ولو وكله بدفع مال لفلان عليه له فارتد الوكيل ثم دفعه إليه جاز لأن ~~المدفوع مال الموكل والدفع تصرف من الوكيل من متاع نفسه لا في ماله ولا حق ~~لورثته في ذلك فكان دفعه بعد الردة كدفعه قبلها فإن ارتد الموكل قبل ردته ~~أو لحق بدار الحرب فقال الوكيل دفعت المال قبل أن يرتد فالقول قوله لأنه ~~أخبر بما كان مسلطا عليه وكان خبره مقبولا في براءته عن الضمان # وإن دفع الموكل المال إلى صاحبه ثم دفع الوكيل المال الذي أمر بدفعه إليه ~~وهو لا يعلم بدفع الموكل فلا ضمان عليه قال وهذا مثل إخراجه من الوكالة وقد ~~بينا أن إخراجه من الوكالة لا يصح في حقه ما لم يعلم به دفعا للضرر عنه ~~فهذا مثله فإن قيل هذا إخراج حكما لأن الدين لا يبقى بعد قضاء الموكل فيكون ~~قضاؤه تفويتا للمحل وذلك عزل حكمي فلا يتوقف على العلم قلنا لا كذلك فإن ~~دفع الموكل بنفسه ليس موجب العزل حكما ولكن يتضمن منع الوكيل عن الدفع لأنه ~~لا يحصل المقصود بدفعه بعد ذلك ألا ترى أن الطالب لو وجد المقبوض زيوفا # PageV19P071 # فرده على المطلوب كان الوكيل على وكالته فتبين أن هذا بمنزلة عزله قصدا ~~لا حكما فيتوقف على علمه به وكذلك لو وهب الطالب المال للمطلوب أو أبرأه ~~منه فهذا بمنزلة العزل قصدا فلا يثبت في حق الوكيل إذا لم يعلم به ولا يصير ~~ضامنا للمال بدفعه بل يرجع المطلوب بالمال على الطالب إن بين هو لكونه ~~مالكا وإنشاء الوكيل لكونه دافعا وقد تبين أنه لم ms5145 يكن للقابض حق القبض منه ~~ولو دفعه إليه الوكيل وهو يعلم بذلك فهو ضامن له لأنه انعزل عن الدفع حين ~~علم بسقوط الدين عن المطلوب، فإذا دفعه كان ضامنا ويرجع به على الذي قبضه ~~منه لأنه ملك المقبوض بالضمان وقد قبضه منه بغير حق وكان له أن يرجع به ~~عليه # وقد فرق أبو حنيفة - رحمه الله - بين هذا وبين الوكيل بأداء الزكاة وهذا ~~فرق قد بيناه على أصل الكل في كتاب الزكاة فلو لم يكن شيء من ذلك ولكن ~~الطالب ارتد ثم دفع الوكيل إليه بالمال فإن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب ~~فدفع الوكيل إليه باطل في قول أبي حنيفة - رحمه الله - لأنه تصرف منه في ~~كسب إسلامه وقد تعلق به حق ورثته فكان تصرفه فيه موقوفا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - ولكن الوكيل لا يصير ضامنا إلا أن يعلم أن قبضه لا يجوز بعد ~~ردته فإذا علم ذلك فحينئذ يضمن لأن دفع الضرر عن الوكيل واجب وإذا علم ~~اندفع الضرر عنه ودفع المال على وجه لم يحصل مقصود الآمر فصار ضامنا وإذا ~~لم يعلم فهو محتاج إلى دفع الضرر عنه وقد امتثل أمره في الدفع ظاهرا فلا ~~يصير ضامنا كما بينا وهذه المسائل المعدودة التي يضر العلم فيها وهي خمس ~~جمعناها في غير هذا الموضع قال وإذا ضمن الوكيل لعلمه رجع في مال المرتد ~~الذي اكتسبه في الردة لأنه قبضه منه بغير حق حين لم يحصل للمطلوب البراءة ~~بهذا القبض فكان دينا عليه في كسب ردته # ولا يجوز أن يكون الواحد وكيلا للمطلوب في قضائه ووكيلا للطالب في ~~الاقتضاء كما لا يجوز أن يكون المطلوب وكيلا للطالب في قبض الدين من نفسه ~~وهذا لأن في القبض معنى المبادلة من وجه فلا يتولاه الواحد من الجانبين ~~كالبيع والشراء قال والتوكيل بالتقاضي والقبض جائز إن كان الموكل حاضرا أو ~~غائبا صحيحا أو مريضا لأنه تفويض إلى غيره ما هو من خالص حقه ولا ضرر فيه ~~على الغير فإن القبض ms5146 معلوم بجنس حقه لا يتفاوت فيه الناس وعلى المطلوب أن ~~يقضي الدين ولا يخرج الوكيل ولا الطالب إلى التقاضي مع أن للتقاضي حقا ~~معلوما إذا جاوزه منع منه بخلاف الوكيل بالخصومة عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- فإن مات المطلوب فالوكيل على وكالته في تقاضي ذلك من مال الميت فإن الدين ~~لم يسقط بموت # PageV19P072 # المطلوب بل قضاؤه من تركته مستحق وابتداء التوكيل بالتقاضي بعد موته صحيح ~~فبقاؤه أولى ولو كان الموكل هو الميت بطلت الوكالة لأن المال صار ميراثا ~~لورثته ولم يوجد التوكيل منهم بقبضه فإن قال قد كنت قبضته في حياة الموكل ~~ودفعته إليه لم يصدق في ذلك لأنه أخبر بما لا يملك إنشاءه فكان متهما في ~~الإخبار وقد انعزل بموت الموكل والدين قائم ظاهرا فلا يقبل قوله في إبطال ~~ملك قائم للوارث وإن لم يمت الطالب ولكنه احتال بالمال على آخر وأبرأ ~~المطلوب منه لم يكن للوكيل أن يقبضه من المحتال عليه ولا من الأول لأنه لم ~~يبق في ذمة الأول شيء والتوكيل كان مقيدا بالتقاضي والقبض منه فلا يملك به ~~القبض من غيره وهو المحتال عليه فإن نوى ما على المحتال عليه ورجع على ~~الأول فالوكيل على وكالته لأن الحوالة لم تبطل الوكالة ولكن تعذر على ~~الوكيل مطالبة المحيل كما كان فبقي الوكيل على وكالته # وكذلك لو اشترى الموكل بالمال عبدا من المطلوب فاستحق العبد من يده أو ~~رده بسبب هو فسخ من الأصل فقد عاد دينه كما كان فبقيت الوكالة وكذلك لو كان ~~قبض الدراهم فوجدها زيوفا لأن بالرد بعيب الزيافة انتقض القبض من الأصل ~~فبقي الوكيل على وكالته ولو أخذ الطالب منه كفيلا لم يكن للوكيل أن يتقاضى ~~من الكفيل لأن التوكيل مقيد بالتقاضي من الأصيل فلا يملك به التقاضي من ~~غيره فلو قال الطالب لرجل إذا حل مالي على فلان فتقاض أو قال إذا قدم ~~فتقاضاه أو اقبض ما عليه كان جائزا لأن التوكيل إطلاق وهو يحتمل التعليق ~~بالشرط والإضافة إلى وقت وكذلك لو قال ms5147 إذا أديته شيئا فأنت وكيلي في قبض ما ~~عليه فقد أضاف التوكيل بالقبض إلى حال وجوب الدين كالمستثنى للوكيل في ذلك ~~الوقت # ولو قال أنت وكيلي في قبض كل دين لي وليس له دين يومئذ ثم حدث له دين كان ~~وكيلا في قبضه أما على طريقة الاستحسان فغير مشكل لما بينا وعلى طريقة ~~القياس فكذلك لأن الدين اسم للواجب في الحال حقيقة ولما استجيب مجاز ولم ~~تكن الحقيقة مرادة هنا فتعين المجاز وفيما تقدم كانت الحقيقة مرادة فانتفى ~~المجاز # ولو قال اذهب فتقاض ديني على فلان فله أن يقبضه لأن المقصود من التقاضي ~~القبض والمأمور بالشيء يكون مأمورا بتحصيل المقصود به ولا يكون وكيلا في ~~الخصومة لأن قوله اذهب فتقاض ديني بمنزلة قوله اذهب واقبضه وهذا اللفظ ~~بمنزلة الرسالة بالقبض فلا يصير به وكيلا بالخصومة إلا أن يصرح بلفظة ~~التوكيل قال ولو كتب في ذكر الحق ومن قام بهذا الذكر فهو ولي ما فيه أو ~~وكيل بقبضه لم تكن هذه الوكالة شيئا لأنه توكيل لمجهول # PageV19P073 # بالقبض وهو باطل قال ولو كتب فيه أن فلانا وكلني وكيلا في قبض هذا الحق ~~كان جائزا لأنه توكيل المعلوم وذلك صحيح يتم للموكل في حقه ولا يتوقف على ~~حضرة الوكيل قال ولو وكله بقبض دينه على رجل فقبضه كان بمنزلة الوديعة عند ~~الوكيل لأنه في القبض عامل للموكل فكأن الموكل قبضه بنفسه ثم دفعه إليه ~~ليحفظه فإن وجده الوكيل زيوفا أو ستوقا فرده فإنه ينبغي في القياس أن يضمن ~~ولكن استحسن أن لا يضمنه فقد جمع في السؤال بين الفصلين والمراد بالجواب ~~أحدهما وهو الزيوف فأما في الستوق فلا يضمن بالرد قياسا واستحسانا لأنه ~~وكيل بقبض دينه والستوق ليست من جنس دينه فلا يصير به قابضا دينه حتى لو ~~تجوز به في الصرف والسلم لا يجوز فرد المقبوض لأنه باق على ملك من قبضه منه ~~وهو على وكالته في قبض دينه وجه القياس في الزيوف أنه من جنس دينه فصار به ~~قابضا ويجعل في ms5148 الحكم كأن الموكل قبضه بنفسه ثم دفعه إليه ليحفظه فإذا رده ~~على غيره صار ضامنا وهذا لأن الوكالة انتهت بالقبض فهو في الرد كأجنبي آخر ~~ووجه الاستحسان أنه مأمور بقبض أصل حقه بصفته وقد تبين أنه لم يقبض الصفة ~~ولا يتوصل إلى قبض الصفة إلا برد الزيوف فصار مأمورا به من جهة الموكل ~~دلالة توضيحه أن قبض الدين فيه معنى التمليك من وجه والزيافة عيب في ~~الدراهم والوكيل بالتمليك بعوض يملك الرد بالعيب كالوكيل بالبيع والشراء # قال وإن وكله بتقاضي حنطة له على رجل فقبضها ووجد بها عيبا فردها فهو ~~جائز لأنه تبين أنه مما قبض حقه فيرد المقبوض ليقبض الحق بصفته وفيه منفعة ~~للآمر لأنه لو هلك المقبوض قبل الرد بطل حقه من الصفة فكان في الرد إحياء ~~حقه وإن لم يكن بها عيب فاستأجر لها من يحملها لم يجب الأجر على الآمر لأنه ~~متبرع بالحمل فأداء الكراء عليه فإن الآمر لم يأمره بذلك قال إلا أن يكون ~~في المصر فأستحسن أن أجعله عليه وفي القياس هو متبرع هنا كما في الأول وفي ~~الاستحسان قال الظاهر هنا أنه يأمره بالقبض في المصر ليحمله إلى منزله لأنه ~~إن أراد الأكل جملة إلى منزله وإن أراد البيع فكذلك لأن قيمة الحنطة في ~~المصر لا تختلف بالسوق وغيره فأما خارج المصر فإن كان مراده البيع فربما ~~يبيعه هناك ولا يحمله إلى المصر إذا كان أنفع له من التزام الكراء فلا يكون ~~أمره بالقبض أمرا بالحمل إلى منزله ولأن المؤنة في الحمل إلى المصر تقل فلا ~~يكون على الآمر فيه كثير ضرر لو عدينا حكم الآمر إلى الحمل فأما خارج المصر ~~فالمؤنة تكثر فربما يتضرر به الآمر فهذا لا يتعدى حكم الوكالة إلى الحمل ~~وعلى هذا لو # PageV19P074 # وكله بقبض رقيق أو غنم فقبضها وأنفق عليها في رعيها أو في كسوة الرقيق ~~وطعامهم فهو متطوع في ذلك لأن الأمر بالقبض لا يتعدى إلى هذه الأشياء فهو ~~متبرع فيها كسائر الأشياء # قال ولو وكله بقبض ms5149 دين له على أبي الوكيل أو ولده أو مكاتبه أو عبده فقال ~~الوكيل قد قبضته وهلك في يدي وكذبه الآمر فالقول قول الوكيل لأن الوكالة ~~لما صحت بالقبض من هؤلاء صار هو مسلطا من جهة الآمر على الإقرار بالقبض لأن ~~من ملك مباشرة الشيء يملك الإقرار به وتأويله في حق العبد إذا كان مديونا ~~أما إذا لم يكن مديونا فتوكيله بالقبض يصح كتوكيله بالقبض من نفسه ولا يصح ~~إقراره بالقبض لأن وجوب الدين فيما هو ملك المولى وفي بعض النسخ قال أو ~~مكاتب ولده أو عبده يعني عبد الولد وهذا الجواب واضح وإن كان الوكيل عبدا ~~فقال قد قبضت من مولاي أو من عبد مولاي وهلك مني فهو مصدق أيضا لأنه صح ~~التوكيل وملك إبراء الغريم بمباشرة القبض منه فكذلك بإقراره بالقبض منه قال ~~وإن كان الوكيل أبا الطالب أو المطلوب فكذلك لأنه لا تهمة في إقرار الوكيل ~~بالقبض منه وقد صح توكيله إياه بالقبض ولو وكل غيره أن يلزم رجلا بمال له ~~عليه لم يكن وكيلا بالقبض بخلاف الوكيل بالتقاضي فإن هناك التوكيل مضاف إلى ~~المطلوب دون الدين لأنه يقول وكلتك بأن تلازم فلانا فلا يتعدى ذلك إلى قبض ~~الدين ولهذا يختار للملازمة أسفه الناس ومن يتأذى المطلوب بملازمته ~~ومصاحبته ويختار للقبض الأمناء فلهذا لا يتعدى التوكيل بالملازمة إلى القبض # قال ولو وكل المسلم مرتدا بقبض دينه فقبضه أو أقر بقبضه وهلاكه منه ثم ~~قتل على ردته جاز قبضه لأن قبول الوكالة صحيح فإنه يتصرف به في منافعه لا ~~فيما يتعلق به حق ورثته وكذلك إن كان الوكيل حربيا فقبضه ثم لحق بدار الحرب ~~لأنه قبض بحكم وكالة صحيحة فبرئ الغريم وصار كأن الموكل قبضه بنفسه ثم دفعه ~~إليه ليحفظه # قال ولو وكل رجل رجلا بقبض دينه من فلان وأمره أن لا يقبضه إلا جميعا ~~فقبضه كله إلا درهما لم يجز قبضه على الآمر لأنه قيد الأمر بوصف مرغوب فيه ~~فإن التجار يرغبون في قبض الحق جملة واحدة ويمتنعون ms5150 من القبض متفرقا فإذا ~~لم يقبض الكل جملة لم يكن هذا القبض هو المأمور به فلا يستفيد الغريم به ~~البراءة وللطالب أن يرجع عليه بجميع حقه وكذلك لو قال له لا تقبض درهما دون ~~درهم فإن معنى هذا لا تقبضه متفرقا فإذا قبض شيئا دون شيء لم يبرأ الغريم ~~من شيء # قال وإذا ادعى الرجل أن فلانا وكله بقبض دين له على هذا فلم يقر الغريم ~~به ودفع المال إليه على الإنكار ثم أراد أن # PageV19P075 # يسترده منه لم يكن له ذلك لأنه دفع إليه على وجه القضاء فما لم يتبين ~~الأمر بخلافه لا يكون له حق الاسترداد فإن قاضي الدين ينقطع حقه عن المقضي ~~به من كل وجه ألا ترى أنه لو قضى الطالب دينا على دعواه لم يسترده ما لم ~~يتبين أنه لا دين له عليه فكذلك إذا قضاه الوكيل بدعواه الوكالة وإن أقر ~~بالوكالة ثم أراد أن لا يدفع المال إليه فإن القاضي يقضي عليه بالمال ~~للوكيل على ما بينا أن المديون يقضي الدين بملك نفسه وهو إنما أقر بثبوت حق ~~القبض له في ملكه وذلك جحد عليه إلا على قول ابن أبي ليلى - رحمه الله - ~~فإنه يقول لا يجبره القاضي على الدفع إليه ولكن يقول له أنت أعلم إن شئت ~~فأعطه وإن شئت فاتركه لأنه لم يثبت كونه نائبا عن الطالب في حق القاضي ~~وولاية الإجبار بعد ثبوت كونه ثابتا عنده ولكنا نقول قد ثبت ذلك بجبر ~~الوكيل وتصديق المطلوب إذ ليس هنا مكذب لهما وكل خبر عند القاضي محمول على ~~الصدق ما لم يأت له معارض ولكن إذا حضر الطالب وأنكر الوكالة رجع على ~~الغريم بماله لأن الوكالة لا تثبت في حق الطالب لإنكاره ولم يحكم ببراءة ~~الغريم في حق الطالب أيضا لأن حجة الإجبار قاصرة على المطلوب والوكيل وثبوت ~~الحكم بحسب الحجة قال وإن أنكر المطلوب الوكالة فقال الوكيل استحلفه أنه ما ~~وكلني ليستحلفه على ذلك فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين قضيت عليه ms5151 بالمال ~~للوكيل لأن نكوله كإقراره ولم يصدق على الطالب حتى إذا أنكر الطالب ونكل عن ~~اليمين وحلف ذلك كان له أن يأخذ ماله من الغريم وذكر الخصاف - رحمه الله - ~~هذا الفصل في كتابه وقال لا يحلف المطلوب على الوكالة في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وفي قولهما يحلف على العلم وجه قولهما ظاهر وذلك لأنه ادعى ~~عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر حلفه ولكنه استحلاف على فعل الغير فيكون ~~على العلم وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول الاستحلاف يبنى على صحة الدعوى ~~وما لم يثبت كونه نائبا عن الآمر لا تصح دعواه على المطلوب فلا يكون له أن ~~يحلفه # وهذا نظير الاختلاف فيما إذا ادعى المشتري عيب الإباق في العبد للحال ~~وجحده البائع أن عندهما يحلف البائع على العلم وعند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- لأن الخصومة في العيب لا تكون إلا بعد ثبوته في الحال وبدون سبب الخصومة ~~لا يستحلف وإن أقر المطلوب بالوكالة وأنكر الدين فعلى قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - يستحلف المطلوب وعندهما لا يستحلف لأن الوكيل بقبض الدين عنده يملك ~~الخصومة وقد تثبت الوكالة في حقه بإقراره # قال وإذا دفع لرجل ألف درهم وقال ادفعها إلى فلان قضاء عني فدفع الوكيل ~~غيرها واحتبسها عنده كان القياس أن # PageV19P076 # يدفع الألف التي احتبست عنده إلى الموكل ويكون متطوعا فيما أمره لأن أمره ~~بالدفع كان مقيدا بالمال المدفوع ففي دفع مال الآمر هو كأجنبي آخر فيكون ~~متبرعا في القضاء بمال نفسه لدين الغير ويرد على المطلوب ماله لأنه ملكه ~~دفعه إليه لمقصوده وقد استغنى عنه، وجه الاستحسان أن مقصود الآمر أن يحصل ~~البراءة لنفسه ولا فرق في هذا المقصود بين الألف المدفوعة إلى الوكيل وبين ~~مثلها من مال الوكيل والتقييد إذا لم يكن مقيدا لا يعتبر ثم الوكيل قد ~~يبتلى بهذا بأن يجد الطالب في موضع وليس معه مال المطلوب فيحتاج إلى أن ~~يدفع مثله من مال نفسه ليرجع به في المدفوع إليه وقد بينا أن هذا توكيل ~~بالمبادلة ms5152 من وجه وهذا القدر يصح من الوكيل بالمبادلة ولا يكون هو متبرعا ~~فيما يدفع على ما سبق بيانه # قال وإذا دفع رجل إلى رجلين ألف درهم يدفعها بها إلى رجل فدفعها أحدهما ~~فهو ضامن للنصف في القياس لأن كل واحد أمين في النصف مأمور بدفعه إلى ~~الطالب فإذا دفع أحدهما الكل كان متعديا في نصيب صاحبه فيكون ضامنا ولكنه ~~استحسن فقال لا ضمان عليه لأن دفع المال إلى الغير لا يحتاج فيه إلى الرأي ~~فينفرد كل واحد من الوكيلين ولأن صاحب الحق إذا ظفر به كان له أن يأخذه من ~~غير دفع أحدهما والذي دفع كأنه يعينه على حقه وصاحب الحق هو القابض في ~~الحقيقة وهو قبض في الحقيقة لحق فلا يوجب الضمان على أحد فإن قال خذ أنت يا ~~فلان هذا الألف فاقضها فلانا أو أنت يا فلان فادفعها إلى فلان فأيهما قضى ~~جاز لأنه رضي بدفع كل واحد منهما على الانفراد حين خيرهما # ولو قال لرجل اقض عني هذه الألف درهم فلانا أو فلانا فأيهما قضى جاز لأنه ~~رضي بدفعه إلى أيهما شاء والحاصل أن الوكالة حكمها إباحة التصرف للوكيل وفي ~~المباحات حرف أو يتناول كل واحد من المذكورين على سبيل التخيير بينهما كقول ~~الرجل لغيره كل هذا الطعام أو هذا والله أعلم بالصواب ### | [باب الوكالة في الرهن] # قال - رحمه الله - وإذا دفع الرجل إلى رجل متاعا فقال بعه أو ارهن به لي ~~ففعل فهو جائز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - سواء كان الرهن مثل الثمن أو ~~أقل بما لا يتغابن الناس فيه لأن الأمر بالارتهان مطلق فيجري على إطلاقه ما ~~لم يقم دليل التقييد وعندهما لا يجوز إلا أن يرتهن رهنا هو مثل الثمن أو ~~أقل بما يتغابن الناس فيه بناء على أصلهما أن التقييد # PageV19P077 # يحصل بدلالة العرف ولو باعه ولم يرتهن به رهنا لم يجز البيع لأن الآمر ~~قيد التوكيل بما فيه منفعة له وهو الارتهان بالثمن ليكون حقه مضمونا ~~وليندفع عنه ضرر الثواء عند ms5153 موت المشتري مفلسا فإذا باعه ولم يرتهن به لم ~~يحصل مقصوده الذي صرح به فلا ينفذ تصرفه فيه. # كما لو قال بعه واشترط الخيار ثلاثة أيام فإن قيل قوله وارتهن أمر مبتدأ ~~معطوف على الأول فلا يتقيد به الأمر الأول. # كما لو قال بع وأشهد قلنا لا كذلك فإن هذه الواو بمعنى الحال أي بعه في ~~حال ما ترتهن بالثمن مع أنا نقول قوله وارتهن يقتضي الأمر بما يستبد به ~~وذلك برهن مشروط في البيع ليصير ذلك حقا له فكأنه قال بعه بشرط أن ترتهن ~~بالثمن رهنا وما قلنا في قوله واشترط الخيار بخلاف الإشهاد فإن ذلك لا يكون ~~شرطا لازما في البيع وإن ذكر فلا يتقيد به الأمر بالبيع ولو قال بعه برهن ~~ثقة فارتهن رهنا أقل منه بما يتغابن الناس فيه جاز وإن كان أقل منه بما لا ~~يتغابن الناس فيه لم يجز لأنه قيد الارتهان هنا بأن يكون ثقة وهو عبارة عما ~~يكون في ماليته وفاء بالدين فيتقيد به إلا أن قدر ما يتغابن الناس فيه لا ~~يمكن التحرز عنه فكان عفوا # قال وإن ارتهن رهنا ثقة وقبضه ثم رده على صاحبه جاز رده في حق نفسه لأنه ~~بمنزلة العاقد لنفسه والارتهان لاستيفاء الثمن وحق القبض إلى الوكيل حتى لو ~~أبرأ المشتري منه كان صحيحا فإذا رده عليه الراهن بسبب كان صحيحا أيضا ~~ولكنه يصير ضامنا ولم يذكر خلاف أبي يوسف - رحمه الله - هنا قيل على قوله ~~لا يصح رد الرهن بناء على الأصل الذي ذكرنا وقيل لا يصح هنا لأنه ليس فيه ~~إبطال شيء من الثمن وهو من صنع التجار فيملكه قال وإن وضعه على يدي عدل فهو ~~جائز لأن كون الرهن على يدي عدل أو على يدي الوكيل سواء في حق الموكل وهو ~~اختصاصه الرهن عند تعذر استيفاء دينه من محل آخر ولم يقيد الآمر بيد الوكيل ~~فلا يتقيد به وليس للموكل قبض الرهن لأن المشتري ما رضي بقبضه إنما رضي ~~بقبض العدل أو قبض ms5154 الوكيل ورضاه معتبر في ملكه وكذلك الجواب في القرض برهن ~~في جميع ما ذكرنا # قال وإذا دفع إلى رجل مائة درهم فقال له ائت بها فلانا وقل له إن فلانا ~~أقرضك هذه على أن تعطيه بها رهنا وأمرني أن أقبض الرهن منك فآتيه به ففعل ~~وقبض الرهن فهو جائز والرهن مقبوض وللآمر أن يقبضه من الوكيل لأنه جعله ~~رسولا حين أمره أن يضيف ما يقول له إلى الآمر وقد بلغ الرسالة وليس على ~~الرسول إلا تبليغ الرسالة فأما شيء من الحقوق لا يتعلق بالرسول فكان للآمر ~~أن يقبض الرهن من # PageV19P078 # الوكيل وأن يطالب المستقرض بدينه إلا أن الرهن يتم بقبض الرسول لأنه نائب ~~عن المرسل في قبضه لنائبه فتم الرهن بقبضه وإذا هلك في يده هلك من مال ~~الآمر وإن قال اقرض أنت وخذ بها رهنا لم يكن للآمر أن يأخذ الرهن من الوكيل ~~لأنه بمباشرة العقد كان وكيلا لا رسولا فقد أضاف العقد إلى نفسه فتتعلق ~~حقوقه به وإنما رضي المستقرض بكون الرهن في يده دون غيره فلهذا لا يكون ~~للآمر أن يأخذه بخلاف ما سبق وإن هلك في يد الوكيل هلك من مال نفس الآمر ~~أيضا لأنه عامل له فيما صنع فقبضه كقبض الآمر # قال وإن دفع إليه ثوبا يساوي عشرة دراهم ووكله أن يرهنه بعشرة ففعل وقبض ~~العشرة فإن كان قال للذي أعطاه المال إن فلانا أرسلني إليك بهذا الرهن ~~لتقرضه عشرة دراهم وترتهن هذا الثوب منه بدراهم فالدراهم للآمر والوكيل ~~فيها أمين لأنه أخرج الكلام مخرج الرسالة حين أضافه إلى الآمر فانعقد العقد ~~للمرتهن مع الآمر حتى لا يكون للرسول أن يسترد هذا الثوب ولا يكون هذا ~~مطالبا بالعشرة وإن كان قال للمقرض أقرضني عشرة دراهم وارتهن هذا الثوب مني ~~فالعشرة للوكيل لأنه أضاف العقد إلى نفسه فلم يكن رسولا ولا يمكن أن يجعل ~~وكيلا لأن التوكيل بالاستقراض لا يجوز فإن المستقرض يلتزم بدل القرض في ~~ذمته ولو قال بع شيئا من مالك على أن يكون ms5155 ثمنه لي لا يصلح فكذلك إذا قال ~~التزم العشرة في ذمتك على أن يكون عوضه لي وكان التوكيل بالاستقراض قياس ~~التوكيل فكان باطلا والعشرة للوكيل وله أن يمنعها من الآمر وإن هلكت من ~~ماله وليس هذا الخلاف منه للآمر وإن كان قال استقرض لي ما بينا أن التوكيل ~~لما لم يصلح فاستقراضه لنفسه ولغيره في الحكم سواء وهذا تقييد غير مفيد فلا ~~يكون معتبرا قال وإن كان قال له صاحب الثوب قل لفلان يقرضني وأعطه هذا ~~الثوب برسالتي رهنا عني فأضاف الوكيل العقد إلى نفسه كان مخالفا ضامنا ~~للثوب ولا يجوز رهنه لأن صاحب الثوب جعله رسولا وكيلا هنا فيكون ذلك إذنا ~~منه له في إضافة العقد إلى نفسه # قال ولو دفع إليه عبدا فقال له ائت فلانا وقل له إن فلانا يستقرضك ألف ~~درهم ويرهنك هذا العبد ففعل ذلك وأخذ الألف وأعطاها الآمر ثم جاءه بالمال ~~فأمر الراهن فقضاه لم يكن له أن يقبض العبد إلا أن يوكله رب العبد بقبضه ~~لأنه فيما صنع كان رسولا وقد انتهت الرسالة بالتبليغ فيكون هو في استرداد ~~العبد كأجنبي آخر فلا يملكه إلا بأمر جديد وإرساله بالمال على يده لا يتضمن ~~الأمر له بقبض العبد فإن قبض العبد فعطب # PageV19P079 # عنده فهو ضامن كما لو قبضه أجنبي آخر قال فإن كان المرتهن هو الذي دفعه ~~إليه فللمالك الخيار يضمن أيهما شاء قيمته بالغة ما بلغت لأن كل واحد منهما ~~غاصب في حقه وإن أخذه بغير أمره فالمرتهن لا يصير ضامنا بهذا شيئا ولكن ~~صاحبه بالخيار إن شاء ضمن القيمة القابض وإن شاء رجع على المرتهن بما قضاه ~~وجعل الرهن تأديا فيسقط الدين به ويسترد منه ما قضاه وهذا بمنزلة ما لو غصب ~~المرهون من المرتهن غاصب فللراهن الخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته وإن شاء ~~جعله تأديا فلا يرجع المرتهن عليه بشيء إذا كان في قيمته وفاء بالدين وإن ~~قضاه دينه استرده منه فهذا مثله # قال ولو وكله أن يرتهن ثوبا له بدراهم ms5156 قرضا فذهب الوكيل فقال إن فلانا ~~يقول لك اقبض هذا الثوب رهنا وأعطه كذا وكذا درهما فزاد على ما سمى له أو ~~نقص ففعل ذلك المقرض لم يكن الثوب رهنا في الوجهين لأن الوكيل خالف أمره ~~على وجه هو أضر على الموكل لأنه إن نقص عما سمى له فمقصود الموكل لم يحصل ~~ولم يرض هو أن يكون ثوبه مضمونا بأقل مما سمى له وإن زاد على ما سمى له ~~فالموكل لم يرض بأن يكون ثوبه محبوسا عنده بأكثر مما سمى فعرفنا أنه مخالف ~~في الوجهين قال فإن جاء الوكيل إلى الموكل بدراهم مثل ما سمى له فأعطاها ~~إياه فهو دين له عليه لأنه لما خالف صار مستقرضا لنفسه وإن أضاف العقد إلى ~~غيره ثم أعطاه الموكل على سبيل القرض فيكون ذلك دينا للوكيل على الموكل ولا ~~يكون الثوب رهنا بها وإنما يصير رهنا عند الوكيل والموكل لم يرض بذلك ~~والوكيل في أصل العقد كان مخالفا فلهذا لم يكن الثوب رهنا وللمرتهن أن يرجع ~~على الوكيل بما قبض منه والوكيل ضامن له لما بينا أنه صار كالمستقرض لنفسه ~~أو كالقابض لما له بغير حق فإن كان المرتهن صدقه في الرسالة فالوكيل مؤتمن ~~إن هلكت الدراهم في يده لم يضمن للمرتهن شيئا لأنهما تصادقا على أنه غير ~~مخالف بل هو مؤد للرسالة على وجهها أمين في المقبوض وإن قال دفعتها إلى رب ~~الثوب فالقول قوله في براءة نفسه عن الضمان ولا يصدق في إيجاب الضمان على ~~رب الثوب لأنهما لا يصدقان في حق رب الثوب بزعم أن الرسول خالف ما أمره به ~~وإن لم يدفع إليه شيئا فلهذا لا ضمان عليه وإن قال الوكيل إنما أمرتني أن ~~أرهنه بخمسة عشر وقال رب الثوب أمرتك بعشرة أو بعشرين ففي الوجهين القول ~~قول رب الثوب لأنه لو أنكر الإرسال كان القول قوله فكذلك إذا أقر به مقيدا ~~بصفة فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف كان هذا والفصل الأول سواء # قال وإذا وكله أن يرهن ms5157 له ثوبا بشيء ولم يسم ما يرهنه فما # PageV19P080 # رهنه به من شيء فهو جائز لأن التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه إذا لم يقم ~~دليل التقييد فيه ودليله عندهما في غير هذا الموضع العرف ولا عرف هنا ~~فالرهن قد يكون بالقليل والكثير عادة قال وليس للوكيل بالرهن أن يوكل غيره ~~به لأن هذا عقد يحتاج فيه إلى الرأي والموكل رضي برأيه دون غيره وليس ~~للوكيل المرتهن بيعه لأن ذلك ليس من موجبات عقد الرهن ألا ترى أنه لا يملكه ~~بمطلق عقد الرهن والتوكيل بالرهن لا يعدو ما هو من موجبات العقد ففيما وراء ~~موجب العقد الوكيل كأجنبي آخر قال ولو وضعه على يدي عدل جاز لأن يد العدل ~~كيد المرتهن في إتمام الراهن به والتوكيل بالعقد يتضمن التوكيل بما هو من ~~إتمامه وربما يكون كونه في يد العدل أنفع للراهن من كونه في يد المرتهن ~~فلهذا يملكه بمطلق التوكيل فإن كان قال له الموكل ما صنعت من شيء فهو جائز ~~فإن للوكيل أن يوكل غيره بأن يرهنه وأن يرهنه بنفسه وأن يسلط المرتهن على ~~بيعه عند حلول المال لأنه أجاز بيعه على العموم وهذا مما يقصد بعقد الرهن ~~لإتمام المقصود فإن المقصود استيفاء الدين منه وإذا تعذر استيفاؤه من محل ~~جاز استيفاؤه من محل آخر وذلك يكون بالبيع عند قيام العين قال وإن وكل ~~الوكيل وكيلا فرهنه فليس للثاني أن يسلط المرتهن على البيع لأن الثاني وكيل ~~بالرهن مطلقا وتوكيل الأول إياه بذلك عند تفويض الأمر إليه على العموم ~~بمنزلة توكيل المالك إياه بذلك قال إلا أن يفوض رب الثوب ذلك إليه ومراده ~~أن تفويض الوكيل الأول الأمر إلى الثاني عاملا لا يطلق له لأن هذا يسوي ~~غيره بنفسه في حق الغير وذلك لا يجوز فيحتاج إلى تفويض الموكل ذلك إليه # قال وإذا وكل الرجل رجلا أن يتعين له دراهم في شراء شيء معلوم وأعطاه ~~رهنا يرهنه وقال له ما صنعت من شيء فهو جائز فتعين لرجل ورهن لرجل فإن ~~العينة ms5158 للموكل وبيع العينة ما ورد الأثر بالذم فيه إذا اتبعتم أذناب البقر ~~وقعدتم عن الجهاد ذللتم حتى يطمع فيكم وتفسير ما ذكر في الجامع الصغير أن ~~الرجل إذا استقرض من آخر شيئا فأبى أن يقرضه إلا بربح وعلم أن ذلك ربا ~~فيبيع المقرض من المستقرض شيئا يساوي عشرة بخمسة عشر فيبيعه المقترض بعشرة ~~فسلم له مقصوده وهو عشرة ويكون للمقرض عليه خمسة عشر فإنما أراد بما ذكر في ~~الكتاب التوكيل بهذا النوع من الشراء والرهن وفعل الوكيل كفعل الموكل بنفسه ~~فلهذا العينة للموكل فإن كان قال للوكيل ما صنعت من شيء فهو جائز كان له أن ~~يبيع ما اشترى ليحصل الدراهم التي هي مقصود الموكل لأنه أجاز صنعه على ~~العموم والبيع من صنعه # PageV19P081 # وإن لم يكن قال ذلك فليس له أن يبيع ما اشترى لأنه وكيل بالشراء فلا يملك ~~بعد الشراء البيع بمطلق التوكيل وهو نظير المستصنع ذلك وإن حل الثمن ~~فالمأخوذ به هو الوكيل لأنه مباشر لعقد الشراء قابض للمشتري فيكون مطالبا ~~بثمنه فإذا قضى الثمن من مال نفسه كان له أن يقبض الرهن ويكون أمينا فيه إن ~~هلك قبل رده على الآمر ويرجع بما قضى به على الآمر لأن شراءه أوجب الثمن ~~للبائع على الوكيل وللوكيل على الآمر وقد قضى ما وجب للبائع عليه فيرجع على ~~الآمر بما استوجبه عليه ولو قال ائت فلانا وقل له إن فلانا يقول لك بعني ~~خادمك فلانا إلى سنة بألف درهم فأبلغه الوكيل ذلك فقال قد فعلت فرجع الوكيل ~~إلى الآمر فأبلغه ذلك فقال قد قبلت فرجع الوكيل إلى البائع فأخبره بذلك ~~فقال قد أجزت فقد وقع البيع بينهما لأن عبارة الرسول كعبارة المرسل وأكثر ~~مشايخنا رحمهم الله على أن قوله فرجع الوكيل إلى البائع فأخبره فقال قد ~~أجزت فصل غير محتاج إليه بل يتم البيع بقول البائع بعد تبليغ الرسالة فعلت ~~وقول المرسل قبلت لأن انعقاد البيع بلفظين هما عبارة عن الماضي وقد وجد ذلك ~~كما لو كانا حاضرين فلا حاجة ms5159 إلى إجازته بعد ذلك # قال - رضي الله عنه - والصحيح عندي أن الصواب ما ذكره محمد - رحمه الله - ~~لأن البائع وإن قال قد فعلت ما لم يجعل هذا المبلغ رسولا يقبضه والمرسل ~~الأول ليبلغه فإذا بلغه فقال قد قبلت يوقف هذا التبليغ على إجازة البائع ~~وما لم يتم ذلك التبليغ بإجازته لم يتم البيع بقول المشتري قبلت فلهذا ذكر ~~هذه الزيادة قال فإن قبض الآمر الخادم فالمال عليه إلى سنة ولا شيء على ~~الوكيل من ذلك وليس للوكيل أن يقبض الخادم لأنه كان رسولا فبتبليغ الرسالة ~~يخرج من الوسط فصار كأن المرسل عبر بنفسه أو كتب # قال وإذا وكل رجلين أن يرهنا له شيئا بكذا فرهنه أحدهما بذلك لم يجز لأنه ~~عقد يحتاج فيه إلى الرأي في تعيين من يرهن عنده والوضع على يدي مرتهن أو ~~على يدي عدل وقد رضي الآمر أيهما فلا ينفرد به أحدهما وإن رهناه جميعا وشرط ~~له أحدهما بيع الرهن جاز الرهن لاجتماع رأيهما فيه ولم يجز ما ينفرد به ~~أحدهما وهو التسليط على البيع حتى إذا باعه المرتهن لا يجوز قال وإن كان ~~الموكل قد أمرهما بذلك فإن كانا قالا إن فلانا يستقرضك كذا فأقرضه وقال ~~أحدهما إنه قد أمرنا أن يجعلك مسلطا على بيعه إذا بدا لك وسكت الآخر ~~فللمقرض أن يبيعه لأنهما كانا رسولين والرسول معبر عن المرسل وينفرد كل ~~واحد منهما بتبليغ الرسالة فلهذا صح ما بلغه أحدهما من التسليط على البيع ~~وإن # PageV19P082 # كانا استقرضا له المال وقال أحدهما هذه المقالة لم يجز للمرتهن أن يبيعه ~~لما بينا أنهما يكونان مستقرضين لأنفسهما فإن التوكيل بالاستقراض لا يجوز ~~وإذا عملا لأنفسهما لم يصح تسليط أحدهما المرتهن على البيع من جهة نفسه لأن ~~صاحبه لم يساعده على ذلك وعندهما مباشرتهما العقد لا ينفرد أحدهما بالتسليط ~~على البيع ولا يصح ذلك من جهة الآمر لأن الرهن لم يثبت من جهة الآمر وهو ما ~~رضي بالتسليط على البيع إذا لم يكن الرهن من جهته # قال فإن ms5160 وكله أن يرهن له ثوبا بدراهم مسماة فرهنه عند نفسه ودفع الدراهم ~~إلى الآمر ولم يبين له الأمر لم يكن الثوب رهنا لأنه أمره بأن يرهنه لا بأن ~~يرتهنه وإذا رهنه عند نفسه كان مرتهنا لا راهنا وهو أمين في هذا الثوب ~~والقبض بحكم الرهن قبض ضمان فلا يصلح أن يجعل يده التي هي أمانة يد ضمان ~~بحكم العقد ولكنه يبقى أمينا في الثوب وإن هلك لم يضمنه لأنه لم يصنع في ~~الثوب شيئا هو مخالف لما أمره به بل هو حافظ للثوب وبذلك أمر والدراهم قرض ~~له على الآمر وكذلك إن رهنه عند ابن له صغير لأنه هو القابض لهذا الرهن فهو ~~وما لو رهنه عند نفسه سواء وكذلك إن رهنه عند عبده ولا دين عليه لأن كسب ~~العبد مملوك للمولى فهذا وما لو رهنه عند نفسه سواء قال ولو كان رهنه عند ~~ابنه وهو كبير أو عند مكاتبه أو عند عبد له تاجر وعليه دين كان جائزا لأنه ~~لا ضرر فيه على رب الثوب معناه أن حكم الرهن واحد وهو أنه مضمون بالأقل من ~~قيمته ومن الدين سواء رهنه من أجنبي أو من هؤلاء ولا تتمكن تهمة الإضرار ~~بالآمر في تصرفه مع هؤلاء فلهذا صح فإن كان الوكيل في ذلك عبدا تاجرا أو ~~غير تاجر أو مكاتبا أو صبيا فإن كان قال إن فلانا يقول لك أقرضني كذا وامسك ~~هذا رهنا فهو جائز لأنه أخرج الكلام مخرج الرسالة وهو أهل للعبادة فيكون ~~صالحا لتبليغ الرسالة وإن كان قال أقرضني وامسك هذا رهنا لم يجز في حق ~~الصبي والعبد المحجور لأنهما يكونان مستقرضين لأنفسهما والإقراض من الصبي ~~والعبد المحجور لا يصح لأنه التزم الضمان بالعقد وليس من أهله وجاز في حق ~~غيرهما لأن المكاتب والعبد التاجر يملكان الاستقراض وإن كانا لا يملكان ~~الإقراض # قال ولو كان تاجرا وعليه دين فرهنه فإن قال له اقرض فلانا فهو جائز لأن ~~العبد يصلح أن يكون معبرا بين مولاه وبين الآمر وقد أخرج ms5161 الكلام مخرج ~~الرسالة وإن قال أقرضني وامسك هذا رهنا لم يكن رهنا لأن المولى لا يستوجب ~~على عبده شيئا إذا لم يكن العبد مديونا فإذا لم يجب الدين لم يثبت حكم ~~الرهن في الثوب # قال وإذا # PageV19P083 # وكل الذمي المسلم أن يرهن له عبدا ذميا بخمر أو يرهن له خمرا بدراهم فإن ~~أضافه الوكيل إلى الآمر وأخبر به على وجه الرسالة صح لأن صحة تبليغ الرسالة ~~ينبني على صحة العبادة ولا يصير الرسول عاقدا وكان هذا وما لو بلغه كتابا ~~كتب به الآمر سواء وإن قال أقرضني لم يكن رهنا لأنه عاقد لنفسه والمسلم لا ~~يعقد على الآمر بالخمر استقراضا ولا رهنا بها بالدين لأن الرهن يكون مضمونا ~~للراهن على المرتهن ولا يجوز أن تكون الخمر مضمونة للمسلم على الذمي # وإذا قال لرجل ائت فلانا وقل له أقرضني ألف درهم وامسك هذا العبد عندك ~~رهنا بها فلما خرج من عنده أشهد أنه قد أخرجه من الوكالة فلم يبلغ ذلك ~~الوكيل حتى رهن العبد فإن الرهن جائز لما بينا أن حكم الخطاب لا يثبت في حق ~~المخاطب حتى يبلغه وهو خاطبه بالعزل والنهي عن تبليغ الرسالة فلما لم يبلغه ~~لم يثبت ذلك في حقه فلهذا جاز رهنه وإن أرسل إليه بذلك رسولا أو كتب إليه ~~كتابا فرهنه بذلك لم يجز يعني إذا وصل إليه لأن حكمه يثبت في حقه بالوصول ~~إليه فإن لم يصدقهما المرتهن بذلك فالقول قوله لأنه متمسك بما هو الأصل وهو ~~ثبوت الوكالة حتى يظهر العزل إلا أن يقيم البينة على أن الرسول قد أبلغه ~~إخراجه من الوكالة قبل أن يرهنه فحينئذ يجعل الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة قال وإن كان رب العبد باعه أو أعتقه أو دبره أو كاتبه أو رهنه أو ~~سلمه ولم يعلم به الوكيل حتى رهنه فالرهن باطل لأنه بما أحدث من التصرف خرج ~~المحل من أن يكون محلا للرهن أو أخرج نفسه من أن يكون مالكا فيه التصرف ~~الذي فوضه إلى الوكيل فيتضمن عزل الوكيل ms5162 حكما والعزل الحكمي لا يتوقف على ~~العلم بل ثبوته لضرورة ثبوت ذلك الحكم قال وإن كان الموكل رهنه ثم افتكه ~~ولم يعلم به الوكيل حتى رهنه لم يجز رهنه لأن مقصود الموكل قد تم بما باشره ~~بنفسه وبالانفكاك لا ينفسخ رهنه من الأصل بل يتقرر حكمه لأن الرهن إنما ~~يعقد إلى وقت الفكاك فكان الفكاك تقديرا لا فسخا فلهذا لا يملك أن يرهنه ~~بعد ذلك بخلاف ما إذا وكل ببيعه ثم باعه بنفسه ثم انفسخ بيعه من الأصل بسبب ~~فالوكيل على وكالته لأن مقصود الآمر لم يتم بما صنع ولأن بانفساخه من الأصل ~~صار ذلك العقد كأن لم يكن وكذلك إذا وكل الآمر آخر برهنه فرهنه فقد خرج ~~الأول من الوكالة لأن فعل وكيله له كفعله بنفسه # وإن كان الأول رهنه ثم وكل المولى برهنه رجلا ثم افتكه المولى ثم رهنه ~~الثاني فهو جائز لأن التوكيل لما حصل في حال لا يملك مباشرة الرهن بنفسه ~~عرفنا أن مقصوده إضافة التوكيل إلى حال # PageV19P084 # الفكاك من الرهن الأول بخلاف الفصل الأول فإن هناك حضر الوكيل في وقت هو ~~متمكن من أن يرهنه فإذا زال تمكنه من ذلك تضمن عزل الوكيل وهو بمنزلة من ~~وكل وكيلا أن يزوجه امرأة وتحته أربع نسوة صارت هذه الوكالة مضافة إلى ما ~~بعد مفارقة إحداهن إذا فارق إحداهن ثم زوجها الوكيل صح ومثله لو تزوج بنفسه ~~بعد التوكيل أربع نسوة انعزل الوكيل والذي يوضح الفرق ما بينا أنه إذا كان ~~التوكيل بعد ما رهنه فقد علمنا أن مقصود الآمر بما صنعه بعد التوكيل عزل ~~الوكيل به # قال وإذا رهن الوكيل عبدا للموكل ثم أنه ناقض المرتهن أو أجره إياه أو ~~باعه فالإجارة والبيع باطل لأنه أنشأ تصرفا سوى المأمور به أما مناقضة ~~الرهن فإن كان قال إن فلانا يستقرضك وقد رهنك هذا فمناقضته باطلة لأنه ~~بتبليغ الرسالة خرج من الوسط وليس هو من العقد في شيء فمناقضته كمناقضة ~~أجنبي آخر فيكون باطلا ويكون ضامنا للعبد إن قبضه ms5163 على هذا وإن كان المستقرض ~~هو أو الراهن فالمناقضة جائزة لأنه هو المباشر للعقد والحاجة في المناقضة ~~إلى رضا المرتهن وقد رضي به ألا ترى أنه لو أراد رد الرهن لم يكن للراهن أن ~~يأتي ذلك فإذا صحت مناقضته كان هو مؤتمنا في العقد لأنه قبضه بحق وعادت يده ~~فيه كما كانت وليس له أن يرهنه ثانية لأن المأمور بالشيء لا يملك أن يكرره ~~فإن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار ومناقضة الرهن مقصورة على الحال فلا ~~يتبين أن الرهن الأول لم يكن حكما قال وإن وكله أن يرهنه فرهنه ثم كتب عليه ~~الشراء فأقر الوكيل والمشتري أنه رهنه وأنه إنما كتب الشراء سمعة ففي ~~القياس هذا لا يكون رهنا وهو ضامن لأنه خالف أمره فيما أظهر وجعل ملكه في ~~العين بعرض الهلاك بما كتب به من حجة الشراء أو لأنه مأمور بتصرف باطنه ~~كظاهره وقد أبى بتصرف باطنه بخلاف ظاهره فصار ضامنا ولكنه استحسن فقال هذا ~~ظاهرا فيما بين الناس أنهم يعقدون الرهن بهذه الصفة وقد أمره بالرهن مطلقا ~~فيملك به ما هو متعارف بين الناس والضرر الموهوم الذي قلنا في وجه القياس ~~قد اندفع بالإشهاد على إقرار المشتري أنه رهن وليس بشراء # قال وإن وكله بأن يرهن عبدا له بألف درهم فقال رهنته عند فلان وقبضت منه ~~المال وهلك ودفعت إليه العبد وإنما قلت له أقرض فلانا فإنه أرسلني إليك ~~بذلك وبذلك أمره الموكل وصدقه المرتهن وقال الموكل لم يقبض هذا القرض ولم ~~يرهن العبد فالقول قول الموكل مع يمينه لأن المال بهذه الطريق يجب للمقرض ~~على الآمر لا على الوكيل كما لو عاينا هذا # PageV19P085 # التصرف فإنما حصل إقرار الوكيل بوجوب المال للمقرض على الآمر وإقراره ليس ~~بحجة عليه في إلزام المال في ذمته لأنه إنما سلطه على مال عين بقبضه له ولم ~~يحصل ذلك بخبره فلهذا كان القول قوله لإنكاره مع يمينه قالوا ولو كان ~~الوكيل الذي استقرض المال هو الذي أقرض العبد وبذلك أمره رب العبد كان ms5164 ~~المال دينا عليه دون الموكل لما بينا أن التوكيل بالاستقراض باطل وكان ~~العبد رهنا بالمال لأن صاحب العبد قد رضي بأن يرهنه بما يستقرضه فصار في ~~معنى المعير للعبد منه ليرهنه بدينه وإعارة العبد من غيره ليرهنه بدينه ~~صحيحة # قال وإذا أذن الوكيل للمرتهن في ركوب الرهن واستخدامه ففعل فهو ضامن له ~~لأن الوكيل لا يملك ذلك بالتوكيل بالرهن فإذنه فيه وإذن أجنبي آخر سواء ~~ويكون المرتهن مستعملا ملك غيره بغير إذن صحيح فلهذا كان ضامنا قال وطعام ~~الرهن وعلفه على الموكل وإن كان الوكيل استقرض المال لنفسه لأن النفقة على ~~المالك وهو الموكل ولأن المنفعة له فإنه لو هلك في يد المرتهن حتى صار ~~قاضيا لدينه رجع عليه الموكل بمثله فلهذا كانت النفقة عليه بخلاف المستعار ~~للانتفاع فإن المنفعة هناك للمستعير دون المعير فيقال إما أن تنفق لينتفع ~~به وإما أن ترده على صاحبه لينفق على ملكه وكذلك المكان وأجر رعي الغنم على ~~الموكل لما بينا أنه هو المالك المنتفع به بخلاف أجر الحافظ فإن الحفظ على ~~المرتهن فكان أجر الحافظ عليه والمكان الذي يحفظ فيه عليه أيضا فأما الرعي ~~فليس على المرتهن فلا يكون أجر الراعي عليه أيضا فيكون ذلك على المالك ~~والله أعلم بالصواب ### | [باب الوكالة في قبض الوديعة والعارية] # قال - رحمه الله - رجل وكل رجلا بقبض أمانة له في يدي رجل فقال ذو اليد ~~قد دفعتهما إلى الموكل فالقول قوله مع يمينه لأن مطالبة الوكيل إياه بالرد ~~كمطالبة الموكل ودعوى الأمين الرد على الموكل أو على الوكيل مقبولة لأنه ~~سلط على ذلك ولأنه مجبر بأداء الأمانة إلا أنه يقبل قوله في إبرائه عن ~~الضمان إلا في إيجاب الضمان عن الغير حتى إذا ادعى الرد على الوكيل وحلف لم ~~يضمن شيئا وكذلك لا يضمن إذا جحد وحلف # وإن وكل رجلين بقبض عبد له وديعة فقبضه أحدهما بغير أمر الآخر لم يجز وهو ~~ضامن لأنه رضي برأيهما وأمانتهما فلا يكون راضيا بأمانة أحدهما ولو قبضه ثم ~~أودعه أحدهما ms5165 من # PageV19P086 # الآخر جاز لأنهما امتثلا أمره في القبض ثم لا يقدران على الاجتماع على ~~حفظه آناء الليل والنهار وهو لا يحتمل التبعيض ليحفظ كل واحد منهما نصفه ~~ولما استحفظهما على علمه بذلك فقد صار راضيا بترك أحدهما عند صاحبه ولكن ~~إنما يعتبر هذا فيما يطول وهو استدامة الحفظ فأما في ابتداء القبض فيتحقق ~~اجتماعهما عليه من غير ضرر فلهذا لا ينفرد به أحدهما وكما يجوز لأحدهما أن ~~يودعه من الآخر يجوز لهما أن يودعاه عيال أحدهما لأن يد عيال المودع في ~~الحفظ كيد المودع كما إذا كان المودع واحدا وهذا لأن المرء إنما يحفظ المال ~~بيد عياله عادة وإن وكل بقبضه رجلا أجنبيا فالذي كان عنده الوديعة ضامن إلا ~~أن يصل إلى الوكيلين لأن الحفظ يتفاوت فيه الناس لتفاوتهم في أداء الأمانة ~~فلا يملك الوكيل بوكيل الأجنبي وصار تسليم المودع إلى الأجنبي بعد هذا ~~التوكيل كتسليمه قبله فكان المودع ضامنا إلى أن يصل إلى الوكيلين فحينئذ ~~وصوله إلى يدهما كوصوله إلى يد الوكيل في براءة الدافع له عن الضمان # ولو وكل رجلا بقبض وديعته فقبض بعضها جاز لأن الوديعة قد تكون بحيث لا ~~يمكن حمل كلها جملة واحدة فيحتاج إلى أن يحملها شيئا فشيئا ولا ضرر على ~~الموكل في قبض الوكيل بعضها إلا أن يكون أمره أن لا يقبضها إلا جميعا ~~فحينئذ لا يجوز له أن يقبض بعضها أو يصير ضامنا له لأن الموكل قيد أمره ~~ونهاه عن القبض إلا بصفة فكل قبض لا يكون بتلك الصفة فهو قبض بغير إذن ~~المالك فكان موجبا للضمان وإن قبض ما بقي قبل أن يهلك الأول جاز القبض عن ~~الموكل لأنه قد اجتمع الكل عند الوكيل واندفع ضرر التفريق عن الموكل فكأنه ~~قبض الكل دفعة واحدة # ولو وكله بعبد له يدفعه إلى فلان وديعة فأتاه فقال إن فلانا استودعك هذا ~~فقبله ثم رده على الوكيل فهلك فلرب العبد أن يضمن أيهما شاء لأن الوكيل حين ~~أضاف الإيداع إلى الآمر فقد جعل نفسه رسولا ms5166 وتبليغ الرسالة يخرج فكان هو في ~~الاسترداد كأجنبي آخر فيصير المودع بالدفع إليه غاصبا وهو بالقبض كذلك فله ~~أن يضمن أيهما شاء ولو قال له الوكيل قد أمرك فلان أن تستخدمه أو تدفعه إلى ~~فلان ففعل فهلك العبد فالمستودع ضامن إن كان كذب الوكيل لأنه باستعمال ملك ~~الغير بغير إذن المالك أو بدفعه إلى غيره يصير غاصبا ولا يضمن الوكيل شيئا ~~لأنه لم يوجد منه فعل متصل بالعين إنما غره بخبره أو أخبره زورا وذلك غير ~~موجب الضمان عليه كمن قال لغيره هذا الطريق آمن فسلكه فأخذ متاعه لم يضمن ~~المخبر شيئا # ولو وكله بقبض وديعة له عند فلان # PageV19P087 # أو عارية ثم مات الموكل فقد خرج الوكيل من الوكالة لانتقال الملك إلى ~~الوارث ولم يوجد من الوارث الرضا بقبضه وإن قال الوكيل قد كنت قبضتها في ~~حياته وهلكت عندي أو دفعتها إلى الميت فالقول قوله بخلاف الدين لأن المودع ~~لو ادعى هنا الرد على الوكيل كان القول قوله وإن لم يصدقه الوكيل فإذا صدقه ~~أولى وفي الدين لو ادعى المديون قضاء الدين وجحد الوكيل لم يقبل قوله فكذلك ~~إذا صدقه الوكيل لأن قول الوكيل ليس بحجة في حق الوارث فتصديقه كتكذيبه في ~~الفصلين # قال ولو وكل رجل عبد رجل بقبض وديعة له عند مولاه أو عند غيره فباع ~~المولى العبد أو أعتقه أو كاتب أمة فاستولدها فالوكيل على وكالته لأن ما ~~اعترض لا ينافي ابتداء التوكيل فلا ينافي بقاءه بطريق الأولى # قال وإذا وكل رجلا بقبض عبد له عند رجل فقتل العبد خطأ كان للمستودع أن ~~يأخذ قيمة العبد من عاقلة القاتل لأنه مأمور بالحفظ وحفظ الشيء بإمساك عينه ~~في حال قيامه وبدله بعد هلاكه ولأن يد المودع كانت ثابتة على العبد والقاتل ~~جان على حقه بتفويت يده فكان له أن يأخذ القيمة من عاقلته وهو مذهبنا فأما ~~عند الشافعي - رحمه الله - فليس للمودع أخذ القيمة لأنه مودع في العين ~~فتتعذر ولايته على العين ولا تتعدى إلى محل آخر فما ms5167 دامت العين باقية بملك ~~أحد يجوز له استردادها فأما بعد هلاك العين فلا يكون له أن يخاصم في القيمة ~~ثم فرق علماؤنا - رحمهم الله - بين المودع والوكيل قالوا ليس للوكيل بالقبض ~~أن يقبض القيمة لأنه نائب في القبض وإنما أنابه الموكل في قبض العبد دون ~~القيمة وقد يختار المرء بقبض شيء دون شيء لأدائه في الأعيان دون النقود ~~فأما المودع فقد كانت له يد ثابتة على العين فأزالها القاتل بجنايته فله أن ~~يسترد القيمة من عاقلته بحكم يده المعتبرة شرعا حتى لو كان الوكيل قبض ~~العبد ثم قتل عنده كان له أن يأخذ القيمة أيضا لأنه بعد القبض صار مودعا ~~فيه ولو جنى على العبد قبل أن يقبضه الوكيل فأخذ المستودع الأرش فللوكيل أن ~~يقبض العبد ولا سبيل له على الأرش لأنه أمين من جهة المالك في قبض العبد ~~وذلك لا يتعدى إلى قبض الأرش اعتبارا للجزء بالكل وكذلك لو كان المستودع ~~أجره بإذن مولاه لم يكن للوكيل أن يقبض الأجر ولو كانت أمة فوطئت بالشبهة ~~لم يكن للوكيل أن يقبض المهر لما بينا أن المالك إنما أنابه مناب نفسه في ~~قبض العبد فلا يصير به نائبا في قبض ما انقلب من العين دراهم # قال ولو وكله بقبض أمة أو شاة فولدت كان للوكيل أن يقبض الولد مع الأم ~~لأن الولد جزء من عينها وقد ثبت له حق القبض في جميع أجزائها بالوكالة فلا ~~يسقط # PageV19P088 # عن هذا الجزء بالانفصال بخلاف ما إذا ولدت قبل الوكالة لأن حق القبض يثبت ~~له بالتوكيل وعنده ذلك الولد شخص وليس بجزء ثم نقول الولد من جنس الأصل ولا ~~يبقى محفوظا إلا مع الأم ومقصود الموكل من هذا التوكيل صيانة ماله فلهذا ~~يتعدى أمره إلى ما يلد بعد ذلك ولا يتعدى إلى الأرش والعقد لأنه ليس من جنس ~~الأصل ويبقى محفوظا منفصلا من الأصل فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يقبض ~~المنفصل قبل الوكالة قلنا نعم ولكن هناك لو كان مقصوده قبض الولد مع الأصل ms5168 ~~أمكنه أن ينص في التوكيل عليها لكون الولد موجودا عند التوكيل فأما ما ~~ينفصل بعد ذلك فما كان الموكل يعلم به لينص في التوكيل على قبضه فلهذا ~~يتعدى حكم الآمر إليه وثمرة البستان بمنزلة الولد لأنه متولد من الأصل ولو ~~كان المستودع باع الثمرة في رءوس النخيل بأمر رب الأرض لم يكن له أن يقبض ~~الثمن لأن ائتمانه إياه في قبض البستان لا يكون ائتمانا في قبض الدراهم ~~بخلاف الثمار فإن ائتمانه إياه في قبض البستان يكون ائتمانا في قبض الثمار ~~التي تتولد من الأشجار عادة ألا ترى أن ما يحدث بعد قبضه من الثمار يكون ~~أمانة عنده باعتبار رضا المالك به وكما لا يقبض ثمن الثمار لا يقبض ثمن ولد ~~الجارية ولا قيمته إذا أتلفه متلف # قال وإذا كانت الوديعة مما يكال أو يوزن فوكله بقبضه فاستهلكها رجل وقبض ~~المستودع مثلها من المستهلك ففي القياس ليس للوكيل أن يقبض المثل لأن المثل ~~في ذوات الأمثال كالقيمة فيما لا مثل له وهذا لأنه أذن له في قبض العين فلا ~~يتعدى إذنه إلى عين أخرى ومثل الشيء غيره ولكنه استحسن فقال له أن يقبض ~~المثل لأن رضاه بأمانته لا يختلف باختلاف العين وإنما يختلف باختلاف الجنس ~~فقد يؤدي الإنسان الأمانة من الجنس والقيمة ليست من جنس العين فائتمانه ~~إياه في العين لا يتعدى إلى ما ليس من جنسه فأما المثل من جنس المتلف ~~فائتمانه إياه في تلك العين يقتضي الائتمان في المثل الذي هو من جنسه وهذا ~~لأن التعيين معتبر فيما يفيد دون ما لا يفيد ألا ترى أن تعيين النقود في ~~العقود معتبر في تعيين جنس النقد ولا يعتبر في استحقاق تلك العين حتى كان ~~للمشتري أن ينقد مثله ولم يكن له أن ينقده من جنس آخر فهذا مثله قال أرأيت ~~لو أكلها المستودع أما للوكيل أن يأخذ منه مثلها والجواب فيما استشهد به ~~وفيما استشهد له سواء # قال وإذا وكله بقبض وديعة له عند رجل ثم قبضها الموكل ثم ms5169 استودعها إياه ~~ثانية لم يكن وكيلا بقبضها علم بذلك أو لم يعلم لأن بقبض الموكل تم مقصوده ~~فانعزل الوكيل ولأن إيداعه ثانيا عقد جديد والتوكيل باسترداد وديعة بحكم ~~عقد لا يتعدى # PageV19P089 # إلى استرداد وديعة بعقد آخر كما لا يتعدى من عين إلى عين أخرى وكذلك لو ~~قبضها الوكيل أولا ودفعها إلى الموكل ثم استودعها الأول لم يكن للوكيل أن ~~يقبضها منه لأن الوكالة قد انتهت باسترداد الوكيل إياها فكان هو في ~~استردادها في المرة الثانية كأجنبي آخر فلرب الوديعة أن يضمن أيهما شاء فإن ~~ضمن الوكيل لم يرجع على المستودع لأنه في قبضها ما كان عاملا للمستودع وإن ~~ضمن المستودع رجع على الوكيل لأنه مكنها بالضمان وما رضي بقبض الوكيل له ~~وحالهما كحال غاصب الغاصب مع الأول وهذا إذا لم يصدقه على أنه وكيل في ~~المرة الثانية وقد بينا وجوه هذه المسألة فيما سبق # ولو وكله بقبض الوديعة وقال اقبضها اليوم ففي القياس ليس له أن يقبضها ~~غدا لأن الوكالة تتوقت بالتوقيت فإذا وقتها باليوم انتهت الوكالة بمضي ~~اليوم. # كما لو جعل أمر امرأته بيدها اليوم لم يكن لها أن تختار نفسها غدا ولكنه ~~استحسن فقال ذكر اليوم ليس لتوقيت الوكالة بل للتعجيل في قبضه بمنزلة قوله ~~اقبضها الساعة ولو قال ذلك كان له أن يقبضها بعد تلك الساعة فكذلك هنا ~~توضيحه أنه لو قال اقبضها كان له أن يقبضها متى شاء فقوله اليوم سكوت عما ~~بعده وذلك لا يكون عزلا عما كان ثابتا له بمطلق الأمر بخلاف قوله لامرأته ~~أمرك اليوم بيدك لأنه لو قال أمرك بيدك اليوم كان مقصورا على المجلس فقوله ~~اليوم لمد حكم الأمر إلى آخر اليوم فإذا مضى اليوم خرج الأمر من يدها لأنه ~~ليس في الغد أمر ثابت لها ولو قال اقبضها بمحضر من فلان فقبضها وهو غير ~~حاضر جاز لما قلنا أنه لو قال اقبضها كان له أن يقبضها سواء كان فلان حاضرا ~~أو لم يكن فقوله بمحضر من فلان سكوت في غير ms5170 هذه الحال فيبقى ما كان على ما ~~كان ألا ترى أنه لو قال اقبضها بشهود كان له أن يقبضها بغير شهود بخلاف ما ~~لو قال لا تقبضها إلا بمحضر من فلان فإنه هناك نهاه عن القبض واستثنى قبضا ~~بمحضر من فلان وكل قبض لا يكون بمحضر من فلان فهو مما يتناوله النهي لعمومه ~~دون الإذن # قال وإذا قبض رجل وديعة رجل فقال رب الوديعة ما وكلتك وحلف على ذلك وضمن ~~المستودع رجع بالمال على القابض إن كان عنده بعينه لأنه ملكه بأداء الضمان ~~وإن قال هلك مني أو دفعته إلى الموكل فهو على التقسيم الذي قلنا إن صدقه ~~المستودع بالوكالة لم يرجع عليه بشيء وإن كذبه أو لم يصدقه ولم يكذبه أو ~~صدقه وضمنه كان له أن يضمنه لما قلنا # ولو وكل رجلا بقبض دابة استعارها من رجل فقبضها الوكيل وركبها فهو ضامن ~~لها لأن المالك إنما رضي بركوب المستعير دون الوكيل والركوب يتفاوت # PageV19P090 # فيه الناس فرب راكب يروض الدابة ركوبه والآخر يتلف الدابة ركوبه فلهذا ~~كان الوكيل ضامنا ولا يرجع به على الموكل لأنه في الركوب ما كان عاملا له ~~ولا كان مأمورا به من جهته قالوا وهذا إذا كانت الدابة بحيث تنقاد للسوق من ~~غير ركوب فإن كانت لا تنقاد فلا ضمان على الوكيل لأن صاحب الدابة لما دفعها ~~إلى الوكيل ليأتي بها المستعير مع علمه أنها لا تنقاد إلا بالركوب فقد صار ~~راضيا بركوبه # قال وإذا وكل المكاتب وكيلا بقبض وديعة أو دين له على رجل ثم رد المكاتب ~~في الرق فقبضها الوكيل جاز وكذلك لو كان الموكل عبدا تاجرا فحجر عليه مولاه ~~لأنه فيما باشر الإيداع بنفسه أو المعاملة حق القبض إليه بعد الحجر حتى لو ~~قبضه بنفسه جاز فكذلك يبقى الوكيل على وكالته # ولو أن رجلا وكل رجلا بقبض وديعة له وجعل له أجرا مسمى على أن يقبضها ~~فيأتيه بها فهو جائز لأنه استأجره لعمل غير مستحق عليه وهو حمل الوديعة ~~إليه وذلك عمل معلوم ms5171 في نفسه فيجوز الاستئجار عليه فإن كان دينا يتقاضاه لم ~~يجز إلا أن يوقت له أياما لأن عمل التقاضي ليس بمعلوم المقدار في نفسه فلا ~~يجوز الاستئجار عليه إلا ببيان المدة كالبيع والشراء ولو وكله بالخصومة ~~وجعل له أجرا كان فاسدا إلا أن يوقت أياما لأنه استأجره لعمل غير معلوم في ~~نفسه فلا يصح إلا ببيان المدة # وإن وكل الوصي وكيلا بدفع وديعة أو دين أو بقبضهما كان جائزا لأن الوصي ~~في التوكيل قائم مقام الموصي والله أعلم ### | [باب الوكالة في الهبة] # قال - رحمه الله - ويجوز للواهب أن يوكل وكيلا بالتسليم لأنه عمل تجزي ~~فيه النيابة وإذا وقع فيه الغلط يمكن تداركه فيقوم فعل الوكيل فيه مقام فعل ~~الموكل وكذلك يجوز للموهوب له أن يوكل بالقبض والصدقة نظير الهبة في ذلك ~~فإن التسليم والقبض في ذلك بمنزلة الإيجاب والقبول في البيع والشراء ~~والتوكيل به يصح وإذا وكل الواهب بالتسليم والموهوب بالقبض وقاما جميعا ~~فامتنع وكيل الواهب من التسليم فخاصمه وكيل الموهوب له وأقام البينة أن ~~صاحب العين وكله بدفعها إليه قبلت البينة وأجبر الوكيل على دفعه لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بإقرار الخصم فمراده من هذا الإخبار أنه لا يمكنه أن يمنع ~~العين لا أن يجبره على مباشرة فعل فإن وكيل الموهوب له أن يقبضه بأمر ~~الواهب إذا لم يمنعه أحد من ذلك فهو بهذه البينة يثبت عليه # PageV19P091 # أنه ليس له حق المنع فإذا ثبت ذلك قبضه وكيل الموهوب له بنفسه وإذا ادعى ~~مدع في ذلك دعوى لم يكن واحد من هذين الوكيلين خصما في خصومته لأن كل واحد ~~منهما أمين في هذه العين والأمين لا يكون خصما لمدعي الأمانة ما لم يحضر ~~صاحبها # وليس لوكيل الواهب أن يرجع في الهبة سواء كان وكيلا بالتسليم أو بعقد ~~الهبة لأنه سفير ومعبر فإنه لا يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل وتكون هذه ~~الهبة تبرعا من جهة الموكل دون الوكيل فكما باشر عقد الهبة وسلمت انتهت ~~الوكالة والتحق بأجنبي آخر فلا يملك الرجوع ms5172 لأن ثبوت حق الرجوع في الهبة ~~لفوات ما هو المقصود وهو العوض وهذا هو المقصود للموكل دون الوكيل # قال ولو أراد الواهب أن يرجع في الهبة وهي في يد وكيل الموهوب له لم يكن ~~له أن يرجع ولم يكن الوكيل خصما له فيه لأن يد الوكيل كيد الموكل والعوض ~~مقصود من جانب الموكل دون الوكيل فالقبض ثابت محض فانتهت الوكالة بقبضه ألا ~~ترى أنه لا يستغني عن الإضافة إلى الموكل فيقول سلم إلي ما وهبت لفلان ولا ~~يقول ما وهبته لي وكذلك الوكيل بقبول الهبة لا يستغني عن إضافة العقد إلى ~~الموكل بأن يقول هب لفلان كذا حتى لو قال هب لي كان العقد للوكيل دون ~~الموكل بخلاف الوكيل بالشراء إذا قال بع مني لأن الانتقال إلى الموكل هناك ~~يوجب ضمان اليمين على الموكل للوكيل وليس في عقد الهبة ضمان الثمن فلهذا ~~جعل ملتمسا العقد لنفسه إذا لم يضفه إلى الآمر # قال ولو وهب رجلان لرجل شيئا ثم وكلا رجلا بأن يدفعه إليه جاز وكذلك لو ~~وكلا رجلين أو وكل كل واحد منهما رجلا على حدة لأن كل واحد من الوكيلين ~~نائب عن موكله ويجوز نيابة الواحد عن الواحد وعن الاثنين فإن دفعه أحدهما ~~إليه أو قبضها من غير دفع جاز لأنهما حين وكلا هذين بدفعها فقد سلطا ~~الموهوب له على قبضها وقد بينا أنه ينفرد بالقبض عند وجود التسليط من ~~الواهب تصريحا أو دلالة # قال وإذا وهب الذمي للذمي خمرا أو خنزيرا فوكل الموهوب له بقبضها مسلما ~~أو وكل الواهب بدفعها إلى الموهوب له مسلما فهو جائز لأن الوكيل غير مملك ~~ولا يتملك بل هو نائب في القبض أمين في المقبوض والمسلم يجوز أن يكون نائبا ~~عن الذمي أمينا له في قبض الخمر والخنزير # قال ولو وكل الموهوب له رجلين بقبض الهبة فقبضها أحدهما لم يجز لأنه رضي ~~بأمانتهما فلا يكون راضيا بأمانة أحدهما لأن الموهوب له يملك القبض بنفسه ~~من غير دفعها وكذلك عند دفع أحدهما وعلى هذا ms5173 لو وكل الوكيل غيره بدفعها جاز ~~ولو وكل وكيل الموهوب له # PageV19P092 # يقبضها لم يجز إلا أن يكون الموكل قال له ما صنعت من شيء فهو جائز فحينئذ ~~له أن يوكل غيره بذلك لأنه أجاز صفة على العموم والتوكيل من صفته # قال وإذا وكل رجل رجلا أن يهب الثوب لفلان على عوض يقبضه منه ففعل ذلك ~~غير أن العوض أقل من قيمة الهبة فهو جائز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~بناء على أصله في اعتبار إطلاق اللفظ فإن اسم العوض يتناول القليل والكثير ~~ولا يجوز في قولهما إلا أن يكون العوض مثل الموهوب أو دونه بما يتغابن ~~الناس في مثله بناء على أصلهما في تقييد مطلق اللفظ باعتبار العادة # قال وإذا وكل الموهوب له وكيلا بأن يعوض ولم يسمه فدفع عوضه من عروض ~~الموهوب له لم يجز لأن ما أمره بدفعه مجهول جهالة مستدركة لا يقدر الوكيل ~~على تحصيل مقصود الموكل فكان التوكيل باطلا بمنزلة قوله بع شيئا من مالي ~~واستبدل شيئا إلا أن يكون قال له عوض له من مالي ما شئت فحينئذ يكون له أن ~~يعوض ما شاء لأنه فوض الأمر إلى رأيه على العموم وإن قال له عوض عني من ~~مالك على أني ضامن له فعوضه عوضا جاز ورجع بمثله على الآمر إن كان له مثل ~~وبقيمته إن لم يكن له مثل لأنه باشتراط الضمان على نفسه يصير مستقرضا منه ~~بعوض له من ملك نفسه والمستقرض مضمون بالمثل إن كان من ذوات الأمثال أو ~~بالقيمة إن لم يكن من ذوات الأمثال وجهالة ما يعوضه هنا لا تمنع صحة الأمر ~~لأنه في أصل التعويض متصرف في ملك نفسه وتعيينه في ملك نفسه صحيح وإنما ~~يرجع عليه بحكم الضمان والجهالة لا تمنع صحة الضمان إذا كان المضمون له ~~والمضمون عنه معلومين والعوض وإن كان مجهولا إلا أن ذلك لا يمنع صحة ~~الاستقراض إذا كان عند الإقراض معينا معلوما فإن هناك هو في أصل التعويض ~~نائب فلا يملك التعيين إلا ms5174 على وجه أن يكون موافقا لمقصود الموكل وذلك لا ~~يحصل مع جهالة الجنس قال ولو أمره أن يعوضه من ملك نفسه ولم يشترط الضمان ~~على نفسه فعوضه لم يرجع على الآمر بشيء لأن التعويض غير مستحق عليه فلا ~~يكون هو مسقطا عنه بهذا التعويض ما هو لازم عليه بخلاف المأمور بقضاء الدين ~~من ملك نفسه فإن الدين مستحق على الآمر هناك فإذا أمره أن يسقط عن ذمته ما ~~هو مستحق عليه ثبت له حق الرجوع عليه بما يؤدي من ملك نفسه ولأن المديون ~~يملك ما في ذمته بقضاء الدين والمعوض عن الهبة لا يملك بالتعويض شيئا فلهذا ~~فرقنا بين الفصلين # قال وللواهب أن يوكل وكيلا في الرجوع بالهبة لأنه يملك المطالبة به بنفسه ~~ويحكم به الحاكم عند طلبه فكذلك عند طلب وكيله له قال ولو وكل رجلين بذلك ~~لم # PageV19P093 # يكن لأحدهما أن ينفرد به دون صاحبه لأنهما وكيلان بالقبض فإن الرجوع في ~~الهبة لا يتم إلا بإثبات اليد على الموهوب وقد بينا أن الوكيلين بالقبض لا ~~ينفرد أحدهما به دون صاحبه # قال ولو وكل رجلا أن يقبض له دينا من فلان فيدفعه إلى فلان هبة منه له ~~فهو جائز لأنه وكله بشيئين بقبض الدين ثم بعقد الهبة في المقبوض ويجوز ~~التوكيل بكل واحد منهما على الانفراد فكذلك يجوز التوكيل بهما وتوكيله بهبة ~~دين يقبضه من مديونه كتوكيله بهبة عين يدفعها إليه فيصح كل واحد منهما لأنه ~~يضيفه إلى ملك نفسه وكذلك لو أمر المديون أن يدفع إليه فدفعه فهو جائز لأن ~~أمره إياه بالدفع يكون تسليطا للآخر على القبض فإن قال الغريم قد دفعت إليه ~~فصدقه الموهوب له فهو جائز وإن كذبه لم يصدق الغريم لأن دعواه الدفع إلى ~~الموهوب بمنزلة دعواه الدفع إلى الواهب فإن صدقه ثبت الدفع وإن كذبه لم ~~يثبت لأن الدين مضمون في الذمة لا يستفيد البراءة عنه بمجرد قوله # قال ولو وكل وكيلا بقبضه منه ودفعه إلى الموهوب له فقال الغريم قد دفعه ~~إلى الوكيل ms5175 وقال الوكيل قد دفعته إلى الموهوب له فالغريم والوكيل بريئان ~~فتصديق الوكيل لاختياره بأداء الأمانة ولكن لا يصدق الوكيل على الموهوب له ~~لأن قول الأمين إنما يقبل في براءته عن الضمان لأنه ادعى ثبوت وصول شيء إلى ~~غيره فلا يثبت بقوله وصول الهبة إلى الموهوب له حتى لا يرجع الواهب عليه ~~وكذلك الرجل يهب ما على مكاتبه لرجل ويأمر آخر بقبضه ودفعه إلى الموهوب له ~~فإن دين الكتابة في هذا بمنزلة غيره من الديون في الحكم والله أعلم بالصواب ### | [باب الوكالة في العتق والكتابة] # قال - رحمه الله - رجل وكل رجلا بعتق عبده على مال أو غير مال فله أن ~~يعتقه في ذلك المجلس أو بعده لأن التوكيل مطلق وهذا بخلاف ما لو قال لعبده ~~أعتق نفسك لأن ذلك تمليك وليس بتوكيل لأن العبد في العتق عامل لنفسه فلا ~~يكون نائبا عن غيره ووجوب التمليك يقتصر على المجلس ألا ترى أن هناك لا ~~يملك الرجوع عنه قبل أن يعتق العبد نفسه وهنا يملك إخراج الوكيل مثل ~~الوكالة قبل أن يعتقه ثم ليس للوكيل أن يقبض المال هنا لأن العتق تبرع وإن ~~كان بمال ألا ترى أن الأب والوصي لا يملكانه في عبد اليتيم وقد بينا أن ~~الوكيل بالتبرع نائب محض وأن المعتق هو المولى دون الوكيل ألا ترى # PageV19P094 # أن الولاء يثبت للمولى والشرع إنما أثبت الولاء لمن أعتق ولأنه إنما ~~يطالب بقبض البدل من تتوجه عليه المطالبة بتسليم المبدل والوكيل بالعتق لا ~~يكون مطالبا بشيء من جهة العبد ولا يكون إليه قبض البدل بل المولى هو الذي ~~يقبض لأن مباشرة نائبه كمباشرته بنفسه # قال ولو وكله أن يعتقه فدبره لم يصح لأنه تصرف سوى ما أمره به فإن ~~التدبير إضافة العتق إلى ما بعد الموت أو تعليق العتق بالموت والمأمور ~~بالتنجيز لا يملك التعليق ولا الإضافة وعلى هذا لو قال أنت حر غدا أو إن ~~دخلت الدار أو أعتقه على مال لأنه تعليق بشرط قبوله فيكون بمنزلة تعليقه ~~بشرط آخر ولأنه ms5176 مأمور بالتبرع المحض وربما يكون له فيه مقصود يفوت ذلك ~~باشتراط العوض وهو الجواز عن كفارته وكذلك لو كاتبه فإن الكتابة عقد آخر ~~سوى ما أمره به فلهذا لم يصح منه وكذلك لو وكل آخر بإعتاقه لأن مطلق ~~التوكيل لا يثبت للوكيل ولاية توكيل الغير به فإنه يساوي تأثيره بنفسه في ~~حق الغير وذلك لا يصح ولأن التوكيل بالعتق ليس بإعتاق وهو إنما أنابه مناب ~~نفسه في الإعتاق خاصة # قال ولو وكله أن يعتقه غدا فأعتقه اليوم كان مخالفا لأنه أضاف وكالته إلى ~~وقت في المستقبل فلا يصير وكيلا قبل مجيء ذلك الوقت قال ولو وكله أن يعتقه ~~اليوم فأعتقه غدا جاز استحسانا وقد تقدم نظيره وقد بينا أن المقصود بذكر ~~اليوم التعجيل وهو لا يفسد الوكالة بالوقت بمنزلة قوله أعتقه الساعة فإنه ~~يصير وكيلا بعتقه ما لم يعزله عنه # قال ولو وكل صبيا أو عبدا أن يعتق عبده على مال أو غير مال أو كاتبه فهو ~~جائز لأنه من أهل العبادة ومباشرة هذا العقد إنما تكون بالعبادة # قال ولو وكله أن يعتقه ألبتة على مال أو غير مال ثم دبره المولى فالوكيل ~~على وكالته وكذلك لو كانت أمة فاستولدها المولى لأن التدبير والاستيلاد لا ~~يمنعان صحة الإعتاق بجعل أو غير جعل فلم يخرج المحل بتصرف المولى من أن ~~يكون محلا لما فوضه إلى الوكيل # قال ولو وكله أن يعتق أمته فولدت قبل أن يعتقها لم يكن له أن يعتق ولدها ~~لأنه أمره بعتق شخص واحد فلا يملك عتق شخصين ولأن الوكالة بالعتق ليست بحق ~~مستحق في الأم وإنما يسري على الولد ما كان مستحقا في الأم قبل الانفصال ~~للولد عنها ألا ترى أن الوصية لا تسري إلى الولد المنفصل قبل موت الموصي ~~لهذا المعنى والكتابة والبيع على هذا فإن التوكيل بهما ليس بحق مستحق في ~~الأم فلا يسري إلى الولد المنفصل قبل ثبوت الاستحقاق في الأم # قال ولو وكله أن يعتق عبده أو مكاتبه أو يبيعه ثم باعه المولى ms5177 فقد خرج ~~الوكيل من الوكالة لأن الموكل بعد البيع # PageV19P095 # لا يملك فيه مباشرة التصرف الذي وكل الوكيل به فإقدامه على البيع يتضمن ~~خروج الوكيل من الوكالة حكما فإن رجع إلى ملك المولى فإن كان رجوعه بسبب هو ~~فسخ للبيع من الأصل فقد عاد إليه قديم ملكه وكان الوكيل على وكالته لأن ~~رجوعه من الوكالة كان حكما لزوال ملكه فلا يظهر بعد عود ذلك الملك إليه وإن ~~كان بسبب هو تمليك فسد من وجه كالرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء قاض أو ~~بالإقالة أو الميراث لم تعد الوكالة لأن تعلقها كان بذلك الملك والعائد ملك ~~غير ذلك الملك قال ولو باشره أهل الحرب فأدخلوه دارهم ثم رجع إلى الموكل ~~بملك جديد بأن اشتراه منهم لم تعد الوكالة ولو أخذه المشتري منهم بالثمن أو ~~ممن وقع في سهمه من الغانمين بالقيمة فهو على وكالته لأنه بالأخذ بهذا ~~الطريق يعيده إلى قديم ملكه وقد كانت الوكالة متعلقة بذلك الملك فإذا عاد ~~عادت الوكالة # قال ولو وكله أن يعتق أمته ثم أعتقها المولى فارتدت ولحقت بدار الحرب ~~فأسرت وملكها المولى لم يجز عتق الوكيل فيها لأنه كان مأمورا بإزالة رق كان ~~فيها وقد زال ذلك بإعتاق المولى وهذا الحادث رق متجدد السبب فلا يكون هو ~~وكيلا بإزالته إلا بتوكيل مستأنف # قال ولو أمره أن يعتق عبده فقال الوكيل أعتقته أمس وجحد ذلك رب العبد لم ~~يصدق الوكيل على ذلك لأن الوكالة بالعتق تنتهي بالفراغ منه فكيف يقبل ~~إقراره وليس هو بوكيل في الحال بخلاف البيع والشراء فإن الوكالة تبقى بعد ~~المباشرة لتعلق حق العقد بالوكيل توضيحه أن الوكيل بالعتق معبر عن الموكل ~~وإنما أمره بأن يعبر عنه إنشاء العتق دون الإقرار وكان هو في الإقرار ~~كأجنبي آخر سوى المأمور به فلا يصير به ممتثلا للآمر ويبقى المأمور على ~~وكالته # قال ولو وكله أن يعتقه فقبل ذلك ثم أبى أن يعتقه لم يجبر عليه لأن الوكيل ~~معير لمنافعه والمعير غير مجبر على تسليم ما أعاره ms5178 ولو قال له الوكيل أنت ~~حر إن شئت فقال قد شئت لم يعتق لأنه مأمور بالتنجيز وقد أتى بالتعليق ~~بمشيئة أو بتمليك الآمر من العبد وكل واحد منهما غير مأمور به ولكنه يبقى ~~على وكالته فإذا أعتقه بعد ذلك كان صحيحا منه # قال وإن أعتقه بغير لسان العربية جاز لأن المقصود إيصال العبد إلى شرف ~~الحرية وذلك يحصل بأي لسان كان وبأي لفظ من العربية يكون كقوله أنت عتيق أو ~~معتق وحررتك وكما يحصل ذلك باللسان يحصل بالكتاب أيضا حتى إذا كتب بعتقه ~~جاز ألا ترى أنه يشتريه مكفرا فكذلك الوكيل يصير به ممتثلا # قال وإن قال له أعتق # PageV19P096 # نفسك بما شئت فأعتق نفسه على درهم فهو جائز إن رضي المولى بذلك لأن ~~تفويضه في حق البدل غير معتبر لأنه مجهول الجنس والقدر فلا يقدر العبد على ~~تحصيل المقصود للمولى يبقى قول العبد أعتقت نفسي بدرهم فيوقف ذلك على رضا ~~المولى به كما لو ابتدأ العبد بهذا الكلام وكذلك لو قال بع نفسك من نفسك ~~بما شئت فباع نفسه من نفسه جاز ذلك إذا رضي المولى به والطلاق في هذين ~~الوجهين قياس العتق ولا يقال إنه فوض الأمر في البدل إلى رأيه وهو لا يصلح ~~نائبا عن المولى في قبول البدل على نفسه فكيف يصلح نائبا في تعيين جنس ~~البدل ومقداره # قال وإن وكله أن يعتق عبده على مال فأعتقه على درهم جاز في قياس قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - بناء على أصله في اعتبار إطلاق اللفظ ما لم يقم دليل ~~التقييد ولا يجوز عندهما إلا بمثل القيمة أو بنقصان يسير بناء على أصلهما ~~في ثبوت التقييد بدليل العرف # قال وإن وكله أن يعتقه على شيء فما أعتقه عليه من أصناف المال فهو جائز ~~أما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فظاهر كما هو أصله في الوكيل بالبيع ~~وعندهما هناك يتقيد مطلق اللفظ بالبيع لاعتبار العرف ولا عرف هناك فإن ~~الإعتاق بغير النقود من الأموال متعارف كالإعتاق بالنقود فلهذا جاز له ms5179 أن ~~يعتقه على أي صنف من المال يسميه # وإن اختلف المولى والوكيل في جنس ما أمره به من البدل أو في مقداره ~~فالقول قول المولى لأن الإذن يستفاد من جهته فلا يثبت في حقه إلا ما يقر به # قال وإن وكله أن يعتقه على جعل فأعتقه على خمر أو خنزير فالعتق جائز وعلى ~~العبد قيمة نفسه لأنه امتثل أمره بما صنع فإن العتق بالخمر لو باشره المالك ~~كان عتقا بعوض لقيام شبهة المالية في الخمر وعلى العبد قيمة نفسه لفساد ~~التسمية فكذلك إذا باشره الوكيل ولو أعتقه على ميتة أو دم لم يجز لأن هذا ~~العتق لو باشره المالك كان عتقا بغير عوض إذ ليس في الميتة والدم شبهة ~~المالية فبتسميته لا يصير ممتثلا لانعدام الرضا بالعتق مجانا والموكل إنما ~~أمره بعتق بعوض فليس له أن يعتق بغير عوض قال ولو أعتقه على حكم العبد أو ~~على حكم الوكيل جاز العتق وعليه قيمته لأن هذا العتق لو باشره الموكل كان ~~عتقا بعوض فكذلك إذا باشره الوكيل غير أن ما يحكم به العبد أو الوكيل مجهول ~~الجنس والقدر فلا تصح التسمية وعند فساد التسمية يجب على العبد قيمة نفسه ~~ولكن لاشتراط أصل المال بهذا اللفظ ينعدم الرضا بالعتق مجانا # قال ولو قال أعتقه على هذا العبد فأعتقه عليه فإذا هو حر جاز العتق وعليه ~~قيمة نفسه لأن فعل الوكيل كفعل الموكل بنفسه حين امتثل أمره فيما صنع وقد ~~سمى ما هو # PageV19P097 # مال وهو العبد فإذا ظهرت حريته تبين به فساد التسمية فعليه قيمة نفسه ولو ~~أعتقه على عبد واستحق جاز العتق وعليه قيمة نفسه في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - وفي قوله الأول وهو قول محمد - رحمه ~~الله - قيمة العبد المستحق وهي معروفة في كتاب البيوع أن في قوله الآخر بيع ~~العبد من نفسه بمال عند الاستحقاق ثم حكم مبادلة المال بالمال وفي قوله ~~الأول وهو قول محمد - رحمه الله - في حكم مبادلة المال بما ms5180 ليس بمال عند ~~الاستحقاق أو الرد بالعيب # قال وإن وكله أن يعتقه على جعل فأعتقه على شاة مذبوحة بعينها أو على دن ~~خل بعينه فإذا الشاة ميتة والخل خمر فالعتق جائز في الخمر وعلى العبد قيمة ~~نفسه والعتق باطل في الشاة لأنه ليس في الميتة شبهة المالية فلا يصير بها ~~العتق بعوض بخلاف الخمر ففيها شبهة المالية فيكون العتق بعوض عند ذكر الخمر ~~فليس في تسمية الشاة ما يوجب اشتراط العوض لأن اسم الشاة يتناول الميتة كما ~~يتناول المذبوحة بخلاف تسمية العبد فإن اسم العبد لا يتناول إلا ما هو مال ~~فبذكره يثبت اشتراط العوض ويصير الوكيل ممتثلا أمره # قال وإذا وكل الكافر المسلم بعتق عبده على جعل فأعتقه على خمر أو خنزير ~~جاز لأن الوكيل بالعتق بمال نائب محض لا يتعلق به شيء من الحقوق ولا يثبت ~~له حق المطالبة بالبدل فيكون المعتبر فيه دين من وقع له العقد وهو المولى ~~كما في النكاح والخلع والخمر والخنزير مال متقوم في حق الكافر فلهذا صحت ~~التسمية والكتابة في هذا قياس العتق بالجعل لأن الوكيل بالكتابة سفير ومعبر ~~أيضا # قال وإذا وكل العبد رجلا أن يشتري له نفسه من مولاه ويسأله له العتق على ~~مال ففعل ذلك الوكيل والمولى فالعتق جائز والمال على العبد وليس على الوكيل ~~شيء هكذا ذكر هنا وذكر في موضع آخر من هذا الكتاب أن المال على الوكيل ~~وهكذا أجاب في الجامع إلا أن هنا في بعض النسخ قال ويسأله العتق وفي بعض ~~النسخ قال يسأله له العتق فقال بعض مشايخنا - رحمهم الله - إنما اختلف ~~الجواب لاختلاف الموضوع فقوله يسأله العتق تفسير لأول كلامه وبيان أنه جعل ~~رسولا إلى المولى والمطالبة بالبدل لا تتوجه على الرسول في شيء من العقود ~~فأما إذا وكله العبد فالجواب على ما قال في الجامع إن الوكيل هو المطالب ~~بتسليم البدل وفي المسألة روايتان وعيسى بن أبان - رحمه الله - قال في ~~الصحيح ما ذكر هنا دون ما قاله في الجامع لأن الوكيل ms5181 من جانب العبد في ~~العتق بجعل يكون سفيرا ومعبرا بمنزلة الوكيل من جانب المولى ألا ترى أنه لا ~~يستغني عن إضافة العقد إلى الآمر # PageV19P098 # وأنه ليس من قبض المعقود عليه شيء فلا تتوجه المطالبة بتسليم البدل ~~كالوكيل من جانب المولى وجه رواية الجامع أن توكيله بشراء العبد لنفسه ~~بمنزلة توكيله بشراء العبد لغيره فكما أنه هناك يصير المطلوب بتسليم البدل ~~فكذلك هنا بخلاف الوكيل من جانب المولى فإن الذي في جانب المولى إعتاق بمال ~~يشترطه والذي في جانب العبد التزام المال فالوكيل في جانب المولى يكون ~~وكيلا بالإعتاق فكان معبرا لا تتعلق به حقوق العقد والوكيل في جانب العبد ~~وكيل بالتزام المال فيكون بمنزلة الوكيل في البيع والشراء فما زاد على هذا ~~من البيان فقد أمليناه في شرح الجامع # قال ولو وكله أن يعتق نصف عبده فأعتق الكل قال أبو حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - لا يقع شيء وعندهما يقع الكل وهذا بناء على أصلين أحدهما أن العتق ~~يتجزأ عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما لا يتجزأ والثاني أن عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - تسمية النصف غير تسمية الكل والوكيل متى زاد على ما ~~أمر به وأتى بغيره كان مخالفا فهنا الموكل أمره بإعتاق النصف وهو قد سمى ~~الكل فصار مخالفا فلهذا لا يعتق منه شيء وعلى قولهما العتق لا يحتمل ~~التجزيء فالتوكيل بإعتاق النصف وإعتاق الكل سواء ويكون هو ممتثلا أمر ~~الموكل في إعتاق الكل فلهذا عتق كله قال ولو وكله أن يعتق العبد كله فأعتق ~~نصفه عتق النصف في قول أبي حنيفة - رحمه الله - كما لو أعتق الموكل بنفسه ~~نصفه وهذا لأن الوكيل أتى ببعض ما أمره به فلم يكن مخالفا فيعتق نصفه وعلى ~~العبد أن يسعى في نصف قيمته وعندهما يعتق كله ولا يسعى في شيء لأن العتق ~~عندهما لا يتجزأ # قال وإذا وكله أن يعتقه على جعل ولم يسم شيئا فأعتقه على ألف جاز ذلك ~~استحسانا وعليه ألف درهم إن كان مثله يعتق على مثل ذلك وفي ms5182 القياس لا يصح ~~إعتاقه لأن البدل المسمى مجهول جهالة متفاحشة فإن اسم الألف يتناول كل ~~معدود مالا كان أو غير مال فلم تصح التسمية وإن لم تصح كان هذا بمنزلة عتق ~~بغير جعل فيكون باطلا من الوكيل ولكنا استحسنا فقلنا الوكيل ممتثل أمره فإن ~~الموكل بنفسه لو أعتقه على هذا كان عتقا بعوض وكان صحيحا فكذلك الوكيل إذا ~~فعله وهذا لأن مطلق التسمية محمول على المتعارف فيما بين الناس كما أن مطلق ~~تسمية النقد معروف فكذلك مطلق تسمية الألف فإذا كان قيمة العبد ألف درهم أو ~~مثلها فالظاهر أن المراد بذكر الألف هو الألف درهم لأن المعتاد هو الإعتاق ~~بمثل القيمة أو أقل فصار الثابت بالعادة كالثابت بالنص # قال ولو وكله أن يكاتب عبده فكاتبه لم يكن للوكيل أن يقبض المكاتب لأنه ~~في العقد سفير ومعبر وهو لا يستغني عن الإضافة إلى الموكل ولا تتوجه عليه ~~المطالبة بتسليم العوض فلا يكون إليه من قبض البدل شيء وإن دفعها # PageV19P099 # إليه المكاتب لم يبرأ لأن وكالته قد انتهت بمباشرة العقد فكان هو في قبض ~~البدل كأجنبي آخر فلهذا لا يستفيد المكاتب البراءة بالدفع إليه قال ولو ~~وكله أن يكاتب عبده فكاتبه على شيء لا يتغابن الناس في مثله جاز في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - بناء على أصله في اعتبار الإطلاق ما لم يقم الدليل ~~المقيد كما لو وكله ببيعه ولم يجز عندهما لأن التقييد عندهما يثبت بدلالة ~~العرف وإن كاتبه على غنم أو صنف من الثياب أو الموزون أو من المكيل جاز ذلك ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولا يشكل بناء على مذهبه في التوكيل بالبيع ~~وعندهما الاختصاص بالنقد هناك بدليل العرف ولا يوجد ذلك هنا فالإعتاق بغير ~~النقود من الأموال متعارف وكذلك الخلع والكتابة # قال ولو وكله أن يكاتب عبدين له فكاتب أحدهما جاز لأنه أتى ببعض ما أمر ~~به ولا ضرر فيه على الموكل فيكون هذا بمنزلة الوكيل ببيع العبدين يبيع ~~أحدهما فإنه يجوز على الآمر فكذلك هنا ms5183 قال ولو وكله أن يكاتبهما مكاتبة ~~واحدة ويجعل كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه فكاتب أحدهما لم يجز لأنه ترك ~~شرطا فيه منفعة للموكل وهو أن يصير كل واحد منهما مطالبا بجميع البدل ولأن ~~العقد بهذه الصفة لا يصح إلا إن كاتبهما معا فكان الموكل بالتنصيص على هذا ~~الوصف كالشارط عليه أن لا يفرق العقد فإذا فرق كان مخالفا ألا ترى أنه لو ~~قال بعه من فلان برهن فباعه بغير رهن لم يجز وكذلك لو قال بعه من فلان ~~بكفالة فباعه من غير كفالة لم يجز بخلاف ما لو قال بعه بشهود فباعه بغير ~~شهود حيث يجوز لأن الرهن والكفالة إنما يشترطان في العقد ويصير مستحقا ~~بالشرط وحرف الباء للوصل فإنما أقر أن يصل شرط الكفالة والرهن بالبيع فإذا ~~لم يفعل كان مخالفا لأمره فأما الشهود فلا يتحقق اشتراطهم في البيع فلا ~~يخرج هو بهذا اللفظ من أن يكون مأمورا بمطلق البيع # قال ولو وكله أن يكاتب عبده ثم كاتبه المولى فعجز فليس للوكيل أن يكاتبه ~~لأن ما قصده الموكل بتصرف الوكيل قد حصل له بمباشرته فتكون مباشرته عزلا ~~للوكيل ثم بعجز المكاتب لا تنفسخ الكتابة من الأصل ولكن ترتفع في الحال لأن ~~السبب مقصور على الحال وهو العجز عن تسليم البدل بعد توجه المطالبة به ~~فلهذا لا تعود وكالة الوكيل # قال ولو وكله أن يكاتبه أو يبيعه ثم قتل العبد رجلا خطأ ثم فعل الوكيل ~~ذلك وهو يعلم أو لم يعلم جاز ما صنعه الوكيل لأن استحقاق العبد بجنايته لا ~~يمنع الموكل من التصرف فيه بالبيع والكتابة فلا يوجب عزل الوكيل أيضا ~~وابتداء التوكيل صحيح بعد جناية العبد فلأن يبقى أولى ثم على المولى قيمته ~~ولا يصير مختارا للدية وإن علم بذلك # PageV19P100 # لأن التوكيل قبل الجناية وهو لا يصير مختارا بفعل منه سبق جناية العبد ~~ولم يوجد بعد الجناية من المولى فعل يصير به مختارا ولكنه صار مستهلكا ~~للعبد فعليه قيمته كما لو دبره قبل جنايته وأشار في موضع ms5184 من الزيادات إلى ~~أن استمرار الوكالة بعد العلم بالجناية بمنزلة إنشاء التوكيل لكونه متمكنا ~~من العزل فيصير به مختارا للفداء وقد بينا هذا فيما أمليناه من شرح ~~الزيادات # ولو قال بع عبدي هذا أو كاتبه أو أعتقه على مال فأي ذلك فعل الوكيل جاز ~~لأنه خيره بين التصرفات الثلاثة وإن قال كاتب عبدي هذا أو هذا فله أن يكاتب ~~أيهما شاء لأن المولى خيره بينهما بحرف أو فإن كاتب كل واحد منهما على حدة ~~جازت مكاتبة الأول لأنه وكيل بكتابة أحدهما فإذا كاتب الأول انتهت وكالته ~~وليس له أن يكاتب الآخر بعد ذلك وإن كاتبهما معا فكتابتهما باطلة إذا جعل ~~النجوم واحدة لأن هذا بمنزلة عقد واحد ألا ترى أنه لا يقبل أحدهما دون ~~الآخر وهو غير مأمور بمكاتبتهما جميعا فإذا تعذر تنفيذ العقد فيهما ولا وجه ~~لتصحيح واحد منهما لأنهما في حكم هذا العقد كشخص واحد تعينت جهة البطلان في ~~هذا العقد وإن لم يجعل النجوم واحدة فالخيار إلى المولى يختار أيهما شاء ~~بحصته من ذلك ويحبس الآخر لأن تصحيح العقد في أحدهما ممكن فإن العقد متفرق ~~فهو في كتابة أحدهما ممتثل أمر المولى وفسخ العقد في أحدهما ويكون الخيار ~~إلى المولى لأن الوكيل معبر عنه فلا يكون إليه من خيار البيان شيء كالطلاق ~~والعتاق وهذا لأن الكتابة في حكم الإسقاط دون التمليك لأنه فك الحجر وإسقاط ~~حقه من ملك اليد حتى يصير للمكاتب كما أن في الإعتاق إسقاط الحق عن أصل ~~ملكه لأن يكون تمليكا من العبد والجهالة إنما تمنع الصحة في التمليكات لا ~~في الإسقاطات فأما في النكاح لو وكله أن يزوجه أي هاتين فزوجهما منه لم يصح ~~نكاح واحدة منهما لأن النكاح من عقود التمليكات فلا يمكن تصحيحه فيهما لأنه ~~مأمور بتزويج إحداهما ولا يمكن تصحيحه في إحداهما بعينها لأنه ليست إحداهما ~~بأولى من الأخرى ولا في إحداهما بغير عينها لأن النكاح لا يثبت في المجهول ~~وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه جعل النكاح كالكتابة فقال ms5185 يجوز في إحداهما ~~بغير عينها والبيان إلى الزوج وهو قوله الأول وقد رجع عنه فأما في البيع ~~إذا باعهما جميعا فلا يجوز البيع في واحد منهما لأن البيع تمليك لا يثبت في ~~المجهول ولا يمكن تصحيحه فيها لأنه لم يكن مأمورا ببيعها # قال ولو وكله أن يكاتب عبده يوم الجمعة فقال الوكيل يوم السبت قد كاتبته ~~أمس بعد الوكالة على كذا وكذبه المولى فالقول قوله في القياس لأنه أقر # PageV19P101 # بالعقد في حال لا يملك استئنافه فإن بمضي يوم الجمعة قد انتهت وكالته ~~ولكن استحسن فجوز إقراره فكان مسلطا على مباشرة العقد في وقت معلوم وقد ~~أخبر بما سلطه عليه وأدى الأمانة على وجهها وهذا لأن التوقيت من المولى كان ~~في مباشرة العقد لا في الإقرار به فجعل في حق الإقرار كأن التوكيل كان ~~مطلقا فإذا أقر به كان إقراره صحيحا وعلى هذا البيع والإجارة والخلع والعتق ~~على مال # قال ولو وكله أن يكاتبه فقال الوكيل وكلني أمس وكاتبته آخر النهار بعد ~~الوكالة وقال رب العبد إنما وكلتك اليوم فالقول قول رب العبد لأنه لو أنكر ~~التوكيل أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أنكر التوكيل أمس وإذا لم يثبت ~~التوكيل في الوقت الذي أضاف الوكيل مباشرة العقد إليه كان العقد باطلا ولو ~~قال أي هذين الرجلين كاتبه فهو جائز فأيهما كاتبه جاز وهذا استحسان وقد ~~تقدم بيانه أن الوكالة مبنية على التوسع والجهالة المستدركة فيها تمنع ~~الجواز وكذلك لو قال وكلت أحد هذين الرجلين أن يكاتبه فهذا والأول سواء ~~وأيهما كاتبه جاز # قال ولو وكل رجلا بأن يكاتب عبده فأبى العبد أن يقبل ثم بدا له في قبول ~~ذلك فكاتبه الوكيل جاز لأن بإباء العبد في الابتداء لا ينعزل الوكيل فإن ~~العبد لا يملك عزل الوكيل عن كتابته وإذا بقيت الوكالة نفذت الكتابة بقبول ~~العبد كما لو قبل في الابتداء والله أعلم بالصواب ### | [باب وكالة المضارب والشريك فيه] # قال باب وكالة المضارب والشريك فيه - رحمه الله - وتوكيل المضارب بالبيع ~~والشراء والقبض ms5186 والخصومة وغير ذلك من أسباب المضاربة جائز لأن للمضارب ~~إقامة الأعمال كلها بنفسه فيحتاج إلى الاستعانة بغيره في بعض الأعمال ولما ~~دفع رب المال إليه المال مضاربة على علمه بذلك فقد صار آذنا له في ~~الاستعانة بالغير فيما يعجز عن مباشرته بنفسه # قال ولو وكل المضارب رجلا أن يشتري له عبدا بالمضاربة فاشترى له أخا رب ~~المال فالشراء جائز على المضارب دون رب المال لأن شراء وكيل المضارب بمنزلة ~~شراء المضارب بنفسه وهو لو اشترى أخا رب المال كان مشتريا لنفسه لأن رب ~~المال إنما أمره أن يشتري بمال المضاربة ما يمكنه أن يبيعه ليحصل الربح ~~بتصرفه وهو لا يحصل بشراء أخي رب المال لأنه لو جاز شراؤه على رب المال عتق ~~عليه فلهذا جعلناه مشتريا لنفسه ويضمن مال المضاربة إذ هو في يمينه قال وإن ~~اشترى أخا المضارب فإن لم يكن فيه فضل # PageV19P102 # فهو جائز على المضاربة لأن شراء الوكيل كشراء المضارب بنفسه ولو اشترى ~~أخا نفسه بمال المضاربة جاز على المضاربة إن لم يكن فيه فضل لأنه شريك في ~~الربح فإذا لم يحصل الربح لا يملك المضارب شيئا منه فيتمكن من بيعه بعد ~~الشراء وإن كان فيه فضل كان الشراء على المضارب خاصة لأنه لو جاز على ~~المضاربة عتق عليه حصته من الربح فلا يملك بيعه فلهذا كان مشتريا لنفسه # قال وإذا وكل المضارب وكيلا في الخصومة في دين المضاربة فأقر الوكيل عند ~~القاضي أن المضارب قد قبض ذلك الدين فهو جائز إلا على قول زفر - رحمه الله ~~- لأن الوكيل بالخصومة مطلقا يملك الإقرار ويكون إقراره كإقرار الموكل ~~بنفسه ولو أقر المضارب بين يدي القاضي بقبض الدين الواجب بإدانته صح إقراره ~~فكذلك إقرار وكيله وإن قال المضارب لم أقبضه منه برئ الغريم ولا ضمان على ~~المضارب لأن إقراره الوكيل إنما يصح باعتبار أنه وكيل بجواب الخصم وذلك ~~فيما بين الوكيل والخصم وليس من ضرورة براءة الغريم وصول المال إلى المضارب ~~فلهذا لا يقبل إقرار الوكيل في إيجاب الضمان ms5187 على المضارب لأنه ما وكل بذلك ~~قال وهذا بمنزلة قول الوكيل قد أخذته فدفعته إليك وقال المضارب لم تدفعه ~~إلي وكذا إقرار الوكيل بالقبض صحيح في براءة الغريم غير مقبول في إيجاب ~~الضمان على المضارب فكذلك هنا قال ولو وكل المضارب رجلا بقبض مال المضاربة ~~من رب المال أو بدفع شيء من المال إلى رب المال كان جائزا لأنه وكله بما ~~يملك مباشرته بنفسه فيصير الوكيل قائما مقامه في مباشرته # قال وإذا أمر رب المال المضارب أن ينفق على أهله فوكل المضارب وكيلا ~~بالنفقة عليهم فهو جائز لأنه مأمور بإيصال مقدار حاجتهم من المال الذي في ~~يده إليهم فلا فرق بين أن يوصل ذلك بنفسه أو بنائبه وهذا لأن من له النفقة ~~له أن يمد يده إلى هذا المال ويأخذ منه مقدار حاجته إذا ظهر به ولأن أمر رب ~~المال بالدفع إلى أهله بمنزلة أمره بالدفع إليه ولا فرق بين أن يدفع بنفسه ~~أو بوكيله فإن قال الوكيل أنفقت مائة درهم عليهم وقال المضارب أنفقت مائتي ~~درهم في مدة ينفق مثلها على مثلهم وقال رب المال ما أنفقت عليهم شيئا ~~فالقول قول المضارب وقد ذهب من المال مائة درهم كما لو ادعى أنه أنفق بنفسه ~~وهذا لأن المال في يده وهو أمين فيما في يده من المال فلو ادعى الرجل على ~~رب المال كان القول قوله فكذلك إذا ادعى الإنفاق على أهله بأمره، ولا يضمن ~~الوكيل شيئا لأنه كان أمينا فيما أمره به ولم يوجد منه سبب يوجب الضمان ~~عليه فلهذا لا يصير ضامنا شيئا وكذلك كل وكيل يدفع # PageV19P103 # إليه المال ويؤمر بالنفقة على شيء من الأشياء فهو جائز وهو مصدق في ~~النفقة على ذلك بالمعروف لأنه أمين أخبر بأداء الأمانة بطريق محتمل # قال وإن وكل المضارب وكيلا ينفق على رقيق من المضاربة ولم يدفع إليه مالا ~~فقال الوكيل أنفقت عليه كذا وكذا وكذبه المضارب فإن الوكيل لا يصدق لأنه ~~يدعي لنفسه دينا في ذمة المضارب فإن المال لم يكن ms5188 في يده ليكون أمينا فيما ~~يخبر به من الإنفاق ولكنه يزعم أنه أنفق من مال نفسه ليكون ذلك دينا في ذمة ~~من أمره وهو غير مصدق في مثله إلا ببينة وكذلك لو وكله في مال نفسه ينفق ~~على رقيقه فهذا والأول سواء # قال وإن وكل المضارب رجلا يشتري له متاعا بعينه من المضاربة ولم يدفع ~~المال إليه فجاء رب المال وأخذ المال وناقض المضاربة لا يمنع ابتداء ~~التوكيل فلا يمنع بقاء التوكيل أيضا بالطريق الأولى وإذا بقيت الوكالة كان ~~شراء وكيل المضارب كشراء المضارب بنفسه فإنما ينفذ العقد على المضارب خاصة ~~لأن عقد المضاربة قد انفسخ باسترداد رب المال ماله # قال ولو وكل المضارب عبدا من رقيق المضاربة ثم إن رب المال نهى المضارب ~~عن البيع ونقض المضاربة ثم باعه الوكيل وهو لا يعلم أو يعلم فبيعه جائز لأن ~~المال بعد ما صار عروضا بملك رب المال فيه نهي المضارب عن التصرف فكان وجود ~~النهي كعدمه وكذلك لو مات رب المال ثم باعه الوكيل أو وكله المضارب بعد ~~موته فباعه لأنه يملك مباشرة البيع بنفسه بعد موت رب المال فإنه شريك في ~~الربح والربح إنما يظهر ببيع المشتري فكان تصرفه من وجه بنفسه فلهذا لا ~~يمتنع بموت رب المال ولا ببيعه # قال ولو وكله بشراء عبد بألف درهم من المضاربة ثم مات رب المال ثم اشترى ~~العبد لزم المضارب خاصة لأن عقد المضاربة انفسخ بموت رب المال حين كان ~~المال نقدا حتى لا يملك المضارب بعد ذلك التصرف فيه فيكون هذا بمنزلة ~~استرداد رب المال ماله وقد بينا أن هناك الوكالة تبقى ولكن الوكيل يصير ~~مشتريا للمضارب خاصة فكذلك هنا قال وإذا اشترى أحد المتفاوضين عبدا فوجد به ~~عيبا فوكل وكيلا في رده أو كان شريكه هو الذي يخاصم فيه لم يكن بد من أن ~~يحضر الذي اشترى حتى يحلف ما رضي بالعيب وقد بينا فيما سبق أن القاضي لا ~~يقضي بالرد إلا بعد هذه اليمين ولا يمكن استحلاف الوكيل ms5189 ولا الشريك إذا كان ~~يخاصم بنفسه لأن النيابة لا تجرى في اليمين وإن كان الذي اشترى حاضرا يخاصم ~~فطلب البائع يمين شريكه ما رضي بالعيب لم يكن له عليه يمين لأن الاستحلاف ~~ينبني على توجه الخصومة ولا خصومة للبائع مع الشريك # PageV19P104 # لأنه لم يعامله بشيء وكذا إن وكل أحدهما وكيلا بالخصومة في عبد باعه وطعن ~~المشتري فيه بعيب ورده لم يكن على الوكيل فيه يمين لأن الوكيل فيه نائب ولا ~~نيابة في اليمين وإن أراد المشتري أن يخاصم الشريك الآخر ويحلفه على علمه ~~لأن كل واحد من الشريكين في المفاوضة قائم مقام صاحبه فيما يدعى عليه ~~فإنهما في الحكم كشخص واحد ولكن الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم ~~ولا يكون على البتات # قال وإذا وكل أحد المتفاوضين وكيلا بشيء هو بينهما ثم نقضاها واقتسما ~~وأشهدا أنه لا شركة بينهما ثم أمضى الوكيل ما وكل به وهو يعلم أو لا يعلم ~~جاز ذلك عليهما لأن توكيل أحدهما في حال بقاء عقد المفاوضة كتوكيلهما فصار ~~وكيلا من جهتهما جميعا فلا ينعزل بنقضهما الشركة بينهما # قال وإذا وكل أحد شريكي العنان وكيلا ببيع شيء من شركتهما جاز عليه وعلى ~~صاحبه استحسانا وكان ينبغي في القياس أن لا يجوز لأن كل واحد من الشريكين ~~وكيل من جهة صاحبه بالتصرف وليس للوكيل أن يوكل غيره إذا لم يأمره الموكل ~~بذلك ولكنه استحسن فقال كل واحد من الشريكين في حق صاحبه بمنزلة وكيل فوض ~~إليه الأمر على العموم لأن مقصودهما تحصيل الربح وذلك لا يحصل بتصرف واحد ~~فصار مأذونا من جهة صاحبه بالتوكيل فيما يعجز عن مباشرته بنفسه كما بيناه ~~في المضارب وهذا لأن كل واحد منهما رضي بتصرف صاحبه فيما هو بصدده من ~~التجارة والتوكيل من التجارة فلهذا نفذ من كل واحد منهما على صاحبه # قال وإن وكله ببيع أو شراء أو إجارة أو تقاضي دين ثم أخرجه الشريك الآخر ~~من الوكالة فكان له أن يخرجه من الوكالة في جميع ذلك إلا في تقاضي ms5190 الدين ~~خاصة لأنه كما جعل توكيل أحدهما في التصرف بمنزلة توكيلهما فكذلك عزل ~~أحدهما عن التصرف بمنزلة عزلهما إلا في تقاضي الدين فإن سبب وجوب الدين هو ~~الذي يختص بقبضه على وجه لا يملك شريكه نهيه عن ذلك فكذلك نهي وكيله؛ ~~توضيحه: أن الشريك الآخر لما جعل في هذا الدين بالقبض بمنزلة سائر الأجانب ~~فكذلك في عزل الوكيل يجعل بمنزلة سائر الأجانب فلهذا لا يصح منه النهي قال ~~وإن كان الموكل هو الذي أدانه لم يصح إخراج هذا الآخر الوكيل من التقاضي ~~لما بينا وإن كان الذي أدانه هو الشريك الآخر فتوكيل الشريك بقبضه لا يصح ~~لأنه لا يملك مباشرة القبض بنفسه فكذلك لا يوكل به غيره والله أعلم بالصواب # PageV19P105 ### | [باب ما لا تجوز فيه الوكالة] # قال - رحمه الله - وإذا وكل الرجل وكيلا بطلب قصاص في نفس أو فيما دون ~~النفس لا يجوز فإن وكله بإقامة البينة على ذلك جاز التوكيل في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - عند رضا الخصم أو مرضه أو غيبته وعند محمد - رحمه الله ~~- على كل حال وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - لا يجوز التوكيل بذلك، وجه ~~قوله أن الوكيل يقوم مقام الموكل في دعوى القصاص والقصاص لا يثبت بما يقوم ~~مقام الغير كما لا يثبت بالشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال وهذا ~~لأن هذه عقوبة تندرئ بالشبهات وفيما يقوم مقام الغير ضرب شبهة في العادة ~~وهو إنما يوكل ليحتال الوكيل لإثباته وفي القصاص إنما يحتال لإسقاطه لا ~~لإثباته ألا ترى أن التوكيل باستيفاء القصاص لا يجوز باعتبار أنه يندرئ ~~بالشبهات فكذلك بإثباته وقد ذكر في بعض المواضع قول محمد - رحمه الله - ~~كقول أبي يوسف - رحمه الله -؛ وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أنه وكل بما ~~يملك مباشرته بنفسه وإذا وقع الغلط أمكن التدارك والتلافي فصح التوكيل كما ~~في الأموال بخلاف استيفاء القصاص فإنه إذا وقع فيه الغلط لا يمكن التدارك ~~والتلافي. # فأما إثبات القصاص فكإثبات سائر الحقوق من حيث إنه إذا وقع فيه ms5191 الغلط ~~أمكن التدارك والتلافي وعلى هذا الخلاف إذا وكل المطلوب بالقصاص وكيلا ~~بالخصومة في دفع ما يطالب به وكلام أبي حنيفة - رحمه الله - في هذا الفصل ~~أظهر لأن دفع القصاص جائز بمن يقوم مقام الغير ألا ترى أن الشهادة على ~~الشهادة وشهادة النساء مع الرجال في العفو صحيحة ولكن هذا الوكيل لو أقر في ~~مجلس القضاء بوجوب القصاص على موكله لم يصح إقراره استحسانا وفي القياس يصح ~~لأنه قام مقام الموكل بعد صحة التوكيل ألا ترى أن في سائر الحقوق جعل ~~إقراره كإقرار الموكل وكذلك في القصاص وفي الاستحسان يقول إقرار الوكيل ~~قائم مقام إقرار الموكل والقصاص لا يستوفى بحجة قائمة مقام غيرها، توضيحه: ~~أنا حملنا التوكيل على الجواب لأن جواب الخصم من الخصومة ولكن هذا نوع من ~~المجاز فأما في الحقيقة فالإقرار ضد الخصومة فيصير ذلك شبهة فيما يندرئ ~~بالشبهات دون ما يثبت مع الشبهات وكذلك في التوكيل بإثبات حد القذف أو دفعه ~~من جهة القاذف فأما التوكيل بإثبات المال في السرقة فقد طلب بالإنفاق لأن ~~المقصود إثبات # PageV19P106 # المال والمال يثبت مع الشبهات ألا ترى أن بالشهادة على الشهادة وشهادة ~~النساء مع الرجال تثبت فأما التوكيل بإثبات الحد فهو على الخلاف الذي بينا # قال وإذا قتل العبد عند المستودع أو عند المستعير فليس لهما أن يستوفيا ~~القصاص وإن وكلهما بذلك صاحبه لأن من الجائز أن صاحب العبد عفا فلو ~~استوفينا القصاص كان استيفاء مع تمكن الشبهة وذلك لا يجوز يدل عليه أن وجوب ~~القصاص باعتبار الدم والمستودع والمستعير ليسا بخصمين في الدم وإنما ~~خصومتهما فيما يتناوله الإيداع والإعارة # وكذلك عبد من المضاربة أو عبدان شريكان شركة عنان أو مفاوضة قتل عمدا ~~وأحدهما غائب فليس للحاضر أن يقتل قاتله وإن وكله الغائب بذلك لتمكن شبهة ~~العفو من رب المال أو من الشريك الغائب # قال وإذا كان للرجل عبد في يدي رجل فقال الرجل انطلق فاشتر عبدي من فلان ~~لنفسك فذهب فاشتراه ولم يكن رب العبد وكل البائع بالبيع فإن هذا ms5192 البيع يجوز ~~ويكون أمره للمشتري بالشراء وكالة للبائع بالبيع وذكر بعد هذا أنه لا يجوز ~~وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فالمراد هنا أنه لما أتاه أخبره ~~بما قال له المالك فيصير ذو اليد وكيلا لعلمه بوكالة المالك إياه ومراده ~~بما ذكر بعد هذا أنه لم يخبره بذلك ولكنه قال له بع هذا العبد مني فلا يصير ~~ذو اليد وكيلا ما لم يعلم بتوكيل المالك إياه وإن حملا المسألة على ~~الروايتين فيما إذا لم يخبره فوجه الرواية التي قال لا يجوز البيع أن ~~البائع لم يرض بالتزام العهدة حين لم يعلم بالوكالة ألا ترى أنه لو وكله ~~بالبيع مقصودا لا بحضرته لا يصير وكيلا ما لم يعلم به فكذلك إذا كان ~~التوكيل ضمنا لأمر المشتري بشرائه ووجه هذه الرواية أن رضا المالك قد تم ~~بهذا العقد والمشتري إنما أقدم على الشراء باعتبار تمام الرضا من المالك ~~فلو لم ينفذ البيع صار مغرورا من جهة المالك ويلحقه الضرر فيه والضرر مدفوع ~~في الشرع وما زاد على هذا البيان قد بيناه فيما أمليناه من شرح الزيادات # قال وكذلك إذا قال اقبض ديني من فلان كان جائزا وليس للذي عليه الدين أن ~~يمتنع من دفعه وهذا ظاهر فإنه وكل القابض بالقبض هنا وقد علم القابض ~~بوكالته ولا معتبر بعلم المديون بعد أن يثبت وكالته وكذلك لو وكله بقبض ~~الوديعة والعارية وما أشبههما، قال: أرأيت لو قال للعبد انطلق إلى فلان حتى ~~يكاتبك فكاتبه فلان أما كان يجوز أو قال انطلق إليه حتى يعتقك فأعتقه أما ~~كان يعتق أو قال لامرأته انطلقي إليه حتى يطلقك وطلقها فلان أما يقع الطلاق ~~عليها والفرق بين هذه الفصول وبين البيع على الرواية الأخرى ظاهر # PageV19P107 # لأن حقوق العقد لا تتعلق بالعاقد في هذا الموضوع بخلاف البيع # قال ولو أمر رجلا أن يطلق امرأته أو يعتق عبده ثم قال للمرأة والعبد قد ~~نهيت فلانا عن ذلك فلم يعلم الوكيل بالنهي حتى طلق أو أعتق وقع وإن علم ~~بالنهي لم ms5193 يقع وكذلك في الفصل الأول إن نهاهما بعد ذلك لا يعمل النهي في حق ~~فلان ما لم يعلم به ولا فرق بين أن يثبت التوكيل بخطاب خاطب به الوكيل وبين ~~أن يثبت ضمنا بخطاب خاطب به المرأة والعبد فإنه بعد ما صار وكيلا لا ينعزل ~~ما لم يعلم بالعزل # قال وإذا قال الرجل لرجل اذهب بثوبي هذا إلى فلان حتى يبيعه أو اذهب إلى ~~فلان حتى يبيعك ثوبي الذي عنده فهو جائز في الوجهين وهو إذن منه لفلان في ~~بيع ذلك الثوب إن أعلمه المخاطب بما قاله المالك جاز بيعه رواية واحدة وإن ~~لم يعلمه ففيه روايتان وكذلك لو قال اذهب بهذا الثوب إلى القصار حتى يقصره ~~أو إلى الخياط حتى يخيطه قميصا فهذا إذن منه للقصار والخياط في ذلك العمل ~~حتى لا يصير ضامنا بعلمه بعد ذلك والله أعلم بالصواب ### | [باب وكالة العبد المأذون والمكاتب] # قال - رحمه الله - وكل ما جاز لهما أن يفعلاه جاز لهما أن يوكلا به من ~~يفعله لأن الحجر قد انفك عنهما فيما هو من عمل التجارة أو سبب اكتساب المال ~~والتوكيل من هذه الجملة فيصح منهما وبعد صحة الوكالة فعل الوكيل كفعل ~~الموكل بنفسه وكل ما يجوز للموكل أن يفعله جاز لوكيله أن يفعله؛ قال: وليس ~~للعبد المأذون أن يتزوج ولا يكاتب عبده لأن هذا من عقود التجارة وانفكاك ~~الحجر في حقه مقصور على التجارة فإذا أذن له المولى في ذلك فوكل به وكيلا ~~لم يجز لأنه نائب عن المولى في هذا العقد بمنزلة الوكيل ألا ترى أنه يعمل ~~بهبة عنه مع بقاء الإذن له في التجارة والوكيل لا يملك أن يوكل غيره ~~بمباشرة ما وكل به فإذا حجره مولاه أو عجز المكاتب عن كتابته انقطعت وكالة ~~وكيله في البيع والشراء ونحوهما لأنه عجز عن مباشرة التصرف في نفسه وصحة ~~التوكيل كانت باعتباره ولو وكله ابتداء بعد الحجر لم يجز فكذلك إذا طرأ ~~الحجر على الوكالة لأن المقصود بنفس التوكيل لا يحصل والطارئ قبل ms5194 حصول ~~المقصود بالسبب كالمقترن بأصل السبب فأما إذا كان التوكيل بقضاء الدين أو ~~التقاضي لم يبطل ذلك التوكيل بالعجز ولا بالحجر على المأذون لأنه في كل شيء ~~ولاه العبد # PageV19P108 # لا يسقط المطالبة عنه بالحجر عليه بل يبقى هو مطالبا بإيفائه وله ولاية ~~المطالبة باستيفاء ما وجب له لأن وجوبه كان بعقده فإذا بقي حقه بقي وكيله ~~على الوكالة فيه؛ قال: ولو وكله ابتداء بعد الحجر صح أيضا فإن باعه بإذن ~~الغرماء أو مات بطلت وكالة الوكيل في جميع ذلك لأنه حين خرج عن ملكه لم يبق ~~له حق المطالبة بالاستيفاء ولا يبقى هو مطالبا بإيفاء شيء في حالة الرق ~~فتبطل وكالة الوكيل حكما بخروج الموكل من أن يكون مالكا لذلك التصرف؛ قال: ~~وليس لمولى العبد أن يتقاضى دينه كان عليه دين أو لم يكن لأنه إن كان عليه ~~دين فكسبه حق غرمائه والمولى منه كسائر الأجانب ما لم يفرغ من الدين وإن لم ~~يكن عليه دين فوجوب المال بعقد العبد ولا يكون هو في هذا دون الوكيل وما ~~وجب من الثمن بعقد الوكيل لا يملك الموكل المطالبة به فهنا أولى وكذلك ليس ~~للمولى أن يوكل بذلك وكيلا لأنه لا يملك المباشرة بنفسه فلا يوكل به غيره ~~أيضا فإن اقتضى هو شيئا أو وكيله جاز إن لم يكن على العبد دين لأنه خالص حق ~~المولى لو قبضه العبد سلمه إلى المولى فإذا قبضه المولى أو من وكله جاز كما ~~في الموكل إذا قبض الثمن بتسليم المشتري إليه وإذا كان على العبد دين لم ~~يجز لأن حق الغرماء متعلق بكسبه فالمولى كأجنبي آخر ألا ترى أنه لو قبض ~~شيئا من أعيان كسبه كان ضامنا بمنزلة أجنبي آخر فلهذا لا يبرأ الغريم ~~بالدفع إليه الوديعة والبضاعة في هذا قياس الدين # قال ولو أذن له المولى في التزويج فوكل العبد وكيلا بذلك فرجع المولى عن ~~الإذن في التزويج فإن علم به الوكيل خرج عن الوكالة وإذا لم يعلم به فهو ~~على وكالته لأن العبد ms5195 في هذا التوكيل نائب عن المولى حتى لا يملك التوكيل ~~إلا بإذن المولى فهذا الوكيل بمنزلة الوكيل من جهة المولى ثم نهيه العبد عن ~~أن يتزوج عزل لوكيله لأنه يظهر بهذا أنه غير راض بعيب العبد بالنكاح وتعلق ~~المهر والنفقة بماليته وفي هذا لا يفترق الحال بين عقد العبد وعقد الوكيل ~~فعرفنا أنه بمنزلة العزل للوكيل قصدا فإن علم به صار معزولا وإن لم يعلم به ~~لا يصير معزولا # قال ولو وكل العبد بتقاضي دينه وكيلا ثم باعه المولى بإذن الغرماء أو مات ~~العبد خرج وكيله من الوكالة سواء علم به أو لم يعلم كان على العبد دين أو ~~لم يكن لأن العزل هنا ثبت حكما لخروج موكله من أن يكون مالكا لذلك التصرف ~~وفي مثله لا يشترط علم الوكيل ولو لم يكن على العبد دين فالمولى يتقاضاه ~~لأن الحق تخلص له وإن كان عليه دين نصب القاضي وكيلا بتقاضي الدين ليقضي به ~~حق الغرماء لأن الحق للغرماء ولكنهم عاجزون عن التقاضي # PageV19P109 # بأنفسهم فينصب القاضي عنهم وكيلا بمنزلة التركة إذا كان على الميت دين ~~وله دين على إنسان؛ فأما إذا أعتق المولى العبد فالوكيل على وكالته لأن حق ~~العبد في المطالبة والقبض لا يبطل بعتقه بل يتقوى وكذلك لو كاتبه بإذن ~~الغرماء لأن حق القبض إليه بعد الكتابة كما كان قبلها وإذا قال الوكيل ~~قبضته قبل الحجر أو قبل موته لا يصدق لأنه أخبر بما يملك استئنافه وقد صار ~~الحق للمولى بعد الحجر إذا تحقق ذلك ببيعه فهو بهذه الدعوى يريد إبطال حق ~~المولى فلم يكن مصدقا في ذلك # قال ولو أن عبدا تاجرا له دين على رجل وله به كفيل فوكل رجلا بتقاضي دينه ~~ليتقاضى دينه على فلان كان له أن يتقاضاه من الكفيل أيضا لأنه أقامه مقام ~~نفسه في المطالبة بذلك الدين وله أن يطالب الكفيل والأصيل جميعا وكذلك لمن ~~قام مقامه وهذا الأصل معروف في كتاب الكفالة أن أصل الدين في ذمة الأصيل ~~وإنما يطالب الكفيل بما ms5196 على الأصيل والوكيل صار مالكا المطالبة بالدين على ~~الأصيل سواء طالب الكفيل أو الأصيل فإنما طالب بذلك الدين # قال ولو ادعى دارا في يدي رجل فوكل رجلا بالخصومة فيها وبقبضها فباعها ذو ~~اليد وقبضها المشتري كان للوكيل أن يخاصم المشتري لأن وكالته بالخصومة كانت ~~مقيدة بالدار لا بالبائع ففي يد من وجدت الدار يكون له أن يخاصمه لأنه إنما ~~يخاصم في العين التي وكله بالخصومة فيها قال ولو وكله بخصومة فلان في هذه ~~الدار لم يكن له أن يخاصم المشتري لأنه قيد الوكالة بخصومة البائع وهذا ~~تقييد مفيد فقد يقاوم الإنسان إنسانا في الخصومة ولا يقاوم غيره وهو نظير ~~ما لو وكله بأن يبيع عبده هذا كان له أن يبيعه ممن بينا وإن قال له بعه من ~~فلان لم يكن له أن يبيعه من غيره وهذا بخلاف ما إذا وكل ذو اليد وكيلا ~~بالخصومة معروفا بين الناس فلما وكله بالخصومة مع ذي اليد مع علمه أن ذا ~~اليد قد يوكل بالخصومة فيه كان هذا رضا منه بالخصومة مع وكيله وهذا لأن ~~القضاء إذا توجه على الوكيل يكون على الموكل خاصة والوكيل نائب عنه فلهذا ~~ملك أن يخاصم وكيله وهذا لا يوجد في حق المشتري لأنه بالشراء يصير مالكا ~~فإنما يخاصم عن نفسه ولا يكون نائبا عن البائع فلهذا فرقنا بينهما؛ قال: ~~ولو وكله أن يخاصم فلانا في هذه الدار فإذا الدار في يدي غير فلان لم يكن ~~له أن يخاصم غير فلان ولا فلانا لأن الدار ليست في يديه والخصومة في دعوى ~~الملك المطلق إنما تكون مع ذي اليد والوكالة كانت مقيدة بالخصومة مع فلان ~~فلا يملك أن يخاصم في هذه الوكالة غير فلان، وإن لم يسم له أحدا كان له أن ~~يخاصم من وجد الدار في يده # PageV19P110 # لأن الوكالة هنا مقيدة بالخصومة في العين فإذا خاصم فيه ذا اليد فإنما ~~يخاصم في تلك العين فلهذا سمعت خصومته # قال ولو كانت الدار في يدي العبد فوكل وكيلا بالخصومة فيها لفلان ms5197 المدعي ~~فادعاها آخر لم يكن الوكيل وكيلا في خصومة هذا الثاني وهو وكيل في خصومة ~~الأول وخصومة وكيله لأنه قيد الوكالة بالخصومة مع فلان فلهذا يملك ذلك # قال وإذا وكل العبد التاجر وكيلا ببيع أو شراء أو رهن وغير ذلك فأخرج ~~المولى الوكيل من الوكالة فليس ذلك بشيء وهو على وكالته إن كان على العبد ~~دين أو لم يكن لأنه حجر خاص في إذن عام وذلك باطل ألا ترى أن المولى بنفسه ~~لو نهى العبد عن ذلك التصرف ولم يحجر عليه لا يعمل نهيه فكذلك إذا منع ~~وكيله منه؛ أو هذا بمنزلة النهي عن التوكيل وكما لا يملك نهيه عن تصرف آخر ~~مع بقاء إذنه فكذلك لا يملك نهيه عن التوكيل لأن ذلك من صنع التجار لا يملك ~~إخراج وكيله قال ولو أن العبد وكل مولاه بشيء من ذلك كان جائزا كما لو وكل ~~غير المولى به وليس للمولى بمطلق التوكيل أن يوكل به غيره ولكن لو وكل به ~~غيره فباشره الوكيل فإن لم يكن على العبد دين جاز لا بالتوكيل السابق من ~~العبد ولكن ما تصرف فيه خالص ملك المولى لأن المولى لو باشره بنفسه صح وإن ~~لم يسبق التوكيل من العبد فكذلك إذا وكل به غيره وإن كان عليه دين لم يجز ~~لأنه لا يملك مباشرة هذا التصرف بنفسه إذا لم يسبق التوكيل من العبد فإن ~~كسبه حق غرمائه والوكيل لا يملك أن يوكل غيره # قال وإذا وكل العبد وكيلا بخصومة في شيء له ثم حجره مولاه بطلت وكالة ~~الوكيل لما بينا فإن أذن له في التجارة لم يكن الوكيل وكيلا في ذلك وكذلك ~~البيع والشراء وما أشبههما لأن هذا إذن حادث غير الأول ووكالته كانت بحكم ~~الإذن الأول فإن لم يعد ذلك لم يعد هذا ألا ترى أنه لو كان تصرف بنفسه قبل ~~الإذن لا ينفذ بالإذن الحادث فكذلك إذا كان الوكيل في الأول لا يملك التصرف ~~به في الإذن الثاني # قال ولو كان العبد التاجر بين ms5198 رجلين وكل وكيلا بشيء من ذلك ثم حجر عليه ~~أحدهما وعلم به الوكيل كان على وكالته ويجوز ما صنع في حصة الذي لم يحجر ~~عليه # PageV19P111 # لأنهما لو حجرا عليه لم يجز تصرف الوكيل في حقهما بعد ذلك فكذلك إذا حجر ~~عليه أحدهما جعلا في حقه كأنهما حجرا عليه وفي حق الآخر كأنه لم يحجر عليه ~~واحد منهما ولأن في الابتداء لو كان أذن له أحدهما جاز توكيله بالتصرف في ~~حصة الذي أذن له فكذلك يبقى الوكيل باعتبار بقائه مأذونا له في نفسه فأما ~~في تقاضي الدين فيجوز قبضه في نصيبهما جميعا لأنهما لو حجرا عليه لم يؤثر ~~الحجر في منع الوكيل من قبض الدين بالتقاضي وكذلك إذا حجر عليه أحدهما # قال وإذا وكل العبد مولييه ببيع شيء أو شرائه ثم حجرا عليه ثم أذنا له في ~~التجارة وعليه دين ثم باعا ما كان وكلهما ببيعه لم يجز ذلك إلا بوكالة ~~مستقلة لأن الموليين في هذه الوكالة كغيرهما من الأجانب فإن كسب العبد إذا ~~كان مشغولا بالدين لا يملك المولى التصرف فيه إلا بتوكيل وقد بينا أن ~~الوكالة في الإذن الأول لا تكون سببا لنفوذ تصرفه في الإذن الثاني في حق ~~الأجانب فكذلك في حق المولى؛ قال: وليس للعبد أن يوكل وكيلا بخصومة أحد ~~يدعي رقبته أو يدعي جراحة جرحها إياه العبد أو جرح هو العبد ولا بالصلح في ~~ذلك لأنه ليس بخصم في هذه الأشياء بنفسه بل الخصم فيها مولاه وإنما يملك ~~التوكيل بالخصومة فيما يملك مباشرة الخصومة فيه بنفسه فأما فيما لا يملكه ~~بنفسه فلا يملك إنابة الوكيل فيه مناب نفسه وله أن يوكل بذلك في خصومة آخر ~~جنى على عبده من كسبه أو جنى عبده عليه أو يدعي رقبته لأنه في كسبه خصم ~~يملك مباشرة الخصومة بنفسه فيملك أن يوكل غيره به # قال وإذا أذن الموليان للعبد في التجارة فوكل وكيلا بشراء أو غيره فباعه ~~أحدهما من آخر فأذن له المشتري في التجارة فإنه ينبغي في القياس أن ms5199 تكون ~~الوكالة جائزة في النصف الذي لم يبع لأن الحجر قد ثبت منه في نصيب من باع ~~نصيبه وإنما صار مأذونا بإذن حادث بعد ذلك ولو ثبت الحجر في الكل بطلت ~~الوكالة ثم لا يعود بعد ذلك بسبب الإذن الحادث فكذلك إذا ثبت الحجر في ~~النصف اعتبارا للبعض بالكل ولكن في الاستحسان الوكالة جائزة في جميع ذلك ~~لأن ببيع النصف لم يصر العبد محجورا عليه ألا ترى أن ابتداء التوكيل يصح ~~منه بعد بيع البعض فلأن يبقى أولى وهذا لأن الحق بهذا الشراء إنما خلص لمن ~~هو راض بتصرف العبد أو خلص الحق لمن هو وكيل وخلوص الحق له لا يجوز أن يكون ~~مبطلا لحقه فلهذا بقي الوكيل على وكالته في الكل # قال وإذا كانت الأمة مؤجرة وعليها دين فأذن لها مولاها بالتزويج فهو جائز ~~لأن المولى لو زوجها بغير إذن الغرماء جاز فإن فيه منفعة للغرماء لأنها ~~تتمكن من قضاء ديونها من مهرها والزوج يعينها على الاكتساب لتقضي به ديونهم ~~فكذلك إذا زوجت نفسها بإذن المولى ولو وكلت وكيلا بذلك فإن زوجها وكيلها ~~وهي حاضرة جاز وإن زوجها وهي غائبة لم يجز إلا أن يخبره بعد ذلك لأنها ~~بمنزلة الوكيل للمولى والوكيل ليس له أن يوكل غيره بما وكل به ليعقد إلا ~~بحضرته فإذا كانت # PageV19P112 # حاضرة كانت مباشرة وكيلها كمباشرتها وإن كانت غائبة لم يتم عقد الوكيل ~~إلا برأيهما وإنما يحصل رأيها بالإجازة # قال وإذا وكل العبد المحجور عليه وكيلا بشراء شيء ثم أعتق أو كوتب أو أذن ~~له المولى في التجارة فاشترى ذلك ففي القياس لا يصير مشتريا للعبد لأن سبق ~~ثبوت حق التصرف للعبد فكان باطلا بمنزلة سائر تصرفاته والعتق والكتابة ~~والإذن بعد ذلك مقصور على الحال ولا يستند إلى وقت التوكيل باطلا فكان ~~الوكيل مشتريا لنفسه ولكن في الاستحسان تجوز هذه التصرفات على العبد لأن ~~التوكيل غير مقصود لعينه لما نفذه من التصرفات ووقت التصرف الآمر أهل أن ~~يباشره بنفسه فيجوز مباشرة وكيله له إما لأنه ms5200 لا ضرر على المولى في مباشرة ~~تصحيح الوكالة أو لأن الاستدامة بعد العتق والكتابة والإذن بمنزلة إنشاء ~~التوكيل؛ وفرق بين الصبي يوكل بالبيع أو بالشراء ثم يدرك أو يأذن له أبوه ~~فيه فيمضيه الوكيل عليه فإنه لا يجوز إلا أن يجيزه الصبي فيما يحتمل ~~التوقيت لأن توكيله قبل الإذن غير معتبر في حق نفسه فإنه محجور عن التصرف ~~لحق لنفسه والإذن والإدراك لا يستند حكمه إلى وقت التوكيل فأما توكيل العبد ~~في نفسه فصحيح لكونه أهلا لذلك والحجر عليه عن التصرف لحق المولى فإذا سقط ~~حق المولى بالكتابة والعتق والإذن نفذ تصرف الوكيل عليه؛ توضيحه: أن امتناع ~~توكيل الصبي كان لمعنى لا يزول ذلك المعنى بالإذن ولا بالإدراك لأن التوكيل ~~نفع له في الحالين فإذا كان قبل الإذن والإدراك لم يجز تصرفه له بحكم ~~الوكالة فكذلك بعده وأما امتناع نفوذ تصرف وكيل العبد في حق العتق والكتابة ~~والإذن كان لمعنى يزول ذلك بهذه الأسباب وذلك المعنى هو أن حكم تصرف الوكيل ~~يلاقي حق المولى وذلك يزول بهذه الأسباب فيجعل استدامة الوكالة كإنشائها ~~بعد هذه الأسباب # قال ولو وكل العبد وكيلا أن يكاتب مولاه عليه في عمل لم يكن على الوكيل ~~من المال شيء وإن ضمنه ولو وكله أن يشتري له نفسه من مولاه فاشتراه وبينه ~~لمولاه عتق والمال على الوكيل وهذا موافق لرواية الجامع وقد ذكر هذا الفصل ~~فيما سبق وأجاب بخلاف هذا وقد بينا وجه الروايتين ثم على ما ذكر هنا وفي ~~الجامع الفرق بين الكتابة والعتق أن يقول هو لا يوجب للعبد مالا بعقد ~~الكتابة وإنما يوجب له ملك اليد والمكاسب فلم يكن هذا التصرف في حق وكيل ~~العبد # PageV19P113 # بمنزلة مبادلة مال بمال فلهذا لا يجب على الوكيل شيء من ذلك المال فأما ~~في العتق فلأن المولى يزيل عن ملكه ما هو مال بإزاء مال يستوجبه على العبد ~~فكان هذا في حق وكيل العبد بمنزلة مبادلة مال بمال ثم في باب الكتابة وإن ~~ضمن الوكيل البدل لا يكون ms5201 مطالبا به لأنه بمباشرة العقد لا تتوجه عليه ~~المطالبة ببدل الكتابة فلو لزمه إنما يلزمه بحكم الكفالة ببدل الكتابة وهو ~~لا يصح. # كما لو كفل به غيره وفي العتق بمال إذا أداه وكيل العبد غرمه نائبه إذا ~~كان المال في يده قبل العتق لأن ذلك المال ملك المولى فلا يسقط به ما وجب ~~له على الوكيل بالعقد ولكنه يطالب الوكيل ليؤديه من مال نفسه ثم رجع به على ~~العبد لأنه التزمه بأمره فحصل مقصوده له وإن كان الوكيل وكيل المولى لم يكن ~~له أن يقبض المال من العبد وقد بينا الفرق بين وكيل المولى ووكيل العبد أن ~~الذي من جانب المولى إعتاق والمعتق هو المولى دون الوكيل حتى كان الولاء له ~~فلا يكون الوكيل في حكم المستحق للبدل فأما في جانب العبد فهو التزام المال ~~ويمكن أن يجعل الوكيل ملتزما المال # قال وإذا وكل العبد وكيلا في خصومة أو بيع أو شراء ثم أبق العبد خرج ~~الوكيل من الوكالة لأن الإباق من المأذون حجر عليه وبالحجر يخرج العبد من ~~أن يكون مالكا لما وكل الوكيل به فيكون ذلك موجبا عزل الوكيل كما لو حجر ~~عليه المولى وإن كان الوكيل عبدا فأبق فهو على الوكالة غير أنه لا يلزمه ~~عهدة في شيء لأن صيرورته محجورا عليه لا تبقي صحة التوكيل في الابتداء ~~وإنما تبقي لزوم العهدة فكذلك إذا صار محجورا عليه بعد التوكيل وعزل ~~المطالب يبطل وكالة وكيله في العقود والخصومات إلا في تقاضي الدين الذي ~~ولاه المكاتب أو قضائه لأن عجزه يوجب الحجر عليه عن أسباب التصرفات فيخرج ~~وكيله من الوكالة ولا يوجب الحجر عليه عن قضاء الدين واقتضائه فكذلك لا ~~يوجب عزل وكيله عن ذلك فإن كوتب بعد ذلك لم تعد الوكالة التي بطلت لأن ~~صحتها كانت باعتبار ملك المولى التصرف عند التوكيل وقد زال ذلك بعد العجز ~~ولم يعد بالكتابة الثانية وقد بينا نظيره في الإذن بالتجارة فكذلك في ~~الكتابة وهذا بخلاف المحجور عليه يوكل وكيلا ثم يكاتب ms5202 أو يأذن له على طريقة ~~الاستحسان لأن صحة التوكيل هناك لم تكن باعتبار ملك التصرف الذي هو نائب ~~للآمر وقت الوكالة وإنما ذلك باعتبار ما يحدث له عند التصرف باعتبار ~~الكتابة أو الإذن وقد وجد ذلك وهذا نظير رجل تحته أربع نسوة فوكل رجلا بأن ~~يزوجه امرأة فزوجه بعد ما فارق إحداهن جاز ذلك ولو كان تزوج أربعا بعد ~~الوكالة ثم فارق إحداهن لم يكن للوكيل أن يزوجه بحكم تلك الوكالة والفرق ما ~~ذكرنا # قال وتوكيل المكاتب وكيلا بالخصومة في جناية خطأ أو عمدا لا قصاص فيما ~~يدعي قبله أو قبل عبده جائز # PageV19P114 # لأنه هو الخصم في ذلك كله وإن موجب جنايته في كسبه فيلزمه الأقل من قيمته ~~ومن أرش الجناية فلهذا صح توكيله به بخلاف المأذون فإنه ليس بخصم في جناية ~~نفسه لأن موجبه على مولاه لا في كسبه فلا يصح توكيله بالخصومة في الخصومة ~~وتوكيل المكاتب بمخاصمة المولى في الكتابة أو غيرها جائزة لأنه مالك ~~للخصومة بنفسه معه فيجوز توكيله به كما في الخصومة مع غيره # قال عبد بين رجلين كاتبه أحدهما في نصيبه بغير إذن شريكه فوكل المكاتب ~~ببيع أو شراء أو خصومة فهو جائز في نصيب الذي كاتبه لأن كتابته في نفسه ~~صحيحة ما لم يفسخ شريكه ذلك ولو كان مكان الكتابة إذنا منه للعبد في نصيبه ~~جاز توكيله باعتبار ذلك في نصيب الآذن فلأن يجوز بعد الكتابة كان ذلك بطريق ~~الأولى فإن كاتبه الآخر بعد ذلك جاز فعل الوكيل في نصيبهما استحسانا أما في ~~نصيب المكاتب الأول فلا إشكال فيه وأما في نصيب المكاتب الثاني فلأنه لو ~~كان محجورا عليه حين وكل ثم كاتبه مولاه جاز تصرف المولى استحسانا فكذلك ~~هنا لأن أكثر ما في الباب أن يكون نصيبه كعبد على حدة ولو كان مكاتبا لهما ~~فوكل وكيلا بشيء من ذلك ثم عجز عن نصيب أحدهما ففعل ذلك الوكيل فعلا جاز في ~~نصيبهما جميعا وكان ينبغي أن لا يجوز في نصيب الذي عجز بمنزلة ما ms5203 لو عجز في ~~نصيبهما ولكنه قال مساعدة كل واحد منهما صاحبه على الكتابة تكون إذنا منه ~~له في كتابة نصيبه ولهذا لا يملك فسخه في نصيب شريكه بعد ذلك فلما عجز عن ~~نصيب أحدهما بقيت الكتابة في نصيب الآخر بإذن الشريك فهو بمنزلة عبد بين ~~رجلين كاتب أحدهما نصيبه بإذن صاحبه ثم وكل العبد بشيء من أنواع التجارات ~~فيكون ذلك صحيحا من الوكيل في جميع ذلك كما يصح في المكاتب نفسه. # فإن قيل هذا لا يشبه ذلك لأن هناك إذنه لشريكه من الوكيل في أن يكاتب ~~نصيبه يتضمن الإذن للعبد في التجارة في نصيب نفسه وهنا بعد العجز لا يبقى ~~نصيبه مأذونا فينبغي أن لا ينفذ تصرف الوكيل ولا تصرف العبد في نصيبه قلنا ~~ليس كذلك بل من ضرورة بقاء الكتابة لازمة في نصيب الشريك كون نصيبه مأذونا ~~وليس من ضرورة فسخ الكتابة في نصيبه الحجر عليه عن التصرفات لا محالة فيبقى ~~نصيبه مأذونا كما كان في الابتداء لو أذن له أن يكاتب نصيبه قال وإذا وكل ~~المكاتب وكيلا بقبض هبة له فقبضها الوكيل بعد عجز المكاتب أو بعد عتقه جاز ~~لأن عجز الموكل لا يمنع صحة التوكيل بقبض الهبة كما لا يمنع صحة مباشرته ~~بنفسه فكذلك لا يمنع بقاء الوكالة فإن قبضها بعد موته لم يجز لأن موته ~~يخرجه من أن يكون أهلا # PageV19P115 # للقبض بحكم الهبة ويكون مبطلا لعقد الهبة فيوجب إخراج الوكيل من الوكالة ~~أيضا # قال ولو كان المكاتب بين رجلين فوكله أحدهما بقبض دين له على آخر أو على ~~غيره أو ببيع أو شراء من الآخر أو من غيره فهو جائز لأنه ما بقي عقد ~~الكتابة فكل واحد من الموليين ينزل منزلة أجنبي آخر وكذلك إن وكله أحدهما ~~ببيع عبد من الآخر أو من غيره أو بالخصومة مع الآخر أو غيره فهو جائز ~~للمعنى الذي قلنا وكذلك لو كانت الخصومة بينه وبين مولييه جميعا فوكل ابن ~~أحدهما بذلك أو عبده أو مكاتبه أو وكله بالبيع أو الشراء ms5204 فهو جائز كما يجوز ~~مع سائر الأجانب لأنه ملك الخصومة معه بنفسه فيجوز أن يستعين في ذلك بابن ~~الخصم أو بعبده أو مكاتبه ليكون نائبا عنه في هذه الخصومة؛ قال: ولو وكل ~~هذا المكاتب وكيلا بدفع نصيب أحدهما إليه وغاب لم يكن للآخر أن يأخذ من ~~الوكيل شيئا لأنه في نصيبه ليس بوكيل من جهته في الدفع فلا يكون له أن ~~يطالبه بشيء كما لا يطالبه به قبل التوكيل وكذلك لو كان وكل وكيلا بقضاء ~~دين عليه ودفع المال إليه فأراد مولياه أو غيرهما أن يقبضوا ذلك من الوكيل ~~لم يكن لهم ذلك لأن التوكيل كان مقيدا بالدفع إلى صاحب ذلك الدين ففي ~~الموليين أو غريم آخر يكون الحال بعد التوكيل كالحال قبله. (ألا ترى) أن ~~مطالب المكاتب بنفسه لو قضى دين هذا الرجل لم يكن للموليين على ما قبضه ~~سبيل فكذلك إذا دفعه إلى رجل ليقضي به دينه # قال وإذا أمر المكاتب رجلا أن يشتري له عبد فلان من فلان فاشتراه الوكيل ~~من فلان أو من وكيله أو من رجل اشتراه منه فهو جائز لأن مقصوده سلامة العبد ~~له وقد قيد الوكالة بذلك العبد وهو مشتر لذلك العبد ممن اشتراه فحصل مقصوده ~~فنفذ تصرفه عليه # قال ولو أمر رجلا أن يبيع عبدا له من فلان فباعه من غيره وليس بوكيله لم ~~يجز لأنه قيد الوكالة بالبيع من فلان وله في ذلك غرض لا يحصل ذلك الغرض ~~بالبيع من غيره إما لأن الناس يتفاوتون في الملاءة والمماطلة في قضاء الدين ~~أو لأنه أراد أن يؤثره على نفسه بذلك العبد لعلمه أنه يتمكن من الاسترداد ~~منه بالإقالة أو الشراء المبتدإ الذي أراد ذلك ولا يتمكن منه إذا باعه من ~~غيره ولم يبين أنه إذا باع من وكيل فلان يجوز أم لا وعلى قضية الطريقة ~~الأولى لا يجوز لأن المطالبة بالثمن تكون على الوكيل دون الموكل وعلى ~~الطريقة الثانية يجوز لأن الملك في العبد إنما يحصل بشراء الوكيل للموكل ~~وهذا هو الأصح ms5205 # قال وإذا وكل المكاتب وكيلا بتقاضي دين له على رجل ثم عجز المكاتب ورد في ~~الرق فقال قد قبضت ما عليك غيرها فهو مصدق في ذلك أيضا # PageV19P116 # لأنه في الدين الواجب بعقده بمنزلة الحر فكما أن إقرار الحر ببيان مقدار ~~الدين صحيح فكذلك إقرار المكاتب به بعد عجزه عن أداء الكتابة أو قبله ~~وإقرار وكيله إنما يصح بما فوضه الموكل إليه وهو القبض والله أعلم بالصواب. ### | [باب الوكالة في النكاح] # (قال: - رحمه الله -) رجل، وكل رجلا بأن يزوجه امرأة بعينها فزوجها إياه ~~بأكثر من مهر مثلها؛ جاز في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ بناء على أصله أن ~~المطلق يجري على إطلاقه حتى يقوم دليل التقييد، وعندهما لا يلزمه النكاح ~~إذا زاد أكثر مما يتغابن الناس فيه؛ لأن التقييد عندهما يثبت بدليل العرف، ~~وفرق أبو حنيفة - رحمه الله - بين هذا وبين الوكيل بالشراء، فإن هناك إذا ~~زاد يصير مشتريا لنفسه؛ لأنه لم يضف أصل العقد إلى الموكل، وإنما أضافه إلى ~~نفسه فتتمكن التهمة في تصرفه من حيث إنه قصد الشراء لنفسه، ولما علم بغلاء ~~الثمن حوله إلى الآمر، وفي النكاح يضيف العقد إلى الموكل فلا تتمكن فيه ~~التهمة، ولو أضاف العقد إلى نفسه بأن تزوجها كانت امرأته دون الموكل بخلاف ~~الشراء؛ فإن هناك يجوز أن يثبت حكم العقد لغير من يضاف إليه العقد، ولا ~~يجوز مثله في النكاح بل يثبت الملك لمن يضاف إليه العقد. # (ألا ترى) أن ملك اليمين يثبت للمولى بسبب مضاف إلى عبده، ولا يثبت ملك ~~النكاح بمثله # قال: ولو وكله أن يزوجه امرأة ولم يسميها فزوجها إياه وليست بكفء له فعلى ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - هو جائز لإطلاق التوكيل وعندهما في القياس ~~يجوز أيضا؛ لأن التقييد بدليل العرف، والعرف مشترك هنا فقد يتزوج الرجل من ~~ليست بكفؤ له؛ لأن الكفاءة غير مطلوبة من جانب النساء فإن نسب الأولاد إلى ~~الآباء فيبقى مطلق التوكيل عند تعارض دليل العرف ولكنهما استحسنا فقالا لا ~~يجوز؛ لأن المرء مندوب شرعا ms5206 أن يتزوج من يكافئه دون من لا يكافئه قال: - ~~صلى الله عليه وسلم - تخيروا لنطفكم الأكفاء. # والغالب أن مراده بهذا التوكيل نكاح من يكافئه؛ لأنه غير عاجز بنفسه عن ~~التزوج إذا كان يرضى بمن لا يكافئه قال: أرأيت لو كان الموكل من قريش فزوجه ~~الوكيل أمة أو نصرانية أو حبشية أو كتابية أنجيزه عليه أم لا؟ قال: وبهذا ~~الاستشهاد أشار إلى الخليفة # قال: ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها فزوجه إياها على عبد للزوج فإنه لا ~~يجوز أن يمهرها العبد إلا أن يسلمه الزوج؛ لأنه ما سلطه على إزالة الملك عن ~~عين العبد؛ إذ # PageV19P117 # ليس من ضرورة ما أمره به زوال ملكه عن شيء من أعيان ماله، ثم في القياس ~~لا يجوز النكاح؛ لأنه خالف حين سمى ما لم يأمره بتسمية فكأنه أمره بالتزويج ~~فعقد بألفين، ولكنه استحسن فقال: يجوز النكاح؛ لأنه لم يخالف ما أمره به ~~نصا فإنه كما لم يؤمر بتسمية العبد صداقا لم ينه عن ذلك؛ ولكن امتنعت صحة ~~التسمية في حق العبد؛ لما قلنا، وذلك لا يمنع جواز أصل النكاح كمن تزوج ~~امرأة على عبد للغير يصح النكاح، ولها قيمة العبد إن لم يرض صاحب العبد، ~~وهذا مثله بخلاف الألفين حيث خالف هناك ما أمره به نصا قال: وإن زوجه على ~~وصف بغير عينه جاز؛ لأن هذه التسمية باعتبار مالية الوصف؛ ولهذا لو أتاها ~~بالقيمة أجبرت على القبول ووجوب المال على الزوج من ضرورة ما أمر به الوكيل ~~وهو النكاح قال الله تعالى {: أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] ؛ ولأن فيه ~~تحصيل ملك النكاح للزوج من غير زوال شيء من أعيان ماله من ملكه، ثم هذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لا يشكل وعندهما كذلك فإن التوكيل عندهما يتقيد ~~بالنقد بدليل العرف والعرف في الصداق مشترك فيصح تسمية النقد وغير النقد ~~حتى إذا زوجه على بيت وخادم أو على عشرة أكرار حنطة موصوفة أو غير موصوفة ~~فذلك جائز، كما لو باشره الموكل بنفسه وكذلك لو زوجه على جراحة ms5207 جرحها الزوج ~~ولها أرش جاز؛ لأن الواجب من الأرش دراهم أو دنانير، فتسمية ذلك كتسمية ~~الدراهم، ثم يصير قصاصا بأرش الجراحة # قال: ولو وكله ببيع عبده فزوجه امرأة على رقبته لم يجز؛ لأنه باشر عقدا ~~غير ما أمر به بعقد يكون العبد معتوقا عليه مقصودا حتى لا ينقضي العقد ~~بهلاكه، وقد أتى بعقد يكون المقصود فيه ملك البضع دون العبد حتى لا ينقضي ~~العقد بهلاكه قبل التسليم؛ ولأن البيع اسم خاص لمبادلة مال بمال؛ ولأن ~~تقابل العبد في النكاح ليس بمال وعلى هذا لو صالح به عن جراحة فيها قصاص أو ~~استأجر به له دارا لم يجز لما قلنا # قال وإن وكله أن يزوجه امرأة لم يسميها فزوجه ابنته لم يجز في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - إلا أن يرضى الزوج وعندهما يجوز إذا كانت كبيرة ورضيت ~~بذلك للأصل الذي قلنا أن بمطلق التوكيل عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا ~~يملك التصرف مع ولده للتهمة فالتهمة دليل تقييد المطلق، وعندهما يملك ذلك ~~ولو كان الولد صغيرا لم يجز ذلك بالاتفاق؛ لأنه هو الموجب والقابل فكان ذلك ~~بمنزلة عقده مع نفسه، وبمطلق التوكيل لا يملك العقد مع نفسه وإن زوجه أخته ~~جاز؛ لأنه غير متهم في حقها قال: ولو زوجه امرأة عمياء أو معتوهة أو رتقاء ~~أو ذمية أو مفلوجة جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهذا على أصل ~~أبي حنيفة - رحمه الله - # PageV19P118 # غير مشكل؛ لأنه في التوكيل سمى المرأة مطلقا وإنما الإشكال على قولهما ~~وقد بينا مثله في الشراء أنه لا يجوز عندهما، وكذلك في النكاح ولكنهما قالا ~~النكاح لا يختل بهذه العيوب وإنما تختل صفة المالية؛ ولهذا يثبت له بالشراء ~~حق الرد بهذه العيوب ولا يثبت في النكاح فلهذا صح من الوكالة ولأن هناك لو ~~لم نجوز العقد على الآمر جعلنا الوكيل مشتريا لنفسه شراء صحيحا وهنا لو لم ~~نجز على الآمر بطل أصل العقد فلا يمكن إثبات هذا الحكم بالقياس على ذلك # قال: ولو أمر رجلا ms5208 أن يزوجه امرأة من قبيلة أو من بلدة فزوجه امرأة من ~~قبيلة أخرى أو من بلدة أخرى لم يجز لتقييد الوكالة بما سمى ومباشرة الوكيل ~~بخلاف ما سمى # قال: ولو وكله أن يزوجه امرأة وجعلها الوكيل طالقا إن أخرجها الزوج من ~~الكوفة فالنكاح جائز والشرط باطل؛ لأنه امتثل أمره، ثم تصرف تصرفا لم يأمره ~~به وهو تعليق طلاقها بالإخراج ولئن جعل هذا شرط في النكاح فهو شرط باطل من ~~الوكيل والشرط لا يهدم النكاح كما لو تزوج بنفسه وشرط شرطا باطلا وكذلك لو ~~شرط لها الوكيل أن لا يخرجها من الكوفة جاز النكاح وبطل الشرط. # كما لو تزوجها الموكل بنفسه بهذا الشرط إلا إن حطت من مهر مثلها؛ لأن ~~رضاها بالنقصان لمنفعة مشروطة فإذا لم يقبل كان لها مهر مثلها # ولو قال: زوجني فلانة على مائة درهم فإن أبت فأعطها ما بين مائة ومائتين ~~فأبت المائة فزوجها إياه على مائتين فذلك لازم للزوج؛ لأن الوكالة لا يتعلق ~~بها اللزوم والغاية تدخل في مثله بالاتفاق كما في الإباحات إذا قال: خذ من ~~مالي من درهم إلى مائة فله أن يأخذ المائة # قال: وإن وكله أن يزوجه امرأة على بيت وخادم ففعل وقال الزوج عنيت أرضا ~~ميتة لم يصدق لأن مطلق التسمية في عقود المعاوضات ينصرف إلى المتعارف، ~~والمتعارف من تسمية البيت في الصداق متاع البيت وإن زوجها الوكيل على بيت ~~من داره فقال الزوج: عنيت أثاث البيت فالقول قوله؛ لأنه هو المتعارف وقد ~~سمى الوكيل غير ما أمر به نصا فلا يجوز النكاح بينهما أصلا؛ قال: وإن أرسل ~~رجلا يخطب عليه امرأة بعينها فذهب الرسول وزوجها إياه فهو جائز؛ لأنه أمر ~~الرسول بالخطبة وتمام الخطبة بالعقد وقد بينا أن المأمور بالشيء مأمور ~~بإتمام ذلك الشيء والعاقد في باب النكاح سفير ومعبر كالرسول # ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجها إياه على خمر أو خنزير أو على غير مهر أو ~~على حكمها فالنكاح جائز؛ لأنه لم يخالف ما أمره به نصا وإنما فسدت ms5209 التسمية ~~شرعا وذلك لا يمنع صحة النكاح كما لو تزوجها الموكل بنفسه وإن زوجها إياه ~~على دار رجل أو على عبده جاز النكاح ولها قيمة ذلك # PageV19P119 # لأنه غير مخالف؛ لما أمره به نصا ولكن صاحبه استحق عين ملكه فيكون لها ~~قيمته صداقا على الزوج كما لو زوجه بنفسه # قال: وإن زوجه امرأة معتدة أو لها زوج قد دخل بها الزوج ولم يعلم بذلك ~~فرق بينهما وعليه الأول من مهر المثل ومما سمى لها؛ لأن الدخول حصل باعتبار ~~صورة العقد فسقط به الحد ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل وهو الحكم في ~~النكاح الفاسد ولا ضمان على الوكيل في ذلك؛ لأن ما لزم الزوج إنما لزمه ~~بفعله وهو الدخول لا بعقد الوكيل فإن العقد الباطل لا يوجب شيئا ولا كذلك ~~إن كاتب أم امرأة الزوج والوكيل يعلم بذلك أو لا يعلم؛ لما بينا أن ما يلحق ~~الزوج من الأقل من مهر المثل ومما سمى للموطوءة من فساد نكاح امرأته وغير ~~ذلك وكان كل ذلك باعتبار فعل الزوج لا بعقد الوكيل فلا يرجع على الوكيل ~~بشيء # قال: وإذا وكله أن يزوجه امرأة بعينها على ألف درهم فزوجها إياه بألف ~~درهم وكرامتها فإن كان مهر مثلها أكثر من الألف لم نر النكاح؛ لأنه لو جاز ~~النكاح كان لها تمام مهر مثلها كما لو باشره الموكل بنفسه فهذا في معنى ~~تسمية الزيادة على الألف لها فيكون مخالفا لما سمي له نصا ويستوي إن ضمن ~~الوكيل الكرامة أو لم يضمن لها؛ لأنه لو سمى لها الزيادة قدرا معلوما ضمنها ~~من مال نفسه لم يجز النكاح فهنا أولى، وكذلك إن شرط مع ذلك طلاق امرأة أخرى ~~ففي هذا الشرط منفعة لها فهو قياس ما لو شرط كرامتها # قال: ولو وكله أن يزوجه أمة فزوجه حرة لم يجز؛ لأنه خالف المأمور نصا وفي ~~هذا التقييد منفعة للزوج وهو أن لا يؤوي الحرة التي تحته في القسم، وكذلك ~~مؤنة الأمة دون مؤنة الحرة وإن زوجه مكاتبة أو ms5210 مدبرة أو أم ولد جاز؛ لأن ~~هؤلاء في حكم النكاح كالأمة إلا أنه يصير محصنا بالدخول بهن بالنكاح كما في ~~الأمة قال: وإن وكله أن يزوجه امرأة فزوجه صغيرة لا يجامع مثلها فهو جائز؛ ~~لأن اسم المرأة اسم جنس يتناول الصغير والكبير وملك النكاح يثبت على ~~الصغيرة حسبما يثبت على الكبيرة وإنما كان مقصود المجامعة متأخرا لصغرها ~~ولو كان فائتا بأن كانت رتقاء أو قرناء لم يكن الوكيل به مخالفا فهنا أولى # قال: وإن وكله أن يزوجه امرأة بعينها على ألف درهم ومهر مثلها ألفان ~~فزوجها الوكيل بألف وشرط أن لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من الكوفة لم يجز ~~النكاح؛ لأنه لو جاز كان لها كمال مهر مثلها باعتبار ما سمى لها إذا لم يف ~~الزوج بالشرط، والوفاء بهذا الشرط لا يلزمه كما لو التزمه بنفسه وكان هذا ~~في معنى تزويجه إياه بأكثر مما سمى له # قال: ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجه امرأة قد حلف الزوج بطلاقها أن لا ~~يتزوجها أو كان آلى منها أو # PageV19P120 # ظاهرها أو كانت في عدة منه والنكاح جائز؛ لأنه أطلق اسم المرأة في ~~التوكيل وذلك يتناولها كما يتناول غيرها # قال: ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين في عقد لم يلزم الزوج واحدة ~~منهما، وكان أبو يوسف - رحمه الله - يقول: أولا يلزمه واحدة منهما يختار ~~أيتهما شاء، ثم رجع إلى قولهما وجه قوله الأول أنه في العقد على إحداهما ~~ممتثل أمر الزوج فينفذ عليه ذلك إذ لا يبعد أن يكون ملك النكاح له في امرأة ~~يعبر عنها ويتعين باختياره كما لو طلق إحدى امرأتيه بغير عينها ثلاثا وجه ~~قوله الآخر: أن عقد النكاح عقد تمليك فلا يملك إثباته في المجهول ابتداء؛ ~~لأنه إنما يثبت في المجهول ما يحتمل التعليق بالخطر فإن الثابت في غير ~~المعنى في الحكم كالمتعلق به لخطر البيان ولا يمكن إثباته في إحداهما ~~بعينها لأنه ليست إحداهما بأولى من الأخرى ولا فيهما؛ لأن الموكل لم يرض ~~بنكاح امرأتين # ولو وكله ms5211 أن يزوجه امرأة بعينها فزوجه تلك وأخرى معها لزمته تلك دون ~~الأخرى؛ لأنه في ملك المرأة ممتثل أمره فحصل مقصوده فإن حكم النكاح لا ~~يختلف بضم الأخرى إليها # قال: ولو وكله أن يزوجه امرأة فاختلف الزوج والوكيل فقال الزوج زوجتني ~~هذه وقال الوكيل لا بل زوجتك هذه فالقول قول الزوج إذا صدقته المرأة؛ لأن ~~الوكيل في النكاح معبر والزوج إنما يمتلك عليها لا على الوكيل وقد تصادقا ~~على النكاح فيثبت بتصادقهما ولا قول للوكيل في ذلك # قال: ولو وكله أن يزوجه فلانة أو فلانة فأيتهما زوجه جاز؛ لأن التوكيل ~~مبني على التوسع فهذا القيد من الجهالة لا يمنع صحته وإن زوجهما جميعا منه ~~لم يجز نكاح واحدة منهما؛ لأنه مأمور بنكاح إحداهما بغير عينها فلا يمكن ~~تصحيح نكاحهما للزوج ولا نكاح إحداهما بعينها إذ ليست إحداهما بأولى من ~~الأخرى ولا إحداهما بغير عينها لأن النكاح في المجهول لا يثبت ابتداء # قال: ولو وكل رجلا أن يزوجه امرأة، ووكل آخر بمثل ذلك فزوجه كل واحد ~~منهما امرأة وإذا هما أختان جاز نكاح الأولى منهما؛ لأنه ممتثل أمره ولم ~~يجز نكاح الثانية لا لأنه مخالف ولكن؛ لأن الموكل لو فعله بنفسه لا يجوز؛ ~~لأنه يصير به جامعا بين الأختين وإن وقع النكاحان معا فالنكاح باطل؛ لأن ~~الجمع بين الأختين حرام وقد حصل بهما معا وليس تصحيح نكاح إحداهما بأولى من ~~الأخرى كما لو تزوجها الموكل بنفسه في عقدة واحدة، وكذلك لو وكل خمسة رهط ~~أن يزوجه كل واحد منهم امرأة فالجمع بين ما زاد على الأربع بالنكاح حرام ~~كالجمع بين الأختين فكان هذا مثل الأول # قال: ولو زوج رجل رجلا من غير وكالة أختين في عقدتين أو خمس نسوة في # PageV19P121 # عقد متفرقة كان له أن يختار إحدى الأختين أو أي أربع شاء من الخمس؛ لأن ~~العقود كلها تتوقف على إجازته فإن الجمع بين نكاح الأختين لا يكون نافذا بل ~~موقوفا والعقد الموقوف لا يوجب الحل ولا يثبت الفراش فلا يكون من ضرورة ms5212 ~~توقف العقد الأول امتناع توقف الثاني ولا من ضرورة توقف العقد الثاني بطلان ~~الأول فإذا توقف الكل كان له أن يختار ما شاء من ذلك على وجه لا يحصل به ~~الجمع بين الأختين ولا بين خمس نسوة وإن كان ذلك في عقد واحد لم يكن له أن ~~يختار نكاح شيء منهن؛ لأنه إنما يتوقف على إجازته ما يتصور نفوذ بالإذن ~~السابق وهو لا يجوز لو باشره بنفسه وهذا العقد لا ينفذ بمباشرته ولا بإذنه ~~سابقا فلا يتوقف على إجازته بخلاف العقود المتفرقة فإن كل عقد من ذلك معتبر ~~على حدته وهو مما ينفذ بمباشرته وبإذنه السابق فيتوقف على إجازته أيضا # قال: وإن وكله أن يزوجه من النساء ما شاء وكيف شاء فزوجه أمة مسلمة أو ~~كتابية أو أربع إماء جاز؛ لأنه فوض الأمر إلى رأيه على العموم فمباشرته ~~فيما يكون من جنس التزويج كمباشرة الموكل بنفسه قال: وإن وكله أن يزوجه ~~امرأتين في عقدة فزوجه واحدة جاز لأنه امتثل أمره في بعض ما أمر به وحكم ~~نكاح هذه لا يختلف بضم نكاح الأخرى إليها فلا يكون هذا التفريق من الوكيل ~~خلافا للأصل الذي بينا أن التقييد إنما يعتبر إذا كان مفيدا وهذا التقييد ~~غير مفيد، ولو كان قال: لا يزوجني إلا اثنين في عقدة واحدة لم يلزمه نكاح ~~امرأة واحدة؛ لأنه نهاه عن العقد هنا واستثنى عقدا واحدا فما لا يكون بصفة ~~المستثنى فهو داخل في عموم النهي بخلاف الأولى فإنه ما نهاه عن شيء نصا بل ~~أمره وقيد الأمر بما ليس بمقيد وهو نظير ما سبق إذا قال: لا تبع إلا بشهود ~~فباع بغير شهود لا يجوز بخلاف ما لو باع وقد قال: له بع بشهود # قال: ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها فإذا لها زوج فمات عنها أو طلقها ~~وانقضت عدتها، ثم زوجها إياه الوكيل جاز؛ لأنها لما لم تكن محلا عند ~~التوكيل؛ لما أمر به الموكل صار التوكيل كالمضاف إلى ما بعد صيرورتها محلا ~~فإن التوكيل يحتمل ms5213 الإضافة ويحصل مقصود الموكل في ذلك، ولو تزوجها الموكل ~~ثم أبانها لم يكن للوكيل أن يزوجها إياه؛ لأن ما قصد تحصيله بتصرف الوكيل ~~قد حصل له بمباشرته فأوجب ذلك عزل الوكيل، ثم لا يعود التوكيل بالإبانة؛ ~~لأنه ليس بفسخ لذلك العقد من الأصل # قال: ولو تزوجها الوكيل ودخل بها، ثم أبانها وانقضت عدتها، ثم زوجها إياه ~~جاز لأن مقصود الموكل لم يحصل بمباشرة الوكيل العقد الأول مع نفسه ولا ~~منافاة بين ذلك العقد وبين الوكالة (ألا ترى) أن ابتداء التوكيل # PageV19P122 # بعده صحيح حتى إذا فارقها زوجها منه فبقاؤها أولى ولو ارتدت المرأة ولحقت ~~بدار الحرب ثم سبيت وأسلمت فزوجها إياه الوكيل جاز في قياس قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - ولم يجز عندهما؛ لأن من أصلهما أن تسمية المرأة مطلقا في ~~التوكيل ينصرف إلى الحرة دون الأمة ومن أصل أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا ~~يتقيد بالحرة، فكذلك التوكيل في المرأة المعينة وعندهما يتقيد بحال حريتها ~~فبعد ما صارت أمة لا يجوز تزويجها منه، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا ~~يتقيد فمتى زوجها منه كان ممتثلا أمره قال: ولو كان الموكل تزوج أمها أو ~~ذات رحم محرم منها أو أربعا سواها خرج الوكيل من الوكالة؛ لأنه صار بحال لا ~~يملك مباشرة العقد عليها بنفسه بما أحدث من التصرف، وذلك عزل منه للوكيل ~~وقد سبق نظائره # قال: ولو كان الموكل قال: إن تزوجتها فهي طالق فليس هذا بإخراج له من ~~الوكالة؛ لأنه ما صار بحال لا يملك مباشرة العقد عليها بما أحدث فإنه إن ~~تزوجها بعد يمينه صح النكاح فيبقى الوكيل على وكالته أيضا # قال: وإذا وكلت المرأة رجلا أن يزوجها فزوجها من غير كفؤ لها لم يجز قيل: ~~هذا قولهما وهو قياس رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في أن ~~المرأة لا تملك أن تزوج نفسها من غير كفؤ وأما على ظاهر الرواية فينبغي أن ~~يجوز نكاح الوكيل عنده؛ لأنها لو زوجت نفسها من غير كفؤ كان جائزا وإن ms5214 كان ~~للأولياء حق الاعتراض عليها والأصح قولهم جميعا؛ لأنها ممنوعة من أن تزوج ~~نفسها من غير كفؤ، ومطلق التوكيل ينصرف إلى ما يجوز للموكل أن يفعله بنفسه ~~شرعا دون ما يكون ممنوعا عنده فيقيد مطلق التوكيل بهذا الدليل ولأن مقصودها ~~لم يتم بالتزويج من غير كفؤ؛ لأن للأولياء حق الاعتراض عليها وإنما ينصرف ~~مطلق التوكيل إلى عقد يتم لها به مقصود النكاح وإن كان كفئا لها غير أنه ~~أعمى أو مقعد أو صبي فهو جائز؛ لأن مقصود النكاح يتم لها بما صنعه الوكيل، ~~وكذلك إن كان عنينا أو خصيا فالنكاح جائز ويؤجل. # كما لو زوجت هي نفسها، ثم علمت بهذا العيب من الزوج قال: وإن زوجها ~~الوكيل من نفسه لم يجز؛ لأنها أمرته أن يكون مزوجا لا متزوجا ولأنه في حق ~~نفسه متهم والتهمة دليل التقييد ولو زوجها ابنه أو أباه لم يجز عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وجاز عندهما إلا أن يكون الابن صغيرا فحينئذ لا يجوز؛ ~~لأنه لا يباشر العقد مع نفسه وقد بينا هذا في جانبه # قال: وإذا وكلته أن يزوجها فزوجها على مهر صحيح أو فاسد أو وهبها لرجل ~~بشهود أو تصدق بها على رجل وقبل ذلك الرجل فهو جائز؛ لأنه مأمور بالتزويج ~~وقد أتى به فإن # PageV19P123 # لفظ الهبة والصدقة عبارة عن التزويج مجازا وترك تسمية الصداق لا يمنع ~~حصول المقصود بالنكاح ولا وجوب الصداق، وكذلك فساد التسمية كما لو باشرته ~~هي بنفسها قال: وإن زوجها إياه على ألف درهم على أن زاد عبدا لها فالنكاح ~~جائز ولها أن تمنع العبد؛ لأنها ما رضيت بزوال العبد عن ملكها ولكن الزوج ~~سمى الألف بمقابلة نكاحها والعبد فإذا لم تسلم له العبد فبمنعها بطلت حصته ~~من الألف وجاز النكاح بحصتها من الألف. # قال: ولو تزوجت هي قبل أن يزوجها الوكيل فقد أخرجته من الوكالة؛ لأنها ~~حصلت ما هو مقصودها بالتوكيل، وكذلك لو ارتدت؛ لأنها خرجت من أن تكون محلا ~~بما أحدثت فيكون ذلك منها عزلا لوكيلها سواء لحقت ms5215 بدار الحرب أو لم تلحق. # قال: ولو كانت امرأة لها زوج فقالت لرجل إني أختلع من زوجي فإذا فعلت ذلك ~~وانقضت عدتي فزوجني فلانا جاز ذلك على ما قالت؛ لأنها أضافت الوكالة إلى ما ~~بعد انقضاء العدة فيجعل كمباشرتها التوكيل بعد انقضاء عدتها # قال: ولو وكلته بأن يزوجها وقالت ما صنعت من أمري في شيء فهو جائز فحضر ~~الوكيل الموت فأوصى بوكالتها إلى رجل فزوجها الوكيل الثاني بعد موت الأول ~~كان جائزا لأنها فوضت الأمر إلى رأيه على العموم وهذا من جملة رأيه فهو ~~بمنزلة التوكيل في حياته، والبيع والشراء في هذا قياس النكاح # قال: ولو وكلته بأن يزوجها رجلا فزوجها منه واشترط عليه أنه إذا تزوجها ~~كان أمرها بيدها فالنكاح جائز وأمرها بيدها حين تزوجها؛ لأن هذا شيء يستبد ~~به الزوج ولا ضرر عليها فيه ولا هو حاصل بقبول الوكيل، ولو كان هذا وكيل ~~الرجل كان النكاح جائزا والشرط باطلا؛ لأن الزوج لم يأمره بذلك وهو يتضرر ~~به # ولو قال: الزوج زوجني امرأة وأمرها بيدها فزوجه الوكيل ولم يشترط لها ~~فأمرها بيدها حين يقع النكاح لأن الزوج يستبد بذلك مضافا إلى النكاح كما ~~يستبد به منجزا بعد النكاح، ولو قال: زوجني امرأة واشترط لها على أني إذا ~~تزوجتها فأمرها بيدها لم يكن الأمر بيدها إلا أن يشترطه الوكيل؛ لأن الزوج ~~ما باشر ذلك بنفسه بل فوضه إلى الوكيل فما لم يباشره الوكيل لا يصير الأمر ~~في يدها وليس في ترك الوكيل هذا الشرط ضرر على الموكل بل فيه منفعة # قال: ولو وكلته أن يزوجها فزوجها على عبد على أن زادته مائة درهم فالنكاح ~~جائز فإن أبت أن تعطي الدراهم بطلت حصتها من العبد؛ لأنه امتثل أمرها في ~~النكاح وزاد تصرفا آخر وهو الشراء، فإن ما يخص المائة من العبد يكون مبيعا ~~وما يخص البضع يكون صداقا فلا تنفذ حصة الشراء إلا برضاها إذ الوكيل لا ~~يقدر على أن يلزمها # PageV19P124 # المائة بغير رضاها، فإن قيل: كان ينبغي أن يكون مشتريا ms5216 لنفسه ما يخص ~~المائة من العبد؛ لأن الشراء لا يتوقف بل ينفذ على العاقد إذا تعذر بتقييد ~~غيره ويكون المباشر معبرا لا يلزم شيئا بنفسه، فكذلك فيما يثبت تبعا. # (ألا ترى) أن هذا الشراء يحصل بغير القبول إذا قالت تزوجني على هذا العبد ~~على أن أزيدك مائة درهم فقال: فعلت يتم من غير قبولها. # والشراء مقصورا لا يتم بهذا اللفظ بدون القبول فعرفنا أن ما هو بيع ليس ~~نظير ما هو مقصود # قال: ولو وكلته على أن يزوجها على دم عمد في عتقها فزوجها بعض أولياء ذلك ~~الدم بطلت حصة الزوج من الدم كما لو باشرت هي العقد وهذا؛ لأن تزوج الزوج ~~إياها على القصاص يكون عفوا منه عنها وذلك صحيح في نصيبه وانقلب نصيب ~~الآخرين مالا فعليها حصة الورثة من الدية ولها مهر مثلها؛ لأن القصاص ليس ~~بمال فلا يصلح أن يكون صداقا فهذا والنكاح بغير تسمية المهر سواء # قال: ولو وكلت المرأة أو الرجل وكيلين بالتزويج أو الخلع ففعل ذلك أحدهما ~~لم يجز؛ لأنه فوض إليها عقدا يحتاج فيه إلى الرأي ورأي الواحد لا يكون كرأي ~~المثنى قال: ولو وكل رجلين بطلاق أو عتاق بغير مال ففعل ذلك أحدهما جاز لأن ~~هذا لا يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير بل الحاجة فيه إلى العبارة وعبارة ~~الواحد والمثنى سواء والله أعلم بالصواب ### | [باب توكيل الزوج بالطلاق والخلع] # (قال: - رحمه الله -) رجل وكل رجلا أن يطلق امرأته ثلاثا فطلقها واحدة ~~وقعت واحدة؛ لأنه أتى ببعض ما فوض إليه ولا ضرر على الموكل في هذا التبعيض ~~بل فيه منفعة له، ولأنه مكنه من إيقاع الثلاث ومن ضرورته تمكنه من إيقاع ~~الواحدة كما أن الشرع لما مكن الزوج من إيقاع الثلاث فلأن يمكنه من إيقاع ~~الواحدة أولى وإن وكله أن يطلقها واحدة فطلقها ثلاثا أو اثنين لم يقع شيء ~~في قول أبي حنيفة؛ لأن الثلاث غير الواحدة ولم يصر متمكنا من إيقاع الثلاث ~~بتفويض الواحدة إليه فلا يقع الثلاث لعدم تمكنه من إيقاعها ms5217 ولا الواحدة ~~لأنه ما أوقعها، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع ~~واحدة؛ لأنه أوقع ما فوض إليه وزيادة فيعمل إيقاعه بقدر ما فوض إليه وهي ~~خلافية معروفة # قال: وإن وكله أن يطلقها واحدة بائنة فطلقها واحدة رجعية طلقت واحدة ~~بائنة لأنه لاغ في قوله: رجعية فإن ذلك غير مفوض إليه، يبقى قوله طلقتك ~~فيقع على الوجه الذي فوض إليه؛ لأن ثبوت الصفة بثبوت الأصل وهو # PageV19P125 # نظير ما لو قال: لامرأته قبل الدخول بها أنت طالق تطليقة رجعية لانعدام ~~محلها يبقى قوله: أنت طالق فيقع الطلاق به بائنا كما هو مملوك له شرعا # قال: وإن وكله أن يطلقها واحدة رجعية فطلقها واحدة بائنة طلقت واحدة ~~رجعية؛ لأنه لاغ في قوله: بائنة؛ لأنه لم يفوض إليه تلك الصفة يبقى قوله: ~~أنت طالق فيقع به تطليقة رجعية وهذا على أصلهما ظاهر وعلى أصل أبي حنيفة - ~~رحمه الله - كذلك؛ لأنه بما ألحق كلامه من الصفة لا يخرج من أن يكون ممتثلا ~~في إيقاع أصل الطلاق فإن الأصل لا يتغير بالصفة بخلاف ما إذا أوقع ثلاثا ~~فإنه يصير مخالفا في أصل الإيقاع؛ لأن الثلاث اسم لعدد مركب مؤلف، والواحدة ~~في ذوي الأعداد أصل العدد وليس فيه تأليف وتركيب، وبينهما مغايرة على سبيل ~~المضادة # قال: وإن وكله أن يطلق امرأتين له فطلق إحداهما طلقت؛ لأن بضم الثانية ~~إلى الأولى لا يتغير حكم الطلاق في حق الأولى فلا يخرج به من أن يكون ~~ممتثلا في حقها بخلاف الطلقات الثلاث مع الواحدة فإنه يتغير حكم الطلاق من ~~حيث إنه يثبت الحرمة الغليظة. # وزوال الملك به لوجود المنافي في المحل وهو الحرمة الغليظة # قال: وإن وكله أن يطلق امرأته للسنة فطلقها في غير وقت السنة لم يقع؛ ~~لأنه أضاف الوكالة إلى وقت السنة؛ فإن اللام للوقت قال: الله تعالى {: أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] أي لوقت دلوك الشمس فلا يكون وكيلا في ~~غير وقت السنة، ومباشرته ما لم يفوض إليه لا يبطل الوكالة حتى إذا ms5218 طلقها في ~~وقت السنة بعد ذلك وقع الطلاق # قال: وإن وكله أن يطلقها ثم طلقها الزوج أو خالعها فإن طلاق الوكيل يقع ~~عليها ما دامت في المدة؛ لأن المملوك للزوج من الطلاق محصور بالعدد فلا ~~يتغير ما أوقعه الزوج بما فوضه إلى الوكيل ولكن ما بقي الزوج مالكا لإيقاع ~~الطلاق عليها يبقى الوكيل على وكالته أيضا، وإذا انقضت عدتها لم يقع طلاق ~~الوكيل عليها بعد ذلك لأن الزوج خرج من أن يكون مالكا للإيقاع بعد انقضاء ~~العدة فتبطل الوكالة، وكذلك إن تزوجها بعد ذلك؛ لأن تمكن الزوج من الإيقاع ~~بالسبب المتجدد والوكالة لم تتناوله فلا تعود الوكالة باعتباره وعلى هذا لو ~~ارتدت أو ارتد الزوج فإن طلاق الوكيل يقع عليها في العدة لبقاء تمكن الزوج ~~من الإيقاع بالسبب المتجدد # ولو قال: لرجل إذا تزوجت فلانة فطلقها فتزوجها الموكل فطلقها الوكيل جاز؛ ~~لأن الوكالة تحتمل الإضافة كالطلاق وقد وقعت الإضافة إلى ما بعد الزواج ~~فعند ذلك يصير كالمستثنى للتوكيل # ولو وكل عبدا بطلاق امرأته فباعه مولاه فهو على وكالته؛ لأن تمكنه من ~~الإيقاع لا يزول ببيعه وابتداء التوكيل يصح بعد بيعه، وكذلك لو وكل مجنونا # PageV19P126 # فقبل الوكالة في حال جنونه، ثم أفاق فهو على وكالته؛ لأن بالإفاقة يزداد ~~التمكن من التصرف ولا يزول ما كان ثابتا # قال: ولو وكل مسلم مسلما بالطلاق فارتد الوكيل ولحق بدار الحرب، ثم جاء ~~مسلما كان على وكالته إذا لم يقض القاضي بلحاقه وهو بمنزلة الغيبة فأما بعد ~~قضاء القاضي بلحاقه فهو قول محمد - رحمه الله - وقد بينا الخلاف فيه # قال: ولو وكل رجلا بطلاق امرأته والوكيل غائب لا يعلم فطلقها فالطلاق ~~باطل، وكذلك سائر العقود؛ لأن الوكالة لا تثبت قبل علم الوكيل بها كما في ~~العزل لا يثبت قبل علمه وهذا الأصل الذي قلنا: إن حكم الخطاب في حق المخاطب ~~لا يثبت ما لم يعلم به وهذا؛ لأن الوكيل نائب عن الموكل معبر عن منافعه في ~~التصرف له ولا يتحقق ذلك إلا بعلمه بخلاف الوصي ms5219 إذا تصرف بعد موت الموصي ~~قبل علمه بالوصية ينفذ تصرفه استحسانا؛ لأن الوصاية خلافة وهو النائب فيها ~~ولأن أوانها بعد انقطاع ولاية الموصي وقد تحقق ذلك بموته وإنما جوز ذلك ~~للحاجة فالحاجة بعد موت الموصي تصرف إلى من يتصرف قياسية، فأما هنا ~~فالوكالة إنابة والموكل قادر على التصرف بنفسه فلا حاجة إلى إثبات حكم ~~الوكالة قبل علم الوكيل بها # قال: ولو وكله بطلاقها فأبى أن يقبل، ثم طلقها لم يقع؛ لأن الوكالة ارتدت ~~برده فكأنها ارتدت برجوع الموكل عنها وإن لم يقل الوكيل قبلت وإن قال: رددت ~~حين طلقها وقع استحسانا وفي القياس لا يقع لما بينا أنه معير لمنافعه ~~والإعارة لا تثبت بمجرد السكوت فما لم يصر وكيلا لا يعمل إيقاعه. # ، ووجه الاستحسان أن دليل القبول وإقدامه على ما فوض إليه بعد علمه به من ~~أدل الدلائل على قبوله الوكالة فقد يباشر بعد القبول وقد لا يباشر # قال: وإذا وكل الصحيح وكيلا بطلاق امرأته ثلاثا، ثم طلقها الوكيل في مرض ~~الموكل، ثم مات الزوج وهي في العدة ورثت لأن إيقاع الوكيل كإيقاع الموكل ~~بنفسه فإن قيل: بعد وقوع الثلاث بقاء ميراثها باعتبار الفرار من الزوج ولم ~~يوجد ذلك هنا فإن التوكيل كان في الصحة ولم يكن لها في ماله حق يومئذ ولم ~~يوجد من الزوج صنع بعده قلنا: لا معتبر لقصد الفرار؛ لأن ذلك لا يوقف عليه ~~ولكن متى كان وقوع الثلاث عليها في مرضه باعتبار معنى مضاف إليه يجعل فارا ~~وإن لم يقصد وقد وجد ذلك هنا مع أنه قادر متمكن من عزل الوكيل بعد مرضه ~~فاستدامة الوكالة بعد تمكنه من العزل بمنزلة إنشاء التوكيل في أنه يثبت به ~~حكم الفرار، وعلى هذا لو كان الموكل عبدا فأعتق بعد التوكيل، ثم مرض فطلقها ~~الوكيل أو وكل الذمي بعد إسلام المرأة، ثم أسلم الزوج ومرض فطلقها الوكيل ~~كان له أن يستديم الوكالة بعد تعلق حقها بماله، وكذلك # PageV19P127 # تعليق المسلم الوكالة بمرضه لأن المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ~~فكأنه ms5220 أنشأ التوكيل بعد مرضه # قال: وإذا شهد الموليان على وكالة زوج أمتهما بالطلاق وأن الوكيل قد طلق ~~أو شهدا على ذلك وأن الزوج طلقها بنفسه فإن كانت الأمة تدعي ذلك فهو باطل؛ ~~لأنهما يشهدان لها وإن كانت تجحد، فكذلك الجواب في قول محمد - رحمه الله - ~~وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - الشهادة جائزة وهذا بناء على ما قدمنا في ~~كتاب النكاح أن أبا يوسف - رحمه الله - يعتبر الدعوى والإنكار في شهادة ~~الابنين لأبيهما، فكذلك في شهادة الموليين لأمتهما ومحمد - رحمه الله - ~~يعتبر المنفعة، وعلى سبيل الابتداء في هذه المسألة فمحمد - رحمه الله - ~~يقول: هما في معنى الشاهدين لأنفسهما؛ لأن ملك البضع يعود إليهما بعد طلاق ~~الزوج وشهادته لنفسه أو فيما فيه منفعة له لا تكون مقبولة وأبو يوسف - رحمه ~~الله - يقول: هذه الشهادة تقوم بطريق الحسبة وهذا؛ لأن كون الإنسان خصما في ~~منافاة الشهادة أبلغ من منفعته له في ذلك وكل أحد خصم فيما هو حق الشرع ومع ~~ذلك كانت شهادته في ذلك مقبولة كالزنا ونحو ذلك، فكذلك فيما له فيه منفعة ~~مع أنه لا منفعة لهما في المشهود به؛ لأن موجب الطلاق سقوط ملك الزوج عنها ~~أو حرمة المحل عليه لا انتقال ذلك الملك إلى الموليين، وكذلك إذا سقط ملك ~~الزوج ظهر ملك الموليين لفراغ المحل عن حق الغير وبهذا لا يمنع قبول ~~الشهادة كصاحبي الدين إذا شهدا للمديون بمال من جنس حقهما على إنسان قبلت ~~الشهادة وإن كانا يتمكنان من استيفاء حقهما إذا قبض المشهود له المال # وإذا قال: الرجل للرجل طلق امرأتي إن شئت أو إن هويت أو أردت فقام من ~~المجلس بطل لأنه تمليك للمشيئة منه وذلك يقتصر على المجلس كتمليك المشيئة ~~في القبول بإيجاب البيع له والوكيل هنا في معنى المخير وقد اتفقت الصحابة - ~~رضي الله عنهم - على أن المخيرة لها الخيار ما دامت في مجلسها؛ لأنها مالكة ~~للرأي والمشيئة، متمكنة من ذلك في المجلس فقيامها من دليل الإعراض، فكذلك ~~بهذا اللفظ يصير متمكنا من ms5221 الرأي والمشيئة وهذا بخلاف قوله للأجنبي طلقها ~~فإن ذلك إنابة واستعارة لمنافعه فيقوم هو في الإيقاع مقام الموكل وهذا ~~تفويض للمشيئة إليه لا استعارة شيء منه، ولو قال: أنت وكيلي في طلاقها إن ~~شاءت أو هويت أو أرادت لم يكن وكيلا حتى تشاء هي ذلك في مجلسها لأنه علق ~~التوكيل بمشيئتها، ولو علق الوقوع بمشيئتها اقتصر ذلك على المجلس وتأخر ~~الوقوع إلى حين وجود مشيئتها، فكذلك إذا علق التوكيل وإذا صار وكيلا فإن ~~قام الوكيل من المجلس قبل أن يطلق بطلت الوكالة قال: # PageV19P128 # عيسى - رحمه الله - وهذا غلط؛ لأن عند مشيئتها إنما تثبت الوكالة بقول ~~الزوج: أنت وكيلي في طلاقها، وذلك لا يقتصر على المجلس. # كما لو نجز هذا اللفظ، ولكن ما ذكر في الكتاب أصح؛ لأن معنى قوله: إن ~~شاءت الطلاق، وكان هذا بمنزلة قوله، ولئن كان المراد إن شاءت هذه الوكالة ~~فثبوت الوكالة بالإيقاع بناء على ما فوض إليها من المشيئة ومشيئتها تقتصر ~~على المجلس وهو لا يتأبد، فكذلك ما ينبني عليه من تمكن الوكيل من الإيقاع ~~وإليه أشار في الكتاب فقال: لأنها وكالة بالمشيئة وقعت بحيث لا يملك الزوج ~~فسخها، ولو جعل قوله أنت وكيل في طلاقها منفصلا عن المشيئة يملك الزوج ~~فسخها وإن قال: أنت وكيلي في طلاقها إن شئت فإن شاء في ذلك المجلس فهو جائز ~~وإن قام قبل أن يشاء فلا وكالة؛ لأن تعليق الوكالة بمشيئته يكون ملكا ~~للرأي، والمشيئة منه كتعليق الإيقاع بمشيئته على ما بينا # وإن قال: أنت وكيلي في طلاقها على أني بالخيار ثلاثة أيام فالوكالة جائزة ~~والخيار باطل، وكذلك لو قال: على أن فلانة بالخيار ثلاثة أيام، وكذلك هذا ~~في كل تصرف؛ لأن اشتراط الخيار باشره في منع صفة اللزوم والوكالة لا يتعلق ~~بها اللزوم بحال فاشتراط الخيار فيما لا يكون مفيدا يكون باطلا، ولأن ~~اشتراط الخيار ليتمكن به من له الخيار من التفرد بالفسخ بغير رضا صاحبه ~~وهذا في الوكالة ثابت بدون اشتراط صاحب الخيار وكما لا يصح اشتراط ms5222 الخيار ~~لنفسه في الوكالة لا يصح اشتراطه لغيره # قال: ولو وكله بطلاق امرأته فقال الوكيل أنت طالق غدا لم يقع وإن جاء ~~الغد لأنه مفوض إليه التخيير، والإضافة إلى وقت التعليق بالشرط غير التخيير # قال: وإن وكله أن يطلقها ثلاثة بألف درهم أو على ألف فطلقها واحدة أو ~~اثنتين لم يقع؛ لأنها لو وقعت وقعت بحصتها من الألف والزوج لم يرض بزوال ~~ملكه عنه إلا بعد أن يجب له عليها جميع الألف فكان بما صنع مخالفا وفيه ضرر ~~على الموكل، بخلاف التوكيل بالإيقاع بغير عوض وإن بألف درهم أو أكثر جاز؛ ~~لأنه حصل ما هو مقصود الزوج من المال ونفعه لبقاء صفة الحل في المحل حين ~~اقتصر على إيقاع الواحدة وليس للوكيل بالخلع قبض المال؛ لأن الذي من جانب ~~الزوج في باب الخلع إيقاع الطلاق، والوكيل معبر عنه إما حقيقة بالإضافة ~~إليه أو حكما؛ لأنه غير مالك للإيقاع بنفسه فهو نظير وكيل المولى في العتق ~~بجعل أو لأنه لا يتوجه عليه المطالبة بتسليم المعقود عليه فلا يكون له قبض ~~البدل # قال: وإن وكله أن يطلق امرأته وله أربع نسوة ولم يسم له امرأة بعينها فإن ~~أوقع الطلاق على إحدى نسائه جاز لأنه ممتثل أمره فإنه أمره بإيقاع الطلاق ~~على # PageV19P129 # امرأة غير معينة وقد فعل، فإن طلقهن جميعا وقع الطلاق على واحدة منهن؛ ~~لأنه في حق الواحدة ممتثل أمره وفيما زاد عليه مبتدئ فيقع على الواحدة بغير ~~عينها والبيان إلى الزوج كما لو أوقع بنفسه على إحداهن بغير عينها وليس إلى ~~الوكيل من البيان شيء؛ لأنه معبر عن الزوج وقد انتهى حكم وكالته بإيقاعه # قال: ولو وكله أن يطلق امرأته فطلقها الوكيل ثلاثا فإن كان نوى الزوج ~~ثلاثا فهو جائز؛ لأن قوله طلقها تفويض وهو يحتمل معنى العموم والخصوص فإذا ~~نوى الثلاث فقد نوى العموم في التفويض وذلك صحيح منه ثم الوكيل ممتثل أمره ~~في إيقاع الثلاث، وإن لم يكن نوى ثلاثا لم يقع شيء في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله ms5223 - وفي قولهما تقع واحدة بمنزلة ما لو قال: طلقها واحدة وطلقها ثلاثا، ~~وكذلك لو قال: اخلعها فطلقها ثلاثا فهو على ما بينا؛ لأن نية الثلاث تقع في ~~الخلع # ولو قال: طلق إحداهن بعينها أو اخلعها كان ذلك جائزا بمنزلة ما لو قال: ~~طلق أيتهن شئت وهناك يملك الإيقاع على واحدة بعينها، وكذلك إذا طلق إحداهن. # (ألا ترى) أنه لو قال: بع عبدا من عبيدي فباع واحدا منهم بعينه جاز، ولو ~~قال: الموكل لم أعن هذا لم يصدق، فكذلك في الطلاق فإن قيل: التعيين من ~~ضرورة ما فوض إليه فإن بدون التعيين لا ينفذ بيعه وهنا التعيين ليس من ~~ضرورة ما فوض إليه فإن بدون التعيين يقع الطلاق على إحداهن فينبغي أن لا ~~يملك الوكيل الإيقاع على المعينة؛ لما فيه من قطع خيار الزوج، قلنا: هذا أن ~~لو شرط الزوج لنفسه خيارا وهنا لم يشترط ولكن ثبوت الخيار له عند انعدام ~~تعين محل الطلاق وذلك لا يوجد إذا وقع على إحداهن بعينها وهذا؛ لأن المعتبر ~~ما نص عليه في التوكيل وهو إنما نص على الإيقاع على واحدة وهذه واحدة منهن ~~قد أوقع عليها فكان ممتثلا لما نص عليه الموكل، وكذلك لو طلق واحدة منهن ~~بغير عينها وقع؛ لأنه ممتثل أمره بالإيقاع على واحدة منهن ثم الخيار إلى ~~الزوج لانعدام تعين محل الطلاق ولا يملك الوكيل التعيين؛ لأن وكالته قد ~~انتهت بالإيقاع فأما قبل الإيقاع فوكالته قائمة فلهذا ملك الإيقاع على ~~واحدة بعينها # قال: وإذا وكلت المرأة رجلا أن يخلعها من زوجها على مال أو على ما بدا له ~~فخلعها على المهر الذي أخذت منه فهو جائز عليها وهو دين على المرأة ولا ~~يؤخذ به الوكيل؛ لأنه معبر عنها فإنه لا يستغنى عن إضافة العقد إليها ~~فيقول: اخلع امرأتك ولا يقول اخلعني، ولأنه ليس على الوكيل من تسليم ~~المعقود عليه شيء فلا تتوجه عليه المطالبة بالبدل أيضا، قال: وإذا وكلته ~~بالخلع فله أن يخلعها في ذلك المجلس وغيره ما لم تعزله؛ لأن ms5224 التوكيل مطلق ~~فهو بمنزلة الوكيل في سائر التصرفات أو # PageV19P130 # التوكيل بالخلع من جانب الزوج # قال: ولو وكل الرجل رجلا أن يخلع امرأته، ووكلت المرأة ذلك الرجل أن ~~يخلعها من زوجها فخلعها الوكيل من نفسه ولم يلق الزوج ولا المرأة فالخلع ~~باطل وهو في هذا بمنزلة البيع لأن الخلع من جانبها التزام للمال بعوض فيكون ~~في حكم البيع وهذا؛ لأن المال في الخلع لا يجب إلا بتسمية البدل فالواحد ~~إذا تولاه من الجانبين يكون مستزيدا أو مستنقصا وذلك لا يجوز، وكذلك إن كان ~~البدل مسمى لأن تسمية البدل من جانب الزوج يمنع الوكيل من النقصان دون ~~الزيادة ومن جانب المرأة يمنع من الزيادة دون النقصان. # قال: ولو وكلت المرأة زوجها أن يخلعها من نفسه بما شاء فخلعها من نفسه ~~بخادمها فهو باطل إلا أن تجيز المرأة ذلك، وكذلك لو وكل الزوج المرأة أن ~~تخلع نفسها منه فخلعت نفسها منه بمال أو عرض فإن ذلك لا يجوز إلا أن يرضى ~~الزوج به وهذا بمنزلة البيع من الوجه الذي قلنا وهذا؛ لأن المرأة رضيت ~~بالخلع لا بزوال ملكها عن الخادم، والزوج رضي بالخلع لا بدخول ذلك العرض ~~بعينه في ملكها فلهذا لا يجوز إلا برضا من الجانبين، ولو قال الرجل لامرأته ~~اشتري طلاقك مني بما شئت فقد وكلتك بذلك فقالت قد اشتريته بكذا، وكذا كان ~~باطلا؛ لما بينا أنها لا تصلح نائبة عن الزوج في تعيين جنس البدل وتسمية ~~مقداره فيما يجب عليها لأنها بحكم النيابة تكون مستزيدة في ذلك وباعتبار ~~جانبها تكون مستنقصة، ولو قال: لها طلقي نفسك مني بكذا، وكذا ففعلت كان ذلك ~~جائزا؛ لأن الزوج هنا قدر البدل بنفسه، ثم جعلها نائبة عنه في الإيقاع وهي ~~تصلح معبرة عن الزوج في إيقاع الطلاق قال: ولا تنشئ الطلاق بالمال كالخلع ~~بغير مال، وقيل: هذا غير صحيح فإنه ذكر في الخلع بمال أنه جائز فما معنى ~~هذا الفرق الذي أشار إليه قيل: معناه إذا قال: لها طلقي نفسك أو اختلعي مني ~~بغير ms5225 مال فأوقعته كان صحيحا، ولو قال: بما شئت لم يكن صحيحا إلا أن يرضى به ~~الزوج # قال: وإذا وكل الرجل رجلا أن يخلع امرأته فخلعها الزوج أو بانت منه بوجه، ~~ثم تزوجها في العدة أو بعدها لم يكن للوكيل أن يخلعها؛ لأن بوقوع البينونة ~~خرج الموكل من أن يكون مالكا للخلع فيتضمن ذلك عزل الوكيل، ثم لو تزوجها ~~بعد ذلك بسبب مستأنف لا يوجب إعادة الوكالة، وكذلك لو وكلته هي سقطت برده ~~أو بطلاق الزوج # قال: ولو وكله أن يخلعها على عبد لها على أن زادها مائة درهم فأبى الزوج ~~أن يلتزم المائة بطلت حصتها من العبد؛ لأن العقد في حصة المائة شراء ولم ~~يفوض الزوج إليه ذلك وجاز له حصة المهر وقد بينا في النكاح نظيره قال: ولو ~~كان الوكيل ضمن المائة لها لزمته # PageV19P131 # بالضمان ولا يرجع بها على الزوج؛ لأنه ضمن بغير أمره وهذا؛ لأن ضمان ~~البدل في باب الخلع من الوكيل صحيح، فكذلك ضمان ما كان ثبوته تبعا للخلع. # والشراء في حصة المائة يثبت تبعا على ما قدرنا فيصح التزام الوكيل ذلك ~~بالضمان ولا يملك الوكيل بمقابلته شيئا من العبد بل يكون العبد كله للزوج ~~بدلا في الخلع # قال: ولو خلعها الوكيل على حر أو خمر أو دم أو خنزير فالخلع باطل؛ لأنه ~~لو وقع الطلاق هنا وقع بغير جعل فصار كما لو أوقعه الزوج بنفسه والموكل ~~بهذا لم يرض بخلاف النكاح فإنه لو صح النكاح عند تسمية الخمر والخنزير كان ~~بعوض كما لو ترك تسمية العوض أصلا # قال: ولو خلعها على درهم جاز عند أبي حنيفة - رحمه الله - بناء على ~~أصلهما فيما يفسد الوكالة بالعرف وإن خلعها على حكمها أو على حكم الوكيل ~~جاز؛ لأن الطلاق بهذا الخلع يقع بعوض كما لو باشره الزوج بنفسه، ثم الواجب ~~عليها رد المقبوض من الصداق فإن حكمت بذلك أو أكثر جاز حكمها وإن حكمت أو ~~حكم الوكيل بأقل من ذلك لم يجز حكمه لأن فيه إسقاط حق الزوج عن ms5226 بعض ما صار ~~مستحقا له فهما لا يملكان ذلك # قال: وإذا وكلت المرأة الذمية مسلما بخلعها من ذمي على خمر أو خنزير جاز، ~~وكذلك النكاح؛ لأن الخمر والخنزير مال متقوم في حقهم ولو كان أحد الزوجين ~~مسلما والوكيل كافرا جاز الخلع وبطل الجعل؛ لأن الوكيل ممتثل أمره حين سمى ~~ما هو مال متقوم في حقه ولكن المسلم ممنوع من تملك الخمر وتملكها بالعقد ~~فلهذا بطل الجعل وهذا على أصلهما ظاهر؛ لأنهما يعتبران حال الموكل كما في ~~التوكيل ببيع الخمر وشرائها وعلى أصل أبي حنيفة - رحمه الله - هناك كذلك؛ ~~لأن الوكيل سفير ومعبر لا يتعلق به شيء من حقوق العقد هنا بخلاف الوكيل ~~بالبيع والشراء # قال: ولو وكل رجلا بأن يخلع امرأته وقال له إن أبت الخلع فطلقها فأبت ~~الخلع فطلقها وقع بإيقاعه، ثم هذا كإيقاع الموكل بنفسه وإيقاع الموكل بصريح ~~الطلاق لا يمنع بقاء الوكالة بالخلع، فكذلك إيقاع الوكيل حتى لو قالت أنا ~~أخالع فخلعها وهي في العدة جاز؛ لأن الأول كان رجعيا والطلاق الرجعي لا ~~يمنع الخلع وقد بينا الوكالة بالخلع بعد ما أبانها فلهذا صح الخلع والله ~~أعلم ### | [باب الوكالة في الإجارة والمزارعة والمعاملة] # (قال - رحمه الله -) وإذا كانت الأرض بين رهط فوكل أحدهم وكيلا بإجارة ~~نصيبه فأجره من جميعهم جاز وإن أجره من أحدهم لم يجز في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وجاز عندهما # PageV19P132 # بمنزلة ما لو باشره الموكل بنفسه وأصل المسألة أرض بين رجلين أجر أحدهما ~~نصيبه من صاحبه يجوز بالاتفاق لتمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه كما ~~تناوله العقد، ولو أجره من أجنبي لم يجز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وجاز عندهما لأن بيع المنفعة معتبر ببيع العين فالشيوع لا يمنع صحته وأبو ~~حنيفة - رحمه الله - يقول المستأجر لا يقدر على استيفاء المعقود عليه كما ~~تناوله العقد لأن المعقود عليه منفعة نصيب من العين شائع والاستيفاء جزء ~~معين، إذا عرفنا هذا فنقول هنا إذا أجر نصيبه من جميع شركائه فهم يقدرون ~~على الاستيفاء كما ms5227 هو قضية العقد وإن أجره من أحدهم لم يقدر على استيفاء ~~المعقود عليه كما تناوله العقد فلهذا لم يجز العقد عنده. # والوكيل بالإجارة إذا أجره بعرض أو خادم بعينها فهو جائز وعند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - ظاهر وعندهما تقييد التوكيل بالبيع بالنقد لدليل العرف ولا ~~عرف في الإجارة بل العرف فيه مشترك، ولأن البيع بعرض بعينه شراء من وجه ~~وهنا تعيين الأجرة لا يخرج العقد من أن يكون إجارة من كل وجه، ولأنا لو ~~جعلناه مخالفا تضرر به الموكل لأن الأجر يكون للعاقد ولا ضمان عليه فإن ~~المنافع لا تتقوم بخلاف بيع العين، والوكيل بالإجارة خصم في إثبات الإجارة ~~وفي قبض الأجر وجنس المستأجر به لأن الإجارة بيع المنفعة قياس بيع العين ~~والوكيل وكيل في إضافة العقد إليه وكان في حقوق العقد كالعاقد لنفسه فإن ~~وهب الأجر للمستأجر أو أبرأه منه جاز إن لم يكن شيئا بعينه ويضمنه للآمر، ~~وإن كان شيئا بعينه لم يجز إبراؤه ولا هبته لأن الغير صار مملوكا له ~~باستيفاء المنفعة واشتراط التعجيل فتصرف الوكيل بالهبة يلاقي عينا هي ملك ~~الغير بغير أمره فكان باطلا في غير المعين، وإنما وجب الأجر بعقد الوكيل ~~عند استيفاء المنفعة دينا في ذمة المستأجر فيكون بمنزلة الثمن في البيع وقد ~~بينا أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري عن الثمن صح إبراؤه وصار ضامنا ~~للآمر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف - رحمه الله - ~~فهذا مثله، وأما إذا أبرأه عن جميع الأجر قبل استيفاء المنفعة فهو على ~~الخلاف الذي عرف في المؤاجر إذا كان مالكا فأبرأ عن جميع الأجر قبل استيفاء ~~المنفعة وفيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله مذكور في الإجارات وموت ~~الوكيل لا ينقض الإجارة، وموت رب الأرض أو المستأجر ينقضها لأن الانتقاض ~~بموت رب الأرض باعتبار أن العين قد انقلبت إلى ملك الوارث فالمنافع بعد ~~الموت تحدث على ملك الوارث وفي هذا لا يفترق الحال بين أن يكون هو المؤجر ~~بنفسه أو وكيله، وبموت ms5228 المستأجر إنما تنتقض لأن الإرث لا يجري في المنافع ~~المجردة # PageV19P133 # وعند موت الوكيل لا يتحقق واحد من هذين المعنيين فلا تنتقض الإجارة وكذلك ~~الجواب في وصي اليتيم وقيم الوقف بعد ما أجر العين # قال ولو أن الوكيل ناقض المستأجر الإجارة قبل استيفاء المنفعة جازت ~~مناقضته إن كان الأجر دينا أو عينا بخلاف الإقالة في بيع العين وقد قررنا ~~هذا الفرق فيما سبق. # (ثم زاد فقال) إلا أن الوكيل قد قبض الأجر فحينئذ لا يجوز مناقضته لأن ~~المقبوض صار مملوكا للآمر بعينه فإن الأجر يملك بالتعجيل وفي هذه المناقضة ~~إبطال ملك الآمر عن العين وإبطال يده، لأن مقبوض الوكيل صار كالمقبوض للآمر ~~فأما قبل القبض وإن كان الأجر عينا فلم يصر مملوكا فلا تثبت اليد أيضا ~~للآمر فلهذا ملك الوكيل نقض العقد فيه وأما بعد استيفاء المنفعة فلا يتصور ~~مناقضة الإجارة # قال وإذا وكله أن يؤاجره أرضا له وفيها بيوت ولم يسم البيوت فله أن يؤاجر ~~البيوت والأرض وكذلك لو كان فيها رحى لأن ما في الأرض من البناء وصف وتبع ~~له حتى يدخل في البيع من غير ذكر فكذلك في الإجارة لأنه صالح لما يصلح له ~~الأصل بطريق الإجارة فكذلك إذا وكل الوكيل بأن يؤاجره وإذا أجر الأرض ~~صاحبها ثم وكل وكيلا بقبض الأجر فهو جائز كالتوكيل بقبض سائر الديون فإن ~~أخر الوكيل الأجر عن المطلوب أو حطه عنه أو صالحه على نقض دينه لم يجز لأنه ~~غير ما فوض إليه وهو نائب محض فلا يصح منه إلا ما فوض إليه، وإن وكله أن ~~يؤاجرها بدراهم فأجرها بدنانير لم يجز لأنه خالف ما أمره به نصا ولو أجرها ~~بأكثر مما سمى له من الدراهم جاز إلا على قول زفر - رحمه الله - وهو نظير ~~الوكيل بالبيع بألف إذا باع بألفين فعند زفر - رحمه الله - ظاهر لأنه خالف ~~اللفظ في الفصلين ونحن نقول إذا حصل مقصود الآمر وزاد خيرا لم يكن تصرفه ~~خلافا، وكذلك الوكيل بالاستئجار مدة معلومة بدراهم مسماة إذا استأجرها ms5229 بأقل ~~من ذلك والوكيل بالإجارة والاستئجار بالدراهم ليس له أن يزارع لأنه مخالف ~~لما أمره به نصا، وكذلك الوكيل بالمزارعة ليس له أن يؤاجر بدراهم ولا حنطة ~~لأنه مخالف لما أمره به نصا أما في الاستئجار بدراهم فغير مشكل وكذلك ~~بالحنطة لأن الآمر إنما رضي بأن يكون حق صاحب الأرض في جزء من الخارج لا في ~~ذمته والاستئجار بالحنطة يوجب الأجر في ذمته وله في هذا منفعة فربما يصيب ~~الخارج آفة فإذا كان أجرها مزارعة لم يضمن شيئا وإذا استأجره بحنطة في ذمته ~~كان ضامنا للأجر # قال وإذا وكله أن يستأجرها له فأخذها له مزارعة لم يجز في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله - لأنه لا يرى جواز المزارعة أصلا # PageV19P134 # وتجوز عندهما لأن المزارعة عقد وهي من صاحب اليد استئجار الأرض بجزء من ~~الخارج فإذا لم يسم له الآمر بأي شيء يستأجرها له أن يستأجرها ببعض الخارج ~~لأن فيه منفعة للآمر فإنه إن حصل الخارج يجب الأجر وإن لم يحصل لا يجب شيء، ~~ولو استأجرها بأجرة مسماة يجب الأجر سواء حصل الخارج أو لم يحصل # قال وإذا وكله أن يستأجر له أرضا فما استأجرها به من مكيل أو موزون بغير ~~عينه فهو جائز على الآمر في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله هو على الدراهم والدنانير وما يستأجر به الأرض مما يخرج ~~منها من المكيل والموزون ونحوه أما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلأن ~~التوكيل بالاستئجار مطلق فما استأجر به من مكيل أو موزون بغير عينه فهو ~~جائز لأنه استئجار مطلق، وقيل هذا بناء على قوله الأول في الوكيل بالشراء ~~إنه يملك الشراء بمكيل أو موزون بغير عينه فأما على قوله الآخر كما لا يملك ~~الوكيل بالشراء أن يشتري إلا بالنقد فكذلك الوكيل بالاستئجار، وقيل بل ~~بينهما فرق لأن في الشراء بالنقد عرفا ظاهرا فإذا تعذر حمل التوكيل على ~~العموم حمل على المتعارف وليس في الاستئجار مثل ذلك الفرق فقد يكون بمكيل ~~أو موزون بالنسيئة كما ms5230 يكون بالنقد فأما عندهما فالوكيل بالاستئجار يملك ~~أخذ الأرض مزارعة وذلك استئجار ببعض ما تخرج الأرض فإذا استأجرها بالدراهم ~~أو بشيء مما تخرجه تلك الأرض كان ممتثلا أمر الآمر فيجوز وإن استأجرها بشيء ~~من الجراب أو المكيل أو الموزون بعينه كان مخالفا لأنه لو نفذ هذا التصرف ~~منه خرج ملك العين عن ملك الآمر وهو مأمور من جهته بإدخال المنفعة في ملكه ~~لا بنقل الملك بشيء من أعيان ماله إلى غيره # قال وللوكيل بالمزارعة والمعاملة أن يقبض نصيب رب الأرض من الخارج لأنه ~~وجب بعقده فإن وهبه للعامل أو أبرأه منه لم يجز في قول من يجوز المزارعة ~~والمعاملة لأن لرب الأرض في نصيبه من الخارج عينا وقد بينا أن الأجر إذا ~~كان شيئا بعينه فليس للوكيل فيه ولاية الإبراء والهبة # قال وإذا وكله أن يدفع أرضه مزارعة فأجرها بحيوان أو بدراهم لم يجز لأنه ~~مأمور بأن يؤاجرها بجزء مما تخرجه الأرض وقد خالف ما أمر به نصا وإن أجرها ~~بحنطة كيلا أو بشيء مما يزرع يجوز ذلك في قول من يجيز المزارعة لأنه حصل ~~مقصود الآمر بطريق هو أنفع له مما سمى له فإنه لو دفعها مزارعة ثم اصطلم ~~الزرع آفة لم يستوجب الآمر شيئا وإذا أجرها بحنطة كيلا كان الآمر مستحقا ~~للآجر وإن اصطلم الزرع آفة وفيه يحصل مقصوده لأن الأجر المسمى من جنس ما ~~تخرجه # PageV19P135 # الأرض فلهذا كان صحيحا # قال وإذا وكله أن يدفعها مزارعة فدفعها إلى رجل وزرعها رطبة أو شيئا من ~~الحبوب كان هذا جائزا لأن هذا كله من عمل المزارعة والضرر على الأرض فيه ~~غير متفاوت فإن دفعها إلى رجل يغرس فيها شجرا لم يجز لأن الغراسة ليست من ~~المزارعة في شيء والضرر على الأرض في عمل الغراسة ليس من جنس ضرر عمل ~~المزارعة فلهذا كان مخالفا ثم فرق بين هذا وبين ما إذا أخذ الأرض مزارعة ~~ولم يبين الآمر ما يزرع فيها لم يجز والتوكيل بدفعها مزارعة يجوز في هذا ~~لأن الوكالة مبنية ms5231 على التوسع وتسمية البدل في الوكالة ليس بشرط والجهالة ~~المستدركة لا تمنع صحتها بخلاف المزارعة فإنها تتعلق بها صفة اللزوم على ~~قول من يجيزها فلا بد أن يكون البدل معلوما فيها وإنما يصير الجنس معلوما ~~ببيان ما يزرع فيها قال ولو وكله بدفعها لمن يغرس فيها النخل بالنصف فدفعها ~~له لم يجز # قال ولو وكله في أرض له ليدفعها إلى رجل يبني فيها بيوتا ويؤاجرها بالنصف ~~ويكون الآجر بينهما نصفين فهو جائز في قول من يجيز المعاملة وليس هذا مذهب ~~علمائنا - رحمهم الله - بل هو قول أهل المدينة - رحمهم الله - بيانه في ~~مسألة الدسكرة في كتاب المضاربة # قال ولو وكل رجل رجلا بأن يستأجر له أرضا فاستأجرها فالأجر إنما يجب لرب ~~الأرض على الوكيل وللوكيل على الآمر بمنزلة التوكيل بالشراء حتى لو وهب رب ~~الأرض الأجر من المستأجر أو أبرأه منه كان للمستأجر أن يأخذ ممن وهبها له ~~ولو أراد المستأجر أن يأخذ من الآمر الأجر قبل أن يؤديه كان له ذلك كما في ~~الوكيل بالشراء وكذلك لا سبيل لرب الأرض على الآمر له في المطالبة بالأجر ~~لأنه لم يعامله بشيء قال ولو مات المستأجر كان ينبغي في القياس أن الإجارة ~~له لأنه في حكم العقد بمنزلة العاقد لنفسه ولكنه استحسن فقال موت العاقد ~~ليس بمبطل للإجارة بعينه بل لما في إبقائه من توريث المنفعة وذلك غير موجود ~~هنا لأن المنفعة كانت مملوكة للآمر يستوفيها قبل موت الوكيل وبعده بصفة ~~واحدة قال ولو أن المستأجر ناقض رب الأرض الإجارة فإن كانت الأرض في يد ~~المؤاجر جازت المناقضة لأن الآمر لم يتملك بنفس العقد شيئا من المعقود عليه ~~ولا ثبتت يده على شيء فصحت المناقضة من الوكيل كما في جانب الوكيل بالإجارة ~~وإن كان قد دفعها إلى الآمر أو المستأجر ثم ناقض ففي القياس يجوز أيضا لأن ~~الآمر لم يملك شيئا من المعقود عليه لكونها معدومة وكذلك لم تثبت يده على ~~المعقود عليه حتى لو تلفت لخراب الدار كان في ضمان ms5232 الآجر كذلك ولكنه استحسن ~~فقال قبض محل المعقود عليه # PageV19P136 # وهو الأرض أو الدار جعل بمنزلة قبض المعقود عليه كما أن عين الدار والأرض ~~جعل قائما مقام المعقود عليه في جواز العقد ألا ترى أنه لا يملك التصرف قبل ~~قبض الدار ويملك بعد ذلك وقد ثبتت يد الآمر على الأرض حقيقة بقبضه وحكما ~~بقبض المستأجر وصار استدامة اليد إلى انتهاء المدة مستحقا له فلا يملك ~~الوكيل إبطال ذلك الحق عليه للمناقضة استحسانا. # قال وإذا وكله أن يستأجرها له سنة فاستأجرها سنتين فالسنة الأولى للآمر ~~والسنة الثانية للوكيل لأن عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها ~~بحسب ما يحدث من المنفعة، ففي المدة التي سمى له الآمر امتثل أمره ~~بالاستئجار له وحصل مقصوده وفيما زاد على ذلك أنشأ التصرف بغير أمره فيكون ~~عاقدا لنفسه ويكون كالمضيف العقد الذي باشره لنفسه إلى وقت في المستقبل ~~ولأن التوكيل بالاستئجار كالتوكيل بالشراء والوكيل بشراء شيء بعينه إذا ~~اشترى ذلك الشيء مع غيره كان مشتريا ذلك الشيء للآمر وما سواه يصير مشتريا ~~لنفسه # قالوا وإذا وكله أن يستأجر له دارا فسقط بعض الدار قبل أن يقبضها أو بعد ~~ما قبضها فقال المستأجر أنا أرضى بها فإنها تلزم المستأجر دون الآمر بمنزلة ~~الوكيل بالشراء يعلم بالعيب فيرضى به وذلك يلزمه دون الآمر فهذا مثله، إلا ~~أن هنا يستوي إن كان الانهدام قبل قبض الدار أو بعده لأن بقبض الدار ~~المعقود عليه لا يدخل في ضمان المستأجر وانهدام بعض البيوت يمكن نقصانا في ~~المعقود عليه فيكون منشئا الخيار للمشتري والمستأجر والآمر # قال ولو وكل رجلين أن يستأجرا له أرضا فاستأجرها أحدهما لزم الوكيل لأن ~~هذا عقد يحتاج فيه إلى الرأي وقد فوضه إليهما فلا ينفرد به أحدهما وإذا ~~تعذر تنفيذه على الآمر نفذ العقد على المباشر بمنزلة الوكيلين بالشراء، فإن ~~قال الآمر أنا أرضى بذلك فللمستأجر أن يمنعه منه لأنه صار عاقدا لنفسه فلا ~~يملك استحقاقه عليه بغير رضاه، فإن دفعها إليه فهو للآمر بإجارة مستقبلة ~~ويجعل ms5233 الوكيل عند التسليم إليه، كأن يقول أجرتك هذه إلى كذا كذا فهو بالقبض ~~يصير كأنه قال استأجرته منك والله أعلم بالصواب ### | [باب الوكالة من أهل الكفر] # قال - رحمه الله - وإذا وكل الذمي الذمي بقبض خمر له بعينها فصارت خلا ~~فله أن يقبضها لأن العين باقية بعد التخلل والهيئة باقية وإنما اختلف ~~الطعم، والوكالة إنما صحت لبقاء العين فما بقيت العين صحت الوكالة وبقيت، ~~وكذلك المسلم يوكل المسلم بقبض عصير له بعينه فيصير العصير # PageV19P137 # خلا فله أن يقبضه ولم يذكر ما إذا صار خمرا والصحيح أن له أن يقبضه أيضا ~~لأن الموكل يملك قبضه بعد التخمر فيملك وكيله قبضه أيضا # قال ولو وكل ذمي ذميا بقبض جلود ميتة ودباغها ففعل ذلك فهو جائز وهذا لا ~~يختص بالذمي والجواب في المسلم هكذا لأن القبض إثبات اليد على العين مالا ~~كان أو غير مال والموكل يملك ذلك بنفسه وهو أحق به لأن ملكه لم يبطل ببطلان ~~المالية إلا أنه وضع هذه المسائل في أهل الذمة صيانة للمسلمين عن التداول ~~لأعيان نجسة # قال وإذا وكل الحربي مسلما أو ذميا أو حربيا بتقاضي دين له في دار ~~الإسلام وأشهد على ذلك شهودا من أهل الإسلام فخرج وكيله من دار الحرب وطلب ~~ذلك فهو جائز لأنه خرج بنفسه مسلما أو ذميا أو مستأمنا فطلب ذلك الحق جاز ~~فكذلك إذا بعث وكيلا لأنه ربما يعجز عن الخروج بنفسه والتوكيل استعانة ~~بالغير فيما يعجز فيه عن مباشرته بنفسه، وعلى هذا لو وكل بقبض وديعة له أو ~~بيع شيء أو شرائه في دار الإسلام وعلى هذا توكيل المسلم أو الذمي أو الحربي ~~المستأمن في دار الإسلام بخصومة أو بيع أو غير ذلك لأن المسلم والذمي من ~~أهل دار الإسلام وهو يملك الخصومة بنفسه فيملك أن يوكل الحربي المستأمن ~~بها، قال فإن كان الحربي مستأمنا فلحق بدار الحرب فإن كان الذي وكله مسلما ~~أو ذميا انتقلت الوكالة لتباين الدارين حقيقة وحكما وذلك قاطع لأقوى أنواع ~~العصمة وهو النكاح فلأن يقطع ms5234 الوكالة بالخصومة أولى ألا ترى أن ابتداء ~~التوكيل بهذه الصفة لا يجوز فكذلك لا يبقى، قال وإذا كان الذي وكله حربيا ~~من أهل داره ففي القياس تبطل الوكالة أيضا لما قلنا ولكنه استحسن فقال ~~اتفاق الدارين حكما قد انعدم هنا لأن المستأمن وإن كان في دارنا صورة فهو ~~من أهل الحرب حكما ألا ترى أنه ممكن من الرجوع، والظاهر أنه يرضى بتصرفه ~~بعد رجوعه إلى دار الحرب لأنه على عدم اللحوق بدار الحرب بخلاف المسلم ~~والذمي # قال وإذا وكل المستأمن مستأمنا بخصومة ثم لحق الموكل بالدار وبقي الوكيل ~~يخاصم فإن كان الوكيل هو الذي يدعي للحربي الحق قبلت الخصومة فيه لما بينا، ~~وإن كان الحربي هو المدعى عليه ففي الاستحسان كذلك اعتبارا لأحد الجانبين ~~بالآخر وتحقيقا للتسوية بين الخصمين، وفي القياس تنقطع الوكالة حين يلحق ~~بالدار وبالقياس نأخذ لأن المقصود من الخصومة القضاء وإنما توجه القاضي ~~للقضاء على الموكل دون الوكيل (ألا ترى) أن فيما يقيم من الحجة عليه يراعي ~~دين الموكل دون الوكيل، وبعد ما رجع الموكل إلى دار الحرب حربيا لا يبقى ~~لقاضي المسلمين عليه ولاية # PageV19P138 # إلزام القضاء فلهذا تبطل الوكالة فأما إذا كان الموكل هو المدعي فإنما ~~يوجه القاضي القضاء على الخصم الذي هو في دار الإسلام لخصومة وكيل الحربي ~~وله هذه الولاية فلهذا بقيت الوكالة # قال ولو وكل المستأمن ذميا ببيع متاع أو بتقاضي دين سوى الخصومة ثم لحق ~~بدار الحرب فهو جائز لأن ابتداء التوكيل وهو في دار الحرب صحيح فبقاؤه أولى # قال وإن كان الموكل ذميا والوكيل مستأمنا فلحق بالدار بطلت الوكالة لأن ~~الذمي من أهل دارنا كالمسلم ومن هو في دار الحرب حقيقة وحكما في حق من هو ~~في دار الإسلام كالميت فكما لا يبقى بعد موت الوكيل فكذلك بعد لحاقه، بخلاف ~~ما إذا كان الموكل حربيا لأنه من أهل تلك الدار حكما فلا يصير الوكيل ~~باللحوق بالدار في حقه كالميت # قال وإن وكل المرتد وهو في دار الحرب وكيلا ببيع شيء من ms5235 ماله في دار ~~الإسلام لم يجز لأن بلحوقه بالدار زال ماله عن ملكه وصار في حكم الميت ~~ولهذا يقضي بالمال لوارثه لأنه إنما وكل ببيع ما لا يملك بيعه بنفسه فإن ~~أسلم بعد ذلك لم تجز الوكالة لأنه لما لم يكن مالكا عند التوكيل تعينت جهة ~~البطلان في وكالته فلا ينقلب صحيحا بعد ذلك بعود الملك إليه ألا ترى أنه لو ~~باع بنفسه ثم أسلم لم ينفذ ذلك البيع، قال ولو وكله وهو مسلم ثم ارتد ثم ~~أسلم قبل لحاقه بدار الحرب فهو على وكالته في جميع ذلك لأن ملكه لم يزل قبل ~~لحاقه بل توقف وبإسلامه قبل لحاقه يعود ألا ترى أنه لو باع بنفسه ثم أسلم ~~نفذ البيع فكذلك تبقى وكالة الوكيل في جميع ذلك ما خلا النكاح لأنه بالردة ~~خرج من أن يكون مالكا للنكاح بنفسه فتبطل الوكالة به أيضا ثم لا يعود إلا ~~بالتجديد، قال ولو لحق بدار الحرب مرتدا ثم جاء مسلما فالوكيل على وكالته ~~إلا أن يكون القاضي قضى بلحاقه وقسم ماله بين ورثته فحينئذ ينعزل الوكيل ثم ~~لا يعود وكيلا وإن جاء مسلما لأن اللحوق بدار الحرب إذا لم يتصل به قضاء ~~القاضي فهو غيبة وإذا اتصل به قضاء القاضي فهو كالموت ولم يذكر هذا التقسيم ~~فيما إذا كان ابتداء التوكيل بعد ما لحق بدار الحرب فمن أصحابنا - رحمهم ~~الله - من قسمه على أحد الفصلين والأصح هو الأول، والفرق بينهما أن تعيين ~~اللحوق بدار الحرب لا يمنع ابتداء التصرف من المرتد فلا يمنع بقاءه ما لم ~~يقض القاضي بلحاقه ألا ترى أنه لو باع بنفسه بعد ما التحق بدار الحرب شيئا ~~من ماله في دار الإسلام ثم جاء مسلما لم ينفذ ذلك البيع فكذلك الوكالة بلا ~~فرق بينهما # قال وإذا وكل الرجلان رجلا أن يشتري لهما جارية بعينها ثم ارتد أحدهما ~~ولحق بالدار ثم اشتراها الوكيل لزم الوكيل نصفها والموكل الثاني نصفها لأن # PageV19P139 # كل واحد منهما وكله بشراء النصف له، ففي نصف الذي ms5236 لحق بالدار جعل كأنهما ~~لحقا فيكون الوكيل مشتريا لنفسه وفي نصيب الذي بقي يجعل كأنهما في دارنا ~~فيكون مشتريا له وهذا قياس موت أحد الموكلين، فإن قال ورثة المرتد اشتريتها ~~قبل أن يرتد صاحبها وكذبهم الوكيل فالقول قوله مع يمينه لأن الورثة يدعون ~~الإرث فيما لم يثبت الملك لمورثهم فيه، ولأن الشراء حادث فيحال بالحدوث إلى ~~أقرب الأوقات وهم يدعون فيه تاريخا سابقا، ولأن الظاهر أن المرء يكون ~~متصرفا لنفسه حتى يقوم الدليل على أنه يتصرف لغيره، ولو كان الوكيل نقد مال ~~المرتد فالقول قول الورثة لأن الظاهر شاهد لهم فإن الإنسان في تصرفه لنفسه ~~لا ينقد مال غيره، فإن أقاما البينة فالبينة بينة الورثة أيضا لأنهم يثبتون ~~الملك لمورثهم وسبق التاريخ في العقد الذي باشره الوكيل، وعلى هذا لو كان ~~المرتد هو الموكل وحده فالجواب لا يختلف ولو قال الوكيل اشتريتها قبل لحاقه ~~بدار الحرب وكذبه الورثة فالقول قول الوكيل إذا كان المال مدفوعا إليه وهو ~~ليس تعيين مال قائم في يده أو يد غيره، وإن لم يكن المال مدفوعا إليه ~~فالقول قول الورثة لأنه يدعي عليهم وجوب ثمن المشترى وهم ينكرون ذلك وكذلك ~~إن كان المال المدفوع إليه بعينه في يده أو في يد البائع لأن عينه صارت ~~ملكا لهم فهو بقوله يبطل ملكهم وقد بينا نظير ذلك في موت الموكل # قال وإذا وكل الرجل رجلا أن يخلع امرأته على مال أو يطلقها بتا بغير مال ~~ثم ارتد الزوج ولحق بالدار أو مات وخلعها الوكيل أو طلقها فقالت المرأة فعل ~~ذلك بعد موت زوجي أو بعد لحاقه وقال الوكيل والورثة كان ذلك في حياته ~~وإسلامه فالقول قول المرأة والطلاق باطل ومالها مردود عليها ولها الميراث ~~لأن الخلع والإيقاع من الوكيل حادث والورثة يدعون فيه سبق التاريخ وهو ينكر ~~فالقول قولها إلا أن تقوم البينة فحينئذ يثبت التاريخ ببينة الورثة # قال ولو وكل وكيلا بعتق عبد له على مال أو غير مال أو مكاتبته ثم ارتد ~~الموكل ولحق بدار ms5237 الحرب أو مات فقال الوكيل فعلت ذلك في إسلامه وكذبه ~~الورثة فالقول قول الورثة لأن سبب ملكهم في العبد ظاهر فالوكيل مخبر بما ~~يبطل ملكهم عن العين وهو لا يملك إنشاءه في الحال فلا يقبل قوله بخلاف ما ~~تقدم فإن الورثة لا يخلفونه في ملك المرأة نكاحا فلهذا جعلنا القول قولها ~~هناك، وفي الحقيقة لا فرق وفي الموضعين جميعا يجعل تصرفه محالا به على أقرب ~~الأوقات لأنه لم يثبت فيه سبق التاريخ ولهذا لو قامت لهم جميعا البينة أخذ ~~ببينة الوكيل والعبد لأن فيها إثبات سبق التاريخ # PageV19P140 # ولو دفع إلى رجل ألف درهم فقال تصدق بها أو اقضها فلانا عني ثم ارتد ~~الآمر ولحق بالدار فقال الوكيل فعلت ذلك في إسلامه فالقول قوله لأنه أمين ~~مسلط أخبر بما سلط عليه فيوجب قبول قوله إذا لم يكن كذبه ظاهرا، وإن أقاموا ~~البينة فالبينة بينته أيضا لأنه يثبت سبق التاريخ في تصرفه ببينته # وكذلك لو وكله ببيع عبد بعينه فقال قد بعته في إسلامه ودفعت إليه الثمن ~~فإن كان مستهلكا فالقول قوله والبينة بينته لما بينا وإن كان العبد قائما ~~بعينه لم يصدق الوكيل لأنه يخبر بزوال ملك الورثة عنه بتصرف لا يملك إنشاءه ~~في الحال، وكذلك هذا كله في المرتدة اللاحقة بالدار لأن بعد اللحوق حال ~~الرجل والمرأة فيه سواء قال وإن كان الموكل قد عاد مسلما من دار الحرب ثم ~~اختلف هو والوكيل فالقول فيه مثل الأول كاختلاف الوكيل مع الورثة لما قلنا # قال ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها ثم ارتد الآمر ولحق بالدار فقال ~~الوكيل زوجته في إسلامه وكذبه الورثة والموكل بعد جاء مسلما فإنه لا يقبل ~~قول الوكيل أو المرأة لأن الوكيل يخبر بما لا يملك استئنافه فقد انعزل بردة ~~الآمر ولم يعد وكيلا بعد ما جاء مسلما وليس في كلامه نفي ضمان عن نفسه بل ~~فيه إيجاب الحق لها في تركته أو في ذمته إذا جاء مسلما وإن أقاموا البينة ~~فالبينة بينة المرأة لأنها تثبت الحق ms5238 لنفسها ببينتها وتثبت سبق التاريخ ~~والورثة ينفون ذلك وإن لم يكن بينهما بينة يستحلف الورثة على علمهم لأنهم ~~لو أقروا بما ادعت لزمهم فإن قضى القاضي لهم بالميراث بعد ما حلفوا ثم رجع ~~المرتد مسلما فأرادت المرأة أن تستحلفه أيضا فلها ذلك لأنها تدعي الصداق ~~دينا في ذمته، واستحلاف الورثة لا يسقط اليمين عنه لأنهم ما كانوا نائبين ~~عنه فالنيابة في الأيمان لا تجرى # قال وتوكيل المرتدة بالتصرفات التي تملك مباشرتها بنفسها صحيحة سواء وكلت ~~بذلك مرتدة مثلها أو مسلما وكذلك إن كان التوكيل قبل ردتها يبقى بعد الردة ~~لأنها تبقى مالكة للتصرف بنفسها إلا أن توكل بتزويجها وهي مرتدة فإن ذلك ~~باطل لأنها لا تملك أن تتزوج بنفسها فلا يصح توكيلها بذلك حتى لو زوجها ~~الوكيل في حال ردتها لم يجز، وإن لم يزوجها حتى أسلمت ثم زوجها جاز لأن ~~التوكيل كالمضاف إلى ما بعد إسلامها بمنزلة المعتدة أو المنكوحة إذا وكلت ~~إنسانا بأن يزوجها وهذا بخلاف ما إذا كان التوكيل في إسلامها ثم ارتدت ثم ~~أسلمت فزوجها لم يجز لأن ارتدادها إخراج من الوكالة فإنها حين كانت مالكة ~~للعقد وقت التوكيل تثبت الوكالة في الحال ثم بردتها تخرج من أن تكون مالكة ~~للعقد فيكون ذلك عزلا منها لوكيلها فبعد ما انعزل # PageV19P141 # لا يعود وكيلها إلا بتجديد # قال ولو وكلت المرتدة وكيلا بخصومة أو قضاء دين أو تقاضيه ثم لحقت بالدار ~~انتقضت الوكالة لأن لحاقها بمنزلة ردتها حكما كلحاق الرجل لأنها باللحوق ~~صارت مستحقة لأن تسترق ففيه إتلاف حكما فلهذا تبطل الوكالة، فإن قال الوكيل ~~فعلت في حياتها أو قبل لحاقها فهو مصدق في المستهلك غير مصدق في القائم ~~بعينه لأنه صار مملوكا لورثتها، ولو قال قد قبضت دينا لها من فلان لم يصدق ~~على ذلك إلا ببينة وإن كان قائما بعينه لأن الورثة قاموا مقامها في الدين ~~في ذمة الغريم والوكيل يخبر بتحول حقهم إلى العين في حال تملك إنشائها فلا ~~يصدق في ذلك إلا ببينة إن قال ms5239 قد قبضت المال الذي أعطتني فلانة وقد كانت ~~أمرته بذلك، فهو مصدق إذا كان المال عينا قائما بعينه لأنه يخبر بما كان ~~مسلطا عليه ويقصد بذلك نفي الضمان عن نفسه فكان القول قوله # قال وإذا وكلت المرتدة وكيلا بقبض وديعة لها ثم ماتت فقال الوكيل قد ~~قبضتها ودفعتها إليها وقالت الورثة قبضتها بعد موتها فالقول قول الوكيل ~~لأنه أخبر بما كان مسلطا عليه الوديعة ما كانت مضمونة وهذا بخلاف الدين ~~فإنه كان مضمونا في ذمة الغريم فلا يقبل قول الوكيل في قبضه إذا كان لا ~~يملك إنشاء القبض في الحال لأن فيه إسقاط الضمان عن الغريم ولو وهب لها هبة ~~أو تصدق عليها بصدقة فوكلت وكيلا بقبضها ثم ماتت فقال الوكيل قد قبضتها ~~ودفعتها إليها فالقول قول الوكيل لأنه يخبر بما جعل مسلطا عليه أمينا فيه، ~~وإن قال الواهب قبضتها بعد موتها فالقول قول الوكيل أيضا لأن الواهب يدعي ~~الضمان لنفسه عليه فلا يصدق إلا بحجة فإن كون القبض حادثا يحال بحدوثه على ~~أقرب الأوقات نوع من الظاهر ولا يكفي الظاهر لإثبات الضمان على الوكيل إلا ~~أن تكون قائمة بعينها فيكون للواهب أن يرجع فيها لأنه يبقى استحقاق المرأة ~~عنها والظاهر شاهد له والظاهر يكفي لدفع الاستحقاق، وكذلك لو وهبت هبة ~~فوكلت بدفعها وكيلا ثم ماتت ودفعها الوكيل فقال دفعتها في حياتها فصدقه ~~الموهوب له فلا ضمان على الوكيل لأنه كان أمينا في الدفع، ولكن إن كانت ~~قائمة في يد الموهوب له فللورثة أن يأخذوها لأن الظاهر يشهد لهم فإنه إنما ~~يحال بالدفع على أقرب الأوقات وهو ما بعد موتها والوكيل يبطل ملك الورثة ~~باختياره بتصرف لا يملك إنشاءه، فإن أقاموا البينة أخذت ببينة الموهوب له ~~لأنه يثبت الملك لنفسه في الموهوب وسبق التاريخ في دفع الوكيل إليه # قال وإذا رهنت المرتدة رهنا أو ارتهنته مع التسليط على البيع عند حل ~~الأجل فهو جائز وللوكيل أن يبيعه وإن ماتت أو لحقت # PageV19P142 # بالدار إن كانت رهنت فلقيام حق المرتهن وإن كانت ms5240 ارتهنت فلقيام حق ورثتها ~~وبقاء الوكيل والموكل جميعا، قال وإذا وكل المكاتب المرتد وكيلا ببيع أو ~~شراء فهو جائز بخلاف الحر على قول أبي حنيفة - رحمه الله - لأن المكاتب بعد ~~الردة يملك التصرف بنفسه لقيام الكتابة فيوكل به غيره بخلاف الحر وهذا لأن ~~كسب المكاتب دائر بينه وبين مولاه والمولى راض بتصرفه بخلاف مال الحر فإنه ~~يوقف على حق ورثته وهم لا يرضون بتصرفه والمستسعى كالمكاتب في قوله، قال ~~فإن لحق المكاتب بالدار مرتدا كان الوكيل على وكالته وكذلك لو أسر أو سبي ~~لأن عقد الكتابة بان بعد لحاقه، ألا ترى أن لحاقه لا يكون أعلى من موته ~~وموته عن وفاء لا يبطل الكتابة فكذلك لحاقه فلهذا بقي الوكيل على وكالته ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب الوكالة في الدم والصلح] # (قال - رحمه الله -) قد بينا فيما سبق أن وكيل من عليه القصاص إذا أقر ~~بوجوب القصاص على موكله لم يجز استحسانا إلا أن يشهد هو وآخر معه إن ادعى ~~المدعى عليه لأن قبوله الوكالة لا يخرجه من أن يكون شاهدا على موكله، أما ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا يشكل لأنه عزل قبل الخصومة فشهادته ~~لموكله تجوز فعلى موكله أولى، وعند أبي يوسف - رحمه الله - فقد صار قائما ~~مقام موكله فلم تجز شهادته له ولا يوجد هذا المعنى في شهادته عليه وهذا إذا ~~لم يسبق من الوكيل إنكار فإن سبق منه إنكار في مجلس القضاء ثم جاء بعد ذلك ~~يشهد بحضرة المدعى عليه فهو مناقض والشهادة مع التناقض لا تقبل # قال والتوكيل بطلب دم جراحة خطأ أو عمدا ليس فيها قود جائز مثل التوكيل ~~في المال لأن العمد الذي لا قود فيه موجبه موجب الخطأ وهو المال وهذا ~~التوكيل لإثبات موجب الفعل والاستيفاء وذلك مال # قال ولو وكل رجل رجلا أن يصالح عنه رجلا ادعى عليه دعوى من دين أو عين ~~وأن يعمل في ذلك برأيه فصالحه الوكيل على مائة فهو جائز لأنه فوض الأمر إلى ~~رأيه على العموم، والمال ms5241 على الآمر دون الوكيل لأن الوكيل يضيف العقد إلى ~~الموكل فيقول صالح فلانا من دعواك على كذا، وفي مثله العاقد يكون سفيرا ~~ويكون المال على من وقع له دون الوكيل، قال والوكيل بالصلح ليس بوكيل في ~~الخصومة لأن الصلح عقد ينبني على الموافقة والمسالمة وهو ضد الخصومة ألا ~~ترى أن الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح ولو أقر أن ذلك باطل لم يجز إقراره ~~على صاحبه # PageV19P143 # لأن صحة إقرار الوكيل بالخصومة باعتبار أنه وكيل بجواب الخصم والوكيل ~~بالصلح ليس بوكيل بالجواب وإنما هو وكيل بعقد يباشره والإقرار ليس من ذلك ~~العقد في شيء # قال ولو وكل المدعى عليه وكيلا بالصلح فوكل الوكيل وكيلا بالصلح وفعل لم ~~يجز لأنه عقد يحتاج فيه إلى الرأي وإنما رضي الموكل برأيه دون رأي غيره، ~~فإن كانت الدراهم من مال الآمر رجع بها لأن الصلح لا ينفذ في حقه حين لم ~~يباشره من رضي برأيه، وإن لم يكن الآمر دفع المال فصالح الوكيل الآخر ودفع ~~المال من عند نفسه لم يلزم الأول شيء وجاز الصلح عن الموكل الآخر وهو ~~الوكيل الأول لأن الوكيل باشره بأمر الأول فجاز في حق الأول ولكنه حصل على ~~وجه لم تتضمنه وكالة الموكل الأول فكأن توكيل الأول لم يوجد، ولكن أمر ~~أجنبي أجنبيا بأن يصالح على مال ويدفع من عند الموكل أو من عنده فهذا الصلح ~~يجوز ويكون الموكل متطوعا فيه فكذلك هنا الموكل الثاني يكون متطوعا، وكذلك ~~لو وكل اثنين فصالح أحدهما دون الآخر بماله دون مال الموكل جاز ذلك عليه ~~وهو متطوع فيه ولا يجوز على الموكل لأن الموكل رضي برأيهما فلا يكون راضيا ~~برأي أحدهما، وهذا الواحد إذا تفرد بالصلح كان كالفضولي وصلح الفضولي صحيح ~~إذا أضافه إلى نفسه أو أدى المال أو ضمن المال ويكون متطوعا فيه لمعين وهو ~~أن موجب الصلح في حق المصالح المديون البراءة عن الدين، والمشتري ينفرد ~~بذلك وإنما يحتاج إلى رضاه لوجوب العوض عليه فإذا لم يكن عليه شيء من العوض ~~سقط ms5242 اعتبار رضاه # وكذلك لو وكله أن يصالح عنه بألف وضمن المال فصالح بألفين أو بمائة دينار ~~ونقده من ماله أو شيء من العروض أو المكيل أو الموزون من عند الوكيل فالصلح ~~جائز ولا يرجع على الموكل بشيء لأنه خالف أمره حين صالح على غير ما سمي له ~~كالفضولي في هذا الصلح، ولو صالحه على أقل من ألف درهم وضمنه جاز على ~~الموكل لأنه امتثل أمره، فإن صالحه بأقل مما سمي من الدراهم يكون خيرا ~~للموكل فهذا لا يعد خلافا وقد وقع ضمن بدل الصلح بأمره فيكون له أن يرجع به ~~عليه # قال ولو وكله أن يصالح على كر حنطة فصالح على كر شعير أو دراهم جاز على ~~الوكيل دون الآمر لأنه خالف ما أمره به نصا # قال ولو وكله أن يصالح على عبد بعينه فصالح على أمة للوكيل جاز عليه إن ~~ضمن أو دفع، ولا يجوز على الموكل لمخالفته أمره نصا # قال ولو وكله أن يصالح على كر حنطة بعينها فصالحه على غيرها من حنطة أجود ~~منها وضمنها جاز على الوكيل دون الموكل لأنه # PageV19P144 # خالف ما أمره به نصا حين أضاف الصلح إلى غير المحل الذي أمره به الموكل ~~وهو أضر على الموكل مما أمره به، قال ولو صالح على كر حنطة وسط بغير عينه ~~والكر الذي دفع إليه وسط ففي القياس لا يجوز على الموكل لأنه لو جاز كان ~~بدل الصلح دينا في ذمته وهو إنما وكله بأن يصالح على كر حنطة بعينه وكان ~~بهذا مغيرا العقد إلى غير المحل الذي أمر به، ولكنه استحسن وقال يجوز صلحه ~~على الموكل لأنه ما خالف أمره به بتسمية شيء آخر سوى المأمور به إنما ترك ~~التعيين ولا ضرر على الموكل في ذلك، وقد بينا أنه إنما يعتبر من التقييد ما ~~يكون مفيدا في حق الموكل دون ما لا يكون مفيدا ولأن الوكيل قد يبتلى بهذا ~~فقد يتفق الصلح في غير الموضع الذي فيه الحنطة، ولو أضاف العقد إلى عينه ~~وهو غير ms5243 مرئي دخل فيه شبهة الاختلاف بين العلماء - رحمهم الله - في جواز ~~شراء ما لم يره فتجوز عن ذلك بتسمية كر وسط مطلقا على أن يدفع إليه ذلك ~~الكر، ولما وكله الموكل مع علمه أنه قد يبتلي بهذا فقد صار راضيا بترك ~~التعيين # قال ولو وكله المدعي أن يصالح على بيت من هذه الدار بعينه فصالح عليه وهو ~~بيت وآخر فهو جائز لأنه زاد خيرا بما صنع وحصل مقصوده # قال ولو وكله أن يصالح عن هذا البيت بمائة درهم فصالح عنه وعن بيت آخر ~~بمائة درهم والوكيل من جانب المدعى عليه جاز في حصة ذلك البيت لأنه امتثل ~~أمره حين صالحه عن ذلك البيت على أقل مما سمي له # قال ولو وكله رب الدار أن يصالح عنه ولم يسم له شيئا فصالح على مال كثير ~~وضمن فهو لازم للوكيل بحكم ضمانه ثم إن كان مما يتغابن الناس فيه جاز على ~~الموكل وإن كان أكثر من ذلك لم يجز على الموكل لأنه بمنزلة الوكيل بالشراء ~~وقد بينا أن تصرفه هناك يتقيد بما يتغابن الناس في مثله فإذا زاد على ذلك ~~لم يجز على الموكل، فإن كان الوكيل وكيلا للمدعي فصالح على شيء يسير فهو ~~جائز على المدعي في قول أبي حنيفة - رحمه الله - لأنه بمنزلة الوكيل بالبيع ~~والتوكيل مطلق فلا يتقيد بشيء من البدل كما هو مذهبه وفي قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله لا يجوز إلا أن يحط عنه فيما يتغابن الناس في مثله ~~بمنزلة الوكيل بالبيع والشراء عندهما وإن لم يعرف الدعوى فالصلح جائز على ~~كل حال، يريد به إذا كان الخصم منكرا ولا حجة للمدعي أولا يعرف مقدار ما ~~يدعيه من الدار فالصلح على البدل اليسير في مثل هذا الموضع متعارف والحط ~~على وجه يكون فيه إسقاط شيء من حق الموكل غير معلوم هنا فلهذا جاز الصلح ~~على كل حال # قال وإذا وكل المشتري الطاعن بالعيب وكيلا بالصلح فأقر أن صاحبه قد رضي ~~بالعيب فإقراره # PageV19P145 # باطل لأن الوكيل بالصلح ms5244 لا يملك الخصومة وصحة إقرار الوكيل باعتبار ~~مباشرته أو كونه وكيلا بالخصومة ولم يوجد ذلك # قال ولو كان البائع عبدا فوكل مولاه وكيلا بالصلح لم يجز إن كان على ~~العبد دين وجاز إن لم يكن عليه دين كما لو باشر المولى الصلح بنفسه، وهذا ~~لأن كسب العبد خالص ملك مولاه إن لم يكن عليه دين وحق غرمائه إن كان عليه ~~دين فيكون المولى منه كالأجنبي وكذلك لو كان العبد هو المشتري قال ولا يجوز ~~توكيل المولى على المكاتب بذلك لأنه من كسبه كالأجنبي لا يملك مباشرة الصلح ~~بنفسه فلا يملك أن يوكل به غيره، ولو كان ابن المكاتب ولدا من أمة له فباع ~~أو اشترى فطعن بعيب أو طعن عليه فوكل المكاتب بالصلح في ذلك جاز إن لم يكن ~~على الأب دين وإن كان دخل عليه دين لم يجز لأن كل من في كتابته فكسبه يكون ~~له بشرط الفراغ من دينه يأخذه فيستعين به في قضاء بدل الكتابة، فإذا لم يكن ~~على العبد دين فالمكاتب يملك هذا الصلح بنفسه فكذلك يوكل غيره به بخلاف ما ~~إذا كان عليه دين قال ولو وكل المكاتب وكيلا بالخصومة في ذلك لم يجز على ~~أبيه إن كان عليه دين أو لم يكن لأن الخصومة في العيب من حقوق العقد والعقد ~~إنما باشره الابن والمكاتب لا يملك الخصومة فيه بنفسه على كل حال فكذلك لا ~~يملك أن يوكل به غيره بخلاف الصلح فإنه أنشأ عقدا في كسبه وهو يملكه إذا ~~كان الكسب حقه، وكذلك لو وكل المكاتب وكيلا بتقاضي دين لابنه وبالخصومة في ~~ذلك لم يجز إن كان على العبد دين أو لم يكن، لأن الابن هو الذي باشر ~~المداينة فحق القبض والتقاضي إليه دون المكاتب والذي بينا في المكاتب مع ~~ابنه فكذلك الجواب في المولى مع عبده # قال وإذا كان دين بين رجلين فوكل أحدهما وكيلا فاقتضى منه شيئا كان نصف ~~ما أخذ لشريكه لأن أصل الدين مشترك بينهما وقبض وكيل أحدهما كقبض الموكل ms5245 ~~بنفسه، وللشريك أن يأخذ منه نصفه وإن ضاع المقبوض من الوكيل فللشريك أن ~~يضمن صاحبه نصف ما أخذ الوكيل لأن الموكل صار قابضا بقبض وكيله فكان هلاكه ~~في يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل فلهذا يرجع الشريك عليه بنصفه، قال وإن ~~كان وكله بقبض ماله كله فقبضه فهلك منه فللشريك أن يضمن شريكه نصف ذلك كما ~~لو قبضه بنفسه، وإن شاء ضمن الوكيل لأنه في قبض نصيب الشريك متعد في حق ~~الشريك فكان له أن يضمنه نصيبه بتعديه، ثم يرجع الوكيل بما ضمن لأنه قائم ~~مقام من ضمنه ولأنه لحقه غرم فيما باشره بأمر الموكل فيرجع به عليه، وذكر ~~في نسخ أبي حفص - رحمه الله - أن # PageV19P146 # للشريك أن يضمن شريكه نصف ذلك إن شاء وإن شاء ضمن الغريم ثم يرجع الغريم ~~بما ضمن من ذلك على الشريك وهذا هو الأصح لأنه إذا لم يجز قبض الوكيل بقي ~~حقه في ذمة الغريم على حاله، وإنما يكون له أن يضمن الغريم دون الوكيل لأن ~~قبض الوكيل لم يصادف ماله ثم قبض الوكيل في حق الموكل كقبضه بنفسه ولو قبض ~~أحد الشريكين بنفسه جميع الدين، ثم إن الآخر رجع لحقه على الغريم كان ~~للغريم أن يرجع بذلك على القابض لأنه إنما دفع إليه المال على أنه يستفيد ~~البراءة من جميع الدين ولم يستفد ذلك فلهذا رجع عليه، ويستوي إن أقر الوكيل ~~بالقبض أو قامت به بينة عليه لأنه يملك مباشرة القبض بنفسه فيصح إقراره به ~~في حق الموكل # قال وإن كان الوكيل وكيلا بالخصومة فأقر عند القاضي أن صاحبه الذي وكله ~~به قد قبض حصته جاز ذلك على صاحبه ولم يضمن لشريكه شيئا لأن صحة إقرار ~~الوكيل بقبض موكله كان باعتبار أنه جواب الخصم وهو وكيل بالخصومة بينه وبين ~~الغريم لا بينه وبين الشريك فلا يثبت قبضه في حق الشريك بهذا الإقرار فلهذا ~~لا يرجع عليه بشيء، بخلاف الوكيل بالقبض إذا أقر أنه قبض لأنه أقر بما سلطه ~~عليه فيكون إقراره بذلك كإقرار ms5246 الموكل فلهذا كان للشريك أن يرجع عليه بنصف ~~المقبوض # قال ولو كان دين بين اثنين وكل أحدهما وكيلا يتقاضاه فاشترى بحصته ثوبا ~~جاز على الوكيل دون الموكل لأنه أتى بتصرف آخر سوى ما أمره به فلا ينفذ على ~~الموكل وقد بينا أن الشراء ينفذ على العاقد إذا تعذر بتقيده على الموكل ~~فيصير مشتريا الثوب لنفسه بما سمى من الثمن دينا في ذمته ثم جعله قصاصا ~~بدين الموكل ولم يصح ذلك، فبقي هو مطالبا بالثمن وبقي المطلوب مطالبا بحصة ~~الموكل من الدين، وكذلك إن رضي الموكل بذلك لأن رضاه إنما يعتبر فيما توقف ~~على إجازته وهذا التصرف لم يكن موقوفا فلا يعتبر رضاه فيه # قال وإذا كان الدين طعاما قرضا بينهما فوكل أحدهما وكيلا بقبض حصته ~~فباعها بدراهم لم يجز على الموكل لأنه تصرف بغير ما أمره به، وإن رضي به ~~الموكل جاز لأن بيع نصيبه من الدين كبيع نصيبه من العين بغير أمره، فيتوقف ~~على إجازته فإذا أجاز كانت الدراهم له، ويرجع شريكه عليه بربع الطعام إن ~~قبض الدراهم أو لم يقبضها بمنزلة ما لو باع نصيبه بدراهم وهذا لأنه صار ~~متملكا عوض نصيبه من الدراهم فيجعل نصيبه كالسالم له حكما حين يملك بدله ~~فللشريك أن يرجع عليه بنصفه، فقال ولو كان باعها بثوب وقبض لم يجز على ~~الوكيل ولا على الموكل إلا أن يجيزه الموكل بمنزلة ما لو باع نصيبه ~~بالدراهم، فإن قيل ينبغي أن # PageV19P147 # ينفذ الشراء للثوب على الوكيل لأنه في جانب الثوب مشتر، والشراء ينفذ على ~~العاقد إذا تعذر بتقييده على غيره، قلنا ولكنه في جانب الطعام بائع وإضافة ~~العقد إلى الطعام هو دين للموكل في ذمة المطلوب بمنزلة إضافته إلى طعام هو ~~عين له، ومن باع طعام غيره بثوب لا ينفذ عقده ما لم يجز صاحبه فإذا أجاز ~~يكون الثوب للعاقد دون صاحب الطعام وهذا لأنه مشتر للثوب ومستقرض الطعام من ~~صاحبه في جعله عوضا عن الثوب فيتوقف جانب الاستقراض على إجازة صاحبه، ولو ~~جعلنا العقد ms5247 نافذا قبل إجازته لم يكن بالمسمى من الطعام لأنه لا يجوز ~~إخراجه من ملك صاحبه بغير رضاه، فإذا أجازه تم رضاه الآن فينفذ العقد في ~~الثوب للوكيل ويكون على الوكيل حصة الموكل من الطعام بسبب استقراضه لأنه ~~صار قاضيا به عوض ما اشتراه به لنفسه فإذا قبضه الموكل أخذ منه شريكه نصف ~~ذلك لأنه وصل إليه الطعام الأول، فأما قبل القبض فلم يتملك هو بدلا ~~بمقابلته وإنما تحول حقه من نصيبه في ذمة الغريم إلى مثله في ذمة الوكيل ~~فكان بمنزلة قبوله الحوالة في نصيبه فلهذا لا يرجع عليه الشريك بشيء حتى ~~يقبضه، بخلاف ما تقدم لأن هناك يملك الدراهم بمقابلة نصيبه من الطعام، ~~توضيح الفرق أن رجوع الشريك عليه بالطعام هناك لا يجوز أن يكون موقوفا على ~~قبضه الدراهم وهنا هو يقبض من الوكيل الطعام دون الدراهم فيكون رجوع الشريك ~~عليه بالطعام موقوفا على قبضه الطعام # قال ولو وكله أن يصالح عنه في دم عمد ادعى عليه فصالح الوكيل على عشرة ~~آلاف درهم وضمنها فهو جائز لأن التوكيل بالصلح عن الدم ينصرف إلى بدل الدم، ~~وبدل الدم مقدار الدية عشرة آلاف درهم أو ألف دينار أو مائة من الإبل أو ~~ألف شاة على قولهما أو مائتا ثوب، فإذا صالح الوكيل على شيء من ذلك بعد ~~صلحه على الموكل بعد أن يكون ما سمي معلوما بأن قال مائتي ثوب يهودي فيكون ~~هو في هذا الصلح والضمان ممتثلا لأمره فيرجع بذلك ويستوي إن كان أمره ~~بالضمان أو لم يأمره بمنزلة الوكيل بالخلع، وهذا لأنه إذا ضمن البدل فلا ~~حاجة إلى اعتبار أمره في جواز أصل الصلح لأن ذلك جائز بدون أمره وإنما ~~الحاجة إلى ذلك في الرجوع بالضمان على الآمر فيجعل أمره معتبرا في ذلك جائز ~~فلهذا رجع عليه وإن لم يأمره بالضمان، ولأن المباشر لهذا العقد قد يكون ~~ملتزما إذا ضمن للبدل وقد لا يكون ملتزما إذا لم يضمن فينصرف مطلق التوكيل ~~إليهما بخلاف الوكيل بالنكاح إذا ضمن المهر ولم ms5248 يأمره الزوج بذلك لم يرجع ~~عليه بشيء وقد قررنا هذا الفرق فيما أمليناه من شرح الجامع # PageV19P148 # وكذلك لو صالحه على عشر وصفاء بغير أعيانهن كان جائزا لأن الدم ليس بمال ~~والحيوان يثبت دينا في الذمة بدلا عما ليس بمال، فإن كان قيمة الوصفاء أكثر ~~من الدية تقيد بما لا يتغابن الناس في مثله فلو ضمن ذلك جاز عليه دون ~~الموكل، لأنه في معنى الوكيل بالشراء فإنه يلتزم بالصلح البدل عما هو مستحق ~~على موكله من القصاص وتصرفه في ذلك يتقيد بما يتغابن الناس في مثله، فإذا ~~زاد على ذلك كان بمنزلة الفضولي فينفذ عليه إذا ضمن البدل ولا يرجع على ~~الموكل لأنه التزمه بغير أمره # قال ولو وكله فإن كان طالب الدم هو الذي وكل بالصلح في ذلك فصالح على بعض ~~ما سميا كان جائزا وإن صالحا على مائة درهم جاز على الطالب في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، ولا يجوز عندهما إلا أن ينقص من الدية ما يتغابن ~~الناس في مثله لأنه الآن بمنزلة الوكيل بالبيع، وإن صالح وكيل المطلوب على ~~عبد المطلوب فالصلح جائز فإن شاء المطلوب أعطى العبد وإن شاء أعطى قيمته ~~لأنه أمره بالصلح وما أمره بإزالة ملكه عن عين العبد، وكان له حق إمساك ~~العبد، فإذا أمسكه كان هذا بمنزلة ما لو صالح من الدم على عبد فاستحق، ~~والصلح بهذا لا يبطل ولكن يجب قيمة المستحق بمنزلة الخلع فكذلك هنا، وكذلك ~~كل شيء يعينه من العروض والحيوان والعقار، وإن كان مكيلا أو موزونا بعينه ~~فإن شاء الموكل أعطاه وإن شاء مثله لأنه من ذوات الأمثال فإذا حبس العين ~~باعتبار أنه لم يرض بزواله عن ملكه كان ذلك كالمستحق من يده فيلزمه مثله، ~~وإن كان بغير عينه وضمن ذلك جاز على الوكيل والموكل لأنه امتثل أمره فيما ~~صنع فينفذ تصرفه على الموكل # قال وإذا وكل المطلوب وكيلا يصالح عنه ويضمن فصالح عنه على مال وسمى ذلك ~~إلى أجل وضمن فهو للوكيل على الموكل إلى ذلك الأجل ms5249 لأن بالصلح يجب على ~~الضامن المال إلى ذلك الأجل فيجب له على الموكل أيضا إلى ذلك الأجل بمنزلة ~~الوكيل بالشراء إذا اشترى بثمن مؤجل، وإن كان بدل الصلح حالا كان للوكيل أن ~~يأخذه من الموكل قبل أن يؤديه بمنزلة الوكيل بالشراء إذا اشترى بثمن غير ~~مؤجل لأن الوكيل حين ضمن البدل فالمطالبة للطالب إنما تتوجه على الوكيل لا ~~على الموكل، وكما تتوجه مطالبة الوكيل على الموكل بخلاف الكفالة فإن ~~الكفالة لم تسقط مطالبة الطالب عن الأصيل فلا تتوجه مطالبة الكفيل على ~~الأصيل ما لم يؤد عنه، وإن أعطاه الوكيل به كفيلا لم يكن للكفيل إذا أدى أن ~~يرجع على الموكل بشيء لأن الموكل ما أمره بأداء شيء عنه ولا بالكفالة ولكن ~~الوكيل هو الذي كفل به فيكون رجوع الكفيل على الوكيل ورجوع # PageV19P149 # الوكيل على الموكل # قال ولو أن الموكل أعطى الوكيل رهنا بالمال قيمته والمال سواء فهلك الرهن ~~عند الوكيل صار مستوفيا بهلاك الرهن ما استوجبه على الموكل فكأنه استوفاه ~~حقيقة وعليه أن يؤدي المال للطالب من عند نفسه كما التزمه ولا يرجع به على ~~الموكل لأنه قد استوفاه منه مرة، قال ولو أن الوكيل صالح للطالب على ألف ~~درهم على أن يكون ذلك على المطلوب دون الوكيل كان ذلك جائزا على ما قاله ~~لأنه أخرج كلامه مخرج الرسالة وأضاف العقد إلى الموكل وهو المطلوب بالدم ~~فكان على المطلوب، وكذلك لو قال الوكيل أعف عنه على ألف درهم فعفا عنه على ~~ذلك كان المال على المطلوب، وفي غير الدم الحكم هكذا متى أضاف الوكيل العقد ~~إلى المطلوب لا يكون عليه من البدل شيء إذا لم يضمن # قال ولو أن طالب الدم وكل وكيلا بالصلح والقبض فصالح كان له أن يقبض ~~المال لأنه مأمور بذلك ولأنه بمنزلة البائع، ولو وكله أن يقول قد عفا فلان ~~عن فلان بألف درهم وقبل ذلك المطلوب لم يكن للوكيل أن يأخذ ذلك المال لأنه ~~أضاف العفو إلى الموكل وجعل نفسه سفيرا ومعبرا عنه فكان حق ms5250 قبض المال إلى ~~الطالب ولأن الوكيل لا تتوجه عليه المطالبة بتسليم المبدل فلا يكون له قبض ~~البدل # قال ولو أن المطلوب بالدم وكل وكيلا بما يطالب به أو وكله بالدم لم يكن ~~له أن يصالح لأن ما وكل به مجهول فإنه لم يبين أنه أراد الصلح أو الخصومة ~~فهو عاجز عن تحصيل مقصود الموكل فلهذا لا يجوز صلحه حتى يتبين مراده # قال وإذا وكل المطلوب بالدم وكيلا يصالح عنه الطالب فالتقى الوكيلان ~~واصطلحا فهو جائز لأن مقصود كل واحد من الموكلين يحصل بالصلح مع وكيل صاحبه ~~مثل ما يحصل بالصلح مع صاحبه فلا يكون هذا خلافا من الوكيلين، وعلى هذا لو ~~أمر رجلا أن يشتري له خادما بعينه فاشتراه من وكيله أو من رجل اشتراه منه ~~فهو جائز لأن المقصود قد حصل للمولى فإن مقصوده ملك ذلك الخادم بالشراء ~~بخلاف ما لو وكله ببيع عبده من فلان فباعه من غيره لم يجز إلا أن يكون ذلك ~~الغير وكيل فلان بشرائه له وقد سبق بيان هذا الفرق # قال وإذا كان دم خطأ بين الورثة فوكل أحدهم بالصلح في حصته عن عشرة دراهم ~~وقبضها فلبقية الورثة أن يشاركوا الموكل ويخاصموه فيما أخذ كما لو أخذ ~~بنفسه وهذا لأن ما وقع عليه الصلح بدل دين مشترك بينهم وهو الدية، ولا سبيل ~~لهم على الوكيل لأن ما في يده من المال أمانة لمن وكله ويده فيه كيد من ~~وكله فلا يكون لهم معه في ذلك خصومة كصاحب الدين فإنه لا خصومة له مع مودع ~~المديون وإن كانت الوديعة من جنس حقه، وإن هلك المال # PageV19P150 # عند الوكيل فلا ضمان عليه لأحد، ولكن سائر الورثة يأخذون الموكل فيضمنونه ~~بقدر حصتهم مما أخذ وكيله لأن هلاك المقبوض في يد الوكيل كهلاكه في يد ~~الموكل # قال وإذا قضي بالدية مائة من الإبل على القاتل وعواقله فوكل الطالب وكيلا ~~بقبضها فقبضها وأنفق عليها في علفها وسقيها ورعيها حتى يبلغها الموكل فهو ~~متطوع في ذلك لأنه لم يؤمر بذلك فهو ms5251 أمين أنفق على الأمانة بغير أمر صاحبها ~~ولا أمر القاضي، قال ولو أمره الموكل ببيعها فوكل الوكيل عبدا له فباعها لم ~~يجز لأن الموكل رضي برأيه دون رأي عبده وهذا بخلاف الحفظ فإن الإنسان يحفظ ~~المال بيد عبده فلا يصير ضامنا بالدفع إلى عبده ليحفظه ولكنه يباشر البيع ~~بنفسه فإذا أمر به عبده لم يجز. # كما لو أمر به أجنبيا آخر، قال وإن تعذر استرداد عينها فلرب الإبل أن ~~يضمن الوكيل لأنه متعد بتسليطه عبده على البيع والتسليم وإن شاء ضمن عبده ~~قيمة الإبل في رقبته لأنه متعد بالبيع والتسليم في حقه # قال وإذا قضى بالدية من جنس فوكله بقبضه فقبض به جنسا آخر لم يجز على ~~الموكل لأن حقه تعين في ذلك الجنس بقضاء القاضي فبقبض جنس آخر مكانه يكون ~~استبدل والوكيل بالقبض لا يملك الاستبدال # قال وإن وكل المطلوب وكيلا يؤدي عنه وقد قضى عليه بالدية بالدراهم فباع ~~بها وكيل الطالب دنانير أو عروضا فهو جائز لأنه باع ملك نفسه ثم قضى بالثمن ~~دين المطلوب فإن أخر الدينين يكون قضاء عن أولهما ولا فرق في حق المطلوب ~~بين أن يقضي بهذه الطريق وبين أن يقضي بأداء الدراهم فلهذا جاز ويرجع ~~الوكيل بالدراهم على المطلوب # قال وإذا وكل المطلوب رجلا بالخصومة فأدى الوكيل من عند نفسه لم يرجع به ~~على الموكل لأنه مأمور بالخصومة لا بأداء المال فإن الخصومة تكون في دفع ~~دعوى المدعي فأما دفع المال فليس من الخصومة في شيء فكان متبرعا كأجنبي آخر # قال وإذا دفع الدية دراهم إلى رجلين وقال أدياها عني فصالحا الطالب من ~~المال على دنانير أو عروض جاز ذلك لأنهما عقدا على ملكهما فكانا متطوعين في ~~ذلك لأنهما باشرا عقدا غير ما أمرا به، فإنهما أمرا بحمل المال للمطلوب ~~والتسليم إليه ولم يفعلا ذلك بل تبرعا بأداء المال من عندهما فيردان على ~~الموكل دراهمه، ولو قضى الطالب الدراهم لهما لأنهما في حق المطلوب لا فرق ~~بين أن يدفعا تلك الدراهم أو مثلها، ms5252 وقد يبتلى الوكيلان بذلك بأن يتفق ~~رؤيتهما الطالب في موضع لا تكون دراهم المطلوب معهما لأنه يشق عليهما ~~استصحاب تلك الدراهم في كل وقت فلدفع الحرج عليه استحسنا لهما أداء مثل ~~الدراهم ليرجعا فيها # قال ولو وكل وكيلا بأن يؤدي عنه دية # PageV19P151 # ودفع إليه المال فأدى نصفه وحط الطالب نصفه فهذا الحط عن الأصيل وليس ~~للوكيل منه شيء لأن الحط إسقاط والإسقاط إنما يكون عمن عليه المال، فإن ~~وهبه للوكيل وأمره بقبضه من الأصيل فهو جائز، وهي مسألة الهبة إذا وهب ~~الدين من غير من عليه الدين وسلطه على القبض، ثم للوكيل أن يقاصصه بما في ~~يده حتى يستوفي منه ما في يده إذا حضر من عليه الدين لأنه لو رده عليه كان ~~له أن يستوفيه منه لتسليط صاحب الدين إياه على قبضه فكذلك إذا كان في يده ~~فله أن يمسكه ولكن بمحضر من عليه الدين لأنه مأمور بقبضه منه والله أعلم ~~بالصواب ### | [باب الوكالة بالصلح في الشجاج] # قال - رحمه الله - رجل وكل رجلا بالصلح في شجة ادعيت قبله وأمره أن يضمن ~~ما صالح عليه فصالح على أكثر من خمسمائة فإن كانت الشجة خطأ جاز من ذلك ~~خمسمائة وبطل الفضل لأن بدل الشجة مقدر بالخمسمائة شرعا فالصلح على أكثر ~~منه يكون ربا، ولو باشره الموكل بنفسه بطل الفضل لهذا فكذلك إذا باشره ~~الوكيل، وإن كانت عمدا جاز ذلك كله على الموكل إذا كان زاد ما يتغابن الناس ~~في مثله لأن الواجب في العمد القود وما يقع عليه الصلح يكون بدلا عن القود ~~فلا يتمكن فيه الربا ولكن الوكيل بمنزلة الوكيل بالشراء وتصرف الوكيل ~~بالشراء إنما ينفذ على الموكل في الزيادة بقدر ما يتغابن الناس في مثله، ~~وإن مات المشجوج انتقض الصلح في الوجهين جميعا، وفي مسألة كتاب الديات أن ~~العفو عن الشجة لا يكون عفوا عن السراية عند أبي حنيفة - رحمه الله - فكذلك ~~الصلح عن الشجة لا يكون صلحا عن السراية فإذا مات المشجوج بطل الصلح لأنه ~~يتبين أن الحق ms5253 كان في الدم دون الشجة فكان أولياؤه على دعواهم. # قال وإن كان الوكيل صالح عن الجناية فإن برئ من الشجة فالجواب كما بينا ~~لأنه حصل مقصود الموكل في إسقاط الموجب للشجة عنه بلفظ الجناية، وإن مات ~~فيها فالصلح جائز على الوكيل إن كان ضمن البدل ولا يجوز على الموكل لأنه ~~تبين أنه صالح عن الدم، فإن اسم الجناية يتناول النفس وما دونها وإنما كان ~~هذا مأمورا بالصلح عن الشجة فيكون هو في الصلح عن الدم متبرعا بمنزلة أجنبي ~~آخر فيلزمه المال بالضمان ولا يرجع به على الموكل، قال فإن كان الوكيل صالح ~~عن الشجة وهي خطأ وما يحدث منها على خمسمائة فإن # PageV19P152 # المشجوج يجوز له من ذلك نصف العشر ويرد تسعة أعشار ونصف العشر إن كان ~~قبض، لأن ما يحدث منها النفس، وهو إنما جعل الخمسمائة بالصلح عوضا عن جميع ~~الدية وقد تبين أن الواجب كان بعد نصف عشر الدية فيمسك من بدل الصلح حصة ~~حقه ويرد ما بقي منه، ولو مات عن مال الشجة وله مال كثير يخرج ما حطه من ~~ثلثه جاز ذلك على الوكيل إن كان ضمنه، ولا يجوز على الموكل لما بينا أنه ~~أمره بالصلح عن الشجة وهو إنما صالح عن النفس والمشجوج أسقط من حقه ما زاد ~~عن الخمسمائة وذلك بمنزلة الوصية منه فإذا كان يخرج من ثلثه كان جائزا، وإن ~~لم يكن للمشجوج مال إلا الدية جازت وصيته بقدر الثلث ثم يخاصم أولياء ~~المشجوج المدعى عليه الشجة في مقدار الثلثين فإن ثبت لهم عليه أخذوا تمام ~~ذلك منه لبطلان وصية المشجوج فيما زاد على الثلث، ولو أن المشجوج حط ما ~~يتغابن الناس فيه جاز على الموكل وإن كان أكثر من ذلك لم يجز، قيل هذا ~~قولهما فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فينبغي أن يجوز لأن وكيل المشجوج ~~بمنزلة الوكيل بالبيع، وقيل بل هذا قولهم جميعا لأن بدل الشجة معلوم شرعا ~~فالتوكيل بالصلح ينصرف مطلقه إلى ذلك ولكن قدر ما يتغابن الناس فيه يكون ms5254 ~~عفوا لأن مبنى الصلح على الإغماض والتجوز بدون الحق. # قال ولو وكل وكيلا بالصلح في الشجة خاصة فصالح عليها وعلى ما يحدث منها ~~على عشرة آلاف وضمن الوكيل ثم مات المشجوج فالصلح يلزم الوكيل دون الآمر في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - بناء على أصله أن اسم الشجة لا يتناول النفس ~~فالآمر إنما أمره بالصلح عن الشجة وهو قد صالح عن النفس، وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله اسم الشجة يتناول الشجة وما يحدث منها فإذا وكله بالصلح ~~عما يحدث منها كان هو ممتثلا أمره فيما صنع لا مبتدئا شيئا آخر # قال ولو وكله بالصلح في شجة فصالحه عن الشجة وعن جرح آخر مثلها جاز على ~~الموكل النصف لأنه في حصة ذلك ممتثل أمره وفي الجراحة هو مبتدئ فهو كأجنبي ~~آخر وإن كانت الجراحة الأخرى أكبر أو أصغر جاز على الموكل بحساب تلك الشجة ~~وما زاد على ذلك فهو على الوكيل إذا ضمنه لأنه متبرع بالتزام ذلك قال وإذا ~~وكله بالصلح في موضحة وما يحدث منها فصالح عن موضحتين وما يحدث منهما وضمن ~~جاز على الموكل النصف ولزم الوكيل النصف سواء مات أو عاش لأنه في أحد ~~الموضحتين ممتثل أمره وفي الأخرى متبرع بالصلح كأجنبي آخر فإن وكله بالصلح ~~في موضحة ادعاها قبل فلان فصالح الوكيل عليها وعلى غيرها جاز عليها ولم يجز ~~على غيرها لأن وكيل الطالب # PageV19P153 # مسقط الحق بالصلح وإنما يصح إسقاطه بقدر ما أمره صاحب الحق وفيما زاد على ~~ذلك هو كأجنبي آخر فلا يصح إسقاطه أصلا # قال وإذا وكل الرجل رجلا بالصلح في شجة تدعى قبله وإن يضمن البدل فصالح ~~على صنف بغير عينه أو على عشرة من الغنم أو على خمس من الإبل فهو جائز وعلى ~~الوكيل من ذلك الوسط. # كما لو كان الموكل صالح بنفسه وهذا لأنه مال يلتزمه عوضا عما ليس بمال ~~وجهالة الوصف في المسمى لا تمنع صحة التسمية في مثله كما في النكاح والخلع ~~ثم يرجع الوكيل به على الموكل لأنه ms5255 التزمه بأمره حين أمره أن يضمن # قال ولو وكل المطلوب وكيلا بالصلح في موضحة عمدا فصالح الوكيل على خدمة ~~عبد الموكل سنين فالصلح جائز لأن تسمية خدمة عبده كتسمية رقبة عبده وذلك لا ~~يمنع جواز الصلح إلا أن يكون الموكل لم يرض بزوال ملكه عن منفعة عبده فيخير ~~في ذلك إن شاء رضي به وإن شاء لم يرض وعليه قيمة الخدمة وقد بينا نظيره ~~فيما إذا سمى في الصلح عينا من أعيان ماله وأن استحقاقه ذلك المسمى ~~كاستحقاق غيره فلا تبطل به التسمية ولكن يجب قيمة المسمى قال ولو صالحه على ~~خمر أو خنزير أو حر فهو عفو ولا شيء على الآمر ولا على الوكيل لأن القصاص ~~ليس بمال وإنما يجب المال فيه بالتسمية وإذا كان المسمى ليس بمال لا يجب ~~شيء كالطلاق فإن من طلق امرأته على خمر أو خنزير أو حر لا يجب عليها شيء ~~وهذا بخلاف البضع لأن البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم ألا ترى أنه لو ~~سكت هناك عن ذكر البدل يجب مهر المثل ولو سكت عن ذكر البدل هنا لا يجب شيء ~~ولو قال الوكيل أصالحك على هذا العبد أو على هذا الخل فضمنه له فإذا العبد ~~حر والخل خمر فعلى الوكيل أرش الشجة لأنه سمى متقوما فإذا ظهر أن المشار ~~إليه ليس بمال تمكن الغرر من جهته فيرجع بأصل حقه وهو أرش الشجة وهو بمنزلة ~~الخلع في هذا ثم الوكيل قد ضمنه فيكون مطالبا بحكم الضمان ويرجع به على ~~الموكل لأنه غير مخالف أمره فيما التزم. # ولو صالحه على عبدين فإذا أحدهما حر فليس للمصالح غير العبد الباقي في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - الآخر له ~~العبد الباقي وقيمة الحر لو كان عبدا وفي قوله الأول وهو قول محمد - رحمه ~~الله - مع العبد الباقي تمام أرش الشجة وهذا الخلاف في الخلع هكذا فمحمد - ~~رحمه الله - يقول المصالح سمى عبدين فإذا كان أحدهما حرا تحقق الغرر من ms5256 ~~جهته فيكون حق الطالب في تمام أرش الشجة هنا وحق الرجوع للزوج فيما ساق ~~إليها من الصداق في الخلع هكذا فيأخذ العبد الباقي # PageV19P154 # وما زاد على قيمته إلى تمام الشجة باعتبار الغرر كما إذا كان الصلح على ~~عبد واحد فظهر أنه حر وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول الخلع والصلح باعتبار ~~تسمية الباقي صحيح وتسمية الحر معه لغو فصار ذكره والسكوت عنه سواء بخلاف ~~ما إذا كان المسمى عبدا واحدا لأنه لا يمكن تصحيح العقد هناك معاوضة ~~باعتبار ما وقعت الإشارة إليه من العبد الباقي فلهذا جعلنا التسمية في ~~العبد الأخير لغوا وأصل مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - في مسألة الجامع ~~الصغير إذا تزوجها على عبدين فإذا أحدهما حر فليس لها إلا العبد الباقي في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - الآخر لها ~~العبد الباقي وقيمة الحر لو كان عبدا وفي قول محمد - رحمه الله - لها العبد ~~الباقي والزيادة على ذلك إلى تمام مهر مثلها قال ولو صالحه على عبد فإذا هو ~~مدبر أو مكاتب أو على أمة فإذا هي أم ولد وضمن الوكيل تسليمه فعليه قيمته ~~في ماله ويرجع بها على الموكل لأن المسمى مملوك متقوم ولكنه استحق نفسه ~~بالحرية الثابتة له فكأنه استحقه غيره ولو وقع الصلح على عبد فاستحق وجبت ~~قيمته فهذا مثله # قال وإذا شج رجلان رجلا موضحة فوكل وكيلا يصالح مع أحدهما بعينه على مائة ~~درهم جاز. # كما لو باشر الصلح بنفسه وعلى الآخر نصف الأرش لأن الواجب بالجنابة على ~~كل واحد منهما نصف الأرش دون القود فإن الاشتراك في الفعل يمنع وجوب القود ~~فيما دون النفس قال وإن وكله أن يصالح مع أحدهما ولم يبين أيهما هو فهو ~~جائز لأن هذه جهالة مستدركة ومثلها لا يمنع صحة الوكالة ثم الرأي إلى ~~الوكيل يصالح أيهما شاء # وكذلك لو كان الشاج واحدا والمشجوج اثنين فوكل وكيلا بالصلح عنهما فصالح ~~عن أحدهما ولم يسمه ثم قال الوكيل هو فلان فالقول قوله لأنه ممتثل ms5257 أمره في ~~حق من صالح معه وهو المباشر للعقد وإليه تعيين ما باشر من العقد لأنه كان ~~مالكا للتعيين في الابتداء فكذلك في الانتهاء يصح تعيينه ويكون هو بمنزلة ~~الموكل فيه # قال وإذا اشترك حر وعبد في موضحة شجاها رجلا فوكل الحر ومولى العبد وكيلا ~~فصالح عنهما على خمسمائة فعلى مولى العبد نصف ذلك قلت قيمة العبد أو كثرت ~~وعلى الحر نصفه لأن كل واحد منهما كان مطالبا بنصف الجناية وإنما وكلا ~~الوكيل بالصلح عن الجناية فإذا كان كل واحد منهما مطالبا بالنصف كان الوكيل ~~نائبا عن كل واحد منهما في النصف فعلى كل واحد منهما نصف البدل. # كما لو كانا حرين أو كان المولى والأجنبي صالحا بأنفسهما مع المشجوج وهذا ~~لأن المولى بهذا الصلح صار مانعا دفع العبد فيكون مختارا للفداء وعند ~~اختيار الفداء # PageV19P155 # فموجب جناية العبد والحر سواء وكذلك لو كان ذلك في دم خطأ لما ذكرنا # قال ولو أن رجلا قتل عبدا وحرا عمدا أو خطأ فوكل مولى العبد وأولياء الحر ~~وكيلا فصالح القاتل على عشرة آلاف كانت بينهم يضرب فيها أولياء العبد ~~بقيمته وأولياء الحر بالدية. # كما لو صالحا بأنفسهما وهذا لأن كل واحد منهم يضرب في بدل الصلح بجميع ~~حقه وحق مولى العبد في قيمة العبد وحق أولياء الحر في الدية وكذلك لو صالح ~~على أحد عشر ألفا وقيمة العبد خمسمائة والقتل عمد لأن الواجب هو القصاص دون ~~المال والمال في الصلح من دم العمد لا يتقدر بشيء شرعا فأما إذا كان القتل ~~خطأ فلورثة الحر من ذلك عشرة آلاف والباقي لمولى العبد لأن دية الحر في ~~الخطأ مقدرة شرعا بعشرة آلاف لا تجوز الزيادة عليها فلهذا كان لورثة الحر ~~عشرة آلاف قال ولو كان العبد قتل عمدا والحر خطأ فصالح على أحد عشر ألفا ~~كان لأولياء الحر عشرة آلاف لما بينا وما بقي فلمولى العبد لأنه في حقه هذا ~~صلح عن القود فيجوز على قدر من البدل قال ولو كان الحر قتل عمدا والعبد ms5258 خطأ ~~كان الصلح جائزا وهو مثل الباب الأول لما قلنا # قال ولو أن نصرانيا شج موضحة فوكل المطلوب وكيلا مسلما فصالح عنه بخمر ~~وضمن له لم يجز وكان الذمي على حقه لأنه ملتزم بدله حين ضمنه بعقد الصلح ~~والتزام المسلم الخمر لا يكون صحيحا ولما وكله بأن يصلح ويضمن كان التوكيل ~~باطلا فيبطل الصلح أيضا والنصراني على حقه قال ولو كان الطالب وكل مسلما ~~فصالح عنه على خمر جاز لأن وكيل الطالب سفير عنه لا يتعلق به شيء من الحقوق ~~ولا إليه شيء من قبض البدل وهو قياس نصرانية وكلت مسلما أن يزوجها من ~~نصراني على خمر وذلك جائز فهذا مثله # قال ولو كان الطالب والمطلوب مسلمين وقد وكل كل واحد منهما ذميا فصالح ~~على خمر لم يجز لأن الوكلين سفيران عن المسلمين فلا يكون إليهما من حقوق ~~العقد شيء فيكون صلحهما كصلح الموكلين # قال ولو أن عبدا قتل خطأ فوكل مولاه وكيلا بالصلح فصالح على عشرة آلاف ~~درهم جاز ذلك ويرد المولى من ذلك عشرة دراهم لأن بدل نفس العبد في الخطأ لا ~~يزاد على عشرة آلاف إلا عشرة فالزيادة على ذلك أخذ بغير حق فيلزمه رده وعلى ~~قياس ما روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا تتقدر نفس العبد بشيء ولكن ~~تجب القيمة بالغة ما بلغت لا يلزمه به شيء ولو كانت شجة فصالح على ألف درهم ~~جاز لأن بدل الطرف من العبد في الجناية لا يتقدر بشيء بل تجب القيمة بالغة ~~ما بلغت بمنزلة الجناية على الأموال وقد ذكر هنا على قول محمد - رحمه الله ~~- أنه يسلم له من ذلك # PageV19P156 # خمسمائة درهم ويبطل ما بقي وهذا إشارة إلى أن الجناية على العبد فيما دون ~~النفس فعلى هذه الرواية يسلم له باعتبار الموضحة نصف عشر بدل نفسه وذلك ~~خمسمائة إلا نصف درهم ويلزمه رد ما بقي # قال ولو كانت الجناية فقء عين فصالحه على ستة آلاف جاز في ظاهر الرواية ~~لما قلنا وعلى قول محمد - رحمه الله ms5259 - يسلم له من ذلك خمسة آلاف إلا خمسة ~~ويبطل ما بقي وذكر في هذا الكتاب رواية أخرى عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه ~~إذا صالحه من هذه العين على عشرة آلاف نقصت منها أحد عشر درهما ووجه هذا أن ~~بدل الطرف وإن كان لا يتقدر بشيء فعلم أنه لا يكون مساويا لبدل النفس وإذا ~~كان بدل نفسه يتقدر بعشرة آلاف إلا عشرة ينقص من ذلك في بدل العين درهم ~~فلهذا يسلم له عشرة آلاف إلا أحد عشر درهما قال ولو كان وكيل هذا الصلح ~~وكيل المطلوب فضمن ذلك جاز عليه ولكن إن كان زاد بقدر ما يتغابن الناس فيه ~~لزم ذلك المطلوب حتى يرجع الوكيل عليه لأنه ممتثل أمره في الالتزام وإن زاد ~~ما لا يتغابن الناس فيه كان مخالفا لأنه بمنزلة الوكيل بالشراء فيلزمه ~~المال بالضمان ولا يرجع على المطلوب بشيء منه # قال وإذا وكل رجلا بشجة موضحة شجها إياه رجل فليس له أن يصالح ولا يعفو ~~ولا يخاصم لأنه لم يبين عند التوكيل أنه بماذا أمره فكان عاجزا عن تحصيل ~~مقصود الموكل بما سمى له ولو أخذ أرشها تاما كان باطلا في القياس أيضا لما ~~قلنا أن التوكيل باطل حين لم يعرف الوكيل مقصود الموكل وفي الاستحسان إن ~~كان عمدا فكذلك لأن الواجب هو القصاص فأخذ الأرش يكون صلحا وقد بينا أن ~~الوكيل بالشجة لا يملك الصلح وإن كان خطأ جاز أخذه الأرش لا بانتفاء أنه ~~استوفى كمال حقه وذلك كان مقصود الموكل وهو نظير ما تقدم فيما إذا وكل ~~وكيلا بدينه كان له أن يقبضه استحسانا فكذلك إذا وكل وكيلا بشجة لأن المراد ~~موجب الشجة وهو الدية # قال ولو وكله في كل شيء له لم يكن له أن يتقاضى دينه ولا يخاصم وإنما هو ~~وكيل بالحفظ لأن في قوله وكلتك بأعيان مالي فإنه نص على ما هو له على ~~الإطلاق وذلك في العين دون الدين ويعلم أن الحفظ مراده وليس في شيء آخر سوى ~~الحفظ بيقين فلهذا ms5260 لا يملك إلا المتيقن به # قال ولو قال المشجوج ما صنعت في شجتي من شيء فهو في حل فصالح عليها أجزت ~~ذلك استحسانا لأن هذا وقوله وكلته بالصلح عن شجتي سواء فإن قوله فهو في حل ~~أي هو من النقصان في حل وذلك إنما يكون بالصلح لأن مبنى الصلح على الإغماض ~~والتجوز بدون الحق ولو أبرأه منهما لم يجز لأنه بهذا اللفظ صار وكيلا ~~بالصلح # PageV19P157 # ولفظ الصلح يحتمل إسقاط بعض البدل لا كله وفي الإبراء إسقاط الكل ولو قال ~~ما صنعت فيها من شيء فهو جائز أجزأت البراءة والصلح وغيره لأنه أجاز صنعه ~~مطلقا وإسقاط البعض بالصلح أو الكل بالإبراء من صنعه فلهذا يجوز ولو قال قد ~~جعلته وكيلا في الصلح وأمرته بالقبض فصالح عنه فله أن يقبض لأنه أمره ~~بالقبض نصا ولو صالح بنفسه ثم أمره بقبض بدل الصلح جاز فكذلك إذا أمره ~~بالصلح والقبض # قال وإذا وكل الشاج وكيلا بما يدعى قبله فليس له أن يصالح ولا يخاصم ولا ~~يصنع شيئا لأن الموكل لم يعين مراده عند التوكيل فكان عاجزا عن تحصيل ~~مقصوده # قال وإذا وكل المكاتب بالصلح عن جناية ادعيت عليه أو على عبده ثم رد في ~~الرق ثم صالح الوكيل وهو لا يعلم بعجزه وضمن بدل الصلح فإنه لا يجوز على ~~المكاتب في رقبته كما لو صالح بنفسه بعد العجز وعجزه يتضمن عزل الوكيل في ~~حق المولى لا في حق المكاتب لأن ابتداء التوكيل بعد عجزه لا يصح في حق ~~المولى ولكنه يصح في حق المكاتب وكذلك العجز بعد التوكيل فيكون الوكيل ~~مطالبا بالمال لأنه قد ضمنه ويرجع به على المكاتب إذا عتق لأن التوكيل في ~~حقه صحيح وعلى هذا توكيل العبد المأذون بالصلح عن جناية عبده إذا حجر عليه ~~مولاه # قال ولو وكل رجل رجلا بالصلح في شجة ادعيت قبله ثم مات الموكل بطلت ~~الوكالة لأن تصرف الوكيل كان على وجه النيابة عن الموكل وقد انقطع رأي ~~الموكل بموته فإن صالح الوكيل وضمن جاز عليه ms5261 في ماله خاصة لأنه متبرع في ~~الصلح كأجنبي آخر وإن لم يمت ومات الطالب فصالح الوكيل ورثته جاز على ~~الموكل لأن ورثة الطالب بعد موته يقومون مقامه في المطالبة بموجب الشجة # قال وإذا وكله بالصلح في موضحة شجها إياه رجل فصالح على الموضحة التي ~~شجها فلان ولم يقل هي في موضع كذا فهو جائز لأنه عرفها بالإضافة إلى فلان ~~ومحل فعل فلان معلوم معاين فيغني ذلك عن الإشارة إليه وكذلك اليد والعين ~~والسن فإن قال على اليد اليسرى والمقطوعة هي اليمنى فالصلح باطل لأنه أضاف ~~الصلح إلى ما ليس بحق له ولو صالح الموكل بنفسه عما ليس بحق له كان الصلح ~~باطلا فكذلك الوكيل إذا صالح عن مثل ذلك والله أعلم ### | [باب وكالة الوكيل] # قال - رحمه الله - وإذا وكل الرجل الصبي الذي لا يعقل أو المجنون الذي لا ~~يعقل ولا # PageV19P158 # يتكلم فهو باطل لأن التوكيل إنابة للوكيل مناب نفسه في العبارة فإذا لم ~~يكن الوكيل من أهل العبارة كان التوكيل باطلا وإن كان صبيا يعقل ويتكلم أو ~~مجنونا يعقل فهو جائز لأنه من أهل العبارة ألا ترى أن تصرفه في حق الموكل ~~بأمره ينفذ ولكنه ليس من أهل التزام العهدة فعهدة التصرف تكون على الموكل # قال ولو وكل وكيلا بشيء من التصرفات وقال ما صنعت فيه من شيء فهو جائز ~~فوكل الوكيل بذلك غيره فهو جائز لأنه إخبار منه على العموم والتوكيل من ~~صنعه قال وإن مات الوكيل أو جن أو ارتد ولحق بدار الحرب فالوكيل الثاني على ~~وكالته لأن الوكيل الثاني وكيل الآمر لا وكيل الوكيل فإن فعل الوكيل الأول ~~في توكيله كفعل الموكل بنفسه فصار هو بعبارة الوكيل الأول وكيلا للموكل ~~ورأي الموكل باق فلهذا بقي على وكالته ولم يذكر في الكتاب أن الموكل إذا ~~عزل وكيله وجاء فضولي وأخبره بذلك هل ينعزل أو لا والجواب فيه على قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن المخبر إن كان عدلا انعزل بخبره وإلا فلا وفي ~~الفضولي اختلاف الروايات على قول ms5262 أبي حنيفة - رحمه الله - في اشتراط ~~العدالة وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ينعزل بخبر الواحد عدلا كان أو ~~فاسقا وسنقرر هذا الفصل في المأذون إن شاء الله تعالى فإن الحجر على العبد ~~المأذون وعزل الوكيل في هذا سواء فمن أصلهما أن ما يكون من المعاملات لا ~~يشترط العدالة في الإخبار به لأجل الضرورة فإن العدل في الخبر لا يوجد في ~~كل معاملة ألا ترى أن في التوكيل والإذن إذا أخبره به مخبر فوقع في قلبه ~~أنه صادق كان له أن يتصرف وإن كان المخبر فاسقا فكذلك العزل على أصل أبي ~~حنيفة - رحمه الله - إذ كل خبر يتعلق به اللزوم فقول الفاسق لا يكون حجة ~~فيه لأن الشرع نص على التوقف في خبر الفاسق بقوله تعالى فتثبتوا وذلك يمنع ~~ثبوت اللزوم بخبره والإخبار بالعزل والحجر يلزمه الكف عن التصرف فلهذا ~~يشترط فيه إن كان فضوليا أن يخبر عن نفسه إلا أن يكون رسولا للموكل فحينئذ ~~هو معبر عنه فيكون الملزم قول الموكل لا قوله بخلاف التوكيل والإذن فإنه ~~غير ملزم شيئا بل هو بالخيار إن شاء تصرف وإن شاء لم يتصرف فلهذا لا تشترط ~~العدالة فيه # وذكر في نوادر هشام - رحمه الله - أنه إذا وكل وكيلا ببيع عبده وقيمة ~~العبد ألف فباعه بأقل من ألف على أن الوكيل بالخيار ثلاثة أيام فصار يساوي ~~ألفين في مدة الخيار ثم اختار الوكيل البيع ومضت الأيام الثلاثة فعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - يجوز في # PageV19P159 # الوجهين لأنه يملك ابتداء البيع بأقل من قيمته فكذلك يملك الإجازة وعلى ~~قول محمد لا يجوز في الوجهين لأن عنده لا يملك ابتداء البيع بأقل من قيمته ~~بما لا يتغابن الناس فيه فكذلك لا ينفذ بالإجازة سواء كانت الإجازة بفعله ~~أو بمضي المدة قبل الفسخ لأن سكوته عن الفسخ حتى مضت المدة بمنزلة الإجازة ~~منه وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - إن أجاز الوكيل في الثلاثة فهو باطل ~~كما قال محمد - رحمه الله - وإن سكت حتى مضت المدة ms5263 تم البيع بمضي المدة ~~ويجعل كأن حصول الزيادة بعد مضي المدة قال ولو وكله أن يشتري له فعلى قول ~~زفر - رحمه الله - يجوز شراؤه على الموكل لأن المكيل والموزون يثبت في ~~الذمة ثمنا فالشراء به كالشراء بالدراهم وفي قول أبي حنيفة الآخر - رحمه ~~الله - وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يكون الوكيل مشتريا لنفسه لأنه ~~لما لم يحمل التوكيل في الثمن على العموم لما بيناه حمل على أخص الخصوص وهو ~~الشراء بالنقد فإذا اشترى لغيره كان مشتريا لنفسه # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله أنه إذا وكله ببيع متاعه في سوق ~~الكوفة فباعه في بيت في غير سوق الكوفة لا ينفذ بيعه عند زفر - رحمه الله - ~~لأنه خالف ما أمره به نصا وجاز عند أبي يوسف - رحمه الله - لأن مقصود ~~الموكل إنما هو سعر الكوفة لا عين السوق وقد حصل مقصوده وإنما يراعى من ~~الشروط ما يكون مفيدا على ما بينا # قال ولو كان عبد بين رجلين فباع فضولي نصفه من رجل فإن أجاز الموليان جاز ~~في النصيبين جميعا بالاتفاق وإن أجازه أحدهما فعلى قول زفر - رحمه الله - ~~يجوز في النصف نصيبه ويبقى النصف نصيب الآخر موقوفا على إجازته لأنه هكذا ~~يتوقف وعند الإجازة إنما ينفذ على الوجه الذي يتوقف وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - يجوز في جميع نصيب المجيز ويصير عند الإجازة كأنه باشر بيع النصف ~~بنفسه فينصرف إلى نصيبه خاصة ولو أراد صاحبه أن يجيز بعد ذلك لا تصح إجازته ~~في شيء والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الكفالة] # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء الكفالة مشتقة من الكفل وهو الضم ~~ومنه قوله تعالى {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] أي: ضمها إلى نفسه وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين» أي ضام اليتيم ~~إلى نفسه ومنه سميت الخشبة التي تجعل دعامة الحائط كفيلا لضمها إليه فمعنى ~~تسمية العقد بالكفالة أنه يوجب ضم ms5264 ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل على وجه ~~التوثيق (أحدهما) # PageV19P160 # الضم في المطالبة دون أصل الدين بل أصل الدين في ذمة الأصيل على حاله. ~~والكفيل يصير مطالبا كالأصيل وكما يجوز أن تنفصل المطالبة عن أصل الدين في ~~حق من له ابتداء حتى تكون المطالبة بالثمن للوكيل بالبيع وأصل الثمن للموكل ~~فكذلك يجوز أن تنفصل المطالبة عن أصل الدين في حق من عليه فتتوجه المطالبة ~~على الكفيل بعد الكفالة وأصل الدين في ذمة الأصيل وكذلك تنفصل المطالبة عن ~~أصل الدين سقوطا بالتأجيل فكذلك التزاما بالكفالة، والمطالبة مع أصل الدين ~~بمنزلة ملك التصرف مع ملك الغير فكما يجوز أن ينفصل ملك التصرف عن ملك ~~العين في حق المطالبة وملك اليد عن ملك العين في حق المرتهن فكذلك يجوز أن ~~ينفصل التزام المطالبة بالكفالة عن التزام أصل الدين (والطريق الآخر) أن ~~تنضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في ثبوت أصل الدين لأن الكفالة إقراض ~~للذمة. # والتزام المطالبة ينبني على التزام أصل الدين وليس ضرورة ثبوت المال في ~~ذمة الكفيل مع بقائه في ذمة الأصيل ما يوجب زيادة حق الطالب لأنه وإن ثبت ~~الدين في ذمتهما، فلأن لا يكون إلا من أحدهما كالغاصب مع غاصب الغاصب، فإن ~~كل واحد منهما ضامن للقيمة ولا يكون حق المغصوب منه إلا في ذمة واحد لأنه ~~لا يستوفى إلا من أحدهما غير أن هناك اختيار تضمين أحدهما يوجب براءة الآخر ~~لما فيه من التمليك منه وهنا لا يوجب ما لا توجد حقيقة الاستيفاء فلهذا ملك ~~مطالبة كل واحد منهما به (والحوالة مشتقة من التحول) ومنه الحوالة في الغرس ~~بالنقل من موضع إلى موضع وموجبه تحول الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال ~~عليه على سبيل التوثق به والعقدان في الشرع # (وأما الكفالة) فلقوله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: ~~72] وما ثبت في شريعة من قبلنا فهو ثابت في شريعتنا ما لم يظهر نسخه ~~والظاهر هنا التقرير فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث والناس يكفلون ms5265 ~~فأقرهم على ذلك وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الزعيم غارم» . والدليل ~~على جواز الحوالة قوله «من أحيل على مليء فليتبع» أي فليتبع من أحيل عليه ~~والكفالة مع جوازها وحصول التوثق بها فالامتناع من مباشرتها أقرب إلى ~~الاحتياط على ما قيل أنه مكتوب في التوراة الزعامة أولها ملامة وأوسطها ~~ندامة وآخرها غرامة # واختلف العلماء - رحمهم الله - في موجب العقدين فعندنا الكفالة لا توجب ~~براءة الأصيل والحوالة توجب وعند ابن أبي ليلى - رحمه الله - الكفالة توجب ~~براءة الأصيل كالحوالة لأنه لا بد من وجوب الدين في ذمة الكفيل ومن ضرورته ~~فراغ ذمة الأصيل منه لأن ما ثبت في # PageV19P161 # محل فما دام باقيا في ذلك المحل فرغ منه سائر المحال ضرورة وإذا ثبت في ~~محل آخر فرغ منه المحل الأول ضرورة لاستحالة أن يكون الشيء الواحد شاغلا ~~لمجلس وقد ثبت الدين في ذمة الكفيل فمن ضرورته براءة ذمة الأصيل. وعلى قول ~~زفر - رحمه الله - الحوالة لا توجب براءة الأصيل كالكفالة لأن المقصود بها ~~التوثق لحق الطالب وذلك في أن تزاد له المطالبة لا أن يسقط ما كان له من ~~المطالبة ولكنا نقول كل واحد من العقدين اختص باسم واختصاص العقد بموجب هو ~~معنى ذلك الاسم كاختصاص الصرف باسم كان كاختصاصه بموجب هو معنى ذلك الاسم ~~وهو صرف ما في يد كل واحد منهما إلى يد صاحبه بالقبض في المجلس (والسلم) ~~اختص باسم لاختصاصه بموجب هو معنى ذلك الاسم وهو تعجيل أحد البدلين في ~~القبض في المجلس وتأخير البدل الآخر بالتأجيل فكذلك هنا معنى الكفالة الضم ~~فيقتضي أن يكون موجب هذا العقد ضم أحد الذمتين إلى الأخرى وذلك لا يكون مع ~~براءة ذمة الأصيل (ومعنى الحوالة) التحويل وذلك لا يتحقق إلا بفراغ ذمة ~~الأصيل # (ثم الكفالة نوعان) كفالة بالنفس وكفالة بالمال وقد بدأ ببيان الكفالة ~~بالنفس لأن ذلك يكون قبل ثبوت المال عادة ومباشرته بين الناس أظهر من ~~مباشرة الكفالة بالمال وافتتح بحديث حبيب الذي كان يقوم على رأس شريح - ~~رحمه الله - أن ms5266 شريحا حبس ابنه بكفالة بنفس رجل قال حتى طلبنا الرجل ~~فوجدناه فدفعناه إلى صاحبه وفي الحديث دليل عدل شريح - رحمه الله - فإنه لم ~~يمل إلى ابنه بل حبسه ولهذا بقي على القضاء نيفا وأربعين سنة وفيه دليل على ~~أن الكفالة بالنفس تصح وأن الكفيل يحبس إذا لم يسلم نفس المطلوب إلى خصمه ~~وأن تسليم الغير بأمر الكفيل كتسليم الكفيل لأنه قال طلبنا الرجل فأخذناه ~~فدفعناه إلى صاحبه. وجواز الكفالة بالنفس مذهب علمائنا رحمهم الله وعليه ~~عمل القضاة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا وهو أحد ~~أقاويل الشافعي - رحمه الله - وفي القول الآخر يقول هي ضعيفة وفي القول ~~الثالث يقول لا تكون صحيحة لأنه يلتزم ما لا يقدر على تسليمه فيكون كبيع ~~الطير في الهواء وبيانه أن المكفول بنفسه رقباني مثله لا ينقاد له لتسليمه ~~خصوصا إذا كفل بغير أمره وكذلك إذا كفل بأمره لأن أمره بالكفالة لا يثبت له ~~عليه ولاية في نفسه لتسليمه كما أن أمره بالكفالة بالمال لا يثبت له عليه ~~ولأنه يؤدي المال من مال المكفول عنه وهو الحرف الثاني له أن هذه الكفالة ~~بشرط أداء المكفول به من ملك المكفول عنه # ولو كفل بشرط أن يؤديه من # PageV19P162 # مال المكفول عنه لم يصح فكذلك إذا كفل بالنفس وحجتنا في ذلك ما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كفل رجلا في تهمة» والتكفيل أخذ الكفيل ~~بالنفس وكان بين علي وابن عمرو - رضي الله عنهما - خصومة فكفلت أم كلثوم - ~~رضي الله عنها - بنفس علي - رضي الله عنه - وكفل حمزة ابن عمر والأسلمي في ~~تهمة رجل فاستصوبه عمر - رضي الله عنه - وأن ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~لما استناب أصحاب ابن النواحة كفلهم عشائرهم ونفاهم إلى الشام والمعنى فيه ~~أنه التزم تسليم ما هو مستحق على الأصل فتصح كالكفالة بالمال ومعنى هذا أن ~~تسليم النفس مستحق على الأصيل حقا للمدعي حتى يستوفي عند طلبه فإن القاضي ~~يقطعه عن أشغاله ويحضره مجلسه عند طلب ms5267 خصمه وقد ذم الله تعالى قوما على ~~الامتناع عن الحضور بقوله {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم} [النور: ~~48] الآية وإنما يذم الامتناع بما هو مستحق عليه فإذا ثبت أن التسليم مستحق ~~وهو مما تجرى فيه النيابة صح التزامه بالكفالة والظاهر أن الإنسان لا يكفل ~~إلا بنفس من يقدر على تسليمه ممن هو تحت يده أو ينقاد له في التسليم خصوصا ~~إذا كفل بأمره فإنه هو الذي أدخله في هذه الورطة فعليه إخراجه بالانقياد له ~~لتسليمه إلى خصمه إلا أنه إذا كان كفل بالمال - والديون تقضى بأمثالها وهو ~~موجود في يد الكفيل - فلا حاجة إلى إثبات الولاية له في مال الأصيل فيؤمر ~~بالأداء من مال نفسه ثم يؤمر بالرجوع عليه وفي النفس لا يتأتى التسليم إلا ~~بإحضار الأصيل فيثبت له عليه ولاية الإحضار للتسليم وكذلك إن كان كفل بغير ~~أمره لأنه يتمكن من أن يدعي عليه مالا ليحضره القاضي فيسلمه إلى خصمه ويكون ~~هذا كذبا ولا رخصة في الكذب والأصح أن يقول ليس التسليم كله في إحضار ~~الأصيل إذا أتي بالطالب إلى الموضع الذي فيه المطلوب فبدفعه يتحقق التسليم ~~مع أن شرط صحة الالتزام كون الملتزم ملتزما ما لا قدرة له على أدائه ~~كالتزام حقوق الله تعالى بالنذر حتى أن من نذر أن يحج ألف حجة يلزمه وإن ~~كان لا يعيش هو ألف سنة ليؤدي فهنا أيضا التسليم يتأتى فيصح التزامه وإن ~~كان الكفيل ربما يعجز عنه وعن الشعبي - رحمه الله - في رجل كفل بنفس رجل ~~فمات المكفول برئ الكفيل # وبه نأخذ لمعنيين أحدهما أن الخصومة وتسليم النفس إلى الخصم الذي سقط عن ~~الأصيل بموته وبراءة الأصيل بأي طريق يكون موجب براءة الكفيل والثاني أن ~~محل التسليم فات بموته ولا يتأتى التسليم بدون المحل فكما أن عدم تأتي ~~التسليم يمنع ابتداء الكفالة فكذلك يمنع بقاءها ثم ذكر عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - في الرجل يكفل بنفس الرجل ثم لم يأت # PageV19P163 # به أن يحبس ولا يكون ذلك في أول مرة يتقدم ms5268 إليه وهذا لأن الحبس نوع عقوبة ~~وإنما تتوجه على الظالم ولا يظهر ظلمه في أول مرة لأنه لم يسرقه أنه لماذا ~~يدعي حتى يأتي بالخصم معه فلهذا لا يحبسه القاضي ولكنه يأمره أن يأتي ~~بالخصم فيسلمه فإذا امتنع حين ذلك مع تمكنه منه حبسه # وإذا ارتد المكفول ولحق بدار الحرب لم يبرأ الكفيل لأن لحاقه بدار الحرب ~~كموته حكما في قسمة ماله بين ورثته فأما في حق نفسه فهو مطالب بالتوبة ~~والرجوع وتسليم النفس إلى الخصم فيبقى الكفيل على كفالته وكذلك الإحضار ~~والتسليم يتأتى بعد ردته وعليه تنبني الكفالة إذا علم ذلك لا يحبس الكفيل ~~ولكنه إن كان يتمكن من الدخول في دار الحرب وإحضاره أمهله في ذلك مقدار ما ~~يذهب فيأتي به فإن لم يفعل حبسه حينئذ بمنزلة ما لو كان غائبا في بلدة أخرى ~~وإن كان يعلم أن الكفيل لا يتمكن من ذلك أمهله إلى أن يتمكن منه ويحبسه ما ~~لم يمتنع منه بعد تمكنه وهو نظير الكفيل بالمال فإنه إذا كان معسرا عاجزا ~~عن الأداء أمهله القاضي إلى وقت يساره عملا بقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] وطريق ثبوت هذا العجز علم القاضي به بإقامة ~~البينة عليه ولم يذكر في الكتاب أن في مدة عجزه عن الطالب أن يلزم الكفيل ~~فهو على الاختلاف عندنا له ذلك ولكن لا يمنعه من كسبه وحوائجه وعند إسماعيل ~~بن حماد رحمهما الله ليس له ذلك وهو نظير الاختلاف في المديون إذا ثبت عند ~~القاضي عسرته فأخرجه من السجن وسنقرره في موضعه إن شاء الله تعالى # وإذا حبس المكفول به بدين أو غيره فللطالب أن يأخذ الكفيل بتسليمه لأنه ~~قادر على تسليمه بأن يعتقه مما حبس فيه إن كان دينا قضاه عنه أو حقا آخر ~~أوفاه إياه وهذا النوع من التسليم وإن كان يلحقه الضرر فيه فقد رضي ~~بالتزامه حتى قدم على الكفالة ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول هذا إذا ~~كان محبوسا عند غير هذا القاضي فأما ms5269 إذا كان محبوسا عند هذا القاضي فالسبيل ~~للكفيل أن يقول للقاضي هو في يديك فأخرجه من السجن لأسلمه إلى خصمه حتى ~~يثبت عليه حقه ثم يحبسه بحقهما فالقاضي يحبسه إلى ذلك لأنه طلب منه أن ينظر ~~له وليس فيه ضرر على أحد فيحبسه القاضي إلى ذلك # وإن مات الكفيل بطلت الكفالة لأن تسليم الكفيل المطلوب بعد موت الكفيل لا ~~يتحقق منه ولا تتوجه المطالبة بالتسليم على ورثته لأنهم لم يكفلوا له بشيء ~~وإنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه. (ألا ترى) أن من عليه القصاص إذا مات ~~لا يخلفه وارثه فيما عليه وكذلك لا يبقى باعتبار تركته بعد موته لأنه إنما ~~يبقى باعتبار التركة بعد الموت ما يمكن استيفاؤه # PageV19P164 # من التركة والكفالة بالنفس لا يمكن استيفاؤها من المال فلهذا لا يبقى ~~باعتبار التركة # وإذا أقر الطالب أنه لا حق له قبل المكفول ثم أراد أخذ الكفيل بتسليم ~~نفسه فله ذلك وإقراره بهذا لا يمنع ابتداء الكفالة فلا يمنع بقاءها بطريق ~~الأولى وهذا لأنه ربما يكون وصيا لميت له عليه حق أو وكيلا في خصومة له قبل ~~ذلك الرجل حق فانتفاء حق نفسه عنه لا يمنع استحقاق التسليم له بهذا الطريق ~~فلهذا كان الكفيل مطالبا بتسليم نفسه وإن لم يقر الطالب بذلك ولكن بقي ~~المكفول به فأخذ منه كفيلا آخر لا يبرأ الكفيل الأول لأنه لا منافاة بين ~~الكفالة الثانية والأولى ومقصود الطالب من هذه الزيادة التوثق بحقه فلا ~~يتضمن براءة الكفيل الأول وكذلك ملاقاة الطالب مع المكفول لا يمنع بقاء ~~الكفالة لأن ذلك كان موجودا عند ابتداء الكفالة ولم يمنع صحة كفالته فلأن ~~لا يمنع بقاءها أولى # وإذا سلم الكفيل المكفول إلى الطالب برئ منه لأنه أوفاه ما التزمه له ~~فإنه ما التزم التسليم إلا مرة واحدة وقد أتى به وهو كالمطلوب إذا أوفى ~~الطالب ما عليه من الدين ويستوي إن قبله الطالب أو لم يقبله لأن الكفيل ~~يبرأ بإيفاء عين ما التزم فلا يتوقف ذلك على قبول صاحب الحق ms5270 كالمديون إذا ~~جاء بالدين فوضعه بين يدي الطالب وتضرر من عليه فإنه يمتنع من ذلك إبقاء ~~لحق نفسه والضرر مدفوع بحسب الإمكان # وإذا كفل بنفس رجل على أن يوافي به في المسجد الأعظم فدفعه إليه بالكناسة ~~أو في السوق أو في غير ذلك الموضع من المصر برئ لأن التقييد إنما يعتبر إذا ~~كان مفيدا فأما إذا لم يكن مفيدا فلا وتقييد التسليم بالمصر مفيد لأنه إذا ~~سلمه خارج المصر ربما يهرب منه أو لا يتمكن من إحضاره بل يمتنع منه أما في ~~المصر فالتقييد بموضع منه غير مفيد لأنه يتمكن من إحضاره مجلس الحكم في أي ~~موضع من المصر سلمه إليه إما بقوة نفسه وإما بمعاونة الناس إياه فلهذا لا ~~يعتبر تقييده بالمسجد الأعظم والمتأخرون من مشايخنا - رحمهم الله - يقولون ~~هذا الجواب بناء على عادتهم في ذلك الوقت فأما في زماننا إذا شرط التسليم ~~في مجلس القاضي فإنه لا يبرأ بالتسليم إليه في غير ذلك الموضع لأن في ~~زماننا أكثر الناس يعينون المطلوب على الامتناع من الحضور لغلبة أهل الفسق ~~والفساد فتقييد التسليم بمجلس القاضي مفيد وفيه طريقة أخرى أن نواحي المصر ~~كلها كمكان واحد. (ألا ترى) أن في عقد السلم إذا شرط التسليم في مصر كذا ~~جاز وإن لم يبين في أي موضع من المصر يسلمه إليه فإذا جعل الكل كمكان واحد ~~قلنا في أي موضع من المصر سلمه إليه فقد أتى بما التزمه فيبرأ # وإذا كفل بنفس رجل وهو غائب أو محبوس جاز # PageV19P165 # وهو جائز ضامن لأن تسليمه يتأتى بإحضاره أو إخراجه من السجن وشرط صحة ~~الكفالة يأبى التسليم # وإذا طلب رجل إلى رجل أن يكفل بنفس آخر ففعل فإن الكفيل يؤخذ به ولا يرجع ~~على الآمر ولا على المكفول به أما الكفيل فلأنه التزم تسليم ما يتأتى ~~تسليمه فيؤخذ به ولا يرجع عليه فكذلك إذا كفل بنفسه وهو يرجع على الآمر ~~لأنه ما ضمن له شيئا وإنما أشار عليه بمشورة ولم تكن تلك المشورة ملزمة ~~إياه شيئا ms5271 وإنما اللزوم بالتزامه باختياره فلهذا لا يرجع عليه # وإذا كفل بنفسه إلى شهر ثم دفعه إليه قبل الشهر برئ لأن التأجيل إنما كان ~~لحق الكفيل حتى لا يضيق عليه الأمر في المطالبة قبل الشهر فإذا سلمه قبل ~~مضي الشهر فقد أوفى ما عليه وأسقط حق نفسه فهو بمنزلة من عليه دين مؤجل إذا ~~قضاه قبل مضي الأجل برئ ولم يكن للطالب أن يأبى القبول فكذلك هنا لا يكون ~~للمكفول أن يأبى القبول # وإذا دفع المكفول به إلى الطالب في السجن وقد حبسه غيره فإن الكفيل لا ~~يبرأ منه لأن المقصود من التسليم أن يتمكن من إحضاره مجلس الحكم ليثبت حقه ~~عليه وذلك لا يتأتى إذا كان محبوسا فهو بمنزلة تسليم الطير في الهواء أو ~~السمك في الماء وكذلك لو دفعه إليه في مفازة أو موضع يستطيع المكفول أن ~~يمتنع من الطالب فإن المقصود بهذا التسليم لا يحصل للطالب فهو نظير المؤجر ~~إذا سلم الدار إلى المستأجر وهناك غاصب يحول بينه وبين السكنى لا يكون هذا ~~التسليم معتبرا # وإذا دفع إليه في مصر غير المصر الذي كفل به وفيه سلطان أو قاض برئ في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولا يبرأ في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~حتى يدفعه إليه في المصر الذي كفل به فيه قيل هذا اختلاف عصر وزمان لا ~~اختلاف حكم فأبو حنيفة - رحمه الله - كان في القرن الثالث وقد شهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لأهله بالصدق فكانت الغلبة لأهل الصلاح ~~والقضاة لا يرغبون في الميل بالرشوة وعامل كل مصر ينقاد لأمر الخليفة فلا ~~يقع التفارق بالتسليم إليه في ذلك المصر أو في مصر آخر ثم تغير الحال بعد ~~ذلك في زمن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فظهر أهل الفساد والميل من القضاة ~~إلى أخذ الرشوة فقالا يتقيد التسليم بالمصر الذي كفل له فيه دفعا للضرر عن ~~الطالب ثم وجه قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن مقصود الطالب التسليم في ~~موضع يمكن فيه إثبات ms5272 حقه عليه بالحجة وربما يكون شهوده على الحق في ذلك ~~المصر الذي كانت فيه الكفالة فإذا سلمه إليه في مصر آخر لا يتمكن من إثبات ~~الحق عليه كما لو سلمه إليه في المفازة. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول # PageV19P166 # سلمه إليه في موضع آمن وغاب فيبرأ مما سلمه إليه في ذلك المصر وهذا لأن ~~المعتبر تمكنه من أن يحضره مجلس القاضي إما ليثبت الحق عليه أو ليأخذ منه ~~كفيلا وهذا قد حصل ثم كما يتوهم أن يكون شهوده في ذلك المصر يتوهم أن يكون ~~شهوده في ذلك المصر فيتقابل الموهومات ويبقى التسليم متحققا من الكفيل على ~~وجه الالتزام فيبرأ به # وإذا كفل بنفس رجل ثم دفعه إليه وبرئ منه فلزمه الطالب فقال الكفيل: دعه ~~وإنما على كفالتي أو على مثل كفالتي أو أنا كفيل به فهو لازم له أتى بلفظ ~~صالح لإنشاء الكفالة به أما قوله أنا على كفالتي أي بعقد إنشائه سوى الأول ~~لأنه لا وجه لتصحيحه إلا هذا ووجه الصحة مقصود كل متكلم عاقل أو معناه ~~فسخنا ذلك الإبراء الحاصل لي بالرد عليك فأنا كفيل به كما قلت # وإذا كفل بنفس رجل والطالب يدعي قبله مالا عينا أو دينا أو كفالة بنفس أو ~~مال أو وكالة أو وصية فالكفالة صحيحة لأن تسليم النفس بهذه الدعاوى للجواب ~~مستحق على المطلوب وكذلك لو كان الطالب يدعي قبل المطلوب قصاصا في النفس أو ~~فيما دونها أو حدا في قذف أو سرقة لأن تسليم النفس للجواب يستحق على ~~المطلوب في هذه الدعاوى فيصح التزامه بعقد الكفالة ومراده من هذا إذا أعطى ~~الكفيل بنفسه طوعا فأما القاضي فلا يأخذه بإعطاء الكفيل بنفس في دعوى ~~القصاص والحد ولكن إن أقام المدعي شاهدين مستورين أو شاهدا عدلا وقال لي ~~شاهد آخر حاضر حبسه القاضي على قدر ما يرى استحسانا ولا يجبره على إعطاء ~~الكفيل بالنفس وإن لم يقم شاهدا لم يحبسه ولكنه يمكنه من ملازمته إعطاء ~~الكفيل بالنفس وإن لم يقم شاهدا لم يحبسه ولكنه يمكنه ms5273 من ملازمته إذا ادعى ~~شهودا حضورا إلى آخر المجلس ليأتي بهم لأنه ينظر لأحد الخصمين على وجه لا ~~يضر بالآخر والمقصود من الكفالة بالنفس التوثق والاحتياط ومبنى الحدود ~~والقصاص الدرء والإسقاط فلهذا لا يجبر على إعطاء الكفيل فيه فإن قيل فقد ~~قلتم بحبسه بعد إقامة شاهد عدل ومعنى الاحتياط في الحبس أكثر منه في أخذ ~~الكفيل قلنا الحبس ليس للاحتياط ولكن لتهمة الدعاوى والفساد فبشهادة الواحد ~~العدل أو شهادة المستورين يصير متهما بذلك فيحبس تعزيرا له وهذا لأن الحبس ~~نوع عقوبة وفي دعوى القصاص والحد عقوبة هي أقوى من الحبس إذا صار متهما به ~~يعاقب بالحبس # فأما في المال فأقصى العقوبات إذا ثبت الحبس لا يجوز أن يعاقب به قبل ~~ثبوته وإذا لم يجز حبسه وجب الاحتياط بأخذ الكفيل بنفسه ولكن هذا في دعوى ~~الحد والقصاص بنفسه لو كفل صح بخلاف ما إذا كفل بنفس الحد # PageV19P167 # والقصاص لأن ذلك لا تجرى النيابة في إيفائه والكفالة التزام التسليم فإذا ~~حصل بما يمكن استيفاؤه من الكفيل؛ كان باطلا. فأما تسليم النفس فتجرى فيه ~~النيابة فلهذا صحت الكفالة ولو لم يدع شيئا من ذلك قبله. غير أنه كفل له، ~~بنفسه فالكفالة جائزة؛ لأن الحضور عند دعواه مستحق عليه. (ألا ترى) أنه لو ~~حضر مجلس القاضي وادعى قبله شيئا أحضره مجلسه للجواب والدعوى ليست بسبب ~~الاستحقاق فعرفنا أن الحضور مستحق إذا لم يسبق ما ينفيه؛ فلهذا جازت ~~الكفالة وكان التسليم مستحقا فعرفنا أن الحضور مستحق إذا لم يسبق ما ينفيه ~~فلهذا جازت الكفالة وكان التسليم مستحقا بما التزمه بعقد الكفالة. # (ألا ترى) أنه لو كفل عنه بمال صحت الكفالة وإن كان الأصيل منكرا للمال ~~وجعل كالثابت في حق الكفيل فإن خاصم الكفيل بالنفس الطالب إلى القاضي وقال: ~~إنه لا حق لهذا قبل الذي كفلت به فإن القاضي ينبغي له أن يسأله عن ذلك ~~ولكنه يأخذه بالكفالة لأنه التزم تسليم نفسه فيكون مطالبا به ما لم يظهر ما ~~ينفيه وما ادعاه قبل الطالب من إسقاط ms5274 حقه عن المطلوب فإنه هو ليس بخصم فيه ~~فلهذا لا يسأل الخصم عنه # ولكن إن أقر الطالب أنه لا حق له قبل المكفول وأنه ليس بوصي لميت قبله ~~خصومة ولا حق له قبله بوجه من الوجوه؛ فإن الكفيل يبرأ؛ لأن الإقرار بهذه ~~الصفة ينفي استحقاق تسليم النفس للمقر على المطلوب. وبراءة الأصيل توجب ~~براءة الكفيل وقد ذكر قبل هذا أنه لا يبرأ واختلف الجواب لاختلاف الموضوع ~~فإنه وضع المسألة هناك فيما إذا أقر مطلقا أنه لا حق له قبله، وهذا لا يوجب ~~براءة الكفيل لجواز أن يكون الطالب صبيا أو وكيلا وهنا وضع المسألة فيما ~~إذا فسر إقراره بما يبقي استحقاقه لتسليم النفس عنه من كل وجه وكذلك لو جحد ~~الطالب هذه المقالة وشهد عليه بها شاهدان؛ برئ لظهور ما ينفي استحقاق تسليم ~~النفس عن المطلوب. والثابت بشهادة العدالة كالثابت بإقرار الخصم أو أقوى ~~منه، وقوله ضمنت وكفلت وهو علي أو إلي سواء، يصير به كفيلا بالنفس أما ~~الضمان: فهو موجب عقد الكفالة؛ لأنه يصير به ضامنا للتسليم، والعقد ينعقد ~~بالتصريح بموجبه كعقد البيع ينعقد بلفظ التمليك وكذلك كفلت فإن اسم هذا ~~العقد هو الكفالة والعقد ينعقد بالتصريح باسمه. # ولفظ القبالة كلفظ الكفالة فإن الكفيل يسمى: قبيلا وهو عبارة عن الالتزام ~~ومنه يسمى الصك - الذي هو وثيقة - قبالة، ولفظ الزعامة كذلك. قال الله ~~تعالى {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] وقوله وهو علي أي أنا ملتزم بتسليمه لأن ~~مبلغ كلمات اللزوم علي وإلي، وإلي هنا بمعنى علي قال - صلى الله عليه وسلم ~~- «من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا أو عيالا فإلي» أو قال علي معناه أنا ~~ملتزم له # وإذا أبرأ الطالب الكفيل # PageV19P168 # من الكفالة؛ برئ منها لأنه أسقط خالص حقه وهو من أهله وألحق بمحل السقوط. ~~وكذلك قد برئ إلي صاحبي فهذا إقرار بالتسليم إليه لأنه أقر ببراءته مفتتح ~~بالكفيل مختتم بالطالب وذلك بالتسليم يكون. # (ألا ترى) أن هذا اللفظ في المال يكون إقرارا بالاستيفاء وذلك لو قال: قد ~~دفعه إلي، ms5275 أو قال: لا حق لي قبل الكفيل من هذه الكفالة فهو بريء منها؛ لأن ~~النفي على سبيل الإطلاق أبلغ وجوه البراءة # وإذا دفع المكفول به نفسه إلى الطالب وقال دفعت نفسي إليك من كفالة فلان؛ ~~برئ الكفيل، وهذا وما لو سلمه الكفيل سواء؛ لأن للكفيل أن يطالبه بالحضور ~~ليسلمه إذا طولب به فهو إنما يبرئ نفسه عن ذلك بهذا التسليم فلا يكون ~~منتزعا فيه كالمحيل إذا قضى الدين بنفسه وكذلك لو دفعه إليه إنسان من قبل ~~الكفيل من رسول أو وكيل أو كفيل؛ لأنهم قائمون مقامه في التسليم أو لم ~~يقبل. والمرأة والرجل والذمي والمستأمن في ذلك سواء # وإذا كفل ثلاثة رهط بنفس رجل على أن بعضهم كفيل عن بعض؛ كان للطالب أن ~~يأخذ أيهم شاء بنفس الأول وبنفس صاحبه لأن كل واحد منهم التزم تسليم نفس ~~المطلوب يملكه إليه بنفسه، وتسليم نفس صاحبه باشتراط كفالة بعضهم عن بعض. ~~وكما تصح الكفالة بنفس المطلوب فكذلك تصح الكفالة بتسليم النفس؛ لإبقاء ما ~~التزمه مستحقا عليه فأيهم دفع الأول إلى الطالب برئ؛ لأن تسليم النفس - ~~لإبقاء ما التزمه - مستحق عليه فأيهم دفع الأول إلى الطالب وأشهد بالبراءة ~~فهو بريء وصاحباه بريئان؛ لأنه في حق صاحبيه هو كفيل بنفسهما وقد بينا أن ~~تسليم كفيل الكفيل كتسليم الكفيل بنفسه فلهذا يبرءون جميعا عن تسليم نفس ~~المطلوب كما لو سلموه جميعا. وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل فيبرأ كل ~~واحد منهم عن كفالة صاحبه ولو لم يكن بعضهم كفيلا عن بعض كان للطالب أن ~~يأخذ أيهم شاء بنفس الأول وليس له أن يأخذه بصاحبه لأنه ما التزم تسليمهما ~~بنفسهما وأيهم دفع الأول برئوا جميعا لأنهم التزموا تسليم نفس المطلوب بعقد ~~واحد فكانوا فيه كشخص واحد؛ ولأن المستحق عليهم إحضار واحد. فبالعقد الواحد ~~لا يستحق إلا إحضار واحد وقد أتى به أحدهم وهو غير متبرع في ذلك فكأنهم ~~أتوا جميعا به وهذا بخلاف ما إذا كفل كل واحد منهم بنفسه بعقد على حدة ثم ~~سلمه أحدهم برئ ms5276 هو دون صاحبه؛ لأن هناك كل واحد منهم التزم الإحضار بعقد ~~على حدة فالإحضار المستحق على واحد منهم غير ما على صاحبيه وفي الأول ~~التزموا الإحضار بعقد واحد فيكون المستحق عليهم إحضار واحد # PageV19P169 # وقد قال ابن أبي ليلى - رحمه الله -: إذا كفل به الثاني برئ الأول لأن ~~الطالب يصير معرضا عن كفالته حين اشتغل بأخذ كفيل آخر وهذا فاسد فإنه يأخذ ~~الكفيل الثاني بقصد زيادة التوثق فلا يصير مبرئا للكفيل الأول ولا منافاة ~~بين الكفالتين؛ فالمستحق على كل واحد منهما الإحضار ولا يبعد أن يكون إحضار ~~شيء واحد مستحقا على شخصين # وإذا كفل رجل بنفس رجل وكفل آخر بنفس الكفيل ثم مات الأول برئ الكفيل لأن ~~الأصل برئ من الحضور فيبرأ الكفيل الأول ببراءة الأصيل والكفيل الأول أصل ~~في حق الكفيل الثاني فيبرأ ببراءته أيضا وإن مات الأوسط برئ الأخير لأن ~~الوسط أصل في حق الآخر وقد برئ بموته وإن مات الأخير فالأوسط على كفالته ~~لأن براءة الكفيل على ما هو سقوط محض لا يوجب براءة الأصيل كما لو برئ ~~الكفيل بالإبراء ولو دفع الأول نفسه إلى الطالب برئ الكفيلان لما بينا # ولو كفل بنفس رجل والطالب غير حاضر فهو باطل في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال هو جائز وكذلك الكفالة ~~بالمال إذا لم يكن الطالب حاضرا وفي موضع آخر من هذا الكتاب يقول هو موقوف ~~عند أبي يوسف - رحمه الله - حتى إذا بلغ الطالب فعله جاز وذكر الطحاوي - ~~رحمه الله - قول محمد مع قول أبي يوسف رحمهما الله وهو غلط فإن كان الصلح ~~الصحيح من مذهب أبي يوسف - رحمه الله - التوقف فهو مبني على بيانه في كتاب ~~النكاح وهو ما إذا قال اشهدوا أني تزوجت فلانة وهي غائبة فكما أن هناك عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله كلام الواحد شطر العقد فلا يتوقف على ما وراء ~~المجلس وعند أبي يوسف - رحمه الله - جعل كلام الواحد كالعقد التام حتى ~~يتوقف على ms5277 ما وراء المجلس فكذلك هنا لأنه لا ضرر على أحد من هذا التوقف وإن ~~كان الصحيح من قول أبي يوسف - رحمه الله - أنه جائز في مسألة مبتدأة. وجه ~~قوله أن الكفالة التزام من الكفيل من غير أن يكون بمقابلته إلزام على غيره ~~والالتزام يتم بالملتزم وحده كالإقرار وهذا لأنه تصرف منه في ذمته وله ~~ولاية على ذمته ولا يتعدى ضرره إلى الطالب لأنه لا يزداد بالكفالة حق ~~الطالب وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: الكفالة تبرع وهو تبرع على ~~الطالب بالالتزام له وإنشاء سبب التبرع لا يتم بالتبرع ما لم يقبله المتبرع ~~عليه كالهبة والصدقة وهذا لأن التزام الحق بإنشاء العقد والعقد لا يتم ~~بالإيجاب بدون القبول ولا يمكن جعل إيجابه قائما مقام قبول الآخر لأنه لا ~~ولاية له عليه فبقي إيجابه شطر العقد وذلك يبطل بالقيام عن المجلس بخلاف ~~الإقرار فإنه # PageV19P170 # إخبار عن واجب سابق والإخبار يتم بالمخبر ثم قد يتعدى ضرر هذا الالتزام ~~إلى الطالب فإن على قول بعض العلماء - رحمهم الله - الكفالة إذا صحت برئ ~~الأصيل فبقي الأمر إلى الطالب ولعل قاضيا يرى ذلك فيحكم ببراءة الأصيل عن ~~حق الطالب وفيه ضرر عليه فلهذا لا تصح الكفالة إلا بقبوله وعلى هذا لو خاطب ~~فضولي عن الطالب على قولهما يتوقف على إجازة الطالب وعلى قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - هو جائز قبله الفضولي أو لم يقبله إلا في خصلة واحدة # وهي ما إذا قال المريض لورثته أو لبعضهم اضمنوا علي ديني فضمنوا فهذا لا ~~يجوز في القياس على قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - لأن الطالب غير ~~حاضر فلا يتم الضمان إلا بقبوله ولأن الصحيح لو قال هذا لورثته أو لغيرهم ~~لم يصح إذا ضمنوه فكذلك المريض وفي الاستحسان يصح لأن حق الغرماء والورثة ~~يتعلق بتركته بمرضه على أن يتم ذلك بموته وتتوجه المطالبة على الورثة بقضاء ~~ديونهم من التركة فقام المطلوب في هذا الخطاب لورثته مقام الطالب أو نائبه ~~لأنه يقصد به النظر لنفسه حتى يفرغ ذمته ms5278 - بقضاء الدين - من تركته فلهذا ~~جوزناه استحسانا، بخلاف ما إذا كان صحيحا فإنه لا حق لأحد في ماله، ولا ~~مطالبة في شيء من دينه قبل ورثته فلا يقوم هو مقام الطالب في الخطاب لهم ~~بهذا الضمان واختلف مشايخنا - رحمهم الله - فيما إذا قال المريض ذلك لأجنبي ~~فضمن الأجنبي دينه بالتماسه فمنهم من يقول: لا يجوز؛ لأن الأجنبي غير مطالب ~~بقضاء دينه بدون الالتزام، فكان المريض في حقه والصحيح سواء ومنهم من يقول: ~~يصح هذا الضمان؛ لأن المريض قصد به النظر لنفسه. # والأجنبي إذا قضى دينه بأمره يرجع به في تركته فيصح هذا من المريض على أن ~~يجعله قائما مقام الطالب لضيق الحال عليه بمرض الموت، ومثل ذلك لا يوجد في ~~الصحيح فأخذنا فيه بالقياس ثم هذا من المريض صحيح وإن لم يسم الدين ولا ~~صاحب الدين لأنه إنما يصح بطريق الوصية منه لورثته بأن يقضوا دينه. ووجوب ~~تنفيذ الوصية على الورثة لحق الموصي، والجهالة لا تمنع صحة الوصية # وإذا كفل رجل برأس رجل أو برقبته أو بوجهه أو بجسده أو ببدنه جاز لأن هذا ~~كله يعبر به عن جميع البدن ولهذا صح إيقاع الطلاق والعتاق به فهذا وكفالته ~~بنفسه سواء وكذلك لو كفل بروحه وهكذا ذكره في الكتاب خاصة فإنه يعبر بالروح ~~عن النفس وكذلك لو كفل بنصفه أو بجزئه لأن النفس واحدة في الكفالة لا تتجزأ ~~فإن المستحق إحضارها. # وإحضار بعض النفس لا يتحقق، وذكر جزء ما لا يتجزأ كذكر كله # ولو كفل بيده أو رجله فهذا باطل؛ لأن هذا # PageV19P171 # اللفظ لا يعبر به عن جميع البدن، ولهذا لا يصح إيقاع الطلاق والعتاق به ~~فكذلك الكفالة # ولو قال علي أن أوفيك به أو إلي أن أوفيك به؛ فهو كفيل لأن الموافاة به ~~إحضاره للتسليم وذلك موجب الكفالة وقد التزمه بقوله: علي أو إلي وكذلك لو ~~قال علي أن أكفلك به يعني: علي أن أحضره وأسلمه إليك إذا التقينا وذلك موجب ~~الكفالة وكذلك لو قال هو علي حتى تجتمعا أو ms5279 تلتقيا لأنه التزام إلى غاية ~~وهو اجتماعهما وذلك موجب الكفالة والتصريح بموجب العقد ينعقد به العقد # وإن قال أنا ضامن لمعرفته فهو باطل؛ لأن موجب الكفالة التزام التسليم وهو ~~إنما ضمن المعرفة فهذا بمعنى قوله: أنا ضامن لأن أدخلك عليه أو أوقفك عليه ~~بخلاف ما لو قال أنا ضامن بوجهه لأن الوجه إنما يعبر به عن النفس فكأنه قال ~~أنا ضامن بنفسه # ولو قال أنا ضامن لك أن تجتمعا أو تلتقيا فهو باطل لأن اجتماعهما أو ~~ملاقاتهما فعلهما ولا يكون الإنسان ضامنا لفعل الغير بخلاف قوله: هو علي ~~حتى تجتمعا أو تلتقيا؛ لأن قوله هو علي إشارة إلى نفسه فإنه التزم تسليم ~~نفسه إلى هذه الغاية وذلك التزام منه لفعله دون فعل الغير. # وإذا كفل وصي الميت غريما للميت بنفسه من رجل فدفعه الكفيل إلى ورثة ~~الميت أو غريم من غرمائه لم يجز لأنه التزم تسليم النفس إلى الوصي ~~وبالتسليم إلى غيره لا يكون موفيا ما التزمه والمقصود لا يحصل بالتسليم إلى ~~الغرماء وهم لا يتمكنون من إثبات الدين للميت عليه وكذلك الورثة لأن أيديهم ~~لا تنبسط في التركة عند قيام الدين على الميت وإنما الوصي هو الذي يتمكن من ~~إثبات الدين عليه واستيفائه فلهذا لا يبرأ بالتسليم إلى غيره # والكفالة جائزة بالنفس فيما بين الأولاد والأزواج والزوجات وفيما بين ~~الأقارب كجوازها بين الأختين بمنزلة سائر العقود من التبرعات والمعارضات. ~~والكفالة بالنفس أو المال إلى الحصاد والدياس أو إلى الجذاذ أو إلى ~~المهرجان أو إلى النيروز جائزة إلى الأجل الذي سمي لأن ما ذكر من الأجل وإن ~~كان فيه نوع جهالة فهي جهالة مستدركة متقاربة فإن الدياس والحصاد يتقدمان ~~الحر وتأخرهما بامتداد البرد فتكون متقاربة. ومثل هذه الجهالة لا تمنع صحة ~~الكفالة لأنها مبنية على التوسع. # (ألا ترى) أن الجهالة في المكفول به لا تمنع صحة الكفالة مع أنه هو ~~المقصود بها المعقود عليه ففيما ليس بمعقود عليه - وهو الأجل - أولى وبه ~~فارق البيع فإن الجهالة في المعقود عليه هناك ms5280 تمنع صحة العقد فكذلك في ~~الأجل المشروط فيه؛ لأنه إذن شرط في نفس العقد ولهذا روى ابن سماعة عن محمد ~~- رحمهما الله - أنه إذا أجله في الثمن بعد البيع إلى الحصاد أو إلى الدياس ~~يجوز لأنه إذا لم يكن # PageV19P172 # الأجل مشروطا في العقد لا يصير من العقد ولكن تأثيره في تأخير المطالبة ~~ويجوز تأخير المطالبة إلى هذه كما في الكفالة فإن قيل ما يقولون فيما إذا ~~تزوج امرأة بصداق مؤجل إلى هذا الأجل فإن الصداق يحتمل الجهالة المتقاربة ~~ثم لا يصح اشتراط هذه الآجال فيه؟ قلنا: جواب هذا الفصل غير مذكور في الكتب ~~وبين مشايخنا - رحمهم الله - فيه خلاف والأصح عندي أنه تثبت هذه الآجال في ~~الصداق لأنه لا شك أن اشتراط هذه الآجال لا يؤثر في أصل النكاح بخلاف البيع ~~فيبقى هذا أجلا في الدين المستحق بالعقد؛ لأن في العقد والمهر تحتمل جهالة ~~الصفة فجهالة الأجل أولى ومن يقول لا يثبت تحول ما هو المعقود عليه في ~~النكاح وهو المرأة لا يحتمل الجهالة فكذلك الأجل المشروط فيه بخلاف الكفالة # وكذلك لو قال الكفالة إلى العطاء أو إلى الرزق أو إلى صوم النصارى أو ~~فطرهم فهذا كله جائز بأجل وإن كانت فيه جهالة مستدركة ولو قال إلى أن يقدم ~~المكفول به من سفره؛ لأن قدوم المكفول به من سفره منتشر لتسليم نفسه إلى ~~خصمه والتأجيل إلى أن ينتشر التسليم صحيح بخلاف ما لو قال إلى قدوم فلان ~~غير المكفول به؛ لأن ذلك غير منتشر لتسليم ما التزمه؛ فيكون تعليقا للكفالة ~~بالشرط المحض وذلك باطل كما لو علقه بدخول الدار أو كلام زيد وهذا لأنه ~~إنما يحتمل التعليق ما يجوز أن يحلف به كالطلاق والعتاق ونعني بقولنا باطل ~~أن الشرط باطل فأما الكفالة فصحيحة لأن الكفالة لا تبطل بالشروط الفاسدة ~~كالنكاح ونحوه # وعلى هذا لو كفل به إلى أن تمطر السماء أو إلى أن يمس السماء فالكفالة ~~جائزة والأجل باطل؛ لأن ما ذكره ليس من الآجال المعروفة بين التجار ولأن ~~الأجل ms5281 بذكر الزمان في المستقبل ولا يحصل ذلك بهذا اللفظ لجواز أن يتصل هبوب ~~الريح وإمطار السماء بالكفالة فيبقى شرطا فاسدا فلا تبطل به الكفالة فأما ~~ما ذكر من الحصاد والدياس فذكر زمان في المستقبل لا بالعلم إذ زمان الدياس ~~ليس زمان الحصاد فيصح ذلك على وجه التأجيل # ولو قال أنا كفيل بنفس هذا إلى قدوم فلان وذلك معه في الدين عليهما جازت ~~الكفالة إلى هذا الأجل؛ لأن اشتراط قدومه لينتشر الأمر عليه يمكن الطالب من ~~استيفاء الدين منه فكان هذا وما لو شرط قدوم المكفول بنفسه سواء # ولو قال رجل لقوم: اشهدوا أني كفيل لفلان بنفس فلان والطالب غائب فقد ~~بينا أن إنشاء الكفالة بهذه الصفة لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وسواء أجازه الطالب أو لم يجزه فإن قال الطالب حين حضر: قد كنت كفلت لي به ~~قبل ذلك وأنا حاضر وإنما كان هذا اللفظ إقرارا منك بالكفالة وقال # PageV19P173 # الكفيل: أنشأت الكفالة بهذا اللفظ فلم يصح؛ فالقول قول الطالب لأن صيغة ~~كلامه إقرار ولأنا لو حملنا كلامه على الإقرار كان صحيحا ولو حملناه على ~~الإنشاء لم يصح. وكلام العاقل مهما أمكن حمله على وجه صحيح؛ يحمل عليه. ~~وكان الظاهر شاهدا للطالب من هذا الوجه # وإذا كفل رجل بنفس رجل على أنه إن لم يوثق به غدا فهو كفيل بنفس فلان ~~لرجل آخر وللطالب قبله حق فذلك جائز إن لم يواف بالأول كان عليه الثاني ~~وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - الآخر فأما على قول أبي يوسف ~~الأول - وهو قول محمد رحمهما الله فالكفالة بنفس الأول صحيحة وبنفس الثاني ~~باطلة نص على الخلاف بعد هذا في الكفالة بالمال. والكفالة بالنفس والكفالة ~~بالمال في هذا سواء. وجه قول محمد - رحمه الله - أن هذه مخاطرة لأنه علق ~~الكفالة بالشرط وتعليقها لا يجوز كما لو قال: إن دخلت الدار فأنا كفيل لك ~~بنفس فلان وهذا بخلاف ما لو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به فعليه المال ~~الذي ms5282 له عليه لأن القياس هناك أن لا تصح الكفالة الثانية لكونها مخاطرة ~~وكنا استحسنا للتعامل الجاري بين التجار وهذا ليس في معنى ذلك؛ لأن ذلك ~~المال كان سببا للكفالة بالنفس فكان بينهما اتصالا من هذا الوجه فأما ~~الكفالة بنفس عمرو فليست بسبب للكفالة بنفس زيد فلا اتصال بين الكفالتين ~~هنا فوجب اعتبار كل واحدة منهما على حدة والثانية منهما متعلقة بالخطر وأبو ~~حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله - قالا: تعليق الكفالة بخطر عدم الموافاة ~~صحيح كما لو قال: إن لم أوافك به غدا فعلي ما لك عليه وهذا لأن الكفالتين ~~حصلتا لشخص واحد فكان في تصحيح الثانية تأكيد يوجب الأولى لأن موجبها ~~الموافاة فإذا علم أنه لم يواف به لزمته الكفالة الثانية جد في طلبه ليوافي ~~به حتى يدفع عن نفسه ضرر التزام الكفالة الثانية # ولو قال: أنا كفيل لفلان أو لفلان كان جائزا بدفع أيهما شاء الكفيل إلى ~~المكفول له فيبرأ من الكفالة؛ لأن جهالة المكفول به لا تمنع صحة الكفالة ~~على ما بينه في قوله: ما ثبت لك على فلان فهو علي إن شاء الله تعالى. ثم ~~الكفيل بهذا اللفظ يكون ملتزما تسليم أحدهما إلى الطالب لإقحامه حرف أو ~~بينهما فيكون الخيار في بيان ما التزمه إليه وأيهما سلم فقد وفى بما شرط # وإذا قال رجل لرجل: لفلان على فلان مال فاكفل له بنفسه فقال: قد فعلت ثم ~~بلغ الطالب فقال أجزت فإنه يجوز لأنه عقد جرى بين اثنين ولو كان الملتزم ~~وكيل الطالب كانت الكفالة صحيحة فإذا كان فضوليا توقفت على إجازته فإذا ~~أجاز صار ملتزما وللكفيل أن يخرج من الكفالة قبل قدوم الطالب لأنه يدفع ~~اللزوم عن نفسه عند إجازة # PageV19P174 # الطالب وللعاقد هذه الولاية في العقد الموقوف إذا فسخه المشتري قبل إجازة ~~المالك وليس للمخاطب أن يبطل هذه الكفالة قبل إجازة الطالب؛ لأنه لا يدفع ~~به عن نفسه شيئا فإن عند الإجازة لا يجب على المخاطب شيء بخلاف البائع في ~~البيع الموقوف فإنه يجوز فسخه قبل أن ms5283 يجيزه المالك لأنه يدفع به عن نفسه ~~ضرر لزوم العهدة إذا أجازه المالك # وإذا وكل رجل رجلا أن يأخذ له من فلان كفيلا بنفسه فأخذ كفيلا بنفسه فإن ~~كان الكفيل كفل للوكيل؛ فإن الوكيل يأخذه بذلك دون الموكل لأنه أضاف العقد ~~إلى نفسه بقوله: أكفل لي والتزام الكفيل تسليم نفس المطلوب إليه؛ فعليه ~~الوفاء بما التزم وإن كفل به للموكل أخذه الموكل دون الوكيل لأن الوكيل ~~أضاف الكفالة إلى الموكل وجعل نفسه رسولا من جهته والكفيل التزم تسليم نفسه ~~إلى الموكل فإن دفعه في الوجهين جميعا إلى الموكل؛ فهو بريء من الكفالة أما ~~في الفصل الثاني: فلا يشكل وأما في الفصل الأول: فالوكيل وإن كان هو الذي ~~يطالب للموكل فإذا سلمه إلى الموكل فقد وفى الحق المستحق عليه إلى مستحقه ~~وهو كالمشتري من الوكيل إذا دفع الثمن إلى الموكل # وإذا ادعى رجل من رجل كفالة بنفس وأراد يمينه فإنه يستحلفه له لأنه يدعي ~~عليه حقا مستحقا لو أقر به لزمه فإذا أنكره يستحلف عليه حتى إذا نكل عن ~~اليمين؛ يقام نكوله مقام إقراره فيؤخذ بذلك فإن أخذ به فاستعدى؛ على ~~المكفول به أن يحضر فيبرئه عن الكفالة فإن كان المكفول به مقرا بأنه أمره ~~بالكفالة أمر بأن يحضر معه لأنه هو الذي أدخله في هذه الورطة فعليه إخراجه ~~منها ولا طريق للإخراج سوى أن يحضر معه ليسلمه فإن تسليم نفسه لا يتصور ~~بدون نفسه وإن قال: كفل لي ولم آمره وحلف على ذلك لم يجبر على الحضور معه ~~لأنه تبرع بهذا الالتزام ولم يكن مأمورا به من جهة أحد فيقتصر وبال ما ~~التزمه عليه إلا أن يقيم البينة أنه كفل له بأمره فحينئذ: الثابت بالبينة ~~كالثابت بإقرار الخصم فيؤمر بالحضور معه # وإذا كفل رجل بنفس رجل فمات الطالب فلوصيه أن يأخذه بها لأن الوصي قائم ~~مقام الموصي في حقوقه وكما يطالب الوصي المطلوب بالحق الذي كان عليه للموصي ~~فكذلك يطالب الكفيل، وإن لم يكن له وصي؛ أخذه الورثة؛ لأنهم خلفاؤه، ms5284 يقومون ~~مقامه في حقوقه وأي الورثة أخذه به فله ذلك ولكن يبرأ الكفيل بدفعه إليه من ~~جهته لا من جهة سائر الورثة حتى أن لهم أن يطالبوه بالتسليم لأن كل واحد ~~منهم يقوم مقام الميت فيما هو من حقه ولا يقوم مقام شركائه في حقوقهم. # (ألا ترى) أنه لا يقبض من المطلوب إلا مقدار # PageV19P175 # حصته من المال، ولو دفع إليه جميع المال لم يبرأ من نصيب سائر الورثة ولو ~~كان على الميت دين يحيط بماله ولم يوص إلى أحد فدفعه الوكيل إلى غرمائه أو ~~إلى الورثة؛ لا يبرأ لأن المقصود لا يحصل بالدفع إليهم فإن الغرماء لا ~~يتمكنون من الخصومة معه والورثة كالأجانب إذا كانت التركة مستغرقة بالدين. ~~ولو كان في ماله فضل على الدين وقد أوصى الميت بالثلث فدفع الكفيل المكفول ~~به إلى الغرماء أو إلى الموصي له؛ يبرأ إلا أن يدفعه إلى الوصي؛ لأنه هو ~~القائم مقام الميت للمطالبة بحقوقه حتى يوصل إلى كل مستحق حقه فأما الموصي ~~له والورثة فحقهم مؤخر عن حق الغرماء والخلافة لكل منهم بقدر حقه فلهذا لا ~~يبرأ إلا بدفعه إلى الوصي ولم يذكر في الكتاب ما إذا دفعه إلى الثلاثة ~~جميعا. # قيل: يبرأ بالدفع إليهم؛ لأن الحق لهم لا يعدوهم والأصح أنه لا يبرأ؛ لأن ~~الغرماء لا يتمكنون من الخصومة معه فلا يعتبر دفعه إليهم ولا حق للورثة ~~والموصى له ما لم يصل إلى الغرماء حقهم فإذا أدى الورثة الدين والوصية؛ جاز ~~الدفع إلى الورثة، وبرئ الكفيل من كفالته؛ لأن المانع من صحة الدفع إليهم ~~قيام حق الموصى له والغريم، وقد زال ذلك بوصول حقهم إليهم فبقي الحق للورثة ~~فلهذا جاز دفعه إليهم # وإذا كفل رجل لرجلين بنفس رجل ثم دفعه إلى أحدهما برئ من كفالة هذا وكان ~~للآخر أن يأخذه لأنه التزم تسليمه إليهما، وواحد منهما ليس بنائب عن الآخر ~~في استيفاء حقه، فلا يبرأ عن حقه بالتسليم إلى الآخر، ولكن في حق من سلم ~~إليه المقصود لم يحصل بهذا التسليم؛ ms5285 لأنه يتمكن من خصومته وإثبات حقه عليه # وكذلك: وصيان لميت كفلا رجلا بنفسه، للميت عليه دين فدفعه الكفيل إلى أحد ~~الوصيين برئ منه وكان للآخر أن يأخذه به سواء كانت الكفالة في صفقة واحدة ~~أو في صفقتين؛ لأن كل واحد منهما ينفرد بالخصومة فيحصل المقصود بالتسليم ~~إليه فلهذا برئ من حقه. والله أعلم. ### | [باب الكفالة بالنفس فإن لم يواف به فعليه المال] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كان لرجل على رجل مال فكفل رجل بنفس المطلوب ~~فإن لم يواف به إلى وقت كذا فعليه ماله عليه، وهو كذا. فمضى الأجل قبل أن ~~يوافيه به؛ فالمال لازم له عندنا استحسانا وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - ~~يقول لا يلزمه المال، وهو القياس؛ لأنه علق التزام المال بالخطر. وتعلق ~~التزام المال بالخطر باطل، كالإقرار لأنه إنما يعلق بالأخطار ما يجوز أن ~~يحلف به ولهذا لا يجوز تعليق الكفالة بسائر الشروط فكذلك بخطر عدم الموافاة ~~وللاستحسان # PageV19P176 # وجهان: أحدهما أنه يحمل على التقديم والتأخير، فيجعل كأنه كفل بالمال في ~~الحال ثم علق البراءة على الكفالة بالموافاة بنفسه والموافاة تصلح سببا ~~للبراءة عما التزمه بالكفالة. # والتقديم والتأخير في الكلام صحيح. فإذا أمكن في هذا الوجه تصحيح كلامه ~~حمل عليه وللتحرز عن الغاية. والثاني: أن هذا متعارف فيما بين الناس؛ فإن ~~رغبة الناس في الكفالة بالنفس أكثر منه بالكفالة بالمال، فللطالب أن يرضى ~~بأن يكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به يكون كفيلا بالمال حينئذ. وفيه يحصل ~~مقصوده فإنه يجد في طلبه ليسلمه إلى خصمه، فيتمكن من استيفاء الحق منه وإن ~~لم يفعل يصير كفيلا بالمال فقد بينا أن سبب كفالته بالنفس هو المال الذي ~~ادعاه قبله، ويكون للحقين اتصال من هذا الوجه فإذا عين الكفالة بأحدهما ~~وأخر الكفالة الثانية إلى وقت عدم الموافاة؛ كان صحيحا وإذا لم يواف بنفسه ~~حتى لزمه المال؛ لا يبرأ من الكفالة بالنفس؛ لأنه لا منافاة بين الكفالتين. # (ألا ترى) أنه لو كفل بهما معا كان صحيحا. وبعد ما صحت الكفالة ms5286 بالنفس لا ~~يستفيد البراءة عنها إلا بالموافاة بالنفس ولم يوجد ذلك # وكذلك إن كان قال: فعلي ما لك عليه ولم يسم كم هو؛ جاز لأن جهالة المكفول ~~به لا تمنع صحة الكفالة فإنها مبنية على التوسع مع أن عين الجهالة لا تؤثر ~~في العقد، وإنما المؤثر جهالة تفضي إلى المنازعة. # (ألا ترى) أن بيع القفيز من الصبرة جائز، فإن جهالة القفيز لا تقتضي ~~المنازعة. وهنا الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن الحق الذي له عليه معلوم ~~في نفسه وإن لم يكن معلوما فإعلامه بطريق ممكن فلهذا صحت الكفالة. # (ألا ترى) أنه لو قال كفلت لك ما أدركك في هذه الجارية التي اشتريت من ~~درك كان جائزا وأصل لحوق الدرك، وقدر ما يلحقه فيه من الدرك مجهول. وقد ~~اعتاد الناس الكفالة بهذه الصفة # وكذلك لو قال كفلت لك بما أصابك من هذه الشجة التي شجك فلان وهي خطأ كان ~~جائزا. بلغت النفس أو لم تبلغ ومقدار ما التزمه بهذه الكفالة مجهول؛ لأنه ~~لا يدري قدر ما يبقى من الشجة وأنه هل يسري إلى النفس أو لا يسري فدل أن ~~مثل هذه الجهالة لا تمنع الكفالة # وكذلك لو قال كفلت بالمال الذي لك عليه إن وافيتك به غدا فإن برئ منه كان ~~جائزا عن المال إذا أسلم نفسه إليه في الغد؛ لأن إبراء الكفيل إسقاط محض، ~~والإسقاط بالتعليق بالشرط كالطلاق والعتاق ولأن الموافاة بنفسه ممكنة ~~للطالب من الوصول إلى حقه فيجعل ذلك قائما مقام وصول حق الطالب إليه في ~~إبراء الكفيل ولكن هذه الإقامة تكون عند الشرط، فلا تثبت بدون الشرط # وإذا كفل رجل رجلا وقال إن لم أوافيك به غدا؛ فعلي ألف درهم ولم يقل # PageV19P177 # التي لك فمضى الغد ولم يواف به وفلان ينكر أن يكون عليه شيء والطالب يدعي ~~عليه ألف درهم والكفيل ينكر أن يكون له عليه شيء فالمال لازم على الكفيل. ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وفي قوله الأول وهو قول محمد - ~~رحمه الله - لا ms5287 شيء عليه لأن بمجرد دعوى الطالب لا يثبت المال على واحد ~~منهما؛ فكانت هذه رشوة التزمها الكفيل له عند عدم الموافاة. والرشوة حرام ~~ولو جعلناه كأنه قال: فعلي الألف التي لك عليه لزمه المال، ولو جعلناه كأنه ~~قال فلك علي ألف درهم ابتداء من جهتي؛ لم يلزمه شيء والمال لا يجب بالشك؛ ~~لعلمنا ببراءة ذمته في الأصل ووقوع الشك في اشتغالها. وحجتهما ما بينا أن ~~الصحة مقصود كل متكلم، فمهما أمكن حمل كلامه على وجه صحيح؛ يجب حمله عليه. ~~ولو حملناه على الالتزام بطريق الرشوة؛ لم يصح، ولو حملناه على الالتزام ~~بطريق الكفالة عن فلان؛ كان صحيحا. فعلي ما لك عليه - وهو ألف درهم - موجب ~~حمله على هذا الوجه. # (ألا ترى) أن من قال لغيره: لك علي ألف درهم، حمل كلامه على الإقرار؛ ~~فيصح ولا يحمل على الالتزام ابتداء؛ لأنه إذا حمل عليه لم يصح. # توضيحه: أن أول كلامه كفالة صحيحة عن فلان والأصل: أن ما مبناه على كلام ~~صحيح؛ يكون صحيحا على ما بينا هذا في الفرق بين الوجه واليد - إن شاء الله ~~تعالى - وإذا حملنا آخر كلامه على الكفالة؛ كان ذلك إقرارا منه بوجوب المال ~~على فلان وإقراره صحيح في حق نفسه، فلا ينفعه الإنكار بعد ذلك # ولو ادعى الطالب المال وجحد المطلوب وكفل رجل بنفسه فإن لم يواف به غدا؛ ~~فعليه الذي ادعى على المطلوب فلو مضى الغد ولم يواف به لزم الكفيل المال ~~عندهم جميعا؛ لأنه صرح بالالتزام بطريق الكفالة عن فلان، وذلك إقرار بوجوب ~~المال على فلان لأن الكفالة لا تصح إلا به. وإقراره حجة على نفسه فإذا أداه ~~رجع به على المطلوب إن كان أمره أن يكفل عنه بالمال وإن لم يأمره بذلك ~~وأمره أن يكفل بالنفس لم يرجع عليه بالمال لأنه متبرع بالكفالة بالمال وهذا ~~عندنا وقال مالك - رحمه الله - الكفيل بالمال إذا أدى يرجع على الأصيل سواء ~~أمره بالكفالة عنه، أو لم يأمره؛ لأن الطالب بالاستيفاء منه يصير كالمملك ~~لذلك المال من ms5288 الكفيل، أو كالمقيم له مقام نفسه في استيفاء المال من ~~الأصيل، ولكنا نقول: تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز، وإذا كفل ~~بأمره فبنفس الكفالة يجب المال للطالب على الكفيل كما يجب للكفيل على ~~الأصيل، ولكن يؤخر إلى أدائه وهذا لا يكون عند كفالته بغير أمره. # والثاني أن عند الكفالة بالأمر يجعل أصل المال كالثابت في ذمة الكفيل عند ~~الأداء يتملكه بالأداء وذلك يصح # PageV19P178 # عند وجود الرضا من الطالب والمطلوب. وإذا كانت الكفالة بغير أمره لا يمكن ~~إثبات أصل المال في ذمته حتى يتملكه بالأداء؛ لانعدام الرضا من المطلوب ~~بذلك، فلهذا لا يرجع عليه قال وكذلك لو كان المطلوب عبدا تاجرا؛ لأنه تبرع ~~عليه والعبد في التبرع عليه كالحر # ولو كفل بنفس المطلوب على أن يوافيه به إذا ادعى به فإن لم يفعل؛ فعليه ~~الألف التي له عليه فلو سأله الرجل أن يدفعه إليه فدفعه إليه مكانه فهو ~~بريء من المال لأن شرط التزام المال عدم الموافاة حين يطلبه منه فإذا وافاه ~~به في المجلس الذي طلب منه؛ فقد انعدم شرط وجوب المال، وإن لم يدفعه إليه ~~فقد تقرر شرط وجوب المال فيلزمه وكذلك إن قال: ائتني به العشاء أو الغداء ~~فلم يوافه به على ما قال؛ فالمال لازم عليه؛ لوجود شرطه # وإن قال الطالب: ائتني به غدوة وقال الكفيل: آتيك به بعد غدوة فأبى ~~الطالب أن يفعل فلم يواف به الكفيل غدوة فالمال عليه؛ لأن الكفيل استمهله ~~وله أن يأبى الإمهال فإذا أباه؛ بطل ذلك الاستمهال فيبقى عدم الوفاء إلى ~~الوقت الذي طلب منه فيلزمه المال وإن أخره الطالب إلى بعد غد كما قال فقد ~~أجابه إلى ما التمس من الإمهال وصار في التقدير كأنه أمره بالموافاة بعد غد ~~فإذا أوفاه به؛ فقد برئ عن المال وإن مضى بعد غد ولم يوافه به؛ فعليه ~~المال، # وإن كان شرط أن يوافيه به عند مكان القاضي فدفعه إليه في السوق أو ~~الكناسة؛ فهو بريء من المال؛ لأنه أتاه بالموافاة ms5289 المستحقة عليه فإن ~~التقييد بمكان القاضي غير معتبر لأن المقصود أن يتوصل إلى الخصومة معه وذلك ~~حاصل بالتسليم في المصر. وقد بينا هذه الفصول في الباب المتقدم. # وإن شرط عليه أن يدفعه إليه عند الأمير فدفعه إليه عند القاضي، أو شرط ~~عليه عند القاضي فدفعه إليه عند الأمير، أو شرط له عند القاضي فاستعمل قاض ~~غيره فدفعه إليه عنده؛ فهو بريء لأنه ليس المقصود بهذا التقييد عين القاضي ~~والأمير. وإنما المقصود: تمكنه من إثبات الحق عليه بالحجة والاستيفاء منه ~~بقوة الوالي، وفي هذا المقصود: الأمير والقاضي الأول والثاني سواء. وقد ~~بينا أن ما لا يكون مفيدا من التقييد لا يعتبر. # ولو كفل بوجهه على أنه إن لم يواف به غدا؛ فعليه ما عليه وهو الألف درهم ~~فهو جائز لا على ما شرط، ولو كفل بيده أو برجله على هذا الشرط، كان باطلا ~~لا يلزمه المال فيه. والفرق بينهما أن الكفالة الثابتة بالمال مبنية على ~~الكفالة الأولى بالنفس والكفالة بالنفس بالإضافة إلى الوجه تصح. فإذا صح ما ~~هو الأصل؛ صح ما جعل بناء عليه لمعنى وهو أن الكفالة بالمال لا يمكن ~~إثباتها بهذه الصفة مقصودا لأنه علقها بالشرط، وتعليق الكفالة بالشرط لا ~~يصح وإنما # PageV19P179 # يصححها اعتبار التبعية للكفالة الأولى وثبوت التبع بثبوت المتبوع ففي ~~الفصل الأول لما صح المتبوع؛ صح التبع وفي الفصل الثاني لم يصح المتبوع فلا ~~يمكن تصحيحه التبع ولا يمكن تصحيح الكفالة بالمال مقصودا بهذه الصفة فتعينت ~~جهة البطلان فيه # وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يوافه به غدا؛ فالمال الذي للطالب على فلان ~~رجل آخر وهو ألف درهم على الكفيل؛ فهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - ~~رحمهما الله - الآخر. وفي قول محمد وأبي يوسف - رحمهما الله - الأول: ~~الكفالة بالمال باطلة. (وهذه الفصول أحدها) أن يكون الطالب والمطلوب واحدا ~~في الكفالتين فتجوز الكفالتان استحسانا كما بينا (والثاني) أن يكون الطالب ~~مختلفا: فتبطل الكفالة بالمال. سواء كان المطلوب واحدا، أو اثنين. نحو أن ~~يكفل بنفس رجل ms5290 على أنه إن لم يواف به غدا فالمال الذي لرجل آخر على هذا ~~المطلوب على الكفيل، أو المال الذي لرجل آخر سوى الطالب على رجل آخر سوى ~~المطلوب على الكفيل؛ فهذا باطل بالاتفاق؛ لأن عند اختلاف الطالب الكفالة ~~الثانية لا تكون تابعة للكفالة الأولى ولا يكون تصحيحها مقصودا لأنه تعليق ~~للالتزام بالشرط؛ ولأنا عند اتحاد الطالب والمطلوب صححنا الكفالة الثانية ~~حملا لكلامه على معنى التقديم والتأخير ولا يتأتى ذلك عند اختلاف الطالب ~~فأما إذا كان الطالب واحدا والمطلوب اثنين؛ فهو على الخلاف كما بينا فمحمد ~~- رحمه الله - يقول: الكفالة الثانية هنا لا يمكن تصحيحها تبعا للكفالة ~~الأولى لأن الكفالة الأولى بنفس غير نفس المطلوب بالمال ولا يمكن أن تجعل ~~الموافاة بنفسه مبرئة له عما التزمه عن آخر فبقيت هذه كفالة مقصودة متعلقة ~~بالشرط، وهي مخاطرة فلا يصح كما قال في الفصل الثاني. وكذلك لا يمكن تصحيح ~~الكفالة هنا بحمل كلامه على التقديم والتأخير بخلاف ما إذا اتحد المطلوب # فأما أبو يوسف - رحمه الله - فإنه يقول: الكفالة الثانية هنا توقن بحق من ~~وقعت الكفالة الأولى له فيصح كما إذا اتحد المطلوب وهذا لأن الكفالة إنما ~~تقع للطالب. حتى يحتاج إليه قبول الطالب وإذا كان الطالب واحدا أمكن جعل ~~الكفالتين في المعنى ككفالة واحدة وإتباع الثانية للأولى فيحكم بصحتها، ~~بخلاف ما إذا اختلف الطالب # ولو قال فإن لم أوافك به؛ فالمال الذي لك عليه وهو مائة درهم والمال الذي ~~لك على فلان وهو عشرة دنانير: علي فإن ذلك كله عليه عند عدم الموافاة، عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وعند محمد - رحمه الله -: عليه المال ~~الذي كان على المطلوب دون الذي على غيره اعتبارا لحالة الجمع بينهما بحال ~~إفراد كل واحد منهما واستشهد لهما بما لو كان عليهما مال واحد # PageV19P180 # وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكفل بنفس أحدهما على أنه إن لم يواف به ~~غدا فالمال الذي على فلان وهو كذا علي إن لم أواف به أن ذلك عليه وعذر ms5291 محمد ~~- رحمه الله - واضح؛ لأن المال هنا واحد سواء أضافه إلى المكفول بنفسه أو ~~إلى صاحبه # ولو كفل بنفس رجل للطالب عليه مال فلزم الطالب الكفيل فأخذ منه كفيلا ~~بنفسه على أنه إن لم يواف؛ فالمال الذي له على فلان المكفول به الأول عليه؛ ~~فهو جائز وهذا عندهم جميعا وعذر محمد - رحمه الله - أن الكفالة بالنفس هنا ~~باعتبار ذلك المال. # (ألا ترى) أن المطلوب إذا برئ من ذلك المال برئ الكفيل الأول والثاني؛ ~~فأمكن تصحيح الكفالة بالمال تبعا للكفالة بالنفس # وإذا كفل رجل بنفس رجل أو بما عليه وهو مائة درهم كان جائزا؛ لأنه ردد ~~الالتزام بين شيئين وقد ذكرنا أن مثل هذه الجهالة لا تمنع صحة الالتزام ~~بحكم الكفالة، والخيار إلى الكفيل وأيهما سلم المال أو النفس برئ؛ لأن حرف ~~أو للتخيير، وعزيمة الكلام في أحدهما # وإذا كفل بنفس فلان أو بما عليه أو بنفس فلان آخر أو بما عليه فهو جائز ~~وأي ذلك دفع الكفيل فهو بريء؛ لأن الجهالة في المكفول به لا تمنع صحة ~~الكفالة عند عدم التنصيص فعند التنصيص عليه أولى وأي ذلك دفع فقد وفى بما ~~لزمه # ولو ادعى رجل قبل رجل ألف درهم فأنكرها ثم قال: إن لم أوافك به غدا فهو ~~علي فإن لم يوافه به غدا لا يلزمه شيء؛ لأنه تعليق للالتزام بالخطر بمنزلة ~~قوله: إن دخلت دارك فهو علي وهذا بخلاف ما لو كفل رجل بنفس جاحد وقال إن لم ~~أوافك به غدا فالذي تدعي عليه لك علي؛ لأن الكفالة بالنفس والمال جائزة ~~ويلزم الكفيل المال إن لم يواف؛ لأنه جعل التزام المال تبعا للكفالة بالنفس ~~وقد صحت الكفالة بالنفس فكذلك بالمال. وحقيقة المعنى في الفرق أنه ليس من ~~شرط توجه المطالبة على الكفيل؛ وجوب أصل المال في ذمته على ما بينا أن موجب ~~الكفالة المطالبة بما هو في ذمة غيره وهو لما قدم على الكفالة صار كالمقر ~~بوجوب المال في ذمة المطلوب، وإقراره بذلك ملزم إياه، - وإن لم يثبت المال ms5292 ~~له في ذمة المطلوب - بخلاف المطلوب إذا علق الالتزام بعدم موافاته؛ لأنه لا ~~يمكن توجه المطالبة عليه إلا بعد وجوب المال في ذمته ولم يوجد منه الإقرار ~~بوجوب المال عليه صريحا ولا دلالة فكانت هذه مخاطرة. حتى لو كان المطلوب ~~أمر الكفيل بالكفالة بهذا الشرط يجب المال به على المطلوب كما يجب على ~~الكفيل # ولو كفل رجلا بنفسه فإن لم يواف به غدا؛ فالألف درهم التي لك عليه على ~~فلان آخر سوى الكفيل بالنفس وإقرار الكفيل بالمال بذلك فهو جائز على هذا ~~الشرط؛ لأن معنى الاستحسان الذي # PageV19P181 # ذكرنا في الفصل الأول إذا أضاف الكفالة بالمال إلى نفسه يأتي هنا أيضا ~~وهو أن يحمل كلامه على التقديم والتأخير، ويجعل كأن أحدهما كفيل بنفس ~~المطلوب، والآخر بالمال بشرط أن الكفيل بنفسه إن وفى بالنفس برئ الكفيلان ~~جميعا فأيهما صرح بهذا كان جائزا مستقيما؛ لأن عند الموافاة بالنفس الطالب ~~يستغني عن الكفالتين؛ فلذا تعينت البراءة عن الكفالتين بسبب بعينه عنهما. ~~ولا فرق في ذلك بين أن يكون الكفيل رجلا أو رجلين # وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يواف به غدا؛ فعليه المال الذي عليه وهو ~~الألف فلم يواف به الكفيل ولكن الرجل لقي الطالب وخاصمه ولازمه في المسجد ~~حتى الليل؛ فالمال لازم للكفيل لوجود شرطه وهو عدم موافاة الكفيل به وقد ~~بينا أنهما، وإن تلاقيا لا يبرأ الكفيل به عن الكفالة بالنفس بخلاف ما إذا ~~وافاه به فكذلك في وجوب المال وهذا؛ لأن تسليم المطلوب نفسه إلى الطالب ~~أنواع قد يكون عما هو مستحق عليه؛ وقد يكون من جهة الكفالة فلا تتعين جهة ~~الكفالة في تسليمه إلا بالتنصيص؛ لأن الأصل في تسليمه أنه عما هو مستحق ~~عليه؛ فإن الكفالة بناء على ذلك الاستحقاق، إلا أن يكون المطلوب قال: قد ~~دفعت نفسي إليك عن كفالة فلان فحينئذ يصح ذلك منه؛ لأنه مطلوب بذلك من جهة ~~الكفيل فيصح تعيينه لتلك الجهة؛ ليسقط به مطالبة الكفيل عن نفسه وإذا صح ~~ذلك كان هذا وموافاة الكفيل ms5293 به سواء فيبرأ من المال. # (ألا ترى) أنه لو بعث به مع رسوله إلى الطالب كان ذلك موافاة منه حتى ~~يبرئه من المال # ولو كفل رجل بنفس الكفيل على أنه إن لم يواف به غدا فالمال الذي كفل عن ~~فلان وهو ألف عليه فوافى الكفيل الأول بالمطلوب ودفعه إليه في الغد ~~فالكفيلان بريئان من الكفالة بالمال أما الكفيل الأول فلوجود الموافاة منه ~~وأما الكفيل الثاني؛ فلأن الكفيل الأول في حقه أصيل. وبراءة الأصيل توجب ~~براءة الكفيل، وإن لم يواف به الأول ولا الثاني ووافى الكفيل الأول في ~~الغد؛ فإن الكفيل الثاني يبرأ لوجود شرط البراءة في حقه وهو الموافاة بنفس ~~الكفيل الأول في الوقت الذي اشترطه والتزم المال الكفيل الأول؛ لوجود شرطه ~~وهو عدم الموافاة بنفس المطلوب # ولو كفل بنفس رجل فإن لم يواف به إلى شهر فالمال الذي عليه - وهو مائة - ~~عليه ثم لقي الطالب به المكفول قبل الأجل فأخذ منه كفيلا آخر بنفسه وبالمال ~~بهذا الشرط أيضا فوافى به أحدهما في الأجل فإن الذي وافى به بريء من المال ~~والنفس ولا يبرأ الآخر؛ لأن كل واحد منهما التزم تسليم النفس بعقد على حدة ~~فموافاته به تكون تسليما عن نفسه لا عن غيره فيجب المال على # PageV19P182 # الآخر؛ لوجود شرطه وهو انعدام الموافاة بالنفس منه، وإن قال الكفيل الذي ~~وافى به قد دفعته عن نفسي وعن فلان فإنه يكون عن نفسه ولا يكون عن فلان؛ ~~لأن التسليم الواحد لا يكون عن جهتين؛ ولأنه متبرع في التسليم عن فلان؛ لأن ~~ذلك الالتزام غير متعلق به أصلا فهو في ذلك كأجنبي آخر فلا يصح تسليمه عن ~~فلان إلا أن يقبله الطالب فإذا قبله على ذلك؛ برئا جميعا، ويصير كأنه سلم ~~مرة عن نفسه ومرة عن فلان فإن الاستدامة على ما يستدام بمنزلة الإنشاء، ~~وعلى هذا لو جاء رجل ليس بكفيل فقال: قد دفعته إليك عن فلان لم يبرأ واحد ~~منهما إلا أن يقبله الطالب عنهما ولو قال المكفول به: قد دفعت نفسي ms5294 إليك عن ~~فلان وفلان؛ برئا جميعا من الكفالتين ولا يشترط قبول الطالب هنا؛ لأن ~~الطالب مطالب من جهة كل واحد من الكفيلين بتسليم النفس إليه لتسليمه إلى ~~الطالب فلا يكون هو متبرعا في هذا التسليم فلا يشترط فيه قبول الطالب بخلاف ~~الأجنبي. # وتوضيح هذا الكلام لو كان المكفول به قاعدا مع الطالب يحدثه فقال رجل ~~للطالب: قد دفعت إليك هذا عن فلان فسكت الطالب أو قال: لا، لم يبرأ الكفيل، ~~وإن قال الطالب: نعم قد قبلت فالكفيل بريء؛ لأن المسلم ليس بخصم عنه فكان ~~متبرعا فلا تقع البراءة للكفيل إلا بقبول الطالب، ولو كان المتكلم بذلك ~~وكيل الكفيل برئ الكفيل؛ لأن وكيله قائم مقامه فصار تسليم النفس كتسليم ~~المال في حكم البراءة. # ولو أن أجنبيا أدى المال عن المطلوب لم يبرأ المطلوب إلا بقبول الطالب ~~بخلاف ما إذا كان المؤدي وكيل المطلوب أو المطلوب نفسه فكذلك البراءة عن ~~الكفالة بالنفس # ولو كفل ثلاثة رهط بنفس رجل فإن لم يوافوا به يوم كذا فعليهم المال الذي ~~عليه وهو ألف درهم فلم يوافوا به فعلى كل واحد منهم ثلث الألف كما لو ~~أرسلوا الكفالة بالمال والمعنى فيه أنه التزام للمال أو للمطالبة. فإذا ~~أضيف إلى الجماعة يتوزع على عددهم كالإقرار. # ولو قال ثلاثة نفر لرجل لك علينا ألف درهم يجب على كل واحد منهم ثلث ~~الألف فإن وافى به أحدهم في ذلك اليوم فهم جميعا برآء من المال والنفس؛ ~~لأنهم التزموا تسليم النفس بعقد واحد فموافاة أحدهم به كموافاتهم جميعا، ~~وكذلك إن كان قال: فعليهم الألف التي عليه وبعضهم كفيل عن بعض بها فوافى به ~~أحدهم برئوا جميعا، وهذا أظهر، وإن لم يوافوا به لزمهم المال وللطالب أن ~~يأخذ أيهم شاء بجميع المال؛ لأن كل واحد منهم التزم عن الأصيل ثلث المال، ~~وكل واحد عن صاحبه كفيل بالثلث الذي التزمه أيضا فإن أدى أحدهم جميع المال ~~رجع كل واحد على صاحبه بثلثه إن شاء # PageV19P183 # لأنه كفل عن كل واحد منهم بثلث المال ms5295 وأدى ثلثه ويرجعون جميعا على صاحب ~~الأصل بالمال، وإن شاء المؤدي رجع على أحد صاحبيه بالنصف؛ لأنه يقول: أنت ~~مساو لي في هذه الكفالة، وقد أديت المال فأرجع عليك بنصفه لنستوي في القيام ~~بالكفالة كما استوينا في الكفالة فإن قيل: كيف يرجع عليه بالنصف وهو إنما ~~كفل عنه الثلث قلنا: نعم ولكن الثلث الذي على الثالث المؤدي وهذا الآخر ~~يستويان في الكفالة عنه بذلك فكان له إن يقول: نصف ذلك الثلث أديته بحكم ~~الكفالة عنك؛ لأنك كفيل معي عنه بذلك، وبعضنا كفيل عن بعض فلهذا رجع عليه ~~بنصفه. # فإذا فعل ذلك ثم لقيا الثالث رجعا عليه بثلث المال ليستووا في عدد ~~الكفالة، ثم إذا لقوا المطلوب رجعوا عليه بجميع المال. # ولو كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ألف درهم التي له عليه ~~فلم يواف به في الغد وقال الطالب: وصلني الألف وأديته ألفا أخرى أو قال: لم ~~يكن لي عليه يومئذ شيء ولكن أديته ألفا قبل حلول الأجل لم يلزم الكفيل من ~~ذلك شيء؛ لأنه إنما كفل المال الواجب عليه عند الكفالة بالنفس لا عند عدم ~~الموافاة، وذلك المال قد سقط أو تبين أنه لم يكن واجبا بإقرار الطالب، وما ~~وجب بعد ذلك لم يتناوله عقد الكفالة فلا يطالب الكفيل بشيء منه ولو قال إن ~~لم يواف به فعليه المائة درهم التي له عليه وما باعه من شيء ما بينه وبين ~~أن يمضي هذا الأجل لزمه على ما قال؛ لأن الكفالة هنا كما تناولت الواجب عند ~~الكفالة بالنفس؛ تتناول ما يجب بعدها قبل الأجل وكل واحد منهما صحيح؛ لأنه ~~أضاف الالتزام بالكفالة إلى سبب وجوب المال وهو المبايعة فما كان قائما من ~~المال عند عدم الموافاة يصير الكفيل به كفيلا به # ولو كفل بنفس رجل، وإن لم يواف به إلى كذا من الأجل فعليه المال الذي ~~عليه وهو مائة درهم فمات المكفول به قبل الأجل ثم مضى الأجل؛ فالمال على ~~الكفيل؛ لأن شرط الوجوب عدم ms5296 الموافاة، وذلك يتحقق بعد موت المكفول به، وإن ~~قيل: شرط وجوب المال عدم موافاة مستحقه وذلك لا يكون بعد موت المكفول به؛ ~~لأن الكفالة بالنفس تبطل بالموت فينبغي أن لا يلزمه المال وهو كما قال أبو ~~حنيفة ومحمد - رحمهما الله -: إذا قال: إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز ~~اليوم فامرأته كذا فأهريق الماء قبل الليل لا يقع الطلاق؛ لأن الشرط عدم ~~شرب يتأتى أو يكون مستحقا باليمين في آخر النهار ولا يتحقق ذلك إذا أهريق ~~والجواب عنه أن نقول هما جعلا عدم الموافاة شرط وجوب المال، فالتقييد ~~بموافاة مستحقة يكون زيادة ثم حقيقة المعنى وبه يتضح الفرق # PageV19P184 # أن تصحيح الكفالة بالمال هنا بطريق التقديم والتأخير وهو أنه يجعل كأنه ~~كفل بالمال للحال ثم علق التركة عنه بالموافاة بالنفس، والموافاة بالنفس لا ~~توجد بالموت فيبقى المال واجبا بالكفالة ولا حاجة إلى هذا التقديم والتأخير ~~في اليمين بالطلاق؛ لأن الطلاق يحتمل التعليق بالشرط وبعد الوقوع لا يحتمل ~~الرفع فلهذا افترقا، وإن مات الكفيل قبل حلول الأجل فإن مضى الأجل قبل أن ~~يوافي ورثة الكفيل الطالب بالرجل؛ فالمال دين في مال الكفيل؛ لأن شرط ~~البراءة الموافاة بالنفس ولم توجد ثم يضرب الطالب مع سائر غرمائه في تركته؛ ~~لأن حق الطالب قبله في حكم دين الصحة في الوجه. # قلنا: إنه يجعل كأنه كفل بالمال في الحال وعند الكفالة كان صحيحا فلهذا ~~كان حق الطالب بمنزلة غرماء الصحة يضرب معهم في تركته، وإن دفعوه إليه في ~~الأجل أو دفع المكفول به نفسه برئ الكفيل من المال والكفالة؛ لأن موافاة ~~الوارث بنفسه كموافاة المورث في حياته، وكذلك دفع المكفول به نفسه من جهة ~~الكفالة بمنزلة دفع الكفيل فقد وجد شرط البراءة عن المال وهو الموافاة ~~بالنفس # وإن لحق الكفيل بدار الحرب مرتدا فهو بمنزلة موته في أن تسليم الورثة ~~يقوم مقام تسليمه في براءة الكفيل؛ لأنهم يخلفونه في أمواله بهذا السبب كما ~~يخلفونه بعد موته، وإن لحق المكفول به بدار الحرب فإن مضى الأجل ms5297 قبل أن ~~يوافي به فالمال لازم للكفيل؛ لأن شرط البراءة عن المال الموافاة بالنفس ~~ولم توجد، وأكثر ما فيه أن يكون لحوقه كموته وقد بينا أن المال بعد موته ~~يجب على الكفيل عند عدم الموافاة فهذا مثله. # ولو كان المكفول به امرأة فارتدت ولحقت بالدار وسبيت فوافى بها وهي أمة ~~في الأجل؛ برئ الكفيل من الكفالة والمال؛ لأن شرط البراءة وهو الموافاة في ~~الأجل قد وجد والموافاة تتحقق بعد ما صارت أمة ولأنها حين سبيت سقط الدين ~~عنها وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل # وكذلك لو كان المكفول به رجلا فوافى به وهو حلال الدم بردة أو قتل عمدا؛ ~~لأن الموافاة بعد حل دمه تتحقق كما تتحقق قبله # ولو مات الطالب فوافى به الكفيل وصيه برئ من المال والكفالة؛ لأن وصيه ~~قائم مقامه بعد موته فتسليم النفس إليه كالتسليم إلى الموصي فلهذا يستفيد ~~به البراءة وإن لم يكن له وصي فوافى به ورثته فإن كان عليه دين يستغرق ماله ~~لم يبرأ بتسليمه إلى الورثة؛ لأنهم لا يملكون شيئا من تركته مع الدين ~~المستغرق فالتسليم إليهم في هذه الحال بمنزلة التسليم إليهم قبل موته وهذا؛ ~~لأن المقصود لا يحصل بالتسليم إليهم فإنهم لا يتمكنون من مطالبته بالمال ~~فأما إذا لم يكن # PageV19P185 # عليه دين فيبرأ بتسليمه إلى جميع الورثة؛ لأنهم خلفاؤه في التركة ~~فيتمكنون من مطالبته بالمال فتسليمه إليهم بمنزلة تسليمه إلى الطالب في ~~حياته ولو وافى به أحدهم برئ من الكفالة لهذا الواحد ولم يبرأ من غيره لما ~~بينا أن حق المطالبة والاستيفاء إليه في نصيبه دون نصيب سائر الورثة فقد ~~برئ بالتسليم إليه في نصيبه دون نصيب غيره. # ولو كفل بنفس رجل لرجلين فإن وافاهما به فكذا وإلا؛ فعليه ما لهما عليه ~~فلو وافى به أحدهما والآخر غائب برئ من كفالة الشاهد لوجود شرط البراءة في ~~حقه وهو الموافاة بالنفس، ولزمه نصيب الغائب من المال؛ لانعدام شرط البراءة ~~في حقه فإن شريكه لم يكن نائبا عنه في المطالبة بحقه ثم ما ms5298 أخذه الغائب من ~~الكفيل يكون بينه وبين شريكه؛ لأن أصل المال كان مشتركا بينهما فاستيفاء ~~أحدهما نصيبه من الكفيل بمنزلة استيفائه من الأصيل فكان له أن يشاركه في ~~المقبوض ولو ماتا جميعا كان ورثتهما على ما كانا عليه حتى إذا سلمه إلى ~~ورثة أحدهما؛ برئ في نصيبه دون نصيب الآخر إقامة لكل وارث مقام مورثه. # ولو كان الطالب واحدا فتغيب عند حل الأجل فطلبه الكفيل وأشهد على طلبه ~~ولم يدفع إليه الرجل فالمال لازم للكفيل؛ لأن شرط البراءة عن المال تسليم ~~النفس إلى الطالب ولم يوجد ذلك، وإن طلبه ليسلمه فيبقى المال عليه فإن قيل: ~~إنما تغيب قصدا منه إلى الإضرار بالكفيل فيبقى إلى أن يرد عليه قصده ويقام ~~هذا مقام تسليمه؛ لأن الكفيل أتى بما في وسعه. # قلنا: الكفيل هو الذي أضر بنفسه بكفالته بالمال وقد بينا أن وجوب المال ~~عليه بالكفالة لانعدام الموافاة ولكن الموافاة بنفسه مبرئة له عن المال ~~فإذا انعدم ذلك بقي المال عليه بكفالته لا بتغيب الطالب، وكذلك لو كان ~~اشترط عليه مكانا فوافى به ذلك المكان وتغيب الطالب؛ لأن المبرئ له تسليم ~~نفسه إلى الطالب دون إحضاره ذلك ولا يتصور تسليمه إلى الطالب وهو غائب ~~فوجود إحضاره ذلك المكان كعدمه. # وإن كان الكفيل اشترط في الكفالة أنه برئ منه إن وافى به المسجد الأعظم ~~وأشهد عليه يوم كذا فوافى به المسجد يومئذ وأشهد وغاب الطالب فقد برئ ~~الكفيل من الكفالة بالنفس والمال؛ لأنه جعل شرط براءته إحضاره للمسجد في ~~ذلك الوقت، وقد وجد ذلك فيبرأ من الكفالة بالنفس والمال جميعا وكذا في ~~الكفالة بالنفس وحدها وهذا؛ لأن إبراء الكفيل إسقاط محض ولهذا لا يرتد ~~بردته فيصح تعليقه بحضور المكان في وقت معلوم كالطلاق والعتاق وإذا صح ~~التعليق فالمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولو كفل بنفسه إلى غد في ~~المسجد فعليه المائة الدرهم التي # PageV19P186 # له عليه # ولو اشترط الكفيل على الطالب إن لم يوافيني غدا عند المسجد ليقبضه مني ~~فأنا بريء منه فالتقيا بعد ms5299 الغد فقال الكفيل: قد وافيت به، وقال الطالب: قد ~~وافيت ولم تواف لم يصدق كل واحد منهما على الموافاة؛ لأن كل واحد منهما يدع ~~موافاته، وخصمه يكذبه في ذلك فلا تثبت موافاة بدعوى كل في حق صاحبه، وكان ~~الكفيل على كفالته والمال لازم لما بينا أنه ملتزم للمال بنفس الكفالة وجعل ~~شرط براءته موافاته ولم يثبت ذلك بقوله؛ فلا يبرأ منه، ولو جعل شرط البراءة ~~عدم موافاة الطالب ليقبضه منه ولم يثبت هذا الشرط بقوله: لم تواف أنت بل ~~يجعل القول قول الطالب مع يمينه على ما عرف أن الشرط سواء كان نفيا أو ~~إثباتا لا يثبت إلا بحجة. والقول قول من ينكر وجود الشرط فإن أقام كل واحد ~~منهما البينة على الموافاة إلى المسجد ولم تشهد على دفع الكفيل إليه؛ فإن ~~المال لا يلزم الكفيل؛ لأنه قد أثبت بالبينة شرط براءته عن المال وهو عدم ~~موافاة الطالب ليقبضه منه؛ فيبرأ من المال ولكن الكفالة بالنفس على حالها؛ ~~لأن براءته عن الكفالة بالنفس بتسليمه إلى الطالب ولم يوجد؛ ولأن البينتين ~~قد تحققت المعارضة بينهما فامتنع القضاء بما كان متقررا وهو وجوب تسليم ~~النفس بحكم الكفالة. والعمل بهما ممكن في البراءة على المال؛ لأن الكفيل ~~يثبت شرط البراءة ببينة والآخر ينفي فيترجح الإثبات، وإن أقام المطلوب ~~البينة على موافاة المسجد، ولم يقم الطالب البينة برئ الكفيل من كفالة ~~النفس والمال جميعا؛ لأن الطالب غير مصدق على الموافاة والكفيل أثبت ببينته ~~موافاته المسجد؛ فوجب قبول بينته على ذلك وإذا قبلنا ببينته صار الثابت ~~بالبينة كالثابت بإقرار الخصم فيثبت شرط البراءة عن المال والنفس جميعا # ولو كفل بنفسه على أن يدفعه إليه غدا فإن لم يفعل فالمال عليه ولو اشترط ~~الكفيل عليه: إن لم توافني فتقبضه مني فأنا بريء من الكفالة والمال فلم ~~يلتقيا من الغد؛ فالكفيل بريء، والقول قول الكفيل أن الطالب لم يواف مع ~~يمينه وعلى الطالب البينة بخلاف ما تقدم؛ لأن هناك موافاة المكان مشروطة ~~على الطالب والكفيل جميعا وموافاة ms5300 الكفيل لا تثبت بقوله؛ لأنه يدعي وجود ~~فعل كان مشروطا فلا يصدق عليه إلا بحجة ولهذا لو أقام البينة على الموافاة ~~بنفسه برئ؛ لأن موافاة المكان مشروطة عليه فتثبت ببينته فأما في الفصل ~~الأول: فالموافاة غير مشروطة على الكفيل وإنما هي مشروطة على الطالب، وأن ~~يأتي ليقبضه منه ولم يأت فقد وجد شرط براءة الكفيل عن المال فلهذا كان ~~بريئا وحاصل الفرق بين هذه الفصول بحرف وهو أن من ينكر فعل غيره فالقول ~~قوله في ذلك؛ لأنه متمسك # PageV19P187 # بالأصل. ومن يدعي فعل نفسه لا يقبل قوله إلا بحجة؛ لأنه يدعي أمرا عارضا # ولو كفل بنفس رجل على أنه لم يواف به غدا فعليه ما للطالب عليه من شيء ~~فلم يواف به الغد وقال الكفيل لا شيء لك عليه فالقول قوله مع يمينه على ~~علمه؛ لأنه التزم مالا موصوفا وهو أن يكون واجبا على الأصيل فلما لم يثبت ~~الوجوب على الأصيل لا يصير هو ملتزما كما لو قال: ما قضي به لك عليه فهو ~~علي فما لم يصر المال مقضيا به على الأصيل لا يجب على الكفيل وبقول الطالب ~~لم يصر المال واجبا على الأصيل والكفيل في إنكاره تمسك بالأصل وهو عدم ~~الطالب فالقول قوله مع يمينه على علمه؛ لأنه استحلاف على ما هو فعل غيره. ~~وهذا بخلاف ما تقدم وهو ما إذا قال: إن لم أوافك به غدا فالمال الذي تدعي ~~عليه علي؛ لأنه كفل هناك بما يدعيه الطالب، والدعوى متحققة منه فلما وجدت ~~الصفة التي قيدت الكفالة بما يصح التزامه للمال؛ كان مؤاخذا به، وكذلك إن ~~قر الكفيل بمائة درهم وأقر المكفول عنه بمائة درهم؛ صدق المكفول عنه، ولم ~~يصدق الكفيل لما بينا أنه التزم بالكفالة ما كان واجبا على الأصيل وقت ~~كفالته، وإقرار الأصيل ليس بحجة على الكفيل فإنما يثبت الوجوب وقت الكفالة، ~~فما أقر به الكفيل وهو المائة فلا يلزمه أكثر من ذلك # ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا؛ فعليه من المال قدر ms5301 ما أقر به ~~المطلوب فلم يواف به الغد، وأقر المطلوب أن عليه ألف درهم فالكفيل ضامن ~~لها؛ لأنه قيد الكفالة هنا بصفة، ثبتت تلك الصفة بإقرار المطلوب فيتم به ~~شرط الالتزام بالكفالة. بخلاف الأول فإن بإقراره هناك: ثبت الوجوب عليه وقت ~~الإقرار وإنما التزم هو بالكفالة ما كان واجبا عليه وقت الكفالة ولا يثبت ~~ذلك إلا فيما أقر به الكفيل لو نكل عن اليمين فيه بعد الاستحلاف. # ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ما ادعى الطالب فلم يواف ~~به الغد وادعى الطالب ألف درهم وأقر بها المطلوب وجحدها الكفيل فالقول قول ~~الكفيل مع يمينه على علمه وهو مشكل؛ لأنه إنما كفل هنا بما ادعاه الطالب ~~وقد تحققت الدعوى منه، والإقرار من المطلوب ولكن مراده من هذه المسألة أنه ~~كفل بما ادعاه الطالب قبل الكفالة، ولم تظهر تلك الدعوى منه ولكنه لما لم ~~يواف به غدا؛ ادعى الآن أنه كان ادعى عليه ألف درهم قبل الكفالة وهو غير ~~مصدق في هذا؛ فالقول للكفيل في إنكاره أنك لم تدع مع يمينه على علمه بخلاف ~~ما تقدم فإن هناك إنما كفل بما يدعي الطالب عليه وقد وجد ذلك منه بالمعاينة ~~بعد الكفالة. # ولو كفل بنفسه على أن يوافي به إذا جلس القاضي فإن لم يواف به فعليه ~~الألف التي للطالب # PageV19P188 # عليه فلم يقعد القاضي أياما ولم يواف به وطلبه صاحبه فلم يأت به؛ فلا شيء ~~عليه أي على الكفيل من المال؛ لأنه جعل شرط وجوب المال عدم الموافاة إذا ~~جلس القاضي، وإن لم يجلس القاضي لم يوجد ذلك ولأنه أجل في الموافاة إلى ~~جلوس القاضي، وما لم يمض الأجل؛ لا تتوجه عليه المطالبة بالموافاة. ووجوب ~~المال عليه عند عدم موافاة مستحقة، فإذا لم يوجد ذلك قبل جلوس القاضي؛ لا ~~يلزمه المال. # ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا فقد احتال الطالب عليه بالألف ~~درهم التي له على المطلوب ولم يواف به الغد؛ فالمال عليه والحوالة ms5302 في هذا ~~والكفالة سواء على ما بينا من طريق الاستحسان أنه يلزم المال، وتتعلق ~~براءته عنه بشرط الموافاة بالنفس وذلك صحيح في الكفالة والحوالة جميعا، ~~وكذلك لو قال: فإلي المال أو فعلي المال؛ لأن هذا من ألفاظ الكفالة، وكذلك ~~لو قال: فعندي له هذا المال؛ لأن كلمة عند عبارة عن القرب، وقرب الدين منه ~~إما بالتزام أصله في ذمته، أو بالتزام المطالبة به. فكان هذا والكفالة ~~سواء. # ولو كفل بنفسه على أن يوافي به غدا فإن لم يواف به غدا فعليه المال الذي ~~عليه وهو ألف درهم فلم يواف به الغد ولزمه المال ثم أخذه الطالب بكفالة ~~النفس وقال: لي عليه مال آخر، أو، لي معه خصومة فإن الكفيل يؤخذ بنفسه ولا ~~يبرأ منه حتى يدفعه إليه؛ لأنه بأصل الكفالة التزم تسليم نفسه وبأداء المال ~~لم يصر مسلما نفسه. وأداؤه ذلك المال لا يمنع ابتداء الكفالة بنفسه، فلأن ~~لا يمنع بقاءها كان أولى # وإن كفل بنفسه على أنه متى ما طالبه الطالب فلم يواف به؛ فعليه المال ~~الذي عليه وهو ألف درهم فطلبه منه فلم يدفعه إليه فعليه المال؛ لوجود شرطه ~~وهو عدم الموافاة في الوقت الذي طلبه الطالب منه، وكذلك لو طلبه غدوة فلم ~~يدفعه إليه حتى العشي قال: ولا يبرئه من المال إلا أن يدفعه إليه ساعة طلبه ~~منه وهذا اللفظ إشارة إلى ما بينا أن المال واجب عليه بالكفالة، وشرط ~~براءته أن يوافيه به حين يطلبه الطالب. فإذا لم يفعل انعدم شرط البراءة ~~فبقي المال عليه كما التزمه بأصل الكفالة ولا ينفعه دفع النفس إليه بعد ~~ذلك؛ لأن ذلك لم يكن شرطا عن المال. والله أعلم بالصواب. # PageV19P189 ### | [باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة] # قال - رحمه الله - وإن ادعى رجل قبل رجل دعوى وأخذ منه كفيلا بنفسه ~~ووكيلا بالخصومة ضامنا لما ثبت عليه فهو جائز؛ لأن مقصود صاحب الحق التوثق ~~بحقه. وتمام التوثق يكون بهذا فإن المكفول بنفسه ربما لا يأتي بالكفيل، ~~ويخفي شخصه فيتعذر على الطالب إثبات حقه ms5303 ولا يتوصل إلى حبس الكفيل، وإن كان ~~وكيلا في خصومته يمكن من إثبات حقه بالبينة، وبعد الإثبات ليس له أن يطالب ~~الوكيل بأداء المال وربما لا يظفر الوكيل بالأصيل فإذا كان ضامنا لما ذاب ~~عليه توصل إلى استيفاء حقه منه فعرفنا أن تمام التوثق بها يحصل فلهذا ~~جوزناه. وعلى قول الشافعي - رحمه الله - هذا الضمان لا يجوز (وأصل المسألة) ~~أن الكفالة بالمال مضافا إلى سبب وجوبه يجوز عندنا نحو أن يقول: ما ذاب لك ~~على فلان فهو علي أو ما بعث به فلانا فهو علي وعند الشافعي - رحمه الله - ~~لا يجوز؛ لأنه التزم المال بالعقد فلا يحتمل الإضافة كالالتزام بالشراء؛ ~~ولأن الإضافة إلى وقت في معنى التعليق بالشرط. والتزام المال بالكفالة لا ~~يحتمل التعليق بالشرط حتى لو علق بدخول الدار وكلام زيد؛ لم يصح. فكذلك إذا ~~أضافه إلى وقت. توضيحه: أن عندكم لو أضاف الكفالة إلى موت المطلوب؛ كان ~~صحيحا ولو أضافها إلى موت غيره؛ لم يصح. # ولا فرق بين الموتين فإن كل واحد منهما كائن غير موجود في الحال ثم جهالة ~~المكفول عنه تمنع صحة الكفالة بهذه الصفة بأن يقول: ما بايعت به أحدا من ~~الناس. فكذلك جهالة المكفول به تمنع صحته بالأولى؛ لأن الملتزم بالعقد هو ~~المكفول به. وحجتنا قوله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: ~~72] فهذا المنادي أضاف الالتزام بالكفالة إلى سبب وجوب المال وهو المجيء ~~بصواع الملك وإنما نادى بأمر يوسف - عليه السلام - وما أخبر به الله تعالى ~~عن شريعة من قبلنا: فهو ثابت في شريعتنا حتى يقوم دليل النسخ غير أن ~~الشافعي - رحمه الله - يقول: هنا بيان العمالة لمن يأتي به وعندي من أبق ~~عبده فخاطب جماعة وقال: من جاء به منكم فله عشرة كان هذا صحيحا ولكنا # PageV20P002 # نقول: استدلالنا بزعامة المنادي بقوله {وأنا به زعيم} [يوسف: 72] ولا ~~حاجة هنا إلى معرفة طريق وجوب ذلك المال فإن العمالة تجب على من وقع له ~~العمل. # فأما الوجوب على الكفيل فبسبب الكفالة إلا ms5304 أنه يقول: لم يكن هذا كفالة ~~على الحقيقة فإن المكفول له مجهول، وجهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة، ~~والكلام فيه من حيث المعنى إذ التزام المال بالكفالة نظير التزام المال ~~بالإقرار من حيث إنه التزام لا يقابله إلزام على من يلتزم له وجهالة المقر ~~به لا تمنع صحة الإقرار، فكذلك فيما التزمه بالكفالة وجواز الكفالة في ~~الأصل لحاجة الناس والحاجة ماسة إلى إضافة الكفالة إلى سبب وجوب المال؛ ~~ولهذا جوز العلماء - رحمهما الله - الكفالة بالدرك وهو مضاف إلى سبب الوجوب ~~بالاستحقاق فبه يتبين أن مثل هذه الجهالة - لكونها لا تفضي إلى المنازعة - ~~لا تمنع صحة الكفالة ولا يجوز أن تمنع صحتها لمعنى الخطر فإنه موجود في كل ~~كفالة؛ إذ لا يدري أن الطالب يطالب الكفيل أو الأصيل، فأما الفرق بين ~~الموتين فهو أن موت المطلوب يجوز أن يكون سببا لتوجه المطالبة بالمال عليه ~~بأن يكون وارثه؛ فلهذا تصح إضافة الكفالة إليه، وكذلك التعليق بكلام زيد ~~ودخول الدار فإنه ليس بسبب لوجوب المال بحال، فتمحض ذلك تعليقا بالشرط ولا ~~يكون التزاما. فأما هاهنا فإنه أضاف الالتزام إلى ما هو سبب لوجوب المال ~~وهو المبايعة والذوب فيكون التزاما صحيحا فإن وافى به ودفعه إليه فهو بريء ~~من ذلك؛ لوجود الموافاة به كما التزمه، وإن لم يفعل فللطالب أن يأخذه ~~بالكفالة، ويخاصمه في دعواه قبل المكفول به والكفيل ضامن له لتحقق الذوب ~~بقضاء القاضي، وقد كان ملتزما لما يذوب له عليه. والذوب عبارة عن تحقق ~~الوجوب. # وإن قال إن لم أوافك به غدا فأنا وكيل في خصومته ضامن لما ذاب عليه فرضي ~~بذلك المطلوب؛ فهو جائز وإنما شرط رضاه في الوكالة بالخصومة دون الكفالة ~~بالنفس والمال؛ لأن الوكيل بالخصومة نائب عنه وربما يتضرر هو به فلا ينفرد ~~به الوكيل بدون رضا الموكل، فأما الكفالة: فالتزام للطالب ولا يتضرر به ~~المكفول عنه فلا يعتبر رضاه بذلك، وكذلك لو قال: متى دعوتني به فلم أوافك ~~به؛ فأنا وكيل في خصومته ضامن ما ذاب لك عليه؛ ms5305 لأن كلمة متى للوقت فمعناه: ~~إن لم أوافك به في الوقت الذي تطلب مني وهذا الوقت وإن كان مجهولا ولكن لا ~~تمكن بسبب جهالته منازعة. # ولو كفل به على أنه إن لم يواف به غدا ففلان - يعني: رجلا آخر - وكيل في ~~خصومته فما قضي به عليه فأنا ضامن له فرضي بذلك المطلوب؛ فهو جائز إذ لا ~~فرق بين أن يكون الوكيل والضامن للمال هو الكفيل بالنفس وبين أن يكون غيره ~~إذا وجد # PageV20P003 # منه القبول لذلك. وقد بينا أنه لو كانت إضافته لذلك كله إلى نفسه؛ كان ~~صحيحا فكذلك إذا أضاف كل عقد من هذا إلى شخص معلوم وقبلوا ذلك ورضي به ~~المطلوب كان صحيحا ولو قدم الوكالة فقال: هو وكيلي في خصومة ما بيني وبينك، ~~ضامن لما ذاب لك علي أو لما قضي لك به علي، أو لما لزمني لك، أو بما لحقني ~~فإن وافاني به غدا حتى أدفعه إليك فهو بريء من ذلك فهذا جائز؛ لأنه وإن أخر ~~التزام المال بالكفالة كان محمولا على معنى التقديم فإذا قدمه فأولى أن يصح ~~وهذه كلها وثائق لحق واحد فلا فرق في صحتها بين تقديم التعيين وتأخير ~~التعيين؛ لأن المقصود لا يختلف بذلك # ولو كفل بنفسه إلى أجل فإن لم يواف به فيه؛ فهو وكيل في الخصومة التي ~~بينهما، ضامن لما ذاب عليه ولم يشهد المطلوب على ذلك؛ فالكفالة بالنفس ~~والمال جائزة والوكالة والكفالة باطلة؛ لأنه أنابه ولا يقدر الإنسان على أن ~~يجعل نفسه نائبا عن غيره في خصومته من غير رضاه فإذا لم يرض المطلوب ~~بوكالته بطلت الوكالة، ولا تبطل ببطلانها الكفالة بالمال والنفس؛ لأن ~~جوازهما لا يتعلق بصحة الوكالة فإنهما صحيحان، وإن لم يذكر الوكالة أصلا # ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا فهو وكيل في خصومته فرضي به ~~المطلوب فلم يواف به الغد فهو وكيل بالخصومة؛ لأن الوكالة إطلاق تحتمل ~~التعليق بخطر عدم الموافاة فإن قضي عليه بشيء لم يلزم الكفيل منه شيء؛ لأنه ~~ما التزم ms5306 شيئا من المال. وبالكفالة بالنفس لا يصير ملتزما للمال ولكن ~~الطالب يأخذ الكفيل بالكفالة بالنفس حتى يدفعه إليه؛ لأنه التزم تسليم ~~النفس إليه فلا يبرأ بثبوت المال عليه ما لم يسلمه فإن ثبوت المال عليه لا ~~يغنيه عن نفسه بل يحوجه إلى ذلك ليستوفي حقه منه فكان الكفيل مطالبا به فإن ~~قضى الكفيل الطالب حقه كان متبرعا بذلك كسائر الأجانب؛ لأنه غير ملتزم ~~للمال وبأدائه لا يستفيد البراءة من الكفالة بالنفس؛ لجواز أن يكون بين ~~الطالب والمطلوب خصومة أخرى فلهذا كان متبرعا في أداء المال. إن شاء الطالب ~~قبل ذلك منه، وإن شاء أبى وطالبه بتسليم النفس إليه كما التزمه وإن كان ~~كفيلا بالمال أجبرت الطالب على قبضه منه على معنى أنه إذا وضع المال بين ~~يديه يصير الطالب قابضا له؛ لأنه يبرئ ذمته بالأداء ولمن عليه الحق ذلك ~~والأول متبرع لا تبرأ ذمته عن شيء بما يؤديه ولو قضاه الكفيل المال على أن ~~يبرئه من الكفالة بالنفس؛ كان جائزا؛ لأنه متبرع في قضاء المال، وقد قبله ~~الطالب ثم أبرأه الطالب عن الكفالة بالنفس وذلك حقه، وكذلك لو قضاه بعضه ~~على أن يبرئه عن الكفالة بالنفس. # وهذا لأن الطالب ليس يملك ما يقبضه منه # PageV20P004 # بإزاء الإبراء عن الكفالة بالنفس إنما يملك ذلك بدلا عن أصل حقه على ~~المطلوب كما يملكه من جهة متبرع آخر ثم هو مسقط لحقه في الكفالة بالنفس من ~~غير عوض فيكون صحيحا فأما إذا أبرأه عن الكفالة بالنفس بمال يشترطه عليه ~~بمقابلة البراءة؛ فلا يجب ذلك المال ولو أداه كان له أن يرجع فيه؛ لأن ~~الكفالة بالنفس ليست بمال ولا تئول إلى المال بحال، وهو مجرد حتى لا يوصف ~~بأنه ملكه، والاعتياض عن مثله بالمال لا يصح بخلاف العتاق بجعل والطلاق ~~بجعل فإنه اعتياض عن ملك. # (ألا ترى) أن ملك النكاح لا يثبت إلا بالمال فيجوز الاعتياض عن إزالته ~~بالمال أيضا، بخلاف حق الكفالة بالنفس فإنه لا يثبت ابتداء بمال قط حتى لو ~~أخذ منه مالا ms5307 ليكفل به بنفس فلان لا يصح فكذلك لا يصح التزام المال عوضا عن ~~الإبراء بالكفالة بالنفس وفي حصول البراءة روايتان: في كتاب الشفعة يشير ~~إلى أنه يبرأ وجعل هذا كحق الشفعة إذا سلمه بمال يصح التسليم ولا يجب ~~المال. والمعنى أنه إسقاط محض، واشتراط العوض بمقابلته فاسد ولكن الإسقاط ~~لا يبطل بالشرط الفاسد؛ لأنه لا يتعلق بالجائز من الشروط فلا يكون الشرط ~~الفاسد مبطلا له وفي موضع آخر يقول: لا يبرأ عن الكفالة بالنفس بخلاف ~~الشفعة؛ لأن الكفالة بالنفس حق قوي لا يسقط بعد ثبوته إلا بإسقاط تام ولا ~~يسقط إلا بعد تمام الرضا به ولهذا لا يسقط بالسكوت وإنما يتم رضاه بسقوطه ~~إذا وجب له المال فإذا لم يجب؛ لا يكون راضيا به فأما سقوط الشفعة فليس ~~يعتمد الإسقاط وتمام الرضا به. (ألا ترى) أن بالسكوت عن الطلب بعد العلم به ~~يسقط. # وحجته أن الوجوب لم يكن لعقده وإنما كان شرعا لدفع ضرر مخصوص عنه وهو ضرر ~~سوء المجاورة وقد صار راضيا بهذا الضرر، وإن سلمه بمال فأما وجوب تسليم ~~النفس بالكفالة فكان بقبوله العقد فلا بد من إسقاط يكون منه وهو إذا أسقطه ~~بمال فإنما يحول حقه إلى المال فلا يسقط أصلا وهذا التحويل لم يصح؛ فبقيت ~~الكفالة بالنفس على حالها ولو قضاه المال على أن يرجع به على المطلوب وقبضه ~~منه على ذلك فهذا لا يجوز؛ لأن هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض. ~~والمبادلة بالدين من غير من عليه الدين لا تصح بخلاف الأول؛ لأنه إسقاط ~~المال عن المطلوب وليس بتمليك من المتبرع لقضائه بعوض وهنا نص على التمليك ~~منه حتى شرط له الرجوع على المطلوب وهذا بخلاف الكفيل بالمال أيضا فإنه ~~متبرع ملتزم للمال؛ لأن بعقد الكفالة يجب المال في ذمته على أحد الطريقين ~~وعلى الطريق الآخر عند قضاء الدين؛ ليرجع به ولهذا لو وهب هناك المال من ~~الكفيل لرجع # PageV20P005 # به على الأصيل ولو وهب المال هنا من الكفيل بالنفس لا يصح إلا ms5308 أن يسلطه ~~على قبضه فحينئذ يكون نائبا عنه في قبضه استحسانا قال فإن أبرأه عن الكفالة ~~على هذا كان للكفيل أن يرجع بما قضاه عليه؛ لأنه قبضه منه بحكم تمليك فاسد ~~ويرجع الطالب عليه بالكفالة بالنفس في أصح الروايتين # ولو كفل نفسه إلى أجل مسمى فإن لم يواف به فهو ضامن لما ذاب عليه وكيل في ~~خصومته فليس للطالب أن يأخذه بالكفالة بالنفس قبل الأجل ولا أن يخاصمه قبل ~~الأجل؛ لأن اشتراط المدة لتوسعة الأمر على نفسه فلا يتضيق الأمر عليه إلا ~~بمضي المدة كاشتراط المطلوب الأجل لنفسه في الدين والوكالة في الخصومة ~~وضمان المال عليه بناء على عدم موافاة مستحقة وذلك لا يكون إلا بعد الأجل ~~فلهذا لا يطالبه بشيء من ذلك قبل مضي الأجل. وعلى هذا الكفالة بالنفس بغير ~~وكالة فإن المعنى يجمع الكل. # ولو كفل بنفس رجل وجعل المكفول به وكيلا في خصومته ضامنا لما ذاب عليه ثم ~~مات الكفيل وله مال؛ فلا خصومة بين الطالب وورثته ولكنه يخاصم المكفول به؛ ~~لأن الوكالة تبطل بالموت فإن الموكل إنما رضي برأيه في الخصومة فلا يقوم ~~رأي وارثه في ذلك مقام رأيه والكفالة بالمال باقية بعد موته ولكن ما لم ~~يتحقق الذوب على المطلوب لا يكون هو ضامنا للمال. والذوب إنما يتحقق عند ~~خصومة الطالب وإثبات حقه عليه بالحجة فلهذا خاصم المكفول به وما قضي له به ~~عليه ضرب به مع غرماء الكفيل في ماله؛ لأن الذوب قد تحقق، فالوجوب بالكفالة ~~يستند إلى أصل السبب؛ لأن اللزوم تعلق به نفسه وقد كان أصل السبب في صحته ~~فلهذا المعنى الواجب من جملة دين الصحة يضرب به مع غرماء الصحة، وكذلك لو ~~مات المكفول به أيضا فخاصم الطالب ورثته أو وصيه فقضي له بالمال كان له أن ~~يتبع ميراث أيهما شاء؛ لأن الذوب قد تحقق فيضرب في ميراثه بجميع ماله وفي ~~ميراث الآخر بما يبقى له؛ لأنه وصل إليه بعض حقه حين ضرب مع غرماء الأول ~~فلا يضرب مع غرماء الآخر ms5309 إلا بما بقي له والله أعلم فإن لم يكن على واحد ~~منهما سوى هذا الدين فالجواب واضح، وإن كان على كل واحد منهما دين آخر يضرب ~~مع غرماء أيهما شاء أولا بجميع دينه وفي الكتاب أبهم فقال إن بدأ فضرب مع ~~غرماء الكفيل رجع على ورثة الكفيل بما أدوا في مال المكفول عنه فضربوا به ~~مع غرمائه؛ لأن كفالته عنه كانت بأمره وما يستوفى من تركته بعد وفاته ~~بمنزلة ما يؤديه في حياته، ويرجع به ورثته في تركة المكفول عنه، وإن بدأ ~~فضرب مع غرماء المكفول عنه لم يرجع ورثة المكفول عنه؛ في تركة الكفيل بشيء؛ ~~لأن أصل الحق كان على مورثهم وكان # PageV20P006 # الطالب يرجع بما بقي من حقه فيضرب به مع غرماء الكفيل في تركة الكفيل؛ ~~لأنه لا يبرأ الكفيل إلا من القدر الذي وصل إلى الطالب من تركة المكفول عنه ~~فقطع الجواب في الكتاب على هذا. # وهو مبهم في أصل الوضع قاصر في البيان فحينئذ لا يتم بيان المسألة بما ~~ذكر وليس في الكتاب مسألة أشكل من هذه المسألة من الحسابيات وغيرها فالوجه ~~أن نصور المسألة ليتبين موضع الإشكال فنقول: دين الطالب عشرة دراهم وقد ترك ~~الكفيل عشرة وعليه دين لرجل آخر عشرة، وترك المكفول منه أيضا عشرة وعليه ~~لرجل آخر دين عشرة فالطالب بالخيار كما بينا فإن بدأ بتركة الكفيل؛ ضرب ~~بالعشرة في تركته وغريم الكفيل بالعشرة فكانت تركته بينهما نصفين فوصل إلى ~~الطالب خمسة يأتي في تركة المكفول عنه فيضرب مع غريمه بما بقي من دينه وذلك ~~خمسة ويضرب ورثة الكفيل أيضا بما أدوا إلى الطالب وذلك خمسة فيسلم الغريم ~~المطلوب خمسة وللطالب درهمان ونصف ولورثة الكفيل درهمان ونصف لا يسلم هذا ~~لورثة الكفيل؛ لأنه تركة الكفيل وقد بقي من دين غريمه خمسة ومن دين الطالب ~~درهمان ونصف فيقسمان هذا الذي ظهر من تركته على مقدار حقهما أثلاثا فالثلث ~~الذي يستوفيه الطالب رجع به ورثة الكفيل في تركة المكفول عنه فيتبين به ~~بطلان القسمة الأولى، وإن ms5310 استأنفوا القسمة على هذا الذي ظهر أيضا يرجع به ~~الطالب فيما يستوفون ويرجعون بما يعطون إليه في تركة المكفول عنه فتنقض ~~القسمة أيضا ولا يزال يدور، هكذا إلى ما لا يتناهى. # وإذا بدأ بالرجوع في تركة المكفول عنه فضرب مع غريمه بالعشرة واقتسما ~~تركته نصفين فإنه يضرب بما بقي من دينه وذلك خمسة في تركة الكفيل مع غريم ~~الكفيل فيقتسمان العشرة أثلاثا فيتبين أن ورثة الكفيل أدوا إلى الطالب ~~ثلاثة وثلثا ويرجعون به في تركة المكفول عنه ويتبين بطلان القسمة الأولى، ~~وكذلك إن استأنفوا القسمة ثانيا وثالثا فكما وصل إليهم شيء يأخذ الطالب من ~~ذلك قدر حصته ويرجع به ورثة الكفيل في تركة المكفول عنه إلى ما لا يتناهى. ~~فهذا بيان مواضع إشكال المسألة. وكان أبو بكر القمي - رحمه الله - من ~~متقدمي علمائنا - رحمهم الله - من الحساب يقول: هذه المسألة من باب مفتريات ~~الجبر ومحمد بن الحسن - رحمه الله - كان يعرف مفردات الجبر وما كان يعرف ~~مفتريات الجبر أصلا؛ فلهذا ترك بيان هذه المسألة ومعنى كلامه أن هذه الحاجة ~~تقع إلى معرفة القدر الذي يرجع به ورثة الكفيل في تركة المكفول عنه ليضم ~~ذلك إلى ما يضرب به الطالب في تركة المكفول عنه غريمه والعلم بمفردات # PageV20P007 # الجبر لا يهدي إلى ذلك فأما أبو الحسن الأهوازي من حساب أصحابنا - رحمهم ~~الله - فكان يقول: إنما تعذر تخريج هذه المسألة لما وقع فيها من جذر الأصم ~~وكانت عائشة - رضي الله عنها - تقول: سبحان من لا يعلم الجذر الأصم إلا هو ~~وقيل: الجذر الأصم مغلق ضل مفتاحه فلا يعرفه أحد من العباد بطريق التحقيق ~~وبرهن بمقالته بمسألة مجتذرة من هذا الجنس وحققها وخرجها وسئل القاضي أبو ~~عاصم الجنوبي في زمانه - وكان مقدما في الحساب - أن يخرج هذه المسألة؛ ~~فتكلف لذلك مدة وخرجها بالتقريب دون التحقيق (والحاصل) أن من تكلف لذلك من ~~أصحابنا - رحمهم الله - تعذر عليه تخريج المسألة بالتحقيق أصلا. # وكل ما ذكروه عندي في تصنيف ولكن لم يكن معي شيء من كتبي ولم ms5311 يجد به ~~خاطري الآن. فإن تيسر وصولي إلى كتبي أو جاد به خاطري أي وقت أتيت منه بقدر ~~الممكن إن شاء الله تعالى، ثم نعيد المسألة في آخر الكتاب بعينها ومن أراد ~~من أصحابنا - رحمهم الله - التخلص من هذه الخصومة يقول: الطالب إذا اختار ~~الرجوع على أحدهما ثم ضرب بقية دينه في تركة الآخر فما سلم لورثة الكفيل لا ~~يرجع فيه الطالب بشيء؛ لأنه بدل ما وصل إلى الطالب ولا يجتمع البدل والمبدل ~~في ملك رجل واحد ولكن يكون ذلك سالما لغريم الكفيل غير أن هذا من حيث ~~المعنى يبعد؛ فإن ما يأخذون مال الكفيل فكيف يسلم ذلك لأحد غريميه دون ~~الآخر. # ولو كفل بنفس رجل إلى آخر الشهر فإن لم يواف به فهو وكيل في خصومة ما ~~بينهما ولم يبين أي خصومة هي والكفالة بالنفس جائزة ولا يكون وكيلا في ~~الخصومة؛ لأنه إذا لم يبين أنه في أي خصومة وكيله؛ فالوكيل عاجز عن تحصيل ~~مقصود الموكل؛ لأن ما وكله به مجهول جهالة متفاحشة ولم يفوض الأمر إلى رأيه ~~على العموم ولكن فساد الوكالة بالخصومة لا يوجب فساد الكفالة بالنفس؛ لأن ~~أحد الحكمين منفصل عن الآخر فالمفسد في أحدهما لا يتعدى إلى الآخر # وكفالة الصبي التاجر بإذن أبيه أو بغير إذنه بنفس أو مال باطلة؛ لأنه ~~تبرع ولا يملكه الصبي بغير إذن أبيه ولا بإذنه كالهبة وهذا لأن عقل الصبي ~~إنما يعتبر شرعا فيما ينفعه، والتبرع ليس من جنس ما ينفعه عاجلا، وإذن الأب ~~له لا يصح فيما لا يملك الأب مباشرته كالطلاق ونحوه؛ ولأن الكفالة إقراض ~~للذمة بالتزام الحق فيها فكان كإقراض المال فلا يملكه الصغير بإذن أبيه ولا ~~بغير إذنه والمعتوه والمبرسم الذي يهذي في ذلك كالصبي # وكذلك رجل عليه مال أدخل ابنا له غير بالغ معه في الكفالة أو بنفسه فهو ~~باطل؛ لأنه لما كان لا يملك الكفالة عن الغير بإذن الأب # PageV20P008 # فلأن لا يملك عن الأب؛ كان ذلك بطريق الأولى؛ لأنه في حق نفسه متهم بما ms5312 ~~لا يتهم به في حق غيره. ولو أقر بعد بلوغه أنه كفل بنفس أو مال وهو صبي؛ ~~كان باطلا؛ لأن الثابت بالإقرار بعد البلوغ كالثابت معاينة ولو عايناه كفل ~~في صباه لم ينفذ ذلك بعد بلوغه ولأنه أضاف الإقرار إلى حال معهودة تنافي ~~تلك الحال الكفالة فكان منكرا للكفالة في الحقيقة لا مقرا بها ولهذا لو ~~ادعى الطالب أنه كفل به بعد بلوغه فالقول قول الصبي مع يمينه ولو أقر أنه ~~كفل به وهو مغمى عليه فإن عرف ذلك منه فالقول قوله في ذلك لإضافته الكفالة ~~إلى معهود ينافي كفالته، وإن لم يعرف ذلك منه فهو مأخوذ به لإقراره ~~بالالتزام. # ولو استدان وصي اليتيم دينا في نفقة اليتيم وأمر اليتيم فضمنه أو ضمنه ~~بنفسه فضمان الدين جائز وضمان النفس باطل؛ لأن حاصل الدين على الصبي. # (ألا ترى) أن الوصي يؤديه من ماله ولو أداه من مال نفسه رجع به عليه فهو ~~بهذا الضمان يلتزم ما عليه بخلاف الكفالة بالنفس فإنه يلتزم بها ما ليس ~~عليه. توضيحه أنه لو أمر الصبي بأن يستدين ففعله جاز وكان مطالبا بالمال ~~فكذلك إذا استدان بنفسه وأمره حتى ضمن المال ولا يملك مثله في الكفالة ~~بالنفس بأمره وكذلك الأب إذا استدان على الابن دينا في بعض ما لا بد منه ~~وأمره بالكفالة جاز؛ لأن تصرف الأب عليه أنفذ من تصرف الوصي، وإن أمره أن ~~يكفل بنفسه لم يجز والتاجر وغير التاجر في ذلك سواء؛ لأن الكفالة ليست من ~~عقود التجارة ولا تجوز الكفالة لصبي لا يعقل ولا لمجنون ولا لمغمى عليه وفي ~~رواية حماد - رحمه الله - أن الكفالة لهؤلاء جائزة. في قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - وأصل هذا في الكفالة للغائب وقد بينا أن عند أبي يوسف - رحمه الله - ~~الكفيل ينفرد بالكفالة فيجوز العقد، وإن لم يقبله أحد ولا يجوز عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - ما لم يقبل قابل وقبول الصبي الذي لا يعقل والمجنون ~~باطل، وتجوز الكفالة للصبي التاجر؛ لأنه من أهل القبول وهذا ms5313 تبرع عليه لا ~~منه أو بمنزلة الإقراض له وذلك صحيح إذا قبله. # ولو كفل رجل بنفس رجل على أنه يوافي به إلى أجل مسمى فإن لم يواف به إلى ~~ذلك الأجل فهو ضامن لما ذاب عليه فلو مضى الأجل قبل أن يوافيه به فهو ضامن ~~لما ذاب عليه لوجود شرطه ولكن الذوب إنما يتحقق بقضاء القاضي فإنما يلزم ~~الكفيل المال إذا قضى به على المكفول عنه؛ لأنه ضمن مالا بصفة وليس الكفيل ~~بخصم عنه في إقامة البينة عليه بالمال؛ لأن المال ما لم يصر مقضيا به على ~~الأصيل لا يلزم الكفيل منه شيء وما لم يصر كفيلا به لا يكون خصما فيه، وإن ~~مات الطالب أو المطلوب قام وارثه أو وصيه في ذلك مقامه # وكذلك لو كفل بنفسه على أنه # PageV20P009 # ضامن لما قضي عليه أو لما قضى عليه قاضي أهل الكوفة فقضى بذلك غير قاضي ~~أهل الكوفة فهو لازم للكفيل؛ لأنه إنما يراعى من الشروط ما يكون مفيدا ~~والتقييد بصفة أن يكون المال مقضيا به على الأصيل مفيد، فأما التقييد بكون ~~القاضي به قاضي أهل الكوفة فغير مفيد؛ لأن المقصود القضاء لا عين القاضي ~~وفي القضاء قاضي الكوفة وغير قاضي الكوفة سواء # ولو كفل بنفس رجل على أنه ضامن لما قضي به على المكفول به وهو ميت ~~والمكفول وارثه فهو جائز مستقيم؛ لأن المكفول به بعد موت أبيه مطالب بقضاء ~~دينه من تركة أبيه فهو في الحكم كالذي عليه # وكذلك وصي الميت يكفل نفس رجل على أنه ضامن لما قضي به على الميت فهو ~~جائز؛ لأنه مطلوب بذلك الدين. يقضيه من تركة الميت، وكذلك الوصي يأخذ من ~~غريم الميت كفيلا بنفسه ضامنا لما قضي به عليه؛ لأنه في ذلك قائم مقام ~~الموصي، وكذلك الأب يأخذ من غريم ولده الصغير؛ لأنه قائم في ذلك مقام ولده ~~أن لو كان بالغا # ولو أن رجلا أخذ غريما بمال لأخيه أو لبعض أهله من غير وكالة من صاحب ~~المال وأخذ كفيلا منه بنفسه ضامنا ms5314 لما ذاب عليه فرضي بذلك مدعي المال؛ كان ~~جائزا؛ لأن قبول هذا كان موقوفا على إجازة الطالب فإذا أجازه جاز ولو فسخ ~~الكفيل الكفالة قبل أن يرضى صاحب المال فهو منها بريء في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله؛ لأن الكفالة عندهما لا تلزم الكفيل إلا برضا الطالب وهو ~~إحدى الروايتين عن أبي يوسف - رحمه الله - وقد بيناه. # ولو وكل رجلا بأن يأخذ له كفيلا عن غريمه بنفسه ضامنا لما قضي به عليه ~~كان جائزا؛ لأن التوكيل صحيح بما يملك الموكل مباشرته بنفسه فإن كفل الكفيل ~~للوكيل فدفعه إليه برئ من الكفالة بنفسه وليس للموكل أن يطالبه بشيء؛ لأنه ~~أتى بما التزمه وهو التسليم إلى الوكيل؛ لأن الوكيل بإضافة العقد إلى نفسه ~~جعل نفسه مباشرا العقد وإليه الاستيفاء والمطالبة، وإن كفل به للموكل لم ~~يبرأ بدفعه إلى الوكيل؛ لأنه جعل نفسه رسولا، ولأن الكفيل التزم التسليم ~~إلى الموكل فلا يبرأ بالتسليم إلى غيره، وإن دفعه إلى الموكل برئ في ~~الوجهين؛ لأن في الفصل الأول: الوكيل وإن كان هو المباشر للعقد فإنما يطالب ~~بموجبها لمنفعة الموكل فإذا حصل المقصود بالتسليم إلى الموكل؛ برئ الكفيل # . ولو وكل رجل رجلا بأن يعطي فلانا كفيلا بنفس الموكل ضامنا بما ذاب على ~~الموكل فأعطى الوكيل كفيلا بذلك فقضي على الموكل بمال للطالب فإنه يأخذ ~~الكفيل بحكم ضمانه وليس للكفيل أن يأخذ الوكيل بذلك؛ لأنه كان رسولا من ~~الموكل إليه فلا عهدة عليه إلا أن يكون ضمن له شيئا فحينئذ يؤاخذ بضمانه # PageV20P010 # (ألا ترى) لو أن رجلا أمر رجلا أن يضمن رجلا بنفسه وأن يضمن ما ذاب عليه؛ ~~لم يكن على الآمر شيء ولا على المكفول به؛ لأن الآمر أشار عليه بالكفالة من ~~غيره ولم يلتزم له شيئا ولا عهدة على المشير والمكفول عنه؛ لأنه لم يأمره ~~بالكفالة منه فلا يرجع عليه أيضا. وفي الباب الأول يرجع على المكفول به بما ~~أدى من المال؛ لأن أمره وكيله بالكفالة عنه ككفالته بنفسه والكفيل بالأمر ~~إذا طولب طالب ms5315 ولو لوزم لازم، وإذا حبس حبس، وإذا أدى رجع. ونعني بقولنا: ~~يطالبه أن يقول: اقض حق المطلوب لا تخلص من هذه العهدة ولا يطالبه بأن يدفع ~~إليه شيئا؛ لأنه ما لم يؤد عنه لا يثبت له حق الرجوع فإنه بمنزلة المقرض ~~وبالقرض لا يطالبه بأداء المال وإنما يطالبه بأداء المال بعد إقراض المال ~~منه، وذلك إنما يكون عند أدائه فلهذا لا يرجع عليه بالمال ما لم يؤد عنه ~~والله أعلم. ### | [باب الكفالة عن الصبيان والمماليك] # (قال - رحمه الله -) : وإذا ادعى رجل قبل صبي دعوى وكفل به رجل بغير إذن ~~أبيه فالكفالة لازمة للكفيل يؤاخذ بهذا؛ لأن تسليم النفس للجواب مستحق على ~~الصبي حتى يحضر إن كان مأذونا أو يحضر وليه إن لم يكن مأذونا ليقوم وليه في ~~ذلك مقامه فلما التزم الكفيل تسليم ما هو مستحق للتسليم عليه - وهو مما ~~تجرى فيه النيابة -؛ صح التزامه. فإن طلب الكفيل أن يحضر معه الصبي ليسلمه ~~إلى خصمه لم يؤاخذ الصبي به، وإن كان الصبي طلب ذلك إليه؛ لأن قول الصبي ~~ليس بملزم إياه شيئا إلا أن يكون تاجرا مأذونا له فحينئذ قوله ملزم فيؤمر ~~بالحضور معه؛ لأنه أدخله في هذه العهدة فعليه أن يخلصه بالحضور معه ليسلمه ~~إلى خصمه، وكذلك إن كان غير تاجر فادعى عليه مالا فطلب أبوه إلى رجل أن ~~يضمنه فضمنه؛ كان جائزا ويؤخذ به الكفيل، وللكفيل أن يأخذ الغلام به؛ لأن ~~الأب قوله ملزم على ولده فيما ينفعه وهذا من جملة ما ينفع الصبي فكان قول ~~الأب فيه ملزما إياه فلهذا يؤمر بالحضور معه فإن تغيب فله أن يأخذ الأب حتى ~~يحضره فيدفعه إليه أو يخلصه من ذلك؛ لأن أمر الأب في هذا لما جاز على ~~الوالد؛ صار الولد مطلوبا به وكل حق كان الولد مطلوبا به فأبوه مأمور ~~بإيفائه ذلك الحق من ملك الولد كما إذا ثبت عليه دين بالبينة فلهذا يؤمر ~~الأب بإحضار الصبي. # والوصي في هذا بمنزلة الأب؛ لأن فيه منفعة للصبي ولو أمره بأن ms5316 يكفل بنفس ~~غلام ليس هو # PageV20P011 # وصيه أخذ الكفيل بتسليمه؛ لأنه قد التزمه ولا يؤمر الصبي بالحضور معه؛ ~~لأنه ليس للآمر عليه قول ملزم، وليس للكفيل أن يأخذ الآمر بشيء؛ لأنه أشار ~~عليه بالكفالة ولم يلتزم له بشيء. والمعتوه في ذلك بمنزلة الصبي لأن ولاية ~~الصبي على المعتوه تثبت كما تثبت على الصبي. # ولو كفل بنفس صبي على أن يوافي به غدا فإن لم يواف به غدا فعليه ما ذاب ~~عليه. فالكفالة بالنفس جائزة، وكذلك بالمال إن لم يواف به غدا لوجود شرطه ~~ثم الذوب على الصبي إنما يتحقق بقضاء القاضي بالمال على أبيه أو وصيه أو ~~قيم نصيبه القاضي له فإذا وجد ذلك لزم الكفيل ولم يرجع به على الصبي إلا أن ~~يكون أمره بالضمان أو الوصي؛ لأنه بمنزلة الإقراض، والإقراض من الصبي ~~المحجور لا يلزمه به شيء إلا أن يكون بأمر وليه فحينئذ يكون المال لازما ~~عليه وأمر وليه بذلك كأمره بعد بلوغه. # وكفالة العبد التاجر أو غير التاجر عن سيده بمال أو بنفسه بغير إذنه ~~باطلة؛ لأن الكفالة تبرع وهو منفك الحجر عنه في التجارات دون التبرعات فلا ~~تصح منه الكفالة بالنفس والمال عن المولى بغير إذنه كما لا يصح عن سائر ~~الأجانب وإنما يعني بهذا أنه لا يطلب به في حال رقه. فأما بعد العتق فهو ~~مأخوذ بذلك؛ لأنه مخاطب من أهل الالتزام في حق نفسه وإن كفل بنفسه بإذنه ~~فهو جائز؛ لأن المانع من صحة التزامه في الحال حق مولاه دون حق غيره من ~~غرمائه فإن الكفالة بالنفس لا تلاقي حق محل الغرماء فلهذا نفذ منه بإذن ~~المولى سواء كفل عن المولى أو عن الأجنبي وهذا؛ لأن أكثر ما يجب بهذه ~~الكفالة حبسه إن لم يحضر نفس المطلوب وذلك يوقع الحيلولة بين المولى وبين ~~خدمته فلهذا جاز بإذن المولى، وإن كفل عنه بالمال بإذنه وليس عليه دين فهو ~~جائز؛ لأن الحق في ماليته لمولاه وهو يملك أن يجعله مشغولا بالدين بأن ~~يرهنه أو يقر بالدين، وكذلك ms5317 إذا أذن له حتى كفل عنه فإن أداه بعد العتق لم ~~يرجع على سيده عن زفر - رحمه الله - أنه يرجع عليه؛ لأنه قضى دينه من خالص ~~ملكه بأمره فيرجع عليه كما لو أمره بالأداء بعد العتق ولكنا نقول: إن ~~الكفالة حين وقعت لم تكن موجبة له شيئا على المولى فإن العبد لا يستوجب ~~دينا على مولاه فلهذا لا يرجع عليه إذا أداه بعد العتق وهذا لما بينا أن ~~الكفالة توجب للطالب على الكفيل حقا، وللكفيل على الأصيل إلا أن ما يجب ~~للكفيل على الأصيل مؤجل إلى وقت أدائه ولهذا لو أبرأ الكفيل الأصيل قبل ~~أدائه عنه؛ كان صحيحا ولا يرجع إذا أدى بعد ذلك فتبين بهذا أن المعتبر وقت ~~الكفالة، وعند ذلك لم يكن العبد ممن يستوجب شيئا على مولاه، وإن كان عليه ~~دين يستغرق # PageV20P012 # قيمته لم يلزمه الكفالة في حال رقه؛ لأن المولى في ماليته كأجنبي آخر. # (ألا ترى) أنه لا يملك شغله بالدين بالإقرار عليه ولا بالرهن، فكذلك ~~بإذنه بالكفالة عنه. ولكن الالتزام منه صحيح في حق نفسه حتى إذا عتق كان ~~مطالبا به، وإن مات السيد وترك مالا وأعتق العبد عند موته فإن غرماء العبد ~~يستسعونه في قيمته ولا شيء لغرماء السيد من هذه القيمة؛ لأن هذه القيمة؛ ~~بدل مالية العبد. وغرماء العبد حقهم أسبق تعلقا بماليته من حق غرماء السيد. ~~(ألا ترى) أنه لو لم يعتقه حتى مات؛ لكان يباع العبد ويصرف ثمنه إلى غرمائه ~~دون غرماء السيد. فكذلك حكم هذه السعاية ولكن غرماء السيد يبيعون مال ~~السيد. وإن شاء غرماء العبد تبعوا مال السيد بقيمة العبد أيضا؛ لأنه صار ~~مستهلكا محل حقهم بعتق العبد فوجب لهم قيمة العبد دينا في تركته بعد موته ~~ثم إن عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا تنفذ الكفالة ما لم يفرغ من السعاية؛ ~~لأن المستسعى في بعض قيمته عنده كالمكاتب. وكفالة المكاتب لم تصح. وعندهما ~~متى عتق نفذت الكفالة؛ لأنه عندهما حر عليه دين، والمكفول له إن شاء اتبع ~~مال ms5318 السيد؛ لأن أصل دينه عليه، وإن شاء اتبع العبد لصحة كفالته بعد عتقه ~~غير أنه لا يشارك غرماءه في تلك القيمة؛ لأنها بدل ماليته ولم يثبت له ~~مزاحمة مع غرماء العبد في ماليته. # فكذلك في بدل المالية فإن كان مكان العبد أم ولد فعتقت فإن صاحب الكفالة ~~يستسعيها مع غرمائها بماليتها إذ لا مالية فيها ولكن الديون تتقرر في ذمتها ~~بعد العتق فتؤمر بقضاء ذلك كله والمكفول له أخذها. والمدبرة بمنزلة العبد ~~في ذلك لقيام المالية فيها ولا يرجع واحد منهم على السيد بشيء مما يؤدي عنه ~~من الكفالة؛ لأنهم كانوا مملوكين له عند الكفالة. والمملوك لا يستوجب الدين ~~على مالكه فإن في المدبرة ينبغي أن يثبت لغرمائها حق الرجوع في تركة المولى ~~بقيمتها بخلاف العبد؛ لأن المولى بإعتاق المدبرة لم يصر مستهلكا من حق ~~الغرماء شيئا إذ لم يكن لهم حق بيع الرقبة في الدين وإنما كان حقهم في ~~الكسب وذلك حاصل لهم قلنا هو كذلك ومراد محمد - رحمه الله - من هذا اللفظ: ~~المساواة في إيجاب السعاية في القيمة على المدبرة والعبد دون الولد على أن ~~المالية كانت قائمة في المدبرة حتى لو غصبها غاصب؛ ضمن قيمة ماليتها وكان ~~ذلك لغرمائها فلهذا يجب عليها السعاية في قيمتها لغرمائها كالعبد، وكذلك ~~إذا كان المال على السيد من كفالة فأدى عنه العبد كأدائه بنفسه فيستوجب ~~الرجوع به على الأصيل. وذكر عن شريح - رحمه الله - أنه قال لا كفالة للعبد. ~~ومعناه أنه ليس له حق ولاية الكفالة بالنفس والمال؛ لأنه تبرع بالتزام وهو ~~محجور عنه لحق مولاه. # PageV20P013 # وكفالة المدبر والعبد وأم الولد من غير السيد بنفس أو مال بغير إذنه ~~باطلة، حتى يعتقوا فإذا عتقوا لزمهم؛ لأن المانع حق مولاه وإذا أذن له سيده ~~فيها جازت إن لم يكن عليه دين ويباع العبد في الكفالة بالدين، وإن كان عليه ~~دين بدئ بدينه قبل دين الكفالة. وأما أم الولد والمدبر فإنهما يستسعيان في ~~الدين؛ لأن رقبتهما ليست بمحل للبيع فكان عليهما قضاء الدين ms5319 من كسبهما وهو ~~السعاية فيبدأ بدينهما من سعايتهما، ثم بدين الكفالة إذا كان بإذن المولى. # وإذا كفل العبد بإذن سيده بنفس رجل ثم أعتقه سيده لم يضمن شيئا وأوخذ ~~العبد بالكفالة؛ لأنه بالإعتاق لم يضع على المكفول له شيء فإن حقه في ~~مطالبة العبد بتسليم نفس المكفول به ذلك بعد العتق وقبله سواء وإنما أبطل ~~المولى المالية بالعتق ولا تعلق للكفالة بالنفس بالمالية، وإن كانت الكفالة ~~بمال؛ ضمن السيد الأقل من قيمته ومن الدين؛ لأن حق المكفول له تعلق بماليته ~~فإن الدين لا يجب على العبد إلا شاغلا لماليته وقد ظهر الوجوب في حق المولى ~~بإذنه له في الكفالة فإذا أتلفه بالإعتاق؛ صار ضامنا ذلك للطالب. والغريم ~~بالخيار إن شاء أتبع العبد بالمال لكفالته، وإن شاء أتبع السيد لإتلافه ~~مالية الرقبة فإن تبع العبد كان للعبد أن يتبع المكفول به إن كان كفل ~~بأمره، وإن أتبع السيد كان للسيد أيضا أن يتبع المكفول به إن كان المكفول ~~به طلب من السيد أن يأمر عبده، وإن لم يكن طلب من السيد ولا من العبد؛ لم ~~يرجع عليه بشيء؛ لأنهما تبرعا بالالتزام والأداء عنه. # وإذا كانت قيمة العبد التاجر ألفي درهم وعليه دين ألف درهم فأمره مولاه ~~فكفل بألف درهم، ثم استدان العبد بعد ذلك ألف درهم ثم باعه القاضي في الدين ~~بألف درهم فإن ثمنه يضرب فيه الغرماء الأولون والآخرون بدينهم كله، ويضرب ~~فيه أصحاب الكفالة بألف درهم مقدار الفارغ من قيمته عن الدين يوم كفل؛ لأن ~~التزامه المال بالكفالة بإذن المولى إنما يصح بقدر الفارغ. والفارغ يومئذ ~~كان ألف درهم. # (ألا ترى) أن المولى لو أقر عليه بالدين لم يصح إلا بقدر الفارغ من ~~ماليته فكذلك إذا أذن له حتى كفل فاستدانته ملزمة إياه من غير أن يشترط فيه ~~فراغ المالية فثبت عليه جميع ما استدانه فلهذا ضرب كل غريم من غرمائه بجميع ~~دينه ولا يضرب المكفول له إلا بألف درهم. # وإذا كفل العبد وهو صبي بغير إذن سيده بنفس ms5320 أو مال ثم عتق لم يلزمه من ~~ذلك شيء؛ لأنه غير مخاطب. والتزامه في حق نفسه غير صحيح. # (ألا ترى) أنه لو كفل بعد ما عتق وهو صبي لم يلزمه بذلك شيء فكذلك قبله، ~~وإن كان كفل بإذن سيده فهو جائز عليه في # PageV20P014 # الرق وبعد العتق لما بينا أن إذن السيد في الكفالة بمنزلة إقراره عليه ~~بالدين وذلك صحيح عليه في الرق وبعد العتق فكذلك هذا. وهذا لأن للمولى قولا ~~ملزما على عبده. وقوله على عبده ألزم من قول الأب على ولده ثم كل دين وجب ~~على الولد باعتبار إذن والده كديون التجارة يكون الوالد مؤاخذا به بعد ~~البلوغ فكذلك ما يجب على العبد بإذن السيد يكون مؤاخذا به بعد العتق وإن ~~كفل بإذن سيده بدين يستغرق قيمته ثم كفل بدين آخر يستغرق قيمته بإذنه أيضا؛ ~~لم يجز الدين الثاني؛ لأن شرط صحة هذا الالتزام فراغ المالية. فما لم يقض ~~بالأول؛ لا يصير هذا الشرط موجودا فلا يثبت الثاني، وهو بمنزلة ما لو أقر ~~السيد عليه بدين مستغرق قيمته ثم بدين آخر، وكذلك إن كان الدين الأول من ~~تجارته، وإن عتق قبل إن يقضي دينه؛ لزمه الثاني؛ لأن المانع كان اشتغال ~~المالية بحق الأول وقد زال ذلك المعنى ببطلان المالية بالعتق فاستوت الديون ~~عليه بعد العتق، وإن كان مولى العبد صبيا، فأذن هو أو أبوه، أو وصيه للعبد ~~في الكفالة لم يجز. أما الصبي فلأنه لا يملك مباشرة الكفالة فكذلك لا يأذن ~~فيه لعبده. وليس للأب ولاية الكفالة على الصبي ولا في ماله. # (ألا ترى) أنهم لو أذنوا للصبي حتى كفل؛ لم يصح فكذلك إذا أذنوا فيه لعبد ~~الصبي، وكذلك إن كان مولاه عبدا تاجرا؛ لأنه لا يملك الكفالة بنفسه فلا يصح ~~إذنه بذلك لعبده # فإن أذن المولى لعبد عبده في الكفالة بنفس أو مال فإن كان على العبد ~~الأول دين مستغرق لم يجز؛ لأنه من كسبه كسائر الأجانب في حق التصرف، ما لم ~~يفرغ من دينه، وإن لم يكن ms5321 على واحد منهما دين جاز؛ لأن الثاني خالص ملكه ~~كالأول. فكما تصح الكفالة من الأول بإذن مولاه، فكذلك من الثاني. # وإن أمر السيد عبده أن يكفل بثلاثة آلاف درهم عن رجل، وكفل بها ثم استدان ~~ثلاثة آلاف درهم وباعه القاضي بألفين فإنه يضرب فيها أصحاب الكفالة بدينهم ~~كله، وأصحاب الدين بجميع دينهم؛ لأن الكفالة من العبد حصلت في حال فراغه من ~~الدين؛ فنفذت في الكل. ثم اشتغاله بدين الكفالة لا يمنع وجوب الدين عليه ~~بالاستدانة فيثبت الدينان فيضرب كل واحد من الغريمين في ثمنه بجميع دينه. ~~وهو كما لو أقر المولى عليه بثلاثة آلاف درهم ثم استدان العبد مثل ذلك. # وإذا كفل العبد وهو يساوي ألف درهم بإذن سيده بألف درهم ولا دين عليه ثم ~~كفل بألف أخرى بإذنه أيضا لم تجز الكفالة الثانية؛ لأن بالكفالة الأولى ~~اشتغلت جميع مالية العبد بحق المكفول له وشرط صحة الكفالة: فراغ المالية. ~~فإذا لم يوجد ذلك عند الكفالة الثانية؛ لم يصح كما لو أقر المولى عليه بدين ~~بقدر # PageV20P015 # قيمته ثم بدين آخر فإن زادت قيمته حتى بلغت ألف درهم ثم كفل بألف أخرى ~~بإذن مولاه فهو جائز؛ لأن شرط صحة الكفالة الثالثة قد وجد وهو فراغ المالية ~~عندها بقدرها فإن قيل: إذا زادت قيمته لماذا لم تشتغل هذه الزيادة بالكفالة ~~الثانية حتى لا تصح الكفالة الثالثة؟ قلنا: لأن شرط صحة العقد إنما يعتبر ~~عند وجود العقد؛ لأنه يتعذر اعتبار ما بعده فإن القيمة تزداد تارة وتنتقص ~~أخرى؛ فلهذا صححنا - باعتبار هذه الزيادة - الكفالة الثالثة دون الثانية. ~~فإن باعه القاضي بألفي درهم فإنها تقسم بين المكفول له الأول والمكفول له ~~الآخر نصفين؛ لصحة هاتين الكفالتين ولا شيء للأوسط؛ لأنه كفل له وليس في ~~قيمته فضل فلم تصح الكفالة له. # ولا مزاحمة بين الصحيح والفاسد، وكذلك لو باعه بألف وخمسمائة أو بألف ~~درهم؛ لأن الكفالتين - يعني: الأولى والثانية - استوتا في الصحة والمقدار ~~فما يحصل من ثمن العبد - قل أو كثر - فهو بينهما نصفان حتى يستوفيا ms5322 حقهما ~~فإن فضل شيء بأن باعه بألفين وخمسمائة أو بثلاثة آلاف؛ فالفضل للثانية؛ لأن ~~هذا الفضل حق المولى قد رضي بصرفه إلى الكفالة الثانية حين أمره أن يكفل ~~بها. # (ألا ترى) أن العبد المديون لو كفل بإذن مولاه ثم سقطت ديونه بالأداء؛ ~~يصرف كسبه ورقبته إلى دين المكفول له فكذلك هنا # وإذا قال الرجل لرجل: ما ذاب لك على فلان فهو علي ورضي بذلك الطالب فقال ~~المطلوب: لك علي ألف درهم وقال الطالب: لي عليك ألفان وقال الكفيل: ما لك ~~علي شيء فالقول قول المطلوب؛ لأن الطالب يدعي عليه الزيادة وهو منكر ثم ما ~~أقر به المطلوب يكون لازما على الكفيل؛ لأن القاضي يقضي عليه بإقراره ~~فيتحقق الذوب في هذا القدر بقضاء القاضي كما يتحقق أن لو قامت البينة فيكون ~~ذلك لازما على الكفيل فإن قيل: في هذا إلزام المال على الكفيل بقول ~~المطلوب، وقوله ليس حجة عليه؛ قلنا: ليس كذلك بل فيه إيجاب المال عليه ~~بكفالته؛ لأنه لما قيد الكفالة بالذوب مع علمه أن الذوب قد يحصل عليه ~~بإقراره فقد صار ملتزما ذلك بكفالته، وكذلك لو قال: ما أقر لك به فلان من ~~شيء فهو علي وما صار لك عليه فهو علي. وهذا كله استحسان وفي القياس لا يجب ~~على الكفيل شيء إذا أنكر الوجوب على المطلوب ما لم يقم البينة بذلك لما ~~بينا أن الإقرار حجة في حق المقر خاصة فالثابت بإقرار المطلوب ثابت في حقه ~~دون غيره ولكنا نترك هذا القياس للتنصيص من الكفيل في الكفالة على ما يقر ~~به المطلوب أو على ما يذوب عليه مطلقا من غير تقييد الذوب بشيء، وكذلك لو ~~قال: ما قضي لك عليه فهو علي إلا أن هنا لا يلزم الكفيل حتى يقضي على ~~المطلوب # PageV20P016 # بإقراره؛ لأنه كفل بمال مقضي به فما لم يصر المال مقضيا به على المطلوب ~~لا يتقرر الوصف الذي قيد الكفالة به. # ولو قال: ما لك عليه فهو علي؛ لم يلزم الكفيل شيء بإقرار المكفول عنه؛ ~~لأنه ms5323 كفل بما هو واجب عليه وقت الكفالة وما بعد ذلك ثبت الوجوب عليه ولم ~~يبين في حق الكفيل أنه صار واجبا وقت الكفالة؛ لأن الإقرار إخبار في حق ~~المقر ولكن في حق الغير يجعل كالإنشاء بمنزلة إقرار المريض في حق غرماء ~~الصحة بخلاف ما سبق فإن هناك إنما كفل بما يقر به في المستقبل أو بما يلزمه ~~في المستقبل أو بما يقضى عليه به في المستقبل وذلك يثبت بإقراره حتى لو ~~قال: ما كان أقر به لك فلان أمس فهو علي، فقال المطلوب: قد أقررت له أمس ~~بألف درهم وجحد ذلك الكفيل؛ فلا شيء عليه؛ لأنه كفل بمال سبق الإقرار به من ~~المطلوب على الكفالة ولا يتبين ذلك بإقراره بعد الكفالة في حق الكفيل؛ لأنه ~~متهم في ذلك فلا يجب على الكفيل إلا أن يقيم البينة على إقراره بذلك أمس ~~فحينئذ: الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو قال ما أقر لك به من شيء فهو ~~علي فقامت عليه البينة أنه قد أقر قبل الكفالة بألف درهم؛ لم تلزم الكفيل ~~إلا أن يقر بها بعد الكفالة؛ لأن هذا اللفظ إنما يدخل فيه إقرار يكون منه ~~في المستقبل لا ما كان منه في الماضي وكأنه أورد هذا الفصل لإيضاح الفرق ~~الأول وما قضى به القاضي بنكوله عن اليمين لم يلزم الكفيل؛ لأنه إنما كفل ~~بما يقر به والنكول بدل عند أبي حنيفة - رحمه الله - وليس بإقرار. وعندهما: ~~هو قائم مقام الإقرار لضرورة فصل الخصومة وذلك في حق الخصمين دون الكفيل ~~فإذا لم يكن بمنزلة الإقرار في حق الكفيل لا يلزمه شيء. # وإذا ادعى رجل قبل عبد دعوى فكفل مولاه بنفسه فهو جائز؛ لأنه التزم تسليم ~~ما يقدر على تسليمه. وهذا الفصل في الكفالة بالنفس أقرب إلى الجواز من ~~غيره؛ لأن له ولاية على عبده بسبب ملكه فيقدر على تسليمه، وكذلك كفالة ~~المولى عن العبد بالمال جائزة؛ لأن العبد يصح أن يكون مطلوبا بالمال فلو ~~كفل عنه أجنبي صح فكذلك مولاه. فإن قيل: دين ms5324 العبد مستحق القضاء من ماليته ~~وهو ملك مولاه فأي فائدة في هذه الكفالة؟ . قلنا: الفائدة شغل ذمة المولى ~~إما بالمطالبة أو بأصل الدين واستحقاق قضائه من سائر أمواله وهذا إذا لم ~~يكن ثابتا قبل الكفالة وإذا أدى المال لا يرجع به على عبده، وإن أداه بعد ~~عتقه لم يستوجب المولى عليه شيئا فإن المولى لا يستوجب على عبده دينا وقد ~~بينا أنه متى لم يجب عند الكفالة للكفيل على المكفول عنه؛ لا يجب بعد ذلك. # وإن أحال العبد غريما له على مولاه بدينه على أن يبرأ العبد فمات المولى ~~- ولا مال له إلا العبد وعلى العبد دين كثير - فللمحتال # PageV20P017 # له أن يرجع على العبد؛ لأن مالية العبد مستحقة بديونه وقد مات المولى ولا ~~مال له إلا العبد مفلسا ومن أصلنا أن الحوالة تبطل بموت المحتال عليه مفلسا ~~على ما نبينه في بابه - إن شاء الله تعالى - وإذا بطلت الحوالة بعود دين ~~المحتال له إلى العبد فيضرب بدينه في مالية العبد مع غرمائه. # وإن كفل المولى عن عبده بدين ثم أبرأ صاحب الدين المولى الكفيل كان فسخا ~~للكفالة، وذلك لا يسقط الدين عن الأصيل. # (ألا ترى) أن قبل الكفالة كان المال واجبا على الأصيل، فكذلك بعد انفساخ ~~الكفالة يبقى المال على الأصيل وهذا بخلاف الهبة من الكفيل؛ لأن الهبة ~~تمليك فلا يمكن تصحيحه إلا بتحويل الدين إلى ذمة الكفيل؛ فلهذا يسقط عن ~~الأصيل فأما الإبراء فإسقاط محض، وإسقاط المطالبة دون أصل الدين صحيح، فكان ~~إبراء الكفيل إسقاطا للمطالبة عنه فيبقى المال على الأصيل بحاله، وإن أبرأ ~~العبد برئا جميعا؛ لأن إبراء الأصيل إسقاط لأصل الدين، وذلك يوجب براءة ~~الكفيل ضرورة # فإن كفل المولى بنفس عبده وضمن ما ذاب عليه وغاب العبد تاجرا فإن المولى ~~يؤخذ بنفسه لكفالته ولا يكون خصما فيما على العبد حتى يحضر العبد فيخاصم ~~فإذا قضي عليه لزم المولى؛ لأنه إنما ضمن ما يذوب على العبد بل ولا يتحقق ~~الوجوب على العبد ما لم يقض عليه القاضي بحضرته، ms5325 وما لم يثبت ضمان المالك؛ ~~لا يكون هو خصما فيه وقد سبق نظيره في الحر فكذلك في العبد سواء كان عليه ~~دين أو لم يكن؛ لأن المولى ليس بخصم فيما على عبده بدون الضمان. # وإذا كان لرجل على عبد تاجر ألف درهم ولآخر على ذلك الرجل ألف درهم ~~فأحاله بذلك على العبد أو ضمنه العبد له بأمره؛ فهو جائز؛ لأنه لا يلتزم ~~بهذه الحوالة والضمان شيئا لم يكن عليه إنما يلتزم ما هو عليه فلا يتحقق ~~معنى التبرع في هذا الالتزام، وكذلك وصي الصبي لو استدان مالا وأنفقه عليه ~~ثم أمر الصبي بأن يضمن هذا المال جاز؛ لأنه ليس بإلزام للمال بل فيه التزام ~~لما عليه. كذا هنا وفي الحقيقة هذا أمر من غريم العبد للعبد بأن يدفع ماله ~~عليه إلى غريمه، أو يوكل غريمه في أن يقبض من العبد ما له عليه وكما يملك ~~أن يطالب بنفسه يملك أن يوكل غيره. # (ألا ترى) أن المال لو كان عينا في يد العبد للآمر فأمره أن يدفعه إلى ~~مديونه صح فكذلك إذا كان دينا في ذمته. # ولو كفل رجل بنفس عبد محجور عليه بأمره فإن الكفيل يؤخذ بالكفالة؛ لأن ~~العبد مخاطب، وتسليم النفس عليه لجواب الخصم مستحق وإنما تأخر ذلك عنه لحق ~~المولى فتصح الكفالة بذلك عنه كالمال فإن العبد المحجور لو أقر لإنسان بمال ~~ثم كفل به عنه إنسان؛ صح وليس لهذا الكفيل أن يتبع العبد بذلك حتى # PageV20P018 # يعتق كما أن الطالب لا يطالبه بذلك حتى يعتق فإذا أعتق اتبعه بكفالته حتى ~~يبرئه منها؛ لأنه أمره بهذه الكفالة، وأمره في حق نفسه صحيح. فكان مطالبا ~~به بعد العتق # ولو كان على المكاتب مال لرجل فكفل به عنه لآخر، كان جائزا بخلاف كفالة ~~المكاتب بالنفس أو بالمال فإن ذلك تبرع واصطناع معروف وهذا ليس بتبرع، ~~وإنما هو التزام مال أصله عليه ولا فرق في حقه بين أن يدفعه إلى الأول أو ~~إلى الثاني؛ فلهذا صحت الكفالة # وإن أمر المكاتب عبده أن ms5326 يكفل بمال على المكاتب فهو جائز؛ لأن المكاتب ~~ملتزم فصار هذا الدين من كسبه. وعبده كسبه فليس في هذه الكفالة إلا استحقاق ~~ما هو مستحق بخلاف ما إذا أمره أن يكفل عن غيره فإن ذلك التزام بطريق ~~التبرع فيما ليس عليه. ولا يملك المكاتب مباشرته بنفسه فكذلك لا يملك أن ~~يأمر عبده به. # ولو أن رجلا طلب من مكاتب أو عبد تاجر أن يشتري له متاعا بمال مسمى ولم ~~يدفع إليه شيئا فاشترى العبد كان شراؤه في القياس لنفسه دون الآمر؛ لأنه ~~ملتزم المال في ذمته بعوض يحصل للآمر فيكون هذا بمنزلة الكفالة. # (ألا ترى) أنه لو أمره بالشراء له بالنسيئة؛ لم يصح فكذلك بالنقد وفي ~~الاستحسان: هذا جائز؛ لأنه من صنع التجار وهو محتال إليه فإن من لا يعين ~~غيره؛ لا يعان ثم المشتري محبوس في يده حتى يستوفي الثمن من الآمر بخلاف ~~الكفالة والشراء بالنسيئة وقد بينا هذا في كتاب الوكالة وذكر عن إبراهيم - ~~رحمه الله - قال: لا يجوز كفالة الرجل عن المكاتب بالمكاتبة لمولاه وبه ~~نأخذ؛ لأن المكاتب عبد والمولى لا يستوجب على عبده دينا ولأن ما للمكاتب ~~على المكاتب بصفة لا يمكن إيجابه بتلك الصفة على الكفيل؛ لأن المكاتب يتمكن ~~من أن يسقط عن نفسه المال بأن يعجز نفسه. ولا يمكن إثباته في ذمة الوكيل ~~الكفيل بهذه الصفة. ولو أثبتناه في ذمة الكفيل؛ لأثبتنا أكثر مما هو واجب ~~في ذمة الأصيل، وذلك لا يجوز، وكذلك لو كان للمولى عليه دين سوى مال ~~الكتابة وكفل به رجل؛ لم يجز للمعنيين اللذين ذكرناهما فإن المكاتب إذا عجز ~~نفسه فكما يسقط عنه بدل الكتابة فكذلك تسقط سائر ديون المولى # وكذلك لو كان له مكاتبان كل واحد منهما مكاتب على حدة فكفل أحدهما بمال ~~على صاحبه للمولى من الكتابة أو الدين؛ لم يجز؛ لأنه كفالة لمكاتب. ولا ~~كفالة للمولى عن المكاتب وذلك غير صحيح من الحر فلأن لا يصح من المكاتب كان ~~أولى. ولو كان بينهما مكاتبة واحدة وجعل نجومها ms5327 واحدة فإذا أديا؛ عتقا، وإن ~~عجزا؛ ردا كان ذلك جائزا استحسانا وفي القياس: هذا لا يجوز؛ لأنه كفالة ~~لمكاتب ولأنه كفالة ببدل الكتابة # PageV20P019 # ولكنه استحسن فقال: المولى جعلهما في هذا الحكم كشخص واحد فكأنه ألزم ~~جميع المال كل واحد منهما ثم علق عتق صاحبه بأدائه وله هذه الولاية ولهذا ~~كان له أن يأخذ كل واحد منهما بجميع الكتابة إلا أنه في حق ما بينهما إذا ~~أدى أحدهما جميع البدل رجع على صاحبه بنصفه. فأما في حق المولى: فالمال ~~عليهما كشيء واحد حتى إنه لو أدى أحدهما نصيبه من البدل لا يعتق؛ لأن ~~المولى ما رضي بعتقهما ولا عتق أحدهما حتى يصل إليه جميع البدل وإذا دان ~~المولى أحدهما دينا بعد المكاتبة فكفل الآخر لم يجز؛ لأنه لم يكن على هذا ~~الآخر من الدين شيء ولا تعلق عتقه بأدائه فكان هذا التزاما منه بطريق ~~التبرع ثم هو التزام الدين عن المكاتب لمولاه وذلك باطل. بخلاف الأول فإن ~~عتقه تعلق بأداء ذلك المال فيجوز أن يكون هو ملتزما أداءه # ولو كان للمكاتب مال على رجل فأمره فضمنه لمولاه من المكاتبة أو من دين ~~له سوى ذلك فهو جائز؛ لأن أصل ذلك المال واجب على الكفيل فهذا في الحقيقة ~~أمر له منه بدفع ما عليه إلى مولاه أو توكيل لمولاه أن يقبض دينه من غريمه ~~وذلك مستقيم ولو كان للمولى دين على ابن المكاتب أو على رحم محرم منه أو ~~على عبد له فكفل به لم يجز؛ لأن من دخل في كتابته فهو مكاتب لمولاه، وكفالة ~~الرجل على المكاتب لمولاه باطلة، ومن لم يدخل في كتابته فهو عبد للمكاتب ~~والدين الذي للمولى على عبد المكاتب بمنزلة الدين له على المكاتب؛ لأن كل ~~واحد منهما يسقط بعجز المكاتب. فكما لا تجوز الكفالة للمولى بماله على ~~مكاتبه فكذلك بماله على عبد مكاتبه، وإن كفل به المكاتب عن عبده أو أم ولده ~~جاز؛ لأن كسبهما ورقبتهما كذلك. (ألا ترى) أنه إذا أدى بدل الكتابة يتقرر ~~ملكه ms5328 فيهما فكان الواجب على ملكه بمنزلة الواجب عليه. وتبين بهذا أنه بهذه ~~الكفالة ليس بملتزم ما ليس عليه بطريق التبرع، وإن كفل به عن ابنه أو عن ~~أحد أبويه لم يجز أما إذا كان حرا فغير مشكل، وكذلك إن كان داخلا في ~~كتابته؛ لأن من دخل في كتابته فهو بمنزلة المكاتب لمولاه. # (ألا ترى) أن بأدائه يعتق كما يعتق المكاتب، وإن كان في الحال لا تصح منه ~~الكفالة والتبرعات كما لا تصح من المكاتب فكفالة أحد المكاتبين عن الآخر ~~باطلة وإن كان المولى واحدا. # وإذا مات مولى المكاتب وكفل رجل بماله عليه من الكتابة أو غيرها للورثة ~~لم يجز؛ لأنهم قائمون مقام المورث فكما لا تصح كفالة هذا الرجل للمورث عنه ~~في حياته؛ فكذلك لوارثه بعد وفاته. فإن قيل الوارث لا يملك رقبة المكاتب ~~فلماذا إذا لا تصح الكفالة؟ قلنا هو بمنزلة المالك على معنى أنه إذا عجز ~~كان مملوكا له مع # PageV20P020 # أن المانع من الكفالة ضعف ذلك الدين في حق الأصيل حتى أنه يسقط عنه إذا ~~عجز نفسه وفي هذا لا فرق بين المولى وبين وارثه بعد موته # ولو كان للمكاتب دين على بعض الورثة وكفل به رجل أو كفل بنفس المطلوب كان ~~جائزا؛ لأن الأصيل مطلوب بهذا المال مطلقا فتصح كفالة الكفيل به. # (ألا ترى) أن المال لو كان للمكاتب على مولاه لم يكن من جنس الكتابة وكفل ~~به رجل للمكاتب عن المولى صح فكذلك وارثه بعد موته. # وإذا ادان العبد التاجر لمولاه دينا - ولا دين عليه - وأخذ منه كفيلا ~~بذلك فالكفالة باطلة؛ لأن العبد لا يستوجب الدين على مولاه إذا لم يكن عليه ~~دين فإن دينه كسبه وكسبه ملك المولى ومن ملك ما في ذمته؛ سقط ذلك عنه، وإن ~~كان على العبد دين فالكفالة جائزة؛ لأن كسبه حق غرمائه فيتحقق واجبا في ذمة ~~المولى كما يتحقق واجبا في ذمة غيره فلهذا صحت الكفالة به عنه والكفالة ~~بالنفس في ذلك مثل الكفالة بالمال؛ لأنه إذا لم يكن على ms5329 العبد دين فخصومته ~~مع المولى لا تلزم المولى تسليم النفس إليه للجواب فلا تصح الكفالة بتسليم ~~نفسه أيضا وإذا كان عليه دين فإنه يستحق على المولى تسليم النفس للجواب ~~فيصح إلزامه بالكفالة أيضا، وكذلك أخذ هذا الكفيل بنفس مولاه في خصومة شيء ~~يدعيه قبله وكيلا في خصومته فهو جائز إذا كان عليه دين؛ لأن الجواب لما كان ~~مستحقا على المولى صح توكيله به، وإن لم يكن عليه دين فهو باطل؛ لأن الجواب ~~غير مستحق له على المولى فكذلك على وكيله؛ لأن العبد إذا لم يكن عليه دين ~~فحقه لمولاه ويكون هذا بمنزلة التوكيل من المولى عبده في أن يخاصم نفسه ~~وذلك باطل، وكذلك لو كفل الوكيل بنفس المولى وضمن ما عليه وهو مائة درهم ~~فهو على التقسيم الذي قلنا. # فإن مات المولى وعلى العبد دين فللعبد أن يستوفي المال من الكفيل لصحة ~~الكفالة، ويرجع به الكفيل في تركة المولى؛ لأنه كفل عنه بأمره وأدى # وكذلك لو كان المولى صبيا وقد أذن أبوه أو وصيه لعبده في التجارة فاستهلك ~~الصبي شيئا لعبده وعليه دين فضمان ذلك واجب عليه كما لو استهلكه على غريم ~~العبد فإذا أخذ منه كفيلا بالمال برضا الأب أو الوصي كان ذلك جائزا؛ لأنه ~~دين مستحق عليه يؤمر الأب والوصي بقضائه من ماله فتصح كفالة الكفيل به وإذا ~~كان بأمر الأب أو الوصي رجع الكفيل عليه إذا أداه # وإذا كفل الكفيل للعبد بمال عن مولاه وعلى العبد دين فأدى العبد دينه؛ ~~برئ الكفيل من الكفالة؛ لأن صحة هذه الكفالة باعتبار الدين على العبد حتى ~~إذا لم يكن عليه دين؛ لا تصح الكفالة فإذا سقط الدين فقد انعدم المعنى الذي # PageV20P021 # به كانت الكفالة، وإن عتق قبل أن يؤدي دينه ثم أداه من مال اكتسبه بعد ~~العتق أخذ الكفيل بالمال؛ لأن الأصل أن العبد المديون إذا أدى دينه بعد ~~العتق من مال اكتسبه بعد العتق لا يكون متبرعا بالأداء ولكن يرجع بالمؤدى ~~فيما اكتسبه قبل العتق وما اكتسبه قبل العتق ms5330 هو الدين الذي له على مولاه ~~فإذا لم يسقط ذلك الدين عن المولى بقي الكفيل على كفالته، وإن أداه من مال ~~كان له في الرق؛ برئ الكفيل من الكفالة؛ لأنه لا يستوجب الرجوع بالمؤدي في ~~كسبه فصار ما في ذمة المولى حقا له فبالخلوص يسقط عنه وبراءة الأصيل توجب ~~براءة الكفيل، وكذلك هذا الحر فيما إذا أدى دينه في حال الرق فإن ما في ذمة ~~المولى يخلص له ويسقط عنه وبراءته توجب براءة الكفيل وكفالة الرجل للمكاتب ~~بنفس مولاه أو بدين له عليه جائزة؛ لأن المولى في كسب مكاتبه أنفذ منه في ~~كسب عبده المديون وقد بينا صحة كفالة العبد عن مولاه إذا كان مديونا ~~فللمكاتب أولى # وكذلك لو كفل بنفسه وضمن ما ذاب عليه أو جعله كفيلا بنفسه وكيلا في ~~خصومته وهذا بخلاف كفالة المولى عن المكاتب؛ لأن دين المولى على مكاتبه لا ~~يقوى حتى يملك المكاتب إسقاطه بالتعجيز فأما دين المكاتب على مولاه فقوي ~~فإن المولى لا يملك إسقاطه إلا بالأداء فلهذا صحت الكفالة به، وكذلك لو كفل ~~عن المولى بدين لابن المكاتب أو أبعد من ذلك. وابن المكاتب بمنزلة المكاتب؛ ~~لأن من دخل في كتابته فهو مكاتب للمولى والمستسعى في بعض قيمته بعد ما عتق ~~بعضه بمنزلة المكاتب. وفي قول أبي حنيفة - رحمه الله - لا يجوز كفالة أحد ~~عنه بالسعاية لمولاه ولا بنفسه. فإن قيل: المعنى الذي لأجله لا تجوز ~~الكفالة ببدل الكتابة عن المكاتب للمولى؛ لأنه ضعيف يملك المكاتب إسقاطه ~~بالتعجيز وهذا لا يوجد في السعاية فإنه لا يملك إسقاطه بالتعجيز إذ ليس له ~~أن يعجز نفسه فينبغي أن تصح الكفالة. # قلنا بل المعنى أن المكاتب عبد ولا يقوى دين المولى في ذمته؛ لأنه ليس ~~للعبد ذمة قوية في حق مولاه وهذا موجود هنا فالمستسعى عنده بمنزلة المكاتب؛ ~~لأن الرق يتجزأ عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلا يعتق نصيبه ما لم يؤد حق ~~السعاية وكذلك العتق عند الموت إذا لم يخرج من الثلث فلزمته السعاية فهذه ms5331 ~~السعاية بمنزلة بدل الكتابة على معنى أنه لا يعتق إلا بأدائها فلا تصح ~~الكفالة بها عند المولى وهذا بخلاف ما إذا أعتق عبده على مال فكفل كفيل ~~للمولى بذلك المال صحت الكفالة؛ لأنه عتق هناك بنفس القبول فكان المال دينا ~~قويا في ذمته كسائر الديون والمستسعى لا يعتق إلا بالأداء فلا يكون # PageV20P022 # المال لازما في ذمته بصفة القوة وهذا؛ لأن العتق في الأصل صلة. وكل مال ~~يحصل بأدائه العتق أو يتم بأدائه العتق: يكون في معنى الصلة فلا تصح ~~الكفالة به فأما الواجب بعد تمام العتق فليس فيه معنى الصلة فتصح الكفالة ~~به. # وإذا كان العبد التاجر بين رجلين فأدانه أحدهما دينا وأخذ منه كفيلا به ~~أو بنفسه فهو جائز غير أنه لا يلزم الكفيل إلا نصف المال؛ لأنه إنما يجب ~~على الكفيل بالكفالة ما هو واجب على الأصيل وهو العبد نصف المال؛ لأن حصة ~~المولى المدينة لا تجب عليه فإن المولى لا يستوجب الدين على عبده وإنما ثبت ~~بحصة نصيب الآخر، وذلك نصف المال فوجب على الكفيل ذلك أيضا، وكذلك لو كان ~~العبد هو الذي ادان أحد مولييه وأخذ منه كفيلا بنفسه أو بالمال فهو جائز ~~يؤخذ إن كان على العبد دين؛ لأن جميع الدين هنا ثابت للعبد على المولى الذي ~~له النصف؛ لأنه غير مملوك والنصف الآخر لقيام الدين عليه، وإن لم يكن عليه ~~دين ثبت نصف الدين عليه وهو نصيب المولى الآخر فأما نصيبه من كسب العبد في ~~خالص حقه فتصح الكفالة عنه للعبد بالنصف هنا دون النصف الآخر # وكذلك شريك المولى شركة مفاوضة لو ادان العبد دينا فأخذ منه كفيلا بنفسه ~~أو بالدين فهو جائز غير أنه يبطل من حصة المولى من الدين نصفها بقدر ملكه ~~وما سقط عن الأصيل سقط عن الكفيل بقدره. # ولو كان للمولى شريك شركة عنان فادان العبد وأخذ منه كفيلا بنفسه أو ~~بالدين فهو جائز؛ لأن شريكي العنان فيما ليس من شركتهما كسائر الأجانب فكان ~~جميع دينه مستحقا على العبد فتصح ms5332 الكفالة # ولو أن الموليين جميعا ادانا العبد دينا واحدا بعقد واحد وفي صفقة واحدة ~~فأخذا منه كفيلا بالمال أو بنفسه فهو جائز غير أنه يبطل منه مقدار حصته؛ ~~لأنه لا يستوجب الدين على ملكه وبقدر ما يبطل عن الأصيل يبطل عن الكفيل # ولو أن العبد ادان مولييه دينا وأخذ منهما كفيلا به فهو جائز غير أنه ~~يبطل من كل واحد منهما نصف الدين؛ لأن نصف كسب العبد خالص كل واحد منهما ~~إذا لم يكن على العبد دين # ولو كان للعبد دين على رجل فكفل به أحد مولييه أو كفل بنفسه فهو جائز ~~يؤخذ به كله إن كان عليه دين؛ لأن كسبه حق غرمائه فالموليان منه كسائر ~~الأجانب، وإن لم يكن عليه دين أخذ بنصفه؛ لأن نصف كسبه للمولى الذي كفل ولا ~~يجب له بالكفالة على نفسه فلهذا كان له عليه الكفالة بقدر نصيب شريكه # وإن كفل له الموليان جميعا بمال وكل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه فإن ~~كان على العبد دين فهو جائز؛ لأنه إن كفل به أحدهما؛ جاز فكذلك إذا كفلا # PageV20P023 # به؛ لأنهما كسائر الأجانب في كسبه وأيهما أدى إليه المال رجع على صاحبه ~~بنصفه ليستويا في غرم الكفالة كما استويا في أصل الكفالة، وإن لم يكن عليه ~~دين بطل عنهما نصف هذا الدين؛ لأن كل واحد منهما مالك لنصف كسبه ولا يملك ~~لنفسه فلهذا بطل عنهما نصف هذا الدين؛ لأن كل واحد منهما مالك لنصف كسبه ~~ولا يملك لنفسه بنفسه فلهذا بطل عنهما نصف هذا الدين ولا يكون كل واحد ~~منهما كفيلا من قبل صاحبه؛ لأن كل واحد منهما إنما يضمن بأصل الكفالة صاحبه ~~فلا يجوز أن يصير صاحبه كفيلا عنه بذلك إذ يكون كفيلا بنفسه وذلك باطل ولو ~~كفل ما جازت فيه كفالة المسلم عن المسلم والذمي عن الذمي جاز؛ لأن الكفالة ~~من المعاملات وأهل الذمة يستوون مع المسلمين في المعاملات # ولو كفل الذمي عن الذمي للذمي بالخمر من قرض أو غصب أو استهلاك صحت ~~الكفالة؛ ms5333 لأن الخمر مال متقوم عندهم فإن أسلم الطالب سقطت الخمر عن الأصيل ~~والكفيل جميعا لا إلى بدل؛ لأنه لا يستوجب الخمر ولا قيمتها ابتداء بهذا ~~السبب على أحد فكذلك لا يبقى ما كان واجبا له ويجعل بإسلامه له كمبرئ ~~الأصيل والكفيل جميعا، وإن أسلم المطلوب فكذلك الجواب عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف - رحمهما الله -: وعند محمد - رحمه الله - يجب على المطلوب قيمة الخمر ~~ويبقى الكفيل على كفالته وهي رواية زفر - رحمه الله - وخالفه أبو حنيفة - ~~رحمه الله -؛ لأن إسلام المطلوب لا يمنع وجوب قيمة الخمر عليه للذمي ~~ابتداء. # (ألا ترى) أنه لو استهلك المسلم خمر ذمي أو استقرض من ذمي خمرا فأتلفها ~~كانت مضمونة عليه بالقيمة فكذلك تبقى القيمة على المسلم للذمي وقد جعلنا ~~الطالب بإسلامه كالمبرئ والمطلوب لا يمكن أن يجعل بإسلامه كالمبرئ؛ لأنه لا ~~يبرئ نفسه، وإن لم يبرأ الأصيل لا يبرأ الكفيل فيكون للطالب الخيار إن شاء ~~رجع على الأصيل بقيمة الخمر، وإن شاء رجع على الكفيل بالخمر ثم الكفيل يرجع ~~على الأصيل بقيمة الخمر إن كان كفل بأمره ووجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف - ~~رحمهما الله - أن الخمر التي هي بدل القرض إذا سقطت بالإسلام تسقط لا إلى ~~بدل كما إذا سقطت بإسلام الطالب وكان المعنى فيه أن الطالب لو استوفى ~~القيمة لكان به مملكا من المطلوب الخمر التي في ذمته ولا يجوز تمليك الخمر ~~من المسلم ببدل فتسقط أصلا؛ لأن حق إسقاط البدل متى كان متعلقا بشرط تمليك ~~المبدل. فإذا امتنع ذلك يسقط أصلا كمن هشم قلب فضة لإنسان فلصاحب القلب أن ~~يضمنه قيمته من خلاف جنسه بشرط أن يملكه المهشوم فإذا امتنع من ذلك؛ لا ~~يرجع عليه بشيء بخلاف ما إذا كان المطلوب مسلما وقت الاستقراض والاستهلاك ~~فإن أصل الخمر لا تجب في ذمته ابتداء وإنما تجب القيمة ولا # PageV20P024 # يشترط لوجوب القيمة ملك ما يقابله كمن غصب مدبرا أو أتلفه يضمن قيمته من ~~غير أن يملك المدبر به. # فإذا سقطت عندهما الخمر عن المطلوب ms5334 لا إلى بدل برئ الكفيل؛ لأن إبراء ~~الأصيل يوجب براءة الكفيل ولو أسلم الكفيل خاصة سقطت الخمر عن الكفيل لا ~~إلى بدل في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وأبي يوسف - رحمه الله - ولكن ~~براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل وكانت الخمر للطالب على المطلوب على ~~حالها وعند محمد - رحمه الله - الطالب بالخيار إن شاء رجع على الكفيل بقيمة ~~الخمر؛ لأنه مطلوب وإن شاء رجع على الأصيل بالخمر فإن أخذ من الكفيل قيمة ~~الخمر لم يرجع الكفيل على الأصيل بشيء؛ لأنه مطالب في حق الأصيل. وإسلام ~~الطالب يسقط الخمر لا إلى بدل وإن أسلموا جميعا يسقط الخمر لا إلى بدل؛ لأن ~~في إسلامهم إسلام الطالب وزيادة، وكذلك إن أسلم الطالب والكفيل أو الطالب ~~والأصيل فإن أسلم الكفيل والأصيل سقطت الخمر لا إلى بدل عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف - رحمهما الله - ويتحول إلى القيمة عند محمد - رحمه الله - فإذا ~~استوفاه من الكفيل لم يرجع الكفيل على الأصيل؛ لأنه طالب في حقه ولو كانت ~~الخمر من ثمن بيع والمسألة بحالها فإن أسلم الطالب أو المطلوب سقطت الخمر ~~لا إلى بدل بالاتفاق لانفساخ البيع بينهما بإسلام أحدهما قبل قبض الخمر وإن ~~أسلم الكفيل خاصة؛ فالبيع يبقى على حاله ويسقط الخمر لا إلى بدل من الكفيل ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وعند محمد - رحمه الله - يتحول ~~إلى القيمة؛ لأن ما في ذمة الكفيل بمنزلة القرض ولو كانت الخمر سلما - ~~والمسألة بحالها - فإن أسلم الطالب والمطلوب سقطت لا إلى بدل لانفساخ العقد ~~بينهما. # وإن أسلم الكفيل يبقى العقد بين رب السلم والمسلم إليه ولكن يبرأ الكفيل ~~بالاتفاق؛ لأنه لا يجوز أن يتحول حق رب السلم إلى القيمة دينا في ذمته فإن ~~الاستبدال بالمسلم فيه قبل القبض لا يجوز ولو كانت الخمر صداقا - والمسألة ~~بحالها - فنقول: أما بيان قول أبي حنيفة - رحمه الله - فالصداق إما أن يكون ~~خمرا أو خنزيرا بعينه أو بغير عينه. فإن كان بعينه وقد كفل به كفيل فهو ~~صحيح؛ لأن ms5335 الصداق مضمون بنفسه في يد الزوج. والكفالة بالأعيان المضمونة ~~بنفسها صحيحة كالمغصوب. وسواء أسلم الزوج والمرأة أو أحدهما أو أسلما جميعا ~~فبقي حقها في العين - كما بيناه في كتاب النكاح - فيكون لها أن تأخذ العين ~~من الزوج، وإن شاءت طالبت الكفيل بالتسليم؛ لأن الزوج لما بقي بالتسليم بعد ~~إسلامه؛ يبقى الكفيل مطالبا به أيضا، وإن كان بغير عينه فإن كان خمرا ~~وأسلمت المرأة فحقها في ذمة الزوج في قيمة الخمر ويبرأ الكفيل من # PageV20P025 # الكفالة؛ لأنها طالبته. وما في ذمة الكفيل بمنزلة بدل القرض فإنه غير ~~واجب بالنكاح بل إنما وجب بالكفالة فيسقط بإسلام الطالب لا إلى بدل فأما في ~~ذمة الزوج فصداق. # وإسلامها يحول الحق إلى قيمة الخمر في صداق بغير عينه عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وإن أسلم الزوج فحقها عليه في قيمة الخمر، وإن شاءت طالبت ~~الكفيل بالخمر؛ لأن الأصيل ما برئ بإسلامه بل تحول إلى القيمة في حقه لتعذر ~~تسليم عين الخمر عليه ولم يتعذر ذلك على الكفيل فإن استوفت الخمر من الكفيل ~~لم يكن للكفيل أن يرجع على الزوج بشيء؛ لأنه بمنزلة المقرض من الأصيل وعند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - إسلام المستقرض يسقط الخمر لا إلى بدل وإن أسلم ~~الكفيل فإنها ترجع على الزوج بالخمر وقد برئ الكفيل؛ لأن ما في ذمته بمنزلة ~~القرض وإسلام المطلوب عنده يسقط الخمر لا إلى بدل، وإن كان خنزيرا بغير ~~عينه فإن أسلمت المرأة فلها مهر مثلها على الزوج ولا شيء على الكفيل من ~~ذلك؛ لأن الخنزير قد سقط ومهر المثل دين حادث على الزوج والكفيل لم يكفل ~~به، وإن أسلم الزوج فكذلك الجواب؛ لأن الزوج قد برئ عن الخنزير أصلا فيبرأ ~~الكفيل ببراءته ومهر المثل دين حادث على الزوج فليس على الكفيل منه شيء وإن ~~أسلم الكفيل سقط عنه الخنزير لا إلى بدل ولها على الزوج الخنزير أو قيمته ~~على حاله فأما على قول أبي يوسف - رحمه الله - فالجواب في الفصول كلها كما ~~هو قول أبي حنيفة - رحمه الله ms5336 - في الخنزير بعينه وعلى قول محمد - رحمه ~~الله - الجواب في الفصول كلها كجواب أبي حنيفة - رحمه الله - في الخمر بغير ~~عينها إلا في فصلين: (أحدهما) فيما إذا أسلم الزوج وأدى الكفيل عين الخمر ~~فعند محمد - رحمه الله - يرجع الكفيل على الزوج بقيمة الخمر؛ لأنه مطلوب في ~~حقه وإسلام المطلوب عند محمد - رحمه الله - يسقط الخمر إلى القيمة ~~(والثاني) فيما إذا أسلم الكفيل عند محمد - رحمه الله - فلها الخيار: إن ~~شاءت؛ رجعت على الزوج بالخمر، وإن شاءت؛ على الكفيل بقيمة الخمر؛ لأن ~~الكفيل مطلوب في حقها وإسلام المطلوب عنده يسقط الخمر إلى القيمة. # ولو كفل الذمي بالخمر عن الذمي لمسلم فهو باطل؛ لأن المسلم لا يستوجب ~~الخمر دينا على أحد ولا يكون له الخمر أيضا عينا مضمونة على أحد فلا تصح ~~الكفالة بها له، وكذلك إن كفل عن مسلم لذمي بخمر؛ لأن الخمر لا يكون دينا ~~في ذمة المسلم لأحد. والكفالة بما ليس بواجب في ذمة الأصيل باطلة، وكذلك لو ~~كفل مسلم لذمي عن ذمي بخمر فهو باطل؛ لأن المسلم لا يلتزم الخمر بشيء من ~~العقود لأحد فكذلك بالكفالة؛ لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم. # وكفالة الذمي بالخمر للعبد التاجر الذمي # PageV20P026 # والمكاتب الذمي جائزة، وإن كان مولاهما مسلما؛ لأنهما يتصرفان لأنفسهما. ~~والمعتبر في التصرف في الخمر في حقهما: دينهما لا دين مولاهما. فإن كانا ~~ذميين؛ جازت الكفالة لهما بالخمر كما لو كانا حربيين # وإذا كاتب الذمي عبدين له ذميين على خمر مسماة وكل واحد منهما كفيل عن ~~الآخر فأسلم أحدهما؛ صارت كلها قيمة؛ لأن جواز العقد كان باعتبار أنهما في ~~هذا العقد كشخص واحد ولولا ذلك؛ لم يصح لاعتبار معنى الكفالة فإذا كانا ~~كشخص واحد يجعل إسلام أحدهما في حكم التحول من الخمر إلى القيمة كإسلامهما. # توضيحه: أنه لا يعتق واحد منهما إلا إذا أدى جميع البدل إلى المولى ولو ~~تحول نصيب المسلم منهما إلى القيمة وبقي نصيب النصراني منهما خمرا لتميز ما ~~على أحدهما مما على الآخر فيعتق ms5337 أحدهما بأداء ما عليه وذلك خلاف شرط المولى ~~فإما أن يبقى الكل خمرا أو يتحول قيمة. وإبقاؤه خمرا بعد إسلام أحدهما لا ~~يصح فيتحول الكل إلى القيمة، وكذلك إذا كان عبد واحد مكاتب لذميين على خمر ~~فأسلم أحدهما لما بينا أنه لا يتميز نصيب أحدهما عن نصيب الآخر وقد صح تحول ~~نصيب المسلم منهما إلى القيمة فيتحول نصيب الآخر - أيضا - ضرورة # ولو كاتب النصراني عبدا مسلما وعبدا نصرانيا على خمر وكل واحد منهما كفيل ~~عن صاحبه لم يجز؛ لأنهما كشخص واحد في هذا العقد وقد بطل نصيب المسلم فكذلك ~~النصراني إذ لو جوزنا العقد في نصيب النصراني لا يبقى جعل المسلم كفيلا به ~~والمولى ما رضي إلا بذلك، # ولو غصب ذمي من ذمي خمرا أو خنزيرا فكفل به عنه مسلم لم يجز إن كانا ~~قائمين؛ لأن المسلم كما لا يلتزم الخمر والخنزير في ذمته دينا بالعقد؛ ~~فكذلك لا يلتزم تسليم عيني الخمر والخنزير بالعقد، وإن كانا قد هلكا قبل ~~الكفالة صارت الكفالة بما عليه من ضمان الخنزير ولم يجز في الخمر؛ لأن ~~الخمر مضمونة على الغاصب بالمثل فالكفيل المسلم إنما يلتزم الخمر في ذمته ~~بالكفالة وذلك لا يجوز. # فأما الخنزير فمضمون بالقيمة والقيمة دراهم فصح التزام ذلك بالكفالة ولو ~~كان الغاصب مسلما جازت كفالته عنه في الخمر أيضا بعد هلاكها؛ لأن خمر الذمي ~~مضمونة على المسلم بالقيمة كالخنزير. والقيمة دراهم فإذا كانت الكفالة تكون ~~بالقيمة بعد هلاكها؛ فهذا مسلم التزم دراهم هي دين على الأصيل بالكفالة ~~وذلك صحيح ### | [باب الكفالة بالمال] # (قال - رحمه الله -) : وفيه حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV20P027 # يقول: «العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم.» والمنحة ~~نوع من العارية، ولكن فيها معنى العطية فإن من أعار غيره شاة أو ناقة ليشرب ~~لبنها؛ يسمي ذلك منحة ولهذا قلنا إن من منح غيره شيئا يمكن الانتفاع به مع ~~بقاء عينه كالدار والدابة والثوب يكون عارية ولا يكون منحة، وإن ms5338 منحه شيئا ~~لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه؛ يكون هبة لا عارية، والإعارة في مثله ~~تكون قرضا. وفيه دليل أن رد العارية على المستعير، ورد المنحة على الممنوح ~~له؛ لأن منفعة النقل حصلت له وقضاء الدين يستحق على المديون بقوله: والدين ~~مقضي. ومقصوده آخر الحديث - وهو قوله: والزعيم غارم -: معناه الكفيل ضامن ~~أي ضامن لما التزمه من مال أو تسليم نفس على معنى أنه مطالب به. وإذا كان ~~لرجل على رجل ألف درهم إلى أجل فقال له رجل: إذا حل أجل مالك على فلان فلم ~~يوفك مالك؛ فهو علي، أو قال: إن حل فهو علي؛ فهو جائز على ما قال؛ لأن حلول ~~المال على الأصيل سبب لتوجه المطالبة عليه. والكفالة التزام المطالبة فيجوز ~~إضافتها إلى وقت توجد المطالبة به على الأصيل وتعليقها به، وكذلك لو قال إن ~~مات فلان قبل أن يوفيك مالك فهو علي؛ لأن موت المديون سبب لحلول الأجل ~~وتوجه المطالبة بقضاء الدين. # فيجوز تعليق الكفالة به بخلاف ما إذا علقه بموت رجل آخر وإذا ادعى الكفيل ~~بعد موته أو بعد حلول المال أن المطلوب قد كان قضاه قبل ذلك لم يصدق؛ لأن ~~السبب الموجب لتوجه المطالبة على الكفيل قد تقرر وقد يدعي مانعا ما لم يظهر ~~وهو قضاء المطلوب حقه ولو ادعى المطلوب ذلك بنفسه لم يصدق إلا بحجة فكذلك ~~إذا ادعاه الكفيل ولو كان حالا فقال: إن لم يعطك فلان مالك؛ فهو علي فتقاضى ~~الطالب المطلوب فلم يعطه ساعة تقاضاه فهو لازم الكفيل؛ لأن الشرط امتناع ~~المطلوب من الإعطاء. # وإنما يتحقق بعد ذلك التقاضي فكما تقاضاه وامتنع من الأداء فقد وجد شرط ~~وجوب المال على الكفيل ولأن مقصود الكفيل من هذا دفع مؤنة كثرة التقاضي عن ~~الطالب فإنه يتأدى بذلك وإنما يحصل ذلك إذا صار الكفيل ملتزما عند امتناع ~~المطلوب بعد التقاضي وذكر عن شريح - رحمه الله - أنه قضى بكفالة وقال: إن ~~الكفيل غارم. وفيه دليل جواز الكفالة مطلقا. لكن لا يكون مستحق التسليم حتى ms5339 ~~يتحقق أن الكفيل غارم له. # وإذا كفل الرجل عن رجل بمال فللطالب أن يأخذ به أيهما شاء وبمطالبة ~~أحدهما لا يسقط حقه في مطالبة الآخر بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب وقد بينا ~~نوع فرق بينهما. ونوع آخر وهو أن هناك الحق قبل أحدهما فيعين من عليه الحق # PageV20P028 # باختياره وهنا أصل الدين بعد الكفالة على الأصيل كما كان قبله. # (ألا ترى) أنه يكتب في الصكوك: لفلان على فلان كذا وفلان به كفيل وموجب ~~الكفالة: زيادة الحق للطالب في المطالبة. وإنما يتحقق ذلك إذا توجهت ~~المطالبة له عليهما، فلا تكون مطالبة أحدهما مسقطة حقه في مطالبته الآخر ~~فإذا أخذ الكفيل به كان للكفيل أن يأخذ المكفول به فيعامله بحسب ما يعامل، ~~وليس له أن يأخذ المال من الأصيل حتى يؤديه؛ لأنه قبل الأداء مقرض للذمة ~~فلا يرجع بالمال حتى يؤديه فحينئذ يصير به متملكا ما في ذمة الأصيل ولكن إن ~~قضاه الأصيل فهو جائز؛ لأن أصل الوجوب ثبت للكفيل على الأصيل، وإن كان حق ~~الاستيفاء متأخرا إلى أدائه - وتعجل الدين المؤجل صحيح - فإذا قبضه الكفيل ~~وتصرف فيه؛ كان ما ربح حلالا له؛ لأنه ملك المقبوض ملكا صحيحا فالربح ~~الحاصل لديه يكون له ولو هلك منه كان ضامنا؛ لأنه قبضه على وجه اقتضاء ~~الدين الذي له على الأصيل، وعلى وجه الاقتضاء يكون مضمونا على المقتضي ولو ~~اقتضاه الطالب من الذي عليه وهو الأصيل؛ فله أن يرجع على الكفيل بما أعطاه ~~لأنه إنما أعطاه ذلك ليسلم له به ما في ذمته بأن يؤديه الكفيل عنه فإذا لم ~~يسلم له؛ كان له أن يرجع عليه بما أعطاه، ولو لم يكن دفعه إلى الكفيل في ~~الابتداء على طريق القضاء، ولكن قال: أنت رسولي بها إلى فلان الطالب فهلك ~~من الكفيل؛ كان مؤتمنا في ذلك؛ لأنه استعمله حين بعث بالمال على يده إلى ~~الطالب ولو استعمل في ذلك غيره كان أمينا فيه فكذلك إذا استعمل الكفيل حتى ~~إذا أداه المطلوب إلى الطالب بعد ذلك؛ لا يرجع على ms5340 الكفيل بشيء، وإن أدى ~~الكفيل إلى الطالب رجع به على الأصيل. فهلاك الأمانة في يده كهلاكها في يد ~~صاحبها. ولو لم يهلك منه ولكنه عمل به وربح أو وضع كانت الوضيعة عليه؛ لأنه ~~مخالف بما صنع. والربح له يتصدق به في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله ~~-. وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - يطيب له بمنزلة المودع إذا تصرف في ~~الوديعة وربح. # ولو كان الدين طعاما فأرسل به الأصيل مع الكفيل إلى الطالب فتصرف فيه ~~الكفيل فربح؛ فهذا والأول سواء. ولو أعطاه الطعام اقتضاء عما كفل به فباعه ~~وربح فيه فإن أبا حنيفة - رحمه الله - يقول: الربح له ولو تصدق به كان أحب ~~إلي وعلى قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - يطيب له الربح. فالحاصل أن ~~الكفيل إن قضى الطالب طعامه؛ فالربح يطيب له؛ لأنه استربح على ملك صحيح له. ~~وإن قضى المطلوب طعامه حتى رجع على الكفيل بالطعام الذي أعطاه فالربح يطيب ~~للكفيل في رواية كتاب البيوع؛ لأن أصل ملكه كان صحيحا فبأن وجب عليه الرد ~~بعد # PageV20P029 # ذلك لا يمكن خبث في الربح، وفي الجامع الصغير يقول: يرد الأصل، والربح ~~على الأصيل عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه إنما رضي بتسليمه إليه بشرط ~~ولم يسلم له ذلك الشرط ولكن مراده: أن يفتي برد الربح عليه من غير أن يجبر ~~عليه في الحكم. وهنا قال: يتصدق بالربح؛ لأنه يمكن فيه نوع خبث حين كان ~~قبضه بشرط ولم يسلم ذلك الشرط للمعطي فيؤمر بالتصدق به على سبيل الفتوى ~~بخلاف ما تقدم من الدراهم؛ فإنها لا تتعين في العقد فلم يكن ربحه حاصلا على ~~عين المال المقبوض. فأما الطعام يتعين؛ فإنما ربح على غير المقبوض فيتمكن ~~فيه الخبث من هذا الوجه. # وإذا قال الرجل للرجل: اكفل عني لفلان بكذا وكذا؛ فهذا إقرار منه بالمال ~~إن كفل به أو لم يكفل؛ لأنه أمره بالكفالة عنه ولا تكون إلا بعد وجوب المال ~~على الأصيل فإن الكفيل إما أن يلتزم المطالبة بما هو واجب على ms5341 الأصيل، أو ~~يقرض ذمته على أن يثبت فيها ما هو واجب في ذمة الأصيل فيقتضي أمره بذلك ~~الإقرار وجوب المال عليه. والثابت بمقتضى النص كالثابت بالنص. فكأنه قال: ~~لفلان علي ألف درهم فاكفل بها عني. # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم إلى أجل فكفل بها عنه رجل ولم يسمه في ~~الكفالة إلى أجل فالكفيل بها ضامن للأصيل، وإن لم يسمه؛ لأنه يلتزم ~~المطالبة التي هي على الأصيل. والمطالبة على الأصيل بهذا المال بعد حلول ~~الأجل فكذلك على الكفيل أو يلتزم في ذمته ما هو ثابت في ذمة الأصيل. ~~والثابت في ذمة الأصيل مؤجل إلى سنة. فكذلك لو كان في ذمة الأصيل زيوف تثبت ~~في ذمة الكفيل بتلك الصفة. وهذا بخلاف الشفيع إذا أخذ الدار بالشفعة، ~~والثمن مؤجل على المشتري لا يثبت الأجل في حق الشفيع؛ لأن الأخذ بالشفعة ~~بمنزلة الشراء وهو سبب مبتدأ لوجوب الثمن به على الشفيع، فلا يثبت الأجل ~~فيه إلا بالشرط. # فأما الكفالة فليست بسبب لوجوب المال بها ابتداء ولكنها التزام لما هو ~~ثابت فلا يثبت إلا بتلك الصفة. فإن مات الكفيل قبل الأجل؛ فهو عليه حال ~~يؤخذ من تركته؛ لأنه بالموت استغنى عن الأجل ولأنه يتصور لإبقاء الأجل بعد ~~موته؛ لأن يد وارثه لا تنبسط في التركة لقيام الدين وربما يهلك قبل حلول ~~الأجل والأجل كان لمنفعة من عليه الدين فإذا أدى إلى الضرر سقط ولكن لا ~~يرجع ورثته على الذي عليه الأصيل حتى يحل الأجل؛ لأن الأجل باق في حق ~~الأصيل لبقاء حاجته حتى لا يطالبه الطالب بشيء فكذلك ورثة الكفيل ولو مات ~~الأصيل قبل الأجل حلت عليه؛ لاستغنائه عن الأجل ولم يحل على الكفيل لبقاء ~~حاجته إلى الأجل وليس من ضرورة حلوله على الأصيل # PageV20P030 # سقوط الأجل في حق الكفيل. # (ألا ترى) أنه لو كان أصل المال حالا ثم أجل الكفيل فيما عليه صح وبقي ~~المال على الأصيل حالا. والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة. # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم حالة فكفل ms5342 بها رجل إلى سنة فهو جائز إلى ~~ذلك الأجل وهذا تأخير عن الذي عليه الأصل قال: (ألا ترى) أنه لو كان عليه ~~ذكر حق بألف درهم وفلان كفيل بها إلى سنة كانت عليهما جميعا إلى سنة وعن ~~زفر - رحمه الله - أن المال على الأصيل حال؛ لأنه أجل الكفيل خاصة. ~~والتأجيل إسقاط للمطالبة إلى غاية فإذا كان إبراء الكفيل لا يوجب براءة ~~الأصيل فالتأجيل في حق الكفيل لا يمنع كون المال حالا على الأصيل. ولكنا ~~نقول: إنما أجل الطالب هنا أصل الدين؛ لأن الهاء - في قوله: فكفل بها إلى ~~سنة - كناية عن أصل المال. وإضافة التأجيل إلى أصل المال يثبت الأجل في حق ~~الأصيل والكفيل جميعا، حتى لو أجل الكفيل بما التزم بالكفالة؛ يبقى المال ~~حالا على الأصيل. # وهكذا يقول في الإبراء: إذا أضافه إلى أصل المال؛ يكون إبراء لهما وإذا ~~أضافه إلى الكفيل خاصة؛ يكون موجبا براءة الأصيل. # وإذا كفل له بألف درهم لفلان على أن يعطيها إياه من وديعة لفلان عنده فهو ~~جائز؛ لأنه قبل الالتزام بمحل مخصوص وهو أن يؤديه بما في يده، وذلك صحيح في ~~الكفالة والحوالة جميعا. فإن هلكت الوديعة؛ فلا ضمان على الكفيل لانعدام ~~الجناية ولا فرق في حقه بين التزام أداء الوديعة إلى صاحبها أو غريم صاحبها ~~بأمر صاحبها. فإذا لم يضمن الوديعة فقد فات المحل الذي التزم فيه التسليم ~~للطالب. وقد بينا أن فوات المحل مبطل للكفالة. # ولو كان لرجل عند رجل ألف درهم وديعة وعلى رب الوديعة ألف درهم دين وطلب ~~من الذي عنده الوديعة التزام أداء ذمته بمحل مخصوص وهو تقييد مفيد في حقه ~~حتى لا يكون ضامنا في ذمته شيئا بعد هلاك ذلك المال ثم ليس لصاحب الوديعة ~~أن يأخذها من الكفيل لا عن حق الغريم وقد تعلق بها؛ ولأنه التزم أداء دينه ~~منها بأمره ولا يتمكن من ذلك إلا بعد كونها في يده. فإذا هلكت برئ الكفيل ~~منها لما بينا والقول قوله في أنها هلكت؛ لأنه بقي أمينا في ms5343 العين بعد هذه ~~الكفالة كما كان قبلها فيكون مقبول القول في هلاكها، وإن اغتصبها إياه رب ~~الوديعة أو اغتصبها إياه إنسان آخر فاستهلكها؛ برئ الكفيل لما بينا أن وجوب ~~الأداء عليه كان مقصورا على العين ما بقيت في يده فإنه ما التزم في ذمته ~~شيئا، فإذا لم تبق العين في يده لا يكون ضامنا شيئا # وكذلك لو ضمن له ألف درهم على أن يعطيها إياه من ثمن هذه الدار فلم ~~يبعها؛ لم يكن عليه ضمان؛ لأنه التزم الأداء من محل مخصوص # PageV20P031 # وهو ثمن الدار ولا يحصل ثمن الدار في يده ما لم يبع الدار وهو لم يلتزم ~~بيعها على ذلك؛ فلهذا لا يطالب بشيء ما لم يبع الدار ويقبض الثمن. # ولو كفل رجل عن رجل بمال على أن يجعل له جعلا؛ فالجعل باطل هكذا روي عن ~~إبراهيم - رحمه الله - وهذا؛ لأنه رشوة والرشوة حرام فإن الطالب ليس يستوجب ~~بهذه الكفالة زيادة مال فلا يجوز أن يجب عليه عوض بمقابلته، ولكن الضمان ~~جائز إذا لم يشترط الجعل فيه. # وإن كان الجعل مشروطا فيه؛ فالضمان باطل أيضا؛ لأن الكفيل ملتزم، ~~والالتزام لا يكون إلا برضاه. (ألا ترى) أنه لو كان مكرها على الكفالة؛ لم ~~يلزمه شيء. فإذا شرط الجعل في الكفالة فهو ما رضي بالالتزام إذا لم يسلم له ~~الجعل، وإذا لم يشترطه في الكفالة؛ فهو راض بالالتزام مطلقا فيلزمه. # وكفالة المرتد موقوفة عند أبي حنيفة - رحمه الله - بنفس كانت أو بمال ~~كسائر تصرفاته. # وكفالة المرتدة جائزة وإن ماتت على الردة كسائر تصرفاتها فإنها لا تقبل ~~بخلاف الرجل وهذا فرق ظاهر في السير. فإن لحقت بدار الحرب وسبيت؛ بطلت ~~الكفالة بالنفس دون المال؛ لأنها لما لحقت وسبيت؛ فكأنها ماتت. # (ألا ترى) أن مالها لورثتها. وموت الكفيل يبطل الكفالة بالنفس دون المال ~~وفي الكتاب قال: هي بمنزلة أمة كفلت بنفس؛ لأن الكفالة بالنفس لما كانت لا ~~تتحول إلى المال وقد صارت هذه أمة بالاسترقاق؛ فكأنها كفلت ابتداء. وهي أمة ~~فلا تطالب بذلك لحق ms5344 مولاها وأما الكفالة بالمال فقد تحولت إلى ما خلفت من ~~المال، فكان وارثها مطالبا بقضاء ذلك ولكن التعليل الأول أصح لما ذكر بعد ~~هذا قال: وإن أعتقت يوما من الدهر؛ لم تؤخذ بالكفالة بالنفس ولا بالمال وقد ~~أبطل السبي كل كفالة وكل حق قبلها، ولو كان هذا بمنزلة ابتداء الكفالة منها ~~وهي أمة؛ كانت تؤخذ بذلك بعد العتق فعرفنا أنه لما تبدلت نفسها بالرق؛ كان ~~ذلك بمنزلة موتها على ما قيل: الحرية حياة والرقبة تلف. فبطلت الكفالة ~~بالنفس أصلا وتحول المال إلى مال فلا يعود شيء من ذلك إليها بعد العتق. # ولو كفل مسلم بنفس مرتد في دين عليه فلحق بدار الحرب أو ارتد بعد الكفالة ~~ولحق كان الكفيل على كفالته وقد بينا هذا الفصل بفروعه في أول الكتاب فإن ~~كانت امرأة فنسيت بطلت الكفالة عنها بالنفس دون المال؛ لأنها حين سبيت فقد ~~سقطت عنها المطالبة بالحضور فيسقط عن الكفيل ما التزم من الإحضار. توضيحه ~~أنها لما تبدلت نفسها بالاسترقاق فكأنها ماتت وموت المكفول عنه بنفسه يبطل ~~الكفالة ولكن الكفيل مأخوذ بقضاء ذلك الدين فإذا أداه رجع به فيما تركت في ~~دار الإسلام؛ لأنه دين مؤجل كان له عليها بمنزلة سائر ديونها فإن # PageV20P032 # لم يكن شيء تركت وأدى الكفيل ذلك. ثم إن عتقت يوما لم يتبعها من ذلك ~~بشيء؛ لأن السبي أبطل عنها كل دين فإن نفس المسبي تتبدل بالاسترقاق من صفة ~~المالكية إلى المملوكية والدين لا يجب على المملوك إلا شاغلا لماليته، وهذا ~~الدين حين وجب لم يكن شاغلا لشيء سوى الذمة وقد تعذر إبقاؤه بتلك الصفة ~~فلهذا سقط عنها # وكذلك الذمي والذمية إذا انقضى العهد ولحقا بالدار وقد كفل رجل عنهما ~~بنفس أو مال فإن الكفيل يؤخذ بذلك فإن ماتا أو سبيا بطلت الكفالة بالنفس ~~دون المال فإن أداه ثم عتقا لم يرجع عليهما به لما بينا في المرتدة. # ولا تجوز كفالة المرتد عن الذمي بالخمر والخنزير؛ لأن حكم الإسلام باق في ~~حق المرتد فإنه مجبر على العود ms5345 إلى الإسلام غير مقر على ما اعتقده فكما لا ~~تجوز كفالة المرتد بالخمر فكذلك كفالة المرتد وعلى هذا لو استهلك المرتد ~~خمر الذمي كان عليه قيمتها كما لو استهلكها مسلم. فإن كفل بها عنه مسلم ~~جاز؛ لأن القيمة الواجبة عليه دراهم أو دنانير # . ولو كفل مسلم لمرتد بنفس أو مال ثم لحق المرتد بدار الحرب كان ورثته ~~على حقه من الكفالة؛ لأنهم يخلفونه بعد لحاقه كما يخلفونه في أملاكه، فإن ~~رجع ثانيا كان له أن يأخذ الكفيل بالنفس والمال؛ لأن ما كان قائما من حقوقه ~~يعود إليه إذا رجع ثانيا بمنزلة ما هو قائم من أملاكه، وإن كان ورثته قد ~~استوفوا بقضاء القاضي؛ فالكفيل من ذلك بريء، بمنزلة ما هلك من ماله. وهذا؛ ~~لأن الأداء إلى وارثه بقضاء القاضي بمنزلة الأداء إليه فيبرأ الكفيل به # وكفالة المستأمن والكفالة له بمال أو نفس جائزة؛ لأنه من المعاملات وإنما ~~دخل دارنا بأمان ليعاملنا ففي المعاملات يستوي بنا. فإن لحق بداره ثم خرج ~~مستأمنا فالكفالة بحالها؛ لأنه باللحاق صار من أهل دار الحرب حقيقة بعد أن ~~كان من أهلها حكما فهو قياس ما بينا في المرتد وإن أسر بطلت الكفالة فيما ~~له؛ لأن نفسه قد تبدلت بالأسر وذلك مبطل لحقوقه، ولم يخلفه ورثته في ذلك ~~بخلاف المرتدة على ما بينا فأما فيما عليه فتبطل الكفالة بالنفس لتبدل نفسه ~~بالأسر كما في المرتدة وبالمال كذلك هنا؛ لأن في المرتدة المال يتحول إلى ~~ما خلفت وليس هنا محل هو خلف عنه؛ فلهذا بطلت الكفالة بالمال أيضا. ومكاتب ~~الحربي إذا كان مستأمنا في دار الإسلام؛ وعبده بمنزلة عبيد أهل الذمة ~~ومكاتبهم في جميع ذلك؛ لأن في المعاملات هم بسبب عقد الضمان يكونون بمنزلة ~~أهل الذمة فكذلك عبيدهم ومكاتبوهم. والله أعلم بالصواب. # PageV20P033 ### | [باب كفالة الرهط بعضهم عن بعض] # (قال - رحمه الله -) وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه ثلاثة ~~نفر وبعضهم كفيل عن بعض وكلهم ضامنون ذلك فهو جائز؛ لأن كل واحد منهم كفيل ms5346 ~~عن الأصيل بجميع المال وذلك جائز فإن الكفالة للتوثق بالحق وهو يحتمل ~~التعدد. ثم كفل كل واحد منهم عن الآخرين بما لزمهما بالكفالة والكفالة عن ~~الكفيل صحيحة؛ لأن الكفيل مطلوب بما التزمه وشرط صحة الكفالة: أن يكون ~~المكفول عنه مطلوبا بما التزمه الكفيل؛ لأن موجب الكفالة التزام المطالبة ~~بما على الأصيل فإن أدى أحد الكفلاء المال؛ كان له أن يرجع على الأصيل ~~بالمال كله إن شاء؛ لأنه أدى ما تحمل عنه بأمره، وإن شاء رجع على شريكيه ~~فإن الكفالة بثلثي المال؛ لأنهم في حكم الالتزام بهذه الكفالة سواء فينبغي ~~أن يستووا في الغرم، وإن شاء أخذ أحدهما بالنصف؛ لأنه إذا لقي أحدهما قال ~~له: أنا وأنت في غرم الكفالة سواء؛ لأنا جميعا كفيلان عن الأصيل وعن الثالث ~~أيضا فهات نصف ما أديت؛ لنستوي في الغرم ثم إذا رجع عليه بالنصف رجعا على ~~الثالث إذا لقياه بثلث المال فيأخذان ذلك نصفين؛ ليستوي هو بهما في عدم ~~الكفالة ثم يرجعون على الأصيل بالمال كله؛ لأنهم كفلوا عنه بأمره وأدوه ولو ~~كان ثلاثة نفر عليهم ألف درهم، وبعضهم كفيل عن بعض فأدى المال أحدهم فإن ~~للمؤدي أن يرجع على كل واحد من الآخرين بالثلث إن شاء؛ لأن كل واحد منهم ~~أصيل في ثلث المال والمؤدي قد كفل عن كل واحد منهما في ذلك الثلث بأمره، ~~وإن شاء رجع على أحدهما بالنصف. # أما الثلث فلأنه كفل عنه وأدى، وأما السدس فلأن المؤدي مع الذي لقيه ~~كفيلان عن الثالث بما عليه وهو الثلث فينبغي أن يكون غرم هذه الكفالة ~~عليهما على السواء فيرجع عليه بنصف هذا الثلث لتتحقق المساواة بينهما في ~~الغرم ثم يرجعان على الثالث إذا لقياه بالثلث فيأخذان ذلك بينهما نصفين وفي ~~الكتاب ذكر عن عبد الله بن الجلاب أنه باع قوما غنما على أن يأخذ أيهم شاء ~~بحقه فأبى شريح - رحمه الله - ذلك، وقال: اختر أملاهم فخذه حتى تستوفي منه ~~حقك وإنما أوردنا هذا؛ لنبين أنه يجوز أن يكون المال عليهم ويكون ms5347 بعضهم ~~كفيلا عن بعض بما على كل واحد منهم لما في هذا من زيادة التوثق لحق صاحب ~~الحق فإن بدون هذه الكفالة لم يكن له أن يطالب كل واحد منهم إلا بما عليه - ~~وهو الثلث - وبعد هذه الكفالة له أن يطالب أيهم شاء بجميع المال مع بقاء ~~حقه في المطالبة الأصلية وهو أن يطالب كل واحد منهم بالثلث ولا فرق في هذا ~~الحكم بين # PageV20P034 # أن يشترط أن يأخذ أيهم شاء بحقه كما ذكر في الحديث وبين أن يشترط أن ~~بعضهم كفيل عن بعض بالمال أو لم يقل بالمال؛ لأن ذلك معلوم بدلالة الكلام، ~~وإن كان قال: مليئهم على معدمهم أو حيهم على ميتهم فليس هذا بشيء ولا يطالب ~~كل واحد منهم إلا بثلث المال؛ لأن هذه كفالة بالمجهول على المجهول ولا يدرى ~~من يفلس منهم؛ ليكون المليء كفيلا عنه ولا من يموت منهم ليكون الحي كفيلا ~~عنه فإن حرف على في هذه المسائل بمعنى عن كقوله تعالى {إذا اكتالوا على ~~الناس يستوفون} [المطففين: 2] أي: عن الناس. وكفالة المجهول باطلة. # وإذا كان لرجل على أربعة نفر ألف درهم ومائتا درهم، وكل اثنين منهم ~~كفيلان عن اثنين بجميع المال فإن للطالب أن يأخذ أي اثنين منهم بجميع المال ~~- إن شاء - وأن يأخذ الواحد منهم بسبعمائة وخمسين درهما. # أما أخذه اثنين منهم بجميع المال فظاهر؛ لأن الكفالة كانت على هذه الصفة ~~أن كل اثنين كفيلان بجميع المال عن الآخر فأي اثنين منهم شاء فهما كفيلان ~~بجميع المال وأما إذا أخذ الواحد منهم ففي ربع المال - وهو ثلاثمائة - هو ~~أصيل فيطالبه بذلك وفي الباقي - وهو تسعمائة - هو مع واحد من الآخرين كفيل؛ ~~لأن الشرط في الكفالة كان هكذا، وإنما يكون هو مطالبا بالكل إذا التزم الكل ~~بالكفالة فأما إذا التزم الكل بالكفالة مع آخر؛ لم يكن هو مطالبا إلا ~~بالنصف وذلك أربعمائة وخمسون. # فإذا ضممت ذلك إلى ثلثمائة يكون سبعمائة وخمسين فلهذا يأخذ الواحد بهذا ~~المقدار فإذا أدى أحدهم نصف المال ستمائة؛ ففي هذا ms5348 النصف هو مؤد عن نفسه ~~فلا يرجع على أحد بشيء منه وفي النصف الآخر - وهو ثلثمائة - هو مؤد عن ~~شركائه بحكم الكفالة عنهم بأمرهم فإن شاء رجع عليهم جميعا، وإن لقي أحدهم ~~رجع عليه بمائتي درهم؛ لأن ثلث هذه الثلثمائة - وهو مائة - أداها عنه فيرجع ~~هو بها عليه بقي مائتا درهم وهو مع هذا الذي لقيه كفيلان عن الآخرين بهما ~~فيرجع عليه بمائة أخرى ليستويا في غرم الكفالة عن الآخرين فلهذا رجع عليه ~~بمائتين، وإن لقيا آخر؛ كان لكل واحد منهما أن يرجع بستة وستين درهما ~~وثلثين إما ليستووا في غرم المائتين أو لأن كل واحد منهما مؤد عنه خمسين ~~فيرجع بذلك عليه بقي مائة أخرى هما مع هذا الثالث كفيلان بذلك عن الرابع ~~وقد أديا فيرجعان عليه بثلث ذلك - وهو ثلاثة وثلث - كل واحد منهما بستة عشر ~~وثلثين فصار حاصل ما يرجع به كل واحد منهما عليه ستة وستين وثلثين فإن لقوا ~~الرابع بعد ذلك رجع كل واحد منهم عليه بثلاثة وثلاثين درهما وثلث درهم؛ ~~لأنهم أدوا عن الرابع قدر المائة فيرجع كل واحد منهما بثلثها ولو كان أدى # PageV20P035 # النصف ولقي أحدهم فأخذ منه مائتي درهم ثم لقي صاحب المائتين أحد الباقين ~~فإنه يأخذ منه خمسة وسبعين درهما؛ لأنه يقول له: إنما أديت المائة عن نفسي ~~ومائة أخرى عنك وعن الرابع فإنما أديت نصفها عنك والنصف الآخر الذي أديته ~~عن الرابع أنت معي فيه في الكفالة بذلك على السواء فأرجع عليك بنصف ذلك ~~أيضا فلهذا يأخذ منه خمسة وسبعين فإن لقي الأول الثالث أيضا أخذه باثنين ~~وستين درهما ونصف؛ لأنه يقول له: قد أديت عنك وعن الرابع مائة فأرجع عليك ~~بنصف ذلك وذلك خمسون لأني أديتها عنك. # وأما الخمسون التي أديتها عن الرابع فنصف ذلك قد أخذه منك الثاني وهو ~~خمسة وعشرون، فرجوعنا بذلك عليه بقي خمسة وعشرون فأرجع عليه بنصف ذلك وهو ~~اثنا عشر ونصف؛ لنستوي في غرم الكفالة عن الرابع فصار حاصل ما يرجع عليه به ~~اثنين ms5349 وستين درهما ونصف درهم فإن لقيهما الأوسط رجعا عليه بثمانية وثلث ~~بينهما نصفين؛ ليستووا في الغرم في حق الخمسين التي كفلوا بها عن الرابع ~~فإن لقوا الآخر بعد ذلك أخذوه بمائة درهم؛ لأنهم في الحاصل كفلاء عنه ~~بالمائة وقد أدوا فيأخذون ذلك منه ويقتسمونه أثلاثا؛ لأن حاصل ما غرم كل ~~واحد منهم عنه بعد هذه المراجعات: ثلاثة وثلاثون وثلث. # ولو كان الذي أدى النصف لقي الذي قبض الخمسة والسبعين فإنه يأخذ منه ~~نصفها؛ لأنا كنا قد التقينا مرة واستوينا في غرم الكفالة وقد بلغني أنه وصل ~~إليه شيء من الثالث فلا بد من أن يعطيني نصف ذلك لنستوي في الغنم كما ~~استوينا في الغرم فإذا أخذ منه نصفها ثم لقيا الذي أدى الخمسة والسبعين ~~رجعا عليه بثمانية وخمسين وثلث بينهما نصفان؛ لأنا قد بينا أنهما لو لقياه ~~معا رجع كل واحد منهما عليه بستة وستين وثلثين فيكون جملة ما يرجعان به ~~مائة وثلاثة وثلاثين وثلثا والآن قد استوفينا منه مرة خمسة وسبعين فيرجعان ~~بما بقي إلى تمام مائة وثلاثة وثلاثين وثلث وذلك ثمانية وخمسون وثلث يأخذان ~~ذلك بينهما نصفين ثم إذا لقوا الرابع اتبعوه بمائة كل واحد منهم بثلاثة ~~وثلاثين وثلث لما بينا # ولو كان لرجل على ثلاثة رهط ألف ومائتا درهم وبعضهم كفلاء عن بعض ضامنون ~~لها فأدى أحدهم المال رجع على كل واحد من شريكيه بثلث ما أدى؛ لأنه في ~~مقدار الثلث مؤد عن نفسه وفي الثلثين هو مؤد عن شريكيه بكفالته عنهما ~~بأمرهما فيرجع بذلك عليهما فإن لقي أحدهما ورجع عليه بالثلث لأدائه ما ~~يحمله عنه وبنصف الثلث الآخر أيضا؛ لأنهما يستويان في الكفالة عن الثالث ~~بهذا الثلث فيرجع عليه بنصفه ليستويا في غرم الكفالة # PageV20P036 # فإن لقي أحدهم الغائب بعد ذلك وأخذ منه شيئا كان لصاحبه إذا لقيه أن يأخذ ~~منه نصف ذلك بالمعنى الذي قلنا وهو أنهما حين التقيا قد استويا في غرم ~~الكفالة عن الثالث فينبغي أن يستويا في الغنم أيضا والذي أخذه أحدهما من ms5350 ~~الثالث غنم بسبب تلك الكفالة فيرجع عليه بنصفه ليستويا في الغنم أو لتبقى ~~المساواة بينهما في الغرم كما هو موجب الكفالة # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه رجل ثم إن آخر كفل بها عن ~~الأصيل أيضا؛ فهو جائز يأخذ الطالب أيهما شاء بجميع المال؛ لأن كل واحد ~~منهما التزم جميع المال بالكفالة عن الأصيل بعقد على حدة، وذلك صحيح؛ فإن ~~أصل الدين باق على الأصيل بعد الكفالة الأولى كما كان قبلها فإن أخذ أحد ~~الكفيلين فأداه لم يرجع على الآخر بشيء؛ لأنه ما كفل عنه بشيء وإنما كفل عن ~~الأصيل بعقد باشره وحده فيكون رجوعه عليه إن كان كفل بأمره ولا يرجع على ~~الكفيل الآخر بشيء، وإن لم يؤد واحد منهما شيئا حتى قال الكفيلان للطالب: ~~كل واحد منا كفيل عن صاحبه ضامن لهذا المال ثم أدى أحدهما المال؛ فله أن ~~يرجع على صاحبه بالنصف؛ لأنهما بالعقد الثاني جعلا أنفسهما في غرم الكفالة ~~سواء. فإن كل واحد منهما كفيل بالمال عن الأصيل وقد كفل عن صاحبه أيضا بأمر ~~صاحبه فإذا ثبتت المساواة بينهما في الكفالة فينبغي أن يستويا في الغرم ~~أيضا وذلك في أن يرجع على الآخر بنصف ما أدى ثم يرجعان على الأصيل بجميع ~~المال # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه بأمره رجل ثم إن الطالب أخذ ~~الكفيل بها فأعطاه كفيلا آخر بها ثم أداها الآخر إلى الطالب؛ لم يرجع بها ~~على الأصيل لأنه ما تحمل بها عن الأصيل، ولا أمره الأصيل بهذه الكفالة. ~~وثبوت حق الرجوع للكفيل عند الأداء بسبب الأصيل بالكفالة فإنما يرجع على من ~~أمره به وهو الكفيل الأول ثم الكفيل الأول يرجع على الأصيل؛ لأن أداء كفيله ~~بأمره بمنزلة أدائه بنفسه، ولأنه قد أسقط عن الأصيل مطالبة الطالب بهذا ~~المال بما أداه من مال نفسه إلى الكفيل الآخر فكأنه أسقط ذلك بأدائه إلى ~~الطالب، وإن كان كفل عن الذي عليه الأصل رجلان ولم يقل كل واحد منهما: ms5351 كفلت ~~عن صاحبي؛ فإن الطالب يطالب كل واحد منهما بالنصف؛ لأنهما التزما المال ~~بعقد واحد فيكون كل واحد منهما ملتزما للنصف كالمشتريين أو المقرين لرجل ~~عليهما بالمال وأيهما أدى النصف لم يرجع على صاحبه بشيء؛ لأنه ما التزم عن ~~صاحبه شيئا إنما التزم عن الأصيل فيكون رجوعه عليه إن كان كفل عنه بأمره، ~~فإن لم يؤديا شيئا حتى قالا للطالب: # PageV20P037 # أينا شئت أخذت بهذا المال أو: كل واحد منا كفيل ضامن بها. فله أن يأخذ ~~أيهما شاء بجميع المال؛ لأن هذه الزيادة ألحقتها بالكفالة الأولى وقد صحت ~~منهما فصارت كالمذكور في أصل الكفالة الأولى؛ أخذ أيهما شاء بجميع المال، ~~وإن أداه أحدهما رجع على صاحبه بالنصف ليستويا في غرم الكفالة كما استويا ~~في كفالة كل واحد منهما عن صاحبه فإن لقي الطالب أحدهما فاشترط ذلك عليه ~~مثل ذلك بأمر صاحبه فهو سواء؛ لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه وعن الأصيل. # ولا فرق بين أن يكون كفالة كل واحد منهما عن الأصيل # ولو كتب ذكر حق على رجل بألف درهم وفلان وفلان كفيلان بهما وأيهما شاء ~~أخذ بها وأقر المطلوب والكفيلان بذلك؛ فهو جائز؛ لأن إضافتهما الإقرار إلى ~~المكتوب في ذكر الحق بمنزلة تصريحهما بالمكتوب. فإن أدى أحد الكفيلين المال ~~رجع على الذي عليه الأصيل بجميع المال إن شاء، وإن شاء رجع على الكفيل ~~الآخر بنصفه ثم يرجعان على الأصيل بجميع المال؛ لأن إقرار كل واحد منهم ~~بالمكتوب في الصك بمنزلة أمر الأصيل لهما بالكفالة عنه وأمر كل واحد منهما ~~لصاحبه بالكفالة عنه فثبتت المساواة بينهما في الكفالة بهذا الطريق. # وإذا كان لرجل على عشرة رهط ألف درهم وجعل كل أربعة كفلاء عن أربعة بجميع ~~المال؛ فهو جائز لما قلنا. وله أن يأخذ أي أربعة شاء بالمال كله؛ لأنهم ~~هكذا التزموا بالكفالة فإن أخذ واحدا منهم رجع بثلثمائة وخمسة وعشرين؛ لأنه ~~في المائة أصيل، وفي الباقي - وهو سبعمائة - هو مع ثلاثة نفر كفيل عن ~~الباقين، فحظه ربع ذلك. وذلك مائتان ms5352 وخمسة وعشرون، وإن أخذ اثنين أحدهما ~~بستمائة؛ لأنهما في المائتين أصيلان وفي الباقي وهو ثمانمائة هما مع آخرين ~~كفيلان عن الباقين فحظهما النصف وهو أربعمائة، وإن أخذ ثلثمائة منهم؛ أخذهم ~~بثمانمائة وخمسة وعشرين. # أما مقدار ثلثمائة بحكم الأصالة فإن كل واحد منهما أصيل في مائة والباقي ~~وهو سبعمائة هم مع آخر كفلاء بذلك عن الباقين فعليهم ثلاثة أرباع ذلك وهو ~~خمسمائة وخمسة وعشرون فإن أخذ واحدا منهم فأدى ربع الألف؛ فإن مائة منها ~~حصته؛ لأنه أصيل فيها. والأصيل فيما يؤدي عن نفسه لا يرجع على أحد وفي مائة ~~وخمسين هو مؤد عن أصحابه حصة كل واحد منهم من ذلك التسع. فإن لقيهم جميعا؛ ~~رجع على كل واحد منهم بقدر ذلك من تسعمائة وخمسين ستة عشر وثلثان، وإن لقي ~~أحدهم رجع أحدهم بستة عشر وثلثين؛ لأنه أدى عنه هذا القدر ويرجع عليه بنصف ~~ما بقي والباقي مائة وثلاثة وثلاثون وثلث نصفه ستة وستون وثلثان يرجع عليه ~~بذلك ليستويا في غرم الكفالة # PageV20P038 # فإنهما مستويان في الكفالة عن الباقين فينبغي أن يستويا في الغرم بسببه ~~أيضا. فإذا أدى ذلك إليه ثم لقي الآخر منهما أحد الباقين؛ أخذه بنصف تسع ~~الخمسين والمائة؛ لأنه مع الأول قد أديا عنه التسع فنصفه من ذلك نصف التسع، ~~فيرجع عليه أيضا بنصف ثلاثة أتساع ونصف؛ لأنه مع هذا الذي لقيه مستويان في ~~الكفالة. فينبغي أن يستويا في الغرم عن السبعة الباقين وهذا قد أدى عنهم ~~ثلاثة أتساع ونصفا فيرجع عليه بنصف ذلك ليستويا في غرم الكفالة فإن لقي ~~الأول الأوسط بعد ما قبض هذا؛ رجع عليه بنصف ما أخذه كله للمعنى الذي بينا ~~أنهما حين التقيا استويا في غرم الكفالة ثم وصل إلى أحدهما بعد ذلك شيء ~~وأخذ الآخر منه نصفه ليستويا في الغنم أيضا. # فإن لقيا الآخر بعد ذلك وهو الثالث رجعا عليه بتمام ثلاثة أتساع وثلث تسع ~~حصته من ذلك التسع؛ لأنهما تحملاه عنه وتسعان وثلث للمساواة في غرم ~~الكفالة؛ لأنهم مع آخر كفلاء عن الباقين ms5353 فينبغي أن يستويا في غرم الكفالة. ~~(ألا ترى) أنهما لو لقيا الثالث معا؛ كان رجوعهما عليه بتمام ثلاثة أتساع ~~وثلث تسع. فكذلك إذا أخذ أحدهما منه بعض ذلك ثم لقياه رجعا عليه بذلك. # وإذا كان لرجل على ثلاثة رهط ألف درهم وبعضهم كفلاء عن بعض بها فأدى ~~أحدهم مائة درهم لم يرجع على صاحبه بشيء؛ لأنه في قدر ثلث المال أصيل، فما ~~يؤديه يكون أصيلا فيه فلا يرجع على أحد بشيء إذا كان المؤدى بقدر الثلث أو ~~دونه، وإن قال: إنما أديت هذا عن صاحبي أو عن أحدهما؛ لم يكن له ذلك على ~~وجهين: أحدهما أن فيما هو أصيل المال ثابت في ذمته، وفيما هو كفيل هو مطالب ~~بما في ذمة غيره من المال، والمؤدى ماله، فيكون إيقاعه من المال الذي عليه ~~ليسقط عنه به أصل المال أولى؛ لأن هذا الطريق أقصر فإنه إذا جعل المؤدي من ~~غيره؛ احتاج إلى الرجوع وإذا جعل مؤديا عن نفسه؛ لا يحتاج إلى الرجوع على ~~أحد ولأنه إن جعل المؤدي عن صاحبيه كان لهما أن يقولا: أداؤه بالكفالة ~~بأمرنا بمنزلة أدائنا. ولو أدينا؛ كان لنا أن نجعل المؤدي عنك، فلا يزال ~~يدور هكذا فلهذا جعلناه إلى تمام الثلث مؤديا عن نفسه. # وهذا بخلاف ما إذا كاتب عبيدا له على ألف درهم على أن كل واحد منهم كفيل ~~ضامن عن الآخرين ثم أدى أحدهم شيئا لا يكون المؤدي عن نفسه خاصة، بل يكون ~~عنهم جميعا؛ لأن هناك لو جعلنا المؤدى عن المؤدي خاصة؛ لكان يعتق إذا أدى ~~مقدار نصيبه ببراءة ذمته عما عليه من البدل والمولى ما رضي بعتق واحد منهم ~~إلا بعد وصول جميع المال إليه ففي جعله عن نفسه يعتبر شرطا مذكورا في العقد ~~نصا وذلك لا يجوز فلهذا جعلنا # PageV20P039 # المؤدى من نصيبهم. ولا يوجد مثل ذلك هنا وهذا أيضا بخلاف ما إذا كان ~~المال على واحد فكفل به ثلاثة على أن بعضهم كفلاء عن بعض ثم أدى أحدهم شيئا ~~كان له أن ms5354 يرجع على صاحبيه بثلثي ما أدى، وإن شاء رجع على أحدهما بنصف ما ~~أدى؛ لأن هناك أصل المال على غيرهم وهم يلتزمون له بالكفالة فكان حالهم في ~~ذلك على السواء ولو رجع على شريكيه بثلثي ما أدى لم يؤد ذلك إلى الدور؛ ~~لأنهما لا يرجعان في ذلك عليه بشيء من ذلك بخلاف ما نحن فيه على ما قدرنا ~~فإن أدى زيادة على الثلث؛ كانت الزيادة على صاحبيه نصفين؛ لأنه في الزيادة ~~على الثلث مؤد بحكم الكفالة وهو كفيل عنهما ولو رجع بذلك عليهما لم يكن ~~لهما أن يرجعا عليه بشيء لفراغ ذمته عما عليه بأدائه، وإن أراد أن يجعل ~~الزيادة عن أحدهما دون صاحبه لم يكن له ذلك؛ لأن المال واحد وهو دين في ~~الذمة لا يتحقق فيه التمييز فتلغو نيته عن أحدهما. # فإن لقي أحدهما أخذه بنصيبه من الزيادة وهو النصف؛ لأنه أدى عنه ذلك ~~وبنصف ما أدى عن الآخر أيضا؛ لأنه مع هذا الذي لقيه كفيل عن الآخر بما عليه ~~فينبغي أن يستويا في غرم الكفالة وذلك في أن يرجع عليه بنصف ما أدى عن ~~الآخر # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه رجلان على أن يأخذ الطالب ~~أيهما شاء فأدى أحدهما مائة فقال هذه من حصة صاحبي الكفيل معي؛ لم يكن على ~~ما قال ولكنها من جميع المال يرجع على صاحبه بنصفها؛ لأن بهذا اللفظ يصير ~~كل واحد منهما مطالبا بجميع المال ويصير كل واحد منهما ضامنا للأصيل عن ~~صاحبه، فإذا جعل المؤدي ما أدى عن صاحبه كان لصاحبه أن يجعل ذلك عنه فيؤدي ~~إلى الدور ولكن الوجه فيه أنهما لما استويا في الغرم وذلك في أن يرجع على ~~صاحبه بنصفها، وإن شاء على الأصيل بجميعها # وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فلزم ~~أحدهما فأعطاه بها كفيلا ثم أداها الكفيل؛ فله أن يرجع بها على الذي أمره ~~بالكفالة خاصة؛ لأن الذي أمره بالكفالة مستقرض لذمته ابتداء بالتزام ms5355 ~~المطالبة فيها ولما له بأداء ما التزم. وثبوت حق الرجوع للمقرض على ~~المستقرض، لا على غيره والغريم الذي لم يأمره بالكفالة لم يستقرض منه شيئا ~~ففي حقه يجعل كأنه لم يأمره أحد بالكفالة فلهذا لا يرجع المؤدي عليه ولكن ~~إذا رجع على الذي أمره بالكفالة فأخذها منه كان للآمر أن يرجع على صاحبه ~~بالنصف؛ لأنه صار مؤديا المال بطريق الاستقراض الذي قلنا. وقد تم ذلك ~~بأدائه ما استقرض وهو في النصف كان كفيلا بأمره فيرجع عليه بعد الأداء كما ~~لو كان أدى بنفسه إلى الطالب، وإن كانا طلبا إليه # PageV20P040 # أن يكفل بها عنهما ففعل، ولم يشترط عليه أن بعضهم كفلاء عن بعض فأداها ~~الكفيل عنهما؛ رجع على كل واحد منهما بالنصف؛ لأنه لما التزم بالكفالة ~~المال عنهما جملة؛ كان كفيلا عن كل واحد منهما بنصف المال كما هو قصد مطلق ~~الإضافة إلى اثنين وعند الأداء إنما يرجع كل واحد منهما بما كفل عنه. ولأن ~~كل واحد منهما في النصف أصيل وكفالته عنه إنما تكون فيما هو أصيل فيه ولو ~~كان في الشرط حين كفلوا بعضهم كفلاء عن بعض فأدى الآخر الألف فإن شاء رجع ~~على كل واحد منهما بنصف ما أدى إذا لقياهما، وإن شاء رجع على أحدهما إذا ~~لقيه بثلاثة أرباع ما أدى أما النصف فلأنه كفل به عن هذا الذي لقيه وأداه ~~فيرجع به عليه وأما النصف الآخر فلأن المؤدي مع الذي لقيه كفيلان به عن ~~الآخر؛ إذ هو موجب الشرط المذكور في قوله: على أن بعضهم كفلاء عن البعض ~~فينبغي أن يستويا في الغرم بسبب هذه الكفالة وذلك في أن يرجع بنصف ذلك ثم ~~إذا لقيا الثالث رجعا عليه بنصف المال؛ لأنهما أديا ذلك عنه بكفالة تلزمه ~~فيكون ذلك بينهما نصفين # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه بها فأخذ ~~الطالب أحدهما فأعطاه كفيلا بالمال كله ثم أخذ الآخر فأعطاه ذلك الكفيل ~~بالمال ثم أدى الكفيل المال؛ فله أن يرجع على ms5356 أيهما شاء بالألف كلها؛ لأن ~~كل واحد منهما كان مطلوبا بجميع المال. والكفيل كفيل عن كل واحد منهما ~~بجميع المال بعقد على حدة فعند الأداء كان حق البيان إليه يجعل أداؤه عن ~~أيهما شاء فيرجع عليه بالكل. وهو نظير ما لو كان لرجل على رجل ألف درهم في ~~صك وبه رهن وألف في صك آخر وبه رهن آخر فأدى ألف درهم كان له أن يجعل ذلك ~~عن أي الصكين شاء فيسترد ذلك الرهن فكذلك إذا أدى الكفيل هنا. (ألا ترى) ~~أنه بعد كفالته عنه لو أدى كان له أن يرجع بالكل عليه فلا يتغير ذلك الحكم ~~بالكفالة عن الثاني ولكن يثبت في حق الثاني ما هو ثابت في حق الأول ~~لاستوائهما في المعنى. # فإن لم يؤد شيئا حتى لزمهم الطالب فجعل بعضهم كفلاء عن بعض ثم أداها ~~الكفيل ثم أخذ أحدهما؛ رجع عليه بثلاثة أرباع المال؛ لأن هذه الكفالة ~~الأخيرة تنقض ما كان قبلها؛ لأن التي كانت قبلها في عقدين مختلفين والكفيل ~~كفيل عن كل واحد منهما بالكل وهذا الثاني عقد واحد وكل واحد منهم فيه كفيل ~~مع صاحبه عن الآخر فإقدامهم على العقد الثاني يكون نقضا منهم لما كان قبله ~~وتمام ذلك العقد كان بهم وإليهم نقضه أيضا بمنزلة ما لو باعه شيئا بألف ~~درهم ثم جدد بيعا بألفين # PageV20P041 # ينتقض البيع الأول بالبيع الثاني فإذا ثبت هذا صارت هذه المسألة - بحالها ~~- والمسألة الأولى سواء؛ لأن الكفيل الآخر يرجع على أحدهما بنصف ما أدى ~~لكفالته عنه وبنصف النصف الآخر؛ لأنهما مستويان في الكفالة عن الثالث بهذا ~~النصف # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه رجلان على أن بعضهم كفيل عن ~~بعض ثم إن الطالب لزم أحد الكفيلين فأعطاه كفيلا بالمال ثم لزم الآخر ~~فأعطاه هذا أيضا كفيلا بالمال ثم أدى الكفيل الآخر فإنه يرجع به على أيهما ~~شاء؛ لأن الكفالة عن الكفيلين بمنزلة الكفالة عن الأصيلين وهنا كل واحد من ~~الكفيلين مطالب بجميع المال وقد بينا أن ms5357 هناك - لتفرق العقد في كفالته ~~عنهما - له أن يرجع على أيهما شاء بجميع المال فهذا مثله. وليس له أن يرجع ~~على الأصيل بشيء؛ لأنه ما أمره بالكفالة عنه. ولا يقال: أصل المال على ~~الأصيل. حتى لو برئ هو برئ الكفيل الآخر وهذا لأن الرجوع عليه عند الأداء ~~ليس باعتبار أن أصل المال عليه، بل بأمره إياه بالكفالة فإذا لم يأمره ~~بالكفالة لم يكن له حق الرجوع عليه بشيء ولو لم يؤد شيئا حتى أخذ الطالب ~~الكفلاء فجعل بعضهم كفيلا عن بعض ثم أدى الآخر المال؛ كان له أن يرجع على ~~أحد الكفيلين بثلاثة أرباع المال لما بينا أن هذه الكفالة تنقض الكفالة ~~الأولى فيكون الحكم لهذه. فإن قيل: هذه الكفالة ينبغي لأحدهما أن يكون ~~رجوعه على الآخر بنصف ما أدى؛ لأن واحدا من الثلاثة ليس بأصيل بالمال فيكون ~~بمنزلة ما لو كفل ثلاثة نفر عن الأصيل. على أن بعضهم كفلاء عن بعض - قلنا: ~~هذا أن لو صار الآخر كفيلا عن الأصيل مع الأولين بمنزلة ما لو كفلوا عنه في ~~الابتداء ولم يصر كذلك هنا. # بل بقي كفيلا عن الأولين وإنما انتقض حكم الكفالة الأولى فيما بينهما ~~وبين الكفيل الآخر؛ لأنه قبل هذا كان كفيلا عن واحد منهما بجميع المال ~~وحده، والآن صار كفيلا عن كل واحد منهما بالنصف وهو مع صاحبه في الكفالة عن ~~الآخر بالنصف سواء؛ فلهذا كان رجوعه عليه بثلاثة أرباع ما أدى ولو لم يؤد ~~حتى لقي الكفلاء الثلاثة والذي عليه الأصل فجعل بعضهم كفلاء عن بعض بالمال ~~ثم أدى الكفيل الآخر المال فإنه يرجع على صاحبه بالثلثين، وإن لقي أحدهما ~~رجع عليه بالنصف؛ لأن بهذه الكفالة انتقض ما كان قبلها في حق الكل وقد صار ~~الكفيل الأول والآخر كفيلين عن الأصيل بهذه الكفالة كالأولين فكان هذا ~~بمنزلة ما لو كفل عنه ثلاثة في الابتداء على أن بعضهم كفلاء عن بعض فهناك ~~إذا أدى أحدهم رجع على صاحبيه بثلثي ما أدى، وإن لقي أحدهما رجع عليه بنصف ms5358 # PageV20P042 # ما أدى فكذلك هنا، وكذلك لو أدى المال أحد الكفيلين الأولين رجع على كل ~~واحد منهما بالثلث وعلى أحدهما إن لقيه بالنصف؛ لأن الأولين والآخر في هذه ~~الكفالة - التي هي ثابتة بينهم الآن - سواء. وإنما كان الاختلاف بينهم في ~~الكفالة المقدمة وتلك قد انتقضت. # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه ثلاثة رهط وبعضهم كفلاء عن ~~بعض بجميع الألف فأدى أحد الكفلاء المال ثم لقي أحدهم فأخذ منه نصف ما أدى، ~~ثم إن الأول لقي الذي لم يؤد شيئا وأخذ منه خمسين ومائتين؛ فإنهما يؤديان ~~إلى الأوسط مائة وستة وستين وثلثين؛ لأنهم في غرم الكفالة سواء فينبغي أن ~~يكون الغرم على كل واحد منهم بقدر ثلث الألف والأوسط قد غرم خمسمائة فيرد ~~عليه مائة وستة وستين وثلثين حتى يبقى عليه غرم ثلث الألف ولم يتبين كيفية ~~أدائهما هذا المقدار وهو الألف وإنما يؤديان نصفين كل واحد منهما ثلاثة ~~وثمانين وثلثا؛ لأن الآخر قد غرم مائتين وخمسين للأول فيدفع إلى الأوسط ~~ثلاثة وثمانين وثلثا حتى يكون الغرم عليه بقدر ثلث الألف. والأول قد أوصل ~~إليه سبعمائة وخمسين فيدفع إلى الأوسط ثلاثة وثمانين وثلثا حتى يبقى العائد ~~إليه ثلثا ما أدى ويكون الغرم عليه بقدر ثلث الألف فإذا فعلوا ذلك رجعوا ~~جميعا على الأصيل بالألف بينهم أثلاثا. # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها رجل، ثم إن الكفيل طلب الرجل ~~فضمنها عنه للطالب، ثم إن الطالب أخذهم جميعا حتى جعل بعضهم كفلاء عن بعض، ~~ثم إن الكفيل الأول أدى المال فإنه يرجع على الكفيل الآخر بنصف المال؛ لأن ~~الكفالة الأخيرة نقضت الكفالة الأولى فإن موجب الكفالة الأولى: الأخير كفيل ~~عن الكفيل الأول دون الأصيل. وهو في الكفالة الثانية يصير كفيلا عن الأصيل ~~وعن الكفيل الأول، وكذلك موجب الكفالة الأولى: أن الكفيل الأول لا يكون ~~كفيلا عن الآخر. وفي هذه الكفالة الأخيرة: الكفيل الأول يصير كفيلا عن ~~الأخير وإذا انتقضت الكفالة الأولى كان الحكم للأخيرة وهما فيها مستويان ms5359 في ~~الكفالة عن الأصيل فيرجع المؤدي على صاحبه بنصف ما أدى؛ ليستويا في الغرم ~~بسبب الكفالة. # ولو كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما ضامن بذلك ثم أعطاه ~~أحدهما كفيلا بالمال ثم أخذ الآخر فأعطاه أيضا ذلك الكفيل كفيلا بالمال ثم ~~أدى الكفيل الألف؛ رجع بها على أيهما شاء؛ لأنه كفل كل واحد منهما بجميع ~~المال بعقد على حدة، وإن لم يؤد شيئا حتى أخذهم الطالب فجعل بعضهم كفلاء عن ~~بعض بالمال. ثم إن الكفيل أدى الألف فإنه يرجع على أيهما شاء بثلاثة # PageV20P043 # أرباع الألف؛ لأن هذه الكفالة الأخيرة تنقض الكفالة الأولى. وفي هذه ~~الكفالة الأخيرة الكفيل يصير متحملا عن كل واحد منهما نصف المال، ويكون هو ~~مع الآخر في الكفالة عن الثالث بنصف المال سواء. فلهذا رجع عند الأداء على ~~أحدهما بثلاثة أرباع الألف. فإن لقي الآخر بعد ذلك فأخذ منه مائتين وخمسين ~~كان للذي أدى الثلاثة الأرباع أن يرجع عليه بنصف ما أخذ من هذا الآخر؛ ~~لأنهما قد كانا استويا في غرم الكفالة مع الآخر فينبغي أن يستويا في الغنم ~~وهو المأخوذ من الباقي وإنما تتحقق المساواة في أن يؤدي إليه نصف ذلك ولو ~~لم يؤد الكفيل شيئا ولكن أدى أحد الأولين المال فله أن يرجع على الكفيل ~~بمائتين وخمسين؛ لأنه في نصف المال أصيل مؤد عن نفسه فلا يرجع به على أحد، ~~وفي النصف الآخر هو مع الكفيل في الكفالة عن الثالث؛ فيرجع عليه بنصف ذلك ~~ليستويا في غرم الكفالة. فإن لقي الأول صاحبه الذي كان معه في الألف فأخذ ~~منه مائتين وخمسين أخرى؛ رد على الكفيل نصفها ليستويا في الغنم ثم يتبع هو ~~الكفيل الآخر الأول بمائتين وخمسين أخرى ويقتسمان ذلك نصفين # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه رجلان أحدهما مكاتب أو عبد ~~فإنه يجوز على الحر وحده النصف؛ لأنهما لما كفلا جميعا عنه بالمال فقد صار ~~كل واحد منهما كفيلا بالنصف. وكفالة المكاتب والعبد غير صحيحة في حال الرق ms5360 ~~كما لو تفرد بها فتبقى كفالته في نصيبه وهو النصف ولا يقال: لما لم تتحقق ~~المزاحمة فينبغي أن يجعل الحر كفيلا بجميع المال؛ لأنا نقول: المزاحمة في ~~أصل الكفالة متحققة. فإن كفالة العبد والمكاتب صحيحة في حق أنفسهما حتى ~~يطالبان بذلك بعد العتق وإنما لا يصح في حق المولى فلهذا كان على الحر نصف ~~المال وعلى العبد والمكاتب النصف بعد العتق. ولو كان اشترط أن كل واحد ~~منهما كفيل ضامن عن صاحبه فعتق العبد وأدى المال كله؛ كان له أن يرجع على ~~الحر بالنصف، ثم يتبعان الذي عليه الأصل، فما أدى إلى واحد منهما شركه فيه ~~الآخر؛ لأن العبد حين عتق فقد سقط حق المولى والمانع من كفالته قيام حق ~~المولى في ماليته فإذا سقط ذلك كان هذا بمنزلة الكفالة من حرين عن ثالث ~~بهذه الصفة. # ولو أن ثلاثة نفر كفلوا عن رجل بألف درهم وبعشرة أكرار حنطة ومائة دينار، ~~وبعضهم كفلاء ضامنون في ذلك فلقي الطالب أحد الكفلاء فأخذ منه خمسمائة ~~درهم، ثم لقي آخر فأخذ منه خمسة أكرار حنطة ثم غاب الطالب والمطلوب ولقي ~~الكفيلان المؤديان الكفيل الثالث وأرادا أخذه بما أديا وأراد كل واحد منهما ~~أخذ صاحبه فالذي أدى # PageV20P044 # خمسمائة يرجع على صاحبيه بثلثيها؛ لأنهم في الكفالة بالألف مستوون فينبغي ~~أن يستووا في الغرم بسببها وذلك في أن يرجع بثلثي ما أدى عن صاحبيه على كل ~~واحد منهما بمائة وستة وستين وثلثين وللذي أدى الطعام أن يرجع على صاحبيه ~~بثلثي الطعام لهذا المعنى أيضا ولا يصير البعض قصاصا؛ لأن الجنس مختلف. ~~والمقاصة بين الدينين: عند اتحاد جنسهما وصفتهما، لا عند الاختلاف. ولو ~~التقى هذان المؤديان ولم يلقيا الثالث؛ فلكل واحد منهما أن يرجع على صاحبه ~~بنصف ما أدى ليستويا في الغرم بسبب الكفالة، وكذلك لو التقوا جميعا كان لكل ~~واحد منهما أن يأخذ صاحبه بنصف ما أدى ليستويا في الغرم ثم يتبعان جميعا ~~الذي لم يؤد شيئا بثلث ما أداه كل واحد منهما فإن لقيه أحدهما كان ms5361 له أن ~~يأخذه بنصف الغرم الذي حصل عليه يوم يلقاه ليستويا في الغرم بسبب الكفالة ~~فإن لقي الثالث أحد هذين رجع عليه بنصف الفضل بثلث ما أدى كل واحد منهما ~~فيرجع أكثرهما أداء على أقلهما أداء بنصف الفضل للحرف الذي قلنا وعليه يدور ~~تخريج هذه المسائل في أنهما لما استويا في الكفالة ينبغي أن يستويا في ~~الغرم بسببها. # وإذا كفل رجل لرجل عن رجل بمال عليه فأداه الكفيل ثم لقي المكفول عنه ~~فجحد أن يكون أمره بالكفالة أو أن يكون لفلان الطالب عليه شيء فأقام الكفيل ~~البينة أن لفلان على فلان ألف درهم وأن فلانا هذا قد أمره فضمنها لفلان، ~~وأنه قد أداها لفلان إلى فلان فإن القاضي يقبل ذلك منه ويقضي بالمال على ~~المكفول عنه؛ لأنه يدعي لنفسه عليه مالا بسبب وهو لا يتوصل إلى إتيان ذلك ~~إلا بإثبات سبب بينه وبين الغائب وهو أداء المال إليه، فينصب الحاضر خصما ~~عن الغائب كمن ادعى عينا في يد إنسان أنها له اشتراها مع فلان الغائب وأقام ~~البينة على ذلك فإن يقضي ببينته على ذلك بهذا الطريق حتى إذا حضر الغائب ~~فجحد أن يكون باعه لم يكلف المدعي إعادة البينة عليه فكذلك هنا إذا حضر ~~المكفول له؛ جحد أن يكون قبض شيئا من الكفيل لم يكلف الكفيل إعادة البينة ~~وكان الحكم عليه بوصول حقه إليه ماضيا وهذا لأن الأسباب مطلوبة لأحكامها ~~فمن يكون خصما في إثبات الحكم عليه يكون خصما في إثبات سبب الحكم عليه أيضا ~~ورجوع الكفيل على الأصيل لا يكون إلا بأمره إياه بالكفالة وأدائه إلى ~~الطالب بعد الكفالة فما يكون المكفول عنه خصما لكفيل في إثبات الأمر عليه ~~يكون خصما في إثبات الأداء إلى الطالب عليه. والقضاء بالبينة على الحاضر ~~يكون نافذا عليه وعلى الغائب جميعا. # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب - رحمهما الله # PageV20P045 # أن الرجل إذا غاب عن امرأته فأتاها رجل وأخبرها أن زوجها قد أبانها ووكله ~~أن يزوجها منه ويضمن المهر ففعلت ذلك ثم رجع الزوج وأنكر ms5362 أن يكون طلقها وأن ~~يكون أمر هذا الرجل بشيء فالقول قوله وليس للمرأة على الكفيل شيء في قول ~~أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن الطلاق لما لم يثبت؛ كان العقد الثاني باطلا ~~والكفالة المثبتة عليه كذلك بمنزلة أحد الوارثين. وإذا أقر لمعروف نسب أنه ~~أخوه؛ لم يشاركه في الميراث. # وعلى قول زفر - رحمه الله - ترجع هي على الكفيل بالمال؛ لأن الكفيل مقر ~~بصحة العقد الثاني ووجوب المال عليه بسبب الكفالة، وإقراره حجة في حقه فلو ~~أقام الكفيل البينة على الزوج بما أدى من الطلاق وتوكيله إياه بالعقد ~~الثاني والكفالة؛ قبلت بينته بذلك، وكان لها أن ترجع بالمال على الكفيل ثم ~~يرجع الكفيل على الزوج، وإن شاءت رجعت على الزوج للمعنى الذي قلنا أن ~~الكفيل لا يتمكن من الرجوع على الزوج إلا بإثبات هذه الأشياء عليه فصار ~~خصما في ذلك كله. والله أعلم وأحكم. ### | [باب الكفالة على أن المكفول عنه بريء] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كان لرجل على رجل مال فضمنه له على إبراء ~~الذي عليه الأصل فهو جائز والكفيل ضامن للمال ولا يأخذ الطالب المكفول عنه ~~بشيء؛ لأنهما أتيا بمعنى الحوالة، وإن لم يصرحا بلفظها، والألفاظ قوالب ~~المعاني. والمقصود هو المعنى دون اللفظ كان العقد الذي جرى بينهما حوالة ~~لتصريحهما بموجب الحوالة كمن يقول لغيره ملكتك هذا الشيء بألف درهم فيكون ~~بيعا، وإن لم يصرح بلفظ البيع. والكفالة والحوالة يتقاربان من حيث إن كل ~~واحد منهما إقراض للذمة والتزام على قصد التوثق فكما أنه لو شرط في الحوالة ~~أن يطالب بالمال أيهما شاء؛ كانت الكفالة فإذا شرط في الكفالة أن يكون ~~الأصيل بريئا؛ كانت الحوالة وقوله: ضمنت وإلي وعلي بمنزلة قوله كفلت. إذا ~~شرط براءة الأصيل في ذلك كله؛ كانت حوالة بناء على أصلنا أن الحوالة توجب ~~براءة المحيل وقد بينا هذه المسألة. ولو توى المال على المحتال عليه عاد حق ~~الطالب إلى المحيل وللتوى أسباب فمن ذلك: أن يجحد المحتال عليه ويحلف على ~~ذلك وليس للطالب بينة؛ لأنه يتعذر على ms5363 الطالب الوصول إلى حقه من جهة ~~المحتال عليه على التأبيد وهذا أبلغ أسباب التوى كالدرة الواقعة في البحر ~~والعبد الآبق ونحو ذلك ومن ذلك: أن يموت المحتال عليه مفلسا فيتحقق به ~~التوى عندنا وعلى قول الشافعي - رحمه الله -: لا يعود المال إلى ذمة # PageV20P046 # المحيل. وعلى قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - يقول: بأن الحوالة تبرئ ~~المحيل براءة مطلقة فلا يعود المال إليه بحال كما لو برئ بالإبراء. # (وبيان الوصف) أنه لا يطالب بالمال ولا بشيء يشبهه وهذا موجب البراءة ~~المطلقة. وتقريره من وجهين (أحدهما) أن الحوالة ليست بمعاوضة؛ لأن معاوضة ~~الذمة بالذمة والدين بالدين باطلة. فإذا لم يكن ما وجب في ذمة المحتال عليه ~~عوضا عما في ذمة المحيل لم يكن تعذر الوصول إليه مبنيا على حق الرجوع له ~~على المحيل بل بالحوالة يصير كالقابض من المحيل والمقرض من المحتال عليه؛ ~~لأنه لا يتحقق إسقاط المال على المحيل وإيجابه على المحتال عليه معاوضة إلا ~~بهذا الطريق أو يجعل ما في ذمة المحتال عليه كأنه عين ما كان في ذمة المحيل ~~تحول من ذلك المحل إلى هذا المحل حكما هو قضية لفظة الحوالة وفوات الشيء من ~~المحل الذي تحول إليه لا يكون سببا لعوده إلى المحل الأول بل فواته عن ~~المحل الذي تحول إليه كفواته في المحل الأول وذلك يكون على الطالب لا غير. ~~وعند الحوالة المحتال له بالخيار بين أن يقبل فيثبت حقه في ذمة المحتال ~~عليه وبين أن يأتي فيكون حقه في ذمة المحيل. والمخير بين الشيئين إذا اختار ~~أحدهما يتعين ذلك عليه وهو لا يعود إلى المحل الأول بعد ذلك قط كالغاصب ~~الأول مع الثاني إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما ثم توى عليه لم يرجع ~~على الآخر بشيء # والمولى إذا عتق عبده المديون واختار الغرماء استسعاء العبد ثم توى ذلك ~~عليه لم يرجعوا على المولى بشيء من الضمان. وحجتنا في ذلك حديث عثمان - رضي ~~الله عنه - موقوفا عليه ومرفوعا في المحتال عليه يموت مفلسا «قال: يعود ~~الدين ms5364 إلى ذمة المحيل لا توى على مال امرئ مسلم» والمعنى فيه أن هذه براءة ~~بالنقل فإذا لم يسلم له حقه من المحيل الذي انتقل إليه يعود حقه إلى المحل ~~الذي انتقل حقه عنه كما لو اشترى بالدين شيئا أو صالح من الدين على عين ~~(وبيان الوصف) أن حق الطالب كان في ذمة المحيل، فنقله إلى ذمة المحتال عليه ~~بالحق الذي له كما له أن ينقله إلى العين بالشراء ثم هناك إذا هلكت العين ~~قبل القبض عاد حقه في الدين كما كان فكذلك هنا وكما أن ذلك السبب محتمل ~~الفسخ فهذا السبب محتمل للفسخ حتى لو تراضيا على فسخ الحوالة انفسخت ~~(وتقريره) أن ما في ذمة المحتال عليه ليس بعوض كما كان في ذمة المحيل كما ~~قاله الخصم ولا هو واجب بطريق الإقراض كما زعم هو؛ لأن القبض يكون بالمال ~~لا بالذمة والحوالة التزام في الذمة فلا يمكن أن يجعل به قابضا ولأنه يثبت ~~في ذمة المحتال عليه على الوجه الذي كان في ذمة المحيل حتى لو كان بدل صرف ~~أو سلم لا يجوز الاستبدال # PageV20P047 # به مع المحتال عليه كما لا يجوز مع المحيل ويبطل عقد الصرف والسلم ~~بافتراق المتعاقدين قبل القبض من المحتال عليه ولو صار بالحوالة قابضا ثم ~~مقرضا؛ لا تثبت فيه هذه الأحكام ولا يمكن أن يجعل كأن عين ذلك المال تحولت ~~من ذمة إلى ذمة؛ لأن الشيء إنما يقدر حكما إذا تصور حقيقة. # وليس في الذمة شيء يحتمل التحول فلم يبق الطريق فيه إلا جعل الذمة ~~الثانية خلفا عن الذمة الأولى في ثبوت الحق فيها كما في حوالة الفراش، ~~المكان الثاني يكون خلفا عن المكان الأول، ويكون الثابت في المكان الثاني ~~عين ما كان في المكان الأول فإذا كان الطريق هذا؛ فنقول إنما رضي الطالب ~~بهذه الخلافة على قصد التوثق لحقه فيكون رضاه بشرط أن يسلم له في ماله في ~~الذمة الثانية فإذا لم يسلم فقد انعدم رضاه فيعود المال إلى المحل الأول ~~كما كان بمنزلة ما ms5365 لو اشترى به عينا إلا أن هناك المحل الذي هو خلف في يد ~~الغريم فكان مطالبا بتسليمه وهنا المحل الذي هو حق ليس في يد الغريم فلم ~~يكن هو مطالبا بشيء ولكنه ليس في يد الطالب أيضا فلم يصر قابضا لحقه ولا ~~يدخل في ضمانه فلا يكون التواء عليه وبه فارق الغاصب الأول مع الثاني ~~والمولى مع العبد. فإن إحدى الذمتين هناك ليست بخلف عن الأخرى ولكن صاحب ~~الحق كان مخيرا ابتداء. # والمخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه وعلى هذا الأصل قال ~~أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - إذا فلسه الحاكم عاد الدين إلى ذمة المحيل؛ ~~لأن رضاه بالخلافة كان بشرط السلامة. فإذا لم يسلم عاد الحق إلى المحل ~~الأول ولا معتبر ببقاء المحل الثاني حقيقة كالعبد المشترى بالدين إذا أبق ~~واختار الطالب فسخ العقد؛ عاد حقه كما كان. توضيحه أن الذمة تتعيب ~~بالإفلاس. أما عندهما حكما فمن حيث إن التفليس والحجر يتحقق من حيث العادة ~~وهذا ظاهر فإن الناس يعدون الذمة المفلسة معيبة حتى يعدون الحق فيها ثاويا. ~~وكما أن فوات المحل موجب انفساخ السبب فتعيبه مثبت حق الفسخ كما إذا تعيب ~~المشترى بالدين قبل القبض والأصل فيه قوله: - صلى الله عليه وسلم - «من ~~أحيل على مليء فليتبع» فقد قيد الأمر بالاتباع بشرط ملاء المحتال عليه فلا ~~يكون مأمورا بالاتباع بدون هذا الشرط. وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: ~~الإفلاس لا يتحقق؛ لأن المال غاد ورائح فقد يصبح الرجل فقيرا ويمسي غنيا ثم ~~عود المال إلى المحيل التوى لا يتعذر به الاستيفاء. # (ألا ترى) أنه لو تعذر استيفاؤه من المحتال عليه لعيبه لم يرجع على ~~المحيل بشيء ولا تصور للتوى في الدين حقيقة وإنما يكون ذلك حكما بخروج محله ~~من أن يكون صالحا للالتزام وبعد الإفلاس الذمة في صلاحيتها للالتزام # PageV20P048 # كما كانت من قبل فلا يتحقق التوى ولا العيب بهذا السبب بخلاف ما لو كان ~~بعد الموت مفلسا؛ لأن الذمة خرجت من أن تكون محلا صالحا للالتزام فيثبت ms5366 ~~التوى بهذا الطريق حكما وأما ذات المحتال عليه فقال الطالب: لم يترك شيئا ~~وقال المطلوب: قد ترك وفاء فالقول قول الطالب مع يمينه على علمه؛ لأنه ~~متمسك بالأصل وهو العسرة ولأنه بالحوالة لم يدخل في ملك المحتال عليه ولو ~~كان وهو حي يزعم أنه مفلس فالقول قوله فكذلك بعد موته إذا زعم الطالب أنه ~~مفلس فالقول قوله مع يمينه على علمه. # توضيحه أن ذمته بالموت خرجت من أن تكون محلا صالحا للالتزام وبه يتحقق ~~التوى إلا أن يكون هناك مال يخلف الذمة في ثبوت حق الطالب فيه فالمطلوب ~~يدعي هذا الخلف، والطالب منكر لذلك فجعلنا القول قوله لهذا # ولو كفل بالمال من غير شرط البراءة ثم إن الطالب أبرأ الذي عليه الأصل من ~~المال بعد الكفالة؛ برئا جميعا؛ لأن إبراء الكفيل إسقاط لأصل الدين وذلك ~~موجب لبراءة الكفيل ضرورة. فكما أن الكفالة لا تصح إلا باعتبار مال واجب في ~~ذمة الأصيل فكذلك لا تبقى بعد سقوط المال عن ذمة الأصيل بالإبراء، وهذا ~~بخلاف ما لو كانت الكفالة بشرط الأصل؛ لأن ذلك صار عبارة عن الحوالة واللفظ ~~إذا جعل عبارة عن غيره مجازا سقط اعتبار حقيقته في نفسه توضيح الفرق أن ~~الكفالة بشرط براءة الأصيل لا تكون إسقاطا؛ لأن أصل الدين يكون تحويلا إلى ~~ذمة الكفيل بالطريق الذي قلنا. فأما إبراء الأصيل بعد الكفالة فيكون إسقاطا ~~لأصل الدين والمطالبة تنبني على وجوب أصل الدين فكما لا يبقى على الأصيل ~~مطالبة بعد الإسقاط فكذلك على الكفيل. والدليل على الفرق: ما أشار إليه، ~~وهو أن الصبي التاجر إذا كان له على رجل مال فضمنه له آخر على أن أبرأ ~~الأول، أو كان عليه مال لرجل فضمنه لآخر بأمر صاحبه على أن أبرأ المكفول له ~~فهو جائز. # ولو كان هذا إسقاطا لأصل الحق عن الأصيل؛ ما ملك الصبي التاجر فيما له ~~على غيره. كإبراء الأصيل بعد الكفالة ولو كان هذا من المحتال عليه التزاما ~~للمال في ذمته ابتداء ما ملكه الصبي التاجر فيما عليه ms5367 وبهذا الفصل يتبين ~~الفرق، وكذلك في الصرف ورأس مال السلم: الحوالة تصح. والكفالة بشرط براءة ~~الأصيل تصح ولا يبطل به عقد السلم بخلاف ما إذا أبرأ الأصيل بعد الكفالة ~~فقبله الأصيل حيث يبطل به عقد السلم # ولو قال لرجل آخر: ما أقر لك به فلان من شيء فهو علي فقامت عليه بينة أنه ~~أقر بعد الكفالة بألف درهم؛ لزم الكفيل الألف؛ لأن الثابت من إقراره ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة، وإن شهدوا أنه أقر بذلك قبل # PageV20P049 # الكفالة لم يلزم الكفيل شيء؛ لأن هذا اللفظ، وإن كان في صورة الماضي ~~فالمراد به المستقبل عادة فلا يصير به ملتزما لما سبق الإقرار به على العقد ~~وإنما يكون ملتزما لما يقر به بعد العقد بمنزلة قوله ما يقر لك كما أن قوله ~~ما ذاب لك في معنى ما يذوب فهذا قياسه والله أعلم ### | [باب ضمان ما يبايع به الرجل] # (قال - رحمه الله -) وإذا قال الرجل لرجل: بايع فلانا فما بايعته به من ~~شيء فهو علي؛ فهو جائز على ما قال؛ لأنه أضاف الكفالة إلى سبب وجوب المال ~~على الأصيل وقد بينا أن ذلك صحيح والجهالة في المكفول به لا تمنع صحة ~~الكفالة لكونها مبنية على التوسع ولأن جهالة عينها لا تبطل شيئا من العقود. # وإنما الجهالة المفضية إلى المنازعة هي التي تؤثر في العقود. وهذه ~~الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن توجه المطالبة على الكفيل بعد المبايعة ~~وعند ذلك ما بايعه به معلوم، ويستوي إن وقت لذلك وقتا أو لم يوقت إلا أن في ~~الموقت يراعى وجود المبايعة في ذلك الوقت حتى إذا قال: ما بايعته به اليوم ~~فباعه غدا؛ لا يجب على الكفيل شيء من ذلك؛ لأن هذا التقييد مفيد في حق ~~الكفيل ولكن إذا كرر مبايعته في اليوم فذلك كله على الكفيل؛ لأن حرف ما ~~يوجب العموم. # وإذا لم يوقت فذلك على جميع العمر وإذا بايعته مرة بعد مرة فذلك كله على ~~الكفيل ولا يخرج نفسه من الكفالة لوجود الحرف الموجب للتعميم في ms5368 كلامه ~~ويستوي إن بايعه بالنقود أو بغير النقود؛ لأنه قال ما بايعته به من شيء وهو ~~يجمع كل ذلك فإن قال الطالب: بعته شيئا بألف درهم وقبضه مني فأقر به ~~المطلوب وجحد الكفيل ففي القياس لا يؤخذ الكفيل بشيء حتى تقوم البينة على ~~أنه بايعه بعد الكفالة وقد روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه ~~أخذ بالقياس. ووجه ذلك أن وجوب المال على الكفيل ناشئ عن مبايعته بعد ~~الكفالة وذلك لا يظهر في حقه بإقرار المطلوب؛ لأن قوله حجة عليه لا على ~~الكفيل ولو أنكرا جميعا يعني: المطلوب والكفيل لم يكن على كل واحد منهما ~~شيء فإذا أقر به المطلوب لزمه دون الكفيل؛ لأن الثبوت بحسب الحجة فإذا قامت ~~البينة ثبت في حقهما؛ لأن البينة حجة عليهما ولكن استحسن، فقال: الكفيل ~~ضامن للمال؛ لأن المطلوب مع الطالب تصادقا على المبايعة في حال يملكان ~~إنشاءها فإنهما لو أنشآ المبايعة لزم ذلك الكفيل ومن أقر بما لا يملك ~~إنشاءه يكون مقبول الإقرار في حق الغير لانتفاء التهمة بمنزلة التوكيل قبل ~~العزل إذا أقر بالبيع. # والمطلق قبل انقضاء # PageV20P050 # العدة إذا أقر بالرجعة. توضيحه أنهما إن كانا صادقين فيما أقرا به من ~~المبايعة؛ فقد تحقق السبب في حق الكفيل وإن كانا كاذبين فتصادقا بمنزلة ~~إنشاء المبايعة فيلزم الكفيل أيضا. (ألا ترى) أنه لو كان قال: ما لزمه لك ~~من شيء فأنا ضامن به لزمه ما أقر به المكفول عنه بهذا الطريق. وعلى هذا لو ~~قال: بعه ما بينك وبين ألف درهم وما بعته من شيء فهو علي إلى ألف درهم ~~فباعه متاعا بخمسمائة ثم باعه حنطة بخمسمائة لزم الكفيل المالان جميعا، وإن ~~باعه متاعا آخر بعد ذلك لم يلزم الكفيل من ذلك شيء؛ لأنه قيد الكفالة ~~بمقدار الألف فلا تلزمه الزيادة على ذلك. # ولو قال: إذا بعته شيئا فهو علي. فباعه متاعا بألف درهم ثم باعه بعد ذلك ~~خادما بألف درهم لزم الكفيل الأول دون الثاني؛ لأن كلمة إذا لا تقتضي ms5369 ~~العموم ولا التكرار، وإنما تتناول المبايعة مرة فبوجود ذلك تنتهي الكفالة ~~بخلاف ما لو قال: كلما بايعته بيعا فأنا ضامن بثمنه؛ لأن كلمة كلما تقتضي ~~التكرار فيصير هو بهذا اللفظ ملتزما يجب بمبايعته مرة بعد مرة ولو قال: بعه ~~ولم يزد على هذا فباعه لم يلزم الآمر شيء؛ لأنه مشير عليه وليس بضامن وكذلك ~~لو قال: أقرضه. # ولو قال: متى بعته بيعا فأنا ضامن لثمنه أو إن بعته بيعا فباعه متاعا في ~~صفقتين كل صفقة بخمسمائة؛ ضمن الكفيل الأول منهما لما بينا أنه ليس في لفظه ~~ما يقتضي التكرار؛ لأن كلمة إن للشرط وكلمة متى للوقت بمنزلة كلمة إذا # . ولو قال ما بايعته من زطي فهو علي فباعه ثوبا هرويا أو حنطة؛ لم يلزم ~~الكفيل من ذلك شيء؛ لأنه قيد الكفالة بمبايعته من الزطي خاصة فلا يتناول ~~غيرها وكذلك لو قال: ما أقرضته فهو علي، فباعه متاعا أو قال: ما بايعته فهو ~~علي، فأقرضه شيئا لم يلزم الكفيل من ذلك شيء؛ لأنه قيد الكفالة بسبب فلا ~~تتناول شيئا آخر والمبايعة غير الإقراض. (ألا ترى) أن المبايعة تصح ممن لا ~~يصح منه الإقراض كالأب والوصي. # ولو قال: ما داينته اليوم من شيء فهو علي لزمه القرض وثمن المبيع؛ لأن ~~اسم المداينة يتناول الكل فإنه عبارة عن سبب وجوب الدين. # (ألا ترى) أن الآمر بالكتابة والشهود جاء به اسم المداينة وعلم الكل. فلو ~~رجع الكفيل عن هذا الضمان قبل أن يبايعه ونهاه عن مبايعته ثم بايعه بعد ذلك ~~لم يلزم الكفيل شيء؛ لأن لزوم الكفالة بعد وجوب المبايعة وتوجه المطالبة ~~على الكفيل. فأما قبل ذلك فهو غير مطلوب بشيء ولا ملتزم في ذمته شيئا فيصح ~~رجوعه. توضيحه أن بعد المبايعة إنما أوجبنا المال على الكفيل دفعا للغرر عن ~~الطالب؛ لأنه يقول: إنما عقدت في المبايعة معه كفالة هذا الرجل وقد اندفع ~~هذا الغرور حين نهاه عن المبايعة. # ولو قال: ما بايعته اليوم من شيء فهو # PageV20P051 # لك علي ثم جحد الكفيل والمكفول له ms5370 المبايعة، وأقام الطالب البينة على ~~أحدهما أنه قد باع المكفول له ذلك اليوم متاعا بألف درهم؛ لزمهما جميعا ذلك ~~المال أيهما كان حضر؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. والمال الذي ~~يطالبان به واحد فينصب الحاضر منهما خصما فيكون حضور أحدهما كحضورهما فلا ~~يكلف إعادة البينة عند حضور الآخر إذا كان القاضي هو الأول؛ لأنه عالم بسبب ~~وجوب المال على الذي حضر إذ هو باشر القضاء به على الأول، وعلمه يغني ~~الطالب عن إعادة البينة. # ولو قال: من بايع فلانا اليوم ببيع فهو علي فباعه غير واحد لم يلزم ~~الكفيل شيء؛ لأن المكفول له مجهول، وجهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة ~~كجهالة المقر له فإنه لو قال واحد من الناس: علي شيء كان إقراره باطلا. # ولو قال لقوم خاصة: ما بايعتموه أنتم وغيركم فهو علي؛ كان عليه ما يبيع ~~به أولئك القوم، ولا يلزمه ما بايع غيرهم؛ لأن في حقهم المكفول له معلوم ~~فصحت الكفالة، وفي حق غيرهم هو مجهول فلا تصح الكفالة ولكن ضم المجهول إلى ~~المعلوم لا يمنع صحة الكفالة في حق المعلوم؛ لأن ما يلتزمه لواحد بالكفالة ~~منفصل عما يلتزمه للآخر. # ولو أذن لعبده في التجارة وقال لرجل: ما بايعت به عبدي من شيء أبدا فهو ~~علي أو لم يقل أبدا فهو سواء ولزمه كل بيع بايعه به؛ لأن التزام المولى من ~~عبده بحكم الكفالة صحيح، كما يصح من الحر وقد بيناه فيما سبق، وكذلك لو ~~قال: كل ما بايعته أو الذي بايعته بخلاف ما لو قال: إذا بايعته أو إن ~~بايعته؛ فهذا على الأول خاصة وقد بينا الفرق بينهما في الحر فكذلك في العبد # ولو قال ما بايعت فلانا من شيء فهو علي فأسلم إليه دراهم في طعام أو باعه ~~شعيرا بزيت فذلك كله على الكفيل؛ لأنه قد باعه فإن السلم نوع بيع ولهذا قال ~~أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا وكله بثوب يبيعه فأسلمه في طعام؛ جاز على ~~الموكل وعندهما لا يجوز؛ لأن السلم غير البيع بل ms5371 إن مطلق التوكل بالبيع ~~ينصرف إلى البيع بالنقود. والله أعلم بالصواب. ### | [باب الحوالة] # (قال - رحمه الله -) ذكر عن شريح - رحمه الله - أنه قال في الحوالة: إذا ~~أفلس فلا توى على مال امرئ مسلم يريد به أن مال الطالب يعود فدليلهما أن ~~بمجرد الإفلاس تبطل الحوالة. قال: وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: إذا كان ~~لرجل على رجل ألف درهم فأحاله بها فقد برئ الأول منهما. وقد بينا اختلاف ~~العلماء - رحمهم الله - فيه ووجه الفرق بين الكفالة والحوالة (ففي الكتاب) # PageV20P052 # أشار إلى حروف فإنك لا تكتب: ذكر حق فلان بن فلان أن له على فلان ألف ~~درهم وقد أحاله بها على فلان. فإن هذا لا يحسن في الكتاب ولا في الكلام، ~~وكيف يكون عليه وقد حولها عنه إلى غيره ويحسن في الضمان أن يقول: لفلان على ~~فلان ألف درهم وقد ضمنها عنه فلان (ثم وجوه التوى) قد بيناها فيما سبق. # (والجواب) بين الأجانب والأقارب في جميع أصناف الديون من التجارات والمهر ~~والجنايات وغير ذلك جائز؛ لأنه تحويل الحق من الذمة الأولى إلى الذمة ~~الثانية فيستدعي وجوب الحق في الذمة الأولى؛ ليصح التحويل. ولو أن المحتال ~~عليه أحاله بالمال على غيره؛ كان جائزا؛ لأنه لما تحول المال إليه بالحوالة ~~التحق بما كان واجبا عليه في الأصل وكما يصح التحويل من الذمة الأولى إلى ~~ذمته؛ يصح التحويل من ذمته إلى ذمة أخرى بالحوالة وليس للمحتال عليه أن ~~يأخذ الأصيل بالمال قبل أن يؤديه ولكن يعامله بحسب ما يعامل به من الملازمة ~~والحبس كما بيناه في فصل الكفيل (وفي هذا نوع إشكال) فإن في الكفالة مطالبة ~~الطالب على الأصيل باقية، فلا تتوجه عليه مطالبة الكفيل ما لم يؤد، وبعد ~~الحوالة لا تبقى مطالبة المال على الأصيل فينبغي أن تتوجه عليه مطالبة ~~المحتال عليه كالوكيل بالشراء يطالب الموكل قبل أن يؤدي. # ولكنا نقول: ما سقطت مطالبة الطالب عن المحيل على الثبات بل يؤخر ذلك على ~~المحتال عليه مفلسا، فكان من هذا الوجه بمعنى التأجيل. أو لما ms5372 كانت ~~المطالبة بغرض أن يتوجه عليه جعل كالمتوجه في الحال بمعنى الكفالة من هذا ~~الوجه بخلاف الوكيل فإنه ليس للبائع على الموكل مطالبة بالثمن لا في الحال ~~ولا في ثاني الحال بل مطالبته مقصورة على الوكيل فكان للوكيل أن يرجع على ~~الموكل ولو قضى المحيل المحتال عليه المال قبل أن يؤديه فعمل به وربح؛ كان ~~ربحه له؛ لأنه بنفس الحوالة قد استوجب المحتال عليه على المحيل ولكنه مؤجل ~~لأدائه. # ومن استعجل الدين المؤجل وتصرف فيه وربح؛ كان الربح له؛ لأنه استربح على ~~ملك صحيح # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فأحاله بها على آخر فقضاها إياه المحتال ~~عليه فلما أراد الرجوع على الأصيل قال الأصيل: كانت لي عليك، وقال المحتال ~~عليه: ما كان لك علي شيء فإنه يقضي للمحتال عليه على الأصيل بالمال؛ لأن ~~السبب الموجب للمال له على الأصيل ظاهر، وهو قبوله الحوالة بأمره وأدائه، ~~والمحيل يدعي لنفسه دينا على المحتال عليه ليجعل ما عليه قصاصا بذلك الدين ~~ولم يظهر سبب ما يدعيه والمحتال عليه لذلك منكر فالقول قوله وليس في قبول ~~الحوالة عنه إقرار بوجوب المال للمحيل عليه # PageV20P053 # فإن الحوالة قد تكون مقيدة بما للمحيل على المحتال عليه وقد تكون مطلقة. ~~بل حقيقة الحوالة هي المطلقة، فأما المقيدة من وجه: فتوكيل بالأداء والقبض؛ ~~عرفنا أنه لم يوجد منه دلالة الإقرار بوجوب المال للمحيل عليه، وكان القول ~~قوله في الإنكار. # ولو كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأحاله ~~أحدهما على رجل بألف درهم على أن أبرأه؛ فللطالب أن يأخذ المحتال عليه ~~بالألف؛ لأنه التزمه بالحوالة والمحيل كان أصيلا في النصف الأول كفيلا في ~~النصف الثاني، والحوالة بكل واحد منهما صحيحة، وإن شاء أخذ الذي لم يحله ~~بخمسمائة؛ لأن المحيل في هذه الخمسمائة كان كفيلا وقد برئ بالحوالة من غير ~~أداء. وقد بينا أن براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل. فإن أداها المحتال ~~عليه رجع بها على المحيل دون صاحبه؛ لأنه هو الذي ms5373 أمره بقبول الحوالة ~~ورجوعه بذلك. فإن أداها المحيل رجع بنصفها على صاحبه؛ لأنه كان كفيلا عنه ~~وأداء المحتال عليه بأمره كأدائه أداءه بنفسه وإلى المحتال عليه كأدائه إلى ~~الطالب له ولو أدى إلى الطالب رجع بنفسها على صاحبه فكذلك هنا. # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فأحاله بها على رجلين فله أن يأخذ كل واحد ~~منهما بنصفها؛ لأنهما أضافا الحوالة في جميع ذلك المال إليهما إضافة على ~~السواء فيقسم عليهما انقساما على السواء وقد بينا في الكفالة نظيره فإن ~~اشترط أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه أخذ بالألف أيهما شاء؛ لأن كل واحد ~~منهما التزم بجميع المال هنا في النصف عن الأصيل وفي النصف الآخر عن صاحبه ~~بالكفالة فإذا أداها رجع على صاحبه بالنصف ليستويا في الغرم الثابت بسبب ~~هذه الحوالة كما استويا في أصل الالتزام. # ولو كان لرجل على مكاتب مال فأحاله المكاتب به على رجل عليه مال فهو ~~جائز؛ لأن هذا أمر من المكاتب به على رجل له عليه مال فهو جائز؛ لأن هذا ~~أمر من المكاتب للطالب في أن يقبض ماله من غريمه له أولا ثم لنفسه. وأمر ~~للغريم بأن يؤدي ما عليه إلى الطالب وذلك صحيح من المكاتب. # وهذا التكلف غير محتاج إليه في هذا الفصل فإن المكاتب لو أحال الطالب ~~حوالة مطلقة؛ يجوز. فكذلك الحوالة من المكاتب المقيدة وإنما يحتاج إليه في ~~الفصل الثاني وهو ما إذا كان المكاتب هو المحتال عليه؛ لأن قبول الحوالة من ~~المكاتب مطلقا لا يجوز بمنزلة الكفالة ولكن يجوز مقيدا بالمال الذي عليه؛ ~~لأنه لا فرق في حقه بين أن يؤدي ذلك المال إلى المحيل أو إلى المحتال. # والعبد التاجر والصبي التاجر في هذا كالمكاتب # وكذلك لو كان المال على رجلين كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأحالاه على # PageV20P054 # واحد جازت الحوالة منهما كما تجوز من الواحد إذا كان مطلوبا بالمال # وكذلك الوصي يحتال بدين اليتيم على رجل أملأ من غريمه الأول فاحتال بذلك ~~فهو جائز؛ لأن في ms5374 هذا قربان ماله بالأحسن فإن حياة الدين بملاءة ذمة من ~~عليه. وفي قبول الحوالة على من هو أملأ: إظهار للزيادة في حقه وتيسر الوصول ~~إلى ماله وكان ذلك منهما نظرا من حقه. والله أعلم. ### | [باب الأمر بنقد المال] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أمر رجل رجلا بأن ينقد عنه فلانا ألف درهم ~~فنقدها؛ رجع بها على الآمر؛ لأن هذا من الآمر استقراض من المأمور وأنه لا ~~يتحقق نقده عنه إلا بعد أن يكون المنقود ملكا له ولا يصير ملكا له ~~بالاستقراض منه فكأنه استقرض منه الألف ووكل صاحب دينه بأن يقبض له ذلك ~~أولا ثم لنفسه؛ ولأنه أمره أن يملكه ما في ذمته بمال يؤديه من عنده فكان ~~بمنزلة ما لو أمره أن يملكه عين الغير في يده بأن يشتريها له فيؤدي الثمن ~~من عنده وهناك يثبت للمأمور حق الرجوع على الآمر بما يؤدي فكذلك هنا، وكذلك ~~لو قال: انقد فلانا ألف درهم له علي، أو قال: اقضه عني كذا أو قال: اقضه ما ~~له علي، أو ادفع إليه الذي له علي، أو ادفع عني كذا، أو أعطه عني ألف درهم، ~~أو أوفه ماله علي، فهذا كله باب واحد وكله إقرار من الآمر أن المال عليه ~~لفلان إما لقوله: عني أو لقوله: اقضه عني. فإن القضاء لا يكون إلا بعد ~~الوجوب أو لقوله: علي أو لقوله: أوفه عني فإن الإيفاء يكون بعد الوجوب ولو ~~قال: انقده عني ألف درهم على أني ضامن لها أو على أني كفيل بها أو على أنها ~~لك علي أو إلي أو قبلي فهو سواء وإذا نقدها إياه رجع بها على الآمر؛ لأنه ~~صرح بالتزام ضمان المنقود له أو أتى بلفظ يدل عليه ويستوي إن نقده الدراهم ~~أو نقده بها مائة درهم أو باعه بها جارية أو غير ذلك؛ لأن بالبيع يجب الثمن ~~للبائع على المشتري ولم يصر قابضا الدراهم التي وجبت له عليه كما أمر به. ~~فكان هذا وما لو دفع إليه دراهم في الحكم سواء. ms5375 # (ألا ترى) أن الطالب يصير مستوفيا حقه بهذه الطريق إذا حلف ليستوفين ماله ~~عليك قبل أن يفارقك # وإذا قال الرجل للرجل: ادفع إلى فلان ألف درهم قضاء ولم يقل: عني أو قال: ~~اقض فلانا ألف درهم ولم يقل: على أنها لك علي فدفعها المأمور فإن كان خليطا ~~للآمر رجع بها عليه؛ لأن الخلطة القائمة بينهما دليل ظاهر على أن أمره ~~بالقضاء عنه بمنزلة التصريح بهذا اللفظ وهذا لأن كل واحد من الخليطين ينوب ~~عن # PageV20P055 # صاحبه في قضاء ما عليه، وإن أداه بناء على الخلطة السابقة. وتلك الخلطة ~~تثبت له حق الرجوع بما يؤدي بأمره كما يثبت له حق الرجوع عليه بما يؤدي ~~إليه، وإن لم يكن خليطا له لم يرجع بها عليه. في قول أبي حنيفة ومحمد وهو ~~قول أبي يوسف الأول - رحمه الله - وإنما رجوعه على المدفوع إليه. # وقول أبي يوسف الآخر - رحمه الله -: يرجع على الآمر خليطا كان أو غير ~~خليط لوجهين (أحدهما) أن أمره بالدفع إلى غيره بمنزلة أمره بالدفع إليه ولو ~~قال: ادفعه إلي كان له أن يرجع عليه فكذلك إذا أمره بالدفع إلى غيره ولأن ~~فعله في الدفع يترتب على أمره في الفصلين وإذا اعتمد في الأداء أمره فلو لم ~~يرجع صار مغررا من جهته. والغرر مدفوع كما في الخليطين (الثاني) أنه قال: ~~ادفعها إليه قضاء والقضاء ينبني على الوجوب ولم يكن على المأمور شيء واجب ~~للمدفوع إليه ولا يعتبر أمر الآمر بذلك بل أمره إنما يعتبر في قضاء ما هو ~~واجب على الآمر وكان إقرارا بوجوب المال عليه من هذا الوجه. وهذا وقوله: ~~اقض عني سواء وأبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله - قالا إن قوله: اقض أو ادفعه ~~إليه قضاء كلام محتمل يجوز أن يكون المراد اقضه ماله عليك فيكون هذا منه ~~أمرا بالمعروف ويجوز أن يكون المراد: اقضه ماله علي. # والمحتمل لا يكون حجة فلا يثبت به المال على الآمر للمدفوع إليه وإذا لم ~~يثبت المال عليه لا يكون هذا منه استقراضا ولا أمرا ms5376 بأن يملكه ما في ذمته ~~وطريق الرجوع عليه هنا بخلاف ما لو قال: قضاء عني إذا كان قضاء لما له علي؛ ~~لأن الاحتمال قد زال هناك بما صرح به من الإضافة إلى نفسه. ولا يجوز أن ~~يعتبر أمره بالدفع إلى غيره بالدفع إلى نفسه؛ لأن قوله ادفعه إلي لا يثبت ~~له حق الرجوع عليه بهذا الأمر بل يقضه المال منه وهذا المعنى يوجب أن يكون ~~رجوعه هنا إلى المدفوع إليه؛ لأنه هو القابض للمال منه دون الآمر ولو كان ~~أمر بذلك ولده أو أخاه وهو ليس في عياله فهذا وأمره للأجنبي بذلك سواء، إلا ~~أن يكون أمره بذلك بعض من في عياله فيكون ذلك بمنزلة ما لو أمر خليطا له ~~بذلك استحسانا؛ لأن الإنسان يقضي ما عليه بيد من في عياله. ويد هؤلاء ~~بمنزلة يده، ولو دفع بنفسه قضاء كان ذلك قضاء لما هو واجب فكذلك إذا أمر ~~بعض من في عياله حتى أدى، وكذلك الزوجة إذا أمرت بذلك زوجها فإن ما بينهما ~~من الزوجية بمنزلة الخلطة أو أقوى منه، وكذلك لو أمر به أجيرا له. # وإنما أراد به التلميذ الخاص الذي استأجره مسانهة أو مشاهرة فإنه بمنزلة ~~من في عياله، وكذلك لو أمر به شريكا له؛ لأن قيام الشركة بينهما بمنزلة ~~الخلطة أو أقوى منها وهذا كله استحسان وحمل # PageV20P056 # لمطلق الكلام على ما هو معتاد بين الناس. # ولو قال لرجل ادفع إلى فلان ألف درهم فإن كان المأمور خليطا للآمر أو بعض ~~من في عياله رجع المأمور على الآمر باعتبار الخلطة التي بينهما فإن ذلك ~~بمنزلة الغرر من جهته لو لم يثبت له حق الرجوع عليه؛ لم يرجع الآمر على ~~القابض، وإن لم يكن له عليه شيء يصير قصاصا به وأما إذا لم يكن المأمور ~~خليطا للآمر فلا إشكال على قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - أنه لا ~~يرجع على الآمر وإنما يرجع به على القابض وإنما اختلفوا على قول أبي يوسف ~~الآخر - رحمه الله - فعلى قياس الطريقة الأولى ms5377 يرجع على الآمر بمنزلة ما لو ~~قال: ادفعه إلي. وعلى قياس الطريقة الثانية يكون رجوعه على القابض؛ لأنه ~~ليس في لفظه ما يدل على أن القابض يستوفي حقا واجبا له بخلاف ما إذا قال: ~~ادفعها إلى فلان قضاء. # ولو أمر خليطا له أن ينقد فلانا عنه ألف درهم نجية فنقد عنه ألف درهم غلة ~~أو نبهرجة لم يرجع على الآمر إلا بمثل ما أعطى بخلاف الكفيل بالنجية إذا ~~أدى بالغلة فإنه يرجع بالنجية فإن رجوع الكفيل بحكم الالتزام. # (ألا ترى) أنه لو وهب المال منه رجع على الأصيل وإنما التزم في ذمته ~~النجية فاستوجب مثلها في ذمة الأصيل ثم إن سامحه الطالب فتجوز بالغلة؛ لا ~~يجب أن يسامح الأصيل بشيء فأما المأمور فهو غير ملتزم في ذمته شيئا وإنما ~~يثبت له حق الرجوع بالأداء. (ألا ترى) أنه لو وهب المال منه لم يصح فإن كان ~~رجوعه بالأداء رجع المؤدي. # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فأحال بها عليه رجلا فلما استوفاها ~~المحتال قال المحتال للمحيل: كان المال لي عليك فإنما استوفيت حق نفسي، ~~وقال المحيل: بل كنت وكيلي في قبض مالي؛ لم يكن لك علي شيء فالقول قول ~~المحيل؛ لأن وجوب المال له على المحتال عليه كان ظاهرا كالمقبوض بذلك السبب ~~فيكون ملكا له ثم القابض يدعي لنفسه دينا عليه حتى يحبس ماله بذلك. ولم ~~يظهر ذلك الدين له عليه، فإن إحالته عليه لا تكون دليلا على وجوب المال ~~للمحتال على المحيل فيكون القول قول المنكر ويؤمر بدفع المال إليه إلا أن ~~يثبت دين نفسه عليه. ولو أراد المحتال عليه أن يمنع المال من الذي أحال به ~~عليه ورب المال غائب؛ لم يكن له عليه ذلك بعد الحوالة؛ لأنه قد التزم دفع ~~المال إليه فعليه الوفاء بما التزم، وكذلك لو قال رب المال: اضمن له هذا ~~المال. فهو مثل الحوالة بخلاف ما لو قال: اضمن له هذا المال عني فإنه يكون ~~إقرارا من رب المال بالمال لهذا؛ لأنه أمره ms5378 بأن يضمن عنه ولا يتحقق ذلك إلا ~~بعد وجوب المال عليه ولأن قوله: اضمن عني له، بمنزلة التصريح منه أن القابض ~~عامل لنفسه وليس بوكيل من جهته وإنما يكون ذلك عند وجوب # PageV20P057 # المال للطالب على الأصيل وكذلك الحوالة إذا قال: يحتال إليك بالألف التي ~~لي عليك؛ لم يكن هذا إقرارا بأن المال عليه. # ولو قال: هو محتال عليك بألف درهم لتؤديها عني من المال الذي لي عليك ~~فهذا إقرار منه بوجوب المال عليه للمحتال. وإذا قال: يحتال عليك بألف درهم ~~لم يكن هذا إقرارا منه بالمال ولكن المحتال عليه لا يستطيع الامتناع من ~~أداء المال إلى المحتال؛ لأنه التزمها له ولأن كلامه محتمل. وبالمحتمل لا ~~يكون له أن يمتنع من إيفاء ما التزم، وإن أداها وكان خليطا للآمر رجع بها ~~عليه ورجع بها الآمر على المضمون له بعد أن يحلف أنها ليست عليه. # وقد بينا في الحوالة نظيره فكذلك في الضمان ولو لم يكن خليطا له لم يرجع ~~بها عليه؛ لأنه ليس في لفظه ما يدل على الأمر بالضمان فلا يثبت له حق ~~الرجوع عليه ولكنها تسلم للمضمون له بخلاف ما سبق من قوله: ادفع؛ لأنه ليس ~~هناك من المأمور التزام شيء للمدفوع إليه. # (ألا ترى) أن له أن يمتنع من الدفع إليه فكذلك بعد الدفع له أن يرجع بها ~~عليه. وهنا بقبول الحوالة والضمان قد التزم المال للمضمون له حتى لا يكون ~~له أن يمتنع من الدفع إليه في الابتداء فكذلك بعد الدفع إليه لا يكون له أن ~~يرجع عليه بشيء مما أدى إليه. والله أعلم بالصواب. ### | [باب صلح الكفالة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وبها كفيل عنه ~~بأمره فصالح الكفيل الطالب على مائة درهم على إبراء الأصيل من الألف؛ جاز ~~كما لو صالحه الأصيل بنفسه وهذا ظاهر؛ لأن الطالب استوفى عشر حقه وأبرأه من ~~سوى ذلك، وكل واحد من الأمرين صحيح في الكل، فكذلك في البعض لم يرجع الكفيل ~~على المكفول عنه بمائة ms5379 درهم؛ لأن رجوع الكفيل باعتبار ثبوت الملك له. وذلك ~~مقصور على ما أدى دون ما أبرأه الأصيل عنه؛ لأن الإبراء إسقاط فلا يتضمن ~~التمليك من الكفيل، ولا يتحول به أصل الدين إلى ذمة الكفيل بخلاف الإيفاء ~~فإنه يتضمن تحول أصل الدين إلى ذمة الكفيل؛ ليتملك بأدائه ما في ذمته ~~فيستوجب الرجوع به على الأصيل. ولو صالحه على مائة درهم على أن يبرئ الكفيل ~~خاصة من الباقي رجع الكفيل على الأصيل بمائة درهم ورجع الطالب على الأصيل ~~بتسعمائة؛ لأن إبراء الكفيل يكون فسخا للكفالة ولا يكون إسقاطا لأصل الدين ~~فيبقى له في ذمة الأصيل # PageV20P058 # ما أبرأه الكفيل منه وتسعمائة وهذا؛ لأن الكفيل يلتزم المطالبة، وإبراء ~~الكفيل يكون تصرفا في تلك المطالبة دون أصل الدين. وبالإبراء لا يتحول ~~الدين إلى ذمة الكفيل. ولو صالحه على مائة درهم على أن وهب التسعمائة ~~للكفيل؛ كان للكفيل أن يرجع بالألف كلها على المكفول عنه؛ لأنه ملك جميع ~~الأصل، وهو الألف بعضها بالأداء وبعضها بالهبة منه. # والبعض معتبر بالكل وهذا لأن الهبة تمليك في الأصل. فمن ضرورة تصحيحه: ~~تحول الدين إلى ذمة الكفيل، فلا يبقى للطالب في ذمة الأصيل شيء ويتحول الكل ~~إلى ذمة الكفيل ثم يتملكها بالهبة والأداء فيرجع بها على الأصيل ولو صالح ~~الكفيل الطالب على عشرة دنانير أو باعه إياه بعشرة دنانير كان للكفيل أن ~~يرجع على الأصيل بجميع الألف؛ لأنه بهذا الصلح والشراء يتملك جميع الألف. ~~ومن ضرورة صحتها تحول الدين إلى ذمة الكفيل. فإن الصلح في غير جنس الحق ~~يكون تمليكا كالبيع، وكذلك كل ما صالحه عليه من مكيل أو موزون بعينه أو ~~حيوان أو عرض أو متاع فالجواب في الكل سواء ولو كان معه كفيل آخر وكل واحد ~~منهما ضامن عن صاحبه؛ كان له أن يرجع على صاحبه بنصف ذلك؛ لأن هذا الصلح أو ~~البيع بمنزلة الأداء في حق الرجوع على الأصيل فكذلك في حق الرجوع على ~~الكفيل معه. ولو أدى جميع المال؛ كان له أن يرجع بنصفه على شريكه ms5380 في ~~الكفالة فكذلك هنا. # ولو كفل رجلان عن رجل بألف درهم وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فأدى ~~أحدهما ثم أخذ صاحبه في الكفالة معه بالنصف فصالحه من ذلك على مائة درهم ~~على إن أبرأه خاصة مما بقي فهو جائز واستوجب الرجوع على صاحبه بنصف المؤدى ~~وهو خمسمائة ليستوي معه في الغرم فإذا استوفى منه بعض ذلك وأبرأه عن ~~الباقي؛ جاز كما لو عامل الأصيل بمثل ذلك. ثم براءة الكفيل بالإبراء لا ~~تكون براءة للأصيل وقد كان للمؤدي أن يرجع على الأصيل بجميع الألف فإنما ~~وصل إليه من جهة صاحبه مائة فيبقى حقه في الرجوع على الأصيل بتسعمائة ويثبت ~~للكفيل الآخر حق الرجوع على الأصيل بمائة فأيهما أخذ منه شيئا اقتسما ~~المأخوذ اعتبارا على قدر شركتهما فيما في ذمته. لأحدهما تسعة أعشاره، ~~وللآخر عشر. ولو صالح المؤدي صاحبه من الخمسمائة على عشرة دنانير أو كر ~~حنطة أو عرض؛ جاز ذلك كما يجوز صلحه مع الطالب عن الخمسمائة على هذا ~~المقدار. ويملك الكفيل الآخر خمسمائة بهذا الصلح بمنزلة ما لو أداها بعينها ~~إلى المؤدي فيتبع كل واحد منهما الأصيل # PageV20P059 # بخمسمائة وأيهما أخذ شيئا كان لصاحبه نصفه على حسب حقهما في ذمته. ولو ~~كان الدين طعاما وبه كفيل فصالح الكفيل الطالب منه على عشرة دراهم؛ رجع ~~بالطعام كله على المكفول عنه؛ لأن ما أداه الكفيل يصلح أن يكون عوضا عن ~~جميع الطعام فيصير به متملكا بجميع الطعام. # (ألا ترى) أنه لو باعه بالطعام ثوبا؛ كان به متملكا جميع الطعام حتى يرجع ~~به على الأصيل فهذا مثله. # ولو كان الدين ألف درهم وبه كفيلان كل واحد منهما ضامن عن صاحبه فصالح ~~أحد الكفيلين صاحبه على مائة درهم على أن يبرئه من حصته من الكفالة وقبضها ~~منه ثم إن الكفيل الذي قبض المائة أدى المال كله إلى الطالب؛ رجع على ~~المكفول عنه بتسعمائة ولم يرجع على الكفيل معه بشيء ويرجع المؤدي للمائة ~~على المكفول عنه بالمائة؛ لأن كل واحد منهما كفيل عن الأصيل بجميع ms5381 المال ~~وعن صاحبه بنصف المال، صلح الكفيل مع الأصيل قبل أدائه إلى الطالب صحيح كما ~~يجوز صلحه مع الطالب فإذا صالح أحدهما صاحبه على مائة؛ فقد صار مبرئا له ~~عما زاد على المائة مما استوجب الرجوع عليه وهو كان كفيلا عن الأصيل وإبراء ~~الكفيل لا يوجب براءة الأصيل فإذا أدى القابض للمائة جميع الألف؛ فإنما أدى ~~عن الأصيل تسعمائة فيستوجب الرجوع بها عليه ويصير مؤديا عن الكفيل معه ~~مقدار ما كفل عنه وذلك مائة درهم فيرجع المؤدي للمائة على الأصيل بتلك ~~المائة؛ لأن أداء كفيله عنه كأدائه بنفسه. ولو لم يكن هكذا ولكن الطالب أخذ ~~الكفيل الذي أدى المائة واستوفى منه الألف كلها فله أن يرجع على شريكه ~~بتسعمائة؛ لأنه دفع إليه المائة على أن يؤديها عنه إلى الطالب فإذا لم يفعل ~~حتى أداها بنفسه كان له أن يرجع عليه بتلك المائة، وقد كان كفل عنه خمسمائة ~~وأداها؛ فله أن يرجع عليه بتلك الخمسمائة أيضا. # ولو كان الكفيل صالح صاحبه على كر حنطة ودفعه إليه على أن أبرأه من حصته ~~من الكفالة؛ فهذا جائز فيما بينهما؛ لأنه كفل بالخمسمائة وما أدى إليه يصلح ~~أن يكون عوضا عن الخمسمائة ويكون هذا التصرف منهما غير جائز في حق الطالب؛ ~~فله أن يأخذ بجميع المال أيهما شاء. فإن أخذ الطالب الكفيل الذي أدى بالألف ~~فأداها فإنه يرجع بها تامة على الكفيل الذي معه وبخمسمائة مع ذلك على الذي ~~عليه الأصل إن شاء إلا أن يشاء الكفيل القابض للطعام أن يرد عليه الطعام، ~~ويرد عليه خمسمائة مع ذلك؛ لأن المؤدي للألف استوجب الرجوع على شريكه في ~~الكفالة بنصف ما أدى وهو خمسمائة؛ لأنه تحمل ذلك عنه بأمره، وبالنصف الآخر؛ ~~لأنه دفع إليه الطعام على أن يؤدي عنه ما يقابله وهو خمسمائة إلى الطالب ~~فإذا # PageV20P060 # لم يفعل حتى أدى بنفسه كان له أن يرجع عليه بتلك الخمسمائة أيضا إلا أن ~~القابض للطعام قبضه بطريق الصلح على أن يبرئ المؤدي من رجوعه عليه لا على ~~أن ms5382 يرجع المؤدي عليه بخمسمائة. فإذا آل الأمر إلى ذلك خير؛ لأن مبنى الصلح ~~على التجوز بدون الحق فإن شاء نقض الصلح ورد عليه الطعام، وإن شاء أمسك ~~الطعام ورد عليه عوضه وهو خمسمائة، وإن شاء المؤدي للألف رجع بخمسمائة على ~~الأصيل؛ لأنه أداها عنه بعد ما تحملها بأمره، ورجع بخمسمائة على الكفيل ~~الذي قبض الطعام إلا أن يشاء الكفيل أن يرد عليه الطعام لما بينا. # (وحاصل فقه هذه المسألة) أن الخمسمائة التي هي عوض عن الطعام لا يستوجب ~~المؤدي الرجوع بها على الأصيل؛ لأنه صار مملكا إياها من المؤدي للطعام، ~~فيكون رجوعه بذلك على القابض للطعام خاصة إلا أن يشاء القابض للطعام أن يرد ~~عليه الطعام؛ لأنه قبضه منه على سبيل الحط والإغماض ولو صالح أحد الكفيلين ~~صاحبه على عشرة دنانير ودفعها إليه على أن أبرأه من حصته من الكفالة ثم إن ~~الطالب صالح الكفيل الذي قبض الدنانير على تلك الدنانير بأعيانها عن جميع ~~المال وأداها إليه؛ كان جائزا؛ لأنه ملك الدنانير وتم ملكه فيما قبضه من ~~صاحبه فالتحق تعيينها من دنانيره في جواز الصلح مع الطالب عليها من جميع ~~المال، ويكون هذا الصلح تمليكا منه لانعدام معنى الربا عند اختلاف الجنس ثم ~~يكون للكفيل الذي صالح الطالب أن يرجع على الأصيل بخمسمائة درهم، ويرجع ~~الكفيل الآخر على الأصيل بخمسمائة أيضا؛ لأن الذي صالح الطالب قد يملك جميع ~~الألف بهذا الصلح، بمنزلة ما لو أدى إليه جميع الألف وكان له أن يرجع على ~~شريكه بخمسمائة لولا صلحه معه، وقد صح صلحه معه عن الخمسمائة على الدنانير ~~فيجعل ذلك الصلح بينهما كأنه كان بعد إذنه فيتقرر كل واحد منهما في الرجوع ~~عن الأصيل بخمسمائة؛ لأن أداء الكفيل المصالح الأول عنه كأدائه بنفسه. ~~وأيهما أخذ شيئا من الأصيل شاركه فيه صاحبه؛ لأن الدين الذي في ذمة الأصيل ~~مشترك بينهما. وما يقبض أحد الشريكين من دين مشترك بينهما شاركه فيه صاحبه. ~~ولو لم يكن هكذا ولكن أحد الكفيلين أدى المال كله إلى الطالب ms5383 ثم صالح ~~الكفيل معه على مائة درهم على أن أبرأه أو على عشرة دنانير على أن أبرأه ~~وقبض ذلك؛ فهو جائز؛ لأنه بالأداء استوجب الرجوع على شريكه في الكفالة ~~بخمسمائة. # والصلح من الخمسمائة على مائة درهم أو على عشرة دنانير جائز. وهما يتبعان ~~الأصيل بالألف تامة؛ لأنهما صارا مؤديين عنه جميع الألف فإن كان الصلح ~~بينهما على الدنانير؛ فالألف بينهما # PageV20P061 # نصفان؛ لأن مؤدي الدنانير يصير متملكا للخمسمائة بما أدى فالصلح يصح ~~بطريق التمليك إذا أمكن. # والإمكان موجود عند اختلاف الجنس فيكون رجوع كل واحد منهما على الأصيل ~~بخمسمائة بمنزلة ما لو أدى صاحبه خمسمائة، وإن جرى الصلح بينهما على مائة ~~درهم؛ فالألف بينهما على عشرة أسهم؛ لأن صحة الصلح عنهما هنا بطريق الإسقاط ~~فإن مبادلة الخمسمائة بالمائة ربا فالمؤدي للمائة لا يأخذ إلا مقدارها. ~~وإبراء مؤدي الألف صاحبه عما زاد على المائة لا يكون إبراء الأصيل فيكون له ~~أن يرجع على الأصيل بتسعمائة وللآخر أن يرجع عليه بالمائة فإذا اقتضاه شيئا ~~منها يكون المقبوض بينهما على مقدار حقهما اعتبارا. ولو صالحه على عرض أو ~~حيوان كان مثل الصلح على الدنانير؛ لأن تصحيحه بطريق التمليك ممكن. والصلح ~~قبل الأداء وبعد الأداء جائز؛ لأن الدين يجب للكفيل عن الأصيل بالكفالة كما ~~يجب للطالب على الكفيل بعين في حق المطالبة. # (ألا ترى) أن الكفيل يطالب الأصيل بحسب ما تعامله الطالب مع الكفيل ويجوز ~~صلح الكفيل مع الأصيل قبل الأداء وبعده وإذا كان الدين طعاما قرضا أو غصبا ~~فصالح أحد الكفيلين صاحبه على دراهم مسماة على أن أبرأه من خصومته؛ فهو مثل ~~الباب الأول، لما بينا أن تصحيح هذا الصلح بينهما بطريق المبادلة ممكن فإن ~~أدى الذي قبض الدراهم والطعام كله؛ كان لهما أن يتبعا الأصيل بذلك نصفين؛ ~~لأن المؤدي للدراهم كان أصيلا في حق صاحبه. # وأداء كفيله كأدائه بنفسه. وقد تم ملكه في حصته من الطعام بما أدى من ~~الدراهم إلى صاحبه فيرجع على الأصيل بذلك والمؤدي للطعام كفيل عن الأصيل ~~بالطعام وقد ms5384 أدى فيرجع عليه بما لم يصل إليه عوضه من صاحبه وذلك نصف الطعام ~~فلهذا رجعنا عليه بالطعام نصفين، وإن أدى الطعام الذي دفع الدراهم اتبع ~~صاحب الأصل بالجميع؛ لأنه كان كفيلا عنه بجميع الطعام وقد أدى فيرجع على ~~الكفيل الذي قبض الدراهم بنصف ما أدى الطعام؛ لأنه دفع إليه الدراهم عوضا ~~عن نصف الطعام الذي كان كفل به عنه ليؤديه إلى الطالب ولم يفعل فيرجع عليه ~~بذلك إلا أن يشاء القابض للدراهم أن يرد الدراهم؛ لأنه قبضها بطريق الصلح ~~ومبنى الصلح على التجوز بدون الحق فإذا آل الأمر إلى أن يلزمه رد نصف ~~الطعام ويكمله عليه؛ كان له أن يلتزم هذا الضرر ويرد عليه المقبوض من ~~الدراهم إن شاء، وإن شاء الكفيل الذي أدى الطعام اتبع صاحبه في الكفالة ~~بجميع الطعام ليؤديه عنه إلى الطالب فإذا لم يفعل حتى أدى بنفسه كان له أن ~~يرجع عليه بذلك أيضا إلا أن يشاء القابض للطعام # PageV20P062 # أن يرد عليه دراهمه مكان نصف الطعام فحينئذ يكون له ذلك فيدفع إليه ~~دراهمه مع نصف الطعام فالمقبوض منه يكون مشتركا بينهما على قدر حقيهما. # وإن كانا كفيلين عن رجل بمائة درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه بها ثم ~~إن أحد الكفيلين صالح الآخر على عشرة دراهم على أن أبرأه ثم صالح الطالب ~~الذي قبض العشرة على خمسة دراهم وأداها إليه فإنه يرد تسعة ونصفا على ~~الكفيل الذي معه ثم يرجعان جميعا على الأصيل بخمسة؛ لأن المؤدي للعشرة إنما ~~أداها إلى صاحبها على أن يؤدي عنه العشرة وهو ما أدى إلى الطالب مما كفل ~~عنه إلا درهمين ونصفا؛ لأنه أدى إليه خمسة - وهي شائعة في النصفين - نصف ~~ذلك مما هو فيه متحمل عن صاحبه فعرفنا أنه أدى إلى الطالب مما تحمل عن ~~صاحبه درهمين ونصفا. وصاحبه إنما برئ مما بقي بإبراء الطالب؛ لأن عند اتحاد ~~الجنس يتعدد تصحيح الصلح بطريق المبادلة فلهذا رجع المؤدي للعشرة على صاحبه ~~بسبعة ونصف. ثم كل واحد منهما يؤدي عن الأصيل ms5385 درهمين ونصفا حكما فيرجعان ~~عليه بالخمسة كذلك. ولو لم يكن هكذا، ولكن الذي عليه الأصل صالح أحد ~~الكفيلين على عشرة دراهم ودفعها إليه؛ فهو جائز بطريق الإسقاط لما وراء ~~العشرة مما استوجب الرجوع به عليه عند الأداء. فإن أدى الكفيل الذي أخذ ~~العشرة إلى الطالب المائة درهم لم يرجع على الأصيل ولا على صاحبه بشيء، وقد ~~صالح الأصيل على ما أخذ منه من العشرة وصار مبرئا له عما زاد على ذلك فلا ~~يرجع عليه بشيء عند الأداء. والكفيل معه إنما استفاد البراءة ببراءة الأصيل ~~لا بأدائه؛ لأن براءة الأصيل على أي وجه تكون تتضمن براءة الكفيل. # ولو أدى الكفيل الآخر المائة كان له أن يرجع على الكفيل الذي معه بخمسين ~~درهما وعلى الأصيل بمثل ذلك؛ لأنه صار مؤديا عن الكفيل الذي معه مقدار ~~الخمسين. ولو لم يجر بين الكفيل الآخر وبين الأصيل صلح؛ كان لهذا المؤدي أن ~~يرجع على الكفيل الآخر بما أدى عنه بالكفالة وهو مقدار الخمسين فبعد صلحه ~~أولى وقد كان كفيلا عن الأصيل بالخمسين الأخرى وأداها عنه ثم يرجع الأصيل ~~على الكفيل الذي صالحه بخمسة دراهم؛ لأنه كان صالحه على عشرة دراهم ونصف ~~ذلك مما كان هو الذي كفل به عنه ونصفه مما كفل به صاحبه على أن يكون هو ~~المؤدي عنه. فإذا لم يفعل كان له أن يرجع عليه بنصف تلك العشرة وهو خمسة ~~وتسليم الخمسة الأخرى للمصالح؛ لأن الكفيل الآخر لما رجع عليه بخمسين؛ كان ~~له أن يرجع بذلك على الأصيل لولا صلحه معه على هذه الخمسة وإبراؤه إياه # PageV20P063 # عما زاد عليها إلى تمام الخمسين ولو صالح الأصيل الكفيلين جميعا على عشرة ~~دراهم من جميع الكفالة فهو جائز. وأيهما أدى بالكفالة المائة إلى الطالب ~~فإنه لا يرجع على الأصيل بشيء إلا بخمسة؛ لأن كل واحد منهما بالصلح قد ~~أبرأه عما زاد على الخمسة إلى تمام ما كفل عنه، ولو أبرأه عن ذلك بعد ~~الأداء سقط حقه في الرجوع عليه فكذلك قبل الأداء، وإن شاء رجع ms5386 على صاحبه ~~بالخمسة التي قبضها من الأصيل؛ لأنه إنما كان قبض تلك الخمسة ليؤدي إلى ~~الطالب ما تحمل عن الأصيل ولم يؤد شيئا، وإنما أداه الآخر فيكون هو أحق ~~بتلك الخمسة، يقبضها منه ولا يتبعان بشيء لما بينا أو المراد بقوله: لا ~~يرجع المؤدي على الأصيل إلا بخمسة سوى الخمسة التي قبضها صاحبه في الكفالة؛ ~~لأن المؤدي أدى تلك الخمسة بحكم الكفالة عن الأصيل وهو ما أبرأه منها فيرجع ~~بها على الأصيل إن شاء ثم يرجع بها الأصيل على القابض منه، وإن شاء رجع بها ~~على صاحبه لما بينا، وإن لم يؤد واحد من الكفيلين المال ولكن أدى الأصيل؛ ~~رجع على الكفيلين بعشرة دراهم بعينها؛ لأنهما استوفيا العشرة منه ليؤديا ~~عنه ما تحملا من الدين ولم يوجد ذلك حين أدى هو المال بنفسه؛ فكان له أن ~~يرجع عليهما بتلك العشرة ولا يرجع بما زاد على ذلك؛ لأن رجوعه عليهما بحكم ~~استيفائهما منه لا بحكم إسقاطهما عنه. # ولو صالحهما على ثوب ودفعه إليهما ثم إنه أدى المائة إلى الطالب؛ رجع على ~~كل واحد منهما بقبض نصف الثوب منه في حكم المستوفي الخمسين بطريق المبادلة ~~وإنما استوفى على أن يؤدي عنه حق الطالب. # فإذا لم يفعل ولكن أداها صاحبه وقد كان كفيلا عنه بها كان له أن يرجع ~~بتلك الخمسين عليه وإن شاء رجع بها على الأصيل؛ لأنه يتحمل تلك الخمسين عن ~~الأصيل وقد أداها فإن رجع بها على الأصيل رجع بها الأصيل على الكفيل الذي ~~لم يؤد شيئا إلا أن يشاء الكفيل أن يرد عليه نصف الثوب الذي صالحه عليه؛ ~~لأنه استوفاها عنه ليؤديها عنه فإذا لم يفعل حتى أدى هو بنفسه إلى الكفيل ~~المؤدي عنه؛ كان ذلك بمنزلة أدائه إلى الطالب فيرجع بها على الذي لم يؤد ~~شيئا إذ الذي لم يؤد شيئا صار مستوفيا بطريق التجوز بدون الحق فيتخير لذلك. # ولو لم يؤد مائة درهم ولكنه أدى عشرة دراهم فصالحه عليها الطالب؛ فإنه لا ~~يرجع على شريكه في الكفالة ms5387 بخمسة دراهم ولكن الأصيل يرجع على الكفيل المؤدي ~~للعشرة إلى الطالب بأربعين درهما وعلى الكفيل الآخر بخمسين؛ لأن كل واحد ~~منهما بقبض نصف الثوب منه صار قابضا للخمسين على أن يؤدي عنه ذلك إلى ~~الطالب ولم يفعل ذلك الذي # PageV20P064 # لم يؤد إلى الطالب شيئا وإنما برئ هو عن تلك الخمسين بإبراء الطالب إياه، ~~فكان للأصيل أن يرجع عليه بتلك الخمسين إلا أن يشاء هو رد نصف الثوب عليه. # والمؤدي للعشرة كان في حكم القابض للخمسين منه أيضا على أن يؤدي ذلك عنه ~~وإنما أدى إليه عشرة فما زاد على العشرة إنما برئ الأصيل عنه بإبراء الطالب ~~فيكون له أن يرجع على المؤدي للعشرة بقدر الأربعين لذلك. ولا رجوع للمؤدي ~~للعشرة على شريكه بنصف العشرة؛ لأنه قد استوفى من الأصيل هذه العشرة وزيادة ~~فكيف يرجع بشيء منها على شريكه؟ ولو لم يؤد شيئا ولكن الأصيل صالح الطالب ~~على عشرة دراهم فإنه يرجع على كل واحد من الكفيلين بخمسين درهما إلا أن ~~يشاء رد الثوب عليه؛ لأن كل واحد منهما في حكم المستوفي للخمسين منه ولكن ~~بطريق التجوز بدون الحق. # ولو كان الأصيل صالح الكفيلين على عشرة دراهم وكان أحد الكفيلين صالح ~~الطالب على أربعة دراهم فإنه لا يرجع على صاحب الدرهمين اللذين أدى عنه لما ~~بينا أنه قبض ذلك من الأصيل وزيادة ولكن يرد درهما على الأصيل؛ لأنه قبض من ~~الأصيل خمسة وما أدى عنه إلى الطالب إلا أربعة فإنما برئ عما زاد على ~~الأربعة بإبراء الطالب ويرد صاحبه خمسة دراهم على الأصيل؛ لأن صاحبه استوفى ~~من الأصيل خمسة دراهم، ولم يؤد عنه شيئا وإنما برئ هو من حصة صاحبه بإبراء ~~الطالب ولو كان الأصيل صالحهما على ثوب ثم إن أحدهما صالح الطالب على دراهم ~~على أن أبرأه من جميع المال؛ لم يرجع على شريكه بشيء؛ لأنه إنما أدى إلى ~~الطالب درهما، وقد صار مستوفيا من الأصيل مقدار الخمسين بالصلح على الثوب ~~فلهذا لا يرجع على شريكه بشيء ولكن المصالح مع ms5388 الطالب يرد على الأصيل تسعة ~~وأربعين درهما، وصاحبه يرد على الأصيل خمسين درهما؛ لأن كل واحد منهما صار ~~مستوفيا للخمسين درهما من الأصيل على أن يستفيد الأصيل البراءة من حق ~~الطالب بأدائهما ولم يوجد ذلك، فالذي صالح الطالب على الدراهم إنما أدى عنه ~~الدراهم فقط فيرد عليه ما زاد على ذلك إلى تمام الخمسين والآخر لم يؤد عنه ~~شيئا إلى الطالب فيرد عليه ما صار مستوفيا منه وذلك خمسون درهما. # وإذا كفل رجل بمال مؤجل ثم فاوض رجلا، ثم حل الأجل؛ لم يلزم شريكه من ذلك ~~شيء. أما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فلأن عقد المفاوضة لا يوجب ~~المساواة بينهما في ضمان الكفالة أن لو كانت الكفالة بعد الشركة، فإذا كانت ~~قبلها أولى. وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلأن كل واحد من المتفاوضين ~~يكون كفيلا عن صاحبه فيما يجب على صاحبه بسبب يباشره بعد # PageV20P065 # الشركة وهذا المال إنما لزمه بسبب باشره قبل الشركة؛ لأن وجوب المال عليه ~~بسبب الكفالة لا بحلول الأجل. والأجل الذي كان مانعا من المطالبة يرتفع ~~بمضي المدة فيبقى المال عليه بسبب الكفالة وقد كان قبل الشركة فهو بمنزلة ~~ما لو اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم فاوض رجلا. # ولو كفل بالمال مؤجلا وهو معاوضة ثم فارقه أو صار شريكه فإنه يلزم شريكه ~~جميع الكفالة في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن المال إنما لزمه بسبب ~~باشره في حال قيام الشركة بينهما وإنما كان زوال المانع بعد انقطاع الشركة ~~وكما وجب المال بمباشرة السبب على الذي باشره وجب على الآخر بحكم الكفالة ~~عنه؛ فيفسخ الشركة وانفساخها بالموت لا يسقط عنه ما كان لزمه كما لو اشترى ~~شيئا بثمن مؤجل ثم تفاسخا الشركة فإن أداها الشريك قبل الفرقة أو بعدها كان ~~له أن يرجع على الذي أمر شريكه بالكفالة؛ لأنه كما قام مقام الشريك في وجوب ~~المال عليه والأداء إلى الطالب فكذلك في الرجوع على الأصيل؛ وهذا لأن ~~بالكفالة كما وجب المال للطالب على كل واحد من ms5389 الشريكين وجب أيضا لكل واحد ~~منهما على الأصيل الذي أمر أحدهما بالكفالة؛ لأن أمره أحدهما كأمره إياهما ~~فإنهما بعقد المفاوضة صارا كشخص واحد، وكذلك لو أداه بعد موت الكفيل؛ لأنه ~~مطالب بالمال بعد موته كأن مات قبله فإن مات المفاوض الذي لم يكفل قبل حل ~~الأجل؛ فالمال يحل عليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولا يحل على الحي ~~منهما؛ لأن الأجل كان ثابتا في حق كل واحد منهما إلا أن الميت استغنى عن ~~الأصيل بموته والحي يحتاج إلى ذلك. والميت لا ينتفع ببقاء الأجل بل يتضرر ~~بذلك؛ لأن يد الوارث لا تنبسط في التركة والحي ينتفع بالأجل فيبقى الأجل في ~~حق الحي منهما دون الميت. # وحلول المال على الميت منهما بعد الموت لا يوجب حلوله على الآخر؛ لأن ~~الشركة قد انقطعت بموته. فأما في شركة العنان والمضاربة إذا كفل أحدهما ~~بمال أو نفس لم يلزم شريكه منه شيء؛ لأن الشركة بينهما تتضمن الوكالة في ~~التجارة دون الكفالة فالدين الذي يجب على أحدهما بمباشرة سببه يكون الآخر ~~كالأجنبي فيه فلا يطالب بشيء منه. # وإذا كان لرجل على رجل حنطة سلم وبه كفيل فأداه الكفيل ثم صالح المكفول ~~عنه على دراهم أو عرض أو مكيل أو موزون يدا بيد فهو جائز؛ لأن ما يرجع به ~~الكفيل على الأصيل ليس بسلم فإن السلم اسم لما يجب بعقد السلم وهذا إنما ~~يجب للكفيل على الأصيل بعقد الكفالة وهو عقد آخر سوى السلم. # (ألا ترى) أنه لو كفل ببدل الصرف أو برأس مال السلم وأداه في المجلس ثم ~~فارق الأصيل قبل أن يرجع به عليه جاز ذلك؛ لأن ما يرجع به # PageV20P066 # الكفيل على الأصيل بمنزلة بدل القرض فإن الكفيل يصير مقرضا ذمته من ~~الأصيل بالالتزام للمطالبة بالكفالة ثم يصير مقرضا ماله منه بالأداء عنه ~~فما يرجع به عليه يكون بدل القرض. والاستبدال ببدل القرض صحيح. # ولو كان شيء من ذلك نسيئة لم يجز إلا الطعام؛ لأن ذلك يكون دينا بدين ~~فأما إذا صالحه بكر ms5390 من حنطة إلى أجل؛ فهو جائز؛ لأنه لا مبادلة هنا بل هو ~~تأجيل في عين ما استوجب الرجوع به عليه. فإن قيل: فأين ذهب قولكم: إنه ~~بمنزلة القرض والأجل في القرض لا يلزم. # قلنا: هو في حكم القرض وأما في الحقيقة فليس بقرض بل هو واجب بعقد مآلا، ~~وهو الكفالة والأجل في القرض إنما لم يلزم بمنزلة الإعارة، وهو غير موجود ~~فيما وجب بعقد الكفالة فلهذا صح تأجيله فيه ولو صالحه على شيء قبل أن يؤدي ~~كان جائزا؛ لأنه بنفس الكفالة وجب الدين للكفيل على الأصيل كما وجب للطالب ~~على الكفيل ولكنه مؤجل على أن يؤدي عنه. # والصلح عن الدين المؤجل قبل حلول الأجل صحيح. فإن أدى الأصيل الطعام إلى ~~الطالب رجع على الكفيل بطعام مثله في ذلك كله (ما خلا خصلة واحدة) وهي ما ~~إذا كان صالحه على طعام أقل من ذلك فإنه لم يرجع إلا بمثل ما أعطاه؛ لأن ~~هذا كان منه إسقاطا لبعض حقه واستيفاء للبعض فلا يرجع عليه إلا بقدر ما ~~أوفاه وفيما سواه كان الصلح بينهما مبادلة وكان الكفيل كالمستوفي منه جميع ~~الطعام بما أخذه من عوضه وإنما استوفى ذلك ليقضي عنه ما عليه للطالب فإذا ~~لم يفعل كان للأصيل أن يرجع عليه بما استوفى منه كما إذا أوفاه الطعام ~~حقيقة. ولو أخذ الكفيل الطعام من الأصيل قبل أن يؤديه ثم أداه؛ كان التأجيل ~~صحيحا؛ لأنه استوجب المال عليه بعقد الكفالة قبل الأداء. # والتأجيل في الدين بعد وجوبه صحيح. ولو صالح الكفيل الأصيل على دراهم ثم ~~افترقا قبل أن يقبضها فالصلح باطل؛ لأنه استوجب عليه الطعام دينا، فإذا ~~صالحه على دراهم كان دينا بدين فلا يكون عفوا بعد المجلس. # والدراهم لا تتعين بالتعيين ما لم تقبض، وكذلك لو صالحه على شيء بغير ~~عينه مما يكال أو يوزن ما خلا الطعام فإنه إن صالحه على نصف كر حنطة إلى ~~أجل فهو جائز؛ لأنه لا مبادلة بينهما في هذا الصلح، وإنما حط عنه نصف كر ~~وأجله في ms5391 ذلك النصف وذلك مستقيم. والله أعلم. ### | [باب الكفالة والحوالة إلى أجل] # (قال - رحمه الله -) وإذا كان لرجل على رجل مائة درهم إلى أجل مسمى ~~فضمنها رجل عنه إلى # PageV20P067 # أجل دون ذلك أو أكثر منه أو مثله؛ فهو جائز على ما سمي أما إذا لم يسم ~~الكفيل شيئا؛ فالمال عليه إلى ذلك الأجل؛ لأنه بالكفالة إنما يلتزم ~~المطالبة التي هي ثابتة على الأصيل. # والمطالبة بهذا المال على الأصيل بعد حل الأجل، فيثبت ذلك على ذلك الكفيل ~~أيضا. وأما إذا كفل به إلى مثل ذلك فقد صرح بما هو مقتضى مطلق الكفالة، ~~والتصريح بمقتضى العقد لا يزيده إلا وكادة أما إذا كفل به إلى أجل دون ذلك ~~فلأنه لو كفل به حالا لزمه المال في الحال؛ لأن الأصيل لو أسقط الأجل لزمه ~~المال في الحال فكذلك الكفيل وكفالته على أن يؤديه حالا بمنزلة إسقاط الأجل ~~فإذا جاز في جميع الأجل؛ جاز في بعضه، وإن كفل به إلى أجل أكثر من ذلك ~~فلأنه لو كان المال حالا على الأصيل فكفل به الكفيل إلى أجل مسمى؛ صح ولم ~~يطالب الكفيل إلا بعد حل الأجل فكذلك إذا كفل به إلى أجل أكثر من الأجل في ~~حق الأصيل، فإن كان أصل المال حالا فأخذ الطالب المطلوب حتى أقام له به ~~كفيلا إلى سنة؛ فهو جائز والتأخير عنهما جميعا؛ لأنه أضاف التأجيل إلى أصل ~~المال وأصل المال ثابت في ذمة المطلوب فيثبت الأجل فيه ثم يثبت في حق ~~الكفيل بثبوته في حق الأصيل وهذا بخلاف ما إذا أجل الكفيل سنة؛ لأن التأجيل ~~هنا غير مضاف إلى أصل المال بل هو مضاف إلى المطالبة التي التزمها الكفيل ~~بالكفالة فيبقى أصل المال حالا على الأصيل. ولو أن الكفيل أخر المطلوب بعد ~~الحل إلى أجل مسمى كان التأخير عن المطلوب للكفيل دون الطالب؛ لأنه أضاف ~~التأخير إلى ما استوجبه على الأصيل بالكفالة وذلك في حكم دين آخر سوى دين ~~الطالب ولأن التأخير تصرف من الكفيل بإسقاط حق المطالبة إلى مدة ms5392 وذلك صحيح ~~منه على نفسه دون الطالب. # (ألا ترى) أنه لو صالحه على ثوب أو أبرأه عن بعضه جاز ذلك عليه دون ~~الطالب ولم يرجع به على المكفول عنه حتى يمضي الأجل كما لو أجله بعد ~~الأداء، ولو أجل المال عليهما ثم أخر الطالب الأصيل سنة فهو تأخير عنهما ~~ولو أخر الكفيل سنة كان له أن يأخذ الأصيل بها حالة اعتبارا للتأجيل ~~بالإبراء فكما أن إبراء الكفيل لا يوجب براءة الأصيل. وإبراء الأصيل يوجب ~~براءة الكفيل فكذلك التأخير وبعد ما أخر الأصيل إذا أدى الكفيل المال قبل ~~الأجل؛ لأن إسقاط الكفيل الأجل صحيح منه فيما بينه وبين الطالب، ودعواه غير ~~صحيحة منه في حق المطلوب، وإن كان أخر الكفيل سنة ثم أداه الكفيل قبل ~~الأجل؛ كان له أن يرجع على الأصيل في الحال؛ لأن المال حال على الأصيل. # (ألا ترى) أن الطالب كان يطالبه به حالا فكذلك الكفيل يطالبه حالا بعد ~~الأداء # PageV20P068 # بخلاف ما سبق. # والكفالة بالقرض إلى أجل مسمى جائزة؛ لأن بدل القرض مضمون تجرى النيابة ~~في أدائه فتصح الكفالة به وهو على الكفيل إلى أجل وعلى المكفول عنه حالا ~~لما بينا أن الكفيل إنما التزم المطالبة بالعقد وذلك يقبل التأخير ~~بالتأجيل. # ولو كفل رجل مالا عن رجل ثم كفل به عن الكفيل كفيل آخر، وأخر الطالب عن ~~الأصيل سنة فهو تأخير عن الكفيلين؛ لأن أصل المال في ذمة الأصيل فإذا صار ~~ما في ذمته مؤجلا ثبت الأجل فيما هو بناء عليه. (ألا ترى) أنه لو أبرأ ~~الأصيل منها؛ برئ الكفيلان جميعا، وإن أخر عن الكفيل الأول فهو تأخير عنه ~~وعن الكفيل الآخر والمال على الأصيل حال اعتبار التأجيل بالإبراء وهذا لأن ~~المطالبة التي التزمها الكفيل الثاني بناء على المطالبة التي هي على الكفيل ~~الأول. فالتأجيل في حق الكفيل الأول يكون تأجيلا في حق الثاني دون الأصيل. # ولو كفل رجل عن رجل بألف درهم إلى سنة ثم إن الكفيل باع الطالب بها عبدا ~~قبل الأجل وسلمه إليه فاستحق العبد؛ ms5393 فالمال على الكفيل إلى أجله بمنزلة ما ~~لو كانت هذه المعاملة للطالب مع الأصيل وهذا؛ لأن الأجل إنما سقط حكما ~~للعقد وقد انتقض العقد من الأصيل باستحقاق العبد فكان المال عليه إلى أجله، ~~وكذلك لو رده المشتري بعيب بقضاء قاض؛ لأن الرد بالعيب بقضاء القاضي فسخ ~~للعقد من الأصل ولو رد بغير قضاء قاض ولم يسم أجلا فالمال حال على الكفيل؛ ~~لأن هذا بمنزلة الإقالة بمنزلة العقد الجديد فإنها تعتمد التراضي إلا أنها ~~جعلت فسخا فيما بين المتعاقدين فيما هو من أحكام العقد الذي جرى بينهما ~~والأجل ليس من ذلك في شيء فكان في حكم الأجل هذا بمنزلة عقد مبتدإ، فلا ~~يثبت الأجل في بدله إلا بالشرط ولو كان قضاه الألف معجلة نبهرجة فوجدها ~~ستوقة فردها عليه كان المال عليه إلى أجله؛ لأنه تبين أنه ما صار قابضا ~~لدينه. # وسقوط الأجل من حكم قبضه فإذا لم يصر قابضا كان المال مؤجلا عليه، وكذلك ~~إن وجدها زيوفا فردها بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض؛ لأن الرد بعيب الزيافة ~~فسخ للقبض من الأصل. بدليل أن الراد ينفرد به وأن يرجع بموجب العقد، والعقد ~~لا يوجب التسليم مرتين. فلو لم ينتقض القبض من الأصل؛ ما كان له أن يرجع ~~بموجب العقد وهذا لأن الزيوف غير الجياد التي هي دين في الذمة فالمقبوض ~~إنما يكون حقا له على أن يتجوز به. فإذا لم يتجوز به ورده عرف أن المقبوض ~~لم يكن حقا له. وسقوط الأجل كان باعتبار أنه قبض حقه فإذا انعدم ذلك بقي ~~الأجل كما كان، وإن كان حين أعطاه المال أعلمه أنها زيوف فهو جائز؛ لأنه ~~تجوز # PageV20P069 # بدون حقه فيصير الكفيل به قابضا دينه ولا يجعل هذا مبادلة للأجل بالصفة؛ ~~لأنه كان من غير شرط بينهما وإنما تتحقق المبادلة إذا كان شرط، ثم يرجع ~~الكفيل على الأصيل بالجياد؛ لأنه بالكفالة استوجب ذلك عليه. # ولو أن الكفيل أحاله بالمال على رجل إلى أجل أو حال، فمات المحتال عليه ~~مفلسا رجع المال على الكفيل ms5394 إلى أجله؛ لأن الحوالة تنفسخ بموت المحتال عليه ~~مفلسا على ما بيناه، فإنما يعود الحكم الذي كان قبل الحوالة، وهو أن المال ~~عليه إلى أجله. # ولو كفل رجل عن رجل بألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه على أن المال ~~على أحدهما إلى سنة وعلى الآخر إلى سنتين فهو جائز؛ لأن هذا هو الشرط لما ~~جاء في الحديث «الشرط أملك» أي يجب الوفاء به إذا أمكن وهو ممكن هنا لما ~~بينا أن ما يلتزمه كل واحد من الكفيلين ينفصل عما يلتزمه الآخر في حكم ~~الأجل فإن حل الأجل على صاحب السنة بأدائه رجع به على الأصيل؛ لأن المال ~~عليه حال، وقد كفل هذا الكفيل عنه بأمره وأداؤه لا يرجع به على الكفيل ~~الآخر حتى تمضي سنة أخرى؛ لأن المال عليه مؤجل إلى سنتين وهو كفيل عنه إلى ~~سنة فكما أن الطالب لا يطالبه بذلك إلا بعد سنتين، فكذلك المؤدي عنه بحكم ~~الكفالة، لا يطالبه بشيء منه حتى تمضي السنتان. ولو كان الأصيل باع الطالب ~~عبدا بالمال وسلمه إليه؛ برئ الكفيل من الكفالة لبراءة الأصيل فإن رد ~~الطالب العبد عليه بعيب بغير قضاء قاض لم يرجع المال على الكفيل؛ لأن هذا ~~الرد بمنزلة عقد مبتدأ في حق الكفيل، وإن رده بقضاء قاض أو استحق العبد من ~~يده رجع المال على الكفيل؛ لأن بهذا السبب ينفسخ العقد من الأصل في حق ~~الكل؛ فيعود ما كان قبل العقد وهو المال على الأصيل والكفيل جميعا. # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم حالة أو إلى سنة فأحاله بها على رجل إلى ~~سنة ثم مات المحيل؛ وهي على المحتال عليه إلى الأجل؛ لأن بالحوالة تحول أصل ~~المال إلى ذمة المحتال عليه وثبت الأجل حقا له وهو حي محتاج إلى الأجل ~~فيبقى الأجل في حقه بعد موت المحيل، وإن مات المحتال حل المال عليه؛ لأنه ~~استغنى عن الأجل بموته فإن لم يترك وفاء؛ رجع المال إلى المحيل. فإن كان ~~إلى أجل فهو عليه إلى ذلك ms5395 الأجل وإن لم يكن له أجل فهو حال عليه؛ لأن ~~الحوالة تنفسخ بموت المحتال عليه مفلسا فعاد ما كان من الحكم قبل الحوالة. # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم قرض وللمطلوب على آخر ألف درهم قرض فأحال ~~المطلوب الطالب بالألف التي للمطلوب على الآخر إلى سنة؛ فهو جائز وهي له ~~إلى سنة؛ لأنها إنما تجب للطالب على المحتال عليه بعقد # PageV20P070 # الحوالة والواجب بعقد الحوالة كالواجب بعقد الكفالة في صحة اشتراط الأجل ~~فيه وليس للمحيل أن يأخذ المحتال عليه بالألف التي كانت له عليه؛ لأنه إنما ~~قبل الحوالة مقيدة بذلك المال فصارت مشغولة بحق الطالب ولا يبقى للمحيل ~~سبيل على أخذها لو كانت عينا له في يد المحتال عليه فكذلك إذا كانت دينا في ~~ذمته، وإن أبرأه منها أو وهبها له لم يجز؛ لأن حق الطالب تعلق بها وذلك ~~يوجب الحجر على المحيل عن التصرف فيها ولو صح منه هذا التصرف بطل حق الطالب ~~قبل المحتال عليه؛ لأنه ما التزم الحوالة بالمال مطلقة، وإنما التزمها ~~مقيدة بذلك المال فإذا سقطت عنه بالإبراء أو الهبة؛ لم يبق عليه مطالبة ~~بشيء. # (ألا ترى) أن الحوالة لو كانت مقيدة بوديعة في يد المحتال عليه فهلكت تلك ~~الوديعة بطلت الحوالة فإن مات المحيل وعليه دين فما كان قبض المحتال في ~~حياته فهو له، وما لم يقبضه فهو بينه وبين الغرماء وعلى قول زفر - رحمه ~~الله - الطالب أحق به من الغرماء؛ لأنه بمنزلة المرهون وقد تقدم بيان هذه ~~المسألة فيما أمليناه من شرح الزيادات # ولو أحال رجل رجلا على رجل بألف درهم إلى سنة ثم إن المحتال عليه ترك ~~الأجل وجعلها حالة؛ كان ذلك جائزا؛ لأن الأجل حقه فيسقط بإسقاطه كما لو ~~أسقط الأصيل الأجل قبل الحوالة فإن أداها لم يرجع بها على الأصيل المحيل ~~حتى يمضي الأجل؛ لأن إسقاط الأجل صحيح في حقه لا في حق المحيل ولو كان دينا ~~للمحيل على المحتال عليه ثم إن المحيل قضى المال من عنده كان له أن ms5396 يرجع ~~بها على المحتال عليه وليس هذا بتطوع عنه؛ لأن أصل دينه بقي على المحتال ~~عليه إلا أنه كان لا يطالبه به لاشتغاله بحق الطالب فإذا زال ذلك الشغل بأن ~~قضاه المال من عند نفسه كان له أن يرجع بها على المحتال عليه وإنما لم يجعل ~~هذا تطوعا منه؛ لأنه قصد به تخليص ذمته عن حق الغرماء بخلاف ما إذا قضاه ~~عنه غيره فإنه يكون متطوعا في ذلك؛ لأنه ما قصد هذا المؤدي تخليص شيء لنفسه ~~وهو نظير المعير للرهن إذا قضى الدين لم يكن متبرعا فيه بخلاف ما إذا قضاه ~~غيره وإذا كان المؤدي متطوعا؛ كان المال الذي عليه له، لا سقوط دين الطالب ~~عنه بإبراء المتطوع كسقوطه بأداء نفسه. # ولو أحال رجل بمال لابنه الصغير على رجل إلى رجل لم يجز، وكذلك الوصي؛ ~~لأن الحوالة إبراء الأصيل والأب والوصي لا يملكان الإبراء في دين الصغير ~~وكذلك الوكيل إذا لم يفوض إليه الموكل ذلك، والمراد الوكيل بالقبض؛ لأنه ~~ثابت في الاستيفاء. وقبول الحوالة إبراء للأصيل وليس باستيفاء. # فأما الوكيل بالعقد إذا أحال رجل بمال إلى أجل ثم إن المحتال عليه أحاله ~~على آخر إلى # PageV20P071 # أجل مثل ذلك أو أكثر أو أقل لم يكن له أن يرجع على الطالب حتى يقبض ~~الطالب ماله؛ لأن بالحوالة لم يصر الطالب مستوفيا شيئا والمال بعرض العود ~~على الأصيل فإنه تنفسخ الحوالتان بموت المحتال عليه عليهما مفلسين. # ولو احتال رجل على رجل بمال إلى أجل ثم مات المحتال عليه وترك وفاء وعليه ~~دين فكان في طلب الغرماء وقسمته تأخير بعد الأجل؛ لم يكن للطالب أن يرجع ~~على الأصيل حتى ينظر إلى ما يصير أمره؛ لأن الحوالة باقية بعد موت المحتال ~~عليه مليا فإن تركته خلف فيما هو المقصود وهو قضاء الدين منه ومع بقاء ~~الحوالة لا سبيل للطالب على المحيل في المطالبة بشيء. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب. ### | [باب الأمر بالضمان] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أمر رجل رجلا أن يضمن لرجل ألف درهم وليس ms5397 ~~بخليط له فضمنها له؛ فهي لازمة للكفيل يأخذه بها الطالب؛ لأنه التزمها وهو ~~من أهله. والمضمون ما يكون لازما في ذمته ويكون هو مجبرا على أدائه فإذا ~~أداها لم يرجع بها على الآمر؛ لأنه لم يأمره أن يضمن عنه ولم يشترط الكفيل ~~لنفسه ضمانها عليه، وهو قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وهو قول أبي ~~يوسف الأول - رحمه الله - ثم رجع فقال: يرجع بها على الذي أمره؛ لأن أمره ~~إياه بالضمان بمنزلة الاعتراف منه أن المال عليه وأنه يلتزم المطالبة عليه ~~من المال ويسقط المطالبة عنه بالأداء وقد بينا هذه المسألة فأعادها في ~~الفروع ولم يذكرها فيما سبق وقال: إن قال الكفيل: إني لم أضمن لك دينا كان ~~لك على أحد، وإنما ضمنت لك مالا لم يكن علي، ولا على غيري؛ فإن الطالب لا ~~يكلف شيئا ولا يطلب منه تفسير وجه هذا المال: من أين كان؟ وكيف كان؟ ولكن ~~كان الكفيل يؤخذ بالضمان بإقراره أو بالبينة التي قامت للطالب عليه ~~بالضمان، والكفيل هو الذي ضيع حقه حين كفل على وجه لا يستطيع الرجوع به على ~~أحد وهذا لأن مطلق العقود الشرعية محمولة على الصحة، وقد باشر الكفيل ~~الكفالة ظاهرا. # ووجه صحتها أن يكون ملتزما للمطالبة بما هو واجب على الأصيل فيصير هو ~~مقرا بذلك ثم هو بالكلام الثاني رجع عما أقر به أولا، فيكون رجوعه باطلا ~~وإقراره، وإن لم يكن حجة على غيره فهو حجة عليه بمنزلة ما لو قال: لفلان ~~على فلان ألف درهم، وأنا بها كفيل عنه بأمره وأنكر الأصيل ذلك كله؛ فإن ~~المقر يطالب بالمال ولا يرجع به على أحد إذا أدى. # وكذلك لو قال رجل لآخر: اكفل لفلان بألف درهم # PageV20P072 # ففعل أو قال: احتال عليك فلان بألف درهم فأشهد له الآخر أنه قال: احتال ~~عليه بألف درهم؛ فالمال لازم للكفيل لمباشرته سبب الالتزام وهو الكفالة ~~والحوالة. وليس على الآمر من ذلك شيء؛ لأنه أمره بالكفالة عنه وليس من ~~ضرورة أمره إياه بالكفالة والحوالة وجوب أصل المال ms5398 عليه؛ لأن الكفالة ~~والحوالة من المباشر كما تجوز بالمال الذي على الآمر لفلان؛ تجوز بالمال ~~الذي على غيره لفلان، ويحتمل أن يكون الآمر رسول ذلك المطلوب إليه أو ~~فضوليا أمره بذلك ومع الاحتمال لا يثبت المال عليه، وكذلك لو كان الآمر ~~عبدا أو مكاتبا أو صبيا، وإن كان المأمور صبيا تاجرا لم يجب عليه الضمان؛ ~~لأنه ليس من أهل الالتزام بالكفالة سواء كان المال على الآمر أو غيره، وإن ~~كان المأمور مرتدا فإن أسلم فضمانه جائز عليه، وإن قتل على الردة؛ فضمانه ~~باطل في قول أبي حنيفة - رحمه الله - كسائر تصرفاته، وإن لحق بالدار فذلك ~~بمنزلة موته فنقول: إن رجع مستأمنا أخذناه بالضمان هكذا في بعض النسخ من ~~الأصل، والصحيح: فإن رجع مسلما؛ لأن المرتد لا يعطى الأمان، وإذا خرج ~~مستأمنا قتل على الردة إن لم يسلم، وكان الضمان باطلا عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - # وإذا قال رجل لآخر: اضمن لفلان ألف درهم التي له علي. أو قال: أحلت لفلان ~~عليك بألف درهم له علي أو قال: اضمن لفلان ألف درهم على أنها لك علي. أو ~~قال: على أني ضامن لها أو قال: على أني كفيل به أو قال: على أن أؤديها إليك ~~أو قال: على أن أؤديها عنه فضمن له فهو جائز، ويرجع به الكفيل على الآمر ~~إذا أداه؛ لأن في كلام الآمر تصريحا بوجوب المال عليه للطالب؛ فيكون هذا ~~أمرا منه للمأمور في ذمته مما يؤديه من ماله أو التزاما له ضمان ما يؤديه ~~إلى الطالب، وذلك يثبت حق الرجوع له عليه إذا أدى وإذا أمر رجل خليطا له أن ~~يضمن لفلان ألف درهم فضمنها له، والآمر مقر بأن الألف عليه فأدى الكفيل ~~المال رجع به على الآمر استحسانا؛ لأن الخلطة بينهما تقوم مقام تصريحه ~~بالأمر بالكفالة عنه فإن الخلطة بينهما مقصودة لهذا، وهو أن يؤدي عنه ما ~~عليه ليرجع به عليه فنزل ذلك منه منزلة قوله: اضمن لفلان عني والخليط عندنا ~~هو الذي يأخذ منه ويعطيه ويداينه ms5399 ويضع المال عنده وكل من في عياله فهو ~~بمنزلة الخليط، نحو ابنه الكبير إذا كان في عياله؛ لأنه يحفظ ماله في يده ~~ولهذا لو وضع الوديعة عنده لم يكن ضامنا، وكذلك إن أمر الابن أباه والابن ~~كبير في عيال أبيه أو المرأة زوجها فهو مثل ذلك كل واحد منهما يحفظ ماله ~~بيد صاحبه فذلك بمنزلة الخلطة بينهما. # وإذا أحال رجل رجلا على رجل بألف درهم كانت للمحيل # PageV20P073 # على المحتال عليه فأداها فقال المحيل: المال لي، وقال المحتال: المال لي ~~فالقول للمحيل؛ لأن وجوب المال للمحيل على المحتال عليه معلوم. ووجوب المال ~~للمحتال غير معلوم. وفي هذه الحوالة احتمال يجوز أن يكون المحتال وكيلا له ~~في قبضها من المحتال عليه، ويجوز أن يكون مقصوده إسقاط مطالبة المحتال عن ~~نفسه بمال كان له عليه فلا يجب المال بالشك للمحتال على المحيل ولا يثبت مع ~~الاحتمال إلا أدنى الأمرين، وهو أن يكون المحتال وكيلا للمحيل في قبض ~~المال. فإذا قبضها أمر بتسليمها إليه حتى يثبت دين نفسه على المحيل، وكذلك ~~لو قال له: اضمن له ألفي التي لي عليك، أو: اكفل له بألفي التي لي عليك؛ ~~لأنه ليس في كلامه إقرار بوجوب المال للطالب على الآمر، ويحتمل أن يكون ~~وكيلا له في قبضه من مديونه. # ولو أن رجلا أتى خليطا له فقال: اضمن لفلان ألف درهم فضمنها له وأداها ~~إليه فللآمر أن يأخذها من المضمون له وهو وكيل للآمر في ذلك، وليس للكفيل ~~أن يمتنع من دفعها إلى المكفول؛ لأنه ليس في كلامه إقرار بوجوب المال ~~المضمون له عليه، والخلطة بين الآمر وبين الضامن، لا بينه وبين المضمون له ~~وتلك الخلطة لا تكون دليل وجوب المال المضمون له على الآمر فلهذا كان ~~المضمون له وكيل الآمر، إذا قبض المال أمر بالدفع إليه وليس للضامن أن ~~يمتنع عليه من دفعها إلى المضمون له؛ لأنه التزمها له بعقد الكفالة، إلا أن ~~يحضر الآمر فإن حضر وادعى أن المال له على المأمور كلف إقامة البينة على ms5400 ~~ذلك وإلا حلف المأمور وبرئ منهما فإذا حلف؛ برئ من حق الآمر. والمضمون له ~~وكيل من جهته وبراءته عن مطالبة الموكل توجب البراءة من مطالبة الوكيل ~~ضرورة؛ لأنه ادعى لنفسه دينا عليه فيحتاج إلى إثباته بالبينة، وإذا لم يكن ~~له بينة؛ فالقول قول المنكر مع يمينه، ولو كان المأمور ليس بخليط للآمر؛ ~~كان الضمان جائزا؛ لأنه التزمه بعقد الكفالة. # والمال للمكفول له دون الآمر؛ لأن المكفول له لا يمكن أن يجعل وكيلا ~~للآمر هنا، فإن ذلك لا يكون إلا بعد وجوب المال للآمر على المأمور وليس في ~~لفظه ما يدل على ذلك ولا يثبت بينهما بدل على أنه إنما ضمن المال له وكان ~~هذا التزاما من المأمور للمكفول له خاصة ولو كان الكفيل خليطا للمكفول له ~~لم يرجع على الآمر بشيء؛ لأنه لا سبب بين الآمر وبين المأمور. # والخلطة التي بين الكفيل والمكفول له لا تكون دليلا على أن الآمر إنما ~~أمر المأمور بالضمان عنه فلهذا لا يرجع عليه بشيء إلا في قول أبي يوسف ~~الآخر - رحمه الله - على ما بينا والله أعلم بالصواب # PageV20P074 ### | [باب تكفيل القاضي في الدعوى] # (قال - رحمه الله -) : وإذا ادعى رجل على رجل مالا عند القاضي فأنكره ~~وسأل المدعي أن يأخذ له كفيلا منه بنفسه وادعى أن له بينة حاضرة أخذ له منه ~~كفيلا معروفا بنفسه ثلاثة أيام. وفي القياس لا يأخذ كفيلا لآخر بنفس الدعوى ~~لا يجب شيء على الخصم لكون الدعوى خبرا محتملا للصدق والكذب وفي الإجبار ~~على إعطاء الكفيل إلزام شيء أباه وإنما تركنا القياس للتعامل من لدن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا. فإن القضاة يأمرون بأخذ الكفيل ~~من الخصوم من غير نكير منكر، ولا زجر زاجر. وفيه نظر للمدعي؛ لأنه إذا أحضر ~~شهوده فلا بد من حضور الخصم ليشهدوا عليه وربما يهرب أو يخفي شخصه فيعجز ~~المدعي عن إثبات حقه عليه وفي أخذ الكفيل بنفسه ليحضره نظر للمدعي ولا ضرر ~~فيه على المدعى عليه، فهو نظير الاستخلاف والخصم ms5401 يستحلف عند طلب المدعي بعد ~~إنكاره. # وإن لم تتوجه له حق في تلك الدعوى ولكن فيه منفعة للمدعي من غير ضرر فيه ~~على الخصم إذا كان محقا في إنكاره، وكذلك الإشخاص إلى بابه يثبت بنفس ~~الدعوى بما لها من النظر للمدعي فكذلك أخذ الكفيل وشرط أن يكون الكفيل ~~معروفا؛ لأن مقصود المدعي لا يحصل بالمجهول فقد يهرب ذلك المجهول مع الخصم ~~والتعذير بثلاثة أيام ليس بلازم ولكن يأخذ كفيلا إلى المجلس الثاني وقد كان ~~القاضي فيهم يجلس بنفسه كل ثلاثة أيام، وإن كان يجلس في كل يوم فربما يعرض ~~للمدعي عارض فيتعذر الحضور في المجلس أو المجلسين، وإنما أخذ الكفيلين لنظر ~~المدعي فيؤخذ الكفيل على وجه لا يؤدي إلى التعنت في حق المدعي وإن قال: ~~بينتي غيب؛ لم يأخذ له منه كفيلا؛ لأنه لا فائدة في أخذ الكفيل هنا فالغائب ~~كالهالك من وجه وليس كل غائب يئوب، وإن أراد المدعي استحلاف الخصم يمكن منه ~~في الحال. فلا معنى للاشتغال بأخذ الكفيل، وكذلك إن أقام شاهدا واحدا؛ لأن ~~بالشاهد الواحد لا يثبت للمدعي شيء كما يثبت بنفس الدعوى، وإن قال: لا بينة ~~لي وأنا أريد أن أحلفه، فخذ لي منه كفيلا لم يأخذ منه كفيلا، ولكنه يستحلفه ~~مكانه؛ لأن حكم اليمين لا يختلف باختلاف الأوقات والقاضي مأمور بفصل ~~الخصومة في أول أحوال الإمكان وذلك في أن يستحلفه للحال بكون المدعي طالبا ~~لذلك فلا معنى للاشتغال بأخذ الكفيل، وإن قال: بينتي حاضرة فخذ لي منه ~~كفيلا فقال المطلوب له: ولي كفيل. فإنه يأمر الطالب أن يلزمه - إن أحب - ~~حتى يحضر شهوده؛ لأن الملازمة فعل متعارف قد كان على عهد # PageV20P075 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مر على أبي بن كعب - رضي الله عنه - وهو يلازم غريما له» الحديث. # وليس تفسير الملازمة أن يقعده في موضع ويقعد إلى جنبه. فإن ذلك حبس وليس ~~له ذلك قبل أن يثبت دينه عليه ولكن (تفسير الملازمة) أن ms5402 يدور معه حيثما ~~دار، فإذا دخل على أهله قعد من يلازمه على باب داره، وإن كان يخاف أن يهرب ~~من جانب آخر فإما أن يقعد معه على باب داره حيث يراه أو يأذن له في أن يدخل ~~معه ليلازمه؛ إذ المقصود هو الأمن من هروبه، والتمكن من إحضاره إذا أحضر ~~شهوده ولا يحصل إلا بذلك وإن أحب أن يستحلفه فعل؛ لأن اليمين حق الدعوى قبل ~~المدعى عليه وله فيه غرض صحيح، وهو التوصل إلى حقه في أقرب الأوقات بنكوله ~~وفيه اختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهما الله - وموضع بيانه شرح أدب ~~القاضي للخصاف - رحمه الله - ولا ينبغي أن يسجنه؛ لأن الحبس أقوى العقوبات ~~في دعوى المال فلا يثبت بمجرد الدعوى قبل أن يثبت المال عليه، وإن قال ~~الطالب: خذ لي منه كفيلا بالعين التي ادعيتها في يده أخذ له كفيلا بها ~~أيضا؛ لأنه لا يتمكن من إقامة البينة إلا بإحضار العين، وربما يخفيها الخصم ~~ولا وجه لإخراجها من يده قبل إقامة المدعي حجته، وكان أخذ الكفيل بها وأخذ ~~الكفيل بنفسه سواء، وإن كان الكفيل بنفسه وبذلك الشيء واحدا جاز؛ لأن ~~المقصود حاصل، وإن أراد الطالب كفيلا بنفسه ووكيلا في خصومته؛ فإن القاضي ~~يأمر المطلوب أن يعطيه ذلك ثلاثة أيام هكذا قال هنا؛ لأن الخصم ربما لا ~~يبالي بالكفيل بالنفس ويهرب فلا يتمكن المدعي من إثبات حقه بالبينة على ~~الكفيل وفي الزيادات قال: لا يجبر على إعطاء الوكيل في خصومته. هذا هو ~~الأصح؛ لأن المدعى عليه يقول: أنا أهدى إلى الخصومة من غيري. خصوصا في هذه ~~الحادثة وربما لا ينظر الوكيل ولا يشتغل بالدفع بما أشتغل به إذا حضرت. # ففي الإجبار على إعطاء الكفيل إضرار به، والقاضي ينظر لأحد الخصمين على ~~وجه لا يضر بالآخر. فإذا أراد الطالب أن يكون ضامنا لما قضي له عليه فإن ~~القاضي لا يجبر المطلوب على ذلك؛ لأن بعد إثبات الدين لا يجبر الخصم على ~~إعطاء الكفيل به فقبل إثباته أولى. وهذا بخلاف ما إذا كان ms5403 المدعى عينا فإن ~~هناك لا يتمكن من إثبات المدعى إلا بإحضار العين وهنا يتمكن من إثبات الدين ~~عند إحضار الخصم وإنما الكفيل بالمال هنا للتوثق لجانب المطالبة، ولم تتوجه ~~له مطالبة بالمال قبل إثباته. فكيف يجبر على إعطاء الكفيل به؟ وإن بعث ~~القاضي مع الطالب رسولا يأخذ له كفيلا فكفل به الكفيل # PageV20P076 # الطالب أو أحضره القاضي فكفل عنده ثم رده الكفيل إلى الطالب برئ؛ لأن ~~الكفالة كانت له وقد أوفاه حقه حين سلم نفس الخصم إليه، وإن كانت الكفالة ~~للقاضي أو لرسوله الذي كفل له به. وقال زفر - رحمه الله -: يبرأ؛ لأن ~~الكفالة للطالب في الوجهين جميعا فإنها تنبني على دعواه ولكنا نقول: ~~المقصود لا يعتبر مع التصريح بخلافه وقد صرح الكفيل بالتزام النفس إلى ~~القاضي أو إلى رسوله فلا يبرأ بدونه # وإن كفل له بنفسه إلى ثلاثة أيام فتغيب الطالب فالكفيل على كفالته يدفع ~~صاحبه إليه ويبرأ منه؛ لأن التزام التسليم إليه لا يبرأ بمضي الوقت بدون ~~الوفاء بما التزم والعبد التاجر والمكاتب والصبي التاجر، مطلوبا كان أو ~~طالبا والمستأمن والذمي والمرتد في جميع ذلك بمنزلة الحر المسلم؛ لأن ~~الكفالة بالنفس تنبني على الدعوى. والدعوى صحيحة من هؤلاء وعليهم. # وإن قدم رجل مكاتبه إلى القاضي وادعى مضي أجل الكتابة وقال: بينتي حاضرة ~~فخذ لي منه كفيلا بنفسه لم يأخذه؛ لأنه عبده والمولى لا يستوجب على عبده ~~حقا قويا يصح التزامه بالكفالة. # (ألا ترى) أنه لو كفل عن المكاتب لمولاه ببدل الكتابة الذي عليه؛ لم يجز ~~ذلك، وكذلك لا يأخذ كفيلا بنفسه في دعوى ذلك قبله. # (ألا ترى) أن المكاتب يتمكن من أن يعجز نفسه فلا يطالب بشيء من ذلك، ~~وكذلك لو ادعى على عبد له تاجر دعوى وعليه دين أو لا دين عليه فإن المولى ~~لا يستوجب على عبده دينا. # ولو ادعى المكاتب قبل مولاه دينا فإنه يؤخذ للمكاتب كفيل بنفس المولى، ~~لأنه يستوجب قبل مولاه من الحق ما يستوجبه قبل غيره. # (ألا ترى) أنه لو كفل كفيل بالدين ms5404 الذي له على مولاه؛ جاز. فكذلك يؤخذ له ~~الكفيل بنفسه، وكذلك العبد التاجر يدعي قبل مولاه دينا وعلى العبد دين، لأن ~~كسبه حق غرمائه فهو يستوجب قبل مولاه حق غرمائه، وإن لم يكن على العبد دين ~~لم يؤخذ له من مولاه كفيل، لأن كسبه خالص حق المولى، ولا حق به قبل مولاه ~~إذا لم يكن عليه دين. # وإن ادعى رجل دعوى والمدعى عليه محبوس في حق رجل، فأراد الطالب أن يخرجه ~~من السجن حتى يخاصمه فقال الذي حبسه: خذ لي منه كفيلا بنفسه فيما لي عليه ~~فإنه يخرجه له ويخاصمه وهو معه حتى يرده إلى محبسه ولا يأخذ منه كفيلا ~~بنفسه، لأنه في يده وهو محبوس، معناه: إنما يخرجه مع أمينه، وهو في السجن ~~محبوس في يد أمينه فكذلك إذا أخرجه ولا غرض للطالب هنا في المطالبة بالكفيل ~~سوى التعنت، فلا يحبسه القاضي إلى ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله ~~- في الكفالة بالنفس: لا يجعل لها أجلا إنما ذلك على قدر خلوصه إلى القاضي # PageV20P077 # حتى إذا كان يمكنه من التقدم إلى القاضي في أكثر من ثلاثة أيام جاز ذلك ~~على أكثر من ثلاثة أيام وهذا عندهم جميعا، لأن المعتبر توفير النظر على ~~المدعي وإذا كانت الدعوى في شيء بعينه فخفت أن يغيبها المطلوب وكانت غير ~~معينة وضعتها على يدي عدل ولم أجعل لذلك وقتا وجعلته بمنزلة الكفالة، لأن ~~في التعديل هنا معنى النظر للمدعي وليس فيه كثير ضرر على المدعي وقد بينا ~~أنه يأخذ كفيلا بتلك العين، ولكن المقصود ربما لا يتم بأخذ الكفيل بأن ~~يغيبها الخصم ولم يعرف الشهود أوصافها فلا يتمكنون من أداء الشهادة فإن كان ~~ذلك مما يعرفه الشهود أو مما لا يمكن تعيينه أصلا؛ لم يصفه على يدي عدل لأن ~~النظر يتم بأخذ الكفيل بمحضر من ذلك الشيء. # وأما العقار فليس فيه كفالة ولا يوضع على يدي عدل حتى يقيم البينة لأن ~~تعيينه غير ممكن ولا حاجة إلى إحضارها لإقامة البينة وإنما إقامة البينة ~~بذكر ms5405 الحدود. فإن قامت بينة وكانت أرضا فيها نخيل تمر فلا بد من أن يوضع ~~هذا على يدي عدل إذا خيف على المطلوب استهلاكه لأنه لما أقام البينة فقد ~~ثبت حقه من حيث الظاهر. # (ألا ترى) أنه لو قضى القاضي له قبل أن تظهر عدالة الشهود بعد قضائه فمن ~~تمام النظر له أن يوضع على يدي عدل لكي لا يتمكن المطلوب من استهلاكه ويؤخذ ~~الكفيل في دعوى الدين وفي العتق والطلاق وجميع أجناس حقوق العباد مما لا ~~يندرئ بالشبهات. # وإذا ادعى المدعي ألف درهم وقال سله أيقر بمالي أو ينكره فإنه ينبغي ~~للقاضي أن يسأله عن ذلك ليعلم المدعي أنه بماذا يعامله الناس. فإن أنكر قال ~~للمدعي: أحضر بينتك، وإن لم يقر ولم ينكر؛ قال للمدعي: أحضر البينة لأن ~~الساكت بمنزلة المنكر، وإن لم يكن للمدعي بينة وطلب يمينه فإن كان أنكر ~~استحلفه القاضي له وإن لم يقر ولم ينكر. فقد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~- أن القاضي لا يستحلفه ولكن يحبسه ليتجنب خصمه لأن الاستحلاف لترجح جانب ~~الصدق في إنكار المدعى عليه، فلا معنى للاشتغال به قبل إنكاره وعن أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله أن القاضي يستحلفه لأن سكوته قائم مقام الإنكار شرعا حتى ~~يقبل عليه البينة بعد سكوته فكذلك يعرض اليمين على الساكت حتى يقضي عليه ~~بالنكول لحق المدعي ولا ينبغي للقاضي أن يحبسه حتى يقر أو ينكر ولا يجبره ~~على ذلك لأنه ما ثبت عليه شيء بمجرد سكوته، فلا يعاقبه بالحبس. # والمقصود حاصل من غير أن يجبره على الإنكار لأن سكوته قائم مقام إنكاره ~~فإن المنكر ممتنع، والساكت كذلك، وإن قال المطلوب للقاضي: سل الطالب من أي ~~وجه يدعي على هذا المال سأله من غير أن يجبره على ذلك فإن # PageV20P078 # أبى أن يبين وجهه سأله البينة لأنه بدعوى المال قد تم ما كان محتاجا إليه ~~من جانبه وربما يضره بيان الجهة وليس للقاضي أن يجبر أحدا على ما يضره ولا ~~أن يحبسه إذا امتنع من ذلك، ولكن ms5406 يسأله البينة فإن لم تكن له بينة استحلف ~~المطلوب بالله ماله قبله هذا الحق ولا شيء منه فإن حلف دعا المدعي ما على ~~شهوده وفي هذا بيان ما: أن للمدعي أن يستحلف الخصم وإن كان شهوده حضورا، ~~وهو قولهما فأما عند أبي حنيفة فلا يستحلفه إذا زعم المدعي أن شهوده حضور. ~~هكذا ذكره في النوادر؛ لأن مقصود المدعي من ذلك هتك ستر المدعى عليه ~~وافتضاحه. # وإذا شهد شاهدان لرجل على رجل بألف درهم فقال أحدهما: هي بيض وقال الآخر: ~~سود، وللبيض صرف على السود فإن ادعى الطالب البيض أو ادعى المالين جميعا ~~قضيت له بالسود لاتفاق الشاهدين على ذلك لفظا ومعنى فإن البياض صفة زائدة ~~لا تثبت بشهادة أحدهما وتبقى شهادتهما على أصل الألف فيقضي بالقدر المتيقن ~~وهو الشهود. وإن ادعى المدعي السود بطلت شهادة الشاهد على البيض لأنه أكذبه ~~في ذلك ولا يقضي له بالسود حتى يحضر شاهدا آخر عليها، وكذلك لو أشهد بكر ~~حنطة فقال أحدهما: جيد والآخر: رديء، أو شهد أحدهما بكر حنطة والآخر بكر ~~شعير؛ لم يقض القاضي بشيء لأن لكل واحد من الجنسين شاهدا واحدا. والمدعي ~~إنما يدعي أحدهما فيكون مكذبا أحد شاهديه. # ولو ادعى عليه مائة درهم فشهد له بها شاهد، والآخر بمائتين؛ لم تقبل ~~الشهادة في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قولهما تقبل على مقدار المائة ~~وهذا بناء على ما سبق أن عندهما الموافقة بين الشاهدين معنى يكفي لقبول ~~الشهادة وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يعتبر اتفاقهما في اللفظ والمعنى ~~جميعا ولو ادعى مائة وخمسين فشهد له أحدهما بمائة والآخر بمائة وخمسين؛ ~~جازت شهادتهما على المائة لأنهما اتفقا عليها لفظا ومعنى وإنما تفرد أحدهما ~~بزيادة الخمسين وهما اسمان أحدهما معطوف على الآخر. # ولو ادعى خمسة عشر فشهد له شاهد بعشرة والآخر بخمسة عشر؛ لا تقبل عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - في شيء لأن هذا كله اسم واحد لقدر معلوم بدليل أنه خلا ~~عن حرف العطف فهو كالمائة والمائتين وعندهما تقبل الشهادة على ms5407 الأقل في ~~جميع ذلك وهو قول شريح - رحمه الله - فإنه شهد عنده شاهدان: أحدهما ~~بتسعمائة، والآخر بثمانمائة فقضى شريح - رحمه الله - بالأقل وروي نحو ذلك ~~عن الحسن وإبراهيم - رحمهما الله - وقال أبو يوسف - رحمه الله -: سمعت ابن ~~أبي ليلى - رحمه الله - يقول: شهادة أهل الأهواء جائرة وقد بينا هذا في ~~كتاب الشهادات أنه قول علمائنا - رحمهم الله - # PageV20P079 # وبين المعنى فيه فقال إنما الهوى شيء افتتن به رجل فأخطأ في ذلك فلا ~~ينبغي أن تبطل به شهادته وإنما دخلوا في الهوى لشدة المبالغة في الدين ~~فإنهم عظموا الذنوب حتى جعلوها كفرا فيؤمن عليهم شهادة الربا. (ألا ترى) أن ~~أعظم الذنوب بعد الكفر القتل. ثم دماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورضي عنهم أعظم الدماء وقد قتل بعضهم بعضا. فلو شهد بعضهم على بعض أما كان ~~تجوز شهادتهم إلا الخطابية وهم صنف من الروافض فإنهم بلغني أن بعضهم يصدق ~~بعضا بما يدعي ويشهد له به إذا حلف عنده أنه محق فهذا متهم في شهادته فلا ~~أقبل شهادته لهذا. # وإذا ادعى رجل قبل رجل ألف درهم وقال خمسمائة منها من ثمن عبد قد قبضه ~~وخمسمائة من ثمن متاع قبضه وجاء بشاهدين فشهد أحدهما على خمسمائة ثمن عبد ~~وشهد الآخر على خمسمائة ثمن متاع قد قبضه؛ فإنه يجوز من ذلك خمسمائة لأن ~~البيع انتهى بتسليم المعقود عليه وإنما دعواه دعوى الدين فهو كما لو ادعى ~~ألفا وشهد له الشاهدان بخمسمائة. # ولو شهد شاهدان أن لرجل على رجل ألف درهم وشهد أحدهما أنه قبض منها ~~خمسمائة وأنكر الطالب قبضها فشهادتهما بألف جائزة لأنهما اتفقا على وجوبها ~~وإنما تفرد أحدهما بالشهادة بشيء آخر وهو أنه قضاه خمسمائة ولو قضاه جميع ~~المال لم يبطل به أصل الشهادة فهذا مثله. وعن زفر - رحمه الله - أن هذه ~~الشهادة لا تقبل لأن المدعي مكذب أحد شاهديه ولكنا نقول هو غير مكذب له ~~فيما شهد له به وإنما كذبه فيما شهد عليه وذلك لا يضره فكل أحد يصدق الشاهد ms5408 ~~فيما شهد له به ويكذبه فيما شهد عليه أرأيت لو شهد أحدهما أنه أجره سنة ~~أكنت تبطل شهادته على أصل المال بذلك؟ ولو شهد شاهدان لرجل على رجل بألف ~~درهم فقال الطالب: إنما لي عليك خمسمائة وقد كانت ألفا فقبضت منها خمسمائة. ~~ووصل الكلام أو لم يصل فإن شهادتهما جائزة بخمسمائة؛ لأنه لم يكذبهما بل ~~وفق بين دعواه وشهادتهما بتوفيق محتمل فقد يستوفي المدعي بعض حقه ولا يعرف ~~الشاهد بذلك. # ولو قال: لم يكن لي عليك قط إلا خمسمائة أبطلت شهادتهما؛ لأنه قد أكذبهما ~~فيما يشهدان له من الزيادة ولو شهدا على رجل لرجل بألف درهم من ثمن جارية ~~قد قبضها المشتري فقال البائع: قد أشهدهم المشتري بهذه الشهادة، والدين باق ~~عليه من ثمن الدين متاع؛ أجزت شهادتهما لما بينا أن المبيع إذا كان مقبوضا ~~فالعقد فيه منته. وإنما دعواه دعوى الدين وقد صدق الشهود في ذلك. ولو قال: ~~لم يشهدهما بهذا، ولكن أشهدهما أنه من ثمن متاع؛ أبطلت شهادتهما لأنه ~~أكذبهما فيما شهدا له به وأقر عليهما بالغفلة والنسيان. ولو شهد أنه # PageV20P080 # كفل له بألف درهم عن فلان كان له أن يأخذه بالمال لأنه ما أكذبهما في ~~الشهادة ويجعل ما ثبت بشهادتهما كالثابت بإقرار الخصم. ولو قال: لم يقر ~~بهذا وإنما أقر أنها كانت عن فلان؛ بطلت شهادتهما لأنه قد أكذبهما. # ولو أنكر المطلوب أن يكون للطالب عليه شيء فشهد له شاهدان بألف درهم فجاء ~~المطلوب بشاهدين يشهدان بالبراءة منها والدفع إليه أجزت ذلك؛ لأنه لا ~~منافاة بين إنكاره للمال في الحال وبين ما ادعى من الإبراء والإيفاء، وكذلك ~~لو قال: لم يكن له علي شيء قط ثم أقام البينة على الإبراء والإيفاء. وكان ~~ابن أبي ليلى - رحمه الله - يقول هنا: لا تقبل بينته لكونه مناقضا في ~~دعواه، ولكنا نقول: هو غير مناقض لأنه يقول: ما كان له علي شيء قط ولكن ~~افتديت نفسي من المال الذي ادعاه علي أو سألته أن يبرئني ففعل ذلك. والبينة ~~حجة فلا يجوز ms5409 إبطالها مع العمل بها ولو كان قال: لم أدفع إليه شيئا، أو لم ~~أقبضه شيئا، أو لم أعرفه، أو لم أكلمه، أو لم أخالطه؛ لم أقبل منه البينة ~~بعد ذلك على دفع المال لأن ما تقدم من كلامه إكذاب منه لشهوده. وشهادة ~~الشاهدين على البراءة في دين أو كفالة - وقد اختلفا في الوقت أو المكان - ~~جائزة؛ لأن البراءة جائزة بإقرار من الطالب، فلا يضرهم الاختلاف في المكان ~~أو الزمان. # ولو كانوا كفلاء ثلاثة بعضهم كفيل عن بعض فشهد اثنان على واحد أنه دفع ~~المال الذي عليهم لم تجز شهادتهما لأنهما ينفعان أنفسهما بذلك، وهو إسقاط ~~مطالبة الطالب عنهما ولم يرجع عليهما المشهود له بشيء لأنهما لم يبرآ من ~~شيء من حق الطالب وإنما يرجع الكفيل على الأصيل إذا استفاد الكفيل البراءة ~~من حق الطالب فإذا لم يوجد ذلك لم يرجع عليهما بشيء. والله أعلم. ### | [باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كان لرجل على رجل ثلثمائة درهم كل مائة منها ~~في صك، فصك منها قرض، وصك كفالة عن رجل، وصك كفالة عن آخر، فدفع المطلوب ~~مائة درهم إلى الطالب وأشهد ذلك الصك لأنه هو المعطي وقد صرح في الإعطاء ~~بالجهة التي أعطى بها المال فتصريحه بذلك نفى منه الإعطاء بسائر الجهات ولا ~~معارضة بين النافي والمثبت، وكذلك إن لم يشهد عند الإعطاء فوقع الاختلاف ~~بينه وبين الطالب في الجهة التي أعطى بها؛ فالقول قول المطلوب لأنه هو ~~المالك لما أدى من الطالب. والقول في بيان جهة الطالب للتمليك قول المملك ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله ~~البائع» وهذا لأنه # PageV20P081 # لو أنكر التمليك أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أقر بالتمليك من جهة دون ~~جهة وهذا لأن المديون إنما يقضي الدين بملك نفسه. والإنسان مطلق التصرف في ~~ملك نفسه مقبول البيان فيه، في الانتهاء كما في الابتداء إذا كان مفيدا له ~~وهذا بيان مفيد فربما يكون ببعض المال رهن فتعين المدفوع ms5410 مما به الرهن ~~ليسترد الرهن وربما يكون ببعض المال كفيل فتعجل المكفول له من ذلك ليبرئ ~~كفيله، وإن مات الدافع قبل أن يقول شيئا من ذلك؛ كانت المائة من كل صك ~~ثلاثة لأنه ليس جعل المدفوع من بعضها بأولى ببعض. ولا بيان في ذلك لورثته ~~لأنهم إنما يخلفونه فيما صار ميراثا لهم والمال الذي قضي به دينه لم يصر ~~ميراثا لهم؛ لأنه مجرد رأي كان له في التعيين فلا يصير ميراثا وهو حق ~~البيان لما أراده عند الإعطاء. # ولا طريق لورثته إلى معرفة ذلك فلا يقومون فيه مقامه كحق البيان في العتق ~~المبهم، وكذلك إن مات الدافع والمدفوع إليه واختلفت الورثة فإنها من كل صك ~~ثلاثة إلى أن تقوم البينة على شيء كان من الدافع قبل موته فبها تعين بعض ~~الجهات فيجعل الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، أو يتصادق الورثة كلهم على ~~شيء يعني ورثة الدافع والمدفوع إليه لأن الحق لهم فإذا تصادقوا على شيء كان ~~ذلك كالثابت بالبينة، أو يكون القابض حيا فيقول شيئا فتصدقه ورثة الدافع في ~~ذلك. # ولو كان لرجل على رجلين ألف درهم في صك ثم إن أحدهما كفل عن صاحبه بأمره ~~ثم أدى خمسمائة مما في الصك فجعله من حصة المكفول عنه عند الدفع أو بعد ~~الدفع؛ فذلك صحيح والقول فيه قوله ويرجع بها المكفول عنه لأنه هو المالك ~~لما أدى. وهذا البيان منه مفيد فإذا قبل منه؛ كان مؤديا دين الكفالة فيرجع ~~على الأصيل لأنه كفل عنه بأمره، ولو لم يؤد شيئا حتى كفل الآخر عنه أيضا ~~بأمره فصار كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه أو كانت الكفالة على ذلك في أصل ~~الصك في عقد البيع أو القرض فأيهما قضى شيئا فهو من حصته خاصة دون حصة ~~صاحبه حتى يؤدي حصته لأنه لا فائدة له في أن يجعل المؤدي عن صاحبه لا من ~~جهة صاحبه بأن يقول: أنا كفيل عنك بأمرك، وأداؤك عني كأدائي بنفسي فكان لي ~~أن أجعل المؤدي عنك فأنا أجعله الآن عنك ms5411 فلا يزال يدور كذلك بخلاف ما سبق ~~فالمؤدي هناك إذا جعل المؤدي عن صاحبه لا يكون لصاحبه أن يعارضه فيجعل ~~المؤدي عنه لأن صاحبه ليس بكفيل عنه. فإن أدى زيادة على مقدار حقه؛ كانت ~~مما كفل به عن صاحبه لأن صاحبه لا يتمكن في معارضته من هذه الزيادة وقد ~~استفاد البراءة عن حصته بأدائه. # وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل، وكذلك إن شرط عند الأداء # PageV20P082 # للنصف أن يؤدي ذلك من حصة صاحبه فإنه لا يكون من حصته حتى يؤدي زيادة على ~~النصف لأن هذا الشرط حق لا يفيده شيئا؛ فإن صاحبه يعارضه بجعل المؤدي عنه. # ولو كان ثلاثة نفر عليهم ألف درهم من ثمن بيع، وبعضهم كفلاء عن بعض كان ~~ما أدى أحدهم من حصته إلى الثلاث فإذا جاوز الثلاث كانت الزيادة من حصة ~~صاحبه لا يستطيع أن يجعلها من حصة أحدهما دون الآخر؛ لأن كل واحد من ~~الآخرين كفيل عن صاحبه كما أنه كفيل عنهما فإذا جعل الزيادة من حصة أحدهما ~~كان للمجعول ذلك من حصته أن يجعله من حصة الآخر بالطريق الذي بينا فتحققت ~~المعارضة بينهما فلهذا كانت الزيادة من النصيبين جميعا فيرجع على كل واحد ~~منهما بنصف ذلك كما هو قضية المعارضة والمساواة. # ولو كانوا مكاتبين ثلاثة بعضهم كفلاء عن بعض فأدى بعضهم طائفة من الكتابة ~~كان ذلك من حصتهم جميعا قل المؤدى أو كثر. ولو جعلها المؤدي من حصته أو حصة ~~صاحبيه أو أحدهما؛ يجوز ذلك لأنهم كشخص واحد في حكم هذه المكاتبة إذ لو لم ~~يجعلهم كذلك؛ لم يصح فإن الكفالة من المكاتب، والكفالة ببدل الكتابة لا ~~تكون صحيحة. والمكاتب الواحد لو أراد أن يجعل المؤدي عن بعض نفسه دون بعض ~~لم يكن ذلك شيئا. فهذا مثله بخلاف ما سبق فهناك كل واحد منهم أصيل في بعض ~~المال كفيل في البعض؛ لأن ذلك في ثمن المبيع صحيح من الأحرار. توضيح الفرق ~~أن في جعل المؤدى من نصيب المؤدي - خاصة في باب الكتابة - إبطال شرط ~~المولى؛ لأنه ms5412 شرط أن لا يعتق واحد منهم حتى يصل إليه جميع المال فإذا أدى ~~أحدهم الثلث، وجعلنا ذلك من نصيبه خاصة عتق هو؛ لأنه برئ مما عليه من بدل ~~الكتابة، وبراءة المكاتب على أي وجه كان توجب العتق. # وفي هذا إبطال شرط المولى؛ فلهذا كان المؤدى عنهم جميعا، وذلك لا يوجد في ~~ثمن المبيع؛ لأنا وإن جعلنا المؤدى هناك من نصيب المؤدي خاصة؛ يبقى البائع ~~في حبس المبيع إلى أن يصل إليه الثمن فجعلنا ذلك من حصته ما لم يزد المؤدى ~~على الثلث. # ولو كان لرجل دين مائة درهم وله عنده وديعة مائة درهم فدفع إليه مائة ~~درهم، فقال الطالب: هي وديعتي وقال المطلوب: هلكت الوديعة وهي من الدين ~~الذي كان لك فالقول قول الدافع مع يمينه لأن الاختلاف بينهما في الملك ~~المدفوع، وقد كان ذلك في يد الدافع فيكون القول قوله في أنه ملكي ولأنه ~~أمين في الوديعة مسلط على ما يخبر به من هلاكها، فيثبت القول بهلاك الوديعة ~~ويبقى الدين وقد دفع إلى الطالب مثل الدين على جهة قضاء الدين؛ فتبرأ ذمته ~~من ذلك بعد أن يحلف على ما يدعي من # PageV20P083 # هلاك الوديعة، والكفالة بالمال في المرض بمنزلة الوصية حتى يبطل لمكان ~~الدين المحيط بالتركة ويبطل إذا وقعت لوارث أو عن وارث ويبطل فيما زاد على ~~الثلث إذا كان لأجنبي؛ لأنه التزم المال على وجه التبرع فيكون بمنزلة تمليك ~~المال في مرضه على وجه التبرع إلا أن يبرأ من مرضه فحينئذ يكون صحيحا على ~~كل حال لأن المرض يتعقبه برؤه بمنزلة حال الصحة فإن مرض الموت ما يتصل به ~~الموت وما لا يكون مرض الموت لا يكون مغيرا للحكم، فإنما لا تصح الكفالة من ~~المريض للوارث وعن الوارث لأن فيه منفعة للوارث وهو محجور عن القول الذي ~~فيه منفعة لوارثه فيما يرجع إلى المال. # ولو كفل المريض عن رجل بألف درهم وأقر بدين يحيط بماله؛ فلا شيء للمكفول ~~له لأن الكفالة تبرع واصطناع معروف كالهبة، والدين مقدم على الهبة ms5413 في المرض ~~سواء كان بالإقرار أو بالبينة ولو كان له ثلاثة آلاف درهم فكفل بألف درهم ~~ثم مات؛ جاز ذلك وأخذ من ماله ألف لخروج المكفول به من ثلث ماله ثم يرجع ~~ورثته على المطلوب إذا كان كفيلا بأمره كما لو أدى بنفسه في حياته وإذا ~~كانت الكفالة منه في الصحة بألف درهم فمات الكفيل وعليه دين فضرب المكفول ~~له بدينه مع غرمائه فأصابه خمسمائة ثم مات المكفول عنه وعليه دين؛ ضرب ~~المكفول له في ماله بالخمسمائة التي بقيت له لبقاء ذلك القدر له في ذمة ~~الأصيل بعد ما استوفى الخمسمائة من تركة الكفيل وضرب وارث الكفيل ~~بالخمسمائة دراهم التي أدى؛ لأنه كان أدى بحكم الكفالة عنه بأمره فكان ذلك ~~دينا عليه فما أصاب وارث الكفيل فإنه يقسم بين غرماء الكفيل بالحصص ويضرب ~~المكفول له بما بقي له أيضا (وهذه) هي المسألة التي بينا فيما سبق أن في ~~هذا جذر الأصم وأنه لا وجه لتخريجها إلا بطريق التقريب فإن ما يستوفي ~~المكفول له ثانيا مما في يد الوارث للكفيل يرجع به وارث الكفيل في تركة ~~المكفول عنه أيضا فتنتقض القسمة الأولى ولا يزال يدور هكذا إلى أن ينتهي ~~إلى ما لا يمكن ضبطه. # ولو أن متفاوضين عليهما ألف درهم ماتا جميعا وتركا ألفا، وعلى كل واحد ~~منهما ألف درهم مهر امرأته قسم المال بينهما نصفين، ولم يضرب الطالب في مال ~~أيهما شاء بألف درهم؛ لأن كل واحد منهما مطلوب بجميع الألف بعضها بجهة ~~الأصالة وبعضها بجهة الكفالة فيضرب بجميع الألف في تركة أيهما شاء وتضرب ~~امرأته بمهرها أيضا ثم يضرب مع امرأة الآخر بما بقي وتضرب هي بألف درهم. ~~هكذا ذكره شيخ الإسلام جواهر زاده وتضرب هي بالذي بقي لها من مهرها ولا ~~ترجع الورثة بالذي أخذ منه أول مرة في مال الثاني إلا أن يكون الطالب أصاب # PageV20P084 # من ماله أكثر من النصف لأنه في مقدار النصف هو أصيل فإن كان المقبوض ~~النصف أو ما دونه؛ لا ترجع ورثته في ms5414 تركة الآخر بشيء من ذلك، وإن كان أكثر ~~من النصف فحينئذ يضربون بالفضل لأنهم أدوا ذلك بجهة كفالة صاحبهم عن شريكه ~~بأمره. فإذا قبضوا شيئا من ذلك كان المقبوض لامرأته وللطالب إن بقي له شيء ~~بالحصص ثم عند ذلك يعود الجذر الأصم وما لا طريق إلى معرفته إلا من الوجه ~~الذي قدرنا أن كل ما يستوفيه الطالب يثبت لهم حق الرجوع به في تركة الشركة؛ ~~فتنتقض به القسمة الأولى. والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب ادعاء الكفيل أن المال من ثمن خمر أو ربا] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كفل رجل عن رجل بألف درهم بأمره ثم غاب ~~الأصيل فادعى الكفيل أن الألف من ثمن خمر فإنه ليس بخصم في ذلك؛ لأنه التزم ~~المطالبة بكفالة صحيحة. والمال يجب على الكفيل بالتزامه بالكفالة، وإن لم ~~يكن واجبا على الأصيل. (ألا ترى) أنه لو قال لفلان علي ألف درهم وأنا بها ~~كفيل بأمره وجحد الأصيل ذلك فإن المال يجب على الكفيل وإن لم يكن على ~~الأصيل شيء. فبهذا تبين أنه ليس في ادعائه أن المال من ثمن خمر أو ما يسقط ~~المال عنه؛ فلا يكون خصما في ذلك وهو مع هذا مناقض في دعواه لأن التزامه ~~بالكفالة إقرار منه أن الأصيل مطالب بهذا المال والمسلم لا يكون مطالبا ~~بثمن خمر فيكون مناقضا في قوله أن المال من ثمن خمر، والدعوى مع التناقض لا ~~تصح حتى أنه لو جاء بالبينة على إقرار الطالب بذلك لم يقبل بعد أن يكون ~~الطالب يجحد ذلك # ولو أراد استحلاف الطالب لم يكن عليه يمين لأن توجه اليمين وقبول البينة ~~تنبني على دعوى صحيحة إلا أن يقر الطالب بذلك فحينئذ هو مناقض ولو صدقه ~~خصمه في ذلك والتصديق من الخصم صحيح مع كونه مناقضا في دعواه ثم إن أصل سبب ~~التزام المال جرى بين المطلوب والطالب والكفيل ليس بخصم في ذلك العقد ويدعي ~~معنى كان في ذلك العقد حتى إذا ثبت ذلك ترتب عليه خروجه من أن يكون مطالبا ~~بالمال ms5415 ولا يمكن إثبات ذلك بالبينة؛ لأنها بينة تقوم للغائب، والبينة ~~للغائب وعلى الغائب لا تقبل إذا لم يكن عنه خصم حاضر وهو بمنزلة المشتري ~~للجارية إذا ادعى أنها زوجة لفلان الغائب وأراد إقامة البينة على ذلك ~~ليردها بالعيب لا يكون خصما في ذلك فهذا مثله (والحوالة) في هذا كالكفالة، ~~وكذلك إن كان كل واحد منهما ضامنا عن صاحبه لأن أصل المال على غير # PageV20P085 # هذا الكفيل فهو لا يكون خصما فيما على غيره فهذا تنصيص على ما أشرنا إليه ~~في أن الطريق الأصح في الكفالة أن الكفيل يلتزم المطالبة بما على الأصيل ~~ولا يلتزم أصل المال في ذمته ولو أدى الكفيل المال إلى الطالب وغاب الطالب ~~وحضر المكفول عنه فقال: المال من ثمن خمر وجاء بالبينة لم يكن بينه وبين ~~الكفيل خصومة في ذلك ويدفع المال إلى الكفيل لأنه التزم المال بأمره وأدى ~~فيرجع عليه كيف كان ذلك المال ويقال للمكفول عنه: اطلب صاحبك فخاصمه وهذا ~~لما بينا أنه يدعي سببا في تصرف جرى بينه وبين الغائب وهذا الحاضر ليس بخصم ~~عن الغائب، أو لأنه مناقض فإنه أمره أن يلتزم المطالبة التي هي متوجهة عليه ~~بجهة الكفالة ولو أقر الطالب عند القاضي أن ماله عنده من ثمن خمر؛ فهذا ~~مثله وهو إقرار ببراءة الأصيل وهو بمنزلة ما لو قال: لم يكن لي على الأصيل ~~شيء وذلك يوجب براءة الكفيل والأصيل. # (ألا ترى) أنه لو أبرأ الأصيل؛ برئ الكفيل فإذا بقي أصل المال من الأصيل ~~بإقراره أولى أن يبرأ الكفيل فإن أقر الطالب بذلك وأبرأ القاضي الكفيل ثم ~~حضر المكفول عنه فأقر أن المال الذي عليه قرض؛ لزمه المال إن صدقه الطالب ~~بذلك لتصادقهما على أن وجوب المال له عليه بسبب صحيح ولا يصدقان على ~~الكفيل؛ لأن قولهما ليس بحجة على الكفيل وقد استفاد الكفيل البراءة بما سبق ~~من إقرار الطالب ويجعل هذا من المطلوب بمنزلة إقراره للطالب ابتداء بدين ~~آخر سوى الدين؛ كان كفل به الكفيل. # ولو أن مسلما باع مسلما ms5416 خمرا بألف درهم ثم أحال مسلما عليه بها بطلت ~~الحوالة ولو أحاله بألف درهم فجعلها له بذلك ثم غاب المحيل وقال المحتال ~~عليه: المال الذي علي من ثمن خمر وأقام البينة؛ فلا خصومة بينه وبين الطالب ~~في ذلك؛ لأنه التزم المال بالحوالة فعليه أداء ما التزم وهو إنما يدعي سببا ~~مبطلا بعقد جرى بينه وبين الغائب وهذا الحاضر ليس بخصم عنه في ذلك فإذا دفع ~~المال ثم حضر المحيل خاصمه: إن أقام عليه بينة بذلك؛ رجع عليه بالمال لأنه ~~قبل الحوالة بأمره وأدى واستوجب الرجوع عليه فكان تقع المقاصة بما للمحيل ~~عليه فإذا تبين أنه لم يكن للمحيل عليه شيء؛ كان له أن يرجع عليه بالمال، ~~وإن لم يؤد المال حتى يحضر المحيل فخاصمه وجاء بالبينة أنها من ثمن خمر؛ ~~أبطلها القاضي عن المحتال عليه لأنه قبل الحوالة مقيدة بالمال الذي للمحيل ~~عليه وقد تبين أنه لم يكن للمحيل عليه شيء فكانت الحوالة باطلة، وإن كان ~~أحاله عليه حوالة مطلقة بألف درهم؛ لم يبرأ منها ولكنه يؤديها ويرجع بها ~~لأن الحوالة المطلقة لا تستدعي مالا للمحيل على المحتال عليه ولا في يده ~~إلا أنه إذا كان # PageV20P086 # للمحيل على المحتال عليه لم يرجع به عليه وإذا كانت مطلقة يؤدي المال ثم ~~يرجع بمثلها عليه. # وإذا باع الرجل رجلا عبدا بألف درهم ثم أحال البائع غريمه على المشتري ~~بالمال الذي باعه به العبد ثم استحق العبد أو وجد حرا فإن القاضي يبطل ~~الكفالة والحوالة لأنه ظهر أنه أحال عليه بمال ولا مال. ولو رد بعيب بقضاء ~~القاضي أو بغير قضاء القاضي لم تبطل الحوالة والكفالة، وكذلك لو مات العبد ~~قبل القبض وهذا عندنا. وقال زفر - رحمه الله -: تبطل الحوالة إذا كانت ~~مقيدة. وجه قوله أن الثمن الذي تقيدت به الحوالة بطل من الأصل لانفساخ ~~العقد من الأصيل، ولو ظهر بطلانه؛ تبطل الحوالة فكذلك إذا بطل من الأصيل ~~إلا أنا نقول: إن الحوالة لما صحت مقيدة بمال واجب عنده ولم يتبين أنه لم ms5417 ~~يكن واجبا أو بطل إنما يبطل ببطلانه أن لو كان له تعلق بالدين بها أما من ~~حيث الوجوب فلا يشكل لأن تعلق الدين بالذمة لا بالدين ولا تتعلق به استيفاء ~~لأن تعلقه به استيفاء إنما يستقيم إذا كان قابلا للاستيفاء. والدين لا يقبل ~~استيفاء دين آخر منه إلا بعد خروجه فقبل خروجه منه لم يكن لدين الحوالة ~~تعلق به بوجه من الوجوه فصار كالحوالة المطلقة في حالة البقاء فلا تبطل ~~ببطلانه ولا يلزم إذا أحال على مودعه ليستوفي دينه من الوديعة ثم هلكت ~~الوديعة حيث تبطل الحوالة؛ لأن ثمة للدين تعلق به استيفاء لكونه قابلا ~~للاستيفاء منه فجاز أن يبطل ببطلانه. # وإذا أحال رجل رجلا على رجل بألف درهم؛ كانت للمحتال على المحيل وكان ~~مثلها للمحيل على المحتال عليه ثم مات المحيل وعليه دين كان ماله الذي على ~~المحتال عليه بين غرمائه وبين المحتال له بالحصص ولا يختص المحتال له بذلك ~~عندنا وعند زفر - رحمه الله - يختص به لأنه اختص به في حال حياته حتى كان ~~أحق به من المحيل حتى لو حجر المحيل عن استيفائه فيختص به بعد موته بمنزلة ~~المرتهن في حق الراهن. ولكنا نقول: إن ما في ذمة المحتال عليه مال المحيل؛ ~~لأنه بعقد الحوالة لا يصير للمحتال له؛ لأن الدين لا يقبل التمليك من غير ~~من عليه الدين. ومتى كان باقيا على ملكه كان بين غرمائه بالحصص لما مر أنه ~~لا تعلق لحقه بالدين قبل الخروج فصار هو وسائر غرمائه سواء. وإنما منع ~~المحيل من التصرف فيه باعتبار عرضة الخروج لأنه لو خرج؛ يكون المحتال له ~~أحق بها، ولهذا كان التوى على المحيل لأن الحوالة كانت مقيدة به وقد استحقت ~~فصار بمنزلة الاستحقاق من الأصيل فيعود الدين على المحيل. والله أعلم # PageV20P087 ### | [باب الحبس في الدين] # (قال - رحمه الله -) ويحبس الرجل في كل دين ما خلا دين الولد على الأبوين ~~أو على بعض الأجداد فإنهم لا يحبسون في دينه أما في دين غيرهم فيحبس لأنه ~~بالمطل صار ms5418 ظالما، والظالم يحبس وأنه عقوبة مشروعة؛ ولهذا كان حدا في الزنا ~~في ابتداء الإسلام قال الله تعالى في حق قطاع الطريق {أو ينفوا من الأرض} ~~[المائدة: 33] والمراد به: الحبس، وكذلك «حبس رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رجلا بالتهمة» ، وكذلك علي كرم الله وجهه اتخذ سجنين سمى أحدهما ~~نافعا والآخر مخيسا، وكذلك شريح - رحمه الله - كان يحبس الناس وحبس ابنه ~~بسبب الكفالة عن رجل ولا يحبسه في أول ما يتقدم إلى القاضي ولكنه يقول له: ~~قم فأرضه لأن الظلم لا يتحقق من أول وهلة فإن عاد إليه مرة أو مرتين يحبسه، ~~والقياس في دين الولد على والديه هكذا. إلا أنا استحسنا في دين الوالدين ~~ومن كان في معناهم أنه لا يعاقب الوالد بسبب الجناية على ولده. قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقاد الوالد لولده» ولا يعاقب بسبب ~~الجناية على ماله لأن له ضرب تأويل في ماله وذكر حديث علي كرم الله وجهه ~~أنه اتخذ سجنين وقال فيه # ألا تراني كيسا مكيسا ... بنيت بعد نافع مخيسا # وعن الشعبي - رحمه الله - أن رجلا أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~فقال: يا أمير المؤمنين أجرني فقال: مم؟ قال: من دين. قال عمر - رضي الله ~~عنه - السجن، ثم قال عمر - رضي الله عنه -: كأنك بالطلبة خلو. ذكر هذا ~~لبيان أن الحبس مشروع. قال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يباع مال المديون ~~المسجون في دين عليه إلا أن يكون عليه دنانير أو يكون عليه دراهم فاصطرفها ~~بدراهم. وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - يباع ماله. وهي مسائل الحجر ~~ثم ذكر عن عمر - رضي الله عنه - أنه خطب الناس ثم قال في أسفع جهينة رضي من ~~دينه وأمانته أن يقال له: سبق الحاج فادان معرضا حتى دين به. فمن كان له ~~عليه شيء فليفد علينا فأنا بائع ماله، قاسم ثمنه بين الغرماء، وإياك والدين ~~فإن أوله هم وآخره حرب. # ونعم ما قال؛ فإن الدين سبب العداوة - خصوصا في زماننا - فيؤدي إلى إهلاك ms5419 ~~النفوس ويكون سببا لهلاك المال خصوصا مداينة المفاليس. والحرب هو الهلاك ثم ~~إذا حبس المديون ولم يدع الإعسار فظاهر أنه لا يخلى عنه. أما إذا ادعى ~~الإعسار فإن كان ذلك في ديون وجبت بسبب المبايعات فينبغي أن لا يصدق؛ لأن ~~الظاهر يكذبه لأنه يكون واحدا باعتبار بدله، وإن كان بأسباب مشروعة سوى ~~المبايعات كالمهر وبدل الخلع والكفالة وبدل الصلح # PageV20P088 # اختلف مشايخنا - رحمهم الله - فقال بعضهم: يصدق ولا يحبس؛ لأنه متمسك ~~بالأصل وهو العدم فالقول قوله. # وقال بعضهم: لا يصدق لأن التزامه المال اختيارا دليل قدرته ولو كان دينا ~~وجب حكما باستهلاك مال ونحوه ينبغي أن يصدق، ثم قال أبو حنيفة - رحمه الله ~~-: إذا حبس الرجل شهرين يسأل عنه، وإن شاء سأل عنه في أول ما يحبسه والرأي ~~فيه إلى القاضي إن أخبر بعد أويقات أنه معسر خلى سبيله، وإن قالوا: واجد ~~أمر بحبسه حتى يذوق وبال أمره لأنه من الجائز أنه أخفى ماله فيشهد الناس ~~على ظاهر حاله؛ فتبطل حقوق الناس وإذا أخبروه أنه معسر؛ أخرجه ولم يحل بين ~~الطالب وبين لزومه عندنا. # وقال زفر - رحمه الله - يمنعه من ملازمته لأنه منظر بإنظار الله تعالى، ~~ولو كان منظرا بإنظاره؛ لا يكون له حق الملازمة هكذا كنا نقول بأنه منظر ~~إلى زمان الوجود ووجود ما يقدره على أداء الدين موهوم في كل ساعة فيلازمه ~~إذا وجد مالا أو اكتسب شيئا فوق حاجته الدراة؛ يؤخذ منه والكفيل بالمال ~~والذي عليه الأصل سواء؛ لأن خطاب الأداء متوجه على الكفيل كما هو متوجه على ~~الأصيل وذكر عن الكلبي ومحمد بن إسحاق «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حبس بني قريظة حتى نزلوا في حكم سعد - رضي الله عنه - في دار بنت الحارث ~~حتى ضرب رقابهم» فإذا تبين أن الحبس مشروع وإذا حبس الكفيل بالدين؛ فللكفيل ~~أن يحبس المكفول عنه حتى يخلصه إذا كان بأمره، وكذلك لو لازمه الطالب؛ كان ~~له أن يلزم الذي عليه الأصل لأنه التزم الأداء من مال المطلوب بأمره فكان ms5420 ~~الأصيل ملتزما تخليصه فله أن يلازمه وليس للكفيل أن يأخذ المال حتى يؤديه ~~لأنه إنما يرجع عليه بحكم الإقراض وإنما يتحقق هذا المعنى عند الأداء. # وإذا حبس رجل بدين فجاء غريم له آخر يطالبه فإن القاضي يخرجه من السجن ~~ويجمع بينه وبين هذا المدعي فإن أقر له بالدين أو قامت له عليه بينة؛ كتب ~~اسمه فيمن حبس له مع الأول؛ لأنه لو لم يكتب ربما يشتبه على القاضي أنه ~~محبوس بدين واحد فيخلي سبيله فيكتبه حتى لا يخلي سبيله إلا بقضائهما، وإن ~~كان القاضي قد فلس المحبوس؛ جاز إقراره لأشخاص في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~- رحمهما الله - ثم رجع أبو يوسف - رحمه الله - وقال: تفليس القاضي إياه ~~جائز ولا يجوز إقراره بعد ذلك ولا بيعه ولا شراؤه ولا بشيء يضيفه في ماله ~~ما خلا العتق والطلاق والنكاح والإقرار بالسبب فإنا ندع القياس فيه ونجوزه ~~وهو قول محمد - رحمه الله - وقول شريح وإبراهيم وابن أبي ليلى - رحمهما ~~الله - ويعني بالتفليس أن يحكم بعجزه عن الكسب فيجعله كالمريض مرض الموت ~~فيحكم بتعلق حق غرمائه في مال هذا. # PageV20P089 # وهذا نوع حجر، وإن كان أبو حنيفة - رحمه الله - لا يرى ذلك وهما يجوزان ~~ذلك وليس الحبس بتفليس؛ لأنه دلالة القدرة على أداء الدين لا دلالة العجز ~~ولا يضرب المحبوس في الدين ولا يقيد ولا يقام ولا يؤاجر لأن هذه عقوبات ~~زائدة ما ورد الشرع بها، وإنما قلنا بالحبس ليكون حاملا له على قضاء الدين ~~وإن كان فيه ضرب عقوبة بالنصوص ولا نص في الزيادة عليه فإنه روي عن عبد ~~الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: ليس في هذه الأمة صفد ولا قيد ولا ~~غل ولا تجريد والصفد ما نقيد به الأيدي. # أراد بقوله: لا يقام يعني لا يؤمر بالقيام بين يدي صاحب المال إهانة له ~~فإن ذلك مع عقوبة ولا يؤاجر من غير اختياره لأن ذلك نوع حجر عليه ولا يجوز ~~ذلك في ماله فلأن لا يجوز في نفسه بطريق الأولى. ms5421 # ويحبس الأبوان في نفقة الولد ولا تشتبه النفقة بالدين؛ لأن الإنفاق على ~~الولد إنما شرع صيانة للولد عن الهلاك. والممتنع كالقاصد الهلاك ومن قصد ~~إهلاك ولده؛ يحبس بخلاف الدين فإنه ليس فيه قصد إهلاك نفسه ولا يخرج ~~المحبوس في الدين بجمعة ولا عيد ولا حج ولا جنازة قريب أو بعيد لأن الواجب ~~أن يحبس على وجه لا يخلص بعد زمان حتى يضجر قلبه عند ذلك فيسارع في قضاء ~~الدين فلو خرج أحيانا لا يضيق قلبه حينئذ ولهذا قالوا ينبغي أن يحبس في ~~موضع خشن لا يتبسط له في فراش ولا وطاء ولا أحد يدخل عليه ليستأنس ليضجر ~~قلبه بذلك وإذا سأل القاضي عن المحبوس بعد شهرين أو أكثر في السر فأخبره ~~ثقة بعدمه خلى سبيله ولم يخل بين غريمه وبين لزومه، وإن شهد عليه شهود أنه ~~موسر أو أن له مالا أجزت شهادتهم ويترك المسألة في السر؛ لأن السؤال ~~للاختبار ومتى ظهرت حاله بالشهادة لا تقع الحاجة إلى الاختبار، وإن أدى دين ~~أحد الغريمين لم يخرج من السجن حتى يؤدي دين الآخر لأن الظلم قائم ويحبس ~~الرجل في الدرهم وفي أقل منه لأن مانع الدرهم وما دونه ظالم وينبغي أن يكون ~~محبس النساء في الدين على حدة ولا يكون معهن رجل حتى لا يؤدي إلى فتنة ولا ~~يمنع المحبوس من دخول أخواته وأهله عليه؛ لأنه يحتاج إلى ذلك حتى يشاورهم ~~في توجيه ديونه ولكن لا يمكنون من المكث عنده حتى يستأنس بهم ولا يحبس ~~المكاتب لمولاه بالمكاتبة لأنه عبد ولا يليق به الحبس. # (ألا ترى) أنه لو عجز نفسه عن ذلك يسقط ويحبس بدين غير الكتابة قالوا: ~~أراد به في حق غير المولى وقال بعضهم: يحبس بدين المولى، وهو ملحق بالأجانب ~~في المعاملات مع مولاه والأول أصح # وإن كان للمكاتب على مولاه طعام ومكاتبته دراهم فإن المولى يحبس في دين # PageV20P090 # المكاتب لأن مطالبته متوجهة على مولاه وهو ملحق بالأجانب في حق أكسابه، ~~وكذلك العبد التاجر الذي عليه الدين يكون له ms5422 على مولاه دين ولا يحبس لحقه، ~~ولكن لحق الغرماء والصبي التاجر في السجن مثل الرجل يعني يحبس لأنه يؤاخذ ~~بحقوق العباد فيتحقق ظلمه، والغلام الذي يستهلك المتاع فيضمن قيمته وله أب ~~أو وصي وليس بناجز مثل ذلك يريد به في حق الحبس ولم يذكر أنه يحبس الصبي أو ~~أبوه أو وصيه والصحيح أنه يحبس وليه وفي الكتاب ما يدل عليه حيث قيده بهذا ~~اللفظ وهذا لأن الظلم إنما يتحقق ممن يخاطب بأداء المال ووليه هو الذي ~~يخاطب بذلك لا هو وبعضهم قال: الحبس للصبي بطريق التأديب حتى لا يتجاسر على ~~مثله ولكن هذا إنما يكون فيما يباشر من أسباب التعدي قصدا أما ما وقع خطأ ~~منه فلا # ولا يحبس العاقلة في الدية ولا في شيء منها من الأرش بقضائه عليهم ولكنه ~~يؤخذ من الأعطية، وإن كرهوا ذلك لأن الدية إنما تعطى من عطائهم لا مما في ~~أيديهم من الأموال حتى يتحقق المنع من قبلهم حتى لو كانوا من أهل التأدية ~~وليس لهم عطاء يفرض ذلك عليهم في أموالهم فإذا امتنعوا من أدائه حبسوا، ~~وكذلك الذعار يحبسون أبدا حتى يتوبوا والذاعر الذي يخوف الناس ويقصد أخذ ~~أموالهم فكان في معنى قطاع الطريق. قال الله تعالى {إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] الآية # ولو أن غلاما استهلك لرجل مالا وله دار ورقيق وعروض وليس له أب ولا وصي ~~لم يحبس ولكن القاضي يرى رأيه فيه إن شاء جعل وكيلا ببيع بعض ماله فيوفي ~~الطالب حقه، وإن كان له أب أو وصي يجوز بيعه فإنه لا يحبس والصحيح أنه يحبس ~~من يخاطب بقضاء دينه لما مر ولا يحبس الصبي إلا بطريق التأديب ويحبس المسلم ~~للذمي بدينه والذمي للمسلم ويحبس الحربي المستأمن ويحبس له؛ لأن معنى الظلم ~~يتحقق في حق الكل. والله أعلم بالصواب. # باب الإبراء والهبة للكفيل (قال - رحمه الله -) : وإذا قال الطالب ~~للكفيل: قد برئت إلي من المال الذي كفلت به من فلان؛ فهذا إقرار بالقبض ~~وللكفيل أن يرجع به على ms5423 المكفول عنه لأنه أخبر عن البراءة بفعل متعد من ~~المطلوب والكفيل إلى الطالب وذلك بفعل الأداء لأن الإبراء متعد من المطلوب ~~إلى الطالب، وكذلك قوله: قد دفعت إلي المال أو نقدتني أو قبضته منك، وكذلك ~~الحوالة وإذا # PageV20P091 # قال أبرأتك لم يكن هذا إقرارا بالقبض وللطالب أن يأخذ الذي عليه الأصل؛ ~~لأنه أضاف الفعل إلى نفسه متعديا إلى المطلوب وذلك إنما يكون بإسقاط الدين ~~عنه. ولو قال: برئت من المال ولم يقل: إلي فهذا إقرار بالقبض في قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - لأنه وصفه بالبراءة فينصرف إلى ذلك السبب المعهود، ~~والسبب المعهود الإيفاء وعند محمد - رحمه الله - هو بمنزلة قوله: أبرأتك ~~لأنه يحتمل الوجهين فكان الحمل على الأدنى أولى. # (ألا ترى) أن الحاجة إلى الرجوع على الأصيل لا تثبت بالشك وقد مر هذا في ~~الجامع. والتحليل بمنزلة الإبراء لأن الدين لا يوصف بالتحليل. أما المال ~~الذي يراد به الدين فيوصف بهذا، وذلك بمنزلة الموضوع الديون فمتى حلله أسقط ~~حقه عن ذلك أصلا فكأنه قال: لا حق لي في مالك ولو قال له هكذا؛ كان إبراء ~~مطلقا فهذا كذلك والمحتال عليه في جميع هذا بمنزلة الكفيل # ولو وكل الطالب وكيلا بقبض ماله فقال الوكيل: للكفيل برئت إلي؛ كان هذا ~~إقرارا بالقبض فيصح. ولو قال الوصي للكفيل: قد أبرأتك أو أنت في حل منه لم ~~يجز؛ لأن ذلك معروف منه وليس له ذلك، وكذلك الصبي التاجر والعبد التاجر ~~والمكاتب إذا قالوا ذلك للكفيل؛ لا يصح لما مر وإذا أبرأ الطالب الكفيل من ~~المال فأبى أن يقبل ذلك؛ فهو بريء ولا يشبه هذا الهبة لأن الإبراء إسقاط ~~محض في حقه لأنه ليس في حقه إلا مجرد المطالبة فصار كسائر الإسقاطات فلا ~~يرتد بالرد بخلاف الذي عليه الأصل لأن أصل الدين عليه فيكون ذلك تمليكا ~~منه؛ لأن الحق الذي هو واجب له في ماله غير عين فصار هذا تصرفا بإسقاط ~~الفعل عنه ويجعل الواجب له إسقاطا من وجه وتمليكا من وجه فوفرنا على ~~السهمين حظهما ms5424 فعلى هذا يصح من غير قبول؛ لشبهه بالإسقاط ويرتد بالرد؛ ~~لشبهه بالتمليكات. ومثله لو وهب من الكفيل فإنه يرتد بالرد كما لو وهب من ~~الأصيل؛ لأن الهبة لفظ وضع للتمليك ويمكن تحقيق الهبة في حق الكفيل كما في ~~حق الأصيل؛ لأن هبة الدين من غير من عليه الدين جائزة. فإذا سلطه عليه فهو ~~مسلط عليه في الجملة أو يجعل ذلك نقلا للدين منه بمقتضى الهبة منه فيصير ~~هبة الدين ممن عليه الدين - لو أمكن - ذلك؛ لأن له ولاية نقل الدين إليه ~~قصدا بإحالة الدين عليه فيثبت ذلك بمقتضى تصرفهما تصحيحا له وإذا استقام ~~تحقيق الهبة كما في حقه وجب الجري على مقتضى الهبة كما في حق الأصيل. # وقد مر أنه لو أبرأ الذي عليه الأصل من الدين؛ يصح من غير قبول. ولكنه ~~يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك فكذلك لو وهب منه فلو مات قبل أن يعلم؛ ~~فهو بريء منه في الهبة والإبراء جميعا لأنه تام في نفسه ولكنه يرتد بالرد # PageV20P092 # فمتى مات؛ وقع اليأس عن الرد فانبرم. بمنزلة لو تصرف له فيه جاز، وكذلك ~~لو كان ميتا فأبرأه منه وجعله في حل منه؛ فهو جائز لأن الدين قائم عليه ~~حكما فاحتمل الإسقاط فإن قالت الورثة: لا تقبل فلهم ذلك ويقبضون المال، ~~والكفيل منه بريء. في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقال محمد - رحمه الله ~~-: ليس للورثة في ذلك قول فمحمد - رحمه الله - يقول بأن هذا في حق الورثة ~~إسقاط محض لأنه لا دين عليهم حقيقة إنما عليهم مجرد المطالبة فأشبه الكفيل ~~ثم في حق الكفيل لا يرتد بالرد فكذا في حقهم وأبو يوسف - رحمه الله - يقول: ~~إن الدين قائم وقد أخذ شبها بالأعيان بعد الموت لتعلقه بالتركة فكان أقبل ~~للتمليك في هذه الحال. # والملك بهذا التمليك واقع لهم فيرتد بردهم كما لو أضاف الإبراء إليهم ~~تنصيصا وإذا وهب الطالب المال الذي عليه للأصيل فأبى أن يقبل كان المال ~~عليه وعليه فضله؛ لأن الهبة منه كالهبة من كفيله ولو ms5425 وهبه من كفيله فأبى أن ~~يقبل؛ كان المال عليه بخلاف ما إذا أبرأه فأبى أن يقبل؛ لأنه لا يعود الدين ~~على الكفيل؛ لأنا نجعل إبراءه كإبراء الكفيل لا يرتد بالرد فكذلك هنا وإذا ~~وهب للكفيل وقبله؛ رجع به على الذي عليه الأصل لأنه ملكه بالهبة فصار كما ~~لو ملكه بالأداء. والتمليك منه صحيح. لأنه قابل للملك في حق ما في ذمة ~~الأصل، ولهذا يملكه بالأداء وإذا ملكه رجع عليه، وكذلك المحتال عليه وإذا ~~كانت الكفالة على أن المكفول عنه بريء، أو كانت حوالة فوهب الطالب الذي كان ~~عليه الأصل فالهبة باطلة؛ لأنه ليس في ذمته شيء؛ لانتقال الدين إلى ذمة ~~غيره وعلى رواية الجامع ينبغي أن يصلح. # ولو وهب الكفيل الذي عليه للأصيل؛ فهو جائز لانعقاد سبب وجوب الدين له في ~~الحال فإن أدى الكفيل لم يرجع به عليه؛ لأنه يقرر ملكه ما في ذمته؛ فصحت ~~الهبة فصار كما لو وهبه بعد الأداء فإن أدى الذي عليه الأصل لم يرجع به على ~~الكفيل لأنه تبين أن هبته باطلة لانتقاض سبب وجوب الدين بينهما. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | [باب إقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم، وكل واحد منهما ~~كفيل عن صاحبه بالمال فأقر أحد الكفيلين بأن المال كله عليه وأداه وأراد أن ~~يرجع بنصفه على صاحبه وقال: إنما عنيت بإقراري أنه علي؛ لأني كفلت عنك كل ~~حصتك؛ فله أن يرجع عليه بنصفه لأنه صادق في قوله إنه كله عليه، لكن بعضه ~~بحكم الكفالة وبعضه بحكم الأصالة. ولو أقر أن # PageV20P093 # كله عليه وأن صاحبه كفل عنه بأمره؛ لم يكن له أن يرجع على صاحبه بشيء ~~لأنه قد صرح أنه أصيل في كله وصاحبه كفيل عنه فيجري على قضية قوله. # ولو أن رجلين كان عليهما خمسون دينارا لرجل قرضا وكل واحد منهما كفيل عن ~~صاحبه ضامن له فأشهد أحدهما على صاحبه: أني معك دخيل في هذا المال، ولو أقر ~~الآخر بذلك ثم ادعى ms5426 أن المال كله على صاحبه فإنه يرجع على صاحبه بنصفه؛ لأن ~~قوله: أنت دخيل معي ليس بإقرار بشيء لم يكن عليه خاصة دون الآخر. يريد به ~~أنه أخبر بكونهما دخيلين في هذا المال وهذا يقتضي أن يكونا أصيلين في بعضه ~~فمن ادعى أن كله على صاحبه فقد ناقض فيما أخبر فلا يلتفت إلى ذلك، وإن أقر ~~أحدهما أن هذا المال عليه خاصة دون الآخر ثم أدى المال لم يرجع على صاحبه ~~بشيء؛ لأنه نص أنه كفيل أصيل في الكل. ولو أداه صاحبه كان له أن يرجع بكله ~~عليه. # ولو كان لرجل على ثلاثة نفر ألف درهم في صك باسمه وبعضهم كفلاء عن بعض ~~ضامنون للمال كله فأقر الطالب أن أصل المال على أحدهم وأن الآخرين كفيلان ~~عنه ولم يقر بهذه الكفالة التي نسبت إليه في الصك ثم أدى المال أحدهم؛ فله ~~أن يرجع على صاحبه بالثلثين؛ لأنه أقر على غيره فلم يعتبر ولو لم يقر ~~الطالب بذلك ولكن أحد الكفلاء قال: أصل المال علي وصاحباي منه بريئان، ثم ~~أدى المال؛ لم يرجع على صاحبيه بشيء؛ لأن زعمه معتبر في حقه، وإن أداه ~~صاحباه رجعا بالكل عليه لإقراره أنه أصيل في جميع المال وإقراره ملزم إياه. # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم في صك باسمه وفلان بها كفيل فأقر الكفيل ~~أن أصل المال عليه وأن فلانا كفيل عنه وأنه إنما قدمه في الصك لشيء خافه ~~فأدى المقدم في الصك المال كله؛ فله أن يرجع بذلك على الكفيل مؤاخذا بما ~~أقر به على نفسه، ويجعل ذلك في حقه كالثابت بالبينة ولو كان أصل المال قرضا ~~في الصك أو من ثمن بيع ونسبه إلى الذي في صدر الصك ثم أقر الكفيل بهذه ~~المقالة؛ كان إقراره على نفسه أصدق مما في الصك؛ لأن إقراره على نفسه حجة ~~ملزمة والصك ليس بحجة ملزمة ما لم يشهد الشهود بما فيه وشهادة الشهود بما ~~فيه لا تكون مقبولة مع تكذيبه إياهم بإقراره فلهذا كان المقبول ما ms5427 أقر به ~~على نفسه ولو لم يقر الكفيل بهذه المقالة، ولكنه أقر أنه هو القابض للمال ~~من صاحب الصك أو أنه قد اشترى المبيع من صاحب الصك وقبضه وقال الذي عليه ~~الصك - وهو الذي اسمه في أوله -: أجل أو صدق ثم ادعى المقر له المال؛ فله ~~أن يرجع على صاحبه المقر لأن إقراره بمباشرة سبب التزام المال # PageV20P094 # يكون إقرارا منه بأنه أصيل في جميع المال، وأن صاحبه كفيل به. وإقراره ~~حجة عليه ولو لم يقر الكفيل بذلك ولكنه أقر أنه قبض المال من المكفول عنه ~~فهو جائز لأنه بالكفالة قد استوجب المال على المكفول عنه، وإن كان مؤجلا ~~وإقراره بقبض الدين المؤجل صحيح فإن أداه المكفول عنه إلى الطالب؛ رجع على ~~الكفيل بسبب إقراره لأن ثبوت قبضه منه بإقراره كثبوته بالبينة أو بالمعاينة ~~في حقه. # وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه بجميع ~~المال فادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه كفيل عنه لم يصدق واحد منهما على ~~ذلك إلا بحجة؛ لأنه يدعي خلاف المعلوم بطريق الظاهر فعلى كل واحد منهما ~~البينة على ما ادعى فإن لم يكن له بينة؛ يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ~~لأنه يدعي على صاحبه ما لو أقر به لزمه وأيهما نكل عن اليمين؛ فنكوله ~~بمنزلة إقراره فيثبت بنكوله أن أصل المال عليه، وإن حلفا جميعا ثم أدى ~~أحدهما المال رجع على صاحبه بنصفه لأن دعوى كل واحد منهما تنفي عن صاحبه ~~نصيبه وقيل: هذه الدعوى إذا كان أدى أحدهما المال؛ رجع على صاحبه بالنصف ~~لاستوائهما في الضمان إن قامت البينة من الأصيل أن المال على أحدهما. ~~والآخر كفيل ولم يعرفوا ذلك فهذا بمنزلة من لم تقم عليه بينة لأن المشهود ~~عليه بالأصالة منهما مجهول، والشهادة على المجهول لا تكون مقبولة ولا تبطل ~~هذه الشهادة حق الطالب ولا توهنه لأنها لا تمس حقه، وإن أقر الطالب أن ~~الأصل على أحدهما والآخر كفيل لم يصدق على ذلك؛ لأن إقراره ms5428 ليس بحجة ~~لأحدهما على صاحبه وشهادته في ذلك لا تكون مقبولة؛ لأن المال له فإنما يشهد ~~لنفسه على أحدهما بأن جميع المال عليه، وكذلك لو كان للطالب ابنان فشهدا ~~بذلك لأنهما يشهدان لأبيهما وهذا إذا لم يكن على أصل المال بينة أنه عليهما ~~وكل واحد منهما ضامن. فإن كان على أصل المال بينة بذلك؛ فشهادة ابني الطالب ~~جائزة لأنهما لا يثبتان بشهادتها حق أبيهما، وإنما يشهدان لأحد الغريمين ~~على الآخر أنه هو الأصيل وأن صاحبه كفيل فلا تتمكن التهمة في هذه. وكذلك إن ~~كان الغريمان مقرين بالمال؛ لأن حق الطالب عليهما ثابت بإقرارهما فشهادة ~~ابني الطالب على هذا لا تكون لأبيهما وإنما تكون لأحدهما على الآخر. # ولو شهد ابنا أحدهما أن الأصل على أبيه، والآخر كفيل عن أبيه؛ جاز لأنهما ~~يشهدان على أبيهما ولو شهدا أن الأصل على الآخر وأن أباهما كفيل به عنه لم ~~تجز شهادتهما لأنهما يدفعان بهذه الشهادة عن أبيهما مغرما، ويجران إليه ~~المنفعة فكانا متهمين فيه. والله تعالى أعلم بالصواب. # PageV20P095 ### | [باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا إبراء] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كفل الرجل بمال عن رجل من ثمن مبيع اشتراه ~~فاستحق المبيع من يده؛ برئ الكفيل من المال لأن باستحقاق المبيع انفسخ ~~البيع وبرئ الأصيل من الثمن وبراءة الأصيل منه توجب براءة الكفيل؛ لأن ~~الكفيل يلتزم المطالبة التي هي على الأصيل ولا تبقى المطالبة على الأصيل ~~بعد استحقاق المبيع فكذلك على الكفيل، وكذلك لو رده بعيب بقضاء أو بغير ~~قضاء أو بإقالة أو بخيار شرط أو رؤية أو بفساد البيع؛ لأن الأصيل يبرأ عن ~~الثمن بهذه الأسباب، وكذلك المهر يبطل عن الزوج كله بفرقة من جهتها قبل ~~الدخول أو بعضه بالطلاق ببراءة الكفيل به مما بطل عن الزوج لبراءة الأصيل، ~~وكذلك الكفيل بطعام السلم إذا صالح الأصيل الطالب على رأس المال؛ فهو بريء ~~عما كفل به لبراءة الأصيل وليس عليه شيء من رأس المال؛ لأنه دين آخر سوى ما ~~كفل به وهو ليس ms5429 ببدل عن المكفول به وكيف يكون بدلا ووجوب المسلم فيه بعقد ~~السلم، ووجوب رأس المال بانفساخ عقد السلم، والبدل ما يجب بالسبب الذي وجب ~~به الأصل. # فلو ضمن المشتري ثمن المشترى لغريم البائع يعني: أحال البائع غريما له ~~على المشتري حوالة مقيدة بالثمن أو كفل المشتري لغريم الكفالة البائع كفالة ~~مقيدة بالثمن ثم استحق العبد بطلت الحوالة والكفالة؛ لأن بانفساخ العقد من ~~الأصل ينتفي الثمن عن المشتري من الأصل، وقد كان التزاما مقيدا به، وكذلك ~~لو وجد العبد حرا أو رده المشتري بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو بخيار رؤية أو ~~هلك العبد قبل القبض؛ لم تبطل الحوالة عندنا ولا الكفالة؛ لأن بما اعترض من ~~الأسباب لا يتبين أن الثمن لم يكن واجبا على الأصيل وعلى قول زفر - رحمه ~~الله - تبطل الكفالة والحوالة؛ لأن البيع ينفسخ من الأصيل بهذه الأسباب ~~ويسقط الثمن عن المشتري وقد كان التزامه مقيدا به (واستشهد في الكتاب ~~بالصرف) فقال: لو باعه بالدراهم مائة دينار وقبضها ثم انفسخ البيع بهذه ~~الأسباب رجع على البائع بألف درهم؛ لأن صرفها وأصلها صحيح بخلاف ما إذا ~~استحق العبد أو وجد حرا؛ فإنه يرجع بالدنانير لأنه تبين أن الدراهم لم تكن ~~واجبة من الأصيل وعلى هذا لو ضمن الزوج مهر المرأة لغريمها ثم وقعت الفرقة ~~بينهما قبل الدخول من قبلها؛ لم يبرأ الزوج عن الكفالة إلا على قول زفر - ~~رحمه الله - ثم إذا أداها رجع بها على المرأة؛ لأنه كفل عنها بأمرها ~~فيستوجب الرجوع عليها عند الأداء إلا أنه كانت تقع المقاصة قبل الفرقة ~~بمهرها وقد انعدم ذلك بسقوط # PageV20P096 # المهر فيرجع عليها بالمؤدى، وكذلك لو طلقها قبل أن يدخل بها غير أنه يرجع ~~عليها بنصف المؤدى؛ لأن المقاصة وقعت بالنصف الثاني من مهرها. # ولو كاتب رجل عبده على ألف درهم ثم أمره فضمنها لغريم له على المولى ألف ~~درهم وقبل الحوالة بها؛ فذلك صحيح لأن هذا ليس بكفالة ولا حوالة في الحقيقة ~~ولكنه بمنزلة توكيل المولى غريمه باستيفاء بدل الكتابة ms5430 من المكاتب ولا فرق ~~في حق المكاتب بين أن يكون يطالبه المولى بالبدل وبين أن يطالبه غريم ~~المولى. فإن أعتق المولى المكاتب؛ عتق ولم يبرأ من الضمان وفي بعض نسخ ~~الأصل قال: وبرئ من الكفالة لأنه كان بمنزلة التوكيل وبإعتاق المكاتب يسقط ~~عنه بدل الكتابة حتى لا يطالبه المولى بشيء منه فكذلك وكيله. ووجه الرواية ~~الأخرى أن الغريم كان يطالبه بدينه قبل العتق ولم يتغير حكم دينه بإعتاق ~~المكاتب، وإنما كان هذا بمنزلة التوكيل وحكم توجه المطالبة للغريم على ~~المكاتب بالتزامه فأما المطلوب في حق الغريم دينه وما اعترض من العتق لا ~~يبقى التزام المطالبة ابتداء فلأن لا ينفي بقاءه بطريق الأولى ثم إذا أدى ~~رجع على المولى؛ لأنه قبل العتق كانت تقع المقاصة بدين الكتابة وقد انعدم ~~ذلك حين سقط عنه دين الكتابة بالعتق، وكذلك لو مات المولى والمكاتب مدبر ~~يعتق وعتق من ثلثه أم ولد فعتقت؛ لأن البراءة عن بدل الكتابة يحصل بهذا ~~السبب كما يحصل بإعتاق المولى إياه. # ولو كفل عبد عن مولاه بألف درهم بأمره ثم أعتقه المولى فأداه؛ لم يرجع ~~على المولى فأما بعد العتق فإنه يطالبه بذلك المال لأنه كان مطالبا في حال ~~رقه بالعتق وهو لا يزيده إلا وكادة ولأن المولى شغله به حين أمره بالكفالة ~~عنه فهو بمنزلة ما لو أقر بالدين عليه ثم أعتقه؛ فلا يرجع العبد بها على ~~المولى وإن أدى من كسب هو خالص حقه؛ لأن الكفالة حين وقعت لم تكن موجبة ~~لرجوع الكفيل على الأصيل فلا يصير موجبا للرجوع بعد ذلك بخلاف المكاتب فإن ~~هناك أصل الكفالة كانت موجبة لرجوع المكاتب على المولى عند الأداء؛ لأن ~~المكاتب يستوجب على مولاه دينا إلا أنه كانت تقع المقاصة ببدل الكتابة وهنا ~~أصل الكفالة لم يكن موجبا لرجوع العبد على المولى فإن العبد لا يستوجب على ~~مولاه دينا. # ولو أن رجلا له على رجل ألف درهم فأمره أن يضمنها الغريم له ثم إن الآمر ~~وهبها للكفيل أو أبرأه منها لم يجز ms5431 ذلك، وكان للمكفول له أن يأخذه بالمال؛ ~~لأن الكفالة أو الحوالة المقيدة قد اشتغلت بما للآمر في ذمة الكفيل لحق ~~الطالب، وذلك يمنع الآمر من التصرف فيه بمنزلة الراهن إذا تصرف في المرهون ~~بالهبة أو البيع من إنسان فإنه لا ينفذ لحق # PageV20P097 # المرتهن. ولو مات الآمر وعليه دين ولم يقتض المكفول له الدراهم؛ كانت ~~الدراهم بين سائر غرماء الميت ولم يكن المكفول له أحق بها منهم استحسانا ~~وكان ذلك القياس أن يكون للمكفول له خاصة وهو قول زفر - رحمه الله - لأنه ~~صار كالمرهون به؛ ولأن سائر الغرماء يثبت حقهم من جهة الأصيل وقد كان مقدما ~~على الأصل في هذا المال في حياته. ووجه الاستحسان: أن المكفول له لم يصر ~~أحق بغرم هذا المال، حتى لو برئ مما في ذمة الكفيل لم يبطل حق المكفول له ~~ولا يكون أحق بالغنم، وبه فارق الرهن فقد صار المرتهن أحق بغرم الرهن هناك. ~~يوضحه أن يد الاستيفاء ثبتت للمرتهن بقبض الرهن وعلى ذلك ينبني اختصاصه به ~~دون سائر الغرماء. وهنا يد الاستيفاء لم تثبت للمكفول له فيما في ذمة ~~الكفيل بل هو مال الأصيل فيقسم بعد موته بين غرمائه بالحصص. # ولو كان المكفول عنه حيا فأقام رجل البينة أن هذا المال له وأنه أمر ~~فلانا فباع المبيع الذي هذا المال ثمنه؛ لم يكن له أن يبطل الكفالة. في قول ~~أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ولكنه يضمنه للبائع وفي قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - تبطل الكفالة وهو بناء على مسألة كتاب البيوع: أن الوكيل ~~بالبيع عندهما - في نفوذ تصرفه في الثمن - بمنزلة العاقد لنفسه ويضمن ~~للموكل. وعند أبي يوسف - رحمه الله - بمنزلة الثابت لا ينفذ من تصرفه إلا ~~ما يرجع إلى القبض. # ولو كان المال إلى أجل وبه كفيل فإن مات الأصيل؛ فقد حل المال عليه ولا ~~يحل على الكفيل حتى يمضي الأجل؛ لأن الأصيل استغنى بموته عن الأجل. والكفيل ~~محتاج إليه. وحلوله على الأصيل لا يمنع كونه مؤجلا على الكفيل؛ كما لو كفل ~~الكفيل ms5432 بمال هو حال على الأصيل مؤجلا إلى سنة ولو كان الميت هو الكفيل؛ فقد ~~حل المال عليه لوقوع الاستغناء عن الأجل ويؤخذ من تركته في الحال ثم لا ~~يرجع ورثته على الأصيل قبل أن يحل الأجل عندنا، وقال زفر - رحمه الله -: ~~يرجعون على الأصيل في الحال لأنهم أدوا دينا عليه بعد توجه المطالبة فيه ~~شرعا بحكم الكفالة عنه بأمره فيرجعون إليه، وهذا لأن الكفيل يصير بمنزلة ~~المقرض لما أدى عن الأصيل فيستوجب الرجوع به عليه في الحال إلا إذا قصد ~~إثبات حق الرجوع لنفسه بتعجيله قبل حل الأجل، ولم يوجد إذا كان سقوط الأجل ~~حكما لموته، ولكنا نقول بالكفالة كما وجب المال للطالب على الكفيل مؤجلا ~~والأصيل باق منتفع بالأجل فكما بقي المال مؤجلا في حق الطالب بعد موت ~~الكفيل فكذلك في حق الكفيل للطالب قبل حل الأجل فإنه لا يرجع على الأصيل ~~حتى يحل الأجل، فهذا مثله. # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه ثلاثة رهط # PageV20P098 # بعضهم كفلاء عن بعض بالمال وهو حال من ثمن مبيع فأخر الطالب أحد الكفلاء ~~إلى سنة؛ فهو جائز وله أن يأخذ أيهم شاء سواء بجميع المال بمنزلة ما لو كان ~~أحدهم كفل به مؤجلا في الابتداء؛ فإن المال يكون حالا على الباقين، وهذا ~~لأن كل واحد منهم كفيل بجميع المال. # وإبراء أحد الكفلاء لا يوجب البراءة للباقين كما لا يوجب براءة الأصيل ~~فكذلك التأخير عن أحد الكفلاء إلى سنة. فإن أدى المال أحد الكفيلين ~~الآخرين؛ كان له أن يأخذ صاحبه بالنصف ليستوي به في غرم الكفالة كما هو ~~مساو له في الالتزام بأصل الكفالة ولا يأخذ الذي أخره حتى يحل الأجل؛ لأن ~~الأجل ثابت في حقه فكما لا تتوجه مطالبة الطالب عليه بشيء لمكان الأجل ~~فكذلك مطالبة الكفيل الآخر، فإذا حل الأجل وقد كان أخذ من صاحبه النصف بيعا ~~جميعا ذلك الكفيل بالثلث؛ لأنه كان مساويا لهما في الكفالة، وقد كان المانع ~~لهما من الرجوع عليه الأجل. وقد انعدم فيرجعان ms5433 عليه بقسطه وهو الثلث؛ ~~ليستووا في غرم الكفالة ثم يرجعون على الأصيل بجميع المال. فلو كان الطالب ~~أخر المال على الأصيل سنة؛ كان ذلك تأخيرا عن جميع الكفلاء بمنزلة ما لو ~~أبرأ الأصيل. وكان ذلك موجبا براءة الكفيل أو لو كان أخر كفيلا منهم شهرا ~~وآخر شهرين وآخر ثلاثة أشهر؛ كان جائزا على ما سمى. فإن حل على صاحب الشهر؛ ~~أخذه من سهمه ولا يرجع هو على الآخرين لقيام المانع وهو الأجل، وإن أخر ~~الذي عليه الأصل بعد هذا سنة؛ كان المال عليهم إلى سنة ودخلت الشهور تحت ~~السنة؛ لأن التأجيل في حق الأصيل فهو في حق الكفيل. # ولو كان أخر الكفيل شهرا ثم أخره سنة؛ دخل الشهر في السنة فهذا مثله. وإن ~~كان المال من ثمن مبيع أو غصب وبه كفيل فأخر الطالب الأصيل إلى سنة فأبى أن ~~يقبل ذلك؛ فالمال عليه وعلى الكفيل حال كما كان؛ لأن تأخير المطالبة ~~بالتأجيل في حق الأصيل بمنزلة إسقاطه بالإبراء. وإبراء الأصيل يرتد بالرد ~~فكذلك التأخير عنه يرتد برده فيبقى المال عليه حالا، وكذلك على الكفيل لأن ~~التأجيل في حق الأصيل يجعل في حق الكفيل بمنزلة ما لو أجل الكفيل ولو أجل ~~الكفيل فأبى أن يقبل المال أن يثبت حالا فكذلك إذا أجل الأصيل وهذا لأن ~~التأجيل لا يوجب انفساخ الكفالة سواء أجل الكفيل أو الأصيل. # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها ثلاثة نفر وبعضهم كفلاء عن بعض ~~ثم إن الطالب وهب المال لواحد منهم فأبى أن يقبل؛ فالمال عليهم كما كان؛ ~~لأن الهبة من الكفيل تمليك فيرتد برد الكفيل كما # PageV20P099 # يرتد برد الأصيل إذا وهب منه، وإن قبل فقد تملك المال بقبول الهبة فهو ~~بمنزلة ما لو وهبه تملكه بالأداء فإن شاء رجع على الأصيل بجميع المال، وإن ~~شاء رجع على صاحبيه بالثلثين إن وجدهما أو على أحدهما بالنصف إن وجده دون ~~الآخر بمنزلة ما لو أدى المال فإن كان الموهوب له غائبا فلم يقبل ولم يرد ~~ولم ms5434 يعلم به حتى مات؛ فالهبة جائزة ويرجع ورثته على أيهم شاء ولما بينا أن ~~هبة الدين إسقاط يتضمن التمليك، فإن ضمنه معنى التمليك يرتد برده ما دام ~~حيا، ولكونه إسقاطا يتهم بموته قبل الرد ويجعل تمامه كتمامه بقبوله وورثته ~~قائمون مقامه فيرجعون على أيهم شاء كما بينا. # ولو وهبه لرجلين من الكفلاء فقبلا؛ جاز ورجعا به على الأصيل، وإن شاءا ~~رجعا على الكفيل الثالث بالثلث بمنزلة ما لو أديا وليس لواحد منهما أن يرجع ~~على صاحبه بشيء من أجل أن كل واحد منهما صار متملكا خمسمائة وهما يستويان ~~في ذلك، وإن أخذا الكفيل الثالث فأدى إليهما الثلث ثم أراد هذا الكفيل ~~الغارم أن يرجع على أحدهما بنصف ما أدى إلى الآخر لم يكن له ذلك لأن كل ~~واحد منهما متملك للثلث فيكون بمنزلة ما لو أدوا جميعا المال إلى الطالب ~~وإنما يتبعون الأصيل بالألف كلها. فإذا أخذوها؛ كان لكل واحد منهم ثلث ~~المقبوض ولو أن الطالب حين وهب المال لهذين الكفيلين؛ قبل أحدهما الهبة ~~وأبى الآخر أن يقبل؛ فللذي قبل أن يأخذ ثلث هذا النصف من الكفيلين الآخرين ~~لأن تملكه نصف المال بقبول الهبة كتملكه بأداء النصف فإن شاء رجع على ~~الكفيلين معا بثلثي ذلك النصف، وإن شاء على أحدهما بنصف ذلك الثلث ويأخذ ~~الطالب بالنصف الآخر أي الكفلاء شاء، وإن شاء رجع على الأصيل لأن الهبة ~~بطلت في هذا النصف برد الموهوب له فعاد الحكم كما كان قبل الهبة. فإن قبض ~~الطالب من الذي عليه الأصل شيئا؛ فهو له خاصة، وللطالب أن يأخذ الموهوب له ~~بما بقي من ذلك لأن النصف الباقي ما وهبه منه فهو فيه كغيره من الكفلاء. ~~ولو وهب الطالب نصف المال لأحد الكفلاء كان بهذه المنزلة فإن رجع الموهوب ~~له على الكفيلين بثلثي ذلك النصف فأخذه منهما لم يتبعه واحد منهما بشيء من ~~ذلك؛ لأنه لو كان حق الاتباع بعد الأداء؛ كان له أن يمنع ذلك منه في ~~الابتداء ولكن لو أديا إلى الطالب خمسمائة؛ ms5435 كان للموهوب له أن يرجع عليهما ~~بثلث خمسمائة أخرى فيرجع عليهما بتلك الخمسمائة حتى يكون الأداء عليهم ~~أثلاثا، وكذلك الصدقة والنحلة والعطية. فأما البراءة فليست كذلك ولا يرجع ~~المبرأ من الكفلاء على أحد بشيء؛ لأن إبراء الكفيل فسخ للكفالة وليس بتملك ~~شيء منه. والله تعالى أعلم. # PageV20P100 ### | [باب الحلف في الكفالة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا حلف الرجل لا يضمن لفلان شيئا فضمن له بنفس ~~أو مال فهو حانث لأنه قد ضمن له فالمفهوم من هذا اللفظ التزام المطالبة ~~بتسليم شيء مضمون له وقد وجد ذلك وكذلك لو كفل أو قبل الحوالة له وقال: في ~~الحوالة ضمان وزيادة والكفالة والضمان عبارتان عن عقد واحد. ولو اشترى شيئا ~~بأمره فهذا ليس بضمان وإنما هذا التزام لعقد الشراء وعقد الشراء لا يسمى ~~كفالة عرفا وفي الأيمان يعتبر العرف. ولو ضمن لعبده أو مضاربه أو شريك له ~~مفاوض أو عنان لم يحنث؛ لأن الضمان وقع لغيره فإن المضمون ما تجب به ~~المطالبة قبل الضامن بعقد الضمان وهو غير المحلوف عليه فأما المحلوف عليه ~~إن توجهت له المطالبة فذلك باعتبار سبب آخر دون عقد الضمان. # (ألا ترى) أن الرد والقبول إنما يعتبران ممن ضمنه له دون المحلوف عليه ~~وعلى هذا لو ضمن الرجل فمات فورثه المحلوف عليه لم يحنث، وإن صار الضمان له ~~في الانتهاء لأن الأصل كان لغيره وإنما يثبت له باعتبار سبب آخر وهو ~~الخلافة عن المورث. # ولو حلف لا يضمن لأحد شيئا فضمن إنسان ما أدركه من درك في دار اشتراها أو ~~عبد؛ حنث لأنه قد ضمن للمشتري. (ألا ترى) أنه يسمى في الناس ضامنا من كان ~~ضامنا للدرك وهو بمنزلة ما لو قال: إن لم يوفك فلان مالك إذا حل أو: إن مات ~~فلان قبل أن يوفيك؛ فهو علي أو: فأنا له ضامن؛ فإنه يكون ضامنا له ويكون ~~حانثا في يمينه، وإن كانت المطالبة متأخرة عنه إلى أن يوجد ما صرح به ولا ~~يخرج به من أن يكون ضامنا في الحال فكذلك ms5436 في الدرك. # ولو ضمن لرجل غائب لم يخاطب عنه أحد؛ لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمهما الله - ويحنث في قول أبي يوسف - رحمه الله - وهو بناء على ما سبق أن ~~الكفالة للغائب إذا لم يقبل عنه أحد باطلة في قولهما؛ فلا يحنث في يمينه ~~وهو صحيح في قول أبي يوسف - رحمه الله - والضمان لازم للكفيل فيكون حانثا ~~في يمينه ولو خاطبه عنه مخاطب؛ حنث في قولهم جميعا؛ لأن الضمان صحيح في حق ~~الضامن وإن كان للمضمون له الخيار إذا بلغه بين أن يرضى به وبين أن يرده ~~فيتم به شرط الحنث في حقه ولو ضمن لصبي لأن أباه أو وصيه لو أجاز ذلك؛ جاز ~~فهو بمنزلة ما لو ضمن الغائب فيتم في حقه إذا خاطبه به مخاطب. # وكذلك العبد المحجور عليه يحلف أنه لا يضمن شيئا فضمن؛ فهو حانث لأن يمين ~~المحجور عليه ينعقد لكونه مخاطبا والالتزام بالضمان صحيح في حقه، وإن كان ~~المال يتأخر عنه إلى ما بعد العتق لحق مولاه فهو بمنزلة ما لو # PageV20P101 # ضمن الغائب وعنه مخاطب أو ضمن لإنسان بعد ما حلف وهو مفلس. # ولو حلف لا يكفل بفلان أو لا يضمن فلانا فكفل عنه بمال؛ لم يحنث لأن ~~الكفالة بفلان إذا أطلقت فإنما يفهم منها الكفالة بالنفس. ومطلق اللفظ في ~~اليمين محمول على ما يتفاهمه الناس في مخاطباتهم، فإن عنى المال كان ذلك ~~على ما عنى؛ لأنه شدد على نفسه بلفظ يحتمله. وقد تقدم بيان هذا الجنس في ~~كتاب. والله أعلم. ### | [باب الكفالة بما لا يجوز] # (قال - رحمه الله -) : ولا تجوز الكفالة بشجة عمد فيها قصاص ولا بدم عمد ~~فيه قصاص حتى لا يؤاخذ الكفيل بشيء من القصاص ولا من الأرش؛ لأن الكفالة ~~إنما تصح بمضمون تجرى النيابة في إيفائه. والقصاص عقوبة لا تجرى النيابة في ~~إيفائها فلا يصح التزامها بالكفالة والأرش لم يكن واجبا على الأصيل بالفعل ~~الذي هو موجب للقصاص والكفيل لم يكفل به أيضا، وكذلك الكفالة بحد القذف ~~باطلة لأنه ms5437 عقوبة لا تجرى النيابة في إيفائها ولأن المغلب فيه حق - الله ~~تعالى - فيكون على قياس سائر الحدود، وكذلك لا تجوز الكفالة بشيء من ~~الأمانات؛ لأنها غير مضمونة على الأصيل ولا هو مطالب بإيفائها من عنده. ~~وإنما يلتزم الكفيل المطالبة بما هو مضمون الإيفاء على الأصيل. فإذا ~~استهلكها بعد ذلك من هي في يده أو خالف فيها؛ لم يلزم الكفيل ضمانها؛ لأن ~~أصل الكفالة لم يصح. # والضمان إنما لزم الأصيل بسبب حادث بعد الكفالة وهو ما أضاف الكفالة إلى ~~ذلك السبب، وكذلك في القصاص لو صالح الطالب المطلوب على مال لم يلزم الكفيل ~~من ذلك المال شيء لأنه وجب بعقد بعد الكفالة والكفالة ما أضيفت إليه وكما ~~لا تصح الكفالة بهذه الأشياء فكذلك الرهن؛ لأن جواز الرهن يختص بما يمكن ~~استيفاؤه من الرهن فإن موجبه ثبوت يد الاستيفاء. # وكذلك الكفالة بالرهن عن المرتهن الرهن باطل؛ لأن عين الرهن أمانة في يد ~~المرتهن، والكفالة بتسليم الأمانة لا تصح كالوديعة والعارية والمضاربة، ~~وكذلك الكفالة للمولى مملوكة وهو في بيت مولاه أو قد أبق عنه باطلة لأنه ~~غير مضمون للمولى على العبد فإن المولى لا يستوجب على عبده حقا مضمونا وهذه ~~الكفالة دون الكفالة ببدل الكتابة للمولى عن مكاتبه وذلك باطل فهذا أولى. # ولو دفع ثوبا إلى قصار ليقصره وضمنه رجل فضمانه باطل في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وكذلك من يشبهه # PageV20P102 # من الصناع؛ لأن العين عنده أمانة في يد الأجير المشترك ولهذا لو هلك من ~~غير صنعه؛ لم يضمن وأما في قول من يضمن الأجير المشترك ما هلك عنده بسبب ~~يمكن التحرز عنه وهو قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - فالكفيل ضامن لأن ~~العين عندهما مضمونة في يد القابض بنفسها وهو بمنزلة المغصوب في يد الغاصب ~~فتصح الكفالة به. # ولو كفل بعبد رجل إن هو أبق من مولاه فهو باطل؛ لأنه ما أضاف الكفالة إلى ~~سبب وجوب الضمان فالإباق ليس بسبب يوجب ضمانا للمولى على عبده، وكذلك لو ~~كفل بدابته إن انفلتت منه ms5438 أو بشيء من ماله إن تلف؛ لأن الكفيل يلتزم مطالبة ~~هي على الأصيل وذلك ينعدم هنا. # ولو استودع رجلا وديعة على أن هذا كفيل بها إن أكلها أو جحدها؛ فهو جائز ~~على ما شرط لأنه أضاف الكفالة إلى سبب وجوب الضمان، والمتعلق بالشرط عند ~~وجود الشرط كالمنجز وكذلك لو قال: أنا كفيل بما صالحته عليه من مال من ~~القصاص الذي تملك عليه في نفس أو من مال لك عليه؛ لأنه أضاف الكفالة بالمال ~~إلى سبب توجه المطالبة بها، وكذلك لو قال: إن قتلك فلان خطأ؛ فأنا ضامن ~~لديتك فقتله فلان خطأ؛ فهو ضامن أرشه لأنه أضاف الكفالة بالأرش إلى سبب ~~موجب له وهو مما تجرى النيابة في إيفائه ولو قال: إن أكلك سبع أو ذئب فأنا ~~ضامن لديتك فهذا باطل لأنه ما أضاف الضمان إلى سبب موجب له ولو قال: إن ~~غصبك إنسان فأنا ضامن له فغصبه إنسان شيئا فلا ضمان عليه لأنه عم معناه أن ~~المكفول عنه مجهول جهالة متفاحشة وذلك يمنع انعقاد الكفالة مضافا كان أو ~~مجردا ولو خص إنسانا أو قوما لزمه ذلك؛ لأن المكفول عنه معلوم. # ولو دفع ثوبا إلى قصار يقصره بأجرة وكفل به رجل إن أفسده كان جائزا لأن ~~الأجير المشترك ضامن لما جنت يده فقد أضاف الكفالة إلى سبب موجب الضمان؛ ~~فصحت الكفالة لهذا. # ولو ادعى قبل رجل قصاصا في نفس أو دونها أو حدا في قذف وسأل القاضي أن ~~يأخذ له كفيلا بنفسه وقال: بينتي حاضرة لم يجبه القاضي إلى ذلك. في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - يجيبه إلى ذلك ~~لأن تسليم النفس مستحق على الأصيل الطالب في هذا الموضع فتصح الكفالة به ~~كما في دعوى المال وهذا لأن تسليم النفس تجرى فيه النيابة فالكفيل إنما ~~يلتزم ما يقدر على إيفائه وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: تسليم النفس هنا ~~لمقصود لا تصح الكفالة به وهو الحد والقصاص فلا يجبر على إعطاء الكفيل ~~بالنفس فيهما بخلاف ms5439 المال وهذا لأن العقوبات تدرأ بالشبهات فلا ينبغي ~~للقاضي أن # PageV20P103 # يسلك فيها طريق الاحتياط بالإجبار على إعطاء الكفيل بالنفس؛ لأن ذلك يرجع ~~إلى الاستيثاق وهو ضد موضوع العقوبات ولكن السبيل أن يقول له: الزمه ما ~~بينك وبين قيامي فإن أحضر البينة قبل أن يقوم القاضي وإلا خلى سبيله. ولو ~~أقام شاهدا واحدا لا يعرفه القاضي فإن أقام شاهدين أو واحدا عدلا يعرفه ~~القاضي فإن القاضي يحبسه في السجن حتى يسأل الشهود؛ لأنه صار متهما بارتكاب ~~الحرام الموجب للعقوبة حين تم أحد شطري الشهادة، والحبس مشروع في حق مثله. # (ألا ترى) أن الداعر يحبس ولا يكفل حتى يأتي بشاهد آخر؛ لأن الكفيل ~~للاستيثاق بالحدود والقصاص وذلك غير مشروع فأما الحبس للتعزير فهو مشروع في ~~حق من هو متهم بارتكاب الحرام وعلى قولهما لا يحبسه قبل تمام الحجة الموجبة ~~للقضاء ولكنه يكفله ثلاثة أيام كما في دعوى المال. # ولو ادعى قبل رجل مالا بسرقة منه وقال: بينتي حاضرة فإنه يؤخذ له منه ~~كفيل بنفسه ثلاثة أيام؛ لأن المدعى مال والاستيثاق بالكفالة فيه مشروع فإن ~~قال: قبضت منه السرقة لكني أريد أن أقيم عليه الحد لا يؤخذ منه كفيل؛ لأن ~~الحد يجب لله تعالى وهو ينبني على البرء والإسقاط فلا يستوثق بأخذ الكفيل ~~بالنفس فيه وكذلك حد الزنا فإن طلب المشهود عليه من الذي شهد عليه بالزنا ~~حد القذف فقال الشاهد: عندي بذلك أربعة شهداء؛ أجل فيه إلى قيام القاضي ~~ليظهر عجزه بهذا الإمهال عن إقامة أربعة من الشهداء فإن لم يحضرهم؛ أقام ~~عليه حد القذف؛ لأن السبب الموجب للحد قد تقرر وهو القذف مع العجز عن إقامة ~~أربعة من الشهداء ولم يحل عنه ولا يكفل؛ لأن ذلك يرجع إلى الاستيثاق ولكن ~~الطالب يلزمه إلى قيام القاضي مراعاة لحقه حتى لا يهرب. # فإن قال الشاهدان: المشهود عليه عبد فالقول قوله؛ لأن ثبوت حريته بطريق ~~الظاهر وبمثله يدفع الاستحقاق ولا يستحق الحد، وإن طلب المقذوف من القاضي ~~أن يأخذ له منه كفيلا حتى يحضر ms5440 البينة أنه حر لم يؤخذ؛ لأن هذا استيثاق ~~لإقامة الحد ولكن القاذف يحبس على وجه له فقد استوجب ذلك بإشاعة الفاحشة ~~حرا كان المقذوف أو عبدا ويؤجل المقذوف أياما بمنزلة ما لو أقام رجل عليه ~~البينة بالرق فزعم أن له بينة حاضرة على الحرية وكما يؤجل هناك أياما ~~ليتمكن من إثبات حريته بالبينة؛ فكذلك هنا، وإن أقام رب السرقة شاهدين على ~~السارق وعلى السرقة وهي بعينها في يديه لم يؤخذ منه كفيل ولكنه يحبس وتوضع ~~السرقة على يدي عدل حتى يزكي الشهود؛ لأن في الاشتغال بأخذ الكفيل بنفسه أو ~~بالعين المسروقة استيثاقا لإقامة الحدود # PageV20P104 # ذلك غير مشروع ولكنه يحبس على وجه التعزير وتوضع السرقة على يدي عدل؛ لأن ~~السارق غير مأمون على العين المسروقة والمدعي عليه المال إذا كان يخاف منه ~~أن يتلف المال فللقاضي أن يضعه على يدي عدل بعد إقامة البينة حتى يزكي ~~الشهود وإخراج العين فيه نوع تعزير له. # وإذا ادعى عبد على حر قذفا وأراد أن يعذر له أو ادعى رجل قبل رجل مسألة ~~فيها تعزير، وقال: بينتي حاضرة أخذ له منه كفيلا بنفسه ثلاثة أيام؛ لأنه ~~ليس بحد وإنما هو تعزير وهو من حقوق العباد حتى يجوز العفو عنه وهو مما لا ~~يندرئ بالشبهات التي هي في معنى البدل بمنزلة الأموال. # ولو ادعت امرأة على زوجها أنه قذفها والزوج حر أو عبد؛ لم يؤخذ منه كفيل ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن اللعان في قذف الزوج زوجته بمنزلة ~~الحد في قذف الأجنبي، وقد بينا الخلاف هناك بين أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهم ~~الله - فكذلك هنا. # ولو ادعى الولد قبل الوالد قذفا لم يؤخذ منه كفيل ولم يترك إن يلزمه؛ لأن ~~الابن لا يستوجب على والده شيئا من نوع العقوبة تعزيرا كان أو حدا أو ~~قصاصا، وكذلك لا يستوجب عليه الحبس في دين له واجب عليه، وكذلك لا يستوجب ~~الملازمة في دعواه قبله، وكذلك لو ادعاه قبل والدته أو جده أو جدته وكذلك ~~لو ادعى عبد ms5441 أن مولاه قذف أمه وهي حرة مسلمة؛ لأن حقوق الملك في إخراج ~~المملوك من أن يكون أهلا لاستيجاب العقوبة على مالكه بمنزلة الولادة. # ولو ادعى حر قبل عبد قذفا فأراد أن يأخذ منه كفيلا بنفسه أو نفس مولاه ~~وخاف أن لا يقام عليه الحد إلا بمحضر من مولاه لم يؤخذ له الكفيل من واحد ~~منهما ولكنه يؤمر بتلازمهما إلى أن يقوم القاضي في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - ولو أقام البينة عليه بذلك بمحضر من مولاه؛ فإن العبد يحبس له ويؤخذ ~~له من مولاه كفيل في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - لا يحبس العبد، ولكن يؤخذ له كفيل بنفس العبد خاصة دون نفس المولى، ~~وفي قول محمد - رحمه الله - يؤخذ له الكفيل بنفس العبد ونفس مولاه والذي ~~قال في الكتاب: إن قول محمد - رحمه الله - مثل قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~إنما يريد به أخذ الكفيل من المولى فأما حبس العبد فقوله كقول أبي يوسف - ~~رحمه الله - وهو بناء على مسألتين: إحداهما ما بينا من أخذ الكفيل بنفس ~~المدعي قبله حد القذف، والأخرى: ما تقدم بيانه في الآبق أن حد القذف ~~بالبينة لا يقام على العبد إلا بمحضر من مولاه في قول أبي حنيفة ومحمد - ~~رحمهما الله - وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - يقام عليه، وإن لم يحضر ~~المولى. فقال أبو يوسف - رحمه الله -: لا يأخذ الكفيلين بنفس # PageV20P105 # المولى؛ لأنه لا حاجة إلى حضوره في إقامته الحد ويؤخذ الكفيل بنفس العبد ~~ولا يحبس قبل إقامة البينة ولا بعدها قبل ظهور عدالة الشهود؛ لأن هذا ~~بمنزلة المال عنده في حكم الكفالة بالنفس وقال محمد - رحمه الله - كذلك، ~~إلا أنه قال: يؤخذ الكفيل بنفس المولى؛ لأنه لا بد من حضرة المولى لإقامة ~~الحد على العبد عنده. وعند أبي حنيفة - رحمه الله - في دعوى حد القذف لا ~~يجبر على إعطاء الكفيل بالنفس قبل إقامة البينة ولكن يصار فيه إلى الملازمة ~~ولا بد من حضرة المولى عنده لإقامة ms5442 البينة فيكون للمدعي أن يلازمهما وبعد ~~إقامة البينة يحبس العبد تعزيرا كما يحبس الحر إذا قامت البينة عليه بالقذف ~~ويؤخذ من مولاه كفيل؛ لأنه لا بد من حضرة المولى لإقامة الحد ولا سبيل إلى ~~حبسه؛ لأنه ما ارتكب حراما فيؤخذ منه كفيل نظرا للمدعي؛ لأنه ليس في أخذ ~~الكفيل من المولى هنا توثق بحد عليه إذ لا حد على المولى. # ولو ادعى رجل على رجل حدا في قذف فأقام شاهدين على شهادة شاهدين أو شاهد ~~وامرأتين لم يكفل ولم يحبس، وكذلك هذا في القصاص؛ لأنه لا مدخل لهذا النوع ~~من الحجة في حد أو قصاص. ولو كان هذا في سرقة أخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل ~~عن الشهود؛ لأن المال يثبت بهذه الحجة فإن زكوا قضي عليه بالمال، وكذلك كل ~~جراحة لا قصاص فيها لا في دعوى المال، وبمثل هذه الشهادة يثبت المال. فإذا ~~ادعى رجل دم عمد على ثلاثة نفر فأقر اثنان منهم بذلك وشهدا على الثالث أنه ~~قتل معهما عمدا فإنهما يحبسان فإقرارهما على أنفسهما بمباشرة السبب الموجب ~~للعقوبة، ولا يحبس الآخر بشهادتهما ولا يكفل؛ لأن شهادتهما ليست بمقبولة ~~على الثالث فإنهما فاسقان ولأنهما يشهدان بفعل كان مشتركا بينه وبينهما ولا ~~شهادة لهما في مثله فإنما في حق الثالث مجرد دعوى المدعي وبه لا يثبت الحبس ~~ولا التكفيل. ولو كان أولياء الدم ثلاثة فادعى أحدهم على رجل وادعى الآخر ~~على الشريك قتل العمد وكل واحد منهما يدعي بينة حاضرة لم يحبس أحد منهم ~~ولكن يؤخذ من كل واحد منهم كفيل ثلاثة أيام؛ لأنه لا قصاص في هذه الدعوى ~~وإنما إنهاء المال بشيء واحد منهما على من بينته عليه في دعوى المال يكفل ~~بالنفس ثلاثة أيام. # ولو ادعى رجل قبل رجل قطع يد عمدا ثم أبرأه وادعاه على الآخر؛ لم يكفل ~~الثاني ولا تقبل بينة عليه لوجود التناقض منه في الدعوى فإن أقر الثاني ~~بذلك قضى عليه؛ لأنه مناقض صدق خصمه في ذلك إلا أنه لا يقضي عليه بالقصاص؛ ms5443 ~~لأن ما تقدم من الدعوى منه على غيره يمنعه من استيفاء القصاص منه فيصير ذلك ~~شبهة في حق القصاص # PageV20P106 # دون المال وهذا مشكل فإن تعذر استيفاء القصاص لمعنى من جهة من له الحق ~~وهو تناقضه في الدعوى وفي مثله لا يقضى بالدية كما لو قال: قتلت وليك عمدا ~~فقال: لا بل قتلته خطأ؛ لا يقضى بالمال وكل ما لا قصاص فيه فهو بمنزلة ~~الخطأ في حكم الكفالة حتى إذا ادعى على رجلين قطع يد عمدا أخذ له منهما ~~الكفيل بالنفس؛ لأن هذا غير موجب للقصاص وإنما الدعوى فيه دعوى المال. # ولو أقام شاهدين عدلين على قتل خطأ؛ قضي له بالدية ولا حبس على القاتل في ~~ذلك ولا كفالة؛ لأن الخاطئ معذور والخطأ موضع رحمة من الشرع علينا فالخاطئ ~~لا يستوجب التعزير إلا أن يكون داعرا فيحبس للدعارة؛ لأن في حبس الداعر ~~تسكين الفتنة. # ولو أن رجلا قطع يمين رجلين فاجتمعا وطلبا كفيلا بنفسه؛ لا يؤخذ لهما منه ~~كفيل بنفسه من قبل أن كل واحد منهما يدعي القصاص. # (ألا ترى) أن أحدهما إذا أقام البينة قضي له بالقصاص وإذا أقاما جميعا ~~البينة قضي لهما بالقصاص حتى إذا بادر أحدهما واستوفى كان مستوفيا لحقه إلا ~~أنهما إذا استوفيا القصاص يقضى لهما حينئذ بأرش اليد وقضي بنصف طرفه حقا ~~مستحقا عليه لكل واحد منهما وإذا ثبت أن دعوى كل واحد منهما دعوى القصاص لم ~~يؤخذ الكفيل بنفسه في قول أبي حنيفة - رحمه الله - # ولو ادعى رجل قبل رجل قطع يد عمدا ويد القاطع شلاء فقال المدعي: أنا ~~أختار الدية فخذ لي منه كفيلا بنفسه، أخذ له الكفيل؛ لأن باختياره يتعين ~~حقه في المال وفي دعوى المال تجرى الكفالة بالنفس. # وإذا ادعى رجل قبل رجل شتمة فاحشة وأقام عليه شاهدين بالشتمة لم يحبس ~~المدعى عليه ولكن يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود ولما بينا أن ~~دعوى التعزير كدعوى المال. وفي دعوى المال لا يحبس ما لم تظهر عدالة الشهود ~~ثم الحبس نهاية ms5444 العقوبة في هذه الدعوى. # (ألا ترى) أن بعد عدالة الشهود لو رأى القاضي أن يحبسه أياما عقوبة ولا ~~يعزر بالسوط؛ كان له ذلك. فلما كان الحبس له نهاية العقوبة هنا؛ لا يمكن ~~إقامتها قبل ظهور العدالة بخلاف القصاص والحدود. وأشار في الحدود والقصاص ~~إلى أن على قولهما بعد إقامة البينة قبل ظهور عدالة الشهود يحبس ولا يؤخذ ~~الكفيل ولكن يبرأ الكفيل إن كان أخذه منه (تأويله) : بعد ظهور العدالة فأما ~~قبل ذلك فلا يشتغل بحبسه عندهما على ما فسره في دعوى الحد على العبد، وإن ~~كان المدعى عليه الشتمة رجلا له مروءة وخطر؛ استحسنت أن لا أحبسه ولا أعزره ~~إذا كان ذلك أول مرة؛ لأن إحضاره مجلس القاضي فيه نوع تعزير في حقه فيكتفي ~~به في أول مرة ويؤخذ بما رواه # PageV20P107 # الحسن - رحمه الله - «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجافوا عن ذوي ~~المروءة إلا في الحد.» # وإذا ادعى رجل قبل رجل شيئا يجب عليه فيه عقوبة فأخذ منه كفيلا بنفسه ~~ثلاثة أيام فهرب المكفول به وقدم الطالب الكفيل إلى القاضي؛ فإنه يحبسه حتى ~~يجيء به؛ لأنه التزم تسليم نفسه فيحبس لإيفاء ما التزمه. # ولو ادعى قبل رجل أنه ضربه وخنقه وشتمه وأن له بينة حاضرة؛ أخذ له منه ~~كفيلا ثلاثة أيام فإن أقام على ذلك شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدين على ~~شهادة شاهدين عزر به؛ لأن التعزير بمنزلة المال يثبت مع الشبهات، وقد بينا ~~في كتاب الحدود أنه لا يبلغ بالتعزير أربعين سوطا في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا إذا ~~كان في أمر متفاحش، وتعزير العبد في مثل ذلك تسعة وثلاثون سوطا عنده ذكر ~~هذه الزيادة هنا؛ لأن الأربعين حد في حق العبد. وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين» # ولو ادعت امرأة قبل زوجها أنه ضربها ضربا فاحشا وادعت بينة حاضرة أو ادعى ~~رجل ذلك قبل ولده ms5445 الكبير أو قبل أخيه؛ يؤخذ منه كفيل ثلاثة أيام، وكذلك ~~الذمي يدعي الشتمة قبل المسلم أو الذمي، أو العبد يدعيها قبل الحر؛ لأن ~~الدعوى في هذا كله دعوى التعزير. والكفالة فيه مشروعة. # وإذا مات الرجل وعليه دين ولم يترك شيئا فكفل ابنه أجنبي للغريم بما له ~~على الميت؛ لم تجز الكفالة في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهي جائزة في ~~قول أبي يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - وإذا كان الميت ترك وفاء؛ جازت ~~الكفالة عندهم جميعا، وإن ترك شيئا ليس فيه وفاء فإنه يلزم الكفيل بقدر ما ~~ترك الميت في قوله وفي قولهما يلزمه جميع ما كفل به وحجتهم في ذلك ما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بجنازة رجل من الأنصار ليصلي عليه ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: هل على صاحبكم دين فقالوا: نعم، درهمان أو ~~ديناران فقال صلوات الله عليه وسلامه: صلوا على صاحبكم. فقال أبو قتادة: ~~هما علي يا رسول الله وفي رواية: قال ذلك علي كرم الله وجهه فصلى عليه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -» فلو لم تصح الكفالة عن الميت المفلس؛ لما صلى ~~عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الكفالة. # وعن عبد الحميد بن أبي أمية «عن رجل من الأنصار أنه قال لأصحابه: من ~~استطاع منكم أن يموت وليس عليه دين؛ فليفعل فإني شهدت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقد أتي بجنازة رجل من الأنصار فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~هل على صاحبكم دين فقالوا نعم فقال صلوات الله وسلامه: وما ينفعكم صلاتي ~~عليه وهو في قبره مرتهن بدينه ثم قال - صلى الله عليه وسلم - # PageV20P108 # فمن ضمنه قمت فصليت عليه» فهذا تنصيص على تصحيح الضمان عن الميت المفلس ~~والمعنى فيه أنه كفل بدين واجب فيصح كما في حال حياة المديون وهذا لأن ~~الدين كان واجبا عليه في حال حياته فلا يسقط إلا بإيفاء أو إبراء أو انفساخ ~~سبب الوجوب. وبالموت لا يتحقق شيء من ذلك. (ألا ترى) أنه مؤاخذ ms5446 به في ~~الآخرة مطلوب به ولو تبرع إنسان بقضائه جاز التبرع إلا أنه تعذرت مطالبته ~~به في الدنيا بموته وبهذا لا يخرج الحق من أن يكون مطلوبا في نفسه كما لو ~~أفلس في حال الحياة، وكالعبد إذا أقر على نفسه بدين ثم كفل عنه كفيل به صح، ~~وإن كان هو لا يطالبه في حال رقه؛ لأن الحق مطلوب في نفسه وهذا لأن ذمته ~~باقية بعد الموت حكما؛ لأنها كرامة اختص بها الآدمي وبموته لا يخرج من أن ~~يكون محترما مستحقا لكرامات بني آدم. # (ألا ترى) أنه لو مات مليا بقي الدين ببقاء ذمته حكما لا للانتقال إلى ~~المال وليس بمحل لوجوب الدين فيه وإنما هو محل القضاء الواجب منه. ولو كان ~~بالدين رهن بقي الرهن على حاله، وإن كان مات عن إفلاس بأن كان الرهن ~~مستعارا من إنسان، وبقاء الرهن لا يكون إلا باعتبار بقاء الدين. # ولو قتل عمدا وهو مفلس فكفل به كفيل بالدين الذي عليه صح والقصاص الواجب ~~ليس بمال، ولو لم تكن الذمة باقية حكما؛ لما صحت الكفالة هنا وهذا بخلاف ~~دين الكتابة فالحق هناك غير مطلوب، وكذلك الديون الواجبة لله تعالى فإنها ~~غير مطلوبة في الحكم في الدنيا والكفالة تكون بالحق فيشترط كون الحق مطلوبا ~~في نفسه على الإطلاق وهناك الحق مطلوب في نفسه وبموته لم يتغير الحكم فبقي ~~مطلوبا. وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن الحق قد توى وإنما تصح الكفالة ~~بالقائم مثلا من الدين دون التاوي. وبيان ذلك هو أنه لا يتصور قيام الحق ~~بدون محله، ومحل الدين الذمة. وقد خرجت ذمته بموته من أن يكون محلا صالحا ~~لوجوب الحق فيها فإن الذمة عبارة عن العهدة. # ومنه يقال: أهل الذمة، وأصل ذلك من الميثاق المأخوذ على الذرية المأخوذة ~~من ظهر آدم صلوات الله عليه. قال تعالى {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم} [الأعراف: 172] الآية وتمامه بالإلزام المذكور في قوله تعالى {وكل ~~إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] وذلك باعتبار صفة ms5447 الحياة قبله. ~~فأما بالموت فخرج من أن يكون أهلا لالتزام شيء من الحقوق في أحكام الدنيا، ~~فعرفنا أنه لم يبق له ذمة صالحة تكون محلا للحق ولكنه في أحكام الآخرة معد ~~للحياة فتبقى الذمة في أحكام الآخرة ولهذا كان مؤاخذا به وهو معد للحياة في ~~الدنيا عادة فلا تبقى الذمة في أحكام الدنيا وباعتبار المطالبة # PageV20P109 # في أحكام الآخرة لا يمكن تصحيح الكفالة كما في ديون الله - جلت قدرته -. ~~والدليل عليه أن الذمة لم تبق محلا لوجوب الحق فيها بعد الموت وكما يشترط ~~المحل لابتداء الالتزام فكذلك يشترط المحل لبقاء الحق ولم يبق المحل؛ فلا ~~يبقى في أحكام الدنيا أيضا. # والكفيل إنما يلتزم المطالبة بما على الأصيل ولا يلتزم أصل الدين في ذمته ~~ولم يبق في ذمة الأصيل شيء في أحكام الدنيا فلا تصح الكفالة وهذا الدين في ~~حكم المطالبة دون دين الكتابة فالمكاتب يطالب بالمال، وإن كان لا يحبس فيه ~~ثم هناك الكفالة به لا تصح فهنا أولى بخلاف المفلس في حال الحياة فإن ذمته ~~محل صالح لوجوب الحق فيها ابتداء فبقي الواجب وبخلاف العبد أيضا فإن له ذمة ~~صالحة لوجوب الحق فيها، وإن ضعفت ذمته بسبب الرق وبخلاف ما إذا مات مليا ~~فالمال هناك خلف عن الذمة فيما هو المقصود وهو المطالبة والاستيفاء؛ لأن ~~الاستيفاء يكون من المال بجعل الأصل قائما حكما وهنا لم يبق خلف بعد موته ~~مفلسا، وتوهم أن يتبرع إنسان بماله فيقضى عنه الدين لا يجعل مال الغير خلفا ~~عن ذمته قبل جعل صاحبه، وبخلاف ما إذا كان بالدين كفيل؛ لأن ذمة الكفيل هنا ~~خلف عن ذمته وبعد صحة الكفالة قد يتحول الدين إلى ذمة الكفيل عند الضرورة ~~وهو عند أداء الكفيل أو الهبة. وقد تحققت الضرورة هنا فلهذا بقي الكفيل في ~~الكفالة وكذلك الرهن خلف عن الذمة فيما هو المقصود وهو استيفاء الدين منه ~~بقدر استيفائه من محل آخر وإذا قتل عمدا فقد قال بعض أصحابنا - رحمهم الله ~~-: لا تصح الكفالة عند أبي حنيفة - رحمه ms5448 الله - وبعد التسليم يقول: القصاص ~~الواجب بفرض أن يصير مالا بعفو بعض الشركاء أو تمكن الشبهة فتوهم توجه ~~المطالبة في الدنيا بقضاء ذلك الدين يجعل الذمة باقية حكما فتصح الكفالة ~~لهذا المعنى والحديث المروي في الباب يحتمل أن يكون ذلك من أبي قتادة أو ~~علي - رضي الله عنهما - إقرارا بكفالة سابقة. فإن لفظ الإقرار والإنشاء في ~~الكفالة سواء والعموم بحكاية الحال لا يثبت ويحتمل أن يكون وعدا منهما لا ~~كفالة وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمتنع من الصلاة على الميت ~~ليظهر طريق لقضاء ما عليه فلما ظهر الطريق لوعدهما؛ صلى عليه لهذا. # (ألا ترى) أنه ما روي أنه كان يقول لعلي - رضي الله عنه - بعد ذلك: ما ~~فعل الديناران حتى قال يوما: قضيتهما فقال - صلى الله عليه وسلم - الآن ~~بردت عليه جلدته ولم يجبره على الأداء وبه يتبين أنه كان وعدا لا كفالة. # والحديث الآخر شاذ ويحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف أن لذلك ~~الرجل مالا ولكنه ما كان ظاهرا عند الناس فلهذا ندبهم إلى الضمان عنه ليصلي # PageV20P110 # عليه ثم هذا حكم منسوخ؛ لإجماعنا على جواز الصلاة على المديون المفلس ~~والاستدلال بالمنسوخ لا يقوى. والله أعلم بالصواب. ### | [باب كتاب القاضي في الكفالة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كتب القاضي إلى القاضي في كفالة بنفس رجل كفل ~~به بأمره فأراد أن يقبل معه حتى يوافيه به فأقام على كتاب القاضي شاهدي عدل ~~وكتب أنه قد قامت عنده البينة العادلة أنه كفل بنفسه بأمره فإن القاضي ~~يأمره بالخروج معه حتى يوفي مكانه ويخلصه مما أدخله فيه؛ لأن الكفالة ~~بالنفس تثبت مع الشبهات فيثبت كتاب القاضي إلى القاضي. ثم الثابت بالبينة ~~عند القاضي المكتوب إليه كالثابت بإقرار الخصم ولو أقر الخصم بذلك في الذمة ~~بالخروج معه؛ لأنه هو الذي أوقعه في هذه الورطة حين أمر أن يكفل بنفسه ~~فعليه أن يخلصه ههنا كما لو أمر بالكفالة بالمال كان عليه تخليصه مما يلزمه ~~به، فإن كفل بالبصرة وجاء بالكتاب من ms5449 قاضي البصرة إلى قاضي الكوفة بذلك؛ ~~فإنه يؤمر أن يوافيه حتى يبرئه من ذلك؛ لأنه إنما يلزمه تسليمه في الموضع ~~الذي التزم التسليم فيه ولا يقدر على ذلك إلا بموافاة الآمر معه إلى ذلك ~~الموضع، وكذلك لو كان كفل به بالكوفة على أن يوافي به بالبصرة فأخذ الطالب ~~بالكوفة فإنه يأمره القاضي أن يوافي معه بالبصرة حتى يبرئه لما قلنا. ولو ~~كفل بنفسه بالكوفة على أن يدفعه بالكوفة وأخذه الطالب بالبصرة فطلب كتاب ~~قاضي البصرة إلى قاضي الكوفة بذلك ليأمره بأن يوافي معه البصرة لم يجبه إلى ~~ذلك ولو كتب له يجبر قاضي الكوفة المكفول به على الذهاب معه إلى البصرة؛ ~~لأن مطالبة الطالب بالبصرة لا تلزم الكفيل شيئا فإنه ما التزم تسليمه إليه ~~بالبصرة. ولو طلب الكفيل كتاب قاضي البصرة ببينة بالكفالة بأمره فإنه يكتب ~~له بذلك حتى إذا قدم الكوفة وطالب الطالب بالتسليم فامتنع الأصيل وجحد ~~الآمر بالكفالة كان كتاب قاضي البصرة حجة له عليه. # ولو كتب القاضي إلى القاضي كتابا في كفالة بنفس رجل ولم يبين في كفالته ~~أنه كفل بأمره؛ فإنه لا يؤخذ له بذلك. بمنزلة ما لو أقر أنه كفل بغير أمره ~~وهذا لأنه لو كفل عنه بمال بغير أمره؛ لم يكن عليه أن يخلصه من ذلك؛ لأنه ~~التزمه باختياره فكذلك إذا كفل بنفسه بغير أمره. # وإذا كان الكفلاء بالمال ثلاثة، وبعضهم كفلاء عن بعض فأدى المال أحدهم ~~والكفيلان الآخران في بلدين # PageV20P111 # وصاحب الأصل في بلد آخر فأقام البينة بذلك عند القاضي وسأله أن يكتب له ~~به؛ فإنه يكتب له بثلاثة كتب إلى كل بلد بصفة الكفالة وحالها وأداء المال؛ ~~لأنه يحتاج إلى ذلك كله فربما يقصد أخذ الثلاثة فلا بد من أن يعطيه ما يكون ~~حجة له عليه، إلا أنه يكتب إلى كل قاض بما كتب به إلى القاضي الآخر على ~~سبيل النظر فيه للخصوم لكي لا يلتبس المدعي ويأخذ مالا على حدة كل كتاب عن ~~كل خصم ولا بد من أن يسمي في ms5450 كتابة الشهود آباءهم وقبائلهم؛ لأن هذا الكتاب ~~لنقل الشهادة فلا بد من إعلام الشاهد فيه، وإعلامه بذكر اسمه واسم أبيه ~~وقبيلته فإن أخذ أحد الكفلاء؛ فقال: قد أخذت من الكفيل معي نصف المال أو من ~~الأصيل المال؛ فعليه البينة؛ لأن الأصيل لو ادعى ذلك بنفسه كان عليه أن ~~يبينه بالبينة فكذلك إذا ادعى ذلك الكفيل وهذا لأن السبب الموجب للرجوع له ~~بنصف المال على الذي أخذه ظاهر، وهو يدعي مانعا أو مسقطا فعليه إثباته ~~بالبينة فإن لم يكن له بينة حلف الذي ادعى المال وأخذ منه نصفه، وإذا أدى ~~الكفيل المال وأخذ به كتاب قاض إلى قاض فلم يجد صاحبه هناك فإن القاضي الذي ~~أتاه بالكتاب يكتب له إلى قاض آخر بما أتاه من قاضي كذا؛ لأن على المكتوب ~~إليه أن ينظر ويقبضه على ما يتوصل به إلى حقه كما هو على الكتاب ولأن شهوده ~~قد ثبت في مجلس القاضي المكتوب إليه بالكتاب فهو كما لو ثبت بأدائهم ~~الشهادة في مجلسه فعليه أن يكتب له إلى قاضي البلدة التي فيها خصمه # وإن رجع القاضي الذي كتب له أول مرة فقال: اكتب لي كتابا آخر فإني لم أجد ~~خصمي في البلد الذي كتب إلى قاضيه؛ لم يكتب له حتى يرد إليه كتابه الأول ~~نظرا منه لخصمه؛ لأن من الجائز أن يقصد المدعي التلبيس ليأخذ مالا بكل كتاب ~~وإنما حقه في مال واحد، وإن كتب له قبل أن يرد إليه كتابه فقد أساء في ترك ~~النظر لأي الخصمين وميله إلى أحدهما وتمكينه من التلبيس وليبين في كتابه ~~أنه قد كتب له في هذه النسخة إلى قاضي كذا وكذا فبهذا يندفع بعض التلبيس ~~ويحصل للقاضي الكاتب التحرز عن التمكين من الظلم. وإذا كتب للقاضي بمال ~~أداه كفيل عن كفيل؛ فهو جائز ويؤخذ به الكفيل الأول للثاني إذا كان هو الذي ~~أمره به ولا يؤخذ به الذي عليه الأصل ولم يأمره بالكفالة عنه وإنما أمره ~~الكفيل الأول، والتخليص إنما يجب على من أوقعه بأمره ms5451 إياه بالكفالة في ~~الورطة فإن كان الأصيل هو الذي أمر الثاني أن يضمن من لم يأمره بشيء، وأصل ~~المال على الأصيل فلا فرق بين أن يأمره بأن يكفل بذلك المال عنه وبين أن ~~يأمره أن يكفل بذلك المال عنه وبين أن يأمره بأن يكفل به عن كفيله وإذا # PageV20P112 # ادعى الكفيل المال وكتب له القاضي بذلك ولم يكتب في كتابه أنه كفل بأمره ~~فإن الذي أتاه الكتاب لا يرد الكفيل بالمال؛ لأن الأصيل لو أقر بكفالته عنه ~~وجحد أن يكون أمره بذلك لم يكن له أن يرجع عليه بشيء فكذلك إذا ثبت ~~بالبينة، وإن جاء الكفيل بكتاب من قاض آخر أنه كفل عنه بأمره فهو مستقيم ~~ويؤخذ له بالمال بمنزلة ما لو أقر الخصم بذلك أو شهد عليه شاهدان والله ~~تعالى أعلم بالصواب ### | [باب الشهادة واليمين في الحوالة والكفالة] # (قال - رحمه الله -) وإذا ادعى رجل على رجل كفالة بنفس رجل وشهد له ~~شاهدان فاختلفا في الوقت أو في البلد الذي وقعت الكفالة فيه أو في الأجل ~~بأن قال أحدهما: إلى شهر، وقال الآخر: إلى شهرين، أو قال أحدهما: حال وقال ~~الآخر: إلى شهر؛ فالكفالة لازمة في ذلك كله؛ لأنه قول يعاد ويكرر فلا يختلف ~~المشهود به وهو أصل الكفالة باختلافهما في هذه الأشياء ولو شهدا أن هذا كفل ~~لهذا بنفس رجل لا نعرفه ولكن نعرف وجهه إن جاء به فهو جائز؛ لأنهما يشهدان ~~على قول الكفيل ويجعل ما ثبت من قوله بشهادتهما كالثابت بإقراره فيقضي ~~القاضي به ويأمره أن يأتي به على معرفتهما ولو قالا لا: نعرف وجهه أيضا ~~فإنه يؤخذ بالكفالة بمنزلة ما لو أقر عند القاضي بأنه كفل بنفس رجل لهذا ثم ~~يقال له أي رجل أتيت به، وقلت: هو هذا وحلفت عليه؛ فأنت بريء من الكفالة ~~وهذا لأن جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار فالقول في بيانه قول المقر ~~بمنزلة ما لو أقر أنه غصب من فلان شيئا أو شهد الشهود على إقراره بذلك # ولو قال أحدهما: ms5452 كفل بنفس فلان، وقال الآخر: كفل بنفس فلان الآخر لم تجز ~~الشهادة لاختلافهما في المشهود به على وجه لا يمكن التوفيق فيه # ولو ادعى رجل كفالة بنفس رجلين فأقام شاهدين فأثبتا كفالة أحدهما واختلفا ~~في الآخر فأثبته أحدهما وشك الآخر فيه؛ فإنه يؤخذ بالكفالة التي اجتمعا ~~عليها؛ لأن الحجة فيها قد تمت وفي الآخر لم تتم الحجة حين شك فيه أحدهما ~~والكفالة بأحدهما تنفصل عن الكفالة بالآخر # ولو شهد رجلان على رجل أنه كفل لأبيهما ولرجل بنفس فلان كانت شهادتهما ~~باطلة؛ لأنهما يشهدان بلفظ واحد وقد بطلت شهادتهما في حق أبيهما فتبطل في ~~حق الآخر أيضا؛ إذ المشهود به لفظ واحد # ولو شهد رجلان على رجل أنه كفل لفلان بنفس فلان فإن لم يواف به غدا فعليه ~~ما عليه وهو ألف درهم # PageV20P113 # فهو جائز؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة أو إقرار الخصم فإن ~~اختلفا في الوقت أو المكان أو الأجل فشهادتهما جائزة إذا ادعى الطالب أقرب ~~الأجلين فإن ادعى أبعد الأجلين لم تقبل الشهادة؛ لأنه قد أكذب الذي شهد ~~بإقرارهما حين ادعى الأبعد، وإنما أكذبه فيما شهد له به وإكذاب المدعي ~~شاهده فيما شهد له يبطل شهادته بخلاف الأول فهناك إنما أكذب الشاهد بأبعد ~~الأجلين فيما شهد عليه به وذلك لا يضره وهو بمنزلة ما لو ادعى ألفا وشهد له ~~أحد الشاهدين بألف وخمسمائة؛ لا تقبل، ولو ادعى ألفا وخمسمائة وشهد له أحد ~~الشاهدين بألف قبلت شهادتهما على مقدار الألف لهذا المعنى ولو اختلفا في ~~المال فشهد أحدهما بدراهم والآخر بدنانير؛ لم تجز شهادتهما في شيء من ذلك ~~إذا ادعى الطالب النصفين وقال: لم يشهد لي بالنصف الآخر؛ لأنه أكذب أحدهما ~~فيما شهد له به فتبطل شهادتهما في جميع ما شهدا به، وإن ادعى النصفين جميعا ~~جازت شهادتهما في الكفالة بالنفس وبطلت في المال؛ لأنه ما أكذب واحدا منهما ~~فيقضى بشهادتهما فيما اتفقا عليه ويتعذر القضاء فيما تفرد به كل واحد ~~منهما، فإن اتفقا في المال أنه ألف درهم فقال ms5453 أحدهما: قرض، وقال الآخر: ثمن ~~مبيع، وقال: لم تشهد لي على القرض فقد أكذب الشاهد بالقرض فلا تجوز شهادته ~~له في شيء من ذلك وإن ادعى الطالب ألفين: ألف قرض وألف ثمن مبيع؛ فهو ما ~~أكذب واحدا منهما فتجوز شهادتهما له في الكفالة بالنفس وفي ألف درهم لا ~~يقبلها على وجوب الألف، واختلافهما في الجهة لا يمنع القضاء بالمال؛ لأنهما ~~اختلفا ولم يختلفا بقلة ولأن الجهة غير مطلوبة بعينها وإنما المقصود المال ~~بخلاف الأول فقد اختلفا هنا في جنس المال الذي هو مقصود # وإن كان الشاهدان كفيلين بالمال عن صاحب الأصل لم تجز شهادتهما؛ لأنهما ~~يجران بها إلى أنفسهما مغنما فإن الطالب إذا أخذ المال من المشهود عليه؛ ~~استفاد البراءة به وكذلك لا تجوز شهادة ولدهما ووالدهما؛ لأنه ينفعهما ~~بشهادته وكذلك لا تجوز شهادة ابن الأصيل على الكفيل بذلك؛ لأنه ينفع أباه ~~فإن الطالب إذا استوفى المال من الكفيل؛ برئ الأصيل، وكذلك تجوز شهادة ابن ~~الكفيل إذا أقر به الكفيل وأنكره الأصيل؛ لأنه شهد لأبيه في ثبوت حق الرجوع ~~على الأصيل عند الأداء، وإن جحد الكفيل وأقر به الأصيل جازت شهادة ابن ~~الكفيل؛ لأنه يشهد على أبيه للطالب بالتزام المال # وإذا ادعى رجل على رجل أنه كفل له بنفس رجل وبألف درهم له عليه إن لم ~~يواف به غدا وشهد له بذلك شاهدان وشهدا أن المكفول به أمر الكفيل بذلك ~~والكفيل والمكفول به ينكران # PageV20P114 # المال والأمر فقضى القاضي بتلك الشهادة على الكفيل ولم يواف به فأخذ ~~المال وأداه؛ رجع به على المكفول به عندنا وقال زفر - رحمه الله -: لا ~~يرجع؛ لأنه أقر عند القاضي أنه أمره بالكفالة عنه بشيء، وإقراره حجة عليه ~~ولأنه بزعمه مظلوم فيما أخذ منه المال وليس للمظلوم أن يظلم غيره ولكنا ~~نقول القاضي أكذبه في إقراره وزعمه حين ألزمه المال بشهادة الشهود، والمقر ~~متى صار مكذبا في إقراره حكما؛ سقط اعتبار إقراره كالمشتري إذا كان أقر ~~بالملك لبائعه فاستحق المبيع من يده بالبينة؛ رجع على بائعه ms5454 بالثمن ولم ~~يعتبر إقراره بذلك ولو أقر الكفيل بالكفالة بالنفس والمال وقال: لم يأمرني ~~بذلك فقضى عليه القاضي بذلك ثم جاء الكفيل بالبينة أن المكفول عنه أمره ~~بالكفالة لم تقبل بينته على ذلك؛ لأنه مناقض في دعواه حين أقر أنه لم يأمره ~~بذلك والمناقض لا يقبل بينة على خصمه ولأن القاضي إنما قضى عليه بالكفالة ~~بالمال بإقراره على نفسه بذلك. وإقراره ليس بحجة على الأصيل بخلاف الأول ~~فالقضاء هناك كان بحجة البينة وقد قامت على الكفيل والأصيل جميعا. # وإذا كفل بنفسه بأمره فإن لم يواف به غدا فعليه المال ولو ادعى الكفيل ~~أنه وافى به لم يصدق إلا ببينة؛ لأنه ادعى مانعا أو مسقطا بعد ما ظهر سبب ~~وجوب المال عليه وهو الكفالة فإن أقام البينة على ذلك؛ برئ من الكفالة ~~بالنفس والمال جميعا؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ويستوي إن شهدا ~~على الموافاة أو على إقرار الطالب بذلك فإن اختلفا في مكان إقراره أو وقته ~~جازت الشهادة؛ لأن الإقرار قول يكرر، وإن شهد أحدهما أنه دفعه إليه غدوة ~~بمحضر منه بغير إقراره وشهد الآخر أنه دفعه إليه عشية بمحضر منه بغير إقرار ~~والمدعي يدعي أحدهما أو كلاهما وقال: دفعته إليه غدوة أو عشية لم تجز ~~شهادتهما لاختلافهما في المشهود به فإن الفعل الموجود في مكان أو زمان غير ~~الفعل الموجود في مكان أو زمان آخر. ولو أقر الكفيل أنه لم يدفع الرجل إليه ~~وأن المال قد لزمه، والشهود شهدوا بباطل وقد اتفقت شهادتهما فالمال لازم ~~للكفيل لإكذابه الشاهدين فيما شهدا به له ولا يرجع به إذا أداه على المكفول ~~عنه؛ لأنه قد أقر به فلزمه ذلك بإقراره بعد ما ظهرت حجة براءته، وإقراره ~~ليس بحجة على الأصيل # إذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يواف به غدا فعليه المال فشهد عليه شاهد ~~بذلك معاينة والآخر بإقراره والكفيل يجحد ذلك لزمه ذلك؛ لأن الكفالة قول ~~وصيغة الإقرار والإنشاء فيه واحدة، وفي مثله اختلاف الشاهدين في الإقرار ~~والإنشاء لا يضر كالبيع ms5455 # وإن شهدا على رجل أنه كفل لرجل بألف درهم عن # PageV20P115 # فلان واختلفا في اللفظ فقال أحدهما: كفل بها، وقال الآخر: ضمنها، أو قال ~~أحدهما: هي لي، وقال الآخر: هي علي؛ فالشهادة جائزة لاتفاقهما فيما هو ~~المقصود وهو الكفالة، والألفاظ قوالب المعاني فعند اتفاقهما على العقد ~~المشهود به لا يضرهما اختلاف العبارة كما شهد أحدهما بالهبة والآخر ~~بالنحلة، وإن قال أحدهما: احتال بها عليه، وقال الآخر: ضمنها له على أن ~~أبرأ الأول أو لم يذكر البراءة وادعى الطالب الضمان أو الحوالة والبراءة ~~فإنه يأخذ المحتال عليه بالمال؛ لاتفاق الشاهدين على الحوالة، وإن اختلفا ~~في العبارة أو لاتفاقهما على التزام المشهود عليه للمال كما إذا شهد أحدهما ~~بالضمان ولم يذكر البراءة وهذا لأن في الحوالة ضمانا وزيادة فيقضى بما ~~اتفقا عليه، والأصيل بريء بإقرار الطالب لا بشهادة أحد الشاهدين بالحوالة. ~~ولو ادعى الطالب الضمان بغير براءة وقال: لم أحل عليه فإنه يأخذ أيهما شاء ~~بالمال لاتفاق الشاهدين على مقدار الالتزام بالضمان، والطالب ما أكذب الذي ~~شهد له بالحوالة في شهادته له وإنما أكذبه في شهادته عليه وهو براءة الأصيل ~~وذلك لا يمنع قبول الشهادة كما لو شهدا له بالمال وشهد أحدهما أنه استوفاه ~~أو أنه أبرأ المطلوب منه قال. # (ألا ترى) أنه لو شهد شاهدان أنه كفل له بالمال على أن أبرأ الأول ~~والطالب يقول: لم أبرئ الأول والكفيل يجحد الكفالة قضيت للطالب بالكفالة ~~وأبرأت الأصيل إذا كان هو يدعي شهادتهما على البراءة. وبهذا يتبين أنهما في ~~الشهادة على البراءة يشهدان على الطالب لا له، وكذلك لو شهدا بالحوالة وقال ~~الطالب: إنما كفل لي فهو ما أكذبهما فيما شهدا له من ضمان المال # ولو شهد رجلان على رجل أنه كفل بألف درهم لرجل فقال أحدهما إلى سنة وقال ~~الآخر حالة وادعى الطالب حالة وجحد الكفيل أو أقر وادعى الأجل فالمال عليه ~~في الوجهين من قبل أن الطالب لم يكذب شاهده فيما شهد له به وإنما أكذبه ~~فيما شهد به عليه والشاهد بالأجل ms5456 للكفيل واحد وقد بينا فيما سبق أن زفر - ~~رحمه الله - يخالفنا في جميع هذه الفصول وأنه يفصل بين الإكذاب فيما شهد به ~~له أو عليه # ولو ادعى رجل قبل رجلين كفالة بألف درهم وكل واحد منهما كفيل ضامن بها ~~وشهد له شاهدان فشهد أحدهما بذلك عليهما وشهد الآخر على أحدهما فإن الطالب ~~يأخذ الذي اجتمعا عليه بالألف؛ لأن كل واحد منهما بحكم هذه الكفالة مطالب ~~بجميع المال وقد تمت الحجة على أحدهما ولو شهد شاهد عليهما وشهد آخر على ~~أحدهما وشهد الآخر على الآخر كان للطالب أن يأخذهما جميعا بالمال؛ لأن ~~الحجة قد تمت في حق كل واحد منهما في حق أحدهما لشهادة الأولين # PageV20P116 # وفي حق الآخر بشهادة الآخر أخذ الأولين مع الثالث، وإن شهد اثنان على ~~أحدهما أنه كفل له هو وفلان عن فلان بألف درهم على أن يأخذ أيهما شاء وشهد ~~له الآخران على كفيل الآخر بمثل ذلك؛ كان له أن يأخذ أيهما شاء بجميع ~~المال؛ لأن الحجة قد تمت في حق كل واحد منهما بالتزامه جميع المال ولو شهد ~~له شاهدان بالمال حالا على الأول وشهد له آخران على الآخر بالمال إلى أجل ~~على مثل شهادة الأول كان جائزا وأخذ الطالب صاحب الأجل بالمال إلى أجله ~~والآخر بالمال حالا اعتبارا للثابت بالبينة بالثابت بالمعاينة، وكذلك إن ~~اختلف الفريقان في مبلغ المال أخذ الطالب أيهما شاء بما شهد به الشاهدان ~~عليه اعتبارا بما لو أقر كل واحد منهما بذلك القدر # وإذا ادعى رجل كفالة ألف درهم له على رجل قد سماه فشهد شاهدان أنه كفل له ~~بألف درهم عن رجل وقالا: رأيناه ولم نعرفه، أو لم نره ولكن الكفيل أشهدنا ~~على ذلك فالمال لازم للكفيل؛ لأنهما يشهدان على قوله فهو بمنزلة شهادتهما ~~على إقراره، والمشهود له معلوم إذا أدى الكفيل المال لم يرجع على المكفول ~~عنه إلا أن يشهد له شاهدان أنه أمره بذلك، وإن أراد الطالب أن يأخذ الأصيل ~~دون الكفيل لم يكن له ذلك إذا جحد؛ ms5457 لأن البينة الأولى ليست بحجة على الأصيل ~~حين لم يعرفه الشهود أو لم يروه وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم أحال ~~بها فلان الغائب وأقام البينة فأدى إليه المحتال عليه؛ رجع بها على المحيل ~~ولم يكلف إعادة البينة عليه؛ لأن المحتال عليه التزم بالحوالة بالمال الذي ~~هو على الأصيل وإنما يتحول إلى ذمته ما كان في ذمة الأصيل على أن يكون هو ~~خلفا عن الأصيل ولهذا لو مات مفلسا عاد المال إلى الأصيل فانتصب هو خصما ~~عنه ومن ضرورة القضاء عليه بالحوالة بالأمر: القضاء بالمال على المحتال ~~عليه. # ولو كان الطالب غائبا فأقام المحتال عليه البينة على الأصيل أنه كان ~~لفلان عليك ألف درهم وأحلته بها علي وأديتها إليه؛ قضيت بها له عليه وهو ~~قضاء على الطالب بالاستيفاء؛ لأنه ادعى لنفسه المال على الأصيل ولا يتوصل ~~إلى ذلك إلا بإثبات الأداء إلى الطالب ولا يتوصل الأصيل إلى دفع ذلك عن ~~نفسه إلا بإنكار قبض الطالب بالاستيفاء فلا يلتفت إلى جحوده بعد ذلك إذا ~~حضر والكفالة في هذا قياس الحوالة # ولو ادعى رجل على رجل كفالة بنفس أو مال أو حوالة ولا بينة له استحلف ~~المدعى عليه فإن نكل عن اليمين لزمه ذلك، وإن حلف؛ برئ ورجع المدعي على ~~صاحب الأصيل بالمال وهذا ظاهر في الكفالة فإن الكفالة لا توجب سقوط مطالبة ~~الطالب عن الأصيل، وكذلك في الحوالة؛ لأن # PageV20P117 # الأصيل إنما يبرأ إذا ثبتت الحوالة ولم تثبت حين حلف المحتال عليه ولأنه ~~حين جحد وحلف؛ قد تحقق التوى وذلك يوجب عود المال إلى الأصيل كما لو مات ~~المحتال عليه مفلسا فإن نكل عن اليمين وأدى المال رجع على الأصيل إن كان ~~مقرا أو قامت بينة عليه بالأمر. وجحود المحتال عليه لا يبطل تلك الحوالة؛ ~~لأنه صار مكذبا في ذلك حين قضى القاضي به عليه ولم يجعل نكوله هنا بمنزلة ~~إقراره بل جعله بمنزلة البينة؛ لأنه مضطر إلى هذا النكول وإنما لحقته هذه ~~الضرورة في عمل باشره لغيره فهو نظير الوكيل ms5458 بالبيع إذا نكل عن اليمين في ~~دعوى العيب فرد عليه كان ذلك ردا على الموكل. ولو كان قضى بالمال على ~~الكفيل أو المحتال عليه ببينة قامت عليه بذلك وأن فلانا أمره به فأدى المال ~~وصاحب الأصل جاحد للأمر فإنه يرجع عليه بالمال؛ لأنه صار مكذبا شرعا ~~بالبينة التي قامت عليه بذلك. ولو كان قضى عليه بالمال بنكوله عن اليمين ~~وأداه؛ فله أن يستحلف الأصيل بالله ما أمره بذلك لما بينا أنه مضطر إلى ~~النكول إلا أن نكوله ليس بحجة على الأصيل في الأمر فيحلفه على ذلك # ولو ادعى قبل رجل كفالة بنفس أو مال فقال الكفيل: لم أكفل له بشيء وقد ~~أبرأني من هذه الدعوى فاستحلفه ما أبرأني وقال الطالب: بل فاستحلفه ما كفل ~~به لي فإني أستحلفه بالله ما له قبله ذلك؛ لأن القاضي إنما يشتغل ~~بالاستحلاف على ما هو المقصود وهو قيام الكفالة بينهما في الحال فيحلف على ~~ذلك فإن حلف؛ برئ، وإن نكل لزمته الكفالة ولم يستحلف الطالب بالله ما ~~أبرأه؛ لأن الكفيل يدعي عليه البراءة فيحلف على ذلك لحقه فإن نكل عن ~~اليمين؛ برئ الكفيل من كفالته كما لو أقر ببراءته، وإن ادعى الكفيل بالنفس ~~أنه دفعه إلى وكيل الطالب؛ حلف الطالب على علمه؛ لأنه استحلاف على فعل ~~الغير بخلاف ما إذا ادعى الدفع إليه فإنه استحلاف على فعل نفسه فيكون على ~~البتات # ولو ادعى رجل قبل رجل كفالة فقال: أخذك غلامي حتى كفلت لي بفلان وجحد ~~الكفيل ذلك؛ فإنه يحلف على ذلك؛ لأنه لو أقر به لزمه تسليم النفس إليه، وإن ~~كانت الكفالة له بحضرة غلامه دونه فإن أنكر يستحلف عليه لرجاء النكول. وإذا ~~طلب مدعي الكفالة بنفس أو مال أن يحلف الكفيل بالله ما كفل؛ لم يحلف كذلك ~~ولكنه يحلف بالله ما له قبلك هذه الكفالة؛ لأن الإنسان قد يكفل لغيره ثم ~~يبرأ من كفالته بسبب فلو حلفه القاضي ما كفل يضر به؛ لأنه لا يمكنه أن ~~يحلف، وإن كان هو محقا في إنكاره ms5459 الكفالة في الحال والقاضي مأمور بالنظر ~~للخصمين فلهذا يحلفه بالله ما له قبلك هذه الكفالة، وكذلك هذا في كل دين ~~ومال وديعة وعارية وشراء وإجارة # PageV20P118 # فإنه لا يحلف: ما اشتريت ولا استودعك ولا أعارك ولا استأجرت منه ولكن ~~يحلف بالله: ما له قبلك ما ادعى به. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه قال: ~~هذا إذا عرض المدعى عليه فقال: أيها القاضي قد يكفل الإنسان ثم يبرأ منه ~~فلا يلزمه شيء فأما إذا لم يشتغل بهذا التعريض فإنه يحلف بالله ما كفلت؛ ~~لأنه إنما يستحلف على جحوده وقد جحد الكفالة أصلا فيحلف على ذلك فإذا عرض ~~فقد طلب من القاضي أن ينظر له فعلى القاضي إجابته إلى ذلك، وإن لم يعرض؛ ~~فهو الذي لم ينظر لنفسه فلا ينظر القاضي له ولكنه يحلفه على جحوده وفي ظاهر ~~الرواية قال: هذا التعريض لا يهتدي إليه كل خصم وعلى القاضي أن يصون قضاء ~~نفسه عن الجور ونفسه عن الظلم فيحلفه على ما بينا عرض الخصم أو لم يعرض. # ولو قال الكفيل للقاضي: حلف الطالب أن له قبلي هذه الكفالة فإني أرد عليه ~~اليمين فإنه لم يرد عليه اليمين؛ لأن الشرع جعل اليمين على المنكر فإذا ~~رددت اليمين على المدعي؛ فقد خالفت الأثر. وقد بينا هذا في الدعوى. ولو جاء ~~الطالب بشاهديه على قوله فقال المطلوب: استحلفه بالله لقد شهدت شهوده على ~~حق؛ لم أستحلفه على ذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل البينة ~~على المدعي. فإذا جعلت عليه مع البينة يمينا؛ فقد جعلت ما لم يجعله رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك ممتنع. والله أعلم بالصواب. ### | [باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال بترك الموافاة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كفل رجل لرجلين بنفس رجل فإن لم يواف به؛ أدى ~~ما ادعيا به عليه فعليه ما لهما عليه وسمى لكل إنسان منهما الذي له عليه ~~وهو مختلف فهو جائز؛ لأنه نجز الكفالة بالنفس لكل واحد منهما وعلق الكفالة ~~بالمال بشرط عدم الموافاة ms5460 إذا دعياه وذلك صحيح في حق كل واحد منهما عند ~~الانفراد في حقهما. فإن دعاه أحدهما ولم يواف به لزمه ما له عليه لوجود ~~الشرط في حقه ولم يلزمه مال الآخر حتى يدعوه به. وبهذا يتبين أن هذا في ~~المعنى ليس بتعليق للكفالة بالمال بالشرط ولكنه بمنزلة الكفيل بالمال بشرط ~~إبرائه من مال كل واحد منهما بموافاته به إذا دعياه؛ لأنه لو كان هذا ~~تعليقا بالشرط لم يجب شيء من المال بوجود بعض الشرط. وإذا دعاه أحدهما فلم ~~يوافه به فالموجود بعض الشرط وقال: يلزمه المال عرفنا أنه إنما يلزمه؛ لأن ~~الموافاة كانت مبرئة له ولم توجد. ولو بدأ بالمال فضمنه لكل واحد منهما ~~وقال: إن وافيتكما بنفسه إذا دعوتماني به؛ فأنا بريء من المال فهو مثل ~~الأول وتقديم # PageV20P119 # المال في هذا وتأخيره سواء؛ لأنه وإن أخر الكفالة بالمال في لفظه فهو في ~~المعنى مقدم، وإنما هو شرط البراءة عند الموافاة بنفسه إذا دعياه به ولكل ~~واحد منهما أن يأخذ بكفالته دون الآخر؛ لأنه في المعنى كفيل لكل واحد منهما ~~على حدته ويلزمه ذلك دون الآخر، وإن جمع بينهما في العقد لفظا بمنزلة ما لو ~~أقر لهما بمال فلكل واحد منهما أن يأخذ حصته دون الآخر # ولو كان الطالب رجلين متفاوضين لهما على رجل ألف درهم فكفل لهما رجل بنفس ~~المطلوب فإن وافاهما به غدا فهو بريء من المال فوافى به أحدهما ودفعه إليه ~~فهو بريء من كفالته بالنفس والمال لهما جميعا؛ لأن المتفاوضين كشخص واحد ما ~~بقيت المفاوضة بينهما وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه في استيفاء ما وجب ~~لصاحبه كما هو قائم مقام صاحبه في كونه مطالبا بما على صاحبه، ولو كانا ~~شريكين شركة عنان؛ برئ من حصة الذي وافاه به ولم يبرأ من الكفالة للآخر؛ ~~لأنه فيما هو واجب لصاحبه بمنزلة الأجنبي في الاستيفاء حتى لا يكون له أن ~~يطالب الغريم به فكذلك لا يبرأ عن كفالة صاحبه بموافاته به # ولو كفل رجلان بنفس رجل على أن ms5461 يوافيا به غدا فإن لم يفعلا؛ فالمال ~~عليهما فوافى به أحدهما عنه وعن صاحبه ولم يحضر الآخر؛ فهما بريئان؛ لأنهما ~~التزما التسليم بعقد واحد ولو التزما مالا فأداه أحدهما برئا منه جميعا ~~فكذلك الكفالة بالنفس. ولو مات أحدهما ثم مضى الأجل ولم يوافيا به لزم الحي ~~منهما نصف المال، وفي تركة الميت نصف المال لوجود الشرط وهو عدم الموافاة ~~به ولو كان وافى به بعض ورثة الميت قبل الأجل برئا جميعا؛ لأن الوارث قائم ~~مقام المورث في التسليم ولو كان كفل به كل واحد منهما على حدة فاشترط ~~الطالب على كل واحد منهما أنه إن لم يواف به إلى وقت كذا؛ فعليه المال ~~فوافى به أحدهما فدفعه فإنه يبرأ من كفالته ولا يبرأ الآخر؛ لأن الكفالة ~~هنا مختلفة وكل واحد منهما أجنبي عن عقد صاحبه إلا أن يقول الذي جاء به: ~~دفعته عن نفسي وعن صاحبي ويقبله الطالب على ذلك بمنزلة ما لو جاء به أجنبي ~~آخر فدفعه عنهما جميعا وقبله الطالب. # ولو دفع المكفول به نفسه إلى الطالب عنهما جميعا؛ كانا بريئين، سواء قبله ~~الطالب أو لم يقبله بمنزلة ما لو دفعاه إليه؛ لأنه أصيل في هذا التسليم غير ~~متبرع به بخلاف الأجنبي. والله أعلم بالصواب. ### | [باب الكفالة بالأعيان] # (قال - رحمه الله -) : وإذا ادعى عبدا في يدي رجل فلم يقدمه إلى القاضي ~~وأخذ منه كفيلا بنفسه # PageV20P120 # وبالعبد فمات العبد في يدي المطلوب وأقام المدعي البينة أن العبد عنده ~~فإن القاضي يقضي له بقيمة العبد على المطلوب، وإن شاء على الكفيل؛ لأنه ثبت ~~بالبينة أن العبد كان مغصوبا والكفالة بالعين المغصوبة توجب على الكفيل رد ~~القيمة عند تعذر رد العين كما أنها واجبة على الأصيل، وإن لم يقم البينة ~~ولكن المطلوب نكل عن اليمين فقضى عليه القاضي بالعبد فمات العبد قبل أن ~~يقبضه؛ فإنه يقضي له بقيمته على الأصيل دون الكفيل؛ لأن نكوله كإقراره أو ~~كبدله فلا يكون حجة على الكفيل إلا أن يقر الكفيل بمثل ذلك أو يأبى اليمين ms5462 ~~فيلزمه مثل ما يلزم المطلوب # ولو غصب رجل عبدا فضمنه رجل لصاحبه فهو ضامن له حتى يأتي به فإن هلك ~~فعليه قيمته؛ لأنه التزم المطالبة بما على الأصيل والقول قول الكفيل في ~~قيمته لإنكاره الزيادة كالأصيل فإن أقر الغاصب بأكثر من ذلك؛ لزمه الفضل ~~بإقراره ولا يصدق على الكفيل # ولو اشترى رجل جارية من رجل فقبضها وجاء آخر فادعاها وأخذ بها كفيلا ~~وأقام البينة أنها جاريته فقضي له بها فقال المطلوب: قد ماتت أو أبقت، وقال ~~الطالب: كذبت فإني أحبس الكفيل حتى يأتي بها كما أحبس فلانا الأصيل حتى ~~يثبت إباقها فإن طال ذلك - يعني مدة الحبس - ضمنهما قيمتها مراعاة لحق ~~الطالب إذا طلب، وإن قال: هي بمائة درهم وحلفا عليها، وقال الطالب: ألف ~~درهم ضمنهما مائة درهم؛ لأن الزيادة انتفت أن تكون قيمتها ما لم يقم البينة ~~بها. ويأخذ بها أيا شاء فإذا ظهرت الجارية بعد ذلك فهو بالخيار، إن شاء أخذ ~~الجارية ورد القيمة، وإن شاء سلم الجارية وسلمت المائة له وقد بينا هذا في ~~كتاب الغصب قال: ولا يسع الغاصب أن يطأها ما كان للمغصوب منه فيها خيار؛ ~~لأن المغصوب منه يملك الجارية من الغصب بالقيمة فيكون بمنزلة تمليكها ~~بالبيع، وما بقي له الخيار - يعني للبائع - فليس للمشتري أن يطأها فهذا ~~مثله ولو كانوا تصادقوا على القيمة أو قامت لهما بينة أو نكلا عن اليمين ~~فأخذها المغصوب منه ثم ظهرت الجارية؛ لم يكن للمغصوب منه عليها سبيل؛ لأن ~~قبضه القيمة رضا منه بخروجها عن ملكه فإن البدل والمبدل لا يجتمعان في ملك. ~~وكان للغاصب أن يطأها بعد أن يستبرئها بحيضة لتمام التملك فيها # وإذا كان عبد في يدي رجل فادعاه رجل وأخذ منه كفيلا به ووكل في خصومته ~~ولم يغب المطلوب وغيب العبد فإن الكفيل يحبس حتى يجيء به بعينه؛ لأنه التزم ~~بالكفالة إحضاره، وكذلك لو ظهر المطلوب وغيب العبد؛ حبس حتى يأتي به؛ لأنه ~~في تغييبه قاصدا الإضرار بالمدعي فإنه لا يتمكن من إقامة البينة على ms5463 ~~استحقاق العين إلا بمحضر منه. فإن قال # PageV20P121 # المدعي: أنا آتي بالبينة أنه عبدي قبل ذلك منه ليستحق به العين إن قدر ~~عليه والقيمة إن لم يقدر على العبد فإن شهد شاهداه أنه العبد الذي ضمن هذا ~~به وسمياه وجلياه عند فلان قضيت له بالعبد على الكفيل فإن أتى به وإلا قضيت ~~له بقيمته بعد أن يحلف المدعي بالله ما خرج من ملكه بوجه من الوجوه قيل: ~~إنما يحلف على هذا عند طلب الكفيل وقيل: بل يحلف عليه وإن لم يطلب الكفيل ~~على وجه النظر من القاضي للغائب والصيانة لقضائه، وإن شهد شاهداه أن العبد ~~الذي يقال له فلان الفلاني وجلياه لفلان لم أقبل ذلك؛ لأن الاسم يوافق ~~الجلية فلا يثبت بهذه البينة أنه ضامن للعبد المشهود به أنه ملك للمدعي ~~ولكن الكفيل يحبس حتى يأتي به؛ لأنه التزم إحضاره بالكفالة قبل هذه البينة. ~~فإن مات الكفيل أخذ به المدعى عليه إن ظهر العبد حتى يأتي به بعد أن يوافق ~~جلية العبد الذي ظهر بشهادة الشهود ليتمكن المدعي من إثبات ملكه بالبينة ~~فإن لم يأت المولى بالعبد جليت عنه؛ لأن المولى ما ضمن شيئا ولم يثبت عليه ~~شيء بالبينة التي قامت على الاسم والجلية وليس المولى في هذا كالكفيل؛ لأن ~~الكفيل التزم الإحضار بكفالته فلا بد من أن يأتي به والمولى لم يضمن شيئا ~~فلا يحبسه القاضي ولا يلزمه شيئا من غير حجة. # وإذا كان العبد في يد رجل فادعاه آخر وكفل به رجلان فأقام المدعي البينة ~~أنه عبده؛ حبس الكفيلان حتى يدفعاه إليه وإن لم يكن له بينة أخذ الكفيلان ~~بإحضار ما التزما إحضاره بالكفالة فإن قالا: قد مات العبد أو أبق وأقاما ~~على ذلك بينة؛ فإني أخرجهما من السجن؛ لأنهما حبسا لإحضاره وقد ثبت بهذه ~~البينة عجزهما عن إحضاره ولكن لا أبرئهما من الكفالة؛ لأن بتلك الكفالة هما ~~ضامنان للقيمة إذا ثبت ملك الطالب في العبد بالحجة وادعى الطالب بشهوده أن ~~العبد عبده فإن أقام على ذلك بينة أخذ ms5464 كل واحد من الكفيلين بنصف القيمة، ~~وإن لم يكن له بينة فلا ضمان على الكفيلين؛ لأن الحق لم يثبت على الكفيل ~~ويؤجل الكفيلان في الإباق أجلا حتى يأتيا به وقد بينا هذا الحكم في الكفالة ~~بالنفس إذا غاب الأصيل عن البلدة # وإذا ادعى الرجل في يدي الرجل أرضا أو حماما أو بستانا وقال: بينتي حاضرة ~~أخذ له منه كفيل بالمدعي به؛ لأن العقار لا يغيب ولا يحرك ولا يحول؛ ولأنه ~~لا حاجة إلى إحضاره مجلس الحكم لتقع الإشارة إليه في الدعوى والشهادة # ولو استودع رجل رجلا عبدا فجحده ذلك وأخذ منه كفيلا بنفسه وبالعبد فمات ~~العبد وأقام رب العبد البينة أنه استودعه وقال: لا أدري ما كانت قيمته يوم ~~كفل به الكفيل فالمستودع ضامن لقيمته يوم استودعه على ما شهدت # PageV20P122 # الشهود؛ لأنه ثبت وصوله إلى يده وعلى هذه القيمة. والجحود موجب عليه ضمان ~~تلك القيمة باعتبار تلك اليد ولا يضمن الكفيل من قيمته إلا ما يقر به بعد ~~أن يحلف؛ لأن الكفيل إنما يضمن بعقد الكفالة لاعتبار يد المستودع ولم يثبت ~~بالبينة مقدار قيمته عند الكفالة ولكن ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه وهذا نوع ~~من الظاهر يصلح حجة لدفع الاستحقاق لا لإثبات الاستحقاق فلهذا لا يضمن ~~الكفيل من قيمته إلا ما يقر به بعد أن يحلف ولو كان العبد يوم اختصموا فيه ~~أعمى وجحده المستودع فشهد الشهود أنه استودعه وهو صحيح يساوي ألفا فكفل به ~~الكفيل وهو أعمى فرفعوه إلى القاضي وهو كذلك ثم مات في يد المستودع وزكى ~~شهوده فالمستودع ضامن قيمته أعمى على الحال الذي جحد فيها وكذلك الكفيل؛ ~~لأن المستودع إنما يصير ضامنا عند الجحود وقد علم القاضي تغيره عن القيمة ~~التي شهدت بها الشهود فلا تعتبر تلك القيمة في القضاء عليه بخلاف الأول. # (ألا ترى) أنه لو علم هلاكه قبل الجحود؛ لم يضمنه شيئا، ولو لم يعلم ~~بذلك؛ ضمنه قيمته. فكذلك إذا علم فوات جزء منه، وكذلك لو لم يعلم ولكن ~~السوق اتضعت، وجحده يوم جحده ms5465 وهو يساوي خمسمائة وعلم ذلك القاضي لم يضمنه ~~إلا قيمته خمسمائة، ولو لم يعلم ذلك ضمن المستودع ألف درهم كما شهد به ~~الشهود، ولم يقبل منه بينة على اتضاع السوق؛ لأن المقصود بهذه البينة النفي ~~والبينات للإثبات لا للنفي. # (ألا ترى) أنه بعد ما جحد لو قال: قد مات العبد؛ لم ألتفت إلى قوله ولم ~~أقبل منه بينة عليه؛ لأن المقصود بهذه البينة نفي الضمان عنه إلا أن يعلم ~~القاضي أنه مات قبل جحوده أو يقر الخصم به # ولو استعار دابة من رجل إلى مكان معلوم فجاوز ذلك المكان ضمنها. ولو ~~أعطاه كفيلا بها جاز؛ لأنه صار غاصبا ضامنا بالمجاوزة وكذلك المستودع. إذا ~~جار في بعض الوديعة؛ جازت الكفالة بقدر ما جار فيها؛ لأنها أمانة في يد ~~المودع # ولو اشترى عبدا من رجل ونقده الثمن وأخذ منه كفيلا بالعبد حتى يدفعه إليه ~~فمات العبد لم يكن على الكفيل شيء؛ لأن العقد قد انفسخ بموته قبل القبض ~~وبرئ الأصيل عن تسليم عينه. فكذلك الكفيل والكفيل ما ضمن الثمن فلا يطالب ~~بشيء منه، وكذلك لو كان ضمن الدرك في العبد؛ لأن الهلاك قبل التسليم ليس ~~يدرك وإنما الدرك للاستحقاق ولو قبضه ثم وجد به عيبا فرده لم يكن على ~~الكفيل شيء؛ لأن العيب ليس يدرك ولو لم يجد به عيبا ولكن استحق بصفة فرد ~~المشتري النصف الباقي؛ لم يضمن الكفيل إلا ثمن النصف المستحق؛ لأن الدرك ~~تحقق في ذلك النصف الآخر فإنما رده المشتري # PageV20P123 # بعيب التبعيض وذلك ليس بدرك. وإذا كفل رجل بالرهن وفيه فضل على الدين ~~فهلك عند المرتهن لم يكن على الكفيل شيء؛ لأن عين الرهن أمانة في يد ~~المرتهن والزيادة على مقدار الدين من مالية الرهن أمانة فلا يضمن الكفيل ~~شيئا من ذلك بالكفالة ولو كان ضمن لصاحب الدين ما نقص الرهن من دينه وكان ~~الرهن قيمته تسعمائة والدين ألفا؛ ضمن الكفيل مائة درهم؛ لأنه التزم ~~بالكفالة دينا مضمونا في ذمة الأصيل # ولو أن جارية بين رجلين أخذها أحدهما ms5466 بغير أمر صاحبه فكفل رجل لصاحبه ~~بنصيبه منها جاز؛ لأن الآخذ غاصب ضامن لنصيب شريكه. ولو كان أخذها برضاه لم ~~يجز؛ لأن نصيبه أمانة في يد القابض ولو استعار الرهن من المرتهن على إن ~~أعطاه كفيلا به فهلك عند الراهن؛ كان خارجا من الرهن؛ لأن ضمان الاستيفاء ~~باعتبار يد المرتهن، ولم يبق بعد ما استعاره الراهن ولم يلزم الكفيل شيء؛ ~~لأنه لا ضمان للمرتهن على الأصيل بسبب هذا القبض فلا يضمن الكفيل أيضا ~~شيئا، ولو كان أخذه بغير رضا المرتهن جاز ضمان الكفيل وأخذ به؛ لأن الراهن ~~ضامن مالية العين هنا. # (ألا ترى) أنه لو هلك في يده؛ يضمن قيمته للمرتهن فيكون هذا بمنزلة ~~الكفالة بالمغصوب # ولو استقرض من رجل مالا على أن يعطيه فلانا عنده رهنا وكفل له بذلك الرهن ~~كفيل؛ فلا ضمان على الكفيل؛ لأن الرهن لا يكون إلا بالقبض فقبل القبض ليس ~~هنا شيء مضمون على الأصيل لتصح الكفالة به # ولو أجر عبدا أو دابة وعجل الأجر ولم يقبض العبد ولا الدابة، وكفل له ~~كفيل بذلك حتى يدفعه إليه؛ فالكفيل يؤخذ له ما دام حيا؛ لأن التسليم مستحق ~~على الأصيل وهو مما تجرى فيه النيابة فتصح الكفالة به فإن هلك ما استأجره ~~لم يكن على الكفيل شيء؛ لأن الإجارة انفسخت وخرج الأصيل من أن يكون مطالبا ~~بتسليم العين وإنما عليه رد الأجر والكفيل ما كفل بالأجر # ولو أوصى لرجل بأمة وهي حبلى ولآخر بما في بطنها وهي تخرج من الثلث فأخذ ~~صاحب الحبل من صاحب الأمة كفيلا بما في بطنها لم يجز؛ لأن ما في البطن غير ~~مضمون على صاحب الأمة، وكذلك لو دفع الأمة إلى صاحب الولد تكون عنده على إن ~~أعطاه بها كفيلا لم تجز؛ لأنه أمين فيها حين قبضها بإذن صاحبها، ولو أخذها ~~بغير أمره وأعطاه بها كفيلا جاز؛ لأنه غاصب لها، ضامن. ولو أخذ صاحب الأمة ~~الأمة بغير رضا صاحب الولد وأعطاه كفيلا بالولد لم يجز؛ لأنه بأخذ الأم لا ~~يصير غاصبا ضامنا ms5467 لما في بطنها # ولو أوصى لرجل بخادم ولآخر بخدمتها؛ فإنها تكون عند صاحب الخدمة فإن أخذ ~~منه صاحب الرقبة كفيلا بها # PageV20P124 # وقد أخذها صاحب الخدمة بإذنه؛ لم يكن على الكفيل شيء؛ لأنه أخذها بحق ~~مستحق له تبرعا فلا يكون ذلك الأخذ موجبا عليه ضمانا فلا يلزم الكفيل ذلك ~~بالكفالة. ولو أخذها صاحب الرقبة بغير إذن صاحب الخدمة ثم أعطاه كفيلا بها ~~حتى يسلمها إليه أخذ بها الكفيل؛ لأن تسليم العين إلى صاحب الخدمة مستحق ~~على صاحب الرقبة هنا وهو مما تجرى فيه النيابة فيصح التزامه بالكفالة، فإن ~~ماتت برئ الكفيل؛ لأن حق صاحب الخدمة بطل بموتها وسقطت المطالبة عن صاحب ~~الرقبة بالتسليم، وكذلك لو كانت الوصية بالغلة مكان الخدمة # ولو أن رجلا باع من رجل عينا فادعى رجل فيه دعوى فأراد المشتري أن يأخذ ~~من البائع كفيلا بنفسه أو بما أدركه في ذلك لم يكن له ذلك؛ لأن بمجرد ~~الدعوى على المشتري لا يستحق المدعي على البائع شيئا فلا يجبر على إعطاء ~~الكفيل ولكنه لو أعطاه كفيلا بما أدركه في ذلك جاز بمنزلة ما لو أعطاه ذلك ~~عند الشراء أو بعده قبل دعوى المدعي # ولو ادعى ذمي قبل ذمي خمرا أو خنزيرا بعينه فأخذ منه به كفيلا من أهل ~~الذمة؛ جاز، وإن كفل به مسلم لم يجز؛ لأن الخمر والخنزير ليسا بمال متقوم ~~في حق المسلم فلا يصح منه التزام تسليمه بالكفالة كما لا يصح في سائر ~~العقود، وإن هلك ذلك عنده ثم ضمنه المسلم له ثم أقام المدعي على ذلك شهودا ~~مسلمين ضمن قيمة الخنزير ولم يضمن الخمر؛ لأن الخنزير مضمون بالقيمة عند ~~الهلاك وقيمته دراهم أو دنانير فتصح الكفالة بها من المسلم وأما الخمر ~~فإنها مضمونة بالمثل فلا تصح الكفالة بها من المسلم كما لا تصح الكفالة ~~بالعين حال قيامها # ولو تقبل من رجل بناء دار معلوم أو كراب أرض معلوم أو كري نهر معلوم ~~فأعطاه بها كفيلا كان جائزا؛ لأن هذا عمل مستحق على الأصيل، مضمون بالعقد ms5468 ~~وهو مما تجرى النيابة في إيفائه، وكذلك لو أكراه إبلا إلى مكة فأعطاه كفيلا ~~بذلك جاز؛ لأن تسليمها مستحق على الأصيل ولو كانت الإبل بأعيانها فأعطاه ~~كفيلا بها كان جائزا ما دامت قائمة بأعيانها؛ لأن الأصيل مطالب بتسليمها ~~بالعقد فإذا هلكت؛ فقد انفسخ العقد وبرئ الأصيل عن التسليم؛ فلا ضمان على ~~الكفيل فلو أعطاه كفيلا بالحمولة لم يجز فيما كان بعينه؛ لأنه لا تجرى ~~النيابة فيه فإن إبل الكفيل لا تقوم مقام تلك الحمولة المعينة في إيفاء ~~المعقود عليه وجاز فيما كان بغير عينه؛ لأنه مستحق على الأصيل بالعقد وهو ~~مما تجرى فيه النيابة بإيفائه وإنما يلتزم الكفيل تسليم ما يقدر على تسليمه # وإذا كتب ذكر حق على رجل وكتب فيه: وكل واحد منهما ضامن له وأيهما شاء ~~فلان أخذه بهذا المال وإن شاء أخذهما # PageV20P125 # جميعا، وإن شاء شتى كيف شاء وكلما شاء، حتى يستوفي منهما هذا المال وإنما ~~يكتب ذلك احتياطا لصاحب الحق من اختلاف القضاة فإن المذهب - عندنا - أنه ~~إذا كفل بمال فللطالب أن يأخذ أيهما شاء بجميع المال كيف شاء وكلما شاء ~~وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله -: برئ الأصيل والمال على الكفيل إلا أن ~~يشترط على كل واحد منهما كفيل عن صاحبه أجزته وأيهما أجاز أبرأت الآخر إلا ~~أن يشترط أن يأخذهما جميعا أو شتى فأدخلا في الصك جميعا أو شتى لذلك وقال ~~شريك بن عبد الله - رحمه الله -: إن أدخلا جميعا أو شتى؛ أجزته، فإن اختار ~~أحدهما؛ لم يكن له أن يأخذ الآخر إلا أن يفلس هذا أو يموت ولا يترك شيئا ~~فأدخلا في الصك كيف شاء وكلما شاء حتى يكون له الاختيار كل مرة؛ وهذا لأن ~~الكتاب للتوثق فينبغي لكل من يكتب الكتاب أن يحتاط لصاحبه بكل ما يقدر عليه ~~من التوثق ويحتاط للتحرز عن اختلاف القضاة عملا بقوله تعالى {فليؤد الذي ~~اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] والله أعلم بالصواب ### | [باب من الكفالة] # أيضا (قال - رحمه الله -) : وإذا أقرض الرجل الرجل قرضا على أن يكفل به ms5469 ~~فلان؛ كان جائزا حاضرا كان فلان أو غائبا ضمن أو لم يضمن، وكذلك لو شرط أن ~~يحيله به على فلان؛ لأن القرض لا يتعلق بالجائز من الشروط فلا يفسده ~~الباطل، بخلاف البيع فإنه لو شرط فيه كفالة أو حوالة من مجهول أو معلوم غير ~~حاضر؛ لم يرض بذلك فالبيع فاسد؛ لأن الفاسد من الشروط مبطل للبيع فإنه ~~يتعلق بالجائز من الشروط. فأما ضمان القرض فإنه يثبت بالقبض شرعا ولا أثر ~~للشروط فيه كضمان الغصب والتزويج والخلع والصلح من دم عمد وجراحة فيها قصاص ~~حالا أو مؤجلا. وجناية الوديعة والعارية إذا ضمنها فشرط له في ذلك كفالة أو ~~حوالة فهو بمنزلة القرض؛ لأن هذا كله لا يبطل بالشرط الفاسد. وكذلك العتق ~~على مال ولو قبل الكفيل الكفالة أو الحوالة في جميع ذلك جاز؛ لأنه دين لازم ~~يطالب به الأصيل وتجرى النيابة في إيفائه وبدل العتق بمال ليس كبدل الكتابة ~~في حكم الكفالة؛ لأن ذلك ليس بدين قوي ومن الدليل على أن فساد شرط الكفالة ~~لا يبطل هذه العقود: ما قال في العتق؛ لأنه يرد ومعنى هذا: أن الشرط الفاسد ~~لا يمنع انعقاد العقد ولكن يستحق به الفسخ بعد الانعقاد، وهذه العقود لا ~~تحتمل الفسخ بعد التمام فلا يؤثر فيها الشرط الفاسد # ولو كان لرجل على رجل دين حال من ثمن # PageV20P126 # بيع أو قرض أو غصب فسأله أن يؤخره عنه نجوما على أن يضمنه له فلان الغائب ~~فصالحه على ذلك فقدم الكفيل فأبى أن يضمن؛ فالصلح منتقض؛ لأن الصلح على ~~التنجيم في المال يعتمد تمام الرضا وهو ما رضي بذلك إلا بكفالة الكفيل فإذا ~~أبى أن يكفل كان المال حالا عليه كما كان وإن ضمن الكفيل بعد ما حضر جاز ~~الصلح لتمام الرضا به ولا يشترط حضوره في مجلس الصلح؛ لأنه ليس في هذا ~~العقد من التمليك شيء فلا فرق بين أن يتم الرضا به في المجلس وبعد المجلس ~~بخلاف البيع فإنه مال بمال مبني على الضيق فإذا لم يحضر الكفيل في ms5470 المجلس ~~صار اشتراط كفالته شرطا فاسدا. والبيع يبطل بالشرط الفاسد وهذا لأن البيع ~~لا يجوز أن يتوقف على القبول بعد المجلس فكذلك لا تتوقف صحته على قبول ~~الكفالة المشروط فيه بعد المجلس ولو كان حاضرا فأبى أن يضمن لم يجز الصلح ~~لانعدام تمام الرضا به، وإن ضمن فهو جائز، وإن اشترط في التأخير أنه إن ~~أخره عن محله فالمال كله حال أو إن أخر نجما عن محله عشرة أيام؛ فالمال كله ~~حال فهو جائز على ما اشترطا؛ لأنه ليس في هذا الصلح من معنى التمليك شيء ~~وهذا الشرط في الصلح متعارف ولو أعطاه كفيلا على أن جعل له أجلا معلوما؛ ~~كان جائزا في جميع الديون إلا القرض فإنه حال على الأصيل؛ لأن القرض حق ~~الأصيل كالعارية لا يلزم فيه الأجل وهو مؤجل على الكفيل؛ لأن المال إنما ~~يجب على الكفيل بعقد الكفالة. والدين الواجب بالعقد يقبل الأجل. # وإذا كفل المريض بمال ثم مات ولا دين عليه لزمه من ثلثه؛ لأن الكفالة ~~تبرع وتبرعات المريض تصح من ثلثه إذا لم يكن عليه دين، وإن أقر أنه كفل به ~~في الصحة؛ لزمه ذلك في جميع ماله إذا لم يكن لوارث ولا عن وارث؛ لأن ~~الكفالة في الصحة سبب لوجوب الدين عليه وإقراره في المرض بسبب وجوب الدين ~~مضافا إلى حال الصحة يكون إقرارا بالدين. وإقرار المريض للأجنبي بالدين ~~صحيح وللوارث باطل، وإن كان عن وارث فهذا قول من المريض فيه منفعة وارثه. ~~والمريض محجور عن مثله، وإن كان عليه دين يحيط بماله لم يجز إقراره بذلك؛ ~~لأن دين الصحة متقدم على ما أقر به في المرض فما بقي دين الصحة لم يعتبر ~~إقراره بالدين في المرض، وإذا كفل في الصحة بما أقر به فلان لفلان ولم يسمه ~~ثم مرض وعليه دين يحيط بماله فأقر المكفول عنه أن لفلان عليه ألف درهم لزم ~~المريض ذلك في جميع ماله؛ لأن سبب وجوب المال قد تم منه في حال الصحة وهو ~~الكفالة، والدين الواجب عليه ms5471 بذلك السبب بمنزلة دين الصحة، وكذلك إن أقر ~~بعد موته فإن المقر له يخلص غرماء الكفيل بذلك # PageV20P127 # لأن أصله كان في الصحة وكان قد لزم على وجه لا يملك الرجوع عنه وإبطاله، ~~وكذلك لو كفل بما ذاب لفلان على فلان أو بما صار له عليه، وكذلك لو كان ~~لوارث أو عن وارث أو لوارث عن وارث؛ لأنه كان في الصحة وهو بمنزلة ضمان ~~الدرك فإنه لو كفل في صحته بما أدركه من درك في دار اشتراها ثم استحقت ~~الدار في مرض الكفيل أو بعد موته فإن المشتري يضرب مع غرماء الكفيل الميت ~~بالثمن؛ لأن أصل الدين كان في الصحة بخلاف الكفالة في المرض. # وإن كفل في المرض وليس عليه دين ثم استدان دينا يحيط بماله ثم مات ~~فالكفالة باطلة؛ لأن ما لزمه في المرض من الدين بسبب معاين بمنزلة دين ~~الصحة وقد بينا أن الكفالة في المرض لا تصح إذا كان دين الصحة محيطا بماله ~~وإذا كفل رجل لرجلين وقال: قد كفلت لفلان بماله على فلان، أو كفلت لفلان ~~الآخر بماله على فلان؛ فهذا باطل سواء كان المالان من جنس واحد أو من ~~جنسين؛ لأن المكفول له والمكفول عنه مجهول فتكون الجهالة متفاحشة وقد بينا ~~أن مثل هذه الجهالة تمنع الكفالة # ولو كان الحق لرجل واحد على رجلين على كل واحد منهما ألف درهم فقال: كفلت ~~لك بمالك على فلان فهذا جائز سواء كان المالان من جنس واحد أو من جنسين؛ ~~لأن الجهالة هنا يسيرة مستدركة وهي جهالة المكفول عنه ومثل هذه الجهالة لا ~~تؤثر في العقد المبني على التوسع وهذا لأن الطالب معلوم فتتوجه المطالبة من ~~جهته على الكفيل وإنما بقي الخيار في حق الكفيل في أن يؤدي أي المالين شاء. ~~ولو كفل عن واحد بأحد المالين؛ جاز فهذا مثله بخلاف الأول فالمطالبة هناك ~~لا تتوجه من المجهول على الكفيل والكفالة بالنفس في هذا مثل الكفالة ~~بالمال، وكذلك لو جمع بينهما فقال: كفلت لك بنفس فلان فإن لم أوافك ms5472 به غدا ~~فعلي ما لك عليه وهو المائة دينار أو بنفس فلان فإن لم أوافك به غدا فعلي ~~ما لك عليه وهو ألف درهم فلم يواف به غدا؛ فهو ضامن لأحدهما أحد المالين أي ~~ذلك شاء؛ لأن الطالب واحد معلوم، وإن دفع أحدهما في ذلك اليوم؛ برئ من ~~الكفالة كلها؛ لأن اشتغاله بدفع أحدهما اختيار منه لكفالته فتبطل عنه ~~كفالته عن الآخر بهذا الاختيار وقد وجدت الموافاة في حق الذي اختار فيبرأ ~~من كفالته أيضا # ولو كان لرجلين لكل واحد منهما على رجل مال فقال رجل لأحدهما: كفلت بنفس ~~غريمك فلان فإن لم أوافك به غدا فما لفلان على فلان فهو علي؛ جازت الكفالة ~~بالنفس؛ لأنه كفل بها لمعلوم مطلقا وبطلت الكفالة بالمال؛ لأنها مخاطرة فإن ~~الحق ليس للمكفول له بالنفس وما كان صحة الكفالة بالنفس باعتبار هذا المال ~~لتثبت الكفالة بها # PageV20P128 # تبعا للكفالة بالنفس فيكون هذا تعليق التزام المال بمحض الشرط وهو باطل ~~كما لو علقه بدخول الدار، وكذلك الرجل يقول للرجل كفلت لك بنفس فلان فإن لم ~~أوافك به غدا فأنا كفيل بنفس فلان لإنسان آخر فالكفالة الثانية باطلة؛ ~~لأنها ليست من توابع الكفالة الأولى فيكون تعليقا لالتزام التسليم بمحض ~~الشرط ولو كانت الكفالة عن واحد فقال: كفلت لك بنفس فلان فإن لم أوافك به ~~غدا فما لفلان عليه وهو ألف علي؛ فرضي بذلك الآخر فالكفالة الأولى جائزة ~~والنيابة باطلة؛ لأن صحة الكفالة بالنفس ما كانت باعتبار هذا المال فلا ~~يمكن تصحيح الكفالة بالمال تبعا للكفالة بالنفس. # ولو قال كفلت لك بنفس فلان أو فلان بماله عليه أو بنفسه فهذا باطل كله ~~لجهالة المكفول له ولو قال: كفلت لك بأحد غريميك هذين أو بأحد ماليك على ~~هذين كان جائزا؛ لأنه المكفول له والمطالبة تتوجه من جهته والخيار في تعيين ~~ما التزمه الكفيل إليه. وإذا كفل عن رجل بمال بأمره فرهنه المكفول عنه رهنا ~~به وفاء فهو جائز؛ لأن بنفس الكفالة كما وجب المال للطالب على الكفيل؛ وجب ~~للكفيل ms5473 على الأصيل، وإن كان مؤجلا والرهن بالدين المؤجل صحيح فإن هلك الرهن ~~عند الكفيل صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن فكأنه استوفى حقيقة حتى إذا أدى ~~الكفيل المال لم يرجع به، وإن أداه الأصيل إلى الطالب رجع على الكفيل بمثله ~~بمنزلة ما لو استوفاه منه حقيقة. # ولو كفل عن رجل بألف درهم بأمره على أن يعطيه بها هذا العبد رهنا فوقعت ~~الكفالة بهذا بغير شرط من الكفيل على المكفول له ثم إن المكفول عنه أبى أن ~~يدفع إليه العبد فإن العبد لا يكون رهنا؛ لأن الكفيل لم يقبضه والرهن لا ~~يتم إلا بالقبض ولا يجبر المكفول عنه على دفعه؛ لأن ذلك كان وعدا من جهته ~~والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم والكفالة لازمة للكفيل؛ لأنه التزم المال ~~للطالب بالكفالة المطلقة عند شرط بينهما، فإن كان الكفيل اشترط على الطالب ~~فقال له: أكفل لك بهذا المال عن فلان على إن رهن به فلان هذا العبد فإن لم ~~يدفعه إلي؛ فأنا بريء من الكفالة فكفل له على هذا الشرط فهو جائز، وإن لم ~~يدفع إليه الرهن برئ الكفيل من الكفالة والمال؛ لأنه لما رضي بالتزام المال ~~بدون هذا الشرط والتزام المال بالكفالة يعتمد تمام الرضا ولأنه شرط البراءة ~~إذا لم يعطه الرهن والشرط أملك، وكذلك لو كفل عنه بالمال على أن يعطيه بذلك ~~المطلوب كفيلا فوقعت الكفالة للطالب على غير شرط ثم إن المكفول عنه أبى أن ~~يعطي الكفيل كفيلا فإن الكفالة على الكفيل جائزة، وإن كان الكفيل شرط على ~~الطالب: إن لم يعط كفيلا بهذا المال فأنا بريء من كفالتي فهو علي # PageV20P129 # شرطه إن لم يعطه كفيلا؛ برئ من الكفالة؛ لأن الكفالة بمنزلة الرهن وقد ~~بينا في الرهن أن هذا الشرط مع الطالب يجب الوفاء به فكذلك في الكفالة ~~وهذا؛ لأن مقصود الكفيل بكل واحد منهما التوثق والنظر لنفسه حتى لا يلحقه ~~غرم، وإن كتب الكفيل على دار المكفول عنه شراء بالمال فهو جائز؛ لأنه شراء ~~بالدين المؤجل وهذا قضاء من المكفول عنه ms5474 للكفيل بطريق المقاصة فكأنه أوفاه ~~الدين حقيقة # ولو كفل بنفس رجل على أنه للكفيل إن لم يواف به إلى سنة فعليه المال الذي ~~عليه وهو ألف درهم ثم أعطى المكفول عنه رهنا بالمال قبل السنة فالرهن باطل؛ ~~لأن المال لم يجب على الكفيل بعد؛ لأنه علق التزام المال بشرط عدم الموافاة ~~فلا يكون واجبا قبل الشرط. # (ألا ترى) أنه لو دفع نفسه إليه قبل الأجل لم يكن عليه من المال شيء فإن ~~قيل: فأين ذهب قولكم إن في كلامه تقديما وتأخيرا أو: إنه التزم المال ثم ~~جعل الموافاة بنفسه صرفا له عن المال قلنا: ذلك طريق صار إليه بعض مشايخنا ~~- رحمهم الله - لتوجه المطالبة بالمال عند عدم الموافاة بالنفس فأما في ~~الحقيقة فإنما يلزمه المال بالتزامه وهو ما التزم المال إلا بعد عدم ~~الموافاة بالنفس غدا فلا يكون المال واجبا عليه في الحال ولا يجوز الرهن في ~~الكفالة بالنفس على وجه من الوجوه؛ لأن الرهن يختص بحق يمكن استيفاؤه من ~~الرهن فإن موجبه ثبوت يد الاستيفاء ولا ضمان على المرتهن إن هلك الرهن في ~~يده؛ لأنه أخذه رهنا بغير مال. وضمان الرهن ضمان استيفاء وذلك لا يكون بدون ~~الدين. # وإذا كفل رجل عن رجل بما لم يحل عليه بعد فقال: إذا حل المال فهو علي ~~وأعطى المكفول عنه الكفيل رهنا كان جائزا؛ لأنه التزم المال بعقد الكفالة ~~وجعل مطالبة الطالب عنه متأخرة إلى ما بعد حلول الأجل وذلك غير مانع وجوب ~~أصل المال على الأصيل فكذلك على الكفيل وإذا وجب المال على الكفيل وجب ~~للكفيل على المكفول عنه أيضا فيجوز الرهن به. # ولو قال: إن توى ما لك عليه فهو علي وأعطاه بذلك رهنا لم يجز الرهن؛ لأن ~~المال لم يجب بعد فإنه علق التزام المال بالشرط، وكذلك لو قال: إن مات ولم ~~يوفك المال فهو علي فأعطاه المكفول عنه به رهنا فالرهن باطل؛ لأن المال لم ~~يجب بعد والكفالة جائزة على هذا الشرط؛ لأنه شرط متعارف في الكفالات # ولو ms5475 أخذ الكفيل بالدرك رهنا فالرهن باطل والكفالة جائزة؛ لأن المال غير ~~واجب على الكفيل قبل لحوق الدرك فلا يكون واجبا على الأصيل فلا يصح الرهن ~~به ولا ضمان على المرتهن فيه؛ لأنه قبضه بإذن صاحبه وكل ما أبطلنا فيه ~~الرهن بالمال # PageV20P130 # فكان الرهن في يدي الكفيل حتى يحل عليه المال ويؤخذ به فإن أراد أن يمسك ~~الرهن بذلك فليس له ذلك؛ لأن أصل الرهن لم يكن صحيحا لم يثبت بقبضه يد ~~للاستيفاء فلا يكون له أن يمسكه بعد ذلك - وإن وجب الدين عليه - ولو آجر ~~منه إبلا إلى مكة وكفل عنه رجل بالأجر وبالحمولة فأخذ الكفيل منه بذلك رهنا ~~فإن الرهن في ذلك جائز؛ لأن الكفيل مأخوذ بالكفالة وقد وجبت عليه أما على ~~أصل محمد - رحمه الله - فلأن الأجر بنفس العقد مؤجلا، وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - سبب الوجوب متقرر، وإن تأخر وجوب المال. # (ألا ترى) أن الإبراء عنه صحيح فيجوز الرهن به سواء ارتهن من الكفيل أو ~~ارتهن الكفيل من المكفول عنه بخلاف ما سبق. # ولو أن رجلا أحال على رجل بمال وأعطاه به رهنا جاز؛ لأن المال بالحوالة ~~يجب للمحتال عليه على المحيل كما يجب للطالب على المحتال عليه وإن كان ~~رجوعه عليه يتأخر إلى حين أدائه المال. وإذا ادعى مسلم على كافر مالا وأدى ~~كفالة مسلم بذلك وأقام بينة من الكفار بذلك؛ ثبت المال بهذه البينة على ~~الأصيل دون الكفيل المسلم وشهادة الكفار لا تكون حجة على المسلم، وكذلك لو ~~كان أصل المال على كافر فشهد كافران على مسلم وكافر أنهما كفلا عنه بهذا ~~المال، وبعضهم كفلاء عن بعض جازت الشهادة على الأصيل وعلى الكفيل الكافر ~~ولا يجوز على الكفيل المسلم؛ لأن بعض هذه الكفالة تنفصل عن البعض فإنما ~~يقضي بقدر ما قامت الحجة به. # وإذا ادعى مسلم مالا وجحده المطلوب وادعى الطالب كفالة رجل من أهل الذمة ~~عنه بالمال بأمره وجحد الكفيل وشهد له بذلك ذميان؛ جازت شهادتهما على ~~الكفيل ولم تجز على المسلم حتى إن ms5476 الكفيل إذا أدى لم يكن له أن يرجع على ~~المسلم بشيء؛ لأن شهادة الكفار لا تكون حجة على المسلم فكما لا يثبت بهذه ~~الشهادة الدين للطالب على المسلم فكذلك لا يثبت بها أمر الكفيل بالكفالة، ~~وكذلك لو كان المال عليهما في الصك والمسلم في صدر الصك والذمي كفيل بعده ~~أو كان الصك عليهما وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه؛ لأن وجوب المال على ~~أحدهما ينفصل عن وجوب المال على الآخر فإنما يقضي القاضي بقدر ما قامت ~~الحجة به وهذه البينة حجة على الكافر دون المسلم. # وإذا كان الدين لرجلين على رجل فكفل أحدهما لشريكه بحصته عن المطلوب لم ~~يجز من قبل الشركة التي بينهما. معناه أن أصل المال كان مشتركا بينهما فلا ~~يمكن أن يجعل هو كفيلا بنصيب صاحبه خاصة؛ لأن ذلك يؤدي إلى قسمة الدين قبل ~~القبض ولا يمكن أن يجعل كفيلا بالنصف من المال المشترك بينهما؛ لأن هذا # PageV20P131 # يؤدي إلى أن يكون ضامنا نفسه عن نفسه وذلك لا يجوز. # (ألا ترى) أن أحدهما لو استوفى نصيبه من المطلوب أو من غيره كان للآخر أن ~~يشاركه فيه فكذلك إذا استوفاه من شريكه الكفيل ولا يمكن أن يجعل هو بهذه ~~الكفالة مسقطا حقه في المشاركة معه؛ لأن الإسقاط قبل وجوب سبب الوجوب باطل ~~والسبب الموجب للشركة له في المقبوض القبض والكفالة يستحق ذلك فلهذا بطلت ~~الكفالة وليست الكفالة في هذا بمنزلة التبرع بالأداء فإن أحد الشريكين لو ~~تبرع بأداء نصيب شريكه عن المديون جاز؛ لأن ذلك إسقاط لحق المشاركة في ~~المقبوض متقربا بالسبب وهو صحيح وهذا بمنزلة الوكيل بالبيع إذا كفل باليمين ~~عن المشتري للموكل؛ لم يجز ولو ادعى عنه جاز، وكذلك لو كفل بنفس إنسان ببدل ~~الكتابة لا يجوز ولو تبرع بأداء بدل الكتابة عن المكاتب؛ جاز وكذلك لو كان ~~الدين لواحد فمات فورثه ابناه فكفل أحدهما لصاحبه بحصته؛ لأن الدين كان ~~مشتركا بينهما إرثا فهو قياس دين مشترك بسبب آخر. # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم كفل ms5477 بها عنه رجل بأمره أو بغير أمره ثم ~~مات الطالب والمطلوب وارثه لم يكن له على الكفيل شيء؛ لأن المطلوب ملك ما ~~في ذمته بالميراث فسقط عنه وبراءته توجب براءة الكفيل فإن كان معه وارث آخر ~~للطالب فإنما يسقط عن الكفيل حصة المطلوب ولوارث الآخر أن يطالب الكفيل ~~بحصته؛ لأنه في حصته قائم مقام الطالب وإنما يبرأ الكفيل من كل شيء يبرأ به ~~الأصيل ولو كان احتال بها عليه فكفل بها على أن أبرأ الطالب المطلوب ثم مات ~~الطالب والمطلوب وارثه وكانت الحوالة بأمره؛ لم يكن على الكفيل شيء؛ لأن ~~المال صار مملوكا للمطلوب بموت الطالب فلو رجع به على الكفيل والمحتال عليه ~~بذلك أيضا؛ لأن الحوالة والكفالة كانت فاسدة فلا يكون مقيدا بقضاء فإن كان ~~بغير أمره رجع بها على المحتال عليه أو الكفيل؛ لأنه قائم مقام الطالب بعد ~~موته. وهذا رجوع مفيد فإن الكفيل والمحتال عليه إن كانا متطوعين هنا لا ~~يستوجبان الرجوع عند الأداء على أحد بشيء وهذا بخلاف الأول فإن أصل المال ~~هناك في ذمة المطلوب فهو إنما يملك بالإرث ما في ذمة نفسه فسقط عنه ولا ~~يرجع الكفيل بشيء سواء كفل بأمره أو بغير أمره. وهنا أصل المال تحول إلى ~~المحتال عليه فالأصيل إنما يملك ما في ذمة غيره فيكون له أن يطالبه به إذا ~~كان دينا مفيدا. # وإذا كفل الرجل لعبده بدين على رجل وعلى عبده دين فهو جائز؛ لأن كسب ~~العبد المديون لغرمائه. فهذه الكفالة في الصورة للعبد وفي المعنى للغرماء ~~والعبد المديون يستوجب # PageV20P132 # على مولاه الدين بسائر الأسباب فكذلك بالكفالة فإن قضى العبد الدين بطلت ~~الكفالة عن المولى؛ لأن كسب العبد صار له ولا يكون كفيلا لنفسه عن نصيبه ~~وكان الدين للعبد على المكفول عنه على حاله يأخذه به؛ لأن براءة المولى هنا ~~بمنزلة الفسخ للكفالة فلا توجب براءة الأصيل. # وإذا كفل رجل لرجل بألف درهم ثم مات الطالب والكفيل وارثه؛ برئ الكفيل ~~منه والمال على المكفول عنه على حله يأخذه به ms5478 إن كان كفل عنه بأمره، وإن ~~كان كفل عنه بغير أمره فلا شيء على المكفول عنه أيضا؛ لأن المال صار للكفيل ~~ميراثا بموت الطالب فيكون بمنزلة ما لو صار له بهبة الطالب منه أو بقضائه ~~إياه ولو قضاه أو وهبه له في حياته؛ رجع على المكفول عنه إن كان كفل بأمره، ~~وإن كان كفل بغير أمره لم يرجع عليه بشيء فهذا مثله، وكذلك لو كان الطالب ~~أبرأ منه المطلوب على أن ضمنه هذا بأمر المطلوب أو على أن احتال به على هذا ~~ثم مات الطالب والكفيل وارثه كان له أن يأخذ الأصيل بذلك، ولو كان ذلك بغير ~~أمر المطلوب؛ لم يرجع عليه بشيء؛ لأن تملكه ما في ذمته بالإرث بمنزلة تملكه ~~بالأداء # وإذا كفل العبد بأمر سيده لرجلين بألفين أو ثلاثة آلاف وقيمته ألف درهم ~~ثم استدان ألفا ثم بيع بألف كان ثمنه بينهم يضرب صاحب الكفالة بجميعها؛ لأن ~~جميع دينه ثبت على العبد بكفالته بإذن مولاه حين كان فارغا عن الدين فلو ~~كان استدان أولا ألفا وكانت الكفالة بعد ذلك فالثمن للمدين خاصة؛ لأن ~~الكفالة منه كانت بعد ما اشتغلت ماليته بالدين فكفالته بأمر المولى إقرار ~~للمولى في الفصلين عليه جميعا ولو كان كفل بألف ثم استدان ألفا ثم بيع بألف ~~كانت الألف الوسطى باطلة؛ لأنه كفل بها وماليته اشتغلت بالكفالة الأولى وهو ~~بمنزلة ما لو أقر المولى عليه بألف درهم ثم استدان ألفا ثم بيع بألف وتمام ~~بيان هذه الفصول في كتاب المأذون. والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الصلح] # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء اعلم بأن الصلح عقد جائز عرف جوازه ~~بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما ~~صلحا والصلح خير} [النساء: 128] وفي هذا بيان أنه # PageV20P133 # نهاية في الخيرية. وأما السنة فما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صالح أهل مكة عام الحديبية على وضع الحرب بينه وبينهم عشر ms5479 سنين» «ودخل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد فرأى رجلين يتنازعان في ثوب فقال ~~لأحدهما هل لك إلى الشطر هل لك إلى الثلثين فدعاهما إلى الصلح وما كان ~~يدعوهما إلا إلى عقد جائز» وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الصلح جائز ~~بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما» وهكذا كتب علي إلى أبي موسى ~~الأشعري كل صلح جائز بين الناس إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما وهذا اللفظ ~~من الأول لكتاب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى - رضي الله عنه - ~~الأشعري قد اشتهر فيما بين الصحابة - رضوان الله عليهم - فما ذكر فيه فهو ~~كالمجمع عليه منهم وبظاهر هذا الاستثناء استدل الشافعي - رحمه الله - ~~لإبطال الصلح على الإنكار فإنه صلح حرم حلالا؛ لأن المدعي إن كان محقا كان ~~أخذ المال حلالا له قبل الصلح وحرم بالصلح وإن كان مبطلا فقد كان أخذ المال ~~على الدعوى الباطلة حراما عليه قبل الصلح فهو صلح حرم حلالا وأحل حراما ~~ولكنا نقول ليس المراد هذا فإن الصلح عن الإقرار لا يخلو عن هذا أيضا؛ لأن ~~الصلح في العادة يقع على بعض الحق فما زاد على المأخوذ إلى تمام الحق كان ~~حلالا للمدعي أخذه قبل الصلح وحرم بالصلح وكان حراما على المدعى عليه منعه ~~قبل الصلح وحل بالصلح فعرفنا أن المراد غير هذا والصلح الذي حرم حلالا وهو ~~أن يصالح إحدى زوجتيه على أن لا يطأ الأخرى أو يصالح زوجته على أن لا يطأ ~~جاريته والصلح الذي أحل حراما هو أن يصالح على خمر أو خنزير وهذا النوع من ~~الصلح باطل عندنا وحمله على هذا أولى؛ لأن الحرام المطلق ما هو حرام لعينه ~~والحلال المطلق ما هو حلال لعينه (ثم ذكر عن علي كرم الله وجهه) أنه أتى في ~~شيء فقال: إنه لجور ولولا أنه صلح لرددته وفيه دليل جواز الصلح ومعنى قوله: ~~لجور أي هو مائل عما يقتضيه الحكم أو عما يستقر عليه اجتهادي من حكم ~~الحادثة والجور هو الميل ms5480 قال الله تعالى {ومنها جائر} [النحل: 9] أي مائل # وفيه قال إن الصلح على خلاف مقتضى الحكم جائز بين الخصمين؛ لأنه يعتمد ~~التراضي منهما وبالتراضي ينعقد بينهما السبب الموجب لنقل حق أحدهما إلى ~~الآخر بعوض أو بغير عوض فهذا لم يرده علي وذكر عن شريح - رحمه الله - أنه ~~قال أيما امرأة صولحت على ثمنها لم يتبين لها كم ترك زوجها فتلك الريبة وفي ~~بعض الروايات الربية ومعنى اللفظ الأول الشك يعني إذا لم يتبين لها كم ترك ~~زوجها فذلك يوقعها في الشك لعل نصيبها أكثر مما أخذت وقوله # PageV20P134 # الربية تصغير الربا يعني إذا لم يتبين لها كم ترك زوجها يتمكن في هذا ~~الصلح شبهة الربا بأن يكون نصيبها من جنس ما أخذت من النقد مثل ما أخذت أو ~~فوقه وفيه دليل أنه يجوز للورثة أن يصالحوا بعضهم على شيء يخرجوه بذلك من ~~مزاحمتهم. # وإن جهالة ما يصالح عنه لا يمنع جواز الصلح؛ لأن الجهالة إنما تفسد العقد ~~لتعذر التسليم معها والمصالح عنه لا يستحق تسليمه بالصلح فجهالته لا تمنع ~~جواز الصلح. # ثم إذا صولحت المرأة على ثمنها فإن كان بعض تركة الزوج دينا على الناس ~~فصالحوها عن الكل فهو باطل؛ لأنها تصير مملكة نصيبها من الدين من سائر ~~الورثة بما تأخذ منهم من العين وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا ~~يجوز فإذا فسد العقد في حصة الدين فسد في الكل وهو دليل لأبي حنيفة - رحمه ~~الله - في مسألة البيوع أن العقد الواحد إذا فسد في بعض المعقود عليه فسد ~~في الكل وهما يقولان: حصة العين هنا من البدل المأخوذ غير معلومة والدين ~~ليس بمال أصلا ما لم يقبض فلا يكون محلا للتمليك ببدل فهو كما لو جمع بين ~~حر وعبد في البيع بثمن واحد فلهذا يفسد العقد في الكل، وإن صالحوها من ~~حصتها من العين خاصة، وإن لم يكن في التركة دين فهو على ثلاثة أوجه أحدها ~~أن يصالحوها على أحد النقدين أما الدراهم أو الدنانير فهو جائز ms5481 إلا أن يكون ~~في التركة من جنس ذلك النقد مقدار ما يكون نصيبها من ذلك الجنس أكثر مما ~~أخذت فحينئذ لا يجوز؛ لأن مبادلة مال الربا بحصته لا يجوز إلا بطريق ~~المماثلة فإن كان نصيبها أكثر مما أخذت كان الفضل في هذا الجنس من نصيبها ~~من سائر التركة ربا، وكذلك إن كان نصيبها ثمن هذا الجنس مثل ما أخذت ~~فنصيبها من سائر التركة يكون فضلا خاليا عن العوض وهو الربا بعينه. # وإن وقع الصلح عن الدراهم والدنانير فذلك جائز وإن كان في التركة من ~~النقدين ما يكون نصيبها من كل جنس أكثر مما أخذت بطريق صرف الجنس إلى خلاف ~~الجنس فتصحيح العقود بحسب الإمكان واجب والصلح أولى بذلك من غيره؛ لأن ~~المقصود به قطع المنازعة لما في امتدادها من الفساد والله لا يحب الفساد ~~فإن صالحوها على عرض فهو جائز؛ لأنه وقع عليه الصلح بنفس مال الربا فسواء ~~كان في التركة من جنس ما وقع عليه الصلح ما يكون نصيبها أكثر مما أخذت أو ~~لم يكن فذلك لا يؤدي إلى الربا قال الحاكم - رحمه الله - إنما يبطل الصلح ~~على أقل من نصيبها من الربا في حال التصادق وقد بينا ذلك في موضع آخر من ~~هذا الكتاب فأما حال المناكرة فالصلح جائز؛ لأن مع الإنكار ليس لها حق ~~مستقر وفي ذلك الجنس أكثر # PageV20P135 # مما أخذت وعند الإنكار المعطي يؤدي المال لقطع المنازعة والخصومة ويفدي ~~به يمينه فلا يتمكن فيه الربا على ما بينه وذكر عن عمر بن الخطاب أنه قال: ~~ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يحدث بينهم الضغائن وفيه دليل أن ~~القاضي لا ينبغي له أن يعجل وأنه مندوب إلى أن يرد الخصوم ليصطلحوا على شيء ~~ويدعوهم إلى ذلك فالفصل بطريق الصلح يكون أقرب إلى بقاء المودة والتحرز عن ~~النفرة بين المسلمين ولكن هذا قبل أن يستبين وجه القضاء. # فأما بعد ما استبان ذلك فلا يفعله إلا برضا الخصمين ولا يفعله إلا مرة أو ~~مرتين لما في الإطالة من ms5482 الإضرار بمن ثبت الاستحقاق له في تأخير حقه ولأن ~~ذلك يجر إليه تهمة الميل وعلى القاضي أن يتحرز عن ذلك بما يقدر عليه وعن ~~عمرو بن دينار أن إحدى نساء عبد الرحمن بن عوف صالحوها على ثلاثة وثمانين ~~ألفا على أن أخرجوها من الميراث وهي تماضر كان طلقها في مرضه فاختلف ~~الصحابة - رضوان الله عليهم - في ميراثها منه، ثم صالحوها على الشطر وكان ~~له أربع نسوة فحظها ربع الثمن وهو جزء من اثنين وثلاثين جزءا فصالحوها على ~~نصف ذلك وهو جزء من أربعة وستين جزءا وأخذت بهذا الحساب ثلاثة وثمانين ألفا ~~ولم يشر لذلك في الكتاب وذكر في كتب الحديث ثلاثة وثمانون ألف دينار فهذا ~~دليل ثروة عبد الرحمن بن عوف ويساره وكان قد قسم لله تعالى ماله أربع مرات ~~في حياته تصدق في كل بالنصف وأمسك النصف فهو دليل على أنه لا بأس بجمع ~~المال واكتساب الغني من حله فابن عوف من الصحابة العشرة الذين شهد لهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة وأيد هذا القول قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «نعم المال الصالح للرجل الصالح» ولكن مع هذا ترك الجمع والاستكثار ~~وإنفاق المال في سبيل الله تعالى أولى وهو الطريق الذي اختاره رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لنفسه بقوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم أحيني ~~مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين» وفي حديث عبد الرحمن ما ~~يدل عليه «فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ما أبطأ بك عني يا عبد ~~الرحمن قال: وما ذاك يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إنك آخر أصحابي لحوقا بي بعد القيامة وأقول أين كنت فيقول منعني عنك المال ~~كنت محبوسا ما تخلصت إليك حتى الآن» وذكر عن ابن عباس - رضي الله عنه - ~~قال: يتخارج أهل الميراث يعني يخرج بعضهم بعضا بطريق الصلح وذلك جائز لما ~~فيه من تيسير القسمة عليهم فإنهم لو اشتغلوا بقسمة الكل على جميع الورثة ~~ربما يشق # PageV20P136 # عليهم ويدق الحساب ms5483 أو تتعذر القسمة في البعض كالجوهرة النفيسة ونحوها. # فإذا أخرجوا البعض بطريق الصلح تيسر على الباقين قسمة ما بقي بينهم فجاز ~~الصلح لذلك وعن محمد بن سيرين - رحمه الله - قال: ما رأيت شريحا - رحمه ~~الله - أصلح بين الخصمين إلا امرأة استودعت وديعة فاحترق بيتها فناولتها ~~جارة لها فضاعت فأصلح بينهما على مائة وثمانين درهما وفيه بيان أنه كان من ~~عادة شريح - رحمه الله - الاشتغال بطلب الحجة التي يفصل الحكم بها وما كان ~~يباشر الصلح بين الخصمين بنفسه وكان يقول إنما حبس القاضي لفصل القضاء ~~ولأجله تقدم إليه الخصمان وللصلح غير القاضي فينبغي للقاضي أن يشتغل بما ~~تعين له ويدع الصلح لغيره إلا أنه في هذه الحادثة لأجل الاشتباه وتعارض ~~الأدلة دعاهما إلى الصلح فإن المودع إذا وقع الحريق في بيته فناول الوديعة ~~جارا له كان ضامنا في القياس وفي الاستحسان لا يكون ضامنا؛ لأن الدفع إلى ~~الغير في هذه الحال من الحفظ ولكنه عادة بخلاف النص فإن المودع أمره بأن ~~يحفظ بنفسه نصا وأن لا يدفع إلى الغير فهذه الحال من الحفظ ولكنه عادة ~~بخلاف النص فإن المودع أمره بأن يحفظ بنفسه نصا وأن لا يدفع إلى أجنبي ~~فلاشتباه الأدلة أصلح بينهما على مال وذكر هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ~~رضي الله عنها - «أن بريرة - رضي الله عنها - أتتها تسألها فقالت إن شئت ~~عددتها لأهلك عدة واحدة وأعتقتك فذكرت ذلك لأهلها فقالوا لا إلا أن يكون ~~الولاء لنا فذكرت ذلك عائشة - رضي الله عنها - لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال صلوات الله عليه وسلامه الولاء لمن أعتق فاشترتها وأعتقتها ~~وخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله تعالى شروط الله أوثق وكتاب الله أحق وكل شرط ليس في ~~كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط ما بال أقوام يقول أحدهم أعتق يا ~~فلان والولاء لي وإنما الولاء لمن أعتق» ، وقد تقدم بيان فوائد هذا الحديث ~~في كتاب ms5484 الولاء. # وإنما ذكرناه هنا ليتبين أن الزيادة التي تؤدى «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لها اشتري واشترطي فإنما الولاء لمن أعتق» وهم من هشام بن عروة ~~كما ذكره أبو يوسف - رحمه الله - في الأمالي فإن ذلك من الغرور وما كان ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر أحدا بالغرور ومقصوده من إيراد ~~الحديث هنا بيان أنه يجوز بطريق الصلح والتراضي ما لا يجوز بدونه فإن بريرة ~~- رضي الله عنها - كانت مكاتبة وقد اشترتها عائشة - رضي الله عنها - برضاها ~~ولولا ذلك ما جاز شراؤها وفيه دليل أنه إنما يجوز أن يشترط في الصلح ما لا ~~يكون # PageV20P137 # مخالفا لحكم الله تعالى فأما الذي يكون مخالفا لحكم الله تعالى لا يجوز ~~اشتراطه في الصلح لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كل شرط ليس في كتاب الله ~~فهو باطل، وإن كان مائة شرط» معناه ليس في حكم الله تعالى فالمراد بالكتاب ~~الحكم كما قال الله تعالى {كتاب الله عليكم} [النساء: 24] وذكر عن علي كرم ~~الله وجهه أنه أتاه رجلان يختصمان في بغل فجاء أحدهما بخمسة رجال فشهدوا ~~أنه أنتجه وجاء الآخر بشاهدين شهدا أنه أنتجه فقال: علي كرم الله وجهه ~~للقوم ما ترون فقالوا اقض لأكثرهما شهودا فقال علي - رضي الله عنه - لعل ~~الشاهدين خير من الخمسة، ثم قال علي - رضي الله عنه - فيها قضاء وصلح ~~وسأنبئكم بذلك أما الصلح فإنه يقسم بينهما على عدد الشهود وأما القضاء ~~فيحلف أحدهما ويأخذ البغل فإن تشاحا على اليمين أقرعت بينهما بخمسة أسهم ~~ولهذا سهمين فأيهما خرج سهمه استحلفته وغلظت عليه اليمين ويأخذ البغل وفي ~~هذا دليل على أن البينة على النتاج مقبولة في الحيوان وأن القاضي ينبغي له ~~عند الاشتباه أن يستشير جلساءه كما فعله علي - رضي الله عنه -، ثم أشاروا ~~عليه بالقضاء لأكثرهما شهودا لنوع من الظاهر وهو أن طمأنينة القلب إلى قول ~~الخمسة أكثر من طمأنينة القلب إلى المثنى ورد علي - رضي الله عنه - ذلك ~~عليهم لفقه خفي وهو أن طمأنينة القلب ms5485 باعتبار معنى العدالة فلذلك ترجح جانب ~~الصدق في الخبر. # ولعل الشاهدين في ذلك خير من الخمسة، ثم الترجيح عند التعارض يكون بقوة ~~العلة لا بكثرة العلة وفي حق من أقام خمسة زيادة عدد في العلة فشهادة كل ~~شاهدين حجة تامة يثبت الاستحقاق بها والترجيح بما لا يثبت الاستحقاق به ~~ابتداء فأما ما يثبت به ابتداء الاستحقاق لا يقع الترجيح به فلهذا لم يرجح ~~أكثرهما شهودا، ثم قال فيها قضاء وصلح وهو دليل على أن الصلح جائز على غير ~~الوجه الذي يقتضيه الحكم وأن الصلح بين الخصمين مع الإنكار جائز، ثم بين ~~وجه الصلح وهو أن يكون بينهما على عدد الشهود لأحدهما خمسة أسباعه وللآخر ~~سبعاه وكأنه اعتبر هذا الظاهر الذي أشار إليه القوم ولكن لما كان لا يؤخذ ~~به إلا عند اتفاق الخصمين عليه سماه صلحا وأما القضاء لأحدهما بأخذ البغل ~~فهذا مذهب لعلي - رضي الله عنه - فقد كان يستحلف المدعي مع البينة وكان ~~يحلف الشاهد والراوي فكأنه جعل يمين أحدهما مرجحة لجانبه باعتبار أن ~~الاستحقاق باليمين لا يثبت ابتداء فيقع الترجيح بها كقرابة الأم في استحقاق ~~العصوبة فإن الأخ لأب وأم يقدم في العصوبة على الأخ لأب؛ لأن العصوبة لا ~~تثبت بقرابة الأم ابتداء فتقوى بها عليه العصوبة على الأخ لأب ولسنا نأخذ ~~بهذا فقد ثبت # PageV20P138 # عندنا أنه لا معتبر بيمين المدعي وقد قررنا ذلك فيما سبق، ثم قال: فإن ~~أداها على اليمين أقرعت بينهما لهذا بخمسة ولهذا بسهمين وهو عود منه إلى ~~وجه الصلح، وبهذا يستدل الشافعي - رحمه الله - في استعمال القرعة عند تعارض ~~الحجج في دعوى الملك ولسنا نأخذ بهذا؛ لأنه في معنى القمار ففيه تعليق ~~الاستحقاق بخروج القرعة وإنما يستعمل القرعة عندنا فيما يجوز الفصل فيه من ~~غير إقراع وقد بيناه في كتاب القسمة وحكم الحادثة عندنا أن يقضى بالمدعى ~~بينهما نصفين لاستوائهما في الحجة وقد بينا ذلك في كتاب الدعوى وروينا فيه ~~من الأثر والمعنى ما يكون الأخذ به أولى من الأخذ بقول علي - رضي ms5486 الله عنه ~~- فإنه بناه على مذهبه الذي تفرد به وهو استحلاف المدعي مع الحجة والأمة قد ~~اجتمعت على خلافه والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الصلح في العقار] # (قال: - رحمه الله -) وإذا ادعى رجل دارا في يد رجل فأنكرها الذي هي في ~~يديه، ثم صالحه على دراهم أو دنانير مسماة فهو جائز واعلم بأن الصلح أنواع ~~ثلاثة صلح بعد الإقرار وصلح بعد الإنكار وصلح مع السكوت بأن لم يجب المدعى ~~عليه بالإقرار ولا بالإنكار ويجوز مع الإنكار وقال الشافعي - رحمه الله - ~~يجوز الصلح مع الإقرار والسكوت ولا يجوز مع الإنكار وقال الشافعي - رحمه ~~الله - يجوز الصلح مع الإقرار ولا يجوز مع الإنكار والسكوت وكان الشيخ أبو ~~منصور الماتريدي - رحمه الله - يقول: لم يعمل الشيطان في إيقاع العداوة ~~والبغضاء بين المسلمين مثل من عمل في إبطال الصلح على الإنكار لما في ذلك ~~من امتداد المنازعات بين الناس ولسنا نأخذ بهذا فمن أبطل ذلك إنما أبطله ~~احتياطا للتحرز عن الحرام وللرشوة والأعمال بالبينات وإنما نقول كما قال ~~أبو حنيفة - رحمه الله - أجود ما يكون الصلح على الإنكار. # وأما الشافعي - رحمه الله - فإنه استدل بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: ~~29] والصلح على الإنكار لا يكون إلا بالتجارة عن تراض فذلك ينبني على ثبوت ~~ملك المدعي على المدعى وبدعواه لا يثبت ذلك مع إنكار المدعى عليه فكان أكل ~~المال بالباطل وهو المعنى في المسألة فإنه يأخذ المال بطريق الرشوة والرشوة ~~حرام وبالصلح لا يحل ما هو حرام وقاس بصلح الشفيع مع المشتري بمال يأخذه ~~ليسلم الشفعة أو يصلح القائل مع الإنكار ليقبضه منه الولي بمال يعطيه ويصلح # PageV20P139 # معروف النسب مع مدعي الرق على مال ليسترقه. # وبيان الوصف أن بدل الصلح إما أن يكون عوضا عن المال أو عن الدعوى ~~والخصومة أو عن اليمين ولا يجوز أن يجعل عوضا عن المدعى؛ لأن بمجرد الدعوى ~~لا يثبت الملك في المدعى للمدعي قال: - صلى الله عليه ms5487 وسلم - لو أعطي الناس ~~بدعواهم. . . الحديث. والدليل عليه أنه لو استحق بدل الصلح لا يرجع بالمال ~~المدعى ولكن يعود على رأس الدعوى ولو كان المال بدلا عن المدعى لكن يعود به ~~عند الاستحقاق كما لو كان الصلح بعد الإقرار. # ولو كان المصالح عنه دارا لا يجب للشفيع فيها الشفعة أو كان المال بدلا ~~عن المدعي والخصومة؛ لأن ذلك ليس بمال فلا يجوز الاعتياض عنه بالمال ولأنه ~~كما لا يستحق بنفس الدعوى أخذ المال المدعى فكذلك لا يستحق أخذ المال بطريق ~~الصلح ولا جائز أن يكون بدلا عن اليمين؛ لأن اليمين مشروعة لقطع الخصومة ~~فلا يجوز الاعتياض عنها بالمال كالمودع إذا ادعى رد الوديعة أو هلاكها كان ~~القول قوله مع اليمين ولو صالح من هذه اليمين على ما كان باطلا فعرفنا أن ~~المدعى عليه إنما يبذل المال ليدفع به أذى المدعي عن نفسه والمدعي يأخذ ~~المال ليكف عن الخصومة معه بغير حجة وخصومته بغير حجة ظلم منه شرعا وأخذ ~~المال ليكف عن الظلم رشوة فيكون حراما لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الراشي والمرتشي في النار» ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله ~~الراشي والمرتشي والرائش» وبنحو هذا يستدل ابن أبي ليلى - رحمه الله - إلا ~~أنه يقول المدعى بنفس الدعوى يصير حقا للمدعي ما لم يعارضه المدعى عليه ~~بإنكاره. # (ألا ترى) أنه لو لم ينازعه في ذلك لتمكن من أخذه وهذا؛ لأن الدعوى خبر ~~محتمل بين الصدق والكذب ولكن الصدق يترجح فيه من حيث إن دينه وعقله يدعوانه ~~إلى الصدق ويمنعانه من الكذب إلا أن المدعى عليه إذا عارضه بإنكاره فإنكاره ~~أيضا محتمل بين الصدق والكذب فلتحقق المعارضة تخرج دعواه من أن تكون موجبة ~~للاستحقاق ما لم يظهر الترجيح في جانبه بالبينة وإذا كان المدعى عليه ساكتا ~~فالمعارض لم يوجد فتبقى دعوى المدعي معتبرة في الاستحقاق فلهذا يجوز الصلح ~~في هذه الحال فأما بعد المعارضة بالإنكار لم يبق للدعوى سبب الاستحقاق فأخذ ~~المال بطريق الصلح يكون رشوة وأصحابنا - رحمهم الله - استدلوا في ms5488 ذلك بظاهر ~~قوله تعالى {: والصلح خير} [النساء: 128] فالتقييد بحال الإقرار يكون زيادة ~~على النص المغيا فيه أن المدعي أحد الخصمين في دعوى العين لنفسه فيجوز له ~~أن يأخذ المال بطريق الصلح من صاحبه كالمدعى عليه # فإنه لو وقع الصلح بينهما على أن يسلم العين إلى المدعي بمال # PageV20P140 # يأخذ منه جاز ذلك بالاتفاق وتأثيره أن كل واحد منهما يدعي العين لنفسه ~~وخبره في حقه محمول على الصدق وإنما لا يكون حجة على خصمه، ثم المدعى عليه ~~إنما يأخذ المال بطريق الصلح باعتبار قوله إن العين لي وإني أملكه من ~~المدعي بما استوفى منه لا باعتبار يده. # (ألا ترى) أن المودع باعتبار يده بدون هذا القول لا يأخذ العوض عن ~~الوديعة من المودع والمدعي قد وجد منه القول مثل ما وجد من المدعى عليه ~~فكما يجوز للمدعى عليه أن يأخذ المال صلحا باعتبار قوله فكذلك يجوز للمدعي ~~وفي هذا بيان أن المال عوض من المدعي في حق من يأخذه # فإن كانت قد انقطعت الخصومة في حق صاحبه ومثله جائز كمن اشترى عبدا أقر ~~بحريته فما يعطى من الثمن بدل ملك الرقبة في حق البائع وهذا فداء في حق ~~المشتري حتى يعتق العبد فهذا مثله ولأن الصلح مع الإنكار إبراء بعوض ولو ~~أبرأه بغير عوض صح ذلك فكذلك إذا أبرأه بعوض كما لو صالح بعد الإقرار ومعنى ~~ذلك أن المدعي يسقط حقه عن المال المدعى دينا كان أو عينا ثم إنكار المدعى ~~عليه لا يمنع صحة إبرائه بغير عوض حتى لو أبرأه عن الدين، ثم أقر المدعى ~~عليه بأنه كان واجبا كان الإبراء صحيحا وهذا؛ لأن الإبراء إسقاط والإسقاط ~~يتم بالمسقط وحده وإنما يحتاج إلى مراعات الجانب الآخر في التملكات فأما في ~~الإسقاطات فلا، كالطلاق والعتاق وهذا؛ لأن المسقط يكون متلاشيا ولا يكون ~~داخلا في ملك أحد ولهذا صح الإبراء عن الدين قبل قبول المديون، وإن كان ~~يرتد برده لتضمنه معنى التمليك ولكن ذاك تبع وإنما يعتبر ما هو المقصود وهو ~~الإسقاط فشرط ms5489 صحته ثبوت الحق في جانب المسقط وذاك ثابت بخبره وإنما لم يجعل ~~الدعوى سببا للاستحقاق على الغير ثم بنفس الدعوى يستحق الجواب والحضور على ~~المدعى عليه ويستحق اليمين بعد المعارضة بالإنكار حتى يستوفي بطلبه وإليه ~~أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله «لك يمينه» فعرفنا أن جانب ~~الصدق ترجح في حقه قبل المعارضة بالإنكار وبعد المعارضة وإنما لا يعطى بنفس ~~الدعوى المال المدعى لما قال: - صلى الله عليه وسلم - «لو أعطي الناس ~~بدعواهم. . .» الحديث فإذا ترجح معنى الصدق في حقه ثبت الحق في جانبه فيملك ~~التصرف فيه بالإسقاط وهذا النوع من الإسقاط مما يجوز أخذ العوض عنه كما بعد ~~الإقرار فيأخذ المال بطريق الصلح عوضا عن إسقاط حق ثابت في حقه والمدعى ~~عليه ليس يتملك شيئا فلا يشترط ظهور الحق في جانبه. # (ألا ترى) أن الزوج إذا خالع امرأته على مال مع أجنبي ضمنه أو من له ~~القصاص إذا صالح مع أجنبي # PageV20P141 # على مال ضمنه يصح ذلك ويستحق المال عوضا عن الإسقاط، وإن كان من يعطي ~~المال لا يتملك به شيئا # وأظهر من هذا كله صلح الفضولي فإنه لو قال للمدعي إن المدعى عليه قد أقر ~~معي سرا وأنت محق في دعواك فصالحني على كذا من المال وضمن له ذلك فصالحه صح ~~الصلح بالاتفاق ومعلوم أن بإقراره لا يثبت المال على المدعى عليه وإنما صح ~~هذا الصلح بطريق الإسقاط لظهور الحق في جانب المدعي دون المدعى عليه فكذلك ~~إذا صالح مع المدعى عليه بل أولى؛ لأن المدعى عليه ينتفع بهذا الصلح ~~والفضولي لا ينتفع به ووجوب المال عوضا عن الإسقاط على من ينتفع به أسرع ~~ثبوتا منه على من لا ينتفع به. # (ألا ترى) أنه لو خالع امرأته على مال وجب المال عليها، وإن لم يضمن ~~بخلاف ما لو كان الخلع مع أجنبي (يقرره) أن الفضولي لا يمتلك بهذا الصلح ~~شيئا، ثم يلزمه دفع المال عوضا عن الإسقاط فكذلك المدعى عليه إذا كان منكرا ~~فهو لا يمتلك بهذا الصلح ms5490 شيئا ولكن يلزمه دفع المال عوضا عن الإسقاط كما لو ~~التزمه وقد قال بعض مشايخنا - رحمهم الله - أن بدل الصلح كالمقر به يكون ~~عوضا عن المدعى عليه ويصير المدعى عليه بالإقدام على الصلح كالمقر به؛ لأن ~~القاضي يقول له أي ضرورة ألجأتك إلى الصلح وكان من حقك أن ترفع الأمر إلي ~~لأمنع ظلمه عنك فلما اخترت الصلح صرت كالمقر لما ادعى ولكن هذا إقرار ثبت ~~ضمنا للصلح فإذا بطل الصلح بالاستحقاق يبطل ما كان في ضمنه كالوصية ~~بالمحاباة لما ثبت ضمنا للبيع يبطل ببطلان البيع فلهذا يعود على رأس الدعوى ~~ولما كان هذا الإقرار في ضمن الصلح لا يظهر حكمه في غير عقد الصلح واستحقاق ~~الدعوى بالشفعة حكم وراء ذلك فلا يظهر في حقه كما لو كان الصلح مع فضولي ~~ومنهم من يقول المدعي يستحق المال عوضا في حقه عن المدعي فأما في حق المدعى ~~عليه فإنه قد التمسه؛ لأن اليمين حق للمدعي قبله مستحق الهلاك على ما بيناه ~~في الدعوى فيكون بمنزلة القصاص والعفو عن القصاص على مال يأخذه صحيح # فكذلك فداء المال باليمين صحيح نص عليه في الجامع الصغير قال ولو فدى ~~يمينه بعشرة دراهم يجوز وذلك مروي عن حذيفة - رضي الله عنه - أن رجلا ادعى ~~عليه مالا وطلب يمينه وقال: لا تحلفني ولك عشرة فأبى فقال: لا تحلفني ولك ~~عشرون فأبى فقال: لا تحلفني ولك ثلاثون فأبى فقال: لا تحلفني ولك أربعون ~~فأبى فحلف ومن هذا وقع في لسان العوام أن اليمين الصادقة يشترى بأربعين ~~درهما # فأما المودع إذا ادعى الرد فمحمد - رحمه الله - يقول بجواز الصلح هناك ~~أيضا فداء لليمين وأبو يوسف - رحمه الله - لا يجوز ذلك؛ لأنه إنما استفاد ~~البراءة بمجرد # PageV20P142 # قوله رددت وهو تسلط على ذلك من جهة المودع وإنما اليمين لنفي التهمة. # (ألا ترى) أنه لو مات قبل أن يحلف كان بريئا وهنا اليمين حق للمدعي قبل ~~المدعى عليه لمعنى الإهلاك على ما قد قررنا فيجوز أخذ العوض عنها، وبهذا ~~يتبين أن هذا ms5491 ليس بأكل المال بالباطل ولكنه بمنزلة التجارة عن تراض على أحد ~~الطريقين وهو ثبوت الإقرار في ضمن الصلح وعلى الطريق الآخر هو ليس بتجارة ~~عن تراض ولا أكل بالباطل ولكنه بذل مقيد بمنزلة الهبة والصدقة ونحوهما # وفي الحقيقة الخلاف بيننا وبين الشافعي - رحمه الله - ينبني على الإبراء ~~عن الحقوق المجهولة بعوض وهو لا يجوز عنده؛ لأن معنى التمليك يغلب في الصلح ~~فيكون كالبيع وجهالة المبيع تمنع صحة البيع فكذلك جهالة المصالح عنه وعندنا ~~ذلك جائز بعوض وبغير عوض واعتمادنا فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما بعث خالدا إلى بني جذيمة داعيا لا مقاتلا وبلغه ما صنع خالد ~~أعطى عليا - رضي الله عنه - مالا وقال: ائت هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية ~~تحت قدميك وأدهم كل نفس ذا مال فأتاهم علي - رضي الله عنه - ووداهم حتى ~~ميلغة الكلب فبقي في يده مال فقال هذا لكم مما لا تعلمونه أنتم ولا يعلمه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فأخبره بذلك فقال صلوات الله عليه وسلامه أصبت وأحسنت» فذلك تنصيص على ~~جواز الإبراء عن الحقوق المجهولة بعوض «وقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - للرجلين اللذين اختصما إليه اذهبا تحريا وأقرعا وتوخيا واستهما، ثم ~~ليحلل كل واحد منكما صاحبه» وهذا إبراء عن الحق المجهول والدليل عليه أن ~~الجهالة إنما تؤثر؛ لأنها لا تمنع التسليم والمصالح عنه لا يحتاج فيه إلى ~~التسليم فالجهالة فيه لا تمنع صحة الصلح ففي بيان قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أجوز ما يكون الصلح على الإنكار قد طعن في هذا اللفظ بعض الناس # وقال: الاختلاف في الصلح على الإنكار اختلاف ظاهر فكيف يكون المختلف فيه ~~أجوز من المتفق عليه ولكنا نقول مراده أنه أنفذ وألزم فالصلح مع الإقرار ~~يفسد بأسباب لا يفسد الصلح مع الإنكار بذلك السبب أو مراده أنه أكثر ما ~~يكون بين الناس؛ لأنه إذا وقع الإقرار استوفى المدعي حقه فلا حاجة إلى ~~الصلح وإنما الحاجة ms5492 إلى ذلك عند الإنكار ليتوصل به المدعي إلى بعض حقه أو ~~مراده أن ثمرة الصلح قطع المنازعة وذلك عند الإنكار أظهر؛ لأن مع الإقرار ~~لا تمتد المنازعة بينهما والعقد الذي يفيد ثمرته يكون أقرب إلى الجواز مما ~~لا يكون مفيدا ثمرته، ثم الصلح على الإقرار تمليك مال بمال فيكون بيعا # PageV20P143 # وهذا العقد اختص باسم فلا بد لاختصاصه بالاسم من أن يكون مختصا بحكم وذلك ~~الحكم لا يكون إلا جوازه مع الإنكار فهو معنى كلام أبي حنيفة - رحمه الله - ~~ثم اعلم بأن ما وقع عليه الصلح يكون عوضا من المدعي في حق المدعى بمنزلة ~~العوض في البيع فكل ما يصلح أن يكون عوضا في البيع يصلح أن يكون عوضا في ~~الصلح وقد بينا ذلك في البيوع والمصالح عليه يحتاج إلى قبضه فلا بد من ~~إعلامه على وجه لا تبقى فيه منازعة بينهما ولهذا لا يثبت الحيوان فيه دينا ~~في الذمة ولا يثبت الثياب فيه دينا إلا موصوفا مؤجلا كما في البيع # والمصالح عليه إذا كان عينا لا يجوز التأجيل فيه كما في البيع لا يجوز ~~التأجيل في العين، ثم الصلح عقد هو فرع فيعتبر بنظائره مما هو أصل حتى إذا ~~كان على دين في الذمة فحكمه حكم اليمين في البيع، وإن كان على غير دين ~~فحكمه حكم البيع وإذا كان على منفعة فحكمه حكم الإجارة وكل منفعة يجوز ~~استحقاقها بعقد الإجارة يجوز استحقاقها بالصلح وما لا فلا حتى إذا صالح على ~~سكنى ثبت بعينه إلى مدة معلومة يجوز، وإن قال: أبدا أو حتى يموت لم يجز # وكذلك إن صالح على أن يزرع له أرضا بعينها سنين مسماة يجوز وبدون بيان ~~المدة لا يجوز كما في الإجارة # ولو كان لرجل ظلة أو كتف شارع على طريق نافذ فخاصمه رجل فيه وأراد طرحه ~~فصالحه من ذلك على عشرة دراهم كان الصلح باطلا ويخاصمه في طرحه متى شاء؛ ~~لأن هذا الطريق النافذ حق جماعة المسلمين فلا يمكن واحد منهم أن يعتاض عنه ~~شيئا فصاحب ms5493 الظلة لا يستفيد بهذا الصلح حق الإقرار؛ لأن لكل مسلم أن يخاصمه ~~في طرحه والذي خاصمه كان محتسبا في ذلك فارتشى لترك الحسبة وذلك حرام وهذا؛ ~~لأن من أصل أبي حنيفة - رحمه الله - أن لكل مسلم أن يمنع من وضع الظلة على ~~طريق المسلمين وأن يطالب الرفع بعد الوضع سواء كان فيه ضرر أو لا ضرر فيه ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إن كان فيه ضرر فكذلك الجواب، وإن لم يكن ~~فيه ضرر فلكل مسلم حق المنع في الابتداء وليس له أن يخاصم في الرفع بعد ~~الوضع؛ لأنه قاصد إلى الإضرار بصاحب الظلة غير دافع الضرر عن المسلمين وقد ~~روي عن أبي يوسف - رحمه الله - لا يمنع في الابتداء إذا لم يكن فيه ضرر كما ~~لا يرفع بعد الوضع وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: الطريق مشترك بين جميع ~~الناس وكل واحد منهم بمنزلة الشريك في الطريق الخاص فكما لا يعتبر هناك ~~الضرر في ثبوت حق المنع والرفع فكذلك هنا ولو كان على طريق غير نافذ فخاصمه ~~رجل من أهل الطريق وصالحه على دراهم مسماة كان جائزا؛ لأن شركة # PageV20P144 # أصحاب الطريق شركة ملك ولهذا يستحقون به الشفعة فهذا المصالح ملك نصيبه ~~من صاحب الظلة وتمليك ما هو مملوك له بعوض صحيح فإن قيل صاحب الظلة لا ~~يستفيد بهذا الصلح شيئا؛ لأن لسائر الشركاء أن يخاصموه في الطريق قلنا لا ~~كذلك بل يستفيد من حيث إن سائر الشركاء لو صالحوه أيضا لم يكن له أن يخاصمه ~~في الطريق وهذا؛ لأنه بالصلح يتملك نصيبه فيصير كأحد الشركاء في وضع الظلة ~~على هذه الطريق حتى إذا رضي شركاؤه بذلك كان له حق قرار الظلة وبعض ~~المتقدمين من أصحابنا - رحمهم الله - كان يقول تأويل هذه المسألة أن الظلة ~~على ما هي على الطريق فالمصالح يصير مملكا نصيبه من وضع أصل البناء وذلك ~~جائز # فأما إذا لم يكن كذلك فينبغي أن لا يجوز؛ لأنه يصير مملكا نصيبه من هواء ~~الطريق وتمليك الأهواء بعوض لا يجوز ms5494 والأصح هو الأول؛ لأن هواء الطريق ~~الخاص مشترك بينهم كأصل الطريق وإسقاط الحق عن نصيبه من هواء الطريق بعوض ~~صحيح كما يصح إسقاط الحق فيه بغير عوض ولو صالحه على مائة درهم على أن يطرح ~~الظلة عن هذا الطريق كان جائزا؛ لأن فيه منفعة لأهل الطريق فكان المفيد ~~للمال صالح عن نفسه ليوصل المنفعة إليهم بإزالة الشاغل عن هواء طريقهم وذلك ~~جائز وتأويل هذا أن الظلة كانت على بناء مبني على الطريق وصاحب الظلة يدعي ~~ملك ذلك الوضع لنفسه أو يدعي حق قرار الظلة بسبب صحيح فسقط حقه بما يأخذ من ~~المال بطريق الصلح على الإنكار وذلك جائز من أحد الشركاء عن نفسه وعن ~~أصحابه بطريق التبرع كصلح الفضولي # ولو ادعى حقا في دار في يدي رجل فصالحه من ذلك على خدمة عبد بعينه شهرا ~~فهو جائز؛ لأن المصالح عليه مقدور التسليم معلوم فإن مات العبد قبل أن ~~يخدمه بطل الصلح لتحقق فوات المعقود عليه لا على عوض فيعود على رأس الدعوى، ~~وإن مات بعد ما خدمه نصف الشهر كان على دعواه في النصف اعتبارا للبعض بالكل ~~ولو قتله أجنبي فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - لا يبطل الصلح ولكن للمدعي ~~الخيار إن شاء أبطل الصلح وعاد على رأس الدعوى، وإن شاء أمضى الصلح واشترى ~~له بالقيمة عبدا آخر ليخدمه وقال محمد - رحمه الله -: الصلح باطل وجه قوله ~~أن الصلح على المنفعة بمنزلة الإجارة ولو قتل العبد المستأجر بطل عقد ~~الإجارة فكذلك إذا قتل العبد الذي وقع الصلح على خدمته وهذا؛ لأن حق ~~المصالح في المنفعة، والقيمة الواجبة على القاتل بدل العين لا بدل المنفعة ~~فقد فات المعقود عليه لا إلى عوض وهو نظير موت العبد ولأن الصلح عقد محتمل ~~للفسخ ودفع الضرر عن # PageV20P145 # المدعي ممكن بالإعادة إلى رأس الدعوى فلا حاجة بنا إلى أن نقيم بدل العين ~~مقام بدل المنفعة في إيفاء هذا العقد بخلاف الوصية فإن العبد الموصى بخدمته ~~إذا قتل لا تبطل الوصية؛ لأن دفع الضرر عن ms5495 الموصى له هناك غير ممكن بإعادة ~~عوضه إليه فلأجل الضرورة أقمنا بدل العين مقام بدل المنفعة ولأن العبد من ~~وجه كأنه موصى به ولهذا يعتبر خروجه من الثلث وأبو يوسف - رحمه الله - # يقول المصالح ملك المنفعة بعقد يجوز أن يملك به العين فإذا هلكت العين ~~وأخلفت بدلا لا يبطل الصلح كالعبد الموصى بخدمته إذا قتل لا تبطل الوصية ~~ولكن يشتري بقيمته عبدا آخر ليخدم الموصى له بخلاف الإجارة وهي ملك المنفعة ~~بعقد لا يجوز أن تملك به العين فلا يمكن إقامة بدل العين هناك مقام بدل ~~المنفعة في الاستحقاق بحكم ذلك العقد وإذا كان العقد بحيث يجوز أن يملك به ~~العين يمكن إقامة بدل العين فيه مقام بدل المنفعة في إيفاء العقد، ثم الصلح ~~على الإنكار في معنى الوصية؛ لأنه ليس بإزاء المنفعة بدل يستقر وجوبه ~~باستيفاء المنفعة كما في الوصية بخلاف الإجارة فإن قيل كيف يستقيم هذا ~~والمصالح هناك له أن يؤاجر العبد من غيره وفي الوصية الموصى له بالخدمة لا ~~يملك أن يؤاجره من غيره قلنا إنما ملك ذلك؛ لأن الصلح على الإنكار مبني على ~~زعم المدعي وهو يزعم أنه ملك المنفعة بعوض فالصلح على الإنكار بمنزلة عقد ~~المفاوضة فإذا تملك المنفعة به ملك أن يؤاجره من غيره، وإن كان لا يستقر ~~وجوب البدل باستيفاء المنفعة كما إذا ملك المنفعة بالخلع أو النكاح أو ~~الصلح عن القود # توضيحه إن هذا العقد من وجه يشبه الإجارة وهو أن المنفعة تملك بعوض ومن ~~وجه يشبه الوصية وهو أن باستيفاء المنفعة لا يستقر وجوب عوض فلشبهه ~~بالإجارة قلنا يملك أن يؤاجره من غيره ولشبهه بالوصية قلنا لا يبطل بالقتل ~~وتقوم قيمته مقام عينه؛ لأن المقصود بهذا العقد قطع المنازعة بينهما وذلك ~~واجب بحسب الإمكان ابتداء وبقاء لما في امتدادها من الفساد وإنما أثبت ~~الخيار للمدعي لحصول التغير لا في ضمانه فالمنفعة لا تدخل في ضمانه قبل ~~الاستيفاء وعلى هذا لو كان القاتل هو المدعى عليه تجب القيمة أيضا؛ لأنه ~~وإن كان ms5496 مالكا للعبد فالمصالح قد صار أحق به منه فهو في وجوب القيمة عليه ~~بالقتل كأجنبي آخر عند أبي يوسف - رحمه الله - كالراهن إذا قتل المرهون أو ~~الوارث إذا قتل العبد الموصى بخدمته، وإن كان المصالح هو الذي قتل العبد ~~فهو على الخلاف أيضا؛ لأنه أجنبي من الرقبة فيلزمه من القيمة بالقتل ما ~~يلزم غيره واختلف مشايخنا - رحمهم الله - في ثبوت الخيار للمصالح في هذا ~~الفصل عند # PageV20P146 # أبي يوسف - رحمه الله - فمنهم من يقول يثبت كما إذا قتله أجنبي آخر وإلا ~~وجه أن لا يثبت؛ لأن التغيير حصل بفعله هنا وهو راض بفعله لا محالة وهذا ~~على أصل أبي يوسف - رحمه الله - مستقيم فقد قال: إذا جنى البائع على المبيع ~~وهو في يد المشتري فهو غير ثابت لا محالة وهذا على أصل أبي يوسف - رحمه ~~الله - لا يسقط به خيار المشتري بخلاف ما إذا جنى عليه غيره وعلى هذا لو ~~صالحه على لبس هذا الثوب شهرا أو على أن يركب دابته هذه إلى بغداد فإن هذه ~~منفعة يجوز استحقاقها بالإجارة والوصية فكذلك بالصلح # فإن مات المدعي أو المدعى عليه وقد استوفى نصف المنفعة فإنه يبطل الصلح ~~بقدر ما بقي ويرجع في دعواه بقدره وهذا في قول محمد - رحمه الله - بناء على ~~أصله أن الصلح على المنفعة كالإجارة والإجارة تبطل بموت أحد المتعاقدين ~~وهذا؛ لأنه إن مات المدعي فلو أبقينا الصلح أدى إلى توريث المنفعة والمنفعة ~~لا يجري فيها الإرث (ألا ترى) أن الموصى له بالخدمة إذا مات لا يخلفه وارثه ~~في استيفاء المنفعة وأكثر ما فيه أن يجعل الصلح كالوصية، وإن مات المدعى ~~عليه فالعين صارت لوارثه والمنفعة بعد ذلك تحدث على ملكه ويستحق عليه منفعة ~~ملكه بغير رضاه فأما عند أبي يوسف - رحمه الله - فإن مات المدعى عليه لم ~~يبطل الصلح، وإن مات المدعي ففي سكنى الدار وخدمة العبد كذلك الجواب فأما ~~في لبس الثوب وركوب الدابة يبطل الصلح وهذا الجواب عنه محفوظ في الأمالي ~~ومن أصحابنا - رحمهم الله - من ms5497 يقول تأويله # إذا ادعى عبدا في يد غيره، ثم صالحه على خدمته شهرا أو ادعى بيتا، ثم ~~صالحه على سكناه شهرا فإن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي وفي زعمه ~~أنه يستوفي المنفعة بملكه الأصلي لا أن يتملكها بعقد الصلح بعوض فلا يبطل ~~ذلك بموته ولا بموت المدعى عليه فأما إذا كان الصلح على خدمة عبد للمدعى ~~عليه فينبغي أن يبطل بموت أحدهما كما ذكره في الكتاب مطلقا ومنهم من حقق ~~الخلاف في الفصول كلها ووجه قول أبي يوسف - رحمه الله - ما ذكرنا أن ~~المقصود بالصلح قطع المنازعة وفي إبطال هذا الصلح بموت أحدهما إعادة ~~المنازعة بينهما فلوجوب التحرز عن ذلك قلنا بأنه يبقى الصلح بعد موت ~~أحدهما؛ لأنه إن مات المدعى عليه فوارثه ينتفع بإيفاء هذا الصلح مثل ما كان ~~المورث انتفع به وهو سقوط منازعة المدعي فلو أبطلنا الصلح ربما لا يتمكن من ~~تحصيل هذه المنفعة لنفسه بخلاف الإجارة، وإن مات المدعي فوارثه يقوم مقامه ~~فيما لا يتفاوت الناس في استيفائه كخدمة العبد وسكنى البيت وربما لا يتمكن ~~من تحصيل ذلك لنفسه بعقده فأبطلنا الصلح فأما فيما يتفاوت الناس فيه كلبس ~~الثوب وركوب # PageV20P147 # الدابة لا يمكن إقامة الوارث فيه مقام المورث للضرر الذي يلحق المالك فيه ~~ولم يرض بالتزامه فلهذا أبطلنا الصلح ويشبه هذا بالمنفعة إذا جعلت بدلا في ~~الخلع أو الصلح من دم العمد والنكاح فإنه لا يسقط الحق عنها بموت أحدهما ~~ولكن يستوفي المنفعة أو بدلها بعد الموت على حسب ما تكلموا فيه فكذلك هنا # وإن صالحه على سكنى بيت فانهدم لم يبطل الصلح؛ لأن الأصل باق والانتفاع ~~به من حيث السكنى ممكن إلا أن تمام المنفعة بالبناء فإذا رضي المدعى عليه ~~بأن يبني البيت بماله فيه ليسكنه بقي الصلح بينهما ولكن للمدعي الخيار ~~للتغيير، وإن شاء أبطل الصلح وعاد على دعواه، وإن شاء أمضى الصلح وهذا ~~قولهم جميعا والجواب في إجارة البيت هكذا # ولو صالحه من دعواه على كذا كذا ذراعا مسماة من هذه ms5498 الدار لم يجز في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وجاز في قولهما بمنزلة ما اشترى كذا ذراعا من ~~الدار وقد بيناه في التبرع فإن الصلح على عين يكون بمنزلة البيع، وكذلك إن ~~صالحه على كذا كذا جريبا من الأرض # ولو ادعى أذرعا مسماة في الدار فصالحه منها على دراهم مسماة كان جائزا ~~عندهم جميعا؛ لأن جهالة المصالح عنه لا تمنع صحة الصلح كما لو ادعى حقا في ~~دار ولم يسمه، ثم صالح منه على شيء معلوم وهذا؛ لأن المصالح عنه لا يستحق ~~تسليمه بالصلح فجهالته لا تفضي إلى المنازعة # ولو ادعى كل واحد منهما في دار في يدي صاحبه حقا، ثم اصطلحا على أن يسلم ~~كل واحد منهما لصاحبه ما في يده بغير تسمية ولا إقرار فهو جائز؛ لأن كل ~~واحد منهما قابض لما شرط له بالصلح فلا حاجة إلى التسليم والجهالة إنما ~~تمنع إذا كانت تفضي إلى منازعة مانعة من التسليم # ولو ادعى رجل في أرض رجل دعوى فصالحه على طعام بعينه مجازفة فهو جائز؛ ~~لأن الطعام المعين يجوز بيعه، وإن لم يكن معلوم القدر فكذلك الصلح عليه، ~~وكذلك لو صالح على دراهم بعينها بغير ذكر الوارث؛ لأن مثله يصلح ثمنا في ~~البيع فيصلح بدلا في الصلح أيضا # ولو صالحه على عبد بعينه لم يره فهو بالخيار إذا رآه؛ لأن المصالح عليه ~~إذا كان عينا فهو كالمشتري بطريق البناء على زعم المدعي ولهذا يستحق ~~بالشفعة لو كانت دارا ومن اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه، وكذلك ~~الرد بالعيب في الصلح بمنزلة الرد بالعيب في البيع حتى يرد المصالح عليه ~~بالعيب اليسير والفاحش بطريق البناء على زعم المدعي وإذا تعذر الرد بالعيب ~~رجع بحصة العيب في الدعوى؛ لأن رأس ماله في حق المدعى عليه هو الدعوى ~~والخصومة فكما أن عند الرد بالعيب يرجع في ذلك فكذلك عند تعذر الرد بالعيب ~~من الدعوى ولو استحق نصف العبد من يده كان بالخيار فيما بقي لعيب # PageV20P148 # التبعيض فإن رد ما بقي ms5499 كان على دعواه فإن أمسك ما بقي منه كان على نصف ~~دعواه اعتبارا لاستحقاق البعض بالكل # ولو ادعى رجل في دار لرجل دعوى فصالحه عنه آخر بأمره أو بغير أمره بإنكار ~~أو إقرار فإن ذلك جائز ولا شيء للمصالح من حقوق المدعي إنما يكون ذلك للذي ~~في يده الدار ولا يجب المال على المصالح إلا أن يضمنه الذي صالحه؛ لأن ~~الصلح على الإنكار معاوضة بإسقاط الحق فيكون بمنزلة الطلاق بجعل والعفو عن ~~القصاص بمال وذلك جائز مع الأجنبي كما يجوز مع الخصم إلا أن الأجنبي إن ضمن ~~المال فهو عليه بالالتزام ولا يدخل في ملكه بإزاء ما التزم شيء؛ لأن المسقط ~~يكون متلاشيا ولا يكون داخلا في ملكه، وإن لم يلزمه المال بمطلق العقد ولكن ~~إن كان الصلح بأمر المدعى عليه فالمال عليه؛ لأن الأجنبي يعبر عنه. # (ألا ترى) أنه لا يستغني عن إضافة العقد إليه، وإن كان بغير إذنه فهو ~~موقوف على إجازته؛ لأن المال لم يجب للمصالح ولا يمكن إيجابه على المدعى ~~عليه بغير رضاه والمدعي لم يرض سقوط حقه إلا بعوض يجب له فيتوقف على رضا ~~المدعى عليه ولو لم يكن في صلح الأجنبي إلا العرف الظاهر وحاجة الناس إلى ~~ذلك؛ لأن المدعى عليه يتحرز من قبول ذلك مخافة أن يجري على لسانه ما هو ~~إقرار لكان هذا كائنا لجواز هذا العقد فإن صالحه على عبد بعينه فوجد به ~~عيبا فرده أو استحق أو وجد حرا أو مدبرا أو مكاتبا عاد في دعواه ولم يكن له ~~على المصالح شيء؛ لأن هذا الصلح لو كان مع المدعى عليه كان يبطل بهذه ~~العوارض ويعود المدعي على دعواه فكذلك إذا كان مع الأجنبي وهذا؛ لأن العقد ~~انفسخ بهذه الأسباب والتزام المصالح كان بالعقد فإذا انفسخ العقد عاد الحكم ~~الذي كان قبله وهو خصومة المدعي مع المدعى عليه # ولو صالحه على دراهم مسماة وضمنها له فدفعها إليه فاستحقت أو وجد منها ~~زيوفا أو ستوقا فله أن يرجع بذلك على الذي صالحه ms5500 دون الذي في يديه الدار ~~كما لو كان هذا الصلح مع المدعى عليه وهذا؛ لأن المصالح التزم بالمال ~~بالعقد دينا في ذمته حين ضمنه وبالرد بهذه الأسباب ينتقض القبض لا أصل ~~العقد فيعود الحكم الذي كان قبل القبض وهو أنه مطالب بتسليم المال بسبب ~~التزامه في ذمته # ولو صالحه على دراهم وضمنها، ثم قال: لا أؤديها أجبرته على أن يؤديها ~~إليه؛ لأنه التزم بالضمان والزعيم غارم وشرط على نفسه أن يؤدي المال ~~والوفاء بالشرط لازم خصوصا إذا كان الشرط في عقد لازم ولو لم يكن ضمنه لم ~~يكن عليه شيء ولكن الصلح موقوف عليه فإن قبل لزمه المال، وإن رد فالصلح ~~باطل # ولو ادعى في دار رجل حقا فصالحه # PageV20P149 # على دراهم ودفعها إليه ثم استحقت الدار من يد المدعى عليه كان له أن يرجع ~~بدراهمه؛ لأن هذا الصلح مبني على زعم المدعي وفي زعمه أنه أخذ الدراهم عوضا ~~عن الدار فإذا استحقت كان عليه رد المقبوض من البدل كالمبيع إذا استحق، وإن ~~جعلناه مبنيا على زعم المدعى عليه ففي زعمه أنه أعطى المال بغير عوض وأن له ~~حق الاسترداد، وكذلك لو صالح عنه غيره وضمن المال رجع المصالح بدراهمه؛ لأن ~~بعد الاستحقاق ثبوت حق الرجوع بسبب أداء المال وإنما يثبت لمن أدى ولو ~~استحق نصفها أو ثبت معلوم فيها أو جميعها إلا موضع ذراع لم يكن للمصالح أن ~~يرجع بشيء من الدراهم؛ لأني لا أدري لعل دعواه فيما بقي دون ما استحق وهذا ~~الصلح مبني على زعم المدعي وهو يتمكن من أن يقول إنما كان حقي ما بقي وقد ~~صالحتك عنه فلهذا لا يرجع بشيء من الدراهم بخلاف ما إذا استحق جميع الدار # وإن ادعى في بيت في يدي رجل دعوى فصالحه من ذلك على أن يبيت على سطحه سنة ~~فهو جائز؛ لأن في زعم المدعي أنه يستوفي ملك المنفعة باعتبار ملك الأصل ولم ~~يذكر ما إذا صالحه على أن يبيت آخر بعينه سنة والجواب في ذلك أنه يجوز أيضا ms5501 ~~لما استشهد به فقال:. # (ألا ترى) أنه لو استأجره جاز وقد بينا أن ما يستحق من المنفعة بعقد ~~الإجارة يجوز استحقاقه بعقد الصلح قال الحاكم - رحمه الله - وقد تأوله بعض ~~مشايخنا رحمهم الله على السطح المحجر؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة فهو موضع ~~السكنى عادة فيجوز استئجاره لمنفعة السكنى قال: - رضي الله عنه - والأصح ~~عندي أنه يجوز على كل حال؛ لأن السطح مسكن كالأرض ولو استأجر أرضا معلومة ~~من الأرض لينزل فيه مدة معلومة جاز فكذلك السطح وهذا؛ لأنه يتمكن من السكنى ~~عليه بنصب خيمة فيه أو نحوها # ولو ادعى نصف الدار وأقر بأن نصفها لذي اليد فصالحه ذو اليد على دراهم ~~مسماة ودفعها إليه، ثم استحق نصف الدار رجع عليه بنصف الدراهم؛ لأن في زعم ~~المدعي أن الدار كانت بينه وبين المدعى عليه نصفين والمستحق نصف شائع فيكون ~~من النصيبين وبه تبين أنه استحق نصف ما وقع الصلح عليه فيرجع بنصف الدراهم ~~لو كان المدعي لم يقر لذي اليد بحق فيها أو قال: نصفها لي ونصفها لفلان ~~وقال المدعي كذبت بل نصفها لي والنصف الآخر لا أدري لمن هو أو قال: كلها لي ~~ونصفها لفلان لم يرجع عليه بشيء من الدراهم؛ لأنه لم يستحق شيئا وقع الصلح ~~عنه بزعم المدعي فهو يقول: إنما صالحت عن النصف الذي بقي في يدك وقد بينا ~~أن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي # وإذا كانت الدار وديعة في يد المدعي فصالح المدعي من # PageV20P150 # دعواه فيها على شيء لم يرجع به على المودع؛ لأنه كأجنبي آخر في التزام ~~المال بالصلح فقد كان متمكنا من أن يثبت بالبينة أنه مودع فيها لتندفع ~~الخصومة عنه إلا أن يكون أمره بذلك فحينئذ يرجع عليه؛ لأنه عامل له بأمره ~~فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة # وإذا صالح الرجل من دعواه في دار لم يعاينها الشهود ولا عرفوا الحدود أو ~~صالحه من دعواه في دار بغير عينها، ثم خاصمه في دار وزعم أنها غير التي ~~صالحه عنها وقال ms5502 المدعى عليه هي تلك تحالفا وترادا الصلح وعادا في الدعوى؛ ~~لأن الصلح عقد محتمل للفسخ بالإقالة، فإذا اختلفا في عين ما تناوله العقد ~~تحالفا وترادا كالمتبايعين إذا اختلفا في عين المبيع # ولو أن دارا في يدي ورثة ادعى رجل فيها حقا وبعضهم غائب فصالح الشاهد ~~منهم المدعي على شيء مسمى من جميع حقه فهو جائز؛ لأنه في حصة شركائه متبرع ~~بالصلح وقد ذكرنا أن صلح المتبرع جائز إذا التزم العوض والدار الموروثة على ~~حالها؛ لأن المدعي مسقط لحقه بما يأخذ من العوض غير متملك شيئا ممن يأخذ ~~منه العوض فلا يرجع هذا الصلح عليهم بشيء؛ لأنهم لم يأمروه بدفع شيء ولو ~~كان صالح على أن يكون حقه له خاصة دون الورثة فهو جائز أيضا؛ لأن المدعي ~~يملك ما يدعيه لنفسه من الذي يصالحه بما يستوفى من العوض والصلح مبني على ~~زعمه فيجوز ثم يقوم هذا المصالح مقام المدعي فيما بينه وبين شركائه على حجة ~~المدعي فإن أثبت له ملك شيء معلوم بالحجة ثبت ملكه في ذلك بالشراء وإذا لم ~~يكن له بينة فله أن يرجع على المدعي بحصة شركائه التي لم يسلم له؛ لأن ~~المدعي عاجز عن تسليم ذلك إليه والصلح مبني على زعمه فيتحقق عجزه عن ~~التسليم في ذلك القدر فيبطل الصلح فيه ويرجع بما يقابله من البدل # (ألا ترى) أن رجلا لو ادعى دارا في يدي رجل فصالحه رجل منها على عبد على ~~أن تكون الدار له، ثم خاصمه الذي في يديه الدار فلم يظفر بشيء كان له أن ~~يرجع على المدعي بالعبد أو بقيمته إن كان هلك عنده؛ لأن العقد ينفسخ بينهما ~~لتعذر تسليم المعقود عليه بزعمهما # ولو أن رجلين ادعيا دارا في يدي رجل وقالا ورثناها عن أبينا وجحدهما ~~الرجل، ثم صالح أحدهما عن حصته من هذه الدعوى على مائة درهم فأراد شريكه أن ~~يشركه في هذه المائة لم يكن له ذلك؛ لأن الملك لو كان ظاهرا لهما في الدار ~~فباع أحدهما نصيبه لم يكن للآخر ms5503 أن يشاركه في ثمنه فكذلك إذا صالح أحدهما ~~من نصيبه مع إنكار ذي اليد وليس للآخر أن يأخذ من الدار شيئا إلا أن يقيم ~~البينة؛ لأن ذا اليد بقبوله الصلح مع الإنكار لا يصير مقرا بحق المصالح ~~فيما صالحه عنه فكيف يصير # PageV20P151 # مقرا بحق غيره فيما لم يقع الصلح عنه وذكر ابن رستم - رحمه الله - في ~~نوادره أن أبا يوسف - رحمه الله - قال: يشاركه وقال محمد - رحمه الله - لا ~~يشاركه وجه قول أبي يوسف - رحمه الله - أن المصالح يزعم أنه يأخذ بجهة ~~الميراث عن أبيه ولهذا كان مصروفا إلى دين الأب لو ظهر عليه دين ولا يختص ~~أحد الابنين بشيء من ميراث الأب فللآخر حق المشاركة معه في المقبوض باعتبار ~~زعمه ولو صالح أحدهما من جميع دعواهما على مائة درهم وضمن له تسليم أخيه ~~فإن سلم الأخ ذلك له جاز وأخذ نصف المائة؛ لأن الصلح في نصيب أخيه كان ~~موقوفا على إجازته فإذا أجازه جاز ويجعل كأنهما باشرا الصلح فالبدل بينهما ~~نصفان وإن لم يجز فهو على دعواه ورد المصالح على الذي في يديه الدار نصف ~~المائة؛ لأن الصلح قد بطل في نصيب أخيه برده # ولو ادعى دارا في يدي رجل فقال: هي لي ولإخوتي فأقر ذو اليد بذلك، ثم ~~اشترى منه نصيبه لم يكن لإخوته أن يشاركوه في شيء من الثمن؛ لأنه إنما يأخذ ~~العوض عن نصيبه خاصة وأبو يوسف - رحمه الله - يفرق بين هذا وبين الصلح ~~فيقول: هنا بقية الورثة يتمكنون من أخذ نصيبهم من الميراث أو أخذ العوض عنه ~~بالبيع فالقول بقطع الشركة لا يؤدي إلى تخصيص بعض الورثة في بدل شيء من ~~الميراث بخلاف الصلح على ما قررنا # ولو ادعى دارا في يدي رجل فاصطلحا فيها على أن يسكنها ذو اليد سنة، ثم ~~يدفعها إلى المدعي فهذا جائز بمنزلة ما لو اصطلحا على أن يسكنها المدعي سنة ~~ولم يسلمها لذي اليد وهذا في جانب المدعي ظاهر؛ لأنه يزعم أن رقبتها ~~ومنفعتها له فهو بهذا الصلح يبطل ms5504 ملكه عن رقبتها ويبقى ملكه في مقدار ما ~~شرط لنفسه من المنفعة فإنما يستوفي ذلك بحكم ملكه وذلك جائز، وكذلك إن كان ~~يستوفيها بحكم عقد الصلح كما لو صالحه على سكنى دار أخرى سنة وأما في جانب ~~المدعى عليه ففيه بعض إشكال؛ لأنه يزعم أن رقبتها ومنفعتها له وأنه يملكها ~~من المدعي بعد سنة والتمليك لا يحتمل التعليق بالشرط ولا الإضافة ولكنا ~~نقول هذا الصلح مبني على زعم المدعي وفي زعمه أنه يعيرها من ذي اليد سنة، ~~ثم يأخذها منه والمدعى عليه يجعل مملكا رقبتها منه في الحال مبقيا منفعتها ~~سنة على ملكه وهو إنما يستوفي بحكم ملكه وذلك جائز. # (ألا ترى) أن من أوصى لغيره بسكنى داره سنة، ثم مات صارت الدار لورثته ~~وبقيت السكنى على حكم ملك الموصي يستوفيها الموصى له بإخلائها له، وكذلك لو ~~باع الدار المؤجرة والمشتري يعلم بالإجارة فإنه يملك رقبتها وتبقى منفعتها ~~على حق البائع حتى يمتلكها المستأجر عليه بالاستيفاء ويكون الأجر للبائع ~~فهذا مثله، وإن كان # PageV20P152 # للمدعي فيها شركاء لم يجز صلحه عليهم وهم على حجتهم في إثبات أنصبائهم؛ ~~لأنه لا ولاية للمدعى عليه على شركاء المدعي لتملك أنصبائهم منه، وكذلك لو ~~كان هذا الصلح في أرضه على أن يزرعها ذو اليد خمس سنين على أن رقبتها ~~للمدعي فهو جائز لما قلنا. # ولو اشترى دارا فاتخذها مسجدا، ثم ادعى رجل فيها دعوى فصالحه الذي بنى ~~المسجد والذين بين أظهرهم المسجد فهو جائز؛ لأنهم ينتفعون بهذا الصلح ولو ~~صالحه من لا ينتفع به كالفضولي والتزم المال كان الصلح جائزا فإذا صالحه من ~~ينتفع به كان إلى الجواز أقرب، وكذلك لو باع الدار أو وهبها لابن صغير أو ~~جعلها مقبرة أو غيرها عن حالها، ثم صالح عنها المدعي فهو فيما يلتزم من ~~المال بالصلح لا يكون دون فضولي فيجوز ذلك منه وإذا أنكر المدعى عليه دعوى ~~المدعي بعد الإقرار ثم صالحه جاز الصلح؛ لأنه لا معتبر بإنكاره بعد الإقرار ~~فهذا صلح على الإقرار وهو جائز ms5505 بالاتفاق وإن أنكر في الابتداء وصالح، ثم ~~أقر أنه كان محقا في دعواه فالصلح ماض وهو آثم بالجحود لكونه كاذبا فيه ~~ظالما ولكن الصلح من المدعي إسقاط لحقه بعوض وقد بينا أن جحود الخصم لا ~~يمنع صحة الإسقاط من المسقط بغير عوض. # (ألا ترى) أن الطالب لو أبرأ المديون وهو جاحد للدين كان إبراؤه صحيحا ~~فكذلك جحوده لا يمنع صحة الإسقاط بعوض وهذا؛ لأن الإسقاط تصرف من المسقط في ~~حقه (ألا ترى) أن إنكار المرأة للنكاح لا يمنع صحة الطلاق من الزوج بعوض ~~كان أو بغير عوض، وكذلك إنكار القاتل لا يمنع صحة العفو من الولي لهذا ~~المعنى # ولو ادعى دارا في يد رجل فصالحه منها على خدمة عبد سنة، ثم أعتقه صاحبه ~~جاز عتقه؛ لأن العبد باق على ملكه، وإن صارت خدمته للمدعي وإعتاقه في ملك ~~نصيبه نافذ كالوارث إذا أعتق العبد الموصى بخدمته نفذ وكان صاحب الخدمة على ~~حقه؛ لأن خدمته صارت مستحقة له بعقد لازم والعتق لا ينافي بقاءها ولو أعتقه ~~المدعي لم ينفذ عتقه؛ لأنه مالك للخدمة ونفوذ العتق باعتبار ملك الرقبة وهو ~~من رقبته كأجنبي آخر فلا ينفذ عتقه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا عتق ~~فيما لا يملك ابن آدم» ولو أن رب العبد باعه لم يجز بيعه؛ لأنه عاجز عن ~~تسليمه فلا ينفذ بيعه فيه لحق صاحب الخدمة كالآجر إذا باع العبد المؤجر أو ~~الوارث إذا باع العبد الموصى بخدمته أو الراهن إذا باع المرهون ولصاحب ~~الخدمة أن يؤجره للخدمة لما بينا أنه ملك خدمته بعقد معاوضة فهو كالمستأجر ~~يملك أن يؤاجر قال: وله أن يخرج بالعبد من المصر إلى أهله وقد ذكرنا في ~~كتاب الإجارات أن من استأجر # PageV20P153 # عبدا ليخدمه فليس له أن يسافر به (قال: - رضي الله عنه -) وكان شيخنا - ~~رحمه الله - يقول تأويل ما قال في كتاب الصلح أن أهل المدعي إذا كانوا في ~~بعض القرى القريبة من المصر والمدعى عليه يعلم ذلك أو كان هو على جناح ~~السفر والرجوع ms5506 إلى أهله وقد علم ذلك المدعى عليه فحينئذ يكون هو راضيا ~~بإخراجه العبد إلى أهله؛ لأن الإنسان إنما يستخدم العبد في أهله وتأويل ما ~~قال في كتاب الإجارات أنه إذا لم يكن ذلك معلوما للآجر عند عقد الإجارة فلا ~~يكون راضيا بإخراج العبد وتكليفه خدمة السفر؛ لأن الخدمة في السفر أشق منها ~~في الحضر # (قال: - رحمه الله -) والذي يتراءى لي من الفرق بين الفصلين أن في باب ~~الإجارة مؤنة الرد على الآجر بعد انتهاء العقد؛ لأن المنفعة في النقل كانت ~~له من حيث إنه يقر حقه في الأجر والمستأجر إذا سافر بالعبد فهو يريد أن ~~يلزم المؤاجر ما لم يلزمه من مؤنة الرد فأما هنا فمؤنة الرد ليست على ~~المدعى عليه؛ لأنه زعم أنه يملك الخدمة بغير شيء فهو كالموصى له بالخدمة ~~فإن مؤنة الرد عليه دون الوارث فالمدعي هنا بإخراجه إلى أهله يلتزم مؤنة ~~الرد لا أن يلزم المدعى عليه شيئا فلهذا كان يخرجه # ولو ادعى رجل في حائط رجل موضع جذوع أو ادعى في داره طريقا أو مسيل ماء ~~فجحده، ثم صالحه على دراهم معلومة جاز؛ لأن المصالح عليه معلوم وجهالة ~~المصالح عنه لا تمنع صحة الصلح فإن تسلمه بالصلح لا يصير مستحقا # ولو ادعى رجل حقا فصالحه من ذلك على طريق في داره أو على مسيل ماء أو على ~~أن يضع على الحائط من داره جذعا فالصلح على الطريق جائز؛ لأن المصالح عليه ~~إذا كان عينا فهو كالمبيع وبيع الطريق جائز؛ لأن المصالح عليه إذا كان مما ~~لا يقع فيه منازعة يجوز وبيع المسيل لا يجوز؛ لأنه مجهول فإن كان مسيل ماء ~~الميزاب فذلك يختلف بقلة المطر وكثرته والضرر بحسبه يختلف، وإن كان مسيل ~~ماء الوضوء فذلك يختلف أيضا بقلة الحاجة إليه وكثرتها فكذلك بيع موضع الجذع ~~من الحائط لا يجوز للجهالة فاستئجار الحائط لوضع الجذع عليه لا يجوز أيضا ~~وقد بينا أن من لا يستحق بالبيع والإجارة فالصلح عليه لا يجوز # ولو صالحه على شرب نهر ms5507 شهرا لم يجز؛ لأن بيع الشرب بدون الأرض جائز فكذلك ~~الصلح عليه؛ لأن ما هو المقصود يختلف بقلة الماء وكثرته وجريان أصل الماء ~~في النهر على خطر ومقداره غير معلوم ولو صالحه على أن يسيل ماء فيها لم ~~يجز؛ لأن مقدار ذلك لا يستحق بالإجارة فكذلك لا يستحق بالصلح عليه بخلاف ما ~~إذا صالحه على عشر نهر بأرضه أو على عشر بئر أو عين فالمصالح عليه هنا جزء ~~معلوم رقبة # PageV20P154 # النهر واستحقاقه بالبيع جائز فكذلك بالصلح عليه، وكذلك لو ادعى عشر نهر ~~أو بئر فصالحه منها على مال معلوم فهذا إلى الجواز أقرب # ولو ادعى في دار في يد رجل دعوى فصالحه من ذلك على عبد ومائة درهم وقيمة ~~العبد مائة درهم ثم استحق العبد رجع في نصف دعواه؛ لأنه لو استحق جميع ما ~~وقع الصلح عليه بطل الصلح في الكل وعاد على رأس الدعوى فكذلك إذا استحق نصف ~~ما وقع الصلح عليه، وإن كان الذي في يديه الدار أخذ من المدعي ثوبا رجع ~~المدعي في نصف الدعوى ونصف الثوب؛ لأن من جانب المدعي شيئين المدعى وهو ~~مجهول والثوب وهو معلوم والمعلوم إذا ضم إلى المجهول فلا طريق إلى الانقسام ~~سوى المناصفة والمدعى عليه بدل المائة والعبد فكان بإزاء العبد نصف الثوب؛ ~~ونصف المدعى بإزاء المائة فكذلك عند استحقاق العبد يرجع المدعي بما يقابله ~~وهو نصف الدعوى ونصف الثوب ولو كان استحق الثوب رجع الذي في يديه الدار ~~بحصة الثوب من قيمة العبد والدراهم، ثم ينظر كم ادعى من الدار فيعود ذلك إن ~~كان معلوما ويقوم الثوب فإن كانت قيمتهما سواء رجع بنصف العبد ونصف المائة؛ ~~لأن الثوب والمدعى من جانب المدعي فيتوزع عليهما المائة والعبد فإذا استوفى ~~القيمة كان بمقابلة الثوب ونصف المائة وقد استحق الثوب فيرجع بما يقابله، ~~وإن اختلفا في قدر الحق في الدار فقال الطالب كان لي نصف الدار وقال المدعى ~~عليه بل كان لك عشرها فالقول قول الذي الدار في يديه مع يمينه لإنكاره ~~الزيادة ms5508 وأصل المدعى وهو الدار والصلح كان باعتباره فإذا وقعت الحاجة إلى ~~معرفة مقداره كان القول قول المنكر مع الزيادة (ألا ترى) أنه لو باع من رجل ~~طعاما بمائة درهم ودفعها وقبض الطعام ثم وجد به عيبا فرده فقال البائع كان ~~طعامي الذي بعتك كر حنطة وقال الرجل كان نصف كر فالقول قول المشتري مع ~~يمينه ومعنى هذا الاستشهاد أن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي وفي ~~زعمه أن المدعى عليه اشترى منه نصيبه من الدار بما أعطاه من بدل الصلح فإذا ~~وقع الاختلاف في مقدار المشتري جعل القول قول المشتري كما في مسألة الطعام # وكذلك لو اشترى شقصا في دار بعبد فاستحق العبد فقال الذي قبض الشقص كان ~~المبيع ثلث الدار وكان للآجر نصف الدار فالقول قول الذي في يديه الدار؛ لأن ~~الاختلاف بينهما في مقدار المشتري فالحاصل أن المشتري قابض للمشترى بالعقد ~~ومتى وقع الاختلاف في مقدار المقبوض يجعل القول قول القابض؛ لأنه لو أنكر ~~القبض أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أنكر قبض # PageV20P155 # الزيادة # ولو كانت دار في أيدي ثلاثة نفر في يد كل واحد منهم منزل منها وساحتها ~~على حالها واختصموا فيها فلكل واحد منهم ما في يده والساحة بينهم أثلاثا؛ ~~لأن ما في يد كل واحد منهم الظاهر يشهد له والبناء على الظاهر واجب ما لم ~~يتبين خلافه وحقهم في الساحة على السواء؛ لأن كل واحد منهم مستعمل للساحة ~~في حوائجه وللاستعمال يد فلهذا قضي بالساحة بينهم أثلاثا فإن اصطلحوا قبل ~~أن يقضى بينهم على أن لفلان نصف الساحة وكل واحد من الآخرين ربعها فهو ~~جائز؛ لأنه صلح عن تراض فيما لا يتمكن فيه معنى الربا فيجوز كيفما اتفقوا ~~عليه، وكذلك إن اشترط أحدهم لنفسه نصف المنزل الذي في يد صاحبه جاز؛ لأن ذا ~~اليد يصير مملكا نصف منزله منه بعوض معلوم وذلك صحيح قل العوض أو كثر # . ولو كانت الدار في يد رجل منها منزل وفي يد آخر منزل وقال أحدهما الدار ~~بيني وبينك ms5509 نصفان وقال الآخر بل هي كلها لي فللذي ادعى جميعها ما في يده ~~ونصف ما في يد صاحبه والساحة بينهما نصفين؛ لأن صاحبه يدعي النصف من جميع ~~الدار شائعا فيكون مدعيا نصف كل جزء بعينه من الدار والقول للذي في يده جزء ~~معين منها فهو يدعي نصف ذلك ولا مدعي للنصف الآخر سوى من يدعي جميعها ولا ~~منازع له في ذلك فيأخذ نصف ما في يده والساحة كذلك موضع معين منهما في يد ~~كل واحد منهما نصفه شائعا فمدعي النصف مدع جميع ما في يده من الساحة فالقول ~~في ذلك قوله فلهذا كانت الساحة بينهما نصفين والمنزل الذي في يد مدعي ~~الجميع صاحبه يدعي نصفه ولا يستحق ما في يد الغير بمجرد الدعوى ما لم يقم ~~البينة وذو اليد يدعي جميع ذلك المنزل فلهذا كان له جميع ما في يده فإن ~~اصطلحوا قبل القضاء على أن تكون الدار بينهما نصفين أو على الثلث والثلثين ~~فهو جائز لوقوع الاتفاق والتراضي على شيء معلوم، وكذلك لو اصطلحوا بعد ~~القضاء فهو جائز بطريق التمليك من كل واحد منهما من صاحبه بعد ما قضي له به ~~بعوض # ولو كان أحدهما نازلا في منزل من الدار والآخر في علو ذلك المنزل وادعى ~~كل واحد منهما جميعها فلكل واحد منهما ما في يده والساحة بينهما نصفان؛ لأن ~~العلو مسكن على حدة كالسفل فهما كبيتين من الدار أحدهما متصل بالآخر وقد ~~بينا في البيتين والمنزلين أن لكل واحد منهما ما في يده والساحة بينهما ~~نصفان لثبوت يدهما عليها بالاستعمال ولا يقال الساحة أرض من جنس حق صاحب ~~السفل فينبغي أن يكون هو أولى بها؛ لأن ثبوت اليد لا تكون بالمجانسة بل ~~بالاستعمال وصاحب العلو مستعمل لها كصاحب السفل فإن # PageV20P156 # اصطلحا قبل القضاء أو بعده على أن لصاحب السفل العلو ونصف الساحة ولصاحب ~~العلو السفل ونصف الساحة جاز لوجود المبادلة بينهما في العلو والسفل ~~بالتراضي والساحة بينهما نصفان كما هو قضية الحكم # وإذا كان الحائط بين داري رجلين ms5510 وكل واحد منهما يدعي أنه له ولكل واحد ~~منهما عليه جذوع وجذوع أحدهما أكثر من جذوع الآخر كان للآخر أن يزيد في ~~جذوعه حتى تكون جذوعه مثل جذوع صاحبه؛ لأن يد كل واحد منهما ثابتة على ~~الحائط وأنه مستعمل له بوضع حمل مقصود عليه ينبني الحائط لأجله فإن الحائط ~~تبنى لوضع ثلاثة جذوع عليه كما يبنى لوضع عشرة من الجذوع عليه فكان الحائط ~~بينهما نصفين لاستوائهما في اليد عليه ولأحد الشريكين أن لا يسوي نفسه ~~بصاحبه في الانتفاع بالملك المشترى وللمساواة هنا طريقان إما رفع فضل جذوع ~~صاحبه أو بأن يزيد في جذوعه والرفع غير ممكن بهذا النوع من الظاهر؛ لأن ~~الظاهر حجة لدفع الاستحقاق على الغير وكان له أن يزيد في جذوعه حتى تكون ~~جذوعه مثل جذوع صاحبه ولكن هذا إذا كان الحائط يحتمل ذلك فإن كان لا يحتمل ~~فالوضع يكون بمنزلة هدم الحائط وليس له أن يهدم الحائط المشترك وقد تقدم ~~بيان هذه الفصول وما فيها من اختلاف الروايات في كتاب الدعوى والإقرار وليس ~~لواحد منهما أن يبني على هذا الحائط ويفتح فيه كوة وجمعه كوى ولا بابا؛ لأن ~~أصل الحائط مشترك بينهما وفتح الباب والكوة يكون رفعا لبعض الحائط وهو لا ~~يتمكن من أن يرفع جميع الحائط بغير رضا صاحبه فكذلك لا يتمكن من رفع البعض ~~وهذا؛ لأن فتح الباب والكوة يوهن البناء ويظهر أثر ذلك في الثاني إن كان لا ~~يظهر في الحال ولا كذلك بناء الحائط عليه؛ لأن فيه وضع حمل زائد على حائط ~~مشترك وفيه ضرر على الحائط لا محالة ولو أراد أن يبني في حائط ساحة مشتركة ~~لم يملك ذلك بغير إذن صاحبه فهذا أولى ولو اصطلحا على أن يكون الحائط بأصله ~~لأحدهما وعلى أن يكون للآخر موضع جذوعه وعلى أن يبني عليه حائطا مسمى ~~معروفا يحمل عليه جذوع علو مسمى فهو باطل؛ لأنه إنما يستحق بالصلح ما يجوز ~~استحقاقه بالبيع أو الإجارة ومثل هذا لا يصير مستحقا بالبيع والإجارة لمعنى ~~الجهالة على ms5511 ما قررنا فكذلك لا يجوز أن يقع عليه الصلح # وإذا اختصما في حائط وكان مخوفا فاصطلحا على أن يهدماه أو على أن يبنياه ~~على أن لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثيه فالنفقة عليهما على قدر ذلك وعلى أن ~~يحملا عليه من الجذوع قدر ذلك فهو جائز؛ لأنهما تراضيا على # PageV20P157 # ما هو معلوم في نصيبه على ما يجوز أن يكون مبيعا فكذلك الصلح عليه # ولو كان بيت في يد رجل له سطح فادعى رجل فيه دعوى فاصطلحا على أن يكون ~~البيت لأحدهما ويكون سطحه للآخر فهذا لا يجوز إذ سطحه لا بناء عليه وبيعه ~~لا يجوز فإنه بيع الهواء فكذلك لا يجوز الصلح عليه وقد ذكرنا قبل هذا أنه ~~لو صالح على أن يبيت على سطح سنة فهو جائز فمن حمل ذلك الجواب على سطح محجر ~~فهو لا يحتاج إلى الفرق بين الفصلين والفرق أن هناك المصالح عليه السطح دون ~~المنفعة فإذا لم يكن عليه بناء فهو عبارة عن الهواء وهو لا يملك بالصلح كما ~~لا يملك بالبيع ولو كان عليه بناء أو حجزة فاصطلحا على أن يكون لأحدهما ~~علوه وللآخر سفله جاز؛ لأن كل واحد من البيتين يجوز استحقاقه بالبيع فكذلك ~~بالصلح عليه # ولو كانت دار في يد قوم في يد كل واحد منهم ناحية منها فاختصموا في درج ~~فيها معقود بازج سفلها وهو في يد أحدهما وظهر الدرج طريق للآخر إلى منزله ~~فإنه يقضى بالدرج كلها لصاحب السفل؛ لأن الظاهر شاهد له فإنها في يده غير ~~أن لصاحب العلو طريقا عليها على حاله؛ لأن صاحب اليد بالظاهر يدفع ~~الاستحقاق ولا يستحق ابتداء وقد عرفنا طريق صاحب العلو على هذا الدرج فلا ~~يكون له أن يمنعه طريقه بالظاهر كما لو كان لإنسان حائط وللآخر عليه جذوع ~~فإن كان متصلا ببناء أحدهما اتصال وضع فاختلفا فيه فالحائط لصاحب الاتصال ~~ولكن تترك جذوع الآخر على حالها؛ لأنه بالظاهر لا يستحق رفع جذوع الآخر # ولو كان روشن على رأس هذه الدرجة منهم من يقول: روشني ms5512 وهو على منزل صاحب ~~السفل وهو طريق لصاحب العلو وعرف ذلك فاختصموا فيه فالروشن كله لصاحب العلو ~~لا السفل؛ لأنه بمنزلة سقف منزله فيكون في يده ولكن صاحب العلو المحجر عليه ~~على حاله لما بينا أن بالظاهر لا يمنعه الممر الذي كان معروفا له # ولو كان بيت سفل في يد رجل وبيت علو عليه في يد آخر فسقف السفل وهواديه ~~وجذوعه وبواريه كله لصاحب السفل؛ لأن صاحب السفل مستحق للبيت والبيت إنما ~~يكون بيتا بسقف والظاهر أن الذي يبني البيت يجعله مسقفا ولصاحب العلو سكناه ~~في ذلك كله؛ لأنه بالظاهر لا يمنعه ما كان معلوما بالسكنى فكذلك الدرج ~~والروشن ولو اصطلحا على أن يكون الدرج والروشن بينهما نصفين جاز ذلك قبل ~~القضاء وبعده لتراضيهما عليه ولو أن بيتا في يد رجل وفوقه بيت في يد آخر ~~وكل واحد منهما مقر لصاحبه بما في يده فوهي البنيانان جميعا فاصطلحا على أن ~~ينقض كل واحد بيته على # PageV20P158 # مثل ما كان عليه فهو جائز؛ لأنهما اصطلحا على ما يوافق الشرع فإن على كل ~~واحد منهما إصلاح ملكه شرعا ويؤمر صاحب السفل بالبناء هنا؛ لأنه هدم بناء ~~السفل ولو هدمه بغير شرط أجبر على بنائه لحق صاحب العلو فإذا كان عن شرط ~~فهو أولى بخلاف ما إذا سقط بناء السفل فإنه لا يجبر صاحب السفل على بنائه؛ ~~لأنه يلحقه فيه مؤنة لم يرض بالتزامها ولكن يبني صاحب العلو السفل، ثم يبني ~~عليه علوه ولا يسكنه صاحب السفل حتى يؤدي إليه قيمة البناء وقد بينا هذا في ~~الدعوى # وإذا كان لرجل نخلة في ملكه فخرج سعفها إلى ملك غيره فأراد الآخر قطع ~~سعفها فله ذلك؛ لأنه شاغل لهواء ملكه وكان له أن يطالبه بالتفريغ فهذا مثله ~~إلا أنه إنما يتمكن من قطعه إذا كان لا يتمكن صاحب النخلة من أن يجوز إلى ~~هواء ملكه فإن كان يتمكن من ذلك أمره به؛ لأن مقصوده تفريغ هواء ملكه وذلك ~~يحصل بهذا الطريق فليس له أن يلحق الضرر ms5513 لصاحب النخلة في قطع سعفها فإن ~~صالحه رب النخلة على أن يترك السعف على دراهم مسماة لم يجز؛ لأن هذا لا ~~يجوز استحقاقه من هواء ملك الغير بالبيع والإجارة فكذلك لا يجوز استحقاقه ~~بالصلح وهذا؛ لأنه تمليك جزء من الهواء بعوض وهو غير معلوم في نفسه إذ أن ~~السعف يطول بمضي الوقت. # ولو أن نهرا بين قوم فاصطلحوا على كريه أو بوضع ممشاة أو قنطرة عليه على ~~أن يكون النفقة عليهم بحصصهم فهذا جائز كله عليهم؛ لأنهم يجبرون على ذلك لو ~~لم يصطلحوا إذا كان فيه ضرر عام فإن رفع الضرر واجب فإذا اصطلحوا كان إلى ~~الجواز أقرب فإن كان بحيث لا يضرهم تركها ففي القنطرة والممشاة لا يجبرون ~~على ذلك؛ لأنه تدبير في الملك وهو مفوض إلى رأي الملاك وإنما يجبرون على ~~إزالة الضرر العام فما ليس فيه ضرر عام لا يجبرون عليه وأما الكري فإني ~~أجبر عليه؛ لأن في تركه ضررا عاما فإن للناس في النهر حق السقي فيتضررون ~~بانقطاع ذلك عنهم ولا يصل إليهم ملك المنفعة إلا بالكري وللإمام أن يجبر ~~الشركاء فيه على الكري وتمام هذا في كتاب الشرب. # ولو ادعى زرعا في أرض رجل فصالحه من ذلك الزرع على دراهم فهو جائز؛ لأنه ~~صلح على الإنكار وقد بينا أن المدعى بنفس الدعوى صار حقا للمدعي في جواز ~~الاعتياض عنه ولم يعارضه المدعى عليه بإنكاره فلا يبطل عليه هذا الحق ~~بمعارضته إياه بإنكاره؛ لأن ذلك ليس بحجة في حق المدعي في إبطال حقه، وكذلك ~~لو ادعى نصفه، وإن كان بيع نصف الزرع قبل الإفراك يجوز؛ لأن امتناع جواز ~~البيع لما على البائع من الضرر في التسليم وهذا لا يوجد هنا ولأن النصف # PageV20P159 # الآخر من الزرع لصاحب الأرض وبيع نصف الزرع من شريكه قبل الإدراك جائز # ولو كانت أرض لرجلين فيها زرع لهما فادعاه رجل فجحداه، ثم صالحه أحدهما ~~على أن أعطاه مائة درهم على أن يسلم نصف الزرع للمدعي لم يجز؛ لأن المدعى ~~عليه يصير مملكا ms5514 نصف الزرع قبل الإدراك من غير شريكه بعوض وذلك لا يجوز ~~ولأن نصف الزرع والأرض للذي هما في يديه فلو جوزنا هذا الصلح صار نصف الزرع ~~للمصالح فيجبر على قلعه وتفريغ أرض الآخر منه ولا يتأتى ذلك إلا بقلع الكل ~~وفيه من الضرر على الآخر ما لا يخفى، وكذلك هذا في البيع، وكذلك النخل ~~والشجر إذا كان مشتركا بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من غير شريكه لم يجز ~~ذلك وقد بينا هذا في البناء في كتاب الشفعة فهو مثله في النخل والشجر # ولو ادعى رجل سقفا في دار في يد رجل فصالحه منه على سكنى بيت من هذه ~~الدار معلوم عشر سنين فهو جائز؛ لأن ما وقع عليه الصلح منفعة معلومة ببيان ~~المدة فإن أجره من الذي صالحه جاز في قول أبي يوسف - رحمه الله - ولم يجز ~~في قول محمد - رحمه الله - وهذا بناء على الفصل المتقدم أن عند محمد - رحمه ~~الله - استحقاق هذه المنفعة بالصلح كاستحقاقها بالإجارة ولهذا قال: يبطل ~~الصلح بموت أحدهما كما تبطل الإجارة، ثم المستأجر إذا أجر المؤجر من الآخر ~~لا يجوز فكذلك هنا إذا أجره من الذي صالحه لا يجوز وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - استحقاقه هذه المنفعة باعتبار ملكه بناء على زعمه لا باعتبار العقد ~~فكما يملك الاعتياض عنه مع غير الذي صالحه بالإجارة منه فكذلك يملك مع الذي ~~صالحه ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله - إن وارثه يخلفه بعد موته في ~~استيفاء هذه المنفعة ولا يبطل الصلح بموت أحدهما، ثم على قول محمد - رحمه ~~الله - إذا استأجر الذي كان في يديه فكان عنده حتى مضى الأجل لم تجب عليه ~~الأجرة ولكن يبطل الصلح ويعود المدعي على دعواه لفوات المعقود عليه في ~~ضمانه قال ولو باع هذا السكنى بيعا من رجل لم يجز بيع السكنى وهذا فصل ~~مشترك فإن لفظ البيع يملك به الرقبة وملك الرقبة سبب لملك المنفعة فكان ~~ينبغي أن يجوز استعارة لفظ البيع لتمليك المنفعة به مجازا كما أنه يجوز ~~النكاح ms5515 بلفظ الهبة والبيع بهذا الطريق وزعم بعض أصحابنا - رحمهم الله - أن ~~تأويل هذه المسألة فيما إذا أطلق البيع في السكنى وبين المدة وإنما يفسد ~~لترك بيان المدة كما لو صرح بلفظ الإجارة (قال - رحمه الله -) والأصح عندي ~~أن الجواب مطلق على ما قال في الكتاب # وإنما # PageV20P160 # امتنع جواز بيع السكنى لانعدام المحل لا لفساد الاستعارة فالمنفعة معدومة ~~في الحال وإيجادها ليس في مقدور البشر والمعدوم لا يكون محلا لإضافة العقد ~~إليه فالشرع أقام الموجود وهو الدار المنتفع بها مقام المنفعة في جواز ~~إضافة عقد الإجارة إليها فأما لفظ البيع إن أضيف إلى الدار فهو تمليك ~~لعينها، وإن أضيف إلى المنفعة فالمعدوم لا يكون محلا لإضافة العقد إليه ~~سواء كانت الإضافة بلفظ الإجارة أو بلفظ البيع حتى لو قال الحر لرجل بعتك ~~نفسي شهرا بكذا لعمل فهذه إجارة صحيحة قال: فكذلك لو صالحه الذي كانت الدار ~~في يده من هذه السكنى على دراهم فهو جائز؛ لأنه لو صالحه في الابتداء على ~~الدراهم يجوز فكذلك إذا صالحه على سكنى معلومة، ثم منها على دراهم وهذا على ~~أصل أبي يوسف - رحمه الله - ظاهر؛ لأنه لو استأجره منه بدراهم جاز فكذلك ~~إذا صالحه ومحمد - رحمه الله - يقول: الصلح يمكن تصحيحه بطريق إسقاط الحق ~~فأما الإجارة فلا يمكن تصحيحها إلا بطريق التمليك وإذا كان يتملك هو عليه ~~المنفعة بجهة المعاوضة فيملك أن يملكه منه بمثل تلك الجهة، وكذلك لو صالحه ~~من الدراهم على دنانير وقبضها فهو جائز؛ لأن المصالح عليه إذا كان نقدا فهو ~~كالثمن # والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز لكن بشرط قبض الدنانير قبل الافتراق؛ ~~لأن النقد صرف ولأنه لو فارقه قبل القبض كان افترقا عن دين بدين ولو قبض ~~البعض ثم تفرقا جاز بمقدار ما قبض ويرجع بحصة ما بقي من الدراهم اعتبارا ~~للبعض بالكل قال والإقرار من المدعي للذي في يديه الشيء به على وجه الصلح ~~لا يمنعه من الدعوى إذا بطل الصلح بوجه من الوجوه لما بينا أن الإقرار إن ~~ثبت ms5516 فإنما يثبت ضمنا للصلح وما يثبت ضمنا للشيء يبقى ببقائه ويبطل ببطلانه ~~كالوصية بالمحاباة في ضمن البيع والإقرار به من الذي هو في يديه عند الصلح ~~للمدعي يوجب رده عليه إذا بطل الصلح؛ لأنه إقرار مقصود وكان يجب العمل به ~~قبل تمام الصلح فكذلك بعد بطلان الصلح قال: وكل شيء وقع الصلح عليه مما لو ~~استحق رجع بقيمته فله أن يبيعه قبل أن يقبضه بمنزلة الصداق وبدل الخلع ~~والصلح عن دم العمد؛ لأنه لم يبق في الملك المطلق للتصرف عذر يمكن التحرز ~~عنه فإن ملكه لا يبطل بالهلاك ولكن يتحول إلى القيمة وكل شيء يرجع فيه على ~~دعواه فليس له أن يبيعه قبل القبض لبقاء الغرر في الملك المطلق للتصرف كما ~~في البيع وفي العقار الخلاف معروف في جواز البيع قبل القبض وقد بيناه في ~~البيوع فكذلك إذا وقع الصلح عليه # ولو ادعى دارا في يدي رجل حقا فصالحه من ذلك على # PageV20P161 # عبدين فدفع إليه أحدهما ومات الآخر في يده فالمدعي بالخيار إن شاء رد ~~العبد الذي قبضه وعاد في دعواه، وإن شاء أمسك ورجع في حصة العبد الميت؛ لأن ~~الصفقة تفرقت عليه قبل القبض والتمام فإن تمام الصفقة بقبضها وقد بينا أن ~~الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي وهو كما لو اشترى عبدين فهلك أحدهما ~~قبل القبض # ولو كان ادعى في أرض حقا فصالحه منها على أرض أخرى بإقرار فغرقت الأرض ~~التي وقع الصلح عليها فإن شاء المدعي رضي بها، وإن شاء تركها إن كان قد ~~نقصها الغرق؛ لأن ما وقع عليه الصلح بمنزلة المبيع وقد تعيب قبل التسليم ~~فإن غرقت الأرض التي كان ادعى فيها قبل أن يصل إليها المصالح ونقصها الغرق ~~فهو بالخيار أيضا؛ لأن الصلح على الإقرار محض معاوضة فكان المدعى عليه مشتر ~~للمدعى به وقد تعيب قبل القبض فله الخيار، وإن كان الصلح وقع على الإنكار ~~لم يكن له فيها خيار؛ لأن في زعم المدعي أن المدعى عليه غاصب بجحوده وإنه ~~بالصلح كالمشتري فصار ms5517 قابضا بنفس الشراء وإنما تعيب بعد ذلك. # ولو ادعى سكنى في دار وصية من رب الدار فجحده أو أقر به ثم صالحه منه على ~~شيء جاز، وإن كان الموصى له بالسكنى لا يؤاجر؛ لأن تصحيح الصلح بطريق إسقاط ~~الحق بعوض ممكن والأصل فيه أن الصلح صحيح بطريق المعاوضة إن أمكن وإن تعذر ~~ذلك تصحح بطريق الإسقاط كما لو صالح من الألف على خمسمائة، وكذلك لو صالحه ~~على سكنى دار أخرى فإنه يصح هذا الصلح بطريق الإسقاط لما تعذر تصحيحه بطريق ~~التمليك فإن مبادلة السكنى لا تجوز # ولو ادعى دارا في يد رجل فصالحه منها على دراهم مسماة أو على شيء من ~~الحيوان على أن يزيد الآخر كر حنطة لمدة وليس عنده طعام لم يجز؛ لأن ما يقع ~~عليه الصلح مبيع وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز قال: (ألا ترى) أنه لو ~~باع عبدا بدراهم واشترط للمشتري مع العبد طعاما يعطيه إياه وليس عنده كان ~~البيع فاسدا لهذا المعنى. # ولو ادعى في دار رجل طريقا فصالحه منها على دراهم أو على طريق في دار ~~أخرى كان جائزا بعد أن يبين أن الطريق بمنزلة البيع # ولو كان له باب في غرفة أو كوة وآذاه جاره وخاصمه فافتدى من خصومته ~~بدراهم وصالحه عليها فالصلح باطل وله أن يترك بابه وكوته على حالهما قال: ~~لأنهما في غير ملك أحد ومعنى هذا أن الباب والكوة يكون برفع بعض الحائط ~~والحائط خالص ملكه ولو رفعه كله لم يكن لجاره أن يمنعه من ذلك فكذلك إذا ~~رفع بعضه، وبهذا يتبين أن الجار ظالم له مدع بالباطل وأنه أخذ منه مالا ~~ليكف عن ظلمه وذلك حرام فلهذا لزمه # PageV20P162 # رده والله أعلم بالصواب. ### | [باب الصلح في الشفعة] # (قال: - رحمه الله -) قد ذكرنا في كتاب الشفعة أن صلح الشفيع مع المشتري ~~على ثلاثة أوجه في وجه يصح على أخذ نصف الدار بنصف الثمن وفي وجه لا يصح ~~ولا تبطل شفعته وهو أن يصالح على أخذ بيت بعينه من الدار ms5518 بحصته من الثمن؛ ~~لأن حصته مجهولة ولا تبطل شفعته؛ لأنه لم يوجد منه الإعراض عن الأخذ ~~بالشفعة بهذا الصلح وفي وجه تبطل شفعته ولا يجب المال وهو أن يصالح على أن ~~يترك الشفعة بمال يأخذه من المشتري فهنا تبطل شفعته لوجود الإعراض منه عن ~~الأخذ بالشفعة ولا يجب المال؛ لأن ملك المشتري في الدار لا يتغير بهذا ~~الصلح بل يبقى على ما كان قبل الصلح وترك الشفعة ليس بمال ولا يئول مالا ~~بحال فالاعتياض عنه بالمال لا يجوز بخلاف القصاص فإن نفس القاتل كانت مباحة ~~في حق من له القصاص وبالصلح تحدث له العصمة في حقه فيجوز أن يلزمه بمقابله # ولو صالح المشتري الشفيع على أن أعطاه الدار وزاده الشفيع على الثمن شيئا ~~معلوما فهو جائز؛ لأن تسليم الدار بالشفعة بثمن بغير قضاء يكون بيعا مبتدأ ~~والثمن الذي وقع عليه التراضي معلوم فكأنه باعه منه مرابحة بما سميا من ~~الثمن # وإذا اختصم في الشفعة شريك وجار فاصطلحا على أن أخذاها نصفين وسلمهما ~~المشتري جاز كما لو باعها منهما ابتداء # وإذا اشترى الرجل دارا فخاصمه رجل في شقص منها وطلب الشفعة فيما بقي، ثم ~~صالحه المشتري على نصف الدار بنصف الثمن على أن يبرأ من الدعوى فهو جائز ~~بمنزلة البيع المبتدإ فإن بيع نصف الدار منه بالثمن ابتداء صحيح وشرط ~~البراءة من الدعوى لا يبطل البيع أما إذا لم يكن مشروطا فتصحيح هذا بعقد ~~ممكن بأن كان للمدعي جزء من هذا النصف فيكون المدعي تاركا للدعوى فيه ~~بإقدامه على الشراء ابتداء وقابضا لذلك الشقص بحقه مشتريا لما زاد عليه بما ~~سمى من الثمن أو مصالحا في ذلك الشقص بعوض يؤديه مشتريا فيما زاد عليه # ولو ادعى في دار في يد رجل حقا أو ادعاها كلها فصالحه على دارهم فلا شفعة ~~للشفيع فيها؛ لأن المدعى عليه يزعم أن الدار له على قدم ملكه وزعمه فيما في ~~يده معتبر فكما لا يتمكن المدعي من أخذ ما في يده باعتبار زعمه فكذلك ~~الشفيع وقد ms5519 بينا أن بإقدامه على الصلح لا يصير مقرا للمدعي بالدار وإنما ~~التزم البدل فداء # PageV20P163 # ليمينه. # وإن خاصمه في الشفعة فسلم له نصف الدار بنصف الثمن الذي صالح عليهما ~~المدعي جاز كما لو باعه منه ابتداء # ولو اشترى أرضا فسلم الشفيع الشفعة، ثم جحد التسليم وخاصمه فصالحه على أن ~~أعطاه نصف الدار بنصف الثمن جاز وهذا والبيع المبتدأ منه سواء # وكذلك لو مات الشفيع، ثم صالح الورثة المشتري على نصف الدار بنصف الثمن ~~جاز كالبيع المبتدأ # وإذا ادعى الرجل شفعة في دار فصالحه المشتري على أن يسلم له دارا أخرى ~~بدراهم مسماة على أن يسلم له الشفعة فهذا فاسد لا يجوز؛ لأنه بائع الدار ~~الأخرى منه وقد شرط فيه تسليم الشفعة وهو شرط ينتفع به أحد المتعاقدين فإذا ~~شرط في البيع فسد العقد كما لو باعه عبدا بألف درهم على أن يسلم له الشفعة # ولو ادعى شفعة في عبد فصالحه المشتري على أن يسلم نصف العبد بنصف الثمن ~~وهو معلوم عندهما جاز؛ لأنه بيع مبتدأ والبيع ينعقد بلفظ التسليم وبفعل ~~التسليم، وإن لم يكن هناك لفظ كما هو مذهبنا في انعقاد البيع صحيحا ~~بالتعاطي والله أعلم بالصواب. ### | [باب الصلح الفاسد] # (قال: - رحمه الله -) وإذا ادعى الرجل في دار حقا فصالحه ذو اليد على عبد ~~إلى أجل فالصلح فاسد؛ لأن تصحيح الصلح على الإنكار بطريق البناء على زعم ~~المدعي وفي زعمه أنه يتملك العبد بغير عينه بعوض هو مال وذلك فاسد فإن قيل ~~الحيوان يثبت دينا في الذمة في العقود المبنية على التوسع في البدل كالنكاح ~~والخلع والصلح على الإنكار بهذه الصفة قلنا لا كذلك ولكن الحيوان لا يثبت ~~دينا في الذمة بدلا عما هو مال وإنما يثبت بدلا عما ليس بمال. # (ألا ترى) أن الغرة وجبت شرعا في جنين الحرة دون جنين الأمة وهذا؛ لأن ~~مقابلة ما ليس بمال بمال لا يثبت ثبوتا صحيحا بل يردد بين الحيوان والقيمة ~~وبمقابلة ما هو مال لا يمكن إثباته بهذه الصفة، ثم الصلح على ms5520 الإنكار في ~~المصالح عليه غير مبني على التوسع. # (ألا ترى) أنه لا يثبت في الذمة مع جهالة الصفة وأنه يرد بالعيب اليسير ~~والفاحش فكذلك لا يثبت الحيوان فيه دينا فإن كان صالحه من حقه فقد أقر له ~~بالحق ولكن لم يبين مقداره فالقول فيه قول المدعى عليه بعد أن يقر بشيء ~~لإنكاره الزيادة بمنزلة ما لو قال لفلان علي حق، وإن كان صالحه من دعواه لم ~~يكن ذلك إقرارا؛ لأن الدعوى قد تكون حقا وقد تكون باطلا. # (ألا ترى) أنه لو قال لفلان علي دعوى لا يصير مقرا له بشيء بهذا اللفظ ~~بخلاف قوله: لفلان علي حق فكذلك # PageV20P164 # لو صالحه على دراهم مسماة إلى الحصاد وما أشبهه؛ لأن الصلح فيما يقع عليه ~~الصلح كالبيع واشتراط هذه الآجال المجهولة مفسد للبيع # ولو ادعى رجل في عبد رجل دعوى فصالحه على غلته شهرا فهذا فاسد بخلاف ما ~~إذا صالحه على خدمته شهرا؛ لأن الخدمة معلومة ببيان المدة وهي مقدورة ~~التسليم لصاحب العبد فأما الغلة فمجهولة المقدار في نفسها غير مقدورة ~~التسليم لصاحب العبد؛ لأنه ما لم يؤاجره من غيره لا تحصل الغلة له وذلك لا ~~يتم به وحده وبعد ما أجره لا تجب الغلة إلا بسلامة العبد في الشهر ولعله ~~يمرض أو يموت فلهذا بطل الصلح، وكذلك الصلح على غلة الدار وثمرة النخل ~~فاسد؛ لأنه مجهول وهو على خطر الوجود بخلاف الوصية فإنها أخت الميراث فمثل ~~هذه الجهالة لا تمنع صحتها أما الصلح فهو بمنزلة البيع والإجارة فيما يقع ~~الصلح عليه ومثل هذه الجهالة تمنع الاستحقاق بالبيع والإجارة # . وعلى هذا لو صالح من دعواه على شرب يوم من هذا النهر في الشهر من غير ~~أن يكون له حق في رقبته فإنه لا يجوز والوصية بمثله تجوز لما قلنا. # ولو ادعى قبل رجل ألف درهم دينا فصالحه منها على عشرة دنانير إلى أجل لم ~~يجز مقرا كان أو جاحدا أما إذا كان مقرا فلأن هذا صرف بالنسيئة، وكذلك لو ~~صالحه منها على طعام ms5521 موصوف مؤجل أو غير مؤجل وفارقه قبل القبض فهو باطل؛ ~~لأنه دين بدين والدين بعد المجلس حرام لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الكالئ بالكالئ، وكذلك لو صالحه من غيره فهو في هذا المعنى وصلح المدعى ~~عليه سواء # . ولو ادعى عليه ألف درهم سودا فصالحه منها بعد الإنكار على ألف درهم ~~بخية إلى سنة لم يجز؛ لأن البخية لها فضل فالبخية الجياد التي هي نقد بيت ~~المال سميت بذلك؛ لأنه يقال لمن يتملكها بخ بخ، ثم جعل هذا الفضل عوضا عن ~~الأجل ومعاوضة المال بالأجل لا يجوز وفي نظيره نزل قوله تعالى {لا تأكلوا ~~الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] ولو ادعى عليه بخية فصالحه على سود ~~مثلها أو أقل حالا أو مؤجلا فهو جائز؛ لأن صاحب الحق هو المحسن إليه من كل ~~وجه حيث أبرأه عن فضل الجودة ولو أبرأه عن بعض المقدار وأجله فيما بقي جاز ~~أيضا وإذا كان الإحسان كله من جهته لا يتحقق معنى المعاوضة بينهما # ولو باع عبدا بألف درهم سود ثم صالحه على ألف ومائة نبهرجة أو زيوف حالة ~~أو إلى أجل كان ذلك باطلا؛ لأن ما شرط من زيادة القدر عوض عن الأجل أو عن ~~صفة الجودة فإن الزيوف دون السود في الجودة ومثل هذه المعاوضة ربا شرعا # وكذلك لو صالحه منها على شيء مما يكال أو يوزن بغير عينه لم يجز؛ لأن ~~المكيل # PageV20P165 # والموزون إذا قابلته الدراهم يكون مبيعا وهو بيع ما ليس عند الإنسان وذلك ~~باطل قبض في المجلس أو لم يقبض ولا يمكن تصحيحه سلما وإن ذكر شرائط السلم؛ ~~لأن رأس المال دين وعقد السلم برأس مال هو دين لا يجوز. # ولو كان لرجل قبل رجل ألف درهم غلة فصالحه منها على خمسمائة بخية نقدا ~~ونقدها إياه فهو جائز في قول أبي يوسف - رحمه الله - الأول باعتبار أنه ~~يجعل كل واحد منهما محسنا إلى صاحبه بطريق الإسقاط فصاحب الحق أبرأه عن ~~خمسمائة والمديون أعطى ما بقي أجود مما عليه وهذا ms5522 منه إحسان في قضاء الدين ~~وذلك مندوب إليه وإذا كان المقصود بالصلح قطع المنازعة فإذا أمكن تصحيحه لا ~~يجوز إبطاله وهنا تصحيحه بطريق ممكن فلا يحل على المعاوضة وإن تفرقا قبل أن ~~يقبض فله خمسمائة من غلة الكوفة؛ لأنه أبرأه عما بقي وإنما تبقى الخمسمائة ~~في ذمته بالصفة التي كانت قبل الإبراء والمجازاة على الإحسان مطلوبة بطريق ~~ولكن غير مستحق دينا، ثم رجع فقال: الصلح باطل وهو قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله؛ لأنهما صرحا بالمعاوضة فإنه أبرأه عن الخمسمائة بشرط أن يسلم ~~له بصفة الجودة فيما بقي ومعاوضة الدراهم بالجودة لا يجوز ومع التصريح ~~بالمعاوضة لا يمكن حمله على البراءة المبتدأة كما إذا باع درهما بدرهمين لا ~~يجعل أحد الدرهمين هبة ليحصل مقصودهما # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة درهم على أن يبيعه ~~بها هذا الثوب أو على أن يؤاجره بها هذه الدار أو صالحه منها على عبد بعينه ~~على أن يشتريه منه فهذا فاسد لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صفقتين ~~في صفقة وقد بينا أن الصلح في معنى البيع واشتراط بيع أو إجارة في البيع ~~يكون مفسدا له، وكذلك لو صالحه منها على دار وشرط أن يسكنها الذي عليه ~~الدين سنة أو على عبد وشرط خدمته سنة فهو فاسد؛ لأنه شرط الأجل في تسليم ~~العين، أو شرط أحد المتعاقدين منفعة لنفسه من ملك صاحبه وذلك مفسد للبيع ~~والإجارة فكذلك يفسد الصلح. # ولو ادعى رجل في غنم رجل دعوى فصالحه منها على صوفها الذي على ظهرها أن ~~يجزه من ساعته فهو جائز في قول أبي يوسف - رحمه الله - ولا يجوز في قول ~~محمد - رحمه الله -؛ لأن المصالح عليه إذا كان معينا فهو كالمبيع وبيع ~~الصوف على ظهر الغنم باطل فكذلك الصلح. # (ألا ترى) أنه لو صالحه على صوف على ظهر شاة أخرى بعينها لم يجز لهذا ~~المعنى وأبو يوسف - رحمه الله - يقول: تصحيح هذا الصلح باعتبار زعم المدعي ~~ممكن؛ لأنه يزعم أن ms5523 الصوف والشاة ملكه وإنه يترك للمدعى عليه بعض ملكه ~~ويبقى في الصوف لا إن تملكه ابتداء وذلك # PageV20P166 # جائز وقد بينا أن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي وأن من أصل أبي ~~يوسف - رحمه الله - أنه إذا أمكن تصحيح الصلح بوجه ما يجب تصحيحه لقطع ~~المنازعة بخلاف ما إذا صالحه على صوف على ظهر شاة أخرى ولو صالحه على ~~ألبانها التي في ضروعها أو على ما في بطونها من الولد فهو باطل أما عند ~~محمد - رحمه الله - فلأن هذا بمنزلة البيع وأما عند أبي يوسف - رحمه الله - ~~فلأنه إنما يمكن تصحيح هذا الصلح بطريق إبقاء ملكه في بعض العين واللبن في ~~الضرع والولد في البطن ليس بعين مال متقوم ووجوده على خطر فربما يكون ~~انتفاخ البطن والضرع بالريح بخلاف الصوف على ظهر الغنم فهو مال متعين متقوم ~~مملوك فتصحيح الصلح بطريق إبقاء الملك فيه ممكن # ولو ادعى في أجمة في يدي رجل حقا فصالحه على أن يسلم صيدها للمدعي سنة ~~فهذا فاسد؛ لأنه مجهول ووجوده على خطر، وكذلك لو صالحه على ما فيها من ~~الصيد إذا كان ذلك لا يوجد إلا بصيد، وإن كان محظورا؛ لأنه غير مملوك لأحد ~~وبيعه لا يجوز لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ضربة القانص ونهى ~~عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - عن بيع السمك في الماء وإذا كان الصيد ~~محظورا وهو يؤخذ بغير صيد كان الصلح جائزا وله الخيار إذا رآه بمنزلة البيع ~~وقيل تأويله إذا أخذتم السمك في الماء أو دخل الأجمة مع الماء، ثم منع من ~~الخروج بسد فوهة الأجمة فيكون ذلك بمنزلة الأخذ الموجب للملك ولكنه غير ~~مرئي فأما إذا دخل الأجمة مع الماء ولم يسد فوهة الأجمة فلا يجوز بيعه؛ ~~لأنه لم يصر مملوكا لصاحب الأجمة بالدخول في أجمته ما لم يأخذه. # ولو ادعى في عبد دعوى فصالحه من ذلك على مخاتيم دقيق معلومة من دقيق هذه ~~الحنطة أو على أرطال من لحم شاة حية لم يجز؛ لأنه ms5524 لا يجوز بيع شيء من ذلك ~~إما؛ لأنه معدوم في الحال أو؛ لأنه يحتاج في تسليمه إلى بضع البنية وذلك ~~مانع من جواز العقد، وكذلك لو صالحه على عبد آبق فإن الآبق لا يجوز بيعه؛ ~~لأن ماليته تاوية بالإباق وهو غير مقدور التسليم فكذلك الصلح عليه # ولو ادعى قبل رجل مائة درهم وكر حنطة سلما فصالحه من ذلك على عشرين ~~دينارا لم يجز إذا كان رأس المال دراهم؛ لأن في حصة الحنطة هنا استبدال ~~بالمسلم فيه فيبطل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس ~~مالك» والعقد صفقة واحدة فإذا بطل بعضه بطل كله عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- ظاهر وأما عندهما فالصلح كذلك وقد بيناه في الكتاب وهذا؛ لأن مبنى الصلح ~~على الحط والإغماض والتجوز بدون الحق وربما يكون ذلك في البعض دون البعض ~~فبعد ما بطل في البعض لا يمكن تصحيحه # PageV20P167 # فيما بقي # وإن كان رأس المال خمسة دنانير فصالحه منها على عشرين دينارا خمسة منها ~~رأس مال السلم جاز؛ لأن في حق السلم هذا صلح على رأس المال وما وراء ذلك ~~بمقابلة المائة وهو صرف مقبوض في المجلس فيكون جائزا وذكر عن أبي إسحاق ~~الشيباني - رحمه الله - قال: سألت عبد الله بن مغفل وفي رواية معقل عن رجل ~~كان لي عليه عشرة أكرار حنطة فاشتريت بها منه أرضا فقال: لي خذ رأس مالك ~~وإنما أورد هذا لبيان أن الاستبدال بالمسلم فيه قبل القبض لا يجوز، ثم ~~عندنا يبقى عليه طعام السلم بحاله أن الشراء والصلح إذا بطل صار كالمعدوم ~~وكأنه ذهب إلى أنهما قصدا إسقاط طعام المسلم إلى عوض فيعتبر قصدهما بحسب ~~الإمكان ورد رأس المال متعين لذلك ولكن ما ذكرنا أقوى وعن طاوس - رحمه الله ~~- قال: أسلم رجل إلى رجل في حلل دق فأراد أن يعطيه حلل جل كل حلتين بحلة ~~فسأله ابن عباس - رضي الله عنهما - عن ذلك فكرهه وبه نأخذ فإن هذا استبدال ~~بالمسلم فيه؛ لأن الثياب من أنواع مختلفة وأجناس ms5525 مختلفة وعن أبي سعيد ~~الخدري - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ~~ما في بطون الأنعام وعن بيع ما في ضروعها إلا مكيلا يعني إلا مكيلا بعد ~~الحلب وعن بيع العبد الآبق وعن بيع ضربة القانص وعن بيع الصدقة حتى تقبض ~~وعن بيع المغنم حتى يقسم» وبذلك كله نأخذ فإن بيع نصيبه قبل القسمة باطل؛ ~~لأنه بيع قبل الملك، وكذلك بيع الصدقة قبل القبض وبيع ضربة القانص وبيع ~~العبد الآبق باطل للعجز عن التسليم وبيع ما في بطون الأنعام وما في ضروعها ~~للغرر والجهالة وعن محمد بن زيد قال: سألت ابن عمر - رضي الله عنهما - فقلت ~~إني أسلمت إلى رجل ألف درهم وقال: إن أعطيتني برا فبكذا وإن أعطيتني شعيرا ~~فبكذا فقال: سم في كل نوع وزنا فإن أعطاك فذاك وإلا فخذ رأس مالك وبه نقول ~~إذ مثل هذه الجهالة والتردد يمنع صحة السلم وأنه لا يأخذ بطريق الصلح إلا ~~سلمه أو رأس ماله وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه نهى عن بيع اللبن في ~~الضرع والحمل في البطن # وإن صالحه عن سلمه على رأس ماله، ثم صالحه من رأس المال على شيء آخر يدا ~~بيد لم يجز ذلك؛ لأن حال رب السلم مع المسلم إليه بعد الإقالة كحال المسلم ~~إليه مع رب السلم قبل قبض رأس المال وكما أن الاستبدال برأس المال قبل ~~القبض لا يجوز فكذلك بعد الإقالة قبل الرد إلا أنهما يفترقان من حيث إن قبض ~~رأس المال واجب في المجلس وبعد الإقالة لا يجب قبض رأس المال في المجلس ~~وكان ذلك بمعنى الدينية فإن الدين بالدين حرام أو لمقتضى لفظ السلم فهو أخذ ~~عاجل # PageV20P168 # بآجل وذلك غير موجود في الإقالة وليس من ضرورة كونه غير مستحق القبض في ~~المجلس جواز الاستبدال به كالمسلم فيه وعن زفر - رحمه الله - الاستبدال بعد ~~الإقالة جائز؛ لأنه دين سبب وجوبه القبض فيجوز الاستبدال به كبدل القرض ~~والغصب وهذا هو القياس ولكنا تركناه لما ms5526 بينا ولقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك» فلو جوزنا الاستبدال برأس المال بعد ~~الإقالة كان آخذا غير سلمه وغير رأس ماله وذلك ممتنع شرعا # ولو أسلم رجل إلى رجل دراهم في شيء سلما فاسدا وتفرقا كان له أن يأخذ ~~بدراهمه ما بدا له يدا بيد؛ لأنه دين سبب وجوبه القبض وعقد السلم كان باطلا ~~في الأصل وإنما يلزمه رد المقبوض باعتبار القبض والاستبدال ببدل القرض فإن ~~جعله في شيء من الوزن إلى أجل مسمى فهو فاسد؛ لأنه دين بدين فالمقبوض صار ~~مملوكا له مع فساد العقد بالقبض ومثله صار دينا في ذمته فالسلم يضاف إلى ~~ذلك الدين # ولو ادعى عبدا في يد رجل، ثم صالحه منه على دراهم أو دنانير مؤجلة والعبد ~~قائم أو هالك فهو جائز؛ لأنه إن كان قائما بعينه فهو بيع العبد بثمن مؤجل ~~في زعم المدعي، وإن كان هالكا فالواجب هو القيمة والقيمة دراهم أو دنانير ~~فهذا تأجيل في بدل المغصوب وذلك جائز وقد بيناه في الصرف، وإن صالحه على ~~طعام مؤجل جاز إن كان العبد قائما بعينه؛ لأن الطعام متى كان دينا بمقابلة ~~العبد يكون ثمنا ولم يجز إن كان هالكا أما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~فظاهر؛ لأن الواجب هو القيمة فيكون بائعا ما ليس عنده؛ لأن الطعام إذا قوبل ~~بالدراهم والدنانير يكون مبيعا وعند أبي حنيفة - رحمه الله - ما يقع الصلح ~~عليه يكون بدلا عن العبد على ما بيناه في الصلح عن المغصوب الهالك على أكثر ~~من قيمته أنه جائز عنده ولكن العبد الهالك في معنى الدين؛ لأن ما لا يمكن ~~الوقوف على عينه فهو دين فيكون ذلك دينا بدين فلهذا كان فاسدا ولو لم يكن ~~فيه أجل جاز إن كان بعينه أو بغير عينه فدفعه إليه قبل أن يتفرقا عن عين ~~بدين وذلك جائز وهو دليل لأبي حنيفة - رحمه الله - # فإنه لو كان ما يقع عليه الصلح بدلا عن القيمة لم يجز، وإن قبض في ms5527 المجلس ~~إذا كان دينا عند العقد؛ لأنه بيع ما ليس عند الإنسان وإن فارقه قبل أن ~~يقبضه ولم يكن بعينه والعبد هالك بطل؛ لأنهما افترقا عن دين بدين، وكذلك إن ~~صالحه على ثياب مؤجلة والعبد هالك لم يجز؛ لأنه دين بدين وهو فاسد شرعا ~~والله أعلم بالصواب. # PageV20P169 ### | [باب المهايأة] # قال: - رحمه الله -) اعلم بأن القياس يأبى جواز المهايأة؛ لأنها مبادلة ~~المنفعة بجنسها وكل واحد من الشريكين في نوبته ينتفع بملك شريكه عوضا عن ~~انتفاع الشريك بملكه في نوبته ولكن تركنا القياس وجوزناه للكتاب والسنة أما ~~الكتاب فقوله تعالى {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] وهذا هو ~~المهايأة وأما السنة فما روي أن الرجل الذي خطب تلك المرأة بين يدي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «فقال صلوات الله عليه ماذا تصدقها قال نصف ~~إزاري هذا قال: - صلى الله عليه وسلم - ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن ~~عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك شيء» وهذا تفسير المهايأة ولأن ~~المنافع يجوز استحقاقها بالعقد بعوض وبغير عوض كالأعيان ثم القسمة في ~~الأعيان المشتركة عند إمكان التعديل جائزة فكذلك في المنافع المشتركة ولهذا ~~يجبر القاضي الشركاء على المهايأة إذا طلب ذلك بعضهم وأبى البعض والذي أبى ~~لم يطلب قسمة العين والأصل أن اختصاص العقد باسم لاختصاصه بحكم يدل عليه ~~معنى ذلك الاسم فقسمة المنافع لما اختصت باسم المهايأة فذلك دليل على ~~اختصاصها بمعنى يدل عليه هذا الاسم وهو أن وصول نصيب أحدهما إليه يسبق وصول ~~نصيب الآخر إليه بخلاف قسمة العين وهذا العقد ليس كالإجارة في جميع ~~الأحكام؛ لأن في الإجارة يستحق منفعة العين بالعقد وهنا ما يستوفيه كل واحد ~~منهما بل يجعل في الحكم كأنه منفعة ملكه على ما هو موضوع القسمة من العين ~~وكون معنى المعاوضات فيه بيعا وليس في عين العارية أيضا لهذا المعنى ولأن ~~العارية لا يتعلق بها الاستحقاق ويتعلق بالمهايأة فمن هذا الوجه تشبه ~~الإجارة ولكن الاستحقاق في المهايأة دون الاستحقاق في الإجارة على معنى ms5528 أن ~~هناك لا ينفرد أحدهما بالفسخ بغير عذر وهنا يملك أحد الشريكين فسخ المهايأة ~~بطلب القسمة؛ لأن الأصل فيما هو المقصود وهو تمييز الملك قسمة العين ~~والمهايأة خلو عنه # (ألا ترى) إن في الابتداء لو طلب أحدهما قسمة العين لم يشتغل القاضي ~~بينهما بالمهايأة فكذلك في الانتهاء إذا طلب ما هو الأصل وهو قسمة العين لا ~~تستدام المهايأة بينهما ثم العارية والإجارة تبطل بموت أحدهما وقسمة الشركة ~~تبطل بموت أحدهما عند محمد وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا تبطل والمهايأة ~~لا تبطل بموت أحد الشريكين؛ لأنا لو أبطلناها احتجنا إلى إعادتها فالشريك ~~الحي أو وارث الميت طالب لذلك ولا فائدة في نقض شيء يحتاج إلى إعادته في ~~الحال # ثم المهايأة قد تكون بالمكان وقد تكون بالزمان فصورة # PageV20P170 # المهايأة بالمكان فيما بدئ الباب به قال: دار بين رجلين تهايآ فيها على ~~أن يسكن كل واحد منهما منزلا معلوما وأن يؤاجر كل حصة منزله فهو جائز ولا ~~حاجة إلى بيان المدة في صحة هذا العقد؛ لأن المهايأة قسمة المنفعة المشتركة ~~وفي قسمة العين لا حاجة إلى بيان المدة فكذلك في قسمة المنفعة المشتركة ~~ولأن الحاجة إلى بيان المدة في الإجارة لمعرفة مقدار ما يستحق من المنفعة ~~من تلك العين على وجه به تنقطع المنازعة وكل واحد منهما هنا يستوفي المنفعة ~~باعتبار أنه ملكه والمنازعة تنقطع ببيان منزل لكل منهما، ثم إن كانا شرطا ~~في المهايأة أن يؤاجر كل واحد منهما منزله فذلك جائز، وإن لم يشترطا ففي ~~ظاهر المذهب لكل واحد منهما أن يفعل ذلك في نصيبه وما يستوفى من الغلة حلال ~~له وكان أبو علي الشاشي - رحمه الله - يقول: ليس لكل واحد منهما إلا ما ~~شرط؛ لأن كل واحد منهما منتفع بنصيب صاحبه حقيقة فالمنزل الذي في يده مشترك ~~بينهما وليس ذلك بحكم المعاوضة بينهما؛ لأن معاوضة المنفعة بجنسها لا يجوز ~~فعرفنا أن ذلك بطريق الإباحة والإعارة والمستعير لا يؤاجر بمطلق العقد ووجه ~~ظاهر الرواية أن المهايأة قسمة المنفعة فما يصيب ms5529 كل واحد منهما من المنفعة ~~يجعل مستحقا له باعتبار قديم ملكه؛ لأن المنفعة جنس واحد لا يتفاوت بمنزلة ~~القسمة في المكيل والموزون وهو يملك الاعتياض عن المنفعة المملوكة له لا من ~~جهة غيره سواء شرط ذلك أو لم يشترط وليس لأحدهما أن يحدث في منزله بناء ولا ~~ينقضه ولا يفتح بابا في حائط ولا كوة إلا برضا صاحبه؛ لأن العين تبقى ~~مشتركة بينهما كما كانت قبل المهايأة وأحد الشريكين لا يستبد بشيء من هذه ~~التصرفات في الملك المشترك ما لم يرض به صاحبه وبالمهايأة إنما تثبت القسمة ~~في المنفعة ففيما ليس من المنفعة حالهما بعد المهايأة كما قبلها، وكذلك لو ~~تهايآ على أن يكون السفل في يد أحدهما والعلو في يد الآخر؛ لأن كل واحد ~~منهما مسكن بمنزلة المنزلين في علو أو سفل # وكذلك التهايؤ في الدارين على السكنى والغلة جائز وكان الكرخي - رحمه ~~الله - يقول: المراد إذا تراضيا عليه فأما عند طلب بعض الشركاء فالقاضي لا ~~يجبر على ذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله - بمنزلة القسمة للعين وقد بينا في ~~كتاب القسمة أن قسمة الجبر لا تجري في الدور عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~بهذه الصفة فكذلك التهايؤ وإلا ظهر أن القاضي يجبر عليه عند طلب بعض ~~الشركاء؛ لأن القسمة في المهايأة تلاقي المنفعة دون العين ومنفعة السكنى ~~تتقارب ولا تتفاوت إلا يسيرا بخلاف قسمة العين فالمعادلة في المالية هناك ~~معتبرة والدور # PageV20P171 # تختلف في المالية باختلاف المكان والجيران ولهذا كان لكل واحد منهما أن ~~يؤاجر ما في يده ويأكل غلته؛ لأن المنفعة سالمة له بهذه القسمة باعتبار ~~قديم ملكه. # (ألا ترى) أن في الدارين إذا غلت ما في يد أحدهما أكثر مما غلت ما في يد ~~الآخر فليس لواحد منهما أن يرجع على صاحبه بشيء بخلاف الدار الواحدة فهناك ~~إذا تهايآ فيها على الاستغلال فكانت غلة نصيب أحدهما في نوبته أكثر فذلك ~~الفضل بينهما؛ لأن في الدارين معنى القسمة والتميز بالتراجع على معنى أن كل ~~واحد منهما يصل إلى ms5530 المنفعة والغلة في الوقت الذي يصل إليه صاحبه فما ~~يستوفيه كل واحد منهما عوض عن قديم ملكه يستوجبه بعقده فيسلم له وفي الدار ~~الواحدة كل واحد منهما بمنزلة الوكيل من صاحبه في إجارة نصيبه في نوبته إذا ~~تهايآ على الاستغلال فإنما يكون ذلك بالزمان وأحدهما يصل إلى الغلة قبل ~~وصول الآخر إليها وذلك لا يكون قضية القسمة فلا بد أن يجعل كل واحد منهما ~~بمنزلة وكيل عن صاحبه وما يقبضه كل واحد منهما عوض عما يقبض صاحبه من عوض ~~نصيبه فعند التفاضل يثبت التراجع فيما بينهما ليستويا ويوضح هذا أن الفرق ~~على ما ذهب إليه الكرخي - رحمه الله - أن في المهايأة في الدارين يعتمد ~~التراضي عند أبي حنيفة - رحمه الله - ظاهر وعندهما قسمة الجبر في الدارين ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا تجري إلا إذا رأى القاضي المصلحة فيه وعند ~~التراضي يسلم لكل واحد منهما ما رضي به صاحبه وفي الدار الواحدة لا يعتبر ~~التراضي في المهايأة فلا بد من اعتبار المعادلة فيما هو المقصود بالمهايأة ~~فلهذا يتراجعان فضل الغلة # والمهايأة في النخل والشجر على كل الغلة باطل؛ لأن غلة النخل والشجر لا ~~يجوز استحقاقها بعقد الإجارة فلا تستحق بالمهايأة أيضا وهذا؛ لأنها عين ~~تبقى بعد حدوث ويتأتى فيها قسمة العين وإنما جواز المهايأة فيما لا يتأتى ~~فيها القسمة بعد الوجود حقيقة أو ما يكون عوضا منه كغلة الدار ونحوها ولهذا ~~لا تجوز المهايأة في الغنم على الأولاد والألبان والأصواف؛ لأنها عين تحتمل ~~القسمة بعد الوجود حقيقة # ولو ادعى في دار حقا فتهايآ على أن ينزل بيتا منها من غير صلح على أن يكف ~~عن الخصومة حتى يبدو له أن يخاصم على أنه لا يستحق من سكنى البيت شيئا ولا ~~يلزمه بخروجه حق فذلك جائز؛ لأن ذا اليد أعاره البيت والآخر ترك الخصومة ~~زمانا ومثل هذا يجوز بالتراضي فيه ولا يتعلق به اللزوم وكل واحد منهما على ~~حجته إذا بدا له # والتهايؤ على الخدمة في العبد الواحد تجوز على الزمان ms5531 هذا شهر وهذا شهر؛ ~~لأن اعتبار المعادلة في قسمة الخدمة بالزمان ممكن وذلك في العبدين إذا ~~تهايآ # PageV20P172 # على أن يخدم هذا العبد أحدهما والعبد الآخر فذلك جائز أما عندهما فلأن ~~قسمة الجبر في الرقيق تجري فكذلك في خدمة الرقيق وأما عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - في الرقيق لا تجري قسمة الجبر؛ لأن اعتبار المعادلة في المالية غير ~~ممكن فإنها تختلف بمعان باطنة لا يوقف على حدها وذلك لا يوجد في الخدمة ~~والمهايأة في خدمة العبدين والمهايأة في خدمة العبد الواحد سواء # ولو تهايآ على الغلة في العبدين لم يجز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وجاز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وفي العبد الواحد لا تجوز المهايأة ~~في الغلة بالاتفاق فهما يقولان معنى القسمة والتمييز يترجح في غلة العبدين؛ ~~لأن كل واحد منهما يصل إلى نصيبه في الوقت الذي يصل إلى صاحبه فيجوز ذلك ~~كما في المهايأة في الخدمة وفي غلة الدارين فأما في العبد الواحد فمعنى ~~المعاوضة يغلب؛ لأنه يصل أحدهما إلى الغلة قبل أن يصل الآخر إليه وفيه معنى ~~الخطر وربما يمرض العبد في نوبة أحدهما فيعجز عن الخدمة وربما يمتنع من ~~الخدمة بدعوى الحرية ومعنى الخطر في المعاوضة مبطل له وبه فارق غلة الدار ~~الواحدة؛ لأن باعتبار العادة هناك الغلة تسلم لكل واحد منهما في نوبته ~~والغالب هو السلامة توضيحه أن المهايأة في الغلة من وجه كالمهايأة في ~~الخدمة؛ لأن الغلة بدل المنفعة ومن وجه كالمهايأة في غلة النخل؛ لأن ما ~~يسلم لكل واحد منهما به عين فلشبهه بالمهايأة في الخدمة جوزنا ذلك في ~~العبدين لترجح معنى القسمة فيها ولشبهه بالمهايأة في غلة النخل أبطلنا ذلك ~~في العبد الواحد وأبو حنيفة - رحمه الله - # يقول: المقصود بهذه المهايأة سلامة سبب ملك الحيوان فلا يجوز كالمهايأة ~~في غلة العبد الواحد وكالمهايأة في أولاد الغنم وألبانها وهذا؛ لأن التهايؤ ~~على الاستقلال لو كان يجوز في الرقيق لكان جوازه في العبد الواحد أولى؛ لأن ~~معنى المعادلة والتمييز فيه أظهر ms5532 منه في العبدين فإذا لم يجز ذلك في العبد ~~الواحد فأولى أن لا يجوز في العبدين وهذا؛ لأن الآدمي في يد نفسه وربما لا ~~ينقاد في الاستعمال وكل واحد منهما لا يتمكن من تحصيل ما هو المقصود بنفسه ~~في نوبته أو فيما في يده من العبد وقيل هذا المسألة تنبني على اختلافهم في ~~قسمة الرقيق فالمقصود لكل واحد منهما المالية هنا فأبو حنيفة - رحمه الله - ~~لا يرى قسمة الجبر في الرقيق وهما يريان قسمة الجبر في الرقيق فكذلك في غلة ~~الرقيق ولهذا لا تجوز المهايأة في غلة العبد الواحد عندهم جميعا؛ لأن ~~القسمة لا تجري فيه بخلاف المهايأة للخدمة فالمقصود هناك المنفعة دون ~~المالية فجاز ذلك في العبد الواحد والعبدين # وإذا كانت جارية بين رجلين فخاف كل واحد منهما # PageV20P173 # صاحبه عليها فقال: أحدهما تكون عندك يوما وعندي يوما وقال الآخر بل نضعها ~~على يدي عدل فإني أجعلها عند كل واحد يوما ولا أضعها على يدي عدل إلا ~~بتراضيهما؛ لأن اليد مستحقة لكل واحد منهما كالملك فكما لا يجوز إبطال ملك ~~العين عليهما بطلب أحدهما فكذلك إبطال ملك اليد وفي التعديل إبطال اليد على ~~كل واحد منهما ولأن ما يخاف كل واحد منهما موهوم والموهوم لا يعارض المتحقق ~~وباعتبار الملك المتحقق لكل واحد منهما يستحق العبد في نوبته فلا يجوز ~~إبطاله عن يد ما هو موهوم فإن تنازعا فيمن يبدأ به في هذه المهايأة فالرأي ~~في ذلك إلى القاضي يبدأ بأيهما شاء كما في القسمة # والمهايأة في الخدمة والسكنى للقاضي أن يبدأ بأيهما شاء على وجه النظر ~~دون الميل والأولى أن يقرع بينهما نفيا لتهمة الميل عن نفسه وقد بينا أن ~~فيما للقاضي أن يفعله بغير إقراع يستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء ونفي ~~تهمة الميل عن نفسه # التهايؤ على الركوب أو الغلة في الدابتين لا يجوز في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - فيما يعلمه أبو يوسف - رحمه الله - وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يجوز في الغلة كالركوب جميعا أما في ms5533 الغلة فهو بناء على التهايؤ في ~~غلة العبدين وقد بينا ذلك وإنما صحت الراوية هنا عن أبي حنيفة - رحمه الله ~~- فقال فيما يعلم أبو يوسف - رحمه الله - لأن الدابتين في القسمة ليستا ~~كالعبدين عند أبي حنيفة - رحمه الله - فقسمة الجبر في الدابتين تجوز ولا ~~تجوز في العبدين ولكن لما كان المقصود أن ما يملكه كل واحد منهما بسبب ملك ~~الحيوان يشبه هذا التهايؤ في الغنم على الأولاد والألبان فكذلك لا يجوزه ~~أبو حنيفة - رحمه الله - # وأما الكلام في المهايأة في ركوب الدابتين فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يقولان: منفعة الركوب في الدواب كمنفعة الخدمة في العبيد والسكنى في الدار ~~(ألا ترى) أن استحقاق ذلك بالإجارة يجوز، وكذلك استيفاؤه بالإعارة فكما لا ~~تجوز المهايأة في خدمة العبدين فكذلك في ركوب الدابتين وأبو حنيفة - رحمه ~~الله - يقول: جواز المهايأة في خدمة العبدين باعتبار معنى المعادلة ~~والتمييز وذلك في ركوب الدابتين غير ممكن فالناس يتفاوتون في ركوب الدابة ~~فرب راكب يروض الدابة ويثقلها الآخر ولهذا لو استأجر دابة أو استعارها ~~ليركبها هو لم يكن له أن يركب غيره، وبهذا الطريق يتعذر اعتبار معنى ~~المعادلة بين الشريكين في الانتفاع بالدابتين ركوبا بخلاف الخدمة والسكنى ~~وذلك لا يختلف باختلاف المستوفى (ألا ترى) أن من استأجر عبدا للخدمة كان له ~~أن يؤاجره من غيره وإذا ثبت بهذا الطريق أن التهايؤ على الدابتين في الركوب ~~لا يجوز ثبت في الغلة بالطريق # PageV20P174 # الأولى؛ لأن استقلال الدواب بالإجارة ممن يركبها وذلك غير معلوم عند ~~المهايأة والضرر على كل دابة يختلف باختلاف من يركبها فلهذا لا يجوز وعلى ~~هذا الخلاف التهايؤ في ركوب دابة واحدة؛ لأنهما لا يجوزان التهايؤ في غلة ~~دابة واحدة كما لا يجوزان في غلة عبد واحد والتهايؤ في الغنم على الألبان ~~والأولاد لا يجوز؛ لأن ذلك يزيد وينقص ووجود أصله على خطر وكل واحد منهما ~~لا يتمكن من تحصيل ما هو المقصود لنفسه فيما في يده # والتهايؤ في دار وعبد على السكنى والخدمة جائز؛ لأن ما ms5534 هو المقصود لكل ~~واحد منهما يجوز استحقاقه بالمهايأة عند اتحاد الجنس فعند اختلاف الجنس ~~أولى وعلى الغلة باطل في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو جائز في قولهما؛ ~~لأن عند أبي حنيفة - رحمه الله - غلة العبد لا تستحق بالتهايؤ واعتبار هذا ~~الجانب يبطل العقد واعتبار جانب غلة الدار يصححه ويتمكن المفسد من أحد ~~الجانبين بفساد العقد كما لو باع دارا بألف درهم ورطل من خمر # ولو تهايآ في أرض على أن يزرع كل واحد منهما طائفة منها معلومة ويؤاجرها ~~جاز بمنزلة السكنى في الدار ولهما أن يبطلا المهايأة ويقتسما إذا بدا لهما ~~أو لأحدهما لما بينا أن قسمة العين هو الأصل في الباب وتمام التمييز به ~~يحصل وورثتهما في ذلك بمنزلتهما لقيام الوارث مقام المورث فيما هو من حقه، ~~وكذلك المهايأة في دار وأرض على أن يسكن هذا الدار ويزرع هذا الأرض، وكذلك ~~المهايأة في دار وحمام؛ لأن كل واحدة من المنفعتين يجوز استحقاقها ~~بالمهايأة # ولو كانت المهايأة في منزل واحد على أن يسكن أحدهما سفله والآخر علوه ~~فانهدم العلو كان لصاحبه أن يسكن مع صاحبه السفل؛ لأنه إنما رضي بسقوط حقه ~~عن سكنى السفل بشرط سلامة سكنى العلو له ولم يسلم له حين انهدم فكان هو على ~~حقه في سكنى السفل باعتبار ملك نصيبه وورثته في ذلك بمنزلته # وإن كانا تهايآ على الخدمة في عبد أو أمة أو في عبد وأمة على أن تخدم ~~الأمة أحدهما والعبد الآخر واشترطا على كل واحد منهما طعام خادمه ففي ~~القياس هذا لا يجوز؛ لأن مقدار ما يتناول من الطعام في نوبة كل واحد منهما ~~غير معلوم والآدمي قد ينشط للأكل في وقت ولا ينشط في وقت آخر والطعام ~~عليهما سواء لاستواء ملكيهما فيه فلا تمكن في هذا الشرط معاوضة بينهما فيما ~~هو مجهول وفي العبد والأمة هذا القياس أوضح ولكن استحسن جواز ذلك لقلة ~~التفاوت واعتبار ما عليه عادة الناس من المساهلة في أمر الطعام، وإن اشترطا ~~الكسوة بهذه الصفة لم يجز ms5535 لكثرة التفاوت في الكسوة ولأنه لا يجري في الكسوة ~~من المساهلة ما يجري في # PageV20P175 # الطعام، ثم كل واحد منهما بما يتناول يتقوى على الخدمة فالظاهر أن كل ~~واحد منهما لا يمنعه من التناول بقدر الكفاية لما له فيه من المنفعة ~~والجهالة إذا كانت لا تفضي إلى المنازعة لا تفسد العقد ولا يوجد ذلك في ~~الكسوة إذ ليس للكسوة تأثير في إحداث القوة على زيادة الخدمة فإن أقتا من ~~الكسوة شيئا معروفا لم يجز ذلك؛ لأن التفاوت يقل وينعدم بعدم بيان الوصف ~~والمنازعة تنقطع به ولأن معنى المعاوضة هنا فيما لا يتم معنى اللزوم فيه ~~فإنه بناء على المهايأة وقد بينا أن حكم اللزوم لا يتم بالمهايأة وفي مثله ~~البيان الموصوف يثبت بالقسمة كما في الصداق ونحوه # ولو كانت غنم بين رجلين فتهايآ على أن يرعاها كل واحد منهما شهرا أو على ~~أن يستأجر لها أجيرا جاز؛ لأن الرعي في الدواب بمنزلة الطعام في بني آدم أو ~~أظهر منه فالتفاوت ينعدم هنا والحر والعبد في ذلك سواء وولي الصغير بمنزلة ~~الصغير في ذلك؛ لأنه من جملة حوائجه - يرجع إلى إصلاح ملكه وهو من صنع ~~التجار # ولو تهايآ على الخدمة في الأمتين، ثم وطئ أحدهما الأمة التي عنده فعلقت ~~فسدت المهايأة؛ لأنه تملك نصيب شريكه حين استولدها بضمان نصف القيمة وكما ~~لا يصح ابتداء المهايأة إلا بعمل مشترك فكذلك ما لا يبقى ولا شركة بينهما ~~فيها بعد ما استولدها أحدهما، وكذلك لو ماتت أو أبقت انتقضت المهايأة؛ لأنه ~~إنما رضي بسلامة خدمة الأخرى لشريكه بشرط أن يسلم له خدمة التي هي في يده ~~وقد فات ذلك بموتها أو بإباقها ولو استخدمها الشهر كله إلا ثلاثة أيام في ~~أول الشهر، ثم مرضت أو أبقت نقصت الآخر من شهره ثلاثة أيام باعتبار ~~المعادلة فيما يستوفيه كل واحد منهما من منفعة الملك المشترك، ثم يستقبلان ~~المهايأة ولو لم ينقص الثلاثة أيام حتى تم الشهر في خدمته لم يكن له عليه ~~في ذلك شيء؛ لأنه إنما ms5536 فضل صاحبه في استيفاء بعض الخدمة والخدمة لا تتقوم ~~إلا بالعقد بالتسمية، وكذلك لو أبقت إحداهما الشهر كله واستخدم الآخر ~~الأخرى الشهر كله لم يكن عليه في تلك الخدمة ضمان ولا أجر؛ لأن المنفعة لا ~~تتقوم بالإتلاف. # (ألا ترى) أنه لو استخدم الأمة المشتركة أحدهما من غير رضا الشريك لا على ~~وجه المهايأة لم يلزمه في ذلك ضمان لصاحبه بمنزلة الغاصب ولو عطبت إحداهما ~~في الخدمة لم يضمنها صاحبها؛ لأن كل واحد منهما أمين في نصيب صاحبه مما في ~~يده وإنما يستخدمها بإذن صاحبه فيكون هو في ذلك كالمستعير أو المستأجر ولو ~~زوجها من هي في يده لم يجز ذلك؛ لأن التزويج تصرف يعتمد الولاية وثبوت ~~الولاية بملك الرقبة وملك الرقبة لكل واحد منهما غير تام فما في يده بعد # PageV20P176 # المهايأة كما قبلها فإن وطئها الزوج فالمهر بينهما؛ لأن المهر بدل ~~المستوفى بالوطء وذلك في حكم جزء من العين كالأرش فأما الذي زوج فله الأقل ~~من نصف المسمى ومن نصف مهر مثلها؛ لأنه رضي بسقوط حقه في ما زاد على المسمى ~~ورضاه معتبر في حقه وأما الذي لم يزوج فله نصف مهر مثلها؛ لأنه لم يرض ~~بسقوط حقه عن شيء منه بالقسمة # وعلى هذا السكنى في المنزل فإنه لو انهدم من سكنى أحدهما أو احترق من نار ~~أوقدها فيه لم يضمن؛ لأنه بمنزلة المستعير أو المستأجر ولو توضأ فيها فزلق ~~رجل بوضوئه أو وضع شيئا فيها أو جلس فيها أو ربط فيها دابة فعبر به إنسان ~~من أهل الدار أو غيرهم لم يضمن؛ لأن هذا كله من توابع السكنى. # (ألا ترى) أن للمستعير والمستأجر أن يفعل ذلك ففعل كل واحد منهما بتسليط ~~شريكه كفعلهما جميعا ولو بنى فيها بناء أو احتفر فيها بئرا فهو ضامن ويرجع ~~عليه بقدر حصته؛ لأن هذا التصرف ليس من توابع السكنى فلا يستحقه بالمهايأة ~~فكان هو متعديا في نصيب شريكه والسبب متى كان بطريق التعدي فهو كالمباشرة ~~في إيجاب الضمان وإنما يتحقق ذلك في نصيب ms5537 شريكه دون تضييع فلهذا يرجع بقدر ~~حصته # وإذا تهايأ الرجلان في خادمين على أن يخدم أحدهما هذا سنة لفضل خدمتها ~~والأخرى هذا الآخر سنتين فهو جائز لوجود التراضي منهما وحصول المقصود وهو ~~المعادلة في الخدمة فإن ولدت إحداهما ولدا ومدة المهايأة طويلة فشب الولد ~~فيها كانت خدمته بينهما؛ لأن استحقاق الخدمة بالمهايأة لا يسري إلى الولد ~~بمنزلة استحقاق ذلك بالوصية أو الإجارة فالولد تولد من العين فيكون مشتركا ~~بينهما كالأصل ولم تتناوله المهايأة مقصودا ولا تبعا فكانت خدمته بينهما ~~كخدمة الأصل قيل وإذا مات أحد الشريكين وعليه دين لم يكن لورثته أن ينفذوا ~~المهايأة ولكن نصيبه يباع في دينه؛ لأن حق الغرماء يتعلق بمالية نصيبه ~~بموته وهو مقدم على حق ورثته فكما لا يجوز للورثة مباشرة ابتداء المهايأة ~~مع قيام الدين على الميت فكذلك لا يكون لهم استدامة المهايأة ولو باع ~~أحدهما نصيبه من إحدى الخادمين أو أعتقه نفذ تصرفه وبطلت المهايأة؛ لأن ~~شركته لم تبق بعد ما نفذ بيعه فيه وعتقه وإذا كاتب أحدهما نصيبه فلشريكه أن ~~يبطل المكاتبة لدفع الضرر عن نفسه فإن لم يعلم بها حتى أدت بطلت المهايأة ~~ولو باع أحدهما نصيبه بيعا فاسدا ولم يسلم لم تبطل المهايأة وهو الشركة في ~~الأصل، وإن سلم بطلت المهايأة لزوال ملكه عن نصيبه وفي البيع الجائز بنفس ~~العقد يزول ملكه فتبطل المهايأة سلم أو لم يسلم، وكذلك لو كان المشتري # PageV20P177 # بالخيار؛ لأن ملك البائع يزول مع خيار المشتري، وإن كان البائع بالخيار ~~لم تبطل المهايأة إلا أن يمضي البيع؛ لأن خيار البائع يمنع زوال ملكه عن ~~البيع في المدة ما لم يسقط الخيار والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [باب صلح الأب والوصي والوارث] # (قال: - رحمه الله -) وإذا كان للصغير دار أو عبد فادعى رجل فيه دعوى ~~فصالحه أبوه على شيء من مال الصبي ينظر في ذلك فإن كان للمدعي بينة وكان ما ~~أعطى الأب من مال الصبي مثل حق المدعي أو أكثر مما يتغابن الناس فيه جاز؛ ~~لأن سبب ms5538 الاستحقاق للمدعي ظاهر شرعا فالأب بهذا الصلح يصير كالمشتري لتلك ~~العين لولده بماله والأب غير متهم في حق ولده فعند ظهور الحق للمدعي ~~بالبينة إنما يقصد الأب النظر للصبي وربما يكون له في العين منفعة لا يحصل ~~ذلك بقيمته، وإن لم يكن له بينة لم يجز الصلح من الصبي؛ لأن المدعي ما ~~استحق شيئا على الصبي بمجرد دعواه سوى الاستحلاف ولا يستحلف الأب ولا الصبي ~~في حال الصغر وإنما يستحلف إذا بلغ فالأب يفدي هذه اليمين بمال الصغير وإلا ~~فاليمين ليست بمتقومة وليس للأب ولاية دفع مال الصبي بإزاء ما ليس بمتقوم ~~فإن صالح من مال نفسه فهو جائز بمنزلة أجنبي آخر صالح على مال نفسه وضمن ~~ولو ادعى الأب حقا للصبي في مثل ذلك، ثم صالحه منه على شيء وقبضه وهو مثله ~~أو أقل مما يتغابن الناس فيه جاز كما لو باعه ممن هو في - يده، وإن كان أقل ~~منه بشيء كثير لم يجز إن كانت له بينة؛ لأن سبب استحقاق الصبي ظاهر شرعا ~~بالحجة فهو بهذا الصلح كأنه يبيع ماله بغبن فاحش، وإن لم تكن له بينة على ~~حقه فالصلح جائز؛ لأن الصبي ما استحق قبل ذي اليد شيئا سوى اليمين ولا ~~منفعة للصبي فالأب جعل مالا بمقابلة ما ليس بمال وهو غير متهم في هذا بل هو ~~ناظر للصبي بتصيير ما ليس بمال في حقه مالا ووصي الأب في هذا بعد موت الأب ~~كالأب، وكذلك الجد ووصي الجد ولا يجوز صلح غير هؤلاء كالأم والأخ على الصبي ~~ولا عنه؛ لأنه لا ولاية له عليه فهو في الصلح في حقه كالأجنبي والمعتوه ~~بمنزلة الصبي؛ لأنه مولى عليه. # ولو كان للصبي دين على رجل فصالحه أبوه على بعض وحط عنه بعضا فإن كان ~~الأب هو الذي ولي مبايعته جاز الحط في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو ~~ضامن لما حطه ولا يجوز في قول أبي يوسف - رحمه الله - وهو نظير # PageV20P178 # اختلافهم في الوكيل بالبيع، وإن لم يكن ولي ms5539 مبايعته لم يجز حطه، وكذلك ~~الوصي؛ لأن ثبوت الولاية لهما مقيد بشرط النظر للصبي وليس من النظر إسقاط ~~شيء من حقه بالحط فهما في ذلك كأجنبي آخر # ولو ادعى الوصي شقصا في دار فجحده رب الدار فصالحه على دراهم قبضها جاز ~~ذلك إن لم يكن لهم بينة على الأصل وكانوا صغارا وكبارا؛ لأن الوصي قائم ~~مقام الموصي وفي هذا الصلح نظر للموصى عليه فهو بالدعوى ما استوجب على ~~الخصم إلا اليمين ولأن منفعته في مال يقضي به دينه ويستغني به ورثته وإن ~~كانت لهم بينة عليه وكان ما قبض مثل قيمة ذلك أو أقل مما يتغابن الناس فيه ~~جاز عليهم جميعا في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولا يجوز في قولهما على ~~الكبار في حصتهم إلا برضاهم وهو نظير اختلافهم في بيع الوصي شيئا من التركة ~~وفي الورثة صغار وكبار وقد بينا ذلك في الشفعة ويستوي عندهما إن كانت لهم ~~بينة أو لم تكن؛ لأنه لا ولاية للوصي على الكبار من الورثة فهو في حقهم ~~كأجنبي آخر وصلح وصي الأم والأخ على الصبي مثل صلح وصي الأب في غير العقار؛ ~~لأن فيما سوى العقار للوصي ولاية البيع في تركة الموصي فكذلك له ولاية ~~الصلح فأما في العقار فليس له ولاية البيع فيما صار للصغير من هذه التركة ~~كما لم يكن للموصي ذلك في ملك الصبي ولا يجوز صلحه فيه أيضا، وكذلك لو كانت ~~الورثة كبارا وصغارا فصلح الوصي فيما سوى العقار جائز عليهم بشرط النظر كما ~~لا يجوز بيعه فيه للحفظ عليه # . وإذا كان على الميت دين أو أوصى بوصية فصالح الوصي من دعوى له في دار ~~فهو على ما ذكرنا في الورثة إذا كانوا صغارا؛ لأن باعتبار الدين والوصية ~~يثبت للوصي في الولاية للميت حتى يجوز بيعه في جميع التركة عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - فكذلك الصلح # وإذا ادعى الوارث الكبير على الوصي ميراثا من صامت أو رقيق أو أمتعة ~~فجحده ثم صالحه من جميع ذلك على عبد أو ms5540 ثوب معلوم جاز لوجود التراضي منهما ~~على ما اصطلحا عليه، وكذلك لو قال أفتدي منك يميني بذلك؛ لأن الصلح على ~~الإنكار فداء لليمين بالمال ولا فرق بين لفظ الفداء وبين لفظ الصلح فيه وإن ~~كانا وارثين ادعيا ذلك قبله فصالح أحدهما على عرض من غير إقرار لم يكن ~~للآخر أن يرجع على الوصي بشيء؛ لأنه بالصلح على الإنكار لم يصر مقرا له ~~بشيء وإنما فدى يمينه وللآخر أن يستحلفه إن شاء؛ لأن حق الاستحلاف كان ~~ثابتا لهما فأسقط ذلك أحدهما بالمال فصح ذلك في حقه وفي حق الآخر لا يصح ~~إلا برضاه فإن أبى فهو على حقه في الاستحلاف، وإن أراد أن يشارك أخاه فيما # PageV20P179 # قبض فله ذلك باعتبار أنه صار راضيا بالصلح فكأنهما صالحاه وهذا إذا كان ~~ما ادعياه مستهلكا؛ لأن الصلح مبني على زعمهما في حقهما وفي زعمهما أن قيمة ~~ذلك دين على الوصي مشترك بينهما وأحد الشريكين في الدين إذا صالح على شيء ~~كان للآخر أن يشاركه في المقبوض إلا أن يعطيه نصف ما ادعى من ذلك # فإن كانت الورثة صغارا وكبارا وصالح الوصي الكبار من دعواهم ودعوى الصغار ~~على دراهم وقبضها الكبار وأنفقوا على الصغار حصتهم من ذلك فإن ذلك لا يجري ~~على الصغار؛ لأنه لا ولاية للكبار على الصغار وللصغار أن يرجعوا بحصتهم على ~~الوصي إذا أدركوا ويرجع الوصي على الكبار بحصة الصغار مما أخذوا؛ لأنهم ~~يزعمون أنهم أخذوا المال عوضا عن الكل وقد استحق الصغار نصيبهم على الوصي ~~فكان لهم أن يرجعوا بحصة ذلك من المأخوذ من الكبار # وإذا أقر الوصي أن لأحد الورثة عنده من ميراثه كذا، وكذا درهما فأراد ~~بقية الورثة أن يرجعوا على الوصي بحصتهم كما أقر لهذا لم يكن لهم ذلك ولكن ~~ما أقر به لهذا فهو بينهم على المواريث؛ لأن الوصي أمين فيما في يده من ~~التركة والقول قول الأمين في براءة نفسه ولكن لا يقبل قوله فيما يدعي من ~~وصول المال إلى غيره كالمودع إذا ادعى الرد على ms5541 الوصي فهنا أيضا قول الوصي ~~فيما يرجع إلى براءته مقبول سواء ذكر أنه سلم نصيب الكبار إليهم أو أن ذلك ~~لم يصل إلى يده ولكن لا يقبل قوله في إسقاط حق الكبار عما أقر به للصغير؛ ~~لأن ذلك جزء من التركة وهو مشترك بينهم باعتبار الأصل فلا يقبل قول الوصي ~~في تخصيص أحدهم به ولكن يجعل ما سوى هذا من التركة كالناوي فتبقى الشركة ~~بينهم في هذا # وإذا أقر الوصي أن عنده للميت ألف درهم وللميت ابنان، ثم صالح أحدهما من ~~حصته على أربعمائة درهم من مال الوصي لم يجز؛ لأنه أعطاه أقل من حصته وقد ~~بينا في الدين أن مثل هذا الصلح يجوز بطريق الإسقاط وهنا لا يمكن تصحيحه ~~بطريق الإسقاط؛ لأنه عين في يد الوصي أمانة فلا بد من حمله على معنى ~~المعاوضة ومبادلة الخمسمائة بأربعمائة لا يجوز، وكذلك لو كان مع الألف متاع ~~فالعلة المفسدة هنا أظهر ولو أن الوصي استهلك ذلك جاز الصلح على أربعمائة؛ ~~لأن ما استهلك صار دينا في ذمته فهذا حط عنه بعض حقه واستوفى البعض فيصح ~~الصلح بطريق الإسقاط # وإذا مات الرجل وترك ابنا وامرأة وترك رقيقا وعقارا وأمتعة فقبضها الابن ~~واستهلكها أو لم يستهلكها ثم صالحته المرأة بعد إقرار أو إنكار على دراهم ~~مؤجلة أو حالة جاز ذلك وصلحها معه مثل صلح الأجنبي مع الأجنبي في الدعاوى؛ ~~لأنها تدعي ميراثا # PageV20P180 # قبله فإن كان مقرا بذلك فالصلح على الإقرار جائز وما يعطيها عوض نصيبها ~~إن كان قائما في يد الابن، وإن كان مستهلكا فهي قد استوفت بعض حقها وأبرأته ~~عما بقي وإن كان منكرا لحقها فالصلح مع الإنكار صحيح بطريق الفداء لليمين ~~وقد بينا وجوه صلح بعض الورثة مع البعض واستوفينا جميع ذلك وقال: فإن كان ~~في الميراث عين ودين فصالح الابن المرأة من ذلك كله ما خلا المال العين ~~والدين فهو جائز؛ لأن ما جعل مستثنى لم يتناوله عقد الصلح فكان ذلك غير ~~موجود في التركة أصلا فكما يجوز الصلح من ms5542 جميع المدعي يجوز من بعضه فيصح ~~وهي إنما صالحته عن نصيبها من العروض والعقار خاصة وذلك جائز، وإن كتب في ~~كتاب البراءة إني دفعت إليك جميع حصتك من المال العين فهو جائز إذا أقرت ~~بالقبض وإن كتب إني عجلت لك ميراثك من كل مال دينا على الناس من غير أن ~~شرطتيه علي فهو جائز؛ لأن إقرارها على نفسها حجة شرعا وما أقرت به كالمعاين ~~في حقها فيبرأ الغريم من حصتها من الدين؛ لأن تبرع أحد الورثة بقضاء ذلك ~~الوارث الآخر كتبرع أجنبي آخر ومطلق هذا التبرع يوجب براءة الغريم عنه # وإذا مات الرجل فأوصى بثلثه لرجل وترك ورثة وفيهم الصغير والكبير فطلب ~~الموصى له موصيه فصالحه بعض الورثة على دراهم مسماة على أن يسلم له ذلك ~~خاصة دون بقية الورثة فإن كان الميراث ليس فيه مال غائب ولا عين حاضرة يكون ~~ثلثه مثل ذلك فإني أجيز الصلح إذا كان المال المعين في يد المصالح أو كان ~~الميراث رقيقا أو عقارا؛ لأن الموصى له شريك الوارث في التركة فصلح الوارث ~~معه كصلح أحد الوارثين مع الآخر وفي نظير هذا صلح أحد الوارثين مع الآخر ~~على أن يكون نصيبه له صحيحا فكذلك صلح الوارث مع الموصى له فإن كان في ~~الميراث دين لم يجز ذلك؛ لأن ثلث ذلك الدين صار للموصى له بالثلث فهو يملك ~~ذلك من الوارث يأخذ منه عوضه وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا ~~يجوز، وإن كان عين ثلثه مثل ما أعطى أو أكثر لم يجز الصلح مراده بالعين ~~النقد من الذهب والفضة وإذا وقع الصلح على جنس ذلك ومقدار حقه من ذلك الجنس ~~مثل ما استوفى أو أكثر فهذا الصلح يكون ربا وقد بينا فساد ذلك فيما بين ~~الورثة فكذلك فيما بين الوارث والموصى له وإذا كان المال المعين في يد ~~الوصي وكان ما أعطى الوارث الموصى له أكثر من ثلثه جاز ذلك إذا قبض الوارث ~~ذلك من الوصي قبل أن يتفرقا وإن تفرقوا قبل ms5543 أن يقبض الوارث المال المعين من ~~يد الوصي ينقص من الصلح حصة المال المعين؛ لأن العقد في تلك # PageV20P181 # الحصة قد صرف ويد الوصي يد أمانة فلا يصير الوارث قابضا بحكم الصرف بيد ~~الوصي وإذا افترقا قبل أن يقبض ذلك منه فقد افترقا من المجلس قبل قبض بدل ~~الصرف فيبطل الصلح في حصة ذلك ويجوز فيما سواه، وكذلك إن صالحه على دنانير؛ ~~لأن في حكم الصرف ووجوب القبض في المجلس لا فرق بين أن يكون العقد متناولا ~~لجنس واحد من النقود أو جنسين # وإن صالحه على مكيل أو موزون بعينه جاز؛ لأنه مشتر لما وقع عليه الصلح ~~بنصيبه من التركة والمشترى معلوم معين، وإن كان بغير عينه لم يجز؛ لأنها ~~صفقة واحدة وفي حصة العين من التركة يبطل هذا الصلح؛ لأنه بيع ما ليس عند ~~الإنسان فالمكيل والموزون بالدراهم يكون مبيعا وإذا فسد في البعض فسد في ~~الكل # وإذا صالحه على ثياب موصوفة أو مؤجلة، ثم تفرقا قبل أن يقبض الوارث حصة ~~الموصى له من المال المعين بطل من الثياب حصة المال المعين؛ لأن صفة العقد ~~في معنى السلم فيشترط قبض رأس المال في المجلس وألا يكون دينا بدين، وإن ~~تفرقا قبل القبض بطل العقد في ملك الحصة ولكن هذا فساد طارئ فطريان المفسد ~~في البعض لا يفسد العقد في الباقي بخلاف المقارن وقد بينا نظيره في كتاب ~~الصرف ولو كان هذا الصلح في مال الوارث على أن يسلم الموصى له جميع موصيه ~~من الورثة على سهامهم كان القول فيه مثل ذلك في جميع ما بينا؛ لأنه في ~~الصلح في نصيب سائر الورثة هو متبرع عنهم بأداء المال وذلك يصح منهم كما ~~يصح من الفضولي فكأنهم صالحوه جميعا على ذلك وصلح الوارث الموصى له وصلح ~~الوارث سواء في جميع ما ذكرنا؛ لأنهم في التركة شركاء، وكذلك لو كان ~~الميراث في يد الموصى له فصالح الوارث على أن أعطاه دراهم على أن يسلم ~~الوارث ميراثه؛ لأن الوارث يملك نصيبه من الموصى له ms5544 بما يقبض منه من العوض ~~فكما يجوز فيه صلح الوارث مع الموصى له إذا كانت التركة في يده يجوز فيه ~~صلح الموصى له مع الوارث أيضا # ولو كان الميراث مالا معينا ومتاعا وحليا وفيه جوهر لا يخلص إلا بضرر ~~والوارث رجلان كبيران وصغير له وصي ورجل موصى له فاصطلحوا على أن قوموا ذلك ~~قيمة عدل وسموا لأحد الكبيرين حليا بعينه ومتاعا ومالا، وكذلك للآخر ~~وللصغير والموصى له وأنفذوا ذلك فيما بينهم وجعلوه لمصالحهم بتلك القيمة ~~ولم يتقابضوا لم يجز؛ لأن العقد فيما يخص الحلي صرف وترك القبض في المجلس ~~يفسد فيه وذلك مفسد للعقد في حصة الجوهر أيضا؛ لأنه لا يمكن تخليصه إلا ~~بضرر ومثل هذا كما لا يجوز البيع فيه ابتداء فكذلك لا يبقى العقد فيه بعد ~~ما فسد في # PageV20P182 # حصة الحلي وقد بينا نظيره في الصرف في السيف المحلى ولو كان وارث منهم ~~اشترى رقيقا ومتاعا بألف درهم، ثم أن الوارث الآخر اشترى منهم حليا فيه ~~جوهر بألف درهم على أن يحسب له من نصيبه لم يجز ذلك من قبل أن العقد فيه ~~صرف ولم يوجد التقابض في المجلس ولأن حصته مما على أخيه داخلة في ذلك وهو ~~دين # ولو كان بعض التركة دينا على أجنبي لم يجز مثل هذا الصلح بين الورثة فيه ~~فكذلك إذا كان دينا على بعض الورثة قال غيره إنه يجوز من ذلك الجوهر بحصته ~~إذا كان مميزا، وإن كان غير مميز لم يجز شيء منه أما إذا كان غير مميز ~~فالجواب ظاهر؛ لأن فساد العقد من حصة الحلي فالافتراق مفسد في حصة الجوهر ~~أيضا، وإن كان مميزا فإن كان صلحه مع جميع الورثة والموصى له فإنه يجوز من ~~حصة الجوهر؛ لأن فساد العقد هنا بترك القبض في المجلس في حصة الحلي وذلك ~~فساد طارئ لا باعتبار أن نصيبه دين فإنه ما صالح عن نصيبه على هذا الحلي ~~وإنما اشترى هذا الحلي منهم بألف درهم على أن يحسب لهم من نصيبه فكان فساد ~~العقد ms5545 باعتبار أن الحلي غير مقبوض في المجلس وأن الوارث الصغير والموصى له ~~يقبضان حصتهما مما هو دين على الأخ الآخر في المجلس وكل ذلك يفسد العقد ~~لترك القبض في المجلس من غير أن يتبين فيه فساد العقد من الأصل فلهذا يبقى ~~الصلح في حصة الجوهر إذا كان مميزا والله تعالى أعلم بالصواب # PageV20P183 ### | [باب الصلح في الوصايا] # قال - رحمه الله -:) وإذا أوصى الرجل بخدمة عبده سنة لرجل وهو يخرج من ~~ثلثه فصالحه الوارث من الخدمة على دارهم أو على سكنى بيت أو على خدمة خادم ~~آخر أو على ركوب دابة أو على لبس ثوب شهرا فهو جائز استحسانا، وفي القياس ~~لا يجوز؛ لأن الموصى له بالخدمة في حكم الاعتياض كالمستعير ولهذا لا يملك ~~أن يؤاجره كالمستعير وهذا لأنه يملك الخدمة بغير عوض في الموضعين، ثم ~~المستعير لا يعتاض عن الخدمة مع المعير فكذلك الموصى له. # وجه الاستحسان أن الصلح يصح بطريق الإسقاط إذا تعذر تصحيحه بطريق ~~المبادلة كما لو صالح من الألف على خمسمائة وهنا تصحيحه بطريق إسقاط الحق ~~بعوض ممكن؛ لأنه استحق على الورثة تسليم العبد له في المدة ليستوفي خدمته، ~~وهو حق لازم لا يملك الوارث إبطاله فيجوز إسقاطه بعوض بخلاف المستعير فإنه ~~لا يستوجب على المعير حقا لازما، فلا يمكن تصحيح الصلح معه اعتياضا عن ~~إسقاط الخدمة فكذلك لو فعل ذلك وصي الوارث الصغير وربما يكون هذا التصرف ~~نظرا للصغير. # والوصي في ذلك يقوم مقامه إسقاطا كان أو تمليكا، فإن مات العبد الموصى له ~~بخدمته بعدما قبض الموصى له ما صالحوه عليه فهو جائز؛ لأنه الذي من جانبه ~~إسقاط الحق فيتم بنفسه؛ لأن المسقط يكون متلاشيا والوارث بعد ذلك يستوفي ~~خدمته بملكه لا بالتملك على الموصى له بعوض فبقاؤه ومؤنته في حكم الصلح ~~سواء، وإن صالحوه على ثوب فوجد به عيبا كان له أن يرده ويرجع في الخدمة؛ ~~لأن ما وقع عليه الصلح بمنزلة المبيع وإذا كان ما يقابله إسقاط الحق كما في ~~الصلح على الإنكار والمبيع يرد ms5546 بالعيب اليسير والفاحش وبرده ينفسخ البيع ~~فهذا مثله وإذا انفسخ رجع في الخدمة وليس له بيع الثوب قبل أن يقبضه لبقاء ~~الغرر في الملك المطلق التصرف كما في البيع، ولو صالحه على دراهم كان له أن ~~يشتري بها ثوبا قبل أن يقبضها بمنزلة الثمن يجوز الاستبدال به قبل القبض، ~~ولو أن الوارث اشترى # PageV21P002 # منه الخدمة ببعض ما ذكرنا لم يجز؛ لأن الشراء لفظ خاص وضع لتمليك مال ~~بمال والموصى له بالخدمة لا يملك تمليكه من الوارث بخلاف لفظ الصلح. # (ألا ترى) أن المدعى عليه بعد الإنكار لو صالح المدعي على شيء لم يصر به ~~مقرا حتى إذا استحق عاد على رأس الدعوى، ولو اشترى منه المدعي صار مقرا له ~~بالملك حتى لو استحق البدل لرجع بالمدعى، ولو قال أعطيك هذه الدار مكان ~~خدمتك أو عوضا عن خدمتك أو بدلا من خدمتك أو مقاصة بخدمتك أو على أن تترك ~~خدمتك كان جائزا؛ لأنه ذكر معنى الصلح، وتصحيحه بطريق إسقاط الحق ممكن من ~~الوجه الذي قلنا في الصلح، ولو قال: أهب لك هذه الدار على أن تهب لي خدمتك ~~كان جائزا إذا قبض الدراهم؛ لأن لفظة الهبة في معنى لفظ الصلح حتى يستعمل ~~في الإسقاطات كما في التمليكات بخلاف لفظ البيع. # (ألا ترى) أن هبة المبيع من البائع قبل القبض يكون إقالة إذا قبله البائع ~~بخلاف البيع، وقد طعن بعض مشايخنا - رحمهم الله - في هذا الفصل فقال: الهبة ~~بشرط العوض تتم تبعا فتصير عند القبض بمنزلة ما لو صرحا بلفظ البيع، وقد ~~بينا أن ذلك لا يجوز وكما يستعمل الهبة في الإسقاطات مجازا فكذلك البيع. # (ألا ترى) أنه يبيع العبد من نفسه ويبيع المرأة من نفسها ويكون ذلك ~~إسقاطا بعوض بعبارة البيع ولكنا نقول الهبة بشرط العوض يثبت فيها حكم البيع ~~ولا يعتبر لفظة البيع، والبطلان هنا باعتبار لفظ البيع ولكنا نقول لا يحكم ~~بالبيع؛ لأن موضوعه لفظ خاص بتمليك مال. والثاني: أن لفظ الهبة إنما يعتبر ~~بيعا بالتقابض من الجانبين وذلك ms5547 غير متحقق هنا فالقبض لا يجري من الوارث ~~للخدمة هنا في الحال ولا فيما بعده؛ لأنا لو صححنا هنا بطريق الإسقاط ~~والمسقط بلا شيء، فلا يتصور القبض فيه ليصير به بيعا، ولو كان الوارث اثنين ~~فصالحه أحدهما وصرحا بتمليك الخدمة منه بعوض ولا يمكن تصحيحه إسقاطا، ولكنه ~~بمنزلة الإجارة والموصى له بالخدمة لا يؤاجر من الوارث ولا من غيره، وإنما ~~استحسنا إذا كان جميع الورثة؛ لأن الخدمة تبطل ويصير العبد بينهم على ~~الميراث، وهو إشارة إلى طريق إسقاط الحق بقبض كما بينا. # ولو باع الورثة العبد فأجاز صاحب الخدمة البيع بطلت خدمته ولم يكن له في ~~الثمن حق؛ لأن حقه في الخدمة لا يكون أقوى من حق المستأجر والبيع ينفذ من ~~المالك برضا المستأجر ولا يثبت حق المستأجر في الثمن فهذا مثله، وهذا بخلاف ~~حق المرتهن، فإنه يثبت في الثمن إذا نفذ بيع الراهن برضاه؛ لأن حق الموصى ~~له في المنفعة والثمن بدل العين دون المنفعة وحق المرتهن في العين؛ لأن ~~موجب عقد # PageV21P003 # الرهن ثبوت يد الاستيفاء له من مالية العين والثمن بدل العين وبالبيع ~~يتحقق وصوله إلى مقصوده، وهو الاستيفاء؛ فلهذا يتحول حقه إلى الثمن، وكذلك ~~لو دفع بجناية برضا صاحب الخدمة جاز؛ لأن الملك للورثة والمنفعة لصاحب ~~الخدمة فيجوز دفعه بجناية بتراضيهما ويبطل به حق الموصى له لفوات محل حقه. # ولو قتل العبد خطأ وأخذوا قيمته كان عليهم أن يشتروا بها عبدا فيخدم صاحب ~~الخدمة؛ لأن القيمة بدل العبد فيثبت فيه حق صاحب الخدمة كما كان ثابتا في ~~المبدل، وهذا لأن الوصية بالخدمة، وإن كانت بالمنفعة فهي تتعدى إلى العين ~~حتى يستحق على الوارث تسليم العين إلى الموصى له ويعتبر خروج العين من ~~الثلث والموصى له لم يرض بسقوط حقه هنا؛ لأن القتل ما كان برضاه ليقوم ~~البدل مقام الأصل في إيفاء حقه باعتباره بخلاف البيع، فإن هناك نفوذه كان ~~بإجازته وذلك منه إسقاط لحقه في الخدمة فلهذا يثبت حقه في الثمن. # ولو صالحوه على دراهم مسماة أو ms5548 طعام أجزت ذلك بطريق إسقاط الحق بعوض؛ لأن ~~حقه بعد القتل باق كما كان قبله، ولو قطعت إحدى يدي العبد فأخذوا أرشها فهو ~~مع العبد يثبت فيه حق الموصى له بالخدمة اعتبارا لبدل الطرف ببدل النفس، ~~وإن اصطلحوا منها على عشرة دراهم على أن تسلم له بعينها والعبد أجزت ذلك ~~بطريق إسقاط الحق بعوض. # ولو أوصى لرجل بسكنى داره سنة أو حياته، ثم مات، وهو يخرج من الثلث ~~فصالحوا الوارث منها على سكنى دار أخرى سنين مسماة فهو جائز بطريق إسقاط ~~الحق بعوض لا بطريق المبادلة، فإن مبادلة السكنى بالسكنى لا تجوز، ولو ~~صالحه على سكنى دار أخرى حياته لم يجز؛ لأن المصالح عليه يتملك عوضا وسكنى ~~الدار من غير بيان العوض لا يجوز استحقاقها عوضا بالبيع ولا بالإجارة فكذلك ~~الصلح، بخلاف الموصى له، فإن السكنى هناك تتملك بالوصية تبرعا بمنزلة ~~العارية في حال الحياة، فإن صالحه على سكنى دار مسماة فانهدمت بطل الصلح ~~لفوات ما وقع عليه الصلح قبل دخوله في ضمانه ويرجع في داره الأولى فيسكنها ~~حتى يموت إن كانت وصيته كذلك، وإن كانت سنة رجع بحساب ما بقي. # ولو كان أوصى له بغلة عبد مدة فصالحه الورثة من ذلك على دراهم مسماة فهو ~~جائز، وإن كانت غلته أكثر من ذلك؛ لأن تصحيح هذا الصلح بطريق إسقاط الحق ~~دون المبادلة، فلا يتمكن فيه الربا، ولو صالحه أحد الورثة على أن تكون ~~الغلة له خاصة لم يجز، وإن كانت الوصية له بغلته سنة أو أبدا؛ لأنهما صرحا ~~بالتمليك وتمليك غلة العبد بعوض لا يجوز من أحد، ولو استأجر منه العبد مدة ~~معلومة جاز كما لو استأجره غير # PageV21P004 # الوارث بخلاف ما تقدم من السكنى والخدمة؛ لأن الموصى له بالغلة يملك أن ~~يؤاجر فالغلة لا تحصل إلا به وإجارته من الوارث ومن غيره سواء بخلاف الموصى ~~له بالخدمة والسكنى، وهذا بخلاف الأول فهناك بالصلح يملك الغلة من الوارث ~~إذا وجدت وكانت عينا، فلا يجوز تمليكها قبل الوجود وهنا إنما يملك المنفعة ms5549 ~~بالإجارة وذلك صحيح كما لو كان المملك في الوجهين مالك العبد، فإن أجره ~~المستأجر بأكثر مما استأجره به تصدق بالفضل إن كان من جنسه فيما يكال أو ~~يوزن، وقد بينا هذا في الإجارات، ولو استأجره بثوب يهودي بعينه فأجر بثوبين ~~يهوديين طاب له الفضل؛ لأن الثوب ليس بمال الربا، فلا يتحقق في هذا التصرف ~~الفضل الخالي عن العوض، والوصية بغلة الدار بمنزلة الوصية بغلة العبد في ~~جميع ما ذكرنا. # ولو كانت الوصية بغلة نخلة بعينها أبدا فصالحه الورثة بعدما خرجت ثمرتها ~~وبلغت منها ومن كل غلة تخرج أبدا على حنطة وقبضها جاز بطريق تمليك الغلة ~~الخارجة بعوض، وإسقاط الحق عما يخرج بعد ذلك بعوض، وإذا كان يجوز كل واحد ~~منهما بانفراد فكذلك إذا جمع بينهما، وإن صالحوه على حنطة سنة لم يجز؛ لأن ~~ما في رءوس النخيل ثمر مكيل وبوجود أحد وصفي علة ربا الفضل يحرم النساء، ~~فإذا بطل في حصة الموجود بطل في الكل لاتحاد الصفقة، ولو صالحه على شيء من ~~الوزن نسيئة فهو صحيح؛ لأنه لم يجمع البدلان أحد وصفي علة ربا الفضل، ولو ~~صالحوه على تمر لم يجز حتى يعلم أن التمر أكثر مما في رءوس النخيل ليكون ~~بمقابلة ما في رءوس النخيل مثلها والباقي عوض عن إسقاط الحق في المستقبل، ~~فإذا لم يعلم ذلك تمكنت فيه شبهة الربا، فلا يجوز، وإن صالحوه من غلة هذا ~~النخل على غلة نخل آخر أبدا أو سنين معلومة لم يجز؛ لأن ما وقع الصلح عليه ~~في معنى المبيع وتمليك غلة النخيل قبل خروجها بالبيع لا يجوز، وكذلك لو ~~صالحوه على غلة عبد سنين معلومة؛ لأن الغلة مجهولة وهي للحال معدومة، فلا ~~يجوز استحقاقها عوضا بالبيع وبالإجارة فكذلك بالصلح. # ولو أوصى لرجل بما في بطن أمته وهي حامل فصالحه الورثة على دراهم معلومة ~~جاز بطريق إسقاط الحق المستحق له بعوض، ولو باعه منهم أو من غيرهم لم يجز؛ ~~لأن البيع تمليك مال متقوم بمال وما في البطن ليس بمال متقوم، وهو ms5550 غير ~~مقدور التسليم، فلا يجوز تمليكه بالبيع من أحد، ولو صالحه أحد الورثة على ~~أن يكون له خاصة لم يجز لتصريحهما بتمليكه ما في البطن بعوض، ولو صالحه ~~الورثة منه على ما في بطن جارية أخرى لم يجز؛ لأن ما يقع عليه الصلح في حكم ~~الصلح المبيع، ولو صالحوه على دراهم مسماة، ثم ولدت # PageV21P005 # الجارية غلاما ميتا فالصلح باطل؛ لأنه تبين أنه لم يكن له حقا مستحقا ~~يحتمل الإسقاط بعوض، وإنما كنا نصحح الصلح بطريق إسقاط الحق المستحق بعوض، ~~ولو ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا كان أرش ذلك لهم والصلح جائز؛ لأن ~~الحق كان للموصى له. # (ألا ترى) أنه قبل الصلح كان الأرش يسلم له بطريق الوصية فصح إسقاط الحق ~~بعوض بخلاف ما إذا ولدته ميتا، فإنه يتبين بطلان الوصية فيه، ولو مضت ~~السنتان قبل أن تلد شيئا كان الصلح باطلا؛ لأنه قد تبين بطلان الوصية ~~فالجنين لا يبقى في البطن أكثر من سنتين والوصية كانت بالموجود في البطن ~~فالوصية بما تحمل هذه الأمة لا تكون صحيحة، وكذلك الوصية بما في بطون الغنم ~~وضروعها في جميع ما ذكرنا، ولو أوصى لرجل بما في بطن أمته فصالحه رجل من ~~غير الورثة على أن يكون ذلك له خاصة على دراهم مسماة لم يجز كما لا يجوز ~~صلح أحد الورثة على ذلك؛ لأنه تمليك لما في البطن بعوض، فإن قبض الرجل ~~الأمة، ثم أعتق ما في بطنها لم يجز؛ لأن ما في البطن ليس بمال متقوم ومثله ~~لا يملك بالبيع وإن قبض، مع أن قبض الأمة ليس بقبض لما في البطن. # (ألا ترى) أن الوارث إذا أعار الجارية أو أجرها من إنسان لا يحتاج في ~~التسليم إلى رضا الموصى له بما في البطن، وإن الغاصب للأمة الحامل لا يصير ~~ضامنا لما في بطنها فدل أن بقبض الأمة لا يصير قابضا لما في بطنها وبدون ~~القبض لا ينفذ التصرف في البيع الفاسد، ولو أعتق الورثة ما في بطنها لم ~~يجز؛ لأنهم لم يملكوا ms5551 ما في البطن لكونه مشغولا بحاجة الميت وحق الموصى له، ~~ولو أعتقوا الأمة جاز؛ لأنهم يملكون رقبتها، فإن صالحهم بعد عتق الأمة مما ~~في بطنها على دراهم جاز؛ لأن تصحيح هذا الصلح بطريق إسقاط الحق، ولو لم ~~يبطل حقه بإعتاقهم الأمة حتى إذا ولدت ولدا حيا كانت الورثة هنا ملزمين له ~~بقيمة الولد فإسقاطه الحق بعوض بطريق الصلح معهم جائز، ولا يتمكن فيه معنى ~~الربا سواء وقع الصلح على أقل من قيمته أو أكثر من قيمته؛ لأنه إسقاط لا ~~تمليك، وفي الإسقاطات لا يجري الربا، وإن ولدته ميتا بطل الصلح؛ لأنه تبين ~~بطلان الوصية حين انفصل ميتا، وأنه لم يكن له قبلهم حق مستحق. # ولو أوصى بما في بطن غنمه فذبحها الورثة قبل أن تلد، فلا ضمان عليهم فيما ~~في بطونها. أما عند أبي حنيفة - رحمه الله -: فظاهر؛ لأن ذكاة الأم لا تكون ~~ذكاة للجنين عنده فلم يوجد من الورثة صنع في الجنين. وأما عندهما، فإنما ~~يكون ذكاة الأم ذكاة للجنين إذا انفصل ميتا، وإذا انفصل ميتا، فلا حق ~~للموصى له فلهذا لا يضمنون له شيئا ولأنه يتوهم انفصال الجنين حيا بعد ذبح ~~الأم، فلا يكون هذا من # PageV21P006 # الورثة إتلافا لحق الموصى له بطريق المباشرة والتسبب، وإذا لم يكن تعديا ~~لا يكون موجبا للضمان بخلاف العتق، فإنه لا يتصور انفصال الولد رقيقا بعد ~~عتق الأم فكان ذلك منه إتلافا لحق الموصى له بطريق المباشرة، وإن صالحوه ~~بعد الذبح على شيء لم يجز؛ لأنه لم يكن للموصى له حق استحقاق، وكذلك الأمة ~~لو قتلوها هم أو غيرهم كانت القيمة للورثة، ولا شيء للموصى له؛ لأن قتل ~~الأم لا يكون قتلا للجنين ويتوهم انفصال الجنين حيا قبل الأم فلهذا لا شيء ~~للموصى له من قيمة الولد. # ولو أوصى له بما في ضروع غنمه فصالحه الورثة على لبن أقل من ذلك أو أكثر ~~لم يجز؛ لأنه مبادلة اللبن باللبن مجازفة، ولا يقال ينبغي أن يصحح الصلح ~~بطريق الإسقاط كما لو صالحوه على دراهم؛ ms5552 لأنا وإن جعلناه إسقاطا للحق حكما ~~فمن حيث الحقيقة اللبن موجود في الضرع، والوصية لا تصح إلا باعتبار هذه ~~الحقيقة وباعتبار هذه يكون تمليك اللبن بلبن هو أقل أو أكثر، وباب الربا ~~ينبني على الاحتياط فلهذا لا يجوز، وكذلك الصوف؛ لأنه مال الربا كاللبن، ~~وهذا بخلاف ما سبق فيما إذا صالح الموصى له الورثة عما في بطن الأمة بعد ~~عتق الأم على أكثر من قيمته؛ لأنا لا نتيقن بوجوب القيمة، وإن تيقنا به ~~فالقيمة ليست من جنس ما قبض لا محالة فالتقويم تارة بالدراهم وتارة ~~بالدنانير فيمكن تصحيح ذلك الصلح بطريق الإسقاط بخلاف ما نحن فيه. # ولو أوصى لصبي بما في بطن أمته أو لمعتوه فصالح أبوه أو وصيه الورثة على ~~دراهم جاز بطريق إسقاط حقه بعوض فوليه في ذلك يقوم مقامه لما فيه من النظر ~~ولكن لو كانت الوصية لمكاتب فصالح جاز؛ لأن إسقاط الحق بعوض من باب اكتساب ~~المال والمكاتب فيه كالحر. # ولو أوصى بشيء لما في بطن فلانة لم تجز له الوصية إلا أن تضعه لأقل من ~~ستة أشهر فحينئذ تيقن أنه كان موجودا حين أوجب الوصية له، وإن جاءت به ~~لأكثر من ستة أشهر لا يتيقن بوجوده حين وجبت الوصية له والوصية أخت الميراث ~~والجنين إذا كان موجودا في البطن يجعل في حكم الميراث كالمنفصل، وكذلك في ~~حكم الوصية، وإن أقر الموصي أنها حامل ثبتت الوصية له إن وضعته ما بينه ~~وبين سنتين من يوم أوصى؛ لأن وجوده في البطن عند الوصية ثبت بإقرار الموصي، ~~فإنه غير متهم في هذا الإقرار؛ لأنه يوجب له ما هو من خالص حقه بناء على ~~هذا الإقرار، وهو الثلث فيلحق بما لو صار معلوما هنا بأن وضعته لأقل من ستة ~~أشهر، فإن صالح عنه أبوه على شيء لم يجز فعل الأب على ما في البطن، فإن ~~ثبوت الولاية لحاجة المولى عليه إلى النظر، ولا حاجة للجنين إلى # PageV21P007 # ذلك ولأن الجنين في حكم جزء من أجزاء الأم ما دام متصلا بها ms5553 من وجه فكما ~~لا يثبت للأب الولاية على الأم فكذلك على ما هو من أجزائها، وكذلك الأم لو ~~كانت هي التي صالحت؛ لأن الأبوة في إثبات الولاية أقوى من الأمومة، فإذا ~~كان لا تثبت الولاية على ما في البطن للأب فللأم أولى. والجنين وإن كان ~~بمنزلة جزء منها من وجه فهو أولى في الحقيقة في نفس مودعة فيها ولاعتبار ~~معنى النفسية صحت الوصية فالوصية للأجزاء لا تصح، ولا يمكن تصحيح هذا الصلح ~~من الأم باعتبار الحرية لهذا المعنى، فإن ولدت غلاما وجارية فالوصية بينهما ~~نصفان؛ لأن استحقاق الوصية بالإيجاب بالعقد والذكر والأنثى في ذلك سواء، ~~وإنما التفاوت بينهما فيما يستحق ميراثا. # وإن ولدت أحدهما ميتا، وهو للحي منهما بمنزلة ما لو أوصى لحي وميت، فإن ~~ولدتهما ميتين أو لأكثر من سنتين حييين فالوصية باطلة، وإن ضرب إنسان بطنها ~~فألقت جنينا ميتا فالوصية تبطل أيضا؛ لأن الأرش لا يقوم مقامه أن لو انفصل ~~حيا في استحقاق الوصية كما لا يقوم مقامه في استحقاق الميراث والوصية له في ~~هذا الوجه مخالفة للوصية به؛ لأن البدل لا يقوم مقام الأصل في الحكم الذي ~~يصلح أن يكون مبادلة، والأرش يجوز أن يكون مستحقا بالوصية كالأصل أن لو ~~انفصل حيا فقام مقامه في ذلك، والأرش لا يجوز أن يكون مستحقا بالوصية، فلا ~~يقوم مقامه الأصل في حكم تصحيح الوصية له فلهذا بطلت وصيته. # ولو كان الحمل عبدا فصالح مولاه عليه لا يجوز؛ لأن الولاية كما لا تثبت ~~على ما في البطن باعتبار الأبوة فكذلك لا تثبت باعتبار الملك بل أولى، فإن ~~المالكية على القدرة والاستيلاء وذلك يتحقق على ما في البطن، فإن صالح مولى ~~الابن الحمل بعد موت المريض على صلح، ثم أعتق المولى الأمة الحامل عتق ما ~~في بطنها، ثم ولدت غلاما فالغلام حر؛ لأنه انفصل منها وهي حرة، ولا وصية له ~~والوصية لمولاه؛ لأن وجوب الوصية بالموت وعند الموت كان مملوكا فصار الموصى ~~به ملكا للمولى، ثم عتق بعد ذلك بإعتاق الأم، وهو ms5554 لا يبطل ملكه عما صار ~~مستحقا له من كسبه، ولا يجوز الصلح أيضا؛ لأنه لا يمكن تصحيح الصلح بطريق ~~الولاية على ما في البطن، ولا باعتبار حقه؛ لأن ثبوت حقه بطريق الخلافة ~~فالمولى يخلف العبد في استحقاق كسبه خلافة الوارث المورث وما لم يتم سبب ~~الاستحقاق للمملوك لا يخلفه المولى في ذلك، وإنما يتم السبب إذا انفصل حيا ~~والصلح قبل ذلك فلهذا لم يجز، وكذلك لو باع الأمة، وكذلك لو دبر ما في ~~بطنها، وهذا أظهر فالتدبير لا يخرج المولى من أن يكون مستحقا لكسب المدبر، ~~ولو كان الموصى له حيا، ثم أعتق # PageV21P008 # المولى الأمة والولد أو أعتق الأمة دون الولد، ثم مات الموصي كانت الوصية ~~للغلام دون المولى؛ لأنه صار حرا سواء أعتقه مقصودا أو أعتق أمه، وإنما ~~وجبت الوصية بالموت. # ولو كان حرا يومئذ فكانت الوصية له دون المولى، ولو صالح الورثة من ~~الوصية قبل موت الموصي لم يجز؛ لأن استحقاق الوصية بالموت والصلح قبل ثبوت ~~الاستحقاق لا يصح؛ لأن صحته على وجه إسقاط الحق بعوض، فإذا لم يكن العوض ~~مستحقا كان الصلح باطلا. ### | [باب الصلح في الجنايات] # (قال - رحمه الله -:) والصلح من كل جناية فيها قصاص على ما قل من المال ~~أو كثر فيها فهو جائز لقوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] ومعناه من أعطي له من دم أخيه ~~شيء وذلك بطريق الصلح ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل له قتيل فأهله ~~بين خيرين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا فادوا» والمفاداة بالصلح تكون، ولا ~~يتعذر بدل الصلح بالأرش عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله -: وهي مسألة ~~الديات، واعتمادنا فيه على ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى بالقصاص على القاتل» «ولما رأى الصحابة - رضي الله عنهم - الكراهية في ~~ذلك من وجهه - صلوات الله وسلامه عليه - صالحوا أولياء القتيل على ديتين ~~واستحسنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ولأن حق استيفاء القود قد يئول ~~إلى المال عند ms5555 تعذر الاستيفاء فيجوز إسقاطه بمال بطريق الصلح كحق الرد ~~بالعيب بخلاف حد القذف، فإنه لا يئول مالا بحال، ثم البدل يكون في مال ~~الجاني حالا؛ لأنه التزمه بالعقد ولأنه وجب باعتبار فعل هو عمد وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تعقل العاقلة عمدا، ولا عيبا» # ولو صالحه من الجرح أو الجراحة أو الضربة أو القطع أو الشجة أو اليد على ~~شيء، ثم برأ فالصلح جائز؛ لأنه أسقط بهذه الألفاظ حقه بعوض، وإن مات بطل ~~الصلح في قول أبي حنيفة - رحمه الله -: وعليه القصاص في القياس، وفي ~~الاستحسان عليه الدية في ماله، وإن آل الجرح إلى قتل كانت الدية على عاقلته ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الصلح ماض، ولا شيء عليه؛ لأنه أسقط الحق ~~الواجب له بالجراحة بالصلح وبعد الموت سبب حقه الجراحة كما بعد البرء وعند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -: هو إنما أسقط بالصلح قطعا أو شجة أوجبت له قصاصا ~~وبالموت يتبين أن الواجب له القصاص في النفس لا القطع والشجة، فكان هذا ~~إسقاطا لما ليس بحقه فيكون باطلا ولهذا كان عليه القصاص # PageV21P009 # في النفس في القياس ولكنه استحسن فقال: يتمكن فيه نوع شبهة من حيث إن أصل ~~القتل كان هو الشجة والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات ولكن المال يثبت مع ~~الشبهات وأصل المسألة في العفو وموضع بيانها كتاب الديات، ولو كان صالحه عن ~~ذلك وما يحدث منه كان الصلح ماضيا إن مات أو عاش؛ لأن ما يحدث منه السراية ~~يكون هو بهذا اللفظ مسقطا حقه عن النفس بعوض والقصاص في النفس، وإن كان يجب ~~بعد الموت، فإنما يجب بسبب الجناية وإسقاط الحق بعد وجود سبب الوجوب قبل ~~الوجوب صحيح، وكذلك من الجناية صحيح إن عاش أو مات؛ لأن اسم الجناية يعم ~~النفس وما دونها حتى لو قال: لا جناية لي قبل فلان، ثم ادعى عليه النفس لم ~~تسمع دعواه بخلاف ما لو قال: لا شجة لي قبل فلان والصلح باسم الجناية يكون ~~مسقطا حقه برئ أو سرى، فإن كان ms5556 مريضا صاحب فراش حين صالح فهو جائز في ~~العمد، وإن صالحه على عشرة دراهم؛ لأنه أسقط ما ليس بمال، ولو أسقطه بغير ~~عوض بالعفو لم يعتبر خروجه من الثلث، فإذا أسقط بالصلح ببدل يسير أولى، وفي ~~الخطأ ما حط يكون من الثلث؛ لأن الواجب الدية، وهو مال فيكون ما حط وصية من ~~الثلث، ولا يقال هي وصية القاتل؛ لأن الدية في الخطأ على العاقلة فيكون هذا ~~منه وصية لعاقلة قاتله وذلك صحيح من الثلث. # وإذا قطع رجل أصبع رجل عمدا أو خطأ فصالحه منها على ألف درهم، ثم شلت ~~أصبع أخرى سواها، فلا شيء له عليه في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأنه ~~أسقط بالصلح موجب ذلك القطع وذلك يعم الأصبع الأولى والثانية وعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -: عليه أرش الأصبع الأخرى؛ لأنه إنما أسقط بالصلح قصاصا ~~واجبا في الأصبع، فلا يتناول الصلح الأصبع الأخرى فيلزمه أرشها إلا أن هنا ~~لا يتبين بهذه السراية أن الأصبع الأولى لم تكن مستحقة له فيبقى الصلح عنها ~~صحيحا بخلاف الأول، فإن هناك بالسراية إلى النفس يتبين أن الشجة لم تكن ~~مستحقة له قصاصا فكان الصلح باطلا؛ لأنه صالح من غير حقه، وإذا كانت الشجة ~~موضحة فصالحه منها على مائة درهم فصارت منقلة، فلا يبقى عليه شيء عندنا لما ~~قلنا، وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: عليه ألف وأربعمائة درهم؛ لأن المنقلة ~~غير الموضحة والموضحة ما يوضح العظم، ولا يؤثر فيه والمنقلة ما يكسر العظم ~~وينقله من موضعه، وهو إنما أسقط من موضحة موجبة له قصاصا، وقد تبين أنها لم ~~تكن حقا له، وإنما كان حقه في المنقلة وأرش المنقلة عشر الدية وذلك ألف ~~وخمسمائة استوفى من ذلك مائة فالباقي عليه ألف وأربعمائة. # رجل قتل عمدا وله ابنان فصالح أحدهما # PageV21P010 # من حصته على مائة درهم فهو جائز، ولا شركة لأخيه فيها؛ لأنه أسقط نصيبه ~~من القود بعوض، ولو أسقط بغير عوض جاز والمال عوض عن القصاص استحقه بالعقد، ~~وهو المباشرة للعقد، فلا شركة لأخيه ms5557 فيها باعتبار العقد، ولا باعتبار ~~الشركة في أصل القود؛ لأن ذلك ليس بمال، ثم كل ما يصلح أن يكون صداقا في ~~النكاح يصلح أن يكون عوضا في الصلح عن القصاص؛ لأنه مال يستحق عوضا عما ليس ~~بمال بالعقد وعلى هذا يجوز التصرف في بدل الصلح قبل القبض، وإن كان عينا ~~كما يجوز التصرف في الصداق؛ لأنه لم يبق في الملك المطلق للتصرف عذر حتى لا ~~يبطل بالهلاك ولكن تجب قيمته، وكذلك لو استحق العبد كان على القاتل قيمته؛ ~~لأن بالاستحقاق لا يبطل الصلح ولكن تعذر استيفاء العبد مع قيام السبب ~~الموجب له فتجب قيمته كما في الصداق، وهذا لأن الصلح عن القود لا يحتمل ~~الفسخ بالتراضي كالنكاح بخلاف الصلح عن المال. # وكذلك إن وجد به عيبا فاحشا فرده رجع بقيمته، ولا يرده بالعيب اليسير كما ~~في الصداق، ولو كان العبد حرا كان على القاتل الدية لأولياء القتيل في ماله ~~وعلى قياس قول أبي يوسف - رحمه الله -: عليه قيمته أن لو كان عبدا. وأصل ~~الخلاف في الصداق، وقد بيناه في النكاح. # ولو اختلفا في العبد الذي وقع الصلح عليه كان القول فيه قول القاتل مع ~~يمينه؛ لأن القابل للقود سقط باتفاقهما، وإنما تنازعا في المال المستحق على ~~القاتل بمقابلته فالقول فيه قوله مع يمينه كما في الخلع بخلاف الصداق عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، فإن هناك يصار إلى تحكيم مهر المثل؛ لأن صحة ~~النكاح موجبة مالا، وهو مهر المثل، فعند الاختلاف في المسمى يصار إلى موجبه ~~الأصلي وهنا ليس لسقوط القود بالعفو موجب من حيث المال فيكون هذا نظير ~~الخلع، وإن كان القتل خطأ فصالحه أحدهما على مال كان لشريكه أن يشركه في ~~ذلك؛ لأن الواجب في الخطأ الدية، وهو مال وجب مشتركا، وصلح أحد الشريكين من ~~الدين المشترك على شيء - صحيح، ولشريكه أن يشركه في ذلك، ولو صالح أحدهما ~~من نصيبه على عبد بعينه كان لشريكه أن يشركه في ذلك إلا أن يشاء المصالح أن ~~يعطيه ربع الأرش ويمسك ms5558 العبد كما في سائر الديون المشتركة إذا صالح أحدهما ~~من نصيبه على عين، وهذا لأنه يملك العبد بالعقد، وهو في العقد عامل لنفسه ~~فله أن يختص به ويعطي صاحبه ربع الأرش؛ لأن ذلك أصل حقه فيما وقع الصلح ~~عنه، وهو نصف الأرش، وإن شاء أبى ذلك وأعطاه نصف العبد؛ لأن مبنى الصلح على ~~التجوز بدون الحق، وهو يقول إنما توصلت إلى حقي؛ لأني رضيت # PageV21P011 # بدون حقي فعليك أن ترضى به أيضا وتأخذ نصف ما وقع عليه الصلح إن شئت، ~~وإلا فاتبع القاتل بحقك. # ولو صالحه من ذلك على عرض بغير عينه لم يجز؛ لأن هذا العرض بمقابلة الدية ~~يكون بيعا وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز، وكذلك لو صالحه على موصوف من ~~المكيل أو الموزون مؤجلا والمكيل والموزون إذا قوبل بالنقد يكون مبيعا، ولو ~~صالحه منه على عبد بعينه فاستحق أو مات قبل أن يقبضه رجع بنصف الأرش؛ لأن ~~هذا صلح عن مال على مال، وهو محتمل للفسخ فبالاستحقاق أو الهلاك قبل ~~التسليم يبطل الصلح، وكذلك لو وجد به عيبا صغيرا أو كبيرا رده؛ لأن المصالح ~~عليه بمنزلة المبيع في الصلح عن المال فيرد بالعيب اليسير والفاحش وليس له ~~أن يتصرف فيه قبل أن يقبضه كما في المبيع، وكذلك لو صالح عن الجاني غيره ~~بإقرار أو إنكار كما في الصلح عن سائر الديون، ولو صالحه من دم العمد على ~~سكنى دار أو خدمة عبد سنة جاز؛ لأن المنفعة المعلومة يجوز استحقاقها عوضا ~~في الصلح عن المال ففي الصلح عما ليس بمال أولى، وقد بينا أن هنا العوض ~~بمنزلة الصداق والسكنى # والخدمة إذا كانت معلومة ببيان المدة تثبت صداقا في النكاح، وإن صالحه ~~عليه أبدا أو على ما في بطن أمته أو على غلة نخله سنين معلومة أو أبدا لم ~~يجز؛ لأن هذا كله لا يثبت صداقا بالتسمية في النكاح فكذلك لا يستحق عوضا عن ~~دم العمد في الصلح، وهذا بخلاف الخلع، وإنها لو اختلعت نفسها على ما في بطن ms5559 ~~أمتها صحت التسمية والفرق من وجهين: أحدهما: أن بالخلع المرأة لا تستحق ~~شيئا هو متقوم ولكن يبطل ملك الزوج عنها والبضع عند خروجه من ملك الزوج غير ~~متقوم فكان التزامها بالوصية والإقرار - وذلك صحيح - مضافا إلى ما في البطن ~~ولهذا لو اختلعت بمال في مرضها اعتبر من ثلثها كالوصية، وأما الصلح عن ~~القود فالقاتل يستفيد العصمة والمتقوم في نفسه ولهذا لو صالح في مرضه على ~~قدر الدية اعتبر من جميع المال فكان المال عوضا عما هو متقوم في حق من ~~التزمه فيكون نظير الصداق؛ لأن البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم فيكون ~~الصداق عوضا عما هو متقوم في حق من التزمه والجنين لا يصلح عوضا في مثله. # يوضح الفرق أن أحد البدلين في الخلع، وهو الطلاق يحتمل الإضافة فكذلك ~~البدل الآخر، والإيجاب في الجنين بمعنى المضاف إلى حال بعضها إذا جني، وهو ~~وحده حقيقة لا يصير معلوما إلا عند ذلك، فأما في الصلح فأحد البدلين، وهو ~~إسقاط القود لا يحتمل التعليق والإضافة بالشرط فكذلك البدل الآخر، فلا يمكن ~~تصحيحه في الجنس مضافا، ولا يمكن # PageV21P012 # تصحيحه في الحال؛ لأنه غير معلوم الوجود والتقوم فكان كالصداق من هذا ~~الوجه، ثم على القاتل الدية؛ لأن فساد التسمية لا يمنع سقوط القود كما أن ~~فساد التسمية لا يمنع صحة النكاح، وإذا سقط القود وجبت الدية؛ لأن الولي ما ~~رضي بسقوط حقه مجانا، وقد صار مغرورا من جهة القاتل بما سمي له فيرجع عليه ~~ببدل ما سلم له، وهو العصمة والتقوم في نفسه وبدل النفس الدية. # ولو صالحه على ما في نخله من ثمرة جاز؛ لأن الثمرة الموجودة تستحق صداقا ~~وتستحق مبيعا فيجوز الصلح عليها أيضا بخلاف ما إذا صالح على ما يحمل نخله ~~العام، ولو صالحه على أن عفا الآخر عن قصاص له قبل رجل آخر كان جائزا؛ لأن ~~كل واحد منهما أسقط حقه عما له من القود وكل واحد منهما متقوم صالح ~~للاعتياض عنه فيجوز أن يجعل أحدهما عوضا عن الآخر، وهذا ms5560 بخلافه، فإن القصاص ~~لا يصلح أن يكون صداقا؛ لأن الشرط في الصداق أن يكون مالا قال: الله تعالى: ~~{أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] والقصاص ليس بمال وهنا الشرط أن يكون ما ~~يستحق بالصلح متقوما وذلك موجود في القصاص كما قررنا. # (ألا ترى) أنه لو صالح عن القود على أقل من عشرة دراهم يجوز، وإن كان ما ~~دون العشرة لا يستحق صداقا. # ولو قطع رجل يد رجل عمدا فصالحه على خمر أو خنزير أو على حر، وهو يعرفه ~~فهو عفو، ولا شيء للمقطوعة يده؛ لأنه أسقط حقه بغير عوض فالخمر والخنزير ~~والحر ليس بمال متقوم، فلا يكون هو باشتراطه طالبا للعوض عن إسقاط القود، ~~ولم يصر مغرورا من جهة القاطع، فلا يرجع عليه بشيء كما في الخلع إذا خالع ~~امرأته على خمر أو خنزير أو حر، وهذا بخلاف النكاح، فإنه لو تزوجها على خمر ~~أو خنزير أو حر كان لها مهر مثلها؛ لأن استحقاق مهر المثل هناك باعتبار صحة ~~النكاح لا باعتبار تسمية العوض حتى لو لم يسم شيئا وجب مهر المثل في ~~النكاح، والصلح عن دم العمد استحقاق البدل باعتبار تسمية البدل حتى لو لم ~~يسم له شيئا كان العفو مجانا وعلى هذا التحقيق يتبين أنه لا فرق، فإنا نجعل ~~تسمية الخمر والخنزير وجودها كعدمها في المواضع كلها، وهذا لأنه يتملك ~~الزوج بالنكاح ما هو متقوم مصون عن الابتذال، فلا يملك إلا بعوض إظهارا ~~لخطره وهنا من له القود يسقط القود، ولا يملك القاتل شيئا وإسقاط القود غير ~~مصون عن التبذل فلهذا لا يجب المال إلا باعتبار تسمية عوض هو مال متقوم. # وكذلك لو صالح على أن يقطع رجله فهذا عفو مجانا؛ لأنه لو لم يسم عوضا ~~مالا هو متقوم فكان ذكره والسكوت عنه سواء، ولو كان القتل خطأ كان عليه ~~الدية؛ لأن هذا صلح من مال فيكون كسائر صلح الديون إذا بطل بقي المال واجبا ~~كان هو الدية. # ولو # PageV21P013 # كان قتل عمد فصالح عنه رجل على ألف درهم، ولم يضمنها ms5561 له لم يكن عليه شيء؛ ~~لأنه متبرع بالصلح، فلا يلزمه المال إلا بالتزامه، والتزامه بالضمان أو ~~بإضافة البدل إلى نفسه أو مال نفسه، فإذا لم يوجد ذلك توقف على إجازة ~~القاتل ليكون المال عليه إذا أجاز كما في الخلع، وإن كان القاتل هو الذي ~~أمره بذلك كان البدل على القاتل؛ لأن المصالح معبر عنه. # (ألا ترى) أنه لا يستغني عن إضافة العقد إليه فهو نظير الخلع، ولو صالحه ~~عنه على عبد له، ولم يضمن له خلاصه جاز لإضافة الصلح إلى مال نفسه وقدرته ~~على تسليم بدل الصلح، فإن استحق العبد لم يرجع عليه بشيء؛ لأنه ما ضمن له ~~شيئا التزمه في ذمته، وإنما التزم تسليم العين فيكون حكم الالتزام مقصورا ~~على العين في حقه، فإذا عجز عن تسليمه بالاستحقاق لم يلزمه شيء ولكن يرجع ~~على القاتل بقيمته إن كان أمره بذلك؛ لأن عند استحقاق العين بدل الصلح هو ~~القيمة دينا فيكون على الآمر دون المأمور كالألف المسمى، وإن كان المصالح ~~تبرع بالصلح عليه وضمن له خلاصه، ثم استحق رجع عليه بقيمته؛ لأنه صير نفسه ~~زعيما والزعيم غارم، وعند الاستحقاق بدل الصلح قيمته، وقد ضمنه فيكون ~~مطالبا بإيفائه كما لو صالحه على ألف درهم وضمنها له، فإن قيل كيف يضمن ~~القيمة، وهو إنما ضمن له خلاص العبد قلنا التزامه بالضمان إنما يصح باعتبار ~~وسعه والذي في وسعه خلاص المالية بتسليم العين إن أمكن أو بتسليم قيمته إن ~~استحق، وهو نظير الخلع في جميع ما ذكرنا. # وللأب أن يصالح عن دم عمد واجب لابنه الصغير أو المعتوه على الدية؛ لأنه ~~متمكن من استيفاء القود الواجب لولده في النفس وما دون النفس كهو في حق ~~نفسه؛ لأن الولد جزء منه وولايته عليه فيما يرجع إلى استيفاء حقه ولاية ~~كاملة تعم المال والنفس جميعا بمنزلة ولايته على نفسه، فإذا جاز له أن ~~يستوفي القود جاز صلحه بطريق الأولى؛ لأن المقصود باستيفاء القود تشفي ~~الغيظ وذلك يحصل للصبي في الثاني إذا عقل، وإذا صالح على ms5562 الدية تصل إليه ~~منفعة في الحال، ثم هو بالصلح يجعل ما ليس بمال من حقه مالا فيتمحض تصرفه ~~نظير الصبي. # وإن حط عنه شيئا من الدية لم يجز ما حط قل ذلك أو كثر؛ لأنه فيما حط مسقط ~~لحقه غير مستوف له ولاية الاستيفاء في حق الصغير، وهذا بخلاف البيع، فإنه ~~لو باع ماله بغبن يسير جاز؛ لأن البدل في البيع غير مقدر شرعا والقيمة تعرف ~~بالحزر والظن والمقومون يختلفون فيها ففي الغبن اليسير لا يتيقن بترك النظر ~~فيه بإسقاط شيء من حقه وهنا الدية مقدرة شرعا، فإذا نقص عن المقدر شرعا فقد ~~أسقط من حقه شيئا تيقن وذلك غير صحيح منه فعلى القاتل تمام الدية. # قال: وكذلك الوصي # PageV21P014 # فيما دون النفس له أن يستوفي وأن يصالح؛ لأن ما دون النفس سلك به مسلك ~~الأموال حتى تعتبر فيه المساواة في البدل ويقضى عنه بالنكول عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله -: كما في الأموال وللوصي ولاية التصرف في مال اليتيم استيفاء ~~فكذلك فيما يسلك به مسلك الأموال، فأما في النفس فليس للوصي أن يستوفي ~~القود رواية واحدة؛ لأن ولاية الوصي ولاية قاصرة تثبت في المال دون النفس ~~والقصاص في النفس ليس بمال حقيقة، ولا حكما فيكون الوصي في استيفائه كأجنبي ~~آخر كما في التزويج، وهذا لأن القصاص في النفس عقوبة تندرئ بالشبهات ~~فالمستحق به محل هو مصون عن الابتذال من كل وجه، وفي ولاية الوصي شبهة ~~القصور، فلا يتمكن به من استيفاء ما يندرئ بالشبهات بخلاف الأب وبخلاف ~~القصاص في الطرف؛ لأنه لا يندرئ بكل شبهة ولهذا حرز أبو حنيفة - رحمه الله ~~-: فيه القضاء بالنكول، فإن المستحق به محل غير مصون عن الابتذال، وقد ~~قدرنا ذلك في الدعوى فيمكن الوصي الاستيفاء مع قصور ولايته وليس للوصي أن ~~يصالح من القصاص في النفس على الدية في رواية هذا الكتاب وقال في الجامع ~~الصغير والديات: للوصي أن يصالح من النفس على الدية. # وجه هذه الرواية أنه لا يملك استيفاء القود بولايته، وإنما يملك الإسقاط ms5563 ~~بعوض من يكون متمكنا من الاستيفاء ووجه الرواية الأخرى أن في الصلح اكتساب ~~المال للصبي، والوصي منصوب لاكتساب المال بخلاف استيفاء القود فهو ليس من ~~اكتساب المال في شيء وبخلاف التزويج فهو غير مشروع لاكتساب المال بل لتمليك ~~البضع، وهو مصون عن الابتذال. # توضيحه أن القصاص ليس بمال للحال، وهو مال في المآل، فلا يملكه الوصي، ~~وفي الصلح تحقيق ما هو المطلوب في المآل، وهو المال فيملكه الوصي، ولا يبعد ~~أن يكون حكم الصلح على المال مخالفا لحكم استيفاء القود. # (ألا ترى) أن الموصى له بالثلث لا حق له في القود استيفاء ويثبت حقه إذا ~~وقع الصلح عن القود في المال فهذا مثله، وإن كان دم عمد بين ورثة فيهم ~~الصغير والكبير فله أن ينفرد باستيفاء القود عند أبي حنيفة - رحمه الله -: ~~وعندهما ليس له ذلك، وفي مثله الديات، فإن صالح عن الدية فصلحه جائز، أما ~~عند أبي حنيفة، فلا يتمكن من استيفاء نصيب الصغير من القود فيتمكن من ~~إسقاطه بالصلح على الدية كما في الأب وعندهما صلحه عن نصيب نفسه صحيح ~~بمنزلة عفوه وبه ينقلب نصيب الصغير مالا، وهو حصته من الدية لتعذر استيفاء ~~القود عليه. # ولو قتل رجل عمدا، ولا ولي له غير الإمام فللإمام أن يستوفي القود في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # PageV21P015 # خلافا لأبي يوسف - رحمه الله -: فأبو يوسف - رحمه الله -: يجعل الإمام في ~~استيفاء القود كالوصي؛ لأن ثبوت ولايته بالعقد، وهو التقليد كثبوت ولاية ~~الوصي وهما يجعلان الإمام فيما هو حق للمسلمين كالأب في حق ولده الصغير؛ ~~لأن ولايته ولاية متكاملة تعم المال والنفس والمسلمون يعجزون عن الإجماع ~~للاستيفاء كالصغير ويجوز للإمام أن يصالح على الدية بالاتفاق، أما عندهما ~~فلأنه يملك الاستيفاء فيملك الإسقاط بالصلح على الدية ومنفعة المسلمين في ~~هذا أظهر منه في استيفاء القود، وعند أبي يوسف - رحمه الله -: لم يجب ~~القصاص بهذا القتل لانعدام المستوفي فيكون الواجب هو الدية وللإمام ولاية ~~استيفائه؛ لأنه حق جماعة المسلمين وذكر حديث وهب بن كيسان ms5564 أن عبد الله بن ~~عمر قتل يزدان في تهمة له في دم عمر فقال علي لعثمان - رضي الله عنهما - ~~اقتل عبد الله به فقال: عثمان - رضي الله عنه - قد قتل أبوه بالأمس، وإنما ~~أستحيي أن يقتل أبوه وأقتله هذا اليوم لا أفعل، هذا رجل من أهل الأرض قتل ~~وأنا وليه وأعفو عن هذا وأؤدي ديته فذلك دليل جواز صلح الإمام عن القود على ~~الدية في حق من لا وارث له. # وإذا قتل الحر والعبد رجلا فوكل الحر ومولى العبد رجلا بالصلح فصالح ولي ~~الدم عنهما على ألف درهم فعلى الحر نصف الألف وعلى مولى العبد نصفها؛ لأن ~~الوكيل نائب عنهما فصلحه كصلحهما، وهذا لأن الصلح اعتياض عن الجناية وهما ~~في الجناية، وفي موجبها سواء يعني الحر عن نفسه والمولى عن عبده فيستويان ~~فيما يلزمهما من العوض. # وإذا قتل العبد رجلا وله وليان فصالح مولاه أحدهما عن نصيبه من الدم على ~~العبد فالصلح جائز ويقال للذي صار له العبد ادفع نصفه إلى شريكك أو افده ~~بنصف الدية على أن يسلم لك العبد؛ لأن المصالح أسقط نصيبه من القود بعوض، ~~وهو العبد فصح ذلك، ثم تعذر على الآخر استيفاء القود فانقلب نصيبه مالا، ~~وعند انقلاب نصيبه مالا، العبد في ملك المصالح فهو المخاطب بدفع نصف العبد ~~إليه أو الفداء بنصف الدية؛ لأن نصيبه حين انقلب مالا كان لجناية الخطأ من ~~العبد يتعلق برقبته ويخاطب مولاه بالدفع أو الفداء وليس للعبد الآخر أن ~~يضمن مولى العبد شيئا؛ لأنه ما استحق مالا في ملكه، وإنما استحق المال في ~~ملك المصالح وحقه قائم لم يفوته المولى عليه فلهذا لا يضمن له شيئا، ولو ~~صالحه على عبد آخر مع ذلك لم يكن له في العبد الآخر حق لما بينا أن المصالح ~~إنما أسقط حقه من القود بعوض، فلا يكون للآخر أن يشاركه في العوض، فإنما ~~يثبت حقه في نصيب العبد الجاني لا بالصلح، ثم يتعذر استيفاء القود منه وذلك # PageV21P016 # غير موجود في العبد الآخر. # ولو صالحه ms5565 على نصف العبد القاتل جاز وصار العبد بين المولى والمصالح ~~نصفين، ثم انقلب نصيب الآخر مالا واستحق به نصفا شائعا من العبد في النصفين ~~جميعا فيدفعان نصفه إلى الولي الآخر أو يفديانه بنصف الدية، ولو صالحه على ~~دراهم أو شيء من المكيل أو الموزون حالا أو مؤجلا فهو جائز، ولا حق للآخر ~~في ذلك؛ لأن العاقد في الصلح عاقد لنفسه ولكنه يتبع العبد القاتل حتى يدفع ~~إليه مولاه نصفه أو يفديه بنصف الدية؛ لأن نصيبه انقلب مالا، وهو في ملك ~~مولاه على حاله والأمة والمدبرة وأم الولد في الصلح عن قتل العمد سواء؛ لأن ~~الواجب عليهم القود والمنفعة في الصلح للمولى من حيث إن كسبهم يسلم له. # وإذا قتل العبد رجلا خطأ فصالح المولى ولي الدم من ذلك على أقل من الدية ~~أو على عروض أو على شيء من الحيوان بعينه فهو جائز ولشركائه أن يشاركوه في ~~ذلك المال بمنزلة ما لو كان القاتل حرا وصالحه بعض الأولياء، وهذا لأن أصل ~~الواجب بقتل العبد ما هو الواجب بقتل الحر، وهو الدية، فإنه بدل المتلف إلا ~~أن المولى يتخلص بدفع العبد إن شاء وكيفما كان فهو مال مشترك بينهم، وإذا ~~صالح أحد الشركاء عن الدين المشترك كان للباقين حق المشاركة معه فيه. # وإذا قتلت الأمة رجلا خطأ وله وليان، ثم ولدت الأمة ابنا فصالح المولى ~~أحد الوليين على أن يدفع إليه ابن الأمة بحقه في الدم فهو جائز وللآخر على ~~المولى خمسة آلاف درهم؛ لأن حق أولياء الجناية لا يثبت في ولدها لما عرف أن ~~هذا ليس بحق متأكد لهم في عينها فصلح أحدهما على ولدها كصلحه على عبد آخر ~~له وذلك منه بمنزلة اختيار الفداء واختيار الفداء في نصيب أحدهما يكون ~~اختيارا في نصيب الآخر؛ لأن الجناية واحدة، فلا تتجزأ في اختيار الفداء، ~~ولو صالحه على أن يدفع إليه ثلث الأمة لحقه من الدم كان جائزا أو يدفع إلى ~~شريكه نصف الأمة أو يفديه بنصف الدية فلم يجعل اختياره الدفع ms5566 في البعض ~~اختيارا في الكل في رواية هذا الكتاب، وفي رواية الجامع والعتق في المرض ~~قال اختياره في الدفع في نصيب أحدهما يكون اختيارا في نصيبهما كما في ~~الفداء وتلك الرواية أصح. # وتأويل ما ذكر هنا أن أحدهما صالحه على ثلث الأمة وذلك دون حقه فمن حجة ~~المولى أن يقول للآخر إنما اخترت الدفع في نصيبه؛ لأنه تجوز بدون حقه وأنت ~~لا ترضى بذلك، فلا يلزمني بذلك تسليم جميع حقك إليك من الأمة ولكن في الحال ~~في نصيبك حتى لو كان صالح أحدهما على نصف الأمة كان اختيارا منه الدفع في ~~نصيب الآخر وما سوى هذا # PageV21P017 # من الكلام فيه قد بيناه في إملاء شرح الجامع. # وإن قتل المدبر قتيلا عمدا فصالح عنه مولاه بألف درهم وهي قيمته جاز؛ لأن ~~المولى من مدبره كان بمنزلة الحر في نفسه فيصح منه التزام العوض عن القود ~~المستحق عليه، وإن قتل آخر خطأ فعلى مولاه قيمة أخرى بخلاف ما إذا كانت ~~جنايته الأولى خطأ من قتل، فإن في الخطأ المستحق نفس المملوك على المولى ~~دفعا بالجناية وبالتدبير السابق صار مانعا دفع الرقبة على وجه لم يصر ~~مختارا فيلزمه القيمة، وهو ما منع إلا رقبة واحدة، فلا يلزمه باعتباره إلا ~~قيمة واحدة، فأما هنا فالمستحق بالجناية الأولى نفس العبد قودا، والمولى ~~بالتدبير غير مانع استيفاء القود منه، فإنما لزمه المال بالتزامه بالصلح، ~~وهو سبب آخر سوى منع الرقبة، فلا يؤثر ذلك فيما يلزمه بسبب منع الرقبة ~~بالتدبير ولأن حق ولي الخطأ لا يثبت في بدل الصلح، فلا بد من إثباته في ~~القيمة على المولى، وإذا كانت الجنايتان خطأ فحق الثاني يثبت في الجناية ~~الأولى لاتحاد سبب استحقاقهما للقيمة، وهو منع الرقبة بالتدبير السابق، فلا ~~يجب على المولى شيء آخر، فإن صالح المولى الآخر على عبده ودفعه إليه، ثم ~~قتل آخر خطأ فولي الدم الآخر يتبع الذي أخذ العبد حتى يدفع إليه نصفه أو ~~نصف قيمة المدبر؛ لأن القيمة صارت مشتركة بينهما، وقد صالح أحدهما عن ms5567 جميعه ~~على عبد وأحد الشريكين في الدين إذا صالح عن جميع الدين على عبد فللآخر أن ~~يرجع عليه بنصف الدين إلا أن يختار المصالح دفع نصف العبد إليه، وقد بينا ~~معنى هذا الخيار فيما سبق. # وإذا كان ذلك بقضاء قاض أو بغير قضاء فهو سواء في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله، وكذلك في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله -: إن كان بقضاء ~~قاض، وإن كان بغير قضاء فلولي الدم أن يتبع المولى بنصف قيمة العبد المدبر ~~ويرجع المولى على المصالح بنصف العبد الذي دفع إليه إلا أن يعطيه نصف قيمة ~~العبد المدبر والخيار فيه إلى الذي في يده العبد، وأصل هذا فيما إذا كان ~~دفع القيمة إلى الأول بغير قضاء قاض وهي مسألة كتاب الديات نبينها ثمة إن ~~شاء الله - تعالى -. # وقيل ينبغي أن يكون الجواب هنا قولهم في الفرق بين قضاء القاضي وغير ~~القضاء؛ لأن الصلح وقع على خلاف الحق وهما يسويان بين القضاء وغير القضاء ~~فيما إذا وقع إلى الأول عين الواجب وما يقضي به القاضي لو رفع الأمر إليه، ~~وهذا موجود هنا، ولو كان لم يصالحه على العبد ولكن القاضي قضى له بالقيمة ~~فاشترى به العبد، ثم قتل آخر، فإنه يكون له على المشتري نصف المدبر، ولا ~~خيار للمشتري في ذلك، ولا ضمان على البائع فيه؛ لأن القاضي قضى بالقيمة ~~للأول فيتعين # PageV21P018 # حق الثاني فيما قضى به القاضي للأول فلهذا لا ضمان على البائع كما لو كان ~~دفع القيمة إلى الأول بقضاء قاض، ثم على المشتري نصف قيمة المدبر هنا من ~~غير خيار له في ذلك بخلاف ما إذا أخذ العبد بطريق الصلح؛ لأن مبنى الشراء ~~على الاستقضاء فيصير به في معنى المستوفى بجميع القيمة فيرجع الآخر عليه ~~بنصفه ومبنى الصلح على الإغماض عفو فقد رضي بدون حقه حين أخذه صلحا فلهذا ~~يكون له الخيار بين أن يعطي الآخر نصف ما قبضه صلحا وبين أن يغرم له نصف ~~قيمة المدبر. # وتوضيحه أن الشراء لا يتعلق بالدين ms5568 المضاف إليه بل بمثله، ثم يصير قصاصا ~~ولهذا لو صح الشراء بالدين المظنون فصار هو بطريق الشراء مستوفيا قيمة ~~المدبر بالمقاصة فيلزمه دفع نصفها إلى الثاني والصلح يتعلق بالدين المضاف ~~إليه ولهذا لو صالح عن الدين المظنون، ثم ظهر أنه لا دين يبطل الصلح إذا لم ~~يرض المصالح به فهو بطريق الصلح لا يصير مستوفيا إلا للعبد فلهذا كان له ~~الخيار بين أن يدفع نصف العبد إلى الثاني وبين أن يغرم له نصف القيمة. # وإذا قتل المدبر رجلا خطأ وفقأ - عين آخر خطأ فعلى مولاه قيمته بينهما ~~أثلاثا؛ لأن حق صاحب العين في نصف الدين وحق ولي الدم في جميع الدية وعلى ~~المولى قيمة واحدة فيضرب كل واحد منهما فيها بمقدار حقه، فإن صالح المولى ~~صاحب العين على مائة درهم وقيمته ستمائة فالمسألة على ثلاثة أوجه: أحدها: ~~أن يصالح على مائة ويبرئه عن المائة الأخرى قبل القبض والقسمة. والثالث أن ~~يبرئه عن المائة الأخرى بعد القبض قبل القسمة، أما إذا قبض المائة، ولم ~~يبرئه عن المائة الأخرى، فإنهما يقسمان هذه المائة أثلاثا على مقدار حقهما، ~~فإن إبراءه عن المائة الأخرى بعد القسمة لا يتغير بتلك القسمة؛ لأن جميع ~~حقه كان ثابتا عن القبض والقسمة فبالإسقاط بعد ذلك لا تبطل القسمة كمن مات ~~وعليه لرجل ألف درهم وللآخر ألفا درهم وترك ألف درهم فاقتسماها أثلاثا، ثم ~~أبرأه أحدهما عن بقية دينه # وأما إذا صالح على المائة وأبرأه عما بقي قبل القبض والقسمة فهذه المائة ~~تقسم بينهما أخماسا خمسها لصاحب العين وأربعة أخماسها لولي الدم؛ لأن ~~القيمة الواجبة وهي ستمائة كانت بينهما أثلاثا لولي الدم أربعمائة ولصاحب ~~العين مائتان فحق صاحب العين بقي في مائة؛ لأنه أسقط حقه في المائة، فإنما ~~يقسم المقبوض بينهما على قدر حقهما عند القبض، وعند القبض حق ولي الدم ~~أربعمائة وحق صاحب العين في مائة، فإذا جعلت كل مائة بينهما كان قسمة ~~المقبوض بينهما أخماسا، فأما إذا قبض المائة، ثم أبرأه عن المائة الأخرى ~~قبل القسمة ففي ms5569 # PageV21P019 # قول أبي يوسف - رحمه الله -: تقسم هذه المائة بينهما أثلاثا؛ لأن قسمة ~~المقبوض بينهما باعتبار القبض، وعند ذلك حق صاحب العين في مائتين فوجب قسمة ~~المقبوض بينهما أثلاثا، ثم الإبراء في ذلك لا يغير الحكم الثابت في المقبوض ~~كما لا يغير في المقسوم، وهذا لأن صاحب العين قد تم استيفاؤه في مقدار ~~نصيبه من المقبوض قسم بينهما أو لم يقسم، فإنما يظهر حكم إبرائه فيما بقي، ~~ثم رجع فقال: لصاحب العين خمس المقبوض؛ لأن القسمة تكون على مقدار القائم ~~من حق كل واحد منهما وقت القسمة، وعند القسمة حق صاحب العين في المائة وحق ~~الآخر في أربعمائة كان هذا والإبراء قبل القبض في المعنى سواء، وهو قول ~~محمد - رحمه الله -: ولو لم يقض لهما بشيء حتى صالحهما على عبد ودفعه ~~إليهما كان العبد بينهما على ثلاثة؛ لأنه بدل ما استوجباه من القيمة وحكم ~~البدل حكم المبدل، ولو استوفيا القيمة اقتسماه أثلاثا فكذلك إذا صالحهما ~~على العبد. # وأم الولد بمنزلة المدبر في حكم الجناية؛ لأن المولى أحق بكسبها، وقد صار ~~مانعا دفع رقبتها بالاستيلاد السابق على وجه لم يصر مختارا وكانت بمنزلة ~~المدبر في ذلك، وإذا قتل المدبر رجلا خطأ وفقأ عين آخر فصالحهما المولى على ~~عبد دفعه إليهما فاختلفا فقال كل واحد منهما: أنا ولي الدم فعلى كل واحد ~~منهما البينة؛ لأن كل واحد منهما يدعي الزيادة في المستحق على المولى ~~لنفسه، فإن لم تقم لهما بينة فالعبد بينهما نصفان لاستوائهما في سبب ~~استحقاقه فكل واحد منهما في احتمال أنه ولي الدم مثل صاحبه، فإن قال مولى ~~المدبر لأحدهما: أنت ولي القتل فالقول قوله مع يمينه؛ لأن استحقاق القيمة ~~عليه، وقد أقر لأحدهما بالزيادة وإقرار المرء في المستحق عليه مقبول، وقد ~~أنكر حق الآخر في الزيادة فالقول قوله مع يمينه. # وإذا أقر المدبر بقتل فإقراره جائز بإقرار القن؛ لأن المستحق نفسه قصاص، ~~وهو خالص حقه والتهمة منتفية عن إقراره لما يلحقه من الضرر في ذلك، فإن ~~صالح مولاه عنه أحد ms5570 وليي الدم على ثوب فهو جائز وللآخر نصف قيمة المدبر على ~~المولى إن قامت له بينة أو أقر المولى بذلك، وإن لم تقم له بينة لم يكن له ~~شيء؛ لأن المولى بالإقدام على الصلح لم يصر مقرا. # (ألا ترى) أن دعوى القصاص لو كانت عليه لرجلين فصالح أحدهما مع الإنكار ~~لا يصير بهذا الصلح مقرا للآخر بشيء وإقرار المدبر في استحقاق المال ~~بجنايته غير مقبول؛ لأن ذلك إقرار على المولى وبعدما صالح أحدهما المستحق ~~للآخر حصته من المال، فلا يثبت ذلك بإقرار المدبر ما لم يقر المولى بذلك أو ~~يقم عليه البينة. # وإذا قطعت المرأة يد رجل عمدا فصالحها من الجراحة على أن يتزوجها فالنكاح ~~جائز، فإن أبرأها # PageV21P020 # من ذلك فهو أرش ذلك؛ لأن القصاص لا يجري بين الرجال والنساء فيما دون ~~النفس، فإن برأ تبين أن الواجب له عليها خمسة آلاف وذلك مال يصلح أن يكون ~~مهرا وكان ذلك مهرها، وإن مات من ذلك فلها مهر مثلها وعليها الدية في مالها ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله -: لأنه تبين أن الواجب له عليها القصاص ~~والقصاص لا يصلح أن يكون صداقا؛ لأنه ليس بمال فكان لها مهر مثلها لذلك، ثم ~~التزويج على اليد والضربة أو الجراحة أو القطع بمنزلة الصلح، وقد بينا أن ~~في الصلح بهذه الألفاظ يتبين بطلان الصلح بالسراية عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -: وفي القياس يجب القصاص، وفي الاستحسان تجب الدية وعندهما الصلح ~~صحيح فهاهنا كذلك. # عندهما القود ساقط، ولا شيء عليها، وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: عليها ~~الدية في مالها استحسانا؛ لأن العاقلة لا تعقل العمد، وإن كان القتل خطأ ~~فالدية على عاقلتها عند أبي حنيفة - رحمه الله -: لأنه سمى اليد في التزويج ~~وبين أن حقه كان في النفس فلهذا كانت الدية على عاقلتها عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -: وليس لها منه شيء؛ لأنها قاتلة، ولا ميراث للقاتل، وإن كان ~~تزوجها على الجناية وهي عمد، ثم مات فقول أبي حنيفة - رحمه الله -: هنا ~~كقولهما إن القود ms5571 يسقط؛ لأن اسم الجناية يتناول النفس وما دونها ولها مهر ~~مثلها؛ لأن القصاص لا يصلح أن يكون صداقا، وكذلك لو قال: على الضربة وما ~~يحدث منها أو الجراحة وما يحدث منها، وإن مات من ذلك، وهو خطأ، فإنه يدفع ~~عن عاقلتها مهر مثلها من ذلك؛ لأن التسمية صحيحة باعتبار أن المسمى مال، ~~وهو الدية، وقد تناوله لفظة بدل النفس وما دونه إلا إذا كان مهر مثلها ألفا ~~فما زاد على ذلك لا يستحقه؛ لأنه صاحب فراش فالزيادة على قدر مهر المثل ~~بمنزلة الوصية منه لها والوصية منه لها وصية لقاتل فالمستحق لها مقدار مهر ~~مثلها يدفع عن العاقلة من ذلك بقدر ثلثه؛ لأن ذلك وصية منه لعاقلتها على ما ~~بينا أن الدية على العاقلة فيصح بقدر الثلث، ولا ميراث لها؛ لأنها قاتلة، ~~وإن طلقها قبل الدخول أخذ من عاقلتها نصف الدية؛ لأن نصف المسمى سقط ~~بالطلاق قبل الدخول ونظر إلى النصف الباقي فيرجع منه عن عاقلتها نصف مهر ~~مثلها؛ لأن الاستحقاق لها في مقدار مهر المثل صحيح وبقي نصف ذلك لها بعد ~~الطلاق، ولا تعقل العاقلة عنه لها فيدفع ذلك عنهم، ثم ينظر إلى ثلث ما ترك ~~الميت ويدفع ذلك عن العاقلة؛ لأنه كان موجبا بذلك لعاقلتها فتعتبر من الثلث ~~وتؤدي العاقلة ما بقي بعد ذلك فيكون لورثته. # ولو أن رجلا جرح رجلا جراحة عمدا فتزوجت أخت الجارح المجروح على أن مهرها ~~الجراحة على أن ذلك لها خاصة دون أختها فالنكاح جائز، وإن برئ فهو عفو # PageV21P021 # ولها مهر مثلها على الزوج؛ لأن الواجب هو القصاص، وقد صار المجروح مسقطا ~~لحقه بهذه التسمية إلا أن القصاص لا يصلح أن يكون صداقا فكان لها مهر مثلها ~~على الزوج، وإن كانت الجراحة لا يستطاع فيها القصاص أو كان ذلك خطأ فأرش ~~ذلك مهرها في مال الزوج؛ لأن الأرش مال يصلح أن يكون صداقا فتصح التسمية، ~~وإن كان ذلك دينا للزوج في ذمة الجارح ولكن الصداق يجب في ذمة من ثبت له ~~الملك، وهو ms5572 الزوج دون الجارح، وإن اشترطت العفو عن أخيها والبراءة له فلها ~~مهر مثلها وأخوها بريء منه؛ لأن الصداق لا يصير مملوكا لها بالتسمية فالعفو ~~عن أخيها والبراءة له لا يوجب الملك لها في شيء فيجعل في حقها كأنه تزوجها ~~من غير تسمية المهر فلها مهر مثلها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، وقد ~~برئ أخوها بإبراء المجروح إياه في النكاح، وإن كانت اشترطت أن تأخذ لنفسها ~~فهو جائز، فإن شاءت أخذته من الأخ، وإن شاءت رجعت به على الزوج؛ لأن المسمى ~~مال يملكه بهذه التسمية فتصح التسمية، وقد شرطت أن تأخذ ذلك من الجارح، ولا ~~بد من أن يجب الصداق بالنكاح على الزوج، فإن شاءت أخذته من الزوج لصحة ~~النكاح والتسمية، وإن شاءت أخذته من الأخ بالشرط كما لو تزوجها على ألف ~~درهم على أجنبي وضمن الأجنبي ذلك، وإن طلقها قبل الدخول رجعت بنصف ذلك على ~~أيهما شاءت؛ لأن عند صحة التسمية يتنصف المسمى بالطلاق قبل الدخول، ولو شجت ~~امرأة رجلا موضحة فصالحها على أن تزوجها على هذه الجناية فذهبت عيناه من ~~ذلك فذلك كله مهرها؛ لأن الواجب هو الأرش، وقد بينا أن اسم الجناية يعم أصل ~~الفعل والسراية فيكون ذلك كله مهرا لها، وإن طلقها قبل الدخول تنصف ذلك كله ~~ويرجع عليها بنصف أرش ذلك، وإن كان ذلك عمدا ففي مالها، وإن كان خطأ فعلى ~~عاقلتها. # وإذا جرح الزوج امرأته عمدا فصالحته على أن اختلعت منه بذلك الجرح فذلك ~~جائز إن برأت من ذلك؛ لأنها سمت في الخلع ما هو حقها، وإن ماتت فكذلك عند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: عليه الدية؛ ~~لأنها سمت ما ليس بحق لها، فلا تصير هي مسقطة بهذه التسمية شيئا عن الزوج ~~فيجب عليه الدية استحسانا، ولا شيء له عليها من مهر المثل؛ لأن البضع عند ~~خروجه من ملك الزوج غير متقوم وهي لم تغره في شيء فهو وما لو خالعها على ~~خمر أو خنزير سواء بخلاف النكاح، وقد ms5573 بيناه. # وإن طلقها على ذلك طلقة، ثم ماتت من ذلك فعليه الدية في قياس قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -: لما قلنا، وهو يملك الرجعة؛ لأن الطلاق وقع بغير # PageV21P022 # جعل حين سمت ما لم يكن حقا لها وصريح لفظ الطلاق إذا كان بغير جعل لا ~~يوجب البينونة بخلاف ما إذا كان بلفظ الخلع كما لو كان المسمى خمرا أو ~~خنزيرا، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ليس عليه دية والطلاق رجعي أيضا؛ ~~لأن المسمى بمقابلة الطلاق قصاص والقصاص ليس بمال، فلا تقع البينونة ~~باعتباره، وإن طلقها على الجناية أو الجرح وما يحدث منه فماتت، وهو عمد فهو ~~جائز والطلاق رجعي؛ لأنه مثل العفو عن القصاص وذلك ليس بمال، فإن قيل العفو ~~عن القصاص متقوم حتى يصلح أن يكون بدلا في الصلح عن القصاص على ما بينا، ~~وإذا كان لكل واحد منهما على صاحبه قصاص فاصطلحا على أن عفى كل واحد منهما ~~عن صاحبه جاز ذلك فكذلك يصلح أن يكون بدلا عن الطلاق فينبغي أن يكون الطلاق ~~ثابتا. قلنا: وقوع البينونة عند صريح لفظ الطلاق باعتبار ملك الزوج ما له ~~عليها وذلك لا يوجد هنا؛ لأن العفو إسقاط والمسقط يصلح بدلا في الصلح عن دم ~~العمد ولكن الطلاق لا يصير بائنا باعتبار الإسقاط إذا لم يكن فيه معنى ~~التمليك كما لو كان تحت رجل امرأة وأمته تحت عبدها فطلق امرأته على أن طلق ~~عبدها أمته، فإن كل واحد من الطلاقين يكون رجعيا باعتبار هذا المعنى، وإن ~~كان الفعل خطأ فالدية على عاقلته ويرجع عليهم بالثلث من تركتها؛ لأنها سمت ~~المال. والمريضة إذا اختلعت من زوجها بمال يعتبر ذلك من الثلث وذلك وصية ~~منها لعاقلة الزوج فيكون صحيحا ويؤخذ منهم الباقي والطلاق بائن؛ لأنه وقع ~~بجعل، ولا ميراث له؛ لأنه قاتل. # وإذا جرح الرجل امرأة رجل خطأ فصالحها زوجها على أن طلقها واحدة على أن ~~عفت له عن ذلك كله، ثم ماتت منه فالعفو من الثلث؛ لأنها سمت بمقابلة الطلاق ~~ما هو ماله، ms5574 وهو الدية على عاقلة الجارح فيكون ذلك معتبرا من الثلث سواء ~~كان بطريق الإسقاط أو التمليك والطلاق بائن؛ لأنه وقع بمال إن كان عمدا فهو ~~جائز كله والطلاق رجعي؛ لأن الواجب هو القود والقود ليس بمال، فلا يعتبر ~~عفوها من الثلث وتسميته لا يثبت البينونة كالخمر. # ولو ضرب رجل سن امرأته فصالحها من الجناية على أن طلقها فهو جائز والطلاق ~~بائن؛ لأن الواجب مال فتسميته بمقابلة الطلاق يوجب البينونة اسودت السن أو ~~سقطت سن ذلك من أخرى، فلا شيء عليه؛ لأن اسم الجناية يتناول الكل. # وإذا قتل المكاتب رجلا عمدا فصالح من ذلك على مائة درهم فهو جائز ما دام ~~مكاتبا؛ لأن المكاتب أحق بمكاسبه، وهو بمنزلة الحر في صرف كسبه إلى إحياء ~~نفسه بطريق الصلح عن القود، فإن أدى فعتق فالمال لازم # PageV21P023 # له؛ لأن الكسب خلص بالعتق، وإن عجز رد رقيقا فبطل المال عنه؛ لأن بعد ~~العجز الحق في كسبه ومالية رقبته لمولاه وقوله في استحقاق المالية على ~~المولى، ولا يكون حجة فإن أعتق يوما من الدهر لزمه المال؛ لأن التزامه في ~~حق نفسه صحيح، وإنما امتنعت صحته في حق المولى، فإذا سقط حق المولى كالعتق ~~كان مطالبا به كالعبد إذا كفل بمال أو أقر به على نفسه، وهو محجور عليه ~~وزفر - رحمه الله -: يخالفنا في هذا الفصل وموضع بيانه في كتاب الديات، ولو ~~صالح من ذلك على شيء بعينه له كان جائزا؛ لأن المسمى كسبه، وهو يملك صرفه ~~إلى إحياء نفسه # فإن كان الذي صالح عليه عبدا وكفل به كفيل فمات العبد قبل أن يدفعه كان ~~لولي الدم أن يضمن الكفيل قيمته؛ لأن بموت العبد لم يبطل الصلح، وقد تعذر ~~تسليم المسمى مع بقاء السبب الموجب له فتجب القيمة: إن شاء رجع بهذه القيمة ~~على المكاتب، وإن شاء على الكفيل؛ لأن بدل الصلح عن دم العمد مضمون بنفسه ~~كالمغصوب فالكفيل به يكون كفيلا بقيمته بعد الهلاك، وإذا كان العبد قائما ~~فله أن يبيعه قبل أن يقبضه؛ لأنه مضمون ms5575 بنفسه فيجوز التصرف فيه قبل القبض ~~كالصداق، ولو صالحه من ذلك على مال مؤجل والقتل يثبته وكفل به كفيل، ثم عجز ~~ورد رقيقا لم يكن للطالب أن يأخذ المكاتب بشيء حتى يعتق لما بينا أن ~~التزامه المال بالصلح عوضا عن إسقاط القود صحيح في حقه غير صحيح في حق ~~المولى وبالعجز خلص الحق للمولى في كسبه ورقبته، فلا يطالب بشيء حتى يعتق ~~ولكنه يأخذ الكفيل؛ لأن المال باق في ذمته ولكن يؤخر مطالبته به لقيام حق ~~المولى وذلك لا يوجد في حق الكفيل فكان هو مطالبا في الحال كما لو أقر ~~العبد المحجور عليه بدين وكفل به كفيل، وكذلك لو كان القتل بإقرار وولد ~~المكاتب في ذلك بمنزلة المكاتب؛ لأن حكم الكتابة ثابت فيه تبعا لأمه. # وإذا قتل المكاتب رجلا عمدا وله وليان فصالح أحدهما على مائة درهم وأداها ~~إليه، ثم عجز ورد في الرق، ثم جاء الولي الآخر فالمولى بالخيار إن شاء دفعه ~~أو دفع نصفه إلى الولي، وإن شاء فداه بنصف الدية؛ لأن بالصلح مع أحد ~~الوليين سقط القود وانقلب نصيب الآخر مالا، ولا يتم ذلك دينا في ذمة ~~المكاتب إلا بقضاء القاضي بمنزلة جناية المكاتب، وإذا كانت خطأ، فإذا عجز ~~قبل القضاء كان حقه في رقبته ويتخير المولى بين دفع النصف إليه والفداء ~~بنصف الدية كما لو كانت الجناية خطأ في الابتداء، ثم وجوب المال للآخر هنا ~~كان حكما بسبب قتل ثابت بالمعاينة فلهذا يباع به بعد العجز بخلاف المال ~~الواجب للمصالح، فإن ذلك كان بالتزام المكاتب بدلا عما ليس بمال، فلا يباع ~~به بعد العجز ما لم # PageV21P024 # يعتق بمنزلة إقراره بالجناية خطأ، وإن لم يعجز ولكنه عتق، ثم جاء الولي ~~الآخر، فإنه يقضي له على المكاتب بنصف قيمته دينا عليه؛ لأن نصيب الآخر قد ~~انقلب مالا وكان دفعه متعذرا عند ذلك وبالعتق قد تقرر وقوف الناس عن الدفع ~~وكان حق الآخر في حصته من القيمة دينا في ذمته بمنزلة ما لو جنى المكاتب ~~جناية خطأ، ثم ms5576 عتق، ولو عفى أحد الوليين عن الدم بغير صلح، فإنه يقضي على ~~المكاتب أن يسعى في نصف قيمته للآخر؛ لأن نصيب الآخر انقلب مالا لغير شريكه ~~فصار في حقه كما لو كانت الجناية في الأصل خطأ. # وموجب جناية المكاتب في الخطأ قيمته لتعذر دفعه بالجناية مع بقاء الكتابة ~~وذلك عليه دون المولى؛ لأنه أحق بكسبه بخلاف المدبر وأم الولد؛ لأن المولى ~~أحق بكسبهما وموجب الجناية على من يكون الكسب له، فإن صالحه الآخر من ذلك ~~على شيء بعينه جاز، وهذا صلح عن مال هو دين على عين فيكون صحيحا ولكن لا ~~يجوز تصرفه فيه قبل القبض؛ لأنه بمنزلة البيع. # وإن صالحه على شيء بغير عينه وتفرقا قبل أن تقبض بطل الصلح؛ لأنه دين ~~بدين، ولو صالحه على طعام بعينه أكثر من نصف قيمته جاز، وكذلك العروض؛ لأن ~~الواجب عليه نصف القيمة من الدراهم والدنانير، ولا ربا بينه وبين الطعام ~~والعروض، ولو صالحه على دراهم أو دنانير أكثر من نصف قيمته لم يجز بمنزلة ~~ما لو صالح من الدين على أكثر من قدره من جنسه، وقد بينا أن ذلك ربا. # ولو كفل له رجل بنصف القيمة جاز؛ لأنه كفل بدين على المكاتب للأجنبي، فإن ~~صالحه الكفيل على طعام أو ثياب جاز ورجع الكفيل على المكاتب بنصف القيمة؛ ~~لأنه صار موفيا بهذا الصلح إذا كفل عنه بأمره، ولو أعطاه المكاتب رهنا بنصف ~~القيمة فهلك الرهن، وفيه وفاء بنصف القيمة فهو بما فيه، وإن كان فيه فضل ~~بطل الفضل؛ لأن في الفضل المكاتب بمنزلة المودع وذلك منه صحيح والله أعلم. ### | [باب الشهادة في الصلح] # (قال - رحمه الله -:) وإذا ادعى رجل في دار رجل دعوى فأقام الذي في يده ~~الدار شاهدين شهدا أنه صالحه على شيء فرضي به منه ودفعه إليه فهو جائز، وإن ~~لم يسميا ما وقع عليه الصلح؛ لأنه مقبوض وحكم الصلح ينتهي في المقبوض ~~بالقبض، وإنما يحتاج إلى التسمية فيما يستحق قبضه للتحرز عن الجهالة ~~المانعة من التسليم، وهذا لا يوجد ms5577 في المقبوض، وترك التسمية فيه # PageV21P025 # لا يمنع العمل بالشهادة كترك التسمية فيما وقع الصلح عنه، وكذلك لو سمى ~~أحدهما دراهم، ولم يسم الآخر شيئا وشهدا جميعا أنه استوفى جميع ما صالح ~~عليه فهو جائز؛ لأن تسمية أحدهما زيادة غير محتاج إليها فذكره والسكوت عنه ~~سواء، ولو جحد صاحب الدار وادعى الطالب الصلح وجاء بشاهدين فشهد أحدهما على ~~دراهم مسماة وشهد الآخر على شيء غير مسمى أو تركا جميعا تسمية البدل لم ~~تقبل الشهادة؛ لأن المصالح عليه غير مقبوض، فلا يتمكن القاضي من القضاء مع ~~الجهالة # فإن ادعى الطالب مائة وخمسين درهما وشهد له شاهد بها وشاهد بمائة درهم ~~قضيت له بمائة درهم؛ لأن دعواه في الحاصل دعوى الدين فالإسقاط قد حصل ~~بإقراره، وقد اتفق الشاهدان على المائة لفظا ومعنى فتقبل الشهادة إذا كان ~~المدعي يدعي الأكثر، وإن كان يدعي الأقل، فلا تقبل الشهادة لتكذيب المدعي ~~أحد شاهديه، وإذا شهد أحدهما بمائة والآخر بمائتين لا تقبل عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -: لاختلاف الشاهدين لفظا ومعنى، وإن ترك بينة الصلح فالمدعي على ~~حجته؛ لأنه إنما أقر بسقوط حقه بعوض، فإذا لم يقبل ذلك العوض فهو على حقه ~~وحجته، فإن شهد شاهد على صلح بمعاينة على دراهم مسماة وشهد الآخر على ~~الإقرار بمثل ذلك فهو جائز؛ لأن الصلح هو إقرار معناه أن صفة الإقرار ~~والإنشاء في الصلح واحد كما في البيع، وإن شهد أحدهما بالبيع والآخر ~~بالإقرار به كانت الشهادة مقبولة والله تعالى أعلم. ### | [باب الصلح في الدين] # (قال - رحمه الله -:) وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على ~~عبد بعينه فهو جائز والعبد للطالب يجوز فيه عتقه، ولا يجوز فيه عتق ~~المطلوب؛ لأن الطالب ملكه بنفس الصلح والمصالح عليه كالمبيع وإعتاق المشتري ~~في المبيع قبل القبض صحيح دون إعتاق البائع إياه، وإن مات في يد المطلوب ~~قبل أن يقبضه الطالب كان من مال المطلوب بمنزلة المبيع إذا هلك قبل القبض ~~ويرجع الطالب بالدين؛ لأن الصلح بطل لفوات قبض المبدل بموته، ms5578 وكذلك كل شيء ~~بعينه لا يبطله افتراقهما قبل القبض؛ لأنه افتراق عن عين بدين، ولو صالحه ~~على دنانير مسماة، ثم افترقا قبل القبض بطل الصلح؛ لأنه دين بدين والدين ~~بالدين لا يكون عفوا بعد المجلس، وكذلك إن كان الصلح على إنكار؛ لأنه مبني ~~على زعم المدعي، وفي زعمه أنه صالحه # PageV21P026 # من الدراهم على الدنانير فيكون ذلك صرفا يشترط فيه القبض في المجلس، ولم ~~يوجد، وكذلك إن صالحه على مكيل أو موزون بغير عينه؛ لأن في زعمه أنهما ~~افترقا عن دين بدين وذلك مبطل للصلح، ولو صالحه من الألف على مائة درهم ~~وافترقا قبل القبض لم يبطل الصلح لما بينا أن تصحيح الصلح هنا بطريق ~~الإسقاط لا بطريق المبادلة؛ لأن مبادلة الألف بالمائة لا يجوز فيكون مسقطا ~~بعض الحق بغير عوض وذلك صحيح مع ترك القبض فيما بقي بخلاف ما تقدم. # ولو صالحه من كر حنطة قرض على عشرة دراهم وقبض خمسة، ثم افترقا بقي الصلح ~~في نصف الكر بحساب ما قبض وبطل في النصف الآخر بحساب ما بقي؛ لأنهما افترقا ~~عن دين بدين، وهذا فساد طارئ فيقتصر على ما وجد فيه عليه، ولو صالحه على كر ~~شعير بعينه، ثم تفرقا قبل أن يقبضه فهو جائز؛ لأنهما افترقا عن عين بدين، ~~ولو ابتاع رجل كرا من حنطة بكر من شعير بعينه وقبض الحنطة، ولم يقبض الآخر ~~الشعير حتى افترقا فهو جائز؛ لأن البدل الذي هو دين تعين بالقبض في المجلس ~~فالتحق بما لو كان عينا عند العقد والذي لم يقبض عين والتقابض في بيع ~~الطعام بالطعام في المجلس ليس بشرط عندنا، ولو كان الشعير بغير عينه، فإن ~~تقابضا قبل أن يتفرقا فهو جائز؛ لأن تعينه بالقبض كبيعه عند العقد، وإن ~~تفرقا قبل أن يقبض فسد البيع؛ لأن الدين في مبادلة الطعام بالطعام بعد ~~المجلس لا يكون عفوا، فإن الكيل بانفراده يحرم النساء وحرمة النساء كي لا ~~يكون أحد البدلين دينا بعد المجلس، فإن ترك القبض فيما هو دين حتى افترقا ~~كان ms5579 أحد البدلين دينا بعد المجلس وذلك مبطل للبيع والصلح جميعا. # ولو كان لرجل على رجل مائة درهم ومائة دينار فصالحه من ذلك على خمسين ~~درهما وعشرة دنانير إلى شهر فهو جائز؛ لأنه حط وليس ببيع، فإن الطالب أسقط ~~بعض حقه من كل واحد من المالين وأجله في الباقي فالإحسان من جهته خاصة في ~~الحط والتأجيل وليس فيه من معنى المبادلة شيء، وكذلك لو صالحه من ذلك على ~~خمسين درهما حالة أو إلى أجل فهو جائز؛ لأنه أسقط جميع حقه من الدنانير ~~وبعض حقه من الدراهم وأجله فيما بقي منه وذلك مستقيم. # وكذلك لو صالحه على خمسين درهما فضة تبرا بيضاء حالا أو إلى أجل؛ لأن ما ~~وقع عليه الصلح من جنس حقه فصحة الصلح بطريق الإسقاط دون المبادلة، وكذلك ~~لو كانت دراهمه سودا فصالحه منها على خمسين غلة حالة أو إلى أجل؛ لأن ~~التبرع كله من جانب صاحب الحق، فإنه أبرأه عن البعض وتجوز بدون حقه فيما ~~بقي وأجله فيما بقي أيضا، فلا تتحقق معنى المبادلة بينهما بوجه. # وكذلك # PageV21P027 # لو كانت له عليه مائة درهم بخية وعشرة دنانير فصالحه من ذلك على خمسين ~~درهما سودا حالة أو إلى أجل فالتبرع كله من جهة صاحب المال، ولو صالحه من ~~ذلك على مائة درهم وعشرة دراهم إلى أجل لم يجز؛ لأن العقد صرف فيما زاد على ~~المائة الدرهم، فإنه مبادلة عشرة دراهم بعشرة دنانير، وهو صرف والتأجيل في ~~عقد الصرف مبطل للعقد، وإنما أجله في المائة الدرهم بشرط أن يسلم له مقصوده ~~في الصرف، ولم يسلم فلهذا لم يثبت التأجيل في شيء، وإن كانت حالة وقبضها ~~قبل التفرق جاز، وكذلك إن قبض عشرة دراهم، ثم افترقا؛ لأن المصارفة بينهما ~~في هذا المقدار، وإنما يجعل المقبوض مما كان قبضه مستحقا بعقد الصرف، وإن ~~صالحه على مائة درهم وعشرة دراهم على أن ينقد خمسين درهما وستين إلى أجل، ~~ولم ينقده الخمسين قبل التفرق جاز في قول أبي يوسف - رحمه الله -: ولم يجز ~~في قول ms5580 محمد - رحمه الله -: لأن العقد في العشرة مع الدنانير صرف، وقد شرط ~~في عقد الصرف التأجيل في بعض المائة، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين فاشتراطه ~~في عقد الصرف يفسد الصرف وأبو يوسف - رحمه الله -: يقول إن بدل الصرف حال ~~مقبوض في المجلس واشتراط الأجل في ستين من المائة محتمل أن يكون على وجه ~~البراء المبتدأ ويجوز أن يكون ذلك شرطا في عقد الصرف فمع الاحتمال لا يفسد ~~عقد الصرف، وهذا لأنه قال: ستين إلى أجل، ولم يقل وعلى ستين إلى أجل، ~~ومقصود المتعاقدين تصحيح العقد، فإن حملناه على الإبراء المبتدأ صح العقد، ~~وإن حملناه على الشرط لم يصح، ولو صالحه على خمسين درهما وخمسة دنانير إلى ~~أجل جاز ذلك؛ لأنه أسقط بعض كل واحد من المالين وأجله فيما بقي من كل واحد ~~منهما فالتبرع كله من جهة صاحب المال، وكذلك الحكم في المكيلات والموزنات. # وإن كان لرجل على رجل كر حنطة فصالحه بعد إقرار أو إنكار على نصف كر حنطة ~~ونصف كر شعير إلى أجل فالصلح كله باطل؛ لأن في حصة الشعير العقد مبادلة نصف ~~كر حنطة بنصف كر شعير والقدر بانفراده يحرم النساء فيفسد العقد، ثم اشتراط ~~ما بقي من الأجل في الحنطة إنما كان بناء على حصول مقصودهما في العقد على ~~الشعير، وقد بينا أن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي فهو وما لو كان ~~الصلح على الإقرار سواء، ولو لم يضرب لذلك أجلا أو كان الشعير معيبا ~~والحنطة بغير عينها كان جائزا، وإن تفرقا قبل القبض؛ لأن مبادلة الحنطة ~~التي هي دين بالشعير بعينه جائزة، وإن كان الشعير بغير عينه، فإن قبضه قبل ~~التفرق جاز، وإن كانت بالحنطة مؤجلة أو حالة قبضها؛ لأن الشعير قد تعين في # PageV21P028 # المجلس كالمعين عند العقد. # ومعنى قوله إن كانت الحنطة مؤجلة في الأصل إلا أن يكون مراده أنه أجله في ~~الحنطة، فإن ذلك يفسد العقد عند محمد - رحمه الله -: لأنه شرط في مبادلة ~~الحنطة بالشعير التأجيل في النصف الآخر من الحنطة ms5581 وذلك مفسد للعقد فعرفنا ~~أن مراده أن صفة الدينية والتأجيل في الحنطة لا يمنع جواز هذا العقد، وإن ~~فارقه قبل أن يقبض الشعير بطل الصلح في حصة الشعير؛ لأنه دين بدين، فلا ~~يكون عفوا بعد المجلس، فإن قيل حصة الشعير من الحنطة صارت في حكم المقبوض ~~لمن عليه حين سقط عنه فكيف يكون دينا بدين قلنا صار مقبوضا دينا والدين ~~بالسقوط يصير في حكم المقبوض المتلف ولكن لا يتعين. # ولو كان عليه ألف درهم فضة تبرا بيضاء فصالحه منها على خمسمائة فضة تبرا ~~سوداء إلى أجل فهو جائز، وهو حط لا بيع؛ لأن الفضة كلها جنس واحد فيكون ~~صاحب الحق مبرئا عن بعض الحق من الألف ومتجوزا بدون حقه فيما بقي، ولو ~~صالحه على خمسمائة درهم مضروبة وزن سبعة إلى أجل لم يجز؛ لأن المضروب أجود ~~من التبر فتمكن بينهما معاوضة من حيث إن صاحب الحق أبرأه عن خمسمائة وأجله ~~فيما بقي وذلك كله فيما بقي والجودة التي شرطها لنفسه فيما بقي ومبادلة ~~الجودة في الأجل والقدر ربا. # ولو كان له عليه ألف درهم غلة فصالحه منها على ألف درهم بخية حالة، فإن ~~قبض قبل أن يتفرقا جاز؛ لأن مبادلة البخية بالغلة صرف، فإذا وجد القبض في ~~المجلس جاز العقد، وإن تفرقا قبل القبض بطل، وإن جعلا لها أجلا بطل، وكذلك ~~إن كان الصلح على خمسمائة بخية في جميع ذلك في قول أبي يوسف الأول - رحمه ~~الله -: معناه إذا قبض خمسمائة في المجلس جاز، وإن فارقه قبل القبض فعليه ~~خمسمائة درهم من دراهمه الأولى، وقد برئ مما سوى ذلك؛ لأنه يجعل هذا إبراء ~~من الطالب للمطلوب من خمسمائة وإحسانا من المطلوب في قضاء ما بقي، وإنما ~~جزاء الإحسان الإحسان لما بينا أنه إن حمل هذا على مبادلة بعض القدر ~~بالجودة لم يصح، وإن حمل على البراء المبتدأ صح ومقصودهما تصحيح العقد فعند ~~الاحتمال يتعين الوجه الذي يحصل فيه مقصودهما، وإذا فارقه قبل القبض فعليه ~~الخمسمائة من دراهمه الأولى؛ لأنه وعده ms5582 أن يعطيه ما بقي أجود والإنسان ~~مندوب إلى الوفاء بالوعد من غير أن يكون ذلك مستحقا عليه، وقد تمت البراءة ~~عن الخمسمائة حين لم تمكن معنى المعاوضة بينهما، ثم رجع أبو يوسف - رحمه ~~الله -: فقال الصلح فاسد، وهو قول محمد - رحمه الله -: لأنهما بادلا صفة ~~الجودة في الخمسمائة الباقية ببعض القدر وهي الخمسمائة التي أبرأه عنها ~~وذلك ربا، وإنما # PageV21P029 # يتأتى حمله على البراء المبتدأ إذا لم يذكرا ذلك على وجه المعاوضة والشرط ~~بينهما، فأما مع الذكر على وجه المعاوضة، فلا يمكن حمله على البراء ~~المبتدأ. # ولو كان لرجل على رجل دراهم لا يعرفان وزنها فصالحه منها على ثوب أو غيره ~~جاز؛ لأنه صار مشتريا للثوب وجهالة مقدار الثمن فيما يحتاج إلى قبضه لا ~~يمنع جواز البيع إذا كان بعينه ففيما لا يحتاج إلى قبضه أولى، وإن صالحه ~~على دراهم فهو فاسد في القياس؛ لأنه مبادلة الدراهم بالدراهم من غير معرفة ~~الوزن فمن الجائز أن يكون ما يستوفي أكثر من أصل حقه قدرا فيكون ذلك ربا، ~~وفي الاستحسان يجوز الصلح؛ لأن مبنى الصلح على الحط والإغماض والتجوز بدون ~~حقه فلفظة الصلح دليل على أنه استوفى دون حقه فصح بطريق الإسقاط، وكذلك إن ~~جعل لها أجلا؛ لأنه أسقط بعض القدر وأجله فيما بقي والتبرع كله من الطالب، ~~ولو كان بين رجلين أخذ وعطاء وبيوع وقرض وشركة فتصادقا على ذلك، ولم يعرف ~~الحق كم هو للطالب عليه، ثم صالحه على مائة درهم إلى أجل فهو جائز ~~استحسانا؛ لأن لفظة الصلح دليل على أن حقه أكثر مما وقع الصلح عليه، وقد ~~تبرع بالتأجيل فيما بقي. # ولو ادعى قبل رجل وديعة دراهم بأعيانها في المدعى عليه فصالحه الطالب على ~~دراهم دونها فهو جائز؛ لأن الوديعة بالجحود صارت دينا أو صارت مضمونة ~~كالمغصوبة فيمكن تصحيح الصلح بينهما بطريق الإسقاط. # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة درهم وقبضها، ثم ~~استحقت المائة من يدي الطالب رجع بمثلها؛ لأنه صار مبرئا له عن تسعمائة ms5583 ~~مستوفيا للمائة فبالاستحقاق ينتقض قبضه فيما صار مستوفيا له فيرجع بمثله ~~والبراءة تامة فيما أسقط سواء كان الصلح بإقرار أو إنكار، وكذلك لو كان ~~وجدها ستوقة أو نبهرجة ردها ورجع بمائة جاز لانتقاض قبضه بالرد في ~~المستوفى، وكذلك لو كانت عليه مائة درهم بخية فصالحه منها على خمسين درهما ~~فقبضها فوجدها بخية نبهرجة أو وجدها سوداء فله أن يستبدلها ببخية؛ لأنه في ~~الخمسين مستوف، فإذا كان دون حقه رده واستبدل بمثل حقه والبراءة تامة في ~~الخمسين الأخرى. # وكذلك لو كانت له عليه عشرة دنانير فصالحه على خمسة دنانير وقبضها فوجدها ~~حديدا لا ينفق أو مقطعة لا تنفق فله أن يستبدلها بجياد مثل حقه والبراءة ~~تامة في الخمسة الأخرى. # ولو صالحه من الدنانير على دراهم وقبضها، ثم استحقت قبل التفرق رجع ~~بالدنانير؛ لأن العقد بينهما صرف، فإذا انتقض قبضه بالاستحقاق من الأصل بطل ~~الصرف ورجع بالدنانير، ولو صالحه من دراهم له عليه على # PageV21P030 # فلوس وقبضها فتفرقا، ثم استحقت رجع بالدراهم؛ لأن القبض قد انتقض في ~~المستحق من الأصل ويتبين أنهما افترقا عن دين بدين وذلك مبطل للعقد. وكذلك ~~إن وجدها من ضرب لا ينفق؛ لأنه تبين أنه صار مستوفيا حقه في المقبوض، وكذلك ~~لو كان عليه حنطة فصالحه من ذلك على شعير وقبضه وتفرقا، ثم استحق من يده أو ~~وجد به عيبا فرده رجع بالحنطة؛ لأن قبضه انتقض في المردود فظهر أنه دين ~~بدين بعد المجلس، ولو صالحه على كر شعير وسط وأعطاه إياه، ثم استحق منه قبل ~~أن يتفرقا رجع بمثله؛ لأن قبضه انتقض بمثله في المستحق فكأنه لم يقبضه حتى ~~الآن وصفة الدينية في المجلس لا تضر فلهذا رجع بمثل ذلك الشعير. # ولو كان له عليه كر حنطة قرضا أو غصبا فصالحه على عشرة دراهم ودفعها، ثم ~~استحقت الدراهم أو وجدها ستوقة بعدما افترقا فردها بطل الصلح؛ لأن القبض في ~~المستحق انتقض من الأصل والستوقة ليست من جنس حقه فتبين أنه دين بدين بعد ~~المجلس، ولو وجدها زيوفا أو ms5584 نبهرجة فردها كان ذلك فاسدا في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله -: وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يستبدلها قبل أن يتفرقا ~~من مجلسهما الثاني، وهو بناء على ما إذا وجد رأس مال السلم وبدل القرض ~~زيوفا بعد الافتراق فردها وقدمنا ذلك في البيوع. # ولو كانت له عليه عشرة دراهم وكرا حنطة قرضا فصالحه من ذلك على أحد عشر ~~درهما، ثم فارقه قبل أن يقبض انتقص من ذلك درهما وأخذ حصة الطعام؛ لأنه ~~مبادلة الحنطة بالدراهم، فإذا لم يقبض الدراهم في المجلس كان دينا بدين ~~وبعد فساد العقد تبقى عليه الدراهم والطعام على حاله. # ولو كان له عليه ألف إلى أجل فصالحه منها على خمسمائة درهم ودفعها إليه ~~لم يجز؛ لأن المطلوب أسقط حقه في الأجل في الخمسمائة والطالب بمقابلته أسقط ~~عنه خمسمائة فهو مبادلة الأجل بالدراهم وذلك لا يجوز عندنا، وهو قول ابن ~~عمر - رضي الله عنهما -، فإن رجلا سأله عن ذلك فنهاه، ثم سأله، ثم نهاه، ثم ~~سأله فقال: إن هذا يريد أن أطعمه الربا، وهو قول الشعبي - رحمه الله -: ~~وكان إبراهيم النخعي - رحمه الله -: يجوز ذلك، وهو قول زيد بن ثابت - رضي ~~الله عنه - استدلالا بحديث «بني النضير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما أجلاهم قالوا إن لنا ديونا على الناس فقال: صلوات الله عليه ضعوا ~~وتعجلوا» وكنا نحمل ذلك على أنه كان قبل نزول حرمة الربا، ثم انتسخ بنزول ~~حكم الربا، فإن مبادلة الأجل بالمال ربا. # (ألا ترى) أن الشرع حرم ربا النساء وليس ذلك إلا شبهة مبادلة المال ~~بالأجل فحقيقة ذلك لا يكون ربا حراما أولى، ولو كان له عليه ألف درهم # PageV21P031 # مؤجلة ثمن خادم فصالحه على أن يردها عليه بخمسمائة قبل الأجل أو بعده غير ~~أنه لم ينتقدها أو انتقدها إلا درهما منها فهو فاسد عندنا؛ لأنه شراء ما ~~باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، وقد بينا ذلك في البيوع وذكرنا أنه لو كان ~~بعيب عند المشتري جاز ذلك؛ لأن الربح لا ms5585 يظهر إذا عاد إليه لا على الوجه ~~الذي خرج من ملكه. # ولو ادعى عليه ألف درهم فأقر بها أو أنكرها فصالحه منها على مائة درهم ~~إلى شهر على أنه إن أعطاها إلى شهر فهو بريء مما بقي، وإن لم يعطها إلى شهر ~~فمائتا درهم لم يجز؛ لأنه في معنى شرطين في عقد حين لم يقاطعه على شيء ~~معلوم، وهو مبادلة الأجل ببعض المقدار أيضا فيكون ربا حراما. # وكذلك لو قال أصالحك على مائتي درهم إلى شهر، فإن عجلتها قبل الشهر فهي ~~مائة فهذا والأول سواء، وكذلك لو صالحه على أحد شيئين سماهما أو أشار ~~إليهما، ولم يعزم على أحدهما لم يجز لتمكن الجهالة فيما وقع عليه الصلح، ~~والمصالح عليه بمنزلة المبيع فكان هذا في معنى صفقتين في صفقة، وكذلك لو ~~كان الصلح من أحد الشيئين على الشك أو مع أحد هذين الرجلين على الشك؛ لأن ~~هذه الجهالة تفضي إلى المنازعة، ولو أقر له بألف درهم، ثم صالحه منها على ~~عبد على أن يخدم الرجل المدعى عليه شهرا لم يجز؛ لأن المصالح عليه مبيع، ~~وقد شرطا التأجيل في تسليمه شهرا أو شرط البائع لنفسه منفعة لا يقتضيها ~~العقد. # وكذلك لو صالحه على دار واشترط سكناها شهرا أو صالحه على عبد على أن ~~يدفعه إليه بعد شهر، وكذلك لو صالحه على ثوب على أن يعطيه قميصا ويخيطه أو ~~صالحه على طعام على أن يطبخه له أو يحمله إلى منزله؛ لأنه شرط منفعة لا ~~يقتضيها العقد وذلك مفسد للبيع فكذلك الصلح، وإن صالحه على طعام بعينه في ~~الكوفة على أن يوفيه إياه في منزله فهو جائز استحسانا بخلاف ما لو شرط أن ~~يوفيه بالبصرة، وقد تقدم بيان هذه الفصول في البيوع والله - تعالى - أعلم ~~بالصواب. ### | [باب الخيار في الصلح] # (قال - رحمه الله -:) اعلم بأن حكم خيار الشرط في الصلح كهو في البيع في ~~جميع الفصول؛ لأن الصلح عقد يعتمد التراضي ويمكن فسخه بعد انعقاده كالبيع. # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه ms5586 منها على عبد على أن زاده المدعي ~~عشرة دنانير إلى شهر واشترطا الخيار ثلاثة أيام فهو جائز؛ لأنه اشترى العبد ~~بألف درهم وعشرة دنانير واشتراط الخيار في مثل هذا # PageV21P032 # العقد صحيح، فإن استوجب العقد برئ المطلوب من الألف لتمام البيع بينهما ~~وتقرر وجوب الثمن عليه وصارت الدنانير على المطالب الأول إلى شهر من يوم ~~استوجب العقد؛ لأنه شرط في الدنانير أجل شهر واشترط الأجل لتأخير المطالبة ~~وتوجه المطالبة عليه بعد سقوط الخيار، وإنما يعتبر ابتداء الأجل من ذلك ~~الوقت. # ولو كان له عليه عشرة دنانير فصالحه منها على ثوب واشترط المطلوب الخيار ~~ثلاثا ودفع إليه الثوب فهلك عنده في الثلاث فهو ضامن لقيمته وما له على ~~المطلوب كما كان؛ لأن المطلوب بائع للثوب وهلاك المبيع في مدة خيار البائع ~~مبطل للعقد، والمبيع في يد المشتري في مدة خيار البائع مضمون بالقيمة؛ لأنه ~~في معنى المقبوض على جهة الشراء. # ولو كان لرجل على رجلين دين فصالحاه على عبد على أنه بالخيار ثلاثا فأوجب ~~الصلح على أحدهما ورد على الآخر كان له ذلك؛ لأنه مشتر للعبد منهما، وقد ~~شرط كل واحد منهما له الخيار في النصف الذي باعه منه فكان له الرد على ~~أحدهما في نصيبه دون الآخر بخلاف ما إذا كان الدين لرجلين على رجل فصالحهما ~~على أنهما بالخيار ثلاثة أيام؛ لأنهما في معنى المشتريين للعبد منه وأحد ~~المشتريين لا ينفرد بالرد بخيار الشرط عند أبي حنيفة - رحمه الله -:، وقد ~~بيناه في البيوع. # ولو كان لرجل على رجل دين فصالحه على عبد واشترط الخيار ثلاثا فمضت ~~الثلاثة، ثم ادعى صاحب الخيار الفسخ في الثلاثة لم يصدق إلا ببينة؛ لأن ~~السبب الموجب لتمام العقد قد وجد، وهو مضي مدة الخيار قبل ظهور الفسخ ومدعي ~~الفسخ يدعي ما لا يقدر على إنشائه في الحال، فلا يقبل ذلك إلا ببينة، فإن ~~أقام بينة على الفسخ وأقام الآخر البينة على أنه قد أمضى في الثلاثة أخذت ~~البينة للفسخ؛ لأنهما كانا بالخيار؛ لأن مدعي الفسخ هو ms5587 المحتاج إلى إقامة ~~البينة، وهو المثبت لعارض الفسخ وذلك خلاف ما يشهد الظاهر به فكان الأخذ ~~ببينته أولى. # وقع في بعض نسخ الأصل: أخذ ببينة إمضاء الصلح، وهذا غلط، وإن صح فوجهه: ~~إن في بينة إمضاء الصلح إثبات الملك فيما وقع عليه الصلح، وقد بينا شبهة ~~اختلاف الروايات في نظير هذا في البيوع من الجامع، وإن اختلفا في الثلاثة ~~فالقول قول الذي له الخيار أنه وجد فسخ؛ لأنه أقر بما يملك إنشاءه في ~~الحال، فلا تتمكن التهمة في إقراره والبينة بينة الآخر أنه قد وجب؛ لأنه هو ~~المحتاج إلى إسقاط الخيار، وفي الصلح على الإنكار إذا شرط المدعى عليه ~~الخيار، ثم فسخ العقد بخياره فالمدعي يعود على دعواه، ولا يكون ما صنع ~~المدعى عليه إقرارا منه؛ لأن الصلح البات أقوى من الصلح بشرط الخيار، وقد ~~بينا أن إقدامه على الصلح البات # PageV21P033 # لا يكون إقرارا فعلى الصلح بشرط الخيار أولى. # وخيار الرؤية في الصلح بمنزلته في البيع؛ لأن ما وقع عليه الصلح من العين ~~مبيع ومن اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه، وإذا ادعى رجل على رجل ~~ألف درهم فصالحه منها على عدل زطي فقبضه، ولم يره، ثم صالح عليه القابض آخر ~~ادعى قبله دعوى أو قبضه الآخر، ولم يره فللآخر أن يرده على الثاني إذا رآه ~~فلم يرضه؛ لأنه بمنزلة مشتري شيء لم يره وليس للثاني أن يرده على الأول إن ~~قبله بقضاء قاض أو بغير قضاء؛ لأن خياره قد سقط حين ملكه من غيره باعتبار ~~أنه عجز عن رده بحكم الخيار. # وخيار الرؤية كخيار الشرط لا يعود بعدما سقط بحال، وقد بينا أن الصلح من ~~الدعوى ليس بإقرار فبعد الرد بخيار الرؤية إنما يعود المدعي على دعواه، وفي ~~حكم الرد بالعيب المصالح عليه كالمبيع أيضا يرد بالعيب اليسير الفاحش يرجع ~~في الدعوى إن كان رده بحكم أو بغير حكم، ولو ادعى رجل قبل رجل مائة درهم ~~فصالحه على أمة على الإنكار وقبضها فولدت عنده، ثم وجدها عوراء ms5588 لم يستطع ~~ردها لحدوث الزيادة المنفصلة بعد القبض من العين ولكنه يكون على حجته فيما ~~يصيب العور من المائة، فإذا أقام أو استحلف المدعى عليه فنكل أو أقر يرجع ~~عليه بنصف المائة؛ لأن العين من الآدمي نصفه، ولو ادعى عليه كر حنطة قرضا ~~فصالحه منه على ثوب من غير أن يقر بذلك على أن زاد الآخر عشرة دراهم ~~وتقابضا قبل أن يتفرقا فقطع الثوب قميصا، ثم وجد به عيبا ينقصه العشرة، ~~فإنه لا يستطيع الرد لما أحدث فيه من القطع ولكن يرجع بحصة الغير وذلك غير ~~ما نقده، وهو درهم واحد فيكون على حجته في عشر الكر فيستوفي ذلك إن أتى ~~بالبينة أو استحلف صاحبه فنكل، ولو ادعى عليه مائة درهم فلم يقر بها فصالحه ~~منها على كر ودفع إليه الكر على أن زاده الآخر عشرة دراهم إلى شهر فهو ~~جائز؛ لأنه اشترى الكر بالعشرة وبما ادعاه، وهو المائة في زعمه وذلك صحيح، ~~فإن وجد بالكر عيبا ووجد به عنده عيب وكان عيبه الأول ينقصه العشر، فإنه ~~يبطل من العشرة الدراهم التي عليه درهم ويكون على حجته في عشر المائة؛ لأن ~~حصة العيب من البدل هذا، وهذا عند تعذر الرد يرجع بحصة العيب من البدل # ولو صالحه من المائة على كر حنطة ودفعه إليه أو على عشرة دراهم إلى شهر ~~من غير إقرار، ثم وجد بالكر عيبا، وقد حدث به عنده عيب وكان العيب الأول ~~ينقصه العشر فهو على حجته في عشر تسعين درهما؛ لأن المدعي بقي حقه في عشرة ~~دراهم وأجله في ذلك إلى شهر، وإنما صالحه على كر حنطة بما زاد على العشرة ~~إلى تمام المائة # PageV21P034 # وذلك تسعون درهما فعند تعذر الرد بالعيب يرجع بحصة العيب من البدل فلهذا ~~كان على حجته في عشر تسعين درهما. وقيل ينبغي أن لا يجوز هذا الصلح عند ~~محمد - رحمه الله -: لأن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي، وفي زعمه ~~أنه اشترى الحنطة بتسعين درهما وشرط له التأجيل في عشرة دراهم ms5589 سوى الثمن ~~إلى شهر وذلك شرط منفعة لأحد المتعاقدين لا يقتضيها العقد فيكون مفسدا ~~للعقد والله أعلم. ### | [باب الصلح في الدين] # (قال - رحمه الله -:) وإذا كان لرجل على رجل دين إلى سنة فصالحه على أن ~~أعطاه به كفيلا وأخره به إلى سنة أخرى فهو جائز؛ لأن المطلوب أعطاه بما ~~عليه كفيلا، والطالب أجله إلى سنة أخرى، وكل واحد منهما صحيح عند الانفراد ~~فكذلك إذا جمع بينهما، ولا يتمكن هنا معنى معاوضة، والكفالة بالأجل؛ لأن ~~الكفالة إنما تصح بقبول الكفيل سواء سأل المطلوب ذلك أو لم يسأل، والتأجيل ~~يثبت حقا للمطلوب، فلا تتحقق معنى المعاوضة بينهما، وكذلك لو كان به كفيل ~~فأبرأه على أن أعطاه به كفيلا آخر وأخره سنة بعد الأجل الأول؛ لأن إبراء ~~الكفيل الأول يتم بالطالب والتأخير بإيجاب الطالب ذلك للمطلوب، ولا يتمكن ~~معنى المعاوضة فيه لما كان تمام كل واحد منهما بشخص آخر، ولو صالحه على أن ~~يعجل له نصف المال على أن يؤخر عنه ما بقي سنة بعد الأجل كان ذلك باطلا؛ ~~لأن المطلوب أسقط حقه في الأجل في نصف المال وشرط على الطالب التأجيل فيما ~~بقي سنة أخرى فهذا مبادلة الأجل بالأجل، وهو ربا، وكذلك كل ما يعجل مؤجلا ~~بتأخير شيء آخر معجلا أو مؤجلا فهو فاسد لما فيه من معاوضة الأجل بالأجل. # ولو كان المطلوب قضى الطالب المال قبل حله، ثم استحق من يده لم يرجع عليه ~~حتى يحل الأجل؛ لأن القبض انتقض في المستحق من الأصل وسقوط الأجل كان في ~~ضمن التعجيل بتسليم المال إليه، وإذا ثبت في ضمن غيره يبطل ببطلانه فلهذا ~~كان المال عليه بعد الاستحقاق إلى أجل، وكذلك لو وجد زيوفا أو نبهرجة أو ~~ستوقا، أما في الستوق فظاهر؛ لأنه يتبين أنه لم يكن موفيا له حقه فيبقى ~~المال عليه إلى أجله، وفي الزيوف والنبهرجة قد انتقض قبضه بالرد، وسقوط ~~الأجل كان باعتبار قبضه، وهو دليل أبي حنيفة - رحمه الله -: عليهما في أن ~~الرد بعيب الزيافة ينقض القبض من الأصل ms5590 بمنزلة الاستحقاق حين عاد الأجل ~~ولكنهما # PageV21P035 # يقولان نحن نسلم هذا إلا أنا نجعل في الصرف والسلم اجتماعهما في مجلس ~~الرد كاجتماعهما في مجلس العقد وذلك لا يتحقق في حكم سقوط الأجل، وعند رد ~~الزيوف رجوعه بأصل حقه، وهو ثمن المبيع، وقد كان أصل حقه مؤجلا فلهذا رجع ~~به بعد حله أيضا، وكذلك لو باعه به عبدا أو صالحه منه على عبد وقبضه، ثم ~~استحق أو وجد حرا أو رده بعيب بقضاء قاض فالمال عليه إلى أجله؛ لأن بهذه ~~الأسباب ينتقض العقد من الأصل، وكذلك لو طلب إليه أن يقيله الصلح على ما ~~كان من الأجل فأقاله أو رده بعيب بغير قضاء فالمال عليه إلى أجله؛ لأن ~~الإقالة إن جعلت فسخا عاد المال إلى أجله، وإن جعلت كعقد مبتدأ فقد شرط ~~التأجيل في البدل فيكون مؤجلا والرد بالعيب بغير قضاء قاض بمنزلة الإقالة، ~~وإن لم يسم الأجل فالمال حال؛ لأن الإقالة والرد بالعيب بغير قضاء قاض ~~بمنزلة البيع المبتدأ، فإنه يعتمد التراضي ومطلقه يوجب المال حالا. # فإن قيل: الإقالة فسخ في حقهما وعود الأجل من حقهما قلنا هو فسخ في حقهما ~~فيما هو من أحكام ذلك البيع، فأما فيما ليس من أحكامه فهو كالبيع المبتدأ ~~والأجل في أصل الدين لم يكن من أحكام هذا البيع بينهما فالإقالة فيه كالبيع ~~المبتدأ، وقد قررنا هذا المعنى فيما أمليناه من شرح الزيادات. # ولو كان بالدين كفيل لم يعد المال على الكفيل إلا أن يكون رد العبد ~~بالعيب بقضاء قاض؛ لأن الرد بالقضاء فسخ من الأصل، ولم يثبت المال على ~~الكفيل؛ لأن هذا دين آخر سوى ما كفل به فهذا مثله، ولو كان به رهن، وهو في ~~يد الطالب حين رد بالعيب كان رهنا على حاله بالمال؛ لأن البيع قد انفسخ برد ~~العبد، وإنما يرجع الطالب بالدين الذي كان له عليه، وقد كان الرهن محبوسا ~~عنده بذلك الدين فيبقى محبوسا على حاله؛ لأن الشراء بالدين مثله. # ولو كان للطالب على المطلوب ألف درهم من ثمن ms5591 مبيع ومائة دينار من ثمن ~~مبيع إلى أجل فعجل له المائة الدينار على أن أخر عنه الألف إلى سنة فهذا ~~باطل؛ لأنه أسقط حقه في الأجل في الدنانير عوضا عما أجله الآخر من الدراهم، ~~ولو قال: أعجل لك الألف درهم على أن تؤخر عني الدنانير سنة أخرى فهذا جائز؛ ~~لأن له أن يأخذ الألف عاجلا، فإنما أجله في الدنانير خاصة وليس بمقابلة ~~إسقاط الآخر أجله شيء، ولو صالحه من الدين على أن جعله حالا فهو جائز، وهو ~~حال وليس هذا صلحا، وإنما هذا إسقاط من المطلوب حقه في الأجل والأجل حقه ~~فيسقط بإسقاطه. # وكذلك لو قال: أبطلت الأجل الذي في هذا الدين إن تركته أو جعلته حالا ~~فهذا كله إسقاط منه للأجل إن قال: قد برئت من الأجل أو قال: لا حاجة لي في ~~الأجل، وهذا ليس بشيء والأجل # PageV21P036 # على حاله، أما في قوله لا حاجة لي في الأجل، فإنه غير مسقط للأجل؛ لأن ~~الإنسان قد يكون حقه قائما، وإن كان هو لا يحتاج إليه فإظهاره الاستغناء ~~عنه لا يكون إسقاطا للأجل. ومعنى قوله لا حاجة لي في الأجل أني قادر على ~~أداء المال في الحال وبقدرته على الأداء لا يسقط الأجل. وقوله قد برئت من ~~الأجل بمنزلة قوله أبرأت الطالب منه وذلك لغو، فإن الأجل حق المطلوب من حيث ~~إنه يؤخر المطالبة عنه ولكن لا يستوجب به شيئا في ذمة الطالب فإبراء الطالب ~~وليس له في ذمة الطالب شيء يكون لغوا، بخلاف قوله أبطلت الأجل فذلك إسقاط ~~منه لحقه وتصرف منه في المال الذي في ذمته يجعله حالا وليس يتصرف في ذمة ~~الطالب بشيء فلهذا كان صحيحا. # ولو ادعى عليه ألف درهم فأنكرها، ثم صالحه على أن باعه بها عبدا فهو ~~جائز، وهذا إقرار منه بالدين بخلاف قوله فصالحتك منها، وقد تقدم بيان هذا ~~الفرق أن البيع لفظ خاص بتمليك مال بمال فإقدام المدعى عليه على البيع يكون ~~إقرارا منه أنه يملكه العبد بالمال الذي عليه وذلك إقرار منه ms5592 بالمال، فأما ~~الصلح فتمليك المال بإزاء إسقاط الدعوى والخصومة، فلا يكون إقرارا حتى لو ~~قال صالحتك من حقك على أن لك هذا العبد كان إقرارا بحقه أيضا، ولو صالحه من ~~الدين على عبد، وهو مقر به وقبضه لم يكن له أن يبيعه مرابحة على الدين، ~~والصلح مخالف للبيع يعني لو اشترى بالدين العبد كان له أن يبيعه مرابحة؛ ~~لأن مبنى الشراء على الاستقصاء، فلا يتمكن فيه شبهة التجوز بدون الحق، ~~ومبنى الصلح على الإغماض والتجوز بدون الحق فيتمكن فيه شبهة الحط، وبيع ~~المرابحة مبني على الاحتياط والشبهة فيما هو مبني على الاحتياط يعمل عمل ~~الحقيقة. # ولو ادعى على رجل كر حنطة قرضا فجحده فصالحه فضولي على أنه اشتراه منه ~~بتصييره دراهم ونقدها إياه كان الصلح باطلا؛ لأن الشراء تمليك مال بمال ~~فيصير المصالح مشتريا الدين من غير من عليه الدين وذلك باطل، ولو لم يشتره ~~ولكن صالحه منه على عشرة دراهم ودفعها إليه فهو جائز؛ لأنه التزم المال ~~عوضا عن إسقاط المدعي حقه قبل المدعى عليه وذلك صحيح، وإنما أوردنا هذه ~~الفصول لإيضاح الفرق بين لفظ البيع ولفظ الصلح. # وإذا كان لرجلين على رجل ألف درهم من ثمن مبيع حال فأخر أحدهما حصته لم ~~يجز ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله -: وجاز في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله ويأخذ الآخر حصته، ولا يشاركه المؤخر في المقبوض حتى يمضي ~~الأجل فحينئذ يكون له أن يشارك القابض في المقبوض. # وجه قولهما أن المؤخر تصرف في خالص نصيبه، ولا ضرر على شريكه # PageV21P037 # في تصرفه فينفذ تصرفه كالشريكين في العبد إذا باع أحدهما نصيبه أو وهبه، ~~وهذا لأن التأجيل في إسقاط المطالبة إلى مدة، ولو أسقط حقه في المطالبة ~~بنصيبه لا إلى غاية بأن أبرأ عن نصيبه كان صحيحا، فإذا أسقط مطالبته إلى ~~غاية كان أولى بالصحة، ولو اشترى أحدهما نصيبه على عين أو قبل الحوالة ~~بنصيبه على إنسان كان صحيحا لما أنه متصرف في خالص نصيبه فكذلك إذا أجل ~~نصيبه، ولو ms5593 أقر أحد الشريكين بأن الدين مؤجل إلى سنة وأنكر صح إقرار المقر ~~في نصيبه فكذلك إذا أنشأ التأجيل؛ لأن الإقرار لا يصح فيما هو حق للغير مع ~~تمكن التهمة فيه وذلك لأنه لا يملك تحصيل مقصوده بالإنشاء ولما صح إقراره ~~هنا عرفنا أنه يصح تأجيله ولأبي حنيفة - رحمه الله -: في المسألة روايتان: ~~إحداهما: أن تأجيله يلاقي بعض نصيب شريكه، وهو لا يملكه بالاتفاق وبيان هذا ~~أن أصل الدين يبقى مشتركا بعد التأجيل، ولا يمكن أن يجعل تأجيله مضافا ~~لنصيبه خاصة إلا بعد قسمة الدين وقبل القبض لا يجوز؛ لأن القسمة تمييز وما ~~في الذمة لا يتصور فيه التمييز، وفي العين القسمة بدون التمييز لا تحصل، ~~فإنه لو كان بين رجلين صبرة حنطة فقال: اقتسمنا على أن هذا الجانب لي ~~والجانب الآخر لك لا يجوز، وهذا لأن في القسمة تمليك كل واحد منهما نصف ~~نصيب شريكه عوضا عما يتملكه عليه وتمليك الدين من غير من عليه الدين لا ~~يجوز، وإنما قلنا إن هذا قسمة؛ لأن نصيب أحدهما يصير مخالفا لنصيب الآخر في ~~الوصف والحكم في القسمة ليس إلا هذا. # والدليل على أن تأجيله يصادف بعض نصيب شريكه أن الآخر إذا قبض نصيبه، ثم ~~حل الأجل كان للمؤخر أن يشاركه في المقبوض ويكون ما بقي مشتركا بينهما ~~والباقي هو ما كان مؤجلا، ولو سلم للقابض ما قبض واختار اتباع المديون، ثم ~~نوى ما عليه كان له أن يرجع على القابض فيشاركه في المقبوض باعتبار أن نصف ~~المقبوض حقه، وإنما يسلمه له بشرط أن يسلم له ما في ذمة المديون، فإذا لم ~~يسلم رجع عليه وبهذا الفصل تبين فساد مذهبهما، فإنه بعد التأجيل إذا لم يكن ~~للمؤخر أن يطالب بنصيبه فكيف يكون للآخر أن يقبض شيئا من نصيبه، وإن جعل ~~الآخر قابضا لنصيب نفسه كان ذلك قسمة فينبغي أن لا يكون للمؤخر أن يشاركه ~~بعد حلول الأجل، وإن جعل قابضا لبعض نصيب المؤخر، فإذا لم يكن للمؤخر أن ~~يطالب بنصيبه قبل حلول الأجل ms5594 لا يكون ذلك لغيره بطريق الأولى، وهذا بخلاف ~~ما لو أبرأه عن نصيبه؛ لأنه لا يبقى نصيبه بعد الإبراء، وإنما القسمة مع ~~بقاء نصيب كل واحد منهما بخلاف البيع في نصيب أحدهما # PageV21P038 # من العين، فإنه لا يلاقي شيئا من نصيب شريكه بدليل أنه لا يشاركه في ~~الثمن وبخلاف ما إذا استوفى أحدهما؛ لأن القسمة هناك باعتبار اختلاف المحل ~~فنصيب المستوفي لم يبق في ذمة المديون. # وكذلك إذا اشترى بنصيبه أو صالح أو قبل الحوالة فيه فقد وجد اختلاف ~~المحل، وإذا أقر أحدهما أن المال كله مؤجل فإقرار المقر حجة في حقه، وهو ~~يزعم أن الدين كله مؤجل، فلا يتحقق معنى القسمة باعتبار زعمه، وإنما لا ~~يظهر حكم الأجل في حق الآخر لقصور الحجة عنه لا لأن نصيبه غير مؤجل في حق ~~المقر، ولا يكون في إعمال إقراره في نصيبه معنى قسمة الدين بخلاف النسأ ~~والأجل حتى لو أقر أحدهما أن نصيبه مؤجل فهو على الخلاف أيضا والطريق الآخر ~~أن في تصرف الآخر إضرارا لشريكه وأحد الشريكين إذا تصرف في نصيبه على وجه ~~يلحق الضرر بصاحبه لم ينفذ تصرفه في حق شريكه كما لو كاتب أحد الشريكين ~~العبد كان للآخر أن يبطل المكاتبة. وبيان ذلك أن مؤنة المطالبة بجميع الدين ~~على شريكه؛ لأنه يؤخر نصيبه حتى يستوفي الآخر نصيبه، فإذا أجل الأجل شاركه ~~في المقبوض، ثم يؤخر نصيبه مما بقي حتى يستوفي الآخر نصيبه، فإذا أجل شاركه ~~في المقبوض، فلا يزال يفعل هكذا حتى تكون مؤنة المطالبة في جميع الدين على ~~شريكه، وفيه من الضرر ما لا يخفى وبه فارق الإبراء؛ لأنه ليس في تصرفه هناك ~~إضرار لشريكه؛ لأنه لا يشاركه فيما يقبض بعد ذلك. # وكذلك استيفاء نصيبه أو الشراء بنصيبه أو الصلح أو قبول الحوالة ليس فيه ~~إضرار بالشريك، وإذا أقر أن الدين مؤجل فهو غير ملحق الضرر بشريكه ولكن في ~~زعمه أن الشريك ظالم في المطالبة، ولا يستقل له على المطلوب حتى يحل الأجل ~~فيكون هو في المطالبة ظالما ms5595 ملتزما مؤنة المطالبة باختياره فلهذا يصح ~~إقراره في نصيبه، ولو صالح أحد الشريكين المديون على مائة درهم على أن أخر ~~عنه ما بقي من حصته لم يجز التأخير في قول أبي حنيفة - رحمه الله -: وما ~~قبض فهو بينهما نصفان؛ لأن المقبوض جزء من دين مشترك حقهما فيه سواء ~~وعندهما تأخيره فيما بقي صحيح والمقبوض بينهما نصفان أيضا؛ لأنه حين قبضه ~~كان حقهما في الدين سواء فصار المقبوض بينهما نصفين فتأخير أحدهما ما بقي ~~من حقه لا يغير حكم الشركة بينهما في المقبوض؛ لأن التأخير لا يمس المقبوض. # وكذلك لو كانا شريكين شركة عنان وكل واحد منهما لا يملك التصرف في نصيب ~~صاحبه من الدين بمنزلة الشريكين في الملك، فأما المتفاوضان فتأخير أحدهما ~~جائز على الآخر؛ لأن التأخير من صنع التجار وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه ~~فيما هو من صنع التجار. # PageV21P039 # ولو أقر أحد الشريكين في الدين، وهو ألف درهم أنه كان للمطلوب عليه ~~خمسمائة درهم قبل دينهما فقد برئ المطلوب من حصته بطريق المقاصة بمنزلة ما ~~لو أبرأه، ولا يكون لشريكه عليه شيء؛ لأن المقر صار قابضا بنصيبه من الدين ~~ما كان عليه لا مقضيا، فإن آخر الدينين قضاء عن أولهما؛ لأن القضاء لا يسبق ~~الوجوب، وإنما يشاركه الآخر فيما يقبض، فإذا لم يصر بهذا الطريق قابضا شيئا ~~لا يكون للآخر أن يشاركه فيه كما لو أبرأه من نصيبه أو وهبه له، وكذلك لو ~~جنى عليه عمدا دون النفس جناية يكون أرشها خمسمائة أو صالح من جناية عمد ~~فيها قصاص على ذلك؛ لأنه ما صار مستوفيا شيئا مضمونا أو شيئا قابلا للشركة، ~~وإنما صار متلفا لنصيبه، فلا يكون للآخر أن يرجع عليه بشيء. # ولو غصب أحد الشريكين من المديون ما يساوي خمسمائة فهلك في يده فللآخر أن ~~يرجع عليه بمائة وخمسين؛ لأنه صار قابضا بنصيبه مالا مضمونا وضمان الغصب ~~يوجب الملك في المضمون فكأنه استوفى نصيبه ولأن المديون يكون قابضا لنصيبه ~~بطريق المقاصة؛ لأن دينه يكون آخر الدينين. # ولو ms5596 حرق أحدهما ثوبا للمديون يساوي خمسمائة فكذلك الجواب في قول محمد - ~~رحمه الله -: لأنه بالإحراق صار قابضا متلفا للمال ويكون ذلك مضمونا فيكون ~~كالغصب، والمديون صار قابضا لنصيبه بطريق المقاصة فيجعل المحرق مقضيا وقال ~~أبو يوسف - رحمه الله -: لا يرجع عليه بشيء؛ لأنه متلف لنصيبه بما صنع لا ~~قابض، والإحراق إتلاف ويكون هذا نظير الجناية، وقد بينا أنه لو جنى أحدهما ~~على المديون حتى يسقط نصيبه من الدين لم يكن للآخر أن يرجع عليه بشيء فكذلك ~~إذا جنى على ماله بالإحراق. # ولو صالحه على مائة درهم على أن أبرأه مما بقي من حصته بعد قبض المائة أو ~~قبل قبضها كان لشريكه أن يرجع عليه بخمسة أسداس المائة؛ لأن الباقي من دينه ~~على المديون مائة ونصيب شريكه خمسمائة فالمقبوض يكون مقسوما بينهما على ~~مقدار حقهما بخلاف ما إذا أجل فيما بقي على قولهما؛ لأن التأجيل لا يسقط ~~نصيبه من الدين، وإن تأخر حق المقبوض فلهذا بقي المقبوض بينهما نصفين، ولو ~~كان قبض المائة وقاسمهما شريكه نصفين، ثم أبرأه مما بقي له كانت القسمة ~~جائزة لا تعاد؛ لأن عند تمام القسمة كان حقهما في ذمة المديون سواء فسقوط ~~ما بقي من نصيب أحدهما بالإبراء لا يبطل تلك القسمة بعد تمامها. # ولو كان لرجلين على رجل حنطة قرض فصالحه أحدهما على عشرة دراهم من حصته ~~فهو جائز ويدفع إلى شريكه إن شاء ربع كر، وإن شاء خمسة دراهم؛ لأنه بهذا ~~الصلح صار مستوفيا لنصيبه فللآخر أن يطالبه بنصف نصيبه، وهو ربع كر كما لو ~~استوفاه # PageV21P040 # حقيقة، وهذا لأن الصلح يصحح بطريق المبادلة ما أمكن ومبادلة الكر بعشرة ~~دراهم صحيحة إلا أن مبنى الصلح على الإغماض والتجوز بدون الحق فمن حجة ~~المصالح مبادلة الكر بعشرة دراهم صحيحة، إلا أن يقول إنما توصلت إلى نصيبي؛ ~~لأني تجوزت بدون حقي، فإن أردت أن تشاركني فتجوز بما تجوزت به لأدفع إليك ~~نصف ما قبضت وهي خمسة دراهم فلهذا كان الخيار لقابض الدراهم في ذلك. # ولو باعه حصة ms5597 من الطعام بعشرة دراهم ضمن لشريكه ربع الكر، ولا خيار له في ~~ذلك؛ لأن مبنى البيع على الاستقصاء فيصير هو بطريق البيع كالمستوفي بجميع ~~نصيبه، لشريكه نصفه ولأن البيع عقد ضمان فيصلح أن يكون موجبا لشريكه عليه ~~ضمان نصف نصيبه والصلح عقد تبرع، فلا يكون موجبا للضمان على المتبرع إلا أن ~~يلتزم ذلك باختياره، ثم في الشراء إذا رجع بربع الكر فما بقي في ذمة ~~المطلوب وذلك نصف كر يكون مشتركا بينهما كما لو قبض أحدهما نصيبه وشاركه ~~الآخر فيه. # ولو كان عبد بين رجلين باع أحدهما نصيبه من رجل بخمسمائة وباع الآخر ~~نصيبه منه بخمسمائة وكتبا عليه صكا واحدا بألف، ثم قبض أحدهما منه شيئا لم ~~يكن للآخر أن يشاركه فيه؛ لأن نصيب كل واحد منهما وجب على المطلوب بسبب ~~آخر، فلا تثبت الشركة بينهما باتحاد الصك كما لو أقرضه كل واحد منهما ~~خمسمائة وكتبا بالألف صكا واحدا، وكذلك لو باعاه صفقة واحدة على أن نصيب ~~فلان منه مائة؛ لأن تفرق التسمية في حق البائعين كتفرق الصفقة بدليل أن ~~للمشتري أن لا يقبل البيع في نصيب أحدهما. # وكذلك لو اشترط أحدهما أن نصيبه خمسمائة بخية وشرط الآخر خمسمائة سوداء؛ ~~لأن التسمية تفرقت ويغني نصيب أحدهما عن نصيب الآخر وصفا، فأما إذا باعاه ~~صفقة واحدة بثمن واحد فأيهما قبض من ذلك شيئا شركه الآخر فيه؛ لأنه دين وجب ~~لهما بسبب واحد بدلا عما هو مشترك بينهما، فلا يقبض أحدهما شيئا إلا بشركة ~~الآخر؛ لأن المقبوض إما أن يكون عين ما كان في الذمة أو بدلا عنه وحكم ~~البدل حكم المبدل. # ولو كان لرجلين على رجل ألف درهم بخية فصالحه أحدهما من نصيبه على ~~خمسمائة زيوف أو على خمسمائة سود كان لشريكه أن يأخذ منه نصفها؛ لأن ثبوت ~~حق المشاركة له باعتبار قبضه، فإنما ينظر إلى صفة المقبوض فيشاركه فيه ~~ويأخذ منه نصفه، وهذا لأن المستوفي إنما وصل إلى حقه؛ لأنه تجوز بدون حقه ~~فعلى الآخر أن يتجوز به إذا أراد ms5598 مشاركته؛ لأن مشاركته لا تكون إلا بعد ~~رضاه بقبضه، وعند الرضا يصير كأنهما قبضا ذلك. # وإذا كان لرجلين على رجل كر حنطة فصالحه # PageV21P041 # أحدهما عن نصيبه على كر شعير وقبضه وأعطى شريكه ربع كر حنطة، ثم وجد ~~بالشعير عيبا ينقصه العشر، وقد حدث به عنده عيب آخر، فإنه يرجع بنصف عشر كر ~~حنطة، وهو حصة العيب فيكون ذلك له خاصة؛ لأنه غرم بدل هذا المقبوض لشريكه، ~~فإن هذا المقبوض بدل عن هذا الجزء الفائت بالعيب، وقد غرم لشريكه حصة ذلك ~~فيكون له خاصة، وإذا اشترى الرجل من الرجل ثوبا بفرق بثمن جيد بغير عينه، ~~ثم صالحه من الثمن على فرق زيت ودفعه إليه في المجلس جاز؛ لأن الموزون ~~بمقابلة الثوب يستحق ثمنا إذا كان بغير عينه والاستبدال قبل القبض جائز، ~~وإذا تعين في المجلس بالقبض فهو كالمعين عند العقد، وإذا صالح الرجل الرجل ~~من دعواه على كر حنطة وسط، ثم صالحه من ذلك الكر على كر شعير بغير عينه ~~وافترقا قبل القبض لم يجز؛ لأنه دين بدين، ولو كان الشعير بعينه جاز؛ لأن ~~الافتراق حصل عن عين بدين وذلك جائز فيما سوى عقد الصرف. # ولو كان لرجلين على رجل ألف درهم لأحدهما ومائة دينار للآخر فصالحاه من ~~ذلك كله على ألف درهم وقبضا لم يجز بخلاف ما إذا كان المال لواحد فهناك ~~يصير مبرئا من أحد المالين مستوفيا للآخر فأمكن تصحيح العقد بطريق الإسقاط ~~وهنا لا يتأتى ذلك؛ لأنهما صالحاه على أن يكون الألف لهما فلو أجزنا ذلك ~~قسمنا الدراهم بينهما على ألف درهم ومائة دينار فيكون الألف درهم بأقل من ~~ألف درهم وذلك ربا. وكذلك لو كان لأحدهما عليه كر حنطة وللآخر كر شعير قرض ~~فصالحاه على كر حنطة فهو باطل؛ لأنا لو جوزناه لم يكن بد من قسمة المقبوض ~~على قيمة كر حنطة وقيمة كر شعير بينهما وقبضت الحنطة دون كيلها وذلك ربا، ~~ولو صالحاه على مائة درهم وقبضاها قبل أن يتفرقا جاز وتقسم المائة بينهما ~~على قيمة ms5599 الحنطة والشعير؛ لأنهما كالبائعين منه الحنطة والشعير بمائة درهم ~~والبدل يقسم على قيمة المبدل. # ولو كان لرجلين على امرأة ألف درهم فتزوجها أحدهما على حصة منها فهو ~~جائز، ولا يرجع صاحبه عليه بشيء؛ لأنه لم يقبض بحصته شيئا مقبوضا يقبل ~~الشركة، فإنه يملك به البضع والبضع ليس بمال متقوم، ولا يكون مضمونا على ~~أحد، فلا يقبل الشركة فهو كالجناية التي تقدمت، وروى بشير عن أبي يوسف - ~~رحمه الله -: أن للآخر أن يشاركه فيضمنه نصف نصيبه من الدين؛ لأن النكاح ~~إنما ينعقد بمثل تلك الخمسمائة والصداق لا يجب بالعقد ويكون مالا متقوما، ~~ثم يصير الزوج مستوفيا لنصيبه من الدين بطريق المقاصة؛ لأن آخر الدينين دين ~~المرأة فتصير هي قاضية به نصيب الزوج من الدين. # PageV21P042 # وكذلك لو كان لامرأتين على زوج إحداهما ألف درهم فاختلعت منه فليس للأخرى ~~أن ترجع عليها بشيء؛ لأنها لم تقبض شيئا، ولو كان تزوجها أحدهما على ~~خمسمائة، ثم قاصها بحصته من الألف أو لم يقاصها رجع عليه شريكه بمائتين ~~وخمسين؛ لأنه صار مستوفيا نصيبه بطريق المقاصة، ثم تتبع ابنها بخمسمائة، ~~ولو طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بمائتين وخمسين لتنصف الصداق بالطلاق ~~قبل الدخول ويتبعانها بخمسمائة أيضا فيكون عليها سبعمائة وخمسون فما خرج من ~~ذلك كان بينهما على حساب ذلك أثلاثا. # ولو كان لرجلين على رجل ألف درهم فقال له أحدهما: قد برئت إلي من خمسمائة ~~فهذا إقرار بالقبض ولشريكه أن يأخذه بنصفها؛ لأنه قد أقر ببراءته بفعل ~~مبتدأ بالمطلوب متحتم بالطالب وذلك بطريق الإيفاء فكان هذا وإقراره ~~باستيفاء نصيبه سواء، وكذلك لو استأجر منه أحدهما دارا بحصته منها وسكنها ~~فهو بمنزلة القبض أو استأجر بنصيبه عبدا للخدمة أو أرضا للزراعة؛ لأن ~~المنافع مال في حكم العقد وهي بالاستيفاء تدخل في ضمان المستأجر بمنزلة ~~المشتري، ولو اشترى أحدهما بنصيبه شيئا كان ذلك بمنزلة القبض وللآخر أن ~~يرجع عليه بنصف نصيبه فكذا هذا. # وروى ابن سماعة عن محمد - رحمه الله -: أنه قال: هذا إذا استأجر أحدهما ~~بخمسمائة، ms5600 ثم أصاب قصاصا بنصيبه، فأما إذا استأجر بحصته من الدين لم يكن ~~للآخر أن يرجع عليه بشيء وجعل هذا بمنزلة النكاح؛ لأن المنفعة ليست بمال ~~مطلق، فإذا كان بدل نصيبه المنفعة لا يضمن باعتباره مالا مطلقا لشريكه، ~~والله - تعالى - أعلم بالصواب ### | [باب الصلح في السلم] # (قال - رحمه الله -:) وإذا صالح الرجل من السلم على ماله لم ينبغ له أن ~~يشتري به شيئا حتى يقبضه عندنا، وقال زفر - رحمه الله -: لا يشترط ذلك؛ ~~لأنه ليس له وجه رده بسبب القبض فيجوز الاستبدال به كالمغصوب والمستقرض، ~~وهذا لأن إقالة السلم فسخ وليس بعقد مبتدأ بينهما بدليل أنه لا يستحق قبض ~~رأس المال في المجلس والدين بالدين حرام، فإذا كان فسخا وجب رد رأس المال ~~بسبب القبض لا بسبب عقد السلم. ولكنا نقول قد ثبت بالنص أن رب السلم ممنوع ~~شرعا من أن يأخذ غير رأس المال وغير المسلم فيه فلو جوزنا الاستبدال بعد ~~الإقالة أدى إلى ذلك، وإنما لا يجوز الاستبدال بالمسلم فيه قبل الإقالة ~~بهذا المعنى لما فيه من تفويت # PageV21P043 # القبض المستحق بالعقد فالإبراء عن المسلم فيه يصح بالاتفاق، وهذا المعنى ~~موجود في الاستبدال برأس المال بعد الإقالة فيكون ذلك فاسدا شرعا # فإن كان رأس مال السلم عوضا فصالح عليه، ثم هلك قبل أن يقبضه فعلى المسلم ~~فيه قيمته؛ لأن الإقالة لا تنقض بهلاك رأس المال قبل الفسخ، فإن إقالة ~~السلم بعدما صح لا تحتمل الفسخ؛ لأن المسلم فيه كان دينا، وقد سقط ~~بالإقالة، والساقط متلاش لا يتصور عوده، ولهذا لو أراد فسخ الإقالة لم ~~يملكها، ولو اختلفا في رأس المال بعد الإقالة لم يتخالفا، فإذا ثبت أن ~~الإقالة باقية بعد هلاك العوض قلنا تعذر رد العين مع بقاء السبب الموجب ~~للرد فتجب قيمته كالمغصوب، وكذلك لو هلك قبل أن يتناقض السلم؛ لأن ما لا ~~يمنع بقاء الإقالة لا يمنع ابتداء الإقالة، وهذا لأن السلم في حكم بيع ~~المعاوضة، فإن المسلم فيه بيع، وهو قائم بمحله بعد هلاك رأس المال، وهلاك ms5601 ~~أحد العوضين في المعاوضة لا يمنع الإقالة ابتداء وبقاء، فإن كان للسلم كفيل ~~يبرأ الكفيل حين وقع الصلح على رأس المال؛ لأن الأصيل برئ عن المسلم فيه؛ ~~لأنه لو كان بدلا عنه لم تصح الإقالة، فإن مبادلة الدين بالدين حرام لكنه ~~دين آخر لزم الأصيل، ولم يكفل به الكفيل، ولا يجوز الصلح من السلم على جنس ~~آخر سوى رأس المال؛ لأنه استبدال بالمسلم فيه وذلك فاسد والأصل فيه حديث ~~أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إذا أسلمت في شيء، فلا تصرفه في غيره» . # ولو كان السلم كر حنطة فصالحه منه على نصف كر حنطة على أن أبرأه مما بقي ~~جاز؛ لأن هذا حط، ولا إبراء عن جميع المسلم فيه صحيح في ظاهر الرواية؛ لأنه ~~دين لا يستحق قبضه في المجلس، وقد بيناه في البيوع فكذلك الإبراء عن بعضه، ~~وكذلك لو كان السلم كر حنطة جيدة فصالحه على كر رديء إلى شهر؛ لأن رب السلم ~~تبرع بالتأجيل بعدما حل حقه وتجوز بدون حقه أيضا وذلك مندوب إليه «قال - ~~صلى الله عليه وسلم - لصاحب الدين: أحسن إلى الشريك» . # ولو كان السلم كر حنطة رديئة فصالحه على كر جيدة على أن يزيده رب السلم ~~درهما في رأس المال لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وجاز في ~~قول أبي يوسف - رحمه الله -: إذا نقده الدراهم قبل أن يتفرقا، وقد بينا هذه ~~الفصول في كتاب البيوع في الحط والزيادة في المكيل والموزون والمذروع إلا ~~أن قول أبي يوسف - رحمه الله - لم يذكر في كتاب البيوع، وإنما ذكر هنا، ~~فأما المسائل فهي التي ذكرناها في البيوع أعادها هنا، ولو كان المسلم فيه ~~كر حنطة إلى أجل والثمن دراهم أو شيء بغير عينه فاصطلحا على أن زاده الذي ~~عليه السلم نصف كر # PageV21P044 # حنطة إلى ذلك الأجل لم تجز الزيادة؛ لأنها لو جازت كانت برأس مال دين ~~يبتدئ عقد السلم برأس مال هو دين لا يجوز فكذلك ms5602 الزيادة ولهذا لم تجز ~~الزيادة في الثمن بعد هلاك المبيع اعتبارا لحالة الزيادة بحالة ابتداء ~~العقد وعلى المسلم إليه أن يرد ثلث رأس المال إلى رب السلم وعليه كر حنطة ~~تام في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: ~~ليس عليه رد شيء من رأس المال؛ لأنه ما حط شيئا من رأس المال إنما زاده في ~~المسلم فيه، ولم تثبت تلك الزيادة فبقي جميع رأس المال بمقابلة الكر، ~~والعقد في جميع الكر باق، فلا يجب رد شيء من رأس المال وأبو حنيفة - رحمه ~~الله - يقول: الزيادة في المعقود عليه حال قيام العقد وبقاء المعقود عليه ~~صحيح كما في بيع العين، وإنما تعذر إثبات الزيادة هنا؛ لأنه دين بدين، فإذا ~~لم تثبت الزيادة في السلم فيه باعتبار هذا المعين وجب رد الدين الذي ~~بمقابلة هذا لأنه لو ثبتت هذه الزيادة ألحقت بأصل العقد ويصير كأنه أسلم ~~عشرة دراهم في كر حنطة ونصف، ثم أبطلا العقد في نصف الكر فيجب رد حصته من ~~رأس المال، وهو الثلث وإقدامه على هذه الزيادة إخراج الثلث من رأس المال ~~حتى يكون بمقابلة الكر، فإذا لم يكن جعله بمقابلة نصف الكر جعل حطا ليحصل ~~مقصوده، وهو إخراج الغبن من العقد وإدخال الرخص فيه. # وهذه المسألة نظير ما ذكرنا في العتاق فيما إذا قال لعبده، وهو أكبر سنا ~~منه: هذا ابني لم يعتق عندهما؛ لأن ما صرح به صار لغوا لم يثبت به شيء آخر، ~~وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: يجعل ذلك عبارة عن الإقرار بالعتق مجازا ~~فهنا أيضا تحصيل الزيادة في المسلم فيه عبارة عن حق حصته من رأس المال ~~فجاز. # وإن كان السلم عشرة دراهم في رأس المال جاز؛ لأن المعقود عليه قائم في ~~الذمة فتجوز الزيادة في السلم ملتحقة بأصل العقد، ثم مجلس الزيادة فيما زاد ~~كمجلس العقد في رأس المال؛ لأنها وجبت في هذا المجلس فيشترط قبضها قبل أن ~~يتفرقا، فإن تفرقا قبل أن يقبض العشرة بطلت حصتها ms5603 من الكر كما لو كانت ~~الزيادة مذكورة في أصل العقد فتفرقا قبل قبضها، فإن كان السلم ثوبا يهوديا ~~قد حل فصالحه على نصف رأس المال وعلى أن يعطيه نصف الثوب جاز عندنا؛ لأنهما ~~تقايلا السلم في النصف وذلك جائز اعتبارا للبعض بالكل، وفيه يقول ابن عباس ~~- رضي الله عنهما -: ذلك المعروف الحسن الجميل، فإن أتاه بنصف ثوب مقطوع لم ~~يجبر على أخذه؛ لأنه في حال قيام العقد في الكل لو أتاه بالثوب مقطوعا ~~نصفين لم يجبر على أخذه فكذلك بعد الإقالة في النصف، وهذا لأن القطع في ~~الثوب عيب فكما استحق صفة السلامة في جميع الثوب بالعقد # PageV21P045 # يستحقها في النصف الذي بقي فيه العقد، فلا يجبر على أخذ ثوب مقطوع ولكنه ~~تأيد بثوب صحيح فيكون له نصفه ويكونان شريكين فيه. # ولو كان السلم إلى أجل فصالحه على أن يأخذ نصف رأس المال ويناقضه السلم ~~ويعجل له نصف السلم قبل الأجل جاز النقض في نصف رأس المال، ولم يجز ~~التعجيل؛ لأن الصلح على رأس المال إقالة، وقد شرط في الإقالة تعجيل النصف ~~الآخر وإسقاط المسلم إليه حقه في الأجل، وهو شرط فاسد إلا أن الإقالة لا ~~تتعلق بالجائز من الشروط ولهذا لا يشترط فيها تسمية البدل فالفاسد من ~~الشروط لا يبطلها، وأما شرط التعجيل في النصف الآخر فباطل؛ لأنه مقابلة ~~الأجل بشيء مما عاد إليه المسلم فيه أو بمنفعة حصلت له بالإقالة في النصف ~~وذلك باطل فيكون الباقي عليه إلى أجله، ولو كان أسلم كر حنطة إلى رجل ~~فصالحه على أن زاده في الأجل شهرا على أن حط عنه من رأس المال درهما ورد ~~عليه الدرهم لم يجز؛ لأنه مقابلة الأجل بالدرهم المردود وذلك ربا # ولو كان حالا فرد عليه من رأس المال درهما على أن الكر عليه كما كان أو ~~على أن أخره شهرا كان جائزا، أما إذا شرط أن الكر عليه كما كان فهو غير ~~مشكل؛ لأن المسلم إليه حط درهما من رأس المال، ولم يشرط لنفسه بمقابلته ~~شيئا، ms5604 وإنما الإشكال في قوله أو على أنه أخره شهرا، فإن كان المراد على أن ~~أخر المسلم فيه عنه شهرا فهو غلط؛ لأنه مقابلة الأجل بالدرهم الذي رده عليه ~~وذلك ربا، وإن كان المراد منه على أن أخره بالدرهم المحطوط شهرا فهذا صحيح؛ ~~لأن المحطوط واجب رده باعتبار القبض فيجوز التأجيل فيه كالمغصوب المستهلك، ~~وهو الظاهر من مراده؛ لأنه قال: وكذلك لو افترقا قبل أن يقبض الدرهم فيه ~~تبين أن المراد بيان أن المحطوط لا يجب قبضه في المجلس ويجوز التأجيل فيه، ~~وإذا اصطلحا على أن يرد عليه رأس المال وهي جارية قد ولدت عند المسلم إليه، ~~فإنه يأخذ قيمتها يوم دفعها إليه؛ لأن الزيادة المنفصلة متولدة من عينها ~~ومثل هذه الزيادة تمنع فسخ العقد على العين؛ لأن الولد يبقى فضلا خاليا عن ~~المقابلة فيكون ربا - وقد بيناه في البيوع - إلا أن الإقالة لا تبطل بالشرط ~~الفاسد، واشتراط رد عينها بعد الولادة بشرط فاسد لا يمنع صحة الإقالة وبعد ~~صحتها يجب رد قيمتها يوم قسطها لتعذر رد عينها. # وكذلك لو قتل الولد فأخذ أرشه؛ لأن قيام بدله في يده كقيام عينه، وإن كان ~~الولد مات كان له أن يأخذ الجارية؛ لأن المانع كان هو الزيادة، وقد فات من ~~غير صنع أحد فصار كأن لم يكن، فإن كانت الولادة بقبضها كان لرب السلم ~~الخيار إن شاء أخذها، وإن شاء أخذ قيمتها يوم دفعها بمنزلة # PageV21P046 # ما لو تعيبت عنده بعيب آخر، وهذا لأن تعذر الرد بعد النقصان فحق رب ~~السلم، فإذا رضي به جاز رده، فأما بعد الزيادة بعد الرد فحق الشرع، وهو ~~معنى الربا، فلا يسقط ذلك برضا رب السلم بها، ولو لم تكن ولدت ولكنه جنى ~~عليها فأخذ أرش الجناية لم يكن لرب السلم إلا قيمتها؛ لأن الأرش بدل جزء من ~~عينها فهو بمنزلة الزيادة المنفصلة المتولدة من العين. # ولو كان المسلم إليه باعها لرب السلم، ثم صالحه على رأس المال فعلى ~~المسلم إليه قيمتها يوم قبضها بمنزلة ما لو باعها ms5605 من غيره، وكذلك لو وهبها ~~له على عوض فالهبة بشرط العوض بعد التقابض كالبيع، وإن وهبها بغير عوض ففي ~~القياس كذلك بمنزلة ما لو وهبها من غيره، وفي الاستحسان لا يرجع بشيء؛ لأن ~~ما هو المقصود له عند الإقالة قد حصل له قبل الإقالة، وهو عود رأس المال ~~إليه مجانا، فلا يستوجب عند الإقالة شيئا آخر، كمن عليه الدين المؤجل إذا ~~أجل، ثم حل الأجل بخلاف البيع فهناك لم يحصل مقصوده؛ لأن رأس المال ما يسلم ~~له إلا بعوض غرمه من ماله، وهذا نظير ما بيناه في الصداق إذا كان عينا ~~فوهبته للزوج، ثم طلقها قبل أن يدخل بها. # وإذا كان السلم حنطة رأس مالها مائة درهم فصالحه على أن يرد عليه مائتي ~~درهم أو مائة وخمسين درهما لم يجز؛ لأن هذا استبدال وليس بإقالة، فإنه يسمى ~~فيه ما لم يكن مذكورا في العقد، والصلح إنما يكون إقالة إذا كان على رأس ~~المال، فإذا كان على شيء آخر فهو استبدال والاستبدال بالمسلم فيه باطل، وإن ~~صالحه على مائة درهم من رأس ماله فهو جائز؛ لأن حرف " من " هنا صلة فيبقى ~~الصلح على مائة درهم رأس ماله وذلك إقالة، وكذلك إن قال: خمسين درهما من ~~رأس مالك فهو جائز؛ لأنه لم يذكر فيه ما لم يكن مستحقا بالعقد فيكون إقالة، ~~فإن قال: مائتي درهم من رأس مالك فهو باطل؛ لأن رأس المال دون المائتين ~~فحين ذكر في الصلح ما لم يكن مذكورا في العقد كان ذلك استبدالا للمسلم فيه، ~~وإذا كان بعض ما هو مذكور في العقد فهو إقالة صحيحة، وشرط ترك بعض رأس ~~المال له باطل، والإقالة لا تبطل بالشرط الفاسد. # وإذا سلم الرجل إلى رجل ثوبا في كر حنطة، وفيه المسلم إليه، ثم إن المسلم ~~إليه سلم ذلك الثوب إلى آخر، ثم صالحه الأول على رأس المال، ثم صالح الثاني ~~الثالث على رأس ماله فرد عليه الثوب لم يرده على الأول ويأخذ منه الأول ~~قيمته؛ لأن الأول صالحه على ms5606 رأس المال والثوب خارج عن ملكه فيجب عليه بهذا ~~الصلح رد قيمته، ثم عاد إليه الثوب بملك مستقبل في حق الأول على ما عرف على ~~أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين، بيع جديد في حق غيرهما، وفي حق الأول عاد ~~الثوب بملك # PageV21P047 # مستقبل فلهذا يأخذ قيمته، ولا سبيل له على عينه كما لو اشتراه الثاني من ~~الثالث، فإن اصطلحا كان له ذلك؛ لأن رأس ماله بعينه، وهو عائد إليه بطريق ~~الفسخ في حقه، وإنما جعل الإقالة بمنزلة البيع الجديد في حق غيره لدفع ~~الضرر، فإذا وقع التراضي عليه فقد اندفع الضرر فهذا لأن الاستبدال إنما لا ~~يجوز لما فيه من أخذ رأس المال، وغيره المسلم وذلك لا يوجد هنا، فإنما يأخذ ~~رأس ماله بعينه، وإن كان عوده إليه بحكم ملك جديد، وهذا لأن الإقالة فسخ في ~~حق المتعاقدين لتراضيهما عليه، وإذا رضي الأول بذلك كان فسخا في حقه أيضا. # وهذا بخلاف ما إذا قضى القاضي له بالقيمة قبل أن يصالح الثاني مع الشك؛ ~~لأن حقه هناك تقرر في القيمة بقضاء القاضي، فلا يعود في العين بعد ذلك وإذ ~~قدر على رده، وفي الأول لم يتقرر حقه في القيمة بقضاء القاضي فيعود التعين ~~إذا وقع التراضي عليه كما في المغصوب الآبق إذا عاد؛ لأن هناك بعد قضاء ~~القاضي لو اصطلح على أخذ العبد جاز بطريق أنه بدل عن القيمة التي قضى بها ~~القاضي وهنا لا يجوز؛ لأن القيمة التي قضى بها القاضي رأس مال السلم ~~والاستبدال برأس المال بعد الإقالة لا يجوز بالتراضي، وكذلك لو كان الأوسط ~~قبل الثوب بغير حكم بعيب بعد الصلح الأول أو قبله؛ لأن قبوله بالعيب حكم ~~بمنزلة الإقالة، ولو رد عليه بعيب بقضاء قاض، ثم ناقض الأقل رده بعينه؛ لأن ~~الرد بقضاء القاضي فسخ من الأجل، أعاد إليه الثوب على الملك الذي كان له ~~قبل ملك الثاني فهو وما لو صالح الأول على رأس المال قبل العقد الثاني ~~سواء، ولو كان ناقضه السلم قبل أن يرد ms5607 عليه الثوب فقضى له بقيمته، ثم رد ~~الثوب عليه بعيب بقضاء القاضي كان عليه قيمته بسبب المناقضة؛ لأن القيمة ~~تقررت عليه بقضاء القاضي، فلا يسقط عنه بعود رأس المال إليه بعد ذلك على أي ~~وجه عاد ولكن الثوب رد عليه بالعيب بسبب هو فسخ من الأصل فيكون له أن يرده ~~بالعيب على بائعه ويأخذ قيمته، وإنما رده بالعيب لدفع الضرر عنه، وأخذ ~~القيمة لأن مناقض السلم عقد الرد فبطل، ولما صار رأس المال هو القيمة التي ~~قبضها بقي هنا الثوب ثوبا بنفسه أن يسلم إليه على رد السلم، وقد تعذر رده ~~إليه سليما فيلزمه قيمته كما في الصداق إذا رد بعيب فاحش يؤخذ قيمته من ~~الزوج. # ولو كان وهبه، ثم اشتراه أو ورثه، ثم أقاله السلم كان عليه قيمة الثوب؛ ~~لأنه عاد إليه الثوب بملك متجدد بالشراء، وفي الوراثة كذلك؛ لأن الوارث ~~يخلف المورث في الملك والملك الذي كان للمورث كان ملكا متجددا سوى المستفاد ~~بعقد السلم فيخلفه الوارث في ذلك الملك، واختلاف سبب الملك باختلاف العين؛ ~~لأنه # PageV21P048 # عاد إليه عين آخر فلهذا لزمه عند الإقالة قيمة الثوب، ولو رجع في الهبة، ~~ثم ناقضه السلم رد عليه بعيبه؛ لأن الرجوع فسخ الهبة سواء حصل بقضاء أو ~~بغير قضاء، وإنما يعود إليه الملك الذي كان قبل الهبة. # وإذا مات رب السلم أو المسلم إليه، ثم صالح الحي الوارث وماتا جميعا، ثم ~~صالح الوارث على رأس المال جاز؛ لأن الوارث خلف المورث فيما كان له والصلح ~~على رأس المال إقالة تستفاد بالملك دون العقد. # (ألا ترى) أن الوكيل بالشراء لا يملك الإقالة بعد الشراء والموكل يملكها؛ ~~لأن الملك له، فإذا كان الوارث قائما مقام المورث في الملك قام مقامه في ~~الإقالة أيضا. # وإذا صالح رب السلم المسلم إليه على أن يرد عليه رأس المال وبعض المسلم ~~فيه لم يجز؛ لأن هذا استبدال للمسلم فيه، فإن بمقابلة نصف المسلم فيه نصف ~~رأس المال، وهو قد صالحه على أن يرد عليه بمقابلة نصف المسلم ms5608 فيه جميع رأس ~~المال فيكون هذا استبدالا وذلك باطل، ولو كان رأس المال ثوبا فصالحه على أن ~~أبرأه عن الطعام على أن يرد عليه رب السلم خمسة دراهم فهذا باطل أيضا؛ لأن ~~المسلم فيه يأخذ الخمس أيضا بغير شيء أعطاه إياه، فإن الطعام قد سقط عنه ~~كله ومثل هذا يكون ربا، وإذا كان رأس المال عرضا فصالحه فباعه المسلم إليه ~~من رب السلم بطعام مثل طعامه أو أكثر جاز، وإن رب السلم بائع لذلك العرض، ~~وقد اشترى بعد السلم بمثل ما باعه أو بأكثر وذلك جائز، وإن باعه بأقل لم ~~يجز؛ لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع قبل نقد السلم، وهو المسلم فيه فغير ~~جائز؛ لأنه استرباح على ما لم يدخل في ضمانه، وقد بيناه في البيوع، وكذلك ~~لو كان ذلك بطريقة الصلح. # وإذا كان رأس المال شاة فأصاب المسلم إليه من لبنها وصوفها وسمنها، ثم ~~صالحه على رأس المال جاز وعليه ثمنها لمكان الزيادة المتولدة من العين كما ~~في الولد الذي قدمنا قال: إلا أن يرضى رب السلم أن يأخذ الشاة بعينها ~~ومراده إذا لم تكن الزيادة قائمة ولكن المسلم إليه هنا استهلكها، فإن لم ~~يجب عليه عوض بالاستهلاك فيكون هذا بمنزلة تفويته جزءا من عينها وذلك يمنع ~~رد عينها بعد الإقالة إلا أن يرضى به رب السلم فهذا مثله، وكذلك لو كان ~~نخلا فأكل من ثمرته بخلاف الولد الذي أعتقه فهناك، ولاء الولد باق له ~~والولاء أثر من آثار الملك فيكون بقاؤه كبقاء ملكه في الولد فيمنع رد ~~عينها، وإن رضي رب السلم بها رهنا بعد الاستهلاك لم يبق شيء من الزيادة ~~فوزان هذا من ذلك أنه لو قتل الولد، ولو كان عبدا فأكل من غلته، ثم صالحه ~~على رأس المال كان عليه أن يرد العبد، ولا يرد الغلة؛ لأن الغلة ليست ~~متولدة من العين، وقد بينا الفرق بينها وبين الزيادة من العين في البيوع. # قال: فإذا كان # PageV21P049 # السلم فاسدا، فلا بأس بأن يشتري برأس ماله ما ms5609 يشاء يدا بيد كما يشتري ~~بالعرض؛ لأن المسلم فيه مع فساد العقد غير مستحق فما بقي من رأس المال لا ~~يكون بدلا من المسلم فيه، ولا هو مستحق بقية السلم إنما هو بمنزلة قرض ~~أقرضه والاستبدال ببدل القرض جائز بخلاف الاستبدال برأس المال بعد الإقالة ~~في باب السلم؛ لأن المقبوض كان مستحقا بعقد القبض وكان السلم بدلا عن ~~المسلم فيه، فلا يجوز الاستبدال فيه بعد الفسخ كما لا يجوز الاستبدال في ~~المسلم فيه، ولا برأس المال قبل الفسخ. # وإذا كان للمتفاوضين سلم على رجل فصالحه أحدهما على رأس المال جاز؛ لأن ~~الإقالة من صنع التجار وأحد المتفاوضين في صنع التجار قائم مقام صاحبه، ~~وكذلك شركاء العنان؛ لأن الصلح عن المسلم فيه على رأس المال إقالة وأحد ~~الشريكين يملك ذلك في حق شريكه كما في الإقالة في بيع العين لو اشتريا ~~عبدا، ثم أقال أحدهما المبيع من البائع جاز ذلك على شريكه؛ لأن أكثر ما فيه ~~أن الإقالة بمنزلة بيع جديد وكل واحد من الشريكين يملك ذلك، وكذلك يملك ~~الإقالة والصلح على رأس المال في السلم. # ولو أمر رجل رجلا فأسلم له في كر حنطة، ثم صالح الذي ولي السلم على رأس ~~المال جاز عليه ويضمن كر سلم للآمر في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ~~رحمهما الله لا يجوز صلحه على رأس المال، وقد بينا هذا في البيوع أن الوكيل ~~بالسلم إذا أبرأ المسلم إليه جاز في قولهما وكان للآمر مثل طعامه، وفي قول ~~أبي يوسف - رحمه الله -: لا يجوز، وكذلك إذا أبرأه لا بطريق الصلح على رأس ~~المال، وهذا بخلاف الوكيل بالشراء إذا أقال: البيع؛ لأن المشتري هناك صار ~~مملوكا للموكل بعينه وإقالة الوكيل تصادف محلا هو حق غيره بغير أمره، فأما ~~المسلم فيه فهو دين واجب العقد والعاقد فيه لغيره كالعاقد لنفسه. # (ألا ترى) أن حق القبض إليه على وجه لا يملك الموكل عزله عنه والدين في ~~الذمة ليس إلا حق المطالبة بالسلم فتصرفه من حيث الإقالة ms5610 إسقاط لذلك، وهو ~~حق الوكيل فلهذا صح ولكن إذا قبضه تعين المقبوض ملكا للآمر، فإذا أقره عليه ~~كان ضامنا له مثله، ولو كان الآمر هو الذي صالح المطلوب على رأس المال ~~وقبضه جاز بمنزلة ما لو أبرأه لا بطريق الصلح، وهذا لأنه يصير المقبوض ملكا ~~له بالقبض، وقد بينا أن ملك الإقالة باعتبار ملك المعقود عليه وباعتبار ~~المال ملك المعقود له عليه، فإن المقبوض في عقد السلم عين ما تناوله العقد ~~لا غيره فلهذا صحت الإقالة عن الموكل فصار الحاصل أن الاعتبار حال الدينية ~~هو حق الوكيل؛ لأنه مختص بالمطالبة والقبض وباعتبار حال العينة هو حق ~~الموكل فتصح الإقالة # PageV21P050 # والإبراء من كل واحد منهما باعتبار أن تصرفه يلاقي محلا هو حقه. # وإذا أسلم رجلان عشرة دراهم في كر حنطة فنقد هذا من عنده خمسة، وهذا من ~~عنده خمسة، ولم يخلطا العشرة، ثم صالح أحدهما على رأس ماله وأخذه فهو جائز، ~~ولا يشركه الآخر فيه في قول أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن أصل رأس المال لم ~~يكن مشتركا بينهما، ولم يذكر قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في هذا ~~الكتاب، وقد ذكر في كتاب البيوع أن الصلح من أحد ربي السلم يتوقف على إجازة ~~الآخر عندهما فمن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول هذا على الخلاف أيضا إذ ~~لا فرق بين أن يكون رأس المال الذي نقداه مختلطا أو غير مختلط، ومنهم من ~~يقول بل جوابهما هنا كجواب أبي يوسف - رحمه الله -، وهذا لاختلاف الطرق ~~لهما في تلك المسألة فعلى الطريق الذي قلنا إن وجوب المسلم فيه باعتبار ~~عقدهما وكل واحد منهما فيه كشطر العلة - الجواب في الفصلين واحد. وعلى ~~الطريق الذي قلنا إن تجويز صلح أحدهما يؤدي إلى أن يبطل حق رب السلم عن ~~المسلم فيه ويتقرر في رأس المال، ثم يعود في المسلم فيه، هذا الجواب قولهم ~~جميعا؛ لأن ذلك إنما يتحقق باعتبار مشاركة الساكت مع المصالح في المقبوض ~~وليس له حق المشاركة هنا إذا لم يكن بينهما شركة فيما ms5611 نقدا من رأس المال، ~~ولو لم يأخذه من رأس المال وقبض شيئا من السلم شاركه صاحبه فيه؛ لأن طعام ~~السلم وجب بالعقد مشتركا بينهما والعقد صفقة واحدة فيشارك أحدهما صاحبه ~~فيما يقبض من الدين المشترك. # وإذا أسلم الذميان إلى ذمي في خمر، ثم أسلم أحدهما بطلت حصته من السلم ~~ورجع إليه رأس ماله؛ لأن إسلامه يمنعه من قبض الخمر بحكم السلم. # (ألا ترى) أن الخمر لو كانت مبيعا عينا بطل العقد بإسلامه قبل القبض، ~~فإذا كانت مملوكة بالعقد دينا أولى، فإن صالح من رأس ماله على طعام بعينه ~~أو إلى أجل لم يجز؛ لأن أصل السلم كان صحيحا، فإنما عاد إليه رأس المال بعد ~~صحة السلم ببطلان العقد فهو بمنزلة ما لو عاد إليه بالإقالة، وقد بينا أن ~~الاستبدال بالمال بعد الإقالة لا يجوز. # ولو توي لنصراني مال من هذا السلم كان له أن يشارك المسلم فيما قبض من ~~رأس المال؛ لأن أصل رأس المال كان مشتركا بينهما، وقد عاد إلى أحدهما بصفة ~~بطريق لا يمكن رده، وهو الإسلام فيكون للآخر حق المشاركة معه في المقبوض ~~إذا توي ماله على المسلم إليه من الخمر؛ لأن سلامة المقبوض له كانت بشرط أن ~~يسلم ما بقي من الخمر للآخر، وهو بمنزلة دين مشترك بين اثنين إذا صالح ~~أحدهما المديون على شيء وأجاز الآخر اتباع المديون بنصيبه، ثم توي ما عليه، ~~فإنه يكون له أن # PageV21P051 # يشارك صاحبه فيما قبض فهذا مثله، ولو أعتق نصراني عبدا نصرانيا على خمر، ~~ثم أسلم أحدهما فعليه قيمة نفسه في قول أبي حنيفة - رحمه الله - الآخر، وهو ~~قول أبي يوسف - رحمه الله -، وفي القول الأول، وهو قول محمد رحمهما الله ~~عليه قيمة الخمر، وهذا بناء على مسألة كتاب البيوع إذا أعتق عبده على جارية ~~فاستحقت الجارية أو هلكت قبل التسليم؛ لأن هنا تعذر تسليم الخمر بإسلام ~~أحدهما بعد صحة التسمية فهو بمنزلة ما لو تعذر بالهلاك أو الاستخلاف والرد ~~بالعيب. # قال: وكذلك الخلع والنكاح والصلح عن دم العمد، ms5612 وقد بينا هذا في كتاب ~~النكاح أن عند أبي يوسف - رحمه الله -: إذا أسلم أحدهما فله مهر مثلها، ~~وعند محمد - رحمه الله -: لها قيمة الخمر والخنزير وأبو حنيفة - رحمه الله ~~-: يفرق بين العين والدين والخمر والخنزير. # ولو أسلم نصراني خمرا إلى نصراني في حنطة وقبض الخمر، ثم أسلم أحدهما لم ~~ينتقض السلم؛ لأن الإسلام طرأ بعد قبض الحرام، وإنما بقي من حكم العقد قبض ~~الحنطة والإسلام لا يمنع من ذلك. # ولو صالح المسلم منهما على رأس ماله لم يجز؛ لأن رأس المال خمر والمسلم ~~ليس من أهل أن يملك الخمر بالعقد، ولا بالفسخ. # (ألا ترى) أن نصرانيا لو باع نصرانيا جارية بخمر وتقابضا، ثم أسلم ~~أحدهما، ثم تعاملا لم يجز فكذلك في السلم إذا صالحا على رأس المال، وهذا ~~كما لا يتملك المسلم الخمر بالعقد والفسخ لا يملك قيمتها، وبه فارق ما لو ~~هلك رأس المال، ثم صالحه عليه؛ لأن هناك تصحيح الإقالة على قيمتها ممكن، ~~وإنها مال متقوم في حقه وهنا يتعذر تصحيح الإقالة على قيمتها؛ لأن الخمر ~~ليست بمال متقوم في حق المسلم، وإذا أسلم نصراني إلى نصراني خنزيرا في خمر ~~وقبض الخنزير واستهلكه، ثم أسلم أحدهما انتقض السلم؛ لأن الحرام مملوك ~~بالعقد غير مقبوض حين طرأ الإسلام وعليه قيمة الخنزير؛ لأن الخنزير ليس من ~~ذوات الأمثال وحين استهلكه كان هو مالا متقوما في حقهما فيحول حكم رأس ~~المال إلى قيمته. # (ألا ترى) أنهما لو تقايلا قبل الإسلام وجب رد قيمة الخنزير، وكذلك إذا ~~أسلم أحدهما حين انتقض به السلم بخلاف الأول، فإن الخمر من ذوات الأمثال، ~~ولو استهلكها، ثم تقايلا قبل الإسلام كان الواجب الرد مثل تلك الخمر ~~والإسلام يمنع استحقاق تلك أو قيمتها بالإقالة للمسلم. # وإذا صالح الكفيل بالسلم الطالب من السلم على ثوب والسلم حنطة لم يجز؛ ~~لأن رب السلم بهذا الصلح يصير مملكا الحنطة من الكفيل بالثوب، وإذا كان ~~تمليك المسلم فيه من المسلم إليه بعوض لا يجوز فمن غيره أولى، ثم هذا على ms5613 ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ظاهر؛ لأنه لو صالح الكفيل على رأس # PageV21P052 # المال لم يجز عندهما، فإذا صالحه على شيء آخر أولى، وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله -: يجوز صلحه مع الكفيل على رأس المال؛ لأنه قائم مقام المسلم إليه ~~مطلوب بطعام السلم كالمسلم إليه وصلحه مع المسلم إليه على غير رأس المال ~~يكون استبدالا ويكون باطلا فكذلك صلحه مع الكفيل. # ولو صالح الكفيل رب السلم على أن زاده رب السلم درهما في رأس المال وقبضه ~~لم يجز؛ لأن أصل الطعام المسلم في المسلم إليه والكفيل مطالب به، فلا يمكن ~~إثبات هذه الزيادة على أن يملكها المسلم إليه؛ لأنه ليس لأحد ولاية إدخال ~~الشيء في ملكه من غير رضاه ولأن رب السلم ما أوجب له الزيادة إنما أوجبها ~~للكفيل، ولا يمكن إثباتها للكفيل؛ لأن الزيادة ملحقة بأصل العقد وبأصل ~~العقد لا يجوز أن يملك شيئا من رأس المال بالشرط ممن لا يجب عليه شيء من ~~أصل طعام السلم، وليس في ذمة الكفيل شيء من أصل طعام السلم فلهذا لا تثبت ~~الزيادة على الكفيل أن يرد الدراهم، ولأن الزيادة تثبت على أن يتغير بها ~~وصف العقد والكفيل ليس بعاقد، فلا يملك التصرف في وصف العقد، وهو دليل أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله في أن الكفيل لا يملك الصلح على رأس المال؛ لأن ~~ذلك فسخ للعقد، وإذا عقد لم يكن إليه تغيير وصف العقد، فلا يكون له ولاية ~~فسخ العقد بطريق الأولى. # ولو قال الطالب للكفيل قد أغلى علي السلم فزاده الكفيل مختوم حنطة في ~~السلم لم يجز ذلك كما لو زاده المسلم إليه، ولم يحط به شيء من رأس المال؛ ~~لأن الكفيل لا يملك حط شيء من رأس المال، فإن رأس المال صار متحققا للمسلم ~~إليه وليس إلى الكفيل ولاية إسقاط حقه، وقد بينا أن الكفالة بطعام السلم لا ~~تمس رأس المال فلهذا لم يثبت حط شيء من رأس المال بزيادة الكفيل في طعام ~~السلم. # ولو زاد رب السلم درهما على ms5614 أن زاده الكفيل مختوم حنطة لم يجز ذلك أيضا؛ ~~لأن كل واحد منهما على الانفراد لا يمكن تصحيحه، ولا يمكن أن يجعل هذا ~~ابتداء إسلام الدراهم في مختوم حنطة من الكفيل؛ لأنهما ذكرا ذلك على وجه ~~الزيادة والزيادة تتبع الأصل فلو جعلنا هذا سلما مبتدأ كان أصلا لا زيادة ~~فيكون غير ما أوجباه وذلك لا يجوز. # ولو كان السلم ثوبا مرويا فأعطاه الكفيل ثوبا أجود منه أو أطول منه على ~~أن زاده رب السلم درهما لم يجز؛ لأن هذه الزيادة لا يمكن إثباتها على سبيل ~~الالتحاق بأصل العقد لما قلنا، ولا يمكن إثباتها بمقابلة الجودة أو زيادة ~~الزرع؛ لأن رب السلم التزمها بيعا لا مقصودا بالمعاوضة، وكذلك لو أعطاه ~~ثوبا فرد على الكفيل درهما لم يجز؛ لأن الكفيل لم يبايعه بشيء، ولم يستحق ~~عليه شيئا من المال، فلا يمكن أن يجعل ذلك # PageV21P053 # حطا في حق الكفيل، ولو كان السلم طعاما فأعطاه الكفيل طعاما فيه عيب على ~~أن يرد عليه درهما مع ذلك لم يجز؛ لأن هذا مع الأصيل لا يجوز على ما بينا ~~أن إقالة العقد في الوصف فكيف يجوز مع الكفيل، ولو أعطاه طعاما فيه عيب ~~وتجوز به رجع الكفيل على المكفول عنه بمثل ما كفل به؛ لأن بعقد الكفالة وجب ~~للطالب على الكفيل وللكفيل على المطلوب حق مؤجل إلى أن يقضي عنه ما التزمه، ~~وقد فعل ذلك حين أعطاه جنس حقه وتجوز هو بالعيب فيه فيرجع على المكفول عنه ~~بمثل ما كفل به. # ولو أوفاه الكفيل السلم في غير الموضع الذي شرط فقبله كان له أن يرجع به ~~على الأصيل في موضع الشرط؛ لأنه استحق بالكفالة عليه مثل ما التزم وما له ~~حمل ومؤنة تختلف ماليته باختلاف المكان فقبول رب السلم منه في غير الموضع ~~المشروط بمنزلة قبوله المعيب فيكون له أن يطالب الأصيل بما استوجبه عليه ~~بالكفالة، وهو التسليم في الموضع المشروط، ولو صالحه الكفيل على أن يعطيه ~~السلم في غير موضعه ويعطيه الأجر إلى ذلك الموضع ms5615 لم يجز الصلح ويرد الأجر ~~ويرد الطعام حتى يوفيه عند الشرط كما لو كان هذا الصلح مع الأصيل، وقد ~~بيناه في البيوع. # ولو كان شرط عليه أن يوفيه إياه بالسواد فصالحه على أن يعطيه بالكوفة ~~ويأخذ له كذا من الأجر لم يجز ذلك ويرجع عليه بذلك إن كان دفعه كما لو صالح ~~مع الأصيل على ذلك، وهذا؛ لأنه يأخذ المسلم فيه مع الزيادة وتلك الزيادة ~~خالية عن المقابلة. # وإذا صالح الذي عليه أصل السلم الكفيل من الطعام على دراهم أو شعير أو ~~ثوب فهو جائز؛ لأن ما استوجبه على المسلم إليه ليس بمستحق له بعقد السلم بل ~~بعقد الكفالة والكفيل بالكفالة والأداء يصير كالمقرض لما أدى إلى المسلم ~~إليه، والاستبدال ببدل القرض وبالدين الواجب بغير عقد السلم صحيح، ثم إن ~~كان صلحه بعد الأداء فهو ضامن، وإن كان قبل الأداء، فإن أدى الطعام إلى ~~الطالب برئا جميعا لحصول مقصود المطلوب، وهو براءة ذمته بأداء الكفيل، ولو ~~أداه المكفول عنه رجع به على الكفيل؛ لأن مقصود المسلم لم يحصل حين احتاج ~~إلى أداء طعام السلم من ماله والكفيل بمنزلة المشتري منه لما أخذه، ثم ~~المقاصة بينهما إنما استوجب به الرجوع فيه، فإذا أداه من مال نفسه لم تقع ~~المقاصة فكان له أن يرجع على الكفيل به إلا أن يشاء الكفيل أن يرد عليه ما ~~أخذه به منه؛ لأنه أخذ بطريق الصلح، وهو مبني على التجوز بدون الحق، وقد ~~بينا نظيره في سائر الديون. # وإذا أسلم عشرة دراهم إلى رجل في كر حنطة إلى أجل وقبضها، ثم مرض رب ~~السلم وحل الطعام، وهو # PageV21P054 # يساوي عشرين درهما فتقايلا السلم، ثم مات المريض، ولا مال له غيره، فإن ~~الإقالة تجوز في ثلث الكر ويرد على الورثة ثلثي رأس المال وثلث الطعام؛ لأن ~~المريض بالإقالة حابى بنصف ماله، ولا يمكن تصحيح المحاباة فيما زاد على ~~الثلث، ولا وجه لإزالة المحاباة في الزيادة بأن يغرم ذلك المسلم إليه من ~~ماله؛ لأن فيه عود الزيادة على رأس ms5616 المال من رب السلم بطريق الإقالة وذلك ~~لا يجوز، ولا وجه إلى إبطال الإقالة؛ لأن إقالة السلم لا يحتمل التبعيض ~~فيتعين الإطلاق الذي قلنا، وهو تصحيح الإقالة في ثلثي الكر وإبطالها في ~~الثلث؛ لأنه لو كان للمريض سوى هذا عشرة دراهم لكانت الإقالة تصح في الكل، ~~فإنه يسلم للورثة عشرون درهما والمحاباة بقدر عشرة فيقسم الثلث والثلثان ~~فالسبيل فيه أن نضم ما عدمنا إلى الموجود، ثم ننظر إلى ما عدمنا أنه كم هو ~~من الجملة فتبطل الإقالة بقدره والعشرة التي عدمنا من الجملة الثلث، فنبطل ~~الإقالة في ثلث الكر ونجوزها في ثلثي الكر بثلثي رأس المال فيحصل للورثة ~~ثلث كر قيمته ستة وثلثان، وثلثا رأس المال ستة وثلثان فذلك ثلاثة عشر وثلث ~~ويجعل للمسلم إليه ثلثا كر قيمته ثلاثة عشر وثلث بستة وثلاثين، فإنما نفذ ~~بالمحاباة له في ستة وثلاثين، وقد سلم للورثة ضعف ذلك فينقسم الثلث ~~والثلثان. # فإن قيل: كيف تبطل الإقالة في الثلث والإقالة في السلم لا ناقض لها؟ ~~قلنا: إنما ينفذ من تصرفات المريض ما يحتمل النقض بعد وقوعه، فأما ما لا ~~يحتمل النقض فالحكم فيه يثبت على سبيل التوقف كما قال: أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله في العتق، وقد قررنا هذا الأصل في كتاب العتاق والله أعلم ~~بالصواب ### | [باب الصلح في الغصب] # (قال - رحمه الله -:) رجل غصب عبدا من رجل، ثم صالحه صاحبه من قيمته على ~~دراهم مسماة حالة أو إلى أجل فهو جائز بمنزلة ما لو باع العبد منه بثمن حال ~~أو مؤجل جاز سواء قل الثمن أو كثر، فإن كان العبد مستهلكا فأقام الغاصب ~~البينة أن قيمته أقل مما صالحه عليه بكثير لم تقبل بينته في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله -، وقال أبو يوسف - رحمه الله -: تقبل بينته ويرد زيادة القيمة ~~على الغاصب إن كان العبد مستهلكا وقت الصلح، وإن كان قائما فالصلح ماض. # وأصل المسألة أن الصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته يجوز في قول ~~أبي حنيفة، ولا يجوز في قولهما ms5617 ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول موضع ~~الخلاف إذا كان العبد آبقا، فأما إذا كان # PageV21P055 # مستهلكا حقيقة، فلا خلاف أن الصلح على أكثر من قيمته من النقود لا يجوز، ~~حتى إذا تصادقا على أن ما وقع عليه الصلح أكثر من القيمة يجب رده ولكن ~~اختلفا فيه فأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: لا أقبل بينة الغاصب على أن ~~قيمته دون ما وقع عليه الصلح؛ لأن إقدامه على الصلح إقرار منه أن قيمته هذا ~~المقدار أو أكثر منه فيكون هو مناقضا في دعواه بعد ذلك ويكون ساعيا في نقض ~~ما تم به، فلا يقبل ذلك منه، وهما يقولان قد يخفى عليه مقدار القيمة في ~~الابتداء أو يعلم ذلك، ولا يجد الحجة لغيبة شهوده، فإذا ظهر له ذلك أو حضر ~~شهوده وجب قبول بينته على ذلك؛ لأنه يقصد به إثبات حقه في استرداد الزيادة ~~كالمرأة إذا خالعت زوجها، ثم أقامت البينة أنه كان طلقها زوجها ثلاثا قبل ~~الخلع، والأصح عندي أن هذا كله يخلف، فإن الصلح جائز عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -: على أكثر من قيمة المغصوب، وإن كان مستهلكا وتصادقا أن ما وقع ~~الصلح عليه أكثر من القيمة وعندهما لا يجوز وحجتهما في ذلك أن الواجب على ~~الغاصب بعد هلاك العين القيمة، وهي مقدرة من النقود شرعا، فإذا صالح على ~~أكثر منها من جنس النقود كان ربا كما لو قضى القاضي بالقيمة، ثم صالحه على ~~أكثر من القيمة. والدليل على أن الواجب هو القيمة وأن ما يقع عليه الصلح ~~بدل عن القيمة أنه لو صالحه على طعام موصوف في الذمة إلى أجل لا يجوز. # ولو كان ما يقع عليه الصلح بدلا عن العبد لجاز؛ لأن الطعام الموصوف ~~بمقابلة العبد عنه وبمقابلة القيمة يكون مبيعا. وقاسا هذا بشريكين في عبد ~~إذا أعتق أحدهما نصيبه، وهو موسر فيضمنه الآخر وصالحه على أكثر من نصف ~~القيمة، فإنه لا يجوز؛ لأن الواجب نصف القيمة شرعا، وكذلك لو كان المعتق ~~معسرا فصالح الساكت العبد على أن استسعاه ms5618 في أكثر من نصف القيمة لم يجز ~~لهذا المعنى، وإذا قضي للشفيع بالشفعة بأكثر من الثمن الذي اشترى به ~~المشتري فرضي الشفيع بذلك لم يجز؛ لأن العوض تقدر شرعا بما أعطاه المشتري ~~فلم تجز الزيادة عليه، ولأبي حنيفة - رحمه الله - طريقان: أحدهما: أن ~~المغصوب بعد الهلاك باق على ملك المغصوب منه ما لم يتضرر حقه في ضمان ~~القيمة بدليل أنه لو اختار ترك التضمين بقي العبد مملوكا على ملكه حتى تكون ~~العين عليه، وإن كان آبقا فعاد من إباقه كان مملوكا له، ولو كان اكتسب كسبا ~~كان له أن يأخذ كسبه، ولو كان نصب سكة فيعقل بها سيده بعد موته كان للمغصوب ~~منه، وإنما يملك الكسب بملك الأصل، وهذا لأنه إذا أبرأ الغاصب من إباقه ~~يجعل القول قول الغاصب ولأن الغاصب هو المشتري للعبد بهذا الصلح، فإذا قال: ~~هو # PageV21P056 # عندي فقد أقر أنه محل البيع وأنه يصير قابضا له بنفس الشراء فيمكن تصحيح ~~هذا الصلح بينهما شراء. # (ألا ترى) أن شراء الآبق لا يجوز، فإن قال المشتري هو عبدي فقد أخذته، ثم ~~اشتراه جاز فكذلك المغصوب. # قال: ولو غصبه كر حنطة، ثم صالحه منه، وهو قائم بعينه على دراهم مؤجلة ~~فهو جائز؛ لأن الدراهم إذا قوبلت بالحنطة يكون ثمنا والشراء بالثمن المؤجل ~~جائز فكذلك الذهب والفضة والموزونات كلها، فأما إذا صالحه على مكيل، فلا ~~يجوز فيه النسيئة؛ لأن الكل بانفراده يحرم النساء، فإن كان الطعام مستهلكا ~~لم يجز الصلح على شيء من ذلك نسيئة؛ لأنه دين بدين ما خلا الطعام، فإن ~~صالحه على طعام مثله إلى أجل حالا فهو جائز؛ لأنه تأجيل في ضمان المغصوب، ~~فإن الواجب بهذا الاستهلاك ضمان المثل، ولا يتمكن في هذا الصلح معنى ~~المبادلة، وكذلك لو صالحه على أقل منه، فإنه إسقاط لبعض الواجب وتأجيل ~~فيبقى، وإن صالحه على أكثر منه لم يجز، نسيئة كان أو حالا لأجل الربا ~~فالمصالح عليه إما أن يكون عوضا عن المستهلك أو عن مثله فكيفما كان فالفضل ~~ربا. # ولو غصبه ms5619 كر حنطة وكر شعير فاستهلكهما، ثم صالحه على كر شعير إلى أجل على ~~أن أبرأه من الحنطة فهو جائز؛ لأنه أسقط حقه في الحنطة وأجله فيما عليه من ~~ماله لتغيير كل واحد منهما، صحيح إذا أفرده فكذلك إذا جمع بينهما، وكذلك ~~إذا كان أحدهما قائما فصالحه عليه على أن أبرأه من المستهلك؛ لأنه مستوف ~~عين حقه في القائم مبرئا له عن ضمان المستهلك. # ولو غصبه مائة درهم وعشرة دنانير فاستهلكهما، ثم صالحه منهما على كر حنطة ~~بعينه، ثم استحق الكر ووجد به عيبا فرده رجع بالدراهم والدنانير؛ لأن ~~بالاستحقاق والرد بالعيب انتقض الصلح وكان قد صح بطريق المعاوضة، فإنما ~~يرجع بعد انتقاضه بالعوض الذي كان حقا له، وهو الدراهم والدنانير. # وإن صالحه على خمسين درهما حالة أو مؤجلة فهو جائز؛ لأنه مبرئ له عن ~~الدنانير وعن بعض الدراهم ومؤجل له فيما بقي من حقه في الدراهم وكل ذلك ~~مستقيم، فإن استحقت بعدما قبضها أو وجدها زيوفا أو ستوقة رجع بمثلها، ولو ~~لم ينتقض الصلح؛ لأن صحته هنا بطريق الإسقاط دون المعاوضة فباستحقاق ما ~~استوفي أو رده بعيب الزيافة لا يبطل الإبراء فيما سوى ذلك، وإنما ينتقض ~~القبض في المستوفى فيرجع بمثله، وكذلك لو صالحه على وزن خمسين درهما فضة ~~فصحة هذا الصلح بطريق الإسقاط؛ لأن المستوفى من جنس حقه، فلا يمكن تصحيح ~~الصلح بطريق المعاوضة، وكذلك لو غصبه مائة مثقال فضة تبرا وعشرة دنانير ~~فصالحه على خمسين درهما # PageV21P057 # حالة أو مؤجلة فهو جائز إذا كانت الدراهم مثل الفضة بطريق الجودة في ~~الإسقاط لبعض حقه، وإن كان خيرا منها لم يجز؛ لأن زيادة الجودة فيما وقع ~~عليه الصلح بمقابلة ما أسقط من الدنانير وبعض الدراهم وذلك ربا، وهذا كله ~~بخلاف ما سبق فيما إذا كانت الدنانير لإنسان والدراهم لآخر فصالحاه على ~~مائة درهم أو صالحاه على عشرة دنانير، لم يجز، وقد غلط فيه بعض المتقدمين ~~من أصحابنا - رحمهم الله - فقالوا يجوز الصلح في الوجهين على أن يكون صاحب ~~الدراهم مبرئا عن ms5620 بعض حقه مستوفيا لما يخصه من الدراهم، فإن تصحيح الصلح ~~بهذا الطريق ممكن كما إذا كان المالان لواحد، ولكن الفرق بينهما واضح، فإن ~~المالين إذا كانا لاثنين، فلا بد من قسمة ما وقع الصلح عليه بينهما على قدر ~~ماليهما، وإذا جعلنا صاحب الدراهم مبرئا عن بعض حقه لا يمكنه أن يزاحم ~~صاحبه بما أبرأه عنه من العشرة، فلا بد من اعتبار معنى المعاوضة في المالين ~~ابتداء وباعتباره يظهر الربا، ولا يوجد هذا المعنى فيما إذا كان المالان ~~لواحد منهما فلهذا صح الصلح بطريق الإبراء. # ولو غصبه كر حنطة فصالحه منه على نصف كر حنطة والمغصوب قائم بعينه أو ~~صالحه على نصف الكر المغصوب ودفعه إليه واستفضل الثاني غير أن طعام الغصب ~~لم يكن بحضرتهما حين اصطلحا فالصلح جائز حين لم يكن بحضرتهما، فإنا نجبر ~~الغاصب على رد العين في الحال، وهو في حكم المستهلك من هذا الوجه فيمكن ~~تصحيح الصلح بطريق الإسقاط، كما لو كان الكر دينا فصالحه على نصفه، وما ~~استفضل الغاصب واجب له أن يرده على المغصوب منه؛ لأنه غير ملكه، ولا يتملكه ~~الغاصب حقيقة بما جرى بينهما؛ لأن تصحيح ما جرى بينهما بطريق المعاوضة غير ~~ممكن وبطريق الإسقاط لا يملك العين فلهذا يؤمر بالرد وجميع ما يكال أو يوزن ~~من الدراهم والدنانير في ذلك كالحنطة. # ولو غصب ألف درهم فأخفاها وغيبها عنه، ثم صالحه على خمسمائة أعطاها إياه ~~من تلك الدراهم أو من غيرها أحببت له أن يرد الفضل كما في الأول؛ لأن ~~الدراهم تتعين في الملك، وفي البعض بحكم الغصب والرد كالحنطة، فإن كانت ~~الدراهم في يد الغاصب بحيث يراها المغصوب منه والغاصب منكر للغصب، ثم صالحه ~~على خمسمائة منها جاز، وكذلك كل ما يكال أو يوزن؛ لأن الغاصب بإنكاره الغصب ~~يزعم أن العين ملكه والشرع جعل القول قوله فيتعذر على المغصوب منه أخذ عينه ~~في الحكم ويكون بمنزلة المستهلك، فيمكن تصحيح الصلح منهما بطريق الإسقاط ~~فلهذا أمكن تصحيحه في الحكم، ويكون بمنزلة المستهلك، والمنكر آثم ms5621 في ~~الإنكار والغصب. # فإن وجد المغصوب منه بينة # PageV21P058 # على بقية ماله الذي في يده قضيت له به؛ لأنه لما وجد البينة فقد تمكن من ~~استرداد العين وزال المعنى الذي لأجله كان في حكم المستهلك، وتصحيح الصلح ~~بطريق الإسقاط إنما يكون في المستهلك لا في حقهما فلهذا لا يشاركه فيما ~~قبضه ولكنه على حجته مع الغاصب. # ولو أن رجلين ادعيا في دار دعوى ميراثا عن أبيهما فصالح رب الدار أحدهما ~~على مال لم يشركه الآخر فيه إن كان المصالح منكرا أو مقرا؛ لأنهما يتصادقان ~~على أن المدعى ملكهما وأن البائع لنصيبه وتصادقهما يكون حجة في حقهما. # ثم ذكر بعض مسائل الإكراه وأن الإكراه عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا ~~يكون إلا من السلطان وعندهما يكون من كل متغلب يقدر على إيقاع ما هدده به ~~والصلح في حكم الإكراه كالبيع، فإنه يعتمد تمام الرضا كالبيع وكما أن ~~الإكراه بالجنس والمقيد بعدم الرضا في البيع فكذلك في الصلح. # ولو أن قوما دخلوا على رجل بيتا نهارا أو ليلا فهددوه وشهروا عليه السلاح ~~حتى صالح رجلا عن دعواه على شيء فهذا الصلح ينبغي أن يجوز في قياس قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه ليس بسلطان، والإكراه عنده لا يتحقق إلا من ~~السلطان، وكذلك لو أكرهوه على الإقرار فإقراره جائز عنده وعندهما إن كانوا ~~شهروا عليه السلاح لم يجز صلحه وإقراره؛ لأنه صار خائفا التلف على نفسه ~~والسلاح مما لا يلبث، وإن كانوا لم يشهروا عليه السلاح وضربوه وتوعدوه، فإن ~~كان ذلك نهارا في المصر فالصلح جائز؛ لأنه يستغيث بالناس فيلحقه الغوث في ~~المصر بالنهار قبل أن يأتوا على أحد فالضرب بغير السلاح مما لا يلبث عادة، ~~وإن كان ذلك ليلا في المصر أو كان في الطريق غير السفر أو دارا لم يجز ~~الصلح والإقرار؛ لأن اللبث بعيد فصار خائفا التلف على نفسه، وكذلك إذا كان ~~في بستان لا يقدر فيه على الناس فهو والمناداة فيه سواء، وكذلك الغوث وعلى ~~هذا لو أن الزوج هو ms5622 الذي أكره في ذلك انتصافه في الصداق؛ لأن الزوج ليس ~~بسلطان، فلا معتبر بإكراهه عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما المعتبر ~~خوفهما التلف كما ذكرنا. قال: ولو توعدها بالطلاق أو بالتزويج عليها أو ~~بالتسري لم يكن ذلك إكراها؛ لأنه ما هددها بفعل متلف أو مؤلم بدنها إنما ~~يغمها بذلك والإكراه بهذا القدر لا يتحقق. # وذكر في الأصل إذا كان المدعي رجلين فأكره السلطان المدعى عليه على صلح ~~أحدهما فصالحهما جميعا لم يجز صلحه مع من أكره على الصلح معه وجاز مع ~~الآخر؛ لأنه أنشأ الصلح مع كل واحد منهما ابتداء، وهو راض بالصلح مع أحدهما ~~غير راض به مع الآخر لأجل الإكراه، وهذا بخلاف ما لو أجبره على أن يقر ~~لأحدهما # PageV21P059 # بدين فأقر لهما بدين لم يجز الإقرار في حق كل واحد منهما؛ لأن الإقرار ~~إخبار منه عن واجب سابق، ولم يصح في حق من أكره على الإقرار له فلو صححناه ~~في حق الآخر فقبض نصيبه كان للآخر أن يشاركه في المقبوض، ولو قلنا لا ~~يشاركه كان هذا إلزام شيء سوى ما أقر به؛ لأن هذا إقرار بدين مشترك بينهما ~~فلهذا لا يجوز الإقرار بخلاف الصلح، فإنه إنشاء عقد يمكن تصحيحه في نصيب ~~أحدهما دون الآخر، وهو نظير المريض إذا أقر لوارثه ولأجنبي لم يجز إقراره ~~لواحد منهما، ولو أوصى لأجنبي ولوارثه بثلث ماله جاز في نصيب الأجنبي فهذا ~~قياسه والله أعلم بالصواب ### | [باب الصلح في العارية الوديعة] # (قال - رحمه الله -:) وإذا قال المستودع: ضاعت الوديعة أو قال رددتها ~~عليك فهو مصدق في ذلك لكونه أمينا، فإن صالحه صاحبها بعد هذا الكلام على ~~مال لم يجز الصلح في قول أبي يوسف - رحمه الله -، وهو قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله -. # والرواية في الأجير المشترك إذا ادعى الرد، ثم صالح صاحبه على ما قال: ~~فالأجير عنده أمين كالمودع وقال: محمد - رحمه الله -: الصلح صحيح والحاصل ~~أن في هذه المسألة ثلاثة أوجه. # (أحدها:) أن يدعي صاحبها عليه الاستهلاك، وهو ينكر ذلك، وفي هذا ms5623 يجوز ~~الصلح والاتفاق؛ لأن صاحبها يدعي عليه دينا بسبب لو أقر به لزمه فهذا صلح ~~مع الإنكار وذلك صحيح عندنا. # (والثاني:) أن يقول المودع قد هلكت أو رددتها، ولا يدعي صاحبها عليه ~~الاستهلاك ولكنه يكذبه فيما يقول ففي هذا خلاف كما بينا. وجه قول محمد - ~~رحمه الله - أن صاحبها يدعي عليه الضمان بالمنع بعد طلبه، وذلك منه بمنزلة ~~الغصب، ولو ادعى غصبا على إنسان، ثم صالحه على مال جاز الصلح بناء على زعم ~~المدعي فهذا مثله؛ لأن الثمن باق على المودع فهو بهذا الصلح بقي عليه بمال ~~وذلك صحيح عندنا وأبو يوسف - رحمه الله - يقول: المودع أمثل فيثبت بخبره ما ~~أخذ من دعوى الرد أو الهلاك؛ لأن تأثير كونه أمينا في قبول قوله، فصار ثبوت ~~ذلك بقوله كثبوته بالبينة، ولو ثبت ذلك بالبينة لم يجز الصلح بعد ذلك وتوجه ~~اليمين على المودع لنفي التهمة عنه؛ لأن البراءة تظهر بخبره بدليل أنه لو ~~مات قبل أن يحلف كانت البراءة تامة، وإذا ثبت حصول البراءة بخبره فهو كما ~~لو أبرأ المغصوب منه الغاصب عن المستهلك، ثم صالحه على مال، وإنما يجوز ~~بالصلح فداء اليمين التي هي حق المدعي خلفا عما فوت # PageV21P060 # عليه المنكر للدعوى بزعمه، وهذه اليمين ليست بتلك الصفة بل هي لنفي ~~التهمة ويفدى مثلها بمال، كالمرأة إذا أخبرت بانقضاء العدة فالقول قولها مع ~~اليمين، ولو صالحها الزوج على مال لم يجز. # (ألا ترى) أن هذه اليمين تسقط بموته بخلاف يمين المنكر في الدعوى ~~والخصومات، فإن وارثه يقوم مقامه في ذلك حتى يحلف على العلم ولأن المودع ~~سلطه على الإخبار بالرد والهلاك فقوله في ذلك كقول المنكر، ولو أقر المودع ~~بذلك، ثم صالحه لم يجز الصلح، والعذر عن اليمين ما ذكرنا. # (الثالث:) فيما إذا قال المودع: رددتها، وقال: المودع: استهلكتها، ثم ~~صالحه على مال ففي قول أبي يوسف - رحمه الله -: لا يجوز هذا الصلح أيضا ~~ذكره في رواية أبي حفص - رحمه الله - في الجامع، وفي قوله الآخر يجوز ~~الصلح، وهو قول ms5624 محمد - رحمه الله -. وجه قوله الأول ما ذكرنا أن البراءة ~~تحصل له بقوله رددتها وقوله في ذلك بمنزلة قول صاحبها، والحكم الثابت بخبره ~~لا يبطل بدعوى صاحبها الاستهلاك فكما أن قبل هذه الدعوى لو صالح لم يجز ~~الصلح عنه فكذلك بعد هذه الدعوى. وجه قوله الآخر أن الرد وإن ثبت بخبره ~~فصاحبها يدعي عليه شيئا آخر للضمان، وهو الاستهلاك فصار ذلك كدعوى مبتدأة ~~عليه فيجوز أن يصالحه على مال. # (ألا ترى) أن اليمين هنا على ما يدعيه صاحبها بخلاف الأول فهناك اليمين ~~على المودع من الرد وأن هذه اليمين لا تسقط بموته ولكن يحلف الوارث على ~~علمه بالله ما استهلكتها كما يدعيه صاحبها بخلاف الأول، وهذا لأن البراءة ~~تثبت بقوله رددتها لكونه أمينا وذلك في حكم القبض بجهة الوديعة. # وفي الفصل الأول لا يدعي صاحبها لوجوب الدين عليه شيئا آخر وهنا يدعي ذلك ~~قال: وإن جحد الطالب أن يكون المستودع قال هذه المقالة قبل الصلح فادعى ~~المستودع أنه قد قالها فالصلح جائز، وهذا التفريع على قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - خاصة، فأما عند محمد - رحمه الله - فلا فائدة في هذا الاختلاف؛ لأنه ~~لا يجوز الصلح قبل هذه المقالة وبعدها. # وجه قول أبي يوسف - رحمه الله - أن إقدام المستودع على الصلح طائعا ~~التزام منه للمال بسبب تصحيح ظاهر فهو يريد بها تفريع ذلك أن يبطل ما ~~التزمه فيها، فلا يقبل قوله في ذلك كالمرأة إذا اختلعت من زوجها بعد الطلاق ~~الرجعي، ثم زعمت أن عدتها كانت قد انقضت قبل الخلع لا يقبل قولها، فإن أقام ~~المودع بينة بهذه المقالة برئ من الصلح، وإن لم يكن له بينة فعلى الطالب ~~اليمين؛ لأنه يدعي عليه وجوب رد المال عليه فهو كالمختلعة إذا أقامت البينة ~~على أن الزوج طلقها ثلاثا قبل الخلع. # فإن قيل: هو مناقض في الدعوى هنا أيضا شائع في بعض # PageV21P061 # ما قد تم به فينبغي أن لا تقبل بينته، ولا يحلف خصمه كالبائع إذا زعم أنه ~~كان باع العين من فلان ms5625 قبل أن يبيعه من هذا المشتري بخلاف الخلع، فإن هناك ~~هي مناقضة في الدعوى أيضا ولكن البينة على الإطلاق مقبولة من غير الدعوى. ~~والجواب أن يقول: هو غير مناقض في دعواه؛ لأن قبوله الصلح لا يكون إقرارا ~~منه بوجوب شيء عليه ولكنه يدعي خلاف ما يشهد له الظاهر؛ لأن العقود في ~~الظاهر محمولة على الصحة، فلا يقبل قوله في ذلك إلا بالبينة، وعند عدم ~~البينة القول قول خصمه مع اليمين لكون الظاهر حجة وشاهدا له. # وإن كانت الوديعة قائمة بعينها وهي مائة درهم فصالحه منها على مائة درهم ~~بعد إقرار أو إنكار لم يجز إذا قامت البينة على الوديعة؛ لأنها عين في يد ~~المودع فيكون الصلح عنها معاوضة، ومعاوضة المائة بالمائتين باطل، ولا يمكن ~~تصحيحه بطريق الإبراء والإسقاط؛ لأن العين لا تحتمل ذلك، وإن لم تقم بينة ~~وكان المودع منكرا فالصلح جائز عند دعوى الدين عند إنكار المودع وعجز ~~المدعي عن الدار، وإنه بمنزلة البيع فلهذا صح العقد بدون الإضافة إلى ~~الموكل، ثم المقصود من الصلح قطع المنازعة وقطع المنازعة واجب ما أمكن ~~باعتبار معنى البيع، وإذا صح الصلح غير مضاف إلى الموكل انقطعت المنازعة ~~بينهما فوجب المصير إلى ذلك استحسانا والله أعلم بالصواب ### | [باب الحكمين] # (قال - رحمه الله -:) الأصل في جواز التحكيم قوله تعالى: {فابعثوا حكما ~~من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] ~~والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا مجمعين على جواز التحكيم ولهذا بدأ الباب ~~بحديث الشعبي - رحمه الله - قال: كان بين عمر وأبي بن كعب - رضي الله عنهما ~~- مدارأة بينهما في شيء فحكما بينهما زيد بن ثابت - رحمه الله -: فأتياه ~~فخرج زيد بن ثابت إليهما وقال لعمر - رحمه الله -: ألا تبعث إلي فآتيك يا ~~أمير المؤمنين فقال عمر - رحمه الله -: " في بيته يؤتى الحكم " فأذن لهما ~~فدخلا وألقى لعمر وسادة فقال: عمر - رحمه الله -: هذا أول جورك. وكانت ~~اليمين على عمر - رحمه الله - فقال زيد لأبي - رحمه الله -: لو أعفيت أمير ~~المؤمنين من ms5626 اليمين فقال عمر يمين لزمتني، فلأحلف فقال: أبي - رحمه الله -: ~~بل يعفى أمير المؤمنين ويصدقه. # والمراد بالمدارأة الخصومة واللجاج قال الله تعالى: {فادارأتم فيها} ~~[البقرة: 72] وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ثابت بن شريك رحمهما ~~الله «لا يداري، ولا يماري» أي لا يلاحي، ولا # PageV21P062 # يخاصم، وقد بينا فوائد الحديث. # وإذا حكم الحكم بين رجلين، ثم تخاصموا إلى حكم آخر فحكم بينهما سوى ذلك، ~~ولم يعلم بالأول، ثم ارتفعا إلى القاضي، فإنه ينفذ الحكم الذي يوافق رأي ~~القاضي من ذلك لما بينا أن حكم كل واحد منهما غير ملزم شيئا. # وإذا حكم رجلان حكما في خصومة بينهما ما دام في مجلسه ذلك فتجاحدا وقالا ~~لم تحكم بيننا وقال الحاكم بل حكمت، فإنه يصدق ما دام في مجلس الحكومة، ولا ~~يصدق بعد القيام منه حتى يشهد على ذلك غيره؛ لأنه ما دام في مجلسه فهو يملك ~~إنشاء الحكم بينهما، فلا تتمكن التهمة في إقراره به، فأما بعد القيام فهو ~~لا يملك إنشاء الحكم فتتمكن التهمة في إقراره. # وهو نظير المولى إذا أقر بألف والمطلق إذا أقر بالرجعة في الفرق بينهما ~~إذا أقر قبل مضي المدة وبينهما بعده، وإن حكماه ولم يشهدا على تحكيمهما ~~إياه لم يقبل قول الحكم فيه عليهما؛ لأنه يدعي لنفسه عليهما ولاية تنفيذ ~~القول، وهو غير مصدق فيما يدعي عليهما إذا كانا يجحدانه. والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [كتاب الرهن] # (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة، وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء) : (اعلم) بأن الرهن عقد وثيقة ~~بمال مشروع للتوثق في جانب الاستيفاء، فالاستيفاء هو المختص بالمال، ولهذا ~~كان موجبه ثبوت يد الاستيفاء حقا للمرتهن عندنا؛ لأن موجب حقيقة الاستيفاء ~~ملك عين المستوفى، وملك اليد، فموجب العقد - الذي هو وثيقة الاستيفاء - بعض ~~ذلك، وهو ملك اليد. # وعلى قول الشافعي (- رحمه الله -) : موجبه ما هو موجب سائر الوثائق ~~كالكفالة، والحوالة، وهو أن تزداد المطالبة به فيثبت به للمرتهن حق ~~المطالبة بإيفاء ms5627 الدين من ماليته، وذلك بالبيع في الدين، ولكنا نقول: ~~الكفالة، والحوالة عقد وثيقة ما لزمه، والذمة محل لالتزام المطالبة فيها، ~~فيكون الثابت بهما بعض ما ثبت لحقيقة التزام الدين وهو المطالبة، والرهن ~~عقد وثيقة بمال والمال محل لاستيفاء الدين منه فعرفنا أن الثابت به بعض ما ~~ثبت لحقيقة الاستيفاء، وكيف يكون البيع في الدين موجب عقد الرهن ولا يملك ~~المرتهن ذلك بعد تمام الرهن إلا بتسليط الراهن إياه على ذلك نصا؟ وكم من ~~رهن ينفك عن البيع في الدين، وموجب العقد ما لا يخلو العقد عنه بعد تمامه، ~~ثم جواز هذا العقد ثابت بالكتاب والسنة أما الكتاب # PageV21P063 # فقوله تعالى {: وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: ~~283] ، وهو أمر بصيغة الخبر؛ لأنه معطوف على قوله تعالى {: فاكتبوه} ~~[البقرة: 282] . # وعلى قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ، وأدنى ما يثبت ~~بصيغة الأمر الجواز، والسنة: حديث عائشة - رضي الله عنها -: «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - اشترى من يهودي طعاما لبيته، ورهنه درعه» . وفي ~~حديث أسماء بنت يزيد أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي، ودرعه ~~مرهون عند يهودي بوسق من شعير» . # وعن ابن عباس، وأنس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«رهن درعه ليهودي فما وجد ما يفتكه حتى توفي، وجاء اليهودي في أيام التعزية ~~يطالب بحقه ليغيظ المسلمين به» . # وفي هذا دليل جواز الرهن في كل ما هو مال متقوم، ما يكون معدا للطاعة، ~~وما لا يكون معدا له في ذلك سواء، فإن درعه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~معدا للجهاد به فيكون دليلا على جواز رهن المصحف بخلاف ما يقوله الشيعة: أن ~~ما يكون للطاعة لا يجوز رهنه؛ لأنه في صورة حبسه عن الطاعة، وفيه دليل: أن ~~الرهن جائز في الحضر والسفر جميعا، فإنه رهنه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالمدينة في حال إقامته بها بخلاف ما يقوله أصحاب الظواهر: أن الرهن لا ~~يجوز إلا في السفر لظاهر قوله تعالى {: وإن كنتم على سفر ms5628 ولم تجدوا كاتبا ~~فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] ، والتعليق بالشرط يقتضي الفصل بين الوجود، ~~والعدم، ولكنا نقول ليس المراد به الشرط حقيقة بل ذكر ما يعتاده الناس في ~~معاملاتهم، فإنهم في الغالب يميلون إلى الرهن عند تعذر إمكان التوثق ~~بالكتاب والشهود، والغالب أن يكون ذلك في السفر، والمعاملة الظاهرة من لدن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، فالرهن في الحضر، والسفر ~~دليل: على جوازه بكل حال # ثم ذكر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال يترادان الفضل في الرهن، ~~وفيه دليل: أن المقبوض بحكم الرهن يكون مضمونا ثم بيان هذا اللفظ أنه إذا ~~رهن ثوبا قيمته عشرة بعشرة فهلك عند المرتهن سقط دينه فإن كانت قيمة الثوب ~~خمسة يرجع المرتهن على الراهن بخمسة أخرى، وهو مذهبنا أيضا، وإن كانت قيمته ~~خمسة عشر فالراهن يرجع على المرتهن بخمسة، وهو مذهب علي - رضي الله عنه -، ~~وبه أخذ بعض الناس، ولسنا نأخذ بهذا، وإنما نأخذ بقول عمر وابن مسعود - رضي ~~الله عنهما -، فإنهما قالا: إنه مضمون بالأقل من قيمته، ومن الدين فإذا ~~كانت القيمة أكثر فالمرتهن في الفضل أمين، وهكذا روى محمد بن الحنفية عن ~~علي - رضي الله عنه - أن المرتهن في الفضل أمين. # وحاصل الاختلاف فيه بين العلماء (رحمهم الله) على ثلاثة أقاويل فعندنا هو # PageV21P064 # مضمون بالأقل من قيمته، ومن الدين، وعند شريح (- رحمه الله -) هو مضمون ~~بالدين قلت قيمته أو كثرت، فإنه قال الرهن بما فيه، وإن كان خاتما من حديد ~~بمائة درهم، وفي إحدى روايتي علي - رضي الله عنه -: يترادان الفضل هذا بيان ~~الاختلاف الذي كان بين المتقدمين - رضي الله عنهم - في الرهن، إلى أن أحدث ~~الشافعي (- رحمه الله -) قولا رابعا أنه أمانة، ولا يسقط شيء من الدين ~~بهلاكه، واستدل في ذلك بحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يغلق الرهن، لصاحبه ~~غنمه، وعليه غرمه» ، وفي رواية: «الرهن من راهنه الذي رهنه، له غنمه ms5629 وعليه ~~غرمه» ، وزعم أن معنى قوله: - صلى الله عليه وسلم - " لا يغلق الرهن " لا ~~يصير مضمونا بالدين فقد فسر ذلك بقوله: الرهن من راهنه الذي رهنه أي: من ~~ضمان راهنه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - " وعليه غرمه " أي: عليه هلاكه، ~~فالغرم: عبارة عن الهلاك قال الله تعالى {: إنا لمغرمون} [الواقعة: 66] أي: ~~هلكت علينا أموالنا، والمعنى فيه: أن الرهن وثيقة بالدين فبهلاكه لا يسقط ~~الدين كما لا يسقط بهلاك الصك وموت الشهود، وهذا؛ لأنه بعقد الوثيقة يزداد ~~معنى الصيانة فلو قلنا: بأنه يسقط دين المرتهن بهلاكه كان ضد ما اقتضاه ~~العقد؛ لأن الحق به يصير بعرضة الهلاك، وذلك ضد معنى الصيانة. # والدليل عليه: أن عين الرهن - ما زاد على قدر الدين - أمانة في يد ~~المرتهن، والقبض في الكل واحد، وما هو موجب الرهن، وهو الحبس ثابت في الكل، ~~فلا يجوز أن يثبت حكم الضمان بهذا القبض في البعض دون البعض. # والدليل عليه: أن عين الرهن تهلك على ذلك الراهن حتى لو كان عبدا فكفنه ~~على الراهن، ولو استحق وضمنه المرتهن يرجع بالضمان، والدين جميعا على ~~الراهن، ولو كان قبضه قبض ضمان لم يرجع بالضمان عند الاستحقاق كالغاصب، ~~وعندكم إذا اشترى المرتهن المرهون من الراهن لا يصير قابضا بنفس الشراء ولو ~~كان مضمونا عليه بالقبض لكان قبضه عن الشراء كقبض الغاصب، والمقبوض بحكم ~~الرهن الفاسد لا يكون مضمونا عندكم كرهن المشاع وغيره، والفاسد معتبر ~~بالجائز في حكم الضمان، وليس من ضرورة ثبوت حق الحبس الضمان، كالمستأجر بعد ~~الفسخ محبوس عند المستأجر بالأجرة المعجلة، بمنزلة المرهون حتى إذا مات ~~الآجر كان المستأجر أحق به من سائر غرمائه ثم لم يكن مضمونا إذا هلك، وكذلك ~~زوائد الرهن عندكم. # والدليل على أنه أمانة: أن النفقة على الراهن دون المرتهن، كما في ~~الوديعة، وحجتنا في ذلك ما أشرنا إليه من إجماع المتقدمين (- رضوان الله ~~عليهم أجمعين -) فاتفاقهم على ثلاثة أقاويل يكون # PageV21P065 # إجماعا منهم على أنه ليس فيه قول رابع، لم يستدل بحديث عطاء: «أن رجلا ~~رهن ms5630 فرسا عند رجل بحق له فنفق الفرس عند المرتهن فاختصما عند رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال للمرتهن: ذهب حقك» ، ولا يجوز أن يقال ذهب حقك ~~في الحبس؛ لأن هذا مما لا يشكل؛ ولأنه ذكر الحق منكرا في أول الحديث ثم ~~أعاده معرفا، فيكون المراد بالمعرف ما هو المراد بالمنكر قال الله تعالى ~~{كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} [المزمل: 15] {فعصى فرعون الرسول} [المزمل: ~~16] . # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الرهن بما فيه ذهبت الرهان بما ~~فيها» أي: بما فيها من الديون، ولا حجة لهم في قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا يغلق الرهن» فإن أحدا من أهل اللغة لا يفهم منه هذا اللفظ، بقي ~~الضمان على المرتهن. # وذكر الكرخي أن أهل العلم من السلف (- رحمهم الله -) كطاوس وإبراهيم، ~~وغيرهما اتفقوا: أن المراد لا يحبس الرهن عند المرتهن احتباسا لا يمكن ~~فكاكه بأن يصير مملوكا للمرتهن، واستدلوا عليه بقول القائل: # وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا # يعني: احتبس قلب المحب عند الحبيب على وجه لا يمكن فكاكه، وليس فيه ضمان، ~~ولا هلاك. # والدليل عليه: ما روي عن الزهري قال: كانوا في الجاهلية يرتهنون، ~~ويشترطون على الراهن إن لم يقض الدين إلى وقت كذا فالرهن مملوك للمرتهن ~~فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: «لا يغلق الرهن» وسئل ~~سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - عن معنى هذا اللفظ فقيل: أهو قول الرجل إن ~~لم يأت بالدين إلى وقت كذا فالرهن بيع لي في الدين؟ فقال: نعم. # وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «الرهن من راهنه الذي رهنه» يؤكد هذا ~~المعنى أي: هو على ملك راهنه الذي رهنه لا يزول ملكه بهذا الشرط، وكذلك ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «له غنمه، وعليه غرمه» يعني في حال إبقائه هو ~~مردود عليه لا يتملك غيره عليه، أو أن يبيع بالدين فزاد الثمن على الدين ~~فالزيادة له، وإن انتقص فالنقصان عليه، وبه نقول: والمعنى في المسألة: أن ~~الرهن مقبوض ms5631 للاستيفاء والمقبوض على وجه الشيء لا يكون كالمقبوض على حقيقته ~~في حكم الضمان. # (ألا ترى) أن المقبوض على سوم البيع يجعل كالمقبوض على جهة الاستيفاء، ~~وبيان الوصف أن عقد الرهن يختص بما يمكن استيفاء الدين منه، وهو المال ~~المتقوم الذي يقبل البيع في الدين، ويختص بحق يمكن استيفاؤه من الرهن، وهو ~~الدين حتى لا يجوز الرهن بالأعيان، ولا بالعقوبات من القصاص، والحدود، ~~وتحقيق ما ذكرنا أن موجب العقد ثبوت يد الاستيفاء، وهذه اليد # PageV21P066 # في حقيقة الاستيفاء تثبت الملك، والضمان فكذا فيها أيضا يثبت الضمان في ~~عقد الرهن يقرره أن عند أبي حنيفة. # (- رحمه الله -) استيفاء المستوفى يكون مضمونا على المستوفي، وله على ~~الموفي مثل ذلك فيصير قصاصا به فكذلك إذا قبضه رهنا، وصار مضمونا عليه بهذه ~~اليد فإذا هلك وجب على المرتهن من أولها فيصير المرتهن مستوفيا حقه، ولهذا ~~يثبت الضمان بقدر الدين، وصفته؛ لأن الاستيفاء به يتحقق، وكان الراهن جعل ~~مقدار الدين في وعاء وسلمه إلى رب الدين ليستوفي حقه منه فعند هلاكه في يده ~~يتم استيفاؤه في مقدار حقه، ولهذا كان الفضل أمانة عنده بمنزلة ما لو جعل ~~خمسة عشر درهما في كيس، ودفعه إلى صاحب الدين على أن يستوفي دينه منه عشرة ~~فيكون أمينا في الزيادة، ولهذا جعلت العين أمانة في يد المرتهن؛ لأن ~~الاستيفاء تحصل منه المالية دون العين، والاستيفاء بالعين يكون استبدالا، ~~والمرتهن عندنا مستوف لا مستبدل، وإنما يتحقق الاستيفاء بحبس الحق، ~~والمجانسة بين الأموال باعتبار صفة المالية دون العين فكان هو أمينا في ~~العين، والعين كالكيس في حقيقة الاستيفاء، وبهذا التقرير اتضح الجواب عما ~~قال؛ لأن معنى الصيانة يتحقق إذا صار المرتهن بهلاك الرهن مستوفيا حقه، ~~وإنما ينعدم ذلك قلنا يتوى بينه، والاستيفاء ليس مأتوا للحق، ثم موجب العقد ~~ثبوت يد الاستيفاء، وفيه معنى الصيانة # ، ومن ضرورته فراغ ذمة الراهن عند هلاك الرهن، وتمام الاستيفاء فلا يخرج ~~به من أن يكون وثيقة لصيانة حق المرتهن كالحوالة، فإنها توجب الدين في ذمة ~~المحتال عليه لصيانة ms5632 حق الطالب، وإن كان من ضرورته فراغ ذمة المحيل، وبه لا ~~ينعدم معنى الوثيقة، وكذلك المقصود بالعارية منفعة المستعير، ومن ضرورة ~~حصول تلك المنفعة أن تكون نفقته عليه فلا يخرج به من أن يكون العقد محض ~~منفعة له، وبهذا فارق موت الشهود، وهلاك الصك؛ لأن سقوط الدين عندنا ~~باعتبار ثبوت يد الاستيفاء إذا تم ذلك بهلاك الرهن وذلك لا يوجد في الصك ~~والشهود، وإنما يصير المرتهن قابضا بنفس الشراء؛ لأن الشراء لاقى العين. # وقد بينا أن العين في حكم الأمانة، وقبض الأمانة دون قبض الشراء، وإنما ~~يرجع بالضمان عند الاستحقاق لأجل الغرر، فالراهن هو المنتفع بقبض الرهن منه ~~حيث إنه يصير موفيا ذمته عند الهلاك في يد المرتهن فيصير المرتهن مغرورا من ~~جهته من هذا الوجه، ولهذا تكون النفقة على الراهن بمنزلة المؤجر في يد ~~المستأجر ثم يد المستأجر بعد فسخ الإجارة ليست بيد الاستيفاء، ولأنها هي ~~اليد التي كانت له قبل الفسخ، وإنما قبض لاستيفاء المنفعة لا لاستيفاء # PageV21P067 # الأجرة من المالية؛ فلهذا لا يصير مستوفيا بهلاك العين في يده، والمقبوض ~~بحكم الرهن الفاسد عندنا مضمون، فإن المسلم إذا ارتهن من ذمي خمرا، أو ~~عصيرا فتخمر في يده كان مضمونا عليه إذا هلك، وهو رهن فاسد، فإن المرهون ~~بأجرة النائحة، والمغنية، ولا عقد هناك فاسدا، ولا جائزا لانعدام الدين ~~أصلا، وكذلك رهن المشاع فقد قامت الدلالة لنا على أن يد الاستيفاء التي هي ~~موجب الرهن لا تثبت في الجزء الشائع على ما نبينه فلهذا لا يكون مضمونا ~~فأما شريح (- رحمه الله -) فكان يقيس المرهون بالمبيع في يد البائع، ~~والمبيع في يد البائع مال غير محبوس بدين، هو مال فسقط الدين بهلاكه قلت ~~قيمته أو كثرت، فكذلك المرهون في يد المرتهن؛ ولأن بهلاك الرهن تعذر على ~~المرتهن رده لا إلى غاية، ولو تعذر إحضاره إلى غاية لم يكن له أن يطالب ~~بشيء من الدين ما لم يحضره، فكذلك إذا تعذر إحضاره لا إلى غاية، ولكن لما ~~حققنا تبين الفرق بين الرهن، ms5633 والبيع من حيث إن سقوط الثمن هناك بسبب انفساخ ~~العقد، وبهلاك جميع العقود عليه ينفسخ جميع العقد، وهنا سقوط الدين بطريق ~~الاستيفاء، ولا يتحقق الاستيفاء إلا بعد مالية الرهن فاستيفاء العشرة من ~~خمسة لا يتحقق، فلهذا كان للمرتهن أن يرجع على الراهن بفضل الدين # قال، ولا يجوز الرهن غير مقبوض عينا. # وقال مالك - رحمه الله -: " لا يلزم الرهن بالإيجاب، والقبول اعتبارا ~~بالبيع فإن هذا العقد يختص بمال من الجانبين فيكون في معنى مبادلة مال ~~بمال، وهو، وثيقة بالدين بمنزلة الكفالة والحوالة، وذلك يلزم بالقبول، ~~وحجتنا في ذلك قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] فقد، وصف الله ~~تعالى الرهن بالقبض فينتقض أن يكون هذا، وصفا لازما لا يفارقه الرهن ثم قد ~~بينا أن موجب العقد ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن، وكما أن حقيقة الاستيفاء لا ~~تكون إلا بالقبض، فكذلك يد الاستيفاء لا تثبت إلا بالقبض، والمقصود: إلجاء ~~الراهن حياته ليسارع إلى قضاء الدين، ولا يحصل ذلك إلا بثبوت يد المرتهن ~~على الرهن، ومنع الراهن منه، والمقصود أيضا: ثبوت حياة حق المرتهن عند ~~الضرر الذي يلحقه لمزاحمة سائر الغرماء، فإنما يحصل ذلك للمرتهن باعتبار ~~يده؛ لأن به يصير أحق من سائر الغرماء ثم في ظاهر الروايات: القبض بحكم ~~الرهن ثبت بالتخلية؛ لأن القبض بحكم عقد مشروع بمنزلة قبض المبيع، وقد روي ~~عن أبي يوسف (- رحمه الله -) أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل؛ لأنه قبض ~~موجب للضمان ابتداء بمنزلة الغصب، فكما أن المغصوب لا يصير مضمونا بالتخلية ~~بدون النقل فكذلك المرهون بخلاف الشراء فكذلك القبض ناقل للضمان من البائع ~~للمشتري إلا أن يكون موجبا للضمان # PageV21P068 # ابتداء، والأول أصح؛ لأن حقيقة الاستيفاء تثبت بالتخلية فالقبض الموجب ~~لهذا الاستيفاء أيضا ثبت بالتخلية # ، ولا يجوز رهن المشاع فيما يقسم، وما لا يقسم من جميع أصناف ما يرهن ~~عندنا. # وقال الشافعي (- رحمه الله -) يجوز؛ لأن المشاع عين يجوز بيعه، فيجوز ~~رهنه كالمقسوم، وهذا؛ لأن موجب الرهن استحقاق البيع في الدين؛ لأن الرهن ~~مشروع؛ لصيانة حق المرتهن عن الضرر ms5634 الذي يلحقه بمزاحمة سائر الغرماء، ~~فالمشروع وثائق منها: ما يؤمنه عن جحود المديون، وذلك كالشهود، ومنها: ما ~~يؤمنه عن سياق الشهود، وذلك الكتاب، ومنها: ما يؤمنه عن التوى بإفلاس من ~~عليه، وذلك الكفالة والحوالة، ومنها: ما يؤمنه عن إبراء بعض حقه بمزاحمة ~~سائر الغرماء إياه بعد موت المديون، وذلك: الرهن، فإذا كان مشروعا لهذا ~~النوع من الوثيقة كان المستحق به البيع في الدين، فيختص بمحل يقبل البيع في ~~الدين، ثم القبض شرط تمام هذا، والشيوع لا يمنع أصل القبض. # (ألا ترى) : أن الشائع يصلح أن يكون رأس مال السلم، وبدلا عن الصرف، ~~وبالإجماع: هبة المشاع - فيما لا يحتمل القسمة - تتم بالقبض، وكذلك عندي: ~~فيما يحتمل القسمة جائز، ودوام يد المرتهن ليس بشرط لبقاء حكم الرهن، فإنه ~~بعد القبض لو أعاره من الراهن، أو غصبه الراهن منه يبطل به الرهن، وكان ~~للمرتهن أن يشترطه، ولا يجوز أن يدعى: أن موجب العقد اليد؛ لأن بالعقود ~~المشروعة إنما يستحق ما هو المقصود، واليد ليست بمقصودة بنفسها بل للتصرف ~~أو للانتفاع، والمرتهن لا يتمكن منه بشيء من ذلك. # والدليل عليه: جواز رهن العين من رجلين بدين لهما عليه، وإنما يكون رهنا ~~من كل واحد منهما نصف العين، وهذا على أصلكم أظهر حتى إذا هلك كان نصفه ~~مضمونا بدين كل، واحد منهما، وإذا كان إيجاب البيع في العين لاثنين إيجابا ~~لكل واحد منهما في النصف، فكذلك الرهن ثم كل عقد جاز في جميع العين مع ~~اثنين يجوز في نصفه مع الواحد كالبيع، ولنا في المسألة الحالة طريقان: ~~أحدهما: أن رهن النصف الشائع بمنزلة قوله: رهنتك هذا العير يوما، ويوما لا، ~~وذلك لا يجوز فهذه مسألة، وبيانه أن موجب عقد الرهن دوام يد المرتهن عليه ~~من وقت العقد إلى وقت انفكاكه، وذلك لا يتحقق مع الشيوع؛ لأنه يحتاج إلى ~~المهايأة مع المالك في الإمساك، فينتفع المالك به يوما بحكم الملك، ويحفظه ~~المرتهن يوما بحكم الرهن، فهو بمنزلة قوله: رهنتك يوما ويوما لا؛ لأنه ~~ينعدم استحقاق اليد ms5635 للمرتهن في يوم الراهن، وكان ذلك سببا يقترن بالعقد، ~~وهو الشيوع، ومتى اقترن بالعقد ما يمنع موجبه لم يصح العقد. # والدليل على أن دوام اليد موجب العقد قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} ~~[البقرة: 283] هذا يقتضي # PageV21P069 # أن لا يكون مرهونا إلا في حال يكون مقبوضا فيه، ولأن المقصود بالرهن ضمان ~~حق المرتهن عن التوى لجحود منه عليه فنقل الحكم من الكتاب، والشهود إلى ~~الرهن، فيكون المقصود بالمنقول إليه ما هو المقصود بالمنقول عنه، وذلك لا ~~يحصل إلا بدوام اليد عليه؛ لأنه إذا عاد إلى يد الراهن ربما يجحد الرهن، ~~والدين جميعا، وكذلك المقصود إلجاء الراهن ليسارع إلى قضاء الدين، وإنما ~~يحصل هذا المقصود بدوام يد المرتهن عليه. # والدليل عليه: أن المرهون إذا كان شيئا لا ينتفع به مع بقاء عينه ~~فللمرتهن أن يحبسه عند إطلاق العقد، ولو لم يكن دوام اليد موجب العقد ما ~~كان له أن يحبسه؛ لأن الراهن يقول: " أنا أشفق على ملكي منك، وحقك البيع في ~~الدين، ولا يفوت ذلك عليك بيدي "، وحيث كان المرتهن أحق بإمساكه عرفنا أن ~~دوام اليد موجب هذا العقد، ولسنا نعني: وجود يد المرتهن حينا، وإنما نعني: ~~استحقاق دوام اليد، وبالإعادة من الراهن أو الغصب لا ينعدم الاستحقاق، ~~فلهذا لا يبطل منه الرهن، وفي الرهن من رجلين استحقاق دوام اليد ثابت لكل، ~~واحد منهما في جميع العين حتى إذا قضى جميع دين أحدهما يكون للآخر حبس جميع ~~الرهن حتى يستوفي دينه، وكما يجوز أن يكون الواحد محبوسا بدين اثنين لا ~~يكون جميعه محبوسا بدين واحد منهما، فكذلك حبس العين بحكم الرهن ثم اليد ~~مستحقة على الراهن هناك، ولا يكون له حق إعادة شيء من العين إلى يده ما لم ~~يقبض الدين، والعقد بهذا يتم، وإن لم يكن لكل، واحد منهما حق التعذر بإمساك ~~العين كما لو شرط أن يكون الرهن على يدي عدل يجوز العقد لاستحقاق اليد على ~~الراهن، وإن لم يكن للمرتهن حق إثبات اليد عليه في شيء من المدة، وللمالك ~~فيما له ms5636 ملك العين، والمنفعة، واليد فكما يجوز أن يوجب له ملك العين أو ~~المنفعة يجوز أن يوجب له ملك اليد مقصودة، وذلك بعقد الرهن، وهذا؛ لأن اليد ~~مقصودة. # (ألا ترى) أن الغاصب يضمنه بتفويت اليد كما يضمن المتلف بإتلاف العين، ~~وإذا كان باليد يتوصل إلى التصرف، والانتفاع كانت اليد مقصودة بالطريق ~~الآخر، إذ موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن على ما بيناه، ومنه ~~جانب الاستيفاء في الجزء الشائع لا يتحقق؛ لأن اليد حقيقة لا تثبت إلا على ~~جزء معين، وإذا كان المرهون جزءا شائعا لو ثبت حكم الرهن، إنما يكون عند ~~التخلي لجميع العين أو عند نقل جميع العين حقيقة، ونصف العين ليس بمعقود ~~عليه، وإذا كان موجب العقد لا يتحقق إلا باعتبار ما ليس بمعقود عليه لا ~~ينعقد العقد أصلا كما لو استأجر أحد زوجي المقراض؛ لمنعه قرض الثياب، وبهذا ~~تبين أن العين - فيما هو # PageV21P070 # موجب الرهن - غير محتمل للتجزي، وعند إضافة العقد إلى نصفه لم يثبت في ~~كله فيبطل العقد أصلا لتعذر أسباب موجبه في النصف كالمرأة في حكم الحلي لما ~~كانت لا تجزأ، فإذا أضيف النكاح إلى نصفها بطل عند الخصم، وعندنا: يثبت في ~~الكل، وهذا بخلاف الرهن من رجلين؛ لأن موجب العقد هناك، وهو يد الاستيفاء ~~ثبت في جميع المحل غير متجزئ ثم حكم التجزؤ يثبت بين المرتهنين عند تمام ~~الاستيفاء بالهلاك للمزاحمة، وبه لا يظهر التجزؤ في المحل. # (ألا ترى) أن نصف العين لا يستحق قصاصا ثم يجب القصاص لاثنين في نفس ~~واحدة، ويكون كل واحد منهما مستوفيا للنصف عند العقل باعتبار أن لا يظهر ~~حكم التجزؤ في القصاص فكذلك فيما نحن فيه فإن قيل: كيف يستقيم هذا، والشرع ~~لا يمنع الاستيفاء حقيقة؟ فإن من كان له على غيره عشرة فدفع إليه المديون ~~كيسا فيه عشرون درهما ليستوفي حقه منه يصير مستوفيا حقه من النصف شائعا، ~~وإذا كان الشيوع لا يمنع حقيقة الاستيفاء، فكيف يمنع ثبوت يد الاستيفاء ~~قلنا: موجب حقيقة الاستيفاء ملك عين المستوفى، ms5637 واليد هي على الملك، ~~والشيوع، ولا يمنع الملك فيما هو الموجب يمكن إثباته في الجزء الشائع هناك، ~~وموجب الرهن يد الاستيفاء فقط، وذلك لا يتحقق في الجزء الشائع، وبهذا ~~الطريق كان مستوفيا في حكم الرهن عما يحتمل القسمة، وعما لا يحتمل القسمة ~~بخلاف الهبة، فإن موجب العقد هناك الملك، والقبض شرط تمام ذلك العقد فيراعى ~~وجوده في كل محل بحسب الإمكان، ولهذا لا يجوز رهن المشاع من الشريك هنا؛ ~~لأن موجب العقد لا يتحقق فيما أضيف إليه العقد سواء كان العقد مع الشريك أو ~~مع الأجنبي بخلاف الإجارة عند أبي حنيفة (- رحمه الله -) فالشيوع هناك إنما ~~يؤثر لا؛ لأن موجب العقد ينعدم به بل؛ لأنه يتقرر استيفاء المعقود عليه على ~~الوجه الذي أوجبه العقد؛ لأن استيفاء المنفعة يكون من جزء معين، وذلك لا ~~يوجد في الإجارة من الشريك، فإنه يستوفي منفعة الكل، فيكون مستوفيا منفعة ~~ما استأجر، لا على الوجه الذي استحقه، وإن كان لا يمكن استيفاء المعقود ~~عليه إلا بما يتناوله العقد لا يمنع جواز العقد كبيع الرهن، فإنه استيفاء ~~لا يمكن إلا بالوعاء، ولا تمنع به صحة العقد، وعلى هذا قلنا إذا استحق نصف ~~المرهون من يد المرتهن بطل الرهن في الكل. # وقال ابن أبي ليلى (- رحمه الله -) : على الرهن في النصف الآخر؛ لأن ~~العقد صح في الآلة في جميع العين فإن كون الملك بغير الراهن لا يمنع صحة ~~الرهن، وثبوت موجبه، كما لو استعار منه غيره بيتا ليرهنه بدين ثم بطل حكم ~~العقد في البعض؛ لانعدام الرضا من المالك به فيبقى صحيحا فيما # PageV21P071 # بقي كما لو استحق نصف المبيع، ولكنا نقول العقد في المستحق يبطل منه ~~الأصل؛ لانعدام الرضا من المالك به فلو صح في النصف الآخر لكان هذا إثبات ~~حكم الرهن في النصف شائعا، والنصف الشائع ليس بمحل موجب الرهن، وهو نظير ما ~~لو تزوج أمة بإذن مولاها فاستحق نصفها، ولم يجز المستحق النكاح بطل النكاح ~~في الكل؛ لهذا المعنى فأما الشيوع الطارئ: بأن رهن جميع ms5638 العين ثم تفاسخا ~~فالعقد ليس بمحل موجب الرهن، وهو نظير ما لو تزوج أمة في النصف ورده ~~المرتهن لم يذكر جوابه في الكتاب نصا، والصحيح أن الشيوع الطارئ كالمقارن ~~في أنه مبطل للرهن، فإنه قال في القلب المكسور: إذا ملك المرتهن البعض ~~بالضمان يتعين ذلك القدر مما بقي منه مرهونا؛ كي لا يؤدي إلى الشيوع، ~~وقالوا في العدل إذا سلط على بيع الرهن كيف شاء فباع نصفه يبطل الرهن في ~~النصف الباقي، لما بينا أن الجزء الشائع لا يكون محلا بخلاف الشيوع الطارئ ~~في الهبة، والقبض هناك شرط تمام العقد، وليس شرط بقاء العقد، وتأثير الشيوع ~~في المنع منه تمام التبعيض، وذكر سماعا أن أبا يوسف (- رحمه الله -) رجع عن ~~هذه، وقال: الشيوع الطارئ لا يمنع بقاء حكم الرهن بخلاف المقارن، وقاس ذلك ~~بصيرورة المرهون دينا في ذمة غير المرتهن، فإنه يمنع ابتداء الرهن، ولا ~~يمنع بقاءه حتى إذا أتلف المرهون إنسانا، ووضع المرهون ثمنه تكون القيمة، ~~والثمن رهنا في ذمة من عليه، وابتداء عقد الرهن مضافا إلى دين في الذمة لا ~~يجوز، فكذلك الجزء الشائع # قال: وإذا ارتهن الرجل ثمرة في نخل دون النخل أو زرعا أو رطبا في أرض دون ~~الأرض لم يجز؛ لأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلفه فيكون بمنزلة الجزء ~~الشائع، وكذلك لو رهن النخل، والشجر دون الأرض أو البناء دون الأرض فهو ~~باطل؛ لاتصال المرهون بما ليس مرهونا إلا أن يقول بأصولها فحينئذ يدخل ~~مواضعها من الأرض في الرهن، وذلك معلوم معين، فيجوز رهنه كما لو رهن بيتا ~~معينا من الدار، وإن كان على النخيل ثمر تدخل الثمرة من غير ذكر؛ لأنهما ~~قصدا تصحيح العقد، ولا، وجه لتصحيحه إلا بإدخال الثمار، وليس فيه كبير ضرر ~~على الراهن؛ لأن ملكه لا يزول بخلاف البيع، فهناك لا تدخل في العقد إلا ~~بالذكر؛ لأن تصحيح العقد في النخيل بدون الثمار ممكن بخلاف الهبة ففي ~~إدخاله هناك إضرار بالمالك في إزالة ملكه عنها، فإنه قيل أليس أن لو ms5639 رهن ~~دارا هي مشغولة بأمتعة الراهن لا يصح الرهن، ولا يقال لما لم يمكن تصحيح ~~هذا العقد إلا بإدخال الأمتعة ينبغي أن تدخل الأمتعة في الرهن؟ قلنا لا ~~اتصال للأمتعة # PageV21P072 # بالدار. # (ألا ترى) أنه لو باع الدار كل قليل وكثير هو فيها أو منها لم تدخل ~~الأمتعة بخلاف الثمار فهي بالتمليك، والاتصال هنا من وجه؛ لأنها من النخيل. # (ألا ترى) أنه لو باع النخيل كله قليلا، وكثيرا، وهو فيها أو منها تدخل ~~الثمار، ولو رهن الأرض دون النخيل لم يجزه في ظاهر الرواية فإن المرهون ~~مشغول بما ليس مرهونا مع ملك الراهن فهو كالدار المشغولة بمتاعه، وكما لو ~~رهن الأرض بدون البناء، وروى الحسن عن أبي حنيفة (رحمهما الله) إن رهن ~~الأرض بدون الأشجار يصح؛ لأن المستثنى شجر واسم الشجر يقع على الثابت على ~~الأرض. # (ألا ترى) أنه بعد القلع يكون جذعا، فكأنه استثنى الأشجار بمواضعها من ~~الأرض، وإنما يتناول عقد الرهن سوى ذلك الموضع من الأرض، وهو معين معلوم ~~بخلاف البناء، فإنه اسم لما يكون مبنيا دون الأرض فيصير راهنا لجميع الأرض، ~~وهي مشغولة بملك الراهن # وإذا كفل الرجل بنفس رجل فأعطاه رهنا بذلك، وقبضه المرتهن لم يجز؛ لأن ~~الكفالة بالنفس ليست بمال، والرهن يختص بحق يمكنه استيفاؤه من مال الراهن، ~~وما ليس بمال لا يمكنه استيفاؤه من مال الراهن، وكذلك الرهن بجراحة فيها ~~قصاص أو دم عمد، ولا يضمنه المرتهن إن هلك الرهن في يده من غير فعله؛ لأنه ~~قبضه بإذن المالك، ولم ينعقد العقد بينهما أصلا؛ لانعدام الدين فلا يثبت ~~حكم الضمان، وكذلك الرهن، والعارية، الوديعة، والإجارة، وكل شيء أصله ~~أمانة، قال - رضي الله عنه -: واعلم بأن الرهن بالأعيان على ثلاثة أوجه:. # (أحدها) : الرهن بعين هو أمانة، وهذا باطل؛ لأن موجب الرهن ثبوت يد ~~الاستيفاء للمرتهن، وحق صاحب الأمانة في العين مقصور عليه، واستيفاء العين ~~من عين آخر ممكن (والثاني) : الرهن بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع في يد ~~البائع، وهذا لا يجوز أيضا لما قلنا. # (والثالث) الرهن بالأعيان ms5640 المضمونة بنفسها كالمغصوب، وهو صحيح؛ لأن موجب ~~الغصب رد العين إن أمكن، ورد القيمة عند تعذر رد العين، وذلك دين يمكنه ~~استيفاؤه من مالية الرهن، وكذلك الرهن بالدرك باطل؛ لأن الدرك ليس بمال ~~مستحق يمكنه استيفاؤه ممن عليه الرهن، وهذا بخلاف الكفالة بالدرك، فإنه ~~يصح؛ لأن الكفالة تقبل الإضافة، ولهذا لو كفل بما ذاب له على فلان، فكذا ~~إذا كفل بالدرك فإنه يصح؛ لأنه يكون العقد مضافا، وليس في المال ضمان يستحق ~~فبطل الرهن، ولو هلك في يد المرتهن لم يضمن؛ لأن ضمان الرهن ضمان استيفاء، ~~والاستيفاء لا يسبق الوجوب # قال: وإذا ارتهن الرجل من الرجل ثوبا، وقبضه فقيمته، والدين سواء فلو ~~استحقه # PageV21P073 # رجل فإنه يأخذه، ويرجع المرتهن على الراهن بدينه؛ لأن عقد الرهن يبطل ~~باستحقاق المرهون إذا أخذه المستحق من الأصل، وإن كان الثوب هلك في يد ~~المرتهن فللمستحق أن يضمن قيمته أيهما شاء؛ لأنه عين بالاستحقاق أن الراهن ~~كان غاصبا، والمرتهن بمنزلة غاصب الغاصب، وحق في المستحق فله أن يضمنه ~~أيهما شاء، فإن ضمن الراهن كان الرهن بما فيه؛ لأنه ملكه بالضمان من وقت ~~وجوب الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه، وأن المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك ~~الرهن، وإن ضمن المرتهن رجع على الراهن بقيمة الرهن؛ لأنه مغرور من جهته ~~فإن رهنه على أنه ملكه، وفي قبض المرتهن منفعة للراهن من وجه، وهو أن ~~يستفيد براءة الذمة عند هلاك الرهن، والمغرور يرجع على الغار بما يلحقه منه ~~الضمان، كما يرجع المستأجر على الآجر، والمودع على المودع، قال: ويرجع ~~بالدين أيضا عليه قال ابن حازم (- رحمه الله -) هذا غلط؛ لأنه لما رجع ~~بضمان القيمة على الراهن فقد استقر الضمان عليه، والملك في المضمون تبع لمن ~~استقر عليه الضمان، فإذا استقر الملك للراهن تبين أنه رهن ملك نفسه، كما في ~~الفصل الأول، ومن صحح جواب الكتاب فرق بين الفصلين، فقال المرتهن يرجع ~~بالضمان على الراهن بسبب الغرور، وذلك إنما يحصل بالتسليم إلى المرتهن، وهو ~~إنما يملك العين من حين العقد، ms5641 وعقد الرهن سابق عليه، فلا يصح باعتبار هذا ~~الملك، فأما المستحق فإنما يضمن الراهن باعتبار قبضه، فملكه من ذلك الوقت، ~~وعقد الرهن بعده # قال: ولو كان الرهن عبدا فأبق فضمن المستحق المرتهن قيمته، ورجع المرتهن ~~على الراهن بتلك القيمة، وبالدين ثم ظهر العبد بعد ذلك فهو للراهن؛ لأن ~~الضمان استقر عليه قال، ولا يكون رهنا؛ لأنه قد استحق، وبطل الرهن، وهذا ~~إشارة لما قلنا أن الملك للراهن إنما يتبع بقيمته من وقت التسليم بحكم ~~الرهن، وعقد الرهن كان سابقا على ذلك فلهذا بطل الرهن بالاستحقاق # قال: وإذا كان الرهن أمة فولدت عند المرتهن ثم ماتت هي، وأولادها ثم ~~استحقها رجل فله أن يضمن قيمتها - إن شاء - المرتهن، - وإن شاء - الراهن، ~~وليس له أن يضمن قيمة الولد واحدا منهما؛ لأن واحدا منهما لم يحدث في الولد ~~شيئا، ومعنى هذه: أنه بالاستحقاق ظهر أن كل، واحد منهما كان غاصبا له، ~~والزوائد لا تضمن بالغصب إذا تلفت من غير صنع الغاصب لانعدام الصنع في ~~الزيادة # قال: وإذا ارتهن أمة فوضعها على يدي عدل ليبيعها عند حل المال فولدت ~~الأمة فللعدل أن يبيع الولد معها؛ لأن العدل إنما يبيعها بحكم الرهن، وقد ~~ثبت حكم الرهن في الولد، وبه جاز للوكيل بيع الجارية، ولو ولدت في يده، ~~فإنه لا يملك أن # PageV21P074 # يبيع، ولدها؛ لأنه مبيع بحكم الوكالة، وإنما وكله في بيع شخص فلا يملك ~~بيع شخصين، وهنا إنما يبيع العدل بحكم الرهن، وحكم الرهن ثبت في الولد حتى ~~كان للمرتهن أن يحبس الولد مع الأصل إلى أن يستوفي دينه فلهذا ملك بيع ~~الولد معها إلا أن المرهون لو قتلها عبده فدفع بها كان للعدل أن يبيع ~~المدفوع، ولو أن الجارية التي وكل الوكيل ببيعها قتلها عبده، فدفع بها لم ~~يكن للوكيل أن يبيع العبد المدفوع، فكذلك الولد؛ لأن حكم الولد حكم البدل ~~في سريان حكم العقد إليه، وهذه المسألة تنبني على أن الزوائد المتولدة منه ~~حين الرهن تكون مرهونة عند المرتهن على معنى أن له ms5642 أن يحبسها بالدين، وإن ~~لم يكن مضمونا حتى لا يسقط شيء من الدين بهلاكها كالزيادة على قدر الدين من ~~الرهن، وعند الشافعي (- رحمه الله -) لا يثبت حكم الرهن في الزيادة، ~~والراهن أحق بها لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «له غنمه، وعليه غرمه» ~~فإطلاق إضافة الغنم إليه دليل على أنه محض حق له. # وقال: - صلى الله عليه وسلم - «الرهن مركوب، ومحلوب» ، والمراد أنه محلوب ~~للراهن بدليل قوله: «وعلى الذي يركبه ويحلبه نفقته» ، والمعنى: أن هذه ~~زيادة تملك بملك الأصل فلا يثبت فيها حكم الرهن كالكسب، والغلة، وهذا؛ لأن ~~الثابت بالرهن حق البيع في الدين عنده، وذلك ليس بحق متأكد في القيمة فلا ~~يسري إلى الولد كحق الوكالة بالبيع، وحق الدفع في الجارية الحامل، وحق ~~الزكاة في النصاب بعد كمال الحول بخلاف ملك الراهن فهو متأكد في العين؛ لأن ~~العين هي المملوك. # والدليل على هذا: أن حكم الضمان عندكم لا يثبت في الولد لهذا المعنى ~~فكذلك حكم الرهن، ولأن الرهن وثيقة بالدين فلا يسري إلى الولد كالكفالة، ~~وهذا عقد لا يزيل الملك في الحال، ولا في المآل فلا يسري إلى الولد ~~كالإجارة، والوصية بالخدمة، وبتفصيل الوصية يظهر الفرق بين البدل، والولد ~~فإن حق الموصى له بالخدمة يسري إلى البدل لقيامه مقام الأصل، ولا يسري إلى ~~الولد، وحق الجارية كذلك، فكذلك حق المرتهن، وحجتنا في ذلك قول معاذ (- رضي ~~الله عنه -) فيمن ارتهن نخيلا فأثمرت أن الثمار رهن معها. # وقال ابن عمر (- رضي الله عنهما -) في الجارية المرهونة إذا ولدت فولدها ~~رهن معها، والمعنى فيه: أن حق المرتهن متأكد في العين فيسري إلى الولد كذلك ~~الراهن، وبيان ثبوت الحق في العين أن توصف العين به يقال: مرهون محبوس بحق ~~المرتهن، كما يقال: مملوك للراهن، ولهذا يسري إلى بدل العين، ودليل التأكيد ~~أن من هو عليه، لا يملك إبطاله. # (وفقه هذا الكلام) ما قررنا أن موجب عقد الرهن يد الاستيفاء، ويد ~~الاستيفاء إنما تثبت في العين، وهي معتبرة بحقيقة # PageV21P075 # الاستيفاء، وإذا كانت حقيقة الاستيفاء ms5643 تظهر في موجبه من الزوائد التي ~~تحدث بعده، فكذلك يد الاستيفاء، وهذا؛ لأن المتولد منه الأصل ثبت فيه ما ~~كان في الأصل، والأصل كان مملوكا للراهن مشغولا بحق المرتهن فيثبت ذلك ~~الملك في الزيادة لا ملك آخر؛ لأنه يحتاج لملك آخر، وإلى سبب آخر بخلاف ~~الكسب، والغلة فهو غير متولد منه الأصل، ولا يثبت في الكسب لهذا المعنى، ~~وبخلاف حق المستأجر فهو في المنفعة لا في العين، ولهذا لا يسري إلى بدل ~~العين فكذلك لا يسري إلى الولد. # (توضيحه) : أن الحق إنما يسري إلى الولد إذا كان محلا صالحا، والولد محدث ~~غير منتفع به فلم يكن محلا صالحا لحق المستأجر، فأما الولد المنفصل فيكون ~~مالا متقوما فيكون محلا صالحا لحق المرتهن، ورد أن هذا من الإجارة إن، ولدت ~~المرهونة ولدا حرا باعتبار الغرور فالرهن لا يسري على هذا الولد؛ لأنه ليس ~~بمحل له، وهذا هو العذر عن ولد المنكوحة فإن حق النكاح لا يسري إليه؛ لأنه ~~ليس بمحل للحل في حق الزوج، وهذا هو العذر عن ولد الجارية الموصى بخدمتها؛ ~~لأنه لا يكون محلا صالحا للخدمة حتى ينفصل، ثم حق الموصى في المنفعة، ~~والولد غير متولد منه المنفعة، والسراية إلى الولد باعتبار خروج العين من ~~الثلث لا؛ لأن حقه في العين، وحق ولي الجناية ليس بمتأكد في العين فإن ما ~~عليه تقرر بإبطال حق العين عن العين باعتبار اليد، وحق الزكاة في الذمة لا ~~في العين فإن المستحق فعل أشياء في الذمة ثم من عليه ملك الأداء من محل ~~آخر، فعرفنا أنه غير متأكد في العين، وحق الكفالة عندنا يسري إلى الولد إذا ~~كفلت أمه بإذن مولاه بمال ثم ولدت فأما إذا كانت حرة فالحق بالكفالة ثبت في ~~ذمتها، والولد لا يتولد من الذمة، وإنما لا يثبت حكم الضمان في الولد ~~عندنا؛ لانعدام السبب الذي يجعل العين مضمونة عليه، وهذا القبض مقصود. # (ألا ترى) أن، ولد المعتق قبل القبض يسري إليه حكم البيع، ولا يكون ~~مضمونا إن هلك لهذا المعنى. ms5644 # وقوله: - صلى الله عليه وسلم - له غنمه، وعليه غرمه يقتضي أن تكون ~~الزيادة ملكا للراهن، وذلك لا يبقى حقا للمرتهن، فإنه كما أضاف الزيادة ~~إليه أضاف الأصل إليه بقوله: الرهن من راهنه الذي رهنه، ونحن نقول: إنه ~~محلوب للراهن على معنى: أن اللبن يكون مملوكا له، وأنه ينتفع به بإذن ~~المرتهن أيضا، وليس في هذا الحديث أيضا ما يمنع ثبوت حق المرتهن فيه فإن ~~باعها العدل، وسلمها ثم استحقها رجل، ولا يعلم مكانها، للمستحق أن يضمن ~~العدل قيمة الأمة، والولد؛ لأنه في حق المستحق غاصب، والزيادة - في عين ~~المغصوب - تضمن بالبيع، والتسليم، كالأصل لم يرجع العدل # PageV21P076 # بذلك في الثمن الذي عنده إن كان فيه وفاء؛ لأن الثمن بدل العين، وكما أن ~~الضامن للعين يكون أحق الناس بالعين، فكذلك يكون أحق ببدل العين، وإن لم ~~يكن فيه وفاء رجع بتمام ما ضمن على الراهن؛ لأنه بالبيع كان عاملا للراهن ~~بأمره، ولأنه باعهما ليقتضي الدين بالثمن، ويفرغ ذمة الراهن، ومنه لحقته ~~العهدة في عمل باشره لغيره كان له أن يرجع به عليه، وإنما يرجع في الثمن؛ ~~لأن جنس حقه من مال الراهن، وهو بدل العين الذي كان وجب عليه ضمانه. # ولما كان مراد الضمان على الراهن كان الملك في المضمون له، والعدل وكيله ~~بالبيع، فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة فإن كان قد قضاه المرتهن فالعدل ~~بالخيار، وإن شاء باع الرهن بذلك، وسلم للمرتهن ما اقتضاه؛ لأنه في قضاء ~~الدين كان عاملا للراهن بأمره فكان الراهن فعل ذلك لنفسه فله أن يرجع على ~~الراهن بجميع ما ضمن من القيمة، وإذا فعل ذلك سلم المقبوض للمرتهن؛ لأنه ~~بدل ملك الراهن قضى به دينه وإن شاء ضمنه المرتهن؛ لأن حقه ثابت في ذلك ~~الثمن بدليل أنه لو لم يكن سلمه إلى المرتهن كان له أن يأخذه بحقه بعد ~~التسليم، وله أن يسترده منه أيضا، ولا يضمنه المرتهن إلا بقدر ما قبضه؛ لأن ~~وجوب الضمان عليه باعتبار القبض، وإن كان في القيمة فضل رجع بالفضل ms5645 على ~~الراهن كما لو كان الراهن هو الذي قضى بالثمن. # توضيحه: أن العدل عامل للراهن بأمره، ولكن في عمله منفعة للمرتهن من حيث ~~إنه يصل إليه بحق إلا أن منفعته بقدر دينه، فيثبت له بالخيار، وإن شاء ضمن ~~الراهن جميع القيمة؛ لأنه كان عاملا له، وإن شاء ضمن المرتهن بقدر ما قبض؛ ~~لحصول المنفعة في ذلك القدر له، وإذا فعل ذلك رجع المرتهن على الراهن ~~بدينه؛ لأن المقبوض لم يسلم إليه، وليس له أن يأخذهما جميعا؛ لأن المخير ~~بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه، وهذا؛ لأن اختياره تضمين ~~الراهن بتسليم المقبوض للمرتهن فليس له أن يرجع عليه فإذا اختار أحدهما ~~فأفلس أو مات لم يكن له أن يتبع الآخر بذلك بمنزلة الغاصب مع غاصب، ولو لم ~~يبعها العدل، وماتا عنده كان للمستحق أن يضمن العدل حق الأم دون الولد؛ لأن ~~الولد هلك من غير صنع أحد، ويرجع بها العدل على الراهن؛ لأنه عامل له قائم ~~مقامه في إمساك الرهن. # وقد بينا أن الرهن لو هلك في يد المرتهن ثم ضمن حصته للمستحق لرجع بها ~~على الراهن فإذا هلك في يد العدل أولى. # قال:، وقبض العدل للرهن بمنزلة قبض المرتهن له في حكم صحة الرهن، وذهابه ~~بالدين إذا هلك عندنا، وهو قول إبراهيم النخعي والشافعي وعطاء والحسن (- ~~رحمهم الله -) وقال ابن أبي ليلى (- رحمه الله -) لا يتم الرهن بقبض # PageV21P077 # العدل حتى إذا هلك في يد العدل لم يسقط الدين، وإن مات الراهن فالمرتهن ~~أسوة الغرماء قال: لأن العدل نائب عن الراهن، هكذا إذا لحقه عهدة يرجع على ~~الراهن دون المرتهن،، وكما أن الرهن لا يتم بقبض الراهن، وإن أشفى عليه ~~فكذلك لا يتم بقبض العدل. والدليل: أن موجب عقد الراهن بثبوت يد الاستيفاء، ~~وبهذا العقد لم يثبت ذلك للمرتهن؛ لأنه لا يتمكن من إثبات يده على العين، ~~وموجب العقد لا يجوز أن يثبت بغير العاقد كالملك في البيع، وجه قولنا أن يد ~~العدل كيد المرتهن بدليل أن ملك العدل ms5646 رد الرهن برضا المرتهن، ولو كانت يده ~~كيد الراهن لتمكن الراهن من استرداده متى شاء، وبأن كان يرجع بضمان ~~الاستحقاق على الراهن، فذلك لا يدل على أن يد الراهن كالمرتهن نفسه توضيحه: ~~أن المرهون محبوس بالدين كالمبيع بالثمن، ثم البائع إذا أبى تسليم المبيع ~~إلى المشتري فوضعاه على يد عدل كانت يد العدل فيه كيد البائع الذي له حق ~~الحبس حتى إذا هلك انفسخ البيع، فكذلك في الرهن يد العدل كيد من له الحبس، ~~وهو المرتهن؛ ولأنه بعد التسليم إلى المرتهن لو اتفقا على وضعه على يد عدل ~~كانت جائزة، وكانت يد العدل فيه كيد المرتهن حتى يصير مستوفيا دينه بهلاكه، ~~ولو كانت يد العدل كيد الراهن لم يصر المرتهن مستوفيا دينه بهلاكه كما لو ~~عاد إلى يد الراهن بطريق العارية، والغصب، وكان هذا نوع استحسان منا لحاجة ~~الناس إليه، ولكونه أرفق بهم فالراهن لا يأتمن المرتهن على عين ماله، وعند ~~ذلك طريق طمأنينة القلب لكل، واحد منهما الوضع على يد عدل، ولهذا جوزنا ذلك ~~في الانتهاء، فكذلك في الابتداء، وإن كان العدل مسلطا على البيع فله أن ~~يبيعه وبدون تسليط ليس له أن يبيعه؛ لأنه قائم مقام المرتهن، وللمرتهن أن ~~يبيع الرهن إذا سلط عليه، وليس له أن يبيعه إذا لم يسلط على ذلك # ، ونفقته على الراهن سواء كان في يد العدل أو في يد المرتهن لقوله: - صلى ~~الله عليه وسلم - «وعلى من يحلبه، ويركبه نفقته» ، ولأن العين باقية على ~~ملك الراهن، ونفقة المملوك على المالك، وفي استحقاق اليد عليه للمرتهن ~~منفعة للراهن، فإنه يصير قاضيا دينه بهلاكه، فهو نظير العبد المؤجر تكون ~~نفقته على الآجر، وكذلك كفنه إن مات فإن الكفن لباسه بعد وفاته فيعتبر ~~بلباسه في حال، ولأن ضمان الرهن ضمان الاستيفاء، ولذلك ثبت في المالية دون ~~العين، ولهذا قلنا: إن حكم الضمان لا يسري إلى الولد فبقيت العين على ملك ~~الراهن فكان كفنه عليه # قال، وإذا دفعه إلى الراهن أو المرتهن كان ضامنا له؛ لأنه خالف ms5647 فيما صنع، ~~وكل واحد منهما منعه منه دفعه إلى الآخر بغير رضاه # PageV21P078 # فيكون الدفع خيانة في حقه، وكذلك لو استودعه رجل أجنبي؛ لأن العدل أمين ~~في حفظ الرهن كالمستودع، والمودع إذا أودع أجنبيا صار ضامنا، وإن أودعه بعض ~~من في عياله لم يضمنه؛ لأنه يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ مال نفسه، ~~فكذلك العدل، وكذلك المرتهن لو كان الرهن عنده فدفعه إلى من في عياله لم ~~يضمنه، وإن دفعه إلى أجنبي كان ضامنا للعين # قال وإذا كان العدل رجلين، والرهن مما لا يقسم فوضعاه عند أحدهما كان ~~جائزا، ولا ضمان فيه كالمودعين؛ لأنه لما أودعهما مع علمه بأنه لا يتهيأ ~~لهما الاجتماع على حفظه آناء الليل، وأطراف النهار فقد صار راضيا بترك ~~أحدهما إياه عند صاحبه، وإذا كان مما يقسم اقتسماه فكان عند كل، واحد منهما ~~نصفه فإن، وضعاه عند أحدهما فمن الذي وضع حصته عند صاحبه؟ في قول أبي حنيفة ~~(- رحمه الله -) وعندهما لا ضمان عليه؛ لأن كل واحد منهما مؤتمن فيه. # وقد بينا المسألة في الوديعة # ولو سافر العدل أو انتقل من البلد فذهب بالرهن معه لم يضمنه؛ لأنه أمين ~~في العين كالمودع، وللمودع أن يسافر الوديعة عندنا، وقد بينا اختلاف ~~الرواية فيما له حمل، ومؤنة وفيما لا حمل له، ولا مؤنة قربت المسافة أو ~~بعدت في كتاب الوديعة، وكذلك المرتهن نفسه إذا كان الرهن في يده؛ لأنه لا ~~تمنع عليه المسافرة بسبب الرهن، ولو دفعه إلى غيره كان ضامنا مخالفا لما ~~أوجب له نصا فلا يجد بدا من أن يسافر به معه # فإن سلط العدل على بيع الرهن فأبى أن يبيع فرفعه المرتهن إلى القاضي ~~أجبره القاضي على البيع بعد أن يقيم البينة على ذلك بخلاف الوكيل، فإنه إذا ~~امتنع عن البيع لا يجبره القاضي على ذلك؛ لأن الوكالة بالبيع ليست من ضمن ~~عقد لازم فلا يثبت حكم اللزوم فيه، وتسليط العدل على البيع في ضمن عقد ~~لازم، وهو الرهن فإن موجب الاستحقاق للمرتهن لازم في حق ms5648 الراهن والعدل نائب ~~في البيع فيثبت حكم اللزوم في حقه نصا توضيحه: أن الوكيل إذا امتنع عن ~~البيع لا يتضرر به الموكل؛ لأنه يتمكن من البيع نفسه. # وأما العدل: إذا تضرر من البيع فإنه يتضرر منه المرتهن؛ لأنه لا يتمكن من ~~البيع هذا إذا كان التسليط مشروطا في عقد الرهن، فإن كان بعد تمام العقد، ~~في ظاهر الرواية: لا يجبر العدل على البيع؛ لأن رضا المرتهن على الرهن قد ~~تم بدونه هذا، وهو توكيل مستأنف ليس في ضمن عقد لازم. # وعن أبي يوسف (- رحمه الله -) قال: التسليط على البيع بعد الرهن يلتحق ~~بأصل العقد، ويصير كالمشروط فيه، وعلى هذا لو أراد الراهن عزل العدل المسلط ~~على البيع فإن كان - بعد تمام الرهن - سلطه، فهو على الخلاف الذي مضى، وإن ~~كان مشروطا في عقد # PageV21P079 # الرهن لم يصح عزله بدون رضا المرتهن؛ لأنه ثبت في ضمنه عقد لازم، وهو ~~نظير الوكيل بالخصومة بالتماس الخصم إذا أراد الموكل بغير محضر منه الخصم ~~لم يصح ذلك عليه لدفع الضرر عنه فهذا مثله، ولو مات العدل بطل تسلطه على ~~البيع؛ لأن ذلك كان يتأتى باعتبار رأيه، ولم يتعين بعد موته، والرهن على ~~ماله؛ لأن الرهن لو كان في يد المرتهن فمات لم يبطل العقد به فلأن يبطل ~~بموت العدل أولى قال، وإذا أوصى العدل ببيعه لم يجز كما لو، وكل ببيعه في ~~حياته، وهذا؛ لأن الراهن رضي برأيه، ولم يرض برأي غيره، وكذلك لو أراد وارث ~~العدل بيعه لم يجز؛ لأن الوارث إنما يخلف المورث فيما هو حق المورث، وهذا ~~حق الراهن، والمرتهن وهما رضيا برأي العدل، وما رضيا برأي وارثه # فإن أجمع الراهن، والمرتهن على وضعه على يد غيره أو على يد المرتهن جاز؛ ~~لأن الحق أنهما رأيا ما يعتبر في حقهما كما في الابتداء، وإن اختلفا فجعل ~~القاضي منهما عدلا فوضعه على يديه، فذلك جائز؛ لأن القاضي منصوب لقطع ~~الخصومة، والمنازعة، وطريق قطعها هنا أن يقيم عدلا آخر مقام الأول، وكذلك ~~إن وضعه ms5649 على يد المرتهن وجعله عدلا فيه فهو جائز؛ لأن ما يرى القاضي ~~المصلحة فيه عند اختلافهما بمنزلة تراضيهما عند الاتفاق عليه # ولو لم يمت العدل، ومات الراهن كان للأول أن يبيعه، بخلاف الوكالة إذا ~~مات الموكل قبل بيع الوكيل؛ لأن موت الموكل كعزله، وبعد العزل في الوكالة ~~ليس للوكيل أن يبيع، وللعدل أن يبيع، كما بينا، فكذلك بعد الموت، وهذا؛ ~~لأنه بموت الوكيل تنتقل العين إلى الوارث، ولم يوجد منه الرضا ببيعه، وهنا ~~المرتهن أحق بالعين بعد موت الراهن كما كان في حياته فكان للعدل أن يبيعه ~~لحق المرتهن # قال: وإذا باع العدل الرهن، وقضى المال المرتهن، ثم وجد بالعبد عيبا ~~فالخصم فيه هو العدل؛ لأن الرد بالعيب من حقوق العقد فيتعلق بالعاقد، فإذا ~~رد عليه ثمنه فإنه يضمن الثمن؛ لأنه هو القابض للثمن من المشتري، فعليه ~~رده، ويرجع به على المرتهن؛ لأنه لو كان الثمن في يديه ولم يدفعه إلى ~~المرتهن لرجع فيه، ويكون أحق به، فكذلك بعد الدفع إليه يرجع به عليه، وهذا؛ ~~لأن منفعة عمله حصلت له فيستحق الرجوع عليه بما يلحقه منه العهدة، ويكون ~~الرهن رهنا على حاله الأولى يبيعه العدل؛ لأن البيع الأول قد بطل، فكأنه لم ~~يكن أصلا، ولو لم تقم بينة على العيب، ولكن العدل أقر به، فإن كان عيبا لا ~~يحدث مثله، فكذلك هذا؛ لأنا أثبتنا أن العيب كان موجودا قبل البيع، وإنما ~~لم يستقل العدل بالإنكار لعلمه أن ذلك قدح في عدالته، ولا تمنعه، وإن كان ~~عيبا يحدث مثله فلم يقر به، ولكن أبى أن يحلف حتى رده القاضي عليه # PageV21P080 # فهو كالأول عندنا خلافا لزفر (- رحمه الله -) ، وقد بينا هذا في الوكيل ~~بالبيع إذا رد عليه نكوله في البيع فالعدل مثله، وإن أقر به لزمه خاصة؛ ~~لأنه غير مضطر إلى هذا الإقرار، فقد كان متمكنا من السكوت ليجعله القاضي ~~منكرا، ويعرض عليه اليمين ثم يقضي عليه بالنكول، وإقراره ليس بحجة على ~~المرتهن ما لم يصدقه في ذلك فإن صدقه رد عليه ms5650 ما قبض منه، وبيع الرهن ثابت، ~~ولا يلزم الراهن من وضعه ذلك شيء إلا أن يقر به كما بينا أن إقرار العدل ~~ليس بحجة عليه ما لم يصدقه، فهو في حقهما كإقامة البينة، ولو أقاله البيع، ~~أو رده عليه بعيب يحدث مثله أو لا يحدث مثله بغير قضاء قاض لزم ذلك العدل ~~خاصة؛ لأن هذا التصرف في حق الراهن، والمرتهن كشراء مستقبل، وقد أشار في ~~البيوع إلى العيب الذي لا يحدث مثله أن القضاء، وغير القضاء سواء، وقد ~~بينا، وجه الروايتين في البيوع، والأصح ما ذكر هنا. # وإذا باع العدل الرهن ثم، وهب الثمن للمشتري قبل أن يقبضه جاز، وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وهو خاصة له، ولا يجوز في قول أبي يوسف (- ~~رحمه الله -) بمنزلة الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري من الثمن، ولو قال قد ~~قبضته فهلك عندي كان مصدقا في ذلك، وكان من المال المرتهن؛ لأنه يملك القبض ~~بحكم العقد فيملك الإقرار بالقبض، وما ظهر بإقراره كالمعاين، ولو قبض ~~الثمن، وهلك في يده كان من مال المرتهن؛ لأن حكم المرتهن تحول إلى الثمن ~~فهلاكه في يده كهلاك العين، وكذلك لو قال: قد دفعته إلى المرتهن، فهو مصدق ~~مع يمينه، ولا تقول بإقرار العدل يثبت وصول الثمن إلى المرتهن؛ لأن القول ~~قول الابن في براءة نفسه لا في وصول المال إلى القريب، كما لو أمر المودع ~~أن يقضي الوديعة دينه وقال: قد فعلت، ولكنه يسقط حق المرتهن؛ لأن حكم الرهن ~~تحول إلى الثمن، وقد توى بعد إقرار العدل بما قال فكأنه هلك في يده # ولو قبض الثمن ثم، وهبه كله أو بعضه لم يجز؛ لأن المقبوض بحكم ملك الراهن ~~مشغول بملك المرتهن فتصرف العدل فيه بطريق التبرع باطل، ولو قال: حططت عنك ~~من الثمن كذا أو قال: قد وهبت لك من الثمن كذا، وكذا فذلك جائز، في قول أبي ~~حنيفة ومحمد (رحمهما الله) ؛ لأن الحط يلتحق بأصل العقد، ولو حط قبل القبض ~~جاز عليه، وصار ضامنا فكذلك ms5651 إذا، حط بعد القبض يجوز عليه، وتبين أن قبض ذلك ~~القدر بغير حق فعليه أن يغرم مثله للمشتري من ماله، والمقبوض سالم للمرتهن؛ ~~لأن تصرفه صحيح في حق نفسه لا في حق المرتهن، وهذا بخلاف ما إذا أضاف الهبة ~~إلى المقبوض؛ لأن المقبوض حق غيره فلا تصح هبته فهاهنا أضاف الهبة إلى ~~الثمن، والثمن بالعقد يجب للوكيل، # PageV21P081 # ولهذا لو وهبه قبل القبض جاز ذلك في حقه، وهذا؛ لأن القبض يقرر الثمن؛ ~~لأن المقصود يحصل بالقبض وبحصول المقصود ينتهي حكم الشيء، ويتقرر مكان ~~إضافة الهبة إلى الثمن بعد القبض كإضافته إليه قبل القبض فيصح ذلك في حقه # وإذا باع العدل الرهن وأقر الراهن، والمرتهن بالبيع فقال: بعته بمائة ~~درهم، والدين مائة وأعطيتكها وقال المرتهن: بعته بخمسين وأعطيتكها فالقول ~~قول المرتهن مع يمينه؛ لأن العين خرجت من الرهن بالبيع باتفاقهم جميعا مع ~~الاختلاف منهما في مقدار ما قبض المرتهن من حقه، وهو منكر للزيادة فالقول ~~قوله، وهذا بخلاف ما إذا قال الراهن: لم يبعه وقال العدل: بعته بخمسين، ~~وصدقه المرتهن؛ لأن العين في الحال هالكة، وذلك مسقط لجميع الدين عن الراهن ~~باعتبار أن في قيمته وفاء بالدين وقت القبض، والمرتهن مع العدل يدعيان خروج ~~العين عن الرهن، والراهن منكر لذلك، فالقول قوله مع يمينه فأما هنا فقد ~~اتفقا على خروج العين عن الرهن بالبيع، وإنما اختلفا في مقدار ما قبض ~~المرتهن من دينه، وكذلك لو كان توى الثمن على المشتري ثم اختلفا في مقداره؛ ~~لأن العين لما خرجت من الرهن باتفاقهما، وإنما يحول حكم الرهن إلى الثمن ~~بقدر الثمن، واختلافهما في مقداره كاختلافهما في مقدار قيمة الرهن حين قبضه ~~المرتهن، والقول في ذلك قول المرتهن لإنكاره الزيادة، وإن أقاما جميعا ~~البينة بينة العدل، والراهن؛ لأنهما شيئان الزيادة فيما استوفاه المرتهن، ~~والمثبت للزيادة من الشيئين أولى # وإذا قال العدل: قد بعته بخمسين، وصدقه المرتهن وقال الراهن: هلك في يدك ~~قبل أن تبيعه، وأقاما البينة، فالبينة بينة الراهن أيضا؛ لأنه أثبت الزيادة ~~فيما استوفاه ms5652 المرتهن من الدين. # وعن أبي يوسف (- رحمه الله -) : أن البينة هنا بينة المرتهن والعدل؛ ~~لأنهما سبب خروج العين من الرهن، وهو البيع، والحاجة إلى البينة لها فكانت ~~منهما أولى بالقبول # ولو وكل العدل في بيع الرهن، وكيلا فباعه، والعدل حاضر جاز إلا عند زفر - ~~رحمه الله -، وأصله في الوكيل بالبيع، وقد تقدم بيانه في باب الوكالة فإن ~~كان العدل غائبا عن ذلك البيع لم يجز؛ لأن الآمر إنما أوصى أن يتم العقد ~~برأي العدل فإن كان حاضرا كان تمام العقد برأيه بخلاف ما إذا كان غائبا، ~~وإذا لم ينفذ بيعه كان هذا، وما لو باعه قبل التوكيل سواء فإذا أجازه العدل ~~جاز، ويصير كأنه باعه بنفسه؛ لأن تمام العقد حصل برأيه، وكذلك لو، وقت ~~العدل للوكيل ثمنا فقال بعه بكذا فباعه به كان جائزا أما إذا كان بمحضر من ~~العدل فغير مشكل، وإن كان بغير محضر منه، فكذلك في رواية هذا الكتاب؛ لأن ~~مقصود الآمر قد حصل حين، وقت العدل للوكيل # PageV21P082 # الثمن فإن تمام العقد كان برأيه، ومقصود الآمر الثمن لا العبادة، وقد ~~حصل، وفي غير هذا الموضع قال: لا يجوز؛ لأن تسميته مقدار الثمن يمنع ~~النقصان، ولكن لا يمنع الزيادة، ولو حضر العدل ربما يبيعه بأكثر من ذلك ~~لجده، وكثرة هدايته في التزويج، فلهذا لا يجوز بيع الوكيل الآن بخبرة العدل # ، وإذا باع الرهن من، ولده أو زوجته لم يجز إلا أن يخبره الراهن، ~~والمرتهن في قول أبي حنيفة (- رحمه الله -) وفي قولهما بيعه منهم لما ~~يتغابن الناس فيه جائز؛ لأن العدل بمنزلة الوكيل بالبيع، وقد بينا - في ~~كتاب البيوع - الخلاف في بيع الوكيل من مولاه فاللفظ المذكور هنا يدل على ~~أن موضع الخلاف في البيع بالغبن اليسير دون البيع بمثل القيمة؛ بخلاف باقي ~~البيوع، وقد بينا وجه الروايتين هناك فلو أجازه الراهن، والمرتهن جميعا ~~جاز؛ لأن المنع حقهما، فإذا اتفقا على الإجازة نفذ لزوال المانع، كما لو ~~باع الرهن فضولي فأجاز الراهن، والمرتهن، فإن أجاز ذلك أحدهما دون ms5653 الآخر لم ~~يجز، كما لو باشر أحدهما البيع لم يجز بدون نص الآخر # وإذا كان العدل اثنين، وقد سلطا على البيع فباع أحدهما لم يجز ذلك؛ لأن ~~الراهن والمرتهن نصا برأيهما، والبيع يحتاج فيه إلى الرأي، ورأي الواحد لا ~~يكون كرأي المثنى، فإن أجاز الآخر جاز لاجتماع رأيهما عليه، وكذلك إن أجازه ~~الراهن، والمرتهن، كما لو باعه فضولي آخر فأجازه الراهن والمرتهن، وإن ~~أجازه أحدهما دون الآخر لا يجوز لأن للراهن ملكا وللمرتهن حق نصابه في ~~الملك فكما لا ينفرد أحدهما بالبيع بدون رضا الآخر، فكذلك لا ينفرد ~~بالإجازة، وكذلك لو باعه أجنبي، وأجاز الراهن أو المرتهن، لم يجز، وإن ~~أجازاه جميعا، وأبى العدلان ذلك جاز؛ لأن الحق لهما، ونفوذ البيع من ~~العدلين باعتبار رضاهما فإذا، وجد الرضا منهما في حق الأجنبي نفذ بيعه ~~أيضا، وقد خرج العدلان من الوكالة، كما لو باشرا البيع بأنفسهما # وإذا أخرج الراهن، والمرتهن العدل من التسليط على البيع، وسلطا غيره أو ~~لم يسلطا، فقد خرج العدل من ذلك إذا علم، وإن لم يعلم فهو على وكالته؛ لأنه ~~وكيل بالبيع، والموكل ملك عزل الوكيل بعلمه، فإذا كان حصول التوكيل ~~برأيهما، فكذلك العزل يثبت باتفاقهما عليه إذا علم العدل به # قال: وإذا أراد العدل بيع الرهن قبل حل الأجل لم يكن له ذلك؛ لأنه سلط ~~على البيع لقضاء الدين عند امتناع الراهن من قضاء الدين من موضع آخر، وإنما ~~يتحقق ذلك بعد حلول الأجل؛ لأن المطالبة بقضاء الدين تتوجه عليه عند ذلك، ~~وفي النوادر قال محمد (- رحمه الله -) : هذا على، وجهين: إما أن يكون ~~التسليط مضافا بأن قال: إذا حل الأجل، فلم أقض ماله فبعه لم يجز بيعه قبل ~~حل الأجل، ولو قال: بعه # PageV21P083 # مني متى شئت جاز بيعه قبل حل الأجل؛ لأنه صار وكيلا عقب هذا اللفظ فينفذ ~~بيعه بحكم الوكالة، ولكن الثمن يكون رهنا إلا أن يحل الأجل فيستوفيه ~~المرتهن بحقه # وإن قال المرتهن كان الأجل إلى شهر رمضان فالقول قول الراهن في التسليط ms5654 ~~على البيع، والقول في حل الأجل قول المرتهن؛ لأن الأجل حق الراهن قبل ~~المرتهن، فإذا ادعى زيادة فيه، وجحد المرتهن كان القول قوله فأما التسليط ~~على البيع فمن حق المرتهن، ويثبت بإيجاب الراهن، ولو أنكره أصلا كان القول ~~قوله، فكذلك إذا أنكر حلوله إذ ليس من ضرورة حل المال ثبوت التسليط على ~~البيع لجواز أن يسلطه على البيع بعد مضي شهر من حين يحل المال فإن اتفقا ~~على الأجل أنه شهر واختلفا في مضيه، فالقول قول الراهن؛ لأن الأجل حق ~~الراهن قبل المرتهن، وقد تصادقا على ثبوته ثم ادعى المرتهن أنه أوفاه ذلك، ~~وأنكر الراهن الاستيفاء، فالقول قوله # وإذا باع العدل الرهن بدنانير أو بغيرها من العروض، وألحق دراهم فله أن ~~يصرفها بدراهم إذا كان مسلطا على بيعه حتى يوفيه في قول أبي حنيفة (- رحمه ~~الله -) ، وعندهما ليس له أن يبيعه بعرض؛ لأن العدل وكيل بالبيع، وقد بينا ~~الخلاف في الوكيل بالبيع مطلقا أو باع بالعروض، وإذا باع بالنقود يجوز ~~بالاتفاق، ولكنه مأمور بإيفاء حق المرتهن، والإيفاء إنما يكون بجنس الحق، ~~فكان له أن يصرف الثمن إلى جنس الحق ليقضي الدين به، وكذلك يبيع العروض به ~~في قول أبي حنيفة (- رحمه الله -) وذلك لو باعه بمكيل أو موزون فهو كالبيع ~~بالعروض على قياس الوكيل # وذكر الكرخي - رحمه الله - أن الرهن إذا كان بطعام السلم فباعه العدل ~~بجنس ذلك الطعام يجوز البيع عندهم جميعا؛ لأن عندهما إنما يتقيد البيع ~~بالنقد بدلالة العرف، وذلك غير موجود هنا ثم هذا عرف، وعارضه نص؛ لأنه سلطه ~~على البيع لقضاء الدين، وذلك بجنس الدين يتحقق، وإن باعه بالنقد احتاج إلى ~~أن يسوي به طعاما ليقضي به حق رب السلم فلأجل هذا جوزنا بيعه بالطعام # قال: ولو باعه بنسيئة كان البيع جائزا بمنزلة الوكيل بالبيع مطلقا، وروى ~~أصحاب الإملاء عن أبي يوسف (- رحمهم الله -) أنه إذا قال لغيره بع هذا ~~المتاع فإني محتاج إلى النفقة أو قال: بعه فإن غرمائي ينازعونني، فباعه ~~بالنسيئة لا يجوز؛ لأنه ms5655 اقترن بكلامه ما يدل على أن مراده البيع بالنقد، ~~وعلى قياس تلك الرواية لا يجوز بيع العدل بالنسيئة أيضا؛ لأنه أمره بالبيع ~~عند حل الأجل ليوفي حق المرتهن، وذلك لا يحصل إلا بالبيع بالنقد، وإن توى ~~الثمن عند المشتري فهو من مال المرتهن لما بينا أن حكم الرهن تحول من العين ~~إلى الثمن، وإن كان في ذمة المشتري، # PageV21P084 # كما لو قبل المرهون تحول حكم الرهن من العين إلى القيمة، ولو هلكت العين ~~قبل البيع يصير المرتهن به مستوفيا حقه، فكذلك إذا توى الثمن وفيه وفاء ~~بالدين # وإذا كان الرهن أرض خراج أو عشر، فأخذ السلطان الخراج أو العشر من الثمرة ~~كان للعدل أن يبيع ما بقي مع الأرض الرهن لما بينا: أن حكم الرهن يثبت في ~~الزيادة المولدة من العين، ولا يسقط باعتبار ما أخذ السلطان من ذلك شيء من ~~الدين؛ لأن ذلك مستحق على الرهن، ولأن ذلك الجزء كالتاوي بغير صنع المرتهن، ~~ولو هلك الكل بغير صنعه لم يسقط شيء من دينه فإن قيل: كيف يأخذ السلطان ~~الخراج من الثمرة، والخراج في ذمة الراهن؟ قلنا: قد قيل أن المراد خراج ~~المقاسمة وهو جزء من الخارج كالعشر، وإن كان المراد خراج الوظيفة فله تعلق ~~بالخراج بدليل أنه لو امتنع من أداء الخراج يبيعه الإمام بطريق الاجتهاد، ~~وإذا أخذ السلطان الخراج أو العشر من الراهن لم يكن للراهن أن يرجع بشيء من ~~الثمرة، وهو كله رهن يبيعه العدل، ويوفيه المرتهن، ولا شك أن للسلطان أن ~~يأخذ منه الخراج، وكذلك العشر عند حاجة مصارف العشر، وللسلطان أن يأخذ ~~العشر من مالك الثمرة بعد إدراك الغلة، وهذا؛ لأنه يطالبه بالأداء، وله أن ~~يؤدي من أي موضع شاء فإذا كان هو الذي رهن العين، وتعذر عليه أداء العشر ~~أخذه من غير الثمرة لزمه الأداء من محل آخر، فإذا أخذ منه بقيت الثمار ~~مملوكة للراهن محبوسة عند المرتهن بحقه، وللعدل أن يبيع الكل، كما بينا، ~~ولا يكون للراهن أن يرجع بشيء من الثمرة ما لم ms5656 يقض الدين؛ لأنه بتصرفه قصر ~~يد نفسه عن الثمرة ما لم يؤد الدين، وقد كانت الثمرة مشغولة بالعشر ~~والخراج، فإذا زال ذلك بأدائه من محل آخر بقي حكم الرهن فيه على حاله. # قال: ولو كان الرهن إبلا أو بقرا أو غنما سائمة لم يكن فيها زكاة؛ لأن ~~على صاحبها من الدين ما يستغرق رقابها، ووجوب الزكاة من المال النامي ~~باعتبار عناء المالك قال: - صلى الله عليه وسلم - «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» ~~، وبالدين المستغرق ينعدم الغناء، والسبب إذا وجب الحكم بواسطة لم يثبت ~~الحكم بدون تلك الواسطة كشراء القريب يوجب العتق بواسطة الملك فإذا اشتراه ~~لغيره لا يكون إعتاقا لانعدام الواسطة. # وإن كان العدل هو الراهن فإن كان المرتهن لم يقبض من يد الراهن فليس ~~برهن؛ لأن تمام الرهن بالقبض، ويد المالك في ماله لا تكون نائبة عن الغير ~~فلا يصير المرتهن قابضا بيد الراهن، وإن كان المرتهن قبضه، وجعل الراهن ~~مسلطا على بيعه فهو رهن، وبيع الراهن فيه جائز؛ لأن العين ملكه، وهو مشغول ~~بحق المرتهن فإذا رضي صاحب الحق بالبيع نفذ بيع المالك فيه. # وإذا ارتهن # PageV21P085 # الرجل دارا أو سلط الراهن رجلا على بيعها، ودفع الثمن إلى المرتهن، ولم ~~يقبضها المرتهن حتى حل المال لم يكن رهنا؛ لانعدام القبض المتمم له، وإن ~~باع العدل الدار جاز بيعه بالوكالة لا بالرهن؛ لأن العدل وكيل بالبيع، ~~وبقاء يد المالك في العين لا يمنع صحة الوكالة بالبيع، وكذلك التبعيض في ~~الخادم، والدار؛ لأن الشيوع، وإن كان يمنع موجب الرهن فلا ينافي موجب ~~الوكالة، وأحد الحكمين ينفصل عن الآخر فالرهن، وإن لم يصح لعدم القيمة ~~فالتوكيل بالبيع صحيح، وإذا باع العدل ذلك دفع الثمن إلى الراهن دون ~~المرتهن؛ لأن العين ملك الراهن، ولم يثبت فيه حق المرتهن حين لم يصح الرهن ~~فلهذا يدفع الثمن إلى الرهن ثم يقضي للمرتهن على الراهن بحقه، وإن دفع ~~العدل المال إلى المرتهن لم يضمن؛ لأن الدفع إليه حصل بأمر المالك، وإن ~~نهاه عن البيع لم ms5657 يجز بيعه بعد ذلك، وكذلك إن مات الراهن لم يكن للعدل أن ~~يبيعه بعد موته؛ لأن نفوذ بيعه بالوكالة دون الرهن، والوكالة تبطل بالعزل، ~~وموت الموكل، والمرتهن أسوة الغرماء فيه؛ لأن اختصاصه به يكون باعتبار ~~الرهن فإذا لم يتم الرهن كان أسوة الغرماء. # وإذا قتل العبد المرهون عبد فدفع به أو أخفى عينه فدفع بالعين كان العدل ~~مسلطا على بيع العبد المدفوع؛ لأنه قائم مقام ما دفع به إلا أن يرى أن حكم ~~الرهن يثبت فيه بهذه الطريقة، فكذلك حكم التسليط على البيع؛ لأن ذلك توكيل ~~تعلق به الاستحقاق لكونه في ضمن الرهن فيظهر بظهور حكم الرهن فيه. # وإذا باع العدل الرهن فقال: بعته بتسعين، والدين مائة، فأقر بذلك المرتهن ~~فإنه يسأل الراهن عن ذلك فإن أقر أنه باعه، وادعى أكثر من تسعين، فالقول ~~قول المرتهن، والعدل فيه لاتفاقهما على خروج العين من الرهن بالبيع، وإنكار ~~المرتهن للزيادة فيما تحول إليه حكم الرهن والبينة بينة الراهن لإثباته ~~الزيادة، وإن لم يقر الراهن بالبيع وقال هلك في يد العدل فالقول قول الراهن ~~إذا كانت قيمته مثل الدين؛ لأنه بقبض الرهن تثبت يد الاستيفاء للمرتهن في ~~جميع الدين ثم إذا ادعى ما ينسخه، وهو البيع في الدين فلا يصدق في ذلك إلا ~~بحجة وإذا أقر بالبيع قال الراهن: بعته بمائة وقال العدل: بعته بتسعين وقال ~~المرتهن: بعته بثمانين، وقد تقابضا فالقول قول المرتهن، ويرجع على الراهن ~~بعشرين درهما لتصادقهم على ما ينسخ حكم الرهن في العين، وهو البيع، وإنكار ~~المرتهن للزيادة فيما استوفى من حقه، والبينة بينة الراهن؛ لأنه هو المدعي ~~لزيادة إيفاء الدين على المرتهن فإن أقام العدل البينة أنه باعه بتسعين، ~~وأعطاها للمرتهن، وقال الراهن: لم يبعه وأقام البينة أنه لم يبع، وأنه مات ~~في يده قبل أن يبيعه لم تقبل بينة الراهن على # PageV21P086 # هذا؛ لأنهم لم يشهدوا على فصل ماله، وإنما شهدوا على أنه لم يبع، وهذا لا ~~تجوز شهادتهم فيه؛ لأن البينة للإثبات فلا تقبل على النفي، ولا ms5658 بلفظ النفي، ~~وإن كانت هذه البينة بلفظ الإثبات فقد بينا الخلاف بين أبي يوسف ومحمد ~~(رحمهما الله) في ترجيح إحدى البينتين على الأخرى فيما سبق. # وإذا ارتد العدل ثم باع الرهن ثم قتل على ردته فبيعه جائز؛ لأن نفوذ بيعه ~~باعتبار الوكالة، وردته لا تنافي ابتداء الوكالة فلا ينافى البقاء بطريق ~~الأولى، وإنما لا يجوز أبو حنيفة تصرفه في ملك نفسه إذا قتل على الردة؛ لأن ~~محل تصرفه حق ورثته، وذلك غير موجود هنا، فإنه ليس بمالك للرهن وخلف وارثه ~~فيه إنما هو وكيل ببيعه، وإن أسلم، فذلك أجوز لبيعه، وإن لحق بدار الحرب ~~فلحاقه بمنزلة موته، ولهذا يقسم القاضي ميراثه فإن رجع مسلما فهو على ~~وكالته، وقد نص على الخلاف بين أبي يوسف ومحمد (رحمهما الله) في الوكيل إذا ~~ارتد، ولحق بدار الحرب فقيل: حكم العدل على ذلك الخلاف، وقيل بل هذا قولهم ~~جميعا وأبو يوسف يفرق بينهما، فيقول ردته ولحاقه موجب عزله، بمنزلة ردة ~~الوكيل وعزله نفسه، وذلك يصح من الوكيل، ولا يصح من العدل بعد القبول بحق ~~المرتهن، فكذلك يبقى حكم التسليط على البيع بعد لحاقه فإذا رجع فهو على ~~وكالته، وهذا؛ لأن هذه الوكالة تعلق بها الاستحقاق لكونها في ضمن الرهن على ~~ما بينا # وإذا ارتد الراهن، والمرتهن فلحقا بدار الحرب أو قتلا على الردة ثم باع ~~العدل الرهن جاز بيعه؛ لأن لحاقهما كموتهما، والقتل موت، وقد بينا أن ~~موتهما لا يبطل الرهن، ولا حكم التسليط على البيع، فكذلك هنا. # قال: وإذا كان العدل عبدا محجورا عليه فإن وضعا الرهن على يديه بإذن ~~مولاه فهو جائز؛ لأنه من أهل يد موجبة لتتميم العقد لو كان العقد معه بإذن ~~مولاه، فكذلك إذا كان العقد مع غيره، قلنا: يتم العقد بيده على أن تكون يده ~~نائبة عن يد المرتهن، كما في الحر فإن وضعا على يده بغير إذن مولاه فهو ~~أيضا جائز؛ لأن الأهلية للعبد، يكون آدميا مميزا أو مخاطبا بوجود الإذن من ~~المولى، وإنما الحاجة إلى الإذن ms5659 فيما يتضرر المولى به، ولا ضرر على المولى ~~في جعل يد العبد نائبة عن يد المرتهن، ولكن عهدة البيع لا تكون عليه؛ لأن ~~المولى يتضرر به من حيث إنه يتوي ماليته فيه، وإنما العهدة على الذي سلطه ~~على البيع؛ لأنه لما تعذر إيجاب العهدة على العاقد تعلقت بأقرب الناس إليه، ~~وهو من سلطه على بيعه، وكذلك الصبي الحر الذي يعقل إذا جعل عدلا فهو والعدل ~~العبد سواء إن كان أبوه أذن له فالعهدة عليه ويرجع به على الذي أمره، وإن ~~لم يكن أبوه أذن له فاستحق البيع من يد المشتري # PageV21P087 # فإن شاء المشتري رجع بالثمن على المرتهن الذي قبض المال؛ لأنه هو الذي ~~ينتفع بهذا العقد حين سلم الثمن له، وإذا رجع عليه رجع المرتهن على الراهن ~~بماله، وإن شاء على الراهن؛ لأن البائع كان مأمورا من جهته، وإنما حصل ~~بيعه، وقبض الثمن له فكان له أن يرجع بالعهدة عليه، ولو ذهب عقل العدل لم ~~يجز بيعه في تلك الحالة، أما إذا صار بحيث لا يعقل البيع، فلا إشكال فيه، ~~وإن كان بحيث يعقل البيع جازت الوكالة، ونفذ البيع فقياس تلك المسألة هنا ~~يدل على جواز بيعه في هذه الحالة، والأصح أن يفرق بينهما فيقال: لما وكله ~~وهو صحيح العقل، فهو ما رضي ببيعه إلا باعتبار رأي كامل، وقد انعدم ذلك ~~بجنونه. # وأما إذا كان وكله، وهو بهذه الصفة فقد رضي ببيعه بهذا القدر من الرأي ~~فيكون هو في البيع ممتثلا أمره، فإن رجع إليه عقله فهو على وكالته؛ لأن حكم ~~الرهن، والتسليط باق بعد ذهاب عقله، ولكنه عجز عن تحصيل مقصود الراهن ~~بعارض، وذلك على شرف الزوال، فإذا زال ذلك صار كأن لم يكن. # وإذا كان العدل صغيرا لا يعقل أو كبيرا لا يعقل فجعل الرهن على يده لم ~~يجز، ولم يكن رهنا؛ لأنه ليس من أهل اليد إذ هو مميز، وقبض مثله لا يكون ~~معتبرا شرعا، وما هو المقصود بالقبض لا يحصل بقبضه فلا يمكن تتميم الرهن ~~باعتبار ms5660 إقامة قبضه مقام قبض المرتهن، ولو كبر، وعقل، وباع الرهن جاز البيع ~~لتسليط الراهن إياه على البيع؛ لأن الموكل ينفرد بالتوكيل، ونفوذ تصرف ~~الوكيل يعتمد علمه به، فإذا باعه بعد ما عقل فقد وجد شرط نفوذ تصرف الموكل ~~بعد صحة التسليط فهو نظير ما لو وكل غائبا ببيع شيء فبلغه وباعه. # وذكر الخصاف (- رحمه الله -) أن هذا قول أبي يوسف ومحمد (رحمهما الله) ~~أما عند أبي حنيفة فلا يجوز بيعه بعد البلوغ؛ لأن التسليط كان لغوا لانعدام ~~الأهلية عنده فلا ينعدم بحدوث الأهلية بخلاف الغائب فهو أهل للتصرف، فيصح ~~تسليطه، وعلمه به شرط، فإذا وجد نفذ تصرفه. # وإذا كان العدل ذميا أو حربيا مستأمنا، والراهن، والمرتهن مسلمين أو ~~ذميين فهو جائز؛ لأن المستأمن في المعاملات بمنزلة الذمي أو المسلم، وهو من ~~أهل يد معتبرة شرعا، وهو من أهل أن ينفذ بيعه بتسليط المالك، كما ينفذ بيعه ~~باعتبار ملكه، فإن لحق الحربي بالدار لم يكن له أن يبيع، وهو في الدار؛ لأن ~~المرهون في دار الإسلام رجع إلى دار الحرب، عاجز عن تسليم ما في دار ~~الإسلام لحاجته في الرجوع إلى أمان جديد فلهذا لا ينفذ بيعه فإن رجع فهو ~~على وكالته بالبيع لما بينا في المرتهن اللاحق بدار الحرب، وإن كان الحربي ~~الراجع إلى دار الحرب، هو: الراهن والمرتهن، أو العدل ذمي أو حربي مقيم في ~~دار # PageV21P088 # الإسلام بإذن فله أن يبيعه؛ لأن لحاق الراهن، والمرتهن بالدار كموتهما، ~~وذلك لا يمنع نفوذ بيع العدل، إن كان قادرا على التسليم لبقاء الرهن، ~~والتسليط. # وإذا باع العدل الرهن، وقبض الثمن، فهلك عنده ثم رد المبيع بعيب، فمات ~~عنده أو استحق، أو هو باق في يده، وقد أخره بالثمن حتى أداه فله أن يرجع ~~على الراهن في ذلك كله؛ لأنه في البيع كان عاملا للراهن بأمره، ولا يكون له ~~أن يرجع على المرتهن؛ لأن رجوعه عليه باعتبار قبضه الثمن منه، ولم يوجد، ~~وإن كان الراهن مفلسا، والعبد في يد العدل فله أن يبيعه، ms5661 ويستوفي الثمن ~~الذي غرمه؛ لأن بالرد بالعيب عليه انفسخ البيع فيبقى التسليط على البيع كما ~~كان، وإذا باعه فالثمن ملك الراهن، وقد استوجب الرجوع على الراهن بما غرم ~~فإذا ظهر حبس حقه من ماله كان له أن يأخذه، وهو أحق بذلك من المرتهن؛ لأن ~~دينه وجب بسبب هذا العبد، ودين المرتهن في ذمة الراهن لا بسبب هذا العبد، ~~وكان صرف بدل العبد إلى دين، وجب بسبب العبد أولى، ولأنه لو كان دفع الثمن ~~إلى المرتهن كان له أن يرجع فإذا لم يكن دفعه إليه فلان يكون هو أحق به، ~~ولا يلزمه دفعه إليه أولى. # وإذا باع العدل الرهن بيعا فاسدا أو ربا لم يجز بيعه، كما لو باشره ~~المالك، ولا يضمن العدل؛ لأنه وكيل، وإنما يضمن الوكيل بالإخلاف لا بالفساد ~~فكل أحد لا يهتدي إلى التحرز عن الأسباب المفسدة للعقد، كما إذا كان الرهن ~~خمرا أو خنزيرا، والراهن، والعدل ذميين، والمرتهن مسلما، وباعه فبيعه جائز ~~بالوكالة، والرهن باطل؛ لأن المرتهن مسلم، والمسلم ليس من أهل العقد على ~~الخمر، ولكن بطلان الرهن لا يبطل الوكالة بالبيع، وإن كان مسلما، والعدل، ~~والمرتهن ذميين فالرهن باطل لما قلنا، وبيع العدل ينفذ بالتوكيل في قول أبي ~~حنيفة بمنزلة المسلم يوكل الذمي ببيع الخمر، والخنزير، وينبغي له أن يتصدق ~~بالثمن، فإن قضاه العدل المرتهن ففعله كفعل الراهن بنفسه فينبغي أن يتصدق ~~بمثله؛ لأنه قضى دينه بمال يثبت فيه حق الفقراء فعليه أن يتصدق بمثله، وإن ~~كان العدل مسلما فبيعه باطل؛ لأن المسلم ليس من أهل العقد على الخمر وليس ~~له أن يباشره لنفسه أو لغيره، والله أعلم. ### | [باب الرهن الذي لا يضمن صاحبه.] # (قال - رحمه الله -) : وإذا ارتهن عبدا بألف درهم وقبضه، وقيمته ألف درهم ~~ثم وهب المرتهن المال للراهن أو أبرأه منه، ولم يرد عليه الرهن حتى هلك ~~عنده من غير أن يمنعه إياه # PageV21P089 # فهو ضامن في القياس قيمته للراهن، وهو قول زفر، وفي الاستحسان: لا ضمان ~~عليه، وهو قول علمائنا الثلاثة (- رحمهم الله ms5662 -) وجه القياس: أن بقبض الرهن ~~ثبتت يد الاستيفاء للمرتهن، ويتم ذلك بهلاك الرهن، وصيرورته مستوفيا بهلاك ~~الرهن بعد الإبراء بمنزلة استيفائه حقيقة بعد الإبراء فيلزمه رد المستوفى، ~~ولا يقال إنما يصير مستوفيا من وقت القبض حتى تعتبر قيمته من ذلك الوقت ~~فيكون بريئا بعد الاستيفاء، وهذا؛ لأن الإبراء بعد الاستيفاء صحيح موجب لرد ~~المستوفى كالبائع إذا قبض الثمن ثم أبرأ المشتري عن الثمن. # وقد قال بعد هذا في الرهن بالصداق: إذا طلقها الزوج قبل الدخول بها ثم ~~هلك الرهن لا يلزمها رد شيء على الزوج بطريق الاستحسان، ولو كان الطريق فيه ~~هذا للزمها رد النصف؛ لأن الطلاق قبل الدخول بعد استيفاء الصداق يلزمها رد ~~نصف المستوفى، ولا وجه لإسقاط الضمان الفائت في مالية الرهن بسبب الإبراء ~~عن الدين؛ لأن ضمان العقد بالقبض فيبقى بعد القبض، وإن سقط الدين، كما لو ~~استوفى الدين حقيقة أو اشترى بالدين عينا أو صالح منه على عين أو أحاله على ~~إنسان آخر بقي ضمان الرهن، وإن برئت ذمة الراهن عن الدين، وكذلك لو تصادقا ~~على أن لا دين، بقي ضمان الرهن لبقاء القبض، وإن انعدم الدين، ولو تبادلا ~~رهنا برهن بقي ضمان الأول ما لا يرده على الراهن لبقاء القبض، والمشتري إذا ~~قبض المبيع فهو بالخيار ثم فسخ البيع بقي مضمونا بالثمن لبقاء القبض، وإن ~~انفسخ البيع، وإذا كان الخيار للبائع ففسخ البيع يبقى مضمونا بالقيمة على ~~المشترى؛ لبقاء القبض، كما في الابتداء. # ولا يقال لو وجب الضمان على المرتهن إنما يجب بسبب الإبراء، وهو متبرع ~~فيه فلا يوجب عليه ضمانا؛ لأن وجوب الضمان عليه ليس بالإبراء، بل الاستيفاء ~~بهلاك الرهن إلا أنه قبل الإبراء كانت تقع المقاصة، وبعد الإبراء لا يمكن ~~إثبات المقاصة فيبقى المستوفي مضمونا عليه، كما لو استوفاه حقيقة بعد ~~الإبراء، ويلزمه ضمان المستوفي، وإن كان لو لم يسبق الإبراء لم يكن عليه ~~شيء، وللاستحسان وجهان: أحدهما: أن ضمان الرهن يثبت باعتبار القبض، والدين ~~جميعا؛ لأنه ضمان الاستيفاء فلا يتحقق ذلك إلا ms5663 باعتبار الدين، وبالإبراء عن ~~الدين انعدم أحد المعنيين، وهو الدين، والحكم الثابت بعلة ذات وصفين ينعدم ~~بانعدام أحدهما. # (ألا ترى) أنه لو رد الرهن سقط الضمان لانعدام القبض مع بقاء الدين، ~~فكذلك إذا أبرئ من الدين يسقط الضمان لانعدام الدين مع بقاء القبض، وهذا ~~بخلاف ما لو استوفى حقيقة؛ لأن هناك الدين بالاستيفاء لا يسقط بل يتقرر، ~~فإن ما هو المقصود يحصل بالاستيفاء، وحصول # PageV21P090 # المقصود بالشيء ينهيه ويقرره، ولهذا جاز الإبراء عن الثمن بعد الاستيفاء، ~~فإذا بقي الدين حكما بقي ضمان الرهن، وبهلاك الرهن يصير مستوفيا فتبين أنه ~~استوفى مرتين فيلزمه رد أحدهما فأما بالإبراء فيسقط الدين فلا يبقى الضمان ~~بعد انعدام أحد المعنيين، وكذلك إذا اشترى بالدين أو صالح من الدين على عين ~~فذلك استيفاء الدين بطريق المقاصة، وكذلك إذا أحال على غيره؛ لأن بالحوالة ~~لا يسقط الدين، ولكن ذمة المحال عليه تقوم مقام ذمة المحيل، وهو بصدد أن ~~يعود إلى ذمة المحيل إذا كان المحتال عليه مفلسا فلهذا بقي ضمان الرهن ~~وكذلك بعد ما تبادلا رهنا برهن، الدين والقبض باقيان في حق العين الأول ~~فيبقى الضمان فيه، وإذا تصادقا على أن لا دين فإنما يسلم هذا فيما إذا كان ~~تصادقهما بعد هلاك الرهن، والدين كان واجبا ظاهرا حين هلك الرهن، ووجوب ~~الدين ظاهرا يكفي لضمان الرهن فصار مستوفيا فأما إذا تصادقا على أن لا دين، ~~والرهن قائم ثم هلك الرهن فإن هناك تهلك أمانته؛ لأن بتصادقهما من الأصل، ~~وضمان الرهن لا يبقى بدون الدين والوجه الآخر وعليه الاعتماد: أن مقصود ~~الراهن بتسليم الرهن إلى المرتهن أن يبرئ ذمته عند هلاك الرهن من غير أن ~~يلزمه شيء آخر، وقد حصل له هذا المقصود بالإبراء قبل هلاك الدين فلا يستوجب ~~عند هلاك الرهن سببا آخر، كمن عليه الدين المؤجل إذا عجل الدين ثم حل ~~الأجل، وصاحب المال إذا عجل الزكاة ثم تم الحول لا يلزمه شيء آخر؛ لهذا ~~المعنى بخلاف ما إذا استوفى الدين فهناك مقصوده لم يحصل؛ لأن ذمته ms5664 إنما ~~برئت بما أعطى من المال، وكذلك إذا اشترى بالدين أو صالح أو أحال أو تبادلا ~~رهنا برهن، فما هو المقصود له عند هلاك الرهن لم يحصل بهذه الأسباب، وإذا ~~تصادقا على أن لا دين له ثم هلك الرهن بعد ذلك لا يكون مضمونا؛ لأن مقصوده ~~حصل بالتصادق حين لم يلزمه شيء آخر، ولا يقال: مقصود براءة ذمته عند هلاك ~~الرهن بطريق الإيفاء، وإنما برئت ذمته بطريق الإسقاط بالإبراء أو الإسقاط ~~عن الإيفاء، وهذا؛ لأن الأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لأحكامها، فإنما ~~ينظر إلى حصول المقصود، ولا ينظر إلى اختلاف الطريق، بمنزلة ما لو قال ~~لفلان: علي ألف درهم قرضا. # وقال المقر له: بل هو غصب يلزمه المال لإيفاء ما هو المقصود، وإن اختلفا ~~في السبب، وكذلك لو قال لفلان: علي ألف درهم ثمن هذه الجارية التي بعتها ~~وقال فلان: الجارية جاريتك بعتها ولي ألف درهم يلزمه المال لحصول المقصود، ~~وهو سلامة الجارية له، وإن اختلفا في السيد، فهذا مثله، وهذا بخلاف البيع ~~بالضمان، فإنه هناك انعقد بالقبض، ولكن فسخ البيع يبطل بالهلاك قبل الرد، ~~كما # PageV21P091 # يبطل البيع بالهلاك قبل التسليم، وهنا الإبراء ما يبطل بهلاك الرهن بعده؛ ~~لأن هناك ما هو المقصود للبائع لا يحصل بفسخ البيع ما لم يعد المبيع إلى ~~يده، فلهذا بقي الضمان، ولو منعه العبد بعد ما أبرأه عن الدين حتى مات في ~~يده ضمن قيمته؛ لأنه كان أمينا فيه فبالمنع بعد طلب الحق يصير غاصبا ~~كالمودع # ولو ارتهن المرأة رهنا بصداقها، وهو مسمى، وقيمته مثله ثم أبرأته أو، ~~وهبته له، ولم يقبضه حتى هلك عندها فلا ضمان عليها في الاستحسان، وكذلك لو ~~اختلست منه قبل أن يدخل بها ثم لم يقبضه حتى مات؛ لأن مقصود الزوج هو براءة ~~ذمته عن الصداق بالخلع من غير أن يلزمه شيء آخر، وقد حصل، وكذلك لو طلقها ~~قبل أن يدخل بها، وقد أبرأته عن الصداق، ولو لم تبرئه من الصداق قبل ~~الطلاق، ولكن أبرأته من حقها قبل الطلاق، ms5665 أو لم تبرئه حتى هلك فلا ضمان ~~عليها فيه أما إذا أبرأته فلحصول مقصود الزوج، وإذا لم تبرئه فقد حصل مقصود ~~الزوج في النصف بالطلاق قبل الدخول، وإنما بقي ضمان الرهن في النصف الذي هو ~~حقها فبهلاك الرهن يصير مستوفيا ذلك القدر خاصة فلهذا لا يلزمها رد شيء، ~~ولو تزوجها على غير مهر مسمى، وأعطاها بمهر المثل رهنا فمهر المثل في نكاح ~~لا تسمية فيه بمنزلة المسمى في النكاح الذي فيه تسمية، فإن طلقها قبل ~~الدخول بها سقط جميع مهر المثل، ولها المتعة ثم في القياس ليس لها أن تحبس ~~الرهن بالمتعة، وهو قول محمد، والآخر، وهو قول أبي حنيفة (رحمهما الله) ، ~~وفي الاستحسان لها أن تحبس الرهن بالمتعة، وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول ~~محمد (رحمهما الله) . # وقد بينا في كتاب النكاح: أن عند محمد: المتعة في حكم جزء من مهر المثل ~~بمنزلة نصف مهر المسمى أو هو خلف عنه، والرهن بالشيء يكون رهنا بخلفه على ~~ما بينه في السلم وأبو يوسف يقول: المتعة دين حادث ليس بجزء من مهر المثل؛ ~~لأنه ثياب، ومهر المثل دراهم، ولا هو خلف عن مهر المثل؛ لأن كل واحد منهما ~~يجب باعتبار ملك البضع في حال فلا يكون أحدهما خلفا عن الآخر، وكيف يكون ~~خلفا، ولا تجب المتعة إلا بعد سقوط مهر المثل بالطلاق قبل الدخول فإذا لم ~~يكن الرهن بمهر المثل رهنا بالمتعة عند أبي يوسف قلنا: إن هلك الرهن قبل أن ~~يمنع لا ضمان عليها فيه لحصول مقصود الزوج، وهو سقوط مهر المثل عنه ~~بالطلاق، وإن منعته ما هي ضامنة قيمته، وعند محمد لها أن تمنع فبالهلاك ~~تصير مستوفية مقدار المتعة، ولا ضمان عليها فيما زاد على ذلك لحصول مقصود ~~الزوج. # وإذا أسلم الرجل خمسمائة درهم إلى رجل في طعام مسمى فارتهن منه عبدا ~~يساوي ذلك الطعام ثم صالحه على رأس # PageV21P092 # ماله ففي القياس له أن يقبض العبد، ولا يكون للمرتهن أن يحبس الرهن برأس ~~المال؛ لأن العبد كان مرهونا ms5666 بالمسلم فيه، وقد سقط لا إلى بدل، ورأس المال ~~دين آخر واجب بسبب آخر، وهو القرض فلا يكون العبد مرهونا به، كما لو كان له ~~على غيره دراهم، ودنانير فرهنه بالدنانير رهنا ثم أبرأه المرتهن عن ~~الدنانير لا يكون له أن يحبس الرهن بالدراهم، وفي الاستحسان له أن يحبس ~~الرهن حتى يستوفي رأس المال؛ لأنه ارتهن بحقه الواجب بسبب العقد الذي جرى ~~بينهما، وحقه في المسلم فيه عند قيام العقد، وحقه في رأس المال عند فسخ ~~العقد، فيكون له أن يحبس الرهن بكل واحد منهما كمن ارتهن بالمغصوب به فهلك ~~المغصوب كان له أن يحبس الرهن حتى يستوفي قيمته؛ لأن الواجب بالغصب استرداد ~~العين عند قيامه، والقيمة عند هلاكه، وهذا؛ لأن المسلم فيه مع رأس المال ~~أحدهما بدل عن الآخر ولهذا لا يجوز الاستبدال بالمسلم فيه قبل الإقالة، ~~والرهن بالشيء يكون رهنا ببدله؛ لأن البدل يقوم مقام الأصل، وحكمه حكم ~~الأصل فإن هلك العبد في يده من غير أن يمنعه فعلى المرتهن أن يعطي مثل ~~الطعام الذي كان على المسلم إليه، ويأخذ رأس ماله؛ لأنه بقبض الرهن صارت ~~ماليته مضمونة بطعام السلم، وقد بقي حكم الرهن إلى أن هلك فصار بهلاك الرهن ~~مستوفيا طعام السلم، ولو استوفاه حقيقة قبل الإقالة ثم تقايلا أو بعد ~~الإقالة لزمه رد المستوفى، واسترداد رأس المال فكذلك هناك. # وهذا؛ لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل الفسخ بعد ثبوتها فهلاك الرهن ~~لا يبطل الإقالة، وإن صار مستوفيا طعام السلم ومحمد يحتاج إلى الفرق بين ~~هذا، وبين فصل المتعة، فهناك جعل الرهن بعد الطلاق محبوسا بالمتعة، وجعلها ~~بهلاك الرهن مستوفية للمتعة، وهنا جعل الرهن محبوسا برأس المال، وجعله هناك ~~هالكا بطعام السلم؛ لأن المتعة في جزء من مهر المثل، فإن الطلاق مسقط فلا ~~يصلح أن يكون موجبا دينا آخر ابتداء، وإذا كان بمنزلة الجزء فهو كنصف ~~المسمى فإنما يبقى حكم الضمان بقدره، وهذا رأس المال ليس بجزء من المسلم ~~فيه، وعند هلاك الرهن إنما يتم الاستيفاء ms5667 من وقت القبض، ولهذا تعتبر القيمة ~~من وقت القبض فإنما يصير مستوفيا لما صار مضمونا به، وتوضيحه: أن بالطلاق ~~سقط مهر المثل لا إلى بدل، ولا يمكن إيفاء ضمان المهر في مهر المثل وقد سقط ~~لا إلى بدل، فلهذا بقي الرهن بقدر المتعة رهنا بالإقالة وسقط السلم فيه لا ~~إلى بدل، ولكن إلى بدل، وهو رأس المال لما بينا أن أحدهما بدل عن الآخر، ~~فلهذا بقي ضمان الرهن بالطعام، كما انعقد عند القبض، وكذلك لو، وهب له رأس ~~المال بعد الصلح ثم # PageV21P093 # هلك العبد فعليه طعام مثله؛ لأن المرهون مضمون بطعام السلم لا رأس المال. # فالإبراء عن رأس المال وجوده كعدمه في إيفاء حكم الضمان بطعام السلم قال. # (ألا ترى) أن رجلا لو أقرض رجلا كر حنطة، وارتهنه منه ثوبا قيمته مثل ~~قيمته فصالحه الذي عليه الكر على كري شعير يدا بيد جاز ذلك، ولم يكن له أن ~~يقبض الثوب حتى يدفع الكرين من الشعير، ولو هلك الرهن عنده بطل طعامه، ولم ~~يكن له على الشعير سبيل، وبيان هذا الاستشهاد: أن حبس الرهن بعد هذا الصلح ~~لا يمكن باعتبار ضمان الشعير؛ لأن الشعير مبيع عين، والرهن مثله لا يجوز، ~~فعرفنا أنه بقي مرهونا بالطعام؛ لأن سقوطه كان بعوض فبقي حكم الرهن، ~~والضمان فيه ما لم يأخذ العوض، وكذلك في مسألة السلم إلا أن هنا إذا هلك ~~الرهن تم استيفاؤه للطعام فيبطل العقد في الشعير، كما لو استوفاه حقيقة ثم ~~اشترى به شعيرا بعينه، وفي السلم أيضا صار مستوفيا للمسلم فيه بهلاك الرهن، ~~ولكن إقالة السلم - بعد استيفاء المسلم فيه - صحيحة، فلهذا يلزمه رد مثل ~~ذلك الطعام، ولو باعه كرا بدراهم ثم افترقا قبل أن يقبضها بطل البيع؛ ~~لأنهما افترقا عن دين بدين، وبقي الطعام عليه، والثوب رهن به بخلاف الشعير ~~فإنه عين، فإنما الافتراق هنا عن عين بدين حتى لو كان الشعير بغير عينه ~~وتفرقا قبل أن يقبضا كان البيع باطلا أيضا؛ لأنه دين بدين هكذا ذكر في ~~الأصل، وينبغي ms5668 في هذا الموضع أن لا يصح البيع أصلا؛ لأن الشعير بغير عينه ~~بمقابلة الحنطة يكون مبيعا، وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز # وإذا اشترى ألف درهم بمائة دينار، وقبض الألف، وأعطاه بالمائة الدينار ~~رهنا يساويها ثم تفرقا فسد البيع؛ لأن الاستيفاء لا يتم مع قيام الرهن ~~فإنما افترقا في عقد الصرف قبل قبض أحد البدلين، فإذا فسد الصرف وجب عليه ~~رد الألف، وليس له أن يأخذ الرهن حتى يوفيه الألف لما بينا أنه إنما ارتهن ~~بحقه الثابت بسبب عقد الصرف، وذلك المائة الدينار عند بقاء العقد، واسترداد ~~الألف بعد انفساخ عقد الصرف، كما في مسألة السلم فإن هلك الرهن عنده صار ~~مستوفيا للدنانير بهلاك الرهن، فإنه عند القبض انعقد ضمان الرهن بالدنانير، ~~ولو استوفاه حقيقة لزمه رد المستوفى؛ لفساد عقد الصرف، فهنا أيضا ترد ~~الدنانير ويرجع على المرتهن بالألف فإن لم يتفرقا حتى ضاع الرهن فهو ~~بالمائة الدنانير؛ لأن الاستيفاء تم بهلاك الرهن قبل الافتراق. # وقد بينا في كتاب الصرف، والبيوع حكم الرهن ببدل الصرف، ومن خلاف زفر، ~~وكذلك إن كان الرهن على يدي عدل؛ لأن في حكم الرهن يد العدل كيد المرتهن. # وإذا قبض المرتهن حقه من الراهن ثم هلك # PageV21P094 # عنده فعليه أن يرد ما قبض، وقد بينا معنى هذه المسألة، وفي هذا اللفظ ~~إشارة إلى أن سقوط الدين بهلاك الرهن على معنى أن ضمان الاستيفاء الذي ثبت ~~بقبض الرهن يتم بهلاك الرهن، ويصير كأنه استوفى بقبض الدراهم بعد ما استوفى ~~بقبض الرهن فيلزمه رد ما قبض لهذا، ولو كان الدين طعاما قرضا فاشتراه الذي ~~هو عليه بدراهم، ودفعها إلى المرتهن ثم هلك الرهن كان على المرتهن أن يرد ~~مثل ذلك الطعام على الراهن؛ لأنه بهلاك الرهن صار مستوفيا للطعام، وقد سقط ~~حقه عن الطعام حين باعه ممن عليه بدراهم وقبض الدراهم # ولو ارتهن رجل عبدا بألف درهم يساويها فقضاها رجل تطوعا عن المطالب ثم ~~هلك الرهن عنده فعلى الطالب أن يرد المال على المتطوع عندنا. # وقال زفر ms5669 يضمن المرتهن ذلك للراهن، وهو بناء على ما تقدم؛ لأن - عنده - ~~الضمان انعقد بالقبض، وصار حقا للراهن فيبقى ذلك ببقاء القبض، والمتطوع ~~ينزع بقضاء الدين، فيكون ذلك كتبرع المرتهن بالإبراء عن الدين فلا يتغير به ~~حكم الضمان الثابت له، وعندنا قضاء المتبرع للمال كقضاء المطلوب، ولو كان ~~قضاه الدين بنفسه ثم هلك الرهن تم استيفاء الدين بهلاك الرهن، ووجب عليه رد ~~المقبوض بسبب القبض، فكذلك هنا يلزمه رد المقبوض بسبب القبض، وإنما قبضه من ~~المتطوع فيرده عليه، وعلى هذا لو اشترى عبدا بألف فنقدها رجل عنه متطوعا ثم ~~رد العبد بعيب أو استحق رجع المال إلى المتطوع، وكذلك لو أن امرأة نقد رجل ~~مهرها تطوعا عن زوجها ثم ارتدت قبل الدخول بها رجع المال إلى المتطوع، ولو ~~طلقها قبل الدخول بها رجع نصف المال إلى المتطوع، فلو لم يكن في النكاح ~~تسمية رجع بمهر المثل إلى المتطوع، والمتعة على الزوج؛ لأن التطوع بأداء ~~مهر المثل لا يكون تطوعا بأداء المتعة، كما أن الكفالة لمهر المثل لا تكون ~~كفالة بالمتعة وزفر مخالف في هذا كله، وما أشرنا إليه من المعنى صحيح في ~~الفصول كلها. # وإذا جنى العبد الرهن، وقيمته ألف، والدين ألف، والجناية ألف أو أكثر ~~فأبى المرتهن أن يفتكه، وفداه الراهن بالجناية ثم مات العبد عند المرتهن ~~فعلى المرتهن أن يرد على الراهن ألفا؛ لأن الفداء من المضمون في الرهن على ~~المرتهن فإن مالية الرهن تجنى به، وهو حق المرتهن، والراهن في الفداء لا ~~يكون متطوعا؛ لأنه قصد بالفداء تخليص ملكه فيستوجب الرجوع به على المرتهن، ~~وللمرتهن عليه مثله فيصير قصاصا، وفي المقاصة: آخر الدينين قضاء عن أولها، ~~فصار الراهن قاضيا دين المرتهن. # وقد بينا أنه لو هلك الرهن بعد ما اقتضى الدين، وجب عليه رد ما اقتضى ~~فهذا مثله، وكذلك لو كان استهلك متاعا # PageV21P095 # يستغرق رقبته، فقضاه الراهن ثم مات العبد؛ لأن المستحق للدين ماليته وهو ~~حق المرتهن، فيكون ذلك عليه، والراهن لا يكون متطوعا في أداء ذلك لتخليص ms5670 ~~ملكه، كما في الأول. # ولو ارتهن عبدا بألف يساويها ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء، وقد مات ~~العبد فعلى المرتهن أن يرد عليها ألف درهم؛ لأن عند هلاك الرهن كان الدين ~~واجبا ظاهرا، فيصير بهلاك الرهن مستوفيا، ولو استوفاه حقيقة ثم تصادقا على ~~أن لا دين عليه يلزمه رد المستوفى. # وعن أبي يوسف أنه ليس عليه رد شيء؛ لأنهما تصادقا على انتفاء الدين عند ~~هلاك الرهن، وتصادقهما حجة في حقهما، والاستيفاء بدون الدين لا يتصور، ~~وكذلك لو أخذه منه على أن يقرضه ألفا؛ لأن الدين الموعود بمنزلة الدين ~~المستحق في انعقاد ضمان الرهن به، كما أن المقبوض على سوم الشراء كالمقبوض ~~على حقيقة السوم في حكم الضمان، فهلاك الرهن يصير مستوفيا فيجعل في الحكم ~~كأنه استوفاه حقيقة فيلزمه رده أو رد هذا إيضاحا للأول، فإن كون الدين، ~~واجبا ظاهرا عند هلاك الرهن أقوى من الدين الموعود فإذا كان الرهن يهلك ~~مضمونا بالدين الموعود ففيما كان واجبا ظاهرا أولى، ولو أحال الراهن ~~المرتهن على رجل بالمال ثم مات العبد قبل أن يرده فهو بما فيه لما بينا أن ~~ضمان الرهن باق بعد الحوالة فيتم الاستيفاء بهلاك الرهن؛ فيجعل هذا بمنزلة ~~ما لو استوفى الطالب الدين من المحيل، وذلك مبطل للحوالة فهذا مثله، وكذلك ~~لو أعطاه رهنا مكان الرهن الأول ثم هلك الأول قبل أن يرده فهو رهن بالمال ~~لبقاء القبض والدين بعد تسليم العين الثاني إليه، وإذا تم الاستيفاء بهلاك ~~الرهن الأول بطل الرهن الثاني، ولو هلك الثاني قبل هلاك الأول أو بعده فهو ~~مؤتمن فيه؛ لأنه لم يوجد منهما مرهونا مضمونا بالدين فمن ضرورة بقاء الدين ~~في الرهن الأول إبقاء ضمان الدين عن الثاني، وإنما بقي مقبوضا بإذن المالك ~~فيكون القابض أمينا فيه إذا هلك، وكذلك لو ناقضه الراهن فقبل أن يرده هلك ~~فهو هالك بالمال لبقاء القبض والدين، وهذا لأن فسخ العقد معتبر بأصل العقد ~~فكما أن ضمان الرهن لا يثبت بالعقد قبل القبض فكذلك لا يسقط بالفسخ ms5671 قبل ~~الرد # وإذا زاد الرهن دراهم من المرتهن، وجعلها في الرهن فإنه لا يكون في ~~الرهن، وهما فصلان أحدهما: الزيادة، وصورته إذا رهنه ثوبا بعشرة يساوي ~~عشرة، ثم زاد الراهن المرتهن ثوبا آخر ليكون مرهونا مع الأول بالعشرة ففي ~~القياس: لا تصح هذه الزيادة، وهو قول زفر (- رحمه الله -) ؛ لأنه لا بد من ~~أن يجعل بعض الدين بمقابلة الزيادة ليكون مضمونا به، وذلك متعذر مع بقاء ~~حكم الرهن في # PageV21P096 # الثوب الأول؛ لبقاء القبض فهو نظير ما لو ناقصه الرهن أو تبادلا رهنا ~~برهن، على ما بينا: وهذا في الحقيقة بناء على أصل زفر (- رحمه الله -) : أن ~~الزيادة في الثمن، والبيع لا يثبت ملحقه بأصل العقد، وقد بينا في البيوع، ~~وفي الاستحسان، وهو قول علمائنا الثلاثة (رحمهم الله تعالى) وتثبت الزيادة ~~في الرهن في حكم الدين؛ لأن تراضيهما على الزيادة بعد العقد بمنزلة ~~تراضيهما عليه عند العقد، ولو رهنه في الابتداء يومين بالعشرة جاز الرهن، ~~وانقسم الدين على قيمته، فكذلك هنا يقسم الدين على قيمة الأصل، وقت العقد، ~~وعلى قيمة الزيادة وقت القبض، وهذا بخلاف ما إذا تبادلا رهنا برهن، فلم ~~يوجد هناك اقتراض منهما على ثبوت حكم الرهن فيهما جميعا. # توضيحه: أنه بالناس حاجة إلى تصحيح هذه الزيادة، وربما نطق المرتهن ~~بالابتداء أنه في الرهن، وفاء بدينه ثم ثبت له خلاف ذلك فلا يرضى برهن، لا ~~وفاء فيه فيحتاج الراهن برد عين آخر ليطمئن قلبه، والزيادة في الرهن تجوز ~~إن ثبت حكما فإن المرهونة إذا ولدت يكون الولد زيادة تثبت في الرهن حكما ~~فيجوز إثباته أيضا فصلا، والفصل الثاني في الزيادة بالدين: أن المرتهن إذا ~~زاد الراهن عشرة أخرى ليكون الرهن عنده رهنا بهما جميعا فهذه الزيادة لا ~~تثبت في حكم الرهن في القياس وهو قول أبي حنيفة ومحمد وزفر (- رحمهم الله ~~-) وفي الاستحسان تثبت وهو قول أبي يوسف (- رحمه الله -) وأوجهه قول أبي ~~يوسف أن الدين مع الرهن يتحاذيان محاذاة المبيع مع الثمن حتى يكون المرهون ~~محبوسا بالدين مضمونا ms5672 به كالمبيع بالثمن عن الزيادة في الرهن يجعل ملحقه ~~بأصل العقد، فكذلك الزيادة في الدين، كما في البيع فإن الزيادة في الثمن، ~~والمبيع ثبتت على سبيل الالتحاق بأصل العقد، وهنا مثله. # وكما أن الحاجة تمس إلى الزيادة في الرهن فقد تمس الحاجة إلى الزيادة في ~~الدين، بأن يكون في مالية الرهن فضلا على الدين، ويحتاج الراهن إلى مال آخر ~~فيأخذه من المرتهن ليكون الرهن رهنا بهما، وهذا بخلاف المسلم فيه فالزيادة ~~في المسلم فيه لا تجوز، وإن كانت تجوز في رأس المال؛ لأن جواز السلم بخلاف ~~القياس فإنه بيع المعدوم، وإنما جعل المسلم فيه كالموجود حكما لحاجة المسلم ~~إليه، والزيادة في رأس المال بين حوائج المسلم إليه فأما الزيادة في المسلم ~~فيه فليس من حوائج المسلم إليه في شيء فلا يظهر هذا العقد فيه فأما جواز ~~الرهن بالدين فثابت بمقتضى القياس إذا هو لحاجة المديون، والزيادة في الدين ~~من حوائج المديون. # والفرق لأبي حنيفة ومحمد (رحمهما الله) بين الزيادة في الرهن، وبين ~~الزيادة في الدين من وجهين أحدهما: أن الزيادة في الدين تؤدي إلى الشيوع في ~~الرهن؛ لأن # PageV21P097 # بعض الرهن يفرغ من الدين الأول ويثبت فيه ضمان الدين الثاني، ويبقى حكم ~~الأول في البعض مشاعا، ويثبت فيما يقابل الزيادة مشاعا، والشيوع في الرهن ~~يمنع صحة الرهن، فأما الزيادة في الرهن فتؤدي إلى الشيوع في الدين؛ لأن بعض ~~الدين يحول ضمانه من الرهن الأول إلى الثاني والشيوع في الدين لا يصير كما ~~لو رهنه بنصف الدين رهنا، ولا يقال الزيادة تثبت على سبيل الالتحاق بأصل ~~العقد فلا يؤدي إلى الشيوع فيه؛ لأنا نسلم هذا، ولكنه مع الالتحاق بأصل ~~العقد تثبت قيمته ملحقا، فهو كما لو رهنه في الابتداء ثوبا بعشرين نصفه ~~بعشرة، ونصفه بعشرة وذلك لا يجوز وبه فارق البيع فالشيوع، وتفرق التسمية لا ~~يؤثر في إفساد البيع، والثاني: أن الزيادة إنما تصح ملحقة بأصل العقد في ~~المعقود عليه، والمعقود به، والدين ليس بمعقود عليه، ولا بمعقود به؛ لأن ~~المعقود به ms5673 ما يكون وجوبه بالعقد والدين كان واجبا قبل عقد الرهن بسببه، ~~ويبقى فسخ الرهن، فلا يملك إثبات الزيادة فيه ملحقة بأصل العقد، فأما الرهن ~~فمعقود عليه؛ لأنه لم يكن محبوسا قبل عقد الرهن، ولا يبقى محبوسا بعد فسخ ~~عقد الرهن فالزيادة في الرهن زيادة في المعقود عليه فيلتحق بأصل العقد ~~(وفقه هذا الكلام) : أن صحة الزيادة باعتبار أنه تصرف في العقد يعسر وصفه ~~أو حكمه، وذلك مستحق في الزيادة في الرهن؛ لأن الحكم قبل الزيادة أن الرهن ~~الأول مضمون بعشرة، وبعد الزيادة يكون مضمونا بخمسة فثبتت الزيادة فيه ~~ملتحقة بأصل العقد فأما الزيادة في الدين فلا تغير وصف العقد، ولا حكمه؛ ~~لأن الرهن مضمون بالأقل من قيمته، ومن الدين سواء وجدت الزيادة في الدين أو ~~لم توجد، فلهذا لا يثبت حكم الزيادة في ضمان الرهن، وعلى هذا لو أنفق ~~المرتهن على الرهن بأمر القاضي أو بأمر صاحبه فذاك دين، وجب له على الرهن، ~~وفي ثبوت حكم الجنس باعتباره اختلاف، كما بينا، وكذلك إذا كان الرهن يساوي ~~ألفين، والدين ألفا فجنى المرهون، وفداه المرتهن والراهن غائب فنصف الفداء ~~من ذلك على المرتهن ونصفه وهو حصة الأمانة على الراهن لا يكون المرتهن ~~متطوعا فيه عند أبي حنيفة على ما بيناه في باب الجنايات فهو دين حادث له ~~على الراهن، فلا يكون له أن يحبس الرهن بعد استيفاء الأول بمنزلة ما لو ~~أقرضه مالا زيادة في الدين الأول، والله أعلم بالصواب. ### | [باب رهن الوصي والولد] # (قال - رحمه الله -) وإذا كان على الميت دين، وله وصي، فرهن الوصي بعض ما ~~تركه عند غريم # PageV21P098 # من غرمائه لم يجز للآخرين أن يردوه؛ لأن موجب عقد الرهن ثبوت يد ~~الاستيفاء للمرتهن، فليس للوصي أن يخص بعض الغرماء بإيفاء دينه حقيقة، ولو ~~قبل ذلك كان للآخرين أن يبطلوه، فكذلك حكم يد الاستيفاء، ولأن حقهم جميعا ~~تعلق بالتركة فهو يبطل حق سائر الغرماء عن عين الرهن بتصرفه، فليس له ذلك ~~فإن قضى دينهم قبل أن يردوه جاز؛ لأن المانع ms5674 قد ارتفع بوصول حقهم إليهم، ~~وإثبات يد الاستيفاء للمرتهن في هذا قياس حقيقة الاستيفاء، ولو لم يكن ~~للميت غريم آخر جاز الرهن وبيع في دينه؛ لأنه لو أوفاه الدين حقيقة جاز، ~~فكذلك إذا رهنه منه إذ ليس في الرهن إبطال حقه، ولا حق غيره، وقد كان يباع ~~في دينه قبل الرهن فبعده أولى. # ، وإذا ارتهن الوصي بدين للميت على رجل جاز؛ لأنه يملك استيفاء الدين ~~حقيقة، ويكون هو في ذلك كالموصي، فكذلك فيما هو وثيق للاستيفاء، وكذلك لو ~~كان الميت هو الذي ارتهنه فوصيه يقوم مقامه في إمساكه إلا أنه لا يبيعه ~~بدون إذن الراهن؛ لأن التسليط على البيع بطل بموت المرتهن فالراهن إنما رضي ~~ببيعه، ولم يرهن برأي غيره في البيع، وإن استدان الوصي لليتيم في كسوته، ~~وطعامه، ورهن به أيضا، وكذلك لو أنجز لليتيم فرهن أو ارتهن؛ لأن الرهن ~~وثيقة للاستيفاء فيملكه من يملك حقيقة الإيفاء، والاستيفاء تسليم الرهن إلى ~~المرتهن استحفاظا له في الحال، وقضاء لدينه باعتبار المآل، وكل واحد منهما ~~يملكه الوصي كالإيداع، وإيفاء الدين أو هو إيجاب حق للمرتهن على وجه ينتفع ~~به اليتيم من حيث إنه الذي يصير مقضيا عند هلاكه، ويكون كالبيع، والإجارة، ~~والوصي يملك ذلك في مال اليتيم، وينبغي للوصي أن يتصرف على وجه يكون فيه ~~نظر لليتيم يتجر فيه بنفسه أو بنصفه، كما كانت عائشة - رضي الله عنها - ~~تفعله في مال ولد أخيها أو يعمل في ماله مضاربة أو يدفعه إلى غيره مضاربة، ~~كما كان عمر - رضي الله عنه - يعطي مال اليتيم مضاربة، وقد بينا هذا في أول ~~المضاربة # وإذا ارتهن الوصي خادما لليتيم من نفسه أو رهن خادما لنفسه من اليتيم بحق ~~لليتيم عليه لم يجز اعتبارا بحقيقة الاستيفاء، فإنه لا يستوفي دين اليتيم ~~من نفسه، ولا دين نفسه من مال اليتيم من خلاف جنسه، وهذا؛ لأن تصرفه مع ~~نفسه لا ينفذ إلا بمنفعة ظاهرة كالبيع، والشراء، وذلك لا يتحقق في الرهن، ~~والارتهان، وكذلك اليتيم إن فعل ذلك لم يجز ms5675 إلا أن يجيزه الوصي بمنزلة ~~بيعه، وشرائه، وكذلك إن فعل ذلك أحد الوصيين إلا أن يجيزه الآخر في قول أبي ~~حنيفة ومحمد (رحمهما الله) وتجوز في قول أبي يوسف (- رحمه الله -) بناء على ~~اختلافهم في أحد الوصيين يتقدر بالتصرف وهي بفروعها # PageV21P099 # مذكورة في الوصايا # ولو كانت الورثة كبارا كلهم لم يكن للوصي أن يرهن من متاعهم شيئا بدين ~~يستدينه عليه، وكذلك إن كانوا صغارا وكبارا؛ لأنه مشاع، وكذلك لو كانوا ~~كبارا محبوسين عن التصرف؛ لأنه إنما يملك عليهم من التصرف ما يرجع إلى ~~الحفظ، والرهن ليس من ذلك في شيء فهو بمنزلة بيع العقار، وللوصي أن يرهن ~~بدين على الميت؛ لأنه قائم مقامه فيما هو من حوائج الميت، وإيفاء الدين من ~~حوائجه، ويملكه الوصي، فكذلك الرهن به كانت الورثة صغارا أو كبارا، وكان ~~الكبير شاهدا واحتاج إلى نفقة ينفقها على الرقيق فرهن شيئا من متاعهم في ~~ذلك، فإنه لا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد (رحمهما الله) وإن كان غائبا جاز؛ ~~لأن الاستدانة للإنفاق على الرقيق من التصرفات التي ترجع إلى الحفظ، والوصي ~~يملك ذلك في حق الكبير الغائب، كما يملك بيع العروض، ولا يملك في حق الكبير ~~الحاضر عندهما، وعند أبي حنيفة (- رحمه الله -) باعتبار ولايته نصيب الصغير ~~تثبت له الولاية في ذلك في نصيب الكبير أيضا، كما في البيع فإنه يجوز بيعه ~~الرقيق إذا كان في الورثة صغار، وكبار فكذلك له ولاية الاستدانة للإنفاق ~~عليهم ثم كما يجوز له أن يقضي ذلك الدين من مالهم يجوز له أن يرهن به رهنا # ولو رهن الوارث الكبير شيئا من متاع الميت، وعلى الميت دين، ولا وارث له ~~غيره فإن خاصم الغريم في ذلك أبطل الرهن، وبيع له في دينه؛ لأن حقه تعلق ~~بمالية العين التي رهنها، فالوارث بتصرفه قصد إبطال حقه فيرد عليه قصده، ~~وهذا التصرف من الوارث معتبر بسائر التصرفات كالبيع، ونحوه وذلك لا ينفذ من ~~الوارث في التركة المشغولة بالدين فإن قضى الوارث الدين جاز الرهن؛ لأن ~~المانع ms5676 حق الغريم، وقد زال بوصول دينه إليه فينفذ الرهن من الوارث، كما ~~ينفذ سائر التصرفات، وإذا لم يكن على الميت دين فرهن الوارث الكبير شيئا من ~~متاعه بمال أنفقه على نفسه أو كان الوارث صغيرا ففعل ذلك الوصي ثم ردت ~~عليهم سلعة بالعين كان الميت باعها فهلكت في أيديهم، وصار ثمنها دينا في ~~مال الميت، وليس له مال غير ما رهن بالنفقة فالرهن جائز؛ لأنه حين سلم ~~الرهن إلى المرتهن لم يكن على الميت دين، والعين كانت ملكا للوارث فارغة عن ~~حق الغير فلزمه حق المرتهن فيه ثم لحق الدين بعد ذلك برد السلعة بالعيب فلا ~~يبطل ذلك حق المرتهن بمنزلة ما لو أقر الوارث بدين على الميت بعد الرهن. # وهذا الخلاف ما إذا استحق العبد الذي كان الميت باعه أو وجد حرا، فإن ~~الرهن يبطل؛ لأنه تبين أن الدين كان واجبا على الميت حين رهن الوارث ~~التركة، فالحر لا يدخل في العقد، ولا يملك # PageV21P100 # عنه، وبالاستحقاق يبطل البيع من الأصل فكان تصرف الوارث في التركة باطلا، ~~فأما بالرد بالعيب فلا يتبين أن الثمن كان مستحق الرد قبل أن يرد السلعة ~~بالعيب، وكان هذا دينا حادثا بعد تمام الرهن فلا يبطل الرهن، ولكن الراهن ~~ضامن لقيمته حتى يؤديه في دين الميت وصيا كان أو وارثا؛ لأنه لما لحق الميت ~~دين وجب فصار ذلك من تركته والوارث قد منع ذلك بتصرفاته فكان في حكم ~~المستهلك له فيضمن قيمته والوصي كذلك إلا أن الوصي يرجع به على اليتيم؛ ~~لأنه دين لحقه في تصرف باشره لليتيم فيرجع به في ماله، وعلى هذا لو كان ~~الميت زوج أمته، وأخذ مهرها، فأعتقها الوارث بعد موته قبل دخول الزوج بها ~~فاختارت نفسها، وصار المهر دينا على الميت كان الرهن جائزا، والابن ضامنا ~~له؛ لأنه دين لحق الميت بعد ما نفذ التصرف من الوارث، ولا يتبين بهذا السبب ~~قيام الدين عند تصرف الوارث، وكذلك لو حفر بئرا في الطريق ثم تلف فيها ~~إنسان بعد موته حتى صار ms5677 ضامنا دينا على الميت فإنه لا يبطل التصرف من ~~الوارث، ولكنه ضامن للقيمة؛ لأنه أتلف حق الغريم في العين بتصرفه # وإذا ارتهن الوصي متاعا لليتيم في دين استدانه عليه، وقبضه المرتهن ثم إن ~~الوصي استعاده من المرتهن لحاجة اليتيم فضاع في يد الوصي فقد خرج من الرهن؛ ~~لأن الوصي فيما يتصرف لليتيم قائم مقامه أن لو كان بالغا، ولو كان بالغا ~~فرهن متاعه بنفسه ثم استعاده من المرتهن فهلك في يده لم يسقط الدين؛ لأنه ~~عند هلاك الرهن يصير المرتهن مستوفيا، ولا يمكن أن يجعل صاحب الدين مستوفيا ~~دينه باعتبار المديون. # (ألا ترى) أن حكم الرهن لا يثبت بيد الراهن في الابتداء إذا جعل عدلا ~~فيه، فكذلك لا تبقى حكم يد الاستيفاء بعد ما رجع الرهن إلى الراهن، وإذا لم ~~يسقط الدين بهلاكه رجع المرتهن على الوصي بالدين، كما كان يرجع به قبل ~~الرهن، ويرجع به الوصي على اليتيم، وقد ضاعت العين من مال اليتيم؛ لأنه ~~إنما استعارها لحاجة اليتيم، وإذا رهن الوصي متاع اليتيم في نفقة اليتيم ~~فأقر بذلك بعد بلوغه، وأراد أن يبطل الرهن فليس له ذلك؛ لأنه تصرف نفذ من ~~الوصي في حال قيام ولايته ولزم، فلا يملك اليتيم إبطاله بعد بلوغه كالبيع، ~~ولا يجوز للوصي أن يرهن متاع اليتيم من ابن له صغير أو من عبد له بآخر ليس ~~عليه دين كان يرهنه من نفسه؛ لأنه في حق الابن الصغير هو الذي يباشر التصرف ~~من الجانبين، وكسب العبد الذي لا دين عليه ملك لمولاه فرهنه منه كرهنه من ~~نفسه، وإن رهنه من ابن له كبير، أو من أبيه أو من مكاتبه أو عبد له بآخر ~~عليه دين جاز؛ لأنه من كسبهم # PageV21P101 # بمنزلة الأجنبي، وهم أحق بالكسب منه يصرفون ذلك إلى حوائجهم، وهذا بخلاف ~~الوكيل بالبيع فإنه لا يبيع من هؤلاء، وكذلك الوصي؛ لأنه في البيع منهم في ~~حق هؤلاء، وفي الرهن لا يكون منهما؛ لأن حكم الرهن واحد، وهو أنه مضمون ~~بالأقل من قيمته، ومن الدين ms5678 سواء رهنه عند هؤلاء أو عند أجنبي فلانتفاء ~~التهمة ينفذ تصرفه معهم ولو رهن الوصي مال اليتيم ثم غصبه فاستعمله حتى هلك ~~عنده فهو ضامن لقيمته؛ لأنه بالغصب صار جانيا على حق المرتهن مفوتا ليده ~~المستحقة فهو في ذلك كالأجنبي ضامن لقيمته يقضي منه الدين إذا كان حالا، ~~والفضل لليتيم، فإن لم يكن حل فالقيمة رهن؛ لأنه في الغصب، والاستعمال لا ~~يكون عاملا لليتيم في ماله، بل يكون هو فيه كأجنبي آخر، فيتقرر الضمان عليه ~~وإن استدانه الوصي على نفسه، ورهن متاعا لليتيم في ذلك فهو جائز، وكذلك ~~الولد في هذه، وقد روي عن أبي يوسف (- رحمه الله -) لا يجوز شيء من ذلك؛ ~~لأنه صرف مال اليتيم إلى منفعة نفسه من غير حاجة، وليس للأب، والوصي ذلك. # (ألا ترى) أنه ليس لهما أن يقضيا دينهما بمال الصغير، فكذلك لا يكون لهما ~~أن يرهنا متاع اليتيم بدينهما، ولكنا نقول للأب، والوصي أن يودعا مال ~~الصغير من هذا الرجل، والمنفعة للصغير في الرهن أظهر منه في الإيداع؛ لأنه ~~في الإيداع إذا هلك بطل حق الصغير، وفي الرهن إذا هلك صار المرتهن مستوفيا ~~لدينه، وكانا ضامنين للصغير مالية الرهن، وهذا بخلاف حقيقة الإيفاء؛ لأنه ~~إخراج ملك الدين من ملك الصغير بغير عوض يدخل في ملكه بمقابلته في الحال ~~فلا ينفذ منهما، فأما بالرهن فلا تخرج العين عن ملكه، ولكن يتعين حافظ ~~بحفظها، وهو المرتهن فهو كالإيداع من هذا الوجه، وإن سلطا المرتهن على بيعه ~~فهو نظير التوكيل بالبيع، ولهما ذلك في مال الصغير، وفي الحقيقة هذه ~~المسألة تنبني على البيع فإن الأب أو الوصي إذا باع مال اليتيم من غريم ~~نفسه بمثل ما عليه من الدين عند أبي حنيفة، ومحمد (رحمهما الله) تعالى يصير ~~الثمن قصاصا بدينه، ويصير هو ضامنا للصغير، وعند أبي يوسف (- رحمه الله -) ~~لا يصير الثمن قصاصا بدينه، فإذا كان من أصله أنه لا يملك قضاء دين نفسه ~~بمال اليتيم بطريق البيع، فكذلك بطريق الرهن، وعندهما لما كان يملك ذلك ms5679 ~~بطريق البيع. # فكذلك بطريق الرهن؛ لأنه ليس في الرهن ضرر على الصبي إلا أن يصير قاضيا ~~دينه عند هلاك الرهن ضامنا مثله لليتيم فهو كالبيع في هذا الحكم، وإذا رهن ~~الأب من نفسه متاع الصغير فهو جائز، كما يجوز بيعه مال الصغير لنفسه قال ~~بخلاف الوصي؛ لأن الأب يملك التصرف مع نفسه، وإن لم يكن فيه منفعة # PageV21P102 # ظاهرة للصغير لخلاف الوصي وهنا؛ لأن الأب غير متهم بإعزاز نفسه على ~~الولد، والوصي متهم بذلك وكذلك لو رهنه الأب من عبد تاجر له ليس عليه دين؛ ~~لأن أكثر ما فيه أنه بمنزلة الرهن من نفسه، وكسب عبده ملك له، وهو يملك ذلك ~~لما ذكر في الأصل في بيان الصك الذي يكتبه الأب إذا رهن مال نفسه من الصبي: ~~إني استقرضته من مالي كذا فأنفقته في حاجتي، وفي هذا اللفظ دليل: على أن ~~للأب، ولاية الإقراض في مال ولده؛ لأن معاملته مع غيره أقرب إلى النفوذ منه ~~مع نفسه، فإذا جاز له أن يستقرض مال ولده لنفسه، فلأن يجوز له إقراضه من ~~غيره أولى والحاصل أن الوصي لا يقرض على اليتيم، ولا يستقرض؛ لأنه تبرع، ~~وفي الأب روايتان، وفي الرواية الظاهرة يقول: لا يملك الإقراض؛ لأنه تبرع، ~~وليس للصغير فيه منفعة ظاهرة، وفي هذه الرواية: إشارة إلى أن للأب ذلك؛ ~~لأنه غير متهم في حق ولده، والظاهر أن لا يقرضه إلا ممن يملك الاسترداد منه ~~متى شاء فهو بمنزلة القاضي في ذلك، وللقاضي، ولاية الإقراض في مال اليتيم ~~لتمكنه من الاسترداد متى شاء، فكذلك الأب له ذلك، وإذا رهن الأب فباع ابنه ~~الصغير عند رجل فأدرك الولد، ومات الأب لم يكن للولد أن يسترد الرهن حتى ~~يقضي المال؛ لأنه تصرف لزم من الأب في حال قيام ولايته، وهو في ذلك قائم ~~مقام الولد أن لو كان بالغا فإن كان الأب رهنه لنفسه فقضاه الابن، فإنه ~~يرجع به في مال الأب بمنزلة المعير للرهن إذا قضى الدين، وهذا؛ لأنه لا ~~يتوصل إلى عين ماله ms5680 إلا بقضاء الدين فلم يكن متهما في ذلك. # وإذا رهن الأب متاعا لولده بمال أخذه لنفسه، ولولده الصغير فهو جائز؛ ~~لأنه لما ملك أن يرهن بدين أحدهم على الانفراد، فكذلك بدينهما بخلاف ما إذا ~~رهن عينا مشتركة بين ابنه الكبير، والصغير فإن ذلك لا يجوز ما لم يسلم ~~الكبير؛ لأنه لا، ولاية له على الكبير في رهن نصيبه، ونصيب الصغير شائع، ~~فلا يمكن تصحيح الرهن في شيء منه فإن هلك الرهن ضمن الأب حصته من ذلك ~~للولد؛ لأنه بهلاك الرهن صار قاضيا دين الصغير ودين نفسه بمال الصغير فيضمن ~~الصغير حصته من ذلك، والوصي في ذلك كالأب بعد موته، وكذلك الجد. # (أبو الأب) إذا لم يكن له وصي؛ لأنه قام مقام الأب في التصرف بحكم ~~الولاية إلا أن الأب يملك أن يرهن مال أحد الصغيرين من الآخر، والوصي لا ~~يملك ذلك على قياس الرهن من نفسه، وقد بينا الفرق بينهما في ذلك، والله ~~أعلم بالصواب. # PageV21P103 ### | [باب رهن الحيوان] # ) قال (- رحمه الله -) رهن الحيوان المملوك بالدين جائز، بخلاف ما يقوله ~~بعض العلماء (- رحمهم الله -) أن الحيوان عرضة للهلاك فهو بمنزلة ما يسرع ~~إليه الفساد، وما يسرع إليه الفساد، كالخضر لا يجوز رهنه، ودليلنا على ~~جوازه قوله - صلى الله عليه وسلم -: الرهن مركوب ومحلوب، ولأنه مال متقوم ~~يجوز بيعه، ويمكن استيفاء الدين من ماليته عند تعذر استيفائه من محل آخر، ~~فهو كسائر الأموال، وما من شيء إلا وهو عرضة للفناء في وقته ثم علفه، وطعام ~~الرقيق على الراهن؛ لأن وجوب النفقة على الملك بسبب ملك العين، فالراهن بعد ~~عقد الرهن مالك للعين، كما كان قبله، وفي كون الرهن في يد المرتهن منفعة ~~للراهن فإنه يصير بهلاكه قاضيا لدينه، فيكون بمنزلة الوديعة، والمؤجر بخلاف ~~المستعار، والموصى بخدمته؛ لأنه لا منفعة للمالك في كون العين في يد ~~المستعير والموصى له، وإنما تخلص المنفعة لهما، فتكون المنفعة عليهما فلهذا ~~لا يرجعان بضمان الاستحقاق بخلاف المرتهن (توضيحه) : أن الإعارة لا يتعلق ~~بها اللزوم فيقال للمستعير: إن ms5681 ثبت فأنفق عليه، وانتفع به، وإلا فرده، ~~والوصية بالعين، وإن كان يتعلق بها اللزوم فلم يأت ذلك بإيجاب من الوارث ~~فلا يلزمه نفقة في حال كونه ممنوعا من الانتفاع به وإثبات اليد عليها. # وأما الرهن فإنما يثبت للمرتهن فيه حق لازم بإيجاب الرهن، فلا يكون ذلك ~~مسقطا للنفقة عنه، وإن كانت يده مقصورة عنه كالمستأجر، وكذلك أجر الراعي ~~فهو بمنزلة العلف؛ لأنه إنما يلتزم بمقصود الراعي فيكون على المالك، وعلى ~~المرتهن أن يضمها إليه إما في منزله، وإما في منزل يتكارى له، وليس على ~~الراهن من ذلك شيء؛ لأن الحفظ على المرتهن، ولا يتأتى حفظه إلا في منزل ~~فمؤنته تلك تكون على المرتهن، وهذا؛ لأنه في الحفظ عامل لنفسه؛ لأنه يقصد ~~به إضجار الراهن، ولأن موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء، وما يكون موجب العقد، ~~فهو حق المرتهن وعن أبي يوسف (- رحمه الله -) قال: إن كان في منزل المرتهن ~~سعة، فالجواب كذلك، وإن احتاج إلى أن يتكارى له منزلا، فالكراء على الراهن؛ ~~لأن أجرة المسكن كالنفقة. # (ألا ترى) أنه على الزوج كالنفقة وإن أصاب الرقيق جراحة أو مرض أو دبرت ~~الدواب، فإصلاح ذلك، ودواؤه على المرتهن؛ لأن المالية انتقصت بما اعترض، ~~وبحسب ذلك يسقط من دين المرتهن ببرء المعالجة إعادة ما كان سقط من الدين أو ~~أشرف على السقوط، وهو محض منفعة للمرتهن، والمداواة # PageV21P104 # لا تكون قياس النفقة. # (ألا ترى) أن نفقة الزوجة على الزوج، وأجرة الطبيب، وثمن الدواء إذا مرضت ~~عليها في مالها، لا شيء على الزوج من ذلك، وهذا إذا كانت قيمة الرهن والدين ~~سواء، فإن كان الدين أقل من القيمة فالمعالجة على الراهن والمرتهن بحساب ~~ذلك؛ لأن تقدر الدين من الرهن مضمون على المرتهن، والزيادة على ذلك أمانة، ~~ومعالجة الأمانة على صاحبها، وهذا؛ لأن بالإصلاح ينتفع المرتهن في المضمون ~~منه، وفي الأمانة المنفعة للراهن وهو نظير الفداء من الجناية بقدر المضمون ~~من الرهن والفداء على المرتهن، وبقدر الأمانة على الراهن، ونقصان السعر، ~~وزيادته لا يغير حكم الرهن، والاعتبار ms5682 بقيمته يوم رهن؛ لأن تغير السعر، لا ~~يؤثر في العين، إنما هو منوط برغائب الناس فيه، وذلك يختلف باختلاف ~~الأوقات، والأمكنة فلا يكون مضمونا على المرتهن توضيحه: أن نقصان السعر غير ~~معتبر في ضمان العقود، كالمبيع، فإن نقصان سعره لا يسقط شيئا من الثمن ولا ~~يثبت الخيار للمشترى، وكذلك ضمان المقبوض كالمغصوب، فنقصان سعره في يد ~~الغاصب لا يلزمه شيئا من الضمان، وضمان الرهن لا بد أن يعتبر بأحد هذين ~~الضامنين. # وعن زفر - رحمه الله - أن بقدر ما ينتقص من سعر المرهون يسقط من الدين ~~وقاس ذلك بنقصان العين من حيث إن الضمان الثابت بالرهن باعتبار المالية دون ~~العين فإن ضمان الاستيفاء، والمالية ينتقص بنقصان السعر، كما ينتقص بنقصان ~~العين، بخلاف سائر الضمانات، فضمان الغصب ضمان العين، ولهذا يملك العين به، ~~وكذلك ضمان البيع، ونقصان السعر لا يؤثر في العين. # وإن ذهبت عين الدابة عند المرتهن، وقيمتها مثل الدين سقط ربع الدين لحديث ~~" زيد بن ثابت قال: في عين الدابة ربع قيمتها " يعني: إذا فقئت، وهذا بخلاف ~~عين الآدمي، فإن بذهاب عينه يسقط نصف الدين؛ لأن الانتفاع بالدواب من حيث ~~الحمل والركوب، وذلك يمسها، وإنما يأتي ذلك بأن تمشي بقوائمها، وتبصر بدلها ~~على ذلك، وحصة العينين من ذلك النصف، فبفوات أحدهما يذهب الربع. # وأما البصر في الآدمي فمقصود بنفسه، والبطش كذلك، والمشي كذلك، فيجعل كل ~~جنس بمنزلة النفس، فبذهاب إحدى العينين يجعل نصف النفس كالفائت حكما لهذا ~~المعنى، ولبن الناقة رهن معها، وكذلك أصواف الغنم، وأسمانها، وأولادها، ~~وثمرة الأشجار، وما ينبت من الأشجار في أرض الرهن رهن؛ لأن هذه زيادة ~~مستولدة من العين، بخلاف ما على الأرض، والدار تؤاجر؛ لأن ذلك ليس بمتولد ~~من غير الرهن فلا يثبت فيه حكم الرهن، وإن هلكت هذه الزيادة لم يسقط شيء من ~~الدين لانعدام # PageV21P105 # السبب الموجب للضمان فيها، وهو القبض مقصودا ثم لا خلاف أن المرتهن لا ~~يملك الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن قرض جر منفعة، ms5683 ولو تمكن من الانتفاع أدى إلى ذلك ولأن المنفعة إنما تملك ~~بملك الأصل، والأصل مملوك للراهن فالمنفعة تكون على ملكه لا يستوفيها غيره ~~إلا بإيجابها له، وهو بعقد الرهن أوجب ملك اليد للمرتهن لا ملك المنفعة، ~~فكان ماله في الانتفاع بعد عقد الرهن كما كان قبله، وكذلك الراهن لا ينتفع ~~بالمرهون بغير إذن المرتهن عندنا وقال الشافعي (- رحمه الله -) فيما يمكنه ~~الانتفاع به مع بقاء عينه: للراهن أن ينتفع به بدون إذن المرتهن، والمسألة ~~في الحقيقة بناء على الأصل الذي بينا: أن عندنا دوام يد المرتهن يوجب عقد ~~الرهن، والانتفاع به يفوت هذا الواجب؛ لأنه يعيده إلى يده لينتفع به، وعنده ~~يوجب الرهن حق المطالبة بالبيع في الدين عند حلول الأجل، وذلك لا يفوت ~~بانتفاع الراهن به ثم الحجة له في المسألة حديث أبي هريرة «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: المرهون مركوب، ومحلوب، وعلى من يركبه، ويحلبه ~~نفقته» . # ولا شك أن النفقة على الراهن فعرفنا أنه مركوب ومحلوب للراهن، والمعنى ~~فيه: أن عقد الرهن لا يزيل الملك في الحال ولا في ثاني الحال، ولكن يوجب ~~للمرتهن حقا، فكل تصرف من الراهن يقدره يبطل حق المرتهن، فهو باطل، كالبيع، ~~والراهن من غيره، وكل تصرف لا يؤدي إلى إبطال حق المرتهن فالراهن يملكه ~~باعتبار ملكه، وهذا كالنكاح، فإنه لا يزيل ملك المولى عن الأمة، ولكن يوجب ~~للزوج منها حقا، فكل تصرف يؤدي إلى إبطال حقه كالوطء، والتزوج من الغير ~~يمنع المولى منه، وكل تصرف لا يؤدي إلى إبطال حق الزوج، كالبيع، والهبة لا ~~يمنع المولى منه، والاستيلاد لا يزيل ملك المولى، ويوجب لها حقا، وكل تصرف ~~يؤدي إلى إبطال حق لها، كالبيع يمنع المولى منه، وكل تصرف لا يؤدي إلى ~~إبطال حقها كالوطء، والتزويج لا يمنع المولى منه، ثم الانتفاع لا يؤدي إلى ~~إبطال حق المرتهن بدليل أنه لو انتفع به بإذن المرتهن بقي عقد الرهن، وحق ~~المرتهن، ولو كان هذا مبطلا حقه لكان يبطل حقه عن العين، وإن حصل ms5684 بإذنه ~~كالبيع، ولأن الرهن وثيقة بالدين، فلا يمنع المالك من الانتفاع بالملك، ~~كالكتابة. # والدليل عليه: أن الراهن أحق ببدل المنفعة، وهو الكسب، والغلة، فذلك دليل ~~على أنه أحق بالمنفعة أيضا، وعقد الرهن عقد مشروع، وبالإجماع المرتهن لا ~~يتمكن من الانتفاع به فلو قلنا يمتنع على الراهن الانتفاع به لتعطلت العين ~~عن الانتفاع بسبب هذا العقد، وذلك مشبه تسييب أهل الجاهلية، فيكون خلاف ~~المشروع إلا أنه # PageV21P106 # إنما ينتفع بالرهن إذا كان الدين مؤجلا. # وأما إذا كان الدين حالا فللمرتهن أن يمنعه عن ذلك لاستحقاق المطالبة ~~ببيعه في دينه في المال، وهو كالبيع فإن البائع يمنع المشتري من الانتفاع ~~به إذا كان الثمن حالا، ولا يمنعه إذا كان الثمن مؤجلا واختلف أصحاب ~~الشافعي (- رحمهم الله -) في الإجارة فمنهم من يقول للراهن أن يؤاجره، كما ~~له أن ينتفع به بنفسه، ومنهم من يقول ليس له ذلك؛ لأن ذلك مبطل لحق ~~المرتهن، بدليل أنه لو فعله بإذن المرتهن بطل الرهن، # وكذلك يختلفون في، وطء الراهن الجارية المرهونة فمنهم من يقول: يمنع من ~~ذلك إذا كانت بكرا ولا يمنع إذا كانت ثيبا لأنه ليس فيه إبطال حق المرتهن ~~في شيء من المالية ومنهم من يقول يمنع، وإن كانت ثيبا؛ لأن فيه تعريض حق ~~المرتهن للإبطال بأن تعلق منه فتصير أم ولد له، وفي (الانتفاع) لا يوجد هذا ~~المعنى، وحجتنا: الاستدلال بقوله - سبحانه وتعالى -: (فرهان مقبوضة) فهذا ~~يقتضي أن يكون مقبوضا في حال ما يكون مرهونا، وهو مرهون من حين يقبضه ~~المرتهن إلا أن يعتقه الراهن، فينبغي أن يكون مقبوضا له، وانتفاع الراهن ~~يعدم هذا الوصف. # وقد بينا: أن موجب هذا العقد ثبوت يد الاستيفاء هنا للمرتهن، وأنه من جنس ~~اليد التي ثبتت بحقيقة الاستيفاء، والراهن لا يتمكن من الانتفاع ما لم ~~يحوله من يد المرتهن إلى يده، وفيه تفويت موجب العقد. # (ألا ترى) أن الدين إذا كان حالا كان الراهن ممنوعا من الانتفاع به لكونه ~~مرهونا عند المرتهن، فكذلك إذا كان مؤجلا (وفصل البيع) دليلنا: ms5685 أن هناك متى ~~ثبت للبائع حق حبس المبيع كان المشتري ممنوعا من الانتفاع به لكونه مرهونا ~~عند المرتهن إلا أن حق الحبس هناك إنما يثبت إذا كان الثمن حالا فهنا أيضا ~~متى ثبت حق الحبس بعقد الرهن ينبغي أن يمنع الراهن من الانتفاع، وحق الحبس ~~ثابت سواء كان الدين مؤجلا أو حالا حتى إنه في غير أوان الانتفاع، وفيما لا ~~ينتفع به مع بقاء عينه، المرتهن أحق بإمساكه، وبهذا الكلام يتبين: أن ~~انتفاع الراهن تصرف مبطل لا يدل لحق المرتهن فيمنع منه، وبأنه كان لا يبطل ~~حق المرتهن به إذا حصل تسليطه، فذلك على أن الراهن لا يمنع منه، كما إذا ~~كان الدين حالا، وكما في الوطء، وتوهم العلوق بالوطء موهوم، ولما بني الحكم ~~على الموهوم، ومثله يتحقق هنا، فإنه يتوهم الهلاك في حالة الركوب، وإنما ~~يكون هذا في معنى تسييب أهل الجاهلية إذا لم يكن غرض صحيح، فأما إذا كان ~~فيه غرض صحيح، وهو إضجار الراهن، فلا يؤدي إلى ذلك المعنى فأما الحديث، ~~فلنا أن نقول: " الرهن محلوب، ومركوب ". # على معنى أنه محلوب، ومركوب للمرتهن بإذن الراهن، وللراهن بإذن # PageV21P107 # المرتهن ثم قيل الصحيح أن هذا الحديث موقوف على أبي هريرة، ولم يثبت ~~مرفوعا، ولو ثبت، فالمراد انتفاع المرتهن على ما فسره في بعض الروايات؛ لأن ~~الدر يحلب، وظهره يركب بنفقته، والنفقة بإزاء المنفعة تكون في حق غير ~~المالك، وهذا حكم كان في الابتداء؛ لأن المرتهن ينتفع بالرهن، وينفق عليه ~~ثم انتسخ ذلك، بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قرض جر منفعة فإن آجر ~~المرتهن المرهون بغير إذن الراهن فالغلة له، ويتصدق بها؛ لأنه بمنزلة ~~الغاصب في ذلك، فإنه كما لا يثبت له بعقد الرهن حق الانتفاع به لا يثبت له ~~حق إيجاب المنفعة للغير إلا أن الأجر، وجب لعقده، فيكون له، ويتصدق به؛ ~~لأنه حصل بسبب حرام شرعا، وإن كان الراهن أذن له في ذلك فقد خرج من الرهن، ~~ولا يعود فيه إلا برهن مستقبل، والغلة للراهن. # وقال ms5686 ابن أبي ليلى (- رحمه الله -) : " هي رهن على حالها، والغلة للمرتهن ~~قضاء من حقها؛ لأن عقد الإجارة لا يلاقي المحل الذي لاقاه عقد الرهن، فإنه ~~بعقد الإجارة يثبت للمستأجر ملك المنفعة، والثابت للمرتهن ملك اليد إلا أن ~~رضا المرتهن في الإجارة شرط يتمكن به المالك من التسليم فإجارة المرتهن، ~~وإجارة الراهن برضا المرتهن سواء على معنى: أن الأجر للراهن، وأن عقد الرهن ~~على حاله؛ لأن موجب العقدين ما اجتمعا في محل واحد ثم المرتهن يأخذ الأجر ~~قضاء من حقه؛ لأنه ظفر بجنس حقه من مال المديون ولكنا نقول: عقد الإجارة ~~يوجب استحقاق اليد للمستأجر في العين، وذلك ينافي موجب عقد الرهن، فإذا نفذ ~~ذلك من الراهن بإذن المرتهن أو من المرتهن بطل عقد الرهن، كالبيع إذا نفذ ~~من أحدهما، وتخرج العين من الرهن بهذا المعنى، وإذا خرج الرهن كانت الغلة ~~للراهن؛ لأن بدل ما لم يثبت به حق المرتهن، وهو المنفعة، وبه فارق الثمن ~~فإنه بدل ما ثبت به حق المرتهن فيحول حقه إليه. # فإن ركب المرتهن الدابة أو كان عبدا فاستخدمه أو ثوبا فلبسه أو سيفا ~~فتقلده بغير إذن الراهن فهو ضامن له؛ لأنه مستعمل ملكه بغير إذنه، فيكون ~~كالغاصب بخلاف ما لو تقلد السيف على سيف أو سيفين عليه فإن ذلك من باب ~~الحفظ لا من باب الاستعمال، وقد بينا الفرق بين ما يكون حفظا، وبين ما يكون ~~استعمالا في (كتاب اللقطة الوديعة) فإن كان فعل ذلك بإذن الراهن، فلا ضمان ~~عليه؛ لأن وجوب الضمان باعتبار التعدي، وهو في الانتفاع لا يكون متعديا، ~~فإذا نزل عن الدابة، ونزع الثوب، وكف عن الخدمة، فهي رهن على حالها إن هلك ~~ذهب بما فيه، وإن هلك في حال الاستعمال بإذنه هلك بغير شيء؛ لأن استعماله ~~بتسليط المالك، كاستعمال المالك بنفسه، ولو استعمله الراهن فهلك في حال ~~الاستعمال لم يسقط الدين، ولو # PageV21P108 # أعاده المرتهن إلى يده بعلة ما فرغ، فهلك في حال الاستعمال كان مضمونا ~~بالدين، وكذلك إذا استعمله المرتهن، وهذا؛ لأن ms5687 في حال الاستعمال يده يد ~~عارية، وهي غير يد الاستيفاء (ألا ترى) أنه باعتبار يد العارية لا يرجع ~~بضمان الاستحقاق على الغير، وباعتبار يد الاستيفاء يرجع، فأما بعد الفراغ ~~من الاستعمال لم تبق يد العارية؛ لأن تلك اليد المقصودة الاستعمال لا غير، ~~فظهر حكم يد الاستيفاء وكذلك لو أعاره غيره بإذن الراهن أو أعاره الراهن ~~بإذن المرتهن فهلك في يد المستعير لا يسقط شيء من الدين لما قلنا، ولكن ~~للمرتهن أن يعيده ليد نفسه؛ لأن هذا في حقه بمنزلة الإعارة من الرهن، فلا ~~يبطل به حق المرتهن؛ لأن للمرتهن حقا مستحقا، والإعارة لا يتعلق بها ~~الاستحقاق، والشيء لا ينقض بطريان ما هو دونه عليه بخلاف الإجارة، فإنه ~~يثبت حقا مستحقا للمستأجر، فهو مثل الرهن أو أقوى منه فيكون مبطلا للرهن، ~~وعلى هذا لو أذن له أن يرهنه فرهنه منه غيره، وسلمه خرج من الرهن الأول؛ ~~لأن الثاني مثل الأول في أنه يوجب حقا مستحقا للمرتهن فيبطل به الأول ثم يد ~~العارية تتقدم ضمان الرهن، ولكن لا يرتفع عقد الرهن حتى ولو ولدت في يد ~~المستعير راهنا كان أو غيره كان الولد مرهونا، ولو مات الراهن في هذا الحال ~~كان المرتهن أحق بها من سائر الغرماء، فعرفنا أن عقد الرهن باق فببقائه ~~يتمكن المرتهن من إعادته إلى يده وإذا أثمر الكرم أو النخل، وهو رهن فخاف ~~المرتهن على الثمرة الهلاك فباعها بغير إذن القاضي لم يجز بيعه، وهو ضامن ~~لقيمتها؛ لأنه باع مال الغير بغير إذن مالكه فيكون غاصبا في ذلك، ولا ضرورة ~~في الاستبداد بهذا البيع؛ لأنه يتمكن منه إن استأذن الراهن فيه إن كان ~~حاضرا أو يرفع الأمر إلى القاضي إذا كان الراهن غائبا ليبيعه القاضي أو ~~يأمره ببيعه فإن ولاية النظر في مال الغائب للقاضي فإذا لم يفعل كان ضامنا، ~~وإن جذ الثمرة أو قطف العنب فهو ضامن في القياس؛ لأنه تصرف منه في ملك ~~الغير بغير إذنه، وفي الاستحسان: لا ضمان عليه؛ لأن هذا من الحفظ فإنه ms5688 لو ~~ترك على رءوس الأشجار فسد فالجداد في أوانه حفظ، وحفظ المرهون حق المرتهن، ~~فإن قيل: البيع أيضا من الحفظ؟ قلنا: نعم، ولكنه في البيع حفظ المالية دون ~~العين، فأما في الجداد فحفظ الملك في العين، والمرتهن مسلط على ذلك، فإن ~~ذلك من الحفظ للعين بمنزلة الجداد؛ لأن ترك الحلب يفسد الضرع، واللبن. # وإذا رهن الرجل عدلا زطيا بألف درهم، أو بمائة شاة، أو عشرة من الإبل، ~~وسلمها إليه ثم قضاه بعض المال لم يكن له أن يقبض شيئا من الرهن حتى يقضي ~~المال # PageV21P109 # كله؛ لأن العقد منفعة واحدة، وكل جزء مما يتناوله العقد يكون محبوسا ~~بجميع الدين، فما لم يقض جميع الدين لا ينعدم المعنى المثبت بحق الجنس في ~~شيء من الرهن، كما في البيع، وكذلك إن رهن مائة شاة بألف درهم كل شاة بعشرة ~~ثم قضاه عشرة، وفي (الزيادات) قال في هذه المسألة: يكون له أن يسترد أي شاة ~~شاء قال الحاكم: فما ذكر في (الزيادات) قول محمد - رحمه الله - وما ذكر في ~~(كتاب الرهن) قول أبي يوسف وكان أبو بكر الرازي ينكر ما ذكره الحاكم. # ويقول: قد ذكر ابن سماعة في (نوادره) عن محمد مثل ما أجاب به في (كتاب ~~الرهن) والصحيح أن المسألة على روايتين، وجه هذه الرواية ظاهر: فإن المرهون ~~محبوس بالدين كالمبيع بالثمن ثم في البيع لا فرق في حكم الحبس بين فصل ~~الثمن، والإجمال حتى أنه إذا اشترى شاتين بعشرة فنقده عشرة لم يكن له أن ~~يقبض، واحدة منهما، وكذلك في الرهن فأما وجه الرواية: فالزيادات تفرق ~~القيمة بتفرق الصفقة في الرهن بدليل أنه: لو رهن عبدا بألف درهم كل نصف ~~بخمسمائة لا يجوز، ولو رهن عبدا من رجلين نصفه من كل واحد منهما بدينه لا ~~يجوز بخلاف حال الإجمال، فعرفنا أن الصفقة تتفرق في باب الرهن بتفرق الثمن، ~~فكذلك رهن كل شاة بعقد على حدة بخلاف البيع، فهناك بتفرق التسمية لا تتفرق ~~الصفقة بدليل أنه لو باعه عبدين بألف كل واحد منهما ms5689 بخمسمائة فقبل العقد في ~~أحدهما دون الآخر لم يجز، كما في حال الإجمال، وهذا؛ لأن البيع عقد تمليك، ~~والهلاك قبل القبض مبطل للبيع فبعد ما نقد بعض الثمن لو تمكن من قبض بعض ~~المعقود عليه أدى إلى تفرق الصفقة قبل التمام بأن يهلك ما بقي، فيفسخ البيع ~~فيه بخلاف الرهن فإن الهلاك ينتهي حكم الرهن بحصول المقصود به، كما أن ~~بالافتكاك ينتهي حكم الرهن فلو تمكن من استرداد البعض عند قضاء بعض الدين ~~لا يؤدي ذلك إلى تفرق الصفقة؛ لأن أكثر ما فيه أن يهلك ما بقي فينتهي حكم ~~الرهن منه، فإن قيل هذا في حال الإجمال موجود؟ قلنا: نعم، ولكن في حال ~~الإجمال حصة كل شاة من الدين غير معلوم متعين، فأما عند التفصيل فما رهن به ~~كل شاة معلوم بالتسمية فلهذا يمكن انفكاك البعض، بقضاء بعض الدين به. # ولو رهنه شاتين بثلاثين درهما إحداهما بعشرين، والأخرى بعشرة، ولم يبين ~~هذه من هذه لم يجز الرهن لجهالة ما رهن به كل واحدة منهما، وهذه جهالة تفضي ~~إلى المنازعة، فإن إحداهما لو هلكت، وثمنها عشرون فالراهن يقول: هذه التي ~~رهنتها بعشرين، والمرتهن يقول: بل هذه بعشرة فإن بين كل واحد منهما كان ~~جائزا؛ لأن الرهن مع الدين يتحاذيان محاذاة المبيع مع الثمن، وفي البيع # PageV21P110 # إذا عين ثمن كل واحدة منهما جاز العقد؛ لانعدام الجهالة بخلاف ما إذا لم ~~يبين فكذلك في الرهن ولو ارتهن عبدا بألف: نصفه بستمائة، ونصفه بأربعمائة، ~~أو كل نصف بخمسمائة لم يجز لتمكن الشيوع في الرهن باعتبار تفرق التسمية، ~~فإن كل جزء يصير محبوسا بما سمي بمقابلته. # وقد بينا أن الجزء الشائع لا يكون محلا لحكم الرهن، وكذلك إن قال لرجلين ~~رهنتكما هذا العبد بألف لكل واحد منهما نصفه خمسمائة بخلاف ما إذا رهنه ~~بدينهما مجملا، فهناك جميع الرهن يصير محبوسا بدين كل، واحد منهما، فكذلك ~~العين، وعند تفرق التسمية إنما يثبت لكل واحد منهما حق الحبس فيما أوجب له ~~نصفا، وهو الجزء الشائع، وقد قررنا ms5690 أن العين لا تحتمل التجزؤ في موجب ~~الرهن، كالنفس في حكم القصاص ثم قد يثبت قصاص واحد لرجلين في نفس واحدة عند ~~الإطلاق ولا يتصور أن يثبت نصف القصاص لكل واحد منهما في نفس واحدة على ~~الانفراد، فكذلك حكم الحبس في الرهن يجوز أن يثبت لشخص في عين واحدة على ~~الانفراد، فكذلك حكم الحبس في الرهن يجوز أن يثبت لشخص في عين واحدة عند ~~الإجمال، ولا يثبت لكل واحد الحق في النصف عند القبض. # وإذا رهن عند رجل دابتين على أن يقرضه مائة درهم، وقبض إحدى الدابتين ~~فبقيت عنده، وقيمتها خمسون درهما، وقيمة الباقية ثلاثون درهما فعلى المرتهن ~~أن يرد على الراهن خمسين درهما؛ لأن الدين الموعود في حكم الاستيفاء بهلاك ~~الرهن كالدين المقبوض بمنزلة المقبوض على سوم الشراء يجعل في حكم الضمان ~~كالمقبوض بحقيقة السداد، ولو كان الدين واجبا كان المرتهن بهلاك إحدى ~~الدابتين مستوفيا قدر قيمتها إذا كانت قيمتها والدين سواء فهنا أيضا عند ~~هلاك إحداهما يصير مستوفيا خمسين درهما فعليه رد ذلك على الراهن إن بدا له ~~أن يأخذ الأخرى ويقرضه فهو هنا مستقيم، وإن لم يفعل لم يجبر على شيء؛ لأن ~~ما جرى بينهما ميعاد، والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم، وإن بقيت الأخرى أيضا ~~عند الراهن، ولم يدفع المرتهن إليه المائة أو قد دفعها، ولم يختلفا في قيمة ~~الدابتين، فالقول قول المرتهن في الوجهين؛ لأن حاصل الاختلاف منهما في ~~مقدار ما صار المرتهن مستوفيا مما سقط به دينه الواجب أو يلزمه رده إن لم ~~يكن دفع إليه شيئا، فالمرتهن ينكر الزيادة، والراهن يدعي عليه ذلك فالقول ~~قول المنكر. # وما أنفق المرتهن على الرهن، والراهن غائب فهو منه تطوع؛ لأنه تبرع ~~بالإنفاق على ملك الغير بغير أمره، فإن أمره القاضي أن ينفق، ويجعله على ~~الرهن فهو دين على الرهن؛ لأن الإنفاق بأمر القاضي كالإنفاق بأمر الراهن، ~~وللقاضي ولاية النظر في مال الغائب فيما يرجع إلى حفظ # PageV21P111 # ملكه عليه، والبيان في أنه قال: ويجعله دينا على الراهن، وهكذا ms5691 يقول في ~~(كتاب اللقطة) وغيره، وكان أبو بكر الأعمش (- رحمه الله -) يقول: لا حاجة ~~إلى هذه الزيادة، ولكن مجرد أمره يكفي؛ لأن أمر القاضي كأمر صاحب المال، ~~وأكثر مشايخنا (رحمهم الله) على: أنه ما لم يصرح القاضي بهذا اللفظ لا يصير ~~دينا؛ لأن أمر القاضي في هذا الموضع ليس لإلزام المأمور، فإنه لا يلزمه ~~الإنفاق، وإن أمره القاضي بذلك، ولكن المقصود النظر، وهو متردد بين الأمر ~~بالإنفاق حسبة وبين الأمر بالإنفاق ليكون دينا، فعند الإطلاق لا يثبت إلا ~~أدناهما، ولا يصير دينا إلا بالقبض بخلاف أمر صاحب المال، فهذا استقراض أو ~~استيهاب يثبت أدناهما، والأدنى هناك الاستقراض، ولا يصدق المرتهن على ~~النفقة إلا ببينة؛ لأنه يدعي لنفسه دينا في ذمة الراهن، وهو غير مقبول ~~القول فيما يدعيه لنفسه في ذمة غيره إلا ببينة، فإن لم يكن له بينة حلف ~~الراهن ما يعلم أنه أنفق على رهنه كذا وكذا؛ لأن المنفق يدعي عليه الدين، ~~وهو ينكر، فالقول قوله مع يمينه، ولأنه يستحلف على فعل الغير، وهو الإنفاق ~~من المأمور، واليمين على فعل الغير يكون على العلم. # ولو ارتهن دابتين فنفقت إحداهما ذهب من الدين بحسابه، وكذلك لو كانت ~~الباقية مثلها، وليس هذا كجناية الرقيق معناه: إذا رهن عبدين بألف كل واحد ~~منهما ألف، فقتل أحدهما صاحبه كان الباقي منهما رهنا بسبعمائة وخمسين، ~~ويتحول إلى القاتل بعد ما كان على المقتول من الدين على ما بيناه في (باب ~~الجنايات) وفي هذه الصورة من الدابتين كانت الباقية رهنا بخمسمائة؛ لأن ~~جناية إحدى الدابتين على الأخرى هدر قال: - صلى الله عليه وسلم - جرح ~~العجماء جبار. # فكان قتل إحداهما الأخرى، وموتها سواء، بخلاف بني آدم فإنه من أهل جناية ~~معتبرة في الأحكام فحصة الأمانة من الجاني على المضمون من المجني عليه لا ~~بد أن يقام مقامه في تحويل ما كان على المجني عليه إلى الجاني، وذلك نصف ما ~~كان على المجني عليه، ولو استحقت إحداهما لم تنفك الأخرى إلا بجميع المال ~~لما بينا أن كل ms5692 واحدة منهما محبوسة بجميع المال عند الإجمال، وإن هلكت ~~إحداهما هلكت بحصتها؛ لأن حكم الضمان يتوزع عليهما، فعند هلاك إحداهما إنما ~~يصير مستوفيا حصتها في الدين بمنزلة العين الواحدة يرهنها من رجلين بدين ~~لهما في أن حكم الحبس يكون مخالفا لحكم استيفاء الدين عند الهلاك حتى يصير ~~كل واحد منهما عند الهلاك مستوفيا نصف دينه، ولو ولدت إحداهما ولدا، ~~وقيمتهما سواء، وقيمة الولد قيمة الأم ثم بيعت التي لم تلد ذهب بنصف الدين؛ ~~لأن الولد تابع للأم داخل معها في حصتها؛ # PageV21P112 # فيقسم الدين أولا: على قيمة الدابتين نصفين لاستوائهما ثم يقسم ثمن التي ~~ولدت على قيمتها وقيمة ولدها، فحصة التي لم تلد نصف الدين، ولهذا ذهب ~~بموتها نصف الدين. # وإن بيعت التي ولدت ذهب ربع الدين؛ لأن نصف الدين انقسم على قيمتها، وعلى ~~قيمة ولدها فتوسط معها الولد إلى يوم الفكاك على هذه القيمة، وقد بقي، ~~فكانت حصة الأم ربع الدين، وإن لم تتفق هي، واتفق ولدها لم يذهب من الدين ~~شيء إذا كانت الولادة لم تنقص الأم؛ لأن الولد هلك من غير صنع أحد، وكان ~~تابعا في حكم الرهن، فصار كأن لم يكن، فإن كانت الأم ماتت فذهب رب الدين ثم ~~ولدت البنت بنتا مثلها كان الثنتان بثلثي النصف؛ لأن السفلى كالعليا في ~~أنها تابعة للأم الأصلية فإن العليا تبع، ولا تبع للتبع، فهو نظير ما لو ~~ولدت ولدين قيمة كل واحد منهما مثل قيمتها، فإنها تقسم ما فيها على قيمتها، ~~وقيمة الولدين أثلاثا، ويتبين أن الساقط بموت الأم ثلث نصف الدين. # ولو كانت المسألة بهذه الصورة في البيع كان الساقط بموت الأم ربع الثمن، ~~وقد قررنا هذا الفرق في آخر البيوع: أن سقوط الثمن هناك بطريق انفساخ ~~البيع، والبيع بعد ما انفسخ لا يعود بحدوث الزيادة، وهنا سقوط الدين بطريق ~~انتهاء عقد الرهن؛ لحصول المقصود به، والمنتهي يكون متقررا في تعينه؛ ~~فبحدوث الزيادة يعود بعض ما كنا حكمنا بسقوطه بطريق الظاهر، ولا يفتك ~~الراهن شيئا من ذلك دون ms5693 شيء؛ لأن العقد في الكل واحد باعتبار الإجمال ولو ~~اعورت إحدى العينين ذهب بموت الأم أربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من النصف، ~~ولو كان هذا في الرقيق بقيت الاثنتان بثلاثة أخماس النصف، وهذا لما بينا أن ~~العين من الأدنى نصف، ومن الدية ربعها ففي الرقيق حين اعورت إحدى الاثنتين ~~ذهب نصفها، فإنما ينقسم ما في الأم من الدين على قيمتها، وقيمة العليا، ~~وقيمة نصف السفلى، فيكون على خمسة في الأم: سهمان، وفي الصحيحة من الاثنين: ~~كذلك، وفي العوراء: سهم، فلهذا سقط بهلاك الأم خمسا النصف، وبقي ثلاثة ~~أخماس النصف، وفي الدواب بالاعورار: ذهب بالعور ربعها، فإنما ينقسم نصف ~~الدين على قيمة الأم والصحيحة من الولدين، وثلاثة أرباع العوراء، فكانت ~~الأم أربعة، والصحيحة كذلك، والعوراء ثلاثة؛ فلهذا قال: يذهب بموت الأم ~~أربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من النصف. # وإذا ارتهن الرجل أرضا، ونخلا بألف درهم، وقيمة الأرض خمسمائة، وقيمة ~~النخل خمسمائة، فاحترق النخل، فالأرض رهن بخمسمائة بخلاف البيع، فإن ضمان ~~البيع ضمان عقد، والنخل في العقد تبع، وبهلاكه لا يسقط شيء من الثمن كأطراف # PageV21P113 # العبد، فأما ضمان الرهن فضمان قبض، والأوصاف تفرد بالقبض، فتفرد بالضمان، ~~فلهذا سقط بذهاب النخل نصف الدين إذا كانت قيمتهما سواء كان نبت في الأرض ~~نخل يساوي خمسمائة، والأرض، والنخل بثلثي جميع المال؛ لأن النابت زيادة في ~~الأرض فيصير هو كالموجود في أن حكم الرهن ثبت في كل واحد منهما معا، وتبين ~~أن الدين ينقسم على قيمة الأرض، وقيمة النابت، والذي احترق، والقيم سواء، ~~كأنما سقط - بذهاب ما احترق - حصتها، وهو ثلث الدين. # وعن أبي يوسف (- رحمه الله -) قال: إن كان الثابت منه عروق النخل التي ~~احترق سقط ربع الدين، وإن كان من غير ذلك من الأرض سقط نصف الدين؛ لأن ~~الثابت إذا كان فيه عروق فاحترقت، فهو زيادة في النخيل خاصة، فيقسم الدين ~~أولا: على قيمة الأصل، وقيمة النخيل الموجود عند العقد نصفين، ثم تقسم حصة ~~النخيل على قيمتها، وقيمة الثابت نصف، فسقط باحتراق ms5694 النخيل الموجودة ربع ~~الدين بمنزلة الجاريتين إذا ولدت إحداهما ثم ماتت الأم، وإذا نبت النخيل من ~~الأرض كان زيادة في الأرض دون النخيل فباحتراق النخيل سقط ما كان فيها، وهو ~~نصف الدين، والنصف الباقي حصة الأرض ينقسم عليها، وعلى النخيل الثابت. # ولو ارتهن أرضا ليس فيها نخل فنبت فيها نخل، وقيمة الأرض مثل الدين، ~~وقيمة النخل كذلك فما رهن بالمال - وإن ذهب النخيل - لم يسقط من الدين شيء؛ ~~لأنها زيادة حدثت بعد تمام الرهن، ولم يضر مقصوده بالتناول حين هلكت قبل ~~الفكاك، فلا يسقط بهلاكها شيء من الدين كالولد. # ولو ارتهن أرضا وكرما وقيمته، والدين سواء، ثم أثمر ثمرا كثيرا، يكون مثل ~~قيمته، ثم ذهب الشجر، وسلم الثمر، وقيمة الشجر، والأرض سواء فإنه يذهب ثلث ~~الثمن لما بينا: أن الثمار زيادة في الشجر، والأرض جميعا؛ لأن الشجر تبع ~~للأرض، ولا تبع للتبع فانقسم الدين على قيمة الثلاثة سواء، فيذهب الشجر ~~بثلث الدين، فإن ذهب الثمر بعد ذلك ذهب أيضا سدس جميع المال، وليس المراد ~~أنه بذهاب الثمر سقط شيء من الدين؛ لأن الثمار زيادة حادثة بعد تمام الرهن، ~~وفاتت من غير صنع أحد، فكيف يسقط بهلاكها شيء من الدين؟ ، ولكن الثمار صارت ~~كأن لم تكن، فتبين: أن الدين انقسم على قيمة الأرض، وقيمة الأشجار نصفين، ~~وأنه بذهاب الأشجار سقط نصفه، وبقيت الأرض رهنا بنصف الدين. # وإذا ساق المرتهن دابة الرهن، أو قادها فأصابت إنسانا بيدها أو وطئته ~~برجلها فهو على القائد، والسائق؛ لأن القائد، والسائق متلف بطريق السبب، ~~فيكون ضامنا - مالكا كان أو غير مالك - ولا يلحق الدابة، ولا الراهن من ذلك ~~شيء؛ لانعدام سبب الإتلاف # PageV21P114 # من الراهن، وكون فعل الدابة هدرا شرعا. # وإذا ارتهن ثوبا يساوي خمسة دراهم، ومثقال ذهب يساوي عشرة دراهم بخمسة، ~~فهلك الذهب، ولبس الثوب حتى تخرق، أو بدأ بالثوب فلبسه قبل هلاك الذهب فقد ~~سقط ثلثا الدين بهلاك الذهب؛ لأن الدين انقسم على قيمة الذهب، وقيمة الثوب، ~~وحصة الذهب ثلثا الخمسة، فذهب ذلك بهلاك الذهب، ms5695 ويضمن قيمة الثوب؛ لأنه ~~باللبس - حتى تخرق - صار غاصبا متلفا، فيضمن قيمته، يحسب له من ذلك ما كان ~~منه، وذلك ثلث الخمسة بطريق المقاصة، ويؤدي ما زاد على ذلك إلى صاحب الثوب. # ولو ارتهن عمامة تساوي نصف درهم، ودرهم فضة بدرهم، فهلكت الفضة، ولبس ~~العمامة حتى تخرقت فإن الفضة تذهب بثلثي دينه؛ لأن حصتها من الدين الثلثان، ~~ويضمن قيمة العمامة بالإتلاف يحسب له منها ثلث الدرهم: حصة ما كان فيها من ~~الدين، ويؤدي ما بقي. # قال (- رحمه الله -) : كان شيخنا الإمام (- رحمه الله -) يقول: هذه من ~~أعجب المسائل في الوضع فمن عادة محمد (- رحمه الله -) : أنه يرفع - فيما ~~يذكر منه - قيمة الأشياء حتى يذكر ثوبا يساوي ألفا، وجارية تساوي عشرين ~~ألفا، وهنا قال: عمامة تساوي نصف درهم، ولو كانت هذه العمامة خيشا لكانت ~~قيمتها أكثر من هذا، وقد كان صحيحا؛ لأنه قال: لبس العمامة حتى تخرقت، فلا ~~تأويل لهذا سوى أنه أراد بهذا تطييب قلوب طلبة العلم؛ لأن يثاب - بما منهم ~~يكون - خلقة فيعملون إذا نظروا إلى هذه المسألة أنه قد يكون في الناس من ~~يكون ثوبه دون ثيابهم، فيكون في ذلك بعض التسلي لهم. # ولا يجوز ارتهان الخمر والخنزير فيما بين المسلم، والذمي؛ لأنه ليس بمال ~~متقوم في حق المسلم منهما فإن هلك عند المرتهن ذهب بما فيه - إن كان الراهن ~~كافرا - لأن خمر الذمي يكون مضمونا على المسلم بالقبض، كما في الغصب، وضمان ~~الرهن ضمان القبض، وإن كان الراهن مسلما، ذهب بغير شيء؛ لأن خمر المسلم لا ~~يكون مضمونا على الذمي بالقبض كما في حال الغصب، والإتلاف، والله أعلم. ### | [باب رهن الفضة بالفضة والكيل والوزن] # قال: (- رحمه الله -) وإذا ارتهن الرجل قلب فضة فيه عشرة دراهم بعشرة ~~دراهم فهذه المسألة على ثلاثة أوجه: إما أن يكون قيمته مثل وزنه عشرة، أو: ~~قيمته أقل من وزنه ثمانية أو: قيمته أكثر من، وزنه اثني عشر، وكل وجه من ~~ذلك على، وجهين: إما أن يهلك القلب، أو ينكسر، أما إذا كانت ms5696 قيمته مثل ~~وزنه، فإن هلك القلب سقط حق المرتهن؛ لأن في وزنه، وقيمته وفاء # PageV21P115 # بالدين فيصير المرتهن مستوفيا كمال حقه بهلاكه، وإن انكسر، فعلى قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف (رحمهما الله) : يضمن المرتهن قيمته إن شاء من جنسه، وإن ~~شاء من خلاف جنسه؛ لأنه لا يمكن فيه الربا، ويكون ما ضمنه رهنا عنده إلى أن ~~يحل أجل الدين ثم يستوفيه ضامن حقه، والمكسور مملوك له بالضمان، وعند محمد ~~(- رحمه الله -) يخير الراهن إن شاء سلم المكسور للمرتهن بدينه، وإن شاء ~~افتكه ببعض الدين، وروى أصحاب (الإملاء) عن أبي يوسف. # وعن أبي حنيفة (رحمهما الله) أن الراهن يجبر على افتكاك اقتضاء جميع ~~الدين، وليس له أن يضمن المرتهن شيئا، والأصل عند محمد (- رحمه الله -) أن ~~حالة الانكسار معتبرة بحالة الهلاك، والقلب عند الهلاك في هذا الفصل مضمون ~~بالدين دون القيمة، فكذلك عند الانكسار؛ لأن ضمان القيمة يوجب الملك في ~~المضمون للضامن، وضمان الدين لا يوجب ذلك، وسبب كل واحد من الضامنين القبض، ~~ولا يجوز أن يتعلق بشيء واحد ضمانان من جنسين مختلفين فعند تعذر الجمع ~~بينهما لا بد أن يكون الثابت أحدهما وبالإجماع في حالة الهلاك: القلب مضمون ~~بالدين هنا، فكذلك في حالة الانكسار. # (ألا ترى) أن المبيع لما كان مضمونا بالثمن استوى فيه حالة الهلاك، وحالة ~~الانكسار، والمغصوب لما كان مضمونا بالقيمة استوى فيه حالة الهلاك، وحالة ~~الانكسار، فهذه مثله إلا أن عند الهلاك يتم الاستيفاء حكما بين الوزن؛ لأن ~~الاستيفاء يكون من المالية، والمالية في مال الربا عند المقابلة بالجنس ~~يكون بقدر الوزن، والكيل فأما عند الانكسار فلا يتم الاستيفاء لبقاء الوزن، ~~ولكنه يتخير الراهن إن شاء سلم المكسور للمرتهن، وجعله في حكم الهلاك فيتم ~~الاستيفاء، وإن شاء افتكه بقضاء الدين، كما إذا انكسر القلب المبيع يخير ~~المشتري بين أن يأخذه، ويؤدي جميع الثمن، وبين أن يفسخ البيع، ويجعله في ~~حكم المستهلك وأبو حنيفة وأبو يوسف (رحمهما الله) قالا: ضمان الرهن ضمان ~~استيفاء، والاستيفاء يكون من المالية، ومالية القلب ms5697 باعتبار، وزنه، والوزن ~~قائم بعد الانكسار من كل وجه، فلا يمكن جعل المرتهن مستوفيا رضي به الراهن ~~أو لم يرض؛ لأن عند تسليم الراهن المكسور للمرتهن لا بد من القبول؛ لأن ~~المرتهن يمتلك المكسور، وذلك ليس من حكم ضمان الاستيفاء إذا لم يهلك الرهن، ~~لا يملك المرتهن المرهون به، ولهذا لو كان عبدا كان كفنه على الراهن، وإذا ~~تعذر جعل المرتهن مستوفيا قلنا: الراهن ما رضي بقبضه إلا على وجه يصير ~~مستوفيا عند تعذر رده، كما قبض فلا يكون راضيا بقبضه بدون هذا الشرط، ~~فالقلب في هذه الحال، كالمقبوض بغير رضاه، وهو المغصوب، فيكون مضمونا ~~بقيمته، ويخير المالك بين # PageV21P116 # أن يشترط المكسور، ولا يبيعه بشيء، وبين أن يضمنه قيمته، ويملك المكسور ~~بضمان القيمة، وبهذا تبين أنا لا نثبت ضمانين باعتبار قبض واحد، ولكن ~~باعتبار قبضين معناه: أحدهما: قبض برضا المالك، والآخر: قبض بغير رضاه، ~~وكالواحد منهما يعتبر في حالة أخرى، وعلى الرواية الأخرى عند أبي حنيفة: لا ~~يضمنه المرتهن شيئا؛ لأن القبض بحكم الرهن يوجب ضمان الاستيفاء فقط، ~~والاستيفاء يكون من المالية، وهو باعتبار الوزن ولم يفت شيء بالانكسار من ~~الوزن، إنما فاتت الصفة، ولا قيمة للصفة في مال الربا عند المقابلة بجنسها، ~~وما لا قيمة له لا يكون مضمونا بحكم الرهن، وفواته لا يسقط من الدين، ولا ~~يثبت الخيار للراهن، كفوات الزيادة إذا لم يتمكن بحدوثها نقصان في الأصل. # وأما إذا كانت قيمة القلب أقل من وزنه فهلك فعند أبي حنيفة (- رحمه الله ~~-) يصير المرتهن مستوفيا دينه، وعلى قول أبي يوسف ومحمد (رحمهما الله) يضمن ~~قيمته من خلاف جنسه كي لا يؤدي إلى الربا، ولا يسقط شيء من الدين؛ لأنه لا ~~يمكن أن يجعل مستوفيا قدر قيمته من الدين، فإن استيفاء العشرة بثمانية ربا، ~~ولا يمكن أن يجعل مستوفيا لجميع دينه باعتبار الوزن؛ لأن فيه اعتبار حق ~~المرتهن في الجودة، وكما يجب مراعاة حقه في الوزن يجب مراعاة حقه في ~~الجودة، ألا ترى أن الراهن، ولو أراد قضاء دينه ms5698 بما هو دون حقه في الجودة ~~لا يملك ذلك بغير رضا المرتهن فإذا تعذر جعله مستوفيا، يجعل كالمقبوض بغير ~~إذن المالك، فيكون مضمونا بالقيمة على القابض إذا هلك وأبو حنيفة يقول: ~~ضمان الرهن ضمان استيفاء، والاستيفاء يكون بالوزن، وفي القلب وفاء بالدين، ~~فيجعل مستوفيا كمال حقه في معنى: أنه لما قبض الرهن مع علمه بهلاك الرهن ~~يصير مستوفيا دينه باعتبار الوزن، فكأنه رضي بدون حقه في الجودة، وهذه ~~المسألة نظير مسألة (الجامع الصغير) إذا كان له على غيره عشرة جياد وستوق، ~~فهلك في يده ثم علم أن المستوفى كان زيوفا فعند أبي حنيفة (- رحمه الله -) ~~يسقط حقه، وعند أبي يوسف (- رحمه الله -) نضمنه مثل المقبوض، ويرجع بحقه. # ذكر قول محمد في تلك المسألة، كقول أبي حنيفة قال: عيسى، وهو قوله الأول، ~~أما قول الآخر فكقول أبي يوسف (- رحمه الله -) على قياس ما ذكره في (كتاب ~~الرهن) إذ لا فرق بين النصيبين فإن الرهن مقبوض فيكون بمنزلة المقبوض ~~بحقيقة الاستيفاء، وهناك المستوفى إذا تعذر رده للهلاك سقط حقه، ولا يرجع ~~بشيء عند أبي حنيفة لمكان الجودة، فكذلك في الرهن - وعندهما - هناك يضمن ~~مثل المستوفي، ومقام رد المثل مقام رد العين لمراعاة حقه في الجودة، فكذلك ~~في الرهن، # PageV21P117 # فإن قيل: كيف يستقيم هذا البناء، وهناك عند القبض لو كان عالما بصفة ~~المستوفى سقط حقه عندهم جميعا، وهنا عند قبض الرهن هو عالم برداءة المقبوض؟ ~~قلنا: نعم ولكن عند قبض الرهن ما كان يعلم أنه يهلك في يده فيصير مستوفيا ~~به حقه، وإنما يتم الاستيفاء هنا عند هلاك الرهن فبمجرد قبض الرهن لا يتم ~~رضاه بسقوط حقه عند الجودة وعندهما بمنزلة ما لو قبضه لاستيفاء حقين، ولا ~~يعلم أنه دون حقه في الجودة، ولو انكسر القلب هنا ضمنه المرتهن قيمته من ~~خلاف جنسه، أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف (رحمهما الله) فظاهر، وعند محمد ~~حالة الانكسار معتبرة بحالة الهلاك، وفي حالة الهلاك عنده في هذا الفصل: ~~القلب مضمون بالقيمة دون الدين، فكذلك عند ms5699 الانكسار، وإنما يضمنه قيمته من ~~خلاف جنسه للتحرز عن الربا. # وأما إذا كانت قيمته اثني عشر، فإنه إن هلك القلب سقط الدين عندهم جميعا؛ ~~لأن في الوزن وفاء بالدين، وفي القيمة كذلك، وزيادة القيمة على الدين ~~كزيادة الوزن فيلغى؛ فتكون تلك الزيادة أمانة، ويصير مستوفيا كمال حقه ~~بهلاك الرهن. # وذكر ابن سماعة: أن في قياس قول أبي يوسف يضمنه المرتهن قيمة خمسة أسداس ~~القلب من خلاف جنسه، ولا يسقط شيء من الدين؛ لأنه لا يمكن أن يجعل مستوفيا ~~دينه بجميع القلب، فإن من أصله: أن الجودة لا تفصل عن الأصل في حكم الضمان، ~~وفي هذا إبطال حق الراهن عن الجودة، فكما يراعى حق المرتهن في الجودة، ~~فكذلك يراعى حق الراهن، ولا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بما يساوي عشرة من ~~القلب، وهو خمسة أسداسه؛ لأن وزن ذلك ثمانية وثلث، واستيفاء العشرة بثمانية ~~وثلث يكون ربا، فإذا تغير الاستيفاء قلنا: يضمن خمسة أسداس القلب من خلاف ~~جنسه، ويكون مرهونا بالدين، ولكن الأول أصح لما بينا: أن زيادة الجودة لا ~~تكون أعلى من زيادة الوزن، والمرتهن آمن في تلك الزيادة، فهلاكها في يده ~~كهلاكها في يد الراهن. # وأما إذا انكسر القلب فعلى قول أبي حنيفة يضمن جميع القلب من خلاف جنسه، ~~ومن أصله أن المعتبر هو الوزن، والصيغة تبع للوزن، وليس للوزن هنا فضل على ~~الدين، فكان كله مضمونا بالدين، وثبوت الحكم في التبع، كثبوته في الأصل فمن ~~ضرورة كون الأصل كله مضمونا، أن تكون الجودة كلها مضمونة، وحالة الانكسار ~~ليست بحالة استيفاء الدين عنده، فيكون ضامنا جميع القيمة من خلاف جنسه، كما ~~في المغصوب، وروى بشر عن أبي يوسف (رحمهما الله) مثل هذه فأما ظاهر المذهب ~~عند أبي يوسف فهو أن المرتهن يضمن قيمة خمسة أسداس القلب، ويصير مملوكا له ~~بالضمان، وإنما نهي عنه للتحرز عن الشيوع في الرهن، # PageV21P118 # وقد بينا: أن الشيوع الطارئ في ظاهر الرواية كالشيوع المقارن، وهذا؛ لأن ~~من أصل أبي يوسف أن الضمان، والأمان تبع في الوزن، ms5700 والجودة؛ لأن الجودة، ~~والصنعة لها حكم المالية مع الأصل، ولهذا يعتبر من القلب في القلب الموصى ~~به، ولو باع الوصي قلب اليتيم بمثل، وزنه لا يجوز، ويجعل محاباته بالجودة، ~~والصنعة كمحاباته بالوزن، وكذلك في القلب المغصوب باعتبار فوات الصنعة، ~~والجودة يصير الغاصب ضامنا، وإذا تقرر هذا قلنا: خمسة أسداس القلب تصير ~~مضمونة بجودته وصنعته، وسدسه أمانة فالتغير بالانكسار فيما هو أمانة لا ~~يعتبر فيما هو مضمون معتبر، وحالة الانكسار ليست بحالة الاستيفاء عنده ~~فيضمن قيمة خمسة أسداس من خلاف جنسه لهذه. # وأما عند محمد إن انتقص بالانكسار من قيمته درهم أو درهمان لجبر الراهن ~~على الفكاك بقضاء جميع الدين؛ لأن من أصله أن الضمان في الوزن، والأمانة في ~~الجودة والصنعة، باعتبار أن الجودة، والصنعة تابعة للوزن، وأن الأمانة في ~~المرهون كذلك فيجعل الأصل بمقابلة الأصل، والتبع بمقابلة التبع، وهذه؛ لأن ~~الصنعة مال من وجه كما قرره أبو يوسف: أنها مال تبعا للأصل، ولكن ليس لها ~~حكم المالية، والتقوم منفردة عن الأصل، كما أن حكم الرهن فيما هو أمانة ~~ثابت من وجه وهو الحبس بالدين، وليس بثابت في حكم الضمان فإذا كانت الأمانة ~~هنا في الصنعة، والجودة قلنا: إذا لم تنقص بالانكسار أكثر من درهمين، ~~فالثابت ما كان أمانة فيجبر الراهن على الفكاك، وإن انتقص أكثر من ذلك فقد ~~فات شيء من المضمون، وحالة الانكسار عند محمد معتبرة بحالة الهلاك، وفي هذا ~~الفصل: عند الهلاك يصير مستوفيا دينه، فكذلك عند الانكسار يكون مضمونا ~~بالدين، ويتخير الراهن، كما بينا، وسوى هذا فصلان آخران، ينقسم الواحد ~~منهما على عشرة أوجه. # وقد بينا ذلك فيما أنشأه من (شرح الزيادات) ، ولم يذكر محمد معناهما في ~~هذا الباب فهذا لم يذكره هنا. # ولو ارتهن إبريق فضة قيمته مائة درهم بعشرة دراهم فانكسر عنده فهو ضامنه ~~بعشر قيمته مصوغا من الذهب، كما قال: في الكتاب، والصحيح أنه يتخير بين أن ~~يضمنه بعشر من جنسه أو من خلاف جنسه؛ لأنه لا يؤدي إلى الربا، فالقيمة مثل ~~الوزن، وقيل ms5701 يؤول ما ذكر: أن قيمته بدون الصنعة دون الوزن، وهو إنما يملك ~~بالضمان عشر المكسور، فيضمنه من خلاف جنسه كي لا يؤدي إلى الربا، وإذا ملك ~~عشر الإبريق، فالضمان بمعنى ذلك القدر للتحرز عن البيع، ويكون تسعة أعشاره ~~مع الذهب الذي عزله رهنا بالدين، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف (رحمهما ~~الله) وقد ذكر في # PageV21P119 # نسخ ابن حفص: أنه قول أبي يوسف فأما عند محمد: فالراهن يجعل عشر المكسور ~~للمرتهن بعينه، ويرد تسعة أعشاره؛ لأنه يعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك، ~~ولو هلك في هذه المسألة كان المرتهن مستوفيا دينه بعشر الإبريق، وهذا مثله. # ولو ارتهن قلب فضة فيه عشرة دراهم بدرهم، فكسر رجل القلب عنده ضمن قيمته ~~من الذهب، وكان رهنا، والقلب له؛ لأن المرهون فات إلى بدل، فيقوم البدل ~~مقام الأصل، ويبقى - باعتباره - جميع الدين فإن أبى الراهن، والمرتهن أن ~~يدفع إليه القلب، ورضيا أن يكون رهنا على حاله، وهو مكسور فهو رهن ولا ضمان ~~على ذلك الرجل لما بينا: أن الفائت بالكسر الصنعة، وهي لا تتقوم منفردة عن ~~الأصل، وكما لا يتقوم على الكاسر؛ لوجود الرضا من الراهن به حين الانكسار، ~~فكذلك لا يقوم على المرتهن (في الكتاب) ذكرا بأيهما جميعا، والمعتبر إباء ~~الراهن خاصة. # ولو ارتهن عشرة دراهم بيضا صرفا بعشرة سود فهلكت فهي بالسود؛ لأن الفصل ~~في هذا الباب بالرهن، إذ في الوزن، والجودة، وفاء بحق المرتهن، وزيادة ~~فيجعل عند الهلاك مستوفيا لدينه، والزيادة أمانة. # ولو ارتهن قلب فضة جيدة بيضاء فيه عشرة دراهم فضة سوداء فهلكت، فالمرتهن ~~مستوف لجميع دينه بالهلاك، ولو انكسر ضمن المرتهن قيمته مصوغا من الراهن، ~~وكان رهنا، فالدين، والقلب له عند أبي حنيفة، وعند محمد (- رحمهم الله -) ~~يخير الراهن بين أن يفتك المكسور بقضاء جميع الدين، وبين أن يسلمه للمرتهن ~~بالدين، وفي قول أبي يوسف للراهن أن يضمن المرتهن من القلب ذهبا بقدر قيمة ~~فضة المرتهن السوداء، ويكون ما بقي من القلب للراهن، يقسم ذلك فيجمع مع ~~الذهب الذي ضمنه المرتهن، ms5702 فيكون رهنا، وهذه ما ذكرنا قبله في الوجه الثالث ~~إذا انكسر القلب في التخريج سواء. # ولو ارتهن قلب فضة فيه عشرة دراهم بدينار، فانكسر وقيمته، والدينار سواء ~~فإن المرتهن يقوم قيمته من الذهب، فيكون رهنا بالدينار، والقلب له؛ لأنه في ~~وزن القلب فضل على مالية الدين، وحالة الانكسار في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~(رحمهما الله) حال ضمان القيمة، فيكون ضامنا قيمته عندهما، ولو هلك هو بما ~~فيه؛ لأن الدينار مقوم بالعشرة ففي ماليته، وفاء بالدين عند الهلاك، فيصير ~~مستوفيا دينه، وعند محمد في حال الانكسار أخص الراهن بالخيار إن شاء أخذ ~~القلب مكسورا، وأعطاه الدينار، وإن شاء جعل الفضة له بالدينار اعتبارا بهذا ~~الحال بحال الهلاك. # ولو ارتهن قلب فضة فيه خمسون درهما بكر حنطة، سلم أو قرض، وقيمته والدين ~~سواء، فإن هلك ذهب فيما فيه، وإن انكسر فهو على ما وصفت # PageV21P120 # لك معناه أن عند أبي يوسف: يكون ضامنا جميع قيمته من خلاف جنسه، وعند ~~محمد: يخير بين أن يجعله للمرتهن بدينه، وبين أن يفتكه بقضاء جميع الدين. # ولو ارتهن خاتم فضة فيه من الفضة وزن درهم، وفيه فص يساوي تسعة دراهم ~~بعشرة فهلك فهو بما فيه؛ لأن فيما بقي وفاء بالدين، ولو ارتهن سيفا محلى ~~قيمة السيف خمسون درهما، ونصله خمسون بمائة درهم فهلكت فهو كالخاتم، وإن ~~انكسر الفص، والحلية بطل من الدين بحساب نقصان النصل؛ لأن النصل ليس بمال ~~الربا فالنقصان في عينه يسقط من الدين بقدره. # وأما الفضة، فمن مال الربا، فالجواب فيه كالجواب في مسألة القلب عند ~~الانكسار، وفي الخلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (- رحمهم الله -) . # ولو ارتهن كر حنطة جيدة بكر رديء فهلك فهو بما فيه، وإن أصابه ما يفسده ~~فعلى المرتهن كر مثله؛ لأن الفساد في الحنطة كالانكسار في القلب، إلا أن ~~الحنطة مضمونة بالمثل، والقلب بالقيمة، وعند محمد إن شاء الراهن سلمه ~~للمرتهن بالدين، وإن شاء أخذه معيبا، وأعطاه دينه اعتبارا لحالة الفساد ~~بحال الهلاك، ولو كان الرهن كرا ms5703 رديئا، والدين كرا جيدا فهلك فهو بما فيه ~~عند أبي يوسف؛ لأن في القدر وفاء بالدين، والمعتبر: القدر عنده، وعندهما ~~جميعا، وهو نظير ما سبق من رهن القلب الرديء، والعشرة السود بالعشرة البيض. # ولو رهن قلب فضة بعشرة دراهم وقال: إن جئتك بالعشرة إلى شهر، وإلا، فهو ~~بيع لك بالعشرة فالرهن جائز، والشرط باطل؛ لأن البيع لا يحتمل التعليق ~~بالشرط. # وقد بينا في تفسير قوله: - صلى الله عليه وسلم - «لا يغلق الرهن» أن ~~المراد هذا، وإذا كان الحكم في سائر الأعيان المرهونة هذا، ففي القلب أولى؛ ~~لأن البيع يدخله معنى الصرف هنا. # وإذا أعطى رجل رجلا قلب فضة، فقال: ارهنه لي عند رجل بعشرة دراهم وفي ~~القلب عشرون - فأمسكه الوكيل عنده، وأعطاه عشرة دراهم، وقال: رهنته لك كما ~~أمرتني، ولم يقل رهنته عند أحد فهلك القلب عنده فإن تصادقا بالذي كان رجع ~~بالعشرة وكان مؤتمنا في القلب؛ لأنه لم يخالف، فإن قبضه، ففضل المقبوض في ~~يده أمانة، وهو كفيل على حفظه إلى أن هلك فهلك أمانة، ويرجع بدينه، ولا ~~يكون هو بما صنع عاقدا عقد الرهن في القلب مع نفسه، فيكون رهنا لا راهنا، ~~فلهذا لا يصير مستوفيا دينه بهلاك القلب وإن تجاحدا، فقال: الآمر قد أقررت ~~لي أنك رهنته، فلا شيء لك علي، فهو، كما قال: لأن القابض قد أقر بالرهن، ~~ومن حكمه بإقراره أنه لا يجب على صاحب القلب شيء من العشرة بعد هلاك القلب، ~~والمقر بواحد بحكم إقراره، ولكن يحلف صاحب القلب بالله: ما يعلمه أمسكه؛ ~~لأنه لو صدق في ذلك لرهنه إذا بعشرة فيحلف # PageV21P121 # عند التكذيب لرجاء نكوله، ولكنه يحلف على فعل الغير فيكون على الفعل فإن ~~قيل: الاستحلاف يترتب على دعوى صحيحة، ولم تصح الدعوى من المقر للتناقض، ~~فكيف يحلف الخصم؟ قلنا: موضوع المسألة أنه قال: رهنته، ولم يقل عند أحد، ~~فكان توفيقه بين الكلامين صحيحا أني رهنته عند نفسي ظنا منه أن ذلك صحيح، ~~وإذا تقدم التناقض، بهذا التوقيف توجهت اليمين على الخصم، وإن ms5704 قال الآخر: ~~قد أقررت أنك رهنته ثم زعمت أنك لم تفعل فأنت ضامن للقلب فله أن يضمنه قيمة ~~القلب مصوغا من الذهب، ويرجع بالعشرة قال: عيسى هذا غلط، ولا معنى لإيجاب ~~ضمان القيمة على الوكيل؛ لأنه إن كان رهنه فليس عليه ضمان القيمة أيضا، ~~وليس هنا حالة ثالثة، فبأي طريق يكون الوكيل ضامنا؟ للقيمة، وهذا نظير الظن ~~الذي ذكرناه في (كتاب الوديعة) إذا ادعى المودع الهلاك ثم ادعى الرد، ووجه ~~ظاهر الرواية: أنه من حيث الظاهر قد تناقض كلامه، ومع التناقض لا يقبل ~~قوله، فكأنه ساكت حابس للقلب، فيضمن قيمته. # توضيحه: أنه لما قال: رهنته أوجب هذا الكلام أنه لم يبق لك عندي شيء ~~فيجعل جاحدا الأمانة، بهذا الطريق، ومن نكل أمانة في يده ضمنها؛ فلهذا كان ~~له أن يضمن الوكيل قيمته. # ولو ارتهن طوق ذهب فيه مائة وخمسون مثقالا بألف درهم فحال الحول، والألف ~~عند الراهن يتجر فيها فلا زكاة فيها على الراهن في رهنه، ولا زكاة على ~~المرتهن في الدين الذي له عنده، فإذا قبض المال، ورد الرهن فعلى المرتهن ~~زكاة الألف لما مضى لوصول يده إليها، وقد ذكرنا في (كتاب الزكاة) : أن ~~الزكاة تجب في الدين ولكن لا يجب الأداء إلا بعد القبض، وعلى الراهن زكاة ~~الطوق لما مضى؛ لأنه وجوب الزكاة في الذهب باعتبار العين إلا أن العين كانت ~~محبوسة عند الحق المرتهن فإذا، وصلت يده إليه أدى الزكاة لما مضى، وليس ~~عليه في الألف زكاة؛ لأنه كان عليه مثلها دينا، والمستغرق بالدين لا يكون ~~نصاب الزكاة. # وإذا ارتهن كري حنطة رديئة بكر حنطة جيدة، وقيمتهما سواء، فهلكا عنده فهو ~~بما فيه؛ لأن في مالية الرهن وفاء بالدين، وإن أصابه ففسد فإنه يضمن كرا ~~مثل أحدهما، ويكون له نصف الكرين جميعا، ويرجع على الراهن بدينه في قياس ~~قول أبي حنيفة؛ لأن حالة الفساد ليست بحال استيفاء الدين، والمضمون منه ~~المقبوض عند تعذر الدين كيلا، فعند الفساد يضمن مثل ذلك القدر، ويمكث ~~الفاسد بالضمان مثل ما ضمن، ms5705 ولم يذكر قولهما في هذا الفصل، وينبني على ~~قولهما في حالة الهلاك، والفساد: أن يكون ضامنا مثل أحد الكرين؛ لأنه لا ~~يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بالكرين لمعنى الربا، ولا يمكن أن يجعل مستوفيا # PageV21P122 # دينه بأحد الكرين لما فيه من إبطال حق المرتهن في الجودة. # وإن ارتهن شيئا مما يوزن بشيئين مما يكال أو شيئا مما يكال بشيئين مما ~~يوزن، وفيه وفاء فهلك فهو بما فيه؛ لأن معنى الربا لا يتحقق مع اختلاف ~~الجنس، وفي مالية الرهن، وفاء بالدين، وإن أصابه شيء أفسده ضمن المرتهن ~~مثله، وكان ذلك له، ويرجع بدينه لقول أبي يوسف وقول أبي حنيفة (رحمهما ~~الله) . # وفي قول محمد يتخير الراهن بين أن يجعله للمرتهن بدينه، وبين أن يسترده ~~بقضاء الدين. # ولو ارتهن بعشرة دراهم فلوسا تساويها فهلكت فهي بما فيها، وإن انكسرت ~~دفعت فيه، دينه بحساب ذلك؛ لأن الفلوس الرائجة لا تكون موزونة، فإنما ~~رهنها، وهي ليست بمال الربا فبالنقصان في عينها سقط من الدين بحساب ذلك ~~وذلك أن تقوم مكسورة، وغير مكسورة ثم هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف (رحمهما ~~الله) ظاهر؛ لأن بيع فلس بعينه بفلسين بأعيانهما جائز عندهما، وإنما ~~الإشكال على قول محمد، فإنه لا يجوز ذلك إلا باعتبار أن الفلوس مال الربا ~~على الإطلاق، ولكن باعتبار أنها لا تتعين عنده، ولا يقابل أحد الفلسين شيئا ~~من العوض، وذلك مبطل للعقد في أموال الربا، وغيرها، ولو لم تنكسر، ولكنها ~~كسرت فهي رهن على حالها، فإن هلكت ذهبت بالعشرة؛ لأن كسادها بمنزلة تغير ~~السعر. # وقد بينا: أن تغير السعر في المرهون غير معتبر في سقوط الدين، وضمان ~~الرهن بالقبض كضمان الغصب، ولو رد الفلوس المغصوبة بعينها بعد ما كسدت لم ~~يلزمه شيء آخر، وجعل الكساد بمنزلة تغير السعر هناك فكذلك في الرهن. # ولو ارتهن طستا أو تورا أو كوزا بدرهم، أو أكثر من ذلك، وفي الرهن وفاء، ~~وفضل، فإن هلك فهو بما فيه، وإن انكسر فما كان فيه لا يوزن، ذهب من الدين ~~بحساب ms5706 النقصان، وما كان منه يوزن فإن شاء الراهن أخذه، وأعطاه الدين، وإن ~~شاء ضمن قيمته مصوغا من الذهب، وكان ذلك للمرتهن، وأخذ الراهن القيمة، ~~وأعطاه دينه في قول أبي يوسف قال: الحاكم، ورأيت في رواية أبي حفص، وهو قول ~~أبي حنيفة مكان قول أبي يوسف (رحمهما الله) وهذا صحيح على أصل أبي حنيفة ~~أما عند أبي يوسف، فإنما يستقيم هذا الجواب على رواية سوى ما على ظاهر ~~الرواية عند أبي يوسف: ينبغي أن يضمن من قيمته بقدر الدرهم منه، وكذلك نصل ~~السيف، والشيء من الحديد، والصفر يكون مصوغا لا يباع، وزنا بوزن، كما ~~يتبادر، وما كان من ذلك يباع وزنا لم يذهب من الدين باعتباره شيء، ولكن إن ~~كان هو، والدين سواء ضمن المرتهن قيمته مصوغا، وكان رهنا مكانه، وكان ذلك ~~الشيء للمرتهن، والدين على حاله في قول أبي يوسف وهنا # PageV21P123 # ذكر قول أبي يوسف في الروايتين جميعا، وهو صحيح لما ذكرنا من الزيادة فيه ~~إن كان هو، والدين سواء، ولا إشكال فيه عند أبي حنيفة. # وإذا ارتهن عند رجل قلب فضة فيه عشرة دراهم على أن يقرضه درهما، فهلك ~~الرهن عند المرتهن قبل أن يقرضه فعليه درهم يعطيه إياه لما بينا: أن ~~الموعود منه الدين، كالمستحق في أنه يصير مستوفيا بهلاك الرهن، وكذلك على ~~أن يقرضه شيئا، ولم يسمه فهلك فقد صار مستوفيا ذلك الشيء، وبيانه إليه ~~فيقال للمرتهن: أعطه ما يثبت بمنزلة ما لو أقر له بشيء، وكذلك إن قال: ~~أمسكه رهنا بنفقة يعطيها إياه وإن قال: أمسكه رهنا بدراهم فلا بد من أن ~~يعطيه ثلاثة دراهم؛ لأن أدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة، وهو وما لو أقر له ~~بدراهم سواء، ولو قال: آخذه رهنا بمختوم حنطة أو مختوم شعير فهلك عنده كان ~~على المرتهن مختوم شعير؛ لأن الأول متيقن به فعند الهلاك يجعل مستوفيا ~~للأول، ولذلك لو قال: خذه رهنا بدين أراد بدرهم. # ولو رهن عند رجل خاتم فضة فيه درهم بنصف درهم فلوس، فأعطاه شعيرا بفلس ~~فغلت ms5707 الفلوس فصارت ثلثين بدرهم ثم هلك الخاتم فهو بما فيه؛ لأن هذا نظير ~~الشعير، وهو غير معتبر في حكم الرهن، وعند الهلاك إنما يصير مستوفيا ~~باعتبار قيمة الرهن وقت القبض، وفي قيمته وقت القبض وفاء بالدين فيصير ~~مستوفيا جميع الدين بهلاكه، وكذلك لو كسدت، ولم يبق أو رخصت فصارت تسعين ~~بدانق لم يكن عليه إلا تسعون فلسا، وإن هلك الخاتم ذهب بما فيه، وإن انكسر ~~فإن شاء المرتهن أبطل حقه، ودفع به الخاتم مكسورا، وإن طلب حقه ضمن نصف ~~قيمة الخاتم مصوغا من الذهب، وأخذ نصف الفضة، وكان الذهب ونصف الفضة الباقي ~~رهنا بتسعين فلسا؛ لأن نصف الخاتم أمانة، ونصفه مضمون، فإن الفضة وزن درهم، ~~وإنما رهنه بنصف درهم فلوس فعرفنا أن نصف الخاتم مضمون، ونصفه أمانة، فعند ~~الانكسار يضمن المرتهن قيمة المضمون من الخاتم من الذهب في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله وفي قول محمد: الراهن بالخيار إن شاء أخذه فاسدا، ~~وأدى الدين، وإن شاء جعل المضمون منه للمرتهن بدينه، وأخذ الباقي منه، ~~ويبطل قدر الدين اعتبارا لحال الهلاك بحال الانكسار. # وذكر الحاكم في (المختصر) في بيان قول أبي يوسف: وإن انكسر فإن شاء ~~الراهن أبطل الرهن وأخذ الخاتم مكسورا، وهذا إن صح، فمراده: أنه يؤخذ ~~مكسورا بقضاء جميع الدين، ولا يسقط باعتبار النقصان شيء من الدين بخلاف ما ~~تقدم في الطست، والتور؛ لأن مصوغ ذلك ليس من مال الربا، فإنه لا يوزن، فأما ~~المصوغ من الفضة، فمال الربا، سواء # PageV21P124 # كان ذلك مما يوزن عادة أو لا يوزن، فلا يسقط شيء من الدين باعتبار ~~النقصان المتمكن بالكسر، ولكن يلزمه قضاء جميع الدين إذا أراد أخذه، والله ~~أعلم. . ### | [باب الشهادة في الرهن] # قال (- رحمه الله -) : وإذا ادعى المرتهن الرهن، وقد قبضه، وأنكره ~~الراهن؛ فأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه رهنه بمائة، والآخر أنه رهنه ~~بمائتين، فشهادتهما باطلة عند أبي حنيفة لاختلاف الشاهدين في المشهود به من ~~المال لفظا ومعنى، فالمائة غير المائتين، وبدون ثبوت الدين لا يثبت الرهن، ~~وعندهما ms5708 يثبت المائة إذا كان المدعي يدعي المائتين، فتقبل شهادتهما، ويقضى ~~الرهن بالمائة فإن شهد أحدهما بمائة، والآخر بمائة وخمسين، والمرتهن يدعي ~~مائة وخمسين فالرهن بمائة درهم لاتفاق الشاهدين على المائة لفظا، ومعنى، ~~والخمسون عطف على المائة في شهادة أحدهما، ولو ادعى المرتهن مائة بطلت ~~شهادتهما لإكذاب المدعي أحد الشاهدين، وهذا بخلاف البيع فالثمن هناك يجب ~~بالعقد، والعقد بمائة غير العقد بمائة وخمسين، فلا يمكن القاضي من القضاء ~~بواحد من العقدين، وبدون السبب لا يجب المال، وهنا الدين كان واجبا قبل عقد ~~الرهن إلا أن يكون، وجوبه بالرهن، فاختلاف الشاهدين في مقداره لا يمنع ~~القاضي من القضاء بما اتفق عليه لفظا ومعنى عند أبي حنيفة أو معنى عندهما، ~~ولو شهد أحدهما بدنانير، والآخر بدراهم كانت شهادتهما باطلة لاختلافهما في ~~جنس المشهود به من الدين، فلا بد من أن يدعي أحد المالين، فيكون مكذبا ~~شاهده الآخر. # ولو ادعى الراهن أنه رهنه بمائة وخمسين، وهي قيمته، وشهد له بذلك شاهد، ~~وشهد آخر على مائة، وقال: المرتهن لي عليه خمسون ومائة، وهذا رهن بمائة ~~منها فالقول قول المرتهن؛ لأن المنازعة بينهما في مقدار ما ثبت من يد ~~الاستيفاء للمرتهن بقبض الرهن، فيكون ذلك بمنزلة اختلافهما فيما استوفى من ~~الدين، فالراهن يدعي زيادة في ذلك، والمرتهن ينكر فالقول قول المرتهن، ~~ولأنه لو أنكر رهن العين بشيء من الدين كان القول قوله؛ لأن الرهن لا يتعلق ~~به اللزوم في حق المرتهن، فكذلك إذا أنكر الرهن ببعض المال فإن أقام كل ~~واحد منهما بينة على ما ادعى، فالبينة بينة الراهن لحاجته إليها، وإثباته ~~الزيادة فيما ثبتت فيه يد الاستيفاء. # وإذا اختلف الراهن، والمرتهن في قيمة الرهن بعد هلاكه فالقول قول ~~المرتهن؛ لأنه بهلاك الرهن يصير المرتهن مستوفيا بقدر قيمته فحاصل ~~اختلافهما في مقدار # PageV21P125 # ما صار مستوفيا، فالراهن يدعي الزيادة، والمرتهن ينكر فالقول قول المرتهن ~~مع يمينه والبينة بينة الراهن لإثباته الزيادة بها، وكذلك لو كانا ثوبين ~~فهلك أحدهما ثم اختلفا في قيمة الهلاك فحاصل الخلاف بينهما فيما ms5709 صار ~~المرتهن مستوفيا بهلاك الثوب الذي هلك عنده. # وإذا رهن عبدا بألف درهم ثمن متاع باعه إياه فيقبض المتاع إلى أن يدفع ~~إليه الرهن، وجحد الراهن، فأقام المرتهن بينة أنه باعه على أن يرهنه ذلك ~~العبد فأبى الآخر من دفع العبد؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، ولو ~~عاينا البيع بشرط الرهن لم يجبر الراهن على التسليم؛ لأن الرهن لا يتم إلا ~~بالقبض، ولا يكون مرهونا غير مقبوض، ولكن البائع بالخيار إن شاء أخذ متاعه ~~إلا أن يعطيه الآخر العبد رهنا أو يعطيه مكانه رهنا آخر برضاه؛ لأنه تغير ~~عليه شرط عقده حين لم يعطه ذلك العبد رهنا، فثبت له الخيار بين فسخ العقد، ~~وإمضائه إلا أن يعطيه ذلك العبد رهنا فحينئذ قد وفى له بالشروط، وإن أراد ~~أن يعطيه مكانه رهنا آخر يحتاج إلى رضاه به؛ لأنه إنما رضي بالأول دون ~~الثاني فالثاني لا يقوم مقام الأول إلا برضاهما. # ولو لم يجحد الراهن، ولكن هلك الرهن في يده أو استحق أو باعه أو أصابه ~~عيب ينقصه فلبائع المتاع أن يأخذ رهنا آخر أو دراهم أو دنانير قيمة ذلك فله ~~ذلك أو يأخذ متاعه؛ لأن قيمة الشيء عند تعذر تسليم عينه يقوم مقام العين ~~فكان منع الراهن القيمة بعد هلاك العين كمنع العين في حال قيامه فلأجله ~~تخير البائع، وإن كان الراهن قد استهلك المبيع أخذ البائع ثمنه حالا أو ~~يعطيه قيمة الرهن: دراهم أو دنانير مكانه رهنا؛ لأنه تعذر استرداد المبيع ~~حين استهلكه المشتري، والثمن حال فيطالبه بالثمن حالا أو يعطيه قيمة الرهن؛ ~~لأن القيمة خلف عن العين عند تعذر تسليم العين، والحاصل أن الراهن إذا أراد ~~أن يعطيه عينا آخر يحتاج فيه إلى رضا البائع، وهو نظير المغصوب بعد ما هلك ~~إذا أراد الغاصب أن يعطيه عينا أخرى يحتاج إلى رضا البائع؛ لأن العين ~~الثانية لا تقوم مقام الأولى إلا بتراضيهما، وإذا أراد أن يعطيه القيمة ~~فالقيمة قائمة مقام العين، فلا حاجة فيه إلى رضا البائع، وهو نظير المغصوب ms5710 ~~بعد ما هلك إذا أراد الغاصب أن يعطيه عينا أخرى يحتاج إلى رضا المغصوب منه، ~~وإذا أعطاه قيمة المغصوب فليس له أن يأبى ذلك، ويطلبه بشيء آخر. # وإذا ادعى العين الواحدة رجلان كل واحد منهما يقول لذي اليد قد بعتني ~~بألف درهم، وقبضت منك، ويقيم البينة ففي القياس: لا يقضي لواحد منهما بشيء؛ ~~لأنه لو قضى بالبينتين إنما يقضي لكل، واحد منهما بالرهن بنصف، وذلك ينعقد ~~لمكان الشيوع، ولم # PageV21P126 # يذكر الاستحسان هنا إنما ذكره بعد هذا على ما بينه، وإن أقام أحدهما ~~البينة أنه الأول أو ثبتت بينة كل واحد منهما فهو رهن لأولهما، وقتا؛ لأنه ~~أثبت حقه بعقد تام في وقت لا ينازعه فيه صاحبه، وبثبوت حقه في ذلك الوقت ~~يمنع ثبوت حق الثاني بعده ما لم يسقط حق الأول بانفكاك، وإن كان في يد ~~أحدهما فهو أولى به؛ لأن تمكنه من القبض دليل سبق عقده، ولأن الآخر يحتاج ~~إلى إثبات استحقاق اليد عليه، وليس في بينته ما يوجب ذلك لجواز أن يكون عقد ~~ذي اليد سابقا. # وذو اليد لا يحتاج إلى إثبات استحقاق اليد على صاحبه؛ لأن ذلك ثابت له ~~بظاهر يده فكان ذو اليد أولى إلا أن يقيم الآخر بينة أنه الأول فحينئذ ~~شهوده صرحوا بسبق تاريخ عقده، وبما يوجب استحقاق اليد له على ذي اليد، ~~والتاريخ المنصوص عليه يترجح على التاريخ المدلول عليه فإن كانت يدهما ~~جميعا فإن علم الأول منهما فهو له، وإن لم تعلم الأولى لم يكن رهنا لواحد ~~منهما في القياس وبه يأخذ، وفي الاستحسان: لكل واحد منهما نصفه رهنا بنصف ~~حقه؛ لأن التعارض لما وقع بين البينتين، والعمل بهما ممكن، وجب العمل بهما ~~بحسب الإمكان. # (ألا ترى) أن في البيع عند التعارض يعمل بالبيعين جميعا بحسب الإمكان، ~~ويجعل كأنه باع منهما جميعا، فكذلك في الرهن يجعل كأنه رهن منهما جميعا، ~~ورهن العين من رجلين صحيح على أن يكون مضمونا بدين كل واحد منهما، ووجه ~~القياس أن عند التعارض، والتساوي إنما يقضى لكل ms5711 واحد منهما بالنصف، كما في ~~البيع، وذلك غير ممكن هنا لأجل الشيوع. # وقد بينا: أن العين في حكم الرهن بمنزلة المرأة في حكم النكاح لا يحتمل ~~التجزؤ، وعند استواء البينتين في دعوى النكاح على امرأة واحدة لا يقضى بشيء ~~فهذا مثله # وإنما أخذنا بالقياس هنا؛ لأن وجه الاستحسان أضعف، ووجه القياس أقوى، فإن ~~هذا ليس في معنى الرهن من رجلين؛ لأن هناك كل واحد منهما ثبت حقه في جميع ~~الرهن حتى إذا قبض جميع دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن ما لم يقبض دين ~~الآخر لوجود الرضا من كل واحد منهما بثبوت حق صاحبه في الحبس معه، وهنا لا ~~يمكن القضاء بذلك؛ لأن كل واحد منهما غير راهن بحق صاحبه، ولأن هناك العقد ~~في جانب الراهن واحد، وهنا كل واحد منهما يثبت ببينته عقدا آخر. # والرهن من رجلين بعقدين مختلفين أو بينتين متفرقتين لا يجوز، كما لو قال: ~~رهنت هذه العين منكما بألف نصفه منك بخمسمائة، ونصفه منك بخمسمائة فقد ذكر ~~الاستحسان فيما إذا كان الرهن في أيديهما، ولم يذكر فيما إذا كانت العين في ~~يد الراهن، والأصح # PageV21P127 # أن القياس، والاستحسان منهما، وقد تكلف بعض مشايخنا (- رحمهم الله -) ~~فقالوا: هناك لا يقضي قياسا، واستحسانا؛ لأنه لو قضى لم يتمكن كل واحد ~~منهما إلا من قبض النصف، وقبض النصف بحكم الرهن مشاعا لا يجوز، وهنا العين ~~في أيديهما فيمكن أن يجعل ذلك بمنزلة رهن العين من رجلين، ولو مات الراهن، ~~وعليه دين، والرهن في أيديهما، وكل واحد منهما يقيم البينة أنه ارتهنه كان ~~لكل واحد منهما نصف حقه يباع له فإن فضل عن نصيب كل واحد منهما شيء كان ~~الفضل بين الغرماء بالتخصيص، وإن بقي من دين كل واحد منهما شيء ضرب كل واحد ~~منهما بالدين فيما بقي له من الغرماء في التركة وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ~~(رحمهما الله) استحسانا وقال أبو يوسف: الرهن باطل وهو بين الغرماء ~~بالتخصيص فأبو يوسف أخذ بالقياس، وسوى بين ما بعد وفاة الراهن، ms5712 وحال حياته ~~باعتبار المعنى الذي قلنا أن القاضي لا يتمكن من القضاء لكل واحد منهما ~~بالرهن إلا في النصف، والشيوع لما كان يمنع صحة الرهن في حياة الراهن فكذلك ~~بعد وفاته وهما فرقا لمعنيين أحدهما: أن المقصود بعد موت الراهن إثبات ~~الاختصاص دون الجنس، وكل واحد منهما أثبت لنفسه حق الاختصاص بالعين حتى ~~يباع له في دينه، وهذا مما يحتمل الشركة في العين، وهو نظير ما لو ادعى ~~رجلان نكاح امرأة بعد موتها، وأقام كل واحد منهما البينة فيقضى لكل واحد ~~منهما بنصف ميراث الزوج بخلاف حال الحياة. # وكذلك لو ادعى أختان نكاح رجل بعد موته، وأقامتا البينة يقضى لكل واحدة ~~منهما بالميراث، وبنصف ميراث بخلاف حال الحياة ولأن الشيوع يمنع استحقاق ~~دوام اليد، واليد في حال حياة الراهن مستدامة للمرتهن فتمكن الشيوع يمنع ~~القاضي من القضاء به فأما بعد موته فلا يستدام حبس الرهن، ولكنه يباع في ~~الدين، والشيوع لا يمنع من ذلك فيقضى لكل واحد منهما ببيع النصف في دينه، ~~ولو كان الرهن في يد أحدهما، وأقام كل واحد منهما البينة أنه ارتهنه من رجل ~~آخر فهو للذي في يديه؛ لأن الخارج يحتاج إلى إثبات الملك لراهنه أولا، وذو ~~اليد قد أثبت أنه مرتهن فلا يكون خصما في إثبات الملك عليه للراهن الخارج ~~وهو لو حضر بنفسه لا يقبل دينه، وما لم يثبت الملك له لا يثبت الرهن من ~~جهته، ولأنه يحتاج إلى إثبات الدين أولا على راهنه حتى يثبت حقه فيستحق ~~العين على ذي اليد بحكم الرهن، وذو اليد ليس بخصم عن رهن الخارج في إثبات ~~الدين عليه، وكذلك إن كان وقت المرتهن الخارج أولا لهذين العينين أنه ما لم ~~يثبت ملك راهنه، ودينه على الراهن لما ثبت حقه، وإن شهد شهوده بسبق ~~التاريخ، فإذا # PageV21P128 # لم يستحقوا بقيت العين في يد ذي اليد، فيكون القول قوله في بيان حقه، وهو ~~لذي يده وفي البيع بهذه الصورة بينة الخارج أولى؛ لأن كل واحد من المشتريين ~~خصم عن بائعه ms5713 في إثبات الملك له فكأن البائعين حضرا أو أقاما البينة على ~~الملك وأحدهما خارج، والآخر ذو اليد، وفي هذا بينة الخارج أولى. # وكذلك لو أقام كل واحد منهما البينة أنه متاع فلان الآخر، وأنه ارتهنه ~~منه بكذا، وقبضه فهو أيضا رهن للذي في يديه، ولا يقبل من الآخر بينة إذا ~~كان صاحبه غائبا؛ لأن القضاء يكون على غائب ليس عنه خصم حاضر، وقيل: معنى ~~هذه قضى على راهن ذي اليد بالملك، وهو غائب، والمرتهن لا يكون خصما عنه في ~~القضاء بالملك عليه، وكل واحد من المعنيين صحيح، يقول: فإن كان صاحبه شاهدا ~~يعني راهن الخارج، وصاحب الآخر غائبا لم أقض بينهما حتى يحضر راهن هذا؛ لأن ~~ذا اليد أثبت ببينته أنه مرتهن فلا يكون خصما لراهن الخارج في إثبات الملك ~~عليه ما لم يحضر راهن ذي اليد فإذا حضر قضيت به للمدعي الذي ليس في يديه، ~~وجعلته رهنا له، ولا أنظر في هذا إلى الأول، والآخر؛ لأن بعد حضورهما ~~الدعوى دعوى الملك، وبينة الخارج عنه تترجح على بينة ذي اليد، وبالتاريخ في ~~الرهن لا يثبت التاريخ بينهما في الملك فلهذا كانت بينة الخارج أولى. # وإذا كان عبد في يد رجل فادعى آخر أنه عبده رهنه من فلان بألف درهم، ~~وقبضه فلان منه، وفلان غائب، والذي في يديه يقول: هو عبدي فإنه يقضي به ~~للمدعي؛ لأنه أثبت الملك لنفسه على من يدعي أن العين ملكه، وهو خصم في ~~إثبات الملك لنفسه، وإن زعم أنه مرهون عند غيره؛ لأن الراهن ينتفع بإثبات ~~الملك لنفسه في العين حتى يصير قاضيا دينه بهلاك الرهن عند ظهور عقد الرهن، ~~ولكن لا تسلم العين إليه؛ لأنه مقر بأن اليد مستحقة عليه في هذه العين ~~لغائب بحكم الرهن، وإقراره حجة عليه فينبغي للقاضي أن ينظر للغائب، وذلك ~~بأن يضعه على يدي عدل حتى يحضر الغائب قبضه بالدين أو يكذبه، كما يفعل ذلك ~~في سائر أمواله التي ليس لها حافظ يتعين. # ولو غاب الراهن، وقال المرتهن: هو رهن ms5714 في يدي من قبل فلان بكذا، وإن هذا ~~غصبه مني أو استعاره، أو استأجره، وأقام على ذلك بينة فإني أدفعه إليه؛ لأن ~~المرتهن لا يكون دون المودع، والمودع خصم للغائب منه في إقامة البينة ~~للاسترداد فالمرتهن بذلك أولى؛ لأن بينته أثبتت استحقاق اليد له في هذه ~~العين فإن قيل: كيف يقضى له بحقه، وهو محتاج لإثبات الدين على راهنه أولا، ~~وذو اليد ليس بخصم عن راهنه في ذلك؟ قلنا: لا يقضى له بالرهن، وإنما يقضى ~~بأن وصوله إلى يد ذي اليد كان من # PageV21P129 # يده بجهة الغصب، أو الإجارة، أو الإعارة، كما لو شهد به شهوده، وذو اليد ~~خصم له في ذلك. # (ألا ترى) أن شهود المدعي لو شهدوا أن ذا اليد أخذ منه هذا المال لأمر ~~بالرد عليه، وإن لم يشهدوا بالملك للمدعي، فكذلك هنا. # وإذا اختلف الراهن، والمرتهن في عين الرهن وأقاما البينة فالبينة بينة ~~المرتهن؛ لأنه هو المدعي المحتاج إلى إثبات حقه بالبينة في العين التي ~~ادعاها، والراهن منكر لذلك ثم الإلزام في بينته دون بينة الراهن؛ لأن الرهن ~~لا يتعلق به اللزوم في جانب المرتهن، وهو متمكن من الرد متى شاء فالعين ~~التي أثبت الراهن بينة الرهن منها قد انتفى ذلك بجحود المرتهن فإن جحوده ~~أقوى من رده وتبقى دعوى المرتهن حقه في العين الأخرى، وقد أثبته بالبينة، ~~وهو لازم في جانب الراهن، وإن كان الشيئان اللذان اختلفا فيهما قد هلكا في ~~يد المرتهن فالبينة بينة الراهن؛ لأن المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك ~~الرهن، فالراهن هو المدعي للزيادة فيما أوفى، وقد أثبته بالبينة ولو قال ~~المرتهن: ارتهنتهما جميعا، وقال الراهن: بل رهنتني هذا وحده، وأقاما البينة ~~فالبينة بينة المرتهن؛ لأنها أثبتت الزيادة في حقه. # وإذا قال: المرتهن رهنتني هذا العبد بألف درهم، وقبضته منك، ولي عليك سوى ~~ذلك مائتا دينار لم تعطني بها رهنا، وقال: الراهن غصبتني هذا العبد، ولك ~~علي ألف درهم بغير رهن وقد رهنتك بالمائتي الدينار أمة يقال لها فلانة، ~~وقبضتها مني، وقال: المرتهن ms5715 لم أرتهن منك فلانة أمتك، والعبد، والأمة بقيا ~~في يدي المرتهن فإنه يحلف الراهن على دعوى المرتهن؛ لأن عقد الرهن معلق به ~~اللزوم في جانب الراهن فالمرتهن يدعي عليه حقا لنفسه لو أقر به يلزمه فإذا ~~أنكر يستحلف فإن حلف يبطل الرهن في العبد، وإن نكل عن اليمين كان العبد ~~رهنا بألف. # وأما المرتهن فلا يحلف في الأمة بشيء ولكنها ترد على الراهن؛ لأن عقد ~~الرهن لا يكون لازما في جانب المرتهن فجحوده الرهن في الأمة بمنزلة رده ~~إياها، وله أن يردها على الراهن، وإن كانت مرهونة عنده فالاستحسان لا يكون ~~مفيدا فيها، وإن قامت البينة لهما أثبتت بينة المرتهن؛ لأنها ملزمة للراهن، ~~وبينة الراهن لا تلزم المرتهن شيئا في الأمة فلا معنى للقضاء بها إلا أن ~~تكون الأمة قد ماتت في يدي المرتهن فحينئذ يقضي ببينة الراهن أيضا؛ لأنه ~~أثبت أن المرتهن صار مستوفيا المائتي الدينار بهلاك الأمة في يده، وذلك ~~يلزمه في حق المرتهن. # وإذا أقام الراهن البينة أنه رهن هذا الرجل عبدا يساوي ألفين بألف، وقبضه ~~منه، وأنكر المرتهن ذلك، ولا يدري ما فعل العبد فالمرتهن ضامن لقيمة العبد ~~كلها؛ لأن الراهن أثبت ببينته أنه يسلم العبد # PageV21P130 # إليه بحكم الرهن، والمرتهن منكر لذلك، وبحكم الرهن يقدر الدين من العين ~~مضمونا عليه، وما زاد على ذلك أمانة في يده، والأمين يضمن الأمانة بالجحود ~~فإذا جحد المرتهن ذلك فهو ضامن لقيمتها كلها؛ لأن ما لا يتوصل إلى عينه ~~يجعل في حكم الهالك. # ولو أقر المرتهن، ولم يجحد، وادعى أن العبد مات عنده لم يضمن شيئا، وذهب ~~العبد بما فيه لإقرار الراهن أنه كان مرهونا عنده، والرهن إذا هلك فهو بما ~~فيه، والمرتهن أمين في الزيادة، وهو مقبول القول فيما يخبر به من موته في ~~يده، وإذا أقام الراهن البينة على المرتهن أنه رهنه رهنا وقبضه ولم يسمه ~~الشهود ولم يعاينوه فإنه يسأل عن الرهن، والقول فيما يسمي من ذلك قوله مع ~~يمينه؛ لأن الثابت بالبينة في حقه كالثابت بإقراره، ms5716 ولو أقر أنه ارتهن منه ~~رهنا ثم قال: هو هذا الثوب، كان القول قوله في ذلك مع يمينه إن ادعى الراهن ~~زيادة، فكذلك إذا أثبت ذلك بالبينة، ولو شهد شهود الراهن أنه رهن عند هذا ~~المرتهن ثوبا هرويا بمائة، وهو يساوي خمسين، وجحده المرتهن، ولا يدري ما ~~فعل بالثوب فهو ضامن لقيمته يحسب له ذلك من دينه؛ لأن ما لا يتوصل إلى عينه ~~فهو هالك، وإن لم يجحده ولكن جاء بثوب يساوي عشرين درهما فقال: هو هذا لم ~~يصدق؛ لأنه ثبت بالبينة أن المرهون ثوب يساوي خمسين، والذي أحضره ليس بتلك ~~الصفة فالظاهر يكذبه فيما قال فلا يقبل بيانه إذا جحد الراهن ذلك بخلاف ~~الأول، وإذا لم يقبل بيانه بقي المرهون هالكا في يده؛ لأنه لا يتوصل إلى ~~عينه فيطرح منه خمسون درهما. # وإذا كان الراهن اثنين فادعى المرتهن عليهما رهنا، وأقام البينة على ~~أحدهما أنه رهنه، وقبضه، والمتاع لهما جميعا، وهما يجحدان الرهن فإنه ~~يستحلف الذي لم يقم عليه البينة ما رهنه؛ لأنه لو لم يقم البينة على واحد ~~منهما توجهت اليمين عليهما، فكذلك إذا لم يقم البينة على أحدهما وهذا؛ لأنه ~~يدعي عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر استحلف عليه فإن نكل ثبت الرهن ~~عليهما. على أحدهما بالبينة وعلى الآخر بالنكول القائم مقام إقراره فإن حلف ~~رد الرهن عليهما؛ لأن في نصيب الذي حلف انتفى الرهن من الأصل فلا يمكن ~~القضاء في نصيب الآخر؛ لأن نصيبه نصف شائع من العين. # ولو كان الراهن واحدا والمرتهن اثنين فقال أحدهما: ارتهنت أنا، وصاحبي ~~هذا الثوب منك بمائة وأقام له البينة، وأنكر المرتهن الآخر، وقال: لم ~~نرتهنه، وقد قبضا الثوب فجحد الراهن الرهن فإن الرهن يرد على الراهن في قول ~~أبي يوسف وقال: محمد أقضي به رهنا، وأجعله في يد المرتهن الذي أقام البينة ~~أو على يدي عدل فإذا قضى الراهن المرتهن - الذي # PageV21P131 # أقام البينة - ماله أخذ الرهن فإن هلك الرهن ذهب نصيب الذي أقام البينة ~~من المال فأما ms5717 نصيب الآخر في الرهن فلا يثبت بالاتفاق؛ لأنه أكذب شهوده ~~بجحوده ثم قال: أبو يوسف لما انتفى الرهن في نصيب الجاحد انتفى في نصيب ~~المدعي أيضا لأجل الشيوع، كما في (الفصل الأول) وهذا؛ لأنه لا يمكن القضاء ~~بجميعه رهنا للذي أقام البينة بدليل أنه لا يترك في يده وحده، وأن بهلاكه ~~لا يسقط جميع دينه، ولا يمكن القضاء له بالرهن في نصفه لأجل الشيوع ومحمد ~~يقول: هو قد أثبت ببينته الرهن في جميع العين، وهو خصم في ذلك؛ لأنه لا ~~يتوصل إلى إثبات حقه في نصيبه إلا بإثبات الرهن على الراهن، وعلى المرتهن ~~الآخر فعرفنا أنه خصم في ذلك كله فيقضى بالرهن في جميع حق الآخر، وبجحوده ~~صار رادا للرهن في نصيبه، وهو متمكن من ذلك، ولكن لا يتمكن من إبطال حق ~~الآخر في نصيبه فلا يجوز إعادة شيء منه إلى الراهن؛ لأن فيه إبطال حق ~~المرتهن المدعي، ولا يمكن إلزام الجاحد إمساكه مع رده بجحوده، ويتعذر جعل ~~الفضل في يد المرتهن المدعي لإقراره بأن الراهن لم يرض بذلك فيجعل على يده، ~~وعلى يد عدل حتى يستوفي هو دينه فإذا سقط حقه ردت العين على الراهن، وإن ~~هلك الرهن ذهب نصيبه من المال بخلاف الأول فهناك الشهود ما شهدوا بالرهن ~~إلا على أحد المالين فلا يمكن القضاء بالرهن على المالين بحكم تلك البينة، ~~فلهذا إذا حلف المنكر رد الرهن عليهما. # وإذا أقام رجل البينة أنه استودع ذا اليد هذا الثوب، وأقام ذو اليد ~~البينة أنه ارتهنه منهما فإنه يؤخذ ببينة المرتهن لإثباته حقا لازما لنفسه ~~ببينة أو يجعل كأن الأمرين كانا، ويجوز أن يكون الثوب - أولا - وديعة عنده ~~ثم يرهنه منه، ولو كان الراهن أقام بينة أنه باعه إياه، وأقام المرتهن ~~البينة على الراهن جعلته بيعا؛ لأن البيع يرد على الرهن والرهن لا يرد على ~~البيع، ولأن البيع يوجب الملك في البدلية، والرهن لا يوجب ذلك فكان في بينة ~~البيع زيادة إثبات. # ولو ادعى الراهن الرهن، وأقام البينة، وادعى المرتهن ms5718 أنه، وهبه له وقبضه ~~أخذت ببينة الهبة؛ لأن الهبة ترد على الرهن، والرهن لا يرد على الهبة، ولأن ~~الهبة توجب الملك في العين، والرهن لا يوجب ذلك. # ولو ادعى رجل الشراء، والقبض، وآخر الرهن والقبض، وأقام كل واحد منهما ~~البينة، وهو في يدي الراهن أخذت ببينة المشتري لما فيها من الزيادة، وهو ~~إثبات اليد في البدلين، ولأنه لا يكون الشراء دون الرهن لا محالة فلا بد من ~~القضاء بالشراء في النصف ولا يمكنه القضاء مع ذلك بالرهن في النصف الآخر ~~لأجل الشيوع فلهذا قضي # PageV21P132 # ببينة المشتري بالكل إلا أن يعلم أن الرهن كان قبله، ولو كان في يدي ~~المرتهن جعلته رهنا إلا أن يقيم صاحب الشراء البينة أن الشراء كان أولا؛ ~~لأن قبض المرتهن دليل سبق عقده، ولأن صاحب الشراء يحتاج إلى استحقاق اليد ~~على ذي اليد، وبينته لا توجب ذلك. # ولو كان في يد الراهن فادعى المرتهن الرهن، والهبة فالصدقة لا تتم إلا ~~بالقبض ثم الرهن عقد ضمان، والهبة، والصدقة عقد تبرع، وعقد الضمان أقوى من ~~عقد التبرع فكان صاحب الرهن أولى إلا أن يقيم الآخر البينة أن القبض بعلم ~~البينة، والصدقة كانت منه قبل الرهن. # وإذا استودع رجلا ثوبا ثم رهنه إياه فهلك قبل أن يقبض المرتهن الرهن فهو ~~فيه مؤتمن؛ لأن يد المودع كيد المودع فما لم يقبضه المرتهن لا يثبت حكم يد ~~الرهن له ولأن اليد بحكم الوديعة دون اليد بحكم الرهن، والأضعف لا ينوب عن ~~الأقوى فإذا لم يصر قابضا له بحكم الرهن بقي مؤتمنا فيه، والقول فيه قوله ~~بغير بينة؛ لأنه ينكر القبض بحكم الرهن فإن أقام الراهن البينة أنه قبضه ~~بالرهن، وهلك بعد ذلك، وأقام المرتهن البينة أنه هلك عنده الوديعة قبل أن ~~يقبضه للرهن فإنه يؤخذ ببينة الراهن؛ لأنه يثبت إيفاء الدين، ولأن المودع ~~ببينة يبقى قبضه بحكم الرهن، ولا يثبت شيئا والبينات للإثبات دون النفي، ~~وإذا اختلف الراهن، والمرتهن فقال: الراهن هلك في يدك، وقال: المرتهن بل ~~قبضته أنت مني بعد ms5719 الرهن فهلك في يدك فالقول قول الراهن؛ لأن المرتهن يدعي ~~عليه استردادا عارضا وهو ينكر، والبينة أيضا بينة الراهن؛ لأنه يثبت إيفاء ~~الدين ببينة والعمل بالبينتين ممكن فمن الجائز أنه استرده منه ثم رده عليه ~~فهلك في يده، وإن قال: المرتهن هلك في يد الراهن قبل أن أقبضه فالقول قوله ~~لإنكار القبض، والبينة بينة الراهن لإثباته إيفاء الدين ببينة. # وإن قال المرتهن: ارتهنته بمائة، وقال الراهن: بمائتين، وقد قبضته فالقول ~~قول المرتهن لإنكاره الزيادة مما ثبتت له فيه يد الاستيفاء والبينة بينة ~~الراهن لإثباته زيادة في الإيفاء. # وإن قال المرتهن: رهنتني هذين الثوبين، وقبضتهما، وقال الراهن: رهنتك ~~أحدهما بعبد فالقول قول الراهن عبدا والدين ألف فذهبت عين العبد وهو يساوي ~~ألفا فالقول قول الراهن لإنكاره حقا للمرتهن في أحدهما، والبينة بينة ~~المرتهن لإثباته الزيادة في حقه. # وإن كان الرهن عبدا، والدين ألفا فذهبت عين العبد، وهو يساوي ألفا فقال ~~الراهن: كانت هذه قيمته يوم رهنتك فقد ذهب نصف حقك، وقال المرتهن: بل كانت ~~قيمته خمسمائة يومئذ، وإنما زاد بعد ذلك فذهب ربع حقي فالقول قول الراهن مع ~~يمينه؛ لأن الظاهر شاهد له # PageV21P133 # فقيمته في الحال دليل على قيمته فيما مضى والبينة بينة الراهن؛ لأنه ثبت ~~ببينته زيادة فيما أوفاه المرتهن فبينة نفي ملك الزيادة بالميت أولى، والله ~~أعلم. ### | [باب رهن المكاتب والعبد] # (قال - رحمه الله -) المكاتب بمنزلة الحر في الرهن، والارتهان؛ لأنه ~~وثيقة لجانب الاستيفاء، والمكاتب في إيفاء الدين باستيفائه كالحر، فكذلك ~~فيما هو وثيقة به فإن رهن المكاتب عبدا فيه وفاء قبضه المولى فهو جائز؛ لأن ~~المكاتبة دين يستوفى، والرهن في هذا ليس كالكفالة فالكفالة له ببدل الكتابة ~~لا تصح؛ لأن الكفالة وثيقة بجانب اللزوم، والكفيل يلتزم في ذمته المطالبة ~~التي هي على الأصيل؛ لأن الفائت بحقيقة الالتزام أصل الدين، والمطالب فيما ~~هو وثيقة بجانب بعضه فبهذا تبين أنه لا يمكن إلزام الكفيل مطالبة أقوى مما ~~على الأصيل، والمطالبة ببدل الكتابة على المكاتب ضعيفة لتمكنه من أن يعجز ~~بنفسه، ms5720 وتعذر إثبات مثله في ذمة الكفيل فإن هلك في يدي المولى فهو بما فيه، ~~ويعتق المكاتب؛ لأن استيفاء المولى بدل الكتابة تم بهلاك الرهن، وإن اعور ~~ذهب نصف المكاتب؛ لأن العين من الآدمي نصفه ولا يعتق شيء منه، كما لو ~~استوفى نصف المكاتب حقيقة # فإن خاصم المكاتب المولى فيه، وأراد دفع المال، وأخذ رهنه فقال المولى: ~~قد أبق فإنه يحلف على ذلك بعد أن يتأنى به، وينتظر لجواز أن يكون المولى قد ~~عينه قصدا منه للإضرار بالمكاتب، وهو نظير المغصوب إذا زعم أنه قد أبق فإن ~~القاضي يعجل بالقضاء بالقيمة، ويحلف الغاصب على ذلك فهنا أيضا يحلف المولى ~~فإذا حلف بطلت المكاتبة عن المكاتب؛ لأن الآبق يتوى فهو كالهالك حقيقة فإذا ~~قضى القاضي بذلك ثم، وجد العبد بعد ذلك رد على المكاتب، ورجع عليه المولى ~~بالمال، كما كان قبل الإباق، وهو حر بالعتق الأول الماضي فيه؛ لأنه ناقض ~~للعتق بعد ما نفذ بقضاء القاضي، وهو نظير ما لو استوفى البدل فاستحق من يده ~~كان العتق ماضيا ولو لم يكن قضى القاضي بعتقه حتى رجع العبد فهو مكاتب على ~~حاله حتى يؤدي البدل، وهو بمنزلة المغصوب إذا أبق فإن رجع قبل أن يقضي ~~القاضي بالقيمة فهو ملك للمغصوب منه، وصار الإباق كأن لم يكن، وإن رجع بعد ~~القضاء بالقيمة كان القضاء ماضيا، وكان العبد للغاصب كذا هنا يفترقان في ~~حكم العتق فأما العبد فعلى ملك المكاتب في الوجهين جميعا # وقال: زفر (- رحمه الله -) إذا عاد بعد قضاء # PageV21P134 # القاضي فهو على ملك المولى لتقرير الضمان عليه بقضاء القاضي، وقاس ضمان ~~الرهن بضمان الغصب، ولكنا نقول ضمان الرهن ضمان استيفاء، والاستيفاء حالة ~~الرهن دون العين؛ لأن الاستيفاء بجنس الحق يتحقق، ولا محاسبة باعتبار ~~العين، فيصير المرتهن مالكا للعين، وإن جعل مستوفيا بقضاء القاضي فلهذا ~~يعود العبد إلى ملك المكاتب، وأشبه هذا الغصب في المدبرة، وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة (رحمهما الله) قال: إن كان هذا أول ما أبق فإنه يسقط من الكتابة ~~حصة ms5721 نقصان العيب؛ لأن هذا عيب حدث فيه عند المرتهن فيسقط بحصته من الدين، ~~كما لو تعيب بعيب محسوس. # ولو رهن رجل عبدا عن المكاتب لمكاتبته، وفيه وفاء، وقبضه المولى جاز كما ~~لو تبرع بأداء الكتابة عن المكاتب، فإن هلك بطلت الكتابة وعتق المكاتب؛ لأن ~~الاستيفاء قد تم، ولا يرجع الراهن على المكاتب بشيء؛ لأنه لم يأمره به فكان ~~هو متبرعا فيما صنع، ولو تبرع بمثله عن حر لم يرجع عليه، فكذلك عن المكاتب، ~~وإذا كان المكاتبان كتابة واحدة، وكل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه بالمال ~~فرهن أحدهما بالمكاتبة رهنا قيمته مثلها فهلك عند المولى عتقا، ويرجع ~~الراهن على المكاتب الآخر بحصته من الكتابة بمنزلة ما لو أوفى بدل الكتابة ~~حقيقة، وهذا لأنه مطالب بجميع الكتابة متحمل عن الشريك حصته بأمره فيرجع ~~عليه إذا أدى، وهما كشخص واحد في حكم هذا العقد فيبقى أن يستويا في الغرم ~~بسبب، ولو كان الرهن بينهما نصفين فرهناه جميعا فهلك عند المولى عتقا ثم إن ~~كانت قيمتهما مختلفة تراجعا فيما بينهما بالفضل؛ لأن بدل الكتابة يتوزع ~~عليهما بقدر قيمتهما فإن كانت قيمة أحدهما ألفا، وقيمة الآخر ألفين كان بدل ~~الكتابة عليهما أثلاثا، وما زاد على الثلث إلى تمام النصف أوفاه العبد ~~الأوكس من كسبه عن صاحبه بأمره، فيرجع بذلك عليه. # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها عبدا يساوي خمسمائة ثم أعتقه ~~الراهن فعتقه نافذ عندنا - موسرا كان أو معسرا - وفي قول آخر يقول: إن كان ~~موسرا ينفذ عتقه، ويضمن قيمته للمرتهن، وإن كان معسرا لا ينفذ عتقه، واحتج ~~فقال: الإعتاق إزالة ملك اليمين بالقول فلا ينفذ من الراهن في المرهون ~~كالبيع، وهذا؛ لأن امتناع نفوذ بيعه لمراعاة حق المرتهن فإن حقه إما البيع ~~في الدين أو استيفاء الدين من المالية وإبطال هذا الحق عليه بالإعتاق أظهر ~~منه بالبيع، والبيع أسرع نفوذا من العتق حتى ينفذ البيع من المكاتب، ولا ~~ينفذ العتق فإذا لم ينفذ بيع الرهن لمراعاة حق المرتهن فلأن # PageV21P135 # لا ms5722 ينفذ عتقه أولا. # والدليل عليه أن المرهون كالخارج عن ملك الراهن بدليل أنه لو أتلفه ضمن ~~قيمته كالجنين، ولو جنى عليه ضمن الأرش، ولو وطئها، وهي بكر ضمن النقص، ولو ~~كان زائلا عن ملكه حقيقة لم ينفذ عتقه فيه، فكذلك إذا كان كالزائل عن ملكه # والدليل عليه أن حق المرتهن في المرهون أقوى من حق الغرماء في مال المريض ~~بدليل أن هناك لا يمتنع البيع على المولى، وهنا يمتنع ثم حق الغرماء في ~~العبد يمنع نفوذ عتق المريض إذا مات من مرضه فحق المرتهن أولى، وعلى القول ~~الآخر نقول الراهن مالك حقيقة، وهو كالزائل عن ملكه حكما لحق المرتهن فإن ~~كان في إعتاقه إبطال حق المرتهن لم ينفذ عتقه، وإن لم يكن فيه إبطال حق ~~المرتهن نفذ عتقه فإذا كان الراهن موسرا فليس في الإعتاق إبطال حق المرتهن ~~أصلا؛ لأن إيجاب الضمان عليه ممكن، ولو ألغينا العتق بطل حق العبد أصلا ~~فلمراعاة حق العبد أنفذنا العتق، ولمراعاة حق المرتهن أوجبنا الضمان ترجيحا ~~لأهون الضررين، وإذا كان معسرا لو أنفذنا العتق كان فيه إبطال حق المرتهن ~~أصلا؛ لأن السعاية عندي لا تجب على العبد، والسعاية في ذمة مفلس يكون تاويا ~~فإذا كان في كل واحد من الجانبين صور الإبطال رجحنا جانب المرتهن؛ لأن ثبوت ~~حقه أسبق، وهو نظير مذهبه في إعتاق أحد الشريكين نصيبه، فإنه لا يتجزأ إذا ~~كان المعتق موسرا لإمكان إيجاب الضمان، ويتجزأ إذا كان المعتق معسرا، ~~ويستدام الرق فيما يبقى مراعاة لحق الساكت فهذا مثله. # وجه قولنا أنه مخاطب أعتق ملك نفسه فلا يلغى إعتاقه كالمشتري إذا أعتق ~~المبيع قبل القبض، وبيان الوصف: أن موجب عقد الرهن إما ثبوت يد الاستيفاء ~~للمرتهن كما قلنا أو حق البيع، كما هو مذهبه، وشيء من ذلك لا يزيل ملك ~~العين فتبقى العين على ملك الراهن، كما كانت ثم حق المرتهن إنما يثبت في ~~المالية، والإعتاق تصرف في الرق بالإزالة، والرق غير المالية ألا ترى أنه ~~ثبت حق الرق بدون المالية في ms5723 الحبس، وتبقى صفة الرق في أم الولد بدون ~~المالية، والمالية تنفصل عن الرق في غير بني آدم. # والدليل عليه: أنه لو حلف بعتق عبده إن دخل الدار ثم باعه ثم اشتراه فدخل ~~الدار يعتق، وبقيت اليمين بعد البيع لبقاء الرق، وإن زال الملك، والمالية ~~عنه، والإعتاق تصرف في الرق، ولا حق للمرتهن فيه فلا بد من تنفيذه باعتبار ~~أنه صادف محلا هو خالص حق الراهن إلا أن المالية المشغولة بحق المرتهن تتلف ~~بهذا التصرف، وقوام تلك المالية كان ببقاء الرق فيصير المعتق ضامنا لهذا، ~~ولهذا نفذ العتق في المبيع قبل القبض، وذلك في معنى المرهون؛ لأنه محبوس ~~بالدين إلا أن الحبس # PageV21P136 # ويلاقي العين، والمالية دون الرق وبه فارق البيع فإنه تمليك يمنع للعين ~~نصف المالية، وهو مشغول بحق المرتهن فقيام حقه يمنع نفوذه، كما أن حق الحبس ~~للبائع يمنع نفوذ بيع المشتري، وهذا؛ لأن البيع كما يستدعي الملك في المحل ~~يستدعي القدرة على التسليم، ولهذا لا ينفذ في الآبق والجنين في البطن، ~~فكذلك لا ينفذ في المرهون لعجز الراهن عن تسليمه بخلاف المعتق توضيحه: أن ~~نفوذ البيع يعتمد تمام الرضا، ولهذا لا ينفذ مع الهزل وشرط الخيار والكره، ~~فكذلك عدم الرضا من صاحب الحق، وهو المرتهن يمنع نفوذه فأما العتق، فلا ~~يعتمد نفوذه تمام الرضا حتى ينفذ مع الهزل وشرط الخيار، فإذا كان عدم الرضا ~~من صاحب الملك لا يمنع نفوذ العتق فمن صاحب الحق أولى، ولأن البيع يراد به ~~ما ينتفع به، وهو العين فكذلك لا يرد منه ما يتصور به، وعتق المريض عندنا ~~لا يلغو لقيام حق الغرماء ولكن يخرج إلى الحرية بالسعاية لا محالة فهنا ~~أيضا ينبغي ألا يلغو إلا أن هناك هو بمنزلة المكاتب ما دام يسعى، وهنا يكون ~~حرا، ومراده: إن لزمته السعاية عند اعتبار الرهن - لأن العتق في المرض وصية ~~والوصية تتأخر عن الدين إلا أن العتق لا يمكن رده - فيجب عليه السعاية في ~~قيمته لرد الوصية، وبهذا تبين أن الواجب عليه بدل رقبته، ms5724 ولا يسلم له ~~المبدل ما لم يرد البدل، وهنا: السعاية على العبد ليست في بدل رقبته بل في ~~الدين الذي في ذمة الراهن؛ لأن من حق المرتهن ذلك. # فوجوب السعاية عليه لا يكون مانعا من نفوذ عتقه في الحال، ولهذا قلنا: إن ~~أيسر الراهن هنا رجع العبد عليه بما أدى من السعاية، وهناك: لا يرجع العبد ~~على أحد بما ينبغي فيه من قيمته، ولا معنى لمن قال: إن المرهون في حكم ~~الزائل عن ملك الراهن؛ لأن عقد الرهن لا يزيل الموت في الحال، ولا في ثاني ~~حال، ووجوب الضمان على الراهن لإتلافه المالية المشغولة بحق المرتهن ~~كالمولى يتلف المأذون فيكون ضامنا قيمته للغرماء لا باعتبار أن لحوق الدين ~~للعبد يزيل ملك المولى ثم أكثر ما في الباب أن حق المرتهن نصا هو الملك، ~~وللراهن ملك حقيقة فيكون كالشراء بكفيل، وعتق المالك في ملكه لا يمتنع بحق ~~الشريك فلأن لا يمتنع بحق المرتهن أولى. # ولو دبر الراهن صح تدبيره بالاتفاق أما عندنا فلأن التدبير يوجب حق العتق ~~له، وإذا كان لا يمتنع حقيقة العتق بحق المرتهن فحق العتق أولى، وعند ~~الشافعي كذلك؛ لأن التدبير لا يمنع البيع فلا يكون مبطلا لحق المرتهن بحق ~~العتق أولى، ولو كانت أمة فاستولدها صح استيلاده عندنا وهو الصحيح من مذهب ~~الشافعي؛ لأن الاستيلاد لما كان ينفذ بحق الملك للأب في جارية ولده عنده ~~فلأن ينفذ بحقيقة الملك للراهن فيها أولى، فإن كان الراهن موسرا # PageV21P137 # فهو ضامن قيمتها، فيكون رهنا مكانها لما بينا: أنه متلف لحق المرتهن في ~~المالية بما صنع فيكون ضامنا بدله، وحكم البدل حكم المبدل فيكون رهنا، كما ~~لو أتلف الرهن أجنبي ضمن قيمته فإن كان المال قد حل قبضه المرتهن بحقه؛ ~~لأنه ظفر بجنس حقه من مال المديون فيأخذ قضاء من دينه، ويرجع بالفضل، وإن ~~كان الراهن معسرا كان للمرتهن أن يستسعي أم الولد والمدبر في الدين كله؛ ~~لأن كسبهما مملوك للمولى فالراهن موسر قادر على أداء الدين بكسبهما. # ولو كان قادرا ms5725 على ذلك بمال آخر لأمر بقضاء الدين، فكذلك إذا كان قادرا ~~عليه بكسبهما، ويستسعى المعتق ألبتة في قيمة خمسمائة؛ لأن كسب المعتق خالص ~~حقه فلا يجبر على أن يقتضي به دين غيره، ولكن قد سلمت له مالية رقبته، وكان ~~مشغولا بحق المرتهن فيلزمه السعاية في ذلك القدر لاحتباسه عنده، كما تجب ~~السعاية على معتق البعض للشريك الساكت إذا كان المعتق معسرا ثم يرجع المعتق ~~بذلك على الراهن؛ لأنه غير متبرع في قضاء دينه بخالص ملكه بل كان مجبرا على ~~ذلك بسبب باشره الراهن ورضي به فيرجع به عليه كالكفيل عنه بأمره إذا أدى، ~~ويرجع المرتهن بفضل دينه على الراهن فإن ولدت المدبرة ولدا بعد ما قضى ~~عليها بالسعاية ثم ماتت استسعى ولدها في جميع الدين؛ لأن ولدها بمنزلتها، ~~فإذا التدبير يسري إلى الولد فولدها مدبر للمولى، وكسبه له، وهو قادر على ~~قضاء الدين بسعايته، فيستسعي الولد في جميع الدين، كما كان يستسعي الأم، ~~وهذا؛ لأن كسب المملوك لما كان للمالك فحكمه حكم المالك فيما يلزمه من قضاء ~~الدين، والراهن كان مجبرا على قضاء جميع الدين بملكه، فكذلك المدبرة، ~~وولدها يؤمر كل واحد منهما بالسعاية في جميع الدين، وإن كان الولد من ~~المولى قد ادعاه قبل الولادة لم يكن عليه سعاية؛ لأن الولد انفصل حرا فكسبه ~~يكون مملوكا دون المولى، ولا يكون المولى قادرا على قضاء دين يكسبه. # توضيحه: أن الولد الذي انفصل من الأم حرا لا يثبت فيه حكم الرهن؛ لأنه ~~ليس بمحل له ووجوب السعاية عليه باعتبار حكم الرهن فأما الولد الذي انفصل ~~مدبرا فهو جزء منها انفصل بصفتها، وله حكم الرهن من حيث الاستسعاء في ~~الدين؛ لأن هذا الولد جزء منها، وقد انفصل بصفتها فيلزمه السعاية لحكم ~~الرهن، كما لزمها. # ولو كان الرهن عبدا يساوي خمسمائة بألف فأعتقه الراهن، وهو معسر ثم مات ~~الراهن، وترك خمسمائة فإن المرتهن يأخذها، ويسعى له العبد في مائتين، ~~وخمسين؛ لأن الواجب على العبد السعاية في مقدار قيمته، وذلك نصف الدين شائع ~~في ms5726 الكل، والخمسمائة التي استوفاها المرتهن من تركة الراهن نصفه مما # PageV21P138 # وجب على العبد السعاية فيه، وهو في ذلك كالكفيل عن المولى، والاستيفاء عن ~~الأصل يوجب براءة الكفيل؛ فلهذا استسعى في نصف ما يبقى، وهو مائتان وخمسون. # ولو كان العبد سعى له في قيمته قبل موته ثم مات الراهن وترك خمسمائة كانت ~~بين المرتهن والعبد نصفين؛ لأن الباقي من دين المرتهن خمسمائة، والعبد قد ~~استوجب الرجوع على الراهن بالخمسمائة فتقسم تركته بينهما على مقدار دينهما # وإذا رهن رجلان عبدا بألف درهم فأعتقه أحدهما وهو موسر وقيمة العبد ألف ~~فهو ضامن لخمسمائة حصته من الدين وعلى شريكه مثلها؛ لأن العبد صار خارجا من ~~الرهن عندهما؛ لأن العتق لا يتجزأ وعند أبي حنيفة؛ لأن معتق البعض لا ~~يستدام فيه الرق فهو كالمكاتب لا يكون محلا للبيع وعلى كل واحد منهما قضاء ~~نصيبه من الدين وهو خمسمائة ثم الحكم بين شريكين في تضمين المعتق أو ~~الاستيفاء وما فيه من الخلاف قد بيناه في (كتاب العتاق) وإن كان المعتق ~~معسرا فللمرتهن أن يستسعي العبد في الألف كلها؛ لأن حقه كان ثابتا في جميع ~~المالية وقد احتبس ذلك عند العبد بما انتفع هو به وهو الإعتاق ثم يرجع ~~العبد على المعتق بخمسمائة لأنه قضى دينه بذلك القدر على وجه لم يكن متبرعا ~~فيه ولا يرجع على الآخر بشيء؛ لأن الآخر قد استوجب عليه السعاية في نصف ~~القيمة لاحتباس نصيبه عنده، وهب: أنه قضى دينه واستوجب الرجوع عليه ولكن له ~~على العبد مثلها؛ فيصير قصاصا به ولو أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر فإن كانا ~~معسرين فهو كما وصفنا لك في الأول وإن كانا موسرين ضمنا الألف للمرتهن وسعى ~~المدبر للذي دبره في نصف قيمته مدبرا إلا أنه بتدبير نصيبه صار مختارا ~~سعاية العبد في نصيبه فإنه يصير مستوفيا ملكه في نصيبه ويمنعه ذلك من تضمين ~~المعتق فعرفنا أنه صار مختارا للسعاية فنستسعيه في نصف قيمته مدبرا ولا ~~يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء؛ لأن الأول هو المتلف ms5727 لنصيبه والثاني قد ~~أبرأ الأول عن الضمان ولم يتلف عليه شيئا فلا رجوع لواحد منهما على صاحبه. # وإذا استعار الرجل من الرجل عبدا قيمته ألف درهم ليرهنه فرهنه بألف درهم ~~ثم إن مولاه أعتقه وهو موسر ضمن المال للمرتهن؛ لأنه كان رضي بتعلق حق ~~المرتهن بمالية الرهن حين أعاره الرهن ثم أتلف على المرتهن ذلك بالإعتاق ~~فيضمن له مثله ويرجع على الراهن؛ لأنه قضى بما أدى دين الراهن وكان مجبرا ~~على ذلك (ألا ترى) أنه لو قضى الدين ليسترد الرهن رجع به على الراهن، فكذلك ~~إذا استرده بالإعتاق وضمنه للمرتهن وهذا؛ لأن الراهن رضي برجوعه عليه متى ~~صار دينه مقضيا بملكه. # (ألا ترى) أنه لو هلك الرهن في يد المرتهن # PageV21P139 # رجع المعير على المستعير بمقدار الدين؛ لهذا المعنى فكذلك إذا قضاه بمال ~~آخر وإن كان المعتق معسرا والراهن موسرا ضمن الراهن المال ولم يرجع على أحد ~~بشيء؛ لأنه قضى دين نفسه بماله وإن كانا موسرين فللمرتهن أن يضمن أيهما شاء ~~إن شاء الراهن باعتبار قيام دينه عليه وإن شاء المعتق لإتلافه محل حقه وإن ~~كانا معسرين سعى العبد في جميع ذلك؛ لأن المالية سلمت له وقد كانت مشغولة ~~بحق المرتهن ثم يرجع العبد على أيهما شاء إن شاء على الراهن - لأنه كان ~~مجبرا على قضاء دينه بملك نفسه بسبب رضي به الراهن وهو عقد الرهن - وإن شاء ~~على مولاه؛ لأنه هو الذي ألزمه ذلك بإعتاقه إياه فإن رجع به على المولى رجع ~~به مولاه على الراهن كما لو كان المرتهن هو الذي رجع به على المولى فأداه، ~~وهذه لأن أصل الدين على الراهن. # وإذا رهن الرجل أمة بألف درهم هي قيمتها فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ~~بعد ما ولدته، وهو موسر ضمن المال وإن كان معسرا سعت الأمة في نصف المال ~~والولد في نصفه؛ لأن الدين انقسم عليهما نصفين بشرط بقاء الولد على هذه ~~القيمة إلى وقت الفكاك ثم الراهن بالدعوة صار مستردا لهما؛ لأنه أوجب في ~~الولد حقيقة العتق ms5728 وفي الأم حق العتق فيكون ذلك بمنزلة الفكاك المقر به في ~~كل واحد منهما نصف الدين ويسعى كل واحد منهما في نصف الدين لسلامة محل ذلك ~~له بالعتق وهو المالية فإن لم يؤد الولد شيئا حتى ماتت الأم قبل أن يفرغ من ~~السعاية سعى ولدها في الأقل من نصف قيمته ومن نصف الدين على حاله لا يزاد ~~عليه شيء بموت الأم؛ لأنه صار مقصودا بالاستسعاء حين صار مقصودا بالفكاك ~~فبموت الأم لا يتحول إليه شيء مما كان عليها؛ لأنه في حكم السعاية لم يكن ~~تبعا لها (ألا ترى) أنه كان لزمه السعاية في حصته قبل موتها ولو مات الولد ~~بعد هذا لم يتحول من سعايته إليها كذلك إذا ماتت هي ويرجع الولد بما سعى ~~فيه على الأب وإن قضى دينه بكسب هو خالص ملكه على وجه كان مجبرا عليه. # وإذا رهن الرجل عبدا يساوي ألف درهم بألف درهم مؤجلة أو قبضه المرتهن ثم ~~أقر الراهن بالعبد لرجل لم يصدق على ذلك في حق المرتهن؛ لأنه متهم في حقه ~~من حيث إنه لا يقدر على تمليك العبد ابتداء لحق المرتهن فيخرج كلامه مخرج ~~الإقرار ولكن المقر له إن شاء أدى المال وقبض الرهن؛ لأن إقرار المقر حجة ~~في حقه فالمقر له يقوم مقام المقر، فكما أن للمقر أن يؤدي المال ويقبض ~~الرهن فللمقر له ذلك فإن أداه حالا لم يرجع به على الراهن حتى يحل عليه؛ ~~لأن أكثر ما فيه أنه كالمتحمل عنه دينا هو مؤجل عليه والكفيل بالدين المؤجل ~~إذا # PageV21P140 # عجل لم يرجع على الأصل حتى يحل الأجل فإذا حل رجع عليه فكذلك المقر له ~~هنا وهذا؛ لأنه كان يضطر لأداء هذا المال لتخليص ملكه فلا يكون متبرعا فيه ~~ولأن الراهن أقر أنه أعتق رقبة عبده بذلك فيكون له أن يرجع عليه بما أدى ~~كالمعير للرهن إذا قضى الدين وللمقر له أن يستحلف المرتهن على علمه؛ لأنه ~~لو أقر بما أقر به الراهن لزمه رد العين عليه فإذا أنكر يستحلف ms5729 ولكن يمينه ~~على العلم؛ لأنه استحلاف على فعل الغير. # فإن لم يؤد المال وأعتق العبد جاز عتقه؛ لأن الراهن بإقراره بالملك للمقر ~~له سلطه على إعتاقه ولو أعتقه بنفسه نفذ عتقه، فكذلك إذا أعتق غيره بتسليطه ~~وكان المرتهن بالخيار إن شاء أخذ الراهن بقيمة العبد؛ لأنه صار جانيا على ~~حقه لتسببه بتنفيذ عتق المعتق فيه وهو إقراره بالملك له - وإن شاء ضمن ~~المعتق ذلك؛ لأنه بإعتاقه تسبب لإتلاف محل حقه وهو المالية فإن أخذها ~~المعتق رجع بها على الراهن؛ لأنه مقر أنه أغلق رقبة عبده وباعتبار ذلك لزمه ~~هذا الضمان فيستوجب الرجوع عليه وإن كانا معسرين استسعى المرتهن العبد في ~~قيمته؛ لأن المالية التي هي محل حقه سلمت له ويرجع العبد بها على الراهن ~~دون المعتق؛ لأن العبد مقر بأن المعتق لم يؤذن له في رهنه وإن الراهن كان ~~في حكم الغاصب له وإقراره في حق نفسه صحيح فلا يستوجب الرجوع على المعتق ~~بشيء لهذا ويكون له أن يرجع بها على الراهن؛ لأنه هو الذي ألزمه هذه القيمة ~~بما أوجب من حق المرتهن في ماليته فعند الأداء يرجع عليه ولو كان العبد ~~معروفا للمعتق وقد كان أعاره الراهن ليرهنه فأعتقه وهو والراهن موسران ~~فللمرتهن أن يرجع بقيمته على المعتق دون الراهن؛ لأن المعتق هو المتسبب ~~لإتلاف محل حق المرتهن ولم يوجد من الراهن صنع يكون ذلك سببا منه لإتلاف ~~محل حقه فلهذا كان رجوعه بالقيمة على المعتق دون الراهن بخلاف الأول فهناك ~~قد وجد من الراهن تسبب لما به تلف محل حقه وهو إقراره بالملك وتسليطه المقر ~~له على إعتاقه. # وإن كان المعتق معسرا فللمرتهن أن يستسعي العبد في قيمته فيكون رهنا ~~مكانه، ويرجع بها العبد على المعير دون المستعير؛ لأن المعير هو الذي ألزمه ~~ذلك بإعتاقه بعد ما رضي بتعلق حق المرتهن بماليته بالإعادة ولم يوجد من ~~المستعير تسبب في إيجاب القيمة عليه بعد ما تعلق حق المرتهن بماليته فإذا ~~حل الدين أخذ المرتهن دينه من الراهن ورجعت القيمة ms5730 إلى المعير بضمانه؛ لأن ~~العبد لما رجع على المعير فقد استقر الضمان عليه فيجعل كأنه هو الذي ضمن ~~القيمة وهذا؛ لأن القيمة تقوم مقام العين، ولو كانت العين باقية واستوفى ~~المرتهن # PageV21P141 # دينه من الراهن رجع العبد إلى المعير فكذلك القيمة. # إذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها عبدا يساوي ألفين وقبضه المرتهن ~~ثم أقر المرتهن أن الرهن لرجل غصبه الراهن منه لم يصدق المرتهن على الراهن؛ ~~لأن العين باقية على ملك الراهن، وإقرار الإنسان في ملك الغير باطل، ~~والمرتهن حافظ للعين كالأمين، وإقرار المودع الوديعة لغير المودع باطل إذا ~~كان الإيداع ظاهرا، فيؤدي الراهن الدين ويأخذ العبد ولا سبيل للمقر على ~~العبد، ولا على ما أخذ المرتهن؛ لأن المرتهن أخذ دينه ورد العبد على ما أخذ ~~منه فانفسخ به حكم قبضه سواء كان المقبوض منه مالكا أو غير مالك كالمرتهن ~~من الغاصب إذا رده عليه وإقراره ليس بحجة على الراهن، فلا سبيل للمقر له ~~على العبد الذي في يده بغير حجة وإن مات العبد في يدي المرتهن صار مستوفيا ~~لدينه باعتبار الظاهر؛ لأن في قيمة الرهن وفاء بدينه وزيادة فكان ضامنا ~~جميع قيمته للمقر له؛ لأن إقرار العبد كان في يده كالمغصوب فإنه كان مملوكا ~~للمقر له، وقبضه بغير إذنه وإقراره حجة عليه فيضمن جميع قيمته إذا تعذر رده ~~بالهلاك ولو كان المرتهن لم يقر برقبة العبد، ولكنه أقر أن له عليه دينا ~~ألف درهم استهلكها، وقد مات في يد المرتهن فإن المقر يرجع على المرتهن بألف ~~درهم؛ لأنه أقر أن ماليته كانت مستحقة بدين المقر له وأنه في القبض بغير ~~إذن صاحب الدين على جهة الرهن غاصب في حقه فإذا هلك في يده ضمن له مقدار ~~حقه وهو ألف درهم، كما لو كان ما أقر به ظاهرا، ولأنه بالهلاك في يده صار ~~مستوفيا دينه وهو ألف درهم من ماليته والمقر له كان أحق بماليته بزعمه ~~فيغرم له ما صار مستوفيا دينه وهو ألف درهم. # ولو أقر المرتهن ms5731 برقبته لرجل وقد كان الراهن جعل بينهما عدلا يبيعه ~~واستوفى المرتهن حقه فباعه العدل بألف درهم، ودفعه وقبض الثمن فنقد المرتهن ~~منه ذلك ألف درهم وأعطى الراهن ألف درهم فإذا أجاز المقر له البيع أخذ ~~الألف التي أخذها المرتهن؛ لأن إجازة البيع بالثمن حقه بزعم المرتهن وما ~~استوفى المرتهن جزءا من الثمن وإقراره فيما وصل إليه حجة فيما أخذه الراهن ~~وإن لم يجز البيع فلا سبيل له على ما أخذ المرتهن؛ لأن المقر له يزعم أن ~~عين العبد هي ملكه ولم يصل العبد إلى يد المرتهن قط ويزعم أن الثمن مال ~~مشتري العبد ولا سبيل له على مال مشتري العبد في يد من كان وإنما عليه أن ~~يثبت ملكه في المشترى بالحجة، ولو أثبت ذلك كأن يأخذ العبد ولا سبيل له على ~~الثمن ولكن المشتري هو الذي يرجع بالثمن فقبل الإثبات أولى أن لا يثبت له ~~على الثمن سبيل. # ولو كان المرتهن لم يقر بالرقبة ولكنه # PageV21P142 # أقر أن العبد قد استهلك لرجل ألفي درهم والمسألة بحالها فإن المرتهن يدفع ~~الألف التي قبض من ثمنه إلى المقر له أجاز البيع أو لم يجزه؛ لأن الرقبة لم ~~تكن للمقر له، فلا يضره أجاز البيع أو لم يجز، ومعنى هذا: أن حق صاحب الدين ~~في مالية العبد دون عينه، وعند إجازته البيع تسلم له المالية، فالتمليك ~~يكون من جهة المالك والذي قبض المرتهن من ثمنه مالية، فعليه أن يدفع ذلك ~~إلى المقر له باعتبار إقراره أما إذا أجاز البيع فظاهر. # وأما إذا لم يجز فهو يزعم أن المشتري حابس للمالية التي هي حقه ضامن له ~~مثل ذلك وما قبضه المشتري ماله فقد ظفر بجنس حقه من مال غريمه فكان له أن ~~يأخذه منه بخلاف الأول فهناك في زعمه أن العبد باق على ملكه (ألا ترى) أنه ~~لو أقام البينة كان يسلم له ملك العبد فلا سبيل له على مال المشتري مع بقاء ~~العبد على ملكه ثم لا يرجع المرتهن على الراهن بما أخذ ms5732 منه المقر له؛ لأنه ~~أخذ ذلك من حكم إقراره وإقراره ليس بحجة على الراهن. # وإذا رهن الرجل عبدا يساوي ألف درهم بألف درهم فحفر العبد عند المرتهن ~~بئرا في الطريق ثم إن الراهن أدى الدين وأخذ عبده فوقعت في البئر دابة ~~تساوي ألفا فإن العبد يباع في الدين إلا أن يفديه الراهن؛ لأنه بالحفر تسبب ~~لإتلاف الدابة وهو متعد فيه فيكون كالمباشر في حكم الضمان ولو أتلف العبد ~~دابة بيع في قيمتها إلا أن يفديه المولى، فإن بيع بألف درهم وأخذها صاحب ~~الدابة رجع الراهن على المرتهن بالدين الذي قضاه؛ لأن العبد تلف بفعل كان ~~منه عند المرتهن وهو الحفر فتبين به أن الرد لم يسلم ويجعل هو كالهالك في ~~يد المرتهن فصار هو مستوفيا دينه بالهلاك وقد استوفاه مرة أخرى فعليه رده ~~(ألا ترى) أن العبد المغصوب لو فعل مثل هذا في يد الغاصب كان للمغصوب منه ~~أن يرجع عليه بقيمته ويجعل كالهالك قبل الرد # وإن وقعت في البئر دابة أخرى تساوي ألفا فعطبت رجع صاحبها على صاحب ~~الدابة الأولى وأخذ منه نصف ما أخذ؛ لأنهما مشتركان في ثمن العبد فإن ~~الجناية على الدائنين تستند إلى سبب واحد وهو الحفر، وهما من جنس واحد فهو ~~كما لو استهلك الدابتين معا فيكون ثمنه بينهما نصفين فإذا أخذ منه نصف ما ~~أخذ لم يكن لصاحب الدابة الأولى أن يرجع على الراهن بشيء مما قبض من الدين؛ ~~لأنه إنما قبض ما كان أعطى المرتهن بطريق أنه استوفى حقه مرتين، ولم يقبض ~~منه من قيمة العبد شيئا، وحق صاحب الدابة في مالية العبد لا في مال آخر من ~~ملك مولى العبد فإن وقع في البئر حر أو عبد فمات فدمه هدر بمنزلة العبد إذا ~~حفر بئرا في الطريق ثم استهلك مال إنسان فبيع في قيمته ثم وقع في البئر # PageV21P143 # إنسان، وهذا؛ لأن نفس الحفر ليس بجناية، وإنما يصير جناية إذا اتصل ~~الوقوع به والمستحق بجناية على الآدمي نفسه، فعند الوقوع هو ملك المشتري، ms5733 ~~وأصل فعل العبد لم يكن في ملكه فلا تتوجه عليه المطالبة بالدفع بفعل سبق ~~ملكه، ولا تتوجه المطالبة به على البائع؛ لأن فعل العبد موجب سببا في ملكه، ~~والبيع كان بحق شرعي لا باختياره فلا يضر تعلقه به وهذا بخلاف ما لو كان ~~الواقع دابة أخرى؛ لأن المستحق به من العبد كالمستحق بالأول فيمكن جعل ~~الثمن مشتركا بينهما، وهنا المستحق نفس العبد فلم يكن حق ولي الجناية من ~~جنس حق صاحب الدابة إلا قبض الثمن، ولما تعذر إثبات حقه في الثمن، واستحقاق ~~نفس العبد غير ممكن من الوجه الذي قلنا كان دمه هدرا. # وإذا رهن الرجل أمة بألف درهم وقيمتها خمسمائة ثم قبضها وكاتبها فللمرتهن ~~أن يبطل الكتابة؛ لأن الكتابة من الراهن تصرف يحتمل الفسخ وفي عوده إضرار ~~بالمرتهن، وكان له أن يفسخ ذلك لدفع الضرر عن نفسه، كما يفسخ بيع الراهن، ~~وكما يفسخ أحد الشريكين، كدابة شريكه ولو لم يكاتبها، ولكنه دبرها فسعت في ~~خمسمائة ثم ماتت وقد ولدت بنتا تساوي خمسمائة فعلى ولدها أن يسعى في ~~خمسمائة؛ لأن الباقي من دين المرتهن هذا القدر، وولدها بمنزلتها يدبر ~~للراهن، وهو أحق بكسبه فكما كان على الأم أن تسعى في دين المرتهن باعتبار ~~أن الراهن موسر بهذا الطريق، فكذلك ولدها يسعى فيما يوفي دينه فإن سعت ~~البنت في مائة درهم ثم ولدت بنتا ثم ماتت البنت الأولى، وقيمة الأولى ~~والسفلى سواء فعلى السفلى أن تسعى فيما بقي كله؛ لأنها كالأولى مدبرة ~~للراهن، وهو أحق بكسبها، والسفلى جزء من الأولى فبقاؤها كبقاء الأولى. # ولو رهن أمتين بألف درهم وقيمة كل واحدة منهما ألف فدبرهما المولى ثم ~~ماتت إحداهما سعت الباقية في نصف الدين ويضمن المولى نصف الدين؛ لأن الدين ~~انقسم بينهما بحكم الرهن نصفين، ووجوب السعاية على كل واحدة منهما بعد ~~التدبير كحكم الرهن، وإنما يجب على كل واحد منهما بقدر ما كان فيها من ~~الدين والذي في الباقية نصف الدين فتسعى فيه ويضمن المولى نصف الدين؛ لأنه ~~بالتدبير مسترد لها ms5734 فكأنه افتكها ثم ماتت فعليه قضاء ما كان منها من الدين، ~~فإن قيل فإن ذهب ما قلتم: أن السعاية على المدبرة باعتبار أن المالك لكسبها ~~موسر بهذا الطريق قلنا: نعم، ولكن السعاية عليها بهذا الطريق كان بحكم ~~الرهن في الدين الذي كانت هي مرهونة به فلهذا لو لم تكن مرهونة لم يكن ~~عليها السعاية في ديون المولى ما دام المولى حيا وكل واحدة # PageV21P144 # منهما كانت مرهونة بنصف الدين مقصودا بخلاف الأول فالسعاية على الولد ~~هناك باعتبار أنه جزء من أجزاء الأم؛ لأن حكم الرهن ثابت فيه بطريق ~~السعاية، والأم كانت مرهونة بجميع الدين وكان وجب عليها السعاية في جميع ~~الدين بهذا الطريق فيجب ذلك على ولدها الذي هو جزء منها إذا كان مثلها في ~~الصفة، يقول: فإن ولدت هذه الباقية بنتا ثم ماتت قبل أن تسعى في شيء ~~وقيمتها مثل قيمة أمها أو أقل أو أكثر سعت في خمسمائة تامة؛ لأنها جزء من ~~أجزاء الأم، وقد كانت مرهونة بخمسمائة خرجت بالتدبير من الرهن، ووجب عليها ~~السعاية في ذلك فتجب على ولدها الذي هو جزء منها السعاية في ذلك القدر ~~أيضا؛ لأن هذا الجزء نصفها # ولو كانت ولدتها قبل التدبير ثم دبرهما جميعا، وقيمتها مثل قيمة أمها سعت ~~في مائتين وخمسين؛ لأن حكم الرهن ثبت في الولد حين انفصل قبل التدبير ~~وانقسم ما في الأم من الدين على قيمتها وقيمة الولد بشرط بقاء الدين إلى ~~يوم الفكاك على هذه القيمة وقد بقي فإنه صار مقصودا بالتدبير وذلك بمنزلة ~~الفكاك؛ لأنه يخرج به من الرهن فوجبت عليها السعاية فيما كان فيها من الدين ~~وهو مائتان وخمسون وإذا صار مقصودا يوجب السعاية فيما كان على الأم بخلاف ~~الأول فهناك إنما انفصل الولد بعد ما خرجت الأم من الرهن بالتدبير فلم يصر ~~الولد مقصودا بالسعاية في شيء حين لم يصر مقصودا بالفكاك بل هو في حكم جزء ~~من الأم فعليه السعاية فيما وجب عليها وهذا بخلاف ما إذا انفصل الولد حرا؛ ~~لأن الذي انفصل ms5735 حرا ليس على صفة الأم فإن كسبه ليس لمولاه، بل هو أحق به ~~فلا يمكن أن يجعل تبعا في السعاية الواجبة بحكم الرهن فأما الذي انفصل ~~مدبرا، فهو نصف الأم فيلزمه من السعاية ما كان على الأم. # ولو رهن أمة تساوي ألفا فولدت بنتا تساوي ألفا ثم دبر المولى الأم، وهو ~~معسر فعلى الأم أن تسعى في خمسمائة؛ لأن نصف الدين تحول منها إلى الولد، ~~وهو نائب فيه ما بقي الولد، والمولى بالتدبير صار مستردا للأم فعليها أن ~~تسعى فيما كان فيها من الدين عند التدبير، وذلك خمسمائة، فإن ماتت ابنتها ~~سعت في الألف تامة؛ لأن الولد لم يصر مقصودا بالفكاك حين لم يدبر الولد ~~وبالفكاك صار كأن لم يكن، فتبين أن جميع الدين كان في الأم، وقد أخرجها من ~~الرهن بالتدبير، فعليها أن تسعى في جميع الألف فإن لم تمت البنت وماتت الأم ~~ثم دبر البنت فعلى البنت أن تسعى في خمسمائة؛ لأنها صارت مقصودة بالفكاك ~~حين دبرها فيستقر ما كان فيها من الدين وذلك خمسمائة فعليها أن تسعى في ~~ذلك، وبعد ما صارت مقصودة # PageV21P145 # لا تلزمها السعاية في شيء مما كان على أمها فإن ولدت البنت بنتا، وماتت ~~البنت الأولى سعت السفلى في خمسمائة وإن كان قيمتها مائة؛ لأنها جزء من ~~الأولى، وهي تابعة للأولى في حكم هذه السعاية فإنها صارت مقصودة بحكم ~~الرهن. # ولو ولدت أمة الرهن بنتا ثم ولدت البنت بنتا، وقيمة كل واحدة منهن ألف ~~درهم ثم دبرهن جميعا ثم ماتت الأم، والبنت، الآن كان على السفلى أن تسعى في ~~نصف الدين من أنه لا يحتسب بالوسطى، وقد طعن عيسى في هذه المسألة وقال: ~~ينبغي أن تسعى في ثلث الدين؛ لأنه كالقابض للوسطى بالتدبير، وكيف لا تحتسب ~~بها وقد صارت مقصودة بالفكاك والسفلى تابعة للأم كالأولى فانقسم الدين ~~عليهن أثلاثا ثم بالتدبير أخرجهن من الرهن، فيتقرر في كل واحدة منهن ما كان ~~فيها، وهو ثلث الدين فعلى السفلى السعاية في ذلك القدر خاصة، ولا تأويل ms5736 ~~لجواب محمد (- رحمه الله -) سوى أنه ذهب بالدين إلى أنه وضع المسألة فيما ~~إذا دبر الأم والسفلى دون الوسطى، فلهذا قال: لا يحتسب بالوسطى. # (ألا ترى) أنه بنى عليه فقال: وكذلك لو ماتت الأم والبنت قبل التدبير ثم ~~دبر السفلى ثم علل، فقال: لأني لا أحتسب بالوسطى إذا لم يقع عليها التدبير، ~~فهذا يتعين أن مراده في الفصل الأول ما إذا لم يدبر الوسطى، فأما إذا دبرهن ~~جميعا فالجواب، كما قال عيسى ولو ولدت أمة الرهن ولدا يساوي ألفا ثم دبرهما ~~فكل واحدة منهما صارت مقصودة بالسعاية في نصف الألف فبموت الأم لا يتحول ~~شيء من سعايتها إلى الولد، ولو ماتت البنت سعت الأم بالألف كلها وهذا ~~التفريع غير مذكور في نسخ الأصل وإنما ذكره الحاكم في (المختصر) والأظهر ~~أنه غلق؛ لأن البنت صارت مقصودة بالفكاك فإذا ماتت بعد ذلك لا يمكن أن يجعل ~~كأن لم يكن، ولا يتحول ما كان منها من السعاية إلى الأم وإنما عليها ~~السعاية في مقدار الخمسمائة، وإن صح هذا فوجهه أن الأم في الأصل كانت ~~مرهونة بجميع الدين وتمام الفكاك في الولد لا يحصل بالتدبير، وإنما تمام ~~الفكاك بوصول حصة الولد من الدين إلى المرتهن ولم يصل إليه شيء فوجب على ~~الأم السعاية في جميع الدين؛ لأن حق المرتهن في استسعاء الأم في جميع الدين ~~بعد التدبير كان ثابتا والراهن لا يملك إبطال ذلك الحق بتدبير الولد؛ فلهذا ~~سعت له في الألف كلها بخلاف ما إذا ماتت الأم فالبنت ما كانت مرهونة بجميع ~~الألف قط، فلا تجب على البنت السعاية إلا في مقدار ما كانت مرهونة به. # ولو رهن أمة تساوي ألفا بألف إلى أجل فولدت ولدا يساوي ألفا فدبر المولى ~~الولد وهو موسر ضمن قيمته؛ لأنه أتلف حق المرتهن فيه # PageV21P146 # بالتدبير، فكأنه أتلفه بالاستهلاك فيضمن قيمته، ويكون رهنا مع الأم وإن ~~كان معسرا سعى العبد في خمسمائة، مقدار ما كان مرهونا به فإن مات الولد قبل ~~أن يفرغ من السعاية كانت الأم رهنا ms5737 بألف لا تفتكها إلا بها، وإن ماتت أمه ~~كانت بخمسمائة؛ لأن المولى ضامن من القيمة الولد وبقاء قيمة الولد، كبقاء ~~عينه فكانت الخمسمائة من الدين فيه فإنما يسقط بموت الأم خمسمائة ولكن لو ~~مات الولد كانت الأم رهنا بجميع الدين لما بينا: أن حق المرتهن في جنسها ~~بجميع الألف كان ثابتا والمولى بتدبير الولد لا يملك إبطال حق ثابت للمرتهن ~~في الأم، ولكن موته قبل التدبير وبعد التدبير سواء فيما يرجع إلى إبطال حق ~~المرتهن؛ فلهذا لم يكن له أن يفتك الأم إلا بجميع الألف. # ورهن العبد التاجر من الأجنبي وارتهانه جائز؛ لأنه منفك الحجر عنه في ~~إيفاء الدين واستيفائه كالمكاتب وكذلك إن رهن ولده أو والده؛ لأنه مالك له ~~بخلاف المكاتب فإن الوالدين والمولودين يتكاتبون عليه، ويتعذر عليه بيعهم ~~إذا ملكهم فلا يجوز له أن يرهنه أيضا وفي الإخوة كذلك الجواب عندهما وعند ~~أبي حنيفة لا يمتنع عليه بيع الإخوة، فلا يمتنع عليه رهنهم بالدين أيضا. # وإن رهن المأذون من مولاه أو ارتهنه ولا دين عليه لم يجز؛ لأن أكسابه ملك ~~لمولاه وفي هذه الحالة هو لا يستوجب الدين على المولى ولا المولى عليه ~~والرهن والارتهان لا يكون إلا بدين واجب وإن كان عليه دين جاز له أن يرهن ~~من مولاه؛ لأنه يستوجب على المولى دينا يطالبه به ويستوفيه لحق الغرماء ~~فيجوز أن يرتهن به أيضا، ولا يجوز لمولاه أن يرتهن منه؛ لأن المولى لا ~~يستوجب عليه دينا يطالبه به وأنه مالك لرقبته، وإن كان عليه دين فلا يجوز ~~له أن يرهن منه. # وإذا أخذ العبد رهنا بشيء يقرضه فهلك الرهن عنده قبل أن يقرضه وقيمته ~~والقرض سواء فهو ضامن لقيمته؛ لأن المقبوض على جهة الشيء كالمقبوض على ~~حقيقته، ولو أقرض مالا وقبض به الرهن فهلك عنده كان هو بالهلاك مستوفيا، ~~وإن كان أقرضه لا يجوز فكذلك إذا ارتهن على جهة الإقراض يصير مستوفيا ~~بهلاكه ويجب عليه رد ما استوفى حين لم يكن له على مالك الرهن شيء وكذلك ms5738 لو ~~ارتهن بكفالة بالمال يصير مستوفيا بهلاك الرهن، وإن لم تصح كفالته في حق ~~المولى وعليه رد ما استوفى ولا يجوز للعبد التاجر أن يرهن عن غيره وإن أذن ~~له مولاه فيه إذا كان عليه دين، وعليه دين؛ لأن رهنه عن غيره بمنزلة قضائه ~~دينه بكسبه، وهو ينزع منه كالإقراض فلا يصح لحق غرمائه وإن رضي به مولاه، ~~وكذلك لا يصح من المكاتب كنفس الإقرار، وإن لم يكن عليه دين جاز بإذن ~~المولى؛ لأن كسبه حق # PageV21P147 # المولى، ولو باشر المولى ذلك في كسبه جاز فكذلك إذا فعله العبد بإذنه. # وارتهان العبد التاجر من العبد التاجر جائز فيما يجوز من الإقرار؛ لأنها ~~من صنع التجار ولا يجوز للعبد التاجر أن يرهن نفسه، كما لا يجوز له أن يبيع ~~نفسه. # وقد بينا: أنه لو رهن ما لا يملك بيعه لا يجوز ذلك وهو لا يملك بيع نفسه ~~إذ موجبه ضد موجب الإذن فإن موجب الإذن فك الحجر عنه، وموجب بيع نفسه إثبات ~~الحجر عليه فإن فعل ذلك فأجازه المولى جاز إن لم يكن عليه دين غير ذلك (ألا ~~ترى) أنه لو باع نفسه بذلك الدين فأجازه المولى جاز، فكذلك إذا رهنه، وهذا ~~لأن المولى يملك مباشرة بيعه في هذه الحالة والإذن له في ذلك، فإجازته في ~~الانتهاء كالإذن في الابتداء. # وإذا رهن العبد أو ارتهن ثم حجر عليه فالرهن جائز؛ لأنه تصرف في حال ~~انفكاك الحجر عنه، وكذلك المكاتب إذا عجز، ولا يجوز للعبد المحجور عليه أن ~~يرهن، ولا يرتهن إلا أن يجبره المولى بمنزلة سائر التصرفات، ومنها البيع ~~والشراء وبمنزلة الإيفاء والاستيفاء. # وإذا رهن المولى شيئا من متاع العبد المأذون وعليه دين لم يجز، وإن أجازه ~~العبد؛ لأن كسبه حق غرمائه والمولى ضامن لما رهنه بحق الغرماء، والعبد لا ~~يملك إسقاط حق الغرماء بإجازته رهن المولى إن لم يكن عليه دين جائز؛ لأن ~~كسبه خالص حق المولى وكذلك لو أعار العبد سلعة رجلا أو رهنه فرهنه لم يجز؛ ~~لأن هذا بمنزلة ms5739 الإقراض منه لمالية المتاع، فإن أجازه المولى وعليه دين لم ~~يجز؛ لأن المولى ممنوع من هذا التصرف في كسبه لحق غرمائه، فلا ينفذ ~~بإجازته، وكذلك إن أجازه الغرماء؛ لأن دينهم لا يسقط بالإجازة، وهو بمنزلة ~~ما لو أقرض العبد شيئا من كسبه لم يجز ذلك، وإن أجازه الغرماء # ولو رهن الصبي الحر - من غيره - رهنا بأمر أبيه لم يجز؛ لأنه بمنزلة ~~الإقراض والأب لا يملك الإقراض في مال الصبي في ظاهر الرواية، فكذلك الصبي ~~لا يملك الإقراض بأمر أبيه واشتراط الخيار للراهن في الرهن ثلاثة أيام ~~جائز، كما في البيع؛ لأن عقد الرهن يلزم من قبل الراهن وتأثير اشتراط ~~الخيار في منع اللزوم مستفاد، ذلك بشرط الخيار للراهن ولا معنى لاشتراط ~~الخيار للمرتهن؛ لأنه لا يتعلق به اللزوم في حقه، فإنه متمكن من رده متى ~~شاء بغير خيار، وكذلك لا معنى لخيار الرؤية فيه؛ لأن ذلك لو ثبت إنما يثبت ~~للمرتهن، وهو متمكن من رده بعد الرؤية متى شاء، وليس له أن يأخذ مكانه رهنا ~~آخر، وإن كان ذلك مشروطا؛ لأن حكم الرهن لا يثبت بدون القبض، ولم # PageV21P148 # يوجد منه القبض في عين أخرى، فلا يكون له أن يطالب به، فلهذا لا يثبت ~~للمرتهن خيار الشرط والرؤية والله أعلم. ### | [باب رهن أهل الكفر] # (باب رهن أهل الكفر) (قال - رحمه الله -) : الرهن والارتهان جائز بين أهل ~~الذمة فيما يجوز بيعهم فيه بمنزلة الإيفاء والاستيفاء فهو المقصود بالرهن ~~أو بمنزلة سائر المعاملات فالرهن منها، وهم في المعاملات يسوون بنا، فإن ~~رهنه خمرا فصارت خلا فإن كانت قيمته مثل قيمتها يوم ارتهنها فهو رهن على ~~حاله؛ لأن العين باقية في المالية، وما لم يتقوم لم يتغير بتغير هذا الوصف، ~~وضمان الرهن باعتبار المالية، فبتغير الوصف إذا لم يكن بقضاء باقي المالية ~~لا يعتبر، وكذلك لو رهنه عصيرا فصار خمرا؛ لأن العين بكل واحد من الوصفين ~~مال متقوم في حقهم. # ولو رهنه شاة فماتت سقط الدين لفوات المالية في ضمان المرتهن وفيها وفاء ~~بالدين ms5740 فإن دبغ المرتهن جلدها فهو رهن؛ لأن الجلد بالدبغ صار مالا متقوما ~~وهو مما تناوله الرهن فبقدر ما جنى من المالية يعود من الدين، وهذا بخلاف ~~الشاة المشتراة إذا ماتت قبل القبض فدبغ البائع جلدها فإن سقط شيء من الثمن ~~لا يعود هناك؛ لأن سقوط الثمن بانفساخ البيع، وبه عاد العبد إلى ملك ~~البائع، فالجلد المدبوغ ملك البائع، فلا يعود الملك فيه بعد ما انفسخ فأما ~~سقوط الدين هنا فبطريق الاستيفاء وانتهاء حكم الرهن مع بقاء الدين على ملك ~~الراهن فالجلد المدبوغ يكون ملكا له وقد كان حكم الرهن فيه متقررا ~~بالانتهاء، فلهذا يعود من الدين حصة ما جنى من مالية الجلد فإن كان الدين ~~عشرة دراهم وكانت الشاة تساوي عشرة والجلد يساوي درهما فهو رهن بدرهم، وإن ~~كانت الشاة تساوي عشرين يوم ارتهن، والدين عشرة، وكان الجلد يساوي درهما ~~يومئذ، فالجلد رهن بنصف درهم والحاصل أن انقسام الدين على مالية الجلد ~~واللحم وقت عقد الرهن، وقد علمنا أن بمقابلة كل درهم من الرهن نصف درهم من ~~الدين؛ لأن قيمة الشاة ضعف الدين فتعود مالية الجلد بعود نصف ماليته من ~~الدين، وذلك نصف درهم، فإن كانت الشاة يوم ارتهنت تساوي خمسة والجلد يساوي ~~درهما فقد ذهب من الدين أربعة والجلد رهن بستة لأن الخمسة من الدين كانت ~~باقية، وقد عاد من الساقط بقدر مالية الجلد وهو درهم وكل جزء من الرهن ~~محبوس بجميع الدين؛ فلهذا كان الجلد مرهونا بما بقي من الدين، وهو ستة، وإن ~~هلك هلك # PageV21P149 # بدرهم. # ولو ارتهن المسلم من مسلم وكافر خمرا فصارت في يده خلا لم يجز الرهن؛ ~~لانعدام المالية والتقوم في الخمر بخمر في حق المسلم وموجب الرهن ثبت ~~بالعقد عند القبض والخمر ليس بمحل لذلك في حق المسلم، فبطل العقد؛ لأنه لم ~~يصادف محله، والعقد الباطل بحدوث الصلاحية في المحل المضاف إليه لا ينقلب ~~صحيحا كما لو اشترى مسلم خمرا فتخللت، أو صيدا قبل الأخذ ثم أخذه البائع، ~~وللراهن أن يأخذ الخل ولا يعطيه ms5741 أجرا؛ لأن عين ملكه تغير بطبعه من غير أن ~~زاد المرتهن فيه شيئا من ملكه، أو أحدث فيه صنعا والدين عليه كما كان إن ~~كان الراهن مسلما، وإن كان الراهن كافرا، وكانت قيمته - يوم رهنه - والدين ~~سواء فله أن يدع الخل ويبطل الدين؛ لأنه قبض الخمر على وجه الضمان فخمر ~~الكافر يجوز أن تكون مضمونة على المسلم بالقبض وبالتخلل، فإن مقصود المضمون ~~له بصفة الخمرية كانت مقصودة له ولا وجه لإسقاط شيء من الدين باعتباره فكان ~~له أن يجعل العين في حكم المستهلك، ويصير المرتهن مستوفيا دينه بطريق ~~المقاصة قيل: هذا قول محمد كما هو أصله في القلب إذا انكسر أنه تعتبر حالة ~~الانكسار بحالة الهلاك، والأصح أنه قولهم جميعا؛ لأن أبا حنيفة وأبا يوسف ~~(رحمهما الله) هناك في حال الانكسار يوجبان ضمان القيمة؛ لأن تمليك العين ~~بضمان القيمة من الضامن ممكن وهنا ذلك غير ممكن والمضمون بالرهن هو الخمر ~~والمسلم ليس من أهل أن يكتسب بسبب ملك الخمر ببدل فلم يبق إلا أن يكون له ~~أن يدع الخل ويبطل الدين، وهذا بخلاف ما إذا كان المرتهن ذميا؛ لأن هناك ~~العقد صحيح، فباعتبار صحة العقد يكون المضمون هو المالية والمالية لم تتغير ~~بالتخلل وهنا العقد باطل، والمضمون بالقبض هو العين؛ لأن الراهن ما رضي ~~بقبضه إلا باعتبار العقد فبدونه أشبه قبض الغصب. # ولو غصب المسلم من ذمي خمرا فتخللت عنده كان للمغصوب منه أن يدع الخل، ~~ويضمنه قيمته فهنا أيضا له أن يدع الخل ويختار تضمين القيمة ثم يصير قصاصا ~~بدينه، وقيمته يوم الرهن والدين سواء، وبهذا التحقيق يظهر الاستيفاء عن ~~القدر الذي ذكرنا لأبي حنيفة وأبي يوسف (رحمهما الله) في الفرق بين هذا ~~وبين القلب المستهلك فإنه لا فرق سوى أن القيمة هناك من خلاف جنس الدين فلا ~~يصير قصاصا بالدين وهنا القيمة من جنس الدين فيصير قصاصا بالدين. # ولو ارتهن مسلم عصيرا فصار خمرا، والراهن مسلم أيضا لم يكن للراهن أن ~~يأخذه وللمرتهن أن يخللها، ويكون رهنا، كما ms5742 كان يبطل منها على حساب ما نقص ~~من الدين؛ لأن بحدوث صفة الخمرية تنعدم المالية، ويتقوم في حق المسلم وذلك ~~مسقط للدين إلا أن # PageV21P150 # المرتهن متمكن من إعادة المالية بالتخليل، فلا يكون للراهن أن يبطل عليه ~~ذلك بأخذها فإذا خللها المرتهن وقد عادت المالية وبعودها يعود حكم الرهن، ~~كما في الشاة الميتة إذا دبغ جلدها إلا أنه إن كانت مالية الخل دون مالية ~~العصير فقد انتقضت المالية بتغير حدث في عين المرهون، فهو بمنزلة العيب ~~يسقط بحصته من الدين وإن كان الراهن كافرا فله أن يأخذ الرهن فيكون الدين ~~على حاله، وليس للمسلم أن يخللها؛ لأن بحدوث صفة الخمرية لم تنعدم المالية ~~في حق الراهن، وقد فسد العقد به؛ لأن الطارئ بعد العقد قبل حصول المقصود به ~~كالمقترن بالعقد والمسلم لو ارتهن خمرا من كافر لم يصح، فكذلك إذا ارتهن ~~عصيرا فتخمر يفسد العقد، كما لو اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض وإذا فسد ~~العقد كان للراهن أن يأخذها والدين عليه، كما كان؛ لأن شيئا من المالية لم ~~يفت في ضمان المرتهن وليس للمسلم أن يخللها هنا؛ لأن صفة الخمرية مقصودة ~~للكافر، فليس للمسلم أن يبطلها عليه بالتخلل فإن خللها فهو ضامن لقيمتها ~~يوم خللها؛ لأنه صار غاصبا بما صنع فهو، كما لو غصب خمر ذمي وخللها فيضمن ~~قيمتها، والخل له ويرجع بدينه؛ لأن رد القيمة كرد العين، فلا يسقط شيء من ~~دينه عن الراهن. # ولو رهن الذمي عند الذمي جلد ميتة فدبغه المرتهن لم يكن رهنا؛ لأن الميتة ~~ليست بمال في حقهم ولا يجوز بيعها بينهم فلا يجوز رهنها، ثم ما لم يكن ~~مرهونا فبحدوث صفة المالية فيه لا يصير مرهونا، وللراهن أن يأخذه ويعطيه ~~قيمة الدباغة إن كان دبغه شيئا له قيمة بمنزلة من غصب جلد ميتة فدبغه. # وإذا ارتهن الذمي من الذمي خمرا ثم أسلم فقد خرجت من الرهن؛ لأن الإسلام ~~الطارئ بعد العقد قبل تمام المقصود به - كالمقارن للعقد بمنزلة التخمر في ~~العصير في حق المسلم، فإن ms5743 خللها فهو أن أصل العقد كان صحيحا ثم فسد لانعدام ~~المالية والتقوم بسبب إسلامهما في حقهما، فإذا خللها المرتهن فقد عاد فيها ~~صفة المالية والتقوم، فكانت رهنا على حالها وكذلك لو أسلم أحدهما أيهما كان ~~ثم صار خلا فهو رهن وينقص من الدين بحساب ما نقص منها لنقصان المالية بتغير ~~صفة العين. # وإذا ارتهن الكافر من الكافر خمرا ووضعها على يدي مسلم عدل وقبضها فالرهن ~~جائز؛ لأن العدل في القبض نائب عن المرتهن، والمرتهن من أهل العقد على ~~الخمر وحكم فعل النائب يظهر في حق المنوب عنه على أن يجعل فعله كفعل المنوب ~~عنه والمسلم ليس من أهل القبض منهم عند عقد الرهن له، فأما هو فمن أهل ~~القبض منهم عند عقد الرهن لغيره، ولكنها تنزع من المسلم؛ لأنه مأمور ~~بالإمساك عن الخمر ممنوع عن الاقتراب منها بقوله تعالى: {فاجتنبوه} ~~[المائدة: 90] فينزع من يده # PageV21P151 # ويوضع على يدي ذمي عدل دين مراعاة للنظر من الجانبين بمنزلة مسلم رهن من ~~مسلم شيئا ووضعه على يدي عدل فمات العدل، فإنه يوضع على يدي عدل آخر. # والحربي المستأمن في الرهن والارتهان كالذمي فإن رجع إلى دار الحرب ثم ~~ظهر المسلمون على الدار فأخذوه أسيرا وله في دار الإسلام رهن بدين عليه - ~~فقد بطل الدين وصار الرهن الذي في يديه بذلك الدين في قول أبي يوسف وقال ~~محمد: يباع الرهن فيستوفي المرتهن دينه، وما بقي فهو في عين أسره فأبو يوسف ~~يقول: تبدلت نفسه بالأسر وصار مملوكا بعد أن كان مالكا فيسقط الدين بفوات ~~محله، وهو الذمة المشغولة فالدين لا يجب في ذمة العبد إلا شاغلا مالية ~~رقبته لضعف الذمة بالرق، وذلك غير ممكن هنا؛ لأن الشيء يقتضي صفاء ملك ~~المالية في الشيء الثاني فلفوات المحل يسقط الدين ثم الرهن الذي في يديه ~~إما باعتبار أن يده إليه أقرب من يد الأسير فيصير هو متملكا كمن أسلم في ~~دار الحرب إذا ظهر المسلمون على الدار كان معقولا به؛ لأنه صار محررا لها ~~بسبق يده إليها ms5744 - أو؛ لأن المرهون كان محبوسا عنده إلى أن يصل إليه دينه ~~وقد وقع اليأس عند ذلك فبقي محبوسا في يده على التأييد ولا تظهر فائدة ذلك ~~إلا بأن يصير مملوكا له، وقد كان هو بحكم يده أخص بغرمه حتى لو هلك سقط ~~دينه فيكون أخص بقيمته فيملكه بذلك الدين. # وجه قول محمد أن سقوط الدين عند الاسترقاق لفوات المحل، ولم يفت المحل ~~هنا؛ لأن الذمة بقيت صالحة لبقاء الواجب فيها والرهن خلف في حكم الاستيفاء ~~فيبقى الدين باعتبار هذا الخلف كالمديون إذا مات يبقى الدين باعتبار ~~التركة؛ لأنها خلف عن الذمة في حكم الاستيفاء، فإذا بقي الدين بقي حكم ~~الأمان في عين الرهن بحق المسلم المرتهن، فيباع في دينه وإذا استوفي دينه ~~سقط حقه فيكون الباقي لمن أسره؛ لأن المرتهن في الباقي كان أمينا يده فيه ~~كيد صاحب الأمانة، فكأنه كان في يد المأسور والأسر كما يملك المأسور بالقهر ~~يملك ما في يده ولا يمكن أن يجعل مملوكا للمرتهن بضمان الرهن؛ ولأن ضمان ~~الرهن لا يوجب الملك في العين ولا بطريق الاغتنام؛ لأنه ببقاء يد المرتهن ~~وحقه يبقى الإحراز، ولا يفوت فلا يكون محلا للاغتنام ما لم يسقط حق ~~المرتهن، والإحراز كان باعتبار حقه؛ لأنه لم يبق للمأسور حق، فلهذا كان ~~الباقي لمن أسره وإن كان عنده رهن لمسلم أو ذمي بدين له عليه رد الرهن على ~~صاحبه وبطل دينهم عندهم جميعا؛ لأنه بالرق خرج عن أن يكون أهلا لملكه ~~المال، فقد صار مملوكا ما لم يخلفه الثاني في ملك الدين؛ لأن ذمة المسلم لا ~~تدخل تحت القهر، فإذا لم يملكه بالشيء سقط إما لفوات المطالبة به أصلا - أو ~~لأن # PageV21P152 # المسلم محرز ما في ذمته فيملكه، ويسقط عنه، والرهن مردود على صاحبه؛ لأنه ~~ملك الرهن، فلا يملكه الثاني لبقاء إحراز المسلم أو الذمي له فلهذا كان ~~مردودا عليه. # وإذا ارتهن الحربي من الحربي رهنا فقبضه ثم خرجا بإمام فاختصما فيه لم ~~يقض بينهما؛ لأنهما لم يستأمنا ليجري عليهما الحكم بل ms5745 ليتجرا ويعودا إلى ~~دارهما، وهذه المعاملة كانت منهما حيفا حين لم يكونا تحت ولاية الإمام فما ~~لم يلتزما حكم الإسلام لم يقض في ذلك بينهما ولو جاءا مسلمين أوذميين ثم ~~اختصما في الرهن وهو بعينه أبقيت الرهن على حاله؛ لأنهما التزما حكم ~~الإسلام، وابتدآ الرهن، والارتهان صحيح بينهما بعد هذا الالتزام فيبقى أيضا ~~ما كان جرى بينهما. # ورهن المرتد وارتهانه موقوف عند أبي حنيفة كسائر تصرفاته، فإن قتل على ~~ردته وهلك الرهن في يدي المرتهن وقيمته والدين سواء، وقد كان الدين قبل ~~الردة والرهن من مال اكتسبه قبل الردة أو كان الدين في ردته بإقرار منه أو ~~ببينة قامت عليه والرهن مما اكتسبه في الردة أيضا فهو بما فيه؛ لأن الرهن ~~بمنزلة إيفاء الدين عند هلاكه فيتغير بحقيقة الإيفاء وإنما يوفى دين ~~الإسلام من كسب الإسلام، ودين الردة من كسب الردة، في ظاهر الرواية عنه، ~~فلا فائدة في نقض الرهن هنا وإن كان في الرهن فضل على الدين، فإن المرتهن ~~يضمن الفضل؛ لأن الرهن لم يصح في الفضل، كما في حقيقة الإيفاء، ولو استدان ~~دينا في ردته ورهن به متاعا اكتسبه في الردة، وكان الدين قبل الردة والمتاع ~~من كسبه في الردة فالمرتهن ضامن لقيمته ويكون ذلك كبائع ما اكتسب في الردة ~~ويرجع المرتهن بماله فيما اكتسبه قبل الردة؛ لأن كسب الردة عنده فيء، وكسب ~~الإسلام ميراث، فإذا أوفى دين الإسلام في كسب الردة فقد أوفاه من محل هو ~~فيء للمسلمين فيرد ذلك لمراعاة حق المسلمين بإيجاب ضمان القيمة على ~~المرتهن، وكذلك إذا أوفى دين الردة من كسب اكتسبه قبل الردة لأنه يقضي بما ~~هو حق الورثة دينا لزمه في حال الردة ومحل ذلك الدين كسب الردة؛ لأن الغنم ~~مقابل بالغرم، فيكون المرتهن ضامنا قيمته للورثة. # وفي روايته عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة (رحمهما الله) إنما يقضى الدينان ~~من كسب الردة؛ لأن حق المسلمين إنما يثبت في كسب الردة باعتبار أنه مال ~~ضائع وذلك إذا فرغ عن دينه، وكسب ms5746 الإسلام يثبت فيه حق ورثته بالردة فصار ~~خارجا عن ملكه، وإنما يقضى دينه مما كان على ملكه إلى وقت موته، فعلى هذا ~~نقول: إن كان الرهن من كسب الردة فهو بما فيه بأي العينين كان، وإن كان من ~~كسب الإسلام، فالمرتهن ضامن قيمته للورثة، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~(رحمهما الله) يقضى الدينان من كسب # PageV21P153 # الإسلام إذا أمكن؛ لأنه كان مملوكا له موروثا عنه، والميراث يتأخر عن ~~الدين فعلى هذا، إذا كان الرهن من كسب الإسلام، فهو بما فيه وإن كان من كسب ~~الردة، فالمرتهن ضامن قيمته للمسلمين، ويرجع بدينه في كسب الإسلام، وأما ~~عند أبي يوسف ومحمد (رحمهما الله) : حكم الكسبين سواء في أنه ميراث عنه، ~~وتصرفه من حيث الرهن والارتهان نافذ، وكان الرهن بما فيه، وكذلك إذا أسلم ~~عند أبي حنيفة؛ لأن بإسلامه ينفذ الرهن، كما ينفذ سائر تصرفاته وقول أبي ~~حنيفة في رهن المرتدة وارتهانها كقولهما؛ لأن رهنها ينفذ، كما تنفذ سائر ~~تصرفاتها، فإنها لا تقتل والرجل يقتل. # وإذا ارتهن المسلم من مسلم عبدا مرتدا وقبضه وهو لا يعلم به فقتل عنده ~~فهو من مال الراهن، والدين عليه، وكذلك لو كان حلال الدم بقصاص فقتل عند ~~المرتهن، ولو كان قد سرق عند الراهن فقطعت يده عند المرتهن لم يذهب من ~~الدين شيء، وكان رهنا بالدين كله. # وأما العبد الزاني، أو القاذف، أو الشارب خمرا عند الراهن، إذا ضرب الحد ~~عند المرتهن، فدخله من ذلك نقصان فذلك من مال المرتهن وهذا كله في قول أبي ~~حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد (رحمهما الله) مثل ذلك إلا في السرقة والقتل، ~~فإنه يقوم سارقا ويقوم غير سارق، ويقوم حلال الدم ومحقون الدم، فيسقط من ~~الدين باعتبار قيمته سارقا أو حلال الدم، ويكون على الراهن تفاوت ما بين ~~القيمتين إذا قتل، وفي السارق: يسقط من الدين نصف قيمته سارقا، ويكون ~~مرهونا بما وراء ذلك، وأصل هذه المسألة في البيع، إذا اشترى عبدا سارقا أو ~~حلال الدم، فقتل أو قطعت يده عند ms5747 المشتري. # وقد بيناه في (البيوع) وإن اختلف الراهن والمرتهن في ذلك فقال الراهن: ~~رهنتك وهو مسلم وقال المرتهن: رهنته وهو كافر. فالقول قول المرتهن، والبينة ~~بينة الراهن؛ لأن المنازعة بينهما في استيفاء الدين، والمرتهن ينكر شيئا من ~~الدين بما فعل به عنده والراهن يدعي ذلك، فالقول قول المنكر مع يمينه، وعلى ~~الراهن إثبات ما يدعي بالبينة، والله أعلم. ### | [باب رهن المضارب والشريك] # (باب رهن المضارب والشريك) (قال - رحمه الله -) : وإذا رهن المضارب رهنا ~~من المضاربة بدين استدامه عليها فإن كان رب المال أمره بأن يستدين ويرهن، ~~فالرهن جائز، والدين عليهما؛ لأن الاستدامة هو الشراء بالبينة وذلك ليس من ~~حكم المضاربة، فالمضاربة تستدعي رأس مال حاضر، وذلك معدوم # PageV21P154 # في الاستدانة ولكن استدانة المضارب بأمر رب المال بمنزلة استدانتهما ~~جميعا فيكون المشترى بينهما نصفين والثمن عليهما نصفان سواء كانت المضاربة ~~بالنصف أو بالثلث فإذا رهن بهذا الدين الذي عليهما متاعا بإذن رب المال ~~فهلك الرهن وفيه وفاء صار المرتهن مستوفيا للثمن وعلى المضارب نصفه لرب ~~المال؛ لأن مال المضاربة ملك رب المال وقد قضى به دينا عليهما بأمره فيضمن ~~له مقدار حصته من ذلك كالمستعير للرهن إذا صار قاضيا دينه بهلاك الرهن ضمن ~~مثله للمعير، وإن كان لم يأمره أن يستدين عليهما فإنما استدان على نفسه ~~وقضى بمال المضاربة دينا عليه، فيكون مخالفا في حق رب المال ضامنا له قيمة ~~المرهون كله. # وإذا ارتهن المضارب بدين من المضاربة جاز؛ لأن الارتهان بمنزلة ~~الاستيفاء، وإلى المضارب استيفاء الدين الواجب للمضاربة # ولو كانت المضاربة ألفين واشترى عبدا بألف وقبضه ونقدها ثم اشترى متاعا ~~بالألف الأخرى وقبضه على: إن أعطاه العبد بها رهنا فهو جائز؛ لأن الرهن ~~بمنزلة الاستيفاء، والدين الواجب بتصرفه للمضاربة إنما يقتضيه من مال ~~المضاربة. # وإذا مات رب المال والمضاربة عروض، فرهن المضارب منها شيئا لم يجز؛ لأن ~~المضاربة تنتقض بموت رب المال كالشركة، وإنما يملك من التصرف بعد ذلك ما ~~ينض به المال، ويرد رأس المال، ويقسم الربح مع الورثة والرهن ms5748 ليس مع هذا في ~~شيء بما لا يملك أن يرهن، فيكون هو ضامنا بخلاف ما لو باع شيئا من المال؛ ~~لأنه إن باعه بالنقد فهو تصرف في الذي ينض به المال وإن باعه بالعرض فكذلك ~~أيضا؛ لأن هذا العرض ربما لا يشترى بالنقد فتبادله بعرض آخر يشترى ذلك منه ~~بالنقد. # وإذا رهن رب المال متاعا من المضاربة وفيه فضل لم يجز؛ لأن حق المضارب في ~~الفضل مملوك فلا يصح رهن رب المال فيه بغير رضا المطالب فلا يصح فيما وراء ~~ذلك؛ لأجل الشيوع فإن لم يكن فيه فضل على رأس المال فهو جائز؛ لأنه رهن ملك ~~نفسه بدينه ولكن يضمن قيمة ذلك؛ لأنه صار مخرجا له من المضاربة، وكان فيه ~~حق للمضارب. # (ألا ترى) : أنه لو نهاه عن التصرف فيه لا يعمل بنهيه فيصير ضامنا لحقه، ~~كما لو استهلكه. # وعلى قول زفر: لا يضمن له شيئا، وأصل الخلاف فيما إذا باع المضارب شيئا ~~من رب المال، ولا فضل في المال فعندنا: يجوز البيع، وعند زفر: لا يجوز ~~البيع وبيانه: في (المضاربة) وكذلك لو باع رب المال متاعا في هذه الحالة، ~~وأكل ثمنه. # ورهن المفاوض، وارتهانه بدين المفاوضة جائز عليه وعلى شريكه كالاستيفاء؛ ~~لأنهما فيما هو من التجارة، كالواحد من المتفاوضين يقوم مقام صاحبه ولو وجب ~~عليه دين من جناية فرهن به رهنا من المفاوضة # PageV21P155 # كان جائزا، وهو ضامن حصة شريكه وليس لشريكه أن ينقض الرهن؛ لأنه سلطه على ~~أن يرهن ويبيع، فلا يكون له أن ينقضه، ولكن إذا هلك الرهن صار قابضا، فنصيب ~~شريكه من الرهن دين عليه، فلهذا ضمن له قيمة نصيبه، ولو أعار الشريك إنسانا ~~متاعا ليرهنه كان جائزا عليهما في قياس قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبي ~~يوسف ومحمد (رحمهما الله) وبمنزلة الكفالة إذا كفل أحد المتفاوضين بدين، ~~وقد بيناه في (كتاب الكفالة) ولو استعار متاعا من رجل وقبضه، ورهنه كان ~~جائزا؛ لأن هذا من صنع التجار، ففعل أحدهما فيه كفعلهما، فإن هلك، وقيمته ~~والدين ms5749 سواء ضمن المال الذي أعاره؛ لأنه صار ضامنا دينه بملكه. # وإذا ارتهن المفاوض رهنا فوضعه عند شريكه فضاع فهو بما فيه؛ لأن كل واحد ~~من المتفاوضين يحفظ المال بيد صاحبه، كما يحفظه بيد زوجته فيسلم إلى صاحبه ~~بمنزلة تسليمه إلى زوجته # وإذا رهن أحد شريكي العنان رهنا بدين عليهما لم يجز وكان ضامنا للرهن؛ ~~لأن كل واحد منهما في نصيب صاحبه وكيل بالبيع فقط، والوكيل بالبيع لا يملك ~~الرهن، وإذا لم يصح رهنه في نصيب شريكه لم يصح في نصيبه ويكون ضامنا نصيب ~~صاحبه للخلاف، ولو ارتهن بدين لهما أدياه وقبض لم يجز على شريكه؛ لأنه لا ~~يملك استيفاء نصيب شريكه، فإنه غير مالك لذلك ولا مباشر سبب وجوبه فإن هلك ~~في يده ذهب بحصته من الدين ويرجع شريكه بحصته على المطلوب، ويرجع المطلوب ~~على المرتهن بنصف قيمة الرهن، وإن شاء الشريك ضمن شريكه حصته؛ لأن أخذه ~~الرهن بمنزلة استيفاء المال. # وقد بينا وجه هذه المسألة مع ما فيها من طعن عيسى في (كتاب الشركة) . # ولو كانت شركتهما على أن يعمل كل واحد منهما برأيه فيها فما رهن أحدهما ~~أو ارتهن فهو جائز على صاحبه؛ لأن صاحبه أجاز صنيعه على العموم فيما هو من ~~عمل التجارة، والرهن والارتهان من هذه الجملة، وإذا استودع الرهن صاحبه أو ~~أحدا من عياله لم يضمن؛ لأنه يحفظ المرهون على الوجه الذي يحفظ مال نفسه ~~وإنما يحفظ مال نفسه بيد هؤلاء عادة، فكذلك المرهون لو أخذ رهنا بدين لهما ~~وهلك عنده فقال شريكه: لم تأخذه رهنا، وقال الآخر: أخذته رهنا فهلك عندي، ~~فإن كان هو ولي حقيقة البيع فالقول قوله؛ لأن هذا منه إقرار بالاستيفاء وهو ~~المختص بملك الاستيفاء، فيجوز إقراره به وإن وليها الآخر لم يصدق في هذا ~~إلا أن يكون كل واحد منهما قد أجاز ما صنع، أو أذن له أن يعمل في ذلك برأيه ~~في الرهن فحينئذ يملك الاستيفاء فيما وجب بمعاملة صاحبه فيصح إقراره ~~بالاستيفاء، والرهن فيه أيضا. # وإن كانت شركتهما ms5750 الثلث # PageV21P156 # والثلثين على أن يعمل كل واحد منهما برأيه فادان أحدهما دينا من الشركة ~~فهو جائز؛ لأن كل واحد منهما منفرد برأيه، فلو ادان أحدهما دينا من الشركة ~~فهو جائز؛ لأن كل واحد منهما فوض الأمر إلى رأي صاحبه فيما هو من عمل ~~التجارة والإدانة من ذلك وكذلك إن رهن أو ارتهن فهو على قدر الشركة بينهما ~~على الثلث والثلثين، والكفيل بالدين بأمر المكفول عنه إذا ارتهن من المكفول ~~عنه رهنا وقبضه، فهو جائز وإن لم يكن أدى المال بعد؛ لأنه بنفس الكفالة يجب ~~المال للكفيل على الأصيل، كما يجب للطالب على الكفيل ولكنه مؤجل إلى أن ~~يؤدي عنه. # (ألا ترى) : أنه إذا طولب طالب، وإذا لوزم لازم، وإذا أدى رجع والرهن ~~بالدين المؤجل صحيح. # وإذا افترق الشريكان ثم هلك الرهن في يد أحدهما ثم قال: أخذت هذا الرهن ~~من فلان بديني ودينك في الشركة قبل أن نفترق، وقال الآخر: أخذته بعد ما ~~افترقنا، فإن كان هذا أدان بدين في الشركة وحده فلا فائدة في هذا الاختلاف؛ ~~لأنه يملك أخذ الرهن بها في الشركة وبعدها، فإن الاستيفاء إليه خاصة، فكما ~~يصح مباشرته عليها يصح إقراره، وإن كان الآخر أدانه فعلى المرتهن البينة ~~أنه أخذه في الشركة، فإن جاء ببينة على ذلك، وقد أجاز كل واحد منهما ما صنع ~~صاحبه، فهو جائز؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، وفعل أحدهما في ~~الشركة عند إجازة صاحبه صنيعه كفعل صاحبه، وإن لم يكن أجاز كل واحد منهما ~~ما صنع صاحبه ولم يقل له: اعمل فيه برأيك لم يجز على شريكه، وإن كان أخذه ~~في الشركة. # ولو أن رجلا أدان رجلا ألفا واحدة أخذ بها رهنا منه لم يجز ذلك على رب ~~المال، كما لو استوفاه حقيقة؛ لأن صاحب المال لم يكن يأمره بذلك ولا يضمن ~~آخذ الرهن شيئا؛ لأنه هنا بمنزلة العدل في حق الراهن، وإنما قبض العين ~~بإذنه فلا يكون مضمونا عليه وعيسى - في مسألة الطعن - إنما يستدل بهذا وقد ~~بينا الفرق بينهما ms5751 في (كتاب الشركة) ولو كان قال: وكلني بقبض المال. # وأمرني أن آخذ به منك رهنا فأخذ به منك رهنا قيمته مثل الدين، فهلك عنده ~~قال: يضمن قيمته للراهن؛ لأنه إنما رضي بتسليم المال إليه على أنه وكيل ~~تبرأ ذمته بهلاك الرهن في يده، وقد تبين أنه لم يكن وكيلا، فكان قابضا بغير ~~إذنه ضامنا للقيمة، ولو كان المطلوب صدقه بالوكالة لم يرجع المطلوب على ~~الوكيل بشيء؛ لأن في زعمه أنه كان أمينا في قبض الرهن، وأنه استفاد البراءة ~~بهلاك الرهن في يده إلا أن الطالب ظلمه بالرجوع عليه مرة أخرى بدينه، ومن ~~ظلم ليس له أن يظلم غيره، وزعمه معتبر في حقه فلا يرجع على الوكيل بشيء. # ولو كان لرجل على رجل عشرة دراهم فجاء رجل وقال: قد # PageV21P157 # وكلني فلان بأخذها منك، أو أبتاع منك بيعا بها، فاصنع فيها ما شئت فأعطاه ~~ثوبا بخمسة دراهم ورهنه ثوبا بخمسة وقبضها وصدقه المطلوب في ذلك فهلك ~~الثوبان عنده ضمن ثمن الثوب الذي اشتراه؛ لأنه وكيل بالشراء بتصادقهما، ~~ولكن الوكيل بالشراء مطلوب بالثمن ضامن له ولم تقع المقاصة بدين الطالب حين ~~جحد الوكالة ولم يضمن الذي ارتهنه؛ لأنه عدل فيه بزعمهما، ويرجع الطالب على ~~الغريم بالعشرة؛ لأن الوكالة لم تثبت في حقه حين جحد وحلف، فيرجع بماله على ~~المطلوب والله أعلم. ### | [باب العارية في الرهن] # (باب العارية في الرهن) (قال - رحمه الله -) : وإذا استعار الرجل من ~~الرجل ثوبا ليرهنه فما رهنه به من قليل أو كثير فهو جائز، أما جواز ~~الاستعارة للرهن فلأن الدين يتعلق بمالية الرهن، والمعير يرضى بتعلق حق ~~صاحب الدين بملكه، واستحقاق ماليته به، كما أن الوكيل بالدين يلتزم ~~المطالبة في ذمته على وجه يستحق به قضاء الدين من ماله، وذلك منه تبرع ~~صحيح، فهذا مثله، والدليل عليه: أنه لو أمر عبده بأن يكفل بمال صح والدين ~~لا يجب على العبد إلا شاغلا لمالية رقبته، فإذا ملك شاغل مالية رقبة العبد ~~بطريق الإذن في الكفالة - تملك ذلك بطريق الإعارة للرهن؛ ms5752 لأن الثابت بالرهن ~~للمرتهن بعض ما ثبت بحقيقة الاستيفاء وهو ملك اليد فإذا جاز أن يثبت له ملك ~~اليد والعين جميعا بإيفاء غير المديون من ماله على طريق التبرع يجوز أن ~~يثبت ملك اليد له بالرهن أيضا، وإذا جاز أن يفصل ملك اليد على ملك العين ~~بقاء للبائع جاز أن ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا للمرتهن ثم ما رهنه ~~به من قليل أو كثير، فهو جائز؛ لأن المعير أطلق فالتقييد شيء زيادة عليه، ~~فلا يثبت ذلك بالمطلق، وهذا الإطلاق لا يمنع صحة الإعارة؛ لأنه لا يفضي إلى ~~المنازعة بمنزلة الإعارة للانتفاع مطلقا. # ولو سمى له سببا فرهنه بأقل منه أو أكثر ضمنه أما إذا رهنه بأكثر ~~فلانعدام الرضا من المعير بالزيادة؛ لأن الإنسان قد يرضى بأن يكون ملكه ~~محبوسا بما تيسر عليه، أو على المستعير قضاؤه دون ما تيسر عليهما وأما إذا ~~رهنه بأقل فلأن المعير إنما رضي بشرط أن يصير المرتهن عند الهلاك مستوفيا ~~للعشرين ليرجع هو على المستعير بذلك فإذا رهنه بأقل فعند الهلاك إنما يرجع ~~المعير على المستعير بذلك القدر، والحاصل أن التقييد متى كان مفيدا فهو ~~معتبر والتقييد هنا مفيد في المنع من الزيادة والنقصان جميعا # وكذلك لو قال ارهنه # PageV21P158 # بجنس فرهنه بجنس آخر فهو تقييد مفيد؛ لأنه يتعسر على المعير أداء جنس دون ~~جنس وكان مقصوده من التقييدات يتمكن من غير ملكه بأداء الجنس الذي هو متيسر ~~عليه وكذلك إن أمره أن يرهنه من رجل فرهنه من غيره؛ لأن هذا التقييد مفيد، ~~فالناس يتفاوتون في الحفظ وأداء الأمانة، وكذلك لو قال: ارهنه بالكوفة ~~فرهنه بالبصرة؛ لأن هذا التقييد مفيد، فقد يرضى الإنسان بأن يكون ماله في ~~بلدة دون بلدة ومتى صار مخالفا فإنه يصير ضامنا قيمته وللمعير الخيار إن ~~شاء ضمن المستعير، وتم عقد الرهن بينه وبين المرتهن وإن شاء ضمن المرتهن ~~ورجع المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن وقد بينا ذلك في الاستحقاق # ولو استعار ثوبا ليرهنه بعشرة فرهنه بعشرة وقيمته عشرة ms5753 أو أكثر، فهلك عند ~~المرتهن بطل المال عن الراهن؛ لأن الاستيفاء قد تم بهلاك الرهن ووجب مثله ~~لرب الثوب على الراهن؛ لأنه قبض الثوب وسلمه برضاه، وذلك يمنع وجوب ضمان ~~العيب، ولكن صار قاضيا دينه بهذا القدر من ماليته ومن قضى دينه بمال الغير ~~يضمن له مثل ذلك المال، وكذلك لو أصابه عيب ذهب من الدين بحسابه، ووجب مثله ~~لرب الثوب على الراهن؛ لأنه صار قاضيا هذا القدر من الدين بماله والجزء ~~معتبر بالكل فإن كان الثوب يساوي خمسة، وهو رهن بعشرة فأعسر الراهن، ولم ~~يجد ما يفتكه به ثم هلك الثوب في يد المرتهن ذهب بخمسة وعلى الراهن خمسة ~~للمرتهن، وهو مقدار الزيادة على قيمة الرهن من الدين، وهي خمسة لرب الثوب؛ ~~لأنه صار موفيا خمسة من دينه بمالية ثوبه فيغرم له مثله. # ولو كانت قيمته مثل الدين وأراد المعير أن يفتكه حين أعسر الراهن لم يكن ~~للمرتهن أن يمتنع من دفعه إليه إذا قضاه دينه بخلاف ما إذا تبرع أجنبي ~~بقضاء الدين فلصاحب الدين أن لا يفتكه منه؛ لأن المعير بالإيفاء هنا يقصد ~~تخليص ملكه، فكان بمنزلة المديون الذي يقصد بالإيفاء تفريغ ذمته فأما ~~الأجنبي: فلا يقصد تخليص ملكه، ولا ذمته، بل هو متبرع على الطالب، فله أن ~~لا يقبل تبرعه. # توضيحه: أن المرتهن هنا رضي باستيفاء دينه بملك الغير فلا فرق في حقه بين ~~مالية الرهن، وبين مال آخر يعطيه، وهو في الإباء بعد الرضا يكون متعينا، ~~وبهذا الحرف يرجع المعير على الراهن بما أدى عنه؛ لأن الراهن رضي بأن يصير ~~دينه مقضيا بملك المعير على وجه يرجع عليه بمثله، وهو إذا هلك الرهن فلا ~~فرق في ذلك بين مالية الرهن وبين مال آخر يؤديه، ولو هلك ثوب العارية عند ~~الراهن قبل أن يرهنه أو بعد ما افتكه فلا ضمان عليه فيه؛ لأن حفظه العين في ~~الحالين بإذن المالك، وبالهلاك قبل الرهن، أو بعد الفكاك لا يصير قاضيا ~~شيئا من دينه بماليته # PageV21P159 # وإن قال رب الثوب: هلك ms5754 قبل أن يفتكه وقال الراهن: هلك بعد ما افتككته أو ~~قبل أن أرهنه، فالقول قوله والبينة بينة رب الثوب أما إذا قال: هلك قبل أن ~~أرهنه فلإنكاره السبب الموجب للضمان وحاجة رب الثوب إلى إثبات ذلك بالبينة. # وأما إذا قال: هلك بعد ما افتككته، فلأن رب الثوب يدعي عليه إيفاء الدين ~~بماليته وهو منكر لذلك فالقول قول المنكر مع يمينه وعلى المدعي البينة، فإن ~~قيل هنا الراهن قد أقر بسبب وجوب الضمان، وهو رهنه الثوب بدينه، أو ادعى ~~ناسخه، وهو الفكاك فلا يقبل قوله في ذلك إلا بحجة كالغاصب يدعي رد المغصوب، ~~قلنا: لا. كذلك فالرهن بإذن صاحب الثوب ليس بسبب موجب للضمان على أحد وإنما ~~الموجب للضمان عليه لرب الثوب فراغ ذمته عن الدين بسبب مالية الرهن. # (ألا يرى) : أنه بذلك القدر يستوجب الرجوع عليه وبالرهن لا يحصل شيء من ~~ذلك، فكانت دعواه الهلاك بعد الفكاك، ودعواه الهلاك قبل الرهن في هذا ~~المعنى سواء، ولو اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن: قبضت منك المال ~~وأعطيتك الثوب، وأقام البينة، وقال الراهن: بل أقبضتك المال وهلك الثوب ~~عندك، وأقام البينة فالبينة بينة الراهن؛ لأنه ثبت ببينته إيفاء الدين ~~بمالية الرهن، والمرتهن ينفي ذلك بقوله: أعطيتك الثوب، وترجيح الثياب ~~بالإثبات أصل فإن كان الثوب عارية فقال: رب الثوب أمرتك أن ترهنه بخمسة ~~وقال المستعير: بعشرة فالقول قول رب الثوب؛ لأن الإذن يستفاد من جهته ولو ~~أنكره كان القول قوله، فكذلك إذا أقر به مقيدا بصفة، والبينة بينة ~~المستعير؛ لإثباته الزيادة وحاجته إليه. # ولو استعار عبدا يساوي ألف درهم ليرهنه بألف فرهنه بألف ولم يقبضه حتى ~~مات العبد عند المرتهن فعلى المرتهن ألف درهم للراهن؛ لأن الدين الموعود ~~كالدين المستحق؛ لأنه يصير مستوفيا بهلاك الرهن، ولم يكن للمرتهن على ~~الراهن مثله ليصير قصاصا فعليه رد المستوفى إلى الراهن وعليه ألف درهم ~~لصاحب العبد؛ لأن سلامة هذا القدر له من مالية الرهن باستيفائه من المرتهن ~~كسلامته له ببراءة ذمته عنه فإن رهنه وأخذ الألف ثم ms5755 أعتقه الغير جاز عتقه ~~لقيام ملكه في العبد بمد الرهن، وقد قررناه في إعتاق الراهن، وللمرتهن أن ~~يرجع بالمال دينا على الراهن؛ لأن دينه ثابت في ذمته، والمعير صار مستردا ~~للرهن بالإعتاق، وإن شاء رجع به على رب العبد؛ لأن حق المرتهن تعلق بماليته ~~برضاء المعير، وقد استهلكه بإعتاقه فهو، كما لو استهلكه بالإتلاف وهو في ~~هذا الحكم كأجنبي آخر، فيضمن قيمته وتكون القيمة رهنا في يده حتى يقبض دينه ~~من الراهن # PageV21P160 # ثم يردها على المعير؛ لأن استرداد القيمة كاسترداد العين، وإن لم يعتقه ~~ولكن الراهن أقر أنه قد قبض العبد ثم مات عنده وادعى ذلك المرتهن، وكذلك ~~المعير، فإن الراهن يصدق على قبضه العبد؛ لأن المال عليه للمرتهن، وهو قد ~~أقر ببقاء دينه عليه، كما كان، وقوله حجة عليه، وكذلك لو كان العبد حيا ~~فقبضه الراهن ثم قال: اعور عندي، ولم أعطه المال بعد، وصدقه المرتهن، ~~فالقول قول الراهن؛ لإقراره بوجوب جميع الدين عليه للمرتهن ولو قضى الراهن ~~المرتهن المال وبعث وكيلا يقبض العبد، فهلك عنده ضمنه المستعير أيضا لصاحبه ~~بمنزلة ما لو قبضه المستعير بنفسه ثم دفعه إلى الأجنبي إلا أن يكون الوكيل ~~من عياله؛ لأنه لو قبضه بنفسه ثم دفعه إليه لم يضمنه، فيد من في عياله في ~~حفظ الأمانة كيده. # ولو استعار عبدا من رجلين فرهنه بأمرهما عند رجل ثم قضى نصف المال وقال: ~~هذا فكاك من نصيب فلان خاصة لم يكن له ذلك، وكان من جميع العبد؛ لأن جميع ~~العبد مرهون بالدين صفقة واحدة وكل جزء منه محبوس بجميع الدين. # (ألا ترى) : أنه لو فرق القيمة في الابتداء، وقال: نصيب فلان بنصف المال، ~~ونصيب فلان بنصف المال، لا يجوز ذلك فهو في الانتهاء بهذا التفصيل يريد ~~إبطال الرهن في النصف الباقي وهو لا يتمكن من ذلك. # ولو استعار عبدا فرهنه بألف وقيمته ألف ثم قضى المال، وهلك العبد عند ~~المرتهن فلا ضمان على الراهن، والمرتهن ضامن للألف يردها على مولى العبد، ~~قال عيسى (- رحمه الله ms5756 -) : هذا خطأ، ولكن الصحيح: أن الراهن ضامن للألف ~~لصاحب العبد، والمرتهن ضامن للألف للراهن لما هلك في يد المرتهن، فقد تم ~~الاستيفاء الذي انعقد بقبض الرهن، وعلى المرتهن رد ما استوفى بإيفائه، ~~وإنما استوفاه من الراهن فيرده عليه، والراهن صار قاضيا دينه بملك المعير، ~~فيقوم له مثل ذلك قال الحاكم: ويحتمل أن يكون أداه، فقوله: لا ضمان على ~~الراهن - ضمان القيمة -؛ لأنه لا يتحقق منه خلاف يترك استرداد الرهن مع ~~قضاء الدين بخلاف ما لو استرده ثم دفعه إلى المرتهن يكون ضامنا قيمته ~~للخلاف بالتسليم للأجنبي، قال: ورأيت جواب هذه المسألة في رواية أبي حفص: ~~المرتهن ضامن للألف يردها على الراهن ويردها الراهن على مولى العبد ولم يقل ~~لا ضمان على الراهن، وهو الأصح، كما قال عيسى. # ولو استعار عبد الرهن أو دابته فاستخدم العبد وركب الدابة قبل أن يرهنها ~~بمال بمثل قيمتهما ثم قضى المال ولم يقبضهما حتى هلكا عند المرتهن فلا ضمان ~~على الراهن؛ لأنه قد برئ عن الضمان حين رهنهما، فإن كان أمينا خالف ثم عاد ~~إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان حين رهنهما فإن قيل: أليس # PageV21P161 # أن المستعير إذا خالف بمجاوزة المكان لم يبرأ عن الضمان ما لم تصل العين ~~إلى صاحبها، وهذا مستعير قد خالف، فكيف يبرأ عن الضمان قبل وصول المال إلى ~~صاحبه؟ قلنا: لأن يد المستعير كيد نفسه، فبالعود إلى المكان المشروط لا ~~يصير أداء للعين لصاحبها حقيقة، ولا حكما بخلاف المودع، فإن يده كيد ~~المالك، فبالعود إلى الوفاق يصير أداء عليه حكما وما نحن فيه نظير مسألة ~~(الوديعة) لأن تسليمه إلى المرتهن يرجع إلى تحقيق مقصود المعير حتى لو هلك ~~بعد ذلك يصير دينه نقضا فيستوجب المعير الرجوع على الراهن بمثله وكان ذلك ~~بمنزلة الرد عليه حكما فلهذا برئ به من الضمان قال: والمال على المرتهن ~~يرده على المعير هكذا ذكر في رواية أبي حفص وفي رواية أبي سليمان قال: ~~والمال على المرتهن يرده على الراهن، ثم يأخذه المعير، وقيل وهو الصحيح؛ ~~لأن ms5757 المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن وظهر أنه استوفى الرهن فعليه أن ~~يرد المستوفى ثانيا على من استوفاه منه، وهو الرهن، ويرجع المعير على ~~الراهن لما صار قاضيا من دينه بملكه ولو قبل الراهن الرهن وقبضه، ثم ركب ~~الدابة أو استخدم العبد فهو ضامن لاستعماله ملك الغير بغير أمره، فإن لم ~~تعطب في الركوب والخدمة، ثم عطبت بعد ذلك من غير صنعه فلا ضمان عليه؛ لأنه ~~بعد الفكاك بمنزلة المودع، لا بمنزلة المستعير، والمودع إذا خالف ثم ترك ~~الخلاف برئ من الضمان. # ولو استعار أمة ليرهنها فرهنها ثم وطئها الراهن أو المرتهن فإنه يدرأ له ~~الحد عنهما أما المرتهن، فلأنه ثبت ملك العبد بعقد الرهن، وذلك مسقط للحد ~~وأطلق الجواب هنا، وفسر في (كتاب الحدود) فقال: إذا قال: ظننتها تحل لي، ~~وهو الصحيح فملك اليد الثابت للمرتهن هناك كملك اليد للزوج في العدة في حق ~~المكانة، وذلك إنما يسقط الحد إذا قال: ظننت أنها تحل لي، وكذلك لو وطئها ~~الراهن وقال: ظننتها تحل لي؛ لأن حقه فيها نظير حق المرتهن، فله حق إيفاء ~~الدين بماليتها، وللمرتهن حق استيفاء الدين من ماليتها، فكما يسقط الحد ~~باعتبار هذا المعنى عن المرتهن، فكذلك عن الراهن ويكون المهر على الواطئ؛ ~~لأن الوطء في غير الملك لا ينفك عن حد أو مهر، والمهر بمنزلة الزيادة ~~المنفصلة المتولدة من العين؛ لأنه بدل المستوفى والمستوفى في حكم جزء من ~~العين فيكون رهنا معها، فإذا افتكها الراهن سلمت الأمة مهرها لمولاها، كما ~~لو كانت ولدت، ولو وهب لها هبة أو اكتسبت كسبا، فذلك لمولاها لما بينا أن ~~حكم الرهن لا يثبت في الزيادة حتى هي غير مطالبة من العين، ولكنها تملك ~~بملك الأصل، وملك الأصل للمعير، فكذلك الغلة والكسب يكون له، والله أعلم. # PageV21P162 ### | [باب رهن الأرضين وغيرها] # ) (قال - رحمه الله -) : وإذا ارتهن أرضا فيها نخل وشجر وقبضها فهو جائز ~~وسقي النخل، والشجر على الراهن؛ لأن سقي النخل بمنزلة علف الدواب، ونفقة ~~المالك؛ ليبقى منتفعا بها، فيكون على الراهن ms5758 باعتبار ملكه، كما كان قبل ~~الرهن، وإن أنفق المرتهن عليها فهو متطوع إلا أن يكون بأمر القاضي، وجعله ~~دينا على الراهن وقد بينا ذلك في النفقة. # وليس للمرتهن أن يبيع ثمرة النخيل وإن خاف الفساد عليها؛ لأنه حافظ لها ~~وبحق الحفظ لا يثبت له ولاية البيع، لما فيه من ترك حفظ العين إلا بأمر ~~الراهن أو بأمر القاضي إن كان الراهن غائبا؛ لأن للقاضي ولاية النظر في مال ~~الغائب، وبيع ما يخاف الفساد على عينه من النظر. # ويدخل البناء والشجر في رهن الأرض، والدار وإن لم يذكر، كما في البيع، ~~وكذلك ثمر النخيل، والشجر، وزرع الأرض يدخل في الرهن من غير ذكر لقصدهما ~~إلى تصحيح الرهن، وقلة الضرر على الراهن في دخولهما فيه بخلاف البيع، ~~والهبة، وقد بينا هذا الفرق فيما سبق. # وإذا أخذ السلطان العشر من الغلة لم ينقص ذلك من الدين؛ لأنه أخذ ذلك بحق ~~مستحق على الراهن فهو في حق المرتهن بمنزلة الاستحقاق ولا يبطل به الرهن ~~فيما يبقى؛ لأن مقدار العشر من الغلة يبقى على ملك الراهن ما لم يأخذه ~~السلطان. # (ألا ترى) : أنه لو أدى العشر من موضع آخر جاز فصح الرهن في الكل، ثم خرج ~~هذا الجزء بأخذ السلطان والباقي مقسوم فلا يتمكن بسببه الشيوع في الرهن ~~قارنا ولا مقارنا، ولو أخذ السلطان العشر من الراهن لم يرجع الراهن في غلة ~~الأرض بشيء؛ لأن الرهن في الكل صحيح لمصادفة العقد ملكه، ولو أخذها المرتهن ~~فأدى عشرها أو خراجها لم يرجع على الراهن بذلك؛ لأنه إن تطوع بالأداء فلأنه ~~متبرع فيما أدى وإن أكرهه السلطان فهو ظالم في حقه؛ لأنه ليس عليه من ~~الخراج والعشر شيء، والمظلوم لا يرجع إلا على الظالم. # وليس للراهن أن يزرع الأرض المرهونة؛ لأن ذلك انتفاع منه بالمرهون وهو ~~ممنوع من ذلك عندنا بحق المرتهن، وكذلك لا يؤاجرها؛ لأنه لما منع من ~~الانتفاع بنفسه، فلأن يمنع من تمليك منفعتها من غيره ببدل أولى، وهذا؛ لأنه ~~بالإجارة يوجب للغير حقا لازما، ms5759 وفي تصحيحها إبطال حق المرتهن في استدامة ~~اليد، فإن فعل ذلك، فالأجر له؛ لأنه وجب بعقده بدلا عن منفعة مملوكة له، ~~وكذلك المرتهن لا يزرعها؛ لأن الملك فيها لغيره فلا يزرعها ولا يؤاجرها ~~بغير إذنه، فإن فعل ذلك ضمن ما نقص من الأرض وتصدق بالأجر إن أجر، ويفصل ~~الزرع أما ضمان النقصان، فلأنه بالزراعة متلف # PageV21P163 # جزءا منها. # وأما التصدق فلأنه فصل حصل له من ملك الغير بسبب حرام شرعا، ولو أذن له ~~الراهن في الإجارة ففعل، أو سلم المرتهن للراهن أن يؤاجر أو يرهن ففعل خرجت ~~من الرهن، ولا يعود فيه؛ لأن الإجارة عقد لازم من الجانبين ويستحق به تسليم ~~العين، والرهن يتعلق به اللزوم في جانب الراهن وقد بينا: أن الشيء ينقصه ما ~~هو مثله أو أقوى منه فمن ضرورة نفوذ العقد الثاني بطلان الرهن الأول، ولو ~~أعادها بإذن الراهن وقبضها المستعير خرجت من الرهن ما دامت في يد المستعير، ~~ولم يرد به خروجها من العقد، وإنما أراد خروجها من الضمان الثابت بيد ~~المرتهن؛ لأن يد المستعير يد نفسه، ولهذا يتقرر عليه ضمان الاستحقاق، ~~وتلزمه مؤنة الرد فباعتباره لا تبقى يد المرتهن، وضمان الراهن باعتبار يد ~~المرتهن، فأما عقد الرهن فباق؛ لأن الإعارة لا توجب حقا لازما للمستعير، ~~والشيء لا ينقصه ما هو دونه، فلهذا لا يبطل الحق الثابت للمرتهن، فيكون له ~~أن يستردها متى شاء. # ولو كانت جارية فولدت في يد المستعير كان الولد رهنا معها، وللمرتهن أن ~~يستردهما لما، قلنا وكذلك إن زرع المستعير الأرض بإذنهما فالإعارة لا تلزم ~~بعد الزراعة، كما كان قبلها. # ولو ارتهن أرضا فغرقت وغلب عليها الماء حتى جرت فيها السفن، وصارت نهرا ~~لا يستطاع أن ينتفع بها ولا ينحسر عنها الماء فلا حق للمرتهن على الراهن؛ ~~لأن المرهون صار في حكم المستهلك خصوصا في حق المال، فإنه خرج عن أن يكون ~~منتفعا به، وبفوات مالية الرهن يصير المرتهن مستوفيا دينه؛ ولأن المرتهن ~~إنما يطالب الراهن بالدين إذا قدر على تسليم الرهن إليه ms5760 بعد استيفاء الدين، ~~كما قبضه منه وهو عاجز عن ذلك فهو نظير العبد المرهون إذا أبق، فإن نضب ~~الماء عنها فهي رهن على حالها؛ لأن ماليتها عادت بصيرورتها منتفعا بها، كما ~~كانت وإن أفسد منها شيئا ذهب من الدين بحسابه والله أعلم. ### | [باب رهن الرجلين وارتهانهما] # (باب رهن الرجلين وارتهانهما) (قال - رحمه الله -) : وإذا كان لرجلين على ~~رجل دين هما فيه شريكان، أو لأحدهما: دنانير وللآخر: دراهم، أو حنطة، أو ~~غيرهما فرهنهما بذلك رهنا واحدا فهو جائز من أي وجه كان، كالواحد من ~~الدينين؛ لأن جميع الرهن يكون محبوسا بدين كل واحد منهما لاتحاد الصفقة؛ ~~ولأنه لا شيوع في المحل باعتبار عدد المستحقين، وهو نظير قصاص يجب لجماعة ~~على شخص # PageV21P164 # فإنه لا يتمكن الشيوع في المحل باعتبار عدد المستحقين فإن قضى أحدهما ~~ماله لم يأخذ الرهن حتى يقبض الثاني ماله لثبوت حق الحبس لكل واحد منهما في ~~جميع الرهن بدينه، وإن تلف الرهن عنده استرد الذي قضاه ما أعطاه؛ لأن بهلاك ~~الرهن يصير كل واحد منهما مستوفيا دينه من نصف مالية الرهن، فإن في الرهن ~~وفاء بدينهما، فتبين أن القابض استوفى حقه مرتين فعليه رد ما قبضه ثانيا، ~~وقد بينا: أن باستيفاء الدين يتقرر حكم ضمان الرهن ولا يبطل ما لم يعد ~~الرهن إلى يد الراهن. # وإذا ارتهن الرجل من الرجلين دارا بحق له عليهما فهو جائز؛ لأنه لا شيوع ~~في الرهن إنما الشيوع في ملك الراهنين، فإن قضاه أحدهما نصف المال لم يأخذ ~~شيئا من الدار حتى يقضي صاحبه ما عليه؛ لأن جميع الرهن محبوس بكل جزء من ~~الدين وقد رضيا فذلك دين أوجبا له الرهن في جميعها صفقة واحدة. # وإذا كانت الأرض بين رجلين فرهناها من رجل له عليهما مال وأحدهما شريك في ~~ذلك المال، والمال متفرق لم يجز الرهن من قبل أنه لا يكون راهنا لنفسه، ~~فلما بطل بعضه بطل كله ومعنى هذا أن ملكه لا يجوز أن يكون مرهونا بشيء من ~~نصيبه من المال وبطلان الرهن ms5761 في جزء من الأرض شائع يبطل الرهن في جميعها. # وإذا ارتهن الرجل من الرجلين أرضا، أو دارا ولأحدهما أكثر من نصفها وقبض ~~فهو جائز لاتحاد الصفقة، وثبوت حق المرتهن في حبس الكل وانتفاء الشيوع عن ~~المحل في موجب الرهن وأكثر ما فيه أن دينهما سواء فصاحب الكبير كالمعير ~~نصيبه من صاحبه ليرهنه معه وذلك مستقيم. # وإذا كان المرتهن اثنين والراهن اثنين، فرهناهما دارا وجعلاها أثلاثا أو ~~نصفين من قبل أيهما وقد فصلا بعض الرهن من بعض معناه: أن يفرق التسمية فيما ~~أوجبا لكل واحد منهما بمنع ثبوت حق الحبس لكل واحد منهما في جميعه أو يوجب ~~ذلك تفريق التسمية، كما في البيع من رجلين بتسمية متفرقة وبتفرق التسمية ~~يتمكن الشيوع في محل فيما أوجباه لكل واحد منهما، وذلك مبطل للرهن، ولو كان ~~لأحدهما ألف درهم، وللآخر ألفا درهم على حدة فرهناهما الدار جميعا كان ~~جائزا، ولصاحب الألفين الثلثان، وللآخر الثلث يعني مقدار ما صار مضمونا ~~بالدين الذي على كل واحد منهما، فأما حق الحبس فثبت للمرتهن في الجميع ~~لاتحاد الصفقة، والشيوع في الضمان لا يمنع صحة الرهن، كما لو كانت قيمة ~~الرهن أكثر من الدين، وكذلك لو كان جنس المالين مختلفا فباختلاف جنس المال ~~لا تتفرق الصفقة لاتحاد الإيجاب منهما فإن مات أحد الراهنين فورثه الآخر، ~~فالرهن على حاله؛ لأن وارث # PageV21P165 # الميت يخلفه في ملكه بعد موته، وكان نصيبه في حياته مشغولا بحق المرتهن، ~~فكذلك بعد موته. # وإذا شارك الراهن المرتهن في الرهن ونقضاه، وهو في يدي المرتهن فهو رهن ~~على حاله حتى يقبضه الراهن؛ لأن ضمان الرهن انعقد بالقبض، والدين يبقى ~~شائعا بينهما، وفسخ العقد معتبر بأصل العقد، فكما أن ضمان الرهن لا يثبت ~~بالعقد قبل القبض، فكذلك لا يسقط بالفسخ قبل الرد فإن بدا للمرتهن أن يملكه ~~فله ذلك وليس للراهن أن يأخذه؛ لأن بعد العقد قبل التسليم كان للراهن أن ~~يمتنع من التسليم فكذلك بعد الفسخ قبل الرد للمرتهن أن يمتنع من الرد حتى ~~يستوفي دينه اعتبارا ms5762 لأحد الجانبين بالآخر فبه تتم المعادلة، وإن بدا ~~للراهن أن يتركه كان للمرتهن أن يرده؛ لأنه قبل الفسخ كان يتمكن من ذلك ~~فبعده أولى. # وإذا كان المرتهن اثنين فأراد أحدهما رد الرهن لم يكن له ذلك حتى يجتمعا ~~على الرد؛ لأن حق الحبس لكل واحد منهما ثابت في الجميع ولا ولاية لأحدهما ~~على الآخر في إسقاط حقه، ولأنه لو تمكن من رد نصيبه بطل به الرهن في نصيب ~~الآخر، فإن الشيوع الطارئ، كالشيوع المقارن في ظاهر الرواية ورضاه غير ~~معتبر في إلحاقه بالضرر بالعين، كما لا يعتبر رضا الراهن بذلك في إبطال حق ~~المرتهن، ولو اختلفا في أصل الرهن، فقال أحدهما: لم نرتهن، وقال الآخر: بل ~~قد ارتهنا وأقام البينة، وقال الراهن لم أرهنه لم يكن رهنا حتى يجتمعا على ~~الدعوى، وهو قول أبي يوسف. # وقد بينا هذا الخلاف فيما سبق، وكذلك إن كانا شريكين شركة عنان، أو ~~مفاوضة وليس هذا كالذي كان رهنا فنقضه أحدهما فإن في المتفاوضين يجوز نقض ~~أحدهما على شريكه؛ لأن فيما هو من التجارة كل واحد منهما يقوم مقام شريكه ~~فأما إذا أنكر أحدهما الرهن فقد أكذب شهوده ومع إكذابه يتعذر القضاء بالرهن ~~في نصيبه فيتعذر القضاء به في نصيب الآخر؛ لأجل الشيوع. # ولو كانا شريكي عنان فرهنا جميعا رهنا لم يكن لأحدهما أن ينقضه دون ~~صاحبه؛ لأنهما كالأجنبي في نقض كل واحد منهما الرهن في نصيب صاحبه فإن شركة ~~العنان لا تتضمن إلا الوكالة بالبيع والشراء، وفيما سوى ذلك كل واحد منهما ~~في حق صاحبه ينزل منزلة الأجنبي فإن نقضه، وقبضه، فهلك عنده كان المرتهن ~~ضامنا لحصة الذي لم ينتقض؛ لأنه صار مخالفا برد حصته على الآخر، ويرجع ~~عليهما بماله ويرجع بنصف القيمة التي ضمن على الذي قبض منه الرهن؛ لأن ~~القابض منه لا يرده عليه بمنزلة غاصب الغاصب في حقه، والغاصب الأول إذا ضمن ~~رجع بما ضمن على الغاصب الثاني، فهذا مثله قال عيسى: هذا خطأ، والصواب أن ~~لا يرجع # PageV21P166 # المرتهن بما ضمن ms5763 على القابض؛ لأنه هو الذي سلمه إليه مع علمه أنه ليس ~~بمالك له، فهو في حقه كمودع الغاصب، فإذا ملك الغاصب بالضمان كان مسلما ملك ~~نفسه إلى الأجنبي طوعا، وقد هلك في يد القابض من غير فعله فلا ضمان عليه ~~إلا أن يكون ادعى الوكالة من صاحبه، ودفعه المرتهن من غير تصديق، فحينئذ ~~يرجع عليه لأجل الغرور الممكن من جهته بدعواه الوكالة من صاحبه، وقد قيل في ~~تصحيح جواب الكتاب أن حالة الشركة التي بينهما توهم كثيرا من الناس جواز ~~قبض أحدهما له في حقهما، فيقوم ذلك مقام الغرور الذي يمكن بادعاء أحدهما ~~الوكالة، فكما يرجع هناك بما ضمن، فكذلك هنا ولو كان رهنه أحدهما بإذن ~~شريكه ثم نقض الرهن وقبضه، وسلم ذلك المرتهن جاز ذلك؛ لأنه هو الذي رهنه. # (ألا ترى) : أن المستعير للرهن إذا نقض الرهن واسترد العين برضا المرتهن ~~كان جائزا، فكذلك هنا والله أعلم. ### | [باب جناية الرهن بعضه على بعض] # (باب جناية الرهن بعضه على بعض) (قال - رحمه الله -) : وإذا ارتهن الرجل ~~عبدين بألف درهم وقيمة كل واحد منهما ألف، فقتل أحدهما صاحبه فإن الباقي ~~يكون رهنا بتسعمائة وخمسين والأصل فيه أن يقال: نصف كل واحد من العبدين ~~مشغول بنصف الدين ونصفه فارغ، فالنصف الذي هو مشغول من القاتل جنى على نصف ~~شائع من المقتول نصف ذلك مما هو مشغول ونصفه مما هو فارغ، وكذلك النصف الذي ~~هو فارغ من القاتل جنى على نصف شائع من المقتول نصفه من المشغول ونصفه من ~~الفارغ، وجناية الفارغ هدر، وجناية المشغول على المشغول هدر، وجناية الفارغ ~~على المشغول معتبرة، وإنما قلنا ذلك؛ لأن العبدين على ملك الراهن بعد عقد ~~الرهن، كما كانا قبله، وجناية أحدهما قبل عقد الرهن على الآخر خطأ هدر؛ لأن ~~المستحق بجناية الخطأ نفس الجاني ملكا، وهو مملوك لمولى المجني عليه ولو ~~اعتبرت الجناية لاستحق بها على نفسه ملك نفسه وهذا لغو، فكذلك بعد عقد ~~الرهن لا يمكن اعتبار الجناية لحق الراهن، وإنما يجب اعتبار الجناية ms5764 لحق ~~المرتهن؛ لأن في حق المرتهن تمييز البعض عن البعض كان لثبوت حق الاستيفاء ~~له في نصف كل واحد منهما # (ألا ترى) : أن جناية الراهن على المرهون تعتبر لحق المرتهن، فكذلك جناية ~~ملك الراهن على حق المرتهن تكون معتبرة لحق المرتهن إذا عرفنا هذا فنقول: ~~جناية الفارغ على الفارغ لو اعتبرت إنما تعتبر لحق الراهن إذ لا حق للمرتهن ~~في المحل المجني # PageV21P167 # عليه من حيث الاستيفاء، فلا يعتبر، وكذلك جناية المشغول على المشغول غير ~~مفيد اعتبارها في حق المرتهن؛ لأنه لا بد من أن يسقط ما له من الحق في ~~أحدهما أما المجني عليه إذا جعل فائتا لا إلى بدل. # وأما الجاني إذا أقيم مقام المجني عليه بالدفع، فإنه في حق نفسه يصير ~~تاويا، وإذا كان اعتبار الجناية في حق المرتهن، وجناية المشغول على المشغول ~~لا يفيد اعتبارها في حقه كان هدرا، وكذلك جناية المشغول على الفارغ لو ~~اعتبرت إنما تعتبر لحق الراهن، فالمرتهن يتصور باعتبار هذه الجناية؛ لأنها ~~إذا لم تعتبر لم يسقط من دينه، وإذا اعتبرت سقط بعض دينه فلهذا لا يعتبر. # وأما جناية الفارغ على المشغول فهي معتبرة لحق المرتهن ففيه توفير ~~المنفعة عليه؛ لأنها لو لم تكن معتبرة كان المجني عليه فائتا لا إلى بدل ~~فيسقط ما كان فيها من الدين، وإذا اعتبرت دفع الجاني بالمجني عليه، فيتحول ~~ما كان في المجني عليه من الدين إلى الجاني؛ لفوات المشغول إلى خلف، فإذا ~~ظهر اعتبار جناية الفارغ على المشغول قام هذا الربع من الجاني مقام ذلك ~~الربع من المجني عليه فيتحول ما كان فيه، وذلك مائتان وخمسون إلى الجاني ~~وقد كان فيه خمسمائة بحكم العقد، فتجتمع فيه من الدين سبعمائة وخمسون، ~~ويسقط مائتان وخمسون حصة جناية المشغول على المشغول فإن ذلك هدر، فيكون ~~كالهالك من غير صنع أحد # وإذا أردت اختصار هذا الكلام قلت السبيل أن ينظر إلى مقدار الفارغ من ~~الجاني، فيتحول مما كان من المجني عليه قدر ذلك إلى الجاني إن كان نصفا ~~فالنصف، وإن ms5765 كان ثلثا فالثلث وإن كان ربعا فالربع، وإن كان عشرا فالعشر ~~وأبو يوسف يستدل بهذه المسألة في جواز الزيادة في الدين حكما في هذه ~~المسألة في حق العبد الجاني كذلك يجوز إثباته قصدا ولكن هذا ليس بقوي؛ لأنا ~~إنما لم نجوز الزيادة في الدين بحكم الرهن لمعنى الشيوع باعتبار تفرق ~~التسمية، وذلك لا يتحقق هنا، ولو لم يقتله ولكن فقأ عينه كان الباقي ستمائة ~~وخمسة وعشرين، والمفقوء بمائتين وخمسين؛ لأن بذهاب العين المفقوءة تلف نصف ~~نصفه، وبقي النصف، فإنما يبقى فيه نصف ما كان من الدين وذلك مائتان وخمسون، ~~والذي كان في العين مائتان وخمسون، ونصف الجاني فارغ فيتحول بحساب ذلك إلى ~~الجاني باعتبار جناية الفارغ على المشغول، وذلك مائة وخمسة وعشرون، ويسقط ~~نصفه بجناية المشغول على المشغول، فيجمع في الفاقئ ستمائة وخمسة وعشرون ولا ~~يفتكهما إلا جميعا؛ لاتحاد العقد فيهما ولو أن المفقوءة عينه فقأ بعد ذلك ~~عين الفاقئ بقي في الفاقئ الأول ثلثمائة واثنا عشر ونصف؛ لأن نصفه فات بفقء ~~العين، وقد كان الدين فيه ستمائة وخمسة وعشرين، فبعد فوات النصف إنما يبقى ~~فيه نصف # PageV21P168 # ذلك، وهو ثلثمائة، واثنا عشر ونصف ولحق الفاقئ الآخر مائة وستة وخمسون ~~وربع؛ لأن الفاقئ الآخر نصفه فارغ باعتباره يتحول نصف ما كان في عين ~~المفقوء إليه بجناية الفارغ على المشغول، ويسقط نصفه بجناية المشغول على ~~المشغول والذي كان في العين المفقوءة ثلثمائة واثنا عشر ونصف يسقط ويلحق ~~الفاقئ الآخر نصفه، وذلك مائة وستة وخمسون وربع مع المائتين والخمسين التي ~~كانت بقيت فيه، ولو كان كل واحد منهما فقأ عين الآخر مما ذهب من الدين ~~ربعه، وبقي في عنق كل واحد منهما ثلاثة أرباع خمسمائة؛ لأن في عيني الفاقئ ~~في كل واحدة منهما: نصف الخمسمائة يتحول نصف ذلك من المجني عليه إلى الجاني ~~باعتبار جناية الفارغ على المشغول ويسقط نصفه حصة جناية المشغول على ~~المشغول، فإنما يسقط مما في كل واحدة منهما: ربع خمسمائة، ويكون كل واحد ~~منهما مرهونا من الحاصل بثلاثة أرباع ms5766 خمسمائة. # وإذا كان الرهن أمتين قيمة كل واحد منهما: ألف درهم فولدت كل واحدة منهما ~~بنتا تساوي ألفا، والدين ألف، فقتلت إحدى الاثنتين صاحبتها لم يبطل شيء من ~~الدين؛ لأن كل واحدة من البنتين مملوكة للراهن غير مضمونة على المرتهن. # وقد بينا: أن اعتبار الجناية لحق المرتهن لا لحق الراهن، ولا منفعة ~~للمرتهن في اعتبار هذه الجناية، فيجعل كأن إحداهما هلكت من غير صنع أحد، ~~فلا يسقط شيء من الدين، فإن ماتت أم المقتولة بقيت القاتلة وأمها: بستمائة ~~وسبعة وثمانين، ونصف الأم من ذلك بمائتين وخمسين والبنت بمائتين وخمسين من ~~الرهن الأول وبمائة وسبعة وثمانين ونصف مما لحقها من الجناية لأن كل واحدة ~~منهما، لما ولدت انقسم ما كان فيها من الدين على قيمتها، وعلى قيمة البنت، ~~فكان في البنت المقتولة مائتان وخمسون، وفي أمها مثل ذلك وفي البنت القاتلة ~~مائتان وخمسون، فلما قتلت إحدى الاثنتين الأخرى نظرنا إلى مقدار الفارغ من ~~القاتلة، وذلك ثلاثة أرباعها؛ لأن قيمتها ألف وفيها مائتان وخمسون، فتحول ~~مقدار ذلك مما كان في المقتولة إلى القاتلة، والذي كان في المقتولة مائتان ~~وخمسون، فثلاثة أرباع ذلك مائة وسبعة وثمانون ونصف تحول ذلك إلى القاتلة ~~باعتبار جناية الفارغ على المشغول، وربع ذلك كان عاد إلى أم المقتولة؛ ~~لفوات ذلك الجزء من ولدها لا إلى خلف، وقد سقط ذلك بموتها مع ما بقي فيها؛ ~~فلهذا افتك القاتلة مع أمها بستمائة وسبعة وثمانين، ونصف ولم يعتبر هذا ~~التوزيع قبل موت أم المقتولة؛ لأن ذلك غير مفيد فإن اعتباره إذا جاء أو أن ~~سقوط شيء من الدين قبل موت أم المقتولة، سواء جعلت المقتولة فائتة لا إلى ~~بدل أو القاتلة لم يسقط # PageV21P169 # شيء من الدين؛ فلهذا لا يعتبر # (قال - رضي الله عنه -) : في جواب هذه المسألة بعض إشكال عندي؛ لأن ~~الخمسمائة التي في أم المقتولة إنما انقسمت عليها وعلى ولدها نصفين بشرط ~~بقاء الولد على تلك القيمة إلى وقت الفكاك، ولم يبق فإن بعض المقتولة هلك، ~~ولم يخلف بدلا وهو ms5767 ما تلف بجناية المشغول على الفارغ، وبجناية الفارغ على ~~الفارغ، وبجناية المشغول على المشغول، فكيف يستقيم تخريج الجواب على أن ~~المشغول من المقتول ربعها؟ (قال - رضي الله عنه -) : والذي تخيل لي بعد ~~التأمل في الجواب عن هذا السؤال: أن جناية القاتلة على المقتولة فيما جعل ~~هدرا يكون كجناية الراهن؛ لأنه إنما جعل ذلك هدر باعتبار جناية ملكه، ~~ويستقيم أن يجعل فعل المملوك كفعل المالك ولأجله جعل هدرا، وفعل الراهن ~~بمنزلة الفكاك فيتم به ذلك الانقسام، ولا يبطل فإن قال قائل: كما تعتبر ~~جناية الفارغ على المشغول ينبغي أن تعتبر جناية المشغول على الفارغ في أصل ~~الرهن؛ لأن المشغول من أصل الرهن مضمون، فيكون هذا كجناية المغصوب على ~~وديعة المغصوب منه في يد الغاصب، قلنا: الفرق بينهما ظاهر فإن ضمان الغصب ~~ضمان العين، وهو يوجب الملك في العين إذا تقرر، فباعتبار المال المغصوب منه ~~يكون للغاصب إذا تقرر عليه ضمانه، وتبين أن هذه جناية عند الغاصب على ملك ~~المغصوب منه، فكان معتبرا، فأما ضمان الرهن ضمان الاستيفاء والعين، فكحكم ~~الأمانة. (ألا ترى) : أن تقرر هذا الضمان لا يوجب الملك في العين للمرتهن، ~~فلا يتبين أن جنايته حصلت على عبد غير مالكه؛ فلهذا لا تعتبر هذه الجناية ~~إلا لحق المرتهن من الوجه الذي قررنا. # وإذا ارتهن عبدين كل واحد منهما: بخمسمائة وقيمة كل واحد منهما ألف، ~~وارتهن كل واحد منهما بعقد على حدة، فقتل أحدهما صاحبه، فإنه يخير الراهن ~~والمرتهن، فإن شاء جعلا القاتل مكان المقتول، وبطل ما كان في القاتل من ~~الدين، وإن شاء فديا القاتل بقيمة المقتول، والفداء عليهما نصفين، فكانت ~~هذه القيمة هنا مكان المقتول، وكان القاتل رهنا على حاله؛ لأن كل واحد من ~~هذين رهن على حدة معناه: أن الصفقة متفرقة والدين مختلف، وكل واحد منهما ~~محبوس بغير ما كان الآخر محبوسا به، أما إذا كان جنس الدين مختلفا: بأن كان ~~أحدهما رهنا بخمسمائة، والآخر بخمسين دينارا، فهو ظاهر، وكذلك إذا اتفق جنس ~~المالين. # (ألا ترى) : أنه لو ms5768 أدى ما على أحدهما من الدين كان له أن يفتكه فكان هذا ~~بمنزلة ما لو كان كل واحد منهما مرهونا عند رجل آخر، فاعتبار جناية أحدهما ~~على الآخر مفيد في حق المرتهن، فوجب اعتباره بمنزلة جناية المرهون على عبد ~~أجنبي، أو جناية عبد أجنبي # PageV21P170 # على المرهون بخلاف الأول فالعقد هناك صفقة واحدة وكل واحد منهما محبوس ~~بالدين الذي به الآخر محبوس. # (ألا ترى) : أنه لو أدى خمسمائة لم يكن له أن يسترد واحدا منهما، مثل ~~الدين الذي فيه أن جناية أحدهما على الآخر هل تعتبر؟ فظاهر المذهب: أن ذلك ~~معتبر لتفرق العقد من الوجه الذي قررنا. # وروى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة (- رحمهم الله -) : لا تعتبر ~~جناية أحدهما على الآخر إذا كان جنس الدين واحدا؛ لأن العبدين لمالك واحد، ~~ولا فائدة في اعتبار الجناية في حق المرتهن، فإن لم تعتبر الجناية سقطت ~~الألف التي في المقتول؛ لفواته لا إلى خلف، وإن اعتبرت سقطت الألف التي في ~~القاتل لما أقيم مقام المقتول بالدفع بالجناية، ولا فائدة للمرتهن يكون ~~الساقط من دينه هذا الألف دون تلك الألف فلهذا لا تعتبر أصلا، فأما إذا كان ~~في قيمة كل واحد منهما فضل على الدين فاعتبار الجناية مفيد في حق المرتهن؛ ~~لأن الفداء في حصة الأمانة على الراهن إذا عرفنا هذا فنقول: إن اختار الدفع ~~قام القاتل مقام المقتول وخلا مكان القاتل، فيصير هو في معنى الهالك يسقط ~~ما فيه من الدين ويتحول إليه ما كان في المقتول فإن اختار الفداء بقيمة ~~المقتول ونصف القاتل مضمون فحصة ذلك من الفداء على المرتهن، ونصفه أمانة ~~وحصة ذلك من الفداء على الراهن، فيغرم كل واحد منهما خمسمائة ثم هذه القيمة ~~قائمة مقام المقتول، فيكون بما كان رهنا في المقتول، وقد فرغ القاتل من ~~الجناية، فيبقى رهنا على حاله ولو كان فقأ أحدهما عين الآخر قيل لهما: ~~ادفعاه أو افدياه بأرش على الآخر لما قلنا فإن دفعاه فقد خلا مكان الجاني ~~فيبطل ما فيه من ms5769 الدين وهو خمسمائة # وإن فدياه كان الفداء عليهما نصفين، وكان الجاني رهنا على حاله؛ لأنه فرغ ~~من الجناية وكان الفداء رهنا مع المفقوءة عينه بالدين الذي كان فيه؛ لأن ~~نصفه فات إلى خلف فيبقى الدين الذي فيه تبعا للخلف فإن قال المرتهن: لا ~~أبقي الجناية وأدع الرهن على حاله، فله ذلك؛ لأن اعتبار هذه الجناية لحق ~~المرتهن، فإن العبدين كل واحد منهما ملك الراهن، فإذا لم يطلب المرتهن حقه ~~لم تعتبر الجناية، ويجعل كأن العين ذهبت من غير صنع أحد فيسقط نصف ما كان ~~في المفقوءة عينه من الدين، والباقي رهن على حاله بما كان فيه من الدين، ~~وإن طلب المرتهن الجناية، فقال الراهن: أنا أفديه، وقال: المرتهن لا أفدي ~~ولكني أختار الدفع فللراهن أن يفدي بأرش الجناية كلها؛ لأن جناية المملوك ~~تثبت الخيار للمالك بين الدفع والفداء، فلا يمكن للمرتهن إبطال هذا الخيار ~~على المالك، وليس في اختيار الراهن الفداء ضرر على المرتهن، فإذا فداه بأرش # PageV21P171 # الجناية، فإنه يكون له نصف ذلك غرما على المرتهن في العبد الجاني؛ لأن ~~الفداء في النصف الذي هو مضمون على المرتهن، والراهن غير متطوع في هذا ~~الفداء؛ لأنه يطهر به ملكه عن الجناية، فلهذا كان نصف الفداء غرما له على ~~المرتهن في العبد الجاني فيبطل من حقه في العبد الجاني نصفه بطريق المقاصة؛ ~~لأن الراهن استوجب عليه مثل ما كان للمرتهن عليه في هذا النصف، ويبقى ~~الجاني رهنا بمائتين وخمسين، والمفقوءة عينه مع الفداء رهنا بما كان فيه ~~وإن أبى الراهن أن يفدي وقال المرتهن: أنا أفدي بجميع الأرش فدى وكان ~~متطوعا فيه لا يلحق الراهن مما فدى منه شيء؛ لأنه تبرع بفداء ملك الغير ولم ~~يكن مجبرا عليه، وإن كان الراهن غائبا ففداه المرتهن كان على الراهن: نصف ~~ذلك الفداء دينا وهو قول أبي حنيفة، وفي قولهما يكون متطوعا وأصله في جناية ~~المرهون على الأجنبي، وبيانه يأتي في بابه إن شاء الله تعالى. # وإذا كان العبد يساوي ألفا وهو رهن بألف، فقتل ms5770 نفسه، أو فقأ عين نفسه، ~~فليس في ذلك أرش، وهذا مثل بلاء نزل به من السماء؛ لأن جناية المرء على ~~نفسه هدر - حرا كان أو مملوكا - وكأنه مات أو ذهبت عينه من غير صنع أحد، ~~فإن كان مرهونا بمثل قيمته سقط بذهاب عينه نصف الدين، وإن كان بمثل نصف ~~قيمته سقط بذهاب عينه ربع الدين # وإن كان الرهن أمة تساوي ألفا بألف فولدت بنتا تساوي ألفا فجنت البنت ~~فدفعت بها لم يبطل من الدين شيء؛ لأن البنت خلا مكانها بالدفع، فكأنها ~~ماتت، فإذا فقأت الأم عين البنت، فدفعت الأم وأخذت البنت فهي: رهن بألف ~~كاملة مكان الأم؛ لأن الأم لما دفعت بالجناية صارت كأمة أخرى للمدفوع إليه، ~~فتعتبر جناية الأم عليها لحق المدفوع إليه، فلهذا تدفع الأم برضا الراهن ~~والمرتهن، وتؤخذ البنت، كما هو الحكم في الجثة العمياء، ثم البنت رهن بجميع ~~الألف مكان الأم عند أبي حنيفة وأبي يوسف (رحمهما الله) وقال محمد: يسقط ~~نقصان العينين من الدين، وتكون البنت رهنا بما بقي، وهكذا الحكم فيما إذا ~~فقأت عين عبد آخر، فدفعت وأخذ ذلك العبد فمحمد يقول: المجني عليه قائم مقام ~~الجاني حين أخذ بدفع الجاني، فكأن الأمة مرهونة بما فيها وذهبت عيناها ~~فيسقط نقصان العينين من الدين، ووجه ظاهر الرواية: أن المجني عليه إنما قام ~~مقام الجاني على هذه الصفة؛ لأن الأمة دفعت بفقء العينين، فلا يستند الدفع ~~والأخذ إلى ما قبل الفقء فتبين: أن المأخوذ قام مقام المدفوع على هذه ~~الصفة، وأن حكم الرهن لم يثبت في عينه، فلهذا لا يسقط شيء من الدين بخلاف ~~ما إذا ذهبت عينا الأمة المرهونة، فإن ماتت البنت ماتت بجميع # PageV21P172 # الدين؛ لأنها قائمة مقام أم المدفوعة وبموتها كان يسقط جميع الدين، فلذلك ~~يموت من قام مقامها، فإن فقأت البنت بعد ذلك عيني الأم فدفعت وأخذت الأم ~~عمياء، فإنه ينبغي في القياس أن تكون رهنا بجميع المال؛ لأنها قائمة مقام ~~البنت المدفوعة، ولكنا ندع القياس ونجعل الرهن على الأول، وقد عاد إلى ms5771 حاله ~~فيذهب من الدين بحساب ما نقص من العينين؛ لأن جميع الدين كان في الأم التي ~~هي الأصل وعاد إليها المال فسقط ما تخلل بين ذلك من الزوائد وتجعل كأنها ~~كانت مرهونة إلى الآن، وذهبت عيناها وعلى رواية محمد (- رحمه الله -) : في ~~القياس: يتحول إلى الأم ما زاد على نقصان عيني البنت وفي الاستحسان: يتوزع ~~ذلك المقدار على ما بقي من الأم، وعلى نقصان عينها، فتسقط حصة نقصان ~~العينين، وتكون هي مرهونة بما بقي. # وإذا استعار رجل من رجلين عبدين قيمة كل واحد منهما: ألف فرهنهما بألف ~~ففقأ أحدهما عين الآخر ثم إن المفقوءة عينه فقأ عين الفاقئ، فإن المستعير ~~يفتك العبدين بتسعمائة وثمانية عشر درهما وثلاثة أرباع درهم، وهذه المسألة ~~تشتمل على أحكام ثلاثة: حكم بين المستعير، والمرتهن فيما يسقط من الدين وما ~~بقي، وحكم بين المستعير والمعيرين فيما يرجع كل واحد منهما به عليه، وحكم ~~بين المعيرين، أما الذي بين المستعير، والمرتهن فيقول: رهن العبدين منه ~~بعقد واحد، فكأنهما جميعا على ملكه وهي مسألة أول الباب: حين فقأ أحدهما ~~عين الآخر سقط من الدين مائة وخمسة وعشرون تحول إلى الفاقئ مثله باعتبار ~~جناية الفارغ على المشغول، فصار الفاقئ مرهونا بستمائة وخمسة وعشرين، فلما ~~فقأ الآخر عينه فقد فات نصفه فإنما بقي فيه ثلثمائة واثنا عشر، ونصف، وسقط ~~نصف ثلثمائة واثنا عشر ونصف وهو مائة وستة وخمسون وربع تحول مثله إلى ~~الفاقئ فكان الساقط من الدين مرة مائة وخمسة وعشرين، ومرة مائة وستة وخمسين ~~وربعا، وذلك مائتان واحد وثمانون، وربع بقي من الألف سبعمائة وثمانية عشر، ~~وثلاثة أرباع فيقبلهما بهذا. # وأما الحكم الذي بين المستعير والمعيرين فهو: أن كل واحد منهما يرجع عليه ~~بما صار قاضيا بملك المفقوءة عينه أولا: مائة وخمسة وعشرين فيغرم له ذلك ~~المقدار ويملك مولى المفقوءة عينه أخيرا مائة وستة وخمسين وربعا فيغرم له ~~ذلك المقدار. # وأما الحكم الذي بين المعيرين: فإنه يجبر مولى العبد الفاقئ أولا بجناية ~~عبده على عبد غيره، ويقال له: ادفع ms5772 ثلاثة أرباع عبدك أو افده بثلاثة أرباع ~~أرش عين العبد الآخر؛ لأن مقدار الربع من الأرش قد وصل إلى مولى المفقوءة ~~عينه، أولا من جهة المستعير، وهو مائة وخمسة وعشرون، فلهذا بقي حكم الجناية ~~في ثلاثة أرباع # PageV21P173 # العبد، فإن دفعه فليس له على صاحبه شيء؛ لأن بالدفع صار مملوكا لمولى ~~المفقوءة عينه أولا فيتبين أنه جنى عبده على عبده، وذلك باطل، وفيه نوع ~~شبهة، فإنه إنما يدفع ثلاثة أرباعه، ويبقى الربع على ملكه، وفي ذلك القدر ~~يجعل جناية المفقوءة عينه أولا على ملك مولى الفاقئ فكأنه ذهب وهم محمد (- ~~رحمه الله -) إلى أن الدفع في جميع العبد، فلهذا قال: ليس له على صاحبه ~~شيء، ومثل هذا يقع إذا طال التفريغ، وإن فداه بثلاثة أرباع أرش العين قيل ~~لرب العبد المفقوءة عينه أولا: ادفع من عبدك ثلاثة أخماسه، وثلاثة أثمان ~~خمسه ونصف ثمن خمسه أو افده بمثل ذلك من أرش العين؛ لأن العبد الفاقئ الأول ~~طهر عن الجناية حين فداه مولاه ثم قد جنى عليه العبد المفقوءة عينه أولا ~~فلا بد من اعتبار جنايته إلى أنه قد وصل إليه من جهة المستعير مائة وستة، ~~وخمسون وربع، وذلك خمس الأرش، ونصف خمسه، ونصف ثمن خمسه؛ لأن الأرش ~~خمسمائة، فخمسمائة ونصف خمسه: خمسون، وستة وربع نصف ثمنه: خمسة؛ لأن ثمن ~~المائة: اثنا عشر ونصف، فنصف ثمنها: ستة وربع، فإنما بقي من حقه: ثلاثة ~~أخماسه، وثلاثة أثمان خمسه، ونصف ثمن خمسه، فيخير بين الدفع والفداء في هذا ~~المقدار وعلى ذلك يسلم لصاحبه ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء. # وإذا كان الربع أمة تساوي ألفا بألف فولدت ولدا يساوي ألفا ثم جنت الأم ~~جناية فدفعت بقي الولد بخمسمائة؛ لأن الدين انقسم على قيمة الأم وقيمة ~~الولد نصفين بشرط بقاء الولد على هذه القيمة إلى وقت الهلاك، وقد بقي، ~~فالأم لما دفعت بالجناية خلا مكانها فكأنها ماتت فلهذا بقي الولد بخمسمائة، ~~فإن فقأ الولي عيني الأم فدفع بها وأخذت الأم عادت إلى حالها الأولى رهنا ms5773 ~~بألف غير أنه يذهب من الألف بحساب ما ذهب من بصرها؛ لأن الولد حين دفعها، ~~فكأنه مات وتبين به بطلان ذلك الانقسام، والأم حين أخذت عادت رهنا، كما ~~كانت بجميع الألف إلا أن عينها ذهبت فكأنها ذهبت من غير صنع أحد فسقط حصة ~~ذلك من الألف. # وإذا كان الرهن أمة بألف تساوي خمسمائة فولدت ولدين كل واحد منهما يساوي ~~ألفا فجنى أحدهما جناية فدفع بها ثم فقأت الأم عينه فدفعت الأم فأخذ الولد ~~مكانها فهذا الولد الأعمى، والصحيح بالألف كلها؛ لأن الولد الجاني حين دفع ~~صار كأن لم يكن، ولم يسقط شيء من الدين باعتباره والتحق هذا بعبد آخر ~~للمدفوع إليه فحين فقأت الأم عينه فدفعت واحدا مكانها قام مقامها وقبل ~~جنايتها كانت هي مع الولد الصحيح بالألف، فكذلك المأخوذ بها مع الصحيح ~~بجميع الألف فإن مات الأعمى ذهب نصف الدين؛ لأنه قائم مقام الأم، ولو ماتت # PageV21P174 # الأم سقط بموتها نصف الدين فكذلك سقط بموت من قام مقامها فإن جنى الولد ~~الجاني على الأم فدفع وأخذت الأم مكانه عاد الرهن على حاله، وذلك من الألف ~~بحساب ما انتقص من الأم بالجناية عليها لما بينا: أنها كانت مرهونة في ~~الأصل وعادت كما كانت فيجعل ما انتقص منها بالجناية كالثابت من غير صنع أحد ~~فسقط حصة ذلك من الدين استحسانا، كما بينا. # وإذا استعار عبدين من رجلين كل واحد منهما يساوي ألفا فرهنهما بألف فقتل ~~أحدهما صاحبه ففي هذه المسألة أحكام ثلاثة: كما بينا، أما الحكم فيما بين ~~المستعير، والمرتهن، فإنه يسقط من الدين مائتان وخمسون، والقاتل رهن ~~بتسعمائة وخمسين بمنزلة ما لو كانا مملوكين له فقتل أحدهما صاحبه وهناك سقط ~~نصف ما كان في المقتول من الدين وتحول نصفه إلى القاتل بجناية الفارغ على ~~المشغول فيفتك القاتل بسبعمائة وخمسين، ويغرم لمولى المقتول مائة وخمسين ~~مقدار ما صار قابضا من دينه بملكه يقال لمولى القاتل: ادفع ثلاثة أرباع إلى ~~مولى المقتول أو افده بسبعمائة وخمسين؛ لأنه قد وصل إليه ربع حقه مائتان، ms5774 ~~وخمسون من جهة المستعير فإنما بقي من حقه ثلاثة أرباع، ولو لم يقتله، ولكن ~~فقأ عينه كانا جميعا رهنا بثمانمائة وخمسة وسبعين، وكان الباقي من ذلك ~~ستمائة وخمسة وعشرين؛ لأن بذهاب العين فات نصفه، وحصة ذلك من الدين مائتان، ~~وخمسون سقط نصفه، وتحول نصفه إلى الفاقئ بجناية الفارغ على المشغول، وقد ~~كان في الفاقئ خمسمائة؛ فلهذا يفتك الفاقئ بستمائة وخمسة وعشرين، والمفقوءة ~~عينه بمائتين وخمسين، ويرد الراهن على مولى المفقوءة عينه مائة وخمسة ~~وعشرين؛ لأنه صار قابضا هذا القدر من دينه بملكه ثم يقال لمولى الفاقئ: ~~ادفع ثلاثة أرباع عبدك أو افده بثلاثة أرباع أرش العين؛ لأنه قد وصل إلى ~~مولى المفقوءة عينه ربع حقه من جهة الراهن، وذلك مائة وخمسة وعشرون # ولو كان الرهن أمتين، والمسألة بحالها فولدت كل واحدة منهما ولدا يساوي ~~ألفا ثم إن إحدى الأمتين قتلت صاحبتها بطل من الدين: اثنان وستون درهما ~~ونصف ولزم القاتلة من الجناية مائة وسبعة وثمانون، ونصف؛ لأن ما في كل ~~واحدة منهما من الدين انقسم عليها وعلى قيمة ولدها نصفين فحين قتلت إحداهما ~~الأخرى، ففي المقتولة مائتان، وخمسون فالفارغ من القاتلة ثلاثة أرباعها، ~~وبقدر الفارغ من القاتلة يتحول الدين من المقتولة إليها، وثلاثة أرباع ~~مائتين وخمسين: مائة وسبعة وثمانون ونصف، كل ربع: اثنان وستون ونصف، فلهذا ~~سقط اثنان وستون ونصف بجناية المشغول على المشغول، وتحول مائة، وسبعة ~~وثمانون ونصف إلى القاتلة بجناية الفارغ على # PageV21P175 # المشغول، فإن مات ولد القاتلة بطل عنها من هذه الجناية اثنان، وستون ~~ونصف؛ لأن ولدها لما مات فقد بطل الانقسام فيما كان فيها وتبين أن نصفها ~~كان مشغولا، ونصفها فارغ فإنما يتحول من المقتولة إليها بقدر الفارغ وذلك: ~~مائة وخمسة وعشرون، وسقط ما سوى ذلك، وقد كنا أسقطنا اثنين وستين ونصفا، ~~فسقط مثل ذلك ليكون الساقط مائة وخمسة وعشرين، وإن ماتت بنت الجارية ~~المقتولة لزم القاتل من الجناية مائة وخمسة وعشرون أخرى؛ لأنه تبين بطلان ~~انقسام الدين بين المقتولة، وولدها حين مات الولد وتبين أن جميع ms5775 الخمسمائة ~~كان فيها، وأن نصف ذلك سقط، وتحول نصفه إلى القاتلة، وذلك مائتان وخمسون، ~~فلهذا كانت القاتلة رهنا بسبعمائة وخمسين، والولدان لما ماتا فكأنهما لم ~~يكونا أصلا # ولو كان الولدان جنيا فافتكهما الراهن رد على مولى المقتولة اثنين، وستين ~~ونصفا مقدار ما صار قابضا من دينه بملكه ودفع مولى الأمة القاتلة كلها إلا ~~نصف ثمنها أو فدى بتسعمائة، وسبعة وثلاثين ونصف؛ لأن الواصل إلى مولى ~~المقتول اثنان وستون ونصف، وذلك: نصف ثمن حقه؛ لأن حقه في الألف قيمة ~~المقتولة، وثمن الألف: مائة، وخمسة وعشرون، فنصف ثمنها: اثنان وستون ونصف؛ ~~فلهذا يحط ذلك القدر عن مولى القاتلة، ويخير بين الدفع والفداء فيما بقي. # وإذا رهن أمتين بألف تساوي كل واحدة منهما ألفا، فولدت كل واحدة منهما ~~ولدا يساوي ألفا ثم إن أحد الولدين قتل أمه لم يلحقه من الجناية شيء، وذهبت ~~الأم بمائتين وخمسين، كأنها ماتت؛ لأن ما كان فيها من الدين انقسم عليها، ~~وعلى ولدها نصفين ولكن الولد جزء منها وهو تابع لها في حكم الرهن. # وقد بينا: أن اعتبار الجناية لحق المرتهن بحكم الرهن، فيجعل جناية الولد ~~عليها في حكم الرهن كجنايتها على نفسها، ولو قتلت نفسها كان ذلك وموتها ~~سواء، فكذلك إذا قتلها ولدها فيسقط ما كان فيه من الدين وذلك مائتان وخمسون ~~ولو كانت الأم هي التي قتلت ولدها، أو فقأت عينه لم يسقط من الدين شيء ~~بمنزلة ما لو مات الولد أو ذهبت عينه من غير صنع أحد، ولو لم يكن كذلك ولكن ~~أحد الولدين قتل الولد الآخر كانت أم المقتول وثلاثة أثمان القاتل رهنا ~~بخمسمائة، وخمسة أثمان القاتل وأمه رهن بخمسمائة، وقد ذكرنا المسألة قبل ~~هذه ولكنه أبهم الجواب هناك، فقال: لا يسقط من الدين شيء، وهنا بين التقسيم ~~في القاتل، وجه ما ذكرنا هنا: أن كل واحد من الولدين تبع لأمه، فالنصف منه ~~تبع للنصف الفارغ، والنصف تبع للنصف المشغول وقد انقسم الدين الذي في كل ~~واحد منهما عليها، وعلى ولدها نصفين فثلاثة أرباع ms5776 القاتل فارغ وربعه مشغول # وقد # PageV21P176 # جنى هذا الفارغ على ثلاثة أرباع الفارغ من المقتول وربع المشغول وقد ~~بينا: أن المعتبر جناية الفارغ على المشغول، وذلك نصف ثلاثة أرباع، ونصف ~~ثلاثة أرباع يكون ثلاثة أثمان، فقام نصف ثلاثة أرباعها مقام الفائت مما كان ~~مشغولا بما كان فيها، فلهذا كانت أم المقتولة، وثلاثة أثمان القاتل رهنا ~~بالخمسمائة التي كانت في أم المقتولة وخمسة أثمان القاتل وأمه رهنا ~~بخمسمائة، فإن مات القاتل لم ينقص من الدين شيء؛ لأنه كان نماء حادثا، وقد ~~هلك فصار كأن لم يكن، وإن لم يمت القاتل وماتت أمه ذهب ربع الدين حصة ما ~~كان فيها. # وقد بينا: أن الخمسمائة التي كانت فيها انقسمت عليها، وعلى ولدها نصفين، ~~والولد باق وإنما يذهب بموتها ربع الدين، ولو لم تمت أمه، وماتت الأخرى ذهب ~~من الدين خمسة أثمان خمسمائة؛ لأنه كان فيها أربعة أثمان خمسمائة، وفي ~~ولدها مثل ذلك فحين قتل ولدها تحول إلى القاتل ثلاثة أرباع ما كان في ~~المقتول باعتبار جناية الفارغ على المشغول، ولم يحول الربع باعتبار جناية ~~المشغول على المشغول، فكان ذلك كالهالك من غير صنع أحد، فيعود ذلك القدر ~~إلى أمه، وقد كان في أمه نصف الخمسمائة، وعاد إليها ربع النصف الآخر، وذلك ~~خمسة أثمان خمسمائة فيسقط ذلك بموتها ويبقى في عنق القاتل ثلاثة أثمان ~~خمسمائة، وذلك مائة وسبعة وثمانون، ونصف؛ لأن كل ثمن اثنان وستون ونصف مع ~~ما كان في عنقه، وهو خمسون ومائتان من دين أمه، فيقبلهما الراهن بذلك. # وقد بينا شبهة هذه المسألة، وما فيها من الإشكال فيما سبق وكذلك لو كان ~~الرهن عبدين قيمة كل واحد منهما ألف بألف، فقتل كل واحد منهما أمة قيمتها ~~قليلة أو كثيرة، فدفعت به ثم ولدت كل واحدة منهما ولدا يساوي الأم ثم قتلت ~~إحدى الأمتين ابن الأخرى أو قتل أحد الاثنين صاحبه، فهذا كالأول فيما ذكرنا ~~من التخريج؛ لأن كل أمة دفعت بعبد هي قائمة مقامه في حكم الرهن، فهذا وما ~~لو كان الرهن في ms5777 الأمتين في الابتداء سواء. # وإذا ارتهن أمة وعبدا بألف درهم يساوي كل واحد منهما ألف درهم فولدت ~~الأمة ولدا يساوي ألفا فهي، وولدها بخمسمائة، والعبد بخمسمائة؛ لأن الولد ~~زيادة فيما كان في أمة خاصة فإن جنى ولدها على إنسان فدفع به لم يبطل من ~~الرهن شيء؛ لأنه خلا مكانه بالدفع، فكأنه مات، فإن فقأ الولد عيني العبد ~~جميعا فأخذ الولد ودفع العبد، فالولد بخمسمائة خاصة، وأمه بخمسمائة؛ لأن ~~الولد لما دفع صار كعبد آخر للمدفوع إليه، فإذا فقأ عيني العبد فدفع العبد ~~وأخذ الولد قام الولد مقام العبد وتحول إليه ما كان في العبد من الدين، وهو ~~خمسمائة فإن قتلت الأم الولد أو قتل الولد الأم، فالقاتل منهما # PageV21P177 # بتسعمائة وخمسين بمنزلة مسألة أول الباب إذا كان الرهن عبدين فقتل أحدهما ~~صاحبه فإن قتل العبد المدفوع هذا القاتل فدفع به كان رهنا بتسعمائة، ~~وخمسين؛ لأنه قام مقام المقتول إلا أن قدر أن نقصان العينين يسقط من ذلك؛ ~~لأن العبد كان رهنا في الابتداء وعاد رهنا، كما كان وما تخلل من الزوال ~~بطريق الاستحسان يصير كأن لم يكن وكأنه ذهبت عيناه من غير صنع أحد فيسقط ~~نقصان العينين بما فيه من الدين ويفتكه بما بقي والله أعلم. ### | [باب جناية الرهن على الراهن والمرتهن] # (باب جناية الرهن على الراهن، والمرتهن) (قال - رحمه الله -) : وإذا كانت ~~قيمة العبد ألف درهم، وهو رهن بألف أو أكثر، فجنى على الراهن جناية خطأ في ~~نفس أو دونها فالجناية باطلة، وهو رهن على حاله؛ لأنه بعد عقد الرهن باق ~~على ملك الراهن، وجناية المملوك على المالك فيما يوجب المال يكون هدرا؛ ~~لأنه لو جنى على غيره كان المستحق به ملك المولى وماليته فيه فإذا جنى عليه ~~لا يثبت له الاستحقاق على نفسه بخلاف الجناية الموجبة للقصاص فالمستحق به ~~دمه، والمولى من دمه كأجنبي آخر. # (ألا ترى) : أن إقرار المولى عليه بالجناية الموجبة للقصاص باطل، ~~وبالجناية الموجبة للمال صحيح، وإقراره على نفسه بالجناية الموجبة للمال ~~باطل توضيحه: أن الجناية ms5778 بعد عقد الرهن على المرهون غير معتبرة لحق المالك، ~~كما قبل الرهن، وإنما يعتبر لحق المرتهن، فقد قررنا هذا في الباب المتقدم ~~وليس في اعتبار جنايته على الراهن منفعة للمرتهن بل فيه ضرر عليه فكان حق ~~المرتهن في هذه الجناية كأنه ليس اعتبار الجناية بالجناية عليه، وكذلك لو ~~كانت هذه الجناية على مملوك الراهن، أو على متاعه فليس في اعتبارها منفعة ~~للمرتهن، ولا يمكن اعتبارها لحق الراهن؛ لأن المستحق به ماليته، فلا يعتبر ~~أصلا. # ولو كان جنى على المرتهن في نفس أو فيما دونهما جناية خطأ فعلى قول أبي ~~حنيفة (- رحمه الله -) هو هدر أيضا. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد (رحمهما الله) هو معتبر فيخاطبان بالدفع أو ~~الفداء بمنزلة ما لو جنى على أجنبي آخر، وجه قولهما: أن المرتهن غير مالك ~~للعين والمستحق بالجناية ملك العبد وإذا كان المرتهن منه كأجنبي آخر يعتبر ~~جنايته عليه كما يعتبر على غيره، وهذا على أصلهما مستقيم فإن عندهما: جناية ~~المغصوب على الغاصب معتبرة، فكذلك جناية المرهون على المرتهن؛ لأن كل واحد ~~منهما ضامن غير مالك ثم في اعتبار هذه الجناية فائدة للمرتهن؛ لأنهما إذا ~~اختارا الدفع تملك المرتهن العين أو من يخلفه إن كان قتل # وإن # PageV21P178 # كان سقط حقه في الدين، ولكن بضمان الدين ما كان يثبت له ملك العين فربما ~~يكون له في ملك العين غرض صحيح فيستفيد ذلك باعتبار الجناية وربما يكون ~~بقاء الدين مع التزام الفداء أنفع له ففي إثبات الخيار له توفير النظر ~~عليه. # وقد بينا: أن اعتبار الجناية لحق المرتهن صحيح وبه فارق ما لو جنى على ~~مال المرتهن؛ لأنه لا منفعة للمرتهن في اعتبار تلك الجناية فإنه لا يستحق ~~بها الملك ولكن المستحق بالدين مالية العبد فتباع فيه أو يقضيها المولى، ~~وذلك مستحق له بدينه، فلا فائدة في اعتبار جنايته على ماله، فلهذا لا يعتبر ~~وأبو حنيفة (- رحمه الله -) يقول: المرتهن في الرهن إذا كانت قيمته مثل ~~الدين بمنزلة المالك في حكم جنايته # (ألا ترى) : أنه لو ms5779 جنى على غيره كان الفداء على المرتهن بمنزلة ما لو ~~كان مالكا فكذلك في الجناية عليه يجعل كالمالك فلا تعتبر جنايته عليه وهذا؛ ~~لأن أصل حق المجني عليه في بدل الفائت وهو الأرش إلا أن للمولى أن يخلص ~~نفسه من ذلك بدفع العبد إن شاء ولا يمكن اعتبار جنايته على المرتهن في ~~استحقاق أصل البدل؛ لأنه لو وجب ذلك كان قراره عليه ولا يجب على نفسه أرش ~~الجناية ولا يمكن اعتبار جنايته لمنفعة ثبوت الملك له في العبد فإن ذلك لا ~~يكون إلا باختيار الراهن والراهن لا يختار ذلك خصوصا إذا لم يكن عليه من ~~الفداء شيء فصار هذا وجنايته على مال المرتهن سواء. # (ألا ترى) : أن في جانب الراهن سوى بين جناية المغصوب على المغصوب منه أو ~~على الغاصب، والمرهون مضمون على المرتهن، كما أن المغصوب مضمون على الغاصب ~~فسوى بينهما في جانب الضمان فقال: لا تعتبر جناية المرهون على المرتهن، كما ~~لا تعتبر جناية المغصوب على الغاصب وفرق بينهما في جانب المالك فقال: ضمان ~~الغاصب إذا تقرر وجب الملك، فإذا اعتبرنا جنايته على المغصوب منه واستقر ~~الضمان على الغاصب ثبت الملك له من وقت الغصب فتبين: أن العبد جنى على غير ~~ملكه، فلهذا اعتبر فأما ضمان الرهن، وإن تقرر على المرتهن، فلا يوجب الملك ~~له في العين، فلا يتبين له أن جنايته كانت على غير مالكه فلهذا كان هدرا ~~فصار الحاصل أن المرهون من حيث إنه مضمون المالية كالمغصوب، ومن حيث إن ~~عينه أمانة كالوديعة فلاعتبار أنه كالأمانة من وجه تجعل جنايته على المالك ~~هدرا ولاعتبار أنه كالمغصوب من وجه تجعل جنايته على الضامن. # قال: ولو كانت الجناية منه على ابن الراهن أو ابن المرتهن كان كالجناية ~~على الأجنبي يدفع بها أو يفدي بمنزلة جنايته قبل عقد الرهن قال: لأن ابن ~~الراهن وابن المرتهن في ملك العبد وماليته كأجنبي، فجنايته عليهما توجب ~~الدفع أو الفداء، وروى الحسن عن أبي حنيفة (رحمهما الله) : أنه لا تعتبر ~~جنايته على # PageV21P179 # ابن ms5780 الراهن ولا على ابن المرتهن إذا كان هو المستحق لتركة ابنه؛ لأنه لو ~~وجب الأرش هنا لوجب له فيكون بمنزلة جنايته على نفسه، وكما لا تعتبر جنايته ~~على الراهن والمرتهن لخلوه عن الفائدة فكذلك لا تعتبر جنايته على ابن ~~أحدهما. # ولو كانت قيمته ألفين والدين ألفا فجنى على الراهن أو على ماله كانت ~~الجناية باطلة؛ لأن نصفه مضمون، ونصفه أمانة وحين كان الكل مضمونا لم تعتبر ~~جنايته على الراهن، وعلى ماله لقيام ملكه هنا أولى، ولو جنى على المرتهن في ~~نفسه أو رقيقه قيل للراهن ادفعه، أو افده أما على قولهما فغير مشكل وأما ~~على قول أبي حنيفة (- رحمه الله -) : فجنايته هنا معتبرة في ظاهر الرواية ~~وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة (رحمهما الله) : أنه لا يعتبر؛ لأن الكل محبوس ~~لحق المرتهن فلا تعتبر جنايته عليه، كما في المسألة الأولى، ووجه ظاهر ~~الرواية أن النصف منه أمانة هنا ولا بد من اعتبار جنايته على المرتهن في ~~ذلك النصف؛ لأنه بمنزلة الوديعة، وجناية الوديعة على المودع معتبرة # ولو جنى على أجنبي كان الفداء في هذا النصف على الراهن فإذا جنى على ~~المرتهن كان في اعتبار جنايته منفعة للمرتهن فلهذا تعتبر بخلاف الأول. # وعن زفر (- رحمه الله -) قال: للمرتهن أن يبطل الرهن ثم يطالب بموجب ~~الجناية؛ لأن عقد الرهن ليس بلازم في جانب المرتهن، فيتمكن من إبطاله، وإذا ~~أبطله صار كأن لم يكن، ولكن ليس هذا بقوي؛ لأن النصف منه مضمون، وقد صار ~~مستحقا، كفعله عند الضامن، فكيف يتمكن من إبطال الرهن في ذلك النصف إلا أن ~~يبطل حقه في ذلك النصف فحينئذ يكون لهذا الوجوب معنى ثم التخريج على ظاهر ~~الرواية أن يقال للراهن: ادفعه أو افده؛ لأن الراهن هو المالك للعبد، وإنما ~~يخير المالك بين الدفع والفداء في جناية عبده فإن دفعه وقبله المرتهن بذلك ~~صار عبدا له وبطل الدين؛ لأن ملك الراهن تلف بفعله، فهو أسوة العبد في ضمان ~~المرتهن فيكون كالهالك في يده في حكم سقوط الدين، كما ms5781 لو جنى على أجنبي ~~فدفعاه به وإن فداه كان على الراهن نصف الفداء، حصة الأمانة ونصف الفداء ~~على المرتهن حصة المضمون فتسقط حصته؛ لأنه لا يستوجب على نفسه دينا، ~~ويستوفي من الراهن حصته من الفداء، ويكون العبد رهنا على حاله؛ لأنه فرغ من ~~الجناية، وإن قال المرتهن: لا أبقي الجناية، فهو رهن، وعلى حاله؛ لأن ~~اعتبار الجناية لحقه فإذا سقط حقه بقي مرهونا على حاله. # وإذا أفسد متاعا للمرتهن وقيمته ألفان وهو رهن بألف فإن طلب المرتهن أخذه ~~بقيمة المتاع فإنه يعرض على الراهن فإن شاء قضى عنه نصف ذلك الدين، وجعل ~~نصفه على المرتهن، فإذا قضى الراهن نصف ذلك الدين فرغ حصة الأمانة منه وحصة ~~المضمون فارغة من ذلك؛ لأن # PageV21P180 # المرتهن لا يستحق على نفسه دينا فيكون رهنا على حاله وإن كرهه بيع العبد ~~في ذلك كله؛ لأن النصف الذي هو أمانة يباع في الدين حين أبى المالك أن يقضي ~~عنه وبعد بيعه لا يمكن إيفاء الرهن في النصف الآخر لأجل الشيوع، فالشيوع ~~الطارئ في الرهن كالمقارن وفي بيع الكل جملة توفير المنفعة عليهما؛ فلهذا ~~يباع العبد كله ويقضى منه ثمن الدين، فإن بقي بعد ذلك من الثمن شيء أخذ ~~الراهن نصفه والمرتهن نصفه قل الدين أو كثر؛ لأن نصف ما بقي بدل الأمانة ~~فيسلم للراهن، ونصفه بدل المضمون في الدين فيستوفيه المرتهن قضاء من دينه، ~~وما زاد على ذلك من حقه تاو لتلف المالية بفعل باشره العبد في ضمانه. # وإذا قتل الرهن مولاه أو المرتهن عمدا فعليه القصاص في الوجهين؛ لأن ~~المستحق بالعمد دمه، وكل واحد منهما في دمه كأجنبي آخر، وإذا قتل قصاصا سقط ~~الدين؛ لأن ماليته تلفت بسبب باشره في ضمان المرتهن، فإن كان العبد يساوي ~~ألفين، والدين ألف فقتل المرتهن عمدا، فعفا أحد اثنين فإنه يقال للراهن ~~وللذي جنى: ادفعا نصف العبد إلى الذي لم يعف أو افدياه بثلاثة أرباع نصف ~~الدية؛ لأن بعفو أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا، وثبت الخيار للمالك بين ~~الدفع والفداء ms5782 بمنزلة ما لو كانت الجناية موجبة للمال في الابتداء، والخطاب ~~بالدفع يكون مع المال إلا أنه لا يتمكن من الدفع إلا برضا العافي بماله من ~~الحق فيه باعتبار الرهن على سبيل الخلافة عن المرتهن؛ فلهذا قال: يقال لهما ~~ادفعا وإنما يدفعان نصف العبد؛ لأن حق الذي لم يعف في نصف الجناية وقد بينا ~~في هذه الصورة جنايته على المرتهن فيما دون النفس أنهما إذا اختارا الدفع ~~دفع جميع العبد إلى المرتهن، فكذلك يدفع إلى أحد ابنيه نصف العبد وبطل نصف ~~الدين بدفع النصف إليه، كما لو دفع جميعه إلى المرتهن بطل جميع الدين، ~~وهذا؛ لأن نصف هذا المدفوع مما كان مضمونا بالدين، فسقط نصف الدين باعتبار ~~فواته، وكان لهما على الراهن نصف الدين بينهما نصفين؛ لأن الرهن قد بطل في ~~النصف الآخر لأجل الشيوع فيرجعان على الراهن بنصف الدين وإن اختار الفداء ~~فداه بثلاثة أرباع نصف الدية؛ لأن على الراهن ربع الدية: حصة الذي لم يعف ~~من النصف الذي هو أمانة وعلى العافي عن الدية: حصة نصيبه من المضمون بالدين ~~فيكون جملة ما عليهما: ثلاثة أثمان الدية، فإذا فدياه بذلك فرغ العبد من ~~الجناية فكان رهنا على حاله بالدين. # وإذا كان العبد رهنا بين رجلين بألف وهو يساوي ألفين فقتل أحدهما عمدا، ~~وله وليان فعفا أحدهما، فإنه يقال للراهن والمرتهن الباقي، وللذي عفا: ~~ادفعوا نصف العبد إلى الذي لم يعف؛ لأن نصيبه انقلب مالا بعفو # PageV21P181 # صاحبه، كما في (الفصل الأول) فإن دفعوه بطل الرهن في جميع العبد للشيوع، ~~فبطل نصف الدين، فكان نصف الراهن بينهم على حاله، وإن فدوه بسبعة أثمان نصف ~~الدية، فعلى الراهن من ذلك: أربعة أسهم حصة الأمانة مما انقلب مالا من ~~الجناية وعلى المرتهن الباقي سهمان: حصة المضمون بدينه من هذا النصف وعلى ~~المولى الذي على حصة المضمون بدينه من هذا النصف، وقد سقطت حصة المضمون ~~بدين الذي لم يعف؛ لأن ذلك وجب له على نفسه، وذلك لا يجوز والله أعلم. ### | [باب جناية الرهن على غير ms5783 الراهن والمرتهن] # (باب جناية الرهن على غير الراهن والمرتهن) (قال - رحمه الله -) : وإذا ~~كان العبد رهنا بألف وهو يساوي ألفين فقتل رجلا خطأ، فإن شاء الراهن ~~والمرتهن دفعاه وبطل الرهن، وإن شاءا فدياه بالدية، كل واحد منهما بالنصف، ~~وكان رهنا على حاله. # وقد بينا: أن المخاطب بالدفع هو المالك؛ لأن في الدفع تمليك العين، وإنما ~~يملكها من هو مالك إلا أنه لا يملك الدفع هنا بدون رضا المرتهن فربما يكون ~~الفداء أنفع للمرتهن. # وقد بينا: أن حق المرتهن في جناية الرهن مرعي؛ فلهذا قال: يخاطبان ~~بالدفع، وإذا دفعاه، وقد تلف ملك الراهن فيه بسبب كان في ضمان المرتهن؛ ~~فلهذا سقط دينه وهذا بخلاف ما إذا باعه الراهن بإذن المرتهن؛ لأن هناك يقدم ~~الفكاك على البيع، فيصير كأن البائع افتكه ثم باعه؛ فلهذا لا يسقط دين ~~المرتهن وهنا لا يقدم الفكاك على الدفع بل يدفع بالجناية وهو مرهون لأنه ~~جنى وهو كذلك وإنما يستحق دفعه على الصفة التي كانت الجناية منه فيها؛ ~~فلهذا يسقط الدين يوضحه: أن بالبيع يفوت الملك إلى بدل، وهو الثمن، فيبقى ~~حق المرتهن ببقاء بدل صالح للإشغال لحق المرتهن، وفي الدفع بالجناية لا ~~يوجد ذلك. # وإن اختار الفداء فدياه بالدية كل واحد منهما بالنصف؛ لأن نصفه مضمون، ~~ونصفه أمانة والفداء في المضمون على المرتهن؛ لأنه هو الذي ينتفع به، وقد ~~أشرفت ماليته على الهلاك وبالفداء يحيا، وفيه إبقاء دين المرتهن، وكان ~~الفداء في المضمون عليه؛ لهذا وفي النصف الذي هو أمانة على الراهن بمنزلة ~~أجرة الطبيب، وثمن الأدوية، فإن فدياه فقد فرغ من الجناية فيكون رهنا على ~~حاله بالدين فإن قال أحدهما: أدفع، وقال الآخر: أفدي فليس يستقيم ذلك؛ لأنه ~~إن قال المرتهن: ادفع فهو غير مالك، فلا يمكن أن يملك غيره وإن قال: الراهن ~~ادفع فهو ممنوع من تمليكه ببدل يتعلق به حق المرتهن بغير رضاه وهو البيع ~~فلأن يكون ممنوعا من تملكه لا ببدل يتعلق به حق # PageV21P182 # المرتهن بغير رضاه كان أولى فإن دفعه الراهن، ms5784 والمرتهن غائب فللمرتهن إذا ~~قدم أن يبطل دفعه وأن يفديه؛ لأن في دفعه ضررا على المرتهن، وليس في فداء ~~المرتهن ضرر على الراهن # وكذلك لو دفعه المرتهن، والراهن غائب فالمرتهن غير مالك فكان دفعه باطلا، ~~إذا لم يرض به الراهن فإن فداه الراهن، والمرتهن غائب، فهو جائز؛ لأنه ~~بالفداء يطهر ملكه عن الجناية وليس فيه إبطال شيء من حق المرتهن؛ فإنه إذا ~~حضر فإما أن يساعده على ذلك فيرد عليه نصف ما فداه به أو يأبى ذلك فيكون ~~المرهون هالكا في حقه ويسقط دينه، ولا يرجع عليه الراهن بشيء، وإنما لم ~~يجعل الراهن متبرعا في الفداء؛ لأنه قصد به تطهير ملكه عن الجناية وهو ~~محتاج إلى ذلك، فلا يكون متبرعا في نصيب المرتهن كالمعير للرهن إذا قضى ~~الدين ثم إن رد عليه المرتهن نصف الفداء بقي مرهونا، كما لو فدياه به، وإن ~~أبى ذلك فقد خرج من الرهن؛ لأن المرتهن حين أبى الفداء فقد رضي بإتوائه، ~~فيجعل في حقه كأنه هلك، وما توصل الراهن إليه إلا بمال أعطي بمقابلته # ولو فداه المرتهن والراهن غائب فهو جائز أيضا؛ لأنه لا ضرر على الراهن في ~~هذا الفداء، وهو لا يكون في هذا دون أجنبي آخر إلا أن المجني عليه لا يجبر ~~على قبول الفداء من الأجنبي ويجبر على قبوله من المرتهن؛ لأنه يقصد به ~~إصلاح رهنه، وإحياء حقه فيكون هو في ذلك كالمالك ثم على قول أبي حنيفة (- ~~رحمه الله -) لا يكون هو متطوعا في نصيب الراهن من الفداء فيرجع على الراهن ~~بنصف ذلك الفداء ولا يكون العبد به رهنا؛ لأن هذا بمنزلة الزيادة في الدين، ~~فلا يثبت في حكم الرهن بخلاف ما إذا كان الراهن حاضرا ففداه المرتهن، فإنه ~~يكون متطوعا في نصيب الراهن من الفداء ولا يرجع عليه بشيء منه، وروى زفر (- ~~رحمه الله -) عن أبي حنيفة (- رحمه الله -) على عكس هذا أن الراهن إذا كان ~~حاضرا، فالمرتهن لا يكون متطوعا من الفداء، وإن كان غائبا، فهو متطوع في ~~الفداء. ms5785 # وعلى قول أبي يوسف ومحمد (رحمهما الله) المرتهن متطوع في الفداء لا يرجع ~~بشيء منه على الراهن حاضرا كان الراهن أو غائبا؛ لأن نصف المرهون أمانة في ~~يد المرتهن كالوديعة والمودع إذا فدى الوديعة من الجناية كان متطوعا وهذا ~~لأنه تعين التزامه باختياره من غير أن يكون مضطرا إليه ومجبرا عليه، ففي ~~النصف الذي هو أمانة ليس للمرتهن ملك العين ولا حق استيفاء الدين من ~~المالية وأبو حنيفة (- رحمه الله -) يقول: المرتهن أحد من يخاطب بالفداء في ~~هذه الحالة فلا يكون متبرعا فيه كالراهن وهذا؛ لأن الراهن إنما لم يكن ~~متبرعا؛ لأنه قصد بالفداء تطهير ملكه، والمرتهن قصد بالفداء إحياء حقه؛ ~~لأنه يتوصل إلى جني العين، # PageV21P183 # واستدامة اليد عليه بحكم الرهن لا بالفداء ثم في ظاهر الرواية قال: هذه ~~الحاجة له عند غيبة الراهن، فأما عند حضرة الراهن فهو متمكن من استطلاع ~~دائنه والمطالبة بالمساعدة معه إما على الفداء، أو الدفع وفي حال غيبة ~~الراهن يعجز عن ذلك فيكون محتاجا إلى الفداء؛ فلهذا لم يكن في الفداء ~~متطوعا عند حاجته إليه، وهو بمنزلة أحد المشتريين إذا قضى البائع جميع ~~الثمن، والآخر غائب لا يكون متطوعا في نصيب صاحبه بخلاف ما إذا كان حاضرا، ~~وعلى الرواية الأخرى، يقول في حال غيبة الراهن: لا حاجة له إلى الفداء؛ لأن ~~المجني عليه لا يخاطبه بالدفع ولا يتمكن من أخذ العبد منه ما لم يحضر ~~الراهن، فيكون متبرعا في الفداء، فأما في حال حضرة الراهن فالمجني عليه ~~يخاطب بالدفع، أو الفداء ولا يتوصل المرتهن إلى استدامة يده إلا بالفداء، ~~فلا يكون متبرعا فيه، كصاحب العلو إذا بنى السفل ثم بني عليه علوه لا يكون ~~متبرعا في حق صاحب السفل، فهذا مثله. # وإذا كانت الأمة رهنا بألف، وقيمتها ألف، فولدت ولدا يساوي ألفا ثم جنى ~~الولد على الراهن أو على ملكه، فلا شيء في ذلك؛ لأن الولد ملك الراهن، وهو ~~بمنزلة الأمانة في يد المرتهن، وجناية الأمانة على المالك، وعلى ملكه هدر، ~~ولو جنى على ms5786 المرتهن لم يكن بد من أن يدفع أو يفدي؛ لأن جناية الأمانة على ~~الأمين كجنايتها على أجنبي آخر، فإن دفع لم يبطل من الدين شيء بمنزلة ما لو ~~مات وإن اختار الفداء كان على الراهن نصف الفداء لأن الولد من أجزاء الأم ~~فجنايته على المرتهن كجناية الأم، وكذلك لو جنى على أجنبي، فالفداء عليهما ~~بمنزلة الأم، وهذا؛ لأن الدين انقسم على قيمة الأم، وقيمة الولد نصفين فنصف ~~الولد مشغول بالدين (ألا ترى) : أن الأم لو ماتت لم يسقط بهلاكها إلا نصف ~~الدين، فالفداء في جناية المشغول بالدين يكون على المرتهن وفي جناية الفارغ ~~من الدين على الراهن. # وإذا كان العبد رهنا بألف، وقيمته ألف فاستهلك مالا لرجل، فذلك دين في ~~عنقه يباع فيه ويستوفي صاحب المال ماله؛ لأن حق المرتهن في الرهن لا يكون ~~أقوى من ملك المالك، ثم حق المتلف عليه في ثمنه مقدم على حق المالك، فكذلك ~~يكون مقدما على حق المرتهن، وإذا استوفى صاحب المال ماله كان ما بقي ~~للمرتهن فإن كان ماله قد حل اقتضاه؛ لأنه من جنس حقه، وإن لم يكن كان رهنا ~~مكان الأول لحصته حتى يحل فيأخذه، والزيادة على ذلك من حق المرتهن قد سقطت ~~لفوات المالية في ضمانه. # وإن كان الرهن عبدا يساوي ألفا بألف ففقأ عيني عبد يساوي مائة فدفع الرهن ~~وأخذ العبد أعمى، فهو رهن بألف يفتك بها شاء الراهن أو أبى؛ لأنه قائم مقام ~~العبد المرهون حين دفع # PageV21P184 # وأخذ مكانه فكما بقي جميع الدين ببقاء الأول على حاله، ويجبر الراهن على ~~الفكاك - فكذلك يبقى ببقاء خلفه، فإذا أصابه عيب ينقصه ذهب من الدين بحساب ~~ذلك يعني إن كان العيب ينقصه الخمس سقط خمس الألف وإن كان النصف، فنصف ~~الأول، وإذا انتقص سعره لم يسقط من الدين شيء بمنزلة الأول لو كان باقيا ~~على حاله وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف (رحمهما الله) وقال محمد (- رحمه ~~الله -) : يقوم المأخوذ صحيح العينين، ويقوم أعمى، فيبطل من الدين فضل ما ~~بينهما، ويصير ms5787 الأعمى رهنا بما بقي؛ لأنه قائم مقام الأول ولكنه أعمى، فكان ~~الأول على حاله ذهبت عيناه، فتسقط حصة العينين من الدين، ويكون رهنا بما ~~بقي، فإن شاء الراهن أخذه وأعطاه ما بقي فيه من الدين وإن شاء سلمه للمرتهن ~~ربما بقي من الدين للتغير الحاصل في ضمان المرتهن، وهو مستقيم على أصل محمد ~~(- رحمه الله -) وقد بينا في - انكسار القلب -: أن الراهن يتخير بين أن ~~يسلمه للمرتهن بدينه فيجعله في حكم الهلاك وبين أن يفتكه بقضاء الدين، فهذا ~~مثله والله أعلم بالصواب. ### | [باب الجناية على الرهن] # (باب الجناية على الرهن) (قال - رحمه الله -) : وإذا كان العبد رهنا بألف ~~وقيمته ألف فصار يساوي ألفين، ثم قتله رجل فعليه ألفان قيمته يوم قتله فإن ~~أدى ألفا، فالمرتهن أحق بهذه الألف؛ لأن حق المرتهن في مالية الرهن مقدم ~~على حق الراهن، وقد كان جميع المالية في الأصل مشغولا؛ لحق المرتهن ~~فالزيادة الحادثة بيع محض؛ لأنها لم تكن في أصل الرهن فكل مال اشتمل على ~~أصل وبيع، فما يخرج منه يكون من الأصل وما سواه يكون من البيع كمال ~~المضاربة إذا توى بعضه على الغريم كان ما خرج من رأس المال والتاوي من ~~الربح، ولو كانت قيمته في الأصل ألفين، فإنما خرج من قيمته بين الراهن ~~والمرتهن نصفين، وما توى بينهما؛ لأن النصف مشغول لحق المرتهن، والنصف ~~بمنزلة الأمانة في يده وحق الراهن فيه أصل فكان بمنزلة العبد المشترك إذا ~~قتل فما يخرج من قيمته يكون بينهما وما يتوى يكون بينهما، وإن لم يقتل، ~~ولكنه فقئت عينه ثم توى فالأرش على الفاقئ؛ لأنه ذهب نصف الدين في الفصلين؛ ~~لأن العين من الآدمي نصفه، فإن كانت قيمته في الأصل ألفا فبفوات نصفه يذهب ~~نصف الدين، وإن كانت تساوي ألفين فبفوات العين يفوت منه نصف شائع: نصفه من ~~المضمون، ونصفه من الأمانة، فلفوات نصف المضمون يسقط نصف الدين. # وإن كان الرهن أمة تساوي ألفا بألف فولدت ولدا يساوي ألفا ثم جنت الأم ~~جناية فدفعت بها ذهب ms5788 نصف الدين؛ لأن نصف الدين تحول منهما # PageV21P185 # إلى ولدها فحين دفعت خلا مكانها، فيذهب ما بقي فيها، وهو نصف الدين، كما ~~لو ماتت، وإن فديا الأم فالفداء عليهما نصفين؛ لأنه لما تحول نصف الدين إلى ~~الولد بقي المشغول بالدين من الأم نصفها، والنصف أمانة، فكان الفداء عليهما ~~لهذا فإن مات الولد فالفداء الذي أعطى المولى قضاء من الدين، والأم رهن بما ~~بقي؛ لأن الولد حين مات قبل الفكاك صار كأن لم يكن، فتبين أن جميع الرهن ~~كان مضمونا بالدين وأن الفداء كله كان على المرتهن، والراهن لم يكن متطوعا ~~فيما أدى فاستوجب الرجوع به على المرتهن، وبيع المقاصة مقدرة بقدره، فيصير ~~الراهن قاضيا نصف الدين، وتبقى الحادثة رهنا بما بقي من الدين. # ولو كان الرهن عبدا يساوي ألفا بألف فقتله عبد يساوي مائة فدفع به فهو: ~~رهن يفتكه بجميع الدين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (رحمهما الله) إن شاء ~~الراهن أخذه، وأدى الدين كله، وإن شاء سلمه للمرتهن بدينه. # وأما زفر (- رحمه الله -) : فمر على أصله فإن عنده لو كان العبد الأول ~~بحاله، وتراجعت قيمته إلى مائة لنقصان السعر، فإنه يفتكه بمائة، ويسقط ما ~~زاد على ذلك من الدين، فكذلك إذا كانت قيمة المدفوع مكانه مائة وعندنا ~~بنقصان سعر الرهن لا يسقط شيء من الدين، ولا يتخير الراهن فكذلك هنا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف (رحمهما الله) ؛ لأن المدفوع قائم مقام المقتول، ~~فيفتكه الراهن بجميع الدين، وعند محمد (- رحمه الله -) يتحول جميع الدين من ~~المقتول إلى المدفوع إلا أن للراهن الخيار لتغير العين في ضمان المرتهن ~~بمال منه أوصى به وافتكه بجميع الدين، وإن شاء سلمه للمرتهن بدينه بخلاف ما ~~إذا انتقص سعر الأول؛ لأن العين لم تتغير هناك، وهو نظير المبيع في يد ~~البائع إذا انتقص سعره لا يتخير المشتري، وإذا قتله عبد ودفع به يخير ~~المشتري، وهذا بخلاف ما إذا تراجع سعر الأول إلى مائة ثم قتله حر، فغرم ~~قيمته مائة فإنه يسقط من الدين تسعمائة ويأخذ ms5789 المرتهن المائة قضاء من مثلها ~~وزفر (- رحمه الله -) يستدل بهذا الفصل ولكنا نقول: الدراهم لا تفك، ~~والمائة لا يجوز أن يكون بمقابلتها أكثر من مائة، فإنه لا يتصور استيفاء ~~جميع الدين منها بحال بخلاف العبد المدفوع، فإنه يجوز أن يكون بمقابلته ألف ~~درهم شراء، فكذلك جنسا بالدين، ويتوهم استيفاء جميع الدين من ماليته بأن ~~تزاد قيمته حتى يشتري بألف حتى إن الحر القاتل لو عزز الدنانير حتى تبلغ ~~قيمة هذه الدنانير ألف درهم، وإن كان المدفوع صحيحا، فذهبت عينه ذهب نصف ~~الدين؛ لأن المدفوع قائم مقام المقتول، ففوات نصفه بذهاب عينه، كفوات نصف ~~المقتول بذهاب عينه. # ولو كانت أمة ففات عتق العبد المرهون فدفعت به فهما جميعا رهن # PageV21P186 # بألف؛ لأن المدفوع خلف عن الفائت من العين فيتحول إليه ما كان فيها من ~~الدين، وإن ماتت الأمة، فكأن العين فاتت من غير صنع أحد، وكذلك لو قتل هذا ~~العبد الأعور عبد فدفع به كان رهنا مع الأمة أيهما مات فات بخمسمائة، وإن ~~كانت قيمتهما مختلفة؛ لأن المدفوع بالأعور قائم مقامه، فيتحول إليه ما كان ~~في الأعور من الدين، وموته كموت ذلك الأعور، فإن قتل أحدهما صاحبه كان ~~القاتل رهنا بخمسمائة، وإن كان فيه فضل؛ لأنهما بمنزلة العبد الأول ~~المرهون، فإن أحدهما مدفوع بعينه، والآخر بنفسه، وكان الأول فقأ عين نفسه ~~أو قتل نفسه بعد ما فقأت الأمة عينه ودفعت به، فلهذا سقط - بقتل أحدهما ~~صاحبه من الدين - خمسمائة ويجعل كأنه مات، وكذلك لو فقأ أحدهما عين صاحبه ~~ذهب ربع الدين، كما لو ذهبت عينه بغير صنع أحد. # وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف فعليه عبدان يدفعان فهما جميعا: رهن ~~بألف فإن قتل أحدهما صاحبه كان الباقي رهنا بخمسمائة، وإن كانت قيمة كل ~~واحد منهما ألفا أو أكثر بمنزلة ما لو مات أحدهما؛ لأنهما جميعا خلف عن ~~العبد المرهون، وكل واحد منهما مدفوع بنصفه، وكان الأول أتلف نصفه بأن فقأ ~~عين نفسه، وكذلك: إن مات أحدهما أو جنى فدفع فالباقي رهن ms5790 بنصف المال. # ولو كان الرهن عبدين بألف يساوي كل واحد منهما خمسمائة فزاد كل واحد ~~منهما حتى صار يساوي ألفا ثم قتل أحدهما صاحبه كان الباقي رهنا بسبعمائة ~~وخمسين على ما يكون له عليه في الزيادة لو كان في الأصل؛ لأن عند الجناية ~~نصف كل واحد منهما فارغ، ونصفه مشغول، وجناية الفارغ على المشغول معتبرة؛ ~~فباعتبارها يتحول نصف ما كان في المقتول إلى القاتل، ولو لم يقتل أحدهما ~~صاحبه، ولكن قتل كل واحد منهما عبدا فدفع به وقيمة المدفوع به قليلة أو ~~كثيرة، ثم قتل أحد المدفوعين صاحبه، كان القاتل رهنا بسبعمائة وخمسين؛ ~~لأنهما قائمان مقام المقتولين، فقتل أحدهما صاحبه، كقتل أحد المرهونين في ~~الأصل صاحبه. # وإذا كان الرهن: عبدين بألف، وقيمة كل واحد منهما ألف، فقتلهما عبد واحد ~~فدفع بهما، ففقأ عين نفسه، أو جرح نفسه، فإنه يذهب بحساب ذلك، ولا يكون ~~عليه أرش؛ لأنه شخص واحد، وإن كان قائما مقام المرهونين وجناية المرء على ~~نفسه لا تعتبر بحال، فكان هذا وما لو ذهبت عينه من غير صنع أحد سواء، فسقط ~~من الدين بحساب ذلك، والله أعلم. # PageV21P187 ### | [باب الغصب في الرهن] # قال - رحمه الله -) : وإذا كان العبد رهنا بألف، وقيمته ألف فغصبه رجل ~~فقتل عنده قتلا خطأ، ثم رده، فدفعه بالجناية فإنه يرجع على الغاصب بقيمته؛ ~~لأن المرتهن له يد صحيحة على الرهن وقد أزالها عنه الغاصب، فكان ضامنا له ~~ما لم ينتسخ فعله بالرد، كما قبض، ولم يرده هنا، كما قبضه؛ لأنه قبضه فارغا ~~عن الجناية، ورده مشغولا بها واستحق بذلك الشغل حين دفع بالجناية، فكأنه لم ~~يرده أصلا ولو هلك عنده قبل الرد كان للمرتهن أن يرجع عليه بقيمته، فيكون ~~رهنا مكانه، فإن فداه المرتهن كانت القيمة التي يأخذ من الغاصب له مكان ~~الفداء؛ لأن ما لحق من الغرم إنما لحقه بالجناية عند الغاصب، وما كان يتوصل ~~إلى إحياء حقه إلا بالفداء، فكان له أن يرجع على الغاصب بالأقل من القيمة ~~ومما فداه به؛ لأن الذي يتيقن ms5791 باستحقاقه عليه الأقل منهما ويكون ذلك له ~~مكان الفداء؛ لأن الغرم مقابل بالغنم. # ولو كان الرهن يساوي ألفين ففداه الراهن والمرتهن كانت القيمة التي ~~يأخذونها من الغاصب بينهما نصفين؛ لأن غرم الفداء كان بينهما نصفين، وإنما ~~يرجعان بالقيمة باعتبار ما غرما فتكون القيمة بينهما نصفين، ولو لم يجن عند ~~الغاصب، ولكنه أفسد متاعا لحقه من دين، وقيمته ألف رده، فإنه يباع في ~~الدين، إلا أن يصلحه المرتهن بقضاء الدين، فإذا بيع بدئ بحق صاحب الدين؛ ~~لأن حقه مقدم على حق المرتهن، فإن بقي شيء بعد الدين كان في الرهن ويضمن ~~الغاصب ما دفعوا في الدين من عنده؛ لأن ذلك القدر استحق بسبب كان من العبد ~~في ضمان الغاصب، فيرجعون به عليه لأن الرد لم يسلم فيه ثم يكون رهنا مع ما ~~بقي من الثمن ولا ينقص من الرهن شيء؛ لأن ما فات من ماليته، قد أخلف بدلا ~~وهو المستوفى من الغاصب، فيبقى جميع الدين ببقاء الخلف. # ولو كان حين قتل قتيلا في يد الغاصب رده إلى المرتهن فمات عنده بطلت ~~الجناية؛ لأن حق ولي الجناية في تملك نفسه بالدفع إليه، وقد فات محل حقه ~~حين مات ثم يسقط الدين بموته في يد المرتهن؛ لأنه عاد إلى يده، كما كان ~~مضمونا بالدين # PageV22P002 # إذا هلك ولا شيء على الغاصب؛ لأن الرد قد سلم حين لم يؤخذ منه شيء ~~بالجناية التي كانت عند الغاصب، وكذلك لو كان الدم عمدا فيه قصاص فعفى ولي ~~الدم أو عفى ولي جناية الخطأ، أو أبرأ صاحب المال في الاستهلاك، فلا شيء ~~على الغاصب في هذه الفصول؛ لأنه لم يوجد شيء من العبد بسبب الفعل الذي كان ~~منه في يد قيم رده، وانتسخ به حكم فعله. # ولو قتل عند الغاصب قتيلا خطأ، ثم قتل قتيلا عمدا، ثم أفسد متاعا مثل ~~قيمته، ثم رده عليهم فاختاروا دفعه فإنه يدفع بالخطأ، ثم يقتله أصحاب ~~العمد، كما لو كانت هذه الجناية من العبد في يد المالك، وهذا لو نوى القود، ~~وإن ms5792 جنى ولي الخطأ، ولو نوى بالدفع ما يفوت حق ولي العمد في القصاص، ولا ~~فائدة في البدلية في البيع بالدين؛ لأنه يفوت به حق ولي الخطأ، وإذا استوفى ~~القصاص بطل البيع؛ فلهذا يبدأ بالدفع في الخطأ، ثم يقتله أصحاب العمد ~~قصاصا، ويكون على الغاصب القيمة، ويدفع إلى أولياء الخطأ؛ لأن حقهم ثبت في ~~عبد فارغ ولم يسلم لهم ذلك فإنه دفع إليهم عبدا مباح الدم بالقصاص، والقيمة ~~بدل عنه فثبت حقهم في البدل بثبوت حقهم في الأصل فإذا رفعت إلى أولياء ~~الخطأ أخذها الغرماء، ثم يرجع المرتهن على الغاصب بقيمة أخرى؛ لأن تلك ~~القيمة استحقت بسبب كان من العبد في ضمانه فيأخذ منه هذه القيمة أصحاب ~~الخطأ أيضا؛ لأن القيمة الأولى لم تسلم لهم، فإنها استحقت من يدهم لحق ~~الغرماء، فيدفع إليهم القيمة الثانية للذي استحقت من يده الجناية التي كانت ~~عند الغاصب، فيرجع عليه بقيمة أخرى حتى يكون في يد المرتهن قيمة لا تبعة ~~فيها قائمة مقام عبد لم يكن فيه تبعة حين أخذه الغاصب. # ولو بدأ بالدين ثم ثنى بالعمد ثم ثلث بالخطأ، فاختاروا الدفع، فإنه يدفع ~~بالخطأ، ثم يقتل قصاصا لما قلنا ثم يكون على الغاصب قيمته للمرتهن، ولا ~~سبيل لأولياء الخطأ على هذه القيمة؛ لأن حقهم ما ثبت إلا في عبد مشغول، ~~فإنه حين جنى على وليهم كان مشغولا بالدم مباحا بالقصاص، وقد دفع إليهم ~~بهذه الصفقة فليس لهم أن يرجعوا بشيء آخر، ولكن هذه القيمة يأخذها الغرماء؛ ~~لأنها بدل عن العبد وحقهم كان ثابتا في ماليته فثبت في بدله أيضا، فإذا ~~أخذها الغرماء رجع المرتهن على الغاصب بقيمة أخرى، فيكون رهنا مكان العبد؛ ~~لأن القيمة الأولى استحقها الغرماء بسبب ما في العبد من ضمان الغاصب. # ولو كان الرهن أمة فغصبها رجل فولدت عنده ولدا وجنى الولد جناية ثم ردهما ~~جميعا، فإن ولدها يدفع أو يفدى، ولا شيء على الغاصب من ذلك؛ لأن الولد ما ~~كان في ضمان الغاصب، فإنه لم يغصب الولد، حتى لو مات ms5793 في يده لم يكن عليه ~~شيء، فكذلك # PageV22P003 # إذا استحق بجناية كانت عنده، وهذا لأن المستحق على الغاصب نسخ فعله بالرد ~~ولم يوجد منه فعل في الولد يستحق عليه، نسخ ذلك بالرد. # ولو كان الرهن عبدا يساوي أكثر من عشرة آلاف وهو رهن بمثل قيمته فغصبه ~~رجل فقتل عنده قتيلا ففداه المرتهن رجع على الغاصب بعشرة آلاف إلا عشرة ~~دراهم؛ لأن رجوع الغاصب بسبب الجناية التي كانت من العبد في ضمانه، فإن ~~الرد إنما لم يسلم لكونه مشغولا بالجناية، وقيمة العبد بسبب الجناية لا ~~يزيد على عشرة آلاف إلا عشرة. # (ألا ترى) : أن قيمته بسبب الجناية عليه لا تزيد على هذه، فكذلك قيمته ~~بسبب الجناية منه، وهو نظير المكاتب إذا كان كثير القيمة فجنى جناية لم ~~يلزمه أكثر من عشرة آلاف إلا عشرة بمنزلة ما لو جنى عليه. # ولو كانت قيمته عشرين ألفا، أو أكثر، وهو رهن بمثله فقتل قتيلين عند ~~الغاصب، ففداه المرتهن بعشرين ألفا لم يرجع على الغاصب بأكثر من عشرة آلاف ~~إلا عشرة؛ لأن الرجوع عليه بسبب الجناية وقيمته في الجناية لا تزيد على هذا ~~المقدار، كما لو لم يغصبه الغاصب من يد المرتهن، ولكنه قتله لم يلزمه أكثر ~~من عشرة آلاف إلا عشرة، ولو لم يفدوه ولكنهم دفعوه رجع على الغاصب أيضا ~~بعشرة آلاف إلا عشرة فيدفع نصفها إلى ولي الجناية الأول؛ لأن حقه ثبت في ~~جميع العبد فارغا ولم يسلم له إلا النصف فيكون له أن يرجع بنصف القيمة التي ~~قامت مقامه حتى يسلم له كمال حقه، ولم يرجع المرتهن بذلك على الغاصب؛ لأن ~~هذا المقدار استحق من يده بالجناية التي كانت عند الغاصب فتكون هذه العشرة ~~آلاف إلا عشرة ذهبا بمثلها من الدين إن كان الدين حالا يأخذها المرتهن قضاء ~~من دينه، وإن كان مؤجلا يكون رهنا في يده؛ لأن حق الراهن في الأجل مرعى، ~~ويبطل الفضل لما بينا أن: الدراهم لا تكون مضمونة إلا بمثلها ولا يتصور أن ~~يستوفى منها أكثر من قدرها من ms5794 الدين فيبطل الفضل عن الراهن لفوات زيادة ~~المالية في ضمان المرتهن. # ولو لم يقتله حر، ولكن قتله عبد قيمته مائة في يد المرتهن كان رهنا بجميع ~~الدين وقد تقدم بيان الخلاف على هذا الفصل ولو لم يقتل، ولم يغصب، ولكن ~~المرتهن باعه بعشرين ألفا، وكان مسلطا على بيعه فتوى الثمن ذهب من مال ~~المرتهن؛ لأن حكم الرهن يتحول إلى الثمن، فهلاكه كهلاك العبد في يد المرتهن ~~وكذلك لو باعه العدل ولو كان باعه بأقل من الدين رجع بباقي الدين على ~~الراهن؛ لأن المرتهن في هذا البيع نائب عن الراهن، فيكون بيعه، كبيع ~~الراهن، وذلك بمنزلة الفكاك، ثم يتحول ضمان الدين إلى الثمن بقدر الثمن فما ~~زاد على ذلك يبقى في ذمة الراهن # PageV22P004 # بخلاف القتل، فإنه يقتل وهو مرهون، فيسقط من الدين مقدار مالية القيمة ~~الواجبة؛ ولهذا قال أبو يوسف (- رحمه الله -) في (الأمالي) : إنه إذا باعه ~~المرتهن، أو العدل، فالثمن لا يكون رهنا إلا أن يكون شرط ذلك عند البيع، أو ~~عند الرهن وجعل البيع في إبطال حق المرتهن عن العين هنا نظير بيع العبد ~~المؤاجر برضا المستأجر، فإنه يكون مبطلا لحق المستأجر، ولكن في ظاهر ~~الرواية في البيع هنا تحقيق مقصود المرتهن؛ لأن مقصود المرتهن استيفاء ~~الدين من ماليته، وذلك حال قيامه بالبيع يكون، والثمن صالح لحقه، كما كان ~~الأصل صالحا، فلهذا كان الثمن مرهونا، فأما في بيع المؤاجر فإبطال مقصود ~~المستأجر؛ لأن مقصوده الانتفاع بالعين، والثمن غير صالح لذلك، فيبطل عقد ~~الإجارة إذا كان البيع برضاه. # ولو كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف فرخص السعر حتى صار يساوي مائة وحل ~~المال فقتله حر غرم مائة، ولم يكن للمرتهن غيرها لما بينا، وكذلك لو قتله ~~الراهن، أو المرتهن؛ لأنه فيما يلزم كل واحد منهما بالقتل لا يكون أشقى من ~~الأجنبي، فلا يلزمه قيمته إلا وقت القتل وإن غصبه الراهن، وقيمته ألف فجنى ~~عنده جناية ثم رده على المرتهن ففداه فإنه يرجع بالأقل من قيمته، ومن ~~الفداء على الراهن، كما ms5795 لو كان الغاصب أجنبيا آخر، وهذا؛ لأن الراهن بعقد ~~الرهن صار من ماليته كأجنبي، فغصبه إياه يوجب عليه ما يوجب على الأجنبي، ~~ولو كان استعاره الراهن فقتل عنده قتيلا فدفعه الراهن والمرتهن كان الدين ~~على الراهن، ولا يضمن قيمة الرهن؛ لأنه قبضه على وجه العارية ولا يكون هو ~~فيه دون أجنبي آخر، فتكون العين أمانة في يده، ولكنه خرج عن ضمان الرهن ما ~~دام في يد الراهن؛ لأن ضمان الرهن ضمان استيفاء، ولا يتحقق ذلك إلا حال ~~ثبوت يد استيفاء المرتهن على الرهن حقيقة وحكما ولا بدل له حال كونه عارية ~~في يد المرتهن؛ فلهذا لا يسقط شيء من الدين بهلاكه، وكذلك لو استعاره رجل ~~بإذن الراهن ولو استعاره بغير إذن الراهن فجنى عنده فدفع بالجناية كان ~~الراهن بالخيار: إن شاء ضمن المرتهن قيمته، وإن شاء ضمن المستعير قيمته؛ ~~لأن كل واحد منهما جان في حق صاحبه والمرتهن بالتسليم، والمستعير بالقبض، ~~ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء؛ لأن المستعير إن ضمن فإنما ضمن بقبضه ~~لنفسه، والمرتهن إن ضمن فقد ملكه بالضمان، وتبين أنه أعار ملك نفسه، ثم ~~تكون القيمة رهنا مكانه؛ لأنها قائمة مقامه، ولو كان الراهن أعاره بغير إذن ~~المرتهن فللمرتهن أن يضمن القيمة إن شاء المستعير، وإن شاء الراهن؛ لأن كل ~~واحد منهما جان في حقه، وحقه في الرهن مقدم على حق الراهن. # وإذا كان العبد قيمته ألف درهم رهنا بألف فغصبه # PageV22P005 # رجل فجنى عنده جناية، واكتسب عنده ألف درهم، ثم رده، ورد المال، ودفع ~~العبد بالجناية، فإنه يرجع عليه بقيمة العبد، والألف التي اكتسب العبد، أو ~~وهب له المولى العبد، لا حق للمرتهن فيها؛ لأنها غير متولدة من العين فوجود ~~هذا في حق المرتهن كعدمه، وقد بينا: أنه حين دفع بالجناية، فالرد لم يصح، ~~فيرجع المرتهن عليه بقيمته، ويكون رهنا في يده. # ولو كان الغاصب عبدا فجنى العبد - الرهن - عنده جناية تستغرق قيمته، فذلك ~~في عنق الغاصب يباع فيه أو يفدى؛ لأن الضمان على الغاصب بسبب ms5796 الغصب، وضمان ~~الغصب بمنزلة ضمان الاستهلاك فالمستحق به ماليته، فيبع فيه أو يفدى بخلاف ~~جناية العبد، فالمستحق بالجناية نفسه إلا أن يفديه المولى (ألا ترى) : أن ~~الغاصب لو كان حرا كانت القيمة في ماله حالة، ولو كان سببها الجناية، لكانت ~~عليه في ثلاث سنين. # ولو كان العبد الغاصب يساوي: عشرين ألفا والعبد المغصوب يساوي: عشرين ~~ألفا فقتل عنده قتيلين فدفع بهما لم يكن في عتق العبد الغاصب إلا عشرة آلاف ~~غير عشرة دراهم يباع فيها أو يفدى لما بينا: أن الغاصب قد رد المغصوب إلا ~~أن الرد لم يسلم لكونه مشغولا بالجناية، فيكون الرجوع على الغاصب؛ لأجل شغل ~~الجناية، وقيمة العبد في الجناية لا تزيد على هذا المقدار في حق العبد ~~والحر جميعا، إلا أن هذا المقدار واجب على الغاصب بسبب غصبه، فيباع فيه أو ~~يفدى فصار الحاصل: أن وجوب هذا الضمان على الغاصب باعتبار السببين جميعا ~~فإنه لولا غصبه ما ضمن شيئا بسبب جنايته ولولا جناية المغصوب عنده لكان رده ~~تاما فلا يرجع عليه بشيء بعد ذلك فإنما الرجوع عليه باعتبار الأمرين جميعا ~~فلاعتبار الجناية لا يرجع عليه بأكثر من عشرة آلاف إلا عشرة ولاعتبار غصبه ~~يباع فيه أو يفدى، وفي حق من يرجع، السبب هو: الاستحقاق من يده بالجناية ~~فلا يرجع إلا بعشرة آلاف إلا عشرة، وفي حق من يرجع عليه، وهو الغاصب؛ لسبب ~~غصبه، فيباع فيه. # ولو ارتهن عبدا يساوي ألفا فغصبه رجل فقتل عنده قتيلا خطأ، ثم رده فغصبه ~~آخر فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده فغصبه آخر فقتل عنده قتيلا خطأ، ثم رده ~~واختاروا دفعه فإنه يكون بين أصحاب الجنايات أثلاثا سواء، حق أولياء ~~الجنايات في رقبته بالاستواء في سبب الاستحقاق فإن كل واحد منهم لو انفرد ~~كان مستحقا جميع نفسه بالجناية، ولم يضمن الغاصب الأول ثلث قيمته؛ لأن ~~المدفوع إلى ولي الجناية الأولى استحق بسبب كان عند الأول؛ فلهذا يضمن ~~الغاصب الأول ثلث قيمته، فيدفعها المولى، والمرتهن إلى ولي القتيل الأول ثم ~~يرجع على ms5797 الغاصب الأول # PageV22P006 # أيضا بمثله فيدفعه إلى ولي القتيل الأول؛ لأن حقه ثبت في العبد فارغا وما ~~سلم له إلا ثلثه، فيرجع في بدله مرتين حتى يسلم له ثلثي القيمة، وثلث العبد ~~فارغ لم يرجع على الغاصب الأول بمثله، فيكون رهنا في يده ويرجع على الغاصب ~~الثاني بثلث قيمته، فيدفع نصف ذلك إلى ولي القتيل الثاني؛ لأنه حين جنى على ~~وليه كان مشغولا بالجناية فإنما يثبت حق ولي الثاني في نصفه، وقد سلم له ~~الثلث، فيرجع إلى تمام حقه، وذلك نصف الثلث حتى يسلم له النصف، ثم يرجع ~~المرتهن على الغاصب الثاني بذلك فيجعل في يده ثلث القيمة مع ثلث الأول ~~مرهونا ويكون على الثالث ثلث قيمته، ولا يدفع إلى ولي القتيل الثالث؛ لأنه ~~حين جنى عليه كان مشغولا بجنايتين فإنما يثبت حقه في ثلث العبد وقد سلم له ~~ثلثه، فيجتمع في يد المرتهن قيمة كاملة ويكون رهنا مكان العبد. # وهذا التخريج إنما يستقيم على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف (رحمهما الله) ~~فأما عند محمد وزفر (رحمهما الله) : فيستوفى من الغاصب الأول من ثلث القيمة ~~ولا يدفع شيء منه إلى ولي الجناية الأولى؛ لأن رجوعه ببدل ما دفعه إلى ولي ~~الجناية الأولى، فكيف يجتمع البدل والمبدل في ملكه؟ وبيان هذا الفصل: يأتي ~~في (كتاب الديات) إن شاء الله تعالى، وكذلك إن كان الغاصب واحدا، فغصب ثم ~~رد أو كان جنى هذه الجنايات في يده قبل أن يرد، فالتخريج مثل ذلك أنه يغرم ~~قيمته، فيأخذ ولي القتيل الأول: ثلثها، والثاني: سدسها، ثم يرجع بذلك كله ~~على الغاصب، فيكون رهنا؛ لأن المعنى في الكل واحد، وفائدة وضعه في ثلثه من ~~الغاصبين: إيضاح الكلام. # وإذا ارتهن أمة تساوي خمسة آلاف بألف فغصبها رجل فجنت عنده جناية دون ~~الخمس ثم ردها فاختاروا فداءها فعلى المرتهن خمس الفداء وعلى الراهن: أربعة ~~أخماسه؛ لأن خمسها مضمون بالدين، والفداء بقدره على المرتهن وأربعة أخماسها ~~أمانة والفداء بقدر ذلك على الراهن ولم يرجعوا بذلك على الغاصب إن كانت ~~الجناية ms5798 أقل من خمسة آلاف وإن كانت الجناية خمسة آلاف أو أكثر رجعوا على ~~الغاصب بخمسة آلاف إلا عشرة بسبب الجناية التي كانت منها عند الغاصب، وقيمة ~~الأمة بسبب الجناية فلا يزيد على خمسة آلاف إلا عشرة في الروايات الظاهرة. # وإذا غصب رجل العبد المرهون فاستهلك عنده متاعا فعليه قيمة ذلك المتاع ~~دينا في عنقه بالغا ما بلغ، كما لو استهلك عند المالك أو المرتهن، فإذا رده ~~فالغريم بالخيار إن شاء استسعاه، وإن شاء بيع له في ذلك؛ لأن لوصوله إلى ~~حقه محلين إما ماليته فيوفيه بالبيع، أو الكسب بالاستسعاء وله في أحد ~~الجانبين منفعة التعجيل يعني في البيع وفي الجانب الآخر منفعة توفير # PageV22P007 # حقه عليه فيختار أي ذلك صنع به يضمن الغاصب الأقل من قيمته، ومن الدين؛ ~~لأن استحقاق ذلك بسبب كان باشره الغاصب إلا أن تمام الاستحقاق في مقدار ~~الأول، فإن الدين إن كان أقل فليس عليه إلا ذلك؛ لأن الرد إنما لم يسلم ~~لشغل الدين، وإن كانت قيمته أقل، فالغاصب ما صار ضامنا إلا مقدار قيمته، ~~ولا يكون هذا على ما لو فات في يده، فإن استسعى العبد في الدين، ولو ألفا ~~فأداه، وأخذوا من الغاصب قيمته أيضا كانت هذه القيمة للمولى؛ لأنه قام مقام ~~كسبه الذي أخذه الغرماء وقد بينا: أن حق المرتهن في الكسب فكذلك فيما قام ~~مقام الكسب، والعبد رهن على حاله. # ولو بيع العبد في الدين، فاستوفى الغريم حقه رجعوا على الغاصب بالقيمة ~~وكانت رهنا؛ لأن ما يغرمه الغاصب هنا بدل مالية العبد المدفوع إلى الغريم، ~~وحق المرتهن كان ثابتا فيه فإن باعوه بثلاثة آلاف، وقيمته ألفان والدين ~~ألف، والرهن الأول ألف قضوا للغرماء ألفا، وضمنوا للغاصب ثلث قيمته، فتكون ~~هذه الألفان، وثلث القيمة رهنا بالمال لا ينقص منه شيء؛ لأن قيمته ألفان ~~وقد بقي مثل ذلك فعرفنا أنه لم يستقض شيئا من المالية التي هي أصل في ضمان ~~المرتهن وإنما ضمن الغاصب ثلث قيمته؛ لأن المستحق بالسبب الذي كان عنده ثلث ~~بدل العبد، ms5799 ولو استحق جميع البدل ما كان يرجع عليه إلا بقيمته، فكذلك إذا ~~استحق ثلث بدله، فإنما يرجع عليه بثلث القيمة، ولو كانوا باعوه بألفين ~~فقضوا غريم العبد ألفين رجعوا على الغاصب بنصف القيمة؛ لأن المستحق بالسبب ~~الذي كان عنده نصف بدله وكانت هاتان الألفان رهنا بالمال مكانه؛ لأنه لم ~~يفت شيء من مالية الرهن الذي كان موجودا عند قبض المرتهن، ولو ترى ما على ~~الغاصب كانت هذه الألف التي بقيت رهنا بنصف الدين؛ لأن نصف المالية تلف في ~~ضمان المرتهن، فإن بغصب الغاصب لا يخرج العبد من ضمان المرتهن في حق ~~الراهن. # ولو كان العبد رهنا بألف على يدي عدل، وقيمته ألف فباعه العدل بألفين، ~~وكان مسلطا على البيع فتوت إحداهما، وخرجت الأخرى استوفاها المرتهن؛ لأن ~~الألف الأخرى زيادة، وقد بينا: أن ما توى كان من الزيادة لا من الأصل، ولو ~~كانت قيمته ألفي درهم عند المرتهن، والمسألة بحالها، فنصف هذه الألف التي ~~خرجت للمرتهن ونصفها للراهن لما بينا أن نصف المالية مشغول بحق المرتهن، ~~ونصفها بحق الراهن فما خرج من البدل يكون نصفين وما توى عليهما نصفان، ولو ~~باعه بثلاثة آلاف، فخرجت الألف، وتوى ألفان كان ما يخرج بينهما نصفين؛ لأن ~~الألف الثالثة زيادة فيجعل التاوي بينهما، وإنما يعتبر ما كان أصلا وهو # PageV22P008 # ألفان فكان هذه، وما لو بيع العبد بألفين سواء، والله أعلم. ### | [باب جناية الرهن في الحفر] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته: ألف ثم غصبه رجل ~~فحفر عنده بئرا في الطريق ووضع في الطريق حجرا ثم رده الغاصب على المرتهن ~~فافتكه الراهن بقضاء الدين ثم وقع في البئر إنسان، فمات قيل للراهن ادفع ~~عبدك أو افده بالدية؛ لأن العبد صار جانيا على الواقع بالحفر السابق عند ~~وقوعه في البئر، فإنه بالحفر متسبب لإتلافه بإزالة ما به كان يستمسك على ~~الأرض، وهو متعد في هذا التسبيب، وحين صنع هذا كان ملكا للراهن وهو على ~~ملكه عند الوقوع أيضا، فيخاطب بالدفع أو الفداء، كما لو ms5800 قتله بيده، وأي ذلك ~~فعل يرجع على الغاصب بقيمته؛ لأن فعل الرد لم يسلم، وتبين أنه كان قاصرا ~~حين استحق بسبب فعل كان باشره عنده، وقيل: بل المرتهن هو الذي يرجع على ~~الغاصب بقيمته فيدفعه إلى الراهن؛ لأن الغاصب فوت يد المرهون بغصبه، ولكن ~~الأول أصح، فإن حق المرتهن في اليد ما لم يصل إليه دينه وقد وصل إليه حقه ~~فإنما المعتبر الآن حق المالك، فهو الذي يرجع على الغاصب بالقيمة فإن كان ~~الغاصب مفلسا أو غائبا رجع الراهن على المرتهن بالذي قضاه إذا كان الرهن ~~والدين سواء حتى يكون الفداء من مال المرتهن؛ لأنه حين حفر كان في ضمان ~~المرتهن فيما بينه، وبين الراهن. # (ألا ترى) : أنه لو هلك في يد الغاصب، وتوت عليه القيمة سقط دين المرتهن، ~~وقد تبين أن بالفكاك لم يسلم للراهن حين استحق من يده بسبب كان قبل الفكاك، ~~فيجعل كالهالك في يد المرتهن بعد استيفاء الدين وفي هذا ما يلزمه رد ~~المستوفى؛ لأنه تبين أنه بالفكاك في يده صار مستوفيا دينه فإن عطب بالحفر ~~آخر فمات وقد دفع العبد إلى صاحب البئر فإنه يقال لصاحب البئر: ادفع نصفه ~~أو افده بعشرة آلاف درهم؛ لأن الجنايتين قد حصلتا في ملك رجل واحد، وهما من ~~جنس واحد، فيكون حق كل واحد منهما في نصف العبد إلا أن صاحب البئر قد ملك ~~جميع العبد حين دفع إليه فقام هو في نصيب صاحب الحفر مقام المولى، فيخير ~~بين أن يدفع إليه نصفه أو يفديه بعشرة آلاف، ولا يتبع المرتهن ولا المولى ~~من ذلك بشيء سوى الذي تبعهم أول مرة؛ لأن جنايات العبد، وإن كثرت لا توجب ~~على المولى إلا دفع العبد، وقد دفع العبد، والذي عطب بالحفر مثل آخر لو وقع ~~في # PageV22P009 # البئر؛ لأن الموجب واحد في الموضعين. # وإذا حفر العبد بئرا في الطريق، وهو رهن بألف وقيمته ألف فوقع فيها عبد ~~فذهبت عيناه فإنه يدفع العبد - الرهن - أو يفديه بمنزلة ما لو فقأ عيني ~~العبد بيده، والفداء ms5801 كله على المرتهن؛ لأن العبد كله مضمون بالدين، فإن ~~فداه، فهو رهن على حاله، وأخذ المرتهن العبد الأعمى، فكان له مكان ما أدى ~~من الفداء وإن دفع العبد - الرهن - وأخذ الأعمى كان رهنا مكانه بالألف؛ ~~لأنه قائم مقامه في حكم الرهن وإن وقع في البئر آخر اشتركوا في العبد ~~الحافر بحصة ذلك أو يفديه مولاه الذي عنده بالألف؛ لأن الجنايتين استندتا ~~إلى سبب واحد، فكأنهما وجدتا معا فيكون حق الوليين في العبد ولا يلحق ~~الأعمى من ذلك شيء؛ لأنه قائم مقام الجاني في حكم الرهن لا في حكم الجناية، ~~فإنه بالدفع خرج من حكم الرهن وتقرر حكم الجناية فيه فلهذا لا يلحق الأعمى ~~من جنايته وإن وقعت في البئر دابة وعطبت أخذ عنها العبد في يدي أصحابه حتى ~~يباع له في ذلك بمنزلة ما لو كانت الجنايتان من العبد بيده، فإن قتل إنسانا ~~وأتلف مال آخر فهناك يدفع بالجناية أولا، ثم يباع بالدين إلا أن يقضي ولي ~~الجناية الدين. # وهذا؛ لأنه لا مجانسة في موجب الفعلين هنا فالمستحق بالجناية نفسه، ~~والمستحق بالاستهلاك بيعه في الدين، فلا تثبت المشاركة بينهما، ولكن إيفاء ~~الحقين ممكن بأن يدفع بالجناية ثم يباع في الدين فلا يلحق الأعمى شيء من ~~ذلك لما قلنا. # فإن بيع العبد في ثمن الدابة ثم وقع في البئر آخر فمات لم يكن له أرش، ~~ودمه هدر؛ لأن الملك الذي كان فيه حين حفر قد فات وتجدد للمشتري ملك بسبب ~~مبتدأ فلا يستحق عليه هذا الملك بسبب ذلك الفعل، وذلك الملك الذي كان قد ~~فات، فكأنه مات أو قتل عمدا بخلاف ما قبل البيع في الدين فإن ملك المدفوع ~~إليه بالجناية خلف عن ملك المولى فيبقى حكم ذلك الفعل حتى إذا وقع فيه آخر ~~شارك المدفوع إليه في رقبته فإن وقعت في البئر دابة أخرى شركوا أصحاب ~~الدابة الأولى في الثمن بقدر قيمتها؛ لأن إتلاف الدابتين من العبد أسند إلى ~~سبب واحد وبينهما مجانسة في الموجب فكان حقها في الثمن وهو ms5802 قائم في يد من ~~حفر بئرا في الطريق، وهو رهن بألف وقيمتها ألفان ثم جنى بعد الحفر على عبد ~~ففقأ عينه فدفع واحد العبد، فهو رهن مكانه، فإن وقع في البئر عبد آخر فذهبت ~~عيناه قيل لمولاه الذي هو عنده: ادفع نصفه وخذ هذا العبد الأعمى أو افده ~~بقيمة الأعمى لما بينا: أن ملكه في العبد المدفوع خلف عن ملك المولى، فيبقى ~~فعله باعتباره وموجب الجنايتين واحد فثبتت المشاركة بينهما ويكون حق مولى ~~العبد الواقع في البئر في نصف العبد المدفوع إلا أنه # PageV22P010 # الآن في ملك المدفوع إليه، فيقوم هو في ثبوت الخيار له مقام المولى إن ~~شاء دفع النصف إليه، وإن شاء فداه بقيمة هذا الأعمى، وأخذ الأعمى، فكان له ~~بمقابلة ما أدى، والعبد الأعمى، والأول رهن بألف على حاله؛ لأنه قائم مقام ~~المدفوع في حكم الرهن، فإن كان الأعمى الأول أمة فولدت ولدا ثم ماتت هي، ~~قسم الألف على قيمتها، وقيمة ولدها فيبطل ما أصاب قيمتها؛ لأنها مرهونة ~~بجميع الألف فكأنها هي التي رهنت في الابتداء فولدت فيقسم الدين على قيمتها ~~وقيمة ولدها إلا أنه تعتبر في القسمة قيمتها عمياء؛ لأنها إنما تقوم حين ~~ثبت حكم الرهن فيها وإنما يثبت حكم الرهن فيها وهي عمياء. # وإذا احتفر العبد - الرهن - بئرا في الطريق أو وضع فيها شيئا فعطب به ~~الراهن، أو أحد من رقيقه لم يلحقه من ذلك ضمان بمنزلة ما لو جنى بيده على ~~الراهن أو على رقيقه، وإن وقع فيها المرتهن، أو أحد من رقيقه فهذا وما لو ~~جنى عليه بيده سواء، فيما اختلفوا وفيما إذا كانت قيمته مثل الدين أو كان ~~في قيمته فضل عن الدين وقد بينا هذه الفصول في جنايته بيده، فكذلك في ~~جنايته بحفر البئر. # وإذا أمره المرتهن أن يحفر بئرا في فنائه فعطب فيها الراهن أو غيره فهو ~~على عاقلة المرتهن؛ لأن للمرتهن أن يحفر في فنائه، فإن الفناء اسم لموضع ~~يتصل بملكه غير مملوك له معد لمنافعه، وهو أحق الناس بربط ms5803 الدواب، وكسر ~~الحطب فيه فيكون التدبير في ذلك الموضع إليه وإذا كان له أن يحفر فيه بنفسه ~~فله أن يأمر غيره به وفعل العبد كفعل المرتهن بنفسه، ولو فعله هو بنفسه ~~فعطب فيه الراهن كان على عاقلته، فكذلك إذا فعله العبد، وهذا؛ لأنه لما لم ~~يكن هذا الموضع مملوكا له تقيد فعله بشرط السلامة كالمشي في الطريق فإذا لم ~~يسلم كان هو ضامنا لما يعطب بسبب فعله، وكذلك لو كان الراهن أمره بذلك في ~~فناء نفسه كان على عاقلة الراهن. # ولو أمره الراهن أو المرتهن أن يقتل رجلا فقتله فدفع به كان على الذي ~~أمره بذلك، قيمته فيكون رهنا مكانه أما موجب الجناية هنا فيتعلق برقبته ~~بخلاف الأول؛ لأن الراهن أو المرتهن لا يملكان مباشرة القتل بأيديهما، فلا ~~يعتبر أمرهما في نقل فعل العبد إليهما، وإذا بقي العبد جانيا كان مؤاخذا ~~بموجب الجناية في الأول، واعتبر أمرهما في الحفر في الفناء لما قلنا فينقل ~~فعل العبد إلى الآمر، فلهذا لم يكن في رقبة العبد من ذلك شيء ثم الآمر في ~~مسألة القتل صار مستعملا للعبد غاصبا، فإذا استحق بذلك السبب فعليه ضمان ~~قيمته والقيمة قائمة مقامه، فيكون رهنا، وكذلك لو بعثه ليستقي دابته فوطئت ~~إنسانا؛ لأنه بالاستعمال صار غاصبا له، وإن كان بعثه الراهن بإذن المرتهن ~~دفع بالجناية، وكان الدين على الراهن؛ لأنه خرج من ضمان الدين # PageV22P011 # حين بعثه الراهن في حاجته بإذن المرتهن بمنزلة ما لو أعاره المرتهن من ~~الراهن، ولو مات في هذه الحالة لم يسقط من الدين شيء، فكذلك إذا استحق ~~بجناية في هذه الحالة، وكذلك لو كان بعثه المرتهن بإذن الراهن؛ لأن المرتهن ~~لو استعاره من الراهن فما دام يعمل له بحكم العارية لا يكون مضمونا بالدين ~~لو هلك، فكذلك إذا استحق بجناية في هذه الحالة. # وإذا أقر الراهن بالأمة - الرهن - لرجل فزوجها ذلك الرجل جاز النكاح؛ ~~لأنه بالإقرار سلط المقر له على تزوجها، ولو زوجه بنفسه جاز النكاح، فكذلك ~~إذا زوجها ذلك الرجل جاز النكاح؛ ms5804 لأنه بالإقرار سلط المقر له على تزويجها ~~ولو زوجه بنفسه جاز النكاح فكذلك إذا زوجها غيره بتسليطه، وقد بينا نظيره ~~في العتق فالتزويج بمنزلة العتق في أنه لا يشترط صحة القدرة على التسليم، ~~ولكن ليس للزوج أن يقر بها؛ لأن الراهن ممنوع من غشيانها بنفسه لحق ~~المرتهن، فكذلك يمنع منه المقر له، أو من زوجها منه المقر له وهذا؛ لأنه لو ~~غشيها الزوج ربما تحمل فتنقص ماليتها بسبب الحبل، وربما تتعسر عليها ~~الولادة فتموت منها وفي ذلك من الضرر على المرتهن ما لا يخفى. # ولو رهن رجل أمة لها زوج كان الرهن جائزا؛ لأن المنكوحة مال متقوم يمكن ~~استيفاء الدين من ماليتها بالبيع فيكون رهنا جائزا، فإن غشيها الزوج، فهلكت ~~من ذلك ففي القياس: تهلك من مال الراهن؛ لأن الزوج إنما غشيها بتسليط ~~الراهن حين زوجها منه، فيجعل فعله كفعل الراهن بنفسه (ألا ترى) : أنه لو ~~زوجها بعد الرهن فوطئها الزوج، فماتت من ذلك كانت من مال الراهن، فكذلك إذا ~~كان التزويج قبل الرهن؛ لأن موتها من الوطء لا من التزويج والوطء في ~~الفصلين ابتداء فعل من الواطئ بعد الرهن، ولكنا نستحسن أن يجعلها هالكة من ~~الرهن حتى يسقط دين المرتهن؛ لأنه لم يوجد من الراهن بعد عقد الرهن فعل ~~يصير به مسلطا على إتلافها بل المرتهن حين قبل الرهن فيها مع علمه أنها ~~منكوحة فقد صار راضيا بها على هذه الصفة، وأكثر ما فيه أنه لم يرض بوطء ~~الزوج إياها، ولكن لا معتبر برضاه في ذلك؛ لأن حق الزوج كان مقدما على حقه ~~والمولى لا يملك إبطال حق الزوج بالرهن هنا، فلهذا يجعل كأنها ماتت من غير ~~صنع أحد فسقط الدين بخلاف ما إذا كان التزويج بعد الرهن، فقد وجد هناك من ~~الراهن بعد الرهن تسليط الزوج على وطئها، ولم يوجد الرضا من المرتهن بذلك ~~والزوج ممنوع من وطئها لحق المرتهن هنا فإن حقه سابق على حق الزوج، فلهذا ~~إذا هلكت من الوطء يجعل كأنها هلكت بفعل الراهن فلا ms5805 يسقط دين المرتهن. # وإذا أشهد الراهنان بالرهن # PageV22P012 # لإنسان لم تجز شهادتهما؛ لأن عقد الرهن لازم من جهة الراهنين فهما بهذه ~~الشهادة يريدان السعي في نقض ما قد تم بهما، وإبطال يد الاستيفاء المستحقة ~~للمرتهن عليهما، ولو شهد به المرتهنان جاز؛ لأنهما ممكنان من رد الرهن متى ~~شاءا، فليس في هذه الشهادة إبطال حق مستحق عليهما بل في هذه الشهادة ضرر ~~عليهما؛ لأن حق استيفاء الدين من مالية الرهن كان ثابتا لهما ويبطل ذلك ~~بشهادتهما فتقبل الشهادة لانتفاء التهمة ولو شهد به كفيلان بالمال لم تجز ~~شهادتهما؛ لأنهما بمنزلة الراهنين، ولو شهد به ابنا الراهن، أو ابنا ~~الكفيل، والأب منكر جازت الشهادة؛ لأنهما يشهدان على أبيهما، وكذلك لو شهد ~~به ابنا المرتهن؛ لأنهما شهدا على أبيهما ببطلان حقه في ثبوت يد الاستيفاء. # ولو كان الراهن مكاتبا أو عبدا تاجرا، فشهد مولياه بذلك وهو منكر جازت ~~الشهادة؛ لأنهما يشهدان على مكاتبهما أو عبدهما في استحقاق الملك والكسب ~~عليه، وببطلان العقد الذي باشره. # وإذا ادعى رجل على الرهن أنه له وأن راهنه سرقه منه وسأل المرتهن أن ~~يخرجه حتى يقيم البينة فأبى ذلك المرتهن فإنه يجبر على إخراجه؛ لأنه لا ضرر ~~في إخراجه على المرتهن وفيه منفعة للمدعي؛ لأنه لا يتمكن من إثبات دعواه ~~بالبينة إلا بعد إحضار العين ليشير إليه في الدعوى، ويشير إليه الشهود في ~~الشهادة، والمرتهن في الامتناع من الإحضار متعنت قاصد الإضرار به فيمنعه ~~القاضي من ذلك. # وإذا ارتهن الرجل رهنا وأقر أن قيمته ألف ثم جاء به بعد ذلك وقيمته مائة ~~درهم ولم يتغير فقال الراهن: ليس هذا متاعي، فالقول قوله في ذلك؛ لأنهما ~~تصادقا على صفة متاعه أنه يساوي ألفا، والذي أحضره ليس على تلك الصفة ~~فالظاهر شاهد للراهن فيجعل القول قوله في ذلك، وإذا قبلنا قوله كان على ~~المرتهن أن يجيء بمتاع يساوي ألفا أو يحكم بأن الرهن هلك في يده فيسقط ~~دينه. # وإذا باع رجلان شيئا من رجل إلى رجل على أن يرهنهما هذا العبد ms5806 ففعل ثم ~~شهدا أن الرهن لفلان فإن قالا فنحن نرضى أن يكون دينا إلى أجل بغير رهن ~~جازت شهادتهما لخلوها عن التهمة فإنه لا منفعة لهما في قبول هذه الشهادة ~~حين أسقطا حقهما في المطالبة برهن آخر بل عليهما فيه ضرر، وإن قالا لا نزيد ~~رهنا غيره أو يرد علينا متاعنا أبطلت شهادتهما لتمكن التهمة فيها، فإنهما ~~يشهدان لأنفسهما بثبوت حق مطالبة الراهن برهن آخر، أو رد المتاع عليهما. # وإذا باع متاعا من رجل على أن يرهنه رهنا بعينه فاستحق أو هلك قبل الرهن ~~أو رهنه رهنا يرضى به أو أعطاه قيمة ذلك الرهن فيكون رهنا عنده، أو رد عليه ~~ماله وقد بينا هذا # PageV22P013 # الفصل فيما تقدم. # وإذا زاد الراهن مع الرهن رهنا آخر نظر إلى قيمة الأول يوم رهنه، وإلى ~~قيمة الزيادة يوم قبضها المرتهن في قسمة الدين؛ لأن حكم الرهن في الزيادة ~~إنما تثبت بقبض المرتهن، فتعتبر قيمتها حين ثبت حكم الرهن فيها، كما يعتبر ~~ذلك في قيمة الأصل. # ولو كان لرجل على رجل عشرون درهما فرهنه بعشرة منها ما يساوي عشرة، ثم ~~قضاه عشرة فله أن يجعلها بما في الرهن ويقبض الرهن، أما جواز هذا الرهن ~~فللشيوع في الدين ولا شيوع في الرهن والشيوع في الدين لا يمنع جواز العقد، ~~ثم القاضي هو الذي ملك المستوفي هذه العشرة، وإليه بيان الجهة التي أوفاها ~~فإذا قال: إنما أوفيتها مما كان في الرهن، ولو كان رهنه الثوب لجميع المال ~~لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي جميع المال قلت قيمته، أو كثرت؛ لأن الرهن ~~محبوس بكل جزء من الدين لاتحاد الصفقة، ولو رهنه بعشرة منها ثوبا يساوي ~~عشرين ثم زاده ثوبا آخر رهنا بالعشرة الأخرى فهو جائز لما قلنا وإن جعله ~~رهنا بالعشرين جميعا فهو جائز فإن هلك الثوب الأول ذهب بثلثي العشرة، وإن ~~هلك الثوب الآخر ذهب بثلث العشرة التي بها الرهن الأول، وبجميع العشرة ~~الأخرى؛ لأنه لما رهنه الثوب الأخرى، بجميع العشرين كان نصفه بالعشرة التي ~~لا ms5807 رهن بها، ونصفه زيادة في الرهن الأول بالعشرة الأخرى، فيقسم ملك العشرة ~~على قيمة الثوب الأول يوم رهنه، وذلك عشرون، وعلى قيمة نصف الثوب الثاني، ~~وذلك عشرة فيقسم أثلاثا ثلثاها في الثوب الأول فإذا هلك هلك به، وثلثها مع ~~العشرة الأخرى في الثوب الثاني فإذا هلك هلك به؛ لأن في قيمته وفاء بالدين، ~~وزيادة. # وإذا كان لرجل على رجلين مال وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه، فأعطاه ~~أحدهما رهنا بجميع المال يساويه ثم أعطاه الآخر رهنا بجميع المال يساويه ~~فهو جائز، وأيهما هلك هلك بنصف المال؛ لأن كل واحد منهما مطالب بجميع المال ~~هنا فهما كشخص واحد في إيفاء هذا الدين حتى لو أداه أحدهما رجع على صاحبه ~~بنصفه فيجعل الرهن من الثاني زيادة في الرهن الأول فيقسم الدين على قيمة ~~الرهنين وقيمتهما سواء، فأيهما هلك ذهب بنصف المال، وكذلك لو كانا مكاتبين ~~مكاتبة واحدة، وكذلك لو كان المال على أحدهما، والآخر به كفيل، وذكر في ~~اختلاف زفر ويعقوب (رحمهما الله) هذا الفصل، وقال عند زفر (- رحمه الله -) ~~إذا هلك أحدهما يهلك جميع المال؛ لأن كل واحد منهما ما رضي بالرهن في متاعه ~~إلا بجميع الدين، ولكل واحد منهما في ذلك غرض صحيح، فغرض الكفيل في ذلك أن ~~يصير موفيا جميع الدين بهلاكه؛ ليرجع بالكل على الأصيل، وغرض الأصيل أن # PageV22P014 # يصير موفيا جميع الدين بهلاكه حتى لا يرجع الكفيل عليه بشيء، وعلى قول ~~أبي يوسف (- رحمه الله -) إن لم يعلم الثاني بالرهن الأول، فكذلك الجواب ~~وإن علم به فالثاني: رهن بنصف المال والأول: رهن بجميع المال؛ لوجود الرضا ~~من الثاني بأن يكون رهنه زيادة في الرهن الأول حين علم به، ولو أن المديون ~~رهن متاعه بالدين الذي عليه وتبرع إنسان بأن رهن به متاعا آخر له فقد روى ~~هشام عن محمد (رحمهما الله) قال: إن هلك رهن المطلوب هلك جميع الدين، وإن ~~هلك رهن المتبرع هلك نصف الدين؛ لأن رهن المطلوب صار مضمونا بجميع الدين ~~فالمتبرع لا يملك فيعتبر موجب ms5808 عقده عليه، وأما رهن المتبرع، فهو زيادة في ~~رهن المطلوب، فيكون بنصف الدين. # ولو رهنه بعشرين درهما دينارا يساوي عشرة ثم رخص الورق، فصارت عشرون ~~درهما بدينار، فهلك الدينار فإنما يهلك بالعشرة؛ لأن المعتبرة قيمة الرهن ~~حين قبضه المرتهن. # ولو كان له عليه عشرة دراهم فرهن له دينارا يساوي عشرة ثم غلا الورق ~~فصارت خمسة بدينار، ثم رهنه دينارا آخر جميعا رهن بالعشرة فإن هلك الدينار ~~الأول ذهب بثلثي العشرة، وإن هلك الآخر ذهب بثلثها؛ لأن المعتبر في ~~الانقسام قيمة كل واحد منهما حين ثبت حكم الرهن فيه. # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها عبدا يساوي خمسمائة ~~ثم زاده أمة رهنا بالألف كلها تساوي ألفا فولدت بنتا تساوي خمسمائة ثم مات ~~العبد، والأمة بقي الولد بسدس الخمسمائة التي كان العبد رهنا بها، وبثلث ~~الخمسمائة الأخرى؛ لأن نصف الأمة رهن بخمسمائة ونصفها زيادة في رهن العبد ~~بالخمسمائة الأخرى فتقسم تلك الخمسمائة على قيمة العبد، وقيمة نصف الأمة، ~~وهما سواء فانقسم نصفين وصار في الأمة نصف الخمسمائة الأولى مع الخمسمائة ~~الأخرى، فلما ولدت ولدا يساوي خمسمائة انقسم ما فيها على قيمتها، وعلى قيمة ~~ولدها أثلاثا؛ لأن قيمتها حين رهنت: ألف، وقيمة ولدها: خمسمائة فصار في ~~الولد ثلث الخمسمائة الأخرى وسدس الخمسمائة الأولى، فيبقى ذلك القدر ببقاء ~~الولد، ويسقط ما سوى ذلك بموت العبد والأمة. # وإذا ارتهن عبدا بخمسمائة وهو يساوى ألفا ثم زاده المرتهن خمسمائة على أن ~~زاده الآخر أمة رهنا بجميع المال ففي قول أبي حنيفة ومحمد (رحمهما الله) ~~تكون الأمة رهنا بجميع المال نصفها مع العبد في الخمسمائة الأولى ونصفها ~~بالخمسمائة الأخرى وعند أبي يوسف (- رحمه الله -) هما جميعا يكونان رهنا ~~بالألف كلها؛ لأن أبا يوسف (- رحمه الله -) يجوز الزيادة في الرهن، والدين ~~وهما يجوزان الزيادة في الرهن دون الدين، فلهذا كان العبد مع نصف الأمة ~~رهنا بالخمسمائة الأولى، # PageV22P015 # ونصف الأمة رهنا بالخمسمائة الأخرى، وليس في العبد من الخمسمائة الأخرى ~~شيء. # ولو كان لرجل على رجل ms5809 ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها جارية تساوي خمسمائة، ~~فولدت كل واحدة منهما ابنا قيمته مثل قيمة أمه فالأولى، وابنها، ونصف ~~الآخر، ونصف ابنها رهن بالخمسمائة الأولى، ونصف الآخر ونصف ابنها رهن ~~بالخمسمائة الأخرى، فإن ماتت الأم الأخرى ذهب ربع هذه الخمسمائة التي فيها ~~خاصة، ويبقى نصف ابنها بثلاثة أرباع، ويذهب من الخمسمائة الأولى خمسون ~~درهما؛ لأن الجارية الأخرى ثمنها خمسمائة، فكل واحد من الولدين تبع لأمه، ~~فنصف الجارية الأخرى زيادة في رهن الخمسمائة الأولى ونصفها رهن بالخمسمائة ~~الأخرى وقيمة هذا النصف: مائتان وخمسون والرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن ~~الدين فصار ثلث المائتين وخمسين من هذه الخمسمائة مقسوما على نصف قيمتها، ~~وولدها وهما سواء، والذي فيها من هذه الخمسمائة ربعها: مائة وخمسة وعشرون؛ ~~فلهذا يسقط بهلاكها هذه الخمسمائة، وبقي نصف ابنها بثلاثة أرباعها، فأما ~~الخمسمائة الأولى فانقسمت على قيمة الجارية الأولى، وهي: ألف وعلى قيمة نصف ~~الجارية الثانية، وهو: مائتان وخمسون، فإذا جعل كل مائتين وخمسين بينهما ~~انقسم أخماسا: خمس ذلك وهو: مائة، في نصف الجارية الأخرى، ثم انقسم ذلك على ~~نصف قيمتها، ونصف قيمة ولدها نصفين، فكان الذي فيها من الخمسمائة الأولى: ~~خمسون درهما فيذهب ذلك القدر بهلاكها. # ولو كان على رجل ألف درهم وزن سبعة فرهنه بخمسمائة منها أمة تساوي ~~ثمانمائة رهنا بالمال كله فولدت كل واحدة منهما ابنا قيمته مثل قيمة أمه ثم ~~ماتت الأولى ذهب من الخمسمائة الأولى السدس؛ لأن نصف الأمة الثانية زيادة ~~في الرهن بالخمسمائة الأولى، ونصفها رهن بالخمسمائة الأخرى فالخمسمائة ~~الأولى انقسمت على قيمة الجارية الأولى، وهو مائتان وعلى نصف قيمة الأخرى ~~وهو أربعمائة فيقسم أثلاثا ثلثها في الجارية الأولى، وثلثاها في نصف ~~الجارية الأخرى، ثم انقسم ما في الأولى وهو ثلث الخمسمائة على قيمتها وقيمة ~~ولدها نصفين، فحاصل ما بقي فيها سدس الخمسمائة، وذلك ثلاثة وثمانون، وثلث، ~~فإذا هلكت هلكت، ولو لم تمت الأولى، وماتت الأخرى ذهب من الخمسمائة الأولى ~~ثلثها ومن الخمسمائة الأخرى خمساها؛ لأن ثلثي الخمسمائة الأولى كان في ~~نصفها، ms5810 وقد انقسم ذلك عليها، وعلى نصف ولدها نصفين فإنما بقي فيها من تلك ~~الخمسمائة ثلثها فيهلك بذلك وقد كان نصفها مرهونا بالخمسمائة الأخرى إلا أن ~~قيمة نصفها: أربعمائة، فلا يثبت فيه من الضمان إلا قدر قيمتها ثم نصف ذلك ~~قد تحول # PageV22P016 # إلى نصف ولدها فإنما بقي فيها من الخمسمائة الأخرى مائتان، وذلك خمساها؛ ~~فلهذا هلك بذلك. # ولو كان رهنه بخمسمائة من الألف أمة تساوي ألفا، ورهنه بالخمسمائة ~~الباقية عبدا يساوي ألفا ثم زاده أمة رهنا، فالمال كله يساوي ألفا ثم ولدت ~~كل واحدة من الأمتين أمة تساوي ألفا ثم ماتت الأخرى ذهب سدس المال؛ لأنها ~~كانت زيادة في الكل فنصفها مع الأمة رهن بالخمسمائة الأولى، ونصفها مع ~~العبد رهن بالخمسمائة الأخرى ثم كل خمسمائة تنقسم أثلاثا على نصفها، وعلى ~~جميع قيمة ما هو مرهون بها خاصة، وهو ألف فحاصل ما ثبت فيها بالانقسام ثلث ~~الألف ثم انقسم هذا القدر عليها وعلى ولدها نصفين فإنما بقي فيها سدس المال ~~فيهلك بذلك، وكذلك لو ماتت الأولى ذهبت بسدس المال؛ لأن الذي كان فيها ثلثا ~~الخمسمائة الأولى، وهو ثلث جميع المال، وقد تحول نصف ذلك إلى أولادها فإنما ~~بقي فيها سدس المال، وهو أن بالعبد ذهب ثلث الدين؛ لأن الذي أصاب العبد ~~بالقسمة ثلثا الخمسمائة الثانية، وذلك ثلث جميع الدين فبموته يسقط ذلك ~~العدد. # ولو لم يمت العبد فقضى المطلوب الطالب خمسمائة كان له أن يأخذ إن شاء ~~العبد الأول، وإن شاء الأمة الأولى وابنها؛ لأنه هو المالك فيكون له أن ~~يصرف ذلك إلى أي الرهنين شاء فيسترد ذلك، وليس له أن يقبض الأمة الآخرة، ~~ولا ولدها حتى يؤدي جميع المال؛ لأن الأمة الآخرة رهن بجميع المال فتحبس ~~بكل جزء من أجزاء المال، وولدها بمنزلتها، وذكر في اختلاف زفر ويعقوب ~~(رحمهما الله) أنه لو رهن جاريتين بألف درهم فاستحقت إحداهما فعلى قول أبي ~~يوسف (- رحمه الله -) : الأخرى رهن بحصتها من الألف، وعلى قول زفر (- رحمه ~~الله -) : الأخرى رهن بجميع الألف إن هلكت، وذلك ms5811 قيمتها يملكها به ولا ~~يفتكها إلا بجميع المال، ولو ظهر أن إحداهما مدبرة، أو أم ولد فالأخرى رهن ~~بجميع المال بالاتفاق، وإن هلكت هلكت به فزفر (- رحمه الله -) : قاس ~~استحقاق الغير إحداهما باستحقاقها نفسها وأبو يوسف (- رحمه الله -) : فرق ~~بينهما فقال: المستحق محل للرهن بدليل أنه لو رهنها برضا صاحبها جاز فينقسم ~~الدين على قيمتها فإنما صارت الأخرى رهنها بحصتها، فإذا هلكت هلكت به، ~~والمدبرة، وأم الولد ليست بمحل للرهن، فيكون جميع الدين في الأخرى، فإذا ~~هلكت، وفي قيمتها وفاء بذلك صار المرتهن مستوفيا جميع دينه، والله أعلم ~~بالصواب. ### | [كتاب المضاربة] # (قال - رحمه الله -) قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر ~~الإسلام # PageV22P017 # أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء: المضاربة مشتقة من ~~الضرب في الأرض، وإنما سمي به؛ لأن المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله فهو ~~شريكه في الربح، ورأس مال الضرب في الأرض والتصرف. وأهل المدينة يسمون هذا ~~العقد مقارضة وذلك مروي عن عثمان - رضي الله عنه - فإنه دفع إلى رجل مالا ~~مقارضة، وهو مشتق من القرض وهو القطع فصاحب المال قطع هذا القدر من المال ~~عن تصرفه وجعل التصرف فيه إلى العامل بهذا العقد فسمي به، وإنما اخترنا ~~اللفظ الأول؛ لأنه موافق لما في كتاب الله تعالى. # قال الله تعالى {: وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} [المزمل: ~~20] يعني السفر للتجارة، وجواز هذا العقد عرف بالسنة، والإجماع فمن السنة ~~ما روي: أن «العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - كان إذا دفع مالا ~~مضاربة شرط على المضارب أن لا يسلك به بحرا، وأن لا ينزل واديا، ولا يشتري ~~به ذات كبد رطب، فإن فعل ذلك ضمن. فبلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذلك فاستحسنه» . # وكان حكيم بن حزام - رضي الله عنه - إذا دفع مالا مضاربة شرط مثل هذا. ~~وروي: أن عبد الله وعبيد الله ابنا عمر - رضي الله عنهم - قدما العراق ~~ونزلا على أبي موسى - رضي الله عنه - فقال لو كان عندي فضل ms5812 مال لأكرمتكما ~~ولكن عندي مال من مال بيت المال فابتاعا به، فإذا قدمتما المدينة فادفعاه ~~إلى أمير المؤمنين - رضي الله عنه -، ولكما ربحه، ففعلا ذلك، فلما قدما على ~~عمر - رضي الله عنه - أخبراه بذلك، فقال: " هذا مال المسلمين فربحه ~~للمسلمين " فسكت عبد الله وقال عبيد الله: " لا سبيل لك إلى هذا فإن المال ~~لو هلك كنت تضمننا. قال بعض الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -: " ~~اجعلهما بمنزلة المضاربين، لهما نصف الربح وللمسلمين نصفه فاستصوبه عمر - ~~رضي الله عنه - # وعن القاسم بن محمد: " قال كان لنا مال في يد عائشة - رضي الله عنها - ~~وكانت تدفعه مضاربة فبارك الله لنا فيه لسعيها. وكان عمر - رضي الله عنه - ~~يدفع مال اليتيم مضاربة على ما روى محمد - رحمه الله - وبدأ به الكتاب عن ~~حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصاري عن أبيه عن جده: " أن عمر - رضي الله ~~عنه - أعطاه مال يتيم مضاربة وقال لا أدري كيف كان الشرط بينهما؟ فعمل به ~~بالعراق وكان بالحجاز، اليتيم كان يقاسم عمر - رضي الله عنه - بالربح، وفيه ~~دليل جواز المضاربة بمال اليتيم، وأن للإمام ولاية النظر في مال اليتامى، ~~وأن للمضارب والأب والوصي المسافرة بمال اليتيم في طريق آمن أو مخوف بعد أن ~~كانت القوافل متصلة، فقد كان عمر - رضي الله عنه - أعطى زيد بن خليدة - رضي ~~الله عنه - مالا مضاربة فأسلمه إلى عتريس بن عرقوب # PageV22P018 # في حيوان معلوم بأثمان معلومة إلى أجل معلوم فحل الأجل فاشتد عليه فأتى ~~عتريس عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - يستعين به عليه فذكر ذلك فقال ~~له عبد الله - رضي الله عنه -: " خذ رأس مالك ولا تسلمه شيئا مما لنا في ~~الحيوان ". وفيه دليل جواز المضاربة وفساد السلم، وإنما اشتد على عتريس بن ~~عرقوب؛ لفساد العقد أيضا، فلا يظن به المماطلة في قضاء ما هو مستحق عليه مع ~~قوله: - صلى الله عليه وسلم - «خيركم أحسنكم قضاء.» «وبعث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - والناس يتعاملون بالمضاربة بينهم فأقرهم على ذلك وندبهم ms5813 ~~أيضا إليه على ما قال - صلى الله عليه وسلم -: من عال ثلاث بنات فهو أسير ~~فأعينوه يا عباد الله ضاربوه داينوه» ؛ ولأن بالناس حاجة إلى هذا العقد ~~فصاحب المال قد لا يهتدي إلى التصرف المربح، والمهتدي إلى التصرف قد لا ~~يكون له مال، والربح إنما يحصل بهما يعني: المال والتصرف. ففي جواز هذا ~~العقد يحصل مقصودهما. # وجواز عقد الشركة بين اثنين بالمال دليل على جواز هذا العقد؛ لأن من جانب ~~كل واحد منهما هناك ما يحصل به الربح؛ فينعقد بينهما شركة في الربح؛ ولهذا ~~لا يشترط التوقيت في هذا العقد ولكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه؛ لأن ~~انعقاده بطريق الشركة دون الإجارة. # ولهذا العقد أحكام شتى من عقود مختلفة، فإنه إذا أسلم رأس المال للمضارب ~~فهو أمين فيه، كالمودع وإذا تصرف فيه فهو وكيل في ذلك يرجع بما يلحقه من ~~العهدة على رب المال كالوكيل، فإذا حصل الربح كان شريكه في الربح وإذا فسد ~~العقد كانت إجارة فاسدة حتى يكون للمضارب أجر مثل عمله، وإذا خالف المضارب ~~كان غاصبا ضامنا للمال ولكن المقصود بهذا العقد الشركة في الربح وكل شرط ~~يؤدي إلى قطع الشركة في الربح بينهما مع حصوله فهو مبطل للعقد؛ لأنه مفوت ~~لموجب العقد ومن ذلك ما رواه عن إبراهيم - رحمه الله -: " أنه كان يكره ~~المضاربة بالنصف أو الثلث وزيادة عشرة دراهم قال أرأيت إن لم يربح إلا تلك ~~العشرة وهو إشارة إلى ما بينا من قطع الشركة في الربح مع حصوله بأن لم يربح ~~إلا تلك العشرة وعن إبراهيم - رحمه الله - في المضاربة الوديعة والدين سواء ~~يتحاصون ذلك في مال الميت وبه نأخذ، والمراد مضاربة أو وديعة غير معينة ~~فالأمين بالتجهيل يصير ضامنا فهو والدين سواء فأما ما كان معينا معلوما ~~فصاحبه أولى به؛ لأن حق الغريم بموت المديون يتعلق بماله إلا بما كان أمانة ~~في يده لغيره # وعن إبراهيم - رحمه الله - قال في الوصي يعطي مال اليتيم مضاربة وإن شاء ~~أبضعه وإن شاء اتجر إلى غير ms5814 ذلك وكان خيرا لليتيم فعله لقوله تعالى {: قل ~~إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] وقال الله تعالى {: ولا تقربوا # PageV22P019 # مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] والأحسن والأصلح في حقه أن ~~يتجر بماله قال - صلى الله عليه وسلم -: «ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كي ~~لا تأكلها الصدقة» يعني: النفقة فإن احتسب بالتصرف فيه، أو وجد أمينا يحتسب ~~ذلك. # والأنفع لليتيم أن يدفعه إليه بضاعة وإن لم يجز ذلك وربما لا يرغب في أن ~~يتصرف فيه مجانا فلا بأس يتصرف فيه على وجه المضاربة وهو أنفع لليتيم لما ~~يحصل له من بعض الربح وبما لا يتفرغ الوصي لذلك فيحتاج إلى أن يدفعه مضاربة ~~إلى غيره وإذا جاز منه هذا التصرف مع نفسه فمع غيره أولى وذكر عن علي - رضي ~~الله عنه - قال: " ليس على من قاسم الربح ضمان " وتفسيره أنه المواضعة على ~~المال في المضاربة والشركة وهو مروي عن علي قال: " المواضعة على المال ~~والربح على ما اشترطا عليه " وبه أخذنا فقلنا: " رأس المال أمانة في يد ~~المضارب لأنه قبضه بإذنه ليتصرف فيه له وعن علي - رضي الله عنه - أنه كان ~~يعطي مال اليتيم مضاربة "، ويقول «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~رفع القلم عن ثلاثة عن: الغلام حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يصح، وعن النائم ~~حتى يستيقظ» وفيه دليل أن ولاية النظر في مال اليتيم للقاضي إذا لم يكن له ~~وصي لعجز اليتيم عن النظر لنفسه وإليه أشار علي - رضي الله عنه - فيما ~~استدل به من الحديث # ، وعن الشعبي - رحمه الله - أنه سئل عن رجل أخذ مالا مضاربة أنفق في ~~مضاربته خمسمائة ثم ربح قال يتم رأس المال من الربح وبه أخذنا فقلنا ~~للمضارب أن ينفق من مال المضاربة إذا سافر به؛ لأن سفره كان لأجل العمل في ~~مال المضاربة فيستوجب النفقة فيه كالمرأة تستوجب النفقة على زوجها إذا زفت ~~إليه؛ لأنها فرغت نفسها له، فقلنا: الربح لا يظهر ما لم يسلم جميع رأس ~~المال لربه؛ لأن الربح اسم للفضل فما ms5815 لم يحصل ما هو الأصل لرب المال لا ~~يظهر الفضل قال - صلى الله عليه وسلم -: «مثل المؤمن كمثل التاجر لا تخلص ~~له نوافله ما لم تخلص له فرائضه» فالتاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ~~ماله وعن الشعبي - رحمه الله - أنه سئل عن رجل دفع إلى رجل أربعة آلاف درهم ~~مضاربة فخرج بها إلى خراسان وأشهد عند خروجه أن هذا المال مال صاحب الأربعة ~~الآلاف ليس لأحد فيها حق ثم أقبل فتوفي في الطريق فأشهد عند موته أيضا ~~بذلك، ثم إن رجلا جاء بصك فيه ألف مثقال مضاربة مع هذا الرجل له بها بينة ~~وهي قبل الأربعة الآلاف بأحد وعشرين سنة فقال عامر - رحمه الله - أشهد في ~~حياته وعند موته أن المال لصاحب الأربعة الآلاف وبه نأخذ فإن حق الآخر صار ~~دينا في ذمته بتجهيله عند موته وقد بينا أن حق الغريم يتعلق بشركة الميت لا ~~بما في يده من الأمانة # PageV22P020 # وإنما أفتى الشعبي - رحمه الله - بهذا لإقراره بالعين لصاحب الأربعة ~~الآلاف في حال صحته لا لإقراره عند موته فإقرار المريض بالدين أو العين لا ~~يكون صحيحا في حق من ثبت دينه بالبينة لكونه متهما في ذلك وإقراره في الصحة ~~بذلك مقبول؛ لأنه غير متهم فيه # وعن الحسن - رحمه الله - أنه كان يكره المضاربة والشركة بالعروض وبه نأخذ ~~وقد بيناه في كتاب الشركة وقال أبو حنيفة - رحمه الله - لا تكون المضاربة ~~إلا بالدراهم والدنانير وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - وقال محمد - رحمه ~~الله -: " أستحسن أن تكون المضاربة بالفلوس كما تكون بالدراهم والدنانير؛ ~~لأنها ثمن مثل الدراهم والدنانير " والحاصل أن في المضاربة بالفلوس عن محمد ~~- رحمه الله - رواية واحدة أنها تجوز؛ لأنها ما دامت رائجة فهي ثمن لا ~~يتعين في العقد مقابلتها بجنسها وبخلاف جنسها عند محمد - رحمه الله - ~~فالعقد بها يكون بثمن في الذمة لا بيعا فيكون الربح للمضارب على ضمان الثمن ~~فهو والمضاربة بالدراهم سواء وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن ~~المضاربة بالفلوس ms5816 جائزة؛ لأنها ثمن لا يتعين عند المقابلة بخلاف جنسها ~~وهكذا ذكره ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله وفي الأصل روي عنهما أن ~~المضاربة بالفلوس لا تجوز؛ لأنها إذا كسدت فهي كالعروض فهي ثمن من وجه مبيع ~~من وجه وهي ثمن لبعض الأشياء في عادة التجار دون البعض فكانت كالمكيل ~~والموزون فإنها ثمن دينا ومبيع عينها فلا تصح المضاربة بها، وهذا الاستدلال ~~مروي عن أبي يوسف - رحمه الله - فإنه سئل عن المضاربة بالدراهم التجارية ~~فقال: " لو جوزت ذلك جازت المضاربة بالطعام بمكة " يعني أن أهل مكة ~~يتبايعون بالطعام كما أن أهل بخارى يتبايعون بالبر بعينه. # قال الشيخ الإمام الأجل - رحمه الله -: " وكان شيخنا الإمام - رحمه الله ~~- يقول: الصحيح جواز المضاربة بها عندي؛ لأنها من أعز النقود عندنا ~~كالدنانير في سائر البلدان ". # وظاهر ما ذكر هنا يدل على أن المضاربة بالتبر لا تجوز، والدراهم ~~والدنانير اسم للمضروب دون التبر، وذكر في غير هذا الموضع أن التبر لا ~~يتعين بالتعيين ولا يبطل العقد بهلاكه فذلك دليل جواز المضاربة به، والحاصل ~~أن ذلك يختلف باختلاف البلدان في الرواج ففي كل موضع يروج التبر رواج ~~الأثمان وتجوز المضاربة به وفي كل موضع هو بمنزلة السلع لا تجوز المضاربة ~~به كالمكيل والموزون # وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك ~~من شيء فهو بينهما نصفان، أو قال: ما كان في ذلك من ربح، أو قال ما رزقك ~~الله في ذلك من ربح، أو ما ربحت في ذلك من شيء فهو كله سواء؛ لأن الحكم ~~يبنى على ما هو المقصود ولا ينظر إلى اختلاف العبارة # PageV22P021 # بعد اتحاد المقصود. # والمقصود بهذه الألفاظ اشتراط التناصف في الربح وكذلك لو شرط للمضارب عشر ~~الربح والباقي لرب المال فهو جائز؛ لأن المشروط للمضارب جزء شائع معلوم ~~وهذا الشرط لا يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في الربح مع حصوله فما من شيء ~~يحصل من الربح قل أو كثر إلا وله عشر ويستوي إن ms5817 كانت الألف المدفوعة جيدة ~~أو زيوفا أو نبهرجة؛ لأن الفضة تغلب على العشر في هذه الأنواع فهو في حكم ~~الدراهم المضروبة من النقرة فيها # . ولو قال: على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فللمضارب من ذلك مائة ~~درهم فهذه مضاربة فاسدة؛ لأن هذا الشرط يوجب قطع الشركة بينهما في الربح مع ~~حصوله فربما لا يربح إلا مقدار المائة فيأخذه من شرط له ويجيب الآخر وفي ~~هذا الشرط عيب يمكن التحرز عنه أيضا وربما يربح أقل من مائة درهم فلا يسلم ~~جميع المائة لمن شرط له مع حصول الربح؛ فلهذا فسد العقد. # فإن عمل ذلك فربح مالا أو لم يربح شيئا فله أجر مثله فيما عمل وليس له من ~~الربح شيء؛ لأن استحقاق الشركة في الربح بعقد المضاربة، والعقد الفاسد لا ~~يكون بنفسه سببا للاستحقاق وإنما يستوجب أجر المثل؛ لأنه عمل لرب المال ~~وابتغى عن عمله عوضا فإذا لم يسلم له ذلك استحق أجر المثل كما في الإجارة ~~الفاسدة، ثم إن كان حصل الربح فله أجر مثله بالغا ما بلغ في قول محمد - ~~رحمه الله -: وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يجاوز بأجر ما سمي له وهو ~~بناء على ما بينا في كتاب الشركة من اختلافهما في شركة الاحتطاب والاحتشاش ~~وإن لم يحصل الربح فقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه قال: " أستحسن أن ~~لا يكون للمضارب شيء "؛ لأن الفاسد من العقد معتبر بالصحيح في الحكم ولا ~~طريق لمعرفة حكم العقد الفاسد إلا هذا في المضاربة الصحيحة إذا لم يربح لا ~~يستحق شيئا فكذلك في المضاربة الفاسدة. وجه ظاهر الرواية أنه لا يستحق بهذا ~~العقد شيئا من الربح بحال وإنما يعتبر حصول الربح في حق من يستحق الربح، ثم ~~الفاسد إنما يعتبر بالجائز إذا كان انعقاد الفاسد مثل انعقاد الجائز كالبيع ~~وهنا المضاربة الصحيحة تنعقد شركة إجارة، والمضاربة الفاسدة تنعقد إجارة ~~فإنما تعتبر بالإجارة الصحيحة في استحقاق الأجر عند إيفاء العمل، ولو تلف ~~المال في يده فله ms5818 أجر مثله فيما عمل ولا ضمان عليه ذكر ابن سماعة عن محمد ~~رحمهما الله أنه ضامن للمال، فقيل المذكور في الكتاب قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وهو بناء على اختلافهم في الأجير المشترك إذا تلف المال في يده من ~~غير صنعه، فإن هذا العقد انعقد إجارة وهو بمنزلة الأجير المشترك؛ لأن له أن ~~يأخذ المال بهذا الطريق من غير واحد والأجير # PageV22P022 # المشترك لا يضمن عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذا هلك المال في يده من ~~غير صنعه وعندهما هو ضامن إذا هلك في يده فما يمكن التحرز عنه فكذلك الحكم ~~في كل مضاربة فاسدة # ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله في ذلك من شيء فللمضارب ~~ربح نصف المال أو قال ربح عشر المال، أو قال: ربح مائة درهم من رأس المال ~~فهذه مضاربة جائزة؛ لأن في هذا المعنى اشتراط جزء شائع من الربح للمضارب إذ ~~لا فرق بين أن يشترط له عشر الربح وبين أن يشترط له ربح عشر المال ولا أجر ~~للمضارب في عمله هنا إن لم يحصل الربح؛ لأن عند صحة المضاربة هو شريك في ~~الربح فإذا لم يحصل الربح لم يستحق شيئا لانعدام محل حقه # لو قال: على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فللمضارب ربح هذه المائة ~~بعينها أو ربح هذا الصنف بعينه من المال فهي مضاربة فاسدة؛ لأن هذا الشرط ~~يؤدي إلى قطع الشركة في الربح مع حصوله فمن الجائز أن لا يربح فيما يشتري ~~بتلك المائة والأصل فيه ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه سئل ~~عن المزارعة بما سقت السواني والماذيانات فأفسدها» وكان المعنى فيه أن ذلك ~~الشرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في الخارج مع حصوله فيتعدى ذلك الحكم إلى ~~هذا الموضع بهذا المعنى، فإن عمل فله أجر مثله؛ لأنه أوفى العمل بحكم عقد ~~فاسد # وإذا دفع إليه ألف درهم فقال: خذ هذه الألف مضاربة بالثلث، أو قال: ~~بالخمس، أو قال: بالثلثين، ms5819 فأخذها وعمل بها فهي مضاربة جائزة وما شرطه من ~~ذلك فهو للمضارب وما بقي لرب المال؛ لأن المضارب هو الذي يستحق الربح ~~بالشرط فأما رب المال فإنما يستحق الربح باعتبار أنه بما ملكه فمطلق الشرط ~~ينصرف إلى جانب من يحتاج إليه وعرف الناس يشهد بذلك والثابت بالعرف من ~~التعيين كالثابت بالنص فكأنه قال: الثلثان من الربح لك حتى إذا قال: إنما ~~عنيت أن الثلثين لي لم يصدق؛ لأنه يدعي خلاف ما هو الظاهر المتعارف والقول ~~في المنازعات قول من يشهد له الظاهر وحرف الباء دليل عليه؛ لأنه إنما يصحب ~~الأعواض فهو دليل على أن بالثلثين لم يستحق الربح عوضا وهو المضارب وأنه في ~~المعنى يستحق الربح عوضا عن عمله فلهذا كان المنصوص عليه للمضارب وكذلك لو ~~قال خذها معاوضة بالنصف أو معاملة بالنصف؛ لأن العبرة في العقود للمعاني ~~دون الألفاظ (ألا ترى) أنه لا فرق بين أن يقول: بعتك هذا الثوب بألف أو ~~المكيل بألف؟ ولو قال: خذها على أن ما رزق الله تعالى فيها من شيء فهو ~~بيننا ولم تزد على هذا فهو مضاربة جائزة بالنصف؛ لأن كلمة بين تنصيص على ~~الاشتراك ومطلق الاشتراك # PageV22P023 # يقتضي المساواة. # (ألا ترى) أن في الوصية والإقرار إذا قال ثلث مالي بين فلان وفلان أو هذا ~~المال بين فلان وفلان كان مناصفة بينهما؟ فكذلك قوله الربح: بيننا منزل ~~منزلة اشتراط المناصفة في الربح، والدليل على أن مطلق كلمة بين تقتضي ~~المساواة قوله تعالى {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [القمر: 28] والمراد ~~التسوية بدليل قوله تعالى {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] # ولو قال خذها فاعمل بها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو ~~بيننا نصفين ولم يقل مضاربة فهي مضاربة جائزة؛ لأنه خرج بمعنى المضاربة وإن ~~لم ينص على لفظ المضاربة وما هو المقصود يحصل بالتصريح بالمعنى، وليس لهذا ~~العقد حكم يدل لفظ المضاربة خاصة على ذلك الحكم بخلاف لفظ المفاوضة في شركة ~~المفاوضة على ما قررنا في كتاب الشركة، ms5820 وكذلك لو قال: اعمل بهذه الألف على ~~أن لك نصف ربحها أو جزءا من عشرة أجزاء من ربحها فهو جائز؛ لأن المضارب هو ~~الذي يستحق الربح بالشرط وقد نص على شرط نصيبه من الربح، وكذلك لو قال: خذ ~~هذه الألف فاعمل بها بالنصف، أو قال: بالثلث فهي مضاربة جائزة استحسانا وفي ~~القياس لا يجوز لانعدام التنصيص على ما شرطه له الثلث ولكن في الاستحقاق ~~قال: إنما يراد بهذا في العرف اشتراط ذلك للمضارب وحرف الباء دليل عليه ~~فكأنه صرح بذلك وللقياس وجه آخر وهو أنه لما لم ينص على المضاربة فيحتمل أن ~~يكون مراده إيجاب الثلث له من أصل الألف بمقابلة عمله ويحتمل أن يكون ~~المراد إيجاب الثلث له من الربح ولكنه استحسن فقال: في عرف الناس المراد ~~بهذا اللفظ اشتراط الثلث له من الربح فهو وما لو أتى بلفظ المضاربة سواء. # (ألا ترى) أنه لو قال: في وصيته أوصيت لك بثلثي بعد موتي جاز استحسانا ~~وكان وصية له بثلث المال لاعتبار العرف؟ فهذا مثله # ولو دفع الألف إليه على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو كله ~~للمضارب فقبض المال على هذه فربح أو وضع أو هلك المال قبل أن يعمل به فهو ~~قرض عليه وهو ضامن له والربح كله له؛ لأن اشتراط جميع التركة له يكون ~~تنصيصا على تمليك أصل المال منه فإنه لا يستحق جميع الربح ما لم يكن مالكا ~~للمال. # وللتمليك طريقان الهبة والإقراض فعند التردد لا يثبت إلا أدنى الوجهين؛ ~~لأنه متيقن به وأدنى الوجهين القرض فلهذا جعل مقرضا المال منه ولو كان قال: ~~على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو كله لرب المال، فهذه بضاعة مع ~~المضارب وليس له فيها ربح، ولا أجر، ولا ضمان عليه في المال إن هلك؛ لأنه ~~ما ابتغى عن عمله عوضا فيكون هو في العمل معينا لصاحب المال، والمعين في # PageV22P024 # التجارة مستصنع فيكون المال في يده أمانة، ورب المال لم يعنه في ms5821 شيء حين ~~شرط جميع الربح لنفسه وهذا الأصل الذي قلنا؛ لأن العبرة للمقصود في كل عقد ~~دون اللفظ. # ولو قال: خذ هذه الألف مضاربة أو مقارضة ولم يذكر ربحا فهي مضاربة فاسدة؛ ~~لأن المضارب شريك في الربح، والتنصيص على لفظ المضاربة يكون استردادا لجزء ~~من ربح المضارب وذلك الجزء غير معلوم وجهالته تفضي إلى المنازعة بينهما، ~~ومثله إذا كان في صلب العقد يكون مفسدا للعقد فيكون الربح كله لرب المال، ~~وللمضارب أجر مثله ربح أو لم يربح. # ولو قال: على أن لرب المال ثلث الربح ولم يسم للمضارب شيئا فهذه مضاربة ~~فاسدة في القياس؛ لأنهما لم يبينا ما هو المحتاج إليه وهو نصيب المضارب من ~~الربح وإنما ذكرا ما لا يحتاج إليه وهو نصيب رب المال ولا حاجة به إلى ذلك ~~فرب المال لا يستحق بالشرط وليس من ضرورة اشتراط الثلث لرب المال اشتراط ما ~~بقي للمضارب فإن ذلك مفهوم والمفهوم لا يكون حجة للاستحقاق ومن الجائز أن ~~يكون مراده اشتراط بعض الربح لعامل آخر يعمل معه وهذا بخلاف ما إذا بين ~~نصيب المضارب خاصة؛ لأنه ذكر هنا ما يحتاج إلى ذكره وهو بيان نصيب من يستحق ~~بالشرط، ووجه الاستحسان أن عقد المضاربة عقد شركة في الربح والأصل في المال ~~المشترك أنه إذا بين نصيب أحدهما كان ذلك بيانا في حق الآخر إن له ما بقي ~~قال الله تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] معناه وللأب ما بقي ~~وهنا إليه المال مضاربة فذلك تنصيص على الشركة بينهما في الربح، فإذا قال: ~~على أن لي ثلث الربح، يصير كأن قال: ولك ما بقي كما لو قال على أن لك ثلث ~~الربح يصير كأنه قال: ولي ما بقي ولو صرح بذلك لكان العقد صحيحا على ما ~~اشترطا، فهذا مثله وهذا عمل بالمنصوص لا بالمفهوم ولو قال: على أن للمضارب ~~ثلث الربح أو سدسه كانت المضاربة فاسدة؛ لأنه لم ينص في نصيب المضارب على ~~شيء معلوم ولكن ردده بين الثلث والسدس وبهذا اللفظ ms5822 تمكن فيما يستحقه ~~المضارب جهالة تفضي إلى المنازعة وكذلك لو قال: على أن لي نصف الربح أو ~~ثلثه؛ لأن معنى هذا الكلام ولك ما بقي النصف أو الثلث فيفسد العقد لجهالة ~~تفضي إلى المنازعة فيما شرط للمضارب # ولو شرط للمضارب ثلث الربح ولرب المال نصف الربح فالثلث للمضارب كما شرط ~~إليه والباقي كله لرب المال؛ لأن استحقاق المضارب بالشرط وما شرط له إلا ~~الثلث، ورب المال يستحق ما بقي لكونه بما ملكه وهذا موجود في المسكوت عنه ~~فيكون له # ولو قال: خذ هذه الألف لتشتري بها هرويا بالنصف أو قال: لتشتري بها رقيقا # PageV22P025 # بالنصف فهذا فاسد؛ لأنه استأجره ببعض ما يحصل بعمله وهو نصف المشترى وذلك ~~فاسد ثم هذا استئجار بأجرة مجهولة وإنما جعلناه استئجارا؛ لأنه أمره ~~بالشراء خاصة والربح لا يحصل بالشراء وإنما يحصل به وبالبيع وهو بالأمر ~~بالشراء لا يملك البيع. # عرفنا أن هذا العقد ليس شركة بينهما في الربح فبقي استئجارا على الشراء ~~بأجرة مجهولة وهذا فاسد يعني به الإجارة فأما الوكالة بالشراء فجائزة وما ~~اشتري بها يكون لرب المال. وللمضارب أجر مثله فيما اشتري؛ لأنه ابتغى في ~~عمله عوضا وليس له أن يبيع ما اشترى إلا بأمر رب المال فإن باع بغير أمره ~~فحكمه حكم بيع الفضولي لا يجوز إلا بإجازة المالك. فإن تلف ما باع ولم يقدر ~~على المشتري منه فالمضارب ضامن لقيمته حين باع؛ لأنه بالبيع والتسليم غاصب ~~والثمن الذي باع به المضارب ملكه بالضمان فينفذ بيعه من جهته فإن كان فيه ~~فضل على القيمة التي غرم فينبغي له أن يتصدق به إلا على قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - وأصله في المودع إذا تصرف في الوديعة وربح وإذا أجاز رب المال ~~بيع المضارب فإن كان المبيع قائما بعينه نفذ بيعه؛ لأن الإجازة في الانتهاء ~~كالإذن في الابتداء وكذلك إن كان لا يدري أنه قائم أم هالك؛ لأن التمسك ~~بالأصل المعلوم واجب حتى يعلم غيره وقد علمنا قيامه فجاز البيع باعتبار ~~الأصل، والثمن لرب المال ms5823 لا يتصدق منه بشيء كما لو كان أمره بالبيع في ~~الابتداء، وإن علم هلاكه عند الإجازة فإجارته باطلة؛ لأن الملك يثبت ~~للمشتري بالعقد عند الإجارة فلا بد من قيام المعقود عليه على وجه يقبل ~~ابتداء العقد حتى ينفذ العقد فيه بالإجارة فإذا بطلت الإجارة كان المضارب ~~ضامنا للقيمة يوم باعه والثمن له يتصدق بالفضل إذا كان فيه # ولو قال: خذ هذه الألف فابتع بها متاعا فما كان من فضل فلك النصف ولم يزد ~~على هذه فهو فاسد في القياس أيضا لأن الابتياع عبارة عن الشراء فهذا وقوله ~~اشتر بها بالنصف سواء، وفي الاستحسان هذه مضاربة جائزة؛ لأن لفظ الابتياع ~~عام يقع على البيع والشراء جميعا وبقوله فما كان من فضل. # تبين أن مراده البيع والشراء جميعا؛ لأن الفضل لا يحصل إلا بهما فيكون له ~~أن يشتري ما بدا له ويبيعه وإنما شرط له نصف الربح فكانت مضاربة جائزة ~~وكذلك لو قال خذها بالنصف فهو جائز استحسانا وفي القياس هذه أفسد من قوله ~~اشتر بها هرويا بالنصف والفرق بينهما على وجه الاستحسان أن هنا لم ينص على ~~شيء من العمل وإنما ذكر حرفا يدل على المعاوضة وهو حرف الباء وهو تنصيص على ~~العوض له وإنما يستحق العوض باعتبار عمله، وعمله الذي يستحق باعتباره عوضا ~~مسمى هو # PageV22P026 # البيع والشراء جميعا فكأنه نص عليهما. # وبهذه تبين أن مراده اشتراط نصف الربح له فأما هناك فنص على العمل الذي ~~أوجب له العوض بمقابلته وهو الشراء فيكون استئجارا بأجرة مجهولة وكذلك لو ~~قال: خذها على النصف؛ لأن حرف على وحرف الباء مستعملان في مثل هذا المحل ~~استعمالا واحدا ويكون دليلا على المعاوضة وكذلك لو قال اعمل بهذه على ~~النصف؛ لأنه نص على العمل هنا وإنما يتصرف للعمل الذي يحصل به الربح وذلك ~~الشراء والبيع جميعا # ولو دفع إليه مضاربة على أن يعطي المضارب رب المال ما شاء من الربح أو ~~على أن يعطي رب المال المضارب ما شاء من الربح فهذه مضاربة فاسدة لجهالة ~~حصة ms5824 المضارب من الربح في الفصلين فإن المشيئة المشروطة لأحدهما لا تكون ~~لازمة في حق الآخر وله أن يرجع عن ذلك متى شاء وعند رجوعه تتمكن منهما ~~المنازعة باعتبار جهالة نصيب المضارب وكذلك لو اشترط لأحدهما بعينه ما شاء ~~من الربح وللآخر ما بقي فهذه مضاربة فاسدة لجهالة نصيب المضارب سواء كان ~~صاحب الشرط أو صاحب ما بقي # ولو اشترطا لرب المال من الربح مائة درهم والباقي للمضارب فهذه مضاربة ~~فاسدة؛ لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الربح مع حصوله فربما لا يحصل ~~إلا قدر المائة وكذلك لو اشترطا للمضارب نصف الربح إلا عشرة دراهم أو نصف ~~الربح وزيادة عشرة دراهم فهذه فاسدة؛ لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة؛ ~~ولأن هذه مخاطرة لا مضاربة فربما يكون الحاصل من الربح دون العشرة فيتعذر ~~مراعاة الشرط عليهما مع حصول الربح # ولو دفعها إليه مضاربة على مثل ما شرط فلان لفلان من الربح فإن كانا قد ~~علما جميعا ما شرطه فلان لفلان فهو مضاربة لأنهما جعلا المشروط لفلان عيارا ~~فإذا كان ذلك معلوما عندهما ضاربا به وإن لم يكن معلوما لهما أو لم يعلمه ~~أحدهما فهي مضاربة فاسدة؛ لأن حصة المضارب من الربح لا بد أن تكون معلومة ~~لهما بما ذكرا في العقد لم يصر ذلك معلوما لهما ففسد العقد لجهالة نصيب ~~المضارب عندهما أو عند أحدهما وقت العقد # وإذا دفع الرجل إلى رجل دراهم مضاربة ولا يدري واحد منهما ما وزنها فهي ~~مضاربة جائزة؛ لأن الإعلام بالإشارة إليه أبلغ من الإعلام بالتسمية ورأس ~~المال أمانة في يد المضارب كالوديعة، والدراهم تتعين في الأمانة وعند ~~الشراء بها يعلم مقدارها بالوزن ويقبل قول المضارب فيه لكونه أمينا فجهالة ~~المقدار عند العقد لا تفضي إلى المنازعة فإن اختلفا في مقدار رأس المال عند ~~قسمة الربح فالقول قول المضارب مع يمينه؛ لأنه هو القابض والقول في مقدار ~~المقبوض قول القابض # PageV22P027 # ذلك من شيء فللمضارب ثلثه ولرب المال ثلثه ولعبد المضارب ثلثه فهو جائز ~~وثلثا ms5825 الربح للمضارب؛ لأن المشروط للعبد الذي دين عليه كالمشروط لمولاه فإن ~~كسب العبد مملوك لمولاه فكان هذا بمنزلة اشتراط المضارب ثلثي الربح لنفسه ~~فكذلك لو لم يشترط للعبد المضارب ولكنه شرط لعبد رب المال فقلنا الربح لرب ~~المال؛ لأن المشروط لعبده كالمشروط له أو يجعل هذا في حقه كالمسكوت عنه ولو ~~كان اشتراط الثلث لعبد المضارب وعليه دين يحيط بكسبه فالثلثان من الربح لرب ~~المال في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن من أصله أن استغراق كسب العبد ~~بالدين يمنع ملك المولى في كسبه ويكون المولى من كسبه كأجنبي آخر فالمشروط ~~للعبد في هذه الحالة كالمشروط لأجنبي آخر # ولو شرط ثلث الربح لأجنبي كان ذلك لرب المال؛ لأن الربح لا يستحق إلا ~~بعمل أو مال وليس للمشروط له عمل ولا مال في هذا العقد فيلغو ما شرط له ~~ويجعل ذلك كالمسكوت عنه فيكون لرب المال، ولا تفسد المضاربة بين المضارب ~~ورب المال وهذا؛ لأن الشرط الفاسد ليس من صلب العقد وإنما صلب العقد بيان ~~حصة المضارب من الربح بالشرط ولا فساد في ذلك، وعقد المضاربة نظير عقد ~~الشركة لا يفسد بالشرط الفاسد إذا لم يكن متمكنا في صلب العقد بخلاف ما إذا ~~شرط للمضارب مائة درهم فالشرط الفاسد هناك فيما هو من صلب العقد ولكن ما ~~نحن فيه نظير ما لو شرط أن تكون الوضيعة عليهما فإن هذا الشرط فاسد ~~والوضيعة على المال ولا يفسد العقد؛ لأنه ليس من صلب العقد وأما عند أبي ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله - فثلثا الربح للمضارب؛ لأن عندهما الولي يملك ~~كسب عبده وإن كان مستغرقا بالدين فالمشروط لعبد المضارب كالشرط للمضارب ~~عندهما # ولو كان اشترط ثلث الربح لامرأة المضارب أو لابنه أو لمكاتبه كان ذلك ~~الشرط باطلا ولا يفسد به العقد؛ لأنه ليس من صلب العقد والمضاربة جائزة ~~وثلثا الربح لرب المال؛ لأنه ليس للمرأة والابن في هذا العقد مال ولا عمل ~~فلا يستحق شيئا من الربح ولكن ما شرط له كالمسكوت عنه فيكون لرب ms5826 المال ~~وكذلك لو كان اشترط الثلث لامرأة رب المال أو ولده أو لأجنبي آخر ولو كان ~~الثلث للمساكين أو للحج أو في الرقاب فهو كذلك؛ لأن ما سمي له ثلث الربح ~~ليس من جانبه رأس مال ولا عمل فالشرط له يلغو واشتراطه للمساكين تصدق بما ~~لم يملكه بعد فكان باطلا ويجعل ذلك كالمسكوت عنه فيكون لرب المال؛ لأنه لو ~~فسد جميع المضاربة كان جميع الربح لرب المال فكذلك إذا فسد بعض الشرط كان ~~ذلك لرب المال، وهذا؛ لأن المضارب إنما يملك بالشرط # PageV22P028 # أمينا كان أو ضمينا والبينة بينة رب المال لإثباته الزيادة ببينة # وإذا كان لرجل عند رجل ألف درهم وديعة فأمره أن يعمل بها مضاربة بالنصف ~~فهو جائز؛ لأنه أضاف العقد إلى رأس مال هو عين وهو شرط صحة المضاربة ولا ~~فرق في ذلك بين أن يكون في يد رب المال أو في يد المضارب؛ لأنه لا بد من ~~تسليمه إلى المضارب عقيب العقد ولم يذكر ما لو كانت الدراهم مغصوبة في يد ~~ذي اليد فقال: اعمل بها مضاربة بالنصف وفي اختلاف زفر ويعقوب - رحمهما الله ~~- قال عند أبي يوسف - رحمه الله - هذا الوديعة سواء؛ لأنه أضاف العقد إلى ~~رأس مال عين وذلك منه رضاء بقبض المضارب وإسقاطه لحقه في الضمان فيلحق ~~بالأمانة، وعلى قول زفر - رحمه الله - هذا لا يجوز؛ لأن شرط صحة المضاربة ~~أن يكون رأس المال أمانة في يد المضارب وهذا الشرط لا يحصل بنفس العقد؛ لأن ~~الغاصب لا يصلح قابضا من نفسه للمغصوب منه حتى ينسخ به حكم الغصب ولهذا لو ~~وكل الغاصب ببيع المغصوب لا يبرأ عن الضمان حتى يبيعه ويسلمه فإذا لم يوجد ~~الشرط هنا لا تصح المضاربة # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم دين فأمره أن يعمل بها مضاربة ويشتري بها ~~ما بدا له من المتاع ثم يبيعه بالنصف فهذا فاسد؛ لأن شرط صحة المضاربة كون ~~رأس المال عينا ولم يوجد ذلك عند العقد ولا بعده. # فالمديون لا يكون قابضا للدين ms5827 من نفسه لصاحبه، وصاحب الدين لا يمكن أن ~~يبرئه عن الضمان مع بقائه بدون القبض فإذا لم تصلح المضاربة فما اشتراه ~~المديون فهو له لا شيء لرب المال منه في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ودينه ~~عليه بحاله وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله ما اشترى فهو لرب المال، ~~والمضارب بريء من دينه وله على رب المال أجر مثله فيما عمل، وهو بناء على ~~مسألة كتاب البيوع إذا قال لمديونه: اشتر بمالي عليك ثوبا هرويا وقد بيناها ~~ثمة، ثم عندهما المضاربة فاسدة فلهذا كان الربح كله لرب المال وللمضارب أجر ~~مثله ولو قال رب المال لرجل آخر اقبض ما لي على فلان ثم اعمل به مضاربة ~~بالنصف فهو جائز؛ لأنه وكيل رب المال في قبض الدين منه، فإذا قبضه كان ~~المقبوض بمنزلة الوديعة في يده فتنعقد المضاربة بينهما برأس مال هو عين في ~~يده وذكر في النوادر أن هذا يكره؛ لأنه شرط لنفسه منفعة قبل عقد المضاربة ~~ليس ذلك مما حصل به الربح وهو تقاضى الدين وقبضه فالكراهة لهذا والله أعلم. ### | [باب اشتراط بعض الربح لغيرهما] # (قال - رحمه الله -) : " وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن ما رزق ~~الله تعالى في # PageV22P029 # بفساد الشرط في البعض لا يزداد الشرط في جانب المضارب فلا يزداد حقه، ولو ~~دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن ثلث الربح للمضارب وثلثه يقضي به دين ~~المضارب الذي للناس عليه أو مالي الذي لفلان عليه فثلث الربح لرب المال، ~~والمضاربة جائزة وثلثا الربح للمضارب؛ لأن المديون إنما يقضي الدين بملك ~~نفسه فما شرط لقضاء الدين الذي على المضارب يكون مشروطا للمضارب ولا يجبر ~~على قضاء الدين منه؛ لأن الاختيار إلى المديون في تعيين المحل الذي يقضي به ~~الدين من ماله والذي سبق منه وعد بقضاء الدين من بعض الربح الذي يستحقه، ~~والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم. # ولو دفع رجلان إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن للمضارب ثلث ربح جميع ~~المال وما بقي من ms5828 الربح فثلثه لأحد صاحبي المال بعينه والثلثان للآخر فعمل ~~المضارب على هذا وربح فثلث جميع الربح للمضارب كما شرط والباقي بين صاحب ~~المال نصفين لاستوائهما في رأس المال وذلك يوجب التسوية بينهما في استحقاق ~~الربح والذي شرط لنفسه ثلثي ما بقي يكون شارطا لنفسه شيئا من ربح مال صاحبه ~~من غير أن يكون له فيه رأس مال أو عمل وهذا الشرط باطل ولكنه ليس في صلب ~~العقد بينهما وبين المضارب فبقي العقد بينهما وبينه صحيحا. # ولو كان المضارب اشترط أن له ثلث الربح ثلثا ذلك من حصة أحدهما بعينه ~~والثلث من حصة الآخر على أن ما بقي من الربح فهو بين صاحبي المال نصفان ~~فللمضارب ثلث الربح على ما اشترطا ثلثا ذلك من حصة الذي اشترط ذلك والثلث ~~من حصة الآخر وما بقي من الربح فهو بين صاحبي المال على اثني عشر سهما خمسة ~~للذي شرط للمضارب من حصته ثلثي ثلث الربح وسبعة للآخر؛ لأنك تحتاج إلى حساب ~~له نصف وثلث ينقسم ثلثه أثلاثا وأقل ذلك ثمانية عشر فقد شرط للمضارب ثلث ~~ذلك ستة أسهم ثلثا ذلك وهو أربعة من نصيب الذي شرط لثلثي الثلث وثلثه وهو ~~سهمان من نصيب الآخر وذلك جائز؛ لأن نصيب كل واحد منهما بمنزلة مال على حدة ~~دفعه إليه مضاربة، والمضارب قد يستقصي فيما يشترطه لنفسه بعمله فيما لزيد ~~ويسامح فيما يشترطه لنفسه من مال عمرو فإذا صح هذا الشرط قلنا ربح كل واحد ~~منهما سبعة أسهم فالذي شرط للمضارب أربعة من نصيبه يبقى له خمسة والذي شرط ~~للمضارب سهمين من نصيبه يبقى له سبعة فكان الباقي مقيما بينهما على مقدار ~~ما بقي من حق كل واحد منهما فيكون على اثني عشر سهما، واشتراط المناصفة ~~بينهما باطل؛ لأن من بقي له خمسة اشترط لنفسه سهما من ربح مال صاحبه من غير # PageV22P030 # أن يكون له فيه رأس مال أو عمل وذلك باطل # ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن ثلث الربح للمضارب وثلثه لرب المال ms5829 ~~وثلثه لمن شاء المضارب فالثلثان من الربح لرب المال والشرط باطل؛ لأنه ليس ~~في شرط المشيئة منفعة للمضارب فلا يجعل ذلك القدر كالمشروط فيكون لرب المال ~~بخلاف المشروط في قضاء الدين فعلى المضارب؛ لأن فيه منفعة ظاهرة له وهي ~~براءة ذمته فيجعل ذلك كالمشروط للمضارب ولو قالا ثلث الربح لمن شاء رب ~~المال فهو والمسكوت عنه سواء فيكون لرب المال # وإذا دفع رجل إلى رجلين ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك ~~من شيء فلأحدهما بعينه نصف الربح وللآخر سدس الربح ولرب المال ثلث الربح ~~فهو جائز على ما اشترطا؛ لأن رب المال شرط على كل واحد من المضاربين جزءا ~~معلوما من الربح وفاوت بينهما في الشرط لتفاوتهما في الهداية في التجارة ~~المربحة وذلك صحيح # ولو دفع رجلان إلى رجلين ألف درهم مضاربة على أن لأحد المضاربين بعينه من ~~الربح الثلث وللآخر السدس، وما بقي من صاحبي المال لأحدهما ثلثه وللآخر ~~ثلثاه فعملا وربحا فنصف الربح للمضاربين على ما اشترطا ثلثاه لأحدهما ~~وللآخر ثلثه؛ لأن الاستحقاق لهما بالشرط وهكذا شرط لهما والنصف الآخر بين ~~صاحبي المال نصفين؛ لأن استحقاقهما باعتبار رأس المال، وقد تفاوتا في ذلك. # فاشتراط الفضل لأحدهما فيما بقي من غير أن يكون له في نصيب صاحبه مال أو ~~عمل يكون شرطا فاسدا ولو قال للمضاربين نصف الربح بينكما لفلان منه الثلثان ~~من نصيب أحد صاحبي المال ثلثاه ومن نصيب الآخر الثلث ولفلان الآخر منه ~~الثلث ثلثا ذلك من نصيب صاحبي المال وهو الذي أعطى له نصيبه وثلث ذلك من ~~نصيب الآخر والنصف الآخر بين صاحبي المال نصفين فعملا فربحا فنصف الربح بين ~~المضاربين على ما اشترطا والنصف الآخر بين صاحبي المال على تسعة أسهم للذي ~~شرط للمضارب ثلثي النصف من نصيبه من ذلك أربعة أسهم وللآخر خمسة وتخرج ~~المسألة على نحو تخريج المسألة الأولى بأن يجعل الربح على ثمانية عشر نصيب ~~كل واحد منهما تسعة والمشروط لأحد المضاربين ثلثا الربح وهو ستة من ms5830 تسعة ~~ثلثا ذلك وهو أربعة من نصيب أحدهما وثلثه وهو سهمان من نصيب الآخر والذي ~~شرط له ثلث النصف ثلثه ثلث ذلك وهو سهم ممن أعطى الآخر أربعة وثلثاه وهو ~~سهمان ممن أعطى الآخر سهمين فالذي شرط ثلثي الربح لأحدهما استحق عليه أحد ~~المضاربين من نصيبه أربعة والآخر سهما واحدا فإذا دفعت ذلك من تسعة # PageV22P031 # بقي له أربعة أسهم والآخر استحق عليه كل واحد من المضاربين سهمين بقي له ~~خمسة أسهم فيقسم الباقي بينهما على مقدار ما بقي من حق كل واحد منهما فيكون ~~على تسعة لأحدهما خمسة وللآخر أربعة واشتراطهما المناصفة فيما بقي باطل لما ~~قلنا # وإذا دفع ألف درهم مضاربة على أن يخلطها المضارب بألف من قبله ثم يعمل ~~بهما جميعا على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فللمضارب ثلثاه وللدافع ~~ثلثه فهو جائز على ما اشتراطا لأن العامل شرط لنفسه ربح مال نفسه وثلث ربح ~~مال صاحبه فكأنه أخذ منه الألف مضاربة بثلث الربح وذلك جائز ولو كان الدافع ~~اشترط لنفسه ثلثي الربح وللعامل ثلثه فالربح بينهما نصفان على قدر مالهما؛ ~~لأن الدافع شرط لنفسه جميع ربح ماله فيكون دافعا المال من وجه البضاعة وشرط ~~أيضا لنفسه جزءا من ربح مال العامل وهذا منه طمع في غير مطمع لأنه ليس له ~~في مال العامل رأس مال ولا عمل فيبطل هذا الشرط ويكون الربح بينهما على قدر ~~رأس مالهما نصفين ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن يخلطها بألف من قبله ~~ويعمل بهما جميعا على أن للمضارب ثلثي الربح نصف ذلك من ربح ألف صاحبه ~~ونصفه من ربح ألفه خاصة وعلى أن ما بقي من الربح للدافع فهو جائز للمضارب ~~ثلثا الربح على ما اشترطا والثلث لرب المال لما بينا أنه شرط الدافع ~~للمضارب جزءا من ربح ماله بعمله فيه وذلك مستقيم، ثم يقول في بيان العلة؛ ~~لأن سدس الربح صار للدافع من ربح مال المضارب وصار له سدس مثله من ربح ألفه ~~الذي ms5831 صار للمضارب قال الشيخ الإمام الأجل - رضي الله عنه - وكان شيخنا ~~الإمام - رحمه الله - يقول: هذا التعليل لا يصح فمبادلة ربح لم يوجد بربح ~~لم يوجد كيف يكون صحيا وإنما معنى هذا التعليل أنه ليس في هذا التفصيل ~~فائدة لأحدهما؛ لأن بعد خلط المالين لا فرق في حق كل واحد منهما بين سدس ~~الربح الذي يكون من ألفه وبين مثله من ألف صاحبه والشرط إنما يراعى إذا كان ~~مفيدا لهما أو لأحدهما فما لم يكن مفيدا يكون لغوا ويبقى اشتراط ثلثي الربح ~~للمضارب مطلقا فيكون صحيحا على ما اشترطا ولو دفع إليه ألفي درهم على أن ~~يخلطهما بألف من قبله على أن الربح بينهما نصفان فهذا جائز؛ لأن العامل شرط ~~لنفسه ربح ألفه وربع ربح مال الدافع، ودفع المال مضاربة بربع الربح صحيح. # فإن كان الدافع شرط لنفسه ثلاثة أرباع الربح وللعامل ربعه فالربح بينهما ~~أثلاثا على قدر مالهما؛ لأن الدافع شرط الزيادة على الثلثين لنفسه وطمع في ~~جزء من ربح مال العامل وليس له فيه رأس مال ولا عمل فكان هذا الشرط باطلا ~~والله أعلم. # PageV22P032 # باب المضاربة بالعروض) (قال - رحمه الله -) : " ذكر عن إبراهيم والحسن - ~~رحمهما الله - قالا لا تكون المضاربة بالعروض إنما تكون بالدراهم والدنانير ~~وبه نأخذ " وقال: مالك - رحمه الله - " المضاربة بالعروض صحيحة؛ لأن العرض ~~مال متقوم يستريح عليه بالتجارة عادة فيكون كالنقد فيما هو المقصود ~~بالمضاربة وكما يجوز بقاء المضاربة بالعرض يجوز ابتداؤها بالعروض ولكنا ~~نستدل «بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربح مال يضمن» والمضاربة ~~بالعروض تؤدي إلى ذلك؛ لأنها أمانة في يد المضارب وربما ترتفع قيمتها بعد ~~العقد فإذا باعها حصل الربح واستحق المضارب نصيبه من غير أن يدخل شيء في ~~ضمانه بخلاف النقد فإنه يشتري بها وإنما يقع الشراء بثمن مضمون في ذمته فما ~~يحصل له يكون ربح ما قد ضمن توضيحه أن الربح هنا لما كان يحصل بمجرد البيع ~~يصير في المعنى كأنه استأجره لبيع هذه العروض بأجرة مجهولة وفي النقد ms5832 الربح ~~لا يحصل إلا بالشراء والبيع جميعا فتكون شركة؛ ولأن تقدير المضاربة بالعروض ~~كأنه قال: بع عرضي هذا على أن يكون بعض ثمنه لك ولو قال: على أن جميع ثمنه ~~لك لم يجز فكذلك البعض وإذا كان رأس المال نقدا يصير كأنه قال: اشتر بهذه ~~الألف وبع على أن يكون بعض ثمنه لك. # ولو قال على أن جميع ثمنه لك صح فكذلك البعض. # توضيحه أن الربح في المضاربة لا يظهر إلا بعد تحصيل رأس المال، ورأس ~~المال إذا كان عرضا فطريق تحصيله وطريق معرفة قيمته الحزر والظن فلا يتيقن ~~بالربح في شيء ليقسم بينهما بخلاف النقود # فإن كان رأس المال مكيلا أو موزونا من غير النقود فالمضاربة فاسدة أيضا ~~عندنا وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - هي جائزة؛ لأنها من ذوات الأمثال ~~فيمكن تحصيل رأس المال بمثل المقبوض ثم قسمة الربح بينهما؛ ولأن المكيل ~~والموزون يجوز الشراء بهما ويثبت دينا في الذمة ثمنا فيكون ذلك بمنزلة ~~النقود في أن المضارب إنما يستحق الربح بالضمان وحجتنا في ذلك أن المكيل ~~والموزون يتعين في العقد كالعروض، وأول التصرف بهما يكون بيعا وقد يحصل ~~بهذا البيع ربح بأن يبيعه ثم يرخص سعره بعد ذلك فيظهر ربحه بدون الشراء ~~فيكون هذا استئجارا للبيع بأجرة مجهولة وذلك باطل كما في العروض فإن اشترى ~~وباع فربح أو وضع فالربح لرب المال، والوضيعة عليه ولا ضمان على المضارب ~~وله أجر مثله فيما عمل كما هو الحكم في المضاربة الفاسدة # وقد بينا حكم المضاربة بالفلوس والنبهرجة والستوقة والزيوف والتبر. # زاد هنا فقال (ألا ترى) أن رجلا # PageV22P033 # لو اشترى عبدا بذهب تبر بعينه أو بفضة تبر بعينها فهلك التبر قبل التسليم ~~بطل البيع؟ فقد أشار في كتاب الصرف إلى أن التبر لا يتعين في الشراء ولا ~~ينتقض العقد بهلاكه وقد بينا هناك وجه الروايتين أن هذا يختلف باختلاف ~~البلدان في رواج التبر نقدا أو عرضا وإذا دفع إلى رجل فلوسا مضاربة بالنصف ~~فلم يشتر شيئا حتى كسدت تلك الفلوس ms5833 وأحدثت فلوس غيرها فسدت المضاربة؛ لأن ~~على قول من يجيز المضاربة بالفلوس إنما يجيز باعتبار صفة الثمنية وهي ثمن ~~ما دامت رائجة فإذا كسدت فهي قطاع صفر كسائر الموزونات. # ولو اقترن كسادها بعقد المضاربة لم تصح المضاربة فكذلك إذا كسدت بعد ~~العقد قبل حصول المقصود به وقد بينا في كتاب الشركة أن الطارئ بعد العقد ~~قبل حصول المقصود به كالمقارن للعقد فهذا مثله فإن اشترى بها المضارب بعد ~~ذلك فربح أو وضع فهو لرب المال وللمضارب أجر مثل عمله فيما عمل هو الحكم في ~~المضاربة الفاسدة ولا فرق فيه بين الفساد الطارئ والفساد المقارن. # (ألا ترى) أنه لو اشترى بهذه الفلوس الكاسدة شيئا فضاعت قبل أن ينقدها ~~انتقض البيع؟ فعرفنا أنها بالكساد صارت كالعروض ولو لم تكسد حتى اشترى بها ~~المضارب ثوبا ودفعها وقبض الثوب ثم كسدت فالمضاربة جائزة على حالها؛ لأن ~~بالشراء حكم المضاربة تحول إلى الثوب، وصار مال المضاربة الثوب دون الفلوس ~~فلا يتغير الحكم بكساد الفلوس بعد ذلك ولكن المقصود قد حصل بالشراء وما ~~يعرض بعد حصول المقصود لا يجعل كالمقترن بالسبب فإذا باع الثوب بدراهم أو ~~عرض فهو على المضاربة فإن ربح ربحا وأرادوا القسمة أخذ رب المال قيمة فلوسه ~~يوم كسدت؛ لأنه لا بد من رد رأس المال إليه ليظهر الربح ورأس المال كان ~~فلوسا رائجة وهي للحال كاسدة فقد تعذر مثل رأس المال وهذا التعذر إنما ~~يتحقق يوم الكساد فيعتبر قيمتها في ذلك الوقت وفرق بين هذا وبين إذا غصب ~~شيئا من ذوات الأمثال فانقطع المثل من أيدي الناس إن عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - تعتبر قيمته يوم الخصومة؛ لأن المثل هناك باق في الذمة، والقدرة على ~~تسليمه متعذرة أو أنه حاصل وإنما يتحول الحق إلى القيمة عند الخصومة فتعتبر ~~قيمته يومئذ وهنا الوقت في تحصيل المثل غير منتظر؛ لأن ما كسد من الفلوس قد ~~لا يروج بعد ذلك قط ولا يدرى متي يروج فإنما يتحول الحق إلى القيمة عند ~~تحقق فوات مثل تلك ms5834 الفلوس وذلك وقت الكساد فتعتبر قيمته عند ذلك ثم الباقي ~~بينهما ربح على الشرط # وإذا دفع إلى رجل شبكة ليصيد بها السمك على أن ما صاد بها # PageV22P034 # من شيء فهو بينهما فصاد بها سمكا كثيرا فجميع ذلك للذي صاد لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «الصيد لمن أخذ» ؛ ولأن الآخذ هو المكتسب دون الآلة فيكون ~~الكسب له وقد استعمل فيه آلة الغير بشرط العوض لصاحب الآلة وهو مجهول فيكون ~~له أجر مثله على الصياد، وكذلك لو دفع إليه دابة يستقي عليها الماء ويبيع ~~عليها أو لينقل عليها الطين ليبيعه أو ما أشبه ذلك بخلاف ما إذا أمره أن ~~يؤاجر الدابة فالغلة هناك لصاحب الدابة وللعامل أجر مثله وقد تقدم بيان هذا ~~في الإجارة أنه إذا أجر الدابة فالأجر بمقابلة منافعها والعامل وكيل ~~لصاحبها وإذا استعملها العامل في نقل شيء عليها وبيع ذلك فهو لنفسه # ولو دفع إلى حائك غزلا على أن يحوكه سبعة في أربعة ثوبا وسطا على أن ~~الثوب بينهما نصفان فهذا فاسد وهو في معنى قفيز الطحان وقد بينا ما فيه من ~~اختيار بعض المتأخرين - رحمهم الله - باعتبار العرف في ذلك في بعض البلدان ~~في كتاب الإجارة والثوب لصاحب الغزل وللحائك أجر مثله # وإذا دفع إلى رجل أرضا بيضاء على أن يبني فيها كذا كذا بيتا وسمى طولها ~~وعرضها وكذا كذا حجرة على أن ما بني من ذلك فهو بينهما نصفان وعلى أن أصل ~~الدار بينهما نصفان فبنى فيها كما شرط فهو فاسد؛ لأنه أمر بأن يجعل أرضه ~~مساكن بآلات نفسه فيكون مشتريا بالآلات وهي مجهولة وقد جعل العوض نصف ما ~~يعمل لنفسه من المساكن وذلك فاسد وقد قررنا في الإجارات أن هذا المعنى في ~~الأرض يدفعها إليه ليغرسها أشجارا على أن تكون الأرض والشجر بينهما نصفين ~~فهو في البناء كذلك ثم جميع ذلك لرب الأرض وعليه للثاني قيمة ما بنى؛ لأنه ~~يصير قابضا له بحكم العقد الفاسد فإن بناء الغير بأمره كبنائه بنفسه فعليه ~~ضمان القيمة لما تعذر ms5835 رد العين باعتبار أنه صار وصفا من أوصاف ملكه وللعامل ~~أجر مثله فيما عمل؛ لأنه أقام العمل له وقد ابتغى من عمله عوضا فإذا لم ينل ~~ذلك استوجب أجر المثل # ولو دفع إليه أرضا على أن يبني فيها دسكرة ويؤاجرها على أن ما رزق الله ~~تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان فبناها كما أمره فأجرها فأصاب مالا ~~فجميع ما أصاب من ذلك فهو للبناء والبناء له؛ لأن صاحب الأرض هنا شرط ~~البناء لنفسه فيكون الثاني عاملا لنفسه في البناء وإذا كان البناء ملكا له ~~فعليه البناء أيضا وإنما يستأجر البيوت للسكنى وذلك باعتبار البناء ولهذا ~~لو انهدم جميع البناء لم يكن على المؤاجر للمستأجر أجر بعد ذلك فلهذا كان ~~الأجر كله لصاحب البناء ولرب الأرض أجر مثل أرضه على الباني؛ لأنه أجر ~~الأرض بنصف ما يحصل من غلة البناء وهي مجهولة وقد استوفي منفعة الأرض # PageV22P035 # بهذا العقد الفاسد فيلزمه أجر مثلها وينقل الثاني بناءه عن أرض رب الأرض؛ ~~لأن الأرض باقية على ملك صاحبها فعلى الثاني أن يفرغها ويردها على صاحبها ~~لفساد عقد الإجارة بينهما في الأرض ولو كان اشترط مع ذلك أن الأرض والبناء ~~بينهما نصفان كان ذلك كله مع ما أجرها به لرب الأرض؛ لأنه صار مشتريا لما ~~بني به هنا بنصف الأرض، أو أمره بأن يجعل أرضه دسكرة بآلات نفسه على أن له ~~بعض ما يحصل بعمله وذلك فاسد ولكنه صار قابضا مستهلكا بشراء فاسد فعليه ~~قيمته يوم بنى الباني وأجر مثله فيما عمل وأجر مثله فيما أجر من الدسكرة؛ ~~لأنه في كل ذلك عامل لصاحب الأرض بأجرة مجهولة بخلاف الأول فهناك صاحب ~~الأرض ما شرط لنفسه شيئا من البناء فيكون الثاني عاملا لنفسه وهنا أضاف ~~البناء إلى نفسه حين شرط لنفسه نصف البناء وجعل النصف الآخر أجرة للباني ~~فلهذا كان البناء كله لصاحب الأرض هنا. # وإذا دفع إلى رجل بيتا على أن يبيع فيه البر على أن ما رزق الله تعالى في ~~ذلك من ms5836 شيء فهو بينهما نصفان فقبض البيت فباع فيه وأصاب مالا فالمال كله ~~لصاحب البر؛ لأنه ثمن ملكه وهو في البيع كان عاملا لنفسه، ولرب البيت أجر ~~مثل بيته؛ لأنه أجر البيت بأجرة مجهولة ولو كان رب البيت دفع إليه البيت ~~ليؤجره ليباع فيه البر على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما ~~نصفان فهذا فاسد فإن أجر البيت فالأجر لرب البيت؛ لأن الأجر عوض منفعة ~~البيت هنا والعامل كالوكيل لصاحب البيت في إجارته ولكنه ابتغى عن عمله له ~~عوضا لم يسلم له فيستوجب أجر مثله فيما عمل. # وإذا قال خذ هذا العبد مضاربة وقيمته ألف درهم على أن رأس مالي قيمته على ~~أن يبيعه ويشتري بثمنه ويبيع فما رزق الله تعالى في ذلك من شيء أخذت منه ~~رأس مالي قيمة العلام وما بقي فهو بينهما نصفان فهذه مضاربة فاسدة؛ لأن رأس ~~المال فيها العبد وهو متعين كسائر العروض ولا يمكن أن يجعل قيمة رأس المال؛ ~~لأن القيمة تختلف باختلاف المقومين ولا يمكن تحصيلها يقينا ليظهر الربح ~~بعدها وإذا فسد العقد فجميع ذلك ما باع واشترى لرب العبد، وللمضارب أجر ~~مثله ولو قال بع عبدي هذا واقبض ثمنه واعمل فيه مضاربة على أن ما رزق الله ~~تعالى في ثمنه من شيء فهو بيننا نصفان فهو جائز على ما اشترطا؛ لأنه وكله ~~ببيع العبد أولا فكان بيع الوكيل له كبيعه لنفسه، ثم عقد المضاربة على ~~الثمن المقبوض من دراهم أو دنانير وهو أمانة في يد الوكيل فقد وجد شرط صحة ~~المضاربة وأكثر ما فيه أنه أضاف عقد المضاربة إلى ما بعد البيع وقبض الثمن ~~وذلك # PageV22P036 # لا يفسد المضاربة غير إني أكره أن يقول بعه وخذ الثمن مضاربة على أن ~~الربح بيننا نصفان؛ لأن بيع العبد ليس من المضاربة وقد صار كأنه شرط فيها ~~فلهذا كره فإن شبهة الشيء كحقيقته في وجوب التحرز عنه. # قال: - صلى الله عليه وسلم - «من اتقى الشبهات سلم له دينه» ولو شرط على ~~المضارب ms5837 في المضاربة منفعة له سوى ما يحصل به الربح كان ذلك الشرط فاسدا ~~فكذلك شرط بيع العبد لما صار في معنى ذلك ولكنه ينبغي أن يأمره ببيعه ولا ~~يذكر المضاربة فإذا قبض الثمن أمره أن يعمل به مضاربة وكذلك هنا الحكم في ~~جميع العروض من المكيلات والموزونات ولو باع المضارب العبد بعشرة أكرار ~~حنطة وعمل بها فهذا في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - مضاربة فاسدة؛ ~~لأنه وكيل بالبيع مطلقا ومن أصل أبي حنيفة أن الوكيل بالبيع يملك البيع ~~بالمكيل والموزون فلا يصير هو ضامنا ولكنه يصير كأنه دفع إليه الحنطة ~~مضاربة فتكون المضاربة فاسدة وجميع ما ربح لرب المال وللمضارب أجر مثله ~~فيما عمل بالثمن؛ لأنه في بيع العبد معين وإنما يصير أجيرا باعتبار ~~المضاربة، وأوان ذلك بعد قبض الثمن وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - ~~المضارب ضامن لقيمة العبد وجميع ما ربح له؛ لأن عندهما الوكيل بالبيع لا ~~يملك البيع إلا بالنقود فإذا باع بالحنطة كان مخالفا ضامنا لقيمة العبد ~~كالغاصب، فإذا ضمن القيمة بعد البيع من جهته والحنطة التي قبضها له بمقابلة ~~العبد فإنما ربح على مال نفسه ولا يتصدق بالفضل؛ لأنه ربح ما قد ضمن، فإن ~~قيل عند أبي حنيفة ينبغي أن يكون الجواب كذلك؛ لأنه قال اعمل بثمنه مضاربة ~~فبهذا اللفظ ينبغي أن تنفذ الوكالة بالبيع بما يصلح أن يكون رأس المال في ~~المضاربة وهو النقد قلنا لا كذلك فكون المضاربة بالعروض والمكيل فاسدة من ~~الدقائق قد خفي ذلك على بعض العلماء فلعله خفي ذلك على صاحب المال أيضا أو ~~كان ممن يعتقد جواز المضاربة بها فمطلق الوكالة لا يتقيد بمثل هذا الكلام ~~المحتمل ولو باعه بمائة درهم وقيمته ألف درهم وعمل بها فهي مضاربة جائزة في ~~المائة عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما المضارب ضامن قيمة العبد لرب ~~المال بناء على اختلافهم في الوكيل بالبيع مطلقا يبيع بالغبن الفاحش # وإذا كان للرجل دراهم ودنانير، وأكرار حنطة، ودقيق فقال خذ أي أصناف مالي ~~شئت واعمل ms5838 به مضاربة بالنصف فأخذ المضارب أحد الأصناف فعمل به فإن كان أخذ ~~الدنانير والدراهم فعمل بهما فهو جائز على الشرط وإن أخذ غيرهما فهو فاسد ~~فإذا اشترى وباع فهو لرب المال وعليه وضيعته وللمضارب أجر مثله؛ لأن تعيين # PageV22P037 # الضارب صنفا بأمر من رب المال كتعيين رب المال ذلك بنفسه فإن كان المعين ~~من النقود انعقد العقد صحيحا وإلا فالمضاربة فاسدة ولو قال خذ أي مالي شئت ~~فبعه ثم اعمل بثمنه مضاربة فأخذ عبدا فباعه بدراهم أو دنانير ثم عمل به ~~مضاربة فهو جائز كما لو كان رب المال دفع العبد إليه وأمره بذلك # ولو قال اشتر لي عبدا بألف درهم نسيئة سنة ثم بعه واعمل بثمنه مضاربة ~~فاشترى به كما أمره وقبضه ثم باعه بدراهم أو دنانير ثم عمل بالثمن فهذه ~~مضاربة جائزة؛ لأنه في شراء العبد وبيعه وكيل للآمر معين فكأن الآمر فعل ~~ذلك بنفسه ثم إنما عقد المضاربة بعد قبض الثمن على المقبوض وهو تعد فكانت ~~المضاربة جائزة، ورأس المال ثمن العبد الذي باعه به المضارب فأما الثمن ~~الذي اشترى به المضارب فليس من المضاربة بل هو دين له على رب المال كما هو ~~الحكم في الوكالة أن البائع يستوجب الثمن على الوكيل والوكيل على الموكل ~~والله أعلم. ### | [باب ما يجوز للمضارب في المضاربة] # (قال - رحمه الله -) : " وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة ولم يقل اعمل فيه ~~برأيك فله أن يشتري به ما بدا له من أصناف التجارة ويبيع؛ لأنه نائب عن ~~صاحب المال في التجارة " فإن قصده بالدفع إليه تحصيل الربح وذلك بطريق ~~التجارة فكذلك ما هو من صنع التجار يملكه المضارب بمطلق العقد ويبيع بالنقد ~~والنسيئة عندنا وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله -: " ليس له أن يبيعه ~~بالنسيئة؛ لأن ذلك تصرف يوجب قصر يده عن مال المضاربة والتصرف فيه فيكون ~~ضدا لما هو مقصود رب المال بمنزلة الإقراض ". # (ألا ترى) أن البيع بالنسيئة من المريض يعتبر من الثلث؟ فعرفنا أنه ~~بمنزلة التبرع ولكنا نقول: البيع بالنسيئة ms5839 من صنع التجار وهو أقرب إلى ~~تحصيل مقصود رب المال وهو الربح فالربح في الغالب إنما يحصل بالبيع ~~بالنسيئة دون البيع بالنقد؛ ولأن تسليط المضارب على المال ليس بمقصود رب ~~المال إنما مقصوده تحصيل الربح بطريق التجارة وذلك حاصل والدليل على أن ~~البيع بالنسيئة تجارة مطلقة قوله تعالى {إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها ~~بينكم} [البقرة: 282] فهذا يبين أن التجارة قد تكون غائبة وليس ذلك إلا ~~بالبيع بالنسيئة وله أن يبضعه؛ لأن الإبضاع من عادة التجار ويحتاج المضارب ~~إليه لتحصيل الربح. # فالتجارة نوعان حاضرة في بلدة، وغائبة في بلدة أخرى، ولا يتمكن من ~~مباشرتها بنفسه ولو لم يجزئه الإبضاع والتوكيل والإيداع لفاته أحد نوعي ~~التجارة لاشتغاله بالنوع الآخر وله أن يستأجر معه الأجراء # PageV22P038 # يشترون ويبيعون ويستأجر البيوت والدواب لأمتعته التي يشتريها؛ لأن ذلك من ~~صنع التجار. # فالمضارب لا يستغني عن ذلك في تحصيل الربح، وللمنافع حكم المال عند ~~العقد، والإجارة والاستئجار تجارة من حيث إنه مبادلة مال بمال وله أن يسافر ~~به. # وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله - أنه ليس له ~~أن يسافر به ما لم يأذن له فيه صاحب المال؛ لأن فيه تعريض المال للهلاك. # وجه ظاهر الرواية أن اشتقاق المضاربة من الضرب في الأرض وإنما يتحقق ذلك ~~بالمسافرة؛ ولأن مقصوده تحصيل الربح وإنما يحصل ذلك في العادة بالسفر ~~بالمال فيملكه بمطلق عقد المضاربة # وقد بينا في الوديعة أن المودع له أن يسافر بمال الوديعة ففي المضارب ~~أولى وروي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه قال إن دفع المال في مصر وهو من ~~أهل ذلك المصر فليس له أن يسافر به، وإن دفع المال إليه في غير مصر فله أن ~~يسافر به؛ لأن العام الغالب أن الإنسان يرجع إلى وطنه ولا يستديم الغربة مع ~~إمكان الرجوع فلما أعطاه مع علمه أنه غريب في هذا الموضع كان ذلك منه دليل ~~الرضا بالمسافرة بالمال عند رجوعه إلى وطنه وذلك لا يوجد فيما إذا دفع ~~المال إليه ms5840 وهو مقيم في مصره. ولكن هذا التفصيل فيما له حمل ومؤنة بناء على ~~ما روينا عن أبي يوسف - رحمه الله - في المودع أنه لا يسافر الوديعة إذا ~~كان لها حمل ومؤنة وليس له أن يقرضه؛ لأن الإقراض تبرع قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «قرض مرتين صدقة مرة» ؛ ولأنه ليس في الإقراض تحصيل شيء ~~من مقصود رب المال؛ لأن المقبوض بحكم القرض مضمون بمثله لا يتصور فيه زيادة ~~شرط ولا غيره وليس له أن يخلطه بماله؛ لأن في الخلط بماله أو بمال غيره ~~إيجاب الشركة في المال المدفوع إليه على وجه لم يرض به رب المال وكذلك لا ~~يدفعه مضاربة؛ لأن بالدفع مضاربة سوى غيره بنفسه في حق الغير وهو لا يملك ~~ذلك. # (ألا ترى) أن الوكيل بالبيع مطلقا لا يوكل به غيره؟ ؛ ولأنه موجب لغيره ~~شركة في الربح ورب المال لم يرض بالشركة لغيره في ربح ماله ولا يشارك به ~~أيضا؛ لأن الشركة بمنزلة الدفع مضاربة بل أقوى منه فإن قيل أليس أن المضارب ~~يأذن لعبد من مال المضاربة في التجارة ويصح ذلك منه وإطلاق التصرف بالإذن ~~في التجارة بمنزلة الدفع مضاربة أو فوقه؟ قلنا قد روى ابن رستم عن محمد ~~رحمهما الله أنه لا يملك الإذن في التجارة بمنزلة الدفع مضاربة والفرق ~~بينهما على ظاهر الرواية أن المأذون لا يصير شريكا في الربح فيكون الإذن في ~~التجارة نظير الإبضاع لا نظير الدفع مضاربة، والشركة به، فإن كان قال له ~~اعمل فيه برأيك، فله أن يعمل # PageV22P039 # جميع ذلك إلا القرض؛ لأنه فوض الأمر في هذا المال إلى رأيه على العموم ~~وقد علمنا أن مراده التعميم فيما هو من صنع التجار عادة فيملك به المضاربة ~~والشركة والخلط بماله؛ لأن ذلك من صنع التجار كما يملك الوكيل توكيل غيره ~~بما وكل به إذا قيل له اعمل فيه برأيك ولا يملك القرض؛ لأنه تبرع ليس من ~~صنع التجار عادة فلا يملكه بهذا اللفظ كالهبة والصدقة # وإذا دفعه إليه مضاربة على أن يعمل ms5841 به في الكوفة ليس له أن يعمل به في ~~غيرها؛ لأن كلمة على للشرط والشرط في العقد متى كان مفيدا يجب اعتباره وهذا ~~شرط مفيد لصاحب المال ليكون ماله محفوظا في المصر يتمكن منه متى شاء فيتقيد ~~الأمر بما قيده به وليتبين له أن يعطيه بضاعة ممن يخرج به؛ لأنه إنما ~~يستعين في هذا المال في غير الكوفة فلا يملك أن يستعين بغيره أيضا ويقاس ~~التوقيت من حيث المكان بالتوقيت من حيث الزمان فإن أخرجه من الكوفة فلم ~~يشتر به شيئا حتى رده إليها فهو ضامن على حاله يتصرف فيها؛ لأن خلافه لا ~~يتحقق بإخراج المال ما لم يعمل خارجا من الكوفة فإنه قيد الأمر بالعمل ~~بالمكان وإنما يمتنع عليه إخراج المال من الكوفة على قصد التصرف لكي لا ~~يكون مخالفا لما شرط عليه صاحبه فعرفنا أن بالإخراج لا يتحقق خلافه ولو ~~تحقق فهو أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق فيكون أمينا كما كان وإن اشترى ببعضه ~~في غير الكوفة واشترى بما بقي منه في الكوفة فهو مخالف فيما اشتراه بغير ~~الكوفة ضامن لذلك القدر من المال فله ربحه وعليه وضيعته لتحقق الخلاف منه ~~في ذلك القدر وفيما بقي من المال فهو متصرف على المضاربة؛ لأنه ليس من ~~ضرورة صيرورته مخالفا ضامنا لبعض المال لبقاء حكم المضاربة فيما بقي ما لم ~~يتقرر فيه الخلاف والبعض معتبر بالكل # ولو دفعه إليه مضاربة على أن يعمل به في سوق الكوفة فعمل به في الكوفة في ~~غير ذلك المكان ففي القياس هو مخالف ضامن؛ لأنه خالف شرطا نص عليه الدافع ~~وفي الاستحسان ينفذ تصرفه على المضاربة ولا يكون ضامنا؛ لأن الشرط إذا لم ~~يكن مفيدا لا يكون معتبرا ولا فائدة في تقييد تصرفه بالسوق؛ لأن مقصوده سعر ~~الكوفة لا عين السوق ففي أي موضع من الكوفة تصرف كان تصرفه واقعا على ما ~~شرطه الدافع أرأيت لو أمره أن يعمل بها في الصيارفة فعمل بها في سوق آخر أو ~~أمره أن يعمل في بيت ms5842 فلان فعمل في غير ذلك المكان كان ضامنا ولا يكون ضامنا ~~في شيء من ذلك بسبب اتحاد المصر ولو دفعه إليه على أن يعمل به في سوق ~~الكوفة وقال له لا تعمل به إلا في السوق فعمل به في غير السوق فهو مخالف ~~ضامن؛ لأنه # PageV22P040 # منعه من التصرف بقوله: لا تعمل به واستثنى تصرفا مخصوصا وهو ما يكون في ~~السوق، فما يكون على الوجه المستثنى ينفذ منه وما لا فلا بخلاف الأول فهناك ~~ما حجر عليه عن التصرف إنما أمره بالتصرف وقيد الأمر بشرط غير مفيد فلا ~~يعتبر تقييده وينفذ تصرفه باعتبار صحة الأمر # ولو قال: خذه مضاربة تعمل به في الكوفة أو قال: فاعمل به في الكوفة فعمل ~~به في غير الكوفة فهو ضامن؛ لأن قوله: تعمل به تفسير لقوله: خذه مضاربة ~~والكلام المبهم إذا تعقبه تفسيره فالحكم لذلك التفسير، وقوله: فاعمل به في ~~معنى التفسير أيضا؛ لأن الفاء للوصل والتعقيب والذي يتصل بالكلام المبهم ~~ويتعقبه تفسير وكذلك لو قال خذ مضاربة بالنصف بالكوفة؛ لأن الباء للإلصاق ~~فذلك يقتضي أن يكون موجب كلامه ملصقا بالكوفة وموجب كلامه العمل بالمال ~~وإنما يتحقق إلصاقه بالكوفة إذا عمل بها وكذلك لو قال خذه مضاربة بالنصف في ~~الكوفة؛ لأن حرف في للظرف والمكان إنما يكون ظرفا للعمل إذا كان حاصلا فيه ~~فهذا كله اشتراط العمل في الكوفة وقد بينا أن هذا شرط مفيد. # ولو قال: خذه مضاربة بالنصف واعمل به في الكوفة فله أن يعمل به حيث شاء؛ ~~لأن الواو للعطف والشيء لا يعطف على نفسه وإنما يعطف على غيره وقد تكون ~~الواو للابتداء خصوصا بعد الجملة الكاملة وقوله خذه مضاربة بالنصف جملة ~~تامة وقوله: واعمل عطف أو ابتداء فيكون مشورة أشار به عليه لا شرطا في ~~الأول فإن قيل لماذا لم يجعل بمعنى الحال كما في قوله أد إلي ألفا وأنت حر ~~قلنا؛ لأنه غير صالح للحال هنا فحال العمل لا يكون وقت الأخذ وإنما يكون ~~العمل بعد الأخذ مع أن الواو ms5843 تستعار للحال مجازا وإنما يصار إليه للحاجة ~~إلى تصحيح الكلام والكلام صحيح هنا باعتبار الحقيقة فلا حاجة إلى حمل حرف ~~الواو على المجاز ولو قال خذه مضاربة على أن تشتري به الطعام أو قال فاشتر ~~به الطعام أو قال تشتري به الطعام أو قال خذه مضاربة بالنصف في الطعام فهذا ~~كله بمعنى الشرط كما في الأول وهو شرط مفيد، وقد يكون المرء مهتديا إلى ~~التصرف في الطعام دون غيره فيعتبر التقييد ثم يصرف لفظ الطعام في هذا ~~الموضوع إلى الحنطة والدقيق خاصة ليس له أن يشتري به غيرهما؛ لأنه ذكر لفظ ~~الطعام عند ذكر الشراء وذلك ينصرف إلى الحنطة والدقيق خاصة باعتبار عرف ~~الناس فإن بائع الطعام في عرف الناس من يبيع الحنطة ودقيقها، وسوق الطعام ~~الموضع الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها وقد قررنا هذا في الإقرار والأيمان. # وله أن يستأجر ببعضه شيئا يجوز فيه الطعام أو يبيعه فيه أو سفينة ليحمل # PageV22P041 # فيها الطعام من مصر إلى مصر أو دواب؛ لأن هذا كله من صنع التجار في ~~الطعام ولا يجد منه بدا فلما أمره صاحب المال بذلك مع علمه أنه لا يجد بدا ~~من ذلك فقد صار إذنا له بجميع ذلك وكذلك كل صنف سماه فهو عليه خاصة؛ لأنه ~~تقييد مفيد فإن اشترى غيره فهو ضامن للخلاف وكذلك لو قال خذه مضاربة في ~~الرقيق فليس له أن يشتري به غير الرقيق لما بينا أن حرف في للظرف ولا يتحقق ~~ذلك إلا من حيث العمل في الرقيق وله أن يشتري ببعضه كسوة للرقيق وطعاما لهم ~~وما لا بد لهم منه، ويستأجر ما يحملهم عليه؛ لأن التاجر في الرقيق يحتاج ~~إلى هذا كله عادة فيكون هذا من توابع التجارة في الرقيق، وبمباشرة البيع لا ~~يصير مخالفا. # ولو قال: خذه مضاربة بالنصف واشتر به البر وبع فله أن يشتري به ما بدا له ~~من البر وغيره؛ لأن قوله واشتر به البر مشورة وليس بشرط وكذلك لو قال: ~~واشتر به من فلان أو قال ms5844 وانظر فلانا وعامله فيه واشتريه البر وبع؛ لأن هذا ~~مشورة لا شرط فيبقى الأمر الأول بعده على إطلاقه # ولو دفع إليه مضاربة على أن يشتري من فلان ويبيع منه فليس له أن يشتري من ~~غيره ولا أن يبيع من غيره؛ لأن هذا تقييد بشرط مفيد والناس يتفاوتون في ~~المعاملة في الاستقضاء والمساهلة ويتفاوتون في ملاءة الذمة وقضاء الديون ~~ولو دفعه إليه مضاربة على أن يشتري به من أهل الكوفة ويبيع فاشترى وباع ~~بالكوفة من رجل ليس من أهل الكوفة فهو جائز؛ لأن مقصوده هنا تقييد العمل ~~بالكوفة لا تعيين من يعامله وتقييد ذلك بأهل الكوفة؛ لأن طريق جميع أهل ~~الكوفة في المعاملة وقضاء الديون لا يتفق فعرفنا أن مراده تقييد التصرف ~~بالكوفة وقد وجد ذلك سواء تصرف بالكوفة مع أهل الكوفة أو مع الغرباء بها، ~~وكذلك لو دفعه إليه مضاربة في الصرف على أن يشتري من الصيارفة ويبيع كان له ~~أن يشتري من غير الصيارفة وما بدا له من الصرف؛ لأنه لما لم يعين شخصا ~~لمعاملته عرفنا أنه ليس مراده إلا التقييد بالمكان # وإذا دفع الرجل مالا مضاربة بالنصف فاشترى به حنطة فقال رب المال دفعته ~~إليك مضاربة في البر، وقال: المضارب دفعته إلي مضاربة ولم تقل شيئا فالقول ~~قول المضارب مع يمينه عندنا وقال زفر - رحمه الله -: " القول قول رب المال ~~"، ولو قال المضارب أمرتني بالبر وقد خالفت فالربح لي وقال: رب المال لم ~~أسم شيئا فالقول قول رب المال والربح بينهما على الشرط بالإنفاق فزفر - ~~رحمه الله - يقول: " الإذن يستفاد من جهة رب المال ولو أنكر الإذن أصلا كان ~~القول قوله فكذلك " إذا أقر به بصفة دون صفة وقد تقدم نظيره في # PageV22P042 # الإجارات إذا قال الحائك: أمرتني بستة في أربعة وقال: رب الغزل أمرتك ~~بسبعة في خمسة أن القول قول رب الغزل، وكذلك المعير، مع المستعير إذا ~~اختلفا في صفة الإعارة كان القول فيه قول المعير والوكيل مع الموكل إذا ~~اختلفتا كان القول قول الموكل فهذا مثله وحجتنا ms5845 في ذلك أن مطلق المضاربة ~~يقتضي العموم؛ لأن المقصود تحصيل الربح وتمام ذلك باعتبار العموم في ~~التفويض للتصرف إليه والدليل عليه أنه لو قال خذ هذا المال مضاربة بالنصف ~~يصح ويملك به جميع التجارات فلو لم يكن مقتضى مطلق العقد العموم لم يصح ~~العقد إلا بالتنصيص على ما يوجب التخصيص كالوكالة وإذا ثبت أن مقتضى مطلق ~~العقد العموم فالمدعي لإطلاق العقد متمسك بما هو الأصل والآخر يدعي تخصيصا ~~زائدا فيكون القول قول من يتمسك بالأصل كما في البيع إذا ادعى أحدهما شرطا ~~زائدا من خيار أو من أجل. # وبه يتضح الفرق بين هذا وبين ما استشهد زفر - رحمه الله - مع أنه لا فرق ~~فإن هناك كل واحد منهما يدعي التخصيص بشيء آخر. # وفي المضاربة لو ادعى أحدهما التقييد بالبر والآخر بالحنطة كان القول فيه ~~قول رب المال أيضا؛ لأنهما اتفقا على تغيير مطلق العقد فبعد ذلك القول قول ~~رب المال باعتبار أن الإذن يستفاد من جهته فأما هنا فأحدهما متمسك بما هو ~~مقتضى العقد فيترجح قوله لذلك فإن أقام كل واحد منهما البينة على ما ادعى ~~من تجارة خاصة أخذ ببينته؛ لأنه أثبت بالبينة ما يعين مقتضى العقد وهو ~~محتاج إلى إثبات ذلك # ولو دفع إليه مالا مضاربة بالنصف ولم يقل شيئا ثم قال له رب المال بعد ~~ذلك: لا تعمل بالمال إلا في الحنطة فليس له أن يعمل به إلا في الحنطة؛ لأن ~~تقييده الأمر بعد الدفع مضاربة لتقييده بذلك عند الدفع وهذا؛ لأن رأس المال ~~ما دام في يد المضارب نقدا فرب المال يملك نهيه عن التصرف فيملك تقييد ~~الأمر بنوع دون نوع؛ لأن من يتمكن من دفع شيء أصلا يتمكن من تغيير وصفه ~~بطريق الأولى، وبعد ما صار المال عروضا لو قال لا تعمل به إلا في الحنطة لا ~~يعتبر تقييده هذا ما لم يصر المال في يده نقدا؛ لأنه لا يملك نهيه عن ~~التصرف بعد ما صار المال عروضا ولو نهاه لا يعمل نهيه ما لم ms5846 يصر المال في ~~يده نقدا فكذلك لا يملك تغيير صفة الأمر بالتقييد وإن كان اشترى ببعض المال ~~ثيابا ثم أمر بأن لا يعمل في المال إلا في الحنطة فليس له أن يشتري بما بقي ~~في يده من المال إلا في الحنطة اعتبارا للبعض بالكل، وأما الثياب فله أن ~~يبيعها بما بدا له؛ لأنه إذا رجع إليه رأس المال الذي كان نقد في الثياب ~~فليس له أن يشتري به إلا الحنطة وذلك التقييد بعمل الآن اعتبارا # PageV22P043 # للبعض بالكل # ولو دفع إلى رجلين مالا مضاربة وأمرهما بأن يعملا في ذلك برأيهما فليس ~~لواحد منهما أن يشتري ويبيع إلا بأمر صاحبه؛ لأنه رضي وفوض الأمر في العمل ~~إلى رأيهما، ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى. # فباعتبار هذه الزيادة لا ينفذ تصرف أحدهما وحده، وفي الوكيلين الجواب ~~كذلك # ولو دفع إليه المال مضاربة بالنصف ولم يقل شيئا ثم قال بعد ذلك اشتر به ~~البر وبع فله أن يشتري به غيره وليس هذا بنهي إنما هو مشورة كما لو قال عند ~~الدفع: خذه مضاربة بالنصف واشتر به البر، وإن قال رب المال دفعته إليك ~~مضاربة في الطعام خاصة، وقال المضارب في البر خاصة فالقول قول رب المال ~~لاتفاقهما على تعيين مقتضى مطلق العقد بالتقييد، وإن أقام المضارب البينة ~~أن رب المال دفع إليه المال وأمره أن يشتري ما بدا له، وأقام رب المال ~~البينة أنه نهاه أن يشتري به شيئا غير الطعام وقد وقتت البينتان فإنه يؤخذ ~~ببينة الوقت الأخير؛ لأنه لا تنافي بينهما فيجعل كأن البينتين صدقتا، ~~والقول الآخر ينقض الأول؛ لأن النهي بعد الإذن صحيح والإذن بعد النهي عامل، ~~وإن لم توقت البينتان وقتا أو وقتت إحداهما دون الأخرى فالبينة بينة رب ~~المال؛ لأنه هو المحتاج إليها. # فإن القول قول المضارب لدعواه الإطلاق؛ ولأن في بينة رب المال زيادة ~~إثبات التقييد، ولو كان ادعى كل واحد منهما شيئا خاصا وأقام البينة فإن ~~وقتت البينتان أخذ بالوقت الأخير لما بينا أن الثاني ينقض الأول، ms5847 وإن وقتت ~~إحداهما أو لم توقتا فالبينة بينة المضارب؛ لأنه هو المحتاج إلى إثبات ما ~~ادعاه بالبينة فإن القول قول رب المال في هذا الفصل # ولو دفعه إليه مضاربة على أن يشتري بالنقد ويبيع فليس له أن يشتري إلا ~~بالنقد؛ لأن هذا تقييد مفيد في حق رب المال، وهو أن يكون متمكنا من ماله ~~مستردا، فإن قال المضارب: أمرتني بالنقد والنسيئة وقال رب المال: أمرتك ~~بالنقد فالقول قول المضارب مع يمينه عندنا؛ لأنه يدعي ما هو مقتضى مطلق ~~العقد، والبينة بينة رب المال؛ لأنه هو المحتاج إلى إثبات المعين بالبينة، ~~ولو أمره أن يبيع بالنسيئة ولا يبيع بالنقد فباع بالنقد فهو جائز؛ لأن هذا ~~خير لصاحب المال والخلاف إلى خير في جنس ما أمر به لا يكون خلافا في ~~المضاربة كما لو أمره بأن يبيعه بألف درهم ولا يبيعه بأكثر من ألف فباعه ~~بألفين لا يصير مخالفا وهذا؛ لأنه باشر ما به يحصل مقصود الآمر وزيادة خير، ~~فكذلك إذا أمره بالبيع نسيئة فباعه بالنقد. # قالوا: وهذا إذا باعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر أو بمثل ما سمي له من ~~الثمن، فإن كان بدون ذلك فهو مخالف؛ لأنه ليس فيه تحصيل مقصود الآمر في ~~القدر # PageV22P044 # فالشيء يشترى بالنسيئة بأكثر مما يشترى به بالنقد # وإذا دفعه إليه مضاربة على أن يشتري به الطعام خاصة فله أن يستأجر لنفسه ~~دابة وإذا خرج للطعام خاصة كما يستأجر للطعام؛ لأنه لا يجد بدا من ذلك فهو ~~من توابع تجارته في الطعام، وله أن يشتري دابة يركبها إذا سافر كما يشتري ~~التجار؛ لأن ركوبه إذا سافر في مال المضاربة كنفقته على ما نبينه في بابه ~~إن شاء الله عز وجل وربما يكون شراء الدابة أوفق من استئجاره وذلك من صنع ~~التجار عادة وله أن يشتري أيضا حمولة يحمل عليها الطعام، فإن ذلك من صنع ~~التجار عادة إذا لم يوجد الكراء أو يكون الشراء أوفق في ذلك من الكراء، فإن ~~اشترى سفينة يحمل عليها الطعام فإن ذلك ms5848 لا يجوز على رب المال؛ لأن هذا ليس ~~من صنع التجار عادة ولا يعد شراء السفينة من توابع التجارة في الطعام فإن ~~كان في بلد يشتري للطعام الحمولة فيحمل عليها فاشترى شيئا من الحمولة فهو ~~جائز استحسانا في القياس شراء الحمولة ليس من التصرف في الطعام ولكنه ~~استحسن فقال ما يصنعه التجار عادة إذا خرجوا في حمولة الطعام فذلك يملكه ~~المضارب بتفويض التصرف إليه في هذا المال في الطعام وما ليس من صنع التجار ~~عادة كشراء السفينة يؤخذ بأصل القياس فيه ويكون مشتريا ذلك لنفسه فإن نقد ~~ثمنها من المضاربة فهو ضامن لما نقد؛ لأنه قضى بمال المضاربة دين نفسه ولو ~~كان رب المال دفع المال إليه مضاربة بالنصف ولم يسم فاشترى بها طعاما ~~وسفينة يحمل عليها الطعام أو اشترى دواب جاز ذلك على المضاربة؛ لأنه يملك ~~التجارة في المدفوع إليه هنا مطلقا وجميع ما اشترى من عقود التجارة. # وإذا اختلفا بعد ما اشترى بها في غير المصر فقال أحدهما كانت المضاربة ~~على أن يكون الشراء والبيع في المصر خاصة وقال الآخر لم يسم شيئا فالقول ~~قول الذي لم يسم شيئا لتمسكه بمطلق العقد في مقتضاه والبينة بينة الآخر؛ ~~لأنه هو المدعي المحتاج إلى إثبات ما يدعيه بالبينة # وإذا دفع إلى رجلين ألف درهم مضاربة ليس لواحد منهما أن يتصرف في المال ~~إلا بإذن صاحبه فهو جائز، وقد زعم بعض المتأخرين من مشايخنا - رحمهم الله - ~~أن ذلك لا يجوز؛ لأن صاحب المال ما رضي برأي أحدهما فليس للمضارب أن يرضى ~~بما لم يرض رب المال به وما ذكره في الكتاب أصح؛ لأن الذي أذن لصاحبه في ~~التصرف يكون كالموكل وللمضارب أن يوكل. # ولو وكل إنسانا واحدا بالتصرف نفذ تصرف الوكيل بيعا وشراء، فكذلك إذا وكل ~~أحدهما صاحبه. وإن أبضع أحدهما بعض المال بغير أمر صاحبه فاشترى المستبضع ~~وباع وربح أو وضع فربح ذلك للمضارب الذي أبضع ووضيعته عليه؛ لأن # PageV22P045 # إبضاعه صحيح في حق نفسه غير صحيح في حق صاحبه ولا ms5849 في حق رب المال فيجعل ~~تصرف المستبضع له كتصرفه بنفسه ولرب المال أن يضمن إن شاء المستبضع ويرجع ~~به المستبضع على الآمر وإن شاء ضمن المضارب الآمر؛ لأن كل واحد منهما في ~~حقه غاصب فإن ضمنه لم يرجع على المستبضع بشيء؛ لأنه ملك المال بالضمان ~~فإنما أبضع ملك نفسه؛ ولأن المستبضع عامل له لو لحقه ضمان رجع به عليه ~~ورجوع الآمر عليه بالضمان لا يفيده شيئا. # فإن أذن كل واحد من المضاربين لصاحبه في أن يبضع ما شاء من المال فأبضع ~~أحدهما رجلا وأبضع الآخر رجلا فذلك جائز عليهما وعلى رب المال؛ لأن فعل كل ~~واحد منهما بإذن صاحبه بمنزلة فعلهما جميعا. # وإن باع المضاربان عبدا من رجل فلكل واحد منهما أن يقبض نصف الثمن من ~~المشتري، وإن لم يأذن له شريكه في ذلك لأن كل واحد منهما بائع للنصف وحق ~~قبض الثمن إلى العاقد والعاقد في ذلك لغيره كالعاقد لنفسه ولا يقبض أكثر من ~~نصف الثمن إلا بإذن شريكه فإن أذن له شريكه في ذلك فهو جائز كما لو وكل به ~~غيره؛ لأن حق قبض النصف الآخر للشريك. # ولو قال لهما حين دفع المال إليهما مضاربة لا تبضعا المال فأبضعاه فهما ~~ضامنان له؛ لأن هذا نهي مفيد فيكون عاملا مع العقد وبعده، وإن أبضعاه رب ~~المال فهو جائز على المضاربة؛ لأن قبول رب المال البضاعة منهما والشراء ~~لهما به فسخ منه لذلك النهي فيكون بمنزلة ما لو أذن لهما في الإبضاع أو كان ~~العقد مطلقا، وفي ذلك لا فرق بين أن يبضعا رب المال أو غيره. # وإذا أبضع المضارب في المضاربة الفاسدة فهو جائز على رب المال؛ لأن ~~الفاسد يعتبر بالجائز في الحكم فإنه لا يمكن تعرف معرفة الحكم الفاسد إلا ~~باعتباره بالجائز فكما لا يصير مخالفا به في المضاربة الجائزة فكذلك لا ~~يصير مخالفا في المضاربة الفاسدة، وللمضارب أجر المثل فيما عمل المستبضع؛ ~~لأن عمل المستبضع له بأمره كعمله بنفسه وقد بينا أن له في المضاربة الفاسدة ~~أجر ms5850 مثله فيما عمل، وكذلك لو كان قال له: اعمل فيه برأيك، فإنه ينفذ بعد ~~هذا ما ينفذ في المضاربة الصحيحة فلا يصير به ضامنا. # ولو دفع إلى رجلين ألف درهم مضاربة على أن لأحدهما ثلث الربح وللآخر مائة ~~درهم فثلث الربح للمضارب الذي شرط له ثلث الربح وما بقي من الربح فهو لرب ~~المال وعليه أجر المثل للمضارب الآخر فيما عمل؛ لأن المضاربة فيما بينه ~~وبينه فاسدة باشتراطه له مقدارا مسمى من المال، وهذا المفسد غير ممكن فيما ~~هو من صلب العقد بينه وبين الذي شرط له ثلث الربح فاستحق هو ثلث الربح ~~بالشرط لصحة العقد بينهما فإن لم يعملا به حتى أبضع # PageV22P046 # أحدهما المال مع صاحبه فعمل به أيهما كان فكذلك الجواب؛ لأنا قد بينا أن ~~عمل أحدهما بإذن صاحبه كعملهما إذا كان العقد صحيحا في حقهما أو فاسدا، ~~فكذلك إذا كان صحيحا في حق أحدهما فاسدا في حق الآخر. # والمضارب الذي شرط له مائة درهم أجر مثله في العمل بنصف المال سواء كان ~~هو العامل أو صاحبه؛ لأن عمله في النصف لصاحبه وعمل صاحبه في النصف له ~~فيكون كعمله بنفسه. . # وإذا باع المضارب متاع المضاربة وسلمه إلى المشتري ثم أخر الثمن عن ~~المشتري بعيب أو غير عيب فهو جائز على المضاربة ولا يضمن المضارب بهذا ~~التأخير شيئا بخلاف الوكيل فهناك عند أبي يوسف - رحمه الله - لا يصح تأجيله ~~في الثمن وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يجوز ويصير ضامنا للموكل؛ لأن ~~المضارب يملك أن يشتري ما باع بمثل ذلك الثمن ثم يبيعه بمثله مؤجلا فكذلك ~~يملك أن يؤجله في ذلك الثمن؛ لأن ذلك من صنع التجار وهو يملك ما هو من صنع ~~التجار فأما الوكيل في حق الموكل لا يملك الشراء والبيع ثانيا بثمن مؤجل ~~فكذلك تأجيله في حق الموكل لا يصح. وكذلك لو أحال به المضارب على إنسان ~~أيسر من المشتري أو أعسر منه؛ لأن قبول الحوالة من صنع التجار ولو أقال ~~العقد مع الأول ثم باعه ms5851 بمثله من المحتال عليه جاز فكذلك إذا قبل الحوالة ~~بالثمن عليه، وبه فارق الوكيل والمضارب في هذه ليس نظير الأب والوصي فإن ~~قبولهما الحوالة على من هو أعسر من المحيل لا يصح في حق الصغير؛ لأن ~~تصرفهما مقيد بشرط الأحسن والأصلح له وذلك لا يوجد في قبول الحوالة على من ~~هو أفلس، وتصرف المضارب غير مقيد بمثله بل هو من صنع التجار عادة وذلك يوجد ~~هنا. # وكذلك لو حط شيئا بعيب مثل ما يحط التجار في مثل ذلك العيب أو يتغابن به ~~الناس فذلك جائز؛ لأنه من صنع التجار عادة، ولو قبله بالعيب ثم باعه بغبن ~~يسير ثانيا جاز فكذلك إذا حط عنه هذا المقدار وإن حط عنه شيئا فاحشا أو حط ~~بغير عيب جاز ذلك على المضارب خاصة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما ~~الله -: " وهو ضامن ذلك لرب المال وما قبضه من الثمن فعمل به فهو على ~~المضارب خاصة ورأس المال في ذلك الذي قبضه من المشتري " وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله -: " لا يجوز هذا الحط؛ لأن هذا الحط " ليس من صنع التجار فلا ~~يملكه بمقتضى عقد المضاربة ولكنه هو العاقد فيكون في هذا الحط كالوكيل ~~بالبيع، والحط والإبراء عن الثمن من الوكيل بالبيع باطل في قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - صحيح في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وهو ضامن ذلك ~~للموكل وفي مقدار ما صار ضامنا يبطل حكم المضاربة؛ لأن شرط المضاربة # PageV22P047 # الصحيحة أن يكون رأس المال أمانة في يد المضارب. # وإذا قال رب المال للمضارب اعمل فيه برأيك فخلطه بماله ثم اشترى به جاز ~~على المضاربة؛ لأنه بتعميم التفويض إلى رأيه يملك الخلط بماله فلا يصير به ~~مخالفا، ولو لم يقل له: اعمل فيه برأيك كان هو بالخلط مخالفا ضامنا للمال ~~والربح له والوضيعة عليه لبطلان حكم المضاربة بفوات شرطها، فإن لم يخلطه ~~ولكنه اشترى به وبألف من ماله عبدا واحدا وقبضه ونقد الثمن قبل أن يخلط فهو ~~جائز على المضاربة كما لو اشترى ms5852 نصف العبد بألف المضاربة في صفقة ونصفه ~~بمال نفسه في صفقة أخرى، إذ لا فرق بينهما في المعنى وهذا؛ لأن الاختلاط ~~إنما يحصل حكما إما لاتحاد الصفقة أو لاتحاد المحل من غير فعل من المضارب ~~في الخلط وبمثله لم يصر مخالفا ضامنا كما لو اشترى العبد بألفين ينفذ شراؤه ~~في النصف على المضاربة وإن باع العبد بألفين وقبضه مختلطا فهو جائز على ~~المضاربة لما بينا أن الاختلاط بمعنى حكمي لا بفعل باشره المضارب قصدا، فإن ~~عزل حصة المضارب ثم اشترى بأحد المالين فربح أو وضع فالربح لهما، نصفه ~~للمضارب، ونصفه على ما اشترطا في المضاربة، والوضيعة عليهما نصفان وقسمته ~~باطلة؛ لأنه لا يكون مقاسما لنفسه فلا يكون أمينا في المقاسمة مع نفسه. # وقد بينا في كتاب القسمة أن القسمة لا تتم إلا باثنين فكان هذا وشراؤه ~~ببعض المال قبل القبض سواء والله أعلم. ### | [باب شراء المضارب وبيعه] # (قال - رحمه الله -) : " وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة ~~بالنصف وقال: لهما اعملا برأيكما أو لم يقل فاشترى أحدهما بنصف المال بأمر ~~صاحبه وباعه حتى أصاب مالا وعمل الآخر بنصف المال بغير أمر صاحبه حتى أصاب ~~مالا فالعامل بغير أمر صاحبه مخالف ضامن لنصف رأس المال؛ لأن صاحب المال ~~فوض التصرف في المال إلى رأيهما ولم يرض برأي أحدهما فيه والعامل بغير أمر ~~صاحبه ينفرد بالرأي فيه حقيقة وحكما فيكون مخالفا ضامنا، وما يحصل بتصرفه ~~من الربح له ويتصدق بالفضل لحصوله له بسبب حرام، وأما الذي عمل بأمر صاحبه ~~فتصرفه حاصل برأيهما حكما فيكون على المضاربة، ويؤخذ مما في يده نصف رأس ~~المال والباقي بين المضاربين ورب المال على الشرط كما لو عملا فيه، فإن توي ~~ما في يد العامل بغير أمر صاحبه وهو معسر فإن رب المال يأخذ جميع رأس المال ~~مما في يد المضارب # PageV22P048 # الذي عمل بأمر صاحبه؛ لأن الربح لا يظهر ما لم يصل إليه جميع رأس ماله ~~وما أخذه العامل الآخر تاو فهو بمنزلة ما لو غصب ms5853 بعض رأس المال إنسان أو ~~استهلكه وتوي بدله عليه، ثم عملا بما بقي وفي هذا يأخذ رب المال جميع رأس ~~ماله ثم قسمة الربح بينهما بعد ذلك. # (ألا ترى) أنه لو هلك جميع المال إلا عشرة دراهم فتصرفا فيها حتى أصابا ~~مالا فإنه يأخذ رب المال جميع رأس ماله أولا؟ فهذا مثله فإن بقي من الربح ~~شيء أخذ رب المال نصفه وأخذ هذا المضارب ربعه، والربع الباقي نصيب المضارب ~~المخالف من الربح فلا يدفع إليه؛ لأن نصف رأس المال دين عليه، وصاحب الدين ~~إذا ظفر بجنس حقه من مال المديون يأخذه لحقه وإذا ظهر أنه لا يدفع إليه ~~قلنا: إن كان هذا الربع مثل ما توي من حصته من الربح أخذ رب المال والموافق ~~ربع الربح الذي صار للمخالف فاقتسماه أثلاثا على مقدار حقهما في الربح. # وإن كان ما توي عليه أكثر من حصته من الربح أو أقل تراجعوا بالفضل. # وبيان ذلك أن المال الذي كان في يد الموافق إن كان ألفا وخمسمائة فأخذ رب ~~المال رأس ماله ألفا بقي خمسمائة فيجمع إلى نصف رأس المال الذي استهلكه ~~المضارب الآخر فيقسم على أربعة أسهم: لرب المال من ذلك النصف، وللمضارب ~~العامل بأمر صاحبه الربع وذلك مائتان وخمسون وبقيت حصة المضارب الآخر وهو ~~الربع وذلك مائتان وخمسون يحسب لهما عليه ويقسم رب المال والمضارب الآخر ~~خمسمائة العين على ثلاثة أسهم ويرجعان على المضارب الذي استهلك نصف رأس ~~المال بمائتين وخمسين درهما فيقسمانها على ثلاثة أسهم، فإذا فعل ذلك وصل ~~إلى رب المال خمسمائة وإلى المضارب الموافق مائتان وخمسون وسلم للآخر مما ~~عليه مائتان وخمسون فاستقام الحساب. # ولو لم يهلك ما في يده ولكن هلك ما في يد العامل بأمر صاحبه فإن رب المال ~~يضمن المضارب المخالف نصف رأس ماله ليس له غير ذلك؛ لأن نصف رأس المال صار ~~دينا عليه بالخلاف، وتصرفه كان لنفسه. # ولو كان حين قبضا الألف مضاربة اقتسماها نصفين فاشترى أحدهما بنصف المال ~~عبدا ثم أجاز صاحبه شراءه ms5854 لم يكن العبد من المضاربة بإجازته؛ لأن الإجازة ~~إنما تعمل في العقد الموقوف، والشراء هنا نافذ على المشتري فلا يكون إجازة ~~الآخر تنفيذا للعقد فيكون وجوده كعدمه. # ولو اشتريا جميعا بالألف عبدا ثم باعه أحدهما بثمن معلوم فأجازه صاحبه ~~جاز لأن البيع من أحدهما توقف على إجازة الآخر باعتبار أنه تعذر تنفيذه على ~~العاقد؛ ولأن ملك العين لغيره فتكون إجازته، في الانتهاء كإذنه في الابتداء ~~وهو # PageV22P049 # نظير فضولي باع مال الغير فأجازه المالك ينفذ بإجازته ولو اشترى لغيره ~~ينفذ الشراء على العاقد ولا يتغير ذلك بإجازة المشتري له. وكذلك لو أجازه ~~رب المال؛ لأن ملك العين لرب المال، والمضارب الآخر عامل له في الإجازة ~~فإذا كان العقد ينفذ بإجازة الآخر فبإجازة رب المال أولى، والبائع هو الذي ~~يلي قبض الثمن من المشتري؛ لأن قبض الثمن من حقوق العقد فيتعلق بالعاقد ~~وليس للآخر أن يأخذ المشتري بشيء من الثمن إلا بوكالة من البائع؛ لأن ~~المشتري لم يعامله بشيء. # ولو كان أحدهما باع العبد بشيء بعينه فأجازه صاحبه ففي القياس لا تعمل ~~إجازته؛ لأن في بيع المقابضة كل واحد من العاقدين يكون مشتريا عرض صاحبه ~~وقد بينا أن الشراء لا يتوقف على الإجازة كما اشتراه بالدراهم وإذا لم تعمل ~~إجازته فيما اشتراه صاحبه فكذلك لا تعمل في البدل الآخر. # وفي الاستحسان ينفذ العقد بإجازته ويكون بدله من المضاربة؛ لأن في العرض ~~الذي هو من جهته هو بائع وبيعه يتوقف على إجازة صاحبه وتجعل إجازته في ~~الانتهاء بمنزلة إذنه في الابتداء، فمن ضرورة أعمال إجازته في نفوذ العقد ~~به في أحد البدلين أعماله في البدل الآخر، ثم هذا العقد في أحد البدلين ~~شراء وفي البدل الآخر بيع ولكنا رجحنا جانب البيع؛ لأن العوض الآخر مذكور ~~في العقد على وجه الثمن فإنهما قرنا به حرف الباء وحرف الباء يصحب الأبدال ~~والأثمان. # وفي ترجيح جانب البيع بصحيح العقد على الوجه الذي قصد العاقد عند الإجازة ~~وبقي الضمان على التصرف، والضمان لا يلزمه بالشك فلهذا رجحنا ms5855 جانب البيع ~~فإن لم يجز الآخر حتى قبض البائع ما باع به العبد فباعه، ثم إن المضارب ~~الآخر أجاز ما صنع من ذلك فإجازته باطلة؛ لأنه أجاز بيعه قبل إجازته معناه ~~أنه مشتر للعرض الآخر، وأكثر ما فيه أنه اشتراه ببدل يستحق فيملكه بالقبض ~~وينفذ بيعه من جهته وبعد ما نفذ بيعه من جهة لا يصير للمضاربة بإجازة الآخر ~~فإذا بطلت الإجازة يسترد العبد من المشتري فيكون على المضاربة وعلى البائع ~~ضمان الذي قبضه وباعه؛ لأنه لما استحق ما يقابله ظهر أنه ملكه بالقبض بسبب ~~فاسد، وقد تعذر رده حين باعه فعليه إن كان له مثل وقيمته إن لم يكن له مثل، ~~ولو كان رب المال هو الذي أجاز بيع العبد بشيء بعينه قبل أن يحدث العامل في ~~ثمنه شيئا جاز بيع العبد للعامل البائع وله ثمنه وهو ضامن قيمة العبد لرب ~~المال؛ لأنه كان اشترى العرض لنفسه وأعطى العبد بمقابلته قرضا على نفسه، ~~ورب المال مالك للإقراض فيصير بالإجازة كأنه أقرضه العبد واستقرض الحيوان ~~وإن كان فاسدا ولكنه يملك بالقبض وينفذ فيه تصرف المستقرض، # PageV22P050 # وهو ضامن قيمته للمقرض وقد بطلت المضاربة؛ لأنها صارت دينا على المضارب ~~البائع وذلك ينافي عقد المضاربة ولم يحصل الحكم عند إجازة المضارب الآخر ~~بهذه الصفة؛ لأن المضارب الآخر لا يملك الإقراض في مال المضاربة فلا يمكن ~~إعمال إجازته بطريق إقراض العبد من صاحبه فاشتغلنا بترجيح جانب البيع ~~لإعمال إجازته ورب المال يملك الإقراض فأمكن أن يجعل إجازته إقراضا منه ~~فلهذا لم يشتغل فيه بترجيح جانب البيع. # وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى عبدا بألف درهم فلما ~~قبضه قال: اشتريته وأنا أنوي أن يكون بالمضاربة وكذبه رب المال والعبد قائم ~~أو هالك فالقول قول رب المضارب؛ لأن ما في ضميره لا يوقف عليه إلا من جهته ~~فيقبل قوله فيه ويدفع مال المضاربة في ثمنه؛ لأنه أمين فيما في يده من ~~المال فيكون مقبول القول فيه كالوكيل بالبيع إذا قال: بعت وقبضت الثمن ms5856 وهلك ~~في يدي يقبل قوله في ذلك، فإن لم يدفعه حتى هلك المال ثم قال المضارب: ~~اشتريته وأنا أنوي المضاربة وقد كان الشراء قبل هلاك المال والعبد قائم أو ~~هالك فالقول قول رب المال والعبد للمضارب؛ لأن المضارب يريد بهذا البيان أن ~~يرجع على رب المال بألف أخرى ليدفعه في ثمن العبد وهو لم يكن مسلطا من جهة ~~رب المال على ذمته لالتزام المال فيها بخلاف الأول فهناك إنما يريد دفع ~~الألف الذي في يده في ثمنه، وهو مسلط على ذلك من جهة رب المال يوضحه أن ~~هناك تملك هو دفع ما في يده بإنشاء الشراء للمضاربة فيملك ذلك بالإقرار به ~~أيضا، وفي هذا الفصل لا يملك إلزام شيء في ذمة رب المال بإنشاء الشراء ~~للمضاربة؛ لأن ذلك استدانة على رب المال، والمضارب لا يملك ذلك فكذلك بطريق ~~الإقرار وإن كان هذا القول من المضارب قبل هلاك المال وكذبه رب المال ثم ~~هلك المال بعد ذلك فإن كان العبد قائما فالقول قول المضارب؛ لأنه يملك دفع ~~المال بمقابلة هذا العبد بطريق إنشاء الشراء فكذلك بطريق الإقرار. # وإن كان العبد هالكا حين قال المضارب هذا القول ثم ضاعت الألف بعد ذلك ~~قبل أن ينقدها المضارب للبائع فالقول قول رب المال؛ لأنه حين أقر ما كان ~~يملك إنشاء الشراء في هذا العبد لكونه هالكا فلا يمكن جعل إقراره كالإنشاء، ~~وإنما أعملنا إقراره باعتبار أنه أمين فيما في يده من المال، وذلك المعنى ~~ينعدم بهلاك المال في يده قبل الدفع فكان القول قول رب المال. # وفي الفصل الأول كان عند الإقرار متمكنا من إنشاء الشراء في هذا العبد ~~القائم فيجعل إقراره كإنشائه والمضارب، إذا اشترى شيئا للمضاربة ثم هلك ~~المال في يده قبل دفع الثمن # PageV22P051 # رجع بمثله على رب المال؛ لأنه في الشراء كان عاملا له فهذا مثله # ولو كان المضارب اشترى العبد بألف المضاربة ثم نقد ثمنه من مال نفسه ~~وقال: اشتريته لنفسي وكذبه رب المال فالقول قول رب المال ويأخذ المضارب ms5857 ألف ~~المضاربة قصاصا بما أداه؛ لأن الظاهر شاهد لرب المال فإضافة الشراء إلى ~~الألف المضاربة دليل ظاهر على أنه قصد الشراء للمضاربة، ثم لا يتغير ذلك ~~الحكم بنقده الثمن من مال نفسه فقد يحتاج المضارب إلى ذلك لتعذر وصوله إلى ~~المضاربة في الموضع الذي يطالبه البائع بإيفاء الثمن، ولا يكون هو متبرعا ~~فيما نقد من مال نفسه فيما اشتراه للمضاربة؛ لأنه قضى به عليه ولكن يأخذ ~~ألف المضاربة قصاصا بما أداه؛ لأن ذلك صار دينا له على مال المضاربة ولو ~~كان اشترى العبد بألف درهم ولم يسم مضاربة ولا غيرها ثم قال: اشتريته لنفسي ~~فالقول قوله؛ لأن الحكم هنا ينبني على قصده فإنه يملك الشراء للمضاربة ~~لنفسه بالألف المرسلة على السواء وما في ضميره لا يوقف عليه إلا من جهته ~~فيكون هو مقبول القول فيه. # ولو اشترى المضارب عبدا بألف درهم ولم يسم شيئا، ثم اشترى عبدا آخر بألف ~~درهم ولم يسم شيئا، ثم قال: نويتها للمضاربة ولم ينقدها في واحد منهما ~~وصدقه رب المال أو كذبه فيهما، فالعبد الأول من المضاربة؛ لأنه حين اشتراه ~~كان في يده من مال المضاربة مثل ثمنه فصح شراؤه للمضاربة، ويقبل قوله في ~~ذلك، وحين اشترى العبد الثاني هو لم يكن مالكا شراءه للمضاربة؛ لأن مال ~~المضاربة صار مستحقا في ثمن الأول فلو نفذ الشراء الثاني على المضاربة كان ~~استدانة والمضارب لا يملك ذلك فصار مشتريا العبد الثاني لنفسه وإن قال رب ~~المال إنما اشتريت الثاني للمضاربة فالقول قوله؛ لأنهما تصادقا على أنه ~~اشترى العبد الثاني للمضاربة فيثبت ذلك بتصادقهما وذلك كالإقرار من المضارب ~~أنه ما اشترى الأول للمضاربة فإذا ادعى أنه اشترى الأول للمضاربة كان ~~مناقضا والمناقض لا قول له بخلاف ما إذا صدقه رب المال فيهما أو في الأول؛ ~~لأنه مناقض صدقه خصمه، وبخلاف ما إذا كذبه رب المال فيهما؛ لأنه عند الشراء ~~الأول كان هو مالكا الشراء للمضاربة بيقين فيجب قبول قوله فيه وإن كذبه، ~~وعند الشراء الثاني ما كان يملك ms5858 ذلك بيقين فلا يقبل قوله في الثاني مع ~~تكذيب رب المال إياه. # ولو كان المضارب اشترى العبدين صفقة واحدة كل واحد منهما بألف درهم ثم ~~قال: نويت كل واحد بالألف المضاربة وصدقه رب المال في ذلك فنصف كل واحد من ~~العبدين للمضارب ونصفهما للمضاربة؛ لأنه إنما اشتراهما معا فليس أحدهما ~~بجعله للمضاربة بأولى من الآخر وليس قبول المضاربة في أحدهما بأولى # PageV22P052 # منه في الآخر ولا يمكن تنفيذ شرائه لهما على المضاربة لما فيه من ~~الاستدانة على المال، فصار مشتريا نصف كل واحد منهما للمضاربة ونصفه لنفسه. # ولو قال رب المال: اشتريت هذا بعينه للمضاربة كان القول قوله لتصادقهما ~~أنه اشترى ذلك العبد للمضاربة وذلك يمنع المضارب من دعوي الشراء للمضاربة ~~في العبد الآخر. # ولو قال المضارب اشتريتهما بألف من عندي وبألف من المضاربة فقال رب ~~المال: اشتريت هذا بعينه بألف المضاربة فالقول قول المضارب؛ لأن رب المال ~~يدعي تفرق الصفقة والمضارب منكر لذلك فالقول قوله، ونصف العبدين على ~~المضاربة، ونصفهما للمضارب. # وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف ثم نهاه بعد ذلك أن يبيع ويشتري فإن ~~كان المال بعينه في يده فنهي رب المال جائز لأن عقد المضاربة لا يتعلق به ~~اللزوم بنفسه فيملك رب المال فسخه بنهيه عن التصرف، وهذا في الابتداء ~~وكالة، والموكل يملك عزل الوكيل قبل تصرفه فإن اشترى المضارب بعد ذلك فهو ~~مشتر لنفسه لانفساخ المضاربة بنهي رب المال. # وإن كان رب المال نهاه بعد ما اشترى بالمال شيئا فنهيه باطل؛ لأن المال ~~بعد ما صار عروضا بتصرف المضارب قد ثبت فيه حقه في الربح فلا يملك رب المال ~~إبطال حقه عليه بالنهي عن التصرف، وبخلاف ما قبل الشراء فلا حق هناك ~~للمضارب في المال الذي في يده، ثم له أن يبيع ما في يده من العروض بما بدا ~~له من العروض والمكيل والموزون ثم يبيع ذلك بما بدا له كما قبل نهي رب ~~المال، وهذا؛ لأن مقصوده وهو الربح قد لا يحصل بالبيع بالنقد فقد ms5859 لا يجد من ~~يشتري ذلك منه بالنقد فيكون له أن يبيعه بما شاء ليحصل مقصوده من الربح ~~الذي هو حقه فإن باع شيئا من ذلك بدراهم بما شاء أو دنانير لم يكن له أن ~~يشتري؛ لأن المال صار نقدا في يده فيعمل ذلك النهي بمنزلة ما لو كان نقدا ~~في الابتداء حين نهاه عن التصرف، ويستوي إن صار بعض المال أو جميعه نقدا في ~~أن النهي يعمل فيما صار منه نقدا، فلا يكون له أن يشتري به شيئا إلا أن ~~يبيع الدنانير بالدراهم حتى يوفي رب المال رأس ماله؛ لأن النقود في حكم ~~المضاربة جنس واحد على ما نبينه فيعمل النهي لذلك، ولكن إنما يرد رأس المال ~~على رب المال من جنس ما قبض حقيقة وحكما، ولا يتهيأ له ذلك إلا بمبادلة أحد ~~النقدين بالآخر. # وكذلك إن كان رأس المال سودا والحاصل في يده بيض فله أن يشتري بها مثل ~~رأس المال وكذلك لو مات رب المال فإن موته ونهيه سواء من حيث إن كل واحد ~~منهما لا يعمل فيما يرجع إلى إبطال الحق الثابت للمضارب. # ولو دفع إليه مالا مضاربة وأجاز ما صنع في ذلك من شيء # PageV22P053 # فاشترى بها خمرا، أو خنزيرا، أو ميتة، أو مدبرا، أو مكاتبا وهو يعلم أو ~~لا يعلم فقبض ذلك ودفع الدراهم فهو ضامن للدراهم؛ لأن رب المال إنما أمره ~~بشراء ما يتمكن من بيعه والربح لا يحصل إلا بذلك، وقد اشترى بها مالا يجوز ~~بيعه فيه فلا ينفذ شراؤه على المضاربة وإنما يكون مشتريا لنفسه سواء علم ~~بذلك أو لم يعلم، وإن نفذ فيه مال المضاربة فهو ضامن للخلاف. # ولو اشترى بالمضاربة عبدا شراء فاسدا أو اشترى بها دراهم أكثر منها أو ~~أقل ودفع المال وقبض ما اشترى فلا ضمان عليه فيما دفع من مال المضاربة؛ ~~لأنه اشترى ما يملكه بالقبض، ويجوز بيعه فيه. # فالمشتري شراء فاسدا يملك بالقبض فلا يمكن تضمينه بالخلاف؛ لأنه لم يخالف ~~والمضارب لا يضمن بالفساد كالوكيل. # ولو دفع ms5860 إليه ألفا مضاربة، وأمره أن يعمل في ذلك برأيه فاشترى بها عبدا ~~يساوي خمسمائة فهو مخالف مشتر لنفسه ضامن للمال إن دفعه؛ لأنه اشترى بما لا ~~يتغابن الناس في مثله، والمضارب في الشراء كالوكيل والوكيل لا يملك أن ~~يشتري بما لا يتغابن الناس فيه. # ولو اشترى العبد بألف درهم وهو يساوي تسعمائة وخمسين جاز على المضاربة؛ ~~لأن قدر الخمسين في الألف مما يتغابن الناس في مثله، وذلك عفو في حق الوكيل ~~بالشراء. # ولو اشترى بها عبدا يساوي ألفا ثم باعه بمائة درهم جاز في قياس قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه فيما يبيع بمنزلة الوكيل بالبيع، ومن أصله أن ~~الوكيل بالبيع يملك البيع بغبن فاحش، وقد بينا هذا الفرق له في كتاب ~~الوكالة # ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن يشتري بها الثياب ويقطعها بيده ~~ويخيطها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان فهو جائز ~~على ما اشترطا؛ لأن العمل المشروط عليه مما يصنعه التجار على قصد تحصيل ~~الربح فهو كالبيع والشراء. # وكذلك لو قال له على أن يشتري بها الجلود والأدم ويخرزها خفافا ودلاء ~~وروايا وأجربة فكل هذا من صنع التجار على قصد تحصيل الربح فيجوز شرطه على ~~المضاربة. # ولو دفع إليه مالا مضاربة على أنهما شريكان في الربح ولم يسم نصفا ولا ~~غيره فهو جائز وللمضارب نصف الربح؛ لأن مطلق الشركة يقتضي التسوية قال الله ~~عز وجل {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ولو قال على أن للمضارب شركا في ~~الربح فكذلك في قول أبي يوسف - رحمه الله - إذ لا فرق بين الشرك والشركة في ~~اقتضاء ظاهر اللفظ التسوية، وقال محمد - رحمه الله -: " هذه مضاربة فاسدة ~~"؛ لأنه بمعنى النصيب قال الله تعالى: {أم لهم شرك في السماوات} [فاطر: 40] ~~فكأنه قال على أن للمضارب نصيبا وذلك مجهول، توضيحه أن الشركة التي تقتضي ~~التسوية ما يكون مضافا إلى الشريكين كما في قوله على أنهما # PageV22P054 # شريكان وهنا أضاف الشركة إلى المضارب خاصة عرفنا أن المراد ms5861 به النصيب. # وإذا دفع في مرضه ألف درهم مضاربة بالنصف فعمل المضارب فربح ألفا ثم مات ~~رب المال من مرضه ذلك وأجر مثل المضارب أقل مما شرط له من الربح فيما عمل ~~وعلى رب المال دين يحيط بما به فللمضارب نصف الربح يبدأ به قبل دين المريض؛ ~~لأن عقد المضاربة قد صح، فنصيب المضارب من الربح لم يكن مملوكا لرب المال ~~قط حتى يكون إيجابه للمضارب بطريق الوصية بخلاف الأجرة فإنه يستحق الأجرة ~~على المستأجر، فيعتبر ما زاد على أجر مثله بعد الدين بطريق الوصية وهذا؛ ~~لأنهما شريكان في الربح وأحد الشريكين لا يتملك على صاحبه شيئا إنما يملك ~~كل واحد منهما حصته من الربح كما حدث ابتداء، توضيحه أن المشروط له بعض ما ~~يحدث بعمله، وهو يملك أن يجعل جميع ذلك له بأن يقرضه المال ليتصرف فيه ~~لنفسه فيكون ربحه كله لا سبيل للغرماء وورثة المريض عليه، فلأن يملك جعل ~~بعض الربح له بطريق المضاربة أولى، ولو لم يكن سمى للمضارب ربحا كان له أجر ~~مثل عمله ذلك دينا على المريض كسائر الديون فيضرب به مع الغرماء في تركته ~~ولا حق له في شيء من الربح ليستحق التقديم فيه على سائر الغرماء. # ولو دفع الصحيح ألف درهم مضاربة إلى مريض على أن للمضارب عشر الربح، وأجر ~~مثله خمسمائة فربح ألفا ثم مات من مرضه وعليه دين كثير فللمضارب عشر الربح، ~~لا يزاد عليه؛ لأن الذي من جهته ما لا حق فيه للغرماء والورثة وهو العمل ~~بمنافعه، ولو تبرع به بأن عمل لا على وجه المضاربة بل على وجه البضاعة لم ~~يكن للغرماء والورثة سبيل على صاحب المال، فإذا شرط لنفسه بمقابلة عمله ~~شيئا كان ذلك أولى بالجواز؛ وإن كان ذلك دون أجر مثله. # وإذا أراد المضارب أن يرد عبدا اشتراه بالعيب فطلب البائع يمين المضارب ~~ما رضي بالعيب ولا عرضه على بيع منذ رآه فله ذلك؛ لأنه لو أقر به تعذر الرد ~~فإن نكل عن اليمين بقي العبد على ms5862 المضاربة؛ لأنه مضطر إلى هذا النكول فإنه ~~لا يمكنه أن يحلف كاذبا، وقد بينا في البيوع أن يكون الوكيل ملزما للموكل ~~فيكون المضارب أولى. وكذلك لو أقر المضارب بذلك؛ لأن إقراره يتضمن لزوم ~~البيع فيه فهو بمنزلة شرائه ابتداء وهو يملك ذلك بأن يقيله العقد ثم يشتريه ~~ثانيا بخلاف الوكيل. # ولو ادعى البائع الرضا على الآمر لم يكن له أن يستحلف المضارب ولا رب ~~المال على ذلك؛ لأن رب المال بمنزلة الموكل وقد بينا في كتاب البيوع أن ~~دعوى الرضا على الموكل لا يوجب اليمين على الوكيل ولا على الموكل فكذلك في ~~المضاربة # ولو اشترى المضارب عبدا لم يره وقد رآه # PageV22P055 # رب المال فللمضارب أن يرده بخيار الرؤية؛ لأن رؤية رب المال لا تكون دليل ~~الرضا منه به فإنه ما كان يعلم أن المضارب يشتري ذلك العبد بعينه لا عند ~~رؤيته ولا عند عقد المضاربة، وبعد الرؤية لو اشتراه رب المال وهو لا يعلم ~~عند الشراء أنه ذلك العبد لا يسقط خيار رؤيته فإذا اشتراه مضاربة أولى أن ~~لا يسقط الخيار بتلك الرؤية. # ولو رآه المضارب ثم اشتراه لم يكن لواحد منهما خيار وإن لم يره رب المال؛ ~~لأن المضارب عالم عند الشراء بأنه يشتري ذلك الذي رآه فالرؤية السابقة منه ~~دليل الرضا به، وفيما يبنى على الرضا ولزوم العقد العاقد لغيره كالعاقد ~~لنفسه. # ولو كان رب المال قد علم أنه أعور قبل أن يشتريه المضارب فاشتراه المضارب ~~وهو لا يعلم به فله أن يرده بالعيب؛ لأن رب المال ما كان يعلم أن مضاربه ~~يشتري ذلك العبد بعينه، فعلمه بالعور لا يكون دليل الرضا منه بعيبه في ملك ~~نفسه؛ ولأن المضارب بمطلق العقد يستحق صفة السلامة فإنه ما كان يعلم بالعيب ~~على العبد ولا علم لرب المال بعيبه، فبفوات صفة السلامة يثبت له حق الرد، ~~والوكيل بشراء عبد بغير عينه بألف درهم بمنزلة المضارب في جميع ما ذكرنا. # ولو دفع إلى رجل مالا مضاربة على أن يشتري به عبد فلان ms5863 بعينه ثم يبيعه ~~فاشتراه المضارب ولم يره وقد رآه رب المال فلا خيار للمضارب فيه؛ ولأن ~~المضارب نائب عنه في الشراء ورؤية رب المال هنا دليل الرضا منه بذلك العيب ~~حين أمر نائبه. # وكذلك لو كان المضارب رآه ولم يره رب المال فهذا كالأول في هذا الحكم. # ولو كان العبد أعور وقد علم به أحدهما لم يكن للمضارب أن يرده أبدا؛ لأنه ~~إن كان المضارب عالما به فهو ما استحق صفة السلامة بالإقدام على الشراء بعد ~~علمه بالعيب وإن كان رب المال هو الذي علم له، فأمره إياه بالشراء بعينه ~~بعد علمه بعيبه دليل الرضا منه بالعيب، ورضا رب المال معتبر في إسقاط خيار ~~العيب للمضارب. # وكذلك الوكيل بشراء عبد بعينه إذا اشتراه وقد كان الآمر رآه أو علم به ~~فليس للوكيل أن يرده لما قلنا. # وإذا دفع إليه مالا مضاربة أن يشتري به الثياب ويبيع فاسم الثياب اسم جنس ~~للملبوس في حق بني آدم فله أن يشتري به ما شاء من ذلك كالخز، والحرير، ~~والقز، وثياب القطن، والكتان، والأكسية، والأنبجانيات، والطيالسة، ونحو ~~ذلك. # وليس له أن يشتري المسوح، والستور، والأنماط، والوسائد، والطنافس، ونحو ~~ذلك؛ لأن ذلك كله من جنس الفرش لا يتناوله اسم الثياب في العادة مطلقا، ~~والدليل عليه أن بائع هذه الأشياء لا يسمى ثيابا بل الثيابي في الناس من ~~يبيع ما يلبسه الناس، ومطلق اللفظ محمول على المفهوم عرفا ولو دفعه على أن ~~يشتري به # PageV22P056 # البز فليس له أن يشتري به من ثياب الخز والحرير، والطيالسة، والأكسية ~~شيئا، وإنما يشتري ثياب القطن والكتان فقط؛ لأن البزاز في عرف الناس من ~~يبيع ثياب القطن والكتان لا من يبيع الخز والحرير، وهذا شيء مبناه على عرف ~~الناس ليس من فقه الشريعة في شيء وإنما يعتبر فيه ما هو معروف عند الناس في ~~كل موضع. # وإذا باع المضارب عبدا من المضاربة ثم قبله بعيب يحدث مثله بإقرار أو ~~غيره بحكم أو إقالة فهو سواء، وهو على المضاربة بخلاف الوكيل بالبيع؛ ms5864 لأن ~~الوكيل بالبيع لا يملك الشراء للموكل ابتداء، والمضارب يملك الشراء كما ~~يملك البيع فقبوله بهذه الوجوه لا يكون فوق شرائه ابتداء فيجوز على ~~المضاربة. # ولو أنكر المضارب العيب ثم صالحه منه على إن زاده مع العبد دينارا أو ~~ثوبا أو نحو ذلك من المضاربة فهو جائز على رب المال إن كان مثل ذلك العيب ~~أو أكثر مما يتغابن الناس فيه. # وإن كان أكثر مما لا يتغابن الناس فيه أبطلته؛ لأن الصلح عن العيب على ~~مثل هذا متعارف بين التجار والمضارب يملك ما هو من صنع التجار فأما الصلح ~~على أكثر من حصة العيب مما لا يتغابن الناس فيه فليس من صنع التجار بل هو ~~كالبر المبتدأ، ثم هو مأمور بالصلح لإصلاح مال المضاربة لا لإفساد المال، ~~وفي الصلح على مثل حصة العيب أو زيادة يسيرة إصلاح فأما في الصلح على أكثر ~~منه مما لا يتغابن الناس فيه فإفساد به # ولو اشترى المضارب بألف المضاربة من ولده أو والديه أو مكاتبه أو عبده ~~وعليه دين يساوي ألف درهم فهو جائز على المضاربة. # وإن كان يساوي أقل منه مما يتغابن الناس فيه فهو مشتر لنفسه في قياس قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: " هو جائز ~~على المضاربة " إلا ما اشترى من عبده أو مكاتبه فإن قولهما في ذلك مثل قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -، وقد أطلق في الوكيل جواب هذه المسألة في كتاب ~~البيوع ولم يفصل بين الشراء بمثل القيمة وبين الشراء بغبن يسير، ومن ~~أصحابنا - رحمهم الله - من يقول تقسيمه هنا تقسيم في الوكيل، والخلاف في ~~الفصلين في الشراء بغبن يسير، فأما الشراء بمثل القيمة فجائز؛ لأن أبا ~~حنيفة - رحمه الله - يعتبر التهمة وذلك إنما يظهر عند الشراء بغبن يسير، ~~وفي حق الأجنبي ليس بينهما سبب موجب التهمة فيحمل شراؤه بغبن يسير على أنه ~~خفي عليه ذلك، وفي حق الآباء والأولاد بينهما سبب التهمة فيحمل ذلك على ~~الميل إليه وإيثاره على الموكل كما في الشهادة ms5865 فأما في الشراء فلا يتمكن ~~معنى التهمة، ومنهم من قال: بل هذا التقسيم في المضارب فأما الوكيل فلا ~~يملك الشراء من هؤلاء لموكله بمثل القيمة، والفرق بينهما لأبي حنيفة - رحمه ~~الله - # PageV22P057 # أن المضارب شريك في الربح فيمنعه ذلك من ترك الاستقصاء والنظر وإن كان ~~يعامل أباه أو ابنه؛ لأنه يؤثر نفسه عليهما فلهذا جازت معاملته معهم بمثل ~~القيمة، فأما الوكيل فعامل للموكل ولا حق له فيما يشتريه، فالظاهر أنه يترك ~~الاستقصاء في المعاملة مع هؤلاء فلهذا لا ينفذ تصرفه معهم على الموكل، ~~يوضحه أن المضارب أعم تصرفا من الوكيل وقد يستبد بالتصرف على وجه لا يملك ~~رب المال نهيه وهو بعد ما صار المال عروضا، وقد يكون نائبا محضا في بعض ~~الأحوال فلشبهه بالمستبد بالتصرف قلنا: يجوز تصرفه مع هؤلاء بمثل القيمة، ~~ولشبهه بالنائب قلنا: لا يجوز تصرفه معهم بغبن يسير، فأما الوكيل فنائب محض ~~وهو نائب في تصرف خاص فيكون متهما في تصرفه مع هؤلاء في حق الموكل وإن كان ~~بمثل القيمة # ولو كان العبد يساوي ألفا فأراد المضارب أن يبيعه مرابحة لم يبعه في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - حتى يبين وعندهما يبيعه مرابحة من غير بيان إلا ما ~~اشتراه من مكاتبه وعبده المديون فإنه لا يبيعه مرابحة حتى يبين، وقد تقدم ~~بيان هذه المسألة في كتاب البيوع # ولو اشترى بألف المضاربة أباه أو أمه أو أخاه أو ولده ولا فضل على رأس ~~المال فهو جائز على المضاربة؛ لأن المضارب لا يملك شيئا منه، إذا لم يكن في ~~المال فضل فهو يتمكن من بيعه، وقد بينا أن للمضارب أن يشتري للمضاربة ما ~~يملك بيعه وإن كان في فضل يوم اشتراه فهو مشتر لنفسه؛ لأنه لو نفذ شراؤه ~~على المضاربة ملك منه مقدار حصته من الربح فيعتق عليه ذلك الجزء ولا يمكنه ~~بيعه، وقد بينا أن المضارب لا يشتري للمضاربة مالا يمكن بيعه فكان مشتريا ~~لنفسه فعتق عليه وإن نقد ثمنه من مال المضاربة فهو ضامن لذلك؛ لأنه قضى ms5866 ~~بمال المضاربة دين نفسه. # ولو اشترى أبا رب المال أو ابنه أو أخاه وفيه فضل أو لا فضل فيه فهو مشتر ~~لنفسه؛ لأنه لو نفذ شراؤه على المضاربة ملكه رب المال وعتق عليه بالقرابة ~~فلا يتمكن المضارب من بيعه وليس له أن يشتري بمال المضاربة ما لا يمكنه ~~بيعه فكان مشتريا لنفسه # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فأمر رجلا أن يقبض من المديون جميع ماله ~~عليه، ويعمل به مضاربة بالنصف فقبض المأمور نصف ما على المديون ثم عمل به ~~فهو جائز على المضاربة، ورأس المال فيه ما قبضه اعتبارا للبعض بالكل وهذا؛ ~~لأن الواو للعطف من غير أن تقتضي الترتيب فكان هو في كل جزء من المال ~~مأمورا بالقبض والعمل به مضاربة فإذا قبض البعض وعمل به كان ممتثلا أمر رب ~~المال ولو قال له اقبض جميع الألف التي لي على فلان ثم اعمل بها مضاربة كان ~~مخالفا فيما صنع ضامنا للمال، # PageV22P058 # والربح له والوضيعة عليه؛ لأن حرف ثم للتعقيب مع التراخي فهو أخر الأمر ~~بالعمل مضاربة عن قبض جميع المال فما لم يقبض جميع الألف لا يأتي، أو أن ~~العمل بالمال مضاربة فإذا عمل بالبعض قبل أن يقبض الكل كان مخالفا. # (ألا ترى) أنه لو قال لزوجته: اقبضي جميع المال الذي على فلان ثم أنت ~~طالق فقبضت البعض دون البعض لم تطلق؟ ولو قال اقبضي جميع المال الذي على ~~فلان وأنت طالق طلقت للحال قبل أن تقبض شيئا إذا لم يزد الزوج واو الحال. # وإذا دفع الرجل إلى الصبي أو إلى العبد المحجور عليه مالا مضاربة فاشترى ~~به فربح أو وضع بغير إذن والد الصبي ومولى العبد جاز على رب المال، والربح ~~بينهما على ما اشترطا؛ لأنه من أهل التصرف لكونه مميزا وإنما يلاقي تصرفه ~~مال رب المال وهو راض بتصرفه. # ولو استعان به من غير شرط شيء من الربح له نفذ تصرفه في حقه فإذا شرط ~~لهما نصيبا من الربح أولى؛ لأن ذلك محض منفعة لهما، ms5867 والعبد والصبي لا ~~يلحقهما الحجر بتمحض منفعة، والعهدة في البيع والشراء على رب المال بمنزلة ~~ما لو كانا وكيلين له بالبيع؛ لأن في إلزام العهدة إياهما ضررا وهما ~~محجوران عن اكتساب سبب الضرر، فإذا تعذر إيجاب العهدة عليهما لزمت العهدة ~~من ينتفع بهذا العقد بعدهما وهو رب المال، ثم لا تنتقل العهدة إلى الصبي ~~وإن كبر وتنتقل إلى العبد إذا عتق؛ لأن العبد مخاطب من أهل إلزام العهدة في ~~حق نفسه ولكن حق المولى كان مانعا من إلزام العهدة إياه، فإذا زال المانع ~~لزمته العهدة والصبي ليس من أهل إلزام العهدة أصلا فلا يلحقه ذلك وإن بلغ ~~وهو بمنزلة الكفالة والإقرار. # ولو مات العبد في عمل المضاربة وقتل الصبي وهو في عمل المضاربة بعد ما ~~ربحا فإن مولى العبد يضمن رب المال قيمة عبده يوم عمل في ماله مضاربة ~~بأمره؛ لأنه صار غاصبا له باستعماله بغير إذن مالكه، وإذا ضمن قيمته في ذلك ~~الوقت ملكه بالضمان فجميع ما ربح العبد لرب المال دون مولى العبد؛ لأن ذلك ~~كسب اكتسبه العبد المغصوب والكسب للغاصب إذا ملك العبد بالضمان. # (ألا ترى) أن المضاربة لو كانت فاسدة كان للعبد أجر مثله في حياته فإذا ~~مات غرم رب المال قيمته وبطل الأجر عنه؟ فهذا مثله، وأما الصبي إذا قتل في ~~عمل رب المال بعد ما ربح فعلى عاقلة القاتل الدية وإن شاء ورثة الصبي ضمنوا ~~عاقلة رب المال لأنه باستعماله صار متسببا لهلاكه وهذا سبب هو متعد فيه ~~فيكون بمنزلة جنايته بيده في إيجاب الدية على قاتله بمنزلة من غصب صبيا حرا ~~وقربه إلى مسبعة حتى افترسه السبع، ثم يرجع على عاقلة رب المال بها على ~~عاقلة القاتل؛ لأنهم قاموا # PageV22P059 # مقام ورثة الصبي حين ضمنوا لهم ديته وهذا؛ لأن القاتل مباشر، والمتسبب ~~يرجع بما يلحقه من الضمان على المباشر؛ لأنه هو الذي قرر عليه بمباشرته ~~فكأنه ألزمه إياه ابتداء ثم يسلم لورثة الصبي حصته من الربح؛ لأن الصبي ~~الحر لا يملك بضمان الدية؛ ولأن ms5868 عاقلة رب المال إنما غرموا الدية بهلاك ~~الصبي في عمله لرب المال لا لاستعمال رب المال إياه. # (ألا ترى) أن الصبي لو مات ولم يقتل كان رب المال بريئا من ديته؟ فلهذا ~~يسلم حصته من الربح لورثته. # وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة. فمات أحدهما، فقال الباقي ~~منهما: قد هلك المال # فهو مصدق في نصف المال مع يمينه، ولا ضمان عليه في شيء من المال؛ لأنه ~~مؤتمن فيما كان في يده فالقول قوله إذا أخبر بهلاكه مع يمينه. # وأما الميت، فإن نصف مال المضاربة دين في ماله؛ لأن نصف المال كان أمانة ~~في يده وقد مات مجهلا، والأمين بالتجهيل ضامن؛ لأنه عند الموت يصير متملكا ~~فيكون ضامنا. # وإذا دفع المسلم إلى النصراني مالا مضاربة بالنصف، فهو جائز؛ لأن ~~المضاربة من المعاملات، وأهل الذمة في ذلك كالمسلمين، إلا أنه مكروه؛ لأنه ~~جاهل بشرائع الإسلام فلا نأمن أن يؤكله حراما، إما لجهله، أو لقصده، فإنهم ~~لا يؤدون الأمانة في حق المسلمين. # قال الله تعالى: {لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: ~~118] أي لا يقصرون في فساد أمر دينكم؛ ولأنه يتصرف في الخمر والخنزير ويعمل ~~بالربا، ولا يتحرز في ذلك، فيكره للمسلم أن يكتسب الربح بتصرف مثله له، ~~ولكن مع هذا جازت المضاربة؛ لأن الذي من جانب المضارب البيع والشراء، ~~والنصراني من أهل ذلك، فإن اتجر في الخمر والخنزير فربح، جاز على المضاربة ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وينبغي للمسلم أن يتصدق بحصته من الربح. # وعندهما، تصرفه في الخمر والخنزير لا يجوز على المضاربة، وهو فرع ~~الاختلاف الذي بينا في البيوع، في المسلم يوكل الذمي بشراء الخمر، فإن ~~اشترى ميتة فنقد فيها مال المضاربة فهو مخالف ضامن عندهم جميعا؛ لأنه اشترى ~~ما لا يمكنه أن يبيعه، وأن تصرفهم في الميتة لا يكون نافذا، والمضارب لا ~~يشتري بمال المضاربة مالا يمكنه أن يبيعه، وإن أربى فاشترى درهمين بدرهم ~~كان البيع فاسدا؛ لأنهم يمنعون من المعاملة بالربا لأنفسهم كما ms5869 يمنع المسلم ~~منه ولكن لا يصير ضامنا لمال المضاربة، والربح بينهما على الشرط، لما بينا ~~أن المضارب لا يصير مخالفا بإفساد العقد إذا كان هو يتمكن من بيع ما ~~اشتراه. # والمشتري شراء فاسدا يملك بالقبض، فينفذ البيع فيه، ولا بأس بأن يأخذ ~~المسلم مال النصراني مضاربة، ولا يكره له ذلك؛ لأن الذي يلي التصرف في ~~المال هنا المسلم، وهو # PageV22P060 # يتحرز من العقود الفاسدة في تصرفه في مال غيره، كما يتحرز عنه في تصرفه ~~في مال نفسه، فإن اشترى به خمرا أو خنزيرا أو ميتة، ونقد المال فهو مخالف ~~ضامن؛ لأنه اشترى بمال المضاربة ما لا يمكنه أن يبيعه، فيكون مخالفا كما لو ~~كان رب المال مسلما، فإن ربح في ذلك، رد الربح على من أخذه منه، وإن كان ~~يعرفه؛ لأنه أخذه منه بسبب فاسد، فيستحق رده عليه، وإن كان لا يعرفه تصدق ~~به؛ لأنه حصل له بكسب خبيث، ولا يعطي رب المال النصراني منه شيئا؛ لأن ~~تصرفه ما وقع له حين اشترى ما لا يمكنه بيعه، وصار به مخالفا # ولو دفع المسلم ماله مضاربة إلى مسلم ونصراني، جاز من غير كراهة؛ لأن ~~النصراني هنا لا ينفرد بالتصرف ما لم يساعده المسلم عليه، والمسلم لا ~~يساعده في العقود الفاسدة، والتصرف في الخمر بخلاف ما إذا كان المضارب ~~نصرانيا وحده، فإنه ينفرد بالتصرف هناك # وإذا دفع الرجل ماله مضاربة إلى عبده وعليه دين، أو إلى مكاتبه أو إلى ~~ولده، فهو جائز على ما اشترطا؛ لأنه من كسب هؤلاء، كالأجنبي فكسب العبد ~~المستغرق بالدين حق الغرماء. # وإذا دفع رجل إلى رجلين ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشتريا بها عبدا يساوي ~~ألفي درهم، وقبضاه فباعه أحدهما بغير أمر صاحبه بعرض يساوي ألفا، وأجاز ذلك ~~رب المال، فذلك جائز؛ لأن المضارب مشتر ذلك العرض لنفسه، مستقرض عبد ~~المضاربة حين جعله عوضا عما اشتراه لنفسه، ورب المال بالإجازة صار مقرضا ~~العبد منه، فتعمل إجازته بهذا الطريق، ويكون على المضارب العامل قيمة ~~العبد، ألفي درهم، ألف من ذلك ms5870 يأخذها رب المال برأس ماله، وألف أخرى ربحه ~~يأخذ رب المال نصفها، ونصفها بين المضاربين، فيطرح عن العامل مقدار نصيبه ~~من الربح، وذلك ربع الألف، ويغرم ما سوى ذلك، وحق المضارب الآخر بيع لحق رب ~~المال فلا يمتنع لأجله نفوذ إجازة رب المال في حصته. # ولو كان المضارب باع العبد بألفي درهم وأجاز ذلك رب المال، جاز على ~~المضاربين، ولا ضمان على البائع؛ لأنه غير مشتر بمال المضاربة شيئا، بل هو ~~تابع لمال المضاربة، واستقراضه في الفصل الأول كان ضمنا لشرائه لنفسه، ولم ~~يوجد ذلك هنا فكان فعله بيعا مطلقا، إن أجازه صاحبه نفذ لاجتماع رأيهما ~~عليه، وإن أجازه رب المال نفذ؛ لأن المضارب نائب عنه في التصرف، وإذا كان ~~ينفذ العقد بإجازة النائب فبإجازة المنوب عنه أولى، ويؤخذ من المشتري ~~الألفان، فيكون ذلك على المضاربة بمنزلة ما لو باعاه جميعا. # ولو كان المضارب باع العبد بأقل من ألفين بقليل أو كثير بما يتغابن الناس ~~في مثله، أو لا يتغابن فيه، فأجاز ذلك رب المال فإجازته باطلة؛ لأن فيه ~~نقصانا يدخل على # PageV22P061 # المضارب الآخر. # (ألا ترى) أنه لا ربح في المضاربة حتى يستوفى رأس المال، فإن كان النقصان ~~يدخل عليه، لم يجز ذلك عليه إلا أن يرضى بالبيع، فإذا لم يرض به رب العبد ~~حتى يبيعه المضاربان جاز، وحاصل المعنى أن الإجازة إنما تصح ممن يملك ~~مباشرة العقد، ورب المال لا يملك بيع مال المضاربة بغبن يسير مراعاة لحق ~~المضارب في الربح، فكذلك لا يملك إجازة البيع بغبن يسير من أحد المضاربين، ~~أو من أجنبي آخر، وهو يملك مباشرة البيع بمثل القيمة، فكذلك يملك إجازة بيع ~~أحدهما بمثل القيمة وهذا؛ لأن رب المال غير مسلط على هذا التصرف من جهة من ~~له الحق، وهو المضارب، فيستوي في حقه الغبن اليسير، والفاحش كالمريض في حق ~~ورثته، بخلاف الوكيل بالشراء، فإنه مسلط على التصرف من جهة الموكل، فيجعل ~~الغبن اليسير عفوا في حقه، بخلاف الوصي فهو مسلط على التصرف في حق الصبي ms5871 ~~شرعا، فيقام ذلك مقام التسليط من جهته أن لو كان من أهله، وعلى هذا لو كان ~~رب المال هو الذي باعه، وأجازه أحد المضاربين، فإن كان باعه بمثل القيمة، ~~فهو جائز، وإن باعه بدون القيمة بقليل أو كثير، لم يجز حتى يجيزاه جميعا. # ولو كان أحد المضاربين باع ببعض ما ذكرنا من الثمن فأجازه المضارب الآخر ~~ولم يجز رب المال، فهو جائز إن كان باعه بأقل من قيمته بما يتغابن الناس ~~فيه، وإن كان بما لا يتغابن الناس فيه. لم يجز في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وهو جائز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - بمنزلة ما لو ~~كان باعاه جميعا، وأصل المسألة في الوكيلين بالبيع والله أعلم. ### | [باب نفقة المضارب] # (قال - رحمه الله -:) وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا مضاربة بالنصف، فعمل ~~به في مصره، أو في أهله، فلا نفقة له في مال المضاربة، ولا على رب المال؛ ~~لأن القياس أن لا يستحق المضارب النفقة في مال المضاربة بحال، فإنه بمنزلة ~~الوكيل، أو المستبضع عامل لغيره بأمره، أو بمنزلة الأجير لما شرط لنفسه من ~~بعض الربح، وواحد من هؤلاء لا يستحق النفقة في المال الذي يعمل فيه، إلا ~~أنا تركنا هذا القياس فيما إذا سافر بالمال لأجل الصرف، فبقي ما قبل السفر ~~على أصل القياس، وهذا؛ لأن مقامه في مصره أو في أهله؛ لكونه متوطنا فيه لا ~~لأجل مال المضاربة. # (ألا ترى) أنه قبل عقد المضاربة كان متوطنا في هذا الموضع؟ وكانت نفقته ~~في مال نفسه؟ فكذلك بعد المضاربة، فأما إذا خرج بالمال إلى مصر يتجر فيه، ~~كانت نفقته في مال # PageV22P062 # المضاربة في طريقه، وفي المصر الذي يأتيه لأجل العادة، وهذا؛ لأن خروجه ~~وسفره لأجل مال المضاربة، والإنسان لا يتحمل هذه المشقة، ثم ينفق من مال ~~نفسه لأجل ربح موهوم، عسى يحصل وعسى لا يحصل، بل إنما رضي بتحمل هذه ~~المشقة، باعتبار منفعة تحصل له، وليس ذلك إلا بالإنفاق من ماله الذي في ~~يده، فيما يرجع إلى ms5872 كفايته، بخلاف الوكيل، والمستبضع، فإنه متبرع في عمله ~~لغيره، غير طامع في شيء من ماله لأجله، وبخلاف الأجير؛ لأنه عامل له ببدل ~~مضمون في ذمة المستأجر، وذلك يحصل له بيقين، فأما هذا فغير متبرع، ولا هو ~~مستوجب بدلا مضمونا، بل حقه في ربح عسى يحصل أو لا يحصل، فلا بد من أن يحصل ~~له بإزاء ما تحمل من المشقة، شيء معلوم. # وذلك نفقته في المال، وهو بمنزلة الشريك، والشريك إذا سافر بمال الشركة، ~~فنفقته في ذلك المال. # وهو مروي عن محمد - رحمه الله - فالمضارب كذلك وهذا؛ لأنه فرغ نفسه عن ~~أشغاله لأجل مال المضاربة، فهو كالمرأة إذا فرغت نفسها لزوجها بالمقام في ~~بيته، فأما في المصر فما فرغ نفسه لمال المضاربة، فلا يستوجب نفقته فيه. # ونفقته، طعامه وكسوته ودهنه، وغسل ثيابه، وركوبه في سفره إلى المصر الذي ~~أتاه بالمعروف على قدر نفقة مثله؛ لأن هذا كله مما لا بد منه في السفر، وفي ~~النوادر عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - أن دهنه ليس من جملة ~~النفقة وكأنهما أرادا به في الموضع الذي لا يحتاج فيه إلى استعمال الدهن ~~عادة، فتكون الحاجة إليه نادرة، والثابت عرفا لا يثبت فيما هو نادر. # ومراد محمد - رحمه الله - إذا سافر إلى المواضع التي يحتاج فيها إلى ~~استعمال الدهن عادة، وذلك في ديار الحجاز والعراق، ثم المستحق نفقة المثل، ~~وهو المعروف، كما في نفقة الزوجة، فإن أنفق أكثر من ذلك حسب له من ذلك نفقة ~~مثله وكان ما بقي عليه في ماله، فإذا رجع إلى مثله، وقد بقي معه ثياب أو ~~طعام أو غيره، رده في مال المضاربة؛ لأن استحقاقه قد انتهى برجوعه إلى مصره ~~فعليه رد ما بقي، كالحاج عن الغير إذا بقي معه شيء من النفقة بعد رجوعه، ~~وكالمولى إذا بوأ أمته مع زوجها بيتا، ثم شغلها بخدمته، وقد بقي معها شيء ~~من النفقة، كان للزوج أن يسترد ذلك منها، # فأما الدواء والحجامة والكحل ونحو ذلك، ففي ماله خاصة دون مال المضاربة، ms5873 ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله - أن ذلك كله في مال المضاربة؛ لأن ~~مال المضاربة مدة سفره في حاجته، كمال نفسه، فكما أنه يصرف مال نفسه في هذه ~~الأشياء، كما يصرف في النفقة، فكذلك مال المضاربة. وجه ظاهر الرواية أنه ~~إنما يستوجب النفقة في مال المضاربة. # وثمن الدواء، وأجرة الحجام وما يحتاج إليه من العلاج ليس من النفقة، # PageV22P063 # ألا ترى) أن الزوجة لا تستحق شيئا من ذلك على زوجها بخلاف النفقة؟ ثم ~~الحاجة إلى هذه الأشياء غير معتادة، بل هي نادرة والنادر لا يستحق بطريق ~~العادة. # وكذلك جارية الوطء والخدمة، لا يحتسب بثمنها في المضاربة؛ لأن ذلك ليس من ~~أصول حوائجه بل يكون للترفه وقضاء الشهوة؛ ولأن ما قصد لشرائها، لا ترجع ~~منفعته إلى مال المضاربة، # ولو استأجر أجيرا يخدمه في سفره وفي مصره الذي أتاه ليخبز له ويطبخ ويغسل ~~ثيابه ويعمل له ما لا بد له منه، احتسب بذلك على المضارب؛ لأنه لو لم ~~يستأجر احتاج إلى إقامة هذه الأعمال بنفسه فإنه ما لا بد له منه، وإذا عمل ~~له أجيره، تفرغ هو للعمل في مال المضاربة، فكان في هذا الاستئجار منفعة ~~للمضاربة. # وكذلك لو كان معه غلمان له يعملون في المال، كانوا بمنزلته، ونفقتهم في ~~مال المضاربة؛ لأن نفقتهم كنفقته وهم يعملون له في المال كما يعمل هو، ومن ~~يستحق نفقته على إنسان يستحق نفقة خادمه كالمرأة على زوجها، إلا أنها لا ~~تحتاج إلى الزيادة على خادم واحد في عملها للزوج في بيته، وقد يحتاج ~~المضارب إلى غلمان يعملون في المال معه، فلهذا كانت نفقتهم في مال المضاربة ~~وكذلك لو كان للمضارب دواب يحمل عليها متاع المضاربة إلى مصر من الأمصار، ~~كان علفها على المضاربة مادام في عملها؛ لأنها بالعلف تتقوى على حمل ~~المتاع، ومنفعة ذلك راجعة إلى مال المضاربة، وإذا أراد القسمة، بدأ برأس ~~المال، فأخرج من المال، وجعلت النفقة مما بقي، فإن بقي من ذلك شيء، فهو ~~الربح يقسم بين المضارب ورب المال على ما ms5874 اشترطا. # وكذلك لو كان أنفق في سفره من المال بعضه قبل أن يشتري به شيئا، ثم اشترى ~~بالباقي وباع وربح، استوفى رب المال رأس ماله كاملا؛ لأن ما أنفقه المضارب ~~يجعل كالتاوي وقد بينا أن العقد يبقى في الكل بعد هلاك بعض رأس المال، ~~فيحصل جميع رأس المال، وما بقي بينهما على الشرط. # ولو دفع المال مضاربة إليه، فخرج إلى السواد يشتري به الطعام وذلك مسيرة ~~يوم أو يومين فأقام في ذلك المكان يشتري ويبيع، فإنه ينفق في طريقه ومقامه ~~في ذلك المكان من مال المضاربة، وهذا ومسيرة ثلاثة أيام في المعنى سواء؛ ~~لأنه إنما فارق وطنه لعمله في مال المضاربة. # وكذلك لو أقام في هذا الموضع أيضا، فيستوجب النفقة في مال المضاربة، ولو ~~كان في المصر الذي فيه أهله، إلا أن المصر عظم أهله في أقصاه، والمقام الذي ~~يتجر فيه في الجانب الآخر، وكان يقيم هناك ليتجر ولا يرجع إلى أهله، فلا ~~نفقة في مال المضاربة؛ لأن نواحي المصر في حكم ناحية واحدة. # (ألا ترى) أن المقيم في ناحية من المصر يكون مقيما في جميع نواحيه؟ وإذا ~~خرج من أهله على قصد السفر لا يصير مسافرا # PageV22P064 # ما لم ينفصل من عمران المصر؟ وقد بينا أن مقامه في المصر لم يكن لأجل ~~المضاربة، وعلى هذا قيل لو كان يخرج للعمل إلى موضع قريب، ويعود إلى أهله ~~قبل الليل، فإنه لا ينفق من مال المضاربة؛ لأنه مقيم في أهله إذا كان خروجه ~~إلى موضع لا يحتاج إلى أن يبيت في غير أهله، # ولو كان له أهل بالكوفة وأهل بالبصرة، ووطنه فيهما جميعا، فخرج بالمال من ~~الكوفة ليتجر فيه بالبصرة، فإنه ينفق من مال المضاربة في طريقه، فإذا دخل ~~البصرة كانت نفقته على نفسه ما دام بها، فإذا خرج منها راجعا إلى الكوفة ~~أنفق من مال المضاربة في سفره؛ لأن سفره في الذهاب والرجوع لأجل المضاربة، ~~أما في البلدتين فهو مقيم في أهله، وإقامته في أهله ليس لأجل المضاربة، ففي ~~البلدتين ينفق ms5875 من مال نفسه. # ولو كان أهل المضارب بالكوفة، وأهل رب المال بالبصرة، فخرج بالمال إلى ~~البصرة مع رب المال ليتجر فيه، فنفقته في طريقه بالبصرة، وفي رجوعه إلى ~~الكوفة من مال المضاربة؛ لأن مقامه بالبصرة لأجل المضاربة، إذ ليس له أهل ~~بالبصرة؛ لتكون البصرة وطن الإقامة له، ويستوي إن نوى الإقامة بها خمسة عشر ~~يوما أو أقل؛ لأن التاجر في المال العظيم قد يحتاج إلى هذا القدر من المقام ~~في بلده لأجل التصرف في المال، وبهذه النية تصير البصرة وطنا مستعارا له، ~~بخلاف ما لو كان له بها أهل أو تأهل بها؛ لأنه حينئذ تصير البصرة وطن ~~إقامته، ولو دفع إليه المال مضاربة وهما بالكوفة، وليست الكوفة بوطن ~~للمضارب، لم ينفق على نفسه من المال ما دام بالكوفة؛ لأن إقامته بالكوفة - ~~على أي وجه كان - ليس لأجل المضاربة. # (ألا ترى) أنه قبل عقد المضاربة كان مقيما بها، فلا يستوجب النفقة في مال ~~المضاربة ما لم يخرج منها، فإن خرج منها إلى وطنه ثم عاد إليها في تجارته، ~~أنفق بالكوفة من مال المضاربة؛ لأنه حين سافر بعد عقد المضاربة استوجب ~~النفقة في مال المضاربة، وصارت الكوفة في حقه كسائر البلدان؛ لأن وطنه بها ~~كان مستعارا، وقد انتقض بالسفر، فرجوعه بعد ذلك إلى الكوفة وذهابه إلى مصر ~~آخر سواء، فإن تزوج بها امرأة واتخذها وطنا، زالت نفقته عن مال المضاربة؛ ~~لأن مقامه بها بعد ما تزوج بها واتخذها دارا لأجل أهله لا لأجل مال ~~المضاربة، فهي بمنزلة وطنه الأصلي. # وإذا سافر المضارب بالمال، فأعانه رب المال بغلمانه يعملون معه في ~~المضاربة، أو أعانه بدوابه لحمل المتاع الذي يشتري بالمضاربة عليها، فإن ~~المضاربة لا تفسد بهذا، كما لو أعانه بنفسه في بعض الأعمال، ونفقة الغلمان ~~والدواب على رب المال دون مال المضاربة؛ لأن نفقة غلمان رب المال وعلف ~~دوابه كنفقة نفسه، ورب المال لو سافر معه ليعينه على العمل في مال ~~المضاربة، لم يستوجب نفقة في مال # PageV22P065 # المضاربة بهذا السبب، فكذلك نفقة غلمانه ms5876 ودوابه بخلاف غلمان المضارب ~~ودوابه فإن نفقتهم كنفقته، وهو يستوجب نفقة في مال المضاربة إذا سافر ~~لأجله، فكذلك نفقة غلمانه ودوابه، فإن أنفق على غلمان رب المال ودوابه من ~~مال المضاربة بغير أمر رب المال، ضمنه من ماله، بمنزلة ما ينفق على أجنبي ~~آخر؛ لأنه صرف مال المضاربة إلى وجه غير مستحق صرفه إليه بحكم المضاربة، ~~فيصير كالمستهلك لذلك المال. # وإن كان أنفقه بأمر رب المال حسب ذلك على رب المال؛ لأنه صرف إلى ملكه ~~بأمره بمنزلة صرفه إليه، فيحسب ذلك على رب المال، وفي الأصل أوضح هذا الفرق ~~فقال: لو لم أجعل نفقة غلمان المضارب في المضاربة جعلتها على المضارب لا ~~محالة، وكل نفقة تلحق المضارب في سفره في المضاربة، فذلك في مال المضاربة، ~~ونفقة غلمان رب المال لو لم أجعلها في مال المضاربة، كان ذلك على رب المال، ~~وهذا في المعنى اعتبار نفقة هؤلاء بنفقة نفسه على ما بينا، # ولو دفع المضارب مال المضاربة إلى عبده ليخرج به إلى مصر فيشتري به ~~ويبيع، فخرج به، كانت نفقته في مال المضاربة؛ لأن نفقة عبده كنفقته، وهو لو ~~خرج بنفسه، أنفق من مال المضاربة، فكذلك عبده إذا خرج. # (ألا ترى) أني لو لم أجعل نفقته على المضاربة، جعلتها على المضارب؟ ولو ~~كان ذلك عبد رب المال بإعانته وإذنه، فنفقته على مولاه، ولا تكون على ~~المضاربة، بمنزلة ما لو خرج رب المال بنفسه على وجه الإعانة للمضارب في ~~عمله، فإن كان العبد أنفق نفسه بأمر رب المال، فذلك محسوب على رب المال، ~~كما لو كان هو الذي أنفق على نفسه. # ولو أبضعه المضارب مع رجل لم يكن للمستبضع نفقة في مال المضاربة؛ لأن ~~المستبضع متبرع؛ ولأنه لا يسافر عادة لأجل البضاعة بخلاف المضارب، ولو ~~أبضعه المضارب مع رب المال فعمل به، فهو على المضاربة، والربح بينهما على ~~الشرط؛ لأنه معين للمضارب متبرع فيما أقام من العمل، فلا يفسد به عقد ~~المضاربة بينهما؛ كالشريكين في المال، إذا عمل أحدهما، ولم يعمل الآخر ms5877 ~~شيئا، ولا نفقة لرب المال على المضاربة؛ لأنه بمنزلة المستبضع إذا كان ~~أجنبيا. # وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة، وأمره أن يعمل فيه برأيه، فدفعه المضارب ~~إلى آخر مضاربة، فسافر الآخر بالمال إلى مصر ليشتري ويبيع، فنفقته على ~~المضاربة؛ لأنه بمنزلة المضارب الأول، فإن بعد قول رب المال: اعمل فيه ~~برأيك. # للمضارب أن يدفعه مضاربة، ويقوم هو في ذلك مقام رب المال، فكما أن نفقة ~~المضارب الأول في سفره في مال المضاربة، فكذلك نفقة المضارب الثاني # وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة، فخرج المضارب فيها وفي # PageV22P066 # عشرة آلاف من مال نفسه إلى مصر ليشتري بها ويبيع، فإن نفقته على أحد عشر ~~سهما، جزء منها في مال المضاربة، وعشرة أجزاء في مال نفسه؛ لأنه يحتمل أن ~~يكون خروجه لأجل مال المضاربة ويحتمل أن يكون خروجه لأجل مال نفسه، احتمالا ~~على السواء، فينظر إلى منفعة خروجه وعمله، وذلك يختلف بقلة المال وكثرته، ~~فيقسم النفقة على قدر ذلك؛ لأن المغرم مقابل بالمغنم. # وكذلك لو قال له: اعمل فيه برأيك فخلط ماله بمال المضاربة، ثم خرج؛ لأنه ~~بعد هذا القول لا يصير ضامنا بالخلط، فكان إخراجه المالين بعد الخلط؛ ~~كإخراجه قبل الخلط، # وكل مضاربة فاسدة فلا نفقة للمضارب فيها على مال المضاربة؛ لأن بعد فساد ~~المضاربة هو بمنزلة الأجير. # (ألا ترى) أنه يستوجب أجر المثل، ربح أو لم يربح؟ والإجارة الفاسدة ~~معتبرة بالصحيحة، فكما أن في الإجارة الصحيحة لا يستوجب النفقة على المال؛ ~~لأنه استوجب بدلا مضمونا بمقابلة عمله، فكذلك في الإجارة الفاسدة، فإن أنفق ~~على نفسه من المال حسب من أجر مثل عمله، وأخذ بما زاد عليه إن كان أنفق ~~أكثر من أجر المثل؛ لأنه صاحب دين ظفر بجنس حقه من مال مديونه، وأخذ أكثر ~~من حقه، وفي هذا يلزمه رد الزيادة. # وإذا أنفق في المضاربة الصحيحة في سفره من مال المضاربة، فلما انتهى إلى ~~المصر الذي قصده، لم يشتر شيئا حتى رجع بالمال إلى مصره فأخذ رب المال ما ~~بقي ms5878 منه، لم يكن على المضارب ضمان ما أنفق؛ لأنه أنفق بحق مستحق له فإن ~~سفره كان لأجل المضاربة، وبأن لم يشتر شيئا لا يتبين أن سفره لا يكون لأجل ~~المضاربة. # فالتاجر لا يشتري بالمال في كل موضع يأتيه للتجارة لا محالة، ولكن إن وجد ~~ما يربح عليه اشترى، وإلا رجع بالمال، وذلك أرفق الوجهين له، فإن كان ما ~~فعله من صنع التجار، لا يخرج هو به، من أن يكون مستحقا للنفقة على المال ~~فلا يضمن ما أنفق. # وإذا مر المضارب على العاشر بمال المضاربة، وأخبره به وأخذ منه العشر، ~~فلا ضمان على المضارب فيما أخذ منه العاشر، وقد بينا في كتاب الزكاة، أن ~~على قول أبي حنيفة الأول - رحمه الله - العاشر يأخذ منه الزكاة، وعلى قوله ~~الآخر وهو قولهما - لا يأخذ منه شيئا، فما أخذه العاشر إما أن يكون تاويا ~~أو مأخوذا بحق، فلا ضمان فيه على المضارب. # وإن كان هو الذي أعطى العاشر بغير إلزام من العاشر له، فهو ضامن لما ~~أعطى. وكذلك إن صانعه بشيء من المال حتى كف عنه، فهو ضامن لما أعطى؛ لأنه ~~أعطى باختياره إلى من لا حق له في أخذه منه فيكون هو مستهلكا لما أعطى، كما ~~لو وهبه من أجنبي آخر. # قال الشيخ الإمام الأجل - رحمه الله -: وكان شيخنا الإمام - رحمه الله - ~~يقول: الجواب # PageV22P067 # في زماننا بخلاف هذا. # ولا ضمان على المضارب فيما يعطي من مال المضاربة إلى سلطان طمع فيه وقصد ~~أخذه بطريق الغصب. وكذلك الوصي إذا صانع في مال اليتيم؛ لأنهما يقصدان ~~الإصلاح بهذه المصانعة، فلو لم يفعل، أخذ الطامع جميع المال، فدفع البعض ~~لإحراز ما بقي من جملة الحفظ في زماننا، والأمين فيما يرجع إلى الحفظ يكون ~~ضامنا، كما لو وقع الحريق في بيت المودع فناول الوديعة أجنبيا. # فأما في زمانهم فكانت القوة لسلاطين العمل، فكان الأمين متمكنا من دفع ~~الأمر إليهم؛ ليدفعوا الظالم عن الأمانة، فلهذا قال: إذا صانع بشيء من ~~المال فهو ضامن لما أعطى. # وإذا اشترى المضارب ms5879 بالمال متاعا، أو لم يشتر به شيئا، فنهاه رب المال أن ~~يخرج من البلدة، فليس له أن يخرجه من ذلك البلد، أما قبل الشراء بالمال ~~فالجواب صحيح واضح؛ لأنه يملك نهيه عن التصرف أصلا، ما بقي المال نقدا في ~~يده، فإذا قيد الأمر بشيء دون شيء، كان أقرب إلى الصحة، والحال قبل الشراء ~~بعد العقد؛ كحال العقد في انتفاء صفة اللزوم في حق كل واحد منهما وانعدام ~~حق المضارب، فكما أنه يملك التقييد عند العقد، فكذلك بعد العقد قبل الشراء ~~بالمال. # فأما بعد الشراء بالمال؛ فمن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول إنما يستقيم ~~الجواب على الرواية التي رويت أنه ليس للمضارب أن يسافر بالمال بمطلق ~~المضاربة، وموضوع هذه المسألة، فيما إذا قال له: اعمل برأيك. فإنما يملك ~~المسافرة، باعتبار هذه الزيادة، وهو يملك رفع هذه الزيادة بعد الشراء، ~~فكذلك يملك التقيد فيما هو مستفاد بهذه الزيادة، فأما على الرواية التي ~~قلنا بمطلق العقد؛ له حق المسافرة بالمال لا يستقيم هذا الجواب؛ لأنه بعد ~~صيرورة المال عروضا، لا يملك نهيه عما صار مستفادا له بمطلق العقد، وهو حق ~~التصرف فيه، فكذلك لا يملك التقييد فيه بالنهي عن المسافرة بالمال، والأصح ~~أن نهيه عن المسافرة بالمال، عامل على الإطلاق، وإن كان بمطلق المسافرة ~~لدلالة اسم العقد، فالمضاربة مشتقة من الضرب في الأرض، أو لمراعاة ما نص ~~عليه رب المال من حفظه المال بنفسه عند خروجه مسافرا كما في الوديعة. # وهذا كله ينعدم بالنهي عن المسافرة بالمال بخلاف أصل التصرف، فإن حق ~~المضارب يثبت بالتصرف حين صار المال عرضا؛ لأن ربحه لا يظهر إلا بالتصرف، ~~ورب المال لا يملك إبطال حقه، إما بالنهي عن المسافرة بالمال، فليس فيه ~~إبطال حق المضارب لتمكنه من التصرف في البلدة، وإنما فيه إيفاء حق رب المال ~~في أن يكون ماله مصونا عن أسباب الهلاك، وهذا مملوك بعد ما صار المال عروضا ~~كما كان قبله، فإن أخرجه، ضمنه للخلاف، والأمين متى خالف ما أمر به نصا، ~~كان ضامنا، ms5880 وما أنفق على نفسه، # PageV22P068 # أو على المال، بعد ما صار ضامنا له، فهو في ماله خاصة بمنزلة الغاصب، فإن ~~لم يحدث فيه حدثا حتى رده إلى البلد، فهو بريء من ضمانه؛ لأنه عاد إلى ~~الوفاق بعد ما خالف، والعقد قائم بينهما، فيعود أمينا كما كان. # وكذلك لو لم ينهه، ولكن رب المال مات، والمضاربة في يد المضارب عين، أو ~~متاع فسافر به المضارب بعد موته؛ لأن المال بالموت انتقل إلى الورثة، ولم ~~يوجد منهم الرضا بسفره به قط، وما كان من رضا رب المال به، قد انقطع بموته، ~~بمنزلة نهيه عن المسافرة بالمال إذا بلغه، فالنهي لا يعمل في حقه ما لم ~~يعلم به، ولا فرق في الموت بين أن يعلم به أو لا يعلم؛ لأنه عزل حكمي فلا ~~يتوقف على العلم به كعزل الوكيل بموت الموكل. # وإذا سافر المضارب بالمال، فاشترى به متاعا في بلد آخر، فمات رب المال ~~وهو لا يعلم بموته، ثم سافر بالمتاع حتى أتى مصرا، فنفقة المضارب بعد موت ~~رب المال على نفسه دون المضاربة؛ لأن حكم المضاربة في حق المسافرة بالمال ~~قد انتهى بموت رب المال، وإن لم يعلم به المضارب، وباعتباره كان ينفق من ~~مال المضاربة، فنفقته بعد ذلك في سفره على نفسه، وهو ضامن لما يهلك من ~~المتاع في الطريق، فإن سلم حتى يبيعه جاز بيعه؛ لأن بالموت لا يمتنع عليه ~~بيعه في أي موضع باعه؛ كما لا يمتنع عليه ذلك بالنهي عن التصرف بعد علمه ~~به؛ لما في التصرف من حق المضارب. # وقد سبق ثبوت حقه بثبوت حق الورثة، فلا يبطل لحقهم لو كان المضارب خرج ~~بالمتاع من ذلك المصر قبل موت رب المال، لم يكن عليه ضمان، وكانت نفقته في ~~سفره، حتى ينتهي إلى المصر، ويبيع المتاع على المال؛ لأنه لا يمكن من ~~المقام في المفازة، أو في موضع لا يتمكن من بيع المتاع؛ كما هو عادة التجار ~~فهو في نفقته على السفر، إلى أن ينتهي إلى المصر، ويبيع المتاع ms5881 موافق لا ~~مخالف فتكون نفقته في المال. # ولو كان رب المال مات والمضارب بمصر من الأمصار غير مصر رب المال، ~~والمضاربة متاع في يده فخرج بها إلى مصر رب المال، ففي القياس هو ضامن، ولا ~~يستوجب النفقة في المال؛ لأنه ينشئ سفرا بالمال بعد ما انعزل عنه بموت رب ~~المال، ولا حاجة به إلى ذلك فإنه في موضع آمن، ويتمكن من التصرف في المال، ~~وهذا سفره إلى مصر آخر سواء، وفي الاستحسان: لا ضمان عليه، ونفقته حتى يبلغ ~~مصر رب المال على المضاربة؛ لأن هذا سفر لا يجد المضارب منه بدا، فإنه لا ~~بد من أن يسلم المال إلى الورثة ليسلم له نصيبه من الربح، ولا يتأتى له ذلك ~~إلا بالعود إلى مصره؛ لأن ورثته فيه بخلاف سائر الأمصار، والعقد يبقى لأجل ~~الحاجة إليه؛ كما إذا مات صاحب السفينة وهي في لجة البحر، أو مات المكاري ~~للدابة في طريق # PageV22P069 # الحج. # بخلاف سفره إلى مصر آخر، فإنه غير محتاج إلى ذلك. # وكذلك لو كان رب المال حيا، فأرسل إليه رسولا ينهاه عن الشراء والبيع، ~~وفي يده متاع، فخرج بها إلى مصر رب المال، فإني لا أضمنه ما هلك من المتاع ~~في سفره، وأجعل نفقته في المال استحسانا؛ لأنه لا بد من أن يرجع بالمال إلى ~~مصر رب المال، كما لا بد له من أن يبيعه إذا نهاه في المصر، فكما أن نهيه ~~في ذلك لا يعمل إيفاء لحق المضارب في حصته من الربح، فكذلك في هذا المقدار ~~لا يعمل نهيه. # ولو كانت المضاربة في يده دراهم أو دنانير، فمات رب المال، والمضارب في ~~مصر آخر، وكان رب المال حيا، فأرسل إليه ينهاه عن الشراء والبيع، فأقبل ~~المضارب بالمال إلى مصر رب المال، فهلك في الطريق، فلا ضمان عليه؛ لأنه لا ~~يجد بدا من رد المال عليه، ولا يتمكن من ذلك ما لم يأت به مصره، فيسلمه ~~إليه أو إلى ورثته. # (ألا ترى) أنه لو تركه هناك عند غيره، وخرج إلى مصر ms5882 رب المال، كان مخالفا ~~ضامنا، وهو بما صنع يتحرز عن الخلاف، فلا يضمنه لانعدام السبب الموجب ~~للضمان، فإن سلم حتى قدم، وقد أنفق منه على سفره، فهو ضامن للنفقة؛ لأن عقد ~~المضاربة لا يبقى بعد موت رب المال، أو نهيه، إذا كان المال في يده نقدا، ~~فإن بقاء العقد ببقاء حق المضارب في المال، ولا حق له في المال هنا، فهذا ~~المال بمنزلة الوديعة في يده، والمودع لا يستوجب النفقة في مال الوديعة. # (ألا ترى) أنه ليس له أن يشتري به شيئا لرب المال؟ ولو فعل ذلك كان ~~ضامنا؟ بخلاف ما إذا كان المال عروضا، فقد بقي العقد هناك؛ لبقاء حق ~~المضارب. # (ألا ترى) أنه يملك البيع على رب المال؟ فكذلك يستوجب النفقة في سفر لا ~~بد له منه، وإذا اشترى المضارب بالمال وباع، فصار المال دينا على الناس، ثم ~~أبى أن يتقاضاه، فإن كان فيه فضل أجبر على أن يتقاضاه، وإن لم يكن له فيه ~~فضل لم يجبر على أن يتقاضاه؛ لأنه إذا كان فيه فضل، فقد استحق المضارب ~~نصيبه من الربح بعمله، فيجبر على إكمال العمل كالأجير، وذلك بالتقاضي حتى ~~يقبض المال، وإن لم يكن فيه فضل، فالمضارب كالوكيل في التصرف، إذا لم ~~يستوجب بإزاء تصرفه شيئا، والوكيل بالبيع لا يجبر على تقاضي الثمن، ولكن ~~يؤمر بأن يحيل به الموكل على المشتري، فكذلك هنا يؤمر بأن يحيل به رب المال ~~على الغرماء؛ لأنه لا يتمكن من مطالبتهم إذا لم يعاملهم، وليس في امتناع ~~المضارب من أن يحيله بالمال عليهم إلا التعنت، والقصد إلى إتواء ماله، ~~فيمنع من ذلك. # توضيح الفرق أنه إذا كان في المال فضل، فلا بد للمضارب من أن يتقاضى ~~نصيبه من الربح ويقبض، فإذا قبض سلم له ذلك، ولكنه يؤمر بتسليمه إلى رب ~~المال، # PageV22P070 # بحساب رأس المال؛ لأنه ما لم يصل رأس المال رب المال، لا يسلم شيء من ~~الربح للمضارب، ثم يقبض ثانيا مثله فيسلمه إليه، فلا يزال هكذا حتى يقبض ~~جميع المال، فإنه ms5883 إذا لم يكن في المال فضل، فلا حاجة بالمضارب إلى تقاضي ~~شيء منه؛ إذ لا نصيب له في المال، فيؤمر أن يحيل به رب المال على الغرماء، ~~كما يؤمر به الوكيل. # وإن كان فيه فضل وهو في مصره، فأنفق في تقاضيه، وخصومة أصحابه، وطعامه، ~~وركوبه، نفقة لم يرجع بها في مال المضاربة؛ لأن هذا كله بمنزلة تصرفه في ~~المال، وقد بينا أنه ما دام يتصرف في مصره، لا يستوجب النفقة في مال ~~المضاربة؛ ولأنه بما صنع يحيي حصة من الربح، فهو كبيعه العروض في مصره. # وإن كان الدين غائبا عن مصر المضارب، فأنفق في سفره، وتقاضيه ما لا بد له ~~منه، حسب ذلك من مال المضاربة؛ لأن سفره وسعيه كان لأجل مال المضاربة، ~~فتكون نفقته في المال؛ كما لو سافر للتصرف في المال، وبهذا يتبين أن ~~المضارب إذا أنفق في السفر من مال نفسه، استوجب الرجوع به في مال المضاربة؛ ~~لأنه قد لا يجد بدا من ذلك؛ بأن لا تصل يده إلى مال المضاربة عند كل حاجة ~~إلى نفقة، فلا يكون متبرعا فيما ينفق من مال نفسه؛ كالوصي يشتري لليتيم ~~ويؤدي الثمن من مال نفسه، كان له أن يرجع به في مال اليتيم، إلا أن تزيد ~~نفقة المضارب على الدين، فلا يرجع بالزيادة على رب المال؛ لأن نفقته في مال ~~المضاربة لا في ذمة رب المال فلو استوجب الزيادة، إنما يستوجبها في ذمة رب ~~المال؛ ولأنه إنما يستوجب النفقة؛ لأن سعيه لإصلاح مال المضاربة ولمنفعة رب ~~المال، وهذا المعنى ينعدم في الزيادة على المال. # وإذا سافر المضارب بمال المضاربة فاشترى طعامه وكسوته، واستأجر ما يركب ~~عليه من ماله؛ ليرجع به في مال المضاربة. فلم يرجع به حتى توي مال المضاربة # ، ولم يرجع على رب المال بتلك النفقة؛ لأن حقه كان في المال لا في ذمة رب ~~المال، وبهلاك المال فات محل حقه فيبطل حقه؛ كالعبد الجاني، أو المديون إذا ~~مات. # ومال الزكاة إذا هلك، لا تبقى الزكاة واجبة بعد هلاك ms5884 المال. # وكذلك لو لم يكن نقد ماله في ذلك، فكان ثمن الطعام والكسوة، وأجرة الدابة ~~دينا عليه؛ لأنه التزمه بمباشرة سبب الالتزام، فلا يستوجب شيئا من ذلك في ~~ذمة رب المال، وهذا بخلاف ما إذا استأجر دابة؛ ليحمل عليها متاع المضاربة، ~~أو اشترى طعاما للمضاربة، فضاع المال قبل أن ينفذ فإنه يرجع بذلك على رب ~~المال؛ لأنه فيما يشتري للمضاربة عامل لرب المال بأمره، فعليه أن يخلصه من ~~عهدة عمله، وذلك في رجوعه عليه بالثمن في الأجرة فيما تعذر إيفاؤه من المال ~~الذي في يده. # فأما فيما يشتري أو يستأجر # PageV22P071 # لحاجة نفسه، هو عامل لنفسه، وهو فيما هو عامل لنفسه لا يستوجب الرجوع على ~~رب المال بما يلحقه من العهدة، وإنما كان يرجع في مال المضاربة؛ لأن سعيه ~~لأجل مال المضاربة، وهذا لا يوجد في مال آخر لرب المال، فلا يستوجب الرجوع ~~في ذلك بعد هلاك مال المضاربة. # وإذا ادان المضارب مال المضاربة في غير مصره، وربح فيه، فأراد أن يتقاضاه ~~وتكون نفقته منه، وقال رب المال: بل أتقاضاه، ولا أريد أن تكون أنت ~~المتقاضي. # فإن رب المال يجبر على ترك التقاضي للمضارب، وتكون نفقته على المال؛ لأن ~~حق المضارب ثابت في نصيبه من الربح، فلا بد من أن يتقاضى حصة من الربح، ~~وإذا أخذ ذلك، أخذه رب المال منه بحساب رأس المال ثانيا، أو ثالثا، فتبين ~~أن المضارب متقاض لرب المال، وأن نفقته في المال، فرب المال فيما يسأل يقصد ~~إسقاط حق المضارب، وهو لا يتمكن من ذلك، وإن لم يكن فيه فضل. # فقال المضارب: أنا أتقاضاه، وتكون نفقتي منه حتى أقبضه. # وقال رب المال: أحلني به أجبر المضارب على أن يحيل به رب المال؛ لأنه لا ~~حصة للمضارب في المال هنا ولا حق، فهو بمطالبته، يريد أن يلزمه نفقة نفسه ~~في مال غيره، فلصاحب المال أن يأبى ذلك، ويتقاضى بنفسه # وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة متاعا، وفيه فضل أو لا فضل فيه، فأراد ~~المضارب أن يمسكه حتى يجد ms5885 به ربحا كثيرا، وأراد رب المال أن يبيعه فإن كان ~~لا فضل فيه، أجبر المضارب على أن يبيعه، أو يعطيه رب المال برأس ماله؛ لأنه ~~لا حق للمضارب في المال في الحال، فهو يريد أن يحول بين رب المال، وبين ~~ماله بحق موهوم عسى يحصل له وعسى لا يحصل، وفيه إضرار برب المال، والضرر ~~مدفوع وإن كان فيه فضل، وكان رأس المال ألفا، والمتاع يساوي ألفين، ~~فالمضارب يجبر على بيعه؛ لأن في تأخيره حيلولة بين رب المال، وبين ماله، ~~وهو لم يرض بذلك حين عاقده عقد المضاربة، إلا أن للمضارب هنا أن يعطي رب ~~المال ثلاثة أرباع المتاع برأس ماله، وحصته من الربح، ويمسك ربع المتاع، ~~وحصته من الربح، وليس لرب المال أن يأبى ذلك عليه؛ لأن الربح حق، والإنسان ~~لا يجبر على بيع ملك نفسه لتحصيل مقصود شريكه، وكما يجب دفع الضرر عن رب ~~المال، يجب دفعه عن المضارب في حصته، والطريق الذي يعتدل فيه النظر من ~~الجانبين ما ذكرنا # وإذا دفع مالا مضاربة، وأمر المضارب أن يعمل في ذلك برأيه، أو لم يأمره، ~~فاستأجر المضارب ببعضه أرضا بيضاء، واشترى ببعضه طعاما فزرعه في الأرض، فهو ~~جائز على المضاربة بمنزلة التجارة؛ لأن عمل الزراعة من صنع التجار يقصدون ~~به تحصيل النماء، وإليه أشار صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - « # PageV22P072 # الزارع يتاجر ربه» . # وما كان من عمل التجار، يملكه المضارب بمطلق العقد، ولو استأجر أرضا ~~بيضاء على أن يغرس فيها شجرا أو أرطابا، فقال: ذلك من المضاربة. # فهو جائز، والوضيعة على رب المال، والربح على ما اشترطا؛ لأنه من صنيع ~~التجار يقصدون به استنماء المال. # ولو كان دفع إليه مضاربة بالنصف، وقال له: اعمل فيه برأيك. فأخذ المضارب ~~نخلا وشجرا وأرطابا معاملة، على أن ما أخرج الله بعد من ذلك، فنصفه لصاحب ~~النخل، ونصف المضارب على المضارب، فعمل، وأنفق مال المضاربة عليه # ، فإن ما خرج من ذلك بين صاحب النخل والمضارب نصفين، ولا يكون لرب المال ~~شيء من ذلك؛ لأنه ms5886 إنما استحق النصف بعقد المعاملة، وفي عقد المعاملة العامل ~~يؤاجر نفسه، وصاحب المال إنما فوض الأمر إلى رأيه في المضاربة؛ لأن منافع ~~يده فيما يستوجب بإقامته العمل بمنافعه، تكون له خاصة، والنفقة التي أنفقها ~~من ماله خاصة، وهو ضامن لما أنفق من ذلك من مال المضاربة؛ لأنه صرف إلى ~~حاجة نفسه على وجه لم يأذن له رب المال فيه. # ولو كان المضارب أخذ من رجل أرضا بيضاء، على أن يزرعها طعاما، فما خرج ~~منها، فنصفه لصاحب الأرض، ونصفه على المضاربة، فاشترى طعاما ببعض المال ~~فزرعه في الأرض، ثم أنفق ما بقي من المضاربة عليه حتى بلغ، فهذا جائز؛ لأنه ~~مستأجر الأرض بنصف الخارج منها، ولو استأجرها بدراهم جازت المضاربة فكذلك ~~إذا استأجرها بنصف الخارج منها ولو استأجرها بدراهم جاز على المضاربة لذلك، ~~وتصرفه هنا في المال، فإن استحقاقه للخارج باعتبار أنه بما بذره، والبذر من ~~مال المضاربة، فلهذا كان نصف الخارج لصاحب الأرض، ونصفه يباع. # يستوفي رب المال رأس ماله، والباقي بينه وبين المضارب على الشرط، وإن لم ~~يكن قال له اعمل فيه برأيك، فالمضارب ضامن للمضاربة؛ لأنه أشرك غيره في مال ~~المضاربة وقد بينا أن بمطلق العقد، لا يملك المضارب الإشراك، وهو بمنزلة ~~دفعه بعض المال مضاربة إلى غيره، وإذا صار مخالفا بتصرفه ضمن مال المضاربة، ~~وهو ملك المضمون به، فما خرج من الزرع بين المضارب ورب المال نصفين على ~~الشرط. والله أعلم. ### | [باب المرابحة في المضاربة] # قال - رضي الله عنه -: قد تقدم بيان بعض مسائل الباب في البيوع، فمن ذلك ~~أن ما أنفق المضارب على نفسه لا يلحقه برأس المال في بيع المرابحة، بخلاف ~~ما أنفق على المتاع # PageV22P073 # والرقيق مما لا بد منه، فإنه يلحقه؛ ويقول: قام علي بكذا من غير أن ~~يفسره؛ لوجود العادة بين التجار في إلحاق النفقة على المتاع برأس المال دون ~~إلحاق ما أنفقوا على أنفسهم، وفي حق المشتري لا فرق بين أن يكون المتصرف ~~مضاربا أو مالكا، فكما أن المالك لا يلحق ما ms5887 أنفقه على نفسه برأس المال؛ ~~لأن منفعة ذلك لا ترجع إلى المتاع خاصة، فكذلك ما أنفقه المضارب على نفسه ~~وإن ألحق ما أنفقه على نفسه برأس المال، وباعه مرابحة أو تولية على الجملة ~~من غير بيان، فذلك جناية. # وقد بينا أقاويلهم في الجناية في المرابحة والتولية في البيوع. # وفي قول زفر كقول محمد - رحمهما الله - # ولو اشترى المضارب متاعا بألف درهم، ورقمه بألفي درهم، ثم قال للمشتري ~~منه: ابتعه مرابحة. على رقمه # ، فإن بين للمشتري كم رقمه فهو جائز لا بأس به؛ لأنه صادق في مقالته، ~~فرقمه ما أخبره، ولم يخبره أنه قام عليه بذلك، وقد بينا في البيوع رواية ~~أبي يوسف في الفرق بين ما إذا كان المشتري عالما بعادة التجار أو غير عالم ~~بذلك. # وإن لم يعلم المشتري كم رقمه، فالبيع فاسد لجهله بمقدار الثمن، فإذا علم ~~بالرقم كم هو، فهو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه؛ لأنه إنما يكشف له ~~الحال الآن. # وخيار كشف الحال قد بيناه في البيوع عند أبي حنيفة - رحمه الله - فإن ~~قبضه فباعه، ثم علم ما رقمه فرضي به، فرضاه باطل وعليه قيمته؛ لأنه ملكه ~~بالقبض بحكم عقد فاسد، فنفذ بيعه فيه، وتقرر عليه ضمان القيمة بإخراجه من ~~ملكه، فلا يتغير ذلك بعلمه بالرقم ورضاه به؛ لأن إزالة المفسد إنما تصحح ~~العقد إذا كان المعقود عليه قائما في ملكه. # والتولية في هذه كالمرابحة، فإن كان المضارب ولاه رجلا برقمه، ولا يعلم ~~المشتري ما رقمه، ثم باعه المضارب بعد ذلك من آخر بيعا صحيحا، جاز إن لم ~~يكن الأول قبضه؛ لأن البيع الأول كان فاسدا، ولم يملكه المشتري قبل القبض، ~~فصح البيع الثاني من المضارب وانتقض به البيع الأول. # ولذلك لو كان الأول علم برقمه فسكت حتى باعه المضارب من آخر، بيعا صحيحا؛ ~~لأن بمجرد علمه لا يصح البيع الأول ما لم يرض به، فإن رضي الأول بعد ما ~~علم، ثم باعه المضارب من آخر بيعا صحيحا، فالبيع للثاني باطل؛ لأن البيع ~~الأول ms5888 قد تم برضا المشتري به بعد علمه، فصار المبيع مملوكا للمشتري. # ولو كان الأول قبض المتاع من المضارب في هذه الوجوه ثم باعه المضارب من ~~آخر، كان بيعه الثاني باطلا؛ لأن الأول بالقبض صار مالكا فما لم يسترده ~~المضارب منه لا ينفذ بيعه من غيره، وإن علم الأول بالرقم فنقض البيع، لم ~~يجز البيع الثاني أيضا؛ لأنه سبق عود الملك إليه، فلا ينفذ بعوده إليه من ~~بعد؛ كمن باع مالا يملكه ثم ملكه. # ولو كان المضارب # PageV22P074 # اشترى المتاع بألف درهم، ثم قال لرجل: أبيعك هذا المتاع مرابحة بربح مائة ~~على ألفي درهم. ولم يسم رقما ولا غيره، فاشتراه برقمه، ثم علم أن المضارب ~~كان اشتراه بألف درهم # ، فالبيع لازم بألفي درهم ومائة درهم، ولا بأس للمضارب بما صنع؛ لأنه ما ~~باعه مرابحة على رأس ماله فيه، بل باعه مرابحة على ألفي درهم. # وإنما يكره أن يتكلم بالكذب، أو بما فيه شبهة الكذب، فأما إذا خلا كلامه ~~عن ذلك فلا بأس ببيعه، وقد باعه بثمن مسمى معلوم فيجوز، وإن كان أسرف فيما ~~أنفق على الرقيق فإنما يضم إلى رأس ماله من ذلك نفقة مثله، فأما الزيادة ~~على ذلك كالتبضع منه فلا يلحق برأس المال. # وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها جارية ثم باعها بألفين، ~~واشترى بألفين جارية تساوي ألفي درهم من الغريم، لا بأس بأن يبيعها مرابحة، ~~ولا يبين أن ثمنها كان دينا، بخلاف ما إذا صالحه على هذه الجارية صلحا، ~~فإنه لا يبيعها مرابحة حتى يبين؛ لأن الشراء مبني على الاستقصاء، والصلح ~~مبني على التجاوز بدون الحق. # فعند ذلك لفظ الصلح يمكن شبهة الحطيطة، والشبهة كالحقيقة في المنع من بيع ~~المرابحة؛ لأنه مبني على الأمانة # ولو اشترى بألف المضاربة جارية نسيئة سنة، فهو جائز؛ لأن في يده من مال ~~المضاربة مثل ثمنها، فلا يكون هذا استدانة على المضاربة، والشراء بالنسيئة ~~من عادة التجار كالشراء بالنقد، ثم لا يبيعها مرابحة على الألف ما لم يبين؛ ~~لما في الشراء ms5889 بالنسيئة من شبهة الزيادة على ثمن المثل. # وقد بينا هذا في البيوع. # ولو اشترى ببعض الجارية ثيابا، ثم فتلها أو قصرها بأجر أو صبغها بأجر، ~~فله أن يبيعها مرابحة على الثمن والأجر؛ لأن هذا مما جرى الرسم به بين ~~التجار في إلحاقه برأس المال. # ولو مر على العاشر، فعشره لم يلحق ذلك برأس المال؛ لأن ذلك إما أن يكون ~~زكاة فلا يلحقه برأس المال، وإما أن يكون غصبا فلا بيع على ما غصب منه ~~مرابحة. # ولو اشترى المتاع بجميع المال ثم قصره من ماله، فهو متطوع لا يرجع به على ~~رب المال، ولا ضمان عليه إن قال له رب المال اعمل فيه برأيك أو لم يقل؛ لأن ~~القصارة تزيل الدرن ولا تزيد في العين شيئا من مال المضاربة، فلا يصير هو ~~مخالفا بما صنع؛ لأنه زاد المتاع خيرا بما صنع، وهو متطوع في ذلك؛ لأن رب ~~المال لم يرض برجوعه عليه بشيء في ذمته، فعمله ذلك في متاع المضاربة ومتاع ~~أجنبي آخر سواء. # وإذا باعه مساومة أو مرابحة كان الثمن كله على المضاربة. # وكذلك لو فتل الثوب أو صبغه أسود من ماله فنقصه ذلك أو لم يزد فيه، وإن ~~صبغه من ماله صبغا يزيد كالعصفر والزعفران. وإن كان رب المال أمره أن يعمل ~~في ذلك برأيه # فلا ضمان عليه. # وإن كان لم يأمره # PageV22P075 # لذلك فهو ضامن للثياب؛ لأنه خلط ماله بمال المضاربة، والصبغ مال متقوم ~~للمضارب. # وقد بينا أن المضارب بالخلط يصير ضامنا إذ لم يقل له رب المال: اعمل فيه ~~برأيك. ثم إن لم يكن فيه فضل على رأس المال، فرب المال بالخيار إن شاء أخذه ~~برأس ماله وأعطى المضارب ما زاد على الصبغ فيه يوم يختصمون، وإن شاء سلم له ~~الثوب وضمنه قيمته؛ لأن الثوب كله لرب المال، والمضارب فيما صنع بمنزلة من ~~غصب ثوب إنسان وصبغه، فإن لم يختر شيئا حتى باعها المضارب مساومة أو ~~مرابحة، جاز بيعه؛ لبقاء عقد المضاربة بينهما في الثوب بعد الصبغ؛ لأن ms5890 ~~المضارب في البيع كالوكيل، والوكالة بالبيع لا تبطل بالخلاف من طريق الفعل، ~~وبرئ من ضمانه؛ لأنه عاد إلى الوفاق من بعد تصرفه على المضاربة، ويقسم ~~الثمن في المساومة على قيمة الثوب وقيمة ما زاد الصبغ فيه، فيكون حصة الصبغ ~~للمضارب، ويستوفي رب المال رأس ماله من حصة الثوب والباقي ربح بينهما على ~~الشرط؛ لأن الصبغ عين مال قائم في الثوب للمضارب، وقد تناوله البيع كالثوب ~~فيقسم الثمن عليهما، بخلاف القصارة، وإن كان باعه مرابحة قسم الثمن على ما ~~اشترى به المضارب وعلى أجر الصبغ يوم صبغ؛ لأن الثمن في بيع المرابحة مبني ~~على الثمن الأول فيقسم عليه. # وفي بيع المساومة بمقابلة الملك فيقسم على قدر الملك، وإن كان صبغه أسود، ~~فكذلك الجواب عندهما؛ لأن السواد عندهما زيادة كالحمرة، وعند أبي حنيفة ~~السواد في الثوب نقصان. # فهو بمنزلة الفتل والقصارة في أنه لا حصة للمضارب من الثمن ولا ضمان ~~عليه؛ لأنه لم يخلط مال المضاربة بمال متقوم له. # وإذا اشترى المضارب المتاع بألف المضاربة وقبضه ولم ينقد الثمن حتى ضاعت، ~~فإنه يرجع على رب المال بألف أخرى فينقدها إياه؛ لأنه في الشراء كان عاملا ~~لرب المال بأمره فيرجع عليه بما لحقه من العهدة، وهو في هذا كالوكيل إذا ~~دفع إليه الثمن قبل الشراء وهلك في يده بعد الشراء، فإنه يرجع على الموكل ~~بعد الشراء؛ لأن الوكيل لا يرجع إلا مرة واحدة، فإن شراء الوكيل يوجب الثمن ~~عليه للبائع، وله على الموكل، فإذا رجع على الموكل بعد الشراء صار مقتضيا ~~ما استوجبه دينا عليه، وصار مضمونا عليه بالقبض، فإذا هلك يهلك من ضمانه ~~فأما المضارب إذا رجع على رب المال فما يقبضه يكون أمانة في يده؛ لأنه من ~~رأس المال. # (ألا ترى) أن عند القسمة يرد على رب المال أولا جميع ما استوفى ثم يقاسمه ~~الربح، ومن شرط المضاربة: أن يكون رأس المال أمانة في يد المضارب فإذا هلك ~~ثانيا كان هلاكه على رب المال، فيرجع عليه مرة بعد أخرى حتى يصل ms5891 الثمن إلى ~~البائع، ولا يبيع المتاع مرابحة إلا # PageV22P076 # على ألف درهم؛ لأنه اشتراه بألف. # وما هلك في يده من رأس مال المضاربة فلا يلحقه برأس المال، فإذا باع ~~المتاع أخذ رب المال برأس ماله ألفي درهم؛ لأنه رجع ذلك إلى المضارب بسبب ~~عقد المضاربة، فيكون جميع رأس ماله يرد عليه ثم الباقي ربح بينهما. وكذلك ~~لو كان اشترى بألف جارية فلم يقبضها حتى ادعى المضارب أنه قد نقد البائع ~~الثمن، وجحد البائع ذلك وحلف، فإن المضارب يرجع على رب المال بألف أخرى، ~~فيدفعها إلى البائع ويأخذ الجارية. # فتكون على المضاربة؛ لأن هذه عهدة لحقته في عمل باشره لرب المال، وإذا ~~اقتسموا المضاربة، أخذ رب المال رأس ماله ألفي درهم، لما ذكرنا والمضارب في ~~هذا مخالف للوكيل، فإن الوكيل بالشراء لو قال: دفعت الألف إلى البائع. وجحد ~~البائع، غرمها الوكيل من ماله فيدفعها إلى البائع، ويأخذ منه الجارية، ~~فتسلم إلى الآمر؛ لأن الوكيل قد أقر أنه اقتضى دينه على الموكل بما قضى به ~~دين نفسه من مال الموكل فيسلمها إلى الآمر، وإقرارهما ليس بحجة على البائع ~~في قضاء الثمن؛ لأن ذلك دعوى منه عليه ولكنه حجة عليه في الاقتضاء؛ لأن ذلك ~~إقرار منه وبعد ما صار مقتضيا لا يرجع على الموكل بشيء فأما المضارب يدفع ~~الثمن إلى البائع يكون قاضيا لا مقتضيا؛ لأنه لو صار مقتضيا كان ضامنا ورأس ~~المال أمانة في يده، فإذا لم تصح دعواه في القضاء بجحود البائع بقي المقبوض ~~كالهالك في يده، فيرجع على رب المال بألف أخرى. # (ألا ترى) أن الوكيل لو لم يدفع إليه الثمن حتى اشترى، ثم قبض الثمن فهلك ~~في يده لم يرجع على الموكل مرة أخرى؟ والمضارب في مثله يرجع على رب المال ~~ثانيا حتى يدفع الثمن إلى البائع. # ولو اشترى ثوبا بعشرة دراهم من مال المضاربة، ثم باعه مرابحة، فقال ~~للمشتري. أبيعك هذا الثوب بربح الدرهم درهم. # فالثمن عشرون درهما؛ لأنه سمى بمقابلة كل درهم من رأس المال درهما ربحا، ~~والألف ms5892 واللام للجنس فيما يمكن استغراق الجنس فيه إذ لا معهود له فيه ليحمل ~~على المعهود، فهذا وقوله يربح كل درهم درهما سواء. # وكذلك لو قال بربح كل درهم اثنين، فالثمن ثلاثون درهما، ولو قال بربح ~~العشرة خمسة أو بربح الدرهم نصف درهم، كان الثمن خمسة عشر؛ لأنه سمى ~~بمقابلة كل درهم من رأس المال نصف درهم ربحا، أو بمقابلة جميع رأس المال ~~خمسة ربحا. # ولو قال: أبيعك بربح العشرة خمسة عشر. # فالقياس أن يكون بخمسة وعشرين درهما؛ لأنه ضم إلى رأس المال خمسة عشر ~~درهما ربحا، ولكنا نستحسن أن يكون البيع بخمسة عشر للعادة الظاهرة بين ~~التجار، فإنهم يقولون: يده يازده سود فروحب. # وإنما يريدون به أن الخمسة ربح والعشرة رأس # PageV22P077 # مال. # وكذلك لو قال: بربح العشرة أحد عشر. أو قال: يده يازده، فالربح درهم واحد ~~استحسانا؛ لأن مطلق اللفظ محمول على معاني كلام الناس وما يتفاهمونه في ~~مخاطباتهم، وكذلك لو قال: بربح عشرة أحد عشر ونصف. # فالربح درهم ونصف، أو قال: أحد عشر ودانق. فالربح درهم ودانق، ولو قال: ~~بربح العشرة عشرة وخمسة أو خمسة وعشرة. # فالثمن خمسة وعشرون؛ لأنه عطف أحد العددين على الآخر في تسمية الربح وضم ~~العدد إلى رأس ماله، وليس بين التجار عادة في مثل هذا اللفظ فيجب حمل اللفظ ~~على الحقيقة، ويكون ربحه العددين جميعا وإن كان الثوب انتقص عنده حتى صار ~~يساوي ثلاثة دراهم، ثم باعه بوضيعة الدرهم درهم. # كان الثمن خمسة دراهم؛ لأن بيع الوضيعة كبيع المرابحة، فكما أن هذا اللفظ ~~في بيع المرابحة التضعيف على الثمن الأول، فكذلك في بيع الوضيعة يوجب ~~التنصيف. # ولو كان بوضيعة الدرهم درهمين كان الثمن عليه ثلاثة دراهم وثلثا؛ لأن هذا ~~اللفظ في بيع المرابحة يوجب أن يكون الربح ضعف رأس المال، ففي بيع الوضيعة ~~نصف الثمن، وإنما يكون ذلك إذا كان النقصان من العشرة ستة وثلاثين؛ لأن في ~~بيع المرابحة هذا اللفظ يوجب أن يكون الربح مثل نصف رأس المال. # ففي الوضيعة يوجب أن يكون ms5893 النقصان مثل نصف الباقي في ذلك في أن يكون ~~الباقي من الثمن ستة وثلاثين، والنقصان ثلاثة وثلثا، وكذلك لو قال بوضيعة ~~العشرة خمسة عشر اعتبارا للوضيعة بالمرابحة. # ولو اشترى المضارب عبدا وقبضه ثم باعه بجارية وقبضها ودفع العبد، لم يكن ~~له أن يبيع الجارية مرابحة على الثمن ولا تولية إلا من الذي يملك العبد؛ ~~لأن بيع المرابحة والتولية بيع بمثل الثمن الأول، وزيادة ربح مسمى في عقد ~~المرابحة، والعبد لا مثل له من جنسه، فلو باعها مرابحة أوتولية من غير أن ~~يملك العبد، لكان هذا بيعا بقيمة العبد، وطريق معرفة الحزر والظن دون ~~الحقيقة، فأما ممن يملك العبد، إنما يبيعها على العبد بعينه، وهو قادر على ~~تسليمه فإن باعها تولية جاز، وإن باعها مرابحة بربح عشرة دراهم جاز، ويأخذ ~~العبد عشرة دراهم. # وإن باعها مرابحة بربح عشرة أحد عشر لم يجز؛ لأن هذا اللفظ يوجب أن يكون ~~الربح من جنس رأس المال ورأس المال لا مثل له من جنسه ليضم إليه مقدار ~~الربح من جنسه بخلاف ما إذا كان اشتراها بما له مثل من جنسه كالمكيل ~~والموزون، فإن هناك يبيعها مرابحة ممن شاء فسواء سمى مقدارا معلوما من ~~الربح، أو قال: بربح عشرة أحد عشر؛ لأنه لما اشترى بما له مثل من جنسه فهو ~~والمشتري بالنقد سواء. ولو كان الذي اشترى العبد باعه من رجل آخر، أو # PageV22P078 # وهبه وسلمه، ثم باعه المضارب الجارية مرابحة أو تولية، كان باطلا؛ لأنه ~~لم يبق العبد في ملكه فهو في هذا الشراء كأجنبي آخر. # ولو باع المضارب الجارية من الموهوب له بالغلام مرابحة أو تولية جاز ذلك؛ ~~لأن عين الغلام في ملكه وهو قادر على تسليمه فهو بمنزلة الواهي في المسألة ~~الأولى. # ولو باع المضارب الجارية من رجل لا يملك العبد بربح عشرة دراهم على رأس ~~المال، فأجاز رب العبد البيع جاز؛ لأنه بإجازة رب العبد قدر المشتري على ~~التسليم للعبد فنزل في ذلك منزلة المالك للعبد، فإن بملكه كان يقدر على ~~التسليم، وقد ms5894 قدر على ذلك بإجازة رب العبد والمانع من جواز هذا العقد عجزه ~~عن تسليم العبد، ثم الجارية تكون للمشتري من المضارب، ويأخذ المضارب الغلام ~~ويأخذ من المشترى منه الجارية عشرة دراهم، ويرجع مولى الغلام على المشتري ~~بقيمة الغلام؛ لأن المشتري للجارية عامل لنفسه في شرائها، فنفذ الشراء عليه ~~ولم يتوقف على إجازة رب الغلام، ولكنه استقرض منه الغلام ليدفعه في ثمنها، ~~وهو بالإجازة صار مقرضا منه واستقراض الحيوان وإن كان فاسدا لكنه مضمون ~~بالقيمة عند تعذر رد العين، وقد تعذر رد الغلام بخروجه عن ملك المستقرض ~~وصيرورته على المضاربة. # ولو كان في يد المضارب جارية من المضاربة فباعها بغلام وتقابضا، ثم إن ~~المضارب باع الغلام من صاحب الجارية بربح العشرة أحد عشر كان البيع فاسدا؛ ~~لأن موجب هذا اللفظ أن يكون الربح من جنس رأس المال، وليس للجارية مثل من ~~جنسها. # ولو باع الغلام من رب الجارية بوضيعة العشرة أحد عشر كان البيع جائزا، ~~ويعطيه المشتري من الجارية عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا؛ لأن موجب هذا اللفظ ~~في الوضيعة نقصان جزء من أحد عشر جزءا من ثمن الأول، وقد بينا ذلك في ~~البيوع فيما إذا كان الثمن عشرة دراهم، فكذلك هنا يصير في التقدير كأنه باع ~~الغلام من رب الجارية بعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من الجارية. # ولو قال أبيعك هذا الغلام بربح عشرة دراهم كان جائزا، ويأخذ الجارية ~~وعشرة دراهم؛ لأن ما سماه ربحا وضمه إلى الجارية دراهم معلومة، ولو قال ~~أبيعك بوضيعة عشرة دراهم من رأس المال كان البيع باطلا؛ لأن موجب لفظ ~~الوضيعة النقصان، وإنما ينقص من ثمن الجارية مقدار عشرة دراهم منها، وذلك ~~لا يعرف إلا بالتقويم. والبيع بالوضيعة كالبيع مرابحة في أنه إذا وقعت ~~الجارية إلى التقويم كان باطلا؛ لأن طريق معرفة القيمة الحزر والظن، يوضحه ~~أنه يصير في التقدير كأنه قال: بعتك هذا الغلام بهذه الجارية إلا مقدار ~~عشرة دراهم منها وذلك باطل. # PageV22P079 # وإن كانت المضاربة بألف درهم بخية فاشترى بها عبدا، ms5895 ثم باعه بالكوفة ~~مرابحة بربح مائة درهم فعلى المشتري ألف درهم بخية ومائة درهم غلة نقد ~~الكوفة، ولو قال: أبيعك بربح عشرة أحد عشر كان الثمن والربح كله بخية؛ لأن ~~موجب هذا اللفظ أن يكون الربح من جنس ثمن الأول بصفته ليكون الربح جزءا من ~~أحد عشر جزءا من جميع الثمن الثاني، واللفظ الأول لا يوجب ذلك، وإنما يوجب ~~أن يكون الربح مائة درهم، كما سمي فيه وتسمية مائة درهم في البيع مطلقا ~~ينصرف إلى غلة الكوفة. # (ألا ترى) أنه لو قال: أبيعك بربح دينار كان الثمن ألف درهم بخية ودينارا ~~من نقد الكوفة، ولو كان باعه بوضيعة مائة درهم، أو بوضيعة عشرة أحد عشر ~~كانت الوضيعة من البخية؛ لأن الوضيعة لا تكون أبدا إلا من الثمن الأول، فإن ~~طرح بعض الثمن الأول بأي لفظ ذكره لا بد أن يكون المطروح جزءا من الثمن ~~الأول، والربح ليس من الثمن الأول؛ فلهذا افترقا. # وإذا دفع مالا مضاربة إلى رجل فاشترى به جارية وقبضها وباعها بغلام ~~وتقابضا فزادت الجارية في يد المشتري، أو ولدت ثم باع المضارب الغلام من رب ~~الجارية بربح مائة درهم، وهو لا يعلم بالولادة فإن كانت الزيادة في البدن ~~أخذ الجارية ومائة درهم؛ لأن الزيادة المنفصلة لا تعتبر في عقود المعاوضات. # (ألا ترى) أنه لو وجد بالجارية عيبا ردها مع الزيادة المنفصلة، فكان وجود ~~هذه الزيادة كعدمها. # وإن كانت ولدت فإن شاء المضارب أخذ الجارية ومائة درهم، وإن شاء نقض ~~البيع ولا سبيل له على الولد؛ لأنه إنما باع الغلام بالجارية، والولد منفصل ~~عنها عند هذا العقد فلا يدخل في البيع، ولكن إن كانت الولادة نقصت الجارية ~~فلا إشكال في ثبوت الخيار للمضارب؛ لأنه وجدها معيبة ولم يكن المال بعيبها، ~~وإن لم يلف فيها نقصان الولادة فعلى رواية هذا الكتاب الجواب كذلك، فإن ~~الولادة في هذه الجارية على رواية هذا الكتاب عيب لازم أبدا بخلاف رواية ~~كتاب البيوع، وقد بينا وجه الروايتين ثمة، والتولية في هذا كالمرابحة، ~~ومقصود ms5896 بيان الفرق بين هذا وبين الرد بالعيب أنه فسخ للعقد الأول، فلو جاز ~~بقي الولد ربحا للمشتري بغير عوض، وهو الربا بعينه فأما التولية، أو ~~المرابحة فلا توجب فسخ العقد الأول، فيمكن تصحيح ذلك في الجارية مع سلامة ~~الولد للمشتري. # وإن كانت المضاربة ألف درهم فاشترى بها جارية وباعها بألف وخمسمائة، ثم ~~اشتراها بألف باعها مرابحة على ألف درهم عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله ~~- وعند أبي حنيفة - رحمه الله - على خمسمائة، وقد بينا هذا في البيوع أن من ~~أصل أبي حنيفة ضم أحد العقدين إلى الآخر، # PageV22P080 # واعتبار الحاصل مما بقي من ضمانه فإن ما يبيعه مرابحة على ذلك، وذلك ~~خمسمائة هنا. # ولو كان باعها بألف درهم وكر حنطة وسط، أو بألف درهم ودينار ثم اشتراها ~~بألف لم يبعها مرابحة عند أبي حنيفة؛ لأنه إنما يبيعها مرابحة على حاصل ما ~~بقي في ضمانه، ولا يعرف ذلك إلا بالحزر والظن؛ لأنه غرم فيها مرتين ألف ~~درهم، ورجع إليه ألف وكر حنطة، أو ألف دينار فلا بد من طرح ذلك من الألفين، ~~وطرح الحنطة والدينار من الدراهم يكون باعتبار القيمة، وطريق معرفتها الحزر ~~والظن، ولو كان باعها بمائة دينار وقيمتها أكثر من ألف درهم ثم اشتراها ~~بألف درهم ولم يبعها مرابحة في قياس قول أبي حنيفة؛ لأن الدراهم والدنانير ~~في الصورة جنسان وفي المعنى كجنس واحد. # (ألا ترى) أن في شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن جعل الدراهم ~~والدنانير كجنس واحد للاحتياط وفي بيع المرابحة كذلك، وإذا كانا كجنس واحد ~~فلا بد من طرح مائة دينار من الألفين غرمها في ثمنها مرتين، ولا طريق لذلك ~~إلا باعتبار القيمة فلهذا لا يبيعها مرابحة عنده. # ولو كان المضارب باع الجارية بشيء من المكيل، أو الموزون، أو بعرض قيمته ~~أكثر من ألف درهم ثم اشتراها بألف درهم فله أن يبيعها مرابحة على الألف؛ ~~لأن ما عاد إليه ليس من جنس ما غرم فيها حقيقة وحكما، وضم بعض العقود إلى ~~البعض، كما لا ms5897 يكون عند اختلاف جنس النقود بأن يكون أحد العقدين هبة، فكذلك ~~لا يكون عند اختلاف الجنس فيما غرم فيه وفيما عاد إليه، وهذا بمنزلة شراء ~~ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، فإنه لو اشتراه بكر حنطة قيمته أقل مما ~~باعه به قبل قبض الثمن كان جائزا بخلاف النقود فهذا مثله والله أعلم. ### | [باب المضارب يبيع المال ثم يشتريه لنفسه بأقل من ذلك] # (قال - رضي الله عنه -) : قد بينا في البيوع أن من باع أو بيع له فليس له ~~أن يشتري المبيع بأقل من الثمن الأول قبل قبض الثمن إذا لم يتعيب المبيع ~~عند المشتري، فعلى ذلك الأصل بني الباب. # قال: إذا اشترى المضارب بألف المضاربة جارية وقبضها ثم باعها بألف درهم ~~فلم ينقد ثمنها حتى اشتراها لنفسه بخمسمائة لم يجز؛ لأنه هو البائع لها، ~~والبائع لغيره كالبائع لنفسه في حق قبض الثمن، فكذلك في المنع من الشراء ~~بأقل قبل قبض الثمن، وكذلك لو اشتراها رب المال لنفسه بخمسمائة لم يجز؛ لأن ~~المضارب باعها له. # (ألا ترى) أنه يرجع عليه مما لحقه من العهدة فكأنه # PageV22P081 # باعها بنفسه، وكذلك لو كانت قيمتها ألفي درهم يوم اشتراها المضارب، وإنما ~~أورد هذا؛ لأن المضارب في مقدار حصته من الربح يبيعها لنفسه لا لرب المال، ~~فكان ينبغي أن يصح شراء رب المال في ذلك الربح؛ لأنه ما باعه ولا بيع له ~~ولكنه قال: حق المضارب تبع لحق رب المال لا يظهر قبل وصول رأس المال إلى رب ~~المال، فبيعه في جميعها كان لرب المال حكما. # (ألا ترى) أنه لو استوفى من المشتري ألفا من الثمن وتوى عليه ألف كان ~~المقبوض كله لرب المال من رأس ماله فبه تبين أن بيعه في جميعها وقع لرب ~~المال. # وكذلك لو كان المضارب باعها بألفين وقبض الثمن إلا درهما ثم اشتراها ~~المضارب لنفسه، أو اشتراها رب المال لنفسه بأقل من الثمن الأول لم يجز؛ لأن ~~المنع من الشراء بأقل من الثمن الأول حكم ثبت لعدم قبض الثمن ms5898 فيبقى ما بقي ~~شيء من الثمن غير مقبوض كحق الحبس للبائع في المبيع، وكذلك لو اشتراها ~~أحدهما بدنانير، قيمتها أقل من الثمن الأول؛ لأن الدراهم والدنانير في هذا ~~الحكم كجنس واحد استحسانا، وقد بيناه في البيوع. # وكذلك لو اشتراها ابن أحدهما، أو أبوه، أو عبده، أو مكاتبه في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وفي قولهما شراء هؤلاء جائز إلا المكاتب والعبد، وقد ~~بينا هذا في البيوع. # ولو وكل المضارب ابنه بشرائها أو ابن رب المال لم يجز الشراء في قول أبي ~~حنيفة للوكيل، وللموكل؛ لأن هذا الوكيل لا يملك شراءها لنفسه بهذا الثمن ~~فلا يملك شراءها لغيره أيضا كالمسلم في الخمر، بخلاف ما إذا وكل أجنبيا، ~~فإن الأجنبي يملك شراءها لنفسه بأقل من الثمن الأول فيصح منه شراؤها ~~للمضارب أيضا بناء على أصل أبي حنيفة في المسلم يوكل ذميا بشراء الخمر ~~والخنزير، وقد بينا في البيوع الفرق بين شراء الوكيل للبائع، وبين شراء ابن ~~الآمر لنفسه على أصل أبي حنيفة - رحمه الله -، ولو وكل المضارب رب المال أن ~~يشتريها له، أو وكل رب المال المضارب بذلك لم يجز؛ لأن كل واحد منهما لا ~~يملك شراءها لنفسه. # وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن يشتري بها من الهروي خاصة، ~~والربح بينهما نصفان، وما يشتري بها من الناشئ فالربح كله لرب المال، وما ~~يشت ري بها من الزطي فالربح كله للمضارب فهو على ما سمى؛ لأنه فوض إلى رأيه ~~ثلاثة أنواع من العمل إما العمل على طريق المضاربة، أو على سبيل البضاعة، ~~أو على سبيل القرض لنفسه، وكل ذلك معلوم عند مباشرته العمل، والجهالة عند ~~العقد لا تفضي إلى تمكن المنازعة بينهما فيصح، فإن كان اشترى الهروي فهو ~~على المضاربة كما اشترطا. # وإن كان اشترى بها النسائي فهو بضاعة في يده والربح لرب المال، والوضيعة ~~عليه، فإن كان اشترى بها الزطية فالمال # PageV22P082 # قرض عليه، والربح له، والوضيعة عليه # وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة جاريتين تساوي كل واحدة منهما ألف ~~درهم، ms5899 ثم باع إحداهما بألف والأخرى بألفين وقبضهما المشتري ثم لقيه المضارب ~~وقال: زدني في ثمنها فزاده مائة درهم، وقبضها المضارب ثم وجد المشتري ~~بأحدهما عيبا ردها بثمنها ونصف المائة؛ لأن الزيادة أضيفت إليهما، والتزمها ~~المشتري بمقابلها فيتوزع على قيمتهما كأصل الثمن إذا سمي بمقابلهما جملة ~~وقيمتهما سواء فانقسمت الزيادة عليهما نصفين. # ولو كان المشتري طعن فيهما بعيب فصالحه المضارب على أن حط من الثمن مائة ~~درهم، ثم وجد المشتري بعد ذلك بالذي اشتراها بألف درهم عيبا ردها بألف غير ~~ثلاثة وثلاثين وثلث؛ لأنه حط المائة من الثمنين فيقسم على قدر الثمنين ~~ثلثاه من ثمن التي باعها بألفين، وثلثه من ثمن التي باعها بألف، وثلث ~~المائة ثلاثة وثلاثون وثلث فلهذا ينتقص من ثمنها وهو ألف هذا المقدار. # وهذا لما قدمنا في الباب الأول أن الحط من الثمن، والزيادة ليست من الثمن ~~إنما هي مال التزمه المشتري بمقابلة الجاريتين فهو كالمال الذي اشترى به ~~الجاريتين ولو كان المضارب اشترى الجاريتين من المشتري بربح مائة درهم على ~~ما باعهما به، ثم وجد بإحداهما عيبا ردها بثمنها، وحصتها من الربح إذا قسمت ~~على الثمنين لما بينا أن الثمن في بيع المرابحة مبني على الثمن الأول أصله ~~وربحه. # ولو كان المشتري اشترى إحدى الجاريتين بألف والأخرى بألفين، ثم أراد أن ~~يبيعهما مرابحة على ثلاثة آلاف درهم فله ذلك؛ لأن حاصل ما غرم في ثمنهما ~~ثلاثة آلاف درهم، وإن باع كل واحدة منهما على حدة مرابحة على ثمنها جاز عند ~~أبي حنيفة، وأبي يوسف، وقد بينا هذا في البيوع. # فإن زاد في ثمنهما مائة درهم وأراد أن يبيعهما مرابحة باعهما جميعا على ~~ثلاثة آلاف درهم، ومائة درهم؛ لأنه تيقن بمقدار ما غرم في ثمنهما، فيبيعهما ~~على ذلك مرابحة، وإن أراد أن يبيع إحداهما مرابحة على حدة لم يكن له ذلك؛ ~~لأن المائة الزائدة إنما تقسم على قيمتها، وطريقة معرفة القيمة الحزر والظن ~~وذلك يمنعه من بيع المرابحة، كما لو كان اشتراهما بثمن واحد، له أن يبيعهما ms5900 ~~جميعا مرابحة على الثمن وليس له بيع إحداهما مرابحة على حصتها من الثمن ~~والله أعلم ### | [باب عمل رب المال مع المضارب] # (قال - رضي الله عنه -) : وإذا وقعت المضاربة على أن يعمل رب المال مع ~~المضارب فالمضاربة فاسدة؛ لأن من شرط صحتها التخلية بين المضارب وبين رب ~~المال، وهذا الشرط بعدم التخلية # PageV22P083 # وإنما قلنا ذلك؛ لأن من حكم المضاربة أن يكون رأس المال أمانة في يد ~~المضارب، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يخلي رب المال بينه وبين المال كالوديعة، ~~وإذا اشترط عمل نفسه معه تنعدم هذه التخلية؛ لأن المال في أيديهما يعملان ~~فيه يوضحه أن المضاربة فارقت الشركة في الاسم، فينبغي أن تفارقها في الحكم، ~~وشرط العمل عليهما من حكم الشركة فلو جوزنا ذلك في المضاربة لاستوت ~~المضاربة والشركة في العمل وشرط الربح، فلا يبقى لاختصاص المضاربة بهذا ~~الاسم فائدة # وإذا أخرج الرجل من ماله ألف درهم، وقال لرجل: اعمل بهذه مضاربة فاشتر ~~بها وبع على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بيننا نصفان، ولم يدفع ~~إليه المال مضاربة فالمضاربة فاسدة؛ لأن المال غير مدفوع إلى المضارب، وقد ~~بينا أن من شرط المضاربة دفع المال إلى المضارب ليكون أمانة في يده، فبقي ~~هذا استئجارا على البيع والشراء بأجرة مجهولة، فإذا تصرف كان الربح كله لرب ~~المال والوضيعة عليه وللعامل أجر مثله فيما عمل. # ولو دفع المال إليه على أن يعمل به المضارب وعبد رب المال على أن لرب ~~المال نصف الربح، وللمضارب والعبد نصف الربح فهذه مضاربة جائزة، والربح على ~~ما اشترطا سواء كان على العبد دين أو لم يكن؛ لأن عبد رب المال في حكم ~~المضاربة كعبد أجنبي آخر. (ألا ترى) أن لرب المال أن يدفع ماله إليه مضاربة ~~فما هو شرط للمضاربة يوجد مع اشتراط عمل رب المال، وهو التخلية بين المضارب ~~والمال، بخلاف شرط عمل رب المال فإنه لا يدفع المال إلى نفسه مضاربة وهذا؛ ~~لأن للعبد يدا معتبرة في كسبه، وليست يده بيد ms5901 رب المال فيتحقق خروج المال ~~من يد رب المال مع اشتراط عمل عبده، وإذا ثبت هذا في عبده فهو في مكاتبه، ~~وابنه، وأبيه أظهر. ولو اشترط أن يعمل معه شريك مفاوض لرب المال فالمضاربة ~~فاسدة؛ لأن المفاوضين فيما بينهما من المال كشخص واحد، فكل واحد منهما إنما ~~يستحق الربح الحاصل بعمل المضارب بملكه رأس المال، فاشتراط عمل شريكه ~~كاشتراط عمل نفسه؛ لأن بهذا الشرط تبقى المرابحة لمالك المال مع المضارب في ~~اليد فتنعدم به التخلية. # وإن كان شركة عنان فإن كان المال من شركتهما فالمضاربة فاسدة؛ لأن كل ~~واحد منهما يستحق الربح بملكه في بعض رأس المال، وإن لم يكن من شركتهما فهي ~~مضاربة جائزة؛ لأن ما ليس من شركتهما ينزل كل واحد منهما من صاحبه منزلة ~~الأجنبي. (ألا ترى) أن لأحدهما أن يدفع إلى صاحبه مالا من غير شركتهما ~~مضاربة. # وإذا دفع الرجل مال ابنه الصغير مضاربة إلى رجل على أن يعمل معه الأب ~~بالمال # PageV22P084 # على أن للمضارب ثلث الربح، وللابن ثلثه وللأب ثلثه جاز على ما اشترطا. # وكذلك الوصي؛ لأن الأب أو الوصي لو أخذ مال الصبي مضاربة ليعمل فيه بنصف ~~الربح جاز كما لو دفعه إلى أجنبي مضاربة، وكل مال يجوز أن يكون الإنسان فيه ~~مضاربا وحده يجوز أن يكون مضاربا فيه مع غيره وهذا؛ لأنهما يستحقان الربح ~~بالعمل لا بملك المال فكانا في ذلك كأجنبي آخر وما هو شرط المضاربة؟ وهو ~~كون المال أمانة في يد المضارب لا ينعدم بهذا؛ لأن يدهما بعد هذا الشرط يد ~~المضارب على المال كيد المضارب الآخر. # ولو كان الأب اشترط الابن مع مضارب كانت المضاربة فاسدة؛ لأن الابن لا ~~يجوز أن يكون مضاربا بالعمل في مال نفسه؛ ولأنه يستحق الربح بملك المال ~~سواء كان الدافع هو أو أباه أو وصيه ولو كان الدافع هو بعد بلوغه أو أباه ~~أو وصيه وشرط عمل نفسه مع المضارب بطلت المضاربة، فكذلك أبوه أو وصيه ثم ~~أجر مثل المضارب في عمله على الأب، أو ms5902 الوصي يؤديان ذلك من مال الابن؛ لأنه ~~أجير في العمل، فإنما يطالب بالأجر من استأجره، والأب استأجره للعمل للابن ~~فيؤدى أجره من مال الابن. # وإذا دفع لرجل مالا مضاربة بالنصف فرده المضارب على رب المال، وأمره أن ~~يشتري به ويبيع على المضاربة ففعل رب المال ذلك فربح، ولم يل المضارب شيئا ~~من العمل فهذه مضاربة جائزة؛ لأن رب المال معين للمضارب في إقامة العمل، ~~والمال في يده على سبيل البضاعة في حق المضارب. # ولو أبضعه غيره كان الربح بينهما على الشرط، فكذلك إذا أبضعه رب المال، ~~وعلى قول زفر - رحمه الله - رده المال على رب المال نقض منه للمضاربة؛ لأن ~~رأس المال في المضاربة من جانب العامل - عمله، ورب المال لا يجوز أن يكون ~~عاملا في مال نفسه لغيره فكان ذلك بمنزلة نقض المضاربة، ولكنا نقول: منافع ~~رب المال لم يتناولها عقد المضاربة كمنافع أجنبي آخر، فكما يجوز إقامة عمل ~~أجنبي آخر مقام عمل المضارب ما استعان به بعد فكذلك تجوز إقامة عمل رب ~~المال من منزل المضارب بغير أمره فاشترى به وباع وربح فقد انتقضت المضاربة ~~والربح، كله لرب المال؛ لأن عمله هنا لا يمكن أن يجعل كعمل المضارب فإنه ما ~~استعان به. # (ألا ترى) أنه لو فعل ذلك أجنبي آخر كان غاصبا عاملا لنفسه ضامنا لرب ~~المال، فإذا فعل رب المال ذلك كان عاملا لنفسه أيضا فانتقضت المضاربة لفوات ~~العمل حقيقة وحكما بخلاف الأول على ما بينا. # وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها المضارب جارية ~~وقبضها وأخذها رب المال وباعها بغير أمر المضارب فربح فيها جاز بيعه ~~والربح، على ما اشترطا # PageV22P085 # ولا يكون بيعه الجارية نقضا للمضاربة أما جواز البيع؛ فلأنه مالك للجارية ~~قادر على تسليمها، ثم قد بينا أنه بعد ما صار المال عروضا لا يملك رب المال ~~نقض المضاربة ومنع المضارب من التصرف، فلا يكون بيعه نقضا للمضاربة أيضا، ~~بل يكون نظرا منه للمضارب ولنفسه، فربما يخاف أن يفوته هذا المشتري لو ms5903 ~~انتظر حضور المضارب فأعانه في بيعها بخلاف الأول فإن المال ما دام نقدا في ~~يده فهو متمكن من نقض المضاربة، فيجعل إقدامه على الشراء نقضا للمضاربة. # يوضح الفرق أن استحقاق المضارب الربح باعتبار ضمانه الثمن بالشراء في ~~ذمته، فإن ربح ما لم يضمن منهي عنه، ولهذا لم تجز المضاربة بالعروض، فإذا ~~كان المضارب هو المشتري فقد تأكد به سبب استحقاقه لحصة من الربح إذا ظهر، ~~فلا يبطل ذلك بيع رب المال الجارية، فأما قبل الشراء فلم يتأكد سبب ثبوت ~~الحق للمضارب في الربح إذا ظهر، فلا يثبت ذلك بشراء رب المال، قال: باع رب ~~المال الجارية بألفي درهم، ثم اشترى بألفين جارية أخرى فباعها بأربعة آلاف ~~درهم ضمن رب المال للمضارب خمسمائة درهم، حصته من الربح على الجارية ~~الأولى، ولا حق له في ثمن الجارية الأخيرة؛ لأن ببيع الجارية الأولى صار ~~المال نقدا في يد رب المال، فهو بمنزلة ما لو كان نقدا قبل شراء المضارب ~~الجارية بالمال. # وقد بينا هناك أن عمل رب المال في المال يكون لنفسه، ويكون نقضا للمضاربة ~~إذا عمل بغير أمر المضارب، فهنا أيضا شراء الجارية الأخيرة بغير أمره ~~لنفسه، وقد نقد ثمنها حصة المضارب من الربح وهو خمسمائة فيضمن له ذلك ~~القدر، وثمن الجارية الأخيرة كلها له؛ لأنه عمل لنفسه في ماله في شرائها ~~وبيعها. # ولو كان المضارب دفع الجارية إلى رب المال وأمره أن يبيعها ويشتري ~~بثمنها، ويبيع على المضاربة جاز ما صنع على المضاربة، وما ضاع في يد رب ~~المال من ذلك ضاع من الربح؛ لأنه فيه بمنزلة أجنبي آخر استعان به المضارب ~~في العمل، فكما أن الأجنبي إذا استعان به المضارب يكون أمينا في المال، وما ~~يهلك في يده يجعل كالمالك في يد المضارب، فكذلك رب المال، ولو كان رب المال ~~أخذ الجارية بغير أمر المضارب فباعها بغلام أو عرض أو شيء من المكيل ~~والموزون يساوي ألف درهم، وقبضها وباعها بأربعة آلاف درهم فذلك كله على ~~المضارب؛ لأن رب المال لا ms5904 يتمكن من نقض المضاربة ما دام المال عروضا. # (ألا ترى) أنه لو نهى المضارب عن التصرف لا يعمل نهيه وإن حوله المضارب ~~من عرض إلى عرض لم يصر المال نقدا، فكذلك لا تنتقض المضاربة بتحويل رب ~~المال من عرض إلى عرض بغير أمر المضارب ولكنه، فيما يباشر من التصرف بمنزلة ~~الأجنبي يعقد # PageV22P086 # للمضارب، فجميع ما يحصل يكون على المضاربة، ولو كان رب المال باع الجارية ~~الأولى بمائتي دينار ثم اشترى بها جارية أخرى كان هذا بمنزلة بيعه لها ~~بالدراهم، والجارية الأخرى له دون المضارب؛ لأن الدراهم والدنانير في حكم ~~المضاربة كجنس واحد. # (ألا ترى) أنه بعد ما نهى المضارب عن التصرف لو صار المال في يده دنانير ~~عمل نهي رب المال حتى لا يملك أن يشتري بها عرضا بمنزلة ما لو صار المال في ~~يده دراهم، فكذلك هنا لما صار المال في يد رب المال دنانير انتقضت ~~المضاربة، بمنزلة ما لو صار دراهم، فكان هو في شراء الجارية الأخيرة عاملا ~~لنفسه، والذي قلنا أن تأكيد السبب في حق المضارب بضمان الثمن بالشراء وذلك ~~ينعدم في شراء رب المال بالدنانير، كما ينعدم في شرائه بالدراهم بخلاف ~~العروض، وفي بيع المقابضة واحد من المتعاقدين لا يلتزم إلا تسليم التي من ~~جهته سواء كان المضارب هو المباشر لهذا العقد، أو رب المال فالتزام تسليم ~~العين يكون بصفة واحدة، فلهذا كان العرض المشترى بمقابلة العرض على ~~المضارب. # ولو لم يشتر بالدنانير جارية ولكنه اشترى بها ثلاثة آلاف درهم كانت على ~~المضاربة يستوفي رب المال منها رأس ماله والباقي بينهما على الشرط؛ لأنه في ~~هذا التصرف خاصة معين للمضارب. # (ألا ترى) أنه بعد ما نهاه عن التصرف، أو مات رب المال وبطلت المضاربة ~~بموته يملك المضارب هذا التصرف ليحصل به جنس رأس المال، فكذلك رب المال ~~يكون معينا للمضارب في هذا التصرف، والحاصل أن كل تصرف صار مستحقا للمضارب ~~على وجه لا يملك رب المال منعه منه، فرب المال في ذلك يكون معينا له سواء ms5905 ~~باشره بأمره أو بغير أمره، وكل تصرف يتمكن رب المال أن يمنع المضارب منه ~~فهو في ذلك التصرف بغير أمر المضارب عامل لنفسه إلا أن يكون بأمر المضارب ~~فحينئذ يكون معينا له. # وإذا دفع العبد المأذون إلى رجل مالا مضاربة فهو جائز؛ لأن هذا من صنيع ~~التجار وهو منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار فإن اشترط أن يعمل مولاه ~~معه على أن للعبد نصف الربح، وللمضارب ربعه، وللمولى ربعه ولا دين على ~~العبد، فالمضاربة فاسدة؛ لأن المولى يستحق الربح هنا بملك المال فلا يجوز ~~اشتراط عمله فيه. # وإن كان الدافع عبده؛ ولأنه لا يجوز أن يكون هو مضاربا لعبده في عمله في ~~المال هنا لو دفعه إليه وحده، فلهذا كان اشتراط عمله مفسدا للعقد. # وإن كان عليه دين جاز على ما اشترطوا؛ لأن عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~المولى لا يملك كسب عبده المديون فهو إنما يستحق الربح بعمله هنا لا بملك ~~المال كأجنبي آخر. # وعندهما وإن كان هو يملك كسب عبده إلا أن حق # PageV22P087 # الغرماء في كسبه مقدم على حق المولى، ويجوز أن يكون المولى مضاربا وحده ~~في هذا المال لاعتبار حق الغرماء، فكذلك يجوز اشتراط عمله مع المضارب، ~~ويكونان كالمضاربين في هذا المال، ولو كان العبد اشترط عمل نفسه مع المضارب ~~ولا دين عليه فالمضاربة فاسدة؛ لأن العبد متصرف لنفسه بحكم انفكاك الحجر ~~عنه فهو كالمالك في هذا المال، ويده فيه يد نفسه، فاشتراط عمله بعد التخلية ~~بين المضارب والمال فلهذا فسدت المضاربة وللمضارب أجر مثل عمله على العبد؛ ~~لأنه هو الذي استأجره للعمل. # ولو كان الدافع مكاتبا واشترط أن يعمل مولاه مع المضارب جاز؛ لأن المولى ~~من كسب مكاتبه أبعد منه من كسب العبد المديون، وهو يجوز أن يكون مضاربا في ~~هذا المال وحده، فكذلك مع غيره فإن عجز قبل العمل ولا دين عليه فسدت ~~المضاربة؛ لأن المال صار مملوكا للمولى، وصار بحيث يستحق ربحه بملكه المال، ~~وقد بينا أن الفساد الطارئ بعد العقد قبل ms5906 حصول المقصود به كالمقترن بالعقد؛ ~~فلهذا فسدت المضاربة فإن اشتريا بعد ذلك وباعا وربحا فالربح كله لرب المال، ~~والأجر للمضارب في عمله؛ لأن رب المال لم يستأجره للعمل والمكاتب بالعجز ~~صار عبدا محجورا عليه، واستئجار العبد المحجور عليه غيره للعمل في مال ~~مولاه باطل، واستئجار المكاتب لو كان صحيحا في حال الكتابة يبطل بعجزه فكيف ~~يثبت حكم الاستئجار بعد عجزه؟ ، موجبا للأجر عليه، ولو كانا اشتريا بالمال ~~جارية ثم عجز المكاتب فباعا الجارية بغلام، ثم باعا الغلام بأربعة آلاف ~~درهم فإن المولى يستوفي منها رأس ماله وما بقي فهو بينهما على ما اشترطا؛ ~~لأن عجز المكاتب هنا بمنزلة موته، أو بمنزلة موت الحر، والموت لا يبطل ~~المضاربة ما دام المال عروضا وإنما يبطل إذا صار المال نقدا فهنا كذلك. # ولو دفع مالا إلى رجل مضاربة بالنصف وأمره أن يعمل فيه برأيه فدفعه ~~المضارب إلى رجل آخر مضاربة على أن يعمل المضارب الأول معه، وللمضارب الآخر ~~ربع الربح، وللأول ربعه، ولرب المال نصفه فالمضاربة فاسدة؛ لأن المضارب ~~الأول في عمله في المال بمنزلة المالك فاشتراط عمله يعدم التخلية بين المال ~~وبين المضارب الآخر، وذلك شرط صحة المضاربة الثانية، والدليل عليه أن ~~المضارب لا يعاقد نفسه في هذا المال عقد المضاربة وحده، فكذلك لا يعاقد ~~غيره على شرط عمله معه، فإن عملا فللآخر أجر مثله؛ لأنه أوفى عمله بعقد ~~فاسد. # والربح بين الأول ورب المال على شرطهما، والوضيعة على رب المال؛ لأن ~~المضارب الآخر أجير للأول إجارة فاسدة. # ولو استأجره إجارة صحيحة للعمل في المال كان يعطي أجره من المال، والربح ~~بين المضارب ورب # PageV22P088 # المال على الشرط، فكذلك هنا فإن دفعه المضارب الأول إلى رب المال مضاربة ~~بالثلث فعمل به فربح، أو وضع فإنه يقسم على شرط المضاربة الأولى، والمضاربة ~~الأخيرة باطلة، والمال في يد رب المال بمنزلة البضاعة، وعلى قول زفر - رحمه ~~الله - الثانية تنقض الأولى، والربح كله لرب المال وعندنا رب المال، في ~~العمل معين للمضارب؛ لأن المضارب قد استعان ms5907 به فيكون عمله كعمل المضارب، ~~والربح بينهما على الشرط، ولا تصح المضاربة الأخيرة؛ لأن رب المال مالك ~~للمال يستحق الربح باعتبار ملكه فلا يجوز أن يكون مضاربا فيه؛ لأن المضارب ~~من يستحق الربح بعمله لا بملكه المال، فالمضاربة الثانية لم تصادف محلا ~~فكانت باطلة. # (ألا ترى) أن المضارب لو استأجر رب المال أن يشتري له ويبيع بعشرة دراهم ~~في الشهر فاشترى له فربح، أو وضع كان ما صنع من ذلك جائزا على المضارب ولا ~~أجر له؛ لأنه عامل في مال نفسه، فلا يستوجب على عمله أجرا بالشرط، وبه تبين ~~الفرق بينه وبين الأجنبي، ولو دفعه المضارب إلى رجل مضاربة بالربع على أن ~~يعمل هو ورب المال فعملا فالمضاربة الثانية فاسدة؛ لأن رب المال يستحق ~~الربح بملكه المال، ولا يجوز أن يكون مضاربا في هذا المال وحده، فاشتراط ~~عمله بعدم التخلية، فإذا فسدت المضاربة الثانية فللمضارب الآخر أجر مثله، ~~والربح بين الأول وبين رب المال على ما اشترطا والله أعلم. ### | [باب الاختلاف بين المضارب ورب المال] # (قال - رضي الله عنه -) : وإذا قال المضارب بعد حصول الربح: شرطت لي نصف ~~الربح وقال رب المال: شرطت لك ثلث الربح فالقول قول رب المال مع يمينه؛ لأن ~~الربح بما ملك رب المال، وإنما يستحقه المضارب بالشرط فهو يدعي الزيادة ~~فيما شرط له ورب المال منكر فالقول قوله مع يمينه، وإن أقاما البينة ~~فالبينة بينة المضارب لإثباته الزيادة في حقه ببينة. # وإن قال رب المال لم أشترط لك الربح، أو قال: اشترطت لك مائة درهم من ~~الربح، وقال المضارب: شرطت لي نصف الربح، فالقول قول رب المال لإنكاره ~~استحقاق شيء من ربح ماله عليه، وللمضارب أجر مثله فيما عمل، أما في قوله: " ~~شرطت لك مائة درهم " فظاهر فالمضاربة بهذا الشرط تصير إجارة فاسدة، وكذلك ~~في قوله: " لم أشترط ربحا "؛ لأنهما اتفقا على أن الدفع إليه كان بطريق ~~المضاربة، فإذا لم يبين نصيب المضارب كانت إجارة فاسدة، وقد وفى العمل ~~فاستحق # PageV22P089 # أجر المثل. # ولو قال المضارب: ms5908 شرطت لي ثلث الربح، وقال رب المال: شرطت لك ثلث الربح ~~وزيادة عشرة دراهم فالقول قول المضارب؛ لأنهما تصادقا على أنه شرط له ثلث ~~الربح، ثم أقر رب المال بزيادة على ذلك لا يستحقها المضارب، بل ليفسد العقد ~~ويبطل استحقاق المضارب، فهو متعنت في هذا فلا يقبل قوله، ويجعل القول قول ~~من يدعي جواز العقد؛ لأن الأصل في العقود الصحة، وإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة رب المال؛ لأنه يثبت ببينته زيادة الشرط المفسد للعقد، فهو كما لو ~~أثبت أحد المتعاقدين خيارا أو أجلا مجهولا لا ببينة. # ولو قال رب المال: شرطت لك ثلث الربح إلا مائة، وقال المضارب: شرطت ثلث ~~الربح فالقول قول رب المال؛ لأن المضارب يدعي عليه زيادة، فإن الكلام ~~المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى فالمضارب يدعي أن المشروط ~~له ثلث كامل، ورب المال ينكر ذلك، والقول قول المنكر؛ لأنه غير متعنت في ~~ذلك، والبينة في هذا الفصل بينة المضارب لإثباته الزيادة في حقه بالبينة. # ولو وضع في المال فقال رب المال: شرطت لك نصف الربح، وقال المضارب: شرطت ~~لي مائة درهم، أو دفعته إلي مضاربة، ولم تشترط لي شيئا فلي أجر المثل، ~~فالقول قول رب المال؛ لأن المضارب يدعي لنفسه دينا في ذمته، وهو أجر المثل، ~~ورب المال ينكر ذلك فالقول قوله، فإن أقام رب المال البينة أنه شرط له ثلث ~~الربح، وأقام المضارب البينة أنه لم يشترط له شيئا، فالبينة بينة رب المال؛ ~~لأنها قامت لإثبات شرط نصف الربح، وبينة المضارب قامت على نفي الشرط، ~~والشهادة على النفي لا تقبل فلهذا كانت البينة بينة رب المال، والقول قوله. # وإن كان أقام المضارب البينة أنه شرط له ربح مائة درهم، وأقام رب المال ~~البينة أنه شرط له نصف الربح فالبينة بينة المضارب؛ لأن البينتين استوتا في ~~إثبات الشرط فرجحت بينة المضارب؛ لأنها تثبت دينا مضمونا في ذمة رب المال؛ ~~ولأن المضارب هو المحتاج إلى البينة، وذكر نظير هذه المسألة في المزارعة أن ~~رب الأرض والبذر ms5909 إذا قال للعامل: شرطت لك نصف الخارج، وقال العامل: شرطت لي ~~مائة أقفزة من الخارج، ولم يحصل الخارج وأقاما البينة فالبينة بينة رب ~~الأرض والبذر، وأكثر مشايخنا - رحمهم الله - قالوا: جوابه في كل واحد من ~~الفصلين جواب في الفصل الآخر، وفي المسألتين روايتان: وجه هذه الرواية ما ~~ذكرنا، ووجه رواية المزارعة: أن رب المال يثبت صحة العقد فترجح بينته؛ ~~لذلك، وأصح الجوابين ما ذكر هنا. # قال الشيخ الإمام الأجل - رحمه الله -: والأصح عندي الفرق بين المضاربة ~~والمزارعة؛ لأن عقد المزارعة يتعلق بها اللزوم. # (ألا ترى) # PageV22P090 # أنه ليس للعامل أن يمتنع من إقامة العمل فترجح فيه البينة المثبتة لصحة ~~العقد لما فيها من الإلزام، وأما المضاربة فلا تكون لازمة، فإن للمضارب أن ~~يمتنع من العمل ويفسخ العقد متى شاء فترجح هنا البينة التي فيها إلزام وهي ~~المثبتة للدين في ذمة رب المال. # وإذا ادعى المضارب أنه شرط له نصف الربح، أو شرط له مائة درهم وقال رب ~~المال: إنما دفعت إليك المال بضاعة لتشتري به وتبيع فالقول قول رب المال؛ ~~لأن المضارب يدعي استحقاق جزء من ربح ماله، أو استحقاق الأجر دينا في ذمته ~~ورب المال ينكر ذلك بإنكاره سببه فالقول قوله، والبينة في هذا الفصل بينة ~~المضارب؛ لأنها تثبت حقه على رب المال، وبينة رب المال تنفي ذلك. # ولو كانت المضاربة بالنصف فجاء المضارب بألفي درهم فقال رب المال: دفعت ~~إليك ألفين، وقال المضارب: دفعت إلي ألف درهم، وربحت ألف درهم فالقول قول ~~المضارب في قول أبي حنيفة الآخر، وهو قول أبي يوسف ومحمد - رحمهم الله - ~~وفي قوله الأول القول قول رب المال وهو قول زفر - رحمه الله - وجه قوله ~~الأول: أن المضارب أقر أن جميع ما في يده مال المضاربة والأصل في مال ~~المضاربة حق رب المال فإذا ادعى بعد ذلك استحقاق بعض المال لنفسه لا يقبل ~~قوله إلا بحجة، والقول قول رب المال لإنكاره كما في مسألة البضاعة، بخلاف ~~ما إذا قال المضارب: ألف من الألفين خلطته لي ms5910 بمال المضاربة وقد كان قال له ~~اعمل فيه برأيك؛ لأن هناك لم يقر أن جميع ما في يده مال المضاربة. # والأصل أن القول قول المرء فيما في يده من المال، بخلاف ما لو ادعى رب ~~المال رأس المال أكثر مما جاء به المضارب وأنه قد استهلك بعضه فإن هناك هو ~~يدعي دينا على المضارب، والمضارب ينكر والقول قول المنكر، وجه قوله الآخر: ~~أن الاختلاف بينهما في مقدار المقبوض من رأس المال، والقابض هو المضارب ~~فيكون القول قوله في مقدار المقبوض؛ لأن رب المال يدعي زيادة فيما أعطاه ~~وهو ينكر؛ لأنه لو أنكر أصل القبض كان القول قوله، فكذلك إذا أنكر زيادة ~~القبض يوضحه أن المال في يده فالقول قوله في بيان جهة حصوله في يده، كما لو ~~قال: ألف من المال لي خلطته بمال المضاربة فإن اختلفا مع ذلك فيما شرط له ~~من الربح فقال رب المال: شرطت لك الثلث، وقال المضارب: شرطت لي النصف ~~فالقول قول المضارب في رأس المال، والقول قول رب المال فيما شرط له من ~~الربح؛ لأن المضارب يدعي الزيادة فيما شرط له، ورب المال ينكر ولو أنكر أصل ~~الشرط بأن قال: كان المال في يدي بضاعة فالقول قوله، فكذلك إذا أنكر ~~الزيادة فيما شرط له، وإن أقاما البينة فالبينة بينة رب # PageV22P091 # المال في مقدار ما سلم إليه من رأس المال، ويأخذ الألفين برأس ماله؛ لأنه ~~أثبت زيادة فيما دفعه إليه. # وإن كان المال ثلاثة آلاف كانت البينة بينة المضارب فيما ادعى من الربح ~~حتى إن الألف الفاضلة عن الألفين بينهما نصفان؛ لأن المضارب يثبت ببينته ~~زيادة في حصته من الربح. # وإذا دفع الرجل إلى رجلين مالا مضاربة بالنصف فجاء بثلاثة آلاف درهم فقال ~~رب المال: كان رأس مالي ألفين، والربح ألف وصدقه أحد المضاربين، وقال ~~الآخر: كان رأس المال ألفا والربح ألفي درهم فإن رب المال يأخذ ألف درهم من ~~رأس ماله من يد المضاربين؛ لأنهما اتفقا على ذلك القدر من رأس ماله ويبقى ~~في ms5911 يد كل واحد منهما ألف درهم فيأخذ رب المال خمسمائة من الذي صدقه؛ لأنه ~~يقر أنه قد بقي من رأس ماله ألف: نصفه في يده، ونصفه في يد شريكه، وإقراره ~~فيما في يده حجة، وإن لم يكن حجة فيما في يد شريكه فيأخذ منه خمسمائة بحساب ~~رأس ماله؛ لأن حق رب المال في الربح ضعف حق المصدق فيقسمان الحاصل من الربح ~~في أيديهما على أصل حقهما أثلاثا، ويقاسم الآخر خمسمائة مما في يده أثلاثا؛ ~~لأن رب المال يزعم أن هذه الخمسمائة من رأس ماله أيضا ومن في يده ينكر ~~ويقول هو ربح وحق رب المال فيه ضعف حقي؛ لأن حق رب المال في نصف الربح، وحق ~~كل واحد من المضاربين في ربع الربح. # فلهذا يقاسمه خمسمائة أثلاثا: ثلثها لرب المال يأخذها بحساب رأس ماله ~~بزعمه فيجتمع في يده ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، ثم يقتسمون الألف ~~الباقية ربحا بينهم أرباعا فيصير في يد رب المال خمسمائة من الربح، وفي يد ~~الذي صدقه مائتان وخمسون فيجمع ذلك، فيأخذ منه رب المال ما بقي من رأس ماله ~~على ما تصادقا عليه؛ لأن الربح لا يكون إلا بعد وصول جميع رأس المال إلى رب ~~المال، وقد بقي من رأس المال بزعمهما مائة وستة وستون وثلثا درهم، فيأخذ رب ~~المال ذلك، والباقي من الربح بينهما أثلاثا؛ لأن حق رب المال في الربح ضعف ~~حق المصدق فيقسمان الحاصل من الربح في أيديهما على أصل حقهما أثلاثا، ~~والمكذب بزعمهما استوفى أكثر من حقه فتجعل تلك الزيادة في حقهما كالتاوي، ~~وقد طعن عيسى بن أبان - رحمه الله - في فصل من جواب هذه المسألة وهو قوله: ~~أن الخمسمائة مما في يد المكذب تقسم بين رب المال، وبين المكذب أثلاثا، ~~وقال: الصحيح أنه ليس لرب المال إلا نصفها؛ لأن المنكر يزعم أن الألف ~~الباقية مقسومة بينهم أرباعا: نصفها لرب المال، وربعها للمصدق، وربعها لي، ~~فالمصدق أقر بحصته لرب المال من هذه الألف فيصير لرب المال ثلاثة # PageV22P092 # أرباعها، وقد وصل ms5912 إليه من يد المصدق نصف هذه الألف، وهو خمسمائة فإنما ~~بقي حقه في ربعها وحقي في ربعها فينبغي أن تقسم هذه الخمسمائة بينهما ~~نصفين. # وكان القياس ما ذكره عيسى - رحمه الله - ولكن محمدا - رحمه الله - ترك ~~ذلك لوجهين: أحدهما أنا لو فعلنا هكذا كنا قد أعطينا المنكر جميع حصة مدعاه ~~من ربح الألفين، ويأخذ من الألف الثانية مائتين وخمسين، ومن الألف الثالثة ~~مائتين وخمسين فتسلم له حصته من ربح الألفين بزعمه، ولا يجوز أن يصدق هو ~~على ما في يد صاحبه، كما لا يصدق صاحبه على ما في يده، والثاني أن ما وصل ~~إلى رب المال من تلك الألف لم يصل ربحا، كما ادعاه هذا المضارب، وإنما أخذه ~~على أنه من رأس ماله فلا يكون للمنكر أن يجعل ذلك محسوبا عليه من الربح في ~~مقاسمته الخمسمائة الأخرى معه؛ فلهذا قسمت هذه الخمسمائة بينهما أثلاثا ~~وهذا الجواب حكاه ابن سماعة عن محمد - رحمهما الله -. # وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا فربح فيه ربحا فقال العامل: أقرضتني هذا ~~المال، وقال الدافع: دفعته إليك بضاعة، أو مضاربة بالثلث، أو قال: مضا ~~فالقول قول رب المال؛ لأن العامل يدعي تملك المال عليه بالقبض، ورب المال ~~ينكر ذلك؛ ولأن الإذن في التصرف مستفاد من جهة رب المال، فالقول قوله في ~~بيان الإذن والتسليط، فإن كان أقر بالمضاربة فلا شيء للعامل، بل الربح كله ~~لرب المال؛ لأنه بما ملكه. # وإن كان أقر له بربح الثلث أعطاه ذلك؛ لأن العامل يدعي عليه جميع الربح ~~وهو أقر له بالثلث، وإن أقر بمضاربة فاسدة أعطاه أجر مثله فيأخذه المضارب ~~قضاء مما ادعاه من المال الذي أخذه منه رب المال؛ لأن العامل يدعي عليه ~~أكثر مما أقر له به فيعطيه مقدار ما أقر له به، من الجهة التي أقر بها، ~~ويأخذه العامل من الجهة التي يدعيها، فإن هلك في يد المضارب بعد هذا القول ~~فهو ضامن للأصل والربح؛ لأنه كان أمينا في الكل، وقد جحد حق صاحب المال فيه ~~وادعى ms5913 أنه ملكه فيكون ضامنا له. # ولو قال المضارب: شرطت لي النصف، وقال رب المال: شرطت لك الثلث ثم هلك ~~المال في يد المضارب فهو ضامن لسدس الربح؛ لأنه ادعى تلك الزيادة لنفسه، ~~وقد كان أمينا فيه فيصير ضامنا بدعواه الأمانة لنفسه. ولو وضع في المال، ثم ~~قال العامل: دفعته إلي مضاربة، وقال رب المال: دفعته إليك قرضا فالقول قول ~~رب المال؛ لأن الإذن مستفاد من جهته فالقول قوله في بيان صفته؛ ولأن العامل ~~يزعم أنه كان نائبا عن رب المال في العمل، ورب المال ينكر ذلك فالقول قوله، ~~وإن أقاما البينة فالبينة بينة رب المال أيضا؛ لأنه يثبت ببينته سبب تمليك ~~المال # PageV22P093 # منه بالعرض، ووجوب الضمان دينا له في ذمته فكانت بينته أولى بالقبول؛ ~~ولأنه لا تنافي بين البينتين، فالقرض يرد على المضاربة فيجعل كأنه دفعه ~~إليه مضاربة، ثم أقرضه منه ولا يمكن أن يجعل على عكس هذا؛ لأن المضاربة لا ~~ترد على القرض، والقرض يرد على المضاربة. # ولو لم يكن عمل بالمال وضاع فالقول قول المضارب؛ لأن رب المال يدعي عليه ~~سبب الضمان، والمضارب ينكر، والبينة بينة رب المال لإثباته الضمان دينا في ~~ذمة المضارب، ثم الفرق بين هذا والأول أن في هذا الفصل تصادقا على أنه ~~قبضها بإذن المالك، وذلك غير موجب للضمان عليه، فبقيت دعوى رب المال سبب ~~الضمان، وفي الفصل الأول عمل العامل في ملك الغير سبب موجب للضمان، وقد ظهر ~~ذلك فيحتاج إلى سبب مسقط للضمان عن نفسه، وهو كونه نائبا عن المالك في عمله ~~في المال مضاربة، ولا يثبت هذا المسقط إلا بالبينة عن نفسه ولا يقال: ~~تصادقا أن عمله حصل بإذن رب المال وتسليطه، فلا يكون سببا لوجوب الضمان ~~عليه؛ لأن رب المال يزعم أنه عمل لنفسه في مال نفسه، فإذا لم يثبت الملك له ~~لا يكون هو عاملا بإذن رب المال كما أقر به، فيبقى عاملا في المال بغير ~~إذنه، وذلك موجب للضمان عليه. # ولو قال المضارب: دفعته إلي مضاربة وقد ضاع ms5914 المال قبل أن أعمل به، وقال ~~رب المال أخذته غصبا فلا ضمان على المضارب؛ لأنه ما أقر بوجود السبب الموجب ~~للضمان عليه، وإنما أقر بتسليم رب المال إليه، وذلك غير موجب للضمان عليه، ~~ورب المال يدعي عليه الغصب الموجب للضمان، وهو ينكر، فإن كان عمل به ثم ضاع ~~فهو ضامن للمال؛ لأن عمله في مال الغير سبب موجب للضمان عليه ما لم يثبت ~~إذن صاحبه فيه، ولم يثبت ذلك لإنكاره فإن أقاما البينة فالبينة بينة ~~المضارب في الوجهين؛ لأنه يثبت تسليم رب المال، والإذن له في العمل ببينة. # ولو قال المضارب: أخذت منك هذا المال مضاربة فضاع قبل أن أعمل به، أو بعد ~~ما عملت قال رب المال: أخذته مني غصبا فالقول قول رب المال، والمضارب ضامن ~~فيه؛ لأنه تأخر حتى أقر بالأخذ وهو سبب موجب للضمان عليه قال - عليه الصلاة ~~والسلام - على اليد ما أخذت حتى ترد ثم ادعى المسقط وهو إذن صاحبه فلا يصدق ~~في ذلك إلا بحجة. # ولو قال: أخذته منك مضاربة فضاع قبل أن أعمل به، وقال رب المال: أقرضتكه ~~فلا ضمان على المضارب لتصادقهما أن القبض حصل بإذن المالك، فإنه هو الذي ~~دفعه إليه إلا أن يكون عمل بالمال، فحينئذ هو ضامن؛ لأن عمله في مال الغير ~~سبب موجب للضمان عليه كما ذكرنا. # وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة بالنصف فجاءا بألفين فقال ~~أحدهما: # PageV22P094 # ألف رأس مالك، وألف ربح فصدقه رب المال بذلك، وقال المضارب الآخر: ألف ~~رأس المال وخمسمائة لفلان كان دينا علينا في المضاربة وادعى المقر له ذلك، ~~فإن رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم لتصادقهما على ذلك، ويأخذ المقر له ~~بالدين من المضارب المقر مائتين وخمسين درهما؛ لأنه أقر أن نصف الخمسمائة ~~دينا عليه يؤديه مما في يده، ونصفه دين على شريكه، وإقراره على نفسه وبما ~~في يده حجة وعلى غيره لا فلهذا يأخذ منه مائتين وخمسين، وهذا بخلاف أحد ~~الوارثين إذا أقر على الميت بدين فإنه يستوفي جميع ms5915 الدين من نصيبه؛ لأن ~~هناك ما أقر بالدين في ذمة نفسه، ولا في ذمة شريكه وإنما أقر به على الميت، ~~والمقر يعامل في حق نفسه كان ما أقر به حق فلا يسلم له شيئا من التركة ما ~~لم يقبض جميع الدين الذي على الميت. # وهاهنا إنما أقر بالدين على نفسه وعلى شريكه بسبب معاملتهما مع المقر له، ~~وإقراره بالدين في ذمة الغير لا يلزمه القضاء مما في يده، ثم يقاسم المضارب ~~الجاحد مع رب المال مائتين وخمسين درهما مما في يده: له ثلثها ولرب المال ~~ثلثاها؛ لأن المضارب المقر يزعم أنه لا حق له في هذا، بل حق صاحب الدين، ~~والجاحد يزعم أنه ربح ولكن لا حق فيه للمقر؛ لأنه أتلف مثل هذا بإقراره ~~كاذبا فهو محسوب عليه من نصيبه فيقسم هذا المقدار بين رب المال والجاحد على ~~مقدار حقهما من الربح لرب المال ثلثاها، وللجاحد ثلثها، ويبقى في يد ~~المضاربين خمسمائة درهم قد أقروا جميعا أنها ربح فيقتسمونها بينهم لرب ~~المال نصفها، ولكل واحد من المضاربين ربعها، ولا يرجع الغريم على المضارب ~~المقر بشيء مما أخذ لما بينا أنه أقر له بالدين في ذمة شريكه فلا يلزمه ذلك ~~القضاء من مال نفسه وكذلك لو كان أحدهما أدعى لنفسه خمسمائة من هذا المال ~~أنه من خاصة ماله فهذا، والأول في التخريج سواء كما بينا. # ولو جاء المضاربان بألفي درهم خمسمائة منها بيض. وألف وخمسمائة سود، فقال ~~أحدهما: الخمسمائة البيض وديعة لفلان عندنا، والخمسمائة السود ربح، وقال ~~المضارب الآخر: كلها ربح فإن رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم من السود، ~~ويأخذ المقر له مائتين وخمسين من البيض، وهي التي في يد المقر الوديعة؛ لأن ~~نصف البيض في يده، وإقراره فيه حجة، ويقسم المضارب الآخر ورب المال مائتين ~~وخمسين من البيض أثلاثا: سهمان لرب المال، وسهم للمضارب؛ لأن المقر لا يدعي ~~لنفسه في هذا شيئا، والمنكر يزعم أنه أتلف فوق حقه من هذا المال فلا حق له ~~فيما بقي، بل يقسم ms5916 هذا المقدار بين الجاحد ورب المال مائتين وخمسين على أصل ~~حقهما أثلاثا، ويقسم الخمسمائة السود أرباعا لاتفاقهم # PageV22P095 # على أن ذلك ربح. # وكذلك لو كان جميع المال في يد المنكر للوديعة؛ لأن المنكر للوديعة يزعم ~~أن الخمسمائة البيض ربح من مال المضاربة، ومال المضاربة في أيديهما ~~فباعتبار إقرار ذي اليد هذه، وما لو كان المال كله في أيديهما سواء بخلاف ~~ما إذا كان المال كله في يد المقر؛ لأن المقر يزعم أن هذه الخمسمائة ليست ~~من مال المضاربة، بل هي وديعة لصاحبها، ولا يدفعها للمضارب الآخر ولا قول، ~~فلهذا كان المقر مصدقا في جميعها هنا فإن كان المضاربان حين جاءا بألفين ~~كانت الخمسمائة البيض كلها في يد المقر الوديعة فقال هذه وديعة لفلان عندي ~~وقال الآخر: ورب المال كله ربح أخذها صاحب الوديعة كلها؛ لأن اليد فيها له ~~فكان القول قوله فيها، والخمسمائة السود بينهم أرباعا لاتفاقهم على أنها ~~ربح. # ولو كانت البيض في يد المنكر للوديعة أخذ رب المال رأس ماله ألف درهم، ~~وما بقي من مال قسم على أربعة أسهم: لرب المال سهمان، ولكل واحد من ~~المضاربين سهم؛ لأن البيض هنا قبل القسمة في يد الجاحد ليس شيء منها في يد ~~المقر، وإقراره الوديعة فيما في يد الغير لا يكون صحيحا ما لم يصل إليه ~~المال، فلهذا قسم الكل كما هو زعم المنكر للوديعة، ثم ما وقع في سهم المقر ~~الوديعة من البيض سلمه إلى صاحب الوديعة؛ لأن ذلك القدر قد وصل إلى يده، ~~وقد أقر بالملك له وهذا بخلاف ما سبق إذا كان المال كله في يد الجاحد؛ لأن ~~هناك الجاحد مقر للمقر الوديعة باليد في نصفه وهنا الجاحد لا يقر باليد في ~~شيء من البيض للمقر الوديعة؛ لأن في يده مثلها من مال المضاربة، وهي ~~الخمسمائة السود. # وإذا دفع إلى رجلين ألف درهم مضاربة بالنصف وأمرهما أن يعملا في ذلك ~~برأيهما فجاءا بألفي درهم في أيديهما جميعا، فقال أحدهما: ألف منها رأس ~~المال، وخمسمائة ربح، وخمسمائة وديعة ms5917 لفلان خلطناها بالمال بأمره فهو ~~شريكنا في هذا المال بخمسمائة درهم، وصدقه فلان بذلك، وقال المضارب الآخر: ~~يملك الألف كل ها ربح فإن رب المال يأخذ رأس ماله ألفا، ويأخذ المقر له ~~بالشركة مائتين وخمسين مما في يد المنكر أثلاثا؛ لأنهما يزعمان أن ذلك ربح، ~~وإن المقر أتلف منه ذلك فهو محسوب عليه، ثم يقسم رب المال والمضاربان ~~الخمسمائة الباقية أرباعا لاتفاقهم على أنها ربح، فيكون للمضارب المقر ~~بالشركة منها مائة وخمسة وعشرون درهما فيجمعها إلى ما أخذ المقر له ~~بالشركة، ويقسم ذلك كله بينهما على خمسة أسهم: سهم للمضارب، وأربعة للمقر ~~له بالشركة؛ لأنهما تصادقا على الشركة بينهما في المال، وتصادقهما معتبر في ~~حقهما فما وصل إليهما يقسم على أصل حقهما، وهما متفقان أن حق المقر له في ~~خمسمائة، وإن حق المقر في مائة وخمسة # PageV22P096 # وعشرين فاجعل كل مائة وخمسة وعشرين سهما، فيكون الخمسمائة أربعة أسهم: ~~فأربعة أسهم حق المقر له، وسهم حق المقر. # فلهذا قال يقسم ما في أيديهما أخماسا بينهما، وما لم يصل إلى يدهما من ~~المال يجعل كالتاوي بينهما، ولو كان المال كله في يد المقر بالشركة يوم أقر ~~بها أخذ المقر له بالشركة جميع الخمسمائة من المال؛ لأن إقرار المقر فيما ~~في يده مقبول ويأخذ رب المال رأس ماله ألفا، والخمسمائة الباقية بين ~~المضاربين وبين رب المال أرباعا. # ولو كان المال كله في يد المنكر للشركة أخذ رب المال رأس ماله ألف درهم ~~فاقتسم هو والمضاربان الألف الباقية أرباعا، وما أخذه المقر بالشركة اقتسمه ~~هو والمقر أخماسا؛ لأن الواصل إلى يده من المال هذا المقدار، فباعتباره يصح ~~إقراره ويقسم بينهما أخماسا: للمقر خمسه وللمقر له أربعة أخماسه. # قال عيسى بن أبان - رحمه الله - هذا غلط وسواء كان المال في أيديهما، أو ~~في يد المنكر منهما ينبغي أن يأخذ المقر له بالشركة مائتين وخمسين أولا، ~~كما أجاب به في مسألة البيض والسود قبل هذا؛ لأن المنكر مقر أن المال كله ~~من المضاربة، وأن نصفه في يد ms5918 صاحبه ولكن ما ذكره هنا أصح. # والفرق بين هذا وبين تلك المسألة من وجهين: أحدهما أن المنكر وإن أقر في ~~هذه المسألة أن نصف المال في يد صاحبه، وصاحبه ينكر، ويقول يد المقر له على ~~ماله؛ لأنه شريك معي فلم تثبت يد المقر على شيء من تلك الخمسمائة؛ فلهذا لا ~~يجوز إقراره في شيء منها قبل القسمة، بخلاف مسألة البيض والثاني: أن في ~~مسألة الشركة حق المقر له شائع في الكل، وحق المضاربة كذلك شائع فلم يختص ~~واحد من المضاربين بشيء منه، ولم يثبت تنفيذ إقراره إلا بعد القسمة. # وأما في الوديعة فقد أقر بشيء بعينه متميز من حق المضاربة غير مفتقر إلى ~~المقاسمة. # ولو جاء المضاربان بألفي درهم فقال أحدهما: كان رأس المال ألف درهم ~~فشاركنا فلان في المال بخمسمائة درهم فخلطناهم بالألف، ثم عملنا فربحنا ~~خمسمائة، وقال فإن رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم لاتفاقهم عليه، ثم يدفع ~~إلى المقر له مائتين وخمسين درهما في يد المقر بالشركة؛ لأن إقراره فيما في ~~يده مقبول، ويبقى في يد المقر بالشركة مائتان وخمسون، فقد أقر أنها ربح بين ~~صاحب الشركة وبين المضاربين وبين رب المال على ثلاثة، فيأخذ صاحب الشركة ~~أيضا منها حصته من الربح بإقراره وذلك ثلاثة وثمانون وثلث، ويبقى في يد ~~المضارب المقر بالشركة مائة وستة وستون وثلثان، ثم ينظر إلى ما في يد ~~المنكر للشركة وهو خمسمائة فيدفع منها مثل ما أخذ المقر له مما في يد المقر ~~بالشركة وذلك ثلثمائة وثلاثون وثلث فيقسمها # PageV22P097 # رب المال والمضارب المنكر للشركة بينهما أثلاثا؛ لإقرارهما أن هذا ربح، ~~وأن المقر بالشركة أتلف مثل هذا مما في يده، وذلك محسوب عليه من نصيبه. # ويقسم هذا القدر بين المضارب الجاحد ورب المال على أصل حقهما: ثلثاه لرب ~~المال، وثلثه للمضارب الجاحد، ثم يجمع ما بقي في يد المضاربين، وذلك ~~ثلثمائة وثلاثون وثلث فيكون ذلك بينهم أرباعا لاتفاقهم على أن ذلك ربح مال ~~المضاربة، فيقسم بينهم على الشرط، ثم يجمع ما أصاب ms5919 المقر بالشركة من الربح، ~~وهو ثلاثة وثمانون وثلث إلى ما في يد صاحب الشركة فيقسمان ذلك كله على تسعة ~~أسهم: للمقر سهم وللمقر له ثمانية؛ لأن المقر زعم أن للمقر له سهما أصل ~~ماله وثلث الخمسمائة ربح وذلك مائة وستة وستون وثلثان، وثلث الخمسمائة ~~الربح بينه وبين رب المال أرباعا فيجعل كل خمسمائة على ستة أسهم، ~~والخمسمائة التي أقر بها المقر لصاحب الشركة ستة أسهم وحصته من الربح ~~سهمان، فذلك ثمانية وحصة المضارب المقر بالشركة مما بقي من الخمسمائة سهم، ~~فذلك كله إذا جمعته تسعة أسهم؛ فلهذا يقسم ما حصل في أيديهما على تسعة ~~أسهم: ثمانية أتساعه للمقر له: وتسعه للمقر؛ لأن ما زاد على ما وصل إليهما ~~يجعل في حقهما كالتاوي والله أعلم. ### | [باب المضارب يدفع المال مضاربة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا دفع إلى رجل ألف درهم ولم يقل: اعمل فيه ~~برأيك فليس للمضارب أن يدفعه إلى غيره مضاربة؛ لأنه سوى غيره بنفسه في حق ~~الغير؛ ولأنه يوجب للثاني شركة في ربح مال رب المال، ورب المال ما رضي إلا ~~شركته، فليس له أن يكسب سبب الشركة للغير فيه، فإن دفعه مضاربة إلى غيره ~~فاشترى به وباع، فرب المال بالخيار إن شاء ضمن المضارب الأول رأس ماله؛ ~~لأنه صار غاصبا مخالفا بدفعه إلى غيره لا على الوجه الذي رضي به رب المال ~~فإن ضمنه سلمت المضاربة فيما بين المضارب الأول، والمضارب الآخر على ~~شرطهما؛ لأنه ملكه بالضمان من حين صار مخالفا، فإنما دفع مال نفسه مضاربة ~~إلى الثاني. # وإن شاء ضمن المضارب الآخر؛ لأنه قبض ماله بغير إذنه وتصرف فيه، ثم يرجع ~~المضارب الآخر بما ضمن من ذلك على المضارب الأول؛ لأنه مغرور من جهته فيرجع ~~عليه بما يلحقه من الضمان؛ ولأنه كان عاملا للمضارب الأول فيرجع عليه بما ~~يلحقه من العهدة، ثم الربح بين المضاربين على ما اشترطا؛ لأن الضمان استقر ~~على الأول فيثبت الملك له، وإن اختار رب المال أن يأخذ من الربح الذي ربح # PageV22P098 # المضارب الآخر ms5920 حصته الذي اشترط على المضارب الأول لا يضمن واحد منهما ~~شيئا فليس له ذلك؛ لأن المضارب الأول صار غاصبا بما صنع، ومن غصب من رجل ~~مالا ودفعه مضاربة فعمل به المضارب وربح فلا سبيل لرب المال على الربح، ~~ولكن يضمن أيهما شاء، وفرق بين المضاربة والرهن فإن المرهون إذا استحق وضمن ~~المرتهن قيمته فرجع به على الراهن لم يصح الرهن حتى يرجع عليه بالدين أيضا ~~وهنا إذا رجع الثاني على الأول صحت المضاربة بين الأول والثاني؛ لأن ~~استرداد القيمة كاسترداد العين؛ فينتقض قبض المرتهن باسترداد المستحق ~~القيمة منه، وبدون قبضه لا يكون مرهونا، وهنا أيضا استرداد المثل كاسترداد ~~العين، ولكنه لا ينعدم به ابتداء اليد للمضارب على المال، واستدامته ليست ~~بشرط لحكم المضاربة حتى إنه إذا رد المضارب المال على رب المال، واستعان به ~~في التصرف كان الربح بينهما على الشرط. # ولو رد المرتهن المرهون على الراهن بعارية أو غيرها خرج من ضمان الرهن، ~~ولو كان المضارب الثاني لم يعمل بالمال حتى ضاع في يده فلا ضمان على واحد ~~من المضاربين. وكذلك لو غصب رجل المال من الآخر فالضمان على الغاصب ولا ~~ضمان على واحد من المضاربين، وقال زفر - رحمه الله -: لرب المال أن يضمن ~~أيهما شاء؛ لأن المضارب الأول أمين، وقد خالف بالدفع إلى غيره على وجه ~~المضاربة، فكان كل واحد منهما ضامنا كالمودع إذا أعار الوديعة من غيره، ~~ولكنا نقول المضارب غير ممنوع من دفع المال إلى غيره. # (ألا ترى) أن له أن يودع المال، وأن يبضعه فلا يكون مجرد الدفع موجبا ~~للضمان على واحد منهما، ولكن في ظاهر الرواية حين عمل به الثاني صار المال ~~مضمونا على كل واحد منهما، وروى الحسن عن أبي حنيفة أن بمجرد العمل لا يصير ~~مضمونا على واحد منهما حتى يحصل الربح؛ لأنه إنما يصير مضمونا إذا صار ~~مخالفا، وذلك باشتراك الغير في ربح ماله، ولهذا لا يضمن إذا أبضع، أو أودع؛ ~~لأنه ليس في ذلك اشتراك الغير في الربح، والشركة في ms5921 الربح لا تتحقق قبل ~~حصول الربح؛ لسبب الخلاف، وإنما تتحقق إذا حصل الربح. # وجه ظاهر الرواية: أن الربح إنما حصل بالعمل فيقام سبب حصول الربح مقام ~~حقيقة حصول الربح في صيرورة المال به مضمونا عليهما، بخلاف مجرد الدفع فهو ~~ليس سببا لحصول الربح ليقام مقام حصوله. # ولو استهلك المضارب الآخر المال أو وهبه كان الضمان على الآخر خاصة دون ~~الأول؛ لأنه في مباشرة هذا الفعل مخالف لما أمره به الأول فيقصر حكمه عليه، ~~بخلاف ما إذا عمل بالمال؛ لأنه في مباشرة العمل ممتثل أمر المضارب الأول # PageV22P099 # فيجعل ذلك كعمل المضارب الأول؛ فلهذا كان له أن يضمن أيهما شاء. # ولو أبضعه المضارب الثاني مع رجل يشتري به ويبيع فلرب المال أن يضمن ماله ~~أي الثلاثة شاء؛ لأن المضارب الثاني بمطلق العقد يملك الإبضاع، كما يملك ~~التصرف فيه، فيكون هو فيما صنع ممتثلا أمر المضارب الأول، والربح الحاصل ~~بين المضاربين على الشرط؛ لأن عمل المستبضع كعمل المبضع بنفسه، وكان الربح ~~بينهما على الشرط، والوضيعة على المضارب الأول ولا ربح لرب المال؛ لأن ~~الأول صار بمنزلة الغاصب في حق رب المال، فإن ضمن المضارب الأول صحت ~~المضاربة الثانية، وإن ضمن الثاني رجع به على الأول؛ لأنه مغرور من جهته ~~وصار المال مملوكا للمضارب الأول حين استقر عليه الضمان، وإن ضمن المستبضع ~~رجع به على المضارب الثاني؛ لأنه عامل له ومغرور من جهته، ويرجع به الثاني ~~على المضارب الأول كما لو ضمن نفسه لرب المال، فإذا ظهر استقرار الضمان ~~عليه تبين به وجه صحة المضاربة الثانية. # وإذا دفع الرجل مالا مضاربة بالنصف، ولم يقل له اعمل فيه برأيك فدفعه ~~المضارب إلى آخر مضاربة بالثلث، ولم يقل له اعمل فيه برأيك فدفعه المضارب ~~إلى آخر مضاربة بالثلث، ولم يقل له اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى آخر ~~مضاربة بالسدس فعمل فيه وربح أو وضع، فالمضارب الأول بريء من الضمان؛ لأن ~~الثاني خالف أمره حين دفعه إلى الغير مضاربة، فلا يتحول منه هذا العقد إلى ~~الأول، ms5922 كما لو استهلك المال، ورب المال بالخيار: إن شاء ضمن الثاني رأس ~~ماله، وإن شاء ضمن الثالث، وحال الثالث في هذه المسألة كحال الأول في ~~المسألة الأولى، حتى إذا ضمن لم يرجع على أحد بشيء وإن ضمن الثالث رجع على ~~الثاني، والربح بينهما على ما اشترطا؛ لأن الضمان استقر على الثاني فصحت ~~المضاربة بينه وبين الثالث. # ولو كان المضارب الأول حين دفع المال مضاربة إلى الثاني بالثلث، وقال له ~~اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى الثالث مضاربة بالسدس فربح، أو وضع فلرب ~~المال أن يضمن أي الثلاثة شاء؛ لأن الثاني بالدفع إلى الثالث هنا ممتثل أمر ~~الأول فإن بعد قوله اعمل فيه برأيك له أن يدفع المال مضاربة إلى غيره، فكان ~~فعله كفعل الأول فلرب المال أن يضمن أي الثلاثة شاء فإن ضمن الثالث رجع على ~~الثاني ورجع الثاني على الأول لمعنى الغرور، وإن ضمن الثاني رجع على الأول، ~~وإن ضمن الأول لم يرجع على أحد مما ضمن بعد، كما استقر الملك للأول صحت ~~المضاربتان جميعا: الثانية والثالثة، والوضيعة على الأول. # وأما الربح فللضارب الآخر سدسه؛ لأنه المشروط له هذا المقدار، وللثاني ~~سدسه؛ لأن الأول للثاني شرط ثلث الربح، ولنفسه ثلثيه فشرط الثاني السدس ~~للثالث ينصرف إلى نصيبه خاصة دون نصيب # PageV22P100 # الأول؛ لأنه ليس للثاني أن يبطل حق الأول عن شيء من الربح الذي شرط لنفسه ~~وإن كان قال: اعمل فيه برأيك فلهذا كان للثاني ما بقي من الثلث بعد حق ~~الثالث وهو السدس، وللأول ثلث الربح. # ولو كان المضارب الأول دفع المال إلى رجل مضاربة على أن للمضارب الثاني ~~من الربح مائة درهم فعمل به فربح، أو وضع، أو توى المال بعد ما عمل به فلا ~~ضمان لرب المال على أحد، والوضيعة عليه والتوى من ماله؛ لأن المضارب الأول ~~إنما يصير ضامنا بإشراك الغير في ربح ماله، وبما باشر من المضاربة الفاسدة ~~لا يوجد سبب الاشتراك بل المضاربة الفاسدة كالإجارة. # ولو استأجر أجيرا ليعمل في المال لم يكن مخالفا ms5923 به وجعل عمل الأجير ~~كعمله، فكذلك إذا دفعه إلى غيره مضاربة فاسدة، وللعامل أجر مثله على ~~المضارب الأول؛ لأنه هو الذي استأجره ويرجع به الأول على رب المال؛ لأنه في ~~الاستئجار عامل له بأمره غير مخالف. # وإن كان فيه ربح فإنه يعطي أجر مثل العامل أولا من المال، كما استأجره ~~إجارة صحيحة، ثم الربح بين رب المال والمضارب الأول على الشرط؛ لأن عمل ~~الأجير كعمل المضارب بنفسه وهذا، وما لو أبضعه غيره سواء. # ولو كان رب المال شرط للمضارب الأول من الربح مائة درهم ولم يقل له: اعمل ~~برأيك فدفعه المضارب إلى آخر مضاربة بالنصف فعمل به فلا ضمان على المضاربين ~~في الوضيعة والتوى؛ لأن المضارب الأول ما أوجب للغير شركة في ربح ماله، فإن ~~بالعقد الذي بينه وبين رب المال لا يستحق هو شيئا من الربح فكيف يوجبه ~~لغيره؟ ، وإنما يتحقق الخلاف بإيجاب الشركة للغير في ربح ماله، ثم الربح ~~كله لرب المال هنا؛ لأن عمل الثاني بأمر الأول كعمل الأول بنفسه وعليه أجر ~~مثل المضارب الأول بمنزلة ما لو أقام العمل بنفسه وعلى المضارب الأول ~~للمضارب الآخر مثل نصف الربح الذي ربح في ماله خاصة؛ لأنه صار مغرورا من ~~جهته، فإنه أطعمه في نصف الربح، وقد حصل الربح ولم يسلم له مع حصوله، بل ~~استحقه رب المال بسبب كان بينه وبين المضارب الأول وهو فساد العقد؛ فرجع ~~المضارب الثاني على المضارب الأول بمثل نصف الربح في ماله خاصة؛ لأجل ~~الغرر. # (ألا ترى) أن رجلا لو استأجر رجلا يعمل له بماله فيشتري به ويبيع ويبضعه ~~ويستأجر عليه إن أحب فاستأجر عليه الأجير من يعمل به، أو أبضعه مع رجل ~~فربح، أو وضع فالربح لرب المال والوضيعة عليه، وللأجير الأول أجره على رب ~~المال؛ لأن عمل أجيره بأمره كعمله بنفسه وللأجير الآخر أجره على الأول؛ ~~لأنه هو الذي استأجره وعمل له. # ولو كان الأجير الأول دفعه مضاربة إلى رجل بالنصف فعمل به وربح # PageV22P101 # كان الربح كله لرب المال، وللأجير أجره ms5924 على رب المال، وللمضارب نصف الربح ~~على الآخر في ماله خاصة؛ لأجل الغرر الموجود من جهته، ولا ضمان على الأجير ~~والمضارب في المال؛ لأن المضارب لم يصر شريكا في المال بمضاربته والخلاف ~~إنما يتحقق به. # ولو دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف، وقال له: اعمل برأيك فدفعه المضارب ~~إلى رجل مضاربة بالثلث فعمل به وربح فللمضارب الآخر ثلث الربح، وللأول ~~سدسه، ولرب المال نصفه؛ لأن دفعه إلى الثاني مضاربة كان بإذن رب المال حين ~~قال له: اعمل برأيك، فالمضارب بهذا اللفظ يملك الخلط والشركة والمضاربة في ~~المال؛ لأن ذلك كله من رأيه، وهو من صنيع التجار إلا أن رب المال شرط لنفسه ~~نصف جميع الربح فلا يكون للمضارب الأول أن يوجب شيئا من ذلك لغيره، بل ما ~~أوجبه للثاني، وهو ثلث الربح ينصرف إلى نصيبه خاصة، كأحد الشريكين في العبد ~~إذا باع ثلثه. # وإذا كان المشروط للمضارب الأول نصف الربح، وقد أوجب للثاني الثلث بقي له ~~السدس، وذلك طيب له بمباشرة العقدين وإن لم يعمل بنفسه شيئا. # (ألا ترى) أنه لو أبضع المال مع غيره أو أبضعه رب المال له حتى ربح كان ~~نصيب المضارب من الربح طيبا له، وإن لم يعمل بنفسه شيئا، وإن دفع الثاني ~~إلى ثالث مضاربة وقد كان الأول قال للثاني: اعمل فيه برأيك فهو جائز، ~~والمضارب الثاني فيه بمنزلة الأول؛ لأنه قال: اعمل فيه برأيك فله أن يخلطه ~~بماله وأن يشارك فيه، وأن يدفعه إلى غيره مضاربة وهذا بخلاف الوكيل إذا قال ~~له الموكل: اعمل برأيك فوكل غيره، وقال للثاني: اعمل برأيك لم يصح هذا منه ~~حتى لا يكون للثاني أن يوكل غيره؛ لأن الوكيل نائب محض لا حق له في المال، ~~فليس للأول أن يسوي غيره بنفسه في تفويض الأمر إلى رأيه على العموم، بل هو ~~نائب عن الموكل في توكيل الثاني به، فأما المضارب فله في المال نوع حق من ~~حيث إنه شريك في الربح فيكون له أن يفوض الأمر إلى رأي غيره ms5925 على العموم ~~فيما يعامله من عقد المضاربة. # ولو لم يقل له الأول للثاني لم يكن للثاني أن يدفعه مضاربة، وله أن يبضعه ~~ويستأجر فيه بمنزلة الأول، ولو لم يقل له رب المال: اعمل فيه برأيك وهذا؛ ~~لأن المضارب لا يستغني عن الأعوان والأجراء لتتميم مقصود رب المال. # وإذا دفع مالا مضاربة إلى رجل على أن للعامل من الربح مائة درهم، وقال ~~له: اعمل فيه برأيك فدفعه المضارب إلى غيره بالنصف فربح فيه، أو وضع فالربح ~~كله لرب المال، والوضيعة عليه؛ لأن المضارب غير مخالف في دفعه المال إلى ~~غيره مضاربة، فقد قال له رب المال: اعمل فيه برأيك والمضاربة الفاسدة تعتبر ~~بالمضاربة الجائزة في # PageV22P102 # الحكم، فكما أنه في العقد الجائز بهذه الصورة لا يصير مخالفا بالدفع إلى ~~غيره مضاربة، فكذلك الفاسدة إلا أنه لا حق للأول في الربح، فلا يستحق ~~الثاني بشرطه شيئا من غير الربح ولكن عمل المضارب الثاني كعمل الأول، ~~فالربح كله لرب المال، والوضيعة عليه، وعلى رب المال أجر مثل المضارب الأول ~~فيما عمل المضارب الآخر، وللمضارب الآخر مثل نصف الربح في مال المضارب ~~الأول؛ لأنه صار مغرورا من جهته. # وقد استحق الربح من يده بعد حصوله فيرجع عليه بمثل ما أوجبه له. # ولو كان الأول أخذ المال مضاربة بالنصف، وقيل له: اعمل فيه برأيك فدفعه ~~مضاربة إلى آخر، على أن له من الربح مائة درهم، فعمل به الثاني فللثاني أجر ~~مثله على المضارب في تلك المضاربة لما بينا: أنه بمنزلة الأجير له، ولكن ~~الإجارة فاسدة. # ولو كانت صحيحة كان رجوعه في مال المضاربة فكذلك في الإجارة الفاسدة، ~~والربح بينه وبين رب المال على الشرط؛ لأن عمل أجيره كعمله بنفسه. # ولو كان رب المال حين دفعه إلى الأول قال: على أن ما رزق الله تعالى في ~~ذلك من شيء فهو بيننا نصفان، أو قال: ما كان في ذلك من رزق فهو بيننا ~~نصفان، أو قال: خذ هذا المال مضاربة بالنصف، وقال: اعمل فيه برأيك فدفعه ~~المضارب إلى ms5926 آخر مضاربة بالثلث فربح فللمضارب الآخر ثلث الربح وللأول سدسه، ~~ولرب المال نصفه؛ لأن رب المال بهذه الألفاظ يكون شارطا نصف ربح جميع المال ~~لنفسه، فما أوجبه المضارب الأول للآخر يكون من نصيبه خاصة حتى لو دفعه ~~الأول إلى الثاني مضاربة بالنصف، فنصف الربح للمضارب الثاني ونصفه لرب ~~المال، ولا شيء للمضارب الأول؛ لأنه حول جميع نصيبه إلى الثاني. # فإن كان المضارب الأول شرط للثاني ثلثي الربح فللمضارب الثاني نصف الربح؛ ~~لأن إيجاب المضارب الأول للثاني إنما يتم سببا لاستحقاقه فيما هو نصيب ~~الأول، وهو النصف دون الزيادة على ذلك، ثم يرجع الثاني على الأول في ماله ~~خاصة بسدس الربح أيضا؛ لأنه صار مغرورا من جهته، فإنه شرط له الثلثين ولم ~~يسلم له إلا النصف، وهذا الشرط من المضارب الأول غير صحيح في إبطال استحقاق ~~رب المال، أما في حق نفسه فهو صحيح، وقد التزم سلامة ثلثي الربح للثاني، ~~فإذا لم يسلم إلا النصف رجع عليه بالسدس إلى تمام الثلثين، ولا ضمان على ~~المضارب الأول؛ لأن رب المال قال له: اعمل برأيك فلا يصير هو مخالفا بإيجاب ~~الشركة للغير في ربح المال. # ولو قال رب المال للأول: ما ربحت في هذا من شيء فهو بيننا نصفان، أو: ما ~~رزقك الله فيه، أو قال: على أن ما كان لك فيه من فضل، أو ربح أو # PageV22P103 # قال: على أن ما كسبت فيه من كسب، أو قال: على أن ما رزقك الله فيه من ~~شيء، أو قال: على أن ما صار لك فيه من ربح فهو بيننا نصفان، وقال له: اعمل ~~فيه برأيك ودفعه الأول إلى آخر مضاربة بالنصف، أو بثلثي الربح، أو بخمسة ~~أسداس الربح كان ذلك كله صحيحا، وللثاني من الربح جميع ما شرط له، والباقي ~~بين الأول ورب المال نصفان؛ لأن رب المال بهذه الألفاظ ما شرط لنفسه نصف ~~جميع الربح، وإنما شرط لنفسه نصف ما يحصل للأول من الربح؛ لأنه أضاف بحرف ~~الخطاب وهو الكاف، أو التاء فما شرطه ms5927 الأول للثاني قل أو كثر لا يتناول ~~شيئا مما شرط رب المال لنفسه، فيستحق الثاني جميع ما شرط له، وما وراء ذلك ~~جميع ما حصل للمضارب الأول، وإنما شرط رب المال لنفسه نصف ذلك، فلهذا كان ~~الباقي بينهما نصفين، بخلاف الأول فرب المال هناك شرط نصف جميع ربح المال ~~لنفسه؛ لأنه أضاف الرزق والربح إلى المال دون المضارب الأول. # وإذا دفع رب المال ماله مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء ~~فهو بينه وبين المضارب نصفان، وقال له: اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى ~~الثالث مضاربة بالثلث فعمل به وربح فيه فللثالث ثلث الربح؛ لأن ما أوجبه ~~الثاني له ينصرف إلى نصيبه خاصة وللثاني سدس الربح؛ لأن هذا القدر هو ~~الباقي من نصيبه، فلرب المال نصف الربح، ولا شيء للمضارب الأول؛ لأنه أوجب ~~للثاني جميع نصيبه حين شرط له النصف. # ولو كان المضارب الأول دفعه إلى الثاني وشرط عليه أن ما رزق الله تعالى ~~في ذلك من شيء فهو بيننا نصفان، وقال له: اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى ~~ثالث مضاربة بالثلث فللمضارب الآخر ثلث الربح كله، وسدس الربح بين المضارب ~~الثاني والأول نصفان، ونصف الربح لرب المال؛ لأن رب المال شرط لنفسه جميع ~~الربح، والأول إنما شرط للثاني نصف ما رزق الله، وذلك سدس الربح فكان ~~بينهما نصفين، ولو كان رب المال قال للأول: ما رزق الله من شيء والمسألة ~~بحالها فالمضارب الآخر يأخذ ثلث الربح، ويقاسم المضارب الثاني المضارب ~~الأول الثلثين نصفين؛ لأن الأول إنما أوجب للثاني نصف ما رزقه الله تعالى، ~~والذي رزقه الله تعالى ما وراء نصيب الثالث، فكان ذلك بينهما نصفين ويقاسم ~~رب المال المضارب الأول ثلث الربح الذي وصل إليه نصفين؛ لأن رب المال إنما ~~شرط لنفسه نصف ما رزق المضارب الأول، والذي رزق الأول هذا الثلث فكان ~~بينهما نصفين والله أعلم. # PageV22P104 ### | [باب قسمة رب المال والمضارب] # قال - رحمه الله -:) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فربح ألفا ms5928 ~~فاقتسما الربح، وأخذ كل واحد منهما خمسمائة لنفسه، وبقي رأس مال المضاربة ~~في يد المضارب على حاله حتى هلك، أو عمل بها فوضع فيها، أو توى بعد ما عمل ~~فيها فإن قسمتها باطلة، والخمسمائة التي أخذها رب المال تحتسب من رأس ماله، ~~فيغرم له المضارب الخمسمائة التي أخذها لنفسه فيكون له من رأس ماله، وما ~~هلك فهو من الربح؛ لأن الربح لا يتبين قبل وصول رأس المال إلى رب المال قال ~~- عليه الصلاة والسلام - مثل المؤمن كمثل التاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم ~~له رأس ماله، فكذلك المؤمن لا تسلم له نوافله حتى تسلم له عزائمه، أو قال ~~فرائضه وهذا؛ لأن رأس المال أصل، والربح فرع وما بقي من رأس المال في يد ~~المضارب فهو أمين فيه، فإذا هلك من عمله، أو من غير عمله لا يكون مضمونا ~~عليه، ولكن يجعل ما هلك كأن لم يكن فتبين أن الباقي من المال كان مقدار ~~الألف وصل إلى رب المال من ذلك خمسمائة وما أخذه لنفسه فهو مضمون عليه ~~فيغرم لرب المال الخمسمائة التي أخذها، حتى يصل إليه كمال رأس ماله، وقسمة ~~الربح هنا قبل وصول رأس المال إلى رب المال بمنزلة قسمة الوارث التركة مع ~~قيام الدين على الميت. # ولو أن الورثة عزلوا من التركة مقدار الدين وقيموا ما بقي، ثم هلك ~~المعزول قبل أن يصل إلى الغرماء بطلت القسمة، وعليهم ضمان ما أخذوا لحق ~~الغرماء، فكما أن حق الغرماء سابق على حق الورثة في التركة، فكذلك هنا حق ~~رب المال سابق على حقهما في الربح. # وكذلك لو هلك أيضا ما أخذه كل واحد منهما لنفسه؛ لأن ما أخذ رب المال ~~محسوب عليه من رأس ماله، فيستوي هلاكه في يده وبقاؤه، وما هلك في يد ~~المضارب كان مضمونا عليه؛ لأنه أخذه لنفسه وأخرجه عن المضاربة بأخذه، ~~فبقاؤه وهلاكه في يده سواء. # ولو كان الربح ألفين وأخذ كل واحد منهما ألفا من الربح، ثم ضاع المال كله ~~ولم يقبض رب المال ms5929 رأس ماله من المضاربة فإن الألف التي قبض رب المال هو ~~رأس ماله؛ لأن قسمة الربح بعد انتهاء العقد بوصول رأس المال إلى يد رب ~~المال، أو إلى يد وكيله، فأما مع بقاء المال في يد المضارب، وقيام عقد ~~المضاربة فلا يصح قسمة الربح بينهما، فيجعل ما هلك كأن لم يكن، وتبين أن ما ~~قبضه رب المال هو رأس ماله، وأن الربح كله ما أخذه المضارب، وقد أخذه لنفسه ~~فكان مضمونا عليه فيغرم نصف تلك الألف لرب المال حصته من الربح، ولو لم يضع ~~المال حتى اشترى المضارب بالألف # PageV22P105 # التي بقيت في يده بعد قسمة الربح فربح مالا كثيرا كانت الألف التي قبضها ~~رب المال أولا من رأس المال، ويأخذ من هذا المال ألف درهم مثل ما أخذ ~~المضارب من الربح الأول، ثم يكون الباقي ربحا بينهما نصفين لما قلنا: إن ~~قسمة الربح لا تجوز حتى يستوفي رب المال رأس ماله، أو يستوفي له وكيله، ~~فإذا استوفاه ثم قسموا الربح جازت المقاسمة، فإن استوفاه ثم اقتسما الربح ~~فأخذ كل واحد منهما نصفه، ثم إن رب المال دفع إلى المضارب الألف التي قبضها ~~برأس ماله فقال: خذها فاعمل بها على المضاربة التي كانت فهذه مضاربة ~~مستقبلة جائزة، إن ربح فيها أو وضع لم تنتقض القسمة الأولى؛ لأن العقد ~~الأول قد انتهى بوصول رأس المال إلى يد رب المال، ثم قسمتهما الربح حصلت في ~~أوانها فتمت، ثم دفع المال إلى الأول مضاربة مستقلة بمنزلة ما لو دفع إليه ~~ألفا أخرى سوى الألف الأولى. # ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف فربح فيها ألفي درهم، ثم اقتسما ~~فدفع إلى رب المال رأس ماله ألف درهم وأخذ المضارب من الألفين حصته من ~~الربح ألف درهم، وبقيت حصة رب المال ولم يأخذها حتى ضاعت فإنها تضيع منهما ~~جميعا؛ لأن المضارب أمين فيما بقي في يده من المال ما لم يأخذه لنفسه، فإذا ~~هلك صار كأن لم يكن ويرد المضارب نصف ما أخذ من الربح؛ لأن ms5930 تلك الألف ~~مضمونة عليه حين أخذها لنفسه، وقد تبين أنها كانت جميع الربح؛ ولأنها لا ~~تسلم للمضارب ربحا حتى يسلم لرب المال مثلها ربحا، ولم يسلم فعلى المضارب ~~أن يرد نصف ما أخذ من الربح. # ولو كانت الألف التي أخذها المضارب لنفسه هي التي هلكت وبقيت الألف ~~الأخرى فإنها تحسب على المضارب من حصته، وتسلم الألف التي بقيت لرب المال؛ ~~لأنه قبض تلك الألف لنفسه فصارت مضمونة عليه، والضمان الذي لزمه بعد ما هلك ~~محسوب عليه من حصته من الربح فيأخذ رب المال الألف الباقية من الربح، فإن ~~كان المضارب قاسم رب المال الربح وأخذ حصته، ولم يقبض رب المال حصته حتى ~~ضاع ما قبضه المضارب لنفسه وما بقي، فإن الذي لم يقبضه رب المال هلك من ~~مالهما ويصير كأن لم يكن؛ لأن المضارب بقي أمينا في ذلك ويغرم المضارب لرب ~~المال نصف الربح الذي كان قبضه لنفسه وكان مستوفيا له بالقبض فهلك مضمونا ~~عليه، وقد تبين أنه جميع الربح فيغرم نصفه لرب المال. # ولو ربح ألفا فاقتسما الربح وأخذ كل واحد منهما نصفه، ثم اختلفا في رأس ~~المال فقال المضارب: قد دفعته إليك وإنما قاسمتني بعد الدفع، وقال رب ~~المال: لم تدفع إلي رأس المال فالقول قول رب المال ويأخذ الخمسمائة التي # PageV22P106 # أخذها المضارب فتكون له من رأس ماله؛ لأن المضارب أمين، والأمين فيما ~~يدعي من الرد مقبول القول في براءة نفسه عن الضمان، غير مقبول القول في ~~وصول المال إلى المردود عليه. (ألا ترى) أن المودع إذا ادعى رد الوديعة على ~~الوصي ليس لليتيم أن يضمن الوصي شيئا، وإذا ادعى الرد على أحد الشريكين ليس ~~للشريك الآخر أن يضمنه شيئا، فكذلك هنا لا يقبل قول المضارب في وصول رأس ~~المال إلى رب المال، وما لم يصل رأس المال إليه لا يسلم للمضارب شيء بطريق ~~الربح؛ ولأن المضارب يدعي خلوص الخمسمائة المقبوضة له، ورب المال منكر لذلك ~~والقول قول المنكر فإن قيل: كان ينبغي أن يقال اشتغالهما بقسمة الربح ms5931 يكون ~~إقرارا بوصول رأس المال إليه فهو في إنكاره بعد ذلك مناقض، إذ الظاهر يشهد ~~للمضارب؛ لأن الظاهر أن قسمة الربح تكون بعد قبض رب المال رأس المال قلنا: ~~لا كذلك فبين التجار عادة ظاهرة في المحاسبة في كل وقت، وأخذ كل واحد منهما ~~حصته من الربح مع بقاء رأس المال على حاله فلا يكون هذا إقرارا من رب المال ~~بقبض رأس المال، فباعتبار هذا العرف لا يشهد الظاهر للمضارب أيضا، ثم ~~الظاهر حجة لدفع الاستحقاق لإثبات الاستحقاق، والمضارب يدعي استحقاق ~~الخمسمائة ربحا، والظاهر لهذا لا يكفي، فإن أقاما البينة فالبينة بينة ~~المضارب؛ لأنه أثبت ببينته دفع رأس المال إلى رب المال، وبينة رب المال ~~تنفي ذلك؛ ولأنه أثبت استحقاقه الخمسمائة ربحا بالحجة، وإن لم يقيما بينة ~~وهلكت الخمسمائة التي أخذها المضارب لنفسه، فالمضارب ضامن لها؛ لأنه أخذها ~~على أنها له فصار ضامنا لها. # ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف فذكر المضارب أنه قد ربح فيها ألفا ~~وجاء بألفين، ثم إنه جحد فقال: لم أربح فيها إلا خمسمائة فهلكت الألفان في ~~يده، وقامت البينة على إقراره بما قال من الربح فإنه يضمن الخمسمائة التي ~~جحدها من الربح فيأخذها رب المال من رأس ماله، ولا يضمن شيئا غيرها؛ لأن ~~جميع المال أمانة في يده، وإنما يصير ضامنا مقدار ما جحد من المال كالمودع، ~~وإنما جحد الخمسمائة فيما سوى ذلك، وقد هلكت في يده فهي أمانة، فإنما عليه ~~ضمان الخمسمائة فيأخذها رب المال من رأس ماله. # ولو كان أنكر أن يكون ربح في المال شيئا والمسألة بحالها، ضمن الألف ~~الربح كلها فيأخذها رب المال من رأس ماله، ولا ضمان عليه في رأس المال؛ ~~لأنه لم يجحدها فهلكت في يده أمانة، وقد جحد الألف التي اعترف أنها ربح في ~~يده فيكون ضامنا مثلها يأخذها رب المال من رأس ماله. # ولو ربح فيها ألفا وقال لرب المال: قد دفعت إليك رأس المال ألف درهم ~~وبقيت # PageV22P107 # هذه الألف الربح، وقال رب المال: لم أقبض ms5932 منك شيئا فالقول قول رب المال ~~مع يمينه أنه لم يقبض شيئا، ويأخذ الألف الباقية من رأس ماله ويستحلف ~~المضارب بالله ما استهلكها ولا ضيعها؛ لأن المضارب أمين في رأس المال، ~~والقول قول الأمين مع اليمين في براءته عن الضمان؛ لكونه غير مقبول القول ~~فيما يدعي من سلامة نصف ما بقي له، ولا هو مقبول القول في وصول رأس المال ~~إلى رب المال، بل القول في ذلك قول رب المال مع يمينه، فإذا حلف هو ونكل ~~المضارب عن اليمين غرم الخمسمائة لرب المال حصته من الربح؛ لأن رب المال ~~يأخذ الألف الباقية كلها من رأس المال، والمضارب بنكوله عن اليمين قد أقر ~~أنه استهلك تلك الألف أوضيعها، وقد بين أن ذلك كان جميع الربح فيغرم حصة رب ~~المال وهو النصف. # ولو أن المضارب حين أراد رب المال استحلافه قال: لم أدفعها إليك ولكنها ~~ضاعت مني، وحلف على ذلك فإنه فيغرم نصفها لرب المال؛ لأنه تناقض كلامه في ~~تلك الألف حين ادعى مرة أنه دفعها إليه، ثم ادعى أنها ضاعت منه، وقد بينا ~~في الوديعة أن المودع يضمن بمثل هذا التناقض فكذلك المضارب. # ولو أن المضارب حين قال: دفعت إليك رأس مالك وبقيت هذه الألف الربح في ~~يدي وكذبه رب المال، وأقاما البينة فالبينة بينة المضارب؛ لأنه يثبت قبض رب ~~المال رأس ماله ببينته، ورب المال ينفي ذلك، ولو أقام المضارب البينة أن رب ~~المال أقر أنه قبض من رأس ماله ألف درهم، وأقام رب المال البينة على ~~المضارب أن رب المال لم يقبض من رأس ماله شيئا، فإن لم يعلم أي الإقرارين ~~أول فالبينة بينة المضارب؛ لأنه يثبت حق نفسه في نصف ما بقي بطريق الربح، ~~ورب المال ينفي ذلك، وإن علم أيهما أول فالبينة بينة الذي يدعي الإقرار ~~الآخر؛ لأنا لو عاينا الإقرارين كان الثاني منهما ناقضا للأول، فإن المقر ~~الآخر يصير به رادا إقرار الأول، والإقرار يرتد برد المقر له؛ فلهذا كان ~~المعمول به آخر الإقرارين. # وإذا دفع ms5933 الرجل إلى الرجل مالا مضاربة بالنصف فاشترى به وباع وربح، أو لم ~~يربح، أو لم يشتر به شيئا منذ دفع المال إليه، أو اشترى به عرضا ولم يبعه ~~حتى زاد رب المال من الربح السدس فصار لرب المال الثلثان من الربح وللمضارب ~~الثلث، ثم ربح المضارب بعد ذلك ربحا فهذا جائز على ما فعلا ويقتسمان على ~~ذلك ما حصل قبل الزيادة أو الحط، وما حصل بعد ذلك لا ينظر فيه إلى الشرط ~~الأول؛ لأن الحط والزيادة قد نقضا الشرط الأول وهذا؛ لأن العقد قائم بينهما ~~ما لم يصل إلى رب المال رأس ماله، والزيادة والحط في العقود اللازمة تثبت ~~على سبيل الالتحاق بالأصل ففيما # PageV22P108 # ليس بلازم أولى، وإذا التحق بأصل العقد وصار كأنهما شرطا في الابتداء أن ~~يكون الربح بينهما على الثلث والثلثين. # ولو كان ربح ربحا فاقتسماه نصفين وأخذ رب المال رأس ماله قبل الحط ~~والزيادة، ثم وقع الحط والزيادة بعد ذلك فقال المضارب: إنك قد غبنتني فزاده ~~سدس الربح، أو قال رب المال: قد غبنتني فنقص المضارب من حقه سدس الربح فهذا ~~جائز لازم يرجع كل واحد منهما على صاحبه بما حصل له من ذلك في القياس، وهو ~~قول أبي يوسف - رحمه الله - فأما في قول محمد - رحمه الله - فيجوز الحط، ~~ولا تجوز الزيادة؛ لأن العقد قد ارتفع بوصول رأس المال إلى رب المال، وقسمة ~~الربح وصحة الزيادة في حال بقاء العقد، ثم ما يأخذ المضارب يأخذه بمقابلة ~~عمله، وقد انقضى عمله حقيقة وحكما بانتهاء العقد بقسمة الربح، فلا تجوز ~~الزيادة بعد ذلك في البدل، وتجوز في الحط، كما في الإجارة والبيع فإن بعد ~~هلاك المبيع لا تجوز الزيادة، ويجوز الحط، فهذا مثله وأبو يوسف يقول: ~~القسمة تنهي عقد المضاربة، والمنتهى ما يكون متقررا في نفسه، فكان في معنى ~~القائم دون المفسوخ، فيجوز الحط والزيادة جميعا، ثم من حيث المعنى كل واحد ~~منهما يزيد من وجه، ويحط من وجه؛ لأن رب المال يزيد في حصة المضارب، وذلك ~~حط ms5934 من نصيبه. وكذلك المضارب يزيد في نصيب رب المال وذلك حط منه لنصيبه، ~~فإذا جاز من المضارب هذا بطريق الحط فكذلك يجوز من رب المال بطريق الحط ~~والله أعلم. ### | [باب عتق المضارب ودعوته الحط] # (قال - رحمه الله -) : وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى ~~بها عبدا يساوي ألفا فأعتقه المضارب، فعتقه باطل؛ لأنه لا فضل في مالية ~~العبد على رأس ماله، والمضارب إنما يثبت له الملك في الفضل فبعتقه العبد، ~~ولا فضل فيه، عتق فيما لا يملكه، ولا عتق فيما لا يملكه ابن آدم، والذي ~~تدور عليه مسائل الباب أن رأس المال معتبر في كل نوع من أنواع مال المضاربة ~~كان ذلك النوع جميع المال. # (ألا ترى) أنه لو هلك أحد النوعين استوفى رب المال جميع رأس ماله من ~~الآخر، فهنا يعتبر العبد كأنه جميع المال، ولا فضل فيه على رأس المال، فلا ~~ينفذ عتق المضارب فيه سواء كان في يد المضارب من مال المضاربة شيء آخر، أو ~~لم يكن. # ولو أعتقه رب المال كان حرا؛ لأنه أعتق ملك نفسه، ولا ضمان على رب المال ~~فيه؛ لأن جميعه # PageV22P109 # مشغول برأس المال ورأس المال، خالص حق رب المال، وقد بطلت المضاربة إن لم ~~يكن في يد المضارب سوى العبد من مال المضاربة شيء؛ لأن المال قد تلف كله ~~بإتلاف رب المال. # ولو أن المضارب اشترى بخمسمائة درهم من الألف عبدا يساوي ألفا فأعتقه ~~المضارب فعتقه باطل لما قلنا، وإن أعتقه رب المال جاز عتقه وصار مستوفيا ~~لرأس المال بعتقه فتبقى الخمسمائة ربحا في يد المضارب فيقسمانها نصفين. # ولو كان اشترى بالألف عبدا يساوي ألفين فأعتقه المضارب جاز عتقه في ربعه؛ ~~لأن المال كله من جنس واحد، وفيه فضل على رأس المال فيملك المضارب حصته من ~~الربح، وذلك ربع العبد فإن نصفه مشغول برأس المال، والنصف الآخر ربح بينهما ~~نصفان، وإعتاق أحد الشريكين صحيح في حصته، ثم عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~إن كان موسرا فلرب المال الخيار بين أن ms5935 يضمن المضارب ثلاثة أرباع قيمته، ~~وبين أن يستسعى العبد فيها، وبين أن يعتقه بناء على مذهبه أن العتق يتجزأ، ~~وعندهما قد عتق كله والمضارب ضامن لرب المال ثلاثة أرباع قيمته إن كان ~~موسرا. # وإن كان معسرا استسعى العبد في ثلاثة أرباع قيمته، وهي مسألة معروفة في ~~العتاق، ولو كان المضارب اشتراه بخمسمائة درهم من المضاربة وهي تساوي ألفين ~~فأعتقه وهو موسر جاز عتقه في ربعه، ويأخذ رب المال الخمسمائة الباقية من ~~رأس المال، ويضمن المضارب تمام رأس ماله خمسمائة ونصف الربح وهو سبعمائة ~~وخمسون، ويرجع المضارب في قول أبي حنيفة - رحمه الله - على العبد بجميع ما ~~ضمن وهو ألف ومائتان وخمسون، ويرجع المضارب أيضا على العبد بمائتين وخمسين ~~فيستسعيه فيها وذلك تمام ما كان وجب له من الربح؛ لأن عتقه إنما نفذ في ~~القدر الذي هو مملوك له وقت الإعتاق، وذلك ربع العبد، فالعبد كأنه جميع مال ~~المضاربة؛ لأن ما سواه ليس من جنسه، وإذا نفذ عتقه في ربعه وذلك خمسمائة، ~~أخذ رب المال الخمسمائة الباقية من رأس ماله، وضمن المضارب الخمسمائة ~~الأخرى من قيمة العبد تمام رأس ماله، وظهر أن الربح ثلاثة أرباع العبد، وهو ~~ألف وخمسمائة لكل واحد منهما سبعمائة وخمسون، فيغرم المضارب لرب المال ~~حصته، وذلك سبعمائة وخمسون، وقد أتلف من نصيب نفسه بالإعتاق خمسمائة فإنما ~~بقي له مائتان وخمسون فيستسعى العبد في ذلك، ويرجع عليه أيضا بما ضمن لرب ~~المال وذلك ألف ومائتان وخمسون؛ لأنه ضمن له ذلك بإعتاقه، ومن أصل أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن المعتق إذا ضمن يرجع بما ضمن على العبد فيستسعيه ~~فيه؛ لأنه قائم مقام الساكت في ذلك، وقد كان للساكت أن يستسعى العبد في ~~ذلك، فكذلك للمعتق إذا ضمن؛ ولأنه بالضمان # PageV22P110 # ملك نصيبه فيستسعى العبد في ذلك لإتمام العتق، وعند أبي يوسف ومحمد يعتق ~~العبد كله ويستوفي رب المال الخمسمائة الباقية من رأس ماله، ويضمن المضارب ~~ألفا ومائتين وخمسين درهما، ولا سعاية له على العبد في شيء بناء على أصلهما ~~أن ms5936 العتق لا يتجزأ. # ولو اشترى المضارب بألف المضاربة عبدين، كل واحد منهما يساوي ألفا، ~~فأعتقهما المضارب فعتقه باطل عندنا، وعند زفر - رحمه الله - نافذ في ربع كل ~~واحد منهما، وقيل على قول أبي يوسف ومحمد - رحمه الله -: ينبغي أن يكون ~~الجواب كذلك؛ بناء على أصلهما أن الرقيق يقسم قسمة واحدة فكان هذا بمنزلة ~~جنس واحد من المال فيملك المضارب حصته من الربح، وعند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - لا يجري في الرقيق قسمة الجبر فيستسعى كل واحد من العبدين على حدته، ~~وكل واحد منهما مشغول برأس المال، والأصح عند علمائنا الثلاثة - رحمهم الله ~~- أن لا ينفذ عتق المضارب في شيء منها؛ لأنهما يريان قسمة الجبر على الرقيق ~~عند إمكان اعتبار المعادلة إذا رأى القاضي النظر في ذلك، فعند عدم هذا ~~الشرط كل واحد منهما معتبر على حدة، لا فضل في كل واحد منهما على رأس المال ~~فلا ينفذ عتق المضارب في شيء منها، فزفر - رحمه الله - يقول: العبدان في ~~حكم المضاربة كعبد واحد، ورأس المال ألف درهم فيتيقن بوجود الفضل فيهما على ~~رأس المال؛ فينفذ عتق المضارب في حصته، وهو الربع كما في العبد الواحد. # (ألا ترى) أنه لو أعتقهما رب المال كان ضامنا حصة المضارب خمسمائة، فإذا ~~ظهر نصيب المضارب في حق وجوب الضمان له عند إعتاق رب المال فلأن يظهر نصيبه ~~في تنفيذ العتق كان أولى. # ولنا أن بإعتاق رب المال إياهما يصل إليه رأس المال؛ فيظهر الفضل، فأما ~~بإعتاق المضارب إياهما لا يصل إلى رب المال شيء، ولا فضل في واحد منهما على ~~رأس المال فيعتبر كل واحد منهما على حدة، كأنه ليس معه غيره، فلا ينفذ عتق ~~المضارب في واحد منهما يوضحه أن للمضارب هنا حقا يتقرر عند وصول رأس المال ~~إلى رب المال لا قبله. # (ألا ترى) أنه لو هلك أحدهما كان الباقي كله لرب المال برأس ماله، ~~وباعتبار الحق يجب الضمان، ولكن لا ينفذ العتق، وإنما ينفذ باعتبار الملك، ~~ولا ملك له في واحد منهما ms5937 عند الإعتاق؛ فلهذا لا ينفذ عتقه، وإن زادت ~~قيمتهما بعد ذلك كان العتق باطلا أيضا؛ لأنه إنما يملك نصيبه الآن حين ظهر ~~الفضل فيهما على رأس المال بزيادة قيمتهما، ومن أعتق ما لا يملك، ثم ملك لا ~~ينفذ عتقه، ولو أعتقهما رب المال معا عتقا؛ لأن كل واحد منهما ملكه لكون كل ~~واحد منهما مشغولا بملك رأس المال، وألف ربح فيضمن حصة المضارب من ذلك وهو # PageV22P111 # خمسمائة موسرا كان أو معسرا ولا سعاية على العبد عندهم جميعا؛ لأن كل ~~واحد منهما عتق كله بإعتاق المالك إياه فلا يلزمه السعاية، ورب المال صار ~~متلفا حق المضارب من الربح بالعتق؛ فيضمن له موسرا كان أو معسرا. # فإن أعتق أحدهما قبل صاحبه عتق الأول كله، وولاؤه له ويعتق من الثاني ~~نصفه؛ لأنه حين نفذ عتقه في الأول منهما، قد وصل إليه كمال رأس ماله وبقي ~~العبد الآخر ربحا، والربح مشترك بينهما نصفان فهو بإعتاق الثاني، أعتق عبدا ~~مشتركا بينه وبين غيره، وحكم هذا في الخيار، والاستسعاء، والتضمين معروف، ~~ولو كان المضارب اشترى بها عبدين يساوي أحدهما ألفين والآخر ألفا فأعتقهما ~~المضارب معا، أو متفرقين وهو موسر فعتقه في دين قيمته ألف درهم باطل؛ لأنه ~~لا فضل في قيمته على رأس المال، فلا يملك هو شيئا منه، وأما الذي قيمته ~~ألفان فالمضارب مالك لربعه حين أعتقه فيعتق منه ربعه، ثم باع الذي قيمته ~~ألف درهم فيستوفي رب المال من ذلك رأس ماله؛ لأن رأس المال يحصل من شراء ~~الأموال، وذلك مالية العبد الذي لقي فيه عتقه بطريق البيع، فقد تعذر البيع ~~في معتق العبد فإذا وصل إليه رأس ماله ظهر أن العبد الثاني كله ربح، وأن ~~نصيب المال منه ألف درهم فيضمن المضارب ذلك لرب المال إن كان موسرا، ويرجع ~~بها على العبد في قول أبي حنيفة ويستسعيه أيضا في خمسمائة تمام نصيبه؛ لأنه ~~حين أعتق ما كان يملك منه إلا الربع، فإن حدث له ملك في ربع آخر بعد ذلك ~~بأن وصل إلى ms5938 رب المال رأس ماله لا ينفذ ذلك العتق فيه؛ فلهذا يستسعيه في ~~هذا الربع لتتميم العتق. # ولو لم يعتقهما المضارب، وأعتقهما رب المال في كلمة واحدة، فالعبد الذي ~~قيمته ألف جزء من مال رب المال، ولا سعاية عليه، وأما العبد الذي قيمته ~~ألفان فثلاثة أرباعه جزء من مال رب المال؛ لأن عتقه إنما نفذ فيه بقدر ملكه ~~فيهما وقت الإعتاق، وقد كان مالكا جميع العبد الأوكس؛ لأنه لا فضل فيه على ~~رأس المال وثلاثة أرباع الأرفع فينفذ عتقه في ذلك القدر، وأما الربع الباقي ~~فإن كان رب المال موسرا فالمضارب في قول أبي حنيفة - رحمه الله - بالخيار: ~~إن شاء أعتق ذلك الربع، وإن شاء استسعى العبد فيه، وإن شاء ضمنه رب المال ~~ويرجع به رب المال على العبد. # وإن كان معسرا: فإن شاء أعتق، وإن شاء استسعى، وهذا ظاهر وضمن المضارب ~~أيضا رب المال تمام حصته من الربح، وذلك خمسمائة موسرا كان أو معسرا؛ لأنه ~~بالإعتاق صار متلفا مقدار ألفين وخمسمائة: ألف من ذلك رأس ماله، وألف ~~وخمسمائة ربح، وقد وصل إلى # PageV22P112 # المضارب خمسمائة، إما بالتضمين أو بالاستسعاء فيسلم مثله لرب المال بقي ~~ألف درهم بما أنفقه: فنصفها حصة المضارب؛ فلهذا غرم له خمسمائة موسرا كان ~~أو معسرا. # والحاصل أن كل شيء زاد به نصيب المضارب بعد عتق رب المال فالضمان فيه على ~~رب المال، ولا ضمان فيه على العبد، وكل ما كان الملك فيه ظاهرا للمضارب وقت ~~إعتاق رب المال، فالحكم فيه بالتضمين والاستسعاء يختلف باليسار والإعسار، ~~كما بينا، ثم رب المال لا يرجع على العبد بما ضمن للمضارب من هذه الخمسمائة ~~الأخرى؛ لأنه التزم ذلك بالإتلاف فإن كان رب المال أعتق الذي قيمته ألفان ~~أولا عتق منه ثلاثة أرباعه لما بينا، ثم تبين بوصول رأس المال إلى رب المال ~~أن الآخر كله ربح مشترك بينهما فإنما ينفذ عتق رب المال في نصفه فالحكم فيه ~~بمنزلة الحكم في العبد المشترك يعتقه أحد الشريكين. # وإن كان أعتق الذي قيمته ألف ms5939 درهم أولا عتق الأول كله وصار رب المال ~~مستردا جميع رأس ماله فيظهر أن الآخر كله ربح، وأنه مشترك بينهما، وإنما ~~ينفذ عتق رب المال في نصفه وللمضارب الخيار في نصيبه، كما بينا. # ولو اشترى بألف عبدين كل واحد منهما يساوي ألفا فأعتقهما المضارب معا، أو ~~أحدهما قبل صاحبه، ثم فقأ رب المال عين أحدهما، أو قطع يده فقد صار مستوفيا ~~نصف رأس ماله؛ لأن العين من الآدمي نصفه فصار متلفا نصفه بفقء العين، أو ~~قطع اليد. # ولو كان العبد الأجنبي يضمن نصف قيمته خمسمائة، فإذا كان من مال المضاربة ~~صار مستوفيا نصف رأس ماله، ثم ظهر الفضل في العبد الآخر؛ لأن الباقي من رأس ~~المال خمسمائة وقيمته ألف إلا أن العتق الذي كان من المضارب قبل ذلك فيه ~~باطل؛ لأنه سبق الملك فلا ينفذ، وإن ظهر الملك من بعده، وإن أعتقهما ~~المضارب بعد ذلك لم يجز عتقه في المجني عليه؛ لأنه لا فضل فيه عما بقي من ~~رأس المال، وأما العبد الآخر فيعتق منه ربعه نصف الفضل على ما بقي من رأس ~~المال فيه، ثم يباع المجني عليه فيدفع إلى رب المال تمام رأس ماله، ويضمن ~~المضارب إن كان موسرا لرب المال نصف قيمة العبد الذي جاز عتقه فيه؛ لأنه ~~ظهر أن جميعه ربح وأن نصفه لرب المال؛ فيضمن المضارب له ذلك إذا كان موسرا ~~ضمان العتق، ويرجع به على العبد، ويرجع عليه أيضا بمائتين وخمسين درهما، ~~وهذا قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه ظهر ملكه في نصفه إلا أن ~~أعتقه حين عتق، ما نفذ إلا في ربعه فيستسعيه في قيمة ربعه لتتميم العتق ~~فيه. # وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية تساوي ~~ألفا فولدت ولدا يساوي ألفا فادعاه المضارب فدعواه باطلة؛ لأن كل # PageV22P113 # واحد منهما مشغول برأس المال، ولا فضل فيه، وكل واحد منهما معتبر ~~بانفراده فدعوته حصلت في غير ملكه فهو ضامن لعقر الجارية؛ لأنه أقر بوطئها ~~وهي مملوكة لرب المال ms5940 فعليه عقرها لما سقط الحد عنه بالشبهة، وله أن يبيع ~~الجارية وولدها، فقد أبهم الجواب هنا وهو على التقسيم، فإن كانت جاءت ~~بالولد منذ اشتراها لأقل من ستة أشهر فله أن يبيعها، ولكن لا يلزمه العقر؛ ~~لأنا تيقنا أن الوطء سبق شراؤه، فلا يوجب عليه العقر للمضاربة. # وإن كانت جاءت به لأكثر من ستة فعليه العقر، وله أن يبيعها ما لم يستوف ~~رب المال منه عقرها، فإن استوفى عقرها وهو مائة درهم صحت دعوته وثبت نسب ~~الولد منه، وصارت الجارية أم ولد له؛ لأن ما وصل إلى رب المال وهو مائة ~~درهم محسوب من رأس ماله، فإنما يبقى من رأس ماله تسعمائة، وفي قيمة كل واحد ~~منهما فضل على ما بقي من رأس المال فتصح دعواه، ثم يغرم لرب المال من قيمة ~~الجارية تسعمائة تمام رأس ماله وخمسين درهما مما بقي، موسرا كان أو معسرا؛ ~~لأن ضمان الاستيلاد ضمان تملك فلا يختلف باليسار والإعسار، ولهذا لا يعتمد ~~الصنع، فإذا غرم له تسعمائة فقد وصل إليه تمام رأس ماله، وصارت المائة ~~الباقية من قيمتها ربحا بينهما فيغرم حصة رب المال من ذلك خمسين درهما. # وأما الولد فهو ربح كله، ويعتق نصيب المضارب منه وهو النصف ويستسعى في ~~نصف قيمته لرب المال، ولا ضمان على المضارب في ذلك وإن كان موسرا؛ لأنه ~~كالمعتق له، وضمان الإعتاق لا يجب إلا بالصنع، وإنما عتق نصيبه هنا حكما ~~لظهور الفضل في قيمة كل واحد منهما على رأس المال، فإن لم يبع واحد منهما، ~~ولم يستوف رب المال عقرها حتى زادت الجارية فصارت تساوي ألفين فهي أم ولد ~~للمضارب؛ لأنه ظهر الفضل في قيمتها على رأس المال فيملك المضارب حصته منها، ~~وهو الربع فتصير أم ولد له؛ لأنه بدعواه نسب الولد، قد أقر أنها أم ولد له ~~والإقرار بالاستيلاد إذا حصل قبل الملك يوقف على ظهور الملك في المحل، وبعد ~~الملك يصير كالمجدد له، ثم الاستيلاد لا يحتمل الوصف بالتحري في المحل فصار ~~هو متملكا نصيب ms5941 رب المال منها، وذلك ثلاثة أرباعها: ألف وخمسمائة، ألف رأس ~~ماله، وخمسمائة ربح فعليه قيمة ثلاثة أرباعها موسرا كان أو معسرا؛ لأنه ~~ضمان التملك، وأما الولد فهو رقيق على حاله ما لم يؤد ما عليه من قيمة ~~الأم، أو يأخذ رب المال شيئا من المقر؛ لأنه لا فضل فيه على رأس المال، وله ~~أن يبيعه فإن لم يبعه حتى صار يساوي ألفين فإنه يصير ابن المضارب، ويعتق ~~منه ربعه؛ لأنه ظهر الفضل في قيمته على رأس المال فملك المضارب نصيبه من ~~الربح، وذلك ربع # PageV22P114 # الولد فيعتق ذلك القدر عليه، بخلاف ما سبق إنه إذا أعتقه ولا فضل فيه على ~~رأس المال، ثم ظهر الفضل فيه لم ينفذ ذلك العتق؛ لأن إنشاء العتق متى سبق ~~الملك لم ينفذ بحدوث الملك في المحل بعده. # ودعوى النسب إذا سبقت الملك نفذ لحدوث الملك في المحل بعده باعتبار أن ~~سببه لا يحتمل الفسخ بحال، وهو كونه مخلوقا من مائه، ثم لا ضمان على ~~المضارب فيه؛ لأنه عتق حكما لظهور الفضل في قيمته، وضمان العتق يعتمد ~~الصنع، وحين وجد منه الصنع وهو الدعوى لم يعتق شيء منه؛ لأن علة العتق ~~القرابة والملك فإن ما يضاف إلى آخر الوصفين وجودا، وقد حصل ذلك حكما بغير ~~صنعه؛ ولهذا لو ورث بعض قريبه لم يضمن لشريكه شيئا، بخلاف الأم فإن ضمان ~~الاستيلاد ضمان تملك وهو لا يعتمد الصنع. # (ألا ترى) أنه لو ورث بعض أم ولده يضمن لشريكه نصيبه، فإن استوفى رب ~~المال من المضارب ألف درهم صار ما بقي من الابن وما بقي على المضارب من ~~قيمة الأم وعقرها على المضاربة ربحا كله، فإن كان العقر مائة درهم ضمن رب ~~المال المضارب الألف كلها، والمائة الدرهم، فإذا أخذها كان للمضارب مثل ذلك ~~من الولد فيعتق من الولد قدر ألف درهم ومائة، ويبقى تسعمائة فهو بين ~~المضارب وبين رب المال نصفين فيعتق حصة المضارب، ويستسعى الولد لرب المال ~~في حصته أربعمائة وخمسين، ولرب المال من ولاء الولد عشره ms5942 وربع عشره وإلا ~~والباقي للمضارب في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهذا اللفظ سهو فإن لرب ~~المال من ولاء الولد خمسه وربع عشره؛ لأن قيمة الولد ألفان، والذي عتق منه ~~على ملك رب المال قدر أربعمائة وخمسين وأربعمائة خمس الألفين، والخمسون ربع ~~العشر فإن العشر مائتان فعلمنا أن له من الولاء خمسه وربع عشره، والباقي ~~للمضارب، وقد طعن عيسى - رحمه الله - في هذا الجواب فقال: هو خطأ؛ لأن ~~الباقي بعد الألف الذي استوفاها رب المال، كله ربح بينهما نصفان، فلا يكون ~~حصة المضارب من الولد خاصة، ولكن المضارب يضمن نصف ما بقي من نصف قيمة ~~الأم، ونصف العقر واستسعى الولد في نصف قيمته، واستشهد بالمسألة التي ذكرها ~~في آخر الباب، فإنه خرجها على هذا الوجه فقال: تلك صحيحة وهي تنقض هذه ~~المسألة فقال مشايخنا - رحمهم الله - ما ذكره عيسى هو القياس، ولكن ما ذكره ~~محمد - رحمه الله - نوع استحسان، وإنما أخذ به هنا لزيادة العتق في الولد. # فأما لو سلكنا طريق القياس لم يعتق الولد مجانا إلا بصفة، وإذا صرنا إلى ~~ما ذكره محمد - رحمه الله - يعتق من الولد ثلاثة أرباعه وربع عشره مجانا، ~~ومبنى العقد على الغلبة والسراية، فيترجح الطريق الذي فيها تكثير العتق، # PageV22P115 # ثم الفرق بين هذه المسألة وبين تلك بيناه آخر الباب. # ولو كان المضارب معسرا لا يقدر على الأداء فأراد رب المال أن يستسعي ~~الجارية في رأس ماله وحصته من الربح لم يكن له ذلك؛ لأن ذلك دين على ~~المضارب ولا سعاية على أم الولد في دين مولاها، وإن أراد أن يستسعي الولد ~~كان له ذلك في الألف، وخمسمائة ألف درهم رأس ماله وخمسمائة حصته من الربح ~~في الولد؛ لأن نصيب المضارب من الولد وهو الربع عتق بالدعوى فعليه السعاية ~~في نصيب رأس المال وهو ثلاثة أرباعه وهذا؛ لأن الولد يعتق بأداء السعاية، ~~والاستسعاء لتتميم العتق صحيح، فأما أم الولد فلا تعتق بأداء السعاية؛ ~~فلهذا لا يلزمها السعاية في دين مولاها ثم لرب المال ثلاثة أرباع ms5943 ولاء ~~الولد؛ لأن هذا القدر عتق على ملكه بأداء السعاية إليه، ويرجع على المضارب ~~بنصف قيمة الأم ونصف العقد؛ لأنها مع عقرها كله ربح فيسقط عن المضارب حصته ~~من ذلك، ويغرم حصة رب المال، فإذا أدى ذلك إلى رب المال فأراد أن يرجع بشيء ~~مما سعى فيه على واحد منهما لم يكن له ذلك؛ لأن عوض ما سعى فيه قد حصل له ~~وهو ذلك القدر من رقبته. # ولو كان المضارب حين اشترى الجارية بالألف وهي تساوي ألفا فولدت ولدا ~~يساوي ألفا فلم يدعه، ولكنه ادعاه رب المال فهو ابنه، والأم أم ولد له، ولا ~~يغرم للمضارب شيئا من عقر ولا قيمة جارية؛ لأن الجارية كلها مملوكا لرب ~~المال، إذ لا فضل فيها على رأس المال، فاستيلاده حصل في خالص ملكه، وذلك ~~نقض منه للمضاربة بمنزلة ما لو استردها بالإعتاق فلم يلزمه عقرها وقد علق ~~الولد حر الأصل ولا شيء للمضارب قبله من قيمتها، ولا من قيمة ولدها. وكذلك ~~لو كان الولي يساوي ألفين؛ لأن نسبه ثبت من وقت العلوق وإنما علق حر الأصل ~~فلا معتبر بقيمته قلت أو كثرت. # ولو كانت الأم تساوي ألفين غرم ربع قيمتها، وثمن عقرها للمضارب؛ لأنه حين ~~استولدها كان الربع منها للمضارب فيغرم له ربع قيمتها، وقد لزمه ربع عقرها ~~أيضا باعتبار ملك المضارب لكن هذا الربع من العقر ربح بينهما نصفان؛ فتسقط ~~حصته من ذلك، ويغرم حصة المضارب وهو ثمن عقرها، ولا ضمان عليه في الولد؛ ~~لأنه علق حر الأصل فإن أصل العلوق حصل في ملكه فتستند دعواه إلى تلك ~~الحالة، ويكون الولد حر الأصل. # ولو كان المضارب هو الذي وطئ الجارية وقيمتها ألفان فجاءت بولد فادعاها ~~المضارب بعد ما ولدته وقيمته ألف درهم فالولد ولد المضارب؛ لأنه كان مالكا ~~لربعها حين استولدها وذلك يكفي لثبوت نسب الولد بالدعوى، ولا ضمان عليه فيه ~~وهو عبد؛ لأنه لا يملك شيئا من الولد فإنه # PageV22P116 # لا فضل في قيمته على رأس المال. # ولو اشترى المضارب ابنا معروفا ms5944 له بمال المضاربة ولا فضل فيه على رأس ~~المال لم يعتق عليه، فكذلك إذا ثبت النسب بدعواه ويغرم لرب المال ثلاثة ~~أرباع قيمة الجارية؛ لأن نصيبه منها صار أم ولد له، وصار به متملكا نصيب رب ~~المال وهو ثلاثة أرباعها؛ فلهذا يغرم ثلاثة أرباع قيمتها ويغرم له ثلاثة ~~أثمان العقر ولكن ذلك ربح كله فيقسط نصف حصة المضارب ويضمن لرب المال حصته ~~من ذلك، وهو ثلاثة أثمان عقرها فإذا قبض رب المال ذلك عتق نصف الولد؛ لأن ~~الولد صار ربحا كله فيعتق نصيب المضارب منه وهو النصف، ويسعى في نصف قيمته ~~لرب المال، ولا ضمان على المضارب فيه؛ لأن العتق حصل حكما بحدوث ملكه فيه. # ولا يقال: كان ينبغي أن يكون الولد حر الأصل كما في جانب رب المال؛ لأن ~~رب المال صار ناقضا للمضاربة باسترداد رأس المال عنه عند الاستيلاد، ~~والمضارب لا يتمكن من ذلك فلا يسلم له شيء من الربح ما لم يسلم رأس المال ~~لرب المال؛ فلهذا كان الولد رقيقا وإنما يعتق إذا سلم رأس المال لرب المال، ~~ولو كانت الجارية تساوي ألفا فولدت ولدا يساوي ألفا فادعاه المضارب فغرمه ~~رب المال المقر وهو مائة درهم وأخذها صارت الجارية أم ولد للمضارب ويعتق ~~الولد ويثبت نسبه لظهور الفضل في قيمة كل واحد منهما على ما بقي من رأس ~~المال ويضمن المضارب من قيمة الأم تسعمائة وخمسين درهما تسعمائة ما بقي من ~~رأس المال، وخمسون حصة رب المال من المائة التي هي ربح في الجارية، فإذا ~~قبضها رب المال عتق نصف الولد من المضارب، ويسعى في نصف قيمته لرب المال، ~~وولاؤه بينهما نصفان؛ لأن الولد كله ربح بينهما نصفين، وهذه هي المسألة ~~التي استشهد بها عيسى - رحمه الله - والفرق بينهما وبين الأول على جواب ~~الكتاب من وجهين: أحدهما أن في هذا الموضع سبب عتق الولد: اشترك فيه ~~المضارب ورب المال، فلهذا لا يجمع نصيب المضارب من الربح في الولد كله ~~وهناك لا صنع لرب المال في السبب الموجب ms5945 للعتق في الولد، وإنما السبب ظهور ~~الفضل في قيمته على رأس المال؛ فلهذا يجمع جميع نصيب المضارب من الربح في ~~الولد لدفع الضرر عن رب المال بوصوله إلى جميع نصيبه بالتضمين في الحال. # والثاني: أن الجمع هناك لتغليب العتق، وذلك لا يقوى هناك؛ لأن تفاوت ما ~~بين الجمع والتفريق نصف عشر الولد، فالربح من الجارية قدر المائة، وإن ~~جعلنا ذلك كله لرب المال لا يزداد العتق للولد إلا بقدر نصف العشر، وذلك ~~قليل؛ فلهذا لم يشتغل بالجمع هنا. # وإن كان المضارب معسرا وقد أدى العقر فلرب المال أن يستسعي الولد ~~بتسعمائة وخمسين # PageV22P117 # درهما: تسعمائة بقية رأس ماله؛ لأنه لا وجه لاستسعاء الجارية في ذلك ~~فإنها أم ولد فلا يلزمها السعاية في دين مولاها، ولكن يستسعي الولد في ذلك ~~ليعتق، ثم المائة الباقية منه ربح فيسعى لرب المال في نصفها، ويكون لرب ~~المال من الولد تسعة أعشاره، ونصف عشره ويكون له نصف قيمة الأم دينا على ~~المضارب في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن الأم صارت ربحا كلها، وإنما ~~يضمن المضارب لرب المال مقدار حصته منها بالاستيلاد، وذلك النصف والله ~~أعلم. ### | [باب جناية العبد في المضاربة والجناية عليه] # (قال - رحمه الله -) : رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى وباع ~~وربح، ثم اشترى ببعضها عبدا يساوي ألفا فقتله رجل عمدا فلا قصاص فيه ~~لاشتباه المتوفى؛ لأن في الحال العبد كله مشغول برأس المال، فالقصاص لرب ~~المال دون المضارب، وباعتبار المال المضارب شريك؛ لأن رب المال باستيفاء ~~القصاص لا يصير مستوفيا رأس ماله، فإن القصاص ليس بمال فلا بد أن يستوفي ما ~~بقي من المال بحساب رأس المال، وإذا استوفى ذلك ظهر في العبد فضل على ما ~~بقي من رأس المال فيكون المضارب شريكا بقدر حصته من الربح، وليس لأحد ~~الشريكين أن ينفرد باستيفاء القصاص، فإن قيل: كان ينبغي أن يجتمعا في ~~استيفاء القصاص قلنا: هذا غير ممكن أيضا، فإن المضارب يصير مستوفيا لنفسه ~~شيئا قبل أن يصل إلى رب المال كمال ms5946 رأس ماله، وذلك لا يجوز وبه فارق العبد ~~المرهون إذا قتل عمدا، واجتمع الراهن والمرتهن في استيفاء القصاص فإن لهما ~~ذلك في قول أبي حنيفة، وأحد الروايتين عن أبي يوسف - رحمهما الله - وفي قول ~~محمد - رحمه الله - وهو أحد الروايتين عن أبي يوسف - رحمه الله - ليس لهما ~~ذلك؛ لأن حق المرتهن مع حق الراهن فيه بمنزلة حق المضارب مع حق رب المال ~~هنا، والفرق بينهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن هناك الحق لا يعد وهما، ~~وليس في اجتماعهما على استيفاء القصاص ما يتضمن مخالفة حكم الشرع، بل مالية ~~الرهن تصير تاوية به ويسقط الدين، وذلك مستقيم بتراضيهما وهنا في اجتماعهما ~~على الاستيفاء سلامة شيء للمضارب قبل وصول كمال رأس المال إلى رب المال. # يوضحه أن هناك الراهن هو المالك لجميع العبد في الحال والمآل، وللمرتهن ~~حق فيشترط رضاه ليتمكن المالك من استيفاء القصاص، وهنا المالك رب المال في ~~الحال، وباعتبار المآل المضارب شريك في المآل وهو نظير المكاتب إذا قتل عن ~~وفاء وله وارث سوى المولى لا يجب القصاص # PageV22P118 # لاشتباه المستحق. # ولو كان المضارب اشترى بالألف المضاربة عبدا يساوي ألف درهم فقتله رجل ~~عمدا فالقصاص واجب لرب المال؛ لأن العبد قتل على ملكه ولا شركة للغير فيه ~~باعتبار الحال والمال إذ لا فضل في المال على رأس المال فيجب القصاص له على ~~القاتل، وقد خرج العبد عن المضاربة؛ لأن القصاص الواجب ليس بمال، وقد صار ~~مال المضاربة بحال لا يتأتى فيه التصرف بيعا ولا شراء؛ فلهذا يخرج من ~~المضاربة كما لو أعتقه رب المال، فإن صالحه على ألف درهم كانت لرب المال من ~~رأس ماله، وإن صالحه على ألفي درهم استوفى رب المال من ذلك رأس ماله، وما ~~بقي بمنزلة الربح بينهما على ما اشترطا؛ لأن القود الواجب كان مثلا لمال ~~المضاربة، وقد صار ذلك القود بالصلح مالا، والمال عوض عن ذلك القود، وحكم ~~العوض حكم المعوض إلا أنه كان لا يظهر حق المضارب في القود؛ لأنه ليس بمال، ms5947 ~~والربح لا يظهر ما لم يصل رأس المال إلى رب المال. # فأما هنا العوض مال فيظهر نصيب المضارب فيه إذا وصل رب المال رأس ماله ~~وهو نظير الموصي له بالثلث لا حق له في القصاص، فإن وقع الصلح عنه على مال؛ ~~ثبت فيه حق الموصي له. # ولو كان المضارب اشترى العبد بألف المضاربة وهو يساوي ألفين فقتله رجل ~~عمدا فلا قصاص عليه، وإن اجتمع على طلبه رب المال والمضارب؛ لأن رب المال ~~لا ينفرد باستيفاء القصاص هنا للشركة التي كانت للمضارب في العبد حين قتل، ~~ولا يجوز أن يجتمعا على الاستيفاء؛ لأن رب المال باستيفاء القصاص لا يصير ~~مستوفيا رأس ماله، فيؤدي إلى أن يستوفي المضارب شيئا لنفسه قبل أن يصل إلى ~~رب المال رأس ماله؛ فلهذا لا يجب القصاص أصلا. ومتى تعذر إيجاب القصاص في ~~العمد المحض يجب بدل المقتول في مال القاتل، وبدل المقتول قيمته هنا فيأخذ ~~المضارب قيمة العبد من القاتل في ماله في ثلاث سنين؛ لأن وجوب المال بنفس ~~القتل فيكون مؤجلا، وإن كانت العاقلة لا تعقله لكونه عمدا كالأب إذا قتل ~~ابنه عمدا ثم هذه القيمة على المضاربة يشتري بها، ويبيع بمنزلة ما لو غصب ~~العبد غاصب وتلف في يده. # ولو كانت قيمته ألف درهم، أو أقل فقتل العبد رجلا عمدا فادعى ذلك أولياؤه ~~على العبد، وأقاموا عليه البينة بذلك، والمضارب حاضر ورب المال غائب لم يقض ~~على العبد بالقصاص حتى يحضر رب المال وكذلك إن حضر رب المال والمضارب غائب ~~ما لم يقض بالقصاص حتى يحضر المضارب؛ لأن الملك لرب المال، واليد للمضارب ~~وهي يد مستحقة له. # (ألا ترى) أنه يتمكن من التصرف باعتبارها على وجه لا يملك رب المال نهيه ~~عن ذلك؛ فنزل هو منزلة المالك، # PageV22P119 # واشتراط حضور المالك في القضاء بالبينة على العبد بالقود قول أبي حنيفة ~~ومحمد - رحمهما الله - وفي قول أبي يوسف الآخر لا يشترط ذلك؛ لأن العبد في ~~حكم دمه مبقى على أصل الحرية، وعندهما للمولى حق الطعن في ms5948 الشهود، فلا يجوز ~~تفويت ذلك الحق عليه بالقضاء بالبينة حال غيبته، وقد بينا المسألة في ~~الآبق، فحال غيبة المضارب على الخلاف أيضا، ولا خلاف أن العبد لو أقر ~~بالقتل عمدا فإنه يقضى عليه بالقود حضرا أو لم يحضرا؛ لأن الإقرار ملزم ~~بنفسه، وليس لهما حق الطعن في إقراره. # ولو أقر العبد بذلك وهما حاضران يكذبانه فيه، وللمقتول وليان فعفا أحدهما ~~فإن حق ولي الآخر باطل؛ لأن صحة إقراره باعتبار أن المستحق به دمه، وهو ~~خالص حقه، وبعد عفو أحد الوليين المستحق للآخر هو المال، وإقراره في ~~استحقاق الملك والمالية على مولاه باطل، كما لو أقر بجناية خطأ. # وكذلك لو كان المضارب صدقه؛ لأن العبد كله مشغول برأس المال فالمضارب فيه ~~كالأجنبي، وباعتبار لا ينفذ إقراره كالمرتهن إذا أقر بذلك على المرهون، فإن ~~كان في العبد فضل فقيل له ادفع نصف حصتك إلى الولي الذي لم يعف أو افده ~~لأنه ملك حصته من الفضل. # ولو أقر بجناية خطأ خوطب بالدفع أو الفداء، فكذلك بجناية العمد بعد عفو ~~أحد الوليين في نصيب الآخر فإذا احتال أحدهما بطلت المضاربة؛ لأنه لو اختار ~~الدفع فقد صار مملكه ذلك القدر من جهة نفسه لا على وجه التصرف في مال ~~المضاربة، وإن اختار الفداء فقد سلم له ذلك القدر بما أدى من الفداء، وذلك ~~يبطل عقد المضاربة فيه، وإذا بطل حكم المضارب في بعض رأس المال؛ بطل في كله ~~فيأخذ رب المال من العبد قدر رأس ماله وحصته من الربح، ويأخذ المضارب نصف ~~حصته الذي بقي. # ولو لم يكن في دفعه إلا إثبات الشركة للغير في مال المضاربة لكان ذلك ~~مبطلا للمضاربة، ولو كان المضارب أنكر ما أقر به العبد، وأقر به رب المال ~~وقيمته ألف أو أقل قيل لرب المال: ادفع نصفه أو افده بنصف الدية؛ لأن العبد ~~كله مملوك لرب المال فإقراره عليه بالجناية الموجبة للمال صحيح، فإن دفعه؛ ~~كان النصف الباقي على المضاربة، ورأس المال فيه خمسمائة؛ لأنه في حق ~~المضارب صار هو ms5949 مستوفيا نصفه بالدفع فيكون ذلك محسوبا عليه من رأس ماله. # وإن كانت قيمته أقل من ألف طرح من الألف قدر قيمة ما استهلك رب المال من ~~العبد بالدفع، ورأس ماله ما وراء ذلك والباقي على المضاربة، يتمكن المضارب ~~من التصرف فيه. # ولو كانت قيمته ألفي درهم صدق رب المال على حصته من ذلك وهو ثلاثة أرباع ~~العبد فيقال له: ادفع نصف حصتك أو افده ويسلم لرب المال # PageV22P120 # نصف حصته من العبد، ويكون للمضارب حصته من العبد وهو الربع؛ لأن المولى ~~حين أقر عليه بالجناية كان العبد مشتركا بينه وبين المضارب أرباعا، فإنما ~~يعمل إقراره في نصيبه دون نصيب المضارب. # ولو اشترى المضارب بألف المضاربة عبدا قيمته ألف درهم فجنى جناية خطأ لم ~~يكن للمضارب أن يدفعه بالجناية؛ لأن العبد كله مملوك لرب المال، فالدفع ~~بالجناية تمليك لا بطريق التجارة فلا يملكه المضارب بعقد المضاربة، ~~كالتمليك بالهبة والصدقة وكإبطال الملك فيه بالإعتاق وإن فداه كان متطوعا ~~في الفداء؛ لأنه لا ملك له في العبد، وهو غير مجبر على هذا الفداء فهو فيه ~~كأجنبي آخر، وكان العبد على المضاربة على حاله؛ لأنه فرغ من الجناية ~~بالفداء، فإن كان رب المال حاضرا قيل له: ادفعه أو افده؛ لأنه هو المالك ~~لجميع العبد حين جنى، والمالك هو المخاطب بالدفع أو الفداء، فإن اختار ~~الفداء؛ أخذه ولم يكن للمضارب عليه سبيل؛ لأنه سلم له العبد بما أدى من ~~الفداء، فصار هو في حق المضارب كالتاوي حين أبى المضارب أن يفديه فلا يبقى ~~له حق فيه باعتبار يده، وإن أراد دفعه فقال المضارب: أنا أفديه ويكون على ~~المضاربة؛ لأني أريد أن أبيعه فأربح فيه كان له ذلك؛ لأن له في العبد يدا ~~معتبرة، وباعتبارها يتمكن من التصرف على وجه لا يملك رب المال منعه عن ذلك ~~فيكون هو متمكنا من استدامة يده بأداء الفداء؛ لأنه لا يبطل بالفداء شيئا ~~من حق رب المال، ورب المال بالدفع يبطل حق المضارب. # ولو كان المضارب غائبا لم يكن لرب ms5950 المال أن يدفعه، وإنما له أن يفديه؛ ~~لأنه ليس في الفداء إبطال اليد المستحقة للمضارب فيه، بل فيه تقرير يده بعد ~~ما أشرفت على الفوات، وفي الدفع تفويت يده فلا يملكه إلا بمحضر من المضارب؛ ~~لأن له أن يختار الفداء إذا حضر، فلا يملك رب المال أن يبطل عليه خياره. # ولو كان المضارب اشترى ببعض المضاربة عبدا فجنى جناية خطأ وفي يد المضارب ~~من المضاربة مثل الفداء أو أكثر لم يكن له أن يفديه بالمال الذي في يده؛ ~~لأن الفداء من الجناية ليس من التجارة، وليس له أن يتصرف في مال المضاربة ~~على غير وجه التجارة، وإنما له أن يفديه من مال نفسه إن أحب. # ولو كان اشترى بألف المضاربة عبدا يساوي ألفين فجنى جناية خطأ تحيط ~~بقيمته أو أقل منها لم يكن لواحد منهما أن يدفعه حتى يحضرا جميعا؛ لأن ~~العبد مشترك بينهما ربعه للمضارب، وثلاثة أرباعه لرب المال، وأحد الشريكين ~~في العبد لا ينفرد بدفع جميع العبد، وأيهما فداه فهو متطوع في الفداء؛ لأن ~~في نصيب شريكه هو غير مجبر على الفداء، ولا مضطر إلى ذلك لإحياء ملكه فكان ~~متبرعا فيه فإن حضرا واختارا # PageV22P121 # الدفع دفعاه وليس لهما شيء، وإن اختار الفداء فالفداء عليهما أرباعا على ~~قدر ملكهما فيه، وقد خرج العبد من المضاربة وليس للمضارب بيع نصيب رب المال ~~منه؛ لأنه إنما سلم له بما أدى من الفداء، والمضارب قد رضي بفوات يده وحقه ~~فيه حين أبى الفداء في حصة رب المال، فإن اختار رب المال الفداء، واختار ~~المضارب الدفع فكل واحد منهما يختص بملك نصيبه وله ما اختار في نصيبه من ~~دفع أو فداء، وقد وقعت القسمة بينهما، وخرج العبد من المضاربة؛ لأن رب ~~المال إن دفع نصيبه وفدى المضارب نصيبه، فقد تميز نصيب أحدهما من الآخر، ~~وكذلك إن كان المضارب دفع نصيبه وتميز أحدهما من نصيب الآخر؛ لا يكون إلا ~~بعد القسمة؛ فلهذا جعل ذلك قسمة بينهما وإبطالا للمضاربة؛ ولأن بالتخيير في ~~حق كل واحد ms5951 يثبت في نصيبه حكم، ليس ذلك من حكم المضاربة فيتضمن ذلك بطلان ~~المضاربة بينهما، والله أعلم. ### | [باب ما يجوز للمضارب أن يفعله وما لا يجوز] # (قال - رحمه الله -) : وإذا اشترى المضارب بألف المضاربة عبدا، أو أمة ~~ليس له أن يزوج واحدا منهما في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -، وفي ~~قول أبي يوسف - رحمه الله - يزوج الأمة، ولا يزوج العبد لأن في تزويج الأمة ~~اكتساب المال واسقاط نفقتها من مال المضاربة، وذلك بمنزلة بيعها وإجارتها، ~~وتزويج العبد إضرار لا منفعة فيه للمضاربة، ولهما أن المضارب فوض إليه ~~التجارة في هذا المال، والتزويج ليس من التجارة فإن التجار ما اعتادوه، ولم ~~نعرف في موضع من البلدان سوقا معدا للتزويج، وفيما ليس بتجارة المضارب ~~كغيره من الأجانب. # (ألا ترى) أنه لا يكاتب؛ لأن الكتابة ليست بتجارة وإن كان فيها اكتساب ~~المال، فكذلك تزويج الأمة وإن كاتب عبدا من المضاربة، ولا فضل في قيمته على ~~رأس المال فأدى الكتابة فهو عبد؛ لأنه لو أعتقه كان عتقه باطلا، فكذلك إذا ~~استوفى منه بدل الكتابة، وما أداه فهو من المضاربة؛ لأنه كسب عند المضاربة، ~~والكسب يتبع الأصل، فإذا كان المكتسب على المضاربة فكذلك كسبه، وإذا كان ~~كاتبه وفيه فضل على رأس المال؛ فكتابته أيضا باطلة؛ لأنه لا يمكن تنفيذها ~~على المضاربة فإنها ليست بتجارة، ولا يمكن تنفيذها في نصيب نفسه باعتبار ~~ملكه؛ لأن ذلك القدر يخرج من المضاربة؛ فيؤدي إلى سلامة شيء للمضارب قبل ~~وصول رأس المال، إلى رب المال ثم هذا عبد مشترك بينهما، وأحد الشريكين إذا ~~كاتب فللآخر أن يفسخ الكتابة لدفع الضرر عن نفسه، # PageV22P122 # فهنا للمولى أن يبطل الكتابة أيضا، فإن لم يبطلها حتى أدى البدل عتق نصيب ~~المضارب منه؛ لأنه كان علق عتقه بالأداء، فعند استيفاء البدل منه يصير ~~كالمعتق إياه، وإعتاق المضارب في نصيب نفسه صحيح إذا كان في العبد فضل على ~~رأس المال، ثم حصة نصيب المضارب من المكاتب وهو الربع يسلم له، وما وراء ~~ذلك كسب ثلاثة أرباعه، ms5952 فيكون على المضارب يستوفي رب المال منه رأس المال، ~~وما بقي بعد ذلك اقتسماه على الشرط في الربح، ثم رب المال بالخيار في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - إن شاء ضمن المضارب إن كان موسرا نصف قيمة العبد ~~إذا كانت المضاربة بالنصف، وإن شاء استسعى العبد، وإن شاء أعتقه؛ لأنه لما ~~وصل إلى رب المال رأس المال بقي العبد كله ربحا، فيكون بينهما نصفين، وقد ~~عتق نصيب المضارب منه بإعتاقه، وهو موسر فيكون للثالث ثلاث خيارات كما هو ~~أصل أبي حنيفة # ولو كان المضارب أعتقه على ألفي درهم ولا فضل في قيمته على رأس المال ~~فعتقه باطل؛ لأنه لا يملك إعتاق شيء منه بغير عوض لانعدام ملكه في شيء من ~~الرقبة، فكذلك لا يملك الإعتاق بعوض. # وإن كان فيه فضل عتق نصيبه منه بحصته من المال الذي أعتقه عليه؛ لأنه في ~~حصته يملك الإعتاق بغير عوض فيملك الإعتاق بعوض، وشرط العتق قبول العبد ~~جميع العوض، وقد وجد وسلم تلك الحصة له، ورب المال بالخيار وإن كان المضارب ~~موسرا بين التضمين والاستسعاء والإعتاق. # وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى ببعضها عبدا فرهنه ~~المضارب بدين عليه من غير المضاربة لم يجز، كان في العبد فضل على رأس ~~المال، أو لم يكن؛ لأنه صرف مال المضاربة إلى حاجة نفسه، والرهن نقيض ~~الاستيفاء، وليس له أن يوفي دين نفسه بمال المضاربة قبل القسمة، فكذلك لا ~~يرهن به، فإن رهنه بدين من المضاربة وفيه فضل، أو ليس فيه فضل فالرهن جائز؛ ~~لأنه يملك إيفاء دين المضاربة بمال المضاربة فيملك الرهن أيضا، وهذا؛ لأنه ~~من صنيع التجار، والمضارب فيما هو من صنيع التجار بمنزلة المالك ولو لم ~~يرهنه ولكن العبد استهلك مالا لرجل أو قتل دابة فباعه المضارب في ذلك دون ~~حضور رب المال، أو دفعه إليهم بدينهم أو قضى الدين عنه من مال المضاربة ~~فذلك جائز؛ لأن ما فعله من صنيع التجار. # أما البيع فلا يشكل، وكذلك قضاء الدين عنه؛ لأن فيه ms5953 تخلص المالية فيكون ~~بمنزلة فكاك الرهن بقضاء الدين، وهذا بخلاف جنايته في بنى آدم، فإن موجب ~~الجناية الدفع، أو الفداء، وليس ذلك من التجارة فليس تستند المضاربة به. # ولو أذن المضارب لهذا العبد في # PageV22P123 # التجارة ولم يقل له رب المال في المضاربة. اعمل برأيك # جاز ذلك على رب المال؛ لأن الإذن في التجارة من التجارة وبمطلق العقد ~~يملك المضارب ما هو من التجارة في مال المضاربة مطلقا، فإن اشترى العبد ~~عبدا من تجارته فجنى عبده جناية لم يكن للعبد أن يدفعه، ولا يفديه حتى يحضر ~~رب المال والمضارب، وهذا بخلاف العبد المأذون من جهة مولاه إذا اشترى عبدا ~~فجنى جناية، فإن للمأذون أن يدفعه أو يفديه؛ لأن هناك العبد استفاد الإذن ~~ممن يخاطب بموجب جنايته، فكذلك هو بعد انفكاك الحجر يخاطب بموجب جناية عبده ~~فيخير بين الدفع والفداء. # وأما عبد المضاربة فاستفاد الإذن من جهة من لا يكون مخاطبا بموجب جنايته، ~~فكذلك هو لا يكون مخاطبا بموجب جناية عبده في الدفع، أو الفداء قبل حضور رب ~~المال والمضارب وهذا؛ لأن المأذون من جهة المضارب لا يكون أحسن حالا في ~~التجارة من المضارب، فإذا كان المضارب لا ينفرد بدفع عبد المضاربة بالجناية ~~ولا بالفداء من مال المضاربة قبل أن يحضر رب المال؛ فكذلك المأذون من جهته؛ ~~لأن كسب هذا المأذون مال المضاربة لنفسه. # وإذا دفع الرجل مال ابنه الصغير مضاربة بالنصف، أو بأقل، أو بأكثر فهو ~~جائز؛ لأنه مأمور بقربان ماله بالأحسن، وقد يكون الأحسن هذا، فقد لا يجد من ~~يحتسب بالتصرف في ماله، ولا يتفرغ لذلك؛ لكثرة أشغاله، وإن استأجر من يتصرف ~~في ماله وجب الأجر، حصل الربح أو لم يحصل فكان أنفع الوجوه للصبي أن يجعل ~~المتصرف شريكا في الربح التابع في النظر لأجل نصيب نفسه من الربح، ولا يغرم ~~الصبي له شيئا إن لم يحصل الربح. # وكذلك لو أخذه لنفسه مضاربة؛ لأن منفعة الصغير في هذا أبين فإنه أشفق على ~~ماله من الأجنبي، ويكون المال عنده محفوظا فوق ms5954 ما يكون عند الأجنبي. # ولو أخذ الأب لابنه الصغير مال رجل مضاربة بالنصف، على أن يعمل به الأب ~~للابن فعمل به الأب فربح فالربح بين رب المال والأب نصفان، ولا شيء للابن ~~من ذلك؛ لأن الربح في المضاربة يستوجب بالعمل، وإذا كان العمل مشروطا على ~~الأب فما يقابله من الربح يكون له وهذا؛ لأنه يعمل بمنافعه وهو العقد على ~~منافع نفسه، ولا يكون نائبا عن الابن فكانت الإضافة إلى الابن لغوا إذا كان ~~العمل مشروطا على الأب. # ولو كان مثله يشتري ويبيع فأخذه الأب على أن يشتري به الغلام ويبيع، ~~والربح نصفان فالمضاربة جائزة، والربح بين رب المال والابن نصفان؛ لأنه ممن ~~يملك التصرف عند الإذن له في التجارة، والأب نائب عنه فيما هو من عقود ~~التجارة، وفيما هو # PageV22P124 # من عقود التجارة عليه، وأخذ المال له المضاربة بتلك الصفة، فمباشرة الأب ~~له كمباشرته بنفسه أن لو كان بالغا. # وكذلك لو عمل به الأب للابن بأمره؛ ولأنه استعان بالأب في إقامة ما التزم ~~من العمل بعقد المضاربة. # ولو استعان بأجنبي آخر كان عمل الأجنبي له بأمره كعمله بنفسه، فكذلك إذا ~~استعان فيه نائبه وإن كان الابن لم يأمره بالعمل؛ فهو ضامن للمال؛ لأن رب ~~المال إنما رضي بتصرف الصبي لا بتصرف أبيه فيكون الأب في التصرف فيه كأجنبي ~~آخر، بخلاف مال الصبي فله ولاية التصرف فيه شرعا لكونه قائما مقام الصبي، ~~وإن ثبت أنه في هذا التصرف كأجنبي آخر كان غاصبا ضامنا للمال، والربح له ~~يتصدق به؛ لأنه استفاده بكسب خبيث، والوصي في جميع ذلك بمنزلة الأب؛ لأنه ~~بعد موته قائم مقامه فيما يرجع إلى النظر للصغير في ماله. # وإذا دفع المكاتب مالا مضاربة بالنصف أو بأقل، أو بأكثر، أو أخذ مالا ~~مضاربة فهو جائز، وكذلك العبد المأذون له في التجارة؛ لأن هذا من عمل ~~التجار، وكذلك الصبي المأذون له في التجارة؛ لأنه منفك الحجر عنه فيما هو ~~من صنيع التجار كالعبد، وإن دفعه الصبي بغير إذن أبيه أو وصيه، وهو ms5955 غير ~~مأذون في التجارة فعمل به المضارب فهو ضامن له؛ لأنه غاصب للمال، فإذن ~~الصبي له في التصرف ودفعه المال إليه بدون رأي الولي باطل، وإذا كان غاصبا ~~ضمن المال وملك المضمون بالضمان، والربح له ويتصدق به والله أعلم. ### | [باب مضاربة أهل الكفر] # (قال - رحمه الله -) : ولا بأس بأن يأخذ المسلم من النصراني مالا مضاربة؛ ~~لأنه من نوع التجارة والمعاملة، أو هو توكيل من رب المال إياه بالتصرف فيه، ~~ولا بأس للمسلم أن يلي البيع والشراء للنصراني بوكالته، ويكره للمسلم أن ~~يدفع إلى النصراني مالا مضاربة وهو جائز في القضاء، كما يكره أن يوكل ~~النصراني بالتصرف في ماله وهذا؛ لأن المباشر للتصرف هنا النصراني، وهو لا ~~يتحرز عن الزيادة، ولا يهتدي إلى الأسباب المفسدة للعقد، ولا يتحرز عنها ~~اعتقادا. # وكذلك يتصرف في الخمر والخنزير، ويكره للمسلم أن ينيب غيره منابه في ~~التصرف فيها، ولكن هذه الكراهة ليست لعين المضاربة، والوكالة فلا تمتنع ~~صحتها في القضاء. # ولا يكره للمسلم أن يدفع ماله إلى مسلم ونصراني مضاربة؛ لأن النصراني لا ~~يستبد بالتصرف في هذا المال دون المسلم، والمسلم # PageV22P125 # لا يمكنه من الربا والتصرف في الخمر، فكان دفعه إليهما مضاربة كالدفع إلى ~~المسلمين. # ولا ينبغي للمضارب ولا لرب المال أن يطأ جارية اشتراها للمضاربة كان فيها ~~فضل على رأس المال، أو لم يكن، ولا يقبلها، ولا يلمسها؛ لأنه إن لم يكن ~~فيها فضل فهي ملك رب المال، ليست بزوجة للمضارب ولا بملك يمين، ولكن ~~للمضارب فيها حق نسبة الملك، حتى إن رب المال لا يملك أخذها منه ولا نهي ~~المضارب عن التصرف فيها، فكان المضارب ممنوعا عن التصرف، والتي يختص بالملك ~~فيها والوطء ودواعيه من هذه الجملة، وكان رب المال ممنوعا من ذلك لقيام حق ~~المضارب فيها، وفي المضاربة الصغيرة قال: إذا لم يكن فيها فضل فأحب إلي أن ~~لا يطأها رب المال، ولا يعرض لها بشيء من هذا. # ولو فعل لم يكن آثما فيه؛ لأنه خالص ملكه. # وحق المضارب في المالية وحل ms5956 الوطء ينبني على ملك المتعة، وإنما يستفاد ~~ذلك بملك الرقبة دون ملك المالية. # وإن كان فيها فضل فهي بمنزلة جارية مشتركة بين اثنين، فلا يحل لواحد ~~منهما أن يطأها؛ لأن حل الوطء ينبني على ملك المتعة، وإنما يستفاد ذلك ~~بكمال ملك الرقبة وببعض العلة لا يثبت شيء من الحكم ولو زوجها رب المال من ~~المضارب، فإن كان فيها فضل؛ فالنكاح باطل؛ لأن المضارب يملك مقدار حصته ~~منها، وملك جزء منها كملك جميع الرقبة في المنع من النكاح ابتداء وبقاء، ~~وإذا بطل النكاح بقيت على المضاربة كما كانت، وإن لم يكن فيها فضل جاز ~~النكاح، كما لو زوجها من أجنبي آخر؛ لأن ولاية التزويج تستفاد بملك الرقبة ~~كولاية الإعتاق ولو أعتقها رب المال، أو دبرها نفذ ذلك منه، فكذلك إذا ~~زوجها وقد خرجت من المضاربة؛ لأن التزويج ليس من التجارة، وتنفيذ المولى ~~فيها تصرفا ليس من التجارة، بل يكون إخراجا لها من المضاربة، فليس للمضارب ~~أن يبيعها بعد ذلك. # (ألا ترى) أن المولى لو زوج أمته من كسب عبده المأذون ولا دين عليه من ~~المأذون أو غيره جاز النكاح، وخرجت الجارية من التجارة حتى لا يملك المأذون ~~بيعها بعد ذلك فكذلك المضارب. # وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة جارية ثم أشهد بعد ذلك أنه اشتراها ~~لنفسه شراء مستقلا بمثل ذلك المال أو بربح، وكان رب المال أذن له أن يعمل ~~فيه برأيه، أو لم يأذن فإن شراءه لنفسه باطل، ولا ينبغي له أن يطأها وهي ~~على المضاربة على حالها؛ لأنه يشتري من نفسه لنفسه وأحد لا يملك ذلك غير ~~الأب في حق ولده الصغير، وهذا المعنى يضاد الأحكام. # وإن كان حين اشتراها بمال المضاربة أشهد أنه يشتريها لنفسه فإن كان رب ~~المال أذن له في ذلك؛ فذلك جائز وما اشترى فهو له، وهو # PageV22P126 # ضامن لرب المال ما نقد؛ لأنه قضى بمال المضاربة دين نفسه، فإن ثمن ما ~~اشترى لنفسه يكون عليه. # وإن كان رب المال لم يأذن له في ذلك؛ فالجارية على ms5957 المضاربة؛ لأنه أضاف ~~الشراء إلى مال المضاربة وهو لا يملك التصرف في مال المضاربة إلا للمضاربة، ~~والمأمور بالتصرف لا يعزل نفسه في موافقته أمر الآمر كالوكيل بشراء شيء ~~بعينه، إذا اشترى ذلك الشيء لنفسه؛ يكون مشتريا لرب المال؛ لأنه يريد عزل ~~نفسه في موافقة أمر الآمر. فأما إذا كان أذن له في ذلك فيتمكن من التصرف في ~~هذا المال إلا للمضاربة، ويصير رب المال بهذا الإذن كالمقرض للمال منه إن ~~اشترى به لنفسه. وإن كان اشتراها على المضاربة، وفيها فضل فأراد المضارب أن ~~يأخذها لنفسه فباعها إياه رب المال بربح؛ فذلك جائز ويستوفي رب المال من ~~ذلك رأس ماله، وحصته من الربح، وقد خرج المال من المضاربة؛ لأن رب المال ~~ولو باعها من غيره برضاه جاز، فكذلك إذا باعها منه، وأكثر ما فيه أن ~~للمضارب فيها شركة، وشراء أحد الشريكين من صاحبه جائز في نصيبه، ثم قد خرج ~~المال من المضاربة؛ لأنه حين اشتراها لنفسه فقد تحول حكم المضاربة إلى ~~ثمنها، والثمن مضمون في ذمة المضاربة ومن شرط المضاربة كون المال أمانة في ~~يد المضارب، فإذا صار مضمونا عليه بطلت المضاربة. # ولو كان رب المال أراد أخذ الجارية لنفسه فباعها إياه المضارب بزيادة على ~~رأس المال؛ فهو جائز عندنا، وهو قول زفر لا يجوز؛ لأن الملك فيها لرب المال ~~حقيقة، وللمضارب فيها حق وبيع الحق لا يجوز، ولنا أن هذا تصرف مفيد؛ لأنه ~~يخرج به من المضاربة ما كان فيها، ويدخل به في المضاربة ما لم يكن فيها وهو ~~الثمن، ومبنى التصرفات الشرعية على الفائدة، فمتى كان مفيدا كان صحيحا ~~كالمولى إذا اشترى عبدا من عبده المأذون المديون، ويكون الثمن هنا على ~~المضاربة؛ لأن شرط المضاربة ما انعدم بصيرورة الثمن دينا في ذمة رب المال، ~~فإن العينية شرط ابتداء المضاربة، فأما في حالة البقاء في ذمة رب المال ~~وكونه في ذمة أجنبي آخر فسواء، بخلاف الأول فيكون المال أمانة في يد ~~المضارب بشرط بقاء العقد وابتدائه، فإذا صار مضمونا عليه ms5958 قلنا بأن المضاربة ~~تبطل. # وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة بالنصف فارتد المضارب، أو دفعه ~~إليه بعد ما ارتد، ثم اشترى وباع فربح، أو وضع ثم قتل على ردته، أو مات، أو ~~قتل بدار الحرب جاز جميع ما فعل من ذلك، والربح بينهما على ما اشترطا؛ لأن ~~توقف تصرفاته عند أبي حنيفة - رحمه الله - لتعلق حق ورثته بماله، أو لتوقف ~~ملكه باعتبار توقف نفسه، وهذا المعنى لا يوجب تصرفه في مال المضاربة؛ لأنه ~~نائب فيه عن رب المال، وهو # PageV22P127 # متصرف في منافع نفسه، ولا حق لورثته في ذلك؛ فلهذا نفذ تصرفه، والعهدة في ~~جميع ما باع واشترى على رب المال في قول أبي حنيفة؛ لأن حكم الردة نيط ~~بردته، وقد بينا ذلك في ردة الوكيل وهذا؛ لأنه لو لزمته العهدة لكان قضى ~~ذلك من ماله. # فإذا نحيت العهدة عنه بأن قتل على ردته تعلق بما انتفع بتصرفه بمنزلة ~~الصبي المحجور عليه إذا توكل بالشراء للغير، أو بالبيع في قول أبي يوسف ~~ومحمد، وحاله في التصرف بعد الردة كحاله قبل الردة، فالعهدة عليه، ويرجع ~~بذلك على رب المال، وإن كان المضارب امرأة فارتدت، أوكانت مرتدة حين دفع ~~المال إليها ثم فعلت ذلك؛ كانت العهدة عليها كما لو تصرفت لنفسها وهذا؛ لأن ~~المرتدة لا توقف نفسها ما دامت في دار الإسلام ولا يوقف مالها أو تصرفها ~~أيضا، بخلاف المرتد قال: ولو لم يرتد المضارب وارتد رب المال أو كان مرتدا، ~~ثم اشترى المضارب وباع فربح، أو وضع، ثم قتل المرتد أو مات أو لحق بدار ~~الحرب فإن القاضي يجيز البيع، والشراء على المضاربة والربح له ويضمنه رأس ~~المال في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف ومحمد - ~~رحمهما الله - هو على المضاربة؛ لأن رب المال حين ارتد فقد توقفت نفسه، ~~وصار بحيث لا يملك التصرف بنفسه، فكذلك لا يتملك المضارب التصرف له، ولكن ~~ينفذ تصرفه في الشراء والبيع على نفسه، ويضمن ما نقد من مال المضاربة، وعند ~~أبي ms5959 يوسف ومحمد: تصرفه نافذ على المضاربة، ثم على قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - ينفذ شراؤه على نفسه غير مشكل، ولكن الإشكال في تنفيذ بيعه، وإنما ~~ينفذ بيعه؛ لأن ردة رب المال بعد ما صار المال عروضا كموته، وقد بينا أنه ~~يملك البيع بعد موت رب المال، فلا بد من تنفيذ بيعه لذلك ثم شراؤه بعد ذلك ~~بالمال على نفسه. # ولو لم يدفع ذلك إلى القاضي حتى رجع المرتد مسلما، جاز جميع ذلك على ~~المضاربة كما اشترطا، وهذا بخلاف الوكالة فإن الموكل إذا ارتد ولحق بدار ~~الحرب، ثم عاد مسلما جاز جميع ذلك على المضاربة كما اشترطا وهذا بخلاف ~~الوكالة فإن الموكل إذا ارتد ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلما لم يعد الوكيل ~~على وكالته. # أما إذا لم يتصل قضاء القاضي بلحاقه؛ فلأن هذا بمنزلة الغيبة، فلا يوجب ~~عزل الوكيل، ولا بطلان المضاربة، وأما بعد الالتحاق والقضاء به فالوكيل ~~إنما ينعزل بخروج محل التصرف عن ملك الموكل إلى ملك ورثته، وذلك مبطل ~~للوكالة، والوكالة بعد ما بطلت لا تعود إلا بالتجديد، وهو غير مبطل ~~للمضاربة لمكان حق المضارب، كما لو مات حقيقة وهذا الفرق فيما ينشأ من ~~التصرف بعد عود رب المال، فأما فيما كان أنشأ من التصرف، فإن كان قد قضى # PageV22P128 # القاضي بلحاقه لا ينفذ ذلك التصرف على المضاربة بعد ما نفذ على المضارب ~~نفسه، كما لو مات حقيقة فإن كان لم يقض القاضي بلحاقه فهو كما لو غاب، ثم ~~رجع قبل اللحوق بدار الحرب وأسلم؛ فينفذ جميع ذلك على المضاربة. # ولو كان لرب المال امرأة مرتدة كان جميع ذلك جائزا على المضاربة إن ~~أسلمت، أو لم تسلم؛ لأنها تملك التصرف بعد الردة، فكذلك ينفذ تصرف المضارب ~~لها بعد ردتها. # وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة بالنصف فارتد رب المال، ولحق بدار ~~الحرب فلم يقض في ماله بشيء حتى رجع مسلما، وقد اشترى المضارب بالمال، أو ~~باع ورب المال في دار الحرب، فذلك كله جائز على المضاربة؛ لأن اللحوق ms5960 بدار ~~الحرب إذا لم يتصل به قضاء القاضي بمنزلة الغيبة. # ولو كان المضارب هو الذي ارتد ولحق بدار الحرب واشترى به في دار الحرب ~~وباع، ثم رجع بالمال مسلما فإن له جميع ما اشترى وباع من ذلك، ولا ضمان ~~عليه في المال؛ لأنه لما لحق بالمال دار الحرب فقد تم استيلاؤه عليها؛ لأنه ~~حربي أدخل مال المسلم دار الحرب بغير رضاه، وهذا الاستيلاء يوجب الملك له ~~في المال، فتصرفه بعد ذلك لنفسه لا للمضاربة ولا ضمان عليه في المال؛ لأنه ~~صار مستوليا مخالفا بعد الإحراز بدار الحرب. # ولو استهلك بعد ذلك لم يكن عليه ضمان؛ لأن الموجب للتقوم في هذا المال ~~كان هو الإحراز بدار الإسلام، وقد انقطع ذلك. # (ألا ترى) أنه لو لحق مرتدا ثم عاد فأخذ المال فاستهلكه لم يكن عليه ~~ضمان، فكذلك إذا أدخله مع نفسه في دار الحرب. # وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها، ثم ارتد رب المال ~~ولحق بدار الحرب أو قتل مرتدا، ثم باع المضارب العرض جاز بيعه على ~~المضاربة؛ لأنه لو مات رب المال حقيقة كان للمضارب بيع العروض بعد ذلك، ~~فكذلك إذا قتل أو مات مرتدا، وإن كان المال في يده دراهم لم يكن له أن ~~يشتري بها شيئا اعتبارا للموت الحكمي بالموت الحقيقي، وإن كانت دنانير فليس ~~له أن يشتري بها عين الدراهم، وإن كان غيرهما كان له أن يبيعه بما بدا له ~~حتى يصير في يده دراهم أو دنانير. # وإذا دخل الحربي إلينا بأمان فدفع إليه مسلم مالا مضاربة بالنصف فأودعه ~~الحربي مسلما، ثم رجع إلى دار الحرب، ثم دخل إلينا بعد ذلك بأمان وأخذ ~~المال من المستودع فاشترى به وباع فهو عامل لنفسه، ويضمن لرب المال رأس ~~ماله؛ لأنه لما عاد إلى دار الحرب التحق بحربي لم يكن في دارنا قط، وذلك ~~ينافي عقد المضاربة بينه وبين المسلم؛ لأن ما هو أقوى من المضاربة وهو عصمة ~~النكاح منقطع بتباين الدارين حقيقة وحكما، فانقطاع المضاربة بهذا ms5961 السبب ~~أولى، فإذا # PageV22P129 # بطلت المضاربة كان هو في التصرف غاصبا ضامنا لرب المال رأس ماله. # ولو أن الحربي دخل بالمال دار الحرب فاشترى به وباع هناك فهو له ولا ضمان ~~عليه؛ لأنه صار مستوليا على المال حين دخل دار الحرب بغير إذن رب المال، ~~وتم إحرازه لها فيكون متملكا متصرفا فيه لنفسه، وبعد الإسلام هو غير ضامن ~~لما يملكه على المسلم بالاستيلاء، وإن كان رب المال أذن له في أن يدخل دار ~~الحرب فيشتري به ويبيع هناك، فإني أستحسن أن أجيز ذلك على المضاربة، وأجعل ~~الربح بينهما على ما اشترطا، إن أسلم أهل الدار، ورجع المضارب إلى دار ~~الإسلام مسلما، أو معاهدا، أو بأمان وفي القياس هو متصرف لنفسه؛ لأن ~~المنافي للمضاربة قد تحقق برجوعه إلى دار الحرب وإن كان بإذن رب المال بعد ~~تحقق المنافي لا يمكن تنفيذ تصرفه على المضاربة، فيكون متصرفا لنفسه بطريق ~~الاستيلاء على المال، ووجه الاستحسان: أنه ما دخل دار الحرب إلا ممتثلا أمر ~~رب المال، ولا يكون مستوليا على ماله فيما يكون ممتثلا فيه أمره، وإذا ~~انعدم الاستيلاء كان تصرفه في دار الحرب وفي دار الإسلام سواء. # (ألا ترى) أن رب المال لو بعث بماله إليه ليتصرف فيه له جاز، وتكون ~~الوديعة في ذلك التصرف على رب المال والربح له، فكذلك إذا أدخله مع نفسه ~~بإذن رب المال، وإن ظهر المسلمون على تلك الدار، والمال في يد المضارب فربح ~~فيه واشترى عرضا - فيه فضل أو لا فضل فيه - قال رب المال: يستوفي من ~~المضاربة رأس ماله وحصته من الربح، وما بقي فهو فيء للمسلمين؛ لأن الباقي ~~حصة الحربي، والحربي صار فيئا بجميع أمواله، فأما قدر رأس المال وحصته من ~~الربح، فهو حق رب المال، ورب المال مسلم، ماله مصون عن الاغتنام كنفسه، ~~وقيل: هذا قول أبي حنيفة فأما عندهما فينبغي أن يكون جميع المال فيئا؛ لأنه ~~مال المسلم في يد الحربي، ولا حرمة ليده، وأصل الخلاف في مسلم أودع ماله ~~عند حربي في دار ms5962 الحرب، ثم خرج إلى دار الإسلام، ثم ظهر المسلمون على الدار ~~فعند أبي حنيفة هذا، وما لو أودعه عند مسلم أو ذمي سواء، فلا يكون فيئا، ~~وعند أبي يوسف ومحمد يد المودع على الوديعة لا تكون أقوى من يده على مال ~~نفسه، ويد الحربي على مال نفسه لا تكون دافعة للاغتنام، فكذلك يده على ~~الوديعة. # وإذا دخل الحربيان دار الإسلام بأمان، فدفع أحدهما إلى صاحبه مالا مضاربة ~~بالنصف، ثم دخل أحدهما دار الحرب لم تنتقض المضاربة؛ لأنهما من أهل دار ~~الحرب، والذي بقي منهما في دار الإسلام كأنه في دار الحرب حكما. # (ألا ترى) أنه يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب وأن زوجته التي في دار ~~الحرب، لا تبين منه، فانتقاض المضاربة بين المسلم # PageV22P130 # والحربي الراجع إلى دار الحرب كان حكما لتباين الدارين، وذلك غير موجود ~~هنا. # ولو أن أحد الحربيين دفع إلى مسلم مالا مضاربة بالنصف، ثم دخل المسلم دار ~~الحرب لم تنتقض المضاربة، وكذلك إن كان المضارب ذميا؛ لأنه من أهل دار ~~الإسلام، فإن دخل دار الحرب تاجرا حتى لا تبين زوجته التي في دار الإسلام ~~فيكون هذا السفر في حقه بمنزلة السفر إلى ناحية أخرى من دار الإسلام. # ولو دفع أحد الحربيين إلى صاحبه مالا مضاربة على أن له من الربح درهما ~~فالمضاربة فاسدة، وهما في ذلك بمنزلة المسلمين، والذميين؛ لأن المضاربة من ~~المعاملات، وقد التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات حين دخلوا ~~دارنا بأمان للتجارة، فما يفسد بين المسلمين يفسد بينهم، إلا التصرف في ~~الخمر والخنزير. # وكذلك حكم المسلمين في المضاربة الفاسدة في دار الحرب ودار الإسلام سواء؛ ~~لأن المسلم ملتزم أحكام الإسلام حيثما يكون، فإذا دخل المسلم والذمي دار ~~الحرب بأمان فدفع إلى حربي مالا مضاربة بربح مائة درهم، أو دفعه إليه ~~الحربي فهو جائز في قول أبي حنيفة، ومحمد، والربح بينهما على ما اشترطا حتى ~~إذا لم يربح إلا مائة درهم، فهي كلها لمن شرط له، والوضيعة على رب المال، ~~وفي قول أبي ms5963 يوسف - رحمه الله - المضاربة فاسدة، وللمضارب أجر مثله، ~~وحالهما في ذلك كحالهما في دار الإسلام، وهو بناء على مسألة الربا فإنه لا ~~يجري بين المسلم والحربي في دار الحرب عن أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ~~خلافا لأبي يوسف - رحمه الله - والعقود الفاسدة كلها في معنى الربا. # وإن كان ربح أقل من مائة درهم، فذلك للمضارب، ولا شيء على رب المال غيره؛ ~~لأنه إنما شرط له المائة من الربح، فلا يلزمه أداء شيء من محل آخر، وهكذا ~~إن لم يربح شيئا فلا شيء له على رب المال؛ لأن محل حقه قد انعدم، ولا وجه ~~لإثبات الحق له في محل آخر لانعدام السبب. # وإذا دفع المسلم المستأمن في دار الحرب مالا مضاربة إلى رجل قد أسلم هناك ~~ولم يهاجر إلينا بربح مائة درهم، وأخذ منه ذلك جاز على ما اشترطا في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - المضاربة ~~فاسدة، وهو بمنزلة الربا أيضا، فإن عند أبي حنيفة الذي أسلم ولم يهاجر في ~~حكم الربا كالحربي، وعندهما كالتاجر المسلم في دار الحرب، وقد بينا المسألة ~~في الصرف والله أعلم بالصواب. ### | [باب الشركة في المضاربة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا مضاربة، ولم يقل له: ~~اعمل فيه برأيك، فدفع # PageV22P131 # المضارب المال إلى رجل وقال له: اخلطه بمالك هذا، أو بمالي ثم اعمل بهما ~~جميعا فأخذه الرجل منه، فلم يخلطه حتى ضاع من يده فلا ضمان على المضارب ولا ~~على الذي أخذه منه؛ لأنه بمنزلة الوديعة في يده ما لم يخلطه، والمضارب ~~بمطلق العقد يملك الإيداع والإبضاع فلا يصير هو بالدفع مخالفا، ولا القابض ~~بمجرد القبض منه غاصبا ما لم يخلطه. # ولو كان رب المال حين دفع إليه المال مضاربة قال له: شارك به فدفعه ~~المضارب إلى رجل مضاربة جاز، ولا ضمان على واحد منهما فيه؛ لأن المضاربة في ~~معنى الشركة، فإنه إشراك للمضارب في الربح، وبمطلق العقد إنما كان لا يملك ~~الدفع مضاربة لمعنى الاشتراك ms5964 للثاني في الربح. # (ألا ترى) أنه يملك الإبضاع، واستئجار الأجراء للتصرف فيه، فإذا أذن له ~~في الإشراك كان ذلك إذنا له في الدفع مضاربة، وإذا اشترى الآخر به وباع فهو ~~على المضاربة بمنزلة ما لو كان قال له رب المال اعمل فيه برأيك. # ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف ودفع إليه ألفا أخرى مضاربة بالثلث ~~أيضا ولم يقل في واحد منهما اعمل فيه برأيك فخلطهما المضارب قبل أن يعمل ~~بشيء منهما، ثم عمل فربح أو وضع فلا ضمان عليه، والوضيعة على رب المال؛ لأن ~~المالين على ملك رب المال، والمضارب أمين فيهما، والأمين بخلط الأمانة ~~بعضها ببعض لا يصير ضامنا؛ لأن الخلط إنما يكون موجبا للضمان باعتبار أن ~~فيه معنى الاستهلاك لمال رب المال، أو معنى الشركة فيه، وذلك لا يوجد إذا ~~خلط بماله ماله، فإن ربح في المالين ربحا قسما نصف الربح نصفين، والنصف ~~الآخر أثلاثا؛ لأن نصف الربح حصة الألف المدفوعة إليه مضاربة بالنصف، ~~والنصف الآخر حصة الألف المدفوعة إليه مضاربة بالثلث، فما يكون من ربح كل ~~واحد منهما بعد الخلط معتبر به قبل الخلط. # وإن ربح في أحدهما ووضع في الآخر قبل أن يخلطهما فالربح بينهما على ~~الشرط، والوضيعة على المال الآخر، ولا يدخل أحد المالين في المال الآخر، ~~ذكر هذا في كتاب المضاربة الصغيرة؛ لأن كل واحد من المالين في يده بحكم عقد ~~على حدة، وهو مختص بحكم، فهو وما لو كانا من جنسين مختلفين سواء في أن ~~الوضيعة التي تكون في أحدهما لا تعتبر كماله من ربح ماله الآخر، فإن خلطهما ~~بعد ذلك صار ضامنا للمال الذي وضع فيه، ولا ضمان عليه في مال الآخر؛ لأنه ~~صار شريكا في المال الذي ربح فيه بمقدار حصته من الربح، فإنما يخلط الذي ~~وضع فيه بمال نفسه في مقدار حصته من الربح، وذلك موجب الضمان عليه، فأما ~~المال الذي ربح فيه فإنما خلطه بمال رب المال؛ لأن الذي وضع فيه كله لرب ~~المال، وقد بينا أن خلط ms5965 رب المال # PageV22P132 # بماله لا يكون موجبا للضمان على المضارب، فإن عمل بعد ذلك كان ربح المال ~~الذي كان وضعه للمضارب يتصدق به؛ لأنه بالضمان يملك ذلك المال فيملك ربحه ~~أيضا، ولكنه استفاده بكسب خبيث فيتصدق به، وربح المال الآخر بينهما على ~~الشرط؛ لأنه أمين فيه ممتثل أمر رب المال في التصرف فيه. # ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة فاشترى المضارب بها وبألف من ماله جارية، ~~ثم خلط الألفين قبل أن ينقدهما بعد الشراء، ثم نقدهما فلا ضمان عليه؛ لأن ~~حكم المضاربة بالشراء تحول من المال إلى الجارية، وتعين عليه قضاء ثمن ~~الجارية بالألفين، ووجود الخلط قبل النقد في هذا الموضع وعدمه سواء. # (ألا ترى) أنه لا يملك أن يصرف الألف إلى غيره، بل عليه دفعها إلى البائع ~~مع الألف من عنده، وفي حق البائع لا فرق بين أن يأخذ الألفين مختلطا أو غير ~~مختلط، والاختلاط الذي في الجارية يثبت حكما لاتحاد الصفقة، وقد بينا أن ~~المضارب لا يصير مخالفا ضامنا بمثل ذلك، فإن باعها بعد ذلك وقبض الثمن ~~مختلطا؛ فلا ضمان عليه فيه؛ لأنه بالبيع استوجب ثمن الكل جملة، فالاختلاط ~~في الثمن حكمي بمنزلة الاختلاط في الجارية، وله أن يشتري بالثمن بعد ذلك، ~~ويبيع فيكون نصفه على المضاربة، حصة ما اشترى من الجارية بمال المضاربة ~~ونصفه للمضارب حصة ما اشترى منها بمال نفسه، وإن قسم المضارب المال بغير ~~محضر من رب المال فقسمته باطلة؛ لأنه شريك مع رب المال في هذا المال، وأحد ~~الشريكين لا ينفرد بالقسمة من غير محضر من صاحبه؛ لأن القسمة للحيازة ~~والإفراز، وذلك لا يتم بالواحد، وإنما يتحقق بين اثنين، ولو أن المضارب حين ~~أخذ الألف المضاربة خلطها بألف من ماله قبل أن يشتري بها كان مشتريا لنفسه، ~~وهو ضامن لمال المضاربة؛ لأنه بالخلط بماله صار مستهلكا، أو موجبا الشركة ~~في مال المضاربة على حال لم يأمره به رب المال فيصير ضامنا، وبعد ما صار ~~ضامنا للمال لا تبقى المضاربة؛ لأن شرطها كون رأس المال أمانة ms5966 في يده؛ ~~فلهذا كان مشتريا لنفسه بها. # ولو كان خلط المال بعد ما اشترى به، ثم لم ينقد حتى ضاع في يده كان ضامنا ~~لألف المضاربة حتى يدفعها من ماله إلى البائع؛ لأنه كان أمينا في المال، ما ~~لم يسلمها إلى البائع، والأمين إذا خلط الأمانة بمال نفسه كان ضامنا في حق ~~صاحب الأمانة، فما ضاع يكون مما له، وعليه دفع الثمن إلى البائع، كما لو ~~التزمه بالشراء ولا يرجع على رب المال بشيء؛ لأنه استوجب الرجوع بالألف على ~~رب المال، ولرب المال عليه مثله فصار قصاصا، ولكن حكم المضاربة تحول من ~~الألف إلى الجارية فلا تبطل المضاربة بخلط الألف بعد ذلك، ولكنه إذا قبض ~~الجارية # PageV22P133 # كان نصفها على المضاربة، ونصفها للمضارب، وهذا نظير ما لو كانت الجارية ~~مشتركة بين المضارب وبين الأجنبي، فاشترى نصيب الأجنبي منها بمال المضاربة ~~للمضاربة فذلك جائز ولا يصير هو مخالفا بشراء نصفها شائعا للمضاربة. # ولو كان المضارب اشترى بألف المضاربة مع رجل، وبألف مع عبد ذلك الرجل ~~جارية ودفعها قبل أن يخلطاها، ثم قبض الجارية فنصفها على المضاربة، ونصفها ~~لذلك الرجل، وهذا الشيوع لا يجعل المضارب مخالفا في تصرفه على المضاربة، ~~فإن باعا بثمن واحد وقبضا الثمن مختلطا؛ فهو جائز، ولا ضمان على المضارب؛ ~~لأنه اختلاط ثبت حكما؛ لكون الأصل مختلطا، فإن قاسم المضارب ذلك الرجل ~~الثمن؛ فهو جائز على رب المال؛ لأن القسمة إما أن تكون تمييزا، أو مبادلة، ~~وكل واحد منهما يملكه المضارب في حق رب المال، فإن خلط مال المضاربة بمال ~~ذلك الرجل بعد القسمة، فالمضارب ضامن للمضاربة؛ لأن بالقسمة تميز أحد ~~المالين من الآخر فالخلط بعد ذلك اشتراك، أو استهلاك حكمي باشره المضارب ~~قصدا، فيصير ضامنا للمضاربة. # وإن شارك المضارب بمال المضاربة بإذن رب المال، ثم قال المضارب للشريك: ~~قد قاسمتك، والذي في يدي من المضاربة كذا، وكذبه الآخر فالقول قول الشريك ~~مع يمينه؛ لأن المضارب يدعي الإيفاء وقطع الشركة، فلا يصدق إلا بحجة، ويدعي ~~الاختصاص بما بقي دون شريكه ms5967 بعد ما علم أنه كان مشتركا، فلا يقبل قوله إلا ~~بحجة. # وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألفا مضاربة بالنصف، وأمره أن يعمل فيها برأيه ~~فعمل فربح ألفا، ثم أعطاه ألفا أخرى مضاربة بالثلث فعمل فيها برأيه فخلط ~~خمسمائة من هذه الألف بالمضاربة الأولى، ثم هلك منها ألف فالهالك في قول ~~أبي يوسف هو ربح المال، وقال محمد - رحمه الله -: يهلك من ذلك كله بالحساب، ~~ولم يذكر قول أبي حنيفة - رحمه الله - في الكتاب، وقوله كقول أبي يوسف - ~~رحمه الله - هو بناء على مسألة الأيمان إذا أعطى في يمينين كل مسكين صاعا ~~على قول أبي حنيفة - رحمه الله - وأبي يوسف - رحمهما الله - لا يجزئه إلا ~~عن يمين واحدة، وفي قول محمد يجزئه عنهما، وجه قول محمد: أن حكم المالين ~~مختلف؛ لأن المال الأول مدفوع إليه مضاربة بالنصف بعقد على حدة، والذي خلطه ~~من المال الثاني في يده مضاربة بالثلث بعقد على حدة، فالسبيل أن يجعل ~~الهالك من المالين جميعا، والباقي من المالين بالحساب. # (ألا ترى) أنه لو كان دفع الألف الأخرى إلى آخر مضاربة يعمل فيه برأيه، ~~والمسألة بحالها كان الهالك من المالين بالحصة، فكذلك إذا كان المدفوع إليه ~~واحدا وأبو يوسف يقول الكل في حق رب المال كمال واحد، وقد اشتمل # PageV22P134 # على أصل وتبع فيجعل الهالك من التبع دون الأصل. # (ألا ترى) أنه لو هلك من المال ألف قبل أن يخلط بالخمسمائة يجعل الهالك ~~كله من الربح، فكذلك بعد الخلط وهذا؛ لأنا لو جعلنا شيئا من الهالك من ~~الخمسمائة يؤدي إلى أن يسلم للمضارب شيء من الربح قبل وصول جميع رأس المال ~~إلى رب المال، وذلك لا يجوز؛ لأن المستحق للربح واحد، سواء كان المالان ~~دفعهما إليه رب المال بعقد واحد، أو بعقدين بخلاف ما إذا كان المضارب في ~~الألف الأخرى رجلا آخر؛ لأن لكل واحد من المضاربين بالمال المدفوع إليه حقا ~~معتبرا، وعند اختلاف المستحق لا بد من أن يعتبر اختلاف السبب، فجعلنا ~~الهالك من المالين، فأما عند اتحاد ms5968 المستحق فلا حاجة إلى ذلك، وهو نظير ~~العبد المأذون مع المولى وأجنبي إذا تنازعا في شيء في أيديهم، فإن لم يكن ~~على العبد دين فهو بين المولى والأجنبي نصفان لاتحاد المستحق فيما في يد ~~المولى، والعبد بخلاف ما إذا كان على العبد دين فالمستحق لكسب العبد هناك ~~غرماؤه فلا بد من اعتبار يد كل واحد منهم على حدة. # ولو لم يهلك حتى عمل فربح ألفا أخرى؛ فخمس هذا الربح من المضاربة ~~الأخيرة، وأربعة أخماسه على المضاربة الأولى؛ لأن الربح نماء الربح، وخمس ~~الربح نماء الخمسمائة التي خلطها من الألف الأخرى بالمال، فيكون بينهما على ~~الثلث والثلثين، وأربعة أخماسه على المضاربة الأولى فيكون مع الربح الأول ~~بينهما نصفان. # وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف يعمل فيها برأيه فعمل فربح ألفا ~~وأعطى رب المال رجلا آخر ألف درهم مضاربة بالنصف يعمل فيها برأيه، ودفع ~~المضارب الثاني الألف إلى هذا الرجل أيضا مضاربة بالثلث يعمل فيها برأيه ~~فخلط الألف بالألفين، فلا ضمان عليه؛ لأن الأمر من المضاربين كان مفوضا إلى ~~رأيه على العموم، وقد صح منهما كما يصح من رب المال، فيمنع ذلك وجوب الضمان ~~عليه بالخلط، فإن ربح - على ذلك كله - ألفا أمسك ثلثه لنفسه، وقسم الثلثين ~~الباقيين المضاربان الأولان ثلاثا باعتبار ما دفعا إليه من المال؛ لأن ~~أحدهما دفع إليه الألفين، والآخر دفع إليه ألفا، فإذا أخذ صاحب الألفين ~~الثلثين من ذلك دفع إلى رب المال رأس ماله ألف درهم، وما بقي فلرب المال ~~نصف ما كان ربح المضارب الأول في المال من شيء، وذلك خمسمائة، نصف ذلك ~~للمضارب، ولرب المال أيضا ثلاثة أرباع ما كان من الربح الثاني؛ لأن المضارب ~~الأول أوجب للثاني ثلث الربح، وذلك من نصيبه خاصة، وقد كان له نصف الربح ~~فإنما بقي من حقه سهم، وحق رب المال في النصف وهو ثلثه فيجعل هذا الباقي ~~مقسوما بينهما على مقدار حقهما ثلاثة أرباعه لرب المال، وربعه للمضارب، # PageV22P135 # ويأخذ المضارب الآخر من المضارب الثاني ثلث الثلثين، ms5969 ثم يدفع إلى رب ~~المال رأس ماله ويقاسمه الربح أرباعا: ثلاثة أرباعه لرب المال، وربعه له ~~لما بينا أنه أوجب الثلث للمضارب المتصرف، وذلك من نصيبه خاصة فإنما بقي من ~~حقه ثلث النصف: وهو سهم من ستة، وحق رب المال في ثلثه، فيجعل الربح مقسوما ~~بينهما أرباعا. # ولو كان المضارب الأول لم يربح شيئا حتى دفع المال مضاربة بالثلث، وأمره ~~أن يعمل فيها برأيه فعمل فربح ألفا، ثم دفع إليه المضارب الثاني الألف التي ~~في يده مضاربة بالثلث وأمره أن يعمل فيه برأيه فعمل فخلطها بألفين، ثم عمل ~~وربح ألفا ثم دفع إليه المضارب الثاني الألف التي في يده مضاربة بالثلث ~~وأمره أن يعمل فيه برأيه فخلطها بألفين ثم عمل فربح ألفا فإن الربح على ~~ثلاثة، والوضيعة على ثلاثة بحسب المال، فنصيب الألف ثلث الربح، ويأخذ ~~المضارب الآخر حصته من ذلك الثلث، ثم يأخذ رب المال منه رأس ماله ألفا، ~~واقتسما ما بقي بينهما لرب المال: ثلاثة أرباعه وللمضارب ربعه؛ لأنه أوجب ~~ثلث الربح للمضارب الآخر، وذلك من نصيبه خاصة وما أصاب الألفين من الربح ~~وهو الثلثان من ذلك أخذ المضارب الآخر منه، ومن الألف التي هي ربح والألف ~~الأول ثلثه؛ لأن ذلك حصة من الربح، ورد ما بقي على المضارب الأول، ويأخذ ~~منه رب المال رأس ماله وثلاثة أرباع ما يبقى بعده من الربح، وللمضارب ربعه؛ ~~لأنه قد أوجب ثلث الربح للمضارب الآخر، وذلك من نصيبه خاصة وإنما يقسم ~~الباقي على مقدار ما بقي من حق كل واحد منهما. # وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم فقال: نصفها قرض عليك ونصفها معك ~~مضاربة بالنصف فأخذها المضارب فهو جائز على ما سمي؛ أما في حصة المضاربة ~~فغير مشكل؛ لأن الشيوع لا يمنع صحة المضاربة، فإن شرطها كون رأس المال ~~أمانة في يد المضارب، وذلك في الجزء الشائع يتحقق، وأما القرض فلأنه تمليك ~~بعوض، والشيوع لا يمنع صحته كالبيع بخلاف الهبة، فإن الهبة تبرع محض، ~~والتبرع ينفي وجوب الضمان على المتبرع، ms5970 وبسبب الشيوع فيما يحتمل القسمة يجب ~~ضمان المقاسمة على المتبرع، فأما القبض بجهة القرض فلا ينفي وجوب الضمان ~~إلا أنه يدخل على هذه الهبة بشرط العوض، فإنه لا يجوز في مشاع يحتمل ~~القسمة، وقبل الشيوع إنما يمنع صحة الهبة؛ لأنه لا يتم القبض فيما يحتمل ~~القسمة مع الشيوع، وهذا لا يتحقق هنا، فالمال كله في يد المستقرض فيتم قبضه ~~في المستقرض، وهذا ليس يقوى فإن هبة المشاع من الشريك لا تجوز فيما يحتمل ~~القسمة، وكون النصف في يده بطريق المضاربة # PageV22P136 # لا تكون أقوى مما يكون في يده بطريق الملك، والأوجه أن نقول: القرض أخذ ~~شبها من الأصلين من الهبة باعتبار أنه تبرع، ومن البيع باعتبار أنه مضمون ~~بالمثل على كل حال فيوفر حظه على الشبهين، فلشبهه بالتبرع يشترط فيه أصل ~~القبض، وبشبهه بالمعاوضة لا يشترط فيه ما يتم القبض به، وهو القسمة بخلاف ~~الهبة بشرط العوض، فإنه تبرع في الابتداء وإنما يصير معاوضة بعد تمامه ~~بالقبض من الجانبين فإن هلك قبل أن يعمل به فهو ضامن لنصفه لأنه تملك نصف ~~المقبوض بجهة القرض، وكان مضمونا عليه بمثله، والنصف الباقي أمانة في يده ~~وهو ما أخذه بطريق المضاربة. # ولو عمل به فربح كان نصف الربح للعامل، ونصفه على شرط المضاربة بينهما، ~~وإن قسم المضارب المال بينه وبين رب المال بعد ما عمل به، أو قبل أن يعمل ~~به بغير محضر من رب المال فقسمته باطلة؛ لما بينا أن الواحد لا ينفرد ~~بالقسمة، فإن هلك أحد القسمين قبل أن يقبض رب المال نصيبه؛ هلك من مالهما ~~جميعا؛ لأن القسمة صارت كأن لم تكن، وإن لم يهلك حتى حضر رب المال فأجاز ~~القسمة فالقسمة جائزة، ومعنى قوله أجاز القسمة أي قبض نصيبه، فيكون ذلك ~~بمنزلة القسمة تجري بينهما ابتداء؛ لأن معنى الحيازة والإفراز قد تم حين ~~وصل إلى رب المال مقدار نصيبه، فإن لم يقبض رب المال نصيبه الذي حصل له حتى ~~هلك؛ رجع بنصف المضارب؛ لأن نصف رب المال لم يسلم له، ms5971 وإنما يسلم للمضارب ~~نصيبه؛ إذا سلم لرب المال نصيبه؛ فإذا لم يسلم كان الهالك من النصيبين، ~~والباقي من النصيبين. # ولو كان هلك نصيب المضارب لم يرجع المضارب في نصيب رب المال بشيء؛ لأنه ~~قد قبض منه نصيبه، وذلك منه حيازة في نصيبه، إلا أن شرط سلامة ذلك له في ~~سلامة الباقي لرب المال، وقد وجد ذلك، وإن هلك النصيبان جميعا بعد رضا رب ~~المال بالقسمة؛ رجع رب المال على المضارب بنصف ما صار للمضارب؛ لأن شرط ~~سلامة النصف له سلامة الباقي لرب المال ولم يوجد، والمضارب قبض تلك الحصة ~~على سبيل التملك لنفسه؛ فلهذا يضمن نصفها لرب المال، ولرب المال على ~~المضارب قرض: خمسمائة على حالها؛ لأنه قبض نصف الألف بحكم القرض، وقد بينا ~~أن ذلك مضمون عليه بالمثل. # ولو قال خذ هذه الألف على أن نصفها قرض عليك، وعلى أن تعمل بنصفها الآخر ~~مضاربة على أن الربح كله لي فهذا مكروه؛ لأنه قرض جر منفعة فإنه أقرضه نصف ~~الألف، وشرط عليه منفعة العمل له في النصف الآخر «ونهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن قرض جر منفعة» فإن عمل مع هذا فربح، أو وضع فالربح # PageV22P137 # والوضيعة بينهما نصفان؛ لأن نصف المال ملكه فقد قبضه بجهة القرض والنصف ~~الآخر بضاعة في يده، فقد قبضه أن يعمل فيه لصاحبه. # ولو دفعها إليه على أن نصفها مضاربة بالنصف، ونصفها هبة للمضارب وقبضها ~~المضارب غير مقسومة فهي هبة فاسدة؛ لأنه هبة المشاع فيما يحتمل القسمة، ~~وبهذا تبين أن الصحيح من المذهب أن هبة المشاع بعد اتصال القبض بها فاسدة، ~~بخلاف ما ظنه بعض المتأخرين - رحمهم الله - أنها تكون بمنزلة الهبة قبل ~~القبض، ولكن الصحيح أنها فاسدة؛ لأن القبض الموجب للملك قد وجد مع الشيوع. # (ألا ترى) أن هذا القبض فيما لا يحتمل القسمة يوجب الملك لكن شرط صحته ~~القسمة فلانعدام شرط الصحة تكون الهبة فاسدة، والمقبوض بحكمها مملوك ~~للموهوب له، وهو مستحق الرد عليه للفساد؛ فلهذا كان مضمونا عليه، بخلاف ~~المقبوض بهبة ms5972 صحيحة، فإن هلك المال في يده قبل العمل، أو بعده؛ ضمن نصفه ~~لهذا المعنى، فإن ربح في المال؛ كان نصف الربح حصة الهبة للمضارب، والنصف ~~الآخر على ما اشترطا في المضاربة بينهما، فإن وضع فالوضيعة عليهما نصفين؛ ~~لأن نصف المال مملوك للمتصرف فله ربح ذلك النصف وعليه وضيعته والنصف الآخر ~~مضاربة في يده. # ولو دفعها إليه على أن نصفها بضاعة، ونصفها مضاربة بالنصف فهو كما قال؛ ~~لأن الشيوع لا يمنع صحة دفع المال مضاربة، ولا صحة دفعه بضاعة. # ولو دفعها إليه على أن نصفها وديعة في يد المضارب، ونصفها مضاربة بالنصف، ~~فذلك جائز على ما سمي؛ لأنه لا منافاة بينهما، فمال المضاربة أمانة في يد ~~المضارب كالوديعة، فإن تصرف في جميع المال؛ كان ضامنا للنصف حصة الوديعة؛ ~~لأنه خالف بالتصرف فيه، وربح ذلك النصف له وعليه وضيعته وإن قسم المضارب ~~المال نصفين، ثم عمل بأحد النصفين على المضاربة فربح، أو وضع؛ فالوضيعة ~~عليه، وعلى رب المال نصفين؛ لأنه لا ينفرد بالقسمة فالنصف الذي تصرف فيه من ~~النصفين جميعا نصفه مما كان مضاربة في يده ونصفه كان وديعة فله ربح حصة ~~الوديعة من ذلك وعليه وضيعته؛ لأنه صار مخالفا ضامنا، والبعض في هذا الحكم ~~معتبر بالكل نقول: فإن أراد أن يشتري بالمضاربة ولا يضمن اشترى بنصف الألف ~~غير مقسوم، وكان البائع شريكا في الألف حتى يحضر رب المال فيقاسمه، ومراده ~~أن يشتري بنصفه ويسلمه على سبيل الشيوع؛ لأن الضمان في الوجه الأول إنما ~~كان يلزمه بالتسليم لا بنفس الشراء فطلب السلامة في هذا الموضع من الضمان ~~الذي كان يلحقه في الوجه الأول، ثم قد صار نصف المال شائعا مملوكا للبائع، ~~ونصفه وديعة في يد المضارب، والمودع لا يملك # PageV22P138 # المقاسمة فلا بد من أن يحضر رب المال ليقاسمه. # ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف، وأشهد عليه في العلانية أنها قرض ~~يتوثق بذلك، فعمل المضارب بالأمر فإن تصادقوا أن الأمر كان على ذلك وأنهم ~~إنما شهدوا بالقرض على جهة الثقة، فالمال على ms5973 حكم المضاربة؛ لأن تصادقهما ~~حجة تامة في حقهما. # وكذلك إن تكاذبا فقامت البينة أنه دفعه مضاربة وأشهد عليه بالقرض، ~~وقالوا: أخبرانا أنهما إنما أشهدا بالقرض على وجه التوثق، وليس بقرض إنما ~~هو مضاربة، فإن الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين، أو أقوى منه، وإن ~~شهد شاهدان بالمضاربة، وشاهدان بالقرض، ولم يفسروا شيئا غير ذلك؛ فالبينة ~~بينة الذي يدعي القرض؛ لأنه لا تنافي بينهما، فيجعل كأن الأمرين كانا، ~~والقرض يرد على المضاربة، والمضاربة لا ترد على القرض، فيجعل كأنه دفع ~~المال إليه مضاربة أولا، ثم أقرضه منه، وفي بينة من يدعي القرض إثبات ~~الزيادة وهو الملك في المقبوض للقابض، واستحقاق القرض عليه # إذا دفع الرجل إلى رجل جراب هروي فباع نصفه بخمسمائة، ثم أمره بأن يبيع ~~النصف الباقي، ويعمل بالثمن كله مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من ~~شيء فهو بينهما نصفان، فباع المضارب نصف الجراب بخمسمائة، ثم عمل بها ~~وبالخمسمائة التي عليه، فالربح والوضيعة نصفان في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله -؛ لأن من أصله أن من قال لمديون: اشتر لي متاعا بمالي عليك لا يصح ~~هذا التوكل، فإذا اشترى المديون؛ كان مشتريا لنفسه، وهنا أمره إياه بالشراء ~~بالخمسمائة التي هي دين عليه لا يصح، فكان هو عاملا لنفسه فيما اشتراه بتلك ~~الخمسمائة، له ربحه وعليه وضيعته وأما عندهما فأمره المديون بالشراء بما ~~عليه من الدين صحيح، ذلك لا على وجه المضاربة؛ لأن شرط صحة المضاربة أن ~~يكون رأس المال أمانة في يد المضارب، ولا يوجد هذا الشرط فيما هو دين في ~~ذمته فكان نصف ما اشترى للآمر، له ربحه وعليه وضيعته والنصف الآخر على ~~المضاربة. # ولو كان رب المال أمره أن يعمل بالمالين مضاربة على أن للمضاربة ثلثي ~~الربح فعمل به؛ كان للمضارب ثلثا الربح؛ لأنه في النصف مشتر لنفسه فاستحق ~~نصف الربح بذلك، والنصف الآخر إنما دفعه إليه مضاربة بثلث ربح هذا النصف ~~وذلك صحيح. # ولو كان رب المال اشترط لنفسه الثلثين من الربح، وللمضارب الثلث، ~~والمسألة ms5974 بحالها؛ كان الربح بينهما نصفين والوضيعة عليهما نصفين؛ لأن من ~~أصله أن المضارب صار مشتريا بالدين لنفسه، فنصف الربح له باعتبار ملكه نصف ~~المشتري، وقد شرط رب المال لنفسه ثلث ذلك النصف من الربح، وليس # PageV22P139 # له في ذلك النصف مال ولا عمل؛ فلا يستحق شيئا من ربح ذلك النصف؛ لأنه ~~أسباب المعدوم، فهو بمنزلة رجل دفع إلى آخر خمسمائة مضاربة بالنصف، وأمره ~~أن يخلطها بخمسمائة من ماله، ثم يعمل بها على أن للمضارب ثلث الربح، ولرب ~~المال الثلثان فعمل بها فالربح بينهما نصفان، فكذلك في الفصل الأول والله ~~أعلم. ### | [باب إقرار المضارب بالمضاربة في المرض] # (قال - رحمه الله -) : وإذا مات المضارب وعليه دين، ومال المضاربة في يده ~~معروف وهو دراهم، وكان رأس المال دراهم بدئ برب المال قبل الغرماء بأخذ رأس ~~المال وحصته من الربح؛ لأنه وجد عين ماله، ومن وجد عين ماله فهو أحق به، ثم ~~دين المضارب إنما يتعلق بتركته بعد موته، وتركته ما كان مملوكا عند موته ~~وهو حصته من الربح، فأما مقدار رأس المال، وحصة رب المال من الربح فهو ملكه ~~ليس من تركة المضارب في شيء، فإن قال ورثة المضارب والغرماء: الدين الذي ~~على المضارب من المضاربة وكذبهم رب المال فالقول قول رب المال؛ لأنهم يدعون ~~استحقاق ملكه بالدين الذي هو على المضارب في الظاهر، فلا يقبل قولهم إلا ~~بحجة، ورب المال منكر لدعواهم فالقول قوله مع يمينه، وإنما استحلف على ~~علمه؛ لأنه استحلاف على فعل الغير. # وإن كانت المضاربة حين مات المضارب عروضا، أو دنانير فأراد رب المال أن ~~يبيعها مرابحة لم يكن له ذلك؛ لأنه في حال حياة المضارب كان هو ممنوعا عن ~~أخذها وبيعها؛ لحق المضارب، وحقه بموته لا يبطل، والذي يلي بيعها وصي ~~المضارب؛ لأنه قائم مقامه فيبيعها لتحصيل جنس رأس المال، فإن لم يكن له وصي ~~جعل القاضي له وصيا ببيعها فيوفي رب المال رأس ماله وحصته من الربح، ويعطي ~~حصة المضارب من الربح غرماءه؛ لأن الميت عجز عن النظر ms5975 لنفسه والقيام ~~باستيفاء حقه، فعلى القاضي أن ينظر له بنصيب الوصي، وقال في المضاربة ~~الصغيرة: يبيعها وصي الميت ورب المال، ووجهه: أن رب المال ما كان راضيا ~~بتصرف الوصي في ماله، والمال وإن كان عروضا أو دنانير فالملك لرب المال فيه ~~ثابت، فلا ينفرد الوصي ببيعها، ولكن رب المال يبيعها معه وما ذكر هنا أصح؛ ~~لأن الوصي قائم مقام الموصي وكان للموصي أن ينفرد ببيعها، فكذلك لوصيه ~~وهذا؛ لأن رب المال لو أراد بيعها بنفسه لم يملك فلا معنى لاشتراط انضمام ~~رأيه إلى رأي الوصي في البيع، وإن كانت المضاربة # PageV22P140 # لا تعرف بعينها في يد المضارب، وعليه دين في الصحة فرب المال أسوة ~~الغرماء في جميع تركته، ولا ربح للمضارب؛ لأن مال المضاربة كان أمانة في ~~يده، وقد صار مجملا بترك التعيين عند موته، فيكون متملكا ضامنا لها، وهذا ~~دين لزمه بسبب لا تهمة فيه، فيكون رب المال مزاحما لغرماء الصحة في جميع ~~تركته، وتركته ما كان في يده؛ لأن الأيدي المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك. # وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فأقر المضارب عند موته أنه قد ~~عمل بالمال فربح ألفا، ثم مات والمضاربة غير معروفة، وللمضارب مال فيه وفاء ~~بالمضاربة وبالربح فإن رب المال يأخذ من مال المضارب رأس ماله، ولا شيء له ~~من الربح؛ لأن المضارب لم يقر بأن الربح وصل إليه، إنما أقر أنه ربح ألفا ~~وليس لرب المال أن يأخذ من تركته شيئا من الربح ما لم يثبت وصوله إلى يده. # ولو كان أقر أن ذلك وصل إليه أخذ رب المال حصته منه مع رأس المال؛ لأن ~~حصة رب المال من الربح كانت أمانة في يد المضارب مع رأس المال، وقد مات ~~مجملا للملك فصار ذلك دينا عليه يستوفيه رب المال من مال المضاربة. # ولو قال المضارب في مرضه: قد ربحت ألف درهم ووصلت إلي فضاع المال كله، ~~وكذبه رب المال فالقول قول المضارب مع يمينه؛ لأنه أمين أخبر بما هو مسلط ms5976 ~~على الإخبار به، فإن لم يستحلف على ذلك حتى مات فهو بريء من المال؛ لأخباره ~~بضياع المال، ولرب المال أن يستحلف ورثته على علمهم بضياع المال؛ لأنهم لو ~~أقروا بما ادعاه رب المال كانوا ضامنين له من التركة، فإذا أنكروا استحلفهم ~~على العلم لرجاء نكولهم وهو استحلاف على فعل الغير بأن يدهم ما وصلت إلى ~~المال، ولذلك لو قال في مرضه: قد دفعت رأس المال إلى رب المال وحصته من ~~الربح فهو مخبر بما هو مسلط عليه فيقبل قوله في براءته عن ذلك، إلا أن قوله ~~غير مقبول في الحكم بإيصال المال إلى رب المال حقيقة فيأخذ حصة المضارب من ~~الربح فيكون له من رأس ماله؛ لأن ما وراء ذلك كالتاوي حين لم يثبت وصوله ~~إلى رب المال، ولم يكن المضارب ضامنا، فإن كان على المضارب دين يحيط بماله، ~~وحصة المضارب من الربح غير معروفة، وقد علم أن المضارب قد ربح ألف درهم، ~~ووصلت إليه فإن رب المال يحاص الغرماء بحصة المضارب من الربح؛ لأن ذلك ~~القدر قد صار دينا له في تركته بسبب لا تهمة فيه، فيكون صاحبه مزاحما ~~لغرماء الحصة. # ولو أقر المضارب عند موته، وعليه دين يحيط بماله أنه ربح في المال ألف ~~درهم، وإن المضاربة والربح دين على فلان ثم مات، فإن أقر الغرماء بذلك فلا ~~حق لرب المال فيما ترك المضارب؛ لأنه عين مال المضاربة بما أقر به، # PageV22P141 # وذلك يمنع صيرورة المال دينا في تركته، ولكن يتبع رب المال المديون برأس ~~ماله فيأخذه ويأخذ نصف ما بقي منه أيضا حصة من الربح، واقتسم نصفه غرماء ~~المضارب مع ماله وإن قال غرماء المضارب: إن المضارب لم يربح في المال شيئا، ~~وليس الدين الذي على فلان من المضاربة كان ذلك الدين مع سائر تركته بين ~~الغرماء ورب المال بالحصص يضرب رب المال برأس ماله، ولا يضرب بشيء من ~~الربح؛ لأن ذلك الدين واجب بمعاملة المضارب، فيكون في الظاهر له كالمال ~~الذي في يده، وإقراره به لرب المال ms5977 كإقراره بعين في يده لإنسان، ومن عليه ~~الدين المستغرق إذا أقر في مرضه بعين لإنسان وكذبه الغرماء لم يصح إقراره، ~~فهذا مثله إلا أن بقدر رأس المال، قد علمنا وجوبه في تركته وصيرورته دينا ~~عليه حين لم يعمل بيانه، فهذا القدر دين لزمه لسبب لا تهمة فيه، فأما حصة ~~رب المال من الربح لو لزمه إنما يلزمه بإقرار المضارب به، وإقرار المضارب ~~بالدين غير صحيح في مزاحمة غرماء الصحة. # ولو أقر في مرضه بمال في يده أنه مضاربة لفلان ولا يعرف إلا بقوله بدئ ~~بدين الصحة؛ لأن المريض محجور عن الإقرار بالدين، والعين بحق غرماء الصحة، ~~فإن لم يكن عليه دين في الصحة، وإنما أقر بالدين في مرضه قبل إقراره ~~بالمضاربة حاص رب المال الغريم برأس ماله؛ لأن إقراره بمضاربة بعينها ~~كالإقرار الوديعة، وقد بينا في كتاب الإقرار أن المريض إذا أقر بالدين ~~أولا، ثم الوديعة يتحاصان؛ لأن حق الغريم متعلق بماله، فيمنع ذلك سلامة ~~العين للمقر له بالعين، ويصير هذا كالإقرار الوديعة مستهلكة. # ولو كان بدأ الإقرار بالمضاربة بعينها بدئ بها؛ لأن العين صار مستحقا لرب ~~المال، وخرج من أن يكون مملوكا للمضارب، فإقراره بالدين بعد ذلك يكون شاغلا ~~لتركته لا لأمانة الغير في يده، وإن أقر لها بغير عينها تحاصا؛ لأن الإقرار ~~بالمضاربة المجهولة كالإقرار بالدين، فكأنه أقر بدين ثم بدين وإن أقر بها ~~بعينها، ثم أقر بالدين، ثم أقر بعد ذلك أن المضاربة في هذه الألف بعينها ~~تحاصا؛ لأن إقراره بالعين كان بعد الإقرار بالدين، فلا يكون مقبولا في ~~استحقاق المقر له بالعين واختصاصه به بعد ما صار مشغولا بحق المقر له ~~بالدين. # وإن قال هذه الألف مضاربة لفلان عندي، ولفلان عندي وديعة كذا، ولفلان كذا ~~من الدين بدئ بالمضاربة؛ لأنه أقر بها بعينها فبنفس الإقرار صارت العين ~~مستحقة لرب المال، فلا يتغير ذلك بما يعطف عليه الإقرار بوديعة غير معينة ~~بالدين. # ولو لم يقر بها بعينها كان جميع مال المضاربة بين صاحب الدين وصاحب ~~الوديعة وصاحب ms5978 المضاربة بالحصص؛ لأن إقراره بأمانة غير معينة بمنزلة إقراره ~~بالدين. # ولو قال: لفلان عندي ألف درهم مضاربة وهي في هذا # PageV22P142 # الصندوق، ولفلان علي ألف درهم فلم يوجد في الصندوق شيء، كان ما تركه ~~المضارب بين رب المال والغريم بالحصص؛ لأنه حين لم يوجد في الصندوق شيء فقد ~~ظهر أن تعيينه كان لغوا بقي إقراره بمضاربة غير معينة وبالدين. # ولو وجد في الصندوق ألف كان رب المال أحق بها؛ لأن تعيينه كان صحيحا، فإن ~~التعيين وجد منه قبل الإقرار بالدين، فكأنه أقر ابتداء بالمضاربة بعينها، ~~فإن قيل: كان ينبغي أن يقال إذا لم يوجد في الصندوق شيء أن لا يكون لرب ~~المال شيء لفوات محل حقه، قلنا: هذا أن لو صح تعيينه مع فراغ الصندوق عنه، ~~ولم يصح ذلك بل هو تجهيل منه، والمضارب بالتجهيل ضامن. # وقال في المضاربة الصغيرة: إذا لم يشهد الشهود أن هذه الألف كانت في ~~الصندوق يوم أقر جعلناها بين الغرماء ورب المال بالحصص، والقياس ما قاله ~~ثمة؛ لأن الموجود من المضارب تعيين الصندوق، ولم يوجد منه تعيين مال ~~المضاربة إذا لم يعلم أن الألف كانت في الصندوق يومئذ، وطريق العلم به ~~شهادة الشهود، وما ذكر هنا استحسان؛ لأن الصندوق محل لما فيه من المال ~~فتعيينه كتعيين المال؛ فلهذا كان رب المال أحق بها. # ولو وجد في الصندوق ألفان فلرب المال ألف منها خاصة، والباقي بين ~~الغرماء؛ لأن تعيينه صحيح لما وجد في الصندوق من جنس حق رب المال مقدار حقه ~~وزيادة، وسواء كانت الألفان مخلطة أو غير مخلطة؛ لأن المضارب أمين في مال ~~المضاربة، واختلاط الأمانة بمال الأمين من غير صنعه لا يكون موجبا للضمان، ~~فإن علم أن المضارب هو الذي خلط المال بغير أمر رب المال؛ كان المال كله ~~بينهم بالحصص في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ومحمد نصفه لرب المال، ~~ونصفه للغرماء وهو بناء على ما تقدم بيانه: أن الأمين إذا خلط الوديعة بمال ~~نفسه صار مستهلكا للمخلوط، وصارت الأمانة دينا عليه ms5979 عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - فيكون رب المال صاحب دين كغيره من الغرماء، وأما عندهما فبالخلط ~~يصير ضامنا، ولكن لا يصير متملكا فلرب المال أن يرضى بالخلط ويختار ~~المشاركة فيأخذ نصف المخلوط برأس ماله، ونصفه للغرماء. # ولو قال لفلان عندي ألف درهم مضاربة وهي التي على فلان ولفلان علي ألف ~~درهم ولا مال له غيره فذلك الدين لرب المال؛ لأن تعيينه للمضاربة التي على ~~غيره كتعيينه ألفا في صندوقه، أو في كيسه، أو بيته، فإذا حصل ذلك قبل ~~الإقرار بالدين؛ اختص رب المال به. # وإن جحد المضارب المضاربة في صحة أو مرض، ثم أقر بها فهي دين في ماله؛ ~~لأن الإقرار بعد الإنكار صحيح، ولكن الأمين بالجحود يصير ضامنا، فإقراره ~~بعد ذلك كالإقرار بالدين. # وكذلك لو جحد شيئا من الربح، ثم أقر، # PageV22P143 # ثم قال: لم يصل إلي ضمن ما جحد من الربح. # وإن كان دينا قال عيسى - رحمه الله -: هذا غلط وإن جحد الدين لم يضمنه ~~حتى يقبضه على الجحود؛ لأن الجحود إنما يكون موجبا للضمان عليه باعتبار أن ~~المال في يده، وأنه متملك له مستول عليه بهذا الجحود، وهذا لا يتحقق فيما ~~هو دين على الغير ما لم يقبضه فإن قبضه على الجحود فهو ضامن، وإن رجع إلى ~~الإقرار ثم قبضه فلا ضمان عليه، وقيل: يحتمل أن مراد محمد - رحمه الله - ~~قوله لرب المال لك ثلث الربح ولي ثلثاه ليس بإقرار، وفي المختصر للكافي ~~قال: ليس إقراره بأن له النصف، وقيل في تأويله: إنه أقر له بالثلث، ثم ~~بالنصف بعد ذلك، فيكون مقرا بالسدس بعد الجحود فيجب عليه الضمان، وذكر ~~القاضي أبو عاصم في شرحه فقال: جحوده الربح إقرار بإبراء الغريم. # ولو صرح بالإبراء فإنه يضمن الربح، وإن لم يصل إلى يده كذلك، هذا إقرار ~~بأن له النصف فيكون ضامنا، ثم سلم بما سلم من ذلك على ذلك، والأصح أن يقول: ~~حق القبض فيما وجب بمعاملته له خاصة فكونه في ذمة الغريم، وكونه في يده ~~سواء في أنه صار ms5980 متملكا مقدار ما جحده متويا حق رب المال فيه، فكان قبضه ~~على الجحود وعلى الإقرار بعد الجحود في إيجاب الضمان عليه لأجل الإقرار ~~سواء. # وإذا دفع إلى رجلين مالا مضاربة فمات أحدهما، وقال الآخر: هلك المال صدق ~~في نصيبه لكونه أمينا فيه، وكان نصيب الآخر دينا في تركته؛ لأنه مات مجهلا ~~لنصيبه فإن علم أن الميت كان أودع نصيبه صاحبه الحي فقال الحي: قد هلك فهو ~~مصدق على جميعه؛ لأن المضارب يملك الإيداع، فقول مودعه قد هلك بمنزلة قول ~~المضارب في حياته إنه قد هلك، وإن قال قد دفعت ذلك إلى صاحبي كان مصدقا مع ~~يمينه؛ لكونه أمينا فيه، وكان ذلك دينا في مال صاحبه؛ لأن صاحبه مات مجهلا ~~فإنه إن ثبت وصوله إليه فلا إشكال، وإن لم يثبت وصوله إليه من يد الحي ~~فالحي كان مسلطا من جهته على الرد، وإنما قبل قوله في ذلك لأجل التسليط ~~فيكون للمضارب الميت مجهلا له على كل حال ذلك دينا في تركته. # وإذا ربح المضارب في المال ربحا فأقر به وبرأس المال، ثم قال: قد خلطت ~~مال المضاربة بمالي قبل أن أعمل وأربح لم يصدق؛ لأن الربح صار مستحقا لرب ~~المال فهو بهذه المقالة يبطل استحقاقه، ويدعي ملك جميع الربح لنفسه بالخلاف ~~الحاصل منه بالخلط، فلا يقبل قوله إلا بحجة؛ ولأن الربح نماء المال، فيكون ~~ملكا لصاحب المال باعتبار الظاهر، فلا يستحقه غيره إلا بالشرط. (ألا ترى) ~~أن المضارب لو ادعى زيادة فيما شرط له من الربح لم يقبل قوله فيه إلا بحجة، ~~فإذا ادعى سببا يملك به جميع الربح # PageV22P144 # فلأن لا يقبل قوله من غير حجة كان أولى، فإن هلك المال في يده بعد ذلك ~~ضمن رأس المال لرب المال، وحجته من الربح لإقراره على نفسه بالسبب الموجب ~~للضمان؛ ولأنه لما زعم أنه خلطه بماله، ثم ربح بعد ذلك فقد ادعى أن الربح ~~كله ملكه، والأمين إن ادعى الملك لنفسه في الأمانة يصير ضامنا. # وإذا أقر المضارب بدين في المضاربة لولده، ms5981 أو والده، أو زوجته، أو ~~مكاتبه، أو عبده، وعليه دين أو لا دين عليه لزمه ذلك في ماله خاصة في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - إلا ما أقر به لعبده، ولا دين عليه فإنه لا يلزمه ~~منه شيء، وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - إقراره لهؤلاء صحيح على ~~المضاربة إلا لعبده، أو لمكاتبه وهذا؛ لأن المضارب نائب في التصرف كالوكيل، ~~وقد بينا في البيوع أن عند أبي حنيفة - رحمه الله - الوكيل لا يملك التصرف ~~مع من لا تجوز شهادته له في حق الموكل؛ لكونه متهما في ذلك، وعندهما يملك ~~ذلك إلا في عبده، ومكاتبه، فالمضارب كذلك وهذا؛ لأنه يلزمه لهؤلاء حق في ~~مال رب المال بمجرد قوله؛ فيكون في معنى الشاهد لهم على غيره بمال، وشهادته ~~لهؤلاء لا تقبل فكذلك قراره، إلا أن الدين بالمعاملة يجب في ذمته، وهو غير ~~متهم فيما يلزمه لهؤلاء، فلذا لزمه ذلك في ماله خاصة فأما العبد الذي لا ~~دين عليه، فهو ليس من أهل أن يستوجب دينا عليه، وعندهما إقراره لعبده ~~ومكاتبه كإقراره لنفسه؛ لأنه يملك كسب عبده، وله حق الملك في كسب مكاتبه، ~~وأما إقراره لابنه وأبيه كإقراره لأخيه من حيث إنه لا يثبت له في المقر به ~~ملكا ولا حق ملك؛ فيصح في حق رب المال، وقال في المضاربة الصغيرة في قول ~~أبي حنيفة: إذا كان في المضاربة فضل لزم المضارب ما أقر به من حصته وهو ~~صحيح؛ لما بينا أنه غير متهم في حق نفسه، وإن كان متهما في حق غيره. # ولو أقر المضارب في مرضه بمضاربة بعينها، ثم أقر بها بعينها وديعة لآخر، ~~ثم أقر بدين ثم مات بدئ بالمضاربة؛ لأن رب المال استحق ذلك بإقراره عينا ~~كما أقر به، ثم هو أقر للثاني بوديعة قد استهلكها بإقراره فيها بالمضاربة، ~~والإقرار الوديعة المستهلكة إقرار بالدين، فكأنه أقر بدين، ثم بدين فيتحاص ~~صاحب الوديعة والدين فيما بقي من تركته. ### | [باب الشفعة في المضاربة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا دفع الرجل إلى ms5982 الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى ~~المضارب بها دارا تساوي ألفا، أو أقل منها، أو أكثر، ورب المال شفيعا بدار ~~له فله أن يأخذها بالشفعة # PageV22P145 # من المضارب، ويدفع إليه الثمن فيكون على المضاربة؛ لأن أكثر ما فيه أن ~~المضارب اشتراها لرب المال ومن اشتري أو اشترى له فهو على شفعته وإنما تسقط ~~شفعة من باع، أو بيع له، ثم الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء؛ لأنه يملك الدار ~~عليه بما يعطيه من الثمن وقد بينا أن رب المال لو اشترى من المضارب دارا ~~اشتراها للمضاربة جاز شراؤه؛ لكونه مفيدا فكذلك إذا أخذها بالشفعة. # ولو اشترى المضارب دارا ببعض المضاربة، ثم اشترى رب المال دارا لنفسه إلى ~~جنبها فللمضارب أن يأخذها بالشفعة بما بقي من مال المضاربة؛ لأن أكثر ما ~~فيه أن المضارب يأخذها لرب المال، ورب المال مشتر، والشراء لا يكون مبطلا ~~شفعة الشفيع، ثم أخذه بالشفعة كالشراء المبتدأ، وشراء المضارب بمال ~~المضاربة دارا من رب المال يكون صحيحا؛ لكونه مفيدا من حيث إنه يدخل فيه في ~~المضاربة ما لم يكن فيها، ويخرج من المضاربة ما كان فيها. # ولو اشترى بألف مضاربة دارا تساوي ألفا، ورب المال شفيعا فتسلم الشفعة، ~~ثم باع المضارب الدار فلا شفعة لرب المال فيها؛ لأن المضارب نائب عن رب ~~المال في بيعها، ومن بيع له لا يستوجب الشفعة، كما لا يستوجبها من باع، ~~وكذلك لو باع رب المال داره لم يكن للمضارب فيها شفعة بدار المضاربة؛ لأنه ~~لو أخذها؛ أخذها للمضاربة، ومال المضاربة لرب المال، ورب المال بائع لهذه ~~الدار فكما لا يكون له أن يأخذها بالشفعة بدار أخرى له، لا يكون لمضاربه أن ~~يأخذها بدار المضاربة. # ولو اشترى المضارب بألف المضاربة دارا تساوي ألفين، ورب المال شفيعا فسلم ~~الشفعة، ثم باعها المضارب بألفي درهم لم يكن لرب المال أن يأخذ شيئا منها ~~بالشفعة، أما مقدار رأس المال وحصته من الربح؛ فلأن البيع فيه وقع من ~~المضارب لرب المال وأما حصة نصيبه من الربح؛ فلأنه لو أخذها رب ms5983 المال تفرقت ~~الصفقة على المشتري، وليس للشفيع أن يفرق الصفقة على المشتري، ولأن حق ~~المضارب في الربح تبع، وإذا لم تجب الشفعة فيما هو الأصل لا تجب في التبع، ~~ولهذا لا يستحق البناء بدون الأصل في الشفعة؛ لأن البناء يمنع الأصل. # ولو لم يبعها المضارب، ولكن باع رب المال داره فأراد المضارب أن يأخذها ~~بالشفعة لنفسه من الربح الذي له في مال المضاربة بحصته من الربح كان له ~~ذلك؛ لأن رب المال ما باع داره للمضارب، والمضارب حاز الدار المبيعة بحصته ~~من الربح، فإنه تملك حصته قبل القسمة حقيقة؛ ولهذا تجب عليه الزكاة فيه ~~فيكون له أن يأخذها بالشفعة لنفسه بذلك السبب. # ولو اشترى المضارب ببعض المال دارا في قيمتها فضل على رأس المال فباع رجل ~~إلى جنبها دارا، وفي يد # PageV22P146 # المضارب من مال المضاربة مثل ثمن الدار التي بيعت إلى جنب دار المضاربة، ~~فأراد المضارب أن يأخذ الدار بالشفعة لنفسه لم يكن له ذلك، وإنما يأخذها ~~على المضاربة أو يدع؛ لأن حق رب المال أصل، وحق المضارب تبع وهو متمكن من ~~أخذها بما هو الأصل، والتبع لا يظهر مع ظهور الأصل وهذا؛ لأن في أخذها ~~للمضاربة مراعاة الحقين جميعا: حق رب المال، وحق المضارب وفي أخذها لنفسه ~~إبطال حق رب المال، وليس للمضارب أن يقدم حق نفسه في الربح، ويبطل حق رب ~~المال فتسلم المضارب الشفعة فأراد رب المال أن يأخذها بالشفعة لنفسه، لم ~~يكن له ذلك؛ لأن المضارب إذا كان متمكنا من الأخذ بالشفعة يصح منه التسليم ~~في حق نفسه وفي حق رب المال جميعا، فإن التسليم من التجارة كالأخذ، قيل: ~~هذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف - رحمهما الله - فأما عند محمد - رحمه الله - ~~فينبغي أن لا يصح تسليمه في حق رب المال، كما في الأب والوصي إذا سلما شفعة ~~الصبي، والأصح أن هذا قولهم جميعا؛ لأن فيما هو من صنيع التجار، المضارب ~~نائب عن رب المال على الإطلاق، وتسلم الشفعة من صنيع التجار. # ولو لم يكن في ms5984 يد المضارب من مال المضاربة شيء يأخذ به الدار التي بيعت ~~كان له أن يأخذها بالشفعة لنفسه؛ لأنه غير متمكن من أخذها للمضاربة هنا؛ ~~لأنه لو أخذها للمضاربة كان استدانة منه على المال، والمضارب لا يملك ذلك ~~فإذا لم يثبت له الحق باعتبار الأصل ظهر حكم التبع، وهو أنه جار للدار ~~المبيعة بملكه في نصيبه من الربح، فيكون له أن يأخذ بالشفعة لنفسه، وإن لم ~~يكن فيها فضل على رأس المال لم يكن للمضارب أن يأخذها لنفسه؛ لأنه لا ملك ~~له فيها وإنما جواره من حيث اليد دون الملك وبه لا يستحق الشفعة، وإن أراد ~~رب المال أن يأخذها لنفسه فله ذلك؛ لأن ما في يد المضارب ملك لرب المال ~~حقيقة، فيكون به جارا للدار المبيعة، فإن سلم المضارب الشفعة فتسليمه باطل، ~~ورب المال على شفعته؛ لأن تسليم الشفعة إنما يصح ممن يكون متمكنا من الأخذ ~~بالشفعة، والمضارب هنا لم يكن متمكنا من الأخذ فليس له تسليم الشفعة. # ولو كان في الدار التي من المضاربة فضل على رأس المال، وليس في يد ~~المضارب من مال المضاربة شيء فأراد المضارب ورب المال أن يأخذ الدار ~~المبيعة إلى جنب دار المضاربة بالشفعة لأنفسهما فلهما أن يأخذاها نصفين؛ ~~لأن كل واحد منهما جار لها بملكه في حصته من دار المضاربة، واستحقاق الشفعة ~~باعتبار عدد رءوس الشفعاء لا باعتبار مقدار الأنصباء، فإن سلم أحدهما كان ~~للآخر أن يأخذها كلها؛ لأن لكل واحد من الشفيعين سببا تاما لاستحقاق جميع ~~الدار المبيعة، ولكن # PageV22P147 # للمزاحمة عند طلبهما يأخذ كل واحد منهما النصف، فإذا انعدمت هذه المزاحمة ~~بتسليم أحدهما، كان للآخر أن يأخذها كلها، فإن كان بقي في يد المضارب من ~~المضاربة قدر ثمن الدار التي بيعت فأراد المضارب، أو رب المال أن يأخذها ~~بالشفعة لم يكن له ذلك؛ لأن حق المضاربة في هذه الدار هو الأصل قبل القسمة؛ ~~لما في الأخذ للمضاربة من مراعاة الحقين، وفي أخذ أحدهما لنفسه إبطال حق ~~الآخر وإذا كان الأخذ باعتبار الحق ms5985 الأصلي ممكنا يوجب ترجيح ذلك، فيكون ~~للمضارب أن يأخذها للمضاربة، وليس لواحد منهما أن يأخذها لنفسه، فإن سلم ~~المضارب الشفعة؛ لم يكن لواحد منهما أن يأخذها بالشفعة بعد ذلك؛ لأن ~~المضارب كان متمكنا من أخذه لهما، فيعمل تسليمه أيضا في حقهما، أرأيت لو ~~أخذها للمضاربة، ثم باعها من الذي أخذها منه، أو ردها عليه بحكم الإقالة ~~أما كان يصح ذلك منه في حق رب المال فكذلك إذا ردها عليه بتسليم الشفعة له. # ولو لم يعلم المضارب بالشفعة حتى تناقضا المضاربة واقتسما الدار التي من ~~المضاربة على قدر رأس المال والربح، ثم أرادا أن يأخذا الدار المبيعة ~~بالشفعة لأنفسهما فلهما ذلك؛ لأن سبب الاستحقاق لكل واحد منهما يتقرر ~~بالقسمة، ولا ينعدم، فإن السبب كونه جارا للدار المبيعة بملكه في دار ~~المضاربة، وبالقسمة يتقرر ملك كل واحد منهما، إلا أن حق المضاربة كان ~~مقدما، فإذا انعدم ذلك بقسمتها كان لكل واحد منهما حق الأخذ لنفسه، بالشفعة ~~كالشريك إذا سلم الشفعة فللجار أن يأخذها، فإن طلباها جميعا فهي بينهما ~~نصفان، وأيهما سلم أخذ الآخر الدار كلها؛ لما قلنا. # وإذا دفع الرجل إلى الرجلين مالا مضاربة فاشتريا به دارا، ورب المال ~~شفيعا فله أن يأخذ حصة أحدهما بالشفعة دون حصة الآخر؛ لأن الصفقة تتفرق ~~بتعدد الشريكين في حكم الشفعة. # (ألا ترى) أنهما لو اشترياها لأنفسهما كان للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما ~~دون الآخر قبل القبض في ظاهر الرواية، وقد بينا هذا في الشفعة، فكذلك إذا ~~كان المشتريان مضاربين. # وكذلك لو كان الشفيع أجنبيا فإن المضاربين في شرائهما للمضاربة في حق ~~الشفيع كالمشتريين لأنفسهما، حتى كان له أن يأخذها منهما بالشفعة وإن لم ~~يحضر رب المال، وكذلك الوكيلان. # ولو كان المضارب واحدا فأراد الشفيع أن يأخذ بعض الدار بالشفعة لم يكن له ~~ذلك، سواء كان الشفيع رب المال أو أجنبيا لما فيه من تفريق الصفقة على ~~المشتري. # وإذا دفع الرجلان إلى رجل مالا مضاربة فاشترى بها دارا، وأحد صاحبي المال ~~شفيعها فأراد أن يأخذ بعضها ms5986 بالشفعة فليس له ذلك، إما أن يأخذها كلها أو ~~يدع؛ لأن المشتري لما كان # PageV22P148 # واحدا كانت الصفقة في حكم الشفعة متحدة، فلا يكون للشفيع أن يفرقها بأخذ ~~البعض سواء كان الشفيع أجنبيا، أو أحد ربي المال. # وكذلك الرجلان يوكلان رجلا بشراء دار كان للشفيع أن يأخذها من الوكيل ~~جملة، وإن كان الآمران غائبين وليس له أن يأخذ نصيب أحد الآمرين. # وإن كان المأمور اثنين فله أن يأخذ نصيب أحد الآمرين دون الآخر؛ لأن ~~المشتري لغيره في حق الشفيع كالمشتري لنفسه، فإن المعتبر في تفريق الصفقة ~~واجتماعها حال العاقد لا حال من وقع العقد له، وإذا وجبت الشفعة للمضاربة ~~فسلم أحد المضاربين الشفعة لم يكن للآخر أن يأخذها؛ لأن الأخذ بالشفعة ~~شراء، وأحد المضاربين لا ينفرد بالشراء دون صاحبه فكذلك في الأخذ في ~~الشفعة. # (ألا ترى) أنه ليس لأحدهما أن يأخذ بالشفعة دون صاحبه وإن لم يسلما فبعد ~~تسليم أحدهما أولى. # وإن كان رأس المال ألف درهم فاشترى بها المضارب دارا تساوي ألفا، أو أقل، ~~أو أكثر، وشفيعها رب المال بدار له، ورجل أجنبي أيضا شفيعها بدار له، أخرى، ~~فلهما أن يأخذا الدار نصفين؛ لأن كل واحد منهما لو انفرد لاستحق الكل ~~بالشفعة، فإذا اجتمعا وطلباها أخذاها بينهما نصفين، فإن سلم رب المال ~~الشفعة، وأراد الأجنبي أن يأخذها فالقياس أن يأخذ الأجنبي نصف الدار ~~بالشفعة، وليس له غير ذلك؛ لأن المضارب إنما اشتراها لرب المال، وشراء ~~الشفيع لنفسه يكون أخذا بالشفعة، فكذا شراء غيره له، وأحد الشفيعين إذا سلم ~~بعد الأخذ فليس للآخر أن يأخذ إلا النصف، بخلاف ما إذا سلم قبل الأخذ؛ لأن ~~مزاحمته في الأخذ تنعدم بالتسليم قبل الأخذ لا بعده وفي الاستحسان للأجنبي ~~أن يأخذ الدار كلها، أو يدع؛ لأن المضارب إنما اشترى للمضاربة، وذلك حق آخر ~~غير حق رب المال فيما له على الخصوص والمزاحمة بينهما باعتبار الحق الخالص ~~لكل واحد منهما، ولم يوجد من رب المال، أخذ باعتبار هذا الحق، ولا من غيره ~~له فإنما سلم ms5987 قبل الأخذ، والدليل عليه أنه لو تمكن الأجنبي من أخذ النصف ~~تفرقت الصفقة به على المشتري، وليس للشفيع حق تفريق الصفقة على المشتري ~~بالأخذ بالشفعة فلهذا يأخذ كلها أو يدع. ### | [باب الشروط في المضاربة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف على أن ~~للمضارب بما عمل في المال أجر: عشرة دراهم كل شهر فهذا شرط فاسد ولا ينبغي ~~له أن يشترط مع # PageV22P149 # الربح أجرا؛ لأنه شريك في المال بحصته من الربح، وكل من كان شريكا في مال ~~فليس ينبغي له أن يشترط أجرا فيما عمل؛ لأن المضارب يستوجب حصة من الربح ~~على رب المال باعتبار عمله له، فلا يجوز أن يستوجب باعتبار عمله أيضا أجرا ~~مسمى عليه، إذ يلزم عوضان لسلامة عمل واحد له، وإن اعتبرنا معنى الشركة في ~~المضاربة كان رأس مال المضاربة عمله ورأس ماله، فلا يجوز أن يستوجب باعتبار ~~عمله على رب المال أجرا، فإن عمل على هذا الشرط فربح فالربح على ما اشترطا، ~~ولا أجر للمضارب في ذلك؛ لأنه ما سلم عمله بحكم الإجارة على رب المال، ~~والمضاربة شركة، والشركة لا تبطل بالشرط الفاسد إذا كان لا يؤدي ذلك إلى ~~قطع الشركة بينهما في الربح بعد حصوله، وقد طعن عيسى - رحمه الله - في هذه ~~المسألة، وقال يجب أن يكون للمضارب أجر مثله فيما عمل؛ لأن شرط الأجر ~~المسمى ينافي موجب المضاربة فإن المضاربة جائزة غير لازمة، فلكل واحد منهما ~~أن يفسخها، واشتراط الأجر المسمى يجعل العقد لازما، وكل شرط يضاد موجب ~~المضاربة فهو مفسد للمضاربة، كما لو شرط للمضارب مائة درهم من الربح، ~~واستدل بما قاله في كتاب المزارعة في نظير هذه المسألة: أن المزارعة تفسد، ~~والخارج كله لصاحب البذر، وقد قيل في الفرق بينهما: إنه قال في مسألة ~~المزارعة على أن للمزارع أجر مائة درهم، ولم يقل: كل شهر فصار الأجر شرطا ~~على العمل الذي قد اشترط له نصيبه من الزرع عليه، وفي المضاربة قال: على أن ~~له أجرا: عشرة دراهم ms5988 كل شهر، فالأجر هناك مشروط بمقابلة منافعه لا بمقابلة ~~العمل. # (ألا ترى) أن بمضي المدة بعد تسليم النفس يجب الأجر وإن لم يعمل له شيئا، ~~وشرط الربح بمقابلة العمل فكانا في حكم عقدين، إذا فسد أحدهما لم يفسد ~~الآخر، به وقيل في الفرق بينهما: المزارعة إجارة؛ ولهذا شرط التوقيت فيها، ~~والإجارة تبطل بالشروط الفاسدة، فأما المضاربة فشركة حتى لا يشترط فيها ~~التوقيت، والشركة لا تبطل بالشروط الفاسدة قوله: هذا الشرط يضاد موجب ~~المضاربة، قلنا: الشرط لا يضاد ذلك، ولكن صحة الشرط واستحقاق الأجر به يوجب ~~اللزوم، وهذا الشرط غير صحيح هنا، بل هو لغو كما ذكرنا فتبقى المضاربة ~~بينهما صحيحة كما هو موجب المضاربة، ولذلك إذا شرط ذلك الآجر لعبد له يعمل ~~معه في المضاربة، أو لبيت يشتري فيه ويبيع فالربح على ما اشترطا ولا أجر ~~لعبد المضارب، ولا لبيته؛ لأن المشروط للبيت مشروط للمضارب وعليه حفظ مال ~~المضاربة في بيته، ولا يجوز أن يستوجب على ذلك أجرا؛ ولهذا لا يجوز استئجار ~~المرتهن على حفظ المرهون، وعبد المضارب الذي لا دين # PageV22P150 # عليه كسبه لمولاه، فالمشروط له من الأجر كالمشروط للمضارب. # ولو كان العبد الذي اشترط له الأجر عليه دين، أو كان مكاتب المضارب، أو ~~ولده، أو والده فهو جائز على ما اشترطا، وللذي عمل بالمال مع المضارب من ~~هؤلاء عشرة دراهم كل شهر على ما اشترطا؛ لأنه من كسب هؤلاء كالأجنبي، وله ~~أن يستأجرهم للعمل معه، ويكون أجرهم في مال المضاربة، فاشتراط ذلك في ~~المضاربة لا يزيده إلا وكادة، وليس له أن يستأجر عبده الذي لا دين عليه، ~~ولا بيته من نفسه ليبيع فيه ويشتري للمضاربة، فكان اشتراط ذلك في العقد ~~شرطا فاسدا. # ولو اشترطا أن يعمل عبد رب المال مع المضارب على أن للعبد أجرا: عشرة ~~دراهم كل شهر ما عمل معه فهذا شرط فاسد؛ لأن عبد رب المال إذا لم يكن عليه ~~دين كنفسه. # ولو شرط عمل رب المال معه بأجر لم يجز ذلك، ولا أجر له فيما ms5989 عمل، فكذلك ~~إذا شرط ذلك لعبده أو لأبيه، والربح بينهما على الشرط؛ لأن الشرط الفاسد ~~غير متمكن في صلب العقد، بخلاف ما إذا شرط رب المال أن يعمل معه وهو بغير ~~أجر؛ لأن ذلك الشرط يعدم التخلية بين المضارب ورب المال، وهنا الشرط لا ~~يعدم التخلية، فإن العبد أجير المضارب، ويد الأجير كيده. # ولو كان عبد رب المال عليه دين فاشترط له أجرا: عشرة دراهم كل شهر، أو ~~اشترط ذلك لمكاتبه أو لابنه جاز؛ لما بينا أن هؤلاء كأجنبي آخر فيما يشترط ~~لهم من الأجر على العمل. # وإذا استأجر رجل رجلا عشرة أشهر كل شهر بعشرة دراهم يشتري له البز ويبيع ~~ذلك فهو جائز؛ لأنه عقد على منافعه في مدة معلومة ببدل معلوم، فإن دفع إليه ~~رب المال في هذه العشرة الأشهر مالا يعمل به على أن الربح بينهما نصفان ~~فعمل به الأجير؛ فالربح لرب المال، والوضيعة عليه، ولا شيء للأجير من الربح ~~في قول أبي يوسف، وقال محمد: ربح المضاربة بينهما على ما اشترطا، ولا أجر ~~للأجير ما دام يعمل بهذا، وإذا عمل بغيره من ملك رب المال؛ فله أجر عشرة ~~دراهم في كل شهر حتى تنقضي هذه الشهور؛ لأن اتفاقهما على المضاربة بمنزلة ~~الفسخ منهما للإجارة، ولكن هذا الفسخ في ضمن المضاربة فيقتصر على المنافع ~~التي يعمل بها في مال المضاربة، ولا تتعدى إلى ما يعمل به في غيره من مال ~~رب المال فيستوجب الشركة في الربح باعتبار المضاربة، والأجر بمنافعه ~~المصروفة إلى عمله لرب المال من غير مال المضاربة؛ ولأن المضاربة شركة. # ولو أن الأجير شارك رب المال بألف من ماله خلطه بمال رب المال بإذنه على ~~أن يعمل بالمالين، فما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان كانت ~~الشركة جائزة على ما اشترطا، ولا أجر للأجير ما دام يعمل بهذا المال، # PageV22P151 # فكذلك في المضاربة، وأبو يوسف يقول: عقد الإجارة لا ينتقض بالمضاربة؛ لأن ~~المضاربة دون الإجارة، فالإجارة لازمة من الجانبين، والمضاربة غير لازمة، ms5990 ~~ولا ينتقض الشيء بما هو دونه؛ ولأن المعقود عليه في الإجارة منافعه، وفي ~~المضاربة العمل، وأحدهما غير الآخر، والعقد المضاف إلى محل لا يبطل عقدا ~~مضافا إلى محل آخر هو أقوى منه، ومع بقاء الإجارة لا يجوز أن تثبت له ~~الشركة في الربح إذا اجتمع له الأجر والشركة في الحاصل بعمله، وذلك لا ~~يجوز؛ ولأن المضارب إنما يستحق الشركة في الربح بإزاء عمل نفسه بمنافع هي ~~له، وهنا منافعه بعقد الإجارة مستحقة للمستأجر، فلا يوجد ما هو موجب ~~استحقاق الشركة في الربح، وهذا بخلاف الشركة فإن الشريك يستحق الربح بماله ~~لا بعمله، فبالإجارة السابقة بينهما لا ينعدم ما به يستحق الشريك، ولأن ~~الشريك يعمل لنفسه في مال نفسه فلا يستوجب الأجر بهذا العمل على المستأجر، ~~والمضارب يعمل لرب المال وهو بعمله بالمال يستوجب الأجر هنا، فلا يجوز أن ~~يستوجب الشركة في الربح، وعقد الإجارة يرد على منافعه كما قال، ولكن ~~المقصود هو العمل، فإذا وجد ما هو المقصود كان البدل بمقابلته. # وإن كان تسليم النفس عند عدم العمل يقام مقامه في استحقاق الأجر كالصداق؛ ~~فإنه بمقابلة ما هو المقصود، وإن كان تسليم المرأة نفسها قد يقام مقام ما ~~هو المقصود في تأكيد المهر به لدفع الضرر عنها. # ولو كان الأجير دفع إلى رب المال مالا مضاربة يعمل به على النصف جاز ~~والأجير على الإجارة، والمستأجر على المضاربة؛ لأن عقد الإجارة لا يوجب ~~للأجير حقا في منافع رب المال ولا في عمله، فدفعه المال إليه مضاربة بعد ~~الإجارة كدفعه إليه قبل الإجارة، فإن استبضع رب المال الأجير مال المضاربة، ~~يشتري به ويبيع على المضاربة، فقبضه الأجير فاشترى به وباع، فهو جائز على ~~ما اشترطا في المضاربة؛ لأن عمل المستبضع كعمل المبضع، كما لو أبضعه ~~المضارب مع أجنبي آخر، والأجر على حاله للأجير؛ لأنه قد تحقق منه تسليم ~~نفسه في المدة للعمل به، وهو يستوجب الأجر بذلك، وعقد المضاربة لا يفسد ~~هنا، بخلاف ما إذا اشترط عمل رب المال بالمال؛ لأن ذلك ms5991 الشرط يعدم التخلية. # فأما الإبضاع فلا يعدم التخلية المستحقة لتمكن المضارب من استرداد المال ~~منه متى شاء. # وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف على أن يعمل معه رب المال، على أن ~~لرب المال أجرا: عشرة دراهم كل شهر فهذا الشرط يفسد عقد المضاربة؛ لأنه ~~يعدم التخلية وقد بينا أنه لو شرط عمل رب المال مع المضارب بغير أجر فسد ~~العقد، فإذا شرط عمله مع المضارب كان أولى، وإذا فسد العقد # PageV22P152 # كان الربح كله لرب المال، والوضيعة عليه، وللمضارب أجر مثله فيما عمل وهو ~~الحكم في المضاربة الفاسدة، ولا أجر لرب المال؛ لأنه عامل في مال نفسه ~~لنفسه وهو في ذلك لا يكون أجيرا لغيره؛ فلهذا لا يستوجب الأجرة به والله ~~أعلم. ### | [باب المرابحة بين المضارب ورب المال] # (قال - رحمه الله -) رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن ما كان في ~~ذلك من ربح فهو بينهما نصفان، فاشترى رب المال عبدا بخمسمائة وباعه من ~~المضارب بألف المضاربة جاز ذلك؛ لكون العقد مفيدا بينهما، فإن باعه المضارب ~~مساومة باعه كيف شاء، وإن باعه مرابحة باعه على خمسمائة، وهو ما اشتراه به ~~رب المال دون الألف الذي اشتراه به المضارب؛ لأن الذي يجري بين رب المال ~~والمضارب في الحقيقة لم يكن بيعا، فإن البيع مبادلة ملك إنسان بملك غيره، ~~وهذا كان مبادلة ملك رب المال بملكه، ولكن جعل بمنزلة العقد في حق ما ~~بينهما؛ لكونه مفيدا في حقهما. # فأما في حكم بيع المرابحة فالعقد هو الأول، وهو شراء رب المال إياه ~~بخمسمائة فيبيعه مرابحة على ذلك، يوضحه أن المضارب متهم في حق رب المال ~~بالمسامحة وترك الاستقصاء، وبيع المرابحة بيع أمانة ينفي عنه كل تهمة ~~وخيانة، وانتفاء التهمة في أقل الثمنين، فبيعه مرابحة على ذلك، إلا أن يبين ~~الأمر على وجهه، فحينئذ يبيعه كيف شاء؛ ولأن المضارب يبيعه بالمال فينبغي ~~أن يطرح ربح رب المال عند انضمام أحد العقدين إلى آخر، وربح رب المال ~~خمسمائة فيطرح ذلك من الثمن ويبيعه ms5992 مرابحة على ما بقي. # ولو كان رب المال اشترى العبد بألف فباعه من المضارب بخمسمائة درهم من ~~المضاربة باعه المضارب مرابحة على خمسمائة؛ لأنه أقل الثمنين، والذي جرى ~~بينهما عقد في حقهما، فإن لم يكن في الحقيقة عقدا فيعتبر هذا الجانب إذا ~~كان أقل الثمنين عند اعتباره، وانتفاء التهمة، إنما يكون في الأقل. # ولو كان رب المال ملك العبد بغير شيء فباعه من المضارب بألف المضاربة لم ~~يبعه مرابحة حتى يبين أنه اشتراه من رب المال؛ لما بينا أن الذي جرى بينهما ~~ليس ببيع في الحقيقة، وليس لرب المال على هذه العين شراء سوى هذه ليبيعه ~~المضارب به مرابحة باعتبار ذلك، فإن بين الأمر على وجهه فقد انتفت التهمة. # ولو عمل المضارب بألف المضاربة فربح فيها ألفا، ثم اشترى رب المال عبدا ~~يساوي ألفي درهم، فباعه من المضارب بالألفين فله أن يبيعه مرابحة على ألف ~~وخمسمائة؛ لأن مقدار # PageV22P153 # الخمسمائة في العقد الثاني ربح رب المال، فيطرح ذلك من الثمن الثاني إذا ~~لم يخرج ذلك القدر من ملك رب المال، وإنما بقي من الثمن ربح المضارب فيه ~~وهو خمسمائة، وما اشتراه به رب المال وهو ألف، فيبيعه مرابحة على ذلك؛ لأن ~~المضارب إنما يبيعه لرب المال في مقدار رأس ماله وحصته من الربح ولهذا لو ~~لحقه عهدة في ذلك رجع به عليه فيطرح مقدار ربح رب المال لذلك. # ولو كان رب المال اشتراه بخمسمائة، والمسألة على حالها باعه المضارب ~~مرابحة على ألف درهم خمسمائة منها التي اشترى بها رب المال العبد، وخمسمائة ~~ربح. # فأما ألف المضارب التي طرحت من الثمن بخمسمائة درهم تمام رأس مال رب ~~المال والعقد في ذلك لرب المال فيعتبر أقل الثمنين فتطرح الزيادة إلى تمام ~~رأس مال رب المال، وخمسمائة درهم ربح رب المال، فلا يحتسب بشيء من ذلك، ~~ويبيعه مرابحة على ما اشتراه به رب المال، وعلى حصة المضارب من الربح إلا ~~أن يبين الأمر على وجهه. # ولو كان رب المال اشتراه بألف وقيمته ألف، فباعه ms5993 من المضارب بألفين باعه ~~المضارب مرابحة على الألف؛ لأن قيمته إذا كانت مثل رأس المال فلا ربح ~~للمضارب منه. # (ألا ترى) أنه لو أعتقه لم يجز عتقه، وربح رب المال يطرح من بيع المضارب، ~~فإنما يبيعه مرابحة على ما اشتراه به رب المال، وهو ألف درهم، وإن كان ~~اشتراه رب المال بخمسمائة، وقيمته ألف فباعه من المضارب بالألفين باعه ~~المضارب مرابحة على خمسمائة؛ لأنه لا ربح في قيمته، فإنما يبيعه لرب المال ~~كله فإن قيل: كيف ينفذ هذا الشراء بالغبن الفاحش من المضارب على المضاربة؟ ~~قلنا: لأنه اشتراه من رب المال، وشراؤه بالزيادة الفاحشة من غيره إنما لا ~~ينفذ على المضاربة؛ لحق رب المال، فإذا كان العامل معه رب المال؛ فهو راض ~~بذلك. # ولو كان رب المال اشتراه بألفين، وقيمته ألف فباعه من المضارب بألفين، ~~باعه المضارب مرابحة على ألف، على أنه لا فضل فيه على رأس المال، وفي حق رب ~~المال إنما يعتبر أقل الثمنين، وذلك مقدار قيمته فبيعه مرابحة على الألف ~~كذلك، فإن قيل: رب المال اشتراه بألفين، والمضارب اشتراه منه كذلك بألفين، ~~فقولكم أقل الثمنين ألف من أين؟ قلنا: نعم رب المال اشتراه بألفين، وقد عاد ~~إليه ألف زائدة على قيمته بالعقد الذي جرى بينه وبين المضارب، فإنما بقي له ~~فيه بقدر رأس مال المضاربة، وذلك ألف درهم. # ولو كان العبد يساوي ألفا وخمسمائة، وقد اشتراه رب المال بألف، والمسألة ~~بحالها باعه المضارب مرابحة على ألف ومائتين وخمسين؛ لأن الربح فيه ~~خمسمائة: نصف ذلك لرب المال، وقد بينا أن ربح المال يطرح، وإنما يعتبر قدر ~~رأس المال وربح المضاربة، وذلك ألف # PageV22P154 # ومائتان وخمسون. # ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى المضارب بها عبدا، فباعه ~~من رب المال بألفي درهم، باعه رب المال مرابحة على ألف وخمسمائة؛ لأن ~~خمسمائة من الألفين حصة رب المال من الربح، فيطرح ذلك من الثمن؛ لأن ~~المضارب إنما كان اشترى العبد له، فيعتبر في حقه أقل الثمنين، وذلك ما ~~اشترى به ms5994 المضارب وهو ألف، وحصة المضارب من الربح معتبرة لا محالة، فيبيعه ~~رب المال مرابحة على ألفي درهم وخمسمائة. # ولو كان المضارب اشترى العبد بخمسمائة من المضاربة، فباعه من رب المال ~~بألفي درهم فإنه يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة، الثمن الذي اشتراه به ~~المضارب، وخمسمائة ربح المضارب، ويطرح عنه خمسمائة: ربح رب المال، وخمسمائة ~~ربح رب المال أيضا مما يكمل به رأس المال. # وإن كان بقي من المضاربة خمسمائة في يد المضارب لم يحتسب بها في ثمن هذا ~~العبد، وقد بينا أن في حق كل جنس من المال يجعل كأنه ليس في المضاربة غيره. # (ألا ترى) أن تلك الخمسمائة لو ضاعت كان رأس مال المضاربة كله ثمن هذا ~~العبد؛ فلهذا حسب جميع رأس المال في ثمن هذا العبد، فطرح تمام رأس المال من ~~ثمن العبد الذي اشتراه به رب المال وهو خمسمائة، وربح رب المال باعه مرابحة ~~على الثمن الذي اشترى به المضارب وهو خمسمائة، وعلى ربح المضارب وهو ~~خمسمائة، ويشتري إن كانت قيمة العبد أقل من ذلك، أو أكثر في هذا الوجه؛ ~~لأنه لا معتبر بقيمة العبد، فإنه إنما يصل إلى المضارب في هذا الوجه الثمن ~~دون العبد. # ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها عبدا فباعه من رب المال ~~بألفي درهم، ثم باعه رب المال من أجنبي مساومة بثلاثة آلاف، ثم اشتراه ~~المضارب من الأجنبي بالألفين اللذين أخذهما من رب المال ثمنا للعبد، فإنه ~~لا يبيعه مرابحة في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - أصلا، وفي قول أبي ~~يوسف ومحمد - رحمهما الله - يبيعه المضارب مرابحة على الثمن الأخير الذي ~~اشتراه به من الأجنبي وهو ألفا درهم، وهذا بناء على ما بينا في كتاب ~~البيوع: أن عند أبي حنيفة يضم بعض العقود إلى البعض، ثم ينظر إلى حاصل ~~الضمان فيه، فعلى ذلك يباع مرابحة فهنا الثمن الأول كان ألف درهم فلما باعه ~~المضارب بألفين من رب المال كان المعتبر من ذلك مقدار رأس المال وهو ألف، ~~وحصة المضارب ms5995 من الربح وهو خمسمائة، فلما باعه رب المال بثلاثة آلاف؛ فقد ~~ربح فيه ألفا وخمسمائة، فلا بد من أن يطرح ذلك من رأس المال بعد ما اشتراه ~~المضارب من الأجنبي ليبيعه مرابحة لرب المال على ما بقي، وإذا طرحت ذلك من ~~رأس المال لم يبق شيء؛ فلهذا لا يبيعه مرابحة أصلا، إلا أن يبين الأمر على ~~وجهه، وعندهما # PageV22P155 # لا يعتبر ضم العقود بعضها إلى بعض في المعاملة مع الأجنبي، فيبيعه مرابحة ~~على ما اشتراه من الأجنبي، وذلك ألفا درهم. # ولو كان المضارب باع العبد من رب المال بألف وخمسمائة، ثم باعه رب المال ~~من أجنبي بألف وستمائة، ثم عمل المضارب بالألف وخمسمائة، حتى صارت ألفين ~~فاشترى بها العبد من الأجنبي بألف وستمائة ثم عمل المضارب بألف وخمسمائة ~~حتى صارت ألفين فاشترى بها العبد من الأجنبي، فإن بيعه مرابحة في قولهما ~~على ألفين، وهو ظاهر. # وأما في قياس قول أبي حنيفة فإنه يبيعه مرابحة على ألف وأربعمائة؛ لأن ~~المضارب كان ربح في البيع الأول مائتين وخمسين، وكان المعتبر رأس المال، ~~وحصة المضارب من الربح، فحين باعه رب المال بألف وستمائة فثلثمائة وخمسون ~~من ذلك ربح المال، فيطرح ذلك من الألفين، ويطرح أيضا ما ربح المضارب على رب ~~المال، وذلك مائتان وخمسون درهما، فإذا طرحت ذلك من الألفين؛ يبقى ألف ~~وأربعمائة درهم، فعلى ذلك يبيعه المضارب مرابحة، وإنما يطرح ما ربح المضارب ~~على رب المال؛ لأنه لو ربح ذلك في معاملته مع الأجنبي بيعا وشراء لكان يطرح ~~ذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله - في بيع المرابحة، فلأن يطرح ذلك عند ~~معاملته مع رب المال أولى. # وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف فاشترى بألف منها عبدا يساوي ألفين ~~فولاه رب المال، فهذا جائز عند أبي حنيفة لا يشكل؛ لأنه يملك البيع ~~بالمحاباة، وعندهما بيعه بالمحاباة الفاحشة من غير رب المال لا يجوز؛ لحق ~~رب المال فلا يكون ذلك مانعا من جواز المعاملة بينه وبين رب المال، فإن ~~باعه رب المال من أجنبي ms5996 بألف وخمسمائة مرابحة، ثم اشتراه المضارب من ~~الأجنبي مرابحة بألفي درهم من المضاربة، ثم حط رب المال عن الأجنبي من ~~الثمن ثلثمائة، فإن الأجنبي يحط عن المضارب مثل ذلك من الثمن، وحصته من ~~الربح، وذلك كله أربعمائة؛ لأن العقدين جميعا كانا مرابحة فإذا خرج القدر ~~المحطوط من أن يكون ثمنا في حق الأجنبي بحط رب المال عنه، يخرج ذلك القدر ~~وحصته من الربح من أن يكون ثمنا في عقد المضارب أيضا، والمحطوط في عقد رب ~~المال خمس الثمن، وفي عقد المضارب جملة الثمن ألفان، فيحط عنه خمس الثمن، ~~وفي عقد المضارب جملة الثمن ألفان فيحط عنه خمسها أيضا، وهو أربعمائة، ثم ~~يبيعه لمضارب مرابحة على ما بقي من الألفين في قول أبي يوسف ومحمد وهو ألف ~~وستمائة، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يبيعه مرابحة على ألف ومائتي درهم؛ ~~لأن رب المال كان ربح فيه خمسمائة، فلما حط ثلثمائة كان الحط من جميع ~~الثمن: ثلثاه من رأس المال، وثلثه من الربح، فبقي ربحه على الأجنبي ~~أربعمائة درهم، فيطرح # PageV22P156 # المضارب هذه الأربعمائة، مع الأربعمائة التي سقطت عنه من الألفين؛ لأنه ~~يبيعه مرابحة لرب المال؛ فلهذا باعه مرابحة على ألف ومائتين، إلا أن يبين ~~الأمر على وجهه. # ولو كان المضارب حط عن رب المال من الثمن الذي ولاه به العقد مائتي درهم، ~~فإن رب المال يحط المائتين وحصتها من الربح، وهو مائة درهم عن الأجنبي؛ لأن ~~المضارب حط عنه خمس الثمن، وبيعه من الأجنبي كان مرابحة بألف وخمسمائة، ~~فيطرح عنه أيضا خمس الثمن، وذلك ثلثمائة، ثم يحط الأجنبي عن المضارب هذه ~~الثلثمائة: حصتها من الربح، وهو مائة لما قلنا، فيبقى العبد في يد المضارب ~~بألف وستمائة شراء من الأجنبي، فإن أراد أن يبيعه مرابحة باعه في قول أبي ~~حنيفة مرابحة على ألف ومائتين لما بينا أنه يطرح ما ربح رب المال عن ~~الأجنبي، وهو أربعمائة؛ لأنه بقي حاصل ضمانه الأول فيه ثمانمائة، وحاصل ما ~~سلم له من الأجنبي ألف ومائتان، فعرفنا أن ربحه ms5997 كان أربعمائة فيحط المضارب ~~ذلك في بيع المرابحة عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يبيعه مرابحة، ~~وهو على ألف وستمائة لما بينا. والله أعلم. ### | [باب ضمان المضارب] # (قال - رحمه الله -) : رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، وأمره أن ~~يعمل فيه برأيه، أو لم يأمره فعمل فربح ألف درهم، ثم إنه دفع إليه ألف درهم ~~مضاربة بالنصف، وأمره أن يعمل فيها برأيه، أو لم يأمره فخلط هذه الألف ~~الأخيرة بالألف الأولى، ثم عمل بالمال كله فربح ألفا، فإن كان لم يأمره أن ~~يعمل في الأخيرة برأيه فالمضارب ضامن للألف الأخيرة بالخلط؛ لأن له في ~~المال من الربح خمسمائة، فهذا منه خلط مال المضاربة بمال نفسه، وذلك موجب ~~للضمان عليه في المضاربة المطلقة، فإن كان ربح بعد هذا الخلط ألف درهم فثلث ~~ذلك حصة الألف الأخيرة، وقد ضمنها المضارب، فيكون ربحها له، فيأخذ من المال ~~هذه الألف، وربحها ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وما بقي من المال فهو على ~~المضاربة الأولى بينهما؛ لأن في حق المضاربة الأولى إنما خلط رب المال ~~بماله، وذلك لا يوجب الضمان عليه. # ولو ضاع المال قبل القسمة لم يضمن المضارب إلا الألف الأخيرة؛ لأن سبب ~~الضمان وهو الخلط بمال نفسه إنما وجد فيها خاصة. # ولو كان أمره في المضاربة الثانية أن يعمل فيها برأيه، ولم يأمره بذلك في ~~الأولى، أو أمره والمسألة بحالها فلا ضمان عليه، والمال كله مضاربة على ما ~~اشترطا؛ لأن الأمر # PageV22P157 # في المضاربة الأخيرة مفوض إلى رأيه على العموم، فلا يصير ضامنا لها ~~بالخلط، وفي المضاربة الأولى إنما خلط مال رب المال بماله، وذلك غير موجب ~~للضمان عليه؛ فلهذا كان المال كله مضاربة في يده على ما اشترطا. # ولو لم يأمره أن يعمل في واحد من المالين برأيه فخلطهما قبل أن يربح في ~~واحد منهما شيئا فلا ضمان عليه؛ لأنه إنما خلط مال رب المال بماله، وذلك ~~ليس بسبب موجب للضمان عليه في المضاربة المطلقة. # ولو كان ربح في كل واحد ربحا، ثم ms5998 خلطهما ضمنهما جميعا مع حصة رب المال من ~~الربح الذي كان قبل الخلط؛ لأن في كل واحد من المالين وجد سبب وجوب الضمان ~~وهو خلط ملك رب المال بملك نفسه، وذلك حصته من الربح في كل مال، وما ربح ~~فيهما بعد ما خلطهما فهو للمضارب؛ لأنه يملك المالين بالضمان، فما ربح ~~عليهما بعد ذلك يكون له، ويتصدق به؛ لأنه حصل له ذلك بسبب حرام إلا حصة ~~ربحه قبل أن يخلطها فإنها حلال له، لأن ذلك حصل له بسبب لا حنث فيه، وفي ~~قول أبي يوسف لا يتصدق بشيء من الربح؛ لأنه حصل على ضمانه، وأصل الخلاف في ~~المودع إذا تصرف في الوديعة وربح، وإذا كان أمره فيهما جميعا أن يعمل برأيه ~~كان ذلك كله مضاربة بينهما على الشرط؛ لوجود تفويض الأمر إلى رأيه في ~~المضاربتين على العموم، والجواب في المضاربين إذا خلطا المالين قبل أن يربح ~~واحد منهما شيئا، أو بعد ما ربح أحدهما في مضاربته شيئا، نحو الجواب في ~~المضارب الواحد لاستواء الفصلين في المعنى الذي أشرنا إليه. والله أعلم. ### | [باب المرابحة في المضاربة بين المضاربين] # (قال - رحمه الله -) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف، ~~ودفع إلى آخر ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى أحدهما عبدا بخمسمائة من ~~المضاربة، فباعه من المضارب الآخر بجميع الألف: المضاربة فهو جائز وإن كان ~~المالان لواحد؛ لأن هذا البيع مفيد، فإنه يدخل في مضاربة كل واحد منهما ما ~~لم يكن فيها، وللمشتري أن يبيعه مساومة كيف شاء، وإن أراد أن يبيعه مرابحة ~~باعه على أقل الثمنين، وهو خمسمائة التي اشتراه بها المضارب الأول؛ لأن ما ~~زاد على ذلك لم يتم خروجه من ملك رب المال، فإن ما في يد المضارب الأول، ~~وما في يد المضارب الآخر كله ملك رب المال، وكل واحد منهما عامل له، فإنما ~~يبيعه مرابحة على ما يتيقن بخروجه من ملكه وهو الخمسمائة التي دفعها الأول ~~إلى البائع. # ولو كان المشتري # PageV22P158 # اشترى العبد بألف المضاربة، وبألف من ماله ms5999 ثم أراد أن يبيعه مرابحة باعه ~~على ألف ومائتين وخمسين؛ لأنه اشترى نصفه لنفسه بألف من ماله فيبيعه على ~~ذلك مرابحة، ويشتري النصف الآخر للمضاربة، فإنما يبيعه مرابحة على أقل ~~الثمنين فيه، وثمن هذا النصف في العقد الأول كان مائتين وخمسين، فيبيع ~~العبد كله مرابحة على ألف ومائتين وخمسين، فإن بين الأمر على وجهه باعه ~~مرابحة على الألفين؛ لأن تهمة الجناية تنعدم ببيان الأمر على وجهه. # ولو دفع ألف درهم إلى رجل مضاربة بالنصف، ودفع إلى آخر ألفي درهم مضاربة ~~بالنصف فاشترى المدفوع إليه الألف عبدا بها، وباعه من آخر بألفي درهم ~~المضاربة؛ فلهذا كان للثاني أن يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة؛ لأن المضارب ~~الأول ربح ألف درهم، حصته من ذلك خمسمائة، وحصة رب المال خمسمائة، إلا أن ~~حصة رب المال من الربح تطرح في بيع المرابحة؛ لأن ذلك لم يخرج من ملكه ~~فإنما يعتبر حصة المضارب الأول من الربح، والألف التي غرمها المضارب الأول ~~في ثمنه فيه، فيبيعه الآخر مرابحة على ألف وخمسمائة لهذا. # ولو كان الأول اشتراه بخمسمائة من المضاربة، وباعه من الثاني بألفي ~~المضاربة باعه مرابحة على ألف درهم: خمسمائة منها رأس مال المضاربة الأول ~~الذي نقد في العبد، وخمسمائة ربح المضارب الأول، وقد بطلت حصة رب المال من ~~الربح وهو خمسمائة، وخمسمائة أخرى تمام رأس مال رب المال من المضاربة ~~الأولى؛ لأنا قد بينا: أنه يعتبر رأس المال في كل جنس كأنه ليس معه غيره. ~~(ألا ترى) أنه لو هلكت الخمسمائة الأخرى كان جميع رأس المال محسوبا من هذا ~~الثمن، بمقدار ما يكمل به رأس مال رب المال، ويطرح في بيع المرابحة، كما ~~يطرح حصة رب المال من الربح؛ لأن ذلك لم يخرج من ملكه، والمضارب الآخر إنما ~~اشتراه لرب المال، والأول كذلك باعه لرب المال، وإذا ثبتت أنه يطرح من ~~الثمن الثاني ألف درهم باعه مرابحة على ألف. # ولو كان الأول اشتراه بألف المضاربة، ثم باعه من الثاني بألفي المضاربة ~~وألف من ماله؛ فله أن ms6000 يبيعه مرابحة على ألفين ومائة وستة وستين درهما وثلثي ~~درهم؛ لأنه اشترى ثلثه لنفسه بألف درهم فيبيعه مرابحة على ذلك، واشترى ~~ثلثيه بألفي المضاربة، ورأس مال المضاربة الأولى فيه ثلثا الألف، وربح ~~المضارب الأول فيه خمسمائة، فإذا ضممت خمسمائة إلى ثلثي الألف؛ يكون ألفا ~~ومائة وستة وستين وثلثين، ويضم إليه الألف التي هي ثمن ثلث العبد، فيبيعه ~~مرابحة على ذلك ويطرح ما سواه يعني: حصة رب المال من الربح، وذلك خمسمائة، ~~وما يكمل به رأس ماله في المضاربة الأولى # PageV22P159 # من هذا المال، وذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، فتبين أن المطروح من ~~ثلاثة آلاف ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث. # ولو كان المضارب الأول اشترى العبد بخمسمائة، وقيمته ثلاثة آلاف، ~~والمسألة بحالها فإن للآخر أن يبيعه مرابحة على ألف وثمانمائة وثلاثين ~~درهما وثلث؛ لأن الآخر اشترى ثلثه لنفسه بألف درهم، وذلك معتبر كله، واشتري ~~ثلثه للمضاربة، وإنما يعتبر فيه حصته من الثمن الأول وهو ثلثمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث، وحصة المضارب من الربح وهو خمسمائة، فإذا جمعت ذلك كان ~~مقداره ما بيناه، ويطرح حصة رب المال من الربح وهو خمسمائة، وما يكمل به ~~رأس ماله في المضاربة الأولى من هذا المال وهو ستمائة وستة وستون وثلثان، ~~فإذا طرحت من ثلاثة آلاف ألفا ومائة وستة وستين وثلثين يبقى ألف وثمانمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث. # ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، ثم دفع إلى آخر ألف درهم مضاربة ~~بالنصف، فعمل الآخر بالمال حتى صارت ألفين، ثم اشترى الأول بألف المضاربة ~~عبدا فباعه من الآخر بالألفين اللتين في يده، وقيمته ألفا درهم، فإن الثاني ~~يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة؛ لأن رأس مال الأول فيه ألف درهم فيعتبر ~~ذلك، ويعتبر حصة الأول من الربح وهو خمسمائة، وتبطل حصة رب المال من الربح ~~في المضاربة الأولى؛ لأن ذلك لم يخرج من ملكه بالعقد الثاني؛ فلهذا باعه ~~الثاني مرابحة على ألف وخمسمائة. # ولو كان الأول اشتراه بخمسمائة من المضاربة، وخمسمائة من ماله، والمسألة ~~على حالها باعه مرابحة على ألف ms6001 وخمسمائة؛ لأن الأول اشترى نصفه لنفسه ~~بخمسمائة، وباعه من الثاني بألف، فيبيع ذلك النصف مرابحة على ألف، واشترى ~~الأول النصف الآخر وباعه من الآخر بألف، ولا فضل فيه على رأس مال المضاربة ~~في العقد الأول، فإنما يبيع هذا النصف مرابحة على الثمن الأول، وهو ~~خمسمائة. # ولو كان الأول اشتراها بألف من عنده، وخمسمائة من المضاربة، والمسألة ~~بحالها؛ باعه الآخر مرابحة على ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث؛ لأن ~~الأول اشترى ثلثيه لنفسه، وباع ذلك من الآخر بثلث الألفين، وذلك ألف ~~وثلثمائة وثلاثون وثلث، فيعتبر ذلك كله، وأما الثلث الذي اشتراه للمضاربة ~~وباعه من الآخر للمضاربة بما لا فضل فيه على رأس مال المضاربة الأولى، ~~فإنما يبيع هذا الثلث مرابحة على الثمن الأول، وهو خمسمائة، وإذا ضممت ~~الخمسمائة إلى الألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث؛ كانت جملته ألفا ~~وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا. # ولو كان الأول اشتراه بألف المضاربة وبخمسمائة من ماله؛ فإن الآخر يبيعه ~~أيضا مرابحة على ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث؛ لأن الأول # PageV22P160 # اشترى لنفسه ثلثه، وباعه بثلث الألفين فيعتبر ذلك، واشترى ثلثه للمضاربة، ~~وباعه بثلثي الألفين فيعتبر من ذلك مقدار رأس المال، وهو ألف درهم، وحصة ~~المضارب من الربح، وذلك مائة وستة وستون وثلثان، ويطرح حصة رب المال من ~~الربح خاصة، وإذا طرحت من الألفين مائة وستة وستين وثلثين؛ كان الباقي ألفا ~~وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا. # ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، وإلى آخر ألفي درهم مضاربة، فاشترى ~~الأول بألف عبدا من ماله وبخمسمائة من المضاربة، ثم باعه من الآخر بثلاثة ~~من ماله وألفي المضاربة، فإن الآخر يبيعه مرابحة على ألفين وستمائة وستة ~~وستين درهما وثلثي درهم؛ لأن الأول اشترى ثلثي العبد لنفسه، وباعه من الآخر ~~بألفي درهم فيعتبر جميع ذلك، واشترى ثلثه للمضاربة، ثم إن الآخر اشترى منه ~~ثلث هذا الثلث لنفسه بثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، لا ينتقص من ذلك شيء ~~واشترى ثلثي هذا الثلث منه للمضاربة، فيعتبر فيه حصة من الثمن الأول، وذلك ~~ثلث الألف ثلثمائة وثلاثة وثلاثون ms6002 وثلث هذا هو المعتبر فيه ويطرح ما زاد ~~على ذلك فإن جمعت ذلك كله كان ألفي درهم وستمائة وستة وستين وثلثين فيبيعه ~~مرابحة على ذلك، وحاصل ما طرح ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وذلك ربح ثلثي ~~هذا الثلث؛ لأنه مشغول برأس المال كله، ولم يخرج من ملك رب المال بالعقد ~~الثاني. ولو كان الأول اشترى العبد وقيمته خمسة آلاف درهم بألف المضاربة، ~~وبخمسمائة من ماله والمسألة بحالها، باعه الثاني مرابحة على ألفين ~~وخمسمائة؛ لأن الأول اشترى ثلث العبد لنفسه، وباعه من الثاني بألف فيبيعه ~~مرابحة على ذلك، فاشترى الثلثين للمضاربة، ثم إن المضارب الآخر اشترى منه ~~ثلث الثلثين لنفسه بستمائة وستة وستين وثلثين، فلا ينقص منه شيء، واشترى ~~منه ثلث الثلثين للمضاربة بألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، فالمعتبر من ~~ذلك رأس المال في العقد الأول، وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان، وحصة ~~المضارب الأول من الربح وهو: مائة وستة وستون وثلثان، فإذا جمعت ذلك كله ~~كان ألفين وخمسمائة، والمطروح من ذلك حصة رب المال من الربح وهو: مائة وستة ~~وستون وثلثان، وما يكمل به رأس المال في المضاربة الأولى، وذلك ثلثمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث. # وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، ودفع إلى آخر ألفي درهم مضاربة ~~بالنصف، فاشترى الأول جارية بألف من ماله، وخمسمائة من المضاربة، وباعها من ~~الآخر بثلاثة آلاف درهم: ألف من المضاربة، وألفين من ماله؛ فإنه يبيعها ~~مرابحة على ألفين وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث؛ لأن الأول اشترى ثلثيها ~~لنفسه، وباع ذلك من الثاني بألفي # PageV22P161 # درهم فيعتبر ذلك كله، واشترى ثلثها للمضاربة، ثم باع ثلثي هذا الثلث من ~~الثاني، واشترى الثاني لنفسه بستمائة وستة وستين وثلثين، فيعتبر ذلك أيضا، ~~واشترى ثلث هذا الثلث للمضاربة فإنما يعتبر حصة هذا الجزء من الثمن الأول، ~~وذلك مائة وستة وستون وثلثان، فإذا جمعت هذا كله كان ألفين وثمانمائة ~~وثلاثة وثلاثين وثلثا، فإذا قبض الثمن أخذ لنفسه من الثمن حصته: ألف درهم، ~~وكان ما بقي من المضاربة؛ لأن الثمن في بيع المرابحة مقسوم ms6003 على الثمن ~~الأول، وثلث الثمن الأول كان من مال المضارب الآخر. # فإن كان الثمن الذي باعها به أربعة آلاف درهم؛ كان له خاصة من ذلك اثنا ~~عشر جزءا، والباقي يكون من المضاربة؛ لأن مقدار الألفين من ماله، وثمانمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث مال المضاربة، فالسبيل أن يجعل كل مائة وستة وستين ~~وثلثين وسهم، فصار الألفان اثني عشر وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا ~~خمسمائة، فتكون الجملة سبعة عشر سهما، للمضاربة من ذلك خمسة، وللمضارب ~~الآخر اثنا عشر فعلى ذلك يقسم الأربعة آلاف. ولو دفع إلى رجل ألف درهم ~~مضاربة بالنصف، ودفع آخر ألفي درهم مضاربة بالنصف، فاشترى الأول جارية بألف ~~المضاربة، وبخمسمائة من ماله، وباعها من الآخر بألف المضاربة وبألفين من ~~ماله فإنه يبيعها مرابحة على ألفين وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث؛ لأن ~~الثاني اشترى ثلث الثلث الباقي لنفسه، وباع ذلك بثلث الألف، فيعتبر ذلك كله ~~في بيع المرابحة، والأول كان اشترى ثلث الثلث الباقي لنفسه، وباع ذلك بثلث ~~الألف فيعتبر ذلك كله أيضا، وكان اشترى ثلثي الثلث للمضاربة، وباعها ~~للمضارب بثلثي الألف، وإنما يعتبر من ذلك رأس مال هذا الجزء وفي العقد ~~الأول وذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وحصة المضارب من الربح وذلك مائة ~~وستة وستون وثلثان ويطرح حصة رب المال من الربح، وذلك مائة وستة وستون ~~وثلثان فيبيعه مرابحة على ألفين وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث بهذا، فإذا ~~قسم الثمن على سبعة عشر سهما بينه وبين المضارب كما بينا في الفصل الأول. # قال عيسى - رحمه الله -: هذا الجواب خطأ، فإنما يبيعها مرابحة على ألفين ~~وستمائة وستة وستين وثلث؛ لأن ثلث الثلثين باعه الأول من المضاربة، واشتراه ~~منه الثاني للمضاربة أيضا، فلا يعتد بربح رب المال فيه، وذلك إذا تأملت ~~مائة وستة وستون وثلثان، فتبين أن المطروح من ثلاثة آلاف: مائة وستة وستون ~~وثلثان مرتين، فيكون الباقي ألفين وستمائة وستين وثلثين، وقيل: إنما يصح ما ~~ذهب إليه عيسى - رحمه الله - أن لو كان مقدار ذلك الثلث من الثلثين مقررا ~~في مملوك، أو في مبيع ms6004 على حدة، فأما إذا كان # PageV22P162 # في جملة مملوك قد بيع بيعا واحدا، وسائر رأس المال فيه مجمل، فلا يصح ذلك ~~ولكن يجب اعتبار جميع ثمن الثلثين؛ لأن المضارب الآخر اشترى الثلثين لنفسه ~~بألفين من ماله، فلا بد من اعتبار جميع ذلك في بيع المرابحة والله أعلم. ### | [باب دعوى المضارب ورب المال] # (قال - رحمه الله -:) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، وأمره أن ~~يعمل فيها برأيه، أو لم يأمره فاشترى بالألف ابن رب المال فهو مشتر لنفسه؛ ~~لأن رب المال إنما أمره بأن يشتري بالمال ما يمكنه بيعه، فإن المقصود ~~الاسترباح، ولهذا أوجب له الشركة في الربح، وذلك لا يحصل إلا بالبيع بعد ~~الشراء، فعرفنا أنه مأمور بشراء ما يمكنه بيعه، وقريب رب المال لو قال جاز ~~شراؤه منه على المضاربة عتق ولا يمكنه بيعه، فلم يكن هذا من جملة ما تناوله ~~الأمر، كما لو قال: اشتر لي جارية أطؤها فاشترى أخت الموكل من الرضاع، أو ~~جارية مجوسية، لم تلزم الآمر لهذا، وإذا لم ينفذ شراؤه على رب المال صار ~~مشتريا لنفسه، وقد نقد ثمنها من مال المضاربة فيخير رب المال بين أن يسترد ~~المقبوض من البائع ويرجع المضارب على البائع بمثله، وبين أن يضمن المضارب ~~مثل ذلك؛ لأنه قضى بالمضاربة دينا عليه. # ولو كان اشترى دين نفسه، وقيمته ألف درهم، أو أقل جاز على المضاربة وهو ~~عبد؛ لأنه لا يملك المضارب شيئا منه، ولا ربح فيه فهو متمكن من بيعه، فإذا ~~زادت قيمته على ألف عتق ويسعى في رأس المال، وحصة رب المال من الربح؛ لأنه ~~لما ظهر في قيمته فضل على رأس المال ملك المضارب نصيبه من الفضل فيعتق ذلك ~~الجزء عليه؛ لأنه ملك جزءا من قريبه، ولا ضمان على المضارب فيه لرب المال؛ ~~لأنه لا صنع للمضارب في هذه الزيادة، بل عتق حكما وعليه السعاية في رأس ~~المال، وحصة رب المال من الربح لتتميم العتق؛ لأنه احتبس ذلك القدر عنده من ~~ملك رب المال فعليه أن ms6005 يسعى له في ذلك. # ولو كانت قيمته يوم اشتراه أكثر من ألف درهم كان مشتريا لنفسه؛ لأنه ~~اشترى للمضاربة مالا يمكنه بيعه، فإنه يعتق منه بقدر نصيبه من الربح، كما ~~ينفذ شراؤه على المضاربة؛ فلهذا كان مشتريا لنفسه فيعتق عليه، ولرب المال ~~الخيار في تضمين مال المضاربة أيهما شاء، كما بينا. # ولو كان اشترى بالألف عبدا يساوي ألفي درهم لا يعرف له نسب، فقال المضارب ~~لرب المال: هذا ابنك، وقال رب المال: كذبت فإن الغلام يعتق؛ لأن المضارب ~~مالك مقدار ربع # PageV22P163 # منه بحصته من الربح، وقد أقر بفساد الرق فيه حين زعم أنه ابن رب المال ~~فيعتق لذلك، ويسعى الغلام في جميع قيمته بينهما أرباعا: ثلاثة أرباعها لرب ~~المال. # وربعها للمضارب، فإن قيل: كان ينبغي أن لا يعتق؛ لأن رب المال يزعم أن ~~المضارب كاذب، وأن العبد مملوك لهما على المضاربة، والمضارب يزعم أنه مملوك ~~له اشتراه لنفسه؛ لأنه ابن رب المال، قلنا: نعم ولكن العبد في الظاهر مشترى ~~على المضاربة، وباعتبار هذا الظاهر يكون المضارب مقرا بفساد الرق فيه، ورب ~~المال مقر بصحة إقرار المضارب فيه باعتبار نصيبه، فيكون هذا بمنزلة عبد ~~مشترك بين اثنين، أحدهما مقر على صاحبه بالعتق في نصيبه. # ولو قال المضارب لرب المال هذا ابنك، وقال رب المال بل هذا ابنك، وقال ~~صدقت فهو مملوك للمضارب، أما إذا قال صدقت فقد تصادقا على أن المضارب ~~اشتراه لنفسه؛ لأنه ابن رب المال بمنزلة ما لو اشترى ابنه المعروف، وأما ~~إذا قال: بل هو ابنك فقد تصادقا على أنه اشتراه لنفسه؛ لأنه إذا كان في ~~قيمته فضل فالمضارب يصير مشتريا لنفسه، سواء كان ابنه، أو ابن رب المال، ثم ~~كان رب المال شاهدا على المضارب للعبد بالعتق والنسب، وبشهادة الفرد لا تتم ~~الحجة؛ فلهذا كان مملوكا للمضارب، وعلى المضارب أن يرد رأس المال على رب ~~المال، بخلاف الأول فهناك المضارب يدعي أنه اشتراه لنفسه، وقد كذبه رب ~~المال في ذلك، وكان العبد مشتركا بينهما باعتبار الظاهر؛ فلهذا ms6006 يفسد الرق ~~فيه بإقرار المضارب. # ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى عبدا يساوي ألفا، فقال ~~المضارب لرب المال: هو ابنك وكذبه رب المال فالعبد على حاله في المضاربة؛ ~~لأن المضارب لا يملك شيئا منه حين لم يكن في قيمته فضل على رأس المال، فلا ~~يفسد الرق فيه بإقراره، ويبقى على حاله في المضاربة، فإن لم يبعه حتى زاد ~~فصار يساوي ألفي درهم عتق لإقرار المضارب أنه ابن رب المال، وأنه أقر بما ~~لا يحتمل الفسخ، فيصير كالمجدد لإقراره بعد ما ظهر الفضل في قيمته، فيفسد ~~الرق فيه لذلك، ويسعى في قيمته بينهما أرباعا؛ لأنه في معنى الشاهد على رب ~~المال بالعتق، أو فساد الرق فيه كان حكما عند ظهور الفضل فيه، فلا يوجب ~~الضمان على المضارب، ولا يسقط به حقه عن شيء من نصيبه من السعاية؛ فلهذا ~~يسعى في قيمته بينهما أرباعا. # ولو قال رب المال: صدقت ولا فضل فيه على رأس المال فالغلام للمضارب، ~~ويضمن رأس المال لرب المال؛ لتصادقهما على أن المضارب اشتراه لنفسه. # ولو قال رب المال كذبت، ولكنه ابنك فهو على المضاربة؛ لأن المضارب يدعي ~~أنه اشتراه لنفسه، ورب المال ينكر ويزعم أنه اشتراه على المضاربة، إذ لا ~~فضل فيه على # PageV22P164 # رأس المال، والمضارب يشتري ابن نفسه على المضاربة إذا لم يكن فيه فضل على ~~رأس المال، والظاهر شاهد لرب المال فيما يقول إنه اشتراه على المضاربة، فإن ~~لم يبعه حتى زادت قيمته فصار يساوي ألفي درهم استسعى في قيمته بينهما ~~أرباعا؛ لأن كل واحد منهما في معنى الشاهد على صاحبه بالعتق، والمضارب يزعم ~~أنه ابن رب المال، وأن نصيبه منه قد عتق ورب المال يزعم أنه ابن المضارب، ~~وأن نصيبه منه قد عتق، وهذه الشهادة منهما تفسد الرق، فلا تسقط شيئا من ~~السعاية عن العبد حقيقة فيسعى في جميع قيمته بينهما أرباعا: ثلاثة أرباعها ~~لرب المال، وربعها للمضارب. # ولو كان اشترى بألف عبدا يساوي ألفين، فقال رب المال للمضارب: هذا ابنك، ~~وقال ms6007 المضارب كذبت، فإنه يعتق ويسعى في حصة المضارب من الربح خمسمائة، ولا ~~سعاية عليه لرب المال؛ لأن رب المال يتبرأ من السعاية، ويزعم أن المضارب ~~اشتراه لنفسه، وأنه عتق كله عليه، وأنه ضامن له بمثل رأس المال، إلا أنه لا ~~يصدق فيما يدعي من الضمان على المضارب، فلا يسعى العبد له في شيء؛ لأنه لا ~~يدعي عليه السعاية، وإنما سعى للمضارب في خمسمائة؛ لأنه يدعي سعايته، ويقول ~~قد فسد الرق فيه بشهادة رب المال عليه كاذبا ولم يجب لي ضمان عليه وإنما ~~حقي في استسعاء العبد في نصيبي؛ فلهذا يستسعى له في خمسمائة. # ولو كان المضارب صدقه في ذلك ثبت نسبه منه لتصادقهما عليه، ويكون حرا على ~~المضارب؛ لأنه صار مشتريا إياه لنفسه باعتبار الفضل على رأس المال في ~~قيمته، ويكون ضامنا لرب المال رأس ماله. # ولو قال رب المال للمضارب هو ابنك، وقال المضارب، بل هو ابنك فهو مملوك ~~للمضارب، وضمن له رأس ماله؛ لأنهما تصادقا أن المضارب اشتراه لنفسه، فإنه ~~إن كان ابن رب المال كما ادعاه المضارب؛ فقد اشتراه المضارب لنفسه. # ولو كان ابن المضارب كما زعم رب المال؛ فقد اشتراه لنفسه باعتبار الفضل ~~فيه؛ فلهذا ضمن لرب المال رأس ماله فيه، وهو مملوك للمضارب؛ لأنه أقر ~~بحريته بإقراره بنسبه لرب المال. # (ألا ترى) أن رب المال لو صدقه في ذلك يثبت نسبه منه، ولم يعتق فرب المال ~~شهد عليه بالعتق في ملكه، وبشهادته لا تتم الحجة. # ولو كان اشترى بها عبدا يساوي ألفا فقال رب المال للمضارب: هو ابنك، وقال ~~المضارب كذبت فالعبد على المضاربة بحاله؛ لأنه وإن كان هو ابن المضارب فقد ~~صار مشتريا له على المضاربة، إذ لا فضل فيه على رأس المال، وإنما بقي إقرار ~~رب المال بنسبه للمضارب، وقد كذبه في ذلك فلم يثبت النسب منه، فإن زادت ~~قيمته حتى صارت ألفي درهم عتق ويسعى في قيمته بينهما أرباعا؛ لأن رب المال ~~أقر بما لا يحتمل الفسخ، فيصير # PageV22P165 # كالمجدد لإقراره بعد ما ms6008 زادت قيمته، وقد صار الربع منه مملوكا للمضارب، ~~ففي زعم رب المال أن الرق فيه قد فسد بملك المضارب جزءا منه؛ فلهذا عتق، ~~ويسعى في قيمته بينهما أرباعا. # وإن كان المضارب صدقه ولا فضل في الغلام؛ فهو ابنه مملوك له في المضاربة ~~بمنزلة ما لو اشترى ابنه المعروف، ولا فضل فيه على رأس المال، فإن لم يبعه ~~حتى بلغت قيمته ألفي درهم؛ عتق وسعى في ثلاثة أرباع قيمته لرب المال؛ لأن ~~الربع منه صار مملوكا للمضارب، فيعتق عليه لثبوت نسبه منه، ولكن هذا العتق ~~حصل منه حكما لظهور الزيادة من غير صنع للمضارب فيه، فلا يكون ضامنا لرب ~~المال شيئا، ولكن العبد يسعى في حصة رب المال باعتبار رأس المال، وحصته من ~~الربح، وذلك ثلاثة أرباعه. # ولو كان اشترى عبدا يساوي ألفين فقال المضارب: هو ابني، وقال رب المال ~~كذبت ثبت نسبه من المضارب؛ لأنه مالك له بعد مقدار حصته من الربح، وذلك ~~يكفي لصحة دعواه النسب فيه، ثم هذه دعوى تحرير؛ لأن أصل العلوق به ما كان ~~في ملكه فيكون بمنزلة الإعتاق. # ولو أعتقه المضارب عتق نصيبه، ورب المال في نصيبه بالخيار - إن كان ~~المضارب موسرا -: بين الإعتاق، والاستسعاء، والتضمين، وإن كان معسرا فله ~~الخيار: بين الإعتاق، والاستسعاء، والولاء بينهما أرباعا؛ لأن ثلاثة أرباعه ~~عتقت على رب المال حين أعتقه، أو استسعاه، وربعه عتق من جهة المضارب. # ولو كان رب المال صدقه في ذلك عتق على المضارب، ويضمن المضارب رأس المال؛ ~~لأنهما تصادقا على أن المضارب اشتراه لنفسه وإن لم يصدقه، ولكنه ادعى ثبوته ~~بعد ذلك فهو ابن المضارب يعتق عليه، ويضمن رأس المال؛ لأنهما تصادقا على أن ~~المضارب اشتراه لنفسه، فإنه إن كان ابن رب المال كما زعم؛ فقد اشتراه ~~المضارب لنفسه. # وإن كان ابن المضارب فكذلك، وإذا كان مشتريا لنفسه ترجحت دعواه بالسبق، ~~وبالملك فيعتق عليه، ويضمن رب المال. # ولو كان اشترى عبدا يساوي ألفا، فقال المضارب: هو ابني وكذبه رب المال لم ~~يثبت نسبه، وهو على ms6009 حاله في المضاربة؛ لأنه مشتر له على المضاربة بمنزلة ~~ابنه المعروف، ولا ملك له فيه لتصح دعواه باعتباره مع تكذيب رب المال؛ ~~فلهذا لم يثبت نسبه منه، فإن صارت قيمته ألفين عتق ربعه، وثبت نسبه من ~~المضارب؛ لأن بظهور الفضل صار هو مالكا لربعه، وهو كالمجدد لدعوى النسب؛ ~~لأن النسب لا يحتمل الفسخ بعد ثبوته، فيثبت نسبه منه، ويسعى في ثلاثة أرباع ~~قيمته لرب المال، ولا ضمان على المضارب فيه؛ لأن العتق حصل حكما بظهور ~~الفضل في قيمته من غير صنع للمضارب فيه. # ولو كان صدقه رب المال وقيمته ألف ثبت نسبه منه وهو على المضاربة؛ لأنه # PageV22P166 # مملوك لرب المال، وقد أقر بنسبه للمضارب؛ فيثبت نسبه منه وهو على ~~المضاربة بمنزلة ابنه المعروف، فإن صارت قيمته ألفين عتق ربعه؛ لأن المضارب ~~صار مالكا ربعه، وهو ثابت النسب منه، ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته لرب ~~المال. # ولو زادت قيمته حتى صارت ألفين قبل دعوى المضارب، ثم ادعى أنه ابنه وكذبه ~~رب المال ثبت نسبه منه؛ لأنه مالك لربعه حين ادعى نسبه، ويكون هذا بمنزلة ~~إعتاق ربعه، فيخير رب المال: بين أن يضمن المضارب ثلاثة أرباع قيمته، وبين ~~الاستسعاء، والإعتاق إن كان موسرا، وإذا ضمن المضارب لم يرجع المضارب بها ~~على الغلام؛ لأنه ملك بالضمان ثلاثة أرباعه فعتق عليه لثبوت نسبه منه، وإذا ~~اختار الاستسعاء أو الإعتاق؛ فلرب المال ثلاثة أرباع ولائه؛ لأن ثلاثة ~~أرباعه عتقت من قبله. # ولو كان رب المال صدقه؛ فلا ضمان له على المضارب، وله أن يستسعى الغلام، ~~أو يعتقه؛ لأنهما تصادقا على أنه عتق على المضارب ربعه حكما عند ظهور الفضل ~~فيه، فهو بمنزلة ابن معروف له. # ولو لم تزد قيمته على ألف فقال المضارب: هو ابني، وقال رب المال كذبت، ~~ولكنه ابني فهو ابن رب المال حر من ماله؛ لأنه في الظاهر مشترى على ~~المضاربة وهو مملوك لرب المال كله فتصح دعواه لمصادفته ملكه، ويعتق من ~~ماله، ولا ضمان على المضارب فيه؛ لأن رب المال يدعي ms6010 عليه أنه ضامن رأس ~~ماله، ومشتري الابن لنفسه، ولا يصدق في ذلك إلا بحجة، وإن لم يدعه واحد ~~منهما حتى صارت قيمته ألفين، فقال المضارب: هو ابني، وقال رب المال: كذبت ~~ولكنه ابني فهو ابن المضارب؛ لأنه حين ادعى نسبه كان مالكا لربعه فثبت نسبه ~~منه ثم رب المال ادعى نسبه منه، بعد ذلك، وهو ثابت النسب فلا يثبت نسبه ~~منه، وقد عتق منهما جميعا، والولاء بينهما أرباعا، ولا ضمان على واحد منهما ~~لصاحبه؛ لأن رب المال يدعي أنه لا سعاية له على العبد، وأنه حر كله بإقرار ~~المضارب، وأن حقه في تضمين المضارب رأس ماله، وهو غير مصدق في التضمين إلا ~~بحجة، ولكن كل واحد منهما يصير كالمعتق بحصته منه، أما المضارب فلا إشكال ~~فيه، ورب المال بدعواه النسب يصير كالمعتق لنصيبه؛ لأن من ادعى نسب مملوكه ~~وهو معروف النسب من الغير يكون ذلك بمنزلة الإعتاق منه؛ فلهذا كان الولاء ~~بينهما أرباعا. # ولو كان العبد يساوي ألفين يوم اشتراه، ونقد ثمنه، فقال رب المال: هو ~~ابني وكذبه المضارب ثبت نسبه من رب المال، وعتق ثلاثة أرباع العبد بدعواه ~~إياه، والمضارب بالخيار في الربع كما وصفنا في رب المال؛ لأن رب المال صار ~~بمنزلة المعتق له، فإن دعوى التحرير كالإعتاق ولو لم يكذبه المضارب، ولكن ~~صدقه فالغلام ابن لرب المال وعبد للمضارب، # PageV22P167 # ويضمن المضارب رأس مال رب المال؛ لأنهما تصادقا على أن المضارب اشتراه ~~لنفسه فيكون عبدا له، ولكن نقد ثمنه من مال المضاربة، فيصير ضامنا لرب ~~المال ولو لم يصدقه المضارب، ولكنه قال: كذبت بل هو ابني، فهو ابن المضارب ~~حر من ماله؛ لأنهما تصادقا أن المضارب اشتراه لنفسه، وقد ادعى نسبه فهو حر ~~من ماله، ويضمن رأس المال لرب المال. # ولو كان يساوي ألفا فقال رب المال: هو ابني، وكذبه المضارب فهو ابنه حر ~~من ماله؛ لأنه مالك لجميعه في الظاهر، وقد أقر بنسبه، ولو صدقه المضارب، ~~كان ابن رب المال وهو عبد للمضارب؛ لأنهما تصادقا أن المضارب ms6011 اشتراه لنفسه، ~~وقد أقر بنسبه لرب المال فثبت نسبه منه، ويكون عبدا للمضارب، وهو ضامن رأس ~~المال لرب المال ولو لم يصدقه المضارب، ولكنه قال كذبت ولكنه ابني فهو ابن ~~رب المال حر من قبله؛ لأنه هو المالك له في الظاهر، وقد ادعى نسبه فيثبت ~~نسبه منه، ويعتق عليه، ولا ضمان على واحد لصاحبه؛ لأن المضارب ما كان يملك ~~منه شيئا، فلا يضمن رب المال له شيئا من قيمته. # ولو لم يقولا ذلك حتى صارت قيمته ألفي درهم فقال رب المال: هو ابني، وقال ~~المضارب كذبت ثبت نسبه منه، وعتق ثلاثة أرباعه لإقراره بنسبه، والمضارب ~~بالخيار في الربع؛ لأنه مالك حصته من الربح، ورب المال صار كالمعتق فيتخير ~~المضارب في نصيبه كما بينا. # ولو صدقه المضارب بما قال فهو ابن رب المال، وهو عبد للمضارب لتصادقهما ~~على أن المضارب اشتراه لنفسه، ويكون ضامنا لرب المال رأس ماله ولو لم يصدقه ~~رب المال، ولكنه قال: كذبت بل هو ابني فالغلام ابن رب المال؛ لأنه سبق ~~بالدعوى فيثبت نسبه منه، وعتق ثلاثة أرباعه من قبله، ثم المضارب ادعى نسبه ~~وهو ثابت النسب من رب المال فلا يثبت منه، ولكنه صار كالمعتق لنصيبه فلا ~~ضمان لواحد منهما على صاحبه، وكان ولاؤه بينهما أرباعا. ### | [باب ضياع مال المضاربة قبل الشراء أو بعده] # (قال - رحمه الله -:) وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف ~~فاشترى بها شيئا، ثم ضاعت الألف قبل أن ينقدها المضارب البائع، فإن المضارب ~~يرجع بمثلها على رب المال؛ لأن رأس المال كان أمانة في يده بعد الشراء، كما ~~قبله فهلك من مال رب المال، ولم يبطل الشراء بهلاك الألف، والمضارب عامل ~~لرب المال في هذا الشراء فيرجع عليه بما لحقه من العهدة؛ فلهذا يرجع بألف ~~أخرى على رب المال فيدفعها إلى البائع، فإن قبضها من رب المال فلم # PageV22P168 # يدفعها إلى البائع حتى ضاع، رجع بمثلها أيضا. # وكذلك كل ما ضاع مما يقبضه قبل أن ينقده البائع كان ما يقبضه من ms6012 رب المال ~~يكون أمانة في يد المضارب. # (ألا ترى) أن عند حصول الربح يحصل جميع رأس المال وهو ما قبضه في المرات ~~كلها، ورأس المال يكون أمانة في يد المضارب؛ فلهذا يرجع مرة بعد أخرى حتى ~~يصل الثمن إلى البائع، بخلاف الوكيل فإنه إذا رجع بالثمن على الموكل مرة ~~بعد البيع لم يرجع مرة أخرى؛ لأن بالشراء يجب الثمن للبائع على الوكيل، ~~وللوكيل على الموكل فيصير الوكيل بالقبض من الموكل مقتضيا دين نفسه، فيكون ~~المقبوض مضمونا عليه، وهنا قبض المضارب لا يكون اقتضاء لدين وجب له، كيف ~~يكون كذلك والمقبوض رأس مال المضاربة وهو في قبض رأس مال المضاربة عامل لرب ~~المال. # ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى بها عبدا يساوي ألفين ~~فقبضه، وباعه بألفين، ثم اشترى بالألفين جارية ولم ينقد الألفين حتى ضاعا، ~~فإن المضارب يرجع على رب المال بألف وخمسمائة، ويغرم من ماله خمسمائة؛ لأن ~~المضارب في شراء ربع الجارية عامل لنفسه باعتبار حصته من الربح، فلا يرجع ~~بما يلحقه من العهدة في ذلك الربع على رب المال وفي شراء ثلاثة أرباعها كان ~~عاملا لرب المال فيرجع عليه بالعهدة في ذلك القدر، فإذا دفع الألفين إلى ~~البائع وقبض الجارية فباعها بخمسة آلاف درهم فله ربع ثمنها وهو: حصة ما ~~اشترى لنفسه، ونقد الثمن من ماله، وثلاثة أرباع ثمنها من مال المضاربة ~~فيأخذ منها رب المال رأس ماله ألفين وخمسمائة؛ لأنه غرم ذلك مرتين، وقد ~~بينا أن جميع ما يأخذ المضارب من المال يكون رأس ماله، والربح لا يظهر إلا ~~بعد وصول رأس المال إلى رب المال، فإذا أخذ جميع رأس ماله كان الباقي ربحا ~~على الشرط. # ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف، فضاعت قبل أن يشتري بها شيئا فقد ~~بطلت المضاربة لفوات محلها، بخلاف ما إذا ضاعت بعد الشراء بها؛ لأن حكم ~~المضاربة بالشراء تحول إلى المشتري، فهلاك الألف بعد ذلك لا يفوت محل ~~المضاربة. # وإن اشترى بالألف جارية فضاعت الألف، فقال رب المال ms6013 ضاعت قبل أن يشتري ~~بها، وقال المضارب بعد ما اشتريت بها فالقول قول رب المال؛ لأن المضارب ~~يدعي لنفسه حق الرجوع على رب المال بألف في ذمته، ورب المال ينكر ذلك، فإن ~~قيل: هلاك ذلك المال عارض، ورب المال يدعي فيه سبق تاريخ، والمضارب ينكره، ~~قلنا: هذا متعارض، فالمضارب يدعي سبق التاريخ في شراء الجارية على هلاك ~~المال، ورب المال ينكره، فعند التعارض كان الترجيح فيما قلنا؛ لأن كون هلاك ~~المال محالا به # PageV22P169 # على أقرب الأوقات نوع من الظاهر، وبالظاهر يرفع الاستحقاق، ولا يثبت ~~الاستحقاق، وحاجة المضارب إلى استحقاق الرجوع على رب المال، فإن أقام رب ~~المال البينة أنها ضاعت قبل أن يشتري بها، وأقام المضارب البينة أنه اشترى ~~بها قبل أن يضيع، فالبينة بينة المضارب؛ لأنه يثبت الاستحقاق لنفسه ببينة، ~~ورب المال ينفي ذلك ولو لم يهلك الألف، ولم ينقدها في ثمن الجارية، ولكنه ~~اشترى بها جارية أخرى على المضاربة، وقال: أبيعها فأنقد الثمن الأول، فإنما ~~اشترى الجارية الأخيرة لنفسه، ولا تكون من المضاربة؛ لأن ما في يده من ~~المال مستحق في ثمن الجارية الأولى، فقد اشترى الأخرى وليس في يده من مال ~~المضاربة شيء من ثمنها، فلو نفذ شراؤها على المضاربة، كان هذا استدانة منه ~~على المضاربة، والمضارب بمطلق المضاربة لا يملك الاستدانة # ولو اشترى بالجارية التي قبض جارية أخرى جاز، وكانت على المضاربة لما ~~بينا: أن حكم المضاربة تحول بالشراء من الألف إلى الجارية، فإنما أضاف ~~العقد الثاني إلى مال المضاربة، والمضارب كما يملك البيع والشراء بالنقد ~~يملك ذلك بالعرض؛ فلهذا كانت الأخرى على المضاربة. # (ألا ترى) أن ثمنها لا يصير دينا على المضارب في هذا الفصل، وفي الفصل ~~الأول ثمن الجارية الأخرى دين على المضاربة، فلو نفذ شراؤه على المضاربة ~~لصار عليه دين ألفا درهم في ثمن المشتري للمضاربة، ورأس مال المضاربة ألف ~~درهم، فكأنه اشترى جارية أو جاريتين بالألفين ابتداء. # ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة فاشترى جارية بألف درهم، ولم يقل بهذه ~~الألف، وقال: ms6014 أردت بذلك المضاربة فالقول قوله؛ لأن المأخوذ عليه الشراء ~~للمضاربة لا إضافة العقد إلى ألف المضاربة، فإن النقود لا تتعين في العقود ~~بالتعيين، وإذا لم يتعين الألف لم يبق في التعيين فائدة، فيكتفي ببينته ~~للمضاربة كما في حق الوكيل، وما في ضميره لا يعرف إلا من جهته؛ فيقبل قوله ~~فيه. # ولو اشتراها بألف درهم نسيئة سنة يريد بها المضاربة جاز على المضاربة ~~أيضا؛ لأن في يده من المال مثل ما اشترى به، والشراء بالنسيئة وبالنقد من ~~صنيع التجار فيملك المضارب النوعين جميعا بمطلق العقد، فإن قبضها فاشترى ~~بها شيئا فهو على المضاربة؛ لأن حكم المضاربة تحول إلى الجارية المشتراة، ~~فإنما أضاف الشراء الثاني إلى مال المضاربة. # ولو لم يشتر بالجارية، ولكنه اشترى بالألف التي في يده كان مشتريا لنفسه؛ ~~لأن حكم المضاربة تحول إلى الجارية المشتراة، فلما أضاف الشراء الثاني إلى ~~ألف المضاربة فقد أضافه إلى غير محل المضاربة، فكان مشتريا لنفسه؛ ولأن ~~الألف صارت مستحقة عليه في ثمن الجارية الأولى عند حل الأجل، فلو صار ~~مشتريا الأخرى على المضاربة # PageV22P170 # لكان ذلك منه استدانة، وإذا اشترى بألف المضاربة حنطة، أو غيرها، ثم ~~اشترى مما في يديه عبدا بألف درهم وهو يريد أن يبيع بعض ما في يده، وينقد ~~الألف، وفي يده وفاء بالألف وفضل فهو مشتر لنفسه؛ لأن الذي في يده غير ما ~~اشترى به يعني: أن حكم المضاربة تحول إلى الحنطة، وهي تتعين في العقد ~~بالتعيين، فإذا اشترى بالدراهم فقد اشترى بغير مال المضاربة فكان مشتريا ~~لنفسه إذ لو جاز شراؤه بالدراهم على المضاربة كان في معنى الاستدانة منه. # ولو اشترى بالألف حنطة، ثم اشترى جارية بكر حنطة وسط نسيئة شهر، وهو يريد ~~أن يكون على المضاربة، وفي يده حنطة مثل ما اشترى به أو أكثر فهذا جائز على ~~المضاربة؛ لأنه اشترى بجنس ما في يده من مال المضاربة، وله في ترك الإضافة ~~إلى العين غرض صحيح وهو: ثبوت الأجل في ثمن المشترى؛ لأن العين لا تقبل ~~الأجل، ولا ms6015 فرق في حق رب المال بين أن يشتري بتلك الحنطة بعينها، وبين أن ~~يشتري بمثلها من حنطة وسط. # (ألا ترى) أنه عند حلول الأجل يملك إيفاء الثمن بغير ما في يده من مال ~~المضاربة؛ فلهذا نفذ شراؤه على المضاربة. # وإذا كانت المضاربة ألف درهم فاشترى عليها جارية بخمسين دينارا، وقبضها ~~وصرف الدراهم فنقدها البائع، فالقياس فيه أن يكون مشتريا لنفسه، وهو قول ~~زفر - رحمه الله - ولكن استحسن علماؤنا الثلاثة - رحمهم الله - وقالوا: هو ~~مشتر للمضاربة، وكذلك لو كانت المضاربة دنانير فاشترى عليها بدراهم فصرفها، ~~ونقد الدراهم، وجه القياس في الفصلين: أنه اشترى بجنس آخر غير ما في يده من ~~مال المضاربة؛ لأن الدراهم، والدنانير جنسان حقيقة وحكما؛ ولهذا لا يحرم ~~التفاضل بينهما، فكان هذا بمنزلة ما لو اشترى بالحنطة والمال في يده دراهم، ~~أو دنانير. # (ألا ترى) أنه لا يملك إيفاء الثمن من مال المضاربة إلا بالمبادلة، أو ~~رضا البائع به كما في المكيل، والموزون، وحجة الاستحسان: أن الدراهم ~~والدنانير جنسان صورة، ولكنهما جنس واحد معنى، ومقصودا؛ لأن المعنى المطلوب ~~بهما الثمنية، والمقصود هو الرواج والنفاق وهما في ذلك كشيء واحد. # وكذلك في حكم المضاربة هما كشيء واحد، تصح المضاربة بهما بخلاف سائر ~~الأموال، فإن الشراء بها يكون شراء محضا بثمن في ذمة المشتري، ويسير عليه ~~إذ ما يلزمه من أحد النوعين في ذمته بالآخر الذي في يده؛ لأن الإنسان في ~~مصارفة أحدهما بالآخر لا يحتاج إلى مؤنة كثيرة، فهي بمنزلة ما لو كانت ~~المضاربة دراهم بختية لها فضل في الصرف، فاشترى المضارب بألف درهم غلة ~~البلد جارية، وصرف الدراهم بالدنانير، ثم صرفها بدراهم غلة البلد، وأعطاها ~~البائع فذلك جائز استحسانا وزفر - رحمه الله - يخالف # PageV22P171 # في هذا الفصل أيضا، ولكن من عادة محمد - رحمه الله - الاستشهاد بالمختلف ~~على المختلف لإيضاح الكلام. # وكذلك لو دفع إلى رجل ألف دينار مضاربة فاشترى بخمسين دينارا منها جارية، ~~وقبضها ثم اشترى بها وبدراهم أو فلوس طعاما يأكله، فإن ذلك من المضاربة، ~~ولا فرق بين ms6016 أن يشتري طعاما بالدنانير، أو بالدراهم، أو بالفلوس، بخلاف ما ~~إذا اشترى بشيء آخر، وهذا في الفلوس بناء على الرواية التي قلنا: إن ~~المضاربة بالفلوس يصح، وهو كالنقود في الصلاحية لرأس مال المضاربة. # ولو كان الذي في يده من المضاربة سوى هذه الثلاثة الأصناف، ثم اشترى ~~عليها بدراهم، أو دنانير أو فلوس، أو صنف آخر غير ما في يده كان مشتريا ~~لنفسه؛ لأنه لا مجانسة بين ما في يده من مال المضاربة، وبين ما اشترى به في ~~الصورة، والمعنى المقصود؛ فلهذا كان مشتريا لنفسه. # وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية تساوي ~~ألفين فقبضها، ولم ينقد الدراهم حتى باع الجارية بألفي درهم، وقبض الألفين، ~~ثم هلكت الدراهم قبل أن ينقد الثمن، وهلكت الجارية مع ما في يده معا، فعلى ~~رب المال أن يؤدي ألفا أخرى مكان الألف الأولى التي اشترى بها الجارية ~~فيدفعها المضارب إلى الذي باعه الجارية، ويغرم رب المال أيضا ألفا ~~وخمسمائة، فيدفعها إلى المضارب فيؤديها المضارب مع خمسمائة من ماله إلى ~~مشتري الجارية؛ لأن الألف الأولى كانت أمانة في يد المضارب، قد هلكت، وكان ~~المضارب في شراء الجارية عاملا لرب المال فيرجع عليه بألف أخرى ليؤدي منها ~~ثمنها به حين باع الجارية، وقبض ثمنها كان هو في ثلاثة أرباعها عاملا لرب ~~المال، وكان في الربع عاملا لنفسه، وهو مقدار حصته من الربح، وبهلاك ~~الجارية قبل التسليم انفسخ البيع فيجب عليه رد المقبوض من الثمن، وقد هلكت ~~في يده فيرجع على رب المال بمقدار ما كان عمله فيه لرب المال، وذلك ألف ~~وخمسمائة، ويغرم من مال نفسه مقدار ما كان عمله فيه لنفسه، وذلك خمسمائة، ~~فإن هلكت الدراهم الأولى أولا، ثم هلكت الدراهم المقبوضة، والجارية بعد ذلك ~~فالثلاثة الآلاف كلها على رب المال؛ لأن الدراهم الأولى حين هلكت استوجب ~~المضارب الرجوع بمثلها على رب المال، وكان ذلك دينا لحق المضارب، ويصير رأس ~~مال رب المال به ألفي درهم. # (ألا ترى) أنه إن استوفى ms6017 من رب المال ألفا أخرى، ثم تصرف في ثمن الجارية، ~~وربح يحصل رأس ماله ألفا درهم أولا، فيتبين أنه لا ربح فيما في يده، وأنه ~~في بيع جميع الجارية وقبض الثمن عامل لرب المال، فيرجع عليه بالعهدة في ~~جميعه، يوضحه أن ألفا من الألفين المقبوضة وجب دفعها إلى بائع # PageV22P172 # الجارية، والألف الأخرى مشغولة برأس المال، فظهر أنه لا ربح فيها، ~~والمضارب إنما يغرم من ماله شيئا باعتبار حصته من الربح. # ولو هلكت الجارية أولا، ثم هلك المال الأول والآخر معا، فعلى رب المال ~~ألفان وخمسمائة، وعلى المضارب خمسمائة، وهذا هلاك المال كله معا سواء؛ لأن ~~بهلاك الجارية لا يزداد رأس مال المضاربة، ولا يلحق المضارب دين، فلا يخرج ~~المضارب من أن يكون عاملا لنفسه في قبض ربع ثمن الجارية. # وكذلك إن هلكت الجارية أولا، ثم هلك المال الآخر، ثم هلك المال الأول؛ ~~فهذا وما لو هلك المالان بعد هلاك الجارية معا سواء؛ لاستواء الفصلين في ~~المعنى. # وإذا كانت المضاربة ألف درهم فاشترى عليها جارية بخمسمائة، وكر حنطة وسط ~~فقبض الجارية وهلكت الدراهم عند المضارب، فالمضارب مشتر للجارية لنفسه ~~وعليه ثمنها؛ لأنه ليس في يده جنس ما اشترى من مال المضاربة صورة لا معنى ~~فيكون شراؤه للمضاربة استدانة عليها وهو لا يملك ذلك ولا ضمان عليه في ~~المضاربة؛ لأنه اشترى الجارية لنفسه بثمن في ذمته، وهذا التصرف منه لا يمس ~~مال المضاربة، وهو إنما يصير مخالفا ضامنا إذا تصرف في مال المضاربة، على ~~خلاف ما أمر به، فإذا لم يمس تصرفه مال المضاربة؛ لا يكون ضامنا. # ولو كان اشتراها بخمسين دينارا فقبضها، ولم ينقد الثمن حتى ضاعت الدراهم؛ ~~رجع على رب المال بخمسين دينارا استحسانا؛ لما بينا: أن المجالسة بين ما ~~اشترى به، وبين ما في يده من مال المضاربة موجود معنى؛ فصار مشتريا ~~للمضاربة، وقد هلكت الدراهم في يده بصفة الأمانة؛ فيرجع على رب المال بما ~~اشترى به الجارية، وذلك خمسون دينارا فيعطيها بائع الجارية، فإذا باعها بعد ~~ذلك بثلاثة ms6018 آلاف، أو أقل، أو أكثر استوفى رب المال رأس ماله: ألف درهم ~~وخمسين دينارا، والباقي ربح بينهما، وكذلك لو كان رأس المال نقدا ثبت المال ~~فاشترى الجارية بألف غلة. # ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى بها جارية تساوي ألفا ~~فقبض الجارية ولم ينقد الدراهم حتى باعها بألفين، فقبضهما ولم يدفع الجارية ~~حتى اشترى بالألفين جارية تساوي ألفين فقبضها، ولم يدفع الدراهم فهلكت ~~الدراهم كلها، والجاريتان جميعا فعلى المضارب أن يؤدي إليهم خمسة آلاف: إلى ~~بائع الجارية الأولى، ثمنها ألف درهم، ويرد على مشتري الجارية الأولى ما ~~قبض منه من ثمنها، وذلك ألفا درهم بانفساخ البيع فيها بالهلاك قبل التسليم، ~~وإلى بائع الجارية الثانية ألفي درهم ثمنها؛ لأنه حين قبضها دخلت في ضمانه، ~~وتقرر عليه جميع الثمن بقبضها، ثم يرجع على رب المال من هذه الجملة بأربعة ~~آلاف درهم: ألف ثمن الجارية الأولى، وألف وخمسمائة مما قبض # PageV22P173 # من ثمن الجارية الأولى بعد بيعها؛ لأنه في قبض الألفين كان عاملا لرب ~~المال في ثلاثة أرباعها، وذلك ألف وخمسمائة، وفي الربع كان عاملا لنفسه ~~باعتبار حصته من الربح، وكذلك في شراء الجارية الثانية وقبضها، كان عاملا ~~لرب المال في ثلاثة أرباعها، وذلك ألف وخمسمائة، وفي الربع كان عاملا لنفسه ~~باعتبار حصته من الربح؛ فلهذا يغرم ألفا من ماله، ويرجع على رب المال ~~بأربعة آلاف. # ولو هلكت الألف الأولى ثم هلك ما بقي معا يرجع بجميع الخمسة آلاف على رب ~~المال؛ لأن بهلاك الألف الأولى لحق المضاربة دين بقدر ألف، وصار رأس مال ~~المضاربة ألفي درهم للطريقين اللذين بيناهما، فتبين أنه في بيع جميع ~~الجارية، وقبض ثمنها كان عاملا لرب المال. # وكذلك في شراء الجارية الثانية؛ فلهذا يرجع بالكل على رب المال. # ولو هلكت الجارية الأخيرة أولا، ثم هلك ما بقي معا رجع على رب المال ~~بأربعة آلاف درهم؛ لأن بهلاك الجارية الأخيرة لا يلحق مال المضاربة دين، ~~فلا يخرج المضارب من أن يكون عاملا لنفسه في الربع، وكذلك لو هلكت ms6019 الجارية ~~الأولى أولا، أو هلكت الألفان أولا ثم هلك ما بقي فهذا وما لو هلك الكل معا ~~في المعنى سواء. # ولو دفع إليه الألف مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية تساوي ألفا وقبضها ~~ولم ينقد الثمن، ثم اشترى بالجارية عبدا يساوي ألفين وقبضه ولم يدفع ~~الجارية، ثم اشترى بالعبد جراب هروي يساوي ثلاثة آلاف درهم وقبضه ولم يدفع ~~العبد، فهلكت هذه الأشياء كلها، ورأس مال الأول معا فعلى المضارب ستة آلاف ~~درهم: ألف ثمن الجارية الأولى، وألفان قيمة العبد؛ لأنه اشتراه بالجارية، ~~وقد انفسخ البيع بهلاك الجارية قبل التسليم، وتعذر عليه رد العبد بهلاكه في ~~يده؛ فعليه رد قيمته، والثلاثة آلاف قيمة الجراب؛ لأنه اشترى الجراب ~~بالعبد، وقد انفسخ العقد بهلاك العبد قبل التسليم، وتعذر عليه رد الجراب ~~بهلاكه في يده؛ فيغرم قيمته ثلاثة آلاف درهم، ويرجع على رب المال من ذلك ~~بأربعة آلاف وخمسمائة؛ لأنه في شراء العبد كان عاملا لرب المال في ثلاثة ~~أرباعه، وذلك ألف وخمسمائة، وفي الربع كان عاملا لنفسه باعتبار حصته من ~~الربح فيرجع عليه بألف وخمسمائة من قيمة العبد الأول، وفي شراء الجراب كان ~~عاملا لنفسه في الثلث؛ لأن الثلث مشغول منه برأس المال والثلثان ربح بينهما ~~نصفين، فكان عاملا لنفسه في شراء الجراب في الثلث، فحاصل ما استقر على ~~المضارب ربع قيمة العبد، وثلث قيمة الجراب، وذلك ألف وخمسمائة فيرجع على رب ~~المال بما سوى ذلك. # ولو هلك رأس المال أولا، ثم هلك ما سواه معا رجع المضارب على # PageV22P174 # رب المال بخمسة آلاف وخمسمائة؛ لأنه حين هلك رأس المال أولا فقد لحق مال ~~المضاربة دين: ألف درهم، وصار رأس المال ألفين، فهو في شراء جميع العبد ~~عامل لرب المال، وأما في شراء الجراب فهو عامل لنفسه في السدس: باعتبار ~~حصته من الربح، وفيما سوى ذلك عامل لرب المال فيغرم من ماله قيمة سدس ~~الجراب وهو خمسمائة، ويرجع بما سوى ذلك على رب المال. # ولو هلك الجراب أولا، ثم هلك ما بقي معا؛ رجع على ms6020 رب المال بأربعة آلاف ~~وخمسمائة؛ لأنه لهلاك الجراب لا يلحق مال المضاربة دين يوجب زيادة في رأس ~~المال. # وكذلك لو هلك العبد أولا، ثم هلك ما بقي رجع على رب المال بأربعة آلاف ~~وسبعمائة وخمسين؛ لأن الجارية لو هلكت أولا انفسخ البيع في العبد، ووجب على ~~المضارب قيمة العبد؛ لأنه أتلف العبد حين باعه بالجراب، وقيمة العبد ألفا ~~درهم فلما وجبت عليه قيمته كان في القيمة فضل ألف درهم على رأس المال، فذلك ~~ربح بينهما، فعليه غرم حصته من ذلك وهو: خمسمائة، وذلك ربعه فقد استوجب ~~الرجوع على رب المال بألف وخمسمائة من قيمة العبد وبالألف الأولى، ثم كان ~~مشتريا ربع الجراب لنفسه فعليه قيمة ذلك عند انفساخ البيع فيه، وذلك ~~سبعمائة وخمسون، فحاصل ما عليه من الغرم في ماله ألف ومائتان وخمسون، وعلى ~~رب المال ثلاثة أرباع قيمة الجراب؛ لأن رأس ماله في الجراب ألفان وخمسمائة، ~~وقيمته ثلاثة أرباع الجراب دون رأس ماله، فظهر أنه لا ربح فيها؛ فلهذا رجع ~~عليه بثلاثة أرباع قيمة الجراب، وذلك ألفان ومائتان وخمسون مع الألفين ~~والخمسمائة، فيكون جملة ذلك أربعة آلاف وسبعمائة وخمسين. # (ألا ترى) أنه لو لم يملك غير الجارية، وغرم قيمة العبد أرباعا، ثم باع ~~الجراب بثلاثة آلاف درهم؛ أخذ المضارب ربعها لنفسه، واحتاج رب المال إلى ~~الألفين وخمسمائة من بقية ثمن الجارية ولا وفاء فيه فيأخذ ما بقي فقط، ~~وبهذا تبين أنه لا ربح له في الجراب. # ولو اشترى بالألف جارية تساوي ألفا فقبضها، ثم اشترى بالجارية جاريتين ~~تساوي كل واحدة منهما ألفا فقبضهما، ثم هلكت الجواري ورأس المال الأول معا، ~~فعلى المضارب ثمن الجارية الأولى ألف درهم، وألفان قيمة الجاريتين؛ لأن ~~البيع قد انفسخ فيهما بهلاك الجارية قبل التسليم، وقد تعذر عليه ردها؛ فيرد ~~قيمتها، ويرجع بجميع ذلك على رب المال؛ لأن كل واحدة من الجاريتين كانت ~~مشغولة برأس المال، إذ لا فضل في قيمة كل واحدة منهما على رأس المال، وقد ~~بينا أنه تعتبر كل واحدة منهما على ms6021 حدة؛ ولهذا لو أعتق المضارب واحدة ~~منهما؛ لم ينفذ عتقه، فكان هو عاملا لرب المال في جميع كل واحدة # PageV22P175 # منهما، بخلاف ما لو كان اشترى بالجارية الأولى جارية تساوي ألفين وقبضها ~~فهلكت الجاريتان ورأس المال معا، فإن على المضارب ثلاثة آلاف درهم: ألف ثمن ~~الجارية الأولى وألفان قيمة الجارية الثانية، ويرجع على رب المال بألفين ~~وخمسمائة؛ لأن في قيمة الجارية الثانية فضلا على رأس المال بقدر الألف، ~~فكان المضارب في ربعها عاملا لنفسه؛ فيغرم ربع قيمتها من ماله. # وكذلك لو هلكت إحدى الجاريتين أولا، ثم هلك ما بقي معا؛ لأن الجارية ~~الأولى إن هلكت أولا فبهلاكها ينتقض البيع ولم يلحق رأس المال دين؛ لأن ~~الواجب رد الجارية الأولى وإن هلكت الأخرى أولا لم ينتقض البيع بهلاكها؛ ~~لأن المضارب قبض لها. # ولو هلكت الألف الأولى أولا، ثم هلك ما بقي معا رجع بالثلاثة آلاف كلها ~~على رب المال؛ لأن بهلاك الألف الأول لحق رأس المال دين: ألف درهم، فظهر ~~أنه في شراء الجارية الثانية عامل لرب المال في جميعها إذ لا فضل في قيمتها ~~على رأس المال. # ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى بها جارية تساوي ألفا ~~وقبضها، ثم باعها بألفي درهم، وقبض الثمن ولم يدفع الجارية، ثم اشترى ~~بالألفين وبالألف الأولى وهي في يديه جارية تساوي أربعة آلاف وقبضها، ثم ~~دفع رأس المال الأول إلى صاحب الجارية الأولى، ودفع الألفين إلى الذي اشترى ~~منه الجارية الأخيرة فإن عليه غرم ألف درهم من ماله للذي اشترى منه الجارية ~~الأخيرة؛ لأنه اشتراها منه بثلاثة آلاف درهم: ألفان منها في المضاربة وهما ~~الألفان الأخريان، وألف منها على نفسه؛ لأن الألف الأولى مستحقة عليه في ~~ثمن الجارية الأولى، فشراؤه بها مرة أخرى يكون استدانة على المضاربة، وهو ~~لا يملك ذلك فصار مشتريا ثلث الجارية الأخيرة لنفسه فعليه ثمنها، وثلثاها ~~على المضاربة، فإن لم ينقد الألف الأولى حتى هلك، وباع الجارية الأخيرة ~~بستة آلاف درهم كان له من ثمنها ألفا درهم حصة ms6022 ثلثها الذي كان اشترى لنفسه، ~~ويكون أربعة آلاف درهم على المضاربة، يؤدي منها ألف درهم إلى الذي اشترى ~~الأول منه، ثم يأخذ رب المال رأس ماله ألف درهم من الباقي، وما بقي وهو ~~ألفا درهم ربح بينهما على الشرط، فإن كان المضارب لم ينقد الألفين اللتين ~~اشترى بهما الجارية الأخيرة حتى ضاعت والمسألة بحالها؛ فإنه يؤدي ذلك أيضا ~~من ثلثي الجارية الأخيرة، ولا يبقى فيه ربح؛ لأن ثلثي ثمنها أربعة آلاف، ~~وقد دفع ألفا من ذلك إلى بائع الجارية الأولى، وألفين إلى بائع الجارية ~~الأخيرة، وألف يأخذه رب المال بحساب رأس ماله. # ولو اشترى وباع بالألف المضاربة حتى صار في يده ألفا درهم، فاشترى بها ~~جارية وقبضها، ثم باعها بأربعة # PageV22P176 # آلاف درهم نسيئة منه، وقيمتها يوم باعها ألف درهم، أو أكثر أو أقل فدفعها ~~إلى المشتري، ثم هلكت الألفان الأوليان قبل أن ينقد الثمن بائع الجارية ~~الأولى؛ فإنه يرجع بألف وخمسمائة على رب المال فيؤديها مع خمسمائة من ماله ~~إلى بائع الجارية؛ لأنه في شراء ربع الجارية كان عاملا لنفسه باعتبار حصته ~~من الربح في مال المضاربة، فإذا خرجت الأربعة آلاف كان للمضارب ربعها من ~~غير المضاربة؛ لأنه لما استقر عليه ربع ثمنها فقد ظهر أنه كان مشتريا ربعها ~~لنفسه من غير المضاربة، ويأخذ رب المال من الثلاثة الأرباع رأس ماله: ألفين ~~وخمسمائة؛ لأنه غرم هذا المقدار في دفعتين، والباقي ربح بينهما. # ولو اشترى بألف المضاربة جارية قيمتها أكثر من ألف درهم، ونقد الدراهم ثم ~~باعها بجارية تساوي ألفا فقبضها، ثم هلكت الجاريتان جميعا: فعلى المضارب ~~قيمة الجارية الأخيرة لانفساخ البيع فيها بهلاك ما يقابلها قبل التسليم، ~~ويرجع بها على رب المال؛ لأنه لا فضل في قيمتها على رأس المال، فكان هو في ~~شرائها عاملا لرب المال في الكل، ولا ينظر إلى الفضل فيما اشترى به في هذه ~~الجارية؛ لأن الواجب عليه قيمة الجارية، ولا فضل فيها. # ولو عمل بالمضاربة حتى صارت ألفي درهم، ثم اشترى بها جارية قيمتها أقل ms6023 من ~~ألفين، وقبضها فهلك ذلك كله عنده معا: فعلى المضارب ألفا درهم ثمن الجارية؛ ~~لأنه تقرر عليه بقبضها وهلاكها في يده، ويرجع على رب المال بثلاثة أرباعها؛ ~~لأن الربع من ذلك حصته من الربح فيكون عاملا لنفسه في ذلك، ولا ينظر إلى ~~قيمة الجارية هنا؛ لأن الثمن هو الواجب دون قيمتها، بخلاف الأول. # ولو عمل بالمضاربة حتى صارت أربعة آلاف: ألفان منها دين، وألفان عين في ~~يده، فاشترى بهاتين الألفين جارية فلم يقبضها حتى هلكت الألفان: فإنه يرجع ~~بثلاثة أرباعها على رب المال؛ لأن رأس المال في هاتين الألفين ألف درهم، ~~فإن الدين، والعين في معنى جنسين، وقد بينا أنه يعتبر جميع رأس المال في كل ~~جنس كأنه ليس معه غيره. # (ألا ترى) أن الدين لو توى كان رأس المال كله في الألفين، فعرفنا أن ربحه ~~في الألفين بقدر الربع، فكان هو عاملا لنفسه في الشراء بربعها، ولرب المال ~~في الشراء بثلاثة أرباعها، ويرجع على رب المال بألف وخمسمائة، وإذا أخذ ~~الجارية كان له ربعها من غير المضاربة؛ لأنه أدى ربع ثمنها من مال نفسه، ~~فإن هلكت الجارية في يده، ثم خرج الدين بعد ذلك كان كله لرب المال؛ لأنه ~~دون رأس المال، فرأس ماله ألفان وخمسمائة ولا يرجع المضارب في هاتين ~~الألفين بشيء؛ لأنه صار له ربع الجارية باعتبار ما نقد، وقد هلكت الجارية ~~في يده فقدر الربع منها هلك في ضمانه. # (ألا ترى) أنها لو لم تهلك، وباعها # PageV22P177 # بعشرة آلاف كان له ربع ثمنها من غير المضاربة؛ فلهذا لا يرجع بشيء مما ~~نقد من مال نفسه في الدين الذي خرج. ### | [باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة على المضاربة] # (قال - رحمه الله -:) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف وأمره أن ~~يستدين على المال فهو جائز؛ لأن الاستدانة شراء بالنسيئة. # قال الله تعالى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] ~~فقد وكله بالشراء بالنسيئة على أن يكون المشترى بينهما نصفين. # ولو وكله بالشراء بالنسيئة على أن يكون ms6024 المشترى كله للموكل جاز، فكذلك ~~النصف فإن اشترى بالمضاربة غلاما، ثم اشترى على المضاربة جارية بألف درهم ~~دينا، وقبضها ثم باعها بألفي درهم فقبض المال ثم هلك ما قبض ولم يدفع ما ~~باع وما كان عنده فإن المضارب يلحقه نصف ثمن الجارية، ويكون على رب المال ~~نصف ثمنها؛ لأنه فيما استدان كان مشتريا نصفه لنفسه، ونصفه لرب المال على ~~المضاربة، فإن الشرط بينهما في المضاربة المناصفة ولا تكون المناصفة في ~~الربح في المشترى بالنسيئة إلا بعد أن يكون المشترى بينهما نصفين، وقد ~~قررنا هذا في كتاب الشركة في شركة الوجوه فإذا ثبت أنه اشترى نصفها لنفسه؛ ~~كان عليه نصف ثمنها، ونصف ثمنها كان على رب المال؛ لأنه اشترى نصفها له ~~بأمره ولو لم تهلك الجارية كانت بينهما نصفين يؤديان من ثمنها ما عليه من ~~الثمن، والباقي عليهما نصفان، فإن لم يبع المضارب الجارية ولكنه أعتقها ولا ~~فضل فيها على رأس المال فعتقه جائز في نصفها؛ لأنه ملك نصفها بالشراء ~~لنفسه، فهي بمنزلة جارية بين رجلين أعتقها أحدهما، وهذا بخلاف العبد ~~المشترك بالمضاربة فإنه مملوك لرب المال إذا لم يكن فيه فضل على رأس المال، ~~فلا ينفذ عتق المضارب فيه. # ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة، وأمره أن يستدين على المال على أن ما رزق ~~الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما: للمضارب ثلثاه، ولرب المال ثلثه، ~~فاشترى المضارب بالألف جارية تساوي ألفين، ثم اشترى على المضاربة غلاما ~~بألف درهم يساوي ألفين فباعهما جميعا بأربعة آلاف، فإن ثمن الجارية يستوفي ~~منه رب المال رأس ماله، وما بقي فهو ربح بينهما على ما اشترطا: ثلثاه ~~للمضارب، وثلثه لرب المال. # وأما ثمن الغلام فيؤدي منه ثمنه، والباقي بينهما نصفان؛ لأن الأمر ~~بالاستدانة كان مطلقا، فالمشترى بالدين يكون مشتركا بينهما نصفين، ومع ~~المناصفة بينهما في المشترى لا يصح شرط التفاوت في الربح. # (ألا ترى) أن رجلين لو اشتركا # PageV22P178 # بغير مال على أن يشتريا بالدين ويبيعا، فما رزق الله تعالى في ذلك من شيء ms6025 ~~فهو بينهما أثلاثا فاشتريا، وباعا وربحا كان الربح بينهما نصفين فاشتراطهما ~~الثلثين، والثلث في الربح يكون لغوا؛ لأنه لو صح ذلك استحق أحدهما جزءا من ~~ربح ما ضمنه صاحبه، وذلك لا يجوز، فكذلك المضارب إذا أمره رب المال أن ~~يستدين على المضاربة، وشرط الثلث والثلثين في الربح لا في أصل الاستدانة، ~~فإن كان أمره أن يستدين على المال على أن ما اشترى بالدين من شيء فلرب ~~المال ثلثه، وللمضارب ثلثاه على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو ~~بينهما نصفان، فاشترى المضارب بالمضاربة جارية تساوي ألفين، واشترى على ~~المضاربة جارية بألف دينا تساوي ألفين، فباعهما بأربعة آلاف درهم فحصة ~~جارية المضاربة يأخذ منه رب المال رأس ماله: ألف درهم، والباقي بينهما ~~نصفان على ما اشترطا، وثمن الجارية المشتراة بالدين بينهما أثلاثا على قدر ~~ملكيهما؛ لأنه إنما وكله بالاستدانة على أن يكون ثلث ما يستدين لرب المال، ~~وثلثاه للمضارب، فيكون الثمن بينهما على قدر ذلك، واشتراط المناصفة في ~~الربح في هذا يكون باطلا؛ لأن أحدهما يشترط لنفسه ربح ما قد ضمن صاحبه وذلك ~~باطل. # ولو دفع إليه الألف مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو ~~بينهما كذلك أيضا، فاشترى بالمضاربة جارية تساوي ألفين، ثم اشترى على ~~المضاربة جارية بألف دينار تساوي ألفين فباعهما بأربعة آلاف، فأما حصة ~~المضاربة فتكون بينهما على شرطهما بعد ما يستوفي رب المال رأس ماله، وحصة ~~الجارية المشتراة بالدين بينهما؛ لأن ضمانها عليهما نصفين؛ لإطلاق الأمر ~~بالاستدانة، فاشتراط كون الربح بينهما أثلاثا بعد المساواة في الضمان يكون ~~باطلا. # وكذلك لو كان أمره أن يستدين على رب المال؛ لأن قوله استدن على المضاربة، ~~وقوله استدن على سواء في المعنى، وما استدان سواء كان بقدر مال المضاربة، ~~أو أقل أو أكثر، فهو بينهما نصفان فربحه ووضيعته بينهما نصفان، حتى لو هلكت ~~المشتراة بالدين كان ضمان ثمنها عليهما نصفين. # ولو كان أمره أن يستدين على نفسه، كان ما اشتراه المضارب بالدين له ms6026 خاصة ~~دون رب المال؛ لأنه في الاستدانة على نفسه يستغني عن أمر رب المال فكان ~~وجود أمره فيه وعدمه سواء بخلاف ما إذا أمره أن يستدين على المال أو على رب ~~المال؛ لأنه في الاستدانة على رب المال، أو على المال لا يستغني عن أمر رب ~~المال، فلا بد من اعتبار أمره في ذلك، وأمره بالاستدانة على المال كأمره ~~بالاستدانة على رب المال؛ لأن ملك المال لرب المال، والمال محل لقضاء ~~الواجب لا للوجوب فيه، فالواجب يكون على رب المال، ثم أمره # PageV22P179 # بالاستدانة عليه مطلقا يقتضي الشركة بينهما فيما يستدين، ولا تكون هذه ~~الشركة بطريق المضاربة؛ لأن المضاربة لا تصح إلا برأس مال عين، فكانت هذه ~~الشركة في معنى شركة الوجوه، فيكون المشترى مشتركا بينهما نصفين، فلا يصح ~~منهما شرط التفاوت في الربح مع مساواتهما في الملك في المشترى. # ولو كان أمره أن يستدين على المال، أو على رب المال فاشترى بالمضاربة ~~جارية، ثم استقرض المضارب ألف درهم على المضاربة، واشترى بها جارية فهو ~~مشتر لنفسه خاصة، والقرض عليه خاصة منهم، من يقول: إن الاستدانة هو الشراء ~~بالنسيئة والاستقراض غيره؟ فلا يدخل في مطلق الأمر بالاستدانة، والأصح أن ~~يقول: الأمر بالاستقراض باطل. # (ألا ترى) أنه لو أمر رجلا أن يستقرض له ألفا من فلان فاستقرضها كما أمره ~~كان الألف للمستقرض دون الآخر وهذا؛ لأن القرض مضمون بالمثل في ذمة ~~المستقرض، وإذا كان البدل في ذمته؛ كان المستقرض مملوكا له، وهو غير محتاج ~~في ذلك إلى أمر الآمر، وما كان الأمر بالاستقراض إلا نظير الأمر بالتكدي ~~وهو باطل، وما يحصل للمتكدي يكون له دون الآمر إذا ثبت هذا، فنقول ما ~~استقرضه المضارب يكون مملوكا له، فإذا اشترى به جارية فقد أضاف العقد إلى ~~ملك نفسه فكان مشتريا الجارية لنفسه. # ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالثلث، وأمره أن يعمل في ذلك برأيه، ~~وأمره أن يستدين على المال، فاشترى بألف ثيابا فأسلمها إلى صباغ يصبغها ~~صفرا بمائة درهم، ووصف له شيئا ms6027 معروفا فصبغها، ثم إن المضارب باع الثياب ~~مرابحة بألفي درهم، فإن رب المال يأخذ رأس ماله: ألف درهم، ويؤدي المضارب ~~أجر الصباغ: مائة درهم، وما بقي من الربح قسم على أحد عشر سهما: عشرة أسهم ~~من ذلك حصة المضاربة بينهما أثلاثا على الشرط، وسهم حصة المائة التي بينهما ~~نصفان؛ لأنه لما أمره أن يعمل برأيه فقد ملك به خلط مال المضاربة بمال آخر، ~~والصبغ عين مال قائم في الثوب، وهو في الصبغ مستدين بأمره، فلا يصير مخالفا ~~بخلط ما استدان بمال المضاربة، ثم الثمن في بيع المرابحة يكون مقسوما على ~~الثمن الأول، وقد كان ثمن ثياب المضاربة ألف درهم، وثمن الصبغ مائة درهم، ~~فيحصل من ثمن الباقي رأس مال المضاربة لرب المال، ويعطي المائة ثمن الصبغ، ~~والباقي ربح، فيكون مقسوما على أحد عشر سهما: عشرة من ذلك حصة ربح مال ~~المضاربة، فيكون بينهما أثلاثا على الشرط، وسهم من ذلك ربح ما استدان، ~~فيكون بينهما نصفين؛ لاستواء ملكيهما فيما استدان. # ولو كان باع الثياب مساومة قسم الثمن على قيمة الثياب، وعلى ما زاد الصبغ ~~فيها؛ لأن في بيع # PageV22P180 # المساومة الثمن بمقابلة الملك، والملك الذي تناوله البيع أصل الثياب، ~~والصبغ القائم فيها فيقسم الثمن جملة على قيمة الثياب غير مصبوغة، وعلى ما ~~زاد الصبغ فيها، فما يخص قيمة الثياب فهو مال المضاربة يعطى منه رب المال ~~رأس ماله، ويقسم الباقي بينهما أثلاثا على الشرط، وما أصاب قيمة الصبغ يعطى ~~منه أجر الصباغ مائة درهم، والباقي بينهما نصفان؛ لأنه ربح حصة الاستدانة. # ولو اشترى المضارب بألف المضاربة ثيابا، واستقرض على المال مائة درهم، ~~فاشترى بها زعفرانا فصبغ به الثياب، ثم باعها مرابحة على مال المضاربة، ~~وعلى ما استقرض بألفي درهم، فإنها تقسم على أحد عشر سهما: عشرة أسهم منها ~~مال المضاربة على شرطهما، وسهم للمضارب خاصة؛ لأن ما استقرض كان على نفسه ~~خاصة، وما اشترى به من الزعفران مملوك له، إلا أنه لا يصير مخالفا إذا صبغ ~~الثياب بها؛ لأنه أمره أن يعمل ms6028 في المال برأيه، والثمن في بيع المرابحة ~~مقسوم على الثمن الأول، فيكون على أحد عشر سهما: عشرة أسهم حصة مال ~~المضاربة، وسهم حصة الصبغ وهو للمضارب خاصة، فيكون بدله له. # ولو باعها مساومة قسم الثمن على قيمة الثياب، وعلى ما زاد الصبغ في ~~الثياب، فما أصاب قيمة الثياب كان على المضاربة، وما أصاب قيمة الصبغ كان ~~للمضارب، وكان عليه أداء القرض؛ لأن في بيع المساومة الثمن بمقابلة الملك، ~~فإنما يقسم على قدر الملك. # ولو كان اشترى الزعفران بمائة درهم نسيئة فصبغ الثياب به، كان هذا والذي ~~كان استأجر الصباغ بمائة ليصبغها سواء في جميع ما ذكرنا؛ لأن شراء الزعفران ~~بالنسيئة استدانة، فينفذ على رب المال وعلى المستدين، ويكون الصبغ مشتركا ~~بينهما نصفين، فهو ومسألة استئجار الصباغ لنصفها سواء. # ولو خرج المضارب بالمال إلى مصر فاشترى بها كلها ثيابا ثم، استكرى عليها ~~بغالا بمائة درهم فجعله إلى مصره، فله أن يبيعها مرابحة على ألف ومائة؛ لأن ~~الكراء مما جرى الرسم به بين التجار بإلحاقه برأس المال، وقد بينا في ~~البيوع إنما جرى العرف به بين التجار في إلحاقه برأس المال فله أن يلحقه به ~~في بيع المرابحة، وعلى هذا أجر السمسار، فإن باعه مرابحة بألفي درهم كانت ~~حصة المضارب من ذلك من كل أحد عشر سهما عشرة أسهم بينهما على شرطهما، وحصة ~~الكراء سهم واحد بينهما نصفان؛ لأن الثمن في بيع المرابحة مقسوم على رأس ~~المال الأول، وذلك ألف درهم التي غرمها في شراء الثياب، والمائة التي غرمها ~~في الكراء، فإذا جعلت كل مائة سهما، كان على أحد عشر سهما: سهم من ذلك حصة ~~الكراء وهو استدانة فيكون بينهما نصفين. # ولو باعها مساومة كان جميع الثمن في المضاربة على الشرط بينهما؛ لأن ~~الثمن في بيع # PageV22P181 # المساومة بمقابلة الملك، والملك الذي تناوله البيع الثياب دون منفعة ~~الحمل من مصر إلى مصر، وقد كان جميع الثياب على المضاربة، فيكون الثمن كله ~~في المضاربة على الشرط بينهما، بخلاف ما تقدم من مسألة الصبغ؛ لأن ms6029 الصبغ ~~عين مال قائم في الثوب يتناوله البيع، ثم غرم الكراء على المضارب ورب المال ~~نصفان؛ لأن المضارب كان مستدينا فيها بأمر رب المال، ففعله كفعلهما جميعا؛ ~~فلهذا كان غرم الكل عليهما نصفين. # ولو لم يكن استكرى به ولكنه استقرض مائة درهم فاستكرى بها بأعيانها دواب ~~يحمل على كل دابة كذا وكذا ثوبا فله أن يبيعها مرابحة على ألف ومائة، وهذا ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - وإن لم ينص عليه في الكتاب، وفي قول أبي يوسف ~~ومحمد - رحمهما الله - يبيع الثياب مرابحة على ألف درهم، ولا يدخل في ذلك ~~حصة الكراء، وأصل المسألة فيما إذا اكترى دواب للثياب بمائة من مال نفسه؛ ~~لأن ما استقرض له خاصة ثم وجه قولهما: أنه متطوع فيما أدى من مال نفسه في ~~الكراء. # ولو تطوع إنسان آخر بحمل الثياب على دوابه؛ لم يكن للمضارب أن يلحق ذلك ~~برأس المال، فكذلك إذا تطوع المضارب به وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: ~~المضارب في حمل الثياب كالمالك؛ لأنه محتاج إلى ذلك لتحصيل حصة الربح، ~~والمالك لو استكرى دواب للثياب المشتراة بماله كان له أن يلحق ذلك برأس ~~المال في بيع المرابحة، فكذلك للمضارب أن يلحق الكراء برأس المال، فيبيعها ~~مرابحة على ألف ومائة، فإن باعها بألفين كانت عشرة أسهم من أحد عشر سهما. # من ذلك حصة المضاربة على شرطهما، وسهم واحد للمضارب خاصة، وإن باعها ~~مساومة كان الثمن كله مضاربة؛ لأن الثمن بمقابلة الثياب هنا، والثياب كلها ~~مال المضاربة، وضمان الكراء في مال المضاربة خاصة؛ لأنه هو المستقرض فعليه ~~ضمان ما استقرضه، فإن قال المضارب لرب المال: إنما استكريت الدواب لك: تحمل ~~ثيابك، وقال رب المال: إنما استكريت بمالك لنفسك، ثم حملت ثيابي عليها، ~~فالقول قول رب المال؛ لأنه استكرى بالمائة التي استقرض بعينها، وملك المائة ~~للمضارب، فإضافته العقد إلى مال نفسه دليل على أنه استكراها لنفسه. # ولو لم يأمره أن يعمل في المضاربة برأيه فاشترى بها كلها ثيابا تساوي ألف ~~درهم، ثم اشترى من عنده عصفرا ms6030 بمائة درهم فصبغها، فهو ضامن للثياب؛ لأن ما ~~اشترى من الصبغ له، وقد خلط مال المضاربة به حين صبغ الثياب، والمضارب ~~بمطلق العقد لا يملك الخلط، فيصير به غاصبا ضامنا، وصاحب المال بالخيار إن ~~شاء أخذ ثيابه، وأعطاه ما زاد العصفر في ثيابه، وإن شاء ضمنه ثيابه غير ~~مصبوغة ألف درهم، فأخذها منه فكانت الثياب للمضارب بمنزلة ما لو غصب ثوبا ~~فصبغه، فإن # PageV22P182 # لم يختر شيئا من ذلك حتى باع المضارب المتاع بألفي درهم جاز بيعه؛ لأن ~~عقد المضاربة باق بينهما ببقاء المال، وإن صار مخالفا ونفوذ بيع المضارب ~~باعتبار الوكالة، ووجوب الضمان عليه لا ينفي جواز بيعه بحكم الوكالة، فيقسم ~~الثمن على قيمة الثياب، وما زاد الصبغ فيها، فما أصاب زيادة الصبغ فهو ~~للمضارب؛ لأنه بدل ملكه، وما أصاب الثياب فهو بينهما على شرطهما؛ لأنه بدل ~~مال المضاربة فإن هلك الثمن من المضارب بعد ما قبضه فلا ضمان عليه فيه؛ ~~لأنه ببيع الثياب خرج من أن يكون مخالفا، والاختلاط الذي في الثمن حكمي، ~~وبه لا يكون المضارب مخالفا ضامنا، فإن كانت الثياب حين اشتراها المضارب ~~تساوي ألفي درهم فصبغها بعصفر من عنده، فإن شاء رب المال ضمنه ثلاثة أرباع ~~قيمة الثياب، وسلم الثياب للمضارب، وإن شاء أخذ ثلاثة أرباع الثياب، وأعطى ~~المضارب ما زاد الصبغ في ثلاثة أرباعها؛ لأنه في مقدار الربع عامل لنفسه ~~بالصبغ، فإن مقدار حصته من الربح مملوك له في الثياب، وفي ثلاثة أرباعها هو ~~مخالف لعمله في مال رب المال بالخلط من غير أمره، فتكون ثلاثة أرباع الثياب ~~في هذا الفصل نظير جميع الثياب في الفصل الأول في حكم الضمان والخيار، فإن ~~لم يختر شيئا حتى باعها المضارب جاز بيعه لبقاء عقد المضاربة بينهما بعد ~~الصبغ، وكان للمضارب حصة الصبغ من الثمن، والباقي مضاربة بينهما على ~~شرطهما. # ولو أن المضارب لم يصبغ الثياب، ولكن قصرها بمائة درهم من عنده، وذلك ~~يزيد فيها أو ينقص منها فلا ضمان عليه في ذلك إن زادت أو نقصت؛ لأنه ms6031 لم ~~يخلط بها شيئا من ماله، وهو إنما يصير ضامنا بالخلط لا بعمل القصارة. # (ألا ترى) أنه لو كان في يده فضل من مال المضاربة كان له أن يقصر الثياب ~~به، ولا يكون مضمونا عليه إن زادت، أو نقصت فكذلك إذا قصرها بمال نفسه، ~~بخلاف الصبغ فإنه عين قائم في الثوب، فيصير بخلط مال المضاربة بماله ضامنا ~~هناك، فإن باعها بربح، أو وضيعة فهو على المضاربة؛ لأنه متبرع فيما غرم من ~~مال نفسه في قصارتها، قيل: هذا على قولهما، فأما عند أبي حنيفة فينبغي أن ~~يكون الجواب في هذا كالجواب في مسألة الكراء؛ لأن مؤنة القصارة جرى الرسم ~~بإلحاقها برأس المال بمنزلة الكراء. # وكذلك لو اشترى بها ثيابا تساوي ألفا فصبغها أسود فهذا والقصارة سواء؛ ~~لأن السواد نقصان وليس بزيادة، ولا ضمان على المضارب في ذلك؛ لأنه لم يخلط ~~مالا من عنده بالمضاربة. # (ألا ترى) أنه لا قيمة للسواد في الثياب، ولا يضمن النقصان الذي دخل في ~~الثياب؛ لأنه بمطلق عقد المضاربة يملك أن يصبغ الثياب بالسواد. # (ألا ترى) أنه لو كان # PageV22P183 # فضل في يده من مال المضاربة فصبغ الثياب بها سوادا لم يضمن، وقيل: هذا ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - فأما على قولهما فالسواد كالصفرة والحمرة، وقد ~~بينا ذلك في كتاب الغصب. # والأصح أن هذا في ثياب ينقص السواد من قيمتها، فأما في ثياب يزيد السواد ~~في قيمتها فهو بمنزلة ما لو صبغها أصفر أو أحمر ولو كان أمره أن يعمل في ~~المضاربة برأيه فاشترى بها ثيابا ثم صبغها بعصفر من عنده، فهو شريك في ~~الثياب بما زاد العصفر فيها؛ لأنه يملك الخلط عند تفويض الأمر في المضاربة ~~إلى رأيه على العموم، فلا ضمان عليه في ذلك، وأصل الثياب على المضاربة، ~~والصبغ فيه ملك للمضارب خاصة. # وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالثلث، وأمره أن يستدين على المال، ~~فاشترى بها وبثلاثة آلاف درهم جارية تساوي خمسة آلاف درهم، فقبضها وباعها ~~بخمسة آلاف درهم، وقبض الدراهم فهلكت المضاربة الأولى، ms6032 والجارية وثمنها في ~~يد المضارب: فعلى المضارب تسعة آلاف: أربعة آلاف لبائع الجارية؛ لأنه قبضها ~~وهلكت في يده، وخمسة آلاف لمشتري الجارية؛ لأن بهلاكها قبل التسليم انفسخ ~~البيع فيها فعليه رد المقبوض من الثمن، ثم يرجع على رب المال بخمسة آلاف ~~وخمسمائة وواحد وأربعين درهما وثلثي درهم، وعلى المضارب في ماله بثلاثة ~~آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسين وثلث؛ لأنه حين اشتراها اشتراها بأربعة ~~آلاف: فألف منها مال المضاربة، وثلاثة آلاف كانت دينا عليهما نصفين: نصف ~~ذلك على المضارب وهو ألف وخمسمائة، ثم باع الجارية بخمسة آلاف درهم، فيكون ~~هو في قبض الثمن عاملا لنفسه في مقدار ألف وخمسمائة، وحصتها من الربح. # وذلك في الحاصل ثلاثة أثمان: خمسة آلاف، مقداره ألف وثمانمائة وخمسة ~~وسبعون، وخمسة أثمان هذه: الخمسة الآلاف كانت على المضاربة، مقدار ذلك ~~ثلاثة آلاف ومائة وخمسة وعشرون، حصة ألف المضاربة من ذلك ألف ومائتان ~~وخمسون، فتبين أن الربح في مال المضاربة مائتان وخمسون، وللمضارب ثبت ذلك، ~~وثلثه ثلاثة وثمانون وثلث، فإذا ضممت ذلك إلى ألف وثمانمائة وخمسة وسبعين ~~يكون جملة ذلك ألفا وتسعمائة وثمانية وخمسين وثلثا، فإذا ضممت إليه أيضا ~~ألفا وخمسمائة يكون ذلك ثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسين وثلثا، هذا ~~حاصل ما على المضارب، وما زاد على ذلك إلى تمام تسعة آلاف كله على رب ~~المال، وذلك خمسة آلاف وخمسمائة وواحد وأربعون وثلثا درهم، وإذا جمعت حاصل ~~ما وجب عليه متفرقا بلغ هذا المقدار، فإن هلكت الألف المضاربة أولا، ثم ~~هلكت الجارية، والخمسة آلاف بعد ذلك معا، والمسألة على حالها يؤدي تسعة ~~آلاف درهم كما بينا، ويرجع على رب المال بخمسة آلاف وستمائة وخمسة # PageV22P184 # وعشرين درهما؛ لأن الألف الأولى حين هلكت فقد لحق رب المال في المضاربة ~~ألف درهم: دين، وصارت المضاربة لا ربح فيها، فلم يبق على المضارب إلا حصته ~~من الدين وربحها، فأما حصة المضارب من الربح وذلك: ثلاثة وثمانون وثلث كما ~~بيناه في المسألة الأولى فيتحول غرم ذلك إلى رب المال مع ما عليه من خمسة ms6033 ~~آلاف وخمسمائة وواحد وأربعين وثلثين، فيكون جميع ما عليه خمسة آلاف وستمائة ~~وخمسة وعشرين درهما. والله أعلم. ### | [باب الشهادة في المضاربة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر رب المال للمضارب بسدس الربح، وقال ~~المضارب: لي نصف الربح، وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه شرط له ثلث الربح، ~~وشهد الآخر أنه شرط له نصف الربح: فالشهادة باطلة في قياس قول أبي حنيفة؛ ~~لأنه يشترط الموافقة بين الشهادتين لفظا، ولم يوجد، والثلث غير النصف، وإذا ~~بطلت الشهادة كان للمضارب ما أقر به رب المال وهو السدس، وفي قول أبي يوسف ~~ومحمد الشهادة جائزة على ثلث الربح للمضارب؛ لأنهما يعتبران الموافقة بين ~~الشهادتين معنى، وقد اتفقا على مقدار الثلث، فالشاهد بالنصف شاهد بالثلث ~~وزيادة فيقضي القاضي له بثلث الربح، ويبطل ما زاد على ذلك إلى تمام النصف؛ ~~لأن الشاهد به واحد. # ولو كان ادعى المضارب نصف الربح فشهد له شاهد على نصف الربح، وشهد له ~~شاهد آخر أن رب المال شرط له ثلثي الربح فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة ~~وعندهما؛ لأن المضارب يكذب أحد شاهديه، وهو الذي شهد له بأكثر مما ادعاه، ~~بخلاف الأول فهناك المضارب يدعي الأكثر، فلا يكون مكذبا أحد شاهديه. # ولو قال رب المال: دفعته إليك بضاعة، وادعى المضارب أنه شرط له مائتي ~~درهم من الربح، فالقول قول رب المال مع يمينه؛ لأن المضارب يدعي عليه أجر ~~المثل في ذمته، ورب المال ينكر ذلك فالقول قوله مع يمينه، وإن أقام المضارب ~~شاهدين فشهد أحدهما أنه شرط له مائتي درهم، وشهد الآخر أنه شرط له مائة ~~درهم، ففي قول أبي حنيفة الربح كله لرب المال، ولا شيء للمضارب على رب ~~المال من أجر ولا غيره؛ لأن الشاهدين اختلفا في المشهود به لفظا؛ فتبطل ~~الشهادة أصلا، وعندهما له أجر مثله فيما عمل؛ لأنهما اتفقا على شرط المائة ~~معنى؛ فيوجب قبول شهادتهما على ذلك فكان للمضارب أجر مثله لفساد عقد ~~المضاربة. ولو ادعى المضارب أنه شرط مائتين وخمسين، وشهد له شاهد بها، ~~وشاهد بمائة فله ms6034 أجر مثله عندهم # PageV22P185 # جميعا لاتفاق الشاهدين على المائة لفظا ومعنى، وإن كان المضارب يدعي ~~المائة لم تقبل الشهادة؛ لأنه مكذب أحد شاهديه فيما يشهد به من الزيادة على ~~المائة. # ولو دفع إلى رجلين ألف درهم مضاربة فعملا بها وربحا ربحا، فادعى أحدهما ~~أنه شرط لهما نصف الربح، وادعى الآخر أنه شرط لهما الثلث، وادعى رب المال ~~أنه شرط لهما مائة درهم من الربح، فالقول قول رب المال؛ لأن المضارب يستحق ~~الربح على رب المال بالشرط، فهما يدعيان عليه استحقاق جزء من الربح، ورب ~~المال ينكر ذلك، فالقول قوله مع يمينه، فإن أقاما شاهدين فشهد أحدهما بنصف ~~الربح، والآخر بثلث الربح، ففي قياس قول أبي حنيفة لا تقبل هذه الشهادة؛ ~~لاختلاف الشاهدين في المشهود به لفظا، يكون للمضاربين أجر مثلهما فيما ~~عملا؛ لأن رب المال أقر لهما بذلك فيأخذان ذلك منه من الوجه الذي يدعيانه، ~~وعندهما الشهادة جائزة للمضارب الذي ادعى نصف الربح، ويكون له من الربح ~~سدسه؛ لأنه مدع للأكثر، فلا يكون مكذبا أحد شاهديه، ولكن الشهادة تقبل له ~~في مقدار ما اتفق الشاهدان عليه معنى، وهو سدس الربح، وللآخر أجر مثله؛ ~~لأنه صار مكذبا أحد شاهديه، وهو الذي شهد له بأكثر مما ادعاه. # فإذا بطلت شهادتهما له؛ كان له أجر مثله كما أقر به رب المال ومن كتاب ~~المضاربة الصغيرة قال: وإذا اشترى المضارب بالمال وهو ألف درهم خادما، ثم ~~هلكت الألف فيرجع بمثلها على رب المال ونقدها ثم باع الخادم بثلاثة آلاف ~~درهم فاشترى بها متاعا فهلكت قبل أن ينقدها فإنه يرجع على رب المال بألفين ~~وخمسمائة ويؤدي من عنده خمسمائة؛ لأنه حين رجع بمثل الألف التي هلكت على رب ~~المال فقد لحق رب المال في المضاربة دين ألف درهم وصار رأس ماله ألفين فلما ~~باع الغلام بثلاثة آلاف فألفان من ذلك مشغولان برأس المال وألف ربح بينهما ~~نصفان فحين اشترى بها متاعا كان هو في الشراء بحصته من الربح عاملا لنفسه ~~وذلك خمسمائة فيغرم ذلك من ماله، ms6035 وفي مقدار رأس المال، وحصة رب المال من ~~الربح عامل له فيرجع عليه بذلك، وهو ألفان وخمسمائة، فإن باع المتاع بعد ~~ذلك بعشرة آلاف كان للمضارب سدس الثمن؛ لأن سدس المتاع كان مملوكا، فقد نقد ~~ثمنه من مال نفسه فيكون سدس الثمن له من غير المضاربة، وخمسة أسداس الثمن ~~على المضاربة يستوفي منها رب المال ما غرم في المرات، وذلك أربعة آلاف ~~وخمسمائة، والباقي ربح بينهما. # وقال أبو يوسف: إذا عمل الوصي بمال اليتيم فوضع أو ربح، فقال عملت به ~~مضاربة فهو مصدق في حال الوضيعة؛ لأنه ليس مسلطا على التصرف فيما في يده من ~~مال اليتيم، وهو # PageV22P186 # بمقابلته ينكر وجوب الضمان عليه، فالقول قوله في ذلك، ولا يصدق في حال ~~الربح حتى يشهد قبل العمل أنه يعمل به مضاربة؛ لأن الربح نماء المال فيكون ~~مملوكا لليتيم بملك المال، والوصي يدعي استحقاق بعض الربح لنفسه، والقول ~~قول الأمين في براءته عن الضمان لا في استحقاق الأمانة لنفسه، إلا أن يشهد ~~قبل العمل فحينئذ يكون هذا إقرارا بما منه يملك استئنافه على ما بينا: أن ~~للوصي أن يأخذ مال اليتيم مضاربة فيعمل به. ولو قال استقرضته # لم يصدق وإن كان فيه ربح حتى يشهد قبل العمل؛ لأن ما حصل من الربح مستحق ~~لليتيم بملكه أصل المال في الظاهر، فالوصي يدعي استحقاق ذلك لنفسه فلا يقبل ~~قوله في ذلك، وإن أشهد قبل العمل فقد علمنا أنه في التصرف عامل لنفسه، ضامن ~~لمال الصبي؛ لأنه ليس له أن يستقرض مال اليتيم لنفسه، ولكن الفاسد من القرض ~~معتبر بالصحيح، فيكون الربح الحاصل بعمل له، وإن كانت فيه وضيعة فهو ضامن ~~لها وإن لم يشهد قبل العمل؛ لأنه في قوله استقرضه أقر لليتيم على نفسه ~~بالضمان وفي مقدار الوضيعة وإقراره على نفسه حجة. # وكذلك لو دفعه إلى رجل فعمل به ثم قال: دفعته قرضا ليعمل به، وصدقه ذلك ~~الرجل فهو يقر له باستحقاق الربح، وإقراره في مال اليتيم ليس بحجة، وإن ~~قال: مضاربة لليتيم، أو ms6036 بضاعة له وصدقه الرجل وفيه وضيعة فلا ضمان عليهما؛ ~~لأن في تصادقهما انتفاء الضمان عن العامل، لا إثبات الاستحقاق له في شيء من ~~مال اليتيم وللوصي هذه الولاية فإنه يودع مال اليتيم ويبضعه، وإن كان فيه ~~ربح فهو لليتيم كله، إلا أن يشهد على ما صنع من ذلك قبل أن يعمل به؛ لأن ~~الصبي صار مستحقا لجميع الربح بملكه أصل المال، فإقرار الوصي بجزء منه ~~للعامل يكون إقرارا في مال اليتيم لغيره، وذلك غير مقبول عن الوصي، وكل هذا ~~يسعه فيما بينه وبين الذي يعمل على ما قال: إن كان صادقا؛ لأن الله تعالى ~~مطلع على ضميرهما، عالم بما كان منهما، إلا أن القاضي لا يقبل قوله إلا ~~ببينة؛ لأن القاضي مأمور باتباع الظاهر، وأصله في الوصي إذا عرف وجوب الدين ~~على الميت فإنه يسعه فيما بينه وبين ربه أن يقضي دينه من التركة، ولكن إن ~~علم به القاضي ضمنه إذا لم يكن لصاحب الدين بينة على حقه فهذا قياسه، والله ~~أعلم بالصواب. # PageV22P187 ### | [كتاب المزارعة] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء: اعلم بأن المزارعة مفاعلة من ~~الزراعة، والاكتساب بالزراعة مشروع، أول من فعله آدم - صلوات الله وسلامه ~~عليه - على ما روي أنه لما أهبط إلى الأرض أتاه جبريل بحنطة وأمره ~~بالزراعة، وازدرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجرف وقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: «الزارع يتاجر ربه عز وجل» وقال - عليه الصلاة والسلام ~~-: «اطلبوا الرزق تحت خبايا الأرض» يعني: عمل الزراعة، والعقد الذي يجري ~~بين اثنين لهذا المقصود يسمى مزارعة، ويسمى مخابرة أيضا على ما روي عن زيد ~~بن ثابت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن ~~المخابرة فقيل: وما المخابرة قال: المزارعة بالثلث والربع» وإنما سميت ~~مخابرة من تسمية العرب الزارع خبيرا وقيل: هذا الاشتقاق من معاملة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مع أهل خيبر فسميت مخابرة بالإضافة إليهم، ~~وبيانه في الحديث ms6037 الذي بدئ الكتاب به، ورواه عن أبي المطرف عن الزهري قال: ~~حدثني من لا أتهمه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لليهود حين ~~عاملهم على خيبر أقركم ما أقركم الله» وفيه بيان أن المرسل حجة فإن الزهري ~~- رحمه الله - أرسل الحديث حين لم يبين اسم الراوي، ورواه محمد - رحمه الله ~~- مستدلا به على جواز المزارعة والمعاملة، فقد عامل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أهل خيبر على الشطر، وفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دليل الجواز، وتأويل ذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله - من وجهين: أحدهما أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح خيبر استرقهم وتملك أراضيهم ~~ونخيلهم، ثم جعلها في أيديهم يعملون فيها للمسلمين بمنزلة العبيد في نخيل ~~مواليهم، وكان في ذلك منفعة للمسلمين؛ ليتفرغوا للجهاد بأنفسهم؛ ولأنهم ~~كانوا أبصر بذلك العمل من # PageV23P002 # المسلمين، وما جعل لهم من الشرط بطريق النفقة لهم فإنهم مماليك للمسلمين، ~~يعملون لهم في نخيلهم فيستوجبون النفقة عليهم، فجعل نفقتهم فيما يحصل ~~بعملهم وجعل عليهم نصف ما يحصل بعملهم؛ ليكون ذلك ضريبة عليهم بمنزلة ~~المولى يشارط عبده الضريبة إذا كان مكتسبا، وقد نقل بعض هذا عن الحسين بن ~~علي - رضي الله عنهما -، والثاني: أنه من عليهم برقابهم وأراضيهم ونخيلهم، ~~وجعل شطر الخارج عليهم بمنزلة خراج المقاسمة، وللإمام رأي في الأرض الممنون ~~بها على أهلها إن شاء جعل عليها خراج الوظيفة، وإن شاء جعل عليها خراج ~~المقاسمة، وهذا أصح التأويلين فإنه لم ينقل أحد من الولاة أنه تصرف في ~~رقابهم، أو رقاب أولادهم كالتصرف في المماليك، وكذلك عمر - رضي الله عنه - ~~أجلاهم، ولو كانوا عبيدا للمسلمين لما أجلاهم، فالمسلم إذا كان له مملوك في ~~أرض العرب يتمكن من إمساكه واستدامة الملك فيه فعرفنا أن الثاني أصح، ثم ~~بين لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ما فعله من المن عليهم ~~بنخيلهم وأراضيهم غير مؤبد بقوله - عليه الصلاة والسلام -: " أقركم ما ~~أقركم الله " وهذا منه شبه الاستثناء، وإشارة إلى أنه ليس لهم ms6038 حق المقام في ~~نخيلهم على التأييد؛ لأنه من طريق الوحي أنه يؤمر بإجلائهم فتحرز بهذه ~~الكلمة عن نقض العهد؛ لأنه كان أبعد الناس عن نقض العهد والغدر وفيه دليل: ~~أن المن المؤقت صحيح، سواء كان لمدة معلومة أو مجهولة، وأن الغدر ينتفي ~~بمثل هذا الكلام وإن لم يفهم الخصم، فإنهم لم يفهموا مراد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقد صح منه التحرز عن الغدر بهذا اللفظ، قال: وإن بني ~~عذرة جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح خيبر، وجاءته ~~يهود وادي القرى: شركاء بني عذرة بالوادي فأعطوا بأيديهم وخشوا أن يغزوهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهؤلاء كانوا بالقرب من أهل خيبر، وأن ~~اليهود بالحجاز كانوا ينتظرون ما يئول إليه حال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مع أهل خيبر، فقد كانوا أعز اليهود بالحجاز، كما روي أنه كان بخيبر عشرة ~~آلاف مقاتل، فلما صاروا مقهورين ذلت سائر اليهود، وانقادوا لطلب الصلح، ~~فمنهم يهود وادي القرى جاءوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطوا ~~بأيديهم أي: انقادوا له وطلبوا الأمان، وخشوا أن يغزوهم فكان هذا من النصرة ~~بالرعب كما قال - عليه الصلاة والسلام -: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» فلما ~~أعطوا بأيديهم، والوادي حين فعلوا ذلك نصفان: نصف لبني عذرة، ونصف لليهود، ~~فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوادي أثلاثا: ثلثا له وللمسلمين، ~~وثلثا خاصة لبني عذرة، وثلثا لليهود فكان هذا بطريق الصلح من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV23P003 # فدل أن للإمام أن يصالح أهل بلده على بعض الأموال والأراضي إذا رضوا ~~بذلك، ثم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد هم بإجلاء اليهود إلى ~~الشام على ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا يجتمع في جزيرة ~~العرب دينان " وقال - عليه الصلاة والسلام - «إن عشت إلى قابل لأخرجن نجران ~~من جزيرة العرب» وكان في ذلك إظهار فضيلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وفضيلة أمته، حيث إن جزيرة العرب مولده ومنشؤه - طهر ms6039 الله تلك البقعة عن ~~سكنى غير المؤمن فيها - وهي أفضل البقاع؛ لأن فيها الحرم، وبيت الله تعالى ~~حرم الله تعالى، نعم مشاركة غير المؤمن مع المؤمن في السكنى فيها إلا أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض قبل أن يتمم ذلك، ولم يتفرغ أبو بكر ~~الصديق - رضي الله عنه - لذلك؛ لأنه لم تطل مدة خلافته، وقد كان مشغولا ~~بقتال أهل الردة حتى إذا كان في زمن عمر - رضي الله عنه -، وكان قد سمع ذلك ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجلى اليهود من خيبر وأمر يهود الوادي ~~أن يتجهزوا بالجلاء إلى الشام، وكان المعنى في ذلك أن اليهود إنما جاءوا من ~~الشام إلى أرض الحجاز، وكان مقصود رؤسائهم من ذلك طلب الحنيفية لما وجدوا ~~في كتبهم من بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونعت أمته، وبذلك كان ~~يوصي بعضهم بعضا فلما بعث الله تعالى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~امتنعوا من متابعته والانقياد للحق الذي دعا إليه حسدا وكفرا، قال الله ~~تعالى {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] الآية فجوزوا ~~على سوء صنيعهم بأن لا يمكنوا من المقام في أرض العرب، وأن يعودوا إلى ~~الموضع الذي جاء من ذلك الموضع آباؤهم، فلهذا أجلاهم عمر - رضي الله عنه -، ~~ثم احتج عليه يهود الوادي بقولهم: إنما نحن في أموالنا قد أقرنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقاسمنا، ومعنى هذا الكلام الإشارة منهم إلى الفراق ~~بينهم وبين أهل خيبر، فإن خيبر قد افتتحها المسلمون فصارت مملوكة لهم، فأما ~~نحن فصالحنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأراضي فأقرنا في ~~أموالنا على ما كنا عليه في الأصل، ولم يظهر منا خيانة فليس لك أن تجلينا ~~من أرضنا، فقال لهم عمر - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لكم: " أقركم ما أقركم الله " يعني أن هذا اللفظ كان استثناء من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح الذي جرى بينه وبينكم، ms6040 فلا ~~يمنعني ذلك من إجلائكم، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عهد أن لا ~~يجتمع في أرض العرب دينان، وإني مجل من لم يكن له عهد من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يعني: عهدا خاصا سوى ذلك الصلح العام، فقد كان ذلك مقيدا ~~بالاستثناء، وأنا # PageV23P004 # مقوم أموالكم هذه فمعطيكم أثمانها، يعني بهذا الإجلاء لا أبطل حقكم عن ~~أموالكم ولا أتملكها عليكم مجانا، ولكني أعطيكم قيمتها وفيه دليل أن لملك ~~الذمي من الحرمة ما لملك المسلم، وأنه متى تعذر إيفاء العين في ملكه يجب ~~إزالته بالقيمة، ولهذا قلنا في الكافر إذا أسلم عبده يجبر على بيعه، وإذا ~~أسلمت أم ولده تخرج إلى الحرية بالسعاية في القيمة، وفيه دليل أن الإمام ~~إذا أحس بالغدر من أهل بلدة من بلاد أهل الذمة، وأنهم يخبرون المشركين ~~بعورات المسلمين يكون له أن يجليهم من تلك الأرض إلى أرض أخرى، وأنه يقوم ~~من أملاكهم ما يتعذر نقله، فيعطيهم عوض ذلك من بيت المال، أو من أرض أخرى ~~إن كانت لعامة المسلمين كما فعل عمر - رضي الله عنه -، فإنه أمر بأموالهم ~~فقومت بتسعين ألف دينار فدفعها إليهم وأجلاهم وقبض أموالهم، ثم قال لبني ~~عذرة: " إنا لن نظلمكم، ولن نستأثر عليكم أنتم شفعاؤنا في أموال اليهود، ~~فإن شئتم أعطيتم نصف ما أعطيناهم، وأعطيتكم نصف أموالهم، وإن شئتم سلمتم ~~لنا البيع فتولينا الذي لهم " وفيه دليل: أن الشفعة تستحق بالشركة في ~~العقار، فقد كانت بنو عذرة في الوادي شركاء، وإن أحد الشركاء إذا اشترى فله ~~الشفعة فيما اشترى كما للشريك الآخر، وإنما يشتريه الإمام للمسلمين بمال ~~بيت المسلمين ليستحق بالشفعة، ولكن الإشكال في أنهم لم يطلبوا الشفعة حتى ~~قال لهم عمر - رضي الله عنه - ما قال، والشفعة تبطل بترك الطلب بعد العلم ~~بالبيع، فقيل: هم قد طلبوا الشفعة وأظهروا ذلك بينهم، ولكنهم احتشموا عمر - ~~رضي الله عنه - فلم يجاهروه بذلك، فلما بلغه طلبهم قال ما قال، وقيل فهم ~~عمر - رضي الله عنه - أن ذلك بيع شرعي، ms6041 وأن لهم الشفعة بذلك فعند ذلك طلبوا ~~الشفعة، وقالوا: بل نعطيكم نصف الذي أعطيتم من المال وتقاسمونا أموالهم ~~فباعت بنو عذرة في ذلك الرقيق والإبل والغنم حتى دفعوا إلى عمر - رضي الله ~~عنه - خمسة وأربعين ألف دينار، فقسم عمر الوادي نصفين بين الإمارة وبين بني ~~عذرة، وذلك زمان التحظير حين حظر عمر - رضي الله عنه - الوادي نصفين يعني: ~~جمع أنصباء المسلمين في جانب، وأنصباء بني عذرة في جانب وكان ذلك أمرا ~~عظيما، وقد اشتهر في العرب حتى جعلوه تاريخا، وكانوا يسمون ذلك زمان ~~التحظير، فيقول بعضهم لبعض: كنت زمان التحظير ابن كذا سنة كما يكون مثله في ~~زماننا إذا حدث أمر عظيم في الناس يجعل التاريخ منه بمنزلة وقت الوباء ~~وغيره وقال الزهري - رحمه الله -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حين صالح أهل خيبر أعطاهم النخل على أن يعملوا ويقاسمهم نصف الثمار، وكان ~~يبعث لقسمة ذلك عبد الله بن رواحة، فيخرص عليهم فيقول: إن شئتم # PageV23P005 # فلكم وإن شئتم فلنا» وفي هذا الحديث بيان حكمين: حكم المعاملة، وقد بيناه # ، وحكم الخرص فهو دليل على أن للإمام في الأراضي التي يكون للإمام خراجها ~~خراج المقاسمة، وفي الأرض العشرية أن يبعث من يخرص الثمار والزروع على ~~أربابها، إلا أن عند الشافعي هذا الخرص بمنزلة الكيل، حتى إذا ادعوا ~~النقصان بعد ذلك لا يقبل قولهم إلا بحجة، وعندنا هذا الخرص لا يكون ملزما ~~إياهم شيئا؛ لأن الذي يخرص إنما يقول شيئا بظن والظن لا يغني من الحق شيئا، ~~فالقول قولهم في دعوى النقصان، وعلى من يدعي عليهم الخيانة والسرقة إثبات ~~ذلك بالبينة، وعلى هذا الأصل جوز الشافعي - رحمه الله - بيع العرايا وهو ~~بيع الثمر على رءوس النخل بتمر مجدود على الأرض خرصا فيما دون خمسة أوسق، ~~وقال: الخرص بمنزلة الكيل، ولا يجوز ذلك علماؤنا - رحمهم الله - وقالوا: ~~الخرص ليس بمعيار شرعي تظهر به المماثلة فيكون هذا بيع الثمر بالثمر ~~مجازفة. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «التمر بالتمر مثلا بمثل» ، ~~وتأويل ms6042 ما فعله عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - بأمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من وجهين أحدهما: أن ذلك كان على سبيل النظر للمسلمين منه ~~حتى يتحرز اليهود من كتمان شيء، فقد كانوا في عداوة المسلمين، بحيث لا ~~يمتنعون مما يقدروا عليه من الإضرار بالمسلمين، وقيل كان ابن رواحة مخصوصا ~~بذلك حتى كان خرصه بمنزلة كيل غيره لا يتفاوت، قد علم ذلك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من طريق الوحي، أو كان له ذلك بدعاء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وبكونه مبعوث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك بين فيما ~~رواه بعد هذا، ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره، ومعنى قوله: " إن شئتم فلكم، ~~وإن شئتم فلنا " أي: إن شئتم أخذتم ما خرصت وأعطيتمونا نصف ذلك بعد ~~الإدراك، وإن شئتم أخذنا ذلك وأعطيناكم نصف ذلك بعد الإدراك، فهذا منه ~~بيان، أنه عدل في الخرص ولم يمل إلى المسلمين، ولا قصد الحيف على اليهود، ~~وعن مكحول أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع خيبر إلى أهلها الذين ~~كانت لهم على أن يعملوها، فإذا بلغت الثمار كان لهم النصف وللمسلمين النصف، ~~فبعث ابن رواحة - رضي الله عنه - فخرصها عليهم، وقد بينا فائدة الحديث، وفي ~~اللفظ المذكور في هذا الحديث دليل على ما ذهب إليه أبو حنيفة - رحمه الله - ~~أنه من عليهم بأراضيهم وجعل عليهم نصف الخارج بطريق خراج المقاسمة، وعن ~~حجاج بن أرطاة قال: سألت محمد بن علي - رضي الله عنه - عن المزارعة بالثلث ~~فالنصف فقال: أعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر بالشطر وأبو بكر ~~وعثمان وعلي - رضي الله عنهم -، وأهلوهم إلى يومهم هذا يفعلونه، وفيه دليل ~~جواز # PageV23P006 # استعمال القياس، فقد سئل عن المزارعة وجوازها استدلالا بالمعاملة التي ~~كانت بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل خيبر في النخيل، وقيل: بل ~~كانت بخيبر نخيل ومزارع، فقد كان عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه ~~في المزارعة عقد مزارعة، وفي هذا الحديث ms6043 دليل لهما على أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وفي جواز المزارعة والمعاملة وعن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح خيبر قال لليهود: أقركم ما ~~أقركم الله على أن التمر بيننا وبينكم فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بعث ابن رواحة فخرص عليهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلنا فكانوا ~~يأخذونه» وفي هذا الحديث بيان أن ما جرى بين رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وبينهم كان على طريقة الصلح، وقد يجوز من الإمام المعاملة بين بيت ~~المال وبين الكفار على طريق الصلح، ما لا يجوز مثله فيما بين المسلمين ~~فيضعف من هذا الوجه استدلالهم بمعاملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~معهم، وفيه دليل هداية ابن رواحة - رضي الله عنه - في باب الخرص؛ فإنهم ~~كانوا أهل نخل، وقد علموا أنه أصاب في الخرص حين رغبوا في أخذ ذلك، وعن ~~سليمان بن يسار «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث ابن رواحة ~~فيخرص بينه وبين اليهود قال: فجمعوا له حليا من حلي نسائهم فقالوا: هذا لك ~~وخفف عنا وتجاوز في القسم فقال: يا معشر اليهود إنكم أبغض خلق الله تعالى ~~إلي، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، أما الذي عرضتم من الرشوة فهو سحت، ~~وإنا لا نأكلها فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض» وإنما طلبوا من ابن ~~رواحة - رضي الله عنه - ما ظهر منهم من الميل إلى أخذ الرشوة وترك بيان ~~الحق لأجله، فإنهم كتموا بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعث أمته ~~من كتابهم، وحرفوا الكلم عن مواضعه بهذا الطريق، كما قال الله تعالى ~~{ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} ~~[البقرة: 79] وما طلبوا منه التخفيف من غير ميل وخيانة، فقد كان ابن رواحة ~~- رضي الله عنه - يفعل ذلك من غير طلبهم وبه كان أمره رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال للخراصين: ms6044 خففوا ~~في الخرص فإن في المال العارية والوصية» ثم إنه قطع طمعهم بما قال: " إنكم ~~من أبغض خلق الله تعالى إلي " وهكذا ينبغي لكل مسلم أن يكون في بغض اليهود ~~بهذه الصفة، فإنهم في عداوة المسلمين بهذه الصفة كما قال الله تعالى {لتجدن ~~أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود} [المائدة: 82] وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - «ما خلا يهودي بمسلم إلا حدثته نفسه بقتله» وكان شكواهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في كل وقت حتى قال # PageV23P007 # : «لو آمن بي اثنا عشر منهم آمن بي كل يهودي على وجه الأرض» يعني ~~رؤساءهم، ثم بين أن هذا البغض لا يحمله على الحيف والظلم عليهم، فالحيف هو ~~الظلم قال الله تعالى {أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله} [النور: 50] ~~فكيف يحمله ما عرضوا من الرشوة على الميل إليهم؟ ، وقال: " أما الذي عرضتم ~~من الرشوة فإنها سحت يعني تناول السحت من معامليكم دون المسلمين، وقد وصفهم ~~الله بذلك بقوله {سماعون للكذب أكالون للسحت} [المائدة: 42] والسحت هو ~~الحرام الذي يكون سببا للاستئصال، مأخوذ من السحت قال الله تعالى {فيسحتكم ~~بعذاب وقد خاب من افترى} [طه: 61] أي يستأصلكم فقالوا بهذا قامت السموات ~~والأرض، يعني: ما يقوله حق وعدل وبالعدل قامت السموات والأرض، وكان شيخنا ~~الإمام - رحمه الله - يقول في هذا الحديث إشارة إلى أن أمتعة النساء وحليهن ~~لم تزل عرضة لحوائج الرجال، فإن اليهود لحاجتهم إلى ذلك تحكموا على نسائهم ~~فجمعوا من حلي نسائهم، وحكي أن رجلا من أهل العلم كانت له امرأة ذات يسار ~~فسألها شيئا من مالها لحاجته إلى ذلك فأبت فقال: لا تكوني أكفر من نساء ~~خيبر كن يواسين أزواجهن بحليهن وأنت تأبين ذلك «، وعن ابن سيرين - رحمه ~~الله - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن رواحة - رضي الله ~~عنه - إلى خيبر فقال: بعثني إليكم من هو أحب إلي من نفسي، ولأنتم علي أهون ~~من الخنازير، ولا يمنعني ذلك من أن أقول الحق هكذا» ينبغي لكل مسلم أن يكون ~~في محبة رسول ms6045 الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الصفة فيكون رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أحب إليه من نفسه وأهله وولده وماله؛ لأنه به نال ~~العز في الدنيا، والنجاة في الآخرة قال الله تعالى {: وكنتم على شفا حفرة ~~من النار فأنقذكم منها} [آل عمران: 103] يعني بمتابعة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وتصديقه وينبغي أن يكون اليهود عند كل مسلم بهذه الصفة ~~والمنزلة أيضا، فهم شر من الخنازير فيما أظهروا من عداوة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حسدا وتعنتا، فكأنه قال ذلك؛ لأنه قد مسخ منهم قردة ~~وخنازير كما قال الله تعالى {وجعل منهم القردة والخنازير} [المائدة: 60] ~~وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حاصر بني قريظة فسمع من ~~بعض سفهائهم شتيمة فقال: - صلى الله عليه وسلم - " أتشتمونني يا إخوة ~~القردة والخنازير " فقالوا: " ما كنت فحاشا يا أبا القاسم " قال: " وذلك لا ~~يمنعني من أن أقول الحق " فقالوا: " بهذا قامت السموات والأرض " أي: بالحق ~~ومخالفته الهوى والميل بها، ثم قال: " قد خرصت عليكم نخيلكم " ففيه دليل: ~~أن النخيل كانت مملوكة لهم، وأن ما كان يؤخذ منهم بطريق خراج المقاسمة فإن ~~شئتم فخذوه ولي عندكم الشطر، وإن شئتم أخذته، ولكم عندي الشطر # PageV23P008 # فخذوه فإن لكم فيه منافع فأخذوه فوجدوا فيه فضلا قليلا، وهذا دليل على ~~حذاقته في باب الخرص، وأن خرصه بمنزلة كيل غيره حين لم يخف عليه الفضل ~~اليسير، وإنما تجوز بذلك؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أمره ~~بالتخفيف في الخرص، ولم يترك النصيحة لهم في الأخذ مع شدة بغضه إياهم، فدل ~~أنه لا ينبغي للمسلم أن يترك النصيحة لأحد من ولي أو عدو إذا كان لا يخاف ~~على نفسه؛ لأن نصيحته بحق الدين، وعن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى خيبر بالشطر وقال: لكم السواقط» قيل ~~المراد من السواقط ما يكسر من الأغصان من النخيل مما يستعمل استعمال الحطب، ~~والأصح أن المراد ما سقط من الثمار ms6046 قبل الإدراك فإن ذلك مما لم يمكن ادخاره ~~إلى وقت القسمة؛ لأنه يفسد فشرط ذلك لهم دفعا للحرج عنهم، وفيه دليل على أن ~~مثل هذا يجعل عفوا في حق المزارع والمعامل؛ لأنه لا يتأتى التحرز عنه إلا ~~بحرج، والحرج مدفوع، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث ابن رواحة - رضي الله عنه - فخرص عليهم مائة وسق فقالت ~~اليهود: أشططتم علينا فقال عبد الله - رضي الله عنه -: نحن نأخذه ونعطيكم ~~خمسين وسقا فقالت: بهذا تنصرون وقوله: أشططتم علينا أي: ظلمتمونا وزدتم في ~~الخرص» ، والشطط عبارة عن الزيادة قال - عليه السلام -: «لا وكس ولا شطط» ، ~~وكان ذلك منهم كذبا وكانوا يعلمون ذلك ولكن كان من عادتهم الكذب، وقول ~~الزور مع علمهم بذلك كما وصفهم الله تعالى به بقوله {وجحدوا بها واستيقنتها ~~أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] فرد عليهم تعنتهم بما قال: إنا نأخذه ~~ونعطيكم خمسين وسقا فقالوا بهذا تنصرون أي: بالعدل والتحرز عن الظلم، ~~فالنصر موعود من الله تعالى للعادلين المتمسكين بالعدل والحق في الدنيا ~~والآخرة، قال الله تعالى {إن تنصروا الله ينصركم} [محمد: 7] يعني إن تنصروا ~~الله تعالى بالانقياد للحق والدعاء إليه وإظهار العدل ينصركم ويثبت ~~أقدامكم، وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: " لا بأس بالمزارعة ~~بالثلث والربع " # واعلم بأن المزارعة في جوازها اختلاف بين العلماء - رحمهم الله - وكان ~~الخلاف في الصدر الأول والتابعين - رحمهم الله تعالى - بعدهم واشتبهت فيها ~~الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجمع محمد - رحمه الله - ما ~~نقل من الآثار في ذلك، ثم بنى عليه بيان المسألة من طريق المعنى فممن قال ~~بجوازها من الصحابة - رضي الله عنهم - علي - رضي الله عنه - ومعاذ - رضي ~~الله عنه - على ما روي عن طاوس - رحمه الله - قال: قدم علينا معاذ - رضي ~~الله عنه - اليمن ونحن نعطي أراضينا بالثلث والربع فلم يعب ذلك علينا، وفيه ~~بيان: أن ترك التكثر ممن تعين عليه البيان # PageV23P009 # دليل التقرير، فقد كان معاذ - رضي الله عنه ms6047 - متعينا للبيان لأهل اليمن؛ ~~لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه إليهم ليبين لهم الأحكام، ~~واستدل بترك التكثر عليهم بعد ما اشتهر هذا العقد بينهم على جوازه، ثم روي ~~عنه أنه أمضى ذلك، وفي هذا تنصيص على الفتوى بالجواز وعن طاوس - رحمه الله ~~- أنه سئل عن المخابرة في الأرض فقال: " خابروا على الشطر، والثلث، والربع، ~~ولا تخابروا على كيل معلوم " فكأن طاوسا تعلم من معاذ - رضي الله عنه -، ~~وفيه دليل: أن المزارعة على كيل معلوم يشترطه أحدهما لا تجوز، وبه يأخذ من ~~يجوز المزارعة؛ لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج بعد حصوله، ~~وعن موسى بن طلحة قال: أقطع عمر - رضي الله عنه - خمسة من أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن سعد بن مالك والزبير، وخبابا ورأيت ~~هذين يعطيان أرضهما بالثلث والربع وعبد الله وسعدا - رضي الله عنهم - ~~والمراد عبد الله بن مسعود. وقد ذكره مفسرا بعد هذا وهو من كبار فقهاء ~~الصحابة وسعد بن مالك من العشرة، وكانا يباشران المزارعة بالثلث والربع، ~~وفي الحديث دليل: أن للإمام ولاية الإقطاع فيما ليس بملك لإنسان بعينه؛ لأن ~~ما كان الحق فيه لعامة المسلمين فالتدبير فيه إلى الإمام، وله أن يخص بعضهم ~~بشيء من ذلك على حسب ما يرى، كما يفعله في بيت المال وعن أبي الأسود قال: ~~إنا كنا لنزارع على عهد علقمة والأسود - رحمهما الله - بالثلث والربع فما ~~يعيبان ذلك علينا وهما من كبار أصحاب علي وعبد الله - رضي الله عنهما -، ~~وفتواهما في ذلك على موافقة فتوى علي وعبد الله - رضي الله عنهما - حجة ~~أيضا، وعن محمد بن رافع بن خديج قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رجلا إلى قوم يطمس عليهم نخلا فجاء أرباب النخيل فقالوا: يا رسول الله إن ~~فلانا قد طمس علينا نخلنا فقال: - عليه الصلاة والسلام - قد بعثت رجلا في ~~نفسي أمينا فإن أحببتم أن تتخذوا نصيبكم بما طمس، وإلا أخذنا وأعطيناكم ~~نصيبكم فقالوا: هذا الحق وبالحق ms6048 قامت السموات والأرض، والمراد بالطمس ~~المذكور في أول الحديث " الحزر " والمذكور ثانيا " الظلم " فالطمس هو ~~الاستئصال ومنه يقال عين مطموسة قال الله تعالى {. فطمسنا أعينهم} [القمر: ~~37] وكان الحديث في ابن رواحة - رضي الله عنه - في أهل خيبر وإن لم يفسره ~~في هذه الرواية، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " بعثت رجلا في ~~نفسي أمينا " في معنى الرد لتعنتهم عليه وهكذا ينبغي للإمام أن يختار لعمله ~~من هو أمين عنده، ثم يقبل قوله فيما يخبر به ولا يرده لطعن الطاعنين، ~~فالقائل بحق لا بد أن يطعن فيه بعض الناس، فالناس أطوار وقليل منهم الشكور، ~~وقد تحقق تعنتهم لما خيرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV23P010 # فقالوا: " هذا الحق وبالحق قامت السموات والأرض " وبيانه في قوله تعالى ~~{: ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض} [المؤمنون: 71] ، وعن ~~الضحاك - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - كان يكري الأرض الجرز ~~بالثلث والربع، وكان لا يرى بذلك بأسا، والمراد به الأرض البيضاء التي تصلح ~~للزراعة، قال الله تعالى {: أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} ~~[السجدة: 27] وعمر - رضي الله عنه - كان ممن يرى جواز المزارعة، وقد قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، «أينما دار عمر فالحق معه» - رضي الله ~~عنه - فهو حجة لمن يجوزها «وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لرافع بن ~~خديج: ما حديث بلغني عن عمومتك في كراء المزارع فقال: دخل عمومتي على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثم خرجوا إلينا فأخبرونا أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع» فقال ابن عمر - رضي الله عنه -: قد ~~كنت أعلم إنا كنا نكري الأرض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~أن لرب الأرض ماء في الربيع الساقي الذي يتفجر منه الماء، وطائفة من الدين ~~قال: لا أدري كم هو قال محمد - رحمه الله - وهذا عندنا هو الذي نهى عنه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كراء المزارع أنهم كانوا يكرونها ms6049 بشيء ~~لا يدرون كم هو ولا ما يخرج، وفيه دليل: أن النهي العام يجوز أن يقيد ~~بالسبب الخاص إذا علم ذلك، فقد قيد ابن عمر - رضي الله عنه - النهي المطلق ~~بما عرف من السبب والخصوصية، وهو تأويل النهي عند من أجاز المزارعة قال: ~~المزارعة بهذه الصفة لا تجوز؛ لأنها تؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع ~~حصولها فمن الجائز أن يحصل الخارج في الجانب الذي شرط لأحدهما دون الجانب ~~الآخر، والربيع الساقي الماء وهو ماء السيل ينحدر من الموضع المرتفع فيجتمع ~~في موضع ثم، يسقي منه الأرض ولكن أبو حنيفة - رحمه الله - أخذ بعموم النهي ~~بحديثين رويا في الباب عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - أحدهما: أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - مر بحائط فأعجبه فقال لمن هذا فقال رافع - رضي الله ~~عنه -: لي استأجرته فقال - عليه الصلاة والسلام -: لا تستأجره بشيء منه ~~وهذا الحديث يمنع حمله على هذا التأويل، والثاني: ما روي عن رافع بن خديج - ~~رضي الله عنه - أن النبي «- صلى الله عليه وسلم - نهى عن كراء المزارع فقلت ~~إنا نكريها بما على الربيع الساقي فقال لا فقلت إنا نكريها بالتبن فقال: لا ~~فقلت إنا نكريها بالثلث والربع فقال - عليه السلام -: لا ازرعها أو امنحها ~~أخاك» ، وهذا إن ثبت فهو نص وكأن هذه الزيادة لم تثبت عند من يرى جوازها، ~~وإنما الثابت القدر الذي رواه محمد - رحمه الله - عن رافع بن خديج - رضي ~~الله عنه - «أن أسد بن ظهير جاء ذات يوم إلى قومه فقال يا بني خارجة # PageV23P011 # قد دخلت عليكم اليوم مصيبة قالوا: ما هي؟ قال نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن كراء الأرض قلنا يا رسول الله إنا نكريها بما يكون على ~~الربيع الساقي من الأرض فقال - عليه السلام -: لا ازرعها أو امنحها أخاك» ~~وإنما سمى ذلك مصيبة لهم؛ لأن اكتسابهم كان بطريق المزارعة، وكانوا قد ~~تعارفوا ذلك وكان يشق عليهم تركها، فلو كان المراد التأويل الذي أشار إليه ~~في الحديث الأول لم ms6050 يكن في ذلك كبير مصيبة؛ لتمكنهم من تحصيل المقصود بدفع ~~الأرض مزارعة بجزء شائع من الخارج، فهو دليل لأبي حنيفة - رحمه الله - ~~وظاهر قوله - عليه الصلاة والسلام -: " ازرعها أو امنحها أخاك " يدل على سد ~~باب المزارعة عليهم بالنهي مطلقا، وبه يستدل من يقول من المتعسفة: إنه لا ~~يجوز استئجار الأرض بالذهب والفضة لمقصود الزراعة، ولكن ما روينا من حديث ~~رافع بن خديج - رضي الله عنه - وهو قوله لي استأجرته دليل على جواز ذلك، ~~وقد ذكر بعد هذا آثارا تدل على جوازه، والمراد ههنا الانتداب إلى ما هو من ~~مكارم الأخلاق بأن يمنح الأرض غيره إذا استغنى عن زراعتها بنفسه، ولا يأخذ ~~منه أجرا على ذلك، وعن يعلى بن أمية وكان عاملا لعمر - رضي الله عنه - على ~~نجران فكتب إليه يذكر له أرض نجران فكتب إليه عمر - رضي الله عنه - ما كان ~~من أرض بيضاء يسقيها السماء، أو تسقى سحا فادفعها إليهم، لهم الثلث ولنا ~~الثلثان وما كان من أرض تسقى بالغروب فادفعها إليهم، لهم الثلثان ولنا ~~الثلث، وما كان من كرم يسقيه السماء أو يسقى سحا فادفعه إليهم لهم الثلث، ~~ولنا الثلثان، وما كان يسقى بالغروب فادفعه إليهم، لهم الثلثان ولنا الثلث، ~~والمراد بالأراضي التي هي لبيت المال حق عامة المسلمين أنه يدفعها إليهم ~~مزارعة. # (ألا ترى) أنه فاوت في نصيبهم بحسب تفاوت عملهم بين ما تسقيها السماء، أو ~~تسقى بالغروب وهي الدوالي، فهو دليل لمن يجوز المزارعة، وعن عمرو بن دينار ~~قال قلت لطاوس: يا أبا عبد الرحمن لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها فقال: أخبرني أعلمهم أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنها، ولكنه قال: يمنح أحدكم أخاه خير له من ~~أن يأخذ منه خرجا معلوما، أو قال خراجا معلوما، وكل واحد من اللفظين لغة ~~صحيحة، والمراد بقوله: " أعلمهم " (معاذ) - رضي الله عنه - فكأنه أشار به ~~إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أعلمكم بالحلال والحرام ms6051 معاذ بن ~~جبل» أو قال ذلك؛ لأنه أخذ العلم منه، وهكذا ينبغي لكل متعلم أن يعتقد في ~~معلمه أنه أعلم أقرانه ليبارك له فيما أخذ منه، ثم قد دعاه عمرو بن دينار ~~إلى الأخذ بالاحتياط، والتحرز عن موضع الشبهة والاختلاف فأبى ذلك؛ لأنه كان ~~يعتقد فيه الجواز كما تعلمه من # PageV23P012 # أستاذه، وفيه دليل أنه لا بأس للإنسان من مباشرة ما يعتقد جوازه وإن كان ~~فيه اختلاف العلماء - رحمهم الله - ولا يكون ذلك منه تركا للاحتياط في ~~الدين، وقوله: " يمنح أحدكم أخاه " إشارة إلى الانتداب الذي بيناه في ~~الحديث الأول، وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: «لم ينه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عنها حتى تظالموا كان الرجل يكري أرضه ويشترط ما يسقيه الربيع ~~والنطف فلما تظالموا نهى عنها، والنطف جوانب الأرض» فهذا إشارة إلى التأويل ~~الذي ذكره محمد - رحمه الله - وأن النهي كان بناء على تلك الخصومة، فكان ~~تقييدا بها، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنا نخابر ولا نرى بذلك ~~بأسا حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها ~~فتركنا من أجل قوله يعني: من أجل روايته وابن عمر كان معروفا بالزهد والفقه ~~بين الصحابة - رضي الله عنهم -، وأشار بهذا إلى أنه يعتقد في المزارعة ~~الجواز، ولكنه تركها لحيثية مطلق النهي المروي عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وكم من حلال يتركه المرء على طريق الزهد وإن كان يعتقد الجواز ~~على ما جاء في الحديث: «لا يبلغ العبد محض الإيمان حتى يدع تسعة أعشار ~~الحلال مخافة الحرام» وعن ابن عمر قال: أكثر رافع - رضي الله عنه - على ~~نفسه ليكريها كراء الإبل معناه: شدد الأمر على نفسه بروايته النهي مطلقا من ~~غير رجوعه إلى سبب النهي، ولأجل روايته يترك المزارعة ويكري الأرض بالذهب ~~والفضة كراء الإبل، فهو دليلنا على جواز الإجارة في الأراضي لمقصود الزراعة ~~وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان إذا أكرى الأرض اشترط على صاحبها ~~أن ms6052 لا يدخلها كلبا، ولا يعذرها وهذا من المتقرر الذي اختاره عمر - رضي الله ~~عنه -، ولسنا نأخذ به فلا بأس بإدخال الكلب الأرض لحفظ الزرع. # (ألا ترى) أن الحديث جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في ثمن ~~الكلب للصيد والحرث والماشية وقوله: " لا يعذرها " أي: لا يلقي فيها العذرة ~~وهو ما ينفصل من بني آدم، وقد كان بين الصحابة خلاف في جواز استعمال ذلك في ~~الأرض، فابن عمر - رضي الله عنه - كان لا يجوز ذلك، وكذلك ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - كان ينهى عن إلقاء العذرة في الأرض وعن سعد - رضي الله عنه - ~~أنه كان يجوز ذلك، وهكذا روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - حتى كان يباشر ~~ذلك بنفسه فعاتبه إنسان على ذلك فجعل يقول: مكيل بر بمكيل بر، وعن أبي ~~حنيفة فيه روايتان في إحدى الروايتين يجوز إلقاؤها في الأرض إذا كان غير ~~مخلوط بالتراب، وفي الرواية الأخرى لا يجوز ذلك إلا مخلوطا وهو الظاهر من ~~المذهب إذا صار مغلوبا بالتراب فحينئذ # PageV23P013 # يجوز إلقاؤها في الأرض، ويجوز بيعها؛ لأن المغلوب في حكم المستهلك فأما ~~إذا كانت غير مخلوطة بالتراب فلا يجوز بيعها، ولا استعمالها في الأرض ~~لنجاسة عينها بمنزلة الخمر، وكانت هذه الحرمة لاحترام بني آدم فبيع ~~السرقين، وإلقاؤه في الأرض جائز ولكن لاحترام بني آدم لا يجوز ذلك في ~~الرجيع وهو كالشعر فإن شعر الآدمي لا ينتفع به بعد ما بان عنه، بخلاف شعر ~~سائر الحيوانات وصوفها، وعلى الرواية الأخرى عن أبي حنيفة إذا ألقاها في ~~الأرض وخلطها بالأرض، وصارت مستهلكة فيها يجوز استعمالها كذلك، ولكن لا ~~يجوز بيعها غير مخلوطة بالتراب، وعن خالد الحذاء قال: كنت عند مجاهد فذكر ~~حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - في كراء الأرض فرفع طاوس يده فضرب صدره ~~ثم قال: قدم علينا معاذ - رضي الله عنه - اليمن وكان يعطي الأرض على الثلث ~~والربع فنحن نعمل به إلى اليوم، ومعنى ما قاله طاوس أن معاذا - رضي الله ~~عنه - كان ms6053 أعلمهم بالحلال والحرام، وما كان يخفى عليه النهي الذي رواه رافع ~~بن خديج وقد كان يباشر المزارعة بالثلث والربع، فنحن نتبرم في ذلك ونحمل ~~النهي على ما حمله معاذ - رضي الله عنه -، فقد كان دعا له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وحمد الله تعالى لما وفقه لما يرضى به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وعن كليب بن وائل قال قلت لابن عمر - رضي الله عنهما - ~~رجل له أرض وليس له بذر ولا بقر أعطاني أرضه بالنصف فزرعتها ببذري وبقري، ~~ثم قاسمته فقال: حسن وفيه منه دليل على أن العالم يفتي بما يعتقد فيه ~~الجواز، وإن كان لا يباشره فقد روينا أن ابن عمر - رضي الله عنهما - ترك ~~المزارعة لأجل النهي، ثم أفتى بحسنها وجوازها للسائل وعن جابر - رضي الله ~~عنه - قال «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أم مبشر فقال يا أم ~~مبشر من غرس هذا النخل مسلم أو كافر؟ قالت: بل مسلم قال - عليه الصلاة ~~والسلام - لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا ~~سبع ولا طير إلا كانت له صدقة يوم القيامة» وفي رواية وما أكلت العافية ~~منها فهي له صدقة يعني الطيور الخارجة عن أوكارها، الطالبة لأرزاقها، وفيه ~~دليل أن المسلم مندوب إلى الاكتساب بطريق الزراعة، والغراسة ولهذا قدم بعض ~~مشايخنا - رحمهم الله - الزراعة على التجارة؛ لأنها أعم نفعا وأكثر صدقة، ~~وقد باشرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما روينا أنه ازدرع ~~بالجرف، وفي الحديث رد على من يكره من المتعسفة الغرس والبناء وقالوا: إنه ~~يركن به إلى الدنيا وينتقص بقدره من رغبته في الآخرة، والآخرة خير لمن ~~اتقى، وهذا غلط ظنوه فإنه يتوصل بهذا الاكتساب إلى الثواب في الآخرة # PageV23P014 # وهو معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «نعم مطية المؤمن الدنيا إلى ~~الآخرة: الغرس، والبناء» وإن كان حسنا من كل واحد ولكن معنى القربة فيه إذا ~~باشره المسلم دون الكافر، فإن الكافر ليس من أهل القرابة وهو ms6054 مأمور بتقديم ~~الإسلام على الاشتغال بالغرس، ولكن قد ورد أثر عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيما يأثر عن ربه عز وجل قال: «عمروا بلادي فعاش فيها عبادي» ~~فلهذا قلنا هذا الفعل حسن من كل أحد. وعن ابن المسيب - رضي الله عنه - أنه ~~كان لا يرى بأسا بكراء الأرض البيضاء بذهب وفضة، وعن جبير أنه كان لا يرى ~~بأسا بإجارة الأرض بدراهم، أو بطعام مسمى، وقال هل ذلك إلا مثل دار أو بيت؟ ~~، وهو حجة على مالك - رحمه الله - فإنه لا يجوز إجارة الأرض بالطعام لظاهر ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يستأجر بشيء منه، ولكنا نقول الأرض غير ~~منتفع بها كالدار والبيت، وكل ما يصلح ثمنا في البيع يصلح أجرة في الإجارة، ~~وتأويل النهي الاستئجار بأجرة مجهولة معدومة هي على خطر الوجود كما يكون في ~~المزارعة وهذا ينعدم في الاستئجار بطعام مسمى، وربما يكون في هذا نوع رفق؛ ~~لأن من يستأجر الأرض للزراعة فأداء الطعام أجرة أيسر عليه من أداء الدراهم؛ ~~لقلة النقود في أيدي الدهاقين، وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة، والمزابنة، وقال: إنما يزرع ~~ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها أو رجل منح أرضا فهو يزرع ما منح، أو رجل ~~استكرى أرضا بذهب أو فضة» ، والمزابنة بيع التمر على رءوس النخل بتمر مجدود ~~على الأرض خرصا فالنهي عنها حجة لنا في إفساد ذلك العقد، والمحاقلة قيل: ~~بيع الحنطة في سنبلها بحنطة، والعرب تقول الحقلة تنبت الحقلة أي: الحنطة ~~تنبت السنبلة وقيل المحاقلة المزارعة وهذا أظهر فقد فسره - عليه الصلاة ~~والسلام - بقوله: " إنما يزرع ثلاثة " فهو دليل لأبي حنيفة على أن الانتفاع ~~بالأرض للزراعة مقصور على هذه الطرق الثلاثة، وأن المزارعة بالربع والثلث ~~لا تكون صحيحة؛ لأن كلمة إنما لتقرير الحكم في المذكور، ونفيه عما عداه، ~~وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إن أمثل ما أنتم صانعون أن يستكري ~~أحدكم الأرض البيضاء بذهب أو فضة ms6055 عاما بعام يعني: أبعدها عن المنازعة، ~~والجهالة واختلاف العلماء - رحمهم الله - فإن الأمثل ما يكون أقرب إلى ~~الصواب والصحة وذلك فيما يكون أبعد عن شبهة الاختلاف.، وعن مجاهد قال ~~«اشترك أربعة نفر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهم: من ~~عندي البذر، وقال الآخر: من عندي العمل، وقال الآخر: من عندي الفدان. وقال ~~الآخر: من عندي الأرض # PageV23P015 # فقضى في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لصاحب الفدان أجرا ~~مسمى، وجعل لصاحب العمل درهما كل يوم، وألحق الزرع كله لصاحب البذر، وألغى ~~الأرض» وبهذا يأخذ من يجوز المزارعة فيقول: المزارعة بهذه الصفة فاسدة؛ لما ~~فيها من اشتراط الفدان وهي البقر وآلات الزراعة على أحدهم مقصودا به وبما ~~فيها من دفع البذر مزارعة على الانفراد، وكل واحد من هذين مفسد للعقد، ثم ~~في المزارعة الفاسدة الخارج كله لصاحب البذر؛ لأنه بما بذره. # (ألا ترى) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألحقه بصاحب البذر وألغى ~~الأرض يعني: لم يجعل لصاحب الأرض من الخارج شيئا، إلا أنه يستوجب على صاحب ~~البذر أجر مثل أرضه، بل يستوجب ذلك عليه كصاحب الفدان، وقد أعطاه أجرا ~~مسمى، والمراد أجر المثل وصاحب العمل فقد أعطاه درهما كل يوم، وتأويله أن ~~ذلك كان أجر مثله في عمله، وكما أنه سلم لصاحب البذر منفعة الفدان، والعامل ~~بحكم عقد فاسد فقد سلم له منفعة الأرض بعقد فاسد فيستوجب أجر المثل، وبهذا ~~تبين أن المراد بالإلغاء أنه لم يجعل لصاحب الأرض شيئا من الخارج، فكان ~~الطحاوي لا يصحح هذا الحديث ويقول: " الخارج لصاحب الأرض " أورد ذلك في ~~المشكل وقال: البذر يصير مستهلكا؛ لأن النبات يحصل بقوة الأرض، فيكون ~~النابت لصاحب الأرض وجعل الأرض كالأم، وفي الحيوانات الولد يكون مملوكا ~~لصاحب الأم لا لصاحب الفحل، ولكن هذا وهم منه، والحديث صحيح وكل قياس ~~بمقابلته متروك، ثم في الحيوانات توجد الحضانة من الأم لماء الفحل في ~~رحمها، وفي حجرها بلبنها نموه بعد الانفصال فلهذا جعلت تابعة للأم في ~~الملك، ms6056 وذلك لا يوجد في الأرض، ثم الخارج نماء البذر ألا ترى أنه يكون من ~~جنس البذر وقوة الأرض، ويكون بصفة واحدة، ثم جنس الخارج يختلف باختلاف جنس ~~البذر فعرفنا أنه يكون نماء البذر، فيكون لصاحب البذر، وهذا هو الحكم في كل ~~مزارعة فاسدة أن للعامل أجر مثل عمله إن عمل بنفسه، أو بأجرائه أو بغلمانه، ~~أو بقوم استعان بهم بغير أجر، ويكون الخارج لصاحب البذر في هذه المسألة ~~بعينها، قول جميع المتقدمين من أصحابنا - رحمهم الله - أما عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - فلأن المزارعة فاسدة على كل حال، وعندهما المزارعة فاسدة هنا ~~كما بينا، ثم صاحب البذر يؤمر فيما بينه وبين ربه عز وجل أن ينظر إلى ~~الخارج فيدفع فيه مثل ما بذر ومقدار ما غرم فيه من الأجر لصاحب الأرض، ~~ولصاحب العمل ولصاحب البقر فيطيب له ذلك بما غرم فيه، ويتصدق بالفضل لتمكن ~~الحنث فيه باعتبار فساد العقد، والأصل في المزارعة الفاسدة # PageV23P016 # أنه متى ربى زرعه في أرض غيره يؤمر بالتصدق بالفضل، وإن ربى زرعه في أرض ~~نفسه بعقد فاسد لا يؤمر بالتصدق في عقد فاسد، وسيأتي بيان هذا الفصل في ~~موضعه إن شاء الله تعالى ### | [باب المزارعة على قول من يجيزها في النصف والثلث] # قال - رحمه الله -: اعلم أن المزارعة والمعاملة فاسدتان في قول أبي حنيفة ~~وزفر - رحمهما الله - وفي قول أبي يوسف ومحمد وابن أبي ليلى هما جائزتان، ~~وقال الشافعي: المعاملة في النخيل والكروم، والأشجار صحيحة ويسمون ذلك ~~مساقاة، والمزارعة لا تصح إلا تبعا للمعاملة بأن يدفع إليه الكرم معاملة، ~~وفيه أرض بيضاء فيأمره أن يزرع الأرض بالنصف أيضا، وقد قدمنا بيان الكلام ~~من حيث الأخبار في المسألة، فأما من حيث المعنى فهما يقولان: المزارعة عقد ~~شركة في الخارج، والمعاملة كذلك فتصح كالمضاربة وتحقيقه من وجهين: أحدهما: ~~أن الربح هناك يحصل بالمال والعمل جميعا فتنعقد الشركة بينهما في الربح ~~بمال من أحد الجانبين، وعمل من الجانب الآخر وهما باعتبار عمل من أحد ~~الجانبين وبذر وأرض من الجانب ms6057 الآخر، أو نخيل من الجانب الآخر، والدليل على ~~أن للعمل تأثيرا في تحصيل الخارج أن الغاصب للبذر أو الأرض إذا زرع كان ~~الخارج له وجعل الزرع حاصلا بعمله، والثاني: أن بالناس حاجة إلى عقد ~~المضاربة، فصاحب المال قد يكون عاجزا عن التصرف بنفسه، والقادر على التصرف ~~لا يجد مالا يتصرف فيه، فيجوز عقد المضاربة لتحصيل مقصودهما، فكذلك هنا ~~صاحب الأرض والبذر قد يكون عاجزا عن العمل والعامل لا يجد أرضا وبذرا ليعمل ~~فيجوز العقد بينهما شركة في الخارج لتحصيل مقصودهما، وفي هذا العقد عرف ~~ظاهر فيما بين الناس في جميع البلدان، كما في المضاربة فيجوز بالعرف وإن ~~كان القياس يأباه كالاستبضاع، وبهذا الطريق جوز الشافعي - رحمه الله - ~~المعاملة ولم يجوز المزارعة؛ لأن المعاملة بالمضاربة أشبه من المزارعة فإن ~~في المعاملة الشركة في الزيادة دون الأصل وهو النخيل، كما أن المضاربة ~~الشركة في الربح دون رأس المال، وفي المزارعة لو شرط الشركة في الفضل دون ~~أصل البذر بأن شرطا دفع البذر من رأس الخارج لم يجز العقد، فجوزنا المعاملة ~~مقصودا لهذا ولم نجوز المزارعة إلا تبعا للحاجة إليها في ضمن المعاملة، وقد ~~يصح العقد في الشيء تبعا وإن كان لا يجوز مقصودا # PageV23P017 # كالوقف في المنقول، وبيع الشرب وهذا كله بخلاف دفع الغنم معاملة بنصف ~~الأولاد أو الألبان؛ لأن ذلك ليس في معنى المضاربة، فإن تلك الزوائد تتولد ~~من العين ولا أثر لعمل الراعي والحافظ فيها، وإنما تحصل الزيادة بالعلف ~~والسقي، والحيوان يباشر ذلك باختياره فليس لعمل العامل تأثير في تحصيل تلك ~~الزيادة، وليس في ذلك العقد عرف ظاهر في عامة البلدان أيضا، ولهذا لو فعل ~~الغاصب لم يملك شيئا من تلك الزوائد، فأما هنا فلعمل الزارع تأثير في تحصيل ~~الخارج، وكذلك لعمل العامل من السقي والتلقيح والحفظ تأثير في جودة الثمار؛ ~~لأن بدون ذلك لا يحصل إلا ما ينتفع به من الحشف، فلهذا جوزنا المزارعة ~~والمعاملة ولم نجوز المعاملة في الزوائد التي تحصل من الحيوانات كدود القز ~~والديباج وما أشبه ذلك ms6058 وأبو حنيفة يقول: هذا استئجار بأجرة مجهولة معدومة ~~في وجودها خطر وكل واحد من المعنيين يمنع صحة الاستئجار، والاستئجار بما ~~يكون على خطر الوجود في معنى تعليق الإجارة بالخطر، والاستئجار بأجرة ~~مجهولة بمنزلة بيع بثمن مجهول، وكل واحد منهما عقد معاوضة يعتمد تمام ~~الرضا، ثم البيع بثمن مجهول يكون فاسدا، فكذلك الاستئجار بأجرة مجهولة، ~~وهذا القياس سنده الأثر وهو قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من استأجر ~~أجيرا فليعلمه أجره» وبيان ما ذكرنا أن البذر إن كان من قبل العامل فهو ~~مستأجر للأرض بما سمى لصاحبها من الخارج، وفي حصول الخارج خطر ومقداره ~~مجهول، وإن كان من قبل رب الأرض فهو مستأجر للعامل، والدليل على أن هذا ~~إجارة لا شركة أنه يتعلق به اللزوم من جانب من لا بذر من قبله وكذلك من ~~جانب الآخر بعد إلقاء البذر في الأرض، وعقد المعاملة يتعلق به اللزوم من ~~الجانبين في الحال، والشركة والمضاربة لا يتعلق بهما اللزوم، والدليل عليه ~~أنه لا بد من بيان المدة، واشتراط بيان المدة في عقد الإجارة لإعلام ما ~~تناوله العقد من المنفعة، فأما في الشركة والمضاربة فلا يشترط التوقيت، ولا ~~معنى لاعتبار العرف؛ لأن العرف يسقط اعتباره عند وجود النص بخلافه، وقد وجد ~~ذلك هنا وقوله - صلى الله عليه وسلم - " لا تستأجره بشيء منه " وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - " فليعلمه أجره " وكما وجد العرف هنا فقد وجد العرف ~~في دفع الدجاج معاملة بالشركة في البيض، والفروج، وفي دفع البقر والغنم ~~معاملة للشركة في الأولاد والألبان والسمون وفي دفع دود القز معاملة للشركة ~~في الإبريسم، ومعنى الحاجة يوجد هناك أيضا، ثم لا يحكم بصحة شيء من ذلك ~~باعتبار العرف والحاجة فهنا كذلك، وإذا ثبت فساد العقد على قوله كان الخارج ~~كله # PageV23P018 # لصاحب البذر، فإن كان صاحب البذر هو العامل فعليه أجر مثل الأرض فينبغي ~~لصاحب الأرض أن يشتري منه نصف الخارج بعد القسمة بما استوجب عليه من أجر ~~المثل، وكذلك يفعله العامل إن كان البذر من قبل صاحب الأرض، وبهذا الطريق ms6059 ~~يطيب لكل واحد منهما على قوله، ثم التفريع بعد هذا على قول من يجوز ~~المزارعة والمعاملة، وعلى أصول أبي حنيفة أن لو كان يرى جوازها وأبو حنيفة ~~- رحمه الله - هو الذي فرع هذه المسائل لعلمه أن الناس لا يأخذون بقوله في ~~هذه المسألة، ففرع على أصوله أن لو كان يرى جوازها # ثم المزارعة على قول من يجيزها تستدعي شرائط ستة: أحدها: التوقيت؛ لأن ~~العقد يرد على منفعة الأرض أو على منفعة العامل بعوض والمنفعة لا يعرف ~~مقدارها إلا ببيان المدة فكانت المدة معيارا للمنفعة بمنزلة الكيل والوزن، ~~وهذا بخلاف المضاربة، فإن هناك بالتصرف المال لا يصير مستهلكا فلا حاجة إلى ~~إثبات صفة اللزوم، كذلك العقد وهنا البذر يصير مستهلكا بالإلقاء في الأرض، ~~فبنا حاجة إلى القول بلزوم هذا العقد لدفع الضرر من الجانبين، ولا يكون ذلك ~~إلا بعد علم مقدار المعقود عليه من المنفعة. والثاني: أنه يحتاج إلى بيان ~~من البذر من قبله؛ لأن المعقود عليه يختلف باختلافه، فإن البذر إن كان هو ~~من قبل العامل فالمعقود عليه منفعة الأرض، وإن كان من قبل صاحب الأرض ~~فالمعقود عليه منفعة العامل فلا بد من بيان المعقود عليه، وجهالة من البذر ~~من جهته تؤدي إلى المنازعة بينهما. والثالث: أنه يحتاج إلى بيان جنس البذر؛ ~~لأن إعلام جنس الأجرة لا بد منه، ولا يصير ذلك معلوما إلا ببيان جنس البذر. ~~والرابع: أنه يحتاج إلى بيان نصيب من لا بذر من قبله؛ لأنه يستحق ذلك عوضا ~~بالشرط فما لم يكن معلوما لا يصح استحقاقه بالعقد شرطا. والخامس: أنه يحتاج ~~إلى التخلية بين الأرض وبين العامل، حتى إذا شرط في العقد ما تنعدم به ~~التخلية وهو عمل رب الأرض مع العامل لا يصح العقد. والسادس الشركة في ~~الخارج عند حصوله حتى إن كل شرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج بعد حصوله ~~يكون مفسدا للعقد # ثم المزارعة على قول من يجيزها على أربعة أوجه أحدها: أن تكون الأرض من ~~أحدهما والبذر والعمل والبقر وآلات العمل ms6060 كله من الآخر، فهذا جائز؛ لأن ~~صاحب البذر مستأجر للأرض بجزء معلوم من الخارج، ولو استأجرها بأجرة معلومة ~~من الدراهم والدنانير صح، فكذا إذا أستأجرها بجزء مسمى من الخارج شائع. ~~والوجه الثاني: أن تكون الأرض والبذر والبقر والآلات من أحدهما والعمل من ~~الآخر فهذا جائز أيضا؛ لأن صاحب الأرض استأجر العامل # PageV23P019 # ليعمل بآلاته له، وذلك صحيح كما لو استأجر خياطا ليخيط بإبرة صاحب الثوب، ~~أو طيانا ليجعل الطين بآلة صاحب العمل. والوجه الثالث: أن تكون الأرض ~~والبذر من أحدهما، والبقر والآلات من العامل وهذا جائز أيضا؛ لأن صاحب ~~الأرض استأجره ليعمل بآلات نفسه وهذا جائز، كما إذا استأجر خياطا ليخيط ~~بإبرة نفسه، أو قصارا ليقصر الثوب بآلات نفسه، أو صباغا ليصبغ الثوب بصبغ ~~له، فكذلك هنا وهذا؛ لأن منفعة البقر والآلات من جنس منفعة العامل؛ لأن ~~إقامة العمل يحصل بالكل، فيجعل ذلك نابعا لعمل العامل في جواز استحقاقه ~~بعقد المزارعة والرابع: أن يكون البذر من قبل العامل والبقر من قبل رب ~~الأرض وهذا فاسد في ظاهر الرواية؛ لأن صاحب البذر مستأجر للأرض والبقر، ~~واستئجار البقر بجزء من الخارج مقصودا لا يجوز وهذا لأن منفعة البقر ليست ~~من جنس منفعة الأرض فإن منفعة الأرض قوة في طبعها يحصل به الخارج، ومنفعة ~~البقر يقام به العمل، فلانعدام المجانسة لا يمكن جعل البقر تبعا لمنفعة ~~الأرض، ولا يجوز استحقاق منفعة البقر مقصودا بالمزارعة كما لو كان البقر ~~مشروطا على أحدهما فقط. والأصل فيه حديث مجاهد في اشتراك أربعة نفر كما ~~بينا، وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن هذا النوع ~~جائز أيضا للعرف؛ ولأنه لما جاز أن يكون البقر مع البذر مشروطا على رب ~~الأرض في المزارعة فكذلك يجوز أن يكون البقر بدون الأرض مشروطا عليه، كما ~~في جانب العامل لما جاز أن يكون البذر مع البقر مشروطا على العامل جاز أن ~~يكون البقر مشروطا عليه بدون البذر، ثم في الوجوه الثلاثة إن حصل الخارج ~~كان بينهما على الشرط، وإن ms6061 لم يحصل الخارج فلا شيء لواحد منهما على صاحبه؛ ~~لأن العقد بينهما شركة في الخارج، ولئن كان إجارة فالأجرة يتعين محلها ~~بتعيينها وهو الخارج ومع انعدام المحل لا يثبت الاستحقاق، وهكذا في الوجه ~~الرابع على رواية أبي يوسف. فأما في ظاهر الرواية فالخارج كله لصاحب البذر؛ ~~لأنه نماء بذره فإنه يستحقه الغير عليه بالشرط بحكم عقد صحيح ولم يوجد ~~وعليه لصاحب الأرض أجرة مثل الأرض والبقر؛ لأنه مستوفيا منفعة أرضه وبقره ~~بحكم عقد فاسد، ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول تأويل قوله عليه أجر ~~المثل لأرضه وبقره أنه يغرم له أجر مثل الأرض مكروبة، فأما البقر فلا يجوز ~~أن يستحقه بعقد المزارعة بحال فلا ينعقد العقد عليه صحيحا ولا فاسدا، ووجوب ~~أجر المثل لا يكون بدون انعقاد العقد فالمانع لا يتقوم إلا بالعقد، والأصح ~~أن عقد المزارعة من جنس الإجارة، ومنافع البقر يجوز استحقاقها بعقد الإجارة ~~فينعقد عليها # PageV23P020 # عقد المزارعة بصفة الفساد، ويجب أجر مثلها كما يجب أجر مثل الأرض، وزعم ~~بعض أصحابنا أن فساد العقد هنا على أصل أبي حنيفة؛ لأنه فسد العقد في حصة ~~البقر، ومن أصله أن العقد إذا فسد بعضه فسد كله، فأما عندهما فينبغي أن ~~يجوز العقد في حصة الأرض وإن كان يفسد في حصة البقر، والأصح أنه قولهم ~~جميعا؛ لأن حصة البقر لم يثبت فيه الاستحقاق أصلا، وحصة الأرض من المشروط ~~مجهول فيفسد العقد فيه للجهالة، وقد بينا نظيره في الصلح إذا صولح أحد ~~الورثة من العين والدين على شيء في التركة، وسواء أخرجت الأرض شيئا أو لم ~~تخرج فأجر المثل واجب لصاحب الأرض والبقر؛ لأن محل وجوب الأجر هنا الذمة ~~دون الخارج، وإنما يجب استيفاء المنفعة، وقد تحقق ذلك سواء أحصل الخارج أم ~~لم يحصل، وقيل: ينبغي في قياس قول أبي يوسف - رحمه الله - أن لا يزاد بأجر ~~مثل أرضه وبقره على نصف الخارج الذي شرط له، وفي قول محمد يجب أجر المثل ~~بالغا ما بلغ على قياس الشركة في الاحتطاب، وقد بيناه ms6062 في كتاب الشركة فإن ~~كان البذر من عند صاحب الأرض واشترط أن يعمل عنده مع العامل، والخارج بينهم ~~أثلاث جازت المزارعة وللعامل ثلث الخارج والباقي كله لرب الأرض؛ لأن اشتراط ~~العبد على رب الأرض والبذر كاشتراط البقر عليه في هذا الفصل، وأنه صحيح ~~فكذلك اشتراط العبد عليه، ثم المشروط للعبد إن لم يكن عليه دين فهو مشروط ~~لصاحب الأرض، وإن كان عليه دين ففي قولهما كذلك، وفي قياس قول أبي حنيفة: ~~المولى من كسب عبده المديون كالأجنبي، فكأنه دفع الأرض والبذر مزارعة إلى ~~عاملين، على أن لكل واحد منهما ثلث الخارج، حتى إن في هذا الفصل لو لم ~~يشترط العمل على العبد ففي قولهما: المشروط للعبد يكون لرب الأرض فيجوز ~~العقد، وفي قياس قول أبي حنيفة المشروط للعبد كالمسكوت عنه؛ لأنه لا يستحق ~~شيئا من غير بذر ولا عمل، والمسكوت عنه يكون لصاحب البذر، وإن كان البذر من ~~العامل والمسألة بحالها فالعقد فاسد؛ لأن اشتراط العمل على رب الأرض ~~كاشتراط البقر عليه، وذلك مفسد للعقد، وإن كان شرط ثلث الخارج لعبد العامل، ~~فإن كان البذر من قبل العامل ولا دين على العبد فالعقد صحيح ولرب الأرض ثلث ~~الخارج، والباقي للعامل؛ لأن اشتراط العبد عليه كاشتراط البقر، والمشروط ~~لعبده إن لم يكن عليه دين كالمشروط له، وإن شرط لعبده ثلث الخارج ولم يشرط ~~على عبده عملا فإن كان على العبد دين ففي قول أبي يوسف ومحمد هذا جائز ~~والمشروط للعبد يكون للعامل؛ لأنه يملك كسب عبده المديون، وعند أبي حنيفة ~~كذلك الجواب؛ لأن # PageV23P021 # المشروط للعبد كالمسكوت عنه إذا لم يشرط عليه العمل فهو للعامل؛ لأنه ~~صاحب البذر بخلاف ما إذا شرط عليه العمل، والعبد مديون؛ لأن العبد منه ~~كأجنبي فكأنه شرط عمل أجنبي آخر مع صاحب البذر، على أن يكون له ثلث الخارج ~~وذلك مفسد للعقد في حصة العامل الآخر على ما بينه في آخر الكتاب، وإن كان ~~البذر من عند صاحب الأرض واشترط أن يعمل هو مع العامل لم يجز؛ ms6063 لأن هذا ~~الشرط يعدم التخلية بين العامل وبين الأرض والبذر، وقد بينا نظيره في ~~المضاربة أنه إذا شرط عمل رب المال مع المضارب يفسد العقد لانعدام التخلية ~~والحاكم - رحمه الله - في المختصر ذكر في جملة ما يكون فاسدا من المزارعة ~~على قولهما يجمع بين الرجل وبين الأرض، ومراده أن يكون البقر والبذر مشروطا ~~على أحدهما، والعمل والأرض مشروطا على الآخر وهذا فاسد، إلا في رواية عن ~~أبي يوسف يجوز هذا بالقياس على المضاربة؛ لأن البذر في المزارعة بمنزلة رأس ~~المال في المضاربة، ويجوز في المضاربة دفع رأس المال إلى العامل، فكذلك ~~يجوز في المزارعة دفع البذر مزارعة إلى صاحب الأرض والعمل. فأما في ظاهر ~~الرواية فصاحب البذر مستأجر للأرض ولا بد من التخلية بين المستأجر وبين ما ~~استأجر في عقد الإجارة وتنعدم التخلية هنا؛ لأن الأرض تكون في يد العامل ~~فلهذا فسد العقد، ثم في كل موضع صار الريع لصاحب البذر من قبل فساد ~~المزارعة، والأرض له لم يتصدق بشيء؛ لأنه لا يتمكن في الخارج خبث فإن ~~الخارج نماء البذر بقوة الأرض، والأرض ملكه والبذر ملكه وإذا لم تكن الأرض ~~له تصدق بالفضل؛ لأنه تمكن خبث في الخارج فإن الخارج إنما يحصل بقوة الأرض، ~~وبهذا جعل بعض مشايخنا الخارج لصاحب الأرض عند فساد العقد، ومنفعة الأرض ~~إنما سلمت له بالعقد الفاسد لا بملكه رقبة الأرض فيتصدق لذلك بالفضل، ونعني ~~بالفضل أنه يرفع من الخارج مقدار بذره وما غرم فيه من المؤن والأجر، ويتصدق ~~بالفضل وإن كان هو العامل لا يرفع منه أجر مثله؛ لأن منافعه لا تتقوم بدون ~~العقد، ولا عقد على منافعه إذا كان البذر من قبله، فلهذا لا يرفع أجر مثل ~~نفسه من الخارج، ولكن يتصدق بالفضل، وما يشترط للبقر من الخارج فهو ~~كالمشروط لصاحب البقر؛ لأن البقر ليس من أهل الاستحقاق لنفسه فالمشروط له ~~كالمشروط لصاحبه، وما يشترط للمساكين للخارج فهو لصاحب البذر؛ لأن المساكين ~~ليس من جهتهم أرض ولا عمل ولا بذر، واستحقاق الخارج في المزارعة ms6064 لا يكون ~~إلا بأحد هذه الأشياء فكان المشروط لهم كالمسكوت عنه، فيكون لصاحب البذر؛ ~~لأن استحقاقه بملك # PageV23P022 # البذر لا يشترط، والأجرة تستحق عليه بالشرط فلا يستحق إلا مقدار ما شرط ~~له، وإذا لم يسم لصاحب البذر وسمي ما للآخر جاز؛ لأن من لا بذر من قبله ~~إنما يستحق بالشرط فأما صاحب البذر فيستحق بملكه البذر، فلا ينعدم استحقاقه ~~بترك البيان في نصيبه، وإن سمى نصيب صاحب البذر ولم يسم ما للآخر ففي ~~القياس هذا لا يجوز؛ لأنهم ذكروا ما لا حاجة بهم إلى ذكره وتركوا ما يحتاج ~~إليه لصحة العقد ومن لا بذر من قبله يستحق بالشرط فبدون الشرط لا يستحق ~~شيئا، ولكنه استحسن فقال الخارج مشترك بينهما، والتنصيص على نصيب أحدهما ~~يكون بيان أن الباقي للآخر قال الله سبحانه وتعالى {وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث} [النساء: 11] معناه وللأب ما بقي فكأنه قال صاحب البذر: على أن لي ~~ثلثي الخارج ولك الثلث # وإذا قال له اعمل ببذري في أرضي بنفسك وبقرك وأجرائك فما خرج فهو كله لي ~~جاز، والعامل معين؛ لأن صاحب الأرض والبذر استعان به في العمل حين لم يشترط ~~له بمقابلته شيئا؛ ولأن الذي من جانب العامل منفعة والمنفعة لا تتقوم إلا ~~بالتسمية في العقد، فإذا لم يسم لم تتقوم منافعه، وإن قال: على أن الخارج ~~كله لك فهو جائز أيضا، وصاحب الأرض معير لأرضه مقرض لبذره؛ لأنه شرط للعامل ~~جميع الخارج، ولا يستحق جميع الخارج إلا بعد أن يكون البذر ملكا له، ~~ولتمليك البذر منه هنا طريقان: أحدهما: الهبة، والثاني: القرض فيثبت الأدنى ~~وهو القرض؛ لأنه متيقن به ثم البذر عين متقوم بنفسه فلا يسقط تقومه عنه إلا ~~بالتنصيص على الهبة، ومنفعة الأرض غير متقومة بنفسها فلا تتقوم إلا بتسمية ~~البدل بمقابلتها ولم يوجد فلهذا كان معير الأرض مقرضا للبذر بمنزلة ما لو ~~دفع إليه حانوتا وألف درهم، وقال: اعمل بها في حانوتي على أن الربح كله لك ~~فإنه يكون مقرضا للألف معيرا للحانوت # ولو قال: ازرع في ms6065 أرضي كرا من طعامك على أن الخارج كله لك لم يجز هذا ~~العقد؛ لأنه دفع الأرض مزارعة بجميع الخارج. وحكي عن عيسى بن أبان - رحمه ~~الله - أنه قال يجوز هذا؛ لأنه لما شرط جميع الخارج لنفسه ولا يكون ذلك إلا ~~بملك البذر فكأنه استقرض منه البذر، وأمره بأن يزرعه في أرضه فيصير قابضا ~~له باتصاله بملكه، وقد بينا نظير هذا في كتاب الصرف، ولكن ما ذكره في ~~الكتاب أصح؛ لأن الأصل أن يكون الإنسان في إلقاء بذره في الأرض عاملا ~~لنفسه، وقوله: " على أن الخارج لي " محتمل بجواز أن يكون المراد الخارج لي ~~عوضا عن منفعة الأرض، ويجوز أن يكون المراد الخارج لي بحكم استقراض البذر، ~~والمحتمل لا يترك الأصل به ولا يثبت تمليك البذر منه بالمحتمل فكان الخارج ~~كله لصاحب # PageV23P023 # البذر وعليه أجر مثل الأرض؛ لأن صاحب الأرض ابتغى عن منفعة أرضه عوضا ولم ~~ينل فله أجر مثله أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج # ولو قال: ازرع لي في أرضي كرا من طعامك على أن الخارج لي أو على أن ~~الخارج نصفين جاز على ما قال، والبذر قرض على صاحب الأرض أخرجت الأرض شيئا ~~أو لم تخرج؛ لأن قوله ازرع لي تنصيص على استقراض البذر منه فإنه لا يكون ~~عاملا له إلا بعد استقراضه البذر منه، فكان عليه بذرا مثل ما استقرض أخرجت ~~الأرض شيئا أو لم تخرج؛ لأنه صار قابضا له باتصاله بملكه، ثم إن كان قال: ~~إن الخارج بيننا نصفان فهي مزارعة صحيحة وإن قال: على أن الخارج لي فهو ~~استعانة في العمل، وكان محمد بن مقاتل - رحمه الله - يقول: ينبغي أن يفسد ~~العقد هنا؛ لأنه مزارعة شرط فيها القرض إذا قال: على أن الخارج بيننا ~~نصفان، والمزارعة كالإجارة تبطل بالشرط الفاسد ولكن في ظاهر الرواية قال: ~~الاستقراض مقدم على المزارعة فهذا قرض شرط فيه المزارعة، والقرض لا يبطل ~~بالشروط الفاسدة كالهبة وفي الأصل استشهد فقال: أرأيت لو قال أقرضني مائة ~~درهم فاشتر لي بها كرا من ms6066 الطعام، ثم ابذره في أرضي على أن الخارج بيننا ~~نصفان ألم يكن هذا جائزا؟ فكذلك ما سبق إلا أن هذا مكروه؛ لأنه في معنى قرض ~~جر منفعة # ولو دفع بذرا إلى صاحب الأرض على أن يزرعه في أرضه على أن الخارج بينهما ~~نصفان فهو فاسد، وهذه مسألة دفع البذر مزارعة، وقد بينا قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - وحكم هذه المسألة على ظاهر الرواية نفي الإشكال في أنه أوجب ~~لصاحب الأرض أجر مثل أرضه، ولم يسلم الأرض إلى صاحب البذر فكيف يستوجب عليه ~~أجر مثله؟ ، ولكنا نقول صارت منفعته ومنفعة الأرض حكما كلها مسلمة إلى صاحب ~~البذر لسلامة الخارج له حكما، وكذلك إن لم تخرج الأرض شيئا؛ لأن عمل العامل ~~بأمره في إلقاء البذر كعمله بنفسه فيستوجب عليه أجر المثل في الوجهين ~~جميعا، وإن قالا على أن الخارج لصاحب البذر فهو جائز، وصاحب البذر معين له ~~في العمل معير لأرضه لأنه ما شرط بإزاء منافعه ومنافع أرضه عوضا فيكون ~~متبرعا بذلك كله، وإن قال ازرعه لي في أرضك على أن الخارج لك لم يجز؛ لأنه ~~نص على استئجار الأرض والعامل بجميع الخارج حين قال: ازرعه لي في أرضك، ~~والخارج كله لصاحب البذر وعليه للعامل أجر مثل أرضه وعمله، وإن قال ازرعه ~~في أرضك لنفسك على أن الخارج لي لم يجز؛ لأن قوله ازرعه لنفسك تنصيص على ~~إقراض البذر منه، ثم شرط جميع الخارج لنفسه عوضا عما أقرضه وهذا شرط فاسد؛ ~~لأن القرض مضمون بالمثل شرعا، ولكن # PageV23P024 # القرض لا يبطل بالشرط الفاسد، والخارج كله لرب الأرض، وعليه مثل ذلك ~~البذر لصاحبه، ولو دفع إليه الأرض على أن يزرع ببذره وبقره، ويعمل فيها معه ~~هذا الأجنبي لم يجز ذلك فيما بينهما وبين الأجنبي، وهو فيما بينهما جائز، ~~وثلث الخارج لصاحب الأرض وثلثاه لصاحب البذر؛ لأن صاحب البذر استأجر بثلث ~~الخارج وذلك فاسد، كما لو كانت الأرض مملوكة له، وهذا فيما بينهما في معنى ~~اشتراط عمل رب الأرض مع العامل ولكنهما عقدان مختلفان، أحد ms6067 العقدين على ~~منفعة الأرض، والآخر على منفعة العامل، فالمفسد في أحدهما لا يفسد الآخر، ~~فلهذا كان لصاحب الأرض ثلث الخارج والباقي كله لصاحب البذر وعليه أجر مثل ~~الرجل الذي عمل معه، وقد أجاب بعد هذا في نظير هذه المسألة فقال: يفسد ~~العقد كله وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فإنه قال هناك: على أن يعمل ~~معه الرجل الآخر فبهذا اللفظ يصير العقد الفاسد مشروطا في العقد الذي جرى ~~بين صاحب الأرض وبين صاحب البذر فيفسد كله، وهنا قال ويعمل معه الرجل الآخر ~~والواو للعطف لا للشرط، فقد جعل العقد الفاسد معطوفا على العقد الصحيح لا ~~مشروطا فيه، فلهذا لم يفسد العقد بين صاحب الأرض وصاحب البذر، ولو كان ~~البذر من قبل رب الأرض كانت المزارعة جائزة، والخارج أثلاثا كما اشترطوا؛ ~~لأن صاحب الأرض والبذر استأجر عاملين وشرط لكل واحد منهما ثلث الخارج وذلك ~~صحيح والله أعلم بالصواب. ### | [باب ما للمزارع أن يمنع منه بعد العقد] # قال - رحمه الله - وإذا دفع إلى رجل أرضا مزارعة بالنصف يزرعها هذه السنة ~~ببذره وبقره ولما تراضيا على ذلك قال الذي أخذ الأرض مزارعة: قد بدا لي في ~~ترك زرع هذه السنة، أو قال أريد أن أزرع أرضا أخرى سوى هذه فله ذلك؛ لأن ~~المزارعة على قول من يجيزها إجارة، والإجارة تنقض بالعذر، وترك العمل الذي ~~استأجر العين لأجله عذر له في فسخ العقد كمن استأجر حانوتا ليتجر فيه، ثم ~~بدا له ترك التجارة يكون ذلك عذرا له في الفسخ، وكذلك لو استأجر أرضا ~~بدراهم أو بدنانير ليزرعها ثم بدا له ترك الزراعة يكون ذلك عذرا له في ~~الفسخ وهذا؛ لأن الإجارة جوزت لحاجة المستأجر، ففي إلزام العقد إياه بعد ما ~~بدا له ترك ذلك العمل إضرار به فيؤدي إلى أن يعود إلى موضوعه بالإبطال، ~~والضرر عذر في فسخ العقد # PageV23P025 # اللازم، وكذلك إن قال أريد أن أزرع أرضا أخرى؛ لأن البذر من قبله وفي ~~إلقاء البذر في الأرض إتلاف البذر، وقد يحصل الخارج، وقد لا يحصل ms6068 الخارج، ~~وفي إلزام العقد صاحب البذر قبل الإلقاء في الأرض إضرار به من حيث إنه يلزم ~~إتلاف ملكه وذلك لا يجوز، ثم له في ترك هذه الأرض وزرعه أرضا أخرى غرض صحيح ~~فتلك الأرض مملوكة له أو يمنحه إياها صاحبها، أو تكون أكثر ريعا من هذه ~~الأرض فلا يجوز لنا أن نلزمه زراعة هذه الأرض شاء أو أبى، وهكذا لو كان ~~استأجرها بدراهم أو دنانير إلا أن هناك لا يفسخ العقد إذا أراد زراعة أرض ~~أخرى؛ لأن في إبقاء العقد بينهما مع اختياره أرضا أخرى للزراعة منفعة لصاحب ~~الأرض، وهو أنه استوجب الأجر دينا في ذمته بالتمكن من الانتفاع وإن لم ~~يزرع، وفي المزارعة لا فائدة في إبقاء العقد مع امتناعه من زراعة هذه ~~الأرض؛ لأن حق صاحب الأرض في الغلة، والغلة لا تحصل بدون الزراعة فلهذا ~~قلنا يفسخ العقد بينهما، ثم في الاستئجار بالدراهم إذا أراد ترك الزراعة ~~أصلا يكون ذلك عذرا؛ لأنه يتحرز عن إتلاف البذر بإلقائه في الأرض، وإذا ~~أراد أن يزرع أرضا أخرى لا يكون ذلك عذرا له، وذلك لا يصير مستحقا له بمطلق ~~العقد، وإذا كان البذر من جهة رب الأرض أجبر العامل على أن يزرعها إن أراد ~~ترك الزراعة سنته تلك أو لم يرد؛ لأن العامل هنا أجير لرب الأرض، وعلى ~~الأجير الإيفاء بما التزم بعد صحة العقد وهذا؛ لأنه ليس في إيفاء العقد ~~إلحاق ضرر به سوى ما التزمه بالعقد؛ لأنه التزم بالعقد إقامة العمل وهو ~~قادر على إقامة العمل، كما التزمه بالعقد، وموجب العقود اللازمة وجوب تسليم ~~المعقود عليه، فأما في الفصل الأول ففي إلزام العقد إياه إلحاق ضرر به فيما ~~لم يتناوله العقد؛ لأن البذر ليس بمعقود عليه، وفي إلقائه في الأرض إتلافه ~~وإن بدا لرب الأرض والبذر أن يترك الزراعة في تلك الأرض، أو في غيرها فله ~~ذلك؛ لأنه في إلزام العقد إياه إتلاف بذره، والبذر ليس بمعقود عليه فلا ~~يجوز أن يلزمه إتلافه بالإلقاء في الأرض إنما هو موهوم ms6069 عسى يحصل، وعسى لا ~~يحصل. وإن كان البذر من العامل لم يكن لصاحب الأرض أن يمنع الزارع من ~~الزراعة؛ لأنه مؤجر لأرضه ولا يلحقه بإيفاء العقد ضرر فيما لم يتناوله ~~العقد، وإنما الضرر عليه في إلزام تسليم الأرض، وقد التزم ذلك بمطلق ~~الزراعة إلا أن يكون له عذر، والعذر دين لا يقدر على قضائه إلا من ثمن هذه ~~الأرض، فإن حبس فيه كان له أن يبيعها لقضاء الدين؛ لأن في إيفاء العقد هنا ~~إلحاق الضرر به فيما لم يتناوله العقد وهو تعينه، وقد بينا في كتاب ~~الإجارات أن # PageV23P026 # مثل هذا عذر له في فسخ الإجارة، وأنه يفسخ العقد بنفسه في إحدى ~~الروايتين، وفي الرواية الأخرى القاضي هو الذي يتولى ذلك ببيعه في الدين ~~على ما فسره في الزيادات # ولو دفع نخلا له معاملة بالنصف ثم بدا للعامل أن يترك العمل أو يسافر ~~فإنه يجبر على العمل، أما إذا بدا له ترك العمل؛ فلأن في إيفاء العقد لا ~~يلحقه ضرر لم يلتزمه بالعقد؛ لأنه التزم بالعقد إقامة العمل، ولا يلحقه سوى ~~ذلك، وأما في السفر فقد ذكر في غير هذا الموضع أن ذلك عذر له؛ لأن ~~بالامتناع يلحقه ضرر لم يلتزمه بالعقد وفيما ذكر هنا لا يكون عذرا له؛ لأنه ~~يتعلل بالسفر ليمتنع من إقامة العمل الذي التزمه بالعقد، وقيل: إنما اختلف ~~الجواب لاختلاف الموضوع، فهناك وضع المسألة فيما إذا شرط عليه إقامة العمل ~~بيده، وبعد السفر لا يتمكن من ذلك، ولا يجوز أن يحول بينه وبين سفر يبتلى ~~به في المدة لما في ذلك من الضرر عليه، وهنا وضع المسألة فيما إذا لم يشترط ~~عليه العمل بيده، فهو متمكن من إقامة العمل بأجرائه وأعوانه وغلمانه بعد ~~السفر بنفسه، فلا يكون ذلك عذرا له في الفسخ، وكذلك إن بدا لصاحب النخيل أن ~~يمنع العامل منه ويعمل بنفسه، أو يدفعه إلى عامل آخر، فذلك لا يكون عذرا له ~~في الفسخ بخلاف من البذر من قبله في باب المزارعة؛ لأن هناك هو يحتاج ms6070 إلى ~~إتلاف بذره بالإلقاء في الأرض، وهنا رب النخيل لا يحتاج إلى ذلك فيكون ~~العقد لازما من جانبه بنفسه كما في جانب العامل، وإنما العذر من جانبه أن ~~يلحقه دين فادح لا وفاء عنده إلا من ثمن النخل، فإذا حبس فيه كان ذلك عذرا ~~له في فسخ المعاملة للبيع في الدين كما بينا في الأرض والله أعلم. ### | [باب الأرض بين رجلين يدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة] # قال - رحمه الله -: وإذا كانت الأرض بين رجلين فدفعها أحدهما إلى صاحبه ~~مزارعة على أن يزرعها هذه السنة ببذره وبقره على أن الخارج بينهما نصفان ~~فالمزارعة فاسدة؛ لأن الدافع كأنه قال لصاحبه: ازرع نصيبك من الأرض ببذرك ~~على أن الخارج كله لك، وهذه مشهورة صحيحة، أو قال: وازرع نصيبي ببذرك على ~~أن الخارج كله لي وهذا فاسد؛ لأنه دفع الأرض مزارعة بجميع الخارج وهي ~~مطعونة عيسى - رحمه الله - وقد بيناها بالأمس؛ فإن قيل لماذا لم يجعل كأنه ~~قال: ازرع نصيبي ببذرك على أن الخارج بيننا نصفين، وازرع نصيبك ببذرك على ~~أن الخارج بيننا نصفين حتى تصح المزارعة في نصيب الدافع من الأرض، قلنا: ~~لأنه يكون ذلك منه # PageV23P027 # انتهاب المعدوم وطمعا في غير مطمع، وهو أن يشترط لنفسه جزءا بما أخرجه ~~نصيب صاحبه من غير أن يكون منه أرض أو بذر أو عمل، والعاقل لا يقصد ذلك ~~بكلامه عادة، فلذلك حملناه على الوجه الأول، وأفسدنا المزارعة، والخارج كله ~~للزارع؛ لأنه نماء بذره وعليه أجر مثل نصف الأرض لصاحبه؛ لأنه استوفى منفعة ~~نصيبه من الأرض بعقد فاسد، ويطيب له نصف الخارج؛ لأنه ربى نصف الزرع في أرض ~~نفسه، ولا فساد في ذلك النصف ويأخذ من النصف الآخر ما أنفق فيه وغرم، ~~ويتصدق بالفضل؛ لأنه ربى زرعه في أرض الغير بسبب فاسد فيتصدق بالفضل، ولو ~~كان البذر من الدافع فالعقد فاسد؛ لأنه يصير كأنه قال: ازرع نصيبي من الأرض ~~ببذري على أن الخارج كله لي، وهذه استعانة صحيحة لو اقتصر عليها ولكنه قال: ~~وازرع نصيبك من الأرض ms6071 ببذري على أن الخارج كله لك، وهذا أيضا إقراض صحيح ~~للبذر لو اقتصر عليه ولكن الجمع بينهما يظهر الفساد باعتبار أنه جعل بإزاء ~~عمله في نصيب الدافع منفعة إقراض البذر إياه، أو تمليك البذر منه هبة في ~~مقدار ما يزرع به نصيب نفسه، فلهذا فسد العقد، والزرع كله للدافع؛ لأن ~~إقراض شيء من البذر غير منصوص عليه، وإنما كنا نثبت التصحيح للعقد بينهما، ~~وليس فيه تصحيح العقد فلا يجعل مقرضا شيئا من البذر منه، فلهذا كان الخارج ~~كله لصاحب البذر، وللعامل عليه أجر مثل عمله وأجر حصته من الأرض؛ لأن منفعة ~~حصته من الأرض ومنفعة عمله سلمت للدافع بعقد فاسد، ويطيب له نصف الريع؛ ~~لأنه رباه في أرض نفسه ويأخذ من النصف الآخر نصف البذر وما غرم من أجر مثل ~~نصف الأرض ونصف أجر مثل العامل، ويتصدق بالفضل؛ لأنه رباه في أرض غيره بسبب ~~فاسد # . ولو كان البذر من العامل على أن ثلثي الخارج له وللدافع الثلث جاز؛ لأن ~~تقدير كلامه كأنه قال: ازرع نصيبك ببذرك على أن الخارج كله لك وهي مشهورة ~~صحيحة، وازرع نصيبي ببذرك على أن ثلثي الخارج منه لي والثلث لك وهي مزارعة ~~صحيحة، ولا يتولد من الجمع بينهما فساد فكان الخارج بينهما على الشرط، ولو ~~كان البذر من الدافع كان العقد فاسدا؛ لأنه يصير كأنه قال: ازرع نصيبي ~~ببذري على أن لك ثلث الخارج وهذا صحيح، ولكنه قال: وازرع نصيبك ببذرك على ~~أن الخارج كله لك، وهذا إقراض للبذر لو اقتصر عليه إلا أنه باعتبار الجمع ~~بينهما يظهر الفساد من حيث إنه جعل له بالعمل في نصيبه من الأرض ثلث الخارج ~~ومنفعة إقراض نصف البذر، وكذلك إن كان شرط الثلثين للدافع # PageV23P028 # لأنه يصير كأنه قال ازرع نصيبي ببذرك على أن الخارج كله لي، وهذه استعانة ~~صحيحة ولكنه قال: وازرع نصيبك ببذري على أن لي ثلث الخارج، وهذا دفع البذر ~~مزارعة إلى صاحب الأرض فلهذا كان فاسدا # ولو كان البذر بينهما نصفين على أن ثلثي الخارج ms6072 للعامل، وثلثه للآخر فهذا ~~فاسد لأن الدافع شرط للعامل ثلث الخارج من نصيبه من البذر وذلك فاسد؛ لأن ~~عمله يلاقي بذرا أو زرعا مشتركا بينهما، وأحد الشريكين بعمله فيما هو فيه ~~شريك لا يستوجب الأجر على صاحبه فلهذا فسد العقد، والخارج بينهما نصفان طيب ~~لهما؛ لأن البذر بينهما نصفان، وكل واحد منهما إنما ربى زرعه في أرضه ولا ~~أجر لواحد منهما على صاحبه؛ لأن العامل إنما عمل فيما هو فيه شريك وهو ~~لعمله فيما هو فيه شريك لا يستوجب الأجر؛ لأن شريكه في المعمول يمنع تسليم ~~العمل إلى غيره، وبدون التسليم لا يجب الأجر فاسدا كان العقد أو جائزا، ~~وكذلك لو شرط الثلثين للدافع، ومعنى الفساد هنا أبين؛ لأن الدافع شرط لنفسه ~~جزءا مما يحصل في أرض العامل ببذره من غير أن يكون له في ذلك أرض ولا بذر ~~ولا عمل، ولو اشترطا أن الخارج بينهما نصفان فهذا جائز؛ لأن العامل معين ~~للدافع هنا، فإن المشروط لكل واحد منهما بقدر حصته من البذر فكأنه قال: ~~ازرع أرضك ببذرك على أن الخارج كله لك، وازرع أرضي ببذري على أن الخارج كله ~~لي وهذه استعانة صحيحة فيكون العامل معينا له في نصيبه # . ولو اشترطا ثلثي البذر على الدافع وثلثه على العامل، والريع نصفان فهذا ~~فاسد؛ لأن الدافع يصير كأنه قال ازرع أرضي ببذري على أن الخارج كله لي، ~~وازرع أرضك ببذرك وبذري على أن الخارج كله لك وباعتبار الجمع بين هذين ~~العقدين يفسد العقد؛ لأنه جعل له بإزاء عمله في نصيبه منفعة إقراض ثلث ~~البذر وذلك فاسد؛ ولأنه أوجب له جزءا من الخارج من بذره بعمله فيما هو شريك ~~فيه وذلك فاسد، وما خرج فثلثاه لصاحب ثلثي البذر، وثلثه لصاحب ثلث البذر ~~على قدر بذرهما، والأجر للعامل؛ لأنه عمل في شيء هو شريك فيه، ولا يتصدق ~~صاحب الثلث بشيء منه لأنه رباه في أرض نفسه، وصاحب الثلثين يغرم أجر مثل ~~سدس الأرض للعامل؛ لأنه استوفى منفعة ثلث نصيبه من الأرض بعقد فاسد، ms6073 ~~والشركة في الأرض لا تمنع وجوب الأجر على الشريك، كما لو استأجر أحد ~~الشريكين من صاحبه بيتا ليحفظ فيه الطعام المشترك، ثم يطيب له نصف الزرع؛ ~~لأنه رباه في أرضه ويبقى سدس الزرع فيستوفي منه ربع بذره وما غرم من أجر ~~مثل سدس الأرض ويتصدق بالفضل؛ لأنه ربى زرعه في # PageV23P029 # أرض غيره في ذلك الجزء بسبب فاسد # . ولو اشترطا أن ثلث البذر على الدافع وثلثيه على العامل والخارج نصفان ~~فهو فاسد؛ لأنه يصير كأنه قال: ازرع ببذرك نصيبك على أن الخارج كله لك، ~~وازرع نصيبي ببذري وبذرك على أن الخارج كله لي، وهذه مطعونة عيسى - رحمه ~~الله - والعقد فيها فاسد على رواية الكتاب، لأن في الجزء المشروط على ~~العامل من البذر استئجار الأرض بجميع ما تخرجه وذلك فاسد فيكون للعامل ثلثا ~~الريع، وعليه سدس أجر مثل الأرض؛ لأنه ربى زرعه في ثلث نصيب صاحبه، وذلك ~~سدس الأرض بعقد فاسد فيلزمه أجر مثل ذلك، ويطيب له نصف الريع ويرفع من ~~السدس الباقي ربع نصيبه من البذر وما غرم من الأجر، ويتصدق بالفضل، وثلث ~~الريع طيب للدافع؛ لأنه رباه في أرض نفسه # . ولو اشترطا البقر على الدافع، والبذر على العامل والخارج نصفان فهذا ~~فاسد؛ لأنه يصير كأنه قال: ازرع نصيبك ببذرك وبقري على أن الخارج كله لك، ~~وازرع نصيبي ببذري وبذرك على أن الخارج كله لي وهذا فاسد من وجهين: أحدهما: ~~ما بينا، والثاني: أنه جعل له بإزاء عمله في نصيبه منفعة البقر ليعمل به في ~~نصيب نفسه، ولو كان البذر كله من العامل، والبقر من الدافع والشرط أن يكون ~~الخارج بينهما نصفين فهو فاسد؛ لأنه جعل بإزاء منفعة عمله في نصيب منفعة ~~البقر له بزراعته نصيب نفسه، وذلك مفسد للزراعة ثم الخارج كله لصاحب البذر، ~~وللآخر مثل أجر بقره وأجر مثل نصف الأرض يستوفي الزارع نصف الخارج فيطيب ~~له، ويأخذ من النصف الآخر نصف البذر، ونصف أجر البقر، ونصف أجر مثل الأرض، ~~ويتصدق بالفضل، وكذلك لو اشترطا الثلثين لصاحب البذر؛ لأنه ms6074 يصير كأنه قال: ~~ازرع نصيبي من الأرض ببذرك وبقري على أن لك ثلث الخارج، وقد بينا أن البقر ~~إذا كان مشروطا على صاحب الأرض ولا بذر من قبله إن المزارعة تكون فاسدة ~~والله أعلم. ### | [باب اجتماع صاحب الأرض مع الآخر على العمل والبذر مشروط عليهما] # قال - رحمه الله - وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا على أن يزرعها بنفسه ~~وبقره، والبذر بينهما نصفان، والخارج بينهما نصفان فهذه مزارعة فاسدة؛ لأن ~~الدافع يصير كأنه قال: ازرع نصف الأرض ببذري على أن الخارج كله لي، وازرع ~~نصف الأرض ببذرك على أن الخارج كله لك، وكل واحد من هذين صحيح لو اقتصر ~~عليه؛ لأن أحدهما استعان بالعامل، والآخر # PageV23P030 # أعاره الأرض ولكن عند الجمع بينهما يظهر المفسد بطريق المقابلة، وهو أنه ~~لما جعل للعامل بإزاء عمله في نصف الأرض منفعة نصف الأرض وذلك في المزارعة ~~لا يجوز، والخارج بينهما نصفان على قدر بذرهما ولا أجر للعامل؛ لأنه عمل في ~~شيء هو شريك فيه، فإنه ألقى في الأرض بذرا مشتركا ثم عمل في زرع مشترك فلا ~~يستوجب الأجر، ولصاحب الأرض على العامل نصف أجر مثل الأرض؛ لأنه استوفى ~~منفعة نصف الأرض بحكم عقد فاسد، وقد بينا أن الشركة في الخارج لا تمنع وجوب ~~أجر مثل الأرض؛ لأنه يجب أجر مثل النصف الذي هو مشغول بزرع العامل، ثم يطيب ~~نصف الخارج لصاحب الأرض؛ لأنه رباه في أرضه، وأما العامل فيتصدق بالفضل ~~فيما بينه وبين ربه؛ لأنه رباه في أرض غيره بسبب فاسد، وكذلك لو اشترط ~~للعامل ثلثي الخارج والفساد هنا أبين؛ لأن الدافع شرط للعامل ثلث الخارج من ~~نصيبه، ومنفعة نصف الأرض بإزاء عمله وذلك مفسد للعقد، وكذلك لو اشترط لصاحب ~~الأرض ثلثي الخارج؛ لأن العامل جعل له بمقابلة منفعة نصف الأرض ثلث الخارج ~~منه، وعمله في النصف الآخر من الأرض له، وكذلك لو كان البذر ثلثاه من ~~أحدهما بعينه واشترط الريع على قدر البذر فهو فاسد إن كان ثلثا البذر من ~~العامل فلمقابلة منفعة ثلثي الأرض ms6075 بمقابلة عمله في ثلث الأرض لصاحبه، وإن ~~كان ثلث البذر من قبل الدافع فلمقابلة منفعة ثلث الأرض بعمله في ثلثي الأرض ~~لصاحبه، وكذلك إن اشترطا أن الريع بينهما نصفان فهذا فاسد، والفساد هنا ~~أبين؛ لأنه جعل الدافع للعامل ثلث منفعة الأرض وبعض الخارج من بذره بإزاء ~~عمله في نصيبه، أو على عكس ذلك فيكون العقد فاسدا في الوجوه كلها، والخارج ~~بينهما على قدر البذر # وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا له على أن يعمل فيها رب الأرض، والمدفوع ~~إليه سنته هذه ببذر بينهما نصفان على أن الخارج بينهما نصفان فهذا جائز؛ ~~لأنه أعاره نصف الأرض ليزرعه ببذر نفسه، وزرع نصف الأرض بنفسه لنفسه وكل ~~واحد منهما صحيح، ولا يظهر فساد بالجمع بينهما، ولو اشترط لرب الأرض ثلثي ~~الخارج كان هذا فاسدا؛ لأنه دفع إليه نصف الأرض مزارعة بثلث ما يخرج ولكن ~~شرط عمل رب الأرض معه، وهذا شرط يعدم التخلية بين المستأجر وبين ما استأجر ~~فيفسد به العقد، والخارج بينهما على قدر بذرهما ولا أجر لواحد منهما على ~~صاحبه؛ لأنه عمل فيما هو شريك فيه ولصاحب الأرض على الآخر أجر مثل نصف ~~الأرض؛ لأنه استوفى منفعة نصف الأرض بعقد فاسد ويطيب # PageV23P031 # لصاحب الأرض نصيبه، ويتصدق العامل بما زاد على البذر والنفقة والأجر الذي ~~غرمه؛ لأنه رباه في أرض غيره بسبب فاسد، ولو اشترطا الثلثين للعامل كان ~~فاسدا أيضا؛ لأن الدافع دفع إليه نصف الأرض مزارعة بثلث الخارج، وشرط عمل ~~نفسه معه ثم جعل له منفعة نصف الأرض بإزاء عمله مع ما شرط له من ثلث الخارج ~~فلهذا كان فاسدا، والخارج بينهما نصفان ولا أجر لصاحب الأرض على العامل ~~هنا؛ لأنه ما ابتغى على منافع أرضه عوضا حين لم يشترط لنفسه فضلا بخلاف ~~الأول فإن هناك شرط الفضل لنفسه فعرفنا أنه ابتغى على منافع الأرض عوضا، ~~ولم ينل فكان له أجر مثل نصف الأرض على صاحبه، ثم يطيب لكل واحد منهما ~~نصيبه من الزرع؛ لأن العامل لما لم يجب عليه الأجر ms6076 عرفنا أن نصف الأرض كان ~~في يده بطريق العارية، ولا فساد في ذلك فيطيب له الخارج # ولو اشترطا العمل عليهما جميعا والخارج بينهما نصفان، والبذر من المدفوع ~~إليه خاصة فعملا أو عمل صاحب الأرض وحده جعل له منفعة نصف الأرض بمقابلة ~~عمله في النصف الآخر معه من الأرض، وشرط لنفسه مع ذلك منفعة إقراض نصف ~~البذر منه وذلك مفسد للعقد، ثم الخارج كله لصاحب البذر، ولصاحب الأرض نصف ~~أجر مثل أرضه وأجر مثل نفسه في عمله إن كان عمل؛ لأنه لا شركة في الخارج ~~هنا، فصاحب البذر استوفى منفعة أرضه وعمله بعقد فاسد فيجب عليه أجر المثل ~~والله أعلم. ### | [باب اشتراط شيء بعينه من الريع لأحدهما] # . قال - رحمه الله -: وإذا اشترطا أن يرفع صاحب البذر بذره من الريع ~~والباقي بينهما نصفان فهو فاسد أيا ما كان البذر؛ لأن جواز المزارعة على ~~قول من يجوزها لمتابعة الآثار، فأما القياس فما ذهب إليه أبو حنيفة - رحمه ~~الله - فمتى كان العقد لا على الوجه الذي ورد به الأثر أخذ فيه بالقياس، ثم ~~المزارعة شركة في الخارج وكل شرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما مع حصول ~~الخارج في بعضه أو في كله كان مفسدا للعقد، وقدر البذر من جملة الريع فإن ~~البذر بالإلقاء في الأرض يتلف، فهذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في ~~بعض الريع أو في جميعه إذا كان لا يحصل من الخارج إلا قدر البذر، وهذا ~~بخلاف المضاربة؛ لأن رأس المال هنا ليس من الربح فإن بالتصرف لا يتلف رأس ~~المال، فاشتراط دفع رأس المال لا يوجب قطع الشركة بينهما في شيء من الربح، ~~ثم اشتراطه دفع البذر هنا في كونه مخالفا لموجب العقد كاشتراط # PageV23P032 # كون رأس المال بينهما في المضاربة، ولو اشترطا أن الربح ورأس المال كله ~~نصفان فسد العقد فهذا قياسه، ولو اشترطا أن يرفع صاحب البذر عشر الخارج ~~لنفسه والباقي بينهما نصفان جاز؛ لأن هذا الشرط لا يؤدي إلى قطع الشركة في ~~شيء من الريع بينهما مع حصول ms6077 الخارج، فإنه ما من قدر يخرج إلا ويبقى بعد ~~رفع العشر منه تسعة أعشاره، ثم هذا في المعنى اشتراط خمسة ونصف من عشرة ~~لصاحب البذر وأربعة ونصف للآخر، وذلك لا يؤدي إلى قطع الشركة في شيء من ~~الريع، وكذلك لو اشترط العشر لمن لا بذر من قبله والباقي بينهما نصفان جاز ~~لما قلنا، ولو اشترطا رفع الخراج من الريع والباقي بينهما نصفان كان فاسدا؛ ~~لأن الخراج على رب الأرض وهو دراهم مسماة، أو حنطة مسماة فاشتراط رفع ~~الخراج بمنزلة اشتراط ذلك القدر من الخارج لرب الأرض، وهذا شرط يؤدي إلى ~~قطع الشركة في الريع مع حصوله لجواز أن لا يحصل إلا ذلك القدر أو دونه # ولو كانت الأرض عشرية فاشترطا رفع العشر إن كانت الأرض تشرب سحا، أو نصف ~~العشر إن كانت تشرب بدلو والباقي بينهما نصفان فهذا جائز؛ لأن هذا الشرط لا ~~يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج فإنه ما من مقدار تخرجه الأرض إلا وإذا دفع ~~منه العشر أو نصف العشر يبقى شيء ليكون مشتركا بينهما نصفين، فإن حصل ~~الخارج أخذ السلطان حقه من عشر أو نصف، والباقي بينهما نصفان؛ لأنهما شرطا ~~كذلك والمؤمنون عند شروطهم، وإن لم يأخذ السلطان منهم شيئا، أو أخذوا بعض ~~طعامهم سرا من السلطان فإن العشر الذي شرط من ذلك للسلطان يكون لصاحب الأرض ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله - على قياس من أجاز المزارعة، وعند أبي يوسف ~~ومحمد - رحمهما الله - يكون بينهما نصفين، وأصل المسألة فيما تقدم بيانه في ~~الزكاة أن من أجر أرضه العشرية فالعشر عند أبي حنيفة على رب الأرض وعندهما ~~العشر في الخارج على المستأجر، ففي المزارعة رب الأرض مؤجر للأرض أو مستأجر ~~للعامل إن كان البذر من قبله فالعشر عليه - عند أبي حنيفة - في الوجهين ~~فالمشروط للعبد مشروط لرب الأرض وعندهما العشر في الخارج، فإذا لم يأخذ ~~السلطان منهما العشر أو أخذا بعض الطعام سرا من السلطان، فالخارج بينهما ~~نصفان وكذلك المشروط للعشر يكون بينهما نصفين، وكان ذلك ms6078 مشروطا لهما ولو ~~كان صاحبه قال للعامل: لست أدري ما يأخذ السلطان منا العشر أو نصف العشر، ~~فإنما تلك على أن النصف لي مما تخرج الأرض بعد الذي يأخذ السلطان ولك النصف ~~فهذا فاسد في قياس أبي حنيفة # PageV23P033 # - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - هو جائز بينهما ~~على ما قالا، ومعنى هذه المسألة أن الأرض قد تكون بحيث تكتفي بماء السماء ~~عند كثرة الأمطار وقد تحتاج إلى أن تسقى بالدلاء عند قلة المطر، وفي مثله ~~السلطان يعتبر الأغلب فيما يأخذ من العشر أو نصف العشر فكأنهما قد قالا لا ~~ندري كيف يكون حال المطر في هذه السنة وماذا يأخذ السلطان من الخارج ~~فتعاقدا على هذه الصفة، ثم عند أبي حنيفة - رحمه الله - العشر أو نصف العشر ~~يكون على رب الأرض فبهذا الشرط هما شرطا لرب الأرض جزءا مجهولا من الخارج ~~إما العشر أو نصف العشر وذلك مفسد للعقد، وعند أبي يوسف ومحمد العشر أو نصف ~~العشر يكون في الخارج، والخارج بينهما نصفان، فهذا في معنى اشتراط جميع ~~الخارج بينهما نصفين، وذلك غير مفسد للعقد # وإذا دفع إلى رجل أرضا من أرض الخراج يزرعها بنفسه وبذره وبقره فما خرج ~~منها دفع منه حظ السلطان وهو النصف مما تخرج وكان ما بقي بينهما لرب الأرض ~~ثلثه، وللعامل الثلثان فهو جائز على ما اشترطا وإنما يعني خراج المقاسمة، ~~وللإمام رأي في الخراج بين خراج المقاسمة وبين خراج الوظيفة، وخراج ~~المقاسمة جزء من الخارج حتى لا يجب إلا بوجود حقيقة الخارج بخلاف خراج ~~الوظيفة، فكان ذلك بمنزلة العشر عند أبي حنيفة، وهو على رب الأرض فالمشروط ~~لخراج المقاسمة كالمشروط لرب الأرض، وهذا الشرط لا يؤدي إلى قطع الشركة ~~وعندهما خراج المقاسمة في الخارج فيكون عليهما على قدر الخارج بينهما، ~~فكأنهما شرطا الثلث والثلثين في جميع الخارج فيصح العقد، فإن أخذ السلطان ~~من رب الأرض الخراج وترك المقاسمة فالنصف الذي شرطاه للسلطان هو لرب الأرض ~~والباقي بينهما على ما اشترطا، ومعنى هذا ms6079 أن السلطان قد يفتح بلدة ويمن بها ~~على أهلها، ثم يتردد رأيه في توظيف خراج المقاسمة عليهم، أو خراج الوظيفة ~~فلا يعزم على شيء من ذلك حتى يحصل الخارج، أو كان جعل عليهم خراج المقاسمة ~~على أنه إن بدا له أن يجعل عليهم خراج الوظيفة فعل ذلك، وقد يشترط ذلك حتى ~~لا يعطلوا الأراضي فيكون هذا من الإمام نظرا لأرباب الخراج، فإذا بدا له ~~بعد حصول الخارج أن يأخذ خراج الوظيفة فإنه يأخذ ذلك من رب الأرض، ثم النصف ~~المشروط للسلطان يكون لرب الأرض، أما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلا ~~يشكل؛ لأن ذلك على رب الأرض وإن كان خراج المقاسمة فالمشروط له مشروط لرب ~~الأرض وعندهما؛ لأن بدل ذلك أخذه السلطان من رب الأرض والغنم مقابل بالغرم ~~فما شرط لخراج المقاسمة يكون لرب الأرض # PageV23P034 # بهذا الطريق، وكذلك لو لم يأخذ السلطان خراجا ولا مقاسمة وترك ذلك أصلا، ~~أو أخذا شيئا من الطعام سرا، ثم قاسمهم السلطان ما بقي فأخذ نصفه فإن ما ~~أخذاه سرا لصاحب الأرض ثلثه وللمزارع ثلثاه، فقد عطف أحد الفصلين على الآخر ~~بقوله: " وكذلك وجوابهما يختلف فإنه يأخذ إذا لم يأخذ السلطان شيئا " فعطف ~~ذلك على المسألة الأولى دليل على أن المشروط لخراج المقاسمة يكون لرب ~~الأرض، وفيما إذا أخذا شيئا من الطعام سرا نص على أنه يكون أثلاثا بينهما ~~ففيما ذكره في هذا النوع نوع من التشويش، والحاصل أن على قول أبي حنيفة ~~المشروط للخراج يكون مشروطا لرب الأرض ففي الفصلين يكون النصف المشروط ~~لخراج المقاسمة يكون لرب الأرض والباقي بينهم أثلاثا، وعند أبي يوسف ومحمد ~~خراج المقاسمة في الخارج إلا إذا أخذ السلطان الخراج من رب الأرض فحينئذ ~~يكون ذلك له عوضا عما أخذه السلطان منه، فإذا لم يأخذ منه شيئا أو أخذا ~~شيئا من الطعام سرا فذلك مقسوم بينهما على أصل المشترط، لصاحب الأرض ثلثه ~~وللمزارع ثلثاه، وقد ذكر في بعض النسخ في هذا الفصل الأخير أن ما أخذاه سرا ~~يكون لصاحب الأرض ms6080 ثلثاه وللمزارع ثلثه، فعلى هذا يتفق الجواب في الفصول ~~الثلاثة ويتحقق العطف فإن ذلك النصف لرب الأرض والثلث من النصف الباقي له، ~~فإذا أخذ ثلثي الخارج فقد وصل إليه جميع هذا، ولكن هذا الجواب بناء على قول ~~أبي حنيفة فأما عندهما فالتخريج ما ذكرنا، وقيل: بل هذا الجواب قولهم جميعا ~~لأن المقاسمة واجبة باسم الخراج كالوظيفة، والخراج مؤنة تجب على رب الأرض، ~~فالمشروط للخراج بمنزلة المشروط لرب الأرض عندهما جميعا، وكذلك لو كان ~~البذر من صاحب الأرض. والذي قلناه أولا من أن المسألة على الخلاف هو الأصح، ~~وقد نص عليه في بعض نسخ الأصل، ولو قال: لا أدري ما يأخذ السلطان في هذه ~~السنة المقاسمة أو الخراج فإنما تلك على أن أرفع مما تخرج الأرض حظ السلطان ~~مقاسمة كان أو خراجا أو يكون ما بقي بيننا لي الثلث ولك الثلثان فرضي ~~المزارع بذلك، فهذه مزارعة فاسدة من أيهما كان البذر؛ لأن هذا شرط يؤدي إلى ~~قطع الشركة في الخارج مع حصول الخارج عشرا بأن يأخذ السلطان خراج الوظيفة ~~ويكون الخارج بقدر ذلك أو دونه، ثم الريع كله لصاحب البذر كما هو الحكم في ~~المزارعة الفاسدة، والخراج والمقاسمة أيهما كان على صاحب الأرض لما بينا أن ~~الخراج مؤنة للأرض فيكون على صاحب الأرض، ثم إن كان البذر من قبل صاحب ~~الأرض فهو مستأجر للعامل ولو عمل بنفسه كان الخراج عليه، فكذلك # PageV23P035 # إذا استأجر العامل فيه، وإن كان البذر من قبل العامل فرب الأرض مؤجر ~~للأرض، ومنفعة الأرض تحصل له بهذه الإجارة كما يحصل إذا استوفاها بنفسه ~~فيكون الخراج عليه والله أعلم. ### | [باب ما يفسد المزارعة من الشروط وما لا يفسدها] # قال - رحمه الله -: وإذا اشترط رب الأرض على العامل الحصاد فالمزارعة ~~فاسدة من أيهما كان البذر، والأصل أن العمل الذي به يحصل الخارج أو يتربى ~~في المزارعة الصحيحة يكون على العامل، وذلك بمنزلة الحفظ والسقي إلى أن ~~يدرك الزرع؛ لأن المزارعة على قول من يجيزها شركة في الخارج، ورأس مال ~~العامل ms6081 فيها عمل مؤثر في تحصيل الخارج، كما في المضاربة وما يكون من العمل ~~بعد الإدراك التام إلى أن يقسم كالحصاد والدياس والتذرية يكون عليهما؛ لأن ~~الخارج ملكهما فالمؤنة فيه عليهما بقدر الملك، وما يكون من العمل بعد ~~القسمة كالحمل إلى البيت والطحن يكون على كل واحد منهما في نصيبه خاصة؛ لأن ~~بالمقاسمة تميز ملك أحدهما عن ملك الآخر، فيكون التدبير في ملك كل واحد ~~منهما إليه، فإذا شرطا الحصاد على العامل فهذا لا يقتضيه العقد وفيه منفعة ~~لأحد المتعاقدين فيفسد به العقد، كما لو شرط رب الأرض الحمل، والطحن عليه ~~في نصيب نفسه؛ ولأن المزارعة تنتهي باستحصاد الزرع. # (ألا ترى) أن الزرع بعد ما استحصد لو دفعه معاملة إلى رجل ليقيم فيه هذه ~~الأعمال بالثلث لم يجز، بخلاف ما إذا كان الزرع بقلا فدفعه معاملة إلى من ~~يحفظه ويسقيه بالثلث فإذا شرط الحصاد على العامل فهذا عمل شرط عليه بعد ~~انتهاء العقد، واستحقاق العمل عليه بالعقد، وكل شرط يوجب عليه عملا بعد ~~انتهاء العقد فهو فاسد يفسد به العقد، وروى بشر وابن سماعة عن أبي يوسف أن ~~العقد لا يفسد بهذا الشرط، ولكن إن لم يشترطا فهو عليهما، وإن شرطا فهو على ~~المزارع؛ لأن العرف الظاهر أن المزارع يباشر هذه الأعمال، فهذا شرط يوافق ~~المتعارف فلا يفسد به العقد ولكن بمطلق العقد لا يستحق عليه إلا ما يقتضيه ~~العقد، فإن شرط ذلك عليه صار مستحقا بالعرف، كما لو اشترى حطبا في المصر ~~بشرط أن يوفيه في منزله. وفي المعاملة قال: هذا الشرط يفسد المعاملة؛ لأنه ~~ليس فيه عرف ظاهر وكان نصر بن يحيى ومحمد بن سلمة - رحمهما الله - يقولان: ~~هذا كله على العامل شرط عليه أو لم يشرط؛ لأن فيه عرفا ظاهرا يتناوله ~~والمعروف كالمشروط فقد جوزنا بعض العقود للعرف، وإن كان القياس # PageV23P036 # يأباه كالاستبضاع فهذا مثله وهذا هو الصحيح في ديارنا أيضا. وكان أبو بكر ~~محمد بن الفضل - رحمه الله - إذا استفتي في هذه المسألة قال: فيها عرف ~~ظاهر، ms6082 ومن أراد أن لا يتعطل فعليه أن لا يمتنع مما هو العرف، وكذلك لو ~~اشترطا شيئا من ذلك على صاحب الأرض كان العقد فاسدا لما بينا، وفي جانب رب ~~الأرض فساد العقد بهذا الشرط على الأقاويل كلها؛ لأنه ليس فيه عرف ظاهر. # (ألا ترى) أن رجلا لو جاء إلى رجل قد صار زرعه بقلا فعامله على أن يقوم ~~عليه ويسقيه حتى يستحصد فما خرج فهو بينهما نصفان كان جائزا، ولو عامله بعد ~~ما استحصد على أن يحصده ويدوسه ويذريه وينقيه ويحمله إلى منزله، أو إلى ~~موضع كذا كان العقد فاسدا وهذا؛ لأن المزارعة على قول من يجيزها إنما تكون ~~باعتبار الأثر، والأثر إنما جاء في مزارعة يكون للعمل فيها تأثير في تحصيل ~~الخارج، وذلك لا يوجد في الفصل الثاني وفي الفصل الأول يوجد ذلك؛ لأن الزرع ~~يزداد بعمل العامل بمنزلة الثمار تخرج بعمل العامل فلهذا صح العقد هناك، ~~ولم يصح هنا، ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن يزرعها سنته هذه على أن ما ~~رزق الله تعالى من شيء فهو بيننا نصفان فصار قصيلا فأرادا أن يقصلاه ~~ويبيعاه، فحصاد القصيل وبيعه عليهما؛ لأنهما أنهيا العقد بما عزما عليه، ~~والقصل في القصيل كالحصاد بعد الاستحصاد؛ لأنه عمل في ملك مشترك، وليس له ~~تأثير في زيادة الخارج فكما أن الحصاد بعد الإدراك عليهما فكذلك حصاد ~~القصيل عليهما، ويستوي إن كان البذر من قبل رب الأرض، أو المزارع، ولو ~~استحصد الزرع فمنعهم السلطان من حصاده إما ظلما، أو لمصلحة رأى في ذلك أو ~~استوفى منهم الخراج فالحفظ عليهما؛ لأن الحفظ بعد الاستحصاد بمنزلة الحصاد، ~~فإن عقد المزارعة ينتهي بالحصاد # . ولو دفع إلى رجل نخلا له معاملة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلحقه على أن ~~الخارج بينهما نصفان فهو جائز، وعلى العامل حفظه بالليل والنهار حتى يصير ~~تمرا؛ لأن عقد المعاملة قائم بينهما ما لم يصر تمرا، والحفظ من الأعمال ~~التي تستحق على العامل بعقد المعاملة، فإذا صار تمرا فقد انتهى العقد وبقي ~~التمر ms6083 مشتركا بينهما، فكان الحفظ بعد ذلك والجذاذ عليهما بقدر ملكيهما، فإن ~~اشترط صاحب النخل على العامل في أصل المعاملة بعد ما يصير تمرا كانت ~~المعاملة فاسدة؛ لأنه شرط لنفسه منفعة عليه بعد انتهاء العقد، ولو أراد في ~~المعاملة الصحيحة أن يجداه بسرا فيبيعانه، أو يلقطانه رطبا فيبيعانه فإن ~~اللقاط والجذاذ عليهما نصفين لما بينا أنهما أنهيا العقد بما عزما عليه، ~~فإن الجذاذ قبل الإدراك بمنزلته بعد الإدراك، ولكن الحفظ على العامل ما دام ~~في رءوس النخيل # PageV23P037 # حتى يصير تمرا؛ لأن عقد المعاملة بينهما باق فإنه إنما ينتهي ضمنا للجذاذ ~~واللقاط، فلا يكون منتهيا قبله، وحال قيام العقد الحفظ مستحق على العامل ~~والله أعلم. ### | [باب الشرط فيما تخرج الأرض وفي الكراب وغيره] # قال - رحمه الله -: إذا دفع الرجل أرضا له مزارعة بالنصف سنته هذه على أن ~~البذر من قبل العامل فقال صاحب الأرض: اكربها ثم ازرعها فقال العامل: ~~أزرعها بغير كراب فإنه ينظر في ذلك فإن كانت تزرع بغير كراب ويحصل الريع ~~إلا أن بالكراب أجود فإن شاء العامل كرب، وإن شاء لم يكرب، وإن كانت لا ~~تخرج زرعا بغير كراب لم يكن له أن يزرع إلا بكراب؛ لأن المقصود بالمزارعة ~~تحصيل الخارج، فإن العمل الذي لا بد منه لتحصيل الخارج يصير مستحقا عليه ~~بمطلق العقد، وما يحصل الخارج بدونه لا يصير مستحقا عليه إلا بالشرط؛ لأن ~~بمطلق العقد يستحق المعقود عليه بصفة السلامة ولا يستحق صفة الجودة إلا ~~بالشرط، فإذا كانت تلك الأرض بحيث لا يحصل ريعها إلا بكراب فهذا عمل لا بد ~~منه فيصير مستحقا على العامل بمطلق العقد إلا إن شاء أن يدع الزرع؛ لأن ~~البذر من قبله فلا يكون العقد لازما في حقه قبل إلقاء البذر في الأرض، وإن ~~كان الريع يحصل بغير كراب، ومع الكراب يكون أجود، ولكن صفة الجودة لا تستحق ~~بمطلق العقد، وبدون الكراب صفة السلامة تحصل في الريع فيتخير العامل لذلك، ~~وإن كانت تخرج بعد الكراب شيئا قليلا نظرت فيه فإن كان مما ms6084 يقصد الناس ذلك ~~بالزراعة تخير المزارع في الكراب، وإن كان ذلك شيئا لا يقصده الناس بالعمل ~~يجبر على الكراب؛ لأن مطلق العقد يتقيد بالمتعارف؛ ولأن ما لا يقصد تحصيله ~~بالزراعة عادة يكون معينا. وقضية عقد المعاوضة صفة السلامة عن العيب فيصير ~~الكراب مستحقا على العامل لتحصيل صفة السلامة لصاحب الأرض في نصيبه من ~~الخارج، وإذا كان يخرج بغير كراب ما يقصد بالزراعة فأدنى السلامة يحصل بغير ~~كراب، والأعلى لا يصير مستحقا إلا بالشرط، وكذلك إن زرع ثم قال: لا أسقي ~~ولكن أدعها حتى تسقيها السماء، فإن كانت تكتفي بماء السماء إلا أن السقي ~~أجود للزرع لم يجبر على السقي، وإن كانت مما لا يكفيه سقي السماء أجبر على ~~السقي، وكذلك لو كان البذر من قبل صاحب الأرض في جميع ذلك للمعنى الذي ~~قلنا. ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن يكربها ويزرعها سنته هذه بالنصف ~~فأراد أن # PageV23P038 # يزرعها بغير كراب فليس له ذلك، ويجبر على الكراب سواء كان البذر من قبل ~~المزارع، أو من قبل رب الأرض؛ لأن أصل الريع وإن كان يحصل بغير كراب، فمع ~~الكراب أجود، وصفة الجودة تصير مستحقة بالشرط كصفة الجودة في المسلم فيه، ~~وصفة الكتابة والحبر في العبد تصير مستحقة بالشرط، وإن كان لا يستحق بمطلق ~~العقد، وكذلك لو شرط في المسلم فيه أن يوفيه في مصر كذا فله أن يوفيه في أي ~~ناحية من نواحي المصر شاء، وإن شرط عليه أن يوفيه في منزله في المصر فليس ~~له أن يوفيه في موضع آخر، إلا أن يكون الريع يحصل بالكراب وغير الكراب على ~~صفة واحدة فحينئذ لا يعتبر هذا شرط؛ لأنه غير مفيد، وكذلك إن كان الكراب ~~بحيث يضر بالزرع، وقد يكون ذلك عند قوة الأرض فإن الكراب يحرق الأرض ~~والزرع، وإذا كان بهذه الصفة فليس على المزارع أن يكربها؛ لأن اعتبار الشرط ~~للمنفعة لا للضرر، واشتراط التثنية على المزارع في المزارعة يفسد العقد ~~قال: لأنه يبقي منفعتها في الأرض بعد مضي السنة بخلاف الكراب ms6085 فإنه لا تبقى ~~منفعته في الأرض بعد مضي السنة، فاشتراطه لا يفسد المزارعة. وتكلموا في ~~تفسير التثنية فقيل المراد أن يكربها مرتين، ثم يزرع فعلى هذا اشتراط ~~التثنية في ديارنا لا يفسد المزارعة؛ لأنه لا تبقى منفعتها بعد مضي السنة، ~~وفي الديار التي تبقى منفعتها في الأرض بعد سنة إن كانت المزارعة بينهما ~~سنة واحدة يفسد بهذا العقد؛ لأنه لا تبقى منفعتها في الأرض بعد المدة وقيل ~~معنى التثنية: أن يكربها بعد ما يحصد الزرع فيردها مكروبة وهذا الشرط مفسد ~~للعقد؛ لأن المزارعة تنتهي بإدراك الزرع فقد شرط عليه عملا بعد انتهاء ~~العقد، وفيه منفعة لرب الأرض وقيل معنى التثنية: أن يجعلها جداول كما يفعل ~~بالمبطخة فيزرع ناحية منها ويبقي ما بين الجداول مكروبا فينتفع رب الأرض ~~بذلك بعد انتهاء المزارعة وهذا مفسد للعقد، والحاصل أنه متى شرط على العامل ~~ما تبقى منفعته لرب الأرض بعد مضي المدة فالمزارعة تفسد به، كما لو شرط ~~عليه أن يكرب أنهارها والمزارعة بينهما سنة واحدة، فإن كرب الأنهار تبقى ~~منفعتها بعد انقضاء السنة، وكذلك لو شرط عليه إصلاح مشاربها أو بناء حائط ~~فيها، أو أن يسرجنها فهذا كله مما تبقى منفعته في الأرض بعد مضي مدة ~~المزارعة، فتكون مفسدة للمزارعة، ولو دفع إليه الأرض والبذر على أن يعمل ~~سنته هذه على أنه إن زرع بغير كراب فللمزارع ربع الخارج، وإن كربها ثم ~~زرعها فللمزارع ثلث الخارج، وإن كرب وثنى ثم زرع فالخارج بينهما نصفان فهذه ~~مزارعة جائزة على ما اشترطا؛ لأنه ذكر أنواعا من # PageV23P039 # العمل وأوجب له بمقابلة كل نوع شيئا معلوما من الخارج، فيصح العقد كما لو ~~دفع ثوبا إلى خياط فقال: إن خطته رومية فلك درهم وإن خطته فارسية فلك نصف ~~درهم وهذا؛ لأن أوان لزوم العقد بين الجانبين، وانعقاد الشركة بينهما في ~~الخارج عند إلقاء البذر في الأرض، والكراب والتثنية كل ذلك يسبق إلقاء ~~البذر، فعند لزوم العقد نوع العمل معلوم، وبدله معلوم فيجوز العقد كما في ~~مسألة الخياطة، فإن ms6086 وجوب الأجر عند إقامة العمل وذلك عند العمل معلوم، ~~والبدل معلوم، وقال عيسى - رحمه الله -: هذا الجواب غلط؛ لأنه ذكر قبل هذا ~~أن اشتراط التثنية على المزارع يفسد العقد، وهنا قد شرط عليه التثنية، وضم ~~إليه نوعين آخرين من العمل فتمكنت الجهالة هنا من العمل، ومقدار البدل عند ~~العقد مع اشتراط التثنية، فلأن يكون مفسدا للعقد كان أولى وإن كان لا يفسد ~~العقد إذا كربها أو زرعها بغير كراب فينبغي أن يفسد العقد إذا ثنى؛ لأنه ~~تعين ذلك بعمله فكان شرط ذلك في الابتداء بعينه ولكن ما ذكره في الكتاب ~~أصح، أما إذا جعلنا تفسير التثنية أن يردها مكروبة فلا حاجة إلى الفرق بين ~~هذا وبين ما سبق أن جعلنا تفسير التثنية أن يكربها مرتين، فهناك تعين عليه ~~التثنية بالشرط وهي مما تبقى منفعتها بعد مضي المدة، فلا يجوز أن يجبر ~~المزارع على إقامتها، وهنا لا يتعين عليه التثنية بل يتخير هو في ذلك إن ~~شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، وهذا غير مفسد للعقد، كما إذا أطلق العقد يصح، ~~ويتخير المزارع بين أن يثني الكراب، وبين أن يكربها ويدع التثنية فإن زرع ~~بعضها بكراب وبعضها بغير كراب وبعضها بكراب وثنيان فهو جائز، وما زرعها ~~بغير كراب فالخارج بينهما يكون أرباعا وما زرعها بكراب فهو بينهما أثلاثا ~~وما زرع بكراب وثنيان فهو بينهما نصفان اعتبارا للبعض بالكل، وهذا؛ لأنه لا ~~يتعين على صاحب الأرض والبذر شرط عقده بهذا التبعيض، وهو متعارف بين الناس ~~أن يزرع بعض الأرض بكراب وثنيان، وبعضها بكراب، وبعضها بغير كراب، وهذا ~~بخلاف مسألة الخياطة؛ فإن هناك ليس له أن يخيط بعض الثوب رومية وبعضه ~~فارسية؛ لأن ذلك يفوت المقصود على صاحب الثوب، وهذا غير متعارف في الثوب ~~الواحد أن يخاط بعضه رومية، وبعضه فارسية، بل يعد ذلك عيبا في الثوب، وكذلك ~~لو كان البذر من قبل المزارع في جميع ذلك، وكذلك لو كان الشرط أن ما زرع ~~بكراب وثنيان فهو بينهما نصفان، فهذا والأول سواء، وقد ms6087 طعنوا في هذه ~~المسألة، فقالوا: ينبغي أن لا يصح العقد هنا؛ لأن كلمة " من " للتبعيض فقد ~~شرط عليه أن يزرع البعض بكراب، والبعض بثنيان، والبعض # PageV23P040 # بغير كراب، وذلك البعض مجهول، وهذه الجهالة تفضي إلى تمكن المنازعة؛ لأن ~~العقد لازم من جانب العامل أو من جانب رب الأرض، إذا كان البذر من قبل ~~العامل، فينبغي أن يفسد العقد، واستدلوا على هذا بما ذكره في آخر الباب من ~~التخيير بين أجناس البذر بهذا اللفظ، وأفسدوا العقد به لهذا المعنى إلا أنا ~~نقول: حرف " من " قد يكون للصلة خصوصا في موضع يكون الكلام بدونه مختلا قال ~~الله - تعالى - {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] . وإذا كان حرف " ~~من " صلة كان له أن يزرع الكل بأي نوع من الأعمال الثلاثة شاء. فهذه ~~المسألة والأولى سواء، والفرق بين هذا وبين التخيير في جنس البذر بهذا ~~اللفظ نذكره في آخر الباب # ولو دفع إليه الأرض على أن يزرعها ببذره سنته هذه على أن يزرعها حنطة ~~فالخارج بينهما نصفان، وإن زرعها شعيرا فلصاحب الأرض ثلثه، وإن زرعها سمسما ~~فلصاحب الأرض ربعه، فهذا جائز على ما اشترطا لما بينا أن أوان لزوم العقد، ~~وانعقاد الشركة عند إلقاء البذر في الأرض، وعند ذلك المعقود عليه معلوم ~~والبذر معلوم. والجهالة قبل ذلك لا تفضي إلى المنازعة، وإن زرعها بعضها ~~حنطة، وبعضها شعيرا، وبعضها سمسما فذلك جائز في كل نوع على ما اشترطا ~~اعتبارا للبعض بالكل؛ لأنه لما رضي رب الأرض بأن يزرع كلها على صفة يكون ~~راضيا بأن يزرع بعضها على تلك الصفة، وبذلك البذر، كما في المسألة الأولى، ~~وكذلك لو دفع إليه أرضا ثلاثين سنة على أن ما زرع فيها من حنطة أو شعير أو ~~شيء من غلة الصيف أو الشتاء فهو بينهما نصفان، وما غرس فيها من نخل أو شجر ~~أو كرم فهو بينهما أثلاثا فلصاحب الأرض الثلث، وللعامل الثلثان، فهو بينهما ~~على ما اشترطا سواء زرع الكل على أحد النوعين أو زرع بعضها، وجعل في بعضها ~~كرما قال: ms6088 ولا يشبه البيوع في هذا الإجارات، والإجارات في مثل هذا تجوز، ~~وذكر حماد عن إبراهيم - رحمه الله - قال سألته عن الأجير، أقول له: إن عملت ~~في كذا كذا فبكذا، وإن عملت كذا فبكذا؟ فقال: لا بأس به إنما يكره ذلك في ~~البيوع. قيل: معنى هذا الفرق أن في البيوع إذا اشترى أحد شيئين، وسمى لكل ~~واحد منهما ثمنا، ولم يشترط الخيار ثلاثة أيام لواحد منهما كان العقد ~~فاسدا، وفي الإجارات يكون العقد صحيحا بدون شرط الخيار، كما في مسألة ~~الخياطة والمزارعة؛ لأن الثمن في البيع يجب بنفس العقد، والعقد يلزم بنفسه ~~فإذا لم يشترط الخيار فيه كان المعقود عليه مجهولا، والثمن مجهولا عند لزوم ~~العقد، وهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة، وفي باب المزارعة العقد لا يلزم من ~~جانب من البذر من قبله قبل إلقاء البذر في الأرض، وفي الإجارة العقد، وإن ~~كان يلزم بنفسه، ولكن البدل # PageV23P041 # لا يجب إلا بالعمل، وعند ذلك العمل والبدل معلوم، وجهالة صفة العمل قبل ~~ذلك لا تفضي إلى المنازعة، وقيل: بل مراده من هذا الفرق أن في البيع إذا ~~قال: إلى شهر بكذا أو إلى شهرين بكذا فهذا يكون مفسدا للعقد لجهالة مقدار ~~الثمن عند وجوبه بالعقد، وفي الإجارة وجوب البدل عند إقامة العمل، وكذلك في ~~المزارعة انعقاد الشركة عند إلقاء البذر في الأرض، وعند ذلك هو معلوم، وفي ~~بعض النسخ قال: ولا يشبه هذا البيوع والإجارات، فهو إشارة إلى الفرق بين ~~المزارعة والبيع والإجارة، إذ في المزارعة له أن يزرع بعضها حنطة، وبعضها ~~شعيرا، وفي الإجارة في مسألة الخياطة ليس له مثل ذلك، وكذلك في البيع إذا ~~اشترى أحد الثوبين على أنه بالخيار يأخذ أيهما شاء، وسمى لكل واحد منهما ~~ثمنا ليس له أن يلتزم العقد في نصف كل واحد منهما لما في التبعيض في البيع ~~والإجارة من الضرر على البائع، وعلى صاحب الثوب، وذلك لا يوجد في المزارعة؛ ~~لأنه ليس في زرعه البعض حنطة والبعض شعيرا معنى الإضرار بصاحب الأرض، ثم ~~فرق أبو ms6089 يوسف - رحمه الله - ومحمد - رحمه الله - بين الإجارة والمزارعة ~~فيما إذا استأجر بيتا على أنه إن قعد فيه طحانا فله عشرة دراهم وإن قعد ~~يبيع الطعام فيه فأجره خمسة دراهم فالعقد فاسد في قولهما، وهو قول أبي ~~حنيفة الأول - رحمه الله - وقد بينا المسألة في الإجارات، والفرق لهما بين ~~هذه المسألة، وبين مسألة المزارعة أن هناك يجب الأجر بالتخلية وإن لم ~~يسكنها المستأجر، وعند التخلية مقدار ما يجب عليه من الأجر مجهول، وأما في ~~المزارعة فالشركة لا تنعقد إلا بإلقاء البذر في الأرض، وعند ذلك حصة كل ~~واحد منهما معلومة، فيكون هذا قياس مسألة الخياطة الرومية والفارسية على ما ~~بينا # ولو دفع إليه أرضا مزارعة على أن يزرعها ببذره وبقره وعمله على أن يزرع ~~بعضها حنطة، وبعضها شعيرا، وبعضها سمسما فما زرع منها حنطة بينهما نصفان، ~~وما زرع منها شعيرا فلرب الأرض ثلثه، وما زرع منها سمسما فلرب الأرض منه ~~ثلثاه، وللعامل ثلثه، فهذا فاسد كله؛ لأنه نص على التبعيض هنا، وذلك البعض ~~مجهول في الحال، وكذلك عند إلقاء البذر في الأرض؛ لأنه إذا زرع بعضها حنطة ~~فلا يعلم ماذا يزرع في ناحية أخرى منها فكان العقد فاسدا؛ لهذا، وعند فساد ~~العقد الخارج كله لصاحب البذر، وقد بينا حكم المزارعة الفاسدة، وهذا بخلاف ~~الأول، فإن هناك حرف " من " صلة، فله أن يزرع الكل شعيرا إن شاء، وحنطة إن ~~شاء، وهنا نص على التبعيض، فليس له أن يزرعها كلها أحد الأصناف، وكذلك لو ~~قال خذها على أن ما زرعت منها حنطة فالخارج بيننا نصفان، وما زرعت منها ~~شعيرا فلي ثلثه ولك ثلثاه # PageV23P042 # وما زرعت منها سمسما فلي ثلثاه، ولك ثلثه، فالعقد فاسد، وهذه المسألة هي ~~التي استشهد بها الطاعن قال علي القمي - رحمه الله -: وجدت في بعض النسخ ~~العتيقة في هذه المسألة زيادة أنه قال: على أن يزرع كل ذلك فيها، فعلى هذا ~~لا حاجة إلى الفرق بينه، وتبين من هذه الزيادة أن مراده من حرف " من " ~~التبعيض، فهو وما لو ms6090 نص على التبعيض سواء، وأما على ما ذكره في ظاهر ~~الرواية فوجه الفرق بين هذا، وبين ما سبق أن الجهالة هنا تتمكن في سلب ~~العقد؛ لأن الجهالة في البذر، فلا بد من بيان جنس البذر في عقد المزارعة، ~~وكذلك الأجر لا يصير معلوما إلا ببيان جنس البذر، فكانت الجهالة متمكنة في ~~صلب العقد، فيفسد به العقد، فأما في مسألة الكراب والثنيان فالجهالة لم ~~تتمكن في صلب العقد، فالعقد بينهما صحيح بدون ذلك؛ فلهذا لم تكن الجهالة ~~المتمكنة بذكر حرف التبعيض مفسدة للعقد هناك يوضح الفرق أن الكراب والثنيان ~~كل ذلك يسبق إلقاء البذر في الأرض، وانعقاد الشركة عند إلقاء البذر وعند ~~ذلك البعض الذي ثني، والبعض الذي كرب معلوم، فيجوز العقد، وأما هنا عند ~~إلقاء أحد الأصناف من البذر في ناحية من الأرض، العقد في الناحية الأخرى ~~مجهول في حق جنس البذر وجنس البدل؛ فلهذا فسد العقد بهذا الشرط، ولو دفع ~~الأرض إليه ليزرعها ببذره على أنه إن زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان، وإن ~~زرعها شعيرا فالخارج للعامل، فهذا جائز؛ لأنه خيره بين المزارعة والإعارة، ~~فاشتراط الخارج كله للعامل يكون إعارة للأرض منه، وذلك صحيح واشتراط ~~المناصفة بينهما في الخارج من الحنطة يكون مزارعة صحيحة، ولا يتولد من ضم ~~أحدهما إلى الآخر سبب مفسد، وإن سمى الخارج من الشعير لنفسه جاز في الحنطة، ~~ولم يجز في الشعير، وهي مطعونة عيسى - رحمه الله - على ما بينا، وإذا دفع ~~الأرض إلى صاحب البذر على أن الخارج كله لصاحب الأرض إلا أنه ما جعل أحد ~~العقدين مشروطا في الآخر، ولكنه عطف أحدهما على الآخر، ففساد أحدهما لا ~~يمنع صحة الآخر، فإن زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان، وإن زرعها شعيرا ~~فالخارج لصاحب البذر، كما هو الحكم في المزارعة الفاسدة # ولو دفع إليه أرضا، وكر حنطة، وكر شعير على أنه إن زرع الحنطة فيها ~~فالخارج بينهما نصفان، والشعير مردود عليه، وإن زرعها الشعير فالخارج لصاحب ~~الأرض، ويرد الحنطة كلها، فهو كله جائز على ما اشترطا؛ ms6091 لأنه استعان بالعامل ~~في أحد العقدين، واستأجره بنصف الخارج في الآخر، وخيره بينهما، وكل واحد ~~منهما صحيح عند الانفراد، ولو اشترط الخارج من الشعير للعامل جاز أيضا؛ لأن ~~اشتراط # PageV23P043 # جميع الخارج له يكون إقراضا منه، وقد بينا هذا أنه بانفراده صحيح، فكذلك ~~عند التخيير بينه، وبين المزارعة، ولو دفع إليه الأرض وحدها على أنه إن ~~زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان، وإن زرعها شعيرا فالخارج كله للعامل، وإن ~~زرعها سمسما فالخارج كله لصاحب الأرض؟ ؛ فلهذا جاز في الحنطة والشعير على ~~ما قالا؛ لأن العقد في الحنطة مزارعة صحيحة بينهما في النصف، وفي الشعير ~~إعارة للأرض من العامل، وهو صحيح أيضا، وأما في السمسم فلا يجوز؛ لأن في ~~السمسم يكون دافعا للأرض مزارعة بجميع الخارج، وهي مطعونة عيسى - رحمه الله ~~- لما بينا، ولو كان البذر من صاحب الأرض جاز في جميع ذلك على ما قالاه؛ ~~لأنه في الحنطة العقد مزارعة صحيحة، وفي السمسم استعانة بالعامل، وفي ~~الشعير إقراض للبذر منه، وإعارة للأرض، وكل واحد صحيح عند الانفراد، فكذلك ~~إذا خيره بين هذه الأنواع؛ لأنه ما جعل البعض مشروطا في البعض إنما عطف ~~البعض على البعض فلا يتولد من هذا العطف معنى يفسد به العقد، والله أعلم ### | [باب العذر في المزارعة والاستحقاق] # . قال - رحمه الله -: إذا دفع الرجل إلى رجل أرضه سنته هذه على أن يزرعها ~~ببذره ونفقته بالنصف، فلما تراضيا على ذلك أراد صاحب الأرض أن يأخذ أرضه ~~قبل أن يعمل فيها الذي قبضها شيئا، وبعد ما كربها، وحفر أنهارها، وسوى ~~مساقيها لم يكن له ذلك، لأنه مؤاجر لأرضه، ولا يحتاج في المضي على هذا ~~العقد إلى إتلاف شيء من ملكه، فيلزم العقد بنفسه في حقه، كما لو أجرها ~~بدراهم لم يكن له أن يفسخها إلا بعذر الدين، فإن حبس في الدين، ولا وفاء ~~عنده إلا من ثمن الأرض فحينئذ يكون هذا عذرا لصاحب الأرض في فسخ المزارعة ~~وبيع الأرض في الدين؛ لأن في المضي على أن هذا العقد يلحقه ضرر في ms6092 نفسه، ~~وإذا كان الضرر الذي يلحقه في ماله يدفع صفة اللزوم فالضرر الذي يلحقه في ~~النفس، وهو الحبس في الدين أولى. # (ألا ترى) أن العقد قد تمتنع صحته في الابتداء لدفع الضرر؛ فإن من باع ~~جذعا من سقف لا يمكنه تسليمه إلا بضرر لا يجوز البيع، ولو أجر ما يلحقه ضرر ~~في تسليمه لا يلزمه الإجارة، فكذلك تنعدم صفة اللزوم بعذر الدين لدفع ~~الضرر، فإن باعها بعد الدين لم يكن عليه من نفقة العامل شيء؛ لأنه لم يزد ~~فيها مالا متقوما من عنده، والذي أتى به مجرد المنفعة، والمنفعة لا تتقوم ~~إلا بالتسمية والعقد، والمسمى بمقابلة المنفعة هنا جزء من الخارج، فإن لم ~~يحصل الخارج بأن لم يزرع # PageV23P044 # أصلا لا يستوجب شيئا آخر، ولأن المزارع عامل لنفسه؛ لأنه استأجر الأرض ~~ليقيم العمل فيها لنفسه، والعامل لنفسه لا يستوجب الأجر على غيره، وإن لم ~~يأخذها حتى زرعها فنبت الزرع، ولم يستحصد حتى حبس القاضي رب الأرض في ~~الدين، فأراد أن يأخذها ليبيعها، فليس له ذلك لأن المزارعة تأكدت بإلقاء ~~البذر في الأرض، والشركة انعقدت بينهما في الخارج، وفي البيع إضرار بالعامل ~~في إبطال حقه في الزرع، وفي التأخير إلى أن يستحصد الزرع ضرر بالغرماء؛ فإن ~~نصيب رب الأرض من الزرع يباع في دينهم أيضا، وما فيه من النظر للكل يترجح ~~على ما فيه إضرار بالبعض، ولئن كان في التأخير إضرار بالغرماء فضرر التأخير ~~دون ضرر الإبطال، وإذا لم يكن بد من إلحاق الضرر بأحدهما ترجح أهون ~~الضررين، وإذا علم القاضي ذلك أخرجه من السجن؛ لأنه إنما يحبسه ليقضي دينه ~~إذا كان متمكنا منه، فإذا لم يكن عنده وفاء إلا من ثمن الأرض، وهو غير ~~متمكن من بيعها شرعا لم يكن ظالما في تأخير قضاء الدين، وإنما يحبس الظالم. # (ألا ترى) أن المديون إذا ثبت إفلاسه عند القاضي أخرجه من السجن، فهنا ~~أيضا يخرجه حتى يستحصد الزرع، ولا يحول بين صاحب الدين وبين ملازمته، كما ~~في المفلس لجواز أن يحصل في يده ms6093 مال، فإذا كان ملازما له أخذ ذلك المال ~~بحقه، والمال غاد ورائح، فإذا استحصد الزرع رد في الحبس حتى يبيع الأرض، ~~ونصيبه من الزرع؛ لأن المزارعة قد انتهت وتمكن من قضاء الدين ببيع ملكه ~~فيحبسه؛ لذلك، ولو كان دفع الأرض مزارعة ثلاث سنين، فلما نبت الزرع لم ~~يستحصد حتى مات رب الأرض، فأراد ورثته أخذ أرضهم فليس لهم ذلك استحسانا، ~~ولكن الأرض تترك في يد الزارع حتى يستحصد الزرع، وفي القياس المزارعة تنتقض ~~بموت رب الأرض؛ لأنها إجارة، وإنما يستحق على رب الأرض بعقده ما يحدث على ~~ملكه من المنفعة، فالمنفعة بعد الموت إنما تحدث على ملك الورثة، ولم يوجد ~~من جهتهم الرضا بذلك، وفي الاستحسان العقد يبقى بينهما لدفع الضرر عن ~~المزارع؛ فإن في قلع الزرع من الضرر عليه ما لا يخفى، وكما يجوز نقض ~~الإجارة لدفع الضرر يجوز إبقاؤها بعد ظهور سبب النقض لدفع الضرر. # (ألا ترى) أن الإجارة تعقد ابتداء لدفع الضرر؛ فإن المستعير للأرض، إذا ~~زرعها ثم بدا للمعير أن يستردها لم يكن له ذلك، وتترك في يد المستعير بأجر ~~المثل إلى وقت إدراك الزرع، وكذلك إذا انتهت مدة إجارة الأرض، والزرع بقل ~~فإنها تترك إلى وقت الإدراك بأجر المثل، وهذا؛ لأنه كان محقا في المزارعة ~~في الابتداء، فلا يقلع زرعه ويعقد بينهما عقد # PageV23P045 # الإجارة؛ لدفع الضرر، فكذلك هذا كان محقا في الابتداء فتبقى الإجارة لدفع ~~الضرر، وهو نظير ما تقدم فيما إذا مات المكاري في طريق الحج، أو مات صاحب ~~السفينة، والسفينة في لجة البحر، فإذا استحصد الزرع أخذوها، وقد انتقضت ~~الإجارة فيما بقي من السنين، ولو مات قبل أن يزرع انتقضت المزارعة، وأخذ ~~الوارث الأرض؛ لأنه لا حاجة إلى إيفاء العقد هنا؛ فإن العقد ما تأكد ~~بالزراعة، وليس في إعمال سبب النقض إبطال حق العامل عن الزرع ثم لا شيء على ~~الوارث من نفقة العامل؛ لأن المنافع لا تتقوم إلا باعتبار التسمية، والمسمى ~~بمقابلة منفعة الأرض جزء الخارج، ولم يحصل، ولو كان الوقت سنة ms6094 واحدة، فأخر ~~العامل الزرع حتى زرع في آخر السنة لم يمنع؛ لأن المزارعة باقية بينهما ~~ببقاء شيء من المدة، فإن انتقضت المدة، والزرع بقل بعد، فالزرع بين العامل ~~ورب الأرض نصفان، كما كان الشرط بينهما، والعمل فيما بقي عليهما؛ لأن العمل ~~كان على المزارع في المدة، وقد انتهت المدة، والعمل بعد ذلك يكون باعتبار ~~الشركة في الزرع، وهما شريكان في الزرع، فالعمل والمؤنة عليهما كنفقة، ~~العبد المشترك بينهما إذا كان عاجزا عن الكسب، وعلى العامل أجر مثل نصف ~~الأرض؛ لأن المزارعة لما انتهت لم يبق للعامل حق في منفعة الأرض، وهو ~~يستوفي منفعة الأرض بتربية نصيبه من الزرع فيها إلى وقت الإدراك، فلا يسلم ~~له ذلك بل عليه أجر مثل نصف الأرض لصاحبها، كما لو كان استأجرها بدراهم، ~~والزرع بقل كان عليه أجر مثلها إلى وقت الإدراك بخلاف ما تقدم من موت رب ~~الأرض؛ لأن هناك بقي العقد بينهما ببقاء المدة، ومنفعة الأرض كانت مستحقة ~~في المدة، فإذا لم يعلم سبب التقضي بقي العقد، كما كان فلا يلزمه أجر، وهنا ~~العقد ما تناول ما وراء المدة المذكورة، فالمنفعة فيما وراء المدة لا تسلم ~~له إلا بأجر المثل، فإن أراد رب الأرض أن يأخذ الزرع بقلا لم يكن له ذلك ~~لما فيه من الإضرار بالعامل في إبطال حقه، وهو كان محقا في الزراعة، فيجب ~~دفع الضرر عنه، وإذا كان يسلم لرب الأرض أجر مثل نصف الأرض كان هو في ~~المطالبة بالقلع متعنتا قاصدا للإضرار به، فيرد عليه قصده، وإن أراد العامل ~~أن يأخذه بقلا فله ذلك؛ لأنه إنما كان يترك لدفع الضرر عنه، وقد رضي ~~بالتزام الضرر ولأنه ناظر لنفسه من وجه؛ فإنه يمتنع من التزام أجر مثل نصف ~~الأرض مخافة أن لا يفي نصيبه بذلك ثم يقال لصاحب الأرض: اقلعه، فيكون ~~بينكما، أو أعطه قيمة حصته منه، أو أنفق على الزرع كله، وارجع بحصته مما ~~ينفق في نصيبه؛ لأنه زرع مشترك بينهما في أرض أحدهما، فلصاحب الأرض أن ~~يتملك على ms6095 شريكه نصيبه بقيمته، كما في البناء # PageV23P046 # والأشجار المشتركة بينهما في ملك أحدهما، وهذا؛ لأن المزارع لما رضي ~~بالقلع فقد رضي بسقوط حقه عن حصته مجانا، فيكون أرضى بذلك إذا وصل إليه ~~قيمة حصته أو رضي بقيمة حصته بعد القلع؛ لأن أكثر ما فيه أن يبيع نصيبه ~~مقلوعا، وقيمة حصته قبل القلع أكثر، فلصاحب الأرض أن يعطيه ذلك إن شاء، وإن ~~شاء ساعده على القلع، فيكون المقلوع بينهما، وإن شاء أنفق على الزرع كله؛ ~~لأنه محتاج إلى إبقاء حقه في نصيبه من الزرع حتى يستحصد، ولا يتوصل إلى ذلك ~~إلا بالإنفاق، فيكون له أن ينفق على الزرع كله بمنزلة العبد المشترك إذا ~~كان عاجزا عن الكسب لصغره وزمانة به، وأحدهما غائب فللآخر أن ينفق عليه، ~~ولا يكون متبرعا في نصيب الآخر، بل يرجع عليه بما ينفق في نصيبه، فهذا مثله ~~إلا أنه لا يرجع إلا بقدر نصيبه حتى إذا كان نصيبه من النفقة أكثر من نصيبه ~~من الزرع لم يرجع عليه بالفضل؛ لأن العامل ما كان مجبرا على الإنفاق فلا ~~يكون له أن يلزمه الزيادة على نصيبه، وإنما يرجع في نصيبه باعتبار أن سلامة ~~ذلك له بما أنفق، وهذا المعنى لا يوجد فيما زاد على قيمة نصيبه من النفقة، ~~ولأن حق الإنفاق إنما يثبت له باعتبار النظر منه لنفسه لا على سبيل الإضرار ~~به، وذلك يختص بمقدار نصيبه من الزرع، ولو كان البذر من صاحب الأرض، فبدا ~~له أن لا يزرع بعد ما كربها العامل، وحفر أنهارها كان له ذلك؛ لأنه يتضرر ~~بالمضي على العقد من حيث إتلاف البذر بإلقائه في الأرض ولا يعلم أيحصل ~~الخارج أم لا؟ ثم لا شيء عليه للعامل على ما بينا أن المنافع لا تتقوم إلا ~~بالتسمية، والمسمى للعامل بإزاء عمله بعض الخارج، ولم يحصل الخارج قال ~~مشايخنا - رحمهم الله -: وهذا الجواب في الحكم، فأما فيما بينه وبين ربه ~~يعني بأن يعطي العامل أجر مثل عمله؛ لأنه إنما اشتغل بإقامة العمل ليزرع ~~فيحصل له الخارج، فإذا ms6096 أخذ الأرض بعد إقامة هذه الأعمال كان هو غارا للعامل ~~ملحقا الضرر به، والغرور والضرر مدفوع فبقي بأن يطلب رضاه، وإن كان قد زرع ~~وصار الزرع بقلا لم يكن لصاحب الأرض إخراج العامل منه، وإن لحقه دين لا ~~وفاء عنده إلا من ثمن هذه الأرض، ولكنه يخرج من الحبس حتى يستحصد الزرع؛ ~~لأن العقد تأكد بإلقاء البذر في الأرض، وانعقدت الشركة في الخارج، وفي ~~البيع إضرار بالمزارع من حيث إبطال حقه في نصيبه من الزرع، وهذا نظير الفصل ~~الأول، كما بينا، ولو مات رب الأرض عمل المزارع على حاله حتى يستحصد الزرع؛ ~~لما بينا من وجه الاستحسان في الفصل الأول، ولو انقضت السنة، والزرع لم ~~يحصد ترك في الأرض على حاله حتى يستحصد؛ لأنه كان محقا في # PageV23P047 # المزارعة في الابتداء، فلا يجوز أن يقلع زرعه قبل الاستحصاد، والنفقة ~~عليهما نصفان؛ لأن الزرع بينهما نصفان، واستحقاق العمل على العامل كان في ~~المدة خاصة، وعلى المزارع أجر مثل نصف الأرض؛ لأنه يستوفي منفعة نصف الأرض ~~لتربية حصته فيها إلى وقت الإدراك، فإن أنفق أحدهما بغير أمر صاحبه، ولا ~~أمر قاض فهو متطوع في النفقة؛ لأن كل واحد منهما غير مجبر على الإنفاق، ~~فكان المنفق منهما متطوعا، كالدار المشتركة بينهما إذا اشتريت فأنفق أحدهما ~~في مرمتها بغير أمر صاحبه كان متطوعا في ذلك # ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن يزرعها سنته هذه على أن الخارج بينهما ~~نصفان فزرعها ولم يستحصد حتى هرب العامل فأنفق صاحب الأرض بأمر القاضي على ~~الزرع حتى استحصد ثم قدم المزارع فلا سبيل له على الزرع حتى يوفي صاحب ~~الأرض جميع نفقته أولا؛ لقول القاضي: لا نأمره بالإنفاق حتى يقيم البينة ~~على ما يقول؛ لأنه يدعي ثبوت ولاية النظر للقاضي في الأمر بالإنفاق على هذا ~~الزرع، ولا يعرف القاضي بينته فيكلفه إقامة البينة عليه ويقبل هذه البينة ~~منه؛ ليكشف الحال بغير خصم أو يكون القاضي فيه خصمه، كما يكون في الإنفاق ~~على الوديعة واللقطة، فإذا أقام البينة كان ms6097 أمر القاضي إياه بالإنفاق كأمر ~~المودع، ولو كان حاضرا فيكون له أن يرجع عليه بجميع ما أنفق بخلاف ما سبق ~~فرجوعه هناك بقدر حصته من الزرع؛ لأن العمل والإنفاق هناك غير مستحق على ~~العامل، وأمر القاضي إنما ينفذ على الغائب باعتبار النظر له، وذلك في مقدار ~~حصته من الزرع لا في إيجاب الزيادة دينا في ذمته، وهنا العمل مستحق على ~~المزارع، لو كان حاضرا أجبره القاضي عليه فيعتبر أمره في إثبات حق الرجوع ~~عليه بجميع النفقة، ولا سبيل له على الزرع حتى يوفيه نفقته؛ لأن نصيبه من ~~الزرع إنما هو بالإنفاق، فيكون محبوسا بما أنفق، كالآبق يحبس بالجعل؛ ولأنه ~~استفاد نصيبه من جهة رب الأرض بهذه النفقة، فيكون بمنزلة المبيع محبوسا عنه ~~بالثمن، فإن اختلفا في النفقة فالقول قول المزارع مع يمينه، كما لو كان هو ~~الذي أمره بالإنفاق، وهذا؛ لأن رب الأرض يدعي عليه زيادة فيما استوجبه دينا ~~في ذمته، وهو منكر لذلك، وإنما يحلف على العلم؛ لأنه استحلاف على فعل باشره ~~غيره، وهو الإنفاق الذي كان من صاحب الأرض، ولو لم يهرب، ولكن انقضت مدة ~~المزارعة قبل أن يستحصد الزرع، والمزارع غائب، فإن القاضي يقول لصاحب الأرض ~~أنفق عليه إن شئت، فإذا استحصد لم يصل العامل إلى الزرع حتى يعطيك نفقتك ~~فإن أبى أن يعطيك نفقتك أبيع حصته عليه من الزرع، وأعطيك # PageV23P048 # من ثمنه حصته من النفقة، فإن لم تف حصته بذلك فلا شيء لك عليه، وهذا؛ لأن ~~بعد انقضاء مدة المزارعة المزارع لا يجبر على العمل لو كان حاضرا فأمر ~~القاضي عليه لا ينفذ إلا بطريق النظر له، وذلك في أن يقصر الرجوع على مقدار ~~حصته من الزرع، وفي الزيادة على ذلك يلحقه خسران، وهو لم يرض به، وبين ذلك ~~لصاحب الأرض؛ ليكون إقدامه على الإنفاق على بصيرة، ولكن لا يكون القاضي ~~غارا يحسب حصته من الزرع بحصته من النفقة؛ لأنه حيي بتلك النفقة، فإن أبى ~~أن يعطي النفقة باع القاضي حصته، قيل: هذا بناء على قولهما، ms6098 فأما عند أبي ~~حنيفة: فلا يبيع القاضي حصته من ذلك؛ لأنه لا يرى الحجر على الحر، وبيع ~~ماله عليه في دينه، وقيل: بل هو قولهم جميعا؛ لأن الدين الذي لزمه تعلق ~~بنصيبه من الزرع على معنى أن سلامته له متعلقة بوصول النفقة إلى صاحب ~~الأرض، فيباع فيه، كما يباع المرهون والتركة في الدين، ولا يتصدق واحد ~~منهما بشيء في هذه المسائل من الزرع الذي صار له؛ لأنه لا يتمكن خبث، ولا ~~فساد في السبب الذي به سلم لكل واحد منهما نصيبه من الزرع، ولو كان البذر ~~من العامل، فزرع الأرض ثم مات المزارع قبل أن يستحصد فقال ورثته: نحن ~~نعلمها على حالها فلهم ذلك؛ لأنهم قائمون مقام المورث في ملك نصيبه من ~~الزرع، فيقومون مقامه في العمل إذا اختاروا ذلك، وهذا؛ لأن مقصود رب الأرض ~~إقامة العمل لا عين العامل، ألا ترى أنه كان للعامل أن يستعين بهم أو ~~بغيرهم في حياته، ليقيموا العمل، فكذلك بعد وفاته إذا اختاروا العمل، ولا ~~أجر لهم في العمل؛ لأنهم يعملون فيما لهم فيه شركة على سبيل الخلافة عن ~~مورثهم، ولا أجر عليهم في الأرض إن عملوها بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض؛ ~~لأنهم قائمون مقام مورثهم، وعقد المزارعة لم يبطل بموت مورثهم إذا اختاروا ~~العمل، وإن قالوا: لا نعملها لم يجبروا على العمل؛ لأنهم إنما يخلفون الميت ~~في أملاكه وحقوقه، وليس عليهم إيفاء شيء مما كان مستحقا على مورثهم من ~~ملكهم. # (ألا ترى) أنهم لا يجبرون على قضاء ديونه من ملكهم، فكذلك لا يجبرون على ~~إقامة العمل الذي كان مستحقا عليه بمنافعهم، وقيل لصاحب الأرض: اقلع الزرع ~~فيكون بينك وبينهم نصفين، أو أعطهم قيمة حصتهم من الزرع، وأنفق على حصتهم، ~~فتكون نفقتك في حصتهم مما تخرج الأرض؛ لأن المزارعة قد انقطعت بموت العامل ~~إذا أبى الوارث إقامة العمل؛ لفوات المعقود عليه لا إلى خلف، وبقي الزرع ~~مشتركا بينهما، فهو بمنزلة ما لو انقضت مدة العمل، والزرع بقل، فأراد أن ~~يقلع نصيبه، وقد بينا ms6099 هناك أن صاحب الأرض يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة، ~~فهو قياسه إلا أن هناك إذا أراد صاحب الأرض # PageV23P049 # الإنفاق فإنه يرجع بنصف النفقة في نصيب العامل، وهنا يرجع بجميع النفقة ~~في نصيب الورثة؛ لأن هناك استحقاق العمل على العامل بمقابلة حصته من الزرع ~~في المدة لا بعدها، وقد انتهت المدة، فكانت النفقة عليهما نصفين، وهنا ~~المدة لم تنته، وقد كان العمل مستحقا على المزارع بمقابلة ما يسلم له من ~~نصف الزرع، وما كان مستحقا عليه يجب إيفاؤه من تركته، ولا يسلم التركة ~~للورثة إلا بعد إيفاء ما كان مستحقا عليه؛ فلهذا رجع بجميع ما أنفق في حصة ~~الورثة من الزرع، فيستوفيه ثم يعطيهم الفضل على ذلك، وكذلك لو كان الذي مات ~~رب الأرض وبقي العامل، وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض ثم مات أحدهما، ~~فالأمر فيه على ما بينا إن شاء المزارع إن كان حيا أو ورثته إن كان ميتا أن ~~يمضوا على المزارعة، فذلك لهم، وإن أبوا خير رب الأرض وورثته بين القلع، ~~وإعطاء قيمة حصة العامل وبين الإنفاق على نحو ما ذكرنا، ولو كان البذر من ~~العامل فلما صار الزرع بقلا انقضى وقت المزارعة، فأيهما أنفق، والآخر غائب ~~فهو متطوع في النفقة؛ لأن الغائب لو كان حاضرا لم يكن مجبرا على الإنفاق، ~~فيكون صاحبه في الإنفاق على نصيبه متطوعا، ولا أجر لصاحب الأرض على العامل؛ ~~لأن أجر مثل نصف الأرض إنما يلزم بالتزامه، وهو اختياره إمساك الأرض إلى ~~وقت الاستحصاد بعد مطالبة صاحب الأرض بالتفريغ، ولم يوجد ذلك، وإن رفع ~~العامل الأمر إلى القاضي، وصاحب الأرض غائب، فإنه يكلفه البينة على ما ~~ادعى؛ لأنه ادعى ثبوت ولاية القاضي في الأمر بالإنفاق، فلا يقبل ذلك منه ~~إلا ببينة، فإن أتى بالبينة على الزرع أنه بينه وبين فلان الغائب أمره ~~القاضي بالنفقة، وإن تأخرت إقامة البينة، وخيف على الزرع الفساد، فإن ~~القاضي يقول له؛ أمرتك بالإنفاق إن كنت صادقا، والنظر لهذا يحصل؛ لأنه إن ~~كان صادقا في مقالته ms6100 فالأمر من القاضي في موضعه، وإن كان كاذبا لم يثبت حكم ~~الأمر؛ لأنه علقه بالشرط، فإن أنفق حتى يستحصد ثم حضر رب الأرض كان المزارع ~~أحق بحصة رب الأرض حتى يستوفي نفقته، فإن بقي شيء كان لرب الأرض، وإن كانت ~~نفقته أكثر لم يرجع على رب الأرض؛ لأن أمر القاضي إنما نفذ في حق الغائب ~~على وجه النظر منه له، وكذلك يقول له القاضي: أنفق على أن تكون نفقتك في ~~حصته من الزرع لدفع الغرر، ويجعل القاضي عليه مثل أجر نصف الأرض؛ لأن ~~القاضي قام مقام الغائب في ما يرجع إلى النظر له، ولو كان حاضرا يلزمه أجر ~~مثل نصف الأرض بتربية نصيبه من الزرع في الأرض إلى وقت الإدراك، فكذلك ~~القاضي يلزمه ذلك بخلاف ما لو أنفق بغير أمر القاضي # PageV23P050 # فإن هناك ليس عن الغائب نائب ليلزمه أجر مثل نصف الأرض. # (ألا ترى) أنه لا يثبت له حق الرجوع على الغائب بحصته فيما أنفق بغير أجر ~~القاضي، وثبت له حق الرجوع بحصته مما أنفق بأمر القاضي، فكذلك في أجر مثل ~~نصف الأرض يقع الفرق بين الفصلين؛ لهذا المعنى، ولو حضروا جميعا فقال ~~المزارع: يقلع الزرع، وقال رب الأرض: ينفق عليه وآخذ منك أجر مثل نصف الأرض ~~لم يكن له ذلك؛ لأنه لا بد أن يلزم المزارع دينا في ذمته وربما يتضرر به ~~المزارع بأن لا يفي نصيبه من الزرع بذلك، فيكون له أن يأبى ذلك، ثم يقول ~~القاضي لصاحب الزرع: إن شئت فاقلع الزرع مع المزارع، وإن شئت فأعطه نصف ~~قيمة الزرع، وإن شئت فأنفق على الزرع كله، وتكون حصته إلى حصة العامل من ~~النفقة في حصته من الخارج، ولا يجبر المزارع على نفقة ولا أجر؛ لأن فيه ~~إتلاف ملكه، وأحد لا يجبر على ذلك، وإن كان ينتفع به غيره، وإن قال ~~المزارع: ينفق على الزرع، وأبى ذلك صاحب الأرض وقال: يقلع الزرع أمر القاضي ~~أن ينفق على الزرع فتكون نفقته على حصة صاحب الأرض في حصته من الزرع، ms6101 وعليه ~~أجر مثل نصف الأرض؛ لأنه في اختيار الإنفاق ناظر لنفسه، ولصاحب الأرض، فإنه ~~يحيي به نصيبه من الزرع، ويسلم له أجر مثل نصف الأرض، وصاحب الأرض في ~~الإباء متعنت قاصد إلى الإضرار به، فلا يلتفت القاضي إلى تعنته بخلاف ~~الأول، فإن المزارع هناك يلزمه الأجر بما اختاره صاحب الأرض من الإنفاق، ~~ولو ساعده على ذلك فهو بالإباء يدفع الغرم عن نفسه، وهنا صاحب الأرض لا ~~يلزمه شيء وكل شيء من هذا الباب أمر القاضي أحدهما بالنفقة كلها، وصاحبه ~~غائب لم يأمره بذلك حتى تقوم البينة على الشركة، فإن خيف الهلاك عليه إلى ~~أن تقوم البينة، قال له القاضي: أمرتك بالنفقة إن كان الأمر كما وصفت، وقد ~~بينا وجه هذا، ولو كان البذر من صاحب الأرض فلما صار الزرع بقلا قال ~~العامل: لا أنفق عليه، ولا أسقيه فإن القاضي يجبره على أن ينفق عليه، ~~ويسقيه؛ لأنه التزم ذلك بمباشرة العقد طائعا فيجبر على إيفاء ما التزمه، ~~فلو أجبره، ولم يكن عنده ما أنفق أمر صاحب الأرض والبذر أن ينفق عليه ~~ويسقيه على أن يرجع بذلك كله على صاحبه، وإن كان أكثر من نصيبه؛ لأن ذلك ~~شيء يجبره عليه، وكل نفقة يجبر عليها صاحبها، فلم ينفق، فأمر القاضي صاحبه ~~بالنفقة، فأنفق رجع بكلها على شريكه هلكت الغلة أو بقيت، وكل نفقة لا يجبر ~~عليها صاحبها فأنفق شريكه بأمر القاضي فإنها تكون في حصة الآخر، فإن لم تف ~~بها لم يكن للمنفق غير ذلك، ولو أصاب الغلة آفة وتعذر عليه # PageV23P051 # إيفاؤه للإفلاس فيستحق النظرة إلى الميسرة، ولا يبطل أصل الاستحقاق، ~~فيكون الآخر كالفائت عنه شرعا فيما كان مستحقا عليه، فيرجع بجميعه دينا في ~~ذمته، كما لو كان أمره بذلك، وفيما لم يكن هو مجبرا عليه لم يؤخذ منه ~~الالتزام بمباشرة سببه، وإنما يلزم القاضي ذلك على سبيل النظر منه له، ~~ومعنى النظر إنما يتحقق إذا كان الإلزام بقدر نصيبه من الغلة على وجه يبقى ~~ببقائه، ولا يطالب بشيء بعد هلاكه؛ فلهذا لا ms6102 يعتبر أمر القاضي إلا في هذا ~~المقدار. # (ألا ترى) أن عبدا صغيرا لو كان بين رجلين فقال أحدهما: ليس عندي ما أنفق ~~عليه، ولا ما أسترضع به أجبره القاضي على ذلك، فإن لم يقدر على ذلك، وأمر ~~شريكه فاسترضع له رجع عليه بحصته من الأجر بالغا ما بلغ إذا كان رضاع مثله، ~~وإن كان أكثر من قيمة الصبي سواء بقي الصبي أو هلك؛ لأنه لما كان مجبرا على ~~الإنفاق كان أمر القاضي شريكه بالإنفاق، كأمره؛ لأن القاضي نائب عنه في ~~إيفاء ما كان مستحقا عليه ودفع الظلم، فيرجع عليه بنصيبه بالغا ما بلغ ~~وبمثله في الدابة المشتركة لما لم يكن مجبرا على الإنفاق في القضاء، فإذا ~~أنفق الشريك لم يكن له أن يرجع عليه فيما زاد على قيمة نصيبه، ولا بعد هلاك ~~الدابة؛ فبهذا يتضح الفرق بينهما، ولو أوصى لرجل بنخل ولآخر بغلته فالنفقة ~~على صاحب الغلة تسلم له بمقابلة ما ينفق، والغرم مقابل بالغنم، فإن أحاله، ~~فلم يخرج شيئا في سنته لم يجبر واحد منهما على النفقة، أما صاحب النخل ~~فلأنه لا يسلم له شيء من الغلة، ولأنه لا يجبر على الإنفاق على ملكه في غير ~~بني آدم، وصاحب الغلة إنما كان ينفق لتسلم له الغلة، وفي هذه السنة لا يسلم ~~له شيء من الغلة فلا يجبر على النفقة، فإن أنفق عليه صاحب النخل حتى حمل لم ~~يكن لصاحب الغلة شيء حتى يستوفي صاحب النخل النفقة من الغلة، وإن لم يخرج ~~من الغلة فيما يستقبل مثل ما أنفق لم يكن له على صاحب الغلة غرم نفقته، ~~وإنما نفقته فيما أخرجت النخل؛ لأن الغلة إنما حصلت بالنفقة، فلا تسلم له ~~الغلة حتى يعطيه ما أنفق، ولكن صاحب الغلة لم يكن مجبرا على الإنفاق، فلا ~~يرجع بالفضل عليه، فكذلك الزرع الذي وصفنا قبل هذا، ولو أنفق عليه المزارع ~~بأمر صاحبه رجع عليه بذلك بالغا ما بلغ؛ لأنه استقرض منه ما أمره بأن ينفق ~~عليه، وقد أقرضه، فيكون ذلك دينا عليه في ms6103 ذمته، ولا سبيل له على حصته من ~~الزرع وهذا؛ لأن أمره على نفسه نافذ مطلقا فلا يتقيد بما فيه نظر له، وأمر ~~القاضي عليه يتقيد بما فيه نظر له فيما لم يكن هو مجبرا عليه. # وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا عشر سنين على أن يزرعها ما بدا له على أن ما ~~أخرج الله - تعالى - في ذلك من # PageV23P052 # شيء فهو بينهما نصفان، فغرسها نخلا أو كرما أو شجرا فأثمر ولم يبلغ الثمر ~~حتى مات المزارع أو رب الأرض، فالثمر بمنزلة الزرع الذي لم يبلغ في جميع ما ~~بينا؛ لأن لإدراك الثمار نهاية معلومة، كالزرع فيبقى العقد بعد موت أحدهما ~~إلى وقت الإدراك، لما فيه من النظر لهما، وليس فيه كثير ضرر على صاحب ~~الأرض، ولو مات رب الأرض، وليس فيه ثمر انتقضت المزارعة، وصار الشجر بين ~~ورثة الميت وبين المزارع نصفين؛ فإن الشجر كالبناء ليس له نهاية معلومة في ~~تفريغ الأرض منه، وفي إبقاء العقد إضرار بصاحب الأرض، وهو الوارث. # (ألا ترى) أن المستعير لو زرع الأرض ثم بدا للمعير أن يستردها يبقى زرع ~~المستعير إلى وقت الإدراك بأجر ولا يفعل مثله في الشجر والبناء، فهذا مثله، ~~وكذلك لو مات المزارع، وبقي صاحب الأرض، فإن قال المزارع: أنا آخذ من ~~الورثة نصف قيمة الغرس لم يكن له ذلك، والخيار فيه إلى صاحب الأرض أو ورثته ~~إن كان ميتا إن شاءوا قلعوا ذلك، وكان بينهم، وإن شاءوا أعطوا المزارع أو ~~ورثته نصف قيمة ذلك؛ لأن الأشجار مشتركة بينهما، وهي في أرض صاحب الأرض، ~~فيكون بمنزلة البناء المشترك بينهما في أرض أحدهما، والخيار في التملك ~~بالقيمة إلى صاحب الأرض دون الآخر؛ لأن البناء والشجر تبع للأرض حتى يدخل ~~في البيع من غير ذكر بمنزلة الصبغ في الثوب ولو اتصل صبغ إنسان بثوب غيره ~~كان الخيار في التملك إلى صاحب الثوب لا إلى صاحب الصبغ، وهذا؛ لأن الآخر ~~لا يمكنه أن يتملك الأرض عليه؛ لأن الأرض أصل فلا تصير تبعا لما هو تبع ms6104 له ~~وهو الشجر، ولا في أن يتملك نصيبه من الأشجار؛ لأنه لا يستحق حق قرار ~~الأشجار بهذه الأرض، ولكن يؤمر بالقلع، وصاحب الأرض إن تملك عليه نصيبه من ~~الأشجار كان ذلك مفيدا له؛ لأنه يستحق حق قرار جميع هذه الأشجار في أرضه؛ ~~فلهذا كان الخيار لصاحب الأرض، وكذلك لو كانا حيين، فلحق رب الأرض دين، ولا ~~وفاء عنده إلا من ثمن الأرض، ولا ثمر في الشجر فإن القاضي ينقض الإجارة، ~~ويجبر رب الأرض، فإن شاء غرم نصف قيمة الشجر والنخل والكرم، وإن شاء قلعه؛ ~~لأن سبب الدين الفادح بقدر إبقاء العقد بينهما فينقض القاضي الإجارة ليبيع ~~الأرض في الدين، ويكون ذلك بمنزلة انتقاض الإجارة بموت أحدهما، وكذلك لو ~~انقضت المدة؛ لأن العقد قد ارتفع بانقضاء المدة، وبقيت الأشجار مشتركة ~~بينهما في أرض أحدهما، ولو كان العامل أخذ الأرض بدراهم مسماة لم يكن له في ~~هذه الوجوه خيار، ولا لصاحب الأرض، ويقال له: اقلع شجرك؛ لأن الأشجار من ~~وجه تبع # PageV23P053 # للأرض، ومن وجه أصل؛ ولهذا جاز بيع الأشجار بدون الأرض، فلا بد من اعتبار ~~الشبهين، فيقول لشبهه بالأصل من وجه: لا يكون لصاحب الأرض أن يتملك عليه ~~بغير رضاه إذا لم يكن له شركة في الأشجار بمنزلة صاحب السفل لا يتملك على ~~صاحب العلو علوه بالقيمة بغير رضاه، ولشبهه بالتبع من وجه كان له أن يتملك ~~عليه نصيبه إذا كان شريكا له في الأشجار، وهذا؛ لأنه إذا كان شريكا له في ~~الأشجار فله أن يمنع شريكه من قلع الأشجار؛ لأنه يبقي نصيبه من الأشجار في ~~أرض نفسه، فلا يكون لأحد أن يبطل هذا الحق عليه بالقلع بغير رضاه، ولا ~~يتمكن من قلع نصيب نفسه خاصة؛ لأن ذلك لا يكون إلا بعد القسمة، ولا تتحقق ~~القسمة بينهما ما لم تقلع الأشجار، فأما إذا كانت الأشجار كلها لأحدهما، ~~والأرض للآخر فصاحب الأشجار متمكن من قلع أشجاره على وجه لا يكون فيه ضرر ~~على صاحب الأرض؛ فلهذا لا يكون لصاحب الأرض أن يتملك عليه ms6105 الأشجار بقيمتها ~~بغير رضاه إلا أن يكون قلع ذلك يضر بالأرض إضرارا شديدا ويكون استهلاكا لها ~~وفسادا، فحينئذ يكون للمؤاجر أن يغرم للمستأجر، لأن صاحب الأشجار ليس له أن ~~يلحق الضرر الفاحش بصاحب الأرض، وإذا كان في القلع ضرر فاحش فقد بعد القلع، ~~واحتبست الأشجار في ملك صاحب الأرض فتحبس بالقيمة بمنزلة من غصب ساحة، ~~وأدخلها في بنائه فإنه يضمن القيمة، وليس لصاحب الساحة أن يأخذ الساحة؛ لما ~~فيه من الإضرار بصاحب البناء # ولو دفع إلى رجل أرضا مزارعة سنته هذه يزرعها ببذره وعمله على أن الخارج ~~بينهما نصفان، فكربها العامل، وبناها وحفر أنهارها ثم استحقها رجل أخذها، ~~ولا شيء للمزارع على الذي دفعها إليه من نفقته وعمله؛ لأنه لم يزد فيها ~~شيئا من عنده إنما أقام العمل، وقد بينا أن المنفعة إنما تتقوم بالتسمية، ~~والمسمى بمقابلة عمله بعض الخارج، وذلك لا يحصل قبل الزراعة، ولأن المزارعة ~~شركة في الخارج، وابتداؤها من وقت إلقاء البذر في الأرض، فهذه أعمال تسبق ~~العقد، فلا يستوجب بسببها شيئا على الدافع، ولو استحقها بعد ما زرعها قبل ~~أن يستحصد فإنه يأخذ الأرض، ويأمر المزارع وصاحب الأرض أن يقلعا الزرع؛ ~~لأنه تبين أن الأرض كانت مغصوبة، والغاصب لا يكون في الزراعة محقا فلا ~~يستحق إبقاء زرعه، ثم المزارع بالخيار إن شاء أخذ نصف الزرع على حاله، ~~ويكون النصف للآخر الذي دفع إليه الأرض مزارعة، وإن شاء ضمن الذي دفع الأرض ~~مزارعة نصف قيمة الزرع نابتا في الأرض، وتسلم الزرع كله؛ لأنه مغرور من ~~جهته حين أعطاه الأرض على أنها # PageV23P054 # ملكه، والذي جرى بينهما عقد معاوضة فيثبت الغرور بسببه، وقد استحق إبقاء ~~نصيبه من الزرع إلى وقت الإدراك، فإذا فات عليه ذلك كان له أن يرجع عليه ~~بقيمة حصته من الزرع نابتا في الأرض، كالمشتري للأرض إذا زرعها ثم استحقت، ~~وقلع زرعه، وإن أخذ نصف الزرع كان النصف الآخر للذي دفع إليه الأرض؛ لأن ~~الاستحقاق بعقده، وهو الذي عقد، وقد بينا أن الغاصب إذا أجر الدار ms6106 أو الأرض ~~فالأجر له، فكذا هنا يكون نصف الزرع للدافع دون المستحق ثم المستحق في قول ~~أبي حنيفة يضمن نقصان الأرض للزارع خاصة، ويرجع به على الذي دفع إليه ~~الأرض، وهو قول أبي يوسف الآخر وفي قوله الأول، وهو قول محمد: المستحق ~~بالخيار إن شاء ضمن نقصان الأرض الدافع، وإن شاء الزارع، ثم يرجع المزارع ~~به على الدافع، وهو بناء على مسألة غصب العقار فإن العقار يضمن بالإتلاف ~~بالإنفاق، وفي الغصب خلاف، فالدافع غاصب، والمزارع في مقدار النقصان متلف؛ ~~لأن ذلك حصل بمباشرته المزارعة، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر الضمان ~~للمستحق على المتلف دون الغاصب، وعند محمد له الخيار ثم المزارع إذا ضمن ~~يرجع بما ضمن على الدافع؛ لأنه كان مغرورا من جهته فإنه ضمن له بعقد ~~المعاوضة سلامة منفعة الأرض بعمل الزراعة له، ولم يسلم فيرجع عليه بسبب ~~الغرور كالمغرور في جارية اشتراها، واستولدها يرجع بقيمة الولد الذي ضمن ~~على البائع، ولو كان العامل غرسها نخلا وكرما وشجرا، وقد كان أذن له الدافع ~~في ذلك، فلما بلغ، وأثمر استحقها رجل فإنه يأخذ أرضه، ويقلع من النخل ~~والكرم والشجر ما فيها، ويضمنان للمستحق نقصان القلع إذا قلعا ذلك ~~بالإنفاق؛ لأن النقصان إنما يتمكن بالقلع بمباشرتهما القلع، فكان ضمانه ~~عليهما ويضمن الغارس له أيضا نقصان الأرض في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وهو قول أبي يوسف الآخر ويرجع العامل بما ضمن من نقصان القلع والغرس على ~~الدافع، وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد - رحمهما الله -: للمستحق أن ~~يضمن الدافع جميع ذلك النقصان، وهو بناء على ما بينا فإن في النقصان بالغرس ~~الغارس هو المباشر للإتلاف، والدافع غاصب في ذلك، وعند محمد: الغاصب ضامن ~~كالمتلف، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ضمان ذلك للمستحق على المتلف دون ~~الغاصب، ثم الغارس يرجع على الدافع؛ لأجل الغرور الذي تمكن في عقد المعاوضة ~~بينهما # PageV23P055 ### | [باب العذر في المعاملة] # قال - رحمه الله -: وإذا دفع إلى رجل نخلا له معاملة على أن يقوم عليه، ~~ويسقيه، ms6107 ويلقحه فما أخرج الله - تعالى - في شيء منه فهو بينهما نصفان، فقام ~~عليه، ولقحه حتى إذا صار بسرا أخضر مات صاحب الأرض فقد انتقضت المعاملة ~~بينهما في القياس، وكان البسر بين ورثة صاحب الأرض، وبين العامل نصفين؛ لأن ~~صاحب الأرض استأجر العامل ببعض الخارج، ولو استأجره بدراهم انتقضت الإجارة ~~بموت أحدهما أيهما مات، فكذلك إذا استأجره ببعض الخارج ثم انتقاضها بموت ~~أحدهما بمنزلة اتفاقهما على نقضها في حياتهما، ولو نقضاه، والخارج بسر كان ~~بينهما نصفين، ولكنه استحسن فقال: للعامل أن يقوم عليه، كما كان يقوم حتى ~~يدرك الثمر، وإن كره ذلك الورثة؛ لأن في انتقاض العقد بموت رب الأرض إضرارا ~~بالعامل، وإبطالا لما كان مستحقا له بعقد المعاملة، وهو ترك الثمار في ~~الأشجار إلى وقت الإدراك، وإن انتقض العقد يكلف الجداد قبل الإدراك، وفيه ~~ضرر عليه، وكما يجوز نقض الإجارة لدفع الضرر يجوز إبقاؤها لدفع الضرر، وكما ~~يجوز أن ينعقد العقد ابتداء لدفع الضرر يجوز إبقاؤه لدفع الضرر بطريق ~~الأولى، وإن قال العامل: أنا آخذ نصف البسر له ذلك؛ لأن إبقاء العقد لدفع ~~الضرر عنه، فإذا رضي بالتزام الضرر انتقض العقد بموت رب الأرض إلا أنه لا ~~يملك إلحاق الضرر بورثة رب الأرض، فيثبت الخيار للورثة فإن شاءوا صرموا ~~البسر، فقسموه نصفين، وإن شاءوا أعطوه نصف قيمة البسر، وصار البسر كله لهم ~~وإن شاءوا أنفقوا على البسر حتى يبلغ، ويرجعوا بنصف نفقتهم في حصة العامل ~~من الثمر، لتحقق المساواة بينهما في ملك البسر، واختصاص الورثة بملك النخل ~~والأرض. واتصال الثمر بالنخل كاتصال النخل بالأرض، واتصال البناء بالأرض، ~~وقد بينا أن هناك عقد الشركة في النخل والبناء يكون الخيار لصاحب الأرض بين ~~هذه الأشياء الثلاثة، فهذا مثله، ولو كان مات العامل فلورثته أن يقوموا ~~عليه، وإن كرهه صاحب الأرض؛ لأنهم قائمون مقامه، وفي قيامهم على النخل ~~تحصيل مقصود رب النخل، وتوفير حقهم عليهم بترك نصيب مورثهم من الثمر في ~~النخل إلى وقت الإدراك، كما صار مستحقا له، فلا يكون لرب النخل ms6108 أن يأبى ذلك ~~عليهم، وإن قالت الورثة: نحن نصرمه بسرا كان لصاحب الأرض من الخيار مثل ما ~~وصفنا لورثته في الوجه الأول، ولو ماتا جميعا كان الخيار في القيام عليه أو ~~تركه إلى # PageV23P056 # ورثة العامل؛ لأنهم يقومون مقام العامل، وقد كان له في حياته هذا الخيار ~~بعد موت رب الأرض، فكذلك يكون لورثته بعد موته، وليس هذا من باب توريث ~~الخيار بل من باب خلافة الوارث المورث فيما هو حق مالي مستحق له، وهو ترك ~~الثمار على النخيل إلى وقت الإدراك، فإن أبوا أن يقوموا عليه كان الخيار ~~إلى ورثة صاحب الأرض على ما وصفنا في الوجه الأول، ولو لم يمت واحد منهما، ~~ولكن انقضت مدة المعاملة والبسر أخضر، فهذا والأول سواء، والخيار فيه إلى ~~العامل، فإن شاء عمل على ما كان يعمل حتى يبلغ الثمر، ويكون بينهما نصفين ~~فإن في الأمر بالجذاذ قبل الإدراك إضرارا بهما، والضرر مدفوع، وقد تقدم ~~نظيره في الزرع إلا أن هناك العامل إذا اختار الترك فعليه نصف أجر مثل ~~الأرض؛ لأن استئجار الأرض صحيح، فينعقد بينهما عقد الإجارة على نصف الأرض ~~إلى وقت الإدراك، وهنا لا أجر على العامل؛ لأن استئجار النخيل لترك الثمار ~~عليها إلى وقت الإدراك باطل. # (ألا ترى) أن من اشترى زرعا في أرض ثم استأجر الأرض مدة معلومة جاز، ولو ~~استأجرها إلى وقت الإدراك وجب أجر المثل، ولو اشترى ثمارا على رءوس الأشجار ~~ثم استأجر الأشجار إلى وقت الإدراك لا يجب عليه أجر، وإذا ظهر الفرق ابتنى ~~على الفرق الآخر، وهو أن هناك العمل عليهما بحسب ملكهما في الزرع؛ لأن رب ~~الأرض لما استوجب الأجر على العامل لا يستوجب عليه العمل في نصيبه بعد ~~انتهاء المدة، وهنا العمل على العامل في الكل؛ لأنه لا يستوجب رب النخيل ~~عليه أجرا بعد انقضاء المدة، كما كان لا يستوجب عليه ذلك قبل انقضاء المدة، ~~فيكون العمل كله على العامل إلى وقت الإدراك، كما قبل انقضاء المدة، وإن ~~أبى ذلك العامل خير رب النخيل ms6109 بين الوجوه الثلاثة، كما بينا، ولو لم ينقض ~~المعاملة، ولكنه لحق رب النخل دين فادح لا وفاء عنده إلا ببيع النخل، وفي ~~النخل بسر أو طلع، ولم يجبر على بيع النخل، ويخرج من السجن حتى يبلغ الثمر، ~~وتنقضي المعاملة ثم يعاد في السجن حتى يقضي الدين؛ لما بينا أن في البيع ~~قبل الإدراك ضررا بالعامل في إبطال حقه، وفي الترك إضرار بالغرماء في تأخير ~~حقهم، وبمقابلة هذا الضرر منفعة لهم، وهو إدراك نصيب غريمهم من الثمر؛ ~~ليباع في دينهم فتكون مراعاة هذا الجانب أولى، ولو مات أحدهما أو انقضت ~~المدة أو لحق صاحب الأرض دين فادح، وقد سقى العامل النخل، وقام عليه، وحفظه ~~إلا أنه لم يخرج شيئا انقضت المعاملة، ولم يكن له من منفعته شيء على الذي ~~دفع إليه معاملة؛ لأن المعاملة شركة في الخارج فإذا لم يحصل الخارج بعد لم ~~تنعقد الشركة # PageV23P057 # بينهما في شيء فاعتراض هذه العوارض قبل انعقاد الشركة، كاعتراضها في ~~المزارعة قبل إلقاء البذر في الأرض، وقد بينا أن هناك العقد ينتقض، ولا شيء ~~للعامل على رب الأرض؛ لأن تقوم منافعه بالمسمى، ولم يحصل شيء منه، فهذا ~~مثله، ولو كان الطلع قد خرج، وهو اسم لأول ما يبدو مما هو أصل التمر من ~~النخل أو صار بسرا ثم استحقت الأرض كان النخل وما فيه للمستحق؛ لأن النخل ~~تبع للأرض كالبناء، وكما أن باستحقاق الأرض يستحق البناء، فكذلك يستحق ~~النخل، والتمر زيادة متولدة من النخل، والاستحقاق بحجة البينة يثبت في ~~الزيادة المتصلة والمنفصلة جميعا إذا كانت متولدة ثم يرجع العامل على الذي ~~دفع إليه النخل معاملة بأجر مثله فيما عمل؛ لأنه كان استأجره بنصف الخارج، ~~وقد حصل الخارج ثم لم يسلم له باستحقاق الأرض، فيفسد العقد، ويبقى عمله ~~مستوفى بعمل فاسد فيستوجب أجر المثل، كما لو استأجره للعمل بشيء بعينه، ~~فاستحق بعد ما أقام العمل # ولو دفع إلى رجل زرعا له في أرض قد صار بقلا معاملة على أن يقوم عليه، ~~ويسقيه حتى يستحصد، فما خرج ms6110 منها فهو بينهما نصفان، فهو جائز بالقياس على ~~دفع النخيل معاملة؛ لأن الحب يتولد من النبات بعمل العامل، كالتمر من ~~النخيل، ولأن الريع يحصل بعمله هنا، فهو بمنزلة دفع الأرض والبذر مزارعة بل ~~هذا أقرب إلى الجواز من ذلك؛ لأنه أبعد من الغرر، فهناك لا يدرى أيكون ~~الزرع أو لا، وهنا الزرع ثابت، فالظاهر أن يحصل الريع بعمله إلا أن يصيبه ~~آفة، وإذا جاز العقد ثمة فهنا أولى، فإذا قام عليه حتى انعقد حبه، ولم ~~يستحصد حتى مات أحدهما فالعامل أو ورثته بالخيار إن شاء مضى على العمل حتى ~~يستحصد، فيكون الخارج بينهما على الشرط، وإن شاء نقض المعاملة؛ لأن العامل ~~استحق بتربية نصيبه من الزرع إلى وقت الإدراك، ووارثه يخلفه في ذلك، وإن ~~اختار نقض المعاملة فله ذلك؛ لأن إبقاء العقد بعد موت أحدهما كان لدفع ~~الضرر عنه ثم يخير صاحب الزرع أو ورثته بين القلع وبين إعطاء قيمة نصيب ~~العامل يومئذ، وبين الإنفاق على الزرع حتى يستحصد، ثم يرجع بنصف نفقته من ~~حصة العامل؛ لأنه شريك في التبع، وهو مختص بملك الأصل، وكذلك لو ماتا ~~جميعا، ولو لم يمت واحد منهما، وكان دفعه إليه أشهرا معلومة، فانقضت قبل أن ~~يستحصد الزرع بينهما، والنفقة عليهما، وعلى العامل أجر مثل نصف الأرض، وقد ~~بينا هذا في المزارعة، والفرق بينه وبين المعاملة في الأشجار أن المعاملة ~~في الفصل هذا على قياس المزارعة، فإن قال العامل أريد قلعه خير صاحب الأرض ~~بين # PageV23P058 # الأشياء الثلاثة، كما وصفنا في المزارعة والمعاملة في النخيل، وإن أراد ~~صاحب الأرض قلعه، وقال العامل: أنا أنفق عليه، قال القاضي له: أنفق عليه ~~حتى يستحصد، وعليك أجر مثل نصف الأرض، فإذا استحصدت أخذت نصف النفقة من ~~حصته؛ لأنه مما يختار من الإنفاق بقصد دفع الضرر عن نفسه وعن صاحب الأرض، ~~فصاحب الأرض إذا أبى ذلك عليه كان متعنتا، فلا يلتفت القاضي إلى تعنته، ولو ~~لم تنقض المدة حتى استحصد الزرع ثم استحق رجل الأرض بزرعها أخذها كلها، ~~ورجع العامل ms6111 على الدافع بأجر مثله فيما عمل، لأنه كان استأجره ببعض الخارج، ~~وقد حصل الخارج ثم لم يسلم له حين استحق، فرجع عليه بأجر مثله # وإذا دفع إلى رجل نخلا فيه طلع كفرى على أن يقوم عليه، ويلقحه، ويسقيه ~~فما خرج فهو بينهما نصفان، ولم يضرب له وقتا، أو بين له وقتا معلوما فهو ~~جائز؛ لأن بعد خروج الطلع لإدراك الثمار نهاية معلومة بطريق العادة، ~~والمعلوم بالعادة كالمشروط بالنص، فلا يضرهما ترك التوقيت ثم التمر هنا ~~يحصل أو يزداد بعمل العامل، فباعتباره تجوز المعاملة بينهما، كما تجوز ~~المعاملة قبل خروج الطلع، فإن قام عليه حتى صار بسرا ثم مات أحدهما أو ~~كلاهما، وانقضى وقت المعاملة فالخيار في العمل إلى العامل، أو وارثه، وإن ~~أبى أن يعمل خير صاحب النخل بين إحدى الوجوه الثلاثة، ولم يفرق هنا في ~~الجواب بين الموت، وبين انقضاء الوقت؛ لأن الثمر خارج عند المعاملة، ~~فالشركة بينهما تحصل عقيب العقد، ولا يستوجب رب النخل الأجر على العامل عند ~~انقضاء المدة، كما لا يستوجب عند موت أحدهما في المدة، والعمل كله على ~~العامل إذا اختار الترك إلى وقت الإدراك في الفصلين جميعا، ولو لم يكن شيء ~~من ذلك، ولو استحق الأرض والنخل كان على الدافع أجر مثل العامل؛ لأنه ~~استأجره للعمل ببعض ما يحصل بعمله، وقد حصل ثم استحق فيستوجب عليه أجر ~~المثل، ولو استحقه المستحق بعد ما سقاه العامل، وقام عليه، وأنفق إلا أنه ~~لم يزدد شيئا حتى أخذه المستحق لم يكن للعامل على الدافع شيء؛ لأن أجر عمله ~~نصف ما تحصل بعمله من زيادة أو أصل ثمرة، ولم يوجد ذلك، فإن قيل فأين ذهب ~~قولكم: إن الشركة تحصل هنا عقيب العقد؟ قلنا: نعم، ولكن فيما يحصل بعمله ~~على أن يكون ما هو حاصل قبل عمله تابعا له فأما أن يستحق الشركة فيما هو ~~حاصل قبل عمله مقصودا فلا؛ لأن جواز هذا العقد بينهما بالقياس على المعاملة ~~في النخيل، ولو شرطا هناك الشركة في النخيل الحاصل والثمر الذي ms6112 لم يحصل لم ~~يجز العقد، فعرفنا أن المقصود هنا الشركة فيما يحصل من الزيادة بعمله، فإذا ~~لم # PageV23P059 # يحصل شيء من ذلك حتى استحقه المستحق لم يستوجب عليه شيئا من الأجر؛ لأنه ~~لم يستحق شيئا مما صار مستحقا للعامل بعمله ولو لم يستحق، ومات أحدهما، ~~انتقضت المعاملة؛ لأنه لم يحصل بعمله شيء، فهو نظير موت رب النخيل في ~~المعاملة قبل خروج الثمار، ولا يرجع واحد منهما على صاحبه، بشيء، فكان ~~الكفرى كله لصاحب النخيل كما كان قبل العقد والله أعلم ### | [باب ما يجوز لأحد المزارعين أن يستثنيه لنفسه وما لا يجوز] # قال - رحمه الله -: وإذا اشترطا في المزارعة والبذر من أحدهما أن للزارع ~~ما أخرجت ناحية من الأرض معروفة، ولرب الأرض ما أخرجت ناحية منها أخرى ~~معروفة، فهو فاسد؛ لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في الريع مع ~~حصوله؛ لجواز أن يحصل الريع في الناحية المشروطة لأحدهما دون الآخر؛ لأن ~~صاحب الأرض شرط على العامل العمل في ناحية من الأرض له على أن يكون له ~~بمقابلته منفعة ناحية أخرى، والخارج من ناحية أخرى، فيكون هذا بمنزلة ما لو ~~شرط ذلك في أرضين، وفي الأرضين إذا شرط أن يزرع أحدهما ببذره على أن له أن ~~يزرع الأخرى ببذره لنفسه كان العقد فاسدا، فهذا مثله ثم الزرع كله لصاحب ~~البذر، وقد بينا هذا الحكم في المزارعة الفاسدة، وكذلك لو اشترطا أن ما خرج ~~من زرع على السواقي فهو للمزارع، وما خرج من ذلك في الأتوار والأواعي فهو ~~لرب الأرض فالعقد فاسد؛ لما قلنا، وكذلك لو اشترطا التبن لأحدهما، والحب ~~للآخر كان العقد فاسدا؛ لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع ~~حصوله، فمن الجائز أن يحصل التبن دون الحب بأن يصيب الزرع آفة قبل انعقاد ~~الحب، وكل شرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله كان مفسدا للعقد ثم ~~الكلام في التبن في مواضع أحدها: أنهما إذا شرطا المناصفة بينهما في الزرع ~~أو الريع أو الخارج مطلقا فالحب ms6113 والتبن كله بينهما نصفان؛ لأن ذلك كله حاصل ~~بعمل الزارع. والثاني: أن يشترطا المناصفة بينهما في التبن، والحب لأحدهما ~~بعينه، فهذا العقد فاسد؛ لأن المقصود هو الحب دون التبن، فهذا شرط يؤدي إلى ~~قطع الشركة بينهما فيما هو المقصود. والثالث: أن يشترطا المناصفة في الحب، ~~ولم يتعرضا للتبن بشيء، فهذا مزارعة صحيحة والحب بينهما نصفان لاشتراطهما ~~الشركة فيما هو المقصود والتبن لصاحب البذر منهما؛ لأن استحقاقه ليس ~~بالشرط، وإنما استحقاق الأجر بالشرط فإنما يستحق # PageV23P060 # الأجر بالشرط، والمسكوت عنه يكون لصاحب البذر، وبعض أئمة بلخ - رحمهم ~~الله - قالوا: في هذا الفصل التبن بينهما نصفان أيضا؛ لأن فيما لم يتعرضا ~~له يعتبر العرف، والعرف الظاهر المناصفة بينهما في التبن والحب جميعا، ولأن ~~التبن في معنى التبع للحب واشتراط المناصفة في المقصود بمنزلة اشتراطه في ~~التبع ما لم يفصل عنه بشرط آخر فيه مقصود. والرابع: أن يشترطا المناصفة ~~بينهما في الحب، والتبن لأحدهما بعينه، فإن شرطا التبن لصاحب البذر فهو ~~جائز؛ لأنهما لو سكتا عن ذكره كان لصاحب البذر، فإذا نصا عليه فإنما صرحا ~~بما هو موجب للعقد، فلا يتغير به وصف العقد، وإن شرطا التبن للآخر لم يجز؛ ~~لأن الآخر إنما يستحق بالشرط، فلو صححنا هذا العقد أدى إلى أن يستحق أحدهما ~~شيئا من الخارج بالشرط دون صاحبه بأن يحصل التبن دون الحب بخلاف الأول، ~~فاستحقاق رب البذر ليس بالشرط بل؛ لأنه نماء بذره ثم التبن للحب قياس النخل ~~للتمر، ويجوز أن يكون النخل لصاحبه لا بشرط المزارعة، والتمر بينهما نصفان، ~~ولكن لا يجوز أن يكون النخل للعامل بالشرط في المعاملة، والتمر بينهما ~~نصفان، فكذلك في المزارعة ولو سميا لأحدهما أقفزة معلومة فسد العقد؛ لأن ~~هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله بأن يكون الخارج الأقفزة ~~المعلومة لأحدهما بعينه من غير زيادة # ولو دفع إليه أرضا عشرين سنة على أن يزرعها، ويغرسها ما بدا له على أن ما ~~أخرج الله - تعالى - من ذلك فهو بينهما نصفان فهو جائز؛ لأن ms6114 التالة للأشجار ~~بمنزلة البذر للخارج، واشتراط ذلك على العامل في المزارعة صحيح، فكذلك ~~اشتراط الغرس على العامل بعد أن تكون المدة معلومة، وما زرع وغرس بينهما ~~نصفان حبه وتبنه وثمره ورطبه وأصول الرطب وعنبه وكرمه وأصول الكرم وحطبه ~~وعيدانه؛ لأن هذا كله حاصل بعمله وبقوة أرض صاحبه فإن الغروس تتبدل ~~بالعلوق. # (ألا ترى) أن من غصب تالة فغرسها كان الشجر له بمنزلة ما لو غصب بذرا ~~فزرعه، فإن كان الكل حاصلا بعمله، وقد اشترطا المناصفة في جميعه كان الكل ~~بينهما نصفين، ولو اشترطا أن الثمر بينهما جاز والثمر بينهما على ما ~~اشترطا، فأما الشجر والكرم وأصول الرطبة فهو للغارس يقلعه إذا انتقضت ~~المعاملة، وهو نظير ما بينا إذا شرط المناصفة في الحب أن التبن كله لصاحب ~~البذر، فهذا أيضا الثمر بينهما نصفان، كما شرطا، والشجر وأصول الرطبة كله ~~للغارس؛ لأن استحقاقه باعتبار ملك الأصل لا بالشرط ويقلعه انقضت المعاملة؛ ~~لأن عليه تسليم الأرض إلى صاحبها فارغة ولا يتمكن من ذلك إلا بقلع # PageV23P061 # الأشجار، وكذلك لو كانا شرطا ذلك للغارس وإن كانا شرطاه لرب الأرض كانت ~~المعاملة فاسدة كما بينا في التبن؛ لأن استحقاق رب الأرض بالشرط، فلو جوزنا ~~هذا الشرط أدى إلى أن يثبت له استحقاق الخارج قبل أن يثبت لصاحبه بالشروط، ~~وربما لا يثبت لصاحبه بأن لا تحصل له الثمار، ولو كان الغرس والبذر من قبل ~~صاحب الأرض كان جائزا في جميع هذه الوجوه إلا أن يشترط الشجر والكرم وأصول ~~الرطبة للعامل، فحينئذ تفسد المعاملة؛ لأن استحقاق العامل هنا بالشرط، فلا ~~يجوز أن يسبق استحقاق صاحب الأرض في الخارج، وإن شرطا الثمر لأحدهما بعينه، ~~والشجر بينهما نصفان لم يجز؛ لأن المقصود بالمعاملة الشركة في الثمار، فهذا ~~شرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما فيما هو المقصود، فيفسد به العقد، كما لو ~~شرطا في المزارعة الحب لأحدهما بعينه، والتبن بينهما نصفين، وقد بينا هذا، ~~وإن اشترطا في المزارعة أن ما خرج منها من حنطة فهو بينهما نصفان، وما خرج ~~من شعير ms6115 فهو لصاحب البذر كله يستوفيه فيأخذه، فهذه مزارعة فاسدة، وكذلك لو ~~شرطا الشعير الذي سرق منها للذي ليس من قبله البذر فهو فاسد، والمراد من ~~هذا أنه قد يكون في الحنطة حبات شعير، فتقلع، وذلك إذا اشتد حبه قبل أن ~~تدرك الحنطة وتجف فإذا شرطا ذلك لأحدهما بعينه فسد العقد؛ لأن الحنطة ~~والشعير كل واحد منهما ريع مقصود، فهذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في ريع ~~مقصود، وذلك مفسد للعقد ومن الجائز أن يحصل الشعير، ويصيب الحنطة آفة فيختص ~~به أحدهما، وذلك ينفي صحة المزارعة بينهما # ولو دفع زرعا في أرض قد صار بقلا مزارعة واشترطا أن الحب بينهما نصفان ~~والتبن لصاحب الأرض أو سكتا عنه فهو جائز، والتبن لصاحب الأرض، ولو شرطا ~~التبن للعامل فهو فاسد؛ لأن دفع الزرع الذي صار بقلا مزارعة كدفع الأرض ~~والبذر مزارعة، وقد بينا هذا الحكم فيما إذا دفع الأرض والبذر مزارعة، ~~فكذلك إذا دفع الفضل مزارعة والله أعلم. ### | [باب عقد المزارعة على شرطين] # قال - رحمه الله -: وإذا دفع إلى رجل أرضا يزرعها سنته هذه ببذره وعمله ~~على أنه إن زرعها في أول يوم من جمادى الأولى فالخارج بينهما نصفان، وإن ~~زرعها في أول يوم من جمادى الآخرة فالثلثان من الخارج لرب الأرض، والثلث ~~للمزارع فالشرط الأول جائز، والثاني # PageV23P062 # فاسد في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - على قول من أجاز المزارعة، وفي ~~قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - الشرطان جائزان، وهذه المسألة تنبني ~~على ما بينا في الإجارات إذا دفع ثوبا إلى خياط، فقال: إن خطته اليوم فلك ~~درهم، وإن خطته غدا فلك نصف درهم، ووجه البناء عليه أن صاحب الأرض مؤاجر ~~أرضه من صاحب البذر، وإن كان البذر من قبل صاحب الأرض فهو مستأجر للعامل، ~~وقد شرط عليه إقامة العمل في أحد الوقتين وسمى بمقابلة العمل في كل وقت ~~بدلا مخالفا للبدل الآخر، فيكون بمنزلة الخياطة في اليوم، وفي الغد عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - الشرط الأول صحيح، والثاني فاسد إما؛ لأنه ms6116 علقه ~~بالأول، أو لأنه اجتمع سببان في الوقت الثاني، فإن زرعها في جمادى الأولى ~~فالخارج بينهما نصفان، وإن زرعها في جمادى الآخرة فالخارج كله لصاحب البذر، ~~وعليه أجر مثل الأرض إن كان البذر من قبل العامل، وأجر مثل العامل إن كان ~~البذر من قبل صاحب الأرض، وعندهما الشرطان جميعا جائزان، فإن زرعها في ~~جمادى الآخرة فالخارج بينهما أثلاثا، ولو قال على أن ما زرع من هذه الأرض ~~في يوم كذا فالخارج منه بينهما نصفان، وما زرع منها في يوم كذا فللمزارع ~~ثلث الخارج، ولرب الأرض ثلثاه، فهذا فاسد كله؛ لأنه أجرها على شيء غير ~~معروف؛ فإن مقدار ما يزرع منها في الوقت الأول على شرط النصف غير معلوم، ~~وكذلك مقدار ما يزرع في الوقت الثاني على شرط الثلث غير معلوم، فيفسد العقد ~~كله للجهالة، كما لو دفع ثوبه إلى خياط على أن ما خاط منه اليوم فبحساب ~~درهم، وما خاط منه غدا فبحساب نصف درهم كان فاسدا كله، ولو كان في المسألة ~~الأولى زرع نصفها في أول يوم من جمادى الأولى، ونصفها في أول يوم من جمادى ~~الآخرة، فما زرع في الوقت الأول فهو بينهما على ما اشترطا، وما زرع في ~~الوقت فهو لصاحب البذر في القول الأول، وفي القول الثاني كل واحد منهما على ~~ما اشترطا؛ لأن الشرط الأول في المسألة الأولى كان صحيحا في القول الأول، ~~وفي القول الثاني الشرطان صحيحان فزراعة البعض معتبرة بزراعة الكل، إذ ليس ~~في هذا التبعيض إضرار بأحد، وهو نظير مسألة الخياطة إذا خاط نصف الثوب ~~اليوم، ونصفه غدا فله - فيما خاطه اليوم - نصف درهم اعتبارا للبعض بالكل، ~~وفيما خاطه غدا - ربع درهم في قول أبي يوسف ومحمد وفي قول أبي حنيفة: أجر ~~مثله لا ينقص عن ربع درهم، ولا يزاد على نصف درهم اعتبارا للبعض بالكل ~~بخلاف قوله على أن ما زرع منها؛ لأن هناك صرح بالتبعيض، والبعض الذي تناوله ~~كل شرط مجهول في نفسه، فكان العقد # PageV23P063 # فاسدا وهنا أضاف كل شرط ms6117 إلى جملة وهي معلومة، والتبعيض عند إقامة العمل، ~~ولا جهالة في ذلك أيضا، ولو قال على أنه إن زرعها بدالية أو سانية فالثلثان ~~للمزارع، والثلث لرب الأرض، وإن زرعها بماء سيح أو سقت السماء فالخارج ~~بينهما نصفان، فهو جائز على ما اشترطا، وهذا بناء على قول أبي حنيفة الآخر، ~~فأما على قياس قوله الأول، وقول زفر - رحمه الله - فيفسد الشرطان جميعا؛ ~~لأنه ذكر نوعين من العمل، وجعل بمقابلة كل واحد منهما جزءا من الخارج ~~معلوما، فهو بمنزلة ما لو دفع ثوبا إلى خياط على أنه إن خاطه خياطة رومية ~~فأجره درهم، وإن خاطه خياطة فارسية فأجره نصف درهم، وقد بينا هذا في ~~الإجارات، ولو قال: على أن ما زرع منها بدلو فللعامل ثلثاه، ولرب الأرض ~~ثلثه، وإن زرع منها بماء سيح فللعامل نصفه، فهذه مزارعة فاسدة؛ لجهالة كل ~~واحد من العملين، فإنه صرح بالتبعيض، وشرط أن يزرع بعضها بدلو على أن له ~~ثلثي الخارج، وذلك البعض مجهول، وكذلك فيما شرط الزراعة بماء السيح، وهو ~~بمنزلة رجل دفع إلى الخياط خمسة أثواب يقطعها قمصا على أن ما خاط منها ~~روميا فله درهم في كل ثوب، وما خاط منها فارسيا فله نصف درهم في كل ثوب، ~~وهناك يفسد العقد كله للجهالة، فهذا قياسه # ولو دفع إليه أرضا يزرعها خمس سنين ما بدا له على أن ما خرج منها من شيء ~~في السنة الأولى فهو بينهما نصفان، وفي السنة الثانية لرب الأرض الثلث، ~~وللمزارع الثلثان، وسميا لكل سنة شيئا معلوما فهو جائز من أيهما شرط البذر؛ ~~لأن هذه عقود مختلفة بعضها معطوف على البعض، ففي السنة الأولى عقد إجارة ~~مطلق، وفي السنة الثانية مضاف إلى وقت الإجارة تحتمل الإضافة إلى وقت في ~~المستقبل، فيجعل في حق كل عقد من هذه العقود كأنهما أفردا ذلك العقد بخلاف ~~الأول، والعقد هناك واحد باتحاد المدة، وإنما التغاير في شرط البدل، ثم ~~جواز المزارعة للحاجة، وهما يحتاجان إلى هذا؛ لأن الأرض في السنة الأولى ~~يكون فيها من ms6118 القوة ما لا يحتاج إلى زيادة عمل لتحصيل الريع، وفي السنة ~~الثانية يحتاج إلى زيادة العمل لنقصان تمكن في قوة الأرض بالزراعة في السنة ~~الأولى فيشترط للمزارع زيادة في السنة الثانية باعتبار زيادة عمله، وكذلك ~~لو اشترطا أن البذر في السنة الأولى من قبل الزارع، وفي السنة الثانية من ~~قبل رب الأرض، وبينا نحو ذلك في كل سنة فهو جائز؛ لأنهما عقدان مختلفان ~~أحدهما معطوف على الآخر، ففي السنة الأولى العامل مستأجر للأرض بنصف ~~الخارج، وفي السنة الثانية رب الأرض مستأجر للعامل بنصف الخارج، وكل واحد ~~من العقدين صحيح عند الانفراد، فكذلك عند الجمع بينهما، وهو بمنزلة رجل دفع ~~عبده # PageV23P064 # إلى حائك يقوم عليه في تعليم الحياكة خمسة أشهر على أن يعطيه في كل شهر ~~خمسة دراهم، وعلى أن يعطيه الحائك في خمسة أشهر أخرى في كل شهر عشرة دراهم ~~فهو جائز على ما اشترطا للمعنى الذي بينا # ولو دفع إليه أرضه ثلاث سنين على أن يزرعها في السنة الأولى ببذره ما بدا ~~له على أن الخارج بينهما نصفان، وعلى أن يزرعها في السنة الثانية ببذره ~~وعمله على أن الخارج له، وعليه أجر مائة درهم لرب الأرض، وعلى أن يزرعها في ~~الثالثة ببذر رب الأرض على أن الخارج لرب الأرض وللمزارع أجر مائة درهم، ~~فهذا جائز كله؛ لأن العقد بينهما في السنة الأولى مزارعة صحيحة بنصف الخارج ~~سواء كان البذر من قبل رب الأرض أو من قبل العامل، وفي السنة الثانية ~~العامل استأجر الأرض بأجرة معلومة لمنفعة معلومة، وفي السنة الثالثة رب ~~الأرض استأجر العامل ببدل معلوم لعمل معلوم، وكل عقد من هذه العقود صحيح ~~عند الانفراد، فكذلك عند الجمع؛ لأن الإضافة إلى وقت في المستقبل لا تمنع ~~صحة الإجارة، وإذا دفع إلى رجل أرضا على أن يزرعها أرزا أو قال: رزا - كل ~~ذلك لغة - عشر سنين، ويغرسها نوى ببذره وعمله، وعلى أن يحول ذلك من موضعه ~~إلى موضع آخر من الأرض، ويسقيه، ويقوم عليه على أن ما خرج منه ms6119 فهو بينهما ~~نصفان، فهذا جائز سواء كان البذر من قبل العامل، أو من قبل رب الأرض؛ لأن ~~العقد بينهما مزارعة بشرائطها، وإنما في هذا العقد زيادة شرط الحوالة على ~~العامل، وهو من عمل الزراعة به يزكو الريع فيكون بمنزلة اشتراط عمل الكراب ~~والسقي عليه ثم الحوالة تكون في بعض الأشياء التي تزرع كالباذنجان والأرز ~~والأشجار، وذلك معلوم عند أهل الصنعة، وربما يحتاج إليه البعض دون البعض، ~~فلا يشترط إعلام ما يحوله بعينه إما؛ لأنه معلوم بالعادة، أو لأن في شرط ~~إعلام ذلك بعض الحرج، والحرج مدفوع، ولو دفع إليه أرضين على أن يزرع هذه ~~أرزا أو هذه أرزا ببذره، وعلى أن يحول ما يزرع في هذه في هذه الأخرى، وما ~~يزرع في هذه في هذه الأخرى، ويسقيه، ويقوم عليه، فما خرج فهو بينهما نصفان، ~~فهذه مزارعة فاسدة؛ لوجهين: أحدهما أنه اشترط عليه العمل في أرضين في ~~إحداهما بالزراعة، وفي الأخرى بالحوالة، على أن تكون الشركة بينهما في ~~الخارج من إحداهما، وذلك مفسد للعقد. والثاني: أنه شرط عليه شرطا لا يمكنه ~~الوفاء به، وهو تحويل جميع ما ينبت في كل واحد من الأرضين إلى الأرض ~~الأخرى، وربما لا يتمكن من ذلك بأن لا تتسع له الأرض الأخرى، يوضحه أنه لا ~~يحول جميع ما يزرع في هذه الأرض إلى الأرض الأخرى # PageV23P065 # إلا بعد أن يقلعه من الأرض التي زرع فيها وعقد المزارعة في كل واحد من ~~الأرضين معقود على حدة، فبالقلع ينتهي، ويصير كأنه شرط عليه في كل عقد عملا ~~بعد انتهاء عقد المزارعة، وذلك مفسد للعقد بخلاف الأرض الواحدة، فالعقد ~~فيها واحد، ولا ينتهي بتحويل بعض ما نبت فيها من موضع إلى موضع منها، وكذلك ~~في الأرضين لو شرطا الزرع في إحداهما، والتحويل إلى الأخرى، والغرس في ~~إحداهما، والتحويل إلى الأخرى أو كانت أرضا واحدة وشرطا أن يزرع أو يغرس ~~ناحية منها معلومة على أن يحول ذلك في ناحية منها أخرى معلومة، فهذا فاسد؛ ~~لأنه إذا ميز إحدى الناحيتين من الأخرى ms6120 كانتا في معنى أرضين، وكذلك هذا ~~الجواب في كل ما يحول، كالزعفران، ونحوه إذا دفع إلى رجل أرضه سنته هذه على ~~أن يزرعها ببذره قرطما، فما خرج منها من عصفر فهو للمزارع، وما خرج من قرطم ~~فهو لرب الأرض أو على عكس ذلك فالعقد فاسد، سواء كان البذر من قبل رب الأرض ~~أو من قبل المزارع؛ لأن القرطم والعصفر كل واحد منهما ريع مقصود في هذه ~~الزراعة فاشتراط أحد الجنسين لكل واحد منهما بعينه شرط يفوت المقصود ~~بالمزارعة، وهو الشركة بينهما في الريع، وربما يؤدي إلى قطع الشركة بينهما ~~في الريع مع حصوله بأن يحصل أحدهما دون الآخر، وقد يجوز أن يحصل العصفر ثم ~~تصيبه آفة فلا يحصل القرطم، ويكون ذلك للذي شرط له العصفر، فهو بمنزلة ما ~~لو دفع إليه أرضا؛ ليزرعها حنطة وشعيرا على أن الحنطة لأحدهما بعينه ~~والشعير للآخر بعينه، وكذلك هذا في كل شيء له نوعان من الريع كل واحد منهما ~~مقصود كبذر الكتان إذا شرط لأحدهما بعينه الكتان وللآخر البذر والرطبة إذا ~~شرطا لأحدهما بعينه بذر الرطبة وللآخر العنب فالعقد فاسد، ولو شرطا القرطم ~~لأحدهما بعينه، والعصفر بينهما نصفان أو العصفر لأحدهما بعينه، والقرطم ~~بينهما نصفان لم يجز ذلك من أيهما كان البذر؛ لأن كل واحد منهما ريع مقصود ~~ولا يجوز في المزارعة تخصيص أحدهما بشرط ريع مقصود له، وكذلك هذا في الكتان ~~وبذره والرطبة وبذرها بخلاف مسألة التبن فإنه إذا شرط لصاحبه البذر والحب ~~بينهما نصفان كان جائزا؛ لأن التبن ليس بريع مقصود، ألا ترى أنه لا يشتغل ~~بالزراعة لمقصود التبن خاصة، بل المقصود هو الحب، فإذا شرطا الشركة فيما هو ~~المقصود جاز العقد إن شرطا تخصيص صاحب البذر بما ليس بمقصود، فأما في هذه ~~المسائل فكل واحد من النوعين مقصود، فاشتراط تخصيص أحدهما بأحد النوعين ~~يقطع الشركة بينهما فيما هو مقصود، وذلك مفسد للعقد، واشتراط بذر # PageV23P066 # البطيخ أو القثاء لأحدهما بمنزلة اشتراط التبن؛ لأن ذلك غير مقصود بل هو ~~تبع للمقصود كالتين بخلاف ms6121 بذر الرطبة فإنه مقصود، وربما بلغ قيمة القت أو ~~يزيد عليه، فهو بمنزلة العصفر، والكتان على ما بينا والله أعلم. ### | [باب اشتراط عمل العبد والبقر من أحدهما] # قال - رحمه الله -: وإذا دفع إلى رجل أرضا وبذرا على أن يزرعها هو وعبده ~~هذا فما خرج فللمزارع ثلثه ولعبده ثلثه، ولرب الأرض ثلثه، فهذا جائز، وما ~~خرج فللمزارع ثلثاه: نصيبه ونصيب عبده؛ لأن العبد ليس من أهل الملك بل ~~المولى يخلفه في ملك ما يكون من كسبه، فاشتراط الثلث لعبد المزارع يكون ~~اشتراطا للمزارع، واشتراط عمل عبد المزارع معه، كاشتراط البقر عليه؛ لأن ~~عمل الزراعة يتأتى له بالبقر، وبمن يعينه على العمل ثم يجوز اشتراط العمل ~~على المزارع إذا كان البذر من قبله، أو لم يكن فكذلك اشتراط عمل عبده معه ~~يجوز، وكذلك لو لم يشترطا على العبد عملا، ولكنه شرط لعبده ثلث الريع، ~~فالمشروط للعبد مشروط لمولاه فكأنه شرط الثلثين للمزارع، وهو بمنزلة ما لو ~~شرط الثلث لبقره، فذلك اشتراط منه لصاحب البقر، وسواء شرط العمل ببقره أو ~~لم يشترط، ولو شرط الثلث لمكاتبه، أو لمكاتب رب الأرض، فإن اشترط عمله عليه ~~فهو جائز، وهو مزارع معه له ثلث الريع؛ لأن المكاتب أحق بمكاسبه، وهو ~~بمنزلة الحر يدا، فهذا في معنى دفع الأرض والبذر مزارعة إلى حرين على أن ~~لكل واحد منهما ثلث الخارج، وإن لم يشترط عليه عملا فالمزارعة جائزة بين ~~المزارع ورب الأرض، فاشتراط ثلث الخارج للمكاتب باطل، لأن المشروط للمكاتب ~~لا يكون مشروطا لمولاه؛ فإن المولى لا يملك كسب مكاتبه ما بقيت الكتابة، ~~فالمشروط له كالمشروط لأجنبي آخر، وبطلان هذا الشرط؛ لأنه ليس من جهته بذر ~~ولا أرض ولا عمل، والخارج لا يستحق إلا بأحد هذه الأشياء، ولكن هذا الشرط ~~وراء عقد المزارعة بين المزارع ورب الأرض، فلا يفسد به العقد، بل يكون ثلث ~~الريع للمزارع كما شرط له، والثلثان لرب الأرض لأن رب الأرض والبذر لا ~~يستحق بالشرط، والمزارع هو الذي يستحق بالشرط، فما وراء المشروط له ms6122 يكون ~~لرب البذر، ويجعل ما بطل الشرط فيه كالمسكوت عنه، وكذلك لو شرط الثلث ~~لامرأته أو لابنه أو لأبيه فهو بمنزلة الشرط لأجنبي آخر، إن شرط عليه العمل ~~معه كان صحيحا، وإن لم يشترط # PageV23P067 # عليه العمل معه كان باطلا، والمزارعة بين رب الأرض والمزارع صحيحة ~~بالثلث، ولو كان البذر من العامل فهو على هذا القياس ما شرط لعبد العامل، ~~فهو للعامل سواء شرط عليه العمل أو لم يشترط، والمزارعة جائزة، وما شرط ~~لمكاتبه أو لابنه أو لامرأته فهو كالمشروط لأجنبي آخر، فإن لم يشترط عليه ~~أن يعمل معه فهذا الشرط باطل، وذلك الثلث للعامل؛ لأنه نماء بذره، وصاحب ~~الأرض يستحق بالشرط، فلا يستحق إلا ما شرط له، ولو شرط عليه العمل، وعمل ~~معه فله أجر مثله على المزارع؛ لأن المزارع استأجر الأرض بثلث الخارج ثم ~~استأجر العامل بثلث الخارج؛ ليعمل معه، وقد بينا أن هذا العقد يفسد بينهما؛ ~~لانعدام التخلية حين شرط عمل صاحب البذر المستأجر للأرض مع العامل الآخر، ~~ولكنهما عقدان مختلفان جرى بينه وبين شخصين مختلفين؛ فبفساد أحدهما لا يفسد ~~الآخر، فيكون للعامل الآخر أجر مثله على المزارع؛ لأنه استوفى عمله بعقد ~~فاسد، ولصاحب الأرض ثلث الخارج؛ لأنه شرط له ذلك بعقد صحيح، وثلثا الزرع ~~طيب للعامل؛ لأنه لا يتمكن خبث من جانب الأرض، حيث صح العقد بينه وبين رب ~~الأرض فيطيب له ثلث الريع، وكذلك لو شرط عمل رب الأرض فهو كاشتراط بقر رب ~~الأرض، وذلك يفسد المزارعة بينهما، وإن كان على العبد دين فعبد رب الأرض ~~إذا كان مديونا بمنزلة مكاتبه؛ لأن كسبه حق غرمائه، والمشروط له لا يكون ~~مشروطا لمولاه، وكذلك لو شرط عليه من العمل فالمشروط عليه لا يكون مشروطا ~~على مولاه، فيكون له أجر مثله، والعقد صحيح بين العامل الذي من قبله البذر ~~وبين رب الأرض بثلث الخارج كما شرط لرب الأرض # ولو دفع إليه الأرض على أن يزرعها ببذره وعمله على أن له ثلث الخارج، ~~ولرب الأرض ثلثه، وعلى أن يكربها، ويعالجها ms6123 ببقر فلان على أن لفلان ثلث ~~الخارج، فرضي فلان بذلك، فعلى العامل أجر مثل البقر بثلث الخارج، وقد بينا ~~أن البقر لا يكون مقصودا في المزارعة، فكان العقد بينهما فاسدا، وقد استوفى ~~منفعة بقره، فله أجر مثله عليه، وثلث الخارج لرب الأرض، وثلثاه للعامل طيب؛ ~~لأنه لا فساد في العقد بينه وبين رب الأرض، وإذا كان البذر من قبل رب الأرض ~~كان الثلثان له، وعليه أجر مثل البقر؛ لأنه استأجر العامل بثلث الخارج، وهو ~~جائز، واستئجار البقر مقصود بثلث الخارج، وهو فاسد، ولو كانا اشترطا عليه ~~أن يعمل بنفسه مع بقره بالثلث حتى استحصد الزرع جاز، وهما مزارعان جميعا؛ ~~لأن عمل البقر هنا تبع لعمل صاحبه، وقد بينا جواز اشتراط البقر على العامل ~~في عقد المزارعة، ولا فرق بين أن يشترط ذلك على العاملين # PageV23P068 # أو على أحدهما كسائر الآلات إذا شرط على أحد العاملين في الإجارة، ولو ~~كان البذر والبقر من واحد، والأرض من آخر، والعمل من ثالث كان فاسدا؛ لما ~~فيه من دفع البذر والبقر مزارعة، ودفع كل واحد منهما على الانفراد مقصودا ~~يفسد عقد المزارعة، فدفعهما أولى ثم الخارج كله لصاحب البذر وعليه للعامل ~~أجر مثل عمله، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه يتصدق صاحب البذر بالفضل؛ لأنه ~~ربى زرعه في أرض غيره بسبب فاسد، ولو كان البذر من أحدهم، والبقر من الآخر، ~~والأرض والعمل من الآخر كان فاسدا أيضا، وفيه حديث مجاهد - رحمه الله - كما ~~بينا # ولو دفع إليه أرضا يزرعها سنته هذه ببذره وبقره وعمله على أن يستأجر فيها ~~أجراء من مال الزارع فهو جائز؛ لأن هذا شرط يقتضيه العقد، فإن العمل بمطلق ~~العقد كله يصير مستحقا على الزارع، وله أن يقيمها بنفسه وأعوانه وأجرائه، ~~وهو الذي يستأجرهم؛ لذلك فيكون الأجر عليه في ماله، وإن لم يذكره فالشرط لا ~~يزيده إلا وكادة، ولو اشترطا أن يستأجر الأجراء من مال رب الأرض، فهذه ~~مزارعة فاسدة؛ لأن الأجير الذي يستوجب الأجر من مال رب الأرض يكون أجيرا ~~له، فإنه ms6124 إنما يستوجب الأجر عليه إذا كان عاملا له، واشتراط عمل أجير رب ~~الأرض، كاشتراط عمل رب الأرض مع المزارع وذلك مفسد للمزارعة، وكذلك لو شرطا ~~أن يستأجرا الأجراء من مال المزارع على أن يرجع به فيما أخرجت الأرض ثم ~~يقتسمان ما بقي نصفين فهذا فاسد؛ لأن القدر الذي شرطا فيه رجوع المزارع من ~~الريع بمنزلة المشروط للمزارع، فكأنه شرط له أقفزة معلومة من الخارج، ~~والباقي بينهما نصفان، وذلك مفسد للعقد؛ لأنه لا يؤدي إلى قطع الشركة في ~~الخارج مع حصوله، وإن كان البذر من قبل رب الأرض فاشترط على الزارع أجر ~~الأجراء من ماله جاز؛ لما بينا أن العمل كله مستحق عليه، وهو متمكن من ~~إقامتها بنفسه وأجرائه، ولو شرط أجر الأجراء على رب الأرض من ماله لم يجز، ~~وهو بمنزلة اشتراط عمل رب الأرض والبذر مع المزارع، وكذلك لو اشترطاه على ~~الزارع على أن يرجع به في الخارج فهو فاسد بمنزلة ما لو شرطا له ذلك العقد ~~من الخارج فيفسد به العقد، ويكون الريع كله لصاحب البذر، وللعامل أجر مثله ~~فيما عمل، وأجر مثل أجرائه فيما عملوا، ولا يشبه هذا المضاربة فإنه لو دفع ~~إلى رجل مالا مضاربة بالنصف على أن أجر الأجراء من المال كان جائزا؛ لأن ~~ذلك شرط يقتضيه العقد، فإن أجر الأجراء بمنزلة نفقة المضارب إذا خرج للعمل ~~في مال المضاربة، وذلك يكون في المال بغير شرط فأجراء العمل في مال ~~المضاربة كذلك # PageV23P069 # فالشرط لا يزيده إلا وكادة، وهذا؛ لأن مقتضى المضاربة الشركة بينهما في ~~الربح خاصة، والربح لا يظهر إلا بعد أجر الأجراء، كما لا يظهر إلا بعد رفع ~~رأس المال، فهذا الشرط لا يغير مقتضى العقد، فأما عقد المضاربة فمقتضاه ~~الشركة في جميع الريع، فاشتراط أجر الأجراء من الريع أو أن يرجع به العامل ~~في الريع بمنزلة اشتراط رفع صاحب البذر بذره من الريع، وذلك مفسد للعقد، ~~ولو كانا اشترطا أن أجر الأجراء على المضاربة في ماله، وعلى رب المال في ~~ماله كان ذلك ms6125 باطلا، وتفسد المضاربة؛ لأنه يغير مقتضى العقد، فإن أجر ~~الأجراء في مال المضاربة، فإذا شرط على أحدهما خاصة كان هذا شرطا مخالفا ~~لموجب العقد، فيفسد به العقد والله أعلم. ### | [باب التولية في المزارعة والشركة] # (قال - رحمه الله تعالى -) -: رجل دفع إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته ~~هذه على أن الخارج بينهما نصفان، ولم يقل له: اعمل فيه برأيك فله أن يستأجر ~~فيه الأجراء بماله؛ لأنه التزم عمل الزراعة في ذمته، فإن شاء أقامه بنفسه، ~~وإن شاء بأعوانه وأجرائه، ولما استأجره رب الأرض والبذر مطلقا لعمل الزراعة ~~مع علمه أنه قد يعجز على إقامة جميع الأعمال بنفسه، وقد يبتلى بسوء أو مرض ~~لا يمكنه إقامة العمل معه، فقد صار راضيا بإقامته العمل بأعوانه وأجرائه، ~~وليس له أن يوليها أحدا، فيدفعها إليه مع البذر يعملها على أن الخارج ~~بينهما نصفان؛ لأنه يوجب للغير شركة في الخارج من يد رب الأرض، فإنما رضي ~~رب الأرض بشركته لا بشركة غيره، ولأنه لا يملك نصيبه قبل إقامة العمل، فلا ~~يتمكن من إيجابه لغيره بمطلق العقد، ولا يتمكن من إيجاب نصيب رب الأرض ~~لغيره؛ لأن رب الأرض لم يرض به، وإن فعل ذلك فعملها الرجل فالزرع بين الآخر ~~والأوسط نصفان؛ لأن الأول صار غاصبا للأرض والبذر بتوليه العقد فيه إلى ~~الثاني، وإيجاب الشركة في الخارج، ومن غصب أرضا وبذرا ودفعهما مزارعة كان ~~الخارج بين الغاصب والمزارع على شرطهما لا شيء منه لرب الأرض، ولرب الأرض ~~أن يضمن بذره أيهما شاء؛ لأن كل واحد منهما غاصب فتعدى في حقه الثاني ~~بالإلقاء في الأرض لا على وجه رضي به رب الأرض والأول بالدفع إلى الثاني مع ~~إيجاب الشركة في الخارج منه، وكذلك نقصان الأرض في قول محمد وفي قياس قول ~~أبي يوسف الأول: يضمن أيهما شاء، فأما في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~الآخر: فإنما يضمن نقصان الأرض الثاني خاصة؛ لأنه هو المتلف بعمله والعقار # PageV23P070 # يضمن بالإتلاف دون الغصب عندهما، فإن ضمن الثاني فله أن يرجع بما ms6126 ضمن على ~~الأول؛ لأنه مغرور من جهته، وإن ضمن الأول لم يرجع الثاني بشيء؛ لأنه ملك ~~البذر بالضمان، فإنما دفع بذره مزارعة، وكذلك نقصان الأرض عند محمد - رحمه ~~الله - إذا ضمن الأول لم يرجع على الثاني؛ لأنه لا فائدة فيه، فإن الثاني ~~يرجع على الأول بما يضمنه لأجل الغرور، ولو قال له: اعمل فيه برأيك، ~~والمسألة بحالها فالتولية جائزة، ونصف الخارج للمزارع الآخر، ونصفه لرب ~~الأرض، ولا شيء للمزارع الأول؛ لأنه فوض الأمر إلى رأيه على العموم، والدفع ~~إلى الغير مزارعة بالنصف من رأيه، فيقوم هو مقام رب الأرض والبذر ثم هو ~~يقيم غيره مقام نفسه في ثبوت حق الشركة له في الخارج بمقابلة عمله عند ~~حصوله، وقد رضي به صاحب الأرض حين أجاز صنعه على العموم، فهو كالوكيل يوكل ~~غيره فيما وكل به فيصح منه إذا قيل له: اعمل فيه برأيك وإن ثبت أن الثاني ~~قائم مقام الأول، فإنما يستحق النصف الذي كان يستحقه الأول، ولا يستحق شيئا ~~من نصيب رب الأرض؛ لأنه لم يرض بذلك؛ فلهذا كان الخارج بين المزارع الآخر، ~~وبين رب الأرض نصفين، ولو لم يقل له: اعمل فيه برأيك فأشرك فيه رجلا ببذر ~~من قبل ذلك الرجل، واشتركا على أن يعملا بالبذرين جميعا على أن الخارج ~~بينهما نصفان، فعملا على هذا، فجميع الخارج بينهما نصفان، والمزارع الأول ~~ضامن لبذر صاحب الأرض؛ لأنه مخالف له بإلقائه في الأرض على وجه يثبت للغير ~~شركة في الخارج منه، وإن خلطه ببذر الآخر، فهو ضامن له بالخلط؛ لأنه اشتراك ~~لم يرض به صاحب الأرض، والبذر ثم هو بالضمان يملك بذر صاحب الأرض، فظهر ~~أنهما زرعا ببذر بينهما نصفين، فيكون الخارج بينهما نصفين على قدر البذر، ~~وهما ضامنان نقصان الأرض؛ لأنهما باشرا عمل الزراعة، فكانا مباشرين إتلاف ~~الجزء الذي تمكن النقصان في الأرض بذهاب قوتها فعليهما ضمان ذلك، ولا يرجع ~~الثاني على الأول بشيء من النقصان؛ لأن الثاني عامل لنفسه، والأول كالمعير ~~منه لنصف الأرض، والمستعير لا يرجع بما يلحقه ms6127 من الضمان على المعير، ثم ~~يأخذ كل واحد منهما من نصيبه ما غرم، وما أنفق، ويتصدق بالفضل؛ لأنه ربى ~~زرعه في أرض غيره بغير رضاه، ولو كان أمره أن يعمل فيها برأيه، ويشارك فيها ~~من أحب، والمسألة بحالها جاز، ونصف الخارج للآخر؛ لأنه نماء بذره، ونصفه ~~بين الأول ورب الأرض نصفان؛ لأنه نماء بذر رب الأرض، والمزارع موافق له في ~~عمل الزراعة فيه، فالخارج بينهما على الشرط، ولا شيء لرب الأرض على واحد ~~منهما # PageV23P071 # لأن نصف الأرض زرعه الأول، ونصفه زرعه الثاني، والأول كالمعير منه لذلك ~~النصف، وقد رضي به رب الأرض حين أمره أن يعمل في ذلك برأيه، وأن يشارك من ~~أحب، ولو لم يكن شاركه، ولكنه دفع إليه البذر على أن يعمل فيه، ويبذر مثله ~~من عنده في الأرض على أن الخارج بينهما نصفان، فهذه مزارعة فاسدة؛ لأن ~~المزارع الأول قائم في الدفع مقام المالك حين فوض الأمر إلى رأيه على ~~العموم، وقد بينا أن المالك إذا دفع البذر والأرض إلى رجل على أن يزرعها مع ~~مثل ذلك البذر من عنده على أن الخارج بينهما نصفان لم يجز؛ لأنه جعل منفعة ~~نصف الأرض له بإزاء عمله لصاحب الأرض في النصف الآخر، فهذا مثله ثم المزارع ~~الآخر له نصف الخارج؛ لأنه نماء بذره، وعليه أجر نصف مثل نصف الأرض لرب ~~الأرض؛ لأنه استوفى منفعة نصف الأرض بعقد فاسد، والذي يلي قبضه من المزارع ~~الأول؛ لأنه وجب بعقده، ويكون نصف الزرع بين المزارع الأول ورب الأرض على ~~الشرط؛ لأنه نماء بذر رب الأرض، والمزارع الأول لم يصر مخالفا له بالدفع ~~إلى الثاني بحكم عقد فاسد؛ لأن الأمر مفوض إلى رأيه، فإنما يضمن بالخلاف لا ~~بالفساد، ويطيب لهما هذا النصف؛ لأنه لا فساد في العقد الذي جرى بينهما، ~~وقد صار هذا النصف من الزرع مربى في أرض رب الأرض، فلا يتمكن فيه الخبث، ~~وأما المزارع الآخر، فيأخذ مما أخرج بذره ونفقته، وما غرم من الأجر، ويتصدق ~~بالفضل؛ لأنه رباه في أرض ms6128 غيره بعقد فاسد، ولم يكن رب الأرض أمره أن يعمل ~~فيه برأيه، أو يشارك في المزارعة، والمسألة بحالها كان الخارج بين المزارع ~~الأول والآخر نصفين، لأن الأول صار ضامنا بذر رب الأرض بالخلاف، فالخارج ~~نماء بذرهما بسبب عقد فاسد جرى بينهما فيكون بينهما نصفين على قدر البذر، ~~وللمزارع الأول على الآخر أجر مثل نصف الأرض؛ لأنه استوفى منفعة نصف الأرض ~~بحكم عقد فاسد جرى بينهما، والأول، وإن صار غاصبا للأرض، ولكن وجوب أجر ~~المثل باعتبار العقد، وهو العاقد، فيكون بمنزلة من غصب أرضا، وأجرها، ~~ويضمنها رب الأرض نقصان الأرض في قول محمد - رحمه الله - وهو قول أبي يوسف ~~الأول؛ لأن الأول غاصب للأرض، والثاني متلف في مقدار النقصان فيضمن أيهما ~~شاء، ويرجع به الآخر على الأول، إذا ضمن؛ لأنه مغرور من جهته، والغرور ~~يتمكن بالعقد الفاسد، كما يتمكن بالعقد الصحيح، وظاهر ما نقل في الكتاب يدل ~~على أنه يضمن كل واحد منهما نصف النقصان أيهما شاء، فأما في قياس قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف الآخر - رحمهما الله - فإن رب الأرض # PageV23P072 # يضمن جميع النقصان المزارع الآخر؛ لأنه هو المتلف وضمان النقصان في ~~العقار يجب على المتلف دون الغاصب عنده ثم يرجع به المزارع الآخر على الأول ~~بحكم الغرور # ولو دفع إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه بالنصف، ولم يقل له: اعمل ~~فيه برأيك فدفعها المزارع إلى رجل آخر على أن يزرعها سنته هذه بذلك البذر ~~على أن للآخر ثلث الخارج، وللأول ثلثاه، فعملهما الثاني على هذا فالخارج ~~بينهما أثلاث، كما شرطاه في العقد الذي جرى بينهما، والمزارع الأول صار ~~مخالفا بإشراك الغير في الخارج بغير رضا رب المال، فلرب الأرض أن يضمن بذره ~~أيهما شاء، وكذلك نقصان الأرض في قول محمد وأبي يوسف الأول، فإن ضمنها ~~الآخر رجع على الأول بذلك كله، وإن ضمنها الأول لم يرجع على الآخر، وفي قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر - رحمهما الله - إنما يضمن نقصان الأرض للأجر، ~~ويرجع هو على الأول ثم يأخذ الأول ms6129 من نصيبه بذره الذي ضمن وما غرم، ويتصدق ~~بالفضل لتمكن الخبث في تصرفه بخلافه، ولا يتصدق الآخر بشيء قال: لأنه كان ~~أجيرا بنصف الخارج، وهو سهو، والصحيح أن يقال: لأنه كان أجيرا بثلث الخارج، ~~ومعنى هذا التعليل أن العقد بين الأول والثاني صحيح، وإن كان الأول غاصبا ~~مخالفا فالثاني إنما استحق الأجر على عمله بعقد صحيح، فلا يلزمه أن يتصدق ~~بشيء بخلاف ما سبق، فهناك الثاني إنما استحق الخارج بكونه نماء بذره، وقد ~~رباه في أرض غيره بغير رضا صاحب الأرض، ولو كان رب الأرض قال له: اعمل فيه ~~برأيك والمسألة بحالها كان ثلث الخارج للآخر، ونصفه لرب الأرض، وسدسه ~~للمزارع الأول؛ لأن الأول لم يصر مخالفا بالدفع إلى الثاني، ولكنه أوجب له ~~ثلث الخارج بعقد صحيح فينصرف ذلك إلى نصيبه خاصة، وذلك ثلثا نصيبه، ورب ~~الأرض مستحق لنصف الخارج، كما شرط لنفسه، ويبقى ثلث نصيب المزارع الأول، ~~وذلك سدس جميع الخارج له بضمان العمل في ذمته، وإن كان دفع إليه البذر ~~والأرض على أن يزرعها سنته هذه فما رزقه الله - تعالى - في ذلك من شيء فهو ~~بينهما نصفان، وقال له: اعمل في ذلك برأيك فدفعها المزارع إلى رجل بالنصف ~~فهو جائز، وللآخر نصف الخارج؛ لأن عقد المزارع الأول معه بعد تفويض الأمر ~~إلى رأي الأول على العموم، كعقد رب الأرض، فيستحق هو نصف الخارج، والنصف ~~الآخر بين الأول، وبين رب الأرض نصفين؛ لأن رب الأرض ما شرط لنفسه هنا نصف ~~جميع الخارج، وإنما شرط لنفسه نصف ما رزقه الله - تعالى - للأول، وذلك ما ~~وراء نصيب الآخر، فكان ذلك بينهما نصفين، وفيما تقدم # PageV23P073 # إنما شرط رب الأرض لنفسه نصف جميع الخارج، فلا ينتقض حقه بعقد الأول مع ~~الثاني، وكذلك لو قال على ما أخرج الله لك منها من شيء فهو بيننا نصفان أو ~~قال: ما أصبت من ذلك من شيء فهو بيننا نصفان، فهذا، وقوله وما رزقك الله ~~سواء، ولو لم يقل له: اعمل فيه برأيك، والمسألة بحالها كان الأول ms6130 مخالفا ~~ضامنا حين زرعها الآخر لما قلنا، والخارج بينهما نصفان، ولا شيء منه لرب ~~الأرض، ويضمن رب الأرض بذره أيهما شاء، وفي نقصان الأرض خلاف كما بينا، ولو ~~لم يزرع الآخر حتى ضاع البذر من يده أو غرقت الأرض ففسدت، ودخلها عيب ~~ينقصها، فلا ضمان على واحد منهما في شيء من ذلك؛ لأن الأول بمجرد الدفع إلى ~~الثاني لا يصير مخالفا. # (ألا ترى) أنه لو دفع إليه البذر والأرض، واستعان به في عمل الزراعة أو ~~استأجره على ذلك بدراهم لم يكن مخالفا وإنما يصير مخالفا بإيجاب الشركة ~~للغير في الخارج، وذلك لا يحصل بمجرد العقد، ولا بدفع الأرض والبذر إليه، ~~وإنما تكون حقيقة الشركة عند حصول الخارج، وسببه إلقاء البذر في الأرض على ~~طريق المزارعة، فما لم يوجد هذا السبب لا يصير واحد منهما مخالفا، فلهذا لا ~~ضمان على واحد منهما لرب الأرض، والدليل عليه أن الشركة بعقد المزارعة لا ~~تكون في البذر بل تكون في النماء الحاصل من البذر وسببه ليس هو قبض المزارع ~~البذر، وإنما سببه إلقاء البذر في الأرض # ولو دفع إليه أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه بالنصف، وقال له: اعمل فيه ~~برأيك، فدفعها المزارع إلى آخر مزارعة على أن للمزارع الآخر الثلثين مما ~~تخرج الأرض، وللأول الثلث، فهذا فاسد؛ لأن إيجاب الأول للثاني إنما يصح في ~~مقدار نصيبه من الخارج، وقد أوجب له أكثر من نصيبه، فالزيادة على مقدار ~~نصيبه إنما يوجبها له في نصيب رب الأرض والبذر، وهو غير راض بذلك، أو قال ~~له: اعمل فيه برأيك؛ لأنه فوض الأمر إلى رأيه على العموم على أن يكون له ~~نصف الخارج؛ فلهذا فسد العقد، وإذا حصل الخارج كان للآخر أجر مثله على ~~الأول؛ لأنه استوفى عمله بحكم عقد فاسد جرى بينهما، والزرع بين رب الأرض ~~والمزارع الأول نصفان؛ لأن عمل أجيره إجارة فاسدة بمنزلة عمل أجيره أن لو ~~استأجره بالدراهم إجارة صحيحة، وذلك كعمله بنفسه، فيكون الخارج بينهما على ~~الشرط، ويطيب لهما ذلك؛ لأنه لا فساد ms6131 في العقد الذي جرى بينهما، وإنما ~~الفساد في العقد المعقود على عمل المزارع الآخر، ولسببه لا يتمكن الخبث في ~~الخارج. قال ولا يشبه هذا المضاربة يريد به ما بينا في كتاب المضاربة: في ~~هذه الصورة بعينها؛ لأن للمضارب الآخر نصف الربح نصيب المضارب الأول، ويرجع ~~على الأول # PageV23P074 # بسدس الربح؛ لأن الربح دراهم أو دنانير، فاستحقاق رب المال بعض ما شرطه ~~الأول للثاني لا يبطل العقد بينهما، ولكن يثبت للآخر حق الرجوع على الأول ~~بمثله، كما لو استأجره بدراهم أو دنانير بأعيانها، فاستحقت، وفي المزارعة ~~الذي أوجبه الأول للآخر طعام بعينه، وهو الخارج من الأرض، واستحقاق رب ~~الأرض والبذر بعض ما أوجبه له يبطل العقد الذي جرى بينهما يوضح الفرق أنه ~~لا مجانسة بين الآخر، وبين الخارج من الأرض، فلا يمكن الجمع بينهما للمزارع ~~الآخر بعقد واحد، وفي المضاربة الأجر من جنس الربح، فيجوز أن يجمع بينهما ~~للمضارب الآخر على أن ما يأخذ مما شرط له من الربح مقدار ما تمكن الأول من ~~تسليمه إليه، ويرجع عليه بما زاد على ذلك إلى تمام حقه دراهم أو دنانير، ~~ولو لم يكن قال له اعمل فيه برأيك، والمسألة بحالها كان المزارع الأول ~~مخالفا، والخارج بينه وبين الآخر أثلاثا على شرطهما، ويضمن رب الأرض بذره ~~أيهما شاء وفي نقصان الأرض اختلاف، كما بينا، ولو كان رب الأرض قال للأول: ~~اعمل فيه برأيك على أن ما رزق الله - تعالى - في ذلك من شيء فهو بيننا ~~نصفان، والمسألة بحالها كان ثلثا الزرع للآخر، والثلث بين الأول ورب الأرض ~~نصفان؛ لأن رب الأرض ما شرط هنا لنفسه نصف الخارج، بل نصف ما يرزقه الله - ~~تعالى - المزارع الأول، وذلك ما وراء نصيب المزارع الآخر، فكان للمزارع ~~الآخر جميع ما شرط له، والباقي بين الأول ورب الأرض نصفان على شرطهما ### | [باب تولية المزارع ومشاركته والبذر من قبله] # قال - رحمه الله -: وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا يزرعها سنته ببذره على ~~أن الخارج بينهما نصفان، وقال له: اعمل في ذلك ms6132 برأيك أو لم يقل فدفعها ~~المزارع، وبذرا معها إلى رجل مزارعة بالنصف فهو جائز؛ لأن الأول هنا مستأجر ~~للأرض بنصف الخارج، وله أن يتصرف في الأرض التي استأجرها بالدفع مزارعة على ~~الوجه الذي يتصرف في أرض نفسه. # (ألا ترى) أنه لو استأجرها بدراهم كان له أن يدفعها مع البذر مزارعة ~~بالنصف، فكذلك إذا استأجرها ببعض الخارج، بخلاف ما سبق، فهناك المزارع أجر ~~رب الأرض بنصف الخارج، وحقيقة المعنى أن المستأجر عامل لنفسه، فإنما يوجب ~~الشركة للأجير في حق نفسه وأم الأجير عامل المستأجر فإنما يوجب الشركة ~~للآخر في الخارج من بذر رب الأرض؛ فلهذا افترقا # PageV23P075 # ثم إذا حصل الخارج هنا فنصفه للآخر بمقابلة عمله، كما أوجبه له صاحب ~~البذر، ونصفه لرب الأرض بإزاء منفعة أرضه، كما شرط له صاحب البذر، ولا شيء ~~لصاحب البذر لأنه أوجب لغيره جميع الخارج من بذره بعقد صحيح، وكذلك لو كان ~~البذر من قبل الآخر لأن الأول مستأجر للأرض بنصف الخارج ثم أجرها من الآخر ~~بنصف الخارج، وللمستأجر أن يؤاجر فيما يتفاوت الناس في استيفائه، ولو كان ~~الشرط للمزارع الآخر ثلث الخارج في المسألتين جميعا جاز، وللآخر الثلث، ~~ولرب الأرض النصف، وللأول السدس طيب له؛ لأنه نماء بذره في المسألة الأولى، ~~وهو فاضل عما أوجبه لغيره، ولأنه عاقد العقدين جميعا في المسألة الثانية، ~~فيسلم الفضل له باعتبار عقده، فإن قيل في المسألة الثانية هو مستأجر الأرض، ~~وقد أجره بأكثر مما استأجره في العقد الثاني من غير أن زاد من عنده شيئا، ~~فينبغي أن لا تطيب له الزيادة، قلنا: هذا في أجر يكون مضمونا في الذمة، ~~فيقال: إنه ربح حصل لا على ضمانه فأما في المزارعة فلا يتأتى هذا لأن الأجر ~~في العقد جزء من الخارج، ولا يكون مضمونا في ذمة أحد، وسلامته لكل واحد ~~منهما باعتبار الشركة لا باعتبار أنه عوض عن منفعة الأرض، ولو كان رب الأرض ~~دفعها إليه على أن ما رزق الله - تعالى - في ذلك من شيء، فهو بينهما نصفان ~~أو قال: ms6133 ما أصبت أو ما خرج لك من ذلك، ولم يقل: اعمل فيه برأيك فدفعها ~~المزارع، وبذرا معها إلى رجل بالنصف، فنصف الخارج للآخر، والنصف الآخر بين ~~الأول ورب الأرض نصفين؛ لأن رب الأرض إنما شرط لنفسه هنا نصف ما يرزق الله ~~المزارع الأول، وهو ما وراء نصيب المزارع الآخر، فيستوي إن كان البذر من ~~قبل الأول أو الآخر، ولو دفع أرضه إلى الأول على أن يعملها ببذره على أن ~~الخارج بينهما نصفان، فدفعها الأول إلى الآخر على أن يعملها ببذره على أن ~~للآخر ثلثي الخارج، وللأول الثلث، فعملها على ذلك فثلثا الخارج للآخر نماء ~~بذره، فلا يستحق الغير عليه شيئا منه إلا بالشرط، وإنما شرط للأول ثلث ~~الخارج ثم هذا الثلث يكون لرب الأرض، ولرب الأرض على المزارع الأول أجر مثل ~~ثلث أرضه؛ لأنه استأجرها منه بنصف الخارج، وقد حصل الخارج، ولم يسلم له ثلث ~~ذلك النصف بل استحقه المزارع للأجر، واستحقاق بعض ما هو أجر للأرض إذا كان ~~بعينه يوجب الرجوع بحصته من أجر المثل اعتبارا للبعض بالكل؛ لأنه لو استحق ~~جميعه رجع بأجر مثل جميع الأرض، فكذلك إذا استحق ثلثه، ولو كان البذر من ~~قبل الأول كان ثلثا الخارج للأجير، كما أوجبه له المزارع الأول، والثلث لرب ~~الأرض، ولرب الأرض أجر مثل ثلث # PageV23P076 # أرضه على المزارع الأول، فإن قيل هنا: كل واحد منهما إنما يستحق الخارج ~~على الأول بالشرط، وشرط النصف لرب الأرض كان أسبق، فكان ينبغي أن لا يستحق ~~الأجر بإيجاب الأول له شيئا من النصف الذي استحقه رب الأرض، قلنا: نعم، ~~ولكن الاستحقاق لا يثبت حقيقة قبل حصول الخارج، وحكما قبل لزوم السبب، ~~والسبب في حق صاحب البذر لا يلزم قبل إلقاء البذر في الأرض فصح منه اشتراطه ~~ثلثي الخارج للآخر يوضحه أنا لو أبطلنا استحقاق الأجر في بعض ما شرط له بطل ~~استحقاقه في الكل؛ لأنه لا يجوز الجمع له بين أجر المثل وشيء من الخارج، ~~فإنه يعمل فيما هو شريك فيه، فلا يستوجب الأجر، ms6134 ولو أبطلنا حق رب الأرض ~~فيما زاد على الثلث من الخارج استحق أجر المثل بمقابلة ذلك الجزء من الأرض، ~~فالضرر الذي يلحقه يعوض بعدله، والضرر الذي يلحق الآخر بغير عوض؛ فلهذا كان ~~الحكم فيه على ما ذكرنا، ولو كان الأول دفعها إلى الآخر منحة على أن يزرعها ~~لنفسه فالخارج كله له؛ لأنه نماء بذره، ولم يوجب منه شيئا لغيره، والمزارع ~~الأول مستأجر للأرض، وللمستأجر أن يغرم لصاحب الأرض على الأول أجر مثل ~~أرضه؛ لأنه استأجر الأرض منه بنصف الخارج، وقد حصل الخارج، واستحقه الآخر، ~~فيكون للأول عليه أجر مثله؛ لفساد العقد بينهما باستحقاق البدل، ولو كان ~~البذر من قبل الأول، فاستعان بإنسان أو استأجره يعمل له فيها فنصف الخارج ~~للأول ونصفه لرب الأرض؛ لأن عمل أجيره ومعينه، كعمله بنفسه # ولو دفع إلى رجل أرضا يزرعها ببذره بالنصف، ولم يقل: اعمل فيه برأيك ~~فشارك فيها رجلا آخر، فأخرجا جميعا بذرا على أن يعملا، والخارج بينهما ~~نصفان جاز لأن؛ الأول استأجر الأرض، فهو في التصرف فيها بمنزلة المالك ~~للأرض، والمالك للأرض لو شارك فيها رجلا على أن يزرعها ببذر بينهما، ~~والخارج نصفان جاز، ويكون هو معيرا نصف الأرض من الآخر، كذلك هنا ثم نصف ~~الخارج للآخر؛ لأنه نماء بذره، ونصفه بين الأول ورب الأرض نصفان؛ لأنه شرط ~~له نصف الخارج من الأرض بإزاء منفعة الأرض، وهذا الخارج الذي حصل له خارج ~~من نصف الأرض، فيستحق نصفه بالشرط وعلى الأول لرب الأرض أجر مثل نصف أرضه؛ ~~لأن الخارج من النصف الآخر قد استحقه المزارع الآخر، وقد كان المزارع الأول ~~أوجب لرب الأرض نصف ذلك، فإذا لم يسلم له رجع عليه بأجر المثل في ذلك ~~النصف، ولو اشترطا العمل على الأجير خاصة فهو فاسد؛ لما بينا أن الأول جعل ~~للثاني منفعة نصف الأرض بمقابلة عمله في النصف الآخر من الأرض له، ~~والمزارعة لا تحتمل # PageV23P077 # مثل هذه المقابلة ثم نصف الزرع للآخر؛ لأنه نماء بذره، وعليه نصف أجر مثل ~~الأرض للمزارع الأول؛ لأنه استوفى منفعة ms6135 نصف الأرض التي كانت مستحقة له ~~بعقد فاسد، ويتصدق المزارع الآخر بالفضل؛ لأنه ربح حصل له بسبب عقد فاسد ~~تمكن في منفعة الأرض، ونصف الزرع بين الأول ورب الأرض نصفان على شرطهما؛ ~~لأنه لا فساد في العقد الذي جرى بينهما، فما سلم لهما يكون على الشرط ~~بينهما طيبا لهما، وعلى الأول لرب الأرض أجر مثل نصف أرضه؛ لأنه شرط له ~~النصف مما يخرج له جميع الأرض، وإنما يسلم له النصف مما أخرجه نصف الأرض، ~~فأما ما أخرجه النصف الآخر فقد استحق المزارع الأجر كله؛ فلهذا كان عليه ~~أجر مثل نصف الأرض. والله أعلم. ### | [باب دفع المزارع الأرض إلى رب الأرض أو مملوكه مزارعة] # قال - رحمه الله -: وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه ~~على أن الخارج بينهما نصفان، فقبضها ثم استعان برب الأرض على عملها لم يضر ~~ذلك، والخارج بينهما على الشرط في المزارعة، والأجر له في عمله؛ لأن ~~استعانته برب الأرض بمنزلة استعانته بغيره، وعمل المعين بمنزلة عمل ~~المستعين به، ثم رب الأرض والبذر ما أقام العمل على سبيل النقض منه ~~للمزارعة، وإنما أقام على سبيل التبرع منه على عامله، وإن كان استأجره على ~~ذلك بدراهم معلومة كان الأجر باطلا؛ لأن وجوب الأجر يعتمد تسليم العمل إلى ~~المستأجر، وهو عامل في أرض نفسه ببذره، فلا يكون مسلما عمله إلى غيره؛ ~~فلهذا لا يستوجب عليه شيئا من الأجر، وإذا لم يستوجب الأجر كان هذا، وما لو ~~عمله على سبيل الإعانة سواء، وهذا بخلاف ما إذا كان عمل رب الأرض مشروطا في ~~عقد المزارعة؛ لأن ذلك الشرط يعدم التخلية بين المزارع وبين رب الأرض ~~والبذر، وقد بينا أن التخلية شرط العقد، فكل شرط يفوته أن يكون مفسدا ~~للعقد، فأما في هذا الموضع، فلا ينعدم استحقاق التخلية بإعانة رب الأرض ~~المزارع، فهو قياس المرهون إذا أعاده المرتهن من الراهن أو غصبه من الراهن ~~لم يبطل به الرهن بخلاف ما إذا شرطا أن يكون في يد الراهن في بعض المدة، ms6136 ~~وكذلك لو دفعها إليه يزرعها على أن له ثلث نصيبه، فعملها على ذلك كان الأمر ~~بينهما على المزارعة الأولى لا يفسدها ما صنعا والشرط باطل؛ لأن رب الأرض ~~لا يكون مسلما عمله إلى المزارع، فكما لا يستوجب عليه بمقابلة عمله # PageV23P078 # دراهم، وإن شرط ذلك عليه فكذلك لا يستوجب جزءا من نصيبه من الخارج، بل ~~يكون هو متبرعا في العمل، فإن قيل: لماذا لم يجعل هذا من المزارع بمنزلة ~~الحط لبعض نصيبه، فقد شرط لنفسه نصف الخارج في العقد الأول، ثم حط ثلثه ~~بالعقد الثاني؟ قلنا لأن عقد الإجارة تمليك منفعة بعوض، فلا يمكن أن يجعل ~~هذا كناية عن الحط، كما لا يجعل بيع المبيع من البائع قبل القبض هبة ثم هذا ~~الحط ليس بمطلق، بل هو بمقابلة العمل، وكما لا يستحق بمقابلة عمله في أرضه ~~وبذره عوضا على الغير، فكذلك لا يستحق حط شيء مما استحقه الغير عليه، ولو ~~كان استأجر على العمل أجراء كان أجر الأجراء على المزارع؛ لأن العمل مستحق ~~عليه، فإنما استأجرهم لإيفاء ما هو مستحق عليه، فيكون الأجر لهم بمقابلة ~~دين في ذمته، ولو كان استأجر على ذلك عبد رب الأرض بدراهم معلومة، ولا دين ~~عليه فالإجارة باطلة؛ لأن كسب العبد الذي لا دين عليه لمولاه، فكما لا ~~يستحق المولى باعتبار عمله أجرا على المزارع وإن شرط ذلك عليه، فكذلك لا ~~يستحقه بعمل عبده، وإن شرط ذلك عليه، وإن كان على العبد دين فالإجارة ~~جائزة، والأجر واجب؛ لأن كسب العبد المديون لغرمائه، فاستئجار العبد على ~~العمل في هذه الحالة، كاستئجار بعض غرمائه، وإن استأجر مكاتب رب الأرض أو ~~ابنه جاز، لأن المولى من كسب مكاتبه، وابنه أبعد منه من كسب عبده المديون، ~~وكذلك لو كان البذر من قبل المزارع في جميع هذه الوجوه، فهما في المعنى ~~مستويان؛ لأن رب الأرض إنما يعمل في الأرض، وهو في عمله في أرضه لا يستوجب ~~الأجر على غيره، والمعاملة في جميع ذلك قياس المزارعة # ولو دفع إليه أرضا وبذرا يزرعها ms6137 سنته هذه بالنصف، فلما تراضيا على ذلك ~~أخذ صاحب الأرض البذر، فبذره بغير أمر المزارع فأخرجت زرعا كثيرا، فذلك كله ~~لرب الأرض، وقد بطلت المزارعة؛ لأن عقد المزارعة لا يتعلق به اللزوم من قبل ~~صاحب البذر قبل إلقاء البذر في الأرض، فينفرد صاحب الأرض بفسخ العقد، وقد ~~صار فاسخا حين أخذه بغير أمر المزارع وزرعه؛ لأنه لا يمكن أن يجعل معينا ~~له؛ لأنه استعان به، وليس لأحد أن يعين غيره بغير رضاه، فكان فاسخا للعقد ~~بخلاف الأول؛ فإن هناك يمكن أن يجعل معينا له؛ لأنه استعان به، فلا يجعل ~~فاسخا للعقد؛ لأنه امتنع من العمل حتى استعان به، فعرفنا أن قصده إعانته لا ~~فسخه العقد بينهما، ولو كان البذر من قبل المزارع، والمسألة بحالها كان ~~الزرع لرب الأرض؛ لأنه غاصب للبذر حين أخذه بغير أمر المزارع، فالعقد لم ~~يكن لازما في جانب المزارع # PageV23P079 # قبل إلقاء البذر في الأرض، وصاحب الأرض لا يملك أن يلزمه العقد بغير ~~رضاه، فيصير هو غاصبا للبذر، ومن غصب بذرا فزرعه في أرض نفسه أو غيره كان ~~الخارج كله له، وعليه بذر مثل ذلك البذر، ولا شيء له على المزارع؛ لأنه لم ~~يسلم للمزارع شيء من منفعة الأرض، ولكن رب الأرض فوتها عليه، ولو فوتها ~~غاصب آخر لم يكن لرب الأرض على المزارع شيء فهذا أولى والله أعلم. ### | [باب الشروط التي تفسد المزارعة] # (قال - رحمه الله -) -: وإذا دفع إلى رجل أرضا له مزارعة على أن يزرعها ~~سنته هذه ببذره وعمله بالنصف على أن يكري العامل أنهارها فالمزارعة فاسدة؛ ~~لأن رب الأرض مؤاجر أرضه بنصف الخارج وكري الأنهار على المؤاجر، كما لو ~~أجرها بدراهم، وهذا؛ لأن بكري الأنهار يأتيها الماء ويتمكن المستأجر من ~~الانتفاع بها، وما لم يتمكن المستأجر من الانتفاع لا يستوجب الأجر، فإذا ~~ثبت أن كري الأنهار على المستأجر، قلنا: إذا شرط على المستأجر فكأنه شرط ~~لنفسه مع نصف الخارج مؤنة كري الأنهار بمقابلة منفعة الأرض، وذلك مفسد ~~للعقد ثم منفعة كري الأنهار تبقى بعد ms6138 مضي مدة المزارعة، وشرط ما تبقى ~~منفعته بعد مضي المدة على المزارع مفسد للعقد، فإن عمل على هذا، وكرى ~~الأنهار كان الخارج للعامل؛ لأن البذر من قبله، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه؛ ~~لأنه استوفى منفعة أرضه بعقد فاسد، وللعامل على صاحب الأرض أجر مثل عمله في ~~كري الأنهار؛ لأنه استوفى منفعة عمله بعقد فاسد فيتقاصان ويترادان الفضل، ~~ولو لم يكن كري الأنهار مشروطا على العامل في العقد، ولكن العامل كرى ~~الأنهار بنفسه، فالمزارعة جائزة، ولا أجر له في كريها؛ لأنه تبرع بإيفاء ما ~~ليس بمستحق عليه، فهو بمنزلة ما لو حوطها، وكذلك إصلاح المسناة؛ فإن ذلك ~~على رب الأرض بمنزلة كري الأنهار، فإن شرط على المزارع في العقد فسد به ~~العقد، وإن باشره من غير شرط فالعقد جائز، ولا أجر له فيما عمل، ولو كان ~~البذر من رب الأرض، وقد شرط على العامل لنفسه شيئا وراء ما يقتضيه المزارعة ~~ومنفعة هذا تبقى بعد مضي مدة المزارعة، فيفسد به العقد، ويكون الخارج كله ~~لصاحب الأرض، وللعامل أجر مثل عمله في جميع ذلك؛ لأن صاحب الأرض استوفى ~~جميع عمله بعقد فاسد، ولو اشترطا على رب الأرض كري الأنهار، وإصلاح المسناة ~~حتى يأتيه الشرب كانت المزارعة جائزة على شرطهما سواء كان البذر من قبل ~~العامل، أو من قبل رب الأرض # PageV23P080 # لأن هذا العمل على رب الأرض بدون الشرط فالشرط لا يزيده إلا وكادة، وليس ~~شيء منها على العامل، فاشتراطهما عليه اشتراط عوض مجهول، وهو خلاف ما ~~يقتضيه العقد، فيفسد به العقد، ونظيره ما لو استأجر دارا بدراهم مسماة على ~~أن يطين رب الدار سطوحها، وعلى أن يصلح مساربها لمسيل الماء جاز ذلك؛ لأن ~~هذا على رب الدار بدون الشرط؛ فإنه إذا لم يفعله رب الدار فوكفت البيوت، ~~وجاء من ذلك ضرر بين كان للمستأجر أن يخرج من الدار فاشتراطه عليه لا يزيده ~~إلا وكادة، ولو اشترط رب الدار ذلك على المستأجر كانت الإجارة فاسدة؛ لأن ~~اشتراطه هذه الأعمال عليه، كاشتراط مؤنتها لنفسه بمقابلة ms6139 منفعة الدار، وهي ~~مجهولة، ولو اشترط على رب الأرض كرابها أو الكراب والثنيان، فإن كان البذر ~~من العامل فالمزارعة فاسدة؛ لأن العقد في جانب الأرض يلزم بنفسه، وموجبه ~~التخلية بين الأرض والمزارع، واشتراط الكراب والثنيان عليه يفوت موجب ~~العقد، فيفسد به العقد ثم الكراب والثنيان من عمل الزراعة، واشتراط بعض عمل ~~الزراعة على رب الأرض مفسد للعقد، كاشتراط الحفظ، ثم الخارج كله لصاحب ~~البذر، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه وعمله في الكراب والثنيان، ولم يرد به أن ~~عمله في الكراب والثنيان يتقوم على العامل وإنما مراده أنه يغرم أجر مثل ~~الأرض مكروبة أو مكروبة مسناة؛ لأنه استوفى منفعتها في وقت إلقاء البذر ~~فيها، وهي بهذه الصفة، وإن كان البذر من رب الأرض فالمزارعة جائزة؛ لأن ~~لزوم العقد من جهة صاحب البذر لا يكون قبل إلقاء البذر في الأرض، والكراب ~~والثنيان يسبق ذلك، فاشتراطه على رب الأرض لا يضر؛ لأن الكراب في الثنيان ~~بالبقر يكون، واشتراط البقر على رب الأرض جائز إذا كان البذر من قبله، ولا ~~يجوز إن كان البذر من قبل المزارع، فكذلك اشتراط الكراب والثنيان، ولو ~~اشترط على أحدهما بعينه أن يسرقنها أو يعذرها، والبذر من قبل العامل ~~فالمزارعة فاسدة؛ لأنه إن شرط ذلك على العامل فقد شرط عليه ما تبقى منفعته ~~في الأرض بعد مضي مدة المزارعة، وشرط عليه إتلاف عين مال لا يقتضيه عقد ~~المزارعة، وذلك مفسد للعقد، وإن شرط على رب الأرض فذلك بمنزلة شرط الكراب ~~والثنيان عليه؛ لأن هذا من عمل الزراعة، فاشتراطه على رب الأرض يكون مفسدا ~~للعقد، ويكون الخارج كله للعامل، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه، وأجر مثل عمله ~~فيما عمل من ذلك وقيمة سرقينه إن كان ذلك من قبله، وإن كان من قبل العامل ~~لم يكن له على رب الأرض من قبل ذلك شيء، وإن كان فيه منفعة لرب الأرض فيما ~~بقي # PageV23P081 # لأن العامل إنما عمل لنفسه، وما بقي لرب الأرض أثر عمله، وإن لم يتقوم ~~أصل عمله على رب الأرض، ms6140 فكذلك أثر عمله، وإن كان البذر من رب الأرض، فإن ~~كان اشترط عليه ذلك فالمزارعة جائزة بمنزلة اشتراط الكراب والثنيان، وهذا، ~~لأن إلقاء السرقين والعذرة في الأرض يكون قبل الزراعة، وقبل الكراب أيضا، ~~وأن لزوم العقد في جانب صاحب البذر عند إلقاء البذر في الأرض، فكأنه ~~استأجره للعمل بنصف الخارج بعد ما فرغ من إلقاء العذرة والسرقين، وإن شرطاه ~~على العامل فالمزارعة فاسدة؛ لأنهما شرطا على العامل ما تبقى منفعته بعد ~~مضي مدة المزارعة، وللعامل أجر مثله فيما عمل، وقيمة ما طرح من السرقين؛ ~~لأن صاحب الأرض استوفى ذلك كله بعقد فاسد، فهو نظير من استأجر صباغا إجارة ~~فاسدة ليصبغ ثوبه بصبغ من عنده، ففعل ذلك فإنه يكون له أجر مثل عمله، وقيمة ~~صبغه ولو اشترط على العامل أن لا يعذرها، ولا يسرقنها، والبذر منه أو من ~~صاحب الأرض فالمزارعة جائزة، والشرط باطل؛ لأن هذا شرط لا طالب به، فإن في ~~إلقاء العذرة والسرقين في الأرض منفعة للأرض، وليس فيه مضرة، والمطالبة ~~بالوفاء بالشرط يكون لتوفر المنفعة أو لدفع الضرر، فإذا انعدم ذلك في هذا ~~الشرط عرفنا أنه لا مطالب به فلا يفسد العقد به، واستدل في الكتاب بحديث ~~ابن عمر - رضي الله عنه - أنه كان إذا أجر أرضه اشترط على صاحبها أن لا ~~يدخلها كلبا، ولا يعذرها، وقد بينا أنه إنما كان يشترط ذلك لمعنى التقذر، ~~ولو كان هذا من الشروط التي تفسد الإجارة ما اشترطه ابن عمر - رضي الله عنه ~~- على من استأجر منه أرأيت لو اشترط عليه أن لا يدخلها كلبا، كما اشترطه ~~ابن عمر - رضي الله عنه - كان هذا مفسدا للمزارعة، وليس يفسدها هذا، ويتخير ~~المزارع إن شاء أدخلها كلبا، وإن شاء لم يدخلها، فكذلك إذا شرط عليه أن لا ~~يعذرها، ولا يسرقنها يتخير المزارع في ذلك، فلو اشترط العامل على رب الأرض ~~دولابا أو دالية بأداتها، وذلك بعينه عند رب الأرض أو لم يكن عنده، ~~فاشتراه، فأعطاه إياه، فعمل على هذا، والبذر من العامل فالمزارعة ms6141 فاسدة، ~~وإن شرط ذلك لرب الأرض على العامل جاز، وكان ذلك على العامل، وإن لم يشترط ~~رب الأرض؛ لأنه مما يسقي به الأرض، والسقي على العامل، فاشتراطه ما يتأتى ~~به السقي عليه يكون مقررا لمقتضى العقد، وليس السقي على رب الأرض، فاشتراط ~~ما يتأتى به السقي على رب الأرض بمنزلة اشتراط السقي عليه، وذلك مفسد ~~للعقد، وكذلك الدواب التي يسقي عليها بالدولاب إن اشترطها على رب الأرض ~~فالمزارعة فاسدة، # PageV23P082 # وإن اشترطها على العامل جاز؛ لأن اشتراط الدولاب للسقي، كاشتراط البقر ~~للكراب، وقد بينا أن اشتراط البقر على رب الأرض مفسد للعقد إذا كان البذر ~~من قبل العامل، واشتراطها على العامل لا يفسد العقد، فكذلك اشتراط الدواب ~~للسقي، وكذلك لو اشترط الدولاب والدواب على العامل، وشرط علف الدواب كذا ~~مختوما شعيرا وسطا كل شهر وكذا من القت وكذا من التبن بشيء معروف من ذلك ~~على رب الأرض فالمزارعة فاسدة؛ لأن ما يشترط على رب الأرض لعلف دواب ~~المزارع يكون مشروطا للمزارع، واشتراط شيء له من غير ما تخرجه الأرض يكون ~~مفسدا للمزارعة؛ فإنها شركة في الخارج، فلا يجوز أن يستحق بها مال آخر، فإن ~~حصل الخارج فهو كله لصاحب البذر، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه ومثل ما أخذ من ~~المزارع من الشعير والقت والتبن؛ لأنه استوفى ذلك بعقد فاسد، ولو كان ~~اشتراط ذلك كله على العامل جاز؛ لأن علف دوابه عليه بغير شرط، فالشرط لا ~~يزيده إلا وكادة، ولو كان البذر من رب الأرض فاشتراط ذلك كله على صاحب ~~العمل جاز بمنزلة اشتراط البقر للكراب عليه، وكذلك إن اشترط على رب الأرض؛ ~~لأنه لو اشترط عليه البقر للكراب في هذه الحالة يجوز، فكذلك إذا شرط عليه ~~الدولاب والدواب للسقي، وهذا؛ لأن المزارع أجيره، فإنما استأجره؛ ليقيم ~~العمل بأداة المستأجر، وذلك صحيح، وإذا اشترطا الدواب والدولاب على رب ~~الأرض وعلف الدواب شيئا معروفا على المزارع فسدت المزارعة؛ لأنه شرط على ~~المزارع علف دواب غيره، وذلك بمنزلة اشتراط رب الأرض على المزارع طعام ms6142 ~~غلامه، وذلك مفسد للمزارعة سواء سمى طعاما معروفا أو لم يسم؛ لأن ذلك ~~بمنزلة الاشتراط منه لنفسه، وكذلك لو اشترطا الدواب والدولاب على المزارع ~~وعلف الدواب على رب الأرض ولو اشترطا الدابة وعلفها على أحدهما، والدولاب ~~على الآخر جاز؛ لأن علف الدابة مشروط على صاحب الدابة، وهو عليه بغير شرط ~~ثم في هذا الفصل اشتراط الدواب والدولاب على أحدهما صحيح أيهما كان، فكذلك ~~اشتراط كل واحد منهما على أحدهما بعينه يكون صحيحا. والله أعلم. ### | [باب المزارعة يشترط فيها المعاملة] # (قال - رحمه الله -) -: وإذا دفع رجل إلى رجل أرضا بيضاء مزارعة، وفيها ~~نخيل على أن # PageV23P083 # يزرعها ببذره وعمله على أن ما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان، واشترطا ذلك ~~سنين معلومة فهذا فاسد؛ لأن في حق الأرض العامل مستأجر لها بنصف الخارج على ~~أن يزرعها ببذره، وفي حق النخيل رب النخيل مستأجر للعامل ليعمل فيها بنصف ~~الخارج، فهما عقدان مختلفان لاختلاف المعقود عليه في كل واحد بينهما، وقد ~~جعل أحد العقدين شرطا في الآخر، وذلك مفسد للعقد لنهي النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - عن صفقتين في صفقة. ثم الخارج من الأرض كله لصاحب البذر، وعليه ~~أجر مثل الأرض لصاحب الأرض، ويتصدق المزارع بالفضل؛ لأنه ربى زرعه في أرض ~~غيره بعقد فاسد، والخارج من النخل كله لصاحب النخل، وللعامل أجر مثل عمله ~~فيما عمل في النخيل، ويطيب الخارج كله لصاحب النخل، وكذلك لو كان الشرط ~~بينهما في النخل على الثلث والثلثين أو في الزرع على الثلث والثلثين ~~فالجواب واحد، وهذا أبين للمعنى الذي بينا أن العقد مختلف فيها، ولو كان ~~البذر من صاحب الأرض، والمسألة بحالها جاز العقد؛ لأنه استأجر العامل ليعمل ~~في أرضه ونخله، فيكون العقد بينهما واحدا لاتحاد المعقود عليه، وهو منفعة ~~العامل، فهو بمنزلة ما لو دفع إليه أرضين مزارعة؛ ليزرعها ببذر صاحب الأرض، ~~وكذلك لو اشترطا على العامل في النخيل تسعة أعشار الثمار، وفي الزرع النصف؛ ~~لأن العقد لا يختلف باختلاف مقدار البذر المشروط، كما لو استأجره لعمل ~~معلوم ms6143 بمائة درهم، وبدينار يكون العقد واحدا، وإنما يختلف العقد باختلاف ~~المعقود عليه، والمعقود عليه واحد، وهو عمل العامل، ولو دفع إليه أرضا ~~وكرما على نحو هذا كان الجواب كالجواب في النخل؛ لاتفاقهما في المعنى، ولو ~~دفع إليه أرضا بيضاء فيها نخيل فقال: أدفع إليك هذه الأرض تزرعها ببذرك ~~وعملك على أن الخارج من ذلك بيني وبينك نصفان، وأدفع إليك ما فيها من ~~النخيل معاملة على أن تقوم عليه، وتسقيه، وتلقحه، فما خرج من ذلك فهو بيني ~~وبينك نصفان أو قال: لك منه الثلث، ولي الثلثان، وقد وقتا لذلك سنين معلومة ~~فهو جائز؛ لأنه لم يجعل أحد العقدين هنا شرطا في الآخر، وإنما جعله معطوفا ~~على الآخر؛ لأن الواو للعطف لا للشرط بخلاف الأول، فهناك جعل أحد العقدين ~~شرطا في الآخر لأن حرف على للشرط (ألا ترى) أنه لو قال أبيعك هذه الدار ~~بألف درهم على أن تستأجر مني هذه الدار الأخرى شهرا بخمسة دراهم كان هذا ~~فاسدا؛ لأن هذا بيع شرطت فيه إجارة، ولو قال: أبيعك هذه الدار بألف وأؤجر ~~كهذه الدار الأخرى شهرا بخمسة دراهم كان جائزا؛ لأنه لم يجعل أحدهما شرطا ~~في صاحبه، وكذلك لو قال: أبيعك هذه الدار # PageV23P084 # بألف درهم على أن أبيعك هذه الأمة بمائة دينار كان العقد فاسدا بخلاف ما ~~لو قال: وأبيعك هذه الأمة، وقد أجاب في الزيادات في مسألة البيع بخلاف هذا، ~~وقد بينا وجه الروايات والتوفيق فيما أملينا من شرح الزيادات، وكذلك لو دفع ~~إليه أرضا وكرما، وقال: ازرع هذه الأرض ببذرك على هذا الكرم فاكسحه واسقه، ~~فهذا صحيح؛ لأنه ما شرط أحد العقدين في الآخر فلا يفسد واحد منهما والله ~~أعلم ### | [باب الخلاف في المزارعة] # قال - رحمه الله -: وإذا دفع رجل إلى رجل أرضا مزارعة بالنصف سنته هذه ~~فهو فاسد؛ لأنهما لم يسميا البذر من أحدهما بعينه، والمعقود عليه يختلف ~~باختلاف من البذر من قبله؛ لأنه إن كان البذر من قبل رب الأرض فالمعقود ~~عليه منفعة العامل، وإن كان من قبل ms6144 العامل فالمعقود عليه منفعة الأرض، ~~وجهالة المعقود عليه مفسدة للعقد ثم هذه جهالة تفضي إلى المنازعة بينهما؛ ~~لأن كل واحد منهما يقول لصاحبه: البذر من قبلك، وليس الرجوع إلى قول أحدهما ~~بأولى من الرجوع إلى قول الآخر، ويحكى عن الهندواني - رحمه الله - أنه قال: ~~هذا في موضع ليس فيه عرف ظاهر يكون البذر من أحدهما بعينه، أو كان العرف ~~مشتركا فأما في موضع يكون فيه عرف ظاهر يكون البذر من أحدهما بعينه فإن ~~العقد يكون صحيحا، والبذر من قبله؛ لأن الثابت بالعرف كالثابت بالشرط، كما ~~لو اشترى بدراهم مطلقة تنصرف إلى نقد البلد للعرف، فتنقطع المنازعة بينهما ~~بالرجوع إلى الظاهر المتعارف، وكذلك لو قال للمزارع: على أن تزرعها سنتك ~~هذه؛ لأن من البذر من قبله لا يتعين بهذا اللفظ فالمزارع هو الذي يزرع ~~البذر سواء كان البذر من رب الأرض أو من قبله، ولو قال: على أن تزرعها سنتك ~~هذه لنفسك بالنصف فهو جائز استحسانا، والبذر من قبل المزارع؛ لأنه إنما ~~يكون عاملا لنفسه إذا كان البذر من قبله فيكون هو مستأجرا للأرض، فأما إذا ~~كان البذر من قبل رب الأرض، فيكون هو أجيرا عاملا لرب الأرض، ففي لفظه ما ~~يدل على اشتراط البذر على المزارع، فيكون ذلك كالتصريح به، وكان القياس أن ~~لا يجوز حتى يسمي ما يزرعها؛ لأن بعض الزرع أضر على الأرض من بعض، فما لم ~~يبين جنس البذر لا يصير مقدار ما يستوفيه من منفعة الأرض معلوما، وهذه ~~الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن رب الأرض يطالبه بأن يزرع فيها أقل ما ~~يكون ضررا على الأرض، والمزارع # PageV23P085 # يأبى إلا أن يزرع فيها أضر الأشياء بالأرض، وكذلك في جهالة جنس البذر ~~جهالة جنس الأجر؛ لأن الأجر جزء من الخارج، وذلك لا يصير معلوما إلا بتسمية ~~جنس البذر، ولكنا نستحسن أن نجيز العقد، ونجعل له أن يزرعها ما بدا له من ~~غلة الشتاء والصيف من الحنطة والرطبة والسمسم والشعير، ونحو ذلك، إما لأن ~~بطريق العرف يحصل تعيين جنس ms6145 البذر بتعيين الأرض، فإن أهل الصنعة يعلمون كل ~~أرض صالحة لزراعة شيء معلوم فيها أو؛ لأنه لا تجري المنازعة بين رب الأرض ~~والمزارع فيها لما لكل واحد منهما من الحظ من ذلك أو؛ لأن المزارع مستأجر ~~للأرض، ومنفعة الأرض معلومة بتعيين الأرض، والضرر في أنواع ما يزرعها فيها ~~يتفاوت فلا يفسد العقد، كما لو أستأجر دارا للسكنى، ولم يبين من يسكنها، ~~وليس له أن يغرس فيها كرما ولا شجرا؛ لأنه قال في العقد: ازرعها لنفسك، ~~وعمل الغرس غير عمل الزراعة، والتفاوت بينهما في الضرر على الأرض فاحش فلا ~~يستفيد أعظم الضررين عند التصريح بأدناهما، كما لو استأجر حانوتا ليسكنها ~~لم يكن له أن يقعد فيها قصارا، ولا حدادا، ولو كان دفعها إليه على أن يزرع ~~سنته هذه لصاحب الأرض بالنصف فهو جائز، والبذر من رب الأرض؛ لأنه إنما يكون ~~زارعا لصاحب الأرض إن كان هو أجيرا له في العمل، ولرب الأرض أن يستعمل ~~الزارع في زراعة ما بدا له فيها من غلة الشتاء والصيف استحسانا، وكان ~~القياس أن لا يجوز حتى يبين ما يزرع، أو يشترط التعميم، فيقول: على أن يزرع ~~لي ما بدا لي من غلة الشتاء والصيف؛ لأن العمل يتفاضل في ذلك، والعمل في ~~بعض أنواع الزرع يكون أشد على العامل من بعض، فأما أن يبين جنس البذر ليصير ~~مقدار العمل به معلوما، أو يصرح باشتراط الخيار لنفسه في ذلك، ولكن في ~~الاستحسان لا يشترط هذا؛ لما قلنا، ولو دفعها إليه على أن يزرعها سنته هذه ~~ما بدا للمزارع من غلة الشتاء والصيف فهو جائز، والبذر من قبل العامل؛ لأن ~~تفويض الأمر إلى رأيه على العموم دليل على أن يكون عاملا لنفسه في الزراعة، ~~ولو قال: ما بدا لرب الأرض كان البذر من رب الأرض؛ لأن التنصيص على كون ~~الرأي فيه إليه دليل على أن المزارع عامل له، وذلك إذا كان البذر من قبل رب ~~الأرض، وكذلك لو قال رب الأرض: تزرعها ما أحببت أنا أو ما شئت ms6146 أنا أو ما ~~أردت أنا فهذا كله دليل على أن البذر من قبل رب الأرض، ولو قال: ما شئت أنت ~~أو ما أحببت أنت، أو ما أردت أنت فهو دليل على أن البذر من العامل، والعقد ~~جائز في الفصلين استحسانا، وفي القياس: لا يجوز حتى يبينا من البذر من قبله ~~أيهما هو؛ لأن مع اشتراط # PageV23P086 # الرأي لأحدهما يجوز أن يكون البذر من قبل الآخر. # (ألا ترى) أنهما لو صرحا بذلك كان البذر من قبله، فإذا سكتا عن ذكره كان ~~من البذر من قبله مجهولا منهما، ولكن استحسن فقال: الظاهر أنه إنما شرط ~~المشيئة والمحبة والإرادة في البذر على العموم لمن البذر من قبله، وهذا ~~الظاهر يسقط اعتباره عند التصريح بخلافه، وعند عدم التصريح بخلافه يبقى ~~معتبرا، كتقديم المائدة بين يدي إنسان يكون إذنا في التناول بدليل العرف، ~~وإن صرح بخلافه، فقال: لا تأكل، لم يكن ذلك إذنا في التناول # ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن يزرعها سنته هذه بالربع، ولم يسميا غير ~~ذلك فالمزارعة جائزة، والربع للزارع إن اختلفا فيه قبل العمل أو بعده؛ لأن ~~حرف الباء للإلصاق، وإنما يصحب الأعواض، فيكون هذا اشتراط الربع لمن يستحق ~~الخارج عوضا، وهو المزارع، فإنه يستحقه عوضا عن عمله، فأما صاحب الأرض ~~والبذر، فإنما يستحقه لأنه نماء بذره يوضحه أن المزارع هو المحتاج إلى بيان ~~نصيبه بالشرط، فاشتراط الربع مطلقا إنما ينصرف إلى بيان نصيب من يحتاج إلى ~~الشرط، ولو قال: دفعت إليك هذه الأرض على أن تزرعها ببذرك وعملك بالربع كان ~~الربع لرب الأرض؛ لأنه هو الذي يستحق الخارج هنا عوضا عن منفعة الأرض، وهو ~~المحتاج إلى الشرط للاستحقاق، ولو دفعها إليه على أن يزرعها حنطة من عنده ~~بالنصف لم يكن له أن يزرعها غير الحنطة، وإن كان أقل ضررا على الأرض؛ ~~لأنهما شرطا زراعة الحنطة في عقد لازم، وهذا شرط مفيد فيجب الوفاء به بخلاف ~~ما إذا استأجرها بدراهم ليزرعها حنطة، فزرعها شيئا هو أقل ضررا على الأرض ~~لم يضمن، ms6147 وعليه الأجر؛ لأن تعيين الحنطة هناك غير مفيد في حق رب الأرض؛ فإن ~~حقه في الأجر، وهو دراهم يستوجبها بالتمكن من الزراعة، وإن لم يزرعها فلا ~~يعتبر تعيينها بالحنطة إلا في معرفة مقدار الضرر على الأرض، فإذا زرع فيها ~~ما هو أقل ضررا لم يكن مخالفا أما في المزارعة فتعيين الحنطة شرط مفيد في ~~حق رب الأرض؛ لأن حق رب الأرض في نصف الخارج، فإنما جعل له الأجر من ~~الحنطة، فلا يكون له أن يحول حقه إلى شيء آخر بزراعته فيها، وإن كان ذلك ~~أقل ضررا لم يكن مخالفا، وكذلك لو قال: خذ هذه الأرض لتزرعها حنطة، فهذا ~~شرط بمنزلة قوله: على أن تزرعها الحنطة، وقد بينا هذه الفصول في المضاربة # ولو دفع إليه الأرض والبذر على أن يكون للمزارع ربع الخارج، ولرب الأرض ~~نصفه فهو جائز، وثلاثة أرباع الزرع لرب الأرض والبذر، لأن المزارع هو الذي ~~يستحق بالشرط فلا يستحق غير ما شرط له، وما وراء ذلك مما هو مسكوت عنه يكون ~~لصاحب البذر؛ # PageV23P087 # لأن استحقاقه يكون نماء بذره بالشرط، ولو دفع إليه أرضا، فقال: قد أجرتك ~~هذه الأرض هذه السنة مزارعة بالنصف أو لتزرعها بالنصف فهو جائز، والبذر من ~~العامل؛ لأن رب الأرض نص على أنه مؤاجر للأرض، وإنما يكون كذلك إذا كان ~~البذر من قبل العامل، وكذلك لو قال: أجرتك هذه الأرض هذه السنة على أن ~~تزرعها بالنصف فهو جائز والبذر من قبل العامل، ولو قال: أجرتك هذه الأرض ~~هذه السنة بالنصف كان فاسدا؛ لأنه لم يسم زرعا ولا غرسا، والتفاوت بينهما ~~في الضرر على الأرض فاحش، ورب الأرض هو المؤاجر لأرضه لكل واحد منهما، فإذا ~~لم يبينا ذلك كان العقد فاسدا، فإن لم يتفاسخا حتى زرعها أو غرسها، وقد ~~أجرها إياه سنين مسماة كان الخارج بينهما نصفين استحسانا لأنه تعين المعقود ~~عليه في الانتهاء قبل وجوب البدل فيجعل كتعينه في الابتداء، وهو نظير ما ~~تقدم في الإجارات إذا استأجر دابة للركوب أو ثوبا للبس، ولم يبين ms6148 من ~~يركبها، ولا من يلبسها، ولو قال له: استأجرتك هذه السنة تزرع في هذه الأرض ~~بالنصف جاز، والبذر من رب الأرض، فما أعطاه من حبوب أو رطبة فعليه أن ~~يزرعها؛ لأنه صرح باستئجاره للزراعة، وإنما يكون رب الأرض مستأجرا للزرع ~~إذا كان البذر من قبله، ولو أراد رب الأرض أن يدفع إليه شجرا أو كرما يغرسه ~~فيها فللعامل أن يمتنع من ذلك؛ لأنه استأجره للزراعة، وهذا العمل لا يقع ~~عليه اسم الزراعة مطلقا إنما يسمى غراسة، وما شرط عليه في العقد عمل ~~الغراسة، فليس له أن يكلفه ذلك، ولو قال استأجرتك تعمل في هذه الأرض عشر ~~سنين بالنصف، فهذا فاسد؛ لأن العمل المشروط عليه مجهول، وبين عمل الزراعة ~~والغراسة تفاوت عظيم، فإن لم يتفاسخا حتى أعطاه رب الأرض بذرا فبذره، أو ~~غرسا فغرسه، وعمله كان الخارج منهما على شرطهما استحسانا، وجعل التعيين في ~~الانتهاء بتراضيهما، كالتعيين في الابتداء، وهو نظير الأول على ما بينا. ~~والله أعلم ### | [باب اختلافهما في المزارعة فيما شرط كل واحد منهما لصاحبه] # قال - رحمه الله -: وإذا كان البذر من رب الأرض، فأخرجت الأرض زرعا كثيرا ~~فقال رب الأرض: شرطت لك الثلث، وقال المزارع: شرطت لي النصف فالقول قول رب ~~الأرض مع يمينه؛ لأن المزارع يستحق عليه الخارج بمقابلة عمله بالشرط، فهو ~~يدعي زيادة فيما شرط له، ورب الأرض ينكر تلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه، ~~وعلى المزارع البينة على ما ادعى وتترجح # PageV23P088 # بينته عند المعارضة؛ لما فيها من إثبات الزيادة، ولا يصار إلى التحالف ~~عند أصحابنا جميعا - رحمهم الله - بعد استيفاء المنفعة لخلوه عن الفائدة، ~~وقد بينا ذلك في الإجارات وإن اختلفا قبل أن يزرع شيئا تحالفا، وترد اليمين ~~عليه أيضا، وهنا أول المزارعة؛ لأن المزارعة عقد محتمل للفسخ، فإذا اختلفا ~~في مقدار البدل فيه حال قيام المعقود عليه تحالفا، وترادا، ويبدأ بالمزارع ~~في اليمين، وهذا قول أبي يوسف الآخر، وهو قول محمد - رحمه الله - وقد بينا ~~ذلك في البيوع أن البداءة في البيع بيمين المشتري؛ ms6149 لأن أول التسليمين عليه، ~~فأول التسليمين على المزارع ثم العقد لازم في جانبه حتى لا يتمكن من الفسخ ~~من غير عذر، وصاحب البذر يتمكن من ذلك، فكانت اليمين في جانبه ألزم، وأيهما ~~نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه؛ لأن نكوله كإقراره، وإن أقاما البينة قبل ~~التحالف أو بعده فالبينة بينة المزارع؛ لأنها مثبتة للزيادة، واليمين ~~الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة، ولو اختلفا، والبذر من العامل، وقد ~~أخرجت الأرض الزرع فالقول قول العامل؛ لأن رب الأرض هو الذي يستحق الخارج ~~عليه بالشرط، فإذا ادعى زيادة فيما شرط له كان عليه أن يثبت تلك الزيادة ~~بالبينة، وعلى الآخر اليمين؛ لإنكاره وإن اختلفا قبل أن يزرع تحالفا، ويبدأ ~~بيمين صاحب الأرض؛ لأن أول التسليمين عليه؛ ولأن لزوم العقد هنا في جانبه # وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه على أن للمزارع ثلث ~~الخارج ثلثه من نصيب أحدهما بعينه، والثلثان من نصيب الآخر فهذا جائز، وله ~~ستة من ثمانية عشر سهما، والباقي بين صاحبي الأرض خمسة أسهم منه للذي شرط ~~للمزارع الثلثين من نصيبه، وسبعة للآخر؛ لأن المزارع أجيرهما في العمل، وقد ~~استأجراه بجزء معلوم من الخارج، وبينا مقدار ما له من نصيب كل واحد منهما ~~من ذلك الجزء، وذلك مستقيم، فالأجير قد تسامح مع أحد المستأجرين دون الآخر، ~~وقد تعينت مع أحدهما، وطلب الأجر من الآخر، فإذا صح هذا الشرط احتجنا في ~~التخريج إلى حساب له ثلث ينقسم أثلاثا، وذلك تسعة إلا أن أصل الخارج بينهما ~~نصفان، فليس لتسعة نصف صحيح فيضعف الحساب، ويجعل الخارج على ثمانية عشر ~~سهما نصيب كل واحد منهما تسعة، وقد شرطا للمزارع ثلث الخارج، وهو ستة ثلثا ~~ذلك، وهو أربعة من نصيب أحدهما، ونصيبه كان تسعة، فإذا استحق المزارع من ~~ذلك أربعة بقي له خمسة، وثلث ذلك، وهو سهمان من نصيب الآخر، وقد كان نصيبه ~~تسعة، فلما استحق المزارع من ذلك أربعة بقي له خمسة، وثلث ذلك هو سهمان من ~~نصيب الآخر، وقد ms6150 كان نصيبه تسعة، فلما استحق المزارع من ذلك سهمين بقي له ~~سبعة، ولو كان اشترطا للمزارع الثلث ولم يزد على هذا كان الزرع بينهما ~~أثلاثا؛ لأن المشروط # PageV23P089 # للمزارع مطلقا يكون من النصيبين على السواء، فإذا استحق المزارع ثلث ~~الخارج بقي الباقي بينهما على ما كان أصل الخارج فيكون بينهم أثلاثا ولو ~~كانا اشترطا الثلث للزارع ثلثه من نصيب هذا بعينه، والثلث من نصيب الآخر، ~~وما بقي من صاحبي الأرض نصفين، فللمزارع الثلث ستة من ثمانية عشر، والباقي ~~بينهما لأحدهما خمسة، وللآخر سبعة، كما خرجنا، واشتراط المناصفة فيما ~~بينهما فيما بقي باطل؛ لأن الذي شرط للمزارع ثلثي الثلث من نصيبه باشتراط ~~المناصفة في الباقي يستوهب من نصيب صاحبه سهما واحدا؛ ليكون ستة له من ~~الباقي، ولصاحبه ستة، واستيهاب المعدوم باطل، وهو طمع منه في غير مطمع؛ ~~ولأنه طمع في شيء من نصيب صاحبه من الخارج من غير أن يكون له أرض ولا بذر ~~ولا عمل، وعقد المزارعة إنما كان بينهما وبين المزارع، والشرط الباطل فيما ~~بينهما لا يؤثر في العقد الذي بينهما، وبين المزارع، # ولو دفع رجل إلى رجلين أرضا بينهما نصفين؛ ليزرعاها ببذرهما وعملهما على ~~أن لصاحب الأرض ثلث الخارج ثلثه من نصيب أحدهما بعينه، وثلثاه من نصيب ~~الآخر فهو جائز؛ لأنه أجر الأرض منهما بجزء معلوم من الخارج، وفاوت بينهما ~~ذلك الأجر، وذلك مستقيم؛ فإنه لا تتفرق الصفقة في حقه بهذا التفاوت، فإذا ~~حصل الخارج كان له الثلث ستة من ثمانية عشر والباقي بين العاملين على اثني ~~عشر سهما، خمسة للذي شرط لرب الأرض ثلثي الثلث من نصيبه؛ لأن نصيبه كان ~~تسعة، وقد أوجب للمزارع من ذلك أربعة، فبقي له خمسة، والآخر إنما أوجب لرب ~~الأرض سهمين من نصيبه، فبقي له سبعة، فإذا كانا اشترطا أن الباقي بعد الثلث ~~بينهما نصفان، فهذه مزارعة فاسدة؛ لأن الذي شرط ثلثي الثلث من نصيبه لرب ~~الأرض شرط لنفسه سهما من نصيب صاحبه ليستوي به، وكان صاحبه عاقده عقد ~~المزارعة في نصيبه بهذا ms6151 السهم الذي شرط له، وشرط عمله معه، وذلك مفسد لعقد ~~المزارعة بخلاف الأول، فهناك ليس بين صاحبي الأرض شبهة عقد، فاشتراط أحدهما ~~لنفسه سهما من نصيب صاحبه استيهاب للمعدوم، وإذا فسد العقد كان الخارج بين ~~المزارعين نصفين، ولرب الأرض أجر مثل أرضه، أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج ~~فإن قيل: كان ينبغي أن لا يفسد العقد بينهما وبين رب الأرض؛ لأن المفسد ~~ممكن فيما بينهما، ولم يتمكن في العقد الذي فيما بينهما وبين رب الأرض ~~قلنا: العقد كله صفقة واحدة بعضه مشروط في البعض فيتمكن المفسد منه، وفي ~~جانب منه يفسد الكل، ثم قد يتمكن المفسد بينهما وبين رب الأرض من وجه، وهو ~~أن الذي شرط الثلثين لرب الأرض من نصيبه كأنه شرط ربع ذلك # PageV23P090 # على صاحبه ليستوي به فيما بقي، واشتراط شيء من الأجر في الإجارة على غير ~~المستأجر يكون مفسدا للإجارة # ولو دفع رجلان أرضا وبذرا إلى رجل؛ ليزرعها على أن للعامل ثلث الخارج، ~~والثلثان من ذلك لأحد صاحبي الأرض ثلاثة أرباعه، وللآخر ربعه، فعمل على ذلك ~~فللعامل ثلث الخارج، والباقي بين صاحبي الأرض نصفين؛ لأن البذر بينهما ~~نصفان، والعامل أجيرهما بالثلث، فاستحق الثلث بمطلق الشرط من نصيبهما ~~سهمين، وكان الباقي بينهما نصفين، فالذي شرط له ثلاثة أرباع ما بقي يكون ~~شرطها له نصف ما بقي من صاحبه لنفسه، وهذا منه استيهاب المعدوم، أو طمع في ~~غير مطمع، فيلغو، ولو كان البذر من قبل العامل، والمسألة بحالها جاز، وكان ~~الباقي بينهما على الشرط، ثلاثة أرباعه للذي شرط ذلك له، وربعه للآخر؛ لأن ~~العامل هنا مستأجر للأرض منهما، وإنما استحقاق الخارج عليه بالشرط، فيكون ~~لكل واحد منهما مقدار ما شرط لأحدهما، ثلاثة أرباع الثلثين، وللآخر الربع ~~بخلاف الأول، فاستحقاقهما هناك يكون من الخارج نماء بذرهما لا بالشرط فإن ~~قيل: هنا العامل يكون مستأجرا نصيب أحدهما من الأرض بجميع الخارج؛ لأن ~~الخارج من نصف الأرض ثلاثة أرباع الثلثين مثل ما شرط له، واستئجار الأرض في ~~المزارعة بجميع الخارج لا يجوز ms6152 قلنا: نعم، ولكن لا يميز نصيب أحدهما من ~~نصيب الآخر؛ لما في ذلك من تمكن الشيوع في العقد في نصيب كل واحد منهما، ~~وإذا لم يميز لم يتحقق هذا المعنى، فبقي العقد بينهما على جميع الأرض بثلثي ~~الخارج، وذلك صحيح بينهما، وبين صاحب البذر ثم جعلا ثلاثة أرباع الثلثين ~~بمقابلة نصيب أحدهما من منفعة الأرض والربع بمقابلة نصيب الآخر، وذلك ~~مستقيم فيما بينهما أيضا # ولو دفع رجل إلى رجلين أرضا يزرعها ببذرهما وعملهما على أن لصاحب الأرض ~~ثلث الخارج وللعاملين الثلثين، الربع من ذلك لأحدهما بعينه وثلاثة أرباعه ~~للآخر، فهذا فاسد؛ لأنهما استأجرا الأرض على أن يكون جميع الأجر على أحدهما ~~وهو الذي شرط له الربع من الباقي؛ لأن الذي شرط لنفسه ثلاثة أرباع ما بقي ~~قد شرط لنفسه جميع ما يخرجه بذره فعرفنا أنه شرط نصيبه من الأجر على صاحبه، ~~وذلك مفسد للعقد ويوضحه أنهما شرطا لرب الأرض الثلث، وذلك من نصيبهما ~~نصفين، فلما شرطا لأحدهما ثلاثة أرباع ما بقي، فكأن الآخر عقد عقد المزارعة ~~بنصف الباقي من نصيبه على أن يعمل هو معه، وذلك مفسد للمزارعة وإذا فسدت ~~كان الخارج كله للمزارعين ولرب الأرض أجر مثل أرضه أخرجت الأرض شيئا أو لم ~~تخرج، وهو الحكم في المزارعة الفاسدة، # وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا يزرعها # PageV23P091 # ببذره وعمله على أن الخارج بينهما نصفان، فلما حصل الخارج قال صاحب البذر ~~شرطت لك عشرين قفيزا من الخارج وقال رب الأرض: شرطت لي النصف منه فالقول ~~قول صاحب البذر؛ لأن صاحب البذر يدعي عليه استحقاق نصف الخارج بالشرط، وهو ~~منكر لذلك، فالقول قول المنكر مع يمينه، والبينة بينة رب الأرض؛ لأنها تثبت ~~الاستحقاق له، ولا يقال: الظاهر يشهد لرب الأرض، فإن العقد الذي يجري بين ~~المسلمين الأصل فيه الصحة؛ لأن هذا الظاهر يصلح لدفع الاستحقاق لا ~~للاستحقاق به، وحاجة رب الأرض إلى ابتداء الاستحقاق، فإذا حلف صاحب البذر ~~أعطاه أجر مثل أرضه؛ لأنه مقر له بذلك القدر، وإن لم تخرج الأرض شيئا ms6153 فقال ~~المزارع شرطت له النصف، وقال رب الأرض: شرطت لي عشرين قفيزا فالقول قول ~~المزارع؛ لأن رب الأرض يدعي لنفسه أجر المثل دينا في ذمة المزارع والمزارع ~~منكر لذلك، ثم الظاهر يشهد للمزارع؛ فإن الأصل في العقود الصحة، وحاجة ~~المزارع إلى دفع استحقاق رب الأرض، والظاهر يكفي لذلك، وإن أقاما البينة ~~فالبينة بينة المزارع أيضا؛ لأنه يثبت ببينته اشتراط نصف الخارج، ورب الأرض ~~ليس يثبت ببينته ما شهد به الشهود؛ لأنهم شهدوا باشتراط عشرين قفيزا، وذلك ~~لا يستحق بالشرط بل يفسد به العقد، فيجب أجر المثل، فتترجح بينة من تثبت ~~بينته صحة العقد وصحة الشرط، ولو لم يزرع حتى اختلفا كان القول قول رب ~~الأرض، وإن ادعى أنه دفعها بأقفزة معلومة؛ لأن المزارع يدعي عليه استحقاق ~~منفعة الأرض ووجوب تسليمها إليه، ورب الأرض منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه ~~وإن ادعى رب الأرض أنه دفنها فالقول قول المزارع أنه أخذها بعشرين قفيزا مع ~~يمينه على ما ادعى رب الأرض؛ لأن رب الأرض يدعي استحقاق بعض الخارج عليه، ~~والمزارع منكر لذلك وقيل لا معنى ليمين المزارع هنا؛ لأنه متمكن من فسخ ~~العقد قبل إلقاء البذر في الأرض، وقد ادعى ما يفسد العقد، فكان ذلك بمنزلة ~~الفسخ منه ثم اليمين إنما تنبني على دعوى ملزمة، ودعوى رب الأرض لا تلزمه ~~شيئا قبل الزراعة، فلا معنى لاستحلافه، فإن كان البذر من صاحب الأرض فلما ~~أدرك الزرع قال العامل: شرطت لي النصف، وقال رب الأرض: شرطت لك عشرين قفيزا ~~من الخارج، فالقول قول رب الأرض، والبينة بينة العامل؛ لأن العامل يدعي ~~استحقاق جزء من الخارج على رب الأرض بالشرط، ورب الأرض منكر لذلك فالقول ~~قوله مع يمينه، والبينة بينة العامل؛ لأنها تثبت الاستحقاق له، وإن لم تخرج ~~الأرض شيئا، فقال العامل: # PageV23P092 # شرطت لي عشرين؛ قفيزا، وقال رب الأرض: شرطت لك النصف، فالقول قول رب ~~الأرض؛ لأن العامل يدعي أجر العمل دينا في ذمته، وهو منكر لذلك، والبينة ~~بينة رب الأرض أيضا؛ لأنه يثبت ببينته ms6154 صحة العقد، ويشهد شهوده باشتراط ما ~~يثبت بالشرط في المزارعة، والآخر إنما يشهد شهوده باشتراط ما لا يثبت ~~بالشرط في المزارعة، فكان الإثبات في بينة رب الأرض أظهر، ولو لم يزرع حتى ~~اختلفا، فالقول قول الذي يدعي الفساد منهما مع يمينه؛ لأنه ينكر وجوب تسليم ~~شيء عليه، ولو أقاما البينة فالبينة بينة الذي يدعي المزارعة بالنصف أيهما ~~كان؛ لأنه يثبت ببينته صحة العقد، وكونه سببا للاستحقاق، فتترجح بينته ~~بذلك، ولو أخرج زرعا كثيرا، فقال لصاحب الأرض والبذر: شرطت لك النصف وزيادة ~~عشرة أقفزة، وقال العامل: شرطت لي النصف فالقول قول العامل؛ لأنهما اتفقا ~~على اشتراط النصف ثم ادعى رب الأرض زيادة على ذلك، والعامل منكر لتلك ~~الزيادة، ثم رب الأرض متعنت في كلامه؛ لأنه يقر له بزيادة ليبطل به أصل ~~استحقاقه، لا ليثبت حقه فيما أقر له به، وقول المتعنت غير مقبول، وإن أقاما ~~جميعا البينة فالبينة بينة رب الأرض؛ لأنه يثبت ببينته زيادة الشرط؛ ولأنه ~~يثبت ببينته فساد العقد بعد ما ظهر باتفاقهما ما هو شرط الصحة، وهو اشتراط ~~نصف الخارج فالزيادة هاهنا في بينته، ولو ادعى رب الأرض أنه اشترط له نصف ~~ما تخرج الأرض إلا خمسة أقفزة، وقال العامل: لم يستثن شيئا فالقول قول رب ~~الأرض؛ لأن الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى، ~~فالمزارع يدعي عليه استحقاق نصف كامل بالشرط، ورب الأرض ينكر الشرط في بعض ~~ذلك النصف معنى، فالقول قوله؛ لإنكاره، والبينة بينة المزارع؛ لأنه يثبت ~~صحة المزارعة، والفضل فيما يدعيه لنفسه إن لم تخرج الأرض شيئا، وقال ~~المزارع: شرطت لي النصف وزيادة عشرة أقفزة، وقال رب الأرض: شرطت لك النصف ~~فالقول قول رب الأرض؛ لاتفاقهما على اشتراط النصف، وتفرد المزارع بدعوى ~~الزيادة لا ليستحقها، بل ليبطل العقد بها، والبينة بينة المزارع؛ لأنه يثبت ~~زيادة شرط ببينته، ويثبت لنفسه أجر المثل دينا في ذمة رب الأرض، ولو قال ~~المزارع: شرطت لي النصف إلا عشرة أقفزة، وقال رب الأرض: شرطت لك النصف، ولم ~~تخرج الأرض ms6155 شيئا فالقول قول رب الأرض؛ لأن المزارع يدعي الأجر دينا في ذمة ~~رب الأرض، ورب الأرض منكر لذلك، وإن أقاما البينة فالبينة بينة رب الأرض ~~أيضا؛ لأنه يثبت ببينته شرط صحة العقد، وإن اختلفا قبل العمل فقال المزارع: ~~شرطت لي # PageV23P093 # النصف وزيادة عشرة أقفزة، وقال رب الأرض: شرطت لك النصف فالقول قول رب ~~الأرض في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - على قول من يرى جواز المزارعة، ~~وفي قول أبي يوسف ومحمد: القول قول المزارع، وهذا؛ لأن رب الأرض يدعي صحة ~~العقد، ومن أصل أبي حنيفة أن القول قول من يدعي الصحة. بيانه فيما تقدم في ~~السلم إذا ادعى أحد المتعاقدين الأجل في السلم، وأنكره الآخر أن عند أبي ~~حنيفة القول قول من يدعي الأجل أيهما كان؛ لأنه يدعي صحة العقد، وعندهما ~~القول قول رب السلم؛ لأن المسلم إليه إذا كان يدعي الأجل، ورب السلم منكر ~~لدعواه فالقول قوله، وإن كان في إنكاره إفساد العقد، وإن كان المسلم إليه ~~منكرا للأجل فهو متعنت في هذا الإنكار؛ لأن رب السلم يقر له بالأجل، وهو ~~ينكر ذلك تعنتا ليفسد به العقد فهنا كذلك عند أبي حنيفة - رحمه الله - يجعل ~~القول قول رب الأرض؛ لأنه يدعي صحة العقد، وعندهما يجعل القول قول المزارع؛ ~~لأن كلامهما خرج مخرج الدعوى والإنكار، فرب الأرض يدعي على المزارع استحقاق ~~تسليم النفس لإقامة العمل، وهو منكر فالقول قوله مع يمينه، وإن كان في ~~إنكاره إفساد العقد، وإن أقاما البينة فالبينة بينة المزارع في قولهم ~~جميعا؛ لأنه يثبت السبب المفسد بعد تصادقهما على ما هو شرط الصحة، ولا يثبت ~~الفضل فيما شرط له ولو قال المزارع: شرطت لي النصف إلا عشرة أقفزة، وقال رب ~~الأرض: شرطت لك النصف فالقول قول رب الأرض عندهم جميعا أما عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله -؛ فلأنه يدعي الصحة، وأما عندهما؛ فلأن المزارع متعنت؛ لأن رب ~~الأرض يقر له بزيادة فيما شرط له، والمزارع يكذبه فيما أقر له به، ليفسد به ~~العقد، فكان متعنتا، فإن ms6156 أقاما البينة فالبينة بينة رب الأرض؛ لأنه يثبت ~~شرط صحة العقد، واستحقاق العمل على المزارع ببينته، ولو قال المزارع قبل ~~العمل: شرطت لي النصف وقال رب الأرض شرطت لك النصف وزيادة عشرة أقفزة ~~فالقول قول المزارع؛ لأنهما اتفقا على شرط صحة العقد، وهو اشتراط النصف ثم ~~رب الأرض يدعي شرط الزيادة على ذلك؛ ليفسد به العقد، والمزارع منكر لذلك ~~فالقول قوله مع يمينه، والبينة بينة رب الأرض؛ لإثباته الشرط المفسد مع ~~تصادقهما على ما هو شرط صحة العقد، ولو قال رب الأرض: شرطت لك النصف إلا ~~عشرة أقفزة، وقال المزارع: شرطت لي النصف فالقول قول رب الأرض؛ لأن المزارع ~~يدعي زيادة أقفزة فيما شرط، ورب الأرض منكر؛ لما قلنا: إن الكلام المصدر ~~بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى، والبينة بينة المزارع؛ لأنه يثبت ~~الفضل # PageV23P094 # في المشروط له ببينته، ولو كان البذر من قبل العامل كان حاله في جميع هذه ~~الوجوه بمنزلة حال رب الأرض حتى كان البذر من قبله للمعنى الذي أشرنا إليه # وإذا دفع الرجل إلى رجلين أرضا وبذرا على أن يزرعاها سنتهما هذه، فما ~~أخرج الله - تعالى - من ذلك فلأحدهما بعينه الثلث منه ولرب الأرض الثلثان، ~~وللآخر على رب الأرض أجر مائة درهم فهو جائز على ما اشترطوا؛ لأنه استأجر ~~أحدهما ببدل معلوم لعمل مدة معلومة واستأجر الآخر بجزء من الخارج مدة ~~معلومة، وكل واحد من هذين العقدين جائز عند الانفراد، فكذا عند الجمع ~~بينهما، فإن أخرجت الأرض زرعا كثيرا فاختلف العاملان، فقال كل واحد منهما: ~~أنا صاحب الثلث فالقول قول رب الأرض في ذلك؛ لأن كل واحد منهما يدعي ~~استحقاق الثلث عليه بالشرط فإذا صدق أحدهما فقد أقر له بالثلث وأنكر ~~استحقاق الآخر فالقول قوله، ثم لما كان كل واحد منهما يستحق عليه كان القول ~~قوله في بيان ما يستحقه كل واحد منهما عليه من الأجر أو ثلث الخارج، وإن ~~أقام كل واحد منهما البينة أنه صاحب الثلث أخذ الذي أقر له رب الأرض الثلث ~~بإقراره وأخذ ms6157 الآخر الثلث ببينته؛ لأنه أثبت ما ادعاه بالبينة، ولا شيء له ~~من الأجر؛ لأن من ضرورة استحقاقه ثلث الخارج ابتغاء الأجر الذي به أقر له ~~رب الأرض، ولو لم تخرج الأرض شيئا، فقال كل واحد منهما: أنا صاحب الأجر ~~فالقول قول رب الأرض لما قلنا، وإن أقاما البينة فلكل واحد منهما على رب ~~الأرض مائة درهم لأحدهما بإقرار رب الأرض له، وللآخر بإثباته بالبينة، ولا ~~يلتفت إلى بينة رب الأرض في هذا الوجه، ولا في الوجه الأول مع بينتهما؛ ~~لأنهما المدعيان للحق قبله والبينة على المدعي دون المنكر، ولو كان دفع ~~الأرض إليهما على أن يزرعاها ببذرهما على أن ما خرج منه فلأحدهما بعينه ~~نصفه، ولرب الأرض عليه أجر مائة درهم، وللآخر ثلث الزرع، ولرب الأرض سدس ~~الزرع فهذا جائز؛ لأنه أجر الأرض منهما نصفها من أحدهما بمائة درهم، ونصفها ~~من الآخر بثلث ما يخرجه ذلك النصف، وكل واحد من هذين العقدين صحيح عند ~~الانفراد، وقد بينا أن باختلاف البدل لا تتفرق الصفقة في حق صاحب الأرض، ~~فإن زرعها، فلم تخرج الأرض شيئا، فقال كل واحد منهما لرب الأرض: أنا شرطت ~~لك سدس الزرع فالقول قول كل واحد منهما فيما زعم أنه شرط له؛ لأن رب الأرض ~~يصدق أحدهما في ذلك، ويدعي على الآخر وجوب الأجر دينا في ذمته، وهذا منكر ~~لذلك فالقول قوله؛ لإنكاره مع يمينه، وإن أقاما البينة أخذ ببينة رب الأرض # PageV23P095 # لأنه يثبت للآخر ببينته دينا في ذمته، ولو أخرجت زرعا كثيرا، فادعى كل ~~واحد منهما أنه هو الذي شرط له الأجر، وادعى صاحب الأرض على أحدهما الأجر، ~~وعلى الآخر سدس الزرع، فإنه يأخذ الأجر من الذي ادعاه عليه لتصادقهما على ~~ذلك، وفي حق رب الأرض يدعي عليه استحقاق بعض الخارج، وهو منكر فالقول قوله، ~~ويقال لرب الأرض: أقم البينة على السدس الذي ادعيته عليه، وإن أقام البينة ~~أخذ ببينة رب الأرض؛ لأنه هو المدعي المثبت لحقه ببينته # ولو دفع رجل إلى رجل أرضا على أن يزرعها ms6158 ببذره وعمله، فما خرج منه فثلثاه ~~للعامل، والثلث لأحد صاحبي الأرض بعينه، وللآخر مائة درهم أجر نصيبه فهو ~~جائز؛ لأنه استأجر من أحدهما نصيبه بأجر مسمى، واستأجر من الآخر نصيبه بثلث ~~ما يخرجه نصيبه، وكل واحد منهما مستقيم، فإن أخرجت زرعا كثيرا، فادعى كل ~~واحد من صاحبي الأرض أنه صاحب الثلث فالقول قول الزارع؛ لأن كل واحد منهما ~~يدعي استحقاق الخارج عليه، وإن أقام كل واحد من صاحبي الأرض البينة كان لكل ~~واحد منهما ثلث الخارج؛ لأنه أقر لأحدهما بثلث الخارج، والآخر أثبت ببينته ~~استحقاق ثلث الخارج، ولا يلتفت إلى بينة المزارع مع بينتهما؛ لأنهما ~~المدعيان، والبينة في جانب المدعي دون المنكر # وإذا دفع الرجل إلى رجلين أرضا وبذرا على أن لأحدهما بعينه ثلث الخارج ~~وللآخر عشرين قفيزا من الخارج، ولرب الأرض ما بقي، فزرعاها، فأخرجت الأرض ~~زرعا كثيرا فالثلث للذي سمي له الثلث، والثلثان لصاحب الأرض، وللآخر أجر ~~مثله: أخرجت الأرض شيئا، أو لم تخرج؛ لأن عقد المزارعة بينه وبين الذي شرط ~~له الثلث صحيح، وبينه وبين الآخر فاسد؛ لأنه شرط له شرطا يؤدي إلى قطع ~~الشركة في الخارج مع حصوله، والمزارعة بمثل هذا الشرط تفسد، ولكن عقده مع ~~أحدهما معطوف على العقد مع الآخر بحرف العطف، وليس بمشروط فيه، ففساد العقد ~~بينه وبين أحدهما لا يفسد العقد بينه وبين الآخر، فإن اختلفا في الذي شرط ~~له الثلث منهما فالقول قول رب الأرض؛ لأن كل واحد منهما يدعي الاستحقاق ~~عليه بالشرط، وإن أقاما البينة كان لكل واحد منهما ثلث الخارج لأحدهما ~~بإقرار رب الأرض له به، وللآخر بإثباته بالبينة، ولو لم تخرج الأرض شيئا ~~كان القول قول رب الأرض في الذي له أجر مثله منهما، فإن أقام كل واحد منهما ~~البينة على ما ادعى فالبينة بينة رب الأرض؛ لأن رب الأرض صدق أحدهما فيما ~~ادعى عليه من أجر المثل، وإنما بقيت الدعوى بينه وبين الآخر، ورب الأرض ~~ببينة تثبت شرط # PageV23P096 # صحة العقد بينه وبين الآخر والآخر ينفي ذلك ببينته، ms6159 وقد بينا أن البينة ~~التي تثبت شرط صحة العقد تترجح بخلاف ما سبق، فهناك كل واحد من العقدين ~~صحيح، فلا يكون رب الأرض ببينته مثبتا شرط صحة العقد، ولو كان صاحب الأرض ~~اثنين على مثل هذا الشرط دفعاه إلى واحد، والبذر من قبل المزارع كان في ~~جميع هذه الوجوه مثل ما بينا من حكم صاحب الأرض حين كان البذر من قبله؛ ~~لاستوائهما في المعنى، وذلك يتضح لك إذا تأملت. والله أعلم ### | [باب العشر في الزراعة والمعاملة] # (قال - رحمه الله -) -: وإذا دفع رجل إلى رجل أرضا سنته هذه على أن ~~يزرعها ببذره وعمله بالنصف، فأخرجت الأرض زرعا كثيرا، والأرض أرض عشر، ففي ~~قياس قول أبي حنيفة على قول من أجاز المزارعة يكون للمزارع نصف الخارج ~~كاملا، ويأخذ السلطان عشر جميع الخارج من نصيب صاحب الأرض، إن كانت تشرب ~~سحا أو تسقيها السماء، وإن كانت تسقى بدلو، أو دالية فنصف عشر جميع الخارج ~~على صاحب الأرض؛ لأنه مؤاجر لأرضه بجزء من الخارج، ومن أصل أبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن من أجر أرضه العشرية فالعشر يكون على الآخر، وعندهما العشر ~~في الخارج على المستأجر، فهنا أيضا عندهما العشر على كل واحد منهما في ~~الخارج نصفان، وإن سرق الخارج قبل القسمة أو بعد القسمة فلا عشر عليهما ~~لفوات محل الحق، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - عشر جميع الخارج على رب ~~الأرض، فإن سرق الطعام بعد ما حصد أو حرق قبل أن يأخذ السلطان العشر يبطل ~~عن رب الأرض نصفه، ولزمه في ماله نصفه؛ لأن حصة النصف الذي صار للمزارع من ~~العشر صار دينا في ذمة رب الأرض، فلا يسقط ذلك عنه بهلاك الخارج، وفي النصف ~~الذي هو ملك رب الأرض العشر باق في عينه، فإذا هلك سقط عشر ذلك عنه؛ لفوات ~~المحل وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض، فإنه مستأجر للعامل بنصف ~~الخارج، فيكون عشر الكل عليه عند أبي حنيفة؛ لأن العشر مؤنة الأرض النامية، ~~كالخراج، وهو المالك للأرض، فإذا سرق الطعام ms6160 بعد الحصاد سقط عنه النصف حصة ~~نصيبه من الخراج، وأما حصة نصيب المزارع فصارت دينا في ذمته بتمليكه إياه ~~من المزارع فلا يسقط ذلك عنه بهلاك الخارج، ولو أجر أرضه من رجل بمائة درهم ~~يزرعها هذه السنة، فأخرجت زرعا كثيرا ثم توي الأجر على المستأجر - فعشر ~~جميع الطعام على رب الأرض # PageV23P097 # في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقد صار ذلك دينا في ذمته، وللآخر دين له ~~على المستأجر، فإن توي دينه على المستأجر فإن سرق طعام المستأجر لا يسقط عن ~~المؤاجر العشر الذي صار دينا عليه. ولو استحصد الزرع فلم يحصد حتى هلك ~~فالأجر واجب؛ لأن وجوب الأجر بالتمكن من استيفاء المعقود عليه، وقد تمكن ~~المستأجر من ذلك وقد استوفاه حقيقة، ولا عشر على واحد منهما؛ لأن وجوب ~~العشر عند الحصاد، قال الله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ~~وإنما يصير دينا في ذمة الآجر بعد وجوبه، فإذا هلك الخارج قبل الحصاد لم ~~يكن عليه شيء، بخلاف ما إذا هلك بعد الحصاد؛ لأن العشر قد تقرر وجوبه هنا ~~وصار دينا في ذمة الآجر. وكذلك في المزارعة إذا هلك الزرع بعد ما استحصد ~~قبل أن يحصد فلا عشر على واحد منهما في القولين جميعا، سواء كان البذر من ~~قبل رب الأرض أو من قبل المزارع؛ لأن المحل فات قبل أن يأتي وقت وجوب ~~العشر، فهو بمنزلة ما لو استهلك النصاب قبل تمام الحول، والهلاك هنا في حق ~~المؤاجر بمنزلة الاستهلاك في مال الزكاة حتى إذا استهلك بعد تمام الحول ~~فالزكاة دين عليه، فإذا هلك هنا بعد الحصاد يكون العشر دينا عليه، وكذلك ~~الجواب في معاملة النخيل والكروم، وهو مثل الجواب في المزارعة أنه إذا هلك ~~قبل الجذاذ فلا عشر على رب النخيل، وإن هلك بعد الجذاذ فعشر نصيب العامل ~~دين عليه في قول أبي حنيفة، فإن الجذاذ في الثمار بمنزلة الحصاد في الزرع، ~~وإن استهلكه رجل فليس على رب النخيل في حصته شيء من العشر إلا أن يستوفي ~~بدله من المستهلك، ms6161 فحينئذ يؤدي عشره؛ لأن المحل فات وأخلف بدلا، وإن استوفى ~~منه بعض البدل يؤدي العشر بقدر ذلك اعتبارا للجزء بالكل. ولو صالح الإمام ~~قوما من أهل الحرب على أن صاروا ذمة له، ووضع على رءوسهم شيئا معلوما، وجعل ~~خراج أراضيهم ونخيلهم وأشجارهم المناصفة - فذلك جائز؛ لأنه نصب ناظرا ~~للمسلمين، وربما يكون خراج المقاسمة أنفع للفريقين من خراج الوظيفة. # فإذا دفع رجل أرضا مزارعة والبذر منه أو من العامل، أو أجرها بدراهم، أو ~~أعارها رجلا ليزرعها لنفسه، أو دفع الأشجار معاملة - كان الجواب في جميع ~~ذلك على نحو ما بينا في العشر؛ لأن الخراج هنا بجزء من الخارج لا يجب إلا ~~بعد حصول الخارج حقيقة، فيكون بمنزلة العشر في التخريج على القولين كما ~~بينا، بخلاف خراج الوظيفة، فإنه يجب بالتمكن من الانتفاع، وإن لم يزرع كان ~~على رب الأرض في الوجوه كلها. # وإذا دفع أرضا من أرض العشر وبذرا إلى رجل على أن يزرعها سنته هذه، على ~~أن للمزارع # PageV23P098 # عشرين قفيزا من الخارج فأخرجت الأرض زرعا كثيرا - فللعامل أجر مثله وعلى ~~رب الأرض عشر جميع الخارج؛ لأنه استأجر العامل إجارة فاسدة، ولو استأجره ~~إجارة صحيحة بدراهم مسماة للعمل - كان عشر جميع الخارج على رب الأرض فكذلك ~~هنا، ولا يرفع مما أخرجت الأرض نفقة ولا أجر عامل؛ لأن بإزاء ما غرم من ~~الأجر دخل في ملكه العوض وهو منفعة العامل، وصار إقامة العمل بأجيره ~~كإقامته بنفسه. ولو زرع الأرض كان عليه عشر جميع الخارج من غير أن يرفع من ~~ذلك بذرا أو نفقة أنفقها فكذلك أجر العامل، ولو كان البذر من العامل كان ~~الخارج له وعليه أجر مثل الأرض، ثم في قول أبي حنيفة - رحمه الله - عشر ~~جميع الخارج على رب الأرض، وعندهما العشر في الخارج اعتبارا للإجارة ~~الفاسدة بالإجارة الصحيحة في القولين. ولو دفع إليه الأرض على أن يزرعها ~~ببذر منهما، فما خرج فهو بينهما نصفان - فالمزارعة فاسدة؟ لأنه جعل منفعة ~~نصف الأرض للعامل مقابلة عمله في النصف الآخر لرب الأرض، ms6162 ثم الخارج بينهما ~~نصفان؛ لأن البذر بينهما نصفان، والخارج نماء البذر، وعشر الطعام كله على ~~رب الأرض في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه صار مؤاجرا نصف الأرض بما ~~شرط بمقابلته من عمله في النصف الآخر، فهو بمنزلة ما لو أجرها بدراهم، ~~وعندهما العشر في الخارج ولرب الأرض نصف أجر مثل أرضه؛ لأنه استوفى منفعة ~~نصف الأرض بحكم عقد فاسد، ولهذا المعنى يكون العشر في نصيب العامل على رب ~~الأرض في قول أبي حنيفة؛ لأنه قد حصل له منفعة ذلك النصف من الأرض وهو أجر ~~المثل، ولا أجر للعامل؛ لأنه عمل فيما هو شريك فيه فلا يستوجب الأجر على ~~غيره. # ولو دفع إلى رجل أرض عشر على أن يزرعها ببذره وعمله بالنصف فاستحصد الزرع ~~ولم يحصد حتى استهلكه رجل أو سرقه وهو مقر به - فلا عشر على واحد منهما حتى ~~يؤدي المستهلك ما عليه، وما أدى من شيء كان على رب الأرض عشره في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - سواء كان البذر من قبل العامل أو من قبل رب الأرض؛ لأن ~~حكم البدل حكم المبدل، وسلامته بأن يستوفى ممن عليه، فأما ما كان دينا في ~~ذمته فهو كالتاوي، وفي قولهما: ما خرج من شيء أخذ السلطان عشر ذلك والباقي ~~بينهما نصفان، وكذلك لو كانت الأرض مما صالح الإمام أهلها على أن جعل ~~خراجها نصف الخارج - فإن خراج المقاسمة بمنزلة العشر. وكذلك لو كان أجر ~~أرضه العشرية بدراهم فزرعها المستأجر فاستحصد زرعها ثم استهلكها مستهلك - ~~فلا عشر على واحد منهما حتى يؤدي المستهلك ما عليه # PageV23P099 # من البدل، فإذا أدى شيئا منه فعند أبي حنيفة عشر مقدار ما وصل إلى ~~المستأجر على رب الأرض، وعندهما عشر ذلك القدر في الخارج؛ لأن رب الأرض في ~~حكم العشر بمنزلة ما لو كان زرعها بنفسه عند أبي حنيفة - رحمه الله -. # وإذا غصب الرجل أرض عشر أو خراج فزرعها فأخرجت زرعا كثيرا، ولم تنقصها ~~الزراعة شيئا - فالخارج على الزارع، والعشر عليه في الخارج؛ لأن رب الأرض ms6163 ~~لم يسلم له شيء من منفعة الأرض، ولا كان متمكنا من الانتفاع بها مع منع ~~الغاصب إياه من ذلك، فلا يلزمه عشر ولا خراج، فإذا تعذر إيجاب ذلك عليه وجب ~~على الغاصب؛ لأن المنفعة سلمت له من غير عوض، فكما التحق هو بالمالك في ~~سلامة منفعة الأرض له بغير عوض، فكذلك في وجوب العشر والخراج عليه. ولو ~~كانت المزارعة نقصت الأرض فعلى الزارع غرم النقصان؛ لأن ذلك الجزء تلف ~~بفعله فيجب عليه ضمانه، ثم في قول أبي حنيفة - رحمه الله - على ما ذكره أبو ~~يوسف: عشر جميع ما أخرجت الأرض على رب الأرض. وكذلك إن كانت له أرض خراج ~~فعليه خراجها؛ لأن ما استوفى هو من قيمة النقصان منفعة سلمت له باعتبار عمل ~~الزراعة، فكان بمنزلة ما لو أجر الأرض بذلك القدر، فعليه العشر والخراج، ~~سواء كان ما وصل إليه مثل العشر أو الخراج الواجب أو أقل أو أكثر. وهذا ~~يقوي قول من يقول من أصحابنا - رحمهم الله -: إن نقصان الأرض عوض عن ~~منفعتها، وإن الطريق في معرفة النقصان أن ينظر بكم تؤجر الأرض قبل المزارعة ~~وبعدها فمقدار التفاوت هو نقصان الأرض. وفي هذا اختلاف بين أئمة بلخي، فإن ~~بعضهم يقولون: إن المنفعة عندنا لا تضمن بالإتلاف، ولكن النقصان في حكم بدل ~~جزء فائت من العين، وطريق معرفته أن ينظر بكم كانت تشترى تلك الأرض قبل ~~الزراعة وبكم تشترى بعدها، فتفاوت ما بينهما هو النقصان، والقول الأول أقرب ~~إلى الصواب بناء على الجواب الذي ذكره هنا، فإنه جعل النقصان بمنزلة الأجرة ~~عند أبي حنيفة. وأما في قول محمد فإن كان نقصان الأرض مثل الخراج أو أكثر ~~فلرب الأرض قيمة النقصان على الغاضب، والخراج على رب الأرض. يعطيه بما ~~يستوفي، وإن كانت قيمة النقصان أقل من الخراج فالخراج على الغاصب وليس عليه ~~شيء من النقصان لرب الأرض، فكأنه استحسن ذلك لدفع الضرر عن رب الأرض، فإنه ~~لا يمكن إيجاب موجبين على الغاصب بسبب زراعة واحدة، فيجعل كأنه لم يتمكن ~~نقصان في ms6164 الأرض حتى يجب الخراج على الغاصب، ولا يتضرر به رب الأرض. وأما ~~العشر على قوله وعلى قول أبي يوسف ففي الخارج، والخارج للغاصب فيؤدي # PageV23P100 # عشر الخارج ويغرم لصاحب الأرض النقصان مع ذلك كما يغرم الأجر لو كان ~~استأجرها منه. وقع في بعض نسخ الأصل الجمع بين الخراج والعشر في تخريج قول ~~محمد - رحمه الله - وهو سهو، إنما الصحيح ما ذكرناه. والله أعلم. ### | [باب المعاملة] # [قال - رحمه الله -] : وإذا دفع إلى رجل نخلا معاملة سنين معلومة بالنصف ~~- فهو جائز على قول من يرى جواز المزارعة. وكذلك معاملة الشجر والكرم ~~والرطاب في قول علمائنا - رحمهم الله -. وقال الشافعي: لا تجوز المعاملة ~~إلا في النخيل والكروم خاصة؛ لأن جواز ذلك بالأثر، وإنما ورد الأثر في ~~النخيل والكروم، وهو ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، ولكن ~~هذا فاسد، فقد كان أهل خيبر يعملون في الأشجار والرطاب أيضا كما يعملون في ~~النخيل والكروم، ثم هذا الكلام إنما يستقيم ممن لا يرى تعليل النصوص، فإذا ~~كان الشافعي يرى تعليل النصوص فلا يستقيم منه معنى؛ فيصير حكم المعاملة على ~~النخيل والكروم باعتبار أن الأثر ورد فيها، فإن أراد صاحب النخيل أن يخرج ~~العامل لم يكن له ذلك إلا من عذر، بخلاف ما لو دفع الأرض والبذر مزارعة؛ ~~لأن صاحب البذر يحتاج إلى أن يلقي بذره في الأرض وفيه إتلاف ملكه؛ فله أن ~~لا يرضى به، وهنا صاحب النخيل لا يحتاج في إيفاء العقد إلى إتلاف شيء من ~~ماله، فيلزمه العقد في الجانبين بنفسه، ولا ينفرد أحدهما بفسخه إلا بعذر ~~كسائر الإجارات، والعذر هنا أن يلحقه دين فادح لا وفاء عنده إلا ببيع ~~النخيل، أو يكون العامل سارقا معروفا بالسرقة فخاف منه على أخذ سعف النخل ~~وسرقته أو على سرقته الثمار قبل الإدراك وقد بينا أن هذا عذر في سائر ~~الإجارات نحو إجارة الظئر لما يلحقه فيه من ضرر لم يلزمه بالعقد، فكذلك في ~~المعاملة. وإن كان الثمر قد خرج ولم يبلغ، ثم لحقه دين ms6165 لا وفاء عنده إلا ~~ببيع النخيل، لم يكن له أن ينقض المعاملة، ولا يبيعه حتى يبلغ الثمر، فيباع ~~نصيب صاحب النخل من النخل من الثمر في الدين وتنتقض المعاملة فيما بقي، وقد ~~تقدم نظيره في المزارعة والمعنى فيهما سواء، فإن الشركة انعقدت بينهما في ~~الثمر، ولإدراكه نهاية معلومة ففي الانتظار توفير المنفعة، ودفع الضرر من ~~الجانبين، وفي نقض المعاملة في الحال إضرار بالعامل من حيث إن فيه إبطال ~~حقه من نصيب الثمر، فلدفع الضرر قلنا: يخرج رب النخيل من الشجر وتبقى ~~المعاملة بينهما إلى أن يدرك ما خرج # PageV23P101 # من الثمر، ولو أراد العامل ترك العمل قبل خروج الثمر لم يكن له ذلك، إلا ~~أن يمرض مرضا يضعف عن العمل معه فيكون ذلك عذرا، ولا يقال: ينبغي أن يؤمر ~~في المرض أن يستأجر عاملا ليقيم العمل؛ لأن في ذلك إلحاق ضرر به لم يلتزمه ~~بعقد المعاملة، وإذا كان عليه في إيفاء العقد ضرر فوق ما التزمه يصير ذلك ~~عذرا في فسخ المعاملة، قال في الأصل: أو يريد سفرا أو يترك ذلك العمل فيكون ~~هذا عذرا له. وقد بينا في أول الكتاب أن في هذا الفصل روايتين، وتأويل ما ~~ذكر هنا أن العمل كان مشروطا بيده. # ولو دفع رجل نخلا أو شجرا أو كرما معاملة بالنصف ولم يسم الوقت - جاز ~~استحسانا على أول ثمرة تخرج في أول سنة. وفي القياس لا يجوز؛ لأن هذا ~~استئجار للعامل وبهذا لا يصير المعقود عليه معلوما إلا ببيان المدة، فإذا ~~لم يبينا لا يجوز العقد كما في المزارعة. ووجه الاستحسان أن لإدراك الثمر ~~أوانا معلوما في العادة، ونحن نتيقن أن إيفاء العقد مقصود هنا إلى إدراك ~~الثمار، والثابت بالعادة كالثابت بالشرط فصارت المدة معلومة، وإن تقدم، أو ~~تأخر فذلك يسير لا يقع بسببه منازعة بينهما في العادة، بخلاف المزارعة فإن ~~آخر المدة هناك مجهول لجهالة أولها؛ لأن ما يزرع في الخريف يدرك في آخر ~~الربيع، وما يزرع في الربيع يدرك في آخر الصيف، وما يزرع في ms6166 الصيف يدرك في ~~آخر الخريف، فلجهالة وقت ابتداء عمل المزارعة يصير وقت النهاية مجهولا، ~~وهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة بينهما؛ فلهذا لا يجوز العقد ببيان المدة. ~~ثم في المعاملة يتيقن أن العقد تناول أول ثمره وفيما وراء ذلك شك فلا يثبت ~~إلا المتيقن، وإذا لم يخرج ثمره في تلك السنة انتقضت المعاملة؛ لأن العقد ~~لا يتناول إلا ذلك القدر من المدة، فكأنهما نصا على ذلك. ولو دفع إليه أصول ~~رطبة ثابتة في الأرض معاملة ولم يسم الوقت - فهو فاسد؛ لأن الرطبة ليس لها ~~غاية ينتهي إليها نموها، ولكنها تنمو ما تركت في الأرض، بخلاف الثمار فإن ~~لها غاية تنتهي إليها، فإذا تركت بعد ذلك تفسد، فإن كانت للرطبة غاية ~~معلومة تنتهي إليها في نباتها حتى تقطع ثم تخرج بعد ذلك - فهذه معاملة ~~جائزة، والمعاملة في ذلك على أول جزء كما في الثمار، وكل شيء من هذا أخرنا ~~فليس لواحد منهما أن ينقض المعاملة إلا من عذر؛ لأن المعلوم بالعادة من ~~المدة لما جعل كالمشروط لها في جواز العقد، فكذلك في لزومه # ولو دفع إليه نخلا فيه طلع معاملة بالنصف أو لم يسم الوقت أو دفعه إليه ~~بعد ما صار بسرا أخضر أو أحمر غير أنه لم ينته عظمه - فهو جائز؛ لأنه بحيث ~~ينمو بعمل العامل وله نهاية معلومة فيجوز العقد باعتباره، ولو دفع إليه بعد ~~ما تناهى عظمه وليس يزيد بعد ذلك قليلا ولا كثيرا إلا أنه لم يرطب - ~~فالمعاملة فاسدة # PageV23P102 # لأنه لا يزداد بعمله، والشركة بعقد المعاملة إنما تصح فيما يحدث بعمل ~~العامل أو يزداد بعمله، فإذا لم يكن بهذه الصفة كان العقد فاسدا. وإن عمل ~~فيه العامل فله أجر مثله. ولو اشترى من رجل طلعا في نخل، أو بسرا أخضر؛ ~~فتركه في النخل بغير أمر صاحبه حتى صار تمرا - تصدق المشتري بالزيادة؛ ~~لتمكن الخبث في المشترى بالزيادة الحاصلة فيه من نخل صاحب النخل بغير رضاه، ~~ولو اشتراه وهو بسر أحمر قد انتهى عظمه لم يتصدق بشيء؛ لأنه لم ms6167 يزد فيه من ~~النخل شيء، وإنما النضج واللون والطعم يحدث فيه بتقدير الله تعالى، وسبب ~~ذلك على ما جعله الله تعالى سببا - الشمس والقمر والكواكب، فلا يتمكن فيه ~~خبث، وإنما أورد هذا لإيضاح الفصل الأول، وقد بينا تمام هذا الفصل في ~~البيوع. # ولو دفع إليه رطبة له في أرض قد صارت بلحا ولم تنته إلى أن تجذ فدفعها ~~إليه معاملة على أن يسقيها ويقوم عليها بالنصف، ولم يسم وقتا معلوما - فهو ~~فاسد؛ إلا أن يكون للرطبة غاية معلومة تنتهي إليها - فحينئذ يجوز. # ولو دفع إليه رطبة قد انتهى إحرازها على أن يقوم عليها ويسقيها حتى تخرج ~~بذرها على أن ما رزق الله - تعالى - في ذلك من البذر فهو بينهما نصفان، ولم ~~يسميا وقتا - فهو جائز استحسانا؛ لأن لإدراك البذر أوانا معلوما عند ~~المزارعين، والبذر إنما يحصل بعمل العامل فاشتراط المناصفة فيه يكون صحيحا، ~~والرطبة لصاحبها. ولو اشترطا أن الرطبة بينهما نصفان فسدت المعاملة؛ لأنهما ~~شرطا الشركة فيما لا ينمو بعمل العامل، والرطبة للبذر بمنزلة الأشجار ~~للثمار، فكما أن شرط الشركة في الأشجار المدفوعة إليه مع الثمار يكون مفسدا ~~للعقد، فكذلك هنا. ولو كان دفعها إليه وهي قداح لم تتناه - والمسألة بحالها ~~- جاز العقد؛ لأن الرطبة هنا تنمو بعمله فيجوز اشتراط المناصفة فيه، ~~ولإدراك البذر أوان معلوم فلا يضرهما ترك التوقيت. # ولو دفع إلى رجل غراس شجر أو كرم أو نخل قد علق في الأرض، ولم يبلغ الثمر ~~على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح نخله، فما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان - ~~فهذه معاملة فاسدة إلا أن يسمي سنين معلومة؛ لأنه لا يدري في كم تحمل النخل ~~والشجر والكرم، والأشجار تتفاوت في ذلك بتفاوت مواضعها من الأرض بالقوة ~~والضعف، فإن بينا مدة معلومة صار مقدار المعقود عليه من عمل العامل معلوما ~~فيجوز، وإن لم يبينا ذلك لا يجوز. # ولو دفع إليه نخلا أو كرما أو شجرا قد أطعم، وبلغ سنين معلومة على أن ~~يقوم عليه ويسقيه ويلقح نخله ويكسح كرمه، على ms6168 أن النخل والكرم والشجر ~~والخارج كله بينهما نصفان - فهذا فاسد لاشتراطهما الشركة فيما هو حاصل لا ~~بعمل العامل وهو الأشجار، بمنزلة ما لو دفع الأرض مزارعة على # PageV23P103 # أن تكون الأرض والزرع بينهما نصفين. # ولو دفع إليه أصول رطبة على أن يقوم عليها ويسقيها حتى تذهب أصولها ~~وينقطع نبتها على أن الخارج بينهما نصفان - فهو فاسد، وكذلك النخل والشجر؛ ~~لأنه ليس لذلك نهاية معلومة بالعادة، وجهالة المدة في المعاملة تفسد ~~المعاملة. # ولو دفع إليه نخلا أو شجرا أو كرما معاملة أشهرا معلومة يعلم أنها لا ~~تخرج ثمرة في تلك المدة، بأن دفعها أول الشتاء إلى أول الربيع - فهذا فاسد؛ ~~لأن المقصود بالمعاملة الشركة في الخارج، وهذا الشرط يمنع ما هو المقصود ~~فيكون مفسدا للعقد. ولو اشترطا وقتا قد يبلغ الثمر في تلك المدة وقد يتأخر ~~عنها - جاز؛ لأنا لا نعلم تفويت موجب العقد، فهذا الشرط إنما يوهم ذلك، ~~وهذا التوهم في كل معاملة ومزارعة، فقد يصيب الزرع والثمار آفة سماوية، فإن ~~خرج الثمر في تلك المدة فهو بينهما على ما اشترطا، وإن تأخر عن تلك المدة ~~فللعامل أجر مثله فيما عمل، إن كان تأخير ذلك ليس من ذهاب في تلك السنة؛ ~~لأنه تبين أنهما سميا من المدة ما لا تخرج الثمار فيها، ولو كان ذلك معلوما ~~عند ابتداء العقد كان العقد فاسدا، فكذلك إذا تبين في الانتهاء، وبهذا ~~يستدل على جواب مسألة السلم أنه إذا انقطع المسلم فيه من أيدي الناس في ~~خلال المدة بآفة؛ فإنه يتبين به فساد العقد، بمنزلة ما لو كان منقطعا عند ~~ابتداء العقد، وإن كان قد أحال في تلك السنة فلم يخرج شيئا فهذه معاملة ~~جائزة ولا أجر للعامل في عمله ولا شيء له؛ لأنه بما حصل من الآفة يتبين أن ~~الثمار كانت لا تخرج في المدة المذكورة، وإذا لم يتبين المفسد بقي العقد ~~صحيحا وموجبا الشركة في الخارج، فإذا لم يحصل الخارج لم يكن لواحد منهما ~~على صاحبه شيء، وإن كان قد خرج في تلك ms6169 السنة ولم يحل إلا أن الوقت قد انقضى ~~قبل أن يطلع الثمر - فللعامل أجر مثله فيما عمل؛ لأنه تبين المفسد للعقد، ~~وهو أنهما ذكرا مدة كانت الثمار لا تخرج فيها، ولو كان هذا معلوما في ~~الابتداء كان العقد فاسدا، فكذلك إذا تبين في الانتهاء في المعاملة الفاسدة ~~للعامل أجر مثله فيما عمل؛ لأن رب النخيل استوفى عمله بعقد فاسد. والله ~~أعلم ### | [باب من المعاملة] # قال [- رحمه الله -] : وإذا دفع إلى رجل أرضا بيضاء سنين مسماة على أن ~~يغرسها نخلا وشجرا وكرما، على أن ما أخرج الله - تعالى - من ذلك من نخل أو ~~شجر أو كرم فهو بينهما نصفان، وعلى أن الأرض بينهما نصفان - فهذا كله فاسد ~~لاشتراطهما الشركة فيما كان حاصلا # PageV23P104 # لا بعمله، وهو الأرض، فإن قبضها وغرسها فأخرجت ثمرا كثيرا، فجميع الثمر ~~والغرس لرب الأرض، وللغارس قيمة غرسه وأجر مثله فيما عمل، وقد بينا في ~~المسألة طريقين لمشايخنا - رحمهم الله - في كتاب الإجارات: إحداهما، أنه ~~اشترى منه نصف الغرس بنصف الأرض والأخرى أنه اشترى منه جميع الغرس بنصف ~~الأرض. والأصح فيه أنه استأجره ليجعل أرضه بستانا بآلات نفسه، على أن يكون ~~أجره نصف البستان الذي يظهر بعمله وآلاته، وذلك في معنى قفيز الطحان فيكون ~~فاسدا، ثم الغراس عين مال قائمة كانت للعامل، وقد تعذر ردها عليه للاتصال ~~بالأرض، فيلزمه قيمتها مع أجر مثل عمله فيما عمل، بمنزلة ما لو دفع إلى ~~خياط ظهارة على أن يبطنها أو يحشوها ويخيطها جبة بنصف الجبة - كان العقد ~~فاسدا وكانت له قيمة البطانة والحشو وأجر مثل عمله فيما عمل. وكذلك لو لم ~~يشترط له من الأرض شيئا، ولكنه قال: على أن يكون لك علي مائة درهم، أو شرط ~~عليه كر حنطة، أو شرط له نصف أرض أخرى معروفة فالعقد فاسد في هذا كله؛ ~~لجهالة الغراس الذي شرطه عليه، وكذلك هذا في الزرع. # ولو دفع إليه أرضا على أن يزرعها سنته هذه كرا من حنطة بالنصف، وعلى أن ~~للمزارع على رب الأرض مائة درهم ms6170 - كان العقد فاسدا لاشتراط الأجر المسمى ~~للمزارع مع نصف الخارج، ثم الخارج كله لرب الأرض وعليه كر حنطة مثل الكر ~~الذي بذره المزارع وأجر مثل عمله فيما عمل، أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج؛ ~~لأن عمل المزارع في ذلك لرب الأرض بأمره، فيكون كعمل رب الأرض بنفسه. وكذلك ~~لو كان الغرس عند رب الأرض واشترط ما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان، وعلى أن ~~للعامل على رب الأرض مائة درهم - فهو فاسد لاشتراط أجر المسمى للعامل مع ~~الشركة في الخارج، فإنه لو صح هذا كان شريكا في الخارج فلا يستوجب الأجر ~~بعمله فيما هو شريك فيه، وإذا عمل على هذا فالخارج كله لرب الأرض وللعامل ~~أجر مثله، وكذلك لو شرط كر حنطة وسط، أو شرط أن الأرض بينهما نصفان. ولو ~~كان الغرس من قبل العامل وقد اشترط أن الخارج بينهما نصفان، على أن لرب ~~الأرض على المزارع مائة درهم - فهذا فاسد لاشتراط الأجر المسمى لصاحب الأرض ~~مع الشركة في الخارج، فإنه لو صح ذلك كان هو يستوجب أجر الأرض للعامل فيما ~~هو مشغول من الأرض بنصيب رب الأرض من الغراس، وذلك لا يجوز، ثم الخارج كله ~~للعامل، ولرب الأرض أجر مثل أرضه؛ لأن العامل هنا استأجر الأرض وعمل فيها ~~لنفسه حين شرط لرب الأرض على نفسه أجرا مائة درهم مع # PageV23P105 # بعض الخارج، فيكون عاملا لنفسه، وقد استوفى منفعة الأرض بحكم عقد فاسد ~~فعليه أجر مثل الأرض بخلاف ما تقدم. ولو كان الغرس والبذر من رب الأرض على ~~أن الخارج بينهما نصفان، وعلى أن لرب الأرض على المزارع مائة درهم - فهو ~~فاسد أيضا، ثم الخارج كله للعامل، ولرب الأرض أجر مثل أرضه وقيمة غرسه وبذر ~~مثل بذره على الزارع؛ لأنه كالمشتري للبذر والغرس ببعض المائة التي شرطها ~~له على نفسه فيه، وظهر أنه عامل لنفسه وأنه مستأجر للأرض مشتر للغرس والبذر ~~بالمائة وبنصف الخارج، ففسد العقد لجهالة الغرس، ثم صار قابضا للغرس والبذر ~~بحكم عقد فاسد، وقد تعذر عليه رده، فيلزمه ms6171 القيمة فيما لا مثل له، والمثل ~~فيما له مثل، ويلزمه أجر مثل الأرض، وعليه أن يتصدق بالفضل؛ لأنه رباه في ~~أرض غيره بعقد فاسد. وكذلك لو شرط له الغارس مكان المائة حنطة أو شيئا من ~~الحيوان بعينه أو بغير عينه - فالكل في المعنى الذي يفسد به العقد سواء. # ولو دفع إليه الأرض على أن يغرسها المدفوع إليه لنفسه ما بدا له من الغرس ~~ويزرعها ما بدا له على أن الخارج بينهما نصفان، وعلى أن للغارس على رب ~~الأرض مائة درهم، أو سمى شيئا غير المائة - فهو فاسد، والخارج كله للغارس، ~~ولرب الأرض أجر مثل أرضه؛ لأن رب الأرض وإن صار كالمشتري للغرس والبذر بما ~~شرط له على نفسه من المال المسمى، ولكنه لم يملكه لفساد العقد وانعدام ~~القبض من جهته، فيكون الغارس عاملا لنفسه، فكان الكل له بخلاف ما سبق، ~~فهناك الغارس يصير قابضا لما اشتراه شراء فاسدا. فإن قيل: هنا ينبغي أن ~~يصير رب الأرض قابضا أيضا باتصاله بأرضه. قلنا: ابتداء عمله في الغرس ~~والزرع يكون لنفسه؛ لأنه ملك له قبل أن يتصل بالأرض، ثم هو في يد الغارس ~~حقيقة، والمشتري شراء فاسدا وإن كان يملك المشترى بالقبض فرده مستحق شرعا ~~لفساد العقد فلا يجوز جعله في يد المشتري حكما مع كونه في يد البائع حقيقة؛ ~~لأن يد البائع فيه يد بحق ويد المشتري محرم شرعا، فأما فيما سبق فبنقض ~~العامل يخرج من يد رب الأرض ويصير العامل قابضا له حقيقة. وكذلك لو لم ~~يشترط المائة واشترط أن الأرض بينهما نصفان. ولو كان البذر والغرس من رب ~~الأرض، على أن يغرسه ويبذره العامل لرب الأرض، على أن ما خرج من ذلك فهو ~~بينهما نصفان، وعلى أن لرب الأرض على العامل أجرا مائة درهم - فهو فاسد، ~~والخارج كله لرب الأرض وللعامل أجر مثل عمله؛ لأنه صرح في كلامه بما ينفي ~~بيع الغرس والبذر منه، فإنه شرط أن يعمل فيها لرب الأرض، وإنما يكون عاملا ~~لرب الأرض إذا كان الغرس والبذر ms6172 # PageV23P106 # من جهته، فعرفنا أنه ما باع شيئا من ذلك من العامل، ولكنه استأجره للعمل ~~بنصف الخارج وشرط عليه بإزاء نصف الخارج لنفسه أيضا مائة درهم، فكان فساد ~~العقد من قبل أن العامل اشترى منه بعض الخارج الذي هو معدوم بالمسمى من ~~المائة، فكان الخارج لرب الأرض، وللعامل أجر مثل عمله. # ولو دفع إليه نخلا معاملة سنين مسماة، على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه، ~~فما أخرج الله - تعالى - من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أن لرب ~~الأرض على العامل مائة درهم، أو اشترط العامل على رب الأرض مائة درهم - فهو ~~فاسد لاشتراط الأرض المسماة مع بعض الخارج لأحدهما، والخارج كله لصاحب ~~النخل؛ لأنه تولد من نخيله. وكذلك لو كان قال للعامل: اعمل ذلك لنفسك، أو ~~قال: اعمل لي أو قال اعمل، ولم يقل لي ولا لك، فهو سواء؛ لأن النخيل مملوكة ~~لصاحبها، فيكون العامل في الوجوه كلها عاملا له، سواء صرح بذلك أو بخلافه. ~~والله أعلم. ### | [باب الأرض بين الرجلين يعملان فيها أو أحدهما] # . قال - رحمه الله -: وإذا كانت الأرض بين رجلين فاشترطا على أن يعملا ~~فيها جميعا سنتهما هذه ببذرهما وبقرهما، فما خرج فهو بينهما نصفان - فهو ~~جائز؛ لأن كل واحد منهما عامل في نصيبه من الأرض ببذره وبقره غير موجب ~~لصاحبه شيئا من الخارج منه، فإن اشترطا أن الخارج بينهما أثلاثا كان فاسدا؛ ~~لأن الذي شرط لنفسه الثلث، كأنه دفع نصيبه من الأرض والبذر إلى صاحبه ~~مزارعة بثلث الخارج منه على أن يعمل هو معه، وذلك مفسد للعقد، ولأن ما شرط ~~من الزيادة على النصف لصاحب الثلثين، يكون أجره له على عمله، وإنما يعمل ~~فيما هو شريك فيه فلا يستوجب الأجر فيما هو شريك فيه على غيره. ولو كان ~~البذر منهما أثلاثا والخارج كذلك - كان جائزا؛ لأن الذي شرط لنفسه ثلث ~~الخارج كأنه أعار شريكه ثلث نصيبه من الأرض، وأعانه ببعض العمل وذلك جائز. ~~ولو اشترطا أن الخارج نصفان كان فاسدا؛ لأن الذي كان منه ثلث البذر ms6173 شرط ~~لنفسه بعض الخارج من بذر شريكه، وإنما يستحق ذلك بعمله، والعامل فيما هو ~~شريك فيه لا يستوجب الأجر على غيره، إذ هو يصير دافعا سدس الأرض من شريكه ~~مزارعة بجميع الخارج منه، وذلك فاسد، ثم الخارج بينهما على قدر بذرهما، ~~وعلى صاحب ثلثي البذر أجر مثل سدس الأرض لشريكه؛ لأنه استوفى منفعة ذلك ~~القدر من نصيبه من الأرض بعقد فاسد، ويكون له نصف الزرع طيبا لا يتصدق بشيء ~~منه # PageV23P107 # لأنه رباه في أرض نفسه، وأما سدس الزرع فإنه يدفع منه ربع بذره الذي بذره ~~وما غرم من الأجر والنفقة فيه ويتصدق بالفضل؛ لأنه رباه في أرض غيره بعقد ~~فاسد ويكون له نصف الزرع طيبا لا يتصدق بشيء منه لأنه رباه في أرض غيره ~~بعقد فاسد، ولو كان الخارج والبذر بينهما نصفين والعمل عليهما جميعا إلا ~~البقر فإنهما اشترطاه على أحدهما بعينه خاصة - جاز والخارج بينهما نصفان؛ ~~لأن صاحب البقر معين لصاحبه ببقره حين لم يشترط لنفسه شيئا من الخارج من ~~بذر صاحبه، ولو اشترطا لصاحب البقر ثلثي الخارج كانت المزارعة فاسدة؛ لأن ~~الذي شرط لنفسه الثلث كأنه استأجر البقر من صاحبه بثلث الخارج من نصيبه، ~~واستئجار البقر في المزارعة مقصودا لا يجوز، والخارج بينهما نصفان على قدر ~~بذرهما، ولصاحب البقر أجر مثل بقره فيما كربت، لأنها كربت الأرض قبل أن تقع ~~الشركة بينهما في الزرع، فكان مستوفيا هذه المنفعة من بقره بحكم عقد فاسد. ~~ولو اشترطا البذر من عند أحدهما بعينه والبقر من الآخر والخارج بينهما ~~نصفان - لم يجز؛ لأن صاحب البقر يصير دافعا أرضه وبقره مزارعة بنصف الخارج، ~~وقد شرط في ذلك عمل رب الأرض والبقر مع صاحب البذر، وكل واحد من هذين ~~بانفراده مفسد للعقد، فإذا حصل الخارج فهو كله لصاحب البذر، ولصاحب البقر ~~أجر مثل بقره، وأجر مثل عمله، وأجر مثل حصته من الأرض على صاحب البذر، ثم ~~يطيب نصف الزرع لصاحب البذر؛ لأنه رباه في أرض نفسه، ويأخذ من النصف الآخر ~~نصف ما غرم لصاحب ms6174 البقر من أجر مثل بقره، وأجر عمله، وجميع ما غرم له من ~~أجر مثل الأرض، ونصف البذر مع نصف ما أنفق فيه، ويتصدق بالفضل؛ لأنه ربى ~~هذا النصف في أرض غيره بعقد فاسد. وكذلك لو اشترطا لصاحب البذر ثلثي الخارج ~~وللآخر ثلث الخارج - فهذا وما سبق في التخريج سواء لاستوائهما في المعنى. # وإذا دفع الرجلان أرضا لهما وبذرا إلى رجل على أن يزرعها سنته هذه فما ~~خرج فنصفه لأحد صاحبي الأرض، وللآخر الثلث، وللعامل السدس - فهذه مزارعة ~~فاسدة؛ لأن أحد الدافعين صار مستأجرا للعامل أن يعمل في نصيبه بجزء مما ~~يخرجه نصيب صاحبه، فإنه شرط لنفسه نصف الخارج وذلك جميع ما تخرجه أرضه ~~وبذره فعرفنا أنه جعل أجر العامل في نصيبه جزءا من الخارج من نصيب صاحبه ~~وذلك لا يجوز، والخارج بينهما نصفان على قدر بذرهما، وللعامل أجر مثل عمله ~~فيما عمل. ولو كان العامل حين اشترط السدس سمى أن ذلك السدس من حصة أحدهما ~~خاصة، وهو الذي شرط لنفسه السدس - فهذا تصريح # PageV23P108 # بالمعنى المفسد للعقد فلا يزداد العقد به إلا فسادا. # ولو دفع رجل إلى رجل أرضا مزارعة بالنصف، واشترط حفظ الزرع حتى يستحصد ~~على رب الأرض، والبذر من قبله أو من قبل العامل - فالمزارعة فاسدة لأن هذا ~~شرط يعدم التخلية بين الأرض وبين العامل في مدة المزارعة فيفسد به العقد. ~~ولو شرط الكراب على رب الأرض: فإن كان البذر من قبل العامل فالعقد فاسد، ~~وإن كان من قبل رب الأرض فالعقد جائز؛ لأنه إذا كان البذر من قبل العامل ~~فالعقد في جانب رب الأرض يلزم بنفسه، وهذا الشرط يعدم التخلية بعد لزوم ~~العقد، وإن كان من جانب رب الأرض فلزوم العقد في جانبه إنما يكون بعد إلقاء ~~البذر في الأرض، والكراب يسبق ذلك فكأنه استأجره لعمل الزراعة في أرض ~~مكروبة. # وإذا كان النخيل بين رجلين فدفعه أحدهما إلى صاحبه سنته هذه على أن يقوم ~~عليه ويسقيه ويلقحه فما خرج من ذلك فهو بينهما: للعامل ثلثاه وللآخر ثلثه - ~~فهذا ms6175 فاسد؛ لأن الذي شرط الثلث لنفسه استأجر صاحبه للعمل في نصيبه بثلث ~~الخارج من نصيبه، وهو إنما يعمل فيما هو شريك لنفسه فيه، واستئجار أحد ~~الشريكين صاحبه للعمل فيما هو فيه شريك باطل، والخارج بينهما نصفان لا ~~يتصدق واحد منهما بشيء منه، ولا أجر للعامل على شريكه؛ لأن قيام الشركة ~~بينهما فيما يلاقيه عمله يمنع تسليم عمله إلى صاحبه. ولو كان اشترطا أن ~~الخارج نصفان جاز وكان العامل معينا لشريكه بعمله في نصيبه، فإن كان الذي ~~لم يعمل أمر العامل أن يشتري ما يلقح به النخل فاشتراه - رجع عليه بنصف ثمن ~~ذلك في المسألتين جميعا؛ لأنه وكيل في شراء نصف ما يلقح به النخل له وقد ~~أدى الثمن من عنده فيرجع عليه بذلك، بخلاف العمل فإنه لا قيمة للعمل إلا ~~بتسمية العوض وتسليم تام إلى من يكون العمل له، والشركة تمنع من ذلك، وهو ~~نظير عبد بين اثنين أمر أحدهما صاحبه بأن يشتري له نفقة فينفق عليه بنصف ~~الثمن، ولو استأجره ليحلق رأسه بأجر لم يستوجب الأجر على شريكه لهذا ~~المعنى، ثم ما يذكر من التلقيح في النخل أنواع معلومة عند أرباب النخيل: ~~منها ما يشترى فيدق ويذر على مواضع معلومة من النخيل. ومنها ما يوجد من ~~فحولة النخل مما يشبه الذكر من بني آدم ثم يشق النخلة التي تحمل فيغرز ذلك ~~فيها على صورة الوطء بين الذكور والإناث، ولما رأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هذا النوع من أهل المدينة فاستقبحه ونهاهم عن ذلك فأحشفت النخل ~~في تلك السنة فقال: عهدي بثمار نخيلكم على غير هذه الصفة. قالوا: نعم. ~~وإنما كانت تجيد الثمار بالتلقيح فانتهينا إذ منعتنا فأحشفت. # PageV23P109 # فقال - عليه الصلاة والسلام -: إذا أتيتكم بشيء من أمر دينكم فاعملوا به، ~~وإذا أتيتكم بشيء من أمور دنياكم فأنتم أبصر بدنياكم. وقيل إن النخيل على ~~طبع الآدمي، فإن النخلة خلقت من فضل طينة آدم - عليه الصلاة والسلام - على ~~ما قال - عليه الصلاة والسلام -: «أكرموا النخلة فإنها عمتكم» ، ولهذا لا ~~تثمر ms6176 إلا بالتلقيح كما لا تحمل الأنثى من بنات آدم إلا بالوطء، وإذا قطعت ~~رأسها يبست من ساعتها كالآدمي إذا جز رأسه. ولو اشترطا على أن يعملا جميعا ~~فيه ويسقياه ويلقحاه بتلقيح من عندهما هذه السنة فما خرج من ذلك فلأحدهما ~~بعينه الثلثان وللآخر الثلث - فهذا فاسد؛ لأن أحدهما شرط لنفسه جزءا من ~~الخارج من نصيب صاحبه من غير أن يكون له فيه نخل ولا عمل، أو استأجره صاحبه ~~للعمل فيما هو شريك فيه إن كان عمله أكثر من عمل صاحبه. # ولو دفع نخلا إلى رجلين يقومان عليه ويلقحانه بتلقيح من عندهما على أن ~~لأحد العاملين بعينه نصف الخارج وللآخر سدسه ولرب النخل ثلثه - فهو جائز؛ ~~لأن رب النخل استأجرهما للعمل في نخيله، وفاوت بينهما في الأجر، وذلك جائز، ~~كما لو استأجر أحدهما للعمل بمائة درهم والآخر بمائة دينار وكذلك لو ~~اشترطوا أن لأحد العاملين بعينه أجر مائة درهم على رب النخيل، وللآخر ثلث ~~الخارج، ولرب النخيل ثلثاه، أو على عكس ذلك - كان جائزا؛ لأنه استأجر ~~أحدهما بعينه بأجر مسمى، والآخر بعينه بجزء من الخارج، وكل واحد من هذين ~~العقدين يصح عند الانفراد بهذه الصفة، فكذا إذا جمع بينهما. ولو اشترطوا ~~لصاحب النخل الثلث، ولأحد العاملين بعينه الثلثين، وللآخر أجرا مائة درهم ~~على العامل الذي شرط له الثلثين - كان هذا فاسدا؛ لأن هذا بمنزلة رجل دفع ~~إلى رجل نخلا له معاملة هذه السنة على أن لصاحب النخل الثلث وللعامل ~~الثلثين، وعلى أن يستأجر العامل فلانا يعمل معه بمائة درهم - فهذا شرط ~~فاسد، والمعاملة تفسد به؛ لأنه اشترط إجارة في إجارة. (ألا ترى) أنه لو ~~استأجر رجلا هذه السنة بمائة درهم يقوم على العمل في نخيله على أن يستأجر ~~فلانا يعمل معه بخمسين درهما - كان العقد فاسدا؛ لأنه اشترط إجارة في ~~إجارة، واشتراط أحد العقدين في الآخر يكون مفسدا لهما. # ولو دفع إلى رجل أرضا سنته هذه يزرعها ببذره وبقره بالنصف على أن يستأجر ~~فلانا يعمل معه بمائة درهم - كان فاسدا. ولو ms6177 كان البذر من قبل صاحب الأرض ~~والشرط كما وصفنا - كان العقد فاسدا أيضا. هكذا ذكرنا هنا، وقد تقدم قبل ~~هذا أنه إن كان البذر من قبل المزارع وشرطا أن يعمل فلان معه بثلث الخارج ~~أن العقد جائز بين رب الأرض والمزارع، وهو فاسد # PageV23P110 # بين المزارع وبين فلان. ولو كان البذر من قبل رب الأرض جاز بينه وبين ~~العاملين جميعا، وهنا أجاب في الفصلين جميعا بفساد العقد فمن أصحابنا - ~~رحمهم الله - من يقول: إنما اختلاف الجواب لاختلاف الموضوع؛ لأنه قال هناك ~~ويعمل معه فلان بثلث الخارج، وحرف الواو للعطف، فيكون هذا عطف عقد فاسد على ~~عقد جائز لاشتراط أحد العقدين في الآخر. وهناك قال: وعلى أن يستأجر فلانا ~~يعمل معه بمائة درهم، وحرف على للشرط فيكون أحد العقدين مشروطا في الآخر. ~~والأصح أن يقول: هناك المشروط للآخر على صاحب البذر بثلث الخارج فيكون ~~العقد شركة من حيث الصورة، وإنما يأخذ حكم الإجارة إذا فسدت، والشركة لا ~~تفسد بالشروط الفاسدة، فلما غلب هناك معنى الشركة صححنا العقد بين رب الأرض ~~والمزارع وإن فسد العقد بين المزارع والعامل الآخر لاشتراط عمله معه في ~~المزارعة. وهنا إنما شرطا للعامل أجرا مائة درهم فيكون المغلب هنا معنى ~~الإجارة، والذي كان بين رب الأرض والعامل إجارة في الحقيقة؛ لأنه إما أن ~~يكون إجارة للأرض أو استئجارا للعامل، فيكون ذلك إجارة مشروطة في إجارة ~~وذلك مفسد للعقد كما في المعاملة، فإن العقد إجارة على كل حال؛ لأن رب ~~النخيل استأجر العامل ولهذا يلزم العقد بنفسه من الجانبين فيفسد العقد ~~بينهما باشتراط إجارة في إجارة، ثم الخارج كله لصاحب البذر، فإن كان هو ~~صاحب الأرض فعليه أجر مثل الزرع وأجر مثل الذي عمل معه؛ لأنه كان أجيرا له ~~فعمله كعمل المزارع بنفسه، وعلى الزارع أجر مثل الذي عمل معه فيما عمل لا ~~يزاد على مائة درهم؛ لأنه قضى بمقدار المائة، وإن كان البذر من قبل الزارع ~~فعليه أجر مثل الأرض بالغا ما بلغ، وأجر مثل الذي عمل معه ms6178 لا يزاد على مائة ~~درهم، وهذا يتأتى على قول محمد - رحمه الله - فأما على قول أبي يوسف - رحمه ~~الله - فلا يزاد بأجر مثل الأرض على نصف الخارج على قياس شركة الاحتطاب. ~~وكذلك الشجر يدفعه الرجل إلى رجلين معاملة على هذه السنة على أن نصف الخارج ~~لصاحبه، والنصف الباقي لأحد العاملين بعينه، وللعامل الثاني على شريكه أجر ~~مائة درهم في عمله - فهو فاسد لاشتراط إجارة في إجارة. يوضح جميع ما قلنا ~~أن اشتراط عمل قيمته مائة درهم على العامل في جميع هذه المسائل سوى عمله - ~~بمنزلة اشتراط مائة درهم عليه لرب الأرض والنخل والشجر، وذلك مفسد للعقد. # ولو كان نخل بين رجلين فدفعاه إلى رجل سنة يقوم عليه فما خرج فنصفه ~~للعامل، ثلثا ذلك النصف من نصيب أحدهما بعينه، وثلثه من نصيب الآخر، ~~والباقي بين صاحبي # PageV23P111 # النخل، ثلثاه للذي شرط الثلث من نصيبه للعامل، وثلثه للآخر - فهو على ما ~~اشترطوا؛ لأن كل واحد منهما استأجر العامل بجزء معلوم من نصيبه. أحدهما ~~بثلثي نصيبه، والآخر بثلث نصيبه، وذلك مستقيم كما لو استأجره كل واحد منهما ~~بأجر مسمى وكان المشروط على أحدهما أكثر من المشروط على الآخر، ثم ما شرط ~~على كل واحد منهما لنفسه إلا قدر الباقي من نصيبه فلا يتمكن فساد في هذا ~~الشرط. ولو اشترطوا أن نصف الخارج لأحد صاحبي النخل بعينه نصيبه الذي هو ~~له، والنصف الآخر للعامل ثلثاه ولصاحب النخل ثلثه - فهذه معاملة فاسدة؛ ~~لأنهما استأجراه للعمل على أن يكون الأجر على أحدهما بعينه خاصة، ثم الخارج ~~بينهما نصفان لا يتصدقان بشيء منه، وعليهما أجر مثل العامل في عمله لهما. ~~ولا يقال: ينبغي أن لا يجب الأجر على الذي شرط النصف لنفسه؛ لأنه ما أوجب ~~للعامل شيئا من نصيبه، وهذا لأنه استأجره للعمل ولكن شرط أن يكون الأجر على ~~غيره، وبهذا الشرط لا يبقى أصل الإجارة فعليه أجر مثله فيما عمل له. ولو ~~اشترطوا أن للعامل نصف الخارج: ثلثه من نصيب أحدهما بعينه، وثلثاه من نصيب ~~الآخر، وعلى ms6179 أن النصف الباقي بين صاحبي النخل نصفين - فهو فاسد، لأن الذي ~~شرط ثلثي نصيبه للعامل لا يبقى له من نصيبه إلا الثلث، فاشتراط نصف ما بقي ~~لنفسه يكون طمعا في غير مطمع، وهو بهذا الشرط يصير كأنه جعل بعض ما جعله ~~أجرة للعامل من نصيب صاحبه؛ لأنه لا يتصور بقاء نصف النصف له مع استحقاق ~~ثلثي النصف عليه، فكأنه شرط للعامل ما زاد على نصف النصف أجرة له من نصيب ~~صاحبه. وقد ذكر قبل هذا في المزارعة نظير هذه المسألة، وهو أن يكون الأرض ~~والبذر منهما، وقال: اشتراط المناصفة في النصف الباقي باطل ويقسم النصف ~~الباقي بينهما على مقدار ما بقي من حق كل واحد منهما، وهنا أفسد العقد فأما ~~أن يقال: في الفصلين جميعا روايتان إذ لا فرق بينهما، أو يقال: هناك موضوع ~~المسألة أن أصل البذر غير مشترك بينهما قبل الإلقاء في الأرض فالشرط الفاسد ~~بينهما لا يفسد المزارعة بينهما وبين المزارع، وهنا أصل النخل كان مشتركا ~~بينهما قبل المعاملة، وقد جعلا الشرط الفاسد بينهما مشروطا في المعاملة ~~فيفسد به العقد. ولو اشترطوا أن يقوم عليه العامل وأحد صاحبي النخل بعينه ~~والخارج بينهما أثلاثا - فهو فاسد؛ لأنها معاملة تنعدم فيها التخلية، ~~والعامل من ربي النخيل استأجر العامل ببعض نصيبه على أن يعمل هو معه، وذلك ~~مفسد للعقد. ولو اشترطوا للذي يعمل من صاحبي النخيل نصف الخارج والباقي بين ~~الآخر والعامل نصفين - كان جائزا؛ لأن العامل # PageV23P112 # من ربي النخيل عامل في نخيل نفسه إذ لا عقد بينه وبين العامل، ولكن ~~العامل أجر الآخر بنصف نصيبه ليعمل له وذلك جائز. ولو اشترطوا أن يعملا ~~جميعا مع العامل على أن الخارج بينهم أثلاثا - فهو فاسد؛ لأن كل واحد منهما ~~استأجر العامل ببعض نصيبه وشرط عمله معه فهذه معاملة لا يوجد فيها التخلية ~~بين النخيل وبين العامل. ولو كانا شرطا العمل على العامل وحده في سنة بعد ~~هذه السنة أو بعد ثلاث سنين - فهو جائز لأن المعاملة بمنزلة الإجارة، ~~وإضافة الإجارة إلى ms6180 وقت معلوم في المستقبل جائز، وعطف العقد الجائز على ~~العقد الفاسد لا يفسد المعطوف؛ لأنهما لا يجتمعان في وقت واحد. وكذلك ~~المزارعة على هذا من أيهما كان البذر؛ لأن في المزارعة استئجار الأرض ~~واستئجار العامل إن كان البذر من رب الأرض. # وإذا دفع الرجلان إلى الرجلين نخلا لهما معاملة هذه السنة على أن يقوما ~~عليه فما خرج فللعاملين نصفه: لواحد منهما بعينه ثلثا ذلك النصف، وللآخر ~~ثلثه، والباقي بين صاحبي النخل نصفان - فهو جائز على ما اشترطوا؛ لأنهما ~~استأجرا كل واحد منهما بجزء معلوم من نصيبهما وفاوتا بين العاملين في مقدار ~~الأجر، وذلك لا يمنع جواز العقد؛ لأنهما يستحقانه بعملهما وقد يتفاوتان في ~~العمل من حيث الحذاقة أو الكثرة. ولو اشترطوا أن النصف بين العاملين نصفان، ~~وما بقي من صاحبي النخل: ثلثه لأحدهما بعينه، وثلثاه للآخر - فالمعاملة ~~فاسدة؛ لأنه لا يبقى لكل واحد منهما بعد ما اشترطا للعاملين إلا ربع ~~الخارج، فاشتراط أحدهما الزيادة على ذلك لنفسه من نصيب صاحبه طمع في غير ~~مطمع؛ إذ هو اشتراط أجرة بعض أجره عملها له على شريكه، وذلك مفسد لعقد ~~المعاملة. ولو اشترطوا أن النصف للعاملين: من نصيب أحدهما بعينه ثلثا ذلك ~~النصف، ومن نصيب الآخر ثلثه، والباقي بين صاحبي النخيل: ثلثاه للذي شرط ~~الثلث، وثلثه للذي شرط الثلثين - فهو جائز على ما اشترطوا؛ لأن كل واحد ~~منهما استأجر العاملين للعمل في نصيبه بجزء معلوم من نصيبه، وما شرط لنفسه ~~إلا مقدار الباقي من نصيبه بعد ما شرط للعاملين، وهذا ثابت بدون الشرط فلا ~~يزيده الشرط إلا وكادة. ولو اشترطوا أن النصف الباقي بين صاحبي النخل: ~~ثلثاه للذي شرط الثلثين، وثلثه للذي شرط الثلث - كانت المعاملة فاسدة؛ لأن ~~أحدهما شرط لنفسه زيادة على الباقي من نصيبه، وذلك منه طمع في غير مطمع، ~~وهو بالشرط الثاني كأنه جعل بعض ما استوجبه للعاملين أجرة مشروطة على ~~صاحبه. ولو اشترطوا ثلث الخارج لأحد العاملين بعينه، وثلثاه لصاحبي النخل، ~~وللعامل الآخر أجر مائة درهم على صاحبي النخل ms6181 - جاز؛ لأنهما استأجرا أحد ~~العاملين بثلث الخارج # PageV23P113 # وهي معاملة صحيحة، واستأجرا العامل الآخر للعمل بأجر مسمى، وهي إجارة ~~صحيحة. ولو كانوا اشترطوا المائة على أحد صاحبي النخل بعينه كانت المعاملة ~~فاسدة؛ لأن الذي استأجره أحدهما بالدراهم إن كان استأجره لنفسه فعمل أجيره ~~كعمله بنفسه، واشتراط عمله في المعاملة يفسدها، وإن كان استأجره ليعمل لهما ~~فاشتراط أجر أجيرهما على أحدهما خاصة يكون مفسدا للعقد، وقد جعلا ذلك ~~مشروطا في المعاملة فالخارج لصاحبي النخل، وللعامل على الذي شرط له الثلث ~~أجر مثله بالغا ما بلغ على صاحبي النخل؛ لأنهما استوفيا عمله بعقد فاسد، ~~وتسمية الثلث له بعد فساد العقد لا يكون معتبرا عند محمد - رحمه الله - ~~فكان له أجر مثله بالغا ما بلغ، وللعامل الآخر أجر مثله لا يجاوز به مائة ~~درهم على الذي شرط له المائة؛ لأنه هو الذي عاقده عقد الإجارة والتزم البدل ~~له بالتسمية، ثم يرجع هو على شريكه بنصف ما لزمه من ذلك؛ لأنه عمل لهما ~~جميعا بحكم عقد فاسد، وهو في نصيب صاحبه بمنزلة النائب عنه في الاستئجار، ~~فيرجع عليه بما يلحقه من الغرم في نصيبه. ولو كانوا اشترطوا أن المائة على ~~العامل الذي شرطوا له الثلث كانت المعاملة فاسدة، وقد بينا هذا فيما إذا ~~كان العامل واحدا أنه يفسد العقد لاشتراط الإجارة في الإجارة، فكذلك إذا ~~كان العامل اثنين والخارج لصاحبي النخل، وعليهما للذي شرط له الثلث أجر ~~مثله، وأجر مثل صاحبه بالغا ما بلغ؛ لأن صاحبه أجره وعمل أجيره يقع له ~~فيكون كعمله بنفسه، ولصاحبه عليه أجر مثله لا يجاوز به مائة درهم؛ لأنه ~~استوفى عمله بعقد فاسد، وقد صح رضاه بقدر المائة فلا يستحق الزيادة على ~~ذلك. # وإذا دفع رجل إلى رجلين أرضا له هذه السنة يزرعانها ببذرهما وعملهما فما ~~أخرج الله - تعالى - منها فنصفه لأحد العاملين بعينه، وثلثه للآخر، والسدس ~~لرب الأرض - فهو فاسد؛ لأنهما استأجرا الأرض وشرطا أن يكون جميع الأجر من ~~نصيب أحدهما خاصة، فإن الآخر شرط لنفسه جميع الخارج من ms6182 بذره، ولو اشترطوا ~~لأحدهما أربعة أعشار الخارج، وللآخر الثلث، ولرب الأرض ما بقي - فهو جائز؛ ~~لأن كل واحد منهما استأجر الأرض بجزء معلوم من نصيبه من الخارج: أحدهما ~~بخمسي نصيبه، والآخر بثلث نصيبه، وكما يجوز التفاوت في أجرة العاملين ~~بالشرط فكذلك في إجارة الأرض منهما. ولو اشترطوا أن نصف الخارج لأحدهما ~~بعينه ولرب الأرض عليه مائة درهم، وللآخر الثلث، ولرب الأرض السدس - جاز ~~على ما اشترطوا؛ لأن أحدهما استأجر نصف الأرض بأجر مسمى، والآخر بجزء من ~~الخارج، وكل واحد منهما صحيح، وبسبب اختلاف جنس الأجر أو منفعة العقد لا ~~تتفرق # PageV23P114 # الصفقة في حق صاحب الأرض، ولا يتمكن الشيوع. ولو اشترطوا على أن ما أخرجت ~~الأرض بينهم أثلاث، ولرب الأرض على أحدهما بعينه مائة درهم - كان فاسدا؛ ~~لأن الذي التزم المائة جمع لصاحب الأرض من نصيبه بين أجر المسمى وبعض ~~الخارج، وذلك مفسد للعقد، وكذلك لو اشترطوا المائة على رب الأرض لهما كان ~~فاسدا؛ لأن رب الأرض التزم لهما مع منفعة الأرض مائة درهم بمقابلة نصف ~~الخارج، ففيما يخص المائة من الخارج هو مشترى منهما، وشراء المعدوم باطل ~~ففسد العقد لذلك. ولو اشترطا المائة على رب الأرض لأحدهما بعينه، وقد ~~اشترطوا أن الخارج بينهما أثلاث. ففي قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله على ~~قول من أجاز المزارعة: هذه مزارعة فاسدة، والخارج لصاحبي البذر، ولرب الأرض ~~عليهما أجر مثل الأرض. وفي قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -: المزارعة ~~بين رب الأرض والمزارع الذي لم يشرط عليه المال جائزة، فيأخذ هو الثلث، ورب ~~الأرض السدس، ويكون نصف الخارج للمزارع الآخر، وعليه لرب الأرض أجر مثل نصف ~~أرضه؛ لأن رب الأرض هنا إنما صار مشتريا بعض نصيب أحدهما بما شرط له من ~~المائة، فإنما تمكن المفسد فيما بينهما، إلا أن من أصل أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أن الصفقة الواحدة إذا فسد بعضها فسد كلها. ومن أصلهما أن الفساد ~~يقتصر على ما وجدت فيه العلة المفسدة، وقد بينا نظائره في البيوع. وقيل: بل ~~هذا ينبني ms6183 على إجارة المشاع، فإن العقد لما فسد بين رب الأرض وبين الذي شرط ~~عليه المائة: فلو صح في حق العامل الآخر كان إجارة نصف الأرض مشاعا، وذلك ~~لا يجوز عند أبي حنيفة - رحمه الله - خلافا لهما، والأول أصح؛ لأن العقد مع ~~الفساد منعقد عندنا فلا يتمكن بهذا المعنى الشيوع في أصل العقد. والله ~~أعلم. ### | [باب مشاركة العامل مع آخر] # (قال - رحمه الله -) : وإذا دفع الرجل لرجل نخلا له معاملة هذه السنة على ~~أن يقوم عليه ويسقيه، ويلقحه فما خرج منه فهو نصفان، ولم يأمره أن يعمل في ~~ذلك برأيه فدفعه العامل إلى رجل آخر، معاملة على أن للآخر ثلث الخارج فعمل ~~على ذلك - فالخارج كله لصاحب النخل، وللعامل الآخر على الأول أجر مثله، ولا ~~أجر للأول على رب النخل؛ لأن العامل الأول خالف أمر رب النخل حين دفعه إلى ~~غيره معاملة، فإن رب النخيل إنما رضي بشركته في الخارج لا بشركة الثاني، ~~فهو حين أوجب الشركة في الخارج للعامل الثاني صار مخالفا لرب النخل فيما # PageV23P115 # أمره به بمنزلة الغاصب فلا يستوجب عليه الأجر بعد ما صار غاصبا، سواء ~~أقام العمل بنفسه أو بنائبه، ثم العامل الأول استأجر الثاني بثلث الخارج، ~~وقد حصل الخارج ولم يسلم له لاستحقاق رب النخل ذلك عليه، فإنه متولد من ~~نخله فلا يستوجب عليه بدون رضاه، وهو ما رضي بأن يستحق الثاني شيئا من ~~الخارج ففسد العقد بينهما لاستحقاق الأجرة، فيرجع على العامل الأول بأجر ~~مثله، فإن هلك الثمر في يد العامل الآخر من غير عمله، وهو في رءوس النخل ~~بآفة أصابته، فلا ضمان عليه ولا على الأول؛ لأنهما بمنزلة الغاصبين، ~~والزيادة المتولدة من عين المغصوب إذا تلفت من غير صنع أحد لا تكون مضمونة. ~~وإن هلك من عمل الأجير شيء: فإن كان ذلك عملا خالف فيه ما أمره العامل ~~الأول فالضمان فيه لصاحب النخل على العامل الآخر دون الأول؛ لأنه مباشر ~~للإتلاف، وإنما أتلفه بفعل أنشأه من عنده، ولم يكن مأمورا به من جهة العامل ms6184 ~~الأول، فيقتصر حكم ذلك الفعل عليه، كولد المغصوبة إذا أتلفه متلف في يد ~~الغاصب كان الضمان على المتلف دون الغاصب. وإن هلك في يدي من عمل في شيء لم ~~يخالف فيه ما أمره به الأول فلصاحب النخل أن يضمن أي العاملين شاء؛ لأن ~~الثاني وإن باشر الإتلاف، ولكن كان عاملا ذلك العمل للأول حين استوجب ~~بمعاملته الأجر عليه، فيكون عمله كعمل الأول بنفسه فلصاحب العمل أن يضمن ~~أيهما شاء فإن ضمن الآخر رجع على الأول بما ضمن؛ لأنه مغرور من جهته حين ~~عمل له بأمره، وإن ضمن الأول لم يرجع على الآخر؛ لأنه حين ضمن صار كالمالك ~~ولو كان رب النخل أمر الأول أن يعمل فيه برأيه، - والمسألة بحالها - فدفعه ~~إلى الآخر - جاز؛ لأنه فوض الأمر إلى رأيه على العموم والإشراك والدفع إلى ~~الغير معاملة من رأيه، ثم نصف الخارج لرب النخل، وثلثه للآخر كما أوجبه له ~~الأول من نصيبه، وبقي السدس للأول وهو طيب له؛ لأنه استحق ذلك بالتزام ~~العمل بالعقد. ولو قال رب النخل للأول: ما رزقك الله فيه من شيء فهو بيننا ~~نصفان، أو ما أخرج الله لك، أو قال له: اعمل فيه برأيك فدفعه إلى آخر ~~معاملة بالثلث أو النصف - كان جائزا، والباقي بعد المشروط للآخر بين الأول ~~وصاحب النخل نصفين كما شرطا؛ لأن الذي رزق الله العامل الأول هو الباقي، ~~وقد شرطا المناصفة فيه. # ولو دفع إلى رجل أرضا وبذرا مزارعة على أن للمزارع من الخارج عشرين ~~قفيزا، ولرب الأرض ما بقي، وقال له: اعمل برأيك فيه أو لم يقل، فدفع ~~المزارع الأرض والبذر إلى رجل بالنصف مزارعة فعمل - فالخارج لرب الأرض؛ ~~لأنه نماء بذره، وقد كان # PageV23P116 # العقد بينه وبين الأول فاسدا باشتراط مقدار معلوم له من الخارج بالعقدين، ~~فلا يصح منه إيجاب الشركة للثاني في الخارج، سواء قال له: اعمل فيه برأيك ~~أو لم يقل؛ لأنه أجيره لا شريكه في الخارج، وإذا لم يصح منه إشراك الثاني ~~في الخارج لم يصر مخالفا لصاحب الأرض ms6185 والبذر فيما فعله فيكون الخارج كله ~~لرب الأرض، وللآخر على الأول أجر مثله؛ لأنه استأجره بثلث الخارج وقد حصل ~~الخارج، ثم استحقه رب الأرض، وللأول على رب الأرض أجر مثل ذلك العمل؛ لأنه ~~لما لم يصر مخالفا لرب الأرض كان عمل أجيره كعمله بنفسه، وقد سلم ذلك لرب ~~الأرض بعقد فاسد، وكذلك إن لم تخرج الأرض شيئا؛ لأن بفساد العقد الأول يفسد ~~العقد الثاني، فالثاني إنما أقام العمل بحكم إجارة فاسدة فيستوجب أجر المثل ~~على من استأجره وإن لم تخرج الأرض شيئا، كما لو استأجره رب الأرض إجارة ~~فاسدة. # ولو دفع إليه الأرض والبذر مزارعة بالنصف، وقال: اعمل فيه برأيك أو لم ~~يقل فدفعها إلى آخر مزارعة على أن للآخر منه عشرين قفيزا - فالمزارعة بين ~~الأول والثاني فاسدة، وللثاني على الأول أجر مثل عمله، والخارج بين الأول ~~ورب الأرض نصفان؛ لأن العقد بينهما صحيح، وعمل أجيره كعمله بنفسه، والأول ~~لا يصير مخالفا وإن لم يكن رب الأرض قال له اعمل فيه برأيك لأنه إنما يصير ~~مخالفا بإيجاب الشركة للغير في الخارج ولم يوجد ذلك. # ولو دفع إليه أرضا على أن يزرعها ببذره وعمله بعشرين قفيزا من الخارج ~~والباقي للمزارع، أو كان شرط أقفزة للمزارع والباقي لرب الأرض، فدفعها ~~المزارع إلى الآخر مزارعة بالنصف، والبذر من عند الأول أو من عند الآخر ~~فعمل - فالخارج بين المزارعين نصفان؛ لأن الأول مستأجر للأرض إجارة فاسدة، ~~فيصح منه استئجار العامل للعمل فيه، أو إجارتها من غيره بالنصف إذا كان ~~البذر من عند الآخر؛ لأن الفاسد من العقد معتبر بالجائز في حكم التصرف، ~~فالخارج بين المزارعين نصفان، ولرب الأرض أجر مثل أرضه على الأول، ولو لم ~~يعمل الآخر في الأرض بعد ما تعاقدا المزارعة حتى أراد رب الأرض أخذ الأرض ~~وبعض ما تعاقدا عليه - كان له ذلك؛ لأن العقد بينه وبين الأول إجارة فاسدة، ~~والإجارة تنقض بالعذر، فإن كان البذر في العقد الثاني من عند الآخر ينقض ~~العقد الثاني بينه وبين الآخر؛ لاستحقاق نقض العقد ms6186 الأول بسبب الفساد، وإن ~~كان البذر من عند الأول ينقض استئجار الأول للثاني لفساد العقد أيضا، فإن ~~كان الآخر قد زرع لم يكن لرب الأرض أخذ أرضه حتى يستحصد الزرع؛ لأن المزارع ~~الآخر محق في إلقاء البذر في # PageV23P117 # الأرض، وفي القلع إضرار به من حيث إبطال حقه، فيتأخر ذلك إلى أن يستحصد. ~~ولو كان رب الأرض دفعها إلى الأول مزارعة بالنصف، وقال له: اعمل فيها برأيك ~~أو لم يقل، فدفعها الأول وبذرا معها إلى الثاني مزارعة بعشرين قفيزا من ~~الخارج شرطاه للثاني أو للأول - فالعقد الثاني فاسد، وللآخر على الأول أجر ~~عمله، والخارج بين رب الأرض وبين الأول نصفان؛ لأن إقامته العمل بأجيره ~~كإقامته بنفسه، واستئجار الأرض بنصف الخارج كان صحيحا بينهما، ولو كان ~~البذر من الآخر كان الخارج كله له؛ لأن العقد بينه وبين الأول فاسد، ~~والخارج نماء بذره وعليه للأول أجر مثل الأرض؛ لأن الأول أجر الأرض منه ~~إجارة فاسدة، وقد استوفى منافعها، وعلى الأول لرب الأرض أجر مثل الأرض؛ ~~لأنه أجر الأرض بنصف الخارج وقد حصل الخارج، ثم استحقه الآخر فيرجع رب ~~الأرض على الأول بأجر مثل أرضه. # ولو دفع إلى رجل نخلا له معاملة بالنصف وقال له: اعمل فيه برأيك أو لم ~~يقل، فدفعه العامل إلى آخر معاملة بعشرين قفيزا من الخارج - فالخارج بين ~~الأول وصاحب النخل نصفان، وللآخر على الأول أجر مثله لفساد العقد الذي جرى ~~بينه وبين الآخر، ثم الأول هنا لم يصر مخالفا لرب النخل بالدفع إلى الثاني ~~وإنما يصير مخالفا بإيجاب الشركة للغير في الخارج ولم يوجد حين وجد العقد ~~الثاني، وكان عمل أجيره كعمله بنفسه؛ فلهذا كان الخارج بينه وبين صاحب ~~النخل نصفين. ولو كان الشرط في المعاملة الأولى عشرين قفيزا لأحدهما بعينه، ~~وفي الثانية النصف - فالخارج لصاحب النخل؛ لأن العقد الأول فاسد فيفسد به ~~العقد الثاني، إذ الأول ليس بشريك في الخارج فلا يكون له أن يوجب الشركة ~~لغيره في الخارج، وإذا لم تجز الشركة للثاني لم يصر الأول مخالفا ms6187 فيكون ~~الخارج كله لصاحب النخل، وللآخر على الأول أجر عمله، وللأول على صاحب النخل ~~أجر ما عمل الآخر، ولا ضمان عليهما في ذلك لانعدام سبب الضمان، وهو الخلاف. ~~والله أعلم. ### | [باب مزارعة المرتد] # (قال - رحمه الله -) : وإذا دفع المرتد أرضه وبذره إلى رجل مزارعة ~~بالنصف، فعمل على ذلك وخرج الزرع: فإن أسلم فهو على ما اشترطا، وإن قتل على ~~ردته فالخارج للعامل وعليه ضمان البذر ونقصان الأرض للدافع في قياس قول أبي ~~حنيفة رحمه الله على قول من أجاز # PageV23P118 # المزارعة، أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج، وعلى قولهما هذه المزارعة صحيحة ~~والخارج بينهما على الشرط، وهو بناء على اختلافهم في تصرفات المرتد. عندهما ~~تنفذ تصرفاته كما تنفذ من المسلم، وعند أبي حنيفة يوقف لحق ورثته، فإن أسلم ~~نفذ عقد المزارعة بينهما، فكان الخارج على الشرط، وإن قتل على ردته بطل ~~العقد وبطل أيضا إذنه للعامل في إلقاء البذر في الأرض؛ لأن الحق في ماله ~~لورثته ولم يوجد منهم الرضا بذلك فيصير العامل بمنزلة الغاصب للأرض والبذر، ~~فيكون عليه ضمان البذر ونقصان الأرض، أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج، والخارج ~~كله له؛ لأنه ملك البذر بالضمان. وإن كان البذر على العامل، وقتل المرتد ~~على ردته: فإن كان في الأرض نقصان غرم العامل نقصان الأرض؛ لأن إجارة الأرض ~~بطلت حين قتل على ردته. وكذلك الإذن الثابت في ضمنه، فيكون صاحب الأرض ~~كالغاصب للأرض، والزرع كله له. وإن لم يكن في الأرض نقصان فالقياس أن يكون ~~الخارج له ولا شيء عليه؛ لأنه بمنزلة الغاصب، والغاصب للأرض لا يضمن شيئا ~~إلا إذا لم يتمكن فيها نقصان وفي الاستحسان يكون الخارج على الشرط بين ~~العامل وورثة المرتد؛ لأن إبطال عقده كان لحق ورثته في ماله، والنظر للورثة ~~هنا في تنفيذ العقد؛ لأنه إذا نفذ العقد سلم لهم نصف الخارج، وإذا بطل ~~العقد لم يكن لهم شيء فنفذ عقده استحسانا بخلاف الأول، فهناك لو نفذ العقد ~~لم يجب لهم نقصان الأرض، وربما كان نقصان الأرض أنفع ms6188 لهم من نصف الخارج، ~~وهو نظير العبد المحجور عليه إذا أجر نفسه للعمل، فإن هلك في العمل كان ~~المستأجر ضامنا، ولا أجر عليه، وإن سلم وجب الأجر استحسانا؛ لأن ذلك أنفع ~~للمولى. وهذا القياس والاستحسان على قول أبي حنيفة - رحمه الله - وأما ~~عندهما فالمزارعة صحيحة إن كان المرتد هو المزارع والبذر منه - فالخارج له ~~ولا شيء لرب الأرض من نقصان الأرض والبذر وغيره إذا قتل المرتد في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -؛ لأن رب الأرض سلطه على عمل الزراعة، وهو تسليط صحيح، ~~وشرط لنفسه عليه عوضا بمقابلته، وقد بطل التزامه للعوض حين قتل على ردته ~~لحق ورثته، فلهذا كان الخارج لورثة المرتد؛ لأنه نماء بذر المرتد، ولا شيء ~~عليهم لرب الأرض. وإن كان البذر من قبل الدافع فالخارج على الشرط في قولهم ~~جميعا؛ لأن صاحب الأرض مستأجر للمرتد بنصف الخارج، وحق ورثته لا يتعلق ~~بمنافعه. # (ألا ترى) أنه لو أعان غيره لم يكن لورثته عليه سبيل لأن المنفعة للورثة ~~في تصحيح العقد هنا فإنه لو لم تصح إجارته نفسه لم يكن لورثته من الخارج ~~شيء؟ والحجر بسبب الردة لا يكون فوق # PageV23P119 # الحجر بسبب الرق. ولو كانا جميعا مرتدين والبذر من الدافع فالخارج ~~للعامل، وعليه غرم البذر ونقصان الأرض؛ لأن العامل صار كالغاصب للأرض ~~والبذر حين لم يصح أمر الدافع إياه بالزراعة فيكون الخارج له وعليه غرم ~~البذر ونقصان الأرض لورثة الدافع. ولو أسلما أو أسلم صاحب البذر، كان ~~الخارج بينهما على الشرط كما لو كان مسلما عند العقد، وهذا لأن العامل أجير ~~له فإسلام من استأجره يكفي لفساد العقد، سواء أسلم هو أو لم يسلم. وإن كان ~~البذر من العامل وقد قتل على الردة - كان الخارج له وعليه نقصان الأرض؛ لأن ~~إذن الدافع له في عمل الزراعة غير صحيح في حق ورثته، فيغرم لهم نقصان ~~الأرض، وإن لم يكن فيها نقصان فلا شيء لورثة رب الأرض؛ لأن استئجار العامل ~~الأرض بنصف الخارج من بذره باطل لحق ورثته، وكذلك إذا أسلم ms6189 رب الأرض فهو ~~بمنزلة ما لو كان مسلما في الابتداء. وإن أسلما أو أسلم المزارع وقتل الآخر ~~على الردة ضمن المزارع نقصان الأرض لورثة المقتول على الردة؛ لأن أمره إياه ~~بالمزارعة غير صحيح في حق الورثة، وإن لم ينقصها شيئا فالقياس فيه أن ~~الخارج للمزارع، ولا شيء لرب الأرض ولا لورثته لبطلان العقد حين قتل رب ~~الأرض على ردته. وفي الاستحسان الخارج بينهما على الشرط لأن معنى النظر ~~بورثة المقتول في تنفيذ العقد هنا كما بينا وعند أبي يوسف ومحمد الخارج ~~بينهما على الشرط إن قتلا أو أسلما أو لحقا بدار الحرب أو ماتا، وكذلك قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - في مزارعة المرتدة ومعاملتها؛ لأن تصرفها بعد ~~الردة ينفذ كما ينفذ من المسلمة بخلاف المرتد. # وإذا دفع المرتد إلى مرتد أو مسلم نخيلا له معاملة بالنصف فعمل على ذلك ~~ثم قتل صاحب النخيل على ردته - فالخارج لورثته؛ لأنه تولد من نخل هم أحق به ~~ولا شيء للعامل؛ لأن المرتد كان استأجره ببعض الخارج وقد بطل استئجاره حين ~~قتل على ردته لحق ورثته. ولو كان صاحب النخيل مسلما والعامل مرتدا فقتل على ~~ردته بعد ما عمل أو مات أو لحق بدار الحرب أو أسلم - فهو سواء، والخارج ~~بينهما على الشرط؛ لأن المرتد أجر نفسه ببعض الخارج ولا حق لورثته في ~~منافعه، وفي تنفيذ هذا العقد منفعة ورثته. ولو كانا عقدا المزارعة ~~والمعاملة في جميع هذه الوجوه، وهما مسلمان، والبذر من الدافع أو العامل، ~~ثم ارتد أحدهما أيهما كان، ثم عمل العامل وأدرك الزرع، ثم قتل على الردة - ~~كان الخارج بينهما على الشرط عندهم جميعا؛ لأن ردته إنما توجب التوقف في ~~التصرفات التي ينشئها بعد الردة، فأما ما نفذ من تصرفاته قبل الردة فلا ~~يتغير حكمه بردته، فوجود الردة في حكم تلك التصرفات كعدمها. # PageV23P120 ### | [باب مزارعة الحربي] # قال - رحمه الله -) : وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان فدفع إليه رجل ~~أرضا له وبذرا مزارعة هذه السنة بالنصف - فهو جائز، والخارج بينهما على ما ms6190 ~~اشترطا؛ لأنه التزم أحكامنا في المعاملات ما دام في ديارنا، والمزارعة ~~إجارة أو شركة، وكل واحدة منهما معاملة تصح بين المسلم والحربي في هذه ~~المدة؛ لأن الحول كامل لاستيفاء الجزية، والكافر لا يمكن من المقام في ~~دارنا تمام مدة استيفاء الجزية بغير جزية، فيتقدم إليه في الخروج، فإن أقام ~~سنة بعد ما تقدم إليه وضع عليه الخراج، وجعله ذميا، ولم يدعه يرجع إلى دار ~~الحرب. # ولو اشترى الحربي المستأمن أرضا عشرية أو خراجية، فدفعها إلى مسلم مزارعة ~~- جاز، والخارج بينهما على ما اشترطا، ويوضع عليه في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - في أرضه الخراج، ولا يترك أن يخرج إلى دار الحرب، بل يجعله ذميا؛ ~~لأن خراج الرءوس تبع لخراج الأراضي، فإذا التزم خراج الأرض كان ملتزما خراج ~~الرأس أيضا، والاختلاف بينه وبين صاحبيه - رحمهم الله - فيما إذا كانت ~~الأرض عشرية، وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة فيما إذا كان المشتري ذميا، ~~فكذلك إذا كان المشتري مستأمنا. ولو دخل المسلم دار الحرب بأمان فاشترى ~~أرضا من أهل الحرب، فدفعها إلى حربي مزارعة، أو أخذ المسلم أرض الحربي ~~مزارعة بالنصف - جاز؛ لأنه يعاملهم ما دام في دار الحرب - بالشركة والإجارة ~~والمزارعة - لا يخرج منها. ولو كان اشترط لأحدهما عشرون قفيزا من الخارج ~~جاز في قول أبي حنيفة ومحمد، يأخذها من سميت له من الخارج، والباقي للآخر ~~إن بقي شيء. وفي قول أبي يوسف: المزارعة فاسدة، والخارج لصاحب البذر، ~~وللآخر الأجر إذا أسلم وخرج إلينا، وهو بناء على أن العقود التي تفسد بين ~~المسلمين كعقد الربا هل يجري بين المسلم والحربي في دار الحرب، وقد بيناه ~~في كتاب الصرف. والمزارعة بين المسلمين التاجرين في دار الحرب بمنزلتهما في ~~دار الإسلام؛ لأنهما مخاطبان بأحكام الإسلام، ومعنى الإحراز في مالهما ~~قائم، ومباشرتهما المزارعة في دار الحرب وفي دار الإسلام سواء فيما يصح ~~ويفسد. والمزارعة بين مسلم تاجر في دار الحرب وبين رجل أسلم هناك جائزة ~~بالنصف، وكذا بعشرين قفيزا من الخارج لأحدهما في قول أبي ms6191 حنيفة، خلافا لأبي ~~يوسف ومحمد بمنزلة عقد الربا بين التاجر في دار الحرب والذي أسلم هناك وبين ~~اللذين أسلما ولم يهاجرا. # وإذا اشترى المسلم أو التاجر أرضا في دار الحرب، فدفعها إلى حربي مزارعة ~~بالنصف، فلما استحصد الزرع ظهر المسلمون على تلك الدار - فالزرع # PageV23P121 # والأرض كلهما لمن افتتحها؛ لأن الأرض وإن كانت مملوكة للمسلم فهي بقعة من ~~بقاع دار الحرب، فتصير غنيمة لظهور المسلمين على الدار، والزرع قبل الحصاد ~~تبع للأرض لاتصاله بها، ولهذا يستحق بالشفعة. ولو كان الزرع حصد ولم يحمل ~~من الأرض حتى ظهروا على الدار - كانت الأرض ونصيب الحربي من الزرع فيئا، ~~وللمسلم نصيبه من الزرع؛ لأن التبعية زالت بالحصاد، وصارت كسائر المنقولات ~~فنصيب الحربي من ذلك يصير غنيمة كسائر أمواله ونصيب المسلم لا يصير غنيمة ~~كسائر أمواله من المنقولات. والدليل على زوال التبعية حكم الشفعة، فإن ~~الزرع المحصود لا يستحق بالشفعة وإن لم يحمل من الأرض. ومن أيهما كان البذر ~~فالجواب سواء. وكذلك لو كان صاحب الأرض هو الحربي والزارع هو المسلم، فإن ~~كان الزرع لم يحصد فترك الإمام أهلها، وتركه في أيديهم يؤدون الخراج كما ~~فعل عمر - رضي الله عنه - بأهل السواد - كانت الأرض لصاحبها أيهما كان، ~~والزرع بينهما على ما اشترطا؛ لأن الإمام قرر ملكهما فيه بالمن، وإذا جاز ~~ذلك في حصة الحربي ففي حصة المسلم أولى. # ولو دخل مسلمان دار الحرب بأمان فاشترى أحدهما أرضا فدفعها إلى صاحبه ~~مزارعة بالنصف، فاستحصد الزرع ولم يحصد حتى ظهر المسلمون على الدار - ~~فالأرض والزرع فيء لما قلنا. وإن ظهروا علينا بعد ما حصد الزرع فالأرض فيء ~~والزرع بينهما على ما اشترطا؛ لأنه منقول مشترك بين المسلمين في دار الحرب، ~~فلا يصير غنيمة بالظهور على الدار. وإن دفعها المسلم إلى حربي مزارعة ~~بالنصف والبذر من أحدهما بعينه، والعمل عليهما جميعا، فأخرجت الأرض الزرع، ~~ثم أسلم أهل وقد استحصد الزرع، أو لم يستحصد - جاز في قول أبي حنيفة ومحمد ~~- رحمهما الله - والخارج بينهما على الشرط. وفي قول أبي ms6192 يوسف - رحمه الله - ~~الخراج لصاحب البذر، وللآخر الأجر، وهذا لأن اشتراط عمل صاحب الأرض مع ~~المزارع في المزارعة إنما يفسد العقد في دار الإسلام، فأما في دار الحرب ~~بين المسلم والحربي فهو على الخلاف الذي بينا. ولو لم يسلم أهل الدار. ولكن ~~ظهر المسلمون على الدار - كانت الأرض وما فيها فيئا ولا شيء لأحدهما على ~~صاحبه من أجر ولا غيره؛ لأن هذه المعاملة كانت في دار الحرب فلا يطالب ~~أحدهما صاحبه بشيء منه بعد ما ظهر المسلمون على الدار؛ لأن الأرض إن كانت ~~للحربي فقد صارت غنيمة، وكذلك إن كانت للمسلم فلا يكون له أن يطالب صاحبه ~~بأجرها، ونفس الحربي تبدلت بالرق فلا تتوجه له المطالبة بالأجر على المسلم، ~~ولا للمسلم عليه وإن تركهم الإمام في أرضهم كما ترك عمر - رضي الله عنه - ~~أهل السواد # PageV23P122 # فهذا بمنزلة إسلامهم عليها؛ لأنه يقرر ملكهم في أراضيهم وحريتهم في ~~رقابهم بالمن كما يتقرر ذلك بالإسلام لو أسلموا. والمعاملة كالمزارعة في ~~جميع ما ذكرنا. # وإن كانت المزارعة في دار الحرب بين الحربيين بالنصف أو بأقفزة مسماة من ~~الخارج، فأسلم أهل الدار قبل أن يحصد الزرع وقد استحصد أو بعد ما حصد - جاز ~~على ما اشترطا؛ لأنهما باشرا العقد حين لم يكونا ملتزمين لأحكام الإسلام، ~~وقد كان الخارج بينهما على ما اشترطا قبل إسلامهما، فيتأكد ملكهما ~~بالإسلام. ولو أسلم أهل الدار قبل أن يزرع ثم زرع كانت المزارعة فاسدة على ~~شرط الأقفزة المسماة، والخارج لصاحب البذر؛ لأن العقد لا يتم من الجانبين ~~قبل إلقاء البذر في الأرض، فالإسلام الطارئ قبل تمام العقد كالمقترن بأصل ~~العقد. ولو كان زرع ثم أسلموا وهو بقل لم يسبل، ثم عمل فيه بعد ذلك حتى ~~استحصد - كان فاسدا أيضا؛ لأن المقصود هو الحب والإسلام حصل قبل حصول ما هو ~~المقصود، وهو الشركة بينهما في الحب الذي هو مقصود، بخلاف ما إذا أسلموا ~~بعد الاستحصاد وهذا لأن كل حال يجوز ابتداء عقد المزارعة فيها، فإسلامهم في ~~تلك الحالة يفسد المزارعة بشرط ms6193 عشرين قفيزا، وكل حالة لا يجوز ابتداء عقد ~~المزارعة فيها فإسلامهم في تلك الحالة لا يؤثر في العقد اعتبارا لحالة ~~البقاء بحالة الابتداء، وما دام الزرع بقلا فابتداء المزارعة فيه يصح، فإذا ~~أسلموا وكان العقد بشرط عشرين قفيزا فسد بخلاف ما بعد الاستحصاد والله ~~أعلم. ### | [باب مزارعة الصبي والعبد] # [قال - رحمه الله -] : والعبد المأذون له في التجارة بمنزلة الحر في ~~المزارعة، وكذلك الصبي الحر المأذون له في التجارة؛ لأن عقد المزارعة من ~~عقود التجارة فإنه استئجار للأرض أو للعامل، أو هو عقد شركة في الخارج، ~~والتجار يتعاملون به، فالمأذون فيه كالحر البالغ، فإن زارع العبد إنسانا ~~فلم يزرع حتى حجر عليه مولاه فحيث كان للحر أن يمتنع عن المضي في المزارعة ~~فلمولى العبد أن يمتنع منه ويحجر عليه، وحيث لم يكن للمولى منع العبد منه ~~ولا يبطل العقد بحجر المولى عليه لأن منع المولى إياه بالحجر كامتناعه ~~بنفسه، وله أن يمتنع إذا كان البذر من قبله، وليس له أن يمتنع إذا كان ~~البذر من قبل الآخر، فكذلك منع المولى إياه بالحجر عليه، وهذا لأن الحجر لا ~~يبطل العقد اللازم في حالة الإذن ولا يمكن المولى من إبطاله، وما لم يكن ~~لازما فللمولى أن # PageV23P123 # يمتنع من التزامه بعد الحجر إلا أنه إذا كان البذر والأرض من العبد فحجر ~~المولى عليه قبل الزراعة فله أن يمنع الزارع من الزراعة. وإذا أخذ العبد ~~أرض الغير مزارعة ليزرعها ببذره ثم حجر المولى عليه فنفس الحجر منع منه ~~للمزارعة وينفسخ العقد به؛ لأن صاحب الأرض والبذر إذا كان هو العبد ففي ~~إلقاء البذر في الأرض إتلاف له وللمولى أن لا يرضى بذلك، فما لم يمتنع ~~المزارع من إلقاء البذر في الأرض لا ينفسخ العقد، وإذا كان العبد هو ~~المزارع ببذره فبنفس الحجر فات المعقود عليه، فإن العبد لا يملك البذر بعد ~~ذلك بإلقائه في الأرض ولا في منافعه بإقامة عمل الزراعة بدون إذن المولى، ~~فلهذا جعل نفس الحجر عليه فسخا للزراعة. وكذلك الصبي الحر يحجر ms6194 عليه أبوه ~~أو وصيه. وكذلك المعاملة في الاستئجار إلا أن في المعاملة الحجر بعد العقد ~~لا يبطل العقد، أيهما كان العامل، لأن المعاملة تلزم بنفسها من الجانبين ~~ولو لم يحجر عليه ولكنه نهاه أو نهى مزارعه عن العمل بعد العقد أو نهاه عن ~~العقد قبل أن يعقد كان نهيه باطلا وله أن يعقد ويعمل. وكذلك الصبي لأن هذا ~~حجر خاص في إذن عام وهو باطل [ألا ترى] أن عند ابتداء الإذن لو استثنى ~~المزارعة لم يصح استثناؤه؟ فكذلك بعد الإذن إذا نهاه عن العقد أو المضي ~~عليه من غير أن يحجر عليه. فإذا اشترى الصبي التاجر أرضا ثم حجر عليه أبوه ~~فدفعها مزارعة إلى رجل بالنصف يزرعها ببذره وعمله فالخارج للعامل وعليه ~~نقصان الأرض لأن إذن الصبي في زراعة الأرض بعد الحجر باطل فكان العامل ~~بمنزلة الغاصب فعليه نقصان الأرض والخارج له، وإن لم يتمكن في الأرض نقصان ~~كان الخارج بينهما على الشرط استحسانا لأن منفعة الصبي في تصحيح العقد هنا، ~~فإنه لو بطل لم يسلم له شيء، ولا يحجر الصبي عما يتمحض منفعته من العقود ~~كقبول الهبة ولا يتصدق واحد منهما بشيء لأن العقد لما صح منه كان هو في ذلك ~~كالبالغ أو المأذون. ولو كان البذر من قبل الدافع كان الخارج للعامل وعليه ~~غرم البذر في الوجهين جميعا أو نقصان الأرض إن كان فيها نقصان، سواء أخرجت ~~الأرض شيئا أو لم تخرج لأن إذن الصبي في الزراعة وإلقاء بذره في الأرض باطل ~~فيكون المزارع كالغاصب للأرض والبذر منه فعليه غرم البذر ونقصان الأرض، ~~والخارج له ويتصدق بالفضل لأنه حصل له بسبب حرام شرعا. # وإذا دفع الحر إلى العبد المحجور عليه أرضا وبذرا مزارعة بالنصف سنته هذه ~~فزرعها فحصل الخارج، وسلم العامل فالخارج بينهما على الشرط لأنه استأجر ~~العبد للعمل بالنصف الخارج؛ وقد بينا أن العبد المحجور # PageV23P124 # عليه إذا أجر نفسه وسلم من العمل وجب له الأجر استحسانا، وإن مات في ~~العمل فصاحب الأرض والبذر ضامن لقيمته لأنه غاصب ms6195 له بالاستعمال، والزرع كله ~~له سواء مات قبل الاستحصاد أو بعده لأنه يملك العبد بالضمان من حين دخل في ~~ضمانه، فإنما أقام عمل الزراعة بعبد نفسه، فالخارج كله له ويطيب له ذلك ~~لأنه ربى زرعه في أرض نفسه، ولكونه غاصبا للعبد لا يتمكن الخبث في الزرع. ~~وإن مات الصبي الحر من عمل الزراعة بعد ما استحصد الزرع فالزرع بينهما على ~~ما اشترطا طيب لهما، كما لو أسلم الصبي لأن باستحصاد الزرع تأكدت الشركة ~~بينهما في الخارج، والصبي لا يملك بالضمان، فإن مات وجب على عاقلة صاحب ~~الأرض دية الصبي لكونه سببا لإتلافه على وجه هو متعد فيه. لا يتغير حكم ~~الشركة بينهما في الخارج بخلاف العبد، وكذلك الحكم في المعاملة في النخيل ~~والأشجار، ولو كان البذر من العامل وهو حر كان الخارج كله للعامل لأنه نماء ~~بذره اكتسبه بعمله، والعبد في الاكتساب كالحر، وإن كان محجورا فلا شيء لرب ~~الأرض من نقصان ولا غيره ما لم يعتق لأنه شرط بعض الخارج لصاحب الأرض بعقده ~~وذلك لا يصح من المحجور عليه حال رقه، وإنما زرع الأرض بتسليط صاحب الأرض ~~إياه على ذلك فلا يغرم نقصان الأرض ما لم يعتق العبد، فإذا عتق رجع عليه رب ~~الأرض بأجر مثل أرضه لأنه كان شرط له نصف الخارج بمقابلة منفعة الأرض وقد ~~استوفى المنفعة وحصل الخارج ثم استحقه المولى فيكون عليه أجر مثل أرضه بعد ~~العتق، ولا يرجع على الصبي بشيء وإن كثر لأن التزامه بالعقد غير صحيح في ~~حقه في الحال ولا بعد البلوغ. وإن مات العبد أو الصبي في عمل الأرض لم ~~يضمنه رب الأرض لأنهما عملا لأنفسهما فلا يكون صاحب الأرض مستعملا للعبد ~~ولا متسببا لإتلاف الصبي، وإن كانت الأرض لم تخرج شيئا فلا شيء على رب ~~الأرض من ضمان بذرهما ولا غيره لأنهما عملا لأنفسهما في إلقاء البذر في ~~الأرض ولم يكن من صاحب الأرض عمل في بذرهما تسببا ولا مباشرة. # وإذا حجر الرجل على عبده أو ابنه وفي يده ms6196 نخل فدفعه إلى رجل معاملة ~~بالنصف فالخارج كله لصاحب النخل ولا شيء للعامل لأنهما شرطا للعامل نصف ~~الخارج بمقابلة عمله وذلك باطل من الصبي ومن العبد المحجور ما لم يعتق، ~~فإذا عتق العبد كان عليه أجر مثل العامل لأن التزام العبد في حق نفسه صحيح ~~وقد استحق المولى الخارج بعد ما حصل الخارج. # وإذا دفع العبد المحجور عليه أرضا مما كان في يده أو أرضا أخذها من أراضي ~~مولاه إلى رجل يزرعها ببذره # PageV23P125 # وعمله هذه السنة بالنصف فزرعها العامل فأخرجت زرعا كثيرا ونقص الزرع ~~الأرض فالخارج للعامل وعليه نقصان الأرض لرب الأرض لأنه في حق المولى ~~بمنزلة الغاصب للأرض، فإن عقد المزارعة من المحجور عليه صحيح في حق المولى ~~فإن عتق العبد رجع العامل عليه بما أدى إلى مولاه من نقصان الأرض؛ لأنه صار ~~مغرورا من جهة العبد بمباشرته عقد الضمان، والعبد يؤاخذ بضمان الغرور بعد ~~العتق بمنزلة الكفالة ثم يأخذ العبد من المزارع نصف ما أخرجت الأرض؛ لأن ~~العقد صح بينهما في حقهما فيكون الخارج بينهما على الشرط فإذا أخذا نصف ~~الخارج باعه واستوفى من ثمنه ما غرمه للمزارع، فإن كان فيه فضل كان لمولاه ~~لأن ذلك كسب اكتسبه في حال رقه وما اكتسب العبد في حال رقه يقضى دينه منه، ~~فإن فضل منه شيء فهو للمولى. وإن قال المولى قبل أن يعتق العبد أنا آخذ نصف ~~ما أخرجت الأرض ولا أضمن العامل نقصان الأرض كان له ذلك إن عتق العبد أو لم ~~يعتق؛ لأن العقد كان صحيحا بين العبد والمزارع، وإنما امتنع بعوده في حق ~~المولى لدفع الضرر عنه أو لانعدام الرضا منه به فيكون رضاه به في الانتهاء ~~بمنزلة الرضا به في الابتداء. وإن كانت الأرض لم تنقصها الزراعة شيئا ~~فالخارج بين المولى والمزارع نصفان لأن في تصحيح هذا العقد منفعة للمولى ~~وهو سلامة نصف الخارج له، وإنما كان يمتنع صحته في حقه لدفع الضرر ولا ضرر ~~هنا. # وإذا دفع العبد المحجور عليه إلى رجل أرضا من ms6197 أرض مولاه وبذرا من بذر ~~مولاه أو ما كان من تجارته قبل أن يحجر عليه مزارعة بالنصف فزرعها المزارع ~~فأخرجت زرعا أو لم تخرج وقد نقص الأرض الزرع أو لم ينقصها فللمولى أن يضمن ~~المزارع بذره ونقصانه أرضه لأن الزارع غاصب لذلك في حق المولى؛ فإن إذن ~~العبد المحجور عليه بإلقاء البذر في الأرض في حق المولى باطل، فإن ضمنه ذلك ~~ثم عتق العبد رجع عليه المزارع بما ضمن من ذلك لأجل الغرور وكان نصف الخارج ~~للعبد يستوفى منه ما ضمن ويكون الفضل لمولاه، وإن شاء المولى أخذ نصف الزرع ~~فكان له ولم يضمن الزارع من البذر والنقصان شيئا لأن العقد صحيح فيما بين ~~العبد والمزارع، وإنما كان لا ينفذ في حق المولى لانعدام رضاه به، فإذا رضي ~~به تم العقد. والله أعلم. ### | [باب الكفالة في المزارعة والمعاملة] # . [قال - رحمه الله -] : وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا له يزرعها هذه ~~السنة بالنصف وضمن # PageV23P126 # له رجل الزراعة من الزارع فالضمان باطل؛ لأن المزارع مستأجر للأرض عامل، ~~والمزارعة لنفسه إلا أن يكون العمل مستحقا لرب الأرض عليه، وإنما يصح ~~الضمان بما هو مستحق على الأصيل للمضمون له، فإذا كان الضمان شرطا في ~~المزارعة فالمزارعة فاسدة لأنها استئجار للأرض فتبطل بالشرط الفاسد، وإن لم ~~يجعلاه شرطا في المزارعة صحت المزارعة والضمان باطل، وإن كان البذر من رب ~~الأرض جاز الضمان والمزارعة في الوجهين جميعا؛ لأن رب الأرض مستأجر للعامل، ~~وقد صارت إقامة العمل مستحقة عليه لرب الأرض وهو مما تجري فيه النيابة في ~~تسليمه فيصح التزامه بالكفالة شرطا في العقد أو مقصودا بعد عقد المزارعة ~~بمنزلة الكفالة بالأجرة، والثمن في البيع، وإن تعنت الزارع أخذ الكفيل ~~بالعمل لأنه التزم المطالبة بإيفاء ما كان على الأصيل وهو عمل الزراعة، ~~فإذا عمل وبلغ الزرع ثم ظهر المزارع كان الخارج بينهما على ما اشترطا لأن ~~الكفيل كان نائبا عنه في إقامة العمل، وللكفيل أجر مثل عمله إن كان كفل ~~بأمره لأنه التزم العمل بأمره وأوفاه فيرجع ms6198 عليه بمثله؛ ومثله أجر المثل؛ ~~كالكفيل بالدين إذا أدى، وإن كان الشرط على الزارع أن يعمل بنفسه لم يجز ~~الضمان؛ لأن ما التزمه العامل هنا لا تجري النيابة في إيفائه وهو عمل ~~المزارع بنفسه إذ ليس في وسع الكفيل إبقاء ذلك فيبطل الضمان، وتبطل ~~المزارعة أيضا إن كان الضمان شرطا فيها، والمعاملة في جميع ذلك بمنزلة ~~المزارعة، ولو كان الكفيل كفل لرب الأرض بحصته مما تخرج الأرض - والبذر من ~~صاحب الأرض أو من العامل - فالكفالة باطلة لأن نصيب رب الأرض من الزرع ~~أمانة في يد المزارع، سواء كان البذر من قبله أو من قبل رب الأرض حتى لا ~~يضمن ما يهلك منه بغير صنعه، والكفالة بالأمانة لا تصح بمنزلة الكفالة ~~الوديعة، إنما تصح الكفالة بما هو مضمون التسليم على الأصل ثم تبطل ~~المزارعة إن كانت الكفالة شرطا فيها، والمعاملة في هذا كالمزارعة. ولو كفل ~~رجل لأحدهما عن صاحبه بحصته مما تخرج الأرض إن استهلكها صاحبها - فإن كان ~~ذلك شرطا في أصل المزارعة فالمزارعة فاسدة، وإن لم يكن شرطا فيها فالمزارعة ~~جائزة والكفالة جائزة لأنها أضيفت إلى سبب وجوب الضمان وهو الاستهلاك، ~~وإضافة الكفالة إلى سبب وجوب الضمان صحيحة إلا أن هذا دين يجب لأحدهما على ~~صاحبه لا بسبب عقد المزارعة. وعقد المزارعة بين اثنين بشرط أن يعطي أحدهما ~~صاحبه كفيلا بدين آخر وجب له عليه - يكون صحيحا كعقد البيع على هذا الشرط، ~~فإذا شرطا الكفالة في المزارعة # PageV23P127 # فسدت المزارعة لهذا، وإن لم يكن شرطا فيها جازت المزارعة والكفالة، فإن ~~استهلك المضمون منه شيئا ضمنه الكفيل ويأخذ به الطالب أيهما شاء، وإن كانت ~~المزارعة فاسدة والبذر من قبل العامل وضمن رجل لصاحب الأرض حصته مما تخرج ~~الأرض - فالضمان باطل؛ لأنه مع فساد المزارعة لا يستحق صاحب الأرض شيئا من ~~الخارج. والكفالة بما ليس بمضمون على الأصل باطل، ولا يؤخذ الكفيل بأجر مثل ~~الأرض لأنه لم يضمنه وإنما ضمن الطعام، وأجر مثل الأرض دراهم فلا يجوز أن ~~يجب عليه بالكفالة غير ما ms6199 التزمه. وإذا كان الأجر للعامل أو لرب الأرض كر ~~حنطة بعينها لم يكن لصاحبه أن يبيعه قبل القبض؛ لأن الأجرة في الإجارة ~~بمنزلة العوض في البيع، وما كان بعينه من العروض المستحق بالمبيع لا يجوز ~~بيعه قبل القبض، فإن هلك بعد العمل أو استهلكه الذي في يده كان عليه أجر ~~المثل؛ لأن بهلاكه قبل التسليم فات القبض المستحق بالعقد فيفسد العقد، ~~ولزمه رد ما استوفى في تحكمه من المنفعة وقد تعذر عليه رده فيلزمه أجر ~~مثله، وإذا كان الشرط بعض الخارج في المزارعة والمعاملة فاستحصد الزرع أو ~~لم يحصد أو بلغ التمر ولم يحرز ثم باع أحدهما حصته قبل أن يقبضها جاز بيعه؛ ~~لأن حصته أمانة في يد الآخر كالوديعة فينفذ تصرفه فيها قبل القبض، وإن هلك ~~فلا ضمان على واحد منهما لأن هلاك الأمانة في يد الأمين كهلاكها في يد ~~صاحبها، وإن استهلكها أحدهما ضمن نصيب صاحبه لأنه استهلك ملكا تاما مشتركا ~~بينهما فيضمن نصيب صاحبه جبرانا لما أتلف من ملكه. والله أعلم. ### | [باب مزارعة المريض ومعاملته] # [قال - رحمه الله -] : وإذا دفع المريض أرضه إلى رجل مزارعة يزرعها ببذره ~~وعمله على أن الخارج بينهما على كذا فزرعها فأخرجت زرعا كثيرا، وأجر مثل ~~الأرض أكثر من نصيب صاحبه أضعافا، وعليه دين يحيط بماله، وأجر الأرض ثم ~~مات، والمزارع أجنبي أو أحد ورثته، ونقصان الأرض أكثر من أجر مثلها - ~~فالخارج بينهما على ما اشترطا ولا شيء للعامل من الأجر والنقصان؛ لأن تصرف ~~المريض حصل فيما لا حق فيه لغرمائه ولا لورثته وهي منفعة الأرض التي توجد ~~في حياته، فإن حق الورثة إنما يتعلق بما يتصور بقاؤه بعد موته، وحق الغرماء ~~إنما يتعلق بما يمكن إيفاء الدين منه [ألا ترى] أنه لو أعار المريض من صاحب ~~البذر # PageV23P128 # أرضه ولم يشترط عليه عوضا بمقابلة منافعها لم يعتبر ذلك من ثلثه، وكان ~~ذلك منه في مرضه وفي صحته سواء، فكذلك إذا دفعها مزارعة بجزء يسير من ~~الخارج وفي تصرفه محض منفعة للغرماء والورثة وهو ms6200 سلامة مقدار المشروط ~~بمقابلة الأرض من الزرع لهم، ولولا عقد المزارعة ما سلم لهم ذلك، وإذا ثبت ~~صحة تصرفه وكان عمل العامل في الأرض بإذن صحيح فلا يلزمه شيء من نقصان ~~الأرض. ولو كان البذر من صاحب الأرض وسمى للعامل تسعة أعشار الخارج ولا دين ~~على المريض، ولا مال غير الأرض والطعام فإنه ينظر إلى الزرع يوم خرج من ~~الأرض وصار له قيمة كم يساوي تسعة أعشاره؟ فإن كان مثل أجر الأرض أو أقل ~~منه فلما قام عليه وسقاه حتى استحصد صار أكثر من أجر مثله وأكثر من ثلث مال ~~رب الأرض فللمزارع تسعة أعشار الخارج، فإن كانت قيمة تسعة أعشاره حين خرج ~~أكثر من أجر مثل المزارع فقام عليه وسقاه حتى استحصد صار أكثر من أجر مثله ~~وأكثر من ثلث ما ترك الميت فأبى الورثة أن يجيزوا - أخذ الزارع من حصته من ~~الخارج أجر مثله وثلث ما ترك وصية له إن لم يكن من ورثته، والباقي لورثة ~~صاحب الأرض؛ لأن صاحب الأرض استأجر العامل بما جعل له من الخارج، وإنما ~~يصير المزارع بإيجابه شريكا في الخارج حين ثبت الخارج، فإذا كانت قيمة ما ~~نبت مثل أجر مثله أو أقل لم تمكن في تصرفه محاباة فيقدر. ثم ملك المزارع في ~~نصيبه بعقد صحيح، ثم الزيادة بعد ذلك إنما حدثت على ملك صحيح له فلا يعتبر ~~ذلك من ثلث مال الميت، فأما إذا كانت قيمته حين نبت أكثر من أجر مثله ~~فالزيادة على مقدار أجر المثل محاباة له والمحاباة لا تسلم إلا من الثلث ~~بعد الدين، فبقي الثابت كله موقوفا على حق المريض فيثبت حقه في الزيادة ~~الحادثة فيه فلا يسلم للمزارع من جميع ذلك بعد ما استحصد الزرع إلا مقدار ~~أجر مثله، وما زاد على ذلك إلى تمام المشروط له يكون وصية فيعتبر من ثلث ~~ماله؛ فيحتاج هنا إلى معرفة شيئين: أحدهما أن عمل المزارع وإن لم يكن مالا ~~متقوما فبالعقد يتقوم بمقدار أجر المثل، ولا وصية في ذلك القدر ms6201 من المشروط ~~له، كما لو استأجر المريض أجيرا لعمل آخر له بل أولى؛ لأن هناك استأجره بما ~~كان حاصلا له لا بعمله، وهنا استأجره بمال يحصل أو يزداد بعمله. والثاني ~~أنه يعتبر قيمة حصته حين يصير للزرع قيمة لا حين نبت؛ لأنه يكون مملكا منه ~~نصيبه بعوض، والتمليك إنما يجوز في الزرع بعد ما يصير متقوما كالتمليك ~~بالبيع، وهو وإن صار شريكا فيما نبت ولكنه يحتاج إلى قيمة نصيبه ليقابل ذلك ~~بأجر مثله، وما ليس بمتقوم # PageV23P129 # لا يمكن معرفة قيمته فيعتبر أول أحوال إمكان التقوم فيه، كأحد الشريكين ~~في الجنين إذا أعتق نصيبه وهو موسر يضمن لصاحبه قيمة نصيبه معتبرا بما بعد ~~الانفصال. قال: وإنما هذا مثل رجل استأجر في مرضه رجلا ليخدمه سنته بجارية ~~له بعينها لا مال له غيرها فدفعها إليه، وخدمه الرجل السنة كلها وولدت ~~الجارية وزادت في بدنها، ثم صارت تساوي أكثر من أجر مثل الرجل، ثم مات ~~المريض؛ فإن كانت قيمتها يوم وقعت الإجارة وقبضها الأجير مثل أجر مثله أو ~~أقل كانت له بزيادتها لأنه لا محاباة فيها ولا وصية، وإنما اعتبرت قيمتها ~~وقت القبض لأن الأجرة قبل استيفاء المنفعة لا تملك بنفس العقد وإنما تملك ~~بالقبض، وإن كانت قيمتها يومئذ أكثر من أجر مثله فإنه يعطى الأجر منها ~~مقدار أجر مثله وثلث ما ترك الميت بعد ذلك من الجارية وولدها وصية له ويرد ~~قيمة البقية على الورثة لأنه يمكن فيها معنى الوصية بطريق المحاباة فلا ~~تكون سالمة للأجير، وتبقى موقوفة على حق المريض فيثبت حقه في الزيادة متصلة ~~كانت أو منفصلة، فلا يسلم للأجير منها إلا مقدار أجر مثله وثلث التركة بعد ~~ذلك منها ومن ولدها بطريق الوصية، وفيما زاد على ذلك يلزمه رده، إلا أنه ~~تعذر الرد لمكان الزيادة الحاصلة في يده بعد ما يملكها فرد قيمة الزيادة. ~~فإن قيل: إنما يملكها بالقبض بحكم سبب فاسد فينبغي أن يرد عينها مع ~~الزيادة. قلنا: لا كذلك بل كان السبب صحيحا يومئذ لأن تصرف المريض ms6202 فيما ~~يحتمل النقض بعد نفوذه يكون محكوما بصحته، ثم ينقض بعد موته ما يتعذر ~~تنفيذه، والمقصود من هذا النقض دفع الضرر عن الورثة وذلك يحصل برد قيمة ~~الزيادة عليهم، ولو لم يكن في رد العين إلا ضرر التبعيض على الأجير لكان ~~ذلك كافيا في تحول حقهم إلى القيمة. وإن كان المزارع وارث المريض كان ~~الجواب كذلك، إلا أنه لا وصية له لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا وصية ~~لوارث» . فإن كانت قيمة نصيبه أجر مثل المزارع أو أقل حين نبت الزرع وصارت ~~له قيمة - فجميع المشروط سالم له، وإن كان أكثر من أجر مثله فإنما يسلم له ~~من الخارج مقدار أجر مثله حين استحصد الزرع، والباقي كله ميراث عن الميت. ~~وإن كان المزارع أجنبيا وعلى الميت دين يحيط بماله كان المزارع أسوة ~~الغرماء فإنما يثبت له من الحصة في الزرع على ما تقدم ذكره، حتى إذا لم يكن ~~من قيمة حصته حين صار متقوما زيادة على أجر مثله فقد صح تسمية حصته له في ~~الكل، والزيادة الحادثة بعد ذلك تكون زيادة على ملكه، إلا أن عين ذلك لا ~~تسلم له لأن المريض لا يملك تخصيص بعض الغرماء بقضاء الدين # PageV23P130 # إلا بائعا اشترى منه ما تكون ماليته مثل ما أعطاه من الثمن لأنه يدخل في ~~ملكه ما يقوم مقام ما يخرجه في تعلق حق الغرماء به وذلك لا يوجد به؛ فلهذا ~~لا يختص العامل به، ولكن لما ثبت حقه بسبب لا محاباة فيه ولا تهمة كان هو ~~أسوة الغرماء في تركته، وإن كانت حصته أكثر من أجر مثل عمله فإنما يضرب مع ~~الغرماء في الخارج بمقدار أجر مثل عمله حين استحصد الزرع؛ لأن ما زاد على ~~ذلك كان وصية له ولا وصية مع الدين، وكذلك مسألة الجارية هو أسوة الغرماء ~~فيما ثبت له فيها على الوجه الذي بينا من الفرق، بينما إذا كانت قيمتها حين ~~قبضها مثل أجر مثله في خدمته أو أكثر من ذلك، ولا تشبه المزارعة في هذا ~~المضاربة؛ فإن ms6203 المريض لو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن للمضارب تسعة ~~أعشار الربح وربح عشرة آلاف ثم مات المريض وأجر مثل المضارب في عمله مائة ~~درهم فإن الورثة يأخذون رأس المال والباقي بينهم وبين المضارب على الشرط، ~~ولا ينظر في هذا إلى أجر مثله لأن هناك رأس المال قد رجع إلى ورثته، والربح ~~بمال لم يكن لرب المال ولا يتعلق به حق ورثته وغرمائه. [ألا ترى] أنه لو لم ~~يشترط شيئا من الربح لنفسه بأن أقرض المال منه كان صحيحا؟ ففي اشتراطه بعض ~~الربح لنفسه منفعة لغرمائه وورثته. # والبذر في المزارعة ليس يرجع إلى رب الأرض وإنما يكون جميع الخارج ~~بينهما؛ فيكون تصرف المريض فيما تعلق به حق غرمائه وورثته، ولو كان يرجع ~~إلى صاحب البذر رأس ماله ويكون ما بقي بينهما لكنا نجوز ذلك أيضا كما نجوزه ~~في المضاربة. فإن قيل: ينبغي أن ينظر إلى قيمة البذر ويقابل ذلك بأجر مثله ~~ولا ينظر إلى قيمة الخارج. قلنا: إنما ينظر إلى قيمة ما يوجبه للمزارع ~~بمقابلة عمله، وهو لا يوجب له شيئا من البذر إنما يوجب له حصته من الخارج؛ ~~فلهذا ينظر إلى قيمة ما يوجبه له وإلى أجر مثله. # وإذا دفع الصحيح إلى مريض أرضا له على أن يزرعها هذه السنة ببذره فما خرج ~~منها فهو بينهما نصفان، فزرعها المريض ببذره من قبله ليس له مال غيره ~~فأخرجت زرعا كثيرا ثم مات من مرضه فإنه ينظر إلى حصة رب الأرض مما أخرجت ~~الأرض يوم صار الزرع متقوما، كم قيمته؟ لأن المريض استأجر الأرض هنا بما ~~أوجب لصاحبها من الحصة، فإن كانت حصته يومئذ مثل أجر مثل الأرض أو أقل فإن ~~الخارج بينهما على الشرط؛ لأنه لا وصية فيها ولا محاباة، وقد تم ملك رب ~~الأرض في نصيبه، ثم الزيادة حادثة بعد ذلك على ملكه، وهذا لأنه قابض لنصيبه ~~باتصاله بأرضه أو بكونه في يد أمينة؛ لأن المزارع أمين في نصيب رب # PageV23P131 # الأرض، ولهذا لو أصاب الزرع آفة لم ms6204 يغرم له شيئا، وإن كانت حصته يومئذ ~~أكثر من أجر مثل الأرض نظر إلى حصته يوم تقع القسمة؛ لأنه تمكن معنى الوصية ~~هنا بطريق المحاباة فيثبت حق المريض فيما يحدث من الزيادة، فإنما يعطى رب ~~الأرض منها مقدار أجر مثل أرضه، وثلث تركة الميت مما بقي بطريق الوصية، ~~وكذلك إن كان رب الأرض أحد ورثته إلا أنه لا وصية له فلا يأخذ إلا قدر أجر ~~مثله من الخارج يوم تقع القسمة في الموضع الذي تتمكن فيه الوصية. # ولو كان غير وارث وعلى الميت دين يحيط بماله كان الجواب كذلك إلا أنه ~~أسوة الغرماء بما ثبت له من ذلك، فإن المريض لم يدخل في ملكه ما يقوم مقام ~~ما أوجبه له في تعلق حق الغرماء به فيبطل تخصيصه إياه بذلك، ويكون هو أسوة ~~الغرماء بما ثبت له. ولو كان الذي عليه دين أقر في مرضه بدئ بحق رب الأرض ~~لأن حقه ثبت بسبب لا تهمة فيه فيكون هو بمنزلة غريم الصحة يقدم حقه على ~~المقر له في المرض، إلا أنه لا وصية له ما لم يقض الدين لأن الدين مقدم على ~~الوصية وإن كان واجبا بإقراره في المرض لكونه أقوى من الوصية. [ألا ترى] أن ~~الدين يعتبر من جميع المال والوصية من الثلث؟ . # وإذا دفع المريض نخلا له معاملة بالنصف فقام عليه العامل ولقحه وسقاه حتى ~~أثمر ثم مات رب النخيل ولا مال له غير النخيل وثمره - فإنه ينظر إلى الثمر ~~يوم طلع من النخل وصار كفرى وصارت له قيمة، فإن كان نصف قيمته مثل أجر ~~العامل أو أقل فللعامل نصف الثمر، وإن كان أكثر من أجر مثله نظر إلى مقدار ~~أجر مثل العامل يوم تقع القسمة فيعطى العامل ذلك، وثلث تركة الميت مما بقي ~~من حصته وصية له إلا أن يكون وارثا فلا وصية له، وهذا لأن المريض استأجر ~~العامل بما شرط له من الثمر وإنما يصير شريكا في الثمر بعد طلوعه، وإنما ~~يمكن تقويمها حين تصير لها قيمة؛ فلهذا ms6205 يعتبر قيمة حصته عند ذلك. # وإذا كان على المريض دين يحيط بماله: فإن كانت قيمة النصف من الكفرى حين ~~طلعت مثل أجره ضرب مع الغرماء بنصف جميع التمر لأنه لا محاباة هنا ولا ~~وصية، فتكون الزيادة حادثة على ملك تام له إلا أن تخصيصه إياه بقضاء حقه ~~يبطل، فيكون هو أسوة الغرماء بنصف جميع التمر. وإن كانت قيمة نصفه أكثر من ~~أجر مثله ضرب معهم في التركة بمقدار أجر مثله لتمكن الوصية هنا بطريق ~~المحاباة. # ولو دفع الصحيح إلى المريض نخلا له معاملة على أن للعامل جزءا من مائة ~~جزء مما يخرج منه فقام عليه المريض بأجرائه وأعوانه وسقاه ولقحه حتى صار ~~تمرا ثم مات ولا مال له غيره، وعليه دين، ورب النخل من ورثته، وأجر مثل ذلك ~~العمل # PageV23P132 # أكثر من حصته - فليس له إلا ما شرط له؛ لأن المريض إنما تصرف هنا فيما لا ~~حق فيه لغرمائه ولورثته وهو منافع بدنه. [ألا ترى] أنه لو أعانه بهذه ~~الأعمال ولم يشرط لنفسه شيئا من الخارج كان ذلك صحيحا منه؟ ففي اشتراطه ~~جزءا من الخارج بمقابلة عمله - وإن قل - منفعة غرمائه وورثته. # ولو دفع المريض إلى رجل زرعا له في أرض لم يستحصد، أو كفرى في رءوس ~~النخيل، أو ثمرا في شجر حين طلع ولكنه أخضر، ولم يبلغ بعد على أن يقوم عليه ~~حتى يبلغ بالنصف فقام عليه العامل حتى بلغ ثم مات صاحب الشجر والزرع ولم ~~يدع مالا غيره - فإنه ينظر إلى حصة العامل يوم قام عليه فزاد في يده؛ لأنه ~~إنما يصير شريكا عند ذلك، فإن المعاملة إيجاب الشركة فيما يحصل بعمله، وأول ~~أحوال ذلك حين تظهر زيادة من عمله، فإن كانت قيمته أكثر من أجر مثله كان له ~~من حصته مقدار أجر مثله وقت القسمة وثلث التركة بطريق الوصية، وكذلك إن كان ~~أحد ورثته إلا أنه لا وصية له، وإن لم يكن من ورثته وكان على الميت دين ~~يحيط بماله ضرب العامل بما ثبت له من ذلك على ms6206 ما وصفنا مع الغرماء ولا وصية ~~له، وهذا في التخريج وما تقدم ذكره سواء. # وإذا استأجر المريض رجلا يخدمه هذه السنة بجارية بعينها فلما وقعت ~~الإجارة لم يخدمه حتى زادت الأمة وكانت قيمتها يوم وقعت الإجارة مثل أجر ~~مثل الأجير فخدمه السنة كلها، ودفع إليه الجارية فولدت عند الأجير ثم مات ~~المريض ولا مال له غيرها - فللأجير من الجارية وأولادها مقدار أجر مثله ~~والثلث مما يبقى بطريق الوصية؛ لأنه لم يملكها بنفس العقد قبل استيفاء ~~المنفعة، فما زاد يكون على ملك المريض، وتجعل هذه الزيادة كالموجودة عند ~~العقد فيتمكن معنى الوصية بهذا الطريق حين سلم الجارية إليه بعد استيفاء ~~الخدمة وحدوث الزيادة؛ فإنما السالم له منها ومن أولادها مقدار أجر مثله ~~عوضا عن الخدمة، والثلث مما يبقى بطريق الوصية أعطي وصية من الجارية. # فإن بقي شيء كان له من أولادها في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - بناء ~~على أصله أن في تنفيذ الوصية الجارية أصل والأولاد تبع على ما نبينه في ~~الوصايا - إن شاء الله تعالى - ويقال له: أد قيمة ما بقي دراهم أو دنانير، ~~ورد الجارية وولدها ويكون لك أجر مثلك في مال الميت لأنه يلحقه عيب ~~التبعيض، ولم يكن هو راضيا بذلك فيكون له أن يردها بالعيب، ولكن إذا ردها ~~بطلت الوصية بالمحاباة له لأن ذلك كان في ضمن العقد وقد بطل العقد بالرد، ~~وإن أبى أن يردها أعطى الورثة قيمة ما بقي لإزالة المحاباة ودفع الضرر عن ~~الورثة، وبرد القيمة يندفع الضرر عنهم، وثبوت الخيار له في الرد لهذا ~~المعنى أيضا وهو أنه يلزمه زيادة لم # PageV23P133 # يرض بالتزامها فيكون له أن يردها لذلك. # ولو كانت الجارية حين وقعت الإجارة دفعها المريض إلى الأجير فلم يخدم ~~الأجير حتى زادت في يده وصارت قيمتها أكثر من أجر مثله ثم خدمه بعد ذلك حتى ~~تمت السنة، ومات المريض ولم يدع مالا غيرها وقد ولدت الجارية أولادا - ~~فالجارية وجميع أولادها للأجير؛ لأنه بالقبض قد ملكها وليس فيها فضل فتم ~~ملكه ms6207 في جميعها لانعدام المحاباة، ثم الزيادة حدثت على ملك تام له فيكون ~~سالما له، وكذلك إن كان الأجير أحد ورثته إلا أن يكون ولدا أو زوجة فرد ~~الجارية وولدها فيكون بينهم ميراثا؛ لأن استئجار الولد والزوجة على الخدمة ~~لا يجوز، ولا يستوجبون الأجر بهذا العقد فتثبت هي في يد الأجير بسبب باطل ~~فعليه أن يردها مع الزيادة، بخلاف المزارعة والمعاملة لأن الولد والزوجة في ~~ذلك العمل كسائر الورثة فإنه غير مستحق عليهما دينا بخلاف الخدمة. # وإن لم يكن من ورثته وكان على الميت دين يحيط بماله فإن كانت الجارية لا ~~فضل فيها عن أجر مثله يوم قبضها الأجير قسمت هي وولدها بين الغرماء وبينه، ~~ويضرب في ذلك الأجير بقيمتها وقيمة ولدها لأنه لا محاباة في تصرفه هنا؛ ~~ولكن فيه تخصيص الأجير بقضاء حقه من ماله وذلك يرد لحق الغرماء، إلا أن ~~الولد حدث على ملك صحيح له؛ فلهذا ضرب مع الغرماء بقيمتها وقيمة ولدها، فما ~~أصابه كان له في الجارية، وما أصاب الغرماء قيل له: أد قيمة ذلك إلى ~~الغرماء دراهم أو دنانير؛ لأن حقهم في المالية لا في العين، وبأداء القيمة ~~يصل إليهم كمال حقهم ويندفع عنه ضرر التبعيض، فإن أبى ذلك بيعت الجارية ~~وولدها فقسم الثمن بينه وبين الغرماء، يضرب الغرماء بدينهم ويضرب الأجير ~~بأجر مثله؛ لأنه حين أبى ذلك تعذر ردها بسبب عيب التبعيض أو بما لحقه من ~~زيادة مال لم يرض بالتزامه بعقد المعاوضة، والأجرة إذا كانت بعينها فردت ~~بالعيب ينفسخ العقد وتبقى المنفعة مستوفاة بحكم عقد قد انفسخ فيكون رجوعه ~~بأجر مثله؛ فلهذا يضرب بأجر مثله. # وفي هذا نوع إشكال: فإن الزيادة المنفصلة المتولدة بعد تمام الملك تمنع ~~الرد بالعيب فيبقى أن لا يكون له أن يردها ولكن يغرم للغرماء قيمة الزيادة ~~دراهم أو دنانير، ويمكن أن يقال: الزيادة إنما تمنع الرد إذا لم يجب ردها ~~مع الأصل، فإنه لا يجوز أن يسلم بغير عوض بعد رد الأصل، وهذا لا يوجد هنا، ~~فإن حق الغرماء ms6208 ثابت في الزيادة كما هو ثابت في الأم؛ لأنه إن لم يثبت حقهم ~~فيه باعتبار صحة السبب وخلوه عن المحاباة - فقد ثبت حقهم فيه ببطلان تخصيص ~~الأجير بإيفاء حقه مراعاة لحقهم. # وإن كان في قيمة الجارية يوم قبضها الأجير فضل عن أجر مثله، وكانت قيمتها ~~يوم وقعت # PageV23P134 # الإجارة مثل أجر الأجير إلا أن الأجير لم يخدم المريض حين قبض الجارية ~~يضرب الأجير في الجارية وولدها بمقدار أجر مثله، فما أصابه كان له في ~~الجارية وولدها وقيل له: أد قيمة ما أصاب الغرماء، فإن أبى بيعت الجارية ~~وولدها واقتسموا الثمن يضرب فيه الأجير بأجر مثله؛ لأنه لم يملكها بنفس ~~العقد وإنما يملكها بالقبض، وعند القبض لما كانت قيمتها أكثر من أجر مثله ~~بقيت موقوفة على حق المريض لتمكن الوصية فيها بطريق المحاباة؛ فلهذا كان ~~التخريج على ما قال. # وإذا استأجر الرجل في مرضه رجلا يخدمه بجارية قيمتها ثلثمائة درهم وأجر ~~مثل الأجير في خدمته مائة درهم؛ فخدمه الأجير حتى أتم الخدمة وقبض الجارية، ~~ثم مات المريض ولا مال له غيرها - فالأجير بالخيار: إن شاء أخذ الجارية ~~كلها وأعطى الورثة أربعة أتساع قيمتها، وإن شاء نقض الإجارة وردها على ~~الورثة؛ لأن المريض حابى بقدر ثلثيها حين كان أجر مثله مثل قيمة ثلثها، ~~والمحاباة وصية فلا تنفذ إلا في مقدار الثلث، فاحتجنا إلى حساب لثلثيه ثلث ~~وذلك تسعة، فثلثها وهو ثلاثة يسلم له، ومن الثلثين يسلم له الثلث بينهما، ~~وعليه إزالة المحاباة فيما وراء الثلث وذلك في أربعة أتساع قيمتها، فإذا ~~اختار ذلك فقد وصل إلى الورثة كمال حقهم، وثبوت الخيار له في العقد لما ~~لحقه من الزيادة، وإن نقض الإجارة وردها كان له في مال الميت أجر مثله مائة ~~درهم وتباع الجارية حتى يستوفي دينه والباقي للورثة، وقد بطلت الوصية ~~بالمحاباة حين اختار نقض العقد، ولا يشبه هذا ما وصفت لك قبله من المزارعة ~~والمعاملة إذا كان فيها محاباة، فإن هناك إنما يسلم له مقدار أجر مثله ~~والثلث مما يبقى بطريق الوصية ms6209 ويرد الفضل. # وإذا قال: أعطي قيمة الفضل لم يكن له ذلك لأن الخارج من الزرع والثمار ~~يحتمل التبعيض فلا يتضرر هو برد الفضل على الورثة؛ فلهذا لا يكون له أن ~~ينقل حق الورثة من العين إلى القيمة. ولو كان أجر مثل الأجير يوم وقعت ~~الإجارة ثلثمائة درهم فدفع إليه المريض الجارية، وخدمه الأجير جميع السنة، ~~ثم مات المريض، وقد زادت الجارية في بدنها أو في السعر أو ولدت في يد ~~الأجير قبل موت المريض بعد ما كملت السنة أو قبل أن تكمل، وعلى المريض دين ~~كثير - فإن الجارية بزيادتها وولدها بينهم، يضرب الأجير في ذلك بقيمتها ~~وقيمة ولدها يوم يختصمون، وتضرب الغرماء بدينهم؛ لأنه لا محاباة هنا فكانت ~~الجارية وولدها للأجير، إلا أن تخصيص المريض إياه بقضاء حقه من ماله يرد ~~بعد موته؛ فلهذا ضرب هو بقيمتها وقيمة ولدها يوم يختصمون فما أصاب الأجير ~~كان له من الجارية وولدها؛ لأن حقه في عينها، وما أصاب الغرماء قيل للأجير: ~~أد قيمته # PageV23P135 # دراهم أو دنانير إلى الغرماء؛ لأن حقهم في المالية، فإن أبى أخذت الجارية ~~وولدها وبيعا فضرب الأجير في الثمن بأجر مثله والغرماء بدينهم؛ لأن العقد ~~قد انفسخ حين أخذت من يده وانتقض قبضه فيها بسبب سابق على قبضه. # ولو كانت الجارية لم تزد ولم تلد ولكنها نقصت في السعر عند الأجير حتى ~~صارت تساوي مائة - والمسألة بحالها - فلا ضمان على الأجير في نقصانها؛ لأن ~~نقصان السعر فتور رغائب الناس فيها ولا معتبر بذلك في شيء من عقود ~~المعاوضات، ويضرب الغرماء في الجارية بدينهم والأجير بقيمتها وهي مائة ~~درهم؛ لأن تخصيصه الأجير بقضاء حقه مردود بعد موته، ثم ما أصاب الأجير فهو ~~له من عينها، وما أصاب الغرماء قيل للأجير: أعطهم قيمة ذلك لأن حقهم في ~~المالية، فإن أبى بيعت الجارية وضرب الأجير في ثمنها بأجر مثله ثلثمائة ~~درهم؛ لأن العقد قد انفسخ بانتقاض قبضه فيها، فإنما يضرب هو بأجر مثله ~~والغرماء بدينهم بخلاف الأول، فهناك لم ينتقض قبضه فيها فإنما ms6210 يضرب بقيمتها ~~لذلك، وإن نقصت في البدن حتى صارت تساوي مائة درهم فإن قيمة الجارية يوم ~~قبضها الأجير وهي ثلثمائة بين الأجير وبين الغرماء، فما أصاب الغرماء ضمنه ~~لهم الأجير في ماله وتسلم له الجارية، وليس له أن يردها لأنها دخلت في ~~ضمانه يوم قبضها على وجه التملك بعقد المعاوضة، وقد تعيبت في يده بالنقصان ~~الحاصل في بدنها فلا يملك أن يردها للعيب الحادث، ولكن يغرم للغرماء حصتهم ~~في ماليتها يوم دخلت في ضمانه. # ولو دفع المريض نخلا له معاملة إلى رجل بالنصف فأخرج النخل كفرى يكون ~~نصفه مثل أجر العامل أو أقل فقام عليه وسقاه حتى صار تمرا يساوي مالا ~~عظيما، ثم صار حشفا قيمته أقل من قيمة الكفرى يوم خرج، ثم مات المريض وعليه ~~دين - فإن ماله يقسم بين الغرماء والعامل، يضرب فيه العامل بقيمة نصف الحشف ~~فقط، فما أصابه كان له في حصته من الحشف، وما أصاب الغرماء بيع لهم في ~~دينهم، ولا ضمان على العامل بالنقصان هنا؛ لأنه كان أمينا في الخارج، ~~فالزيادة إنما حصلت في عين هي أمانة بغير صنعه وتلفت بغير صنعه فلا يضمن ~~شيئا منها لأحد، بخلاف ما سبق، وإنما هذا بمنزلة ولد الجارية في المسألة ~~الأولى التي ولدت في يد الأجير أو مات أو حدث به عيب لم يضمنه الأجير؛ لأن ~~الزيادة حدثت من غير صنعه وهلكت كذلك فلا تكون مضمونة عليه وإن كان هو ~~ضامنا للأصل. ولو كان الميت لا دين عليه - والمسألة بحالها - كان للعامل ~~نصف الحشف وللورثة نصفه ولا ضمان على العامل فيما صار من ذلك حشفا، لأنه لو ~~تلف الكل من غير صنع العامل لم يضمن لهم شيئا، فإذا # PageV23P136 # صار حشفا أولى أن لا يضمن لهم النقصان. والله أعلم بالصواب. ### | [باب الوكالة في المزارعة والمعاملة] # . [قال - رحمه الله -] : وإذا وكل الرجل الرجل بأرض له على أن يدفعها ~~مزارعة هذه السنة فدفعها مزارعة بالثلث أو أقل أو بأكثر - فهو جائز؛ لأن ~~الموكل حين لم ينص على مقدار من الخارج ms6211 فقد فوض الأمر فيه إلى رأيه، فبأي ~~مقدار دفعها مزارعة كان ممتثلا لأمره محصلا لمقصوده، إلا أن يدفعها بشيء ~~يعلم أنه حابى فيه بما لا يتغابن الناس في مثله فحينئذ لا يجوز ذلك في قول ~~من يجيز المزارعة؛ لأن مطلق التوكيل عندهم يتقيد بالمتعارف، فإن زرعها ~~المزارع فخرج الزرع فهو بين المزارع والوكيل على ما اشترطا، لا شيء منه لرب ~~الأرض؛ لأنه صار غاصبا مخالفا، وغاصب الأرض إذا دفعها مزارعة كان الزرع ~~بينه وبين المدفوع إليه على الشرط، ولرب الأرض أن يضمن نقصان الأرض في قول ~~أبي يوسف الأول وهو قول محمد - رحمهما الله - إن شاء الوكيل، وإن شاء ~~المزارع، فإن ضمن المزارع رجع على الوكيل به لأنه مغرور من جهته وفي قول ~~أبي يوسف الآخر يضمن المزارع خاصة؛ لأنه هو المتلف. # فأما الوكيل فغاصب والعقار عنده لا يضمن بالغصب، ثم يرجع المزارع على ~~الوكيل للغرور، فإن كان حابى فيه بما يتغابن الناس في مثله فالخارج بين ~~المزارع ورب الأرض على الشرط، والوكيل هو الذي قبض نصيب الموكل؛ لأنه هو ~~الذي أجر الأرض، وإنما وجب نصيب رب الأرض بعقده فهو الذي يلي قبضه، وليس ~~لرب الأرض أن يقبضه إلا بوكالة من الوكيل، فإن كان رب الأرض أمر الوكيل أن ~~يدفعها مزارعة ولم يسم سنة ولا غيرها جاز للوكيل أن يدفعها مزارعة سنته ~~الأولى، فإن دفعها أكثر من ذلك أو بعد هذه السنة ولم يدفعها هذه السنة لم ~~يجز في الاستحسان، وفي القياس يجوز؛ لأن التوكيل مطلق عن الوقت ففي أي سنة ~~دفعها وفي أي مدة دفعها لم يكن فعله مخالفا لما أمره الموكل به، فجاز ~~كالوكيل بإجارة الدور والرقيق، ولكنه استحسن وقال دفع الأرض مزارعة يكون في ~~وقت مخصوص من السنة عادة، والتقييد الثابت بالعرف في الوكالة كالثابت ~~بالنص، فإذا دخله التقييد من هذا الوجه يحمل على أخص الخصوص وهو وقت ~~الزراعة من السنة الأولى، كالوكيل يشتري الأضحية يتقيد بأيام الأضحية من ~~السنة # PageV23P137 # الأولى، بخلاف إجارة الدور والرقيق فإنها لا ms6212 تختص بوقت عرفا، فراعى فيها ~~مطلق الوكالة، إنما المزارعة نظير التوكيل بإكراء الإبل إلى مكة للحج ~~عليها، فإنها تختص بأيام الموسم في السنة الأولى؛ لأن هذا يكون في وقت ~~مخصوص من كل سنة عرفا فيحمل على أخص الخصوص وهو وقت خروج القافلة من السنة ~~الأولى خاصة. # ولو كان البذر من رب الأرض كان هذا أيضا على أن يدفعه بما يتغابن الناس ~~فيه؛ لأن هذا توكيل بالاستئجار، فإن صاحب الأرض يكون مستأجرا للعامل، ~~والتوكيل بالاستئجار كالتوكيل بالشراء، فإنما ينفذ على الموكل إذا كان بغبن ~~يسير، ورب الأرض هو الذي يلي قبض حصته وليس للوكيل قبضها إلا بإذنه؛ لأن رب ~~الأرض هنا ما استحق نصيبه بعقد الوكيل بل بكونه نماء بذره، فإن دفعها ~~الوكيل بما لا يتغابن الناس فيه كان الخارج بين الوكيل والمزارع على الشرط؛ ~~لأنه بالخلاف صار غاصبا للأرض والبذر فيكون عليه ضمان مثل ذلك البذر ~~للموكل، فإن تمكن في الأرض نقصان بالزراعة فلرب الأرض أن يضمن النقصان ~~أيهما شاء في قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد؛ لأن المزارع متلف والوكيل ~~غاصب، فإن ضمن المزارع رجع به على الوكيل للغرور، ولا يتصدق الزارع بشيء ~~مما صار له في هذه المسألة ولا في المسألة الأولى، ولكن الوكيل يأخذ مثل ما ~~غرم من نقصان الأرض، وبذرا مثل الذي غرم، ويتصدق بالفضل؛ لأن الخبث تمكن في ~~تصرف الوكيل حين صار كالغاصب فعليه أن يتصدق بالفضل، وإنما يدفعها للوكيل ~~مزارعة هنا أيضا في المسألة الأولى خاصة استحسانا، فإن دفعها بعد مضي تلك ~~السنة فهو مخالف غاصب للأرض والبذر، والحكم فيه ما بينا في الفصل الأول. # وإذا وكل رجلا بأن يأخذ له هذه الأرض مزارعة هذه السنة على أن يكون له ~~البذر من قبل الموكل فللوكيل أن يأخذها بما يتغابن الناس فيه، وإن أخذها ~~بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز على الموكل إلا أن يرضى به ويزرعها عليه؛ ~~لأنه وكيل بالاستئجار فهو بمنزلة الوكيل بالشراء فلا ينفذ تصرفه بالغبن ~~الفاحش على الموكل إلا ms6213 أن يرضى به. وزراعة الموكل بعد العلم بما صنع الوكيل ~~دليل الرضا به فهو كصريح الرضا، فإن زرعها الموكل فحصل الخارج كان الوكيل ~~هو المأخوذ بحصة رب الأرض يستوفيه منه الموكل فيسلمه إليه؛ لأن رب الأرض ~~استحق ذلك بالشرط، والوكيل هو الذي شرط له ذلك، فإن أخذ ذلك رب الأرض من ~~الموكل بغير محضر من الوكيل برئ الوكيل لوصول الحق إلى مستحقه، وإن كان ~~الوكيل أخذها بما لا يتغابن الناس فيه وهو لم يخبره بذلك حتى زرعها الموكل، ~~وقد # PageV23P138 # أمره الوكيل بزراعتها كان الخارج للمزارع على الوكيل، ولرب الأرض أجر مثل ~~أرضه مما أخرجت الأرض؛ لأن الوكيل استأجرها بما سمى من الخارج وقد حصل ~~الخارج، ثم استحق الموكل فيكون لرب الأرض على الوكيل أجر مثل الأرض مما ~~أخرجت الأرض؛ لأن ذلك من ذوات الأمثال، ولا شيء للوكيل على الموكل لأنه هو ~~الذي أمره بزراعتها وقد كان استئجاره نافذا عليه فالتحقت هذه بأرض مملوكة ~~له دفعها إلى غيره وأمره أن يزرعها من غير أن يشترط عليه شيئا. # وإن كان الوكيل دفع إليه الأرض ولم يأمره بزراعتها ولم يخبره بما أخذها ~~به فالخارج للمزارع؛ لأنه نماء بذره، وتصرف الوكيل بما لا يتغابن الناس فيه ~~لم ينفذ عليه، ولا شيء لرب الأرض على الوكيل هنا؛ لأن الزارع بمنزلة الغاصب ~~حين زرعها بغير أمر الوكيل. ومن استأجر أرضا فغصبها غاصب وزرعها لم يكن لرب ~~الأرض على المستأجر أجرها، بخلاف الأول. # فإن هناك الوكيل أمر الزارع بزرعها فيجعل بمنزلة ما لو زرعها بنفسه ~~فيلزمه أجر مثلها لصاحبها، ثم على الزارع هنا نقصان الأرض لرب الأرض لأنه ~~زرعها بغير إذن صاحب الأرض على وجه الغصب، ولا يرجع به على الوكيل؛ لأن ~~الوكيل لم يغره بل هو الذي اغتر حين لم يسأل الوكيل ولم يستكشف حقيقة ~~الحال، ويتصدق الزارع بالفضل لأنه ربى زرعه في أرض غيره بسبب خبيث، وإذا لم ~~يبين الوقت للوكيل هنا فهو على أول سنة وأول زراعة استحسانا. ولو كان وكله ~~بأن يأخذ له ms6214 أرض فلان وبذرا مزارعة فإن أخذها بما يتغابن الناس فيه جاز، ~~ورب الأرض هو الذي يقبض نصيبه من الزرع لأنه يملك نصيبه بكونه نماء بذره لا ~~بشرط الوكيل له ذلك بالعقد، وإن أخذ بما يتغابن الناس فيه لم يجز على ~~الموكل إلا أن يرضى به؛ لأنه وكله بأن يؤاجره، وذلك يتقيد بما يتغابن الناس ~~فيه عند من يجيز المزارعة، فإن عمل المزارع في جميع ما ذكرنا فحصل الخارج ~~فهو بينهما على الشرط، وإن كان الوكيل أخذه بما لا يتغابن الناس فيه من قلة ~~حصة المزارع وأمر المزارع فعمل ولم يبين ذلك له - فالمزارع متطوع في عمله ~~في القياس، والخارج كله لرب الأرض. وفي الاستحسان الخارج بينهما على الشرط. # وجه القياس أن تصرف الوكيل بالغبن الفاحش لم ينفذ على الموكل معينا في ~~إقامة العمل. وجه الاستحسان أنه إنما لا ينفذ تصرف الوكيل على الموكل فبقي ~~الموكل بالغبن؛ لدفع الضرر عن الموكل، والضرر هنا في امتناع نفوذ التصرف ~~عليه؛ لأنه إذا نفذ تصرفه عليه استحق ما شرط له من الخارج وإن قل ذلك، وإذا ~~لم ينفذ لم يستحق شيئا على أحد بمقابلة عمله، وهو نظير القياس والاستحسان ~~في العبد # PageV23P139 # إذا أجر نفسه في عمل وسلم من ذلك العمل، فإن كان الموكل لم يسم للوكيل ~~الوقت فهو على أول سنة وزراعة استحسانا، فإن مضت السنة قبل أن يأخذ ثم أخذ ~~لم يجبر الموكل على العمل، فإن رضي به وعمل كان بينهما على الشرط بمنزلة ما ~~لو أخذ أرضا وبذرا ليزرعها. # وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلا ووكله بأن يدفعها معاملة هذه السنة أو لم ~~يسم له وقتا - فهذا على أول سنة للعرف، فإن دفعه بما يتغابن الناس فيه جاز ~~وصاحب النخل هو الذي قبض نصيبه لأنه يملك التمر بملكه النخل لا بالعقد الذي ~~باشره الوكيل فإن دفعه بما لا يتغابن الناس فيه فالخارج لصاحب النخل؛ لأنه ~~وكله باستئجار العامل فلا ينفذ تصرفه بالغبن الفاحش على الموكل، وللعامل ~~أجر مثله على الوكيل لأنه استأجره ms6215 ببعض الخارج وقد حصل الخارج واستحقه رب ~~النخل فيستوجب الرجوع بأجر مثله. ولو وكله بأن يأخذ نخلا بعينه فأخذه بما ~~يتغابن الناس فيه جاز على الشرط، وصاحب النخل هو الذي يلي قبض نصيبه؛ لأنه ~~يملكه بسبب تولده من نخله، وإن أخذه بما لا يتغابن الناس فيه من قلة نصيب ~~العامل لم يلزم العامل ذلك إلا أن يشاء، فإن عمله وقد علم نصيبه منه أو لم ~~يعلم كان له نصيبه الذي سمى له، أما إذا علم به فلوجود دلالة الرضا منه ~~بالإقدام على العمل بعد العلم بحقيقة الحال، وأما إذا لم يعلم به فهو ~~استحسان لما فيه من المنفعة للعامل؛ لأنه لو لم ينفذ تصرفه عليه لم يستوجب ~~شيئا. وإذا أمره أن يأخذ له نخلا معاملة أو أرضا وبذرا مزارعة ولم يعين ~~شيئا من ذلك لم يجز؛ لأن الوكيل عاجز عن تحصيل مقصود الموكل مع هذه الجهالة ~~المستتمة، فإن العمل يختلف باختلاف النخل والأراضي على وجه لا يمكن أن يوقف ~~فيه على شيء معلوم. # وإذا أمره بأن يدفع أرضه مزارعة أو أن يدفع نخله معاملة إلى رجل ولم يعين ~~الرجل - جاز، لأن دفع الأرض مزارعة بمنزلة إجارتها. ومن وكل غيره بأن يؤاجر ~~أرضه مدة معلومة جاز وإن لم يبين من يؤاجرها منه؛ لأن المعقود عليه منفعة ~~الأراضي وهي معلومة لا تختلف باختلاف المستوفي، وكذلك في المعاملة مقدار ~~العمل قد صار معلوما ببيان النخل على وجه لا يختلف باختلاف العامل. ولو ~~أمره بأن يدفع أرضه هذه مزارعة فأعطاها رجلا وشرط عليه أن يزرعها حنطة أو ~~شعيرا أو سمسما أو أرزا فهو جائز؛ لأن دفع الأرض مزارعة لهذه الأشياء ~~متعارف، فمطلق التوكيل ينصرف إلى هذه الأشياء كلها، والوكيل يكون ممتثلا ~~أمره في جميع ذلك. # وكذلك لو وكله أن يأخذ له هذه الأرض وبذرا معها مزارعة فأخذها مع بذر ~~حنطة أو شعيرا أو غير # PageV23P140 # ذلك من الحبوب - جاز ذلك على الموكل؛ لأنه وكله ليؤاجره في عمل الزراعة ~~وهو في جميع ذلك متعارف، فمطلق التوكيل ms6216 ينصرف إلى جميع ذلك. ولو وكله أن ~~يأخذ له هذه الأرض مزارعة فأخذها من صاحبها للموكل على أن يزرعها حنطة أو ~~شرط عليه شعيرا أو غيره - لم يكن له أن يزرع إلا ما شرط عليه رب الأرض؛ لأن ~~الوكيل إذا امتثل أمره كان عقده كعقد الموكل بنفسه وهو لو أخذ أرضا مزارعة ~~ليزرعها حنطة لم يكن له أن يزرعها غير الحنطة؛ لأن صاحب الأرض إنما رضي بأن ~~يكون أجر أرضه الحنطة فلا يملك المستأجر أن يحولها إلى غيره. # ولو وكله بأن يدفع أرضا له مزارعة هذه السنة فأجرها ليزرع حنطة أو شعيرا ~~بكر من حنطة وسط أو بكر من شعير وسط أو سمسم أو أرز أو غير ذلك مما تخرجه ~~الأرض - فذلك جائز استحسانا، وفي القياس هو مخالف؛ لأن الموكل إنما رضي ~~بالمزارعة ليكون شريكا في الخارج وقد أتى بغير ذلك حين أجرها بأجرة مسماة، ~~ولكنه استحسن فقال: قد حصل مقصود الآمر على وجه يكون أنفع له؛ لأنه لو ~~دفعها مزارعة فلم يزرعها أو أصاب الزرع آفة لم يكن لرب الأرض شيء، وهنا ~~تقرر حق رب الأرض دينا في ذمة المستأجر إذا تمكن من زراعتها وإن لم يزرع أو ~~أصاب الأرض آفة، ومتى أتى الوكيل بجنس ما أمر به وهو أنفع للآمر مما نص ~~عليه لم يكن مخالفا، وإذا لم يكن مخالفا كان عقده كعقد الموكل بنفسه، ~~فللمستأجر أن يزرع ما بدا له، والتقييد بالحنطة أو الشعير غير مفيد هنا في ~~حق رب الأرض فإنه لا شركة له في الخارج بخلاف الدفع مزارعة. # وإن أجرها بدراهم أو ثياب أو نحوها مما لا يزرع لم يجز ذلك على الموكل ~~لأنه خالف في الجنس، فرب الأرض نص على أن يدفعها مزارعة وذلك إجارة الأرض ~~بشيء تخرجه الأرض، فإذا أجرها الوكيل بشيء لا تخرجه الأرض كان مخالفا في ~~جنس ما نص عليه الموكل، فهو بمنزلة الوكيل بالبيع بألف درهم إذا باع بألف ~~دينار لا ينفذ على الموكل، بخلاف ما إذا باعه بألفي درهم. ms6217 وكذلك إن أمره أن ~~يدفعها هذه السنة مزارعة في الحنطة خاصة فأجرها بكر حنطة وسط جاز، ويزرعها ~~المزارع ما بدا له من الزراعات مما يكون ضرره على الأرض مثل ضرر الحنطة أو ~~أقل منها؛ لأن تسمية رب الأرض الحنطة معتبرة في معرفة مقدار الضرر على ~~الأرض به، وهو لم يخالفه في الجنس حين سمى الآخر كر حنطة وسط، وإن أجر بغير ~~الحنطة صار مخالفا للموكل في جنس ما سمى له من أجر الأرض فلا ينفذ تصرفه ~~عليه. # ولو وكله أن يدفعها مزارعة بالثلث فدفعها على أن لرب الأرض الثلث جاز؛ ~~لأن حرف # PageV23P141 # الباء يصحب الأعواض، ورب الأرض هو الذي يستحق الخارج عوضا عن منفعة أرضه، ~~فكان هذا بمنزلة التنصيص على اشتراط الثلث له. فإن قال رب الأرض إنما عنيت ~~أن للمزارع الثلث لم يصدق؛ لأن ما يدعيه يخالف الظاهر إلا أن يكون البذر من ~~قبله فيكون القول قوله حينئذ؛ لأن المزارع هو الذي يستوجب الخارج عوضا عن ~~عمله بالشرط. ولو وكله أن يدفعها مزارعة بالثلث فأجرها لرجل بكر حنطة وسط ~~مخالف؛ لأن رب الأرض هنا نص على ما هو منافع أرض وهو ثلث الخارج وقد أجرها ~~بغير ذلك، ثم هنا نص على الشركة في الخارج والإجارة بكر من حنطة ليس فيها ~~معنى الشركة فكان هذا مخالفة في الجنس في العقد الذي أمره به، فإن زرعها ~~المستأجر كان الخارج للمزارع وعليه كر حنطة وسط للمؤاجر؛ لأن المؤاجر صار ~~غاصبا للأرض، ولرب الأرض أن يضمن نقصان الأرض: إن شاء المزارع، وإن شاء ~~الوكيل في قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد - رحمهما الله - لأن الوكيل ~~غاصب والمزارع متلف، فإن ضمنها المزارع رجع بها على الوكيل لأجل الغرور، ~~ويأخذ المؤاجر من الكر الذي أخرجته الأرض ما ضمن ويتصدق بالفضل؛ لأنه كسب ~~خبيث. # وإن وكله بأن يؤجرها بكر حنطة وسط فدفعها مزارعة بالنصف على أن يزرعها ~~حنطة فزرعها فهو مخالف؛ لأن ما أتى به أضر على الموكل مما أمره به؛ لأنه ~~أمره بعقد يتقرر ms6218 به حقه في الأجر إذا تمكن المستأجر من الانتفاع بها وإن لم ~~ينتفع؛ ولأنه نص على إجارة محضة وقد أتى بعقد الشركة فكان مخالفا، وتفريع ~~هذه كتفريع الأولى. ولو وكله أن يأخذ هذه الأرض مزارعة فاستأجرها الوكيل ~~بكر حنطة - لم يجز على الآمر؛ لأن ما أتى به أضر عليه؛ لأنه ألزمه الكر ~~دينا في ذمته عند تمكنه من الزراعة وإن لم يزرع، وهو ما أمره بذلك فلا ينفذ ~~تصرفه عليه إلا أن يرضى به. # ولو وكله بأن يأخذها له مزارعة بالثلث فأخذها الوكيل على أن يزرعها ~~المزارع ويكون للمزارع ثلث الخارج ولرب الأرض ثلثاه - لم يجز هذا على ~~المزارع؛ لأن الكلام الذي قاله المزارع إنما يقع على أن لرب الأرض الثلث ~~لما بينا أن رب الأرض هو الذي يستحق الخارج عوضا عن منفعة الأرض، فما يصحبه ~~حرف الباء يكون حصته من الخارج، وقد أتى بضده. ولو كان أمره أن يأخذ الأرض ~~والبذر - والمسألة بحالها - جاز ذلك على المزارع؛ لأن المعقود عليه هنا هو ~~عمل العامل وهو الذي يستحق الخارج بمقابلة عمله، فإذا شرط الثلث له كان ~~ممتثلا أمره. ولو وكله أن يدفع نخله هذا معاملة بالثلث فدفعها على أن ~~الثلثين للعامل - لم يجز ذلك على رب # PageV23P142 # النخيل؛ لأن العامل هو الذي يستحق الخارج بالشرط فإنما ينصرف أمر رب ~~النخيل بهذا اللفظ إلى اشتراط الثلث له. # ولو وكله أن يأخذ له نخل فلان هذه السنة معاملة بالثلث فأخذه على أن ~~الثلثين لرب النخل جاز عليه لما قلنا ولو وكله أن يأخذ هذه الأرض هذه السنة ~~وبذرا معها مزارعة فأخذ الوكيل البذر والأرض على أن الخارج كله لرب الأرض ~~وعليه للمزارع كر حنطة وسط - فهذا جائز، كان البذر من حنطة أو من غيرها؛ ~~لأن ما باشره من العقد أنفع للموكل فإنه يستوجب الأجر بتسليم النفس وإن لم ~~يستعمله أو أصاب الزرع آفة، وإن شرط الآخر دراهم أو متاعا بعينه لم يجز، ~~وإنما استحسن إذا شرط له شيئا مما تخرجه الأرض إن أجره ms6219 لما بينا في الفصل ~~الأول. ولو أمره أن يأخذها له بالثلث - والمسألة بحالها - لم يجز في شيء من ~~ذلك؛ لأنه نص على عقد الشركة في الخارج هنا؛ ولأنه لا يدري أن ثلث الخارج ~~يكون مثل ما شرط له من الأجر أو أقل أو أكثر. ولو وكله أن يأخذ هذا النخل ~~معاملة فأخذه على أن الخارج لصاحب النخل وللعامل كر من تمر فارسي عليه - ~~جاز؛ لأنه اشترط له أفضل ما يخرج من النخل، وهذا العقد أنفع له من الوجه ~~الذي قلنا. # وإن كان شرط له كرا من دقل جيد نظر في النخل، فإن كان ذلك دقلا جاز، وإن ~~كان فارسيا لم يجز ذلك على العامل، بمنزلة ما لو شرط له كرا من حنطة أو ~~شعير أو درهما، وذلك لا ينفذ عليه إلا أن يرضى به؛ لأن تعيينه النخل في ~~المعاملة يكون تنصيصا على أن يكون أجره من جنس ما يخرج ذلك النخل. ولو وكله ~~بأن يأخذ له نخل فلان معاملة بالثلث فأخذه بكر تمر فارسي جيد لم يلزم ~~العامل إلا أن يشاء؛ لأنه لا يدري لعل الثلث أكثر مما شرط له، فإن كان يعلم ~~أن الثلث يكون أقل من ذلك فهو جائز؛ لأنه متيقن بتحصيل مقصوده. فإن قيل: قد ~~قلتم إنه أمر بعقد الشركة بهذا اللفظ وما أتى به من الإجارة غير الشركة - ~~قلنا: نعم. ولكن الأسباب غير مطلوبة بعينها بل بمقاصدها، فإنما يعتبر ~~اختلاف السبب إذا لم يعلم بأنه حصل مقصوده الذي نص عليه على وجه هو أنفع ~~له، فأما إذا علمنا ذلك يقينا فلا معنى لاعتبار الاختلاف في السبب؛ فلهذا ~~ينفذ تصرفه عليه. والله أعلم. ### | [باب الزيادة والحط في المزارعة والمعاملة] # [قال - رحمه الله -] : الأصل أن عقد المزارعة والمعاملة في حكم الزيادة ~~في البدل والحط # PageV23P143 # نظير البيع والإجارة، وقد بينا أن الزيادة هناك تصح حال قيام المعقود ~~عليه على وجه يبطل ابتداء العقد، ولا يصح بعد هلاك المعقود عليه. والحط ~~صحيح بعد هلاك المعقود عليه؛ لأن الحط إسقاط محض، ms6220 وفي الزيادة معنى ~~التمليك، فكذلك في المزارعة والمعاملة. وإذا تعاقد الرجلان مزارعة أو ~~معاملة بالنصف وعمل فيها العامل حتى حصل الخارج ثم زاد أحدهما الآخر من ~~نصيبه السدس وحصل له الثلثين ورضي بذلك الآخر: فإن كان ذلك قبل استحصاد ~~الزرع ولم يتناهى عظم البسر - جاز؛ لأن ابتداء العقد بينهما في هذه الحالة ~~يصح ما دام المعقود عليه بحيث يزداد بعمل العامل فتصح الزيادة أيضا من ~~أيهما كان لصاحبه، وإن كان بعد استحصاد الزرع وتناهي عظم البسر: فإن كان ~~الزائد صاحب النخل وصاحب البذر في المعاملة فهو باطل؛ لأن ابتداء العقد ~~بينهما في هذه الحالة لا يصح فكان بمعنى الزيادة في الثمن بعد هلاك المعقود ~~عليه، وهذا لأن العقد قد انتهى فلا يمكن إسناد الزيادة على سبيل الالتحاق ~~بأصل العقد وهي في الحال هبة غير مقسوم فلا يكون صحيحا، وإن كان الآخر هو ~~الزائد فهو جائز؛ لأنه يستوجب بالشرط فيكون هذا منه حطا لا زيادة، فإن كان ~~شرط بمقابلة عمله نصف الخارج ثم حط ثلث هذا النصف واكتفى بثلث الخارج والحط ~~بعد هلاك المعقود عليه صحيح، وكذلك إن كان صاحب الأرض الذي لا بذر من قبله ~~هو الذي زاد صاحب البذر لأنه يستوجب بالشرط بمقابلة منفعة أرضه فيكون هذا ~~منه حطا لا زيادة، وإذا اشترطا الخارج في المعاملة والمزارعة نصفين واشترطا ~~لأحدهما على صاحبه عشرين درهما فسدت المزارعة والمعاملة. # من أيهما كان البذر أو الشرط -؛ لتضمن هذا العقد شراء المعدوم أو الجمع ~~بين الشركة في الخارج والأجرة دينا في الذمة بمقابلة عمل العامل أو منفعة ~~الأرض ثم الخارج كله لصاحب البذر في المزارعة ولصاحب النخل في المعاملة - ~~هذا هو حكم فاسد المزارعة والمعاملة. وكذلك لو زاد أحدهما صاحبه عشرين ~~قفيزا إلا أن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في الخارج مع حصول ~~الخارج وهو مفسد للعقد. والله أعلم. ### | [باب النكاح والصلح من الجناية والخلع والعتق] # والمكاتبة في المزارعة والمعاملة. [قال - رحمه الله -:] وإذا تزوج الرجل ~~امرأة بمزارعة أرضه هذه السنة ms6221 على أن يزرعها ببذرها وعملها فما خرج فهو ~~بينهما نصفان - فالنكاح جائز والمزارعة فاسدة؛ لاشتراط أحد العقدين # PageV23P144 # في الأجر والمزارعة كالبيع تبطل بالشروط الفاسدة، والنكاح لا يبطل. هكذا ~~قال إبراهيم: النكاح يهدم الشرط، والشرط يهدم البيع. وعلى قول أبي يوسف: ~~التسمية صحيحة، وصداقها أجر مثل نصف الأرض. وعلى قول محمد - رحمه الله -: ~~التسمية فاسدة، ولها مهر مثلها إلا أن يجاوز ذلك بأجر مثل جميع الأرض، ~~فحينئذ لها أجر مثل جميع الأرض؛ لأن التزوج بذل منفعة الأرض بمقابلة نصف ~~الخارج، وبمقابلة نصفها فإن المشروط لها على الزوج ملك النكاح ونصف الخارج؛ ~~لأن البذر من قبلها، فإنما تتوزع منفعة الأرض عليهما باعتبار القيمة - كما ~~هو قضية المقابلة - ونصف الخارج مجهول أصلا وجنسا وقدرا؛ فكان ما يقابل ~~البضع من منفعة الأرض مجهولا أيضا جهالة التسمية. # ومثل هذه الجهالة تمنع صحة التسمية؛ فيكون لها مهر مثلها، كما لو تزوجها ~~بثوب إلا أن يتيقن بوجود الرضا منها، يكون صداقها منفعة جميع الأرض؛ لأنها ~~لما رضيت به بمقابلة سنين كانت بمقابلة أحدهما أرضى؛ فلهذا لا يجاوز ~~بالصداق أجر مثل جميع الأرض. وأبو يوسف يقول: الانقسام بين البضع ونصف ~~الخارج باعتبار التسمية لا باعتبار القيمة؛ فيتوزع نصفين - كما هو قضية ~~المقاسمة بين المجهول والمعلوم - بمنزلة ما لو أوصى بثلث ماله لفلان ~~وللمساكين، كان لفلان نصف الثلث، فهنا أيضا يكون الصداق منفعة نصف الأرض، ~~والمنفعة مال متقوم في حكم الصداق، فتصح التسمية، ويلزم تسليم منفعة نصف ~~الأرض إليها، وقد عجز عن ذلك لفساد المزارعة؛ فيكون لها أجر مثل نصف الأرض. ~~فإن طلقها قبل الدخول بها، كان لها - في قول أبي يوسف - رحمه الله - نصف ~~المسمى، وهو ربع أجر مثل الأرض. وفي قول محمد - رحمه الله -: لها المنفعة ~~لفساد التسمية. # وإن زرعت المرأة زرعا فأخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج، فجميع الخارج ~~للمرأة؛ لأنه نماء بذرها، وعليها - في قياس قول أبي يوسف - نصف أجر مثل ~~الأرض، ولا صداق لها على الزوج؛ لأنها استوفت منفعة جميع الأرض، ونصف ذلك ~~صداقها، ms6222 والنصف الآخر استوفته بحكم مزارعة فاسدة؛ فعليها أجر مثل نصف ~~الأرض. وعند محمد - رحمه الله - عليها أجر مثل جميع الأرض؛ فيتقاصان ~~ويترادان فضلا إن كان. وإن كان البذر من قبل الزوج فتزوجها على أن دفع أرضا ~~وبذرا مزارعة بالنصف - والمسألة بحالها - فالنكاح صحيح والمزارعة فاسدة، ~~وللمرأة مهر مثلها بالغا ما بلغ عندهم جميعا؛ لأن الزوج شرط لها نصف الخارج ~~بمقابلة البضع وبمقابلة العمل، والخارج مجهول الجنس والقدر، ووجود أصله على ~~خطر؛ فلم يصح تسميته صداقا، فكان لها مهر مثلها بالغا ما بلغ، وهو الأصل في ~~هذا الجنس، أنه متى كان المشروط بمقابلة البضع بعض # PageV23P145 # الخارج فالتسمية فاسدة عندهم جميعا، ومتى كان المشروط منفعة الأرض أو ~~منفعة العامل بمقابلة البضع ففي صحة التسمية اختلاف - كما بينا - حتى لو ~~تزوجها على أن يأخذ أرضها ليزرعها ببذره وعمله بالنصف - فللمرأة مهر المثل ~~بالاتفاق؛ لأن الزوج شرط لها نصف الخارج بمقابلة بضعها ومنفعة الأرض. # ولو تزوجها على أن يأخذ أرضها وبذرا معها مزارعة بالنصف - فالمسألة على ~~الاختلاف؛ لأنها شرطت عمل الزوج بمقابلة بضعها ونصف الخارج؛ فيكون الصداق ~~نصف عمل الزوج في قول أبي يوسف كما بينا. ولو تزوجها على أن يدفع إليها ~~نخلا معاملة بالنصف - فلها مهر مثلها؛ لأن الزوج شرط لها نصف الخارج ~~بمقابلة بضعها وعملها. ولو تزوجها على أن دفعت إليه نخلا معاملة بالنصف - ~~فالمسألة على الخلاف؛ لأن الزوج التزم العمل بمقابلة بضعها ونصف الخارج. # فهذه ست مسائل في النكاح، وست أخرى في الخلع على هذه الصورة. فالمرأة في ~~الخلع بمنزلة الزوج في النكاح؛ لأن بذل الخلع عليها له، ففي كل موضع ذكرنا ~~في النكاح أنه يكون لها صداق مثلها ففي الخلع يجب عليها رد المقبوض؛ لأن ~~البضع لا يتقوم عند خروجه من ملك الزوج، وإنما يقوم باعتبار رد المقبوض. ~~وكذلك هذه المسائل الست في الصلح من جناية العهد، إلا أن في كل موضع كان ~~الواجب في النكاح صداق مثلها - ففي الصلح من دم العمد الواجب الدية؛ لأن ~~بذل النفس هو الدية ms6223 عند فساد التسمية في الصلح بمنزلة مهر المثل في النكاح. ~~وأما كل جناية ليس فيها قصاص أو جناية خطأ وقعت على الصلح عنها عقدة مزارعة ~~أو معاملة على ما وصفنا - فإن العقد في جميع ذلك فاسد بالاتفاق، وأرش ~~الجناية واجب؛ لأن هذا صلح عن مال على مال فيكون بمنزلة البيع يبطل بالشرط ~~الفاسد كما تبطل المزارعة، فاشتراط كل واحد من العقدين في الآخر يفسد كل ~~واحد منهما. فأما العتق على شرط المزارعة في جميع هذه الوجوه - فعلى العبد ~~فيه قيمة نفسه بالغا ما بلغت؛ لأن المولى إنما يزيل عن ملكه في العتق مالا ~~متقوما، فعند فساد التسمية يكون رجوعه بقيمة العبد، كما لو أعتق عبده على ~~خمر. # ولا يدخل هنا الخلاف بين أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - على قياس جعل ~~العتق إذا كان شيئا بعينه فاستحق أو هلك قبل القبض؛ لأن هناك التسمية كانت ~~صحيحة وهنا التسمية فاسدة فيكون هذا نظير العتق على الخمر. وأما الكتابة ~~على نحو ذلك فالكتابة فاسدة مع المزارعة والمعاملة؛ لأن الكتابة لا تصح إلا ~~بتسمية البدل، وهو عقد محتمل للفسخ بمنزلة البيع؛ فاشتراط كل واحد من ~~العقدين في الآخر يفسدهما جميعا. فإن عملها المكاتب عتق إن خرج # PageV23P146 # شيء أو لم يخرج إذا كان محله محل آخر بأن كان المولى صاحب النخل أو صاحب ~~الأرض والبذر؛ لأنه أوفى العمل المشروط عليه بمقابلة رقبته، ومع فساد ~~التسمية يترك العتق بإيفاء المشروط، كما لو كاتبه على خمر فأدى الخمر. ثم ~~للمكاتب على مولاه أجر مثله، وللمولى عليه رقبته، فإن كانت قيمة رقبته أكثر ~~من أجر المثل فعليه أن يؤدي الفضل، وإن كان أجر مثله أكثر من قيمة رقبته - ~~لم يكن على مولاه شيء؛ لأنه نال العتق بمقابلة ما أوفى من العمل فلا يتمكن ~~استرداد شيء منه، واسترداد بدله كاسترداده. # ثم في الكتابة الفاسدة المولى أحق بمنافعه فلا يتقوم عليه منافعه إلا ~~بقدر ما يحتاج إليه المكاتب، وذلك مقدار قيمة رقبته وإذا كان محل المكاتب ~~محل المستأجر بأن كان ms6224 البذر من قبل المكاتب لم يعتق وإن زرع الأرض وحصل ~~الخارج؛ لأن الجعل هنا بعض الخارج وهو مجهول اللون والجنس والقدر، ومثل هذه ~~الجهالة تمنع العتق وإن أدى، كما لو كاتبه على ثوب، ثم الخارج كله في يد ~~العبد هنا إلى أن يرده المولى رقيقا، وإذا رده المولى رقيقا كان الخارج ~~للمولى باعتبار أنه كسب عبده لا باعتبار أنه مشروط في الكتابة، فلهذا لا ~~يعتق العبد به. والله أعلم. ### | [باب عمل صاحب الأرض والنخل فيها بأمر العامل أو بغير أمره] # [قال - رحمه الله -] : وإذا دفع إلى رجل أرضا وبذرا على أن يزرعها هذه ~~السنة بالنصف فبذره العامل وسقاه فلما نبت قام عليه رب الأرض بنفسه وأجرائه ~~وسقاه حتى استحصد بغير أمر المزارع - فالخارج بينهما نصفان، ورب الأرض ~~متطوع فيما صنع؛ لأن الشركة بينهما قد انعقدت في الخارج حين بذره العامل ~~وسقاه، وصار العقد بحيث لا يملك رب الأرض فسخه، فإقامة العمل بعد ذلك ~~كإقامة أجنبي آخر، ولو عمل أجنبي آخر فيها كان متطوعا فيما صنع والخارج بين ~~رب الأرض والمزارع على الشرط، فكذلك إذا فعل رب الأرض ذلك. فإن كان استأجر ~~لذلك فعمل أجيره كعمله وأجر الأجير عليه؛ لأنه هو الذي استأجره، ثم رب ~~الأرض إنما عمل فيما هو شريك فيه فلا يستوجب الأجر على غيره. ولو كان ~~المزارع بذر البذر فلم ينبت ولم يسقه حتى سقاه رب الأرض بغير أمره، فنبت ~~فلم يزل يقوم عليه ويسقيه حتى استحصد - فالخارج لرب الأرض والمزارع متطوع ~~في عمله ولا أجر له، وهو القياس. ولكنا نستحسن أن يجعل بينهما على ما ~~اشترطا ويجعل رب الأرض متطوعا فيما عمل. # وجه القياس أن # PageV23P147 # رب الأرض استرد الأرض والبذر قبل انعقاد الشركة بينهما؛ لأن الشركة ~~بينهما في الخارج لا في البذر وبمجرد إلقاء البذر في الأرض وكونه في ~~الجوالق سواء ولو أخذ رب الأرض البذر وزرع بنفسه كان الخارج كله إليه لأنه ~~صار مستردا في حال هو يملك فسخ المزارعة في تلك الحالة، فكذلك إذا استرده ms6225 ~~بعد الإلقاء في الأرض قبل السقي. وجه الاستحسان أن سبب الشركة في الخارج ~~إلقاء البذر فيقام هذا السبب مقام حقيقة الشركة ببيان الزرع. [ألا ترى] أنه ~~يقام مقامه في لزوم العقد حتى لا يملك رب الأرض فسخه بعد ذلك قصدا ومنع ~~المزارع من العمل فيكون هذا منه إعانة للمزارع أو عمله فيما هو شريك فيه ~~فيكون الخارج بينهما على الشرط كما في الفصل الأول. وهو نظير ما استشهد به ~~لو أن رجلا بذر أرضا له فلم ينبت حتى سقاه رجل فنبت كان الزرع الذي سقاه في ~~القياس بمنزلة من غصب بذرا وزرعه، وفي الاستحسان الزرع لصاحب الأرض والذي ~~سقاه معين له، وهذا لأنه بعد الزراعة يكون إذنا لكل واحد منهما في سقيه ~~والقيام عليه مستعينا به دلالة فينزل ذلك منزلة أمره إياه بذلك نصا، بخلاف ~~ما قبل الزراعة فله تدبير في تقديم عمل الزراعة وتأخيره واختيار ما يزرعه ~~في كل أرض، فلا يكون هو آمرا للغاصب بأن يزرع بذره في أرضه فيكون الغاصب ~~عاملا لنفسه، فكذلك في مسألة المزارعة بعد ما بذره المزارع هو كالمستعين ~~بصاحب الأرض في سقيه والقيام عليه، فكأنه أمره بذلك نصا، فيكون رب الأرض ~~عاملا له لا لنفسه. # ولو بذره رب الأرض ولم يسقه ولم ينبت حتى سقاه المزارع وقام عليه حتى ~~استحصد - فالخارج بينهما على ما اشترطا، أما إذا كان ذلك بأمر المزارع فهو ~~غير مشكل؛ لأنه لو بذره وسقاه كان معينا للمزارع، فإذا بذره ولم يسقه أولى، ~~وإن كان بغير أمره فلأن بمجرد إلقاء البذر في الأرض لم يحصل الخارج وإنما ~~حصل بالسقي والعمل بعد، وقد باشره المزارع فيكون الخارج بينهما على الشرط، ~~وهذا الفعل من رب الأرض محتمل يجوز أن يكون على طريق الفسخ منه لعقد ~~المزارعة، ويجوز أن يكون على وجه النظر لنفسه وللعامل كي لا يفوت الوقت ~~لاشتغال المزارع بعمل آخر أو لمرض حل به، وبالاحتمال لا ينفسخ العقد فلهذا ~~كان الخارج بينهما على الشرط. ولو أخذه رب الأرض فبذره في ms6226 الأرض وسقاه فنبت ~~ثم إن المزارع يقوم عليه ويسقيه حتى استحصد - فالخارج لرب الأرض والمزارع ~~متطوع في عمله ولا أجر له؛ لأنه قد استحكم استرداد رب الأرض حين بذره وسقاه ~~حتى نبت من حيث إن بالنبات تحصل الشركة # PageV23P148 # في الخارج ولم يوجد من جهة المزارع ليكون شريكا في الخارج فإنما نبت ~~الخارج كله على ملك رب الأرض، وانفسخ عقد المزارعة فصار كأن لم يكن، ثم ~~المزارع بالعمل بعد ذلك بغير أمره متطوع فلا يستوجب عليه الأجر. # وإن كان البذر من قبل المزارع فبذره ولم يسقه حتى سقاه رب الأرض وقام ~~عليه حتى استحصد فالخارج بينهما على الشرط استحسانا. وكذلك لو بذره رب ~~الأرض ولم يسقه حتى سقاه المزارع وقام عليه حتى استحصد فالخارج بينهما على ~~الشرط. ولو بذره رب الأرض وسقاه حتى نبت ثم قام عليه المزارع وسقاه فالخارج ~~كله لرب الأرض، وهو ضامن لمثل ما أخذ من البذر، والمزارع متطوع في عمله ~~لأنه كان غاصبا لما أخذ من البذر، وقد استحكم ذلك بنبات الخارج على ملكه ~~فكانت زراعته في هذه الأرض وفي أرض له أخرى سواء فيكون الخارج كله له، ~~والمزارع متطوع؛ لأنه عمل في زرع غيره بغير أمره. # وإذا دفع إلى رجل نخلا له معاملة بالنصف فقام عليه العامل وسقاه وحفظه ~~فلما خرج طلعه أخذه صاحب النخل بغير أمر العامل وقام عليه وسقاه ولقحه حتى ~~أدرك الخارج فهو بينهما على ما اشترطا؛ لأن الشركة قد تأكدت بخروج الطلع ~~فيكون رب النخل بعد ذلك معينا للعامل في النخل بمنزلة أجنبي آخر بعينه، ولا ~~أجر لصاحب النخل في تلقيحه وعمله لأنه متبرع فيه لم يأمره العامل به، ولو ~~كان العامل حين قبض النخل أخذه صاحبه بغير أمره فسقاه وقام عليه حتى طلع ~~طلعه ثم قبض منه العامل فلقحه وسقاه وقام عليه حتى صار تمرا - فجميع ما خرج ~~لصاحب النخل ولا شيء للعامل منه، لأن الشركة إنما تنعقد بينهما بخروج ~~الطلع، وحين خرج لم يكن وجد من العامل عمل فيه لا ms6227 حقيقة ولا حكما، فيكون ~~الخارج كله على ملك صاحب النخل، ثم لا يتغير ذلك بعمل العامل بل هو فيما ~~عمل كأجنبي آخر، ولو كان صاحب النخل قبضه وسقاه وقام عليه فلم يخرج طلعه ~~حتى قبضه العامل بغير أمر صاحبه فسقاه وقام عليه حتى خرج طلعه ثم لقحه وقام ~~عليه حتى صار تمرا - فالخارج بينهما على الشرط؛ لما بينا أن الشركة إنما ~~تنعقد عند حصول الطلع، وقد وجد العمل من العامل عند ذلك على الوجه الذي ~~اقتضته المعاملة فيصير الخارج مشتركا بينهما كما في مسألة المزارعة بل ~~أولى؛ لأن هناك رب الأرض والبذر يملك فسخ العقد قصدا قبل إلقاء البذر في ~~الأرض، وهنا لا يملك، ثم هناك لا يجعل رب الأرض مستردا فيما أقام من العمل ~~ويجعل الخارج بينهما على الشرط، فهنا أولى، وفي جميع هذه المسائل لو كان ~~لرب الأرض والنخل فعل ما فعل بأمر العامل والمزارع كان الخارج # PageV23P149 # بينهما على الشرط؛ لأن المزارع استعان به في العمل وهو قصد إعانته لا ~~إقامة العمل لنفسه، فتكون الاستعانة به بمنزلة الاستعانة بغيره. # ولو كان استأجر رب الأرض والبذر أو رب النخل على ذلك بأجر معلوم - ~~فالخارج بينهما على الشرط، ولا أجر له على المزارع لأنه عمل فيما هو شريك ~~فيه، ولو أمره أن يستأجر لذلك أجراء ففعل فالخارج بينهما على الشرط وأجر ~~الأجراء عليه. ولو كانت المزارعة والمعاملة الأولى بالنصف ثم دفعها العامل ~~إلى رب الأرض والنخل ليعمل على أن له الثلثين من الخارج والثلث للعامل - ~~فالخارج بينهما نصفان على المزارعة الأولى؛ لأن العامل استأجر رب الأرض ~~والنخل للعمل بجزء من نصيبه. ولو استأجره بدراهم لم يستوجب الأجر، فكذلك ~~إذا استأجره بجزء من نصيبه، ولا يجعل هذا حطا منه لبعض نصيبه من الخارج؛ ~~لأن هذا الحط من ضمن العقد الثاني لا مقصودا بنفسه، وقد بطل العقد الثاني ~~فيبطل ما في ضمنه. والله أعلم. ### | [باب اشتراط بعض العمل على العامل] # . [قال - رحمه الله -] : وإذا دفع رجل نخلا له معاملة على أن يلقحه؛ ms6228 فما ~~خرج منه فهو بينهما نصفان، ولم يشترط صاحب النخل على العامل من السقي ~~والحفظ والعمل شيئا غير التلقيح - نظرت فيه: فإن كان النخل يحتاج إلى الحفظ ~~والسقي فالمعاملة فاسدة لأن العمل يستحق على العامل بالشرط ولا يستحق عليه ~~إلا المشروط، وإذا كان الثمن لا يحصل بالعمل المشروط عليه فما سواه من ~~الأعمال يكون على رب النخل. ولو شرط عليه ذلك فسد العقد؛ لأن موجب المعاملة ~~التخلية بين العامل وبين النخيل، فاشتراط بعض العمل على رب النخل بعدم ~~التخلية يفسد به العقد، فكذلك استحقاق ذلك عليه. # وإنما قلنا إن ذلك استحق عليه لأن المقصود هو على الشركة في الخارج، فلا ~~بد من إقامة العمل الذي به يحصل الخارج، ولا يمكن إيجاب ذلك على العامل من ~~غير شرط فيكون على رب النخل ذلك ليتمكن من تسليم نصيب العامل من الخارج ~~إليه كما شرطه له، فإن لقحه العامل فله أجر مثله فيما عمل وقيمة ما لقحه ~~به؛ لأنه صرف عين ماله ومنافعه إلى إصلاح ملك الغير بعقد فاسد فيستحق عليه ~~أجر مثله بإزاء منافعه وقيمة ما لقحه به بإزاء العين الذي صرفه إلى ملك ~~الغير، فإن ابتغى العوض عن جميع ذلك ولم ينل حين كان الخارج كله لصاحب ~~النخل فكان له أجر مثله وقيمة ما لقحه به، وإن كان # PageV23P150 # لا يحتاج إلى حفظ ولا إلى سقي ولا عمل غير التلقيح - فالمعاملة جائزة؛ ~~لأن العمل الذي يحصل به الخارج مستحق على العامل بالشرط، وما وراء ذلك غير ~~محتاج إليه فيكون مستحقا على رب النخل ما لا يحتاج إليه، فذكره والسكوت عنه ~~سواء. وإن كان لا يحتاج إلى سقي ولكن لو سقي كان أجود لثمرته إلا أن تركه ~~لا يضره - فالمعاملة جائزة؛ لأن المستحق بعقد المعاوضة صفة السلامة في ~~العوض، فأما صفة الجودة فلا تستحق بمطلق العقد، فلا يكون على رب النخل شيء ~~من العمل هنا. # وإن كان ترك السقي يضره ويفسد بعضه إلا أنه لا يفسد كله - فالمعاملة ~~فاسدة، لأن بمطلق المعاوضة يستحق ms6229 صفة السلامة عن العيب وذلك لا يحصل بالعمل ~~المشروط على العامل؛ فلا بد من القول باستحقاق بعض العمل على رب النخل وهو ~~ما تحصل به صفة السلامة، وذلك مفسد للعقد وإن كان ترك اشتراط التلقيح عليه ~~وقد اشترط ما سواه لم يجز؛ لأن ترك التلقيح يضره على ما بينا أن النخيل إذا ~~لم يلقح أحشف التمر، فقد بقي بعض العمل على صاحب النخل وهو ما تحصل به صفة ~~السلامة. وكذلك كل عمل لا يصلح النخل إلا به ولم يشترطه على العامل. ولو ~~كان النخل نخلا لا يحتاج إلى التلقيح، وكان بحيث يحصل ثمره بغير تلقيح إلا ~~أن التلقيح أجود له - فالمعاملة جائزة؛ لأن بمطلق العقد يستحق صفة السلامة ~~لا صفة الجودة. # ولو دفع إليه النخل ملقحا واشترط عليه الحفظ والسقي جاز؛ لأن التخلية بين ~~النخل والعامل إنما تشترط بعد العقد وقد وجد، بخلاف ما إذا دفع إليه غير ~~ملقح، واشتراط التلقيح على رب النخل فإن ذلك لا يجوز؛ لأن التخلية تنعدم ~~عقيب العقد وما يلقحه صاحب النخل، والمعاملة تلزم بنفسها من الجانبين، ~~فاشتراط ما يفوت موجبها يفسد العقد، وفي الأول التلقيح من رب النخل كان قبل ~~العقد فما هو موجب العقد وهو التخلية بين العامل والنخل عقيب العقد موجود، ~~وإن اشترطا أن يلقحه صاحبه ثم يحفظه العامل ويسقيه لم يجز؛ لأن العقد انعقد ~~بينهما في الحال، فالشرط مفوت موجب العقد، وإن كان مضافا إلى ما بعد فراغ ~~صاحب النخل من التلقيح - فذلك مجهول لا يدري يعجله صاحب النخل أو يؤخره، ~~والجهالة في ابتداء مدة المعاملة مفسدة للمعاملة إلا أن يشترط أن يلقحه في ~~هذا الشهر صاحب النخل على أن يحفظه العامل ويسقيه من غرة الشهر الداخل - ~~فيجوز؛ لأن ابتداء مدة المعاملة هنا في غرة الشهر الداخل وهو معلوم، ~~والمعاملة عقد إجارة فتجوز إضافتها إلى وقت في المستقبل. # ولو دفعه إليه واشترط التلقيح والسقي على العامل والحفظ على رب النخل - ~~لم يجز؛ لأن هذا الشرط يعدم التخلية في # PageV23P151 # جميع مدة المعاملة، ms6230 فالحفظ محتاج إليها الآن لدرك الثمار؛ إلا أن يكون في ~~موضع لا يحتاج إلى الحفظ فتجوز المعاملة والشرط باطل؛ لأنه إنما يعتبر من ~~الشروط ما يكون مفيدا، فأما ما لا يفيد فالذكر والسكوت عنه سواء. ولو اشترط ~~التلقيح والحفظ على العامل والسقي على رب النخل لم يجز أيضا؛ لأن هذا الشرط ~~يعدم التخلية، فإن كان قد يصلح بغير سقي إلا أن السقي أفضل له لم يجز أيضا ~~لأن صفة الجودة تستحق بالشرط، فإذا كانت هذه تحصل بما شرط على رب النخل لم ~~يكن بد من اعتباره، وإن كان السقي لا يزيد فيه شيئا ولا يضره تركه ~~فالمعاملة جائزة والشرط باطل؛ لأنه ليس في هذا الشرط فائدة، فذكره والسكوت ~~عنه سواء. # ولو دفع إلى رجل أرضا وبذرا على أن يزرعها هذه السنة فما خرج منها فهو ~~بينهما نصفان، ولم يشترط عليه سقيا ولا حفظا: فإن كانت أرضا يسقيها السماء ~~لا يحتاج فيها إلى سقي ولا حفظ مثل أرض الجزيرة ونحوها - فالمزارعة جائزة ~~على شرطهما؛ لأن ما يحصل به الخارج قد شرط على المزارع، وما سواه من العمل ~~غير محتاج إليه فلا يكون مستحقا على واحد. # وإن كان لا يستغنى عن الحفظ والسقي فالمزارعة فاسدة؛ لأنه لا يستحق على ~~العامل إلا العمل المشروط، فما وراء ذلك مما يحصل به الخارج يكون على رب ~~الأرض فكأنه شرط ذلك عليه وهو مفسد للعقد لانعدام التخلية. وإن كان الزرع ~~لا يحتاج إلى السقي ولكنه لو سقي كان أجود له - فهو جائز على شرطهما، لأن ~~بمطلق العقد يستحق صفة السلامة لا نهاية الجودة، بخلاف ما إذا شرط ذلك على ~~رب الأرض في هذه الصورة؛ لأن صفة الجودة تستحق بالشرط. وإن كان إذا ترك ~~السقي هلك بعضه وخرج بعضه حيا عامرا عطشان فالمزارعة فاسدة؛ لأن بمطلق ~~العقد يستحق صفة السلامة وذلك لا يكون إلا بما لم يشترط على العامل فيكون ~~ذلك مستحقا على رب الأرض. # ولو اشترط جميع العمل على العامل إلا الحفظ فإنه اشترطه على رب ms6231 الأرض - ~~فالمزارعة فاسدة لأن بهذا الشرط تنعدم التخلية. وكذلك لو اشترط السقي على ~~رب الأرض. ولو اشترط على رب الأرض أن يبذره كان هذا فاسدا؛ لأن العقد ينعقد ~~بينهما في الحال، فالتخلية تنعدم إلى أن يفرغ رب الأرض من البذر، فإن كان ~~اشترط على رب الأرض السقي والسقي لو ترك لم يضره ولكنه أجود للزرع إن سقي - ~~فالمزارعة فاسدة؛ لأن صفة الجودة تستحق بالشرط، وإن كان السقي لا يزيده ~~خيرا فالمزارعة جائرة والشرط باطل؛ لأنه غير مفيد، وإن كان المطر ربما قل ~~فزاد الزرع وربما كثر فلم يزده السقي خيرا - لم تجز المزارعة؛ لأن هذا ~~الشرط معتبر مقيد من وجه. # والأصل في # PageV23P152 # الشرائط في العقد أنه يجب اعتبارها إلا عند التيقن بخلوها عن الفائدة، ~~ويبقى هنا موجب اعتبار الشرط، وباعتباره يفسد العقد لانعدام التخلية. وإذا ~~بذر الرجل فلم ينبت شيء حتى دفعها إلى رجل على أن يسقيه ويحفظه فما خرج منه ~~فهو بينهما نصفان - فهو جائز لوجود التخلية بين رب الأرض والمزارع عقيب ~~العقد. # ولو دفعها إليه قبل أن يبذرها على أن يبذرها رب الأرض ويسقيها المزارع ~~ويحفظها - فهذا فاسد؛ لأن العقد انعقد بينهما في الحال، والتخلية تنعدم إلى ~~أن يبذرها رب الأرض. وإن كان رب الأرض اشترط له أن يبذر على أن يحفظ الزرع ~~بعد ذلك ويسقيه - لم يجز أيضا لما بينا أنهما أضافا العقد إلى وقت فراغ رب ~~الأرض من البذر وذلك غير معلوم، فقد يعجل رب الأرض البذر وقد يؤخر ذلك، ~~وجهالة مدة المزارعة تفسد العقد إلا أن يشترط أن يزرع في هذا الشهر على أن ~~يحفظه العامل ويسقيه من غرة الشهر الداخل - فيجوز حينئذ؛ لأنهما أضافا ~~العقد إلى وقت معلوم فإنما ينعقد العقد بعد مجيء ذلك الوقت والتخلية توجد ~~عقيب انعقاد العقد. # ولو أن البذر من المزارع على أن الذي يلي طرح البذر في الأرض رب الأرض ~~واشترطا لذلك وقتا يكون السقي والحفظ بعده أو لم يشترطا - فالمزارعة فاسدة؛ ~~لأن رب الأرض مؤاجر لأرضه، والعقد يلزم ms6232 من جانبه بنفسه فيلزمه تسليم الأرض، ~~فإذا شرط عليه طرح البذر في الأرض فهذا شرط يعدم التخلية بخلاف الأول، ~~فهناك إنما يلزم العقد من جهة صاحب البذر بعد إلقاء البذر في الأرض فيكون ~~إضافة المزارعة إلى وقت معلوم، ولكن يدخل على هذا الحرف المعاملة فإنها ~~تلزم بنفسها، وقد بينا أن الجواب فيها وفي المزارعة إذا كان البذر من قبل ~~رب الأرض - سواء. # فالوجه أن يقول: اشتراط طرح البذر على رب الأرض بمنزلة اشتراط البقر عليه ~~إذا كان البذر من قبله - غير مفسد للعقد، وإذا كان البذر من العامل مفسدا ~~للعقد فكذلك إذا اشترطا طرح البذر في الأرض عليه، وكذلك لو اشترط الحفظ ~~والسقي على رب الأرض فهذا شرط يعدم التخلية ولو لم يشترط الحفظ والسقي على ~~واحد منهما ودفعها إليه على أن يزرعها بالنصف - جاز وكان السقي والحفظ على ~~المزارع؛ لأن رب الأرض إنما أجر أرضه وليس عليه من العمل قليل ولا كثير، ~~وإنما العمل الذي يحصل به الخارج على المزارع، فالمسكوت عنه بمنزلة ~~الاشتراط على المزارع، وذلك غير مفسد للعقد. # وإذا دفع إلى رجل أرضا على أن يزرعها ببذره وعمله بالنصف فزرعها، فلما ~~صار الزرع بقلا باع رب الأرض الأرض بما فيها من الزرع أو لم يسم زرعها - ~~فالبيع موقوف؛ لأن المزارع مستأجر # PageV23P153 # للأرض، ومع المؤاجر العين المستأجرة في مدة الإجارة تتوقف على إجازة ~~المستأجر؛ لأن في نفوذ العقد ضررا عليه؛ لأن المؤاجر لا يقدر على التسليم ~~إلا بإجازة المستأجر فيتوقف البيع على إجازته كالراهن إذا باع المرهون: فإن ~~أجازه المزارع جاز؛ لأن إجازته في الانتهاء كالإذن في الابتداء، والمانع من ~~نفوذ العقد حقه وقد زال بإجازته، ثم للشفيع أن يأخذ الأرض بما فيها من ~~الزرع أو يدع إذا كان باعها بزرعها؛ لأن الزرع تبع الأرض ما دام متصلا بها ~~فيثبت للشفيع حق الشفعة فيه. # ولو أراد أخذ الأرض دون الزرع أو الزرع دون الأرض أو أخذ الأرض وحصة رب ~~الأرض من الزرع دون حصة المزارع لم يكن له ms6233 ذلك؛ لأنه تمكن من أخذ الكل فليس ~~له أن يأخذ البعض لما فيه من تفريق الصفقة على المشتري، ثم يقسم الثمن على ~~قيمة الأرض والزرع، فحصة الأرض لرب الأرض وحصة الزرع بينهما نصفان؛ لأن ~~الملك في الزرع بينهما نصفان. وكذلك لو كان البذر من رب الأرض؛ لأن بعد ~~إلقاء البذر في الأرض العقد لزم من جهته فلا ينفذ بيعه إلا بإجازة المزارع، ~~وإن لم يجزه حتى استحصد الزرع ومضت السنة وقد باعها مع الزرع - فللمشتري أن ~~يأخذ الأرض ونصف الزرع بحصته من الثمن إذا قسم على قيمة الأرض وقيمة الزرع ~~يوم وقع البيع؛ لأن المزارعة قد انتهت باستحصاد الزرع فزال المانع من ~~التسليم فيتم العقد فيما هو ملك البائع. # ألا ترى أنه لو كان ابتداء البيع منه بعد استحصاد الزرع كان جائزا في ~~الأرض وحصته من الزرع؟ فهذا مثله، وهو بمنزلة ما لو باع الراهن المرهون ثم ~~افتكه الراهن قبل أن يفسخ البيع، ثم للشفيع أن يأخذ ما تم فيه العقد وهو ~~الأرض وحصة رب الأرض من الزرع ما لم يحصد، وليس له أن يأخذ بعض ذلك دون ~~بعض. والجواب في المعاملة قياس الجواب في المزارعة في جميع ما ذكرنا أن ~~البيع قبل الإدراك لا يجوز إلا بإجازة العامل، وبعد الإدراك يجوز في حصة رب ~~النخل في التمر مع النخل، وفي حصة العامل لا يجوز إلا بإجازته، فإن جد ~~النخل وحصد الزرع في هذه المسائل قبل أن يأخذ الشفيع ذلك - لم يكن للشفيع ~~على الزرع ولا على التمر سبيل لزوال الاتصال، ولكنه يأخذ الأرض والنخل ~~بحصتهما من الثمن، ولو لم يذكر البائع التمر والزرع في البيع لم يدخل شيء ~~من ذلك فيه، سواء ذكر في البيع كل حق هو لها أو مرافقها أو لم يذكر إلا في ~~رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - فإنه يقول: بذكر الحقوق والمرافق يدخل ~~التمر والزرع. وإن قال بكل قليل أو كثير هو فيها أو منها - دخل الزرع ~~والتمر إلا أن يكون # PageV23P154 # قال: من حقوقها. ms6234 وقد بينا هذا في كتاب الشفعة. ولو اختصم البائع والمشتري ~~في ذلك قبل أن يستحصد الزرع وتكمل السنة، وأراد أحدهما نقض البيع، وقد أبى ~~المزارع أن يجيز البيع - فالأمر في نقض البيع إلى المشتري؛ لأن البائع عاجز ~~عن التسليم إليه لما أبى المزارع الإجازة، وفيه ضرر على المشتري، فيكون له ~~أن يفسخ البيع إلا أن يسلم له البائع ما باعه. وإن كان البائع هو الذي أراد ~~نقض البيع فليس له ذلك؛ لأن البيع نافذ من جهته لمصادفته ملكه ولا ضرر عليه ~~في إبقائه فليس له أن ينقضه، وهكذا في المرهون إذا أبى المرتهن أن يسلم. # فإن أراد المشتري فسخ العقد فله ذلك، وإن أراد البائع ذلك ليس له ذلك إذا ~~أبى المشتري. ولم يذكر أن المزارع أو المرتهن إذا أراد نقض البيع هل له ذلك ~~أم لا؟ والصحيح أنه ليس له ذلك؛ لأنه لا ضرر عليه في بقاء العقد بينهما، ~~إنما الضرر عليه في الإخراج من يده وله أن يستديم اليد إلى أن تنتهي المدة، ~~وذلك لا ينافي بقاء العقد؛ فلهذا لا يكون لواحد منهما فسخ العقد. فإن لم ~~يرد واحد منهما نقض البيع، وحضر الشفيع فأراد أخذ ذلك بالشفعة - فله ذلك؛ ~~لأن وجوب الشفعة يعتمد لزوم العقد وتمامه من جهة البائع، وقد وجد ذلك، ثم ~~يكون هو بمنزلة المشتري إن سلم له المبيع وإلا نقضه، فإن قال البائع ~~والمشتري: لا يسلم لك البيع حتى يسلم للمشتري لم يكن لهما ذلك؛ لأن حق ~~الشفيع سابق على ملك المشتري شرعا، ولكن الأمر فيه إلى الشفيع وهو بمنزلة ~~المشتري في جميع ذلك حين قدمه الشرع عليه بعد ما طلب الشفعة. # وإن علم الشفيع بهذا الشراء فلم يطلبه بطلت شفعته، وإن سلم الشراء بعد ~~ذلك للمشتري فأراد الشفيع أن يطلب الشفعة - فليس له ذلك؛ لأن سبب وجوب حقه ~~قد تقرر فتركه الطلب بعد تقرر السبب يبطل شفعته وإن لم يكن متمكنا من أخذه. ~~وإن طلب الشفعة حين علم فقال له البائع: هات الثمن ms6235 وخذها بالشفعة وإلا فلا ~~شفعة لك: فإن سلم البائع الأرض للشفيع فعليه أن يعطيه الثمن، وإن لم يسلم ~~الأرض فللشفيع أن يمنع الثمن حتى يعطيه الأرض؛ لأنه قام مقام المشتري في ~~ذلك، ولا حق للبائع في استيفاء الثمن ما لم يتمكن من تسليم المعقود عليه، ~~ولا يبطل ذلك شفعته لأنه قد طلبها حين علم. وكذلك لو كان البذر من رب ~~الأرض، وكذلك هذا في معاملة النخيل في جميع ما ذكرنا والله أعلم. ### | [باب موت المزارع ولا يدرى ما صنع في الزرع] # واختلافهما في البذر والشرط. [قال - رحمه الله -] : وإذا مات المزارع بعد ~~ما استحصد الزرع ولم يوجد في الأرض زرع # PageV23P155 # ولا يدرى ما فعل - فضمان حصة رب الأرض في مال المزارع من أيهما كان ~~البذر؛ لأن نصيب رب الأرض كان أمانة في يد المزارع، فإذا مات مجهلا له كان ~~دينا في تركته كالوديعة يصير دينا بموت المودع في تركته إذا كان لا يعلم ما ~~صنع بها. وكذلك إذا مات العامل بعد ما طلع التمر فبلغ أو لم يبلغ فلم يوجد ~~في النخيل شيء؛ لأن نصيب رب النخل كان أمانة في يد العامل. # وإذا مات رب الأرض أو المزارع أو ماتا جميعا فاختلف ورثتهما أو اختلف ~~الحي منهما مع ورثة الميت في شرط الأنصباء - فالقول قول صاحب البذر أو ~~ورثته مع اليمين؛ لأن الأجر يستحق عليه بالشرط. فإذا ادعي عليه زيادة في ~~المشروط وأنكره هو كان القول قوله مع يمينه إن كان حيا. وإن كان ميتا ~~فورثته يخلفونه فالقول قولهم مع أيمانهم بالله على علمهم، والبينة بينة ~~الآجر لأنه يثبت الزيادة ببينته. فإن اختلفوا في صاحب البذر أيضا كان القول ~~قول المزارع مع يمينه على الثبات إن كان حيا. # وإن كان ميتا فالقول قول ورثته مع أيمانهم على العلم، لأن الخارج في يد ~~المزارع أو في يد ورثته فالقول قول ذي اليد عند عدم البينة، والبينة بينة ~~رب الأرض لأنه خارج محتاج إلى الإثبات بالبينة. ولو كانا حيين فاختلفا ~~فأقام صاحب ms6236 الأرض البينة أنه صاحب البذر وأنه شرط للمزارع الثلث، وأقام ~~المزارع البينة أنه صاحب البذر وأنه شرط لرب الأرض الثلث - فالبينة بينة رب ~~الأرض؛ لأنه هو الخارج المحتاج إلى الإثبات بالبينة وإن علم أن البذر من ~~قبل رب الأرض وأقاما البينة على الثلث والثلثين فالبينة بينة المزارع لأنه ~~يثبت الزيادة ببينته. # وإذا مرض رجل وفي يده أرض لرجل قد أخذها مزارعة، وعليه دين في الصحة، ~~والبذر من قبله فأقر أنه شرط لصاحب الأرض الثلثين، ثم مات وأنكر ذلك الغ ~~رماء: فإن كان أقر بعد ما استحصد الزرع - بدئ بدين الغرماء؛ لأن هذا بمنزلة ~~الإقرار بالعين، والمريض إذا أقر بدين أو عين لم يصدق في حق غرماء الصحة ~~فيبدأ بدينهم فيقضى، فإن بقي شيء كان لصاحب الأرض مقدار أجر مثلها من ~~الثلثين الذي أقر له به، ولأن في مقدار أجر المثل أقر بسبب موجب للاستحقاق، ~~وهو يملك مباشرة ذلك السبب في حق ورثته فيصح إقراره بذلك القدر من جميع ~~ماله، فإن بقي من الثلثين بعد ذلك شيء كان له من الثلث؛ لأن الزيادة على ~~مقدار أجر المثل محاباة منه، والمريض لو أنشأ المحاباة في مرض موته اعتبرت ~~من ثلثه، فكذلك إذا أقر به. وإن كان أقر بذلك حين طلع الزرع وفي ثلثي الزرع ~~فضل عن أجر المثل يوم أقر بذلك فلم يثبت حتى استحصد الزرع ثم مات - فإن ~~صاحب الأرض يضرب مع غرماء الصحة بمقدار أجر مثل # PageV23P156 # الأرض من الثلثين فيتحاصون في ذلك لأنه أقر بما يملك إنشاءه، فإن ابتداء ~~عقد المزارعة قبل إدراك الزرع صحيح فتنفى التهمة عن إقراره في مقدار أجر ~~المثل ويجعل كما لو أنشأ العقد ابتداء فتثبت المزاحمة بين غرماء الصحة وبين ~~صاحب الأرض في ذلك، بخلاف الأول فإن بعد استحصاد الزرع لا يجوز ابتداء عقد ~~المزارعة بينهما فيتمكن في إقراره تهمة في حق غرماء الصحة. وإن كان الدين ~~عليه بإقراره في المرض ففي الفصل الأول يتحاصون في ذلك لأنه أقر بدين ثم ~~تعين، وقد جمع بين ms6237 الإقرارين حالة المرض فكأنهما وجدا معا. # وفي الفصل الثاني بدئ بأجر المثل لأنه لا تهمة في إقراره في حال يتمكن من ~~إنشاء العقد، ولهذا كان مزاحما لغرماء الصحة، ومن يزاحم غرماء الصحة يكون ~~مقدما على المقر له في المرض. ولو كان البذر من قبل رب الأرض كان المريض ~~مصدقا فيما أقر له به؛ لأن القول قول رب البذر هنا في مقدار ما شرط له. ولو ~~أن المريض أقر أنه كان معينا له كان القول قوله في ذلك. فإذا أقر أنه كان ~~مزارعة بجزء يسير أولى أن يقبل قوله في ذلك - وإن كان عليه دين الصحة - لأن ~~إقراره هنا تصرف منه في منافعه ولا حق للغرماء والورثة في ذلك. # ولو كان المريض رب الأرض وعليه دين الصحة فأقر في مرضه بعد ما استحصد ~~الزرع أنه شرط للمزارع الثلثين ثم مات - بدئ بدين الصحة؛ لأن هذا إقرار منه ~~بالعين في مرضه، فإن بقي شيء كان للمزارع مقدار أجر مثله من ثلثي الزرع؛ ~~لأن إقراره بذلك القدر صحيح في حق الورثة فإنه يقر بالعين بسبب لا محاباة ~~فيه ولو أقر بالدين بعد إقراره في حق الورثة، ثم الباقي من الثلثين وصية له ~~من الثلث؛ لأن الباقي محاباة فيكون وصية تعتبر من الثلث أقر بها أو أنشأها. ~~وإن كان أقر بذلك حين زرع المزارع وفي ثلثي الزرع يومئذ فضل عن أجر مثله ثم ~~مات بعد ما استحصد الزرع يحاص المزارع غرماء الصحة بمقدار أجر مثله من ثلثي ~~ما أخرجت الأرض بمنزلة ما لو أنشأ العقد؛ لأن وجوب هذا القدر بسبب لا تهمة ~~فيه، ثم الباقي وصية له. وإن كان الدين على المريض بإقراره في مرضه ففي ~~الوجه الأول يتحاصون، وفي الوجه الثاني بدئ بأجر مثل المزارع. وحال رب ~~الأرض في هذه المسألة كحال المزارع في المسألة الأولى، وكذلك الحكم في ~~المعاملة إذا مرض صاحب النخل وأقر بشيء من ذلك فهو نظير الفصل الأول فيما ~~ذكرنا من التخريج. وإن كان المريض هو العامل فقال: شرط ms6238 لي صاحب النخل السدس ~~- فالقول قوله إذا صدقه صاحب النخل؛ لأن الذي من جهته مجرد العمل. ولو قال ~~كنت معينا له كان القول # PageV23P157 # قوله فهنا أولى ولا يقبل بينة غرماء العامل وورثته على دعوى الزيادة لأنه ~~مكذب لهم في ذلك، والشهود إنما يثبتون الحق له، فبعد ما أكذبهم لا تقبل ~~شهادتهم له والورثة يقومون مقامه. ولو ادعى هو ذلك قبل موته وأقام البينة ~~لا تقبل بينته فكذلك غرماؤه وورثته بعد موته. # ولا يمين على رب النخل أيضا؛ لأن اليمين ينبني على دعوى صحيحة. وإن كان ~~المريض صاحب النخل والعامل أحد ورثته فأقر له بشرط النصف بعد ما بلغ التمر ~~- فإقراره باطل؛ لأنه أقر بالعين له وإقرار المريض لوارثه بالعين باطل. # وإن كان أقر حين بدأ بالعمل وطلع الكفرى ثم مات بعد ما بلغ التمر - أخذ ~~العامل مقدار أجر مثله من نصف التمر، لأن إقراره هنا بمنزلة إنشاء العقد ~~فلا تتمكن فيه التهمة بقدر أجر المثل، ويحاص أصحاب دين الصحة به ويبدأ به ~~قبل الدين الذي أقر به في مرضه، ولا حق له في الزيادة على ذلك؛ لأن الزيادة ~~على ذلك وصية للوارث ولا وصية لوارث. وإن أراد الوارث العامل أن يستحلف ~~بقية الورثة على ما بقي له مما أقر له به المريض بعد ما أخذ أجر مثله - فإن ~~إقرار المعاملة كان في المرض فلا يمين عليهم؛ لأنهم لو أقروا بما ادعى لم ~~يلزمهم شيء، وإن ادعى أنها كانت في الصحة وأنه أقر له بها في المرض - ~~استحلفوا على عملهم؛ لأنهم لو أقروا بما ادعى لزمهم، فإن أنكروا استحلفوا ~~على عملهم لرجاء نكولهم. # وإن كان المريض هو العامل ورب النخل من ورثته صدق فيما أقر به من قلة ~~نصيبه، كما لو زعم أنه كان معينا له، وهذا لأن تصرفه في منافعه وللمريض أن ~~يتبرع بمنافعه على وارثه إلا أن بينة غرمائه وورثته على الزيادة مقبولة في ~~هذا الوجه، ولهم أن يستحلفوه إن لم يكن لهم بينة؛ لأن إقرار المريض فيما ~~يكون ms6239 فيه منفعة للورثة باطل. ولو لم يقر بذلك كانت البينة منهم على دعوى ~~الزيادة مقبولة ويستحلف الخصم إذا أنكر، فكذلك إذا طلب إقراره بما أقر به. ~~والله أعلم. ### | [باب المزارعة والمعاملة في الرهن] # . [قال - رحمه الله -] : رجل رهن عند رجل أرضا ونخلا بدين عليه له، فلما ~~قبضه المرتهن قال له الراهن: احفظه واسقه ولقحه على أن الخارج بيننا نصفان ~~ففعل ذلك - فالخارج والأرض والنخيل كله رهن والمعاملة فاسدة؛ لأن حفظ ~~المرهون مستحق على المرتهن فلا يجوز أن يستوجب شيئا بمقابلته على الراهن. # [ألا ترى] أنه لو استأجر على الحفظ لم يجز الاستئجار؟ فكان هذا بمنزلة ما ~~لو شرط عليه ما سوى الحفظ من الأعمال فتكون المعاملة فاسدة والخارج # PageV23P158 # كله لرب النخل إلا أنه مرهون؛ لأنه تولد من عين رهن، وللمرتهن أجر مثله ~~في التلقيح والسقي دون الحفظ؛ لأن الحفظ مستحق عليه بحكم الرهن، أما ~~التلقيح والسقي فقد أوفاه بعقد فاسد، ولا يقال: ينبغي أن يبطل عقد الرهن ~~بعقد المعاملة؛ لأن المرهون هو النخل والأرض وعقد المعاملة يتناول منفعة ~~العامل، والعقد في محل لا يرفع عقدا آخر في محل آخر. وكذلك لو كان الرهن ~~أرضا مزروعة وقد صار الزرع فيها بقلا. # ولو كان الرهن أرضا بيضاء فزارعه الراهن عليها بالنصف، والبذر من المرتهن ~~- جاز والخارج على الشرط؛ لأن صاحب البذر مستأجر للأرض، والمرتهن إذا ~~استأجر المرهون من الراهن يبطل عقد الرهن؛ لأن الإجارة ألزم من الرهن، وقد ~~طرأ العقدان في محل واحد فكان الثاني رافعا للأول؛ فلهذا كان الخارج على ~~الشرط وليس للمرتهن أن يعيدها رهنا. وإن مات الراهن وعليه دين لم يكن ~~المرتهن أحق بها من غرمائه لبطلان عقد الرهن، وإن كان البذر من الراهن كانت ~~المزارعة جائزة وللمرتهن أن يعيد الأرض في الرهن بعد الفراغ من الزرع؛ لأن ~~العقد هنا يرد على عمل المزارع فلا يبطل به عقد الرهن، إلا أن المرتهن صار ~~كالمعير للأرض من رب الأرض. # [ألا ترى] أنه لو دفعها إلى غيره مزارعة برضا المرتهن، والبذر ms6240 من قبل ~~الراهن كان المرتهن كالمعير للأرض لأنه رضي بأن ينتفع هو بالأرض؟ وذلك ~~بإعارة فيخرج به من ضمان الرهن، ولكن لا يبطل به عقد الرهن؛ لأن الإعارة ~~أضعف من الرهن فيكون له أن يعيد الأرض في الرهن. وإن كان الرهن أرضا بيضاء ~~وفيها محل فأمره الراهن بأن يزرع الأرض ببذره وعمله بالنصف، ويقوم على ~~النخل ويسقيه ويلقحه ويحفظه بالنصف أيضا ففعل ذلك كله فقد خرجت الأرض من ~~الرهن وليس للمرتهن أن يعيدها فيه، والخارج بينهما على الشرط؛ لأن المرتهن ~~صار مستأجرا للأرض. # وأما النخل والتمر فلا تصح المعاملة فيها؛ لأن العقد في النخل يرد على ~~منفعة العامل فلا يبطل به عقد الرهن، وببقاء عقد الرهن الحفظ مستحق عليه، ~~ثم النخل والتمر لا يفتكهما إلا بأداء جميع الدين. # وإن هلك النخل والتمر هلك بحصة قيمة النخل من الدين مع قيمة الأرض؛ لأنه ~~صار مضمونا بذلك القدر حين رهنه، والتمر الذي هلك صار كأن لم يكن، وللعامل ~~أجر مثل عمله في النخل لا في الحفظ، وكذلك إن كان البذر من رب الأرض إلا أن ~~الأرض تعود رهنا هنا إذا انقضت المزارعة؛ لأن المرتهن هنا في معنى المعير ~~لها من الراهن، فإن مات الراهن كان المرتهن أحق بها من غرمائه، سواء مات ~~بعد ما انقضت المزارعة أو قبلها لبقاء عقد الرهن، واختصاص المرتهن # PageV23P159 # بالمرهون بحكم عقد الرهن. وإن نقصها الزرع شيئا ذهب من مال الراهن لما ~~بينا أنه من ضمان الرهن حين كان المرتهن معيرا من الراهن. والله أعلم. ### | [باب الشروط الفاسدة التي تبطل وتجوز المزارعة] # [قال - رحمه الله -] : وإذا شرط المزارع على رب الأرض مع حصته من الزرع ~~دراهم معلومة أو شيئا من العمل - فسدت المزارعة؛ لأن باشتراط شيء من العمل ~~عليه تنعدم التخلية، وباشتراط الدراهم عليه يجتمع الإجارة مع الشركة في ~~الخارج، وذلك مفسد للمزارعة. # فإن قال: أبطل الشرط لتجوز المزارعة لم يجز ولم يبطل بإبطاله، لأن هذا ~~شرط تمكن فيما هو من صلب العقد ومن موجباته، فبإسقاطه لا ينقلب ms6241 العقد صحيحا ~~كاشتراط الخمر مع الألف في ثمن المبيع. وكذلك لو اشترط أحدهما على صاحبه ~~الحصاد أو الدياس أو التنقية. وقد بينا فساد العقد في هذا الشرط وما فيه من ~~اختلاف الروايات ثم هذا الشرط من صلب العقد فلا ينقلب العقد صحيحا إذا ~~أسقطه من شرط له. # ولو اشترطا لأحدهما خيارا معلوما في المزارعة جاز على ما اشترطا؛ لأن عقد ~~المزارعة يتعلق به اللزوم فيجوز اشتراط الخيار فيه مدة معلومة كالبيع ~~والإجارة، وإن كان خيارا غير مؤقت أو إلى وقت مجهول - فالمزارعة فاسدة، فإن ~~أبطل صاحب الخيار خياره وأجاز المزارعة جازت كما في البيع والإجارة، وهذا ~~لأن هذا الشرط زائد على ما تم به العقد فهو غير متمكن فيما هو موجب العقد، ~~والمعاملة قياس المزارعة في ذلك. # وإن اشترط أحدهما على صاحبه أن ما صار له لم يبعه ولم يهبه - فالمزارعة ~~جائزة والشرط باطل؛ لأنه لا منفعة فيه لواحد منهما، والشرط الذي لا منفعة ~~فيه ليس له مطالب فيلغو ويبقى العقد صحيحا. # وذكر في بعض نسخ الأصل أن على قول أبي يوسف الآخر تبطل المزارعة بهذا ~~الشرط؛ لأن فيه ضررا على أحدهما، والشرط الذي فيه الضرر كالشرط الذي فيه ~~المنفعة لأحدهما، فكما أن ذلك مفسد للعقد فكذا هذا. # قال: لو شرط عليه أن يبيع نصيبه فيه بمائة درهم فسدت المزارعة؛ لأن في ~~هذا الشرط منفعة، ولكن الفرق بينهما بما ذكرنا أن الشرط الذي فيه منفعة ~~يطالب به المنتفع، والشرط الذي فيه الضرر لا تتوجه المطالبة من أحد، فإن ~~أبطل صاحب الشرط شرطه في الفصل الثاني لم تجز المزارعة أيضا؛ لأن في البيع ~~منفعة لكل واحد منهما فلا يبطل الشرط بإبطال أحدهما إلا أن يجتمعا على ~~إبطاله فحينئذ يجوز العقد. # وإن كان اشترط عليه أن يهب له # PageV23P160 # نصيبه فسدت المزارعة؛ للمنفعة في هذا الشرط لأحدهما، فإن أبطله صاحبه ~~جازت المزارعة؛ لأن المنفعة في هذا الشرط للموهوب له خاصة فتسقط، وهو شرط ~~وراء ما تم به العقد، فإذا سقط صار كأن لم ms6242 يكن فبقي العقد صحيحا، والله ~~أعلم. ### | [كتاب الشرب] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء اعلم بأن الشرب هو نصيب من الماء ~~للأراضي كانت أو لغيرها قال الله تعالى {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} ~~[الشعراء: 155] وقال تعالى {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر} ~~[القمر: 28] وقسمة الماء بين الشركاء جائزة. # بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يفعلون ذلك فأقرهم عليه، ~~والناس تعاملوه من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من ~~غير نكير منكر، وهو قسمة تجري باعتبار الحق دون الملك إذ الماء في النهر ~~غير مملوك لأحد، والقسمة تجري تارة باعتبار الملك كقسمة الميراث والمشترى ~~وتارة باعتبار الحق كقسمة الغنيمة بين الغانمين ثم بدأ الكتاب بحديث رواه ~~عن الحسن البصري - رحمه الله - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قال: ~~من حفر بئرا فله ما حوله أربعين ذراعا عطنا لماشيته» والمراد الحفر في ~~الموات من الأرض عند أبي حنيفة - رحمه الله - بإذن الإمام وعندهما لا يشترط ~~إذن الإمام على ما نبينه. # وظاهر الحديث يشهد لهما؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الحفر فقط ~~ومثل هذا في لسان صاحب الشرع لبيان السبب لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر» ولكن أبو الحسن - رحمه الله - يقول اتفقنا ~~على أن الاستحقاق لا يثبت نفس الحفر ما لم يكن ذلك في الموات من الأرض، ~~وهذا اللفظ لا يمكن العمل بظاهره إلا بزيادة لا يدل اللفظ عليها، فلا يقوى ~~الاستدلال بها ثم فيه دليل على أن البئر لها حريم مستحق من قبل أن حافر ~~البئر لا يتمكن من الانتفاع ببئره إلا بما حوله فإنه يحتاج أن يقف على شفير ~~البئر يسقي الماء، وإلى أن يبني على شفير البئر ما يركب عليه البكرة، وإلى ~~أن يبني حوضا يجمع فيه الماء، وإلى موضع تقف فيه مواشيه عند الشرب، وربما ~~يحتاج أيضا ms6243 إلى موضع تنام فيه مواشيه بعد الشرب فاستحق الحريم لذلك. # وقدر الشرع ذلك بأربعين ذراعا، وطريق معرفة المقادير النص دون الرأي إلا ~~أن من العلماء - رحمهم الله - من يقول أربعين ذراعا من الجوانب الأربعة من ~~كل جانب # PageV23P161 # عشرة أذرع؛ لأن ظاهر اللفظ يجمع الجوانب الأربع، والأصح أن المراد ~~التقدير بأربعين ذراعا من كل جانب؛ لأن المقصود دفع الضرر عن صاحب البئر ~~الأول لكي لا يحفر أحد في حريمه بئرا أخرى فيتحول إليها ما ببئره، وهذا ~~الضرر ربما لا يندفع بعشرة أذرع من كل جانب فإن الأراضي تختلف بالصلابة ~~والرخاوة، وفي مقدار أربعين ذراعا من كل جانب يتيقن بدفع هذا الضرر، ويستوي ~~في مقدار الحريم بئر العطن وبئر الناضح عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما حريم بئر العطن أربعون ذراعا، وحريم بئر الناضح سبعون ذراعا، ~~واستدلا بحديث الزهري أن النبي - عليه الصلاة والسلام - «قال: حريم العين ~~خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعا وحريم بئر الناضح ستون ذراعا» ؛ ~~ولأن استحقاق الحريم باعتبار الحاجة، وحاجة صاحب البئر الناضح إلى الحريم ~~أكثر؛ لأنه يحتاج إلى موضع يسير فيه الناضح ليستقي فيه الماء من البئر ~~بذلك، وفي بئر العطن إنما يستقي بيده فلا يحتاج إلى هذا الموضع، واستحقاق ~~الحريم بقدر الحاجة (ألا ترى) أن صاحب العين يستحق من الحريم أكثر مما ~~يستحق صاحب البئر؛ لأن ماء العين يفيض على الأرض ويحتاج صاحبه إلى اتخاذ ~~المزارع حول ذلك لينتفع بما يفيض من الماء، وإلى أن يبني غديرا يجتمع فيه ~~الماء فاستحق لذلك زيادة الحريم واستدل أبو حنيفة - رحمه الله - بالحديث ~~الأول فإنه - عليه الصلاة والسلام - «قال من حفر بئرا فله ما حولها أربعون ~~ذراعا» وليس فيه فصل بين بئر العطن والناضح ومن أصله أن العام المتفق على ~~قبوله، والعمل به يترجح على الخاص المختلف في قبوله والعمل به، ولهذا رجح ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «ما أخرجت الأرض ففيه العشر» على قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» وعلى قوله - عليه الصلاة ~~والسلام ms6244 - «ليس في الخضراوات صدقة» ورجح أصحابنا - رحمهم الله - قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «التمر بالتمر مثلا بمثل» على خبر العرايا؛ ولأن ~~استحقاق الحريم حكم ثبت بالنص بخلاف القياس؛ لأن الاستحقاق باعتبار عمله. # ، وعمله في موضع البئر خاصة فكان ينبغي أن لا يستحق شيئا من الحريم، ~~ولكنا تركنا القياس بالنص فبقدر ما اتفقت عليه الآثار ثبت الاستحقاق، وما ~~زاد على ذلك مما اختلف فيه الأثر لا يثبت استحقاقه بالشك هذا أصل أبي حنيفة ~~- رحمه الله - في مسائل الحريم، ولهذا لم يجعل للنهر حريما، وكذلك في غير ~~هذا الموضع فإنه قال: لا يستحق الغازي لفرسه إلا سهما واحدا؛ لأن استحقاقه ~~ثبت بخلاف القياس بالنص فلا يثبت إلا القدر المتيقن به فأما حريم العين ~~خمسمائة ذراع كما ورد به الحديث؛ لأن الآثار اتفقت عليه. # PageV23P162 # ولكن عند بعضهم الخمسمائة في الجوانب الأربعة من كل جانب مائة وخمسة ~~وعشرون ذراعا والأصح أن له خمسمائة ذراع من كل جانب، وقد ذكر أبو يوسف في ~~الأمالي هذا مفسرا في بئر الناضح قال: يتقدر حريمه بستين ذراعا من كل جانب ~~إلا أن يكون الرشا أطول من ذلك، فهذا دليل على أن المذهب التقدير من كل ~~جانب بما سمي من الذرعان، ثم الاستحقاق من كل جانب في الموات من الأرض بما ~~لا حق لأحد فيه. # أما فيما هو حق الغير فلا حتى لو حفر إنسان بئرا، فجاء آخر وحفر على ~~منتهى حد حريمه بئرا؛ فإنه لا يستحق الحريم من الجانب الذي هو حريم صاحب ~~البئر الأول وإنما يستحقه من الجوانب الأخر فيما لا حق فيه؛ لأن في ذلك ~~الجانب الأول قد سبق إليه، وقد ثبت استحقاقه كما قال - عليه الصلاة والسلام ~~-: «منا مباح من سبق» فلا يكون لأحد أن يبطل عليه حقه، ويشاركه فيه. # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال أسفل النهر آمر على أهل أعلاه حتى ~~يرووا. # وفيه دليل أنه ليس لأهل الأعلى أن يسكروا النهر ويحبسوا الماء عن أهل ~~الأسفل؛ لأن حقهم جميعا ثابت فلا يكون لبعضهم ms6245 أن يمنع حق الباقين ويختص ~~بذلك. # وفيه دليل على أنه إذا كان الماء في النهر حيث لا يجري في أرض كل واحد ~~منهم إلا بالسكر، فإنه يبدأ بأهل الأسفل حتى يرووا، ثم بعد ذلك لأهل الأعلى ~~أن يسكروا ليرتفع الماء إلى أراضيهم، وهذا؛ لأن في السكر إحداث شيء في وسط ~~النهر المشترك، ولا يجوز ذلك في حق جميع الشركاء، وحق أهل الأسفل ثابت ما ~~لم يرووا، فكان لهم أن يمنعوا أهل الأعلى من السكر، ولهذا سماهم آمرا؛ لأن ~~لهم أن يمنعوا أهل الأعلى من السكر، وعليهم طاعتهم في ذلك، ومن تلزمك طاعته ~~فهو أميرك. # بيانه في قوله - عليه الصلاة والسلام - «صاحب الدابة القطوف أمير على ~~الراكب» ؛ لأنه يأمرهم بانتظاره، وعليهم طاعته بحق الصحبة في السفر، وفيه ~~حكاية أبي يوسف - رحمه الله - حين ركب مع الخليفة يوما فتقدمه الخليفة ~~لجودة دابته فناداه أيها القاضي الحق بي فقال أبو يوسف: إن دابتك إذا حركت ~~طارت، وإن دابتي إذا حركت قطفت، وإذا تركت وقفت فانتظرني فإن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «صاحب الدابة القطوف أمير على الراكب» فأمر بأن يحمل ~~أبو يوسف - رحمه الله - على جنبة له وقال: أحمل إياك على هذا أهون من ~~تأميرك علي. # وعن محمد بن إسحاق يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال: إذا بلغ ~~الوادي الكعبين لم يكن لأهل الأعلى أن يحبسوه عن الأسفل» ، والمراد به ~~الماء في الوادي والوادي اسم لموضع في أسفل الجبل ينحدر الماء من كل جانب ~~من الجبل فيجتمع # PageV23P163 # فيه، ويجري إلى الموضع الذي ينتفع به الناس فقوله: إذا بلغ الوادي ~~الكعبين ليس بتقدير لازم بالكعبين بل الإشارة إلى كثرة الماء؛ لأن في موضع ~~الوادي سعة، فإذا بلغ الماء فيه هذا المقدار فهو كثير يتوصل كل واحد منهم ~~إلى الانتفاع به بقدر حاجته عادة فإذا أراد أهل الأعلى أن يحبسوه عن أهل ~~الأسفل فإنما قصدوا بذلك الإضرار بأهل الأسفل فكانوا متعنتين في ذلك لا ~~منتفعين بالماء، وإذا كان الماء دون ذلك فربما لا ms6246 يفضل عن حاجة أهل الأعلى ~~فهم منتفعون بهذا الحبس، والماء الذي ينحدر من الجبل إلى الوادي على أصل ~~الإباحة فمن يسبق إليه فهو أحق بالانتفاع به، بمنزلة النزول في الموضع ~~المباح. كل من سبق إلى موضع فهو أحق به، ولكن ليس له أن يتعنت، ويقصد ~~الإضرار بالغير في منعه عما وراء موضع الحاجة، فعند قلة الماء بدا أهل ~~الأعلى أسبق إلى الماء فلهم أن يحبسوه عن أهل الأسفل. به «قضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - للزبير بن العوام - رضي الله عنه - في حادثة معروفة» ~~، وعند كثرة الماء يتم انتفاع صاحب الأعلى من غير حبس فليس له أن يتعنت ~~بحبسه عن أهل الأسفل. # وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «المسلمون شركاء في ثلاث في ~~الماء والكلإ والنار» وفي الروايات: الناس شركاء في ثلاث، وهذا أعم من ~~الأول ففيه إثبات الشركة للناس كافة: المسلمين والكفار في هذه الأشياء ~~الثلاثة، وهو كذلك، وتفسير هذه الشركة في المياه التي تجري في الأودية، ~~والأنهار العظام كجيحون وسيحون، وفرات، ودجلة، ونيل فإن الانتفاع بها ~~بمنزلة الانتفاع بالشمس، والهواء ويستوي في ذلك المسلمون، وغيرهم، وليس ~~لأحد أن يمنع أحدا من ذلك، وهو بمنزلة الانتفاع بالطرق العامة من حيث ~~التطرق فيها. # ، ومرادهم من لفظة الشركة بين الناس بيان أصل الإباحة، والمساواة بين ~~الناس في الانتفاع لا أنه مملوك لهم فالماء في هذه الأودية ليس بملك لأحد. # فأما ما يجري في نهر خاص لأهل قرية ففيه نوع شركة لغيرهم، وهو حق السعة ~~من حيث الشرب، وسقي الدواب فإنهم لا يمنعون أحدا من ذلك، ولكن هذه الشركة ~~أخص من الأول فليس لغير أهل القرية أن يسقوا نخيلهم، وزروعهم من هذا النهر، ~~وكذلك الماء في البئر فيه لغير صاحب البئر شركة لهذا القدر، وهو السعة، ~~وكذلك الحوض فإن من جمع الماء في حوضه، وكرمه، فهو أخص بذلك الماء مع بقاء ~~حق السقي فيه للناس، حتى إذا أخذ إنسان من حوضه ماء للشرب فليس له أن ~~يسترده منه، وإذا ms6247 أتى إلى باب كرمه ليأخذ الماء من حوضه للشرب فله أن يمنعه ~~من أن يدخل كرمه؛ لأن هذا ملك خاص له. # ولكن إن كان يجد الماء قريبا # PageV23P164 # من ذلك الموضع في غير ملك أحد يقول له: اذهب إلى ذلك الموضع، وخذ حاجتك ~~من الماء؛ لأنه لا يتضرر بذلك، وإن كان لا يجد ذلك فإما أن يخرج الماء إليه ~~أو يمكنه من أن يدخل فيأخذ بقدر حاجته؛ لأن له حق السعة في الماء الذي في ~~حوضه عند الحاجة. # فأما إذا أحرز الماء في جب أو جرة أو قربة فهو مملوك له حتى يجوز بيعه ~~فيه، وليس لأحد أن يأخذ شيئا منه إلا برضاه، ولكن فيه شبهة الشركة من وجه، ~~ولهذا لا يجب القطع لسرقته، وعلى هذا حكم الشركة في الكلإ في المواضع التي ~~لا حق لأحد فيها بين الناس فيه شركة عامة، فلا يكون لأحد أن يمنع أحدا من ~~الانتفاع به. # فأما ما نبت من الكلإ في أرضه مما لم ينبته أحد فهو مشترك بين الناس أيضا ~~حتى إذا أخذه إنسان فليس لصاحب الأرض أن يسترده منه، وإذا أراد أن يدخل ~~أرضه ليأخذ ذلك فلصاحب الأرض أن يمنعه من الدخول في أرضه، ولكن إن كان يجد ~~ذلك في موضع آخر يأمره بالذهاب إلى ذلك الموضع، وإن كان لا يجد، وكان بحيث ~~يخاف على ظهره، فإما أن يخرج إليه مقدار حاجته أو يمكنه من أن يدخل أرضه ~~فيأخذ مقدار حاجته. # فأما ما أنبته صاحب الأرض بأن سقى أرضه، وكربها لنبت الحشيش فيها لدوابه ~~فهو أحق بذلك، وليس لأحد أن ينتفع بشيء منه إلا برضاه؛ لأنه حصل بكسبه، ~~والكسب للمكتسب، وهذا الجواب فيما لم ينبته صاحب الأرض من الحشيش دون ~~الأشجار، فأما في الأشجار فهو أحق بالأشجار النابتة في أرضه من غيره؛ لأن ~~الأشجار تحرز عادة، وقد صار محرزا له من يده الثابتة على أرضه، فأما الحشيش ~~فلا يحرز عادة. # وتفسير الحشيش ما تيسر على الأرض مما ليس له ساق، والشجر ما ينبت ms6248 على ~~ساق، وبيان ذلك في قوله تعالى {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] والنجم ~~ما ينجم فتيسر على الأرض، والشجر ما له ساق. # وبيان الشركة في النار أن من أوقد نارا في صخر لا حق لأحد فيه فلكل واحد ~~أن ينتفع بناره من حيث الاصطلاء بها، وتجفيف الثياب، والعمل بضوئها، فأما ~~إذا أراد أن يأخذ من ذلك الجمر فليس له ذلك إذا منعه صاحب النار؛ لأن ذلك ~~حطب أو فحم قد أحرزه الذي أوقد النار، وإنما الشركة التي أثبتها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في النار، والنار جوهر الحر دون الحطب، والفحم فإن ~~أخذ شيئا يسيرا من ذلك الجمر نظر فإن كان ذلك ما له قيمة إذا جعله صاحبه ~~فحما كان له أن يسترده منه، وإن كان يسيرا لا قيمة له فليس له أن يسترده ~~منه. # وله منه أن يأخذه من غير استئذان؛ لأن الناس لا يمنعون هذا القدر عادة، ~~والمانع يكون متعنتا لا منتفعا، وقد بينا أن المتعنت ممنوع # PageV23P165 # من التعنت شرعا. # ، وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن بيع بقع الماء» يعني المستنقع في الحوض، وبه نأخذ فإن البيع تمليك ~~فيستدعي محلا مملوكا، والماء في الحوض ليس بمملوك لصاحب الحوض فلا يجوز ~~بيعه فلظاهر الحديث لا يجوز بيع الشرب وحده؛ لأن ما يجري في النهر الخاص ~~ليس بمملوك للشركاء، والبيع لا يسبق الملك، وإنما الثابت للشركاء في النهر ~~الخاص حق الاختصاص بالماء من حيث سقي النخيل، والزرع، ولصاحب المستنقع مثل ~~ذلك، وبيع الحق لا يجوز، وعن الهيثم أن قوما، وردوا ماء فسألوا أهله أن ~~يدلوهم على البئر فأبوا، فسألوهم أن يعطوهم دلوا، فأبوا أن يعطوهم فقالوا ~~لهم: إن أعناقنا، وأعناق مطايانا قد كادت تقطع، فأبوا أن يعطوهم فذكروا ذلك ~~لعمر - رضي الله عنه - فقال لهم عمر فهلا، وضعتم فيهم السلاح. # وفيه دليل أنهم إذا منعوهم ليستقوا الماء من البئر فلهم أن يقاتلوهم ~~بالسلاح فإذا خافوا على أنفسهم أو على ظهورهم من العطش ms6249 كان لهم في البئر حق ~~السعة، فإذا منعوا حقهم، وقصدوا إتلافهم كان لهم أن يقاتلوهم عن أنفسهم، ~~وعن ظهورهم كما لو قصدوا قتلهم بالسلاح، فأما إذا كان الماء محرزا في إناء ~~فليس للذي يخاف الهلاك من العطش أن يقاتل صاحب الماء بالسلاح على المنع، ~~ولكن يأخذ منه فيقاتله على ذلك بغير سلاح، وكذلك في الطعام؛ لأنه ملك محرز ~~لصاحبه، ولهذا كان الآخذ ضامنا له فإذا جاز له أخذه لحاجته فالمانع يكون ~~دافعا عن ماله. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «من قتل دون ماله فهو شهيد» فكيف يقاتل من ~~إذا قتله كان شهيدا على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأما البئر ~~مباح غير مملوك لصاحب البئر فلا يكون هو في المنع دافعا عن ملكه، ولكنه ~~مانع عن المضطر حقه فكان له أن يقاتله بالسلاح، وللأول أن يقاتل بما دون ~~السلاح؛ لأن صاحب الماء مأمور بأن يدفع إليه بقدر ما يدفع به الضرورة عنه ~~فهو في المنع مرتكب ما لا يحل فيؤدبه على ذلك بغير سلاح، وليس مراد عمر - ~~رضي الله عنه - المقاتلة بالسلاح على منع الدلو فإن الدلو كان ملكا لهم. # ولو كان المراد ذلك فتأويل قوله فهلا وضعتم فيهم السلاح أي رهنتم عندهم ~~ما معكم من السلاح ليطمئنوا إليكم فيعطونكم الدلو لا أن يكون المراد الأمر ~~بالقتال. # ، وعن عروة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال: من أحيا أرضا ميتة فهي ~~له وليس لعرق ظالم حق» ، وفيه دليل على أن الموات من الأراضي يملك ~~بالإحياء. # وأصح ما قيل في حد الموات أن يقف الرجل في طرف العمران فينادي بأعلى صوته ~~فإلى أي موضع ينتهي صوته، يكون من فناء العمران؛ لأن سكان ذلك الموضع ~~يحتاجون إلى ذلك # PageV23P166 # لرعي المواشي، وما أشبه ذلك، وما وراء ذلك من الموات ثم عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - إنما يملكها بالإحياء بعد إذن الإمام، وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لا حاجة فيه إلى إذن الإمام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قد أذن في ms6250 ذلك، وملكها ممن أحياها أو؛ لأنه لا حق لأحد فيها فكل من سبقت ~~يده إليها، وتم إحرازه لها فهو أحق بها كمن أخذ صيدا، أو حطبا أو حشيشا أو ~~وجد معدنا، أو ركازا في موضع لا حق لأحد فيه وأبو حنيفة استدل بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه» ، وهذا وإن كان ~~عاما فمن أصله: أن العام المتفق على قبوله يترجح على الخاص. # وقال - صلى الله عليه وسلم - «إلا أن عادي الأرض هي لله، ورسوله ثم هي ~~لكم من بعد» فما كان مضافا إلى الله تعالى والرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~فالتدبير فيه إلى الإمام فلا يستبد أحد به بغير إذن الإمام كخمس الغنيمة ~~فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أشار إلى أن هذه الأراضي ~~كانت في يد المشركين ثم صارت في يد المسلمين بإيجاف الخيل فكان ذلك لهم من ~~الله تعالى ورسوله - عليه الصلاة والسلام -، وما كان بهذه الصفة لم يختص ~~أحد بشيء منه دون إذن الإمام كالغنائم. # وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «من أحيا أرضا ميتة» لبيان السبب، وبه ~~نقول إن سبب الملك بعد إذن الإمام هو الإحياء، ولكن إذن الإمام شرط، وليس ~~في هذا اللفظ ما ينفي هذا الشرط بل في قوله - عليه الصلاة والسلام -: «وليس ~~لعرق ظالم حق» إشارة إلى هذا الشرط فالإنسان على رأي الإمام، والأخذ بطريق ~~التغالب في معنى عرق ظالم، وقيل معنى قوله: - عليه الصلاة والسلام - «وليس ~~لعرق ظالم حق» أن الرجل إذا غرس أشجارا في ملكه فخرجت عروقها إلى أرض جاره، ~~أو خرجت أغصانها إلى أرض جاره فإنه لا يستحق ذلك الموضع من أرض جاره بتلك ~~الأغصان والعروق الظالمة فالظلم عبارة عن تحصيل الشيء في غير موضعه قيل: ~~المراد بعرق ظالم أن يتعدى في الإحياء ما وراء أحد الموات فيدخل في حق ~~الغير، ولا يستحق بذلك شيئا من حق الغير، وعن عمر - رضي الله عنه - قال: من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس بعد ms6251 ثلاث سنين حق والمراد بالمحجر المعلم ~~بعلامة في موضع، واشتقاق الكلمة من الحجر، وهو المنع فإن من أعلم في موضع ~~من الموات علامة فكأنه منع الغير من إحياء ذلك الموضع فسمي فعله تحجيرا. # وبيان ذلك أن الرجل إذا مر بموضع من الموات فقصد إحياء ذلك الموضع، فوضع ~~حول ذلك الموضع أحجارا أو حصد ما فيها من الحشيش، والشوك، وجعلها حول ذلك ~~فمنع الداخل من الدخول فيها فهذا تحجير، ولا يكون إحياء إنما الإحياء أن ~~يجعلها صالحة للزراعة بأن # PageV23P167 # كربها أو ضرب عليها المسناة أو شق لها نهرا ثم بعد التحجير له من المدة ~~ثلاث سنين كما أشار إليه عمر - رضي الله عنه -؛ لأنه يحتاج إلى أن يرجع إلى ~~وطنه، ويهيئ أسبابه ثم يرجع إلى ذلك الموضع فيحييه فيجعل له من المدة ~~للرجوع إلى وطنه سنة، وإصلاح أموره في وطنه سنة، والرجوع إلى ذلك الموضع ~~سنة فإلى ثلاث سنين لا ينبغي أن يشتغل بإحياء ذلك الموضع غيره، ولكن ينتظره ~~ليرجع، وبعد مضي هذه المدة الظاهر أنه قد بدا له، وأنه لا يريد الرجوع ~~إليها فيجوز لغيره إحياؤها هذا من طريق الديانة فأما في الحكم إذا أحياها ~~إنسان بإذن الإمام فهي له؛ لأن بالتحجير لم تصر مملوكة للأول فسبب الملك هو ~~الإحياء دون التحجير، وعن طاوس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إن عادي الأرض لله، ورسوله فمن أحيا أرضا ميتة فهي له» ، والمراد الموات ~~من الأراضي سماه عاديا على معنى أنها ما خربت على عهد عاد، وفي العادات ~~الظاهرة ما يوصف بطول مضي الزمان عليه ينسب إلى عاد فمعناه ما تقدم خرابه ~~مما يعلم أنه لا حق لأحد فيه، وعن أبي معسر عن أشياخه رفعوه إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أنه قضى في السراج من ماء المطر إذا بلغ الماء ~~الكعبين أن لا يحبسه إلا على جاره» قال أبو معسر السراج: السواقي، وهي ~~الجداول التي عند سفح الجبل يجتمع ماء السيل فيها ثم ينحدر منها إلى ~~الوادي، وقد ms6252 بينا أن مراده من هذا اللفظ العبارة عن كثرة الماء. # وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من أخذ شبرا من أرض بغير حق طوقه الله من سبع أرضين» قيل: معناه ~~من تطوق في أرض الغير فالموضع الذي يضع عليه القدم بمنزلة شبر من الأرض، ~~وقيل معناه من نقص من المسناة في جانب أرضه بأن حول ذلك إلى أرض جاره فذلك ~~قدر شبر من الأرض أخذه أو كان أرضه بجنب الطريق فجعل المسناة على الطريق ~~لتتسع به أرضه فهو في معنى شبر من الأرض أخذه بغير حق، وهو معنى الحديث ~~الذي روي: لعن الله من غير منار الطريق. يعني العلامة بين الأرضين. # وقيل: إنما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشبر على طريق التمثيل ~~للمبالغة في المنع من غصب الأراضي، وليس المراد به التحقيق ثم في الحديث ~~بيان عظم الماء ثم في غصب الأراضي، وهو دليل أبي حنيفة - رحمه الله - في ~~أنه لا ضمان على غاصب الأراضي في الدنيا؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- بين جزاء الآخذ بالوعيد الذي ذكره في القيامة، ولو كان حكم الضمان ثابتا ~~لكان الأولى أن يبينه؛ لأن الحاجة إلى معرفته أمس ثم جعل المذكور من الوعيد ~~جميع جزائه فلو أوجبنا الضمان مع ذلك لم يكن الوعد جميع جزائه # PageV23P168 # وللفقهاء في معنى مثل هذه الألفاظ طريقين أحدهما الحمل على حقيقته أنه ~~يطوق ذلك الموضع في القيامة ليعرف به ما فعله، ويكون ذلك عقوبة له كما قال ~~- عليه الصلاة والسلام -: «لكل غادر لواء يوم القيامة يركز عند باب استه ~~تعرف به غدرته» . # والمراد به بيان شدة العقوبة لا حقيقة ما ذكر من أنه يطوق ذلك الموضع من ~~الأرض يوم القيامة، فقد قال الله تعالى {يوم تبدل الأرض غير الأرض} ~~[إبراهيم: 48] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «قال: لا تمنعوا الماء مخافة الكلإ» يريد به أن صاحب البئر إذا ~~كان له ms6253 مرعى حول بئره فلا ينبغي له أن يمنع من يستقي الماء من بئره لنفسه ~~أو لظهوره مخافة أن يصيب ظهره من ذلك الكلإ؛ لأن له في حق الشقة في ماء ~~البئر فلا يمنعه حقه، ولكن يحفظ جانب أرضه، وما فيه من الكلإ حتى لا يدخل ~~دابة المستقي في ذلك الموضع، وإن شق عليه ذلك أخرج إليه من الماء مقدار ~~حاجته، وحاجة ظهره، وعن نافع رفع حديثه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«قال: لا تمنعوا أحدا ماء ولا كلأ ولا نارا فإنه متاع للمقوين وقوة ~~للمستعينين» ، والمقوي هو الذي فني زاده، والمستعين هو المضطر المحتاج. # وقد بينا أن صاحب الشرع - عليه الصلاة والسلام - أثبت بين الناس في هذه ~~الأشياء الثلاثة شركة عامة بطريق الإباحة فلا ينبغي لأحد أن يمنع أحدا مما ~~جعله الشرع حقا له. # وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع ابن السبيل أن يسقي ~~منها فيشرب، ويسقي دابته، وبعيره، وشياهه فإن ذلك من الشقة، والشقة عندنا ~~الشرب لبني آدم، والبهائم وهذا؛ لأن الحاجة إلى الماء تتجدد في كل وقت، ومن ~~سافر لا يمكنه أن يستصحب الماء من وطنه لذهابه ورجوعه فيحتاج إلى أخذ الماء ~~من الآبار، والأنهار التي تكون على طريقه، وفي المنع من ذلك حرج، وكما ~~يحتاج إلى ذلك لنفسه فكذلك يحتاج إليه لظهره؛ لأنه في العادة يعجز عن السفر ~~بغير مركب، وكذلك يحتاج إلى ذلك للطبخ والخبز، وغسل الثياب، وأحد لا يمنع ~~أحدا من ذلك. # فإن كان له جدول يجري فيه الماء إلى أرضه، وبجنب ذلك الموضع صاحب ماشية ~~إذا شربت الماشية منها انقطع الماء لكثرة المواشي، وقلة ماء الجدول فقد ~~اختلف المتأخرون - رحمهم الله - في هذا الفصل منهم من يقول: هذا من الشقة، ~~وليس لصاحب الجدول أن يمنع ذلك، وأكثرهم على أن له أن يمنع في مثل هذه ~~الصورة؛ لأن الشقة ما لا يضر بصاحب النهر والبئر فأما ما يضر به، ويقطع حقه ~~فله أن يمنع ذلك اعتبارا بسقي الأراضي، ms6254 والنخيل والشجر، والزرع فله أن يمنع ~~من يريد سقي نخله وشجره، وزرعه من نهره أو قناته أو بئره # PageV23P169 # أو عينه. # وليس لأحد أن يفعل ذلك إلا بإذنه إما لأنه يريد أن يسوي نفسه بصاحب الحق ~~فيما هو المقصود فالنهر والقناة إنما يشق لهذا المقصود، وليس لغير المستحق ~~أن يسوي نفسه بالمستحق فيما هو المقصود بخلاف الشقة، فذلك بيع غير مقصود؛ ~~لأن النهر، والقناة لا يشق في العادة لأجله أو لأنه يحتاج إلى أن يحفر نهرا ~~من هذا النهر إلى أرضه فيكسر به ضفة النهر، وليس له أن يكسر ضفة نهر الغير، ~~وكذلك في البئر يحتاج إلى أن يشق نهرا من رأس البئر إلى أرضه، وما حول ~~البئر حق صاحب البئر حريما له فليس لغيره أن يحدث فيه شيئا من ذلك بغير ~~إذنه، وكذلك إن كان يريد أن يجري ماؤه في هذا النهر مع صاحب النهر ليسقي به ~~أرضه؛ لأن النهر ملك خاص لأهل النهر فلا يجوز له أن ينتفع بملك الغير إلا ~~بإذنه فإن كان قد اتخذ شجره أو خضرة في داره فأراد أن يسقي ذلك الموضع بحمل ~~الماء إليه بالجرة فقد استقضى فيه بعض المتأخرين من أئمة بلخي - رحمهم الله ~~-، وقالوا ليس له ذلك إلا بإذن صاحب النهر، والأصح أنه لا يمنع من هذا ~~المقدار؛ لأن الناس يتوسعون فيه، والمنع منه يعد من الدناءة قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «أن الله يحب معالي الأمور، ويبغض سفسافها» فإن أذن له ~~صاحب النهر في سقي أرضه أو عادة ذلك الموضع فلا بأس بذلك؛ لأن المنع كان ~~لمراعاة حقه فإذا رضي به فقد زال المانع. # وإن باعه شرب يوم أو أقل من ذلك أو أكثر لم يجز؛ لأن ذلك الماء في النهر ~~غير مملوك إنما هو حق صاحب النهر، وبيع الحق لا يجوز؛ ولأنه مجهول لا يدري ~~مقدار ما يسلم له من الماء في المدة المذكورة، وبيع المجهول لا يجوز، وهو ~~غرر فلا تدري أن الماء يجري في ذلك الوقت في النهر أو ms6255 لا يجري، وإذا انقطع ~~الماء فليس للبائع تمكن إجرائه «، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن بيع الغرر» ، وكذلك لو استأجره؛ لأنه يلتزم تسليم ما لا يقدر على تسليمه ~~أو تسليم ما لا يعرف مقداره ثم المقصود من هذا الاستئجار الماء، وهو عين، ~~والاستئجار المقصود لاستهلاك العين لا يجوز كاستئجار المرعى للراعي، ~~واستئجار البقرة لمنفعة اللبن بخلاف استئجار الظئر فإن لبن الآدمية في حكم ~~المنفعة؛ لأن منفعة كل عضو بحسب ما يليق به فمنفعة الثدي اللبن، ولهذا لا ~~يجوز بيع لبن الآدمية؛ ولأن العقد هناك يرد على منفعة التربية، واللبن آلة ~~في ذلك بمنزلة الاستئجار على غسل الثياب فالحرض والصابون آلة في ذلك، ~~والاستئجار لعمل الصناعة فإن الصنع بمنزلة الآلة في ذلك فأما هنا لا مقصود ~~في هذا الاستئجار سوى الماء، وهو عين، وكذلك لو شرط في إجارته أو شرابه شرب ~~هذه الأرض، وهذا الشجر، وهذا # PageV23P170 # الزرع أو قال حتى يكتفي فهذا كله باطل لمعنى الجهالة، والغرر. # وإذا اشترى الرجل شرب ماء، ومعه أرض فهو جائز؛ لأن الأرض عين مملوكة ~~مقدورة التسليم فالعقد يرد عليها، والشرب يستحق بيعا، وقد يدخل في البيع ~~بيع ما لا يجوز إفراده بالبيع كالأطراف من الحيوانات لا يجوز إفرادها ~~بالبيع ثم يدخل بيعا في بيع الأصل، وبعض المتأخرين من مشايخنا - رحمهم الله ~~- أفتى أن يبيع الشرب، وإن لم يكن معه أرض للعادة الظاهرة فيه في بعض ~~البلدان، وهذه عادة معروفة بنسف قالوا المأجور الاستصناع للتعامل، وإن كان ~~القياس يأباه فكذلك بيع الشرب بدون الأرض. # وإذا استأجر أرضا مع شربها جاز كما يجوز الشراء، وهذا؛ لأن المقصود ~~الانتفاع بالأرض من حيث الزراعة، والغراسة، وإنما يحصل هذا المقصود بالشرب ~~فذكر الشرب مع الأرض في الاستئجار لتحقيق ما هو المقصود بالاستئجار فلا ~~يفسد به العقد. # وإذا اشترى الرجل أرضا لم يكن له شربها، ولا مسك ما بها؛ لأن العقد ~~يتناول عين الأرض بذكر حدودها فما يكون خارجا من حدودها لا يدخل تحت العقد ~~إلا بالتسمية، والشرب والمسيل ms6256 خارج من الحدود المذكورة فإن اشترط شربها فله ~~الشرب، وليس له المسيل؛ لأن الشرب غير المسيل فالمسيل الموضع الذي يسيل فيه ~~الماء، والشرب الماء الذي يسيل في المسيل فباشتراط أحدهما لا يثبت له ~~استحقاق الأجر، وإنما يستحق المشروط خاصة، ويجعل فيما لم يذكر كأنه لم ~~يشترط شيئا. # ولو اشترط مسيل الماء مع الشرب يستحق ذلك كله بالشرط، ولو اشتراها بكل حق ~~هو لها كان له المسيل، والشرب؛ لأنهما من حقوقها فالمقصود بالأراضي ~~الانتفاع بها، وإنما يتأتى ذلك بالمسيل، والشرب فكانت من حقوقها كالطريق ~~للدار، وكذلك لو اشترط مرافقها؛ لأن المرافق ما يترفق به فإنما يتأتى ~~الترفق بالأرض بالشرب، والمسيل، وكذلك لو اشترط كل قليل، وكثير هو فيها أو ~~منها كان له الشرب، والمسيل؛ لأنه من القليل والكثير ثم المراد بقوله منها ~~أي من حقوقها، ولكنه حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، ومثل هذا الحذف ~~عرف أهل اللسان. # وإذا استأجر أرضا فليس له مسيل ماء، ولا شرب في القياس إذا أطلق العقد ~~كما في الشراء فالمستأجر يستحق بالعقد بذكر الحدود كالمشتري فكما أن الشرب، ~~والمسيل الذي هو خارج عن الحدود المذكورة لا يستحق بالشراء فكذلك ~~بالاستئجار، ولكنه استحسن فجعل للمستأجر مسيل الماء، والشرب هنا بخلاف ~~الشراء؛ لأن جواز الاستئجار باعتبار التمكن من الانتفاع. # (ألا ترى) أن ما لا ينتفع به لا يجوز استئجاره كالمهر # PageV23P171 # الصغير، والأرض السبخة، والانتفاع بالأرض لا يتأتى إلا بالشرب، والمسيل ~~فلو لم يدخلهما يفسخ العقد، والمتعاقدان قصدا تصحيح العقد فكان هنا ذكر ~~الشرب، والمسيل بخلاف الشراء فموجبه ملك العين (ألا ترى) أن شراء ما لا ~~يملك الانتفاع به جائز نحو الأرض السبخة، والمهر الصغير فلا يدخل في الشراء ~~ما وراء المسمى بذكر الحدود، وفي الكتاب ذكر حرفا آخر فقال؛ لأن الأرض لم ~~تخرج من يد صاحبها يعني أن بعقد الإجارة لا يتملك المستأجر شيئا من العين، ~~وإنما يملك الانتفاع به في المدة المذكورة فلو أدخلنا الشرب، والمسيل لم ~~يتضرر صاحب الأرض بإزالة ملكه عنها، وفي إدخالهما تصحيح ms6257 العقد فأما البيع ~~يزيل ملك العين عن البائع ففي إدخال الشرب، والمسيل في البيع إزالة ملكه ~~عما لم يظهر رضاه به، وذلك لا يجوز، وهذا نظير ما تقدم أن الثمار، والزرع ~~يدخل في رهن الأشجار، والأرض من غير ذكر، ولا يدخل في الهبة، وإذا ثبت أن ~~بدون الشرط يدخل الشرب، والمسيل في الأشجار فمع الشرط أولى، وكذلك إن شرط ~~كل حق هو لها أو مرافقها أو كل قليل أو كثير، هو فيها أو منها فعند ذكر هذه ~~الألفاظ يدخل الشرب، والمسيل في الشراء ففي الإجارة أولى. # وإذا كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون، ولا يعرف كيف كان أصله بينهم ~~فاختلفوا فيه، واختصموا في الشرب فإن الشرب بينهم على قدر أراضيهم؛ لأن ~~المقصود بالشرب سقي الأراضي، والحاجة إلى ذلك تختلف بقلة الأراضي، وكثرتها ~~فالظاهر أن حق كل واحد منهم من الشرب بقدر أرضه، وقدر حاجته، والبناء على ~~الظاهر، واجب حتى يتبين خلافه فإن قيل: فقد استووا في إثبات اليد على المال ~~في النهر، والمساواة في اليد توجب المساواة في الاستحقاق عند الاشتباه قلنا ~~لا كذلك فاليد لا تثبت على الماء في النهر لأحد حقيقة، وإنما ذلك الانتفاع ~~بالماء. # والظاهر أن انتفاع من له عشر قطاع لا يكون مثل انتفاع من له قطعة واحدة ~~ثم الماء لا يمكن إحرازه بإثبات اليد عليه، وإنما إحرازه بسقي الأراضي ~~فإنما ثبت اليد عليه بحسب ذلك، وهذا بخلاف الطريق إذا اختصم فيه الشركاء ~~فإنهم يستوون في ملك رقبة الطريق، ولا يعتبر في ذلك سعة الدار، وضيقها؛ لأن ~~الطريق عين تثبت اليد عليه، والمقصود التطرق فيه، والتطرق فيه إلى الدار ~~الواسعة، وإلى الدار الضيقة بصفة واحدة بخلاف الشرب على ما ذكرنا فإن كان ~~الأعلى لا يشرب حتى يسكر النهر على الأسفل، ولكنه يشرب بحصته؛ لأن في السكر ~~قطع منفعة الماء عن أهل الأسفل في بعض المدة، وليس لبعض الشركاء هذه ~~الولاية في نصيب شركائه يوضحه أن في السكر # PageV23P172 # إحداث شيء في وسط النهر، ورقبة النهر مشتركة ms6258 بينهم فليس لبعض الشركاء أن ~~يحدث فيها شيئا بدون إذن الشركاء، وربما ينكسر النهر بما يحدث فيها عند ~~السكر فإن تراضوا على أن الأعلى يسكر النهر حتى تشرب حصته أجزت ذلك بينهم؛ ~~لأن المانع حقهم، وقد انعدم بتراضيهم فإن اصطلحوا على أن يسكر كل واحد منهم ~~في يومه أجزته أيضا فإن قسمة الماء في النهر تكون بالأجر تارة، وبالأيام ~~أخرى فإن تراضوا على القسمة بالأيام جاز لهم ذلك، وهذا لحاجتهم إلى ذلك فقد ~~يقل الماء في النهر بحيث لا يتمكن كل واحد منهم أن ينتفع بحصته من ذلك إلا ~~بالسكر، ولكنه إن تمكن من أن يسكر بلوح أو باب فليس له أن يسكر بالطين ~~والتراب؛ لأن به ينكسر النهر عادة، وفيه إضرار بالشركاء إلا أن يظهروا ~~التراضي على ذلك فإن اختلفوا لم يكن لأحد منهم أن يسكره على صاحبه. # وإن أراد أحد منهم أن يكتري منه نهرا لم يكن له ذلك إلا برضاء من أصحابه؛ ~~لأن في كري النهر كسر ضفة النهر المشترك بقدر فوهة النهر الذي يكريه، وفي ~~الملك المشترك ليس لبعض الشركاء أن يفعل ذلك إلا برضاء أصحابه كما لو أراد ~~هدم الحائط المشترك أو إحداث باب فيه، وكذلك إن أراد أن ينصب عليه رحا لم ~~يكن له ذلك إلا برضا من أصحابه؛ لأن ما ينصب من الرحا إنما يضعه في ملك ~~مشترك إلا أن تكون رحا لا تضر بالنهر، ولا بالماء فيكون موضعها في أرض خاص ~~له فإن كان هكذا فهو جائز يعني إذا لم يكن يغير الماء عن سنته. # ولا يمنع جريان الماء بسبب الرحا بل يجري كما كان يجري قبل ذلك، وإنما ~~يضع الرحا في ملك خاص له فإذا كان بهذه الصفة فله أن يفعل ذلك بغير رضا ~~الشركاء؛ لأنه إنما يحدث ما يحدثه من الأبنية في خالص ملكه، وبسبب الرحا لا ~~ينتقص الماء بل ينتفع صاحب الرحا بالماء مع بقاء الماء على حاله فمن يمنعه ~~عن ذلك يكون متعنتا قاصدا إلى الإضرار به لا ms6259 دافعا الضرر عن نفسه فلا يلتفت ~~إلى تعنته، وإن أراد أن ينصب عليها دالية أو سانية، وكان ذلك لا يضر ~~بالنهر، ولا بالشرب، وكان بناء ذلك في ملكه خاصة كان له أن يفعل لما بينا ~~أنه يتصرف في خالص ملكه، ولا يلحق الضرر بغيره، وإن أراد هؤلاء القوم أن ~~يكروا هذا النهر فإن أبا حنيفة - رحمه الله - قال عليهم مؤنة الكراء من ~~أعلاه فإذا جاوز أرض رجل دفع عنه، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الكراء ~~عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب، والأراضي، وبيان ذلك أن الشركاء ~~في النهر إذا كانوا عشرة فمؤنة الكراء من أول النهر على كل واحد منهم عشرة ~~إلى أن يجاوز أرض أحدهم فحينئذ تكون مؤنة الكراء على الباقين اتساعا إلى أن ~~يجاوز أرضا # PageV23P173 # أخرى ثم يكون على الباقين أثمان على هذا التفصيل إلى آخر النهر وعندهما ~~المؤنة عليهم اعتبارا من أول النهر إلى آخره؛ لأن لصاحب الأعلى حقا في أسفل ~~النهر، وهو تسييل الفاضل عن حاجته من الماء فيه فإذا سد ذلك فاض الماء على ~~أرضه فأفسد زرعه فبهذا تبين أن كل واحد منهم ينتفع بالنهر من أوله إلى آخر، ~~والدليل عليه أنه يستحق الشفعة بمثل هذا النهر، وحق أهل الأعلى، وأهل ~~الأسفل في ذلك سواء فإذا استووا في الغنم يستوون في الغرم أيضا، وهو مؤنة ~~الكراء وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول مؤنة الكراء على من ينتفع بالنهر ~~بسقي الأرض منه. # (ألا ترى) أنه ليس على صاحب الشقة من مؤنة الكراء شيء، وإذا جاوز الكراء ~~أرض رجل فليس له في كراء ما بقي منفعة سقي الأرض فلا يلزمه شيء من مؤنة ~~الكراء ثم منفعته في أسفل النهر من حيث إجراء فضل الماء فيه، وصاحب المسيل ~~لا يلزمه شيء من عمارة ذلك الموضع باعتبار تسييل الماء فيه (ألا ترى) أن من ~~له حق تسييل ماء سطحه على سطح جاره لا يلزمه شيء من عمارة سطح جاره بهذا ~~الحق ثم هو يتمكن من دفع الضرر ms6260 عن نفسه بدون كري أسفل النهر بأن يسد فوهة ~~النهر من أعلاه إذا استغنى عن الماء فعرفنا أن الحاجة المعتبرة في التزام ~~مؤنة الكراء الحاجة إلى سقي الأرض. فرع بعض مشايخنا - رحمهم الله - أن ~~الكراء إذا انتهى إلى فوهة أرضه من النهر فليس عليه شيء من مؤنة بعد ذلك، ~~والأصح أن عليه مؤنة الكراء إلى أن يجاوز حد أرضه كما أشار إليه في الكتاب؛ ~~لأن له رأيا في اتحاد فوهة الأرض من أعلاها، وأسفلها فهو منتفع بالكراء ~~منفعة سقي الأرض ما لم يجاوز أرضه، ويختلفون فيما إذا جاوز الكراء أرض رجل ~~فسقط عنه مؤنة الكراء هل له أن يفتح الماء لسقي أرضه. منهم من يقول له ذلك؛ ~~لأن الكراء قد انتهى في حقه حين سقطت مؤنته، ومنهم من يقول ليس له ذلك ما ~~لم يفرغ شركاؤه من الكري كما ليس له أن يسكر على شركائه فيختص بالانتفاع ~~بالمأذون شركاؤه، ولأجل التحرز عن هذا الخلاف جرى الرسم بأن يوجد في الكراء ~~من أسفل النهر أو يترك بعض النهر من أعلاه حتى يفرغ من أسفله قال، وقال أبو ~~حنيفة - رحمه الله - فيما أعلم ليس على أهل الشقة من الكراء شيء؛ لأنهم لا ~~يحصون فمؤنة الكراء لا تستحق على قوم لا يحصون؛ ولأنهم لا يستحقون الشفعة ~~لحق الشفعة؛ ولأنهم أتباع، والمؤنة على الأصول دون الأتباع. # (ألا ترى) أن الدية في القتيل الموجود في المحلة على عاقلة أصحاب الحطة ~~دون المشترين، والسكان. قال: والمسلمون جميعا شركاء في الفرات، وفي كل نهر ~~عظيم أو واد يستقون منه، ويسقون منه # PageV23P174 # الشقة، والخف، والحافر ليس لأحد أن يمنع أحدا من ذلك؛ لأن الانتفاع بمثل ~~هذه الأنهار كالانتفاع بالطرق العامة فكما لا يمنع أحد أحدا من التطرق في ~~الطريق العام فكذلك لا يمنعه من الانتفاع بهذا النهر العظيم، وهذا؛ لأن ~~الماء في هذه الأنهار على أصل الإباحة ليس لأحد فيه حق على الخصوص فإن ذلك ~~الموضع لا يدخل تحت قهر أحد؛ لأن قهر الماء يمنع قهر غيره فالانتفاع ms6261 به ~~كالانتفاع بالشمس، ولكل قوم شرب أرضهم، ونخلهم، وشجرهم، لا يحبس عن أحد دون ~~أحد، وإن أراد رجل أن يكري منه نهرا في أرضه فإن كان ذلك يضر بالنهر الأعظم ~~لم يكن له ذلك، وإن كان لا يضر به فله ذلك بمنزلة من أراد الجلوس في الطريق ~~فإن كان لم يضر بالمارة لم يمنع من ذلك، وإن كان يضر بهم في المنع من ~~التطرق يمنع من ذلك لكل واحد منعه من ذلك الإمام وغيره في ذلك سواء فكذلك ~~في النهر الأعظم فإن كسر ضفة النهر الأعظم ربما يضر بالناس ضررا عاما من ~~حيث إن الماء يفيض عليهم، وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا ضرر، ولا ضرار» ~~في الإسلام، وعند خوف الضرر يمنع من ذلك لدفع الضرر، وعلى السلطان كراء هذا ~~النهر الأعظم إن احتاج إلى الكراء؛ لأن ذلك من حاجة عامة المسلمين، ومال ~~بيت المال معد لذلك فإن مال المسلمين أعد للصرف إلى مصالحهم. # (ألا ترى) أن مال القناطر، والجسور، والرباطات على الإمام من مال بيت ~~المال فكذا كراء هذا النهر الأعظم، وكذلك إصلاح مسناته إن خاف منه غرقا فإن ~~لم يكن في بيت المال مال فله أن يجبر المسلمين على ذلك، ويحرجهم؛ لأن ~~المنفعة فيه للعامة ففي تركه ضرر عام، والإمام نصب ناظرا فيثبت له ولاية ~~الإجبار فيما كان الضرر فيه عاما؛ لأن العامة قل ما ينفقون على ذلك من غير ~~إجبار، وفي نظيره قال عمر - رضي الله عنه - لو تركتم لبعتم أولادكم، وليس ~~هذا النهر خاص لقوم ليس لأحد أن يدخل عليهم فيه، ولهم أن يمنعوا من أراد أن ~~يسقي من نهرهم أرضه، وشجره، وزرعه؛ لأن ذلك شركة خاصة. # (ألا ترى) أنهم يستحقون به الشفعة بخلاف الشركة في الوادي، والأنهار ~~العظام فإنه لا تستحق به الشفعة ثم في الشركة الخاصة التدبير في الكراء ~~إليهم، ومؤنة الكراء عليهم في مالهم، وإن طلب بعض الشركاء فللإمام أن يجبر ~~الباقين على ذلك لدفع الضرر فأما إذا اتفقوا على ترك الكراء ففي ظاهر ms6262 ~~الرواية لا يجبرهم الإمام على ذلك كما لو امتنعوا من عمارة أراضيهم، ~~ودورهم، وقال بعض المتأخرين من أصحابنا - رحمهم الله - يجبرهم على ذلك لحق ~~أصحاب الشقة في النهر. # . قال أبو يوسف، وسألت أبا حنيفة - رحمه الله - عن الرجل استأجر النهر ~~يصيد فيه السمك أو استأجر جهة يصيد # PageV23P175 # فيها السمك قال لا يجوز؛ لأن المقصود بهذا الاستئجار ما هو عين، وهو ~~السمك؛ ولأن السمك في النهر والأجمة على أصل الإباحة لا اختصاص به لصاحب ~~النهر والأجمة، فلا يكون له أن يأخذ العوض عنهم بطريق الإجارة، والبيع ثم ~~استئجار النهر لصيد السمك كاستئجار المقابض للاصطياد فيها، وذلك كله من باب ~~الغرر. # ولو اشترى عشر نهر أو عشر قناة أو بئر أو عين ماء بأرضه جاز؛ لأن الأرض ~~أصلها مملوكة فقد اشترى جزءا مملوكا معلوما من عين مملوكة مقدور التسليم ~~بخلاف ما لو اشترى الشرب بغير أرضه، وهو بمنزلة ما لو باع عشر الطريق يجوز ~~بخلاف ما لو باع حق التطرق فيه. # ولو استأجر حوضا أو بركة أو بئرا يستقي منه الماء كل شهر بأجر مسمى لم ~~يجز؛ لأن المقصود الماء، وهو عين لا يستحق إتلافه بالإجارة. # نهر جار لرجل في أرض رجل فادعى كل واحد منهما المسناة، ولا يعرف في يد من ~~هي قال أبو حنيفة - رحمه الله - هي لرب الأرض يغرس فيها ما بدا له، وليس له ~~أن يهدمها، وقال أبو يوسف ومحمد المسناة لصاحب النهر، وأصل المسألة أن من ~~حفر نهرا بإذن الإمام في موضع لا حق لأحد فيه عند أبي حنيفة لا يستحق له ~~حريما وعندهما يستحق له حريما من الجانبين لملقى طينه، والمشي عليه لإجراء ~~الماء في النهر، وحريم النهر عندهما بقدر عرض النهر حتى إذا كان قدر عرض ~~النهر بقدر ثلاثة أذرع فله من الحريم بقدر ثلاثة أذرع من الجانبين جميعا، ~~وفي اختيار الطحاوي - رحمه الله - من كل جانب ذراع، ونصف فيما نقل عنه ~~الكرخي - رحمه الله - أنه يستحق من كل جانب بقدر عرض النهر عندهما فاستحقاق ms6263 ~~الحريم لأجل الحاجة، وصاحب النهر محتاج إلى ذلك كصاحب البئر، والعين، ومتى ~~كان المعنى في المنصوص عليه معلوما تعدى الحكم بذلك المعنى إلى الفرع، ~~وحاجة صاحب النهر إلى المشي على حافتي النهر ليجري الماء في النهر إذا ~~احتبس بشيء وقع في النهر فإنه لا يمكنه أن يمشي في وسط النهر، وكذلك يحتاج ~~إلى موضع يلقي فيه الطين من الجانبين عند الكراء لما في النقل إلى أسفله من ~~الحرج ما لا يخفى وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول استحقاق الحريم ثابت بالنص ~~بخلاف القياس فلا يلحق به ما ليس في معناه من كل، وجه، والنهر ليس في معنى ~~البئر، والعين؛ لأن الحاجة إلى الحريم هناك متحققة في الحال، وهنا الحاجة ~~موهومة باعتبار الكراء، وقد يحتاج إلى ذلك، وقد لا يحتاج ثم هناك الانتفاع ~~لا يتأتى بالبئر بدون الحريم، وهنا يتأتى إلا في أن يلحقه ذلك بعض الحرج في ~~نقل الطين أو المشي في، وسط النهر فإذا لم يكن هذا في معنى المنصوص يؤخذ ~~فيه بأصل القياس. # (ألا ترى) أن من بنى قصرا في مغارة لا يستحق لذلك # PageV23P176 # حريما، وإن كان وقد يحتاج إلى ذلك لإلقاء الكناسة فيه، وهذا؛ لأن استحقاق ~~الحريم لا يكون بدون التقدير فيه، ونصب المقادير بالرأي لا يكون فإذا ثبت ~~أن من أصلهما أن صاحب النهر يستحق الحريم قلنا عند المنازعة الظاهر شاهد ~~له، وعند أبي حنيفة لما كان لا يستحق للنهر حريما فالظاهر شاهد لصاحب ~~الأرض، وعلى سبيل الابتداء في هذه المسألة هما يقولان عند المنازعة القول ~~قول ذي اليد، وصاحب النهر مستعمل لحريم النهر لاستمساك الماء في النهر، ~~وإلقاء الطين عليه، والاستعمال يدفعها فباعتبار أنه في يده جعل القول قوله ~~كما لو اختصما في ثوب، وأحدهما لابسه وأبو حنيفة يقول الحريم من جنس الأرض ~~صالح لما تصلح له الأرض، وليس من جنس النهر، ومن حيث الانتفاع كما أن صاحب ~~النهر يمسك الماء بالحريم في نهره فصاحب الأرض يدفع الماء بالحريم عن أرضه ~~فقد استويا في استعمال الحريم، ms6264 ويترجح جانب صاحب الأرض من الوجه الذي قررنا ~~فكان الظاهر شاهدا له فله أن يغرس فيه ما بدا له من الأشجار، ولكن ليس له ~~أن يهدمه؛ لأن لصاحب النهر حق استمساك الماء في نهره فلا يكون لصاحب الأرض ~~أن يبطل حقه بهدمه بمنزلة حائط لرجل، ولآخر عليه جذوع لا يكون لصاحب الحائط ~~أن يهدم الحائط، وإن كان مملوكا له لمراعاة حق صاحب الجذوع. # وإذا قال الرجل لرجل اسقني يوما من نهرك على أن أسقيك يوما من نهري الذي ~~في مكان كذا لم يجز؛ لأن معاوضة الماء بالماء لا تجوز وإن كان البدل معلوما ~~لجهالة الشرب ومعنى الغرر فلأن لا تجوز معاوضة الشرب بالشرب، ومعنى الغرر، ~~والجهالة فيه أظهر وأولى، وكذا لو قال اسقني يوما نخدمك عبدي هذا شهرا أو ~~برقبته أو بركوب دابتي هذه شهرا أو بركوبها كذا كذا يوما، وما أشبه ذلك فهو ~~كله باطل لمعنى الغرر، والجهالة، وعلى الذي أخذ العبد رده إن كان قائما ~~بعينه، وقيمته إن كان مستهلكا، وإن كان شرط خدمته شهرا، وقد استوفاها فعليه ~~أجر المثل؛ لأن خدمة العبد، ورقبته محل للعقد فإذا استوفاه بحكم عقد فاسد ~~كان عليه عوضه، وليس له بما أخذ الآخر من شربه قيمة، ولا عوض؛ لأن الشرب ~~ليس بمحل للعقد فلا يتناوله العقد فاسدا، ولا جائزا، وكل عقد لا جواز له ~~بحال فهو كالإذن فكما أنه لو سقى أرضه بإذنه لم يكن عليه من عوض الماضي ~~فكذا بحكم العقد الباطل فيه لا يتقوم فلا يلزمه شيء. # وسئل أبو يوسف عن نهر مرو، وهو نهر عظيم قريب من الفرات إذا دخل مرو كان ~~ماؤه قسمة بين أهله بالحصص لكل قوم كوى معروفة فأخذ رجل أرضا كانت مواتا، ~~ولم يكن لها من ذلك # PageV23P177 # النهر شرب ثم كرى لها نهرا من فوق مرو في موضع لا يملكه أحد فساق الماء ~~إليها من ذلك النهر العظيم قال إن كان هذا النهر يضر بأهل مرو ضرارا بينا ~~في مائهم فليس له ذلك، ويمنعه السلطان ms6265 منه، وإن كان لا يضر بهم فله ذلك، ~~ولم يكن لهم أن يمنعوه؛ لأن الماء في هذا الوادي على أصل الإباحة، ولكل ~~واحد من المسلمين حق الانتفاع به إذا كان لا يضر بغيره. # وهذا؛ لأنه ما لم يدخل في المقاسم لا يصير الحق فيه خالصا للشركاء، ولهذا ~~وضع المسألة فيما إذا كرى نهرا من فوق مرو فإذا كان لا يضر بهم فبصرفه لا ~~يمس حقوقهم، ولا يلحق الضرر بهم فلا يمنعوه من ذلك، وإذا كان لا يضر بهم ~~فكل أحد ممنوع من أن يلحق الضرر بغيره فكيف لا يمنع من إلحاق الضرر ~~بالعامة، والسلطان نائب عنهم في النظر لهم فيمنعه من ذلك لا بطريق أنه يختص ~~به بل؛ لأنه إلى تسكين الفتنة أقرب فأما لكل أحد أن يمنعه من ذلك، والضرر ~~يتوهم من، وجهين أحدهما من حيث كسر ضفة الوادي، والثاني أنه يكثر دخول ~~الماء في هذا النهر، وربما يتحول أكثر الماء إلى هذا الماء ليضر بأهل مرو، ~~وقيل له فإن كان رجل له كوى معروفة أله أن يزيد فيها قال إن كانت الكوى في ~~النهر الأعظم فزاد في ملكه كوة أو كوتين، ولا يضر ذلك بأهل النهر فله ذلك؛ ~~لأن الماء في النهر الأعظم لم يقع في المقاسم بعد فهو على أصل الإباحة كما ~~كان قبل أن يدخل مرو فزيادة كوة أو كوتين في خالص ملكه لا يكون أقوى من سبق ~~نهر ابتداء من هذا النهر الأعظم، وهو غير ممنوع من ذلك كما بينا فهذا مثله. # فإن كان نهر خاص لقوم فأخذ من هذا النهر الأعظم لكل رجل منهم في هذا ~~النهر كوى مسماة لشربه لم يكن لأحد منهم أن يزيد كوة، وإن كان لا يضر بأهل ~~النهر الخاص؛ لأن الماء في هذا النهر الخاص قد، وقع في المقاسمة، والشركة ~~في هذا النهر شركة خاصة حتى يستحق فيها الشفعة، وليس لبعض الشركاء أن يزيد ~~فيما يستوفي على مقدار حقه سواء أضر ذلك بالشركاء أو لم يضر فزيادة كوة في ms6266 ~~فوهة أرضه يكون ليزداد فيه دخول الماء على مقدار حقه، وهو كالشركاء في ~~الطريق ليس لأحدهم أن يحدث فيه طريقا لدار لم يكن لها طريقا في هذه السكة ~~الخاصة بفتح باب حادث فإن قيل: كيف يمنع من إحداث الكوة في لوح، وهو خالص ~~ملكه قلنا؛ لأن الكوى منهم سبب لبيان مقدار كل واحد منهم فلو لم يمنع من ~~ذلك لكان إذا تقادم العهد ادعى لنفسه زيادة حق، واستدل بالكوى إن كان الماء ~~يدخل في هذه الكوى في الحال فسبب المنع ظاهر فإن ما يدخل في هذه الكوى ~~زيادة على حقه في النهر. # وكان هذه المسائل # PageV23P178 # سأل عنها إبراهيم بن رستم، وأبو عصمة سعد بن معاذ المرويان أبا يوسف أو ~~ابن المبارك - رضي الله عنهم - ثم فرع محمد - رحمه الله - على ذلك فقال ~~فسألته هل لأحد من أهل هذا النهر الخاص أن يتخذ عليه رحا ماء يكري لها نهرا ~~منه في أرضه يسيل فيه ماء النهر ثم يعيده إليه، وذلك لا يضر بأهل الشرب قال ~~ليس له ذلك؛ لأنه من أعلاه إلى أسفله مشترك بينهم فليس لأحد منهم أن يحدث ~~فيه حدثا، ولا يتخذ عليه جسرا، ولا قنطرة إلا برضاهم بمنزلة طريق خاص بين ~~قوم، والجسر اسم لما يوضع، ويرفع مما يتخذ من الخشب، والألواح. والقنطرة ما ~~يتخذ من الآجر، والحجر، ويكون موضوعا، ولا يرفع، وكل ذلك يحدثه من يتخذه في ~~ملك مشترك فلا يملكه إلا برضاهم سواء كان منهم أو من غيرهم ثم من يتخذه إذا ~~كرى له نهرا منه ففيه كسر ضفة النهر، وتغيير الماء عن سننه فلا بد أن ينتقص ~~الماء منه فإنه إذا كان يجري على سننه لا يتبين فيه نقصان، وإذا انفرج ~~يتبين فيه النقصان، وإن عاد إلى النهر، وكذلك العين أو البركة يكون بين قوم ~~فالشركة فيهما خاصة كما بينا. # وسألته عن نهر بين رجلين له خمس كوى من هذا النهر الأعظم، وأحد الرجلين ~~أرضه في أعلى هذا النهر، والآخر أرضه في أسفل هذا النهر ms6267 فقال صاحب الأعلى ~~أني أريد أن أشد بعض هذه الكوى؛ لأن ماء النهر يكثر فيفيض في أرضي، وأتأذى ~~منه، ولا يبلغك حتى يقل فيأتيك منه ما ينفعه قال ليس له ذلك؛ لأنه يقصد ~~الإضرار بشريكه ثم ضرر النزلاء يلحق صاحب الأعلى بفعل صاحب الأسفل بل تكون ~~أرضه في أعلى النهر، وبمقابلة هذا الضرر منفعة إذا قل الماء. # ولو سد بعض الكوى يلحق صاحب الأسفل ضرر لنقصان صاحب الأعلى، وهو ممنوع من ~~ذلك كما لو أراد أن يسكر النهر، وكذلك لو قال اجعل لي نصف هذا النهر، ولك ~~نصفه فإذا كان في حصة سددت منها ما بدا لي، وأنت في حصتك تفتحها كلها فليس ~~له ذلك؛ لأن القسمة قد تمت بينهما مرة بالكوى فلا يكون لأحد أن يطالب بقسمة ~~أخرى، وفي القسمة الأولى الانتفاع بالماء لكل واحد منهما مستدام، وفيما ~~يطالب هذا به يكون انتفاع كل واحد منهما بالماء في بعض المدة، وربما يضر ~~ذلك بصاحب الأسفل فإن تراضيا على ذلك فلهما ما تراضيا عليه فإن أقاما على ~~هذا التراضي زمانا ثم بدا لصاحب الأسفل أن ينقض فله ذلك؛ لأن كل واحد منهما ~~معير لصاحبه نصيبه من الشرب في نوبته من الشهر، وللمعير أن يرجع متى شاء، ~~وكذلك لورثته بعد موته؛ لأنهم خلفاؤه في ذلك، وهذا؛ لأنه لا يمكن أن يجعل ~~ما تراضيا عليه مبادلة فإن بيع الشرب بالشرب، وإجارة الشرب # PageV23P179 # بالشرب باطل. # وسألته عن نهر بين رجلين له أربع كوى فأضاف إليها رجل أجنبي كوتين في ~~نهرهما برضاهما حتى إذا انتهى إلى أسفل النهر كرى منه نهرا إلى أرضه ثم بدا ~~لأحدهما أن ينقضه بعد زمان أو بدا لورثته أو لبعضهم بعد موته نقضه فله ذلك؛ ~~لأنهم أعاروا الأجنبي النهر ليجري ماءه فيه إلى نهره خاصة فلهم أن يستردوا ~~العارية متى شاءوا لكل واحد منهم ذلك في نصيبه. # (ألا ترى) أن لأحدهم أن يأبى ذلك في الابتداء فله أن ينقضه أيضا في ~~الانتهاء، وهذا؛ لأن رضا بعض الشركاء معتبر في ms6268 حقه لا في حق بقية الشركاء. # (ألا ترى) أن من أراد أن يتطرق في طريق مشترك شركة خاصة فيرضى به بعض ~~الشركاء دون البعض لم يكن له أن يتطرق فيه، وهذا؛ لأنه لا يتصور انتفاعه ~~بنصيب التراضي على الخصوص بل يكون انتفاعه بنصيب جميع الشركاء فليس له أن ~~ينتفع بنصيب المانع إلا برضاه. # ، وسألته عن نهر خاص من النهر الأعظم بين قوم لكل واحد منهم نهر منه ~~فمنهم من يكون له كوتان، ومنهم من يكون له ثلاث فقال صاحب الأسفل لصاحب ~~الأعلى أنكم تأخذون أكثر من نصيبكم؛ لأن دفقة الماء، وكثرته، وفي رواية؛ ~~لأن دفعة الماء، وكثرته من أعلى النهر فدخل في كواكم شيء كثير، ولا ماء هنا ~~إلا، وهو قليل غائر فنحن نريد أن ننقصكم بقدر ذلك، ونجعل لكم أياما معلومة، ~~ونسد فيها كوانا، ولنا أياما معلومة تسدون فيها كواكم قال ليس لهم ذلك، ~~ويترك على حاله كما كان قبل اليوم؛ لأنها قسمت مرة فلا يكون لبعضهم أن ~~يطالب بقسمة أخرى ثم الأصل إن ما وجد قديما فإنه يترك على حاله، ولا يغير ~~إلا بحجة، وقد ذكرنا هذا في أول الوكالة في حديث عثمان - رضي الله عنه - ~~حيث قال أرأيت هذا الضفير أكان على عهد عمر - رضي الله عنه -. ولو كان جور ~~الماء تركه عمر - رضي الله عنه -. # وكذلك إن قال أهل الأسفل نحن نريد أن نوسع رأس النهر، ونزيد في كواه، ~~وقال أهل الأعلى إن فعلتم ذلك كثر الماء حتى يفيض في أرضنا، وينز لم يكن ~~لأهل الأسفل أن يحدثوا فيه شيئا لم يكن؛ لأنهم يتصرفون فيما هو مشترك على، ~~وجه يضر ببعض الشركاء فيمنعون من ذلك، وإن باع رجل منهم كوة له فيه كل يوم ~~بشيء معلوم أو أجرة لم يجز؛ لأنه غرر لا يعرف، وهو ليس بملك، وبيع مجرد ~~الحق باطل. # وسألته عن هذا النهر إذا خافوا أن ينبثق، وأرادوا أن يحصنوه فامتنع بعضهم ~~من الدخول معهم قال إن كان فيه ضرر عام أجبرتهم جميعا على ms6269 تحصينه بالحصص؛ ~~لأن في ترك الإجبار هنا تهييج الفتنة، وتسكين الفتنة لازم شرعا فلأجل ~~التسكين يجبرهم الإمام على تحصينه بالحصص فإن لم يكن # PageV23P180 # فيه ضرر عام أو أجبرهم عليه، وأمرت كل إنسان أن يحصن نصيب نفسه يعني ~~بطريق الفتوى؛ لأن التدبير في الملك يكون إلى المالك فإذا لم يكن فيه ضرر ~~عام كان له رأي في ذلك من التعجيل، والتأجيل، وربما لا يتمكن منه في كل، ~~وقت، ولا يتفرغ لذلك بخلاف الكري فإن بعض الشركاء في هذا النهر الخاص إذا ~~امتنع من الكري أجبر عليه إذا طلبه بعض الشركاء؛ لأن ذلك شيء قد التزموه ~~عادة فحاجة النهر إلى الكري في كل، وقت معلوم بطريق العادة فالذي يأبى ~~الكري يريد قطع منفعة الماء عن نفسه، وشركائه، وليس له ذلك فلهذا أجبر عليه ~~فأما البثق فموهوم غير معلوم الوقوع عادة فإذا لم يكن فيه ضرر عام لا يجبر ~~الممتنع من ذلك لحق موهوم لشريكه. # وسألته عن رجل اتخذ في أرض له رحا ماء على هذا النهر الأعظم الذي للعامة ~~مفتحه في أرضه، ومصبه في أرضه لا يضر بأحد فأراد بعض جيرانه أن يمنعوه من ~~ذلك قال ليس له أن يمنعه؛ لأن تصرفه في خالص ملكه، وشق نهر من هذا النهر ~~الأعظم لمنفعة الرحا كشق نهر من هذا النهر الأعظم ليسقي به أرضا أحياها، ~~وقد بينا أنه لا يمنع من ذلك؛ لأنه لم يدخل الماء في المقاسم بعد فهذا ~~مثله. # قال، وسألته عن هذا النهر الأعظم إذا كانت عليه أرض لرجل خدها الماء فنقص ~~الماء، وجرز عن أرض فاتخذها هذا الرجل، وجرها إلى أرضه قال ليس له ذلك؛ لأن ~~الأرض جرز عنها الماء من النهر الأعظم، وهو حق العامة قد يحتاجون إليه إذا ~~كثر الماء في النهر الأعظم أو تحول إلى هذا الجانب فليس له أن يجعلها لنفسه ~~بأن يضمها إلى أرضه إذا كان ذلك يضر بالنهر، ومنهم من يروي جرز، وهو صحيح ~~قال الله تعالى {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض ms6270 الجرز} [السجدة: 27] . # وسألته فقلت بلغني أن الفرات بأرض الجزيرة يجرز عن أرض عظيمة فيتخذها ~~الرجل مزرعة، وهي في حد أرضه قال ليس له ذلك إذا كان يضر بالفرات؛ لأن هذا ~~حق عامة المسلمين، وإن كان لا يضر بالفرات فله ذلك عندهما بغير إذن الإمام، ~~وعند أبي حنيفة - رحمه الله - إذن الإمام بمنزلة إحياء الموات قال، وإذا ~~حصنها من الماء فقد أحياها؛ لأن هذه الأرض صالحة للزراعة، وإن كان لا يتمكن ~~من زراعتها لأجل الماء فإذا حصنها منه فقد أحياها فأما سائر الأراضي فبمجرد ~~التحصين لا يتم الإحياء بل ذلك تحجر فإنها إنما تصير صالحة للزراعة إذا ~~أحرق الحصائد فيها، وبقي الحشيش منها، وكربها فبذلك يتم إحياؤها. # وسألته عن نهر بين قوم يأخذ من هذا النهر الأعظم له فيه كوى مسماة، ولكل ~~رجل منهم نهر من هذا النهر الخاص فأراد رجل أن يسد كوة له، ويفتح كوة أعلى ~~من تلك في ذلك النهر قال # PageV23P181 # ليس له ذلك؛ لأنه يكسر ضفة النهر المشترك، ويريد أن يزيد في حقه؛ لأن ~~دخول الماء في أعلى النهر من كوة يكون أكثر من دخوله من أسفل النهر في مثل ~~تلك الكوة، وهذا بخلاف الطريق فمن يكون طريقه في أعلى السكة الخاصة إذا ~~أراد أن يجعله في أسفل السكة لا يمنع منه؛ لأن هذا هو بتصرفه لا يزيد في ~~حقه فهو الذي يتطرق في ذلك الطريق سواء كان باب داره في أعلى السكة أو في ~~أسفلها ثم هناك إنما يتصرف في حائط هو ملكه بفتح باب في أسفله. # (ألا ترى) أنه لو أراد أن يفتح بابين أو ثلاثة أو يرفع جميع الحائط لم ~~يمنعه أحد من ذلك بخلاف الكوى فإنه إن أراد أن يزيد كوة أخرى منع من ذلك ~~فكذلك إن أراد أن يحولها من جانب إلى جانب. # وسألته عن هذه الكوى لو أراد صاحبها أن يكريها فيسفلها عن موضعها ليكون ~~أكثر لأخذها من الماء قال له ذلك؛ لأنه بالكري يتصرف في خالص ملكه. # (ألا ترى) أن ms6271 له أن يكري جميع النهر فكذلك له أن يكري هذا الموضع قال - ~~رضي الله عنه -، وكان شيخنا الإمام - رحمه الله - يقول هذا إذا علم أنها في ~~الأصل كانت مسفلة فارتفعت بانكباس ذلك الموضع من الماء فإنه بالكري يعيدها ~~إلى الحالة الأولى، وذلك حقه فأما إذا علم أنها كانت بهذه الصفة فأراد أن ~~يسفلها منع من ذلك؛ لأنه يريد أن يزيد على مقدار حقه من الماء، وكذلك إن ~~أراد أن يرفع الكوى، وكانت متسفلة ليكون أقل للماء في أرضه فله ذلك، وعلى ~~ما قال شيخنا الإمام - رحمه الله - هذا إذا كان هو بالرفع يعيدها إلى ما ~~كانت عليه في الأصل فأما إذا أراد أن يغيرها عما كانت عليه في الأصل فيمنع ~~عنه (قال الشيخ الإمام - رحمه الله -) ، والأصح عندي أنه لا يمنع على كل ~~حال؛ لأن القسمة في الأصل باعتبار سعة الكوة، وضيقها من غير اعتبار السفل، ~~والترفع هو العادة بين أهل مرو فإنما يمنع من يوسع الكوة، ويضيقها، ولا ~~يمنع من أن يسفلها أو يرفعها؛ لأنه ليس فيه تغيير ما، وقعت القسمة عليه. # وسألته عن نهر خاص لرجل من هذا النهر الخاص أراد أن يقنطر فيه، ويستوثق ~~منه قال له ذلك؛ لأنه يتصرف في خالص ملكه، وإن كان مقنطرا أو مستوثقا منه ~~فأراد أن ينقص ذلك لعلة أو لغير علة فإن كان ذلك لا يزيد في أخذ الماء فله ~~ذلك؛ لأنه يرفع بناء هو خالص ملكه، وإن كان يزيد في أخذه الماء منع منه لحق ~~الشركاء فإن أراد أن يوسع فم النهر منع من ذلك؛ لأنه بهذا التوسع يرفع ضفة ~~النهر المشترك من الجانبين، وهو ممنوع من ذلك ثم يزيد على هذا مقدار حصة في ~~أصل الماء أما في الموضع الذي لا تكون القسمة بالكوى فغير مشكل أو في ~~الموضع الذي تكون القسمة بالكوى إذا، وسع # PageV23P182 # فم النهر، واحتبس الماء في ذلك الموضع فيدخل في كواه أكثر مما يدخل إذا ~~لم يوسع فم النهر، وكذلك إذا أراد أن يؤخر الكوى ms6272 عن فم النهر فجعلها في ~~أربعة أذرع من فم النهر إلى أسفله فليس له ذلك؛ لأن الماء يحتبس في ذلك ~~الموضع فيدخل في كواه أكثر مما يدخل إذا كانت الكوى في فم النهر. # وسألته عن رجل مات ممن له هذا الشرب قال الشرب ميراث بين، ورثته؛ لأنهم ~~خلفاؤه يقومون مقامه في أملاكه، وحقوقه، وقد تملك بالميراث ما لا يملك ~~بسائر أسباب الملك كالقصاص، والدين، والخمر يملك بالإرث فكذلك الشرب، وإن ~~أوصى فيه بوصية جاز؛ لأن الوصية أخت الميراث ثم ما امتنع البيع، والهبة، ~~والصدقة في الشرب للغرور، والجهالة أو لعدم الملك فيه في الحال، والوصية ~~بهذه الأسباب لا تبطل. # (ألا ترى) أن الوصية بما يثمر نخيله العام يصح فكذلك الوصية بالشرب. # ، وسألته عن أمير خراسان إذا جعل لرجل شربا في هذا النهر الأعظم، وذلك ~~الشرب لم يكن فيما مضى أو كان له شرب كوتين فزاد مثل ذلك، وأقطعه إياه، ~~وجعل مفتحة في أرض يملكها الرجل أو في أرض لا يملكها قال إن كان ذلك يضر ~~بالعامة لم يجز فإن كان لا يضر بهم فهو جائز إذا كان ذلك في غير ملك أحد؛ ~~لأن للسلطان ولاية النظر دون الإضرار بالعامة ففيما لا يضر بالعامة يكون ~~هذا الإقطاع منه نظرا لمن أقطعه إياه، وفيما يضر بهم يكون هذا الإقطاع ~~إضرارا بالعامة، وليس له ذلك يوضحه أن فيما يضر بهم لكل واحد منهم أن يمنع ~~فالإمام في الإقطاع يكون مبطلا حقه، وله ولاية استيفاء حق العامة لا ولاية ~~الإبطال، وفيما لا يضر بهم قد كان له أن يحدث ذلك بغير إقطاع من الإمام ~~فبعد الإقطاع أولى، وإذا أصفى أمير خراسان شرب رجل، وأرضه، وأقطعها لرجل ~~آخر لم يجز، ويرد إلى صاحبها الأول، وإلى، ورثته، والمراد بالإصفاء الغصب، ~~ولكن حفظ لسانه، ولم يذكر لفظ الغصب في أفعال السلاطين لما فيه من بعض ~~الوحشة، واختار لفظ الإصفاء ليكون أقرب إلى توقير السلطان، وكان أبو حنيفة ~~- رحمه الله - يوصي أصحابه بذلك فينبغي للمرء أن يكون مقبلا ms6273 على شأنه حافظا ~~للسانه موقرا لسلطانه ثم في هذا الفعل السلطان كغيره شرعا قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى ترد» ، وتمليك ملك غيره من غير ~~المالك يكون لغوا فيجب رد ذلك على صاحبه إن كان حيا، وعلى، ورثته بعد موته، ~~وهكذا فيما حازه لنفسه من أملاك الناس. # (ألا ترى) أن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - لما استخلف أمر برد أموال ~~بيت المال على أربابها؛ لأن من كان قبله من بني أمية كانوا أخذوها ظلما. # وإذا تزوج الرجل المرأة على شرب بغير أرض # PageV23P183 # فالنكاح جائز، وليس لها من الشرب شيء؛ لأن الشرب بدون الأرض لا يحتمل ~~التمليك بعقد المعاوضة؛ ولأنه ليس بمال متقوم، ولهذا لا يضمن بالإتلاف ~~بعقد، ولا بغيره ثم هو مجهول جهالة متفاحشة فلا يصح تسميته، ولكن بطلان ~~التسمية لا يمنع جواز النكاح بمنزلة ترك التسمية فيكون لها مهر مثلها إن ~~دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول بها. # ولو أن امرأة اختلعت من زوجها على شرب بغير أرض كان باطلا، ولا يكون له ~~من الشرب شيء، ولكن الخلع صحيح، وعليها أن ترد المهر الذي أخذت؛ لأنها ~~أطمعت الزوج بهذه التسمية فيما هو مرغوب فيه فتكون غارة له بهذه التسمية، ~~والغرور في الخلع يلزمها رد ما قبضت كما لو اختلعت بما في بيتها من المتاع ~~فإذا ليس في بيتها شيء، والصلح في الدعوى على الشرب باطل؛ لأن المصالح عليه ~~مما لا يملك بشيء من المعقود، وقد بينا أن ما لا يستحق بشيء من المعقود ~~فالصلح عليه باطل، وصاحب الدعوى على دعواه، وحقه فإن كان قد شرب من ذلك ~~الشرب مدة طويلة فلا ضمان عليه فيه؛ لأن الشرب ليس بمحل للعقد أصلا فكان ~~العقد فيه كالإذن المطلق فإن كان الصلح عليه من قصاص في نفس أو فيما دونه ~~فالصلح باطل، وجاز العفو، وعلى القاطع الدية، وأرش الجراحة؛ لأن الصلح من ~~القود على شرب نظير الخلع على معنى أن جهالة البدل، وإن تفاحشت في كل ms6274 واحد ~~منهما فالخلع، والصلح صحيح باعتبار أنه إسقاط ليس فيه تمليك إلا أن في ~~الصلح على القود إذا لم يثبت المسمى، وتمكن في التسمية معنى الغرور يجب رد ~~الدية، وفي الخلع يجب رد المقبوض؛ لأن النفس تتقوم بالدية، والبضع عند ~~خروجه من ملك الزوج لا يتقوم فيجب رد المقبوض لدفع الضرر، والغرور. # ولو مات صاحب الشرب، وعليه ديون لم يبع في دينه إلا أن يكون معه أرض ~~فيباع مع أرضه؛ لأن في حال حياته كان لا يجوز منه بيع الشرب بدون الأرض ~~فكذا بعد موته، وقد تكلم مشايخنا - رحمهم الله - في أن الإمام ماذا يصنع ~~بهذا الشرب فمنهم من يقول يتخذ حوضا، ويجمع فيه ذلك الماء في كل يومه ثم ~~يبيع الماء الذي جمعه في الحوض بثمن معلوم - فيقضي به الدين. # (قال الشيخ الإمام الأجل) - رحمه الله -، والأصح عندي أنه ينظر صاحب أرض ~~ليس له شرب فيضم ذلك الشرب إلى أرضه، ويبيعها برضاه ثم ينظر إلى قيمة الأرض ~~بدون الشرب، ومع الشرب فيجعل تفاوت ما بينهما من الثمن مصروفا إلى قضاء دين ~~الميت، وما، وراء ذلك لصاحب الأرض، وإن لم يجد ذلك اشترى على تركة هذا ~~الميت أرضا بغير شرب ثم ضم هذا الشرب إليها، وباعها فيصرف الثمن إلى قضاء ~~ثمن الأرض المشتراة، وما يفضل # PageV23P184 # من ذلك للغرماء، وكذلك لو أوصى أن يباع من هذا الرجل أو يوهب له أو يتصدق ~~عليه كان ذلك باطلا؛ لأنه لو باعه بنفسه في حياته لم يجر فكذلك إذا أوصى أن ~~يباع منه بعد موته قال إلا أن يكون معه أرض فيجوز من ثلثه يريد الهبة أو ~~الصدقة أو المحاباة في البيع فإن ذلك يجوز من ثلثه. # قال: وإن أوصى أن يسقي أرض فلان يوما أو شهرا أو سنة من شربه أجزت ذلك من ~~ثلثه لما بينا أن الوصية بالشرب كالوصية بالغلة المجهولة، وذلك ينفذ من ~~ثلثه، وإن مات الذي له الوصية بطلت، وصيته في الشرب قال، وهي بمنزلة الخدمة ~~يعني إذا أوصى بخدمة ms6275 عبده لإنسان فمات الموصى له بطلت الوصية، وهذا؛ لأن ~~الشرب كالمنفعة إلا أنها مجهولة جهالة لا تقبل الإعلام، والخدمة تقبل ~~الإعلام ببيان المدة فيجوز استحقاقها بالإجارة إذا كانت معلومة فيجوز ~~استحقاقها بالوصية من الثلث، وإن لم يكن معلوما ببيان المدة فكذلك استحقاق ~~الشرب بالوصية يجوز، وإن كانت مجهولة، ولكن الاستحقاق للموصى له باعتبار ~~حاجته فيبطل بموته؛ لأن الورثة يخلفونه فيما كان ملكا أو حقا متأكدا له، ~~وذلك غير موجود في الشرب كما في الخدمة فإن أوصى أن يتصدق بشربه على ~~المساكين فهذا باطل؛ لأن حاجة المساكين إلى الطعام دون الماء، وإنما يحتاج ~~إلى الشرب من له أرض، وليس للمساكين ذلك، ولا بدل للشرب حتى يصرف بدله إلى ~~المساكين فإنه لا يحتمل البيع، والإجارة فكان باطلا، وكذلك لو قال في ~~حياته: هو صدقة في المساكين إن فعلت كذا ففعله لم يلزمه شيء؛ لأنه لا طريق ~~لتنفيذ هذه الوصية في عين الشرب، ولا في بدله إلا أن يكون معه أرض فحينئذ ~~تصح، وصيته، ونذره فتنعقد - يمينه فإذا حنث يجب تنفيذه في التصدق بعينه أو ~~بقيمته بعد البيع. # ولو أوصى بأن يسقي مسكينا بعينه في حياته فذلك جائز فيه باعتبار عينه كما ~~لو أوصى له - بعين بخلاف ما أوصى به في المساكين فتصحيح تلك الوصية باعتبار ~~التقرب إلى الله تعالى يجعل شيء من ماله خالصا لله تعالى ليكون مصروفا إلى ~~سد حاجة المحتاجين، وذلك لا يتأتى في الشرب بدون الأرض. # ولو باع الشرب بعبد، وقبض العبد، وأعتقه جاز عتقه، ويضمن قيمته لأن العقد ~~في العبد فاسد فإن شراء العبد من غير تسمية الثمن يكون فاسدا فكذلك عند ~~تسمية الشرب، والمشترى شراء فاسدا يملك بالقبض فينفذ العتق فيه، وعلى ~~المشتري ضمان القيمة، وكذلك لو كانت أمة فوطئها فولدت منه كانت أم ولد، ~~وعليه قيمتها، وعقرها، وذكر هذه المسألة في موضع آخر من هذا الكتاب، ولم ~~يذكر العقد، وهو الأصح، وقد قال في البيوع في المشتراة # PageV23P185 # شراء فاسدا، وليس عليه عقر في، وطئها، وقد بينا ms6276 في البيوع، وجه ~~الروايتين، والتوفيق بينهما، وكذلك لو أجره بعبد فأعتقه؛ لأن البدل في ~~الإجارة إذا كان عينا فهو كالمبيع فيصير مملوكا بالقبض، وينفذ العتق فيه، ~~ويجب رد قيمته. # ولو ادعى شربا في يدي رجل أنه بغير أرض فإنه ينبغي في القياس أن لا يقبل ~~منه ذلك؛ لأن شرط صحة الدعوى إعلام المدعي في الدعوى، والشهادة، والشرب ~~مجهول جهالة لا تقبل الإعلام، ولأنه يطلب من القاضي أن يقضي له بالملك في ~~المدعى إذا أثبت دعواه بالبينة، والشرب لا يحتمل التمليك بغير أرض فلا يسمع ~~القاضي فيه الدعوى، والخصومة. كالخمر في حق المسلمين، ولكن في الاستحسان ~~يقبل ببينة، ويقضي له به؛ لأن الشرب مرغوب فيه، ومنتفع به، وقد يكون ~~الاستحقاق فيه للإنسان منفردا عن الأرض بالميراث، والوصية، وقد يبيع الأرض ~~بدون الشرب فيبقى له الشرب، وحده فإذا استولى عليه غيره كان له أن يدفع ~~الظلم عن نفسه بإثبات حقه بالبينة ثم القاضي لا يملكه بالقضاء شيئا ابتداء، ~~ولهذا لا ينفذ قضاؤه باطنا في الأملاك المرسلة، وإنما يظفر بقضاء حقه أو ~~ملكه، والشرب يحتمل ذلك. # (ألا ترى) أنه يقضي له بالدين بالحجة، والدين في ذمة الغير لا يحتمل ~~التمليك ابتداء. # وإذا كانت لرجل أرض، ولرجل فيها نهر يجري فأراد رب الأرض أن لا يجري ~~النهر في أرضه لم يكن له ذلك بل يترك على حاله؛ لأنه وجد كذلك؛ لأن موضع ~~النهر في يد صاحب النهر؛ لأنه مستعمل له بإجراء مائه فيه فعند الاختلاف ~~القول قوله في أنه ملكه فإن لم يكن في يده، ولم يكن جاريا سألته البينة على ~~أن هذا النهر له فإن جاء ببينة قضيت به له لإثباته حق نفسه بالحجة، وإن لم ~~يكن له بينة على أصل النهر، وجاء ببينة أنه كان مجراه في هذا النهر يسوقه ~~إلى أرضه حتى يسقيها منه أجزت ذلك؛ لأنهم شهدوا له بحق مستحق في النهر، وهو ~~المجرى، وقد بينا نظائر هذا في الطريق، والمسيل، وبينا أن الجهالة هناك لا ~~تمنع قبول الشهادة فكذا ms6277 المجرى هنا، وكذلك المصب إذا كان نهره ذلك يصب في ~~أرض أخرى فمنعه صاحب الأرض السفلى المجرى، وأقام بينة على أصل النهر أنه ~~له، وأقام البينة على أن له فيه مصبا أجزت ذلك؛ لأن المصب كالمسيل، ولو ~~أقام البينة أن له مسيل ماء على سطح جاره كانت البينة مقبولة فهذا مثله. # ولو سقى الرجل أرضه أو شجرها أو ملأها ماء فسال من مائها في أرض رجل ~~فغرقها لم يكن عليه ضمانها لأنه في هذا التسبيب غير متعد بل هو متصرف في ~~ملك نفسه، وللإنسان أن يتصرف في ملك نفسه مطلقا، والمتسبب إذا لم يكن ~~متعديا في تسببه لا يكون ضامنا كحافر البئر، وواضع الحجر في # PageV23P186 # ملكه، وهو نظير ما لو أوقد النار في أرضه فوقع الحريق بسبب ذلك فإنه لا ~~يكون ضامنا لكونه متصرفا في خالص ملكه، وكذلك لو نزت أرض جاره من هذا ~~الماء. # ولو اجتمع في هذا الماء سمك فصاده رجل كان للصياد لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الصيد لمن أخذه» ، وهو نظير ما لو اصطاد من أرض رجل ظبيا فإنه ~~يكون له دون صاحب الأرض، وإن كان لصاحب الأرض أن يمنعه من الدخول في أرضه. # وإذا كانت لرجل أرض فيها مراعي فأجر مراعيها أو باعها كل سنة بشيء مسمى ~~ترعى فيها غنم مسماة فإن ذلك لا يجوز؛ لأن المقصود هو الكلأ، وهو على أصل ~~شركة الإباحة لا اختصاص لصاحب المرعى به ثم هذا استئجار المقصود به استهلاك ~~العين، وشراء ما هو مجهول لا يعرف فيكون باطلا كبيع الشرب، وإجارته. # ولو أخذ صاحب الأرض شيئا من هذا فأحرزه ثم باعه كان جائزا بمنزلة الماء ~~الذي أحرزه في الأواني، وهذا؛ لأن ملكه بالإحراز فيه قد تم، وهو متقوم ~~لكونه منتفعا به. # ولو كان زرع رجل قصيلا في أرضه ثم أجره من رجل يرعى فيه غنمه كان باطلا؛ ~~لأن المقصود بهذا الاستئجار استهلاك العين؛ ولأنه إنما يستحق بالإجارة ما ~~لا يجوز بيعه، والقصيل عين يجوز بيعه فلا يستحق بالإجارة على المستأجر ms6278 قيمة ~~ما رعت غنمه من ذلك؛ لأنه صار مستوفيا مستهلكا له بحكم عقد فاسد، وهذا ~~بخلاف الكلإ في المراعي فقد نبت ذاك من غير إنبات أحد فكان على أصل الإباحة ~~المشتري، والبائع في الانتفاع به سواء، وهذا مما استنبته صاحب الأرض فيكون ~~مملوكا له حتى لو باعه جاز بيعه، وإنما لم تجز إجارته لما قلنا، ولمعنى ~~الغرر فيه فإذا أتلف ملكا متقوما لغيره بسبب عقد فاسد كان مضمونا عليه ~~بقيمته. # ولو استأجر مرعى لعبد بعينه فرعاه في تلك السنة لم يضمن ما رعى، ويأخذ ~~عبده؛ لأن العقد كان فاسدا فيسترد عبده بحكم العقد الفاسد فإن كان المؤاجر ~~قد أعتقه أو باعه جاز ذلك، ويضمن قيمته؛ لأنه ملكه بالقبض بحكم عقد فاسد ~~فينفذ عتقه فيه، وهذا؛ لأن البيع محل للملك فينفذ العقد مقيدا بحكمه، وهو ~~نظير ما إذا اشترى عبدا بشرب بخلاف العبد بالربح فهناك، وإن قبض المشتري لا ~~يملكه، ولا ينفذ عتقه فيه بمنزلة البيع بالميتة، والدم؛ لأن الربح لا يتقوم ~~بالعبد بحال، ولا يدخل في العقد أصلا فبتسميته يخرج السبب من أن يكون تمليك ~~مال بمال فأما الشرب، والكلأ فما يجوز أن يستحق بالعقد تبعا للأرض، وهو ~~منتفع به شرعا. # (ألا ترى) أنه يتصور فيه الإحراز الموجب للملك، وبعد الإحراز يكون مالا ~~متقوما فقبل الإحراز ينعقد العقد بتسميته على # PageV23P187 # ما هو محل للتمليك بالعقد فينفذ عتقه فيه بعد القبض. # ولو تزوج امرأة على أن يرعى غنمها في أرضه سنة كان لها مهر مثلها؛ لأن ~~شرط صحة التسمية أن يكون المسمى مالا متقوما في نفسه أو يستحق بذكره تسليم ~~مال، والكلأ، والشرب قبل الإحراز ليس بمال فلا تصح تسميته في النكاح. # ولو أوصى بكلأ في أرضه سنين أو، وهبه أو صالح عليه من قصاص أو مال كان ~~القول فيه كالقول في الشرب لاستوائهما في المعنى فكل واحد منهما مبقى على ~~شركة الإباحة قبل الإحراز. # ولو أحرق كلأ أو حصائد في أرضه فذهبت النار يمينا، وشمالا، وأحرقت شيئا ~~لغيره لم يضمنه؛ ms6279 لأنه غير متعد في هذا السبب فإن له أن يوقد النار في ملك ~~نفسه مطلقا، وتصرف المالك في ملكه لا يتقيد بشرط السلامة قال بعض مشايخنا - ~~رحمهم الله -: وهذا إذا كانت الرياح هادئة حين أوقد النار فأما إذا أوقد ~~النار في يوم ريح على، وجه يعلم أن الريح يذهب بالنار إلى ملك غيره فإنه ~~يكون ضامنا بمنزلة ما لو أوقد النار في ملك غيره. # (ألا ترى) أن من صب في ميزاب مائعا، وهو يعلم أن ما تحت الميزاب إنسان ~~جالس فأفسد ذلك المائع ثيابه كان الذي صبه ضامنا، وإن كان صبه في ملك نفسه. # ولو أن رجلا أتى طائفة من البطيحة مما ليس لأحد فيه ملك مما قد غلب عليه ~~الماء فضرب عليه المسناة، واستخرجه، وأحياه، وقطع ما فيه من القصب رأيتها ~~له بمنزلة أرض الميتة، وكذلك ما عالج من أجمة أو جزيرة في بحر بعد أن لا ~~يكون لأحد فيه ملك؛ لأن هذا كله من جملة الموات، وقد بينا حد الموات فأعاد ~~ذلك هنا، وذكر أن كل أرض من السواد، والجبال التي لا يبلغها الماء من أرض ~~العرب مما لم يكن لأحد فيها ملك فهو كله من الموات، ومراده ما كان من فناء ~~العمران، وقد بينا أن ذلك من حق السكان في العمران، ولو أحياه، وكان له ~~مالك قبل ذلك رددته إلى مالكه الأول، ولم أجعل للثاني فيه حقا، ولكنه ضامن ~~لما قطع من قضبها؛ لأن ملك الغير محترم لحرمة المالك فلا يكون له أن يتملك ~~عليه بالأحياء بغير رضاه، ولكنه أتلف ما قطع من قضبها، وكانت مملوكة ~~لصاحبها فعليه ضمانها، وإن كان الثاني قد زرعها فالزرع له، وهو ضامن لما ~~نقص من الأرض بمنزلة من غصب أرضا فزرعها. # وإن احتفر الرجل بئرا في مفازة بإذن الإمام فجاء رجل آخر، واحتفر في ~~حريمها المذكورة بئرا كان للأول أن يسد ما احتفره الثاني؛ لأن حريم البئر ~~صار مملوكا لصاحب البئر إذا حفر بإذن الإمام، والثاني متعد في تصرفه في ~~ملكه ms6280 فلا يستحق بهذا التصرف شيئا؛ ولأنه ضامن للنقصان، وللأول أن يأخذه بسد ~~ما احتفر، وهو عرق ظالم # PageV23P188 # ولا حق له بظاهر الحديث، وكذلك لو بنى أو زرع أو أحدث فيه شيئا للأول أن ~~يمنعه من ذلك لملكه ذلك الموضع، وما عطب في بئر الأول فلا ضمان عليه فيه؛ ~~لأنه غير متعد في حفره، وما عطب في بئر الثاني فهو مضمون على الثاني؛ لأنه ~~متعد في تسببه. # ولو أن الثاني حفر بئرا بأمر الإمام في غير حريم الأول، وهي قريبة منه ~~فذهب ماء البئر الأول، وعرف أن ذهاب ذلك من حفر الثاني فلا شيء له عليه؛ ~~لأنه غير متعد فيما صنع بل هو محق في الحفر في غير حريم الأول، والماء تحت ~~الأرض غير مملوك لأحد فليس له أن يخاصمه في تحويل ماء بئره إلى بئر الثاني ~~كالتاجر إذا كان له حانوت فاتخذ آخر بجنبه حانوتا لمثل تلك التجارة فكسدت ~~تجارة الأول بذلك لم يكن له أن يخاصم الثاني. # ولو احتفر قناة بغير إذن الإمام في مفازة ثم ساق الماء حتى أتى به أرضا ~~فأحياها فإنه يجعل لقناته، ومخرج مائه حريما على قدر ما يصلحه، وهذا بناء ~~على قولهما فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذا فعل ذلك بإذن الإمام ~~يستحق الحريم للموضع الذي يقع الماء فيه على، وجه الأرض فأما إذا كان بغير ~~إذن الإمام فلا، وهذا بمنزلة ما لو أخرج عينا إلا أنه تحرز عن بيان المقدار ~~فيه بالرأي، ولم يجد في القناة نصا بعينه فقال: حريمه بقدر ما يصلحه فأما ~~في الموضع الذي لا يقع فيه ماؤه على الأرض من القناة فبمنزلة النهر إلا أنه ~~يجري تحت الأرض، وقد بينا الكلام في الحريم للنهر فكذلك القناة، وإذا كانت ~~القناة على هذا الوجه بين رجلين، والأرض بينهما ثم استحيا أحدهما أرضا أخرى ~~فأراد أن يسقيها لم يكن له ذلك بمنزلة نهر مشترك بين رجلين، وهذا؛ لأنه ~~يريد أن يستوفي أكثر من حقه، ويثبت لهذه الأرض الأخرى شربا من هذه ms6281 القناة ~~فلا يملك ذلك إلا برضا شريكه. # ولو كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون لكل رجل منهم أرض معلومة فأراد بعضهم ~~أن يسوق شربه إلى أرض أخرى لم يكن لها في ذلك النهر شرب فيما مضى فليس له ~~ذلك؛ لأنه يستوجب بذلك في النهر غير ما لم يكن له قبل ذلك أما إذا كان يسقي ~~أرضه التي لها شرب من هذا النهر مع ذلك فهو يستوفي أكثر من حقه، وإن كان ~~يريد أن يسوق شربه الأول إلى هذه الأرض الأخرى لم يكن له ذلك أيضا؛ لأنه ~~إذا فعل ذلك، وتقادم العهد ادعى للأرض شربا من هذا النهر مع الأول، واستدل ~~على ذلك بالنهر المعد لإجراء الماء فيه من ذلك النهر إلى هذه الأرض فهذا ~~معنى قوله يستوجب بذلك في النهر شربا لم يكن له قبل ذلك، وكذلك لو أراد أن ~~يسوق شربه في أرضه الأولى حتى ينتهي إلى هذه الأخرى فليس له ذلك؛ لأنه ~~يستوفي فوق حقه فالأرض تنشف بعض # PageV23P189 # الماء قبل أن ينتهي إلى هذه الأرض الأخرى ثم هذا بمنزلة طريق بين قوم إذا ~~أراد أحدهم أن يفتح فيه طريقا في دار أخرى، وساكن تلك الدار غير ساكن هذه ~~الدار فهو ممنوع من ذلك، وقد بينا الفرق في كتاب القسمة بين هذا، وبين ما ~~إذا كان ساكن الدارين واحدا، وإذا أراد هذا الرجل أن يسقي من هذا النهر ~~نخيلا في أرض أخرى ليس لها في هذا النهر شرب فليس له ذلك كما لو أراد أن ~~يسقي زرعا من هذه الأرض الأخرى، وإذا استأجر أصحاب النهر رجلا يقسم بينهم ~~الشرب كل شهر بشيء معلوم، ويقوم على نهرهم فذلك جائز؛ لأن العقد يتناول ~~منافعه التي توجد في المدة، وهي معلومة ببيان المدة، والبدل الذي بمقابلتها ~~معلوم، وإن استأجروه بشرب من النهر مكان الآخر لم يجز؛ لأن الأجرة إذا كانت ~~معينة فهي كالمبيع، والشرب لا يجوز أن يكون مبيعا مقصودا، ويكون له أجر ~~مثله؛ لأنه أوفاه منافعه بعقد فاسد. # ولو أعطوه ms6282 كفيلا بذلك لم يجز، ولو لم يكن على الكفيل شيء؛ لأن الكفيل ~~إنما التزم المطالبة بما هو مستحق على الأصيل، وليس على الأصيل من تسليم ~~الشرب شيء فكذلك لا يجب على الكفيل. # وإذا احتفر القوم بينهم نهرا على أن يكون بينهم على مساحة أراضيهم، وتكون ~~نفقته بينهم على قدر ذلك، ووضعوا على رجل منهم أكثر مما عليه غلطا رجع بذلك ~~عليهم؛ لأنهم استوفوا ذلك منه بغير حق فعليهم رده، ولو، وضعوا عليه أقل من ~~نصيبه - رجعوا عليه بالفضل؛ لأنه تبين أنه ما أوفاهم بعض ما كان مستحقا ~~عليه، ولم يوجد منهم إسقاط شيء من حقهم عنه فيكون لهم أن يرجعوا عليه ~~بالفضل. # . وإذا كان نهرا بين قوم فاصطلحوا على أن يسموا لكل رجل منهم شربا مسمى، ~~وفيهم الغائب، والشاهد فقدم الغائب فله أن ينقض؛ لأن قسمتهم لم تكن بحضرته، ~~ولا بحضرة نائبه، ولا ولاية لهم عليه في تمييز نصيبه بالقسمة فيكون له أن ~~يبطلها ليستوفي حقه فإن كانوا أوفوه حقه، وحازوه، وقسموه، وأبانوه فليس له ~~أن ينقض؛ لأنه لو نقض احتاج إلى إعادته من ساعته، ولا يمكن من النقض لدفع ~~الضرر عن نفسه، ولا ضرر عليه في هذا الموضع فكان في النقض متعنتا. # ، ولا تجوز الكفالة بثمن الشرب، ولا بالأجرة بمقابلة الشرب؛ لأن ذلك ليس ~~بمستحق على المطلوب فلا يصلح التزام المطالبة بالكفالة فإن نقد الكفيل ~~الثمن رجع به على البائع الذي نقده إن شاء؛ لأنه استوفى منه ما لم يكن ~~مستحقا له، وإن شاء رجع به على المشتري؛ لأنه أدى عنه بأمره ثم يرجع به ~~المشتري على البائع؛ لأنه ملك المؤدي بالضمان فكان بمنزلة ما لو أداه ~~بنفسه، وإذا، وكل رجل، وكيلا بشربه يسوقه إلى أرضه، ويقوم عليه # PageV23P190 # فهو جائز؛ لأن جهة الانتفاع بالشرب تتعين، وقد أناب الوكيل فيه مناب نفسه ~~فلا يحتاج بيانه لصحة التوكيل؛ لأن الحاجة إلى البيان لتمكن الوكيل من ~~تحصيل مقصود الموكل، وذلك فيما لا تكون الجهة متعينة فيه، وليس له أن يبيع ~~شرب أرضه ms6283 كما ليس لصاحب الشرب أن يبيعه بنفسه، ولا أن يسقي أرض غيره؛ لأن ~~ذلك تبرع، وبمطلق التوكيل لا يملك التبرع كمن وكل غيره بماله ملك الحفظ ~~بهذا اللفظ دون التبرع. # وإذا اتخذ الرجل مشرعة على شاطئ الفرات ليستقي منها السقاءون، ويأخذ منهم ~~الأجر لم يجز ذلك؛ لأنه لم يبتعهم شيئا، ولم يؤاجرهم أرضا، معناه: أنهم ~~يأخذون الماء من الفرات في أوانيهم، والماء في الفرات غير مملوك لصاحب ~~المشرعة ثم الموضع الذي اتخذ فيه المشرعة من الأرض غير مملوك له، ولو كان ~~مملوكا فهو لم يؤاجرهم ذلك الموضع. # (ألا ترى) أنه في يده على حاله، وشرط إجارة الأرض تسليمها إلى المستأجر؛ ~~ولأنهم لا ينتفعون بالأرض، وإنما ينتفعون بالماء فما يعطونه من الماء لا ~~يكون عوضا عن منفعة الأرض بل هو أكل مال الغير بالباطل، ولو تقبل هذه ~~المشرعة كل شهر بشيء مسمى تقوم فيه الدواب أجزت ذلك؛ لأنه التزم الأجر ~~بمقابلة منفعة الأرض فإن إيقاف الدواب في موضع من الأرض انتفاع بها، ويد ~~المستأجر تثبت عليه بإيقاف الدواب فيها، وهي معلومة ببيان المدة فصحت ~~الإجارة لذلك، وكذلك لو استأجر رجل قطعة منها يوم يقيم فيها بغير آلة جاز، ~~وهذا بخلاف الأول فإن السقائين ما استأجروا موضعا معلوما، ولا بينوا ~~لوقوفهم مدة معلومة فبطلت الإجارة هناك للغرر، والجهالة، وإن كانت هذه ~~المشرعة لا يملكها الذي اتخذها فلا ينبغي له هذا، ولا يصح له بمنزلة من ~~أراد أن يبني دكانا في الطريق ليؤاجره من الناس منع من ذلك، وهذا؛ لأن في ~~الطريق حق عامة المسلمين فكذلك في موضع المشرعة من شط الفرات حق جميع ~~المسلمين فلا ينبغي له أن يحول بينهم، وبين حقهم باتخاذ المشرعة فيه ~~ليؤاجره فيكتسب لنفسه. # ولو كانت في موضع لا حق فيه لأحد فاتخذ مشرعة في ذلك المكان كان للمسلمين ~~أن يستقوا من ذلك المكان بغير أجر كما كان لهم ذلك قبل أن تتخذ فيه مشرعة، ~~وهذا؛ لأن بتصرفه لا يملك إبطال حق المسلمين، ولا أن يحول بينهم، وبين ms6284 ~~حوائجهم، وإنما أرخص له في ذلك إذا كانت الأرض له يملك رقبتها فحينئذ لا حق ~~لأحد فيه خصوصا في غير وقت الضرورة. # ولو أراد المسلمون أن يمروا في تلك الأرض ليسقوا من ذلك الماء فمنعهم منه ~~فإن لم يكن له طريق غيره لم يكن له أن يمنعهم، وإن كان يملك رقبتها # PageV23P191 # ولكنهم يمرون في أرضه، ومشرعته بغير إذنه؛ لأن الموضع موضع الحاجة، ~~والضرورة فالماء سبب لحياة العالم قال الله تعالى {، وجعلنا من الماء كل ~~شيء حي} [الأنبياء: 30] فإذا لم يجدوا طريقا آخر كان هذا الطريق متعينا ~~لوصولهم منه إلى حاجتهم فليس له أن يمنعهم من ذلك فإن كان لهم طريق غير ذلك ~~كان له أن يمنعهم من ذلك؛ لأنه لا ضرورة إلى التطرق في ملكه، وهو نظير من ~~أصابته مخمصة يباح له أن يتناول من طعام الغير فإن كان عنده مثل ذلك الطعام ~~لم يكن له أن يتناول من طعام الغير بغير إذنه إلا أن هناك عند الضرورة يجب ~~الضمان لما في التناول من إتلاف مال متقوم على صاحبه، وهنا ليس في المرور ~~بين أرضه إتلاف شيء عليه. # . وإذا كان لرجل نهر في أرض رجل فأراد أن يدخل في أرضه ليعالج من النهر ~~شيئا فمنعه رب الأرض من ذلك فليس له أن يدخل أرضه إلا أن يمضي في بطن ~~النهر، وكذلك القناة، والبئر، والعين؛ لأنه لا حق له في أرضه، ولا نفع ~~للحاجة إلى التطرق في أرضه لتمكنه من تحصيل مقصوده بأن يمضي في أرض النهر ~~مع أن هذا فيه ضرر خاص، وفي الأول ضرر عام، وقد يتحمل عند الحاجة إلى دفع ~~الضرر العام ما لا يتحمل عند الحاجة إلى دفع الضرر الخاص فإن كان له طريق ~~في الأرض فله أن يمر في طريقه إلى النهر، والعين، والقناة؛ لأنه يستوفي ما ~~هو مستحق له. # . وإذا اصطلح الرجلان على أن يخرجا نفقة يحفران بها بئرا في أرض موات على ~~أن يكون البئر لأحدهما، والحريم للآخر لم يجز؛ لأنهما قصدا التفرق بين ms6285 ~~شيئين ثبت الجمع بينهما شرعا، وهو البئر، والحريم ثم استحقاق الحريم على ~~طريق التبع لتمكن الانتفاع به من البئر فلا يجوز أن يستحق بالشرط مقصودا ~~منفصلا عن البئر ثم في هذا الشرط إضرار بصاحب الأرض؛ لأنه لا يتمكن من ~~الانتفاع ببئره من غير حريم، واعتبار الشرط للمنفعة لا للضرر، وسواء كانت ~~المنفعة بينهما مختلفة أو متفقة، وإن اشترطا أن يكون الحريم، والبئر بينهما ~~نصفين على أن ينفق أحدهما أكثر مما ينفق الآخر لم يجز؛ لأن النفقة عليهما ~~بقدر الملك فشرط المناصفة في الملك يوجب أن تكون النفقة بينهما نصفين شرعا ~~فيكون اشتراط زيادة النفقة على أحدهما مخالفا لحكم الشرع فإن فعلا كذلك رجع ~~صاحب الأكثر بنصف الفضل على صاحبه؛ لأنه أنفق بأمر صاحبه فلا يكون متبرعا ~~في حصة صاحبه. # . وإذا كانت بئر في أرض بين رجلين فباع أحدهما نصيبه من البئر بطريقه في ~~الأرض فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه يبيع طريقا بينه، وبين آخر، وأحد الشريكين في ~~الأرض لا يملك أن يبيع طريقا فيها إلا برضا شريكه. # ولو باع نصف البئر بغير طريق جاز # PageV23P192 # ولم يكن له طريق في الأرض لما بينا أن بتسمية البئر في البيع مطلقا لا ~~يدخل الطريق الخاص في ملك الغير كما أن بتسمية الدار، والبيت في البيع لا ~~يدخل الطريق، وإن باع نصيبه من الأرض مع البئر، ونصيبه نصف الأرض جاز كله؛ ~~لأن البيع معلوم، والمشتري يقوم مقام البائع في ملكه، ولا ضرر على الشريك ~~في صحة هذا البيع، والله أعلم. ### | [باب الشهادة في الشرب.] # . (قال - رحمه الله -) وإذا كان لرجل نهر في أرض رجل فادعى رجل فيه شرب ~~يوم في الشهر، وأقام البينة على ذلك قضي له به، وكذلك مسيل الماء؛ لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين عليه، وقد بينا أن الجهالة في ~~الشرب، والمسيل لا تمنع إثباته بالبينة. # ولو ادعى يومين في الشهر فجاء بشاهد على يوم في رقبة النهر، وشاهد آخر ~~على يومين ففي قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - لا يقضي ms6286 بشيء، وفي قولهما ~~يقضي بيوم، وهو نظير ما تقدم من اختلاف الشاهدين في التطليقة، والتطليقتين، ~~والألف، والألفين، وإن كان المدعي يدعي شرب يوم في الشهر لم تقبل الشهادة؛ ~~لأنه كذب أحد شاهديه، وإن شهدوا أن له شرب يوم، ولم يسموا عددا، ولم يشهدوا ~~أن له في رقبة النهر شيئا لم تجز شهادتهم؛ لأن المشهود به مجهول جهالة ~~يتعذر على القاضي القضاء معها. # وإن ادعى عشر نهر أو قناة فشهد له أحدهما بالعشر، والآخر بأقل من ذلك ففي ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - الشهادة باطلة، وإن شهدوا بالإقرار لاختلاف ~~الشاهدين لفظا، ومعنى، وعلى قولهما تقبل على الأقل استحسانا، وإن شهد ~~أحدهما بالخمس بطلت الشهادة؛ لأنه قد شهد له بأكثر مما ادعى. # وإذا ادعى رجل أرضا على نهر شربها منه فأقام شاهدين أنها له، ولم يذكر ~~الشرب سببا فإني أقضي له بها، وبحصته من الشرب؛ لأن الشرب تبع الأرض، ~~واستحقاق التبع باستحقاق الأصل، وإن شهدوا له بالشرب دون الأرض لم نقض له ~~من الأرض بشيء؛ لأن المشهود به تبع، ولا يستحق الأصل باستحقاق التبع (ألا ~~ترى) أنهم لو شهدوا له بالبناء لا يستحق موضعه من الأرض. # ولو شهدوا له بالأرض استحق البناء تبعا، وكذلك الأشجار مع الثمار. # . وإذا ادعى أرضا في يد رجل فشهد له شاهد أنها له، وشهد آخر على إقرار ذي ~~اليد بذلك لم تقبل الشهادة لاختلافهما في المشهود به فإن أحدهما شهد بإقرار ~~هو كلام محتمل للصدق، والكذب، والآخر شهد له بملك الأرض، وهما متغايران. # . ولو كاتب رجل عبده # PageV23P193 # على شرب بغير أرض أو على أرض، وشرب لم يجز أما الشرب بغير أرض فلا يستحق ~~بالتسمية في شيء من عقود المعاوضات في الأرض مع الشرب إذا لم تكن بعينها ~~فهي مما لا يستحق دينا بشيء من عقود المعاوضات، وإن كانت أرضا بعينها لغيره ~~لم يجز أيضا؛ لأن عقد الكتابة يستدعي تسمية البدل فتسمية عين هو مملوك لغير ~~العاقد لا يكون صحيحا كالبيع، ولا يتصور أن يكون مملوكا؛ لأن كسبه ms6287 عند ~~الكتابة مملوك للمولى فإنما يصير هو أحق بكسبه بعد الكتابة فيكون هذا من ~~المولى مبادلة ملكه بملكه، وقد بينا اختلاف الروايات في الكتابة على ~~الأعيان في كتاب العتاق، وإن شهد شاهد أن فلانا أوصى له بثلث أرضه، وثلث ~~شربه، وشهد آخر بثلث شربه دون أرضه فإنه يقضي بثلث الشرب له لاتفاق ~~الشاهدين عليه لفظا، ومعنى، وليس له في ثلث الأرض إلا شاهد واحد، ولو أوصى ~~بثلث شربه بغير أرضه في سبيل الله تعالى أو في الحج أو الفقراء أو في ~~الرقاب كان باطلا؛ لأن صرف الموصى به إلى هذه الجهات يكون بتمليك العين أو ~~بالبيع، وصرف الثمن إليها، والشرب لا يحتمل شيئا من ذلك فإن كان أوصى بثلث ~~حقه في النهر في كل شيء من ذلك جاز؛ لأنه أوصى معه بشيء من الأرض يعني أرض ~~النهر، وهو مما يحتمل التمليك مع الأرض. # وإذا كان لرجل أرض، وشرب فادعى الرجل أنه اشترى ذلك منه بألف فشهد له ~~شاهد أنه اشترى الشرب، والأرض بألف، وشهد الآخر أنه اشترى الأرض، وحدها ~~بغير شرب أو لم يذكر شربا فهذه الشهادة لا تجوز؛ لأن المشتري يكذب أحد ~~شاهديه؛ ولأن القاضي لا يتمكن من القضاء بالشرب له؛ لأن الشاهد على شراء ~~الشرب مع الأرض واحد، والمدعي غير راض بالتزام الألف بمقابلة الأرض بدون ~~الشرب فإن كان هذا الثاني شهد أنه اشتراها بكل حق هو لها أو بمرافقها أو ~~بكل قليل وكثير، وهو فيها أو منها جازت الشهادة؛ لأن الشرب يدخل في شراء ~~الأرض بذكر هذه الألفاظ، وإنما اختلف الشاهدان في العبارة بعد اتفاقهما في ~~المعنى، وذلك لا يمنع العمل بشهادتهما كما لو شهد أحدهما بالهبة، والآخر ~~بالنحلة، ولو جحد المشتري البيع، وادعى رب الأرض أنه باعها بألف بغير شرب ~~فزاد أحد شاهديه الشرب أو الحقوق أو المرافق لم تجز الشهادة؛ لأن البائع ~~مكذب أحد شاهديه. # وإذا باع الرجل شربا بأمة، وقبضها فوطئها فولدت منه فهي أم ولد له؛ لأنه ~~ملكها بالقبض بحكم عقد فاسد، وهو ms6288 ضامن لقيمتها، ولم يذكر العقر هنا، وقد ~~بينا أن هذا هو الأصح خصوصا فيما إذا تعذر ردها بأن صارت أم ولد له، ولو ~~وطئها رجل بشبهة، وأخذ بائع الشرب المهر أو قطع رجل يدها # PageV23P194 # أو فقأ - عينها فأخذ المشتري أرش ذلك ثم ماتت الجارية عنده ضمن قيمتها، ~~والأرش والمهر له؛ لأنه إنما يضمن قيمتها من، وقت القبض فيتقرر ملكه فيها ~~من ذلك الوقت فكان الأرش، والعقر حاصلا بعد ملكه فيكون له. # وهذا بخلاف الولد فإنها لو، ولدت ثم ماتت فالمشتري ضامن لقيمتها، وعليه ~~رد الولد مع رد القيمة؛ لأن الولد ليس بعوض عن جزء مضمون منها، وإنما يتقرر ~~له الملك بالضمان فيتقرر الملك في المضمون أو فيما هو عوض عن المضمون أو ~~فيما هو تبع للمضمون؛ لأن التبع يملك بملك الأصل، والولد بعد الانفصال ليس ~~بمضمون، ولا هو عوض عن المضمون، ولا هو تبع للمضمون فلا يسقط عنه وجوب رد ~~الولد بتقرر الضمان عليه في الأم فأما الأرش فبدل جزء مضمون، وقد سلم بدل ~~هذا الجزء لمشتري الشرب حين ضمنه قيمتها صحيحة فلا يجوز أن يسلم له بدل آخر ~~إذ لا يسلم للمرء بدلان عن شيء واحد، وكذلك المهر فإنه عوض عن المستوفي ~~بالوطء، والمستوفي بالوطء في حكم جزء من العين، وقد ضمن قيمة جميع العين ~~فيسلم له ما كان بدل جزء من العين فإن قيل: المستوفي بالوطء في حكم جزء، ~~ولكنه جزء غير مضمون (ألا ترى) أنه إذا لم يتمكن بالوطء نقصان فيها، وتعذر ~~استيفاء العقر من الواطئ ردها المشتري، ولم يضمن شيئا قلنا نعم المستوفي ~~بالوطء جزء غير مضمون حقيقة، ولكنه في حكم جزء من العين الذي هو مضمون، ~~ولهذا قلنا إن وطء المشتري يمنع الرد بالعيب أو بمنزلة جزء هو ثمره كالكسب ~~فالكسب تبع للمضمون في حكم الملك فكذلك العقر المستوفي من الواطئ فإن قيل: ~~فالولد أيضا خلف عن جزء هو مضمون، وهو النقصان المتمكن بالولادة، ولهذا ~~ينجبر به قلنا الخلافة بحكم اتحاد السبب لا؛ لأنه عوض ms6289 عن ذلك الجزء، وإنما ~~يمتنع رد العوض لوصول مثله إلى بائع الجارية، وذلك غير موجود في الولد. # ولو كانت حية فأخذ البائع الجارية تبعها الأرش، والمهر؛ لأنه لم يتقرر ~~ملك المشتري فيها بل انعدم من الأصل بردها؛ ولأنه كان يلزمه رد هذا الجزء ~~حال قيامه فكذلك يلزمه رد بدله مع رد الأصل، والله أعلم. ### | [باب الخيار في الشرب.] # (قال - رحمه الله -) وإذا اشترى أرضا بشربها، وهو بالخيار ثلاثة أيام، ~~وفي الأرض زرع قد اشترطه معها ثم سقى الزرع من ذلك الشرب أو من غيره أو سقى ~~بذلك الشرب زرعا في أرض أخرى أو نخلا أو شجرا فهذا رضا، وقطع للخيار؛ لأنه ~~تصرف في المشترى تصرفا # PageV23P195 # بصفة المالك، وهو لا يملكه شرعا إلا باعتبار الملك، ويقصد بمباشرته إصلاح ~~الملك، وإحرازه فكان دليل الرضا بتقرر ملكه، ودليل الرضا في إسقاط الخيار ~~كصريح الرضا، ولو كان الخيار للبائع، وصنع شيئا من ذلك فهو قطع للخيار، ~~وفسخ للعقد؛ لأنه مقرر لملكه بما باشر من التصرف فيه، وكذلك لو كانت نخيلا ~~فلقحها أو أرضا فكربها أو سرقنها فهو قطع للخيار، وفسخ للعقد؛ لأنه مقرر ~~لملكه، وكذلك لو جد النخيل أو قطف الكرم فهذا كله تصرف باعتبار الملك، ~~ويقصد به إحراز الملك، وإصلاحه. # . وإذا اشترى عشر نهر أو بئر على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم سقى أرضا له ~~من ذلك فهذا قطع للخيار بخلاف ما لو سقى منه بقرا أو غنما أو استقى للشقة ~~من البئر أو للوضوء فهذا لا يكون رضا؛ لأن سقي الأرض هو المقصود بالبئر، ~~والنهر، ولا يملكه شرعا إلا باعتبار ملكه فإقدامه عليه يكون تقريرا لملكه، ~~وأما الاستقاء للشقة فغير مقصود بالنهر، والبئر، ولا يختص ذلك بالملك شرعا ~~فإقدامه عليه لا يكون دليل الرضا بملكه يوضحه: أن قبل البيع كان يملك ~~الاستقاء من هذا البئر للشقة فكذلك بعد فسخ البيع بملكه فعرفنا أنه لا أثر ~~للبيع فيه، وأن إقدامه عليه لا يوجب تنفيذ البيع فأما سقي الأرض فما كان ~~يملكه قبل البيع، ms6290 ولا بعد فسخ البيع بل إنما يمكن منه باعتبار البيع ~~فإقدامه عليه تقرير للبيع، وكذلك لو كان الخيار للبائع فالاستقاء للشقة لا ~~يكون قطعا لخياره؛ لأن تمكنه منه ليس باعتبار قيام ملكه شرعا (ألا ترى) أنه ~~يتمكن منه بعد تمام البيع بالإجارة بخلاف سقي الأرض منه. # وإذا اشترى نهرا، وهو بالخيار ثلاثة أيام فسقى أجنبي أرضا له من ذلك ~~النهر، والمشتري لا يعلم به فليس هذا بقطع للخيار؛ لأنه لم يتمكن بفعل ~~الأجنبي نقصان في العين، ولا، وجد من المشتري دليل الرضا به بخلاف ما لو ~~عيبه أجنبي في يد المشتري فإن خياره إنما يسقط هناك لتمكن النقصان في ~~العين، وعجزه عن رده كما قبض. # وإذا اشترى نهرا بقناة، وأسقط الخيار ثلاثة أيام فإن سقى أرضه مما اشترى ~~فهو إجازة للبيع، وإن سقاها مما باع فهو نقض للبيع؛ لأن خياره فيما باع ~~خيار للبائع فسقيه للأرض مما باع دليل تقرر ملكه فيما باع، وفيما اشترى ~~دليل الرضا بتملكه. # ولو أن الآخر هو الذي سقى أرضه منهما أو من أحدهما لم يكن هذا نقضا ~~للبيع، ولا إجارة؛ لأن البيع في جانبه لازم، وهو غير متمكن من إسقاط خيار ~~صاحبه، وهو نظير ما لو اشترى عبدا لجاريته، وشرط الخيار لنفسه ثلاثة أيام ~~فإن أعتق ما باع فهو نقض منه للبيع، وإن أعتق ما اشترى فهو إجازة، وإن فعل ~~ذلك صاحبه لم يكن نقضا، ولا إجازة؛ لأن عتق صاحبه فيما باع لم ينفذ # PageV23P196 # لزوال ملكه، وفيما اشترى لا ينفذ؛ لأنه لم يملكه فإن خيار البائع يمنع ~~خروج المبيع عن ملكه. # ولو اشترى بئرا، وهو بالخيار ثلاثة أيام، وقبضها فانخسفت أو انهدمت أو ~~ذهب ماؤها أو نقص نقصانا فاحشا لزمه البيع لتغير المبيع في يد المشتري فإنه ~~باختياره يملك الرد كما قبض، ولا يملك إلحاق الضرر بالبائع بالرد عليه ~~متغيرا، وقد عجز عن رده كما قبض، ولو كان الخيار للبائع فذهب ماؤها عند ~~المشتري فالبائع على خياره إن شاء أمضى البيع، وأخذ الثمن، وإن ms6291 شاء رد ~~المبيع، وأخذ قيمة النقصان؛ لأنها تعيبت في ضمان المشتري، وذلك لا يمنع ~~البائع من التصرف بحكم خياره، وإذا فسخ البيع بقيت مضمونة عند المشتري ~~بالقبض، والعقار يضمن بالقبض بجهة العقد فلهذا ضمنه النقصان، ولو كان ~~الخيار للمشتري فبناها، وطواها حتى عادت كما كانت لم يكن له أن يردها؛ لأن ~~هذا تصرف بحكم الملك، وهو مسقط للخيار فكيف يعود به خياره الذي سقط. # وإذا اشترى بئرا، وحريمها بشرط الخيار، وفي حريمها كلأ فأرعاها الغنم، ~~وأبانها في عطن البئر لم يكن هذا رضا بمنزلة ما لو سقى منها غنما له أو ~~أبانها في العطن؛ لأن تمكنه من الكلإ شرعا ليس باعتبار الملك فقد كان ~~متمكنا منه قبل البيع، وبعد فسخ البيع بخلاف ما لو حفر بئرا في حريمها أو ~~بنى فيها فإن هذا التصرف لا يملكه إلا باعتبار ملكه فيكون إقدامه عليه دليل ~~الرضا. # ولو كان فيه شجر مما تنبته الناس فأفسدته الغنم أو قلعته كان هذا ملزما ~~له؛ لأنه بمنزلة العيب الحادث في يد المشتري، وذلك مسقط لخياره، وكذلك لو ~~فعل ذلك أجنبي. # ولو هدم البئر إنسان فضمنه المشتري قيمة الهدم كان ذلك منه قطعا للخيار؛ ~~لأن قبل التضمين سقط خياره للتعنيت، والتضمين تصرف باعتبار الملك فلا يجوز ~~أن يعود به ما سقط من الخيار، وكري النهر، وكسر البئر رضا بالبيع؛ لأن هذا ~~التصرف لا يفعل إلا في الملك على قصد الإصلاح فهو كالبناء، والحفر في ~~القناة، وإن، وقع في البئر ما ينجسه من عذرة أو شاة أو عصفور أو فأرة فماتت ~~فذلك يلزمه البيع سواء، وجب نزح جميع الماء أو نزح بعض الدلاء؛ لأن الماء ~~قد تنجس بما وقع في البئر قبل النزح منه فالنجاسة في الماء عيب في العرف، ~~والتعيب في ضمان المشتري مسقط لخياره. # وإذا استعار من رجل نهرا ليسقي منه به أرضه ثم اشتراه على أنه بالخيار ثم ~~سقى به أرضه فهذا قطع للخيار؛ لأنه بعد الشراء إنما سقى به بحكم البيع لا ~~بحكم الاستعارة ms6292 فإن الإعارة تنقطع بزوال ملك البائع بالبيع الثابت في حقه ~~فتقدم الاستعارة وجودا، وعدما بمنزلة، وكذلك لو باع المشتري الشرب بغير أرض ~~أو ساوم به أو أجره إجارة صحيحة # PageV23P197 # أو أجر الشرب إجارة فاسدة أو رهن واحدا منهما أو تزوج عليه أو أعاره ~~واحدا منهما فزرع المستعير الأرض أو سقى بالشرب أو لم يفعل فهذا كله قطع ~~للخيار؛ لأن ما باشر من التصرف لا يفعله إلا المالك عادة فإقدامه عليه دليل ~~الرضا بملكه. # ولو اشترى رحا ماء بنهرها، والبيت الذي هو فيه، ومتاعها على أنه بالخيار ~~ثلاثا فإن طحن بها لم يكن رضا بها؛ لأن الطحن للاختبار لا للاختيار فإن ~~مقصوده من اشتراط الخيار أنه ينظر هل يتم مقصوده بها أو لا يتم، ولا يعرف ~~ذلك إلا بالطحن فهو نظير الاستخدام في المماليك، وركوب الدابة للنظر إلى ~~سيرها فإن نقصها الطحن أو انكسرت فهذا رضا منه بسبب التعيب في ضمانه لا ~~بسبب الطحن. # ولو اشترى أرضا، وشربا، وقال لي الرضا إلى ثلاثة أيام إن رضيت أجزت، وإن ~~كرهت تركت، أو قال: لي الخيار ثلاثة أيام فهذا جائز؛ لأن المقصود بهذه ~~الألفاظ اشتراط الخيار لنفسه ثلاثة أيام، وإنما يبنى الحكم على ما هو ~~المقصود. # وإذا باع أرضا، وشربا بجارية، واشترط الخيار ثلاثة أيام، وكان مع الجارية ~~مائة درهم فأنفقها لم يكن هذا رضا بخلاف ما إذا قبل الجارية أو جامعها أو ~~عرضها على البيع؛ لأن الجارية متعينة في العقد فإقدامه على تصرف فيها هو ~~دليل الرضا بملكها، ويكون إسقاطا للخيار فأما المائة التي قبضها فغير ~~متعينة في العقد (ألا ترى) أنه كان لمشتري الأرض أن يعطي غيرها، وإنه بعد ~~الفسخ لا يجب على البائع رد المقبوض من الدراهم بعينه فلا يكون تصرفه فيها ~~دليل الرضا بحكم البيع فكان على خياره بعد إنفاقها. # ولو اشترى أرضا، وشربا، وشرط الخيار في الأرض دون الشرب أو في الشرب دون ~~الأرض فهذا بيع فاسد؛ لأن الصفقة واحدة، والثمن جملة، والذي لم يشترط ~~الخيار فيه يتم ms6293 البيع فيه، وثمنه مجهول بمنزلة ما لو اشترى ثوبين بثمن واحد ~~على أنه بالخيار في أحدهما بعينه. # وإذا اشترى العبد التاجر أرضا، وشربا بشرط الخيار، ونقض مولاه البيع أو ~~أجازه فنقضه باطل سواء كان على العبد دين أو لم يكن؛ لأنه حجر خاص في إذن ~~عام، وإجازته تصح إن لم يكن عليه دين؛ لأن كسبه ملكه (ألا ترى) أنه يتمكن ~~من التصرف فيه بالبيع، والهبة، ويسقط به خيار العبد لا محالة فكذلك يصح منه ~~إسقاط خياره، وإن كان عليه دين لم يجز؛ لأنه أجنبي من كسبه لا يتمكن فيه من ~~التصرف المسقط لخياره فكذلك لا يملك إسقاط خياره فيه قصدا. # وإن كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون، ولبعض أرضهم سواني في ذلك النهر، ~~ولبعضها دوالي، وبعضها ليست لها ساقية، ولا دالية، وليس لها شرب معروف من ~~هذا النهر، ولا من غيره فاختصموا في هذا النهر، وادعى # PageV23P198 # صاحب الأرض أن لها فيه شربا، وهي على شاطئ النهر فإنه ينبغي في القياس أن ~~يكون النهر بين أصحاب السواني والدوالي دون أهل الأرض؛ لأن يد أصحاب ~~السواني، والدوالي ثابتة عليه بالاستعمال، وليس لصاحب الأرض مثل ذلك اليد ~~فهو نظير ما لو تنازع اثنان في ثوب، وأحدهما لابسه، والآخر متعلق بذيله أو ~~تنازعا في دابة، وأحدهما راكبها، والآخر متعلق بلجامها. # ولكنه استحسن فقال: النهر بينهم جميعا على قدر أراضيهم التي على شط ~~النهر؛ لأن المقصود بحفر النهر سقي الأراضي لا اتخاذ السواني والدوالي، ~~ففيما هو المقصود على حالهم على السواء في إثبات اليد فهو بمنزلة ما لو ~~تنازعا في حائط، ولأحدهما عليه جرادي أو بواري أو تنازعا في دابة، ولأحدهما ~~عليهما مخلاة أو منديل فإنه لا يترجح بذلك؛ لأنه تحمل ليس بمقصود فوجوده ~~كعدمه فكذلك اتخاذ السواني، والدوالي على النهر تبع غير مقصود فلا يترجح ~~بذلك صاحبه فإن كان يعرف لهم شرب قبل ذلك فهو على ذلك المعروف، وإلا فهو ~~بينهم على قدر أراضيهم؛ لأن الشرب لحاجة الأراضي فتقدر بقدر الأرض. # وإن كان ms6294 لهذا الأرض شرب معروف من غير هذا النهر فلها شربها من ذلك النهر، ~~وليس لها من هذا النهر شيء؛ لأن الأرض الواحدة لا يجعل شربها من نهرين عادة ~~فكون شرب معروف لها من نهر آخر دليل ظاهر على أنه لا شرب لها في هذا النهر، ~~وإن كانت على شطه؛ ولأن صاحب هذه الأرض إنما كان يستحق لها شربا من هذا ~~النهر لحاجة الأرض إلى الشرب، وقد انعدم ذلك بالشرب المعروف لها من نهر آخر ~~فإن لم يكن لها شرب من غيره قضيت لها فيه بشرب، ولو كان لصاحبها أرض أخرى ~~إلى جنبها ليس لها شرب معلوم فإني أستحسن أن أجعل لأراضيه كلها إن كانت ~~متصلة الشرب من هذا النهر، وفي القياس لا يستحق الشرب من هذا النهر للأرض ~~الأخرى إلا بحجة؛ لأن هذه الأخرى غير متصلة بالنهر بل الأرض الأولى حائلة ~~بين النهر وبينها، ولكنه استحسن فقال لا بد للأرض من شرب؛ لأن الانتفاع بها ~~لا يتأتى إلا بالشرب، والظاهر عند اتصال أراضيه بعضها ببعض أن تشرب كلها من ~~هذا النهر فيجب البناء على هذا الظاهر ما لم يتبين خلافه فإن قيل: الظاهر ~~يعتبر في دفع الاستحقاق لا في إثبات الاستحقاق، والحاجة هنا إلى إثبات ~~الاستحقاق قلنا نعم، ولكن استحقاق المتنازعين له في هذا النهر غير ثابت إلا ~~بمثل هذا الظاهر فيصلح هذا الظاهر له معارضا، ومزاحما لخصمائه، وإن كان إلى ~~جانب أرضه أرض لآخر، وأرض الأول بين النهر، وبينها، وليس لهذه الأرض شرب ~~معروف، ولا يدري من أين كان شربها فإني أجعل لها شربا # PageV23P199 # من هذا النهر أيضا؛ لأن ما قررنا من الظاهر لا يختلف باتحاد مالك ~~الأرضين، واختلاف المالك إلا أن يكون النهر معروفا لقوم خاصا بهم فلا أجعل ~~لغيرهم فيه شربا إلا ببينة؛ لأن المنازعين هنا دليل لاستحقاق سوى الظاهر، ~~وهو إضافة النهر إليهم، وهذه الإضافة إضافة ملك أو إضافة إحداث أنهم هم ~~الذين حفروا هذا النهر، وهو مملوك لهم فلا يستحق غيرهم فيه شيئا إلا ببينة ms6295 ~~فإن كان هذا النهر يصب في أجمة، وعليه أرض لقوم مختلفين، ولا يدري كيف كانت ~~حاله، ولا لمن كان أصله فتنازع أهل الأرض، وأهل الأجمة فيه فإني أقضي به ~~بين أصحاب الأرض بالحصص، وليس لهم أن يقطعوه عن أهل الأجمة، وليس لأهل ~~الأجمة أن يمنعوه من المسيل في أجمتهم؛ لأن النهر إنما يحفر لسقي الأراضي ~~في العادة فالظاهر فيه شاهد لأصحاب الأراضي، وهم المنتفعون بالنهر في سقي ~~أراضيهم منه، ولكن لأهل الأجمة نوع منفعة أيضا، وهو فضل الماء الذي يقع في ~~أجمتهم فلا يكون لأصحاب الأراضي قطع ذلك عنهم بالظاهر، ولأصحاب الأراضي ~~منفعة في مسيل فضل الماء في الأجمة فلا يكون لأصحاب الأجمة أن يمنعوهم ذلك ~~بمنزلة حائط تنازع فيه رجلان، ولأحدهما فيه اتصال تربيع، ولآخر عليه جذوع ~~فالحائط لصاحب الاتصال، وليس له أن يكلف الآخر رفع جذوعه، وهذا؛ لأن ما وجد ~~على صفة لا يغير عنها إلا بحجة ملزمة، والظاهر لا يكفي لذلك. # ولو أن رجلا بنى حائطا من حجارة في الفرات، واتخذ عليه رحا يطحن بالماء ~~لم يجز له ذلك في القضاء، ومن خاصمه من الناس فيه هدمه؛ لأن موضع الفرات حق ~~العامة بمنزلة الطريق العام، ولو بنى رجل في الطريق العام كان لكل واحد أن ~~يخاصمه في ذلك، ويهدمه فأما بينه وبين الله تعالى فإن كان هذا الحائط الذي ~~بناه في الفرات يضر بمجرى السفن أو الماء بأن لم يسعه وهو فيه أثم، وإن كان ~~لا يضر بأحد فهو في سعة من الانتفاع بمنزلة الطريق العام إذا بني فيه بناء ~~فإن كان يضر بالمارة فهو آثم في ذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~ضرر، ولا ضرار في الإسلام» ، وإن كان لا يضر بهم فهو في سعة من ذلك، ومن ~~خاصمه من مسلم أو ذمي قضى عليه بهدمه؛ لأن الحق فيه للناس كافة فالمسلم ~~والذمي في هذه الخصومة سواء (ألا ترى) أن للذمي حق المرور في الطريق كما ~~للمسلم فكان له في هذه الخصومة من المنفعة مثل ما ms6296 للمسلم، وكذلك النساء، ~~والمكاتبون، وأما العبد فلا خصومة له في ذلك؛ لأن العبد تبع لمولاه فلا حق ~~له في الانتفاع بالطريق، والفرات مقصود بنفسه بخلاف المكاتب، والمرأة فهما ~~في ذلك كالحر، والصبي بمنزلة العبد تبع لا خصومة له في ذلك، والمغلوب، ~~والمعتوه كذلك إلا أن يخاصم عنه أبوه أو # PageV23P200 # وصيه، ولا فائدة في هذا الجواب الذي قال أنه يخاصم عن الصبي والمجنون ~~أبوه أو وصيه؛ لأنهما يخاصمان في ذلك عن أنفسهما، وإن كانا قد أسقطا حقهما ~~فهذا مما لا يسقط بالإسقاط فلا معنى لخصومتهما على وجه النيابة، وهما ~~يملكان ذلك عن أنفسهما. # وإن كان نهر بين رجلين لأحدهما ثلثاه، وللآخر ثلثه فاصطلحا على أن يسقي ~~صاحب الثلث منه يوما، وصاحب الثلثين يومين فهو جائز؛ لأنهما اقتسما ماء ~~النهر بينهما على تراض، والمناوبة بالأيام في هذا كالقسمة قال الله تعالى ~~{، ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر} [القمر: 28] ، وقال تعالى ~~{لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] . # وإذا كانت الأرض في يد المشتري، وهو بالخيار ثلاثة أيام فهدم البائع ~~بناءها أو أفسد نهرها أو بئرها لم يكن للمشتري أن يرد بخياره، وقد لزمه ~~البيع، ويضمن البائع قيمة ذلك؛ لأنها تعيبت في ضمان المشتري، والبائع صار ~~كالأجنبي؛ لأن البيع من جهته تم بالتسليم، وكذلك لو كان المبيع عبدا فقتله ~~البائع في يد المشتري كان البيع لازما للمشتري بالثمن، وعلى البائع قيمته، ~~وكذلك لو اشترى ثوبا، وقبضه، ولم يره فحرقه البائع في يد المشتري لزم البيع ~~للمشتري، وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع ~~فقال: لا يسقط خيار المشتري بما أحدث البائع في المبيع، وليس البائع في ذلك ~~كغيره من الأجانب؛ لأن تعذر الرد عند التعيب في ضمان المشتري لدفع الضرر عن ~~البائع، وقد وجد منه الرضا بهذا الضرر حين عيبه بخلاف ما إذا عيبه أجنبي، ~~والصحيح أن هذا الخلاف في خيار الشرط، وخيار الرؤية، وخيار العيب سواء، وقد ~~بينا المسألة في كتاب البيوع. # ثلاثة نفر ms6297 بينهم حرث حصدوه، وجمعوه، وفي يد أحدهم وضعوه؛ ليحفظ لهم فزعم ~~أنه قد دفع نصيب الرجلين إلى أحدهما، والمدفوع إليه ينكر ذلك، والآخر ينكر ~~أن يكون دفع إليه حقه أو يقول دفع إليه بغير أمري أو بقي الثلث في يد ~~الثالث، وقال الدافع دفعت إلى صاحبي ثلثه أو حقه ثم قال دفعت إليه أيضا بعد ~~ذلك ثلث صاحبه بأمره، وهما ينكران ذلك قال يقتسمون الثلث الذي بقي في يده ~~بينهم أثلاثا، ويضمن ثلث ما دفع فيكون للآخرين بينهم نصفين، وهذه المسألة ~~تشتمل على أحكام ثلاثة حكم الاختصاص، وحكم أداء الأمانة، وحكم الخلاف فأما ~~بيان حكم الاختصاص فنقول جميع الزرع كان مشتركا بين ثلاثتهم، وكان الحافظ ~~أمينا في نصيب الآخرين، ودعواه الدفع إلى أحدهما بأمر صاحبه بمنزلة دعواه ~~دفع نصيب كل واحد منهما إليه. # والقول قول الأمين في براءته عن الضمان، ولكن قوله في استحقاق شيء على ~~صاحبه، والثلث الذي بقي في يده مشترك بين ثلاثتهم # PageV23P201 # باعتبار الأصل؛ لأنه جزء من ذلك المشترك فهو يدعي استحقاق نصيب الآخرين ~~من هذا الثلث عليهما فلا يقبل قوله في ذلك، ويقسم هذا الثلث بينهم أثلاثا ~~باعتبار شركة الأصل (ألا ترى) أن المكيل لو كان مشتركا بين اثنين فظهر نصفه ~~في يد أحدهما، وزعم أن صاحبه قد استوفى النصف الآخر، وجحد صاحبه، وحلف يجعل ~~هذا النصف مشتركا بينهما، والنصف الآخر كالتاوي فكذلك هنا إذا حلف الآخران ~~على دعواه يجعل هذا الثلث بينهم أثلاثا، وأما حكم الأمانة فقد زعم أنه دفع ~~نصيب المدفوع إليه من الثلثين إليه فالقول فيه قوله مع اليمين؛ لأنه أمين ~~ادعى رد الأمانة على صاحبه، ولكن بيمينه تثبت براءته عن الضمان، ولا يثبت ~~الوصول إلى من زعم أنه دفع إليه كالمودع إذا ادعى رد الوديعة على الوصي فإن ~~الوصي لا يكون ضامنا للصبي شيئا بيمين المودع، وأما حكم الخلاف فقد زعم أنه ~~قد دفع نصيب الآخر إلى شريكه، ودفع الأمين الأمانة إلى غير صاحبها موجب ~~الضمان عليه إلا أن يكون الدفع بأمر ms6298 صاحبها فقد أقر بالسبب الموجب للضمان ~~في نصيبه، وهو ثلث الثلثين، وادعى المسقط، وهو أمره إياه بالدفع إليه فلا ~~يقبل قوله في ذلك إلا بحجة، وعلى المنكر اليمين فإذا حلف غرم له ثلث ~~الثلثين ثم هذا الثلث بين الآخرين نصفان؛ لأنهما متفقان على أنه لم يدفع ~~إليه شيئا، وأن هذا المقبوض جزء من المشترك بينهما أو بدل جزء مشترك فيكون ~~بينهما نصفين باعتبار زعمهما. # رجل عمد إلى نهر المسلمين عامة أو نهر خاص عليه طريق العامة أو لقوم خاص ~~فاتخذ عليه قنطرة، واستوثق من العمل، ولم يزل الناس، والدواب يمرون عليه ~~حتى انكسر أو وهى فوقع إنسان فيه أو دابة فمات أو عبر به إنسان، وهو يراه ~~متعمدا يريد المشي عليه فلا ضمان عليه في شيء من هذا؛ لأن ما فعله حسبة، ~~وقد، وجد الرضا من عامة المسلمين باتخاذهم ذلك الموضع ممرا فكأنه فعله بإذن ~~الإمام فلهذا لا يضمن ما تلف بسببه، وإن، وضع عارضة أو بابا في طريق ~~المسلمين فمشى عليه إنسان متعمد لذلك فانكسر الباب، وعطب الماشي فضمان ~~الباب على الذي كسره، ولا ضمان على واضع الباب الذي عطب به؛ لأن الماشي ~~متعمد المشي على الباب مباشر كسره (ألا ترى) أن من أوطأ إنسانا فقتله كان ~~مباشرا لقتله حتى تلزمه الكفارة، وواضع الباب، وإن كان في تسببه متعديا، ~~ولكن الماشي تعمد المشي عليه، ولا يعتبر التسبب إذا طرأت المباشرة عليه كمن ~~حفر بئرا في الطريق فتعمد إنسان إلقاء نفسه في البئر، وألقاه فيه غيره لا ~~يكون على الحافر شيء، وعلى هذا من رش الطريق فتعمد إنسان المشي في ذلك ~~الموضع، وزلقت رجله، وعطب لم يكن على # PageV23P202 # الذي رش ضمان بخلاف من مشى على ذلك الموضع، وكان لا يبصره بأن كان أعمى ~~أو كان ليلا فحينئذ يجب الضمان على الذي رش الطريق إذا عطب به الماشي، ~~وتمام بيان هذه الفصول في الديات، وإصلاح النهر العام على بيت المال؛ لأنه ~~من تمام نوائب المسلمين، ومال بيت المال معد لذلك. # ولو ms6299 أن الوالي أذن لرجل أن ينصب طاحونة على ماء لقوم خاصة في أرض لرجل، ~~ولا يضر أهل النهر شيء، وأهل النهر يكرهون ذلك أو يضرهم، والوالي يرى في ~~ذلك صلاحا للعامة فإنه لا ينبغي أن يضع ذلك إلا بإذن صاحب الأرض، وصاحب ~~النهر؛ لأنه ملك خاص، وليس للإمام ولاية النظر في الملك الخاص لإنسان ~~بتقديم غيره فيه عليه بل هو في ذلك كسائر الرعايا، وإنما يثبت له حق الأخذ ~~من المالك عند تحقق الضرورة وخوف الهلاك على المسلمين بشرط العوض كما يكون ~~لصاحب المخمصة فلهذا لم يعتبر إذن الإمام هنا. # أهل مدينة بنوها بعد قسمة الوالي بينهم، وترك فيها طريقا للعامة فرأى ~~الوالي بعد ذلك أن يعطي بعض الطريق أحدا ينتفع به، ولا يضر ذلك بأهل الطريق ~~فإن كانت المدينة للوالي فهو جائز، وإن كانت للمسلمين فلا ينبغي له أن يعطي ~~منها شيئا، ولا ينبغي للذي يعطى أن يأخذ من ذلك شيئا؛ لأن الحق في ذلك ~~الموضع ثابت للمسلمين، وللإمام ولاية استيفاء حقهم دون الإسقاط، وإيثار ~~غيرهم عليهم في ذلك. # (ألا ترى) أن الرجل لما جاء بكبة من شعر إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وقال أخذتها من الفيء لأخيط بها برذعة بعيري فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - أما نصيبي منها فهو لك فلما تحرز رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من تخصيصه بتلك الكبة دون سائر الغانمين عرفنا أن على كل والي أن يتحرز ~~من مثل ذلك أيضا. # قوم اقتسموا أرضا لهم بينهم بالسوية ثم اختلفوا في مقدار الطريق فإن ~~كانوا قد اختلفوا بعد تمام القسمة فالقول قول المدعى عليه لإنكاره حق الغير ~~فيما في يده، وإن كانوا لم يفرغوا من القسمة جعلوا الطريق بينهم على ما ~~شاءوا، وقد بينا الكلام في الطريق في كتاب القسمة، وإن الأثر المروي فيه ~~بالتقدير بسبعة أذرع غير مأخوذ به، وإلى ذلك أشار هنا فقال بلغنا في ذلك عن ~~عكرمة أثر يرفعه «إذا اشتجر القوم في الطريق جعل سبعة أذرع» ، ولا نأخذ به؛ ms6300 ~~لأنا لا ندري أحق هذا الحديث أم لا. # ولو علمنا أنه حق أخذنا به، ومعنى هذا أنه أثر شاذ فيما يحتاج الخاص، ~~والعام إلى معرفته، وقد ظهر عمل الناس بخلافه فإن الصحابة - رضي الله عنهم ~~- فتحوا البلاد، ولم ينقل عن أحد أنه أخذ بهذا الحديث في تقدير الطريق ~~المنسوب إلى الناس بسبعة أذرع فعرفنا أن الحديث غير صحيح. # ولو علم أنه حق # PageV23P203 # وجب الأخذ به؛ لأن ما قدره صاحب الشرع - عليه الصلاة والسلام - بتقدير ~~يجب العمل به، ولا يجوز الإعراض عنه بالرأي، قولهم عشر بستات من ماء يجري ~~لهم جميعا في نهر، ومنهم من يرى عشر منتات، وهو صحيح أيضا، وكل واحد من ~~اللفظين مستعمل في قسمة الماء، وكل منت ست بستات، وكل بست ست شعرات، وهو ~~معروف بين أهل مرو، ومقصوده ما قال إذا أصفى منها من رجل منهم، وقطع ذلك من ~~نهرهم بحق الذي أصفى عنه من غير قسمة فهو شريكهم فيما بقي، والذي أصفى من ~~حقهم جميعا فالإصفاء هو الغصب فمعناه إذا غصب الوالي نصيب أحد الشركاء من ~~الشرب، وجعل ذلك لنفسه أو غيره فهذا المغصوب يكون من حق الشركاء كلهم، وما ~~بقي مشترك بينهم على أصل حقهم أن المغصوب كالمستهلك، وما توى من المشترك ~~يتوي على الشركة، وما يبقى يبقى على الشركة فهذا مثله، رجل له مجرى ماء ~~يجري إلى بستانه أو يجري إلى دار قوم ميزاب له أو كان له ممشى في دار قوم ~~قد كان يمشي فيه إلى منزله فاختلفوا في ذلك من أين يعلم أنه للمدعي قال إذا ~~شهدوا أن له طريقا فيها أو مجرى ماء أو مسيل ماء قبلت الشهادة، وقضى له ~~بذلك؛ لأنه يدعي لنفسه حقا في ملك الغير فلا تسمع دعواه إلا بحجة، وما غاب ~~عن القاضي علمه فالحجة فيه شهادة شاهدين، ولا حاجة بالشاهدين إلى بيان صفة ~~الطريق، والمجرى، والمسيل، وإن كانوا لو بينوا ذلك كان أحسن، وقد بينا هذا ~~في كتاب الدعوى، والله أعلم بالصواب # PageV23P204 ### | [كتاب الأشربة] # قال) ms6301 الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة، وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله -: إملاء اعلم أن الخمر حرام بالكتاب، ~~والسنة.: # أما الكتاب فقوله تعالى {: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر، والميسر} ~~[المائدة: 90] إلى أن قال {فهل أنتم منتهون} [المائدة: 91] ، وسبب نزول هذه ~~الآية سؤال عمر - رضي الله عنه - على ما روي أنه «قال لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: الخمر مهلكة للمال مذهبة للعقل فادع الله تعالى يبينها ~~لنا فجعل يقول اللهم بين لنا بيانا شافيا فنزل قوله تعالى {يسألونك عن ~~الخمر، والميسر قل فيهما إثم كبير، ومنافع للناس} [البقرة: 219] فامتنع ~~منها بعض الناس، وقال بعضهم: نصيب من منافعها، وندع المأثم فقال عمر - رضي ~~الله عنه -: اللهم زدنا في البيان، فنزل قوله تعالى {لا تقربوا الصلاة، ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] فامتنع بعضهم، وقالوا: لا ~~خير لنا فيما يمنعنا من الصلاة، وقال بعضهم: بل نصيب منها في غير وقت ~~الصلاة فقال عمر: اللهم زدنا في البيان فنزل قوله تعالى {إنما الخمر، ~~والميسر} [المائدة: 90] الآية فقال عمر - رضي الله عنه -: انتهينا ربنا» . ~~والخمر هو النيء من ماء العنب المشتد بعدما غلى، وقذف بالزبد # اتفق العلماء - رحمهم الله - على هذا، ودل عليه قوله تعالى {: إني أراني ~~أعصر خمرا} [يوسف: 36] أي عنبا يصير خمرا بعد العصر، والميسر القمار، ~~والأنصاب ذبائحهم باسم آلهتهم في أعيادهم، والأزلام القداح واحدها زلم ~~كقولك قلم، وأقلام، وهذا شيء كانوا يعتادونه في الجاهلية إذا أراد أحدهم ~~أمرا أخذ سهمين مكتوب على أحدهما أمرني ربي، والآخر نهاني ربي فجعلهما في ~~وعاء ثم أخرج أحدهما فإن خرج الأمر، وجب عليه مباشرة ذلك الأمر، وإن خرج ~~النهي حرم عليه مباشرته، وبين الله تعالى أن كل ذلك رجس. # والرجس ما هو محرم العين، وإنه من عمل الشيطان يعني أن من لا ينتهي عنه ~~متابع للشيطان مجانب لما فيه رضا الرحمن، وفي قوله عز، وجل {: فاجتنبوه} ~~[المائدة: 90] أمر بالاجتناب منه، وهو نص في التحريم ثم بين المعنى فيه ms6302 ~~بقوله عز، وجل {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة # PageV24P002 # والبغضاء في الخمر، والميسر، ويصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة} [المائدة: ~~91] ، وكان هذا إشارة إلى الإثم الذي بينه الله تعالى في الآية الأولى ~~بقوله عز، وجل،: {وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] ، وفي قوله {: فهل ~~أنتم منتهون} [المائدة: 91] أبلغ ما يكون من الأمر بالاجتناب عنه، وقال ~~تعالى {: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها، وما بطن، والإثم} [الأعراف: ~~33] ، والإثم من أسماء الخمر قال القائل. # شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول # ، وقيل: هذا إشارة إلى قوله، {وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] ، ~~والسنة ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لعن الله في الخمر ~~عشرا» الحديث، وذلك دليل نهاية التحريم، وقال: - عليه الصلاة والسلام - ~~«شارب الخمر كعابد الوثن» ، وقال: - عليه الصلاة والسلام - «الخمر أم ~~الخبائث» ، وقال: - عليه الصلاة والسلام - «إذا، وضع الرجل قدحا فيه خمر ~~على يده لعنته ملائكة السموات والأرض فإن شربها لم تقبل صلاته أربعين ليلة، ~~وإن داوم عليها فهو كعابد الوثن» ، وكان جعفر الطيار - رحمه الله - يتحرز ~~عن هذا في الجاهلية، والإسلام، ويقول العاقل يتكلف ليزيد في عقله فأنا لا ~~أكتسب شيئا يزيل عقلي، والأمة أجمعت على تحريمها، وكفى بالإجماع حجة هذه ~~حرمة قوية باتة حتى يكفر مستحلها، ويفسق شاربها. . # ، ويجب الحد بشرب القليل، والكثير منها، وهي نجسة نجاسة غليظة لا يعفى عن ~~أكثر من قدر الدرهم منها، ولا يجوز بيعها بين المسلمين لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إن الذي حرم شربها حرم بيعها، وأكل ثمنها» ، وبعض المعتزلة ~~يفصلون بين القليل، والكثير منها في حكم الحرمة، ويقولون المحرم ما هو سبب ~~لوقوع العداوة، والبغضاء، والصد عن ذكر الله تعالى، وعن الصلاة، وذلك ~~الكثير دون القليل، وعند أهل السنة، والجماعة القليل منها، والكثير في ~~الحرمة، وجميع ما ذكرنا من الأحكام سواء لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«حرمت الخمر لعينها قليلها، وكثيرها، والمسكر من كل شراب» ، ثم في تناول ~~القليل منها معنى العداوة، والصد عن ذكر الله ms6303 تعالى، فالقليل يدعو إلى ~~الكثير على ما قيل: ما من طعام، وشراب إلا ولذته في الابتداء تزيد على ~~اللذة في الانتهاء إلا الخمر، فإن اللذة لشاربها تزداد بالاستكثار منها، ~~ولهذا يزداد حرصه على شربها إذا أصاب منها شيئا، فكان القليل منها داعيا ~~إلى الكثير منها فيكون محرما كالكثير. # (ألا ترى) أن الربا لما حرم شرعا حرم دواعيه أيضا، وأن المشي على قصد ~~المعصية معصية. . # وأما السكر، فهو النيء من ماء التمر المشتد، وهو حرام عندنا، وقال شريك ~~بن عبد الله: هو حلال لقوله تعالى {: ومن ثمرات النخيل، والأعناب تتخذون ~~منه سكرا، ورزقا # PageV24P003 # حسنا} [النحل: 67] ، والرزق الحسن شرعا ما هو حلال، وحكم المعطوف، ~~والمعطوف عليه سواء، ولأن هذه الأشربة كانت مباحة قبل نزول تحريم الخمر ~~فيبقى ما سوى الخمر بعد نزول تحريم الخمر على ما كان من قبل. # (ألا ترى) أن في الآيات بيان حكم الخمر، وما كان يكثر وجود الخمر فيهم ~~بالمدينة، فإنها كانت تحمل من الشام، وإنما كان شرابهم من التمر، وفي ذلك ~~ورد الحديث: «نزل تحريم الخمر، وما بالمدينة يومئذ منها شيء» فلو كان تحريم ~~سائر الأشربة مرادا بالآية لكان الأولى التنصيص على حرمة ما كان موجودا في ~~أيديهم؛ لأن حاجتهم إلى معرفة ذلك. # وحجتنا في ذلك ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«الخمر من هاتين الشجرتين الكرم، والنخل» ، ولم يرد به بيان الاسم لغة؛ ~~لأنه ما بعث مبينا لذلك، وبين أهل اللغة اتفاق أن الاسم حقيقة للتي من ماء ~~العنب، وواضع اللغة خص كل عين باسم هو حقيقة فيه، وإن كان قد يسمى الغير به ~~مجازا لما في الاشتراك من اتهام غفلة الواضع، والضرورة الداعية إلى ذلك، ~~وذلك غير متوهم هنا، فعرفنا أن المراد حكم الحرمة أن ما يكون من هاتين ~~الشجرتين سواء في حكم الحرمة، ولما سئل ابن مسعود - رضي الله عنه - عن شرب ~~المسكر لأجل الصفر،: قال إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم، ~~فأما قوله تعالى {تتخذون ms6304 منه سكرا، ورزقا حسنا} [النحل: 67] ، فقد قيل: كان ~~هذا قبل نزول آية التحريم، وقيل: في الآية إضمار، وهو مذكور على سبيل ~~التوبيخ، أي تتخذون منه سكرا، وتدعون رزقا حسنا؟ فإن طبخ من العنب أدنى ~~طبخه، أو ذهب منه بالطبخ أقل من الثلثين، ثم اشتد، وغلا، وقذف بالزبد، فهو ~~حرام عندنا. # وقال حماد بن أبي سليمان - رحمه الله - إذا طبخ حتى نضج حل شربه، وكان ~~بشر المريسي يقول: إذا طبخ أدنى طبخه، فلا بأس بشربه، وكان أبو يوسف - رحمه ~~الله - يقول أولا: إذا طبخ حتى ذهب منه النصف، فلا بأس بشربه، ثم رجع، فقال ~~ما لم يذهب منه الثلثان بالطبخ لا يحل شربه إذا اشتد، وهو قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله -، وعن محمد - رحمه الله - أنه كره الثلث أيضا، وعنه أنه توقف ~~فيه، وعنه أنه حرم ذلك كله إذا كان مسكرا، وهو قول مالك والشافعي، وطريق من ~~توسع في هذه الأشربة ما ذكرنا أن قبل نزول التحريم كان الكل مباحا، ثم نزل ~~تحريم الخمر، وما عرفنا هذه الحرمة إلا بالنص، فبقي سائر الأشربة بعد نزول ~~تحريم الخمر على ما كان عليه قبل نزوله، ومن أثبت التحريم في الكل قال: نص ~~التحريم بصفة الخمرية، والخمر ما خامر العقل، وكل ما يكون مسكرا، فهو مخامر ~~للعقل، فيكون النص متناولا له، ولكنا نقول الاسم للتي من ماء العنب حقيقة، ~~ولسائر الأشربة مجازا # PageV24P004 # ومتى كانت الحقيقة مرادة باللفظ تنحى المجاز، وهبك أن الخمر يسمى لمعنى ~~مخامرة العقل، فذلك لا يدل على أن كل ما يخامر العقل يسمى خمرا. # (ألا ترى) أن الفرس الذي يكون أحد شقيه أبيض، والآخر أسود يسمى أبلق، ثم ~~الثوب الذي يجتمع فيه لون السواد، والبياض لا يسمى بهذا الاسم، وكذلك النجم ~~يسمى نجما لظهوره، قالوا: نجم أي ظهر، ثم لا يدل ذلك على أن كل ما يظهر ~~يسمى نجما، وإمامنا فيما ذكرناه من إباحة شرب المثلث عمر - رضي الله عنه -، ~~فقد روي عن جابر بن الحصين الأسدي - رحمه الله - أن عمار ms6305 بن ياسر - رضي ~~الله عنه - أتاه بكتاب عمر - رضي الله عنه - يأمره أن يتخذ الشراب المثلث ~~لاستمراء الطعام، وكان عمار بن ياسر - رضي الله عنه - يقول لا أدع شربها ~~بعد ما رأيت عمر - رضي الله عنه - يشربها، ويسقيها الناس، وقد كان عمر - ~~رضي الله عنه - هو الذي سأل تحريم الخمر، فلا يظن به أنه كان يشرب، أو يسقي ~~الناس ما تناوله نص التحريم بوجه، ولا يجوز أن يقال: إنما كان يشرب الحلو ~~منه دون المسكر بدليل قوله قد ذهب بالطبخ نصيب الشيطان وربح جنونه، وهذا؛ ~~لأنه إنما كان يشرب ذلك لاستمراء الطعام، وإنما يحصل هذا المقصود بالمشتد ~~منه دون الحلو. # وقد دل على هذه الجملة الآثار التي بدأ محمد - رحمه الله - بها الكتاب، ~~فمن ذلك حديث زياد قال: سقاني ابن عمر - رضي الله عنه - شربة ما كدت أهتدي ~~إلى منزلي، فغدوت عليه من الغد، فأخبرته بذلك، فقال ما زدناك على عجوة ~~وزبيب وابن عمر - رضي الله عنه - كان معروفا بالزهد، والفقه بين الصحابة - ~~رضي الله عنهم -، فلا يظن به أنه كان يسقي غيره ما لا يشربه، ولا أنه كان ~~يشرب ما يتناوله نص التحريم، وقد ذكرنا أن ما سقاه كان مشتدا حتى أثر فيه ~~على وجه ما كان يهتدي إلى أهله، وإنما قال هذا على طريق المبالغة في بيان ~~التأثير فيه لا حقيقة السكر، فإن ذلك لا يحل، وفي قوله ما زدناك على عجوة ~~وزبيب دليل على أنه لا بأس بشرب القليل من المطبوخ من ماء الزبيب، والتمر، ~~وإن كان مشتدا، وأنه لا بأس بشراب الخليطين بخلاف ما يقوله المتقشفة: إنه ~~لا يحل شراب الخليطين. # وإن كان حلوا لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شراب ~~الخليطين» ، وتأويل ذلك عندنا أن ذلك كان في زمان الجدب كره للأغنياء الجمع ~~بين النعمتين، وفي الحديث زيادة، فإنه قال، وعن القران بين النعمتين، وعن ~~الجمع بين نعمتين، والدليل على أنه لا بأس بذلك في غير زمان القحط حديث ~~«عائشة - رضي ms6306 الله عنها - قالت: كنت أنبذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- تمرا، فلم يستمرئه، فأمرني، فألقيت فيه زبيبا» ، ولما جاز اتخاذ الشراب ~~من كل واحد منهما بانفراده جاز الجمع بينهما بمنزلة ماء السكر، والفانيذ # PageV24P005 # ، وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه سئل عن المسكر، فقال الخمر ليس لها ~~كنية، وفيه دليل تحريم السكر، فإن مراده من هذا الجواب: أن السكر في الحرمة ~~كالخمر، وإن كان اسمه غير اسم الخمر، فكأنه أشار إلى قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الخمر من هاتين الشجرتين» . # قال: وسئل عن الفضيخ قال مراده بذلك الفضوح، والفضيخ الشراب المتخذ من ~~التمر بأن يفضخ التمر أي يشدخ، ثم ينقع في الماء ليستخرج الماء حلاوته، ثم ~~يترك حتى يشتد، وفيه دليل على أن التي من شراب التمر إذا اشتد، فهو حرام ~~سكرا كان، أو فضيخا، فإن السكر ما يسيل من التمر حين يكون رطبا، وفي قوله ~~بذلك الفضوح بيان أنه يفضح شاربه في الدنيا والآخرة لارتكابه ما هو محرم ~~قال: وسئل عن النبيذ، والزبيب يعتق شهرا، أو عشرا قال الخمر أختها، وفي ~~رواية اجتنبها أي هي في الحرمة كالخمر، فاجتنبها، فظاهر هذا اللفظ دليل لما ~~روي عن أبي يوسف قال لا يحل ماء الزبيب ما لم يطبخ حتى يذهب منه الثلثان، ~~فإن قوله الخمر اجتنبها إشارة إلى ذلك أي الزبيب إذا نقع في الماء عاد إلى ~~ما كان عليه قبل أن يتزبب، فكما أنه لا يحل قبل أن يتزبب بالطبخ ما لم يذهب ~~منه الثلثان، فكذلك الزبيب بخلاف ماء التمر، ولكن في ظاهر الرواية نبيذ ~~التمر وماء التمر سواء إذا طبخ أدنى طبخه يحل شربه مشتدا بعد ذلك ما لم ~~يسكر منه، ومراد ابن عمر - رضي الله عنه - تشبيهه النيء منه بالخمر في حكم ~~الحرمة، وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لما وجهه إلى اليمن قال «انههم عن نبيذ السكر، والمراد النيء من ماء ~~التمر المشتد» ، وقد عرف رسول الله - صلى الله ms6307 عليه وسلم - عادة أهل اليمن ~~في شرب ذلك، فلهذا خصه بالأمر بالنهي عنه، وسماه نبيذ الحمرة في لونه، وعن ~~حصين بن عبد الرحمن قال كان لأبي عبيدة كرم بزبالة كان يبيعه عنبا، وإذا ~~أدرك العصير باعه عصيرا، وفي هذا دليل على أنه لا بأس ببيع العصير، والعنب ~~مطلقا ما دام حلوا. # كما لا بأس ببيع العنب. # وأخذ أبو حنيفة - رحمه الله - بظاهره، فقال لا بأس ببيع العصير، والعنب ~~ممن يتخذه خمرا، وهو قول إبراهيم - رحمه الله -؛ لأنه لا فساد في قصد ~~البائع، فإن قصده التجارة بالتصرف فيما هو حلال لاكتساب الربح، وإنما ~~المحرم قصد المشتري اتخاذ الخمر منه، وهو كبيع الجارية ممن لا يستبرئها، أو ~~يأتيها في غير المأتى، وكبيع الغلام ممن يصنع به ما لا يحل. # وعن الضحاك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «: من بلغ حدا في ~~غير حد، فهو من المعتدين» معناه، فهو من الظالمين المجاوزين لحدود الله ~~تعالى قال الله تعالى {: ومن يتعد حدود الله، فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] ، ~~وفيه دليل أنه لا يجوز أن يبلغ بالتعزير الحد الكامل؛ لأن # PageV24P006 # الحدود ثبتت شرعا جزاء على أفعال معلومة، فتعديتها إلى غير تلك الأفعال ~~يكون بالرأي، ولا مدخل للرأي في الحدود لا في إثبات أصلها، ولا في تعدية ~~أحكامها عن مواضعها. # وعن إبراهيم - رحمه الله - قال: لا بأس إذا كان للمسلم خمر أن يجعلها ~~خلا، وبه أخذ علماؤنا - رحمهم الله -، وقالوا: تخليل الخمر جائز خلافا لما ~~قاله الشافعي - رحمه الله -، وهذا؛ لأن الآثار جاءت بإباحة خل الخمر على ما ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «خير خلكم خل خمركم» ، وعن علي - رضي الله عنه ~~- أنه كان يصطبغ الخبز بخل خمر، ويأكله، وإذا كان بالاتفاق يحل تناول خل ~~الخمر، فالتخليل بالعلاج يكون إصلاحا للجوهر الفاسد، وذلك من الحكمة، فلا ~~يكون موجبا للحرمة، ويأتي بيان المسألة في موضعه، وعن محمد بن الزبير - رضي ~~الله عنه - قال استشار الناس عمر - رضي الله عنه - في شراب مرقق، فقال رجل ~~من النصارى: إنا ms6308 نصنع شرابا في صومنا، فقال عمر - رضي الله عنه -: ائتني ~~بشيء منه قال: فأتاه بشيء منه قال: ما أشبه هذا بطلاء الإبل كيف تصنعونه؟ ~~قال نطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، فصب عليه عمر - رضي الله عنه ~~- ماء، وشرب منه، ثم ناوله عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، وهو عن يمينه ~~فقال عبادة ما أرى النار تحل شيئا، فقال عمر يا أحمق أليس يكون خمرا؟ ثم ~~يصير خلا، فنأكله، وفي هذا دليل إباحة شرب المثلث، وإن كان مشتدا، فإن عمر ~~- رضي الله عنه - استشارهم في المشتد دون الحلو، وهو مما يكون ممريا للطعام ~~مقويا على الطاعة في ليالي الصيام، وكان عمر - رضي الله عنه - حسن النظر ~~للمسلمين، وكان أكثر الناس مشورة في أمور الدين خصوصا فيما يتصل بعامة ~~المسلمين، وفيه دليل أنه لا بأس بإحضار بعض أهل الكتاب مجلس الشورى، فإن ~~النصراني الذي قال ما قاله قد كان حضر مجلس عمر - رضي الله عنه - للشورى، ~~ولم ينكر عليه. # وفيه دليل أن خبر النصراني لا بأس بأن يعتمد عليه في المعاملات إذا وقع ~~في قلب السامع أنه صادق فيه، وقد استوصفه عمر - رضي الله عنه -، فوصفه له، ~~واعتمد خبره حتى شرب منه، وفيه دليل أن دلالة الإذن من حيث العرف كالتصريح ~~بالإذن، وإنه لا بأس بتناول طعامهم، وشرابهم، فإن عمر - رضي الله عنه - لم ~~يستأذنه في الشرب منه، وإنما كان أمره أن يأتي به لينظروا إليه، ثم جوز ~~الشرب منه بناء على الظاهر، ومن يستقصي في هذا الباب يقول: تأويله أنه أخذه ~~منه جزية لبيت المال، ثم شرب منه، وفيه دليل أن المثلث إن كان غليظا لا بأس ~~بأن يرقق بالماء، ثم يشرب منه كما، فعله عمر - رضي الله عنه -، والأصل فيه ~~ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى العباس في حجة الوداع، ~~فأتاه بشراب، فلما قربه إلى فيه قطب وجهه، ثم دعا بماء، فصبه # PageV24P007 # عليه، ثم شربه، وقال - عليه الصلاة والسلام - إذا رابكم شيء من هذه ~~الأشربة، ms6309 فاكسروا متونها بالماء» ، وعن عمر - رضي الله عنه - أنه أتي بنبيذ ~~الزبيب، فدعا بماء، وصبه عليه، ثم شرب، وقال إن لنبيذ زبيب الطائف غراما، ~~وفي مناولته عبادة بن الصامت، وكان عن يمينه دليل على أن من يكون من الجانب ~~الأيمن، فهو أحق بالتقديم، والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أتي بعس من لبن، فشرب بعضه، وكان عن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو ~~بكر - رضي الله عنه -، فقال للأعرابي أنت على يميني، وهذا أبو بكر، فقال: ~~الأعرابي ما أنا بالذي أوثر غيري على سؤرك، فثله رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في يده، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الأيمنون ~~الأيمنون» ، ومنه قول القائل: # ثلاثة يمنة تدور ... الكأس والطست والبخور # ثم أشكل على عبادة - رضي الله عنه -، فقال: ما أرى النار تحل شيئا يعني ~~أن المشتد من هذا الشراب قبل أن يطبخ بالنار حرام، فبعد الطبخ كذلك إذ ~~النار لا تحل الحرام، فقال له عمر - رضي الله عنه - يا أحمق أي يا قليل ~~النظر، والتأمل أليس يكون خمرا؟ ثم يكون خلا؟ فنأكله يعني أن صفة الخمرية ~~تزول بالتخليل، فكذلك صفة الخمرية بالطبخ حتى يذهب منه الثلثان تزول، ومعنى ~~هذا الكلام أن النار لا تحل، ولكن بالطبخ تنعدم صفة الخمرية كالذبح في ~~الشاة عينه لا يكون محللا، ولكنه منهر للدم، والمحرم هو الدم المسفوح، ~~فتسييل الدم المسفوح يكون محللا لانعدام ما لأجله كان محرما، وبهذا أخذنا، ~~وقلنا يجوز التخليل؛ لأنه إتلاف لصفة الخمرية، وإتلاف صفة الخمرية لا يكون ~~محرما. # . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كل نبيذ يفسد عند إبانه، فهو نبيذ، ~~ولا بأس به، وكل نبيذ يزداد جوره على طول الترك، فلا خير فيه، وإنما أراد ~~به النيء من ماء الزبيب، أو التمر أنه ما دام حلوا، ولم يصر معتقا، فهو ~~بحيث يفسد عند إبانه، فلا بأس بشربه، وإذا صار معتقا بأن غلا، واشتد، وقذف ~~بالزبد، فهو يزداد جوره على طول الترك، فلا خير ms6310 فيه، وبه كان يقول أبو يوسف ~~- رحمه الله - في الابتداء في المطبوخ من ماء الزبيب، والتمر إنه إذا صار ~~معتقا لا يحل شربه، وإن كان بحيث يفسد إذا ترك عشرة، فلا بأس بشربه، ثم رجع ~~عن ذلك، فقال: قول ابن عباس - رضي الله عنه - في النيء خاصة، فهو النبيذ ~~حقيقة مشتق من النبذ، وهو الطرح أي ينبذ الزبيب، والتمر في الماء ليستخرج ~~حلاوته، فأما إذا طبخ، فالطبخ يغيره عن حاله، فلا يتناوله اسم النبيذ ~~حقيقة، وإن كان قد يسمى به مجازا، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: حرمت # PageV24P008 # الخمرة لعينها قليلها، وكثيرها، والمسكر من كل شراب، وفيه دليل أن المحرم ~~هو الأخير الذي يكون منه السكر كالمؤلم اسم لما يتولد الألم منه، وإن الخمر ~~حرام لعينها، والقليل والكثير في الحكم سواء، وفي المثلث، والمطبوخ من ~~الزبيب، والتمر يفصل بين القليل، والكثير، فلا بأس بشرب القليل منه، وإنما ~~يحرم منه ما يتعقبه السكر، وهو القدح الأخير قال ابن عباس - رضي الله عنه ~~-: الكأس المسكرة هي الحرام قال أبو يوسف - رحمه الله -، وأما مثل ذلك دم ~~في ثوب، فلا بأس بالصلاة فيه إن كان قليلا، فإذا كثر لم تحل الصلاة فيه، ~~ومثله رجل ينفق على نفسه وأهله من كسبه، فلا بأس بذلك، فإذا أسرف في النفقة ~~لم يصلح له ذلك، ولا ينبغي، وكذلك النبيذ لا بأس بأن يشربه على طعام، ولا ~~خير في المسكر منه؛ لأنه إسراف، فإذا جاء السكر، فليدع الشرب. # (ألا ترى) أن اللبن، وما أشبهه من الشراب حلال، ولا ينبغي له إن كان يسكر ~~أن يستكثر منه. # (ألا ترى) أن البنج لا بأس بأن يتداوى به الإنسان، فإذا كاد أن يذهب عقله ~~منه، فلا ينبغي أن يفعل ذلك، وفي هذا كله بيان أن المحرم هو السكر إلا أن ~~الخمر القليل يدعو إلى الكثير كما قررنا، فيحرم شرب القليل منها؛ لأنها ~~داعية إلى الكثير، وذلك في المثلث لا يوجد، فإنه غليظ لا يدعو قليله إلى ~~كثيره بل بالقليل يستمرئ ms6311 طعامه، ويتقوى على الطاعة، والكثير يصدع رأسه. # (ألا ترى) أن الذين يعتادون شرب المسكر لا يرغبون في المثلث أصلا، ولا ~~يقال: القدح الأخير مسكر بما تقدمه؛ لأن المسكر ما يتصل به السكر بمنزلة ~~المتخم من الطعام، فإن تناول الطعام بقدر ما يغذيه، ويقوي بدنه حلال، وما ~~يتخمه، وهو الأكل، فوق الشبع حرام ثم المحرم منه المتخم، وهو ما زاد على ~~الشبع، وإن كان هذا لا يكون متخما إلا باعتبار ما تقدمه، فكذلك في الشراب. ~~. # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن إنسانا أتاه، وفي بطنه صفراء، فقال ~~وصف لي السكر، فقال عبد الله: إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم ~~عليكم، وبه نأخذ، فنقول: كل شراب محرم، فلا يباح شربه للتداوي حتى روي عن ~~محمد أن رجلا أتى يستأذنه في شرب الخمر للتداوي قال إن كان في بطنك صفراء، ~~فعليك بماء السكر، وإن كان بك رطوبة، فعليك بماء العسل، فهو أنفع لك، ففي ~~هذا إشارة إلى أنه لا تتحقق الضرورة في الإصابة من الحرام، فإنه يوجد من ~~جنسه ما يكون حلالا، والمقصود يحصل به، وقد دل عليه قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن الله لم يجعل في رجس شفاء» ، ولم يرد به نفي الشفاء أصلا، ~~فقد يشاهد ذلك، ولا يجوز أن يقع الخلف في خبر الشرع - عليه الصلاة والسلام ~~-، ولكن المراد أنه لم يعين رجسا للشفاء على وجه لا يوجد من الحلال ما يعمل ~~عمله، أو يكون # PageV24P009 # أقوى منه، وعن بريدة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: نهيتكم ~~عن ثلاث: عن زيارة القبور، فزوروها، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، ولا ~~تقولوا هجرا، وعن لحم الأضاحي أن تمسكوه، فوق ثلاثة أيام، فأمسكوه ما بدا ~~لكم، وتزودوا، فإنما نهيتكم ليتسع به موسركم على معسركم، وعن النبيذ في ~~الدباء، والحنتم، والمزفت، فاشربوا في كل ظرف، فإن الظرف لا يحل شيئا، ولا ~~يحرمه، ولا تشربوا مسكرا» ، وفي رواية ابن مسعود - رضي الله عنه - قال «، ~~وعن الشرب في الدباء، ms6312 والحنتم، والنقير، والمزفت، فاشربوا في الظروف، ولا ~~تشربوا مسكرا» ، وهذا اللفظ رواه أبو بردة بن نيار أيضا، وفي الحديث دليل ~~نسخ السنة بالسنة، فقد أذن في هذه الأشياء الثلاثة بعد ما كان نهي عنها، ~~وبالإذن ينسخ حكم النهي، وقيل: المراد النهي عن زيارة قبور المشركين، فإنهم ~~ما منعوا عن زيارة قبور المسلمين قط. # (ألا ترى) أنه - عليه الصلاة والسلام - قال قد أذن لمحمد في زيارة قبر ~~أمه، وكانت قد ماتت مشركة، وروي أنه زار قبرها في أربعمائة فارس فوقفوا ~~بالبعد، ودنا هو من قبرها، فبكى حتى سمع نشيجه، وقيل: إنما نهوا عن زيارة ~~القبور في الابتداء على الإطلاق لما كان من عادة أهل الجاهلية أنهم كانوا ~~يندبون الموتى عند قبورهم، وربما يتكلمون بما هو كذب، أو محال، ولهذا قال - ~~عليه الصلاة والسلام -: «ولا تقولوا هجرا» أي لغوا من الكلام، ففيه بيان أن ~~الممنوع هو التكلم باللغو، فذلك موضع ينبغي للمرء أن يتعظ به، ويتأمل في ~~حال نفسه، وهذا قائم لم ينسخ إلا أنه في الابتداء نهاهم عن زيارة القبور ~~لتحقيق الزجر عن الهجر من الكلام، ثم أذن لهم في الزيارة بشرط أن لا يقولوا ~~هجرا، ومن العلماء من يقول: الإذن للرجال دون النساء، والنساء يمنعن من ~~الخروج إلى المقابر لما روي «أن فاطمة - رضي الله عنها - خرجت في تعزية ~~لبعض الأنصار، فلما رجعت قال لها رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - لعلك ~~أتيت المقابر قالت لا، فقال - عليه الصلاة والسلام - لو أتيت ما فارقت جدتك ~~يوم القيامة» أي كنت معها في النار، والأصح عندنا أن الرخصة ثابتة في حق ~~الرجال والنساء جميعا. # فقد روي أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تزور قبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في كل وقت، وأنها لما خرجت حاجة زارت قبر أخيها عبد الرحمن - ~~رضي الله عنه -، وأنشدت عند القبر قول القائل: # وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # ، فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # ، والنهي عن ms6313 إمساك لحوم الأضاحي، فوق ثلاثة أيام قد انتسخ بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - # PageV24P010 # «فامسكوا ما بدا لكم وتزودوا» ، فإن القربة تنادي بإراقة الدم، والتدبير ~~في اللحم بعد ذلك من الأكل، والإمساك، والإطعام إلى صاحبه، إلا أنه للضيق ~~والشدة في الابتداء نهاهم عن الإمساك على وجه النظر والشفقة ليتبع موسرهم ~~على معسرهم، ولما انعدم ذلك التضييق أذن لهم في الإمساك، فأما النهي عن ~~الشرب في الأواني، فقد كان في الابتداء نهاهم عن الشرب في الأواني المتثلمة ~~تحقيقا للزجر عن العادة المألوفة، ولهذا أمر بكسر الدنان، وشق الروايا، ~~فلما تم انزجارهم عن ذلك أذن لهم في الشرب في الأواني، وبين لهم أن المحرم ~~شرب المسكر، وأن الظرف لا يحل شيئا، ولا يحرمه، وقد بينا أن المسكر ما ~~يتعقبه السكر، وهو الكأس الأخير. . # وعن إبراهيم - رحمه الله - قال أتي عمر - رضي الله عنه - بأعرابي سكران ~~معه إداوة من نبيذ مثلث، فأراد عمر - رضي الله عنه - أن يجعل له مخرجا، فما ~~أعياه إلا ذهاب عقله، فأمر به، فحبس حتى صحا، ثم ضربه الحد، ودعا بإداوته، ~~وبها نبيذ، فذاقه، فقال: أوه هذا فعل به هذا الفعل، فصب منه في إناء، ثم صب ~~عليه الماء، فشرب، وسقى أصحابه، وقال إذا رابكم شرابكم، فاكسروه بالماء، ~~وفيه دليل أنه ينبغي للإمام أن يحتال لإسقاط الحد بشبهة يظهرها كما قال: - ~~عليه الصلاة والسلام - «ادرءوا الحدود بالشبهات» ، وقد كانوا يفعلون ذلك في ~~الحدود كلها، وفي حديث الشرب على الخصوص لضعف في سببه على ما روي عن علي - ~~رضي الله عنه - قال: ما من أحد أقيم عليه حدا، فيموت، فآخذ في نفسي من ذلك ~~شيئا إلا حد الخمر، فإنه يثبت بآرائنا، فلهذا طلب عمر - رضي الله عنه - ~~مخرجا له، وفيه دليل على أن السكران يحبس حتى يصحو، ثم يقام عليه الحد؛ لأن ~~المقصود هو الزجر، وذلك لا يتم بالإقامة عليه في حال سكره، فإنه لاختلاط ~~عقله ربما يتوهم أن الضارب يمازحه بما يضربه، والمقصود إيصال الألم إليه، ~~ولا يتم ذلك ما لم ms6314 يصح. # وتأخير إقامة الحد بعذر جائز كالمرأة إذا لزمها حد الزنا بالرجم، وهي ~~حبلى لا يقام عليها حتى تضع. # وفيه دليل أنه لا بأس بشرب نبيذ الزبيب إذا كان مطبوخا، وإن كان مشتدا، ~~فإن عمر - رضي الله عنه - قد شرب منه بعد ما صب عليه الماء، وسقى أصحابه، ~~ثم لم يبين أن الأعرابي أذن له في الشرب من إداوته، ولكن الظاهر أنه شرب ~~ذلك بإذنه حتى روي أنه قال أتضربني فيما شربته، فقال عمر - رضي الله عنه - ~~إنما حددتك لسكرك، فهو دليل أنه إذا سكر من النبيذ الذي يجوز شرب القليل ~~منه يلزمه الحد، وعن حماد - رضي الله عنه - قال دخلت على إبراهيم - رحمه ~~الله -، وهو يتغذى، فدعا بنبيذ، فشرب، وسقاني، فرأى في الكراهة، فحدثني عن ~~علقمة - رحمه الله - أنه كان يدخل على عبد الله بن مسعود # PageV24P011 # - رضي الله عنه -، فيتغدى عنده، ويشرب عنده النبيذ يعني نبيذ الجر وقد ~~روي أن ابن مسعود - رضي الله عنه - كان يعتاد شربه حتى ذكر عن أبي عبيدة ~~أنه أراهم الجر الأخضر الذي كان ينبذ فيه لابن مسعود - رضي الله عنه -، وعن ~~نعيم بن حماد - رضي الله عنه - قال كنا عند يحيى بن سعيد القطان - رحمه ~~الله -، وكان يحدثنا بحرمة النبيذ، فجاء أبو بكر بن عياش - رحمه الله -، ~~فقال اسكت يا صبي حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة - رحمه الله - أنه شرب ~~عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - نبيذا مشتدا صلبا، وكذلك علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - نبيذا مشتدا كان يعتاد شربه، وقد روي عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى قال سقاني علي - رضي الله عنه - نبيذا، فلما رأى ما بي من ~~التغير بعث معي قنبرا يهديني، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليا - رضي ~~الله عنه - قال إن القوم ليجتمعون على الشراب، وهو لهم حلال، فلا يزالون ~~يشربون حتى يحرم عليهم يعني إذا بلغوا حد السكر. # وكذلك عمر - رضي الله عنه - كان يشرب المثلث، ويأمر باتخاذه للناس حتى ~~روي ms6315 عن داود بن أبي هند قال: قلت لسعيد بن المسيب الطلاء الذي يأمر عمر - ~~رضي الله عنه - باتخاذه للناس، ويسقيهم منه كيف كان قال كان يطبخ العصير ~~حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، والمراد أنه كان يسقيهم بعد ما يشتد لما ذكر ~~عن عمر - رضي الله عنه - قال: إنا ننحر جزورا للمسلمين، والعنق منها لآل ~~عمر، ثم يشرب عليه من هذا النبيذ، فيقطعه في بطوننا، ولكثرة ما روي من ~~الآثار في إباحة شرب المثلث ذكر أبو حنيفة - رحمه الله - فيما عد من خصال ~~مذهب أهل السنة، وأن لا يحرم نبيذ الجر، وعن بعض السلف قال: لأن أخر من ~~السماء، فأنقطع نصفين أحب إلي من أن أحرم نبيذ الجر، وإنما قال ذلك لما في ~~التحريم من رد الآثار المشهورة، وإساءة القول في الكبار من الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، وذلك لا يحل، فأما مع الإباحة، فقد لا يعجب المرء الإصابة من ~~بعض المباحات للاحتياط، أو لأنه لا يوافق طبعه، وهذه الرخصة تثبت بعد ~~التحريم، فقد كانوا في الابتداء نهوا عن ذلك كله لتحقيق الزجر هكذا روي عن ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: شهدت تحريمه كما شهدتم، ثم شهدت تحليله، ~~فحفظت ذلك، ونسيتم. # فبهذا تبين أن ما يروى من الآثار في حرمته قد انتسخ بالرخصة فيه بعد ~~الحرمة، وعن إبراهيم - رحمه الله - قال: إنما كره التمر، والزبيب لشدة الغش ~~في ذلك الزمان كما كره اللحم، والتمر، وكما كره أن يقرن الرجل بين ~~التمرتين، فأما اليوم، فلا بأس به، وهذا منه بيان تأويل النهي عن شراب ~~الخليطين، وأنه لا بأس به اليوم، وعن إبراهيم قال: قول الناس ما أسكر كثيره # PageV24P012 # فقليله حرام خطأ منهم، إنما أراد السكر حرام، فأخطئوا، وسنبين تأويل هذا ~~اللفظ بعد هذا، وعن علي بن الحسين - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - غزا غزوة تبوك، فمر بقوم يزفتون، فقال ما هؤلاء، فقيل: ~~أصابوا من شراب لهم، فنهاهم أن يشربوا في الدباء، والحنتم، والمزفت، فلما ~~مر بهم راجعا ms6316 من غزاتهم شكوا إليه ما لقوا من التخمة، فأذن لهم أن يشربوا ~~منها، ونهاهم عن المسكر» ، وفيه دليل أن الرخصة كانت بعد النهي، وأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - نهاهم في الابتداء لتحقق الزجر عن شرب المسكر، ثم ~~أذن لهم في شرب القليل منه بعد أن لا يبلغوا حد المسكر، والزبيب المعتق إذا ~~لم يطبخ، فلا بأس بشربه مما لم يغل، فإذا غلا، واشتد، فلا خير فيه، والكلام ~~هنا في فصول أحدها في الخمر، وقد بيناه. # وإنما بقي الكلام فيه في، فصل واحد، وهو أن عند أبي حنيفة: العصير، وإن ~~أشتد، فلا بأس بشربه ما لم يغل، ويقذف بالزبد، فإذا غلا، وقذف بالزبد، فهو ~~خمر حينئذ، وقال أبو يوسف، ومحمد - رحمهما الله - إذا اشتد، فهو خمر؛ لأن ~~صفة الخمرية فيه لكونه مسكرا مخامرا للعقل، وذلك باعتبار صفة الشدة فيه ~~يوضحه أن حرمة الخمر لما في شربها من إيقاع العداوة، والصد عن ذكر الله ~~تعالى، وذلك باعتبار اللذة المطربة، والقوة المسكرة فيها، فأما بالغليان، ~~والقذف بالزبد، فيرق، ويصفو، ولا تأثير لذلك في إحداث السكر، فبعدما صار ~~مشتدا، فهو خمر سواء غلا، وقذف بالزبد، أو لم يغل: يوضحه أنه قد يحتال ~~بإلقاء شيء عليه، ويحتال للمنع من الغليان حتى لا يكون له غليان، ولا قذف ~~بالزبد أصلا، ولكنه لا بد من أن يشتد ليكون مسكرا، فعرفنا أن المعتبر فيه ~~الشدة ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن المسكر صفة العصير، وهو أصل لما يعصر ~~من العنب، وما بقي أثر من آثار الأصل، فالحكم له. # (ألا ترى) أن مع بقاء واحد من أصحاب الحطة في المحلة لا يعتبر السكان. # ، ثم حكم الصحة، والحد لا يمكن إثباته بالرأي، ولكن طريق معرفته النص ~~والنص إنما، ورد بتحريم الخمر، والخمر مغاير للعصير، ولا تتم المغايرة مع ~~بقاء شيء من آثار العصير، وقد كان الحل ثابتا فيه، وما عرف ثبوته بيقين لا ~~يزال إلا بيقين مثله، وذلك بعد الغليان، والقذف بالزبد، والأصل في الحدود ~~اعتبار نهاية الكمال في سببها كحد الزنا، ms6317 والسرقة لا يجب إلا بعد كمال ~~الفعل اسما، وصورة، ومعنى من كل وجه لما في النقصان من شبهة العدم، والحدود ~~تندرئ بالشبهات، فلهذا استقصى أبو حنيفة - رحمه الله -، وقال: لا تتوفر ~~أحكام الخمر على العصير بمجرد الشدة إلا بعد الغليان، والقذف بالزبد. . # فأما نبيذ التمر، ونبيذ الزبيب، فإن لم يطبخ حتى غلا، واشتد وقذف # PageV24P013 # بالزبد، فهو حرام لما روينا من الآثار فيه، وبعد الطبخ يحل شربه، وإن ~~اشتد، واتفقت الروايات في التمر أن المعتبر فيه أدنى الطبخ، وهو أن ينضج، ~~وفي الزبيب المعتق كذلك، وهو أن يكسر بشيء ثم تستخرج حلاوته بالماء كما في ~~التمر، وأما إذا وقع في الماء، فقد روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما ~~الله - أنه يعتبر فيه الطبخ حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه كما في العصير، ~~والوجه فيه ما حكي عن السلف - رحمهم الله - أن ما يكون منه العصير ابتداء ~~إذا أعيد إلى ما كان عليه في الابتداء، فحكم ما يعصر منه حكم العصير، وما ~~لا يكون منه العصير في الابتداء لا يثبت فيه حكم العصير في الانتهاء، فما ~~يسيل من الرطب في الابتداء يحل بأدنى الطبخ، فكذلك في الانتهاء، وما يسيل ~~من العنب في الابتداء لا يحل ما لم يذهب بالطبخ ثلثاه، فكذلك في الانتهاء، ~~فأما في ظاهر المذهب، فالزبيب، والتمر سواء، وإذا طبخ أدنى طبخه، فإنه يحل ~~شرب القليل منه، وإن اشتد؛ لأن العصير الذي كان في العنب قد ذهب حين زبب، ~~والزبيب عين آخر سوى العنب. # (ألا ترى) إن غصب عنبا، فجعله زبيبا انقطع حق المغصوب منه في الاسترداد، ~~فإذا تعتبر حاله على هذه الصفة، وعلى هذه الصفة هو والتمر سواء في الحكم، ~~ثم التي من نبيذ التمر والزبيب، وإن كان لا يحل شربه، فهو ليس نظير الخمر ~~في الحكم حتى يجوز بيعه في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وعلى قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله: لا يجوز بيعه، ولا يجب الحد بالشرب منه ما لم يسكر، ~~وإذا أصاب الثوب منه أكثر ms6318 من قدر الدرهم تجوز الصلاة فيه، وكذلك المنصف، ~~وهو الذي ذهب بالطبخ نصفه إذا غلا، واشتد لا يحل شربه، ولكن يجوز بيعه عند ~~أبي حنيفة ولا يجب الحد على من شرب منه ما لم يسكر، وتجوز الصلاة فيه إذا ~~أصاب الثوب منه ما لم يكن كثيرا فاحشا، وفي النادق، وهو ما طبخ أدنى طبخه، ~~وكان دون النصف، فأظهر الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه بمنزلة ~~المنصف في حكم البيع والحد، وعنه في رواية أخرى أنه ألحق بالخمر في أنه لا ~~يجوز بيعه، وأما حكم النجاسة فيه؛ فلأنه مختلف بين العلماء - رحمهم الله - ~~في حرمته، ويتحقق فيه معنى البلوى أيضا، وباعتبار هذين المعنيين يخف حكم ~~النجاسة كما في بول ما يؤكل لحمه، وأما في حكم الحد، فلأن العلماء - رحمهم ~~الله - لما اختلفوا في حرمته، فالاختلاف المعتبر يورث شبهة، والحد مما ~~يندرئ بالشبهات. # وأما حكم البيع، فهما يقولان إن عينه محرمة التناول، فلا يجوز بيعه ~~كالخمر، وهذا؛ لأن البيع باعتبار صفة المالية، والتقوم باعتبار كونه منتفعا ~~به شرعا، ولا منفعة في هذا المشروب سوى الشرب، وإذا كان محرم الشرب شرعا ~~كان، فاسدا لماليته، والتقوم شرعا، فلا يجوز بيعه كالخمر؛ ولأن صاحب الشرع ~~- صلى الله عليه وسلم - # PageV24P014 # سوى في الخمر بين البيع والشرب حين لعن بائعها ومشتريها كما لعن شاربها، ~~وهذا؛ لأن البيع يكون تسليطا للمشتري على الشرب عادة، فإذا كان الشرب حراما ~~حرم البيع أيضا، وهذا المعنى موجود في هذه الأشربة وأبو حنيفة - رحمه الله ~~- يقول هذا شراب مختلف في إباحة شربه بين العلماء - رحمهم الله -، فيجوز ~~بيعه كالمثلث؛ وهذا لأنه ليس من ضرورة حرمة التناول حرمة البيع، فإن الدهن ~~النجس لا يحل تناوله، ويجوز بيعه، وكذلك بيع السرقين جائز، وإن كان تناوله ~~حراما، والسرقين محرم العين، ومع ذلك كان بيعه جائزا، فكذلك المنصف، وما ~~أشبهه، وبطلان بيع الخمر عرفناه بالنص الوارد فيه، وما عرف بالنص لا يلحق ~~به إلا ما يكون في معناه من كل وجه. # وهذه الأشربة ليست في ms6319 معنى الخمر من كل وجه بدليل حكم الحد، وحكم ~~النجاسة، فجاز بيعها باعتبار الأصل، فأما المثلث على قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله، فلا بأس بشربه، والمسكر منه حرام، وهو رواية عن محمد - ~~رحمه الله - أيضا، وعنه أنه كره شربه، وعنه أنه حرم شربه، وهو قول مالك ~~والشافعي رحمهما الله احتجوا في ذلك بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «كل مسكر حرام» ، وفي رواية قال: «ما أسكر كثيره، فقليله حرام» ، ~~وفي رواية «ما أسكرت الجرعة منه، فالجرعة منه حرام» ، وفي رواية «، فملء ~~الكف منه حرام» ؛ ولأن المثلث بعد ما اشتد خمر؛ لأن الخمر إنما يسمى بهذا ~~الاسم لا لكونه ماء. # (ألا ترى) أن العصير الحلو لا يسمى خمرا، وإنما تسميته بالخمر لمعنى ~~مخامرته العقل، وذلك موجود في سائر الأشربة المسكرة، وقد جاء عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه قال «كل مسكر خمر» . # ولو سماه أحد من أهل اللغة خمرا لكان مستدلا بقوله على إثبات هذا الاسم ~~له، فإذا سماه صاحب الشرع - عليه الصلاة والسلام - به وهو أفصح العرب أولى، ~~يوضحه أن الكثير من هذه الأشربة مساو للكثير من الخمر في حكم الحرمة، ووجوب ~~الحد، فكذلك القليل، وبهذا تبين أن القليل في الحرمة كالكثير؛ لأن شرب ~~القليل منه لو كان مباحا لما، وجب الحد، وإن سكر منه؛ لأن السكر إنما حصل ~~بشرب الحلال والحرام جميعا، فباعتبار جانب الحلال يمنع وجوب الحد عليه. # وإذا اجتمع الموجب للحد، والمسقط له ترجح المسقط على الموجب وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف استدلا بما روينا من الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وعن الصحابة - رضي الله عنهم -، وأقوى ما يستدل به قول الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام -: «حرمت الخمر لعينها، والمسكر من كل شراب» ، وبهذا تبين ~~أن اسم الخمر لا يتناول سائر الأشربة حقيقة؛ لأن عطف الشيء على نفسه لا ~~يليق بحكمة الحكيم # PageV24P015 # وقد بينا أنه كان يسمى خمرا لمعنى مخامرة العقل بطريق المجاز، والمجاز لا ~~يعارض الحقيقة، وما روي أن ms6320 النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: «كل مسكر ~~خمر» لا يكاد يصح، فقد قال يحيى بن معين - رحمه الله - ثلاث لا يصح فيهن ~~حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر في جملتها كل مسكر خمر، ثم ~~مراد النبي - عليه الصلاة والسلام - تشبيه المسكر بالخمر في حكم خاص، وهو ~~الحد، فقد بعث مبينا للأحكام دون الأسامي، ونحن نقول: إن المسكر، وهو القدح ~~الأخير مشبه للخمر في أنه يجب الحد بشربه، وعن أبي مسعود الأنصاري - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى يوم النحر عام حجة ~~الوداع، فأتي بنبيذ من السقاية، فلما قربه إلى فيه قطب وجهه، ورده قال ~~العباس - رضي الله عنه -: أحرام هذا يا رسول الله؟ فأخذه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ودعا بماء، وصب عليه، ثم شرب، وقال إنه إذا استلبث عليكم شيء ~~من الأشربة، فاكسروا متونها بالماء» ، فقد كان مشتدا، ولهذا قطب وجهه، ورده ~~ثم لما خاف أن يظن الناس أنه حرام أخذه، وشربه، فدل أن المشتد من المثلث لا ~~بأس بشربه. # ولا يقال: إنما قطب وجهه لحموضته؛ لأن شرب السقاية إنما كان يتخذ لشرب ~~الحاج، ولا يسقى الخل العطشان، فعرفنا أنه قطب وجهه للشدة، والمعنى فيه أن ~~الخمر موعود للمؤمنين في الآخرة قال الله تعالى {: وأنهار من خمر لذة ~~للشاربين} [محمد: 15] ، فينبغي أن يكون من جنسه في الدنيا مباحا يعمل عمله ~~ليعلم بالإصابة منه تلك اللذة، فيتم الترغيب فيه، وما هو مباح في الدنيا ~~يصير كالأنموذج لما هو موعود في دار الآخرة. # (ألا ترى) أنه لما وعد الله المؤمنين الشرب في الكأس في الذهب والفضة في ~~الآخرة أحل من جنسه في الدنيا، وهو الشرب من الكأس المتخذ من الزجاج، ~~والبلور، وغير ذلك لهذا المعنى، ولهذا المعنى وعد المؤمنين الحلية في ~~الآخرة أحل لهم ما هو من جنس ذلك في ذلك، وتقرر هذا الحرف من وجه آخر، ~~فنقول إن الشرع حرم الخمر، ولا شك أن هذه الحرمة لمعنى الابتلاء، وإنما ~~يتحقق معنى الابتلاء بعد ms6321 العلم بتلك اللذة ليكون في الامتناع منه عملا ~~بخلاف هوى النفس، وتعاطيها للأمر، وحقيقة تلك اللذة لا تصير معلومة بالوصف ~~بل بالذوق، والإصابة، فلا بد من أن يكون من جنس ذلك ما هو حلال لتصير تلك ~~اللذة به معلومة بالتجربة، فيتحقق معنى الابتلاء في تحريم الخمر يعتبر هذا ~~بسائر المحرمات كالزنا، وغيره إلا أن في الخمر القليل والكثير منه حرام؛ ~~لأن قليله يدعو إلى كثيره، فأما هذه الأشربة، ففيها من الغلظ، والكثافة ما ~~لا يدعو قليلها إلى كثيرها، فكان القليل منها مباحا مع وصف الشدة، والمسكر ~~منها حرام. # وقد بينا أن # PageV24P016 # المسكر هو الكأس الأخير، وأنه مباين في الحكم لما ليس بمسكر منه، وهو كمن ~~شرب أقداحا من ماء، ثم شرب قدحا من الخمر، فالمحرم عليه هو الخمر، وبها ~~يلزمه الحد دون ما سبق من الأقداح، فهذا مثله. # فإن كان يسكر بشرب الكثير منه، فذاك لا يدل على أنه يحرم تناول القليل ~~منه كالبنج، ولبن الفرس، وأما الحديث، فنحن نقول به، وكل مسكر عندنا حرام، ~~وذلك القدح الأخير، وروي عن أبي يوسف أنه قال في تأويله: إذا كان يشرب على ~~قصد السكر، فإن القليل، والكثير على هذا القصد حرام، فأما إذا كان يشرب ~~لاستمراء الطعام فلا، فهو نظير المشي على قصد الزنا يكون حراما، وعلى قصد ~~الطاعة يكون طاعة، وكذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - ما أسكر كثيره، ~~فقليله حرام هو على ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والقدح ~~الأخير الذي هو مسكر قليله، وكثيره حرام، ثم هذا عند التحقيق دليلنا، فبهذا ~~يتبين أن ما هو الكثير منه يكون مسكرا، فالمحرم عليه قليل من ذلك الكثير، ~~وإنما يكون ذلك إذا جعلنا المحرم هو القدح الأخير، فأما إذا جعلنا الكل ~~محرما، فلا يكون المحرم قليلا من ذلك الكثير كما اقتضاه ظاهر الحديث، ثم قد ~~بينا أن هذا كان في الابتداء لتحقيق الزجر، ثم جاءت الرخصة بعد ذلك في شرب ~~القليل منه، ومهما أمكن الجمع بين الآثار، فذلك أولى من الأخذ ms6322 ببعضها، ~~والإعراض عن بعضها، ولا بأس بنبيذ التمر والبسر جميعا، أو أحدهما وحده إذا ~~طبخ؛ لأن البسر من نوع التمر، فإنه يابس العصب، وقد بينا: أن المطبوخ من ~~نبيذ التمر شربه حلال، والمسكر منه حرام، وكذلك التمر والزبيب، أو البسر ~~والزبيب، وهو شراب الخليطين، وقد بينا الكلام فيه، وبعد ما طبخ معتقه، وغير ~~معتقه سواء في إباحة الشرب يعني المشتد منه، وغير المشتد منه، والمحرم ~~المسكر منه، وذلك بغير المشتد لا يحصل. # ولو حصل كان محرما أيضا بمنزلة الأكل فوق الشبع، ولا بأس بهذه الأنبذة ~~كلها من العسل، والذرة، والحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر، وكل شيء من ~~ذلك، أو غيره من النبيذ عتق، أو لم يعتق خلط بعضها ببعض، أو لم يخلط بعد أن ~~يطبخ أما الكلام في نبيذ التمر، والزبيب، فقد بيناه. # وأما في سائر الأنبذة، ففي ظاهر الجواب لا بأس بالشرب منه مطبوخا كان، أو ~~غير مطبوخ، وفي النوادر روى هشام عن محمد رحمهما الله أن شرب النيء منه بعد ~~ما اشتد لا يحل لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الخمر من خمسة: من النخل، ~~والكرم، والحنطة، والشعير، والذرة» ، وليس المراد به أنه خمر حقيقة، وإنما ~~المراد التشبيه بالخمر في أنه لا يحل شربه، وقد ثبت بالدليل أن النيء من ~~نقيع الزبيب، والتمر إذا كان مشتدا لا يحل شربه، فكذلك من سائر الأشربة؛ ~~لأن # PageV24P017 # معنى الشدة يجمع الكل، وجه ظاهر الرواية أن العسل، والذرة، والشعير حلال ~~التناول متغيرا كان، أو غير متغير، فكذلك ما يتخذ منها من الأشربة؛ لأن هذا ~~في معنى الطعام، والتغير في الطعام لا يؤثر في الحرمة، فكذلك نفس الشدة لا ~~توجب الحرمة، فقد يوجد ذلك في بعض الأدوية كالبنج، وفي بعض الأشربة كاللبن، ~~والحديث فيه شاذ والشاذ فيما تعم به البلوى لا يكون مقبولا، وهو محمول على ~~التحريم الذي كان قبل الرخصة لتحقق المبالغة في الزجر. # ولا حد على شارب ما يتخذ من العسل، والحنطة، والشعير، والذرة، وكذلك ما ~~يتخذ من الفانيد، والتوت، والكمثرى، وغير ذلك أسكر، ms6323 أو لم يسكر؛ لأن النص، ~~ورد بالحد في الخمر، وهذا ليس في معناه فلو أوجبنا فيه الحد كان بطريق ~~القياس ثم الحد مشروع للزجر عن ارتكاب سببه، ودعاء الطبع إلى هذه الأشربة ~~لا يكون كدعاء الطبع إلى المتخذ من الزبيب، والعنب، والتمر، فلا يشرع فيه ~~الزجر أيضا، وإن اشتد عصير العنب، وغلا، وقذف بالزبد، ثم طبخ بعد ذلك لم ~~يحل بالطبخ؛ لأن الطبخ لاقى عينا حراما، فلا يفيد الحل فيه كطبخ لحم ~~الخنزير، وهذا؛ لأنه ليس للنار تأثير في الحل، ولا في تغيير طبع الجوهر ~~بخلاف العصير الحلو إذا طبخ، فالطبخ هناك حصل في عين حلال، وللطبخ تأثير في ~~منع ثبوت صفة الحرمة فيه كما بينا أن الخمر هي التي من ماء العنب إذا اشتد، ~~فإذا طبخ العصير، ثم اشتد، فهو حين اشتد ما كان نيئا، فلا يكون خمرا، فأما ~~الأول فحين اشتد كان نيئا، وصار خمرا، ثم الطبخ في الخمر لا يوجب تبديل ~~عينه، ولهذا يحد من شرب منه قليلا كان، أو كثيرا. # ولا بأس بنبيذ الفضيخ يعني إذا صب عليه الماء، ثم طبخ، وترك حتى اشتد، ~~فهذا لا بأس به؛ لأن الطبخ لاقى عينا حلالا، ولأنه إن رق فرقته باعتبار ما ~~فيه من أجزاء الماء، والماء حلال الشرب وحده، والفضيخ كذلك، فكذلك بعد ~~الجمع بينهما. قلت، فهل يرخص في شيء من المطبوخ على النصف، أو أقل من ذلك، ~~وهو حلو، قال لا أرخص في شيء من ذلك إلا ما قد ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه قيل: ~~هذا غلط، والصحيح، وهو غير حلو، فالحلو حلال، وإن كان نيئا كيف لا يحل بعد ~~الطبخ، وقيل: المراد به أنه طبخ، وهو حلو لم يتغير حين ذهب منه النصف، أو ~~أقل، ثم ترك حتى اشتد، فهذا هو المنصف، والقاذف، وقد بينا الكلام فيهما في ~~حكم الشراء، والبيع. . # وإذا، وقعت قطرة من خمر، أو مسكر، أو نقيع زبيب قد اشتد في قدح من ماء ~~أمرت بإراقته، وكرهت شربه، والتوضؤ به؛ لأنه تنجس بما وقع ms6324 فيه، والتوضؤ ~~بالماء النجس لا يجوز، وإذا شربه، فلا بد أن يكون شاربا للقطرة الواقعة ~~فيه، وذلك حرام، ولأنه اجتمع فيه المعنى الموجب للحل # PageV24P018 # والموجب للحرمة، فيغلب الموجب للحرمة على الموجب للحل، فإن شرب رجل ماء ~~فيه خمر، فإن كان الماء غالبا بحيث لا يوجد فيه طعم الخمر، ولا ريحه، ولا ~~لونه لم يحد؛ لأن المغلوب مستهلك بالغالب، والغالب ماء نجس؛ ولأن الحد ~~للزجر، والطباع السليمة لا تدعو إلى شرب مثله على قصد التلهي، فأما إذا كان ~~الخمر غالبا حتى كان يوجد فيه طعمه، وريحه، وتبين لونه حددته؛ لأن الحكم ~~للغالب، والغالب هو الخمر؛ ولأن الطباع تميل إلى شرب مثله للتلهي، وقد يؤثر ~~المرء الممزوج على الصرف، وقد يشرب بنفسه صرفا، ويمزج لجلسائه، وهو وإن ~~مزجه بالماء لم يخرج من أن يكون خمرا اسما، وحكما، ومقصودا ولو لم يجد فيه ~~ريحها، ووجد طعمها حد؛ لأن الرغبة في شربها لطعمها لا لريحها. # (ألا ترى) أنه يتكلف لإذهاب ريحها، ولزيادة القوة في طبعها. # ولو ملأ فاه خمرا، ثم مجه، ولم يدخل جوفه منها شيء، فلا حد عليه؛ لأنه ~~ذاق الخمر، وما شرب. # (ألا ترى) أنه لا يحنث في اليمين المعقودة على الشرب بهذه، وأن الصائم لو ~~فعله مع ذكره للصوم لا يفسد صومه، وكذلك الطبع لا يميل إلى هذا الفعل، فلا ~~يشرع فيه الزجر بخلاف شرب القليل، فإنه من جنس الشرب، والطبع مائل إلى شرب ~~الخمر قلت، والتمر المطبوخ يمرس فيه العنب، فيغليان جميعا، والعنب غير ~~مطبوخ قال: أكره ذلك، وأنهى عنه، ولا أحد من شرب منه إلا أن يسكر، والكلام ~~في فصلين أحدهما في طبخ العنب قبل أن يعصر، فإن الحسن روى عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله أنه بمنزلة الزبيب، والتمر يكفي أدنى الطبخ فيه، ولكن الحسن بن ~~أبي مالك - رحمه الله - أنكر هذه الرواية، وقال سمعت أبا يوسف عن أبي حنيفة ~~يقول: إنه لا يحل ما لم يذهب ثلثا ما فيه بالطبخ، وهو الأصح؛ لأن الذي في ~~العنب هو العصير، ms6325 والعصر مميز له عن التفل والقشر، وكما لا يحل العصير ~~بالطبخ ما لم يذهب منه ثلثاه، فكذلك العنب. # فإن جمع في الطبخ بين العنب، والتمر، أو بين الزبيب، والتمر لا يحل ما لم ~~يذهب بالطبخ ثلثاه بخلاف ما لو خلط عصير العنب بنقيع التمر، والزبيب، وهذا؛ ~~لأن العصر لا يحل بالطبخ ما لم يذهب ثلثاه إذا كان وحده، فكذلك إذا كان مع ~~غيره؛ لأنه اجتمع فيه الموجب للحل، والحرمة، وفي مثله يغلب الموجب للحرمة ~~احتياطا، وذكر المعلى في نوادره أن نقيع التمر، والزبيب إذا طبخ أدنى طبخه ~~ثم نقع فيه تمر، أو زبيب، فإن كان ما نقع فيه شيئا يسيرا لا يتخذ النبيذ من ~~مثله، فهو معتبر، ولا بأس بشربه، وإن كان يتخذ النبيذ من مثله لم يحل شربه ~~ما لم يطبخ قبل أن يشتد؛ لأنه في معنى نقيع مطبوخ، ولو صب في المطبوخ قدح ~~من نقيع لم يحل شربه إذا اشتد، ويغلب الموجب للحرمة # PageV24P019 # على الموجب للحل، فهذا مثله. # ولا يحد في شرب شيء من ذلك ما لم يسكر إما لاختلاف العلماء - رحمهم الله ~~- في إباحة شربه، أو؛ لأن ثبوت الحرمة للاحتياط، وفي الحدود يحتال للدرء، ~~وللإسقاط، فلا يجب به الحد ما لم يسكر، وإن خلط الخمر بالنبيذ، وشربه رجل، ~~ولم يسكر، فإن كانت الخمر هي الغالبة حددته، وإن كان النبيذ هو الغالب لم ~~نحده؛ لما بينا أن المغلوب يصير مستهلكا بالغالب، ويكون الحكم للغالب، وهذا ~~في الجنسين مجمع عليه، والنبيذ، والخمر جنسان مختلفان، فإن أحكامهما ~~مختلفة، فإن طبخ الزبيب وحده، أو التمر، ثم مرس العنب فيه، فلا بأس به ما ~~دام حلوا، فإذا اشتد، فلا خير فيه، وكذلك إن مرس العنب في نبيذ العسل، فهو ~~بمنزلة عصير خلط بنبيذ، واشتد، فإن طبخا جميعا حتى ذهب ثلثا العصير، ثم ~~اشتد، فلا بأس به؛ لأن ما هو الشرط في العصير، وهو ذهاب الثلثين بالطبخ قد ~~وجد، والعنب الأبيض، والأسود يعصران لا بأس بعصيرهما ما دام حلوا، فإذا ~~اشتد فهو خمر، ms6326 وإنما، أورد هذا؛ لأنه وقع عند بعض العوام أن الخمر من العنب ~~الأسود دون الأبيض هذا، وإن كان لا يشكل على الفقهاء، فلرد ما، وقع عند ~~العوام كما ذكر في الاصطياد بالكلب الكردي في كتاب الصيد، وقد بيناه. # وما طبخ من التمر، والزبيب، وعتق، فلا بأس به، وقال أبو يوسف - رحمه الله ~~-: أكره المعتق من الزبيب، والتمر، وأنهى عنه، وهذا قوله الأول على ما بينا ~~أنه كان يقول أولا: كل نبيذ يزداد جودة عند إبانه، فلا خيار فيه، وقد رجع ~~عن هذا إلى قول أبي حنيفة، وقد ذكر رجوعه في روايات أبي حفص - رحمه الله -، ~~وكذلك نبيذ التمر المعتق يجعل فيه الرازي، وهو شيء يجعلونه في نبيذ التمر ~~عند الطبخ لتقوى به شدته، وينتقص من النفخ الذي هو فيه، والشدة بعد الطبخ ~~لا تمنع شربه، فكذلك إذا جعل فيه ما تتقوى به الشدة، فذلك يمنع شربه، ويكره ~~شرب دردي الخمر، والانتفاع به؛ لأن الدردي من كل شيء بمنزلة صافيه، ~~والانتفاع بالخمر حرام، فكذلك بدرديه، وهذا؛ لأن في الدردي أجزاء الخمر. # ولو وقعت قطرة من خمر في ماء لم يجز شربه، والانتفاع به، فالدردي أولى، ~~والذي روي أن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - كان يتدلك بدردي الخمر في ~~الحمام، فقد أنكر عليه عمر - رضي الله عنه - ذلك حتى لعنه على المنبر لما ~~بلغه ذلك عنه، وليس لأحد أن يأخذ بذلك بعد ما أنكره عمر - رضي الله عنه -. # ولو شرب منه، ولم يسكر، فلا حد عليه عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - ~~يلزمه الحد؛ لأن الحد يجب بشرب قطرة من الخمر، وفي الدردي قطرات من الخمر، ~~ولكنا نقول: وجوب الحد للزجر، وإنما يشرع الزجر فيما تميل إليه الطباع ~~السليمة، والطباع لا تميل إلى شرب الدردي بل من # PageV24P020 # يعتاد شرب الخمر يعاف الدردي، فيكون شربه كشرب الدم، والبول، ثم الغالب ~~على الدردي أجزاء تفل العنب من القشر، وغيره. # ولو كان الغالب هو الماء لم يجب الحد بشربه كما بينا، فكذلك إذا كان ~~الغالب ms6327 تفل العنب، ولا بأس بأن يجعل ذلك في خل؛ لأنه يصير خلا، فإن من طبع ~~الخمر يصير خلا إذا ترك كذلك، فإذا غلب عليه الخل، أولى أن يصير خلا وخل ~~الخمر حلال # . وإذا طبخ في الخمر ريحان يقال: له سوسن حتى يأخذ ريحها ثم يباع لا يحل ~~لأحد أن يدهن، أو يتطيب به؛ لأنه عين الخمر، وإن تكلفوا لإذهاب رائحته ~~برائحة شيء آخر غلب عليها، والانتفاع بالخمر حرام قد لعن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الخمر عشرا بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لعن الله ~~في الخمر عشرا» ، وقال في الجملة من ينتفع بها، ولا تمتشط المرأة بالخمر في ~~الحمام؛ لأنها في خطاب تحريم الشرب كالرجل، وكذلك في وجوب الحد عليها عند ~~الشرب، فكذلك في الانتفاع بها من حيث الامتشاط، وذلك شيء يصنعه بعض النساء؛ ~~لأنه يزيد في ترنيق الشعر، وقد صح عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت ~~تنهى النساء عن ذلك أشد النهي، وكذلك لا يحل أن يسقى الصبيان الخمر للدواء، ~~وغير ذلك، والإثم على من يسقيهم؛ لأن الإثم ينبني على الخطاب، والصبي غير ~~مخاطب، ولكن من يسقيه مخاطب، فهو الآثم، والأصل فيه حديث ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - قال: إن أولادكم ولدوا على الفطرة، فلا تداووهم بالخمر، ولا ~~تغذوهم بها، فإن الله تعالى لم يجعل في رجس شفاء، وإنما الإثم على من ~~سقاهم، ويكره للرجل أن يداوي بها جرحا في بدنه، أو يداوي بها دابته؛ لأنه ~~نوع انتفاع بالخمر والانتفاع بالخمر محرم شرعا من كل وجه، ثم الضرورة لا ~~تتحقق لما بينا أنه لا بد أن يوجد غير ذلك من الحلال ما يعمل عمله في ~~المداواة. . # وإن غسل الظرف الذي كان فيه الخمر، فلا بأس بالانتفاع به، ولا بأس أن ~~يجعل فيه النبيذ، والمربى؛ لأن الظرف كان تنجس بما جعل فيه من الخمر، فهو ~~كما لو تنجس بجعل البول، والدم فيه، فيطهر بالغسل، وإذا صار طاهرا بالغسل ~~حل الانتفاع به، والدليل على أنه يطهر بالغسل قوله - عليه ms6328 الصلاة والسلام - ~~«، وإنما يغسل الثوب من خمس، وذكر فيها الخمر» ، فعرفنا أنه يطهر الثوب بعد ~~ما يصيبه الخمر بالغسل فكذلك الظروف والذي روي «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - أمر بكسر الدنان، وشق الروايا» قد بينا أنه كان في الابتداء ~~للمبالغة في الزجر عن العادة المألوفة، ثم قيل: في تأويله المراد ما يشرب ~~فيه الخمر حتى لا يمكن استخراجه بالغسل، وتوجد رائحة الخمر من كل ما يجعل ~~فيه، فأما إذا لم يكن بهذه الصفة، فهو يطهر بالغسل، فلا # PageV24P021 # يحل كثيره؛ لأنه عين منتفع به بطريق حلال شرعا. # قلت: فالخمر يطرح فيها السمك، والملح، فيصنع مربى قال: لا بأس بذلك إذا ~~تحولت عن حال الخمر، وأصل المسألة أن تخليل الخمر بالعلاج جائز عندنا، ويحل ~~تناول الخل بعد التخليل، وعند الشافعي التخليل حرام بإلقاء شيء في الخمر من ~~ملح، أو خل، ولا يحل ذلك الخل قولا واحدا، والتخليل من غير إلقاء شيء فيه ~~بالنقل من الظل إلى الشمس، أو إيقاد النار بالقرب منه لا يحل عنده أيضا، ~~ولكن إذا تخلل، فله قولان في إباحة تناول ذلك الخل، واحتج في ذلك بما روي ~~«أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن تخليل الخمر» ، وفي رواية «نهى ~~أن تتخذ الخمر خلا» ، وفي «حديث أبي طلحة - رضي الله عنه - أنه كان في حجره ~~خمور ليتامى، فلما نزل تحريم الخمر قال ماذا أصنع بها يا رسول الله؟ قال - ~~عليه الصلاة والسلام -: أرقها قال: أفلا أخللها قال: - عليه الصلاة والسلام ~~- لا» ، فقد أمره بالإراقة. # ولو كان التخلل جائزا لأرشده إلى ذلك لما فيه من الإصلاح في حق اليتامى، ~~فلما سأله عن التخلل نهاه عن ذلك، فلو كان جائزا لكان الأولى أن يرخص فيه ~~في خمور اليتامى، وإذا ثبت بهذه الأخبار أن التخليل حرام، فالفعل المحرم ~~شرعا لا يكون مؤثرا في الحل كذبح الشاة في غير مذبحها؛ ولأن الخمر عين محرم ~~الانتفاع بها من كل وجه، والتخليل تصرف فيها على قصد التمول، فيكون حراما ~~كالبيع، والشراء، وكما لو ألقى في ms6329 الخمر شيئا حلوا كالسكر، والفانيذ حتى ~~صار حلوا، وهذا؛ لأن نجاسة العين توجب الاجتناب، وفي التخليل اقتراب منه، ~~وذلك ضد المأمور به نصا في قوله عز وجل {، فاجتنبوه} [المائدة: 90] بخلاف ~~الخمر للإراقة، فإنه مبالغة في الاجتناب عنه، ثم ما يلقى في الخمر نجس ~~بملاقاة الخمر إياه، وما يكون نجسا في نفسه لا يفيد الطهارة في غيره، وعلى ~~هذا الحرف تفصيل بين ما إذا ألقي فيه شيء، وبين ما إذا لم يجعل فيه شيء، ~~وهذا بخلاف ما إذا تخلل بنفسه؛ لأنه لم يوجد هناك تنجيس شيء بإلقائه فيه، ~~ولا مباشرة فعل حرام في الخمر، فهو نظير الصيد إذا خرج من الحرم بنفسه حل ~~اصطياده. # ولو أخرجه إنسان لم يحل، ووجب رده إلى الحرم ومن قتل مورثه يحرم من ~~الميراث بمباشرته فعلا حراما بخلاف ما إذا مات بنفسه، وحقيقة المعنى فيه أن ~~من طبع الخمر أن يتخلل بمضي الزمان، فإذا تخللت، فقد تحولت بطبعها، وصارت ~~في حكم شيء آخر، فأما التخليل، فليس بتقليب للعين؛ لأنه ليس للعباد تقليب ~~الطباع، وإنما الذي إليهم إحداث المجاورة بين الأشياء، فيكون هذا تنجيسا ~~لما يلقى في الخمر لا تقليبا لطبع الخمر، وهو نظير الشاب يصير شيخا بمضي ~~الزمان، وبتكليفه لا يصير شيخا، فإذا لم يتبدل طبعه # PageV24P022 # بهذا التخليل بقي صفة الخمرية فيه، وإن كان لم يطهر كما إذا ألقي فيه ~~شيئا من الحلاوة، وهذا بخلاف جلد الميتة إذا دبغ، فإن نجاسة الجلد بما اتصل ~~به من الدسومات النجسة، والدبغ إزالة لتلك الدسومة، وإلى العباد الفصل، ~~والتمييز بين الأشياء، فكان فعله إصلاحا من حيث إنه يميز به الطاهر من ~~النجس، فأما نجاسة الخمر، فلعينها لا لغير اتصل بها، وإنما تنعدم هذه الصفة ~~بتحولها بطبعها، ولا أثر للتخليل في ذلك. # وحجتنا في ذلك ما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: «أيما إهاب ~~دبغ، فقد طهر كالخمر يخلل، فيحل» ، ولا يقال: قد روي كالخمر تخلل، فحل؛ لأن ~~الروايتين كالخبرين، فيعمل بهما، ثم ما رويناه أقرب إلى الصحة؛ لأنه ms6330 شبه ~~دبغ الجلد به، والدبغ يكون بصنع العباد لا بطبعه، فعرفنا أن المراد التخليل ~~الذي يكون بصنع العباد، والمعنى فيه: أن هذا صلاح لجوهر فاسد، فيكون من ~~الحكمة، والشرع أن لا ينهى عما هو حكمة، وبيان الوصف أن الخمر جوهر، فاسد، ~~فإصلاحه بإزالة صفة الخمرية عنه، والتخليل إزالة لصفة الخمرية، فعرفنا أنه ~~إصلاح له، وهو كدبغ الجلد، فإن عين الجلد نجس، ولهذا لا يجوز بيعه. # ولو كانت النجاسة بما اتصل به من الدسومات لجوز بيعه كالدسومات النجسة، ~~ولكن الدبغ إصلاح له من حيث إنه يعصمه عن النتن، والفساد، فكان جائزا شرعا، ~~ولا معنى لما قال إن هذا إفساد في الحال لما يلقى فيه؛ لأن هذا موجود في ~~دبغ الجلد، فإنه إفساد لما يجعل فيه من الشب، والقرظ، وهذا إصلاح باعتبار ~~مآله، والعبرة للمآل لا للحال، فإن إلقاء البذر في الأرض يكون إتلافا للبذر ~~في الحال، ولكنه إصلاح باعتبار مآله، وبهذا يتبين أن التخليل ليس بتصرف في ~~الخمر على قصد تمول الخمر بل هو إتلاف لصفة الخمرية، وبين تمول الخمر، ~~وإتلاف صفة الخمرية منافاة، فما كان الاقتراب من العين لإتلاف صفة الخمرية ~~إلا نظير الاقتراب منها لإراقة العين، وذلك جائز شرعا، ونحن نسلم أن تقليب ~~الطباع ليس إلى العباد، وإنما إليهم إحداث المجاورة، ولكن إحداث المجاورة ~~بين الخل والخمر بهذه الصفة يقوى على إتلاف صفة الخمرية بتحولها إلى طبع ~~الحل في أسرع الأوقات، فكان هذا أقرب إلى الجواز من الإمساك، وإذا جاز ~~الإمساك إلى أن يتخلل، فالتخليل، أولى بالجواز، وأما إذا ألقى فيه شيئا من ~~الحلاوة، فذلك ليس بإتلاف لصفة الخمرية؛ لأنه ليس من طبع الخمر أن يصير ~~حلوا، فعرفنا أن معنى الشدة، والمرارة قائم فيه، وإن كان لا يظهر لغلبة ~~الحلاوة عليه، فأما من طبع الخمر أن يصير خلا، فيكون التخليل إتلافا لصفة ~~الخمرية كما بينا، يوضحه أن من وجه، فعليه إحداث المجاورة، ومن وجه إتلاف ~~لصفة # PageV24P023 # الخمرية كما قلنا، فيوفر حظه عليهما، فيقول لاعتبار جانب إحداث المجاورة ~~لا يحل ms6331 بإلقاء شيء من الحلاوات فيه، ولاعتبار جانب إتلاف صفة الخمرية يحل ~~التخليل. # فأما ما روي من النهي عن التخليل، فالمراد أن يستعمل الخمر استعمال الخل ~~بأن يؤتدم به، ويصطبغ به، وهو نظير ما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- نهى عن تحليل الحرام، وتحريم الحلال، وأن تتخذ الدواب كراسي» ، والمراد ~~الاستعمال «، ولما نزل قوله تعالى {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله} [التوبة: 31] قال عدي بن حاتم - رضي الله عنه - ما عبدناهم قط قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أليس كانوا يأمرون، وينهون، فيطيعونهم؟ قال: ~~نعم، فقال - عليه الصلاة والسلام -: هو ذاك» قد فسر الاتخاذ بالاستعمال، ~~وفي حديث أبي طلحة ذكر بعض الرواة، «أفلا أخللها؟ قال نعم» ، وإن صح ما ~~روي، فإنما نهى عن التخليل في الابتداء للزجر عن العادة المألوفة، فقد كان ~~يشق عليهم الانزجار عن العادة في شرب الخمر، فأمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بإراقة الخمور، ونهى عن التخليل لذلك كما أمر بقتل الكلاب للمبالغة ~~في الزجر عن العادة المألوفة في اقتناء الكلاب، ثم كان لا يأمن عليهم أن ~~يعفوا في خمور اليتامى إذ لم يبق بأيديهم شيء من الخمر، فأمر في خمور ~~اليتامى أيضا بالإراقة للزجر، والواجب على الوصي المنع من إفساد مال اليتيم ~~لا إصلاح ما فسد منه. # (ألا ترى) أن شاة اليتيم إذا ماتت لا يجب على الوصي دبغ جلدها، وإن كان ~~لو فعله جاز، فكذلك لا يجب عليه التخليل، وإن كان لو فعله كان جائزا إذا ~~ثبت جواز التخليل، فكذلك جواز اتخاذ المربى من الخمر بإلقاء الملح، والسمك ~~فيه؛ لأنه إتلاف لصفة الخمرية كما في التخليل، والذي روي عن عمر - رضي الله ~~عنه - أنه نهى عن ذلك يعارضه ما روي أن ابن عباس - رضي الله عنه - سئل عن ~~ذلك، فقال لا بأس به، ثم تأويل حديث عمر - رضي الله عنه - مثل ما بينا من ~~تأويل الحديث المرفوع أنه نهى عن ذلك على طريق السياسة للزجر، ولا يحل ~~للمسلم بيع الخمر، ولا أكل ثمنها؛ ms6332 لأن الله تعالى سماها رجسا، فيقضي ذلك ~~بنجاسة العين، وفساد المالية، والتقويم كما في الميتة، والدم، ولحم ~~الخنزير، وقد أمر بالاجتناب عنها، فاقتضى ذلك أن لا يجوز للمسلم الاقتراب ~~منها على جهة التمول بحال، وفي الحديث «أن أبا عامر كان يهدي لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - راوية من خمر كل عام، فأهدى له في العام التي حرمت ~~فيه، فقال - عليه الصلاة والسلام -: إن الله قد حرم الخمر، فلا حاجة لي في ~~خمرك قال: خذها، وبعها، وانتفع بثمنها في حاجتك، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - يا أبا عامر إن الذي حرم شربها حرم بيعها، وأكل ثمنها.» «، وسئل ~~ابن عمر - رضي الله عنه - عن بيع الخمر، وأكل ثمنها، فقال: قاتل الله ~~اليهود # PageV24P024 # حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، وباعوها، وأكلوا ثمنها، وإن الذي حرم الشرب ~~حرم بيعها، وأكل ثمنها، وممن لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الخمر بائعها، ومشتريها.» . # فإن صنع الخمر في مرقة، ثم طبخ لم يحل أكله، ولا يحل هذا الصنع؛ لأن فيه ~~استعمال الخمر كاستعمال الخل، وقد بينا أن هذا منهي عنه، ثم الطبخ في الخمر ~~لا يحلها، ولا يغير الحكم الثابت فيها كما لو طبخها لا في مرقة، ولكن لا ~~يحد من شرب تلك المرقة؛ لأن الغالب عليها غير الخمر، وقد بينا أن المعتبر ~~هو الغالب في حكم الحد؛ ولأن وجوب الحد بشرب الخمر، والمرقة تؤكل مع ~~الطعام، والأكل غير الشرب، ولهذا لا نوجب الحد في الدردي؛ لأنه إلى الأكل ~~أقرب منه إلى الشرب، ويكره الاحتقان بالخمر، والإقطار منها في الإحليل، ولا ~~حد في ذلك أما الاستشفاء بعين الخمر، فقد بينا أنه لا يحل عندنا والشافعي ~~يجوز ذلك إذا أخبره عدلان أن شفاءه في ذلك، ولا حد عليه لشبهة اختلاف ~~العلماء - رحمهم الله - في إباحة هذا الفعل، ولحاجته إلى التداوي، ثم ما ~~يقطر في إحليله لا يصل إلى جوفه، ولهذا لا يفطره عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله، والحقنة، وإن كانت مفطرة، فالحد لا يلزمه فيما يصل إلى ms6333 جوفه ~~من أسافل البدن؛ لأن الحد للزجر، والطبع لا يميل إلى ذلك، والتمر يطبخ، ~~ويطبخ معه الكشوثاء فنبذ فلا بأس به؛ لأن ما يطبخ معه يزيد في شدته، وقد ~~بينا أن الشدة لا توجب الحرمة في المطبوخ من التمر # . ولو عجن الدقيق بالخمر، ثم خبز كرهت أكله؛ لأن الدقيق تنجس بالخمر، ~~والعجين النجس لا يطهر بالخبز، فلا يحل أكله. # ولو صب الخمر في حنطة لم يؤكل حتى تغسل؛ لأنها تنجست بالخمر، فإن غسل ~~الحنطة، وطحنها، ولم يوجد فيها طعم الخمر، ولا ريحها، فلا بأس بأكلها؛ لأن ~~النجاسة كانت على ظاهرها، وقد زالت بالغسل بحيث لم يبق شيء من آثارها، فهو، ~~وما لو تنجست ببول، أو دم سواء، فإن تشربت الخمر في الحنطة، فقد ذكر في ~~النوادر عن أبي يوسف تغسل ثلاث مرات، وتجفف في كل مرة، فتطهر، وعند محمد - ~~رحمه الله - لا تطهر بحال؛ لأن الغسل إنما يزيل ما على ظاهرها، فأما ما ~~تشرب فيها، فلا يستخرج إلا بالعصر، والعصر في الحنطة لا يتأتى، وهو إلى ~~القياس أقرب، وما قاله أبو يوسف أرفق بالناس لأجل البلوى، والضرورة في جنس ~~هذا، فإن هذا الخلاف في فصول منها التروي إذا تشرب البول فيه، واللوح، ~~والآجر، والخزف الجديد، والنعل في الحمام، وما أشبه ذلك، فإن للتجفيف أثرا ~~في استخراج ما تشرب منه، فيقام التجفيف في كل مرة مقام العصر فيما يتأتى ~~فيه العصر، فيحكم بطهارته. . # ويكره أن يسقى الدواب الخمر؛ لأنه نوع انتفاع بالخمر، واقتراب # PageV24P025 # منها على قصد التمول، ولذلك يكره للمسلم أن يسقيها، أو المسكر الذمي كما ~~لا يحل له أن يشربها، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر ~~ساقيها كما لعن شاربها. # وإن كان لرجل دين على رجل، فقضاه من ثمن خمر، أو خنزير لم يحل له أن ~~يأخذه إلا أن يكون الذي عليه الدين كافرا، فلا بأس حينئذ أن يأخذها منه؛ ~~لأنها مال متقوم في حق الكافر، فيجوز بيعه، ويستحق البائع ثمنه، ثم المسلم ~~يأخذ ملك مديونه ms6334 بسبب صحيح، وما يأخذه عوض عن دينه في حقه لا ثمن الخمر، ~~فأما بيع الخمر من المسلم، فباطل، والثمن غير مستحق له بل هو، واجب الرد ~~على من أخذ منه، وصاحب الدين ليس يأخذ ملك مديونه بل ملك الغير الحاصل عنده ~~بسبب، فاسد شرعا، فيكون هو بهذا الأخذ مقررا الحرمة، والفساد، وذلك لا يحل. # ولا بأس ببيع العصير ممن يجعله خمرا؛ لأن العصير مشروب طاهر حلال، فيجوز ~~بيعه، وأكل ثمنه، ولا، فساد في قصد البائع إنما الفساد في قصد المشتري، ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى. # (ألا ترى) أن بيع الكرم ممن يتخذ الخمر من عينه جائز لا بأس به، وكذلك ~~بيع الأرض ممن يغرس فيها كرما ليتخذ من عنبه الخمر، وهذا قول أبي حنيفة، ~~وهو القياس، وكره ذلك أبو يوسف ومحمد رحمهما الله استحسانا؛ لأن بيع ~~العصير، والعنب ممن يتخذه خمرا إعانة على المعصية، وتمكين منها، وذلك حرام، ~~وإذا امتنع البائع من البيع يتعذر على المشتري اتخاذ الخمر، فكان في البيع ~~منه تهييج الفتنة، وفي الامتناع تسكينها. # ومن أهراق خمر مسلم، فلا ضمان عليه؛ لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق ~~المسلم، وإتلاف ما ليس بمال متقوم لا يوجب الضمان كإتلاف الميتة، وهذا؛ لأن ~~الضمان إنما يجب جبرا لما دخل على المتلف عليه من نقصان المالية، وإن كان ~~سكرا، أو طلاء قد طبخ حتى ذهب ثلثه، أو ربعه، فأهراقه رجل، فعليه قيمته عند ~~أبي حنيفة، ولا شيء عليه في قول أبي يوسف ومحمد وهذا بناء على اختلافهم في ~~جواز البيع. # فإن أبا حنيفة لما جوز البيع في هذه الأشربة كانت المالية، والتقوم فيها ~~ثابتة، فقال إنها مضمونة على المتلف، ولكن بالقيمة لا بالمثل؛ لأنه ممنوع ~~من تمليك عينها، وإن كان لو فعل ذلك جاز، وعندهما لا يجوز بيع هذه الأشربة ~~كما لا يجوز بيع الخمر، فلا يجب الضمان على متلفها أيضا، وفي الكتاب قال ~~قلت من أين اختلفا؟ قال: الخمر حرام، وهذا ليس كالخمر إنما هو شيء نكرهه ~~نحن، ومعنى ms6335 هذا أن حرمة الخمر ثبتت بالنص، فتعمل في إسقاط المالية، ~~والتقوم، وحرمة هذه الأشربة لم تكن بنص مقطوع به، فلا تسقط المالية، ~~والتقوم به، فإن غصب من مسلم خمرا، فصارت في يده خلا، ثم، وجدها صاحبها # PageV24P026 # فهو أحق بها؛ لأن العين كانت مملوكة له، والعين باقية بعد التخلل، ~~والكلام في هذا، وفي جلد الميتة إذا دبغه الغاصب قد بيناه في كتاب الغصب. . # ولا بأس بطعام المجوس، وأهل الشرك ما خلا الذبائح، فإن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان لا يأكل ذبائح المشركين، وكان يأكل ما سوى ذلك من طعامهم، ~~فإنه كان يجيب دعوة بعضهم تأليفا لهم على الإسلام، فأما ذبائح أهل الكتاب، ~~فلا بأس بها لقوله تعالى {، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ~~، ولا بأس بالأكل في أواني المجوس، ولكن غسلها أحب إلي، وأنظف؛ لما روي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن طبخ المرقة في أواني المشركين، فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - اغسلوها، ثم اطبخوا فيها» ؛ ولأن الآنية تتخذ مما هو ~~طاهر، والأصل فيها الطهارة إلا أن الظاهر أنهم يجعلون فيها ما يصنعونه من ~~ذبائحهم، فيستحب غسلها لذلك، وإن ترك ذلك، وتمسك بالأصل لم يضره، وهو نظير ~~الصلاة في سراويل المجوس، وقد بيناه في كتاب الصلاة، ولا بأس بالجبن، وإن ~~كان من صنعة المجوس لما روي أن غلاما لسلمان - رضي الله عنه - أتاه يوم ~~القادسية بسلة فيها جبن، وخبز، وسكين، فجعل يقطع من ذلك الجبن لأصحابه، ~~فيأكلونه، ويخبرهم كيف يصنع الجبن؛ ولأن الجبن بمنزلة اللبن، ولا بأس بما ~~يجلبه المجوس من اللبن إنما لا يحل ما يشترط فيه الذكاة إذا كان المباشر له ~~مجوسيا، أو مشركا، والذكاة ليست بشرط لتناول اللبن، والجبن، فهو نظير سائر ~~الأطعمة، والأشربة بخلاف الذبائح؛ وهذا لأن الذكاة إنما تشترط فيما فيه ~~الحياة، ولا حياة في اللبن، وقد بينا ذلك في النكاح. . # وعلى هذا الأصل الشاة إذا ماتت، وفي ضرعها لبن عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- لا يتنجس اللبن بموتها، وعلى قول الشافعي يتنجس؛ ms6336 لأن اللبن عنده حياة، ~~وعند أبي يوسف، ومحمد يتنجس بتنجس الوعاء بمنزلة لبن صب في قصعة نجسة وأبو ~~حنيفة - رحمه الله - يقول: لو كان اللبن يتنجس بالموت لتنجس بالحلب أيضا، ~~فإن ما أبين من الحي ميت، فإذا جاز أن يحلب اللبن، فيشرب عرفنا أنه لا حياة ~~فيه، فلا يتنجس بالموت، ولا بنجاسة وعائه؛ لأنه في معدنه، ولا يعطى الشيء ~~في معدنه حكم النجاسة. # (ألا ترى) أن في الأصل، اللبن إنما يخرج من موضع النجاسة قال الله تعالى ~~{من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين} [النحل: 66] ، وعلى هذا إنفحة ~~الميتة عند أبي حنيفة - رحمه الله - طاهرة مائعة كانت، أو جامدة بمنزلة ~~اللبن، وعند الشافعي نجسة العين، وعند أبي يوسف ومحمد إن كانت مائعة، فهي ~~نجسة بنجاسة الوعاء كاللبن، وإن كانت جامدة، فلا بأس بالانتفاع بها بعد ~~الغسل؛ لأن بنجاسة الوعاء لا يتنجس باطنها، وما على ظاهرها يزول بالغسل، ~~وأشار لأبي حنيفة # PageV24P027 # - رحمه الله - في الكتاب إلى حرف، فقال؛ لأنها لم تكن إنفحة، ولا لبنا، ~~وهي ميتة، ولا يضرها موت الشاة يعني أن اللبن، والإنفحة تنفصل من الشاة ~~بصفة واحدة حية كانت الشاة، أو ميتة ذبحت، أو لم تذبح، فلا يكون لموت الشاة ~~تأثير في اللبن، والإنفحة، وعلى هذا لو ماتت دجاجة، فوجد في بطنها بيضة، ~~فلا بأس بأكل البيضة عندنا، وعنده إن كانت صلبة، فكذلك، وإن كانت لينة لم ~~يجز الانتفاع بها كاللبن، والإنفحة على أصله. . # ولو سقى شاة خمرا ثم ذبحت ساعتئذ، فلا بأس بلحمها، وكذلك لو حلب منها ~~اللبن، فلا بأس بشربه؛ لأن الخمر صارت مستهلكة بالوصول إلى جوفها، ولم تؤثر ~~في لحمها، ولا في لبنها، وهي على صفة الخمرية بحالها، فلهذا لا بأس بأكل ~~لحمها، وشرب لبنها # ولو صب رجل خابية من خمر في نهر مثل الفرات، أو أصغر منه، ورجل أسفل منه، ~~فمرت به الخمر في الماء، فلا بأس بأن يشرب من ذلك الماء إلا أن يكون يوجد ~~فيه طعمها، أو ريحها، فلا يحل له حينئذ ms6337 بخلاف ما لو، وقعت قطرة من خمر في ~~إناء فيه ماء؛ لأن ماء الإناء قد تنجس، فلا يحل شربه، وإن كان لا يوجد فيه ~~طعم الخمر، وأما الفرات، فلا يتنجس إذ لم يتغير طعمه، ولا رائحته بما صب ~~فيه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما ~~غير طعمه، أو لونه، أو ريحه» ، والمراد الماء الجاري، ثم ما صب في الفرات ~~يصير مغلوبا مستهلكا بالماء، فما يشربه الرجل ماء الفرات، ولا بأس بشرب ماء ~~الفرات إلا إذا كان يوجد فيه ريح الخمر، أو طعمها، فيستدل بذلك على وجود ~~عين الخمر فيما شربه، والصحيح من المذهب في الجيفة الواقعة في نهر يجري فيه ~~الماء أنه إن كان جميع الماء، أو أكثره يجري على الجيفة، فذلك الماء نجس، ~~وإن كان أكثره لا يجري على الجيفة، فهو طاهر؛ لأن الأقل يجعل تبعا للأكثر ~~فيما تعم به البلوى. # وإذا خاف المضطر الموت من العطش، فلا بأس بأن يشرب من الخمر ما يرد عطشه ~~عندنا، وقال الشافعي لا يحل شرب الخمر للعطش؛ لأن الخمر لا ترد العطش بل ~~تزيد في عطشه لما فيها من الحرارة، ولكنا نقول: لا بأس بذلك لقوله تعالى ~~{إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] الآية، فإن كانت في الميتة، ففيها ~~بيان أن موضع الضرورة مستثنى من الحرمة الثابتة بالشرع وحرمة الخمر ثابتة ~~بالشرع كحرمة الميتة، ولحم الخنزير، ولا بأس بالإصابة منها عند تحقق ~~الضرورة بقدر ما يدفع الهلاك به عن نفسه، وشرب الخمر يرد عطشه في الحال؛ ~~لأن في الخمر رطوبة، وحرارة، فالرطوبة التي فيها ترد عطشه في الحال، ثم ~~بالحرارة التي فيها يزداد العطش في الثاني، وإلى أن يهيج ذلك به ربما يصل ~~إلى الماء، فعرفنا أنه يدفع الهلاك به عن نفسه، ولا يحل له أن يشرب # PageV24P028 # منها إلى السكر؛ لأن الثابت للضرورة يتقدر بقدر الضرورة، فإن سكر نظرنا، ~~فإن لم يزد على ما يسكن عطشه، فلا حد عليه؛ لأن شرب هذا المقدار حلال، وهو ~~وإن سكر ms6338 من شرب الحلال لا يلزمه الحد كما لو سكر من اللبن، أو البنج، وإن ~~استكثر منه بعد ما سكن عطشه حتى سكر، فعليه الحد؛ لأن بعد ما سكن عطشه، وهو ~~غير مضطر، فالقليل، والكثير منها سواء في حكمه، فمقدار ما شرب بعد تسكين ~~العطش حرام عليه، وذلك يكفي في إيجاب الحد عليه. # وكذلك النبيذ إذا شرب منه، فوق ما يجزئه حتى سكر لما بينا أن السكر من ~~النبيذ موجب للحد كشرب الخمر، ولا ضرورة له في شرب القدح المسكر، فعليه ~~الحد لذلك، وإذا كان مع رقيق له ماء كثير، فأبى أن يسقيه حل له أن يقاتله ~~عليه بما دون السلاح؛ لأن الماء محرز مملوك لصاحبه بمنزلة الطعام إلا أن ~~الماء في الأصل كان مباحا مشتركا، وذلك الأصل بقي معتبرا بعد الإحراز حتى ~~لا يتعلق القطع بسرقته، فلاعتبار إباحة الأصل قلنا يقاتله بما دون السلاح، ~~ولكونه مالا مملوكا له في الحال له أن يقاتله عليه بالسلاح لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من قتل دون ماله، فهو شهيد» ، فكيف يقاتل بالسلاح من إذا ~~قتله كان شهيدا، وفي الماء المباح إذا منعه منه قاتله بالسلاح، وقد بينا ~~ذلك في كتاب الشرب، فأما في الطعام، فلا يحل له أن يقاتله، ولكنه يغصبه ~~إياه إن استطاع، فيأكله، ثم يعطيه ثمنه بعد ذلك؛ لأنه ما كان للمضطر حق في ~~هذا الطعام قط، ولكن الطعام ملك لصاحبه، فهو يمنع الغير من ملكه، وذلك مطلق ~~له شرعا، فلا يجوز لأحد أن يقاتله على ذلك، ولكن المضطر يخاف الهلاك على ~~نفسه، وذلك مبيح له التناول من طعام الغير بشرط الضمان، وهو إنما يتأتى ~~بفعل مقصور على الطعام غير متعد إلى صاحبه، والمقصور على الطعام الأخذ، ~~فأما القتال، فيكون مع صاحب الطعام لا مع الطعام، فلهذا لا يقاتله بالسلاح، ~~ولا بغيره، فإن كان الرقيق الذي معه الماء يخاف على نفسه الموت إن لم يحرز ~~ماءه، فإنه يأخذ منه بعضه، ويترك بعضه؛ لأن الشرع ينظر للكل، وإنما يحل ~~للمضطر شرعا دفع الهلاك ms6339 عن نفسه بطريق لا يكون فيه هلاك غيره، وفي أخذ جميع ~~الماء منه هلاك صاحب الماء لقلته بحيث لا يدفع الهلاك إلا عن أحدهما، فليس ~~له أن يأخذه من صاحب الماء؛ لأن حقه في ملكه مقدم على حق غيره. # ثم ذكر بعد هذا مسائل قد بينا أكثرها في الحدود، فقال يضرب الشارب الحد ~~بالسوط في إزار، وسراويل ليس عليه غيرها؛ لأن جنايته مغلظة كجناية الزاني، ~~فينزع عنه ثيابه عند إقامة الحد عليه ليخلص الألم إلى بدنه، والمرأة في حد ~~الشرب كالرجل على قياس حد الزنا، ويفرق الضرب على # PageV24P029 # أعضائها كما في حق الرجل إلا أنها لا تجرد عن ثيابها؛ لأن بدنها عورة، ~~وكشف العورة حرام، ولكن ينزع عنها الحشو، والفرو لكي يخلص الألم إلى بدنها، ~~فإن لم يكن عليها غير جبة محشوة لم ينزع ذلك عنها؛ لأن كشف العورة لا يحل ~~بحال، وكذلك لا يطرح عنها خمارها، وتضرب قاعدة ليكون أستر لها هكذا قال علي ~~- رضي الله عنه - يضرب الرجال قياما، والنساء قعودا. # والأصل في حد الشرب ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي ~~بشارب خمر، وعنده أربعون رجلا، فأمرهم أن يضربوه، فضربوه، كل رجل منهم ~~بنعليه» ، فلما كان زمان عمر - رضي الله عنه - جعل ذلك ثمانين سوطا، ~~والخبر، وإن كان من أخبار الآحاد، فهو مشهور، وقد تأكد باتفاق الصحابة - ~~رضي الله عنهم - إنما العمل به في زمن عمر - رضي الله عنه -، فإنه جعل حد ~~الشرب ثمانين سوطا من هذا الحديث؛ لأنه لما ضربه كل رجل منهم بنعليه كان ~~الكل في معنى ثمانين جلدة، والإجماع حجة موجبة للعلم، فيجوز إثبات الحد به، ~~وفيما يجب عليه الحد بالسكر، فحد السكر الذي يتعلق به الحد عند أبي حنيفة ~~أن لا يعرف الأرض من السماء، ولا الأنثى من الذكر، ولا نفسه من حمار، وعند ~~أبي يوسف ومحمد أن يختلط كلامه، فلا يستقر في خطاب، ولا جواب، واعتبر العرف ~~في ذلك، فإن من اختلط كلامه بالشرب يسمى سكران في الناس، وتأيد ms6340 ذلك بقوله ~~تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] ~~وأبو حنيفة - رحمه الله - اعتبر النهاية، فقال في الأسباب الموجبة للحد ~~تعتبر النهاية كما في السرقة، والزنا، ونهاية السكر هذا أن يغلب السرور على ~~عقله حتى لا يميز شيئا عن شيء. # وإذا كان يميز بين الأشياء عرفنا أنه مستعمل لعقله مع ما به من السرور، ~~ولا يكون ذلك نهاية السكر، وفي النقصان شبهة العدم، والحدود تندرئ ~~بالشبهات، ولهذا، وافقهما في السكر الذي يحرم عنده الشرب إذ المعتبر اختلاط ~~الكلام؛ لأن اعتبار النهاية فيه يندرئ بالشبهات، والحل، والحرمة يؤخذ فيهما ~~بالاحتياط، وأيد هذا ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: من بات ~~سكرانا بات عروس الشيطان، فعليه أن يغتسل إذا أصبح، وهذا إشارة إلى أن ~~السكران من لا يحس بشيء مما يصنع به، وأكثر مشايخنا - رحمهم الله - على ~~قولهما، وحكي أن أئمة بلخي - رحمهم الله - اتفقوا على أنه يستقرأ سورة من ~~القرآن، فإن أمكنه أن يقرأها، فليس بسكران حتى حكي أن أميرا ببلخ أتاه بعض ~~الشرط بسكران، فأمره الأمير أن يقرأ {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، ~~فقال السكران للأمير: اقرأ أنت سورة الفاتحة أولا، فلما قال الأمير {: ~~الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] : فقال قف، فقد أخطأت من وجهين تركت ~~التعوذ عند افتتاح القراءة، وتركت التسمية # PageV24P030 # وهي آية من الفاتحة عند بعض الأئمة، والقراء، فخجل الأمير، وجعل يضرب ~~الشرطي الذي جاء به، ويقول له أمرتك أن تأتيني بسكران، فجئتني بمقرئ بلخي.، ~~وإذا شهد عليه الشهود بالشرب، وهو سكران حبسه حتى يصحو؛ لأن ما هو المقصود ~~لا يتم بإقامة الحد عليه في حال سكره، وقد بينا هذا، والمملوك فيما يلزمه ~~من الحد بالشرب كالحر إلا أن على المملوك نصف ما على الحر لقوله تعالى {، ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] . # ولا حد على الذمي في شيء من الشراب؛ لأنه يعتقد إباحة الشرب، واعتقاد ~~الحرمة شرط في السبب الموجب للحد، وهذا؛ لأن الحد مشروع للزجر عن ارتكاب ms6341 ~~سببه، وبدون اعتقاد الحرمة لا يتحقق هذا، ثم قد بينا أن حكم الخطاب قاصر ~~عنهم في أحكام الدنيا؛ لأنا أمرنا أن نتركهم، وما يعتقدون، ولهذا بقي الخمر ~~مالا متقوما في حقهم، ولهذا قلنا: المجوسي إذا تزوج أمه، ودخل بها لم يلزمه ~~الحد، وإن كان يقام عليه الحد بالزنا. # ولا يحد المسلم بوجود ريح الخمر منه حتى يشهد الشهود عليه بشربها، أو ~~يقر؛ لأن ريح الخمر شاهد زور، فقد يوجد ريح الخمر من غير الخمر، فإن من ~~استكثر من أكل السفرجل يوجد منه ريح الخمر، ومنه قول قول القائل # يقولون لي أنت شربت مدامة ... فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا # ، وقد توجد رائحة الخمر ممن شربها مكرها، أو مضطرا لدفع العطش، فلا يجوز ~~أن يعتمد ريحها في إقامة الحد عليه. # . ولو شهد عليه واحد أنه شربها، وآخر أنه قاءها لم يحد؛ لأن من شربها ~~مكرها، أو مضطرا قد يقيء الخمر، فسقط اعتبار شهادة الشاهد، وإنما بقي على ~~الشرب شاهد واحد، وكذلك لو شهد على الشرب، والريح منه موجود، فاختلفا في ~~الوقت؛ لأن الشرب فعل، فعند اختلافهما في الوقت يكون كل واحد منهما شاهدا ~~بفعل آخر، وكذلك لو شهد أحدهما أنه شربها، وشهد الآخر أنه أقر بشربها، فإنه ~~لا معتبر بالشهادة على الإقرار بالشرب؛ لأنه لو أقر ثم رجع لا يقام عليه ~~الحد؛ ولأن الشهادة قد اختلفت، فأحدهما يشهد بالفعل، والآخر بالقول، وكذلك ~~لو شهد أحدهما أنه سكران من الخمر، وشهد الآخر أنه سكران من السكر، فإنما ~~شهد كل واحد منهما بفعل آخر، ولا يقال: ينبغي أن يقام عليه الحد لما يرى من ~~سكره؛ لأنه قد يكون سكران من غير الشرب، أو من الشرب بالإيجار، أو الإكراه ~~على الشرب، أو كان شرب على قصد التداوي، وقد بينا أن ذلك غير موجب للحد ~~عليه. # . ولا يحد بإقراره في حال سكره من الخمر؛ لأن السكران لا يثبت على كلام ~~واحد، ولكنه يتكلم بالشيء، وبضده، والإصرار على # PageV24P031 # الإقرار بالسبب لا بد منه لإيجاب حد الخمر. ms6342 # ولو أقر عند القاضي أنه شرب أمس خمرا لم يحد أيضا، وإنما يحد إذا أتاه ~~ساعة شرب، والريح يوجد منه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي قول محمد يؤخذ ~~بإقراره متى جاء مثل حد الزنا، وقد بينا هذه المسألة في كتاب الحدود ~~بالبينة، والإقرار جميعا. # وإذا أكره على شرب الخمر لا يحد؛ لأن الشرب في حال الإكراه مباح له على ~~ما بينا أن موضع الضرورة مستثنى من الحرمة؛ ولأن الحد مشروع للزجر، وقد كان ~~منزجرا حين لم يقدم على الشرب ما لم تتحقق الضرورة بالإكراه. # . وإذا أسلم الحربي، وجاء إلى دار الإسلام ثم شرب الخمر قبل أن يعلم أنها ~~محرمة عليه لم يحد؛ لأن الخطاب لم يبلغه، فلا يثبت حكم الخطاب في حقه، وهذا ~~بخلاف المسلم المولود في دار الإسلام إذا شرب الخمر، ثم قال: لم أعلم أنها ~~حرام؛ لأن حرمة الخمر قد اشتهرت بين المسلمين في دار الإسلام، فالظاهر يكذب ~~المولود في دار الإسلام فيما يقول، والظاهر لا يكذب الذي جاء من دار الحرب ~~فيما يقول، فيعذر بجهله، ولا يقام عليه الحد بخلاف ما إذا زنى، أو شرب، أو ~~سرق، فإنه يقام عليه الحد، ولا يعذر بقوله لم أعلم؛ لأن حرمة الزنا، ~~والسرقة في الأديان كلها، فالظاهر يكذبه إذا قال لم أعلم بحرمتها؛ ولأن حد ~~السرقة، والزنا مما تجوز إقامته على الكافر في حال كفره، وهو الذمي، فبعد ~~الإسلام، أولى أن يقام بخلاف حد الخمر؛ ولأن حد الزنا، والسرقة ثبت بنص ~~يتلى، وحد الخمر بخبر يروى، فكان أقرب إلى الدرء من حد الزنا، والسرقة، ~~ويستوي في حد الزنا إن طاوعته المرأة على ذلك في دار الإسلام، أو أكرهها؛ ~~لأن حرمة الزنا في حقهما جميعا قد اشتهرت، وإذا شرب قوم نبيذا، فسكر بعضهم ~~دون بعض حد من سكر؛ لأن مشروب بعضهم غير مشروب البعض، فيعتبر في حق كل واحد ~~منهم حاله كأنه ليس معه غيره. # (ألا ترى) أن القوم إذا سقوا خمرا على مائدة، فمن علم أنه خمر لزمه ms6343 الحد، ~~ومن لم يعلم ذلك منهم لم يلزمه الحد، والمحرم في حد الخمر كالحلال؛ لأنه لا ~~تأثير للمحرم، والإحرام في إباحة الشرب، ولا في المنع من إقامة هذا الحد. # وإذا قذف السكران رجلا حبس حتى يصحو، ثم يحد للقذف، ويحبس حتى يخف عنه ~~الضرب، ثم يحد للسكر؛ لأن حد القذف في معنى حق العباد، وسكره لا يمنع وجوب ~~الحد عليه بقذفه؛ لأنه مع سكره مخاطب. # (ألا ترى) أن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أخذ حد الشرب من القذف على ~~ما روي عن علي - رضي الله عنه - قال: إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى، وحد ~~المفترين في كتاب الله ثمانون جلدة. # وإذا شرب الخمر في نهار رمضان حد حد الخمر، ثم يحبس حتى يخف عنه الضرب، ~~ثم يعزر # PageV24P032 # لإفطاره في شهر رمضان؛ لأن شرب الخمر ملزم للحد، ومهتك حرمة الشهر، ~~والصوم يستوجب التعزير، ولكن الحد أقوى من التعزير، فيبتدأ بإقامة الحد ~~عليه، ثم لا يوالي بينه، وبين التعزير لكي يؤدي إلى الإتلاف، والأصل فيه ~~حديث علي - رضي الله عنه - أنه أتي بالنجاشي الحارثي قد شرب الخمر، فحده، ~~ثم حبسه حتى إذا كان الغد أخرجه، فضربه عشرين سوطا، وقال: هذا لجراءتك على ~~الله، وإفطارك في شهر رمضان. # رجل ارتد عن الإسلام، ثم أتي به الإمام، وقد شرب خمرا، أو سكر من غير ~~الخمر، أو سرق، أو زنى ثم تاب، وأسلم، فإنه يحد في جميع ذلك ما خلا الخمر، ~~والسكر، فإنه لا يحد فيهما؛ لأن المرتد كافر، وحد الخمر، والسكر لا يقام ~~على أحد من الكفار لما بينا أنه يعتقد إباحة سببه، فإذا كان ارتكابه سببه ~~في حال يعتقد إباحته لا يقام ذلك عليه، فأما حد الزنا، والسرقة، فيقام على ~~الكافر لاعتقاده حرمة سببه، فيقام على المرتد بعد إسلامه أيضا كالذمي إذا ~~باشر ذلك، ثم أسلم. # وإن لم يتب، فلا حد عليه في شيء من ذلك غير حد القذف؛ لأن حد الزنا، ~~والسرقة خالص حق الله تعالى، وقد صارت مستحقة لله تعالى، فإنه ms6344 يقتل على ~~ردته، ومتى اجتمع في حق الله تعالى النفس، وما دونها يقتل، ويلغى ما سوى ~~ذلك، وأما حد السرقة، ففيه معنى حق العبد، فيقام عليه، ويضمن السرقة لحق ~~المسروق منه، فإن شرب، وهو مسلم، فلما، وقع في يد الإمام ارتد، ثم تاب لم ~~يحد، وإن كان زنى، أو سرق أقيم عليه الحد؛ لأن ما اعترض من الردة يمنع وجوب ~~حد الخمر، والسكر عليه، فيمنع بقاءه، ولا يمنع وجوب حد الزنا، والسرقة، ~~فكذلك لا يمنع البقاء، وقد قال في آخر الكتاب: إذا ارتد عن الإسلام، ثم ~~سرق، أو زنى، أو شرب الخمر، أو سكر من غير الخمر، ثم تاب، وأسلم لم يحد في ~~شيء من ذلك إلا في القذف، فإن لم يتب لم يقم عليه أيضا شيء من الحدود غير ~~حد القذف، ويقتل، وإن أخذته، وهو مسلم شاربا خمرا، أو زانيا، أو سارقا، ~~فلما، وقع في يدك ارتد عن الإسلام، فاستتبته، فتاب أقيم عليه الحدود إلا حد ~~الخمر. # وهذه الرواية تخالف الرواية الأولى في فصل واحد، وهو أنه إذا زنى، أو سرق ~~في حال ردته لا يقام عليه الحد بعد توبته كما لا يقام قبل توبته؛ لأن ~~المرتد بمنزلة الحربي، فإنه اعتقد محاربته لو تمكن منها، والحربي إذا ارتكب ~~شيئا من الأسباب الموجبة للحد، ثم أسلم لا يقام عليه الحد، فكذلك المرتد، ~~وفرق على هذه الرواية بين هذا، وبين ما إذا زنى، أو سرق، وهو مسلم، ثم ~~ارتد، ثم أسلم، فقال هناك حين ارتكب السبب ما كان حربيا للمسلمين، فيكون ~~مستوجبا للحد، ولم يزل تمكن الإمام من إقامته عليه بنفس الردة إلا أنه كان ~~لا يشتغل به قبل توبته لاستحقاق نفسه بالردة # PageV24P033 # وقد انعدم بالإسلام، فلهذا يقام عليه، وتزويج السكران، ولده الصغير، ~~وهبته، وما أشبه ذلك من تصرفاته قولا، أو فعلا صحيح؛ لأنه مخاطب كالصاحي، ~~وبالسكر لا ينعدم عقله إنما يغلب عليه السرور، فيمنعه من استعمال عقله، ~~وذلك لا يؤثر في تصرفه سواء كان شرب مكرها، أو طائعا، فأما إذا ms6345 شرب البنج، ~~أو شيئا حلوا، فذهب عقله لم يقع طلاقه في تلك الحالة؛ لأنه بمنزلة المعتوه ~~في التصرفات. # وإن شهد رجلان على شهادة سكران، أو شهد السكران على شهادة رجلين لم يصح ~~ذلك من قبل أنه رجل، فاسق، وأنه سكران لا يستقر على شيء واحد فيما يخبر به، ~~ولهذا لو ارتد في حال سكره لا تبين منه امرأته استحسانا قال: لا أظن سكرانا ~~ينفلت من هذا، وأشباهه، وقد بينا هذا في السير، وإذا أتي الإمام برجل شرب ~~خمرا، وشهد به عليه شاهدان، فقال: إنما أكرهت عليها، أو قال: شربتها، ولم ~~أعرفها أقيم عليه الحد؛ لأن السبب الموجب للحد قد ظهر، وهو يدعي عذرا ~~مسقطا، فلا يصدق على ذلك ببينة إذ لو صدق عليه من غير بينة لانسد باب إقامة ~~حد الخمر أصلا، وهذا بخلاف الزاني إذا ادعى النكاح؛ لأنه هناك ينكر السبب ~~الموجب للحد، فبالنكاح يخرج الفعل من أن يكون زنا محضا، وهنا بعد الإكراه، ~~والجهل لا ينعدم السبب، وهو حقيقة شرب الخمر إنما هذا عذر مسقط، فلا يثبت ~~إلا ببينة يقيمها على ذلك. # ، ويكره للرجل أن يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر هكذا نقل «عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يأكل المسلم على مائدة يشرب عليها ~~الخمر» ؛ ولأن في ذلك تكثير جمع الفسقة، وإظهار الرضا بصنيعهم، وذلك لا يحل ~~للمسلم في عشر دواريق عصير عنب في قدر، ثم يطبخ، فيغلى، فيقذف بالزبد، فجعل ~~يأخذ ذلك الزبد حتى جمع قدر دورق، فإنه يطبخ حتى يبقى ثلاثة دواريق ثلث ~~الباقي؛ لأن ما أخذه من الزبد انتقص من أصل العصير، فيسقط اعتباره في ~~الحساب، فظهر أن الباقي من العصير تسعة دواريق، فإنما يصير مثلثا إذا طبخ ~~حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه ثلاثة دواريق، وإن نقص منه دورق آخر في ذلك ~~الغليان، فكذلك الجواب لأن ما نقص بالغليان في معنى الداخل فيما بقي، فلا ~~يصير ذلك كأن لم يكن، وإنما يلزمه الطبخ إلى أن يذهب ثلثا العصير. # ولو صب ms6346 رجل في قدر عشرة دواريق عصيرا، وعشرين دورقا ماء، فإن كان الماء ~~يذهب بالطبخ قبل العصير، فإنه يطبخه حتى يذهب ثمانية أتساعه، ويبقى التسع؛ ~~لأنه إذا ذهب ثلثاه بالغليان، فالذاهب هو الماء فقط، فعليه أن يطبخه بعد ~~ذلك حتى يذهب ثلثا العصير، ويبقى ثلثه، وهو سبع الجملة، وإن كانا يذهبان ~~بالغليان معا طبخه حتى يذهب ثلثاه؛ لأنه ذهب بالغليان ثلثا # PageV24P034 # العصير، وثلثا الماء، والباقي ثلث العصير، وثلث الماء، فهو، وما لو صب ~~الماء في العصير بعد ما طبخه على الثلث، والثلثين سواء. # وإذا طبخ عصير حتى ذهب ثلثه، ثم صنع منه مليقا، فإن كان ذلك قبل أن يتغير ~~عن حاله، فلا بأس به، وإن صنعه بعد ما غلى فتغير عن حال العصير، فلا خير ~~فيه؛ لأنه لما غلى، واشتد صار محرما، والمليق المتخذ من عين المحرم لا يكون ~~حلالا كالمتخذ من الخمر، فأما قبل أن يشتد، فهو حلال الشرب، فأما صنيع ~~المليق من عصير، فحلال، وإذا طبخ الرجل عصيرا حتى ذهب ثلثه، ثم تركه حتى ~~برد، ثم أعاد عليه الطبخ حتى ذهب نصف ما بقي، فإن كان أعاد عليه الطبخ قبل ~~أن يغلي، أو يتغير عن حال العصير، فلا بأس به؛ لأن الطبخ في دفعتين إلى ~~ذهاب الثلثين منه، وفي دفعة سواء، وإن صنعه بعد ما غلى، وتغير عن حال ~~العصير، فلا خير فيه؛ لأن الطبخ في المرة الثانية لاقى شيئا محرما، فهو ~~بمنزلة خمر طبخ حتى ذهب ثلثاه به، وإذا طبخ الرجل عصيرا حتى ذهب ثلاثة ~~أخماسه، ثم قطع عنه النار، فلم يزل حتى ذهب منه تمام الثلثين، فلا بأس به؛ ~~لأنه صار مثلثا بقوة النار، فإن الذي بقي منه من الحرارة بعد ما قطع عن ~~النار أثر تلك النار، فهو، وما لو صار مثلثا، والنار تحته سواء، وهذا بخلاف ~~ما لو برد قبل أن يصير مثلثا؛ لأن الغليان بعدما انقطع عنه أثر النار لا ~~يكون إلا بعد الشدة، وحين اشتد، فقد صار محرما بنفسه؛ ولأن الغليان بقوة لا ms6347 ~~ينقص منه شيئا بل يزيد في رقته بخلاف الغليان بقوة النار، فإن شرب الطلاء ~~الذي قد طبخ حتى ذهب عشره، فلا حد عليه إلا أن يسكر لما بينا أنه ذهب ~~بالطبخ شيء، فيخرج من أن يكون خمرا، وفي غير الخمر من الأشربة لا يجب الحد ~~إلا بالسكر. . # وإذا استعط الرجل بالخمر، أو اكتحل بها، أو اقتطرها في أذنه، أو داوى بها ~~جائفة، أو آمة، فوصل إلى دماغه، فلا حد عليه؛ لأن وجوب الحد يعتمد شرب ~~الخمر، وهو بهذه الأفعال لا يصير شاربا، وليس في طبعه ما يدعوه إلى هذه ~~الأفعال لتقع الحاجة إلى شرع الزاجر عنه. # ولو عجن دواء بخمر، ولته، أو جعلها أحد أخلاط الدواء، ثم شربها، والدواء ~~هو الغالب، فلا حد عليه، وإن كانت الخمر هي الغالبة، فإنه يحد؛ لأن المغلوب ~~يصير مستهلكا بالغالب إذا كان من خلاف جنسه، والحكم للغالب، والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب التعزير.] # (قال - رحمه الله -) ذكر عن الشعبي - رحمه الله - قال: لا يبلغ بالتعزير ~~أربعون سوطا، وبه أخذ # PageV24P035 # أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا؛ لأن الأربعين سوطا أدنى ما يكون من ~~الحد، وهو حد العبيد في القذف، والشرب، وقال - عليه الصلاة والسلام - «من ~~بلغ حدا في غير حد، فهو من المعتدين» ، وهذا قول أبي يوسف الأول، ثم رجع، ~~وقال يبلغ بالتعزير خمسة، وسبعين سوطا؛ لأن أدنى الحد ثمانون سوطا، وحد ~~العبد نصف الحر، وليس بحد كامل، وهذا مروي عن محمد أيضا، وعن أبي يوسف أنه ~~يجوز أن يبلغ بالتعزير تسعة، وسبعين سوطا، وهذا ظاهر على الأصل الذي بينا، ~~وأما تقدير النقصان بالخمسة على الرواية الأولى، فهو بناء على ما كان من ~~عادته أنه كان يجمع في إقامة الحد، والتعزير بين خمسة أسواط، ويضرب دفعة، ~~فإنما نقص في التعزير ضربة واحدة، وذلك خمسة أسواط. . # وإذا أخذ الرجل مع المرأة، وقد أصاب منها كل محرم غير الجماع عزر بتسعة، ~~وثلاثين سوطا، وقد بينا في كتاب الحدود أن كل من ارتكب محرما ليس فيه حد ~~مقدر، فإنه ms6348 يعزر، ثم الرأي في مقدار ذلك إلى الإمام، ويبني ذلك على قدر ~~جريمته، وهذه جريمة متكاملة، فلهذا قدر التعزير فيها بتسعة، وثلاثين سوطا، ~~وقد بينا أن الضرب في التعزير أشد منه في الحدود؛ لأنه دخله تخفيف من حيث ~~نقصان العدد، وأنه ينزع ثيابه عند الضرر، ويضرب على ظهره، ولا يفرق على ~~أعضائه إنما ذلك في الحدود، وإذا نقب السارق النقب، وأخذ المتاع، فأخذ في ~~البيت، أو أخذ، وقد خرج بمتاع لا يساوي عشرة دراهم، فإنه يعزر لارتكابه ~~محرما، والمرأة في التعزير كالرجل؛ لأنها تشاركه في السبب الموجب للتعزير، ~~وإذا كان الرجل، فاسقا متهما بالشر كله، فأخذ عزر لفسقه، وحبس حتى يحدث ~~توبة؛ لأنه متهم، وقد «حبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا في ~~تهمة.» . # والذي يزني في شهر رمضان نهارا، فيدعي شبهة يدرأ بها الحد عن نفسه يعزر ~~لإفطاره؛ لأنه مرتكب للحرام بإفطاره، وإن خرج من أن يكون زانيا بما ادعى من ~~الشبهة، ولا يحبس هنا؛ لأن الحبس للتهمة، فأما جزاء الفعل الذي باشره، ~~فالتعزير، وقد أقيم عليه، والمسلم الذي يأكل الربا، أو يبيع الخمر، ولا ~~ينزع عن ذلك إذا رفع إلى الإمام يعزره، وكذلك المخنث، والنائحة، والمغنية، ~~فإن هؤلاء يعزرون بما ارتكبوا من المحرم، ويحبسون حتى يحدثوا التوبة؛ لأنهم ~~بعد إقامة التعزير عليهم مصرون على سوء صنيعهم، وذلك، فوق التهمة في إيجاب ~~حبسهم إلى أن يحدثوا التوبة، وإذا شتم المسلم امرأة ذمية، أو قذفها بالزنا ~~عزر؛ لأن الذمية غير محصنة، فلا يجب الحد على قاذفها، ولكن قاذفها مرتكب ما ~~هو محرم، فيعزر، وكذلك إذا قذف مسلمة قد زنت، أو مسلما قد زنى، أو أمة ~~مسلمة؛ لأن المقذوف من هؤلاء غير محصن، ولكن القاذف # PageV24P036 # مرتكب ما هو حرام، وهو إشاعة الفاحشة، وهتك للستر على المسلم من غير ~~حاجة، وذلك موجب للتعزير عليه، وإذا قطع اللصوص الطريق على قوم، فلهم أن ~~يقاتلوهم دفعا عن أنفسهم، وأموالهم قال - عليه الصلاة والسلام - «من قتل ~~دون ماله، فهو شهيد» ، وإذا استعانوا بقوم من ms6349 المسلمين لم يحل لهم أن ~~يعينوهم، ويقاتلوهم معهم، وإن أتوا على أنفسهم؛ لأن النهي عن المنكر، فرض، ~~وبذلك، وصف الله تعالى هذه الأمة بأنهم خير أمة، فلا يحل لهم أن يتركوا ذلك ~~إذا قدروا عليه. # قلت، والرجل يخترط السيف على الرجل، ويريد أن يضربه، ولم يفعل، أو شد ~~عليه بسكين، أو عصا، ثم لم يضربه بشيء من ذلك هل يعزر قال: نعم؛ لأنه ارتكب ~~ما لا يحل من تخويف المسلم، والقصد إلى قتله، قلت، والرجل يوجد في بيته ~~الخمر بالكوفة، وهو فاسق، أو يوجد القوم مجتمعين عليها، ولم يرهم أحد ~~يشربونها غير أنهم جلسوا مجلس من يشربها هل يعزرون قال: نعم؛ لأن الظاهر أن ~~الفاسق يستعد الخمر للشرب، وأن القوم يجتمعون عليها لإرادة الشرب، ولكن ~~بمجرد الظاهر لا يتقرر السبب على وجه لا شبهة فيه، فلا يمكن إقامة الحد ~~عليهم، والتعزير مما يثبت مع الشبهات، فلهذا يعزرون، وكذلك الرجل يوجد معه ~~ركوة من الخمر بالكوفة، أو قال ركوة، وقد كان بعض العلماء في عهد أبي حنيفة ~~- رحمه الله - يقول: يقام عليه الحد كما يقام على الشارب؛ لأن الذي يسبق ~~إلى وهم كل أحد أنه يشرب بعضها، ويقصد الشرب فيما بقي معه منها إلا أنه حكي ~~أن أبا حنيفة - رحمه الله - قال لهذا القائل لم تحده قال: لأن معه آلة ~~الشرب، والفساد قال: - رحمه الله -، فارجمه إذا، فإن معه آلة الزنا، فهذا ~~بيان أنه لا يجوز إقامة الحد بمثل هذا الظاهر، والتهمة، والله أعلم. ### | [باب من طبخ العصير.] # (قال - رحمه الله -) رجل طبخ عشرة أرطال عصير حتى ذهب منه رطل، ثم أهراق ~~ثلاثة أرطال منه ثم أراد أن يطبخ البقية حتى يذهب ثلثاها كم يطبخها قال: ~~يطبخها حتى يبقى منها رطلان، وتسعا رطل؛ لأن الرطل الذاهب بالغليان في ~~المعنى داخل فيما بقي، وكان الباقي قبل أن ينصب منه شيء تسعة أرطال، فعرفنا ~~أن كل رطل من ذلك في معنى رطل، وتسع؛ لأن الذاهب بالغليان اقتسم على ما بقي ~~أتساعا، فإن انصب ms6350 منه ثلاثة أرطال، وثلاثة أتساع رطل يكون الباقي ستة ~~أرطال، وستة أتساع رطل، فيطبخه حتى يبقى منه الثلث، وهو رطلان، وتسعا رطل. # ولو كان ذهب بالغليان رطلان ثم إهراق منه رطلان قال: يطبخه حتى يبقى منه ~~رطلان، ونصف؛ لأنه لما # PageV24P037 # ذهب بالغليان رطلان، فالباقي ثمانية أرطال كل رطل في معنى رطل، وربع، ~~فلما انصب منه رطلان، فالذي انصب في المعنى رطلان، ونصف، والباقي من العصير ~~سبعة أرطال، ونصف، وإن ذهب بالغليان خمسة أرطال، ثم انصب رطل واحد منه، أو ~~أخذ رجل منه رطلا قال يطبخ الباقي حتى يبقى منه رطلان، وثلثا رطل؛ لأنه لما ~~ذهب بالغليان خمسة أرطال، فما ذهب في المعنى داخل فيما بقي، وصار كل رطل ~~بمعنى رطلين، فلما انصب من الباقي رطل كان الباقي بعده من العصير ثمانية ~~أرطال، فيطبخه إلى أن يبقى ثلث ثمانية أرطال، وذلك رطلان، وثلثا رطل، وفي ~~الكتاب أشار إلى طريق آخر في تخريج جنس هذه المسائل، فقال: السبيل أن يأخذ ~~ثلث الجميع، فيضربه فيما بقي بعد ما انصب منه، ثم يقسمه على ما بقي بعد ما ~~ذهب بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء، فما خرج بالقسمة، فهو حلال ما بقي منه، ~~وبيان هذا: أما في المسألة الأولى، فتأخذ ثلث العصير ثلاثة، وثلثا، وتضربه ~~فيما بقي بعدما انصب منه، وهو ستة، فيكون عشرين، ثم تقسم العشرين على ما ~~بقي بعد ما ذهب بالطبخ منه قبل أن ينصب منه شيء، وذلك تسعة، وإذا قسمت ~~عشرين على تسعة، فكل جزء من ذلك اثنان وتسعان، فعرفنا أن حلال ما بقي ~~رطلان، وتسعا رطل. # وفي المسألة الثانية تأخذ أيضا ثلاثة وثلثا، وتضربه فيما بقي بعد ~~الانصباب، وهو ستة، فيكون عشرين، ثم تقسم ذلك على ما بقي بعد الطبخ قبل ~~الانصباب، وهو ثمانية، فكل قسم من ذلك اثنان، ونصف، فعرفنا أن حلال ما بقي ~~منه رطلان، ونصف. # وفي المسألة الثالثة تأخذ ثلاثة، وثلثا، وتضربه فيما بقي بعد الانصباب، ~~وهو أربعة، فيكون ثلاثة عشر، وثلثا، ثم تقسمه على ما ms6351 بقي قبل الانصباب بعد ~~الطبخ، وذلك خمسة، فيكون كل قسم اثنين، وثلثين، فلهذا قلنا يطبخه حتى يبقى ~~رطلان، وثلثا رطل، وفي الأصل قال: حتى يبقى رطلان، وثلاثة أخماس، وثلث خمس، ~~وذلك عبارة عن ثلثي رطل إذا تأملت، وربما يتكلف بعض مشايخنا - رحمهم الله - ~~لتخريج هذه المسائل على طريق الحساب من الجبر، والمقابلة، وغير ذلك، ولكن ~~ليس في الاشتغال بها كثير فائدة هنا، والله أعلم. ### | [كتاب الإكراه] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة، وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله تعالى - إملاء الإكراه: اسم لفعل يفعله المرء ~~بغيره، فينتفي به رضاه، أو يفسد به اختياره من غير أن تنعدم به الأهلية في ~~حق المكره أو يسقط عنه الخطاب؛ لأن المكره # PageV24P038 # مبتلى، والابتلاء يقرر الخطاب، ولا شك أنه مخاطب في غير ما أكره عليه، ~~وكذلك فيما أكره عليه حتى يتنوع الأمر عليه فتارة يلزمه الإقدام على ما طلب ~~منه، وتارة يباح له ذلك، وتارة يرخص له في ذلك، وتارة يحرم عليه ذلك، فذلك ~~آية الخطاب، ولذلك لا ينعدم أصل القصد، والاختيار بالإكراه، كيف ينعدم ذلك، ~~وإنما طلب منه أن يختار أهون الأمرين عليه، وزعم بعض مشايخنا - رحمهم الله ~~-: أن أثر الإكراه التام في الأفعال في نقل الفعل من المكره إلى المكره، ~~وهذا ليس بصحيح، فإنه لا يتصور نقل الفعل الموجود من شخص إلى غيره، ~~والمسائل تشهد بخلاف هذا أيضا، فإن البالغ إذا أكره صبيا على القتل يجب ~~القود على المكره، وهذا الفعل في محله غير موجب للقود، فلا يصير موجبا ~~بانتقاله إلى محل آخر، ولكن الأصح أن تأثير الإكراه في جعل المكره آلة ~~للمكره، فيصير الفعل منسوبا إلى المكره بهذا الطريق، وجعل المكره آلة لا ~~باعتبار أن بالإكراه ينعدم الاختيار منه أصلا، ولكن؛ لأنه يفسد اختياره به ~~لتحقق الإلجاء فالمرء مجبول على حب حياته، وذا يحمله على الإقدام على ما ~~أكره عليه فيفسد به اختياره من هذا الوجه، والفاسد في معارضة الصحيح ~~كالمعدوم فيصير الفعل منسوبا إلى ms6352 المكره لوجود الاختيار الصحيح منه، ~~والمكره يصير كالآلة للمكره لانعدام اختياره حكما في معارضة الاختيار ~~الصحيح، ولهذا اقتصر على ما يصلح أن يكون آلة له فيه دون ما لا يصلح ~~كالتصرفات قولا، فإنه لا يتصور تكلم المرء بلسان غيره، وتأثير الإكراه في ~~هذه التصرفات في انعدام الرضا من المكره بحكم الشبه. وشبهه بعض أصحابنا - ~~رحمهم الله - بالهزل، فإن الهزل عدم الرضا بحكم السبب مع وجود القصد، ~~والاختيار في نفس السبب، فالإكراه كذلك إلا أن الهازل غير محمول على ~~التكلم، والمكره محمول على ذلك، وبذلك لا ينعدم اختياره كما بينا، وشبهه ~~بعضهم باشتراط الخيار، فإن شرط الخيار يعدم الرضا بحكم السبب دون نفس ~~السبب، ثم في الإكراه يعتبر معنى في المكره، ومعنى في المكره، ومعنى فيما ~~أكره عليه، ومعنى فيما أكره به، فالمعتبر في المكره تمكنه من إيقاع ما هدده ~~به، فإنه إذا لم يكن متمكنا من ذلك، فإكراهه هذيان. # وفي المكره المعتبر أن يصير خائفا على نفسه من جهة المكره في إيقاع ما ~~هدده به عاجلا؛ لأنه لا يصير ملجأ محمولا طبعا إلا بذلك، وفيما أكره به بأن ~~يكون متلفا، أو مزمنا، أو متلفا عضوا، أو موجبا عما ينعدم الرضا باعتباره، ~~وفيما أكره عليه أن يكون المكره ممتنعا منه قبل الإكراه إما لحقه، أو لحق ~~آدمي آخر، أو لحق الشرع، وبحسب اختلاف هذه الأحوال # PageV24P039 # يختلف الحكم في الكتاب لتفصيل هذه الجملة، وقد ابتلي محمد - رحمه الله - ~~بسبب تصنيف هذا الكتاب على ما حكي عن ابن سماعة - رحمه الله - قال لما صنف ~~محمد - رحمه الله - هذا الكتاب سعى به بعض حساده إلى الخليفة. # فقال: إنه صنف كتابا سماك فيه لصا غاليا فاغتاظ لذلك، وأمر بإحضاره، ~~وأتاه الشخص، وأنا معه، فأدخله على الوزير أولا في حجرته، فجعل الوزير ~~يعاتبه على ذلك فأنكره محمد أصلا، فلما علمت السبب أسرعت الرجوع إلى داره، ~~وتسورت حائط بعض الجيران؛ لأنهم كانوا سمروا على بابه، فدخلت داره، وفتشت ~~الكتب حتى وجدت كتاب الإكراه، فألقيته في جب في ms6353 الدار؛ لأن الشرط أحاطوا ~~بالدار قبل خروجي منها، فلم يمكني أن أخرج، واختفيت في موضع حتى دخلوا، ~~وحملوا جميع كتبه إلى دار الخليفة بأمر الوزير، وفتشوها، فلم يجدوا شيئا ~~مما ذكره الساعي لهم، فندم الخليفة على ما صنع به، واعتذر إليه، ورده ~~بجميل، فلما كان بعد أيام أراد محمد - رحمه الله - أن يعيد تصنيف الكتاب، ~~فلم يجبه خاطره إلى مراده، فجعل يتأسف على ما فاته من هذا الكتاب، ثم أمر ~~بعض وكلائه أن يأتي بعامل ينقي البئر؛ لأن ماءها قد تغير، فلما نزل العامل ~~في البئر، وجد الكتاب في آجرة، أو حجر بناء من طي البئر لم يبتل، فسر محمد ~~- رحمه الله - بذلك، وكان يخفي الكتاب زمانا، ثم أظهره، فعد هذا من مناقب ~~محمد، وما يستدل به على صحة تفريعه لمسائل هذا الكتاب، ثم بدأ الكتاب بحديث ~~رواه عن إبراهيم - رحمه الله - قال في الرجل يجبره السلطان على الطلاق، ~~والعتاق، فيطلق، أو يعتق، وهو كاره إنه جائز واقع، ولو شاء الله لابتلاه ~~بأشد من هذا، وهو يقع كيفما كان، وبه أخذ علماؤنا - رحمهم الله -، وقالوا: ~~طلاق المكره، واقع سواء كان المكره سلطانا، أو غيره أكرهه بوعيد متلف، أو ~~غير متلف، والخلاف في هذا الفصل كان مشهورا بين السلف من علماء التابعين - ~~رحمهم الله -، ولهذا استكثر من أقاويل السلف على موافقة قول إبراهيم. # وفي قوله: ولو شاء الله لابتلاه بأشد من هذا إشارة إلى ما ذكرنا من بقاء ~~الأهلية، والخطاب مع الإكراه، وإنه غير راض في ذلك، ولكن عدم الرضا بحكم ~~الطلاق لا يمنع الوقوع، ولهذا وقع مع اشتراط الخيار عند الإيقاع، ومع الهزل ~~من الموقع، وإن كان معلوما، وكأنه أخذ هذا اللفظ مما ذكره علي - رضي الله ~~عنه - في امرأة المفقود: إنها ابتليت فلتصبر، ولو شاء الله لابتلاها بأشد ~~من هذا، وعن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - أنه أجاز طلاق المكره، وعن ~~سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - أنه ذكر له أن رجلا ضرب غلامه حتى طلق ~~امرأته، فقال: ms6354 بئس ما صنع، وإنما فهموا منه بهذا الفتوى بوقوع الطلاق حتى # PageV24P040 # قال يحيى بن سعيد راوي الحديث: أي هو جائز عليه في معنى قوله بئس ما صنع ~~أي حين فرق بينه، وبين امرأته بغير رضاه، وإنما يكون ذلك إذا وقعت الفرقة، ~~ومن قال: لا يقع طلاق المكره يقول: مراد سعيد - رضي الله عنه - بئس ما صنع ~~في اكتسابه بالإكراه، وتضييعه، وقت نفسه، وقد رد عليه الشرع قصده، وجعل ~~طلاق المكره لغوا، ولكن الأول أظهر. # وأصل هذا فيما إذا باع رجلا عينا من مال غيره بغير أمره، ثم أخبر المالك ~~به، فقال: بئس ما صنعت، وهذا اللفظ في رواية هشام عن محمد لا يكون إجازة ~~للبيع بخلاف قوله: نعم ما صنعت، أو أحسنت، أو أصبت، فإن في اللفظ الأول ~~إظهار الكراهة لصنعه، وفي اللفظ الثاني إظهار الرضا به، وروى ابن سماعة - ~~رحمه الله - على عكس هذا: أن قوله نعم ما صنعت يكون على سبيل الاستهزاء به ~~في العادة، فيكون ردا لا إجازة، وقوله بئس ما صنعت يكون إجازة؛ لأنه إظهار ~~للتأسف على ما فاته، وذلك إنما يتحقق إذا نفذ البيع، وزال ملكه، فجعلناه ~~إجازة لذلك، وعن صفوان بن عمرو الطائي أن «رجلا كان مع امرأته نائما، فأخذت ~~سكينا، وجلست على صدره، فوضعت السكين على حلقه، وقالت: لتطلقني ثلاثا ألبتة ~~أو لأذبحنك، فناشدها الله، فأبت عليه، فطلقها ثلاثا، فذكر ذلك لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال - عليه الصلاة والسلام -: لا قيلولة في الطلاق» ~~، وفيه دليل وقوع طلاق المكره؛ لأن لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~قيلولة في الطلاق» تأويلين: أحدهما أنها بمعنى الإقالة، والفسخ أي لا يحتمل ~~الطلاق، والفسخ بعد وقوعه، وإنما لا يلزمه عند الإكراه ما يحتمل الإقالة، ~~أو يعتمد تمام الرضا، والثاني - أن المراد إنما ابتليت بهذا لأجل يوم ~~القيلولة، وذلك لا يمنع وقوع الطلاق. # وبطريق آخر يروى هذا الحديث «أن رجلا خرج مع امرأته إلى الجبل ليمتار ~~العسل، فلما تدلى من الجبل بحبل، وضعت السكين على الحبل، فقالت لتطلقني ms6355 ~~ثلاثا، أو لأقطعنه، فطلقها ثلاثا، ثم جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ليستفتي، فقال: - عليه الصلاة والسلام - لا قيلولة في الطلاق، وأمضى ~~طلاقه» ، وذكر نظير هذا عن عمرو بن شرحبيل - رضي الله عنه - أن امرأة كانت ~~مبغضة لزوجها، فراودته على الطلاق، فأبى، فلما رأته نائما قامت إلى سيفه ~~فأخذته، ثم وضعته على بطنه، ثم حركته برجلها، فلما استيقظ قالت له، والله ~~لأنفذنك به، أو لتطلقني ثلاثا فطلقها، فأتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ~~-، فاستغاث به فشتمها، وقال: ويحك ما حملك على ما صنعت، فقالت بغضي إياه، ~~فأمضى طلاقه.، وهو دليل لنا على أن طلاق المكره واقع، ولا يقال: في هذا كله ~~إن هذا الإكراه كان من غير السلطان؛ لأن الإكراه بهذه # PageV24P041 # الصفة يتحقق بالاتفاق، فإنه صار خائفا على نفسه لما كانت متمكنة من إيقاع ~~ما خوفته به، وإن كان ذلك يعارض قوله: فشتمها أي نسبها إلى سوء العشرة، ~~والصحبة، وإلى الظلم كما يليق بفعلها لا أن يكون ذكر ما ليس بموجود فيها؛ ~~لأن ذلك بهتان لا يظن به، وعن أبي قلابة قال: طلاق المكره جائز، وعن عمر - ~~رضي الله عنه - قال: أربع واجبات على من تكلم بهن: الطلاق، والعتاق، ~~والنكاح، والنذر يعني النذر المرسل إذ اليمين بالنذر يمين، وبه نأخذ، ~~فنقول: هذا كله جائز لازم إن كان جادا فيه، أو هازلا أكره عليه، أو لم ~~يكره؛ لأنه لا يعتمد تمام الرضا، ولا يحتمل الفسخ بعد وقوعه، وعن علي - رضي ~~الله عنه - قال: ثلاث لا لعب فيهن: الطلاق، والعتاق، والصدقة يعني النذر ~~بالصدقة، ومراده أن الهزل، والجد في هذه الثلاثة سواء، فالهازل لاعب من حيث ~~إنه يريد بالكلام غير ما وضع له الكلام. # وذكر نظيره عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: ثلاث لا لعب بهن، ~~واللعب فيهن جد النكاح، والطلاق، والعتاق، وعن ابن المسيب - رضي الله عنه - ~~قال: ثلاث ليس فيهن لعب: الطلاق، والنكاح، والعتاق، وأيد هذا كله حديث أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ms6356 - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث ~~جدهن جد، وهزلهن جد الطلاق، والرجعة، والنكاح» ، وإنما، أورد هذه الآثار ~~ليستدل بها على صحة هذه التصرفات من المكره، فللوقوع حكم الجد من الكلام، ~~والهزل ضد الجد، ثم لما لم يمتنع الوقوع مع وجود ما يضاد الجد، فلأن لا ~~يمتنع الوقوع بسبب الإكراه أولى؛ لأن الإكراه لا يضاد الجد، فإنه أكره على ~~الجد، وأجاب إلى ذلك، وإنما ضد الإكراه الرضا، فيثبت بطريق البينة لزوم هذه ~~التصرفات مع الإكراه؛ لأنه لما لم يمتنع لزومها بما هو ضد الجد، فلأن لا ~~يمتنع لزومها مع جد أقدم عليه عن إكراه أولى، وعن عمر - رضي الله عنه -: ~~أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن رد يد الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر، ~~وقوله مبهمات أي واقعات على صفة واحدة في اللزوم مكرها كان الموقع أو طائعا ~~يقال: فرس بهيم إذا كان على لون واحد، وقوله مقفلات أي لازمات لا تحتمل ~~الرد بسبب العذر، وقد بين ذلك بقوله: ليس فيهن رد يد، وعن الشعبي - رضي ~~الله عنه - قال إذا أجبر السلطان على الطلاق فهو جائز، وإن كان لصا فلا ~~شيء، وبه أخذ أبو حنيفة - رحمه الله - قال: الإكراه يتحقق من السلطان، ولا ~~يتحقق من غيره، ثم ظاهر هذا اللفظ يدل على أنه كان من مذهب الشعبي أن ~~المكره على الطلاق إذا كان سلطانا يقع، ولا يقع طلاق المكره إذا كان المكره ~~لصا، ولكنا نقول: مراده بيان الوقوع بطريق التشبيه يعني أن المكره على ~~الطلاق، وإن كان سلطانا فالطلاق واقع جائز # PageV24P042 # فإذا كان لصا، أولى أن يكون واقعا؛ لأن إكراه اللص ليس بشيء. # وعن علي وابن عباس - رضي الله عنهم - قالا: كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي، ~~والمعتوه، وإنما استدل بقولهما على وقوع طلاق المكره؛ لأنهما حكما بلزوم كل ~~طلاق إلا طلاق الصبي، والمعتوه، والمكره ليس بصبي، ولا معتوه، ولا هو في ~~معناهما لبقاء الأهلية، والخطاب مع الإكراه، وعن الزهري - رحمه الله - أن ~~فتى أسود كان مع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وكان ms6357 يقرأ القرآن، فبعث ~~أبو بكر - رضي الله عنه - رجلا يسعى على الصدقة، وقال له: اذهب بهذا الغلام ~~معك يرع غنمك، ويعنك، فتعطيه من سهمك فذهب بالفتى فرجع، وقد قطعت يده فقال: ~~ويحك مالك؟ قال: زعموا أني سرقت فريضة من فرائض الإبل، فقطعني قال أبو بكر ~~- رضي الله عنه - والله لئن وجدته قطعك بغير حق لأقيدنك منه قال فلبثوا ما ~~لبثوا، ثم إن متاعا لامرأة أبي بكر سرق، وذلك الأسود قائم يصلي، فرفع يده ~~إلى السماء، وقال: اللهم أظهر على السارق اللهم أظهر على السارق، فوجدوا ~~ذلك المتاع عنده، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -، ويحك ما أجهلك بالله، ثم ~~أمر به، فقطعت رجله، فكان أول من قطعت رجله، وقد بينا، فوائد هذا الحديث في ~~كتاب السرقة، واختلاف الروايات أنه ذكر هناك أن الفتى كان أقطع اليد، ~~والرجل، فقطعت يده اليسرى، وهنا ذكر أنه كان أقطع اليد، فقطع أبو بكر - رضي ~~الله عنه - رجله، وإنما أورد الحديث هنا لحرف، وهو قوله، (والله لئن وجدته ~~قطعك بغير حق لأقيدنك منه) وبه نأخذ، فنقول إذا بعث الخليفة عاملا، فأمر ~~رجلا بقطع يد غيره، أو قتله بغير حق، فعله أن القصاص على العامل الذي أمر ~~به لأن أمر مثله إكراه، فإن من عادة العمال أنهم يأمرون بشيء، ثم يعاقبون ~~من امتنع من ذلك بالقتل، وغيره، والفعل يصير منسوبا إليه بمثل هذا الأمر ~~قال الله تعالى {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين} [القصص: ~~4] ، واللعين ما كان يباشر حقيقته، ولكنه كان مطاعا بأمره، والأمر من مثله ~~إكراه، والكلام في الإكراه على القتل يأتي في موضعه. . # ، وعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال «أخذ ~~المشركون عمار بن ياسر - رضي الله عنه -، فلم يتركوه حتى سب الله، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه، فلما أتى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال - عليه الصلاة والسلام - ما وراءك؟ قال: ~~شر ما تركوني حتى نلت منك، وذكرت ms6358 آلهتهم بخير قال - عليه الصلاة والسلام -: ~~فكيف تجد قلبك؟ قال: أجده مطمئنا بالإيمان قال: - عليه الصلاة والسلام - إن ~~عادوا، فعد» ، ففيه دليل أنه لا بأس للمسلم أن يجري كلمة الشرك على اللسان ~~مكرها بعد أن يكون مطمئن # PageV24P043 # القلب بالإيمان، وإن ذلك لا يخرجه من الإيمان؛ لأنه لم يترك اعتقاده بما ~~أجراه على لسانه. # (ألا ترى) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل عمار بن ياسر - رضي الله ~~عنه - عن حال قلبه، فلما أخبر أنه مطمئن بالإيمان لم يعاتبه على ما كان ~~منه، وبعض العلماء - رحمهم الله - يحملون قوله - عليه الصلاة والسلام - «، ~~فإن عادوا فعد» على ظاهره يعني إن عادوا إلى الإكراه، فعد إلى ما كان منك ~~من النيل مني، وذكر آلهتهم بخير، وهو غلط، فإنه لا يظن برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه يأمر أحدا بالتكلم بكلمة الشرك، ولكن مراده - عليه ~~الصلاة والسلام -، فإن عادوا إلى الإكراه، فعد إلى طمأنينة القلب بالإيمان، ~~وهذا؛ لأن التكلم وإن كان يرخص له فيه، فالامتناع منه أفضل. # (ألا ترى) «أن خبيب بن عدي - رضي الله عنه - لما امتنع حتى قتل سماه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل الشهداء، وقال: هو رفيقي في الجنة وقصته ~~أن المشركين أخذوه، وباعوه من أهل مكة، فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم ~~بخير، ويسب محمدا - صلى الله عليه وسلم -، وهو يسب آلهتهم، ويذكر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بخير، فأجمعوا على قتله، فلما أيقن أنهم قاتلوه ~~سألهم أن يدعوه ليصلي ركعتين، فأوجز صلاته، ثم قال إنما أوجزت لكي لا تظنوا ~~أني أخاف القتل، ثم سألهم أن يلقوه على وجهه ليكون هو ساجدا لله حين ~~يقتلونه، فأبوا عليه ذلك، فرفع يديه إلى السماء، وقال اللهم إني لا أرى هنا ~~إلا وجه عدو، فأقرئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني السلام اللهم احص ~~هؤلاء عددا، واجعلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، ثم أنشأ يقول: # ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان لله مصرعي # ، فلما قتلوه، ms6359 وصلبوه تحول، وجهه إلى القبلة، وجاء جبريل - عليه الصلاة ~~والسلام - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرئه سلام خبيب - رضي ~~الله عنه -، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له، وقال هو أفضل ~~الشهداء، وهو رفيقي في الجنة» ، فبهذا تبين أن الامتناع أفضل. # وعن أبي عبيدة أيضا في قوله تعالى {من كفر بالله من بعد إيمانه} [النحل: ~~106] قال ذلك عمار بن ياسر - رضي الله عنه - {ولكن من شرح بالكفر صدرا} ~~[النحل: 106] «عبيد الله بن أبي سرح، فإنه كان يكتب الوحي لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلما أخذه المشركون، وأكرهوه على ما أكرهوا عليه عمار بن ~~ياسر - رضي الله عنه - أجابهم إلى ذلك معتقدا، فأكرموه، وكان معهم إلى أن ~~فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، فجاء به عثمان إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يبايعه، وفيه قصة، وهو المراد بقوله تعالى ~~{، ولكن من شرح بالكفر صدرا} [النحل: 106] » ، فعرفنا أنه إذا بدل الاعتقاد ~~يحكم بكفره مكرها كان، أو طائعا، وهذا # PageV24P044 # لأنه لا ضرورة إلى تبديل الاعتقاد، فإنه لا اطلاع لأحد من العباد على ~~اعتقاده، وهو المراد أيضا من قوله تعالى {من كفر بالله من بعد إيمانه} ~~[النحل: 106] ، فأما قوله تعالى {إلا من أكره، وقلبه مطمئن بالإيمان} ~~[النحل: 106] ، فهو عمار بن ياسر - رضي الله عنه -، وقد ذكرنا قصته، وعن ~~جابر الجعفي أنه سأل الشعبي - رحمه الله - عن الرجل يأمر عبده أن يقتل رجلا ~~قال فيها ثلاثة أقاويل: قائل: يقتل العبد، وآخر قال: يقتل المولى، والعبد، ~~وآخر قال: يقتل المولى، والمراد بيان حكم القصاص عند القتل مكرها أنه على ~~من يجب، فإن أمر المولى عبده بمنزلة الإكراه؛ لأنه يخاف على نفسه إن خالف ~~أمره كأمر السلطان في حق رعيته، ثم لم يذكر القول الرابع، وهو الذي ذهب ~~إليه أبو يوسف أنه لا يقتل واحد منهما، وكان هذا القول لم يكن في السلف، ~~وإنما سبق به أبو يوسف - رحمه الله -، واستحسنه، وبيان المسألة يأتي في ~~موضعه. # وفي الحديث ms6360 دليل أن المفتي لا يقطع الجواب على شيء، ولكن يذكر أقاويل ~~العلماء في الحادثة كما، فعلها الشعبي - رحمه الله -، ولكن هذا إذا كان ~~المستفتي ممن يمكنه التمييز بين الأقاويل، ويرجح بعضها على البعض، فإن كان ~~بحيث لا يمكنه ذلك، فلا يحصل مقصوده ببيان أقاويل العلماء - رحمهم الله -، ~~فلا بد للمفتي من أن يبين له أصح الأقاويل عنده للأخذ به، وعن الحسن البصري ~~- رحمه الله - التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة إلا أنه كان لا يجعل في ~~القتل تقية، وبه نأخذ. # ، والتقية أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهره، وإن كان يضمر خلافه، وقد ~~كان بعض الناس يأبى ذلك، ويقول: إنه من النفاق، والصحيح أن ذلك جائز لقوله ~~تعالى {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] ، وإجراء كلمة الشرك على ~~اللسان مكرها مع طمأنينة القلب بالإيمان من باب التقية، وقد بينا أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رخص فيه لعمار بن ياسر - رضي الله عنه - إلا ~~أن هذا النوع من التقية يجوز لغير الأنبياء، والرسل - عليهم الصلاة والسلام ~~-، فأما في حق المرسلين - صلوات الله عليهم أجمعين -، فما كان يجوز ذلك ~~فيما يرجع إلى أصل الدعوة إلى الدين الحق، وقد جوزه بعض الروافض لعنهم ~~الله، ولكن تجويز ذلك محال؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يقطع القول بما هو شريعة ~~لاحتمال أن يكون قال ذلك أو فعله تقية، والقول بهذا محال، وقوله إلا أنه ~~كان لا يجعل في القتل تقية: يعني إذا أكره على قتل مسلم ليس له أن يقتله ~~لما فيه من طاعة المخلوق في معصية الخالق، وإيثار روحه على روح من هو مثله ~~في الحرمة، وذلك لا يجوز، وبهذا يتبين عظم حرمة المؤمن؛ لأن الشرك بالله ~~أعظم الأشياء وزرا، وأشدها تحريما قال الله تعالى: {تكاد السماوات يتفطرن ~~منه} [مريم: 90] إلى قوله عز، وجل {أن دعوا للرحمن، ولدا} [مريم: 91] ، ثم ~~يباح له إجراء كلمة الكفر في حالة الإكراه # PageV24P045 # ولا يباح الإقدام على القتل في حالة الإكراه فيه يتبين عظم حرمة المؤمن ms6361 ~~عند الله تعالى، وهو مراد ابن عباس - رضي الله عنه - إنما التقية باللسان ~~ليس باليد يعني القتل، والتقية باللسان هو إجراء كلمة الكفر مكرها، وعن ~~حذيفة - رضي الله عنه - قال: فتنة السوط أشد من فتنة السيف قالوا له: وكيف ~~ذلك؟ قال إن الرجل ليضرب بالسوط حتى يركب الخشب يعني الذي يراد صلبه يضرب ~~بالسوط حتى يصعد السلم، وإن كان يعلم ما يراد به إذا صعد، وفيه دليل أن ~~الإكراه كما يتحقق بالتهديد بالقتل يتحقق بالتهديد بالضرب الذي يخاف منه ~~التلف، والمراد بالفتنة العذاب، قال الله تعالى: {ذوقوا فتنتكم} [الذاريات: ~~14] ، وقال الله تعالى {: إن الذين فتنوا المؤمنين، والمؤمنات} [البروج: ~~10] أي عذبوهم، فمعناه عذاب السوط أشد من عذاب السيف؛ لأن الألم في القتل ~~بالسيف يكون في ساعته، وتوالي الألم في الضرب بالسوط إلى أن يكون آخره ~~الموت، وقد «كان حذيفة - رضي الله عنه - ممن يستعمل التقية على ما روي أنه ~~يداري رجلا، فقيل له: إنك منافق، فقال لا، ولكني أشتري ديني بعضه ببعض ~~مخافة أن يذهب كله، وقد ابتلي ببعض ذلك في زمن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على ما روي أن المشركين أخذوه، واستحلفوه على أن لا ينصر رسول الله ~~في غزوة، فلما تخلص منهم جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبره ~~بذلك، فقال - عليه الصلاة والسلام - أوف لهم بعهدهم، ونحن نستعين بالله ~~عليهم» ، وذكر عن مسروق - رحمه الله - قال: بعث معاوية - رضي الله عنه - ~~بتماثيل من صفر تباع بأرض الهند، فمر بها على مسروق - رحمه الله - قال: ~~والله لو أني أعلم أنه يقتلني لغرقتها، ولكني أخاف أن يعذبني، فيفتنني، ~~والله لا أدري أي الرجلين معاوية رجل قد زين له سوء عمله، أو رجل قد يئس من ~~الآخرة، فهو يتمتع في الدنيا، وقيل هذه تماثيل كانت أصيبت في الغنيمة، فأمر ~~معاوية - رضي الله عنه - ببيعها بأرض الهند ليتخذ بها الأسلحة، والكراع ~~للغزاة، فيكون دليلا لأبي حنيفة - رحمه الله - في جواز بيع الصنم، والصليب ~~ممن يعبده كما هو طريقة ms6362 القياس. # وقد استعظم ذلك مسروق - رحمه الله - كما هو طريق الاستحسان الذي ذهب إليه ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في كراهة ذلك ومسروق من علماء التابعين، وكان ~~يزاحم الصحابة - رضي الله عنهم - في الفتوى، وقد رجع ابن عباس إلى قوله في ~~مسألة النذر بذبح الولد، ولكن مع هذا قول معاوية - رضي الله عنه - مقدم على ~~قوله، وقد كانوا في المجتهدات يلحق بعضهم الوعيد بالبعض كما قال علي - رضي ~~الله عنه - من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم، فليقل في الحديث يعني بقول زيد - ~~رضي الله عنه -، وإنما قلنا هذا؛ لأنه لا يظن بمسروق - رحمه الله - أنه قال ~~في # PageV24P046 # معاوية - رضي الله عنه - ما قال عن اعتقاد، وقد كان هو من كبار الصحابة - ~~رضي الله عنهم -، وكان كاتب الوحي، وكان أمير المؤمنين، وقد أخبره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالملك بعده، فقال له - عليه السلام - يوما ~~إذا ملكت أمر أمتي، فأحسن إليهم إلا أن نوبته كانت بعد انتهاء نوبة علي - ~~رضي الله عنه -، ومضى مدة الخلافة، فكان هو مخطئا في مزاحمة علي - رضي الله ~~عنه - تاركا لما هو واجب عليه من الانقياد له؛ لا يجوز أن يقال فيه أكثر من ~~هذا، ويحكى أن أبا بكر محمد بن الفضل - رحمه الله - كان ينال منه في ~~الابتداء، فرأى في منامه كأن شعرة تدلت من لسانه إلى موضع قدمه، فهو يطؤها، ~~ويتألم من ذلك، ويقطر الدم من لسانه، فسأل المعبر عن ذلك فقال إنك تنال من ~~واحد من كبار الصحابة - رضي الله عنه - فإياك، ثم إياك. # وقد قيل: في تأويل الحديث أيضا أن تلك التماثيل كانت صغارا لا تبدو ~~للناظر من بعد، ولا بأس باتخاذ مثل ذلك على ما روي أنه وجد خاتم دانيال - ~~عليه السلام - في زمن عمر - رضي الله عنه - كان عليه نقش رجل بين أسدين ~~يلحسانه، وكان على خاتم أبي هريرة ذبابتان، فعرفنا أنه لا بأس باتخاذ ما ~~صغر من ذلك، ولكن مسروقا - رحمه الله - كان يبالغ في الاحتياط، فلا يجوز ms6363 ~~اتخاذ شيء من ذلك، ولا بيعه، ثم كان تغريق ذلك من الأمر بالمعروف عنده، وقد ~~ترك ذلك مخافة على نفسه، وفيه تبيين أنه لا بأس باستعمال التقية، وأنه يرخص ~~له في ترك بعض ما هو فرض عند خوف التلف على نفسه، ومقصوده من إيراد الحديث ~~أن يبين أن التعذيب بالسوط يتحقق فيه الإكراه كما يتحقق في القتل؛ لأنه قال ~~لو علمت أنه يقتلني لغرقتها، ولكن أخاف أن يعذبني، فيفتنني، فتبين بهذا أن ~~فتنة السوط أشد من فتنة السيف. # وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: لا جناح علي في طاعة الظالم ~~إذا أكرهني عليها، وإنما أراد بيان جواز التقية في إجراء كلمة الكفر إذا ~~أكرهه المشرك عليها، فالظالم هو الكافر قال الله تعالى {: والكافرون هم ~~الظالمون} [البقرة: 254] ، ولم يرد به طاعة الظالم في القتل؛ لأن الإثم على ~~المكره في القتل لا يندفع بعذر الإكراه بل إذا قدم على القتل كان آثما إثم ~~القتل على ما بينه، والله أعلم. ### | [باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين.] # (قال - رحمه الله -) ولو أن لصوصا من المسلمين غير المتأولين، أو من أهل ~~الذمة تجمعوا، فغلبوا على مصر من أمصار المسلمين، وأمروا عليهم أميرا، ~~فأخذوا رجلا، فقالوا لنقتلنك # PageV24P047 # أو لتشربن هذا الخمر، أو لتأكلن هذه الميتة، أو لحم هذا الخنزير، ففعل ~~شيئا من ذلك كان عندنا في سعة؛ لأن حرمة هذه الأشياء ثابتة بالشرع، وهي ~~مفسدة بحالة الاختيار، فإن الله تعالى استثنى حالة الضرورة من التحريم ~~بقوله عز وجل {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] ، والكلام المقيد ~~بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى، فظهر أن التحريم مخصوص بحالة ~~الاختيار، وقد تحققت الضرورة هنا لخوف التلف على نفسه بسبب الإكراه، ~~فالتحقت هذه الأعيان في حالة الضرورة بسائر الأطعمة والأشربة، فكان في سعة ~~من التناول منها، وإن لم يفعل ذلك حتى يقتل كان آثما، وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه لا يكون آثما، وكذلك هذا فيمن أصابته مخمصة، فلم يتناول من ~~الميتة حتى مات، فعلى ظاهر ms6364 الرواية يكون آثما، وعلى رواية أبي يوسف لا يكون ~~آثما، فالأصل عند أبي يوسف أن الإثم ينتفي عن المضطر، ولا تنكشف الحرمة ~~بالضرورة قال الله تعالى {: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} ~~[البقرة: 173] ، وقال تعالى {: فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله ~~غفور رحيم} [المائدة: 3] . # وهذا لأن الحرمة بصفة أنها ميتة، أو خمر، وبالضرورة لا ينعدم ذلك، فإذا ~~امتنع كان امتناعه من الحرام، فلا يكون آثما فيه وجه ظاهر الرواية أن ~~الحرمة لا تتناول حالة الضرورة؛ لأنها مستثناة بقوله تعالى {إلا ما اضطررتم ~~إليه} [الأنعام: 119] ، فأما أن يقال: يصير الكلام عبارة عما وراء ~~المستثنى، وقد كان مباحا قبل التحريم فبقي على ما كان في حالة الضرورة، أو ~~يقال: الاستثناء من التحريم إباحة، وإذا ثبتت الإباحة في حالة الضرورة، ~~فامتناعه من التناول حتى تلف كامتناعه من تناول الطعام الحلال حتى تلفت ~~نفسه، فيكون آثما في ذلك، وصفة الخمرية توجب الحرمة لمعنى الرفق بالمتناول، ~~وهو أن يمنعه من استعمال عقله، ويصده عن ذكر الله، وعن الصلاة، وكذلك لحم ~~الخنزير لما في طبع الخنزير من الانتهاب، وللغذاء أثر في الخلق، والرفق هنا ~~في الإباحة عند الضرورة؛ لأن إتلاف البعض أهون من إتلاف الكل، وفي الامتناع ~~من التناول هلاك الكل، فتثبت الإباحة في هذه الحالة لهذا المعنى، وكذلك لو ~~أوعد بقطع عضو، أو بضرب مائة سوط، أو أقل منها مما يخاف على نفسه، أو عضو ~~من أعضائه؛ لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس. # (ألا ترى) أن المضطر كما لا يباح له قتل الإنسان ليأكل من لحمه لا يباح ~~له قطع عضو من أعضائه، والضرب الذي يخاف منه التلف بمنزلة القتل على ما ~~بينا أن فتنة السوط أشد من فتنة السيف، والأعضاء في هذا سواء حتى لو أوعده ~~بقطع أصبع، أو أنملة يتحقق به الإلجاء، فكل ذلك محرم باحترام النفس تبعا ~~لها، ولو أوعده بضرب سوط، أو سوطين لم يسعه # PageV24P048 # تناول ذلك؛ لأنه لا يخاف على نفسه، ولا على عضو من ms6365 أعضائه بما هدده به ~~إنما يغمه ذلك، أو يؤلمه ألما يسيرا، والإلجاء لا يتحقق به. # (ألا ترى) أن بالإكراه بالحبس، والقيد لا يتحقق الإلجاء حتى لا يباح له ~~تناول هذه الأشياء، والغم الذي يصيبه بالحبس ربما يزيد على ما يصيبه بضرب ~~سوط، أو سوطين. # (ألا ترى) أن الجهال يتهازلون فيما بينهم بهذا المقدار، وكذلك كل ضرب لا ~~يخاف منه تلف نفس، أو ذهاب عضو في أكثر الرأي، وما يقع في القلب؛ لأن غالب ~~الرأي يقام مقام الحقيقة فيما لا طريق إلى معرفته حقيقة، قال: وقد وقت ~~بعضهم في ذلك أدنى الحدود أربعين سوطا، فإن هدد بأقل منها لم يسعه الإقدام ~~على ذلك؛ لأن ما دون الأربعين مشروع بطريق التعزير، والتعزير يقام على وجه ~~يكون زاجرا لا متلفا، ولكنا نقول: نصب المقدار بالرأي لا يكون، ولا نص في ~~التقدير هنا، وأحوال الناس تختلف باختلاف تحمل أبدانهم للضرب، وخلافه، فلا ~~طريق سوى رجوع المكره إلى غالب رأيه، فإن وقع في غالب رأيه أنه لا تتلف به ~~نفسه، ولا عضو من أعضائه لا يصير ملجأ، وإن خاف على نفسه التلف منه يصير ~~ملجأ. # وإن كان التهديد بعشرة أسواط، وهكذا نقول في التعزير للإمام أن يبلغ ~~بالتعزير تسعة وثلاثين سوطا إذا كان في أكثر رأيه أنه لا يتلف به نفسه، ولا ~~عضوا من أعضائه، وكذلك إن تغلب هؤلاء اللصوص على بلد، ولكنهم أخذوا رجلا في ~~طريق، أو مصر لا يقدر فيها على غوث؛ لأن المعتبر خوفه التلف على نفسه، وذلك ~~بتمكنهم من إيقاع ما هددوه به قبل أن يحضر الغوث، ولو توعدوه على شيء من ~~ذلك بحبس سنة، أو بقيد ذلك من غير أن يمنعوه طعاما، ولا شرابا لم يسعه ~~الإقدام على شيء من ذلك؛ لأن الحبس، والقيد يوجب الهم، والحزن، ولا يخاف ~~منه على نفس، ولا عضو، ولدفع الحزن لا يسعه تناول الحرام (ألا ترى) أن شارب ~~الخمر في العادة إنما يقصد بشربها دفع الهم، والحزن عن نفسه، ولو تحقق ~~الإلجاء بالحبس لتحقق ms6366 بحبس يوم، أو نحوه، وذلك بعيد، وإن قالوا لنجيعنك أو ~~لتفعلن بعض ما ذكرنا لم ينبغ له أن يفعل ذلك حتى يجيء من الجوع ما يخاف منه ~~التلف؛ لأن الجوع شيء يهيج من طبعه، وبادي الجوع لا يخاف منه التلف إنما ~~يخاف التلف عند نهاية الجوع بأن تخلو المعدة عن مواد الطعام فتحترق، وشيء ~~منه لا يوجد عند أدنى الجوع. # (ألا ترى) أن الإكراه في هذا معتبر بالضرورة، والمضطر الذي يخاف على نفسه ~~من العطش، والجوع يباح له تناول الميتة، وشرب الخمر، ولا يباح له ذلك عند ~~أدنى الجوع ما لم يخف التلف على نفسه، وهذا بخلاف ما تقدم إذا هددوه بضرب ~~سوط # PageV24P049 # فإن هناك يباح له التناول، ولا يلزمه أن يصبر إلى أن يبلغ الضرب حدا يخاف ~~منه التلف على نفسه؛ لأن الضرب فعل الغير به، فينظر إلى ما هدده به، فإذا ~~كان يخاف منه التلف يباح الإقدام عليه باعتبار أن تمكنه من إيقاع ما هدده ~~به يجعل كحقيقة الإيقاع، والرجوع هنا يهيج من طبعه، وليس هو فعل الغير به، ~~فإنما يعتبر القدر الموجود منه. # وقد قيل: إنما يعتبر إذا كان يعلم أن الجوع صار بحيث يخاف منه التلف، ~~وأراد أن يتناول مكنوه من ذلك، فأما إذا كان يعلم أنه لو صبر إلى تلك ~~الحالة، ثم أراد أن يتناول لم يمكنوه من ذلك، فليس له أن يتناول إلا إذا ~~كان بحيث يلحقه الغوث إلى أن ينتهي حاله إلى ذلك، فحينئذ لا يسعه الإقدام ~~عليه بأدنى الجوع قال: وكل شيء جاز له فيه تناول هذه المحرمات من الإكراه، ~~فكذلك يجوز عندنا الكفر بالله إذا أكره عليه، وقلبه مطمئن بالإيمان، وهذا ~~يجوز في العبادة، فإن حرمة الكفر حرمة ثابتة مضمنة لا تنكشف بحال، ولكن ~~مراده أنه يجوز له إجراء كلمة الشرك على اللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان؛ ~~لأن الإلجاء قد تحقق، والرخصة في إجراء كلمة الشرك ثابتة في حق الملجأ بشرط ~~طمأنينة القلب بالإيمان إلا أن هنا إن امتنع كان مثابا ms6367 على ذلك؛ لأن الحرمة ~~باقية، فهو في الامتناع متمسك بالعزيمة، والمتمسك بالعزيمة أفضل من المترخص ~~بالرخصة قال: وقد بلغنا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ما من كلام ~~أتكلم به يدرأ عني ضربتين بسوط غير ذي سلطان إلا كنت متكلما به، وإنما نضع ~~هذا على الرخصة فيما فيه الألم الشديد، وإن كان من سوطين، فأما أن يقول ~~السوطان اللذان لا يخاف منهما تلف يوجبان الرخصة له في إجراء كلمة الشرك، ~~فهذا مما لا يجوز أن يظن بعبد الله - رضي الله عنه - أما تصرف هذا اللفظ ~~منه على سبيل المثل، فلبيان الرخصة عند خوف التلف، وقيل السوطان في حقه كان ~~يخاف منهما التلف لضعف نفسه، فقد كان بهذه الصفة على ما روي أنه «صعد شجرة ~~يوما، فضحكت الصحابة - رضي الله عنهم - من دقة ساقيه، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لا تضحكوا، فهما ثقيلان في الميزان» . # ولو أن هؤلاء اللصوص قالوا شيئا من ذلك للرجل، والرجل لا يرى أنهم يقدمون ~~عليه لم يسعه الإقدام على المحرم؛ لأن المعتبر خوف التلف، ولا يصير خائفا ~~التلف إذا كان يعلم أنهم لا يقدمون عليه، وإن هددوه به، وقد بينا أن ما لا ~~طريق إلى معرفته حقيقة يعتبر فيه غالب الرأي، فإن كان لا يخاف أن يقدموا ~~عليه في أول مرة حتى يعاودوه لم ينبغ له أن يقدم على ذلك حتى يعاودوه، وهذا ~~على ما يقع في القلب. # (ألا ترى) أنك لو رأيت رجلا ينقب عليك دارك من # PageV24P050 # خارج، أو دخل عليك ليلا من الثقب بالسيف، وخفت إن أنذرته يضربك، وكان على ~~أكثر رأيك ذلك وسعك أن تقتله قبل أن تعلمه إذا خفت أن يسبقك إن أعلمته، وفي ~~هذا إتلاف نفس، ثم أجاز الاعتماد على غالب الرأي لتعذر الوقوع على حقيقته، ~~فكذلك فيما سبق. # ، ولو هددوه بقتل، أو إتلاف عضو، أو بحبس، أو قيد ليقر لهذا الرجل بألف ~~درهم فأقر له به، فالإقرار باطل أما إذا هددوه بما يخاف منه التلف، فهو ~~ملجأ ms6368 إلى الإقرار محمول عليه، والإقرار خبر متميل بين الصدق، والكذب، فإنما ~~يوجب الحق باعتبار رجحان جانب الصدق، وذلك ينعدم بالإلجاء، وكذلك إن هددوه ~~بحبس، أو قيد؛ لأن الرضا ينعدم بالحبس، والقيد بما يلحقه من الهم، والحزن ~~به، وانعدام الرضا يمنع ترجيح جانب الصدق في إقراره، ثم قد بينا أن الإكراه ~~نظير الهزل، ومن هزل بإقراره لغيره، وتصادقا على أنه هزل بذلك لم يلزمه ~~شيء، فكذلك إذا أكره عليه فإن قيل: لماذا لم يجعل هذا بمنزلة شرط الخيار؟ ، ~~وشرط الخيار يمنع صحة الإقرار قلنا لا كذلك بل متى صح شرط الخيار مع ~~الإقرار بالمال لا يجب المال حتى لو قال: كفلت لفلان عن فلان بألف درهم على ~~أني بالخيار لا يلزمه المال. # فأما إذا أطلق الإقرار بالمال، وهو خبر عن الماضي، فلا يصح معه شرط ~~الخيار، والإكراه هنا متحقق، فإنما يعتبر بموضع يصح فيه اشتراط الخيار، ~~وهذا بخلاف ما تقدم من تناول الحرام؛ لأن المؤثر هناك الإلجاء، وذلك ما ~~يخاف منه التلف، وهنا المانع من وجوب المال انعدام الرضا بالالتزام، وقد ~~انعدم الرضا بالإكراه، وإن كان بحبس، أو قيد قال شريح - رحمه الله -: القيد ~~كره، والوعيد كره، والضرب كره، والسجن كره، وقال عمر - رضي الله عنه -: ليس ~~الرجل على نفسه بأمين إذا ضربت، أو بغيت، أو جوعت أي هو ليس بطائع عند خوف ~~هذه الأشياء، وإذا لم يكن طائعا كان مكرها، ولو توعدوه بضرب سوط واحد، أو ~~حبس يوم، أو قيد يوم على الإقرار بألف، فأقر به كان الإقرار جائزا؛ لأنه لا ~~يصير مكرها بهذا القدر من الحبس، والقيد، فالجهال قد يتهازلون به فيما ~~بينهم، فيحبس الرجل صاحبه يوما، أو بعض يوم، أو يقيده من غير أن يغمه ذلك، ~~وقد يفعل المرء ذلك بنفسه فيجعل القيد في رجله، ثم يمشي تشبيها بالمقيد ~~أرأيت لو قالوا له لنطرقنك طرقة، أو لنسمنك، أو لتقرن به - أما كان إقراره ~~جائزا، والحد في الحبس الذي هو إكراه في هذا ما يجيء منه الاغتمام البين، ~~وفي ms6369 الضرب الذي هو إكراه ما يجد منه الألم الشديد، وليس في ذلك حد لا يزاد ~~على ذلك، ولا ينقص منه؛ لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون. # ، ولكن ذلك على قدر # PageV24P051 # ما يرى الحاكم إذا رفع ذلك إليه، فما رأى أنه إكراه أبطل الإقرار به؛ لأن ~~ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس، فالوجيه الذي يضع الحبس من جاهه تأثير ~~الحبس، والقيد يوما في حقه، فوق تأثير حبس شهر في حق غيره، فلهذا لم تقدر ~~فيه بشيء، وجعلناه موكولا إلى رأي القاضي ليبني ذلك على حال من ابتلي به. . # ولو أكرهوه على أن يقر لرجل بألف درهم، فأقر له بخمسمائة كان باطلا؛ ~~لأنهم حين أكرهوه على ألف، فقد أكرهوه على أقل منها، فالخمسمائة بعض الألف، ~~ومن ضرورة امتناع صحة الإقرار بالألف إذا كان مكرها امتناع صحة إقراره بما ~~هو دونه، ولأن هذا من عادات الظلمة أنهم يكرهون المرء على الإقرار، وبدل ~~الحط بألف، ويقنعون منه ببعضه، فبهذا الطريق جعل مكرها على ما دون الألف، ~~ولو أقر بألفين لزمه ألف درهم؛ لأنه طائع في الإقرار في أحد الألفين، وليس ~~من عادات الظلمة أن يتحكموا على المرء بمال، ومرادهم أكثر من ذلك، وفرق أبو ~~حنيفة بين هذا، وبين ما إذا شهد أحد الشاهدين بألف، والآخر بألفين، فإن ~~هناك لا تقبل الشهادة على شيء، وقال هناك لا يصح إقراره بقدر ألف، وتصح ~~الزيادة؛ لأن في الشهادة تعتبر الموافقة من الشاهدين لفظا، ومعنى، وقد ~~انعدمت الموافقة لفظا، فالألف غير الألفين، وهنا المكره مضار متعنت، فإنما ~~يعتبر في حقه المعنى دون اللفظ، وقد قصد الإضرار به بإلزام الألف إياه ~~بإقراره، فيرد عليه قصده، ولا يلزمه الألف بما أقر به، ويلزمه ما زاد عليه، ~~ولو أقر بألف دينار لزمته؛ لأن الدراهم، والدنانير جنسان حقيقة، فيكون هو ~~طائعا في جميع ما أقر به من الجنس الآخر. # ولا يقال: الدراهم، والدنانير جعلا كجنس، واحد في الأحكام؛ لأن هذا في ~~الإنشاءات، فأما في الإخبارات، فهما جنسان كما في الدعوى، والشهادة، فإنه ~~إذا ms6370 ادعى الدراهم، وشهد له الشهود بالدنانير لا تقبل، والإقرار إخبار هنا، ~~فالدراهم، والدنانير فيه جنسان، وكذلك إن أقر له بنصف غير ما أكرهوه عليه ~~من المكيل، أو الموزون، فهو طائع متى أقر به. . # ولو أكرهوه على أنه يقر له بألف، فأقر له، ولفلان الغائب بألف، فالإقرار ~~كله باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف سواء أقر الغائب بالشركة، أو أنكرها، ~~وقال محمد: إن صدقه الغائب فيما أقر به بطل الإقرار كله، وإن قال لي عليه ~~نصف هذا المال، ولا شركة بيني، وبين هذا الذي أكرهوه على الإقرار له جاز ~~الإقرار للغائب بنصف المال، وأصل المسألة ما بيناه في الإقرار أن المريض ~~إذا أقر لوارثه، ولأجنبي بدين عند أبي حنيفة وأبي يوسف الإقرار باطل على كل ~~حال؛ لأنه أقر بأن المال مشترك بينهما، ولا وجه لإثبات الشركة للوارث، ~~فيبطل الإقرار # PageV24P052 # كله، وهنا أقر بالمال مشتركا بينهما، ولا وجه لإثبات الشركة لمن أكره على ~~الإقرار له، فكان الإقرار باطلا، وكذلك عند محمد إن صدقه الأجنبي بالشركة، ~~وإن كذبه، فله نصف المال؛ لأنه أقر له بنصف المال، وادعى عليه شركة الوارث ~~معه، وهنا أيضا أقر للغائب بنصف المال طائعا، وادعى عليه شركة الحاضر معه، ~~فكان إقراره للغائب بنصف المال صحيحا، ودعواه الشركة باطلة. # ولو أكرهوه على هبة جاريته لعبد الله، فوهبها لعبد الله، وزيد، وقبضاها ~~بأمره جازت في حصة زيد؛ لأنه ملكه نصف الجارية طائعا، والشيوع فيما لا ~~يحتمل القسمة لا يمنع صحة الهبة، وبطلت في حصة عبد الله بالإكراه، ثم الهبة ~~إنشاء التصرف، فبطلانه في نصيب من أكره عليه لا يمنع من صحته في نصيب الآخر ~~كالوصية، فإن من أوصى لوارثه، ولأجنبي جازت الوصية في نصيب الأجنبي بخلاف ~~الإقرار، ولو كان ذلك في ألف درهم بطلت الهبة كلها أما عند أبي حنيفة، ~~فلأنه لا يجوز هبة ما يحتمل القسمة من رجلين إذا كان طائعا في حقهما، فإذا ~~كان مكرها في حق أحدهما كان أولى، وأما عند أبي يوسف ومحمد، فإنما لا يجوز ms6371 ~~هنا؛ لأن الهبة بطلت في نصيب عبد الله من الأصل، فلو صحت في نصيب زيد كانت ~~في مشاع يحتمل القسمة، وذلك يمنع صحة الهبة. # (ألا ترى) أنه لو، وهب داره من رجل، فاستحق نصفها بطلت الهبة في الثاني، ~~واستشهد لهذا بما لو اشترى دارا، وهو شفيعها مع رجل غائب فقبضها، ووهبها، ~~وسلمها، ثم حضر الغائب، فأخذ نصفها بالشفعة بطلت الهبة في النصف الآخر؛ لأن ~~في النصف المأخوذ بالشفعة الهبة تبطل من الأصل. # ، وكذلك لو، وهب لرجل دارا على أن يعوضه من نصفها خمرا، فالهبة تبطل في ~~النصف الباقي لبطلانها في النصف الذي شرط فيه الخمر عوضا، وهذا بخلاف ~~المريض إذا وهب داره من إنسان، ولا مال له غيرها، ثم مات، فإن الهبة تنتقض ~~في الثلثين لحق الورثة، وتبقى في الثلث صحيحة؛ لأن الهبة في الكل صحيحة في ~~الابتداء، وإنما تنتقض في الثلثين لحق الورثة بعد موت الواهب، فكان الشيوع ~~في الثلث طارئا، وذلك لا يبطل الهبة كما لو وهب داره من إنسان، ثم رجع في ~~نصفها، وفيما تقدم من المسائل، المبطل للهبة في النصف مقترن بالسبب، فبطلت ~~الهبة في ذلك النصف من الأصل، فالشيوع في النصف الباقي يكون مقارنا لا ~~طارئا. # ولو أكرهوه على هبة جاريته لرجل، ودفعها إليه، فوهب، ودفع، فأعتقها ~~الموهوب له جاز عتقه، وغرم المعتق قيمتها، أما قوله، ولو دفعها إليه، فهو ~~فصل من الكلام، فإن الإكراه على الهبة يكون إكراها على الدفع بخلاف الإكراه ~~على البيع، فإنه لا يكون إكراها # PageV24P053 # على التسليم، والفرق أن المكره مضار متعنت، والهبة لا توجب الملك بنفسها ~~ما لم يتصل بها القبض، فإذا كان الضرر الذي قصده المكره، وهو إزالة ملكه لا ~~يحصل إلا بالقبض تعدى الإكراه إليه، وإن لم ينص عليه، فأما البيع، فموجب ~~الملك بنفسه، والإضرار به يتحقق متى صح، فلا يتعدى الإكراه عن البيع إلى ~~شيء آخر، وإذا سلم بعد ذلك بغير أمره كان طائعا في التسليم. # يوضحه: أن القبض في باب البيع يوجب ملك التصرف، وذلك حكم ms6372 آخر غير ما هو ~~الموجب الأصلي بالبيع، وهو ملك الغير، فلا يتعدى الإكراه إليه بدون التنصيص ~~عليه، وأما القبض في باب الهبة، فيوجب الملك الذي هو حكم الهبة، وهو ملك ~~الغير، فلهذا كان الإكراه على الهبة إكراها على التسليم، ثم بسبب الإكراه ~~تفسد الهبة، ولكن الهبة الفاسدة توجب الملك بعد القبض كالهبة الصحيحة بناء ~~على أصلنا أن فساد السبب لا يمنع وقوع الملك بالقبض، فإذا أعتقها، أو دبرها ~~أواستولدها، فقد لاقى هذه التصرفات منه ملك نفسه فكانت نافذة، وعليه ضمان ~~قيمتها؛ لأن رد العين كان مستحقا عليه، وقد تعذر بنفوذ تصرفه فيه، فعليه ~~قيمتها كالمشتراة شراء فاسدا، وإذا شاء المكره في هذا كله رجع على الذين ~~أكرهوه بقيمتها؛ لأنهم أتلفوا عليه ملكه، فإن الإكراه بوعيد متلف يجعل ~~المكره ملجأ، وذلك يوجب كون المكره آلة للمكره، ونسبة الفعل إليه فيما يصلح ~~أن يكون آلة، وهو في التسليم، والإتلاف الحاصل به يصلح أن يكون آلة للمكره، ~~فإذا صار الإتلاف منسوبا إلى المكره كان ضامنا للقيمة، فإن ضمنهم القيمة ~~رجعوا بها على الموهوب له؛ لأنهم قاموا في الرجوع عليه مقام من صحبهم، ~~ولأنهم ملكوها بالصحبة، ولو كانت قائمة من هذا الموهوب له كان لهم أن ~~يأخذوها منه، وإذا أتلفوها بالإعتاق كان لهم أن يضمنوه قيمتها. # فإن قيل: لماذا لا تنفذ الهبة من جهتهم؟ قلنا: لأنهم ما وهبوها له، وإنما ~~قصدوا الإضرار بالمكره لا التبرع من جهتهم بخلاف الغاصب إذا وهب المغصوب، ~~ثم ضمن القيمة، فإن هناك قصد تنفيذ الهبة من جهته، فإذا ملكه بالضمان نفذت ~~الهبة من جهته كما قصدها، ولذلك لو أكرهوه على البيع، والتسليم، ففعل، ~~فأعتقه المشتري، أو دبره، أو كانت أمة، فاستولدها نفذ ذلك كله عندنا، وقال ~~زفر لا ينفذ شيء من ذلك، وأصل المسألة أن المشتري من المكره بالقبض يصير ~~مالكا عندنا خلافا لزفر - رحمه الله -، وحجته في ذلك أن بيع المكره دون ~~البيع بشرط الخيار للبائع، فالبائع هناك راض بأصل السبب، والبيع هناك يتم ~~بموت البائع، وهنا لا ms6373 يتم، ثم هناك المشتري لا يملكه بالقبض، فهنا أولى إذ ~~بيع المكره كبيع الهازل. # PageV24P054 # ولو تصادقا أنه كان البيع بينهما هزلا لم يملك المشتري المبيع بالقبض، ~~فكذلك إذا كان البائع مكرها، وكلامه في الإكراه بالقتل، أوضح؛ لأن الفعل ~~ينعدم في جانب المكره بالإلجاء، فيصير كأن المكره باشر ذلك بنفسه، فلا ~~يملكه المشتري بالقبض، وإن كان لو أجازه المالك طوعا صح: وحجتنا في ذلك أن ~~بيع المكره، فاسد، والمشتري بالقبض بحكم البيع الفاسد يصير مالكا، وبيان ~~الوصف أن ما هو ركن العقد لم ينعدم بالإكراه، وهو الإيجاب، والقبول في ~~محله، وإنما انعدم ما هو شرط الجواز، وهو الرضى قال الله تعالى {: إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] ، وتأثير انعدام شرط الجواز في ~~إفساد العقد كما هو في الربا، فإن المساواة في أموال الربا شرط جواز العقد، ~~فإذا انعدمت المساواة كان العقد، فاسدا، وكان الملك ثابتا للمشتري بالقبض. # فهذا مثله بخلاف البيع بشرط الخيار، فإن شرط الخيار يجعل العقد في حق ~~حكمه كالمتعلق بالشرط، والمتعلق بالشرط معدوم قبل الشرط، وهذا؛ لأن قوله ~~على أنى بالخيار شرط، ولكن لا يمكن إدخاله على أصل السبب؛ لأن البيع لا ~~يحتمل التعليق بالشرط، فيكون داخلا على حكم السبب؛ لأن الحكم يحتمل التأخر ~~عن السبب، وبهذا تبين أن البائع هناك غير راض بالسبب في الحال؛ لأنه علقه ~~بالشرط، فلا يتم رضاه به قبل الشرط، فكان أضعف من بيع المكره؛ لأن المكره ~~راض بالسبب لدفع الشر عن نفسه غير راض بحكم السبب، والخيار الثابت للمكره ~~من طريق الحكم، فيكون نظير خيار الرؤية، وخيار العيب، وذلك لا يمنع انعقاد ~~السبب في الحكم مقيدا لحكمه، فكذلك بيع المكره، وكذلك الهازل، فإنه غير راض ~~بأصل البيع؛ لأن البيع اسم للجد الذي له في الشرع حكم. # والهزل ضد الجد، فإذا تصادقا على أنهما لم يباشرا ما هو سبب الملك لا ~~ينعقد البيع بينهما موجبا للملك، وهنا المكره دعي إلى الجد، وقد أجاب إلى ~~ذلك؛ لأنه لو أتى بغيره كان طائعا، ms6374 فكان بيع المكره أقوى من بيع الهازل من ~~هذا الوجه، وإنما ينعدم الفعل في جانب المكره إذا صار منسوبا إلى المكره، ~~وذلك يقتصر على ما يصلح أن يكون المكره فيه آلة للمكره، وفي البيع لا يصلح ~~أن يكون هو آلة للمكره؛ لأن التكلم بلسان الغير لا يتحقق فيه المكره مباشرا ~~للبيع فإن قيل: هو في التسليم يصلح أن يكون آلة للمكره، فينتقل ذلك إلى ~~المكره، ويصير كأنه سلم بنفسه، فلا يملكه المشتري قلت: هو في التسليم متمم ~~للعقد، فلا يصلح أن يكون آلة للمكره، وإنما يصلح أن يكون آلة للمكره في ~~تسليم ابتداء غصب. # وثبوت الملك في البيع الفاسد لا ينبني على ذلك، وإنما ينبني على تسليم هو ~~حكم العقد، وذلك متصور على المكره # PageV24P055 # أيضا؛ يوضحه: أنه لا تأثير للإكراه في تبديل محل الفعل، ولو أخرجنا هذا ~~التسليم من أن يكون متمما للعقد جعلناه غصبا ابتداء بنسبته إلى المكره، ~~فيتبدل بسبب الإكراه ذات الفعل، وإذا كان لا يجوز أن يتبدل محل الفعل بسبب ~~الإكراه، فكيف يجوز أن تتبدل ذاته، ومن أصحابنا - رحمهم الله - من علل ~~لتنفيذ عتق المشتري من غير تعرض للملك، فنقول: إيجاب البيع مطلقا تسليط ~~للمشتري على العتق، والإكراه لا يمنع صحة التسليط على العتق، ونفوذ العتق ~~بحكمه كما لا يمنع الإكراه صحة الإعتاق. # (ألا ترى) أنه لو أكره على أن يوكل في عتق عبده، ففعل، وأعتقه الوكيل نفذ ~~عتقه، فهذا مثله، وإذا ثبت نفوذ العتق، والتدبير، والاستيلاء، فقد تعذر على ~~المشتري رد عينها، فيضمن قيمتها للبائع، فإن شاء البائع ضمن الذين أكرهوه؛ ~~لأن العقد، وما يتممه، وإن لم يصر مضافا إليهم، فالإتلاف الحاصل به يصير ~~مضافا إليهم في حق البائع؛ لأن المكره يصلح أن يكون آلة لهم في الإتلاف، ~~فكان له أن يضمنهم قيمتها، ثم يرجعون بها على المشتري؛ لأنهم قاموا مقام ~~البائع؛ أو لأنهم ملكوها بالضمان، ولا يمكن تنفيذ البيع من جهتهم، فيرجعون ~~على المشتري بقيمتها؛ لأنه أتلفها عليهم طوعا بالإعتاق، ولو أن المشتري ~~أتلفها، والموهوب ms6375 له لم يفعل بها ذلك، ولكنه باعها، أو وهبها، وسلمها، أو ~~كاتبها كان لمولاها المكره أن ينقض جميع ذلك؛ لأن هذه التصرفات تحتمل ~~النقض، فينقض لحق المكره بخلاف العتق. # (ألا ترى) أن العتق لا ينتقض لحق المرتهن، والبيع، والهبة، والكتابة ~~تنتقض لحقه فإن قيل: فأين ذهب قولكم أن بيع المكره فاسد، والمشترى شراء، ~~فاسدا لا ينقض منه هذه التصرفات بعد القبض لحق البائع قلنا؛ لأن هناك ~~البائع سلم المبيع راضيا به، فيصير بالتسليم مسلطا للمشتري على هذه ~~التصرفات، وهنا المكره غير راض بالتسليم، ولو رضي بالتسليم تم البيع، ~~فوازنه المشتري شراء، فاسدا إذا أكره البائع على التسليم، فسلمه مكرها، ~~وهذا؛ لأن الفاسد معتبر بالصحيح، وفي البيع الصحيح إذا قبضه المشتري بغير ~~إذن البائع، وتصرف فيه ينقض من تصرفاته ما يحتمل النقض لإبقاء حق البائع في ~~الحبس دون ما لا يحتمل النقض. # قال وليس في شيء يكره عليه الإنسان إلا، وهو يرد إلا ما جرى فيه عتق، أو ~~تدبير، أو ولادة، أو طلاق، أو نكاح، أو نذر، أو رجعة في العدة، أو في ~~الإيلاء ممن لا يقدر على الجماع، فإن هذه الأشياء تجوز في الإكراه، ولا ~~ترد، وأصل المسألة أن تصرفات المكره قولا منعقد عندنا إلا أن ما يحتمل ~~الفسخ منه كالبيع، والإجارة يفسخ، وما لا يحتمل الفسخ منه كالطلاق، ~~والنكاح، والعتاق، وجميع ما سمينا، فهو لازم، وقال الشافعي: تصرفات المكره ~~قولا # PageV24P056 # يكون لغوا إذا كان الإكراه بغير حق بمنزلة تصرفات الصبي، والمجنون، ~~ويستوي إن كان الإكراه بحبس، أو قتل. # وحجته في ذلك قوله تعالى {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] ، والمراد ~~نفي الحكم لما يكره عليه المرء في الدين قال: - عليه الصلاة والسلام - «رفع ~~عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» ، فهذا يدل على أن ما يكره ~~عليه يكون مرفوعا عنه حكمه، وإثمه، وعينه إلا بدليل، والمعنى فيه أن هذا ~~قول موجب للحرمة، فالإكراه الباطل عليه يمنع حصول الفرقة كالردة، وتأثيره ~~أن انعقاد التصرفات شرعا بكلام يصدر عن قصد، واختيار معتبر ms6376 شرعا، ولهذا لا ~~ينعقد شيء من ذلك بكلام الصبي، والمجنون، والنائم، وليس للمكره اختيار صحيح ~~معتبر شرعا فيما تكلم به بل هو مكره عليه، والإكراه يضاد الاختيار، فوجب ~~اعتبار هذا الإكراه في انعدام اختياره به لكونه إكراها بالباطل، ولكونه ~~معذورا في ذلك، فإذا لم يبق له قصد معتبر شرعا التحق بالمجنون بخلاف العنين ~~إذا أكرهه القاضي على الفرقة بعد مضي المدة أو المولى بعدها؛ لأن ذلك إكراه ~~بحق لانعدام اختياره شرعا. # (ألا ترى) أن المديون إذا أكرهه القاضي على بيع ماله نفذ بيعه، والذمي ~~إذا أسلم عبده، فأجبر على بيعه نفذ بيعه بخلاف ما إذا أكرهه على البيع بغير ~~حق قال: وعلى هذا قلت، وإذا أكره الحربي على الإسلام صح إسلامه، ولو أكره ~~المستأمن، أو الذمي على الإسلام لا يصح إسلامه؛ لأنه إكراه بالباطل، ولا ~~يدخل فيه السكران، فإنه غير معذور شرعا، فهو في المعنى كالمكره بحق، فيكون ~~قصده، واختياره معتبرا شرعا، ولهذا نفذ منه جميع التصرفات، ولهذا صح إقراره ~~بالطلاق هناك، ولا يصح هنا إقراره بالطلاق بالاتفاق، فكذلك إنشاؤه، وهذا ~~بخلاف الهازل؛ لأنه قاصد إلى التكلم بالطلاق مختار له، فإن باب الهزل واسع، ~~فلما اختار عند الهزل التكلم بالطلاق من بين سائر الكلمات عرفنا أنه مختار ~~للفظ، وإن لم يكن مريدا لحكمه، فأما المكره، فغير مختار في التكلم بالطلاق ~~هنا؛ لأنه لا يحصل له النجاة إذا تكلم بشيء آخر، وهذا بخلاف ما إذا أكره ~~على أن يجامع امرأة، وهي أم امرأته، فإنها تحرم عليه؛ لأنا ادعينا هذا في ~~الأقوال التي يكون ثبوتها شرعا بناء على اختيار صحيح، فأما الأفعال فتحققها ~~بوجودها حسا. # (ألا ترى) أنه إذا تحقق ذلك من المجنون كان موجبا للفرقة أيضا، فكذلك من ~~المكره بخلاف ما نحن فيه؛ ولأن سبب الإكراه محافظة قدر الملك على المكره ~~حتى قلتم في الإكراه على العتق: المكره يضمن القيمة للمكره، وكما تجب ~~محافظة قدر ملكه عليه تجب محافظة عين ملكه عليه، ولا طريق لذلك سوى أن يجعل ~~الفعل عدما في ms6377 جانب المكره، ويجعل هو آلة # PageV24P057 # للمكره، وإذا صار آلة له امتنع وقوع الطلاق، والعتاق، ولا معنى لقولكم: ~~إنه في التكلم لا يصلح آلة، فإنكم جعلتموه آلة حيث أوجبتم ضمان القيمة على ~~المكره في العتاق، وضمان نصف الصداق على المكره في الطلاق قبل الدخول، ثم ~~إن لم يمكن أن يجعل آلة حتى يصير الفعل موجودا من المكره يجعل آلة حتى ~~ينعدم الفعل في جانب المكره، فيلغو طلاقه، وعتاقه. # وحجتنا في ذلك ما روينا من الآثار في أول الكتاب، والمعنى فيه أنه تصرف ~~من أهله في محله، فلا يلغى كما لو كان طائعا، وبيانه أن هذا التصرف كلام، ~~والأهلية للكلام يكون مميزا، ومخاطبا، وبالإكراه لا ينعدم ذلك، وقد بينا ~~أنه مخاطب في غير ما أكره عليه، وكذلك فيما أكره عليه حتى ينوع عليه الأمر ~~كما قررنا، وهذا؛ لأن الخطاب ينبني على اعتدال الحال، وذلك لا يختلف فيه ~~أحوال الناس، فأقام الشرع البلوغ عن عقل مقام اعتدال الحال في توجه الخطاب، ~~واعتبار كلامه شرعا تيسيرا للأمر على الناس، وبسبب الإكراه لا ينعدم هذا ~~المعنى، والسبب الظاهر متى قام مقام المعنى الخفي دار الحكم معه وجودا، ~~وعدما، وبيان المحلية أنه ملكه، ولو لم يكن مكرها لكان تصرفه مصادفا محله، ~~وليس للطواعية تأثير في جعل ما ليس بمحل محلا، فعرفنا أن التصرف صادف محله ~~إلا أن بسبب الإكراه ينعدم الرضا منه بحكم السبب، ولا ينعدم أصل القصد، ~~والاختيار؛ لأن المكره عرف الشرين، فاختار أهونهما، وهذا دليل حسن اختياره، ~~فكيف يكون مفسدا لاختياره، وهو قاصد إليه أيضا؛ لأنه قصد دفع الشر عن نفسه، ~~ولا يتوصل إليه إلا بإيقاع الطلاق. # وما لا يتوصل إلى المقصود إلا به يكون مقصودا، فعرفنا أنه قاصد مختار، ~~ولكن لا لعينه بل لدفع الشر عنه، فيكون بمنزلة الهازل من حيث إنه قاصد إلى ~~التكلم مختار له لا لحكمه بل لغيره، وهو الهزل، ثم طلاق الهازل واقع، فبه ~~يتبين أن الرضا بالحكم بعد القصد إلى السبب، والاختيار له غير معتبر، وقد ~~بينا أن ms6378 حال المكره في اعتبار كلامه، فوق حال الهازل؛ لأن الحكم للجد من ~~الكلام، والهزل ضد الجد، والمكره يتكلم بالجد؛ لأنه يجيب إلى ما دعي إليه، ~~ولكنه غير راض بحكمه، وهذا بخلاف الردة، فإنها تنبني على الاعتقاد، وهو ~~التكلم بخبر عن اعتقاده، وقيام السيف على رأسه دليل ظاهر على أنه غير ~~معتقد، وأنه في إخباره كاذب، وكذلك الإقرار بالطلاق، والإقرار متميل بين ~~الصدق، والكذب، وإنما يصح من الطائع لترجح جانب الصدق، فإن دينه، وعقله ~~يدعوانه إلى ذلك. # ، وفي حق المكره قيام السيف على رأسه دليل على أنه كذب، والمخبر عنه إذا ~~كان كاذبا، فالإخبار به لا يصير صدقا، فإن أقر به # PageV24P058 # المقر باختياره لا يصير كائنا حقيقة، وهذا بخلاف ما إذا هزل بالردة؛ لأن ~~هناك إنما يحكم بكفره لاستخفافه بالدين، فإن الهازل مستخف لا محالة إذ ~~الاستخفاف بالدين كفر، فأما المكره، فغير مستخف، ولا معتقد لما يخبر به ~~مكرها، ثم إن وجب محافظة قدر الملك على المكره، فذلك لا يدل على أنه يجب ~~محافظة عين الملك عليه كما لو أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد، وهو موسر، ~~فإنه يجب محافظة قدر الملك على الساكت بإيجاب الضمان له على العتق، ولا يجب ~~محافظة عين ملكه بإبطال عتق المعتق، وهذا؛ لأنه مكره على شيئين: التكلم ~~بالعتاق، والإتلاف، وهو في التكلم لا يصلح آلة للمكره؛ لأن تكلمه بلسان ~~الغير لا يتحقق، وفي الإتلاف يصلح آلة له، فجعلنا الإتلاف مضافا إلى ~~المكره، فأوجبنا الضمان عليه، وجعلنا التكلم بالطلاق، والعتاق مقصورا على ~~المكره، فحكمنا بنفوذ قوله بأن المكره ينبغي أن يجعل آلة حتى ينعدم التكلم ~~في جانبه حكما. # قلنا هذا شيء لا يمكن تحقيقه هنا، فإن الخلاف في الإكراه بالقتل، ~~والإكراه بالحبس سواء، وعند الإكراه بالحبس لا ينعدم الفعل في جانب المكره ~~بحال، ثم نقول ليس للإكراه تأثير في الإهدار، والإلغاء. # (ألا ترى) أن المكره على إتلاف المال لا يجعل فعله لغوا بمنزلة فعل ~~التهمة، ولكن يجعل موجبا للضمان على المكره، فعرفنا أن تأثير الإكراه في ms6379 ~~تبديل النسبة حتى يكون الفعل منسوبا إلى المكره، وهذا يقتصر على ما يصلح أن ~~يكون المكره آلة للمكره، فلو اعتبرنا ذلك لانعدم الفعل في جانب المكره من ~~غير أن يصير منسوبا إلى المكره كان تأثير الإكراه في الإلغاء، وذلك لا ~~يجوز، والمراد بالآية، والحديث نفي الإثم لا رفع الحكم، وبه نقول: إن الإثم ~~يرتفع بالإكراه حتى لو أكرهه على إيقاع الطلاق الثلاث، أو الطلاق حالة ~~الحيض لا يكون آثما إذا ثبت أن تصرفاته تنعقد شرعا، فما لا يكون محتملا ~~للفسخ بعد وقوعه يلزم من المكره، وما لا يعتمد تمام الرضا يكون لازما منه، ~~والطلاق، والعتاق لا يعتمد تمام الرضا حتى إن شرط الخيار لا يمنع وقوعهما، ~~وما يحتمل الفسخ، ويعتمد لزومه تمام الرضا قلنا لا يكون لازما إذا صدر من ~~المكره إلا أن يرضى به بعد زوال الإكراه صريحا، أو دلالة، فحينئذ يلزم ~~لوجود الرضا منه به، فإن باع المشتري من المكره العبد من غيره، وأعتقه ~~المشتري الآخر نفذ عتقه؛ لأن المشتري من المكره ملك بالشراء، وإن كان ~~للمكره حق الفسخ كما كان المشتري منه مالكا بالشراء، وإن كان له حق الفسخ ~~إلا أن عتق المشتري من المكره قبل القبض لا ينفذ، وعتق المشتري من المشتري ~~من المكره نافذ قبضه، أو لم يقبضه # PageV24P059 # لأن بيع المكره، فاسد، فالمشتري منه لا يصير مالكا إلا بالقبض. # فأما بيع المشتري منه، فصحيح، وإن كان للمكره حق الفسخ كالمشتري إذا قبض ~~المبيع بغير إذن البائع، وباعه صح بيعه، وإن كان للبائع حق الفسخ، فإذا صح ~~البيع ملكه بنفس العقد، وينفذ عتقه فيه، ويصير بالعتق قابضا له: يوضحه أن ~~المشتري بإيجاب البيع لغيره يصير مسلطا له على العتق، وهو لو أعتق بنفسه ~~نفذ عتقه، فينفذ عتق المشتري منه بتسليطه أيضا، ثم كان للمولى الخيار إن ~~شاء ضمن المكره قيمته إذا كان الوعيد بقتل؛ لأن الإتلاف صار منسوبا إليه، ~~وإن شاء ضمن الذي أخذه منه؛ لأنه قبضه بشراء فاسد، وقد تعذر رده، وإن شاء ~~ضمن الذي ms6380 أعتقه؛ لأنه أتلف المالية فيه بالإعتاق، والعتق ينفذ من جهته حتى ~~يثبت الولاء له، فإن ضمن المكره رجع المكره بالقيمة إن شاء على المشتري ~~الأول، وإن شاء على المشتري الثاني؛ لأنه قام مقام المكره بعد ما ضمن له؛ ~~ولأنه ملكه بالضمان، وكل واحد منهما متعد في حقه، فيضمن أيهما شاء، فإن ضمن ~~المشتري الآخر المكره، أو المكره رجع على المشتري الأول؛ لأن استرداد قيمته ~~منه كاسترداد عينه، وذلك مبطل للبيعين جميعا. # ، فيرجع هو بالثمن على المشتري الأول، ويرجع المشتري الأول بالثمن على ~~مولاه، وإن ضمن المكره المشتري الأول، أو ضمنه المكره نفذ البيع بين ~~المشتري الأول، والمشتري الآخر، وكان الثمن له؛ لأنه كان باع ملك نفسه، ~~وكان البيع صحيحا فيما بينهما إلا أنه كان للمكره حق الفسخ، فإذا سقط حقه ~~بوصول القيمة إليه، وقد تقرر الملك للمشتري الأول نفذ البيع بينه، وبين ~~المشتري الآخر. . # ولو كان الإكراه بقيد، أو حبس، أو قتل على أن يبيعها منه بألف درهم، ~~وقيمتها عشرة آلاف، فباعها منه بأقل من ألف درهم، ففي القياس هذا البيع ~~جائز؛ لأنه أتى بعقد آخر سوى ما أكره عليه، فالبيع بخمسمائة غير البيع بألف ~~بدليل الدعوى، والشهادة، وإذا أتى بعقد آخر كان طائعا فيه كما لو أكره على ~~البيع فوهب له، وفي الاستحسان البيع باطل؛ لأنه إذا أكرهه على البيع بألف، ~~فقد أكرهه على البيع بأقل من ألف؛ لأن قصد المكره الإضرار بالمكره، وفي ~~معنى الإضرار هذا المبيع، فوق البيع بألف، فكان هو محصلا مقصود المكره، ~~فلهذا كان مكرها. # (ألا ترى) أن الوكيل بالبيع بألف إذا باع بألفين ينفذ على الموكل، ~~والوكيل بشراء عين بألف إذا اشتراها بخمسمائة ينفذ على الموكل؛ لأن في هذا ~~تحصيل مقصود الموكل، فوق ما أمره به، فلا يعد خلافا، ولو باعه بأكثر من ألف ~~كان البيع جائزا؛ لأن هذا في معنى الإضرار دون ما أمره به المكره، فلم يكن # PageV24P060 # هو محصلا مقصود المكره فيما باشره، وهذا؛ لأن الممتنع من البيع بألف لا ~~يكون ممتنعا ms6381 من البيع بألفين، والممتنع من البيع بألف يكون ممتنعا من البيع ~~بخمسمائة. . # ولو أكرهوه على البيع، فوهبه نفذ ذلك؛ لأن الممتنع من البيع قد لا يكون ~~ممتنعا من الهبة للقصد إلى الإنعام، ثم هو مخالف للمكره في جنس ما أمره به، ~~فلا يكون محصلا مقصود المكره بل يكون طائعا مخالفا له كالوكيل بالبيع بألف ~~درهم إذا باع بألف دينار بخلاف البيع بخمسمائة، فهناك ما خالف المكره في ~~جنس ما أمره به، وتحصيل مقصود المكره فيما باشره إثم، فكان مكرها، وكذلك لو ~~أكرهوه على أن يقر له بألف درهم، فوهب له ألف درهم جاز؛ لأن الهبة غير ~~الإقرار من التجارة، والهبة تبرع، والممتنع من الإقرار قد لا يكون ممتنعا ~~من الهبة، فكان هو في الهبة طائعا. # ولو أكرهوه على بيع جاريته، ولم يسموا أحدا، فباعها من إنسان كان البيع ~~باطلا؛ لأن قصد المكره الإضرار بالمكره لا منفعة المشتري، وإن لم يبين ~~المشتري لا يتمكن الخلل في مقصود المكره، فكان هو مكرها في البيع ممن باعه، ~~ولو أخذوه بمال ليؤديه، وذلك المال أصله باطل، فاكرهوه على أدائه، ولم ~~يذكروا له بيع جاريته، فباعها ليؤدي ذلك المال، فالبيع جائز؛ لأنه طائع في ~~البيع، وإنما أكره على أداء المال: ووجهه أن بيع الجارية غير متعين لأداء ~~المال، فقد يتحقق أداء المال بطريق الاستقراض، والاستيهاب من غير بيع ~~الجارية، وهذا هو عادة الظلمة إذا أرادوا أن يصادروا رجلا يحكمون عليه ~~بالمال، ولا يذكرون له بيع شيء من ملكه حتى إذا باعه ينفذ بيعه، فالحيلة ~~لمن ابتلي بذلك أن يقول: من أين أؤدي ولا مال لي؟ فإذا قال له الظالم: بع ~~جاريتك، فالآن يصير مكرها على بيعها فلا ينفذ بيعها. # ولو أكرهوه على أن يبيع جاريته من فلان بألف درهم، فباعها منه بقيمة ألف ~~درهم دنانير جاز البيع في القياس؛ لأن الدراهم، والدنانير جنسان حقيقة، وهو ~~في الاستحسان باطل؛ لأنهما في المعنى، والمقصود جنس واحد، وقد بينا فيما ~~تقدم أن في الإنشاءات جعلا كجنس واحد كما ms6382 في شراء ما باع بأقل مما باع، وفي ~~شراء المضارب بأحد النقدين، ورأس المال من النقد الآخر، وفي الإخبارات هما ~~جنسان مختلفان، وبهذا يتضح الفرق بين هذا، وبين الإقرار الذي سبق فالإقرار ~~إخبار، والدراهم، والدنانير في ذلك جنسان مختلفان، وهنا إنما أكره على ~~إنشاء البيع، والدراهم، والدنانير في ذلك جنس واحد، فكان البيع باطلا، ولو ~~أكرهوه على أن يبيعها بألف درهم، فباعها بعرض، أو حنطة، أو شعير جاز البيع ~~بكل حال؛ لأن البيع يختلف باختلاف العرض، وهو آت بعقد آخر سوى # PageV24P061 # ما أكره عليه حقيقة، وحكما. # ، وقد يمتنع الإنسان من البيع بالنقد، ولا يمتنع من البيع بالعرض لما له ~~من الغرض في ذلك العرض، وقد يمتنع من البيع بالعرض، ولا يمتنع من البيع ~~بالنقد، فالمكره على أحد النوعين يكون طائعا في العقد الآخر إذا باشره، ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإكراه على العتق والطلاق والنكاح.] # (قال - رحمه الله -) ولو أن رجلا أكره بوعيد قتل على عتق عبده، فأعتقه ~~نفذ العتق عندنا لما بينا أنه في التكلم بالعتق لا يمكن أن يجعل آلة ~~للمكره، فيبقى تكلمه مقصورا عليه، ويصير به معتقا؛ لأن الإكراه، وإن كان ~~يفسد اختياره لكن لا يخرجه من أن يكون مخاطبا، وفيما يمكن نسبته إلى المكره ~~يجعل المكره آلة له، فرجح الاختيار الصحيح على الاختيار الفاسد، وفيما لا ~~يمكن نسبته إلى المكره يبقى مضافا إلى المكره بما له من الاختيار الفاسد، ~~وعلى المكره ضمان قيمته؛ لأن في حكم الإتلاف المكره يصبح آلة للمكره، فيصير ~~الإتلاف مضافا إلى المكره ترجيحا للاختيار الصحيح على الاختيار الفاسد، ~~ويستوي إن كان المكره موسرا، أو معسرا؛ لأن وجوب هذا الضمان باعتبار مباشرة ~~الإتلاف، فيكون جبرانا لحق المتلف عليه، وذلك لا يختلف باليسارة، والعسرة، ~~ولا سعاية على العبد؛ لأنه نفذ العتق فيه من جهة مالكه، ولا حق لأحد في ~~ماله بخلاف المريض يعتق عبده، وعليه دين، فهناك يجب السعاية لحق الغرماء، ~~وكذلك إذا أعتق المرهون، وهو معسر، فإنه يجب السعاية على العبد لحق ~~المرتهن، والمحجور ms6383 عليه للسفه إذا أعتق عبده تجب السعاية على العبد في قول ~~محمد، وهو قول أبي يوسف الأول - رحمه الله -؛ لأن بالحجر عليه صار هو في ~~حكم التصرف ناقص الملك لوجوب النظر له شرعا، وهنا بعذر الإكراه لم يصر ناقص ~~الملك، ومعنى النظر يتم بإيجاب الضمان على المكره، ثم الولاء يكون للمكره؛ ~~لأنه هو المعتق، والولاء لمن أعتق، وثبوت الولاء له يبطل حقه في تضمين ~~المكره كما لو شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده، ثم رجعا بعد القضاء ضمنا ~~قيمته، والولاء ثابت للمولى، وهذا؛ لأن الولاء كالنسب ليس بمال متقوم، وليس ~~للمكره أن يرجع على العبد بشيء؛ لأنه قام مقام المولى، ولا سبيل للمولى على ~~العبد في الاستسعاء؛ ولأن المكره لم يصر مالكا للعبد بالضمان. # (ألا ترى) أن الولاء للمكره، فإن كان العبد بين رجلين، فأكره أحدهما حتى ~~أعتقه جاز عتقه، ثم على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله العتق لا يتجزأ، ~~فيعتق العبد # PageV24P062 # كله، والولاء للمعتق، وعلى المكره إن كان موسرا ضمان جميع القيمة بينهما ~~نصفين؛ لأنه صار متلفا الملك عليهما، وإن كان معسرا ضمن نصيب المكره؛ لأنه ~~باشر إتلاف نصيبه، ويستسعى العبد في قيمة نصيب الشريك الآخر؛ لأنه لم يوجد ~~من المكره إتلاف نصيب الشريك قصدا، ولكنه تعدى إليه التلف حكما، فيكون هو ~~بمنزلة شريك المعتق، والمعتق إذا كان معسرا لا يجب عليه ضمان نصيب شريكه، ~~ولكن يجب على العبد السعاية في نصيب شريكه؛ لأنه قد سلم له ذلك القدر من ~~رقبته، ولا يرجع، واحد منهما على صاحبه بشيء. # أما على العبد، فلأنه سعى في بدل ما سلم له، وأما المكره، فلأنه ضمن ~~بمباشرة الإتلاف، وأما في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله -، فالمكره ضامن ~~لنصيب المكره موسرا كان، أو معسرا، وفي نصيب الساكت إن كان المكره موسرا، ~~فالساكت بالخيار إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعاه في نصيبه، وإن شاء ضمن ~~المكره قيمة نصيبه، فإن ضمنه يرجع المكره بهذا النصف من القيمة على العبد ~~فاستسعاه فيه؛ لأنه ms6384 قام مقام الساكت في ذلك، وصار متملكا لنصيبه بأداء ~~الضمان، والولاء بين المكره، والمكره نصفان، وإن كان المكره معسرا، فللساكت ~~حق الاستسعاء، والإعتاق، والولاء بينه، وبين المكره نصفان لأنه عتق نصيب كل ~~واحد منهما على ملكه. # ، ولو أكره بوعيد تلف على أن يطلق امرأته ثلاثا ففعل ولم يدخل بها بانت ~~منه لما قلنا، وعلى الزوج نصف الصداق إن كان سمى لها مهرا، والمتعة إن لم ~~يكن سمى لها مهرا، ويرجع بذلك على المكره؛ لأنه هو الذي ألزمه ذلك المال ~~حكما، فإن وقوع الفرقة قبل الدخول في حال الحياة مسقط لجميع الصداق إلا إذا ~~كان بسبب مضاف إلى الزوج، فحينئذ يجب نصف الصداق بالنص، والمكره هو الذي ~~جعل الفرقة مضافة إلى الزوج بإكراهه، فكأنه ألزم الزوج ذلك المال، أو فوت ~~يده من ذلك المال، فيلزمه ضمانه كالغاصب، وبهذا الطريق يضمن شاهدا الطلاق ~~قبل الدخول. # ، ولو كان الزوج قد دخل بها لم يرجع على المكره بشيء؛ لأن الصداق كله ~~تقرر على الزوج بالدخول، والمكره إنما أتلف عليه ملك النكاح، وملك النكاح ~~لا يتقوم بالإتلاف على الزوج عندنا، ولهذا لا نوجب على شاهدي الطلاق بعد ~~الدخول ضمانا عند الرجوع، ولا على المرأة إن ارتدت بعد الدخول، ولا على ~~القاتل لمنكوحة الغير خلافا للشافعي - رحمه الله -، فإنه يجعل البضع مضمونا ~~بمهر المثل عند الإتلاف على الزوج كما هو مضمون بمهر المثل عند دخوله في ~~ملك الزوج، ولكنا نقول البضع ليس بمال متقوم، فلا يجوز أن يكون مضمونا # PageV24P063 # بالمال؛ لأنه لا مماثلة بين ما هو مال، وبين ما ليس بمال، وتقومه عند ~~النكاح لإظهار خطر المملوك، وهذا الخطر للمملوك لا للملك الوارد عليه. # (ألا ترى) أن إزالة الملك بغير شهود، وبغير، ولي صحيح، فلا حاجة إلى ~~إظهار الخطر عند الإتلاف، فلهذا لا يضمن المتلف شيئا. . # . ولو أن رجلا أكره امرأة أبيه فجامعها يريد به الفساد على أبيه، ولم ~~يدخل بها أبوه كان لها على الزوج نصف المهر؛ لأن الفرقة، وقعت بسبب مضاف ~~إلى الأب، وهو ms6385 حرمة المصاهرة، ويرجع بذلك على ابنه؛ لأنه هو الذي ألزمه ذلك ~~حكما، وإن كان الأب قد دخل بها لم يرجع على الابن بشيء لما قلنا، وهذا ~~الفصل، أورده لإيضاح ما سبق، وقوله بريد به الفساد أي يكون قصده إفساد ~~النكاح، فأما الزنا، فلا يكون إفسادا. . # ولو أكره بوعيد قتل، أو حبس حتى تزوج امرأة على عشرة آلاف درهم، ومهر ~~مثلها ألف درهم جاز النكاح؛ لما بينا أن الجد، والهزل في النكاح، والطلاق، ~~والعتاق سواء، فكذلك الإكراه، والطواعية، وللمرأة مقدار مهر مثلها؛ لأن ~~التزام المال يعتمد تمام الرضا، ويختلف بالجد، والهزل، فيختلف أيضا ~~بالإكراه، والطوع، فلا يصح من الزوج التزام المال مكرها إلا أن مقدار مهر ~~المثل يجب لصحة النكاح لا محالة. # (ألا ترى) أن بدون التسمية يجب، فعند قبول التسمية فيه مكرها، أولى أن ~~يجب، وما زاد على ذلك يبطل لانعدام الرضا من الزوج بالتزامه، ولو أن المرأة ~~هي التي أكرهت ببعض ما ذكرنا على أن تزوج نفسها منه بألف، ومهر مثلها عشرة ~~آلاف فزوجها أولياؤها مكرهين، فالنكاح جائز، ولا ضمان على المكره فيه؛ لأن ~~البضع ليس بمال متقوم، وتقومه على المتملك باعتبار ثبوت الملك فيما هو مصون ~~عن الابتذال، وهذا المعنى لا يوجد في حق المكره، ثم يقول القاضي للزوج: إن ~~شئت، فأتمم لها مهر مثلها، وهي امرأتك إن كان كفؤا لها، فإن أبى فرق ~~بينهما، ولا شيء لها، والحاصل أن الزوج إن كان كفؤا لها ثبت لها الخيار؛ ~~لما يلحقها من الضرر بنقصان حقها عن صداق مثلها، والزوج متمكن من إزالة هذا ~~الضرر بأن يلتزم لها كمال مهر مثلها، فإن التزم ذلك فالنكاح بينهما لازم، ~~وإن أبى، فرق بينهما، ولا شيء لها إن لم يكن دخل بها، وإن كان دخل بها ~~مكرهة، فلها تمام مهر مثلها لانعدام الرضا منها بالنقصان، ولا خيار لها بعد ~~ذلك؛ لأن الضرر اندفع حين استحقت كمال مهر مثلها، وإن دخل بها، وهي طائعة، ~~أو رضيت بما سمى لها، فعند أبي حنيفة للأولياء حق ms6386 الاعتراض، وعندهما ليس ~~لهم ذلك، وأصله فيما إذا زوجت المرأة نفسها من كفؤ بدون صداق مثلها، وقد ~~بيناه في كتاب النكاح.، وإن لم يكن الزوج كفؤا لها، فلها # PageV24P064 # أن لا ترضى بالمقام معه سواء التزم الزوج لها كمال مهر المثل، أو لم ~~يلتزم دخل بها، أو لم يدخل بها؛ لما يلحقها من الضرر من استفراش من لا ~~يكافئها، فإن دخل بها، وهي طائعة، أو رضيت، فللأولياء أن يفرقوا بينهما؛ ~~لأن للأولياء حق طلب الكفاءة. # (ألا ترى) أنها لو زوجت نفسها طائعة من غير كفؤ كان للأولياء حق ~~الاعتراض، فهنا أيضا لم يوجد من الأولياء الرضا بسقوط حقهم في الكفاءة، ~~والزوج لا يتمكن من إزالة عدم الكفاءة، فيكون للأولياء أن يفرقوا بينهما ~~سواء رضي بأن يتم لها مهر مثلها، أو لم يرض بذلك. # ولو أن رجلا، وجب له على رجل قصاص في نفس، أو فيما دونها، فأكره بوعيد ~~قتل، أو حبس حتى عفا فالعفو جائز؛ لأن العفو عن القصاص نظير الطلاق في أن ~~الهزل، والجد فيه سواء، فإنه إبطال ملك الاستيفاء، وليس فيه من معنى الملك ~~شيء، ولا ضمان له على الجاني؛ لأن الجاني لم يلتزم له عوضا، ولم يتملك عليه ~~شيئا، وتقوم النفس بالمال عند الخطأ لصيانة النفس عن الإهدار، وهذا لا يوجد ~~عند الإسقاط بالعفو؛ لأنه مندوب إليه في الشرع، والبدل فيه صحيح، ولا ضمان ~~على المكره؛ لأنه لم يستهلك عليه مالا متقوما، فإن التمكن من استيفاء ~~القصاص ليس بمال متقوم، ولهذا لا يضمن شهود العفو إذا رجعوا، ومن عليه ~~القصاص إذا قتله إنسان لا يضمن لمن له القصاص شيئا، وكذلك إذا مات من عليه ~~القصاص لا يكون ضامنا لمن له القصاص شيئا، فكذلك المكره. # ولو، وجب لرجل على رجل حق من مال، أو كفالة بنفس، أو غير ذلك، فأكره ~~بوعيد قتل، أو حبس حتى أبرأ من ذلك الحق كان باطلا؛ لأن صحة الإبراء تعتمد ~~تمام الرضا، وبسبب الإكراه ينعدم الرضا؛ وهذا لأن الإبراء عن الدين، وإن ~~كان إسقاطا، ms6387 ولكن فيه معنى التمليك، ولهذا يرتد برد المديون، وإبراء ~~الكفيل، فرع لإبراء الأصيل، والكفالة بالنفس من حقوق المال؛ لأن صحتها ~~باعتبار دعوى المال، فلهذا لا تصح البراءة في هذه الفصول مع الإكراه كما لا ~~تصح مع الهزل، وكذلك لو أكره على تسليم الشفعة بعد ما طلبها؛ لأن تسليم ~~الشفعة من باب التجارة كالأخذ بالشفعة، ولهذا ملكه الأب، والوصي في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. # والتجارة تعتمد تمام الرضا، وذلك يعتمد بالإكراه، ولو كان الشفيع حين علم ~~بها أراد أن يتكلم بطلبها، فأكره حتى سد فمه، ولم يتركه ينطق يوما، أو أكثر ~~من ذلك كان على شفعته إذا خلى عنه، فإن طلب عند ذلك، وإلا بطلت شفعته؛ لأن ~~المسقط للشفعة ترك الطلب بعد التمكن منه. # (ألا ترى) أن ترك الطلب قبل العلم بالبيع لا يبطل الشفعة لانعدام تمكنه ~~من الطلب # PageV24P065 # وهو لم يكن متمكنا من الطلب هنا حين سد، فمه، أو قيل: له لئن تكلمت بطلب ~~شفعتك لنقتلنك، أو لنحبسنك، فهذا لا يبطل شفعته، فأما بعد زوال الإكراه إذا ~~لم يطلب بطلت شفعته لترك الطلب بعد التمكن، فإن قيل: أليس أن الإكراه ~~بمنزلة الهزل، والهازل بتسليم الشفعة تبطل شفعته، فكذلك المكره على تسليم ~~الشفعة قلنا إذا هزل بتسليم الشفعة قبل الطلب بطلت شفعته لترك الطلب مع ~~الإمكان لا بالهزل بالتسليم، فأما إذا طلب الشفعة، ثم سلمها هازلا، واتفقا ~~أنه كان هازلا في التسليم لم تبطل شفعته؛ لما بينا أنه بمنزلة التجارة ~~يعتمد تمام الرضا. # فإن قال المشتري: إنه لم يكف عن الطلب للإكراه، ولكنه لم يرد أخذها ~~بالشفعة، وقال الشفيع: ما كففت إلا للإكراه فالقول قول الشفيع؛ لأن قيام ~~السيف على رأسه دليل ظاهر على أنه إنما كف عن الطلب للإكراه، ولكنه يحلف ~~بالله ما منعه من طلب الشفعة إلا الإكراه؛ لأن المشتري ادعى عليه ما لو أقر ~~به لزمه، فإذا أنكره استحلف عليه. . # ولو أن رجلا أكرهه أهل الشرك على أن يكفر بالله، وله امرأة مسلمة، ففعل، ~~ثم ms6388 خلي سبيله، فقالت: قد كفرت بالله تعالى، وبنت منك، وقال الرجل: إنما ~~أظهرت ذلك، وقلبي مطمئن بالإيمان، ففي القياس القول قولها، ويفرق بينهما؛ ~~لأنه لا طريق لنا إلى معرفة سره، فوجب بناء الحكم على ظاهر ما نسمعه منه، ~~وهذا؛ لأن الشرع أقام الظاهر الذي يوقف عليه مقام الخفي الذي لا يمكن ~~الوقوف عليه للتيسير على الناس، فباعتبار الظاهر قد سمع منه كلمة الردة، ~~فتبين منه امرأته، ولكنه استحسن، فقال: القول قوله مع يمينه؛ لأن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - «قبل قول عمار - رضي الله عنه -، ولم يجدد النكاح ~~بينه، وبين امرأته» ، ولأن الظاهر شاهد له، فإن امتناعه من إجراء كلمة ~~الشرك حتى تحقق الإكراه دليل على أنه مطمئن القلب بالإيمان، وأنه ما قصد ~~بالتكلم إلا دفع الشر عن نفسه، وهذا بخلاف ما إذا أكره على الإسلام، فإنه ~~يحكم بإسلامه؛ لأن الإسلام مما يجب اعتقاده، فذلك دليل على أنه قال ما قال ~~معتقدا، وهو معارض للإكراه، فعند تعارض الدليلين يصار إلى ظاهر ما سمع منه، ~~فأما الشرك مما لا يجوز اعتقاده، والإكراه، فدليل على أنه معتقد، فلهذا لا ~~يحكم بردته إذا أجرى كلمة الشرك مكرها، والله أعلم. ### | [باب ما يكره أن يفعله بنفسه أو ماله.] # (قال - رحمه الله -) ولو أن رجلا أكرهه لص بالقتل على قطع يد نفسه، فهو ~~إن شاء الله # PageV24P066 # في سعة من ذلك؛ لأنه ابتلي ببليتين، فله أن يختار أهونهما عليه لحديث ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: «ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بين أمرين إلا اختار أيسرهما» ، ثم حرمة الطرف تابعة لحرمة النفس، والتابع ~~لا يعارض الأصل، ولكن يترجح جانب الأصل، ففي إقدامه على قطع اليد مراعاة ~~حرمة نفسه، وفي امتناعه من ذلك تعريض النفس، وتلف النفس يوجب تلف الأطراف ~~لا محالة، ولا شك أن إتلاف البعض لإبقاء الكل يكون، أولى من إتلاف الكل. # (ألا ترى) أن من، وقعت في يده أكلة يباح له أن يقطع يده ليدفع به الهلاك ~~عن نفسه، وقد، فعله عروة بن ms6389 الزبير - رضي الله عنه -، فهذا المكره في معنى ~~ذلك من وجه؛ لأنه يدفع الهلاك عن نفسه بقطع طرفه إلا أنه قيده بالمشيئة ~~هنا؛ لأن هذا ليس في معنى الأكلة من كل وجه، وحرمة الطرف كحرمة النفس من ~~وجه، فلهذا تحرز عن الإثبات في الجواب، وقال إن شاء الله في سعة من ذلك، ~~فإن قطع يد نفسه، ثم خاصم المكره فيه قضى القاضي له على المكره بالقود؛ لأن ~~القطع صار منسوبا إلى المكره لما تحقق الإكراه على ما بينه في مسألة المكره ~~على القتل، فكأن المكره باشر قطع يده، وهذا ظاهر على قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله، وإنما الإشكال على قول أبي يوسف - رحمه الله -، فإنه لا يوجب ~~القود على المكره، فقيل في هذا الفصل لا قود عليه عند أبي يوسف أيضا، ولكن ~~يلزمه أرش اليد في ماله، وقيل هنا يجب القود عنده؛ لأنه إنما يجعل المكره ~~آلة في قتل الغير لكونه آثما لا يحل له الإقدام على القتل، وهنا يحل للمكره ~~الإقدام على قطع يده، فكان هو آلة بمنزلة المكره على إتلاف المال، فيجب ~~القود على المكره. . # ، ولو أكرهه على أن يطرح نفسه في النار بوعيد قتل، فهو إن شاء الله في ~~سعة من ذلك أما إن كان يرجو النجاة من النار، فإنه يلقي نفسه على قصد ~~النجاة، وإن كان لا يرجو النجاة، فكذلك الجواب؛ لأن من الناس من يختار ألم ~~النار على ألم السيف، ومنهم من يختار ألم السيف، وربما يكون في النار بعض ~~الراحة له، وإن كان يأتي على نفسه، وقيل على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله لا يسعه أن يلقي نفسه إذا كان لا يرجو النجاة فيه؛ لأنه لو ألقى نفسه ~~صار مقتولا بفعل نفسه، ولو امتنع من ذلك صار مقتولا بفعل المكره، وحيث يسعه ~~الإلقاء، فلوليه القود على المكره، وهذا لا يشكل عند أبي حنيفة ومحمد، ~~وكذلك عند أبي يوسف في الصحيح من الجواب؛ لأنه لما أبيح له الإقدام صار آلة ~~للمكره، وكذلك لو ms6390 أكرهه على أن يطرح نفسه من، فوق بيت إلا أن في هذا الموضع ~~عند أبي حنيفة لا يجب القود كما لو ألقاه المكره بنفسه. # ، وعندهما إذا كان # PageV24P067 # ذلك مما يقتل غالبا فهو، وإلقاء النفس في النار سواء، وكذلك لو أكرهه على ~~أن يطرح نفسه في ماء، وهنا القود لا يجب على المكره عند أبي حنيفة كما لو ~~ألقاه بنفسه، وكذلك عندهما إذا كان يرجى النجاة منه، وإن كان مما يقتل ~~غالبا يجب القود على المكره، واستدل بحديث زيد بن، وهب قال استعمل عمر بن ~~الخطاب رجلا على جيش، فخرج نحو الجبل، فانتهى إلى نهر ليس عليه جسر في يوم ~~بارد، فقال أمير ذلك الجيش لرجل انزل فابغ لنا مخاضة نجوز فيها، فقال ~~الرجل: إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت قال، فأكرهه، فدخل الماء قال يا ~~عمراه، يا عمراه ثم لم يلبث أن هلك فبلغ ذلك عمر - رضي الله عنه -، وهو في ~~سوق المدينة قال يا ليتكاه، يا ليتكاه،، فبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه، ~~وقال: لولا أن يكون سنة لأقدته منك، ثم غرمه الدية، وقال: لا تعمل لي عملا ~~أبدا قال، وإنما أمره الأمير بهذا على غير إرادة قتله بل ليدخل الماء، ~~فينظر لهم مخاضة الماء، فضمنه عمر - رضي الله عنه - ديته، فكيف بمن أمره، ~~وهو يريد قتله بذلك، وفيه دليل على أنه يجب القود على المكره، وأنه يجب ~~بغير السلاح، ومعنى قوله أن يكون سنة يعني في حق من لا يقصد القتل، ويكون ~~مخطئا في ذلك، فهو تنصيص على أنه إذا كان قاصدا إلى قتله بما لا يلجئه، ~~فإنه يستوجب القود وأبو حنيفة يقول: إنما قال عمر - رضي الله عنه - ذلك على ~~سبيل التهديد، وقد يهدد الإمام بما لا يتحقق، ويتحرز فيه عن الكذب ببعض ~~معاريض الكلام. . # ولو قال لتقطعن يد نفسك، أو لأقطعنها أنه لم يسعه قطعها؛ لأنه ليس بمكره، ~~فالمكره من ينجو عما هدد به بالإقدام على ما طلب منه، وهنا في الجانبين ~~عليه ضرر قطع ms6391 اليد، وإذا امتنع صارت يده مقطوعة بفعل المكره، وإذا أقدم ~~عليه صارت مقطوعة بفعل نفسه، وهو يتيقن بما يفعله بنفسه، ولا يتيقن بما ~~هدده به المكره، فربما يخوفه بما لا يحققه، فلهذا لا يسعه قطعها، ولو قطعها ~~لم يكن على الذي أكرهه شيء؛ لأن نسبة الفعل إلى المكره عند تحقق الإكراه، ~~والإكراه أن يدفع عن نفسه ما هو أعظم مما يقدم عليه، وذلك لا يوجد هنا، ~~فإذا لم يكن مكرها اقتصر حكم فعله عليه، وكذلك لو قال له لتقتلن نفسك بهذا ~~السيف، أو لأقتلنك به لم يكن هذا إكراها لما قلنا. # ، ولو قال له لأقتلنك بالسياط، أو لتقتلن نفسك بهذا السيف، أو ذكر له ~~نوعا من القتل هو أشد عليه مما أمره أن يفعل بنفسه، فقتل نفسه قتل به الذي ~~أكرهه؛ لأن الإكراه هنا تحقق، فإنه قصد بالإقدام على ما طلب منه دفع ما هو ~~أشد عليه، فالقتل بالسياط أفحش، وأشد على البدن من القتل بالسيف؛ لأن القتل ~~بالسيف يكون في لحظة، وبالسياط يطول، ويتوالى الألم، وإليه # PageV24P068 # أشار حذيفة - رضي الله عنه - حيث قال: فتنة السوط أشد من فتنة السيف، ~~وكذلك ما دون النفس لو قيل: له لتحرقن يدك بالنار، أو لتقطعنها بهذا ~~الحديد، فقطعها قطعت يد الذي أكرهه إن كان واحدا لتحقق الإكراه منه، وإن ~~كان عددا لم يكن عليهم في يده قود، وعليهم دية اليد في أموالهم بخلاف ~~النفس. # ، وأصل هذا الفرق في المباشرة حقيقة، فإنه لو قطع جماعة يد رجل لم يلزمهم ~~القود عندنا، ولو قتلوا رجلا كان عليهم القود، ويأتي هذا الفرق في كتاب ~~الديات إن شاء الله تعالى. # ، ولو أكره بوعيد قتل على أن يطرح ماله في البحر، أو على أن يحرق ثيابه، ~~أو يكسر متاعه، ففعل ذلك، فالمكره ضامن لذلك كله؛ لأن إتلاف المال مما يصلح ~~أن يكون المكره فيه آلة للمكره، فعند تحقق الإلجاء يصير الفعل منسوبا ~~للمكره، فكأنه باشر الإتلاف بيده والشافعي في هذا لا يخالفنا؛ لأن المكره ~~يباح له الإقدام على ms6392 إتلاف المال سواء كان له أو لغيره، وإذا صار الإقدام ~~مباحا له كان هو آلة للمكره، فالضمان على المكره خاصة، وأصحابه خرجوا له ~~قولين سوى هذا: أحدهما أن الضمان يجب على المكره لصاحب المال؛ لأنه هو ~~المتلف حقيقة، ثم يرجع هو على المكره؛ لأنه هو الذي، أوقعه في هذه الورطة، ~~والثاني أن الضمان عليهما نصفان؛ لأن حقيقة الإتلاف وجد من المكره، والقصد ~~إلى الإضرار وجد من المكره، فكانا بمنزلة الشريكين في الإتلاف، ولكن الأول ~~أصح؛ لما قلنا، وإن أكرهه على ذلك بحبس، أو قيد، ففعله لم يكن في المكره ~~ضمان، ولا قود؛ لأن المكره إنما يصير كالآلة عند تمام الإلجاء، وهو ما إذا ~~خاف التلف على نفسه، وليس في التهديد بالحبس، والقيد معنى خوف التلف على ~~نفسه، فيبقى الفعل مقصورا على المكره، فيؤاخذ بحكمه، وهذا؛ لأنه ليس في ~~الحبس، والقيد إلا هم يلحقه، ومن يتلف مال الغير اختيارا، فإنما يقصد بذلك ~~دفع الغم الذي يلحقه بحسده إياه على ما آتاه الله تعالى من المال، فلا يجوز ~~أن يكون ذلك مسقطا للضمان عنه. . # ولو أكرهه بتلف على أن يأكل طعاما له، أو يلبس ثوبا له، فلبسه مكرها حتى ~~تخرق لم يضمن المكره شيئا؛ لأنه ليس بفساد بل أمره أن يصرف مال نفسه إلى ~~حاجته، وذلك لا يكون، فسادا. # (ألا ترى) أن الأب، والوصي يفعلان ذلك للصبي، ولا يكون فسادا منهما، ثم ~~هذا من وجه أمر بالمعروف، فإن التقتير وترك الإنفاق على نفسه بعد وجود ~~السعة منهي عنه، وفي الأمر بالمعروف دفع الفساد، فعرفنا أن ما أمره به ليس ~~بفساد، فلا يكون سببا لوجوب الضمان على المكره بخلاف إحراق المال بالنار أو ~~طرحه في الماء، فإن ذلك، فساد لا انتفاع بالمال. . # ولو أكرهه بوعيد قتل على أن يقتل عبده بالسيف، أو # PageV24P069 # على أن يقطع يده لم يسعه أن يفعل ذلك؛ لأن العبد في حكم نفسه باق على أصل ~~الحرية على ما بينا أن ذمته لا تدخل تحت القهر، والملك، فكما لا يسعه ms6393 ~~الإقدام على أن يفعل شيئا من ذلك بحر لو أكره عليه، فكذلك العبد بخلاف سائر ~~الأموال. # (ألا ترى) أن عند ضرورة المخمصة يجوز له أن يصرف ماله إلى حاجته، وليس له ~~أن يقتل عبده ليأكل من لحمه، فإن، فعله كان له أن يأخذ الذي أكرهه بقتله ~~قودا بعبده إن كان مثله، ويأخذ دية يده إن كان قطع يده بمنزلة ما لو باشر ~~المكره ذلك بنفسه بناء على أصلنا أن القود يجري بين الأحرار، والمماليك في ~~النفس، ولا يجري فيما دون النفس، وإن كان الإكراه بحبس لم يكن على المكره ~~شيء، وإنما عليه الأدب بالضرب، والحبس، والإلجاء لم يتحقق، فكان فعل القتل ~~مقصورا على المولى، فلا يرجع على المكره بشيء، وليس على المولى سوى الإثم؛ ~~لأن الحق في بدل نفس العبد للمولى، ولا يستوجب هو على نفسه عقوبة، ولا ~~مالا، فأما الإثم، فهو حق الشرع، فكما يصير آثما بالإقدام على قتل الحر ~~مكرها؛ لأنه يؤثر روحه على روح من هو مثله في الحرمة، ويطيع المخلوق في ~~معصية الخالق، وقد نهاه الشرع عن ذلك، فكذلك المولى يكون آثما بهذا الطريق. # ، ولو أن قاضيا أكره رجلا بتهديد ضرب، أو حبس، أو قيد حتى يقر على نفسه ~~بحد، أو قصاص كان الإقرار باطلا؛ لأن الإقرار متمثل بين الصدق، والكذب، ~~وإنما يكون حجة إذا ترجح جانب الصدق على جانب الكذب، والتهديد بالضرب، ~~والحبس يمنع رجحان جانب الصدق على ما قال عمر - رضي الله عنه -: ليس الرجل ~~على نفسه بأمين إذا ضربت أو أوثقت، ولم ينقل عن أحد من المتقدمين من ~~أصحابنا - رحمهم الله - صحة الإقرار مع التهديد بالضرب، والحبس في حق ~~السارق، وغيره إلا شيء روي عن الحسن بن زياد - رضي الله عنه - أن بعض ~~الأمراء بعث إليه، وسأله عن ضرب السارق ليقر، فقال ما لم يقطع اللحم أو ~~يبين العظم، ثم ندم على مقالته، وجاء بنفسه إلى مجلس الأمير ليمنعه من ذلك، ~~فوجده قد ضربه حتى اعترف، وجاء بالمال، فلما رأى المال موضوعا بين ms6394 يدي ~~الأمير قال: ما رأيت ظلما أشبه بالحق من هذا، فإن خلي سبيله بعد ما أقر ~~مكرها، ثم أخذ بعد ذلك، فجيء به، فأقر بما كان تهدد عليه بغير إكراه مستقل ~~أخذ بذلك كله؛ لأن إقراره الأول كان باطلا، ولما خلي سبيله، فقد انتهى حكم ~~ذلك الأخذ، والتهديد، فصار كأن لم يوجد أصلا حتى أخذ الآن فأقر بغير إكراه، ~~وإن كان لم يخل سبيله، ولكنه قال: له، وهو في يده بعدما أقر إني لا أؤاخذك ~~بإقرارك الذي أقررت به، ولا أضربك، ولا أحبسك، ولا أعرض # PageV24P070 # لك، فإن شئت فأقر، وإن شئت، فلا تقر، وهو في يد القاضي على حاله لم يجز ~~هذا الإقرار؛ لأن كينونته في يده حبس منه له، وإنما كان هدده بالحبس، فما ~~دام حابسا له كان أثر ذلك الإكراه باقيا، وقوله لا أحبسك نوع غرور، وخداع ~~منه، فلا ينعدم به أثر ذلك الإكراه، ولأن الظاهر أنه إنما أقر لأجل إقراره ~~المتقدم، فإنه علم أنه لا ينفعه الإنكار، وأنه إذا تناقض كلامه يزداد ~~التشديد عليه بخلاف الأول، فهناك قد خلي سبيله، وصار بحيث يتمكن من الذهاب ~~إن شاء، فينقطع به أثر ذلك الإكراه. # وإن خلي سبيله، ولم يتوار عن بصر القاضي حتى بعث من أخذه، ورده إليه، ~~فأقر بالذي أقر به أول مرة من غير إكراه جديد، فإن هذا ليس بشيء؛ لأنه ما ~~لم يتوار عن بصره، فهو متمكن من أخذه، وحبسه، فيجعل ذلك بمنزلة ما لو كان ~~في يده على حاله، وإن كان حين رده أول مرة لم يحبسه، ولكنه هدده، فلما أقر ~~قال: إني لست أصنع بك شيئا، فإن شئت فأقر، وإن شئت فدع، فأقر لم يأخذه بشيء ~~من ذلك؛ لأنه ما دام في يده، فكأنه محبوس في سجنه، فكان أثر التهديد الأول ~~قائما أرأيت لو خلى سبيله، ثم بعث معه من يحفظه، ثم رده إليه بعد ذلك، فأقر ~~أكان يؤخذ بشيء من ذلك؟ أو لا يؤخذ به؟ ؛ لأن يد من يحفظه له كيده في ذلك. ms6395 ~~. # ولو أكرهه قاض بضرب، أو حبس حتى يقر بسرقة، أو زنا، أو شرب خمر، أو قتل، ~~فأقر بذلك، فأقامه عليه، فإن كان رجلا معروفا بما أقر له به إلا أنه لا ~~بينة عليه، فالقياس أن يقتص من المكره فيما أمكن القصاص فيه، ويضمن من ماله ~~ما لا يستطاع القصاص فيه؛ لأن إقراره كان باطلا، والإقرار الباطل وجوده ~~كعدمه، فبقي هو مباشرا للجناية بغير حق، فيلزمه القصاص فيما يستطاع فيه ~~القصاص، ولكن يستحسن أن يلزمه ضمان جميع ذلك في ماله، ويدرأ القصاص؛ لأن ~~الرجل إذا كان معروفا بما أقر به على نفسه، فالذي يقع في قلب كل سامع أنه ~~صادق في إقراره لما أقر به، وذلك يورث شبهة، والقصاص مما يندرئ بالشبهات؛ ~~ولأن على قول أهل المدينة - رحمهم الله - للإمام أن يجبر المعروف بذلك ~~الفعل على الإقرار بالضرب، والحبس، فإن مرتكب الكبيرة قلما يقر على نفسه ~~طائعا، وإذا أقر به مكرها عندهم يصح إقراره، وتقام عليه العقوبة، فيصير ~~اختلاف العلماء - رحمهم الله - شبهة، والقاضي مجتهد في ما صنع، فهذا اجتهاد ~~في موضعه من وجه، فيكون مسقطا للقود عنه، ولكن يلزمه المال؛ لأن المال مما ~~يثبت مع الشبهات، وبالإقرار الباطل لم تسقط حرمة نفسه، وأطرافه، فيصير ~~ضامنا له مراعاة لحرمة نفسه، وطرفه. # وإن كان المكره غير معروف بشيء مما رمي به أخذت فيه بالقياس # PageV24P071 # وأوجبت القصاص على القاضي في ما يستطاع فيه القصاص؛ لأنه إذا كان معروفا ~~بالصلاح، فالذي يسبق إليه، أوهام الناس أنه بريء الساحة مما رمي به، وإنما ~~أقر على نفسه كاذبا بسبب الإكراه، ونظير هذا ما قيل: فيمن دخل على إنسان ~~بيته شاهرا سيفه مادا رمحه فقتله صاحب البيت، ثم اختصم، أولياؤه مع صاحب ~~البيت، فقال أولياؤه كان هاربا من اللصوص ملتجئا إليك، وقال صاحب البيت: بل ~~كان لصا قصد قتلي، فإن كان المقتول رجلا معروفا بالصلاح، فالقول قول ~~الأولياء، ويجب القصاص على صاحب البيت، وإن كان متهما بالدعارة، ففي القياس ~~كذلك، وفي الاستحسان القول قول صاحب البيت، ولا ms6396 قصاص، ولكن عليه الدية في ~~ماله. # ، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة لا شيء عليه؛ لأن الظاهر شاهد عليه أنه ~~كان دخل عليه مكابرا، وأنه قد أهدر دمه عليه بذلك، ولكن في ظاهر الرواية ~~يقول: مجرد الظاهر لا يسقط حرمة النفوس المحترمة، ولا يجوز إهدار الدماء ~~المحقونة، ولكن يصير الظاهر شبهة في إسقاط القود عنه، فيجب عليه الدية في ~~ماله صيانة لدم المقتول عن الهدر، فكذلك ما سبق، والله أعلم. ### | [باب تعدي العامل.] # (قال - رحمه الله -) وإذا بعث الخليفة عاملا على كورة، فقال لرجل لتقتلن ~~هذا الرجل عمدا بالسيف، أو لأقتلنك، فقتله المأمور، فالقود على الآمر ~~المكره في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ولا قود على المكره، وقال زفر ~~- رحمه الله - القود على المكره دون المكره، وقال الشافعي - رحمه الله - ~~يجب القود على المكره قولا واحدا، وله في إيجاب القود على المكره قولان. # ، وقال أهل المدينة - رحمهم الله - عليهما القود، وزادوا على هذا، ~~فأوجبوا القود على الممسك حتى إذا أمسك رجلا، فقتله عدوه قالوا يجب القود ~~على الممسك، وقال أبو يوسف أستحسن أن لا يجب القود على واحد منهما، ولكن ~~تجب الدية على المكره في ماله في ثلاث سنين أما زفر - رحمه الله -، فاستدل ~~بقوله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] ، ~~والمراد سلطان استيفاء القود من القاتل والقاتل هو المكره حقيقة، والمعنى ~~فيه أن من قتل من يكافئه لإحياء نفسه يعتمد بحق مضمون، فيلزمه القود كما لو ~~أصابته مخمصة، فقتل إنسانا، وأكل من لحمه، والدليل على أن القاتل هو المكره ~~أن القتل فعل محسوس، وهو يتحقق من المكره، والطائع بصفة واحدة فيعرف به أنه ~~قاتل حقيقة، ومن حيث الحكم أنه يأثم إثم القتل، وإثم القتل على من # PageV24P072 # باشر القتل، والدليل عليه أن المقصود بالقتل إذا قدر على قتل المكره كان ~~له أن يقتله كما لو كان طائعا، وبه نعلل. # ، فنقول: كل حكم يتعلق بالقتل، فإنه لا يسقط عن المكره بالإكراه كالإثم، ~~والتفسيق، ورد الشهادة، وإباحة قتله ms6397 للمقصود بالقتل بل أولى؛ لأن تأثير ~~الضرورة في إسقاط الإثم دون الحكم حتى إن من أصابته مخمصة يباح له تناول ~~مال الغير، ويكون ضامنا، ثم هنا لا يسقط إثم الفعل عن المكره، فلأن لا يسقط ~~عنه حكم القتل أولى، ولما جعل هذا نظير الإكراه بالحبس في إثم الفعل، فكذلك ~~في حكمه، ولا يقال: إنما يأثم إثم سوء الاختيار، أو إثم جعل المخلوق في ~~معصية الخالق؛ لأنه مكره على هذا كله كما هو مكره على القتل. # والشافعي يستدل بهذا أيضا إلا أنه يوجب القود على المكره أيضا للسبب ~~القوي؛ لأن القصد إلى القتل بهذا الطريق ظاهر من المتخيرين، والقصاص مشروع ~~بطريق الزجر، فيقام السبب القوي مقام المباشرة في حق المكره لتغليظ أمر ~~الدم، وتحقيق معنى الزجر كما قال في شهود القصاص يلزمهم القود قال، وعلى ~~أصلكم حد قطاع الطريق يجب على الردى بالسبب القوي، والدليل عليه أن الجماعة ~~يقتلون بالواحد قصاصا لتحقيق معنى الزجر، ومن أوجب القود على الممسك يستدل ~~بها أيضا، فنقول الممسك قاصد إلى قتله مسبب له، فإذا كان التسبيب يقام مقام ~~المباشرة في أخذ بدل الدم، وهو الدية يعني حافر البئر في الطريق، فكذلك في ~~حكم القصاص إلا أن المتسبب إذا قصد شخصا بعينه يكون عامدا، فيلزمه القود، ~~وإذا لم يقصد بتسببه شخصا بعينه، فهو بمنزلة المخطئ، فتلزمه الدية وللشافعي ~~- رحمه الله - طريق آخر أن المكره مع المكره بمنزلة الشريكين في القتل؛ لأن ~~القصد وجد من المكره، وما هو المقصود به، وهو الانتقام يحصل له، والمباشرة ~~وجدت من المكره، فكانا بمنزلة الشريكين، ثم وجب القود على أحدهما، وهو ~~المكره فكذلك على الآخر، والدليل على أنهما كشريكين أنهما مشتركان في إثم ~~الفعل، وأن المقصود بالقتل أن يقتلهما جميعا. # ، وحجة أبي حنيفة ومحمد أن المكره ملجأ إلى هذا الفعل، والإلجاء بأبلغ ~~الجهات يجعل الملجأ آلة للملجئ، فلا يصلح أن يكون آلة له كما في إتلاف ~~المال، فإن الضمان يجب على المكره، ويصير المكره آلة له حتى لا يكون عليه ~~شيء ms6398 من حكم الإتلاف، ومعلوم أن المباشر، والمتسبب إذا اجتمعا في الإتلاف، ~~فالضمان على المباشر دون المتسبب، ولما وجب ضمان المال على المكره علم أن ~~الإتلاف منسوب إلى المكره، ولا طريق للنسبة إليه سوى جعل المكره آلة ~~للمكره، فكذلك في القتل؛ لأن المكره يصلح أن يكون آلة للمكره فيه بأن يأخذ ~~بيده # PageV24P073 # مع السكين، فيقتل به غيره، وتفسير الإلجاء أنه صار محمولا على ذلك الفعل ~~بالتهديد بالقتل، فالإنسان مجبول على حب الحياة، ولا يتوصل إلى ذلك إلا ~~بالإقدام على القتل، فيفسد اختياره بهذا الطريق، ثم يصير محمولا على هذا ~~الفعل، وإذا فسد اختياره التحق بالآلة التي لا اختيار لها، فيكون الفعل ~~منسوبا إلى من فسد اختياره، وحمله على هذا الفعل لا على الآلة، فلا يكون ~~على المكره شيء من حكم القتل من قصاص، ولا دية، ولا كفارة. # (ألا ترى) أن شيئا من المقصود لا يحصل للمكره، فلعل المقتول من أخص ~~أصدقائه، فعرفنا أنه بمنزلة الآلة، فأما الإثم، فبقاء الإثم عليه لا يدل ~~على بقاء الحكم كما إذا قال لغيره: اقطع يدي، فقطعها كان آثما، ولا شيء ~~عليه من حكم القطع بل في الحكم يجعل كأن الآمر فعله بنفسه، وقد بينا أنه ~~مع، فساد الاختيار يبقى مخاطبا، فلبقائه مخاطبا كان عليه إثم القتل، ولفساد ~~اختياره لم يكن عليه شيء من حكم القتل، ثم حقيقة المعنى في العذر عن فعل ~~الإثم من وجهين: أحدهما أن تأثير الإلجاء في تبديل النسبة لا في تبديل محل ~~الجناية، ولو جعلنا المكره هو الفاعل في حكم الضمان لم يتبدل به محل ~~الجناية، ولو أخر جناية المكره من أن يكون فاعلا في حق الآثم تبدل به محل ~~الجناية؛ لأن الآثم من حيث إنه جناية على حد الدين، وإذا جعلنا المكره في ~~هذا آلة كانت الجناية على حد دين المكره دون المكره، وإذا قلنا: المكره ~~آثم، ويكون الفعل منسوبا إليه في حق الآثم كانت جناية على دينه بارتكاب ما ~~هو حرام محض، وبسبب الإكراه لا يتبدل محل الجناية، فأما ms6399 في حق الضمان فمحل ~~الجناية نفس المقتول سواء كان الفعل منسوبا إلى المكره، أو إلى المكره، ~~وبهذا تبين أن في حق الإثم لا يصلح أن يكون آلة؛ لأن الإنسان في الجناية ~~على حد دين نفسه لا يصلح أن يكون آلة لغيره، والثاني - أنا لو جعلنا المكره ~~آلة في حق الإثم كان ذلك إهدارا، وليس تأثير الإلجاء في الإهدار. # (ألا ترى) أن في المال لا يجعل فعل المكره كفعل بهيمة ليس لها اختيار ~~صحيح، والمكره آثم بإكراهه، فإذا لم يجعل المكره آثما كان هذا إهدارا للآثم ~~في حقه أصلا، ولا تأثير للإلجاء في ذلك بخلاف حكم الفعل، فإنه إذا جعل ~~المكره آلة فيه كان المكره مؤاخذا به إلا أن يكون هدرا، ولا يقال: الحربي ~~إذا أكره مسلما على قتل مسلم، فإن الفعل يصير منسوبا إلى المكره عندكم، وفي ~~هذا إهدار؛ لأنه ليس على المكره شيء من الضمان، وهذا؛ لأنه ليس بإهدار بل ~~هو بمنزلة ما لو باشر الحربي قتله فيكون المقتول شهيدا، ولا يكون قتل ~~الحربي إياه هدرا، وإن كان لا يؤاخذ بشيء من الضمان إذا أسلم، وبه، فارق ~~المضطر؛ لأنه غير ملجأ إلى ذلك الفعل من جهة غيره ليصير # PageV24P074 # هو آلة للملجئ. # (ألا ترى) أن في المال الضمان، واجب عليه، فعرفنا به أن حكم الفعل مقصور ~~عليه، والدليل على أن الفاعل هو المكره أن القصاص يلزمه عند الشافعي - رحمه ~~الله -، والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات، فيعتمد المساواة حتى أن بدون ~~المساواة لا يجب القصاص كما بين المسلم، والمستأمن، وكما في كسر العظام، ~~ولا مساواة بين المباشرة، والتسبب، ولا طريق لجعل المكره شريكا إلا بنسبة ~~بعض الفعل إليه، وإذا كان للإلجاء تأثير في نسبة بعض الفعل إلى الملجئ، ~~فكذلك في نسبة جميع الفعل إليه، ولا معنى لإيجاب القود على الممسك؛ لأن ~~القصاص جزاء مباشرة الفعل، فإنه عقوبة تندرئ بالشبهات، وفي التسبب نقصان، ~~فيجوز أن يثبت به ما يثبت مع الشبهات، وهو المال، ولا يجوز أن يثبت ما ~~يندرئ بالشبهات بخلاف حد قطاع ms6400 الطريق، فإن ذلك جزاء المحاربة، والردء مباشر ~~للمحاربة كالقاتل، وقد بينا هذا في السرقة، والأصل فيه قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «يصبر الصابر، ويقتل القاتل» أي يحبس الممسك، ويقتل القاتل. # فأما أبو يوسف - رحمه الله -، فقال أستحسن أن لا يجب القود على واحد ~~منهما؛ لأن بقاء الإثم في حق المكره دليل على أن الفعل كله لم يصر منسوبا ~~إلى المكره، والقصاص لا يجب إلا بمباشرة تامة، وقد انعدم ذلك من المكره ~~حقيقة، وحكما، فلا يلزمه القود، وإن كان هو المؤاخذ بحكم القتل فيما يثبت ~~مع الشبهات، والدليل عليه أن وجوب القصاص يعتمد المساواة، ولا مساواة بين ~~المباشرة، والإكراه، فلا يمكن إيجاب القود على المكره إلا بطريق المساواة، ~~ولكنا نقول: المكره مباشر شرعا بدليل أن سائر الأحكام سوى القصاص نحو حرمان ~~الميراث، والكفارة في الموضع الذي يجب، والدية يختص بها المكره فكذلك ~~القود، والأصل فيه قوله تعالى {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} [القصص: 4] ، ~~فقد نسب الله الفعل إلى المعين، وهو ما كان يباشر صورة، ولكنه كان مطاعا ~~فأمر به، وأمره إكراه إذا عرفنا هذا، فنقول: سواء كان المكره بالغا عاقلا، ~~أو كان معتوها، أو غلاما غير يافع فالقود على المكره؛ لأن المكره صار ~~كالآلة، والبلوغ. # والعقل لا معتبر به في حق الآلة، وإنما المعتبر تحقق الإلجاء لخوف التلف ~~على نفسه، وكذلك حكم حرمان الميراث، فإنه يثبت في حق المكره دون المكره، ~~وإن كان الآمر غير بالغ، ولكنه مطاع بتحقق الإكراه منه، أو كان رجلا مختلط ~~العقل، ولكن يتحقق الإكراه منه، فإن الفعل يصير منسوبا إليه، وذلك يكون ~~بمنزلة جنايته بيده في أحكام القتل، واستدل بقول الحسن البصري - رحمه الله ~~- في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، ورجمه الناس فقتلوه، ثم رجع بعض الشهود - ~~إن على الراجع # PageV24P075 # القتل، وهذا شيء لا يؤاخذ به، ولكن قصد بهذا الاستشهاد دفع النسبة عمن ~~تمسك بالصورة، ويقول كيف أوجبتم القتل على المكره، ولم يباشر القتل حسا؟ ~~واستدل عليه بقول أهل المدينة في الممسك: ويقتل الردء في قطع الطريق، وإن ms6401 ~~لم يباشروا قتل أحد حسا، وكذلك لو قال العامل له لتقطعن يده، أو لأقتلنك لم ~~ينبغ له أن يفعل ذلك؛ لأن لأطراف المؤمن من الحرمة مثل ما لنفسه. # (ألا ترى) أن المضطر لا يحل له أن يقطع طرف الغير ليأكله كما لا يحل له ~~أن يقتله، وكذلك لو أمره بقطع أصبع أو نحوه، فإن حرمة هذا الجزء بمنزلة ~~حرمة النفس، فإن القتل من المظالم، والمكره مظلوم، فليس له أن يظلم أحدا، ~~ولو ظلم، وإن أقدم على القتل، فليس عليه إلا الإثم، فأما الفعل في حق ~~الحكم، فقد صار منسوبا إلى المكره لوجود الإلجاء بالتهديد بالقتل، وإن رأى ~~الخليفة أن يعزر المكره، ويحبسه، فعل لإقدامه على ما لا يحل له الإقدام ~~عليه، وإن أمره أن يضربه سوطا واحدا، أو أمره أن يحلق رأسه، أو لحيته، أو ~~أن يحبسه، أو أن يقيده، وهدده على ذلك بالقتل رجوت أن لا يكون آثما في ~~فعله، ولا في تركه أما في تركه، فلأنه من المظالم، والكف عن المظالم، هو ~~العزيمة، والمتمسك بالعزيمة لا يكون آثما، وأما إذا قدم عليه، فلأنه يدفع ~~القتل عن نفسه بهم، وحزن يدخل على غيره، فإن بالحبس، والقيد، وبحلق اللحية، ~~وضرب سوط يدخله هم، وحزن، ولا يخاف على نفسه، ولا على شيء من أعضائه، ولدفع ~~الهلاك عن نفسه قد رخص له الشرع في إدخال الهم، والحزن على غيره. # (ألا ترى) أن المضطر يأخذ طعام الغير بغير رضاه، ولا شك أن صاحب الطعام ~~يلحقه حزن بذلك إلا أنه علق الجواب بالإلجاء؛ لأنه لم يجد في هذا بعينه ~~نصا، والفتوى بالرخصة فيما هو من مظالم العباد بالرأي لا يجوز مطلقا، فلهذا ~~قال رجوت، وإن كان يهدده على ذلك بحبس، أو قيد، أو ضرب سوط، أو حلق رأسه، ~~ولحيته لم ينبغ له أن يقدم على شيء من الظلم قل ذلك، أو كثر؛ لأن الرخصة ~~عند تحقق الضرورة، وذلك إذا خاف التلف على نفسه، وهو بما هدده هنا لا يخاف ~~التلف على نفسه. . # ولو أكرهه ms6402 بالحبس على أن يقتل رجلا، فقتله كان القود فيه على القاتل؛ لأن ~~بالتهديد بالحبس لا يتحقق الإلجاء، ولهذا كان الضمان في المال عند الإكراه ~~بالحبس على المكره دون المكره، ولو أمره بقتله، ولم يكرهه على ذلك إلا أنه ~~يخاف إن لم يفعل أن يقتله، ففعل ما أمره به كان ذلك بمنزلة الإكراه؛ لأن ~~الإلجاء باعتبار خوفه التلف على نفسه أن لو امتنع من الإقدام على الفعل، ~~وقد تحقق ذلك هنا، ومن عادة المتجبرين الترفع عن التهديد بالقتل، ولكنهم ~~يأمرون # PageV24P076 # ثم لا يعاقبون من خالف أمرهم إلا بالقتل، فباعتبار هذه العادة كان الأمر ~~من مثله بمنزلة التهديد بالقتل. # ولو أكرهه بوعيد تلف حتى يفتري على مسلم رجوت أن يكون في سعة منه. # (ألا ترى) أنه لو أكرهه بذلك على الكفر بالله تعالى كان في سعة من إجراء ~~كلمة الكفر على اللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان، فكذلك إذا أكرهه ~~بالافتراء على مسلم؛ لأن الافتراء على الله تعالى، والشتم له يكون أعظم من ~~شتم المخلوق إلا أنه علقه بالرجاء؛ لأن هذا من مظالم العباد، وليس هذا في ~~معنى الافتراء على الله تعالى من كل وجه، فإن الله تعالى مطلع على ما في ~~ضميره، ولا اطلاع للمقذوف على ما في ضميره، ولأن الله تعالى يتعالى أن ~~يدخله نقصان بافتراء المفترين، وفي الافتراء على هذا المسلم هتك عرضه، وذلك ~~ينقص من جاهه، ويلحق الحزن به، فلهذا علق الجواب بالرجاء. # قال (ألا ترى) أنه لو أكرهه على شتم محمد - صلى الله عليه وسلم - بقتل ~~كان في سعة إن شاء الله، فهذا أعظم من قذف امرئ مسلم، ولو تهدده بقتل حتى ~~يشتم محمدا - صلى الله عليه وسلم - أو يقذف مسلما، فلم يفعل حتى قتل كان ~~ذلك أفضل له لما بينا أن في الامتناع تمسك بما هو العزيمة، ولما «امتنع ~~خبيب - رضي الله عنه - حتى قتل سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل ~~الشهداء.» . # ولو تهدده بقتل حتى يشرب الخمر، فلم يفعل حتى قتل خفت أن يكون ms6403 آثما، وقد ~~بينا هذا الفصل إلا أنه ذكره هنا بلفظ يستدل به على أنه كان من مذهبه أن ~~الأصل في الأشياء الإباحة، وأن الحرمة بالنهي عنها شرعا، فإنه قال؛ لأن شرب ~~الخمر، وأكل الميتة لم يحرم إلا بالنهي عنهما، وبين أهل الأصول في هذا كلام ~~ليس هذا موضع بيانه. . # ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يأخذ مال فلان، فيدفعه إليه رجوت أن يكون في ~~سعة من أخذه، ودفعه إليه؛ لأنه بمنزلة المضطر، وقد بينا أنه يباح للمضطر ~~أخذ مال الغير ليدفع به الضرورة عن نفسه، ولكنه علق الجواب بالرجاء؛ لأن ~~هذا ليس في معنى المضطر من وجه فالعذر هناك، وهو الجوع ما كان بصنع مضاف ~~إلى العباد، والخوف هنا باعتبار صنع مضاف إلى العبد، وبينهما، فرق. # (ألا ترى) أن المقيد إذا صلى قاعدا يلزمه الإعادة إذا أطلق عنه القيد ~~بخلاف المريض قال: والضمان فيه على الآمر؛ لأن الإلجاء قد تحقق فيصير ~~الأخذ، والدفع كله منسوبا إلى الآمر، والمكره بمنزلة الآلة له، وإنما يسعه ~~هذا ما دام حاضرا عند الآمر، فإن كان أرسله ليفعل، فخاف أن يقتله إن ظفر ~~به، ولم يقل إن لم يفعل ما هدد به لم يحل الإقدام على ذلك؛ لأن الإلجاء ~~إنما يتحقق ما دام في يد المكره بحيث يقدر على إيقاع # PageV24P077 # ما هدده به عاجلا، وقد انعدم ذلك حين بعد عنه، ولا يدري أيقدر عليه بعد ~~ذلك، أو لا يقدر؟ ، وبهذا الفصل تبين أنه لا عذر لأعوان الظلمة في أخذ ~~الأموال من الناس، فإن الظالم يبعث عاملا إلى موضع ليأخذ مالا، فيتعلل ~~العامل بأمره، وإنه يخاف العقوبة من جهته إن لم يفعل، وليس ذلك بعذر له إلا ~~أن يكون بمحضر من الآمر، فأما بعد ما بعد من الظالم، فلا إلا أن يكون رسول ~~الآمر معه على أن يرده عليه إن لم يفعل، فيكون هذا بمنزلة الذي كان حاضرا ~~عنده؛ لأن كونه تحت يد رسوله ككونه في يده، ويتمكن الرسول من رده إليه ~~ليعاقبه بتحقق الإلجاء، ولو ms6404 لم يفعل ذلك حتى قتله كان في سعة إن شاء الله؛ ~~لأنه تحرز عما هو من مظالم العباد، وذلك عزيمة. # (ألا ترى) أن للمضطر أن يأخذ طعام صاحبه بقدر ما تندفع عنه الضرورة به، ~~ولو لم يأخذه حتى تلف لم يكن مؤاخذا به، فهذا مثله، ولو كان المكره هدده ~~بالحبس، أو القيد لم يسعه الإقدام على ذلك لأن الإلجاء والضرورة بهذا ~~التهديد لا يتحقق. # ولو أكره رجلا على قتل أبيه، أو أخيه بوعيد قتل، فقتله، فقد بينا حكم ~~المسألة أن الفعل يصير منسوبا إلى المكره فيما هو من أحكام القتل، فكأنه هو ~~المباشر بيده، وعلى هذا الحرف ينبني ما بعده من المسائل حتى قالوا: لو أن ~~لصين أكرها رجلا بوعيد تلف على أن يقطع يد رجل عمدا كان ذلك كقطعهما ~~بأيديهما، فعليهما أرش اليد في مالهما في سنتين، ولا قود عليهما؛ لأن ~~اليدين لا يقطعان بيد، واحدة، وإن مات فيهما، فعلى المكرهين القود؛ لأن ~~القطع إذا اتصلت به السراية كان قتلا من أصله، ولو باشرا قتله لزمهما ~~القود، ولو كان الآمر واحدا، والمأمور اثنين كان على الآمر القصاص في اليد ~~إن عاش، وفي البدن إن مات من ذلك؛ لأن الفعل منسوب إلى المكره، وهو واحد لو ~~باشر قطع يده، أو قتله يجب القود عليه، فكذلك إذا أكرهه على ذلك رجلان، ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإكراه على دفع المال وآخذه.] # (قال - رحمه الله -) ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف حتى أعطى رجلا ماله، ~~وأكره الآخر بمثل ذلك حتى قبضه منه، ودفعه، فهلك المال عنده، فالضمان على ~~الذي أكرههما دون القابض؛ لأن الدافع والقابض كل واحد منهما ملجأ من جهة ~~المكره، فيصير الفعل في الدفع، والقبض منسوبا إلى المكره، والقابض مكره على ~~قبضه بوعيد تلف، فلا يبقى في جانبه فعل موجب للضمان عليه، ولأنه قبضه ليرده ~~على صاحبه إذا تمكن منه، ومثل هذا القبض لا يوجب # PageV24P078 # الضمان على القابض، وإن كان قبضه بغير أمر صاحبه كمن أخذ آبقا، أو، وجد ~~لقطة، ms6405 وأشهد أنه أخذه ليرده على صاحبه لم يكن عليه ضمان إن هلك عنده، وكذلك ~~لو كان أكره القابض على قبضه ليدفعه إلى الذي أكرهه فقبضه، وضاع عنده قبل ~~أن يدفعه إليه، فلا ضمان على القابض إذا حلف بالله ما أخذه إلا ليدفعه إليه ~~طائعا، وما أخذه إلا ليرده على صاحبه إلا أن يكره على دفعه؛ لأن الظاهر ~~يشهد له في ذلك، فإن فعل المسلم محمول على ما يحل، ويحل له الأخذ مكرها على ~~قصد الرد على صاحبه، ولا يحل له الأخذ على قصد الدفع إلى المكره طائعا، ~~ودينه، وعقله يدعوانه إلى ما يحل دون ما لا يحل إلا أن في اللقطة لا يقبل ~~قوله على هذا إذا لم يشهد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأنه متمكن ~~من الإشهاد على ذلك، وهنا هو غير متمكن من الإشهاد على ما في ضميره من قصد ~~الرد على المالك؛ لأنه إن أظهر ذلك عاقبه المكره، فلهذا قبلنا قوله في ذلك ~~مع اليمين. # ولو كان أكره صاحب المال على أن يهبه لصاحبه، وأكره الآخر على أن يقبل ~~الهبة منه، ويقبضها بوعيد تلف، فقبضها، فضاعت عنده، فإن قال القابض: أخذتها ~~على أن تكون في يدي مثل الوديعة حتى أردها على صاحبها، فالقول قوله مع ~~يمينه؛ لأن الإكراه شاهد له على أنه غير راغب في تمليكها، فيكون الضمان على ~~المكره خاصة، وإن قال أخذتها على وجه الهبة لتسلم لي كان لرب المال أن ~~يضمنه إن شاء، وإن شاء المكره؛ لأن الموهوب له قبض مال الغير على وجه ~~التملك بغير رضا صاحبه، وهو طائع في ذلك القبض على هذا القصد، فيكون ضامنا ~~للمال، وأما المكره، فلأن الدافع ملجأ من جهته، فيجعل كأنه قبضه بنفسه، ~~ودفعه إليه، فإن ضمن المكره - رجع على الموهوب له؛ لأنه قائم مقام من ضمنه؛ ~~لأن المكره ما قصد مباشرة الهبة من جهته، فلا يمكن تنفيذ الهبة من جهته ~~بملكه إياه، وفي الأصل أشار إلى حرف آخر، فقال؛ لأنه إنما ضمن المال بقبض ms6406 ~~الموهوب له، وقد كانت الهبة قبل القبض، فلا يجعل الذي أكرههما بمنزلة ~~الواهب، وما قلناه أوضح؛ لأنا إذا جعلنا القابض مكرها، وكان المكره ضامنا ~~باعتبار نسبة القبض إليه لا يبقى في جانب القابض سبب موجب للضمان عليه، ~~والدليل عليه أنه قال: فإن ضمن الموهوب له لم يكن على الذي أكرهه شيء؛ لأنه ~~أخذه على أنه له. # ولو كان القبض منسوبا إلى المكره كان للقابض أن يرجع على المكره بما ~~يلحقه من الضمان بسببه، فإن كان الموهوب له بحيث يتمكن من الإشهاد عند ~~الهبة أن يقبضه للرد، فلم يفعل كان ضامنا بترك الإشهاد؛ لأن القبض بحكم ~~الهبة عمل منه لنفسه، فلا يقبل قوله بخلاف ما صرح به إلا عند # PageV24P079 # الضرورة، وهو ما إذا لم يكن متمكنا من الإشهاد؛ لأنا رأينا أن في موضع ~~الضرورة يجعل القول قوله فيما في ضميره كالمكره على الكفر إذا قال بعد ما ~~تكلم بالكفر كنت مطمئن القلب بالإيمان قبل قوله، ولم تبن منه امرأته، فأما ~~عند تمكنه من الإشهاد بلا ضرورة، فلا يقبل قوله بمنزلة من وجد عبدا آبقا ~~لرجل في يد غيره، فلم يقدر على استرداده منه إلا بشراء، أو هبة فطلب ذلك ~~منه حتى، وهب له، أو اشتراه كان ضامنا له إلا أن يشهد عند ذلك أنه يأخذه ~~ليرده على مولاه، فإذا أشهد لم يضمن، وكذلك إن لم يكن متمكنا من الإشهاد ~~يقبل قوله في ذلك. # ولو أكرهه على بيع عبده، وأكره المشتري على شرائه، وأكرههما على التقابض، ~~فهلك الثمن، والعبد، ثم اختصموا، فضمان العبد للبائع، وضمان الثمن للمشتري ~~على الذي أكرههما؛ لأن كل، واحد منهما ملجأ على دفع ماله إلى الآخر من ~~جهته، فإن أراد أحدهما أن يضمن صاحبه سئل كل واحد منهما عما قبضه على وجه ~~قبضه، فإن قال: قبضته على البيع الذي أكرهنا عليه ليكون لي، وقالا ذلك ~~جميعا فالبيع جائز، ولا ضمان على المكره فيه؛ لأن قبض كل، واحد منهما على ~~هذا القصد دليل الرضا منه بالبيع، ودليل الرضا كصريح ms6407 الرضا. # (ألا ترى) أنهما لو أكرها على البيع، ثم تقابضا بغير إكراه تم البيع ~~بينهما، فكذلك إذا أقر كل واحد منهما أنه قبضه على وجه التملك، وإن قال ~~قبضته مكرها لأرده على صاحبه، وآخذ منه ما أعطيت، وحلف كل، واحد منهما ~~لصاحبه على ذلك لم يكن لواحد منهما على صاحبه ضمان؛ لأن الإكراه دليل ظاهر ~~لكل واحد منهما على ما يخبر به عن ضميره إلا أن صاحبه يدعي عليه ما لو أقر ~~به لزمه الضمان، فإذا أنكر يحلف على ذلك فإن حلف أحدهما، وأبى الآخران يحلف ~~لم يضمن الذي حلف؛ لأن بيمينه قد انتفى عنه بسبب الضمان إلا أن يثبته صاحبه ~~بالحجة، ويضمن الذي لم يحلف ما قبض؛ لأن نكوله كإقراره، وذلك يثبت عليه سبب ~~الضمان عند قضاء القاضي، فإن كان الذي أبى اليمين هو الذي قبض العبد ضمن ~~البائع قيمة العبد أيهما شاء؛ لأن فعله بالدفع صار منسوبا إلى المكره، ~~والقابض كان طائعا حين قبضه لنفسه على وجه التملك، فإن ضمنها المكره رجع ~~بها على المشتري؛ لأنه ملك بالضمان، وما قصد تنفيذ البيع من جهته، ولأنه ~~إنما ضمنها بالإكراه على القبض، وقد كان البيع قبل ذلك، فلا يكون بمنزلة ~~البائع. # وقد بينا أن الوجه الأول أصح، وإن ضمنها المشتري لم يرجع بها على المكره؛ ~~لأنه أقر أنه لم يقبضه على وجه الإكراه، وإنما قبضه على وجه الشراء، ولم ~~يرجع على البائع بالثمن أيضا؛ لأن البائع قد حلف أنه قبض الثمن للرد # PageV24P080 # عليه، وقد هلك في يده، فلا يضمن له شيئا من ذلك، ولا يرجع بالثمن على ~~المكره أيضا؛ لأنه أقر أنه دفع الثمن طوعا، وأنه كان راضيا بالبيع، وإن كان ~~المشتري حلف، وأبى البائع اليمين، فلا ضمان في العبد على من أخذه، وأما ~~الثمن، فإن شاء المشتري ضمنه المكره، وإن شاء ضمنه البائع؛ لأن البائع ~~بنكوله أقر أنه قبض الثمن لنفسه طائعا، وفعل الدافع منسوب إلى المكره ~~للإلجاء، فإن ضمن البائع لم يرجع به على المكره؛ لأنه ضمن بفعل ms6408 كان عاملا ~~فيه لنفسه طائعا، وإن ضمنه المكره رجع به على البائع؛ لأنه قام مقام من ~~ضمنه، ولأنه ملكه بالضمان، والقابض كان طائعا في قبضه لنفسه، فيضمن له ذلك. # ولو أكرههما على البيع، والشراء، ولم يذكر لهما قبضا، فلما تبايعا لم ~~يتقابضا حتى فارقا الذي أكرههما، ثم تقابضا على ذلك البيع، فهذا رضا منهما ~~بالبيع، وإجازة له؛ لأن البيع مع الإكراه كان منعقدا، ولم يكن نافذا جائزا ~~لانعدام الرضا منهما، فإذا وجد دليل الرضا نزل ذلك منزلة التصريح بالرضا ~~بالإجازة طوعا، وقد بينا الفرق بين الهبة، وبين البيع؛ لأن الإكراه على ~~البيع لا يكون إكراها على التسليم، والإكراه على الهبة يكون إكراها على ~~التسليم، ولو كان الإكراه في الوجه الأول على البيع، والقبض بغير تلف بل ~~بحبس، أو قيد، وتقابضا على ذلك مكرهين لم يجز البيع؛ لأن نفوذ البيع يعتمد ~~تمام الرضا، وبالتهديد بالحبس ينعدم تمام الرضا، فإن ضاع ذلك عندهما، فلا ~~ضمان لواحد منهما على المكره؛ لأن فعلهما لم يصر منسوبا إلى المكره، فإن ~~نسبة الفعل إليه بالإلجاء، والتهديد بالحبس لا يتحقق الإلجاء، ولكن كل واحد ~~منهما ضامن لما قبض من مال صاحبه؛ لأنه قبضه بحكم عقد، فاسد، وفعل كل واحد ~~منهما في القبض مقصور عليه، وقد قبضه بغير رضا صاحبه، ولو قبضه بحكم العقد ~~الفاسد برضا صاحبه كان مضمونا عليه فهنا أولى أن يكون مضمونا عليه. . # ولو أكرهه بالحبس على أن يودع ماله هذا الرجل، وأكره الآخر بالحبس على ~~قبوله، وديعة، فقبله، وضاع عنده فلا ضمان على المكره، ولا على القابض أما ~~على المكره، فلانعدام الإلجاء من جهته، وأما على القابض، فلأنه ما قبض ~~لنفسه، وإنما قبضه ليحفظه وديعة، ويرده على صاحبه إذا تمكن منه، ومثل هذا ~~القبض لا يكون موجبا للضمان عليه، وإن انعدم الرضا من صاحبه كما لو هبت ~~الريح بثوب إنسان، وألقته في حجر غيره، فأخذه ليرده على صاحبه، فهلك لم يكن ~~ضامنا شيئا. # ولو أكرهه بالحبس على أن يهب ماله لهذا، أو يدفعه إليه، ms6409 وأكره الآخر ~~بالحبس على قبوله، وقبضه، فهلك، فالضمان على القابض؛ لأنه قبضه على وجه ~~التملك، وفعله في القبض مقصور عليه # PageV24P081 # فإنه غير ملجأ من جهة المكره، فلهذا كان الضمان عليه دون المكره، ولو كان ~~أكره القابض بوعيد تلف على ذلك لم يضمن القابض، ولا المكره شيئا. # أما القابض، فلأنه ملجأ إلى القبض، وذلك بعدم الفعل الموجب للضمان في ~~حقه، وأما المكره، فلأن الدافع لم يكن ملجأ في دفع المال إليه؛ لأنه كان ~~مكرها بالحبس، فبقي حكم الدفع مقصورا على الدافع قاله أبو حازم - رحمه الله ~~-، وهذا غلط؛ لأن فعل الدافع إن لم يكن منسوبا إلى المكره، ففعل القابض صار ~~منسوبا إليه، وإنما قبضه بغير رضا المالك، فكأن المكره قبضه بنفسه، فينبغي ~~أن يكون المكره ضامنا من هذا الوجه، وما قاله في الكتاب أصح؛ لأن هذا القبض ~~متمم للهبة، وفي مثله لا يصلح المكره آلة للمكره (ألا ترى) أن المكره لو ~~قبضه بنفسه لا تتم الهبة به، ثم الموجب للضمان على المكره تفويت اليد على ~~المالك، وذلك بالدفع، والإخراج من يدهما لا بالقبض؛ لأن الأموال محفوظة ~~بالأيدي، وفعل الدافع لم يصر منسوبا إلى المكره، ولو أكره الواهب بتلف، ~~وأكره الموهوب له بحبس كان لصاحب المال أن يضمن - إن شاء - المكره، - وإن ~~شاء - القابض؛ لأن فعل الدافع منسوب إلى المكره لكونه ملجأ من جهته، فيكون ~~المكره ضامنا له، وفعل القابض مقصور عليه؛ لأنه كان مكرها على القبض ~~بالحبس، وقد قبضه على وجه التملك، فكان للدافع أن يضمن أيهما شاء، فإن ضمن ~~المكره رجع به على القابض لما قلنا، وكذلك في البيع إذا أكره البائع بوعيد ~~تلف على البيع، والتقابض، وأكره المشتري على ذلك بالحبس، فتقابضا، وضاع ~~المال، فلا ضمان على البائع فيما قبض بعد أن يحلف ما قبضه إلا ليرده على ~~صاحبه؛ لأنه ملجأ قبل القبض، فيكون مقبول القول في أنه قبضه للرد مع يمينه، ~~وللبائع أن يضمن المكره قيمة عبده؛ لأنه كان ملجأ إلى تسليم العبد من جهته، ~~ثم يرجع بها ms6410 المكره على المشتري لما بينا أن البيع لم ينفذ من جهة المكره، ~~وقد ملكه بالضمان. # فإن شاء البائع ضمنها المشتري؛ لأن فعله في القبض مقصور عليه، وقد قبضه ~~على وجه التملك، وإن لم يكن راضيا بسببه، ثم لا يرجع المشتري على المكره ~~بالقيمة، ولا بالثمن أما القيمة، فلأنه إنما ضمنها بقبض كان هو فيه عاملا ~~لنفسه، وأما الثمن، فلأنه كان مكرها على دفع الثمن بالحبس، وذلك لا يوجب ~~نسبة الفعل إلى المكره في حكم الضمان، وفي هذا طعن أبو حازم - رحمه الله - ~~أيضا كما في الهبة، ولو كان أكره البائع بالحبس، وأكره المشتري بالقتل، فلا ~~ضمان للبائع في العبد على المشتري، ولا على المكره؛ لأن المشتري ملجأ إلى ~~القبض، فلا يكون ضامنا شيئا، والبائع ما كان ملجأ إلى الدفع من جهة المكره، ~~فيقتصر # PageV24P082 # حكم الدفع عليه، فلهذا لا ضمان على المكره، وللمشتري أن يضمن الثمن - إن ~~شاء - البائع - وإن شاء - المكره لأنه كان ملجأ إلى دفع الثمن من جهة ~~المكره، وكان البائع غير ملجأ إلى قبضه، فاقتصر حكم فعله بالقبض عليه، ~~وللمشتري الخيار، فإن ضمن المكره رجع به على البائع؛ لأنه قام مقام من ~~ضمنه، ولأنه ملك المضمون بالضمان، ولم ينفذ البيع من جهة من تملك الثمن، ~~فرجع على البائع بالثمن، والله أعلم بالصواب. ### | [باب من الإكراه على الإقرار.] # (قال - رحمه الله -) وإذا أكره الرجل بوعيد تلف، أو غير تلف على أن يقر ~~بعتق، أو طلاق، أو نكاح، وهو يقول لم أفعله، فأقر به مكرها فإقراره باطل، ~~والعبد عبده كما كان، والمرأة زوجته كما كانت؛ لأن الإقرار خبر متمثل بين ~~الصدق، والكذب، والإكراه الظاهر دليل على أنه كاذب فيما يقر به قاصد إلى ~~دفع الشر عن نفسه، والمخبر عنه إذا كان كذبا، فبالإخبار لا يصير صدقا. # (ألا ترى) أن فرية المفترين، وكفر الكافرين لا يصير حقا بإخبارهم به، ~~والدليل عليه أنه لو أقر به طائعا، وهو يعلم أنه كاذب في ذلك، فإنه يسعه ~~إمساكها فيما بينه، وبين الله تعالى إلا ms6411 أن القاضي لا يصدقه على ذلك؛ لأنه ~~مأمور باتباع الظاهر، والظاهر أن الإنسان لا يكذب فيما يلحق الضرر به، فإذا ~~كان مكرها، وجب تصديقه في ذلك لوجود الإكراه، فلهذا لا يقع به شيء. # والإكراه بالحبس، والقتل في هذا سواء؛ لأن الإقرار تصرف من حيث القول، ~~ويعتمد تمام الرضا، وبسبب الإكراه بالحبس ينعدم ذلك، وكذلك الإقرار ~~بالرجعة، أو الفيء في الإيلاء، أو العفو عن دم العمد، فإنه لا يصح مع ~~الإكراه لما قلنا، وكذلك الإقرار في عبده أنه ابنه، أو جاريته أنها أم ~~ولده؛ لأن هذا إخبار عن أمر سابق خفي، فالإكراه دليل على أنه كاذب فيما ~~يخبر به، فإن قيل: أليس عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذا قال لمن هو أكبر ~~سنا منه هذا: ابني يعتق عليه، وهناك يتيقن بكذبه فيما قال فوق ما يتيقن ~~بالكذب عند الإقرار مكرها، فإذا نفذ العتق ثمة ينبغي أن ينفذ هنا بطريق ~~الأولى قلنا أبو حنيفة - رحمه الله - يجعل ذلك الكلام مجازا عن الإقرار ~~بالعتق كأنه قال: عتق علي من حين ملكته، وباعتبار هذا المجاز لا يظهر رجحان ~~جانب الكذب في إقراره، فأما عند الإكراه، فأكثر ما فيه أن يجعل هذا مجازا ~~عن الإقرار بالعتق، ولكن الإكراه يمنع صحة الإقرار بالعتق كما يمنع صحة ~~الإقرار # PageV24P083 # بالنسب. . # ، ولو أكره نصرانيا على الإسلام، فأسلم كان مسلما لوجود حقيقة الإسلام مع ~~الإكراه، فإن ذلك بالتصديق بالقلب، والإقرار باللسان، وقد سمعنا إقراره ~~بلسانه، وإنما يعبر عما في قلبه لسانه، فلهذا يحكم بإسلامه، والأصل فيه ~~قوله تعالى {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} [آل عمران: 83] ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله» ، وقد قبل من المنافقين ما أظهروا من الإسلام مع علمه أنهم أظهروا ~~ذلك خوفا من السيف، وهذا في أحكام الدنيا، فأما فيما بينه، وبين ربه إذا لم ~~يكن يعتقد فيما يقول لا يكون مسلما، والذمي في هذا، والحربي سواء عندنا ~~والشافعي - رحمه الله - يفرق بينهما باعتبار أن إكراه ms6412 الحربي على الإسلام ~~إكراه بحق، وقد قررناه فيما سبق، وفرق بين الإكراه على الإسلام، وبين ~~الإكراه على الردة، وقال: الردة إنما تحصل بتبديل الاعتقاد، والإكراه دليل ~~ظاهر على أنه غير مبدل لاعتقاده، فأما الإسلام في أحكام الدنيا، فإنما يثبت ~~بالإقرار باللسان مع التصديق بالقلب، ولا طريق لنا إلى الوقوف على ما في ~~قلبه، وقد سمعنا إقراره مع الإكراه، فلذلك حكمنا بإسلامه، فإن رجع عنه إلى ~~النصرانية أجبر على الإسلام، ولم يقتل استحسانا، وفي القياس يقتل؛ لأنه بدل ~~الدين، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - «من بدل دينه، فاقتلوه» ، وهذا؛ ~~لأن الإكراه لما لم يمنع صحة الإسلام كان المكره كالطائع فيه، ولكنه استحسن ~~إسقاط القتل عنه للشبهة التي فعلت؛ لأنا لا نعلم سره حقيقة، والأدلة قد ~~تعارضت، فكون الإسلام مما يجب اعتقاده دليل على أنه معتقد، والإكراه دليل ~~على أنه غير معتقد بما يقول، وتعارض الأدلة شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات، ~~وهذا نظير القياس، والاستحسان في المولود بين المسلمين إذا بلغ مرتدا يجبر ~~على الإسلام، ولا يقتل استحسانا، والذي أسلم بنفسه في صغره إذا بلغ مرتدا ~~يجبر على الإسلام، ولا يقتل للشبهة المتمكنة فيه بسبب اختلاف العلماء. - ~~رحمهم الله -. # ولو كان أكرهه على الإقرار - بإسلام ماض منه، فالإقرار باطل؛ لأن الإكراه ~~دليل على أنه كاذب فيما أخبر به من الإقرار بالإسلام ماضيا، وكذلك لو أكره ~~بوعيد تلف، أو غير تلف على أن يقر بأنه لا قود له قبل هذا الرجل، ولا بينة ~~له عليه به، فالإقرار باطل؛ لأن الإكراه دليل على أنه كاذب فيما يقر به ~~بخلاف ما إذا أكره على إنشاء العفو، فإن أعاده بعد ذلك، وأقام البينة عليه ~~به حكم له بالقود؛ لأن ما سبق منه من الإقرار بالعفو قد بطل، فكان وجوده ~~كعدمه، وكذلك لو أكرهه على أن يقر بأنه لم يتزوج هذه المرأة، وأنه لا بينة ~~له عليها بذلك، أو على أن هذا ليس بعبده، وأنه حر # PageV24P084 # الأصل فإقراره بذلك باطل؛ لأن الإكراه دليل على أنه كاذب ms6413 فيما أقر به، ~~فلا يمنع ذلك قبول بينته على ما يدعيه من النكاح، والرق بعد ذلك. # (ألا ترى) أنه لو أقر بشيء من هذا هازلا لا يلزمه شيء فيما بينه، وبين ~~ربه، ولو أقر به طائعا، وهو يعلم أنه كاذب فيما قال وسعه إمساك المرأة، ~~والعبد فيما بينه، وبين ربه بخلاف الإنشاء، فمن هذا الوجه يقع الفرق بين ~~هذه الفصول، والله أعلم بالصواب. ### | [باب من الإكراه على النكاح والخلع والعتق والصلح عن دم العمد.] # (قال - رحمه الله -) ولو أن رجلا أكره بوعيد تلف حتى خلع امرأته على ألف ~~درهم، ومهرها الذي تزوجها عليه أربعة آلاف، وقد دخل بها، والمرأة غير ~~مكرهة، فالخلع، واقع؛ لأن الخلع من جانب الزوج طلاق، والإكراه لا يمنع وقوع ~~الطلاق بغير جعل، فكذلك بالجعل، وللزوج على امرأته ألف درهم؛ لأنها قد ~~التزمت الألف طائعة بإزاء ما سلم لها من البينونة، ولا شيء على المكره ~~للزوج؛ لأنه أتلف عليه ملك النكاح، وقد بينا أنه لا قيمة لملك النكاح عند ~~الخروج من ملك الزوج، وأنه ليس بمال، فلا يكون مضمونا بالمال أصلا بل عند ~~الحاجة إلى الصيانة، والمضمون المحل المملوك لا الملك الوارد عليه، ولهذا ~~جاز إزالة الملك بغير شهود، ولا عوض، وكذلك لو أكره، ولي العمد على أن ~~يصالح منه على ألف درهم، فالإكراه لا يمنع إسقاط القود بالعفو، فكذلك لا ~~يمنع إسقاطه بالصلح، ولا شيء له سوى الألف على الذي كان قبله الدم، ولا شيء ~~لصاحب الدم على الذي أكرهه؛ لأن القاتل ما التزم الزيادة على الألف، ~~والمكره أتلف عليه ما ليس بمال متقوم، وهو ملك استيفاء القود، وهذا ملك غير ~~مضمون بالعفو مندوب إليه شرعا، وبه، فارق النفس، فإنها مضمونة بالمال عند ~~الإتلاف خطأ صيانة لها عن الإهدار. # ولو أكره على أن يعتق عبده على مائة درهم، وقبله العبد، وقيمته ألف، ~~والعبد غير مكره، فالعتق جائز على المائة؛ لأن الإكراه لا يمنع صحة إسقاط ~~الرق بالعتق، والعبد التزم المائة طوعا، ثم يتخير مولى العبد، فإن ms6414 شاء ضمن ~~الذي أكرهه قيمة العبد؛ لأنه أتلف عليه ملكه في العبد بالإكراه الملجئ، ~~وملكه في العبد ملك مال متقوم، فيكون مضمونا على المتلف بخلاف ما سبق، ثم ~~يرجع المكره على العبد بمائة؛ لأن المولى أقامه مقام نفسه حين ضمنه القيمة ~~في الرجوع على العبد بالمسمى، وإن شاء المولى أخذ العبد بالمائة، ورجع على ~~المكره # PageV24P085 # بتسعمائة تمام القيمة؛ لأن ما زاد على قدر المسمى من المالية أتلفه ~~المكره عليه بغير عوض. # فإن قيل: لماذا كان له أن يرجع بجميع الألف على المكره، وقد أتلف عليه ~~مقدار المائة بعوض قلنا؛ لأن هذا العوض في ذمة مفلسه، فإن العبد يخرج من ~~ملك المولى، ولا شيء له، فهو كالتاوي، فإن قيل: لماذا لم يجعل اختياره ~~للمسمى إبراء منه للمكره قلنا في مقدار المائة يجعل هكذا؛ لأن له أن يرجع ~~بها على أيهما شاء، فأما في الزيادة على ذلك، فحقه متعين في ذمة المكره، ~~ولو كان أكرهه على العتق بألفي درهم إلى سنة، وقيمته ألف، فالمولى بالخيار ~~إن شاء ضمن المكره قيمة عبده؛ لأنه أتلف عليه ماليته ببدل لا يصل إليه إلا ~~بعد مضي الأجل، وإن شاء أتبع العبد بالألفين بعد مضي السنة؛ لأنه التزم ذلك ~~طوعا، فإن اختار تضمين المكره قام المكره مقام المولى في الرجوع على العبد ~~بالمسمى عند حلول الأجل، فإذا أخذ ذلك منه أمسك ألفا مقدار ما غرم، وتصدق ~~بالفضل؛ لأنه حصل له بكسب خبيث، وإن اختار إتباع العبد، فلا شيء له على ~~المكره بعد ذلك؛ لأنه صار راضيا بما صنع حين اختار إتباع العبد، فإن كان ~~الألفان نجوما، فحل نجم منها، فطلب المولى العبد بذلك النجم بغير إكراه، ~~فهذا منه اختيار لإتباع العبد، ولا ضمان له على المكره بعد ذلك؛ لأن ~~مطالبته إياه بذلك النجم دليل الرضا منه بما سبق، فيكون كالتصريح بالرضا، ~~وذلك يسقط حقه في تضمين المكره. # ولو أكرهت امرأة بوعيد تلف، أو حبس حتى تقبل من زوجها تطليقة على ألف ~~درهم فقبلت ذلك منه، وقد دخل ms6415 بها، ومهرها الذي تزوجها عليه أربعة آلاف أو ~~خمسمائة، فالطلاق رجعي، ولا شيء عليه من المال؛ لأن التزام البدل يعتمد ~~تمام الرضا، وبالإكراه ينعدم الرضا سواء كان الإكراه بحبس، أو بقتل، ولكن ~~وقوع الطلاق يعتمد وجود القبول لا وجود المقبول. # (ألا ترى) أنه لو طلق امرأته الصغيرة على مال فقبلت وقع الطلاق، ولم يجب ~~المال، وبسبب الإكراه لا ينعدم القبول، فلهذا كان الطلاق واقعا، ثم الواقع ~~بصريح اللفظ يكون رجعيا إذا لم يجب العوض بمقابلته، وهنا لا عوض عليه، فكان ~~الطلاق رجعيا، وقد ذكر في الجامع الصغير إذا شرطت الخيار لنفسها ثلاثة أيام ~~في الطلاق بمال عند أبي حنيفة لا يقع الطلاق ما لم يسقط الخيار وعندهما ~~الطلاق واقع، والمال لازم، وكذلك لو هزلت بقبول الطلاق بمال، واتفقا على ~~ذلك عند أبي حنيفة لا يقع الطلاق ما لم يرض بالتزام المال. # وعندهما الطلاق واقع، والمال واجب، فبالكل حاجة إلى الفرق بين مسألة ~~الإكراه، ومسألة الخيار، والهزل، فأما أبو حنيفة - رحمه الله -، فقال ~~الإكراه لا يعدم # PageV24P086 # الاختيار في السبب، والحكم، وإنما يعدم الرضا بالحكم، فلوجود الاختيار في ~~السبب، والحكم تم القبول، ووقع الطلاق، ولانعدام الرضا لا يجب المال، فكأن ~~المال لم يذكر أصلا، فأما خيار الشرط، فلانعدام الاختيار، والرضا بالسبب، ~~وبعدم الاختيار، والرضا بالحكم يتوقف الحكم، وهو وقوع الطلاق، ووجوب المال ~~على وجود الاختيار، والرضا به، وكذلك الهزل لا ينافي الاختيار، والرضا ~~بالسبب، وإنما يعدم الرضا، والاختيار بالحكم، فتوقف الحكم لانعدام الاختيار ~~في حقه، وصح التزام المال به موقوفا على أن يلزمه عند تمام الرضا به، وهما ~~يقولان: الإكراه يعدم الرضا بالحكم، ولا يعدم الاختيار في السبب، والحكم ~~جميعا، فيثبت الحكم، وهو الطلاق، ولا يجب المال لانعدام الرضا به، فكأنه لم ~~يذكر، فأما الهزل، وشرط الخيار، فلا يعدم الرضا بالسبب، والحكم لا ينفصل عن ~~السبب، فالرضا بالسبب فيهما يكون رضا بالحكم فيقع الطلاق، ويجب المال؛ لأن ~~المال صار تبعا للطلاق في الحكم، وفي الإكراه انعدم الرضا بالسبب، فلا يثبت ~~ما يعتمد ms6416 ثبوته الرضا، وهو المال، ويثبت من المال ما لا يعتمد ثبوته الرضا، ~~وهو الطلاق، فإن قالت بعد ذلك قد رضيت بتلك التطليقة بذلك المال جاز، ~~ولزمها المال، وتكون التطليقة بائنة في قول أبي حنيفة، وقال محمد إجازتها ~~باطلة، وهي تطليقة رجعية، ولم يذكر قول أبي يوسف، فقيل قوله كقول محمد ~~رحمهما الله. # والأصح أن قوله كقول أبي حنيفة - رحمه الله -، فمن جعل قوله كقول محمد ~~قال: المسألة فرع لما بينا في كتاب الطلاق إذا قال لامرأته: أنت طالق كيف ~~شئت عند أبي حنيفة تقع تطليقة رجعية، ولها الخيار في جعلها بائنة وعندهما ~~لا يقع عليها شيء ما لم تشأ، فمن أصله أنه يقع أصل الطلاق، ويبقى لها ~~المشيئة في الصفة فهنا أيضا وقع أصل الطلاق بقبولها، وبقي لها المشيئة في ~~صفته، فإذا التزمت المال طوعا صارت تطليقة بائنة وعندهما لا يجوز أن يبقى ~~لها مشيئة بعد وقوع أصل الطلاق بقبولها، فلا رأي لها بعد ذلك في التزام ~~المال لتغير صفة تلك التطليقة، ومن قال إن قول أبي يوسف كقول أبي حنيفة جعل ~~المسألة، فرعا؛ لما بيناه في كتاب الدعوى أن من طلق امرأته تطليقة رجعية، ~~ثم قال: جعلتها بائنة عند أبي حنيفة وأبي يوسف تصير بائنا، وعند محمد لا ~~تصير بائنا، فلما كان من أصلهما أن للزوج أن يجعل الواقع بصفة الرجعية ~~بائنا، فكذلك للمرأة ذلك بالتزام المال، وعند محمد لما لم يكن للزوج ولاية ~~جعل التطليقة الرجعية بائنة، فكذلك لا يكون لها ذلك بالتزام المال، ولو كان ~~مكان التطليقة خلع بألف درهم كان الطلاق بائنا، ولا شيء عليها؛ لأن الواقع ~~بلفظ الخلع بائن من غير اعتبار وجوب المال، فإن الخلع مشتق من الخلع، ~~والانتزاع # PageV24P087 # ففي اللفظ ما يوجب البينونة، ولهذا لو خلع الصغيرة على مال، وقبلت كان ~~الواقع بائنا بخلاف لفظ صريح الطلاق، وكذلك الصلح عن دم العمد إذا أكره ~~القاتل بقتل، أو حبس على أن يصالح الولي على أكثر من الدية، أو أقل منها، ~~فصالحه بطل الدم لوجود ms6417 القبول مع الإكراه، وليس على القاتل من المال شيء؛ ~~لأن التزام المال يعتمد تمام الرضا، وينعدم بالإكراه. # ولو خلع امرأته قبل أن يبلغ، وقد دخل بها على ألف درهم، فقبلت، وقع الخلع ~~لوجود القبول منها، ولم يجب المال؛ لأن الصغر لا ينافي التكلم بالقبول، ~~ولكن ينافي صحة التزام المال. # (ألا ترى) أن التزام المال منه عوضا عن مال لا يكون صحيحا، فعن غير مال ~~أولى، ولذلك لو كان لرجل على رجل دم عمد، فصالحه عنه غلام لم يبلغ على مال ~~ضمنه له الغلام على إن عفا جاز العفو لوجود القبول ممن شرط عليه الضمان، ~~ولا شيء عليه؛ لأن الصغر ينافي التزام المال بجهة الضمان، وإنما، أورد هذا ~~لإيضاح مسألة الإكراه، وكذلك لو أكره العبد على أن يقبل العتق من مولاه ~~بمال قليل، أو كثير عتق لوجود القبول، ولا شيء عليه من المال لانعدام الرضا ~~من العبد بالتزام المال. # ولو أكره الزوج على أن يطلق امرأته بألف درهم، وأكرهت المرأة على أن تقبل ~~ذلك، ففعلا وقع الطلاق بغير مال؛ لأن الإكراه لا ينافي الاختيار في ~~الإيجاب، والقبول، وإنما يعدم الرضا به، والمال لا يجب بدون الرضا به، ~~وكذلك هذا في الصلح من القود، والعتق على مال؛ لأن للمولى أن يضمن المكره ~~قيمة عبده إن كان أكرهه بوعيد قتل، وإن كان أكرهه بحبس لم يضمن شيئا؛ لما ~~بينا أن الإتلاف إنما يصير منسوبا إلى المكره عند الإلجاء التام، وذلك ~~الإكراه بالقتل دون الإكراه بالحبس. ### | [باب الإكراه على الزنا والقطع.] # (قال - رحمه الله -) كان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول أولا لو أن ~~سلطانا، أو غيره أكره رجلا حتى زنى، فعليه الحد، وهو قول زفر - رحمه الله ~~-، ثم رجع، فقال لا حد عليه إذا كان المكره سلطانا، وهو قولهما: وجه قوله ~~الأول أن الزنا من الرجل لا يتصور إلا بانتشار الآلة، ولا تنتشر آلته إلا ~~بلذة، وذلك دليل الطواعية، فمع الخوف لا يحصل انتشار الآلة، وفرق على هذا ~~القول بين الرجل والمرأة قال المرأة ms6418 في الزنا محل الفعل، ومع الخوف يتحقق ~~التمكين منها. # (ألا ترى) أن فعل الزنا يتحقق، وهي نائمة، أو مغمى عليها لا تشعر بذلك ~~بخلاف جانب الرجل، وفرق على هذا القول # PageV24P088 # بين الإكراه على الزنا، وبين الإكراه على القتل قال: لا قود على المكره، ~~وعليه الحد، ففي كل واحد من الموضعين الحرمة لا تنكشف بالإكراه، ولكن القتل ~~فعل يصلح أن يكون المكره فيه آلة للمكره، فبسبب الإلجاء يصير الفعل منسوبا ~~إلى المكره، ولهذا لزمه القصاص، وإذا صار منسوبا إلى المكره صار المكره ~~آلة، فأما الزنا، ففعل لا يتصور أن يكون المكره فيه آلة للمكره؛ لأن الزنا ~~بآلة الغير لا يتحقق، ولهذا لا يجب الحد على المكره، فبقي الفعل مقصورا على ~~المكره، فيلزمه الحد ووجه قوله الآخر أن الحد مشروع للزجر، ولا حاجة إلى ~~ذلك في حالة الإكراه؛ لأنه منزجر إلى أن يتحقق الإلجاء، وخوف التلف على ~~نفسه، فإنما كان قصده بهذا الفعل دفع الهلاك عن نفسه لا اقتضاء الشهوة، ~~فيصير ذلك شبهة في إسقاط الحد عنه، وانتشار الآلة لا يدل على انعدام الخوف، ~~فقد تنتشر الآلة طبعا بالفحولة التي ركبها الله تعالى في الرجال، وقد يكون ~~ذلك طوعا. # (ألا ترى) أن النائم تنتشر آلته طبعا من غير اختيار له في ذلك، ولا قصد، ~~ثم على القول الآخر قال أبو حنيفة - رحمه الله - إن كان المكره غير السلطان ~~يجب الحد على المكره، وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان قادرا على إيقاع ما هدده ~~به، فلا حد على المكره سواء كان المكره سلطانا، أو غيره قيل: هذا اختلاف ~~عصر، فقد كان السلطان مطاعا في عهد أبي حنيفة، ولم يكن لغير السلطان من ~~القوة ما يقدر على الإكراه، فأجاب بناء على ما شاهد في زمانه، ثم تغير حال ~~الناس في عهدهما، وظهر كل متغلب في موضع، فأجابا بناء على ما عاينا، وقيل ~~بل هو اختلاف - حكم، فوجه قولهما أن المعتبر في إسقاط الحد - هو الإلجاء، ~~وذلك بأن يكون المكره قادرا على إيقاع ما هدد ms6419 به؛ لأن خوف التلف للمكره ~~بذلك يحصل. # (ألا ترى) أن السلطان لو هدده، وهو يعلم أنه لا يفعل ذلك به لا يكون ~~مكرها، وخوف التلف يتحقق عند قدرة المكره على إيقاع ما هدده به بل خوف ~~التلف بإكراه غير السلطان أظهر منه بإكراه السلطان، فالسلطان ذو أناة في ~~الأمور لعلمه أنه لا يفوته، وغير السلطان ذو عجلة في ذلك لعلمه أنه يفوته ~~ذلك بقوة السلطان ساعة فساعة. # وأبو حنيفة لا يقول الإلجاء لا يتحقق بإكراه غير السلطان، وإنما يتحقق ~~بإكراه السلطان؛ لأنه لا يتمكن من دفع السلطان عن نفسه بالالتجاء إلى من هو ~~أقوى منه، ويتمكن من دفع اللص عن نفسه بالالتجاء بقوة السلطان، فإن اتفق في ~~موضع لا يتمكن من ذلك، فهو نادر، والحكم إنما ينبني على أصل السبب لا على ~~الأحوال، وباعتبار الأصل يمكن دفع إكراه غير السلطان بقوة السلطان، ولا ~~يمكن دفع إكراه السلطان بشيء، ثم ما يكون # PageV24P089 # مغيرا للحكم يعتبر فيه السلطان كتغيير الفرائض من الأربع إلى الركعتين ~~يوم الجمعة، وإقامة الخطبة مقام الركعتين يعتبر فيه السلطان، ولا يقوم في ~~ذلك غير مقامه، وفي كل موضع، وجب الحد على المكره لا يجب المهر لها، وقد ~~بينا هذا في الحدود إذ الحد، والمهر لا يجتمعان عندنا بسبب فعل واحد خلافا ~~للشافعي - رحمه الله -، وفي كل موضع سقط الحد، وجب المهر؛ لأن الواطئ في ~~غير الملك لا ينفك عن حد، أو مهر، فإذا سقط الحد، وجب المهر لإظهار خطر ~~المحل، فإنه مصون عن الابتذال محترم كاحترام النفوس، ويستوي إن كانت أذنت ~~له في ذلك، أو استكرهها أما إذا استكرهها، فغير مشكل؛ لأن المهر يجب عوضا ~~عما أتلف عليه، ولم يوجد الرضا منها بسقوط حقها، وأما إذا أذنت له في ذلك، ~~فلأنه لا يحل لها شرعا أن تأذن في ذلك، فيكون إذنها لغوا لكونها محجورة عن ~~ذلك شرعا بمنزلة إذن الصبي، والمجنون في إتلاف ماله، أو هي متهمة في هذا ~~الإذن لما لها في هذا الإذن من الحظ، فجعل ms6420 الشرع إذنها غير معتبر للتهمة، ~~ووجوب الضمان لصيانة المحل عن الابتذال، والحاجة إلى الصيانة لا تنعدم ~~بالإذن. # (ألا ترى) أنها لو زوجت نفسها بغير مهر، وجب المهر، ولو مكنت نفسها بعقد ~~فاسد حتى وطئها الزوج، ولم يكن سمى لها مالا وجب المال، فهذا مثله، وهو ~~واجب في الوجهين. # أما إذا استكرهها، فإنه ظالم، وحرمة الظلم حرمة باتة، وكذلك إذا أذنت له ~~في ذلك؛ لأن إذنها لغو غير معتبر، ثم حرمة الزنا حرمة باتة لا استثناء ~~فيها، ولم يحل في شيء من الأديان بخلاف حرمة الميتة، ولحم الخنزير، فتلك ~~الحرمة مقيدة بحالة الاختيار لوجود التنصيص على استثناء حالة الضرورة في ~~قوله تعالى {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] ، وإن امتنع من الزنا حتى ~~قتل كان مأجورا في ذلك؛ لأنه امتنع من ارتكاب الحرام، وبذل نفسه ابتغاء ~~مرضاة الله تعالى في الوقوف على حد الدين بالتحرز عن مجاوزته، وفيما يرخص ~~له فيه، وهو إجراء كلمة الشرك، وقد بينا أنه إذا امتنع حتى قتل كان مأجورا، ~~فما لا رخصة فيه أولى، وإن كان الإكراه على الزنا بحبس، ففعل ذلك كان عليه ~~الحد؛ لأن تمكن الشبهة باعتبار الإلجاء، وبسبب الإكراه بالحبس لا يتحقق ~~الإلجاء فوجوده وعدمه في حق الحكم سواء. . # ولو قال له: لأقتلنك، أو لتقطعن يد هذا الرجل، فقال له ذلك الرجل: قد ~~أذنت لك في القطع، فاقطعه، وهو غير مكره لا يسع المكره أن يقطع يده؛ لأن ~~هذا من المظالم، وليس المقصود بالفعل أن يأذن في ذلك شرعا؛ لأنه يبذل طرفه ~~لدفع الهلاك عن غيره، وذلك لا يسعه كما لو رأى مضطرا، فأراد أن يقطع يد ~~نفسه ليدفعها إليه حتى يأكلها، ولا يسعه ذلك فهذا مثله، ولو لم # PageV24P090 # يوجد الإذن لم يسعه الإقدام على القطع، فكذلك بعد الإذن، وإن قطعها، فلا ~~شيء عليه، ولا على الذي أكرهه؛ لأن القاطع لو لم يكن مكرها، وقال له إنسان ~~اقطع يدي، فقطعه لم يلزمه شيء، فإذا كان القاطع مكرها أولى، وهذا؛ لأن الحق ~~في الطرف لصاحب ms6421 الطرف، وقد أسقطه بالإذن في الابتداء، ولو أسقطه بالعفو في ~~الانتهاء لا يجب شيء، فكذلك الإذن في الابتداء، والدليل عليه أن الطرف يسلك ~~به مسلك الأموال من وجه، وفي الأموال البدل مفيد عامل في الإباحة، والبدل ~~الذي هو سعته عامل في إسقاط الضمان حتى إذا قال له: أحرق ثوبي هذا لا يباح ~~له أن يفعله، ولكن لا يلزمه شيء إن فعله، فكذلك في الطرف البدل المفيد عامل ~~في الإباحة، وهو إذا وقع في يده أكلة، فأمر إنسانا أن يقطع يده، فالبدل ~~الذي هو سعته يكون مسقطا للضمان فيه أيضا، فلهذا لا يجب على القاطع، ولا ~~على المكره شيء، وإن كان صاحب اليد مكرها أيضا من ذلك المكره، أو من غيره ~~على الإذن في القطع بوعيد تلف، فالقصاص على المكره؛ لأن بسبب الإلجاء يلغو ~~إذنه، وفعل القطع منسوب إلى المكره؛ لأن المكره يصلح أن يكون آلة في ذلك، ~~فلهذا كان عليه القود. # ولو قال له لأقتلنك، أو لتقتلنه، فقال له المقصود اقتلني، فأنت في حل من ~~ذلك، وهو غير مكره، فقتله بالسيف، فعلى الآمر الدية في ماله؛ لأن المباشر ~~ملجأ إلى القتل، فيصير الفعل منسوبا إلى الملجئ، وصار هذا بمنزلة ما لو قتل ~~إنسانا بإذنه، وفي هذا يجب الدية عليه دون القصاص في ظاهر الرواية، وعلى ~~قول زفر - رحمه الله - عليه القصاص، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - لا ~~شيء عليه، أو رده في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله إلا أن هذا إنما يتحقق ~~في حق من باشر القتل بنفسه لا في حق المكره، فإن زفر لا يرى القود على ~~المكره، وأورد على هذا أيضا أنه إذا قال: اقتل أبي، أو ابني، فقتله، فعليه ~~القصاص في قول زفر - رحمه الله -، وقال أبو يوسف - رحمه الله - أستحسن أن ~~يكون عليه الدية في ماله إذا كان هو الوارث. # وذكر الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمه الله - في قوله ~~اقتل ابني كقول زفر، وفي قوله اقتلني كقول أبي يوسف ms6422 أنه لا شيء عليه وجه ~~تلك الرواية أن الإذن في الابتداء كالعفو في الانتهاء، وبعدما جرحه لو عفي ~~عن الجناية، ومات لم يجب شيء، فكذلك إذا أذن في الابتداء؛ وهذا لأن الحق في ~~بدل نفسه له حتى يقضي منه ديونه، فيسقط بإسقاطه كما في الطرف: وجه قول زفر ~~أن بدل النفس إنما يجب بعد زهوق الروح، والحق عند ذلك للوارث، فإذنه في ~~القتل صادف محلا هو حق الغير، فكان لغوا، وعليه القصاص بخلاف بدل الطرف # PageV24P091 # فإن الحق له بعد تمام الفعل فيعتبر إسقاطه، وهذا بخلاف العفو، فإن العفو ~~إسقاط بعد وجود السبب، والإسقاط بعد وجود السبب، وقبل الوجوب يصح، فأما ~~الإذن، فلا يمكن أن يجعل إسقاطا؛ لأن السبب لم يوجد بعد، وباعتبار عينه ~~الإذن لاقى حق الغير، فلا يصح، ووجه ظاهر الرواية أن إذنه في القتل باعتبار ~~ابتدائه صادف حقه، وباعتبار مآله صادف حق الوارث، فلاعتبار الابتداء يمكن ~~شبهة، والقصاص يسقط بالشبهة، ولاعتبار المال تجب عليه الدية في ماله. # ولهذا قال أبو يوسف في الآذن في قتل أبيه، أو ابنه أنه باعتبار الابتداء ~~لاقى حق الغير، وباعتبار المآل لاقى حقه، فيصير المال شبهة في إسقاط القود، ~~ويجب عليه الدية. . # ولو قطع يده بإذنه، فمات منه لم يكن على القاطع، ولا على الآمر في ذلك ~~شيء؛ لأن أصل الفعل صار هدرا، فلو سرى إلى النفس كان كذلك كما لو قطع يد ~~مرتد، فأسلم، ثم سرى إلى النفس، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه تجب الدية ~~هنا؛ لأن القطع إذا اتصلت به السراية كان قتلا، فإذا لم يتناوله الإذن فلا ~~شك أنه يجب الضمان به، وإن تناوله الإذن، فهو بمنزلة قوله اقتلني، فيكون ~~موجبا للدية. # ولو أكرهه على أن يصنع به شيئا لا يخاف منه تلف من ضرب سوط، أو نحوه، ~~ففعل ذلك به رجوت أن لا يأثم فيه؛ لأنه يدفع الهلاك عن نفسه بما يلحق الهم، ~~والحزن بغيره، وقد رخص له الشرع في ذلك، فإن المضطر يباح له أن يأخذ مال ms6423 ~~الغير، فيتناوله بغير رضاه، فإن أبى عليه ذلك، فمات منه كانت ديته على ~~عاقلة المكره؛ لأن فعل المكره صار منسوبا إلى المكره، فكأنه، فعل ذلك ~~بنفسه، وهذا بمنزلة الخطأ، وهو يوجب الدية على عاقلته، وهذا إذا لم يكن ~~المقتول أذن له في ذلك، فإن كان أذن له في ذلك طوعا، فلا ضمان فيه على أحد؛ ~~لأن فعل الغير به بإذنه كفعله بنفسه. # ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يأخذ مال رجل، فيرمي به في مهلكة، فأذن له ~~صاحبه فيه، ففعله، فلا شيء على واحد منهما؛ لأن صاحب الحق أسقط حقه بالإذن ~~له في الإتلاف طوعا، ولو كان أكره صاحب المال بوعيد تلف أيضا على أن أمره ~~بذلك، فإذنه مع الإكراه لغو، والضمان على المكره؛ لأن المكره آلة في ذلك ~~الفعل، والفعل صار منسوبا إلى المكره، ولا ضمان على الفاعل إن علم أن صاحب ~~المال مكره على الإذن، أو لم يعلم؛ لأنه بالإلجاء يصير كالآلة، ولا يختلف ~~ذلك باختلاف صاحب المال في الإذن طوعا، أو كرها، ولو كان الفاعل أكره على ~~ذلك بحبس، أو قيد لم يحل له أن يستهلك مالا؛ لأن هذا من مظالم العباد، فلا ~~يرخص له في الإقدام عليه بدون الإلجاء، وبالحبس، والقيد لا يتحقق الإلجاء ~~إلا أن يأمره به صاحبه بغير إكراه، فحينئذ لا شيء # PageV24P092 # عليه من إثم، ولا ضمان؛ لأن صاحب المال صار باذلا ماله بالإذن، والمال ~~مبتذل، وإنما كان ممنوعا من إتلافه لمراعاة حق صاحب المال، فإذا رضي به ~~طوعا كان له الإقدام عليه، والعبد، والأمة فيما يأذن فيه مولاهما في جميع ~~ما وصفنا بمنزلة الحر، والحرة إلا في خصلة واحدة: أن القاتل لا يغرم نفس ~~المملوك إذا أذن المولى في قتله بغير إكراه؛ لأن الحق في بدل نفسه له ~~باعتبار الحال، والمآل، فيعتبر إذنه في إسقاط الضمان كما يعتبر إذن صاحب ~~اليد في إسقاطه حقه في بدله عن القاطع، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإكراه على البيع ثم يبيعه المشتري من آخر أويعتقه.] # (قال - رحمه ms6424 الله -) وإذا أكره الرجل بوعيد تلف على بيع عبد له يساوي ~~عشرة آلاف درهم من هذا الرجل بألف درهم، ويدفعه إليه، ويقبض الثمن، ففعل ~~ذلك، وتقابضا، والمشتري غير مكره، فلما تفرقوا عن ذلك المجلس قال البائع: ~~قد أجزت البيع كان جائزا؛ لأن الإكراه لا يمنع انعقاد أصل البيع، فقد وجد ~~ما به ينعقد البيع من الإيجاب، والقبول من أهله في محل قابل له، ولكن امتنع ~~نفوذه؛ لانعدام تمام الرضا بسبب الإكراه، فإذا أجاز البيع غير مكره، فقد تم ~~رضاه به، ولو أجاز بيعا باشره غيره نفذ بإجازته، فإذا أجاز بيعا باشره هو ~~كان أولى به، ولأن بيع المكره فاسد، والفساد بمعنى وراء ما يتم به العقد، ~~فبإجازته يزول المعنى المفسد، وذلك موجب صحة البيع كالبيع بشرط أجل فاسد أو ~~خيار فاسد إذا أسقط من له الأجل، أو الخيار ما شرط له قبل تقرره كان البيع ~~جائزا، وكذلك لو لم يكن البائع قبض الثمن، فقبضه من المشتري بعد ذلك كان ~~هذا إجازة للبيع لوجود دليل الرضا منه بقبض الثمن طائعا، فإنه قبضه لتملكه ~~ملكا حلالا، ولا يكون ذلك إلا بعد إجازة البيع، ودليل الرضا كصريح الرضا، ~~وفي البيع بشرط الخيار للبائع إذا قبض البائع الثمن روايتان في إسقاط خيار ~~البائع في إحدى الروايتين يسقط به خياره لوجود دليل الرضا منه بتمام البيع، ~~وفي الرواية الأخرى لا يسقط خياره على ما ذكر في الزيادات، وهو الأصح، ~~والفرق على تلك الرواية أن يقول هناك انعدام الرضا باعتبار خيار مشروط نصا، ~~وقبض الثمن لا ينافي شرط الخيار ابتداء، فلا ينافي بقاءه بطريق الأولى، ~~وهنا الخيار ثبت حكما لانعدام الرضا بسبب الإكراه، وبين قبض الثمن الذي هو ~~دليل الرضا، وبين الإكراه منافاة، وبقبض الثمن طوعا ينعدم معنى الإكراه. # ويوضحه أن هناك # PageV24P093 # العقد في حق الحكم كالمتعلق بالشرط، وبقبض الثمن لا يصير الشرط موجودا، ~~وهنا العقد في حق الحكم منعقد غير متعلق بالشرط، ولكنه غير نافذ لانعدام ~~الرضا، وقبض الثمن دليل الرضا، فيتم به البيع، ولو ms6425 لم يفعل ذلك حتى أعتق ~~المشتري العبد، فعتقه جائز عندنا؛ لأنه ملكه بالقبض، وإنما أعتق ملك نفسه، ~~فإن قال المكره بعد ذلك: قد أجزت البيع كانت إجازته باطلة؛ لأن الإجازة ~~إنما تعمل في حال بقاء المعقود عليه محلا لحكم العقد ابتداء، وبعد العتق، ~~أو التدبير، أو الاستيلاد لم يبق محلا لذلك، فلا تصح إجازته كما في البيع ~~الموقوف إذا أجازه المالك بعد هلاك المعقود عليه في يد المشتري، ولأن ~~الفساد قد تقرر حين وجب على المشتري قيمة العبد للبائع دينا في ذمته، فإن ~~ذلك حكم العقد الفاسد، وبعدما تقرر المفسد لا ينقلب العقد صحيحا، ولأن ~~العبد قد وجب للمشتري بالقيمة فبعدما تقرر ملكه فيه بضمان القيمة، وانتهى ~~لا يمكن أن يجعل مملوكا له بالثمن، ولو لم يقبض المشتري، ولم يحدث فيه ~~شيئا، ولم يجز البائع البيع حتى التقيا، فقال المشتري: قد نقضت البيع فيما ~~بيني، وبينك، وقال البائع لا أجيز نقضك، وقد أجزت البيع، فقد انتقض البيع؛ ~~لأن في البيع الفاسد قبل القبض - كل واحد من المتعاقدين ينفرد بفسخه، فإن ~~فسخه لأجل الفساد مستحسن شرعا على كل واحد منهما، وما يكون مستحقا عليه ~~شرعا يتم بمباشرته، فإذا انفسخ العقد بفسخ المشتري لا تلحقه الإجازة بعد ~~ذلك من جهة البائع؛ لأن الإجازة تلحق الموقوف لا المفسوخ. # والحاصل أن بيع المكره بمنزلة البيع بشرط أجل فاسد، أو خيار فاسد، وهنا ~~لكل واحد من المتعاقدين أن ينفرد بفسخه قبل القبض، وبعد القبض من له ~~الخيار، أو الأجل الفاسد ينفرد بفسخه، وصاحبه لا ينفرد بفسخه على ما، فسره ~~في آخر الباب؛ لأن قبل القبض العقد ضعيف جدا، وكل واحد من المتعاقدين ينفرد ~~بفسخ العقد الضعيف، فأما بعد القبض، فقد تأكد العقد بثبوت حكمه، وانضمام ما ~~يقويه إليه، وهو القبض، فالمنفرد به من ليس له خيار، ولا أجل؛ لأن رضاه ~~بالعقد مطلقا قد تم، وإنما ينفرد بفسخه من شرط الخيار، والأجل له؛ لأنه لا ~~يتم منه الرضا بالعقد مطلقا، فكذلك في مسألة الإكراه قبل القبض ms6426 ينفرد كل ~~واحد منهما بالفسخ، وبعد القبض المكره ينفرد بالفسخ لانعدام الرضا من جهته، ~~والآخر لا ينفرد بفسخه ما لم يساعده المكره عليه، أو يقض القاضي به. # وهذا بخلاف البيع بالخمر فهناك كل واحد منهما ينفرد بفسخه قبل القبض، ~~وبعده؛ لأن المفسد هناك متمكن في صلب العقد، ولهذا لا يحتمل التصحيح إلا ~~بالاستقبال، فلتمكن المفسد في صلب العقد كان ضعيفا قبل القبض # PageV24P094 # وبعده، فينفرد كل واحد منهما بفسخه، والذي شرط الخمر لا إشكال أنه ينفرد ~~بفسخه، وصاحبه كذلك؛ لأنه ما رضي بوجود بدل آخر عليه سوى المسمى، فكان له ~~أن ينفرد بفسخه، فأما في هذه الفصول، فالمفسد غير متمكن في صلب العقد، ~~ولكنه لمعنى وراء ما يتم به العقد، ولهذا أمكن تصحيحه بالإجازة، فمن ليس في ~~جانبه المعنى المفسد قد تم الرضا منه بملك المعقود عليه بالبدل المسمى، ~~وبإجازة صاحبه لا يثبت إلا ذلك، فلهذا لا ينفرد بفسخه بعد تأكد العقد ~~بالقبض. # ولو باعه المشتري من المكره من آخر، وقد كان قبضه بتسليم البائع مكرها، ~~فالبائع على خياره إن شاء نقض البيع الأول، والثاني، وأخذ عبده، وإن شاء ~~أجاز البيع الأول؛ لأن البيع الثاني في كونه محتملا للفسخ كالأول، والبائع ~~غير راض بواحد من البيعين فيكون متمكنا من استرداده، وباسترداده ينفسخ ~~البيعان جميعا كما لو اشترى عبدا بألف درهم حالة، وقبضه المشتري بغير أمر ~~البائع، فباعه كان جائزا لمصادفته ملكه، وللبائع الأول أن يسترده؛ لأنه غير ~~راض بالعقد الثاني حين كان ممتنعا من تسليمه إلى المشتري، فإذا استرده ~~انتقض البيع الثاني، وكذلك في حق المكره بخلاف البيع الفاسد بشرط أجل، أو ~~خيار لمجهول، فالمشتري هناك إذا باعه من غيره، ونفذ بيعه لا يكون للبائع أن ~~يسترده؛ لأن البيع الثاني حصل برضا البائع الأول تسليطه عليه، فتسليمه ~~المبيع إلى المشتري طائعا يكون تسليطا له على التصرف، وهنا البيع الثاني ~~كان بغير رضا المكره؛ لأنه كان مكرها على التسليم، فيتمكن من نقض البيعين، ~~واسترداد العبد، فإن أجاز البيع الأول، فقد أسقط حقه ms6427 في استرداد العبد، ~~فينفذ البيع الثاني؛ لأنه حصل من المشتري في ملكه، ويده كما لو قبض المبيع ~~بغير إذن البائع، وباعه، ثم سلم البائع الأول للمشتري الأول، فقبضه جاز ~~البيع الثاني لهذا المعنى، وكذلك في الفصلين يجوز كل بيع جرى فيه، وإن ~~تناسخه عشرة بيع بعضهم من بعض إذا نفذ البيع الأول بإجازة البائع كذلك ~~البيع بقبض المشتري؛ لأن كل واحد منهم باع ملكه بعد ما قبضه بحكم عقد صحيح ~~إلا أنه كان للبائع الأول حق الفسخ، فإذا سقط حقه بالإجازة نفذت البيوع ~~كلها، وكذلك في مسألة المكره لو تناسخه عشرة بيع بعضهم من بعض كان للمكره ~~أن ينقض البيوع كلها، ويأخذ عبده، فإن سلم بيع من هذه البيوع الأول، أو ~~الثاني، أو الآخر جازت البيوع كلها؛ لأن تسليمه إسقاط منه لحقه في استرداد ~~المبيع. # فأما البيع من كل مشتر، فكان في ملكه لنفسه، ولكن يوقف نفوذه على سقوط حق ~~المكره في الفسخ، وبالإجازة سقط حقه، فتنفذ البيوع كلها كالراهن إذا باع ~~المرهون، وأجاز المرتهن البيع، أو الآجر # PageV24P095 # باع المستأجر، فأجازه المستأجر بعد البيع من جهة المباشر، والمجيز يكون ~~مسقطا حقه في الفسخ إلا أن يكون مملكا بإجازته، وإذا جازت البيوع كلها كان ~~الثمن للمكره على المشتري الأول، ولكل بائع الثمن على المشتري؛ لأن العقد ~~الأول نفذ بين المكره، والمشتري الأول بهذه الإجازة، فله أن يطالبه بالثمن، ~~وكل عقد بعد ذلك إنما نفذ بين البائع، والمشتري منه فيكون الثمن له، وهذا ~~بخلاف الغاصب إذا باع المغصوب، وسلمه، ثم باعه المشتري من غيره حتى تناسخته ~~بيوع، ثم أجاز المالك بيعا من تلك البيوع، فإنه ينفذ ما أجازه خاصة؛ لأن ~~الغصب لا يزيل ملكه، فكل بيع من هذه البيوع يوقف على إجازته لمصادفته ملكه، ~~فتكون إجازته لأحد البيوع تمليكا للعين من المشتري بحكم ذلك البيع فلا ينفذ ~~ما سواه، وهنا المشتري من المكره كان مالكا، فالبيع من كل مشتر صادف ملكه، ~~وإنما يوقف نفوذه على سقوط حق المكره في الاسترداد. # وعلى هذا ms6428 لا يفترق الحال بين إجازة البيع الأول، أو الآخر، فلهذا نفذت ~~البيوع كلها بإجازته عقدا منها، فإن أعتقه المشتري الآخر قبل إجازة البائع، ~~وقد تناسخ العبد عشرة كان العتق جائزا من الذي أعتقه إن لم يقبضه؛ لأن كل ~~بائع صار مسلطا المشتري منه على إعتاقه بإيجابه البيع له مطلقا، وصح هذا ~~التسليط؛ لأنه يملك الإعتاق بنفسه، فيملك أن يسلط الغير عليه، ويستوي أن ~~الآخر قبضه، أو لم يقبضه؛ لأن شراءه من بائعه صحيح، وإن كان للمكره حق ~~الفسخ بالاسترداد، وفي الشراء الصحيح المشتري تملك المعقود عليه بنفس ~~العقد، وينفذ العتق فيه قبضه، أو لم يقبضه بخلاف المشتري من المكره، فإن ~~شراءه فاسد لانعدام شرط الجواز، وهو رضا البائع به، فلا يكون مالكا قبل ~~القبض، فلهذا لا ينفذ عتقه فيه إلا بعد قبضه، فإذا سلم المكره بعد ذلك لم ~~يجز تسليمه لما بينا أن حقه تقرر في ضمان القيمة، فلا يتحول إلى ضمان ~~الثمن، وإن المحل بعد العتق لم يبق قابلا لحكم العقد ابتداء، فلا تعمل ~~إجازته أيضا، وكان له أن يضمن قيمة عبده أيهم شاء؛ لأن كل واحد منهم متعد ~~في حقه بقبض العين على وجه التملك لنفسه بغير رضاه، فله أن يضمن قيمته أيهم ~~شاء، وإن شاء ضمن المكره؛ لأنه في التسليم كان مكرها من قبله بوعيد تلف، ~~فيصير الإتلاف الحاصل به منسوبا إلى المكره، فله أن يضمنه قيمته، فإن ضمن ~~الذي أكرهه رجع بها على المشتري الأول؛ لأنه قام مقام المكره في الرجوع ~~عليه بعد ما ضمنه القيمة، وقد بينا أن البيع لا ينفذ من جهة المكره حين ضمن ~~القيمة؛ لأنه ما قصد البيع من جهته، فإذا رجع بالقيمة على المشتري الأول ~~جازت البيوع كلها، وكذلك إن ضمن البائع المشتري الأول برئ الذي أكرهه، وتمت ~~البيوع # PageV24P096 # الباقية كلها؛ لأن الملك قد تقرر للمشتري الأول من حين قبضه، وهو إنما ~~باع ملك نفسه، فينفذ بيعه. # وكذلك كل بائع بعده، ولأنه في هذا لا يكون دون الغاصب، والغاصب إذا باع، ms6429 ~~ثم ضمن القيمة ينفذ بيعه، فهنا كذلك، فإن ضمنها أحد الباعة الباقين سلم كل ~~بيع كان بعد ذلك البيع، وبطل كل بيع كان قبل ذلك؛ لأن استرداد القيمة منه ~~كاسترداد العين، وإن القيمة سميت قيمة لقيامها مقام العين، ولو استرد العين ~~منه بطل كل بيع كان قبله للاستحقاق، فكذلك إذا استرد القيمة، وجاز كل بيع ~~كان بعده؛ لأن الملك قد تقرر للضامن حين ضمن القيمة، فتبين أنه باع ملك ~~نفسه، فيكون بيعه جائزا حتى إذا ضمن المشتري الآخر بطلت البيوع؛ لأن ~~استرداد القيمة منه كاسترداد العبد، ويرجع هو على بائعه بالثمن الذي أعطاه، ~~وكذلك كل مشتر يرجع على بائعه حتى ينتهوا إلى البائع المكره؛ لأن البيوع ~~كلها قد انقضت، وكل واحد منهم قبض الثمن بحكم بيعه، فبعد الانتقاض يلزمه ~~رده على من قبضه منه. # ولو أكره بوعيد تلف على أن يشتري من رجل عبدا له يساوي ألف درهم بعشرة ~~آلاف درهم، والبائع غير مكره، فأكره على الشراء، والقبض، ودفع الثمن، فلما ~~قبضه المشتري أعتقه، أو دبره، أو كانت أمة فوطئها، أو قبلها بشهوة أو نظر ~~إلى فرجها بشهوة، وأقر بذلك، أو قال: قد رضيتها، فهذا كله جائز عليه؛ لأن ~~البيع تام من جهة البائع، وإنما امتنع لزومه في حق المشتري لانعدام الرضا ~~منه بحكمه حين كان مكرها، فإذا أجازه فقد تم رضاه به، وكذلك دليل الإجازة ~~منه كصريح الإجازة، ومباشرته هذه التصرفات المختصة بالملك حالا، أو منقودا ~~دليل الرضا منه بالحكم، وهو الملك، فلهذا يتم به البيع، وهو بمنزلة ما لو ~~اشترى جارية على أنه بالخيار أبدا، وقبضها، فالبيع فاسد، فإن تصرف فيها ~~بشيء من هذه التصرفات نفذ تصرفه، وجاز البيع؛ لأنه بتصرفه صار مسقطا لخياره ~~مزيلا للمفسد، وهو بمنزلة ما لو اشترى عبدا بألف درهم إلى الحصاد، أو ~~الدياس، فالبيع، فاسد، فإن أبطل المشتري الأجل، وأعطى الثمن حالا جاز شراؤه ~~إلا أن في هذه المسألة بالإعتاق، والوطء لا ينقلب العقد صحيحا؛ لأن المفسد ~~شرط الأجل، ولم ينعدم ذلك بمباشرته ms6430 هذه التصرفات، وفي مسألة الخيار، ~~والإكراه المفسد انعدم الرضا منه بالحكم، وهذه التصرفات منه دليل الرضا ~~بالحكم، وهو الملك، فلهذا نفذ به البيع. # ولو كان أكره البائع، ولم يكره المشتري، فلم يقبض المشتري العبد حتى ~~أعتقه كان عتقه باطلا؛ لما بينا أن بيع المكره فاسد، والبيع الفاسد لا يملك ~~به إلا بعد القبض، فإعتاقه قبل القبض لم يصادف ملكه، فإن أجازه البائع بعد ~~عتق المشتري جاز البيع لبقاء المعقود عليه محلا لحكم العقد، ولم يجز ذلك ~~العتق الذي كان من # PageV24P097 # المشتري؛ لأنه سبق ملكه، فلا ينفذ لحدوث الملك له في المحل كمن أعتق عبد ~~الغير، ثم اشتراه، ولو أعتقا جميعا العبد جاز عتق البائع؛ لأنه صادف ملكه، ~~وانتقض به البيع؛ لأنه، فوت بإعتاقه محل البيع، وهو نظير ما لو كان البائع ~~بالخيار في البيع ثلاثة أيام، فأعتقه هو، والمشتري جاز عتق البائع، وبطل ~~عتق المشتري، ولو كان المشتري قبضه، ثم أعتقاه جميعا عتق العبد من المشتري؛ ~~لأن البيع فاسد، والمشتري بالقبض صار مالكا، فعتقه صادف ملكه، وعتق البائع ~~صادف ملك الغير، فلهذا نفذ العتق من المشتري دون البائع. # ولو كانا مكرهين جميعا على العقد، والتقابض، ففعلا ذلك، فقال أحدهما بعد ~~ذلك: قد أجزت البيع كان البيع جائزا من قبله، وبقي الآخر على حاله؛ لأن ~~الذي أجاز صار راضيا به، فكأنه كان في الابتداء راضيا، وذلك يوجب نفوذ ~~البيع من قبله لا من قبل صاحبه المكره، وهو نظير ما لو شرط في البيع ~~الخيار، ثم أسقط أحدهما خياره نفذ العقد من جهته، وكان الآخر على خياره، ~~فإن أجازا جميعا بغير إكراه جاز البيع لوجود تمام الرضى بينهما بالبيع، ولو ~~لم يجيزا حتى أعتق المشتري العبد جاز عتقه؛ لأنه ملكه بالقبض مع فساد ~~العقد، فكان ضامنا لقيمته، فإن أجاز الآخر بعد ذلك لم يلتفت إلى إجازته ~~لتقرر ضمان القيمة على المشتري، وفوات محل حكم العقد ابتداء، وإن لم ~~يتقابضا، فأجاز أحدهما البيع بغير إكراه، فالبيع فاسد على حاله؛ لأن بقاء ~~الإكراه في ms6431 جانب صاحبه كاف لفساد البيع. # فإن أعتقاه جميعا معا، وقد أجاز أحدهما البيع، فإن كان العبد غير مقبوض، ~~فعتق البائع فيه جائز، وعتق المشتري باطل؛ لأنه قبل القبض باق على ملك ~~البائع لفساد البيع فإعتاقه صادف ملكه، وإن أعتقه أحدهما، ثم أعتقه الآخر، ~~فإن كان البائع هو الذي أجاز البيع، وقد أعتقه المشتري قبله، فهذا إجازة ~~منهما للبيع؛ لأن إقدام المشتري على الإعتاق رضا منه بحكم البيع، وذلك يوجب ~~نفوذ العتق من قبله، وإنما يوقف نفوذه لعدم الرضى من البائع، فإذا أجاز ~~البيع تم بتراضيهما، والثمن المسمى للبائع على المشتري، والعتق لا ينفذ من ~~المشتري؛ لأنه سبق ملكه، وإن كان البائع أعتق أولا، فهو بإعتاقه قد نقض ~~البيع، ونفذ العتق من قبله، فلا يعمل فيه إجازة واحد منهما، ولا إعتاق ~~المشتري بعد ذلك. # وإن كان الذي أجازه أول مرة من المشتري، ولم يجزه البائع، فعتق البائع ~~جائز فيه، وقد انتقض البيع به إن أعتقه قبل المشتري، أو بعده؛ لأنه باق على ~~ملك البائع بعد إجازة المشتري، فإعتاق البائع يصادف ملكه فينفذ، وينتقض به ~~البيع، وإنما مثل هذا مثل رجل اشترى عبدا بألف درهم على أن المشتري بالخيار ~~أبدا، فلم يقبضه حتى أعتقاه، فعتق البائع جائز # PageV24P098 # لأن شرط الخيار بهذه الصفة يفسد البيع، وفي البيع الفاسد المبيع على ملك ~~البائع قبل تسليمه إلى المشتري، فينفذ عتقه فيه، وكذلك لو سبق البائع ~~بالعتق، فإن أعتقه المشتري أولا، فالقياس فيه أن عتقه باطل؛ لأن البيع ~~فاسد، فلا يملكه المشتري قبل القبض، والإعتاق إذا لم يصادف الملك كان ~~باطلا، ولكنا نستحسن فنجعل عتقه إياه رضا بالبيع؛ لأن الخيار الفاسد لا ~~يكون أقوى من الخيار الصحيح، ولو كان المشتري شرط لنفسه خيار ثلاثة أيام، ~~ثم أعتقه كان إعتاقه إسقاطا منه الخيار، وبإسقاط الخيار يزول المعنى ~~المفسد، وهذا؛ لأن الفساد لانعدام الرضا منه بحكم البيع، وإقدامه على العتق ~~يتضمن الرضا منه بالحكم، وهو الملك، فيقدم الرضى، وثبوت الملك له على العتق ~~لتنفيذ العتق كما قصده، فإن ms6432 من قصد تنفيذ تصرف في محل لا يمكنه ذلك إلا ~~باعتبار تقديم شرط في المحل بعدم ذلك ليصح كمن يقول لغيره: أعتق عبدك عني ~~على ألف درهم، فيقول قد أعتقت، أو يقول صاحب العبد: أعتقت عبدي عنك على ألف ~~درهم، وقال الآخر: قد رضيت عتق العبد عن المعتق عنه ووقع العتق، والملك معا ~~برضاه بذلك، أو تقدم الملك في المحل على العتق، فكذلك فيما سبق. # ولو كان المشتري قبض العبد في الإكراه، وفي الخيار الفاسد، ثم أجاز ~~أحدهما البيع في الإكراه لم يجز عتق البائع فيه على حال؛ لأن ملك البائع ~~زال بتسليمه إلى المشتري، ويكون البيع مطلقا من جهته، وجاز عتق المشتري فيه ~~لمصادفته ملكه، فإن كان الذي أجاز البيع في الإكراه - البائع جاز العتق، ~~والبيع بالثمن؛ لأن المشتري بالإعتاق صار مجيزا، وإن كان الذي أجاز البيع - ~~المشتري جاز عتقه، وغرم القيمة للبائع؛ لأن البيع فاسد لانعدام الرضى من ~~البائع به، فإن كان قبض منه الثمن حاسبه به، وأعطاه، فضلا إن كان له. # ولو أن المشتري أكره على الشراء، والقبض، ودفع الثمن، ولم يكره البائع ~~على ذلك، وتقابضا، ثم التقيا، فقال البائع: قد نقضت البيع لم يلتفت إلى ~~قوله، وكان ذلك إلى المشتري، وما بعد هذا إلى آخر الباب مبني على ما قررناه ~~في أول الباب أن بعد القبض إنما ينفرد بالفسخ من كان مكرها منهما دون صاحبه ~~الذي لم يكن مكرها، وقبل القبض كل واحد منهما متمكن من النقض بعد صحة النقض ~~عاد إلى ملك البائع، فلا ينفذ عتق المشتري فيه بعد ذلك؛ لأن ملك البائع ~~مضمون في يده كالمغصوب، وينفذ عتق البائع فيه لمصادفته ملكه # PageV24P099 ### | [باب الإكراه على ما يجب به عتق أو طلاق.] # قال - رحمه الله -) وإذا أكره الرجل بوعيد تلف على أن يشتري من رجل عبدا ~~بعشرة آلاف درهم، وقيمته ألف، وعلى دفع الثمن، وقبض العبد، وقد كان المشتري ~~حلف أن كل عبد يملكه فيما يستقبل، فهو حر، أو حلف على ذلك العبد بعينه، فقد ms6433 ~~عتق العبد؛ لأنه ملكه بالقبض بعد الشراء لما بينا أن شراء المكره فاسد، ~~وبالملك يتم شرط العتق فاسدا كان السبب، أو صحيحا، والمتعلق بالشرط عند ~~وجود الشرط كالمنجز، فكأنه أعتقه بعد ما قبضه، فيعتق، وعلى المشتري قيمته ~~للبائع، ولا يرجع على المكره بشيء؛ لأنه ألزمه بالإكراه على الشراء، والقبض ~~مقدار القيمة، وقد أدخل في ملكه بمقابلة ما يعد له، ثم دخل في ملكه تلف ~~بالعتق، ولم يوجد من المكره إكراه على هذا الإتلاف؛ لأن الملك شرط العتق ~~فأما السبب، وهو الثمن السابق، فلأن كلمة الإعتاق، وهي قوله أنت حر وجدت في ~~اليمين دون الشرط، وإنما يحال بالإتلاف على السبب دون الشرط، وهو ما كان ~~مكرها عليه من جهة أحد. # (ألا ترى) أنه لو قال لعبده: إن دخلت الدار، فأنت حر، فشهد شاهدان أنه قد ~~دخلها، وقضى القاضي بالعتق، ثم رجعا لم يضمنا شيئا، وفي قياس قول زفر - ~~رحمه الله - يجب الضمان على المكره؛ لأنه يقول الحكم مضافا إلى الشرط وجودا ~~عندي، ولهذا أوجب الضمان على شهود الشرط، فكذا في الإكراه يوجب الضمان على ~~المكره على الشرط لحصول تلف المالية عنده، ولكنا نقول المكره إنما يضمن إذا ~~صار الإتلاف منسوبا إليه، ولا يكون ذلك إلا بالإكراه على ما يحصل به التلف ~~بعينه. # وكذا لو أكرهه على شراء ذي رحم محرم منه، وعلى قبضه بأكثر من قيمته، ~~فاشتراه، وقبضه عتق عليه؛ لأنه ملكه، ومن ملك ذا رحم محرم منه، فهو حر، ~~وعليه قيمته؛ لأن الشراء فاسد، وقد تعذر رد المشتري لنفوذ العتق فيه، ~~فيلزمه قيمته، ويبطل عنه ما زاد على قدر القيمة من الثمن؛ لأنه التزمه ~~مكرها، والتزام المال مع الإكراه لا يصح، ولا يرجع على المكره بشيء؛ لأنه ~~عتق بقرابته، ولم يوجد من المكره إكراه على تحصيل السبب الذي به حصل العتق، ~~فإن قيل: لا كذلك، فالمالك هنا متمم عليه العتق؛ لأن القريب إنما يعتق على ~~القريب بالقرابة، والملك جميعا، والحكم متى تعلق بعلة ذات، وصفين يحال به ~~على آخر الوصفين ms6434 وجودا، ولهذا لو اشترى قريبه ناويا عن كفارته جاز؛ لأن ~~بالشراء يصير معتقا متمما لعلة العتق، فهنا المكره يكون متمما عليه العتق، ~~فيضمن قيمته كما لو كان أكرهه على الإعتاق بعينه قلنا نعم الملك متمم عليه ~~العتق، ولكن بين المشتري، والعبد؛ لأن القرابة # PageV24P100 # وجدت في حقهما، فأما في حق المكره، فالشراء ليس بمتمم عليه العتق؛ لأن ~~أحد الوصفين، وهو القرابة غير موجود في جانب المكره إذ لا صنع له في ذلك ~~أصلا، والإضافة إليه باعتبار صنعه، فإذا انعدم ذلك الوصف في حقه لم يكن ~~الشراء إتلافا في حقه، وما لم يصر الإتلاف منسوبا إليه لا يجب الضمان عليه، ~~فأما في الكفارة، فالشراء متمم للعلة في حق المشتري، والقريب، فيصير به ~~معتقا، والثاني أن عتق القريب بطريق المجازاة مستحق عليه عند دخوله في ملكه ~~إلا أنه إذا نوى به الكفارة، وقع عما نوى، ولم يكن مجازاة للقرابة، فتتأدى ~~به الكفارة، فأما هنا، فالمكره ما نوى شيئا آخر سوى المجازاة؛ لأنه إذا نوى ~~شيئا آخر يصير طائعا، والمكره إنما أكرهه على المجازاة، فيكون هذا إكراها ~~على إقامة ما هو مستحق عليه، وذلك لا يوجب الضمان على المكره كما لو أكرهه ~~على أن يؤدي زكاة ماله، أو يكفر يمينه. # وكذلك لو أكرهه على شراء أمة قد، ولدت منه، أو أمة مدبرة إن ملكها؛ لأن ~~التدبير، والاستيلاد إنما يحصل عند وجود الشرط بالسبب المتقدم، وهو لم يكن ~~مكرها على ذلك السبب، وثبوت حق العتق بها عند وجود الشرط لا يكون أقوى من ~~ثبوت حقيقة الحرية، وقد بينا أن الإكراه على إيجاد الشرط في حقيقة الحرية ~~لا يوجب الضمان على المكره، فكذلك في حق الحرية، واستوضح بفصل الشهادة إذا ~~شهد شاهدان على رجل أنه اشترى هذا العبد بألف درهم هي قيمته، والبائع يدعي ~~البيع، وقد كان المشتري قال إن ملكته، فهو حر، فقضى القاضي بذلك، وأعتقه، ~~ثم رجعا، فلا ضمان عليهما؛ لأنه إنما أعتقه بقوله، فهو حر لا بشرائه، ~~والشهود ما أثبتوا تلك الكلمة بشهادتهم، ms6435 وكذلك لو قال: عبده حر إن دخل هذه ~~الدار، فأكرهه بوعيد تلف حتى دخل، فإنه يعتق؛ لأنه هو الداخل بنفسه، وإن ~~كان مكرها بخلاف ما إذا حمل، فأدخل؛ لأنه الآن مدخل لا داخل، فلا يصير ~~الشرط به موجودا إلا أن يكون قال: إن صرت في هذه الدار، فعبدي هذا حر، ~~فحمله المكره حتى أدخله الدار، وهو لا يملك من نفسه شيئا، فإنه يعتق لوجود ~~الشرط، ولا ضمان على المكره في الوجهين؛ لأن العتق إنما حصل بقوله هو حر لا ~~بحصوله في الدار، فإن الحرية من موجبات قوله هو حر لا من موجبات دخول ~~الدار، فالإتلاف الحاصل به لا يكون مضافا إلى من أدخله الدار. # ولذلك لو قال إن تزوجت فلانة فهي طالق، فأكره على تزوجها بمهر مثلها ~~طلقت، ولزمه نصف الصداق لها بسبب الطلاق قبل الدخول، ولم يرجع على المكره ~~بشيء؛ لأنه ما أكرهه على الطلاق إنما أكرهه على التزوج، وقد دخل في ملكه ~~بالتزوج ما يعادل ما لزمه من المهر؛ لأن # PageV24P101 # البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم قال. # (ألا ترى) أنه لو قال لامرأته، ولم يدخل بها إن شجني اليوم أحد، فأنت ~~طالق، أو قال ذلك لعبده، فشج، إن العبد يعتق، والمرأة تطلق، وعلى الشاج أرش ~~الشجة، وليس عليه من قيمة العبد، ولا من نصف الصداق شيء للمعنى الذي قلنا ~~وزفر - رحمه الله - في الكل مخالف، ولكن من عادة محمد - رحمه الله - ~~الاستشهاد بالمختلف على المختلف لإيضاح الكلام. # ولو أكره بوعيد تلف حتى يحصل عتق عبده في يد هذا الرجل، أو طلاق امرأته، ~~ولم يدخل بها، ففعله، فطلق ذلك الرجل المرأة، أو أعتق العبد، وقع الطلاق، ~~والعتاق؛ لأن الإكراه لا يمنع صحة الإعتاق، والطلاق، فكذلك لا يمنع صحة ~~التسليم بها عليه، وصحة تمليكه من غيره تجعله في يده. # (ألا ترى) أن الإكراه في هذا كشرط الخيار، وشرط الخيار كما لا يؤثر في ~~الإعتاق لا يؤثر في تفويض العتق إلى الغير، ثم القياس فيه أن لا يغرم ~~المكره شيئا؛ ms6436 لأنه ما أكرهه على السبب المتلف، فإن السبب قول المجعول إليه ~~للعبد أنت حر، وللمرأة أنت طالق إلا أنه يشترط لحصول التلف بهذا تقدم ~~التفويض من المالك، فالمكره على ذلك التفويض بمنزلة المكره على شرط العتق، ~~والدليل عليه، فصل الشهادة، فإن شاهدين لو شهدا على رجل أنه جعل أمر عبده ~~في العتق في يد فلان، أو أمر امرأته في الطلاق، ثم أعتق فلان العبد، وطلق ~~المرأة، ثم رجعا عن شهادتهما لم يضمنا شيئا، فلما جعل التفويض بمنزلة الشرط ~~في حكم الشهادة، فكذلك في حكم الإكراه، ولكنه استحسن، فقال على المكره ضمان ~~قيمة العبد، ونصف المهر الذي غرم لامرأته؛ لأن هذا إكراه على الأمر بالعتق ~~بعينه، أو بالطلاق بعينه، فيصير به متلفا عند وجود الإيقاع من المفوض إليه. # (ألا ترى) أنه لو أكرهه على أن يجعل ذلك في يد المكره، ففعل ذلك، وأوقعه ~~كان ضامنا، ولا يكون ضامنا بإيقاعه إنما يكون ضامنا بإكراهه على جعل ذلك في ~~يده، والأخذ بالقياس في هذا الفصل قبيح؛ لأنه لو أكرهه على إعتاقه كان ~~المكره متلفا، فإذا أكرهه على جعل العتق في يد المكره، فأعتقه المكره كان ~~أولى أن يكون متلفا، والفرق بين الإكراه، والشهادة من حيث إن المكره مضار ~~متعنت، فيتعدى الإكراه إلى ما يتحقق فيه الضرر، والشاهد محتسب في أداء ~~الأمانة، فلا تتعدى شهادته عما شهد به إلى غيره. # (ألا ترى) أن الإكراه على الهبة يجعل إكراها على التسليم؛ لأن الضرر به ~~يتحقق، والشهادة على الهبة لا تكون شهادة على التسليم: يوضحه أن الشاهد ~~مخبر عن تفويض قد كان منه، والإيقاع من المفوض إليه ليس من جنس الخبر بل هو ~~إنشاء، فلا يصح أن يكون متمما لما ثبت بإخبار الشاهد، فأما المكره، فإنما ~~ألجأه إلى إنشاء التفويض، فيمكن جعل # PageV24P102 # إيقاع المفوض إليه متمما لما أكرهه المكره عليه حتى يصير هو متلفا. # وفي الكتاب استشهد لإيضاح هذا الفرق، فقال. # (ألا ترى) أن شهود الإحصان إذا رجعوا بعد الرجم، وقالوا شهدنا بالباطل، ~~ونحن نعلم أنه ms6437 باطل لم يكن عليهما غرم، ولو لم يشهدوا بالإحصان، وقال ~~القاضي علمت أنه غير محصن، وأنه لا رجم، ولكني أرجمه، وأكره الناس حتى ~~رجموه كان ضامنا، وبهذا تبين الفرق بين الشهادة، والإكراه، ثم في هذه ~~المسألة على قول أبي حنيفة - رحمه الله - الإشكال أن القاضي يضمن الدية؛ ~~لأنه لا يرى القود في القتل رجما على من باشره، فكذلك على من أكره عليه، ~~وكذلك عند أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأنه لا يرى القود على المكره إذا أكره ~~على القتل بالسيف، فبالحجارة أولى، فإن عند محمد - رحمه الله - في القياس ~~يجب القصاص على القاضي؛ لأنه يوجب القود على المكره، والقتل بالحجر عنده ~~كالقتل بالسيف في حكم القصاص، وهذا قتل بغير حق، فكان موجبا للقصاص عليه، ~~ولكنه استحسن، فجعل عليه الدية في ماله للشبهة التي دخلت من حيث إن السبب ~~المبيح لدمه موجود، وهو الزنا، فإن عند ظهور إحصانه إنما يرجم لزناه لا ~~لإحصانه، فيصير هذا السبب شبهة في إسقاط القود عن القاضي، ولأن بعض الرجم ~~قائم مقام إقامة الحد المستحق عليه. # (ألا ترى) أنه بعد ما رجمه القاضي بعض الرجم لو بدا له في ذلك لم يكن له ~~أن يقيم عليه الحد، فيصير ذلك شبهة في إسقاط القود عن القاضي، وتلزمه الدية ~~في ماله؛ لأن المال ثبت مع الشبهات. # ولو أكره على أن يجعل كل مملوك يملكه فيما يستقبل حرا ففعل، ثم ملك ~~مملوكا بوجه من الوجوه عتق، ولا ضمان على المكره فيه؛ لأن العتق إنما حصل ~~باعتبار صنع من جهته، وهو مختار فيه، وهو قبول الشراء، والهبة، أو الصدقة ~~أو الوصية، وذلك منه دليل الرضا بالعتق، فيكون مانعا من وجوب الضمان على ~~المكره، وإن، ورث مملوكا، فالقياس فيه أن لا يضمن المكره شيئا؛ لأنه أكرهه ~~على اليمين، واليمين تصرف لا يحصل الإتلاف به. # (ألا ترى) أن العتق لا يحصل إلا بعد انحلال اليمين بوجود الشرط، فلم يكن ~~الإكراه على اليمين، أو تعلق العتق بالملك إكراها على ما يحصل به التلف ~~بعينه، ms6438 ولكنه استحسن، فقال: المكره ضامن قيمة المملوك الذي ورثه؛ لأن ~~الميراث يدخل في ملكه شاء أو أبى بغير اختيار، ولا يرتد برده، وعند وجود ~~الشرط إنما ينزل العتق بتكلمه بكلام العتق، وقد كان مكرها على ذلك، فإذا لم ~~يوجد منه ما يدل على الرضا بعد ذلك كان المكره ضامنا. # (ألا ترى) أنه لو أكرهه على أن يقول: كل مملوك أرثه، فهو حر فقال ذلك، ~~ثم، ورث مملوكا يعتق، ويصح أن يقال: لا يضمن المكره هنا؛ لأن بذلك الإكراه ~~قصد # PageV24P103 # إتلاف هذا الملك عليه، ولا بد من إيجاب الضمان عليه، فكذلك فيما سبق، ولو ~~أكرهه في هذا كله بحبس لم يضمن المكره شيئا؛ لأن الإتلاف لا يصير منسوبا ~~إلى المكره بهذا النوع من الإكراه. . # ولو أكرهه على أن قال لعبده: إن شئت، فأنت حر، فشاء العبد عتق، وغرم ~~المكره قيمته؛ لأنه عند مشيئته عتق بقوله: أنت حر، وقد كان مكرها على ذلك ~~القول، ولم يوجد منه بعد ذلك ما يدل على الرضا به، وكذلك لو أكرهه على أن ~~قال له: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم دخلها العبد؛ لأنه لم يوجد من المولى ما ~~يدل على الرضا بذلك العتق، فإن قيل: لا كذلك، فقد كان يمكنه أن يخرج العبد ~~من ملكه قبل أن يدخل الدار، وإن شاء العتق يبيعه من غيره، فإذا لم يفعل صار ~~باستدامة الملك فيه راضيا بذلك العتق قلنا لا كذلك، فالبيع لا يتم به، وحده ~~إنما يتم به، وبالمشتري، وربما لا يجد في تلك الساعة مشتريا يشتريه منه، ~~فلا يصير هو بهذا الطريق راضيا. # ولو كان أكرهه على أن قال لعبده: إن صليت فأنت حر، أو إن أكلت، أو شربت، ~~فأنت حر، ثم صنع ذلك، فإن العبد يعتق، ويغرم المكره قيمته، وكذلك كل، فريضة ~~لا يجد المكره بدا من أن يفعل ذلك؛ لأنه بمباشرة ذلك الفعل لا يصير راضيا ~~بالعتق، فإنه يخاف التلف بالامتناع من الأكل، والشرب، ويخاف العقوبة بترك ~~الفريضة، فيكون هو مضطرا في الإتيان بذلك ms6439 الفعل، والمضطر لا يكون راضيا، ~~وهو نظير المريض إذا قال لامرأته: إن أكلت، أو صليت الظهر، فأنت طالق ~~ثلاثا، ففعلت ذلك كان الزوج، فارا بهذا المعنى، ولو قال له فلان: إن تقاضيت ~~ديني الذي على فلان، أو أكلت طعام كذا لطعام خاص بعينه، أو دخلت دار فلان، ~~فأنت حر، ففعل ذلك، ثم فعل الذي حلف عليه عتق العبد، ولم يغرم المكره شيئا؛ ~~لأنه كان يجد من ذلك الفعل بدا، فبالإقدام عليه يصير راضيا بالعتق، ويخرج ~~الإتلاف به من أن يكون منسوبا إلى المكره، وقد قال في الطلاق إذا قال ~~المريض لامرأته: إن تقاضيت دينك الذي على فلان، فأنت طالق ثلاثا، ففعلت ذلك ~~يصير الزوج فارا. # والفرق بين الفصلين أن المعتبر هنا انعدام الرضا من المرأة بالفرقة ليصير ~~الزوج، فارا لا الإلجاء. # (ألا ترى) أنه لو أكرهها بالحبس حتى سألته الطلاق كان الزوج، فارا؛ لأن ~~الرضا ينعدم بالإكراه بالحبس، فكذلك الرضا ينعدم منها إذا كانت تخاف هلاك ~~دينها على فلان بترك التقاضي، فأما في هذا الموضع، فالمعتبر هو الإلجاء، ~~والضرورة لإيجاب الضمان على المكره لا انعدام الرضا من المكره. # (ألا ترى) أنه لو أكره بحبس، أو قيد على أن يعتق عبده لم يضمن المكره ~~شيئا، وإنما يتحقق الإلجاء عند خوف التلف على نفسه، أو خوف العقوبة # PageV24P104 # بترك الفريضة، فأما خوفه على الدين الذي له على فلان، فلا يوجب الضرورة، ~~والإلجاء، فلهذا لا يضمن المكره شيئا. . # ولو أن رجلا قتل عبده قتلا خطأ، فاختصموا فيه إلى القاضي، فأكره القاضي ~~المولى على عتق عبده بوعيد تلف، فأعتقه، وهو عالم بالجناية، فلا ضمان على ~~المولى؛ لأنه بالإلجاء خرج من أن يكون مختارا للدية، أو مستهلكا للعبد، ~~وإنما الضمان على الذي أكرهه؛ لأن تلف العبد منسوب إليه، فيغرم قيمته، ~~فيأخذها المولى منه؛ لأنه بدل ملكه، ثم يدفعها إلى ولي الجناية؛ لأن الرقبة ~~كانت مستحقة لولي الجناية، وقد فاتت، وأخلفت بدلا، ولو كان الإكراه بحبس، ~~أو قيد لم يضمن المكره شيئا؛ لأن التلف لا يصير منسوبا ms6440 إلى المكره بهذا ~~التهديد، ويغرم المولى قيمة العبد لأصحاب الجناية، ولا يلزمه أكثر منها؛ ~~لأنه بالإكراه بالحبس ينعدم الرضا، فيخرج به من أن يكون مختارا للفداء ~~ملتزما للدية، ولكنه يكون مستهلكا - للرقبة، فيغرم قيمته بمنزلة ما لو ~~أعتقه، وهو لا يعلم بالجناية. . # ولو كان المولى أكره بوعيد تلف حتى قتل عبده عمدا كان للمولى أن يقتل ~~الذي أكرهه؛ لأن القتل صار منسوبا إلى المكره، فصار المكره آلة له ~~بالإلجاء، فيجب القصاص عليه، ويكون استيفاء القصاص إلى المولى؛ لأنه عوض عن ~~العبد، وهو ملكه، فباعتبار الملك يخلفه في عوض نفسه خلافة الوارث المورث، ~~ويبطل حق أصحاب الجناية لفوات محل حقهم، فالقصاص الواجب غير صالح لإيفاء ~~حقهم منه، وإن كان إكراهه بحبس، أو قيد، فلا شيء على المكره، وعلى المولى ~~قيمته لأصحاب الجناية؛ لأنه مستهلك للعبد، فإنه لم يصر ملجأ بالإكراه ~~بالحبس، فكان الفعل مقصورا عليه، ولكنه لم يصر مختارا للفداء لانعدام الرضا ~~منه بالتزام الدية لأجل الإكراه بالحبس، فيلزمه قيمته للاستهلاك كما لو ~~قتله، وهو لا يعلم بالجناية، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإكراه على النذر واليمين.] # (قال - رحمه الله -) ولو أكره بوعيد تلف حتى جعل على نفسه صدقة لله، أو ~~صوما، أو حجا، أو عمرة، أو غزوة في سبيل الله، أو بدنة، أو شيئا يتقرب به ~~إلى الله تعالى لزمه ذلك، وكذلك لو أكرهه على اليمين بشيء من ذلك، أو بغيره ~~من الطاعات، أو المعاصي، والأصل فيه حديث «حذيفة - رضي الله عنه - أن ~~المشركين لما أخذوه، واستحلفوه على أن لا ينصر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة حلف مكرها، ثم أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال - عليه الصلاة والسلام - # PageV24P105 # أوف لهم بعهدهم، ونحن نستعين بالله عليهم» ، وقد بينا أن اليمين بمنزلة ~~الطلاق، والعتاق في أن الهزل، والجد فيه سواء، وهذا؛ لأن فيه منع نفسه عن ~~شيء، وإيجاب شيء على نفسه لحق الله تعالى، فيكون في معنى الطلاق، والعتاق ~~الذي يتضمن تحريم الفرج حقا لله تعالى، فيستوي ms6441 فيه الكره، والطوع، والنذر ~~بمنزلة اليمين في هذا المعنى، وقال - عليه الصلاة والسلام - «النذر يمين» ، ~~ولا ضمان على المكره في شيء من ذلك؛ لأن التزامه لا يصير منسوبا إلى ~~المكره، وإنما ينسب إليه التلف الحاصل به، ولا يتلف عليه شيء بهذا ~~الالتزام، ثم المكره إنما ألزمه شيئا يؤثر الوفاء به فيما بينه، وبين ربه ~~من غير أن يجبر عليه في الحكم، فلو ضمن له شيئا كان يجبر على إيفاء ما ضمن ~~في الحكم، فيؤدي إلى أن يلزمه أكثر مما يلزم المكره، وهذا لا يجوز. # ولو كان أكرهه على أن يظاهر من امرأته كان مظاهرا؛ لأن الظهار من أسباب ~~التحريم، ثم يستوي فيه الجد، والهزل، وقد كان طلاقا في الجاهلية، فأوجب ~~الشرع به حرمة موقتة بالكفارة، فكما أن الإكراه لا يؤثر في الطلاق، فكذلك ~~في الظهار. # فإن أكرهه على أن يكفر، ففعل لم يرجع بذلك على الذي أكرهه؛ لأنه أمره ~~بالخروج عن حق لزمه، وذلك منه حسنة لا إتلاف شيء عليه بغير حق. # وإن أكرهه على عتق عبد بعينه عن ظهار، ففعل عتق، وعلى المكره قيمته؛ لأنه ~~صار متلفا عليه مالية العبد بإكراهه على إبطاله، ولو لم يكن عتق هذا العبد ~~بعينه مستحق عليه بل المستحق كان، واجبا في ذمته يؤمر بالخروج عنه فيما ~~بينه، وبين ربه، وذلك في حكم العين كالمعدوم، فلهذا ضمن المكره قيمته بخلاف ~~الأول؛ لأن هناك أمره بالخروج عما في ذمته من غير أن يقصد إبطال ملكه في ~~شيء من أعيان ماله، ثم لا يجزيه عن الكفارة هنا؛ لأنه في معنى عتق بعوض، ~~ولو استحق العوض على العبد بالشرط لم يجز عن الكفارة، فكذلك إذا استحق ~~العوض على المكره، فإن قال: أنا أبرئه من القيمة حتى يجزيني من الكفارة لم ~~يجز ذلك؛ لأن العتق نقد غير مجزئ عن الكفارة، والموجود بعده إبراء عن ~~الدين، وبالإبراء لا تتأدى الكفارة، وإن قال: أعتقته حين أكرهني، وأردت به ~~كفارة الظهار، ولم أعتقه لإكراهه أجزأه عن كفارة الظهار، ولم يكن له ms6442 على ~~المكره شيء؛ لأنه أقر أنه كان طائعا في تصرفه قاصدا إلى إسقاط الواجب عن ~~ذمته، وإقراره حجة عليه، وإن قال أردت العتق عن الظهار كما أمرني، ولم يخطر ~~ببالي غير ذلك لم يجزه عن كفارة الظهار، وله على المكره القيمة؛ لأنه أجاب ~~المكره إلى ما أكرهه عليه، وهو العتق عن الظهار، فلا يخرج به من أن يكون ~~مكرها، فإذا كان مكرها كان التلف # PageV24P106 # منسوبا إلى المكره بخلاف الأول، فإن هناك لو أقر أنه لم يعتقه لإكراهه بل ~~لاختياره إسقاط الواجب عن ذمته به طوعا، وإن كان أكرهه بحبس، أو قيد، فلا ~~ضمان على المكره لانعدام الإلجاء، وجاز عن كفارته؛ لأن العتق حصل بغير عوض، ~~واقترنت به نية الظهار. # ولو أكرهه بوعيد تلف حتى آلى من امرأته، فهو مول؛ لأن الإيلاء طلاق مؤجل، ~~أو هو يمين في الحال، والإكراه لا يمنع كل واحد منهما، فإن تركها أربعة ~~أشهر، فبانت منه، ولم يكن دخل بها وجب عليه نصف المهر، ولم يرجع به على ~~الذي أكرهه؛ لأنه كان متمكنا من أن يقربها في المدة، فإذا لم يفعل، فهو ~~كالراضي بما لزمه من نصف الصداق، وإن قربها كانت عليه الكفارة، ولم يرجع ~~على المكره بشيء؛ لأنه ما جرى على سنن إكراهه، فإنه بالإكراه منعه من ~~القربان، وقد أتى بضده؛ ولأنه لزمه كفارة يعني بها، فلا يرجع عليه بضمان ~~يحبس به. . # ولو أكرهه على أن قال إن قربتها، فهي طالق ثلاثا، ولم يدخل بها، فقربها، ~~فطلقت، ولزمه مهرها لم يرجع على المكره بشيء؛ لأنه خالف ما أكرهه عليه، ~~ولأن المهر لزمه بالدخول، فإنما أتلف عليه بإكراهه ملك النكاح، وذلك ليس ~~بمتقوم، فلا يضمن المكره له قيمته، وإن لم يقربها حتى بانت بمضي أربعة أشهر ~~فعليه نصف الصداق، ولم يرجع به على الذي أكرهه؛ لأنه كان يقدر على أن ~~يجامعها، فيجب المهر بجماعه إياها لا بما ألجأه إليه المكره، وأكثر ما فيه ~~أنه بمنزلة الإكراه على الجماع، وذلك لا يوجب الضمان على المكره، وكذلك لو ms6443 ~~أكرهه على أن يقول إن قربتها، فعبدي هذا حر، فإن قربها عتق عبده، ولا ضمان ~~على المكره؛ لأنه ما جرى على سنن إكراهه، وإن تركها، فبانت بالإيلاء قبل ~~الدخول غرم نصف الصداق، ولا يرجع على المكره بشيء؛ لأنه كان يقدر على أن ~~يبيع عبده في الأربعة الأشهر، ثم يقربها فيسقط الإيلاء، ولا يلزمه شيء، فإن ~~قبل البيع لا يتم به وحده، وإنما يتم به، وبالمشتري، وقد بينا قبل هذا أن ~~تمكنه من البيع غير معتبر في إزالة معنى الإكراه قلنا هناك كان الوقت ضيقا؛ ~~لأن العبد يعتق بدخول الدار، وبمشيئة العتق، ولا يتفق وجود مشتر في ذلك ~~القدر من المدة، وهنا الوقت أربعة أشهر، والظاهر أنه في هذه المدة يجد ~~مشتريا يرغب في شراء العبد منه، وإن كان مدبرا لا يقدر على بيعه، وإن كانت ~~جارية هي أم ولد، فإن قرب المرأة عتق هذا، ولا ضمان على الذي أكرهه؛ لأنه ~~خالف ما أكرهه عليه، وإن تركها حتى بانت بالإيلاء، وقد دخل بها لم يرجع على ~~الذي أكرهه أيضا بشيء؛ لأنه أتلف عليه النكاح. # وإن لم يكن دخل بها لزمه نصف المهر، وفي القياس لا يرجع على # PageV24P107 # المكره بشيء؛ لأنه كان متمكنا من قربانها في المدة ليسقط به الإيلاء، ~~فإذا لم يفعل كان في معنى ما لزمه من نصف المهر، وفي الاستحسان يرجع على ~~المكره بالأقل من نصف الصداق، ومن قيمة الذي استحلفه على عتقه؛ لأنه ملجأ ~~في التزام الأقل، فإنه إما أن يدخل بها، فيبطل ملكه عن المدبر، أو لا يدخل ~~بها، فيلزمه نصف المهر بوقوع الطلاق قبل الدخول، فكان ملجأ مضطرا في ~~أقلهما، والمكره هو الذي ألجأه إلى ذلك، فلهذا رجع عليه بالأقل. # ، وجمع في السؤال بين المدبر، وأم الولد، وقيل في أم الولد: الجواب ~~قولهما، فأما عند تحقيقه، فلا يرجع بشيء؛ لأن رق أم الولد عنده فليس بمال ~~متقوم، وإنما له عليها ملك المتعة بمنزلة ملك النكاح، وذلك لا يكون مضمونا ~~على المكره بالإتلاف. . # ولو أكرهه على أن ms6444 قال إن قربتها، فمالي صدقة في المساكين، فتركها أربعة ~~أشهر، فبانت، ولم يدخل بها، أو قربها في الأربعة الأشهر، فلزمته الصدقة لم ~~يرجع على المكره بشيء؛ لأنه إن قربها، فقد خالف ما أمره به المكره، وإن لم ~~يقربها، فقد كان هو متمكنا من أن يقربها في المدة، ويلزمه بالقربان صدقة ~~فيما بينه، وبين ربه من غير أن يجبره السلطان عليها، ولهذا لا يرجع على ~~المكره بشيء، وهو في المعنى نظير ما لو أكرهه على النذر بصدقة ماله في ~~المساكين، والله أعلم. ### | [باب إكراه الخوارج المتأولين.] # (قال - رحمه الله -) وإن غلب قوم من الخوارج المتأولين على أرض، وجرى ~~فيها حكمهم، ثم أكرهوا رجلا على شيء مما، وصفنا في إكراه اللصوص، أو إكراه ~~قوم من المشركين رجلا على شيء مما ذكرنا في إكراه اللصوص، فهذا في حق ~~المكره فيما يسعه الإقدام عليها، أو لا يسعه بمنزلة إكراه اللصوص؛ لأن ~~الإلجاء تحقق بخوف التلف على نفسه، وذلك عند قدرة المكره على إيقاع ما هدده ~~به سواء كان من اللصوص، أو من المشركين، أو من الخوارج، فأما ما يضمن فيه ~~اللصوص أويلزمهم به القود في جميع ما ذكرنا، فإنه لا يجب شيء من ذلك على ~~أهل الحرب، ولا على الخوارج المتأولين كما لو باشروا الإتلاف بأيديهم، ~~وهذا؛ لأن أهل الحرب غير ملتزمين لأحكام الإسلام، وإذا انضمت المنعة ~~بالتأويل في حق الخوارج كانوا بمنزلة أهل الحرب في سقوط الضمان عنهم فيما ~~أتلفوا من الدماء، والأموال للحديث الذي جاء أن الفتنة وقعت، وأصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا متوافرين، واتفقوا أنه لا قود في دم ~~استحل بتأويل القرآن، ولا حد في، فرج استحل بتأويل القرآن، ولا ضمان في مال ~~استحل # PageV24P108 # بتأويل القرآن إلا أن يوجد شيء بعينه، فيرد إلى أهله، وقد تقدم بيان هذا ~~في السير. . # ولو أن المتأولين الشاهدين علينا بالشرك المستحلين لمالنا اقتسموه، ~~وأخذوا جوار من جوارينا، فاقتسموهن فيما بينهم كما تقسم الغنيمة، ~~واستولدوهن، ثم تابوا أو ظهر عليهم ردت الجواري إلى ms6445 مواليهن؛ لأنهم لم ~~يتملكوهن إما لانعدام تمام الإحراز، فتمامه بالإحراز بدار تخالف دار ~~المستولى عليه، أو لبقاء إحراز الملاك لبقاء الجواري في دار الإسلام، ولا ~~حد على الواطئ منهن، ولا عقر؛ لأن المستوفى بالوطء في حكم جزء هو عين، ~~وإتلاف الجزء معتبر بإتلاف الكل، والأولاد أحرار بعين القيمة؛ لأن الواطئ ~~بمنزلة المغرور باعتبار تأويله، والتأويل الفاسد عند انضمام المنعة بمنزلة ~~التأويل الصحيح، وولد المغرور حر ثابت النسب من المغرور إلا أن في غير هذا ~~الموضع المغرور يضمن قيمة الأولاد؛ لأنه منع حدوث الرق فيهم، فنزل ذلك ~~منزلة الإتلاف، وهنا هو لا يضمن الولد بالإتلاف لصاحب الجارية فكذلك لا ~~يغرم قيمته بسبب الغرور، وكذلك أهل الحرب فيما أخذوا من المسلمين من مدبرة، ~~أو أم ولد، أو مكاتبة فولدت لهم، ثم أسلموا إن هؤلاء لا يملكون بالإحراز، ~~فيكون حال المشركين فيهم كحال الخوارج في الجواري على ما بيناه، والله ~~أعلم. . ### | [باب ما يخالف المكره فيه ما أمر به.] # (قال - رحمه الله -) ولو أكره الرجل على أن يهب نصف داره غير مقسوم، أو ~~لم يسم له مقسوما، ولا غيره، وأكره على التسليم، فوهب الدار كلها، وسلمها، ~~فهو جائز؛ لأنه أتى بغير ما أكره عليه، فالجميع غير النصف، وهبة نصف الدار ~~غير مقسوم هبة فاسدة، وهو قد أتى بهبة صحيحة عرفنا أن ما أتى به غير ما ~~أكره عليه، فكان طائعا فيه، وكذلك لو أمر بهبة الدار، فتصدق بها عليه، أو ~~بصدقتها عليه، فوهبها له، وهو ذو رحم محرم منه، أو أجنبي؛ لأن الهبة غير ~~الصدقة، فالهبة تمليك المال من الموهوب له، والمقصود به العوض، والصدقة جعل ~~المتصدق به لله تعالى خالصا، ثم الصرف إلى الفقراء لتكون كفاية من الله ~~تعالى، والدليل عليه أن صرف الصدقة الواجبة إلى بني هاشم لا تجوز، والهبة ~~لهم حسن، وأنه لا رجوع في الصدقة، وحق الرجوع ثابت للواهب، وفي الهبة من ذي ~~الرحم المحرم إنما لا يرجع لصيانة الرحم عن القطيعة، أو لحصول المقصود ~~بالهبة، وهو صلة الرحم؛ ms6446 لأنه بمنزلة الصدقة إذا ثبت أن ما أتى به غير # PageV24P109 # ما أكره عليه حقيقة، وحكما كان طائعا فيه. # ولو أمره بالهبة، فنحلها، أو أعمرها كان باطلا؛ لأن النحلة، والعمرى هبة، ~~فهذه ألفاظ مختلفة، والمقصود بالكل واحد، وفي الإكراه يعتبر المقصود دل على ~~الفرق أن اختلاف الشاهدين في لفظة الهبة، والنحلة، والعمرى لا يمنع قبول ~~الشهادة، واختلافهما في الهبة، والصدقة يمنع قبول الشهادة سواء كان الموهوب ~~له ذا رحم محرم، أو أجنبيا. # ولو أكره على الهبة، والدفع، فوهب على عوض، وتقابضا كان جائزا؛ لأنه أتى ~~بغير ما أمره به، فالهبة بشرط العوض بعد التقابض بيع، فكأنه أكرهه على ~~الهبة فباع، ولأن مقصود المكره الإضرار بإتلاف ملكه بغير عوض، ولم يحصل ذلك ~~إذا وهبه على عوض، وقد يكون المرء ممتنعا من الهبة بغير عوض، ولا يمتنع من ~~الهبة بعوض، ولو أكرهه على أن يهبه على عوض، ويدفعه، فباعه بذلك، وتقابضا ~~كان باطلا، وكذلك لو أكرهه على البيع، والتقابض فوهبه على عوض، وتقابضا كان ~~بعد التقابض، والهبة بشرط العوض بمنزلة البيع حتى يثبت فيه جميع أحكام ~~البيع فيكون هو مجيبا إلى ما طلب المكره في المعنى، وإن خالفه في اللفظ، ~~ولأن قصد المكره الإضرار به، وذلك لا يختلف باختلاف لفظ البيع، والهبة بشرط ~~العوض. # ولو أكره على أن يهبه، ويدفعه، ففعل، فعوضه الآخر من الهبة بغير إكراه، ~~فقبله كان هذا إجازة منه بهبته حين رضي بالعوض؛ لأن العوض إما يكون عن هبة ~~صحيحة فرضاه بالعوض يكون دليل الرضا منه بصحة الهبة، ودليل الرضا كصريح ~~الرضا، فإن سلم له العوض، فإن قبضه بتسليم العوض، فهو جائز، ولا رجوع لواحد ~~منهما على صاحبه كما لو كانت الهبة بغير كره، فعوضه، وكما في الهبة بشرط ~~العوض، وإن أبى أن يسلم العوض، وقال: قد سلمت الهبة حين رضيت بالعوض، فلا ~~أدفع إليك العوض، ولا سبيل لك على الهبة لم يكن له ذلك؛ لأن الرضا كان في ~~ضمن العوض، وإنما يكون راضيا بشرط سلامة العوض له، وإذا لم ms6447 يسلم له كان له ~~أن يرجع في الهبة كما لو، وهبه بشرط العوض. # (ألا ترى) أنه لو قال: قد سلمته على أن يعوضني كذا، فأبى لم يكن هذا ~~تسليما منه للهبة. # (ألا ترى) أن رجلا لو وهب جارية رجل بغير أمره لرجل، وقبضها الموهوب له ~~فقال له رب الجارية: عوضني منها، فعوضه عوضا، وقبضه كان هذا إجازة منه ~~للهبة، وإن أبى أن يعوضه لم يكن هذا إجازة منه للهبة، فكذلك ما سبق، وكذلك ~~لو أجبره على بيع عبده بألف درهم، وعلى دفعه، وقبض الثمن، ففعل ذلك، ثم قال ~~للمشتري: زدني في الثمن ألف درهم لم يكن هذا إجازة للبيع الأول إلا أن ~~يزيده، فإن زاده جاز البيع، وإن لم يزده، فله أن يبطله، وكذلك لو قال قد ~~أجزت ذلك البيع على أن تزيدني # PageV24P110 # ألف درهم، والمعنى في الكل واحد، وهو إنما رضي بشرط أن يسلم له العوض، ~~والزيادة، فإذا لم يسلم لم يكن راضيا به. # ولو أكرهه بوعيد تلف، أو حبس على أن يبيع عبده من هذا بألف درهم، ولم ~~يأمره بالدفع، فباعه، ودفعه لم يكن على الذي أكرهه شيء، وينبغي أن يجوز ~~البيع إذا كان هو الدافع بغير إكراه بمنزلة ما لو دفعه بعد ما افترقا من ~~موضع الإكراه، وقد بينا فيما تقدم أن الإكراه على البيع لا يكون إكراها على ~~التسليم بخلاف الهبة. # (ألا ترى) لو أن لصا قال له: لأقتلنك، أو لتبيعنه عبدك هذا، فإني قد حلفت ~~لتبيعنه إياه، فباعه خرج المكره من يمينه، وهذا إشارة إلى الجواب عن إشكال ~~يقال: في هذه المسألة أن قصد المكره الإضرار، وذلك إنما يكون تمامه ~~بالإخراج من يده؛ لأن زوال الملك في بيع المكره لا يكون إلا به كما في ~~الهبة، فتبين أنه يكون للمكره مقصود في نفس البيع، ولكن هذا الذي أشار إليه ~~يتأتى في الهبة أيضا، والمعتمد هو الفرق الذي تقدم بيانه. # ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يهبه له، فوهبه، ودفعه، فقال قد وهبته لك، ~~فخذه، فأخذه ms6448 الموهوب له، فهلك عنده كان للمكره إن شاء ضمن المكره القيمة؛ ~~لأن إكراهه على الهبة إكراه على التسليم، وإن شاء ضمن القابض؛ لأن قبضه على ~~سبيل التملك لنفسه بغير رضاه. # (ألا ترى) أن رجلا لو أمر رجلا أن يهب جاريته هذه لفلان، فأخذها المأمور، ~~فوهبها، ودفعها إلى الموهوب له جاز ذلك، فلما جعل التوكيل بالهبة توكيلا ~~بالتسليم كان المقصود بالهبة لا يحصل إلا بالتسليم، فكذلك الإكراه على ~~الهبة يكون إكراها على التسليم، ثم بين في الأصل ما يوضح هذا الفرق، وهو أن ~~إيجاب الهبة للموهوب له يكون إذنا في القبض إذا كان بمحضر منهما، وإيجاب ~~البيع لا يكون إذنا في القبض، وإن كان المبيع حاضرا حتى لو قبضه بغير أمر ~~البائع كان للبائع أن يأخذه منه حتى يعطيه الثمن، والبيع الفاسد بمنزلة ~~الهبة في هذا الحكم، وكان الطحطاوي - رحمه الله - يقول في البيع الصحيح ~~أيضا: للمشتري أن يقبضه بمحضر منهما ما لم ينهه البائع عن ذلك، وقال إيجاب ~~البيع الصحيح أقوى من إيجاب البيع الفاسد. # ولكن ما ذكره محمد في الكتاب أصح؛ لأن القبض في البيع الفاسد، والهبة ~~نظير القبول في البيع الصحيح من حيث إن الملك يحصل به، فأما قبض المشتري في ~~البيع الصحيح، فيكون مسقطا حق البائع في الحبس، وإيجاب البيع لا يكون ~~إسقاطا لحقه في الحبس، فلا بد من الآمر بالقبض ليسقط به حقه. # ولو أكرهه على أن يبيعه منه بيعا فاسدا فباعه بيعا جائزا جاز البيع؛ لأنه ~~أتى بغير ما أمره به، فالبيع الفاسد لا يزيل الملك بنفسه، والبيع الجائز ~~يزيل الملك بنفسه، وكذلك الممتنع # PageV24P111 # من البيع الفاسد لا يكون ممتنعا من البيع الجائز فهو طائع فيما أتى به من ~~التصرف، ولو أكره على أن يبيعه منه بيعا جائزا، ويدفعه إليه، فباعه بيعا ~~فاسدا، ودفعه إليه، فهلك عنده، فللبائع أن يضمن المكره إن شاء وإن شاء ~~المشتري؛ لأنه لم يخالف ما أمر به، فإنه، وإن أتى به على الوجه الذي أمره ~~به يكون البيع فاسدا لكونه ms6449 مكرها عليه، وأنه أتى بدون ما أمره به، والممتنع ~~من البيع الجائز يكون ممتنعا من البيع الفاسد، وإنما هذا بمنزلة رجل أمره ~~أن يبيع بألف درهم نقد بيت المال، فباعه بألف درهم عليه جاز، ولو أمره أن ~~يبيعه بألف، فباعه بألفين جاز، ولم يكن مكرها، فكذلك فيما سبق. # ولو أكرهه على أن يهب له نصف هذه الدار مقسوما، ويدفعه إلى الموهوب له، ~~فوهب له الدار كلها، ودفعها إليه جازت الهبة في القياس؛ لأنه أمره أن يقسم، ~~ثم يهب له، فحين، وهب الدار كلها قبل أن يقسم، فقد خالف ما أمره، وكذلك هذا ~~القياس في البيع لو أمره أن يبيعه نصف الدار مقسوما، فباعه الدار كلها؛ ~~لأنه أمره بالبيع بعد القسمة، فهو في البيع قبل القسمة لا يكون مطيعا له ~~فيما أمره به، ولأنا لو جعلناه مخالفا لم يكن بد من القسمة، وفي البيع قبل ~~القسمة لا ندري، أي شيء يضمنه؟ ؛ لأن بين نصفي الدار مقسوما تفاوتا في ~~المالية، ومع الجهالة لا يمكن إيجاب الضمان، ولكنه استحسن فقال لا أجيز ~~هبته، ولا بيعه في شيء مما أكرهه عليه؛ لأنه مكره على بعض ذلك، فلا بد من ~~أن تبطل هبته، فما كان مكرها عليه، وذلك يبطل هبته، فكذلك في البيع الصفقة ~~واحدة، فإذا بطلت في البعض بطلت في الكل، وكذلك لو أكرهه على أن يهب له، أو ~~يبيعه بيتا من هذه البيوت، فباعه البيوت كلها، أو، وهبها كان ذلك باطلا في ~~الاستحسان؛ لأنه قد بطل في بعض البيوت للإكراه، فيبطل فيما بقي لاتحاد ~~الصفقة، وجهالة ما ينفذ فيه العقد، والله أعلم. ### | [باب الإكراه على أن يعتق عبده عن غيره.] # (قال - رحمه الله -) ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق عبدا ~~يساوي ألف درهم عن رجل بألف درهم ففعل ذلك، وقبل المعتق عنه طائعا، فالعبد ~~حر عن المعتق عنه، والولاء له؛ لأن المولى لو كان طائعا في هذا الإيجاب كان ~~العبد حرا على المعتق عنه، فكذلك إذا كان مكرها إذ ms6450 لا تأثير للإكراه في ~~المنع من العتق، فإن قيل: إذا كان طائعا يصير كأنه ملك العبد بألف درهم، ~~وأعتقه عنه، وإن كان مكرها لا يمكن تصحيح العتق عن المعتق عنه بهذا الطريق؛ ~~لأن تمليك المكره بعوض يكون فاسدا، والملك بالسبب الفاسد لا يثبت إلا ~~بالقبض، ولم يوجد # PageV24P112 # القبض، فكيف يعتق العبد عن المعتق عنه؟ قلنا هذا التمليك غير مقصود ~~بسببه، ولكنه في ضمن العتق، فيكون حكمه حكم العتق، والإكراه لا يمنع صحة ~~العتق، فكذلك لا يمنع صحة هذا التمليك بدون القبض. # (ألا ترى) أن التمليك إذا كان مقصودا، فسببه لا يثبت بدون القبول، وإذا ~~كان في ضمن العتق يثبت بدون القبول بأن يقول: أعتق عبدك عني بألف درهم، ~~ويقول الآخر: أعتقت يصح بدون القبول، والقبض في البيع الفاسد كالقبول في ~~البيع الصحيح، فكما سقط اعتبار القبول هناك سقط اعتبار القبض هنا على أن ~~الإعتاق يجعل قبضا في البيع الصحيح، فكذلك في البيع الفاسد الذي هو في ضمن ~~العقد، وهو نظير ما لو قال لغيره: أعتق عبدك عني على ألف درهم، ورطل من خمر ~~فقال: أعتقت يصير الآمر قابضا بنفوذ العتق عنه، وإن كان البيع المندرج في ~~كلامه فاسدا، وقد قررنا هذا في باب الظهار من كتاب الطلاق. # فكذلك في مسألة الإكراه، ثم رب العبد بالخيار إن شاء ضمن قيمة عبده ~~المعتق عنه، وإن شاء المكره؛ لأن المعتق عنه قبله باختياره، وقد تعذر عليه ~~رده لنفوذ العتق من جهته، فيكون ضامنا قيمته، والمكره متلف ملكه عليه ~~بالإكراه الملجئ، فيكون ضامنا له قيمته، فإن قيل: المكره إنما ألجأه إلى ~~إزالة الملك بعوض يعدله، وهو الألف، فكيف يجب الضمان عليه؟ قلنا هو أكرهه ~~على إبطال الملك بالإعتاق، وليس بإزائه عوض، وإنما العوض بمقابلة التمليك ~~الثابت بمقتضى كلامه، والمقتضى تابع للمقتضى، فإنما ينبني الحكم على ما هو ~~الأصل، وباعتبار الأصل هو متلف عليه ملكه بغير عوض، فإن ضمن المكره قيمته ~~رجع بها على المعتق عنه؛ لأنه قائم مقام المولى حين ضمن له القيمة، ولأن ms6451 ~~العبد قد احتبس عند المعتق عنه حين عتق على ملكه، ويثبت الولاء له، وكان هو ~~المعتق بقوله طوعا، فلا يسلم له مجانا، وإن ضمنها المعتق عنه لم يرجع بها ~~على المكره؛ لأنه ضمن باحتباس الملك عنده، ولو أكرهه بحبس كانت القيمة له ~~على المعتق عنه، ولا شيء له على المكره؛ لأن الإلجاء لا يحصل بالإكراه ~~بالحبس، وبدونه لا يصير الإتلاف منسوبا إلى المكره، ولو كان أكره المعتق، ~~والمعتق عنه بوعيد تلف حتى، فعلا ذلك فالعبد حر عن المعتق عنه، والولاء له، ~~وضمان العبد على المكره خاصة لمولى العبد؛ لأن المعتق عنه ملجأ إلى القبول، ~~وهذا النوع من الضرورة يخرجه من أن يكون متلفا مستوجبا للضمان، وإنما ~~المتلف هو المكره، فالضمان عليه خاصة بخلاف الأول، فهناك المعتق عنه طائع ~~في القبول فيصير به متلفا للعبد ضامنا، فإن قيل: العبد قد احتبس عند المعتق ~~عنه، فإنه عتق على ملكه، وثبت الولاء له، وإن كان هو ملجأ في القبول، ~~فينبغي أن يجب عليه الضمان # PageV24P113 # قلنا المحتبس عنده مقدار ما ثبت له من الولاء، وذلك ليس بمتقوم. # (ألا ترى) أن من أكره رجلا على أن يعتق عبده كان المكره ضامنا له جميع ~~قيمته، وإن كان الولاء ثابتا للمعتق، فلما لم يعتبر الولاء في إسقاط حقه في ~~الضمان، فكذلك لا يعتبر الولاء في إيجاب الضمان عليه، وإنما هذا بمنزلة ما ~~لو أكره رجلا على بيع عبده من هذا بألف درهم، ودفعه إليه، وأكره الآخر على ~~شرائه، وقبضه، وعتقه بوعيد تلف، ففعلا ذلك، ففي هذا الضمان يكون على المكره ~~خاصة، فكذلك فيما سبق، ولو أكرههما على ذلك بالحبس، ففعلا ضمن المعتق عنه ~~قيمته لمولاه؛ لأن المكره غير ملجأ هنا، فلا ضمان عليه، والإتلاف حاصل ~~بقبول المعتق عنه، وقد بقي مقصورا عليه حين لم يكن ملجأ إلى ذلك، فكان ~~ضامنا قيمته، فإن قيل: الإكراه بالحبس يمنع صحة التزام المال بالقبول، ~~والمعتق عنه إنما يلتزم الضمان هنا بقوله، وهو القبول. # قلنا لا كذلك بل هو ملتزم لصيرورته قابضا ms6452 بالإعتاق متلفا، والإكراه ~~بالحبس لا يمنع تحقق الإتلاف منه موجبا للضمان عليه، ولو أكرهه المولى ~~بوعيد تلف، وأكره الآخر بحبس حتى، فعلا ذلك كان للمولى أن يضمن أيهما شاء ~~قيمته؛ لأن المكره ألجأ المولى إلى إتلاف ملكه، فيكون ضامنا له قيمته، ~~والمعتق عنه بالقبول متلف معتق؛ لأنه ما كان ملجأ إليه، فيكون للمولى ~~الخيار، فأيهما اختار ضمانه لم يكن له بعد ذلك أن يضمن الآخر شيئا، فإن ضمن ~~المكره رجع على المعتق عنه بما ضمن؛ لأنه قام مقام المولى، ولأن المعتق عنه ~~متلف للملك بفعل مقصور عليه، فلا بد من إيجاب ضمان القيمة عليه، ولو أكره ~~المولى بالحبس، وأكره المعتق عنه بوعيد تلف، فالعبد حر عن المعتق عنه، ثم ~~المعتق بقيمته غير مدبر؛ لأنه قام مقام المولى في الرجوع عليه حين ضمن له ~~قيمته، فإن لم يرجع المكره على المدبر عنه يضمن الذي أكرهه قيمة العبد؛ ~~لأنه ملجأ إلى القبول من جهته، وبه تلف الملك عليه، فكان ضامنا له قيمته، ~~وإذا قبضها دفعها إلى مولى العبد؛ لأن القيمة قائمة مقام العين، ولو كان ~~العبد في يده على حاله كان عليه رده على المولى لكونه مكرها بالحبس، فكذلك ~~إذا وصل إليه قيمته، ولا سبيل للمعتق على المكره؛ لأنه ما كان ملجأ من جهته ~~حين أكرهه بالحبس. # ولو أكرههما بوعيد تلف حتى دبره صاحبه عنه بألف درهم، وقبل ذلك صاحبه ~~فالتدبير جائز عن الذي دبره عنه لأن التدبير يوجب حق الحرية للعبد، ومن ~~شرطه ملك المحل بمنزلة حقيقة الحرية، والإكراه كما لا يمنع صحة العتق لا ~~يمنع صحة التدبير، ثم المولى بالخيار إن شاء ضمن الذي أكرهه قيمته عبدا غير ~~مدبر؛ لأنه أتلف عليه ملكه حتى ألجأه إلى تدبيره عن # PageV24P114 # الغير، وفي حقه هذا، والإلجاء إلى الإعتاق سواء؛ لأن ملكه يزول في ~~الموضعين، وإذا ضمنه ذلك يرجع المكره على الذي دبره عنه بقيمته مدبرا، ولا ~~يرجع بفضل ما بين التدبير، وغيره؛ لأن النقصان الحاصل بالتدبير كان بقبوله، ~~ولكنه كان ملجأ إلى القبول ms6453 من جهته، فصار هذا النقصان كجميع القيمة في ~~مسألة العتق. # وقد بينا قبل هذا نظيره في العتق أن المكره لا يرجع على المعتق عنه، فهنا ~~أيضا لا يرجع عليه بالنقصان، ولكن يرجع عليه بقيمته مدبرا؛ لأن العبد قد ~~احتبس عنده بهذه الصفة، والمدبر مال متقوم، فلا يجوز أن يسلم له مجانا، ~~ولكنه يضمن قيمته لاحتباسه عنده، وإن انعدم الصنع منه لكونه ملجأ إلى ~~القبول كمن استولد جارية بالنكاح، ثم ورثها مع غيره يضمن قيمة نصيب شريكه ~~منها لاحتباسها عنده بالاستيلاد، وإن كان لا صنع له في الميراث، وإن شاء ~~مولى العبد يرجع بقيمته مدبرا على الذي دبره عنه لاحتباسه عنده، ويرجع على ~~المكره بنقصان التدبير؛ لأن ذلك الجزء قد تلف بفعل منسوب إلى المكره لوجود ~~الإلجاء منه، ولو كان إنما أكرههما على ذلك بالحبس، فالعبد مدبر للذي دبره ~~عنه يعتق بموته، ولا ضمان على المكره؛ لأن الإتلاف لم يصر منسوبا إليه ~~بالإكراه بالحبس، ولكن المولى يرجع بقيمة عبده تامة على المدبر عنه؛ لأن ما ~~تلف بالتدبير، وما احتبس عنده صار كله مضمونا عليه حين لم يكن ملجأ إلى ~~القبول، فلهذا ضمن قيمته غير مدبر. # ولو كان أكره المولى بوعيد تلف، وأكره الآخر بالحبس، فالمولى بالخيار إن ~~شاء ضمن المكره قيمته عبدا غير مدبر؛ لأنه كان ملجأ من جهته إلى إزالة ~~ملكه، وإن شاء ضمن المدبر عنه قيمته غير مدبر؛ لأنه غير ملجأ إلى القبول، ~~فكان حكم الإتلاف، والحبس مقصورا عليه، وإن ضمن المكره رجع على المدبر عنه ~~بعد ما اختار المولى تضمينه حتى أبرأ المولى المكره من القيمة التي ضمنها ~~إياه، أو وهبها له، أو أخرها عنه شهرا، فكان للمكره أن يرجع على المدبر عنه ~~على حاله؛ لأن المولى باختياره تضمينه يصير مملكا منه القيمة التي على ~~المدبر عنه، ولهذا لم يكن له أن يرجع على المدبر عنه بشيء بعد ذلك، فإبراؤه ~~إياه، وتأجيله لا يسقط حق المكره في الرجوع على المدبر عنه كالوكيل بالشراء ~~إذا أبرأ عن الثمن كان ms6454 له أن يرجع على الموكل، وهذا بخلاف الكفيل بالدين ~~إذا أبرأ؛ لأن هناك الحق لم يسقط عن الأصيل، وهنا باختياره تضمين المكره ~~سقط حقه عن الرجوع على المدبر عنه، وتعين ذلك حقا للمكره، ولو كان المولى ~~أكره بالحبس، وأكره الآخر بوعيد تلف حتى، فعلا ذلك كان للمولى أن يرجع على ~~المدبر عنه بقيمته مدبرا لاحتباس العبد عنده مدبرا # PageV24P115 # لسبب فاسد، ويرجع على المكره بنقصان التدبير لأن تلف هذا الجزء حصل بقبول ~~المدبر عنه، وهو كان ملجأ إلى ذلك، وإن لم يكن المولى ملجأ بالإكراه ~~بالحبس. # والأصح عندي أن الرجوع بنقصان التدبير على المكره يكون للمدبر عنه يأخذ ~~ذلك منه، فيدفعه إلى المكره؛ لأن نقصان التدبير هنا كجميع القيمة في مسألة ~~العتق، وقد بينا هناك أن المعتق عنه هو الذي يستوفي القيمة، فيدفعها إلى ~~المكره، وهذا؛ لأن العبد دخل في ملك المدبر عنه، ثم صار مدبرا، والمولى كان ~~مكرها من جهة المكره بالحبس، وبالإكراه بالحبس لا يجب له عليه الضمان، ~~وإنما يجب بالإكراه بوعيد تلف، وذلك إنما وجد بين المكره، والمدبر عنه، ~~وكذلك في هذه الوجوه كلها لو أكرههما بالبيع، والقبض، وأكره المشتري على ~~التدبير، فهو في التخريج نظير ما سبق. # ، ولو أكرههما بوعيد تلف على أن يتبايعا، ويتقابضا، ثم أكره المشتري ~~بوعيد تلف على أن يقتل العبد عمدا بالسيف، فالقياس فيه أن للبائع أن يقتل ~~المكره بعبده؛ لأن المشتري في القبول، والقبض، والقتل كان ملجأ من جهة ~~المكره، فيكون بمنزلة الآلة له، ويجعل في الحكم كأن المكره هو الذي قتله ~~بنفسه، فيلزمه القود، ولكنه استحسن، فقال: عليه ضمان قيمته في ماله، ولا ~~قود عليه؛ لأنهما، وإن كانا مكرهين، فالمشتري صار مالكا بالقبض ثم قتله ~~صادف ملك نفسه، ولو قتله طائعا لم يلزمه القصاص، فلو قتله مكرها لا يكون ~~قتله أيضا موجبا للقصاص لمعنى، وهو أن المستحق لهذا القود مسببه، فباعتبار ~~أن العبد صار ملك المشتري القود يجب له، وباعتبار أن المشتري في حكم ~~الإتلاف الحاصل بقبوله، وقبضه، وقتله آلة للمكره ms6455 القود يكون للبائع، وعند ~~اشتباه المستوفي يمتنع وجوب القصاص كالمكاتب إذا قتل عن وفاء، وله وارث سوى ~~المولى، وإذا سقط القود للشبهة وجب ضمان قيمته على المكره؛ لأن التكلم ~~بالبيع، والشراء، وإن لم يصر منسوبا إلى المكره، فتلف المال به صار منسوبا ~~إلى المكره، والمشتري في القتل، والقبض كان له، فلا يجب عليه شيء من الضمان ~~بل ضمان القيمة على المكره في ماله. # ولو أكرههما بالحبس على البيع، وأكره المشتري على القتل بوعيد تلف، ~~فللبائع قيمة العبد على المشتري؛ لأن البيع مع الإكراه بالحبس كان فاسدا، ~~ولكن القبض مقصور على المشتري، وقد تعذر عليه رده، فيلزمه قيمته، وهو إن ~~كان ملجأ إلى القتل، فتأثير الإكراه في انعدام الفعل في جانبه، فكأنه تلف ~~العبد في يده بغير صنعه فعليه قيمته بسبب البيع الفاسد، وللمشتري أن يقتل ~~الذي أكرهه على القتل؛ لأن العبد كان مملوكا له حين أكرهه على قتله بوعيد ~~تلف، فيصير فعل القتل منسوبا إلى المكره، ويجب القصاص، فإن # PageV24P116 # قيل: كيف ينبغي أن لا يجب لشبهة اختلاف العلماء؟ - رحمهم الله - فإن من ~~أصل زفر والشافعي - رحمهم الله - أن المشتري لا يملك بالقبض عند، فساد ~~البيع بسبب الإكراه، فلا يكون القصاص، واجبا له قلنا: أصحابنا - رحمهم الله ~~- لا يعتبرون خلاف الشافعي في تفريع المسائل؛ لأنه ما كان موجودا عند هذه ~~التفريعات منهم، وخلاف زفر في هذا كخلافه في المبيع من وجوب القود على ~~المكره في الأصل، وذلك لا يمنعنا من أن نلزمه القود لقيام الدليل، ولو كان ~~أكرهه على القتل بحبس لم يضمن المكره شيئا؛ لأن الإلجاء لم يحصل بالإكراه ~~بالحبس. # ولو أكره البائع بوعيد تلف، وأكره المشتري على الشراء، والقبض، والقتل ~~بالحبس، فالبائع بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمة عبده؛ لأنه كان ملجأ من ~~جهته إلى البيع، والتسليم، فيكون متلفا عليه ملكه، وإن ضمنه قيمته رجع ~~المكره بها على المشتري؛ لأنه لم يكن ملجأ إلى القتل، ولا إلى العتق، وإن ~~شاء البائع ضمن المشتري قيمة عبده؛ لأن فعله في القبض، ms6456 والعتق مقصور عليه، ~~فيكون ضامنا له قيمته، ولو كان أكره المشتري على الشراء بالحبس، وعلى القتل ~~عمدا بالقتل، فالبائع بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمة عبده؛ لما بينا، وإذا ~~ضمنه لم يرجع هو على المشتري بشيء؛ لأن المشتري كان ملجأ إلى القتل من ~~جهته، فيصير فعله منسوبا إلى المكره، وكأنه قتله بيده، وذلك استرداد منه ~~للعبد، وزيادة، فلا يضمن المشتري لذلك بخلاف ما سبق، فالإكراه بالحبس على ~~الفعل لا يجعل الفعل منسوبا إلى المكره، وإن شاء البائع ضمن المشتري قيمة ~~عبده؛ لأن فعله في الشراء، والقبض مقصور عليه، فإن كان مكرها على ذلك ~~بالحبس، فإن ضمنه كان للمشتري أن يقتل المكره؛ لأن العبد تقرر في ملكه من ~~حين قبضه حين ضمن قيمته فتبين أنه أكرهه على قتل عبده عمدا بوعيد تلف، وذلك ~~يوجب القود على المكره. # وإن كان أكره البائع بالحبس على البيع، والدفع، وأكره المشتري على ~~الشراء، والقبض، والقتل بالوعيد بالقتل، فلا ضمان على المشتري؛ لأنه بمنزلة ~~الآلة في جميع ما كان منه للإكراه الملجئ، ويغرم المكره قيمة العبد لمولاه؛ ~~لأن فعله في البيع، والتسليم، وإن لم يصر منسوبا إلى المكره، ففعل المشتري ~~بالقبض، والقتل صار منسوبا إلى المكره، فكأن المكره هو الذي، فعل بنفسه إلا ~~أنه سقط عنه القود استحسانا لاشتباه المستوفى فيجب عليه ضمان قيمته لمولاه، ~~وإن كان إنما أكره المشتري على الشراء، والقبض بوعيد تلف، وأكرهه على ~~القتل، أو العتق، أو التدبير بالحبس، فلا ضمان على المكره؛ لأن البائع بعد ~~قبض المشتري كان متمكنا من استرداد العين، وإنما تعذر ذلك عليه بالقتل، أو ~~العتق، أو التدبير، وذلك مقصور على # PageV24P117 # المشتري غير منسوب إلى المكره؛ لأنه كان مكرها على ذلك بالحبس، فلهذا لا ~~ضمان على المكره، ويضمن المشتري قيمة العبد؛ لأن إقدامه على هذه التصرفات ~~بمنزلة الرضا منه أن لو كان طائعا، ولكن الإكراه يمنع تمام الرضا، فلهذا ~~كان ضامنا قيمته للبائع. . # ولو كان البائع غير مكره، ولكنه طلب الذي أكرهه أن يكره المشتري بوعيد ~~تلف على ms6457 أن يشتري عبده بألفين، وقيمته ألف، ويقبضه، ففعل ذلك، ثم أكرهه على ~~أن يقتله عمدا أو يعتقه بوعيد تلف، فلا ضمان على المشتري في ذلك؛ لأنه ملجأ ~~إلى جميع ما كان منه، فكان هو بمنزلة الآلة فيه، وعلى المكره قيمة العبد ~~للبائع؛ لأنه إنما طلب المكره الإكراه على الشراء، والقبض، وقد كان متمكنا ~~من الاسترداد لانعدام الرضا من المشتري، فإنما تعذر ذلك عليه بالقتل، وقد ~~كان المشتري فيه آلة للمكره، فكأنه هو الذي قتله بنفسه، فلهذا كان ضامنا ~~قيمته للبائع، ولو كان أكرهه بقتل حتى دبر العبد، فالبائع بالخيار إن شاء ~~ضمن المكره قيمته غير مدبر؛ لأنه إنما تعذر استرداده بالتدبير، ثم يرجع ~~المكره بقيمته مدبرا على المشتري؛ لأنه احتبس في ملك المشتري، وهو مدبر، ~~فلا بد من إيجاب ضمان القيمة عليه. # (ألا ترى) أنها لو كانت جارية استخدمها، واستكتبها، ووطئها، فكيف يسلم له ~~ذلك مجانا، وإن شاء ضمن المشتري قيمته مدبرا لهذا المعنى أيضا، وضمن الذي ~~أكرهه نقصان التدبير؛ لأن ذلك الجزء قد تلف بالتدبير، وقد كان المشتري ملجأ ~~إلى التدبير من جهة المكره، ولم يوجد من البائع الرضا بذلك، ولو كان أكره ~~المشتري على الشراء، والقبض بالحبس، والمسألة بحالها لم يكن للبائع على ~~المكره شيء، وكان له أن يضمن المشتري قيمة عبده؛ لأن الفعل في الشراء، ~~والقبض كان مقصورا عليه، وإذا تقرر عليه ضمان قيمته تبين أن المكره أكرهه ~~على أن يقتل عبده بالإكراه بالقتل، فله أن يقبض منه. # وإن أكرهه على العتق ضمنه قيمته، وإن كان أكرهه على التدبير ضمنه نقصان ~~التدبير في الحال فإذا مات المشتري، والعبد يخرج من ثلثه ضمنه ورثة المشتري ~~قيمته مدبرا؛ لأن تلف الباقي بعد موته حصل بذلك التدبير، وقد كان ملجأ إليه ~~من جهة المكره، ولو كان أكرهه في ذلك كله بالحبس، والمسألة بحالها لم يكن ~~للبائع مع المكره ضمان؛ لأن ما تلف به العبد لم يصر منسوبا إليه بالإكراه ~~بالحبس، ولكنه يضمن المشتري قيمة عبده؛ لأن فعله فيما يحصل به ms6458 تلف العبد ~~مقصور عليه. # ولو كان أكرهه بوعيد تلف على أن يقبل من فلان أن يعتق عبده عنه بألف ~~درهم، وقيمته ألفان، أو خمسمائة بطلب من رب المال، فقبله منه، فالعتق جائز ~~عن المعتق عنه؛ لأن فعله في القبول مقصور عليه، ولا # PageV24P118 # ضمان عليه، ولا على المكره أما على القابل، فلأنه ملجأ إلى هذا القبول ~~بوعيد تلف، وذلك يمنع نسبة التلف إليه في حكم الضمان، وأما على المكره، ~~فلأن رب العبد هو الذي طلب منه ما حصل به تلف العبد، فلا يكون له أن يضمن ~~المكره شيئا. # (ألا ترى) أنه لو شاء اللص أن يكره هذا الرجل بوعيد تلف على أن يشتري منه ~~هذا العبد بألف درهم، ويقبضه، ففعل ذلك، فمات في يده لم يضمن المكره، ولا ~~المشتري للمولى شيئا، وكذلك إن سأل مع ذلك أن يكرهه على عتقه بوعيد تلف، ~~ففعل بخلاف ما إذا كان أكرهه على العتق بغير سؤال من البائع؛ لأن هناك لم ~~يوجد منه الرضا بتلف العبد، وهنا قد تحقق منه الرضا بذلك. # ولو أكرهه المولى بالحبس على البيع، والدفع، وأكره الآخر يومئذ بوعيد تلف ~~على الشراء، والقبض، ففعلا ذلك، ثم أكره المولى بالحبس على أن يأمر المشتري ~~بالعتق، وأكره المشتري على أن يعتق بوعيد تلف، ففعلا كان العبد حرا، وكان ~~ضمان القيمة على المكره؛ لأن أمر البائع إياه بالعتق، وهو مكره بالحبس أمر ~~باطل، فإن المشتري كان متمكنا من العتق باعتبار ملكه، وإنما تأثير أمر ~~البائع في رضاه به ليسقط حقه في الضمان بهذا السبب، وبالإكراه بالحبس ينعدم ~~الرضا. # (ألا ترى) أنه لو أكره رجلا بالحبس حتى يأذن للمكره في قتل عبده، فأذن له ~~في ذلك، فقتله كان على المكره القيمة؛ لأن إذنه مع الإكراه بالحبس باطل، ~~فهذا كذلك، وإذا ثبت بطلان أمره بقي إكراهه المشتري على العتق بالقتل، وذلك ~~يوجب نسبة الإتلاف إلى المكره، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإكراه على الوديعة وغيرها.] # (قال - رحمه الله -) ولو أن لصا أكره رجلا بالحبس على أن يودع ms6459 ماله هذا ~~الرجل، فأودعه، فهلك عند المستودع، وهو غير مكره لم يضمن المستودع، ولا ~~المكره شيئا أما المكره، فلأن التهديد بالحبس لا يجعل الدفع من صاحب المال ~~منسوبا إليه، وأما المستودع، فلأنه قبض المال بتسليم صاحبه إليه ليرده ~~عليه، وذلك غير موجب للضمان، وهذا؛ لأن فعل التسليم مقصور على المالك، فإنه ~~لم يكن ملجأ إليه، وإنما هو غير راض به، فهو كمن أودع ماله غيره عند خوفه ~~من اللصوص، أو عند وقوع الحريق في داره، وهناك لا يضمن المودع إذا هلك في ~~يده بغير صنعه، وإن كان أكرهه بوعيد تلف فلرب المال أن يضمن المستودع، وإن ~~شاء المكره؛ لأن فعله في التسليم صار منسوبا إلى المكره للإلجاء فكأن ~~المكره هو الذي باشر الدفع إليه، فيكون كل واحد # PageV24P119 # منهما جانيا في حق صاحب المال، وأيهما ضمن لم يرجع على صاحبه بشيء؛ لأن ~~المكره إن ضمن، فإنما يضمن بكون الدفع منسوبا إليه، ولو كان هو الذي دفعه ~~إليه، وديعة لم يرجع على المودع بشيء، وإن شاء ضمن المودع؛ فلأنه كان في ~~القبض طائعا، وبه صار ضامنا، وهو لم يكن في هذا القبض عاملا للإكراه؛ لأنه ~~لم يقبض ليسلمه إلى المكره، ولو أكره بتلف أو حبس على أن يأمر رجلا بقبض ~~المال، فأمر بقبضه، والمأمور غير مكره، فضاع في يده، فالقابض ضامن للمال؛ ~~لأن الأمر قول منه، والإكراه بالحبس يبطل قوله في مثله. # (ألا ترى) أنه يبطل شراؤه، وبيعه، فكان كالقابض بغير أمره بخلاف الأول، ~~فهناك صاحب المال هو الدافع، والإكراه بالحبس لا يعدم فعله في الدفع. # (ألا ترى) أنه لو أكرهه بالحبس على أن يطرح ماله في ماء أو نار، ففعل لم ~~يضمن المكره شيئا. # ولو أكرهه بالحبس على أن يأمر إنسانا بأن يطرح ماله في ماء، أو نار، ~~فأمره بذلك، ففعله المأمور كان المكره ضامنا، ولا شيء على المكره إلا أن ~~يكون الطارح مكرها من جهته بوعيد تلف، فحينئذ يكون الضمان على المكره، ~~وكذلك لو أكرهه بالحبس على أن يأذن له ms6460 في أن يأخذ ماله فيهبه، أو يأكله، أو ~~يستهلكه ففعل ذلك كان المستهلك ضامنا؛ لأن أمره بالتهديد بالحبس لغو، ~~فكأنه، فعله بغير أمره. # ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يأذن له في أن يقتل عبده عمدا، فأذن له في ~~ذلك، فقتله كان للمولى أن يقتله به؛ لأنه لا معتبر بإذنه بعد الإكراه ~~التام، ولو أكرهه على ذلك بالحبس كان كذلك في القياس؛ لأن الإذن كان باطلا، ~~فإن التهديد بالحبس يسقط اعتبار ما يحتمل الإبطال من أقاويله، والإذن إنما ~~كان مؤثرا باعتبار أنه دليل الرضا، ومع الإكراه بالحبس الإذن لا يكون دليل ~~الرضا، ولكنه استحسن في هذا، فقال لا يلزمه القود، ولكنه ضامن له قيمة ~~عبده؛ لأن الإكراه بالحبس يؤثر في إبطال بعض الأقاويل دون البعض. # (ألا ترى) أنه لا يؤثر في إبطال قوله في الطلاق، والعتاق، والعفو عن ~~القصاص، ويؤثر في البيع، والشراء، فإن اعتبرناه بما يؤثر فيه يجب القصاص ~~على المكره، وإن اعتبرناه بما لا يؤثر فيه لا يجب القصاص على المكره، ~~والقصاص مما يندرئ بالشبهات، فلهذا سقط القود. # فإن قيل: هذا في الإكراه بوعيد التلف موجود قلنا لا كذلك، فالإكراه بوعيد ~~التلف مؤثر في جميع الأقاويل فيما يحصل بها من الإتلاف حتى يكون موجبا ~~للضمان على المكره بخلاف الإكراه بالحبس، ثم الإذن في الابتداء كالعفو في ~~الانتهاء، والعفو مع الإكراه بالحبس صحيح على أن يكون مقصورا على العافي من ~~كل وجه بخلاف الإكراه بالقتل، فالعفو هناك صحيح # PageV24P120 # على أن يكون ما يتلف به مما هو متقوم منسوبا إلى المكره، فكذلك الإذن في ~~الابتداء مع الإكراه بالحبس قلنا: يجعل معتبرا في إسقاط القود الذي يندرئ ~~بالشبهات، ولا يجعل معتبرا في إسقاط الضمان الذي يثبت مع الشبهات، وكذلك إن ~~كان المأمور بالقتل غير المكره، فإن المعنى في الكل سواء. # ولو أكرهه بوعيد تلف، أو حبس على أن يوكل ببيع، أو شراء، ففعل كان ذلك ~~باطلا؛ لأن التوكيل قول، وإنما يعتبر ليتحقق به الرضا من الموكل بتصرف ~~الوكيل على سبيل النيابة ms6461 عنه، وذلك ينعدم إذا كان مكرها على التوكيل، ثم ~~الإكراه بالقتل، والحبس يمنع صحة البيع، والشراء، فكذلك يمنع صحة التوكيل ~~بالبيع، والشراء. # ولو أكرهه بالحبس على أن يوكل هذا بعتق عبده، فأعتقه الوكيل، والوكيل غير ~~مكره كان العبد حرا عن مولاه، ولم يضمن المكره شيئا؛ لأن الإكراه بالحبس لا ~~يجعل الفعل منسوبا إلى المكره في معنى الإتلاف، ولا يمنع صحة الإعتاق، ~~فكذلك لا يمنع صحة التسليط على الإعتاق، والتوكيل في الابتداء كالإجازة في ~~الانتهاء. # ولو أن أجنبيا أعتق عبد رجل بغير أمره، فأكره بالحبس على أن يجيزه بعد ~~العتق لم يضمن المكره شيئا، فهذا مثله، ولو أكرهه على ذلك بوعيد تلف كان ~~الضمان على المكره دون الذي ولي العتق أما نفوذ العتق؛ فلأن الإكراه على ~~التوكيل بالعتق بمنزلة الإكراه على الإعتاق، وأما وجوب الضمان على المكره، ~~فلأن الإتلاف منسوب إليه بسبب الإلجاء، وحصول التلف بالأمر الصادر من ~~المولى عند إعتاق المأمور لا بإعتاق المأمور. # (ألا ترى) أنه لو لم يسبق الأمر كان إعتاقه لغوا، وبه فارق القتل، ~~والقطع، فالإتلاف هناك يحصل بمباشرة المأمور دون الآمر به. # (ألا ترى) أنه يتحقق، وإن لم يسبقه أمر فإذا كان المباشر طائعا كان ~~الضمان عليه. # (ألا ترى) أن المشتري لو أمر رجلا بأن يقتل المبيع قبل القبض، فقتله كان ~~القاتل ضامنا قيمته للبائع حتى يحبسه بالثمن، ولو أمر رجلا، فأعتقه كان ~~العبد حرا، ولا ضمان على المعتق، والفرق بينهما بما أشرنا إليه أن الإعتاق ~~بدون أمر المشتري لغو، فيكون إعتاق المأمور كإعتاق المشتري، والقتل بدون ~~أمر المشتري يتحقق، فيكون موجب الضمان على القاتل ولو أكرهه بوعيد تلف على ~~أن يأذن له في عتقه، فأذن له فيه، فأعتقه عتق، والولاء للمولى، ويضمن ~~المكره قيمته لا باعتبار أنه أعتقه بل باعتبار أنه ألجأه إلى الأمر بالعتق ~~حتى لو كان أكرهه على ذلك بحبس لم يضمن له شيئا، فهذا يبين لك ما سبق أن ~~الإكراه على الأمر بالعتق بمنزلة الإكراه على العتق في حكم الضمان، وكل ~~إكراه ms6462 بوعيد تلف على الأمر لا يمكن رده بعد وقوعه نحو العتق، والطلاق، ~~والقتل، واستهلاك المال # PageV24P121 # فإكراهه فيه بمنزلة جنايته بيده؛ لأن المكره في حكم الإتلاف صار آلة ~~للمكره، وإن كان أكرهه على ذلك بقيد، أو حبس لم يلزمه ضمانه، وإنما الإكراه ~~بالحبس بمنزلة الإكراه بالقتل في البيع، والشراء والإقرار بالأشياء كلها، ~~والوكالة بذلك، والأمر به؛ لأن صحة هذا كله تعتمد الرضا، ومع الإكراه ~~بالحبس ينعدم الرضا، ثم، أوضح الفرق بين الفعل، وبين الأمر به عند الإكراه ~~بالحبس بفعل العبد المحجور عليه، فإنه لو غصب مالا، فدفعه إلى عبد آخر ~~محجور عليه، فهلك عنده كان لصاحب المال أن يضمن الثاني، ثم يرجع مولاه بما ~~ضمن في رقبة الأول، ولو لم يدفعه، ولكنه أمره أن يأخذه، والمسألة بحالها لم ~~يكن لمولى الآخر أن يضمن الأول. # (ألا ترى) أن الحجر عليه أسقط اعتبار أمره، ولم يسقط اعتبار دفعه، فكذلك ~~الإكراه بالحبس يسقط اعتبار أمره، ولا يسقط اعتبار دفعه، والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب التلجئة.] # (قال - رحمه الله -) رجل قال لرجل إني أريد أن ألجئ إليك عبدي هذا ~~فأبيعكه تلجئة، وباطلا، وليس بشراء، واجب لشيء أخافه، فقال: نعم وحضر هذه ~~المقالة شهود، ثم قال له في مجلس آخر قد بعتكه بألف درهم، فقال قد فعلت، ثم ~~تصادقا على ما كان بينهما، فالبيع باطل؛ لأن التلجئة بمنزلة الهزل، والهزل ~~أن يراد بالكلام غير ما وضع له والهازل لا يكون مختارا للحكم، ولا راضيا ~~به، ويكون مختارا للسبب لغير ما وضع له السبب، فالملجئ أيضا يكون مختارا ~~للسبب لغير ما وضع له السبب، ولا يكون مختارا للحكم، ولا راضيا به. # فلا يمنع الهزل، والتلجئة انعقاد السبب، ولكن لا يكون موجبا لحكمه لما لم ~~ينعدم هذا الوصف، وهو كالبيع بشرط الخيار لهما أبدا يكون منعقدا، ولكن لا ~~يكون موجبا لحكمه مع بقاء الخيار لهما إذا عرفنا هذا، فنقول: إن تصادقا على ~~أنهما بنيا على تلك المواضعة، فالبيع باطل لاتفاقهما على أنهما يعزلانه، ~~وإن تصادقا أنهما أعرضا عن تلك ms6463 المواضعة فالبيع لازم بينهما لأنهما تصادقا ~~على أنهما قصدا الجد وهذا ناسخ لما كان بينهما من المواضعة، وإذا كان العقد ~~بعد العقد يكون فاسخا للعقد بعد المواضعة أولى أن يكون ناسخا لها، وإن ~~تصادقا أنه لم يحضرهما نية عند العقد، ففي ظاهر الجواب البيع باطل، وروى ~~المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن البيع صحيح: وجه تلك الرواية أن مطلق ~~فعل العاقل المسلم محمول على الصحة، وما يحل شرعا، وعند الإطلاق يجب - حمل ~~كلامهما عليه، فلا يجوز # PageV24P122 # إلغاء كلامهما مع إمكان تصحيحه، ووجه ظاهر الرواية أنهما ما تواضعا إلا ~~ليبنيا على تلك المواضعة، فيكون فعلهما بناء على تلك المواضعة باعتبار ~~الظاهر ما لم يظهر منهما خلافه، وهذا؛ لأنه إذا لم يجعل بناء كان ~~استعمالهما بتلك المواضعة استعمالا بما لا يفيد. # والحاصل أن في ظاهر الرواية تعارض الأمران في الإطلاق، فيرجح السابق ~~منهما، وهو المواضعة، وفي الرواية الأخرى جعل الثاني ناسخا للأول، وأما إذا ~~اختلفا، فقال أحدهما: بنينا على تلك المواضعة، وقال الآخر: أعرضنا عنها، ~~فعلى قول أبي حنيفة القول قول من يدعي صحة العقد، وعند أبي يوسف ومحمد ~~القول قول من يدعي البناء على تلك المواضعة؛ لأن عند الخصومة القول قول من ~~يشهد له الظاهر وإنما يشهد الظاهر لمن يدعي البناء على المواضعة: يوضحه أنا ~~نجعل في حق كل واحد منهما كأنه قصد ما أخبر به، ولكن بإعراض أحدهما عن ~~المواضعة لا يصح العقد فيما بينهما، كما لو بنيا على المواضعة، ثم أجاز ~~العقد أحدهما وأبو حنيفة يقول: عند الاختلاف يجب الرجوع إلى الأصل، والأصل ~~أن مطلق العقد يقتضي اللزوم فدعوى البناء من أحدهما على المواضعة كدعواه ~~شرط الخيار. # يوضحه أن تلك المواضعة لم تكن لازمة بينهما، فينفرد كل واحد منهما ~~بإبطالها بطريق الإعراض عنها، وإذا بطلت المواضعة بقي العقد صحيحا، ثم ~~اختلافهما في بناء العقد على المواضعة بمنزلة اختلافهما في أصل المواضعة، ~~ولو ادعى أحدهما المواضعة السابقة، وجحد الآخر كان القول قول المنكر، وكان ~~البيع صحيحا بينهما حتى ms6464 تقوم البينة للآخر على هذا القول منهما، فكذلك إذا ~~اختلفا في البناء عليها، وإن تصادقا على البناء على المواضعة، ثم قال ~~أحدهما قد أجزت البيع لم يجز على صاحبه؛ لأن ذلك بمنزلة اشتراط الخيار ~~منهما، فالمجيز يكون مسقطا لخياره، ولكن خيار الآخر يكفي في المنع من جواز ~~العقد، فإن قال صاحبه: قد أجزت أنا أيضا، فالبيع جائز؛ لأنهما أسقطا ~~خيارهما، ولأن البيع كان هزلا منهما، ولم يكن مفيدا حكمه لانعدام الاختيار ~~منهما للحكم، وقد اختارا ذلك، وإن لم يجيزاه حتى قبض المشتري، فأعتقه كان ~~عتقه باطلا بمنزلة ما لو كانا شرطا الخيار لهما، وهذا؛ لأن الحكم - وهو ~~الملك - غير ثابت لعدم اختيارهما للحكم بالقصد إلى الهزل، فتوقف الحكم على ~~اختبارهما له، وقبل الاختيار لا ملك للمشتري، فلا ينفذ عتقه بخلاف المشتري ~~من المكره فالمكره مختار للحكم، ولكنه غير راض به؛ لأن الحكم للجد من ~~الكلام، وإنما أكره على الجد، فأجاب إلى ذلك، فلهذا ينفذ عتقه بعد القبض ~~حتى لو كان أكره على بيعه تلجئة، فباعه لم يجز عتق المشتري فيه أيضا. # ولو قال # PageV24P123 # رجل لامرأة أتزوجك تزوجا هزلا، فقالت نعم، ووافقهم على ذلك الولي، ثم ~~تزوجها كان النكاح جائزا في القضاء وفيما بينه، وبين الله تعالى لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ثلاثة جدهن جد، وهزلهن جد النكاح، والطلاق، ~~والعتاق» ، ولأن النكاح لا تمتنع صحته بعد اختيار السبب لعدم اختيار الحكم ~~كما لو شرط الخيار فيه كان النكاح صحيحا، وبهذا الفصل يتبين أن بيع الهازل ~~منعقد تلحقه الإجازة منهما؛ لأن بالهزل لو كان ينعدم اختيار أصل السبب لما ~~صح النكاح، والطلاق، والعتاق من الهازل، وأصل السبب لا بد من اعتباره في ~~هذه الأشياء، وكذلك لو طلق امرأته على مال على وجه الهزل، أو أعتق جاريته ~~على مال على وجه الهزل، وقد تواضعا قبل ذلك أنه هزل، وقع الطلاق، والعتاق ~~ووجب المال، وهذا عندنا قول أبي يوسف ومحمد أما عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~-، فيتوقف وقوع الطلاق، والعتاق على وجود الإجازة من المرأة، ms6465 والعبد لما ~~بينا أن الهزل بمنزلة شرط الخيار، وعند أبي حنيفة شرط الخيار في جانب ~~المرأة، والعبد يمنع وقوع الطلاق، والعتاق، ووجوب المال قبل إسقاط الخيار؛ ~~لأن الذي في جانبهما مال، فيعتبر بالعقد الذي هو مبادلة مال بمال وعندهما ~~شرط الخيار لا يمنع وقوع الطلاق، والعتاق، أو هو المقصود بالعقد فأما ~~المال، فتبع فيه، وثبوت التبع بثبوت الأصل، فكذلك الهزل، والإجارة، ~~والقسمة، والكتابة بمنزلة البيع في حكم التلجئة؛ لأن هذه العقود محتملة ~~للنقض بعد وقوعها كالبيع. # ولو تواضعا على أن يجيزا أنهما تبايعا هذا العبد أمس بألف درهم، ولم يكن ~~بينهما بيع في الحقيقة ثم قال البائع للمشتري: قد كنت بعتك عبدي يوم كذا ~~بكذا وقال الآخر: صدقت، فليس هذا ببيع؛ لأن الإقرار خبر متمثل بين الصدق، ~~والكذب، والمخبر عنه إذا كان باطلا، فبالإخبار به لا يصير حقا، ولو أجمعا ~~على إجازته بعد ذلك لم يكن بيعا؛ لأن الإجازة إنما تلحق العقد المنعقد، ~~وبالإقرار كاذبا لا ينعقد العقد، فلا تلحقه الإجازة. # (ألا ترى) أنهما لو صنعا مثل ذلك في طلاق، أو عتاق، أو نكاح لم يكن ذلك ~~طلاقا، ولا عتاقا، ولا نكاحا، وكذلك لو أقر بشيء من ذلك من غير تقدم ~~المواضعة لم يكن طلاقا، ولا عتاقا، ولا نكاحا فيما بينه، وبين ربه، وإن كان ~~القاضي لا يصدقه في الطلاق والعتاق على أنه كذب إذا أقر طائعا، وقد بينا ~~الفرق بين الإقرار، والإنشاء في هذه التصرفات مع الإكراه، فكذلك مع ~~التلجئة، ولو كان قبض العبد الذي قال فيه ما قال فأعتقه، ثم قامت البينة ~~على ما كانا قالا في السر من المواضعة على الإقرار بطل العتق، ورد العبد ~~على مولاه؛ لأنه ثبت أن إقرارهما كان كذبا، وأن إعتاقه حصل في غير ملكه # PageV24P124 # فكان لغوا. # ولو أن رجلا قال لامرأة، ووليها، أو قال لوليها دونها: إني أريد أن أتزوج ~~فلانة على ألف درهم وتسمي ألفين، والمهر ألف، فقال الولي: نعم أفعل، ~~فتزوجها على ألفين علانية كان النكاح جائزا، والصداق ألف درهم ms6466 إذا تصادقا ~~على ما قالا في السر، أو قامت به البينة؛ لأنهما قصدا الهزل بذكر أحد ~~الألفين، والمال مع الهزل لا يجب وصار ذكر أحد الألفين على وجه الهزل ~~بمنزلة شرط فاسد والشرط الفاسد في النكاح لا يؤثر في أصل العقد، ولا في ~~الصداق، وكذلك الطلاق على المال، والعتاق عليه قال في الكتاب، وكذلك البيع، ~~وهذا الجواب في البيع قول أبي يوسف ومحمد، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ~~- رحمه الله -، وأما في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة، فالبيع فاسد إذا ~~تصادقا على أيهما شاء على تلك المواضعة؛ لأن الألف التي قصد الهزل بها يكون ~~ذكرها شرطا فاسدا، والبيع يبطل بالشرط الفاسد بخلاف النكاح، وفي الرواية ~~الأخرى ما قصد الهزل به فذكره، والسكوت عنه سواء، والبيع صحيح بدون ذكره، ~~وإن تصادقا على الإعراض عن تلك المواضعة كان البيع بينهما بألفين، وإن ~~تصادقا على أنه لم يحضرهما نية فعند أبي حنيفة في إحدى الروايتين: البيع ~~بينهما بألفين لما ذكرنا في المواضعة على أصل البيع، وهذا؛ لأن تصحيح العقد ~~غير ممكن إلا بجميع المسمى فيه، وعند الإطلاق يجب المضي إلى تصحيح العقد ~~وعندهما البيع منهما بألف، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وإن اختلفا في ~~البناء، فعند أبي حنيفة البيع بينهما بألفين وعندهما على قياس المواضعة في ~~أصل البيع. # ولو قال: المهر مائة دينار، ولكنا نسمع بعشرة آلاف درهم، وأشهدوا عليه، ~~ثم تزوجها في الظاهر على عشرة آلاف درهم كان النكاح جائزا بمهر مثلها كأنه ~~تزوجها على غير مهر؛ لأنهما قصدا الهزل بما سمياه في العقد ومع الهزل لا ~~يجب المال، وما تواضعا على أن يكون صداقا بينهما، ثم يذكر أنه في العقد، ~~والمسمى لا يثبت بدون التسمية، فإذا لم يثبت واحد منهما صار كأنه تزوجها ~~على غير مهر، فيكون لها مهر مثلها بخلاف الأول، فهناك قد سميا في العقد ما ~~تواضعا على أن يكون مهرا، وزيادة؛ لأن في تسمية الألفين تسمية الألف، وكذلك ~~لو قالا في السر: على أن يكون ms6467 النكاح على مائة دينار، وتزوجها في العلانية، ~~ولم يسم لها مهرا، فلها مهر المثل لما قلنا، وإن قالا عند العقد عقدنا على ~~ما تراضينا به من المهر، فالنكاح جائز على مائة دينار؛ لأن هذه الإضافة ~~بمنزلة التسمية منهما لما تواضعا عليه من الدنانير وأكثر ما فيه أن الشهود ~~لم يسمعوا ما سميا من مقدار المهر، ولكن سماع الشهود التسمية ليس بشرط ~~لصحتها ولو كان هذا في البيع، فقالوا # PageV24P125 # البيع على مائة دينار إلا أنا نظهر بيعا بخمسة آلاف درهم، فالبيع جائز ~~بخمسة آلاف درهم، وما تواضعا عليه باطل. # وهذا استحسان، وفي القياس البيع باطل؛ لأنهما قصدا الهزل بما سميا، ولم ~~يذكرا في العقد ما تواضعا على أن يكون ثمنا بينهما، فبقي البيع بينهما بغير ~~ثمن، ووجه الاستحسان أن البيع لا يصح إلا بتسمية البدل، وهما قصدا الجد في ~~أصل البيع هنا، فلا بد من تصحيحه ولا وجه لذلك إلا أن يعقد المسمى فيه من ~~البدل بخلاف النكاح، فهناك أعمال الهزل في المسمى مع تصحيح أصل العقد ممكن؛ ~~لأن النكاح لا تتوقف صحته على تسمية البدل: يوضح الفرق أن المعاقدة بعد ~~المعاقدة في البيع يكون مبطلا الأول بالثاني، فإنهما لو تبايعا بمائة دينار ~~ثم تبايعا بخمسة آلاف درهم كان البيع الثاني مبطلا للأول، فكذلك يجوز أن ~~يكون البيع بعد المواضعة بخلاف جنس ما تواضعا عليه، فيكون مبطلا للمواضعة، ~~وأما في النكاح فالعقد بعد العقد لا يكون مبطلا، فإنه لو تزوجها بمائة ~~دينار، ثم جدد العقد بعشرة آلاف درهم لم يصح الثاني. # فكذلك تسمية الدراهم في العقد بعد ما تواضعا على أن يكون الصداق دنانير ~~يمنع وجوب الدراهم، فيكون لها مهر مثلها، وكل ما يحتمل النقض لا يصح إلا ~~بتسمية البدل كالقسمة، والإجارة، والكتابة في ذلك قياس البيع وكذلك هذا في ~~الخلع، والطلاق، والعتاق بجعل؛ لأن البدل في هذه العقود لا يجب بدون ~~التسمية، فلو أعملنا الهزل في المسمى لوقع الطلاق، والعتاق بغير جعل، ولم ~~يوجد منهما الرضا بذلك، فلهذا صححنا ذلك ms6468 بالمسمى فيه بخلاف النكاح فهناك، ~~وإن جعلنا ما سميا في العقد هزلا انعقد النكاح بينهما مواضعة بمهر المثل، ~~فلهذا اعتبرنا المواضعة في المنع من وجوب المسمى في العقد يوضحه أن في ~~الطلاق بجعل لا بد من وقوع أصل الطلاق لقصدهما الجد فيه، فلو لم يجب ما ~~سمينا من البدل فيه كان الطلاق رجعيا، ولا وجه لذلك مع وجود تسمية البدل، ~~فلهذا، أوجبنا المال عليها، وجعلنا الطلاق ثابتا. # ، ولو كانوا عقدوا البيع، أو الطلاق، أو العتاق أو النكاح، أو الإجارة ~~على ما كانوا تواضعوا عليه في السر ثم أظهروا شيئا غير ذلك، وادعى أحدهم ~~السر، وأقام عليه البينة، وادعى الآخر العلانية، وأقام عليها البينة أخذ ~~بالعلانية، وأبطل السر؛ لأن نية العلانية دافعة لدعوى مدعي السر، فإنها ~~تثبت إقدامه في العلانية على ما شهدت به، وذلك يمنع منه دعوى شيء آخر ~~بخلافه في السر، أو يجعل هذا الثاني ناسخا للأول عند المعارضة؛ لأن البينة ~~لا توجب شيئا بدون القضاء إلا أن يشهد الشهود أنهم قالوا في السر إنا نشهد ~~بذلك في العلانية بسمعه، فإن شهدوا بذلك على الولي الذي زوج، أو على المرأة ~~أو على # PageV24P126 # الذي ولي ما ادعى من العلانية أخذت بينة أصحاب السر، وأبطلت العلانية؛ ~~لأن الثابت بالبينة كالثابت بالعلانية، أو باتفاق الخصوم، وبهذه البينة ثبت ~~أن الإشهاد في العلانية كان تحقيقا لما كان بينهما في السر لا، فسخا لذلك ~~بخلاف الأول، وذكر عن الشعبي - رحمه الله - قال إذا كان مهر سر، ومهر ~~علانية أخذنا بالعلانية إلا أن تقوم بينة أنه أعلم ذلك، وأن المهر هو الذي ~~في السر، وبهذا نأخذ. # ولو قال في السر إنا نريد أن نظهر بيعا علانية، وهو بيع تلجئة وباطل، ثم ~~إن أحدهما قال علانية وصاحبه حاضر: إنا قد قلنا كذا، وكذا في السر، وقد بدا ~~لي أن أجعله بيعا صحيحا، وصاحبه يسمع ذلك، ولم يقل شيئا ثم تبايعا، فالبيع ~~جائز؛ لأن تلك المواضعة لم تكن لازمة بينهما ينفرد أحدهما بإبطالها، ثم ~~إقدام الآخر على ms6469 العقد معه بعد ما سمع منه إبطال تلك المواضعة يكون رضا منه ~~بصحة البيع، فإنما تم البيع بينهما بتراضيهما ولو لم يكن سمع ذلك من صاحبه، ~~ولم يبلغه كان البيع فاسدا لانعدام الرضا من الآخر بصحة البيع، ولزومه حين ~~لم يعلم بمناقضة صاحب المواضعة، فإن قبضه المشتري على ذلك، وأعتقه، فإن كان ~~الذي قال ذلك القول البائع، فالبيع جائز؛ لأن البائع صار راضيا بلزوم العقد ~~حين أبطل المواضعة والمشتري صار راضيا بذلك حين أعتقه، فيتم البيع، وعلى ~~المشتري الثمن، وهو بمنزلة ما لو شرطا الخيار لهما، ثم أسقط البائع خياره، ~~وأعتق المشتري العبد، وإن كان المشتري قاله لم يجز العتق؛ لأن البائع لما ~~لم يظهر منه ما يدل على الرضا بالعقد كان خياره باقيا، وبقاء الخيار للبائع ~~يمنع نفوذ عتق المشتري، فإن أجاز البائع البيع جاز البيع. # ولا يجوز العتق الذي كان قبل ذلك من المشتري؛ لأنه سبق ملكه، فلا ينفذ، ~~وإن حدث له الملك من بعد وإن بلغ الذي لم يقل مقالة صاحبه بعد أن تبايعا، ~~فرضي بالبيع، فالبيع جائز؛ لأن صاحبه بنقض المواضعة صار راضيا والآخر ~~بالرضا بعد ما بلغه مقالة صاحبه صار راضيا أيضا وإن لم يرض حتى نقض صاحبه ~~البيع، فإن كانا لم يتقابضا فنقضه جائز، وهو نظير ما تقدم في البيع الفاسد ~~قبل القبض لكل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ، وبعد القبض للذي المفسد من قبله ~~أن ينفرد بالفسخ، وليس للآخر ذلك فهذا قياسه، وإن كان المشتري قد قبض، فإن ~~كان البائع هو الذي قال ذلك القول، فليس له أن ينقض، والأمر إلى المشتري ~~لأن رضا البائع قد تم، وإنما بقي المفسد في جانب المشتري؛ لما بينا أن ~~المواضعة بمنزلة شرط الخيار أبدا، وإن كان المشتري هو الذي قال ذلك القول، ~~فالأمر إلى البائع إن شاء نقض، وإن شاء سلم المبيع، وليس إلى المشتري من ~~النقض شيء؛ لأن الرضا قد تم منه. # فإن كان البائع، والمشتري قالا في السر نريد أن نظهر بيعا هزلا، وباطلا ms6470 # PageV24P127 # ونظهر أنه غير هزل، ولا باطل، ونظهر مع ذلك أنا إن كنا جعلنا في السر ~~هزلا، فقد أبطلنا ذلك، وجعلناه جدا جائزا، وأشهدا على أنفسهما بذلك، ثم ~~قالا علانية: قد أبطلنا كل هزل في هذا البيع، ونحن نجعله بيعا صحيحا ~~فتبايعا على هذا، وادعى أحدهما جواز البيع بينهما، فالبيع جائز باعتبار ~~الظاهر، فإنه شاهد لمن يدعي جوازه إلا أن يقيم الآخر البينة على ما كانا ~~قالا في السر من ذلك فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، وما كان ~~منهما في العلانية من إبطال كل هزل تحقيق لما كانا تواضعا عليه في السر لا ~~إبطال له، فلهذا كان البيع بينهما باطلا وإن كانا قالا في العلانية: إنا ~~قلنا في السر نريد أن نتبايع في العلانية بيعا باطلا هزلا، وقد أبطلنا ذلك ~~فقال صاحبه: صدقت، ثم تبايعا، فالبيع باطل إذا قامت البينة على ما كانا ~~قالا في السر لما بينا أن هذا الإبطال تحقيق منهما للمضي على تلك المواضعة، ~~فلا يتغير به الحكم إلا أن يقول أحدهما بمحضر من صاحبه، وهو يسمع: إنا كنا ~~قلنا في السر أنا نتبايع بيعا هزلا، وقلنا في السر أيضا أنا نظهر في ~~العلانية أنا قد أبطلنا كل قول قلناه في السر من هذا، وأنا قد أبطلنا جميع ~~ما قلنا في السر من هذا، وأنا بعنا بيعا صحيحا، فإذا قالا هذا، أو قال ~~أحدهما والآخر يسمع، فالبيع جائز لا يقدر أحدهما على أن يبطله؛ لأنهما وضعا ~~جميع ما كانا قالا في السر، ثم أبطلا جميع ذلك، وهذا النوع من الإبطال ليس ~~يمضي على موافقة ما تواضعا عليه بل هو إبطال لذلك، وتلك المواضعة ما كانت ~~لازمة فتبطل بإبطالهما، فأما إذا، وضعا إبطال ما قالا في البيع خاصة، ~~وأبطلا ذلك، فهذا مضي منهما على موافقة ما تواضعا عليه، وذلك مبطل للبيع لا ~~مصحح له، والله أعلم. ### | [باب العهدة في الإكراه.] # (قال - رحمه الله -) ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف أو سجن على أن يبيع ~~متاع اللص من هذا ms6471 الرجل بألف درهم فباعه، والمشتري غير مكره، فالبيع جائز؛ ~~لأن البيع مع الإكراه منعقد، والمالك راض بنفوذه، والمشتري راض به أيضا، ~~والثمن للص على المشتري، ولا عهدة على البائع؛ لأنه غير راض بالتزام العهدة ~~حين كان مكرها على ذلك وعهدة البيع لا تلزمه بغير رضاه، فإذا تعذر إيجاب ~~العهدة على العاقد كانت العهدة على المنتفع بالعقد، وهو المالك كما لو أمر ~~عبدا محجورا عليه، أو صبيا ببيع متاعه، فباعه كانت العهدة على الآمر، فإذا ~~طلب البائع الثمن من المشتري بعد ذلك بغير إكراه، فله أن يقبضه، وعلى ~~المشتري دفعه إليه، وتكون عهدته عليه # PageV24P128 # لأن امتناع وجوب العهدة عليه لعدم الرضا منه بذلك، فإذا وجد منه ما يدل ~~على الرضا، فقد زال المانع بمنزلة ما لو كان الوكيل بالبيع عبدا محجورا ~~عليه، فأعتق كان له أن يقبض الثمن، والعهدة عليه لزوال المانع. . # ولو كان أكره رجلا على أن يشتري له متاعا بألف درهم من رجل، فاشتراه كان ~~الثمن على المكره الراضي بذلك كما لو وكل صبيا، أو عبدا محجورا عليه ~~بالشراء له، فإن طلب المشتري المتاع من البائع، فقبضه بغير إكراه فله ذلك، ~~وعليه الثمن، ويرجع به على الآمر لوجود دليل الرضا منه بالتزام العهدة حين ~~طالبه بتسليم المبيع طائعا، فإن بدا له أن يأخذه بعد ذلك، فقد وجب عليه ~~الثمن حين طلبه بغير إكراه؛ لأن دليل الرضا كصريح الرضا، وبعد ما لزمته ~~العهدة برضاه لا يكون له أن يأبى كما لو كان راضيا به في الابتداء. . # ولو أن رجلا باع عبدا من رجل، فلم يقبض الثمن حتى أكرهه لص على دفعه إلى ~~المشتري بوعيد تلف أو سجن، فدفعه كان له أن يرتجعه حتى يأخذ الثمن؛ لأن ~~الإكراه يعدم الرضا منه بالقبض، فكأن المشتري قبضه بغير رضاه، ولأن إسقاط ~~حقه في الحبس بمنزلة الإبراء عن الثمن، فكما أن الإكراه يمنع صحة الإبراء ~~عن الثمن فكذلك يمنع سقوط حقه في الحبس، وكذلك لو كان المشتري باعه، أو ~~وهبه كان للبائع أن ينقضه، ms6472 ويرجع العبد بمنزلة ما لو قبضه بغير تسليم منه، ~~وتصرف فيه، وهذا؛ لأن البيع، والهبة يحتملان النقض، فينتقض لقيام حق البائع ~~في الحبس، وكذلك لو أكره المرتهن على أن يرد الرهن إلى الراهن، ويناقضه ~~الرهن، ففعل ذلك، وباعه الراهن أو، وهبه، وسلمه كان للمرتهن أن ينقض جميع ~~ذلك؛ لأنه مكره على إسقاط حقه في حبس الرهن، ومع الإكراه لا يسقط حقه في ~~الحبس، فكان له أن يعيده كما كان، وأن يبطل تصرف الراهن فيه كما لو تصرف ~~قبل استرداده من المرتهن، والله أعلم. ### | [باب ما يخطر على بال المكره من غير ما أكره عليه.] # (قال - رحمه الله -) وإذا أكره الرجل على الكفر بالله تعالى، فقال قد ~~كفرت بالله، وقلبه مطمئن بالإيمان لم تبن منه امرأته استحسانا، وقد بينا، ~~ثم المسألة على ثلاثة أوجه: أحدها أن يقول قد خطر على بالي أن أقول لهم قد ~~كفرت بالله أريد به الخبر عما مضى، فقلت ذلك أريد به الخبر، والكذب، ولم ~~أكن، فعلت ذلك فيما مضى، وهذا مخرج له صحيح فيما بينه، وبين ربه، ولا يسعه ~~إلا ذلك إذا خطر بباله؛ لأن الإنشاء جناية صورة من حيث تبديل الصدق باللسان # PageV24P129 # وإن لم يكن جناية معنى لطمأنينة القلب بالإيمان والإخبار لا يكون جناية ~~صورة، ولا معنى، فعليه أن ينوي ذلك إذا خطر بباله، ولكن لا يظهره للناس، ~~فإن أظهر هذا المراد للناس بانت منه امرأته في الحكم، وإن لم تبن فيما ~~بينه، وبين الله تعالى؛ لأنه أقر أنه أتى بغير ما أكره عليه، فقد أكره على ~~الإنشاء، وإنما أتى بالإقرار فكان طائعا في هذا الإقرار. # ومن أقر بالكفر طائعا بانت منه امرأته في الحكم، وفيما بينه، وبين ربه لا ~~تبين منه، والثاني أن يقول: خطر على بالي ذلك ثم قلت قد كفرت بالله أريد به ~~ما طلب مني المكره، ولم أرد به الخبر عن الماضي، فهذا كافر تبين منه امرأته ~~في القضاء، وفيما بينه، وبين الله تعالى؛ لأنه بعد ما خطر هذا بباله قد ms6473 ~~يمكن من الخروج عما ابتلي به بأن ينوي غير ذلك، والضرورة تنعدم بهذا ~~التمكن، فإذا لم يفعل، وإنشاء الكفر كان بمنزلة من أجرى كلمة الشرك طائعا ~~على قصد الاستحقاق أو لا على قصده، ولكن مع علمه أنه كفر، وفي هذا تبين منه ~~امرأته في القضاء، وفيما بينه، وبين الله تعالى، فينبغي أن يتوب عن ذلك، ~~والثالث أن يقول لم يخطر ببالي شيء، ولكني كفرت بالله كفرا مستقبلا، وقلبي ~~مطمئن بالإيمان، فلا تبين منه امرأته استحسانا؛ لأنه لما لم يخطر بباله سوى ~~ما أكره عليه كانت الضرورة متحققة ومتى تحققت الضرورة يرخص له إجراء كلمة ~~الشرك مع طمأنينة القلب بالإيمان، وكذلك لو أكره على أن يصلي لهذا الصليب، ~~ومعناه يسجد لهذا الصليب، فإن لم يخطر بباله شيء لم تبن امرأته منه، وإن ~~خطر بباله أن يصلي لله، وهو مستقبل القبلة، أو غير مستقبل القبلة ينبغي أن ~~يقصد ذلك؛ لأن الصلاة غير مستقبل القبلة تجوز عند الضرورة، والأعمال ~~بالنيات، فإن ترك هذا بعد ما خطر بباله فصلى يريد الصلاة للصليب كما أكره ~~عليه كفر بالله تعالى، وبانت منه امرأته؛ لأنه بعدما خطر بباله قد وجد ~~المخرج عما ابتلي به، فإذا لم يفعل كان كافرا، وهذه المسألة تدل على أن ~~السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر. # وكذلك لو أكره على شتم محمد - عليه الصلاة والسلام -، فإن أجابهم إلى ~~ذلك، ولم يخطر بباله شيء لم تبن منه امرأته، وإن خطر على باله رجل من ~~النصاري يقال له محمد فإن شتم محمدا، ويريد به ذلك الرجل، فلا تبين امرأته ~~وقد أظرف في هذه العبارة حيث لم يقل خطر بباله رجل من المسلمين يقال له ~~محمد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما قال رجل من النصارى؛ لأن ~~الشتم في حق النصارى أهون منه في حق المسلمين، فإن ترك ما خطر بباله، وشتم ~~محمدا - صلى الله عليه وسلم - وقلبه كاره لذلك كان كافرا، وتبين منه ~~امرأته؛ لأنه بعدما خطر # PageV24P130 # بباله قد، وجد مخرجا ms6474 عما ابتلي به، فإذا لم يفعل كان كافرا، فإن شتم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير موضع الضرورة كفر، وكراهته بقلبه لا ~~تنفع شيئا. # ولو أكره بوعيد تلف على أن يعتق عبده، فخطر على باله أن يقول هو حر به ~~يريد الخبر، والكذب، وسعه أن يمسكه فيما بينه، وبين الله تعالى لما بينا أن ~~المخبر به إذا كان باطلا، فبالإخبار لا يصير حقا، ولكن إن ظهر ذلك للقاضي ~~أعتقه عليه لإقراره به أي بغير ما أكره عليه، فإنه أكره على إنشاء العتق، ~~والإقرار غير الإنشاء ومن أقر بحرية مملوكه طائعا يعتق عليه في القضاء، ولا ~~يضمن المكره له شيئا؛ لأنه حين أقر أنه أتى بغير ما أكره عليه، فقد صار ~~مغريا المكره على الضمان (ألا ترى) أنه لو بين لهم ذلك، وقال كيف تكرهونني ~~على العتق، وهو حر الأصل، أو قد أعتقته أمس أعتقه القاضي ولم يضمن له ~~المكره شيئا، ولو قال خطر ذلك على بالي فقلت هو حر أريد به عتقا مستقبلا ~~كان حرا في القضاء، ويدين فيما بينه، وبين الله تعالى، وضمن الذي أكرهه ~~قيمته؛ لأن الذي خطر على باله لو فعله عتق به في القضاء أيضا، فإتلاف ~~المالية بفعل المكره في القضاء متحقق، وسواء قصد ما خطر بباله، أو لم يقصد ~~كان الإتلاف في القضاء مضافا إلى المكره، فعليه قيمته، ثم قد أنشأ عتقا ~~مستقبلا، وذلك يجعل المملوك حرا في القضاء، وفيما بينه، وبين الله تعالى ~~سواء كان مكرها، أولم يكن مكرها. # (ألا ترى) أنه لو لم يخطر بباله شيء، ولكن أتى بما أكره عليه كان حرا في ~~القضاء، وفيما بينه، وبين الله تعالى، ويضمن المكره قيمته، فكذلك ما سبق، ~~فإن قال المكره: قد خطر على باله الخبر بالكذب، فقال: هو حر يريد الخبر ~~الكذب، فأنا أريد يمينه على ذلك كان له أن يستحلف عليه؛ لأنه ادعى ما لو ~~أقر به كان مكرها إياه، ولا يكون له أن يضمن المكره بعده، فإذا أنكره كان ~~له أن ms6475 يستحلف لرجاء نكوله وكذلك لو أكره على طلاق امرأته، ولم يدخل بها، ~~فقال: هي طالق، ثم قال بعد ذلك: أردت الخبر بالكذب أو أنها طالق عن وثاق، ~~أو قيد، وسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، فأما في القضاء، فهي بائن منه ~~ولا ضمان على المكره لإقراره أنه أتى بغير ما أكره عليه، وأنه كان طائعا ~~فيما قاله بناء على قصده، وإن كان قال: قد كان خطر ببالي أن أقول هي طالق ~~أريد الخبر، أو إنها طالق من وثاق، أو قيد، فلم أقل ذلك، وقلت هي طالق أريد ~~طلاقا مستقبلا كانت طالقا في القضاء، وفيما بينه، وبين الله تعالى، ولها ~~على الزوج نصف المهر، ويرجع على الذي أكرهه؛ لأن الإتلاف مضاف إلى المكره ~~في القضاء سواء قصد ما خطر بباله، أو لم يقصد فهو، وما لم يخطر بباله شيء ~~في الحكم سواء. # وإن قال المكره إنما # PageV24P131 # قال ذلك يريد الخبر بالكذب، أو طلاقا من قيد، فطلب يمينه على ذلك استحلف ~~له عليه لرجاء نكوله فإنه لو أقر بذلك يسقط حقه في تضمين المكره. ### | [باب زيادة المكره على ما أمر به.] # (قال - رحمه الله -) ولو أكره رجل رجلا بوعيد تلف على أن يطلق امرأته ~~واحدة، ولم يدخل بها، فقال: هي طالق ثلاثا، فلا ضمان على المكره؛ لأنه أتى ~~بغير ما أكره عليه أما من حيث الصورة، فلا إشكال، وأما من حيث الحكم، فلأن ~~زوال الملك بالثلاث لانتفاء صفة الحل عن المحل، وأما بواحدة، فتحصل إزالة ~~الملك مع بقاء الحل في المحل، وهما غيران، فكان هو طائعا فيما أتى به، ولأن ~~ما زاد مما لم يكرهوه عليه يبينها لو لم يكن غيره؛ لأنه زاد اثنتين، وهما ~~كافيتان في البينونة وتأكد نصف الصداق بينهما قبل الدخول، وكذلك لو طلقها ~~اثنتين، أو قيل: له طلقها اثنتين، وطلقها ثلاثا، ولو قال طلقها ثلاثا، ~~فطلقها واحدة رجع عليه بنصف الصداق الذي غرم؛ لأن ما أتى به بعض ما أكره ~~عليه، فيكون مكرها على ذلك، والتلف الحاصل ms6476 به يصير منسوبا إلى المكره. # (ألا ترى) أن المأمور بإيقاع الثلاث إذا، أوقع الواحدة تقع، والمأمور ~~بإيقاع الواحدة إذا أوقع الثلاث لم يقع شيء عند أبي حنيفة - رحمه الله -. # ولو أكره على أن يضرب هذا بهذه الحديدة فيقطع يده، ففعل المكره ذلك، ثم ~~ثنى، فقطع رجله من غير إكراه، فمات من ذلك كله، فعليهما القود؛ لأنه في ~~الفعل الأول صار آلة للمكره، فكأن المكره، فعل ذلك بنفسه، وهو في الفعل ~~الثاني طائع، والقصاص يجب على المثنى بقتل الواحد، ولو كان أكره على أن ~~يضربه بعصا ففعل، ثم ضربه ضربة أخرى بعصا بغير إكراه، أو أكرهه على أن ~~يضربه مائة سوط، فضربه مائة، وعشرة، فمات من ذلك، فعلى عاقلة الآمر نصف ~~الدية في ثلاث سنين، وعلى عاقلة الضارب كذلك؛ لأنه آلة في الفعل الذي أكره ~~عليه، فكأن المكره، فعل ذلك بنفسه. # ولو قتل رجلان رجلا بالعصا، والسوط يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف ~~الدية في ثلاث سنين. # فإن كان قطع يده بالسيف مكرها، ثم ضربه بغير إكراه خمسين سوطا، فمات، ~~فنصف الدية في مال الآمر في ثلاث سنين؛ لأنه آلة في الفعل الأول، فكأن ~~المكره، فعله بنفسه إلا أنه اجتمع في المحل الفعل الموجب للقود، وغير ~~الموجب، فسقط القود بالشبهة، ويكون نصف الدية في مال الآمر في ثلاث سنين؛ ~~لأن فعله عمد محض ونصف الدية على عاقلة الضارب في ثلاث سنين؛ لأن # PageV24P132 # فعله الضرب بالسوط، وهو بمنزلة الخطأ ولو كان أكرهه على ذلك بالحبس كان ~~ذلك كله على الفاعل؛ لأن الإكراه بالحبس لا يجعل المكره آلة، ولا يوجب نسبة ~~الفعل إلى المكره. # ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق نصف عبده، فأعتقه كله، فلا ~~شيء على الذي أكرهه في قياس قول أبي حنيفة؛ لأن العتق عنده يتجزأ وما أتى ~~به غير ما أكره عليه، فلا يصير الإتلاف به منسوبا إلى المكره. # (ألا ترى) أن على أصله لو أمر رجلا أن يعتق نصف عبده، فأعتقه كله كان ~~باطلا، ms6477 وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المكره ضامن لقيمة العبد؛ لأن ~~عندهما العتق لا يتجزأ، فالإكراه على إعتاق النصف بمنزلة الإكراه على إعتاق ~~الكل، ولو أكرهه على أن يعتق كله، فأعتق نصفه، فكذلك عندهما؛ لأن إعتاق ~~النصف كإعتاق الكل، فأما في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله -، فالعتق ~~يتجزأ فيستسعى العبد في نصف قيمته لمولاه بمنزلة ما لو كان أعتق نصف عبده ~~طائعا، ويرجع المولى على المكره بنصف قيمته؛ لأنه أتى ببعض ما أكره عليه، ~~فكان حكم الإكراه ثابتا فيما أتى به. # (ألا ترى) أن المأمور بإعتاق العبد لو أعتق نصفه نفذ، فإن نوى ما على ~~العبد من نصف القيمة كان للمولى أن يرجع به أيضا على المكره، ويرجع المكره ~~به على العبد، فيكون الولاء بينهما نصفين؛ لأن المكره صار كالمعتق لذلك ~~النصف، وإعتاق النصف إفساد لملكه في النصف الآخر من حيث إنه يتعذر عليه ~~استدامة الملك فيه، فيكون ضامنا له قيمة النصف الآخر، ثم يرجع به على ~~العبد؛ لأنه يملك ذلك النصف بالضمان، فيستسعيه فيه، ويكون الولاء بينهما ~~نصفين؛ لأن هذا النصف عتق على ملك المكره بأداء السعاية إليه قالوا، وينبغي ~~أن يكون هذا الجواب فيما إذا كان المكره موسرا على قياس ضمان المعتق. # ولو أن مريضا أكرهت امرأته بوعيد تلف أو حبس حتى تسأله أن يطلقها تطليقة ~~بائنة فسألته ذلك، فطلقها كما سألت، ثم مات، وهي في العدة ورثته؛ لأن ~~سؤالها مع الإكراه باطل، فإن تأثير سؤالها في الرضا منها بالفرقة، وإسقاط ~~حقها من الميراث، وذلك مع الإكراه لا يتحقق، ولو سألته تطليقتين بائنتين ~~ففعل، ثم مات، وهي في العدة لم ترثه؛ لأنها سألته غير ما أكرهت عليه، ولأن ~~ما زادت من عندها كاف لإسقاط حقها في الميراث. # (ألا ترى) أنها لو سألت زوجها أن يطلقها تطليقة بائنة، فطلقها تطليقتين ~~بائنتين، ثم مات، وهي في العدة لم ترثه للمعنيين اللذين أشرنا إليهما. # (ألا ترى) أنه لو لم يدخل بامرأته حتى جعل أمرها بيد رجل يطلقها تطليقة ~~إذا ms6478 شاء، وأكره بوعيد تلف على أن جعل في يد ذلك الرجل تطليقة أخرى ففعل ~~فطلقها الرجل التطليقتين جميعا لم يرجع الزوج على # PageV24P133 # المكره بشيء من المهر؛ لأن ما جعله في هذه طائعا كاف لتقرير الصداق به، ~~ولا رجوع على المكره بشيء من المهر وكذلك لو طلقها التطليقة التي جعلها ~~الزوج إليه بغير إكراه، ولو كان طلقها التطليقة التي أكره الزوج عليها دون ~~الأخرى رجع الزوج على المكره بنصف المهر؛ لأن تقرر نصف الصداق عليه كان ~~باعتبار ما أكره عليه. # (ألا ترى) أنه لو قال لامرأته، ولم يدخل بها: أنت طالق تطليقة إذا شئت، ~~ثم أكره بعد ذلك، أو قبله على أن يقول لها أنت طالق تطليقة إذا شئت، فقال ~~لها ذلك فطلقت نفسها التطليقتين جميعا غرم لها الزوج نصف المهر، ولم يرجع ~~على المكره بشيء، ولو طلقت نفسها التطليقة التي أكرهه عليها خاصة، وثبت ذلك ~~رجع الزوج بنصف المهر على المكره للمعنى الذي بينا، ولو كانت هي المسلطة، ~~فأكرهته على أن يطلقها بوعيد تلف، ففعل لم يكن لها عليه شيء من المهر؛ لأن ~~الإتلاف منسوب إليها للإلجاء، فكأن الفرقة، وقعت من جهتها قبل الدخول، ولو ~~كانت أكرهته بالحبس أخذته بنصف الصداق؛ لأن الإتلاف لا يصير منسوبا إليها ~~بهذا النوع من الإكراه، فبقيت الفرقة منسوبة إلى الزوج قبل الدخول، فيلزمه ~~نصف الصداق لها. # ولو أكره رجل الزوج بوعيد تلف على أن يطلقها واحدة بألف درهم، فطلقها ~~ثلاثا كل واحدة بألف، فقبلت جميع ذلك طلقت ثلاثا، ووجب لها عليه ثلاثة آلاف ~~درهم ولها عليه نصف مهرها لوقوع الفرقة قبل الدخول لا بسبب مضاف إليها، ولم ~~يرجع على المكره بشيء، وإن كان نصف المهر أكثر من ثلاثة آلاف درهم؛ لأن ما ~~زاد الزوج من عنده طائعا كاف في تقرير نصف الصداق عليه، ولو أكرهه على أن ~~يطلقها واحدة بألف، ففعل وقبلت ذلك وجب له عليها ألف درهم، ثم ينظر إلى نصف ~~مهرها، فإن كان أكثر من ألف درهم أدى الزوج إليها الفضل على ms6479 ألف درهم، ~~ويرجع به على المكره إن كان أكرهه بوعيد تلف، وهذا قول أبي يوسف ومحمد. # فأما عند أبي حنيفة، فلا شيء لها عليه، وللزوج عليه الألف، وهي مسألة ~~الطلاق إذ الخلع يوجب براءة كل واحد من الزوجين عن صاحبه في الحقوق الواجبة ~~بالنكاح، وفي الكتاب ذكر قولهما، ولم يذكر قول أبي حنيفة؛ لأنه وضع المسألة ~~في لفظ الطلاق، وفيه شبهة اختلاف الروايات عن أبي حنيفة بخلاف لفظ الخلع ~~على ما بينا في الطلاق، ثم عندهما قد وجب له عليها ألف درهم بدل الطلاق، ~~ولها على الزوج نصف مهرها فتقع المقاصة، ويؤدي الزوج إليها الفضل، فيرجع به ~~على الذي أكرهه إن كان أكرهه بوعيد تلف؛ لأنه قرر عليه تلك الزيادة من غير ~~عوض. # ولو عتقت أمة لها زوج حر لم يدخل بها، فأكرهت بوعيد تلف # PageV24P134 # أو حبس على أن اختارت نفسها في مجلسها بطل الصداق كله عن زوجها، ولا ضمان ~~على المكره في ذلك لأنه أكرهها على استيفاء حقها، فالشرع ملكها أمر نفسها ~~حين عتقت، وليس في هذا الإكراه إبطال شيء عليها؛ لأن المهر للمولى دونها، ~~ولو دخل بها الزوج، ولأن ما كان بمقابلة المهر عاد إليها، ولو كان قد دخل ~~بها قبل ذلك كان الصداق لمولاها على الزوج، ولم يرجع الزوج على المكره ~~بشيء؛ لأنه ما أكره الزوج على شيء، ولأن الصداق قد تقرر عليه كله بالدخول، ~~وإنما أتلف المكره ملك البضع على الزوج، وقد بينا أن ذلك لا يتقوم ~~بالإكراه؛ لأنه لا قيمة للبضع عند خروجه من ملك الزوج، والله أعلم. ### | [باب الخيار في الإكراه.] # (قال - رحمه الله -) وإذا قال اللص الغالب لرجل لأقتلنك أو لتعتقن عبدك، ~~أو لتطلقن امرأتك هذه أيهما شئت، ففعل المكره أحدهما، ولم يدخل بالمرأة، ~~فما باشر نافذ؛ لأن الإكراه على كل واحد منهما بعينه لا يمنع نفوذه، فكذلك ~~الإكراه على أحدهما بغير عينه ويغرم المكره الأقل من نصف المهر، ومن قيمة ~~العبد؛ لأنه إن التزم بمباشرته الأقل منهما، فالإتلاف مضاف إلى المكره، وإن ms6480 ~~التزم الأكثر، فالضرورة إنما تحققت له في الأقل؛ لأنه كان متمكنا من دفع ~~البلاء عن نفسه باختيار الأقل، فيكون هو في التزام الزيادة على الأقل غير ~~مضطر، ورجوعه على المكره لسبب الاضطرار، فيرجع بالأقل لذلك. # ولو كان الزوج دخل بها لم يغرم المكره له شيئا؛ لأنه إن أوقع الطلاق ~~فالمهر قد تقرر عليه بالدخول، وإنما أتلف المكره عليه ملك البضع، وذلك لا ~~يضمن بالإكراه، وإن أوقع العتق، فقد كان متمكنا من دفع البلاء عن نفسه ~~بإيقاع الطلاق، فيكون هو في إيقاع العتق بمنزلة الرضا به، أو غير مضطر إليه ~~بمنزلة ما لو أكره عليه بحبس، أو قيد، وهناك لا يرجع على المكره بشيء وإن ~~لم يدخل بالمرأة لانعدام الضرورة، والإلجاء. # ولو قيل: له لنقتلنك، أو لتكفرن بالله أو تقتل هذا المسلم عمدا، فإن كفر ~~بالله تعالى، وقلبه مطمئن بالإيمان، فهو في سعة، ولا تبين امرأته منه لتحقق ~~الضرورة في ذلك بسبب الإكراه، فإنه لا يحل له قتل المسلم بحال، فتتحقق ~~الضرورة في إجراء كلمة الشرك كما لو أكره على ذلك بعينه، والأصل فيه ما روي ~~«أن مسيلمة أخذ رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~لأحدهما: أتشهد أن محمدا رسول الله، فقال: نعم، فقال أتشهد أني رسول الله، ~~فقال # PageV24P135 # لا أدري ما تقول، فقتله، وقال للآخر: أتشهد أن محمدا رسول الله، فقال: ~~نعم، فقال أتشهد أني رسول الله، فقال نعم، فخلى سبيله، فبلغ ذلك رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال - عليه الصلاة والسلام - أما الأول، فقد آتاه ~~الله تعالى أجره مرتين، وأما الآخر، فلا إثم عليه» ، ففي هذا دليل أنه يسعه ~~ذلك عند الإكراه، وأنه إن امتنع منه حتى قتل كان أعظم لأجره؛ لأنه أظهر ~~الصلابة في الدين، ولأن إجراء كلمة الشرك جناية على الدين من حيث الصورة، ~~وإن لم تكن جناية معنى عند طمأنينة القلب بالإيمان، والتحرز عن الجناية على ~~الدين صورة، ومعنى سبب لنيل الثواب، ولا يحل له أن يقتل المسلم بحال؛ لأنه ~~لو ms6481 أكره على ذلك بعينه لم يحل له أن يفعله، فعند التردد بينه، وبين غيره ~~أولى، فإن قتل الرجل المسلم. # ففي القياس عليه القود؛ لأنه كان متمكنا من دفع البلاء عن نفسه بإجراء ~~كلمة الشرك على اللسان، فلا يأثم به، ولا تبين منه امرأته، فإذا ترك ذلك، ~~وأقدم على القتل كان بمنزلة الطائع في ذلك، ولما لم يتحقق الإلجاء فيه، ~~فيصير حكم القتل عليه بمنزلة ما لو أكره عليه بالحبس، فيلزمه القود، ولكنه ~~استحسن لإسقاط القود عنه إذ لم يكن عالما بأن الكفر يسعه في هذا الوجه؛ لأن ~~حرمة الشرك حرمة باتة مضمنة لا تنكشف بحال، ولكن يرخص له مع طمأنينة القلب ~~بالإيمان، فهو يتحرز مما هو حرام؛ لأن هذه الرخصة سببها خفي قد يخفى على ~~كثير من الناس، فيصير جهله بذلك شبهة في إسقاط القود عنه، ولكن يجب عليه ~~الدية في ماله في ثلاث سنين؛ لأن الضرورة لم تتحقق له في الإقدام على ~~القتل، فيكون فعل القتل مقصورا عليه، وإن أسقطنا عنه القود للشبهة، والمال ~~يثبت مع الشبهات، فتجب الدية في ماله، ولكن الدية بنفس القتل تجب مؤجلة، ~~ولم يذكر في الكتاب ما إذا كان عالما بأن الكفر يسعه، وأكثر مشايخنا - ~~رحمهم الله - على أنه يلزمه القود؛ لأنه لا يتقى له شبهة في الإقدام على ~~القتل إذا كان عالما بأن الكفر يسعه، فهو نظير المسلم إذا أكره على أكل ~~الميتة، ولحم الخنزير على ما بينه، وهذه من جملة المسائل التي يضره العلم ~~فيها، ويخلص في جهله. # وفي هذا الكتاب من هذا الجنس خمس مسائل جمعناها في كتاب الوكالة، ومن ~~أصحابنا - رحمهم الله - من يقول، وإن كان يعلم ذلك لا يلزمه القود؛ لأنه ~~بما صنع قصد مغايظة المشركين، وإظهار الصلابة في الدين، ويباح للإنسان أن ~~يبذل نفسه، وماله لما يكون فيه كبت، وغيظ للمشركين، فيقاتلهم، وإن كان يعلم ~~أنهم يقتلونه، فإذا كان يحل له في نفسه، ففي نفس الغير أولى وإن كان لا يحل ~~له ذلك، فيصير شبهة في درء القود ms6482 عنه ولو قيل له: لنقتلنك، أو لتأكلن هذه ~~الميتة، أو لتقتلن هذا المسلم عمدا، فينبغي له أن يأكل الميتة لما # PageV24P136 # بينا أن حرمة الميتة تنكشف عند الضرورة، وقد تحققت الضرورة هنا، فالتحقت ~~الميتة بالمباح من الطعام كما لو أكره عليه بعينه، فإن لم يأكل الميتة وقتل ~~المسلم، فعليه القود؛ لأنه طائع في الإقدام على القتل حين تمكن من دفع ~~البلاء عن نفسه بتناول الميتة وذلك مباح له عند الضرورة، وليس في التحرز عن ~~المباح إظهار الصلابة في الدين، فلهذا لزمه القود، وأشار إلى الفرق بين ~~هذا، وبين ما تقدم، فقال. # (ألا ترى) أنه لو لم يكفر حتى قتل كان مأجورا، ولو لم يأكل الميتة حتى ~~قتل كان آثما إذا كان يعلم أنه يسعه ذلك. # وقد بينا في أول الكتاب قول أبي يوسف - رحمه الله - في أنه لا يأثم إذا ~~امتنع من التناول عند الضرورة، وأن الأصح ما ذكره في الكتاب من انكشاف ~~الحرمة، ولو أكرهه في هذا بوعيد أو سجن، أو قيد لم يسعه أن يكفر، فإن، فعل ~~بانت منه امرأته؛ لأن الضرورة لم تتحقق، فإن شرب الخمر عند الإكراه بالحبس، ~~ففي القياس عليه الحد؛ لأنه لا تأثير للإكراه بالحبس في الأفعال فوجوده ~~كعدمه. # (ألا ترى) أن العطشان الذي لا يخاف على نفسه الهلاك إذا شرب الخمر يلزمه ~~الحد، فالمكره بالحبس قياسه، وفي الاستحسان لا حد عليه؛ لأن الإكراه لو ~~تحقق به الإلجاء صار شرب الخمر مباحا له، فإذا وجد جزء منه يصير شبهة ~~كالملك في الحر، وفي الجارية المشتركة يصير شبهة في إسقاط الحد عنه بوطئها؛ ~~ولأن الإكراه بالحبس معتبر في بعض الأحكام غير معتبر في البعض، وحد الخمر ~~ضعيف ثبت باتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - على ما قال علي - رضي الله عنه ~~-: ما من أحد أقيم عليه حد فيموت، فأجد في نفسي من ذلك شيئا إلا حد الخمر، ~~فإنه ثبت بآرائنا، فلهذا صار هذا القدر من الإكراه شبهة في إسقاط هذا الحد ~~خاصة وإن قتل المسلم قتل به ms6483 في الوجوه كلها؛ لأن الإكراه بالحبس لا أثر له ~~في نسبة الفعل إلى المكره ولا في إباحة القتل، فلا يصير الإكراه بالحبس ~~شبهة في إسقاط القود عن القاتل. # ولو قال له لأقتلنك، أو لتقتلن هذا المسلم عمدا، أو تزني بهذه المرأة لم ~~يسعه أن يصنع واحدا منهما حتى يقتل، فإن صنع واحدا منهما، فهو آثم؛ لأن كل ~~واحد من هذين الأمرين لا يحل له بالإكراه، وإن أكره عليه بعينه، فكذلك إذا ~~أكره على أحدهما بغير عينه، فإن أبى أن يفعل واحدا منهما حتى قتل كان ~~مأجورا لأنه بذل نفسه في التحرز عن الحرام، وقيل بالذي قتله؛ لأنه قتله ~~ظلما، فعليه القود، وإن زنى كما أمره، ففي القياس عليه الحد، وفي الاستحسان ~~عليه المهر ومن أصحابنا من قال المراد بالقياس في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - الأول، وبالاستحسان قوله الآخر كما بينا فيما إذا أكره على الزنا ~~بعينه. # ، والأصح أن هذا قياس واستحسان أجريناه على # PageV24P137 # قوله الآخر: وجه القياس أنه إذا أقدم على قتل المسلم كان آلة في ذلك ~~الفعل، وكان الفعل منسوبا إلى غيره، وهو المكره، فلا يكون هو مؤاخذا بشيء ~~من أحكامه، وإذا أقدم على الزنا كان الفعل منسوبا إليه بحكمه، فهو للإقدام ~~على الزنا هنا مع تمكنه من دفع البلاء عن نفسه على وجه لا يصير مؤاخذا بشيء ~~من أحكام الفعل بأن يقتل الرجل فيلزمه الحد بخلاف ما لو أكره على الزنا ~~بعينه، ووجه الاستحسان أن في هذه الحالة لا يحل له الإقدام على قتل المسلم، ~~فهو أقدم على الزنا دفعا للقتل عن غيره، ولو أقدم على الزنا دفعا للقتل عن ~~نفسه بأن أكره عليه بعينه سقط عنه الحد ولزمه المهر، فهذا مثله. # يوضحه أن الضرورة تحققت له في كل واحد من هذين الفعلين حين لم يسعه ~~الإقدام على واحد منهما، فيجعل في حق كل واحد منهما كأنه أكره عليه بعينه ~~حتى لو قتل المسلم كان القود على المكره، وكان المكره مستحقا للتعزير، ~~والحبس بمنزلة ما لو أكره ms6484 عليه بعينه، فلذلك إذا أقدم على الزنا كان عليه ~~الصداق، وهذا عند الحد بمنزلة ما لو أكرهه عليه بعينه. # (ألا ترى) أنه لو أكرهه أن يقتل أحد هذين الرجلين عمدا كان القود على ~~المكره إذا قتل أحدهما؛ لأنه لما لم يسعه الإقدام على قتل واحد منهما صار ~~في حق كل واحد منهما كأنه أكره على قتله بعينه، ولو أكرهه على ذلك بالحبس ~~أخذ بحد الزنا إن زنى، وبالقود إن قتل الرجل؛ لأنه لا يسعه الإقدام على ~~واحد من الفعلين بسبب الإكراه، وإن تحققت الضرورة به، فالإكراه بالحبس لا ~~يكون مؤثرا في موجب واحد منهما كما لو أكره عليه بعينه، ولو أكرهت المرأة ~~على الزنا بحبس، أو قيد درئ عنها الحد؛ لأنها لو أكرهت على ذلك بالقتل ~~يسعها التمكين، ولا تأثم فيه، فإذا أكرهت عليه بالحبس يصير شبهة في إسقاط ~~الحد عنها بمنزلة شرب الخمر، وإنما، فرقنا بين جانب الرجل والمرأة في ~~الإكراه بالقتل؛ لأن الرجل مباشر لفعل الزنا مستعمل للآلة في ذلك، وحرمة ~~الزنا حرمة تامة، فلا تنكشف عند الضرورة لحرمة القتل فأما المرأة، فهي ~~مفعول بها، وليس من جهتها مباشرة للفعل إنما الذي منها التمكين، وذلك بترك ~~الامتناع إلا أن في غير حالة الضرورة لا يسعها ذلك لوجوب دفع المباشرة ~~للزنا عن نفسها، وذلك المعنى ينعدم عند تحقق الضرورة بالإكراه بالقتل، فلا ~~يأثم في ترك الامتناع كمن ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر عند خوف ~~الهلاك عن نفسه لا يكون آثما في ذلك. # ولو قال له لأقتلنك، أو لتقتلن هذا المسلم أو تأخذ ماله، فتستهلكه، وهو ~~أكثر من الدية، أو أقل فلا بأس بأن يأخذ المال، أو يستهلكه، ويكون ضمانه # PageV24P138 # على المكره؛ لأن الإلجاء قد تحقق، ويباح إتلاف المال عند الإلجاء كما لو ~~أكره عليه بعينه ويصير هو في ذلك آلة للمكره، فضمانه على المكره، وإن قتل ~~الرجل قتل به الذي، ولي القتل؛ لأنه لما أبيح له الإقدام على إتلاف المال، ~~ولا يلحقه بذلك إثم، ولا ضمان كان هو ms6485 غير مضطر في الإقدام على القتل، فيكون ~~بمنزلة الطائع، فيلزمه القود، وهو نظير ما تقدم من مسألة الميتة، وشرب ~~الخمر إلا أن هنا إن لم يفعل واحدا منهما حتى قتل كان غير آثم في ذلك بخلاف ~~مسألة الميتة؛ لأن الحرمة هناك لحق الشرع، وحالة الضرورة مستثناة من الحرمة ~~شرعا، وهنا بخلافه، فإن تناول مال الغير، واستهلاكه بغير رضاه ظلم في حق ~~صاحب المال والظلم حرام إلا أن بسبب الضرورة يباح له الإتلاف شرعا مع بقاء ~~حق الملك في المال، فلهذا وجب الضمان له على المكره جبرانا لحقه، فإذا ~~امتنع من ذلك كان ممتنعا من الظلم، فلا يأثم به. # (ألا ترى) أن المضطر إلى طعام الغير يسعه أن يأخذه بغير رضا صاحبه، فإن ~~أبى صاحبه أن يعطيه، فلم يأخذ حتى مات لم يكن آثما في تركه لهذا المعنى، ~~فكذلك المكره. # (ألا ترى) أنه لو قيل: له لنقتلنك أو لتدلنا على مالك، فلم يفعل حتى قتل ~~لم يكن آثما، فإذا كان لو قتل في دفعه عن مال نفسه لم يكن آثما، فكذلك إذا ~~امتنع عن استهلاك مال الغير حتى قتل قال: ولو أثم في هذا في ماله، أو مال ~~غيره ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل دون ماله، فهو ~~شهيد» ، وهذا حديث مشهور أشار إلى الاستدلال به من حيث إنه لو قتل دفعا عن ~~مال نفسه أو عن مال غيره كان شهيدا، فكيف لا يكون شهيدا في دفع ما لا يسعه ~~الإقدام عليه، فبهذا تبين أنه لا يأثم إذا امتنع من ذلك كله، وكذلك لو قال: ~~لأقتلنك، أو لتطلقن امرأتك، أو لتعتقن عبدك، فلم يفعل حتى قتل لم يأثم؛ ~~لأنه بذل نفسه دفعا عن ملك محترم له، فإن ملك النكاح محترم لملك المال، ~~وربما يكون الاحترام لملك النكاح أظهر، فلا يكون هو آثما، وإن كان يسعه ~~الإقدام على كل واحد منهما لتحقق الضرورة. # ولو أكره بوعيد قتل على أن يقتل عبده عمدا وقيمته ألف درهم، أو يستهلك ~~ماله ms6486 هذا، وهو ألفا درهم، فإن أبى أن يفعل واحدا منهما حتى قتل كان غير ~~آثم؛ لأن حرمة القتل لم تنكشف بالإكراه، وحرمة المال قائمة مع الإكراه، وإن ~~أبيح له الإقدام على استهلاكه للدفع عن نفسه، فلا يكون آثما في الامتناع؛ ~~لأنه يمتنع من السفه في استهلاك المال، وقتل النفس من السفه، فإن استهلك ~~ماله، فقد أحسن، وضمانه على المكره بالغا ما بلغ؛ لأن الإلجاء قد تحقق، ~~فيكون فعله في إتلاف المال منسوبا إلى المكره، وهو محسن فيما صنع؛ لأنه جعل ~~ماله # PageV24P139 # دون نفسه، وقال - عليه الصلاة والسلام - «لواحد من أصحابه اجعل مالك دون ~~نفسك، ونفسك دون دينك» ، فإن قتل العبد، ولم يستهلك المال، فهو آثم، ولا ~~شيء على المكره؛ لأن الإلجاء لم يتحقق في القتل، فإنه كان متمكنا من دفع ~~الشر عن نفسه من غير مباشرة القتل، فبقي فعله في القتل مقصورا عليه فليس له ~~على المكره قود، ولا قيمة. . # ولو أكرهه بوعيد القتل على أن يقتل أحد عبديه هذين، وأحدهما أقل قيمة من ~~الآخر، فقتل أحدهما عمدا كان له أن يقتل المكره لتحقق الإلجاء هنا فيما ~~أقدم عليه من القتل، فحكم القتل في العبد الذي هو قليل القيمة كهو في كثير ~~القيمة، واذا تحقق الإلجاء صار القتل منسوبا إلى المكره بخلاف الأول، فإنه ~~لا مساواة بين استهلاك المال، والقتل، وإنما يتحقق الإلجاء في الأدنى ~~والأدنى استهلاك المال الذي يباح له الإقدام عليه عند الضرورة، فبقي في قتل ~~العبد مباشرا للفعل مختارا، وهنا حرمة نفس العبدين سواء، فيتحقق الإلجاء في ~~حق كل واحد منهما، وكذلك لو أكرهه بوعيد القتل على أن يقطع يد نفسه، أو ~~يقتل عبده عمدا، ففعل أحدهما كان له أن يقتص من المكره؛ لأن الإلجاء تناول ~~كل واحد منهما بمنزلة ما لو أكره عليه بعينه، فإن قيل: لا كذلك، فإنه يباح ~~له الإقدام على قطع يد نفسه عند الإكراه، ولا يباح له الإقدام على قتل ~~عبده، فينبغي أن يجعل هذا نظير الفصل الأول قلنا لا كذلك، فالأطراف ms6487 محترمة ~~كالنفوس إلا أنه إذا أكره على قطع يد نفسه، فباعتبار مقابلة طرفه بنفسه ~~جوزنا له أن يختار أدنى الضررين وهذا المعنى لا يتحقق عند مقابلة طرفه بنفس ~~عبده فالضرر عليه في قطع طرفه، فوق الضرر في قتل عبده. # (ألا ترى) أنه لو خاف على عبده الهلاك لا يحل له أن يقطع يد نفسه ~~ليتناوله العبد، فبهذا تبين أن المساواة بينهما في الحرمة عند مقابلة ~~أحدهما بالآخر، فيتناول الإكراه كل واحد منهما. # ولو أكرهه على أن يضرب أحد عبديه مائة سوط، ففعل ذلك بأحدهما، فمات منه ~~غرم المكره أقل القيمتين إن كان الذي بقي أقلهما قيمة؛ لأن الواجب بهذا ~~الفعل ضمان المالية في حق المولى، وفيما يرجع إلى المالية الضرورة للمولى ~~إنما تتحقق في الأقل، فهو أقدم على ضرب أكثرهما قيمة كان مختارا في الزيادة ~~بمنزلة ما لو أكره على الهبة، والتسليم في أحدهما بغير عينه بخلاف ما سبق، ~~فهناك موجب الفعل القود يستوي فيه قليل القيمة، وكثير القيمة، وهنا موجبه ~~المال بطريق الجبران لما، فات عن المولى، وبينهما في المالية تفاوت وإنما ~~تتحقق له الضرورة في أقلهما، ولو أكرهه في كله بوعيد حبس لم يكن على المكره ~~شيء. # ولو أكرهه على أن يأخذ مال هذا الرجل، أو مال هذا الرجل، فلا بأس أن يأخذ # PageV24P140 # مال أحدهما؛ لأن الإكراه قد تناولهما لاستوائهما في بقاء الحرمة، والتقوم ~~في حق كل واحد منهما كحق المالك، وإن أبيح له الإقدام على الأخذ لدفع ~~الهلاك عن نفسه، وأحب إلينا أن يأخذ مال أغناهما عن ذلك؛ لأن أخذ المال من ~~صاحبه يلحق الهم، والحزن به، وذلك يتفاوت بتفاوت حال المأخوذ منه في الغنى، ~~فالأخذ من الفقير يلحق به هما عظيما؛ لأنه لا يرجع إلى ملكه مثله بخلاف ~~الأخذ من الغني في مباسطة الشرع مع الأغنياء في المال الكثير منه مع ~~الفقراء يعني به الزكاة، وصدقة الفطر وضمان العتق، والنفقة، فلهذا يستحب له ~~أن يأخذ مال أغناهما، فإن كانا في الغنى عنه سواء قلنا: خذ أقلهما؛ ms6488 لأن ~~الضرورة تتحقق في الأقل، وفي القليل من المال من التساهل بين الناس ما ليس ~~في الكثير، وقيل إن استويا في المقدار قلنا خذ مال أحسنهما خلقا، وأظهرهما ~~جودا، وسماحة؛ لأن الهم، والحزن بالأخذ منه يتفاوت بحسن خلقه، وسوء خلقه، ~~وبخله وجوده، فإن أخذه، واستهلكه كما أمره غرمه الذي أكرهه؛ لأن الإكراه ~~لما تناوله صار الإتلاف منسوبا إلى المكره، وإن أخذ أكثرهما، فاستهلكه غرم ~~المكره مقدار أقلهما؛ لأن الإتلاف إنما يصير منسوبا إلى المكره فيما تحقق ~~الإلجاء فيه، وهو الأقل، ثم يغرم المستهلك الفضل لصاحب المال؛ لأنه في ~~الزيادة على الأقل لا ضرورة له في الاستهلاك، فيقتصر حكم الاستهلاك عليه. # ولو أكرهه على أن يقتل عبد هذا الرجل عمدا أو يأخذ مال هذا الآخر، أو مال ~~صاحب العبد، فيطرحه في مهلكة، أو يعطيه إنسانا، فلا بأس أن يعمل في المال ~~ما أمره به لتحقق الضرورة فيه، وغرمه بالغا ما بلغ على المكره؛ لأن الإتلاف ~~صار منسوبا إليه، وإن قتل العبد فعلى القاتل القود؛ لأن الإكراه لم يتناول ~~القتل هنا إذ لا مساواة بين حرمة القتل، وحرمة استهلاك المال، وإذا تمكن من ~~دفع البلاء عن نفسه بغير القتل كان هو في الإقدام على القتل طائعا، فعليه ~~القود، وعلى المكره الأدب، والحبس لارتكابه ما لا يحل. # ولو كان إنما أمره أن يستهلك المال، ويضرب العبد مائة سوط، فلا بأس ~~باستهلاك المال، وضمانه على المكره، ولا يحل له ضرب العبد؛ لأن مثل هذا ~~الضرب يخاف منه الهلاك، فيكون بمنزلة القتل، فإن ضربه، فمات منه كانت قيمته ~~على عاقلة الضارب، ولا ضمان على المكره؛ لأنه طائع في الإقدام على الضرب ~~حتى يتمكن من التخليص بدونه على وجه لا يلحقه إثم، ولا ضمان، والقتل بالسوط ~~يكون سببه العمد، فيوجب القيمة على عاقلة الضارب، ولو كان العبد، والمال ~~للمكره لم يسعه ضرب عبده ولكنه يستهلك ماله، ويرجع به على المكره، فإن ضرب ~~عبده، فمات لم يكن على المكره ضمان؛ لأن المكره # PageV24P141 # لما كان يتخلص بدون الضرب ms6489 كان هو في الإقدام على الضرب طائعا، ومن قتل ~~عبد نفسه طائعا لم يجب الضمان له على غيره. # ولو أكره بوعيد قتل على أن يقتل عبده هذا أو يقتل العبد الذي أكرهه، أو ~~يقتل ابنه، أو قال اقتل عبدك هذا الآخر، أو اقتل أباك لم يسعه أن يقتل عبده ~~الذي أكرهه على قتله؛ لأن الإكراه لم يتحقق هنا، فالمكره من يخاف التلف على ~~نفسه، وهنا إنما هدده بقتل من سماه دون نفسه، فلا يكون هو ملجأ به إلى ~~الإقدام على القتل فإن قتل عند ذلك، فلا شيء على المكره سوى الأدب؛ لأنه لم ~~يصر آلة للمكره حين لم يتحقق الإلجاء. # (ألا ترى) أنه لو قيل له: لتقتلن ابنك، أو لتقتلن هذا الرجل وهو لا يخاف ~~منه سوى ذلك لم يسعه أن يقتل الرجل، وإن قتله قتل به، وكذلك لو أكرهوه على ~~أن يستهلك مال هذا الرجل، أو يقتلون أباه، فاستهلكه ضمنه، ولم يرجع به على ~~المكره؛ لأنه لم يصر ملجأ إلى هذا الفعل حتى لم يصر خائفا على نفسه، ولأن ~~قتل أبيه، أو ابنه يلحق الهم، والحزن به بمنزلة الحبس، والقيد في نفسه، ولو ~~أكره بالحبس على القتل، أو استهلاك المال اقتصر حكم الفعل عليه كذلك ههنا ~~إلا أنه لا يأثم في ذلك الاستهلاك؛ لأنه يجعل مال الغير وقاية لنفس ابنه، ~~وكما يجوز له أن يجعل مال الغير وقاية لنفسه يجوز له أن يجعل مال الغير ~~وقاية لنفس ابنه، أو لنفس أجنبي آخر. # (ألا ترى) أن المضطر الذي يخاف الهلاك إذا عجز عن أخذ طعام الغير، وهناك ~~من يقوى على أخذ ذلك منه وسعه أن يأخذه، فيدفعه إلى المضطر، فيأكله، ويكون ~~ضامنا لما يأخذه، وهذا؛ لأن فعله من باب الأمر بالمعروف، فإنه يحق على صاحب ~~الطعام شرعا دفع الهلاك عن المضطر، فإذا امتنع من ذلك كان فعل الغير به ذلك ~~من نوع الأمر بالمعروف فيسعه ذلك، فكذلك في الاستهلاك للمال، ولو لم ~~يستهلكه حتى قتل الرجل أباه لم يكن عليه ms6490 إثم إن شاء الله؛ لأنه كان يلزمه ~~غرمه إذا استهلكه، فيكون له أن يمتنع من ذلك كما يكون للقوي في فضل المضطر ~~أن يمتنع من أخذ الطعام، ودفعه إلى المضطر. # (ألا ترى) أن حرمة أبيه في حقه لا تكون أعظم من حرمة نفسه، وفي حق نفسه ~~يسعه أن يمتنع من الاستهلاك حتى يقتل، ففي حق أبيه أولى إلا أن يكون شيئا ~~يسيرا، فلا أحب له أن يترك استهلاكه ثم يغرم لصاحبه؛ لأنه يحق عليه إحياء ~~أبيه بالغرم اليسير يعني بالإنفاق عليه، فكذلك في، فصل الإكراه إذا كان ~~شيئا يسيرا لا يستحب له أن يمتنع من التزام غرمه ويدع أباه يقتل، وكذلك في ~~الناس التحرز عن التزام القليل لإحياء أبيه يعد من العقوق، والعقوق # PageV24P142 # حرام. # ، وكذلك في مسألة المضطر المستحب للقوي أن لا يمتنع من أخذ الطعام، ودفعه ~~إلى المضطر؛ لأن ذلك يسير لا يجحف به غرمه، ولو كان بحيث يجحف به لم أر ~~بأسا أن لا يأخذه، ولو رأى رجلا يقتل رجلا وهو يقوى على منعه لم يسعه إلا ~~أن يمنعه، وإن كان يأتي ذلك على نفس الذي أراد قتل صاحبه بخلاف، فضل المال؛ ~~لأن هذا لا يلتزم غرما بهذا الدفع، وإن أتى على نفس القاصد، فالقاصد باغ قد ~~أبطل دمه بما صنع. # (ألا ترى) أنه إذا قصد قتله، فقتله المقصود لم يلزمه شيء، فكذلك إذا قصد ~~قتل غيره، فقتله هذا الذي يقوى عليه، فأما في فضل المال القوي، فيلتزم ~~الغرم بما يأخذه؛ لأن بسبب الضرورة للمضطر لا تسقط الحرمة، والقيمة في حق ~~صاحب المال، فلهذا كان له أن يمتنع من ذلك، ولو انتهوا إلى بئر فيها ماء، ~~فمنع المضطر من الشرب منها، فلم يقو عليهم، وقوي صاحبه على قتالهم حتى يأخذ ~~الماء، فيسقيه إياه لم يسعه إلا ذلك، وإن أتى على أنفسهم؛ لأنهم ظالمون في ~~منع المضطر حقه، فحق السقيا في ماء البئر ثابت لكل أحد. # ولو قوي المضطر بنفسه على أن يقاتلهم بالسيف حتى يقتلهم، ويخلوا بينه، ~~وبين ms6491 الماء، فكذلك من يقوى على ذلك من رفقائه (ألا ترى) أنه لا يلتزم غرما ~~يفعله فهو نظير القاصد إلى قتل الغير، فأما في الطعام، والشراب الذي أحرزوه ~~في أوعيتهم، فلم يبق للغير فيه حق، وإن اضطر إلى ذلك. # (ألا ترى) أنه لا يسعه أن يقاتلهم عليه إن منعوه، فكذلك لغيره أن يمتنع ~~من التزام الغرم بأخذه. # (ألا ترى) أن الماء الذي في البئر لو باعوه منه لم يجز بخلاف ما لو ~~أحرزوه في أوعيتهم. . # ولو بذلوا له الطعام، أو الشراب بثمن مثل ما يشترى به مثله، فأبى أن ~~يأخذه بذلك حتى مات، وهو يقدر على ثمنه كان آثما في ذلك؛ لأنه في معنى قاتل ~~نفسه حين امتنع من تحصيل ما هو سبب لبقائه مع قدرته على ذلك، وقد قال الله ~~تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] ، ولأنه ملق نفسه في التهلكة في ~~الامتناع من أداء الثمن عند عرضهم عليه إذا كان، واجدا للثمن. # ولو قيل له: لتشربن هذا الخمر، أو لتأكلن هذه الميتة، أو لتقتلن ابنك ~~هذا، أو أباك لم يسعه شرب الخمر ولا أكل الميتة لانعدام الضرورة. # (ألا ترى) أن هذا بمنزلة التهديد بالحبس في حقه كما قررنا. # ولو قيل له: لتقتلن ابنك هذا، أو أباك، أو لتبيعن عبدك هذا بألف درهم، ~~فباعه، فالقياس أن البيع جائز لأنه ليس بمكره على البيع، فالمكره من يهدد ~~بشيء في نفسه، ولكنه استحسن، فقال: البيع باطل؛ لأن البيع يعتمد تمام ~~الرضا، وبما هدد به ينعدم رضاه، فالإنسان لا يكون راضيا عادة بقتل أبيه، أو ~~ابنه، ثم هذا يلحق الهم، والحزن به، فيكون بمنزلة الإكراه بالحبس، والإكراه # PageV24P143 # بالحبس يمنع نفوذ البيع، والإقرار، والهبة والعقود التي تحتمل الفسخ، ~~فكذلك الإكراه بقتل ابنه وكذلك التهديد بقتل ذي رحم محرم؛ لأن القرابة ~~المتأيدة بالمحرمية بمنزلة الولادة في حكم الإحياء بدليل أنها توجب العتق ~~عند الدخول في ملكه. # ولو قيل له: لنحبسن أباك في السجن، أو لتبيعن هذا الرجل عبدك بألف درهم، ~~ففعل، ففي القياس البيع جائز؛ لما ms6492 بينا أن هذا ليس بإكراه، فإنه لم يهدد ~~بشيء في نفسه، وحبس ابنه في السجن لا يلحق ضررا به والتهديد به لا يمنع صحة ~~بيعه، وإقراره، وهبته، وكذلك في حق كل ذي رحم محرم، وفي الاستحسان ذلك ~~إكراه كله ولا ينفذ شيء من هذه التصرفات؛ لأن حبس ابنه يلحق به من الحزن ما ~~يلحق به حبس نفسه، أو أكثر فالولد إذا كان بارا يسعى في تخليص أبيه من ~~السجن، وإن كان يعلم أنه يحبس، وربما يدخل السجن مختارا، ويحبس مكان أبيه ~~ليخرج أبوه، فكما أن التهديد بالحبس في حقه يعدم تمام الرضا، فكذلك التهديد ~~بحبس أبيه، والله أعلم. ### | [باب الإكراه فيما يوجب لله عليه أن يؤديه.] # (قال - رحمه الله -) وإذا أكره الرجل بوعيد تلف على أن يكفر يمينا قد حنث ~~فيها، فكفر بعتق، أو صدقة أو كسوة أجزأه ذلك، ولم يرجع على المكره بشيء؛ ~~لأنه أمره بإسقاط ما هو واجب عليه شرعا، وذلك من باب الحسبة، فلا يكون ~~موجبا للضمان على المكره، وكأنه يعوضه ما جبره عليه من التكفير بسقوط ~~التبعة عنه في الآخرة، وأما الجواز عن الكفارة، فلأن الفعل في التكفير ~~مقصور عليه لما لم يرجع على المكره بشيء، ومجرد الخوف لا يمنع جواز ~~التكفير. # (ألا ترى) أن كل مكفر يقدم على التكفير خوفا من العذاب، ولا يمنع ذلك ~~جوازه ولو أكرهه على أن يعتق عبده هذا عنها، ففعل لم يجزه؛ لأن المستحق ~~عليه شرعا الكفالة لا إبطال الملك في هذا العبد بعينه، فالمكره في إكراهه ~~على إعتاق هذا العبد بعينه ظالم، فيصير فعله في الإتلاف منسوبا إلى المكره، ~~ويجب عليه ضمان قيمته، وإذا لزمه قيمته لم يجز عن الكفارة لانعدام التكفير ~~في حق المكره حين صار منسوبا إلى غيره، ولأن هذا في معنى عتق بعوض، ~~والكفارة لا تتأتى بمثله، ولو كان أكرهه بالحبس أجزأه عن الكفارة؛ لأن ~~الفعل منسوب إليه دون المكره، ولم يستوجب الضمان على المكره بهذا الإكراه، ~~فتتأدى به الكفارة لاقتران النية بفعل الإعتاق. # ولو أكرهه ms6493 بوعيد تلف على الصدقة في الكفارة ففعل ذلك نظر فيما # PageV24P144 # تصدق به، فإن كانت قيمته أقل من قيمة الرقاب، ومن أدنى الكسوة التي تجزئ ~~لم يضمن المكره شيئا لتيقننا بوجوب هذا المقدار من المال عليه في التكفير، ~~فيكون المكره مكتسبا سبب إسقاط الواجب عنه، وإن كان أكثر قيمة من غيرها ~~ضمنه الذي أكرهه؛ لأنه لا يغبن في وجوب هذا المقدار عليه، ولا هذا النوع بل ~~هو مخير شرعا بين الأنواع الثلاثة ويخرج عن الكفارة باختياره أقلها، فيكون ~~المكره متلفا عليه هذا النوع بغير حق، فيضمنه له، ولا يجزئه عن الكفارة وإن ~~قدر على الذي أخذه منه كان له أن يسترده؛ لأنه كان مكرها على التسليم إليه، ~~وتمليكه إياه مع الإكراه فاسد، فيتمكن من استرداده، وإن كان أكرهه بالحبس ~~لم يضمن المكره شيئا؛ لأن الفعل لا يصير منسوبا إليه بهذا الإكراه، ولكنه ~~يرجع به على الذي أخذ منه؛ لأنه ما كان راضيا بالتسليم إليه والتمليك مع ~~الإكراه بالحبس. # فإن أمضاه له بعد ذلك بغير إكراه أجزأه إن كان قائما، وإن كان مستهلكا لم ~~يجزه؛ لأنه إذا كان قائما في يده، فإمضاؤه بمنزلة ابتداء التصدق عليه، وإن ~~كان مستهلكا، فهو دين عليه، والتصدق بالدين على من هو عليه لا يجزئ عن ~~الكفارة، وكذلك هذا في كفارة الظهار، وقد قال بعض مشايخنا - رحمهم الله -: ~~إنه إذا أكرهه في كفارة الظهار على عتق عبد بعينه، وذلك أدنى ما يجزئ في ~~الكفارة لا يكون على المكره فيه ضمان، ويجزيه عن الكفارة؛ لأنا تيقنا أن ~~ذلك القدر واجب عليه، فالتكفير بالعتق عين في الظهار، والأصح أن ذلك لا ~~يجزيه، وعلى المكره قيمته؛ لأنه وإن لم يكن ظالما له في القدر، فهو ظالم له ~~في العين إذ ليس عليه إعتاق هذا بعينه، وللناس في الإعتاق أغراض فيلزم ~~المكره الضمان بهذا الطريق، وإذا لزمه الضمان لم يجزه عن الكفارة قال: ~~وكذلك كل شيء وجب لله تعالى عليه من بدنة، أو هدي، أو صدقة، أو حج، فأكره ~~على أن ms6494 يمضيه، ففعل، ولم يأمره المكره بشيء بعينه، فلا ضمان على المكره، ~~ويجزئ عن الرجل ما أمضاه، ولأن المكره محتسب حين لم يزد على أمره بإسقاط ~~الواجب، والوفاء بما التزمه، وقد قال الله تعالى {، وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم} [النحل: 91] . # فإن، أوجب شيئا بعينه على نفسه صدقة في المساكين، فأكره بحبس، أو قيد على ~~أن يتصدق بذلك جاز ما صنع منه، ولم يرجع على المكره بشيء؛ لأن الوفاء بما ~~التزمه مستحق عليه شرعا كما التزمه، فإذا التزم التصدق بالعين كان عليه ~~الوفاء به في ذلك العين، والمكره ما زاد في أمره على ذلك، فلا يرجع عليه ~~بشيء، وكذلك الأضحية، وصدقة الفطر لو أكره عليهما رجل حتى فعلهما أجزأه، ~~ولم يرجع على المكره بشيء؛ لأن ذلك واجب عليه شرعا، وهذا الجواب في الأضحية ~~بناء على ظاهر الرواية أنها واجبة ومقصوده # PageV24P145 # أن يبين أن الواجب الذي يثبت للإمام فيه ولاية الأخذ، والذي لا يثبت له ~~في ذلك، ولكن من عليه يقضي بأدائه في حكم الإكراه سواء. # ولو قال لله تعالى علي هدي أهديه إلى بيت الله، فأكره بالقتل على أن يهدي ~~بعيرا، أو بدنة ينحرها ويتصدق بها، ففعل كان المكره ضامنا قيمتها، ولا ~~تجزيه ما أوجبه على نفسه؛ لأن بلفظ الهدي لا يتعين عليه البعير، ولا ~~البقرة، ولكن يخرج عنه بالشاة، فالمكره ظالم له في تعيين البدنة، فيلزمه ~~ضمان قيمتها، ولا يجزيه عما أوجبه لحصول العوض، أو لأن الفعل صار منسوبا ~~إلى المكره ولو أكرهه على أدنى ما يكون من الهدي في القيمة، وغيرها فأمضاه ~~لم يغرم المكره شيئا؛ لأنه ما زاد على ما هو الواجب عليه شرعا. . # ولو قال لله علي عتق رقبة، فأكرهه على أن يعتق عبدا بعينه بقتل، فأعتقه ~~ضمن المكره قيمته، ولم يجزه عن النذر؛ لأنه التزم بعتق رقبة بغير عينها، ~~والمكره في أمر بعتق عبد بعينه ظالم، فيكون ضامنا قيمته، وإن كان يعلم الذي ~~أكرهه على عتق عبد هو أدنى ما يكون من التسمية لم يكن على المكره ms6495 ضمان، ~~وأجزأ عن المعتق لتيقننا بوجوب هذا المقدار عليه، ومن قال من أصحابنا في ~~مسألة كفارة الظهار: إن المكره لا يضمن إذا أكرهه على عتق عبد هو أدنى ما ~~يجزي إنما أخذ جوابه من هذا الفضل، وعلى ما قلنا من الجواب المختار هذه لا ~~تشبه تلك؛ لأن الناذر إنما يلتزم الوفاء بالمنذور من أعيان ملكه، فيصير ~~كالمعتق للأدنى عن نذره، فأما في الكفارة، فالواجب دين في ذمته ولا يتناول ~~أعيان ملكه. # (ألا ترى) أن في الكفارات قد يخرج بغير الإعتاق عند العجز عن الإعتاق، ~~وفي النذر لا يخرج بدون الإعتاق، ولا يكون الإعتاق إلا في ملكه فمن هذا ~~الوجه يقع الفرق. # ولو قال لله علي أن أتصدق بثوب هروي، أو مروي، فأكرهه على أن يتصدق بثوب ~~بعينه، فإنه ينظر إلى الذي تصدق به، فإن كان العلم محيطا بأنه أدنى ما يكون ~~من ذلك الجنس في القيمة، وغيرها أجزأه ذلك، ولا ضمان على المكره؛ لأنه ما ~~ألزمه بالإكراه إلا ما يعلم أنه مستحق عليه بنذره شرعا، وإن كان غيره أقل ~~من قيمته نظر إلى فضل ما بين القيمتين، فغرم المكره ذلك؛ لأنه في الزيادة ~~على الأدنى يلزمه ذلك بالإكراه من غير أن كان واجبا عليه، وهذا بخلاف ~~الهدي، والأضحية والعتق؛ لأن ذلك مما لا ينتقض، فإذا ضمن المكره بعضه صار ~~ناقضا ما وجب عليه، فلا يجزيه عن الواجب، فلهذا يغرم المكره جميع القيمة، ~~والتصدق بالثوب مما يحتمل التجزؤ فإنه لو تصدق بنصف ثوب جيد يساوي ثوبا كما ~~لزمه أجزأه عن الواجب فنحن، وإن، أوجبنا ضمان الزيادة على المكره، وقع ~~المؤدى في مقدار الأدنى مجزيا # PageV24P146 # عن الواجب: يوضحه أن في التصدق تعتبر المالية. # (ألا ترى) أن له أن يتصدق بقيمة الثوب مكان الثوب وعند النظر إلى القيمة ~~يظهر الفضل، وفي الهدايا، والضحايا وعتق الرقاب لا تعتبر المالية حتى لا ~~يتأدى الواجب بالقيمة، فلهذا قلنا إذا صار ضامنا للبعض ضمن الكل. # وإذا قال: لله علي أن أتصدق بعشرة أقفزة حنطة على المساكين، فأكره ms6496 بوعيد ~~قتل على أن يتصدق بخمسة أقفزة حنطة جيدة تساوي عشرة أقفزة حنطة رديئة ~~فالمكره ضامن لطعام مثله؛ لأن المؤدى لا يخرج عن جميع الواجب، فإنه لا ~~معتبر بالجودة في الأموال الربوية عند مقابلتها بجنسها، ولا يمكن تجويزها ~~عن خمسة أقفزة حنطة؛ لأن في ذلك ضررا على الناذر، فالمكره ظالم له في ~~التزام الزيادة على الأدنى، فلهذا يضمن له طعامه مثل طعامه، وعلى الناذر أن ~~يتصدق بعشرة أقفزة رديئة. # ولو أن رجلا له خمس وعشرون بنت مخاض، فحال عليها الحول، فوجب فيها ابنة ~~مخاض وسط، فأكره بوعيد قتل على أن يتصدق على المساكين بابنة مخاض جيدة غرم ~~المكره، فضل قيمتها على قيمة الوسط؛ لأنه ظالم له في إلزام هذه الزيادة، ~~وقد جازت الصدقة عن المتصدق في مقدار الوسط، فلا يغرم المكره ذلك؛ لأن هذا ~~ليس بمال الربا، فيمكن تجويز بعضه عن كله. # (ألا ترى) أنه لو تصدق بنصف ابنة مخاض جيدة، فبلغ قيمته قيمة ابنة مخاض ~~وسط أجزأه عن الواجب، فلهذا لا توجب على المكره إلا ضمان الفضل بينهما، ~~والله أعلم. ### | [باب الإكراه في الوكالة.] # (قال - رحمه الله -) ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد قتل على أن يوكل رجلا ~~بعتق عبد له، أو بطلاق امرأة لم يدخل بها، ففعل ذلك جاز التوكيل، ونفذ تصرف ~~الوكيل؛ لأن الإكراه لما لم يمنع صحة مباشرة الإعتاق والطلاق لا يمنع صحة ~~التوكيل بهما أيضا، ولا ضمان على الوكيل؛ لأنه نائب معبر، فعبارته كعبارة ~~الموكل، ولكن الضمان على المكره كما لو أكرهه على مباشرة الإيقاع وهذا ~~استحسان قد بيناه في جعل الأمر في يد الغير عن إكراه، فالتوكيل قياسه. # ولو أكرهه على أن وكله ببيع عبده من هذا بألف درهم، وأكرهه على دفعه إليه ~~حتى يبيعه ففعل ذلك، فباعه الوكيل، وأخذ الثمن، ودفع العبد إلى المشتري، ~~فهلك العبد في يده من غير فعله، والوكيل والمشتري غير مكرهين، فالمولى ~~بالخيار إن شاء ضمن المشتري قيمة عبده؛ لأنه قبضه طائعا بشراء فاسد، وإن ~~شاء ضمن الوكيل؛ لأنه ms6497 متعد في البيع، والتسليم طائعا، وإن شاء ضمن # PageV24P147 # المكره؛ لأن إكراهه على التوكيل، والتسليم بمنزلة الإكراه على مباشرة ~~البيع، والتسليم في حكم الإتلاف، والضمان، فإن ضمن المشتري لم يرجع على أحد ~~بشيء؛ لأنه ضمن بسبب باشره لنفسه وإن ضمن المكيل يرجع الوكيل على المشتري ~~بالقيمة؛ لأنه قائم مقام المالك في الرجوع على المشتري ولأنه ملكه بالضمان، ~~وقد قبضه المشتري منه بحكم شراء فاسد، فيكون له أن يسترد منه قيمته لما ~~تعذر استرداد العين، وعلى الوكيل رد الثمن إن كان قبض، ولا يكون له الثمن ~~بما ضمن له من القيمة؛ لأنه باعه للمكره، ونقض ما ضمنه له من القيمة؛ لأنه ~~باعه للمكره، وقد نقض المكره البيع بتضمينه القيمة، ولا يشبه هذا الغصب ~~يعني أن الغاصب إذا باع، ثم ضمن القيمة ينفذ البيع من جهته؛ لأنه باعه هناك ~~لنفسه. # وقد تقرر الملك له بالضمان، وهنا باعه بطريق الوكالة عن المكره (ألا ترى) ~~أن المكره لو رضي بعد زوال الإكراه نفوذ البيع من جهته، والمشترى بالقبض ~~صار متملكا على المكره حتى لو أعتقه نفذ عتقه، فلا يمكن أن يجعل متملكا ~~بهذا السبب على الوكيل، فلهذا لا ينفذ البيع من جهته، ولا يسلم له الثمن بل ~~يرده على المشتري؛ لأن استرداد القيمة من المشتري كاسترداد العين، ولا شيء ~~للوكيل على المكره؛ لأنه ما أكرهه على شيء، وإنما التزم الوكيل ضمان القيمة ~~بالبيع، والتسليم، وهو كان طائعا في ذلك، وإن كان المكره ضمن المكره القيمة ~~كان له أن يرجع بها إن شاء على المشتري وإن شاء على الوكيل؛ لأنه قائم مقام ~~المكره، وقد كان له أن يرجع على أيهما شاء، فإن قال الوكيل للمكره: لا أضمن ~~لك شيئا؛ لأنك أنت الذي أمرته أن يدفع إلي لم ينفعه ذلك شيئا؛ لأنه كان غير ~~مكره على قبضه، وقد كان له أن لا يقبضه، وإنما ضمنه الذي أكرهه بقبضه، ~~وتسليمه. # فإن قال الوكيل حين ضمن القيمة: أنا أجيز البيع فيما بيني، وبين المشتري، ~~ويكون الثمن لي لم يكن ms6498 له ذلك؛ لأن المشتري إنما يملكه على المكره، فلا ~~يمكن جعله متملكا على الوكيل، وإن ملكه بخلاف الغصب على ما بينا، ولو كان ~~أكرهه بالحبس على ذلك كان كذلك إلا أنه لا يضمن المكره؛ لأن الإتلاف لا ~~يصير منسوبا إليه بالإكراه بالحبس، ولو كان المولى، والوكيل مكرهين بالقتل، ~~فإن المولى بالخيار إن شاء ضمن المشتري قيمة عبده؛ لأنه قبضه بشراء فاسد ~~طائعا، وإن شاء ضمن المكره بإكراهه إياه على التسليم بوعيد تلف ثم يرجع بها ~~المكره على المشتري؛ لأنه قائم مقام من ضمنه، ولأنه ملكه بالضمان، ولا ضمان ~~له على الوكيل؛ لأنه كان مكرها بالقتل على القبض، والتسليم، فلا يبقى في ~~جانبه فعل معتبر، وإن كانوا جميعا مكرهين بالقتل. # فالضمان على المكره خاصة؛ لأن الإتلاف # PageV24P148 # منسوب إليه إذ لم يبق للمكره فعل معتبر في التسليم، والقبض، ولا يرجع ~~المكره على أحد بشيء؛ لأنهم صاروا كالآلة له، وليس للمتلف أن يرجع على ~~الآلة بشيء، وإن كانوا مكرهين بالحبس، فلا ضمان على المكره، وللمولى أن ~~يضمن المشتري قيمة عبده؛ لأن فعل المشتري في القبض مقصور عليه، وكذلك فعل ~~الوكيل في التسليم، فإن الإكراه بالحبس لا يخرج واحد منهما من أن يكون ~~مباشرا للفعل، فإن ضمن الوكيل رجع الوكيل بالقيمة على المشتري؛ لأنه قام ~~مقام من ضمنه، وإن اختار تضمين المشتري، فهو الذي يلي خصومته بما دون ~~الوكيل؛ لأن الوكيل كان مكرها على البيع والتسليم بالحبس، وذلك ينفي ~~التزامه العهدة بالعقد، فيخرج من الوسط إذا اختار المولى تضمين المشتري ~~وتكون الخصومة فيه لمن باشر العقد له بمنزلة ما لو وكل عبدا محجورا عليه، ~~أو صبيا محجورا ببيع فاسد، وهذا؛ لأن الوكيل لو خاصم المشتري إنما يخاصمه ~~بحكم العقد فإنه قد استفاد البراءة من الضمان حين اختار المولى تضمين ~~المشتري، وهو كان مكرها على العقد بالحبس، وذلك يمنع ثبوت أحكام العقد في ~~حقه، ولو أكره المولى بالقتل، وأكره الوكيل، والمشتري بالحبس، فللمولى أن ~~يضمن قيمته أيهم شاء؛ لأن فعلهم في التسليم منسوب إلى المكره، ms6499 وفعل الوكيل، ~~والمشتري مقصور عليهما فإن ضمن المشتري لم يرجع على أحد بشيء، وإن ضمن ~~الوكيل كان له أن يرجع على المشتري، ولا شيء له على المكره؛ لما بينا، وإن ~~ضمن المكره كان له أن يرجع على المشتري بالقيمة التي ضمن، ولا يرجع على ~~الوكيل بشيء؛ لأنه أمر الوكيل بالقبض والبيع، والدفع حين أكرهه عليه ~~بالحبس، والمكره بالضمان يصير كالمالك، فلا يكون له أن يرجع بشيء على من ~~قبضه، ودفعه إلى غيره بإكراهه على ذلك، ولو أكره المولى، والوكيل بالقتل، ~~وأكره المشتري بالحبس فلا ضمان على الوكيل لانعدام الفعل منه حين كان مكرها ~~بالقتل، وللمولى أن يضمن المكره قيمته إن شاء ويرجع به المكره على المشتري، ~~وإن شاء ضمن المشتري؛ لأن فعله في القبض مقصور عليه. # فإن قيل: إذا ضمن المكره ينبغي أن لا يرجع على المشتري بشيء؛ لأن المشتري ~~كان مكرها من جهته بالحبس كما في حق الوكيل في المسألة الأولى قلنا نعم، ~~ولكن المشتري قبضه على وجه التمليك لنفسه بالشراء، فلا بد من أن يكون ضامنا ~~لما كان حكم قبضه مقصورا عليه، وأما الوكيل، فما قبضه لنفسه، وإنما قبضه ~~ليدفعه إلى غيره بأمر المكره، فلا يكون للمكره أن يرجع عليه بشيء، ولو أكره ~~المولى، والوكيل بالحبس، وأكره المشتري بالقتل فلا ضمان على أحد منهم إلا ~~الوكيل خاصة؛ لأن المولى إنما # PageV24P149 # يضمن المكره بتسليمه إلى الغير مكرها من جهته، وإنما كان مكرها هنا على ~~ذلك بالحبس فلا يرجع عليه بشيء، والمشتري على القبض مكره بالقتل، فلا يكون ~~قبضه موجبا للضمان عليه. # وأما الوكيل فهو مكره على القبض، والتسليم بالحبس وذلك لا يوجب نقل الفعل ~~عنه إلى غيره، فيكون ضامنا قيمته، فإن قيل: ينبغي أن يكون المكره ضامنا؛ ~~لأن فعل المشتري في القبض صار منسوبا إليه، فيجعل كأنه قبضه بنفسه، وهلك في ~~يده قلنا المالك إنما يضمن المكره باعتبار سبب جرى بينهما لا باعتبار سبب ~~جرى بينه، وبين غيره والذي جرى بينهما إكراهه إياه على التسليم بالحبس، ~~فأما إكراهه المشتري، ms6500 فهو سبب بين المكره والمشتري، فلا يكون للمولى أن ~~يضمن المكره بذلك السبب، وإنما يكون ذلك للمشتري في الموضع الذي لا يكون ~~عاملا لنفسه في القبض، ويتقرر عليه ضمان وهذا؛ لأن المالك إنما يثبت له حق ~~التضمين بتفويت يده، وتفويت يده بالتسليم لا باعتبار قبض المشتري ولو أكره ~~المولى، والمشتري بالقتل، وأكره الوكيل بالحبس، والمسألة بحالها كان للمولى ~~أن يضمن المكره إن شاء؛ لأنه، فوت يده حين أكرهه بالقتل على التسليم، وإن ~~شاء ضمن الوكيل؛ لأن فعله في القبض، والتسليم مقصور عليه، وأيهما ضمن لم ~~يرجع على صاحبه بشيء أما إذا ضمن الوكيل، فلأنه ما كان عاملا في البيع، ~~والتسليم للمكره، وفعله في القبض، والتسليم مقصور عليه، وأما إذا ضمن ~~المكره فلأنه أذن له في بيعه، ودفعه حين أكره بالحبس على ذلك، ولا ضمان على ~~المشتري؛ لأنه كان مكرها على القبض بوعيد قتل، وذلك ينفي الضمان عنه. # ولو أكرهه بالقتل على أن يوكل هذا الرجل بأن يهب عبده هذا لهذا الرجل، ~~فوكله بذلك، فقبضه الوكيل ودفعه إلى الموهوب له، ومات في يده، والوكيل، ~~والموهوب له غير مكرهين، فللمولى أن يضمن قيمته أيهم شاء بمنزلة الشراء؛ ~~لأن الموهوب له يقبض لنفسه على وجه التملك بهبة فاسدة، فيكون ضامنا ~~كالمشتري، فإن ضمن الموهوب له لم يرجع على أحد، وإن ضمن الوكيل رجع به ~~الوكيل على الموهوب له، وإن ضمن المكره رجع المكره إن شاء على الموهوب له، ~~وإن شاء على الوكيل، ورجع به الوكيل على الموهوب له لما بينا في، فصل ~~الشراء، ولو كان الإكراه بحبس لم يضمن المكره شيئا، وكان للمولى أن يضمن إن ~~شاء الوكيل وإن شاء الموهوب له، فإن ضمن الوكيل رجع به على الموهوب له؛ ~~لأنه قام مقام من ضمنه، أو؛ لأنه ملكه بالضمان، ولم يقصد تنفيذ الهبة من ~~جهته، فكان له أن يرجع على الموهوب له؛ لأنه بالقبض متملك عامل لنفسه بغير ~~إذن المالك، فلا يسلم له مجانا، والله أعلم. # PageV24P150 ### | [باب ما يسع الرجل في الإكراه وما ms6501 لا يسعه.] # قال - رحمه الله -) وإذا أكره الرجل بوعيد تلف على أكل الميتة، أو لحم ~~الخنزير، أو شرب الخمر، فلم يفعل حتى قتل، وهو يعلم أن ذلك يسعه كان آثما؛ ~~لأن حالة الضرورة مستثناة من التحريم، والميتة، والخمر في هذه الحالة ~~كالطعام، والشراب في غير حالة الضرورة، ولا يسعه أن يمتنع من ذلك حتى يتلف. # (ألا ترى) أن الذي يخاف الهلاك من الجوع، والعطش إذا وجد ميتة، أو لحم ~~خنزير أو دما، فلم يأكل، ولم يشرب حتى مات، وهو يعلم أن ذلك يسعه كان آثما، ~~وقد بينا هذا فيما سبق في الماء الذي خالطه الخمر، والتحرز عن قول من ~~خالفنا في شرب الخمر عند العطش، وفائدة: وذكره عن مسروق - رحمه الله - قال: ~~من اضطر إلى ميتة، أو لحم خنزير، أو دم، فلم يأكل، ولم يشرب، فمات دخل ~~النار، وهذا دليلنا على قول أبي يوسف، وفيه دليل أنه لا بأس بإطلاق القول ~~بدخول الدار لمن يرتكب ما لا يحل له، وإن كان المذهب أنه في مشيئة الله ~~تعالى إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه حتى اشتغل بعضهم بالتأويل بهذا اللفظ ~~قالوا: مراده الدخول الذي هو تحلة القسم قال الله تعالى {، وإن منكم إلا ~~واردها} [مريم: 71] أي داخلها، وهو المذهب عند أهل السنة، والجماعة ولكن ~~هذا بعيد؛ لأن مراده بيان الجزاء على ارتكاب ما لا يحل، ولكن لا يظن أحد ~~بمثله أنه يقصد بهذا اللفظ نفي المشيئة، وقطع القول بالعذاب، فإن كان لا ~~يعلم أن ذلك يسعه رجوت أن لا يكون آثما؛ لأنه قصد به التحرز عن ارتكاب ~~الحرام في زعمه. # وهذا؛ لأن انكشاف الحرمة عند تحقق الضرورة دليله خفي، فيعذر فيه بالجهل ~~كما أن عدم وصول الخطاب إليه قبل أن يشتهر يجعل عذرا له في ترك ما ثبت ~~بخطاب الشرع يعني الصلاة في حق من أسلم في دار الحرب، ولم يعلم بوجوبها ~~عليه، ثم ذكر في فصل الإكراه على الكفر أنه إذا امتنع من ذلك حتى قتل لم ~~يكن آثما، ms6502 وقد بينا أنه مأجور فيه كما جاء في الأثر أن المجبر في نفسه في ~~ظل العرش يوم القيامة إن أبى الكفر حتى قتل، وحديث خبيب - رضي الله عنه - ~~فيه معروف، وأشار إلى الأصل الذي بينا أن إجراء كلمة الشرك في هذه الحالة ~~رخصة له، والامتناع هو العزيمة فإن ترخص بالرخصة وسعه، وإن تمسك بالعزيمة ~~كان أفضل له؛ لأن في تمسكه بالعزيمة إعزاز الدين، وغيظ المشركين فيكون ~~أفضل، وعلى هذا إذا قيل له: لئن صليت لأقتلنك فخاف ذهاب الوقت، فقام، وصلى، ~~وهو يعلم أنه يسعه تركه فلما صلى قتل لم يكن آثما في ذلك؛ لأنه تمسك ~~بالعزيمة أيضا، وكذلك صوم رمضان لو قيل له: وهو مقيم لئن لم تفطر # PageV24P151 # لنقتلنك، فأبى أن يفطر حتى قتل، وهو يعلم أن ذلك يسعه كان مأجورا؛ لأنه ~~متمسك بالعزيمة، وفيما، فعله إظهار الصلابة في الدين، وإن أفطر وسعه ذلك؛ ~~لأن الفطر رخصة له عند الضرورة إلا أن يكون مريضا يخاف على نفسه إن لم ~~يأكل، ولم يشرب حتى مات، وهو يعلم أن ذلك يسعه فحينئذ يكون آثما. # وكذلك لو كان مسافرا، فصام في شهر رمضان، فقيل له لنقتلنك، أو لتفطرن، ~~فأبى أن يفطر حتى قتل كان آثما؛ لأن الله تعالى أباح له الفطر في هذين ~~الوجهين معتدا بقوله تعالى {، فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر} [البقرة: 184] ، فعند خوف الهلاك شهر رمضان في حقهما أيامه كلياليه، ~~وكأيام شعبان في حق غيرهما، فيكون في الامتناع حتى يموت بمنزلة المضطر في ~~فصل الميتة بخلاف الصحيح المقيم، فالأمر بالصوم في حقه عزيمة قال الله ~~تعالى {، فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ، والفطر عند الضرورة ~~رخصة، فإن ترخص بالرخصة، فهو في سعة من ذلك، وإن تمسك بالعزيمة، فهو أفضل ~~له، وهذا كله بناء على مذهبنا أنه يصير مفطرا بالتناول مكرها وعند الشافعي ~~- رحمه الله - لا يصير مفطرا، وقد بينا هذا في الصوم، فإن الخاطئ، والمكره ~~عنده في الحكم سواء وقال: المكره مسلوب الفعل. # (ألا ترى) ms6503 أن الإتلاف الحاصل بفعله يصير منسوبا إلى المكره، ولكنا نقول ~~المكره إنما يجعل آلة للمكره فيما يصلح أن يكون آلة له، وهو في الجناية على ~~صوم نفسه لا يصلح أن يكون آلة للغير، فيقتصر حكم فعله في حق الإفطار عليه. # (ألا ترى) أن المكره لو كان صائما لم يصر مفطرا بهذا، فلو جعلنا الفعل ~~عدما في حكم المكره في حق الصوم رجع إلى الإهدار، وليس للإكراه تأثير في ~~الإهدار، ولا في تبديل محل الجناية، وبه فارق حكم الضمان؛ لأنا لو جعلنا ~~الفعل منسوبا إلى المكره لا يؤدي إلى الإهدار، ولا إلى تبديل محل الجناية. ~~. # ولو قال له لأقتلنك، أو لتأخذن مال هذا الرجل فتعطينيه، فأبى أن يفعل ذلك ~~حتى قتل، وهو يعلم أن ذلك يسعه كان مأجورا إن شاء الله؛ لأن الأخذ عند ~~الضرورة مباح له بطريق الرخصة، وقيام الحرمة، والتقوي حقا للمالك يوجب أن ~~تكون العزيمة في ترك الأخذ، فإن تمسك بالعزيمة كان مأجورا، وقيده ~~بالاستثناء؛ لأنه لم يجعل هذا بعينه نصا بعينه، وإنما قاله بالقياس على ما ~~تقدم، وليس هذا في معنى ما تقدم من كل وجه؛ لأن الامتناع من الأخذ هنا لا ~~يرجع إلى إعزاز الدين، فلهذا قيده بالاستثناء. # ولو أن محرما قيل له: لنقتلنك، أو لتقتلن هذا الصيد، فأبى أن يفعل حتى ~~قتل كان مأجورا إن شاء الله؛ لأن حرمة قتل الصيد على المحرم حرمة مطلقة قال ~~الله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] ، فكأن الامتناع ~~عزيمة، وإباحة قتل الصيد رخصة # PageV24P152 # عند الضرورة، فإن ترخص بالرخصة كان في سعة من ذلك، وإن تمسك بالعزيمة، ~~فهو أفضل له، فإن قتل الصيد فلا شيء عليه في القياس، ولا على الذي أمره، ~~وفي الاستحسان على القاتل الكفارة أما الآمر، فلا شيء عليه؛ لأنه حلال لو ~~باشر قتل الصيد بيده لم يلزمه شيء، فكذلك إذا أكره عليه غيره، وأما المحرم، ~~ففي القياس لا شيء عليه؛ لأنه صار آلة للمكره بالإلجاء التام، فينعدم الفعل ~~في جانبه. # (ألا ترى) أن في ms6504 قتل المسلم لا يكون هو ضامنا شيئا لهذا المعنى، وإن كان ~~لا يسعه الإقدام على القتل، ففي قتل الصيد أولى، ووجه الاستحسان أن قتل ~~الصيد منه جناية على إحرامه وهو بالجناية على إحرام نفسه لا يصلح أن يكون ~~آلة لغيره فأما قتل المسلم، فجناية على المحل، وهو يصلح أن يكون آلة للمكره ~~في ذلك حتى إن في حق الآثم لما كان ذلك جناية على حق دينه، وهو لا يصلح آلة ~~لغيره في ذلك اقتصر الفعل عليه في حق الآثم: توضيحه أنه لما لم يجب على ~~الآمر هنا شيء، فلو لم نوجب الكفارة على القاتل كان تأثير الإكراه في ~~الإهدار، وقد بينا أنه لا تأثير للإكراه في الإهدار، ولا في تبديل محل ~~الجناية، وإن كانا محرمين جميعا، فعلى كل واحد منهما كفارة أما على المكره، ~~فلأنه لو باشر قتل الصيد بيده لزمته الكفارة، فكذلك إذا باشر بالإكراه، ~~وأما المكره، فلأنه في الجناية على إحرام نفسه لا يصلح آلة لغيره. # يوضحه أنه لا حاجة هنا إلى نسبة أصل الفعل إلى المكره في إيجاب الكفارة ~~عليه، فكفارة الصيد تجب على المحرم بالدلالة، والإشارة، وإن لم يصر أصل ~~الفعل منسوبا إليه، فكذلك هنا، وبه فارق كفارة القتل إذا كان خطأ، أو شبه ~~عمد، فإنه يكون على المكره دون المكره بمنزلة ضمان الدية، والقصاص؛ لأن تلك ~~الكفارة لا تجب إلا بمباشرة القتل، ومن ضرورة نسبة المباشرة إلى المكره أن ~~لا يبقى فعل في جانب المكره، وهنا وجوب الكفارة لا يعتمد مباشرة القتل، ~~فيجوز إيجابه على المكره بالمباشرة وعلى المكره بالتسبيب، ولأن السبب هنا ~~الجناية على الإحرام، وكل واحد منهما جان على إحرام نفسه، فأما هناك، ~~فالسبب هو الجناية على المحل، والمحل واحد، فإذا أوجبنا الكفارة باعتبارها ~~على المكره قلنا: لا يجب على المكره، ولو توعده بالحبس، وهما محرمان، ففي ~~القياس تجب الكفارة على القاتل دون الآمر؛ لأن قتل الصيد فعل، ولا أثر ~~للإكراه بالحبس في الأفعال، وفي الاستحسان على كل واحد منهما الجزاء أما ~~على ms6505 القاتل، فلا يشكل، وأما على المكره فلأن تأثير الإكراه بالحبس أكثر من ~~تأثير الدلالة، والإشارة، وإذا كان الجزاء يجب على المحرم بالدلالة # PageV24P153 # والإشارة، فبالإكراه بالحبس أولى. # ولو كانا حلالين في الحرم، وقد توعده بقتل كانت الكفارة على المكره؛ لأن ~~جزاء الصيد في حكم ضمان المال، ولهذا لا يتأدى بالصوم، فلا تجب بالدلالة، ~~ولا تتعدد بتعدد الفاعلين، وهذا؛ لأن وجوبها باعتبار حرمة المحل، فيكون ~~بمنزلة ضمان المال، وذلك على المكره دون المكره عند التهديد بالقتل، وإن ~~توعده بالحبس كانت الكفارة على القاتل خاصة بمنزلة ضمان المال، وبمنزلة ~~الكفارة في قتل الآدمي خطأ. # ولو أن رجلا وجب عليه أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، فخاف إن، فعل أن يقتل ~~وسعه أن لا يفعل، وإن فعل، فقتل كان مأجورا؛ لأن الأمر بالمعروف، والنهي عن ~~المنكر، فرض مطلقا قال الله تعالى {، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر ~~على ما أصابك} [لقمان: 17] الآية، والترك عند خوف الهلاك رخصة قال الله ~~تعالى {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] ، فإن ترخص بالرخصة كان في ~~سعة، وإن تمسك بالعزيمة كان مأجورا. # وذكر في السير الكبير أن المسلم إذا أراد أن يحمل على جمع من المشركين، ~~وهو يعلم أنه لا ينكي فيهم، وأنه يقتل لم يسعه ذلك؛ لأنه يكون ملقيا نفسه ~~في التهلكة من غير، فائدة، ولو أراد أن يمنع قوما من، فسقة المسلمين عن ~~منكر اجتمعوا عليه، وهو يعلم أنهم لا يمتنعون بسببه، وأنهم يقتلونه، فإنه ~~يسعه الإقدام على ذلك؛ لأن هؤلاء يعتقدون الإسلام فزجره إياهم يؤثر فيهم ~~اعتقادا لا محالة، وأولئك غير معتقدين، فالشرط أن ينكي فعله فيهم حسا، فإذا ~~علم أنه لا يتمكن من ذلك لا يسعه الإقدام. # ولو أكره بالقتل على أن يزني لم يسعه أن يفعل، فإن فعل، وكان محرما فسد ~~إحرامه، وعليه الكفارة دون الذي أكرهه لما بينا أن فعله جناية على إحرامه ~~وهو في الجناية على إحرامه لا يصلح أن يكون آلة لغيره ولو أكرهت امرأة ~~محرمة بالقتل على الزنا، وسعها ms6506 أن تمكن من نفسها، وقد بينا الفرق بين ~~جانبها، وجانب الرجل في حكم الإثم، فأما فساد الإحرام فلا فرق حتى يفسد ~~إحرامها، ويجب عليها الكفارة دون المكره؛ لأن تمكينها من نفسها جناية على ~~إحرامها، وهي لا تصلح في ذلك آلة للمكره، وإن لم تفعل حتى تقتل، فهي في سعة ~~من ذلك؛ لأن حرمة الزنا، والجماع في حالة الإحرام حرمة مطلقة فهي في ~~الامتناع تتمسك بالعزيمة، وفي كل موضع من هذه المواضع، أوجبنا الكفارة على ~~المكره لا يرجع به على المكره؛ لأنه ألزمه كفارة يفي بها، ولو رجع بها عليه ~~يقضى بها عليه، ولا يجوز أن يرجع عليه بأكثر مما التزمه، وكل أمر أحله الله ~~تعالى مثل ما أحل في الضرورة من الميتة، وغيرها، والفطر في المرض، والسفر، ~~فلم يفعل حتى مات، أو قتل، فهو آثم، وكل أمر حرمه الله تعالى، ولم # PageV24P154 # يجئ فيه إحلال إلا أن فيه رخصة، فأبى أن يأخذ بالرخصة حتى قتل، فهو في ~~سعة؛ لأن هذا إغرار بالدين، وليس في الأول إغرار بالدين. # (ألا ترى) أن محرما لو اضطر إلى ميتة، وإلى ذبح صيد حل له عندنا أكل ~~الميتة، ولم يحل له ذبح الصيد ما دام يجد الميتة؛ لأن الميتة حلال في حال ~~الضرورة، والصيد جاء تحريمه على المحرم جملة، ولأنه لو ذبح الصيد صار ميتة ~~أيضا، فيصير هو جامعا بين ذبح الصيد وتناول الميتة وإذا تناول الميتة كان ~~ممتنعا من الجناية على إحرامه بقتل الصيد والحل لأجل الضرورة فإن كانت ~~الضرورة ترتفع بأحدهما لم يكن له أن يجمع بينهما. # ولو قيل لرجل دلنا على مالك أو لنقتلنك فلم يفعل حتى قتل لم يكن آثما ~~لأنه قصد الدفع عن ماله وذلك عزيمة قال - عليه الصلاة والسلام - «من قتل ~~دون ماله فهو شهيد» ولأن في دلالته إياهم عليه إعانة لهم على معصية الله ~~تعالى وقد قال الله تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ~~فلهذا يسعه أن لا يدلهم وإن دلهم حتى أخذوه ضمنوا له لأن بدلالته لا ms6507 يخرجون ~~من أن يكونوا غاصبين لماله متلفين فعليهم الضمان والله أعلم بالصواب. ### | [باب اللعان الذي يقضي به القاضي ثم يتبين أنه باطل.] # (قال - رحمه الله -) وإذا ادعت امرأة على زوجها قذفا وجحده الرجل فأقامت ~~عليه البينة بذلك وزكوا في السر والعلانية وأمر القاضي الزوج أن يلاعنها ~~فأبى أن يفعل وقال لم أقذفها وقد شهدوا علي بالزور فإن القاضي يجبره على ~~اللعان ويحبسه حتى يلاعن لأنه ممتنع من إيفاء ما هو مستحق عليه فيحبسه ~~لأجله ولا يضربه الحد وقد بينا هذا في الطلاق فإن حبسه حتى يلاعن أو هدده ~~بالحبس حتى يلاعن وقال أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من ~~الزنا قاله أربع مرات ثم قال ولعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما ~~رميتها به من الزنا والتعنت المرأة أيضا وفرق القاضي بينهما ثم ظهر أن ~~الشهود عبيد أو محدودون في قذف أو بطلت شهادتهم بوجه من الوجوه فإن القاضي ~~يبطل اللعان الذي كان بينهما ويبطل الفرقة ويردها إليه لأنه تبين أنه قضى ~~بغير حجة والقضاء بغير حجة باطل مردود ولا يقال فقد أقر بالقذف بالزنا في ~~شهادات اللعان لأن ذلك كان بإكراه من القاضي إياه على ذلك والإكراه بالحبس ~~يمنع صحة الإقرار. # (ألا ترى) أنه لو هدده بالحبس على أن يقر بأنه قذف هذا الرجل فأقر بذلك ~~لم يلزمه بهذا الإقرار شيء فكذلك هنا فإن قيل ذاك إكراه بالباطل وهذا إكراه ~~بحق # PageV24P155 # قلنا هذا إكراه بحق ظاهرا فأما إذا تبين أن الشهود عبيد فقد ظهر أن ~~الإكراه كان بالباطل حقيقة ولو كان القاضي لم يحبسه حتى يلاعن ولم يهدده ~~بحبس ولكنه قال قد شهدوا عليك بالقذف وقضيت عليك باللعان فالتعن ولم يزده ~~على هذا فالتعن الرجل كما لو وصفت لك والتعنت المرأة وفرق القاضي بينهما ثم ~~ظهر أن الشهود كانوا عبيدا فأبطل شهادتهم فإنه يمضي اللعان بين الزوج ~~والمرأة وتمضي الفرقة ويجعلها بائنا من زوجها لأن القاضي لما لم يهدده بحبس ~~ولا غيره حتى قال أشهدكم بالله ms6508 أنى لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ~~كان هذا إقرارا منه بأنه قذفها بغير إكراه فيلزمه ما أقر به من ذلك ويصير ~~كأنه أقر بقذفه إياها بعد ما جحد ثم التعن ثلاث مرات وفرق القاضي بينهما ~~فيكون ذلك تفريقا صحيحا باعتبار حجة شرعية (ألا ترى) أنه لو قال له القاضي ~~قد شهدوا عليك أنك قذفت هذا الرجل بالزنا وقد قضيت عليك بالحد فقال المقضي ~~عليه أجل قد قذفته بالزنا ثم علم أن شهادة الشهود باطلة ضرب الحد لإقراره ~~على نفسه بالقذف ولو قال قد شهد عليك الشهود بالقذف فلتقرن بذلك أو لأحبسنك ~~ثم علم أن شهادة الشهود باطلة لم يكن عليه حد بإقراره أنه قذفه لأنه كان ~~مكرها على ذلك فكذلك ما وصفنا من حكم التفريق بسبب اللعان ولو لم يظهر أن ~~الشهود عبيد ولكنهما يعلمان أنهم شهدوا عليهما بزور فالتعنا وفرق القاضي ~~بينهما كان قضاؤه نافذا ظاهرا وباطنا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول ~~رحمهما الله وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهما الله لا ينفذ ~~قضاؤه باطنا وقد بينا هذا في كتاب الرجوع عن الشهادات والله أعلم بالصواب ### | [كتاب الحجر] ### | [الفصل الأول الحجر على السفيه المبذر] # كتاب الحجر # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة، وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء: اعلم بأن الله تعالى خلق الورى، ~~وفاوت بينهم في الحجا، فجعل بعضهم أولو الرأي، والنهى ومنهم أعلام الهدى ~~ومصابيح الدجى، وجعل بعضهم مبتلى ببعض أصحاب الردى فيما يرجع إلى معاملات ~~الدنيا كالمجنون الذي هو عديم العقل والمعتوه الذي هو ناقص العقل، فأثبت ~~الحجر عليهما عن التصرفات نظرا من الشرع لهما واعتبارا بالحجر الثابت على ~~الصغير في حال الطفولية بسبب عدم العقل بعدما صار مميزا بسبب نقصان العقل، ~~وذلك منصوص عليه في الكتاب فيثبت الحجر في حق المعتوه، والمجنون استدلالا ~~بالنصوص # PageV24P156 # بطريق التشبيه؛ لأن حالهما دون حال الصبي فالصبي عديم العقل إلى الإصابة ~~عادة، والمجنون عديم العقل إلى ms6509 الإصابة عادة، ولهذا جاز إعتاق الصبي في ~~الرقاب الواجبة دون المجنون، فأما إذا بلغ عاقلا، فلا حجر عليه بعد ذلك على ~~ما قال أبو حنيفة - رحمه الله -: الحجر على الحر باطل، ومراده إذا بلغ ~~عاقلا، وحكي عنه أنه كان يقول: لا يجوز الحجر إلا على ثلاثة على المفتي ~~الماجن، وعلى المتطبب الجاهل، وعلى المكاري المفلس؛ لما فيه من الضرر ~~الفاحش إذا لم يحجر عليهم، فالمفتي الماجن يفسد على الناس دينهم والمتطبب ~~الجاهل يفسد أبدانهم، والمكاري المفلس يتلف أموالهم فيمتنعون من ذلك دفعا ~~للضرر. # فإن الحجر في اللغة هو المنع والاختلاف بين العلماء - رحمهم الله -، ورأى ~~هذا في فصلين: أحدهما الحجر على السفيه المبذر، والآخر الحجر على المديون ~~بسبب الدين، والسفه هو العمل بخلاف موجب الشرع، وهو اتباع الهوى، وترك ما ~~يدل عليه العقل، والحجى، وأصل المسامحة في التصرفات، والبر والإحسان مندوب ~~إليه شرعا، ولكن بطريق السفه والتبذير مذموم شرعا وعرفا، ولهذا لا تنعدم ~~الأهلية بسبب السفه، ولا يجعل السفه عذرا في إسقاط الخطاب عنه بشيء من ~~الشرائع، ولا في إهدار عبارته فيما يقر به على نفسه من الأسباب الموجبة ~~للعقوبة. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - لا يجوز الحجر عليه عن التصرفات بسبب السفه ~~أيضا، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - يجوز الحجر عليه بهذا ~~السبب عن التصرفات المحتملة للفسخ إلا أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله قالا ~~أن الحجر عليه على سبيل النظر له، وقال الشافعي على سبيل الزجر، والعقوبة ~~له، ويتبين هذا الخلاف بينهم فيما إذا كان مفسدا في دينه مصلحا في ماله ~~كالفاسق، فعند الشافعي - رحمه الله - يحجر عليه بهذا النوع من الفساد بطريق ~~الزجر، والعقوبة، ولهذا لم يجعل الفاسق أهلا للولاية، وعندهما لا يحجر ~~عليه، فالفاسق عند أصحابنا جميعا - رحمهم الله - أهل للولاية على نفسه على ~~العموم، وعلى غيره إذا وجد شرط، تعدى ولايته لغيره أما من جوز الحجر على ~~السفيه، فقد احتج بقوله تعالى {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا، أو ~~لا يستطيع ms6510 أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} [البقرة: 282] وهو تنصيص على أن ~~إثبات الولاية على السفيه، وأنه مولى عليه، ولا يكون ذلك إلا بعد الحجر ~~عليه وقال الله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] إلى أن قال ~~{واكسوهم} [النساء: 5] وهذا أيضا تنصيص على إثبات الحجر عليه بطريق النظر ~~له، فإن الولي الذي يباشر التصرف في ماله على وجه النظر منه له وروي أن ~~حبان بن منقذ الأنصاري - رضي الله عنه - كان يغبن في البياعات لآمة أصابت ~~رأسه، فسأل أهله رسول الله # PageV24P157 # - صلى الله عليه وسلم - أن يحجر عليه، فقال: إني لا أصبر عن البيع، فقال ~~- عليه الصلاة والسلام - إذا بايعت، فقل لا خلابة، ولي الخيار ثلاثة أيام، ~~فلو لم يكن الحجر بسبب التبذير في المال مشروعا عرفا لما سأل أهله ذلك، ~~ولما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن عبد الله بن جعفر - رضي ~~الله عنه - كان يفني ماله في اتخاذ الضيافات حتى اشترى دارا للضيافة بمائة ~~ألف فبلغ ذلك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال لآتين عثمان ولأسألنه ~~أن يحجر عليه فاهتم بذلك عبد الله - رضي الله عنه -، وجاء إلى الزبير - رضي ~~الله عنه -، وأخبره بذلك فقال أشركني فيها فأشركه، ثم جاء علي إلى عثمان - ~~رضي الله عنه -، وسأله أن يحجر عليه، فقال كيف أحجر على رجل شريكه الزبير، ~~وإنما قال ذلك؛ لأن الزبير - رضي الله عنه - كان معروفا بالكياسة في ~~التجارة، فاستدل برغبته في الشركة على أنه لا غبن في تصرفه، فهذا اتفاق ~~منهم على جواز الحجر بسبب التبذير، فإن عليا - رضي الله عنه - سأل وعثمان - ~~رضي الله عنه - اشتغل ببيان العذر، واهتم لذلك عبد الله - رضي الله عنه -، ~~واحتال الزبير لدفع الحجر عنه بالشركة، فيكون اتفاقا منهم على جواز الحجر ~~بهذا السبب. # وإن عائشة - رضي الله عنها - كانت تتصدق بمالها حتى روي أنها كان لها ~~رباع، فهمت ببيع رباعها لتتصدق بالثمن، فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير فقال ~~لتنتهين عائشة عن بيع رباعها، أو لأحجرن ms6511 عليها والمعنى فيه أنه مبذر في ~~ماله، فيكون محجورا عليه كالصبي بل أولى؛ لأن الصبي إنما يكون محجورا عليه ~~لتوهم التبذير منه، وقد تحقق التبذير، والإسراف هنا فلأن يكون محجورا عليه ~~أولى، وتحقيقه، وهو أن للصبي ثلاثة أحوال: حال عدم العقل، وحال نقصان العقل ~~بعد ما صار مميزا وحال السفه، والتبذير بعد ما كمل عقله بأن قارب أوان ~~بلوغه، ثم عدم العقل، ونقصانه بعد البلوغ يساوي عدم العقل ونقصانه قبل ~~البلوغ في استحقاق الحجر به، فكذلك السفه، والبلوغ يساوي السفه قبل البلوغ ~~بعد كمال العقل في استحقاق الحجر به، وكان هذا الحجر بطريق النظر له؛ لأن ~~التبذير، وإن كان مذموما، فهو مستحق النظر باعتبار أصل دينه. # (ألا ترى) أن العفو عن صاحب الكبيرة حسن في الدنيا والآخرة، وذلك يكون ~~نظرا له، والدليل عليه أن في حق منع المال يجعل السفه بعد البلوغ كالسفه ~~قبل البلوغ بالقياس على عدم العقل، ونقصان العقل، وكان منع المال بطريق ~~النظر له، فكذلك الحجر عليه عن التصرف؛ لأن منع المال غير مقصود لعينه بل ~~لإبقاء ملكه، ولا يحصل هذا المقصود ما لم يقطع لسانه عن ماله تصرفا فإذا ~~كان هو مطلق التصرف لا يفيد منع المال شيئا، وإنما يكون فيه زيادة مؤنة، ~~وتكلف على المولى في حفظ ماله # PageV24P158 # إلى أن يتلفه بتصرفه. # وأما أبو حنيفة - رحمه الله -، فاستدل بقوله تعالى {، ولا تأكلوها إسرافا ~~وبدارا أن يكبروا} [النساء: 6] ، فقد نهى الولي عن الإسراف في ماله مخافة ~~أن يكبر، فلا يبقى له عليه ولاية، والتنصيص على زوال ولايته عنه بعد الكبر ~~يكون تنصيصا على زوال الحجر عنه بالكبر؛ لأن الولاية عليه للحاجة، وإنما ~~تنعدم الحاجة إذا صار هو مطلق التصرف بنفسه ولما سئل أبو حنيفة - رحمه الله ~~- عن هذه المسألة استدل بآيات الكفارات من الظهار، والقتل، وغيرها، ففي هذه ~~العمومات بيان أن هذه الكفارات تجب على كل من يتحقق منه أسبابها شرعا سفيها ~~كان أو غير سفيه، وارتكاب هذه الأسباب اختيارا نوع من السفه، فدل أنه مع ms6512 ~~السفه يتصور منه السبب الموجب لاستحقاق المال. # ومن ضرورته أن لا يمنع من أداء ما لزمه شرعا وبه يتبين أن الحجر عن ~~التصرفات ليس فيه كثير فائدة لتمكنه من إتلاف جميع ماله بهذه الأسباب، ~~والمعنى فيه أنه حر مخاطب، فيكون مطلق التصرف في ماله كالرشيد وفي هذين ~~الوصفين إشارة إلى أهلية التصرف والمحلية فيه؛ لأن بكونه مخاطبا نثبت أهلية ~~التصرف، فإن التصرف كلام ملزم وأهلية الكلام بكونه مميزا، والكلام المميز ~~بنفسه بكونه مخاطبا والمحلية تثبت بكونه خالص ملكه، وذلك يثبت باعتبار حرية ~~المالك وبعد ما صدر التصرف من أهله في محله لا يمتنع نفوذه إلا لمانع، ~~والسفه لا يصلح أن يكون معارضا للحرية، والخطاب في المنع من نفوذ التصرف؛ ~~لأن بسبب السفه لا يظهر نقصان عقله، ولكن السفيه يكابر عقله، ويتابع هواه ~~وهذا لا يكون معارضا في حق التصرف كما لا يكون معارضا في توجه الخطاب عليه ~~بحقوق الشرع، وكونه معاقبا على تركه أن زوال الحجر، وتوجه الخطاب في الأصل ~~ينبني على اعتدال الحال إلا أن اعتدال الحال باطنا لا يمكن الوقوف على ~~حقيقته فأقام الشرع السبب الظاهر الدال عليه، وهو البلوغ عن عقل مقامه ~~تيسيرا على ما هو الأصل أنه متى تعذر الوقوف على المعاني الباطنة تقام ~~الأسباب الظاهرة مقامها كما أقيم السير المديد مقام المشقة في جواز الترخص، ~~وأقيم حدوث ملك الحل بسبب ملك الرقبة مقام حقيقة استعمال الرحم بالماء في ~~وجوب الاستبراء، ثم هذا السبب الظاهر يقوم مقام ذلك المعنى الخفي، فيدور ~~الحكم معه وجودا، وعدما فكما لا يعتبر الرشد قبل البلوغ، وإن علم أنه أصاب ~~ذلك في زوال الحجر عنه، فكذلك لا يعتبر السفه، والتبذير بعد البلوغ في ~~إثبات الحجر عليه. # (ألا ترى) أن في حكم الخطاب اعتبر هذا المعنى، فدار مع السبب الظاهر، وهو ~~البلوغ عن عقل وجودا وعدما، فكذلك في حكم التصرفات بل أولى. # ؛ لأن توجه الخطاب عليه # PageV24P159 # إنما يكون شرعا والله تعالى أعلم بحقيقة باطنه، وحكم التصرف بينه، وبين ~~العباد لا طريق لهم ms6513 إلى معرفة ما في باطنه حقيقة فلما أقيم هناك السبب ~~الظاهر مقام المعنى الخفي، فهنا أولى، والدليل عليه جواز إقراره على نفسه ~~بالأسباب الموجبة للعقوبة، وإقامة ذلك عليه، وتلك العقوبات تندرئ بالشبهات، ~~فلو بقي السفه معتبرا بعد البلوغ عن عقل لكان الأولى أن يعتبر ذلك فيما ~~يندرئ بالشبهات، ولو جاز الحجر عليه بطريق النظر له لكان الأولى أن يحجر ~~عليه عن الإقرار بالأسباب الموجبة للعقوبة؛ لأن الضرر في هذا أكثر، فإن ~~الضرر هنا يلحقه في نفسه، والمال تابع للنفس، فإذا لم ينظر له في دفع الضرر ~~عن نفسه فعن ماله أولى، وما قالا من أن النظر له باعتبار أصل دينه يضعف ~~بهذا الفصل ثم هذا النوع من النظر جائز لا، واجب كما في العفو عن صاحب ~~الكبيرة ومن أصلهم أن الحجر عليه يجب، وإنما يجوز النظر له بطريق لا يؤدي ~~إلى إلحاق الضرر به وهو أعظم من ذلك النظر، وفي إهدار قوله في التصرفات ~~إلحاق له بالبهائم، والمجانين فيكون الضرر في هذا أعظم من النظر الذي يكون ~~له في الحجر من التصرفات؛ لأن الآدمي إنما باين سائر الحيوانات باعتبار ~~قوله في التصرفات، فأما منع المال منه، فعلى طريق بعض مشايخنا - رحمهم الله ~~- هو ثابت بطريق العقوبة عليه ليكون زجرا له عن التبذير، والعقوبات مشروعة ~~بالأسباب الحسية. # فأما إهدار القول في التصرفات، فمعنى حكمي، والعقوبات بهذا الطريق غير ~~مشروعة كالحدود، ولا يدخل عليه إسقاط شهادة القاذف، فإنه متمم لحده عندنا، ~~ويكون تابعا لما هو حسي، وهو إقامة الجلد لا مقصودا بنفسه، ولئن ثبت جواز ~~ذلك، ولكن لا يمكن إثبات العقوبة بالقياس بل بالنص، وقد ورد النص بمنع ~~المال إلى أن يؤنس منه الرشد، ولا نص في الحجر عليه عن التصرف بطريق ~~العقوبة، فلا يثبته بالقياس، وهو نظير ما قال أصحابنا - رحمهم الله -: إن ~~البكر إذا كانت مخوفا عليها فللولي أن يضمها إلى نفسه، وكذلك الغلام البالغ ~~إذا كان مخوفا عليه، فللولي أن يضمه إلى نفسه، وبأن ثبت له حق الحيلولة ~~بينه، ms6514 وبين نفسه في التفرد بالسكنى لمعنى الزجر لا يستدل به على أنه يسقط ~~اعتبار قوله في التصرف في نفسه نكاحا، أو منع المال منه باعتبار بقاء أثر ~~الصبي؛ لأن العادة أن أثر الصبي يبقى زمانا في أوائل البلوغ، ولهذا لو بلغ ~~رشيدا، ثم صار سفيها لا يمنع المال منه، وبأن جعل أثر الصبي كنفس الصبا في ~~منع المال منه، فذلك لا يدل على أن يجعل كذلك في الحجر عليه كما أن العدة ~~تعمل عمل النكاح في المنع من النكاح دون إيفاء الحل بعد البينونة وهذا؛ لأن ~~نعمة اليد على المال نعمة # PageV24P160 # زائدة، وإطلاق اللسان في التصرفات نعمة أصلية، فبان جواز إلحاق ضرر يسير ~~به في منع نعمة زائدة لتوفر النظر عليه لا يستدل على أنه يجوز إلحاق الضرر ~~العظيم به بتفويت النعمة الأصلية لمعنى النظر له، فأما الآيات فقيل: المراد ~~بالسفيه الصغير، أو المجنون؛ لأن السفه عبارة عن الخفة وذلك بانعدام العقل ~~ونقصانه، وعليه يحمل قوله تعالى {، فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا} ~~[البقرة: 282] أي صبيا، أو مجنونا وكذلك قوله تعالى {، ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم} [النساء: 5] إما أن يكون المراد الصبيان أو المجانين بدليل أنه لا ~~يثبت ولاية الولي عليه، ومن يوجب الحجر على السفيه يقول: إن ولاية الولي ~~تزول عنه بالبلوغ عن عقل على ما بينه، أو المراد نهي الأزواج عن دفع المال ~~إلى النساء، وجعل التصرف إليهن كما كانت العرب تفعله. # (ألا ترى) أنه قال، وأموالكم وذلك يتناول أموال المخاطبين بهذا النهي لا ~~أموال السفهاء، وحديث حبان بن منقذ دليلنا ذكر أبو يوسف - رحمه الله - في ~~الأمالي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحجر عليه، وعلى الرواية ~~الأخرى أطلق عنه الحجر لقوله لا أصبر عن البيع ومن يجعل السفه موجبا للحجر ~~لا يقول يطلق عنه الحجر بهذا القول، فعرفنا أن ذلك لم يكن حجرا لازما. # وحديث عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - دليلنا أيضا؛ لأن عثمان - رضي ~~الله عنه - امتنع من الحجر عليه ms6515 مع سؤال علي - رضي الله عنه -، وأكثر ما ~~فيه أنه لم يكن في التصرف غبن ذلك حين رغب الزبير - رضي الله عنه - في ~~الشركة ولكن المبذر، وإن تصرف تصرفا واحدا على وجه لا غبن فيه، فإنه يحجر ~~عليه عند من يرى الحجر فلما لم يحجر عليه دل أن ذلك على سبيل التخويف، ~~وحديث عائشة - رضي الله عنها - دليلنا، فإنه لما بلغها قول ابن الزبير حلفت ~~أن لا تكلم ابن الزبير أبدا، فإن كان الحجر حكما شرعيا لما استجازت هذا ~~الحلف من نفسها مجازة على قوله فيما هو حكم شرعي، وبهذا يتبين أن الزبير ~~إنما قال ذلك كراهة أن يفنى مالها، فتبتلى بالفقر، فتصير عيالا على غيرها ~~بعد ما كان يعولها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمصير إلى هذا أولى ~~ليكون أبعد عن نسبة السفه، والتبذير إلى الصحابة - رضي الله عنهم -، فإن ~~بلغ خمسا وعشرين سنة، ولم يؤنس منه الرشد دفع المال إليه في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله -، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: لم يدفع المال إليه ~~ما لم يؤنس منه الرشد لقوله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم} [النساء: 6] ، فهذه آية محكمة لم ينسخها شيء، فلا يجوز دفع المال ~~إليه قبل إيناس الرشد منه. # (ألا ترى) أن عند البلوغ إذا لم يؤنس منه الرشد لا يدفع المال إليه بهذه ~~الآية، فكذلك إذا بلغ خمسا، وعشرين؛ لأن السفه يستحكم بمطاولة المدة ولأن # PageV24P161 # السفه في حكم منع المال منه بمنزلة الجنون، والعته وذلك يمنع دفع المال ~~إليه بعد خمس وعشرين سنة كما قبله فكذلك السفه وأبو حنيفة استدل بقوله ~~تعالى {، ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} [النساء: 6] معناه أن ~~يكبروا يلزمكم دفع المال إليهم، وقال الله تعالى {، وآتوا اليتامى أموالهم} ~~[النساء: 2] ، والمراد البالغين، فهذا تنصيص على وجوب دفع المال إليه بعد ~~البلوغ إلا أنه قام الدليل على منع المال منه بعد البلوغ إذا لم يؤنس رشده، ~~وهو ما تلوا، فإن الله تعالى قال {حتى إذا بلغوا النكاح ms6516 فإن آنستم منهم ~~رشدا} [النساء: 6] وحرف الفاء للوصل والتعقيب، فيكون بين إن دفع المال إليه ~~عقيب البلوغ بشرط إيناس الرشد، وما يقرب من البلوغ في معنى حالة البلوغ، ~~فأما إذا بعد عن ذلك فوجوب دفع المال إليه مطلق بما تلونا غير معلق بشرط ~~ومدة البلوغ بالسن ثمانية عشر سنة فقدرنا مدة القرب منه بسبع سنين اعتبارا ~~بمدة التمييز في الابتداء على ما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في قوله مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا ثم قد بينا أن أثر الصبا يبقى بعد ~~البلوغ إلى أن يمضي عليه زمان، وبقاء أثر الصبا كبقاء عينه في منع المال ~~منه، ولا يبقى أثر الصبا بعد ما بلغ خمسا، وعشرين سنة لتطاول الزمان به منذ ~~بلغ، ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لم يمنع ~~منه المال؛ لأن هذا ليس بأثر الصبا، فلا يعتبر في منع المال منه أو منع ~~المال كان على سبيل التأديب له والاشتغال بالتأديب ما لم ينقطع رجاء ~~التأديب، فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة ولم يؤنس رشده، فقد انقطع رجاء التأديب؛ ~~لأنه يتوهم أن يصير جدا؛ لأن البلوغ بالإنزال بعد اثنتي عشرة سنة يتحقق، ~~فإذا أحبل جاريته، وولدت لستة أشهر، ثم إن ولده أحبل جاريته بعد اثنتي عشر ~~سنة وولدت لستة أشهر صار الأول جدا بعد تمام خمس وعشرين سنة ومن صار فرعه ~~أصلا، فقد تناهى في الأصلية، فإذا لم يؤنس رشده عرفنا أنه انقطع منه رجاء ~~التأديب فلا معنى لمنع المال منه بعد ذلك. # وإلى هذا أشار في الكتاب، فقال أرأيت لو بلغ ستين سنة، ولم يؤنس منه ~~الرشد، وصار ولده قاضيا، أو نافلته أكان يحجر على أبيه وحده، ويمتنع المال ~~منه هذا قبيح، ثم يقول بعد تطاول الزمان به لا بد أن يستفيد رشدا إما بطريق ~~التجربة، أو الامتحان، فإن كان منع المال عنه بطريق العقوبة فقد تمكنت شبهة ~~بإصابة نوع من الرشد، والعقوبة تسقط بالشبهة، وإن كان هذا حكما ثابتا ms6517 بالنص ~~غير معقول المعنى فقوله رشدا منكرا في موضع الإثبات، والنكرة في موضع ~~الإثبات تخص، ولا تعم، فإذا وجد رشد ما فقد وجد الشرط، فيجب دفع المال ~~إليه، وهذا معنى ما نقل عن مجاهد - رحمه الله - في معنى قوله {فإن آنستم ~~منهم رشدا} [النساء: 6] # PageV24P162 # أي عقلا؛ لأنه بالعقل يحصل له رشد ما وفي الكتاب تتبع على أبي حنيفة - ~~رحمه الله - بقوله أي فائدة في منع المال منه مع إطلاق التصرف وفي منع ~~المال منه زمانا ثم الدفع إليه قبل إيناس الرشد منه، وقد أوضحنا الفرق لأبي ~~حنيفة - رحمه الله - بما ذكرنا ثم السفيه إنما يبذر ماله عادة في التصرفات ~~التي لا تتم إلا بإثبات اليد على المال من اتخاذ الضيافة، أو الهبة أو ~~الصدقة، فإذا كانت يده مقصورة عن المال لا يتمكن من تنفيذ هذه التصرفات، ~~فيحصل المقصود بمنع المال منه، وإن كان لا يحجر عليه، ثم إذا بلغ سفيها عند ~~محمد - رحمه الله - يكون محجورا عليه بدون حجر القاضي، وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله -: لا يصير محجورا عليه ما لم يحجر عليه القاضي، وكذلك لو بلغ ~~رشيدا، ثم صار سفيها فمحمد يقول: قد قامت الدلالة لنا على أن السفيه في ~~ثبوت الحجر به نظير الجنون، والعته والحجر يثبت بهما من غير حاجة إلى قضاء ~~القاضي، فكذلك في السفه وقاس الحجر بسبب الصغر والرق وأبو يوسف يقول: الحجر ~~على السفيه لمعنى النظر له، وهو متردد بين النظر والضرر، ففي إبقاء الملك ~~له نظر، وفي إهدار قوله ضرر، وبمثل هذا لا يترجح أحد الجانبين منه إلا ~~بقضاء القاضي: توضيحه أن السفه ليس بشيء محسوس، وإنما يستدل عليه بأن يغبن ~~في التصرفات، وقد يكون ذلك للسفه، وقد تكون جبلة لاستجلاب قلوب المجاهرين ~~فإذا كان مختبلا مترددا لا يثبت حكمه إلا بقضاء القاضي بخلاف الصغر، ~~والجنون والعبد، ولأن الحجر بهذا السبب مختلف فيه بين العلماء - رحمهم الله ~~-، فلا يثبت إلا بقضاء القاضي كالحجر بسبب الدين. # والكلام في الحجر بسبب الدين في موضعين: أحدهما ms6518 أن من ركبته الديون إذا ~~خيف أن يلجئ ماله بطريق الإقرار، فطلب الغرماء من القاضي أن يحجر عليه عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -: لا يحجر عليه القاضي، وعندهما يحجر عليه، وبعد ~~الحجر لا ينفذ تصرفه في المال الذي كان في يده عند الحجر، وتنفذ تصرفاته ~~فيما يكتسب من المال بعده، وفي هذا الحجر نظر للمسلمين، فإذا جاز عندهما ~~الحجر عليه بطريق النظر، فكذلك يحجر لأجل النظر للمسلمين وعند أبي حنيفة لا ~~يحجر على المديون نظرا له، فكذلك لا يحجر عليه نظرا للغرماء، ولما في ~~الحيلولة بينه، وبين التصرف في ماله من الضرر عليه، وإنما يجوز النظر ~~لغرمائه بطريق لا يكون فيه إلحاق الضرر به إلا بقدر ما، ورد الشرع به وهو ~~الحبس في الدين لأجل ظلمه الذي تحقق بالامتناع من قضاء الدين مع تمكنه منه، ~~وخوف التلجئة ظلم موهوم منه، فلا يجعل كالمتحقق، ثم الضرر عليه في إهدار ~~قوله فوق الضرر في حبسه ولا يستدل بثبوت الأدنى على ثبوت الأعلى كما في منع ~~المال من السفيه مع الحجر عليه. # ثم # PageV24P163 # هذا الحجر عندهما لا يثبت إلا بقضاء القاضي ومحمد - رحمه الله - يفرق بين ~~هذا، وبين الأول، فيقول: هنا الحجر لأجل النظر للغرماء فيتوقف على طلبهم، ~~وذلك لا يتم إلا بقضاء القاضي له، والحجر على السفيه لأجل النظر له وهو غير ~~موقوف على طلب أحد، فيثبت حكمه بدون القضاء. ### | [الفصل الثاني لا يباع على المديون ماله] # والفصل الثاني - أنه لا يباع على المديون ماله في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - العروض، والعقار في ذلك سواء لا مبادلة أحد النقدين بالآخر فللقاضي ~~أن يفعل ذلك استحسانا لقضاء دينه، وقال أبو يوسف ومحمد يبيع عليه ماله، ~~فيقضي دينه بثمنه لحديث «معاذ - رضي الله عنه -، فإنه ركبته الديون، فباع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماله، وقسم ثمنه بين غرمائه بالحصص» ، ~~وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في خطبته: أيها الناس إياكم، والدين، ~~فإن أوله هم، وآخره حزن، وإن أسيفع جهينة قد رضي ms6519 من دينه، وأمانته أن يقال: ~~سبق الحاج، فادان معرضا، فأصبح، وقد دين به ألا إني بائع عليه ماله فقاسم ~~ثمنه بين غرمائه بالحصص، فمن كان له عليه دين، فليفد، ولم ينكر عليه أحد من ~~الصحابة فكان هذا اتفاقا منهم على أنه يباع على المديون ماله، والمعنى فيه ~~أن بيع المال لقضاء الدين من ثمنه مستحق عليه بدليل أنه يحبس إذا امتنع منه ~~وهو ما يجزي فيه النيابة والأصل إن امتنع عن إيفاء حق مستحق عليه وهو مما ~~يجزي فيه النيابة ناب القاضي فيه منابه كالذي إذا أسلم عبده، فأبى أن يبيعه ~~باعه القاضي عليه بهذا والتعيين بعد مضي المدة إذا أبى أن يفارقها ناب ~~القاضي منابه في التفريق بينهما، وهذا بخلاف المديون إذا كان معسرا، فإن ~~القاضي لا يؤاجره ليقضي دينه من أجرته، وكذلك لا يبيع ما عليه من ثياب ~~بدنه؛ لأن ذلك غير مستحق عليه بدليل أنه لا يحبسه لأجله وكذلك الدين إذا ~~وجب على امرأة، فإن القاضي لا يزوجها ليقضي الدين من صداقها؛ لأن ذلك غير ~~مستحق عليها بدليل أنها لا تحبس لتباشر ذلك بنفسها فلا ينوب القاضي فيه ~~منابها وأبو حنيفة - رحمه الله - استدل بقوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] ، وبيع المال ~~على المديون بغير رضاه ليس بتجارة عن تراض. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه» ~~. ونفسه لا تطيب ببيع القاضي ماله عليه، فلا ينبغي له أن يفعله لهذا ~~الظاهر، والمعنى فيه أن بيع المال غير مستحق عليه، فلا يكون للقاضي أن ~~يباشر ذلك عند امتناعه كالإجارة والتزويج: بيان الوصف أن المستحق عليه قضاء ~~الدين، وجهة بيع المال غير متعين لقضاء الدين، فقد يتمكن من قضاء الدين ~~بالاستيهاب، والاستقراض وسؤال الصدقة من الناس فلا يكون # PageV24P164 # للقاضي تعيين هذه الجهة عليه بمباشرة بيع ماله، والدليل عليه أنه يحبسه ~~بالاتفاق وقد ورد الأثر به على ما روي «أن رجلا من جهينة أعتق شقصا ms6520 من عبد ~~بينه، وبين غيره، فحبسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى باع غنيمة ~~له، وضمن نصيب شريكه» ، ونحن نعلم أنه ما حبسه إلا بعد علمه بيساره؛ لأن ~~ضمان المعتق لا يجب إلا على الموسر ومع ذلك اشتغل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بحبسه حتى باع بنفسه، فعرفنا أن المديون يحبس لقضاء الدين، ولو ~~جاز للقاضي بيع ماله لم يشتغل بحبسه لما في الحبس من الإضرار به وبالغرماء ~~في تأخير وصول حقهم إليهم، فلا معنى للمصير إليه بدون الحاجة وفي اتفاق ~~العلماء - رحمهم الله - على حبسه في الدين دليل على أنه ليس للقاضي ولاية ~~بيع ماله في دينه، وهذا بخلاف عبد الذمي إذا أسلم؛ لأن عند إصرار المولى ~~على الشرك إخراج العبد عن ملكه مستحق عليه بعينه، فينوب القاضي منابه. # وكذلك في حق العنين لما تحقق عجزه عن الإمساك بالمعروف فالتسريح مستحق ~~عليه بعينه، فأما مبادلة أحد النقدين بالآخر بأن كان الدين عليه دراهم ~~وماله دنانير، ففي القياس ليس للقاضي أن يباشر هذه المصارفة؛ لما بينا أن ~~هذا الطريق غير متعين لما هو مستحق عليه، وهو قضاء الدين، وفي الاستحسان ~~يفعل ذلك؛ لأن الدراهم والدنانير جنسان صورة وجنس، واحد معنى، ولهذا يضم ~~أحدهما إلى الآخر في حكم الزكاة، ولو كان ماله من جنس الدين صورة كان ~~للقاضي أن يقضي دينه به فكذلك إذا كان ماله من جنس الدين معنى، فإن قيل: ~~فعلى هذا ينبغي أن يكون لصاحب الدين ولاية الأخذ من غير قضاء كما لو ظفر ~~بحبس حقه، وبالإجماع ليس له ذلك قلنا؛ لأنهما جنسان صورة، وإن كانا جنسا ~~واحدا حكما، فلانعدام المجانسة صورة لا ينفرد صاحب الدين، فيأخذه؛ لأن فيه ~~معنى المبادلة من وجه، ولوجود المجانسة معنى قلنا للقاضي أن يقضي دينه به ~~يوضحه أن من العلماء من يقول لصاحب الدين أن يأخذ أحد النقدين بالآخر من ~~غير قضاء، ولا رضا، وهو قول ابن أبي ليلى - رحمه الله - والقاضي مجتهد، ~~فجعلنا له ولاية الاجتهاد هنا في مبادلة ms6521 أحد النقدين بالآخر لقضاء الدين ~~منه، ولا يوجد هذا المعنى في سائر الأموال، وفيه إضرار بالمديون من حيث ~~إبطال حقه عن عين ملكه، وللناس في الأعيان أغراض، ولا يجوز للقاضي أن ينظر ~~لغرمائه على وجه يلحق الضرر به، فوق ما هو مستحق عليه، ثم هذا المعنى لا ~~يوجد في النقود؛ لأن المقصود هناك المالية دون العين. # وأما تأويل معاذ - رضي الله عنه -، فنقول إنما باع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ماله بسؤاله؛ لأنه لم يكن في ماله، وفاء بدينه فسأل رسول # PageV24P165 # الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتولى بيع ماله لينال ماله بركة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فيصير فيه وفاء بديونه، وهذا؛ لأن عندهما ~~يأمر القاضي المديون ببيع ماله أولا، فإذا امتنع، فحينئذ يبيع ماله ولا يظن ~~بمعاذ - رضي الله عنه - أنه كان يأبى أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إياه ببيع ماله حتى يحتج ببيعه عليه بغير رضاه، فإنه كان سمحا جوادا لا ~~يمنع أحدا شيئا، ولأجله ركبته الديون، فكيف يمتنع من قضاء دينه بماله بعد ~~أمر رسول الله. # - صلى الله عليه وسلم - والمشهور في حديث أسيفع - رضي الله عنه - أن عمر ~~- رضي الله عنه - قال إني قاسم ماله بين غرمائه، فيحمل على أنه كان ماله من ~~جنس الدين، وإن ثبت البيع فإنما كان ذلك برضاه (ألا ترى) أن عندهما القاضي ~~لا يبيعه إلا عند طلب الغرماء، ولم ينقل أن الغرماء طالبوه بذلك وإنما ~~المنقول أنه ابتدأهم بذلك، وأمرهم أن يفدوا إليه، فدل أنه كان ذلك برضاه. # ، ثم قد تم الكتاب على قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وإنما التفريع بعد ~~هذا على قول من يرى الحجر، فنقول بين من يرى الحجر بسبب السفه اختلاف في ~~صفة الحجر، فعلى قول الشافعي - رحمه الله - الحجر به بمنزلة الحجر بسبب ~~الرق حتى لا ينفذ بعد الحجر شيء من تصرفاته سوى الطلاق؛ لأن السفه لا يزيل ~~الخطاب، ولا يخرجه من أن يكون أهلا لالتزام العقوبة باللسان باكتساب سببها، ~~أو ms6522 بالإقرار بها بمنزلة الرق، فكما أن بعد الرق لا ينفذ شيء من تصرفاته سوى ~~الطلاق فكذلك بعد الحجر بسبب السفه وأبو يوسف ومحمد قالا: المحجور عليه ~~بسبب السفه في التصرفات كالهازل يخرج كلامه على غير نهج كلام العقلاء لقصده ~~اللعب به دون ما وضع الكلام له لا لنقصان في عقله، فكذلك السفيه يخرج كلامه ~~في التصرفات على غير نهج كلام العقلاء لاتباع الهوى، ومكابرة العقل لا ~~لنقصان في عقله، وكل تصرف لا يؤثر فيه الهزل كالنكاح، والطلاق، والعتاق لا ~~يؤثر فيه السفه، ولا يجوز أن يجعل هذا نظير الحجر بسبب الرق؛ لأن ذلك الحجر ~~لحق الغير في المحل الذي يلاقيه تصرفه حتى فيما لا حق للغير فيه يكون تصرفه ~~نافذا، وهنا لا حق لأحد في المحل الذي يلاقيه تصرفه، ثم على مذهبهما القاضي ~~ينظر فيما باع واشترى هذا السفيه. # فإن رأى إجازته أجازه، وكان جائزا لانعدام الحجر قبل القضاء عند أبي يوسف ~~- رحمه الله -، ولإجازة القاضي عند محمد - رحمه الله - فإن لا يكون دون حال ~~الذي لم يبلغ إذا كان عاقلا، وهناك إذا باع واشترى، وأجازه القاضي جاز ~~وهذا؛ لأن الحجر عليه لمعنى النظر، وربما يكون النظر له في إجازة هذا ~~التصرف، فلهذا نفذ بإجازة القاضي سواء باشره السفيه، أو الصبي العاقل قال: ~~وهما # PageV24P166 # سواء في جميع الأشياء إلا في خصال أربع أحدها: لا يجوز لوصي الأب أن يبيع ~~شيئا من مال هذا الذي بلغ، وهو سفيه إلا بأمر الحاكم، ويجوز له البيع ~~والشراء على الذي لم يبلغ؛ لأن ولاية الوصي عليه ثابتة إلى وقت البلوغ (ألا ~~ترى) أنه ينفرد بالإذن له، والحجر عليه، وأنه قائم مقام الأب في ذلك، وللأب ~~ولاية على ولده ما لم يبلغ فأما بعد ما بلغ عاقلا لا يبقى للوصي عليه ولاية ~~أما عند أبي يوسف فلأنه صار ولي نفسه ما لم يحجر عليه القاضي، ومن ضرورة ~~كونه ولي نفسه انتفاء ولاية الوصي عنه وأما عند محمد فلأن البلوغ عن عقل ~~مخرج له من أن ms6523 يكون مولى عليه، ويثبت له الولاية على نفسه. # (ألا ترى) أن لمعنى النظر له امتنع ثبوت أحد الحكمين، وهو ثبوت الولاية ~~له في التصرفات بنفسه، ولا يتحقق مثل ذلك النظر في إبقاء ولاية الولي عليه ~~ثم قد بينا أن تأثير السفه كتأثير الهزل، ولا أثر للهزل في إثبات الولاية ~~عليه للوصي، وللهزل تأثير في إبطال تصرفه، فلهذا لا يجوز تصرف الوصي عليه ~~إلا أن يأمره الحاكم بذلك، فحينئذ يقوم هو في التصرف له مقام القاضي ومعلوم ~~أن القاضي إذا حجر عليه لا يتركه ليموت جوعا، ولكن يتصرف له فيما يحتاج ~~إليه وربما لا يتمكن من مباشرة ذلك بنفسه لكثرة أشغاله، فلا بد من أن يقيم ~~غيره فيه مقامه والثاني - أن السفيه إذا أعتق مملوكا له نفذ عتقه بخلاف ~~الذي لم يبلغ؛ لما بينا أن تأثير السفه كتأثير الهزل، ثم في قول محمد وهو ~~قول أبي يوسف الأول على العبد أن يسعى في قيمته، وفي قول أبي يوسف الآخر ~~ليس عليه السعاية في قيمته؛ لأنه لو سعى إنما يسعى لمعتقه، والمعتق لا ~~تلزمه السعاية قط لحق معتقه بحال إنما تلزمه السعاية لحق غيره والثاني - أن ~~تأثير السفه كتأثير الهزل، ومن أعتق مملوكه هازلا لا تلزمه السعاية في ~~قيمته فهذا قياسه: وجه قول محمد - رحمه الله - أن الحجر على السفيه لمعنى ~~النظر له، فيكون بمنزلة الحجر على المريض لأجل النظر لغرمائه، وورثته، ثم ~~هناك إذا أعتق عبدا، وجب عليه السعاية لغرمائه أو في ثلثي قيمته لورثته إذا ~~لم يكن عليه دين، ولا مال سواه؛ لأن رد العتق واجب لمعنى النظر، وقد تعذر ~~رده عليه، فيكون الرد بإيجاب السعاية، فهنا أيضا رد العتق واجب لمعنى النظر ~~وقد تعذر رد عينه، فيكون الرد بإيجاب السعاية، فهنا أيضا واجب لمعنى النظر ~~له، وقد تعذر رده، فكان الرد بإيجاب السعاية، وقد بينا أن معنى النظر له في ~~حكم الحجر بمنزلة النظر للمسلمين في الحجر بسبب الدين فكذلك في حكم ~~السعاية. # والثالث - أن الذي لم يبلغ إذا ms6524 دبر عبده لا يصح تدبيره وهذا السفيه إذا ~~دبر عبده جاز تدبيره؛ لأن التدبير يوجب حق العتق للمدبر، فيعتبر بحقيقة ~~العتق إلا أن # PageV24P167 # هناك تجب عليه السعاية في قيمته، وهنا لا تجب إلا بعد صحة التدبير في مال ~~مملوك له يستخدمه، ولا يمكن إيجاب نقصان التدبير عليه؛ لأنه لما بقي على ~~ملكه، والمولى لا يستوجب على مملوكه دينا تعذر إيجاب النقصان عليه. # (ألا ترى) أنه لو دبر عبده بمال وقبله العبد كان التدبير صحيحا، ولا يجب ~~المال بخلاف ما إذا كاتبه أو أعتقه على مال، فإن مات المولى قبل أن يؤنس ~~منه الرشد سعى الغلام في قيمته مدبرا؛ لأن بموت المولى عتق، فكأنه أعتقه في ~~حياته، فعليه السعاية في قيمته، وإنما لاقاه المعتق، وهو مدبر، فيسعى في ~~قيمته مدبرا (ألا ترى) أن مصلحا لو دبر عبدا له في صحته، ثم مات وعليه دين ~~يحيط بقيمته أن على العبد أن يسعى في قيمته مدبرا لغرمائه فهذا مثله، وكذا ~~لو أعتقه بعد التدبير نفذ عتقه، وعليه السعاية في قيمته؛ لما قلنا. # والرابع أن، وصايا الذي لم يبلغ لا تكون صحيحة، والذي بلغ مفسدا إذا أوصى ~~بوصايا فالقياس فيه كذلك أنها باطلة بمنزلة تبرعاته في حياته، ولكنا نستحسن ~~أن ما وافق الحق وما يتقرب به إلى الله تعالى، وما يكون على وجه الفسق من ~~الوصية للقرابات، ولم يأت بذلك سرف، ولا أمر يستقبحه المسلمون أنه ينفذ ذلك ~~كله من ثلث ماله؛ لأن الحجر عليه لمعنى النظر له حتى لا يتلف ماله فيبتلى ~~بالفقر الذي هو الموت الأحمر، وهذا المعنى لا يوجد في وصاياه؛ لأن أوان ~~وجوبها بعد موته، وبعد ما وقع الاستغناء عن المال في أمر دنياه، فإذا حصلت ~~وصاياه على وجه يكون فيه نظر منه لأمر أضر به أو لاكتساب الثناء الحسن بعد ~~موته لنفسه وجب تنفيذه؛ لأن النظر له في تنفيذ هذه الوصايا والتدبير من هذه ~~الجملة فيعتق به بعد الموت لهذا، وكان ينبغي أن لا يجب على المدبر السعاية ~~ولكنه، ms6525 أوجب السعاية لما فيه من معنى إبطال المالية، فكلام أبي يوسف يتضح ~~في هذا الفصل، ثم العلماء - رحمهم الله - اختلفوا في، وصية الذي لم يبلغ: ~~أهل المدينة - رحمهم الله - يجوزون من وصاياه ما وافق الحق، وبه أخذ ~~الشافعي - رحمه الله - على ما سنبينه في كتاب الوصايا، وقد جاءت فيه الآثار ~~حتى روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أجاز وصية غلام يفاع، وفي رواية ~~يافع، وهو المراهق، وأن شريحا - رحمه الله - سئل عن وصية غلام لم يبلغ، ~~فقال إن أصاب الوصية، فهو جائز، وهكذا نقل عن الشعبي - رحمه الله -، فحال ~~هذا الذي بلغ وصار مخاطبا بالأحكام أقوى من حال الذي لم يبلغ، فاختلاف ~~العلماء في وصية الذي لم يبلغ يكون اتفاقا منهم في وصية السفيه أنه إذا ~~وافق الحق وجب تنفيذه، فهذا وجه آخر للاستحسان. # ، ثم الحاصل أن السفه لا يجعل كالهزل في جميع التصرفات، ولا كالصبا، ولا ~~كالمرض، ولكن الحجر به لمعنى النظر له فالمعتبر فيه توفر النظر عليه، وبحثه ~~يلحق ببعض هذه الأصول # PageV24P168 # في كل حادثة، فإن جاءت جاريته بولد فادعاه ثبت نسبه منه وكان الولد حرا ~~لا سبيل عليه، والجارية أم ولد له، فإن مات كانت حرة لا سبيل عليها؛ لأن ~~توفر النظر في إلحاقه بالمصلح في حكم الاستيلاد، فإنه محتاج إلى ذلك لإبقاء ~~نسله، وصيانة مائه، ويلحق في هذا الحكم بالمريض المديون إذا ادعى نسب ولد ~~جاريته كان هو في ذلك كالصحيح حتى أنها تعتق من جميع ماله بموته، ولا تسعى ~~هي، ولا ولدها في شيء؛ لأن حقه مقدم على حق غرمائه بخلاف ما لو أعتقها، ولو ~~لم يكن معها ولد، وقال هذه أم ولد كانت بمنزلة أم الولد يقدر على بيعها، ~~فإن مات سعت في جميع قيمتها بمنزلة المريض إذا قال لجاريته وليس معها ولد: ~~هذه أم ولدي، وهذا؛ لأنه إذا كان معها ولد، فثبوت نسب الولد بمنزلة الشاهد ~~لها في إبطال حق الغير فكذلك في دفع حكم الحجر عن تصرفه بخلاف ما إذا ms6526 لم ~~يكن معها ولد، فإنه لا شاهد له هنا فإقراره لها بحق العتق بمنزلة إقراره ~~بحقيقة الحرية، فلا يقدر على بيعها بعد ذلك، ويسعى في قيمتها بعد موته كما ~~لو أعتقها، ولو كان له عبد لم يولد في ملكه، فقال: هذا ابني، ومثله يولد ~~لمثله فهو ابنه يعتق، ويسعى في قيمته؛ لأنه أصل العلوق، ولما لم يكن في ~~ملكه كانت دعواه دعوى تحرير، فيكون كالإعتاق. # (ألا ترى) أن المريض المديون إذا قال لعبد لم يولد في ملكه هذا ابني عتق، ~~وسعى في قيمته، ولو اشترى هذا المحجور عليه ابنه، وهو معروف، وقبضه كان ~~شراؤه، فاسدا، ويعتق الغلام حين قبضه، ويجعل في هذا الحكم بمنزلة شراء ~~المكره، فيثبت له الملك بالقبض، ويعتق عليه؛ لأنه ملك ابنه ثم يسعى في ~~قيمته للبائع ولا يكون للبائع في مال المشتري شيء من ذلك؛ لأنه، وإن ملكه ~~بالقبض فالتزام الثمن، أو القيمة بالعقد منه غير صحيح لما في ذلك من الضرر ~~عليه وهو في هذا الحكم ملحق بالصبي، وإذا لم يجب على المحجور شيء لا يسلم ~~له أيضا شيء من سعايته فتكون السعاية الواجبة على العبد للبائع، ولو وهب له ~~ابنه المعروف، أو وهب له غلام، فقبضه وادعى أنه ابنه، فإنه يعتق، ويلزمه ~~السعاية في قيمته بمنزلة ما لو أعتقه. # (ألا ترى) أن المريض المديون لو وهب له ابنه المعروف، أو وهب له غلام في ~~مرضه، فادعى أنه ابنه، ثم مات سعى الغلام في قيمته لغرمائه ولو أن هذا الذي ~~بلغ مفسدا تزوج امرأة جاز نكاحه، وينظر إلى ما تزوجها عليه، وإلى مهر ~~مثلها، فيلزمه أقلهما ويبطل الفضل عن مهر مثلها مما سمى، وهو في ذلك ~~كالمريض المديون فإن التزوج من حوائجه ومن ضرورة صحة النكاح وجوب مقدار مهر ~~المثل فأما الزيادة على ذلك فالتزام بالتسمية، ولا نظر له في هذا الالتزام ~~فلا تثبت هذه الزيادة كالمريض # PageV24P169 # إذا تزوج امرأة بأكثر من صداق مثلها يلزمه من المسمى مقدار مهر مثلها ~~فإذا طلقها قبل الدخول، وجب ms6527 لها نصف المهر في ماله؛ لأن التسمية صحيحة في ~~مقدار مهر المثل، وتنصف المفروض بالطلاق قبل الدخول حكم ثابت بالنص. # وكذلك لو تزوج أربع نسوة، أو تزوج كل يوم واحدة، ثم طلقها، وبهذا يحتج ~~أبو حنيفة - رحمه الله - أنه لا فائدة في الحجر عليه؛ لأنه لا ينسد باب ~~إتلاف المال عليه، وإنه يتلف ماله بهذا الطريق إذا أعجز عن إتلافه بطريق ~~البيع، والهبة، وهو يكتسب المحمدة في البر والإحسان، والمذمة في التزوج، ~~والطلاق قال: - عليه الصلاة والسلام - «لعن الله كل ذواق مطلاق» ، ولو حلف ~~بالله أو نذر نذورا من هدي، أو صدقة لم ينفذ له القاضي شيئا من ذلك، ولم ~~يدعه يكفر أيمانه بذلك؛ لأنه حجره عن التصرف في ماله فيما يرجع إلى ~~الإتلاف، ولو لم يمنعه ذلك إذا، أوجبه على نفسه لم يحصل المقصود بالحجر؛ ~~لأنه تيسر عليه النذر بالتصدق بجميع ماله، ثم عليه أن يصوم لكل يمين حنث ~~فيها ثلاثة أيام متتابعات، وإن كان هو مالكا للمال؛ لأن يده مقصورة عن ماله ~~فهو بمنزلة ابن السبيل المنقطع عن ماله وبمنزلة من يكون ماله دينا على ~~إنسان، أو غصبا في يده، وهو يأبى أن يعطيه، فله أن يكفر بالصوم كذلك هنا. # ولو ظاهر هذا المفسد من امرأته صح ظهاره كما يصح طلاقه، ويجزيه الصوم في ~~ذلك لقصور يده عن ماله بمنزلة من كان ماله غائبا عنه، فإن قيل: هناك لو كان ~~في ماله عبد لم يجز له أن يكفر بالصوم قلنا؛ لأن هناك يقدر على إعتاقه عن ~~ظهاره، وإن لم يكن في يده، وهنا لا يقدر على ذلك؛ لأنه لو أعتق عبده وجب ~~على العبد السعاية في قيمته، ومع وجوب السعاية عليه لا يجوز عتقه عن ~~الظهار. # (ألا ترى) أن مريضا مصلحا لو أعتق عبده عن ظهاره، أو قتله وعليه دين ~~مستغرق، ثم مات سعى الغلام في قيمته ولم يجز عن الكفارة للسعاية التي وجبت ~~فلهذا، أوجبنا عليه صوم شهرين متتابعين في كفارة الظهار، والقتل فإن قيل: ~~كان ينبغي ms6528 أن ينفذ إعتاقه من غير سعاية؛ لأن هذا مما يتقرب به إلى ربه ~~ويسقط به الواجب عن ذمته، فالنظر له في تنفيذه قلنا لو فتح عليه هذا الباب ~~لكان إذا شاء أن يعتق عبدا من عبيده، وقيل: له إن عتقك لا يجوز إلا ~~بالسعاية ظاهر من امرأته، ثم أعتق بعد ذلك العبد، أو حلف بيمين، وحنث فيها، ~~ثم أعتق ذلك، فيحصل له مقصوده من التبذير بهذا الطريق؛ لأنه يصير بعد هذا ~~العتق بمنزلة من لم يظاهر، فلزجره عن هذا القصد، أوجبنا السعاية على العبد ~~إذا أعتقه، وعينا عليه التكفير بالصوم، فإن صام المفسد أحد الشهرين، ثم صار ~~مصلحا لم يجزه إلا العتق بمنزلة معسر أيسر؛ لأنه كان معسرا ابتداء، وقد ~~وصلت يده إلى المال # PageV24P170 # قبل سقوط الكفارة عنه بالصوم، فعليه التكفير بالمال. # ، وأما ما وجب على المفسد من أمر أوجبه الله تعالى من زكاة ماله، أو حجة ~~الإسلام، أو غير ذلك فهو، والمصلح فيه سواء؛ لأنه مخاطب، وإن كان مفسدا، ~~وبسبب الفساد لا يستحق النظر في إسقاط شيء من حقوق الشرع عنه بمنزلة الفاسق ~~الذي يقصر في أداء بعض الفرائض لا يستحق به التخفيف في حكم الخطاب، وهذا ~~بخلاف ما أوجبه على نفسه لا فيما يوجبه على نفسه بسبب التزامه، فيمكن فيه ~~معنى التبذير فيما يرجع إلى الدنيا، وإن كان فيه معنى النظر له في الآخرة ~~كما في مباشرة التصدق، فأما فيما أوجب الله تعالى عليه، فلا يتوهم معنى ~~التبذير فهو، والمصلح فيه سواء، وينبغي للحاكم أن ينفذ له ما أوجب الله ~~تعالى عليه من ذلك إذا طلبه من أداء زكاة ماله ولكن لا يدفع المال إليه، ~~ويخلي بينه وبينه؛ لأنه يصرفه إلى شهوات نفسه، ولكن لا يخلي بينه، وبين ذلك ~~حتى يعطيه المساكين بمحضر من أمينه؛ لأن الواجب عليه الإيتاء، وهو عبارة عن ~~فعل هو عبادة ولا يحصل ذلك إلا بنيته، فلهذا يدفع المال إليه ليعطيه ~~المساكين من زكاته بمحضر من أمينه، وكذلك إن طلب من القاضي مالا يصل ms6529 به ~~قرابته الذي يجبر على نفقتهم أجابه إلى ذلك؛ لأن وجوب نفقتهم عليه يكون ~~شرعا لا بسبب من جهته، ولكن القاضي لا يدفع المال إليه بل يدفعه بنفسه إلى ~~ذوي الرحم المحرم منه؛ لأنه لا حاجة إلى فعله ونيته حتى أن من له الحق إذا ~~ظفر بجنس حقه من ماله كان له أن يأخذه فكذلك القاضي يعينه على ذلك بالدفع ~~إليه ولكن لا ينبغي للقاضي أن يأخذ بقوله في ذلك حتى تقوم البينة على ~~القرابة، وعشرة القرائب؛ لأن إقراره بذلك بمنزلة الإقرار له بدين على نفسه، ~~فلا يكون ملزما إياه شيئا إلا في الوالد، فإنهما إذا تصادقا على النسب قبل ~~قولهما فيه كل واحد منهما في تصديق صاحبه يقر على نفسه بالنسب وقد بينا أن ~~السفه لا يؤثر في المنع من الإقرار بالنسب؛ لأن ذلك من حوائجه، ولكن لا ~~يعتبر قوله في عسرة المقر له حتى يعرف أنه كذلك كما عسرة سائر الأقارب. # وكذلك يقبل إقراره بالزوجية؛ لأنه يملك إنشاء التزوج فيملك الإقرار به، ~~ويجب لها مقدار مهر مثلها ويعطيها القاضي ذلك؛ لأن وجوب ذلك حكما لصحة ~~النكاح، وإن كان قد مضى بعد إقراره أشهر، ثم أقر أنه كان فرض عليه نفقة في ~~أول تلك الشهور لم يصدق على ما مضى من ذلك؛ لأن هذا منه إقرار بالدين لها، ~~فإن نفقته لزوجة في الزمان الماضي لا تصير دينا إلا بقضاء القاضي، وإقراره ~~لها بالدين باطل، وإن أراد أن يحج حجة الإسلام لم يمنع منها؛ لأنها تلزمه ~~شرعا من غير صنع من جهته، فلا يتوهم معنى التبذير فيه # PageV24P171 # ثم لا يمنع من أداء ما لزمه شرعا، ويعطى ما يحتاج إليه كالزاد والراحلة؛ ~~لأن ذلك من أصول حوائجه، وإن أراد عمرة واحدة لم يمنع منها أيضا استحسانا، ~~وفي القياس لا يعطى نفقة السفر لذلك؛ لأن العمرة عندنا تطوع كما لو أراد ~~الخروج للحج تطوعا بعد ما حج حجة الإسلام، ولكنه استحسن لاختلاف العلماء ~~في، فريضة العمرة، وتعارض الأخبار في ذلك، ولظاهر قوله ms6530 تعالى {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} [البقرة: 196] ، فهذا منه أخذ بالاحتياط في أمر الدين وهو من ~~جملة النظر له ليس من التبذير في شيء. # وإن أراد أن يقرن عمرة وحجا، وسوق بدنة لم يمنع من ذلك؛ لأن القران فضل ~~عندنا، وإذا لم يكن هو ممنوعا من إنشاء سفر لأداء كل واحد من النسكين، فلأن ~~لا يمنع من الجمع بينهما في سفر أولى، ثم القارن يلزمه هدي، ويجزيه فيه ~~الشاة عندنا، ولكن البدنة فيه أفضل، وقد اختلف العلماء من السلف في ذلك، ~~فكان ابن عمر - رضي الله عنه - يقول: لا يجزيه إلا بقرة، أو جزور، فهو حين ~~ساق البدنة قد قصد به التحرز عن موضع الخلاف، وأخذ بالاحتياط في أمر الدين، ~~وأراد أن يكون فعله أقرب إلى موافقة فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فلم يكن في سوق البدنة من معنى الفساد شيء، فإن أراد الخروج لأداء ذلك نظر ~~الحاكم إلى ثقة من يريد الخروج إلى مكة، فيدفع إليه ما يكفي المحجور عليه ~~للكراء، والنفقة، والهدي فيلي ذلك الرجل النفقة عليه، وما أراد من الهدي ~~وغيره بأمر المحجور عليه، ولا يدفع إلى المحجور عليه شيئا من ذلك المال ~~مخافة أن يتلفه في شهوات نفسه، ثم يقول ضاع مني، فأعطوني مثله، وهذا؛ لأنه ~~في حالة الحضر كان ماله في يد وليه ينفق عليه منه بحسب حاجته، وإذا ولاه ~~القاضي ذلك كان هو بمنزلة، وليه في الهدي ولا بد من اعتبار أمره ونيته ~~لمعنى القربة فإما أن يباشره، أولى بأمره، أو يدفع إليه ليباشر بحضرته ما ~~يحق عليه مباشرته، فإن اصطاد في إحرامه صيدا، أو حلق رأسه من أذى أو صنع ~~شيئا يجب فيه الصوم أمره بأن يصوم لذلك، ولم يعط من ماله لما صنع شيئا؛ لأن ~~وجوب هذا بسبب من جهته، وأصل ذلك السبب جناية، فلا يستحق باعتبار النظر ~~فيؤمر بالصوم لذلك حتى يكون ذلك زجرا عن السفه. # فإن رأى الحاكم أن يأمر الرجل إن ابتلي بأذى في رأسه، أو أصابه وجع ms6531 احتاج ~~فيه إلى لبس قميص، أو غير ذلك أن يذبح عنه، أو يتصدق لم يكن بهذا بأس؛ لأن ~~هذا من النظر له عند حاجته ولهذا جوز الشرع ذلك للمضطر، فلا بأس بأن ينظر ~~القاضي له في ذلك فيأمره بالأداء من ماله عند حاجته، ولكن لا يفعله الوكيل ~~إلا بأمر المحجور عليه لمعنى القربة فيه، فإن الولاية الثابتة عليه لوليه ~~لم تكن باختياره، والعبادة # PageV24P172 # لا تتأدى بمثل هذه الولاية، فلا بد من أمره ونيته لتحقيق معنى القربة، ~~وإن تطيب المحجور في إحرامه بطيب كثير، أو قبل للشهوة أو صنع ما يلزمه فيه ~~الدم، أو الطعام مما لا يجوز فيه الصوم، فهذا لازم له يؤدى إذا صار مصلحا ~~ولا يؤدى عنه في حال فساده، وأنه لزمه؛ لأنه مخاطب، ولكن سبب هذا الالتزام ~~منه، فلا يؤدى من ماله في حال فساده بل يتأخر إلى أن يصير مصلحا بمنزلة ~~المعسر الذي لا يجد شيئا إذا صنع ذلك، أو هو بمنزلة العبد المأذون في ~~الإحرام من جهة مولاه إذا، فعل شيئا من ذلك، وهذا؛ لأنه لو أدى عنه الحاكم ~~هذا فعله في كل يوم مرة فيفنى ماله فيه. # وكذلك لو جامع امرأته بعد ما وقف بعرفة، فعليه بدنة يتأخر إلى أن يصير ~~مصلحا، وإن جامعها قبل أن يقف بعرفة لم يمنع نفقة المضي في إحرامه إلى ذلك؛ ~~لأنه يحتاج إلى ذلك التحلل من الإحرام ولا يمنع نفقة العود من عام قابل ~~للقضاء؛ لأن ذلك لازم عليه شرعا ويمنع من الكفارة؛ لأن وجوب ذلك بسبب من ~~جهته وفي هذا السبب من الفساد ما لا يخفى، والعمرة في هذا كالحج. # (ألا ترى) أن المرأة ليس لها أن تحج غير حجة الإسلام إلا بإذن زوجها، ~~فإذا خرجت لحجة الإسلام، ثم جومعت في إحرامها مطاوعة، أو مكرهة مضت في الحج ~~الفاسد، ولم تمنع من العود للقضاء مع المحرم، فإذا كانت لا تمنع هي لحق ~~الزوج لم يمنع المحجور من ذلك أيضا لأجل الحجر. # ولو أن هذا المحجور عليه قضى ms6532 حجة الإسلام إلا طواف الزيارة، ثم رجع إلى ~~أهله، ولم يطف طواف الصدر، فإنه يطلق له نفقة الرجوع للطواف ويصنع في ~~الرجوع مثل ما يصنع في ابتداء الحج؛ لأنه محرم على النساء ما لم يطف ~~للزيارة، فالرجوع للطواف من أصول حوائجه؛ لأنه محتاج إليه للتحلل، ولكن ~~يأمر الذي يلي النفقة عليه أن لا ينفق عليه راجعا حتى يحضره، ويطوف بالبيت؛ ~~لأنه لسفهه ربما يرجع ولا يطوف، ثم يطلب النفقة مرة أخرى، وهكذا يفعل ذلك ~~في كل مرة حتى يفنى ماله، فللزجر عن ذلك لا ينفق عليه راجعا حتى يطوف ~~بالبيت بحضرته، وإن طاف جنبا، ثم رجع إلى أهله لم يطلق له نفقة الرجوع ~~للطواف؛ لأنه تحلل للطواف مع الجنابة، ولكن عليه بدنة لطواف الزيارة، وشاة ~~لطواف الصدر يؤديهما إذا صلح؛ لأن وجوبهما كان بسبب من جهته، وذلك السبب من ~~الغشيان يعني طواف الزيارة جنبا وترك طواف الصدر من غير عذر، وإن أحصر في ~~حجة الإسلام، فإنه ينبغي للذي أعطى نفقته أن يبعث بهدي، فيحل به لما بينا ~~أن التحلل بالهدي من أصول حوائجه وماله معد لذلك. # (ألا ترى) أن العبد إذا حج بإذن مولاه، فأحصر وجب على مولاه أن يبعث بهدي ~~ليحل # PageV24P173 # به، ولو أن هذا المحجور أحرم بحجة تطوعا لم ينفق عليه في قضائها نفقة ~~السفر؛ لأنه التزم بسبب باشره، ولكن يجعل من النفقة ما يكفيه في منزله؛ ~~لأنه مستحق لذلك إذا أقام في منزله ولم يحرم بالحج، ولا يمنع ذلك بسبب ~~إحرامه ولا يزاد له على ذلك ما يحتاج في السفر من زيادة النفقة، والراحلة، ~~ثم يقال له: إن شئت، فاخرج ماشيا. # (ألا ترى) أنه لو قال أعطوني من مالي شيئا أتصدق به لم يعط ذلك فالذي ~~يخرج بالحج تطوعا في المعنى ملتمس للزيادة على مقدار نفقته في منزله ليتقرب ~~به إلى ربه، فلا يعطى ذلك وإن كان موسرا كثير المال وقد كان الحاكم يوسع ~~عليه في منزله بذلك، فكان فيما يعطيه من النفقة، فضل عن قوته، فقال ms6533 أنا ~~أتكارى بذلك، وأنفق على نفسي بالمعروف أطلق له ذلك من غير أن يدفع إليه ~~النفقة ولكن يدفعها إلى ثقة ينفقها عليه على ما أراد؛ لأن هذا التدبير دليل ~~الرشد، والصلاح، وفيه نظر له، فلا يمنعه القاضي منه، فإن لم يقدر على ~~الخروج ماشيا ومكث حراما، فطال به ذلك حتى دخله من إحرامه ذلك ضرورة يخاف ~~عليه من ذلك مرضا، أو غيره، فلا بأس إذا جاءت الضرورة أن ينفق عليه من ماله ~~حتى يقضي إحرامه، ويرجع؛ لأن إيفاء ماله لتوفير النظر له لا للإضرار به، ~~ومن النظر هنا له أن يعطي له ما يحتاج إليه لأداء ما التزمه حتى يخرج من ~~إحرامه، وكذلك لو أحصر في إحرام التطوع لم يبعث الهدي عنه؛ لأنه باشره بسبب ~~التزمه باختياره إلا أن يشاء أن يبعث بهدي من نفقته وإن شاء ذلك لا يمنع ~~منه؛ لأنه من باب النظر، وحسن التدبير، فإن لم يكن في نفقته ما يقدر على أن ~~يبعث بذلك منه تركه على حاله حتى تأتي الضرورة التي وصفت لك، ثم يبعث عنه ~~بهدي من ماله يحل به. # وإنما ينظر في هذا إلى ما يصلحه، ويصلح ماله؛ لأن الحجر عليه لصيانة ~~ماله، فالمقصود إصلاح نفسه، فينظر في كل شيء من ذلك إلى ما يصلحه ويصلح ~~ماله، فإذا بلغت المرأة مفسدة، فاختلعت من زوجها جاز الخلع؛ لأن وقوع ~~الطلاق في الخلع يعتمد وجوب القبول لا وجوب المقبول، وقد تحقق القبول منها، ~~وكأن الزوج علق طلاقها بقبولها الجعل، فإذا قبلت وقع الطلاق لوجود الشرط، ~~ولم يلزمها المال، وإن صارت مصلحة؛ لأنها التزمت المال لا بعوض هو مال، ولا ~~لمنفعة ظاهرة لها في ذلك فكان النظر في أن يجعل هذه كالصغيرة في هذا الحكم ~~لا كالمريضة، فإن كان الزوج طلقها تطليقة على ذلك المال، فهو يملك رجعتها؛ ~~لأن وقوع الطلاق باللفظ الصريح لا يوجب البينونة إلا عند وجوب البدل، ولم ~~يجب البدل هنا بخلاف ما إذا كان بلفظ الخلع، فإن مقتضى لفظ الخلع البينونة، ~~وقد ms6534 قررنا هذا الفرق في حق الصغيرة في # PageV24P174 # كتاب الطلاق، وهذا بخلاف الأمة التي يطلقها زوجها تطليقة على ألف درهم، ~~وقد كان دخل بها، فإن الطلاق هناك بائن؛ لأن قبول الأمة المال صحيح في حقها ~~حتى يلزمها المال إذا أعتقت، فلوجوب المال في ذمتها كان الطلاق بائنا وفي ~~المفسدة، والصغيرة المال لا يجب بقبولها أصلا حتى إذا كانت الأمة مع رقها ~~مفسدة ممن لو كانت حرة لم يجز أمرها في مالها كان الطلاق رجعيا؛ لأن ~~التزامها المال لم يصح في حق نفسها حتى لا يلزمها المال إذا أعتقت. # ولو أن غلاما أدرك مفسدا، فلم يرفع أمره إلى القاضي حتى باع شيئا من تركة ~~والده، وأقر بديون، ووهب هبات، وتصدق بصدقات، ثم رفع أمره إلى القاضي، فإنه ~~يبطل جميع ذلك، وهو محجور عليه، وإن لم يحجر عليه القاضي، وهذا قول محمد - ~~رحمه الله -، فأما عند أبي يوسف - رحمه الله -، فهذا كله صحيح منه ما لم ~~يحجر عليه القاضي واستدل محمد على أبي يوسف بمنع المال منه، فإن الوصي لا ~~يدفع إليه، ولو لم يكن محجورا عليه قبل حجر القاضي لما منع المال منه، ومن ~~يقول: لا يدفع إليه ماله لم يكن محجورا عليه قبل حجر القاضي لما منع، ويكون ~~تصرفه جائزا، فقد دخل فيما قال الذين لم يروا الحجر شيئا، فإنا ما احتججنا ~~عليهم إلا بهذا ولم يكن بين هذا القائل وبينهم افتراق في رد الآية يعني ~~قوله تعالى {، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ، ~~فإنما عرض في هذا الكلام لأبي حنيفة، ومن قال بقوله - رحمهم الله - قال - ~~رحمه الله -، وكان شيخنا الإمام - رحمه الله - يقول: إنه في هذه الكلمات ~~جاوز حد نفسه، ولم يراع حق الاستناد، ولأجل هذا لم يبارك له فيه حتى لم ~~يكثر له تفريعه في هذا الكتاب، ولا في كتاب الوقف ولو كان أبو حنيفة - رحمه ~~الله - في الأحياء لدمر عليه، وكل مجرى في الحلائس، فإن كان هذا المفسد قبض ~~ثمن ما باع ببينة، ثم رفع ms6535 ذلك إلى القاضي، فإنه ينظر فيه فإن رأى ما باع به ~~رغبة أجازه، وإن كان الثمن قائما جاز بإجازته. # وإن كان ضاع في يده لم يجزه القاضي؛ لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في ~~الابتداء، وللقاضي أن يأذن للسفيه في التجارة إذا رآه أهلا لذلك، فكذلك له ~~أن يجيز تصرفه، وإذا رأى النظر فيه، فإن كان الثمن قائما بعينه، والبيع بيع ~~رغبة، فالنظر في إجازته، فإذا ضاع الثمن في يده، فلا نظر له في هذه ~~الإجازة؛ لأنه إن أجازه زال ملكه عن العين من غير عوض يسلم له في الحال فإن ~~إجازة البيع إجازة منه بقبض الثمن بمنزلة ما لو باع الفضولي مال إنسان، ~~وقبض الثمن، وهلك في يده، ثم أجاز المالك البيع كان ذلك إجازة منه بقبض ~~الثمن حتى لا يرجع على واحد منهما بشيء، فهذا كذلك، فإذا لم يسلم له بعد ~~الإجازة شيء لم يكن في الإجازة نظر له فلا يشتغل القاضي به، ولا يكون # PageV24P175 # للمشتري على الثمن الذي ضاع في يد المفسد سبيل؛ لأن قبضه كان بتسليم منه، ~~وتسليطه إياه على ذلك، فلا يدخل به المقبوض في ضمانه، وهو في هذا كالذي لم ~~يبلغ وكذلك إن كان قبض الثمن - يدفع المشتري إليه، فاستهلكه بين يدى ~~الشهود، ثم رفع إلى القاضي فإنه ينقض بيعه، ولا يلزم المحجور من الثمن شيء، ~~وهذا على قول محمد - رحمه الله -، فأما عند أبي يوسف - رحمه الله -، فيكون ~~هو ضامنا لما استهلك من الثمن. # وللقاضي أن يجيز البيع إن رأى النظر فيه، وأصله في الصبي المحجور عليه ~~إذا استهلك الوديعة، أو استهلك شيئا اشتراه، وإن كان المحجور حين قبض الثمن ~~أنفقه على نفسه نفقة مثله في تلك المدة أو حج به حجة الإسلام، أو أدى منه ~~زكاة ماله، أو صنع فيه شيئا مما كان على القاضي أن يصنعه عند طلبه، ثم دفع ~~إليه نظر فيه، فإن كان البيع فيه رغبة، فإن كانت قيمته مثل الثمن الذي أخذه ~~أجاز البيع، وأبرأ المشتري من الثمن؛ لأن ms6536 هذا التصرف لم يتمكن فيه من معنى ~~الفساد شيء فإنه لو طلبه من القاضي وجب عليه أن يجيبه إلى ذلك، فإن باشر ~~بنفسه كان على القاضي أن ينفذه؛ لأن الحجر لمعنى الفساد، ففيما لا فساد ~~فيه، هو كغيره، والنظر له في تنفيذ هذا التصرف؛ لأنه لا يمكنه أن يرفع ~~الأمر إلى القاضي في كل حاجة، وفي كل وقت لما فيه من الجرح البين عليه، وإن ~~كان في تصرفه محاباة، فأبطل القاضي ذلك لم يبطل الثمن عن المحجور عليه، ~~ولكن القاضي يقضيه من ماله؛ لأنه لا فساد فيما صرف المال إليه من حوائجه، ~~وفيما لا فساد فيه هو كالرشيد، فيصير المقبوض دينا عليه يصرفه له في حاجته، ~~وعلى القاضي أن يقضيه من ماله إلا أن يرى أن المحجور عليه لو استقرض من رجل ~~مالا، فقضى به مهر مثل المرأة قضى القاضي القرض من ماله. # فإن كان استقرضه لذلك، ثم استهلكه في بعض حاجته لم يكن للمقرض عليه شيء ~~له حال فساده، ولا بعد ذلك؛ لأنه صرف المال إلى وجه التبذير، والفساد وهو ~~كان محجورا عن ذلك فيكون فيه بمنزلة الذي لم يبلغ، فأما ما صرفه إلى مهر ~~مثل امرأته فإنما صرفه إلى ما فيه نظر له، وهو إسقاط الصداق عن ذمته، وربما ~~كان محبوسا فيه، أو كانت المرأة تمنع نفسها منه لذلك، فيصير ذلك دينا عليه ~~يوضحه أن المقرض ممنوع من دفع مال نفسه إليه ليصرفه إلى تبذيره؛ لأن فيه ~~إعانة له على الفساد، فيكون مضيعا ماله بذلك، وهو مندوب إلى أن يقرضه ~~ليصرفه إلى مهر مثل امرأته، فلا يكون به مضيعا ماله، ولو استقرض مالا، ~~فأنفقه على نفسه نفقة مثله، ولم يكن القاضي أنفق عليه في تلك المدة أجاز ~~ذلك له، وقضاه من ماله؛ لأنه لا فساد فيما صنعه وإن كان أنفقه بإسراف حسب ~~القاضي للمقرض من ذلك # PageV24P176 # مثل نفقة المحجور عليه في تلك المدة، وقضاه من ماله، وأبطل الزيادة على ~~ذلك؛ لأن في مقدور نفقة مثله لا فساد، وفيما ms6537 زاد على ذلك معنى الفساد ~~والإسراف، وإنما جعل هو كالذي لم يبلغ فيما فيه الفساد. # فأما فيما لا فساد فيه فهو كالرشيد (ألا ترى) أنه لو أقر على نفسه ~~بالأسباب الموجبة للعقوبة كان مؤاخذا بذلك؛ لأنه لا فساد في إقراره، وإنما ~~به يحصل التطهير لنفسه، وآثر عقوبة الدنيا على عقوبة الآخرة، وهو نظير أحد ~~الورثة إذا أسرف في جهاز الميت، وكفنه، فإنه يحسب من أصل التركة مقدار جهاز ~~مثله وما زاد على ذلك مما فيه إسراف يكون محسوبا عليه دون سائر الورثة، ولو ~~أودعه رجل مالا، فأقر أنه استهلكه لم يصدق على ذلك، ولم يلزمه بهذا الإقرار ~~شيء أبدا؛ لأن إقراره غير ملزم إياه المال، وهو فيه كالذي لم يبلغ ما دام ~~محجورا عليه فإن صلح سئل عما أقر به في حال فساده، فإن أقر أنه قد كان ~~استهلكه في حال فساده لم يلزمه ذلك أيضا؛ لأن الثابت بإقراره كالثابت ~~بالبينة، والمعاينة، ولو عايناه استهلك الوديعة في حال فساده لم يكن ضامنا ~~أبدا في قول محمد - رحمه الله - أما في قول أبي يوسف - رحمه الله - هو ضامن ~~فكذلك هنا. # ، وأصل الخلاف في الذي لم يبلغ إذا، أودعه رجل مالا واستهلكه، وعلل في ~~هذا بما علل به هناك، فقال: لأن رب المال هو الذي سلطه على ماله حين دفعه ~~إليه، وإذا أودع المحجور عليه غلاما أو جارية، فقتله خطأ كانت قيمته على ~~عاقلته؛ لأن الحجر في الأفعال لا يتحقق، فالأفعال حسية تحققها بوجودها، ~~وأصله في الصبي إذا أودع غلاما أو جارية، فقتله قال: فإن أقر المحجور بذلك ~~لم يلزمه ما دام محجورا عليه؛ لأن قوله هدر في التزام المال بنفسه، أو ~~الإلزام على عاقلته، فإن صلح، فيسأل عما كان أقر به، فإن أقر به في حال ~~صلاحه أخذت منه القيمة من ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى عليه؛ لأن بإقراره ~~في حال صلاحه يظهر هذا الفعل في حقه فيكون بمنزلة الظاهر بالمعاينة في حقه، ~~وهو لم يظهر في حق عاقلته ms6538 لكونه متهما في حقهم فتكون القيمة عليه في ماله ~~مؤجلا؛ لأنها وجبت بفعل القتل، وابتدأ الأجل من حين يقضى عليه؛ لأنه صار ~~دينا الآن والأجل يكون في الدين وهذا بخلاف الصبي، فإنه غير مخاطب، ولا ~~يلزمه من الدية شيء من موجب جنايته إذا كان عمدا فكذلك إذا كان هو خطأ فهو، ~~وإن أقر عند البلوغ فإنما أقر على عاقلته وذلك لا يلزمه شيئا فأما المحجور ~~عليه فمخاطب، ولو كان فعله عمدا كان هو كالرشيد في موجبه، فكذلك إذا كان ~~خطأ يكون هو كالرشيد في أن الدية عليه، ثم تتحمله العاقلة عنه للتخفيف ~~عليه، وإذا أقر بعد ما صلح، فإنما يظهر بإقراره في حقه دون عاقلته، فلهذا ~~كانت القيمة عليه في ماله. # ولو أقر المحجور # PageV24P177 # عليه أنه أخذ مال رجل بغير أمره، فاستهلكه لم يصدق على ذلك لكونه محجورا ~~عن الإقرار بوجوب الدين عليه، فإن صلح سئل عما كان أقر به، فإن أقر أنه كان ~~حقا أخذ به كما لو لم يسبق منه الإقرار في حالة الحجر ولكن أقر بعدما صلح ~~ابتداء أنه استهلك مال رجل بغير أمره، وإن أنكر أن يكون حقا لم يؤخذ به؛ ~~لأنه لا حجر عليه بذلك سوى الإقرار الذي كان منه في حالة الحجر، وذلك باطل، ~~وكذلك لو قال بعدما صلح: إني قد كنت أقررت، وأنا محجور علي أني استهلكت لك ~~ألف درهم، فقال رب المال: أقررت لي بذلك في حال صلاحك، أو قال قد أقررت به ~~في حال فسادك، ولكنه حق وقال المقر لم يكن ذلك حقا، فالقول قول المقر؛ لأنه ~~أضاف الإقرار إلى حالة معهودة تنافي صحة إقراره، فيكون في الحقيقة منكرا لا ~~مقرا، فيجعل القول قوله في ذلك، وهو في هذا بمنزلة الذي لم يبلغ، ولو قال ~~بعدما صلح قد كنت أقررت بذلك في حال الفساد، وكان ذلك حقا فإنه يقضى عليه ~~بذلك؛ لأن بقوله كان ذلك حقا صار مقرا له بوجوب المال الآن، فيلزمه القاضي ~~ذلك بهذا الإقرار. # (ألا ترى) أن الذي ms6539 لم يبلغ لو أودعه رجل، أو أقرضه مالا، ثم كبر، فأقر ~~أنه استهلكه في حال صغره وقال رب المال: استهلكته بعد الكبر أن القول قول ~~الغلام؛ لأنه أضاف استهلاكه إلى حالة معهودة تنافي وجوب الضمان عليه، فيكون ~~هو منكرا للضمان، ولو قال رب المال: أنا أقرضتك، أو أودعتك بعد الكبر ~~فاستهلكته، وقال الغلام استهلكته قبل الكبر كان الغلام ضامنا لجميع ذلك؛ ~~لأن الغلام يدعي إسناد الإيداع، والإقراض إلى حالة الصغر ليثبت به تسليطه ~~إياه على الاستهلاك مطلقا، ورب المال منكر لذلك، فالقول قوله، وإذا قبل ~~قوله مع يمينه بقي استهلاكه للمال، وهو سبب موجب للضمان عليه في الحال. # (ألا ترى) أن من أتلف مال إنسان، وقال أتلفته بإذنك، وأنكر صاحب المال ~~ذلك كان القول قوله فهذا مثله، وإذا بلغت المرأة محجورا عليها لفسادها، ~~فزوجت كفؤا بمهر مثلها، أو بأقل مما يتغابن الناس فيه فهو جائز؛ لأنه لا ~~فساد فيما صنع، والحجر بسبب الفساد لا يؤثر فيما لا يؤثر فيه الهزل في جانب ~~الرجل، فكذلك في جانبها والغبن اليسير مما لا يستطاع التحرز عنه إلا بحرج، ~~والحرج مدفوع، ولو زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فيما يتغابن الناس فيه، ~~ولم يدخل بها قيل: لزوجها إن شئت، فأتم لها مهر مثلها؛ لأن معنى الفساد ~~يتمكن في هذا النوع من المحاباة فلا يسلم ذلك للزوج ولكنه يتخير؛ لأنه ~~يلزمه زيادة لم يرض بالتزامها، فإن شاء رضي به والتزمه. # وإن شاء أبى فيفرق بينهما؛ لأنه لما كان لا يتمكن من # PageV24P178 # استدامة إمساكها إلا بالمعروف إلا بهذه الزيادة، فإذا أباها كان راضيا ~~بالتفريق بينهما وإن كان قد دخل بها، فعليه لها تمام مهر مثلها؛ لأن مهر ~~المثل قيمة بضعها مستحق بالدخول لشبهة العقد إلا إذا تقدمه تسمية صحيحة، ~~ولم يوجد ذلك حين تمكن الفساد في تسميتها فكأنها زوجت نفسها منه بغير مهر، ~~ودخل هو بها، فيلزمه تمام مهر مثلها، ولا يفرق بينهما؛ لأن التفريق كان ~~للنقصان عن صداق المثل وقد انعدم حين قضى لها بمهر ms6540 مثلها بالدخول. وكذلك إن ~~كان الذي تزوجها محجورا عليه، فالجواب ما بينا إلا في خصلة واحدة، وهو إن ~~كان تزوجها على أكثر من مهر مثلها بطل الفضل عن مهر مثلها عن الزوج؛ لأن ~~إلزام المفسد للزيادة بالتسمية غير صحيح، فإن في التزام ما زاد على مهر ~~مثلها معنى الفساد، ثم لا خيار للمرأة في ذلك إن دخل بها، أو لم يدخل بها؛ ~~لأن حقها في قيمة البضع، وقد سلم لها ذلك، وانعدام الرضا منها لتملك البضع ~~عليها بدون هذه الزيادة لا يمنع لزوم النكاح إياها كما لو أكرهت هي، ووليها ~~على أن تزوج نفسها فلانا بمهر مثلها، وإن كانت تزوجت بمهر مثلها غير كفؤ، ~~فرق القاضي بينهما؛ لأن طلب الكفاءة فيه حقها، وحق الولي، ولم يوجد الرضا ~~من الولي بانعدام الكفاءة، ورضاها بذلك غير معتبر في إبطال حقها لما تمكن ~~فيه من معنى الفساد واتباع الهوى، فلهذا كان لها أن تخاصم، ويفرق القاضي ~~بينهما لخصومتها وخصومة أوليائها، ولو أن غلاما أدرك، وهو مصلح قد أونس منه ~~الرشد فدفع إليه وصيه، أو للقاضي ماله وسلطه عليه، ثم أفسد بعد ذلك، وصار ~~ممن يستحق الحجر، فهو محجور عليه، وإن لم يحجر القاضي عليه، وهو قول محمد - ~~رحمه الله - بمنزلة ما لو صار معتوها، وعند أبي يوسف ما لم يحجر عليه ~~القاضي فتصرفه نافذ، ثم عندهما القاضي يسترد المال منه، ويجعله في يد، وليه ~~كما لو بلغ مفسدا؛ لأن إيناس الرشد منه شرط لدفع المال إليه بالنص، فيكون ~~شرطا لإبقاء المال في يده استدلالا بالنص وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: لا ~~يخرج المال من يده؛ لأن ما هو شرط ابتداء الشيء لا يكون شرط بقائه لا ~~محالة، ثم منع المال منه باعتبار أثر الصبا، وفساده عند البلوغ دليل أثر ~~الصبا، فمنع المال منه إلى أن يزول؛ لأن ذلك بعرض الزوال فأما فساده بعدما ~~بلغ مصلحا، فليس بدليل أثر الصبا، فلا يوجب الحيلولة بينه، وبين ماله؛ لأن ~~ذلك جناية منه ولا تأثير للجناية في ms6541 قطع يده عن ماله ولا في قطع لسانه عن ~~المال بالتصرف فيه، ولو كان باع عبدا، ولم يدفعه، ولم يقبض ثمنه وهو حال، ~~أو مؤجل حتى فسد فسادا استحق الحجر به، ثم دفع الغريم إليه المال فدفعه ~~باطل؛ لأن الحجر عليه لمعنى # PageV24P179 # النظر له عند من يرى الحجر، وليس من النظر دفع الثمن إليه بعدما صار ~~سفيها، فهو بمنزلة ما لو باع عبدا، وسلمه ولم يقبض ثمنه حتى صار معتوها إلا ~~أن مثله يقبض، فكما لا يجوز قبضه للثمن هناك إذا دفعه إليه المشتري كذلك ~~هنا. # وكذلك لو أن الصبي أذن له وليه في التجارة فباع شيئا، ثم حجر عليه وليه ~~قبل قبض الثمن، فدفع الثمن إليه المشتري لم يبرأ بمنزلة ما لو كان الولي هو ~~الذي باشر البيع والصبي محجور عليه؛ لأن قبض الصبي إنما يكون مبرئا للمشتري ~~إذا تأيد رأيه بانضمام رأي الولي إليه، وقد انعدم ذلك بالحجر عليه، وهنا ~~قبضه إنما كان مبرئا للمشتري بكونه رشيدا حافظا لماله وقد انعدم ذلك بفساده ~~وكذلك لو أن رجلا وكله ببيع عبد له، وهو مصلح، فباعه، ثم صار البائع مفسدا ~~ممن يستحق الحجر عليه، فقبض الثمن بعد ذلك لم يبرأ المشتري إلا أن يوصله ~~القابض إلى الآمر، فإن أوصله المشتري برئ المشتري بوصول الحق إلى مستحقه، ~~وإن لم يصل إلى الآمر حتى هلك في يد البائع هلك من مال المشتري، ولا ضمان ~~على البائع، والآمر فيه، ويؤخذ من المشتري الثمن مرة أخرى؛ لأن الآمر إنما ~~رضي بقبضه للثمن باعتبار أنه مصلح حافظ للمال، فلا يكون راضيا به بعدما صار ~~سفيها، وهذا كله بخلاف ما لو نهاه عن قبض الثمن؛ لأنه استحق بالبيع قبض ~~الثمن فاستحق المشتري البراءة بتسليم الثمن إليه، فلا يبطل استحقاقها لنهي ~~الآمر؛ لأن ذلك تصرف منه في حق الغير، وأما الفساد عند من يرى الحجر به، ~~فمعنى - حكمي حتى يخرج به المفسد من أن يكون مستحقا لقبض الثمن، فيعمل ذلك ~~في حقه وحق المشتري. # وهذا لأن الآمر ms6542 بالنهي قصد إلحاق الضرر بهما، وليس له هذه الولاية في ~~إثبات الحجر عليه عن القبض بعدما صار مفسدا دفع الضرر عن الآمر، وهذا ضرر ~~لم يرض الآمر بالتزامه، فيجب دفعه عنه بخلاف ما لو كان الآمر أمره بالبيع ~~والمأمور مفسد فيما باع وقبض الثمن جاز بيعه وقبضه؛ لأنه راض بالتزام ذلك ~~الضرر حين أمره بالبيع، وهو كذلك، وهو نظير ما لو أمر صبيا محجورا، أو ~~معتوها يعقل البيع، والشراء ببيع ما له، فباعه جاز، ولو أمره وهو صحيح ~~العقل، ثم صار معتوها لم يكن له أن يبيعه، ويستوي إن كان الآمر يعلم ~~بفساده، أو لم يعلم؛ لأن أمره تصريح منه بالرضى بتصرفه على الصفة التي هو ~~عليها، ومع التصريح لا معتبر بعلمه وجهله؛ لأن ذلك لا يمكن الوقوف عليه، ~~ولو باع المفسد متاعه بثمن صالح ولم يقبضه حتى رفع ذلك إلى القاضي فإنه ~~يجيز البيع، وينهى المشتري عن دفع الثمن إلى المحجور عليه؛ لأن في إجازة ~~البيع نظرا له، فإنه لو نقضه احتاج إلى إعادة مثله # PageV24P180 # وليس في مباشرته قبض الثمن نظرا له بل فيه تعريض ماله للهلاك، فينهى ~~المشتري عن دفع الثمن إليه لمعنى النظر ويصح ذلك منه؛ لأنه بمنزلة الحكم ~~منه في فصل مجتهد فيه فإن دفعه بعد ما نهاه، فضاع في يد المحجور عليه لم ~~يبرأ المشتري منه، ويجبر على دفع ثمن آخر إلى القاضي؛ لأن نهيه لما صح صار ~~حق قبض الثمن للقاضي، أو لأمينه، فدفعه إلى المحجور عليه بعد ذلك كدفعه إلى ~~أجنبي آخر، وكدفع ثمن ما باعه القاضي، أو أمينه من ماله إلى المحجور عليه، ~~ولا خيار للمشتري في ذلك البيع؛ لأنه ضيع ماله بالدفع إليه بعد ما نهاه ~~القاضي، وأساء الأدب بمخالفة القاضي فيما خاطبه به، فلا يستحق لسعيه ~~تخفيفا، ولا خيارا ولو كان القاضي حين أجاز البيع لم ينهه عن دفع الثمن ~~إليه، فدفعه إليه، فهو جائز؛ لأن إجازة بيعه إجازة لدفع الثمن، فإن الإجازة ~~في الانتهاء كالإذن في الابتداء ومطلق الإذن ms6543 له في البيع يكون تسليطا على ~~قبض الثمن، فكذلك مطلق الإجازة في الانتهاء إلا أن يبنى الأمر على وجه ~~فيقول: قد أجزت البيع، ولا أجيز للمشتري أن يدفع الثمن إليه، فإذا قال ذلك ~~فهذا بمنزلة الحكم منه. # ، وحكم القاضي يقيد بما قيده به، ولو أجاز البيع في الابتداء جملة، ثم ~~قال بعد ذلك قد نهيت المشتري أن يدفع الثمن إليه كان نهيه باطلا وكان دفع ~~المشتري الثمن إلى المحجور عليه جائزا حتى يبلغه ما قال القاضي في ذلك؛ ~~لأنه سلطه على دفع الثمن بإجازته البيع جملة، ثم نهيه إياه عن دفع الثمن ~~إليه خطاب ناسخ، أو مغير لحكم الإجازة المطلقة، فلا يثبت في حقه حكمه ما لم ~~يعلم به؛ لأنه لا يتمكن من العلم به ما لم يبلغه، وفي إلزامه إياه قبل أن ~~يعلم به إضرار، فإذا بلغه، ثم أعطاه الثمن لم يبرأ منه؛ لأن الناسخ قد وصل ~~إليه، فليس له أن يعمل بالمنسوخ بعدما بلغه الناسخ، وهذا نظير الناسخ ~~والمنسوخ في خطاب الشرع فإنه كان في الصحابة - رحمهم الله - من شرب الخمر ~~بعدما نزل تحريمها، ولم يعاتب على ذلك؛ لأنه لم يبلغه الناسخ، وفي قوله ~~تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} [المائدة: ~~93] ، ومن أعلمه بذلك، وكان خبره حقا، فهو إعلام؛ لأن على قول من يرى الحجر ~~خبر الواحد في المعاملات حجة سواء كان ملتزما، أو غير ملتزم كان المخبر ~~رسولا، أو لم يكن، فاسقا كان، أو عدلا بعد أن يكون الخبر حقا. # (ألا ترى) لو أن مفسدا قال له القاضي بع عبدك هذا بألف درهم، ولم ينهه عن ~~قبض الثمن، فباعه، وقبض الثمن، وضاع عنده كان جائزا، ولو قال: بعه، ولا ~~تقبض الثمن لم يجز قبضه وأجبر المشتري على أدائه مرة أخرى، ولا خيار له في ~~نقض البيع علم بذلك، أو لم يعلم، ولو أمره بالبيع، ولم ينهه عن قبض الثمن، ~~ثم قال بعد ذلك إذا باع # PageV24P181 # فلا يقبض الثمن، فإنى نهيته عن ذلك فله ms6544 أن يبيع، ويقبض الثمن ما لم يبلغه ~~نهي القاضي، ومعنى هذا الاستشهاد ما أشرنا إليه أن الإجازة في الانتهاء ~~كالإذن في الابتداء، وإذا أدرك اليتيم مفسدا، فحجر القاضي عليه، أو لم يحجر ~~فسأل، وصيه أن يدفع إليه ماله فدفعه إليه، فضاع في يده، أو أتلفه فالوصي ~~ضامن للمال؛ لأن دفع المال إلى من هو مفسد يكون تضييعا له فهو بمنزلة ما لو ~~طرح الوصي ماله في مهلكة وكذلك لو كان الوصي أودعه المال إيداعا؛ لأنه ~~تسليط له على إتلافه حين مكنه منه، فيكون ذلك من الوصي بمنزلة الاستهلاك ~~لماله، وليس هذا كدفع الوصي مال يتيم مصلح لم يبلغ إليه وديعة، أو ليبيع به ~~ويشتري به لا ضمان عليه إذا ضاع منه، أو ضيعه؛ لأن الصغير المصلح مأمون على ~~نفسه، وماله. # (ألا ترى) أن للوصي أن يأذن له في التجارة، فلا يكون دفع المال إلى مثله ~~تضييعا له، وأما الكبير المفسد، فدفع ماله إليه ما دام هو على فساده يكون ~~تضييعا له ولهذا لو أذن له في التجارة، وهو عالم بأنه فاسد، ولم يؤنس منه ~~رشد لم يجز إذنه، وهذا؛ لأنه مأمور بالنظر في حق كل واحد منهما، والنظر في ~~حق الصبي المصلح اختباره بالإذن له في التجارة كما قال الله تعالى {، ~~وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] ، والنظر في حق الكبير المفسد منعه من ~~التصرف، ومنع المال منه فيكون دفع المال إليه، والإذن له في التجارة خلاف ~~المأمور به في حقه، فلا ينفذ من الوصي. # (ألا ترى) أن الغلام المصلح لماله لو رفع الأمر إلى القاضي وكان ممن ~~يشتري، ويبيع ويربح كان الذي ينبغي للقاضي أن يأذن له في التجارة، ولو رفع ~~هذا المفسد لم يأذن له في ذلك، فلذلك اختلف حال الوصي فيهما، ولو أن القاضي ~~أمر هذا المفسد أن يبيع شيئا من ماله، ويشتري به، ففعل ذلك جاز، وكان هذا ~~إخراجا من القاضي له من الحجر وذلك صحيح من القاضي؛ لأنه حكم منه في موضع ~~الاجتهاد لينفذ منه، ولا ينفذ مثله ms6545 من الوصي؛ لأنه ليس له ولاية الحكم، فإن ~~وهب، أو تصدق هذا المفسد بذلك المال لم يجز؛ لأن القاضي إنما دفع الحجر عنه ~~في التجارة خاصة. # ، وحكم القاضي يتقيد تنفيذه، فبقي الحجر عليه فيما ليس بتجارة على ما كان ~~قبل هذا الإذن حتى إذا أعتق الغلام سعى الغلام في قيمته، وإن اشترى، وباع ~~بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز؛ لأن المحاباة ممن لا يملك التبرع بمنزلة ~~الهبة وإن أذن له في بيع عبد بعينه، أو في شراء عبد بعينه لم يجز له أن ~~يشتري، ولا أن يبيع إلا الذي أذن له فيه خاصة؛ لأنه بهذا الإذن ينيبه مناب ~~نفسه ولا يرفع الحجر عنه في شيء، فإنه لم يفوض إليه شيئا من التصرف إلى ~~رأيه، ولكن رأى فيه رأيه، ثم أمره أن ينوب عنه في # PageV24P182 # مباشرة العقد، فلا يكون ذلك رفعا للحجر عنه. # ولو أذن له في شراء البر، وبيعه خاصة دون ما سواه من التجارات كان مأذونا ~~في التجارات كلها؛ لأن هذا الإذن إطلاق للحجر عنه في التجارة في نوع مفوضا ~~إلى رأيه، وهو نظير المولى يأذن لعبده في نوع من التجارة يصير مأذونا في ~~التجارات كلها ولو أمره أن يشتري شيئا بعينه لا يصير مأذونا، وكذلك الوصي ~~في حق الذي لم يبلغ. # والفقه فيه أن الفاسد المحجور عليه يقدر على إفساد ماله فيما أذن له من ~~التجارة؛ لأن إتلاف المال بطريق التجارات في الضرر دون إتلافه بطريق التبرع ~~مثل ما يقدر عليه في غيره، فليس في تقييد الإذن بنوع من التجارة معنى النظر ~~بخلاف التبرع، فلا يكون فك الحجر عنه في التجارة فكا للحجر عنه في التبرع، ~~فإن قال القاضي في السوق بمحضر من أهلها، أو بمحضر من جماعة منهم: قد أذنت ~~لهذا في التجارة، ولا أجيز له منها إلا ما أعلم أنه اشترى، أو باع ببينة، ~~فأما ما لا يعلم إلا بإقراره، فإني لا أجيز عليه، فالأمر على ما قال القاضي ~~من ذلك؛ لأن تقييده فك الحجر ms6546 عنه بما قيده به يرجع إلى النظر له والقاضي ~~مأمور في حق السفيه بما يكون فيه توفير النظر عليه يوضحه أن صحة إقراره بعد ~~انفكاك الحجر عنه باعتبار أنه من توابع التجارة، وإنما يكون تابعا إذا لم ~~يصرح فيه بخلاف ما صرح به في أصل تجارته، وله ولاية هذا التصريح مع بقاء فك ~~الحجر عنه، فلا بد من اعتباره، ولو لم يعتبر هذا إنما لا يعتبر دفعا للضرر، ~~والغرور عمن يعامله. # وقد اندفع ذلك حين جعل القاضي هذا القيد مشهورا كإشهار الإذن، وهذا بخلاف ~~الغلام المصلح الذي لم يبلغ يأذن له أبوه، أو وصيه في التجارة على هذا ~~الوجه أو العبد يأذن له مولاه على هذا الوجه حيث لا يلزمهم، وما أقروا به ~~مثل ما يلزمهم بالبينة؛ لأنه ليس للولي، ولا للمولى ولاية تقييد الإذن بما ~~قيده به مع بقاء أصل الإذن فيلغو بقيده، وهذا؛ لأن الإذن للمحجور عليه على ~~وجه النظر، وفي التقييد توفير النظر، فيستقيم من القاضي. # وفي حق من كان مأمونا على ماله، أو في حق العبد ليس في هذا التقييد معنى ~~التطويل بل هو تقييد غير مفيد؛ لأن الحاجة إلى إذن المولى لتتعلق ديونه ~~بمالية رقبته، ولا فرق في ذلك بين الدين الذي يثبت عليه بإقرار، أو بالبينة ~~في حق المولى والفاسد الذي يستحق الحجر عليه - كل من كان مضيعا ماله مفسدا ~~له لا يبالي ما صنعه منتفعا بالسرف في غير منفعة على جهة المجون، فإن كان ~~فاسدا في دينه لا يؤمن عليه من فجوره، ولا غيره إلا أنه حافظ لماله حسن ~~التدبير له لم يستحق الحجر عليه؛ لأن الحجر على قول من يراه لإبقاء المال، ~~ولا حاجة إليه في حق الفاسد الذي هو حسن التدبير في ماله إنما # PageV24P183 # الحاجة إليه في حق المبذر المتلف لماله. # ولو أن قاضيا حجر على فاسد يستحق الحجر، ثم رفع إلى قاض آخر فأطلق عنه ~~الحجر وأجاز ما كان باع، أو اشترى، ولم ير حجر الأول شيئا، فأبطل حجره جاز ms6547 ~~إطلاق هذا عنه؛ لأن الأول لو تحول رأيه فأطلق عنه الحجر جاز فكذلك الثاني، ~~وهذا؛ لأن نفس الحجر على السفيه مجتهد فيه، فإنه باطل عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -، ونفس القضاء متى كان مجتهدا فيه يوقف على إمضاء غيره فإذا أبطله ~~بطل، ثم الحجر عليه لم يكن قضاء من القاضي؛ لأن القضاء يستدعي مقضيا له ~~ومقضيا عليه، ولم يوجد ذلك إنما كان ذلك نظرا منه له، وقد رأى الآخر النظر ~~له في الإطلاق عنه فينفذ ذلك منه إلا أن يكون شيء من بيوعه، أو شرائه ~~المتقدمة رفع إلى القاضي الذي يرى الحجر عليه، أو إلى قاض آخر يرى الحجر، ~~فأبطل مبايعاته، ثم رفع إلى هذا القاضي الآخر فأبطل قضاء الأول، وأجاز ما ~~كان أبطله، ثم رفع إلى قاض آخر يرى الحجر، أو لا يراه، فإنه ينبغي له أن ~~يجيز قضاء الأول بإبطال ما أبطل من بيوعه، وأشريته ويبطل قضاء الثاني فيما ~~أبطله من قضاء الأول؛ لأن قضاء الأول حصل في موضع الاجتهاد فنفذ ذلك، وكان ~~ذلك قضاء تاما بوجود المقضي له، والمقضي عليه، وقضاء القاضي في المجتهدات ~~نافذ بالاتفاق، ثم الإبطال من الثاني حصل بخلاف الإجماع؛ لأنه أبطل قضاء ~~أجمع المسلمون على نفوذه وقضاء القاضي بخلاف الإجماع باطل، فهذا يبطل، ~~الثالث - قضاء القاضي بإبطال قضاء الأول، ويمضي قضاء الأول بإبطال ما أبطل ~~من بيوعه، أو أشريته، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # PageV24P184 ### | [كتاب المأذون الكبير] # قال - رحمه الله -) قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة فخر ~~الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله -: اعلم بأن الإذن في ~~التجارة فك الحجر الثابت بالرق شرعا ورفع المانع من التصرف حكما وإثبات ~~اليد للعبد في كسبه بمنزلة الكتابة لا أن الكتابة لازمة؛ لأنها بعوض، ~~والإذن لا يكون لازما فخلوه عن العوض بمنزلة الملك المستفاد بالهبة مع ~~المستفاد بالبيع وهذا؛ لأنه أهل للتصرف بعد حدوث الرق فيه كما كان قبله؛ ~~لأن ركن التصرف كلام معتبر شرعا وذلك يتحقق من الرقيق واعتبار الكلام ms6548 بكونه ~~صادرا عن مميز أو مخاطب ولا ينعدم ذلك بالرق ومحل التصرفات ذمة صالحة ~~لالتزام الحقوق ولا ينعدم ذلك بالرق فإن صلاحية الذمة للالتزام من كرامات ~~البشر وبالرق لا يخرج من أن يكون من البشر إلا أن الذمة تضعف بالرق فلا يجب ~~المال فيها إلا شاغلا مالية الرقبة وذلك يسقط بوجود الرضا منه لتعلق الحق ~~بمالية رقبته فكان الإذن فكا للحجز من هذا الوجه وهو نظير ملك الحل فإنه من ~~كرامات البشر فلا ينعدم بالرق، وإن كان ينتقص حتى أن الحل في حق الرقيق نصف ~~ما هو في حق الحر بيناه في كتاب النكاح. # وإنما ينعدم بالرق الأهلية لمالكية المال؛ لأنه يصير به مملوكا مالا وبين ~~كونه مملوكا مالا وكونه مالكا للمال منافاة؛ ولهذا لا ينعدم بالرق الأهلية ~~للمالكية بالنكاح؛ لأنه لا يصير به مملوكا نكاحا. # فإن قيل ينبغي أن ينعدم بالرق الأهلية لملك التصرف؛ لأنه صار مملوكا ~~تصرفا فإن المولى يملك التصرفات عليه. # قلنا إنما يصير مملوكا تصرفا بنفسه بيعا أو تزويجا فلا جرم تنعدم الأهلية ~~لمالكية هذا التصرف ويكون نائبا فيه عن المولى متى باشر بأمره ولكنه ما صار ~~مملوكا تصرفا في ذمته حتى أن المولى لا يملك الشراء بثمن يجب في ذمة عبده ~~ابتداء فتبقى له الأهلية في ملك هذا التصرف كما أنه لم يصر مملوكا تصرفه ~~عليه في # PageV25P002 # الإقرار، والحدود، والقصاص بقي مالكا لهذا التصرف فإن قيل انعدام الأهلية ~~لخروجه بالرق من أن يكون أهلا لحكم التصرف وهو الملك المستفاد، والتصرفات ~~الشرعية لا تراد لعينها بل لحكمها وهو ليس بأهل لذلك قلنا لا كذلك وحكم ~~التصرف ملك اليد، والرقيق أهل لذلك. # (ألا ترى) : أن استحقاق ملك اليد يثبت للمكاتب مع قيام الرق فيه وهذا؛ ~~لأنه مع الرق أهل للحاجة فيكون أهلا لقضائها وأدنى طريق الحاجة ملك اليد ~~فهو الحكم الأصلي للتصرف وملك العتق مشروع للتوصل إليه فما هو الحكم الأصلي ~~يثبت للعبد وما وراء ذلك يخلفه المولى فيه وهو نظير من اشترى شيئا على أن ~~البائع ms6549 بالخيار، ثم مات فمتى اختار البائع البيع ثبت ملك العين للوارث على ~~سبيل الخلافة عن المورث بتصرف باشره المورث بنفسه، ثم الدليل على جواز ~~الإذن للعبد في التجارة شرعا الآثار التي بدأ بها الكتاب. # فمن ذلك حديث إبراهيم أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يركب ~~الحمار ويجيب دعوة المملوك» ، وفيه دليل تواضع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فإن ركوب الحمار من التواضع وقد كان يعتاده رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى روي «أنه ركب الحمار معروريا» وروي «أنه ركب الحمار وأردف» ~~وذلك من التواضع، قال - عليه السلام -: «بريء من الكبر من ركب الحمار وسعى ~~في مهنة أهله» ، وفي لسان الناس ركوب الفرس عز، وركوب الجمال كمال، وركوب ~~البغل مكرمة وركوب الحمار ذل ولا ذل كالترجل وكذلك إجابة دعوة المملوك من ~~التواضع وقد فعله غير مرة على ما روي «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه أجاب دعوة عبد» . # وروي «أنه كان يجيب دعوة الرجل الدون يعني المملوك» ، والمملوك لا يتمكن ~~من إيجاد الدعوة ما لم يكن له كسب وطريق الاكتساب التجارة وليس له أن ~~يباشرها بدون إذن المولى فثبت بهذا الحديث جواز الإذن في التجارة، وأن ما ~~يكسبه العبد بعد الإذن حلال، وأنه لا بأس للعبد المأذون بأن يتخذ الدعوة ~~بعد أن لا يسرف في ذلك ولا بأس بإجابة دعوته اقتداء برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإنه كان يجيب الدعوة وكان يقول «من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا ~~القاسم» . # ، وعن إبراهيم أنه كان يقول يجوز على العبد كل دين حتى يحجر عليه وكان ~~يقول إذا حجر الرجل على عبده في أهل سوقه فليس عليه دين ومعناه يلزمه كل ~~دين يكتسب سبب وجوبه مما هو من صنيع التجار كالإقرار، والاستئجار، والشراء؛ ~~لأنه منفك الحجر عنه في التجارة فهو من التزم الدين بسببه كالحر وإذا حجر ~~المولى عليه في أهل سوقه فليس عليه دين أي لا يلزمه الدين بمباشرة هذه ~~الأسباب بعد الحجر في # PageV25P003 # حق ms6550 المولى ليس المراد أنه يسقط عنه، وإنما لا يثبت في حق المولى لانعدام ~~الرضا منه باستحقاق مالية رقبته بالدين بعد الحجر ولا يجب الدين في ذمته ~~إلا شاغلا لمالية الرقبة فإذا كان لا يستحق مالية رقبته به بعد الحجر فكأنه ~~لا دين عليه. # ، وفيه دليل أن الحجر ينبغي أن يكون عاما منتشرا، وأن الانتشار فيه بكونه ~~في أهل سوقه فأنه رفع الإذن الذي هو عام منتشر، وفي تصحيحه بدون الانتشار ~~معنى الإضرار، والغرور كما نبينه إن شاء الله تعالى، وعن أبي صالح قال رأيت ~~للعباس بن عبد المطلب عشرين عبدا كلهم يتجر بعشرة آلاف درهم ففيه دليل جواز ~~الإذن، وأنه لا بأس باكتساب الغنى، والاستكثار من المال بعد أن يكون من حله ~~كما قال النبي - عليه السلام - «نعم المال الصالح للرجل الصالح» ، وفي هذا ~~الحديث دليل ظاهر على غنى العباس فإن من كان له عشرون عبدا رأس مال كل عبد ~~عشرة آلاف فلا بد أن يكون ذلك من أموال التجارة وغيرها وكان سبب ثروته أنه ~~أخذ منه دنانير في الفداء حين أسر فلما أسلم وحسن إسلامه كان يتأسف على ذلك ~~فأنزل الله تعالى {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله ~~في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم} [الأنفال: 70] # وكان العباس - رضي الله عنه - يظهر السرور بغناه ويقول إن الله تعالى ~~وعدني بشيئين الغنى في الدنيا، والمغفرة في الآخرة وقد أنجز لي أحدهما وأنا ~~أعلم أنه لا يحرمني من الآخر إنه لا يخلف الميعاد. # ، وعن الشعبي قال إذا أخذ الرجل من عبده الضريبة فهي تجارة وبه نأخذ فإن ~~المولى استأدى عبده الضريبة فذلك إذن منه له في التجارة؛ لأنه لا يتمكن من ~~الأداء إلا بتحصيل المال ولتحصله طريقان التكدي، والتجارة، والظاهر أن ~~المولى لا يقصد تحصيله المال بالتكدي فالسؤال يدني المرء ويبخسه، قال - ~~عليه السلام - «السؤال آخر كسب العبد» أي يبقى في ذله إلى يوم القيامة، ~~وإنما مراده الاكتساب بطريق التجارة ورضاه بالتجارة ms6551 يتضمن الرضا منه بتعلق ~~الدين الواجب بالتجارة بمالية رقبته ففيه دليل أن الإذن في التجارة ثبت ~~بالدلالة كما ثبتت نصا. # ، وعن شريح في عبد تاجر لحقه دين أنه يباع فيه وبه نأخذ فإن كل دين ظهر ~~وجوبه على العبد في حق المولى يباع فيه كدين الاستهلاك فإنه يظهر في حق ~~المولى؛ لأن سببه محسوس لا ينعدم بالحجر بسبب الرق فكذلك دين التجارة بعد ~~الإذن يظهر في حق المولى فيباع فيه، وفي الحديث أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - باع رجلا في دينه يقال له سرف» فحين كان بيع الحر جائزا باع الحر في ~~دينه وبيع العبد جائز في الحال فيباع في كل دين يظهر وجوبه في حق المولى. # ، وعن ابن سيرين أن رجلا ادعى على عبد # PageV25P004 # رجل دينا فقال الرجل عبدي محجور عليه، وقال شريح: شاهدا عدل أنه كان ~~يشتري في السوق ويبيع بعلمه أو بأمره ففيه دليل أن المولى إذا أنكر الإذن ~~كان القول قوله وعلى من يدعي عليه الإذن أن يثبته بالبينة؛ لأنه يدعي عليه ~~أنه أسقط حقه عن مالية الرقبة، وفيه دليل أن الإذن يثبته بالدلالة، وأن من ~~رأى عبده يبيع ويشتري فلم ينهه فإنه يصير به مأذونا بمنزلة التصريح بالإذن ~~له في التجارة وذلك استحسان عندنا لدفع الضرر، والغرور عن الناس. # ، وعن أبي عون الثقفي أن رجلا أذن لعبده أن يكون خياطا وأذن آخر لعبده أن ~~يكون صباغا فأجاز شريح على الخياط ثمن الإبر، والخيوط وأجاز على الصباغ ثمن ~~الغلي، والعصفر وما كان في عمله، وفيه دليل أن مبنى الإذن على التعدي، ~~والانتشار، وأن المولى، وإن خص نوعا منه فإنه يتعدى إلى سائر الأنواع ~~لاتصال بعض الأنواع بالبعض فيما يرجع إلى تحصيل مقصود المولى فإن الصباغ لا ~~يتمكن من العمل إلا بشراء الصبغ، والخياط لا يتمكن من العمل إلا بشراء ~~السلك، والإبرة والخيوط، ثم قد لا يجد ما يحتاج إليه يباع بالنقد ليشتريه، ~~وإنما يباع ذلك بالطعام فيحتاج أن يشتري طعاما ليعطيه في ثمن ذلك وربما ms6552 ~~يشتري ذلك بالدنانير فيحتاج إلى مصارفة الدراهم بالدنانير ليحصل الثمن ~~فعرفنا أن مبناه على التعدي، والانتشار فيتعدى الإذن في نوع إلى سائر ~~الأنواع، وابن أبي ليلى - رحمه الله - كان يأخذ بظاهر هذا الحديث فيقول ~~يجوز عليه ما كان من توابع عمله خاصة وعندنا يجوز عليه ما كان من توابع ~~عمله، وما استدار في غيره على ما نبينه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~قال حدثني سلمان - رضي الله عنه - أنه «أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو عبد قبل أن يكاتب فقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديته ~~فأكل وأكل أصحابه وأتاه بصدقة فقبلها وأمر أصحابه فأكلوا ولم يأكل» . # (قال الشيخ) الإمام - رضي الله عنه - واعلم أن سلمان كان من قوم يعبدون ~~الخيل البلق فوقع عنده أنه ليس على شيء وجعل يتنقل من دين إلى دين يطلب ~~الحق حتى قال له بعض أصحاب الصوامع لعلك تطلب الحنيفية وقد قرب أوانها ~~وعليك بيثرب، ومن علامته أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فتوجه نحو ~~المدينة فاسترقه بعض العرب في الطريق وجاء به إلى المدينة فباعه من بعض ~~اليهود وكان يعمل في نخيل مولاه بإذنه حتى هاجر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى المدينة «فأتاه سلمان بطبق فوضعه بين يديه فقال: ما هذا يا ~~سلمان؟ فقال: صدقة فقال لأصحابه: كلوا ولم يأكل، فقال سلمان في نفسه هذه ~~واحدة، ثم أتاه من الغد بطبق فيه رطب، فقال ما هذا يا سلمان؟ # PageV25P005 # قال هدية فجعل يأكل ويقول لأصحابه: كلوا فقال سلمان: هذه أخرى، ثم تحول ~~خلفه فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مراده فألقى الرداء عن كتفيه ~~حتى نظر سلمان - رضي الله عنه - إلى خاتم النبوة بين كتفيه فأسلم» . # وفيه دليل أن للعبد المأذون أن يهدي فقد قبل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - هديته ولأجل هذا أورد هذا الحديث. وذكر عن أبي سعيد مولى أبي أسيد ~~قال بنيت بأهلي وأنا عبد فدعوت رهطا من أصحاب رسول الله - صلى الله ms6553 عليه ~~وسلم - فيهم أبو ذر فحضرت الصلاة فتقدم أبو ذر فقالوا له: أتتقدم وأنت في ~~بيته فقدموني وصليت بهم، وفيه دليل أن للعبد المأذون أن يتخذ الدعوة في ~~العرس كما يتخذ الدعوة للمجاهدين إذا أتوه بتجارة فإن الصحابة - رضي الله ~~عنهم - أجابوا دعوته وأبو ذر مع زهده أجاب دعوته وهو عبد. # وفيه دليل أنه لا ينبغي للمرء أن يؤم غيره في بيته إلا بإذنه فإنهم ~~أنكروا على أبي ذر التقدم عليه في بيته وبيانه في قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» ، ~~وفيه دليل جواز الاقتداء بالعبد، وأنه متى كان فقيها ورعا فلا بأس بإمامته ~~(ألا ترى) أن أبا ذر - رضي الله عنه - مع زهده قدمه واقتدى به لفقهه وورعه. # وإذا قال الرجل لعبده قد أذنت لك في التجارة فهو مأذون له في التجارات ~~كلها لإطلاق الإذن من المولى فلا حاجة في تصحيح الإذن إلى التنصيص على ~~أنواع التجارة؛ لأنه فك للحجر كالكتابة ولأن المقصود به المولى عادة أن ~~يحصل العبد الربح بكسبه واعتبار إذنه شرعا ليتحقق به الرضا من المولى لتعلق ~~الدين الواجب بالتجارة بمالية رقبته وهذا لا يختلف باختلاف أنواع التجارات ~~واشتراط مالا يفيد لا يجوز بخلاف التوكيل فالمقصود هناك قيام الوكيل مقام ~~الموكل في تحصيل مقصوده في العين التي يشتريها ولا يقدر الوكيل على تحصيل ~~ذلك بمطلق التوكيل قبل التنصيص على جنس ما يشتريه له، ثم للعبد أن يشتري ما ~~بدا له من أنواع التجارات؛ لأنه صار منفك الحجر عنه وتم رضا المولى بتعلق ~~الدين بمالية رقبته، وهو في أصل الالتزام متصرف في ذمته هو حقه من تعامله، ~~وإنما نوجب الملك له في محل مملوك له فيكون صحيحا وله أن يستأجر الأجراء؛ ~~لأن الاستئجار من أنواع التجارات ولأن المأذون يحتاج إليه فإنه يعجز عن ~~إقامة بعض الأعمال بنفسه وربما لا يجد من يعينه على ذلك حسبة فيحتاج إلى ~~استئجار الإجراء لإقامة الأعمال التي بها يتم مقصوده وله ms6554 أن يؤاجر نفسه ~~فيما بدا له من الأعمال عندنا. # وفي أحد قولي الشافعي - رضي الله عنه - ليس له أن يؤاجر نفسه وله أن ~~يؤاجر # PageV25P006 # كسبه؛ لأن عبده المأذون نائب عن المولى في التصرف وهو إنما جعله نائبا في ~~التصرف في كسبه، ومنافع بدنه ليس من كسبه وتصرفه فيه بعد الإذن كما قبله، ~~والدليل عليه أن رقبته ليست من كسبه بدليل أنه لا يملك بيعها ولا رهنها ~~بدين عليه وما ليس من كسبه فهو لا يملك التصرف فيه بالإجازة كسائر مماليكه ~~وأما عندنا فالإذن فك الحجر عن المأذون فكان كالكتابة ولا يقال الكتابة ~~يتعلق بها اللزوم والإذن فيكون هذا بمنزلة الاستئجار، والاستعارة وللمستأجر ~~أن يؤاجر وليس للمستعير ذلك وهذا؛ لأن محل التصرف لا يختلف لكونه لازما أو ~~غير لازم كالبيع مع الهبة فإن محل التصرفين واحد وهو العين، وإن كان أحدهما ~~يلزم على وجه لا يملك الموجب الرجوع لكونه معاوضة، والأجر لا يلزم ونحن ~~إنما شبهنا الإذن بالكتابة من حيث إنه فك الحجر، ثم انفكاك الحجر يثبت له ~~اليد على منافعه فيملك الاعتياض عليها كما ملكه المكاتب ولما كان للمأذون ~~أن يعين غيره لمنافعه فلا يكون له أن يؤاجر نفسه أولى؛ لأن الإجارة أقرب ~~إلى مقصود المولى من الإعانة وهو أليق بحال المأذون فإنه يملك المعاوضات ~~دون التبرعات، والمستعير إنما لا يؤاجر لما فيه من إلحاق الضرر بالغير من ~~حيث استحقاق اليد عليه في العين وذلك لا يوجد ههنا، ثم إجارة النفس نوع ~~تجارة؛ لأن رءوس التجارة وهم الباعة يؤاجرون أنفسهم للعمل، والمولى حين أذن ~~له في التجارة مع علمه أنه لا يتمكن منها إلا برأس مال فالظاهر أنه جعل رأس ~~ماله منافعه وطريق تحصيل المال مما جعل له من رأس المال الإجارة، وإنما لا ~~يبيع نفسه لما في ذلك من تفويت مقصود المولى ولأن حكمه ضد حكم الإذن فإن ~~بيع الرقبة إذا صح أوجب الحجر عليه كما لو باعه المولى فكذلك لا يرهن نفسه؛ ~~لأن موجب الرهن ضد موجب الإذن ms6555 فإن الرهن يوجب يدا مستحقة عليه للمرتهن على ~~وجه يمنع من التصرف؛ لأن موجب الرهن ضد موجب الإذن فإن الرهن يوجب الإذن ~~فإن الرهن يوجب يدا مستحقة عليه للمرتهن على وجه يمنع من التصرف ولا يستفاد ~~ما ليس من موجب ضده موجبه. # وأما إجارة النفس فلا توجب الحجر عليه ولا تمنعه من التصرف بدليل أنه لو ~~أجره المولى لم يصر محجورا؛ فلهذا لا يملك أن يؤاجر كسبه وله أن يتقبل ~~الأرض ويأخذها مزارعة كما يأخذ الحر؛ لأنه إن كان البذر من قبل صاحب الأرض ~~فالمأذون مؤاجر نفسه للعمل ببعض الخارج، وإن كان البذر من قبله فهو مستأجر ~~الأرض ببعض الخارج وذلك أنفع من الاستئجار بالدراهم فإن هناك الأجر دين في ~~ذمته سواء حصل الخارج أو لم يخرج وهنا لا شيء عليه إذا لم يحصل الخارج فإذا ~~ملك استئجاره # PageV25P007 # ببعض الدراهم فببعض الخارج أولى وله أن يشتري طعاما ليزرعه في أرضه؛ لأن ~~الزراعة من التجارة، قال - عليه الصلاة والسلام -: «الزارع يتاجر ربه» ، ~~والتجار يفعلون ذلك عادة قال وليس له أن يدفع طعاما إلى رجل ليزرعه ذلك ~~الرجل في أرضه بالنصف قال؛ لأنه يصير قرضا وليس للمأذون أن يقرض؛ لأن القرض ~~تبرع، قال بعض مشايخنا - رحمهم الله -: وهذا التعليل غلط إنما الصحيح من ~~التعليل أن هذا دفع البذر مزارعة، ودفع البذر مزارعة وحده لا يجوز؛ لأن ~~صاحب البذر مستأجر الأرض، وشرط الإجارة التخلية بين المستأجر وبين ما ~~استأجره، وذلك ينعدم إذا كان العامل صاحب الأرض قال. # (ألا ترى) أنه إذا دفع الطعام إلى رب الأرض مزارعة بالنصف فزرعه كان ~~الخارج كله لرب الأرض وهو ضامن للعبد طعاما مثل طعامه. # هكذا ذكر في الكتاب، وفي كتاب المزارعة قال إذا دفع البذر مزارعة إلى ~~صاحب الأرض فالخارج كله لصاحب البذر وللعامل أجر مثله وأجر مثل أرضه، وقيل ~~في المسألة روايتان أصحهما ما قال في المزارعة؛ لأن الخارج نماء البذر. # (ألا ترى) أنه من جنس البذر يكون لصاحب البذر ووجه ما قال هنا أن صاحب ms6556 ~~البذر إنما يرضى بإلقاء البذر في الأرض بطريق المزارعة بالنصف فبدون ذلك ~~الطريق لا يكون راضيا بل الزارع بمنزلة الغاصب لبذره. # ومن غصب من آخر بذرا وزرعه في أرضه كان الخارج للزارع وعليه مثل ما غصب ~~وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الوضع فهناك وضع المسألة في الحر وإذن الحر ~~في استهلاك البذر صحيح معتبر، والمزارعة، وإن فسدت بقي إذنه معتبرا في ~~استهلاك البذر بإلقائه في الأرض فكان الإلقاء بإذن صاحب البذر كإلقائه ~~بنفسه فالخارج كله له وأما إذن العبد في استهلاك بذره لا على وجه المزارعة ~~فغير معتبر فإنه لا يملك أن يأذن في إتلاف البذر ولا أن يقرض البذر فإذا لم ~~يصح العقد وسقط اعتبار إذنه فكان لزارع بمنزلة الغاصب المستهلك للبذر ~~بإلقائه في الأرض، والخارج كله له وعليه ضمان مثل ذلك البذر للعبد. # (قال الشيخ) الإمام - رحمه الله - وقد وجدت في بعض النسخ زيادة في هذه ~~المسألة أنه إذا دفع الطعام إلى رب الأرض ليزرعها لنفسه بالنصف فمع هذه ~~الزيادة لا يبقى الإشكال ويصح التعليل؛ لأن قوله " ازرعها لنفسك " يكون ~~إقراضا للبذر، ثم شرط عليه في بدل القرض نصف الخارج وذلك باطل، والزارع في ~~إلقاء البذر في الأرض عامل لنفسه فيكون الخارج كله له. # وليس على المولى أن يشهد الشهود حتى يأذن له في التجارة؛ لأنه بمنزلة ~~الكتابة، والكتابة تصح من غير إشهاد إلا أن هناك يندب الإشهاد لما # PageV25P008 # يتعلق بها من الحق اللازم كما يندب إلى الإشهاد على البيع بيانه في قوله ~~تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ، وذلك لا يوجد في الإذن؛ لأنه ~~في نفسه ليس بحق لازم. # (ألا ترى) أنه يحجر عليه متى شاء فلهذا لا يكون عليه الإشهاد في ذلك. # وإذا نظر الرجل إلى عبده يبيع ويشتري فلم ينهه عن ذلك فهو إذن منه له في ~~التجارة بمنزلة قوله: قد أذنت لك في التجارة، وهذه مسألتان إحداهما إذا أذن ~~له في نوع خاص من التجارة فإنه يكون مأذونا في التجارات كلها عندنا، وقال ~~الشافعي - رحمه ms6557 الله -: لا يكون مأذونا إلا في ذلك النوع خاصة وهو رواية عن ~~زفر - رحمه الله -، وعنه في رواية أخرى قال إن سكت عن النهي عن سائر ~~الأنواع فإن قال: اعمل في البر فهو مأذون في التجارات كلها، وإن صرح بالنهي ~~عن التصرف في سائر الأنواع فليس له أن يتصرف إلا في النوع الذي أذن له فيه ~~خاصة فالحجة للشافعي أنه يتصرف للمولى بإذنه فلا يملك التصرف إلا فيما أذن ~~له فيه كالوكيل، والمضارب، والمستبضع، والشريك شركة العنان. # وبيان ذلك أن الرق موجب للحجر عليه عن التصرفات، والرق بعد الإذن قائم ~~كما كان قبله فيكون تصرفه بطريق النيابة عن المولى فيه. # (ألا ترى) أن ما هو المقصود بالتصرف وهو الملك يحصل للمولى، وأن العبد ~~بسبب الرق يخرج من أن يكون أهلا للملك الذي هو المقصود فيه يبين أنه ليس ~~بأهل للتصرف بنفسه بخلاف المكاتب فإن بالكتابة عندي يثبت للمكاتب حق، ويصير ~~بمنزلة الحر يدا؛ ولهذا لا يملك المولى إعتاقه عن كفارته ولا يملك الحجر، ~~وإنما يصير أهلا للتصرف باعتبار ما ثبت له من الحرية يدا، ثم المأذون عندي ~~يرجع بالعهدة على المولى إلا أنه عين لرجوعه محلا وهو كسبه فلا يملك الرجوع ~~في محل آخر وهكذا مذهبي في الوكيل إذا وكله بأن يشتري ويبيع على أن الربح ~~كله للموكل فإن رجوعه بالعهدة فيما يشتري ويبيع على أن الربح كله للموكل ~~فإن رجوعه بالعهدة فيما يشتري على الموكل دون غيره ويكون هو نائبا عن ~~الموكل في التصرف فكذلك المأذون، والدليل عليه أنه لو أذن له في تزويج ~~امرأة لا يملك أن يتزوج امرأتين ولو أذن له في نكاح امرأة بعينها لا يملك ~~أن يتزوج غيرها فكذلك في التجارة بل أولى؛ لأن مقصود ذلك التصرف يحصل للعبد ~~ومقصود هذا التصرف يحصل للمولى فكذلك إذا أذن له في التجارة لا يملك النكاح ~~وإذا أذن له في النكاح لا يملك التجارة، ولئن كان الإذن إطلاقا وتمليكا ~~لليد منه كما هو مذهبكم فذلك لا يدل على ms6558 أنه لا يقبل التخصيص كتقليد القضاء ~~فإنه إطلاق وإثبات للولاية، ثم يقبل التخصيص، والإعارة، والإجارة تمليك ~~المنفعة وإثبات اليد على العين، ثم يقبل التخصيص بالإذن كذلك وهذا # PageV25P009 # لأن التخصيص مفيد فمقصود المولى تحصيل الربح وذلك يحصل بتجارته في نوع ~~لكثرة هدايته فيه، ثم يفوت ذلك بتجارته في نوع آخر لقلة هدايته في ذلك فكان ~~التقييد مفيدا فيما هو المقصود. # وزفر - رحمه الله - على الرواية الأخرى يقول إنما أثبتنا حكما عاما عند ~~سكوته عن النهي لدلالة العرف وذلك يسقط عند التصريح بالنهي في سائر ~~الأنواع. # (ألا ترى) أن مطلق الإذن يوجب التعميم في الوقت، ثم إذا صرح بالحجر عليه ~~بعد أن مضى شهر أو يوم يرتفع ذلك الإذن فهذا مثله. # وحجتنا في ذلك طرق ثلاثة: # أحدها ما بينا أن الإذن في نوع يستدعي الإذن في سائر الأنواع لاتصال بعض ~~التجارات بالبعض، والمتصرف في البر بما يشتري ذلك البر بالطعام فلا بد من ~~أن يشتري الطعام ليؤدي ما عليه وربما يحتاج إلى بيع البر بالعبيد، والإماء ~~إذا لم يجد من يشتري ذلك منه بالنقد وإذا كان الإذن في نوع يتعدى إلى سائر ~~أنواع التجارة لاتصال بعض التجارات بالبعض ولأن الإذن في التجارة فك للحجر ~~عنه، والعبد بعد الإذن متصرف لنفسه لانفكاك الحجر عنه كالمكاتب، وكما أن في ~~الكتابة لا يعتبر التقييد بنوع خاص فكذلك في الإذن، وبيان الوصف أن بمطلق ~~الإذن يملك التصرف، والإنابة لا تحصل بمطلق اللفظ من غير تنصيص على التصرف ~~كما في حق الوكيل، والدليل عليه أن المأذون لا يرجع بما يلحقه من العهدة ~~على مولاه، والمتصرف للغير يرجع عليه بما يلحقه من العهدة، وأنه إذا قضى ~~الدين من خالص ملكه بعد العتق لا يرجع به على المولى ولو كان هو بمنزلة ~~الوكيل لكان يرجع على الموكل بما يؤدي من خالص ملكه كالوكيل، وإنما يكون ~~رجوع الوكيل فيما يحصل تصرفه إذا بقي ذلك فأما بعد الفوات فيكون رجوعه على ~~الموكل وهنا، وإن هلك كسبه لم يرجع على المولى بشيء ms6559 ودل أنه متصرف لنفسه ~~وقد بينا أن بالرق لم يخرج من أن يكون أهلا للتصرف ولا من أن يكون أهلا ~~لثبوت اليد له على كسبه ولكنه ممنوع عن التصرف لحق المولى مع قيام الأهلية ~~فالإذن لإزالة المنع كالكتابة ولا يجوز أن يدعي أن بالكتابة يثبت له حق ~~العتق أو يجعل كالحر يدا؛ لأن الكتابة تحتمل الفسخ، والسبب الموجب لحق ~~العتق متى ثبت لا يحتمل الفسخ كالاستيلاد فثبت أن الكتابة فك الحجر، والإذن ~~مثله، ثم فك الحجر عنه بهذين السببين بمنزلة الفك التام الذي يحصل بالعتق، ~~وذلك لا يختص بنوع دون نوع سواء أطلق أو صرح بالنهي عن سائر الأنواع؛ لأن ~~هذا التقييد منه تصرف في غير ملكه فكذلك ههنا. # والثالث: أن تصرف العبد يلاقي محلا هو ملكه، والمتصرف في ملكه لا يكون ~~نائبا عن # PageV25P010 # غيره وبيانه أن أول التصرفات بعد الإذن من العبد شراء؛ لأنه ما لم يشتر ~~لا يمكنه أن يبيع وهو بالشراء يلتزم الثمن في ذمته وقد بينا أن الذمة ~~مملوكة بمنزلة ذمته فكما أنه يملك التصرف في ذمته بالإقرار على نفسه بالقود ~~فكذلك يكون مالكا للتصرف في ذمته إلا أن الدين لا يجب في ذمته إلا شاغلا ~~مالية رقبته فيحتاج إلى إذن المولى هنا لإسقاط حقه عن مالية الرقبة، والرضى ~~بصرفها إلى الدين، وفي هذا لا يفترق الحال بين نوع من التجارة ونوع فتقييده ~~بنوع غير مفيد في حقه فلا يعتبر كما إذا رضي المستأجر ببيع العين من زيد ~~دون عمرو أو رضي الشفيع بيع المشترى من زيد دون عمرو ولو أسلم البائع ~~المبيع إلى المشتري قبل نقد الثمن على أن يتصرف فيه نوعا من التصرف دون نوع ~~لا يعتبر ذلك التقييد؛ لأنه وجد من هؤلاء إسقاط حق المبيع فأهل التصرف يكون ~~متصرفا لنفسه فتقييده بنوع دون نوع لا يكون مفيدا وهذا بخلاف النكاح فإن ~~ذلك تصرف مملوك للمولى عليه؛ لأن النكاح لا يجوز إلا بولي، والرق يخرجه عن ~~أن يكون أهلا للولاية فكان هو نائبا عن ms6560 المولى في النكاح؛ ولهذا قلنا ~~المولى يجبره على النكاح فأما هذا التصرف فغير مملوك للمولى عليه فكان ~~الإذن من المولى إسقاطا لحقه لا إنابة العبد منابه في التصرف وقد بينا أنه ~~مع الرق أهل للحكم الأصلي وهو ملك اليد، وأن ما وراء ذلك من ملك العين يثبت ~~للمولى على سبيل الخلافة عنه وهذا بخلاف تقليد القضاء فالقاضي لا يعمل ~~لنفسه فيما يقضي بل هو نائب عن المسلمين؛ ولهذا يرجع بما يلحقه من العهدة ~~في مال المسلمين وكيف يكون عاملا لنفسه وهو فيما يعمل لنفسه لا يصلح أن ~~يكون قاضيا وهذا بخلاف المستعير، والمستأجر؛ لأنه يتصرف في محل هو ملك ~~الغير بإيجاب صاحب الملك له وإيجابه في ملك نفسه يقبل التخصيص فأما العبد ~~فلا يتصرف بإيجاب المولى له فقد بينا أن التصرف غير مملوك للمولى في ذمته ~~فكيف يوجب له مالا يملكه. # والمسألة الثانية: إذا رآه يبيع ويشتري فسكت عن النهي فهذا إذن له في ~~التجارة عندنا وعند الشافعي لا يكون إذنا قبل هذا بناء على المسألة الأولى ~~فإن عنده لو أذن له نصا في نوع لا يملك التصرف في سائر الأنواع فكذلك إذا ~~رآه يتصرف في نوع فسكوته عن النهي لا يكون إذنا له في التصرف في سائر ~~الأنواع وعندنا لما كان إذنه في نوع يوجب الإذن في سائر الأنواع لدفع ~~الغرور، والضرر عن الناس فكذلك سكوته عن النهي عند رؤيته تصرفا منه يكون ~~بمنزلة الإذن دفعا للضرر، والغرور عن الناس وحجته في هذه المسألة أن سكوته ~~عن النهي محتمل قد يكون للرضى # PageV25P011 # بتصرفه وقد يكون لفرط وقلة الالتفات إلى تصرفه لعلمه أنه محجور عن ذلك ~~شرعا، والمحتمل لا يكون حجة فهو بمنزلة من رأى إنسانا يبيع ماله فسكت ولم ~~ينهه لا ينفذ ذلك التصرف بسكوته ولأن الحاجة إلى الإذن من المولى، والسكوت ~~ليس بإذن فالإذن ما يقع في الإذن ولو أذن له ولم يسمع لم يكن ذلك إذنا ~~فمجرد السكوت كيف يكون إذنا، والدليل عليه أن هذا التصرف الذي ms6561 يباشره لا ~~ينفذ بسكوت المولى، وأنه إذا رآه يبيع شيئا من ملكه فسكت لا ينفذ هذا ~~التصرف فكيف يصير مأذونا له في التصرفات فالحاجة إلى رضى مسقط لحق المولى ~~عن مالية رقبته وذلك لا يحصل بالسكوت كمن رأى إنسانا يتلف ماله فسكت فلا ~~يسقط الضمان بسكوته وهذا بخلاف سكوت البكر إذا زوجها الولي فإن ذلك محتمل ~~ولكن قام الدليل الموجب لترجيح الرضا فيه وهو أن لها عند تزويج الولي ~~كلامين " لا " أو " نعم "، والحياء بينها وبين نعم لما فيه من إظهار الرغبة ~~في الرجال وهي تستقبح منها لا يحول الحياء بينها وبين لا فسكوتها دليل على ~~الجواب الذي يحول الحياء بينهما وبين ذلك الجواب ولا يوجد مثل ذلك ههنا فلا ~~يترجح جانب الرضا وكذلك سكوت الشفيع عن الطلب؛ لأنه لا حق للشفيع قبل ~~الطلب، وإنما له أن يثبت حقه بالطلب فإذا لم يطلب لم يثبت حقه، وههنا حق ~~المولى في مالية الرقبة ثابت، وإنما الحاجة إلى الرضا المسقط لحقه. # يوضحه أن حق الشفعة قبل الطلب ضعيف، وإنما يتأكد بالطلب فإعراضه عن الطلب ~~المؤكد لحقه يجعل دليل الرضا لدفع الضرر عن المشتري فإنه إذا بقي حق الشفيع ~~يتمكن به من نقض تصرف المشتري، وفيه من الضرر عليه ما لا يخفى فأما هنا فحق ~~المولى في مالية الرقبة متأكد، وفي إسقاطه إلحاق الضرر به عند سكوته لدفع ~~الضرر عمن يعمل العبد معه. # وحجتنا في ذلك قوله - عليه السلام - «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» ، وقال ~~«ألا من غشنا فليس منا» ولو لم تتعين جهة الرضا عند سكوت المولى عن النهي ~~أدى إلى الضرر، والغرور فالناس يعاملون العبد ولا يمتنعون من ذلك عند محضر ~~المولى إذا كان ساكتا وإذا لحقته ديون، ثم قال المولى كان عبدي محجورا عليه ~~فتتأخر الديون إلى وقت عتقه ولا يدري متى يعتق وهل يعتق أو لا يعتق فيكون ~~فيه أنواء حقهم ويلحقهم فيه من الضرر ما لا يخفى ويصير المولى غارا لهم ~~فلرفع الضرر، والغرور جعلنا سكوته بمنزلة ms6562 الإذن له في التجارة، والسكوت ~~محتمل كما قال ولكن دليل العرف يرجح جانب الرضا فالعادة أن من لا يرضى ~~بتصرف عبده يظهر النهي إذا رآه يتصرف ويؤدبه على ذلك، وإنما # PageV25P012 # يستحق عليه ذلك شرعا لدفع الضرر، والغرور فبهذا الدليل رجحنا جانب الرضا ~~في سكوت البكر كما في سكوت الشفيع يرجح جانب الرضا لدفع الضرر عن المشتري، ~~والدليل عليه أنه بعد ما أذن له في أهل سوقه لو حجر عليه في بيته لم يصح ~~حجة لدفع الضرر، والغرور فلما سقط اعتبار حجره نصا لدفع الضرر فلأن يسقط ~~اعتبار احتمال عدم الرضا من سكوته لدفع الضرر عن الناس كان أولى ولئن منع ~~الشافعي هذا فالكلام في المسألة السابقة يبنى على الكلام في تلك المسألة ~~فإن الكلام فيها أوضح على ما نبينه وهذا بخلاف الوكيل؛ لأنه لا ضرر على من ~~يعامل الوكيل إذا لم يجعل سكوت الموكل رضى فإن تصرف الوكيل نافذ على نفسه، ~~ومن يعامله لا يطالب الموكل بشيء، وإنما يطالب الوكيل سواء كان تصرفه لنفسه ~~أو لغيره، وقوله: " هذا التصرف بسكوت المولى لا ينفذ " قلنا: لأن في هذا ~~التصرف إزالة ملك المولى عما يبيعه، وفي إزالة ملكه ضرر متحقق للحال فلا ~~يثبت بسكوته وليس في ثبوت الإذن ضرر على المولى متحقق في الحال فقد يلحقه ~~الدين وقد لا يلحقه ولو لم يثبت الإذن به تضرر الناس الذين يعاملون العبد. # يوضحه أن في ذلك التصرف العبد نائب عن المولى بدليل أنه إذا لحقه عهدة ~~يرجع بها عليه فيكون بمنزلة الوكيل في ذلك، وقد بينا أن الوكالة لا تثبت ~~بالسكوت وأما في سائر التصرفات فهو متصرف لنفسه كما قررنا، والحاجة إلى إذن ~~المولى لأجل الرضا تصرف مالية رقبته إلى الدين فيثبت ذلك بمجرد سكوته لخلوه ~~عن الضرر في الحال بخلاف ما إذا أتلف إنسان ماله وهو ساكت؛ لأن الضرر هناك ~~يتحقق في الحال وسكوته لا يكون دليل التزام الضرر حقيقة، ولأنه لا حاجة إلى ~~تعيين جانب الرضا هناك لدفع الضرر، والغرور عن المتلف ms6563 وهو ملتزم الضرر ~~بإقدامه على إتلاف المال بخلاف ما نحن فيه على ما قررناه. # ولو قال لعبده: أد إلي الغلة كل شهر خمسة دراهم فهذا إذن منه له في ~~التجارة؛ لأنه استئداء المال مع علمه أنه لا يتمكن من ذلك إلا بالاكتساب ~~يكون أمرا له بالاكتساب ضرورة وقد علمنا أنه لم يطلب منه الاكتساب بالتكدي ~~فعرفنا أن مراده الاكتساب بالتجارة، ودليل الرضا في الحكم كصريح الرضا ~~وكذلك لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر؛ لأنه حثه على أداء المال بما أوجب ~~له بإزاء المال من العتق عند الأداء ولا يتمكن من الأداء إلا بالاكتساب، ~~وقد علمنا أنه لم يرد أداء الألف إليه من مال المولى؛ لأن ذلك غير مفيد في ~~حق المولى، وإنما المفيد في حقه أداء الألف إليه من كسب يكتسبه بعد هذه ~~المقالة وكذلك لو قال أد إلي ألفا، وأنت حر فإنه لا يعتق ما لم # PageV25P013 # يؤد. # ولو قال: إن أديت ألفا فأنت حر عتق في الحال أدى أو لم يؤد ولو قال: إذا ~~أديت إلي ألفا، وأنت حر عتق في الحال أيضا بخلاف قوله فأنت حر فإنه لا يعتق ~~فيه إلا بالأداء؛ لأن جواب الشرط بالفاء دون الواو فإن الجزاء يتصل بالشرط ~~على أن يتعقب نزوله بوجود الشرط، وحرف الفاء للوصل، والتعقيب فيتصل فيه ~~الجزاء بالشرط فأما حرف الواو فللعطف لا للوصل وعطف الجزاء على الشرط لا ~~يوجب تعليقه بالشرط فكان تنجيزا، وأما جواب الأمر بحرف الواو على معنى أنه ~~بمعنى الحال أي، وأنت حر في حال أدائك وأما صفة الأمر تكون بمعنى التعليل ~~يقول الرجل أبشر فقد أتاك الغوث يعني؛ لأنه أتاك الغوث فإذا قال: أد إلي ~~ألفا فأنت حر معناه؛ لأنك حر فلهذا يتنجز به العتق في الحال وعلى هذا ذكر ~~في السير الكبير إذا قال افتحوا الباب، وأنتم آمنون فما لم يفتحوا لا ~~يأمنوا ولو قال فأنتم آمنون كانوا آمنين فتحوا أو لم يفتحوا ولو قال إذا ~~فتحتم الباب فأنتم آمنون لا يأمنون ms6564 ما لم يفتحوا، ولو قال، وأنتم آمنون ~~كانوا آمنين في الحال. # ولو قال لعبده اذهب فأجر نفسك من فلان لم يكن هذا إذنا منه له في التجارة ~~بخلاف قوله: اقعد قصارا وصباغا فإن هناك لما لم يعتق من يعامله فقد فوض ~~الأمر إلى رأيه في ذلك النوع من التجارة وههنا عين من يؤاجر العبد نفسه منه ~~ولم يفوض الأمر إلى رأيه فيه ولكنه جعله رسولا قائما مقام نفسه في مباشرة ~~العقد فلا يكون ذلك دليل الرضا بتجارته. # يوضحه أنه أمره بأن يعقد على منافعه ههنا ومنافعه مملوكة للمولى فلا يكون ~~ذلك على وجه الرضا بتجارته لا على وجه الاستخدام له، وفي الأول أمره بتقبل ~~العمل في ذمته وذلك من نوع التجارة. # (ألا ترى) أن إجارة نفس العبد مملوكة للمولى فلا يكون ذلك على وجه الرضا ~~بتجارته لا على وجه الاستخدام له، وفي الأول أمره بتقبل العمل في ذمته وذلك ~~من نوع التجارة. # (ألا ترى) أن إجارة نفس العبد مملوكة للمولى عليه، وأن يقبل العمل في ذمة ~~العبد غير مملوك للمولى عليه واستشهد بما لو أرسل عبدا له يؤاجر عبدا له ~~آخر لم يكن هذا إذنا لواحد من العبدين في التجارة، ولو قال: اعمل في ~~النقالين أو في الحناطين أو قال أجر نفسك في النقالين أو الحناطين فهذا منه ~~إذن في التجارة؛ لأنه فوض ذلك النوع من التجارة إلى رأيه؛ لأنه لم يعين له ~~من يعامله بل جعل تعيينه موكولا إلى رأيه والنقالون الذين ينقلون الخشب من ~~الشطء إلى البيوت، والحناطون ينقلون الحنطة من موضع السفينة إلى البيوت، ~~وإنما يعمل ذلك منهم العبيد، والأقوياء. # ولو أرسل عبده يشتري له ثوبا أو لحما بدراهم لم يكن هذا إذنا له في ~~التجارة استحسانا. # وفي القياس: هو إذن له # PageV25P014 # في التجارة؛ لأنه جعل اختيار من يعامله مفوضا إلى رأيه، وفي الاستحسان لا ~~يكون إذنا له في التجارة فإنه في عادة الناس هذا استخدام ولو جعلناه إذنا ~~في التجارة يتعذر على المولى استخدام المماليك فإن ms6565 الاستخدام يكون في حوائج ~~المولى وهذا النوع من العقد من حوائجه. # يوضحه أن المولى لا يقصد التجارة بهذا الشراء إنما يقصد كفاية الوقت من ~~الكسوة، والطعام، والتجارة ما يقصد به المال، والاسترباح وكذلك لو أمره بأن ~~يشتري ثوب كسوة للمولى أو لبعض أهله أو طعاما رزقا لأهله أو للمولى أو ~~للعبد نفسه لا يكون شيء من ذلك إذنا له في التجارة أرأيت لو أمره أن يشتري ~~نقلا بفلسين أكان يصير به مأذونا وكذلك لو قال: اشتر من فلان ثوبا فاقطعه ~~قميصا أو اشتر من فلان طعاما فكله أو دفع إليه راوية وحمارا وأمره أن يستقي ~~عليه الماء لمولاه ولعياله ولجيرانه بغير ثمن فشيء من هذا لا يكون إذنا له ~~في التجارة لما قلنا ولو قال: استق على هذا الحمار الماء وبعه كان هذا إذنا ~~له في التجارات كلها؛ لأنه فوض إلى رأيه نوعا من التجارة وقصد به تحصيل ~~المال، والربح. # ولو أن طحانا دفع إلى عبده حمارا لينقل عليه طعاما له فيأتيه به ليطحنه ~~لم يكن هذا إذنا منه له في التجارة؛ لأنه استخدمه في نقل الطعام إليه، وما ~~أمره بشيء من عقود التجارات ولا باكتساب المال. # (ألا ترى) أن المضاربة باعتبار هذا العمل لا تصح حتى لو أمره أن ينقل ~~الطعام إليه ليبيعه صاحب الطعام بنفسه على أن الربح بينهما نصفان لا يجوز. # ولو أمره أن يتقبل الطعام من الناس بأجر وينقله على الحمار كان هذا إذنا ~~له في التجارة؛ لأنه فوض نوعا من التجارة إلى رأيه وأمره باكتساب المال له ~~وأما إذا كان الرجل تاجرا وله غلمان يبيعون متاعه بأمره فهذا إذن منه لهم ~~في التجارة؛ لأن سكوته عن النهي عند رؤية تصرف العبد جعل إذنا فتمكينه ~~إياهم من بيع أمتعته في حانوته أو أمره إياهم بذلك أولى أن يجعل إذنا ولذلك ~~لو أمرهم أن يبيعوا لغيره متاعه فإنه فوض نوعا من التجارة إلى رأيهم ورضي ~~بالتزامهم العهدة فيما يبيعونه لغيرهم (ألا ترى) أنه لو أمرهم أن يشتروا ms6566 له ~~متاعا أو يشتروا ذلك لغيره فاشتروه لزمهم الثمن وهم تجار في تلك التجارة ~~وغيرها فكذلك إذا أمرهم بالبيع؛ لأن في الموضعين جميعا قد صار راضيا ~~باستحقاق مالية رقبته بما يلحقه من العهدة في ذلك التصرف. # (ألا ترى) أنهم إذا باعوا فوجد المشتري بالمبيع عيبا كان له أن يرده ~~عليهم ويطالبهم بالثمن. # ولو رأى عبده يبيع في حانوته متاعه لغيره فلم ينهه كان مأذونا لسكوت ~~المولى عن النهي بعد علمه بتصرفه ولكن لا يجوز ما باع من متاع المولى؛ لأن ~~جواز # PageV25P015 # البيع في ذلك المتاع يعتمد التوكيل وذلك يحصل بالأمر في الابتداء، ~~والإجازة في الانتهاء، والسكوت لا يكون أمرا ولا إجازة فلا يثبت به التوكيل ~~(ألا ترى) أن فيما يبيع من متاع المولى بأمره إذا لحقه عهدة يرجع على ~~المولى، وأن الضرر يتحقق في حق المولى بزوال ملكه عن المتاع في الحال؛ ~~فلهذا لا يثبت ذلك بالسكوت بخلاف صيرورته مأذونا فإن ذلك يعتمد الرضى لا ~~التوكيل حتى لا يرجع بما يلحقه من العهدة في سائر التصرفات على المولى ولا ~~يتحقق الضرر في حق المولى بمجرد صيرورته مأذونا وكذلك عبد دفع إليه رجل ~~متاعا ليبيعه فباعه بغير أمر المولى، والمولى يراه يبيع ولا ينهاه فهو إذن ~~من المولى له في التجارة، والبيع في المتاع جائز بأمر صاحبه لا بسكوت ~~المولى عن النهي حتى أن المولى وإن نهاه أو لم يره أصلا كان البيع جائزا؛ ~~لأنه وكيل صاحب المتاع في البيع إلا أن تأثر صيرورته مأذونا في هذا التصرف ~~من حيث إن العهدة تكون على العبد، ولو نهاه المولى أو لم يره كانت العهدة ~~على صاحب المتاع؛ لأن العبد المحجور لا يلزم العهدة في تصرفه لغيره وإذا ~~تعذر إيجاب العهدة عليه تعلقت العهدة بأقرب الناس بعده من هذا التصرف وهو ~~الأمر الذي انتفع بتصرف العبد له. # وإذا اغتصب العبد من رجل متاعا فباعه ومولاه ينظر إليه فلم ينهه عنه فهذا ~~إذن له في التجارة لوجود دليل الرضا منه بتصرفه حين سكت عن ms6567 النهي ولا ينفذ ~~ذلك البيع سواء باعه بأمر المولى أو بغير أمره؛ لأن في ذلك البيع إزالة ~~الملك المغصوب منه فلا ينفذ إلا بإجازته فكذلك لو رأى عبده يبيع متاعا له ~~بخمر أو أمره بالبيع، والشراء بالخمر فإنه يكون مأذونا له في التجارة لوجود ~~الرضا منه بتجارته صريحا أو دلالة، وإن فسد ذلك العقد لكون البدل فيه خمرا، ~~وإنما أورد هذه الفصول لإزالة إشكال الخصم أنه لما لم ينفذ ذلك العقد ~~بسكوته فكيف يصير به مأذونا فإن هذا العقد الفاسد لا ينعقد بأمره، والعقد ~~على المال المغصوب لا ينعقد بأمر المولى أيضا ومع ذلك كان العبد به مأذونا. # ولو أرسل عبده إلى أفق من الآفاق بمال عظيم يشتري له البز ونهاه عن بيعه ~~فهذا إذن له في التجارة؛ لأنه فوض نوعا من التجارة إلى رأيه وهو شراء البز ~~ورضي بتعلق الدين الواجب بشراء البز بمالية رقبته. # ولو رأى عبده يشتري بماله فلم ينهه عن ذلك ومال المولى دراهم ودنانير ~~فهذا إذن منه له في التجارة وما اشتراه العبد فهو لازم له وللمولى أن يأخذ ~~من الذي أجازه؛ لأن الدراهم، والدنانير لا يعينان في العقود، وإنما كان شرى ~~العبد بثمن في ذمته وقد صار المولى بسكوته عن النهي راضيا بتعلق الدين ~~بمالية رقبته ولكن # PageV25P016 # لا يصير به راضيا بقضاء دينه من سائر أمواله كما لو صرح بالإذن له في ~~التجارة وما نقد من دراهم المولى مال آخر له فيكون العبد في قضاء الدين منه ~~كالمستقر له من مولاه، والإقراض بالسكوت لا يثبت فلهذا كان للمولى أن يأخذ ~~ماله من الذي أخذه؛ لأنه وجد عين ماله ويرجع ذلك الرجل على العبد؛ لأن ثمن ~~المقبوض لم يسلم له فينتقض قبضه ويبقى الثمن في ذمته على حاله ولو كان مال ~~المولى ذلك شيئا بعينه من العروض، والمكيل، والموزون سوى الدراهم، ~~والدنانير كان كذلك إلا أن المولى إذا أخذه انتقض شراء العبد به؛ لأن العبد ~~تعلق بعين ما أضيف إليه فصار قبضه مستحقا بالعقد فإذا ms6568 فات القبض المستحق ~~فيه باستحقاق المولى بطل العقد بخلاف الأول. # وإذا دفع إلى غلامه مالا وأمره أن يخرج به إلى بلد كذا ويدفعه إلى فلان ~~فيشتري به البز، ثم يدفعه إليه حتى يأتي به مولاه ففعله لم يكن هذا إذنا له ~~في التجارة؛ لأنه استخدمه حين أمره بحمل المال إليه ولم يفوض شيئا من ~~العقود إلى رأيه، وإنما جعل الشراء به إلى فلان، ثم العبد يأتيه بما يشتريه ~~فلان له فيكون هذا استخداما وإرسالا لا إذنا له في التجارة. # ولو دفع إلى عبده أرضا له بيضاء فأمره أن يشتري طعاما فيزرعها ويتقبل ~~الإجراء فيها فيكريون أنهارها ويسقون زروعها ويكربونها ويؤدي خراجها فهذا ~~إذن منه في التجارة؛ لأنه فوض نوعا من العقد إلى رأيه وقصد تحصيل الربح، ~~والمال بتصرفه ورضي بتعلق ثمن الطعام وأجرة الإجراء بمالية رقبته فيكون به ~~مأذونا له في التجارة. # ولو أمره أن يبيع له ثوبا واحدا يريد بذلك الربح، والتجارة فهو إذن له في ~~التجارة؛ لأنه فوض الأمر إلى رأيه باختيار من يعامله في عقد هو تجارة وكان ~~قصده من ذلك تحصيل الربح وصار راضيا بالتزام العهدة في مالية رقبته. # ولو قال قد أذنت لك في التجارة يوما واحدا فإذا مضى رأيت رأيا فهو مأذون ~~له في التجارة أبدا حتى يحجر عليه في أهل سوقه؛ لأن فك الحجر لا يقبل ~~التخصيص بالوقت كما لا يقبل التخصيص بالمكان. # ولو قال أذنت لك في التجارة في هذا الحانوت كان مأذونا له في جميع ~~المواضع وهذا؛ لأن الفك أنواع ثلاثة نوع هو لازم تام كالإعتاق ونوع هو لازم ~~غير تام كالكتابة ونوع هو غير لازم ولا تام كالإذن له في التجارة فكما أن ~~النوعين الآخرين لا يقبلان التخصيص بالزمان، والمكان فكذلك هذا النوع، ثم ~~تقييد هذا الإذن بوقت كتقييده بنوع وقد بينا أن الإذن في نوع خاص يكون إذنا ~~في جميع التجارات وكذلك الإذن في يوم أو ساعة يكون إذنا في جميع الأيام ما ~~لم يحجر عليه في أهل سوقه. ms6569 # وكذلك لو قال أذنت لك في التجارة في هذا # PageV25P017 # الشهر فإذا مضى هذا الشهر فقد حجرت عليك فلا تبيعن ولا تشترين بعد ذلك ~~فحجره هذا باطل؛ لأنه أضاف الحجر إلى وقت منتظر وذلك غير صحيح كما لو قال ~~لعبده المأذون قد حجرت عليك رأس الشهر فإنه يكون باطلا وهذا؛ لأنه إنما ~~يحتمل الإضافة إلى وقت ما يحتمل التعليق بالشرط، والحجر لا يحتمل التعليق ~~بالشرط فإنه لو قال إن كلمت فلانا فقد حجرت عليك كان هذا باطلا فكذلك لا ~~يحتمل الإضافة إلى وقت وفرق بين هذا وبين الإذن؛ لأنه لو قال لعبده ~~المحجور: إذا كان رأس الشهر فقد أذنت لك في التجارة فهو كما قال ولا يكون ~~مأذونا حتى يجيء رأس الشهر؛ لأن ذلك من باب الإطلاق، والإطلاقات تحتمل ~~الإضافة، والتعليق بالشرط؛ لأن في الإطلاق معنى إسقاط حقه عن مالية رقبته ~~فيكون نظير الطلاق، والعتاق فأما الحجر فمن باب التقييد؛ لأنه رفع للإطلاق ~~وهو في المعنى إحراز لمالية رقبته حتى لا يصير مستهلكا عليه بما يلحقه من ~~الدين بعد ذلك فيكون في معنى التمليك لا يحتمل الإضافة إلى الوقت، والتعليق ~~بالشرط أو يجعل الحجر بمنزلة الرجعة بعد الطلاق وبمنزلة عزل الوكيل وعزل ~~الوكيل لا يحتمل التعليق بالشرط في الإضافة إلى وقت بخلاف التوكيل. # وإذا أجر الرجل عبده من رجل فليس هذا بإذن منه له في التجارة؛ لأنه إنما ~~يؤاجره للاستخدام ولو استخدمه لنفسه لا يصير به مأذونا فكذلك إذا أجره من ~~غيره للخدمة ولو أجره منه كل شهر بأجر معلوم على أن يبيع له البر ويشتريه ~~جازت الإجارة؛ لأن المعقود عليه منافعه في المدة وهي معلومة فصار العبد ~~مأذونا له في التجارة؛ لأنه رضي بتجارته، والتزامه العهدة لسبب التجارة فما ~~لزمه من دين فيما اشترى للمستأجر رجع به عليه؛ لأنه في التصرف له نائب ~~كالوكيل فيرجع عليه بما لحقه من العهدة وما لزمه من دين فيما اشترى لنفسه ~~فهو في رقبته يباع فيه أو يفديه مولاه؛ لأن في هذا يتصرف لنفسه ms6570 لا للمستأجر ~~إلا أن يقضي المولى عنه وللمكاتب أن يأذن لعبده في التجارة فكذلك المأذون ~~له أن يأذن لعبده في التجارة سواء كان عليه دين أو لم يكن؛ لأن كل واحد ~~منهما متصرف لنفسه بفك الحجر عنه، ثم الإذن في التجارة من صنيع التجار ومما ~~يقصد به التجار تحصيل المال فيملك المأذون، والمكاتب ذلك وكذلك الشريك شركة ~~عنان له أن يأذن لعبد من شركتهما في التجارة وهو جائز على شريكه؛ لأنه من ~~عمل التجارة وكل واحد منهما نائب عن صاحبه فيما هو من عمل التجارة وكذلك ~~المضارب له أن يأذن لعبد من المضاربة في التجارة؛ لأنه فوض إلى المضارب ما ~~هو من عمل التجارة في المال المدفوع إليه، والإذن في التجارة من عمل ~~التجارة. # واختلف # PageV25P018 # مشايخنا - رحمهم الله - في فصل وهو أن المضارب في نوع خاص إذا أذن لعبد ~~من المضاربة في التجارة أن العبد يصير مأذونا له في جميع التجارات أم في ~~ذلك النوع خاصة فمنهم من يقول يصير مأذونا له في ذلك النوع خاصة؛ لأنه إنما ~~استفاد الإذن من المضارب، والمضارب لا يملك التصرف إلا في ذلك النوع؛ لأن ~~المضاربة تقبل التخصيص فكذلك المأذون من جهته (قال - رضي الله عنه -) ، ~~والأصح عندي أن يكون مأذونا في التجارات كلها؛ لأن السبب في حقه فك الحجر ~~وهو لا يقبل التخصيص، والعبد متصرف لنفسه فإن كان الآذن له مضاربا لا يرجع ~~بالعهدة على المضارب ولا على رب المال؛ لأن المضارب نائب يرجع بما يلحقه من ~~العهدة على رب المال ورب المال لم يرض برجوعه عليه لعهدة نوع آخر من التصرف ~~فأما هذا العبد فلا يرجع بالعهدة على رب المال فهو، والمأذون من جهة مولاه ~~سواء. # (ألا ترى) أن عبد المضاربة لو جنى جناية لا يكون للمضارب أن يدفعه بغير ~~اختيار رب المال ولو أن عبدا لهذا العبد المأذون جنى جناية كان له أن يدفعه ~~بجنايته بغير محضر من المضارب ولا من رب المال ويجعل فيه كالمأذون من جهة ~~مولاه فهذا مثله. ms6571 # وإذا أمر الرجل عبده بقبض غلة دار أو أمره بقبض كل دين له على الناس أو ~~وكله بالخصومة منه في ذلك فليس هذا بإذن له في التجارة فكذلك إن أمره ~~بالقيام على زرع له أو أرض أو على عمال في بناء داره أو أن يحاسب غرماءه أو ~~أن يقاضي دينه عن الناس ويؤدي منه خراج أرضه أو يقضي عليه دينا لم يكن هو ~~مأذونا له في التجارة بشيء من ذلك؛ لأن ما أمره به من نوع الاستخدام لا من ~~نوع التجارة فإنه ما فوض شيئا من عقود التجارة إلى رأيه ولا رضي منه ~~باكتساب سبب موجب للدين في مالية رقبته فلا يصير به مأذونا. # فإن قيل لا كذلك ففي القبض اكتساب سبب موجب للدين في مالية رقبته لو ظهر ~~أن المقبوض مستحق. # قلنا نعم ولكن تعلق الدين بمالية رقبته بهذا السبب لا يتوقف على إذن ~~المولى به فإن العبد المحجور إذا قبض مالا من إنسان فهلك في يده، ثم استحق ~~كان ذلك المال دينا في ذمته ويتعلق بمالية رقبته، وإنما الإذن أن يرضى ~~المولى بتعلق الدين بمالية رقبته بسبب لولا إذنه لم يتعلق ذلك الدين بمالية ~~رقبته. # ولو أمره بقرية له عظيمة أن يؤاجر أرضها ويشتري الطعام ويزرع فيها ويبيع ~~الثمار فيؤدي خراجها كان إذنا له في جميع التجارات؛ لأنه فوض الأمر إلى ~~رأيه في أنواع من التجارات ورضي بتعلق الديون التي تلزمه بتلك التجارات ~~بمالية رقبته فيصير به مأذونا له في التجارات. # ولو قال لعبده اشتر لي البر أو الطعام أو قال اشتر لفلان البر أو الطعام ~~فهذا إذن له في التجارة؛ لأنه # PageV25P019 # رضي بتجارته وتعلق الدين بمالية رقبته سواء أضاف ذلك إلى نفسه أو إلى ~~غيره أو إلى العبد بأن يقول اشتر لنفسك وكذلك لو كان العبد صغيرا إلا أنه ~~يعقل البيع، والشراء في جميع ذلك وهذا عندنا وبيان هذه المسألة في الباب ~~الذي يلي هذا في تصرفات الصبي حرا كان أو عبدا وكذلك إذن القاضي لعبده ~~اليتيم ms6572 في التجارة؛ لأن للقاضي ولاية التجارة في مال اليتيم كما للأب ذلك ~~وللوصي، ثم إذنهما في التجارة لعبد الصبي صحيح فكذلك إذن القاضي. # وإن قال القاضي للعبد اتجر في الطعام خاصة فاتجر في غيره فهو جائز بمنزلة ~~إذن المولى وهذا؛ لأنه ناب عن الصبي في ذلك ولو كان المولى بالغا فقال ~~لعبده: اتجر في البر خاصة كان له أن يتجر في جميع التجارات فكذلك إذا أذن ~~له القاضي في ذلك وهذا؛ لأن الإذن من القاضي ليس على وجه القضاء؛ لأنه يملك ~~رفعه بالحجر عليه فهو في ذلك كغيره وكذلك لو قال له القاضي: اتجر في البر ~~خاصة ولا تتعد إلى غيره فإني قد حجرت عليك أن تعدوه إلى غيره فهو مأذون له ~~في جميع التجارات وقول القاضي ذلك باطل؛ لأن تقييد الإذن بنوع كان باطلا، ~~فقوله بعد ذلك فإني قد حجرت عليك أن تعدوه إلى غيره حجر خاص في إذن عام أو ~~حجر معلق بشرط أن لا يعدوه إلى غيره، وذلك باطل فإن دفع هذا العبد إلى ~~القاضي، وقد اتجر في غير ما أمر به فلحقه من ذلك دين فأبطله القاضي وقضى ~~بذلك على الغرماء، ثم رفع إلى قاض آخر أمضى قضاءه وأبطل دينهم؛ لأنه أمضى ~~فصلا مجتهدا فيه بقضائه وبين العلماء اختلاف ظاهر في أن الإذن في التجارة ~~هل يقبل التخصيص وقضاء القاضي في المجتهدات نافذ وليس لأحد من القضاة أن ~~يبطله بعد ذلك وهذا بخلاف أمره إياه في الابتداء أن لا يتصرف إلا في كذا؛ ~~لأن ذلك الأمر ليس بقضاء؛ لأن القضاء يستدعي مقضيا له ومقضيا عليه ولم يوجد ~~ذلك عند الأمر فأما قضاؤه بإبطال ديون الغرماء بعد ما لحقه فقضاء صحيح منه ~~لوجود المقضي له، والمقضي عليه فلا يكون لأحد من القضاة أن يبطله بعد ذلك ~~وهو نظير ما لو حجر القاضي على سفيه فإن حجره لا يكون قضاء منه حتى أن ~~لغيره من القضاة أن يبطل حجره ولو تصرف هذا السفيه بعد الحجر فرفع تصرفه ~~إلى ms6573 القاضي فأبطله كان هذا قضاء صحيحا منه حتى لا يكون له ولا لغيره من ~~القضاة أن يصحح ذلك التصرف بعد ذلك والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإذن للصبي الحر والمعتوه] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أذن الرجل لابنه الصغير في التجارة أو في جنس ~~منها وهو # PageV25P020 # يعقل البيع، والشراء فهو مأذون له في التجارات كلها مثل العبد المأذون ~~عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله -: الإذن له في التجارة باطل إذا كان ~~صغيرا أو معتوها حرا كان أو مملوكا وأصل المسألة أن عبارته صالحة للعقود ~~الشرعية عندنا فيما يتردد بين المنفعة، والمضرة وعنده هي غير صالحة حتى لو ~~توكل بالتصرف عن الغير نفذ تصرفه عندنا ولم ينفذ عنده احتج بقوله تعالى: ~~{حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] فقد شرط البلوغ ~~وإيناس الرشد لجواز دفع المال إليه وتمكينه من التصرف فيه فدل أنه ليس بأهل ~~للتصرف قبل ذلك قال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم ~~قياما} [النساء: 5] ، والمراد الصبيان، والمجانين أنه لا يدفع إليهم ~~أموالهم بدليل قوله تعالى {وارزقوهم فيها واكسوهم} [النساء: 5] فالإذن له ~~في التجارة لا ينفك عن دفع المال إليه ليتجر فيه، والمعنى فيه أنه غير ~~مخاطب فلا يكون أهلا للتصرف كالذي لا يعقل وهذا؛ لأن التصرف كلام، وإنما ~~تبنى الأهلية على كونه أهلا لكلام ملزم شرعا وذلك ينبني على الخطاب. # (ألا ترى) أنه لعدم الخطاب بقي مولى عليه في هذه التصرفات ولو صار ~~باعتبار عقله أهلا لمباشرتها لم يبق مولى عليه فيها؛ لأن كونه مولى عليه ~~لعجزه عن المباشرة لنفسه، والأهلية للتصرف آية القدرة وهما متضادان فلا ~~يجتمعان. # يوضحه أن اعتبار عقله مع النقصان لأجل الضرورة، وإنما تتحقق هذه الضرورة ~~فيما لا يمكن تحصيله بوليه فجعل عقله في ذلك معتبرا؛ ولهذا صحت منه الوصية ~~بأعمال البر وخيرته بين الأبوين ولا تتحقق الضرورة فيما يمكن تحصيله بوليه ~~فلا حاجة إلى اعتبار عقله فيه ولأن ما به كان محجورا عليه لم يزل بالإذن ~~فإن الحجر عليه لأجل الصبا ms6574 أو لنقصان عقله لا لحق الغير في ماله إذ لا حق ~~لأحد في ماله وهذا المعنى بعد الإذن قائم، والدليل عليه أن للمولى أن يحجر ~~عليه فلو زال سبب الحجر بإذن الولي لم يكن له الحجر عليه بعد ذلك وهذا ~~بخلاف العبد فإن الحجر هناك لحق المولى في كسبه ورقبته وبالإذن صار المولى ~~راضيا بتصرفه في كسبه وبخلاف السفيه فالحجر عليه لمكابرة عقله وذلك ليس ~~بوصف لازم ولا يجوز الإذن له إلا بعد زواله إلا أن إذن القاضي إياه دليل ~~زواله وحجتنا في ذلك قوله تعالى {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} ~~[النساء: 6] ، والابتلاء هو الامتحان بالإذن له في التجارة ليعرف رشده ~~وصلاحه فلو تصرف بدون مباشرتهم لا يتم به معنى الابتلاء، ثم علق إلزام دفع ~~المال إليه بالبلوغ وذلك عبارة عن زوال ولاية الولي عنه وبه نقول إن ذلك لا ~~يثبت ما لم يبلغ، وقال تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} [النساء: 2] واسم ~~اليتيم حقيقة يتناول الصغير فعرفنا أن دفع المال إليه وتمكينه # PageV25P021 # من التصرفات جائز إذا صار عاقلا، والمراد بقوله: {ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم} [النساء: 5] الذين لا يعقلون أو المراد النساء وهو أن الرجل يدفع ~~المال لزوجته ويجعل التصرف فيه إليها وذلك منهي عنه عندنا. # «وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن أبي سلمة: وقم يا عمر ~~فزوج أمك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ابن سبع سنين» «ورأى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن جعفر يبيع لعب الصبيان في ~~صغره فقال: بارك الله لك في صفقتك» فقد مكن الصبي من التصرف فدل أن عبارته ~~صالحة لذلك، والمعنى فيه أنه محجور بإذن وليه له وعرفه فينفذ تصرفه كالعبد ~~وهذا؛ لأنه مع الصغر أهل للتصرف إذا كان عاقلا؛ لأنه مميز، والأهلية للتصرف ~~بكونه متكلما عن تمييز وبيان لا عن تلقين وهذيان وقد صار مميزا إلا أن ~~الحجر عليه لدفع الضرر عنه؛ ولهذا سقط عنه الخطاب؛ لأن في توجيه الخطاب ~~عليه إضرارا به عاجلا. # (ألا ms6575 ترى) أنه جعل أهلا للنوافل من الصلوات، والصيام؛ لأنه لا ضرر عليه ~~في ذلك ولو توجه عليه الخطاب ربما لا يؤدي للحرج ويبقى في وباله وهذا؛ لأن ~~الصبي يقرب من المنافع ويبعد من المضار فإن الصبا سبب للمرحمة واعتبار ~~كلامه في التصرف محض منفعة؛ لأن الآدمي باين سائر الحيوانات بالبيان وهو من ~~أعظم المنافع عند العقلاء وهذه منفعة لا يمكن تحصيلها له برأي المولى؛ ~~ولهذا صح منه من التصرفات ما يتمحض منفعة وهو قبول الهبة، والصدقة فأما ما ~~يتردد بين المنفعة، والمضرة فيعتبر فيه انضمام رأي إلى رأيه لتوفير المنفعة ~~عليه فلو نفذنا ذلك منه قبل الإذن ربما يتضرر به ويزول هذا المعنى بانضمام ~~رأي الولي إلى رأيه؛ ولهذا لو تصرف قبل إذن الولي فأجازه الولي جاز عندنا. # وهذا لأنه يتردد حاله بين أن يكون ناظرا في عاقبة أمره بما أصاب من العقل ~~وبين أن لا يكون ناظرا في ذلك بنقصان عقله ولا يحل للولي أن يأذن له شرعا ~~ما لم يعرف منه حسن النظر في عاقبة الأمر فكان إذن الولي له دليل كمال عقله ~~أو حسن نظره في عاقبة أمره كإذن القاضي للسفيه بعد الحجر عليه أو فيه توفير ~~المنفعة عليه حين لزم التصرف بانضمام رأي الولي إلى رأيه فإذا اعتبرنا عقله ~~في هذا الوجه اتسع توفير طريق المنفعة عليه؛ لأنه يحصل له منفعة التصرف ~~بمباشرته وبمباشرة وليه وذلك أنفع له من أن يسد عليه أخذ الناس ويجعل ~~لتحصيل هذه المنفعة طريقا واحدا إلا أن نظره في عاقبة الأمر ووفور عقله ~~متردد قبل بلوغه فلاعتبار وجوده ظاهرا يجوز للولي أن يأذن له ولتوهم القصور ~~فيه يبقى ولاية الولي عليه ويتمكن من الحجر عليه بعد ذلك وهو كالسفيه فإن ~~القاضي بعد ما أطلق عنه الحجر # PageV25P022 # إذا أراد أن يحجر وعليه جاز ذلك لهذا المعنى إذا عرفنا هذا فنقول إقراره ~~بعد إذن الولي له بعين أو دين لغيره صحيح؛ لأنه صار منفك الحجر عنه بالإذن ~~فهو كما لو صار منفك الحجر ms6576 عنه بالبلوغ وهذا إشكال الخصم علينا فإنه يقول ~~إقرار الولي عليه باطل فكيف يستفيد هو بإذن الولي ما لا يملك الولي مباشرته ~~ولكنا نقول الولي إنما لا يملك مباشرته؛ لأنه لا يتحقق ذلك منه فالإقرار ~~قول من المرء على نفسه وما ثبت على الغير فهو شهادة وإقرار الولي على الصبي ~~قول على الغير فيكون شهادة وشهادة الفرد لا يكون حجة فأما قوله " بعد الإذن ~~" إقرار منه على نفسه وهو من صنيع التجار ومما لا تتم التجارة إلا به؛ لأن ~~الناس إذا علموا أن إقراره لا يصح يتحرزون عن معاملته فمن يعامله لا يتمكن ~~من أن يشهد عليه شاهدين في كل تصرف فلهذا جاز إقراره في ظاهر الرواية وكما ~~يجوز إقراره فيما اكتسبه يجوز فيما ورثه عن أبيه، وفي رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة لا يجوز إقراره فيما ورثه عن أبيه لأن صحة إقراره في كسبه لحاجته إلى ~~ذلك في التجارات وهذه الحاجة تنعدم في الموروث من أبيه. # وجه ظاهر الرواية أن انفكاك الحجر عنه بالإذن في حكم إقراره بمنزلة ~~انفكاك الحجر عنه بالبلوغ بدليل صحة إقراره فيما اكتسبه فكذلك فيما ورثه؛ ~~لأن كل واحد من المالين ملكه وهو فارغ عن حق الغير وهذا؛ لأنه إذا انضم رأي ~~الولي إلى رأيه التحق بالبالغ؛ ولهذا نفذ أبو حنيفة - رحمه الله - تصرفه ~~بعد الإذن في الغبن الفاحش على ما نبينه في موضعه فكذلك في حكم الإقرار ~~يلتحق بالبالغ، ثم صحة الإذن له في وليه ووليه أبوه، ثم وصي الأب، ثم الجد ~~أب الأب، ثم وصيه، ثم القاضي أو وصي القاضي فأما الأم أو وصي الأم فلا يصح ~~الإذن منهم له في التجارة؛ لأنه غير ولي له في التصرفات مطلقا بل هو ~~كالأجنبي إلا فيما يرجع إلى حفظه؛ ولهذا لا يملك بيع عقاره، والإذن في ~~التجارة ليس من الحفظ فلهذا لا يملكه. # ولو أقر الصبي المأذون بغصب أو استهلاك في حال إذنه أو أضافه إلى ما قبل ~~الإذن جاز إقراره بذلك؛ لأن ضمان الغصب، ms6577 والاستهلاك من جنس ضمان التجارة؛ ~~ولهذا صح إقراره به من العبد المأذون وكان مؤاخذا به في الحال وانفكاك ~~الحجر عنه بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالبلوغ ولو أقر بعد البلوغ أنه فعل ~~شيئا من ذلك في صغره كان مؤاخذا به في الحال فكذلك إذا أقر بعد الإذن. # ولو كاتب هذا الصبي مملوكه لم يجز؛ لأنه منفك الحجر عنه في التجارة، ~~والكتابة ليست من عقود التجارة. # (ألا ترى) أن العبد المأذون لا يملكها ولا يقال فالأب، والوصي يملك ~~الكتابة في عبد الصبي وهذا؛ لأن تصرفهما مقيد بشرط النظر ويتحقق # PageV25P023 # في الكتابة النظر وأما تصرف الصبي بعد الإذن فمقيد بالتجارة، والكتابة ~~ليست بتجارة؛ ولهذا لا يملك الصبي المأذون تزويج أمته في قول أبي حنيفة ~~ومحمد، وإن كان الأب، والوصي يملكان ذلك. # وأما تزويج العبد فلا يملكه الصبي؛ لأنه ليس بتجارة ولا يملكه أبوه ~~ووصيه؛ لأنه ليس فيه نظر للصبي بل فيه تعييب العبد وإلزام المهر، والنفقة ~~عليه من غير منفعة للصبي فيه وكذلك لو كبر الصبي فأجازه لم يجز؛ لأنه إنما ~~يتوقف على الإجازة ما له مجيز حال وقوعه ولا مجيز لهذا التصرف حال وقوعه ~~فتعين فيه جهة البطلان وكذلك العتق على مال لا يصح من الصبي؛ لأنه ليس من ~~التجارة ولا من الولي؛ لأنه لا منفعة للصبي في ذلك بل فيه ضرر به من حيث ~~إنه يزول ملكه في الحال ببدل في ذمة مفلسه ولو أجازه الصبي بعد الكبر لم ~~يجز؛ لأنه لا مجيز له عند وقوعه وكذلك لو فعله أجنبي بخلاف ما لو زوج ~~الأجنبي أمته أو كاتب عبده فأجازه الصبي بعد ما كبر فهو جائز؛ لأن لهذا ~~التصرف مجيزا حال وقوعه وهو وليه، والولي في الإجازة ناظر له فإذا صار من ~~أهل أن يستبد بالنظر لنفسه نفذ بإجازته وهذا هو الأصل فيه أن كل شيء لا ~~يجوز للأب، والوصي أن يفعلاه في مال الصبي فإذا فعله أجنبي فأجازه الصبي ~~بعد ما كبر فهو جائز؛ لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في ms6578 الابتداء وهذه ~~التصرفات تنفذ بالإذن في الابتداء ممن قام رأيه مقام رأي الصبي فينفذ ~~بالإجازة في الانتهاء من ذلك الآذن أو من الصبي بعد ما كبر؛ لأنه هو الأصل ~~في هذا النظر ولو زوج هذا الصبي عبده أو أمته أو فعل ذلك أبوه أو وصيه لم ~~يجز عندنا خلافا لزفر وقد بيناه في كتاب النكاح قال. # (ألا ترى) أن الأمة لو بيعت فأعتقت لحق العبد نفقتها فدل على أنه لا ينفك ~~عن معنى الضرر في حق الصبي ويستوي في ذلك إن كان على الصبي دين أو لم يكن؛ ~~لأن الدين في ذمته وولاية الولي عليه لا تتعين بلحوق الدين إياه بخلاف ~~العبد. # ولو كان للصبي امرأة فخلعها أبوه أو أجنبي أو طلقها أو أعتق عبده، ثم ~~أجاز الصبي بعد ما كبر فهو باطل؛ لأنه لا مجيز لهذا التصرف عند وقوعه ~~فالطلاق، والعتاق محض ضرر عاجل في حقه فلا يعتبر فيه عقله ولا ولاية الولي ~~عليه؛ لأن ثبوت الولاية عليه لتوفير المنفعة له لا للإضرار به وإذا قال حين ~~كبر قد أوقعت عليها الطلاق الذي أوقع عليها فلان أو قد أوقعت على العبد ذلك ~~العتق الذي أوقعه فلان وقع الطلاق، والعتق؛ لأن هذا اللفظ إيقاع مستقبل ~~(ألا ترى) أنه يملك الإيقاع ابتداء بهذا اللفظ فيكون إضافته إلى أوقع، فلان ~~لتعريف العدد والصفة لا أن يكون أصل الإيقاع من فلان لكنه من الموقع في ~~الحال # PageV25P024 # وهو من أهله بخلاف الإجازة منه فإن الإجازة تقيد للتصرف الذي باشره فلان. # (ألا ترى) أن إيقاع الطلاق، والعتاق بلفظ الإجازة منه لا يصح ابتداء وقد ~~تعينت جهة البطلان فيما باشره قبل بلوغه فإجازته لذلك بعد البلوغ تكون ~~لغوا. # وإذا باع الصبي وهو يعقل البيع عبدا من رجل بألف درهم وقبض الثمن ودفع ~~العبد، ثم ضمن رجل للمشتري ما أدركه في العبد من درك فاستحق العبد من يد ~~المشتري فإن كان الصبي مأذونا رجع المشتري بالثمن إن شاء على الصبي، وإن ~~شاء على الكفيل؛ لأن الكفالة التزام ms6579 المطالبة بما على الأصيل فالصبي ~~المأذون مطالب بضمان الدرك عند الاستحقاق فيصح التزام الكفيل عنه ذلك ~~ويتخير المشتري فإن رجع على الكفيل رجع الكفيل على الصبي إن كان كفل بأمره؛ ~~لأن هذه الكفالة تبرع على الصبي لا منه وهو في التبرع عليه كالبالغ وأمر ~~الغير بالكفالة معتبر إذا كان مأذونا بمنزلة استقراضه، وإن كان الصبي ~~محجورا عليه فالضمان عنه باطل؛ لأنه غير مطالب بضمان الاستحقاق فالكفيل عنه ~~التزم ما لا مطالبة عليه فيه فلهذا لا يجب على الكفيل شيء ولا على الصبي ~~أيضا إن كان الثمن قد هلك في يده أو استهلكه؛ لأن فعله كان بتسليط صحيح من ~~المشتري حين سلم الثمن إليه، وإن كان قائما بعينه في يده أخذه المشتري؛ ~~لأنه وجد عين ماله، وإن كان الرجل ضمن للمشتري في أصل الشراء أو ضمنه قبل ~~أن يدفع المشتري الثمن إلى الصبي، ثم وقع الثمن على لسان الكفيل، ثم استحق ~~العبد من يده فالضمان جائز ويأخذ المشتري الكفيل بالثمن؛ لأن المشتري إنما ~~سلم الثمن إلى الصبي على أن الكفيل ضامن له فتسليمه على هذا الشرط صحيح؛ ~~لأن الكفيل ملتزم لهذا الضمان وهو من أهله بخلاف الأول فهناك الدفع حصل على ~~أن الصبي ضامن له، والصبي المحجور ليس من أهل التزام هذا الضمان، ثم الكفيل ~~بعد ذلك التزم مطالبة ليست على الأصيل فكان باطلا ". # (ألا ترى) أن رجلا لو قال لرجل ادفع إلى هذا الصبي عشرة دراهم ينفقها على ~~نفسه على أني ضامن لها حتى أردها عليك، والصبي محجور عليه ففعل كان ضمانها ~~على الكفيل ولو كان دفع الدراهم أولا إلى الصبي وأمره أن ينفقها على نفسه، ~~ثم ضمنها له رجل بعد الدفع كان ضمانه باطلا، والفرق ما بينا. # وإذا اشترى الصبي المأذون عبدا فأذن له في التجارة فهو جائز؛ لأن الإذن ~~في التجارة من صنيع التجار ومما يقصد به تحصيل الربح؛ ولهذا صح من العبد ~~المأذون فكذلك من الصبي المأذون وكذلك لو أذن له أبوه أو وصيه في التجارة؛ ~~لأن ms6580 تصرفهما في كسبه، وإن مأذونا صحيح بمنزلة البيع، والشراء سواء كان على ~~الصبي دين أو لم يكن؛ لأن # PageV25P025 # دين الحر في ذمته لا تعلق له بماله بخلاف دين المأذون فإنه يتعلق بكسبه ~~ويصير المولى - من التصرف في كسبه كأجنبي آخر إذا كان الدين مستغرقا وإذن ~~القاضي أو الوالي الذي استعمل القاضي لعبد الصبي في التجارة صحيح بمنزلة ~~إذنه للصبي؛ لأن ولاية التصرف عليه فيما يرجع إلى النظر له ثابت عند عدم ~~الأب، والوصي للقاضي أو الوالي وإذن أمير الشرط، ومن لم يول القضاء له في ~~ذلك باطل؛ لأنه لا ولاية لهؤلاء عليه في التصرف في نفسه وماله. # ، والمعتوه الذي يعقل البيع، والشراء بمنزلة الصبي في جميع ذلك؛ لأنه ~~مولى عليه كالصبي ولكنه يعقل التصرف، وفي اعتبار عقله توفير المنفعة عليه ~~كما قررنا في الصبي وهذا بخلاف التخيير بين الأبوين فإنه لا يعتبر عقل ~~الصبي في ذلك عندنا؛ لأن الظاهر أنه يختار ما يضره؛ لأنه يميل إلى من لا ~~ينفعه ولا يؤاخذه بالآداب فلم يكن في هذا التخيير توفير المنفعة عليه؛ ~~ولهذا لا يعتبر عقله في باب الوصية؛ لأن الوصية ليست من التصرفات التي فيها ~~المنفعة له باعتبار الوضع بل هو نظير الهبة في حياته، وإن كان المعتوه لا ~~يعقل البيع، والشراء فأذن له أبوه أو وصيه في التجارة لا يصح؛ لأنه بمنزلة ~~الصبي الذي لا يعقل؛ لأنه يتكلم عن هذيان لا عن بيان ولو أذن للمعتوه الذي ~~يعقل البيع، والشراء في التجارة ابنه كان باطلا؛ لأنه لا ولاية للابن على ~~الأب في التصرف في ماله وقد بينا أن الإذن في التجارة لا يصح ممن لا يثبت ~~له ولاية التصرف مطلقا وعلى هذا لو أذن له أخوه أو عمه أو واحد من أقربائه ~~سوى الأب، والجد فإذنه باطل لما قلنا ### | [باب الحجر على الصبي والعبد والمعتوه] # (قال - رحمه الله -) وإذا باع العبد المأذون له في التجارة واشترى فلحقه ~~دين أو لم يلحقه، ثم أراد مولاه أن يحجر عليه فليس يكون الحجر ms6581 عليه إلا في ~~أهل سوقه عندنا، وقال الشافعي صحيح، وإن لم يعلم به أحد من أهل سوقه وهو ~~بناء على مسألة الوكالة أن عزل الوكيل لا يصح إلا بعلمه عندنا وعنده يصح ~~بغير علمه فكذلك الحجر على العبد عنده يصح بغير علم العبد وبغير علم أهل ~~السوق له؛ لأن الإذن عنده إنابة كالتوكيل وهذا؛ لأن المولى يتصرف في خالص ~~حقه فلا يتوقف تصرفه على علم الغير به ولأن الإذن لا يتعلق به اللزوم فلو ~~لم يملك الحجر عليه إلا في أهل سوقه لثبت به اللزوم من وجه، ثم الإذن صحيح، ~~وإن لم يعلم به أهل سوقه فكذلك الحر الذي يرفعه وعزل الوكيل صحيح بعلمه، ~~وإن لم يعلم به من يعامله فكذلك. # PageV25P026 # الحجر على العبد ولكنا نشترط علم أهل السوق لدفع الضرر، والغرور عنهم فإن ~~الإذن عم وانتشر فيهم فهم يعاملونه بناء على ذلك فلو صح الحجر بغير علمهم ~~تضرروا به؛ لأن العبد إن اكتسب ربحا أخذه المولى، وإن لحقه دين أقام البينة ~~إن كان قد حجر عليه فتتأخر حقوقهم إلى ما بعد العتق ولا ندري أيعتق أم لا ~~ومتى يعتق، والمولى بتعميم الإذن يصير كالفار لهم فلدفع الضرر قلنا لا يثبت ~~الحجر ما لم يعلم به أهل سوقه، ثم هو بالحجر يلزمهم التحرز عن معاملته، ~~والخطاب الملزم للغير لا يثبت حكمه في حقه ما لم يعلم به كخطاب الشرع. # (ألا ترى) أن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد الأمر باستقبال ~~الكعبة وجوز لهم ذلك؛ لأنهم لا يعلمون به وهذا؛ لأنه لا يتمكن من الائتمار ~~إلا بعد العلم به إلا أن في الوكالة شرطنا علم الوكيل لدفع الضرر عنه ولا ~~يشترط علم أهل السوق؛ لأنه لا ضرر عليهم في العزل فإن تصرفهم معه نافذ سواء ~~كان وكيلا أو لم يكن، ثم الحجر رفع الإذن وإنما يرفع الشيء ما هو مثله أو ~~فوقه فإذا كان الإذن منتشرا لا يرفعه إلا حجر منتشر وكان ينبغي أن يشترط ~~إعلام جميع الناس بذلك ms6582 إلا أن ذلك ليس في وسع المولى، والتكليف ثابت بقدر ~~الوسع والذي في وسعه إشهار الحجر بأن يكون في أهل سوقه؛ لأن أكثر معاملاته ~~مع أهل سوقه وما ينتشر فيهم يصل خبره إلى غيره عن قريب. # فإن حجر عليه في بيته، ثم باع العبد أو اشترى ممن قد علم بذلك فبيعه ~~وشراؤه جائز؛ لأن شرط صحة الحجر التشهير ولم يوجد فلا يثبت حكمه في حق من ~~علم به كما لا يثبت في حق من لم يعلم به وهذا؛ لأن الحجر لا يقبل التخصيص ~~كالإذن ولم يمكن إثباته في حق من لم يعلم به فلو ثبت في حق من علم به كان ~~حجرا خاصا وذلك لا يكون. # (ألا ترى) أنه لو أذن له في أن يشتري ويبيع من قوم بأعيانهم ونهاه عن ~~آخرين فبايع الذين نهاه عنهم كان جائزا، وهذا بخلاف خطاب الشرع فإن حكمه ~~ثبت في حق من علم به؛ لأن الخطاب مما يقبل التخصيص وكل واحد من المخاطبين ~~الحكم في حقه كأنه ليس معه غيره وإذا أتى المولى بعبده إلى أهل سوقه فقال: ~~قد حجرت على هذا فلا تبايعوه كان هذا حجرا عليه؛ لأن المولى أتي بما في ~~وسعه وهو تشهير الحجر فيقام ذلك مقام علم جميع أهل السوق به بمنزلة الخطاب ~~بالشرائع فإن الذمي إذا أسلم ولم يعلم بوجوب الصلاة عليه حتى مضى زمان ~~يلزمه القضاء لإشهار حكم الخطاب في دار الإسلام، والحربي إذا - أسلم في دار ~~الإسلام لا يلزمه القضاء ما لم يعلم؛ لأن حكم الخطاب غير منتشر في دار ~~الحرب، ثم المولى قد أنذرهم بما أتى به من الحجر عليه في أهل سوقه، وقد ~~أعذر من أنذر فيخرج به من أن يكون # PageV25P027 # غارا لهم أو مضرا بهم بعد ذلك ولكن هذا إذا كان بمحضر الأكثر من أهل سوقه ~~فإن كان إنما حضر ذلك من أهل سوقه رجل أو رجلان لم يكن ذلك حجرا حتى يحضر ~~الأكثر من أهل سوقه؛ لأن المقصود ليس عين السوق. (ألا ترى) ms6583 أنه لو أتى به ~~إلى سوقه ليلا وجعل ينادي قد حجرت على هذا لم يكن ذلك معتبرا فعرفنا أن ~~المقصود علم أهل السوق وليس في وسعه إعلام الكل فيقام الأكثر مقام الكل ~~فإذا حضر ذلك الأكثر من أهل سوقه يجعل ذلك كحضور جماعتهم فثبت حكم الحجر في ~~حق من علم به، وفي حق من لم يعلم به، وإن لم يحضر ذلك أكثر أهل السوق جعل ~~كأنه لم يحضر أحد منهم. # (ألا ترى) أنه لو دعا برجل من أهل سوقه إلى بيته وحجر عليه بمحضر منه لم ~~يكن حجرا ولو دعا إلى منزله جماعة من أهل سوقه فأشهدهم أنه قد حجر عليه كان ~~حجرا وهذا؛ لأن ما يكون بمحضر من الجماعة قل ما يخفى فأما ما يكون بمحضر ~~الواحد، والمثنى فقد يخفى على الجماعة وشرط صحة الحجر تشهيره فإذا كان عند ~~جماعة من أهل سوقه فقد وجد شرطه. # ولو خرج العبد إلى بلد للتجارة فأتى المولى أهل سوقه فأشهدهم أنه قد حجر ~~عليه، والعبد لا يعلم بذلك لم يكن هذا حجرا عليه؛ لأنه إنما خرج ليعامل غير ~~أهل سوقه فبإعلام أهل السوق لا يتم معنى دفع الضرر، والغرور ولأن علم العبد ~~بالحجر شرط لثبوت حكم الحجر في حقه كعلم الوكيل بالغرور وهذا؛ لأن العبد ~~يتضرر لصحة الحجر عليه قبل علمه؛ لأنه يتصرف على أن يقضي ديونه من كسبه ~~ورقبته فإذا لحقه دين وأقام المولى البينة أنه قد كان حجر عليه تأخر ديونه ~~إلى عتقه وبعد العتق يلزمه أداؤها من خالص ماله، وفيه من الضرر عليه ما لا ~~يخفى وكذلك لو كان العبد في المصر ولكنه لم يعلم بالحجر فليس هذا بحجر عليه ~~بل ينفذ تصرفه مع أهل سوقه ومع غيرهم ما لم يعلم بالحجر فإذا علم العبد ~~بذلك بعد يوم أو يومين فهو محجور عليه حين علم وما اشترى وباع قبل أن يعلم ~~فهو جائز؛ لأن شرط صحة الحجر علمه به فكل تصرف سبق ما هو شرط الحجر فهو ~~كالتصرف الذي ms6584 سبق الحجر وكل تصرف كان بعد علمه بالحجر فهو باطل؛ لأن دفع ~~الضرر، والغرور قد حصل بعلمه بالحجر. # فإن كان المولى يراه يشتري ويبيع بعد ما حجر عليه قبل أن يعلم به العبد ~~فلم ينهه، ثم علم به العبد فباع أو اشترى بعد علمه فالقياس في هذا أن يكون ~~محجورا، وأن لا تكون رؤيته إياه يبيع ويشتري إذنا مستقبلا؛ لأنه كان مأذونا ~~على حاله حين رآه يشتري ويبيع، والسكوت عن النهي دليل الرضا فإنما يعتبر ~~ذلك في حق من لا يكون مأذونا لرفع الحجر به فأما في حق من هو مأذون فسكوته # PageV25P028 # عن النهي وجودا وعدما بمنزلته ولكنه استحسن وجعل ذلك إذنا من المولى له ~~في التجارة وإبطالا لما كان أشهد به من الحجر؛ لأن الحجر كان موقوفا على ~~علم العبد به، والحجر الموقوف دون الحجر النافذ، ثم رؤيته تصرف العبد ~~وسكوته عن النهي لما كان رافعا للحجر النافذ الذي قد علمه العبد فلأن يكون ~~رافعا للحجر الموقوف أولى وهذا؛ لأن السكوت بمنزلة الإذن الصريح. # ولو قال بعد ذلك الحجر قد أذنت لك في التجارة كان هذا إذنا مبطلا لذلك ~~الحجر الموقوف فكذلك إذا سكت عن النهي فإن ذلك الحجر كان لكراهة تصرفه، ~~والسكوت عن النهي بعد الرؤية دليل الرضا بتصرفه، والرضا بعد الكراهة كامل. # وإذا أذن له في التجارة ولم يعلم بذلك أحد سوى العبد حتى حجر عليه بعلم ~~منه بغير محضر من أهل سوقه فهو محجور عليه لوصول الحجر إلى من وصل إليه ~~الإذن وهو العبد فبه تبين أن الحجر مثل الإذن، والشيء يرفعه ما هو مثله، ثم ~~اشتراط علم أهل السوق بالحجر كان لدفع الضرر، والغرور عنهم وذلك المعنى لا ~~يوجد هنا؛ لأنهم لم يعلموا بالإذن ليعاملوه بناء على ما علموه فإن علم بعد ~~ذلك أهل سوقه بإذنه ولم يعلموا بالحجر عليه فالحجر صحيح؛ لأنه لما كان ~~الحجر قبل علمهم بالإذن فقد بطل به حكم ذلك الإذن، وإنما علموا بعد ذلك ~~بإذن باطل بخلاف ما لو علموا ms6585 بالإذن قبل قول المولى حجرت عليه ولكنهم لم ~~يعاملوه حتى كان الحجر من المولى عليه؛ لأن الحجر ههنا باطل ما لم يعلم به ~~أهل سوقه؛ لأن الإذن قد انتشر فيهم حين علموا به فلا يبطله إلا حجر منتشر ~~فيهم، ولو لم يعلم بالإذن غير العبد، ثم حجر عليه، والعبد لا يعلم به ~~فاشترى وباع كان مأذونا، والحجر باطل؛ لأنه ما وصل الحجر إلى من وصل إليه ~~الإذن وهو العبد وهو نظير عزل الوكيل فإنه إذا علم بالوكالة ولم يعلم ~~بالعزل لا يصير معزولا سواء كان الوكيل عبدا له أو حرا فكذلك حكم الحجر. # وإذا أذن العبد في التجارة فاشترى وباع وهو لا يعلم بإذن المولى ولم يعلم ~~به أحد فليس هو بمأذون ولا يجوز شيء من تصرفاته؛ لأن حكم الخطاب لا يثبت في ~~حق المخاطب ما لم يعلم به خصوصا إذا كان ملزما إياه وهذا خطاب ملزم؛ لأنه ~~لا يطالب بعهدة تصرفاته مع قبل الإذن في الحال ويطالب بذلك بعد الآن فكما ~~لا يثبت حكم الحجر في حقه ما لم يعلم به لدفع الضرر عنه فكذلك حكم الإذن ~~فإن علم بعد ذلك فباع واشترى جاز ما فعله بعد العلم بالإذن ولم يجز ما ~~قبله؛ لأنه حين علم فإنما تم شرط الإذن في حقه الآن وكأنه أذن له في الحال ~~فلا يؤثر هذا الإذن فيما كان سابقا عليه من تصرفاته ولو أمر المولى قوما أن ~~يبايعوه فبايعوه، والعبد لا يعلم بأمر المولى كان شراؤه وبيعه معهم جائزا. # PageV25P029 # هكذا ذكر هنا. # وفي الزيادات قال إذا قال الأب لقوم: بايعوا ابني، والابن لا يعلم بذلك ~~فإن أخبروه بمقالة الأب قبل أن يبايعوه نفذ تصرفهم معه، وإن لم يخبروه لم ~~ينفذ، وفي الوكالة ذكر المسألة في الموضعين إذا قال اذهب فاشتر عبدي هذا من ~~فلان قال في أحد الموضعين إن أعلمه بمقالة الموكل صح شراؤه منه، وقال في ~~الموضع الآخر، وإن لم يعلمه ذلك ولكنه اشتراه منه جاز شراؤه فقيل في الفصول ~~كلها روايتان ms6586 في إحدى الروايتين الإذن في الابتداء كالإجازة في الانتهاء ~~وإجازته كاملة في نفوذ التصرف سواء علم به من باشر التصرف أو لم يعلم وكذلك ~~أمره بالتصرف في الابتداء، وفي الرواية الأخرى قال هو ملزم في حق المتصرف، ~~والإلزام لا يثبت في حقه ما لم يعلم به، وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف ~~الموضوع ففي الزيادات وضع المسألة في الحر وليس للأب ولاية إلزام الدين في ~~ذمة ابنه فما لم يعلم الابن بإذن الأب لا ينفذ التصرف في حقه وللولي ولاية ~~شغل مالية عبده بدينه. # (ألا ترى) أنه يرهنه بالدين فيصح، والحاجة إلى الإذن ههنا لتعلق الدين ~~بمالية الرقبة لا لثبوته في العبد فالدين بالمعاملة يجب في ذمته، وإن كان ~~محجورا عليه حتى يؤاخذ به بعد العتق؛ ولهذا صح تصرف من أمره المولى ~~بالمعاملة معه، وإن لم يعلم العبد بمقالة المولى. # وقد قررنا تمام هذا في الزيادات فإن اشترى العبد بعد ذلك من غيرهم وباع ~~فهو جائز؛ لأن من ضرورة الحكم بنفوذ تصرفه مع الذين أمرهم المولى بمبايعته ~~الحكم بأنه مأذون، والإذن لا يقبل التخصيص فإذا ثبت في حق البعض ثبت في حق ~~الكل ولو كان الذين أمرهم المولى أن يبايعوه لم يفعلوا وبايعه غيرهم وهم لا ~~يعلمون بإذن المولى، والعبد لا يعلم به أيضا كانت مبايعتهم إياه باطلة وهو ~~محجور عليه على حاله؛ لأن بمجرد مقالة المولى لا يصير العبد مأذونا قبل أن ~~يعلم به ولكن ثبت حكم الإذن في حق الذين أمرهم بمبايعته ضمنا لتصرفهم معه ~~للحاجة إلى دفع الضرر، والغرور عنهم وما ثبت ضمنا لشيء لا يثبت قبله وثبوت ~~حكم الإذن في حق سائر الناس كان لضرورة الحكم بنفوذ تصرفه مع الذين أمرهم ~~المولى بمبايعته فلا يثبت ذلك قبل تصرفه معهم فإن بايعه بعد ذلك الذين ~~أمرهم المولى، ثم بايع العبد بعدهم قوما آخرين جازت مبايعته مع الذين أمرهم ~~المولى بها ومع من بايعهم بعدهم ولم تصح المبايعة التي كانت قبل ذلك أما ~~نفوذ مبايعته مع الدين أمرهم المولى ms6587 بها فللحاجة إلى دفع الضرر، والغرور ~~عنهم ونفوذه من بعدهم فلأن الإذن لا يقبل التخصيص ولا يوجد ذلك في حق الذين ~~كان عاملهم قبل ذلك وكان الإذن في # PageV25P030 # حق الذين أمرهم ثبت حكمه مقصودا، وفي حق غيرهم تبع، والتبع يتبع الأصل ~~ولا يسبقه. # وإذا باع المولى العبد المأذون وعليه دين أو لا دين عليه وقبضه المشتري ~~فهذا حجر عليه علم به أهل سوقه أو لم يعلموا؛ لأن المشتري بالقبض قد ملكه ~~فإن قيام الدين على العبد يمنع لزوم البيع بدون رضا الغرماء ولكن لا يمنع ~~وقوع الملك للمشتري إذا قبضه؛ لأن ذلك لا يزيل تمكن الغرماء من نقضه؛ ولهذا ~~لو أعتقه المشتري كان عتقه نافذا وانفكاك الحجر عنه كان في ملك المولى وملك ~~المشتري ملك متجدد ثابت بسبب متجدد فلا يمكن إظهار حكم ذلك الإذن فيه فيثبت ~~الحجر لفوات محل الإذن وذلك أمر حكمي فلا يتوقف على علم أهل السوق به كما ~~لو أعتق العبد الذي كان وكل الوكيل ببيعه فإنه ينعزل الوكيل، وإن لم يعلم ~~به وكذلك لو وهبه لرجل وقبضه الموهوب له؛ لأن الملك تجدد للموهوب له. # وكذلك لو مات المولى يصير العبد محجورا عليه علم بذلك أهل سوقه أو لم ~~يعلموا؛ لأن صحة الإذن باعتبار رأي المولى وقد انقطع رأيه بالموت وحكم ~~الإذن هو الرضا من المولى بتعلق الدين بمالية رقبته وقد صار ملك المالية ~~بموته حق ورثته وجدد لهم صفة المالية في مالية رقبته، وإن كان الملك هو ~~الذي كان للمولى ولكن رضا المولى غير معتبر في إبطال حق ورثته عن مالية ~~الرقبة فلتحقق المنافي قلنا لا يبقى حكم الإذن بعد موت المولى. # وإذا أشهد المولى أهل سوقه أنه قد حجر على عبده وأرسل إلى العبد به رسولا ~~أو كتب به إليه كتابا فبلغه الكتاب أو أخبره الرسول فهو محجور عليه حين ~~بلغه ذلك؛ لأن عبارة الرسول كعبارة المرسل، والكتاب أحد اللسانين وهو ممن ~~يأتي كالخطاب ممن دنا. # (ألا ترى) أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms6588 - كان مأمورا بالتبليغ إلى ~~الناس كافة، ثم كتب إلى ملوك الآفاق وأرسل إليهم من يدعوهم إلى دين الحق ~~وكان ذلك تبليغا تاما منه - صلى الله عليه وسلم -، وإن أخبره بذلك رجل لم ~~يرسله مولاه لم يكن حجرا في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - حتى يخبره به ~~رجلان أو رجل عدل يعرفه العبد، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله من أخبره ~~بذلك من رجل أو امرأة أو صبي صار محجورا عليه بعد أن يكون الخبر حقا وهذا ~~الخلاف في فصول: # منها عزل الوكيل، ومنها سكوت البكر إذا أخبرها الفضولي بالنكاح، ومنها ~~سكوت الشفيع عن الطلب إذا أخبره فضولي بالبيع، ومنها اختيار الفداء إذا ~~أعتق المولى عبده الجاني بعد ما أخبره فضولي بجنايته فطريقهما في الكل أن ~~هذا من باب المعاملات، وخبر الواحد في المعاملات مقبول، وإن لم يكن عدلا ~~كما لو أخبر # PageV25P031 # بالوكالة وبالإذن للعبد وهذا؛ لأن في اشتراط العدالة في هذا الخبر ضرب ~~حرج فكل أحد لا يتمكن من إحضار عدل عند كل معاملة؛ ولهذا سقط اشتراط العدد ~~فيه بخلاف الشهادات فلذلك يسقط اعتبار العدالة فيه ومتى كان الخبر حقا ~~فالمخبر به كأنه رسول المولى؛ لأن المولى حين حجر عليه بين يديه فكأنه أمره ~~أن يبلغه الحجر دلالة، والدلالة في بعض الأحكام كالصريح خصوصا فيما بني على ~~التوسع ولو أرسله لم يشترط فيه صفة العدالة فكذلك ههنا وأبو حنيفة - رحمه ~~الله - استدل بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا} [الحجرات: 6] فقد أمر الله بالتوقف في خبر الفاسق وذلك منع من ~~العمل بخبر الفاسق فلو أثبتنا الحجر، والعزل بخبر الفاسق لكان ذلك حكما ~~يخالف النص بخلاف الرسول فإنه ثابت عن المرسل فعبارة الرسول كعبارة المرسل ~~فأما الفضولي فليس بنائب عن المولى؛ لأنه ما أنابه مناب نفسه فيبقى حكم ~~الخبر مقصورا عليه وهو فاسق فكان الواجب التوقف في خبره بالنص، ثم هذا خبر ~~ملزم؛ لأنه يلزم العبد الكف عن التصرف، والشفيع طلب المواثبة، والبكر حكم ~~النكاح، والمولى ms6589 حكم اختيار الفداء وخبر الفاسق لا يكون ملزما كخبره في ~~الديانات بخلاف إخباره بالوكالة، والإذن فإن ذلك غير ملزم؛ لأنه بالخيار إن ~~شاء تصرف، وإن شاء لم يتصرف وتقرير هذه أن لهذا الخبر شبهين شبه رواية ~~الإخبار من حيث إلزام العمل به وشبه الإخبار بالوكالة من حيث إنه معاملة ~~ومن تردد بين أصلين يوفر حظه عليهما فلاعتبار معنى الإلزام شرطنا فيه ~~العدالة ولشبهه بالمعاملات لا يشترط فيه العدد واختلف مشايخنا - رحمهم الله ~~- فيما إذا أخبره بذلك فاسقان فمنهم من يقول لا يصير محجورا عليه أيضا؛ لأن ~~خبر الفاسقين كخبر فاسق واحد في أنه لا يكون ملزما، وأنه يجب التوقف فيه، ~~ومن اختار هذا الطريق قال معنى اللفظ المذكور في الكتاب حتى يخبره رجلان أو ~~رجل عدل فإن قوله " عدل " يصلح نعتا للواحد، والمثنى، يقال: رجل عدل، ورجال ~~عدل. # ومنهم من يقول: إذا أخبره بذلك فاسقان صار محجورا عليه فظاهر هذا اللفظ ~~يدل عليه فإنه أطلق الرجلين، وإنما قيد بالعدالة الواحد وهذا؛ لأنه يشترط ~~في الشهادة العدد، والعدالة لوجوب القضاء بها وتأثير العدد فوق تأثير ~~العدالة. # (ألا ترى) أن قضاء القاضي بشهادة الواحد لا ينفذ وبشهادة الفاسقين ينفذ، ~~وإن كان مخالفا للسنة، ثم إذا وجدت العدالة ههنا بدون العدد يثبت الحجر ~~بالخبر فكذلك إذا وجد العدد دون العدالة وهذا؛ لأن طمأنينة القلب تزداد ~~بالعدد كما تزداد بالعدالة. # ويختلفون على قول أبي حنيفة في الذمي أسلم في دار الحرب إذا أخبره فاسق ~~بوجوب الصلاة عليه هل يلزمه # PageV25P032 # القضاء باعتبار خبره # فمنهم من يقول: ينبغي أن لا يجب القضاء عندهم جميعا؛ لأن هذا من أخبار ~~الدين، والعدالة شرط بالاتفاق وأكثرهم على أنه على الخلاف كما في الحجر، ~~والعزل قال - رضي الله عنه -، والأصح عندي أنه يلزمه القضاء ههنا؛ لأن من ~~أخبره فهو رسول رسول الله بالتبليغ قال - عليه السلام -: «نضر الله امرأ ~~سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها، ثم أداها إلى من لم يسمعها» وقد بينا في ~~خبر الرسول أنه بمنزلة خبر المرسل ms6590 ولا يعتبر في الإلزام أن يكون المرسل ~~عدلا فكذلك ههنا ولا يدخل على هذا رواية الفاسق في الإخبار؛ لأن هناك لا ~~يظهر رجحان جانب الصدق في خبره وبذلك يتبين كون المخبر به حقا وههنا نحن ~~نعلم أن ما أخبره به حق فيثبت - حكمه في حق من أخبره الفاسق به حتى يلزم ~~القضاء فيما يتركه بعد ذلك. # وإذا أبق العبد المأذون له في التجارة فإباقه حجر عليه، وقال زفر - رحمه ~~الله - لا يصير محجورا عليه بالإباق؛ لأن صحة الإذن باعتبار ملك المولى ~~وقيام رأيه ولم يختل ذلك بإباقه، والدليل عليه أن الإباق لا ينافي ابتداء ~~الإذن فإن المحجور عليه إذا أبق فأذن له المولى في التجارة وعلم به العبد ~~كان مأذونا وما لا يمنع ابتداء الإذن لا يمنع بقاءه بطريق الأولى ولكنا ~~نقول لما جعل دلالة الإذن كالتصريح به فكذلك دلالة الحجر كالتصريح بالحجر ~~وقد وجدت دلالة الحجر بعد إباقه؛ لأن الظاهر أن المولى إنما يرضى بتصرفه ما ~~بقي تحت طاعته ولا يرضى بتصرفه بعد تمرده وإباقه؛ ولهذا صح ابتداء الإذن ~~بعد الإباق؛ لأنه يسقط اعتبار الدلالة عند التصريح بخلافه. # يوضحه أن حكم الإذن رضا المولى بتعلق الدين بمالية رقبته وقد توت المالية ~~فيه بالاتفاق؛ ولهذا لا يجوز فيه شيء من التصرفات التي تنبني على ملك ~~المالية فكان هذا وزوال ملك المولى عنه في المعنى سواء. # يوضحه أن المولى لو تمكن منه أوجعه عقوبة جزاء على فعله وحجر عليه فإذا ~~لم يتمكن منه جعله الشرع محجورا عليه كالمرتد اللاحق بدار الحرب لو تمكن ~~منه القاضي موته حقيقة بالقتل ويقسم ماله بين ورثته فإذا لم يتمكن من ذلك ~~جعله الشرع كالميت حتى يقسم القاضي ماله بين ورثته فإن بايعه رجل بعد ~~الإباق، ثم اختلفا فقال المولى كان آبقا، وقال من بايعه لم يكن آبقا لم ~~يصدق المولى على إباقه إلا ببينة؛ لأن كونه مأذونا معلوم وسبب الحجر الطارئ ~~عليه متنازع فيه فالقول قول من ينكره. # (ألا ترى) أن المولى لو ادعى أنه ms6591 كان حجر عليه أو كان باعه من إنسان قبل ~~مبايعة العبد مع هذا الرجل لا يصدق في ذلك إلا ببينة فكذلك إذا ادعى أنه ~~كان آبقا فإن أقام البينة على ذلك فقد أثبت الحجر العارض بالحجة، وإن # PageV25P033 # أقام المولى البينة أنه أبق منه إلى موضع كذا وأقام الذي بايع العبد ~~البينة أن المولى أرسله إلى ذلك الموضع يشتري فيه ويبيع فالبينة بينة الذي ~~بايع العبد أيضا؛ لأنه يثبت إرسال المولى إياه وإذنه في الذهاب إلى ذلك ~~الموضع وبينة المولى تنفي ذلك، وفيما هو المقصود وهو تعلق الدين بمالية ~~رقبته من بائع العبد يثبت لذلك بالبينة، والمولى ينفي فكان المثبت أولى. # فإن ارتد العبد المأذون، ثم تصرف فإن قتل على ردته أو مات بطل جميع ما ~~صنع في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وإن أسلم جاز جميع ذلك، وفي قول أبي ~~يوسف ومحمد جميع ذلك جائز إن أسلم أو قتل على ردته؛ لأن انفكاك الحجر عنه ~~بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالعتق، ومن أصل أبي حنيفة أن تصرف المرتد لنفسه ~~يوقف إذا كان حرا فكذلك إذا كان عبدا، وإن كانت أمة جاز جميع ما صنعت في ~~ردتها إن أسلمت أو لم تسلم بمنزلة الحرة المرتدة وهذا؛ لأن الرجل يقتل ~~بالردة حرا كان أو عبدا فكما يوقف نفسه يوقف تصرفه في كسبه، والمرأة لا ~~تقتل فلا يوقف تصرفها في كسبها كما لا توقف نفسها، ثم المرتد هالك حكما ~~لاستحقاق قتله بسبب الردة، والموت حقيقة يوجب الحجر عليه فكذلك إذا توقف ~~حكم نفسه بالردة بتوقف حكم الحجر عليه أبدا وبه فارق المكاتب فإن تصرفه في ~~كسبه بعد ردته نافذ؛ لأن انفكاك الحجر عنه من حكم الكتابة، وموته حقيقة لا ~~ينافي بقاء الكتابة فإن المكاتب إذا مات عن وفاء أو عن ولد يسعى في بقية ~~الكتابة فكذلك استحقاق نفسه بالردة لا يمنع بقاء الكتابة فلهذا ينفذ تصرفه ~~بخلاف العبد. # وإذا أسر العدو عبدا مأذونا له وأحرزوه في دراهم فقد صار محجورا عليه ~~لزوال ملك المولى ms6592 عنه وثبوت ملكهم فيه بالإحراز فإن انفلت منهم أو أخذه ~~المسلمون فردوه على صاحبه لم يعد مأذونا إلا بإذن جديد؛ لأن الإذن بطل ~~لفوات محل حكمه، والإذن بعد بطل لا يعود إلا بالتجديد، وإن كان أهل الحرب ~~لم يحرزوه في دراهم حتى انفلت منهم فأخذه المسلمون فردوه على صاحبه فهو على ~~إذنه؛ لأنه بمنزلة المغصوب في يدهم ما لم يحرزوه، والغصب لا يزيل ملك ~~المولى ولا يوجب الحجر على المأذون. # (ألا ترى) أن المولى لو أعتقه قبل أن يحرزوه نفذ عتقه بخلاف ما بعد ~~الإحراز. # وإذا باع المولى عبده المأذون له بيعا فاسدا بخمر أو خنزير وسلمه إلى ~~المشتري فباع واشترى في يده، ثم رده إلى البائع فهو محجور عليه؛ لأن ~~المشتري قد ملكه بالقبض مع فساد البيع وذلك موجب للحجر عليه وكذلك لو قبضه ~~المشتري بأمر البائع بحضرته أو بغير حضرته أو قبضه بحضرة البائع بغير أمره ~~ولو قبضه بغير أمره بعد ما تفرقا لم # PageV25P034 # يصر محجورا عليه؛ لأن القبض في البيع الفاسد بمنزلة القبول في البيع ~~الصحيح فكما أن إيجاب البيع يكون رضى بقبول المشتري في المجلس لا بعده ~~فكذلك البيع الفاسد يكون رضى من البائع بقبضه في المجلس لا بعده فإذا قبضه ~~بعد الافتراق لم يملكه؛ لأنه قبضه بغير تسليط من البائع فلا يصير محجورا ~~عليه، وفي المجلس إنما يقبضه بتسليط البائع إياه على ذلك فيملكه ويصير ~~محجورا عليه فأما إذا أمره بالقبض نصا فهذا أمر مطلق يتناول المجلس وما ~~بعده فمتى قبضه كان قبضه بتسليط البائع فيملكه ويصير محجورا عليه ولو كان ~~البيع بميتة أو دم لم يصر محجورا عليه في جميع هذه الوجوه فإن البيع ~~بالميتة لا يكون منعقدا ولا يوجب الملك للمشتري، وإن قبضه كان العبد على ~~إذنه في يد المشتري ينفذ تصرفه، وإن كان المشتري ضامنا له في إحدى ~~الروايتين كما لو غصبه غاصب ولو كان باعه بيعا صحيحا كان محجورا عليه قبضه ~~المشتري أو لم يقبضه؛ لأن الملك يثبت للمشتري بنفس العقد ms6593 ههنا وكذلك إن كان ~~المشتري منه بالخيار ثلاثة أيام أما عندهما فلأن المشتري ملكه مع ثبوت ~~الخيار له. # وعند أبي حنيفة فلأن زواله عن ملك البائع قد تم ولذلك يفوت محل حكم ~~الإذن، وإن كان الخيار للبائع لم يكن ذلك حجرا إلا أن يتم البيع فيه؛ لأن ~~خيار البائع يمنع زوال ملكه وما بقي الملك للبائع فيه يبقى محل - حكم الإذن ~~ولو لم يبعه المولى ولكنه وهبه فالهبة الصحيحة في حكم الملك نظير البيع ~~الفاسد من حيث إن الملك يتأخر إلى وجود القبض لضعف السبب وقد بينا تفصيل ~~حكم القبض في البيع الفاسد ففي الهبة الصحيحة الجواب كذلك. # وإذا غصب عبدا محجورا عليه وطلبه صاحبه فجحده الغاصب وحلف ولم يكن لصاحبه ~~بينة، ثم أذن له الغاصب في التجارة فباع واشترى، والمغصوب منه يراه فلم ~~ينهه، ثم فإن القاضي يبطل جميع ما باع واشترى؛ لأنه تبين أن الآذن له كان ~~غاصبا، وإذن الغاصب لا يوجب انفكاك الحجر عنه ولا يسقط حق المولى عن مالية ~~الرقبة، وفي القياس سكوت المولى عن النهي كالتصريح بالإذن ولو صرح بالإذن ~~له في التجارة جاز ذلك لقيام ملكه، وإن كان الغاصب جاحدا له ولكنه ترك هذا ~~القياس فقال السكوت عن النهي مع التمكين من النهي دليل الرضا فأما بدون ~~التمكن من النهي فلا يكون دليل الرضى. # (ألا ترى) أن سكوت الشفيع عند عدم التمكن من الطلب لا يكون مسقطا لحقه ~~وسكوت البكر كذلك وهو لم يكن متمكنا من النهي ههنا؛ لأنه ما كان يلتفت إلى ~~نهيه لو نهاه عن التصرف بل يستخف به فلصيانة نفسه سكت عن النهي. # (ألا ترى) أن # PageV25P035 # العبد لو ادعى أنه حر فجعل القاضي القول قوله فاشترى وباع، والمولى ينظر ~~إليه ولا ينهاه، ثم أقام البينة أنه عبده لم يجز شراؤه ولا بيعه؛ لأن سكوته ~~عن النهي كان لصيانة نفسه. # وإذا دبر عبده المأذون فهو على إذنه؛ لأن التدبير لا يمنع صحة الإذن ~~ابتداء فلا يمنع بقاءه بطريق الأولى وهذا؛ لأن بالتدبير ms6594 يثبت للمدبر حق ~~العتق وحق العتق إن كان لا يزيد في انفكاك الحجر عنه فلا يؤثر في الحجر ~~عليه. ولو كانت أمة فاستولدها المولى لم يكن ذلك حجرا عليها في القياس، ~~وهذا قول زفر - رحمه الله - لما بينا في التدبير ولكنه استحسن فقال استيلاد ~~المولى حجر عليها؛ لأن العادة الظاهرة أن الإنسان يحصن أم ولده ولا يرضى ~~بخروجها واختلاطها بالناس في المعاملة، والتجارة، وهذا؛ لأنها تصير فراشا ~~له فلا يأمن من أنه يلحق به نسبا ليس منه، ودليل الحجر كصريح الحجر ولا ~~توجد مثل هذه العادة في المدبر وهذا بخلاف ما إذا أذن لأم ولده في التجارة؛ ~~لأنه صرح هناك بخلاف المعتاد، وإنما تعتبر العادة عند عدم التصريح بخلافها ~~فأما مع التصريح بخلاف العادة فلا كتقديم المائدة بين يدي إنسان يجعل إذنا ~~في التناول بطريق العرف فإن قال لا تأكل لم يكن ذلك إذنا. # وإذا أذن العبد التاجر لعبده في التجارة فباع واشترى فلحقه دين، ثم إن ~~المولى حجر على عبده الأول في أهل سوقه بحضرته، والعبد الآخر يعلم بذلك أو ~~لا يعلم فإن كان على الأول دين فحجره عليه حجر عليهما جميعا، وإن لم يكن ~~عليه دين لم يكن حجره عليه حجرا على الباقي؛ لأنه إذا لم يكن على الأول دين ~~فالعبد الثاني خالص ملك المولى، وهو يملك الإذن له في التجارة ابتداء فجعل ~~الثاني مأذونا من جهة المولى لا باعتبار العبد كان نائبا عنه في الإذن ولكن ~~باعتبار أن تخصيص المولى الأول بالحجر عليه دليل الرضى منه بتصرف الثاني ~~وهذا الرضا يثبت الإذن من جهته ابتداء فكذلك يبقى وأما إذا كان على الأول ~~دين فالمولى لا يملك الإذن للثاني؛ لأنه تصرف منه في كسب عبده المستغرق ~~بالدين فلا يمكن أن يجعل الثاني مأذونا من جهة المولى، وإنما كان مأذونا من ~~جهة الأول بالحجر عليه وقد انقطع رأيه فيه، وإنما كان الثاني مأذونا من ~~جهته دون المولى، وإن لم يكن عليه دين فالثاني على إذنه؛ لأنه مأذون من جهة ms6595 ~~المولى، والمولى باق على حاله، وإن مات المولى كان حجرا عليهما جميعا كان ~~على الأول دين أو لم يكن؛ لأنه إن لم يكن عليه دين فالثاني كان مأذونا من ~~جهة الأول وقد صار الأول محجورا عليه بموت المولى فكذلك الثاني. # وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة، ثم عجز وعليه دين أو ليس عليه دين ~~فهو حجر على العبد؛ لأن الإذن للعبد كان من قبل المكاتب فإن المولى من كسب # PageV25P036 # المكاتب أبعد منه من كسب المأذون المديون وقد بينا هناك أن عبده يكون ~~مأذونا من جهة المولى فهنا أولى وكذلك إن مات المكاتب عن وفاء أو عن غير ~~وفاء أو عن ولد مولود في الكتابة؛ لأنه إن مات عن غير وفاء فقد مات عاجزا ~~وعجزه في حياته يكون حجرا على عبده فموته عاجزا أولى، وإن مات عن وفاء فهو ~~كالحر وموت الحر حجر على عبده بانقطاع رأيه فيه فإن أذن الولد للعبد بعد ~~موت المكاتب في التجارة لم يجز إذنه؛ لأن كسب المكاتب مشغول بدينه فلا يصير ~~شيء منه ميراثا للولد مع قيام دينه وكما لا ينفذ منه سائر التصرفات فيه ~~فكذلك الإذن وكذلك الحر إذا مات وعليه دين وله عبد فأذن له وارثه في ~~التجارة فإذنه باطل؛ لأن الوارث لا يملك التركة المستغرقة بالدين ولا ينفذ ~~شيء من تصرفاته فيها ما لم يسقط الدين كما لا ينفذ تصرفه في حال حياة مورثه ~~فإن قضى الوارث الدين من ماله لم ينفذ إذنه أيضا؛ لأنه غير متبرع فيما قضى ~~من الدين، وإنما قصد به استخلاص التركة فيستوجب الرجوع بما أدى ويقوم دينه ~~مقام دين الغريم فلا ينفذ إذنه لبقاء المانع فإن أبرأ أباه من المال الذي ~~قضى عنه بعد إذنه للعبد نفذ إذنه وجاز ما اشترى قبل قضاء الدين وبعده؛ لأن ~~المانع زال حين سقط دينه بالإبراء وصار هو ملكا للتركة من وقت الموت. # (ألا ترى) أنه ينفذ سائر تصرفاته في العبد فكذلك إذنه له في التجارة ولو ~~لم يكن على الميت ms6596 دين وكان الدين على العبد فإن أذن الوارث له في التجارة ~~جاز؛ لأن دين العبد لا يملك ملك الوارث في التركة فإنه مع تعلقه في مالية ~~رقبته ما كان يمنع ملك المولى في حياته فكذلك لا يمنع ملك وارثه بخلاف دين ~~المولى فإنه في حياته كان في ذمته، وإنما يتعلق بالتركة بموته وحق الغريم ~~مقدم على حق الوارث وكذلك ابن المكاتب لو أذن للعبد الذي تركه أبوه في ~~التجارة، ثم استقرض مالا من إنسان فقضى به الكتابة لم يكن إذنه له في ~~التجارة صحيحا؛ لأنه يستوجب الرجوع بما أدى ليقضي به ما عليه من الدين ~~فقيام دينه بمنزلة قيام دين المولى في أنه يمنع ملكه فلهذا لا ينفذ إذنه ~~ولو وهب رجل لابن المكاتب مالا فقضى به الكتابة جاز إذنه للعبد في التجارة؛ ~~لأن ما وهب له بمنزلة سائر أكسابه، والمكاتب أحق بأكساب ولده المولود في ~~الكتابة ليقضي به مال الكتابة فكان قضاء بدل الكتابة من هذا الكسب كقضائه ~~من شيء آخر للمكاتب ولا يستوجب الولد الرجوع عليه بذلك فتبين به زوال ~~المانع من صحة إذنه. # وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم جن المولى فإن كان جنونه مطبقا ~~دائما فهو حجر على العبد؛ لأن المولى صار مولى عليه في # PageV25P037 # التصرف وانقطع رأيه بما أعرض فكان ذلك حجرا عليه، وإن كان غير مطبق ~~فالعبد على إذنه؛ لأن المولى لم يصر مولى عليه بهذا القدر من الجنون فهو ~~بمنزلة الإغماء، والمرض فلا يوجب الحجر على العبد لبقاء ملك المولى وبقاء ~~ولايته، والفرق بين المطبق من الجنون وغير المطبق بيناه في الوكالة. # ولو ارتد المولى، ثم باع العبد واشترى فإن قتل أو مات أو لحق بدار الحرب ~~وقضى القاضي بلحاقه فجميع ما صنع العبد بعد ردة المولى باطل، وإن أسلم قبل ~~أن يلحق بها أو بعد ما لحق بها قبل قضاء القاضي ورجع فذلك كله جائز في قول ~~أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: جميع ذلك جائز إلا ما صنع العبد بعد ms6597 لحاق ~~المولى بدار الحرب فإن ذلك يبطل إذا لم يرجع حتى يقضي القاضي بلحاقه، وإن ~~رجع قبل ذلك جاز وهذا؛ لأن استدامة الإذن بعد الردة كإنشائه وتصرف المأذون ~~معتبر بتصرف الآذن. # ومن أصل أبي حنيفة - رحمه الله - أن تصرفات المرتد توقف لتوقف نفسه ويوقف ~~ماله على حق ورثته فكذلك تصرف المأذون من جهته وعندهما تصرف المرتد قبل ~~لحاقه بدار الحرب نافذ وبعد لحاقه يتوقف بين أن يبطل القضاء القاضي بلحاقه ~~وكون المال لوارثه من حين لحقه بدار الحرب وبين أن ينفذ برجوعه مسلما فكذلك ~~تصرف المأذون من جهته ولو كان المولى امرأة فارتدت، ثم صنع العبد شيئا من ~~ذلك فهو جائز؛ لأن ابتداء الإذن منها صحيح بعد ردتها ولأن تصرف المأذون ~~كتصرف الآذن وتصرفها بعد الردة نافذ كما كان قبله فإن نفسها لم تتوقف ~~بالردة ولو لحقت بدار الحرب، ثم باع العبد أو اشترى فإن رجعت قبل أن يقضى ~~بلحاقها فذلك جائز، وإن لم ترجع حتى قضى القاضي بلحاقها وقسم ميراثها وأبطل ~~ما صنع العبد من ذلك، ثم رجعت مسلمة لم يجز للعبد ما صنع بعد لحاقها بدار ~~الحرب؛ لأن نفسها باللحاق بدار الحرب توقفت على أن تسلم لها بالإسلام أو ~~يفوت عليها بالاسترقاق فيتوقف تصرفها أيضا وكما يتوقف تصرفها يتوقف تصرف ~~المأذون من جهتها ولأن القاضي إذا قضى بلحاقها جعل المال لوارثها من وقت ~~لحاقها بدار الحرب كما في حق الرجل؛ ولهذا يعتبر من يكون وارثا لها وقت ~~اللحاق بدار الحرب فتبين أن ملكها زال من ذلك الوقت وذلك مبطل لتصرفات ~~العبد وكما أن إذن أحد الشريكين في المفاوضة، والعنان للعبد المشترك في ~~التجارة يجعل كإذنهما فكذلك حجر أحدهما عليه كحجرهما؛ لأن كلاهما من ~~التجارة وكل واحد منهما نائب عن صاحبه في التصرف في المال المشترك بطريق ~~التجارة. # وإذا أذن المضارب لعبد من المضاربة في التجارة فهو جائز على رب المال، ~~وفي # PageV25P038 # رواية هشام عن محمد رحمهما الله لا يجوز؛ لأن الإذن أعم من المضاربة فإنه ~~فك للحجر ولا ms6598 يستفاد بالشيء ما هو فوقه، وفي ظاهر الرواية قال المضارب مفوض ~~إليه وجوه التجارة في مال المضاربة، والإذن في التجارة من التجارة فإن حجر ~~عليه رب المال فحجره باطل؛ لأن المضارب أحق به حتى يبيعه فيوفي رأس المال ~~(ألا ترى) أن رب المال لو نهى المضارب لم يعتبر نهيه ونفسه أقرب إلى رب ~~المال من كسبه فإذا كان لا يعمل نهيه منه في منع المضارب عن التصرف في نفسه ~~فلأن لا يعمل نهيه في منع المأذون من جهته عن التصرف في كسبه كان أولى. # وإذا اشترى العبد المأذون عبدا فأذن له في التجارة فحجر المولى على العبد ~~الآخر فحجره باطل كان على الأول دين أو لم يكن؛ لأن هذا حجر خاص في إذن عام ~~وهو باطل. # (ألا ترى) أنه عند ابتداء الإذن لو قال لا تأذن لعبدك في التجارة لم ~~يعتبر نهيه وكذلك بعد الإذن لو نهاه عن بيع هذا العبد لا يعمل نهيه وكذلك ~~لو كان العبد الأول أمر رجلا ببيع عبده فنهاه المولى كان نهيه باطلا فكذلك ~~إذا حجر عليه ولو كان المولى حجر على العبد الآخر وقبضه من الأول فإن كان ~~على العبد الأول دين فهذا، والأول سواء؛ لأن قبض المولى إياه من الأول باطل ~~ولا يخرج به الثاني من أن يكون كسبا للأول فإن حق غرماء الأول فيه مقدم على ~~حق المولى فأما إذا لم يكن على الأول دين فقبض المولى العبد الآخر وحجر ~~عليه جاز؛ لأن كسب الأول خالص حق المولى فبقبضه منه يخرج من أن يكون كسبا ~~للأول وصار الأول بحيث لا يملك التصرف فيه بعد ذلك حتى لو باع لم يجز بيعه ~~فلهذا صار محجورا عليه بحجر المولى. # وإذا دفع المولى إلى عبده المأذون مالا وأمره أن يشتري به عبدا ويأذن له ~~في التجارة ففعل، ثم حجر المولى على المولى وعليه دين أو لا دين عليه فليس ~~ذلك بحجر على الآخر؛ لأن الأول مأذون له في شراء الثاني، والآذن له في ~~التجارة نائب ms6599 عن المولى حتى إذا لحقه عهدة يرجع به على المولى ولا يثبت فيه ~~حق غرمائه فيكون الثاني مأذونا من جهة المولى فلا يصير الثاني محجورا عليه ~~بحجر المولى على الأول، وأن حجر المولى على الآخر كان حجره عليه جائزا على ~~كل حال؛ لأنه كان مأذونا من جهة المولى كالأول. # وحجر الأب أو وصيه على الصبي الحر المأذون له في التجارة مثل الحجر على ~~العبد؛ لأنه من جهة المولى كالأول وحجر الأب أو وصيه على الصبي الحر استفاد ~~الإذن من جهته وولايته قائمة عليه بعد الإذن فكما ملك الإذن بولايته يملك ~~الحجر وهذا؛ لأنه قد يؤنس منه رشدا فيأذن له في التصرف، ثم يتبين له أن # PageV25P039 # الحجر عليه أنفع فيحجر عليه ولأن الابتداء بهذا يحصل أن يأذن له تارة ~~ويحجر عليه تارة حتى تتم هدايته في التصرفات وكذلك حجر القاضي عليه؛ لأن ~~الولاية ثابتة له حسب ما كان للأب أو للوصي وكذلك حجر هؤلاء على عبد الصبي ~~بعد ما أذنوا له في التجارة؛ لأنهم بالولاية على الصبي قاموا مقامه في ~~التصرف في ماله فيما يرجع إلى النظر، والحجر من باب النظر كالإذن فكما صح ~~منهم الإذن لعبده في التجارة يصح الحجر. # وموت الأب أو الوصي حجر على الصبي وعلى عبده؛ لأن تصرفهما كان باعتبار ~~رأيه على ما بينا أن توفر النظر بانضمام رأي الأب، والوصي إلى رأي الصبي ~~وقد انقطع رأيهما بموتهما فيكون ذلك حجرا على الصبي وكذلك عبد الصبي إنما ~~كان يتصرف برأي الأب، والوصي وقيام ولايتهما عليه وقد انقطع ذلك بموتهما ~~وكذلك جنونهما جنونا مطبقا فإنه كالموت في قطع ولايتهما عنه وفوات رأيهما ~~في النظر له وكذلك عزل القاضي الوصي عن الوصية فإن ذلك يزيل ولايته ويقطع ~~تدبيره في النظر له فيكون حجرا على من كان يتصرف باعتبار رأيه وهو الصبي أو ~~عبده. # ولو كان القاضي أذن للصبي أو المعتوه في التجارة، ثم عزل القاضي كان ~~الصبي، والمعتوه على إذنهما؛ لأن إذن القاضي يكون - قضاء منه فإنه ليس له ms6600 ~~ولاية غير ولاية القاضي وبعزل القاضي لا يبطل شيء من قضاياه ولأنه كالنائب ~~عن المسلمين في النظر لهذا الصبي، والتصرف في ماله بالإذن وغيره لعجز ~~المسلمين عن الاجتماع على ذلك وبعد ما عزل القاضي لم يتبدل حال عامة ~~المسلمين في الولاية؛ ولهذا لم ينعزل وصيه وقيمه بعزله فكذلك مأذونه. # وإذا كان للصبي أو المعتوه أب أو وصي أو جد أبو الأب فرأى القاضي أن يأذن ~~له في التجارة فأذن له وأبى ذلك أبوه أو وصيه فإذن القاضي له جائز لما بينا ~~أن إذنه بمنزلة القضاء منه وولاية القضاء له في حال قيام الأب وبعد موته ~~بصفة واحدة ولأنه متى كان النظر في الإذن فكذلك بما يحق على المولى أن ~~يفعله فإذا امتنع منه كان للقاضي أن ينفذه كالولي إذا امتنع من تزويج ~~المولى عليها من كفؤ زوجها القاضي إذا طلبت فإن حجر عليه أحد من هؤلاء ~~فحجره باطل؛ لأنه بهذا يريد أن يفسخ ما قضى القاضي عليه ولأن حجره عليه ~~كإبائه في الابتداء وكما أن إباءه لا يمنع صحة إذن القاضي له فكذلك حجره ~~عليه بعد الإذن وإن مات القاضي أو عزل، ثم حجر عليه أحد من هؤلاء فحجره ~~باطل؛ لأن بعزل القاضي وبموته لا تزداد ولايتهم على الصبي فكما لا ينفذ ~~حجرهم عليه قبل عزل القاضي فكذلك بعده وكذلك لو حجر عليه ذلك القاضي بعد - ~~عزله؛ لأنه بالعزل التحق بسائر # PageV25P040 # الرعايا فلم يبق له ولاية النظر في حقوق هذا الصبي، وإنما الحجر عليه إلى ~~القاضي الذي يستقضي بعد موت الأول أو عزله؛ لأن ولايته عليه في النظر ~~كولاية الأول ولا يقال الثاني بالحجر كيف ينقض قضاء الأول وهذا؛ لأن الأول ~~لو حجر عليه حال كونه قاضيا بعد حجره لا بطريق أنه نقض لقضائه بالإذن بل ~~بطريق أنه أنشأ - نظرا له على ما بينا أن النظر قد يكون بالإذن له في وقت، ~~والحجر عليه في وقت آخر، والثاني كالأول فيما يرجع إلى إنشاء النظر للصبي ~~كما في سائر التصرفات في ms6601 ماله. # وإذا أذن الرجل لعبد ابنه الصغير في التجارة، ثم مات الابن ووارثه الأب ~~فهذا حجر عليه؛ لأن صحة إذنه كان باعتبار أنه نائب عن الابن وقد زال ملك ~~الابن بموته ولا يقال الأب يخلفه في هذا الملك وهو راض بتصرفه؛ لأنه إنما ~~كان راضيا بتصرفه في ملك الصبي وذلك لا يكون رضا منه بتصرفه في ملك نفسه ~~وكذلك لو اشتراه الأب من الابن فهو محجور عليه؛ لأن الملك قد انتقل فيه من ~~الابن إلى الأب ولو لم يكن ذلك ولكن أدرك الصبي أو كان معتوها فأفاق فالعبد ~~على إذنه؛ لأن تصرف الأب نفذ في حال قيام ولايته فلا يبطل بزوال ولايته ~~كسائر التصرفات، ثم فك الحجر عنه بالإذن كفك الحجر عنه بالكتابة ولو كاتبه، ~~ثم أدرك الصبي لم تبطل الكتابة، وإن مات الأب بعد إدراك الصبي وإفاقة ~~المعتوه كان العبد على إذنه؛ لأن بعد إدراكه العبد مأذون من جهته فإن الأب ~~كان نائبا عنه فهذا وما لو أذن له بعد البلوغ ابتداء سواء، ثم هو بعد الإذن ~~يتمكن من الحجر عليه فاستدامته الإذن مع تمكنه من الحجر كإنشائه ولا تتغير ~~ولايته عليه بموت الأب. # وإذا ارتد الأب بعد ما أذن لابنه الصغير في التجارة، ثم حجر عليه، ثم ~~أسلم فحجره جائز؛ لأن حجره عليه تصرف كسائر تصرفاته فينفذ بإسلامه، وإن قتل ~~على ردته فذلك حجر أيضا بمنزلة ما لو مات وابنه صغير، ولو أذن لابنه في ~~التجارة بعد ردته فباع واشترى ولحقه دين، ثم حجر عليه، ثم أسلم فجميع ما ~~صنع الابن من ذلك جائز، وإن قتل ذلك على ردته أو مات كان جميع ما صنع الابن ~~من ذلك باطلا وهذا عندهم جميعا؛ لأن إذنه له في التجارة تصرف بحكم ولايته ~~عليه وولايته عليه توقفت بالردة على أن يتقرر بالإسلام ويبطل بالقتل وكذلك ~~تصرفه بحكم الولاية وهذا على مذهبهما بخلاف تصرفه بحكم ملكه فإن ملكه لم ~~يزل عنه بردته فلا يمتنع نفوذ تصرفه باعتبار الملك. # والذمي في إذنه لابنه ms6602 الصغير أو المعتوه في التجارة وهو على ذميته بمنزلة ~~المسلم في جميع ما ذكرنا لثبوت ولايته عليه قال الله تعالى: {والذين كفروا ~~بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] ولو كان الولد مسلما بإسلام أمه. # PageV25P041 # أو بإسلام نفسه بأن عقل فأسلم كان إذن الأب الذمي له باطلا؛ لأنه لا ~~ولاية للذمي على المسلم فصحة إذنه باعتبار ولايته فإن أسلم الأب بعد ذلك لم ~~يجز ذلك الإذن؛ لأنه تصرف منه قبل ثبوت ولايته عليه ولا ينفذ بولايته التي ~~تحدث من بعد كالأب إذا كان مملوكا فأذن لولده الحر، ثم عتق لم ينفذ ذلك ~~الإذن والله أعلم. ### | [باب العبد بين رجلين يأذن له أحدهما] # . (قال - رحمه الله -) : وإذا كان العبد بين رجلين فأذن له أحدهما في ~~التجارة فباع واشترى فلحقه دين فذلك كله جائز في نصيب الذي أذن له؛ لأن ~~الإذن فك للحجر وذلك لا يحتمل الوصف بالتجزي ولا يتصور انفكاك الحجر في نصف ~~التصرف دون النصف ولا بد من تصحيح هذا الفك في نصيب الآذن؛ لأنه تصرف منه ~~في ملكه واسقاط لحقه في المنع من شغل مالية نصيبه بالدين، والإسقاط يتم ~~بالمسقط وقد بينا أن إذن المولى إنما يشترط لوجود الرضا منه بتعلق الدين ~~بمالية الرقبة وهذا الرضى من الآذن الآن صحيح في نصيب نفسه دون نصيب صاحبه ~~ويجوز استحقاق مالية الرقبة بالدين كما يجوز استحقاق جميعه فكان هذا محتملا ~~للوصف بالتجزي فيثبت في نصيب الآذن خاصة، وإن كان في يده مال أصابه من ~~تجارته فقال الذي لم يأذن له أنا آخذ نصف هذا المال فليس له ذلك ولكن يعطى ~~منه جميع دين الغرماء؛ لأن حاجة العبد من كسبه مقدمة على حاجة المولى والذي ~~وجب على هذا العبد ههنا بسبب ظهر في حق المولى فيقدم من كسبه قضاء الدين ~~على حق المولى فإن بقي بعد ذلك شيء أخذ كل واحد من الموليين نصفه؛ لأنه كسب ~~عبد مشترك بينهما، وإن زاد الدين على ما في يديه كانت تلك الزيادة في نصيب ~~الذي أذن له خاصة ms6603 من الرقبة لوجود الرضا منه باستحقاق مالية نصيبه بالدين ~~وانعدام الرضا به من الآخر وفرق بين الكسب، والرقبة من حيث إن نصيب الذي لم ~~يأذن من الكسب مصروف إلى الدين دون نصيبه من الرقبة؛ لأن الكسب يتملكه ~~المولى من جهة العبد وسلامته له متعلقة بشرط الفراغ من حاجة العبد فما لم ~~يفرغ من الدين لا يسلم له فأما الرقبة فلم تحصل للمولى من جهة العبد، وإنما ~~تستحق مالية الرقبة بالدين عند وجود الرضا من المولى يصرفه إلى ديونه ولم ~~يوجد يوضحه أن الدين إنما لحقه بسبب الذي حصل به الكسب، والغنم مقابل ~~بالغرم فكما يكون نصف الكسب للذي. # PageV25P042 # لم يأذن له فكذلك يستحق عليه صرف ذلك الكسب إلى قضاء الدين لتتحقق مقابلة ~~الغنم بالغرم بخلاف الرقبة فإن حصول الرقبة للمولى ما كان بالسبب الذي به ~~وجب الدين فلا تصرف مالية الرقبة إلى الدين ما لم يرض به المولى وكذلك ما ~~أقر به العبد من غصب أو استهلاك مال أو غيره؛ لأن الإقرار من التجارة ~~فالدين الواجب به نظير الواجب بالمبايعة ولو استهلك مالا ببينة كان ذلك في ~~جميع رقبته بمنزلة ما لو استهلكه قبل وأذن أحدهما له وهذا؛ لأن الحجر لحق ~~المولى إنما يتحقق في الأقوال ولا يتحقق في الأفعال فإنها محسوسة تحققها ~~بوجودها. # (ألا ترى) أن الحجر بسبب الصبي لا يؤثر في الأفعال فبسبب الرق أولى فإذا ~~تحقق السبب ظهر الدين في حق المولى، والدين لا يجب في ذمة العبد إلا شاغلا ~~مالية رقبته فإن قيل هذا في الفصل الأول موجود فالدين بالمبايعة ظهر وجوبه ~~في حق الموليين جميعا، ثم لا يستحق به نصيب الذي لم يأذن له. # قلنا لا كذلك فإن فيما ثبت الحجر بسبب الرق لا يظهر وجوب الدين في حق ~~المولى إلا بعد فك الحجر عنه وفك الحجر وجد من الآذن خاصة ولكن حكم نفوذ ~~التصرف لا يحتمل التجزؤ فظهر في الكل لأجل الضرورة، والثابت بالضرورة لا ~~يعدو مواضعها وليس من ضرورة نفوذ تصرفه ظهور الدين ms6604 في حق المولى في استحقاق ~~مالية الرقبة كما لو توكل العبد عن الغير بالبيع، والشراء ولكن من ضرورة ~~نفوذ تصرفه في سلامة الكسب للمولى ظهور الدين في حق ذلك الكسب فمن هذا ~~الوجه يتحقق الفرق. # فإن اشترى العبد وباع ومولاه الذي لم يأذن له يراه فلم ينهه فهذا إذن منه ~~له في التجارة؛ لأن السكوت عن النهي بمنزلة التصريح بالإذن. # فإن قيل هذا إذا كان متمكنا من نهيه عن التصرف وهو غير متمكن من النهي ~~ههنا لوجود الإذن من الآخر فلا يجعل سكوته دليل الرضا بتصرفه. # قلنا هو متمكن من إظهار الكراهة وإزالة احتمال معنى الرضا من سكوته فإذا ~~ترك ذلك مع الإمكان أقام ذلك منه مقام الرضا بتصرفه حتى لو جاء به الآخر ~~إلى أهل سوقه فقال: إني لست آذنا له في التجارة فإن بايعتموه بشيء فذلك في ~~نصيب صاحبي فباع بعد ذلك واشترى، والشريك الذي لم يأذن له ينظر إليه، فهذا ~~لا يكون إذنا منه في نصيبه استحسانا؛ لأنه أتى بما في وسعه من إظهار ~~الكراهة لتصرفه وبقي الضرر، والغرور، وفي القياس هذا إذن أيضا؛ لأنه مالك ~~لنصيبه بعد هذه المقالة فيقاس بما لو كان مالكا لجميعه ولو أتى بعبده إلى ~~السوق، وقال: لست آذن له في التجارة فلا تبايعوه، ثم رآه بعد ذلك يتصرف كان ~~إذنا منه له في التجارة فكذلك ههنا، والفرق بين الفصلين. # PageV25P043 # على طريقة الاستحسان أن العبد إذا كان كله له فهو قادر على منعه من ~~التصرف حين رآه يتصرف فيجعل سكوته عن المنع دليل الرضا ولا ينعدم ذلك بما ~~كان منه من إظهار الكراهة قبل هذا فقد يرضى المرء بتصرف عبده بعد ما كان ~~يكرهه، وفي هذا الفصل ليس في وسعه أن يمنعه من التصرف، وإنما في وسعه إظهار ~~الكراهة وقد أتى به فلا ينفسخ ذلك بسكوته عن النهي عند رؤيته يتصرف ولو كان ~~الذي لم يأذن له بايعه بعد مقالته جعل هذا ناسخا لما كان قبله من إظهار ~~الكراهة فإن مبايعته إياه ms6605 كالتصريح بالرضا بتصرفه فهو وقوله أذنت لك في ~~التجارة سواء. # وإذا قال أحد الموليين لصاحبه ائذن لنصيبك منه في التجارة ففعل فالعبد ~~كله مأذون له في التجارة لوجود الرضا منه بتصرفه من الآذن بالإذن، ومن ~~الآخر بقوله ائذن لنصيبك فهذا اللفظ أدل على الرضا بتصرفه من سكوته عن ~~النهي وإذا جعل سكوته عن النهي دليل الرضا فأمره بالتسليط أولى أن يجعل ~~دليل الرضا. # ولو كان العبد بين رجلين فكاتب أحدهما نصيبه منه فهذا وأذن منه لنصيبه في ~~التجارة؛ لأن انفكاك الحجر بالكتابة أقوى من انفكاك الحجر بالإذن، والأقوى ~~ينتظم الأضعف، ثم هو رضا منه بتصرفه حين رغبه في تحصيل المال وأدائه ليعتق ~~نصيبه وللآخر أن يبطل الكتابة لدفع الضرر عن نفسه بعتق نصيب المكاتب عند ~~الأداء وبه فارق الإذن فإنه لا ضرر على الشريك في ثبوت حكم الإذن في نصيب ~~الآذن في الحال ولا في ثاني الحال فإن لحقه دين، ثم أبطل الآخر الكتابة كان ~~ذلك الدين في نصيب الذي كاتب خاصة لوجود الرضا منه بتعلق الدين بنصيبه، وإن ~~لم تبطل الكتابة حتى رآه يشتري ويبيع فلم ينهه لم يكن ذلك منه إجازة ~~للكتابة وله أن يبطلها وكان هذا إذنا منه له في التجارة؛ لأن الإذن في ~~التجارة بمجرد الرضا بتصرف العبد يثبت، والسكوت عن النهي دليل عليه فأما في ~~تنفيذ الكتابة فالحاجة إلى التوكيل لتكون مباشرة الشريك بمنزلة مباشرته، ~~والتوكيل بالسكوت لا يثبت ولأن السكوت محتمل، وإنما يترجح جانب الرضا فيه ~~لضرورة الحاجة إلى دفع الضرر، والغرور عن الناس وهذه الضرورة ترتفع إذا جعل ~~السكوت إذنا، وإن لم يجعل إجازة للكتابة، والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها ~~فإن رد المكاتبة وقد لحق العبد دين بيع كله في الدين إلا أن يفديه مولاه ~~لوجود الرضا منهما بتعلق الدين بمالية رقبته. # ولو كان العبد لواحد فكاتب نصفه كان هذا إذنا لجميعه في التجارة لوجود ~~الرضا منه بتصرفه، ثم عندهما يصير الكل مكاتبا وعند أبي حنيفة يصير نصفه ~~مكاتبا وما اكتسب من مال فنصفه ms6606 للمولى باعتبار النصف الذي لم. # PageV25P044 # يكاتب منه ونصفه للمكاتب باعتبار النصف الذي يكاتب منه وما لحقه من دين ~~كان عليه أن يسعى فيه؛ لأن مكاتبة النصف كمكاتبة الجميع في أنه لا يجوز ~~بيعه فعليه السعاية فيما لحقه من الدين كما لو كان المأذون مدبرا. # ولو كان العبد بين رجلين فأذن أحدهما لصاحبه في أن يكاتب نصيبه فكاتبه ~~فهذا إذن منهما للعبد في التجارة لما قلنا ولكن الكتابة تقتصر على نصيب ~~المكاتب في قول أبي حنيفة حتى أن نصف كسبه للمولى الذي لم يكاتب وكأنه أورد ~~هذا الفصل لإيضاح ما سبق من أن سكوته عن النهي وأمره أن يكاتب نصيبه سواء ~~فكما أن تسليطه إياه على ذلك يكون رضي منه بتصرفه ولا يكون أمرا بالكتابة ~~في نصيب نفسه فكذلك سكوته عن النهي إلا أن تسليطه إياه على الكتابة يكون ~~رضا منه بالكتابة في نصيب الشريك فلا يكون له أن يفسخها بعد ذلك وسكوته عن ~~النهي لا يكون رضا منه بالكتابة في نصيب الشريك فكان له أن يبطلها وكذلك لو ~~وكل أحدهما صاحبه أن يكاتب نصيبه؛ لأن مباشرة الوكيل الكتابة في نصيب ~~الموكل رضا منه بتصرف العبد وبنفوذ الكتابة في نصيب الموكل فلا يكون ذلك ~~مباشرة منه للمكاتبة في نصيب نفسه فما اكتسب العبد بعد ذلك يكون نصفه ~~للمكاتب ونصفه للوكيل؛ لأن نصيبه لم يصر مكاتبا عنده. # ولو أذن أحدهما للعبد في التجارة فلحقه دين، ثم اشترى نصيب صاحبه منه، ثم ~~اشترى بعد ذلك وباع، والمولى لا يعلم به فلحقه دين فإن الدين الأول، والآخر ~~كله في النصف الأول لوجود الرضا منه بتعلق الدين بالنصف الأول ولم يوجد مثل ~~ذلك الرضا فيما اشترى من نصيب صاحبه إذا لم يعلم منه تصرفا بعد الشراء ولو ~~كان يعلم بيعه وشراءه بعد ما اشترى نصيب صاحبه كان هذا إذنا منه للنصف الذي ~~اشتراه في التجارة؛ لأن استدامته الإذن السابق وتقريره على التصرف مع علمه ~~منه بمنزلة ابتداء الإذن ولم يعتبر الرؤية ههنا إنما اعتبر العلم ms6607 بتصرفه؛ ~~لأنه منفك الحجر في حقه واعتبار السكوت عن النهي عند الرؤية في المحجور ~~عليه لدفع الضرر، والغرور عن الناس وهذا في المأذون لا يتحقق فإنما يعتبر ~~علمه بتصرفه ليكون مقررا له على ذلك بالفك السابق، ثم الدين الأول في النصف ~~الأول خاصة؛ لأنه حين اكتسب العبد بسببه لم يكن الآذن مالكا إلا لذلك ~~النصف، والدين الآخر في جميع العبد؛ لأنه حين اكتسب بسببه كان جميعه مأذونا ~~من جهة الآذن في ملكه. # ولو أذن له أحد الموليين في التجارة وأبى الآخر وذهب إلى أهل سوقه فنهاهم ~~عن مبايعته، ثم إن الذي لم يأذن له اشترى نصيب صاحبه منه فقد صار العبد ~~محجورا عليه. # PageV25P045 # لأن حكم الإذن لم يكن ثابتا في نصيب المشتري، وإنما كان في نصيب البائع، ~~وقد انتقل الملك في ذلك النصف إلى المشتري. ولو كان الكل مأذونا فباعه ~~مولاه صار محجورا عليه فالنصف يعتبر بالكل فإن رآه المشتري يبيع ويشتري فلم ~~ينهه فهذا إذن منه له في التجارة؛ لأنه بعد ما اشترى نصيب صاحبه يتمكن من ~~نهيه عن التصرف فيجعل سكوته عن النهي دليل الرضا ولا معتبر بما سبق من ~~النهي عن مبايعته كما لو كان العبد كله له عند ذلك. # وإذا اشترى الرجل العبد على أنه بالخيار ثلاثة أيام فأذن له في التجارة ~~أو نظر إليه يشتري ويبيع فلم ينهه كان هذا رضا منه بالعبد ولزمه البيع، ~~والعبد مأذون له قبضه أو لم يقبضه؛ لأن الإذن في التجارة تصرف منه فيه بحكم ~~الملك فيكون دليل الرضا منه بتقرير ملكه وذلك إسقاط منه لخياره، والسكوت عن ~~النهي عند التمكن منه بمنزلة الإذن وهو متمكن من الإذن للنهي عن التصرف ~~سواء قبضه أو لم يقبضه فكان سكوته كإذنه ولو كان الخيار للبائع فأذن البائع ~~له في التجارة بغير محضر من المشتري أو رآه يبيع ويشتري فلم ينهه لم يسقط ~~خياره لذلك ولم ينتقض البيع في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في قول أبي ~~يوسف الآخر هذا نقض منه ms6608 للبيع وهذا؛ لأن الإذن له في التجارة تصرف بحكم ~~الملك فيكون مقررا به ملكه وذلك منه كالتصريح بالفسخ، ومن أصل أبي يوسف أن ~~من له الخيار ينفرد بالفسخ بغير محضر من صاحبه، وفي قول أبي حنيفة ومحمد لا ~~ينفرد بالفسخ إلا بمحضر من صاحبه بخلاف ما سبق فإذن المشتري له في التجارة ~~بمنزلة الإجازة منه للبيع وإجازته بغير محضر من صاحبه صحيحة فإن لحقه دين ~~بعد ما أذن له البائع فهذا نقض منه للبيع؛ لأن الدين عيب في العبد، وإنما ~~تعيب بهذا العيب بسبب الإذن الموجود من البائع فالتعيب من البائع في مدة ~~الخيار فسخ، وإن لم يكن بمحضر من صاحبه؛ لأنه فسخ من طريق الحكم، وإن لم ~~يلحقه دين حتى مضت الثلاث تم البيع وصار محجورا عليه؛ لأنه كان مأذونا في ~~ملك البائع وقد تحول الملك فيه إلى المشتري وما اكتسب العبد من شيء فهو ~~للمشتري لا يملكه عند سقوط الخيار بسبب البيع فيستند ملكه في حكم الكسب إلى ~~وقت البيع فإن كان المشتري قد قبضه قبل الاكتساب طاب له الكسب، وإن كان ~~اكتسبه قبل قبضه تصدق به؛ لأنه ربح حصل لا على ضمانه، وما اكتسبه بعد قبضه ~~فهو ربح حصل على ضمانه فيطيب له. # وإذا كان العبد بين رجلين فأذن له أحدهما في التجارة فلحقه دين، وفي يده ~~مال فقال العبد هذا من التجارة وهو للغرماء وصدقه الذي أذن له، وقال الذي ~~لم يأذن له هذا. # PageV25P046 # مال وهب لك ولي نصفه # فالقياس أن يكون نصفه له ولكنا ندع القياس ونجعله كله للغرماء ولو علم أن ~~المال وهبه رجل للعبد أو تصدق به أو كان من كسب اكتسبه قبل الدين أو من كسب ~~كسبه بعد الدين من غير الذي لحقه من قبله الدين فنصف هذا المال للمولى الذي ~~لم يأذن له ونصفه للغرماء أما إذا علم أنه صدقة أو هبة في يده فسلامة نصفه ~~للذي لم يأذن له ما كان بالسبب الذي به وجب الدين على العبد ولا بسبب ms6609 تمكن ~~منه باعتبار إذن الآذن؛ لأن قبول الهبة، والصدقة صحيح منه، وإن كان محجورا ~~عليه فيكون نصيب الذي لم يأذن من الهبة، والصدقة بمنزلة نصيبه من الرقبة ~~فكما لا يصرف نصيبه من الرقبة إلى دينه فكذلك نصيبه من الهبة، والصدقة ~~وكذلك ما اكتسبه قبل لحوق الدين أو بعد لحوق الدين من غير السبب الذي لحقه ~~من قبله الدين فنصف هذا الكسب كان سالما للذي لم يأذن له قبل أن يلحقه ~~الدين فلا يتغير ذلك بلحوق الدين إياه أو كان يسلم له لولا ما تقدم من لحوق ~~الدين والذي لم يأذن له ما رضي بلحوق الدين إياه فلا تمتنع سلامة نصيبه له ~~بسبب ذلك الدين. # وإنما كان ذلك خاصا فيما اكتسبه بالسبب الذي به لحقه الدين فكان ذلك حكما ~~ثابتا بطريق الضرورة؛ لأنه لا يتمكن من أخذ نصيبه من ذلك الكسب إلا باعتبار ~~الرضا باكتسابه، ومن ضرورته تعلق الدين بذلك الكسب أرأيت لو استقرض العبد ~~من رجل مالا، ثم جاء من الغد، وفي يده ألف درهم فقال هذه الألف الذي ~~استقرضت أكان للذي لم يأذن له أن يأخذ نصفه لا يكون له ذلك ويكون للمقرض ~~أخذ ذلك المال من الذي لم يأذن له إذا عرفنا هذا فنقول إذا اختلفا فقال ~~العبد: هذا من التجارة، وقال الذي لم يأذن له: بل هو في يدك هبة أو صدقة ~~ففي القياس القول قول الذي لم يأذن له؛ لأن سبب سلامة نصف هذا المال له ~~ظاهر، وهو أنه كسب عبده، والعبد يدعي ثبوت حق الغرماء فيه، والمولى منكر ~~فكان القول قوله لإنكاره كما لو اكتسب العبد مالا ولحقه دين، ثم ادعى العبد ~~أن المولى كان وأذن له في التجارة، وأنكر المولى ذلك فإنه يكون القول قول ~~المولى ولكنه استحسن فجعل المال كله للغرماء؛ لأن الظاهر شاهد للعبد من حيث ~~إنه صار منفك الحجر عنه في اكتساب المال بطريق التجارة فالظاهر أن المال في ~~يده بذلك الطريق حصل ولأن الدين ظهر عليه مع ظهور هذا الكسب ms6610 في يده ولا ~~يعلم لكل واحد منهما سبب فيجعل باعتبار الظاهر سببا واحدا، ثم كسب العبد ~~يسلم للمولى بشرط الفراغ من دينه أو بشرط أن وصوله إلى يده كان بسبب آخر ~~غير السبب. # PageV25P047 # الذي به وجب الدين وهذا الشرط لا يثبت بمجرد قول المولى فإذا لم يثبت ~~الاستحقاق الذي به وجب الدين للمولى بقي مشغولا لحق الغرماء فقلنا يصرف ~~جميع الكسب إلى ديونهم إلا ما علم أنه موهوب. والله أعلم ### | [باب الدين يلحق العبد المأذون.] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أذن المولى لعبده في التجارة فلحقه دين بسبب ~~التجارة فإن كان في كسبه وفاء بالدين أمر بقضاء الدين من كسبه عند طلب ~~الغريم، وإن لم يكن في يده كسب فيه وفاء بالدين تباع رقبته في ديونه إلا أن ~~يفديه مولاه بقضاء الدين عندنا، وقال الشافعي: لا تباع رقبته في دين ~~التجارة لقوله تعالى {، وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ، ~~والعبد الذي لا كسب في يده معسر فكان مستحقا للنظرة شرعا ولو أجله الطالب ~~لم يجز بيع رقبته فيه فكذلك إذا أنظره الشرع، والمعنى فيه أن رقبته ليست من ~~كسبه ولا من تجارته ولا تباع في دينه كسائر أموال المولى وبيان الوصف أنها ~~كانت مملوكة للمولى قبل الإذن له في التجارة، وأنه لا يملك بيع رقبته ولا ~~رهنها وتأثيره وهو أن استحقاق قضاء دين التجارة شبه الالتزام، وإنما يجب ~~على من التزمه من ماله لا من مال عبده، والعبد هو الملتزم دون المولى إلا ~~أن المولى بالإذن له يكون ملتزما عهدة تصرفاته في أكسابه لا في رقبته؛ لأنه ~~يقصد تحصيل الربح لنفسه لا إتلاف ملكه وهذا كإذن الأب، والوصي لعبد الصغير ~~في التجارة وهو صحيح، وإنما يحصل مقصوده إذا كان رجوع العبد بالعهدة مقصورا ~~على كسبه فصار في حق مالية الرقبة ما بعد الإذن كما قبله وكما لا تباع ~~رقبته في ديون التجارة قبل الإذن فكذلك بعده بخلاف دين الاستهلاك فإن وجوبه ~~يتقرر سببه من غير أن يحتاج فيه إلى ms6611 اعتبار رضا المولى واستحقاق مالية ~~الرقبة به؛ لأن الجناية الموجودة من ملكه كالجناية الموجودة منه في استحقاق ~~مالية الرقبة توضيح الفرق أنه لم يوجد من المتلف عليه هناك دليل الرضا ~~بتأخر حقه، وفي التأخير إلى وقت عتقه إضرار به فلدفع الضرر تعلق الدين ~~برقبة العبد وهنا صاحب الدين عامل العبد باختياره فيكون راضيا بتأخير حقه ~~حين عامله مع علمه أنه ليس في يده كسب، والمولى غير راض بإتلاف مالية رقبته ~~فمراعاة جانب المولى أولى، وأصحابنا استدلوا بما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - باع رجلا في دينه يقال له سرف» فحين كان بيع الحر جائزا باعه ~~في دينه، ومن ضرورة. # PageV25P048 # بيع الحر في دينه بيع العبد في دينه، وما ثبت بضرورة النص فهو كالمنصوص، ~~ثم انتسخ بيع الحر وبقي بيع العبد مشروعا فيباع في دينه وإذا كان بيعه في ~~الدين مستحقا بهذا النص ظهر أنه موسر في قضاء الدين بمالية الرقبة، ~~والإنظار شرعا بعد تحقق العسرة فأما مع اليسار فلا، والمعنى فيه أن هذا دين ~~ظهر وجوبه في حق المولى فتباع رقبة العبد فيه كدين الاستهلاك وتأثيره بما ~~ذكرنا أن الدين لا يجب في ذمة العبد إلا شاغلا مالية رقبته ودين التجارة من ~~المحجور عليه إنما لا يكون شاغلا لمالية الرقبة؛ لأنه لا يظهر وجوبه في حق ~~المولى فإنه محجور عن مباشرة سببه لحق المولى فأما بعد الإذن دين التجارة ~~كدين الاستهلاك من حيث إنه ظهر وجوبه في حق المولى فيكون شاغلا لمالية ~~الرقبة وبهذا تبين أن تأثيره الإذن في ظهور وجوب الدين في حق المولى لتعلقه ~~بمالية الرقبة، وأن المولى بالإذن يصير كالمحتمل لمقدار مالية الرقبة من ~~ديونه فبهذا الطريق يتحقق رضى المولى بتعلق الدين بمالية الرقبة ولم يظهر ~~من صاحب الدين ما يدل على الرضا بتأخير حقه، والدليل عليه أن العبد المأذون ~~لو قتل فإنه يقضى بالقيمة الواجبة على القاتل ديته، والقيمة بدل الرقبة ~~فكما يستحق قضاء الدين من بدل رقبته بعد القتل. # وإن لم يكن ذلك ms6612 من كسب العبد فكذلك يستحق قضاء الدين من ثمن الرقبة وهذا؛ ~~لأن الرقبة رأس مال تجارته إلا أنه لا يملك بيعها ولا رهنها؛ لأن بين موجب ~~الرهن، والبيع وبين موجب الإذن تضادا فإن منع استحقاق قضاء الدين من قيمته ~~فنقول الأصل أن بدل الرقبة يجعل بمنزلة الكسب في وجوب قضاء الدين منه ~~كالدية في حق الحر فإنه يجعل بمنزلة كسبه في وجوب صرفه إلى غرمائه فكذلك في ~~حق العبد بل أولى؛ لأن حق غرماء الحر كان في ذمته في حياته، والدية ليست ~~ببدل عن الذمة وهنا القيمة بدل عن رقبته وقد كان حق غرمائه متعلقا بالرقبة ~~إذا عرفنا هذا فنقول: كل دين وجب على المأذون بسبب هو من جنس التجارة أو ~~كان وجوبه باعتبار سبب التجارة فإنه تباع رقبته فيه حتى إذا لحقه الدين من ~~غصب أو وديعة جحدها أو دابة عقرها فذلك من جنس دين التجارة؛ لأن هذه ~~الأسباب توجب الملك في المضمون بالضمان وهذا إذا كان ظهور هذه الأسباب ~~بإقراره فأما إذا كان بالمعاينة فلا إشكال أنه تباع رقبته فيه؛ لأن المحجور ~~عليه يباع في هذا وكذلك - أجر الأجير بمنزلة ثمن المبيع سواء ثبت بإقراره ~~أو ببينته؛ لأن الإقرار من التجارة وهو منفك الحجر عنه في التجارة. # (ألا ترى) أن أحد المتعاوضين إذا أقر بشيء من ذلك كان شريكه مطالبا به ~~فكذلك المأذون إذا أقر به وكذلك مهر جارية اشتراها. # PageV25P049 # فوطئها فاستحقت؛ لأن وجوب هذا الدين بسبب التجارة فإنه لولا الشراء لكان ~~الواجب عليه الحد فيباع فيه سواء ثبت بإقراره أو بالبينة بخلاف مهر امرأة ~~تزوجها فوطئها، ثم استحقت؛ لأن وجوب ذلك الدين بسبب النكاح، والنكاح ليس من ~~التجارة فيتأخر إلى ما بعد عتقه. # ولا يجوز بيع المولى العبد بأمر بعض الغرماء ولا بغير أمرهم؛ لأن حقهم في ~~العبد مقدم على حق المولى ولوصولهم إلى حقهم طريقان أحدهما آجل، وفيه وفاء ~~بحقوقهم وهو الاستكساب، والثاني عاجل ولكن ربما لا يفي بحقوقهم، وهو بيع ~~لرقبة فربما لا يكون بالثمن ms6613 وفاء بديونهم، وفي بيع المولى إياه بدون رضاهم ~~قطع خيارهم وإبطال أحد الطريقين عليهم فلا يملك ذلك وحق كل واحد منهم ثابت ~~كأنه ليس معه غيره. # (ألا ترى) أنه لو أسقط الباقون حقهم كان المنع باقيا لحق هذا الواحد ~~فكذلك إذا رضي بعضهم ولو رفعه بعض الغرماء إلى القاضي، ومن بقي منهم غائب ~~فباعه القاضي للحضور أو أمره مولاه ببيعه جاز بيعه؛ لأن الحاضرين طلبوا من ~~القاضي أن ينظر لهم وينصفهم بإيصال حقهم إليهم فعليه أن يجيبهم إلى ذلك ~~وهذا؛ لأن في بيع القاضي نظرا للحاضر، والغائب جميعا وللقاضي ولاية النظر ~~في حق الغائب وليس للمولى على الغائب ولاية النظر فلهذا جاز البيع من ~~القاضي أو بأمره ولا يجوز بدونه، ثم القاضي يدفع إلى الحاضرين حصتهم من ~~الثمن ويمسك حصة الغائب؛ لأن دينه ثابت عند القاضي وبثبوت دينه ثبت مزاحمته ~~مع الحاضرين في الثمن فلا يدفع إلى الحاضرين إلا مقدار حصتهم، وهذا بخلاف ~~ما إذا حفر العبد بئرا في الطريق فتلف فيه مال إنسان فباعه القاضي في ذلك ~~فإنه يصرف جميع الثمن إلى صاحب المال، وإن كان من الجائز أن يتلف في البئر ~~مال لآخر فيكون شريكا مع الأول في الثمن؛ لأن الثابت ههنا حق الطالب خاصة ~~وما سوى ذلك موهوم، والموهوم لا يعارض المتحقق فلا ينقض شيء من حق الطالب ~~لمكان هذا الموهوم وههنا حق الغائب ثابت معلوم فهو بمنزلة التركة إذا حضر ~~بعض الغرماء وغاب البعض فباع القاضي التركة في الدين فإنه لا يدفع إلى ~~الحاضرين إلا حصتهم لهذا المعنى فإن قال العبد قبل أن يباع: إن لفلان علي ~~من المال كذا فصدقه المولى بذلك أو كذبه وفلان غائب وكذبه الحضور من غرمائه ~~فالعبد مصدق فيه ويوقف حصة المقر له من الثمن حتى يحضر؛ لأن العبد ما لم ~~يبع في الدين فهو على إذنه. # وإقرار المأذون بالدين صحيح في مزاحمة الغرماء في الثمن؛ لأن الديون ~~اجتمعت في حالة واحدة وهي حالة الإذن فكأنها حصلت جملة ولو أقر بذلك ms6614 بعد ما ~~باعه. # PageV25P050 # القاضي وصدقه مولاه لم يصدقا على الغرماء؛ لأن العبد بالبيع صار محجورا ~~عليه وحق الغرماء في ثمنه مقدم على حق المولى فلا يعتبر تصديق المولى ويدفع ~~جميع الثمن إلى الغرماء المعروفين فإن قدم الغائب، وأقام البينة على حقه ~~اتبع الغرماء بحصته مما أخذوا من الثمن؛ لأن البينة حجة في حقهم، والثابت ~~بالبينة من دينه كالثابت بمعاينة سببه أو بتصادقهم عليه فلا يكون له على ~~العبد ولا على مولاه البائع ولا على المشتري سبيل؛ لأن الثابت للمشتري ملك ~~حادث وهو لم يرض بتعلق شيء من دينه بملكه، والمولى البائع ما كان ملتزما ~~لغرمائه إلا مقدار مالية الرقبة وقد صارت مصروفة إلى الغرماء بأمر القاضي، ~~والعبد محجور عليه في الحال فلا يكون مطالبا بشيء حتى يعتق ويتبعه تحول ~~الاستحقاق من رقبته إلى الثمن فيما يرجع إلى مالية الرقبة، والثمن في يد ~~الغرماء المعروفين فلهذا شاركهم الغائب بحصة ما أثبت من الدين، وإن أراد ~~القاضي أن يستوثق من الغرماء بكفيل حتى يقدم الغائب فأبى الغرماء أن يفعلوا ~~لا يجبرون على شيء من ذلك؛ لأن إقرار العبد كما لا يكون حجة عليهم في إثبات ~~المزاحمة للغائب معهم كذلك لا يكون حجة عليهم في إلزام إعطاء الكفيل ~~(أرأيت) لو أبوا أن يعطوا كفيلا أو لم يجدوا كفيلا كان له أن يمنعهم حقهم ~~بسبب إقرار العبد ولكن إن أعطوا ذلك وطابت به أنفسهم جاز، وقيل هذا قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - فأما عندهما فالقاضي يأخذ منهم كفيلا على وجه النظر ~~للغائب إذ لا ضرر عليهم في إعطاء كفيل وأصله ما بينا في كتاب الدعوى إذا ~~قسم القاضي التركة بين الغرماء أو الورثة هل يأخذ منهم كفيلا لحق وارث أو ~~غريم بتوهم حضوره فإذا كان عندهما هناك يحتاط بأخذ الكفيل فلأن يحتاط ههنا ~~بعد إقرار العبد فإن قدم الغائب فأقام البينة على إقرار العبد بدينه قبل ~~البيع فذلك جائز أيضا؛ لأن الثابت مع إقراره بالبينة كان له أن يأخذ حصته ~~إن شاء من الغرماء، ms6615 وإن شاء من الكفيل، ثم يرجع به الكفيل على الغرماء. # وإذا أذن لعبده في التجارة فاكتسب مالا فأخذه المولى منه، ثم لحقه دين ~~بعد ذلك وقد استهلك المولى المال أو لم يستهلكه فإن كان على العبد دين ~~يومئذ فإن المولى يؤخذ بذلك المال حتى يرده؛ لأن المولى في هذا الأخذ غاصب ~~فإنه لا سبيل له على كسب العبد ما لم يفرغ من دينه، والدين، وإن قل فكل جزء ~~من الكسب مشغول به فلهذا لا يسلم المقبوض للمولى ولا يخرج بقبضه من أن يكون ~~كسب العبد بل كونه في يد المولى وكونه في يد العبد سواء فيشترك فيه الغرماء ~~بالحصة، وإن كان قبضه ولا دين فاستهلكه أو لم يستهلكه حتى لحقه دين فليس ~~لصاحب الدين على ما قبض. # PageV25P051 # المولى سبيل؛ لأن كسبه الفارغ عن الدين خالص ملك المولى فهو محق في أخذه ~~ويخرج المقبوض بقبضه من أن يكون كسب العبد ويلتحق بسائر أموال المولى فإذا ~~لحقه الدين بعد ذلك يقضي مما بقي في يد العبد من الكسب ومما يكسبه بعد لحوق ~~الدين؛ لأن محل قضاء الدين كسبه وما اكتسبه قبل لحوق الدين ما دام في يده ~~فهو كسبه مثل ما اكتسب بعد لحوق الدين فيصرف جميع ذلك إلى دينه ولو كان ~~المولى أخذ منه ألف درهم فاستهلكه، وعليه دين خمسمائة درهم يومئذ، ثم لحقه ~~بعد ذلك دين آخر يأتي على قيمته وعلى ما قبض المولى فإن المولى يغرم الألف ~~كلها فيكون للغرماء ويباع العبد أيضا في دينه؛ لأن المولى غاصب للمأخوذ ~~باعتبار ما على العبد من الدين، وإن كان الدين دون المأخوذ فهو وما لو كان ~~في يد العبد سواء وهذا؛ لأنا لو أوجبنا على المولى رد مقدار خمسمائة لم ~~يسلم ذلك للغريم الأول بل يشاركه الغريم الثاني فيه لاستواء حقهما في كسب ~~العبد، ثم يستوجب الغريم الأول الرجوع على المولى بما بقي من حقه فإذا قبض ~~ذلك شاركه فيه الغريم الثاني فلا يزال هكذا حتى يسترد من المولى جميع الألف ms6616 ~~فقلنا في الابتداء يسترد منه الكل إذ لا فائدة في الترتيب، والتكرار ولو لم ~~يلحق العبد دين آخر لم يغرم المولى إلا نصفه؛ لأنه إذا دفع للغريم خمسمائة ~~فقد وصل إليه كمال حقه وزال المانع من سلامة الكسب للمولى فيسلم له ما بقي ~~وإذا لحق المأذون دين يأتي على رقبته وعلى جميع ما في يده فأخذ منه مولاه ~~الغلة بعد ذلك في كل شهر عشرة دراهم حتى أخذ منه مالا كثيرا. # ففي القياس عليه رد جميع ما أخذ لأنه أخذ ذلك ذلك من كسبه وحق الغرماء في ~~كسبه مقدم على حق المولى، والمولى وإن استأداه الضريبة فذلك لا يصير دينا ~~له على عبده فيسترد المأخوذ لحق الغرماء ولكنه استحسن، فقال المقبوض سالم ~~للمولى؛ لأن في أخذ المولى الغلة منه منفعة للغرماء فإنه يبقيه على الإذن ~~بسبب ما اتصل إليه من الغلة فيكتسب ويقضي حق الغرماء من كسبه وإذا لم يسلم ~~الغلة للمولى حجر عليه فينسد على الغرماء باب الوصول إلى حقهم من كسبه ~~فعرفنا أن في هذا منفعة للغرماء، والمولى يتمكن بسبب ملكه من تصرف ما لا ~~يكون فيه ضرر على الغرماء، وما دفع العبد من الغلة إلى المولى مثل ما ينفقه ~~على نفسه في حال تصرفه وكما أن قدر نفقته مقدم على حق غرمائه فكذلك مقدار ~~ما دفع إلى المولى من غلة مثله يكون مقدما على حق غرمائه، ثم منافعه على ~~ملك المولى وهو إنما يستوفي منه الغلة بدلا عن المنفعة ولو كان استوفى ~~منفعته لم يكن للغرماء عليه سبيل في ذلك فكذلك إذا استوفى بدل المنفعة ولو ~~كان قبض منه كل شهر. # PageV25P052 # مائة درهم كان باطلا وعليه أن يرد ما زاد على غلة مثله؛ لأن في قبض ~~الزيادة على غلة المثل ضررا على الغرماء، والعبد غير محتاج إلى أداء تلك ~~الزيادة إلى المولى فكان المولى غاصبا لتلك الزيادة فعليه ردها لحق ~~الغرماء. # ولو أقر العبد المأذون بدين خمسمائة، ثم استفاد عبدا يساوي ألفا فأخذه ~~المولى، ثم لحق المأذون ms6617 بعد ذلك دين يأتي على قيمته وعلى قيمة ما قبضه ~~المولى فإن المقبوض يؤخذ من المولى فيباع ويقسم ثمنه بين سائر الغرماء لما ~~بينا أن المولى غاصب في أخذ العبد منه لمكان ما عليه من الدين فإن أدى ~~المولى الدين الأول ليسلم العبد له لم يسلم وبيع للآخرين في دينهم؛ لأن ~~كونه في يد المولى ككونه في يد العبد فيتعلق به حق كل غريم، ثم المولى أسقط ~~حق الغريم الأول بإيفاء دينه ولو سقط حقه بإبرائه لم يسقط به حق الغريم ~~الثاني عن العبد المأخوذ فكذلك إذا سقط بإيفاء المولى إياه، وليس للمولى أن ~~يخاصمهم بما أدى من الدين الأول؛ لأنه لا يستوجب الرجوع بما أدى على العبد ~~فإن المولى لا يستوجب على عبده دينا والمزاحمة في كسب العبد باعتبار الديون ~~الواجبة عليه فإن لم يؤد المولى ولكن الغريم الأول أبرأ العبد من دينه بعد ~~ما لحقه الدين الآخر بيع العبد وقبضه المولى في دين الآخرين؛ لأن بإبرائه ~~يسقط دينه ولا يتبين أنه لم يكن واجبا يومئذ، وأن حق الآخرين لم يكن متعلقا ~~بمالية العبد المأخوذ، وإن كان أبرأه منه قبل أن يلحقه الدين الآخر سلم ~~العبد الذي قبضه المولى له؛ لأن المانع من سلامته له قد انعدم بسقوط دينه ~~فصار كما لو أخذه المولى بعدما سقط دينه قبل أن يلحقه الدين الآخر وبهذا ~~الأخذ يخرج المأخوذ من أن يكون كسبا للمأذون فلا يتعلق به ما يلحقه من ~~الدين بعد ذلك ولو لم يبرئه حتى لحقه الدين الآخر، ثم أقر الغريم الأول أنه ~~لم يكن له على المأذون دين فإن أقر العبد المأذون له بالدين كان باطلا وسلم ~~العبد الذي قبضه المولى له ولا يتبعه صاحب الدين الآخر بشيء منه بخلاف ما ~~إذا أبرأه الغريم الأول؛ لأن بالإبراء يسقط دينه ويتبين أنه لم يكن واجبا ~~فأما بإقراره فتبين أنه لم يكن له على المأذون دين، وأن المقبوض كان سالما ~~للمولى. # فإن قيل حين لحقه الدين الآخر كان الدين واجبا ظاهرا ms6618 فباعتباره يتعلق حق ~~الغريم الآخر بمالية العبد، ثم إقرار الأول بعد ذلك لا يكون حجة في إبطال ~~حق الآخر فينبغي أن يجعل إقراره بمنزلة الإبراء المبتدأ. # قلنا هذا أن لو كان في المحل الذي تناوله إقراره حق الغريم الآخر ولا حق ~~للغريم الآخر فيما أقر به الأول أنه لم يكن واجبا له فيكون قراره فيه صحيحا ~~على الإطلاق فيتبين به أن المقبوض كان سالما للمولى، وأنه خرج. # PageV25P053 # بقبضه من أن يكون كسبا للعبد ولو كان المولى أقر بالدين للأول كما أقر به ~~العبد، ثم قال الغريم الأول لم يكن لي على العبد دين وإقراره لي كان باطلا ~~فإن الغريم الآخر يأخذ العبد الذي قبضه المولى ليباع في دينه؛ لأن المولى ~~أقر أن الدين الأول كان واجبا، وأنه غاصب في أخذ العبد وإقراره فيما في يده ~~حجة عليه فيجعل ذلك كالثابت باتفاقهم. # توضيحه أن المولى ههنا أقر بأن الشركة وقعت بين الغريمين فيما قبضه هو ثم ~~سقط حق أحدهما بسبب إقراره فبقي حق الآخر كما لو أبرأه غريم الأول، وفي ~~الأول لم يقر المولى بثبوت الشركة بين الغرماء في العبد الذي أخذه ولكن ~~إنما كان يثبت فيه حق الغريم الثاني لوجوب الدين الأول. # فإذا ظهر بإقرار الأول أنه لم يكن له دين، ثم قبض المولى العبد ولا شركة ~~للغريم الآخر معه؛ لأن دينه لحق المأذون بعدما خرج العبد من أن يكون كسبا ~~له. # وإذا أذن الرجل لأمته فلحقها دين، ثم وهب هبة أو تصدق عليها بصدقة أو ~~اكتسبت مالا من التجارة فغرماؤها أحق بجميع ذلك من مولاها، وقال زفر - رحمه ~~الله - لا حق لغرمائها إلا فيما اكتسبت بطريق التجارة؛ لأن وجوب الدين ~~عليها بسبب التجارة فما كان من كسب تجارتها يتعلق الدين به لاتحاد السبب ~~وما لم يكن من كسب تجارتها فهو كسائر أملاك المولى فلا يتعلق حق غرمائها به ~~(ألا ترى) أنها لو ولدت، ثم لحقها دين بعد ذلك لم يتعلق حق غرمائها بولدها ~~لهذا المعنى وهذا؛ لأن وقوع الملك ms6619 للمولى في الهبة، والصدقة ما كان بسبب فك ~~الحجر عنه. # فإن قيل الإذن كان يثبت له الملك في الهبة، والصدقة أيضا بخلاف كسب ~~التجارة فحصوله كان بسبب الإذن له في التجارة. # فقلنا بأنه لا يسلم للمولى ما لم يفرغ عن دين العبد. # وحجتنا في ذلك أن الهبة، والصدقة كسب العبد فلا يسلم للمولى إلا بشرط ~~الفراغ من دين العبد ككسب التجارة، وهذا لأن الكسب يوجب الملك للمكتسب بأي ~~طريق كان إلا أن المكتسب إذا لم يكن أهلا للملك يخلفه في ذلك مولاه خلافة ~~الوارث المورث فكما أنه لا يسلم للوارث شيء من التركة إلا بشرط الفراغ من ~~دين المورث فكذلك لا يسلم للمولى شيء من كسب العبد إلا بشرط الفراغ من دينه ~~وهذا؛ لأن العبد، وإن لم يكن أهلا للملك فهو من أهل قضاء الدين بكسبه ~~وحاجته في ذلك مقدمة على حق مولاه في كسبه فما لم يفضل عن حاجته لا يسلم ~~للمولى شيء منه ويستوي إن كان الكسب قبل لحوق الدين أو بعد لحوق الدين؛ لأن ~~يدها في الكسب يد معتبرة حتى لو نازعها فيه إنسان كانت خصما له فباعتبار ~~بقاء يدها تبقى حاجتها فيه مقدمة بخلاف ما إذا كان. # PageV25P054 # أخذ المولى منها قبل أن يلحقها الدين وهذا بخلاف ما لو ولدت بعد ما لحقها ~~الدين؛ لأن ولدها ليس من كسبها ولكنه جزء متولد من عينها فكما أن نفسها لا ~~تكون من كسبها ولا يكون الملك للمولى في نفسها مستفادا من جهتها فكذلك في ~~ولدها إلا أن نفسها تباع في الدين لالتزام المولى ذلك بالإذن لها في ~~التجارة وذلك لا يوجد في حق الولد ولا يعلق به حق الغرماء إنما يكون بطريق ~~السراية ولا سراية بعد الانفصال؛ لأن الولد بعد الانفصال نفس على حدة وهذا ~~بخلاف ما إذا كان الدين لحقها قبل أن تلد، ثم ولدت؛ لأن حق الغرماء تعلق ~~بها في حال ما كان الولد جزءا متصلا بها فيسري إلى الولد بحكم الاتصال ~~وينفصل على تلك الصفة، ثم ms6620 تعلق حق الغرماء بها لا يكون قبل سبب وجوب الدين ~~فإذا كان السبب موجودا بعد انفصال الولد لا يمكن إثبات الحكم في الولد ~~بطريق السراية وهذا بخلاف الدفع بالجناية فإن الجارية إذا ولدت فلا حق ~~لأولياء الجناية في ولدها؛ لأن حقهم هناك في بدل المتلف وهو أرش الجناية أو ~~في نفسها جرى على الجناية ولكن ذاك ليس بحق متأكد بدليل تمكن المولى من ~~التصرف فيها كيف شاء بالبيع وغيره فلهذا لا يسري إلى الولد وههنا حق ~~الغرماء متأكد في ذمتها متعلق بماليتها بصفة التأكيد بدليل أنه لا ينفذ ~~تصرف المولى فيها بالبيع، والهبة ما لم يصل إلى الغرماء حقهم فيسري هذا ~~الحق المتأكد إلى الولد ولو ولدت وعليها دين ثم لحقها دين بعد ذلك اشترك ~~الغرماء جميعا في ماليتها إذا بيعت فأما ولدها فلأصحاب الدين خاصة؛ لأنه ~~انفصل عنها وحقهم ثابت فيها فسرى إلى الولد وأصحاب الدين الآخر إنما يثبت ~~حقهم فيها بعد انفصال الولد عنها فلهذا لا يثبت حق الغرماء في ولدها ولو ~~ولدت ولدين أحدهما قبل الدين، والآخر بعد الدين لحق الولد الدين الآخر دون ~~الأول؛ لأن الأول انفصل عنها قبل تعلق الدين برقبتها ويعتبر حال كل واحد من ~~الولدين كأنه ليس معه الولد الآخر. # ولو جنى عليها جناية فاستوفي أرشها من الجاني أو كان الجاني عبدا فدفع ~~بالجناية فحكمه حكم ولدها في حق الغرماء؛ لأن الأرش مملوك للمولى لا من ~~جهتها ولكن بدل جزء منها فيكون حكم الأرش حكم ولدها في حق الغرماء، وفي ~~الجارية الجانية إذا جنى عليها بدفع الأرش معها؛ لأن الأرش بدل جزء من ~~عينها وحق الدفع كان ثابتا في ذلك الجزء فيثبت في بدله اعتبارا لبدل طرفها ~~ببدل نفسها فأما الولد فليس ببدل جزء فائت من عينها ولكنه زيادة انفصل عنها ~~فلا يثبت فيه حق أولياء الجناية لوجوب دفعها إليهم بالجناية فكان الولد في ~~هذا قياس العقد فإنها لو وطئت بالشبهة لا يتعلق حق أولياء الجناية بعقدها ~~فكذلك بولدها. # PageV25P055 # وإذا أذن لعبده في ms6621 التجارة فلحقه دين كثير، ثم دبره مولاه فالغرماء ~~بالخيار إن شاءوا ضمنوا المولى القيمة، وإن شاءوا استسعوا العبد في جميع ~~الدين؛ لأن قبل التدبير كان لوصولهم إلى حقهم طريقان بيع الرقبة في الدين ~~أو الاستسعاء، والمولى بالتدبير فوت عليهم أحد الطريقين وهو استيفاء الدين ~~من المالية؛ لأن التدبير لا يمكن بيعه في الدين وما يعرض للطريق الآخر وهو ~~الكسب؛ لأن الكسب بعد التدبير يكون على ملك المولى كما كان قبله فيبقى ~~الخيار لهم إن شاءوا ضمنوا المولى لإتلافه مالية الرقبة عليهم وذلك يتقدر ~~بقيمة العبد فإذا استوفوا ذلك منه فلا سبيل لهم على العبد حتى يعتق؛ لأنه ~~لو وصل ذلك إليهم ببيعه في الدين لم يبق لهم عليه سبيل حتى يعتق فكذلك إذا ~~وصل إليهم بتضمين المولى فإذا عتق اتبعوه ببقية دينهم؛ لأن بقية الدين كان ~~ثابتا في ذمته فعليه قضاؤه من خالص ملكه وخالص ملكه ما اكتسب بعد العتق ~~فأما ما كان اكتسبه قبل العتق فهو للمولى، والمولى قد ضمن لهم مالية الرقبة ~~فلا يبقى لهم سبيل على كسب هو ملك المولى فإن اختاروا استسعاء المدبر ~~استسعوه في جميع الدين كما قبل التدبير كان لهم حق استيفاء جميع الدين من ~~كسبه فكذلك بعد التدبير؛ لأن الكسب على ملك المولى، والمولى راض بقضاء ~~ديونه من كسبه بخلاف الأول فهناك المولى ضمن مالية - الرقبة فهو غير راض ~~بصرف ما يكتسبه بعد إسلامه مالية الرقبة للغرماء إلى ديونهم فإذا اختاروا ~~أحد الأمرين فليس لهم أن يرجعوا عنه بعد ذلك؛ لأنهم اختاروا تضمين المولى ~~فقد سلموا ما يكتسبه المدبر للمولى. # وإن اختاروا استسعاء المدبر فقد أبرءوا المولى فلا يكون لهم أن يرجعوا ~~عنه كالغاصب مع غاصب الغاصب إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما فإن ضمنوا ~~المولى قيمته اقتسموها بينهم بالحصص، والعبد على إذنه فإن اشترى وباع فلحقه ~~دين كان لأصحاب هذا الدين أن يستسعوه ولا سبيل لهم على المولى؛ لأن حقهم ما ~~تعلق بمالية الرقبة فإنه ما كان محلا للبيع حين وجب دينهم ms6622 فإنما يتعلق حقهم ~~بالكسب خاصة ولا يشاركهم الأولون في سعايته؛ لأنهم باختيار تضمين المولى ~~أسقطوا حقهم عن كسب رقبته ولأن استدامة الإذن بعد التدبير كإنشائه فإن فضل ~~شيء من كسبه عن دين الآخرين كان للمولى دون الأولين. # وإذا قتل المدبر كانت قيمته للآخرين دون الأولين؛ لأن القيمة بدل الرقبة ~~فيكون كالكسب في وجوب صرفها إلى الدين ولأن الأولين قد وصل إليهم بدل مالية ~~الرقبة حين ضمنوا المولى قيمته فلا سبيل لهم على القيمة التي تستوفى من ~~القاتل ولم يسلم للآخرين شيء من ذلك. # وإذا لحق العبد المأذون. # PageV25P056 # دين ثلاثة آلاف درهم لثلاثة نفر وقيمته ألف درهم، ثم دبره المولى فاختار ~~بعض الغرماء اتباع المولى بالقيمة وبعضهم استسعاء العبد فذلك لهم؛ لأن لكل ~~واحد منهم فيما اختار غرضا صحيحا، وقد كان لكل واحد منهم هذا الخيار في ~~دينه قبل التدبير فكذلك بعده إلا أن قبل التدبير إذا اختار أحدهم البيع ~~فبيع له لا يملك إيفاء حق الباقين في الكسب؛ لأنه بالبيع قد انحجر عليه ~~وههنا بعد التدبير العبد على إذنه فيمكن إيفاء حق من اختار السعاية في كسبه ~~فإن كان اختار ضمان المولى اثنان منهم كان لهما ثلثا القيمة وسلم للمولى ~~ثلث القيمة؛ لأن القيمة على المولى أثلاثا بينهم لو اختاروا تضمينه والذي ~~اختار الاستسعاء منا أسقط حقه أصلا ولكن عين لحقه شيئا من ملك المولى وهو ~~الكسب فيكون مزاحمته مع الأولين في حق المولى قائما حكما فلهذا يسلم حصته ~~من القيمة للمولى ويغرم للآخرين ثلثي القيمة، ثم الذي اختار السعاية إن ~~أخذها من العبد قبل أن يأخذ الآخر إن شاء من القيمة لم يكن لهما حق ~~المشاركة معه فيما قبض؛ لأنهما أسقطا حقه عن السعاية باختيار التضمين ~~فانقطعت المشاركة بينه وبينهما في السعاية وإذا أراد الذي اختار السعاية ~~قبل أن يأخذ المولى نصيبه أو شارك صاحبه فيما يقبضان من القيمة لم يكن له ~~ذلك وكذلك الآخران بعد اختيارهما ضمان المولى. # وإن أرادا أن يتبعا المدبر بدينهما ويدعا تضمين المولى لم ms6623 يكن لهما ذلك، ~~وإن سلم ذلك لهما المولى؛ لأن كسب العبد صار حقا للذي اختار السعاية ما لم ~~يصل إليه كمال دينه وحقه فيه مقدم على حق المولى فلا يتبين رضى المولى في ~~مزاحمة الآخرين معه في السعاية بعدما أسقطا حقهما عنها باختيار تضمين ~~المولى فإن اشترى المدبر بعد ذلك وباع فلحقه دين آخر كان جميع كسب المدبر ~~بين صاحب الدين الذي اختار سعايته وبين أصحاب الدين الذي لحقه آخرا ليس ~~لأحد منهم أن يأخذ منه شيئا دون صاحبه؛ لأن العبد بقي على إذنه فهذه الديون ~~جميعها حالة واحدة وهي حالة الإذن فيكون الكسب مشتركا بينهم بالحصة فأيهم ~~أخذ منه شيئا شاركه أصحابه، وقد بينا أن ما اكتسب من ذلك قبل أن يلحقه ~~الدين الآخر أو بعده في ذلك سواء فإن كان الأول الذي اختار سعايته قبض شيئا ~~من سعايته قبل أن يلحقه الدين الآخر سلم ذلك له؛ لأنه حين قبضه ما كان لأحد ~~سواه حق في الكسب وما قبضه خرج من أن يكون كسبا للعبد فلا يتعلق به حق ~~الآخرين بعد ذلك كما لو كان المولى هو الذي قبضه. # ولو أقر المدبر لرجل بدين ألف درهم وذكر أنه كان عليه قبل التدبير فصدقه ~~صاحبه أو قال كان بعد التدبير فذلك سواء ويسعى له المدبر مع غرمائه؛ لأنه ~~باق على إذنه فيما يلزمه بإقراره بمنزلة. # PageV25P057 # ما يلزمه بالتجارة فما سعى فيه من شيء اشتركوا فيه ولا يصدق المدبر على ~~أن يدخل هذا في القيمة التي كانت وجبت للأولين على المولى؛ لأنه في إسناد ~~الإقرار إلى ما قبل التدبير متهم في حقهم فإنه لا يملك إثبات المزاحمة له ~~معهم بطريق الإنشاء ولو صدقه المولى في ذلك وأقر أنه كان قبل التدبير ~~واختار هذا الغريم اتباع المولى فإن كان المولى دفع إلى الغريمين اللذين ~~اختارا ضمانه ثلثي القيمة بقضاء القاضي دفع إلى هذا المقر له سدس القيمة ~~وهو نصف ما بقي عليه؛ لأن تصديق المولى معتبر في حقه غير معتبر في حق ms6624 ~~الأولين، وهو يزعم أن الأولين حقهما في نصف القيمة، وأن عليهما رد الزيادة ~~على ذلك ولكنه غير مصدق في استرداد شيء منهما إلا أن ما دفعه بقضاء القاضي ~~لا يكون مضمونا فيجعل ذلك كالتاوي وما بقي بزعمه بين الآخرين نصفين إلا أن ~~الذي اختار السعاية يسلم للمولى حصته من ذلك فيدفع إلى المقر له مقدار حقه ~~من ذلك وهو مقدار نصف ما بقي عليه بزعمه، ثم اتبع هذا الغريم المدبر بثلث ~~دينه فيسعى له فيه؛ لأنه تمام حقه في ربع القيمة، وإنما سلم له سدس القيمة، ~~وذلك ثلثا حقه ولو لم يسلم له شيء من القيمة كان له أن يستسعي العبد في ~~جميع دينه فكذلك يستسعيه في ثلث دينه حين لم يسلم له ثلث نصيبه من القيمة ~~اعتبارا للبعض بالكل ولا يبطل اختياره ضمان المولى حق استسعائه في هذا ~~القدر؛ لأن اختياره ضمان المولى معتبر فيما وصل إليه دون ما لا يصل إليه، ~~والواصل إليه ثلثا نصيبه من قيمته فلا يعتبر ذلك الاختيار في إبطال حقه في ~~السعاية في الثلث الباقي. # وإن كان دفع الثلثين بغير قضاء قاض غرم للمقر له ربع جميع القيمة؛ لأن ~~المولى مقر أن حقه في ربع جميع القيمة، وما دفع إلى الأولين زيادة على ~~حقهما ههنا محسوب عليه في حق المقر له؛ لأنه دفعه باختياره فلهذا غرم له ~~جميع نصيبه وهو ربع القيمة، ثم لا يبيع المقر له المدبر بشيء من دينه حتى ~~يعتق؛ لأنه وصل إليه كمال حقه من بدل الرقبة قال. # (ألا ترى) أن غرماءه الثلاثة الأولين لو اختاروا ضمان المولى فضمنوه ~~القيمة فدفعها إليهم بقضاء، ثم ادعى آخر على المدبر دينا ألف درهم قبل ~~التدبير وصدقه المدبر، والمولى في ذلك فلا سبيل لهذا الغريم على تلك القيمة ~~ولا على المولى ولا يبطل اختياره ضمان المولى حقه في سعاية العبد بخلاف ما ~~إذا كان دفع القيمة إلى الأولين بغير قضاء قاض فإنه يغرم للدافع كمال حصته ~~وهو ربع القيمة ولو لم يكن المولى ms6625 دبر عبده ولكنه أعتقه وهو موسر أو معسر ~~فهو سواء، والغرماء بالخيار إن شاءوا اتبعوا المولى بالقيمة؛ لأنه أتلف ~~حقهم في ماليته بالإعتاق وضمان الإتلاف لا يختلف باليسار، والإعسار فإذا ~~اتبعوه. # PageV25P058 # بالقيمة أخذا العبد بما بقي من دينهم؛ لأن كسبه بعد العتق خالص حقه، ~~والباقي من الدين ثابت في ذمته فعليه قضاؤه من ملكه بخلاف التدبير فإن كسبه ~~بعد التدبير مال المولى، وقد ضمن المولى لهم بدل الرقبة فلا يبقى لهم سبيل ~~على شيء من ملكه بعد ذلك حتى يعتق، وإن شاءوا أخذوا جميع دينهم من العبد ~~وأبرءوا المولى؛ لأن ضمان القيمة على المتولي خالص حقهم وهو محتمل للإسقاط ~~فيسقط بإسقاطهم ويبقى أصل ديونهم على العبد وقد عتق فيتبعوه بجميع ذلك، وإن ~~اختاروا اتباع العبد بدينهم ولم يبرئوا المولى من شيء لم يكن هذا براءة ~~منهم للمولى؛ لأن المولى في مقدار القيمة محتمل لهم عن العبد بمنزلة الكفيل ~~ومطالبة الأصيل بالدين لا توجب براءة الكفيل بدون الإبراء وكذلك لو اختاروا ~~ضمان المولى كان لهم أن يتبعوا العبد بجميع دينهم إذا لم يقبضوا من المولى ~~شيئا؛ لأن اختيارهم تضمين المولى بمنزلة مطالبة الكفيل بالدين وذلك غير ~~مبرئ للأصيل بخلاف التدبير فهناك حقهم أحد شيئين إما القيمة على المولى أو ~~استيفاء الدين من كسبه على ملك المولى فاختيارهم أحد الأمرين يوجب براءة ~~الآخر وههنا قد ثبت حقهم في الأمرين جميعا لتقرر سببهما في مطالبة المعتق ~~بجميع الدين؛ لأنه في ذمته، وفي مطالبة المولى بالقيمة؛ لأنه متحمل لذلك ~~القدر (ألا ترى) أنهم إذا أخذوا القيمة من المولى كان لهم أن يتبعوا العبد ~~ببقية دينهم فلهذا لا يكون اختيارهم تضمين أحدهما إبراء للآخر. # ولو اختار بعض الغرماء اتباع المولى وأبرءوا المولى من أن يكون يتبعه ~~بشيء من القيمة لم يكن لهم بعد ذلك أن يتبعوه بشيء لصحة الإبراء منهم له عن ~~ذلك في حقهم وتكون القيمة كلها لأصحاب الدين الذين اختاروا تضمين المولى؛ ~~لأن النقصان كان لمزاحمة الآخرين وقد زال ذلك بالإبراء فالتحق بما ms6626 لو لم ~~يكن إلا دينهم وهذا بخلاف التدبير فهناك مزاحمة الذين اختاروا استسعاء ~~العبد لم ينعدم في حق المولى؛ لأن سعايته ملك المولى فلهذا لا يدفع إلى ~~الذين اختاروا ضمانه؛ لأن حصتهم من القيمة وهنا مزاحمة الذين أبرءوا المولى ~~قد انعدمت في حقه من كل وجه؛ لأنهم يأخذون دينهم من سعاية هي خالص ملك ~~المعتق لا حق للمولى فيه فلهذا لزمه دفع جميع القيمة إلى الذين اختاروا ~~تضمينه ولهم الخيار كما بينا فإن آخذوا المولى لم يرجع على العبد بشيء؛ ~~لأنه ضامن لإتلافه محل حقهم أو؛ لأنه متحمل عن العبد ولم يستوجب بهذا ~~التحمل شيئا على العبد، وإن آخذوا العبد لم يرجع على المولى بشيء؛ لأنه ~~أصيل قضى دينه بملكه وما أخذ واحد منهم من القيمة التي على المولى اشترك ~~فيها جميع من اختار # PageV25P059 # ضمان المولى؛ لأن وجوب القيمة لهم على المولى بسبب واحد ولأن القيمة ~~كالثمن لو بيعت الرقبة في ديونهم وما أخذ واحد من الغرماء من العبد بعد ~~عتقه فهو له خاصة لا يشاركه فيه الغرماء؛ لأنه حر ودين الحر في ذمته لا ~~تعلق له بكسبه، وإنما وجب دين كل واحد منهم في ذمته بسبب على حدة بخلاف ~~التدبير فإنه بعد التدبير مملوك، والدين في ذمة المملوك يكون شاغلا لكسبه ~~فلهذا إذا خص أحدهم بقضاء الدين دون أصحابه لم يسلم ذلك له. # ولو لحق العبد المأذون دين كبير فأعتقه المولى وأخذ ما في يده من المال ~~فاستهلكه، ثم اختار الغرماء اتباع العبد وأخذوا منه الدين رجع العبد على ~~المولى في المال الذي أخذ منه بما أداه من الدين وضمنه ذلك؛ لأن كسبه إنما ~~كان يسلم للمولى بشرط براءته عن الدين ولم يوجد وهو غير متبرع فيما أدى من ~~الدين من خالص ملكه بعد العتق بل هو مجبر على ذلك فيكون له أن يرجع على ~~المولى فيما استهلكه من كسبه بذلك المقدار، وإن كان قائما في يد المولى ~~اتبعه العبد حتى يستوفي منه مقدار ما أدى وما فضل منه ms6627 فهو للمولى، وكذلك لو ~~لم يوف العبد الدين ولكن الغرماء أبرءوه منه لم يرجع على المولى بشيء من ~~ذلك المال؛ لأنه كان اكتسبه في حال رقه، وقد فرغ من دينه فيكون سالما ~~للمولى. # وكذلك إن كانت أمة فأعتقها وأخذ منها مالها وولدها وأرش يدها وقد كان ~~الدين لحقها قبل الولادة، والجناية، ثم حضر الغرماء فإن المولى يجبر على أن ~~يدفع إليها مالها لتقضي دينها؛ لأن كسبها لا يسلم للمولى مع قيام الدين ~~عليها ولا يجبر على دفع الولد، والأرش إن كان لم يعتقها ولكن تباع فيقضى من ~~ثمنها، ومن أرش اليد الدين؛ لأن الولد ليس من كسبها في شيء بل هو ملك ~~المولى كرقبتها وليس للغرماء أن يعينوا على المولى قضاء الدين من مالية ~~الولد ولكن الخيار في ذلك إلى المولى فإن أرادوا بيع الرقبة لهم في ديونهم، ~~وفي الرقبة وفاء بحقوقهم فقد وصل إليهم كمال حقهم وأرش اليد من جنس حقهم ~~فإذا استوفوا حقهم منه لا يبقى لهم على الولد سبيل، وإن كان المولى أعتقها ~~فللغرماء أن يرجعوا عليه بقيمتها؛ لأنه أتلف ماليتها عليهم، ثم يباع ولدها ~~في دينهم أيضا؛ لأنه انفصل بعد تعلق حقهم بماليتها ويأخذون من المولى الأرش ~~أيضا؛ لأنه بدل ما كان تعلق حقهم به، ثم يتبعون الأمة بما بقي من دينهم؛ ~~لأنها قد أعتقت، وإن شاءوا اتبعوها بجميع الدين وتركوا اتباع المولى فإن ~~اتبعوها بدينهم فأخذوه منها سلم للمولى ولدا لأمة وما أخذ من أرش يدها لم ~~يكن لها أن ترجع على المولى بالولد، والأرش كما لا ترجع بقيمة نفسها ~~اعتبارا للجزء بالكل، والمعنى أن المولى يرجع بما يملكه من جهتها. # PageV25P060 # ولها أن ترجع على المولى بما أخذ من مالها؛ لأنه كان يتملكها من جهتها ~~فلا يسلم له ذلك إلا ببراءتها عن الدين فكذلك لو باعها للغرماء بدينهم وقبض ~~الثمن، ثم أعتق المشتري الجارية فإن شاء الغرماء أخذوا الثمن واتبعوا ~~الجارية بما بقي من دينهم؛ لأن ما بقي استقر في ذمتها فعليها قضاؤه من ~~ملكها ms6628 بعد العتق، وإن شاءوا اتبعوها بجميع دينهم فإن أخذوا ذلك منها سلم ~~للمولى الثمن؛ لأنها أصل في جميع الدين، والمولى في مقدار الثمن كالكفيل، ~~والأصيل إذا قضى الدين من ملكه لم يكن له أن يرجع على الكفيل بشيء فكذلك ~~إذا كان المولى كاتبها بإذن الغرماء ما كان لهم أن يأخذوا جميع ما يقبض ~~المولى من المكاتبة؛ لأن ذلك كسبها وحقهم باق في كسبها، وإن نفذت الكتابة ~~فيها برضاهم فليس لهم أن يرجعوا فيها بشيء من دينهم ما دامت مكاتبة؛ لأن ~~المكاتبة التي استوفوا في معنى بدل الرقبة فإذا وصل إليهم بدل الرقبة لا ~~يبقى لهم سبيل على كسبها ما لم تعتق (ألا ترى) أن كتابة المولى إياهم بإذن ~~الغرماء كبيعها ولو باعها برضاهم وأخذوا ثمنها لم يبق لهم على كسبها سبيل ~~ما لم تعتق فكذلك ههنا فان قبض المولى جميع المكاتبة وعتقت فالغرماء ~~بالخيار إن شاءوا أخذوا المكاتبة من السيد؛ لأنه بدل ما تعلق به حقهم، ثم ~~اتبعوا الأمة بما بقي من دينهم؛ لأنها قد عتقت، وإن شاءوا أخذوا الأمة ~~بجميع دينهم فإن أخذوه منها سلمت المكاتبة للمولى بمنزلة الثمن الذي أخذه ~~المولى ببيعها برضاهم وهذا؛ لأن كل واحد منهما بدل الرقبة وحكم البدل حكم ~~الأصل وملك الرقبة للمولى ما كان مستفادا من جهتها وهي فيما قضت من الدين ~~أصل فلا ترجع على المولى بشيء بما كان متحملا عنها لغرمائها. # وإذا أذن للعبد في التجارة فلحقه دين كبير، ثم إن المولى كاتبه فللغرماء ~~أن يفسخوا الكتابة؛ لأنهم يتضررون بما باشره المولى من حيث إنه يتعذر عليهم ~~استيفاء الدين من مالية الرقبة بالبيع، والكتابة تحتمل الفسخ فيفسخونها ~~لدفع الضرر عنهم كما يفسخون البيع وكما يفسخ الشريك الكتابة فإن لم يعلموا ~~ذلك حتى أدى الكتابة إلى المولى فقد عتق بأدائها لوجود شرط العتق، والمولى ~~كان يملك تنجيز العتق فيه مع اشتغاله بحق الغرماء فيصح منه أيضا تعلق العتق ~~بأداء المال ويعتق بالأداء، ثم للغرماء أن يأخذوا الكتابة من المولى ~~فيقتسمونها بينهم بالحصص؛ ms6629 لأن المؤدى كسب العبد وحق الغرماء في كسبه مقدم ~~على حق المولى فلا ينتقص العتق باستيفائهم بدل الكتابة من المولى؛ لأنه لا ~~ناقض للعتق بعد الوقوع وللغرماء أن يضمنوا المولى قيمته؛ لأنه أتلف عليهم ~~مالية الرقبة بعد ما تعلق حقهم بها بخلاف المسألة الأولى فهناك إنما كاتبه ~~برضاهم فكذلك يضمن لهم القيمة، ثم # PageV25P061 # يتبعوا العبد بما بقي من ديونهم؛ لأنه حر فعليه قضاء دينه من خالص ملكه. # وإن شاءوا اتبعوا العبد بجميع دينهم لتقرر الدين في ذمته بعد ما عتق ~~وتسلم الكتابة للمولى وليس للعبد أن يرجع عليه بشيء مما أدى؛ لأن الكتابة ~~بدل ما سلم للعبد من جهة المولى وهو العتق فلا يكون له أن يرجع على المولى ~~بشيء منه. # فإن قيل فالغرماء إذا استوفوا الكتابة ينبغي أن لا يكون لهم أن يضمنوا ~~المولى القيمة؛ لأن بدل الرقبة سلم لهم، وإن كانت الكتابة بمنزلة كسبه ~~وليست ببدل عن رقبته فينبغي للمكاتب أن يرجع به على المولى كما إذا أخذ كسب ~~عبده المأذون وأعتقه فقضى الدين من خالص ملكه كان له أن يرجع على المولى ~~بما أخذ منه من كسبه. # قلنا الموجود في حق الغرماء كسب العبد واستيفاء الكسب لا يبطل حقهم عن ~~بدل الرقبة فأما فيما بين المولى، والمكاتب فهو بدل عما أوجبه للمكاتب وقد ~~سلم ذلك للمكاتب من جهته وهذا؛ لأن المولى بعقد الكتابة يكون مسقطا حقه عن ~~كسبه فيأخذون من المولى ما استوفى باعتبار أنه كسبه ولو كان العبد أدى بعض ~~الكتابة، ثم جاء الغرماء فلهم أن يطلبوا الكتابة ويباع العبد لهم في دينهم؛ ~~لأن احتمال الكتابة بالفسخ بعد قبض البدل كما كان قبله ويأخذون ما قبض ~~المولى من الكتابة؛ لأنه كسب العبد المأذون فإذا أجازوا المكاتبة جازت؛ لأن ~~الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء وما كان قبض المولى وما بقي منها ~~فهو بين الغرماء كما لو كانت الكتابة بإذنهم لما بينا أن المقبوض كسب العبد ~~فإن كان ما قبض المولى منها هلك قبل الإجازة لم يكن ms6630 للغرماء إلا ما بقي من ~~الكتابة؛ لأن إجازتهم دليل الرضا منهم بقبض ما قبضه المولى فكان أمينا فيه ~~غير ضامن بالهلاك في يده ولو أجاز المكاتبة بعض الغرماء دون البعض لم يجبر؛ ~~لأن لكل واحد منهم حق نقض الكتابة لأجل دينهم وبعضهم لا يملك إبطال حق ~~النقض والذي أجاز قد أسقط حق نفسه فكأنه لم يكن في الابتداء إلا حق الذي لم ~~يجز ولو أرادوا رد المكاتبة فأعطاهم المولى دينهم أو أعطاهم ذلك المكاتب ~~فأبوا أن يقبلوا وأرادوا رد المكاتبة لم يكن لهم ذلك؛ لأن حقهم في ديونهم ~~فإذا وصل إليهم كمال حقهم فقد زال المانع من نفوذ الكتابة وهم متعنتون في ~~الإباء؛ لأنهم يفسخون الكتابة ليبيعوه في ديونهم وقد وصلت إليهم ديونهم ~~فلهذا لا يكون لهم أن يفسخوا الكتابة والله أعلم. ### | [باب العبد بين رجلين يلحقه دين.] # (قال - رحمه الله -) وإذا كان العبد بين رجلين فأذنا له في التجارة، ثم ~~أدانه أحد الموليين. # PageV25P062 # مائة درهم وأدانه أجنبي مائة درهم، ثم بيع العبد بمائة درهم أو قتل ~~واستوفيت القيمة مائة # درهم من قاتله أو مات وخلف مائة درهم من كسبه. # فعند أبي حنيفة - رحمه الله - تقسم هذه المائة بين الأجنبي، والمولى ~~الدائن أثلاثا بطريق العول يضرب الأجنبي فيه بمائة، والمولى الدائن بخمسين. # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم بينهما على طريق المنازعة أرباعا ~~ثلاثة أرباعها للأجنبي وربعها للمولى الدائن وجه قولهما أن نصف المائة نصيب ~~المولى الدائن ودينه لا يثبت في نفسه فيسلم ذلك للأجنبي خاصة ونصفه نصيب ~~الذي لم يدن وقد استوفى فيه حق الأجنبي وحق المولى الدائن من دين كل واحد ~~منهما فيه مقدار خمسين فيقسم ذلك بينهما نصفين وأبو حنيفة - رحمه الله - ~~يقول محل الدين هو الذمة، وإنما المال محل قضاء الدين لا محل وجوب الدين ~~وجميع دين الأجنبي ثابت في ذمة العبد، والثابت من دين المولى نصفه؛ لأن نصف ~~العبد ملكه ولا يستوجب المولى على عبده دينا فيضرب كل واحد منهما بجميع ما ~~ثبت من ms6631 دينه؛ لأن قسمة كسب العبد بين غرمائه كقسمة التركة بين الغرماء وإذا ~~اجتمع في التركة دين مائة لرجل ودين خمسون لآخر، والتركة مائة فإنه يضرب كل ~~واحد منهما فيها بجميع حقه وتكون التركة بينهما أثلاثا فهذا مثله. # وهذه المسألة بنظائرها وأضدادها قد تقدم بيانها في كتاب الدعوى فلهذا ~~اقتصرنا على هذا الحرف لكل واحد منهما؛ لأن مسائل الباب على هذا تدور، ولو ~~أدانه كل واحد من الموليين مائة درهم وأدانه أجنبي مائة درهم، والمسألة ~~بحالها فنصف المائة للأجنبي ونصفها للموليين أما عندهما فلأن نصيب الأكبر ~~فارغ عن دينه وقد استوى فيه الأصغر مع الأجنبي؛ لأن الثابت من دين كل واحد ~~منهما فيه بقدر خمسين فيكون بينهما نصفين وكذلك نصيب الأصغر منهما فارغ عن ~~دينه، وقد استوى فيه حق الأكبر، والأجنبي فيقسم بينهما نصفين فبالقسمتين ~~يسلم للأجنبي نصف المائة ولكل واحد من الموليين ربع المائة. # فأما عند أبي حنيفة فلأن الثابت من دين كل واحد من الموليين خمسون ودين ~~الأجنبي ثابت كله فيضرب الأجنبي بمائة وكل واحد من الموليين بخمسين فكان ~~للأجنبي نصف المائة وللموليين نصفها بينهما نصفين وإذا كان رجلان شريكين ~~شركة مفاوضة أو عنان وبينهما عبد ليس من شركتهما فأدانه أحدهما مائة درهم ~~من شركتهما وأدانه أجنبي مائة، ثم مات العبد وترك مائة أو بيع بمائة ~~فللأجنبي ثلثاها وللشريكين ثلثها؛ لأن إدانة أحد الشريكين في المال المشترك ~~كإدانتهما جميعا فصار كل واحد منهما مدينا له بقدر الخمسين، ثم نصيب الأكبر ~~منهما فارغ عنه حقه، وقد اجتمع. # PageV25P063 # فيه من دين الأجنبي خمسون درهما، ومن دين الأصغر خمسة وعشرون؛ لأنه كان ~~مدينا بجميعه خمسين على مقدار حقهما أثلاثا وكذلك نصيب الأصغر يقسم بين ~~الأصغر، والأجنبي أثلاثا بهذا الطريق فبالقسمة يحصل للأجنبي ثلثا المائة ~~وللموليين ثلث المائة. # وعند أبي حنيفة دين الأجنبي وهو مائة كله ثابت، والثابت من دين كل واحد ~~من الموليين مقدار خمسة وعشرين فإذا جعلت كل خمسة وعشرين سهما صارت المالية ~~التي للأجنبي أربعة أسهم ولكل واحد من الموليين ms6632 سهم فتكون القسمة على ستة: ~~أربعة للأجنبي وذلك ثلثا المائة، وسهمان للموليين وذلك ثلث المائة. # ولو كانت شركتهما شركة عنان، والعبد من شركتهما فأداناه مائة درهم من غير ~~شركتهما وأدانه أجنبي مائة درهم كان ثلثا المال للأجنبي وثلثه بين الموليين ~~لما قلنا أن كل واحد منهما صار مدينا له في مقدار خمسين نصف ذلك لا في ~~نصيبه فلم يثبت ونصفه يثبت باعتبار شريكه فكان الثابت من دين كل واحد من ~~الموليين خمسة وعشرين، ودين الأجنبي ثابت كله فتكون القسمة بينهم على ستة ~~أسهم على ما بينا، ولو كان العبد من شركتهما فداناه وأدانه أحدهما مائة من ~~شركتهما وأدانه أجنبي مائة والمسألة بحالها فالمائة كلها للأجنبي ولا شيء ~~لواحد من الشريكين ههنا؛ لأن العبد، والمال كله من شركتهما فلا يثبت شيء من ~~دين الموليين لاتحاد المستحق واتحاد حكم الواجب، والمحل الذي يقضى منه، ~~وإنما الثابت دين الأجنبي خاصة وهو نظير ما لو كان العبد لواحد فأدانه مائة ~~وأجنبي مائة وأجنبي مائة، ثم بيع بمائة فإن الثمن كله للأجنبي ولا يكون ~~للمولى منه شيء. # وإذا أذن أحد الرجلين لعبد بينهما في التجارة، ثم أدانه أحدهما مائة ~~وأدانه أجنبي مائة، ثم إن المولى الذي لم يأذن للعبد غاب وحضر الأجنبي ~~فأراد بيع نصيب المولى الذي أذن العبد في دينه بيع له؛ لأن دينه متعلق ~~بنصيب كل واحد منهما، والحاضر منهما خصم في نصيبه وليس بخصم في نصيب الغائب ~~ولكن أحد النصفين ينفرد عن الآخر في البيع في الدين فلا يتأخر بيع نصيب ~~الحاضر لغيبة الآخر فإن بيع بخمسين درهما أخذها الأجنبي كلها؛ لأنه لا يثبت ~~شيء من دين المولى الدائن في نصيبه فيسلم نصيبه للأجنبي فإن حضر المولى ~~الآخر فإنه يباع نصيبه للأجنبي وللمولى الذي أدانه فيقتسمان ذلك نصفين؛ لأن ~~دين كل واحد منهما ثابت في نصيبه وقد استويا في ذلك فإن الباقي من دين ~~الأجنبي فيه خمسون، والثابت من دين المولى الدائن فيه خمسون فلهذا يقسم ~~نصيبه بينهما نصفين وهذا شاهد لهما ms6633 على أبي حنيفة. # ولكن أبو حنيفة - رحمه الله - يقول قد تميز نصيب أحدهما عن نصيب الآخر ~~ههنا حين بيع نصيب كل واحد. # PageV25P064 # منهما بعقد على حدة فلا بد من اعتبار حال كل واحد من النصيبين على ~~الانفراد ولو كان ثمن نصيب المولى الذي أدان العبد توى على المشتري وبيع ~~نصيب الذي لم يدن بخمسين درهما أو بأكثر أو بأقل فإن ذلك يقسم بينهما ~~أثلاثا سهم للأجنبي، وسهم للمولى الذي أدان؛ لأنه لم يصل إلى الأجنبي شيء ~~من حقه وجميع دينه ثابت في كل جزء من العبد فهو يضرب بمائة، والمولى الدائن ~~يضرب بما ثبت من دينه وذلك خمسون فلهذا قسم هذا النصف بينهما أثلاثا، وهو ~~دليل لأبي حنيفة في أنه يتميز في حكم الدين بعض العبد عن البعض فإن اقتسماه ~~كذلك، ثم خرجت الخمسون الأولى أخذها الأجنبي كلها؛ لأنه قد بقي من دينه هذا ~~القدر وزيادة ولا حق للمولى الدائن في ثمن نصيبه فيأخذها الأجنبي كلها ~~وكذلك لو كانت أكثر من خمسين درهما حتى تزيد عن ثلثي المائة فتكون الزيادة ~~للمولى الذي أدان؛ لأنه قد وصل إلى الأجنبي كمال حقه، والباقي ثمن نصيب ~~المولى الدائن قد فرغ من الدين وسلم له ولا يرجع واحد من الموليين على ~~صاحبه بشيء؛ لأن نصيب المولى الذي لم يدن استحق بدين كان متعلقا بنصيبه ~~برضاه فلا يرجع على صاحبه بشيء وكذلك بخروج ما توى لا يتبين فساد في سبب ~~القسمة الأولى؛ لأنه لا يتبين أن جميع دين الأجنبي لم يكن ثابتا يومئذ. # وإذا كان العبد بين رجلين فأذنا له في التجارة، ثم إن كل واحد منهما ~~أدانه مائة درهم من رجل آخر وأدانه أجنبي مائة، ثم بيع بمائة درهم فالمائة ~~بين الأجنبي، والموليين أثلاثا لكل واحد منهما ثلثها؛ لأن كل واحد من هذه ~~الديون ثابت بكماله في الفصلين جميعا، والمولى إنما لا يستوجب على عبده ~~دينا لنفسه وكل واحد من الموليين في الإدانة ههنا نائب عن صاحب المال فكان ~~صاحب المال هو الذي أدانه ms6634 بنفسه فلهذا كانت المائة أثلاثا بينهم ولو كان ~~المال الذي أدانه الموليان كل واحد من المالين بين المولى الذي أدانه وبين ~~أجنبي قد أمره بإدانته، والمسألة بحالها فإن المائة تقسم على عشرة أسهم ~~أربعة للأجنبي الذي أدان العبد وأربعة للأجنبيين اللذين شاركهما الموليان ~~في المائتين لكل واحد منهما سهمان ولكل واحد من الموليين سهم؛ لأن كل واحد ~~من الموليين نائب عن شريكه في نصف ما أدانة فيثبت على العبد جميع نصيب كل ~~واحد من الشريكين، وفي النصف كل واحد منهما دائن لنفسه فيثبت نصف ذلك النصف ~~باعتبار نصيب شريكه من العبد ولا يثبت نصفه باعتبار نصيبه من العبد فكان ~~الثابت على العبد للأجنبي مائة درهم ولكل واحد من شريكي الموليين خمسون ~~ولكل واحد من الموليين خمسة وعشرون فإذا جعلت كل خمسة وعشرين سهما كان الكل ~~عشرة أسهم. # PageV25P065 # فلهذا كانت القسمة بينهم على ذلك. # وإذا كان العبد بين رجلين وقيمته مائتا درهم فأدانه أجنبي مائة فحضر ~~الغريم وطلب دينه وغاب أحد الموليين فإن نصيب الغائب لا يقضى فيه بشيء حتى ~~يحضر لما بينا أن كل واحد من الموليين خصم في نصيبه خاصة وأحدهما ليس بخصم ~~عن صاحبه في نصيبه ولكن بيع نصيب الحاضر يتأتى منفردا عن نصيب الغائب فلهذا ~~يباع نصيب الحاضر فإن بيع بمائة درهم أخذها الغريم كلها؛ لأن جميع دينه كان ~~ثابتا في كل جزء من العبد والذي بيع جزء من العبد ولا فضل في ثمنه على دينه ~~فيأخذ جميع ذلك قضاء بدينه فإذا حضر الغائب كان للذي بيع نصيبه أن يتبعه ~~بخمسين في نصيبه حتى يباع فيه أو بعضه؛ لأن نصف الدين كان قضاؤه مستحقا من ~~نصيب هذا الذي حضر وقد استوفي من نصيب الآخر بغير اختياره أو باختياره ~~ولكنه غير متبرع في ذلك بل كان محتاجا إليه لتخليص ملكه فيرجع على صاحبه في ~~نصيبه بخمسين بمنزلة الوارثين لو اقتسما التركة وغاب أحدهما، ثم حضر الغريم ~~واستوفى جميع دينه من نصيب الحاضر كان له أن يرجع على شريكه ms6635 بنصف ما أخذه ~~الغريم منه فهذا كذلك وإذا رجع في نصيبه بخمسين فذلك دين في نصيبه يباع فيه ~~أو يقضيه وكذلك لو كان العبد قتل فأخذ الحاضر نصف قيمته كان للغريم أن ~~يأخذه كله ويرجع المأخوذ منه في نصيب شريكه إذا حضر وقبض؛ لأن الواجب ~~بالقتل بدل العبد كما أن الواجب بالبيع ثمن العبد فيعتبر حكم أحدهما ~~بالآخر. # ولو كان العبد بين رجلين فأذنا له في التجارة فلحقه من الدين ألفا درهم ~~لرجلين لكل واحد منهما ألف درهم، وفي يده ألف درهم فأخذها أحد الموليين ~~فاستهلكها ومات العبد فللغريمين أن يأخذا المستهلك بالألف فيقتسمانه نصفين؛ ~~لأن حقهما في كسب العبد مقدم على حق الموليين فالمستهلك بمنزلة الغاصب فإن ~~رفعاه في ذلك إلى القاضي فقضى عليه بدفعها إليهما ولم يقبضا شيئا حتى أبرأ ~~أحد الغريمين العبد، والموليين من دينه فإن الغريم الآخر يأخذ المستهلك ~~بجميع الألف؛ لأن سبب استحقاق كل واحد منهما لجميع الألف معلوم، وإنما كانت ~~القسمة بينهما لأجل المزاحمة فإذا زالت المزاحمة بأن أبرأه أحدهما كان ~~للآخر جميع الألف كالشفيعين إذا أسلم أحدهما الشفعة إلا أن هناك يفصل بين ~~ما قبل القضاء لهما بالدار وما بعد القضاء؛ لأن بالقضاء يتملك كل واحد ~~منهما نصف الدار، ومن ضرورته بطلان حق صاحبه عن ذلك النصف وههنا بالقضاء لا ~~يتملك كل واحد منهما شيئا لم يكن له قبل القضاء فبقي حق كل واحد منهما في ~~جميع الألف بعد القضاء كما قبله # PageV25P066 # وإنما هذا بمنزلة التركة. # فإن حرا لو مات وترك ألفا وعليه دين لرجلين لكل واحد منهما ألف فقضى ~~القاضي بقسمتها بينهما فلم يقسماها ولم يقبضاها حتى أبرأ أحد الغريمين ~~الميت من دينه كانت الألف كلها للغريم الباقي ولو اقتسماها وقبضاها، ثم ~~أبرأ أحدهما الميت من دينه سلم له ما أخذ ولم يكن لصاحبه من ذلك شيء؛ لأن ~~البراءة إسقاط لما بقي من حقه دون ما تم استيفاؤه فكذلك في غريمي العبد لو ~~أخذ الألف من المولى المستهلك، ثم أبرأ أحدهما العبد ms6636 من دينه سلم لكل واحد ~~منهما ما قبض فكذلك في هذه الفصول لو كان مولى العبد واحدا. # ولو كان العبد بين رجلين فأذن له أحدهما في التجارة وأقر العبد بألف في ~~يديه أنها وديعة لرجل، وأنكر الموليان فالقياس في هذا أن يأخذ المولى الذي ~~لم يأذن له نصف الألف؛ لأن ما في يد العبد كسبه ولكل واحد من الموليين نصفه ~~بطريق الظاهر وإقرار العبد ليس بحجة في نصيب الذي لم يأذن له فيسلم له نصف ~~الألف وهو حجة في نصيب الآذن لوجود الرضا منه بذلك حين أذن له في التجارة ~~فكان هذا النصف للمستودع ولكنا نستحسن فنجعل الألف كلها للمستودع؛ لأن إذن ~~أحدهما في نفوذ تصرف العبد كإذنهما، والإقرار من التجارة فكما ينفد جميع ~~تجارة العبد بإذن أحدهما فكذلك ينفذ إقراره بإذن أحدهما ويتبين بإقراره أن ~~المال للمودع، وإنما يثبت حق الموليين في كسب العبد وإذا ثبت بإقراره أن ~~هذا المال ليس من كسبه كان للمودع كله ولو لم يقر الوديعة حتى قبض الموليان ~~منه الألف، ثم أقر بعد ذلك أنها وديعة لفلان وكذباه لم يصدق على الألف؛ لأن ~~بأخذ الموليين خرج المقبوض من أن يكون كسبا للعبد وصار بحيث لا ينفذ فيه ~~سائر تصرفاته فكذلك لا ينفذ فيه إقراره؛ لأن نفوذ الإقرار باعتبار نفوذ ~~سائر التصرفات بخلاف الأول وهناك المال باق في يده فينفذ فيه تصرفه فينفذ ~~إقراره ويكون الثابت بإقراره كالثابت بالبينة، ولو شهد الشهود عليه بألف ~~درهم وديعة لهذا الرجل ولكنهم لا يعرفونها بعينها فقال العبد هي هذه الألف ~~كان مصدقا في ذلك فهذا مثله ثم لا شيء عليه في الوديعة إذا كان إقراره بعد ~~أخذ الموليين؛ لأنه لم يتلفظا، وإنما أخذها الموليان بغير رضاه ولو أخذها ~~أجنبي منه غصبا وجحدها لم يضمن العبد شيئا فكذلك إذا أخذها الموليان منه. # ولو أذن للعبد أحد الموليين في التجارة فأدانه أجنبي مائة وأدانه الذي ~~أذن مائة درهم فإن نصيبه يباع في دين الأجنبي خاصة؛ لأنه لا يستوجب الدين ~~في ms6637 نصيب نفسه ولا في نصيب شريكه فإن شريكه لم يضمن باستحقاق نصيبه بالدين ~~فلهذا يباع نصيبه في دين الأجنبي خاصة ولو كان أدانه. # PageV25P067 # الذي لم يأذن له مائة درهم فإن كان إنما أدانه قبل إدانة الأجنبي فإدانته ~~إذن له في التجارة؛ لأنه معاملة منه مع العبد. # وقد بينا أن دليل الرضا بتصرفه فإذا أدانه الأجنبي بعد ذلك كان ثمن العبد ~~إذا بيع بينهما أثلاثا في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وأرباعا في قولهما ~~وهي مسألة أول الباب، وإن كان أدانه بعد الأجنبي فإنه يباع من العبد نصفه، ~~وهو حصة المولى الذي كان أذن له فيضرب فيه الأجنبي بجميع دينه ويضرب فيه ~~المولى الذي أدانه بخمسين فيقتسمان ذلك النقص أثلاثا ولا يلحق حصة الذي ~~أدانه من دين الأجنبي شيء؛ لأن ثبوت الإذن في نصيبه كان ضمنا لإدانته وقد ~~حصل بعد إدانة الأجنبي، والدين السابق على الإذن لا يتعلق بمالية العبد، ~~وإن وجد الإذن بعد ذلك كالعبد المحجور إذا لحقه دين بتجارته، ثم أذن المولى ~~له في التجارة لا يلحقه ذلك الدين ما لم يعتق فهذا كذلك ولما ثبت أن نصيب ~~المدين فارغ عن دين الأجنبي بقي جميع دينه في نصيب الذي أذن له وقد ثبت فيه ~~أيضا من دين المولى الدائن خمسون فلهذا قسم ثمن نصيبه بينهما أثلاثا والله ~~أعلم ### | [باب العبد المأذون يدفع إليه مولاه مالا يعمل به] # (قال - رحمه الله -) وإذا دفع الرجل إلى عبده مالا يعمل به بشهود وأذن له ~~في التجارة فباع واشترى فلحقه دين، ثم مات، وفي يده مال ولا يعرف مال ~~المولى بعينه فجميع ما في يد العبد بين غرمائه لا شيء للمولى منه؛ لأن مال ~~المولى كان أمانة في يده وقد مات مجهلا له، والأمانة بالتجهيل تصير دينا، ~~والمولى لا يستوجب على عبده دينا وما في يده كسبه بطريق الظاهر فيكون ~~مصروفا إلى غرمائه ولا شيء للمولى منه إلا أن يعرف شيء للمولى بعينه فيأخذه ~~دون الغرماء؛ لأنه عين ملكه وليس من كسب العبد ms6638 في شيء وكذلك لو عرف شيء ~~بعينه اشتراه بمال المولى أو باع به مال المولى؛ لأنه بدل ملكه بعينه وحكم ~~البدل بعينه وحكم المبدل وهذا؛ لأنه يجوز أن تكون عين ملك المولى في يد ~~عبده على سبيل الأمانة كما يجوز أن تكون في يد حر. # ولو كان دفعه إلى آخر فمات كان هو أحق بما عرف من ماله بعينه أو ببدله ~~فهذا مثله إلا أن هناك إذا لم يعرف بعينه صار دينا وهو يستوجب الدين على ~~الحر وهنا يصير دينا أيضا ولكن هو لا يستوجب دينا على عبده فيبطل وإذا أقر ~~العبد في حصته بعد ما لحقه الدين بأن هذا المال الذي في يده بعينه هو مال ~~مولاه الذي دفعه إليه لم يصدق على ذلك. # PageV25P068 # لأنه تعلق بذلك المال حق غرمائه، والمولى يخلف عبده في كسبه خلافة الوارث ~~المورث، ثم إقرار المورث لوارثه بعين بعد تعلق الحقوق بها لا يكون صحيحا ~~فكذلك إقرار العبد لمولاه، والأصح أن نقول العبد في حق مولاه متهم فيجعل هو ~~في الإقرار له بالعتق بعد تعلق حق الغرماء بالمال بمنزلة المريض يقر لإنسان ~~بعين وعليه ديون في الصحة وهناك لا يصح إقراره في حق غرماء الصحة فهذا كذلك ~~إلا أن يعرفه الشهود بعينه فحينئذ قد ثبت ملكه بحجة لا تهمة فيها أو يقر به ~~للغرماء فيكون الثابت في حقهم بتصديقهم كالثابت بالبينة، وهو نظير إقرار ~~المريض المديون بوديعة الأجنبي فإن أقام ذلك الرجل ببينة أنه أودعه عبدا ~~وقبضه المريض إلا أن الشهود لا يعرفون العبد بعينه لم يصدق على الغرماء في ~~استحقاق المقر له ملك العين ولكن إذا مات المريض بيع العبد فيقسم ثمنه بين ~~الغرماء وبين المستودع يضرب فيه المستودع بقيمته؛ لأنه يثبت بالبينة أنه ~~أودعه العبد ولم يصح منه تعيين العبد فقد مات مجهولا له، الوديعة بالتجهيل ~~تصير دينا، ووجوب هذا الدين بسبب لا تهمة فيه، والقول في تلك القيمة إن ~~اختلفوا قول الغرماء مع أيمانهم لإنكارهم الزيادة. # ولو أن العبد أقر الوديعة ms6639 بعينها لأجنبي كان إقراره جائزا، والأجنبي أحق ~~بها من الغرماء، وإن لم يكن له بينة على أصل الوديعة؛ لأنه غير متهم في حق ~~الأجنبي، وهذا لأنه مأذون أقر بعين بعد ما لحقه الدين وإقرار المأذون ~~بالدفع بعد ما لحقه دين صحيح فكذا إذا أقر بالعين. # (ألا ترى) أنه لو أقر بدين استحق المقر له مزاحمة سائر الغرماء فكذلك إذا ~~أقر له بعين استحق العين دونهم بخلاف المريض فإنه محجور لحق الغرماء حتى لو ~~أقر بدين لم يصح إقراره في حق غرماء الصحة فكذلك إذا أقر بالدين. # ولو دفع المولى إلى عبده المأذون مالا وأمره أن يشتري الطعام خاصة فاشترى ~~به رقيقا فشراؤه إياه جائز عليه في عتقه؛ لأنه خالف أمر المولى وتنفيذ ~~العقد عليه ممكن لكونه مأذونا وليس للبائع أن يأخذ الثمن من المال الذي ~~دفعه إليه المولى؛ لأن الثمن فيما اشتراه لنفسه دين في ذمته، وإنما يقضي ~~ديونه من كسبه لا من أمانة للمولى في يده وكذلك لو لم يكن مأذونا له ولكنه ~~دفع إليه المال وأمره أن يشتري به الطعام؛ لأنه بهذا يصير مأذونا له فقد ~~رضي المولى بنوع من تصرفه فإن نقد الثمن من مال مولاه كان للمولى أن يتبع ~~البائع بذلك المال حتى يسترده منه بعينه أو مثله إن كان هالكا؛ لأنه غاصب ~~في قبضه مال المولى لنفسه على وجه التملك، ثم يرجع البائع على العبد؛ لأن ~~قبضه انتقض من الأصل وكان الثمن دينا في ذمة العبد فبقي كما كان وللبائع. # PageV25P069 # أن يطالبه بقضاء الدين من كسبه ولو أن المولى اشترى متاعا من عبده ~~المأذون بمثل ثمنه فهو جائز؛ لأنه غير متهم في ذلك فإنه ليس في تصرفه إبطال ~~حق الغرماء عن شيء مما تعلق حقهم به وهو كالمريض يبيع عينا من أجنبي بمثل ~~قيمته وعليه ديون الصحة. # فإن قيل لماذا لم يجعل هذا بمنزلة بيع المريض من وارثه بمثل قيمته حتى لا ~~يجوز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - فإن المولى يخلفه في كسبه خلافة ms6640 ~~الوارث المورث. # قلنا منع المريض من هذا التصرف مع الوارث عبده لحق سائر الورثة؛ لأن حقهم ~~متعلق بعين ماله، وفي هذا التصرف إيثار بعض الورثة على البعض بالعين فأما ~~ههنا المنع لحق الغرماء، وحق الغرماء في المالية دون العين (ألا ترى) أن ~~للمولى أن يستخلص إكسابه لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر وليس في البيع بمثل ~~القيمة إبطال حقهم عن شيء من المالية فإذا أجاز البيع طالب العبد مولاه ~~بالثمن لحق غرمائه سواء سلم إليه المبيع أو لم يسلم؛ لأن المولى في هذه ~~الحالة كالأجنبي من كسبه لحق غرمائه ولو حابا فيه بما يتغابن الناس فيه أو ~~بما لا يتغابن الناس فيه فهو سواء ويقال للمولى أنت بالخيار إن شئت فانتقض ~~البيع، وإن شئت فأد جميع قيمة ما اشتريت وخذ ما اشتريت؛ لأن في المحاباة ~~إبطال حق الغرماء عن شيء من المالية، والعبد في ذلك متهم في حق المولى، ~~والمحاباة اليسيرة، والفاحشة في ذلك سواء كما في حق المرتهن؛ لأن تصرفه ما ~~كان بتسليط من الغرماء، وإنما يتخير المولى؛ لأنه يلزمه زيادة في الثمن لم ~~يرض بالتزامها. # فإن قيل هذا قولهما فأما عند أبي حنيفة فالبيع فاسد بمنزلة بيع المريض من ~~وارثه فإن هناك لما تمكنت تهمة الإيثار في تصرفه فسد العقد عنده فكذلك هنا ~~بخلاف البيع بمثل القيمة، والأصح أن هذا قولهم جميعا؛ لأن العبد في تصرفه ~~مع مولاه كالمريض المديون في تصرفه مع الأجنبي فإن كان المولى قبضه ~~واستهلكه فعليه كمال القيمة؛ لأن المحاباة لا تسلم له وقد تعذر الرد ~~بالاستهلاك فعليه القيمة، والقول قوله في فضل القيمة؛ لأنه منكر للزيادة ~~فالقول قوله مع يمينه إلا أن يقيم الغرماء البينة على أكثر من ذلك ولو كان ~~المولى هو الذي باع متاعه من العبد بمثل قيمته أو أقل منها فبيعه جائز؛ ~~لأنه مفيد فإنه يخرج به من كسب العبد إلى ملك المولى ما كان المولى ممنوعا ~~منه قبل ذلك لحق الغرماء ويدخل به في كسب العبد ما لم يكن ms6641 تعلق به حق ~~الغرماء وهذا التكلف عندهما فأما عند أبي حنيفة فالمولى لا يملك كسب عبده ~~المديون كما لا يملك كسب مكاتبه فيجوز البيع بينهما وللمولى أن يمنع البيع ~~حتى يستوفي الثمن كما لو باعه من مكاتبه وهذا. # PageV25P070 # لأن البيع يزيل العتق عن ملك البائع ولا يزيل ملك اليد ما لم يصل إليه ~~الثمن فيبقى ملك اليد للمولى على ما كان حتى يستوفي الثمن فإن دفع إليه ~~الثمن وقبض ما اشترى فهو جائز ولا سبيل للغرماء على المولى فيما قبض من ~~الثمن؛ لأن المبيع خلف عن الثمن في تعلق حق الغرماء به ولو سلم المولى ما ~~باعه إلى العبد قبل أن يقبض الثمن، والثمن دين على العبد فقبض العبد لما ~~اشترى جائز وهو للغرماء ولا شيء للمولى من الثمن. # وعند أبي يوسف قال هذا إذا استهلك العبد المقبوض فإن كان قائما في يده ~~فللمولى أن يسترده حتى يستوفي الثمن من العبد وجه ظاهر الرواية أنه يتسلم ~~المبيع أسقط حقه في الحس وملك اليد الذي كان باقيا له فلو بقي الثمن بقي ~~دينا في ذمة العبد، والمولى لم يستوجب على عبده دينا، وجه قول أبي يوسف أنه ~~إنما أسقط حقه في العين بشرط أن يسلم له الثمن ولم يسلم فيبقى حقه في العين ~~على حاله ويتمكن من استرداده ما بقيت العين؛ لأنه يجوز أن يكون له ملك ~~العين فيما في يد عبده فكذلك يجوز أن يكون له ملك اليد فيه فأما بعد ~~الاستهلاك، فقد صار دينا. # ولو كان الثمن عروضا كان المولى أحق بذلك الثمن من الغرماء؛ لأنه بالعقد ~~ملك العرض بعينه ويجوز أن يكون عين ملكه في عبده وهو أحق به من الغرماء ولو ~~كان المولى باع متاعه من عبده بأكثر من قيمته بقليل أو كثير فالزيادة لا ~~تسلم للمولى لكونه متهما في المعاملة مع المولى بحق الغرماء ويكون المولى ~~بالخيار إن شاء نقض البيع، وإن شاء أخذ من العبد قدر قيمة ما باع وأبطل ~~الفضل؛ لأنه ما رضي بخروجه ms6642 عن ملكه إلا بشرط سلامة جميع الثمن له ولم يسلم. # وإذا خرج العبد إلى مصر فاتجر فيه فلحقه دين، ثم قال لم يأذن لي مولاي ~~فلان في التجارة، وقال الغرماء: قد أذن لك فللغرماء بيع جميع ما في يده في ~~دينهم استحسانا. # وفي القياس لا يباع شيء مما في يده حتى يحضر المولى فتقوم عليه البينة ~~بالإذن؛ لأن السبب الموجب للحجر عليه، وهو الرق معلوم، والغرماء يدعون عارض ~~الإذن، والعبد ليس بخصم في ذلك ما لم يحضر مولاه وأكثر ما فيه أن تكون ~~معاملته معهم إقرارا منه بأنه مأذون له ولكن إقراره لا يكون حجة على ~~المولى، وما في يده من الكسب ملك المولى كرقبته فكما لا تباع رقبته في ~~الدين حتى يحضر المولى فكذلك لا يباع كسبه، وجه الاستحسان أن الظاهر شاهد ~~للغرماء؛ لأن استبداد العبد بالتصرف معهم دليل ظاهر على كونه مأذونا، ومن ~~حيث العرف الإنسان لا يبعث عبده إلى مصر آخر ما لم يأذن له في التجارة ولكن ~~هذا الظاهر حجة في دفع الاستحقاق لا في إثبات الاستحقاق، وفي حق الرقبة ~~حاجتهم. # PageV25P071 # إلى استحقاق ماليتها على المولى، والظاهر لا يكفي لذلك فما لم يحضر ~~المولى لاتباع الرقبة فأما في حق الكسب فحاجتهم إلى دفع استحقاق المولى؛ ~~لأن المولى يستحق الكسب من جهة عبده بشرط الفراغ عن دينه. # يوضحه أن الكسب حصل في يده بسبب معاملته وديونهم وجبت بذلك السبب أيضا ~~فهم أحق بالكسب حتى يستوفوا ديونهم منهم بطريق إقامة البدل مقام المبدل، ~~وأما الرقبة فسلامتها للمولى لم يكن بالسبب الذي به وجبت الديون عليه فلهذا ~~لا تباع حتى يحضر مولاه فإن أقام الغرماء البينة أن العبد مأذون له وهو ~~يجحد، والمولى غائب لم تقبل بينتهم لخلوها عن الفائدة فإن حقهم ثابت في ~~الكسب من غير بينة، والعبد ليس بخصم في حق الرقبة فلو لم تقم البينة على ~~الإذن وأقر به العبد بيع ما في - يده أيضا، ولم تبع رقبته؛ لأن الخصم في ~~الرقبة المولى وإقرار العبد ليس ms6643 بحجة على المولى فإن حضر مولاه بعد ما باع ~~القاضي ما في يده فقاضاه الغرماء فأنكر أن يكون أذن له في التجارة فإن ~~القاضي يسأل الغرماء البينة على الإذن من المولى؛ لأنهم يدعون عليه الإذن ~~العارض فلا بد أن يقيم البينة عليه فإن أقاموا وإلا ردوا ما أخذوا. # فإن قيل فأين ذهب قولكم أنهم يستحقون ما في يده باعتبار الظاهر. # قلنا: نعم ولكن هذا الاستحقاق إنما يكون في حق من لم يثبت له حقيقة ~~الاستحقاق بعد ذلك قبل أن يحضر المولى؛ لأن الملك في رقبته للمولى لا يثبت ~~حقيقة ما لم يحضر فيصدقه في ذلك. # (ألا ترى) أنه لو حضر، وقال: هو حر أو ملك فلان لغيره لم يكن له في كسبه ~~سبب الاستحقاق حقيقة فأما بعدما حضر وادعى رقبته فقد ظهر استحقاقه حقيقة ~~لكسبه فيسقط اعتبار هذا الظاهر بعد هذا ويحتاج الغرماء إلى إثبات السبب ~~الموجب للاستحقاق لهم في كسبه ورقبته على المولى، وذلك الإذن فإذا لم ~~يقيموا البينة على ذلك لزمهم رد ما أخذوا. # وإذا اشترى العبد من رجل متاعا فقال الرجل للعبد: أنت محجور عليك فلا - ~~أدفع إليك ما اشتريت مني، وقال العبد: أنا مأذون لي فالقول في ذلك قول ~~العبد؛ لأن معاملة الرجل معه إقرار منه بصحة المعاملة وكونه مأذونا له في ~~التجارة فإنه لا يحل للرجل أن يعامل عبد الغير إلا أن يكون مأذونا له فهو ~~في قوله " أنت محجور عليك " مناقض في كلامه ساع في نقض ما تم به فلا يقبل ~~قوله ولا يمين على العبد؛ لأن اليمين تنبني على صحة الدعوى ودعوى الحجر ~~باطلة للتناقض وكذلك لو أقام البينة على ذلك لم يقبل منه ويجبر على دفع ما ~~باع وأخذ الثمن منه كما التزمه بالبيع وكذلك لو كان العبد هو البائع فقال ~~المشتري: أنت # PageV25P072 # محجور عليك، وقال العبد: أنا مأذون لي فالقول قول العبد لما بينا ويجبر ~~المشتري على أخذ ما اشترى ودفع الثمن ولا يمين على العبد ولا تقبل بينة ~~المشتري على ms6644 أنه محجور عليه ولا على إقرار العبد به عند غير القاضي أنه ~~محجور عليه؛ لأنه مناقض في هذه الدعوى؛ لأنه قد تقدم منه الإقرار بأنه ~~مأذون له، وإن أقر العبد بذلك عند القاضي رد البيع؛ لأن المشتري، وإن كان ~~مناقضا فقد صدقه خصمه، والمناقض إذا صدقه خصمه يقبل قوله. # يوضحه أن تصادقهما على أنه محجور عليه إقرار منهما ببطلان البيع ولو ~~تقابلا البيع عن تراض جاز فإن حضر المولى بعد ذلك فقال كنت أذنت له في ~~التجارة جاز النقض الذي كان فيما بين البائع، والمشتري ولم يلتفت إلى قول ~~المولى؛ لأن تصادقهما على بطلان البيع بمنزلة الإقالة منهما، والإقالة من ~~العبد المأذون صحيحة وكذلك إذا قال لم آذن له ولكن أجزت بيعه لم يبطل ذلك ~~النقض؛ لأن تصادقهما على بطلان البيع يوجب انتفاء البيع مأذونا كان أو غير ~~مأذون، والإجازة إنما تلحق البيع الموقوف دون المنتقض ولو لم يحكم القاضي ~~بنقض البيع حتى حضر المولى، فقال كنت أذنت له أو قال لم آذن له ولكني أجزت ~~البيع جاز ذلك البيع؛ لأنهما لو كانا متناقضين في كلامهما فبنفس التكلم لا ~~ينتقض البيع منهما ما لم يتأكد ذلك بقضاء القاضي فإذا كان البيع قائما قبل ~~أن يحكم القاضي بنقضه لحقه الإجازة من جهة المولى وينفذ بإقراره بأنه كان ~~مأذونا وهذا؛ لأنهما ينكران أصل جواز البيع، وإنما يجعل ذلك عبارة عن نقض ~~البيع بنوع اجتهاد فأما في الحقيقة فنقض الشيء تصرف فيه بعد صحته، وإنكار ~~الشيء من الأصل لا يكون تصرفا فيه بالنقض بعد صحته كما أن إنكار الزوج ~~النكاح لا يكون إقرارا بالطلاق فإذا كان مجتهدا فيه لا يثبت حكمه إلا بقضاء ~~القاضي. # ولو باع العبد متاعا لرجل، ثم قال هذا الذي بعتك لمولاي لم يأذن لي في ~~بيعه وأنا محجور علي، وقال المشتري كذبت، وأنت مأذون لك فالقول قول ~~المشتري؛ لأن إقدامهما على البيع إقرار منهما بصحته فلا يقبل قول من يدعي ~~بطلانه بعد ذلك وكذلك لو كان العبد هو المشتري، ms6645 ثم قال أنا محجور علي لم ~~يصدق ويجبر على دفع الثمن فإن حضر المولى، وقال لم آذن له في شيء فالقول ~~قوله ويرد البيع، والشراء؛ لأن الإذن مدعى على المولى وهو ينكر وكذلك لو أن ~~عبدا ابتاع من عبد شيئا فقال أحدهما: أنا محجور علي، وقال الآخر: أنا، وأنت ~~مأذون لنا فالقول قول الذي يدعي منهما الجواز للبيع، والشراء لوجود الإقرار ~~من صاحبه بذلك ولا يمين عليه ولا تقبل بينة الآخر بالحجر ولا على إقراره به ~~عند غير القاضي لكونه. # PageV25P073 # مناقضا في دعواه ولو أقر بذلك عند القاضي أخذ بذلك وأبطل البيع بينهما ~~لتصادقهما على بطلان البيع. # وإذا اشترى الرجل وباع ولا يدرى أحر هو أو عبد فلحقه دين كثير، ثم قال ~~أنا عبد فلان وصدقه فلان، وقال هو عبدي محجور عليه، وقال الغرماء هو حر ~~فالدين لازم للعبد يباع به إلا أن يفديه مولاه؛ لأن الظاهر من حال مجهول ~~الحال الحرية وقد ثبت للغرماء حق مطالبته بديونهم في الحال فهو إذا أقر ~~بالرق وصدقه المولى فقد زعما أن حق الغرماء متأخر إلى ما بعد عتقه وذلك غير ~~مقبول منهما في حق الغرماء كما لو ادعى المديون أجلا في الدين، ثم ليس من ~~ضرورة ثبوت الرق بإقراره أن تتأخر ديونهم إلى ما بعد العتق بل يجوز أن يكون ~~مطالبا بالدين في الحال، وإن كان رقيقا كالعبد المأذون أو المحجور في دين ~~الاستهلاك فهو نظير مجهولة الحال إذا أقرت بالرق لا يقبل إقرارها في إبطال ~~النكاح لهذا المعنى وإذا بقي مطالبا في الحال بالدين وهو رقيق بيع فيه إلا ~~أن يفديه مولاه؛ لأنه ظهر وجوب هذا الدين في حق المولى، والدين لا يجب على ~~العبد إلا شاغلا مالية رقبته ولو جنى عبده جناية بإقرار أو ببينة، ثم قال ~~أنا عبد فلان فصدقه فلان بذلك، وقال ولي الجناية بل هو حر فهو عبد لفلان ~~ولا حق لأصحاب الجناية في رقبته؛ لأنهم ينكرون تعلق الجناية برقبته ويزعمون ~~أن حقهم على عاقلته ولا يعرف ms6646 له عاقلة، ثم بين ثبوت الرق بإقراره ووجوب أرش ~~الجناية على عاقلته منافاة وبين حريته كما زعموا واستحقاق رقبته بالجناية ~~منافاة، والمتنافيان لا يجتمعان. # وإقرار صاحب الحق معتبر في حقه لا محالة فإذا أقر أنه حر لم يكن له على ~~أخذ - الرقبة سبيل بخلاف الأول فالدين هناك واجب عليه حرا كان أو عبدا إلا ~~أنه إذا ثبت رقه يستوفي الدين من مالية رقبته أو من كسبه وقد ثبت رقه ~~بإقراره وكذلك عبد مأذون عليه دين فقال غرماؤه لمولاه قد أعتقته، وقال ~~المولى: لم أعتقه فإن العبد يباع للغرماء؛ لأنهم يدعون العتق، والضمان على ~~المولى، والمولى منكر فإذا لم يثبت عتقه بقي مستحق البيع في الدين كما كان ~~ولو كان جنى جناية فقال أصحاب الجناية للمولى: قد أعتقته، وقال المولى: لم ~~أعتقه فالعبد عبد المولى على حاله لإنكاره العتق ولا شيء لأصحاب الجناية؛ ~~لأنهم يزعمون أنه لم يبق لهم حق قبل العبد، وإنما حقهم قبل المولى وهو ~~الفداء إذا كان عالما، والقيمة بالاستهلاك إذا لم يكن عالما ولا يستحقون ~~ذلك على المولى إلا بإقامة البينة على العتق وسقط حقهم عن العبد لإقرارهم ~~بأنه لا حق لهم في رقبته بخلاف الدين فهناك ما أقروا بسقوط حقهم عن ذمة ~~العبد بالعتق (ألا ترى) أن ما ادعوا. # PageV25P074 # من العتق لو كان ظاهرا بقي الدين بعده في ذمة العبد وللغرماء أن يطالبوه ~~بجميع ذلك، وفي الجناية لو كان العتق ظاهرا فرغ به العبد من الجناية فلا ~~يكون للأولياء عليه سبيل بعد ذلك فكذلك إذا ثبت ذلك في حق الأولياء ~~بإقرارهم، والله أعلم. ### | [باب إقرار العبد المأذون بالدين] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر المأذون بالدين من غصب أو غيره لزمه صدقه ~~المولى أو لم يصدقه؛ لأن الغصب يوجب الملك في المضمون عند أداء الضمان ~~فالضمان الواجب به من جنس ضمان التجارة وإقرار المأذون بمثله صحيح؛ ولهذا ~~لو أقر به أحد المتفاوضين كان شريكه مطالبا وكذلك لو أقر أنه اشترى جارية ~~فوطئها فوجوب العقد هنا باعتبار الشراء ms6647 لولاه لكان الواجب الحد وكذلك لو ~~غصب جارية بكرا فافتضها رجل في يده، ثم هرب كان لمولاه أن يأخذ العبد ~~بعقرها؛ لأن الفائت بالافتضاض جزء من ماليتها وهي مضمونة على العبد بجميع ~~أجزائها فإذا فات جزء منها في ضمانه كان عليه بدل ذلك الجزء وهو مؤاخذ به ~~في الحال إما؛ لأنه ضمان غصب، والعبد مؤاخذ بضمان الغصب في الحال مأذونا ~~كان أو محجورا أو؛ لأن هذا من جنس ضمان التجارة. # ولو أقر العبد أنه وطئ جارية هذا الرجل بنكاح بغير إذن مولاه فافتضها لم ~~يصدق؛ لأنه ليس من التجارة؛ ولهذا لو أقر به أحد المتفاوضين لم يلزم شريكه ~~فإن صدقه مولاه بذلك بدئ بدين الغرماء؛ لأن تصديق المولى في حق الغرماء ليس ~~بحجة فوجوده كعدمه فإن بقي شيء أخذه مولى الجارية من عقرها؛ لأن الباقي حق ~~مولى العبد وتصديق مولى العبد في حقه معتبر ولو كان هذا السبب معاينا كان ~~لمولى الجارية أن يأخذ عقرها من كسبه في الحال فكذا إذا ثبت بتصادقهما ~~عليه. # ولو تزوج العبد المأذون وعليه دين امرأة بإذن مولاه كانت المرأة أسوة ~~الغرماء بمهرها وبما يجب لها من النفقة وهذا؛ لأن النكاح بإذن المولى صحيح ~~مع قيام الدين عليه فإن الدين لا يزيل ملكه عن رقبته، وإنما تثبت ولاية ~~التزويج باعتبار ملكه، ثم في النكاح منفعة الغرماء؛ لأنه يستعف به، والمرأة ~~تعينه على الاكتساب لقضاء الدين فظهر وجوب الدين بهذا السبب في حق الغرماء ~~فلهذا كانت المرأة أسوة الغرماء بمهرها ونفقتها ولو كان العبد أقر أنه ~~وطئها بنكاح وجحد المولى أن يكون أذن له في ذلك لم يؤخذ بالمهر حتى يعتق؛ ~~لأن انفكاك الحجر عنه في التجارة، والنكاح ليس بتجارة فالمأذون. # PageV25P075 # فيه، والمحجور سواء ولو أقر المحجور بذلك وكذبه المولى لم يؤاخذ بشيء حتى ~~يعتق وكذلك لو أقر أنه وطئ أمة بنكاح فافتضها بإذن مولاه أو بغير إذن مولاه ~~ومولاه يجحد ذلك فإقراره بهذا لا يكون حجة على المولى ولا يظهر الدين به في ~~حق المولى؛ ms6648 لأنه لولا النكاح لكان الواجب عليه الحد سواء كانت الموطوءة حرة ~~أو أمة فلهذا لا يطالب بشيء حتى يعتق وكذلك لو أقر أنه افتضها بإصبعه غاصبا ~~كان إقراره باطلا في قياس قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأنه بمنزلة ~~الجناية فإنه إقرار بإتلاف جزء من الآدمي فهو كإقراره بقطع يدها أو رجلها، ~~وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - إقراره جائز ويضرب مولاها بمهرها مع ~~الغرماء؛ لأنه إقرار بدين الاستهلاك، والفائت بهذا الفعل جزء من المالية. # (ألا ترى) أن هذا السبب لو كان معاينا يباع ولا يدفع به وإقرار المأذون ~~بدين الاستهلاك صحيح في مزاحمة الغرماء، وفي حق المولى وقد بينا المسألة في ~~كتاب الإقرار فإن كان أقر أنه غصبها، ثم افتضها بإصبعه فإن اختار المقر له ~~التضمين بالغصب كان الإقرار صحيحا؛ لأن ضمان الغصب من جنس ضمان التجارة ~~فالإقرار به صحيح ويجعل في الحكم كأن غيره فعل بها ذلك في ضمنا العبد، وإن ~~اختار التضمين بالافتضاض فهو على الخلاف عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~الإقرار باطل وعند أبي يوسف - رحمه الله - هو صحيح كما بينا. # وإذا كان على المأذون دين كثير فأقر بدين لزمه ذلك وتخاصموا فيه؛ لأنه ~~مطلق التصرف مادام مأذونا، وإن لحقه الدين فإقراره يكون حجة بمنزلة البينة ~~في إثبات المزاحمة للمقر له مع سائر الغرماء وهذا؛ لأن الإقرارين متى ~~جمعهما حالة واحدة يجعلان كأنهما كانا معا وكما وجب تصحيح إقرار المأذون في ~~حق المولى لحاجته إلى ذلك في تجاريته يجب تصحيحه في حق غرمائه؛ لأن الناس ~~إذا علموا أن إقراره لهم لا يصح بعد لحوق الدين تحرزوا عن معاملته ولو أقر ~~بشيء بعينه في يديه أنه لفلان غصبه منه أو أودعه إياه وعليه دين كثير بدئ ~~بالذي أقر بعينه؛ لأن إقراره بالعين صحيح ما دام مأذونا ويكون الثابت ~~بإقراره كالثابت بالمعاينة وبين أن المقر به ليس من كسبه فلا يتعلق به حق ~~غرمائه، وإن أتى ذلك على ما في يده. # ولو أقر بعبد في يده أنه ms6649 ابن فلان أودعه إياه أو قال هو حر لم يملك ~~فالقول قوله؛ لأنه نفى ملكه عن هذا العين ولم يظهر له فيه سبب الملك فإن ~~الظاهر كونه في يده، واليد في الآدمي لا تكون دليل الملك. # (ألا ترى) أن من في يده لو ادعى ذلك، وقال لست بملك له بل أنا حر كان ~~القول قوله ولا سبيل للغرماء عليه فكذلك إذا أقر به المأذون # ولو اشترى المأذون من رجل عبدا ونقده الثمن وعليه دين أو لا دين عليه، ثم ~~أقر أن # PageV25P076 # البائع أعتق هذا العبد قبل أن يبيعه إياه، وأنه حر الأصل، وأنكر البائع ~~ذلك فالعبد مملوك على حاله؛ لأن سبب الملك للمأذون فيه قد ظهر وهو شراؤه ~~وانقياد العبد له عند الشراء إقرار منه بأنه مملوك حتى لو ادعى بعد ذلك أنه ~~حر الأصل، وأن البائع أعتقه لم يقبل قوله فيه إلا بحجة فإقرار المأذون بذلك ~~بعد ظهور سبب الملك له فيه مع إنكار البائع بمنزلة إعتاق مع إياه، والمأذون ~~لا يملك الإعتاق فلا يقبل قوله فيما يوجب العتاق له؛ لأن كل واحد من ~~الكلامين إبطال للملك بعد ظهوره في المحل بظهور سبب بخلاف الأول فالذي ظهر ~~للمأذون هناك اليد في العبد وهو ليس بدليل الملك فيكون كلامه إنكارا لتملكه ~~لا إبطالا للملك الثابت فيه وكذلك لو أقر بالتدبير من البائع أو كانت جارية ~~فأقر بولادتها من البائع؛ لأن التدبير، والاستيلاد يوجب حق العتق للمملوك. # والعبد ليس من أهل إيجابه فلا يصح إقراره به لحقيقة العتق فإن صدقه ~~البائع انتقض البيع بينهما ورجع بالثمن عليه؛ لأنهما تصادقا أن البيع كان ~~باطلا بينهما وهما يملكان نقض البيع باتفاقهما بالإقالة فيعمل بعد تصادقهما ~~على بطلانه ويرجع العبد بالثمن عليه، والحرية أو حق الحرية يثبت للمملوك ~~بعد تصديق البائع من جهته، والبائع أهل لإيجاب ذلك بأن يشتريه من العبد، ثم ~~يعتقه بخلاف الأول فهناك البائع منكر، والبيع بينهما صحيح باعتبار الظاهر ~~فلو ثبتت الحرية أو حقها للمملوك فإنما تثبت من جهة المأذون ms6650 وهو ليس بأهل ~~لذلك، ولو أقر المأذون أن البائع كان باعه من فلان قبل أن يبيعه منه وقبضه ~~فلان منه ونقده الثمن وجاء فلان يدعي ذلك فهو مصدق على ذلك ويدفع العبد إلى ~~المقر له؛ لأن كلامه إقرار بالملك في العبد للمقر له وهو من أهل أن توجب ~~الملك له فيه بطريق التجارة فيكون قوله مقبولا في الإقرار بالملك له، وإنما ~~يثبت الملك للمقر له ههنا من جهة العبد بمنزلة ما لو أقر له بالملك مطلقا ~~بخلاف الأول فكلامه هناك إبطال للملك، والعبد ليس من أهله، ثم لا يرجع على ~~البائع بالثمن إلا ببينة بقيمتها على ما ادعى أو يقر البائع به أو يأبى ~~اليمين؛ لأن إقراره ليس بحجة على البائع، والبائع مستحق الثمن باعتبار صحة ~~البيع ظاهرا فلا يبطل استحقاقه إلا بالبينة أو بإقراره أو بما يقوم مقام ~~إقراره وهو النكول. # فإن قيل كيف تقبل البينة من المأذون أو يحلف البائع على دعواه وهو مناقض ~~في هذه الدعوى؛ لأن إقدامه على الشراء إقرار منه بالملك لبائعه وبصحة البيع ~~فقوله بعد ذلك بخلافه يكون تناقضا. # قلنا لا كذلك بل هذا إقرار منه أن البائع بسبيل من بيعه؛ لأنه وكيل ~~المشتري أو بائع له بغير أمر المشتري على أن يجيزه المشتري فإذا أبى أن ~~يجيزه كان له أن يرجع بالثمن عليه فلهذا قبلنا بينته على. # PageV25P077 # ذلك وحلفنا البائع؛ لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر استحلفه ~~عليه. # ولو باع العبد جارية من رجل وقبضها ذلك الرجل بمحضر من الجارية ولا يدري ~~ما حالها فادعى رجل أنها ابنته وصدقه بذلك المشتري، والعبد فالجارية ابنة ~~الرجل وترد إليه ولا ينتقض البيع فيما بينهما؛ لأنها مملوكة للمشتري بما ~~جرى من البيع بينه وبين العبد وقد أقر أنها حرة بنت المدعي وإقراره بذلك ~~صحيح في ملكه؛ لأنه يملك إيجاب الحرية فيها من قبله فيصح الإقرار به أيضا ~~ولا ينتقض البيع فيما بينهما؛ لأن المأذون قد استحق الثمن عليه فلا يقبل ~~قوله في ms6651 إبطال ملكه عن الثمن من غير أن يعود إليه بمقابلته شيء وهذا؛ لأن ~~الجارية لما انقادت للبيع، والتسليم فذلك إقرار منها أنها كانت مملوكة ~~للعبد حتى لو ادعت الحرية بعد ذلك لا يقبل قولها إلا بحجة فإقرار العبد بعد ~~ذلك أنها كانت حرة الأصل يكون إبطالا لملكه الثابت فيها ظاهرا، وقوله في ~~ذلك غير مقبول وليس من ضرورة ثبوت النسب، والحرية لها بتصديق المشتري رجوعه ~~على العبد بالثمن ولو كان اشتراها من رجل وقبضها منه فأقر البائع بذلك أيضا ~~انتقضت البيوع كلها ويرجعوا بالثمن؛ لأن بائعها من العبد أهل لإيجاب الحرية ~~لها في ملكه فيصح إقراره بحريتها ويكون هذا تصادقا منه على بطلان البيع ~~جميعا وهم متمكنون من ذلك بنقض البيعين بالإقالة فيعمل تصادقهم على إبطالها ~~ويرجع بالثمن بعضهم على البعض بخلاف الأول فهناك لو عمل تصديق العبد كانت ~~الحرية لها من جهته وكسب المأذون لا يحتمل ذلك ولو كان المأذون اشتراها من ~~رجل بمحضر منها وقبضها وهي ساكتة لا تنكر، ثم باعها من رجل وقبض الثمن، ثم ~~ادعى أجنبي أنها ابنته وصدقه في ذلك المأذون، والجارية، والمشتري، وأنكر ~~ذلك البائع من العبد فالجارية حرة بنت الذي ادعاها بإقرار المشتري ولا يبطل ~~البيع الذي كان بين العبد وبين المشتري الآخر لما بينا أن المشتري من العبد ~~يملك إيجاب الحرية فيها فيعمل تصديقه للأجنبي في ملكه، والعبد لا يملك ذلك ~~في كسبه فلا يعمل تصديقه في ذلك. # وكذلك لو ادعى المشتري الآخر أن الذي باعها من العبد كان أعتقها قبل أن ~~يبيعها أو دبرها أو ولدت وصدقه العبد بذلك فإقرار المشتري من العبد بذلك ~~صحيح لتمكنه من إيجاب الحرية أو حق الحرية لها وتصديق العبد إياه بذلك باطل ~~فإن كان أقر بالحرية فهي حرة موقوفة الولاء؛ لأن المشتري ينفي ولاءها عن ~~نفسه ويزعم أن البائع الأول أعتقها وهو منكر لذلك فتكون موقوفة الولاء ولو ~~كان أقر فيها بتدبير أو ولادة فهي موقوفة في ملك المشتري الآخر فإذا مات ~~البائع الأول عتقت؛ ms6652 لأن المشتري # PageV25P078 # الآخر مقر بأن عتقها تعلق بموت البائع الأول، والبائع الأول مقر أن إقرار ~~المشتري الآخر فيها نافذ؛ لأنها مملوكة له ولا يرجع بالثمن على العبد حتى ~~يعتق فيرجع به عليه حينئذ؛ لأنه بالتصديق صار مقرا بوجوب رد الثمن عليه ~~ولكن لم يصح إقراره بهذا مع قيام الرق لحق مولاه وغرمائه فإذا زال ذلك ~~بالعتق كان مأخوذا به كما لو أقر بكفالة أو مهر وكذلك لو كان المأذون منكرا ~~لجميع ذلك إلا أنه لا يرجع عليه بالثمن في هذا الفصل بعد العتق أيضا؛ لأن ~~المشتري يدعي وجوب رد الثمن عليه وهو منكر لذلك فما لم يثبت المشتري دعواه ~~بالحجة لا يرجع عليه بخلاف الأول فهناك العبد مصدق له مقر بوجوب رد الثمن ~~عليه بسبب لا يحتمل الفسخ فيجعل كالمجدد للإقرار به بعد العتق فيرجع عليه ~~بالثمن ولو كان المشتري الآخر ادعى أن الذي باعها من العبد كان كاتبها قبل ~~أن يبيعها وصدقه المأذون في ذلك أو كذبه وادعت الأمة ذلك لم تكن مكاتبة وهي ~~أمة للمشتري يبيعها إن شاء؛ لأن الكتابة تحتمل الفسخ وقد عجزت هي عن أداء ~~بدل الكتابة بجهالة من يؤدي البدل إليه؛ لأن المشتري الآخر يزعم أنها ~~مكاتبة للبائع الأول، وأنه لا ينفعها دفع البدل إليه، والبائع الأول ينكر ~~ذلك ويزعم أنها مكاتبة للمشتري الآخر بإقراره فصارت كما لو عجزت عن أداء ~~البدل لعدم ما تؤدي البدل به في يدها وذلك موجب انفساخ الكتابة فإذا انفسخت ~~كانت أمة فالمشتري يبيعها إن شاء. # وإن كان على المأذون دين فأقر بشيء في يده أنه وديعة لمولاه أو لابن ~~مولاه أو لأبيه أو لعبد له تاجر عليه دين أو لا دين عليه أو لمكاتب مولاه ~~أو لأم ولده فإقراره لمولاه ولمكاتبه وعبده وأم ولده باطل؛ لأن حق غرمائه ~~تعلق بكسبه، والمولى يخلفه في كسبه خلافة الوارث المورث فكما أن إقرار ~~المريض لوارثه أو لعبده أو لمكاتبه لا يصح لكونه متهما في ذلك فكذلك إقرار ~~العبد لمولاه؛ لأن سبب التهمة ms6653 بينهما قائم وكذلك لعبد مولاه أو لأم ولده ~~فإن كسبهما لمولاه وكذلك إقراره لمكاتب مولاه؛ لأن للمولى في كسب المكاتب ~~حق الملك فأما إقراره لابن مولاه أو لابنه فجائز؛ لأنه ليس للمولى في ~~ملكهما ملك ولا حق ملك. # (ألا ترى) أن المريض إذا أقر لأبي وارثه أو لابن وارثه جاز إقراره لهذا ~~المعنى وإذا صح الإقرار صار المقر به - بعينه ملكا للمقر له فلا يتعلق به ~~حق غرمائه كما لو أقر به لأجنبي ولو لم يكن على العبد دين كان إقراره جائزا ~~في ذلك كله؛ لأنه لا تهمة في إقراره فإنه لا حق لأحد في كسبه، وإن لحقه دين ~~بعد ذلك لا يبطل حكم ذلك الإقرار بمنزلة الصحيح إذا أقر بعين لوارثه، ثم ~~مرض ومات فإقراره يكون صحيحا. # وإن كان # PageV25P079 # أقر بدين لأحد منهم، ثم لحقه دين بعد ذلك لم يكن للمقر له شيء إن كان هو ~~المولى أو أم ولده أو عبده الذي لا دين عليه؛ لأن المولى لا يستوجب على ~~عبده دينا فإقراره له ما كان ملزما إياه شيئا بخلاف إقراره له بالعين فقد ~~يجوز أن يكون للمولى عين في يد عبده وأم ولده وعبده الذي لا دين عليه ~~كسبهما للمولى فالإقرار لهما كالإقرار للمولى فإن كان عليه دين أو كان أقر ~~لمكاتب مولاه أو لابنه، ثم لحقه دين اشتركوا في ذلك؛ لأن المقر له ههنا ممن ~~يستوجب الدين على العبد، وقد صح إقراره له لانتفاء التهمة حين لم يتعلق حق ~~أحدهما بماله فهو كما لو أقر لأجنبي، ثم لحقه دين آخر فيشتركون في كسبه. # وإذا أقر المأذون لابنه وهو حر أو لابنه أو لزوجته وهي حرة أو لمكاتب ~~ابنه أو لعبد ابنه وعليه دين أو لا دين عليه وعلى المأذون دين أو لا دين ~~عليه فإقراره لهؤلاء باطل في قول أبي حنيفة، وفي قولهما إقراره لهؤلاء جائز ~~ويشاركون الغرماء في كسبه وهذا؛ لأن كسب المأذون فيه حق غرمائه أو حق مولاه ~~وإقراره عند أبي حنيفة لمن لا ms6654 تقبل شهادته في حق الغير باطل لو كان حرا ~~فكذلك إذا كان عبدا، وفي قولهما إقراره لهؤلاء جائز بمنزلة إقراره لأخيه ~~وأصل المسألة في إقرار أحد المتفاوضين لأبيه أو لابنه بدين أو وديعة؛ لأنه ~~لا يجوز على شريكه في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وهو جائز في قولهما وقد ~~بيناه في كتاب الإقرار، والشركة أو هو بناء على بيع الوكيل ممن لا تقبل ~~شهادته له بمثل القيمة أو بالمحاباة وقد بيناه في كتاب البيوع. # وإذا كان على العبد المأذون دين فأذن لجارية له في التجارة فلحقها دين، ~~ثم أقرت له بوديعة في يدها لم تصدق على ذلك؛ لأن المأذون في حقها بمنزلة ~~المولى في حق المأذون، وقد بينا أن إقرار المأذون المديون لمولاه بعين في ~~يده غير صحيح فكذلك إقرارها له ولأنها مملوكة للمولى إذا لم يكن على ~~المأذون دين بالاتفاق فإقرارها له الوديعة إقرار لعبد مولاها وإقرار ~~المأذون لعبد مولاه باطل، وإن أقر العبد لها بوديعة في يده صدق على ذلك ~~بمنزلة إقرار المولى لعبده بعين في يده فإنه يكون صحيحا ويستوي إن كان على ~~المأذون دين أو لم يكن فتكون هي أحق به من الغرماء. # فإن قيل هي مملوكة للمولى المأذون فإقراره لها كإقراره لأمة مولاه فينبغي ~~أن لا يصح إذا كان على المأذون دين. # قلنا نعم ولكن إن صح لم يكن عليها دين فجميع ما أقر لها به قد يعود إليه ~~ويكون مصروفا إلى غرمائه كسائر إكسابها، فلا يكون في هذا الإقرار إبطال حق ~~الغرماء عن شيء مما تعلق حقهم به ولا إبطال حق المولى بخلاف إقراره لأمة ~~مولاه فليست من كسبه؛ لأن فيه إبطال حق الغرماء عما أقر به لها، وإن كان # PageV25P080 # عليها دين فإقراره لها يكون إقرارا لغرمائها وإقرار المأذون لغرمائها ~~صحيح؛ لأنهم منه بمنزلة الأجانب فلهذا جاز إقراره لها بخلاف إقرارها؛ لأنه ~~إذا صح إقرارها له يخرج المقر به من أن يكون كسبا لها ويبطل حق غرمائها عنه ~~فلهذا لا يحكم بصحته وكذلك إن ms6655 أقر لها بدين إلا أن في الإقرار بالدين هي ~~تشارك غرماء المأذون في كسبه، وفي الإقرار بالعين هي أولى بالعين من غرماء ~~المأذون. # فإن كان بعض غرمائها مكاتبا للمولى أو عبدا مأذونا له في التجارة وعليه ~~دين فإن كان العبد المقر لا دين عليه فإقراره لها بالدين، الوديعة صحيح ~~بمنزلة إقراره بذلك لغرمائها، وإن كان عليه دين فإقراره لها باطل؛ لأنه لو ~~جاز ذلك شارك المكاتب، والعبد بدينهما سائر غرمائه فيه وإقراره لمكاتب ~~مولاه أو لعبد مولاه باطل إذا كان عليه دين فكذلك إقراره بما يوجب الشركة ~~لهما يكون باطلا. # (ألا ترى) أن رجلا لو مات وعليه دين لقوم شتى، ثم حضر رجلا آخر الموت ~~فأقر للميت بوديعة ألف درهم في يده أو بدين، ثم مات وبعض غرماء الميت الأول ~~أحد ورثة آخر كان إقراره باطلا؛ لأنه لو صح إقراره ثبتت لوارثه الشركة في ~~المقر به، ولو كان بعض غرماء الجارية أبا للمولى أو ابنه فأقر لهما العبد ~~بوديعة أو دين وعلى العبد دين فإقراره جائز؛ لأن إقرار المأذون لأب مولاه ~~أو ابنه بالدين، والعين صحيح فكذلك إقراره بما تثبت فيه الشركة لهما ولو ~~كان بعض غرمائها أب العبد أو ابنه وعلى العبد دين أو لا دين عليه فإقراره ~~في قياس قول أبي حنيفة باطل وهو جائز في قولهما وهذا بناء على الأول في أنه ~~لو أقر لأبيه أو لابنه بدين أو عين لم يجز عند أبي حنيفة فكذلك إقراره بما ~~يوجب الشركة لهما في المقر به وكذلك لو كان بعض غرمائها مكاتبا لأبي العبد ~~المأذون أو لابنه ولو كان بعض غرمائها أخا للعبد كان إقراره لها جائزا؛ ~~لأنه لا تهمة في إقراره لأخته فكذلك لا تهمة في إقراره لها، وإن كان يثبت ~~فيه الشركة لأخته. # وإذا أقر المأذون وعليه دين أو لا دين عليه بدين كان عليه وهو محجور عليه ~~من قرض أو غصب أو وديعة استهلكها فصدقه رب المال بذلك أو كذبه، وقال ذلك ~~بعد ما أذن لك ms6656 مولاك في التجارة فالقول قول المقر له، والمال لازم للعبد ~~إذا لم يصدقه المقر له أنه كان في حالة الحجر؛ لأنه من أهل التزام المال ~~بالإقرار في الحال وقد أضاف الإقرار إلى حالة لا تنافي وجوب المال عليه فإن ~~المال بهذه الأسباب يجب على المحجور عليه، وإن تأخر ساء عتقه فلم يكن هو في ~~هذه الإضافة منكرا وجوب المال عليه بل هو مدع أجلا فيه إلى وقت عتقه فإن ~~صدقه المقر له بذلك لم يؤخذ بشيء منه حتى يعتق إلا بالغصب # PageV25P081 # خاصة فضمان الغصب يلزمه في الحال، وإن كذبه المقر له أخذ بالمال في ~~الحال؛ لأن ما ادعى من الأجل لم يثبت عند تكذيب المقر له فكأنه ادعى الأجل ~~إلى شهر في دين أقر به مطلقا وقيل في القرض، الوديعة التي استهلكها هذا ~~الجواب على قول أبي حنيفة ومحمد فأما عند أبي يوسف فيؤاخذ به في الحال، وإن ~~صدقه كما في الغصب وقد بينا المسألة في الوديعة وكذلك الصبي، والمعتوه الذي ~~يعقل البيع، والشراء وقد أذن له في التجارة فيقر بنحو ذلك؛ لأن الإذن لهما ~~في التجارة صحيح وإقرارهما بعد الإذن نافذ كإقرار العبد وكما ينفذ إقرارهما ~~بعد البلوغ عن عقل إلا أنهما لا يؤاخذان بالقرض، الوديعة المستهلكة إذا ~~صدقهما المقر له في ذلك بعد الكبر، والإفاقة؛ لأن الثابت بإقرارهما كالثابت ~~بالمعاينة وقد طعن عيسى - رحمه الله - في مسألة الصبي فقال: هذا في قياس ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف صحيح، وهو خطأ في قول محمد على قياس مسألة الإقرار ~~إذا أسلم حربي، ثم قال لرجل: غصبتك ألف درهم في دار الحرب وأنا حربي ~~فاستهلكتها، وقال الرجل: غصبتها في دار الإسلام فالقول قول الحربي في قول ~~محمد. # وكذلك إذا قال المولى لمعتقه: أخذت منك ألف درهم في حال ما كنت عبدي ~~فاستهلكتها، وقال العبد: بل أخذتها بعد العتق فالقول قول المولى عند محمد؛ ~~لأنه ينكر وجوب الضمان عليه أصلا بإضافته الإقرار إلى الحالة التي أضاف ~~إليها فكذلك الصبي، والمعتوه فإنهما ينكران ms6657 وجوب المال عليهما أصلا ~~بالإضافة إلى حالة الحجر فينبغي أن لا يجب المال عليهما عند محمد، وإن ~~كذبهما المقر له في الإضافة ولكنا نقول الأصح أن محمدا - رحمه الله - يفرق ~~بين هذه الفصول فإن في مسألة الحربي لا يجب عليه رد ما أخذه حال كونه ~~حربيا، وإن كان غاصبا ذلك وكذلك في مسألة المولى لا يلزمه رد ما أخذه من ~~العبد في حال قيام رقه، وإن كان غاصبا ذلك فإنما أقر بمال لو علم صدقه لم ~~يجب عليه رده قبل تبدل الحال فلا يكون إقراره ملزما شيئا، والصبي أقر بما ~~كان يجب رده لو كان معلوما حال قيام عينه؛ لأن ما استقرضه الصبي أو أخذه ~~وديعة يجب رده ما دام قائما بعينه فلا يخرج إقراره بهذه الإضافة من أن يكون ~~ملتزما في الأصل فلهذا يلزمه الضمان إذا كذبه المقر له في الإضافة كما في ~~فصل العبد فإن أقاما البينة أنهما فعلا ذلك قبل أن يؤذن لهما في التجارة ~~وأقام المقر له البينة أنهما فعلا ذلك بعد ما أذن لهما في التجارة، فالبينة ~~بينة المقر له؛ لأن في بينته إلزام المال، والبينات لذلك شرعت ولأنه أثبت ~~بقاء العين في يدهما بعد ما أذن لهما في التجارة وذلك يدفع بينتهما على ~~استهلاك العين قبل أن يؤذن لهما في التجارة فلهذا كان القول قوله، والبينة ~~بينته. # وإذا أذن لعبده في التجارة، ثم حجر عليه # PageV25P082 # ثم أذن له بعد ذلك، ثم أقر أنه كان استقرض من هذا الرجل ألف درهم في حال ~~إذنه الأول وقبضها منه أو أنه كان استودعه في حال إذنه الأول ألف درهم ~~فاستهلكها أو ما أشبه ذلك فصدقه رب المال أو كذبه فالمال لازم للعبد في ~~الوجوه كلها ويخلص به غرماءه المعروفين؛ لأنه أقر وهو من أهل التزام المال ~~بالإقرار في الحال وأضاف الإقرار إلى حالة لا تنافي وجوب الضمان عليه بذلك ~~السبب في الحال فهو بمنزلة إقراره بالدين مطلقا في المحاصة مع الغرماء ~~فكذلك الصبي، والمعتوه في نحو هذا ms6658 بخلاف الأول فهناك أضاف الإقرار إلى حالة ~~تنافي وجوب المال بذلك السبب على الصبي، والمعتوه أصلا، وعلى العبد ما لم ~~يعتق فلهذا فرقنا بين تصديق المقر له في ذلك وتكذيبه هناك وسوينا بينهما ~~ههنا. # ولو أذن لعبده في التجارة، ثم حجر عليه فأقر بعد الحجر بغصب اغتصبه في ~~حال إذنه أو بقرض أو بوديعة أو مضاربة استهلكها في حال إذنه فكذبه المولى ~~ولا مال في يد العبد لم يصدق حتى يعتق؛ لأنه حين أقر فهو محجور عن القرار ~~وإقراره ليس بحجة في حق المولى فلا يثبت به الدين في حق المولى إذا كذبه ~~ولكن إقراره حجة في حق نفسه فإذا سقط حق المولى عنه بالعتق كان مؤاخذا به ~~فإن لم يعتق حتى أذن له المولى مرة أخرى سأله القاضي عما كان أقر به فإن ~~أقر به بعد الإذن الأخير أخذ به؛ لأن إقراره الأول في حالة الحجر كالمعدوم ~~في حق المولى فكأنه ما أقر به حتى الآن وهو منفك الحجر عنه حين أقر به ~~الآن، وإن أنكر ذلك أو قال لم يكن إقراري ذلك بحق، وإن كنت أقررت به في تلك ~~الحالة لم يؤخذ به؛ لأنه لم يوجد بعد انفكاك الحجر منه إقرار ملزم في حق ~~المولى وإقراره في حالة الحجر مما كان ملزما في حق المولى فأكثر ما فيه أنه ~~ظهر ذلك بقوله الآن ولو كان ظاهرا عند القاضي بأن كان في مجلسه في حالة ~~الحجر لم يؤاخذ به في الإذن الآخر ما لم يعتق فكذلك إذا ظهر بقوله " الآن ~~"، والصبي، والمعتوه في ذلك كالعبد ولو لم يكن أقر في حال حجره ولكن أقر في ~~حال إذنه الآخر أنه كان قد أقر وهو محجور عليه أنه غصب من هذا الرجل ألف ~~درهم في حال إذنه الأول أو أنه أخذ منه ألف درهم وديعة أو مضاربة فاستهلكها ~~وصدقه رب المال بذلك لم يلزمه حتى يعتق؛ لأن بتصادقهما ظهر إقراره في حالة ~~الحجر ولو كان إقراره في حالة الحجر معلوما للقاضي ms6659 لم يقض عليه بشيء حتى ~~يعتق فكذلك إذا ظهر ذلك بتصادقهما، ولو قال المقر له قد أقررت لي بذلك في ~~حال إذنك الأول أو قال في حال إذنك الآخر فالقول قول المقر له لما بينا أن ~~العبد أضاف الإقرار. # PageV25P083 # إلى حال لا ينافي التزام المال بالإقرار، وإن كان يتأخر إلى العتق فكان ~~مدعيا للأجل لا منكرا للمال فإذا كذبه المقر له فيما ادعى من الأجل أخذ ~~بالمال في الحال، وإن أقاما البينة على ذلك فالبينة بينة المقر له أيضا؛ ~~لأن في بينته إثبات الملك في الحال ولأنه لا منافاة بين البينتين فيجعل كأن ~~الأمرين كانا وكأنه أقر بذلك قبل الحجر وأقر به بعد الحجر أو أقر به بعد ~~الحجر وأقر به في الإذن الآخر أيضا ولو كان ذلك من الصبي، والمعتوه لم ~~يلزمهما ذلك بإقرارهما كما لزم العبد بإقرارهما من غير بينة؛ لأنهما أضافا ~~الإقرار إلى حالة معهودة تنافي صحة إقرارهما أصلا فكانا منكرين للمال بخلاف ~~العبد فهو إضافة الإقرار إلى حالة الحجر وذلك لا ينافي صحة الإقرار في حقه ~~فإن قامت البينة للمقر له على إقرارهما به في حالة الإذن الأول أو في حالة ~~الإذن الآخر أخذا بذلك؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. # وإذا أذن لعبده في التجارة ثم حجر عليه، ثم أذن له، وفي يده ألف درهم ~~يعلم أنها كانت في حال الإذن الأول في يده فأقر أنها وديعة لفلان فهو مصدق ~~في قول أبي حنيفة وكذلك لو أقر بألف في يده أنه غصبها من فلان في حالة ~~الإذن الأول فهو مصدق في قول أبي حنيفة وقالا لا يصدق العبد على الألف وهي ~~للمولى، ويتبع المقر له العبد بما أقر له به في رقبته فيبيعه فيه وكذلك لو ~~أقر بها بعد ما لحقه الدين في الإذن الثاني فالألف للمقر له في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وعندهما هي للمولى وأصل هذه المسألة فيما إذا حجر ~~المولى على عبده المأذون، وفي يده مال فلم يأخذ المال من يده حتى ms6660 أقر العبد ~~بذلك المال بعينه لإنسان أو أقر بدين له على نفسه فإقراره جائز عند أبي ~~حنيفة وعندهما إقراره باطل وما في يده للمولى؛ لأن صحة إقراره في حق المولى ~~باعتبار الإذن وقد ارتفع بالحجر فهو كما لو كان محجورا عليه في الأصل فأقر ~~بعين في يده لإنسان أو بدين وهناك إقراره في حق المولى باطل. # يوضحه أن إقراره معتبر كسائر تصرفاته ولو أنشأ تصرفا آخر فيما في يده بعد ~~الحجر لم ينفذ ذلك منه فكذلك إذا أقر به. # يوضحه أن الحجر عليه لما كان منعا له من التجارة فيما في يده كان قائما ~~مقام أخذ المال منه ولو أخذ المال منه لم يصح إقراره فيه بعد ذلك فكذلك إذا ~~حجر عليه؛ لأن صحة إقراره لحاجته إليه في التجارة. # ولأبي حنيفة حر فإن أحدهما أن إقراره في هذا المال كان صحيحا في حال ~~إذنه، وإنما كان يصح باعتبار يده على المال لا باعتبار كونه مأذونا. # (ألا ترى) أنه لو أخذ المال منه ولم يحجر عليه لم يصح إقراره فيه بعد ذلك ~~لانعدام يده فعرفنا أن صحة إقراره فيه بعد ذلك باعتبار يده ويده باقية بعد ~~الحجر # PageV25P084 # عليه ما لم يأخذ المال منه فيصح إقراره فيه كما قبل الحجر بخلاف ما بعد ~~أخذ المال منه. # والثاني أن بقاء يده على المال أثر ذلك الإذن، وبقاء أثر الشيء كبقاء ~~أصله فيما يرجع إلى دفع الضرر كما أن بقاء العدة يجعل كبقاء أصل النكاح في ~~المنع لدفع الضرر وصحة إقرار المأذون بالدين، والعين لدفع الضرر عن الذين ~~يعاملون معه، والحاجة إلى دفع الضرر باقية بعد الحجر؛ لأنه لو لم يجز ~~إقراره حجر المولى عليه أيضا إذا صار الكسب في يده قبل أن يقر بما عليه، ثم ~~لا يصح إقراره فيتضرر به الغرماء فلدفع الضرر جعلنا بقاء أثر الإذن كبقاء ~~أصله بخلاف ما بعد أخذ المال منه؛ لأنه لم يبق هناك شيء من آثار ذلك الإذن ~~وهذا على أصل أبي حنيفة مستمر فإنه جعل ms6661 السكر في العصير بعد الشدة بمنزلة ~~بقاء صفة الحلاوة في إباحة شربه، والدليل عليه أن العبد بعد الحجر عليه هو ~~الخصم في حقوق تجاراته حتى لو كان وجد المشتري منه بالمشتري عيبا كان له أن ~~يخاصمه فيه كما قبل الحجر وصحة إقراره من حقوق تجاراته إلا أنه لا يبقى ذلك ~~بعد أخذ المال منه؛ لأنه لو بقي كان كلامه استحقاقا للملك على المولى ~~ابتداء وذلك لا يجوز بعد الحجر فأما ما بقي الكسب في يده فيكون إقراره في ~~المعنى إنكارا لاستحقاق المولى إلا أن يكون استحقاقا عليه ابتداء وبخلاف ~~إنشاء التجارة فإن ذلك إثبات سبب الاستحقاق ابتداء على المولى وهو غير ~~محتاج إلى ذلك وإقامة أثر الإذن مقام الإذن باعتبار الحاجة فلا يعدو موضعها ~~إذا عرفنا هذا فنقول لا أثر للإذن الثاني فيما في يده من المال مما علم أنه ~~كان في الإذن الأول فيجعل وجوده كعدمه، ولو لم يوجد كان الإقرار صحيحا عند ~~أبي حنيفة في استحقاق المقر له العين وعندهما يكون إقراره باطلا فكذلك بعد ~~الإذن الثاني إلا أن عندهما إقراره في الإذن الثاني إقرارا بوديعة مستهلكة ~~فيكون إقرارا بالدين وهو لو أقر بدين اتبعه المقر له في رقبته فباعه فيه ~~فكذلك هنا. # وإذا أذن لعبده في التجارة فأقر أنه كان أقر لهذا الرجل وهو محجور عليه ~~بألف درهم، وقال المقر له قد أقررت لي بعد الإذن فالقول قول المقر له؛ لأنه ~~أضاف الإقرار إلى حالة لا تنافي صحة إقراره فإن إقرار العبد المحجور بالمال ~~ملزم إياه بعد العتق، ولو كان العبد صغيرا أو كان صغيرا حرا أو معتوها ~~فأقروا بعد الإذن أنهم قد أقروا له بذلك قبل الإذن كان القول قولهم؛ لأنهم ~~أضافوا الإقرار إلى حالة معهودة تنافي صحة إقرارهم أصلا فلم يكن كلامهم في ~~الحال إقرارا بشيء إنما هو بمنزلة قول أحدهم أقررت لك بألف قبل أن أولد أو ~~قبل أن أخلق فلا يلزمه شيء، وإن كذبه المقر له في الإضافة؛ لأنه منكر للمال ~~في الحقيقة، ms6662 والله أعلم بالصواب. # PageV25P085 ### | [باب إقرار المحجور عليه] # قال - رحمه الله -) : وهذا الباب بناء على الخلافية؛ التي بيناها إذا أقر ~~العبد بعد الحجر عليه بدين أو عين قائمة في يده مضمونة أو أمانة مستهلكة أو ~~غير مستهلكة فإنه يصدق فيما في يده من المال عند أبي حنيفة ولا يصدق في ~~استهلاك رقبته بالإنفاق حتى إذا لم يف ما في يده بما عليه لاتباع رقبته ~~فيه؛ لأن القياس أن لا يصح رق بعد الحجر في شيء مما في يده ولكنه استحسن ~~أبو حنيفة - رحمه الله - فأقام أثر الإذن مقام الإذن في تصحيح إقراره. # وهذا الأثر في المال الذي في يده لا رقبته؛ لأنه لا يد له في - رقبته بعد ~~الحجر ولو ادعى إنسان - رقبته لم يكن هو خصما له ولا كسبه مستفادا للمولى ~~من جهته بشرط الفراغ من دينه - ورقبته كانت للمولى قبل الإذن فعادت كما ~~كانت، وإن كان عليه دين في حال إذنه بإقراره أو بينة كان ذلك الدين مقدما ~~على ما أقر به بعد الحجر؛ لأن ذلك الدين لزمه حال الإطلاق فيكون سببه أقوى ~~مما أقر به بعد الحجر، والضعيف لا يزاحم القوي كالدين المقر به في المرض مع ~~دين الصحة في حق الحر وهذا؛ لأن ما في يديه من الكسب صار مستحقا للغرماء ~~الذين وجبت ديونهم في حال الإذن وهو غير مصدق في إبطال استحقاقهم فكذلك في ~~إثبات المزاحمة معهم، وإن لم يكن عليه دين ولم يقر بشيء حتى أخذ مولاه ~~المال منه أو باعه، ثم أقر بشيء من ذلك لم يصدق العبد فيه على شيء من ذلك ~~المال أما إذا أخذ المال منه فلأنه لم يبق - أثر ذلك الإذن في المال ~~المأخوذ منه، وأما إذا باع فلأنه يحول إلى ملك المشتري وذلك مفوت محل ~~الإذن؛ لأن محله كان ملك الإذن وإقامة الأثر مقام الأصل في حال بقاء محل ~~الأصل لا بعد فواته؛ ولأن صحة إقراره قبل البيع باعتبار أنه هو الخصم في ~~بقاء تجارته وقد انعدم ذلك بالبيع ms6663 حتى لا يكون لأحد ممن عامله أن يخاصمه ~~بعد ما باعه المولى في عيب ولا غيره فلا يصح إقراره بعد ذلك في حال رقه ~~ولكنه يؤخذ به إذا عتق فيما هو دين عليه من ذلك؛ لأنه مخاطب فإقراره صحيح ~~في حكم الالتزام في ذمته ولكنه لم يطالب به لحق المولى فإذا سقط حقه بالعتق ~~أخذ بجميع ذلك، والعبد الصغير في جميع ذلك بمنزلة الكبير إلا أنه لا يؤخذ ~~به بعد العتق؛ لأنه غير مخاطب فلا يكون التزامه صحيحا في حق نفسه. # وإذا حجر على عبده، وفي يده ألف درهم فأخذها المولى، ثم أقر العبد أنها ~~كانت وديعة في يده لفلان وكذبه المولى لم يصدق على ذلك؛ لأنه لم يبق للعبد ~~فيها يد حين أخذها المولى وكان صحة إقراره باعتبار يده فإن عتق لم يلحقه من # PageV25P086 # ذلك شيء؛ لأنه أقر بأن المال كان في يده أمانة وقد أخذها المولى من غير ~~رضا العبد وتسليطه فلا يكون ذلك موجبا للضمان عليه كما لو غصب الوديعة ~~أجنبي من المودع، والبضاعة، والمضاربة أمانة في يده كالوديعة ولو كان غصبا ~~أخذ به إذا عتق؛ لأنه أقر بوجوب الضمان عليه بالغصب وقد عجز عن رد العين ~~فعليه قيمتها ولو حجر عليه، وفي يده ألف درهم وعليه ألف درهم فأقر أن هذه ~~الألف وديعة عنده لفلان أو مضاربة أو قرض أو غصب فلم يصدقه على ذلك وأخذها ~~صاحب الدين من حقه، ثم عتق العبد كانت الألف دينا عليه يؤاخذ بها؛ لأنه في ~~حق نفسه يجعل كأنما أقر به حق وقد أقر أنه قضى - بعين مال الغير دينا عليه ~~وذلك موجب للضمان عليه كان المال في يده أمانة أو مضمونا ولو حجر عليه، وفي ~~يده ألف درهم فأقر بدين ألف درهم عليه، ثم أقر أن هذه الألف وديعة عنده ~~لفلان فالألف في قياس قول أبي حنيفة لصاحب الدين؛ لأن صحة إقراره باعتبار ~~ما في يده وكما لو أقر بالدين صار المقر به مستحقا للمقر له بالدين فإقراره ~~بعد ms6664 ذلك بالعين لغيره لإبطال استحقاق الأول باطل بمنزلة الوارث إذا أقر ~~بدين على الميت مثل ما في يده من التركة، ثم أقر بعين التركة لإنسان آخر ~~فإذا صرف المال إلى المقر له بالدين، ثم عتق اتبعه صاحب الوديعة؛ لأنه قضى ~~الوديعة دينا عليه بزعمه واستفاد به براءة ذمته فيتبعه صاحب الوديعة بمثلها ~~بعد العتق بخلاف ما يأخذه المولى منه؛ لأنه ما قضى به دينا في ذمته إنما ~~أزال المولى يده عنه من غير رضاه فيجعل في حقه كالهلك فلا ضمان عليه فيه ~~ولو كان أقر أولا الوديعة كانت الألف لصاحب الوديعة ويتبعه صاحب الدين ~~بدينه بعد العتق، وفي قول أبي يوسف ومحمد إقراره الوديعة باطل، والألف ~~يأخذه المولى ولا يتبعه صاحب الوديعة إذا عتق فأما المقر له بالدين فيبيعه ~~بعد العتق بدينه؛ لأن إقراره بالدين في ذمته صحيح. # ولو أقر إقرارا متصلا فقال لفلان علي ألف درهم وهذه الألف وديعة لفلان ~~كانت الألف بينهما نصفين في قول أبي حنيفة؛ لأنه عطف أحد الكلامين على ~~الآخر، وفي آخر كلامه ما يغاير موجب أوله فيتوقف أوله على آخره ولأن إقراره ~~الوديعة متصلا بالإقرار بالدين بمنزلة الإقرار بوديعة مستهلكة؛ لأنه حين ~~قدم الإقرار بالدين قد صار كالمستهلك للوديعة فكأنه أقر بدين ودين في كلامه ~~موصول فيكون الألف بينهما نصفين وإذا عتق أخذاه بما بقي لهما ولو بدأ في ~~هذا الإقرار المتصل الوديعة كانت الألف لصاحب الوديعة؛ لأنه يتملك العين ~~بنفس الإقرار، والدين بعد ذلك يثبت في ذمته، ثم يستحق به كسبه. # وقد تبين أن ما في يده لم يكن كسبا له # PageV25P087 # فلهذا لا يتعلق به حق المقر له بالدين ولو ادعيا جميعا فقال صدقتما كانت ~~الألف بينهما نصفين؛ لأنه ما ظهر الإقرار الوديعة إلا، والإقرار بالدين ~~ظاهر وذلك يمنع استحقاق العين للمقر له الوديعة. # والحاصل أن صحة إقراره ههنا باعتبار ما في يده كما أن صحة إقرار الوارث ~~باعتبار ما في يده من التركة وقد بينا هذه الفصول في الوارث في كتاب ~~الإقرار ms6665 فكذلك في حق العبد المأذون بعد الحجر، والعبد الصغير والحر الصغير ~~بعد الحجر عليهما في هذا بمنزلة الكبير إلا أنهما لا يؤاخذان بعد العتق، ~~والبلوغ بشيء مما يؤخذ به العبد الكبير بعد العتق؛ لأن إقرارهما في حقهما ~~لم يصح. # ولو حجر على عبده، وفي يده ألف درهم فأقر لرجل بدين ألف درهم أو بوديعة ~~ألف درهم بعينها، ثم ضاع المال لم يلحق العبد من ذلك شيء حتى يعتق؛ لأن صحة ~~إقراره باعتبار ما في يده وقد انعدم ذلك بهلاك ما في يده فكأنه أقر ولا مال ~~في - يده فإذا عتق أخذ بالدين دون الوديعة؛ لأن ما أقر به كالمعاين في حقه ~~ولو كان ذلك معاينا معلوما لم يلحقه معه بعد هلاك الوديعة في يده وكان ~~مؤاخذا بالدين فهذا مثله ولو حجر عليه، وفي يده ألف درهم وعليه دين ألف ~~درهم، ثم أذن فأقر بدين ألف درهم لرجل آخر أو وجبت عليه ببينة فالألف التي ~~في يده لصاحب الدين الأول خاصة؛ لأن الإذن الثاني غير مؤثر فيما في يده مما ~~كان في الإذن الأول ووجوده كعدمه. # وقد بينا أنه كما أقر بالدين الأول صار ما في يده مستحقا للمقر له فلا ~~يتغير ذلك بما لحقه من الدين في الإذن الثاني وكذلك إن أقر العبد أن هذا ~~الدين كان في حال الإذن الأول؛ لأنه غير مصدق في الإسناد في حق المقر له ~~الأول وكذلك إن أقر أنها وديعة عنده لرجل أودعها إياه في حال الإذن الأول ~~فالأول أحق بالألف ويتبع صاحب الوديعة العبد بها في رقبته؛ لأنه قضى ~~الوديعة دينا عليه بزعمه وعندهما الألف لمولاه ويتبع بالدين في رقبته؛ لأن ~~الإذن الثاني غير مؤثر فيما في يده من الكسب فإن المولى بالحجر عليه يصير ~~كالمخرج لما في يده من يده ولكن إقراره بالدين في الإذن الثاني صحيح في ~~رقبته فيباع فيه إلا أن يقضي المولى دينه ولو حجر عليه، وفي يده ألف درهم ~~وعليه دين خمسمائة فأقر بعد الحجر بدين ألف درهم، ms6666 ثم أذن له فأقر أن تلك ~~الألف التي كانت في - يده وديعة أودعها إياه هذا الرجل فإنه لا يصدق على ~~الوديعة، والألف التي في يده لصاحب الدين الأول منها خمسمائة، والخمسمائة ~~الباقية للذي أقر له العبد بالألف وهو محجور عليه؛ لأن ما وجب عليه في ~~الإذن الأول مقدم فيما في يده فيأخذ صاحب الدين الأول كمال حقه، ثم المقر ~~له بالدين بعد # PageV25P088 # الحجر مستحق لما بقي في يده فيأخذه وقد بقي عليه من الدين خمسمائة فيؤاخذ ~~به بعد العتب ويتبع صاحب الوديعة العبد بوديعته كلها فيباع فيه إلا أن ~~يقضيه المولى؛ لأن إقراره الوديعة حصل في حال الإذن الثاني وهو صحيح في حق ~~المولى، وقد قضي الوديعة دينا عليه بزعمه فيؤاخذ ببدله في الحال. # وفي قول أبي يوسف ومحمد خمسمائة من الألف لصاحب الدين الأول وخمسمائة ~~للمولى؛ لأن إقراره بالدين بعد الحجر عندهما غير صحيح ويتبع صاحب الوديعة ~~فيه العبد بخمسمائة درهم ويبطل من وديعته الخمسمائة التي أخذها المولى؛ لأن ~~إقراره الوديعة حصل في حالة الإذن إلا أنه إنما يصير ضامنا لما قضى به دينا ~~عليه دون ما أخذه المولى بغير اختياره، وإنما قضى الدين الذي عليه بخمسمائة ~~منها فيتبع بذلك خاصة، والخمسمائة الأخرى أخذها المولى فهي في حقه وما لو ~~أخذها غاصب آخر سواء فإن هلك من هذه الألف خمسمائة في يد العبد كانت ~~الخمسمائة الباقية لصاحب الدين خاصة؛ لأن حقه مقدم في كسبه على حق من أقر ~~له بعد الحجر ويلزم رقبة العبد من الوديعة خمسمائة؛ لأنه إنما يكون ضامنا ~~باعتبار أنه قضى الدين الوديعة وقد كان ذلك في مقدار الخمسمائة خاصة وما ~~زاد على ذلك هالك في يده من غير صنعه فلا يلزمه ضمانه. # وإذا وهب لعبد محجور عليه ألف درهم وقبضها العبد فلم يأخذها منه المولى ~~حتى استهلك لرجل ألف درهم ببينة، ثم استهلك ألف آخر ببينة فالألف الهبة ~~للمولى؛ لأنه ليس للمحجور عليه يد معتبرة شرعا فيما هو في يده صورة. # (ألا ترى) أنه لو ms6667 باعه في ذلك إنسان لم يكن هو خصما له فهو وما لو أخذه ~~المولى من يده سواء فما يلحقه من الدين بعد ذلك في ذلك إنسان لم يكن هو ~~خصما له يتعلق برقبته دون مال آخر لمولاه ولو كان دينا قبل الهبة كانت ~~الهبة لصاحب الدين؛ لأن الموهوب بالقبض صار كسبا له وحق غرمائه في كسبه ~~مقدم على حق مولاه؛ لأن الكسب إنما يسلم للمولى بشرط الفراغ من دينه وبقيام ~~الدين عليه عند الاكتساب يتعذر هذا الشرط؛ فلهذا كانت الهبة لصاحب الدين ~~بخلاف الأول فإن هناك حين صارت الألف كسبا له ما كان لأحد عليه دين فتم شرط ~~سلامة الكسب للمولى، ثم لا يتغير ذلك بلحوق الدين إياه، وإن استهلك بعد ~~الهبة ألف درهم لرجل آخر ببينته كانت الهبة لصاحب الدين الأول وكان ينبغي ~~أن يثبت فيه حق صاحب الدين الثاني؛ لأن تعلق صاحب الدين الأول به يمنع ~~استحقاق المولى، وثبوت يده على المال حكما فيثبت فيه حق غريمي العبد ~~باعتبار يده كما لو كان مأذونا ولكنه قال: لو لم يكن عليه الدين الأول لم ~~يثبت لصاحب الدين الثاني. # PageV25P089 # حق في ذلك الكسب فتأثر الدين الأول واستحقاق الغريم ذلك الكسب به في نفي ~~ثبوت حق الغريم الثاني منه لا في إثبات ذلك. # يوضحه أن حق الغريم الأول في هذا المال أقوى من حق المولى؛ لأنه مقدم على ~~المولى، ثم استحقاق المولى إياه يمنع ثبوت حق الغريم الثاني فيه فكذلك ~~استحقاق الغريم الأول إياه بخلاف المأذون؛ لأن الإقرارين في حقه جميعهما ~~حالة الإطلاق وقد بينا أن حال الإذن جعل بمنزلة زمان واحد فكأن الدينين ~~وجبا عليه معا فيستويان في استحقاق الكسب بهما، والله أعلم. ### | [باب خصومة العبد المحجور عليه فيما يشتري ويبيع] # (قال: - رحمه الله -) وإذا اشترى العبد المحجور عليه عبدا بغير إذن مولاه ~~فشراؤه باطل؛ لأن في تصحيحه شغل ماليته بالثمن والمولى غير راض به وفيه ~~إدخال المشتري في ملك المولى بعقد المعاوضة من غير رضاه وليس للحر هذه ~~الولاية ms6668 على حر فلأن لا يكون للعبد على مولاه أولى ولا يقال: إنه يدخل ~~العين في ملكه بقبض الهبة والصدقة؛ لأن المولى بملك رقبته ما قصد إلا تحصيل ~~المنفعة لنفسه فيكون راضيا بما هو انتفاع محض محصل له بملك رقبته فإن أجازه ~~المولى بعد الشراء جاز لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء وهذا؛ ~~لأن العبد من أهل العقد فانعقد العقد فيه وامتنع نفوذه بمراعاة حق المولى ~~وبإجازته يرتفع هذا المانع لوجود الرضا منه بتعلق الثمن بماليته. # وكذلك لو باع شيئا من مال مولاه أو مما وهب للعبد فبيعه باطل؛ لأنه لاقى ~~محلا مملوكا للمولى ومثله من الحر لا يصح إلا بإجازة المولى فكذلك من العبد ~~فإن أجازه المولى جاز والعهدة على العبد كما لو أذن له في الابتداء وهذا؛ ~~لأن العبد من أهل التزام العهدة في حقه لأنه مخاطب وإنما امتنع ثبوته في حق ~~المولى لانعدام رضاه به وقد تحقق الرضا بإجازته والإجارة والرهن والقرض في ~~هذا كالبيع والشراء والصبي والحر والمعتوه الذي يعقل الشراء والبيع في ذلك ~~كالعبد؛ لأنه من أهل التزام العهدة عند انضمام رأي الولي إلى رأيه. # وإذا اشترى العبد المحجور عليه متاعا بغير إذن مولاه ثم أذن له في ~~التجارة لم يجز شراؤه المتقدم؛ لأنه بالإذن صار منفك الحجر عنه فيما استقبل ~~من التصرفات وصار المولى راضيا بشغل ماليته بما ينشئه من التصرفات بعد ~~الإذن فلا يؤثر ذلك في تصرف سبق الإذن فإن أجازه العبد بعد ذلك جاز ~~استحسانا؛ لأن الإجازة إنشاء تصرف منه وهي فيما هو المقصود # PageV25P090 # بمنزلة ابتداء الشراء أو؛ لأن المولى صار راضيا بتصرفه فتكون إجازته ذلك ~~العقد بعد رضا المولى كإجازة المولى. # ولو أجازه المولى جاز؛ لأن بالإذن له في التجارة لم يزل ملك المولى ~~وولايته عنه فإجازته بعد الإذن له كإجازته قبل أن يأذن له في التجارة، ولو ~~أعتقه المولى بطل الشراء المتقدم؛ لأنه لا وجه لتنفيذه بعد العتق على الوجه ~~الذي انعقد حالة الرق فإنه انعقد موجبا الملك للمولى على ms6669 سبيل الخلافة عن ~~العبد وبعد العقد لو نفذ كان موجبا الملك للعبد مقصودا عليه وبه فارق الإذن ~~له في التجارة لأنه لو بقي العقد موقوفا بعد الإذن كان موجبا الملك للمولى ~~على وجه الخلافة عنه إذا تم بإجازته وإجازة مولاه وههنا بعد العتق لا يبقى ~~كذلك ولا يجوز أن ينفذ العقد موجبا حكما غير الحكم الذي انعقد له ولهذا لا ~~تعمل إجازة العبد بعد العتق فيه ولا إجازة المولى ولا إجازتهما جميعا؛ لأن ~~بالعتق تعين جهة البطلان فيه فلا ينقلب جائزا بعد ذلك إلا بالتجديد بخلاف ~~النكاح فإن العبد لو تزوج بغير إذن المولى، ثم أعتقه المولى نفذ النكاح؛ ~~لأن النكاح انعقد موجبا ملك الحل للعبد عند نفوذه وبعد العتق إذا نفذ ثبت ~~ملك المحل للعقد كما أوجبه العقد وكان المانع من نفوذه حق المولى فإذا سقط ~~حقه بالعتق نفذ. # فأما الشراء فانعقد موجبا الملك في المشتري للمولى على وجه الخلافة عن ~~العبد ولا يمكن إنفاذه كذلك بعد العتق قال: (ألا ترى) أن عبدا محجورا عليه ~~لو اشترى جارية بألف درهم، ثم إن المولى باع عبده من رجل فأجاز المشتري ~~شراء الجارية لم يجز؛ لأنه لو نفذ بإجازته ثبت الملك في المشترى للمشتري ~~على وجه الخلافة عن العبد وإنما انعقد موجبا الملك للبائع، وكذلك لو أجازه ~~البائع لم يجز؛ لأنه لو نفذت إجازته كانت العهدة على العبد في ماليته ~~ومالية ملك المشتري وهو غير راض بذلك، وكذلك لو لم يبعه المولى ولكنه مات ~~فورثه وارثه فأجاز البيع لم يجز؛ لأنه لو جاز ثبت الملك للوارث على سبيل ~~الخلافة عن العبد فإذا مات المولى فقد خرج من أن يكون أهلا للتملك بالعقد ~~فتعين جهة البطلان في هذا الشراء. # وإذا اشترى المحجور عليه عبدا من رجل بألف درهم قبض العبد ولم ينقد الثمن ~~حتى مات العبد في يده فلا ضمان عليه في العبد حتى يعتق؛ لأنه قبضه بتسليم ~~المالك فلا يكون هو جانيا في القبض على حق المالك ولكن هذا القبض يوجب ms6670 ~~الضمان عليه بحكم العقد والعبد المحجور لا يؤاخذ بضمان العقود في حال قيام ~~الرق ويؤاخذ به بعد العتق؛ لأن التزامه بالعقد صحيح في حقه دون حق المولى ~~فإذا عتق لزمه قيمة العبد الذي قبض بالغة ما بلغت لأن البيع كان # PageV25P091 # فاسدا لانعدام شرط الجواز فيه وهو إذن المولى والمقبوض بحكم الشراء ~~الفاسد مضمون بالقيمة بالغة ما بلغت، ولو كان قتل العبد حين قبضه من البائع ~~قيل لمولاه ادفعه أو أفده بقيمة المقتول؛ لأن البائع كان أحق باسترداده منه ~~وملكه لم يزل بتسليمه إلى العبد؛ لأن العبد ليس من أهل الملك ولا يمكن ~~إثبات الملك للمولى لانعدام الرضا منه بذلك فكان العبد في قتله جانيا على ~~ملك البائع فيخاطب مولاه بالدفع أو الفداء. # ولو كان مكان العبد ثياب أو عروض أو دواب فاستهلكها العبد حين قبضها لم ~~يضمنها حتى يعتق فإن عتق ضمن قيمتها بالغة ما بلغت؛ لأن ضمان الاستهلاك من ~~جنس ضمان العقد فإذا ترتب على العقد كان حكمه حكم ذلك العقد ولا يؤاخذ ~~العبد المحجور بضمان العقود حتى يعتق بخلاف ضمان القتل فإنه ليس من جنس ~~ضمان العقد حتى لا يملك به المضمون والمستحق به الدفع دون البيع في الدين. ~~يوضح الفرق أن إيجاب البيع تسليط من البائع للمشتري على التصرفات المفضية ~~إلى الاستهلاك كالأكل في الطعام واللبس في الثوب والركوب على الدواب فلا ~~يكون هذا السبب موجبا الضمان عليه إلا باعتبار العقد كأصل القبض بخلاف ~~القتل وقد قررنا هذا الفرق في الوديعة ولم يذكر خلاف أبي يوسف في كتاب ~~المأذون والأصح أن عنده يؤخذ بضمان الاستهلاك في الحال كما في الوديعة عنده ~~وقد تكلف بعضهم للفرق فقالوا: البيع تمليك العين من المشتري فيثبت باعتبار ~~التسليط على الاستهلاك، فأما الإيداع فإنه استحفاظ فلا يثبت به التسليط على ~~الاستهلاك ولكنه نص على الخلاف في استقراض العبد المحجور في كتاب الصرف ~~والإقراض تمليك كالبيع قال: وكذلك إذا كان البائع لذلك العبد عبدا مأذونا ~~أو صبيا مأذونا لأنهما في انفكاك الحجر عنهما ms6671 كالحر الكبير فيصح منهما ~~التسليط ضمانا لعقد التجارة وكذلك لو كان صبيا محجورا عليه أو معتوها فهو ~~بمنزلة العبد المحجور عليه إلا أنهما إذا قتلا المشتري كانت القيمة على ~~عاقلتهما بمنزلة ما لو قتلاه قبل الشراء فلا يلحقهما ضمان ما استهلكا من ~~هذا إذا كبر الصبي وعقل المعتوه؛ لأن التزامهما الضمان بالعقد لا يصح في ~~حقهما فإنهما غير مخاطبين شرعا بخلاف العبد فإن التزامه العقد صحيح في حق ~~نفسه فيؤاخذ به بعد العتق. # ولو كان البائع أيضا عبدا محجورا أو صبيا محجورا أخذ المشتري بضمان ما في ~~يده من ذلك إذا هلك في يده أو استهلكه؛ لأن تسليط المحجور عليه إياه على ~~القبض والاستهلاك غير معتبر في إسقاط الضمان الواجب به والقبض والاستهلاك ~~فعل موجب للضمان إذا حصل من المحجور عليه بطريق الجبران فلا يسقط # PageV25P092 # ذلك إلا باعتبار تسليط صحيح ولم يوجد ذلك فإن قتل المشتري العبد المشترى ~~أو الجارية كان مولاهما بالخيار إن شاء باع العبد في رقبتهما وإن شاء أخذه ~~بالجناية عليهما فيدفعه المولى بذلك أو يفديه لأنه وجد سببان موجبان للضمان ~~أحدهما القبض والآخر القتل فللمولى أن يضمنه بأي السببين شاء فإن اختار ~~التضمين بالقبض صار العبد كالهالك في يده من غير صنع فيباع في قيمته إلا أن ~~يقضي المولى عنه وإن اختار التضمين بالجناية أمر المولى بالدفع أو الفداء ~~بمنزلة من غصب من آخر عبدا وقتله كان للمولى أن يضمن الغاصب قيمته من ماله ~~حالا بالغصب وإن شاء رجع بقيمته على عاقلته موجبا في ثلاث سنين باعتبار ~~قتله إياه خطأ. # وإن اشترى العبد المحجور عليه من رجل عبدا بألف درهم وقيمته ألف درهم ~~وقبضه فباعه وربح فيه، ثم اشترى بثمنه وباع حتى صار في يده ألف درهم ثم حضر ~~البائع فله أن يستوفي ثمنه مما في يده استحسانا وفي القياس ليس له ذلك؛ لأن ~~ما في يده من الكسب ملك مولاه ودين البائع غير ثابت في حق المولى. # (ألا ترى) أنه لا يستوفى من مالية رقبته ms6672 فكذلك في الكسب الذي في يده ~~ولكنه استحسن فقال: إذا علم أن هذا المال في يده حصل بسبب ذلك المشتري ~~فالبائع أحق به حتى يستوفي ثمنه منه؛ لأن حكم البدل حكم المبدل، ولو كان ~~المشتري في يده قائما بعينه كان البائع أحق باسترداده فكذلك بدله وهذا لأنه ~~إذا استوفى الثمن مما في يده فلا ضرر على المولى إذا علم أن ما في يده من ~~ذلك المشتري بل يكون فيه منفعة له؛ لأن الفضل يسلم للمولى والعبد لا يلحقه ~~الحجر عما يتمحض منفعة للمولى. # وهو نظير ما لو أجر المحجور نفسه وسلم من العمل فإن لم يعلم أن الذي في ~~يده من ثمن عبده الذي باعه فذلك المال للمولى ولا شيء للبائع على العبد حتى ~~يعتق؛ لأن استحقاق البائع باعتبار أن ما في يده بدل عما كان هو أحق به ولا ~~يعلم ذلك في المال الذي في يده وللمولى فيه سبب استحقاق ظاهر وهو أنه كسب ~~عبده المحجور في تقديم البائع عليه مع الاحتمال إضرار بالمولى وتصرف ~~المحجور فيما يلحق الضرر بالمولى لا يكون نافذا وإن قال المولى هذا المال ~~ذهب لعبدي أو أصابه من غير ثمن عبدك الذي بعت وقال البائع أصابه من ثمن ~~عبدي وصدقه العبد بذلك فالقول قول المولى؛ لأن البائع يدعي سبب استحقاقه ~~لهذا المال والمولى منكر لذلك وتصديق العبد لا ينفع البائع؛ لأنه محجور لا ~~قول له في حق المولى وإن أقاما البينة فالبينة بينة البائع؛ لأنه ثبت بسبب ~~استحقاقه بالبينة ولأنه هو المحتاج إلى إقامة البينة وكذلك لو كان مكان ~~شراء العبد # PageV25P093 # قرض ألف درهم أو وديعة ألف درهم أو عروض فتصرف فيها العبد فهو بمنزلة ما ~~تقدم وإن كان المال الذي في يد العبد في جميع ذلك أقل من قيمة ذلك الأصل ~~أخذ صاحب الأصل ما وجده في يده بما هو بدل ملكه ولم يتبعه بما بقي حتى ~~يعتق؛ لأن ما بقي ثابت في حق العبد دون المولى بمنزلة جميع المال إذا لم ~~يجد ms6673 منه شيئا في يد العبد المحجور. # ولو دفع إليه رجل متاعا بضاعة فباعه العبد جاز بيعه؛ لأنه من أهل البيع ~~وبيعه لاقى ملك المبضع برضاه فينفذ وهذا؛ لأن نفوذ البيع بالتكلم بالإيجاب ~~والقبول ولا ضرر على المولى في ذلك واذا جاز البيع كان الثمن للآمر والعهدة ~~على الآمر حتى يعتق؛ لأن في إلزام العهدة العبد إضرارا بمولاه، وذلك لا ~~يجوز بغير رضاه فإذا تعذر إيجاب العدة عليه تعلقت العهدة بأقرب الناس إليه ~~وأقرب الناس إليه من هذا العقد بعد المباشرة هو المبضع فإذا عتق العبد لزمه ~~من أهل التزام العهدة في حقه وإنما امتنع لزومها في حق المولى وقد سقط حقه ~~بالعتق. # وإن وجد المشتري بالمباع عيبا فالخصم الآمر ما لم يعتق العبد كما لو كان ~~باشر العقد بنفسه إذ جعل العبد رسولا فيه إلا أن اليمين في حقه بالعلم؛ ~~لأنه يستحلفه على مباشرة غيره وفي استحلافه على البتات على فعل الغير إضرار ~~به، ولو أعتق العبد مولاه وأذن له في التجارة صارت الخصومة لحقه؛ لأنه صار ~~منفك الحجر عنه بالإذن كما يصير منفك الحجر عنه بالعتق وقد زال المانع من ~~لحوق العهدة إياه وهو انعدام الرضا من المولى به فإن كان المشتري قد أقام ~~البينة على العيب قبل أن يعتق العبد، ثم عتق فهو الخصم في ذلك ولكن يقضى ~~بتلك البينة فلا يحتاج المشتري إلى إعادتها؛ لأنه أقام البينة على من هو ~~خصم وهو الآمر فلا يحتاج إلى إعادتها وإن تحولت الخصومة إلى العبد كما لو ~~كان البائع حرا فأقام البينة عليه، ثم مات فورثه وارثه، وكذلك لو أقام ~~شاهدا واحدا قبل العتق لم يكلف إعادته على العبد ويحكم عليه إذا أقام شاهدا ~~آخر به على العبد لأن الحجة قد تمت. # فإن قضى القاضي على العبد بالرد بالعيب ونقض البيع فإن كان الآمر هو الذي ~~قبض الثمن من المشتري لزم الثمن الآمر وليس على العبد منه لا قليل ولا ~~كثير؛ لأن وجوب رد الثمن باعتبار القبض دون العقد والقابض ms6674 كان هو الآمر دون ~~العبد فعليه أن يرده وهكذا إذا كان الوكيل حرا وكان الموكل هو الذي قبض ~~الثمن من المشتري فإن كان قبضه العبد فهلك عنده أخذ العبد به؛ لأنه هو ~~القابض للثمن بحكم العقد فعليه رده إذا انتقض العقد فيرجع بذلك على الآمر ~~لأن قبضه كان صحيحا في حق الآمر؛ ولهذا برئ المشتري به فكان هلاكه في يده ~~كهلاكه # PageV25P094 # في يد الآمر ولأنه في القبض كان عاملا له بأمره فيرجع عليه بما يلحقه من ~~العهدة بسببه، ولو كان مكان العبد صبي محجور أو معتوه كانت العهدة في جميع ~~هذه الوجوه على الآمر والخصومة معه واليمين على العلم وهو الذي يرد ولا ~~تنتقل العهدة عن الصبي والمعتوه بالإدراك والإفاقة؛ لأن التزامهما العهدة ~~غير صحيح في حقهما وإذا لم يكن العاقد من أهل التزام العهدة وجبت العهدة ~~على من هو أقرب الناس من هذا العبد العاقد وهو الآمر المنتفع به. # وإذا وجب للعبد المأذون على رجل دين من ثمن مبيع أو إجارة أو قرض أو ~~استهلاك، ثم حجر عليه مولاه فالخصم فيه العبد؛ لأنه باشر سبب الالتزام في ~~حال انفكاك الحجر عنه وتأثير الحجر عليه بعد ذلك في منع لزوم العهدة إياه ~~بمباشرة السبب ابتداء لا في إسقاط ما كان لزمه فإن دفع الذي عليه الدين إلى ~~العبد برئ كان عليه الدين أو لم يكن؛ لأنه حين عامل العبد فقد استحق براءة ~~ذمته بتسليم الدين إليه فلا يتغير ذلك بالحجر عليه بعد ذلك وإن دفعه إلى ~~مولاه برئ أيضا إن لم يكن على العبد دين؛ لأن كسبه خالص حق المولى وبقبض ~~العبد يتعين الملك له فهو نظير الموكل إذا دفع الثمن المشتري إليه وإن كان ~~عليه دين لا يبرأ بدفعه إلى المولى لأن كسبه الآن حق غرمائه والمولى من ~~كسبه كأجنبي آخر ما لم يقض دين غرمائه فلا يبرأ المديون بالدفع إلى المولى ~~صيانة لحق الغرماء إلا أن يقضي المولى الدين فإن قضاه برئ المطلوب من ~~الديون؛ لأن المانع قد ms6675 زال وهو حق الغرماء في كسبه واستدامة القبض في ~~المقبوض بعد سقوط الدين عن العبد كإنشائه ولأنه لا يشتغل بنقض شيء ليعاد ~~مثله وبعد سقوط الدين عن العبد لو نقضنا قبض المولى احتجنا إلى إعادته؛ لأن ~~العبد يقبضه فيسلمه إليه بخلاف حال قيام دينه؛ لأنه يقبضه ليقضي به دينه. # فإن مات العبد بعد حجره ولا دين عليه فالخصم في ذلك المولى؛ لأن كسبه ~~خالص حق المولى فيكون هو أحق الناس باستيفائه وإن لم يمت ولكن المولى أخرجه ~~من ملكه فليس للعبد أن يقبض شيئا منه ولا يكون خصما فيه لأن منافعه صارت ~~للمشتري فالمقبوض يسلم للبائع فلا يكون للعبد أن يصرف المنافع التي هي ملك ~~المشتري إلى القبض والخصومة فيما ينتفع به البائع وإن قبض لم يبرأ الغريم ~~بقبضه؛ لأنه خرج من أن أن يكون خصما فيه حكما فكان قبضه كقبض أجنبي آخر ~~والمقبوض للبائع ولا يبرأ المديون بتسليم ملك البائع إلى عبد غيره وقد ~~انقطعت خصومة العبد عن ذلك إن كان عليه دين أو لم يكن لأنه لما انتقل الملك ~~إلى المشتري صار العبد في تلك الخصومة كالمستهلك فإن تجدد # PageV25P095 # سبب الملك فيه بمنزلة تبدل عينه ولكن الخصم في ذلك هو المولى؛ لأنه كان ~~خلفا عن العبد فإنما هو غنم تلك التصرفات فكذلك في الغرم والخصومة فيه يكون ~~خلفا عنه فيقبضه فإن لم يكن عليه دين فهو سالم له؛ لأنه كسب عبده وإن كان ~~عليه دين فالمولى هو الخصم أيضا في الخصومة في جميع ماله على الناس وغيره ~~إلا أنه إذا قضى بذلك لم يكن للمولى قبضه؛ لأن حق الغريم في كسبه مقدم على ~~حق المولى ولم يوجد الرضا من الغرماء بقبض المولى لذلك وهو ليس بمؤتمن على ~~حق الغرماء فأما أن يقبض الغرماء دينهم من المقبوض فيكون ما بقي للمولى؛ ~~لأنه كسب عبده وقد فرغ من دينه، ولو كان المولى أعتقه كان العبد هو الخصم ~~في قبض جميع ذلك؛ لأنه هو المباشر لسببه وقد خلصت له منافعه بعد ms6676 العتق، ~~وكذلك لو باعه المولى فأعتقه المشتري فالعبد هو الخصم في جميع ذلك لخلوص ~~منافعه له وقد كان المانع له من الخصومة قبل العتق كون منافعه للمشتري وقد ~~زال ذلك بالعتق. # وإذا باع العبد المأذون متاعا من رجل بألف وتقابضا، ثم حجر عليه المولى ~~فوجد المشتري بالمتاع عيبا فالخصم فيه العبد؛ لأن ملك المولى في منافعه باق ~~بعد الحجر وقد كان لزمه العهدة لمباشرته سببه بإذن المولى فإن قامت عليه ~~بينة وحكم برده عليه فأبى المشتري أن يدفعه حتى يقبض الثمن فله ذلك؛ لأن ~~حال المشتري بعد الفسخ كحال البائع قبل التسليم وقد كان له أن يحبس المبيع ~~ليستوفي الثمن فللمشتري بعد الفسخ أن لا يرده حتى يستوفي الثمن فإن لم يكن ~~في يد العبد مال وعليه دين بدئ بالمتاع فبيع وأعطي المشتري ثمنه؛ لأن حقه ~~في المتاع مقدم على حق سائر الغرماء فإن دينه بدل هذا المتاع والمتاع محبوس ~~به كالمرهون في يد المرتهن فلهذا يبدأ من ثمن المتاع بدينه فإن فضل من ثمن ~~المتاع شيء فهو لغرماء العبد وإن نقص فالمشتري شريك غرماء العبد في رقبته ~~بما بقي من دينه لأن دينه واجب بسبب ظاهر لا تهمة فيه. # وإن جهل المشتري فدفع إليه المتاع، ثم جاء بعد ذلك يطلب الثمن فهو أسوة ~~الغرماء في المتاع وفي رقبته؛ لأن تقدمه عليهم في ثمن المتاع باعتبار يده ~~وقد انعدم بإخراجه من يده فهو نظير البائع إذا سلم المبيع إلى المشتري ثم ~~مات المشتري كان هو أسوة سائر الغرماء في ثمن المشتري وغيره من تركته، ولو ~~لم يقم بينة على العيب وطلب اليمين فالثمن على العبد دون مولاه لأن العبد ~~هو الذي باشر هذا البيع وهو الخصم فيما يدعي من العيب فيه بعد الحجر كما ~~قبله فيكون اليمين عليه فإن نكل عن اليمين رد المتاع عليه بالعيب وكان حاله ~~بمنزلة ما إذا قامت البينة بالعيب كما لو كانت الخصومة في العيب قبل الحجر ~~عليه، ثم # PageV25P096 # هذا على أصل أبي حنيفة - رحمه ms6677 الله - واضح لأنه يجعل أثر الإذن في بقايا ~~تجارته بحاصل الإذن، وكذلك عندهما؛ لأن المشتري استحق رد المتاع عليه ~~والرجوع بالثمن عند نكوله حالة العقد فلا يتغير ذلك الاستحقاق بالحجر عليه. # وكذلك لو أقر بالعيب عند القبض وهو عيب لا يحدث مثله؛ لأنه لا تهمة في ~~إقراره والقاضي يتيقن بدون إقراره أن العبد كان عنده وإن كان يحدث مثله لم ~~يرده عليه القاضي بإقراره بمنزلة إنشاء تصرف منه باختياره وهو غير صحيح منه ~~في حق مولاه بعد الحجر إذا لم يكن في يده كسب بالاتفاق وههنا لا كسب في يده ~~فلا يكون إقراره ملزما مولاه شيئا ولا يكون هو خصما فيه بعد ذلك؛ لأنه أقر ~~به فلا يتمكن من الإنكار بعد ذلك ليقام عليه البينة كالوصي إذا أقر على ~~اليتيم بدين لا يكون هو خصما فيه بعد ذلك ولكن المولى هو الخصم فيه لأنه ~~خلف عنه في غنمه فكذلك في الخصومة فإن أقام المشتري البينة على العيب رده ~~فإن لم يكن له بينة استحلف المولى على علمه؛ لأنه استحلف على فعل الغير فإن ~~نكل عن اليمين وأقر بالعيب رده بالعيب. # فإن كان على العبد دين فكذب الغرماء العبد والسيد بما أقرا به من العيب ~~فإقرارهما يكون حجة في حقهما دون الغرماء ويباع المتاع المردود في ثمنه ~~فأعطى ثمنه المشتري فإن فضل من ثمنه الآخر شيء على ثمنه الأول كان لغرماء ~~العبد؛ لأن الفاضل كسب العبد فيصرف إلى غرمائه وإن نقص عنه كان الفضل في ~~رقبة العبد إلا أن يباع فيبدأ من ثمنه لغرمائه لأن وجوب هذا الفضل كان ~~بإقرار المولى وهو غير صحيح في حق الغرماء فيبدأ من ثمنه بحق غرمائه وإن ~~فضل من ثمنه شيء بعد قضاء دينهم كان للمشتري؛ لأن الفاضل حق المولى وهو مقر ~~بدين المشتري وإن لم يفضل شيء فلا شيء له وإن لم يكن على العبد دين كان ثمن ~~المتاع في رقبته وفي المتاع يباعان فيه بإقرار المولى بذلك للمشتري والحق ~~له في الرقبة والكسب ms6678 وإن حلف المولى لم يرد إن كان على العبد دين أو لم يكن ~~فإذا عتق عليه بإقراره؛ لأن إقراره حجة في حقه وإنما كان المانع من العمل ~~حق المولى فإذا عتق صار كالمجدد لذلك الإقرار بعد العتق فيرد عليه ويلزمه ~~الثمن والمتاع له. # وإذا باع المأذون متاعا له بألف درهم وقبض الألف فضاعت من يده ثم حجر ~~عليه مولاه وفي يده ألف درهم، ثم طعن المشتري بعيب في المتاع فأقر به العبد ~~ومثله يحدث فهو مصدق في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - لأنه أقر للمشتري ~~بألف درهم عند رد المتاع عليه، ولو أقر له بألف درهم مطلقا وفي يده ألف ~~درهم صح إقراره في قول أبي حنيفة باعتبار ما في يده ولا يصح # PageV25P097 # في قولهما وقد بينا هذا فإن كان المولى قبض من يده ذلك المال قبل إقراره ~~بالعيب لم يصدق؛ لأن إقراره صحيح باعتبار ما في يده ولم يبق في يده شيء حين ~~قبض المولى منه، وكذلك لو كان في يده مال وعليه دين مثله؛ لأن ما في يده ~~مستحق لغرمائه فلا يمكن تصحيح إقراره فيه وحاله كحال ما لو لم يكن في يده ~~شيء سواه. # ولو باع المأذون متاعا له ثم حجر عليه المولى، ثم باعه مولاه فوجد ~~المشتري بالمتاع عيبا فليس العبد خصما فيه ولكن الخصم هو المولى إن كان على ~~العبد دين حين باعه مولاه أو لم يكن؛ لأن منافعه بالبيع صارت مملوكة ~~للمشتري فلا يتمكن من صرفه إلى خصمائه بغير رضى المشتري فإن قامت البينة ~~بالعيب رد المتاع وبيع في ثمنه وكان المشتري أحق به من الغرماء فإن لم يف ~~بحقه حاص الغرماء فيما قبض من ثمن العبد؛ لأن دينه ثبت بالبينة وهو حجة في ~~حق الغرماء وإن لم يكن له بينة على العبد ولكن أقر به المولى أو نكل عن ~~اليمين فكذلك إلا أن المشتري لا يحاص الغرماء بما بقي من حقه؛ لأن إقرار ~~المولى ونكوله لا يكون حجة في حق الغرماء ولا ms6679 يضمن المولى له شيئا؛ لأن ~~الغرماء إنما قبضوا ثمن العبد منه بقضاء القاضي لهم به، ولو حجر المولى على ~~العبد ولم يبعه ثم طعن المشتري بعيب في المتاع فصدقه به العبد وناقضه البيع ~~بغير قضاء قاض والعيب مما يحدث مثله أو لا يحدث مثله فمناقضته إياه باطلة؛ ~~لأن قبوله بالعيب بغير قضاء قاض بمنزلة الإقالة والإقالة كالبيع الجديد في ~~حق غير المتعاقدين فيكون هذا في حق المولى كشراء العبد إياه ابتداء بعد ~~الحجر فإن أذن له المولى بعد ذلك لم تجز تلك الإقالة إلا أن يجيز أو يجدد ~~الإقالة بعد الإذن بمنزلة الشراء المبتدأ في حال الحجر فإنه لا ينفذ بالإذن ~~إلا أن يجيزه أو يجدده فإن كان العبد أقر بالعيب في حال الحجر وليس في يده ~~مال ثم أذن له المولى في التجارة لم يؤخذ بذلك الإقرار؛ لأن تأثير الإذن في ~~تنفيذ ما ينشئه من التصرف بعد الإذن لا في تنفيذ ما كان سبق الإذن إلا أن ~~يقر إقرارا جديدا بعد الإذن فحينئذ هو مؤاخذ به كإقراره بدين آخر عن نفسه ~~فإن قال المشتري أقررت بالعيب بعد الإذن وقال العبد أقررت به في حالة الحجر ~~أخذ بإقراره؛ لأنه أضاف الإقرار إلى حالة لا تنافي الإلزام بحكم الإقرار ~~إلا أن يكون العبد صبيا فيكون القول قوله حينئذ لإضافة الإقرار إلى حالة ~~معهودة تنافي الالتزام بحكم الإقرار أصلا إلا لأن يقيم المشتري البينة أنه ~~أقر به بعد الإذن الآخر أو في الإذن الأول فالثابت بالبينة يكون كالثابت ~~معاينة. # ولو دفع أجنبي متاعا له إلى عبد مأذون يبيعه له بغير إذن مولاه فباع فهو ~~جائز؛ لأن التوكيل بالبيع من صنيع التجار # PageV25P098 # والمأذون يحتاج إلى ذلك؛ لأنه يستعين بالناس في مثله ومن لا يعين غيره لا ~~يعينه غيره عند حاجته والعهدة على العبد إذا كان عليه دين أو لم يكن؛ لأن ~~هذا التصرف مما يتناوله الفك الثابت بالإذن، وكذلك لو كان - دفع مولاه إليه ~~متاعا يبيعه له وعليه دين فإن المولى لا يكون ms6680 دون أجنبي آخر في الاستعانة ~~به في البيع فإن حجر المولى على العبد، ثم طعن المشتري بعيب في المتاع ~~فالعبد خصم في ذلك كما لو كان باع المتاع لنفسه وهذا؛ لأن المشتري استحق ~~الخصومة معه في العيب فلا يبطل حقه بحجر المولى فإن رد عليه ببينته أو ~~بإباء يمين أو كان عيبا لا يحدث مثله بيع المتاع في الثمن فإن بقي منه شيء ~~كان في عتق العبد؛ لأنه في حكم العهدة بمنزلة ما لو باشر العقد لنفسه إلا ~~أنه يرجع به على الأجنبي إن كان باعه له وعلى المولى إن باعه له؛ لأن الحق ~~في كسبه ورقبته لغرمائه والمولى كأجنبي آخر في هذه الحالة وإنما لحقته ~~العهدة بسبب عقد باشره له فرجع به عليه فإن كان المولى والأجنبي معسرين حاص ~~المشتري الغرماء في رقبة العبد ما بقي شيء من حقه؛ لأن دينه ثابت بسبب ظاهر ~~في حق الغرماء، ثم يرجع المشتري بما بقي بعد ذلك من حقه على الآمر ويرجع ~~عليه الغرماء أيضا بما أخذه المشتري من ثمن العبد؛ لأن ثمن العبد حقهم وقد ~~أخذ المشتري بعض ذلك بسبب دين كان العبد في التزامه عاملا للآمر فيرجعون ~~عليه بذلك فيقتسمونه بالحصة. # وإن كان العبد أقر بالعيب وهو يحدث مثله فإقراره باطل؛ لأنه محجور عليه ~~فلا يكون إقراره حجة في حق المولى والغرماء ولا يكون خصما فيه بعد ذلك ولكن ~~رب المتاع هو الخصم فيه؛ لأن المنفعة في هذا العقد كانت له فإن أبى اليمين ~~أو قامت البينة على العيب أو أقر به رده عليه وأخذ منه الثمن إن كان قبضه ~~من العبد أو هلك عند العبد؛ لأن العبد كان وكيلا عنه فيده في الثمن كيد ~~الموكل وإن حلف على العيب ثم عتق العبد ورده المشتري عليه بإقراره الذي كان ~~في حال الحجر وأخذ منه الثمن فكان المتاع للعبد المعتق لأنه كالمجدد لذلك ~~الإقرار بعد العتق ولأن إقراره ملزم إياه في حقه وقد خلص الحق له بالعتق ### | [باب إقرار المولى على ms6681 عبده المأذون] # (قال: - رحمه الله -) وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة ثم أقر عليه بدين ~~أكثر من قيمته وأنكره العبد فالدين كله لازم؛ لأن إقراره في الصورة على ~~العبد وفي الحكم على نفسه فالحكم الثابت في حالة الرق بيع الرقبة في الدين ~~أو قضاء الدين من كسبه وذلك استحقاق على المولى # PageV25P099 # وإقراره على نفسه صحيح فيخير المقر له بين أن يطلب بيعه في الدين وبين أن ~~يختار استسعاءه في جميع الدين. # وكذلك لو أقر عليه بكفالة بأمره فإن كفالة العبد بأمر المولى صحيحة ملزمة ~~إياه بمنزلة التزام الدين بغيره من الأسباب فإن كانت قيمته ألف درهم فأقر ~~المولى عليه بدين عشرة آلاف درهم ثم أعتقه فعلى المولى قيمته للغرماء؛ لأنه ~~بالإعتاق أتلف عليهم مالية الرقبة فيكون ضامنا لهم قيمته ويرجعون أيضا على ~~العبد بقدر قيمته؛ لأن المالية هي حقهم سلمت للعبد بالعتق والإقرار تصرف من ~~المولى عليه باعتبار تلك المالية وهو بملك الرقبة يملك أن يلزمه السعاية في ~~مقدار قيمته بعد العتق بتصرفه. # (ألا ترى) أنه لو رهنه، ثم أعتقه وهو معسر يجب على العبد السعاية بقدر ~~قيمته، وكذلك لو أقر أنه مرهون عند فلان بدين له عليه ثم أعتقه وهو معسر ~~كان على العبد السعاية في مقدار قيمته فكذلك إذا أقر عليه بالدين وهذا؛ لأن ~~محل الدين الذمة ولكن الدين في ذمة المملوك يكون شاغلا لمالية رقبته وهذه ~~المالية ملك المولى والذمة مملوكة للعبد وفي مقدار مالية الرقبة إقرار ~~المولى كإقرار العبد لمصادفته ملكه فيلزمه السعاية فيه بعد العتق وهذا ~~المعنى ينعدم في الزيادة على قدر القيمة فلا يسعى العبد فيه بعد العتق؛ لأن ~~الكسب بعد العتق خالص ملكه فلا يلزمه أن يؤدي منه إلا مقدار ما هو ثابت في ~~حقه. # فأما قبل العتق فالكسب ملك المولى والمولى مقر بأن حق المقر له في الكسب ~~مقدم على حقه؛ فلهذا يقضى جميع الدين من كسبه قبل العتق، ثم وجوب قيمة ~~المالية على المولى لا يمنع وجوب السعاية على العبد بقدر ms6682 قيمته؛ لأن السبب ~~مختلف فإن السبب في حق المولى إتلاف مالية الرقبة وفي حق العبد وجوب الدين ~~عليه في مقدار القيمة باعتبار نفوذ تصرف المولى عليه وعلى هذا لو أبرأ ~~المولى من القيمة أو قومت عليه لم يراجعوا على العبد إلا بقدر قيمة العبد ~~لأن الثابت في حقه يتصرف المولى عليه بعد العتق هذا القدر، وكذلك لو سعى ~~لهم العبد في خمسة آلاف، ثم أعتقه المولى في صحته، ثم مات ولم يدع شيئا ~~فعلى العبد أن يسعى لهم في قيمته؛ لأن ما استوفوا كان من ملك المولى، وذلك ~~لا يمنع وجوب السعاية على العبد بعد العتق في مقدار قيمته يتصرف المولى ~~عليه إلا أن يكون ما بقي من الدين أقل منها فحينئذ يلزمه السعاية في الأقل ~~بمنزلة المرهون إذا أعتقه الراهن وهو معسر يلزمه السعاية في الأقل من قيمته ~~ومن الدين وهذا؛ لأنه إذا سعى في مقدار الدين وقد وصل إلى الغرماء كمال ~~حقهم فلا معنى لإيجاب السعاية عليه في شيء بعد ذلك، ولو كان العبد أقر ~~بالدين أيضا لزمه الدين كله كما # PageV25P100 # لو لم يوجد الإقرار من المولى به أصلا وهذا؛ لأن الإقرار من العبد التزام ~~في ذمته وهو خالص حقه وفي الذمة سعة فيثبت جميع الدين بإقراره في ذمته ~~ويؤاخذ به بعد العتق فأما إقرار المولى عليه باعتبار ماليته فلا يثبت به في ~~حق العبد إلا بعد ما يتسع له المحل. # ولو أقر عليه المولى بدين عشرة آلاف وأنكرها عليه العبد فبيع في الدين ~~واقتسم الغرماء ثمنه فلا سبيل لهم على العبد عند المشتري؛ لأن الدين الذي ~~أقر به المولى عليه لا يكون أقوى من دين واجب عليه ظاهرا وهناك إذا بيع في ~~الدين لم يكن للغرماء عليه سبيل عند المشتري وهذا لأن المشتري غير راض ~~باستحقاق شيء عليه بالدين ولا يسلم الثمن للغرماء ما لم يسقط حقهم عن ~~مطالبة في ذلك المشتري؛ لأنهم إن تمكنوا من مطالبته رده المشتري بالعيب ~~ورجع بالثمن فإن أعتقه المشتري رجع الغرماء ms6683 على العبد بقيمته؛ لأن مقدار ~~القيمة بما أقر به المولى عليه ثبت لزومه في حق العبد بعد العتق بمنزلة ~~جميع الدين الثابت بإقرار العبد أو بتصرفه فكما يطالب هناك بجميع الدين بعد ~~العتق يطالب ههنا بقيمته بعد العتق، ولو لم يبع في الدين حتى دبره المولى ~~فللغرماء الخيار بين تضمين المولى قيمته وبين استسعاء المدبر في جميع ~~دينهم؛ لأن المولى بالتدبير صار مفوتا عليهم مالية الرقبة بالبيع في الدين ~~فينزل ذلك منزلة الإعتاق في إيجاب ضمان القيمة لهم على المولى إلا أن الفرق ~~بين هذا وبين الإعتاق من وجهين أحدهما أن هناك إذا ضمنوا المولى قيمته ~~رجعوا على العبد بقدر قيمته أيضا وههنا لا شيء لهم على العبد حتى يعتق؛ لأن ~~كسب المدبر للمولى وهم قد استحقوا على المولى مالية الرقبة حين ضمنوه فلا ~~يبقى لهم سبيل على كسب هو ملك المولى وهناك كسب المعتق ملكه فتضمينهم ~~المولى قيمته لا يمنعهم من الرجوع على المعتق بقيمته ليؤدي من كسبه والثاني ~~أن هناك لا يكون لهم استسعاء العبد إلا في مقدار قيمته وهنا لهم حق استسعاء ~~المدبر في جميع دينهم؛ لأن الكسب بعد التدبير ملك المولى والمولى مقر بجميع ~~الدين وكون المقر له أحق بالكسب منه وهناك الكسب بعد العتق ملك العبد وهو ~~منكر للدين فلا يلزمه أن يؤدي منه إلا مقدار ما يقدر فيه تصرف المولى عليه ~~فإن أعتقه بعد التدبير ههنا أخذوه بقيمته فقط؛ لأن الكسب بعد العتق ملكه ~~وإن أدى خمسة آلاف، ثم أعتقه المولى أخذوا منه أيضا قيمته وبطل ما زاد على ~~ذلك؛ لأن المستوفى من ملك المولى فلا يمنع ذلك وجوب مقدار القيمة عليه بعد ~~العتق لنفوذ تصرف المولى عليه في ذلك القدر. # ولو لم يدبره حتى مرض المولى فأعتقه، ثم مات ولا مال له غيره فعليه أن ~~يسعى # PageV25P101 # في قيمته فيأخذه الغرماء دون الورثة؛ لأن المولى بالإعتاق صار ضامنا ~~مقدار قيمته للغرماء والعتق في المرض وصية فيتأخر عن الدين فعلى العبد أن ~~يسعى في قيمته ms6684 لرد الوصية ويأخذه الغرماء باعتبار أنه تركة الميت وحق ~~الغريم في تركته مقدم على حق الوارث، ثم يأخذ الغرماء العبد بعد ذلك أيضا ~~بقيمته؛ لأنه قد لزمه بعد العتق مما أقر به المولى مقدار قيمته ولا شيء ~~للورثة ولا لغرماء المولى من ذلك؛ لأن ما سعى فيه العبد بدل ماليته ودينه ~~في ماليته مقدم على دين غرماء المولى؛ لأن حق غرماء المولى يتعلق بماليته ~~بمرضه وحق غريم العبد كان ثابتا في ماليته قبل ذلك؛ فلهذا لا يكون لغرماء ~~المولى مزاحمة مع غرماء العبد في شيء مما سعى فيه العبد وإن كان إنما أقر ~~على العبد بالدين في المرض والمسألة على حالها كانت القيمة الأولى لغرماء ~~المولى خاصة؛ لأن حقهم تعلق بماليته لمرض المولى فإقراره على العبد بالدين ~~بعد ذلك بمنزلة إقراره على نفسه وكما لا مزاحمة للمقر له في المرض مع غريم ~~الصحة في تركة المولى فكذلك لا مزاحمة للمقر له في المرض ههنا والقيمة ~~الأولى التي سعى العبد فيها تركة المولى فتكون لغرماء المولى خاصة ثم يسعى ~~في قيمته لغرماء العبد خاصة؛ لأن وجوب القيمة الثانية عليه باعتبار الدين ~~الواجب عليه لإقرار المولى فيكون ذلك لغرمائه خاصة وهذا؛ لأن حق غرماء ~~المولى تعلق بمالية الرقبة وقد سلمت لهم تلك المالية. # ولو لم يقر عليه بالدين ولكن أقر عليه بجناية خطأ فإنه يدفعه بها أو ~~يفديه لأن موجب جناية العبد على المولى فإن المستحق بالجناية نفس العبد على ~~المولى فإقراره عليه بالجناية بمنزلة البينة والمعاينة فيدفع بها أو يفديه، ~~وكذلك لو أقر على أمة في يدي العبد أو عبد في يديه بدين أو جناية كان مثل ~~إقراره على العبد بذلك؛ لأن كسب العبد ملك المولى كرقبته فإن أعتقها بعد ~~ذلك فهو بمنزلة ما ذكرنا من إعتاقه العبد بعد الإقرار عليه بالدين. # وإقرار الأب والوصي على الصبي المأذون له في التجارة أو على عبده باطل؛ ~~لأنه لا ملك له على الصبي ولا في ماله فإقراره عليه يكون شهادة وبشهادة ~~الفرد لا ms6685 يستحق شيء، ثم ثبوت الولاية للأب والوصي على الصبي بشرط النظر ~~وليس في إقرارهما عليه في معنى النظر له عاجلا. # ولو أذن الصبي لعبده في التجارة ثم أقر الصبي على عبده بدين أو جناية خطأ ~~وجحده العبد كان إقرار الصبي عليه في جميع ذلك بمنزلة إقرار الكبير لأنه ~~بالإذن له في التجارة صار منفك الحجر بمنزلة ما لو صار منفك الحجر عنه ~~بالبلوغ وإقراره بعد البلوغ على عبده بذلك صحيح فكذلك بعد الإذن وكذلك ~~المكاتب أو العبد المأذون يأذن لعبده في التجارة # PageV25P102 # ثم يقر عليه ببعض ما ذكرنا فهو بمنزلة إقرار الحر على عبده؛ لأن بالكتابة ~~والإذن له في التجارة يصير منفك الحجر عنه في الإقرار بالدين والعين إذا ~~أقر به على نفسه فكذلك فيما يقر به على عبده لأن صحة إقراره على العبد ~~باعتبار أن المستحق به ملك المقر والمكاتب والمأذون في هذا أسوة الحر. # وإذا اشترى المكاتب ابنه أو أباه أو ولد له من المكاتبة ولد فهو مأذون له ~~في التجارة وإن لم يأذن له المكاتب قال: لأنه مكاتب معه فإن المكاتب بمنزلة ~~الحر يدا وولده ووالده بينهما بعضية فكما يثبت باعتبار هذا السبب حقيقة ~~الحرية له إذا ملكه الحر فكذلك يثبت له الحرية يدا إذا ملكه المكاتب لأن ~~ملك المكاتب يحتمل هذا القدر. # (ألا ترى) أنه يكاتب عبده فيصح وبهذا يتبين أن من قال من أصحابنا لا ~~يكاتب أحد على أحد فذلك وهم منه قاله من غير تأمل في الروايات المنصوصة ~~وإذا ثبت أنه صار مكاتبا فمن ضرورته الإذن له في التجارة لأن انفكاك الحجر ~~بالكتابة أقوى منه بالإذن له في التجارة فإن أقر عليه المكاتب بدين لم يصدق ~~عليه؛ لأن من يكاتب عليه صار ملكا للمولى داخلا في كتابته كنفس المكاتب ~~وإقراره على مكاتب مولاه ليس بصحيح. # (ألا ترى) أنه لا يملك أن يشغله بالدين بطريق الرهن فكذلك لا يملك ~~الإقرار عليه بالدين إلا أن المقر له أحق بما يكسبه وبما في يده من مال كان ms6686 ~~اكتسبه ولم يأخذه منه المكاتب؛ لأن المكاتب كان أحق بكسبه وأخذه فيستعين به ~~على أداء بدل الكتابة وقد أقر أن المقر له بالدين أحق بهذا الكسب وإقراره ~~صحيح في حق نفسه فإن كان المكاتب قد أخذ منه قبل إقراره مالا فإن ذكر ~~المكاتب أن الدين وجب عليه بعد قبضه المال منه فالقول قوله ولا حق للغريم ~~فيما قبضه لأن بقبض المكاتب يخرج ذلك من أن يكون كسبا له والدين إنما يلزمه ~~في كسبه وكسبه ما في يده عند وجوب الدين عليه أو ما يكتسبه بعد ذلك وإن ذكر ~~أنه وجب عليه قبل قبضه فالغريم أحق به منه لإقراره بتعلق حق الغريم به قبل ~~أن يقبضه منه المولى وإن اختلفا في ذلك فالقول قول المكاتب في ذلك مع يمينه ~~على علمه؛ لأن الغريم يدعي استحقاق ذلك المال عليه والمكاتب منكر لذلك. # ولو أقر عليه المكاتب بالدين ثم أدى فعتق هذا معه لكونه داخلا في كتابته ~~ولا شيء على واحد منهما في ذلك الدين أما على المكاتب فلأنه لم يتلف على ~~الغرماء شيئا من محل حقهم إذ لا حق لهم في مالية رقبتهم ما دام مكاتبا وأما ~~على المقر له فلأن إقرار المكاتب عليه باطل وإنما كان يأخذ كسبه باعتبار أن ~~المكاتب أحق بذلك الكسب وبعد العتق الكسب خالص ملكه # PageV25P103 # فلا يلزمه أداء شيء منه بإقرار المكاتب عليه، ولو كان اشترى أخاه أو ذا ~~رحم محرم فيه فالجواب كذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن هؤلاء ~~يتكاتبون عليه عندهما، فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فهذا بمنزلة ~~إقراره على عبده؛ لأنهم لا يتكاتبون عليه فإذا أدى المكاتب عتق وعتقوا ~~جميعا؛ لأنه ملك ذا رحم محرم منه ويضمن المكاتب من الدين الذي أقر به قدر ~~قيمة المقر عليه يوم عتق ثم يكون على المقر عليه الأقل من قيمته وما بقي من ~~الدين بمنزلة الحر إذا أقر على عبده، ثم أعتقه وهذا؛ لأن حق المقر له تعلق ~~بمالية رقبته حين كان يجوز ms6687 له بيعه. # ولو كان حين اشترى ابنه أو أباه أقر عليه بجناية خطأ فإقراره عليه باطل؛ ~~لأن موجب جناية المكاتب يكون عليه دون مولاه ومن يكاتب على المكاتب فهو ~~مملوك؛ فلهذا بطل إقرار المكاتب عليه بالجناية عليه فإن اكتسب مالا كان ~~المكاتب أحق به من صاحب الجناية؛ لأن جناية المكاتب لا تكون مالا إلا بقضاء ~~القاضي ولهذا لو جنى المكاتب، ثم عجز فرد في الرق يدفع به أو يفدي ولا يباع ~~فيه فقبل قضاء القاضي لا تكون جنايته متعلقة بكسبه فلهذا كان كسبه للمكاتب ~~دون صاحب الجناية فإن لم يأخذه المكاتب منه حتى مات المقر له عليه بالجناية ~~أخذ صاحب الجناية من ذلك المال الأقل من قيمته ومن أرش الجناية؛ لأن بموته ~~تحقق اليأس عن دفعه فصارت جنايته مالا بمنزلة قضاء القاضي به فيتعلق بكسبه ~~وما بقي من المال في يده فهو في كسبه فينفذ إقرار المكاتب فيه ولو كان ~~المكاتب قبض منه كسبه قبل موته لم يكن لصاحب الجناية على ذلك سبيل؛ لأنه ~~إنما تصير جنايته مالا بعد موته وما أخذه قبل ذلك خرج عن أن يكون كسبا له ~~فلا يثبت فيه حق ولي الجناية بمنزلة ما لو أخذ منه كسبه، ثم أقر عليه بدين ~~لزمه بعد ما أخذه، ولو لم يمت ولم يأخذ منه المكاتب كسبه حتى أدى المكاتب ~~فعتقا فالكسب كله للمكاتب ولا شيء لصاحب الجناية فيه ولا على واحد منهما ~~لأن إقراره بالجناية عليه كان باطلا قبل العتق وقد ازداد بالعتق بعدا عنه ~~فلا وجه للحكم بصحة إقراره عليه بعد العتق والجناية إنما تصير مالا بعد ~~العتق وبعد العتق لا حجة له عليه بالجناية؛ فلهذا لا يجب شيء للمقر له على ~~واحد منهما. # ولو كان المكاتب أقر عليه بجناية خطأ ثم أقر عليه بدين، ثم اكتسب المقر ~~عليه مالا كان صاحب الدين أحق به؛ لأن الجناية لا تصير مالا إلا بقضاء ~~القاضي وما لم يصر مالا لا يتعلق صاحب الجناية بالكسب فيكون ما اكتسب لصاحب ~~الدين ms6688 خاصة إذ لا مزاحم له فيه فإذا لم يأخذه حتى مات تحاص فيه صاحب ~~الجناية الأقل من قيمته ومن أرش الجناية وصاحب # PageV25P104 # الدين بدينه؛ لأنه رفع الناس عن الدفع بموته فتصير الجناية مالا والكسب ~~في يده على حاله فيتعلق حق صاحب الجناية به لأن الوجوب وإن تأخر فقد كان ~~بسبب سابق على حق صاحب الدين فكان حق صاحب الدين أحق بدينه؛ لأن لكل واحد ~~من الخصمين نوع قوة من وجه أما حق صاحب الجناية فلسبق السبب وأما حق صاحب ~~الدين فلأنه تعلق بالكسب كما أقر به فلهذا الحق سبق من حيث التعلق بالكسب ~~وللآخر سبق من حيث السبب فيستويان في القوة ويتحاصان في الكسب، وكذلك إن ~~كان المكاتب أخذ منه قبل موته كان أخذه غصبا باعتبار أن حق صاحب الدين فيه ~~مقدم على حقه فكونه في يده وكونه في يد المقر عليه سواء ولو لم يمت ولكن ~~المكاتب أدى الكتابة كان صاحب الدين أحق بذلك المال وبطلت الجناية؛ لأن ~~الجناية لو صارت مالا إنما تصير مالا بعد العتق ولا وجه لذلك لانعدام الحجة ~~فإقرار المكاتب لا يكون حجة على المقر عليه بعد العتق باعتبار نفسه ولا ~~باعتبار كسبه والجناية إنما تصير مالا على أن تكون دينا في ذمته، ثم يقضي ~~من كسبه فإذا انعدم ذلك بعد العتق كان صاحب الدين أحق بذلك المال فإن فضل ~~من حقه شيء كان للمكاتب. # ولو أقر عليه أو لا بدين، ثم بجناية، ثم مات المقر عليه وفي يده مال بدئ ~~منه بالدين؛ لأن الدين أقوى من حق صاحب الجناية فإنه أسبق سببا وتعلقا ~~بالكسب واعتبار إقرار المكاتب عليه لأجل الكسب وإنما يعتبر ذلك إذا فرغ ~~الكسب عن صاحب الدين فأما ما بقي من الدين فحق الغريم مقدم على حق المكاتب ~~فيه فلا يعتبر إقراره فيه بالجناية فإن بقي شيء بعد الذي كان لصاحب الجناية ~~بموت المقر عليه صارت مالا وهذا الفاضل من الكسب حق المكاتب فأخذه المقر له ~~بالجناية لحكم إقراره، ولو كان أقر ms6689 بالدين أولا، ثم بجناية، ثم بدين وهو ~~يجحد، ثم مات المقر عليه وفي يده مال فإنه يبدأ منه بالدين أولا لأن حق ~~المقر له الأول أقوى من حق صاحب الجناية للسبق والتعلق بالكسب كما أقر به ~~وهو أقوى من حق صاحب الدين الآخر؛ لأنه أسبق تعلقا بالكسب فإن فضل من دينه ~~شيء تحاص فيه صاحب الجناية والدين الآخر؛ لأن الغريم الأول لما استوفى حقه ~~صار كأن لم يكن وكأنما يفي هو جميع الكسب وقد أقر عليه بالجناية، ثم بالدين ~~وفي هذا هما يتحاصان لقوة في كل واحد منهما من وجه. # ولو لم يمت ولكن المكاتب أدى فعتق بدئ بالدين الأول، ثم بالدين الآخر فما ~~فضل عن الدينين فهو للمكاتب لما بينا أنه لا وجه لإيجاب المال عليه بإقرار ~~المكاتب بالجناية عليه بعد العتق فكأنه ما أقر عليه إلا بدين، ثم بدين ~~فيبدأ # PageV25P105 # من كسبه بالدين الأول؛ لأنه أقوى ولا مزاحمة للضعيف مع القوي ثم بالدين ~~الآخر، ولو أقر عليه بجناية، ثم مات المقر عليه وفي يده مال فإنه يتحاص ~~أصحاب الجناية الأولى وصاحب الدين في ذلك المال لاستوائهما في القوة من حيث ~~إن كل واحد منهما له نوع قوة من وجه، ثم يدخل صاحب الجناية الأخيرة مع صاحب ~~الجناية الأولى فيشاركه فيما أصاب؛ لأن صاحب الدين لما استوفى حقه خرج من ~~الدين وحق صاحب الجناية الأولى والجناية الأخيرة سواء. # (ألا ترى) أنه لو لم يتخللهما الإقرار بالدين كانا مستويين في الكسب لأن ~~حق كل واحد منهما إنما يصير مالا بعد موت المقر عليه ويتعلق بالكسب في وقت ~~واحد والأسباب مطلوبة لأحكامها لا لأعيانها فإذا كان صيرورة الجنايتين مالا ~~في وقت واحد كانا مستويين في الكسب كما لو أقر بهما معا؛ فلهذا دخل صاحب ~~الجناية الأخيرة مع صاحب الجناية الأولى ويشاركه فيما أصابه فإن قيل هذا ~~ليس بصحيح لأن ما يأخذه صاحب الجناية الأخيرة لا يسلم له وأن صاحب الدين ما ~~استوفى كمال حقه فيكون له أن يأخذ من يد صاحب ms6690 الجناية الأخيرة ما يصل إليه ~~ويقول حقي مقدم على حقك في الكسب قلنا القول بهذا يؤدي إلى دور لا ينقطع ~~أبدا؛ لأنه إذا أخذ ذلك منه لا يسلم له ولكن يأخذه منه صاحب الجناية ~~الأولى؛ لأنه يقول حقي في الكسب مثل حقك فليس لك أن تفضل علي بشيء من الكسب ~~فإذا أخذ ذلك منه أتاه صاحب الجناية الأخيرة واسترد ذلك منه؛ لأن حقه مثل ~~حقه فلا يزال يدور هكذا فلقطع هذا الدور قال: لا يكون لصاحب الدين سبيل على ~~ما يأخذه صاحب الجناية الأخيرة، فإن استوفى صاحب الجناية الأولى وصاحب ~~الدين حقهما وبقي شيء أضيف ذلك الباقي إلى ما أصاب صاحب الجناية الأولى ~~فاقتسم جميع ذلك صاحبا الجنايتين نصفين حتى يستوفيا حقهما؛ لأن حقهما في ~~الكسب سواء والمانع لصاحب الجناية الأخيرة من المزاحمة حق صاحب الدين وقد ~~انعدم ذلك بوصول كمال حقه إليه، ولو لم يمت المقر عليه ولكن المكاتب أدى ~~فعتق فصاحب الدين أحق بما في يد المقر عليه حتى يستوفي دينه فما فضل عنه ~~كان للمكاتب ولا شيء لصاحب الجنايتين بعد عتق المقر عليه؛ لما بينا، ولو ~~كان أقر عليه بجناية ثم بجناية في كلام متصل أو منقطع ثم مات المقر عليه ~~تحاصا في تركته؛ لأن كل واحدة من الجنايتين إنما تصير مالا بعد موته ~~وتعلقهما بالكسب في وقت واحد وفي مثله المتقدم والمتأخر سواء كالمريض إذا ~~أقر بدين، ثم بدين، ثم مات تحاصا في تركته سواء كان الإقرار بكلام متصل أو ~~منقطع. # ولو كان أقر عليه بدينين # PageV25P106 # لرجلين في كلام متصل تحاصا أيضا في تركته؛ لأن في آخر كلامه ما يغير موجب ~~أوله وأن موجب أول الكلام اختصاص المقر له بالكسب ويتغير ذلك بالإقرار ~~للثاني فيصير موجبه المشاركة بينهما في الكسب ومتى كان في آخر كلامه ما ~~يغير موجب أوله توقف أوله على آخره فكأنه أقر لهما جميعا، وإن كان قطع ~~كلامه بين الإقرارين بدئ بالأول فإن فضل عنه شيء كان للثاني سواء مات المقر ~~عليه أو ms6691 أدى المكاتب مكاتبته لأن صحة إقرار المكاتب عليه باعتبار الكسب ~~وكما أقر للأول بالدين تعلق حق المقر له بالكسب فإقراره بعد ذلك غير مقبول ~~في إثبات المزاحمة للثاني مع الأول وهو نظير الوارث إذا أقر على الميت ~~بدين، ثم بدين فإنه يبدأ بما في يده بالدين الأول لهذا المعنى. # وإذا أذن للعبد في التجارة وقيمته ألف درهم فادان ألف درهم، ثم أقر ~~المولى عليه بدين ألف درهم وهو يجحد ذلك ثم إن المولى أعتقه فالغريم الذي ~~ادان العبد بالخيار؛ لأن حقه أقوى؛ لأنه دين من كل وجه والضعيف لا يظهر مع ~~القوي فكأنه ليس لأحد عليه شيء سواه فإن شاء ضمن المولى قيمة العبد بإتلافه ~~المالية المستحقة له بالإعتاق وإن شاء أخذ دينه من العبد؛ لأن دينه كان ~~ثابتا في ذمة العبد قبل العتق فبالعتق ازداد قوة ووكادة فإن ضمنه المولى لم ~~يكن للآخر على المولى ولا على العبد شيء أما على المولى فلأنه ما أتلف إلا ~~مالية الرقبة وقد ضمن جميع بدلها مرة وأما على العبد فلأن صحة إقرار المولى ~~عليه باعتبار مالية الرقبة. # (ألا ترى) أنه بعد العتق لا يسعى إلا في مقدار مالية الرقبة لو لم يكن ~~عليه دين آخر وهنا لا فضل في مالية الرقبة على دين العبد فيبطل إقرار ~~المولى عليه لانعدام محله، وإن اختار الغريم أخذ دينه من العبد فللمقر له ~~أن يأخذ المولى بقيمة العبد لأن المولى صار متلفا مالية الرقبة بالعتق ولم ~~يغرم لصاحب دين العبد شيئا حين اختار اتباع العبد فيجعل في حقه كأنه لم يكن ~~على العبد دين سوى ما أقر به المولى عليه فيكون للمقر له أن يضمنه قيمة ~~العبد؛ لأن المولى مصدق على نفسه وإن لم يكن مصدقا على عبده. # ولو كان المولى أقر على العبد بدين ألفي درهم ولا دين عليه سواه وجحده ~~العبد، ثم صار على العبد ألف درهم بإقرار أو ببينة فإنه يباع فيضرب كل واحد ~~منهما في ثمنه بجميع دينه؛ لأن إقرار المولى عليه ms6692 صادف محلا فارغا فإنه لم ~~يكن عليه دين آخر حين أقر به المولى فيثبت جميع ما أقر به المولى في حال ~~رقه وإن كان أكثر من قيمته. # (ألا ترى) أن للمقر له أن يستسعيه في جميع الدين، وكذلك يثبت ما أقر به ~~العبد على نفسه بعد ذلك لبقائه مأذونا بعد إقرار المولى عليه فإذا بيع # PageV25P107 # ضرب كل واحد منهما في ثمنه بجميع دينه كما لو حصل الإقراران من العبد، ~~ولو كان إقرار العبد أولا بدئ به؛ لأن حق غريمه تعلق بمالية رقبته فإقرار ~~المولى بعد ذلك صادف مالية مشغولة وصحة إقراره باعتبار الفراغ فلا يظهر مع ~~الشغل؛ فلهذا بدئ من ثمنه بما أقر به العبد على نفسه بخلاف ما لو كان ~~الإقراران من العبد؛ لأن صحة إقراره باعتبار الإذن لا باعتبار الفراغ، ~~وكذلك إن بيع بألفي درهم فخرج منهما ألف وتويت ألف كان الخارج منها للذي ~~أقر له العبد؛ لأن التاوي غير معتبر وباعتبار الحاصل إقرار المولى لم يصادف ~~الفراغ في شيء مما أقر به. # فإن كان العبد أقر بألف ثم أقر عليه المولى بألف ثم أقر العبد بألف فإنه ~~يباع ويتحاص في ثمنه اللذان أقر لهما العبد لاستواء حقهما في القوة؛ فإن ~~الإقرارين من العبد جميعهما حالة الإذن ولا مزاحمة معهما للذي أقر له ~~المولى؛ لأن حقه أضعف فإقرار المولى ما صادف فراغا في شيء من المالية، فإن ~~بقي من ثمنه شيء بعد قضاء دينهما كان للذي أقر له المولى؛ لأن الفاضل ~~للمولى وقد زعم هو أن المقر له أحق بذلك منه وزعمه في نفسه معتبر، ولو لم ~~يقر العبد على نفسه بشيء وأقر عليه المولى بدين ألف درهم، ثم بدين ألف درهم ~~في كلام منقطع فإنه يباع فيبدأ بالألف؛ لأن حق الأول أقوى فإقرار المولى له ~~صادف فراغا ولأن صحة إقرار المولى على عبده باعتبار المالية وقد صارت ~~المالية مستحقة للمقر له الأول فلا يعتبر إقراره في إثبات المزاحمة للثاني ~~معه ولكن يستوفي الأول دينه فإن بقي شيء ms6693 كان للثاني، وإن كان وصل كلامه ~~فقال لفلان على عبدي هذا ألف درهم ولفلان ألف درهم تحاصا في ثمنه؛ لأن في ~~آخر كلامه ما يغير موجب أول كلامه، فإن صدقه العبد في أحدهما والكلام متصل ~~أو منقطع تحاصا في ثمنه؛ لأن العبد بالتصديق صار مقرا بدين أحدهما فكأن ~~المولى أقر عليه بدين ثم أقر العبد على نفسه بدين، وفي هذا يتحاصان في ~~ثمنه، وإن صدقه في أولهما بدئ به لأن التصديق متى اتصل بالإقرار كان ~~كالموجود عند الإقرار. # (ألا ترى) أن الصحيح إذا أقر بدين لغائب، ثم حضر المقر له في مرضه وصدقه ~~جعل ذلك دين الصحة فههنا أيضا يصير العبد بالتصديق كالمقر بذلك الدين حين ~~أقر المولى به فهو نظير ما لو أقر العبد على نفسه بدين، ثم أقر المولى عليه ~~بدين، وهذا إذا كان إقرار المولى بهما منقطعا، فإن كان متصلا تحاصا في ~~ثمنه؛ لأن باتصال الكلام يصير كأن الإقرارين من المولى وجدا معا فتثبت ~~المحاصة بينهما في ثمنه، ثم التصديق من العبد بعد ما أوجب الدينين في رقبته ~~لا يكون مغيرا للحكم. # ولو كانت قيمة العبد ألف درهم وخمسمائة فأقر العبد # PageV25P108 # بدين ألف درهم ثم أقر المولى عليه بدين ألف درهم، ثم أقر العبد بدين ألف ~~ثم بيع العبد بألفي درهم فإنه يضرب كل واحد من غريمي العبد في ثمنه بجميع ~~دينه ويضرب الذي أقر له المولى في ثمنه بخمسمائة فيكون الثمن بينهم أخماسا؛ ~~لأن الإقرارين من العبد جميعهما حالة الإذن فيثبت جميع دين كل واحد منهما، ~~فأما الإقرار من المولى فحين وجد كان الفارغ منه بقدر خمسمائة؛ لأن قدر ~~الألف من ماليته كان مشغولا بحق غريم العبد، وصحة إقرار المولى عليه ~~باعتبار الفراغ وإنما يصح من إقرار المولى في حق المزاحمة بقدر الفارغ منه ~~وهو خمسمائة فإذا جعلت كل خمسمائة سهما كان الثابت على العبد خمسة أسهم ~~فيجعل ثمنه على خمسة لكل واحد من غريمي العبد خمساه وللذي أقر له العبد ~~خمسه، ولو لم تبع وأعتقه ms6694 المولى وقيمته ألف وخمسمائة كان ضامنا لهما قيمته ~~بالإعتاق، ثم هذه القيمة بدل مالية الرقبة كالثمن لو بيع العبد فيقسم بينهم ~~أخماسا فيجعل لكل واحد من غريمي العبد خمسمائة ويرجع كل واحد منهما على ~~العبد بما بقي من دينه وهو أربعمائة؛ لأن جميع دين كل واحد منهما ثابت على ~~العبد، ويرجع الذي أقر له المولى على العبد بمائتين؛ لأن الثابت من دينه ~~على العبد خمسمائة وقد وصل إليه ثلثمائة فبقي من هذا الثابت مائتان، وإن ~~شاء الغرماء تركوا المولى واتبعوا العبد بالثابت من ديونهم، فإن اتبعوه أخذ ~~منه الغريمان اللذان أقر لهما العبد جميع دينهما ألفي درهم وأخذ منه الذي ~~أقر له المولى خمسمائة لأن هذا القدر هو الثابت على العبد بإقرار المولى ~~عليه فلا يطالبه بعد العتق إلا به ثم يرجع على المولى بخمسمائة درهم أيضا؛ ~~لأن المولى مقر بأن ذلك الدين على عبده وأنه استهلك رقبته بالإعتاق وقد برئ ~~من حق غريمي العبد بإبرائهما إياه فكان للذي أقر له المولى أن يرجع عليه ~~بما بقي من دينه حتى يصل إليه كمال حقه. # ولو كانت قيمة العبد ألف درهم فأقر العبد بدين ألف درهم، ثم أقر المولى ~~عليه بدين ألف درهم ثم ازدادت قيمته حتى صارت ألفي درهم، ثم أقر العبد بدين ~~ألف درهم، ثم بيع بألفي درهم فجميع الثمن للدين أقر لهما العبد خاصة؛ لأن ~~المولى أقر عليه وليس في ماليته شيء فارغ عن حق غريم العبد عند ذلك، وصحة ~~إقرار المولى عليه باعتبار الفراغ فلم يثبت شيء مما أقر به المولى في ~~مزاحمة غريمي العبد، وبالزيادة التي حدثت بعد ذلك لا يتغير حكم إقرار ~~المولى إذ لا معتبر بالزيادة المتصلة وحين بيع فلا فضل في ثمنه على حق ~~غريميه فلهذا كان الثمن كله لغريمي العبد، ولو أعتقه المولى يضمن قيمته؛ ~~لأن القيمة بدل المالية كالثمن، ولو اختار اللذان أقر لهما العبد اتباعه ~~وأبرآ من القيمة المولى كان للذي أقر # PageV25P109 # له المولى أن يأخذ المولى بجميع دينه؛ لأن ms6695 المولى استهلك مالية الرقبة ~~وفي زعمه أن حق المقر له كان ثابتا في هذه المالية وزعمه معتبر في حقه، ثم ~~حقه ثابت في هذه المالية إذا فرغ من حق غريمي العبد بدليل أنهما لو أبرآه ~~عن دينهما بيع للمقر له وحين اختار المقر اتباع العبد فقد فرغت هذه المالية ~~من حقهما؛ فلهذا كان للذي أقر له المولى أن يضمنه هذه المالية ويستوفيه ~~بدينه. # ولو كانت قيمة العبد ألفا وخمسمائة فأقر عليه المولى بدين ألف، ثم بألف ~~ثم بألف في كلام منقطع، ثم بيع العبد بألف فهو بين الأولين أثلاثا يضرب فيه ~~الأول بألف والثاني بخمسمائة؛ لأن جميع الدين الأول ثبت على العبد بإقرار ~~المولى به فإنه صادف محلا فارغا، وقد ثبت من دين الثاني نصفه بإقرار ~~المولى؛ لأن الفراغ من ماليته عند ذلك كان بقدر خمسمائة فيضرب كل واحد ~~منهما في الثمن بما هو ثابت من دينه. # ولو أعتقه المولى وقيمته ألف درهم ضمن قيمته ألف درهم؛ لأن وجوب الضمان ~~عليه باستهلاك المالية بالإعتاق وإنما يعتبر قيمة المستهلك عند الاستهلاك ~~ثم يقتسم الأولان هذه القيمة بينهما أثلاثا على قدر الثابت من دين كل واحد ~~منهما لما بينا أن في ثبوت الدين يعتبر الفراغ وقت الإقرار، ثم يرجعان على ~~العبد بخمسمائة لأن الثابت من دينهما على العبد ألف وخمسمائة وقد استوفيا ~~من المولى مقدار ألف فيرجعان على العبد بما بقي مما هو ثابت من دينهما وهو ~~خمسمائة فيقتسمانها أثلاثا، وإن طلبا أولا أخذ العبد أخذاه بألف درهم مقدار ~~قيمته؛ لأن العبد بعد العتق لا يلزمه من الدين الذي أقر عليه المولى به إلا ~~مقدار قيمته فيرجعان عليه بألف مقدار قيمته ويقتسمان ذلك أثلاثا على قدر ~~الثابت من دينهما، ثم يرجعان على المولى بجميع قيمته أيضا؛ لأنه استهلك ~~مالية الرقبة فيكون ضامنا لهما جميع القيمة، فإذا استوفيا ذلك منه وصل ~~إليهما جميع دينهما بخلاف ما إذا ضمنا المولى في الابتداء فهناك لا يتبعان ~~العبد إلا بالباقي مما هو ثابت من دينهما وهو ms6696 خمسمائة؛ لأن العبد كان منكرا ~~لما أقر به المولى عليه فأما إذا أتبعا العبد أولا بمقدار قيمته والمولى ~~مقر أن جميع دينهما ثابت فبحكم إقراره يكون لهما أن يأخذا المولى بجميع ~~القيمة حتى يصل إلى كل واحد منهما كمال حقه، وإذا أتبعا المولى فاستوفيا ~~منه خمسمائة اقتسما ذلك أثلاثا أيضا، ثم قد وصل إلى المقر له الأول كمال ~~حقه فالخمسمائة الباقية على المولى يستوفيها المقر له الثاني. # ولو كان المولى أقر بهذه الديون إقرارا متصلا كانوا شركاء في ثمن العبد؛ ~~لأن باتصال الكلام يصير كأن الإقرار منه لهم حصل في كلام واحد معا، وإن ~~أعتقه المولى أتبعوا المولى بالقيمة ثم يرجعوا على العبد # PageV25P110 # بقدر قيمته مما بقي من دينهم وما زاد على ذلك فهو تاو لأن المولى لا يغرم ~~إلا قيمة ما استهلك والعبد بعد العتق لا يغرم مما أقر به المولى عليه إلا ~~مقدار قيمته. # حتى لو كانت قيمة العبد ألف درهم فأقر عليه المولى بدين ألف، ثم أقر بعد ~~ذلك بدين ألف، ثم ازدادت قيمته حتى صارت ألفين، ثم أقر عليه بدين ألف، ثم ~~بيع العبد بألفي درهم فهو بين الأول والآخر نصفان ولا شيء للأوسط لأنه حين ~~أقر للأول ثبت جميع ما أقر به لفراغ ماليته عند ذلك وحين أقر للثاني لم ~~يثبت شيء مما أقر به؛ لأنه ليس في ماليته فضل على الدين الأول وحين أقر ~~للثالث ثبت جميع ما أقر به؛ لأن في ماليته فضلا على حق الأول بقدر الألف ~~وإقرار المولى عليه متى صادف محلا فارغا كان صحيحا؛ فلهذا قسم الثمن بين ~~الأول والآخر نصفين وإن بيع بألفين وخمسمائة استوفى الأول والآخر دينهما ~~وكان الفضل للأوسط؛ لأن الفاضل من حقهما للمولى والمولى مقر بوجوب الدين ~~للثاني عليه وهو مصدق على نفسه، ولو أعتقه المولى وقيمته ألفان أخذ الأول ~~والآخر قيمته من المولى ولا شيء للأوسط؛ لأن القيمة بدل المالية كالثمن فإن ~~أعتقه وقيمته ألفان وخمسمائة أخذ الأول والآخر من المولى ألفين وكانت ~~الخمسمائة الباقية ms6697 للأوسط باعتبار زعم المولى ولا شيء له على العبد؛ لأن ~~شيئا من دينه غير ثابت في حق العبد، فإن توى بعض القيمة على المولى كان ~~التاوي من نصيب الأوسط خاصة لأن حقه في الفاضل ولا يظهر ذلك ما لم يستوف ~~الأول والآخر كمال حقهما بمنزلة مال المضاربة إذا توى منه كان التاوي من ~~الربح دون رأس المال. # ولو كانت قيمة العبد ألفا وخمسمائة فأقر المولى عليه بدين ألف ثم بألف، ~~ثم بألفين، ثم بيع العبد بثلاثة آلاف فإن الأول يستوفي ألف درهم تمام دينه ~~وكذلك الثاني ويبقى ألف درهم فهو للثالث فإن خرج من الثمن ألف درهم وتوى ~~الباقي كان ثلثا الألف للأول وثلثها للثاني؛ لأن جميع دين الأول ثابت على ~~العبد والثابت من حق الثاني بقدر خمسمائة؛ لأن الفارغ عن ماليته يومئذ كان ~~هذا المقدار فيقتسمان ما يخرج من الثمن على قدر الثابت من دينهما فيكون ~~الخارج تمام دينه لأن حقه أقوى من حق الثالث فالإقرار له من المولى كان ~~سابقا على الإقرار للثالث فما يتوي يكون على الغريم الثالث، وإن استوفى ~~الثاني جميع دينه ثم خرج شيء بعد ذلك كان للثالث، ولو كان الإقرار كله ~~متصلا كان الخارج بينهم على قدر دينهم والتاوي بينهم جميعا بمنزلة ما لو ~~حصل الإقرار لهم بكلام واحد، ولو كان الإقرار منقطعا، ثم أقر العبد بعد ذلك ~~بدين ألف، ثم بيع بثلاثة آلاف فإن الغريم الأول والذي # PageV25P111 # أقر له العبد يأخذ كل واحد منهم جميع دينه، وكذلك الثاني الذي أقر له ~~المولى يأخذ جميع دينه مما بقي من الثمن ولا شيء للثالث؛ لأن حقه دون حق ~~الثاني وحق غريم العبد ثابت بعد إقرار المولى لبقاء الإذن فإن توى من الثمن ~~ألف درهم وخرجت ألفان كانتا بين الأول والثاني والذي أقر له العبد أخماسا؛ ~~لأن جميع دين الأول ثابت وجميع دين الذي أقر له العبد على نفسه ثابت ~~والثابت، للمقر له الثاني مقدار خمسمائة؛ فإن الفارغ من مالية الرقبة يومئذ ~~كان هذا القدر فيضرب ms6698 كل واحد منهم في الخارج من الثمن بقدر الثابت من دينه ~~فيكون مقسوما بينهما أخماسا سواء كان الخارج ألفين أو ألفا وخمسمائة للأول ~~خمساه وللذي أقر له العبد خمساه وللثاني الذي أقر له المولى خمسه. # وإذا أذن لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم فاشترى وباع حتى صار في يده ~~ألف درهم، ثم أقر العبد بدين ألف ثم أقر عليه المولى بألف فالألف الذي في ~~يده بين الغريمين نصفان؛ لأن دين العبد يقضى من كسبه كما يقضى من بدل رقبته ~~وباعتبارهما جميعا إقرار المولى صادف محلا فارغا في جميع ما أقر به فهو كما ~~لو حصل الإقراران من العبد فيقسم الكسب بينهما نصفان، ولو كان المولى أقر ~~عليه بألفين معا قسم ثمن العبد وماله بينهما نصفين لأن الثابت مما أقر به ~~المولى عليه بقدر الفارغ من مالية رقبته وكسبه، وذلك مقدار ألف؛ فلهذا قسم ~~الثمن والكسب بينهما نصفين، ولو كان المال في يد العبد خمسمائة فأقر العبد ~~بدين ألف، ثم أقر عليه المولى بدين ألفين، ثم أقر العبد بدين ألف لم يضرب ~~الذي أقر له المولى في ثمن العبد وكسبه مع غريميه إلا بخمسمائة؛ لأن الفاضل ~~حين أقر له المولى مقدار خمسمائة فيثبت بما أقر به المولى وجميع دين كل ~~واحد من غريمي العبد ثابت فيقسم الثمن والكسب بينهم أخماسا، ولو كان أقر ~~المولى قبل إقرار العبد بالدين الأول كان ثمن العبد وماله بينهم أرباعا ~~سهمان من ذلك للذي أقر له المولى ولكل واحد من غريمي العبد سهم؛ لأن المولى ~~حين أقر عليه كان العبد فارغا عن كل دين فثبت جميع ما أقر به المولى في حال ~~رقه، وإن كان أكثر من قيمته فيضرب في الثمن والكسب الذي أقر له المولى في ~~جميع دينه؛ فلهذا كانت القسمة أرباعا بخلاف الأول فهناك إقرار المولى وجد ~~بعد اشتغال العبد بالدين الذي أقر به على نفسه فلا يثبت مما أقر به المولى ~~عليه إلا بقدر الفاضل من ماليته على دين العبد؛ لأن مقدار الفاضل ms6699 فارغ من ~~دين العبد فيصح إقرار المولى عليه بقدر ذلك والله أعلم # PageV25P112 ### | [باب إقرار العبد لمولاه] # قال - رحمه الله -) وإذا باع العبد المأذون المديون متاعا له من مولاه ~~بقدر قيمته أو بأكثر فهو جائز؛ لأنه ليس في تصرفه إسقاط حق الغرماء عن شيء ~~مما تعلق حقهم به وقد بينا فرق أبي حنيفة بين هذا وبين بيع المريض من وارثه ~~فإذا سلم المتاع إلى مولاه وأقر بقبض الثمن منه لم يصدق على ذلك حتى تشهد ~~الشهود على معاينة القبض؛ لأن في تصحيح إقراره إبطال حق الغرماء عما تعلق ~~حقهم به من مالية الثمن، والعبد فيما يقر به لمولاه متهم في حق غرمائه لأنه ~~يؤثر مولاه على غرمائه وإقرار المتهم لا يصح في إبطال حق الغير بخلاف ~~إقراره بقبض الثمن من أجنبي؛ لأنه غير متهم في ذلك يوضحه أن إقراره بالقبض ~~في معنى الإقرار بالدين؛ لأن الديون تقضى بأمثالها والمقبوض يصير مضمونا ~~على القابض، ثم يسقط الدين بطريق المقاصة وإقراره للأجنبي بالدين أو بالعين ~~صحيح في حق الغرماء فكذلك إقراره بالقبض من الأجنبي، فأما إقراره بالدين ~~والعين لمولاه فلا يكون صحيحا في حق الغرماء فكذلك إقراره بالقبض، والمولى ~~بالخيار إن شاء أعطى الثمن مرة أخرى وإن شاء نقض البيع ورد المتاع لأنه ~~لزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها، وذلك مثبت له الخيار وإقرار العبد ~~له صحيح في إثبات الخيار؛ لأنه يملك الإقالة معه إذ ليس فيه إبطال حق ~~الغرماء عن شيء مما تعلق حقهم به فكذلك إقراره يجعل معتبرا في إثبات حق ~~الفسخ للمولى فإن كان المتاع قد هلك في يده فعليه أن يؤدي الثمن ولا خيار ~~له؛ لأن فسخ العقد في الهالك لا يتحقق وإثبات الخيار له للفسخ، وكذلك إن ~~كان حدث به عيب عنده لأن في إثبات خيار الفسخ له ههنا إضرارا بالغرماء ~~ولأنه يثبت له خيار الفسخ لدفع الضرر عن نفسه فلا يجوز إثباته على وجه يكون ~~فيه إلحاق الضرر بغيره، وكذلك كل دين وجب للعبد على مولاه ms6700 فأقر بقبضه منه ~~لم يصدق ولا يبرأ المولى منه حتى يعاين الشهود القبض؛ لما بينا أن إقراره ~~بالقبض في معنى الإقرار له بالدين أو العين، وكذلك إقرار وكيل العبد بقبض ~~الدين من المولى؛ لأن الوكيل قائم مقام الموكل فإنه هو الذي سلطه على القبض ~~فإقراره بالقبض كإقرار الموكل به صدقه العبد في ذلك أو كذبه. # وإذا أذن الرجل لابنه الصغير في التجارة أو أذن له وصي الأب فلحقه دين، ~~ثم باع عبدا من ابنه أو من وصي ابنه فبيعه جائز إذا باعه بالقيمة أو بأقل ~~منها بما يتغابن الناس فيه؛ لأن انفكاك الحجر عنه بالإذن بمنزلة انفكاك ~~الحجر عنه بالبلوغ. # (ألا ترى) أنه في تجارته مع الأجنبي # PageV25P113 # يجعل كذلك فكذلك في تجارته مع الأب والوصي وإن كان باعه بشيء لا يتغابن ~~الناس فيه لم يجز بيعه في قياس قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبي يوسف ~~ومحمد أما عندهما فظاهر؛ لأن الصبي المأذون والعبد عندهما لا يملكان البيع ~~بالمحاباة الفاحشة من أجنبي؛ لأن في ذلك معنى التبرع وهما ليسا من أهل ~~التبرع فكذلك بيع الصبي من الأب والوصي بمحاباة فاحشة وعند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - يملكان البيع من الأجنبي بالمحاباة الفاحشة على ما نبينه في ~~موضعه، فأما في بيع الصبي من وليه بالمحاباة فروايتان في إحدى الروايتين ~~يملك؛ لأن رأيه بعد الإذن إذا انضم إلى رأي وليه كان بمنزلة رأيه بعد ~~البلوغ وفي هذا لا فرق بين أن يكون معاملته مع وليه أو مع أجنبي وهذا؛ لأنه ~~عامل لنفسه في خالص ملكه إلا أن يكون نائبا عن وليه وفي الرواية الأخرى لا ~~يجوز هذا؛ لأن الولي في هذا الرأي متهم في حق نفسه فباعتبار التهمة ينعدم ~~انضمام رأي الولي إلى رأيه في هذا التصرف. # يوضحه أن الصبي وإن كان متصرفا لنفسه فهو بمنزلة النائب عن وليه من وجه ~~حتى ملك الحجر عليه فباعتبار معنى النيابة قلنا لا يبيع من وليه بغبن فاحش ~~كما لا يبيع من نفسه وباعتبار أنه ms6701 متصرف لنفسه قلنا يبيع من وليه بمثل ~~قيمته أو بغبن يسير مع أن في بيع اليتيم من الوصي الذي ذكره في السؤال ههنا ~~نظرا فقد ذكر مفسرا في موضع آخر أنه لا يجوز لأنه من وجه نائب والوصي لا ~~يملك بيع مال اليتيم من نفسه بمثل قيمته ولا بغبن يسير فكذلك لا يملكه ~~اليتيم بعد إذن الوصي له؛ لأنه يتمكن فيه تهمة المواضعة وأن الوصي ما قصد ~~بالإذن النظر للصبي وإنما قصد تحصيل مقصود نفسه بخلاف الأب فإنه يملك بيع ~~مال ولده من نفسه بمثل قيمته وبغبن يسير ولا يتمكن تهمة ترك النظر له عند ~~الإذن له في التجارة بهذا التصرف، فإن أقر الصبي بقبض الثمن مع صحة البيع ~~جاز بخلاف إقرار العبد بقبض الثمن من المولى لما بينا أن الإقرار بالقبض ~~كالإقرار بالدين أو العين وإقرار الصبي المأذون لأبيه أو وصيه بدين أو عين ~~صحيح فكذلك إقراره بقبض الدين منهما وهذا؛ لأن المال خالص ملكه وحق الغرماء ~~في ذمته لا في ماله وقد صار منفك الحجر عنه بالإذن فيصح إقراره في محل هو ~~خالص حقه، فأما دين العبد فمعلق بكسبه فإقراره للمولى بشيء منه يصادف محلا ~~مشغولا بحق غرمائه؛ فلهذا لا يصح. # وإذا وكل العبد التاجر المديون وكيلا يبيع متاعا له من مولاه فباعه جاز ~~كما لو باع العبد بنفسه فإن أقر الوكيل أنه قبض الثمن من المولى ودفعه إلى ~~العبد وصدقه العبد أو كذبه لم يصدق على ذلك إلا أن يعاين الشهود القبض لأن # PageV25P114 # الوكيل قائم مقام الموكل وبقبضه يصير المقبوض للموكل ويكون مضمونا عليه ~~فكان هذا في معنى إقراره للمولى بعين في يده وذلك لا يصح من العبد سواء كان ~~الإقرار منه أو من وكيله إلا أن للمولى أن ينقض البيع أو يؤدي الثمن؛ لما ~~لزمه من الزيادة في الثمن بزعمه فأيهما فعل كان له أن يتبع الوكيل بالثمن ~~الذي أقر بقبضه منه؛ لأن إقرار الوكيل على نفسه صحيح في حقه وقد أقر بقبض ~~الثمن فإذا فسخ ms6702 المولى البيع كان عليه رد المقبوض باعتبار إقراره به، وكذلك ~~إن أدى الثمن مرة أخرى؛ لأن الوكيل إنما قبض الثمن منه ليستفيد البراءة عن ~~الثمن بقبضه ولم يستفد ذلك حين غرم الثمن مرة أخرى فكان له أن يرجع على ~~الوكيل بما أقر بقبضه ولا يرجع به الوكيل على العبد؛ لأن إقراره بالقبض غير ~~صحيح في حق العبد لمراعاة حق الغرماء وإذا لم يظهر القبض بإقراره في حق ~~القيمة لا يكون له أن يرجع عليه بشيء، ولو ظهر القبض في حق العبد بإقراره ~~لما غرم له المولى الثمن مرة أخرى. # ولو دفع العبد إلى مولاه ألف درهم وديعة أو بضاعة أو مضاربة ثم أقر ~~بقبضها منه فالقول قوله؛ لأن المال أمانة في يد المولى حتى لو قال: دفعتها ~~إليه وكذبه العبد كان القول قول المولى لإنكاره وجوب الضمان عليه فكذلك إذا ~~أقر العبد بقبضها منه؛ لأنه إنما لا يصح إقرار العبد إذا كانت المنفعة ~~للمولى في إقرار العبد بالقبض؛ لأنه يستفيد البراءة بقوله دفعتها وإن لم ~~يقر به العبد بخلاف المال المضمون عليه فإن قيل بل فيه منفعة وهو سقوط ~~اليمين عن المولى قلنا نعم ولكن ليس في يمينه حق الغرماء وإنما لا يقبل قول ~~العبد إذا سقط عنه بإقراره شيء مما تعلق به حق غرمائه مع أن الغرماء إن ~~ادعوا على المولى أنه استهلك ذلك المال كان عليه اليمين في ذلك. # ولو دفع العبد إلى المولى ألف درهم مضاربة بالنصف فربح فيه المولى ألف ~~درهم، ثم قال العبد قد أخذت من المولى رأس المال وحصتي من الربح وكذبه ~~الغرماء أو ادعى ذلك المولى وكذبه العبد والغرماء فلا ضمان على المولى مع ~~يمينه؛ لأن المال كله أمانة في يد المولى فهو فيما يزعم أنه دفعه إلى العبد ~~ينكر وجوب الضمان عليه وللعبد أن يأخذ من المولى ما أصابه من الربح فيكون ~~له من رأس ماله؛ لأن العبد والمولى لا يصدقان على أن يسلم للمولى حصته التي ~~قبض من الربح بل يجعل ms6703 ما ادعى المولى أنه دفعه إلى العبد كالتاوي فكأن ~~المال كله ما بقي في يد المولى فيستوفيه العبد بحساب رأس ماله ولا يصدق ~~العبد في حق غرمائه في أن ذلك حصة المولى من الربح لأن فيه إسقاط حق ~~الغرماء عما تعلق حقهم به. # ولو شارك العبد مولاه شركة عنان بخمسمائة درهم # PageV25P115 # مما في يديه وخمسمائة من مال مولاه على أن يبيعا ويشتريا فهو جائز؛ لأن ~~المولى من عبده المديون في حكم التصرف في كسبه كأجنبي آخر فيجوز بين العبد ~~وبينه شركة العنان والمضاربة فإن اشتريا وباعا فلم يربحا شيئا، ثم أقر ~~العبد أنه قد قاسم مولاه المال واستوفى منه نصفه ودفع إلى المولى نصفه ~~وصدقه المولى فإن العبد لا يصدق على القسمة وللغرماء أن يأخذوا من المولى ~~نصف ما قبض؛ لأن قول المولى مقبول في براءته عن ضمان ما زعم أنه دفعه إلى ~~العبد فإنه أمين في ذلك وإقرار العبد بذلك لا يكون مقبولا لاختصاص المولى ~~بما بقي لما فيه من إبطال حق الغرماء عن شيء مما تعلق به حقهم فيجعل ما ~~تصادقا على دفعه إلى العبد كالتاوي وكان مال الشركة هو ما بقي في يدي ~~المولى فللغرماء أن يأخذوا من المولى نصفه، وكذلك كل شيء كان بينهما على ~~الشركة فإن العبد لا يصدق على القسمة والقبض إلا إن تعاين الشهود ذلك لحق ~~غرمائه. # وإذا وكل المأذون المديون رجلا يبيع له متاعا من مولاه فباعه، ثم حجر ~~المولى على عبده فأقر الوكيل بقبض الثمن لم يصدق على ذلك؛ لأنه قائم مقام ~~الموكل وبالحجر عليه لا يخرج العبد من أن يكون الحق له في المقبوض بقبضه ~~ليصرفه إلى غرمائه فكما أن إقرار الوكيل به لا يصح قبل حجر المولى على عبده ~~فكذلك إقراره بعد الحجر لأن الوكيل نائب عن العبد في الوجهين. # ولو كان القاضي باع العبد للغرماء في دينهم، ثم أقر الوكيل أنه قد قبض ~~الثمن من المولى فضاع في يده فهو مصدق مع يمينه؛ لأن العبد لما خرج من ms6704 ملك ~~المولى فقد خرج الوكيل نائبا عنه في القبض ولكنه نائب عن غرمائه بقبض الثمن ~~لهم فيقضي به دينه فيكون إقراره كإقرار الغرماء بقبضه وهذا ينبني على ما ~~تقدم بيانه أن العبد لو كان باشر البيع بنفسه، ثم باعه مولاه لم يكن له حق ~~قبض الثمن وإنما ذلك لغرمائه فكذلك إذا كان البائع وكيله قلنا ينفذ بيع ~~المولى إياه والوكيل نائب عن الغرماء فيصح إقراره بالقبض. # وإذا كان على العبد المأذون دين فأخذ المولى جارية من رقيقه فباعها ~~وقبضها المشتري وتوى الثمن على المشتري فأقر العبد أنه أمر مولاه بذلك ~~فإقراره جائز؛ لأنه يملك الإذن للمولى في بيعها فيصح إقراره بالإذن له ~~أيضا؛ لأن من أقر بما يملك إنشاءه لا يكون متهما في إقراره وقد طعن عيسى - ~~رحمه الله - في هذا الجواب وقال ينبغي أن لا يصدق العبد على ذلك؛ لأن ~~المولى صار ضامنا قيمتها حين سلمها إلى المشتري قبل أن يظهر أمر العبد إياه ~~ببيعها ففي إقرار العبد براءة لمولى من شيء قد لزمه وبمجرد قول العبد لا ~~يبرأ المولى عما لزمه؛ لما فيه من إبطال # PageV25P116 # حق غرمائه على قياس مسألة أول الباب، ومسألة الإجازة ذكرها بعده أن ~~الجارية لو هلكت في يد المشتري، ثم أقر العبد أنه كان أجاز بيع المولى ~~فإقراره باطل والمولى ضامن قيمة الجارية لهذا المعنى ولكن ما ذكره في ~~الكتاب أصح فإن في مسألة أول الباب العبد أقر بقبض دين كان ثابتا على ~~المولى وكان حق الغرماء متعلقا به فكان في إقراره إسقاط حق الغرماء وههنا ~~هو يقر بأن المولى لم يكن ضامنا؛ لأن بيعه كان بأمره فلا يكون ذلك إسقاطا ~~منه لحق الغرماء بل إنكار الثبوت حقهم في ذمة المولى، وذلك صحيح من العبد. # (ألا ترى) أن المولى لو وهب شيئا من عبده في ذمة العبد كان صحيحا وإن كان ~~لو قتله يتعلق به حق غرمائه بخلاف ما لو وهب العبد المديون شيئا من كسبه من ~~المولى، وفي مسألة الإجازة قد ثبت وجوب ms6705 الضمان في ذمة المولى بهلاك الجارية ~~في يد المشتري وتعلق به حق غرمائه فإقراره بالإجازة قبل هلاكها يكون إسقاطا ~~لحق الغرماء، ثم أقر بما لا يملك إنشاءه؛ لأن أمره إياه ببيعها وهي قائمة ~~في يد المشتري بعينها يكون صحيحا فكذلك إقراره بالأمر يكون صحيحا، ولو أنكر ~~العبد أن يكون أمر المولى ببيعها ضمن المولى قيمة عبده فكانت بين الغرماء ~~وهذا اللفظ غلط بل إنما يضمن المولى قيمة الجارية لأنه كان غاصبا في بيعها ~~وتسليمها بغير أمر العبد فهو في ذلك كأجنبي آخر فيضمن قيمتها لعبده وتكون ~~القيمة بين غرمائه كسائر أكسابه. # ولو قال العبد لم آمر المولى بذلك ولكن قد أجزت البيع فإن كانت الجارية ~~قائمة بعينها أو لا يدري ما فعلت فالبيع جائز وقد بريء المولى من ضمان ~~الجارية؛ لأن البيع كان موقوفا على إجازته كما لو باشره أجنبي والإجازة في ~~الانتهاء بمنزلة الإذن في الابتداء، وكذلك إن كان لا يدري ما فعلت لأنا قد ~~عرفنا قيامها وما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه ما لم يظهر خلافه وكما يصح منه ~~ابتداء الإجازة يصح منه الإقرار بالإجازة، فإن كانت قد ماتت لم يصح منه ~~إنشاء الإجازة؛ لأن إجازة العقد الموقوف إنما تجوز في حال يجوز ابتداء ~~العقد فيه فكذلك إقراره بالإجازة بعد الهلاك باطل؛ لأنه لا يملك إنشاء ~~الإجازة ويكون المولى ضامنا قيمة الجارية كما بينا، ولو لم يقر العبد بشيء ~~من ذلك حتى حجر عليه مولاه، ثم أقر أنه أمره بالبيع لم يصدق على ذلك؛ لأنه ~~أقر بالأمر في حال لا يملك إنشاءه فإنه بعد الحجر كما لا يملك إنشاء البيع ~~لا يملك أمر المولى بالبيع فيكون هو متهما في إخراجه الكلام مخرج الإقرار ~~وإذا لم يصدق على ذلك كان المولى ضامنا قيمتها لحق الغرماء. # ولو بيع المأذون في دين الغرماء، ثم أقر أنه أمر المولى بذلك لم يصدق؛ ~~لأنه بالبيع في الدين # PageV25P117 # صار محجورا عليه وهو أقوى مما لو حجر عليه قصدا فلا قول له بعد ذلك في ~~الإقرار ms6706 بالأمر بالبيع كما لا قول له في إنشائه. # وإذا كان على المأذون دين كثير فباع جارية له من ابن مولاه أو أبيه أو ~~مكاتبه أو عبد تاجر عليه دين أو لا دين عليه بأكثر من قيمتها ودفعها إلى ~~المشتري، ثم أقر بقبض الثمن منه جاز إقراره بذلك إلا في العبد والمكاتب فإن ~~كسب العبد لمولاه وللمولى في كسب المكاتب حق الملك فهما في حكم هذا الإقرار ~~بمنزلة المولى، ولو كان المولى هو المشتري فأقر العبد بقبض الثمن منه لم ~~يجز فكذلك هنا. # (ألا ترى) أن إقراره لعبد مولاه أو لمكاتب مولاه بدين أو عين بمنزلة ~~إقراره لمولاه، فأما في حق الأب والابن فليس للمولى في ملكهما ملك ولا حق ~~ملك وإقرار العبد بالدين أو العين لأبي مولاه أو ابنه صحيح فكذلك إقراره ~~بقبض الثمن منه ووكيل العبد في ذلك بمنزلة العبد؛ لأنه نائب عنه. # ولو كان ابن العبد حرا فاستهلك مالا للعبد الذي هو أبوه أو امرأته أو ~~مكاتب ابنه أو عبده وعليه دين أو لا دين عليه فأقر العبد المأذون أنه قد ~~قبض ذلك من المستهلك لم يصدق على ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله - سواء ~~كان على المأذون دين أو لم يكن وهو مصدق في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~وهذا بناء على الأصل الذي بينا أن عند أبي حنيفة - رحمه الله - الإنسان في ~~حق من لا تجوز شهادته له متهم في حق الغرماء في إقراره كما أنه متهم في ~~شهادته فإن كان على العبد دين فكسبه حق غرمائه وهو متهم في الإقرار بقبض ~~الدين ممن لا تجوز شهادته له لحق الغرماء، وإن لم يكن عليه دين فكسبه حق ~~مولاه وهو متهم في حق المولى أيضا في إقراره بالقبض ممن لا تجوز شهادته له ~~وعندهما لا يكون متهما في الوجهين جميعا ولو كان المستهلك أخاه كان إقراره ~~بالقبض منه جائزا؛ لأنه في حق الأخ غير متهم في الشهادة له بل الأخ في ذلك ~~كأجنبي آخر فكذلك ms6707 في الإقرار بالدين له وفي الإقرار بالقبض منه ولا يمين ~~على الأخ بعد إقرار العبد بالقبض منه لأن اليمين ينبني على دعوى صحيحة ولا ~~دعوى لأحد عليه بعد ما حكمنا بصحة إقرار العبد بالقبض منه. # وإذا كان على العبد دين فدفع متاعا إلى مولاه وأمره أن يبيعه فباعه من ~~رجل وسلمه إليه، ثم أقر المولى أنه قد قبض الثمن من المشتري ودفعه إلى ~~العبد فهو مصدق على ذلك مع يمينه لأن المولى أمين في بيع المتاع وقبض الثمن ~~فإذا ادعى أداء الأمانة كان القول قوله مع يمينه ولا يمين على المشتري؛ لأن ~~من عامله قد أقر بقبض الثمن ولا دعوى لأحد عليه سواه والاستحلاف ينبني على ~~دعوى صحيحة. # وكذلك لو كان حجر على العبد قبل الإقرار بقبض الثمن # PageV25P118 # أو باع عبده في الدين ثم أقر بقبض الثمن بعد بيعه فإقراره جائز والمشتري ~~بريء من الثمن؛ لأن المولى إنما يملك قبض الثمن بمباشرته سببه وهو البيع، ~~وذلك لا يتغير بحجره على العبد ولا ببيعه وهو أمين في الثمن الذي يقبضه بعد ~~الحجر على عبده وبيعه كما هو أمين فيه قبل الحجر عليه فإذا ادعى أنه قد ضاع ~~في يده صدق مع يمينه لأنه أمين ينكر وجوب الضمان عليه، ولو كان العبد هو ~~الذي باع فأقر بقبض الثمن وعليه دين صدق في ذلك؛ لأن الإقرار منه بالدين ~~للمشتري إذا كان أجنبيا صحيح فكذلك إقراره بقبض الثمن منه ولا يمين على ~~المشتري فيه؛ لأنه لا دعوى لأحد عليه بعد صحة إقرار من عامله بقبض الثمن ~~منه، وكذلك لو أقر بقبض الثمن بعد ما حجر عليه مولاه لأن حق القبض إليه بعد ~~الحجر كما كان قبله فيكون إقراره بالقبض صحيحا أيضا وهو شاهد لأبي حنيفة - ~~رحمه الله - في صحة إقراره بالدين بعد ما حجر عليه المولى باعتبار ما في ~~يده من كسبه فإن كان بيع في الدين، ثم أقر بقبض الثمن أو عاينت الشهود دفع ~~الثمن إليه بعد ما بيع فالثمن على المشتري على ms6708 حاله؛ لأنه بالبيع ثبت الحجر ~~عليه حكما لتجدد الملك فيه للمشتري وصار هو في معنى شخص آخر فلا يبقى له حق ~~قبض الثمن كما لا حق في قبض الثمن لغيره من الأجانب فلا يبرأ المشتري ~~بإقراره ولا يدفع الثمن إليه بمعاينة الشهود بخلاف ما إذا حجر عليه ولم ~~يبعه. # ولو كان المولى باع متاع العبد بأمره من أجنبي وضمن الثمن عن المشتري ~~لعبده فالبيع جائز والضمان باطل؛ لأن الوكيل بالبيع في حكم قبض الثمن ~~بمنزلة العاقد لنفسه فإنه هو المختص بالمطالبة وبالقبض على وجه لا يملك أحد ~~عزله عنه فلو صح ضمانه عن المشتري كان ضامنا لنفسه ولأن الوكيل أمين بالثمن ~~فلو صح ضمانه عن المشتري لصار ضامنا مع بقاء السبب الموجب للأمانة، وإن قال ~~المولى قد قبض العبد الثمن من المشتري وادعاه المشتري وانكره العبد ~~والغرماء فالقول قول المولى مع يمينه؛ لأن ضمان المولى لما بطل صار كأن لم ~~يوجد، ثم قد أقر بقبض مبرئ فإن قبض الموكل الثمن من المشتري يوجب براءة ~~المشتري عن الثمن وإقرار الوكيل بقبض مبرئ يكون صحيحا. # (ألا ترى) أنه لو قال: قبضت الثمن وهلك في يدي كان القول قوله مع يمينه ~~فكذلك إذا أقر بقبض الموكل الثمن فالمشتري بريء من الثمن ولا يمين عليه ~~لأنه لا دعوى لأحد عليه بعد صحة إقرار من عامله ببراءته عن الثمن ولكن على ~~المولى اليمين؛ لأنه لو أقر أنه قبض وهلك في يده استحلف على ذلك فكذلك إذا ~~أقر أن العبد قبضه؛ لأن العبد والغرماء يزعمون أنه صار مستهلكا الثمن ~~بإقراره كاذبا وأنه ضامن الثمن لهم وهو منكر فعليه اليمين، وكذلك لو # PageV25P119 # أقر العبد أن المولى قبض الثمن وجحد المولى؛ لأن العبد لو قبض الثمن برئ ~~المشتري بالدفع إليه فإذا أقر أن وكيله قد قبض كان هذا إقرارا منه فهو مبرئ ~~للمشتري فيصدق في ذلك ولا يمين على المشتري ولا ضمان، وكذلك لا ضمان على ~~المولى؛ لأن بإقرار العبد لم يثبت وصول شيء إلى المولى في حقه. ms6709 # ولو استهلك رجل ألف درهم للعبد فضمنها عنه المولى جاز ضمانه؛ لأنه التزم ~~المطالبة بدين مضمون على المستهلك وهو في هذا الضمان كأجنبي آخر فإن أقر ~~العبد بقبض المال من المولى أو من المستهلك لم يصدق فيه؛ لأن في إقراره هذا ~~ما يوجب براءة المولى عما لزمه من الدين للعبد فإن قبض المال من الأصيل ~~يوجب براءة الكفيل فكذلك قبضه من الكفيل يوجب براءته لا محالة، وقد بينا أن ~~إقرار العبد بالقبض الموجب براءة مولاه عن الدين الذي عليه باطل، وكذلك لو ~~كان الدين على المولى فاستهلكه والأجنبي كفيل عنه بأمره أو بغير أمره؛ لأنه ~~سواء أقر بقبضه من المولى أو من الكفيل فإقراره يوجب براءة المولى لأن ~~براءة الكفيل بالإيفاء توجب براءة الأصيل، ولو كان العبد أبرأ الكفيل بغير ~~قبض لم يجز؛ لأنه لم يتضمن براءة الأصيل فإن إبراء الكفيل لا يوجب براءة ~~الأصيل لأن الإبراء تبرع والعبد ليس من أهله فإبراؤه باطل سواء أبرأ الأصيل ~~أو الكفيل، وكذلك لو كان الغريم مكاتبا للمولى والأجنبي كفيل به أو كان ~~الغريم هو الأجنبي والكفيل مكاتب للمولى كفل بمال عليه للمكفول عنه فهذا ~~بمنزلة المولى وكفيله لما للمولى من حق الملك في كسب مكاتبه، ولأن إقرار ~~العبد لمكاتب مولاه باطل كإقراره لمولاه فكذلك إقراره بقبض يوجب براءة ~~مكاتب مولاه عن الدين يكون باطلا، ولو كان الغريم أبرأ المولى أو كان ~~الكفيل ابن المولى كان العبد مصدقا على الإقرار بالقبض سواء أقر بقبضه من ~~الأصيل أو من الكفيل؛ لأن إقراره بالدين والعين لأب المولى أو ابنه صحيح ~~فكذلك إقراره بقبض يوجب براءة ابن المولى أو أبيه عن دين له عليه يكون ~~صحيحا والله أعلم ### | [باب وكالة الأجنبي العبد بقبض الدين] # (قال: - رحمه الله -) وإذا وكل الأجنبي عبدا تاجرا عليه دين أو لا دين ~~عليه بقبض دين له على مولى العبد فالتوكيل جائز؛ لأنه لا حق للعبد في الدين ~~الذي على مولاه للأجنبي ولا في المحل الذي يستحق قضاء هذا الدين منه وهو ms6710 ~~مال المولى فيكون العبد فيه كأجنبي آخر. # PageV25P120 # فإن أقر بقبضه وهلاكه في يده فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أمين فيه كغيره ~~ولا يمين على المولى؛ لأن العبد مسلط على الإقرار بالقبض من جهة صاحب الدين ~~فإقراره به كإقرار صاحب الدين وبعد هذا الإقرار لا دعوى لأحد عليه حتى ~~يحلفه فإن نكل العبد عن اليمين لزمه المال في عتقه يحاص به الموكل غرماء؛ ~~لأن الأجنبي يدعي على العبد أنه مستهلك لماله بإقراره كاذبا أو مانع منه ~~بعد ما قبضه من غريمه، ولو أقر العبد بذلك لزمه فإذا أنكر يستحلف ويقام ~~نكوله مقام إقراره فيكون للمقر له المزاحمة به مع غرمائه وإن كان المولى هو ~~الوكيل بقبض دين على عبده لم يكن وكيلا في ذلك ولم يجز قبضه بإقراره ولا ~~بمعاينة الشهود إن كان على العبد دين أو لم يكن ولا يبرأ العبد من الدين ~~بدفعه إلى مولاه؛ لأن ما على العبد من الدين مستحق على المولى من وجه فإنه ~~يقضى من ملك المولى وهو كسب العبد أو مالية رقبته وما يكون مستحقا على ~~المرء من الدين لا يصلح هو أن يكون وكيلا في قبضه كما لو وكل المديون بقبض ~~الدين من نفسه وهذا؛ لأن بقبضه يسلم له مالية رقبته ومن ضرورة صحة التوكيل ~~بالقبض صحة إقراره بالقبض منه وكونه أمينا في المقبوض وهو في هذا الإقرار ~~متهم لماله من الحظ في ذلك بخلاف الدين الواجب على المولى فإنه غير مستحق ~~على العبد ولا هو متهم في الإقرار بقبضه وذكر في كتاب الوكالة أنه لو وكل ~~رجلا بقبض دين من أبيه أو ابنه أو مكاتبه أو عبده جاز التوكيل وكأنه في تلك ~~الرواية اعتبر جانب من له الدين وهو أجنبي فيكون توكيله المولى وتوكيله ~~أجنبيا آخر سواء وأصح الروايتين ما ذكر ههنا. # ولو كان لرجل عبدان تاجران فوكل أجنبي أحدهما بقبض دين له على العبد ~~الآخر فأقر بقبضه وهلاكه في يده فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الدين المستحق ~~على العبد لا يكون ms6711 أقوى من المستحق على المولى وقد بينا أن العبد يصلح أن ~~يكون وكيلا للأجنبي في قبض دينه من المولى وأن إقراره بالقبض بعد الوكالة ~~صحيح فكذلك في دين واجب على عبد آخر للمولى إلا أن الأجنبي يدعي عليه ~~استهلاك ماله بإقراره فيحلف على ذلك ويجعل نكوله كإقراره فيلزمه ذلك في ~~عتقه، وكذلك لو كان الوكيل مكاتبا للمولى أو ابنه لأن المكاتب منه أبعد من ~~عبده. # وإذا أراد العبد المأذون أن يقضي دين بعض غرمائه أو يعطيه به رهنا ~~فللآخرين أن يمنعوه؛ لأن حق جميع الغرماء تعلق بكسبه وفي تخصيص بعضهم بقضاء ~~الدين إيثاره والعبد لا يملك ذلك؛ لما فيه من إبطال حق الباقين عن ذلك ~~المال كالمريض إذا خص بعض غرمائه بقضاء الدين والمقصود بالرهن الاستيفاء؛ ~~لأن # PageV25P121 # موجبه يد الاستيفاء فيكون معتبرا بحقيقة الاستيفاء فإن كان الغريم واحدا ~~فرهنه بدينه رهنا ووضعاه على يد المولى فضاع من يده ضاع من مال العبد ~~والدين عليه بحاله؛ لأن يد المولى لا تصلح للنيابة عن الأجنبي في استيفاء ~~الدين من العبد حقيقة فكذلك لا تصلح النيابة للقبض بحكم الرهن؛ لأنه قبض ~~للاستيفاء وهذا؛ لأن الدين الذي على العبد من وجه مستحق على المولى فيكون ~~هذا في معنى ما لو ارتهن بدين له على إنسان وجعل الراهن عدلا فيه فتركه على ~~يده يوضحه أن بهلاك الرهن يجب للراهن على المرتهن مثل ما كان للمرتهن عليه، ~~ثم يصير قصاصا، ولو وضعاه على يد عبد له آخر أو مكاتب أو يد ابنه فهلك في ~~يد العبد ذهب بالدين؛ لأن هؤلاء يصلحون للنيابة عن الأجنبي في استيفاء دينه ~~من العبد فكذلك في يد الاستيفاء بحكم الرهن، ثم هلاك الرهن في يد العدل ~~كهلاكه في يد المرتهن، وكذلك لو وضعاه على يد عبد للعبد المأذون المديون؛ ~~لأن ذلك العبد يصلح وكيلا للأجنبي في قبض دينه من العبد المأذون مع عبده ~~بمنزلة المولى في حق العبد المأذون وقد بينا أن العبد يصلح أن يكون وكيلا ~~في قبض الدين من ms6712 مولاه، ولو كان الدين على المولى والعبد هو العدل في الرهن ~~فهلك ذهب بما فيه؛ لأن العبد يصلح أن يكون وكيلا في قبض ما على مولاه فيصلح ~~أن يكون عدلا في الرهن به أيضا، وكذلك لو لم يعرف هلاكه إلا بقول العبد؛ ~~لأنه لما انتصب عدلا كان أمينا فيه والأمين مسلط على الإخبار من جهة من ~~ائتمنه فإخباره بالهلاك بمنزلة إقرار المرتهن به؛ فلهذا يصير مستوفيا به ~~دينه. # وإذا أذن المأذون لعبده في التجارة فلحق كل واحد منهما دين فوكل بعض ~~غرماء الأول العبد الآخر بقبض دينه فأقر بقبضه جاز إقراره؛ لأن الأول في حق ~~الآخر بمنزلة المولى في حق عبده والدين المستحق على المولى لا يكون مستحقا ~~عبده بحال فيصلح أن يكون وكيلا في قبضه، ولو أن بعض غرماء الآخر وكل الأول ~~أو مولاه بقبض دينه من الآخر لم يكن وكيلا في ذلك ولم يجز قبضه؛ لأن الأول ~~في معنى المولى للآخر فالدين الذي على الآخر من وجه كأنه مستحق على الأول ~~فلا يصلح أن يكون وكيلا في قبضه فكذلك المولى فإنه يملك كسب العبد الأول ~~كما يملك رقبته ويسلم له إذا فرغ من دينه كما يسلم له الأول فكما لا يكون ~~وكيلا للأجنبي في قبض دينه من الأول فكذلك من مولاه، ولو رهن كل واحد منهما ~~رهنا بدينه ووضعه على يد الآخر فضاع الرهنان فرهن الأول يذهب بما فيه ورهن ~~الثاني يذهب من مال الثاني؛ لأن الثاني يصلح أن يكون عدلا # PageV25P122 # في الرهن بالدين الذي على الأول كما يصلح أن يكون وكيلا بقبضه والأول لا ~~يصلح أن يكون عدلا في الرهن بالدين الذي على الثاني ولا يصير صاحب الدين ~~مستوفيا دينه بهلاكه، ولو أن العبد المأذون المديون أحال أحد غرمائه بدينه ~~على رجل فإن كان أحاله بما كان للعبد على المحال عليه فالحوالة باطلة؛ لأن ~~ما على المحال عليه للعبد كسبه وهو حق جميع غرمائه فهو بهذه الحوالة يخص ~~المحال بذلك المال ويبطل حق سائر الغرماء عنه، وذلك ms6713 لا يكون صحيحا من العبد ~~كما لو خص بعض الغرماء بقضاء دينه. # وبيان هذا أن الحوالة لو صحت لم يكن للعبد ولا لسائر الغرماء مطالبة ~~للمحتال عليه بعد ذلك بشيء مما كان عليه؛ لأنه إنما التزم دين المحتال ~~بالحوالة ليقضيه من ذلك المال وإن لم يكن للعبد مال على المحتال عليه ~~فالحوالة جائزة؛ لأن المحتال عليه تبرع على العبد بإقراض دينه منه لالتزام ~~الدين فيها للمحتال والتبرع على العبد صحيح والعبد مالك للاستقراض وإنما لا ~~يملك الإقراض وليس في هذه الحوالة إبطال حق سائر الغرماء عن شيء مما تعلق ~~حقهم به فإن وكل الطالب بقبض الدين منه العبد أي كان عليه أصل الدين أو ~~مولاه لم يجز قبضه؛ لأن الثابت في ذمة المحتال عليه عين ما كان في ذمة ~~العبد فإن الحوالة لتحويل الحق من ذمة إلى ذمة وحين كان في ذمة العبد ما ~~كان لا يصلح هو ولا مولاه وكيلا في قبضه فكذلك بعد التحول إلى ذمة المحتال ~~عليه ولأن العبد بهذه الحوالة لم يستفد البراءة الثانية (ألا ترى) أن ~~المحتال عليه إذا مات مفلسا عاد الدين إلى ذمته فلو صح التوكيل لكان يثبت ~~له البراءة بقبضه ومولاه لا يصلح أن يكون وكيلا في قبض يوجب براءة عبده عن ~~الدين فإن قبض بحكم هذه الوكالة فعليه رد المقبوض على صاحبه؛ لأنه قبضه ~~بسبب باطل شرعا وإن ضاع في يده فلا ضمان عليه؛ لأنه قبضه بتسليم صحيح من ~~صاحب المال إليه فيكون أمينا في المقبوض وإن كان وكل بقبضه عبدا آخر للمولى ~~أو مكاتبه أو ابنا للمولى أو عبدا للعبد المأذون الذي كان عليه الدين فأقر ~~بقبضه من المحتال عليه جاز إقراره؛ لأنه حين كان هذا الدين في ذمة المحيل ~~كان هذا الوكيل صالحا للتوكيل في قبضه منه واستفاد البراءة بإقراره بالقبض ~~منه فكذلك بعد ما تحول إلى ذمة المحتال عليه فإن كان الدين على المولى ~~فأحال به على رجل، ثم إن الغريم وكل عبدا للمولى يقبضه فأقر بقبضه من ms6714 ~~المحال عليه جاز؛ لأنه لو وكله بالقبض من المولى حين كان الدين في ذمته جاز ~~التوكيل فكذلك إذا وكله بقبضه من المحال عليه، وكذلك لو وكل عبدا للمولى ~~بقبضه فأقر بقبضه جاز؛ لما بينا. # وإذا وكل الأجنبي بقبض دين له على عبد مأذون # PageV25P123 # ابن العبد والابن حر أو وكل به مكاتب ابنه أو عبدا لابنه مأذونا له في ~~التجارة أو محجورا عليه فأقر بقبضه جاز في قولهم جميعا؛ لأن ابن العبد ~~أجنبي من الدين الذي على العبد وهو غير مستحق عليه في وجه من الوجوه فيجوز ~~أن يكون وكيلا في قبضه منه ويصح إقراره بقبضه كأجنبي آخر فإن قيل هو بهذا ~~الإقرار ينفع أباه ويبرئ ذمته عن الدين ومن - أصل أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أن الابن غير مقبول الإقرار فيما يرجع إلى منفعة أبيه قلنا هذا إذا لم يوجد ~~التسليط من صاحب الحق له على ذلك بعينه وههنا لما وكله بالقبض فقد سلطه ~~فالإقرار بالقبض رضا؛ فلهذا صح إقراره به. # وإذا غصب المأذون من رجل ألف درهم فقبضها منه رجل فهلكت عنده، ثم حضر ~~صاحبها فاختار ضمان الأجنبي برئ العبد منها؛ لأنه كان مخيرا بين تضمين ~~الغاصب الأول أو الثاني والمخير بين شيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك ~~باختياره وكأنه ما كان الواجب إلا ما اختاره وهذا لأن اختياره تضمين أحدهما ~~تمليك للمضمون منه وبعد ما صح التمليك لا يمكنه أن يرجع فيطالب الآخر به ~~بحال فإن وكل العبد أو مولاه بالقبض من الأجنبي جاز إقرار الوكيل بقبضه؛ ~~لأن العبد استفاد البراءة على الإطلاق بهذا الاختيار (ألا ترى) أنه لا ~~يتصور عود ذلك الدين إليه بحال فيكون هو ومولاه كأجنبي آخر في التوكيل ~~بالقبض بعد ذلك، وكذلك إذا اختار ضمان العبد، ثم وكل الأجنبي بقبضه منه ~~جاز؛ لأن الأجنبي استفاد البراءة بعد فالاختيار على الإطلاق، ولو وكل ~~الموكل بقبضه منه لم يجز توكيل المولى ولا إقراره بالقبض؛ لأن بهذا ~~الاختيار تعين الدين في ذمة العبد والمولى لا يصلح أن يكون ms6715 وكيلا للأجنبي ~~في قبض ما على عبده. # ولو دبر المولى عبده المديون فاختار الغرماء تضمينه القيمة، ثم وكلوا ~~المدبر بقبضها منه لم يجز توكيله ولا إقرار المدبر بالقبض؛ لأن جميع الدين ~~باق على المدبر حتى كان مطالبا به بعد العتق فهو بالقبض والإقرار به يبرئ ~~نفسه عن الدين والإنسان لا يكون وكيلا في قبض دين على نفسه، وكذلك إن ~~اختاروا اتباع المدبر ووكلوا المولى بقبضه منه لم يجز؛ لأن المدبر باق على ~~ملكه وكسبه مملوك للمولى وقد بينا أن المولى لا يكون وكيلا في قبض ما على ~~مملوكه؛ لأن بالقبض يستخلص الكسب، لنفسه فإن أعتقه بعد التدبير لم يلزمه ~~ضمانه مستأنفا؛ لأنه بهذا الإعتاق ما أتلف عليهم شيئا فإنه لم يبق لهم حق ~~في مالية الرقبة بعد التدبير إذ المدبر لا يحتمل البيع في الدين وكسبه كان ~~حق الغرماء وبالإعتاق لا يبطل حقهم عن الكسب بل يتقرر حقهم به؛ فلهذا لا ~~يجب عليه ضمان لهم، فإن قبض شيئا من # PageV25P124 # المدبر عن الوكالة الأولى لم يجز قبضه؛ لأن تلك الوكالة باطلة ولم ينتصب ~~هو وكيلا بها فلا تنقلب وكالة صحيحة بإعتاقه إياه، وإن وكلوه بعد العتق ~~جاز؛ لأن بعد العتق المولى أجنبي من الدين الذي عليه وقد استفاد البراءة ~~باختيار الغرماء اتباع العبد ولا حق له في كسبه بعد العتق فيجوز أن يكون ~~وكيلا في قبضه كأجنبي آخر. # ولو أعتق المولى عبده المديون فللغرماء أن يتبعوا العبد بدينهم كله ~~ويتبعوا المولى بقيمة العبد؛ لأنه أتلف مالية الرقبة عليهم بالإعتاق ولا ~~يكون اتباع واحد منهم إبراء للآخر؛ لأن المولى كان متحملا من ديون العبد ~~بقدر مالية رقبته بمنزلة الكفيل ومطالبة الكفيل بالدين لا توجب براءة ~~الأصيل، وكذلك مطالبة الأصيل لا توجب براءة الكفيل فإن أبرءوا العبد عن ~~دينهم برئ المولى من القيمة؛ لأن العبد أصيل في هذا الدين وبراءة الأصيل ~~بالإبراء توجب براءة الكفيل، ولو أبرءوا المولى من القيمة كان لهم أن ~~يتبعوا العبد بجميع دينهم؛ لأن براءة الكفيل بالإبراء لا توجب ms6716 براءة الأصيل ~~فإن إبراء الكفيل فسخ للكفالة ولا ينعدم به سبب وجوب الدين على الأصيل ~~فيبقى جميع الدين على العبد ببقاء سببه كما لو كان المولى أعتقه برضاهم فإن ~~وكلوا المولى بعد ما أبرءوه بقبض دينهم من العبد فأقر بقبضه جاز إقرارهم ~~عليه؛ لأن المولى استفاد البراءة على الإطلاق بإبرائهم إياه ولا حق له في ~~كسب معتقه، ولو كانوا وكلوه بذلك قبل الإبراء لم يجز توكيله؛ لأنه في القبض ~~والإقرار به يبرئ نفسه مما عليه فإن أبرءوه بعد الوكالة لم يكن وكيلا في ~~قبضه أيضا؛ لأن ذلك التوكيل كان باطلا فالإبراء لا ينقلب صحيحا إلا أن ~~يوكلوه بعد البراءة فيصح إنشاء التوكيل الآن، ولو كانوا أبرءوا العبدين من ~~دينهم على أن يتبعوا المولى بقدر القيمة من دينهم وتراضوا على ذلك جميعا ~~كان جائزا ويبرأ العبد من الديون ويتبعون المولى بالقيمة؛ لأنهم بهذا الشرط ~~حولوا ما كان واجبا على المولى بجهة الكفالة كالواجب بطريق الحوالة فكان ~~المولى قبل الحوالة لهم في مقدار القيمة والحوالة توجب براءة الأصيل ولا ~~توجب براءة المحال عليه فإن توت القيمة على المولى رجعوا على العبد من ~~دينهم بقدر القيمة؛ لأن ذلك كان على المولى بطريق الحوالة ومتى توي الدين ~~على المحتال عليه بموته مفلسا أو بجحوده عاد الدين إلى ذمة المحيل فإن لم ~~يتو ما على المولى حتى وكلوا العبد بقبضه من المولى لم يجز توكيله ولا ~~قبضه؛ لأن العبد لم يستفد البراءة عن هذا القدر مطلقا حتى يعود إليه بالتوى ~~فلا يصلح أن يكون وكيلا في قبضه وقد قررنا هذا المعنى في الحوالة. # وإذا مات الرجل وعليه دين أو لا دين عليه وله عبد # PageV25P125 # مديون فوكل غرماء العبد الوارث بقبض دينهم من العبد لم يكن وكيلا في ذلك؛ ~~لأن الورثة قائمون مقام المورث في ملك رقبة العبد وكسبه وقد بينا أن المولى ~~لا يكون وكيلا في قبض ما على عبده فكذلك وارثه بعده، وكذلك لو وكلوا بعض ~~غرماء المولى؛ لأن حقهم في رقبته وكسبه مقدم ms6717 على حق الوارث، ولو لم يكن على ~~المولى دين وقد ترك ثلثمائة درهم سوى العبد وقد أوصى بنصفها أو ثلثها لرجل ~~فوكل غرماء العبد الموصى له بقبض دينهم من العبد لم يكن وكيلا في ذلك؛ لأن ~~الموصى له شريك الوارث في تركة الميت والوارث لا يكون وكيلا في ذلك فكذلك ~~الموصى له وهذا لأن العبد من مال الميت وفي فراغه عن الدين منفعة للموصى ~~له. # (ألا ترى) أنه لو صح التوكيل وأقر بالقبض، ثم لحق الميت دين كان يقضي ذلك ~~الدين من مالية الرقبة ويسلم للموصى له جميع وصيته؛ فلهذا لا يصلح وكيلا ~~فيه. # (ألا ترى) أن الموصى له لو شهد على رجل آخر بدين للميت على إنسان لا تقبل ~~شهادته؛ لأنه شريك الوارث في مال الميت فكذلك في حكم الوكالة. # ولو أعتق الوارث العبد ولا دين على الميت جاز عتقه عندنا وعلى قول الحسن ~~بن زياد لا يجوز عتقه قال: لأن دين العبد أقوى من دين المولى. # (ألا ترى) أن دين العبد في القصاص من مالية الرقبة مقدم على دين المولى، ~~ثم استغراق رقبته بدين المولى يمنع ملك الوارث فاستغراقه بدين نفسه أولى أن ~~يمنع ملك الوارث ولكنا نقول الوارث يخلف ملك المورث بعد موته وقد كان ~~المورث مالكا رقبة العبد مع كونه مستغرقا بدينه فكذلك وارثه بخلاف دين ~~المولى فإن المولى كان مالكا رقبته في حياته باعتبار أن الدين في ذمته لا ~~تعلق له بماله وبموته قد تعلق حق الغرماء بتركته؛ ولهذا حل الأجل؛ لأنه صار ~~في حكم العين والعين لا تقبل الأجل وحق الغرماء مقدم على حق الورثة فمن هذا ~~الوجه منع دين المولى ملك الوارث، فأما دين العبد فعلى صفة واحدة في التعلق ~~بمالية الرقبة بعد موت المولى كما كان قبله وإذا نفذ العتق من الوارث كان ~~ضامنا قيمته للغرماء؛ لأنه أتلف عليهم مالية الرقبة فإن اختار الغرماء ~~اتباع العبد وأبرءوا الوارث من القيمة، ثم وكلوا الموصى له بقبض دينهم من ~~العبد فأقر بقبضه جاز إقراره؛ ms6718 لأن الموصى له في التركة شريك الوارث، ولو ~~وكلوا الوارث في هذه الحالة بالقبض جاز التوكيل؛ لأن الوارث استفاد البراءة ~~مطلقا ولا حق له في كسب المعتق فكذلك إذا وكلوا الموصى له بقبضه، ولو وكلوا ~~الموصى له بقبضه قبل إبراء الوارث من القيمة لم يجز التوكيل؛ لأنهم لو ~~وكلوا الوارث في هذه الحالة لم يجز التوكيل فكذلك إذا وكلوا # PageV25P126 # الموصى له، وكذلك لو وكلوه بقبض القيمة من الوارث لم يجز التوكيل؛ لأن ~~القيمة التي على الوارث مال الميت (ألا ترى) أنه لو أبرأ الغرماء العبد ~~وظهر على المولى دين وجب قضاؤه من تلك القيمة والموصى له شريك الوارث في ~~مال الميت فلا يجوز أن يكون وكيلا في قبضه من الوارث. # ولو باع المولى العبد المديون للغرماء برضاهم وقبض الثمن فاستهلكه فلا ~~شيء للغرماء على العبد حتى يعتق؛ لأن العبد صار خالصا للمشتري وحق الغرماء ~~في المطالبة تحول من مالية العبد إلى بدله وهو الثمن فباستهلاك المولى ~~الثمن يجب عليه ضمان مثله ولا يعود حق الغرماء في مالية الرقبة؛ فلهذا لا ~~يطالبونه بشيء حتى يعتق فإن وكل الغرماء العبد وهو مأذون له أو محجور عليه ~~بقبض الثمن الذي استهلكه المولى منه لم يجز توكيله ولا قبضه؛ لأن أصل الدين ~~باق على العبد بدليل أنه إذا عتق كان مطالبا بجميعه خصوصا إذا توي الثمن ~~على المستهلك فلهذا لا يكون وكيلا في قبضه. # ولو دفع العبد المديون ألف درهم مضاربة إلى رجل بالنصف فاشترى المضارب ~~بالألف عبدا وقبضه ولم ينقد الثمن حتى وكل البائع المأذون أو مولاه أو بعض ~~غرمائه بقبض ذلك الثمن لم يجز التوكيل ولا القبض؛ لأن المضارب متصرف للعبد ~~وما يستحق عليه من الدين بتصرفه مستحق على العبد حقيقة. # (ألا ترى) أن المضارب يرجع بما يلحقه من العهدة على رب المال فكان هذا في ~~معنى الدين الواجب على العبد حتى لو وكل بعض هؤلاء بقبضه فأقر بقبضه جاز ~~إقراره بمنزلة ما لو كان العبد هو المشتري بنفسه، ثم وكل مولاه ms6719 أو غريمه ~~بقبض المشترى فهناك التوكيل صحيح؛ لأنه لا تهمة في إقراره بالقبض. # ولو وجب للعبد المأذون ولرجل حر على رجل ألف درهم هما فيه شريكان، ثم إن ~~الشريك وكل العبد بقبض نصيبه فقبضه بمعاينة الشهود فهلك في يده فإنه يهلك ~~من ماليهما جميعا؛ لأن العبد لا يجوز أن يجعل قابضا لنصيب الأجنبي خاصة فإن ~~ذلك لا يكون إلا بعد القسمة والإنسان لا يجوز أن يكون وكيلا في المقاسمة مع ~~نفسه عن غيره وبدون القسمة المقبوض مشترك بينهما كما كان قبل القبض مشتركا ~~والعبد في حصة الأجنبي أمين بحكم التوكيل؛ فلهذا كان الهلاك من ماليهما ~~جميعا والباقي بينهما نصفان، وإن كان العبد قبض من الغريم شيئا لنفسه فهلك ~~كان هالكا من ماله خاصة به؛ لأن قبل التوكيل كان يملك قبض نصيبه فبقي مالكا ~~له بعد التوكيل؛ لأن بقبول الوكالة لا يتعذر عليه التصرف في نصيبه وإذا كان ~~المقبوض من نصيبه فإن هلك كان من ماله خاصة وإن لم يهلك كان للأجنبي أن ~~يأخذ منه نصفه كما لو قبضه قبل التوكيل وهذا؛ لأن المقبوض جزء # PageV25P127 # من الدين المشترك فلشريكه أن يشاركه فيه. # ولو كان الشريك وكل مولى العبد بقبض نصيبه من الدين فإن كان العبد لا دين ~~عليه فهذا ووكالة العبد سواء؛ لأن كسب العبد ملك المولى في هذه الحالة فلو ~~جعلنا المقبوض من نصيب الأجنبي خاصة كان المولى وكيلا عن الأجنبي في ~~المقاسمة مع نفسه، وذلك لا يجوز؛ فلهذا كان المقبوض من نصيبهما وإن كان على ~~العبد دين كان قبض المولى على الأجنبي جائزا؛ لأنه من كسب عبده المديون ~~بمنزلة الأجنبي فتوكيل الأجنبي إياه بقبض نصيبه بمنزلة توكيل غيره به وإن ~~توي المقبوض في يد المولى توي من مال الأجنبي؛ لأن قبض وكيله له كقبضه ~~بنفسه، وكذلك لو أقر المولى بالقبض كان إقراره على الأجنبي جائزا؛ لأنه ~~بالتوكيل سلطه على الإقرار فيجعل إقراره بذلك كإقرار الأجنبي بنفسه وقد طعن ~~عيسى - رحمه الله - في هذه المسألة فقال: ينبغي أن لا يجوز ms6720 إقرار المولى ~~بالقبض ههنا؛ لأن فيه منفعة فإن ما بقي في ذمة المديون يخلص للعبد إذا صح ~~إقرار المولى على الأجنبي بالقبض وفي منفعة العبد منفعة المولى فلا يجوز ~~إقراره واستشهد على ذلك بالمسألة المذكورة بعد هذا في باب خصومة المأذون ~~إذا مات الغريم فادعى أن شريكه قد قبض حصته فجحده الشريك ووكل الشريك مولى ~~العبد في خصومة العبد فأقر المولى على الشريك بالاستيفاء لم يجز إقراره ولم ~~يكن وكيلا له؛ لما فيه من منفعة عبده وقد قيل في الفرق بينهما على جواب ~~الكتاب إن المولى لا يخاصم عبده لنفسه فكذلك لا يخاصمه لغيره، ولو جعلناه ~~وكيلا هنا لكان يخاصم العبد لغيره وهو الموكل، فأما فيما نحن فيه فهو يخاصم ~~الأجنبي لغيره وهو يجوز أن يخاصم الأجنبي لنفسه فكذلك لغيره، وإذا صح ~~التوكيل جاز إقراره على الأجنبي؛ لأنه سلطه على الإقرار عليه لما وكله به. # وإذا وكل رجل رجلا ببيع متاعه فباعه من عبد الوكيل وعليه دين أو لا دين ~~عليه فبيعه باطل؛ لأن بيعه من عبده كبيعه من نفسه فإن كسب العبد ملكه وله ~~حق استخلاصه لنفسه بقضاء دينه فيكون متهما في ذلك فإن كان الموكل أمره أن ~~يبيعه من عبد الوكيل فباعه ولا دين عليه فالبيع باطل كما لو أمره بالبيع من ~~نفسه وإن كان عليه دين فهو جائز؛ لأنه من كسبه الآن كالأجنبي وإنما لا يجوز ~~بيعه منه بمطلق التوكيل لتمكن تهمة الميل إليه باعتبار ماله من الحق في ~~كسبه وقد انعدم ذلك بالتنصيص على البيع منه والعهدة على الآمر دون المولى؛ ~~لأن المولى لا يستوجب على عبده الثمن (ألا ترى) أنه لو باع ماله من عبده ~~المديون لا يستوجب عليه الثمن فكذلك إذا باعه مال الغير منه؛ لأن في حقوق ~~العقد والعهدة البائع لغيره # PageV25P128 # كالبائع لنفسه وإذا تعذر إيجاب حقوق العقد على المولى تعلق بمن انتفع به ~~وهو الآمر فهو الذي يلي التسليم والتسلم والدليل عليه أنا لو جعلنا حق قبض ~~الثمن إلى المولى لم يكن ms6721 بد من صحة الإقرار بقبضه وقد بينا أن في الدين ~~الواجب على العبد للأجنبي المولى لا يكون وكيلا بالقبض ولا مقبول الإقرار ~~فيه، وكذلك لو وكله أجنبي بشراء شيء منه فهو كالوكيل بالبيع في جميع ما ~~ذكرنا. # وإن كان المأذون هو الوكيل للأجنبي ببيع شيء أو شرائه من مولاه جاز؛ لأنه ~~لا حق للعبد في مال مولاه وكانت العهدة عليه مديونا كان أو غير مديون وإن ~~أقر بالقبض جاز إقراره؛ لأنه يصلح وكيلا للأجنبي في قبض الدين من المولى ~~ويصلح مطالبا للمولى بالثمن إذا باع منه شيئا من أكسابه وعليه دين لمراعاة ~~حق غرمائه فكذلك لمراعاة حق الموكل، وكذلك لو لم يدفع الآمر إلى العبد شيئا ~~من الثمن ووكله بأن يشتري له من مولاه جاز شراؤه وأخذ الثمن من الآمر ودفعه ~~إلى المولى؛ لأنه في التوكيل بالمعاملة مع المولى كهو في التوكيل بالمعاملة ~~مع أجنبي آخر. # ولو دفع العبد المأذون لرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فربح فيه أو لم يربح ~~حتى وكل العبد أو مولاه أو بعض غرمائه أجنبيا ببيع شيء فباعه من المضارب ~~بمال المضاربة لم يجز؛ لأن المضارب مشتر لرب المال ورب المال هو العبد فإذا ~~كان هو الوكيل بالبيع فكأنه يبيعه من نفسه فكذلك مولاه أو غريمه يكون متهما ~~في البيع من مضاربه لما له من الحق في كسبه وإن كان الموكل أمره ببيعه منه ~~جاز؛ لأن التهمة قد انتفت بقبض الموكل على البيع منه ولكن العهدة على ~~الآمر؛ لما بينا أن العبد لا يصلح وكيلا في قبض ما على مضاربه لأجنبي، ~~وكذلك مولاه وغريمه وأصله أن العاقد متى لم يكن أهلا لعهدة العقد فالعهدة ~~تكون على الآمر، وكذلك هذا في التوكيل بالشراء منه، وكل من وصفنا في هذه ~~المسائل أنه لا يكون وكيلا في القبض فإنه لا يكون عدلا ولا يجوز أن يوضع ~~الرهن على يده وكل من جاز أن يكون وكيلا في قبضه جاز أن يكون وكيلا في وضع ~~الرهن على يده؛ لأن الرهن مقبوض ms6722 للاستيفاء فيعتبر تحقيقه للاستيفاء ### | [باب بيع القاضي والمولى العبد المأذون] # (قال: - رحمه الله -) وإذا دفع الغرماء المأذون إلى القاضي وأرادوا بيعه ~~في ديونهم فإن القاضي يتأنى في ذلك وينظر هل له مال حاضر أو غائب يرجو ~~وصوله؛ لأن البداءة في قضاء دين العبد # PageV25P129 # من كسبه وهو الحاصل بتجارته كما أن وجوب الدين بتجارته، # ومقصود المولى استدامة الملك في رقبته فلا يجوز تفويت هذا المقصود عليه ~~بدون الحاجة # والحاجة ههنا إلى قضاء دين الغرماء والمال الحاضر أو الغائب الذي يرجى ~~وصوله عاجلا، ولو انتظر القاضي وصوله لم يكن فيه كثير ضرر على الغرماء؛ ~~فلهذا يتأنى القاضي كما يتأنى في القضاء بقيمة المغصوب بعدما أبق من يد ~~الغاصب فإن لم يكن شيء من ذلك باعه؛ لأن المولى ضمن للغرماء قضاء الدين من ~~مالية رقبته عند تعذر إيفائه من محل آخر وقد تعذر ذلك إذا لم يكن له كسب أو ~~كان له دين مؤجل أو غائب لا يرجى وصوله؛ لأن في انتظار ذلك تأخر حق الغرماء ~~وضرر التأخير كضرر الإبطال من وجه، ثم لا يبيعه إلا بمحضر من المولى؛ لأن ~~في بيعه قضاء على المولى باستحقاق مالية الرقبة وإزالة ملكه والعبد ليس ~~بخصم عنه في ذلك ولأن للمولى حق استخلاص - الرقبة لنفسه بقضاء الدين من ~~موضع آخر فليس للقاضي أن يبطل عليه هذا الحق ببيعه بغير محضر منه فإذا باعه ~~ضرب كل غريم في الثمن بجميع دينه سواء كان أكثر من الثمن أو أقل وإذا قسم ~~الثمن بينهم على ذلك فلا سبيل لهم على العبد حتى يعتق؛ لأنه لم يبق لقضاء ~~حقهم محلا في حال رقه وكسبه بعد البيع ملك المشتري ولم يرض بصرفه إلى ~~ديونه. # وكذلك إن اشتراه مولاه الذي باعه القاضي عليه بعد ذلك لم يتبع بشيء بما ~~بقي من الدين؛ لأنه تجدد له فيه ملك بتجدد سببه فهو في ذلك كغيره فإذا أذن ~~له هذا المولى بعد ما اشتراه فلحقه دين فبيع لغرمائه لم يشارك الأولون بما ~~بقي من دينهم ms6723 الآخرين؛ لأن الأولين قد استوفوا مالية الرقبة مرة فلا حق لهم ~~في مالية الرقبة بعد ذلك فهو في هذا الملك المتجدد كعبد آخر فالمولى بالإذن ~~إنما رضي بتعلق حق الآخرين بملكه؛ فلهذا يباع لهم ولا سبيل للأولين على ~~الثمن حتى يعتق فإذا عتق بيع بجميع ديونه؛ لأن الديون كلها ثابتة في ذمته ~~والذمة بالعتق تزداد قوة فيؤمر بقضائها من كسب هو خالص حقه. # وإذا باعه المولى بغير أمر القاضي والغرماء فبيعه باطل؛ لأن حق الغرماء ~~يتعلق بمالية الرقبة وهو مقدم على حق المولى فكان المولى في بيعه بغير ~~رضاهم كأجنبي آخر بمنزلة الراهن يبيع المرهون وهذا لأن للغرماء حق استسعاء ~~العبد في دينهم فربما يكون ذلك أنفع لهم فإنهم يتوصلون به إلى جميع دينهم ~~فلا يكون للمولى أن يبطل عليهم هذا الحق بغير رضاهم فإن أجازوا البيع أو ~~قضاهم المولى الدين أو كان في الثمن وفاء بدينهم فأعطاهم نفذ البيع لزوال ~~المانع بوصول حق الغرماء إليهم كالراهن إذا قضى دين المرتهن بعد البيع ~~وأجاز المرتهن البيع، # PageV25P130 # فإن لم يبق شيء من ذلك ولكن الغرماء وجدوا المشتري والعبد في يده ولم ~~يجدوا البائع لم يكن المشتري خصما لهم في نقض البيع في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وقال أبو يوسف - رحمه الله - هو خصم؛ لأن المشتري مالك الرقبة ~~وهم يدعون استحقاق مالية الرقبة فكان هو خصما له كما لو ادعوا ملك العبد ~~لأنفسهم، وهما يقولان الغرماء لا يدعون على المشتري ولا في ملكه حقا؛ لأنهم ~~إنما يستحقون مالية الرقبة على البائع والمشتري ليس بخصم عن البائع في ~~إثبات حقهم عليه ونقض البيع ينبني على ذلك يوضحه أن البيع يحول حق الغرماء ~~في مالية - الرقبة إلى الثمن بدليل أنه لو باشره القاضي أو المولى فأجازه ~~الغرماء كان حقهم في الثمن لا في مالية الرقبة وبعد ما صار ملكا للمشتري لا ~~طريق لإثبات حقهم في مالية الرقبة سوى نقض البيع وإنما جرى البيع بين ~~البائع والمشتري فلا يجوز نقضه بغير محضر من ms6724 البائع وبدون نقض البيع لا حق ~~لهم في مالية الرقبة بخلاف ما إذا ادعوا ملك العبد لأنفسهم فهناك إنما ~~يدعون عين ما يزعم المشتري أنه ملكه وقد تقدم نظير هذه المسألة في الشفعة. # يوضحه أن حق المشتري لا يسقط عن العبد ما لم يعد إليه الثمن، وذلك لا ~~يكون إلا بمحضر من البائع فينتظر حضوره ليأخذ الغرماء العبد ويرجع المشتري ~~على البائع بالثمن، ولو حضر البائع وغاب المشتري وقد قبض العبد فلا خصومة ~~بين البائع والغرماء في رقبة العبد حتى يحضر المشتري؛ لأن الملك واليد ~~للمشتري وإبطال ذلك بدون حضوره لا يمكن فما لم يبطل ملك المشتري لا تكون ~~الرقبة محلا لحق الغرماء إلا أن لهم أن يضمنوا البائع قيمته؛ لأنه بالبيع ~~والتسليم صار مفوتا محل حقهم فإذا ضمنوه القيمة جاز البيع فيه وكان الثمن ~~للبائع؛ لأن القيمة دين في ذمته وهو الخصم في ذلك وبتضمين القيمة يسقط حق ~~الغرماء عن مالية الرقبة فينفذ بيعه فيه وإن أجازوا البيع وأخذوا الثمن ~~واقتسموه لأن الإجازة في الانتهاء بمنزلة الإذن في الابتداء. # فإن هلك الثمن في يد البائع قبل أن يقبضه هلك من مال الغرماء على معنى ~~أنه لا شيء لهم على المبيع حتى يعتق لفوات محل حقهم وهو الثمن فالمولى ~~بإجازتهم يخرج من أن يكون جانيا ضامنا لهم، ولا حق لهم في ملك المشتري ~~فتتأخر ديونهم إلى ما بعد العتق وليس المراد من قوله هلك من مال الغرماء ~~أنهم في حكم القابض له حتى يسقط شيء من دينهم به فكيف يكون كذلك والمولى في ~~البيع عامل لنفسه؛ لأنه متصرف في ملكه؛ ولهذا إذا أعتق العبد اتبعه الغرماء ~~بجميع دينهم، وكذلك لو أجازوا البيع بعد ما هلك الثمن؛ لأن الثمن معقود به ~~ومحل العقد هو المعقود عليه فإذا كان باقيا بعد البيع بالإجازة # PageV25P131 # ثم الإجازة في الانتهاء بمنزلة الإذن في الابتداء، وكذلك لو أقر البائع ~~أنه قد قبض الثمن فهلك في يده قبل إجازتهم البيع أو بعدها فكذبوه في القبض ~~فقد أجازوا ms6725 البيع قبل إقراره أو بعده فهو مصدق في ذلك مع يمينه؛ لأن المولى ~~بإجازتهم صار أمينا كما يصير أمينا في الثمن بإذنهم في البيع في الابتداء ~~وحق قبض الثمن إليه؛ لأنه باشر سببه فيكون مقبول القول فيه مع يمينه ولا ~~شيء للغرماء حتى يعتق العبد فإذا عتق اتبعوه بجميع دينهم، ولو اختار بعض ~~الغرماء القيمة واختار بعضهم الثمن كان للذين اختاروا ضمان القيمة حصتهم من ~~القيمة وللذين اختاروا الثمن حصتهم من الثمن على قدر الدين؛ لأن لكل واحد ~~منهما في نصيبه رأيا واستحقاق القيمة والثمن كل واحد منهما على المولى وكل ~~واحد منهما محل حق الغرماء ولكل واحد منهم حصة مما اختار وفيما بقي من ~~الثمن للبائع مما ضمن من القيمة، ولو أجاز بعض الغرماء البيع وأبطله بعضهم ~~كان البيع باطلا؛ لأن حق كل واحد منهما بانفراده سبب تام للمنع من نفوذ ~~البيع. # ولو باع القاضي المأذون للغرماء في دينهم أو باعه أمينه فضاع الثمن في يد ~~الأمين الذي باعه، ثم وجد المشتري بالعبد عيبا فرده على الأمين فإن القاضي ~~يأمر الأمين بأن يبيعه مرة أخرى ويبين عيبه أما لا خصومة بين الأمين وبين ~~المشتري بحكم ذلك البيع؛ لأن أمين القاضي بمنزلة القاضي فلا تلحقه العهدة ~~ولكن القاضي يأمر ذلك الأمين أو غيره بأن يخاصم المشتري نظرا منه للمشتري ~~فإذا رده بالعيب أمره ببيعه مع بيان عيبه ولأنه يحتاج إلى إيفاء حق المشتري ~~في الثمن وطريقه بيع الرقبة وإنما يبين عيبه لكي لا يرد عليه مرة أخرى فإذا ~~أخذ الثمن بدأ بالمشتري الأول فأوفاه الثمن؛ لأن الثمن الثاني بدل مالية ~~الرقبة والثمن المقبوض من المشتري الأول بدل مالية - الرقبة أيضا فكان هو ~~مقدما فيه على سائر الغرماء فإن كان الثمن الآخر أكثر من الثمن الأول ~~فالفضل للغرماء وإن كان أقل غرم الغرماء للمشتري الأول تمام حقه ولا غرم ~~على الأمين في ذلك لانتفاء العهدة ولكن بيعه كان بطلب الغرماء لمنفعتهم فما ~~يلحق من العهدة يكون عليهم، ولو فضل شيء كان ms6726 الفضل لهم فكذلك النقصان يكون ~~عليهم فإن كان المولى هو الذي باعه للغرماء بأمرهم وقبض الثمن فضاع في يده، ~~ثم وجد المشتري به عيبا فرده على البائع ببينة أو إباء يمين أو بعيب لا ~~يحدث مثله فإن القاضي يبيعه ويوفي المشتري ثمنه؛ لما قلنا فإن نقص عن الثمن ~~الأول غرم البائع نقصانه للمشتري؛ لأنه بمنزلة الوكيل في البيع فالرجوع ~~بالثمن عند الرد يكون عليه ولكنه باعه لمنفعة الغرماء فيكون # PageV25P132 # إقرار العهدة عليهم؛ فلهذا رجع هو بما لحقه على الغرماء، ولو كان رد عليه ~~بإقراره بعيب يحدث مثله بيع العبد - ودفع ثمنه إلى المشتري فإن نقص عنه ضمن ~~البائع النقصان ولم يرجع به على الغرماء؛ لأن إقراره لا يكون حجة عليهم إلا ~~أن تقوم له بينة أن العيب كان بالعبد قبل أن يقبضه المشتري الأول فحينئذ ~~يرجع على الغرماء بما غرم من الثمن؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بتصديق ~~الغرماء وإن لم يكن له بينة يستحلف الغرماء على علمهم؛ لأنه يدعي عليهم ما ~~لو أقروا به لزمهم. # وإن كان العبد حين رد على أمين القاضي أو المولى البائع بالعيب في جميع ~~هذه الوجوه مات قبل أن يباع البيع الثاني رجع المشتري بالثمن على الغرماء ~~إن كان أمين القاضي باعه؛ لأنه لا ضمان على الأمين فيه ولا عهدة وإن كان ~~المولى هو البائع ضمن الثمن للمشتري ورجع به على الغرماء؛ لأنه باعه ~~لمنفعتهم فيرجع عليهم بما يلحقه من العهدة إلا أن يكون القاضي رده عليه ~~بإقراره بعيب يحدث مثله فلا يرجع حينئذ بالثمن على الغرماء إلا أن تقوم له ~~بينة على العيب أو يأبى اليمين وصار جميع الثمن في هذا الفصل كالنقصان في ~~الفصل الأول، ولو أن أمين القاضي أو المولى البائع قبل العبد بعيب بغير ~~قضاء القاضي فمات في يده غرم الثمن للمشتري ولم يرجع به على الغرماء إن كان ~~العيب يحدث مثله أو لا يحدث؛ لأن قبوله بغير قضاء القاضي بمنزلة شرائه ~~ابتداء في حق الغرماء؛ ولهذا لو لم يمت العبد ms6727 فهو لازم للمردود عليه وإن ~~أراد الغرماء بيعه وفيه فضل على الثمن الأول لم يكن لهم ذلك بمنزلة ما لو ~~اشتراه. # ولو كان على المأذون دين فباعه المولى بألف درهم وقبض الثمن وسلمه إلى ~~المشتري بعينه فالغرماء بالخيار إن شاءوا ضمنوا المشتري قيمة العبد وإن ~~شاءوا البائع؛ لأن كل واحد منهما جان في حق الغرماء البائع بالبيع والمشتري ~~بالقبض فإن ضمنوا المشتري رجع بالثمن على البائع؛ لأن استرداد القيمة منه ~~كاسترداد العبد إن لو ظفروا به ولم يسلم العبد للمشتري بالثمن الذي أداه ~~إلى البائع، وإن ضمنوا البائع قيمته سلم المبيع فيما بين البائع والمشتري ~~لزوال المانع وأيهما اختار الغرماء ضمانه برئ الآخر حتى لو توت القيمة على ~~الذي اختاره لم يرجعوا على الآخر بشيء؛ لأن حقهم قبل أحدهما وكان الخيار ~~إليهم في التعيين والمخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه فإن ~~ظهر العبد بعد ما اختاروا ضمان أحدهما فلا سبيل لهم عليه؛ لأن القاضي لما ~~قضى لهم بقيمة العبد على الذي اختاروا ضمانه ببينة أو بإباء يمين تحول حقهم ~~إلى القيمة بقضاء القاضي وإن كان قضى عليه بقوله وقد ادعى الغرماء أكثر منه ~~فهم بالخيار إن شاءوا رضوا بالقيمة وإن شاءوا # PageV25P133 # ردوها وأخذوا العبد فبيع لهم؛ لأنه لم يصل إليهم كمال حقهم بزعمهم وهو ~~نظير المغصوب في ذلك وقد بيناه في الغصب. # وإن اختاروا البائع فضمنوه قيمته فاقتسموها بينهم، ثم ظهر العبد في يد ~~المشتري ووجد به عيبا فرده على البائع بقضاء القاضي فالبائع بالخيار إن شاء ~~كان العبد له - وسلمت القيمة إلى الغرماء وإن شاء استرد من الغرماء ما ~~أعطاهم وبيع العبد لهم؛ لأن الرد - بقضاء القاضي فسخ من الأصل فعاد إلى ~~قديم ملك المولى والغرماء ضمنوه القيمة على صفة السلامة عن العيب فإذا ظهر ~~العيب يخير المولى لما يلحقه من الضرر فإن شاء رضي به وإن شاء رده على ~~الغرماء واسترد منهم ما أعطاهم بمنزلة المشتري الأول مع بائعه إذا رد عليه ~~فإن رده عليهم ms6728 عاد حقهم في العبد كما كان فيباع في دينهم. # وإن كان البائع قد علم بالعيب قبل أن يبيعه، ثم رده على المشتري بذلك ~~العيب فإن كان الغرماء ضمنوه قيمته صحيحا كان للبائع أن يأخذ منهم القيمة ~~ويسلم لهم العبد فيباع في دينهم وإن شاء سلم لهم وأمسك العبد وإن ضمنوه ~~قيمته وبه العيب سلم العبد للغرماء؛ لأن الضرر مندفع عن المولى وقد كان ~~عالما بالعيب فاندفع به ضرر جهله وإنما ضمن لهم القيمة معيبا؛ فلهذا لا ~~يرجع عليهم بشيء، ولو كانوا ضمنوا المشتري قيمته واقتسموها بينهم ورجع ~~المشتري على البائع بالثمن، ثم ظهر العبد فوجد المشتري به عيبا رده على ~~الغرماء؛ لأنه تملكه من جهتهم بضمان القيمة والبيع الذي كان بينه وبين ~~المولى قد انفسخ وإنما ضمنه قيمته صحيحا فإذا ظهر أنه كان معيبا رده عليهم ~~وأخذ القيمة منهم، ثم يباع لهم. # وإن كانوا ضمنوا البائع القيمة، ثم وجد به المشتري عيبا فرده القاضي على ~~البائع بإقراره والعيب مما يحدث مثله فلا سبيل للبائع على الغرماء في ~~القيمة؛ لأن إقراره ليس بحجة عليهم إلا أن يقيم البينة على العيب أو يأبوا ~~اليمين وإن رده بغير قضاء القاضي والعيب مما يحدث مثله أو لا يحدث فلا سبيل ~~للبائع على الغرماء في القيمة؛ لأن الرد بغير قضاء القاضي بمنزلة الشراء ~~المستقبل في حق الغرماء، وكذلك لو كان الشراء بالخيار ثلاثة أيام في العبد ~~فرده بالخيار بعد ما ضمن الغرماء البائع القيمة لم يكن للبائع أن يرجع ~~عليهم بالقيمة؛ لأن المشتري إنما رده بتسليط البائع بشرط الخيار له، وذلك ~~غير عامل في حق الغرماء، وكذلك المشتري لو كان المشتري أرسل رسولا فقبض ~~العبد من البائع ولم يرده فضمن الغرماء البائع القيمة، ثم رأى المشتري ~~العيب فلم يرضه فرده على البائع لم يكن للبائع أن يرجع بالقيمة على ~~الغرماء؛ لأنه وإن عاد إليه بسبب هو فسخ من الأصل فلم يتبين به أن سبب - ~~القضاء بالقيمة للغرماء ما لم يكن موجودا # PageV25P134 # يومئذ، وكذلك لو كان ms6729 البائع بالخيار وقد دفع العبد إلى المشتري فضمن ~~الغرماء البائع القيمة، ثم اختار البائع رد العيب واستوضح بالمغصوب قال: ~~(ألا ترى) أن للغاصب لو باع المغصوب ودفعه إلى المشتري، ثم إن رب العبد ضمن ~~الغاصب قيمته بقضاء القاضي وقد كان الغاصب فيه خيار الشرط أو للمشتري أو ~~كان فيه خيار رؤية ففسخ البيع أو أجاز سلمت القيمة للمغصوب منه على كل حال، ~~وكذلك ما سبق في فصل المأذون. # ولو باع المولى المأذون بغير أمر الغرماء فأعتقه المشتري قبل أن يقبضه ~~فعتقه موقوف؛ لأن المشتري بنفس العقد لا يتملك العبد ملكا تاما فإن السبب ~~موقوف على إجازة الغرماء وبالسبب الموقوف إنما يثبت الملك الموقوف؛ لأن ~~الحكم بحسب السبب والسبب الضعيف لا يوجب حكما قويا والعتق منهي للملك فإذا ~~كان موقوفا فما ينهيه يوقف بتوقفه فإذا تم البيع بإجازته أو قضاء دين أو ~~كان في الثمن وفاء فأخذوه بعد العتق وإن لم يتم البيع أبطله القاضي وباع ~~العبد في دينهم نظرا منه للغرماء وعلل فقال: لأن البيع كان فاسدا لا يجوز ~~إلا بالإجازة أو ما يقوم مقامها وفي هذا التعليل نظر فإن في البيع الفاسد ~~إن أعتقه المشتري قبل القبض، ثم نفذ البيع لا ينفذ ذلك العتق وههنا ينفذ ~~فعرفنا أن مراده أنه بمنزلة الفاسد في الضعف لأجل التوقف، ولو كان أعتقه ~~بعد القبض جاز عتقه؛ لأن السبب الضعيف بالقبض يقوى كما في البيع الفاسد ~~وهذا أقوى من الفاسد يوضحه أن البيع تسليط على التصرف وتمام هذا التسليط ~~بالتسليم فإن أعتقه بعد القبض فقد أعتقه بعد تمام هذا التسليط والمسلط لو ~~أعتقه بنفسه نفذ عتقه وأما قبل القبض فالتسليط غير تام ولكن تمامه موقوف ~~على القبض فيتوقف العتق أيضا وهو نظير الراهن يبيع المرهون، ثم يعتقه ~~المشتري، ولو لم يعتقه المشتري ولكنه باعه أو وهبه وسلمه فإن تم البيع ~~الأول ببعض ما وصفنا جاز ما فعل المشتري فيه؛ لأنه باع ملكه وحق الغرماء ~~الذي كان مانعا من نفوذه قد زال وهو نظير ms6730 المشتري من المكره إذا تصرف ثم ~~أجاز المكره البيع، ولو لم يبعه المولى ولكنه وهبه لرجل وسلمه، ثم ضمنه ~~الغرماء القيمة نفذت الهبة فإن رجع في الهبة بحكم أو غير حكم سلم العبد له ~~ولم يكن له على القيمة ولا للغرماء على العبد سبيل؛ لأن حقهم تحول إلى ~~القيمة بقضاء القاضي فإن وجد به عيبا ينقص من القيمة التي غرمها كان له أن ~~يرده ويأخذ القيمة؛ لأنهم ضمنوه القيمة على صفة السلامة وبالرجوع عاد إلى ~~قديم ملكه فإن كان أعتقه بعد الرجوع في الهبة قبل أن يعلم بالعيب أو دبره ~~أو حدث به عيب رجع بما بين العيب والصحة من القيمة؛ لأنه تعذر # PageV25P135 # الرد على وجه لم يصر هو راضيا فيرجع بالتفاوت وللغرماء أن يردوا القيمة ~~ويتبع العبد في الدين في غير العتق والتدبير؛ لأن تعذر الرد لمراعاة حقهم ~~بسبب العيب الحادث وإذا رضوا به فقد زال المانع إلا أن يشاء المولى أن لا ~~يطالبهم بالنقصان ويرضى به معيبا وإن كان هذا في جارية قد وطئت بشبهة فوجب ~~لها العقد لم يكن للغرماء عليها سبيل من أجل الزيادة المنفصلة؛ لأنها تمنع ~~الرد لحق الشرع وردوا نقصان العيب من القيمة؛ لأنه تبين أنهم أخذوا ذلك ~~زيادة على حقهم. # ولو كان المولى باعه وعيبه المشتري فضمن الغرماء المولى، ثم وجد المشتري ~~بالعبد عيبا لا يحدث مثله وحدث به عيب آخر فرجع بنقصان القيمة على البائع ~~لم يكن للبائع أن يرجع على الغرماء بالقيمة ولكنه يرجع بحصة العيب من ~~القيمة التي غرمها للغرماء؛ لأنه ظهر أن ما بين قيمته معيبا إلى قيمته ~~سليما أخذوه منه بغير حق فعليهم رد ذلك عليه ### | [باب بيع المولى عبده المأذون فيجوز] # (قال: - رحمه الله -) وإذا كان الدين على المأذون إلى أجل فباعه المولى ~~بأكثر من قيمته أو بأقل فبيعه جائز؛ لأنه باع ملكه وهو قادر على تسليمه ~~وتحقيقه أن بسبب التأجيل يتأخر حق الغرماء في المطالبة بقضاء الدين إلى ~~حلول الأجل وامتناع نفوذ تصرف المولى في كسبه ms6731 ورقبته لكونه مشغولا بحق ~~الغرماء وحقهم في المال استيفاء الدين منه وبسبب التأجيل سقط هذا الحق إلى ~~حلول الأجل فلانعدام المانع من نفوذ تصرف المولى فيه ينفذ بيعه فإن قيل حق ~~الغرماء في العبد المديون كحق المرتهن في المرهون، وذلك يمنع الراهن من ~~البيع سواء كان الدين حالا أو مؤجلا كحق الغرماء في مال المرتهن، وذلك يمنع ~~التصرف المبطل لحقهم سواء كان الدين حالا أو مؤجلا أو هو لحق الغرماء في ~~مال المريض، وذلك يمنع التصرف المبطل لحقهم سواء كان الدين حالا أو مؤجلا ~~فهذا مثله قلنا لا كذلك فللمرتهن في المرهون ملك اليد، وذلك قائم مع ~~التأجيل في الدين وبه يعجز الراهن عن التسليم وليس للغرماء ملك اليد في ~~المأذون ولا في كسبه وإنما لهم حق المطالبة بقضاء الدين، وذلك يتأخر إلى ما ~~بعد حلول الأجل وتصرف المريض في ماله نافد ما دام حيا وبعد موته لا يبقى ~~الأجل؛ ولهذا لا يتصرف الوارث في تركته ويؤمر بقضاء الدين في الحال فلما لم ~~يبق الأجل بعد موته كان الدين الحال والمؤجل في الحكم سواء وإنما لم يبق ~~الأجل؛ لأن ذمته لم تبق محلا صالحا لوجوب # PageV25P136 # الدين منه. # فأما ذمة العبد فمحل صالح لذلك فالدين ثابت في ذمته والأجل فيه صحيح فلا ~~سبيل للغرماء على منع المولى من التصرف أو مطالبته بشيء حتى يحل دينهم فإذا ~~حل ضمنوه قيمته؛ لأنه أتلف عليهم محل حقهم وهو المالية ولأن المولى ~~كالمحتمل عن العبد لغرمائه مقدار مالية رقبته والدين إذا حل على الأصيل ~~بمضي الأجل حل على الكفيل فكان لهم أن يضمنوه قيمته بعد حل المال ولا سبيل ~~لهم على الثمن أجازوا البيع أو لم يجيزوا؛ لأنه كان جائزا بدون إجازتهم ~~وكان الثمن للمولى سالما كسائر أملاكه فلا يتغير ذلك بإجازتهم ولأن ضمان ~~القيمة دين لهم في ذمة المولى ويعتبر محل قضاء الدين إلى المديون فلا سبيل ~~للغرماء على الثمن كما لا سبيل لهم على سائر أملاك المولى بخلاف ما إذا كان ~~البيع بعد ms6732 حل المال فأجازوه؛ لأن نفوذ البيع هناك يكون بإجازتهم فيتحول ~~حقهم عن مالية العبد إلى بدله وههنا نفوذ البيع كان بدون إجازتهم وكان ~~الثمن سالما للمولى كسائر أملاكه قبل حلول المال فكذلك بعد حله. # وكذلك لو وهبه لرجل وسلمه فإن توي ما على المولى من القيمة لم يكن لهم ~~على العبد ولا على الموهوب له سبيل؛ لأن الملك تجدد للموهوب له في العبد ~~بتجدد سببه ولا حق لهم في هذا الملك ولا سبيل لهم إلى نقض سببه؛ لأن المولى ~~باشره لم يكن لهم حق المنع فلا يثبت لهم حق الإبطال بعد ذلك ولكن دينهم على ~~العبد يتأخر إلى عتقه بمنزلة مريض وهب عبدا لا مال له غيره وعليه دين كثير ~~فباعه الموهوب له أو وهبه وسلمه، ثم مات الواهب الأول فلا سبيل لغرمائه على ~~العبد ولا على من في يده وإنما لهم القيمة على الموهوب له الأول؛ لأنه صار ~~متلفا محل حقهم بتصرفه فإن توت تلك القيمة عليه لم يكن لهم على العبد ولا ~~على من هو في يده سبيل. # وللمولى أن يستخدم العبد المأذون إذا كان دينه إلى أجل؛ لأنه مالك رقبته ~~والمنفعة تملك بملك الرقبة ولا سبيل للغرماء عليه في مطالبته بشيء في الحال ~~فيتعذر على المولى استخدامه مراعاة لحقهم، ولو كان الدين حالا كان لهم أن ~~يمنعوه من ذلك؛ لأن لهم حق المطالبة بقضاء الدين والاستسعاء فيه وباستخدام ~~المولى إياه يفوت عليهم ذلك أو يتمكن فيه نقصان لهم أن يمنعوه من ذلك، ~~وكذلك لو أراد أن يسافر به لم يكن لهم أن يمنعوه إذا كان الدين مؤجلا؛ لأنه ~~لا سبيل لهم على العبد في مطالبته بشيء فكيف يثبت لهم السبيل على المولى في ~~منعه من السفر به، ولو كان الدين حالا كان لهم أن يمنعوه من ذلك؛ لأنه يحول ~~بينهم وبين حق ثابت لهم وهو المطالبة ببيع الرقبة وقضاء الدين من ثمنه، ~~وكذلك له أن يؤاجره # PageV25P137 # ويرهنه إذا كان الدين مؤجلا؛ لما قلنا فإن حل الدين قبل ms6733 انقضاء مدة ~~الإجارة كان عذرا وللغرماء أن ينقضوا الإجارة؛ لأن الإجارة وإن كانت من ~~لوازم العقود فإنها تنتقض بالعذر، والحاجة إلى دفع الضرر. # (ألا ترى) أنها تنتقض لدفع الضرر عن المباشر للعقد فلأن تنقض لدفع الضرر ~~عن غير المباشر أولى وتنقض للرد بسبب فساد البيع والرد بسبب العيب في البيع ~~فينقض أيضا لحق الغرماء في المطالبة ببيع الرقبة بعد حل المال. # فأما الرهن فهو لازم من جهة الراهن ولا يثبت للغرماء بعد حل الأجل نقض ~~الرهن كما لا يثبت لهم حق نقض البيع الذي نفذ من المولى ولكنهم يضمنون ~~المولى قيمته؛ لأنه حال بينهم وبين حقهم في المطالبة بإيفاء الدين من مالية ~~الرقبة وبالبيع فيضمن لهم القيمة كما لو أتلف عليهم ذلك بإبطال المالية فيه ~~وبالإعتاق فإذا أرادوا تضمينه فافتكه من المرتهن ودفعه إليهم برئ من ~~الضمان؛ لأن الحيلولة قد ارتفعت وإن افتكه بعد ما قضى عليه القاضي بضمان ~~القيمة فالقيمة عليه والعبد له ولا سبيل للغرماء على العبد؛ لأن حقهم تحول ~~- بقضاء القاضي إلى القيمة والسبب الموجب له كان قائما وقت القضاء فلا يعود ~~حقهم بعد ذلك بانعدام الحيلولة بالفكاك كالمغصوب إذا عاد من إباقه بعد ما ~~قضى القاضي على الغاصب بقيمته، ولو أبى المولى أن يفتكه فقضى الغرماء الدين ~~ليبيعوه في دينهم كان لهم ذلك؛ لأن المانع حق المرتهن وحقه يسقط بوصول دينه ~~إليه وإنما يقصدون بهذا تخليص محل حقهم فلا يكون للمرتهن أن يأبى ذلك ~~عليهم. # وإذا لم يكن على المأذون دين فأمره مولاه أن يكفل عن رجل بألف فقال العبد ~~للمكفول له: إن لم يعطك فلان ما لك عليه وهو ألف فهو علي فالضمان جائز؛ لأن ~~العبد إنما كان محجورا عن الكفالة لحق المولى فإذا رضي المولى بكفالته كان ~~هو والحر سواء، وكذلك لو قال إن مات فلان ولم يعطك هذا المال الذي لك عليه ~~فهو جائز على ما قال وقد بينا في كتاب الكفالة معنى صحة تعليق الكفالة بهذه ~~الأسباب فإن أخرجه المولى عن ملكه ms6734 ببيع أو هبة، ثم مات المكفول عنه قبل أن ~~يعطي المكفول له حقه فإن المكفول له يضمن المولى الأقل من دينه ومن قيمته ~~ولا يبطل بيع المولى في العبد ولا هبته؛ لأن هذا في معنى الدين المؤجل على ~~العبد حين تصرف المولى من حيث إنه لم يكن للموهوب له سبيل على مطالبته بشيء ~~يومئذ وهو دونه؛ لأن أصل الوجوب لم يكن ثابتا قبل وجود شرطه وإن وجد سببه ~~وهو الكفالة، ثم قد بينا أن هناك الغريم لا يبطل تصرف المولى فههنا أولى ~~وأما تضمين المكفول له المولى قيمته فلأنه # PageV25P138 # فوت عليه محل حقه بتصرفه وقد كان سبب وجوب المال منعقدا وإن كانت ~~المطالبة به متأخرة فيكون المولى ضامنا له قيمته بتفويت المال عليه، وكذلك ~~هذا في ضمان الدرك لو أمر عبده أن يضمن الدرك في دار باعها المولى، ثم إن ~~المولى باعه، ثم استحقت الدار فللمشتري أن يضمن المولى الأقل من قيمته ومن ~~الثمن باعتبار أنه فوت عليه محل حقه فإن لم يخرجه المولى من ملكه حتى لحق ~~العبد دين يحيط برقبته، ثم استحقت الدار من يد المشتري فإن العبد يلزمه ما ~~ضمن مع الدين الذي في عنقه؛ لأن سبب وجوب الضمان للدرك كان صحيحا لكون ~~العبد فارغا عن حق الغرماء عند ذلك وقد تعذر الوجوب بالاستحقاق فيكون هذا ~~دينا؛ لأن ما على العبد كسائر ديونه في جميع ذلك. # ولو حفر العبد التاجر بئرا في الطريق، ثم أخرجه المولى من ملكه ثم وقع في ~~البئر دابة تساوي ألف درهم فعطبت فلا سبيل لصاحبها على العبد ولا على الذي ~~هو في يده؛ لأنه حين أخرجه المولى من ملكه لم يكن العبد مطالبا بشيء ولم ~~يوجد من العبد صنع هو جناية في الملك الذي تجدد للمشتري فلا سبيل له على ~~المشتري ولكنه يضمن مولاه الأقل من قيمته ومن قيمة الدابة؛ لأن عند وقوع ~~الدابة في البئر يصير العبد متلفا له بالحفر السابق، وذلك الحفر جناية منه ~~في ملك المولى يستحق به صاحب ms6735 الدابة مالية رقبته لو لم يخرجه المولى عن ~~ملكه فبإخراجه يكون مفوتا عليه محل حقه؛ فلهذا يضمن له المولى الأقل من ~~قيمته ومن قيمة الدابة فإن تويت القيمة عليه لم يتبع عبده بشيء حتى يعتق ~~فيؤخذ بقيمة الدابة حينئذ؛ لأن الدين كان واجبا في ذمته باعتبار جنايته ~~وكان لا يطالب به لحق مولاه الذي حدث له فإذا سقط حقه بالعتق كان مطالبا ~~بقضاء دينه. # وإذا كان على العبد التاجر دين إلى أجل فباعه مولاه، ثم اشتراه أو رجع ~~إليه بإقالة أو عيب بعد القبض بغير حكم، ثم حل الدين فلا سبيل للغرماء أما ~~في الشراء فلا إشكال أن الملك متجدد له بتجدد السبب، وكذلك في الإقالة ~~والرد بالعيب بعد القبض بغير حكم فإنه في معنى بيع متجدد في حق غيرهما فكان ~~وجود هذا العود إليه كعدمه وعود هذا العبد إليه كعود عبد آخر فإن اختلاف ~~سبب الملك بمنزلة اختلاف العين؛ فلهذا ضمنوا المولى قيمته، ولو رجع العبد ~~إليه بعيب بقضاء قاض أو خيار رؤية أو شرط في أصل البيع، ثم حل الدين أخذوا ~~العبد به ولا سبيل لهم على المولى؛ لأنه عاد إليه بسبب هو فسخ من الأصل ~~فإنما يعود إلى قديم ملكه الذي كان مشغولا بحق غرمائه وينعدم به السبب ~~الموجب للضمان على المولى وهو تفويت محل حقهم. # وإن مات في يد المولى # PageV25P139 # بعد ما رجع إليه على هذا الوجه قبل أن يحل دينهم، ثم حل الدين فلا ضمان ~~لهم على المولى؛ لأن البيع حين انفسخ من الأصل صار كأن لم يكن، ولو مات قبل ~~البيع لم يكن لهم على المولى ضمان إذا حل دينهم، وكذلك المولى لو وهبه ~~وسلمه، ثم رجع في الهبة بحكم أو بغير حكم فإن المولى يبرأ من القيمة؛ لأن ~~الرجوع في الهبة فسخ من الأصل وإعادة إلى قديم ملكه سواء كان بقضاء أو بغير ~~قضاء عندنا وقد بيناه في الهبة فإذا عاد محل حقهم صارت الإزالة كأن لم تكن، ~~ولو باعه فمات قبل أن ms6736 يقبضه المشتري برئ المولى من القيمة؛ لأن بمجرد البيع ~~لا يتقرر السبب الموجب للضمان على المولى وإنما يكون بالتسليم، ولو تقرر ~~السبب بالبيع فبالموت قبل التسليم ينتقض البيع من الأصل ويعود إلى ملك ~~المولى مشغولا بحق الغرماء كما كان فهو كما لو انتقض البيع بالرد بخيار ~~الشرط ثم مات وإن مات بعد ما قبضه المشتري قبل أن يحل الدين فقد حل عليه ~~بموته؛ لأن الأجل حق العبد وقد استغني عنه بموته ووجوب الدين كان في ذمته ~~وقد خرجت ذمته من أن تكون محلا صالحا لوجوب الدين فيه فهو وموت الحر سواء ~~وعلى المولى قيمته إلى أجل الدين؛ لأن الأجل كان ثابتا في حق المولى ولم ~~يقع له فيه الاستغناء عنه وهو بمنزلة الكفيل فيما لزمه من القيمة والدين ~~المؤجل إذا حل على الأصيل بموته يبقى الأجل في حق الكفيل، وكذلك لو أعتقه ~~المولى، ثم مات العبد حل عليه ولم يوجد المولى القيمة إلا إلى الأجل في حق ~~المولى لحاجته إلى ذلك وقيام ذمته محلا صالحا لوجوب الحق فيها. # ولو كان الدين على العبد ألفي درهم ألف حالة وألف إلى أجل فباعه المولى ~~أو وهبه وسلمه فلصاحب الدين الحال أن ينقضه إلا أن يقضي المولى دينه؛ لأن ~~الدين المؤجل في حكم نقض تصرف المولى كالمعدوم وقيام صاحب الدين الحال كاف ~~في نقض تصرف المولى فإن قضاه جاز ما صنع المولى من ذلك به؛ لأنه وصل إليه ~~جميع حقه ولا سبيل لصاحب الدين المؤجل على العبد في الحال فينفذ تصرفه فيه ~~فإذا حل الدين الآخر لم يشارك الأقل فيما أخذ من المولى؛ لأن أصل الدين لم ~~يكن مشتركا بينهما والمقبوض من محل لا شركة بينهما فيه وهو ملك المولى ~~ولكنه يتبع المولى بالأقل من دينه ومن جميع قيمته؛ لأن حق الآخر سقط بوصول ~~دينه إليه وكان المولى متطوعا فيما قضاه كأجنبي آخر وصار كان لم يكن عليه ~~إلا الدين المؤجل فباعه المولى (ألا ترى) أنه لو لم يبعه حتى حل الدين فإن ms6737 ~~العبد كله يباع للغريم الآخر في دينه إلا أن يفديه المولى فكذلك إذا باعه ~~كان ضامنا بجميع قيمته إلا أن يكون الدين أقل منه، ولو لم يقض المولى صاحب ~~الدين الحال حقه # PageV25P140 # فنقض البيع وطلب من القاضي ببيعه فإن القاضي يبيعه بمطالبته، ثم يدفع ~~إليه نصف الثمن؛ لأن ببيع القاضي يتحول حق الغرماء إلى العبد من الثمن وأصل ~~الاستحقاق لصاحب الدين المؤجل ثابت وإن كانت المطالبة متأخرة إلى حلول ~~الأجل واستحقاق الثمن بثبوت حقه من الدين في ذمته فكان ذلك بائعا سلامة ~~جميع الثمن لصاحب الدين الحال فيدفع إليه نصف الثمن ويدفع النصف إلى ~~المولى؛ لأنه حق صاحب الدين المؤجل ولكن مطالبته به تتأخر إلى حلول الدين. # (ألا ترى) أن قبل حلول المال لم يكن له سبيل على رقبته وكسبه فكذلك على ~~بدل الرقبة. # وإذا لم يكن له سبيل كان المولى أحق به؛ لأنه بدل ملكه وعلى قول زفر - ~~رحمه الله - لا يتبع القاضي بحل الدين الآخر على العبد ويكون الثمن بينهما ~~نصفين؛ لأن الدين يتحول ببيع القاضي إلى الثمن والثمن عين لا يقبل الأجل ~~فهو بمنزلة موت الحر ولكنا نقول الدين باق في ذمة العبد حتى إذا عتق كان ~~للغريم أن يطالبه بجميع الدين إن شاء فيبقى الدين ببقاء الأجل في ذمته فإذا ~~حل الدين الآخر أعطاه المولى ما في يده وإن هلك ذلك في يد المولى فلا ضمان ~~عليه؛ لأن حكم البدل حكم المبدل، ولو هلك العبد في يد المولى لم يكن على ~~المولى فيه ضمان ويتبع صاحب الدين الغريم الأول فيأخذ منه نصف ما أخذه؛ لأن ~~ثمن العبد كان مشتركا بينهما فإنما يسلم له المقبوض بشرط سلامة الباقي ~~للغريم الآخر ولم يسلم له ذلك؛ فلهذا يأخذ منه نصف ما أخذ فإن لم يهلك ذلك ~~ولكن هذا الغريم أبرأ من دينه أو وهبه فإن الأول يأخذ هذه الخمسمائة من ~~المولى لتمام حقه؛ لأنه كان مستحقا لجميع العين بدينه وإنما امتنع سلامة ~~النصف له لمزاحمة الآخر وقد زالت مزاحمته ms6738 بالإبراء ولأن نصف دين الأول باق ~~على العبد فلا يجوز أن يسلم للمولى شيء من ثمن العبد مع قيام الدين عليه، ~~ولو لم يبرئه ولكن المولى نقد غريما له تلك الخمسمائة التي في يده فهو ~~جائز؛ لأنها مملوكة له وتصرفه فيها قبل حل الأجل كتصرفه في الرقبة فلا ~~يمتنع نفوذه لحق صاحب الدين المؤجل ولكن إذا حل دينه ضمن المولى له تلك ~~الخمسمائة؛ لأنه فوت عليه محل حقه بتصرفه فإن تويت عليه رجع على الأول فيما ~~قبض فيشاركه فيه، ثم رجعا على الغريم الذي قضاه المولى بالخمسمائة التي ~~اقتضاها؛ لأنه حين رجع على الأول بنصف ما قبض ثبت للأول حق الرجوع في نصف ~~ما بقي في يد المولى ونقض تصرف المولى فيه، ثم يشارك فيه الغريم الآخر فلا ~~يزال هكذا حتى يأتي على جميعه؛ فلهذا كان لهما حق نقض تصرف المولى والرجوع ~~على القابض بالخمسمائة التي قبضها من المولى # PageV25P141 # ولو لم يبع القاضي العبد للغريم ولكن المولى باعه برضى صاحب الدين الحال ~~فبيعه جائز؛ لأن الراضي مسقط حقه في إبطال البيع ولا حق لصاحب الدين المؤجل ~~في إبطال البيع ثم يعطي نصف الثمن صاحب الدين الحال ويسلم للمولى نصف الثمن ~~فإذا حل الدين الآخر أخذ صاحبه من المولى نصف القيمة ولا سبيل له على ~~الثمن؛ لأن المولى مفوت عليه محل حقه وليس بمحول حقه إلى الثمن إذ ليس له ~~ولاية تحويل حقه من محل إلى محل بخلاف الأول فهناك إنما باعه القاضي ~~وللقاضي ولاية تحويل ولاية الحق من الرقبة إلى الثمن؛ فلهذا كان المولى ~~ضامنا نصف القيمة للثاني ههنا وما قبض من نصف الثمن فهو مال سالم له فإن ~~توي ما على المولى من نصف القيمة لم يرجع على الذي أخذ نصف الثمن بشيء؛ لأن ~~أصل الثمن ههنا ما كان مشتركا بينهما ولا شركة بينهما في أصل الدين فإن قيل ~~لماذا لا يأخذ الأول جميع الثمن من المولى؟ لم لم يكن للثاني شركة من الأول ~~في الثمن؟ قلنا؛ لأن المولى ms6739 ضامن للثاني نصف القيمة ولا بد من أن - يسلم ما ~~هو عوض من ذلك النصف من الثمن للمولى؛ فلهذا يعطي للأول نصف الثمن ولا يضمن ~~للثاني إلا نصف القيمة؛ لأن الأول استحق عليه نصف بدل المالية فمنع ذلك ~~ثبوت حق الثاني في تضمين المولى جميع القيمة. # وإن كان على المأذون ديون إلى آجال مختلفة فباعه المولى قبل أن يحل شيء ~~منها، ثم حل الدين الأول فإن قيمة العبد تقسم على الدين ما حل منه وما لم ~~يحل فما أصاب الذي حل منها من القيمة أخذه، وكذلك كل من حل دينه من غرمائه؛ ~~لما بينا أن المولى ضامن قيمته بتفويته محل حق الغرماء ولكل واحد منهم حصته ~~من ذلك ولكن لا يطالبه به إلا بعد حل دينه فإن كان الدين ثلاثة آلاف فحل ~~ألف منها فطلب صاحبها من القاضي بيع العبد فإنه يبيعه ويعطيه ثلث ثمنه ويضع ~~الثلثين الذي هو حق الآخرين في يد المولى حتى يحل دينهما فإذا حل دين آخر ~~أعطى صاحبه حصته من ذلك وذلك ثلث الثمن فإذا حل الثالث أعطاه الثلث الباقي ~~فإن توي الثلث الباقي على المولى رجع الثالث على الأولين فيأخذ منهما ثلث ~~ما في أيديهما؛ لأن الثمن كان مشتركا بينهم أثلاثا حين كان البيع من القاضي ~~وكان شرط سلامة الثلثين للأولين أن يسلم الثلث للثالث فإذا لم يسلم كان ~~التاوي من حقوقهم والباقي مقسوم بينهم على قدر حقهم فرجع على الأولين بثلث ~~ما في أيديهما ليسوي بينهم في ثمنه فإن لقي أحدهما أخذ منه نصف ما في يده؛ ~~لأن حقهما في الثمن سواء ثم يرجعان جميعا على الآخر بثلث ما في يده ~~فيقتسمانه نصفين ليسلم لكل واحد منهما ثلث الثلثين ويستووا في الضرر # PageV25P142 # الحاصل بالتوى فإن لقي أحدهما الآخر وحده أخذ منه ربع ما في يده؛ لأن ~~الباقي في يده نصف الثلث وفي يد من لقيه نصف الثلث وفي يد من لقيه الثلث ~~فيضم ما في يده حتى يكون الباقي في يده ثلاثة أرباع ms6740 الثلث وفي يد هذا الآخر ~~ثلاثة أرباع الثلث أيضا فإن لقيهما بعد ذلك الآخر أخذ منهما تسع ما في ~~أيديهما؛ لأن المساواة بينهم بذلك تحصل وإذا أردت معرفة ذلك جعلت الثمن كله ~~على اثني عشر فسهام الثلثين ثابتة بينهم أثلاثا لكل واحد منهم سهمان وثلثا ~~سهم والذي في يد هذا الذي لقيهما نصف الثلث سهمان وفي يد الآخر ستة فيأخذ ~~منهما ثلثي سهم وثلثا سهم من ستة يكون تسعها فيحصل له سهمان وثلثا سهم وبقي ~~في يد كل واحد منهما سهمان وثلثا سهم. # وإذا قال المأذون بأمر مولاه ولا دين عليه لرجل إن مات فلان ولم يعطك ~~ألفك التي عليه فأنا ضامن لها حتى أدفعها إليك، ثم لحق العبد دين ألف درهم ~~فباعه القاضي في دينهم بألف فإنه - يدفعها كلها إلى الغريم؛ لأنه لا مزاحم ~~له في الثمن فإن المزاحمة باعتبار وجوب الدين على العبد ولم يجب للمكفول له ~~شيء بعد وجود سببه قبل شرطه وبه فارق الدين المؤجل وتأثير الأجل في المنع ~~في المطالبة لا في نفي أصل الوجوب والمتعلق بالشرط لا يكون موجودا قبل ~~الشرط فإذا دفع الثمن إلى الغريم استوثق منه بكفيل؛ لأن حق المكفول له بعرض ~~اللزوم فإن سببه وهو الكفالة مقرر فلتقرر السبب يجب النظر له بالاستيثاق ~~فإذا لزم العبد ضمان ما كفل به أخذ المكفول من الغريم نصف الثمن الذي أخذه؛ ~~لأن الوجوب إذا ثبت عند وجود شرطه فإنما يحال به على سببه وهو الكفالة؛ ~~ولهذا لو كانت الكفالة في الصحة كان هذا من جملة ديون الصحة بقدره وهو أن ~~حق المكفول بقدره وهو أن حق المكفول له أخذ سببها من الدين الحادث بعد ~~البيع باعتبار أن الوجوب يكون عند وجود الشرط ومن الدين المؤجل باعتبار أن ~~السبب كان متقررا قبل وجود الشرط فيتوفر حظه عليهما فيقول لشبهه بالدين ~~الحال يدفع الثمن كله إلى الغريم الأول قبل أن يجب دين الكفالة بالدين ~~ولشبهه بالدين المؤجل قلنا إذا تحقق لزوم دين الكفالة رجع المكفول له ms6741 على ~~الغريم بنصف الثمن الذي أخذه. # وإذا كان على المأذون دين حال فوهبه مولاه لرجل وسلمه إليه فالهبة باطلة ~~إلا أن يجيزها الغرماء؛ لأنهم أحق بمالية العبد من المولى وفي الهبة تفويت ~~محل حقهم فلا ينفذ إلا بإجازتهم فإن أجازوها بطل دينهم لا على معنى أنه سقط ~~عن ذمة العبد ولكن على معنى أنه لا شيء لهم # PageV25P143 # على المولى ولا على العبد حتى يعتق؛ لأنهم رضوا بصنع المولى والملك ~~للموهوب له حادث بعد الدين فلا يستحق بذلك الدين ولكن يتأخر حقهم في ~~المطالبة إلى ما بعد العتق لانعدام محل الاستيفاء فإذا عتق اتبعوه بجميع ~~دينهم، ولو كان الدين كله إلى أجل جازت الهبة؛ لأنه لا حق للغرماء في ~~المطالبة بشيء قبل حلول الأجل فينفذ تصرف المولى باعتبار ملكه وللغرماء على ~~المولى قيمته إذا حل دينهم؛ لأنه فوت عليهم محل حقهم بتصرفه فإذا أخذوا ~~القيمة منه أو قضى بها - القاضي عليه، ثم رجع في هبته فلا سبيل لهم على ~~العبد؛ لأن حقهم تحول إلى القيمة بقضاء القاضي وقد كان السبب قائما عند ~~القضاء فلا يتحول إلى العبد بعد ذلك وإن عاد إليه قديم ملكه بالرجوع في ~~الهبة فإن أذن له المولى بعد ذلك في التجارة فلحقه دين بيع في الدين الآخر ~~خاصة لوجود الرضا من المولى بتعلق هذا الدين بمالية رقبته ولا سبيل للأولين ~~على هذا الثمن؛ لأن حقهم تحول إلى القيمة دينا في ذمة المولى فكما لا سبيل ~~للآخرين على القيمة إذا أخذها الأولون فكذلك لا سبيل للأولين على الثمن وإن ~~مات المولى قبل أن يباع ولا مال له غيره بيع فبدئ بدين الآخرين؛ لأن حق ~~الأولين أيضا في ذمة العبد حتى يتبعوه بعد العتق؛ لأنا بينا أن حقهم تحول ~~إلى القيمة فلا يبقى على العبد في حال رقه فإن بقي من ثمنه شيء بعد قضاء ~~دين الآخرين كان للأولين باعتبار أنه ملك المولى ودينه بعد موته يقضى من ~~ملكه فإن كان على المولى دين سوى ذلك اقتسم هذا الباقي ms6742 الأولون وأصحاب دين ~~المولى تصرف فيه أصحاب دين المولى بديونهم الأولون بقيمة العبد؛ لأن حقهم ~~في ذمة المولى بقدر قيمة العبد. # وإذا كان على المأذون ألف درهم حالة وألف درهم إلى أجل فوهبه مولاه لرجل ~~وسلمه فلصاحب الدين الحال أن يرد الهبة؛ لأن توجه المطالبة له علة تامة ~~تمنع نفوذ تصرف المولى فإن أجازها جازت لوجود الرضا منه ولا سبيل لصاحب ~~الدين على العبد حتى يحل دينه. # (ألا ترى) أنه لو لم يكن سوى دينه على العبد كانت الهبة صحيحة فإن حل دين ~~الآخر ضمن المولى قدر القيمة له حتى يستوفي دينه ولا شيء منه للغريم الأول؛ ~~لأن الأول بإجازة الهبة أبطل حقه في حال رق العبد فهو بمنزلة ما لو أبرأه ~~عن دينه وقد فوت المولى على الآخر محل حقه فيضمن له جميع القيمة، ولو أن ~~صاحب الدين الحال لم يجز الهبة ولم يقدر على العبد فله أن يضمن المولى نصف ~~قيمته؛ لأن الدين المؤجل ثابت عليه وإن كانت المطالبة به متأخرة والقيمة ~~عند تعذر الوصول إلى العبد كالثمن عند بيع القاضي إياه وقد بينا هناك أنه ~~لا يسلم. # PageV25P144 # لصاحب الدين الحال إلا حصته من الثمن فههنا أيضا لا يسلم لصاحب الدين ~~الحال إلا حصته من القيمة، وذلك النصف فإن ضمنه، ثم حضر العبد فالهبة ~~جائزة؛ لأن حقه سقط عن العبد بوصول حصته من الضمان إليه والدين الآخر مؤجل ~~لا يمنع الهبة فإذا حل دين الآخر كان له أن يتبع المولى بنصف القيمة؛ لأنه ~~فوت محل حقه بتصرفه فإن شارك الأول فيما أخذ؛ لأن القيمة وجبت لهما في ذمة ~~المولى مشتركة بسبب واحد وإنما - يسلم المقبوض للأول بشرط أن يسلم النصف ~~الباقي للآخر فإذا لم يسلم كان له أن يشارك الأول فيما أخذ، ثم يتبعان ~~المولى بنصف القيمة؛ لأن المقبوض لما صار مشتركا بينهما كان الباقي مشتركا ~~أيضا. # ولو لم يحل الدين الثاني حتى رجع المولى في هبته، ثم حل كان لصاحبه أن ~~يتبع نصف العبد بدينه حتى يباع ms6743 له؛ لأن تحول حقه إلى نصف القيمة لا يتم إلا ~~بالقبض أو - بقضاء القاضي له بها ولم يوجد فقد عاد العبد بالرجوع إلى قديم ~~ملك المولى فكان له أن يطالب ببيع حصته منه في الدين، وذلك نصفه وإن شاء ~~شارك الأول فيما أخذ؛ لما بينا أن وجوب القيمة لهما بسبب واحد فهو بمنزلة ~~العبد المشترك إذا غصبه غاصب فأبق، ثم إن كان أحدهما خاصم الغاصب وضمنه نصف ~~القيمة، ثم رجع العبد كان للآخر الخيار إن شاء أخذ نصف العبد وإن شاء شارك ~~الأول فيما أخذ من نصف القيمة فإن شاركه في ذلك يباع نصف العبد في دينهما؛ ~~لأن المقبوض لما صار مشتركا بينهما كان الباقي كذلك فيباع نصفه في دينهما؛ ~~لأن في هذا النصف الحق باق في العبد. # وإن كان العبد اعور في يد الموهوب له قبل أن يرجع فيه الواهب ضمن المولى ~~ربع قيمته وبيع نصفه في دينه؛ لأن العين من الآدمي نصفه، ولو عاد الكل إليه ~~بالرجوع في الهبة كان يباع نصفه في الدين، ولو هلك الكل في يد الموهوب له ~~كان المولى ضامنا نصف قيمته فالجزء يعتبر بالكل ولفوات النصف ضمن المولى ~~ربع قيمته وبعود النصف إلى قديم ملكه بالرجوع يباع نصفه في دينه، ولو اعور ~~بعد ما رجع إلى المولى لم يضمن من عوره شيئا؛ لأنه لو هلك العبد بعد الرجوع ~~في الهبة لم يضمن شيئا فإنه بالرجوع عاد إلى قديم ملكه فعوره في هذه الحالة ~~كهلاكه قبل الهبة فكذلك إذا اعور قلنا لا يضمن المولى شيئا ولكن يباع نصفه ~~أعور في دينه. # وإذا كفل المأذون عن رجل بألف درهم بأمر مولاه ولا دين عليهم باعه المولى ~~فللمكفول له أن ينقض البيع؛ لأنه صار أحق بماليته من المولى. # (ألا ترى) أنه يطالبه بقضاء دين الكفالة ويباع له فيه كما يباع في سائر ~~ديونه، ولو كانت الكفالة بنفس رجل لم يكن # PageV25P145 # للمكفول له أن ينقض البيع؛ لأنه صار أحق بماليته بهذه الكفالة (ألا ترى) ~~أنه لا يطالب ms6744 ببيعه في هذه الكفالة فكانت المالية خالص حق المولى؛ فلهذا ~~نفذ بيعه وهذا؛ لأن صاحب الدين إنما ينقض بيع المولى ليستسعيه في دينه ولا ~~حق لصاحب الكفالة بالنفس في استسعائه في شيء ولكن يبيع العبد بكفالته حيث ~~كان؛ لأنه استحق عليه المطالبة بتسليم النفس فلا يسقط ذلك ببيع المولى إياه ~~وهذا عيب فيه للمشتري أن يرده به إن شاء؛ لأنه يحبس به ويؤمر بطلب المكفول ~~بنفسه ليسلمه وفيه حيلولة بين المشتري وبين مقصوده من الخدمة فيثبت له حق ~~الرد لأجله كما يثبت له حق رد الجارية بعيب النكاح إن شاء فإن كانت الكفالة ~~على أنه كفيل بنفس المطلوب إن لم يعط المطلوب ما عليه إلى كذا، وكذا لم يكن ~~للمشتري أن يرده بعيب هذه الكفالة قبل وجود الشرط؛ لأنه لا مطالبة بشيء على ~~العبد في الحال فالتزام تسلم النفس منه كان معلقا بالشرط والمعلق بالشرط ~~معدوم قبله فإذا وجب على العبد لوجود شرطه رده المشتري إن لم يكن علم بها ~~حين اشتراه؛ لأن الحيلولة وقعت بينه وبين الخدمة بسبب كان سابقا على بيعه ~~فإن ثبوت الحكم عند وجود الشرط يكون محالا به على السبب وإن كأن علم بها ~~حين اشتراه فليس له أن يرده بهذا العيب أبدا؛ لأن تمكنه من الرد بالعيب ~~لدفع ضرر لم يرض بالتزامه. # قال: والحكم في بيع المولى شيئا من رقيق المأذون أو هبته وعليه دين حال ~~أو مؤجل على ما وصفنا في المأذون بنفسه؛ لأن مطالبة صاحب الدين بإيفاء ~~الدين من الكسب والرقبة فكما أن في الرقبة إذا انعدمت المطالبة للتأجيل في ~~الدين جعل في حق تصرف المولى كأنه لا دين عليه فكذلك في تصرفه في كسبه ~~بالبيع والهبة في حكم النفوذ وحكم تضمين المولى عند حل الدين وفي الأصل ~~إشارة إلى مخالف له في هذا الجواب واستشهد عليه بشواهد قال: أرأيت لو أعتق ~~رقيق العبد قبل أن يحل دين العبد لم يجز عتقه في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- ينبغي لمن زعم أن البيع ms6745 لا يجوز أن لا يجوز عتقه في الرقيق بمنزلة ما لو ~~كان الدين حالا وكان محيطا برقبته وما في يده (أرأيت) لو أن المولى لو حجر ~~عليه والدين عليه مؤجل لم يكن له أن يبيع الرقيق فإذا لم يكن له أن يبيعهم ~~فمن ذا الذي ينفق عليهم فبيع المولى في هذا كله جائز وهو ضامن للقيمة إذا ~~حل الدين وقيل المخالف أبو يوسف - رحمه الله - فقد روي عنه أنه لا يجوز بيع ~~المولى كسب العبد وإن كان الدين مؤجلا عليه؛ لأن بالتأجيل لا ينعدم وجوب ~~أصل الدين وحاجة المأذون إلى قضائه وحاجته في كسبه مقدمة على حق المولى # PageV25P146 # فكان المولى ممنوعا من إثبات يده عليه ولا يجوز بيعه ولا هبته فيه ويجوز ~~العتق؛ لأن تقرر العتق لا يستدعي اليد، فأما إذا كان الدين حالا على العبد ~~فإن لم يكن محيطا بكسبه ورقبته لا يمنع نفوذ عتق المولى في رقبته؛ لأن ~~المولى يخلف عبده في كسبه خلافة الوارث المورث والدين على المورث إذا لم ~~يكن محيطا بالتركة لا يمنع ملك الوارث في التركة ونفوذ عتقه في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - الأخير وفي قوله الأول يمنع ذلك وقد بينا هذا في أول ~~الزيادات فكذلك الدين على العبد. # فأما إذا كان الدين محيطا بكسبه ورقبته فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~المولى لا يملك شيئا من كسبه، ولو أعتقه لا ينفذ عتقه في كسبه وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله المولى يملك كسبه حتى ينفذ عتقه في رقبته كما يملك ~~عتقه؛ لأن الكسب بمنزلة الرقبة من حيث إن حق الغريم فيه مقدم على حق المولى ~~وإنه لا يسلم للمولى إلا بشرط الفراغ من دين العبد فكما أن قيام الدين عليه ~~لا ينافي ملك المولى في رقبته فكذلك لا ينافي ملكه في كسبه وهذا؛ لأن الكسب ~~يملك بملك الرقبة وله ملك مطلق في رقبته فيملك كسبه وهذا بخلاف المكاتب ~~فرقبته مملوكة للمولى من وجه دون وجه؛ لأنه بعقد الكتابة صار بمنزلة الحر ~~يدا ms6746 وقد ملك بدل الرقبة وهو دين الكتابة من وجه فكذلك يمنع بقاء ملكه في ~~رقبته من هذا الوجه؛ فلهذا لا يكون مالكا كسبه، فأما رقبة العبد بعد لحوق ~~الدين إياه فمملوكة للمولى من كل وجه. # (ألا ترى) أنه يملك استخلاصه لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر ولا يملك ~~إبطال حق المكاتب بفسخ الكتابة وهذا بخلاف الدين في التركة، وذلك؛ لأن ~~الوارث إنما يملك الفاضل عن حاجة الميت. # (ألا ترى) أن المشغول بالجهاز والكفن لا يكون مملوكا للوارث فكذلك ~~المشغول بالدين وههنا ملك المولى كسب العبد لا يتعلق بفراغه من حاجة العبد ~~وإن كانت سلامته له تتعلق بذلك. # (ألا ترى) أن حاجته إلى النفقة والكسوة لا يمنع ملك المولى في كسبه فكذلك ~~حاجته إلى الدين ولأن الشرع جعل الميراث بعد الدين فحال قيام الدين كحال ~~حياة المورث في أنه لا يكون أو أن الميراث والحكم لا يسبق أوانه، فأما ~~خلافة المولى عبده في ملك الكسب واعتبار الرق ينافي الأهلية لملك المال ~~والكسب موجب الملك في المكسوب فإذا لم يكن المكتسب من أهله وقع الملك لمن ~~يخلفه وهذا المعنى قائم حال قيام الدين عليه وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول ~~المولى يخلف عبده في ملك الكسب خلاف الوارث المورث على معنى أنه يملكه ~~بإكسابه وسلامته له متعلقة بفراغه عن حاجة العبد فكما أن # PageV25P147 # الدين المحيط بالتركة يمنع ملك الوارث في التركة فكذلك الدين المحيط ~~بالكسب والرقبة يمنع ملك المولى وهذا؛ لأن الخلافة في الموضعين جميعا ~~باعتبار انعدام الأهلية للملك في المكتسب فالميت ليس بأهل للمالكية ~~كالرقيق؛ لأن المالكية عبارة عن القدرة والاستيلاء والموت ينافي ذلك كالرق ~~بل أظهر فالرق ينافي مالكية المال دون النكاح والموت ينافيهما جميعا، ثم ~~لقيام حاجة الميت إلى قضاء ديونه يجعل كالمالك حكما حتى لا يملك الوارث ~~كسبه فكذلك العبد لقيام حاجته يجعل كالمالك حكما وهذه الحاجة ليست كالحاجة ~~إلى الطعام والكسوة فإن الرقيق لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه يستوجب النفقة على ~~المولى إذا لم يكن له كسب وليس ms6747 الكسب نظير الرقبة؛ لأن المولى ليس يخلفه في ~~ملك الرقبة بل كان مالكا للرقبة لا بالاكتساب من العبد فبقي ملكه في الرقبة ~~بعد لحوق الدين وهو نظير المكاتب فالمولى مالك رقبته حتى ينفذ منه العتق في ~~- رقبته وتؤدى به كفارته وبه يتبين أن ملكه في الرقبة مطلق ومع ذلك لقيام ~~حاجته لا يملك المولى كسبه فكذلك في العبد المديون لا يملك كسبه وإن كان ~~يملك رقبته ولا عتق فيما لا يملك ابن آدم. # وإذا أقر العبد المحجور عليه باستهلاك ألف درهم لرجل لم يؤخذ به حتى يعتق ~~فإذا عتق أخذ بذلك؛ لأنه محجور عن الإقرار لحق المولى فبإقراره لا يظهر ~~وجوب الدين في حق المولى ولكن يظهر في حق العبد؛ لأنه مخاطب لا تهمة في ~~إقراره في حقه فيؤاخذ به بعد العتق وإن ضمن عنه رجل هذا الدين قبل أن يعتق ~~أخذ به الكفيل حالا؛ لأن أصل الدين واجب على العبد وإنما تأخرت المطالبة في ~~حقه لانعدام المحل فإذا ضمنه عنه رجل فقد ضمن دينا واجبا فيؤاخذ به في ~~الحال بمنزلة الدين على مفلس إذا ضمنه إنسان أخذ به في الحال لهذا المعنى ~~فإذا اشتراه صاحب الدين فأعتقه أو أمسكه بطل دينه عن العبد؛ لأن المولى لا ~~يستوجب على عبده دينا ولكنه يأخذ الكفيل بالأقل من الثمن ومما ضمنه؛ لأن ~~الدين لو كان معروفا على العبد تحول بالبيع إلى الثمن سواء بيع من صاحب ~~الدين أو من أجنبي وهذا الدين بمنزلة المعروف في حق الكفيل فيحول إلى ~~الثمن؛ لأنه إنما يتحول إلى الثمن بقدر ما يسع من الثمن لقضاء الدين منه ~~فبقدر ذلك يكون الكفيل مطالبا وما زاد على ذلك سقط عن الكفيل بسقوطه عن ~~الأصيل من كل وجه، ولو لم يشتره ولكن صاحبه وهبه منه وسلمه إليه بطل دينه ~~عن العبد وعن الكفيل؛ لأن الدين ههنا سقط عن الأصيل والمولى لا يستوجب على ~~عبده دينا ولم يخلف العبد محلا آخر يمكن تحويل الدين إليه وبراءة الأصيل ~~بأي سبب كأن ms6748 توجب براءة # PageV25P148 # الكفيل فإن رجع في هبته لم يعد الدين أبدا وهذا قول محمد - رحمه الله -. # وعند أبي يوسف - رحمه الله - يعود الدين برجوعه في الهبة وأصل الخلاف في ~~الدين المعروف على العبد ولم يذكر قول أبي يوسف ههنا إنما ذكره في أول ~~الزيادات وجه قول محمد - رحمه الله - أن الدين بالهبة سقط عن العبد لا إلى ~~بدل فكان كالساقط عنه بالإبراء وبعد الإبراء لا يتصور عود الدين إذا تم ~~السقوط بالقبول وهذا؛ لأن الساقط يكون متلاشيا والعود يتصور في القائم دون ~~المتلاشي بخلاف ما إذا اشترى بالدين شيئا أو صالح على عين فهلك قبل القبض؛ ~~لأن الدين هناك لم يسقط وإنما تحولت المطالبة إلى المشتري وإلى ما وقع عليه ~~الصلح، وكذلك الحوالة فإن الدين لا يسقط بها ولكن يتحول إلى ذمة المحتال ~~عليه بالتوى إلى المحيل وأبو يوسف - رحمه الله - يقول بالرجوع في الهبة ~~بفسخ العقد من الأصل وتعود العين إلى قديم ملكه وسقوط الدين كان بحكم الهبة ~~فإذا انفسخ عاد الدين كما إذا سقط الدين بالشراء أو الصلح بخلاف الإبراء ~~فالسبب هناك غير محتمل للفسخ بعد تمامه والدليل عليه أن الدين لو كان لصبي ~~فوهبه صاحب الدين منه وقبضه هو أو وصيه سقط الدين، ثم إذا رجع الواهب لو ~~قلنا بأنه لا يعود الدين # كان فيه إلحاق الضرر بالصبي وإسقاط دينه مجانا، وذلك مملوك للصبي فلا بد ~~من القول بعود الدين لدفع الضرر # وقد روى ابن سماعة عن محمد والحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنهم - أنه ~~ليس للواهب أن يرجع في الهبة بعد سقوط الدين؛ لأن ذلك في معنى زيادة حادثة ~~في ملك الموهوب له والزيادة المتصلة تمنع الواهب من الرجوع ولكن في ظاهر ~~الرواية هذه زيادة لا تغير صفة العين فتكون كزيادة السعر فلا يمنع الواهب ~~من الرجوع (ألا ترى) أن المشتري إذا أقر على العبد بالدين قبل القبض لم يصر ~~قابضا، وإن كان الدين عينا والمشتري بالتعيب يصير قابضا ولكن هذا التعييب ~~لما لم يؤثر ms6749 في العين لم يجعل به قابضا فهذا مثله وقد أملينا في أول شرح ~~الزيادات هذه الفصول بفروعها. # ولو كان الدين على العبد لشريكين وبعضه حال وبعضه مؤجل فوهبه المولى ~~لأحدهما وسلمه إليه فلشريكه أن ينقض الهبة لمكان حقه في المطالبة بالدين ~~الحال كما لو وهبه لأجنبي آخر فإن نقضها بيع العبد فاستوفى الهبة حقه من ~~الثمن وما بقي فهو للمولى ولا شيء للموهوب له على المولى ولا على العبد ولا ~~على الشريك؛ لأن الموهوب له حين قبض العبد بحكم الهبة فقد ملكه وإن كان ~~النقض مستحقا لحق الآخر كالمريض إذا وهب عبده وسلمه صار ملكا للموهوب له ~~وإذا ملكه # PageV25P149 # سقط دينه ولا يعود بعد ذلك إذن فعلى قول أبي يوسف إذا نقض الآخر الهبة ~~عاد الدين كله إلى العبد كما في الأول. # ولو باعه المولى من أحدهما بألف درهم وقيمته ألفا درهم فأبطل الآخر البيع ~~بعد القبض أو قبله بيع لهما فاقتسما ثمنه ولم يبطل من دين المشتري شيء؛ لأن ~~بالبيع تحول حقه إلى الثمن كما لو باعه من أجنبي آخر لا يسقط به دينه ولكن ~~يتحول إلى الثمن بخلاف الهبة؛ فلهذا يباع العبد ههنا في دينهما بعد نقض ~~البيع. # وإذا كان على المأذون دين مؤجل فباعه المولى من صاحب الدين بأقل من قيمته ~~أو بأكثر فالثمن للمولى وهو أحق به حتى يحل الدين فيدفع الثمن إلى الغريم ~~وفي قياس قول زفر - رحمه الله - يحل عليه الدين بالبيع فيكون الثمن للغريم ~~وقد بينا هذا في البيع من أجنبي آخر إذا كان القاضي هو الذي باشره حتى يحول ~~به الدين إلى الثمن، وكذلك إذا باعه المولى من صاحب الدين؛ لأنه في البيع ~~من صاحب الدين لا يكون جانيا في حقه ضامنا له شيئا فإن توي الثمن في يد ~~المولى لم يكن للغريم على المولى سبيل؛ لأنه في البيع وقبض الثمن منه لم ~~يكن جانيا في حق الغريم فهلاك الثمن في يده كهلاك العبد قبل البيع. # وإن كان على العبد دين لآخر ms6750 مثل دين المشتري فحل ضمن نصف القيمة لصاحب ~~الدين الذي لم يشتر العبد؛ لأنه في حقه جان بتفويت محل حقه بالبيع فيضمن له ~~نصف القيمة ثم يسلم له ذلك ولا يشاركه المشتري فيه كان شريكا في الدين الذي ~~على العبد أو لم يكن شريكا؛ لأن وجوب ضمان القيمة على المولى باعتبار ~~جنايته وهو غير جان في حق المشتري حين ساعده على الشراء منه فلا يثبت له حق ~~في قيمته، ولو شارك الآخر فيما قبض من القيمة لم يسلم له ولكن يأخذه المولى ~~منه، ثم يأتي الشريك الآخر فيأخذ ذلك من المولى فعرفنا أنه لا فائدة في ~~إثبات المشاركة له في المقبوض. # ولو أمر المولى عبده المأذون فكفل لرجل بألف درهم عن رجل على أن الغريم ~~إن مات ولم يدفع المال إلى رب المال فالعبد ضامن للمال فهو جائز؛ لأن ~~كفالته بإذن المولى إذا لم يكن عليه دين ككفالة الحر فإن باعه المولى من رب ~~المال بألف أو بأقل فبيعه جائز ويقبض الثمن فيصنع به ما بدا له؛ لأن وجوب ~~دين الكفالة متعلق بالشرط فلا يكون ثابتا قبله فإن مات المكفول عنه قبل أن ~~يؤدي المال كان للذي اشترى العبد من المولى أن يرجع بالثمن على المولى ~~فيأخذه منه قضاء من دينه؛ لأن عند وجود الشرط يثبت المال على العبد مضافا ~~إلى سببه ويكون هذا في معنى الدين المؤجل فيتحول إلى الثمن ببيعه إياه من ~~الطالب وإن كان الثمن هلك من المولى # PageV25P150 # لم يضمن المولى شيئا؛ لأنه غير جان في حق المكفول له حين اشترى منه العبد ~~فإقدامه على الشراء يكون رضا ببيعه محالة وإن هلك بعضه أخذ الباقي بدينه ~~والهالك صار كأن لم يكن فإن هلك الثمن من المولى، ثم وجد المشتري بالعبد ~~عيبا رده إن شاء ولم يكن له من الثمن شيء على المولى؛ لأن المولى كان عاملا ~~له في بيعه وقبض ثمنه (ألا ترى) أن حقه تحول إلى الثمن وكان هو أحق له عند ~~وجوب دينه على العبد ms6751 بوجود شرطه فلو رجع على المولى بشيء كان للمولى أن ~~يرجع عليه بذلك أيضا وهذا لا يكون مفسدا ولكن يباع له العبد المردود حتى ~~يستوفي من ثمنه الثمن الذي نقد البائع فإن فضل شيء أخذ هذا الفضل من دينه ~~الأول وإن نقص الآخر عن الثمن الأول لم يكن له على البائع شيء من النقصان؛ ~~لما بينا والله أعلم ### | [باب توكيل العبد المأذون في الخصومة وغيرها] # (قال: - رحمه الله -) توكيل المأذون بالخصومة له وعنه جائز مثل الحر؛ ~~لأنه من صنيع التجار ومما لا يجد التاجر منه بدا وانفكاك الحجر فيه بالإذن ~~كانفكاك الحجر عنه بالعتق فكل ما يصح منه من هذا الباب بعد العتق فهو صحيح ~~بعد الإذن، وكذلك إن كان الوكيل مولاه أو بعض غرمائه أو ابنه أو ابن المدعي ~~أو مكاتبه أو عبدا مأذونا له؛ لأنه صالح للنيابة عنه في تجاراته واستيفاء ~~حقوقه فيصلح نائبا عنه في المطالبة بحقوقه والخصومة فيها وإقرار وكيله عليه ~~عند القاضي جائز وإن أنكر مولاه أو غرماؤه؛ لأن الوكيل فيما هو من جواب ~~الخصم قائم مقام الموكل كما في الحر وقد بينا اختلاف العلماء فيه في كتاب ~~الوكالة فإقرار وكيل العبد ههنا في مجلس القاضي كإقرار العبد وإقرار العبد ~~صحيح وإن كذبه مولاه وغرماؤه فكذلك إقرار وكيله وإن أقر عند غير القاضي ~~فقدمه خصمه إلى القاضي وادعى إقراره عند غيره سأله عن ذلك فإن أقر له بذلك ~~قبل أن يتقدم إليه ألزمه ذلك؛ لأن كلامه هذا إقرار مستأنف منه في مجلس ~~القاضي مع حكايته ما كان منه من الإقرارين في غير مجلسه فإقراره المستأنف ~~ملزم لموكله وما كان منه من الحكاية ساقط الاعتبار. # وإن قال: أقررت به قبل أن توكلني وقال الخصم أقر به في الوكالة ألزمه ~~القاضي ذلك باعتبار أنه إقرار مستأنف منه وسواء كان إقراره السابق قبل ~~التوكيل أو بعده فإنما يلزمه باعتبار إقراره المستأنف في مجلسه ثم يدعي هو ~~تاريخا سابقا في إقراره حين أسنده إلى ما قبل التوكيل وخصمه ينكر ms6752 هذا ~~التاريخ وحقيقة المعنى # PageV25P151 # فيه أنه ينكر صحة التوكيل؛ لأنه حين كان مقرا قبل التوكيل لا يصلح نائبا ~~في الخصومة في هذه الحالة وقبوله الوكالة إقرار منه بصحتها فإذا ادعى بعد ~~ذلك أنها لم تكن صحيحة كان مناقضا وإن صدقه خصمه في أنه أقر قبل الوكالة ~~أخرجه القاضي من الوكالة ولم يقض بذلك الإقرار على الموكل؛ لأن المناقض إذا ~~صدقه خصمه كان قوله مقبولا منه، وقد تصادقا على أنه لم يصر وكيلا، وإنشاء ~~الإقرار في مجلس القاضي ممن هو وكيل يكون ملزما للموكل وإذا تصادقا أنه لم ~~يصر وكيلا لا يقضي القاضي على الموكل بإقراره بشيء وإن كان كلامه إنشاء ~~الإقرار، ولو جحد الوكيل الإقرار لم يستحلف عليه؛ لأن الخصم لا يدعي لنفسه ~~بهذا الإقرار شيئا على الوكيل إنما يزعم أنه ليس بخصم له لأنه أقر في غير ~~مجلسه وكيف يستحلفه وهو يزعم أنه ليس بخصم له فإن أقام الخصم البينة على ~~إقراره قبل الوكالة أو بعدما أخرجه القاضي عن الوكالة لم يجز إقراره على ~~موكله؛ لأنه يثبت إقرار من ليس بوكيل وهو بهذه البينة ثبت أنه ليس بخصم له ~~وأن له المطالبة بإحضار الوكيل للخصومة معه فتقبل بينته عليه فيكون الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة وإنما لا يستحلف على ذلك؛ لأنه لو استحلف كان في ~~معنى النيابة عن الموكل والنيابة لا تجزئ في الاستحلاف وتجزئ في قبول ~~البينة. # ولو كان المدعي على العبد وكل مولى العبد بخصومته وعلى العبد دين أو لا ~~دين عليه كانت باطلة؛ لأنها لو صحت نفذ إقراره على موكله في مجلس القاضي ~~وفيه براءة لعبده وقول المولى في ذلك غير مقبول؛ لما فيه من المنفعة أو؛ ~~لأن الوكيل بالخصومة يملك القبض فكان هذا بمنزلة التوكيل بالقبض وقد بينا ~~أن الطالب إذا وكل مولى العبد بقبض دينه من العبد لم يجز التوكيل، وكذلك لو ~~وكل به غريما من غرمائه؛ لأن المنفعة للغريم فيه أظهر، ولو كان الوكيل ابن ~~الغريم أو مكاتبه أو عبده كان جائزا بمنزلة ما ms6753 لو أقر موكله بالقبض وهذا؛ ~~لأنه لا منفعة في هذا الإقرار للوكيل فهو كأجنبي آخر في حق الإقرار به ~~بخلاف المولى والغريم بنفسه. # وإذا قبض المولى ما في يد المأذون ولا دين عليه، ثم ادعى رجل فيه دعوى ~~فوكل العبد بخصومته وكيلا لم يجز توكيله بذلك؛ لأن المأخوذ خرج من أن يكون ~~كسبا له وصار كسائر أملاك المولى فلا يكون العبد خصما فيه وتوكيله فيما ليس ~~بخصم فيه باطل، وكذلك لو أخذه بعدما وكل العبد وكيلا بالخصومة قبل أن يقر ~~الوكيل بما ادعى المدعي، ثم أقر له فإقراره باطل؛ لأن العبد خرج من أن يكون ~~خصما فيه قبل إقرار الوكيل وأكثر ما في الباب أن يجعل إقرار # PageV25P152 # الوكيل كإقرار الموكل، وإقرار الموكل به بعدما أخذه المولى منه باطل ~~فكذلك إقرار الوكيل، ولو كان على العبد دين كانت الوكالة صحيحة والإقرار ~~جائزا؛ لأن أخذ المولى بمنزلة الغصب لمكان حق الغرماء فلا يخرج المأخوذ به ~~من أن يكون كسب العبد وكما يجوز إقرار العبد به في هذه الحالة فكذلك إقرار ~~وكيله، ولو كان المولى حجر عليه وقبض ما في يده، ثم ادعى رجل بعض ما في يده ~~فتوكيل العبد في ذلك باطل إذا لم يكن عليه دين؛ لأنه خرج من الخصومة فيه ~~بما فعله المولى وتوكيل المولى بالخصومة فيه صحيح وإقرار وكيله جائز؛ لأن ~~المولى هو الخصم في ذلك. # ولو ادعى العبد دينا على رجل فوكل بالخصومة بعدما حجر عليه المولى جاز؛ ~~لأنه هو الخصم في بقاء تجاراته فإن أقر الوكيل عند القاضي أن العبد قد ~~استوفى دينه كان إقراره به أيضا كإقرار العبد فينفذ في حق المولى والغرماء، ~~وإن أقر أنه لا حق للعبد قبل الخصم فإقراره به أيضا كإقرار العبد به يجوز ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - فيما في يده من المال دون - رقبته وعندهما لا ~~يجوز في شيء وقد تقدم بيان هذا الفصل. # وإذا وجب للمأذون ولشريك له على رجل ألف درهم فجحدها فوكل العبد وشريكه ~~بخصومته مولى العبد ms6754 وعلى العبد دين أو لا دين عليه فأقر المولى عند القاضي ~~باستيفائه ما المال جاز إقراره عليهما؛ لأنه لا منفعة له في هذا الإقرار بل ~~فيه ضرر فهو كأجنبي آخر ينفذ إقراره عليهما، وإن جحداه فإن ادعى الشريك على ~~العبد أنه قبض نصيبه فإن كان العبد لا دين عليه فإن الشريك يرجع في رقبة ~~العبد بنصف حصته فيباع في ذلك؛ لأن بإقرار المولى ثبت وصول نصيب العبد إليه ~~فكأنه ثبت ذلك بإقرار العبد فكان للشريك أن يرجع عليه بنصفه ولم يثبت ~~بإقرار المولى نصيب الشريك إليه في حق العبد؛ لأنه كان نائبا عن الشريك في ~~الخصومة مع المطلوب لا مع العبد وصحة إقراره باعتبار أنه وكيل في الخصومة، ~~ولأن في ثبوت وصول نصيب الشريك إليه منفعة العبد من حيث إنه يسلم المقبوض ~~أو يثبت للعبد حق الرجوع عليه إن لم يكن هو قبض شيئا وإقرار المولى لا يصح ~~بذلك؛ فلهذا كان للشريك أن يرجع في رقبة العبد بنصف حصته وإن كان على العبد ~~دين فلا سبيل له عليه ولا على مولاه حتى يقضي دينه؛ لأن إقرار المولى على ~~العبد بوصول نصيبه إليه لا يكون صحيحا في حق غرمائه فإنه إنما ينفذ إقراره ~~عليه بكونه وكيلا في الخصومة وهو كان وكيلا في الخصومة مع المطلوب لا مع ~~الأجنبي فإقراره على العبد الآن كإقراره على الأجنبي. # وإذا استوفى العبد دينه وفضل شيء رجع الأجنبي بحصته في ذلك؛ لأن الفاضل # PageV25P153 # خالص ملك المولى وقد أقر بوصول نصيب العبد إليه وللأجنبي أن يرجع في ذلك ~~بنصفه بحكم إقراره كما لو لم يكن عليه دين، ولو كان الشريك صدق المولى فيما ~~أقر به عليهما وكذبه العبد وعليه دين أو لا دين عليه لم يرجع واحد منهما ~~على صاحبه بشيء؛ لأن بتصديق الشريك ثبت وصول نصيبه إليه وبإقرار المولى على ~~عبده ثبت وصول نصيب العبد إليه أما إذا لم يكن عليه دين فغير مشكل، وكذلك ~~إن كان عليه دين فإنه يثبت وصول نصيبه إليه في حق ms6755 المولى ويكون إقرار ~~المولى عليه بذلك كإقرار العبد ثم بإقرار العبد ثبت وصول نصيبه إليه في حق ~~غرمائه فكذلك بإقرار المولى؛ فلهذا لا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء، ولو ~~كان الشريك هو الذي وكل العبد بالخصومة في دينه ولم يوكل المولى بذلك فأقر ~~العبد عند القاضي أنه لا حق للشريك قبل الغريم أو أقر أنه استوفى من الغريم ~~نصيبه وجحد ذلك الشريك برئ الغريم من حصة الشريك؛ لأن إقرار وكيله في مجلس ~~الحكم كإقراره فيما يرجع إلى براءة خصمه ويتبع العبد الغريم بنصف الدين؛ ~~لأنه لم يقر في نصيب نفسه بشيء فإذا أخذه شاركه الغريم فيه كان على العبد ~~دين أو لم يكن؛ لأن في إقرار العبد شيئين إبطال حق الشريك على الغريم، ~~وسلامة ما يقبضه له وقوله مقبول فيما يرجع إلى إبطال حق الشريك على الغريم ~~لا بتوكيله بخصومته فيكون راضيا بإقراره بذلك ولكن إقراره غير صحيح في ~~سلامة المقبوض له؛ لأن ذلك دعوى منه فكان المقبوض مشتركا بينهما؛ لأنه جزء ~~من دين كان مشتركا بينهما وهو نظير المودع في مال مشترك إذا ادعى أنه رد ~~على أحد الشريكين نصيبه يقبل قوله في براءته عن الضمان ولا يقبل قوله في ~~سلامة الباقي للآخر بل يكون مشتركا بينهما. # ولو كان للعبد ولشريكه على رجل ألف درهم هو مقر بها فغاب الغريم وادعى ~~العبد أن شريكه قد قبض حقه وأراد أن يرجع عليه بنصفه فجحد الشريك ووكل مولى ~~العبد بخصومة العبد في ذلك وعلى العبد دين أو لا دين عليه أو وكل الشريك ~~بعض غرماء العبد فأقر الوكيل أن الشريك قد استوفى نصيبه من الغريم فإقراره ~~باطل ولا يكون وكيلا في ذلك؛ لأنه يجر به إلى نفسه مالا فإنه إذا صح إقراره ~~على الشريك سلم للعبد ما قبضه من الغريم من نصيبه وفيه منفعة لمولاه ~~ولغرمائه؛ فلهذا لا يكون وكيلا فيه به، وقد تقدم بيان الفرق بين هذه ~~المسألة وبين مسألة الطعن، لو كان الشريك ادعى على العبد الاستيفاء فوكل ms6756 ~~العبد بالخصومة لمولاه أو بعض غرمائه فأقر الوكيل على العبد بالاستيفاء جاز ~~إقراره عليه؛ لأنه لا منفعة للمقر في هذا الإقرار # PageV25P154 # بل عليه فيه ضرر وهو كأجنبي آخر فيه وإقرار الوكيل عند القاضي كإقرار ~~الموكل، ولو أقر العبد بذلك رجع عليه الشريك بنصف ما قبض فهذا كذلك أيضا، ~~وإذا حضر الغريم وادعى أن العبد قد قبض ما قال الوكيل لم يصدق على ذلك؛ لأن ~~العبد إنما كان وكيلا بالخصومة مع الشريك لا مع الغرماء فإقراره في حق ~~الغريم لا يكون نافذا على الموكل؛ لأن صحة إقرار الوكيل لضرورة أنه من جواب ~~الخصم، وذلك في حق خصمه دون غيره؛ فلهذا كان للعبد أن يرجع على الغريم ~~بجميع دينه إلا أن يكون العبد لا دين عليه والوكيل هو المولى فيصدق على ~~عبده في ذلك؛ لأن جواز إقراره عليه الآن ليس باعتبار أنه جواب الخصم ولكن ~~باعتبار أنه ملكه وفي ذلك الغريم والخصم سواء. # (ألا ترى) أن قبل التوكيل لو أقر به عليه في هذه الحالة جاز إقراره، فأما ~~في غير هذه الحالة فصحة إقراره باعتبار التوكيل بالخصومة كما بينا ثم ~~الغريم قد برئ من نصف حق الشريك؛ لأنه قد قبضه من العبد فلا يكون له أن ~~يرجع به على الغريم، وذلك خمسمائة ويرجع الشريك بنصف حقه على الغريم، وذلك ~~مائتان وخمسون فما أخذ واحد منهما من شيء اقتسماه أثلاثا على قدر حقيهما ~~على الغريم حتى يستوفي منه سبعمائة وخمسين. # وإذا كان لرجلين على المأذون دين ألف فادعى العبد على أحدهما أنه قد ~~استوفى نصيبه وجحد المدعى عليه فوكل المدعى عليه مولى العبد بذلك فالتوكيل ~~باطل وإقرار المولى به باطل سواء كان على العبد دين أو لم يكن؛ لأن في ~~إقراره منفعة المولى وهو براءة ذمة عبده عن نصيبه وسلامة ماليته للمولى ~~بذلك القدر، وإذا حضر الغريم الآخر فادعى ما أقر به المولى على شريكه فأراد ~~أن يأخذه بنصفه لم يكن له ذلك؛ لأن إقرار المولى به كان باطلا؛ لأن المولى ~~لم يكن ms6757 وكيلا بالخصومة في حق الشريك، وكذلك لو كان الوكيل غريما للعبد؛ لأن ~~منفعة المولى في هذا الإقرار أظهر من منفعة المولى؛ لأنه يخرج به موكله من ~~مزاحمته في مالية العبد، ولو كان أحد الشريكين وكل صاحبه بخصومة العبد في ~~ذلك فادعى عند القاضي أن صاحبه قد استوفى من العبد حصته جاز ذلك عليه وعلى ~~شريكه ويبطل من الدين خمسمائة؛ لأنه لا منفعة له في هذا الإقرار، ثم ما أخذ ~~الشريك الوكيل من الخمسمائة الباقية أخذ صاحبه منه نصفه؛ لأن صحة إقراره في ~~براءة الغريم لا في سلامة الباقي له إذ هو متهم في ذلك، ولو كان الوكيل ~~غريما للعبد ليس بينه وبين الوكيل شركة في المال الذي على العبد لم يجز ~~إقراره فيما فيه المنفعة له وهو دفع مزاحمة الموكل عن نفسه في مالية العبد. # وإذا وجب لرجلين على عبد ألف درهم فادعى أحدهما على # PageV25P155 # صاحبه أنه قبض نصيبه من الدين فأنكر شريكه ووكل بذلك مولى العبد أو العبد ~~أو غريما للعبد بخصومته فأقر الوكيل عند القاضي أن موكله قد قبض ما ادعاه ~~شريكه لم يجز توكيله ولا إقراره؛ لأن العبد إن كان هو الوكيل فهو بهذا ~~الإقرار يبرئ نفسه والمولى يبرئ به عبده والغريم يزيل به مزاحمة الموكل معه ~~في مالية العبد فلا يجوز إقرارهم بذلك. # (ألا ترى) أنه لو جاز إقرار المولى أو الغريم بذلك كان للمدعي أن يأخذ ~~نصف ما قبض المدعى عليه ويبرئ العبد من ذلك، ولو كان المدعي هو الموكل فأقر ~~وكيله أن المدعى عليه لم يأخذ من الدين شيئا جاز إقراره على المدعى وكان ~~حقهما على العبد بحاله؛ لأنه لا منفعة للوكيل في هذا الإقرار وهو فيه ~~كأجنبي آخر والله أعلم ### | [باب شراء المأذون وبيعه] # (قال - رحمه الله -) شراء المأذون وبيعه بما يتغابن الناس فيه جائز حالا ~~كان أو إلى أجل سواء كان بيعا بثمن أو مقابضة عرض بعرض أو سلما؛ لأنه منفك ~~الحجر عنه فيما هو تجارة، وهذه كلها من عقود التجارات، والتاجر ms6758 يحتاج إليها ~~يعني البيع والشراء بالحال والمؤجل والإسلام إلى الغير وقبول السلم من ~~الغير والمحاباة بما يتغابن الناس فيه من صنيع التجار عادة وما لا يقدر ~~التاجر على التحرز عنه في كل تجارة ويحتاج إليه لإظهار المسامحة من نفسه في ~~المعاملة. # فأما تصرفه بما لا يتغابن الناس فيه فجائز في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- بيعا كان أو شراء سواء كان عليه دين أو لم يكن ولا يجوز في قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله، وكذلك الخلاف في المكاتب والصبي والمعتوه يأذن له أبوه ~~في التجارة فيتصرف بما لا يتغابن الناس فيه وطريقهما أن المحاباة الفاحشة ~~بمنزلة الهبة. # (ألا ترى) أن من لا يملك الهبة كالأب والوصي لا يملك التصرف بالمحاباة ~~الفاحشة وأنه متى حصل ذلك من المريض كان معتبرا من ثلثه كالهبة، ثم هؤلاء ~~لا يملكون الهبة فكذلك لا يملكون التصرف بالمحاباة الفاحشة وهذا؛ لأنه ضد؛ ~~لما هو المقصود بالتجارة فالمقصود بالتجارة الاسترباح دون إتلاف المال ~~وإنما لم ينفذ هذا العقد من الأب والوصي لدفع الضرر عن الصبي فإذنهما له ~~إنما يصح لتوفر المنفعة عليه لا للإضرار به فحاله فيما يلحق الضرر به من ~~التصرفات بعد الإذن كما قبله وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول انفكاك الحجر ~~عنه بالإذن في وجوه التجارات كانفكاك الحجر عنه بالعتق والبلوغ عن عقل وبعد ~~ذلك يملك التصرف # PageV25P156 # بالغبن الفاحش واليسير فكذلك بعد الإذن وهذا؛ لأن التصرف بالغبن الفاحش ~~تجارة فإن التجارة مبادلة مال بمال وهذا التصرف في جميع المحل مبادلة مال ~~بمال. # (ألا ترى) أنه تجب الشفعة للشفيع في الكل بخلاف الهبة فإنه ليس بتجارة ~~وبخلاف الأب والوصي؛ لأنه لم يثبت لها الولاية في التجارة في مال الصغير ~~مطلقا بل مقيدا بشرط الأحسن والأصلح، ولا يبعد أن لا يصح التصرف من الأب ~~والوصي، ثم يصح ذلك من الصبي بعد الإذن كالإقرار بالدين، والعقد بالغبن ~~الفاحش من صنيع التجار؛ لأنهم لا يجدون من ذلك بدا وربما يقصدون ذلك ~~لاستجلاب قلوب المهاجرين فيسامحون في التصرف لتحصيل ms6759 مقصودهم من الربح في ~~تصرف آخر بعد ذلك فكان هذا والغبن اليسير سواء، وبأن كان يعتبر في حق ~~المريض من الثلث لعدم الرضى به من غرمائه وورثته فذلك لا يدل على أنه لا ~~ينفذ من المأذون كالغبن اليسير، ثم أبو حنيفة في تصرف الوكيل فرق بين البيع ~~والشراء في الغبن الفاحش وفي تصرف المأذون سوى بينهما؛ لأن الوكيل يرجع على ~~الآمر بما يلحقه من العهدة فكان الوكيل بالشراء متهما في أنه كان اشتراه ~~لنفسه فلما ظهر الغبن أراد أن يلزمه الآمر وهذا لا يوجد في تصرف المأذون؛ ~~لأنه متصرف لنفسه لا يرجع بما يلحقه من العهدة على أحد فكان البيع والشراء ~~في حقه سواء. # وإن كانت في يد المأذون جارية فباعها من رجل لغلام وسلم الجارية ولم يقبض ~~الغلام حتى ذهبت عين الجارية أو شلت يدها، ثم مات الغلام فالمأذون بالجارية ~~إن شاء أخذ جاريته ولا يتبع المشتري بنقصانها وإن شاء ضمن المشتري قيمتها ~~يوم قبضها؛ لأن البيع قد انتقض بموت الغلام قبل التسليم لفوات القبض ~~المستحق بالعقد فيثبت له حق الرجوع بملكه إلا أن المشتري للجارية عجز عن ~~ردها كما قبضها؛ لأنها تعيبت في يده فيثبت للعبد الخيار فإن اختار أحدهما ~~فليس له على المشتري نقصانها؛ لأن المشتري قبضها بحكم عقد صحيح، وذلك لا ~~يوجب ضمان الأوصاف والفائت وصف من غير صنع أحد. # (ألا ترى) أنه لو فات وصف من أوصافها في يد البائع قبل التسليم يثبت ~~الخيار للمشتري وإن اختار الأخذ لم يتبع البائع بشيء من النقصان ولا يسقط ~~شيء من الثمن باعتبار ذلك النقصان فكذلك إذا حدث النقصان عند المشتري؛ لأن ~~ضمان الأصل بحكم العقد الصحيح في الموضعين، وإذا أبى أن يأخذها فقد عجز ~~المشتري عن ردها مع تقرر السبب الموجب للرد فيرد قيمتها؛ لأن القيمة تقوم ~~مقام العين عند تعذر رد العين وإنما يعتبر قيمتها حين دخلت في ضمانه، وذلك ~~وقت القبض فيعتبر قيمتها عند ذلك كما في المغصوبة، ولو كان حدث لها ذلك بعد ~~موت ms6760 # PageV25P157 # الغلام أخذ المأذون جاريته ونقصانها؛ لأن بموت الغلام قبل التسليم بطل ~~البيع فبقيت الجارية مقبوضة بحكم عقد فاسد والأوصاف تضمن في القبض بحكم ~~العقد الفاسد كما لو كان العقد فاسدا من الأصل وهذا؛ لأن الفاسد ضعيف في ~~نفسه فإنما يثبت الضمان به باعتبار القبض والأوصاف تفرد بالقبض والتناول ~~فتفرد بضمان القبض كما في المغصوبة بخلاف الأول فهناك العقد صحيح وضمان ~~المقبوض بما يقابله إنما يكون بحكم العقد دون القبض والأوصاف لا تفرد ~~بالعقد فلا تفرد بضمانه فإن كان حدث بها عيبان أحدهما قبل هلاك الغلام ~~والآخر بعد هلاكه، فإن شاء المأذون أخذها ونقصان عيبها الآخر وإن شاء أخذ ~~قيمة الجارية يوم دفعها إليه؛ لأنه يجعل في نقصان كل واحد من الثمنين كأنه ~~لا عيب سواه. # ولو لم يحدث ذلك ولكن قطع رجل يدها أو فقأ عينها أو وطئها بشبهة أو ولدت ~~من غير سيدها، ثم هلك الغلام لم يكن للمأذون إلا قيمتها يوم دفعها؛ لأنه ~~حدث فيها زيادة منفصلة متولدة من عقر أو أرش أو ولد، وذلك في العقد الصحيح ~~بعد القبض فمنع فسخ العقد فيها لمعنى الربا حق للشرع وقد بيناه في البيوع ~~فلا يتغير ذلك برضا الغير ويكون حقه في قيمتها؛ لأنه تعذر رد عينها مع بقاء ~~السبب الموجب له فيجب قيمتها يوم دفعها وإن كان ذلك بعد موت الغلام أخذ ~~المأذون جاريته مع هذه الزيادات؛ لأن بموت الغلام بطل العقد وكانت ~~كالمقبوضة بحكم عقد فاسد وهي بمنزلة المغصوبة في أنها ترد بزوائدها ~~المنفصلة والمتصلة وفي أرش العين واليد يتخير العبد إن شاء أخذ به المشتري ~~لفوات ذلك الجزء في ضمانه وإن شاء أتبع به الجاني وقد بينا في البيوع هذا ~~التفريع في البيع إذا كان فاسدا من الأصل فهو أيضا فيما إذا فسد العقد قبل ~~الجناية وإن كانت الجارية ولدت، ثم هلك الغلام فلم يقض له بقيمة الجارية ~~حتى هلك الولد فيقول الولد حين هلك من غير صنع أحد صار كأن لم يكن بقي ~~نقصان الولادة في ms6761 الجارية فيجعل كما لو انتقصت بعيب حادث فيها من غير صنع ~~أحد قبل هلاك الغلام فيتخير المأذون إن شاء أخذ الجارية ولا شيء له غيرها ~~وإن شاء ضمن المشتري قيمتها يوم دفعها، ولو كان مكان الجارية دابة لم يكن ~~له في ذلك خيار إذا هلك الولد وأخذ الأم؛ لأن الولادة نقصان في بني آدم دون ~~الدواب والولد إذا هلك صار كأن لم يكن وكان للغلام أن يأخذ الأم فقط؛ لأن ~~المشتري قادر على ردها كما قبض فإن كانت ولدت ولدا فأعتقه المشتري، ثم مات ~~الغلام فعلى المشتري قيمة الجارية ولا يرد الجارية؛ لأن ملك المشتري قد ~~تقرر في الولد والعتق منه للملك والنهي يكون متقررا؛ ولهذا يكون # PageV25P158 # ولاؤه له ومع سلامة الولد له لا يكون متمكنا من رد الجارية. # وكذلك إن مات الولد بعد العتق قبل أن يقضي على المشتري بقيمة الجارية ~~فأراد المأذون جاريته لم يكن له ذلك إن كان الولد ترك ولدا آخر وولاؤه ~~للمشتري؛ لأن الولد الثاني قائم مقام الأول فإن بقاء الأول بعد العتق ~~باعتبار أن ولاءه للمشتري وهذا المعنى موجود عند بقاء ولد الولد وهذا؛ لأن ~~الولاء جزء من الملك؛ لأنه أثر من آثار الملك وإن لم يكن ترك ولدا آخر ~~ولاؤه للمشتري فللعبد أن يأخذ الجارية إن شاء ولا يأخذ نقصانا؛ لأن الولد ~~مات ولم يبق له أثر فصار كأن لم يكن، فإن قيل فأين ذهب قولكم إن العتق أنهى ~~للملك قلنا المنهى يكون متقررا إلى أن انتهى فلا يكون قائما بعد الانتهاء ~~كعقد الإجارة فإنه ينتهي بمضي المدة ولا يكون باقيا بعده، والمانع من رد ~~الجارية بقاء شيء من الزيادة للمشتري بعد ردها، وذلك يوجد عند بقاء الولاء ~~على الولد ولا يوجد بعد موت الولد لا إلى خلف وإن كان موته بعد قضاء القاضي ~~بالقيمة على المشتري فلا سبيل للعبد على الجارية؛ لأن حقه تحول إلى قيمتها ~~بالقضاء، ولو كان المشتري حين قبضها قطع يدها أو وطئها وهي بكر أو ثيب أو ~~ولدت ms6762 ولدا فقتلها المشتري، ثم مات العبد في يد البائع فإن شاء المأذون أخذ ~~الجارية ولم يضمن المشتري شيئا من ذلك وإن شاء أخذ قيمة الجارية يوم دفعها ~~إليه؛ لأن المشتري لم يلزمه ضمان بهذه الأفعال فإنها حصلت في ملك صحيح تام ~~فكان حدوث هذه المعاني بفعل المشتري كحدوثها بآفة سماوية وهناك يتخير ~~المأذون، وإن أراد أخذها لم يضمن المشتري شيئا فهذا كذلك. # وقد بينا في البيوع أن وطء الثيب بمنزلة استيفاء جزء من العين في حكم ~~الرد حتى لا يردها بالعيب بعده إلا برضا البائع كما لو كانت بكرا فههنا ~~كذلك، ولو كانت بهيمة فولدت فقتل المشتري ولدها ولم تنقصها الولادة شيئا ~~فالمأذون بالخيار إن شاء أخذها ولم يرجع على المشتري بشيء من قيمة ولدها، ~~وإن شاء أخذ قيمتها يوم دفعها إليه، وكان ينبغي أن لا يثبت له الخيار كما ~~لو هلك الولد من غير صنع أحد، ولكنه قال المشتري استفاد ههنا بملك الولد ~~البراءة عن الضمان فيعتبر ذلك في إثبات الخيار للمأذون بخلاف ما لو أعتق ~~الولي فهلك فإن هناك بملكه ما استفاد البراءة عن الضمان؛ لأن إعتاقه في غير ~~الملك باطل غير موجب للضمان عليه، وقتله في غير الملك موجب للضمان عليه ثم ~~الولد في حكم جزء من عينها فإتلاف ولدها كإتلاف جزء من عينها، وذلك معتبر ~~في إثبات الخيار للمأذون باعتبار أنه حابس لذلك الجزء حكما بالقتل إلا أنه ~~لا يمنع الرد إذا رضي المأذون # PageV25P159 # به؛ لأن المانع بقاء الزيادة في ملكه بعد ردها وذلك غير موجود ههنا، ولو ~~كان هذا كله من المشتري بعد هلاك الغلام فإن للعبد أن يأخذ الجارية وعقرها ~~وأرشها وقيمة ولدها إذا قتل الولد؛ لأنها بعد هلاك الغلام كالمقبوضة بحكم ~~شراء فاسد، وفي إيجاب العقر على المشتري الحر بوطء المشتراة شراء فاسدا ~~اختلاف الروايات في العقر وقد بيناه في البيوع. # ولو كانت الجارية زادت في بدنها قبل هلاك الغلام أو بعده أخذها المأذون ~~بزيادتها أما بعد هلاك الغلام فغير مشكل؛ لأنها كالمقبوضة ms6763 بحكم شراء فاسد ~~وأما قبل هلاك الغلام فلأنه لا معتبر بالزيادة المتصلة في باب البيع في ~~المنع من الرد والفسخ وقد بينا اختلاف الرواية في ذلك في البيوع حيث نص على ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في أن الزيادة المتصلة في المنع من ~~المخالف كالزيادة المنفصلة وأصح الروايتين ما ذكره هنا فالزيادة المتصلة ~~تبع من كل وجه، وحق المأذون في استردادها عند هلاك الغلام حق قوي فيثبت ذلك ~~فيما هو تبع من كل وجه، وكذلك في جميع هذه الوجوه لو لم يمت العبد ولكن ~~المأذون وجد به عيبا قبل القبض أو بعده فرده بحكم الحاكم أو غير حكم أو رده ~~بخيار رؤية فالرد في هذا والموت قبل القبض سواء؛ لأن العقد ينفسخ في الغلام ~~بالرد بهذه الأسباب كما ينفسخ بموته قبل التسليم. # ولو كان المأذون اشترط الخيار ثلاثة أيام في الغلام الذي اشتراه فقبضه ~~ودفع الجارية فذهب عينها عند المشتري من فعله أو فعل غيره أو من غير فعل ~~أحد أو وطئها هو أو غيره أو ولدت ولدا، ثم إن المأذون رد الغلام بخياره ~~فإنه يأخذ الجارية وولدها وعقرها ونصف قيمتها إن كانت عينها ذهبت عند ~~المشتري من فعله أو من غير فعل أحد، وإن ذهبت من فعل غير المشتري أخذها ~~ونصف قيمتها إن شاء من الجاني وإن شاء من المشتري ورجع به المشتري على ~~الجاني؛ لأن اشتراطه الخيار فيما اشترى اشتراط فيما باع وخياره فيما باع ~~خيار البائع والمقبوض يتبع فيه خيار البائع ويكون مضمونا بالقيمة بمنزلة ~~المغصوب والمشترى شراء فاسدا؛ فلهذا كان الحكم فيها بهذه الصفة. # وكذلك لو قتلها غير المشتري وقد ازدادت قيمتها في يد المشتري فللمأذون أن ~~يضمن المشتري قيمتها يوم قبضها حالة إن شاء ويرجع المشتري على القاتل ~~بقيمتها يوم قتلها على عاقلته في ثلاث سنين وإن شاء المأذون رجع على عاقلة ~~القاتل بقيمتها في ثلاث سنين وهي بمنزلة المغصوبة ههنا دون المشتراة شراء ~~فاسدا يملكها المشتري بالقبض ومع خيار الشرط للبائع لا ms6764 يملكها بالقبض بل هي ~~باقية على ملك بائعها مضمونة في يد البائع كالمغصوبة، ثم إن # PageV25P160 # اختار المأذون تضمين المشتري يملكها بالضمان فجناية القاتل حصلت على ملكه ~~فكان له أن يرجع على عاقلته بقيمتها في ثلاث سنين ويتصدق بالفضل؛ لأن هذا ~~ربح حصل لا على ملكه فإنها ما كانت مملوكة له عند القتل، وسواء في جميع ذلك ~~إن كان ما وصفنا قبل أن يختار المأذون نقض البيع أو بعده؛ لأنها مضمونة ~~بنفسها مملوكة لبائعها في الوجهين جميعا. # (ألا ترى) أن المشتري لو أعتق الغلام الذي باع أو أعتق الجارية التي ~~اشترى لم يجز عتقه ما دام خيار المأذون باقيا؛ لأن خيار المأذون فيما باع ~~خيار البائع فيمنع دخولها في ملك المشتري وخياره فيما اشترى خيار المشتري ~~فيكون خارجا من ملك البائع، ولو قبض لكون البيع مطلقا في جانبه؛ فلهذا لا ~~ينفذ عتقه في واحد منهما. # وإذا باع المأذون جارية لرجل بغلام فقبض الرجل الجارية ولم يدفع الغلام ~~حتى هلك في يده، ثم أعتق المشتري الجارية فعتقه جائز؛ لأن بهلاك الجارية ~~فسد العقد في الجارية، ولو كان العقد فاسدا فيها في الابتداء ملكها المشتري ~~بالقبض وينفذ عتقه فيها فكذلك إذا فسد العقد فيها بهلاك الغلام يبقى ملك ~~المشتري لبقاء قبضه فينفذ عتقه ويضمن قيمتها يوم قبضها، وكذلك لو قتلها ~~المشتري أو قتلها أجنبي ضمن المشتري قيمتها يوم قبضها ولا سبيل للمأذون على ~~القاتل الأجنبي؛ لأن قتله صادف ملك المشتري لا ملك المأذون بخلاف المشتراة ~~بشرط الخيار للبائع لم يرجع المشتري بالقيمة على عاقلة المشتري؛ لأنه قبل ~~ملكه، ولو كان المشتري لم يقبض الجارية من المأذون حتى أعتقها فإن كان ~~أعتقها قبل موت الغلام جاز عتقه؛ لأنها مملوكة له بنفس العقد الصحيح وإن ~~أعتقها بعد موته فعتقها باطل لفساد العقد فيها بموت الغلام، والمشتراة شراء ~~فاسدا لا تكون مملوكة قبل القبض للمشتري، ولو قبض الجارية ولم يدفع الغلام ~~حتى حدث به عيب فرده المأذون على المشتري بعيب بحكم أو بغير حكم، ثم أعتق ms6765 ~~المشتري الجارية فعتقه باطل، وكذلك لو رده بخيار الرؤية أو رده بالعيب بعد ~~القبض بحكم أو رده بالإقالة؛ لأن في هذه الوجوه كلها العقد انفسخ فيهما ~~جميعا أما من الأصل أو في الجارية سواء كان بحكم أو بغير حكم فعادت هي إلى ~~ملك المأذون وإن كانت في يد المشتري؛ فلهذا لا ينفذ عتقه فيها بخلاف ما إذا ~~هلك الغلام؛ لأن هناك العقد في الجارية قد فسد ولم ينتقض بغير نقض. # (ألا ترى) أن في الابتداء لو اشتراها بقيمة العبد الهالك كان العقد فاسدا ~~فيها ويملكها المشتري بالقبض حتى ينفذ عتقه فيها ما لم ينتقض البيع بينهما ~~فكذلك إذا مات العبد بقيت هي مملوكة للمشتري مع فساد العقد فيها فتعتق ~~بإعتاق المشتري إياها والله أعلم # PageV25P161 ### | [باب هبة المأذون ثمن ما باعه] # قال: - رحمه الله -) وإذا باع المأذون جارية ودفعها، ثم وهب الثمن ~~للمشتري أو بعضه قبل القبض أو بعده أو حط عنه فذلك باطل؛ لأن الإسقاط بغير ~~عوض تبرع كالتمليك بغير عوض وهو منفك الحجر في التجارات دون التبرعات فإن ~~كان وهب بعض الثمن أو حطه قبل القبض أو بعده بعيب طعن به المشتري فهو جائز؛ ~~لأن الحط بسبب العيب من صنيع التجار، ثم هو بمقابلة هذا الإسقاط عوض وهو ~~إسقاط حق المشتري في الرد وهذا إسقاط بحصة الجزء الفائت من الثمن وعجزه عن ~~تسليم ذلك الجزء يسقط حقه في عوضه فكان هذا إسقاطا بعوض، ولو حطوا عنه جميع ~~الثمن أو وهبه لم يجز؛ لأنا نتيقن أن جميع الثمن لم يكن بمقابلة الجزء ~~الفائت فكان إسقاطا بغير عوض، ثم حط جميع الثمن لا يلتحق بأصل العقد ولكنه ~~بر مبتدأ وحط بعض الثمن يلتحق بالعقد ويصير كأنه عقد بما بقي فيصح من ~~المأذون إذا كان مفيدا. # ولو اشترى المأذون جارية وقبضها، ثم وهب البائع الثمن للعبد فهو جائز؛ ~~لأنه تبرع على العبد والمتبرع من أهل التبرع والعبد من أهل التبرع عليه، ~~وكذلك لو وهبه للمولى وقبله كان بمنزلة هبته للعبد كان عليه ms6766 دين أو لم يكن؛ ~~لأن المولى يخلف العبد في كسبه خلافة الوارث المورث وهبة صاحب الدين دينه ~~للوارث بعد موت المورث بمنزلة هبته من المورث سواء كان على المورث دين أو ~~لم يكن فكذلك المولى ههنا، وإن لم يقبلها المولى في هذا الوجه ولم يقبلها ~~العبد في الوجه الأول كانت الهبة باطلة والمال على العبد بحاله؛ لأن رد ~~الهبة امتناع عن التملك لإزالة الملك الثابت له وهذا الامتناع صحيح من ~~المولى والعبد جميعا بخلاف هبة شيء من أكسابه ابتداء فإن وهب البائع الثمن ~~للعبد أو لمولاه قبل أن يقبضه، ثم وجد بالجارية عيبا لم يكن له أن يردها؛ ~~لأنه لو ردها ردها بغير شيء والمقصود بالرد سلامة الثمن له، وقد سلم له ذلك ~~بطريق الهبة فلا يستوجب عند الرد شيئا آخر وهذا استحسان وفي القياس وهو قول ~~زفر - رحمه الله - يرده بمثل ذلك الثمن وقد بينا نظير هذا في كتاب الرهن ~~وإذا ثبت أنه يردها بغير شيء يتعذر الرد؛ لأن إخراج العين عن ملكه لا يصح ~~من العبد بغير عوض، وكذلك هذا في كل ثمن كان بغير عينه وإن كان الثمن عرضا ~~بعينه فوهب المأذون العرض للمشتري قبل أن يقبضه فقبضه المشتري فالهبة ~~جائزة؛ لأن هبة المعقود عليه قبل القبض فسخ للعقد؛ لما فيه من تفويت القبض ~~المستحق بالعقد والمأذون يملك الإقالة إذا ساعده صاحبه عليها بخلاف بيع ~~المبيع # PageV25P162 # قبل القبض؛ لأن البيع اسم خاص لمبادلة مال بمال والفسخ ليس بتمليك، ولفظ ~~الهبة فيه توسع قد يكون بمعنى التمليك وقد يكون بمعنى الإسقاط فيمكن أن ~~يجعل مجازا عن الفسخ إذا تعذر تصحيحه بطريق التمليك فإن لم يقبل المشتري ~~الهبة فالهبة باطلة؛ لأن أحد المتعاقدين لا يفرد بالفسخ بعد لزوم العقد. # وإن كان المشتري وهب الجارية قبل أن يقبضها العبد فقبلها العبد جاز سواء ~~كان على العبد دين أو لم يكن وكان ذلك فسخا للعقد، وإن وهبها للمولى فإن لم ~~يكن على العبد دين فهذا نقض صحيح أيضا؛ لأن كسب العبد ms6767 خالص ملك المولى وهو ~~يتمكن من التصرف فيه بطريق النقض كما يتمكن من التصرف فيه بطريق الإيجاب، ~~وإن كان على العبد دين فقبلها المولى وقبضها فهذا ليس بنقض للبيع؛ لأن ~~المولى لا يملك إنشاء التصرف في كسب عبده المديون فلا يملك نقض بيعه ولكن ~~هذه هبة صحيحة من المولى وهو بناء على أصل محمد - رحمه الله -، فأما عند ~~أبي يوسف - رحمه الله - فلا يصح وقد بينا المسألة في البيوع أن التصرفات ~~التي لا تتم إلا بالقبض عند أبي يوسف لا تصح في المبيع قبل القبض وعند محمد ~~تصح باعتبار أنه تسليط على القبض، والقابض نائب عن المشتري وهو إنما ينفذ ~~تصرفه بعد قبضه، ولو تقابضا ثم وهب العبد العرض من المشتري فقبله فالهبة ~~باطلة؛ لأن هبة المعقود عليه بعد القبض لا تكون فسخا فإن كونه فسخا باعتبار ~~ما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد، وذلك لا يوجد بعد القبض فكان هذا ~~إبراء مبتدأ فلا يصح من المأذون، ولو وهب المشتري الجارية للمأذون أو ~~لمولاه جازت الهبة على سبيل البر المبتدأ فإن وجد المأذون بالعرض عيبا ولا ~~دين عليه فليس له أن يرده بالعيب؛ لأنه لو رده بالعيب رده بغير شيء ~~فالجارية التي هي عوض العرض قد عادت بعينها إلى ما كانت سواء كانت الهبة من ~~العبد أو من المولى؛ لأن كسب العبد خالص حق المولى في هذه الحالة، وإن كان ~~عليه دين وقد وهب المشتري الجارية للعبد فكذلك؛ لأن الجارية عادت كما كانت ~~قبل العقد فلو رد العرض رده بغير شيء وإن كان قد وهبها لمولاه فله أن يرد ~~العرض بالعيب ويضمنه قيمة الجارية يوم قبضها؛ لأن المولى من كسب عبده ~~المديون كالأجنبي، ولو وهبها المشتري لأجنبي كان للعبد أن يرد العرض بالعيب ~~وعند الرد يجب على بائع العرض رد الجارية وقد تعذر ردها عليه فيغرم قيمتها ~~يوم قبضها. # ولو باع المأذون جارية بعرض بعينه وتقابضا فحدث في الجارية عيب عند ~~المشتري من غير فعل أحد أو من فعل المشتري ms6768 أو من فعل أجنبي أو ولدت ولدا أو ~~وطئت وهي بكر أو ثيب، ثم وهبها # PageV25P163 # المشتري للعبد أو لمولاه وعليه دين أو لا دين عليه، ثم وجد المأذون ~~بالعرض عيبا رده وضمنه قيمتها في جميع ذلك؛ لأن ما هو موجب الرد لم يسلم له ~~ههنا قبل الرد. # (ألا ترى) أنه لو لم يهب الجارية حتى رد العرض عليه بالعيب كان له أن ~~يرجع بقيمة الجارية ولا يسترد الجارية إما للزيادة المنفصلة في يد مشتريها ~~أو لحدوث العيب فيها فإذا كان حقه ههنا في استرداد قيمة الجارية لا يبطل ~~بعود الجارية بالهبة ولا يتعذر عليه رد العرض بالعيب. # ولو اشترى المأذون جارية من رجل بغلام قيمته ألف درهم وبألف درهم ~~وتقابضا، ثم وهب البائع بالألف والغلام الغلام للمأذون وسلمها إليه، ثم وجد ~~المأذون بالجارية عيبا ليس له أن يردها؛ لأن نصفها بمقابلة الغلام وقد عاد ~~إليه الغلام بعينه بالهبة، فلو رد ذلك النصف يرده بغير شيء فإذا تعذر الرد ~~في النصف الأول تعذر في النصف الثاني؛ لما فيه من الضرر على البائع بتبعيض ~~الملك عليه، والمشتري لا يملك ذلك بالرد بالعيب، وكذلك لو كانت الهبة ~~للمولى ولا دين على العبد وإن كان عليه دين والهبة للمولى كان له أن يرد ~~الجارية بالعيب ويأخذ من البائع ألف درهم وقيمة الغلام؛ لأن الهبة من ~~المولى في هذه الحالة كالهبة من أجنبي آخر فإن تصرف العبد كان لغرمائه دون ~~مولاه إن أخذ ذلك ثم أبرأه الغرماء من الدين أو وهبوه له أو للمولى أو ورثة ~~المولى من الغريم لم يرد على البائع شيئا مما أخذ منه؛ لأن بما اعترض من ~~السبب لا يتبين أن الأخذ لم يكن بحق وأن قيمة الغلام مع الألف لم تكن واجبة ~~له يومئذ والعارض من السبب لا يؤثر فيما انتهى حكمه بالاستيفاء والله تعالى ~~أعلم بالصواب ### | [باب الإقالة] # (قال - رحمه الله -) المأذون في إقالة البيع كالحر لأنه فسخ أو بيع مبتدأ ~~في حق غيرهما والمأذون يملك كل واحد منهما ms6769 فإن اشترى المأذون جارية فزادت ~~في يده حتى صار الثمن أقل من قيمتها بما لا يتغابن الناس في مثله، ثم أقاله ~~البيع فيها فهو جائز في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ولا يجوز في قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وهو بناء على ما تقدم أن المأذون إذا باع شيئا من ~~كسبه أو اشترى شيئا مما لا يتغابن الناس في مثله فعلى قول أبي حنيفة لما ~~كان يملك ابتداء التصرف بهذه الصفة فكذلك الإقالة وعندهما لا يملك ابتداء ~~التصرف بهذه الصفة لحق المولى أو للغرماء فكذلك لا يملك الإقالة؛ لأن ~~الإقالة في حق غير المتعاقدين بمنزلة # PageV25P164 # البيع المبتدأ والإقالة من المأذون بعد حجر المولى عليه باطلة؛ لأنه لا ~~يملك ابتداء البيع والشراء بعد الحجر. # وإذا باع المأذون شيئا أو اشترى، ثم إن المولى أقال البيع فيه فإن كان ~~المأذون لا دين عليه يومئذ فما صنع المولى من ذلك على عبده فهو جائز؛ لأن ~~الكسب خالص حقه والمأذون في حكم العقد كان متصرفا له فتصح الإقالة منه وإن ~~كان عليه دين يومئذ فهو باطل؛ لأن المولى في كسبه كأجنبي آخر وإنما يعتبر ~~قيام الدين عليه عند الإقالة لا عند ابتداء التصرف؛ لأن الإقالة بمنزلة ~~البيع الجديد فإذا كان الدين عليه قائما عند الإقالة لا يصح من المولى هذا ~~التصرف كما لا يصح ابتداء البيع وإذا لم يكن الدين قائما يومئذ صح منه ~~لمصادفته محله فإن كان عليه دين عند الإقالة فقضى المولى الدين أو أبرأ ~~الغرماء العبد من دينهم قبل أن يفسخ القاضي الإقالة صحت الإقالة بمنزلة ما ~~لو باع شيئا من كسبه ثم سقط دينه بهذا الطريق، وإن فسخ القاضي الإقالة، ثم ~~أبرأه الغرماء من الدين فالفسخ ماض؛ لأن السبب الموجب لفسخ الإقالة وهو حق ~~الغرماء كان قائما حين قضى القاضي به فلا يبطل ذلك الفسخ بسقوط الدين بعده ~~كما إذا زال العيب بعدما قضى القاضي بالفسخ. # وإذا باع عرضا بثمن وتقابضا، ثم تقايلا والعرض باق والثمن هالك قبل ~~الإقالة ms6770 أو بعدها فالإقالة ماضية وإن كان الثمن باقيا والعرض هالكا قبل ~~الإقالة أو بعدها فالإقالة باطلة، وهذه فصول قد بيناها في البيوع في بيع ~~العرض بالثمن، وفي بيع العرض بالعرض، وفي السلم، وفي بيع النقود بعضها ببعض ~~وما فيها من الفروق وقد استقصينا في بيانها في البيوع، فإذا باع المأذون ~~جارية بألف وتقابضا، ثم قطع المشتري يدها أو وطئها أو ذهبت عينها من غير ~~فعل أحد ثم تقايلا البيع ولا يعلم العبد بذلك فهو بالخيار إن شاء أخذها وإن ~~شاء ردها؛ لأنه إنما رضي بالإقالة على أن تعود إليه كما خرجت من يده وقد ~~خرجت من يده غير معيبة والآن تعود إليه معيبة فلا يتم رضاه بها؛ فلهذا كان ~~له الخيار، وحال البائع عند الإقالة كحال المشتري عند العقد، ولو حدث ~~بالمبيع عيب بعد العقد وقبل القبض يخير المشتري فهذا مثله. # وإنما الإشكال إذا وطئها وهي ثيب فإن من اشترى جارية ثيبا ثم علم أن ~~البائع كان وطئها قبل العقد لم يكن له أن يردها بذلك وههنا قال: للعبد أن ~~يردها إذا علم أن المشتري كان وطئها قبل الإقالة وهذا؛ لأن الوطء في ~~المشتراة بمنزلة التعييب، والمستوفى بالوطء في - حكم جزء من العين؛ ولهذا ~~لو وجد المشتري بها عيبا بعد الوطء لم يكن له أن يردها إلا برضا البائع ~~فكذلك وطء المشتري إياها في حكم الإقالة بمنزلة التعييب؛ فلهذا يخير # PageV25P165 # العبد وهذا؛ لأنه لا يرضى بأن يطأها المشتري زمانا، ثم يقبل العقد فيها ~~بجميع الثمن بخلاف البيع المبتدأ، فالمشتري هناك يرغب فيها بالثمن المسمى ~~في العقد إن كان يعلم أن البائع وطئها قبل العقد، ولو كان الواطئ أو القاطع ~~أجنبيا فوجب عليه العقر أو الأرش ثم تقايلا البيع والعبد يعلم بذلك أو لا ~~يعلم فالإقالة باطلة في قول أبي حنيفة - رحمه الله - صحيحة في قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله وهو بناء على ما بينا في كتاب الصلح أن الإقالة عند أبي ~~حنيفة فسخ في حق المتعاقدين فإذا لم يمكن ms6771 تصحيحه فسخا كان باطلا وفي رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة قبل القبض كذلك وبعد القبض بمنزلة البيع وفي قول أبي ~~يوسف الإقالة بمنزلة البيع في المستقبل إلا إذا تعذر جعلها بيعا فحينئذ ~~يجعل فسخا، وذلك في المنقول قبل القبض وعند محمد الإقالة بالثمن الأول أو ~~أقل منه تكون فسخا، فأما بأكثر من الثمن الأول أو بجنس آخر غير الثمن الأول ~~تكون بيعا مستقبلا والثمن الأول إنما يكون فسخا إذا كان المحل قابلا للفسخ، ~~فأما إذا لم يكن قابلا لذلك كان بيعا مبتدأ ووجوه هذه الأقاويل بيناها في ~~كتاب الصلح والآن نقول العقر والأرش زيادة منفصلة وهي تمنع الفسخ حقا للشرع ~~فلا تصح الإقالة بعدها عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعند أبي يوسف الإقالة ~~بمنزلة البيع المستقبل وعند محمد كذلك عند تعذر الفسخ فجوز الإقالة ههنا ~~بطريق البيع المستقبل. # ولو اشترى المأذون جارية بألف درهم وقبضها ولم يدفع الثمن حتى وهب البائع ~~الثمن للعبد، ثم تقايلا فالإقالة باطلة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله؛ لأن عند أبي حنيفة الإقالة فسخ ولا يمكن تصحيحها ههنا فسخا فإنه ~~بالفسخ يردها بغير شيء، وعند محمد كذلك؛ لأن المحل قابل للفسخ. # (ألا ترى) أنه لو لم يهب الثمن منه كان الفسخ صحيحا وإن كان المشتري حرا ~~كان الفسخ صحيحا فعرفنا أن المحل قابل للفسخ والإقالة بالثمن الأول فلو صحت ~~كان فسخا بغير شيء، والعبد ليس من أهل رد الجارية بغير شيء، وعند أبي يوسف ~~الإقالة بمنزلة البيع المستقبل فكأنه باعها ابتداء من البائع بألف، وذلك ~~صحيح فيأخذ العبد الألف من البائع ويدفع إليه الجارية، ولو أقاله البيع ~~بمائة دينار أو بجارية أخرى أو بألفي درهم كانت الإقالة باطلة في قياس قول ~~أبي حنيفة ومحمد؛ لأنها فسخ عنده وما سمي فيها من الثمن باطل فلو ردها ردها ~~بغير شيء، وعند أبي يوسف ومحمد هذا جائز، أما عند أبي يوسف فهذا غير مشكل، ~~وعند محمد الإقالة بأكثر من الثمن الأول أو بجنس غير جنس الثمن الأول ms6772 تكون ~~بيعا مبتدأ فكأنه باعها ابتداء بما سمي من الثمن فيكون صحيحا. # ولو كان المأذون لم يقبض # PageV25P166 # الجارية حتى وهب البائع ثمنها، ثم تقايلا فالإقالة باطلة عندهم جميعا؛ ~~لأن قبل القبض لا يمكن تصحيحهما بيعا فيكون فسخا، فلو صححناها لكان مخرجا ~~إياها من ملكه بغير عوض، وكذلك لو أقاله بثمن آخر في هذه الحالة فإن بيع ~~المبيع قبل القبض لا يجوز بخلاف جنس الثمن الأول ولا بأكثر من الثمن الأول ~~فكان الجواب في الفصول سواء، ولو لم يتقايلا البيع ولكنه رأى بالجارية عيبا ~~قبل أن يقبضها فلم يرض بها أو لم يكن رآها فلما رآها لم يرض بها فنقض البيع ~~وقد كان البائع وهب له الثمن فقبضه بطل؛ لأن الرد بخيار الرؤية فسخ من كل ~~وجه، وكذلك الرد بالعيب قبل القبض فيكون في الرد إخراجها من ملكه بغير عوض ~~والمأذون لا يملك ذلك، ولو كان حين اشتراها اشترط فيها الخيار ثلاثة أيام، ~~ثم وهب له البائع الثمن، ثم ردها بالخيار فرده جائز في قول أبي حنيفة وفي ~~قولهما ليس له أن يردها بناء على ما بينا في البيوع أن خيار المشتري عنده ~~يمنع دخول المبيع في ملكه فهو بهذا الرد لا يخرج العين عن ملكه بغير عوض ~~ولكنه يمتنع من تملكه وهو صحيح من العبد كالامتناع من قبول الهبة وعندهما ~~السلعة دخلت في ملك المشتري فهذا الرد إخراج لها من ملكه بغير عوض والمكاتب ~~في جميع ما وصفنا كالمأذون؛ لأنه ليس من أهل التبرع بكسبه كالمأذون بل أولى ~~فإن المكاتب لا يتبرع بإذن المولى ومن المأذون يصح ذلك إن لم يكن عليه دين. # ولو باع المأذون جارية من رجل بألف درهم وتقابضا، ثم تقايلا فلم يقبض ~~العبد الجارية حتى قطع رجل يدها أو وطئها فنقصها الوطء كان العبد بالخيار ~~للتغيير الحاصل فيها بعد الإقالة قبل الرد، ولو اختار أخذها أتبع الواطئ أو ~~الجاني بالعقر أو الأرش؛ لأنها عادت إلى ملكه ففعل الواطئ أو الجاني حصل في ~~ملكه فيكون العقر والأرش ms6773 له، أو إن نقض الإقالة فالعقر والأرش للمشتري؛ ~~لأنها تعود إلى ملك المشتري على ما كانت قبل الإقالة وصار الحال بعد ~~الإقالة قبل الرد ههنا كالجاني بعد الشراء قبل القبض والمبيعة إذا وطئت ~~بالشبهة ونقصها الوطء، أو جنى عليها قبل القبض يخير المشتري إن شاء أخذها ~~وأتبع الجاني أو الواطئ بالعقر والأرش، وإن شاء نقض البيع والعقر والأرش ~~للبائع فكذلك بعد الإقالة، ولو كان مكان الألف عرض بعينه كان العبد بالخيار ~~إن شاء أخذ الجارية من المشتري وأتبع الجاني أو الواطئ بالأرش والعقر وإن ~~شاء أخذ قيمة الجارية من المشتري يوم قبضها وسلم له الجارية وأرشها وعقرها ~~للمشتري؛ لأن الإقالة ههنا لا تبطل، وإن أبى أن يأخذ الجارية بمنزلة ما لو ~~هلكت فإن في بيع المقايضة هلاك أحد العوضين كما لا يمنع # PageV25P167 # بقاء الإقالة لا يمنع ابتداء الإقالة بخلاف ابتداء البيع وإذا بقيت ~~الإقالة وقد تعذر على المشتري رد عين الجارية للتغيير الحاصل فيها في ضمانه ~~فعليه قيمتها يوم قبضها. # وكذلك لو كان قبلها الجاني كان العبد بالخيار إن شاء أتبع عاقلة الجاني ~~بقيمتها؛ لأن جنايته حصلت على ملكه، وإن شاء أتبع المشتري بقيمتها حالة؛ ~~لأن الإقالة لم تبطل وقد تعذر على المشتري ردها فيلزمه رد قيمتها، وهذه ~~القيمة ضمان العقد فتكون حالة في ماله، ثم يرجع المشتري على عاقلة الجاني ~~بقيمتها في ثلاث سنين؛ لأنها عادت إلى أصل ملكه، وكذلك لو ماتت الجارية بعد ~~الإقالة كان للعبد أن يأخذ من المشتري قيمتها لما بينا أن هلاك الجارية لا ~~يمنع بقاء الإقالة كما لا يمنع ابتداء الإقالة فعليه رد قيمتها، ولو كان ~~حدث بها عيب من فعل المشتري بعد الإقالة يخير العبد فإن شاء ضمنه قيمتها ~~يوم قبضها منه؛ لأنه تعذر عليه رد عينها كما قبضها، وإن شاء أخذ الجارية ~~ورجع على المشتري بنقصان العيب؛ لأن الجارية بعد الإقالة مضمونة بنفسها حتى ~~لو هلكت يجب ضمان قيمتها فتكون كالمغصوبة فيضمن المشتري نقصان العيب بخلاف ~~المبيعة قبل القبض فإنها مضمونة بالثمن ms6774 فلا يكون للمشتري أن يتبع البائع ~~بنقصان العيب من القيمة إذا أراد أخذها ولكن يسقط حصة ذلك من الثمن؛ لأن ~~التعييب حصل بقول البائع والأوصاف بالتناول تصير مقصودة، ولو كان العيب ~~أحدثه فيها المشتري قبل الإقالة، ثم تقايلا ثم علم العبد بالعيب تخير لمكان ~~التغيير فإن شاء ضمن المشتري قيمتها يوم قبضها؛ لأنه تعذر عليه ردها كما ~~قبضها، وإن شاء أخذها معيبة ولا شيء له غير ذلك؛ لأن فعل المشتري حصل في ~~ملك صحيح له، وذلك غير موجب للضمان عليه فهو وما لو تعيبت بغير فعله سواء ~~بخلاف الأول ففعل المشتري هناك لا في ملك غيره؛ لأنها بالإقالة عادت إلى ~~العبد وهي مضمونة في يد المشتري بنفسها على ما قررنا، ولو كان العيب أحدثه ~~فيها رجل أجنبي قبل الإقالة ثم تقايلا فالإقالة جائزة ولا سبيل للعبد على ~~الجارية ولكنه يأخذ من المشتري قيمتها يوم قبضها؛ لأنه بحدوث الزيادة ~~المنفصلة فيها تعذر الفسخ فكأنها ماتت وموتها قبل الإقالة لا يمنع صحة ~~الإقالة ويكون حق العبد في قيمتها يوم قبضها لتعذر رد العين في قيام السبب ~~الموجب للرد. # ولو باع العبد إبريق فضة فيه مائة درهم بعشرة دنانير وتقابضا، ثم تقايلا ~~وافترقا قبل القبض فالإقالة منتقضة؛ لأن العبد في حكم الإقالة كالحر وقد ~~بينا في الصرف أن الإقالة بمنزلة العقد الجديد في حكم استحقاق القبض في ~~المجلس؛ لأن ذلك من حقوق الشرع والرد بعد القبض بغير قضاء بمنزلة # PageV25P168 # الإقالة في ذلك بخلاف الرد بالعيب فإن فسخ من الأصل فلا يبطل بترك ~~التقابض في مجلس الرد. # ولو باع المأذون جارية من رجل بجارية قيمة كل واحدة منهما ألف وتقابضا، ~~ثم تقايلا ولم يتقابضا حتى ولدت كل واحدة منهما ولدا قيمته مثل قيمة أمه ~~فلهما أن يتقابضا الجاريتين وولديهما؛ لأن كل واحدة منهما عادت بالإقالة ~~إلى ملك من خرجت من ملكه بالعقد، ثم ولدت على ملكه فيكون له أن يأخذها مع ~~ولدها كالمبيعة إذا ولدت قبل القبض فإن لم يتقابضا حتى ماتت الأمهات وأرادا ms6775 ~~أخذ الولدين فإن كل واحد منهما يأخذ الولد الذي في يد صاحبه مع نصف قيمة ~~أمه؛ لأن كل واحدة منهما حين ولدت فالأخرى تنقسم على قيمتها وقيمة ولدها ~~وقيمتهما سواء فانقسمت نصفين وقد هلكت الأمتان فكان لكل واحد منهما أن يأخذ ~~من صاحبه الولد الذي في يده مع نصف قيمة أمه اعتبارا للبعض بالكل وإن كانت ~~قيمة كل واحد من الولدين خمسمائة والمسألة بحالها كان لكل واحد منهما أن ~~يأخذ الولد الذي في يد صاحبه ويرجع على صاحبه بثلث قيمة الأم التي هلكت في ~~يده؛ لأن انقسام كل واحد منهما على الأم وعلى الولد باعتبار القيمة فيكون ~~أثلاثا فبعد هلاك الأمتين إنما تبقى الإقالة فيما هو حصة الولد من كل واحدة ~~منهما وحصة ولد هذه من الأخرى الثلث فعرفنا أن بقاء الإقالة في ثلث الأخرى ~~فيرجع بثلث قيمتها، فأما في ثلثيهما فقد بطلت الإقالة بهلاك العوضين جميعا ~~بخلاف الأول، فالانقسام هناك نصفان لاستواء القيمتين فبقي كل واحد من ~~الولدين ببقاء الإقالة في نصف الأم الأخرى حصة هذا الولد فيها؛ فلهذا كان ~~الرجوع بنصف القيمة، ولو هلك الولد وبقيت الأمتان أخذ كل واحد منهما ~~الجارية التي في يد صاحبه ولم يتبعه بشيء من قيمة الولد؛ لأن الولد حدث من ~~غير صنع أحد ومات كذلك فصار كأن لم يكن، ولو هلكت الأمتان وأخذا الولدين ~~فإن الذي في يده الولد الحي يدفعه إلى صاحبه فيأخذ منه ثلث قيمة الأم التي ~~هلكت في يد الآخر؛ لأن بقاء الإقالة باعتبار الولد الحي وإنما يبقى فيما ~~يخصه من الجارية الأخرى وحصة ثلث الجارية الأخرى؛ فلهذا رجع بثلث قيمتها، ~~وفيما سوى ذلك بطلت الإقالة كلها بهلاك العوضين قبل الرد والله أعلم ### | [باب تأخير العبد المأذون الدين] # (قال: - رحمه الله -) وإذا وجب للعبد المأذون على رجل ألف درهم من ثمن ~~مبيع أو غصب # PageV25P169 # أو غير ذلك فأخره العبد عنه سنة فهو جائز؛ لأن التأجيل من صنيع التجار، ~~وهو منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار وهذا؛ لأن ms6776 التأجيل لا يسقط ~~الدين وإنما يؤخر المطالبة، ولو ترك المطالبة زمانا من غير تأجيل لم يكن به ~~متبرعا عليه بشيء من الدين فكذلك إذا أجله سنة، ولو صالحه على أن أخر ثمن ~~بعضه وحط عنه بعضه كان الحط باطلا والتأخير جائزا اعتبارا للبعض بالكل، ولو ~~كان الدين الواجب له قرضا اقترضه فتأجيله غير لازم كما في الحر وقد بيناه ~~في كتاب الصرف. # ولو وجب للمأذون ولرجل على رجل ألف درهم وهما فيه شريكان فأخر العبد ~~نصيبه منه فالتأخير باطل في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وهو جائز في قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وقد بينا المسألة في الحرين في كتاب الصلح ~~فكذلك في العبد مع الحر وبينا أن على قولهما الذي لم يؤخر الدين يأخذ حصته ~~فيكون له خاصة فإذا حل الأجل كان العبد بالخيار إن شاء أخذ من شريكه نصف ما ~~أخذ؛ لأن المقبوض كان دينا مشتركا بينهما وبالتأجيل لم تبطل الشركة فإن ~~قسمة الدين قبل القبض لا تجوز إلا أن الأجل كان مانعا من مشاركة القابض ~~فإذا ارتفع هذا المانع كان له أن يشاركه في المقبوض، ثم يتبعان الغريم ~~بالباقي وإن شاء سلم له المقبوض واختار اتباع الغريم بنصيبه في الدين، ولو ~~اقتضى العبد شيئا قبل حل الأجل كان لشريكه أن يأخذ منه نصفه؛ لأن الأجل سقط ~~فيما اقتضاه العبد فكأنه لم يكن ولأن المقبوض من دين مشترك ولا مانع للشريك ~~من مشاركته في المقبوض؛ لأن نصيبه من الدين حال، وكذلك إن كان الدين كله ~~مؤجلا فقبض أحدهما شيئا منه قبل حله كان للآخر أن يشاركه فيه؛ لأن الأجل حق ~~المطلوب فهو في مقدار ما أوفى قبل حله أسقط حقه من الأجل فسقط ذلك في حق ~~الشريكين جميعا والحكم في هذا الحر بمنزلة ما لو كان الدين كله حالا فللذي ~~لم يقبض أن يشارك القابض في المقبوض. # ولو كان الدين حالا فأجله العبد سنة، ثم قبض الشريك حصته، ثم أبطل الغريم ~~الأجل الذي أجله العبد برضى منه ms6777 قبل مضيه فقد بطل الأجل؛ لأنه حق الغريم ~~وقد أسقطه ولكن لا سبيل للعبد على ما قبض شريكه في قول أبي حنيفة ومحمد حتى ~~يحل الأجل؛ لأنه ثبت بالتأجيل - حكمان أحدهما سقوط حقه عن مشاركة القابض في ~~المقبوض قبل حل الأجل والآخر سقوط حقه عن مطالبة المديون قبل حل الأجل ~~فإسقاط الغريم الأجل عامل في حقه وليس بعامل في حق القابض إذ لا ولاية له ~~عليه فيجعل الأجل في حقه كالقائم، وهو نظير الدين المؤجل إذا كان به كفيل ~~فأسقط الأصيل # PageV25P170 # الأجل بقي الأجل في حق الكفيل فإذا حل الأجل شاركه في المقبوض إن شاء وإن ~~لم ينقض الأجل ولكن الغريم مات فحل عليه شارك العبد شريكه فيما قبض؛ لأن ~~انتقاض الأجل بالموت ثابت حكما فيظهر في حق مطالبة الغريم وحق مشاركة ~~القابض في المقبوض بخلاف الأول فإنه كان عن قصد من الغريم وهذا بخلاف مسألة ~~الكفيل فإن الأصيل إذا مات بقي الأجل في حق الكفيل؛ لأن هناك الأجل في حق ~~كل واحد منهما ثابت مقصود والغريم بالموت قد استغنى عن الأجل والكفيل محتاج ~~إليه فبقي الأجل في حقه، فأما هاهنا فالأجل في حق الغريم خاصة، فأما مشاركة ~~القابض في المقبوض فلا أجل فيه مقصودا؛ لأن ذلك - عين والعين لا تقبل الأجل ~~وإنما كان ذلك بناء على قيام المانع في حق الذي أجله ولم يبق المانع بعد ~~موت الغريم حقيقة وحكما فأما بعد إسقاط الأجل من الغريم قصدا فالمانع ~~كالقائم في حق الشريك حكما فمن هذا الوجه يقع الفرق. # ولو لم يمت ولكنهما تناقضا الأجل، ثم قبض الشريك حقه كان للعبد أن ~~يشاركه؛ لأنهما حين تناقضا لم يكن في هذا الأجل حق سوى الغريم فصحت مناقضته ~~مطلقا فصار الدين حالا فإذا قبض الآخر نصيبه بعد ذلك كان له أن يشاركه ~~بخلاف الأول فهناك حين تناقضا كان حق الشريك ثابتا في ذلك الأجل من حيث ~~تأخر رجوع الشريك عليه في المقبوض فلا يعمل انقضاضه في حقه يوضحه أن هناك ~~حين قبض ms6778 مع قيام الأجل لم يثبت للشريك حق المشاركة في المقبوض إلا بعد حل ~~الأجل فلو ثبت بعد ذلك إنما يثبت بتصرف الغريم وتصرفه في حق الغير لا يكون ~~صحيحا وها هنا حين قبض بعد مناقضة الأجل حق الشريك ثابت في المشاركة ~~ومناقضة الأجل لم يكن تصرفا منه في حق الغير فكان صحيحا، ولو كان المال ~~حالا فقبض الشريك حقه ثم إن العبد أخر الغريم حقه وهو يعلم بقبضه أو لا ~~يعلم فتأخيره جائز عندهما ولا سبيل له على ما قبض شريكه حتى يحل الأجل؛ لأن ~~كون نصيبه مؤجلا مانع له من الرجوع على شريكه في المقبوض قبل حل الأجل، ولو ~~كان هذا المانع قائما عند القبض لم يكن له أن يشاركه فكذلك إذا ثبت هذا ~~المانع بالتأجيل بعد قبضه ولأن نصيبه في حصة الغريم على حاله. # (ألا ترى) أنه لو سلم للقابض ما قبض واختار اتباع الغريم كان له ذلك فإذا ~~صح تأجيله في نصيبه لم يكن له أن يشارك صاحبه في المقبوض حتى يحل الأجل ~~فإذا حل أخذ منه نصف ما قبض إن شاء فإن قيل لماذا لم يجعل تصرفه في نصيبه ~~من حيث التأجيل مسقطا حقه في مشاركة القابض؟ قلنا: لأنه لا منافاة بين ~~تأجيله في نصيبه # PageV25P171 # وبين ثبوت حقه في المشاركة في المقبوض بعد حل الأجل وهذا؛ لأن حق ~~المشاركة باعتبار الشركة في أصل الدين وبتأجيله لا ينعدم ذلك، ولو كان ما ~~لهما إلى سنة فقبض الشريك عاجلا، ثم إن العبد أخر حقه للغريم سنة أخرى، وهو ~~يعلم بقبضه أو لا يعلم فتأخيره جائز عندهما ولا سبيل له على ما قبض شريكه ~~حتى يمضي السنتان جميعا؛ لأن الزيادة في الأجل بعد قبض الشريك بمنزلة أصل ~~التأجيل وقد بينا أن ذلك يمنعه من المشاركة قبل حل الأجل فلا يسقط حقه في ~~المشاركة بعد حل الأجل فكذلك الزيادة في الأجل، ولو كان المال حالا فأخذ ~~الشريك حقه فسلمه له العبد كان تسليمه جائزا عندهم؛ لأنه يسقط حقه في ~~المشاركة ms6779 بعوض، وهو ما يستوفى من الغريم من نصيبه من الدين، وذلك من صنيع ~~التجار فيكون صحيحا من العبد ولا يرجع العبد على القابض بشيء حتى يتوى ما ~~على الغريم فإذا توي ما عليه رجع على شريكه فيشاركه في المقبوض؛ لأنه سلم ~~له المقبوض بشرط أن يسلم له ما في ذمة الغريم فإذا لم يسلم عاد حقه كما كان ~~كالمحتال عليه إذا مات مفلسا. # ولو كان المال إلى سنة فاشترى العبد من الغريم جارية بحصته فللشريك أن ~~يأخذ العبد بنصف حقه من الدراهم؛ لأنه صار مستوفيا نصيبه بطريق المقاصة كما ~~هو الأصل في الشراء بالدين فكأنه استوفاه حقيقة وأحد الشريكين إذا استوفى ~~نصيبه قبل حل الأجل كان للآخر أن يشاركه فيه فإن أخذ منه نصف نصيبه من ~~الدراهم، ثم وجد العبد بالجارية عيبا فردها على البائع بقضاء قاض عاد المال ~~إلى أجله؛ لأن الرد بقضاء القاضي فسخ من الأصل وسقوط الأجل كان من حكم ~~البيع ووقوع المقاصة بالثمن وقد بطل ذلك بانفساخ العقد من الأصل فعاد المال ~~إلى أجله واسترد العبد من شريكه ما أخذه منه؛ لأنه أخذه باعتبار أنه استوفى ~~نصيبه بالمقاصة وقد بطل ذلك من الأصل بانفساخ البيع فتبين أنه استوفى منه ~~بغير حق فيلزمه رده، ولو كان ردها بغير قضاء أو بإقالة لم يرجع على الشريك ~~بشيء مما أعطاه؛ لأن هذا السبب بمنزلة العقد المبتدأ في حق الشريك فلا ~~يتبين به بطلان المقاصة وحكم الاستيفاء من العبد لنصيبه في حق الشريك؛ ~~فلهذا لا يرجع عليه بشيء ويكون للعبد ولشريكه على الغريم الخمسمائة الباقية ~~إلى أجلها وللعبد على الغريم خمسمائة حالة فكان ينبغي أن يكون هذا مؤجلا ~~عليه؛ لأن الإقالة والرد بغير قضاء القاضي فسخ في حقهما والأجل في هذا ~~المال من حقهما ولكن هذا بناء على الأصل الذي بينا فيما أمليناه من شرح ~~الزيادات أن الإقالة والرد بغير قضاء القاضي فسخ في حقهما فيما هو من حكم ~~ذلك العقد خاصة، فأما فيما ليس من حكم ذلك فالعقد يكون ms6780 # PageV25P172 # بمنزلة البيع المبتدأ وعود الأجل ليس من حكم ذلك العقد فيجعل في حقه ~~كالبيع المبتدأ فكأنه اشتراها بخمسمائة مطلقة فتكون حالة. # وكذلك لو كان العبد المشتري الجارية من الغريم بجميع الألف إلا أن للشريك ~~أن يأخذه بنصف الألف هاهنا؛ لأنه صار مستوفيا جميع الدين بطريق المقاصة ~~وأحد الشريكين إن استوفى الدين كان للآخر أن يرجع عليه بنصف ذلك الدين سواء ~~كان الدين حالا أو مؤجلا فإن كان حين إقالة البيع أو رده بغير قضاء شرط ~~عليه البائع أن الثمن إلى أجله كان إلى أجله؛ لأن هذا بمنزلة البيع المبتدأ ~~لكن بثمن مؤجل شرطا، وهو نظير المشتري بالنسبة إذا ولاه غيره مطلقا يكون ~~الثمن في حق البائع حالا إلا أن يكون اشترط في التولية أن يكون المال إلى ~~أجله فحينئذ يكون مؤجلا كما شرط. ### | [باب وكالة العبد المأذون بالبيع] # (قال: - رحمه الله -) وللمأذون له أن يتوكل لغيره بالشراء بالنقد ~~استحسانا وفي القياس لا يجوز ذلك؛ لأنه يلتزم الثمن في ذمته بمقابلة ملك ~~يحصل لغيره فيكون في معنى الكفالة بالمال عن الغير والمأذون ليس من أهله ~~إلا أن يكون بإذن المولى إذا لم يكن عليه دين ولأنه يلتزم العهدة من غير ~~منفعة له في ذلك فيكون تبرعا منه؛ ولهذا لا يتوكل بالشراء لغيره بالنسيئة ~~وجه الاستحسان أن الثمن بالشراء كما يجب على المأذون يجب له على الموكل ~~وتكون العين محبوسة في يده إلى أن يصل الثمن إليه فلا يلحقه ضرر في ذلك بل ~~هو بمنزلة ما لو اشتراه لنفسه، ثم باعه من غيره بمثل ذلك الثمن بخلاف ~~الكفالة فإنه يلتزم المال في ذمته بالكفالة من غير أن تكون بمقابلته في - ~~يده عين محبوسة وبخلاف الشراء بالنسيئة فإنه لا يستوجب حبس العين بالثمن ~~هاهنا كما أن البائع لا يستوجب الحبس عليه فيكون ذلك في معنى الكفالة، ثم ~~هذا التوكيل منفعة للمأذون؛ لأنه يحتاج في بعض التصرفات إلى الاستعانة ~~بغيره ومن لا يعين غيره لا يعان عند حاجته وإذا توكل بالشراء نسيئة صار ~~مشتريا ms6781 لنفسه؛ لأنه لما تعذر تنفيذ شرائه على الموكل، وهو يملك الشراء ~~لنفسه بهذه الصفة نفذ العقد عليه كالحر إذا اشترى لغيره بغير أمره وأن ~~يتوكل لغيره بالبيع بالنقد والنسيئة؛ لأنه في الموضعين جميعا إنما يلتزم ~~تسليم العين ولا يلتزم في ذمته شيئا من البدل، وهو لا يستغني عن ذلك في ~~التصرفات ولأن التوكيل عن الغير بالشراء أو بالبيع من نوع التجارة فإن أعظم ~~الناس تجارة وهم الباعة يتوكلون بالبيع والشراء # PageV25P173 # للناس. # وللمأذون أن يوكل بالبيع والشراء غيره كما يفعله الحر؛ لأن التوكيل من ~~صنيع التجار ولأنه لا يستغني عن ذلك في تجارته فإن التجارة نوعان حاضرة ~~وغائبة وإذا اشتغل بأحدهما بنفسه يحتاج إلى أن يستعين في الآخر بغيره لكن ~~لا يفوته مقصود النوعين. # وإذا باع المأذون جارية رجل بأمره، ثم قتلها الآمر قبل التسليم بطل ~~البيع؛ لأن البيع من نائبه كبيعه من نفسه والمبيع مضمون على الموكل بالثمن ~~لو هلك فلا يكون مضمونا عليه بالقيمة لما بينهما من المنافاة فإذا لم تجب ~~القيمة بحقوق فوات القبض المستحق بالعقد حين تلف المعقود عليه ولم يخلف ~~بدلا بطل البيع فإن قتلها المأذون قيل لمولاه ادفعه بالجناية أو افده كما ~~لو قتلها قبل البيع وهذا؛ لأن بالوكالة لا يثبت للمأذون فيها ملك ولا حق ~~ملك فقتله إياها جناية على ملك الغير وجناية المملوك بهذه الصفة توجب على ~~المولى الدفع أو الفداء فأيهما فعل كان المشتري بالخيار لتغير المعقود عليه ~~قبل التسليم حين تحول البيع إلى البدل فإن شاء نقض البيع وإن شاء أخذ ما ~~قام مقام الجارية وأدى الثمن كما لو كان القاتل عبدا آخر سوى الوكيل، ولو ~~كان مولى العبد هو الذي قتلها وعلى العبد دين أو لا دين عليه فعلى عاقلته ~~قيمتها إلى ثلاث سنين؛ لأنه ليس لمولى العبد فيها ملك ولا حق ملك ثم يتخير ~~المشتري فإن شاء نقض البيع والقيمة للموكل وإن شاء أدى الثمن فاستوفى ~~قيمتها من عاقلة القاتل في ثلاث سنين. # ولو كان المأذون باع جارية مما ms6782 في يده من رجل بجارية، ثم قتلها العبد قبل ~~أن يسلمها بطل العقد؛ لأن العبد في التصرف في كسبه كالحر في التصرف في ملكه ~~فالمبيع في يده مضمون بما يقابله ويستوي إن كان على العبد دين أو لم يكن ~~فيبطل البيع لفوات القبض المستحق بالعقد، وكذلك إن قتلها المولى ولا دين ~~على العبد؛ لأن كسب العبد خالص ملك المولى والعبد بائع للمولى من وجه. # (ألا ترى) أنها لو هلكت بطل ملك المولى عما يقابلها فكذلك إذا قتلها ~~المولى وإن كان على العبد دين فالمولى ضامن لقيمتها؛ لأن كسبه في هذه ~~الحالة لغرمائه، ولو قتلها المولى قبل البيع كان ضامنا لقيمتها لغرمائه ~~فبعد البيع أولى وهذه القيمة عليه في ماله؛ لأن له حق الملك في كسبه على ~~معنى أنه يسلم له إذا فرغ من دينه والعاقلة لا تتحمل عنه له فتكون القيمة ~~في ماله سواء قتلها عمدا أو خطأ والمشتري بالخيار لتغيير المعقود عليه قبل ~~التسليم فإن شاء نقض البيع وكانت القيمة لغرماء العبد وإن شاء أخذ القيمة ~~وأدى الثمن وتصدق بالفضل إن كان في القيمة على الثمن فضل؛ لأن ذلك ربح حصل ~~لا على ضمانه. # ولو كان # PageV25P174 # المولى دفع إلى عبده جارية له ليست من تجارة العبد وأمره ببيعها فباعها ~~ولم يقبضها المشتري حتى قتلها مولى العبد فالبيع منتقض؛ لأن العبد في هذا ~~التصرف كان نائبا عن المولى كالحر وهي مضمونة على المولى بالثمن فينتقض ~~البيع لتفويت القبض المستحق بالعقد فيها وإن كان العبد هو الذي قتلها فإن ~~اختار المولى دفع العبد بالجناية فالمشتري بالخيار؛ لأن الجارية صارت ~~مملوكة للمشتري بالعقد والعبد إنما جنى على ملك المشتري، وذلك يوجب الخيار ~~للمولى بين الدفع والفداء فإن اختار الدفع فهناك لا يجب في ذمته شيء من ~~قيمتها ولكن يلزمه تسليم العبد وإذا اختار الدفع قام العبد مقام الجارية ~~ويخير المشتري للتغيير وإذا اختار الفداء انتقض البيع؛ لأنه حين اختار ~~الفداء فقد صار الضمان دينا في ذمته وإذا صار الضمان عليه بطل الشراء؛ ms6783 لأنه ~~مضمون عليه بالثمن قبل التسليم فلا يكون مضمونا بالقيمة كما لو كان هو الذي ~~قتلها بخلاف ما إذا اختار المشتري إمضاء العقد، ووجوب تسليم العبد عليه ~~كوجوب تسليم الجارية عليه قبل القتل. # وإذا كان بين المأذون وبين حر جارية فأمره الحر ببيعها فباعها العبد بألف ~~درهم، ثم أقر العبد أن شريكه قد قبض جميع الثمن أو نصفه من المشتري وصدقه ~~المشتري وكذبه الشريك فإقرار العبد صحيح في براءة المشتري من نصف الثمن؛ ~~لأنه أقر في النصف بقبض مبرئ، وهو قبض الموكل فيكون بمنزلة ما لو أقر بأنه ~~هو الذي قبضه وهذا؛ لأن الإقرار بالقبض يملكه المأذون كإنشاء القبض فإن ذلك ~~من صنيع التجار، ثم يحلف العبد بدعوى الشريك؛ لأنه يزعم أنه أتلف حقه في ~~الثمن بإقراره بالقبض كاذبا، ولو أقر العبد لزمه فإذا أنكره يحلف لرجاء ~~نكوله فإن حلف أخذ من المشتري نصف الثمن فيكون بينهما نصفين؛ لأن يمينه حجة ~~له في براءته عن ضمان ذلك النصف الذي زعم أن الموكل قبضه وليست بحجة في ~~وصول ذلك إلى الشريك حقيقة ولا في سلامة ما بقي له خالصا فهذا الذي يقبضه ~~جزء من دين مشترك بينهما فيكون بينهما نصفان والنصف الآخر صار كالتاوي وإن ~~نكل عن اليمين غرم نصف الثمن للشريك لإقراره أنه أتلف ذلك عليه ويأخذ من ~~المشتري نصف الثمن فيسلم له؛ لأنه وصل إلى الشريك جميع حقه ولا يمين على ~~المشتري في شيء من ذلك؛ لأنه لا دعوى لأحد عليه فالمشتري لم يعامله بشيء ~~والعبد بالنكول صار مقرا بأنه لم يقبض شيئا فلا يسمع منه دعوى القبض ~~لتخلفه، ولو كان الشريك هو الذي أقر أن العبد قبض جميع الثمن وصدقه المشتري ~~وكذبه العبد برئ المشتري من نصف الثمن أيضا؛ لأن الموكل في نصيبه من الثمن ~~كما يملك قبضا يوجب براءة المشتري # PageV25P175 # ويملك الإقرار بقبض مبرئ. # (ألا ترى) أنه لو أقر أنه قبضه بنفسه كان إقراره مبرئا للمشتري فكذلك إذا ~~أقر أن البائع قبضه ولا يمين على المشتري في ms6784 ذلك؛ لأنه لا دعوى للعبد عليه ~~في ذلك النصف بعد إقرار الموكل عليه بقبض مبرئ كما لا دعوى في ذلك للوكيل ~~بعد إبراء الموكل إياه ويحلف الآمر العبد؛ لأنه يدعي عليه أنه قبض الثمن ~~وأنه يمتنع من دفع نصيبه إليه، ولو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلف لرجاء ~~نكوله فإن نكل لزمه نصف الثمن للآمر وإن حلف برئ من نصيب الآمر وأخذ العبد ~~من المشتري نصف الثمن لا يشاركه فيه الآمر؛ لأن الآمر صار متلفا نصيبه ~~بإقراره أن العبد قبضه فهو بمنزلة ما لو أبرأ المشتري عن نصيبه من الثمن ~~فلا يكون له مشاركة العبد فيما يقبض من نصيبه، ولو أقر الآمر أن العبد قبض ~~نصف الثمن برئ المشتري من ربع الثمن؛ لأنه نصف ما أقر بعضه نصيب الآمر، وهو ~~في نصيبه يملك الإقرار بقبض مبرئ فإذا برئ من ربع الثمن بقي على المشتري ~~سبعمائة وخمسون درهما فما قبض العبد منهما فللآمر ثلثه وللعبد ثلثاه على ~~قدر ما بقي من حقهما في ذمة المشتري فإنه بقي حق العبد في خمسمائة وحق ~~الآمر في مائتين وخمسين، ولو أقر الآمر أن العبد أبرأ المشتري من جميع ~~الثمن أو أنه وهبه له فإقراره باطل والثمن كله على المشتري؛ لأن الثابت ~~بإقراره كالثابت بالمعاينة، ولو عاينا هبة العبد الثمن من المشتري كان ~~باطلا في الكل؛ لأنه تبرع والعبد ليس من أهله فيما باع لنفسه أو لغيره، ~~وكذلك لو أقر العبد بذلك على الآمر وأنكره الآمر؛ لأن إقرار العبد إنما يصح ~~بما يملك إنشاءه، وهو لا يملك إنشاء الهبة والإبراء فكذلك لا يملك الإقرار ~~به على نفسه أو على غيره بخلاف الإقرار بالقبض فإنه يملك إنشاء القبض فيملك ~~الإقرار به أيضا. # ولو كان شريك العبد هو الذي ولي البيع بأمر العبد، ثم أقر على العبد بقبض ~~الثمن أو بقبض حصته كان ذلك بمنزلة إقرار العبد عليه لو كان العبد هو الذي ~~ولي البيع؛ لأن المأذون والحر في الإقرار بالقبض يستويان كما في إنشاء ~~القبض، ولو ms6785 أقر البائع على العبد بالإبراء والهبة كان باطلا كما لو عاينا ~~الإبراء والهبة من العبد، وكذلك لو أقر العبد على البائع بأنه وهب الثمن أو ~~أبرأ المشتري منه؛ لأن العبد لا يملك الإقرار بالهبة والإبراء على نفسه فلا ~~يملكه على غيره بغير دعوى المشتري على البائع الإبراء عن الثمن فيحلف ~~البائع على ذلك فإن حلف أخذ جميع الثمن من المشتري وإن نكل برئ المشتري من ~~جميع الثمن وللعبد أن يضمن البائع نصف الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وفي قول أبي يوسف - رحمه الله - يبرأ من حصة البائع من الثمن # PageV25P176 # خاصة، وهو بناء على أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري عن الثمن. # وإذا كانت الجارية بين رجلين حرين فباع أحدهما بأمر صاحبه من العبد ~~المأذون بألف درهم، ثم أقر الآمر أن البائع أبرأ المشتري من الثمن أو وهبه ~~له وادعاه العبد وجحده البائع فقد برئ من حصة الآمر من الثمن في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأنه أقر فيه بإبراء صحيح فإبراء الوكيل عندهما ~~يصح في براءة المشتري ولا يمين على المشتري في شيء من ذلك؛ لأن العبد لا ~~دعوى له في ذلك بعد إقرار الآمر بما يبرئ المشتري ويأخذ البائع من المشتري ~~نصف الثمن فيسلم له بعد ما يحلف على ما ادعاه الآمر؛ لأن الآمر يدعي أنه ~~ضامن له نصيبه بالإبراء والهبة، وهو منكر لذلك فيستحلف وإذا حلف صار الآمر ~~هو المتلف لنصيبه من الثمن بإقراره والنصف الآخر يسلم للبائع وعند أبي يوسف ~~- رحمه الله - إقرار الآمر باطل وجميع الثمن على المشتري بينهما نصفان؛ لأن ~~في نصيب البائع لا قول له وفي نصيبه إبراء البائع عنده باطل، ولو كان ~~البائع أقر أن شريكه أبرأ العبد من حصته أو أنه قبض حصته وجحده الشريك ~~وادعاه العبد فإن العبد برئ من نصف الثمن؛ لأن البائع أقر بما يوجب براءة ~~المشتري من نصف الثمن، وهو القبض أو الإبراء من الآمر ولا يمين عليه؛ لأنه ~~لا دعوى لأحد عليه بعد ms6786 ذلك لكن يرجع الآمر على البائع بحصته من الثمن وهو ~~نصفه فيضمنها إياه؛ لأن البائع صار متلفا نصيبه من الثمن بإقراره ويكون ~~للبائع على المشتري نصف الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد، فأما عند أبي يوسف ~~فإقراره على الآمر بالإبراء بمنزلة إبرائه إياه عن نصيبه، وذلك باطل عنده ~~ولا يمين على البائع في ذلك ولكن العبد يستحلف الآمر على ما يدعي عليه من ~~الإبراء والهبة فإن نكل لزمه ما قال البائع وإن حلف بقي الثمن كله على ~~المشتري. # وإذا دفع المأذون إلى رجل جارية يبيعها فباعها من رجل له على المأذون دين ~~ودفع الجارية إليه فقد صار الثمن قصاصا بدين العبد؛ لأن الثمن بالبيع وجب ~~للمأذون حتى إذا قبضه الوكيل يؤمر بالتسليم إليه وللمشتري على المأذون مثل ~~ذلك دينا فيصير قصاصا؛ لأنه لا فائدة في القبض وإن كان الدين للمشتري على ~~المأمور دون المأذون فكذلك الجواب في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي ~~قول أبي يوسف - رحمه الله - لا يكون قصاصا بدين الوكيل وهي فرع مسألة ~~الوكيل إذا أبرأ المشتري عن الثمن وقد بيناها في البيوع، ولو كان للمشتري ~~على العبد ألف وعلى الوكيل ألف كان الثمن قصاصا بدين الموكل دون الوكيل أما ~~عند أبي يوسف فلا إشكال وأما عندهما فلأنه لو جعل قصاصا # PageV25P177 # بدين الموكل لم يجب ضمانه على أحد، ولو جعل قصاصا بدين الوكيل كان الوكيل ~~ضامنا مثله للموكل فكانت المقاصة بدين الموكل أقرب إلى انقطاع المنازعة ~~وإلى إظهار فائدة المقاصة، ثم الثمن ملك الموكل والمطالبة حق الوكيل وعند ~~المعارضة الملك يكون أقوى من الحق؛ فلهذا يترجح جانب الموكل فيصير قصاصا ~~بدينه ### | [باب البيع الفاسد من المأذون] # (قال: - رحمه الله -) وإذا باع المأذون جارية بيعا فاسدا من رجل وسلمها ~~إليه جاز للمشتري فيها من العتق وغير ذلك ما يجوز له في شرائه من الحر؛ لأن ~~البيع الفاسد من نوع التجارة والمأذون فيه كالحر والمشتري بالقبض صار مالكا ~~المبيع في الوجهين فينفذ تصرفه لمصادفته ملكه، وكذلك المأذون لو ms6787 كان هو ~~الذي اشتراه شراء فاسدا وقبضه فإنه ينفذ فيه من تصرفاته ما ينفذ في الشراء ~~الصحيح فيكون ضامنا قيمته للبائع لتعذر رد العين؛ لأن التزام ضمان القيمة ~~من العبد بسبب صحيح كالتزام ضمان الثمن فإذا غلت في يد المشتري غلة ثم ~~باعها المأذون من رجل فالغلة تسلم له سواء كان عليه دين أو لم يكن؛ لأن ~~الغلة حصلت على ملكه وقد تقرر ملكه حين باعها من غيره وإن لم يبعها ولكن ~~ردها على البائع فالغلة مردودة على البائع؛ لأن الرد بفساد العقد يفسخ ~~البيع من الأصل والمشتراة شراء فاسدا كالمغصوبة في أنها ترد بزوائدها ~~المنفصلة والمتصلة فترد الغلة أيضا، ثم على البائع أن يتصدق بها؛ لأن الغلة ~~حصلت لا على ملكه ولا على ضمانه، ولو كان العبد هو الذي باع الجارية أو ~~الغلام بيعا فاسدا، ثم أغل غلة عند المشتري، ثم باعها المشتري فالغلة له ~~لتقرير ملكه في الأصل وعليه أن يتصدق بها؛ لأن الغلة حين حصلت كان ملكه ~~فيها بسبب فاسد والمبيع كالمغصوب في يده تسترد بزوائدها المنفصلة والمتصلة ~~فيؤمر بالتصدق بالغلة، ولو ردهما مع الغلة على المأذون لم يتصدق المأذون ~~بشيء من الغلة، وكذلك في المسألة الأولى إذا كان المأذون هو المشتري فلا ~~يتصدق بالغلة؛ لأن كسبه لا يحتمل الصدقة والغلة صارت من أكسابه فلا يستحق ~~عليه التصدق بها شرعا لكن إن كان على العبد دين أخذ الغرماء الغلة قضاء من ~~دينهم ولم يتصدقوا بشيء منها؛ لأنهم أخذوها بدلا عن دينهم فإن لم يكن عليه ~~دين فينبغي للمولى أن يتصدق بها؛ لأن كسب العبد خالص حق المولى في هذه ~~الحالة وإنما يملك على سبيل الخلافة عن المأذون، ولو كان المأذون من أهل أن ~~يتصدق كان # PageV25P178 # عليه التصدق بهذه الغلة فكذلك من يخلفه، وهو المولى من أهل التصدق فيحتسب ~~له أن يتصدق بها. # وإذا باع المأذون جارية من رجل بيعا فاسدا وسلمها فباعها المشتري من ~~المأذون أو من وكيل مولاه بيعا صحيحا وسلمها إليه فإن لم يكن على ms6788 المأذون ~~دين فهو نقض للبيع الفاسد؛ لأن بيع المأذون كسبه إذا لم يكن عليه دين يصادف ~~ملك المولى فهو في حكم النائب عنه من وجه بمنزلة الوكيل فالرد لأجل الفساد ~~مستحق في هذه العين على المولى كما هو مستحق على العبد، ولو باعه من العبد ~~كان ذلك نقضا للبيع الفاسد سواء كان على العبد دين أو لم يكن فإذا باعه من ~~المولى ولا دين عليه يكون نقضا للبيع الفاسد أيضا وبيعه من وكيل المولى ~~كبيعه من المولى وإن كان على المأذون دين فهو بيع جائز؛ لأن المولى من كسبه ~~في هذه الحالة كالأجنبي فيكون هذا بمنزلة بيع المشتري إياها من أجنبي آخر ~~فيلزمه القيمة للعبد المأذون ويكون له الثمن على من باعها منه وإن باعها من ~~عبد آخر للمولى بأجر وسلمها إليه فإن لم يكن على واحد منهما دين فهو نقض ~~للبيع الفاسد؛ لأن تصرف العبد الآخر للمولى من وجه؛ لأن كسبه مملوك للمولى ~~فهو نظير بيعها من وكيل المولى ولا يبرأ من ضمانها إلا بردها على المأذون ~~أو على مولاه؛ لأنها صارت مضمونة عليه بالقبض فبقي الضمان بعد انتقاض العقد ~~لبقاء القبض وإن كان على أحدهما دين فهو بيع جائز أما إذا كان الدين على ~~البائع فقد بينا أنه لو باعها في هذه الحالة من المولى كان بيعا جائزا ~~فكذلك من عبده وإن كان الدين على المشتري فهو في هذا الشراء غير متصرف ~~لمولاه بل لغرمائه فبيعها منه كبيعها من أجنبي آخر فيتقرر ضمان القيمة عليه ~~للمأذون وله الثمن على المشتري منه وإذا باعها من مضارب المأذون البائع فهو ~~جائز؛ لأن للمضارب فيما يشتري حقا في الربح، وهو بمنزلة المشتري لنفسه من ~~وجه. # (ألا ترى) أن رب المال لا يملك نهيه عن بيعه وأن رب المال لو باع شيئا من ~~ماله من المضارب جاز فكذلك هذا المشتري شراء فاسدا إذا باعها من مضارب ~~البائع جاز بمنزلة بيعها من أجنبي آخر، وكذلك إن باعها من مضارب المولى ~~وعلى العبد دين ms6789 أو لا دين عليه، ولو باعها من ابن المولى أو أبيه أو مكاتبه ~~أو باعها من المولى لابن صغير له في عياله فهو كله سواء؛ لأن التصرف الحاصل ~~لهؤلاء في حق البائع دون تصرف مضارب البائع وإذا ثبت صحة الشراء الثاني ~~هناك فههنا أولى، وكذلك لو أن أجنبيا وكل المولى بشرائها فاشترى له أو وكل ~~المأذون بشرائها له فاشتراها له كانت الجارية للآمر وكان الثمن على العبد ~~المشتري ويرجع به العبد على الآمر وللعبد على الآمر قيمة الجارية # PageV25P179 # فتكون القيمة قصاصا بالثمن ويرجع العبد على الآمر بما أدى عنه من الثمن ~~والحاصل أنه متى كان العقد الثاني موجبا حكما في الملك والضمان غير الحكم ~~الذي كان قبل البيع الفاسد فإنه لا يكون ذلك نقضا للبيع الفاسد وإن كان لا ~~يوجب حكما آخر سوى ما كان قبل البيع في حق الملك والضمان فهو نقض للبيع ~~الفاسد، ولو كان المأذون البائع هو الذي وكل إنسانا بشرائها من المشتري له ~~ففعل وقبضها فهو نقض للبيع الفاسد فكأنه اشتراها بنفسه؛ لأن هذا الشراء في ~~حكم الملك والضمان لا يوجب إلا ما كان قبل العقد الفاسد فإن بشراء الوكيل ~~يقع الملك للموكل وبقبض الوكيل يدخل في ضمان الموكل وإن كان المولى هو الذي ~~أمر رجلا بشرائها له فهذا وشراء المولى بنفسه سواء في الفرق بينهما إذا كان ~~على العبد دين أو لا دين عليه وإذا قتلها المأذون في يد المشتري فهو نقض ~~للبيع؛ لأنه بالإتلاف صار مستردا لها وزيادة. # (ألا ترى) أن المشتري بالإتلاف يصير قابضا للمبيع، وكذلك لو كان حفر بئرا ~~في الطريق قبل البيع أو بعده فوقعت الجارية فيها أو حدث بها عيب من ذلك ولم ~~يمنعها المشتري منه حتى ماتت من حفره فهو فسخ للبيع؛ لأن العبد بالحفر صار ~~جانيا على الواقع في بئره عند الوقوع حكما فكأنه حفر بيده والبائع إذا أتلف ~~المعقود عليه أو عيبه في البيع الفاسد صار مستردا له بمنزلة المشتري في ~~البيع الصحيح؛ لأن الاسترداد ههنا مستحق ms6790 كالقبض هنا إلا أن المشتري لو ~~منعها منه بعد التعييب بطل حكم استرداده في حكم الضمان بمنع المشتري كما ~~يبطل حكم قبض المشتري بمنع البائع بعد ما عيبها المشتري وإن كان المولى هو ~~الذي فعل ذلك ولا دين على العبد فهو كذلك؛ لأن المولى متمكن من استردادها ~~لفساد البيع في هذه الحالة كالعبد وكما لو كان هو البائع بنفسه فإن كان ~~عليه دين فالمولى غير متمكن من استردادها في هذه الحالة فيكون هو كأجنبي ~~آخر فيما فعله فعلى عاقلته قيمتها في ثلاث سنين؛ لأن جنايته حصلت على ملك ~~المشتري فيجب ضمان القيمة على عاقلته إذا حدث الموت من فعله وإن كان حدث ~~العيب من فعله والموت من غيره ضمن المشتري قيمتها بسبب القبض وتعذر الرد ~~عليه ويرجع على المولى بنقصان العيب في ماله حالا؛ لأن النقصان حصل بجناية ~~المولى في ملك المشتري والجناية على المماليك فيما دون النفس حكمه حكم ~~الأموال في أنه يكون في مال الجاني حالا وإن وقعت في بئر حفرها المأذون في ~~دار من تجارته فماتت أو في بئر حفرها المولى في ملكه لا يكون ذلك نقضا ~~للبيع؛ لأن الحافر في ملك نفسه لا يكون جانيا فإنه غير متعد في هذا التسبب ~~وإنما يكون الإتلاف مضافا إليه إذا # PageV25P180 # كان متعديا في التسبب فإذا لم يصر مضافا إليه لانعدام التعدي كان هذا ~~وموتها في يد المشتري سواء يعطي المشتري ضمان قيمتها ولا شيء له على صاحب ~~البئر من ذلك والله أعلم بالصواب ### | [باب قبض المأذون في البيوع] # (قال: - رحمه الله -) وحكم المأذون في قبض ما اشتراه باليد أو بالجناية ~~عليه كحكم الحر؛ لأن القبض يصير مستحقا له بالشراء كما للحر، وكذلك إن كانت ~~جارية فوطئها فنقصها الوطء أو لم ينقصها، ثم ماتت في يد المشتري من غير ~~الوطء قبل أن يمنعها المشتري من العبد فعلى العبد جميع الثمن؛ لأن المستوفى ~~بالوطء في حكم جزء من العين كالمستوفى بالجناية، ثم الوطء من الحر يجعل ~~قبضا فكذلك من العبد؛ لأن ms6791 العبد لا يفارق الحر في ذلك إلا في حكم الحل ~~والقبض ليس باعتبار صفة الحل بل باعتبار تمكنه من قبضها والتخلي بها حالة ~~الوطء أو باعتبار أنه استيفاء جزء منها حكما وفي الحر والعبد سواء، وكذلك ~~إن أقر بالوطء وكذبه المولى؛ لأن الوطء منه لما كان قبضا فإقراره بالوطء ~~كإقراره بالقبض وإقرار المأذون بقبض ما اشتراه صحيح صدقه المولى في ذلك أو ~~كذبه. # وإذا اشترى المأذون من رجل كر حنطة يساوي مائة درهم بثمانين درهما فصب ~~العبد فيه ماء قبل أن يقبضه فأفسده فصار يساوي ثمانين درهما، ثم إن البائع ~~بعد ذلك صب فيه ماء فأفسده فصار يساوي ستين درهما فالمأذون بالخيار للتغيير ~~الحاصل فيه بفعل البائع فإنه بما صنع صار مستردا محدثا للعيب فيه ولم يوجد ~~من العبد الرضا بذلك فكان له الخيار فإن اختار أخذ الكر أخذه بأربعة وستين ~~درهما؛ لأن البائع صار متلفا خمس المبيع فسقطت حصته من الثمن، وذلك الخمس ~~وخمس ثمانين ستة عشر فإذا سقط من المشتري ستة عشر درهما بقي عليه أربعة ~~وستون فإن قيل أتلف البائع ربع الباقي؛ لأن الثمن حين أفسده البائع كان ~~ثمانين وقد تراجع إلى ستين قلنا إنما يعتبر ما أتلف البائع من المبيع ~~والمبيع قيمته مائة والجزء أتلفه المشتري تقرر البيع فيه ولم ينتقض؛ فلهذا ~~سقط بفعل البائع خمس الثمن فإن تركه المشتري فلا ضمان عليه؛ لما أفسد؛ لأن ~~الكر بعينه قد رجع إلى البائع فإنما بقي الفائت بفعل المشتري مجرد الجودة ~~ولا قيمة للجودة في الأموال الربوية منفردة عن الأصل وقد صار البائع راضيا ~~بذلك حين استرده بالإفساد بعد فعل المشتري، ولو ضمن له المشتري النقصان عاد ~~إليه الكر تاما مع زيادة دراهم، وذلك ربا. # (ألا ترى) أن الغاصب # PageV25P181 # لو أفسد الكر بصب الماء فيه، ثم اختار المغصوب منه أخذه لم يكن له أن ~~يضمن الغاصب النقصان فهذا مثله بخلاف ما إذا اختار الأخذ فإنا لو أسقطنا عن ~~المشتري حصة ما أتلفه البائع من الثمن لا يؤدي إلى ms6792 الربا بل يسلم الكر ~~للمشتري بأربعة وستين درهما، وذلك صحيح كما لو أبرأه البائع عن خمس الثمن، ~~ولو كان البائع هو الذي صب فيه الماء أولا، ثم المشتري صب فيه الماء فإن ~~المشتري يجبر على قبضه؛ لأنه صار راضيا بالتعييب الحاصل بفعل البائع حين ~~قبضه بالتعييب بعده ويؤدي أربعة وستين درهما؛ لما قلنا، وكذلك هذا الحكم في ~~كل مكيل أو موزون. # ولو كان المبيع عرضا أفسده المشتري أولا، ثم أفسده البائع فإن شاء ~~المشتري أخذه وسقط عنه من الثمن بحساب ما نقصه البائع وإن شاء نقص البيع ~~وأدى من الثمن بحساب ما نقصه المشتري؛ لأن المبيع ليس بمال الربا فيكون ~~للوصف منه قيمة منفردا؛ لأن الأوصاف بالتناول تصير مقصودة ويقابلها حصة من ~~الثمن سواء تناولها البائع أو المشتري وقد بينا هذا في البيوع وإن كان ~~المشتري أفسده بعد البائع لزمه ذلك وسقط عنه من الثمن بحساب ما نقصه البائع ~~لوجود القبض والرضا من المشتري بعد التعييب الذي كان من البائع. # وإذا اشترى المأذون كر تمر جيد بعينه بكر تمر رديء بعينه فصب العبد في ~~الكر الذي اشتراه ماء فأفسده، ثم صب البائع فيه ماء فأفسده فهو بالخيار؛ ~~لأن البائع عيبه فصار مستردا له بعد تعييب المشتري ولم يوجد من المشتري ~~الرضا بذلك فيتخير لهذا إن شاء أخذه ودفع الكر وإن شاء نقض البيع ولا يرجع ~~واحد منهما على صاحبه بنقصان الكر في الوجهين جميعا أما إذا رده فظاهر وإن ~~اختار أخذه فلأنه لو اعتبر جناية البائع ههنا سقط عن المشتري حصته من العوض ~~فيصير بأقل من كر، وهو الربا بعينه بخلاف ما تقدم، ولو كان المشتري صب فيه ~~الماء بعد البائع لزمه الكر بجميع الثمن الذي اشتراه به؛ لأنه صار راضيا به ~~حين عيبه بعد البائع ولا يسقط بتعييب البائع شيء من العوض لأجل الربا وله ~~أن يرده بعيب إن وجده قبل القبض أو بعده بالتعيب الحاصل من المشتري بما صب ~~فيه من الماء. # وإذا اشترى المأذون من رجل عشرة ms6793 أرطال زيت بدرهم وأمره أن يكيله في ~~قارورة جاء بها فكال البائع الزيت في القارورة فلما كال فيها رطلين انكسرت ~~والبائع والمشتري لا يعلمان فكالا بعد ذلك جميع ما باعه من الزيت فيها فسال ~~ذلك لم يلزم العبد من الثمن إلا عن الرطل الأول؛ لأن القارورة بالانكسار ~~خرجت من أن تكون وعاء فتبين بهذا أنه حين أمره بالصب كانت القارورة صحيحة ~~وعاء صالحا للزيت فيقيد أمره بحال بقائها وعاء؛ لما # PageV25P182 # عرف من مقصود المشتري إذ مقصوده كان هو الإحراز دون الإتلاف وقد صب الرطل ~~الأول في القارورة وهي صحيحة فصار المشتري قابضا لذلك الرطل بملكه، ثم ~~انكسرت القارورة فسال ذلك الرطل بعد ما صار المشتري قابضا فيلزمه ثمنه، ثم ~~بالانكسار خرجت القارورة من أن تكون وعاء فبطل حكم أمر المشتري فصار البائع ~~بصب ما بقي فيها متلفا المبيع بغير أمر المشتري فسقط عن المشتري ثمن ما بقي ~~لانفساخ البيع فيه بإتلاف البائع. # وإن كان الرطل الأول لم يسل كله حين صب البائع الرطل الثاني فيه فالبائع ~~ضامن لما بقي من الرطل الأول في القارورة؛ لأن المبيع لما انفسخ فيما بقي ~~من الوجه الذي قررنا تبين أن البائع خلط ما بقي من الرطل الأول في القارورة ~~بمال نفسه ومن خلط زيت غيره بزيت نفسه يكون ضامنا لصاحبه؛ فلهذا ضمن ما بقي ~~سواء كان نصف الرطل أو ثلثه أو ربعه، ولو كانت القارورة مكسورة حين دفعها ~~إليه فأمره أن يكيل فيها ولا يعلمان بذلك فكال البائع فيها عشرة أرطال ~~فسالت كلها فالثمن كله لازم على العبد؛ لأنه حين أمره لم تكن القارورة وعاء ~~صالحا لإحراز الدهن فيها فكان ذلك بمنزلة أمره إياه بالإتلاف ومن اشترى ~~شيئا بعينه، ثم أمر البائع أن يتلفه ففعل تقرر على المشتري جميع الثمن ~~فكذلك هذا والحر والعبد في هذا سواء؛ لأن إتلاف البائع بأمر المشترى كإتلاف ~~المشتري بنفسه وقد بينا أن في حكم القبض والإتلاف الحر والعبد سواء ولا ~~معتبر بعلم المشتري وجهله بذلك؛ لأنا لو اعتبرنا ms6794 جهله بذلك لدفع الضرر عنه ~~كان فيه إضرار بالبائع وكما يجب دفع ضرر المشتري يجب دفع ضرر البائع ولأنه ~~صرح بالأمر بالصب فيه ومع التصريح لا معتبر بجهله كما لو قال لرجل أتلف هذا ~~المال فأتلفه، ثم تبين أنه كان للآمر ولم يكن عالما به لم يضمن المأمور ~~شيئا. # وهذا بخلاف الأول فهناك إنما صرح بالأمر بالإحراز لكون القارورة صحيحة ~~عند الأمر بالصب فيها فلا يكون هذا الأمر بالإتلاف صريحا؛ فلهذا قيدناه ~~بحال بقاء القارورة صحيحة. # وإذا اشترى المأذون جارية فقبضها بغير إذن البائع قبل نقد الثمن فماتت ~~عنده أو قتلها مولاها ولا دين على العبد أو أعتقها لم يكن للبائع أن يضمن ~~العبد ولا المولى قيمتها؛ لأنها صارت مضمونة عليه بالثمن بهذا القبض وضمان ~~القيمة مع ضمان الثمن لا يجتمعان ولكنه يطالب العبد بالثمن فيباع له فيه ~~فإن نقص ثمنه عن حقه كان على المولى تمام ذلك من قيمة الجارية التي ~~استهلكها؛ لأن الجارية صارت كسبا للعبد وقد أتلفها المولى بالقتل أو ~~الإعتاق فلا يسلم له ذلك إلا بشرط الفراغ من دين العبد فإذا لم يف ثمن ~~العبد بثمن الجارية # PageV25P183 # كان المولى ضامنا الفضل من قيمة الجارية؛ لما بينا، ولو كان العبد وكل ~~رجلا بقبضها فقبضها فماتت في يده ضمن الوكيل قيمتها للبائع؛ لأنه جان في حق ~~البائع حين قبضها بغير أمره قبل نقد الثمن فيضمن له قيمتها كالراهن إذا وكل ~~وكيلا باسترداد المرهون فاسترده بغير رضا المرتهن، ثم هذه القيمة تكون في ~~يد البائع فإن أوفى العبد الثمن رجعت القيمة إلى الوكيل وإن هلكت القيمة من ~~الوكيل سقط الثمن عن العبد؛ لأن استرداد القيمة كاسترداد عينها، ثم يرجع ~~الوكيل بها على العبد؛ لأنه غرم لحقه في عمل باشره بأمره فيرجع به عليه ~~سواء كان الثمن أكثر من ذلك أو أقل، وكذلك لو كان المشتري حرا فوكل رجلا ~~بقبضها أو أمره بقتلها فقتلها وهذا فصل قد بيناه في آخر البيوع وبينا الفرق ~~بينه وبين ما إذا أمر غيره بإن ms6795 يعتقها فأعتقها على قول أبي يوسف الآخر، وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فالتسوية بينهما على قوله الأول، وذلك كله ~~في البيوع والله أعلم ### | [باب الرد بالعيب على المأذون] # (قال: - رحمه الله -) وإذا باع المأذون جارية وسلمها إلى المشتري، ثم ~~ردها عليه المشتري بعيب يحدث مثله أو لا يحدث مثله بغير قضاء وقبلها العبد ~~فهو جائز بمنزلة الحر في ذلك؛ لأن الرد بغير قضاء قاض إقالة والمأذون يملك ~~الإقالة فسخا كان أو بيعا مبتدأ، وكذلك لو ردها عليه بقضاء قاض ببينة قامت ~~أو بإباء يمين أو بإقرار منه بالعيب فهذا كله فسخ يملكه المأذون فإن ردها ~~وأخذ الثمن، ثم وجد بها عيبا قد كان حدث عند المشتري ولم يعلم به فهو ~~بالخيار إن شاء ردها على المشتري وأخذ منه الثمن وإن شاء أمسكها؛ لأن حال ~~البائع بعد الفسخ كحال المشتري عند العقد والمشتري إذا وجد بها عيبا كان ~~عند البائع ثبت له الخيار فكذلك البائع إذا وجد بها عيبا كان حدث عند ~~المشتري وهذا؛ لأنه إنما رضي بالفسخ على أن تعود إليه كما خرجت من يده، ~~وكذلك القاضي إنما قضى بالفسخ لدفع الضرر عن المشتري فينفذ قضاؤه بدفع ~~الضرر على وجه لا يلحق الضرر بالبائع فإذا ظهر أنه كان حدث بها عيب عند ~~المشتري تضرر البائع بهذا؛ فلهذا ثبت له الخيار فإن ردها على المشتري انفسخ ~~ذلك الفسخ وصار كأن لم يكن فبقي حق المشتري في المطالبة بالجزء الفائت وقد ~~تعذر ردها فيرجع بحصة العيب من الثمن وإن لم يردها العبد حتى حدث بها عيب ~~عنده لم يكن له أن يردها؛ لأنه. # PageV25P184 # يمكنه من ردها لدفع الضرر عن نفسه فلا يكون له أن يلحق الضرر بالمشتري ~~وفي الرد عليه بعد ما حدث بها عيب عنده إضرار بالمشتري ولكنه يرجع بنقصان ~~العيب الذي حدث عند المشتري من الثمن كما كان يفعله المشتري قبل الفسخ إذا ~~وجد بها عيبا وقد تعيبت عنده فإن شاء المشتري أن يأخذها بعيبها الذي حدث ~~عند ms6796 العبد فله ذلك؛ لأن تعذر الرد لمراعاة حق المشتري وربما يكون قبولها مع ~~العيب أنفع له من الرجوع بحصة العيب من الثمن فإن أخذها ودفع الثمن إلى ~~العبد رجع المشتري على العبد بنقصان العيب الأول من الثمن؛ لأن ذلك الفسخ ~~قد انفسخ بردها على المشتري فيكون حقه في الرجوع بنقصان العيب الأول من ~~الثمن كما كان قبل الفسخ ولم يكن له أن يرجع بنقصان العيب الآخر؛ لأنه قد ~~رضي به حين قبلها مع علمه بذلك العيب ويمكنه من أن لا يقبلها. # وكذلك إن كان العيب الآخر جناية من العبد أو وطئها؛ لأن جنايته على كسبه ~~لا تلزمه أرشا والمستوفى بالوطء في حكم جزء من العين كالمستوفى بالجناية ~~وإن كانت جناية من أجنبي أو وطئها فوجب العقر أو الأرش رجع العبد على ~~المشتري بنقصان العيب الحادث عند المشتري من الثمن ولم يكن للمشتري أن يأخذ ~~الجارية لحدوث الزيادة المنفصلة المتولدة في يد البائع بعد الفسخ وكما أن ~~حدوث هذه الزيادة عند المشتري يمنع فسخ العقد حقا للشرع فكذلك حدوثها عند ~~البائع بعد الفسخ وإذا تعذر ردها تعين حق البائع في الرجوع بحصة العيب. # ولو كان المشتري رد الجارية على العبد أولا بالعيب فقبضها العبد، ثم وجد ~~المشتري قد قطع يدها أو وطئها فلم يردها عليه بذلك حتى حدث بها عيب عند ~~العبد فالمشتري بالخيار؛ لأن المشتري لم يلزمه أرش ولا عقر بما فعله في ملك ~~صحيح له فهو كحدوث العيب عنده بآفة سماوية وقد حدث بها عيب عند العبد فيخير ~~المشتري إن شاء أخذها وأعطى العبد جميع الثمن، ثم يرجع المشتري على العبد ~~بنقصان العيب الأول من الثمن وإن شاء دفع إلى العبد نقصان العيب الذي حدث ~~عنده من الثمن يعني في الجناية في الوطء إذا كانت بكرا حتى نقصها الوطء في ~~ماليتها فإن كان المشتري وطئها وهي ثيب فلم ينقصها الوطء شيئا لم - يرجع ~~العبد على المشتري بشيء من الثمن ولم يرد العبد الجارية؛ لأن المستوفى ~~بالوطء وإن كان في ms6797 حكم جزء فهو بمنزلة جزء هو ثمرة. # (ألا ترى) أن استيفاءه لم يوجب نقصانا في مالية العين والثمن إنما يقابل ~~المالية فما لا يكون مالا لا يقابله شيء من الثمن فلا يتمكن العبد من ~~الرجوع بنقصان العيب عند تعذر ردها عليه فإن قيل أليس أنه لو علم بوطء ~~المشتري إياها قبل # PageV25P185 # الرد يكون له أن يقبلها ويجعل ذلك كالخيار فكذلك إذا علم به بعد الرد وقد ~~تعذر ردها بالعيب الحادث عنده قلنا امتناع الرد بسبب الوطء ليس لعين الوطء ~~بل لدفع الضرر عن البائع ولأن الرد بالعيب بقضاء القاضي فسخ العقد من الأصل ~~فتبين أن الوطء كان في غير الملك حتى لو رضي به البائع بالاسترداد ردها؛ ~~لأنه حينئذ لا يكون فسخا من الأصل وهذا المعنى لا يوجد في رجوع البائع على ~~المشتري بنقصان العيب عند تعذر ردها عليه وكيف يرجع بنقصان العيب من الثمن ~~ولا ثمن بمقابلة المستوفى بالوطء؛ لأن ذلك ليس بمال؛ ولهذا لو علم المشتري ~~أن البائع كان وطئها بعد ما باعها منه وهي ثيب لم يكن له خيار في ذلك عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - ولا يرجع عليه بشيء من الثمن وإن كان أجنبي قطع ~~يدها عند المشتري أو وطئها فوجب العقر، ثم ردها القاضي على العبد بالعيب ~~الذي كان عنده ولم يعلم صنع الأجنبي، ثم حدث بالجارية عيب عند العبد، ثم ~~اطلع على ما كان عند المشتري فإن الجارية ترد على المشتري؛ لأنه تبين بطلان ~~قضاء القاضي بالفسخ للزيادة المنفصلة من العين عند المشتري ويرد عليه معها ~~نقصان العيب الذي حدث عند العبد من قيمتها؛ لأنه ظهر أن العبد قبضها بحكم ~~فسخ فاسد والمقبوض بفسخ فاسد كالمقبوض بعقد فاسد فيكون مضمونا بالقيمة ~~بجميع أوصافه تلف بنفسه أو أتلفه البائع، ثم يأخذ العبد الثمن من المشتري ~~إن كان قد رده إليه ويرجع المشتري على العبد بنقصان العيب الأول لتعذر ردها ~~بالعيب بسبب الزيادة المنفصلة وإن كان العيب الذي حدث بها عند العبد من فعل ~~الأجنبي فالمشتري ms6798 بالخيار إن شاء أخذ ذلك النقصان من العبد ورجع به العبد ~~على الأجنبي. # وإن شاء أخذه من الأجنبي اعتبارا للمقبوض بفسخ فاسد بالمقبوض بعقد فاسد ~~إذا جنى عليه أجنبي في يدي المشتري فإنها ترد على البائع ويتخير البائع في ~~تضمين النقصان الجاني بالجناية أو المشتري بالقبض، ثم يرجع المشتري به على ~~الأجنبي فإن كان العبد البائع قتلها أو قتلها أجنبي في يد العبد فهو سواء ~~ويأخذ المشتري من العبد قيمتها ولا سبيل له على الأجنبي؛ لأن البائع ملكها ~~بالقبض بفسخ فاسد وجناية الأجنبي إنما صادفت ملكه لا ملك المشتري ولا سبيل ~~للمشتري على الأجنبي بأخذ قيمتها من البائع لتعذر رد عينها، ثم يرجع العبد ~~بالقيمة على الأجنبي؛ لأنه أتلف ملكه وهذا بخلاف الجناية فيما دون النفس؛ ~~لأن هناك استرداد الأصل لم يتعذر وقد بينا هذا الفرق في المقبوض بحكم شراء ~~فاسد فكذلك المقبوض بحكم فسخ فاسد وإن كان العبد باعها بعدما قبضها # PageV25P186 # المشتري جاز بيعه؛ لأنه ملكها بالقبض وإن كان الفسخ فاسدا فينفذ بيعه ~~وعليه قيمتها يوم قبضها من المشتري وقيمتها كاسترداد عينها فيكون له أن ~~يرجع على العبد بنقصان الأول من الثمن، وكذلك لو كان المشتري ردها بهذا ~~العيب على البائع بغير قضاء قاض أو كان ذلك بطريق الإقالة فهو فسخ في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - بمنزلة الرد بالعيب وهذا الحكم كذلك في البيع ~~والشراء إذا كانا حرين والله أعلم ### | [باب الخيار في بيع المأذون] # (قال - رحمه الله -) والمأذون مثل الحر في حكم الخيار المشروط في البيع؛ ~~لأن اشتراط الخيار في البيع لدفع الغبن وحاجة العبد إليه كحاجة الحر. # وإذا باع المأذون متاعا أو اشتراه واشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام وعلى ~~العبد دين أو لا دين عليه فنقض المولى البيع في الثلاثة بمحضر من الآخر لم ~~يجر نقضه؛ لأنه حجر خاص في إذن عام فإن هذا التصرف من العبد تناوله الإذن ~~فالمولى يفسخ هذا التصرف عليه بحجر عليه من إمضائه بالإجازة والحجر الخاص ~~مع قيام الإذن العام باطل ms6799 كما أن استثناء تصرف من الإذن في التجارة عند ~~ابتداء الإذن باطل وإن أجازه جاز إن لم يكن على العبد دين؛ لأن الإجازة ~~إتمام لتصرف العبد فإذا لم يكن على العبد دين فهو في حكم العقد متصرف ~~للمولى؛ لأن كسبه خالص ملك المولى فيعمل إجازة المولى كما يعمل إجازة ~~الموكل لتفرق الوكيل مع خيار الشرط فإن كان عليه دين لم يجز إجازة المولى؛ ~~لأنه من كسبه كأجنبي آخر وهذا التصرف من العبد لنفسه فإن المقصود بتصرفه ~~تصرفه لغرمائه والمولى في هذه الحالة منه كالأجنبي؛ فلهذا لا تعمل إجازته ~~فإن كان الخيار للمشتري مع العبد أو للبائع مع العبد فنقض صاحب الخيار ~~البيع بحضرة المولى وعلى العبد دين أو لا دين عليه فنقضه باطل في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله أما إذا كان على العبد دين فلا إشكال فيه وإن لم ~~يكن عليه دين فلأن النقض تصرف في أصل العقد بالفسخ لا في حكم العقد والمولى ~~في أصل السبب كأجنبي آخر وعند أبي حنيفة ومحمد فسخ من له الخيار بغير محضر ~~من عاقده لا ينفذ وإن كان بمحضر من الأجنبي بخلاف الإجازة فالإجازة تصرف في ~~الحكم بالإثبات أو التقرير والمولى في الحكم ليس كالأجنبي إذا لم يكن على ~~العبد دين بل العبد بمنزلة النائب عنه. # ولو باع المأذون جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام فأخذ المولى الجارية ~~فباعها. # PageV25P187 # أو وطئها أو قبلها بشهوة أو فقأ عينها بغير محضر من المشتري، وذلك بعد ما ~~أخذها # فإن كان المأذون لا دين عليه فهذا نقض للبيع والجارية للمولى وقد خرجت من ~~تجارة العبد؛ لأنها بالبيع بشرط الخيار تخرج من أن تكون كسب العبد والمولى ~~مالك لكسبه إذا لم يكن عليه دين فيتمكن من أخذها منه وإحداث هذه التصرفات ~~منه يوجب تقرير ملكه ومن ضرورته فسخ ذلك البيع؛ ولهذا لو كان البائع حرا ~~مالكا فتصرف فيه هذه التصرفات بغير محضر من المشتري انفسخ العقد به حكما ~~فكذلك المولى إذا فعله انفسخ العقد حكما ولا ms6800 يكون هذا من المولى حجرا خاصا ~~في إذن عام، وكذلك لو قبضها المولى، ثم قال: قد نقضت البيع بمحضر من ~~المشتري فالبيع منتقض؛ لأنه بالقبض أخرجها من أن تكون كسبا للعبد فنقضه ~~البيع فيها لا يكون حجرا خاصا في إذن عام؛ لأن الإذن العام له في التصرف في ~~كسبه وقد أخرجه من أن يكون كسبا له، ولو قبضها ولم ينقض البيع حتى مضت ~~الأيام الثلاثة جاز البيع والثمن للعبد على المشتري؛ لأن بمجرد أخذها لا ~~يكون فسخا للبيع فالأخذ قد يكون للحفظ والنظر فيها هل تصلح له أم لا وإذا ~~لم يفسخ البيع بالأخذ تم البيع بمضي الأيام وتملكها المشتري من وقت العقد ~~فيكون الثمن للعبد على المشتري وإن كان على العبد دين في جميع ما وصفنا ~~فنقض المولى البيع وأخذه الجارية باطل والبيع والخيار فيها على حاله؛ لأن ~~المولى ممنوع من أخذها لمكان الدين على العبد فلا يخرج بأخذه إياها من أن ~~تكون كسبا للعبد فيكون نقضه للبيع فيها حجرا خاصا في إذن عام. # ولو اشترى المأذون جارية واشترط الخيار لمولاه ثلاثة أيام فإن نقض البيع ~~المولى أو العبد فهو نقض؛ لأن اشتراط الخيار لمولاه اشتراط منه لنفسه فإنه ~~يجعل المولى نائبا عنه في التصرف بحكم الخيار وقد بيناه في البيوع فيما إذا ~~اشترط الخيار لأجنبي فكذلك لمولاه، وكذلك إن أجاز العقد أحدهما فهو جائز ~~فإن نقض المولى البيع بمحضر من البائع وأجازه العبد فالسابق منهما أولى ~~نقضا كان أو إجازة؛ لأن بإجازة أحدهما أولا يتم البيع فلا ينفرد الآخر ~~بفسخه بعد ذلك وبنقض أحدهما أولا ينفسخ البيع والمفسوخ لا تلحقه الإجازة ~~وإن كان ذلك منهما معا فالنقض أولى من الإجازة؛ لأن النقض يرد على الإجازة ~~فالبيع التام يمكن نقضه والإجازة لا ترد على النقض فالبيع المنقوض لا تمكن ~~إجازته وعند المعارضة الوارد يترجح على المورود عليه. # قال: (ألا ترى) أن رجلا لو اشترى جارية بعبد على أنه بالخيار ثلاثة أيام ~~في الجارية وتقابضا، ثم أعتق المشتري الجارية عتقت ms6801 وجاز البيع؛ لأن # PageV25P188 # خياره فيها خيار المشتري، وذلك لا يمنعه من التصرف فيها؛ لأنه لما كان ~~يملك تنفيذ العتق في كل واحد منهما على الانفراد نفذ عتقه فيها وإن لم ~~يعتقها ولكنه أعتق العبد عتق، وهو فسخ منه للبيع؛ لأن خياره فيه خيار ~~البائع، وذلك لا يمنع من التصرف فيما باع ومن ضرورة نفوذ تصرفه انفساخ ~~البيع، ولو أعتقها جاز عتقه فيها أيضا وينتقض البيع باعتبار نفوذ عتقه فيما ~~باع وعليه قيمة الجارية؛ لأنه تعذر ردها لما نفذ عتقه فيها وقد انتقض البيع ~~فعليه رد قيمتها ومقصوده من هذا الاستشهاد بيان أن النقض أولى من الإجازة ~~وقد بينا ما في هذه المسألة من الاختلاف في البيوع. # وكذلك لو باع المأذون جارية واشترط الخيار لمولاه ثلاثة أيام فنقضه العبد ~~وأجازه المولى معا فالنقض أولى؛ لما بينا، ولو اشترى المأذون جارية وقد ~~رآها مولاه ولم يرها العبد وعليه دين أو لا دين عليه فللعبد الخيار إذا ~~رآها؛ لأنه هو المشتري والشرع إنما أثبت خيار الرؤية للمشتري والعبد في أصل ~~التسبب مباشر لنفسه كالحر وخيار الرؤية ينبني على السبب، ثم رؤية المولى لا ~~تكون دليل الرضا منه بها؛ لأنه ما كان يعلم أن عبده يشتريها وإن كان العبد ~~رآها قبل الشراء ولم يرها المولى لم يكن للمولى أن يردها كان على العبد دين ~~أو لم يكن؛ لأن العبد في الشراء متصرف لنفسه ورؤيته قبل العقد دليل الرضا ~~منه بها والفسخ من المولى يكون حجرا خاصا في إذن عام، ولو لم يرها واحد ~~منهما قبل الشراء ثم رأياها فالخيار للعبد؛ لأن خيار الرؤية يثبت باعتبار ~~السبب والعبد في أصل السبب متصرف لنفسه فإن رضيها المولى جازت على العبد إن ~~لم يكن عليه دين؛ لأن الرضا تقرير بحكم السبب والعبد فيما يرجع إلى الحكم ~~نائب عن المولى إذا لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين فرضا المولى باطل؛ ~~لأنه في الحكم أجنبي ما بقي من الدين شيء على العبد وإن نقض المولى البيع ~~بمحضر ms6802 من البائع فنقضه باطل كان على العبد دين أو لم يكن؛ لأن النقض منه ~~حجر خاص في إذن عام، ولو رضيها المولى وردها العبد معا كان رد العبد أولى؛ ~~لما بينا أن النقض يرد على الإجازة والإجازة لا ترد على النقض، وكذلك لو ~~وجد بها عيبا قبل أن يقبضها فالعبد بالخيار إن شاء أخذها وإن شاء تركها؛ ~~لأن خيار العيب قبل القبض بمنزلة خيار الرؤية. # (ألا ترى) أن الراد ينفرد به من غير قضاء ولا رضا وأنه لا يملك رد أحد ~~العبدين به دون الآخر فإن رضيها المولى وعلى العبد دين فرضاه باطل وإن لم ~~يكن عليه دين سوى ثمنها جاز رضا المولى عليه كما في خيار الرؤية وإن نقض ~~المولى البيع فنقضه باطل كان عليه دين أو لم يكن؛ لأنه # PageV25P189 # خاص. # قال: (ألا ترى) أن رجلا لو اشترى لرجل جارية بأمره فلم يقبضها الوكيل حتى ~~وجد بها عيبا فرضيهما الآمر جاز وإن نقض الآمر البيع لم يجز نقضه وهذا ~~إشارة إلى الحرف الذي بينا أن الرضا تصرف في الحكم وحكم تصرف الوكيل للموكل ~~والنقض تصرف في السبب والوكيل أصل في السبب بمنزلة العاقد لنفسه فلم يجز ~~نقض الموكل فيه فكذلك في المأذون مع مولاه. # ولو اشترى المأذون جاريتين بألف درهم فلم يقبضها حتى قتلت إحداهما ~~صاحبتها فالعبد بالخيار إن شاء أخذ الباقية بجميع الثمن وإن شاء نقض البيع، ~~ولو ماتت إحداهما موتا أخذ الباقية بحصتها من الثمن بخلاف الدابتين فهناك ~~سواء قتلت أختهما صاحبتها أو ماتت أخذ الباقية بحصتها من الثمن وقد بينا ~~هذا الفرق في كتاب الرهن أن فعل البهيمة هدر شرعا فالتي هلكت فاتت ولم تخلف ~~بدلا فسقطت حصتها من الثمن وفعل الآدمي معتبر شرعا فإذا اختار المشتري أخذ ~~الباقية انفسخ البيع في التي هلكت وتبين أن ملكه جنى على ملك البائع فوجب ~~اعتباره ودفع القاتل بالمقتول فتبين أنه فات وأخلف بدلا فيبقى العبد ببقاء ~~البدل؛ فلهذا أخذ الباقية بجميع الثمن وثبوت الخيار له لتفرق الصفقة قبل ms6803 ~~التمام. # ولو اشترى المأذون جارية واشترط الخيار في الثمن فذلك اشتراط منه للخيار ~~في الجارية سواء كان الثمن عينا أو دينا دفع الثمن أو لم يدفع؛ لأن الخيار ~~إنما يشترط لفسخ العقد أو لا لتنعدم صفة اللزوم به وهذا لا يختص بأحد ~~العوضين فاشتراط الخيار في أحد العوضين يكون اشتراطا في الآخر ضرورة وتقرير ~~كلامه كأنه قال: إن رضيت أسلم لك الثمن فيما بيني وبين ثلاثة أيام سلمت وإن ~~شئت أخذت الثمن ولم أسلمه لك، ولو صرح بهذا كان ذلك منه شرطا للخيار في ~~العوضين. # ولو اشترى ثوبين كل ثوب بعشرة على أن يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر فهلك ~~أحدهما عند البائع فالمشتري على خياره في الباقي؛ لأن الخيار كان ثابتا ~~للمشتري فيهما والذي هلك عند البائع انفسخ البيع فيه لفوات القبض المستحق ~~بالعقد فيبقى هو على خياره في الباقي، ولو هلك أحدهما عند المشتري لزمه ~~البيع فيه؛ لأنه لما أشرف على الهلاك فقد عجز عن رده حكما كما قبضه فيتعين ~~البيع فيه، ثم يهلك على ملكه ومن ضرورته تعين الرد في الآخر، ولو حدث ~~بأحدهما عيب عند المشتري لزمه الذي حدث به العيب؛ لأنه عجز عن رده كما قبضه ~~بخلاف ما إذا حدث بأحدهما عيب عند البائع أو بهما فالمشتري على خياره؛ لما ~~بينا. # ولو باع المأذون من رجل ثوبين على أن البائع بالخيار يلزمه أيهما شاء ~~بعشرة ويرد الآخر فهذا وخيار المشتري سواء والقياس فيها أن البيع باطل وفي ~~الاستحسان # PageV25P190 # هو جائز على ما اشترطا وقد بينا ذلك في البيوع فإن قبضهما المشتري فهلك ~~أحدهما عنده فهو أمين فيما هلك والبائع بالخيار إن شاء لزمه الباقي بعشرة؛ ~~لأنه قبض أحدهما على جهة البيع والآخر لا على جهة البيع فكان أمينا فيما ~~قبضه بإذن المالك لا على جهة البيع والبيع ههنا في الهالك لم يتعين بل تعين ~~في الباقي ضرورة. # (ألا ترى) أن البائع ليس له أن يلزمه الهالك؛ لأن تعيين البيع فيه كإنشاء ~~البيع وإنشاء البيع في الهالك ms6804 لا يتحقق فكذلك تعين البيع فيه وإذا ثبت أن ~~البيع متعين في الباقي فالبائع فيه بالخيار ثبت بعين الأمانة في الهالك، ~~ولو لم يهلك واحد منهما ولكن حدث بأحدهما عيب عند المشتري كان البائع على ~~خياره؛ لأنه لا تأثير للعيب الحادث عند المشتري في إسقاط خيار البائع ~~فالمعيب محل ابتداء العقد كالتسليم بخلاف الهالك؛ فلهذا كان البائع على ~~خياره يلزمه أيهما شاء فإن نقض البيع فيهما أخذهما ونصف قيمة المعيب في ~~القياس؛ لأن المعيب كان متردد الحال بين أن يكون مضمونا باعتبار تعين العقد ~~وبين أن يكون أمانة باعتبار تعين البيع في الآخر وبحدوث العيب فات جزء منه ~~فيتنصف ضمان ذلك الجزء باعتبار التردد فيه. # (ألا ترى) أن البائع لو ألزم المشتري الصفقة فيه كان فوات ذلك الجزء على ~~المشتري فلو لزمه في الآخر كان فوات ذلك الجزء على البائع فإذا نقض البيع ~~فيهما كان على المشتري نصف قيمة المعيب ولكن في الاستحسان لا يأخذ من قيمة ~~المعيب شيئا؛ لأن فوات الجزء معتبر بفوات الكل، ولو هلك أحدهما في يد ~~المشتري لم يضمن من قيمته شيئا للبائع وإن فسخ البائع العقد في الآخر فكذلك ~~إذا تعيب في يده، ولو هلك أحد الثوبين عند البائع كان له أن يوجب البيع في ~~الباقي وإن شاء نقضه؛ لأن الهالك خرج من العقد فيبقى خيار البائع في الباقي ~~كما كان، ولو لم يهلك وحدث بأحدهما عيب عند البائع فهو على خياره فإن اختار ~~إلزام المشتري الثوب المعيب كان المشتري بالخيار؛ لأن البائع لما عين العقد ~~فيه التحق بما لو كان البيع متعينا فيه في الابتداء وقد تعيب عند البائع ~~فيتخير المشتري بين أن يأخذه أو يتركه وإذا رده فليس للبائع أن يلزمه ~~الآخر؛ لأن تعيينه العيب في المبيع يوجب انتفاء العقد عن الآخر ضرورة فكيف ~~يلزمه العقد في الآخر بعد ما انتفى العقد عنه والله أعلم # PageV25P191 ### | [باب البيع على أنه إن لم ينقد الثمن فلا بيع بينهما] # قال - رحمه الله -) : وإذا اشترى المأذون جارية ms6805 بألف درهم على أنه إن لم ~~ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهو جائز منه بمنزلة اشتراط ~~الخيار ثلاثة أيام كما يجوز من الحر، وقد بيناه في كتاب البيوع، وبينا أنه ~~لو كان الشرط إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام فلا بيع بينهما كان البيع ~~فاسدا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وفي قول محمد - رحمه الله - ~~هو جائز على ما اشترطا ووقع في بعض النسخ، وقال أبو يوسف هو جائز على ما ~~اشترطا وهو غلط، والصحيح أن أبا يوسف فرق بين هذا وبين اشتراط الخيار أربعة ~~أيام وبينا ذلك في البيوع وكذلك لو اشتراها وقبضها ونقد الثمن على أن ~~البائع إن رد الثمن على المشتري ما بينه وبين ثلاثة أيام فلا بيع بينهما ~~فهو جائز على ما اشترطا، وهو بمنزلة اشتراط الخيار للبائع، ولو اشتراها على ~~أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فقبضها وباعها نفذ ~~بيعه؛ لأن خيار المشتري لا يمنعه من التصرف فيها والبيع تام لازم من جانب ~~البائع فإن مضت الأيام الثلاثة قبل أن ينقده الثمن فلا سبيل للبائع على ~~الجارية، ولكنه يتبع المشتري بالثمن؛ لأن من ضرورة نفوذ بيعه فيها سقوط ~~خياره؛ ولأن امتناعه من إيفاء الثمن في آخر جزء من الأيام الثلاثة بمنزلة ~~فسخ البيع منه، وفسخه للبيع فيها بعد ما باعها باطل فإذا جاز البيع، ~~والجارية ملك المشتري الثاني علمنا أنه لا سبيل للبائع عليها. # ولكنه يتبع المشتري منه بالثمن، وكذلك لو قتلها المشتري أو ماتت في يده ~~أو قتلها أجنبي آخر حتى غرم قيمتها في الأيام الثلاثة؛ لأن حدوث هذه ~~المعاني في يد المشتري في مدة خياره يكون مسقطا خياره؛ لما فيه من فوات محل ~~الفسخ، وهذا في الموت ظاهر، وكذلك في قتل الأجنبي؛ لأن القيمة الواجبة على ~~القاتل لأجل ملك المشتري، والعقد فيها فلا ينتهي بالقبض فلا يتحول العقد ~~إلى ملك القيمة. # (ألا ترى) أنه يجوز الفسخ بالتحالف، والرد بالعيب باعتبار القيمة ms6806 الواجبة ~~على القاتل بعد قبض المشتري فكذلك الفسخ بخيار الشرط. # فإن كان المشتري # PageV26P002 # وطئها وهي بكر أو ثيب في الأيام الثلاثة أو جنى عليها جناية أو أصابها ~~عيب من غير فعل أحد ثم مضت الأيام الثلاثة قبل أن ينقد الثمن فالبائع ~~بالخيار إن شاء أخذها ولا شيء له غيرها، وإن شاء سلمها للمشتري؛ لأن امتناع ~~المشتري من نقص الثمن حتى مضت الأيام الثلاثة فسخ منه للبيع، ولو فسخ البيع ~~قصدا تخير البائع لحدوث ما حدث فيها عند المشتري فكذلك إذا لم ينقد الثمن ~~حتى مضت الأيام، ولو كان الواطئ أو الجاني أجنبيا فوجب العقر أو الأرش لم ~~يكن للبائع على الجارية سبيل لحدوث الزيادة المنفصلة المتولدة في المشتري ~~فإن ذلك يمنع الفسخ بعد تمام البيع في جانب البائع حق للشرع. # وإنما له الثمن على المشتري، ولو كان حدث فيها عيب من فعل الجاني الأجنبي ~~بعد مضي الأيام الثلاثة فالبائع بالخيار إن شاء أخذ الجارية، واتبع الجاني ~~بموجب ما أحدثه فيها من وطء أو جناية، وإن شاء سلمها للمشتري بالثمن فإن ~~سلمها للمشتري بالثمن كان للمشتري أن يتبع الأجنبي بذلك؛ لأن بمضي الأيام ~~الثلاثة قبل نقد الثمن انفسخ البيع فبقيت الجارية في يد المشتري مضمونة بعد ~~الفسخ، فيكون بمنزلة الجارية التي في يد البائع قبل التسليم إذا حدث فيها ~~بفعل الأجنبي شيء من ذلك، وهناك يتخير المشتري بين أن يأخذها بالزيادة، ~~وبين أن ينقض البيع فيها فكذلك بعد الفسخ يتخير البائع. # وهذا إذا كان الأجنبي وطئها وهي بكر حتى تمكن نقصان في ماليتها بالوطء ~~فإن كانت ثيبا لم ينقصها الوطء أخذها البائع، وأخذ عقرها من الأجنبي ولا ~~خيار له في تركها؛ لأن ثبوت الخيار باعتبار النقصان في المالية في ضمان ~~المشتري ولم يوجد، وقد طعن عيسى - رحمه الله - في هذا الجواب، وقال: للبائع ~~أن لا يقبلها؛ لأن الوطء كالجناية، والمستوفي بالوطء في حكم جزء من العين، ~~وقيل في تخريجه: إن قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - بناء على أن المشتري ~~لو ms6807 كان هو الواطئ بعد مضي الأيام لم يلزمه شيء، ولم يتخير البائع فإذا كان ~~الواطئ أجنبيا فوجب العقر، وتمكن البائع من أخذها مع العقد أولى أن لا يثبت ~~له الخيار، وأصل المسألة في المبيعة إذا وطئها البائع قبل التسليم وهي ثيب ~~لم يتخير المشتري عند أبي حنيفة، وكذلك إن وطئها أجنبي أخذها المشتري مع ~~عقرها ولم يتخير فكذلك البائع في هذا الفصل. # ولو كان المشتري هو الذي قطع يد الجارية أو افتضها، وهي بكر بعد مضي ~~الأيام الثلاثة فالبائع بالخيار إن شاء سلمها للمشتري بالثمن، وإن شاء ~~أخذها، ونصف ثمنها في القطع؛ لتغير الجارية في ضمان المشتري بعد الفسخ، ~~والأوصاف تضمن بالتناول مقصودة فيتقرر على المشتري حصة اليد من الثمن. # وكذلك كل جناية جنى عليها # PageV26P003 # أخذ نقصانها من الثمن إذا اختار البائع أخذها، وإن كان افتضها لم ينظر ~~إلى عقرها، ولكن ينظر إلى ما نقصها الوطء من قيمتها فيكون على المشتري حصة ~~ذلك من ثمنها في قول أبي حنيفة وعندهما ينظر إلى الأكثر من عقرها ومما نقص ~~الوطء من قيمتها فيكون على المشتري حصة ذلك من ثمنها، وإن كان لم ينقصها ~~الوطء شيئا أخذها البائع، ولا شيء على المشتري في الوطء في قول أبي حنيفة ~~وعندهما يقسم الثمن على قيمتها، وعلى عقرها فيأخذها البائع، وحصة العقر من ~~ثمنها. # وأصل المسألة في البائع إذا وطئ الجارية المبيعة قبل القبض، وقد بينا ذلك ~~في البيوع فحال المشتري ههنا بعد الفسخ كحال البائع قبل التسليم هناك؛ ~~لأنها في ضمان ملكه حتى لو هلكت قبل الرد كان هلاكها على ملكه كما في ~~المبيعة قبل القبض فيستوي تخريج الفصلين على الاختلاف الذي بينا، ولو كانت ~~ولدت ولدا في الأيام الثلاثة ثم مضت الأيام، وهما حيان ولم ينقد الثمن ~~فالجارية وولدها للمشتري بالثمن، ولا خيار للبائع في ذلك؛ لأجل الزيادة ~~المنفصلة المتولدة في يده قبل الفسخ، ولو لم تلد، ولكنها قد ازدادت في يده ~~كان للبائع أن يأخذها بزيادتها؛ لأن الزيادة المتصلة لا معتبر بها في ms6808 ~~البيع، ولا يمنع الفسخ؛ لأجلها كما في الفسخ بسبب العيب، وفي رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة: الزيادة المتصلة هنا كالزيادة المنفصلة، وهو نظير ما بينا من ~~اعتبار الزيادة المتصلة في المنع من الفسخ بسبب التحالف، وفي المنع من ~~التصرف في الصداق بالطلاق، ولو كانت ولدت بعد مضي الأيام، ونقصتها الولادة ~~فالبائع بالخيار للنقصان الحادث فيها من يد المشتري كما لو تعيبت بعيب آخر. # وهذا لأن الزيادة المنفصلة بعد الفسخ لا تمنع من استردادها، وتأثير نقصان ~~الولادة في إثبات الخيار للبائع لا في تعذر الرد به، ولو ماتت بعد مضي ~~الأيام الثلاثة، ولم تلد فعلى المشتري الثمن؛ لأن العقد، وإن انفسخ فقد ~~تعيب في ضمان المشتري فإذا هلكت بطل ذلك الفسخ كما إذا هلكت المبيعة قبل ~~القبض بطل البيع، ولو كانت ولدت بعد مضي الأيام الثلاثة ثم ماتت وبقي ولدها ~~فالبائع بالخيار إن شاء سلم الولد للمشتري وأخذ منه جميع الثمن وإن شاء أخذ ~~الولد ورجع على المشتري بحصة الأم من الثمن وهو لأن الولد لما صار مقصودا ~~بالاسترداد كان له حصة من الثمن وهو بمنزلة المبيعة إذا ولدت قبل القبض ثم ~~ماتت الأم، وبقي الولد فكما يتخير المشتري هناك يتخير البائع هنا. # ولو كان اشترى الجارية بعرض بعينه على أنه إن لم يعط البائع ذلك إلى ~~ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهو جائز بمنزلة شرط الخيار فإن حدث بالجارية ~~عيب في يد المشتري أو فقأ عينها أو وطئها، وهي بكر # PageV26P004 # أو ثيب أو فعل ذلك أجنبي ثم مضت الأيام قبل أن يعطيه البائع فهذا وما ~~وصفنا من الدراهم سواء؛ لاستوائهما في المعنى. # ولو مضت الأيام قبل أن يعطي المشتري البائع ما شرطه ثم هلكت الجارية في ~~يد المشتري أوقتلها كان للبائع على المشتري قيمتها، ولا سبيل له على ثمنها؛ ~~لأن بمضي الأيام الثلاثة انفسخ البيع، وهلاك أحد العوضين في المقابضة بعد ~~الفسخ لا يمنع بقاء الفسخ؛ لبقاء العرض الآخر، وإذا بقي الفسخ تعذر على ~~المشتري رد عينها فيرد قيمتها بخلاف ms6809 البيع بالدراهم، ولو ذهبت عينها أو ~~فقأها المشتري أخذ البائع الجارية، ونصف قيمتها، ولا سبيل له على الثمن؛ ~~لأن العين من الآدمي نصفه ففوات نصفها بعد الفسخ معتبر بفوات كلها، ولو كان ~~أجنبي فقأ عينها أو قتلها كان البائع بالخيار إن شاء أخذ قيمتها في القتل ~~من مال المشتري حالا، وإن شاء رجع بها على عاقلة القاتل في ثلاث سنين. # فإن أخذها من المشتري رجع بها على عاقلة القاتل؛ لأنها بعد الفسخ مملوكة ~~للبائع مضمونة في يد المشتري بنفسها كالمغصوبة، وأما في فقء العين فإن ~~البائع يأخذ الجارية ويتبع بأرش العين المشتري أو الجاني أيهما شاء حالا ~~كما في المغصوبة إذا فقأ إنسان عينها في يد الغاصب فإن أخذه من المشتري رجع ~~به المشتري على الجاني، ولا سبيل للبائع في شيء من هذه الوجوه على الثمن؛ ~~لأنه لا يتمكن من أخذ ذلك إلا بفسخ ذلك العقد، وبقاء أحد العوضين يمنعه من ~~ذلك بخلاف ما إذا كان حدوث هذه المعاني قبل مضي الثلاثة؛ لأن هناك العقد ~~قائم بينهما حين حدث ما حدث، ومضي الأيام الثلاثة بمنزلة الفسخ من المشتري ~~قصدا، وفسخه بعد ما تعيب في يده لا يكون ملزما للبائع فمن هذا الوجه وقع ~~الفرق. # ولو باع المأذون أو الحر جارية بألف درهم فتقابضا على أن البائع إن رد ~~البائع الثمن على المشتري إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما ثم أن المشتري وطئ ~~الجارية أو فقأ عينها في الأيام الثلاثة فإن رد الثمن على المشتري كان له ~~أن يأخذ جاريته، ويضمن المشتري بالوطء عقرها، وفي الفقء نصف قيمتها؛ لأن ~~هذا الشرط بمنزلة خيار البائع، والمبيعة قائمة على ملك البائع في يده على ~~خياره فإذا تقرر ملكه بفسخ البيع ظهر أن جناية المشتري ووطأه حصلا في ملك ~~الغير فعليه العقر والأرش، وإن مضت الأيام الثلاثة قبل أن يرد الثمن تم ~~البيع، ولا شيء على المشتري من العقر والأرش؛ لأن خيار البائع إذا سقط ~~ملكها المشتري من وقت العقد بزيادتها فلا يلزمه العقر ms6810 والأرش؛ لأن فعله حصل ~~في ملكه حكما، ولو كان أجنبي فعل ذلك ثم رد البائع الثمن في الأيام الثلاثة ~~أخذ جاريته، ونصف قيمتها ففي فقء العين # PageV26P005 # إن شاء من المشتري، ويرجع به المشتري على الفاقئ، وإن شاء من الفاقئ؛ ~~لأنها كانت مملوكة للبائع مضمونة بنفسها في يد المشتري كالمغصوبة. # وفي الوطء إن كانت بكرا فكذلك الجواب؛ لأن الوطء ينقص ماليتها، وهي ~~مضمونة في يد المشتري بنفسها، وإن كانت ثيبا لم ينقصها الوطء أخذها البائع، ~~واتبع الواطئ بعقرها، ولا سبيل له على المشتري؛ لأن المضمون على المشتري ~~ماليتها، ولم يتمكن نقصان في ماليتها بهذا الوطء، وهي كالمغصوبة إذا وطئها ~~أجنبي في يد الغاصب، وهي ثيب، ولو لم يرد البائع الثمن حتى مضت الأيام ~~الثلاثة تم البيع، واتبع المشتري الفاقئ أو الواطئ بالأرش والعقر. # لأنه عند سقوط الخيار للبائع ملكها من وقت العقد بزوائدها المنفصلة، ولو ~~كان البائع هو الذي وطئها وفقأ عينها فقد انتقض البيع رد الثمن بعد ذلك أو ~~لم يرد، ويأخذ جاريته؛ لأن فعله ذلك تقرير لملكه حين عجز نفسه عن تسليمها ~~كما باعها، ولو فعل ذلك بعد مضي الثلاث، ولم يرد الثمن فعليه الأرش والعقر ~~للمشتري؛ لأن بمضي الثلاث تم البيع وتأكد ملك المشتري بكونها في يده ففعل ~~البائع فيها كفعل أجنبي آخر فيلزمه عقرها، وأرشها للمشتري والله أعلم. ### | [باب الشفعة في بيع المأذون وشرائه] # (قال - رحمه الله -) : ولا شفعة للمولى فيما باع عبده المأذون أو اشتراه ~~إذا لم يكن عليه دين؛ لأنه يبيع ملك المولي له، ولا شفعة في البيع لمن وقع ~~البيع له، ولا فائدة في أخذ ما اشتراه بالشفعة؛ لأنه متمكن من أخذه لا ~~بطريق الشفعة فإنه مالك لكسبه إذا لم يكن عليه دين، والأخذ بالشفعة بمنزلة ~~الشراء، وشراؤه كسب عبده إذا لم يكن عليه دين باطل. # وكذلك لا شفعة للعبد فيما باع مولاه أو اشتراه؛ لأنه إذا لم يكن عليه دين ~~فإنما يأخذ ما باعه المولى بالشفعة له، ولا شفعة للبائع، ولا يفيد أخذه ms6811 بما ~~اشتراه المولى بالشفعة؛ لأن المولى متمكن من استرداد ما في يده منه فيكون ~~متمكنا من منعه من إثبات اليد عليه أيضا فإن كان على العبد دين فالشفعة ~~واجبة لكل واحد منهما في جميع هذه الوجوه؛ لأن كسبه حق غرمائه، والمولى ~~كالأجنبي منه فيكون أخذ كل واحد منهما من صاحبه في هذه الحالة مفيدا بمنزلة ~~شرائه ابتداء لا في وجه واحد. # وهو ما إذا باع العبد دارا بأقل من قيمتها بما يتغابن الناس أو بغير ذلك ~~لم يكن للمولى فيها الشفعة؛ لأنه لو وجبت له الشفعة أخذها من العبد قبل ~~التسليم إلى المشتري فيكون متملكا. # PageV26P006 # عليه الدار بأقل من قيمتها، ولو باع العبد منه بالغبن لم يجز؛ لحق غرمائه ~~ويستوي في حقهم الغبن اليسير، والفاحش كما في تصرف المريض في حق غرمائه، ~~ولا يمكن الأخذ بمثل القيمة؛ لأن ما لم يكن ثمنا في حق المشتري لا يثبت ~~ثمنا في حق الشفيع. # ولو باع العبد من مولاه دارا، ولا دين عليه، والأجنبي شفيعها فلا شفعة ~~له؛ لأن ما يجري بينهما ليس ببيع حقيقة فالبيع والثمن كلاهما خالص ملك ~~المولى، ومبادلة ملكه بملكه لا تجوز، وقد كان متمكنا من أخذها بدون هذا ~~البيع فلا يكون هذا البيع مفيدا. # والأسباب الشرعية تلغو إذا كانت خالية عن فائدة فإذا كان عليه دين، وكان ~~البيع بمثل القيمة أو أكثر فله الشفعة؛ لأن هذا بيع صحيح بينهما فالدار ~~كانت حقا لغرمائه، وكان المولى ممنوعا من أخذه قبل الشراء وبالشراء يصير هو ~~أحق بها، وباعتبار البيع الصحيح تجب الشفعة للشفيع، وإن باعها بأقل من ~~قيمتها فلا شفعة للشفيع فيها في قول أبي حنيفة؛ لأن عنده بيع المأذون من ~~مولاه بأقل من قيمته باطل كبيع المريض من وارثه؛ وهذا لأن المولى يخلفه في ~~كسبه خلافة الوارث المورث، فتتمكن التهمة بينهما في حق الغرماء، والشفعة لا ~~تستحق بالبيع الباطل وعندهما للشفيع أن يأخذها بقيمتها أو يتركها؛ لأن من ~~أصلهما أن المحاباة لا تسلم للمولى، ولكن لا يبطل أصل البيع ms6812 بسبب المحاباة ~~بل يتخير المولى بين أن يزيل المحاباة فيأخذها بقيمتها، وبين أن يتركها ~~فكذلك الشفيع يتخير في ذلك؛ وهذا لأن الاستحقاق بحكم هذا البيع ثابت للمولى ~~بمثل القيمة إذا رضي به فيثبت ذلك للشفيع؛ لأن الشرع قدم الشفيع على ~~المشتري في الاستحقاق الثابت بالبيع فإن تركها الشفيع أخذها المولى بتمام ~~القيمة إن شاء، وإن كان المولى هو البائع من غيره بمثل قيمته، ولا دين عليه ~~فلا شفعة فيها؛ لأن ما جرى بينهما ليس ببيع مفيد، وإن كان عليه دين كان ~~البيع صحيحا؛ لكونه مفيدا، والشفعة واجبة للشفيع، وإن باعها منه بأكثر من ~~قيمتها فعند أبي حنيفة البيع باطل؛ لأجل الزيادة وكون العبد متهما في حق ~~مولاه. # (ألا ترى) أن إقراره لمولاه لا يجوز بشيء إذا كان عليه دين فكذلك ~~المحاباة، والزيادة منه لمولاه، وإذا بطل البيع لم تجب الشفعة للشفيع، ~~وعندهما المولى بالخيار إن شاء سلم الدار للعبد بقدر القيمة، وإن شاء ~~استردها؛ لأن التزام العبد الزيادة لمولاه لم تصح، وأما أصل البيع بمثل ~~القيمة فصحيح فثبوت الخيار للمولى؛ لانعدام الرضا منه بذلك فإن سلمها له ~~بالقيمة أخذها الشفيع بذلك؛ لأن الاستحقاق ثابت بالقيمة عند رضاه بها، وإن ~~أبى كان للشفيع أن يأخذها من المولى بجميع الثمن إن شاء؛ لأن رهنا المولى ~~قد تم بالبيع بجميع الثمن وذلك يكفي # PageV26P007 # لوجوب الشفعة كما لو أقر ببيعها، وأنكر المشتري ثم عهدة الشفيع على ~~المولى؛ لأنه تملكها عليه بالأخذ من يده فهو بمنزلة ما لو اشتراها منه ~~ابتداء. # وإذا سلم المأذون شفعة وجبت له، وعليه دين أو لا دين عليه فتسليمه جائز؛ ~~لأنه يملك الأخذ بالشفعة فيملك تسليمها؛ لأن كل واحد منها من صنيع التجار ~~كما أن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء فتسليمها بمنزلة ترك الشراء، والإقالة ~~بعد ذلك، والمأذون مالك كذلك، وإن سلمها مولاه جاز تسليمها إن لم يكن عليه ~~دين بمنزلة الإقالة فيما اشتراه العبد؛ لأنه لو باعها ابتداء من هذا الرجل ~~أو من غيره بعدما أخذها العبد جاز فكذلك إذا ms6813 سلم شفيعها له، وإن كان على ~~العبد دين فتسليم المولى باطل بمنزلة إقالته وبيعه ابتداء؛ وهذا لأن كسبه ~~حق غرمائه، والمولى جعل كالأجنبي بالتصرف فيه فكذلك في إسقاط حقه فإن لم ~~يأخذه العبد حتى استوفى الغرماء دينهم أو أبرءوا العبد من دينهم سلمت ~~الدار؛ للمشتري بتسليم المولى الشفعة؛ لأن تسليم المولى الشفعة بمنزلة سائر ~~تصرفاته في كسب العبد المديون، وذلك كله ينفذ بسقوط حق الغرماء، التبرعات ~~والمعاوضات فيه سواء. # ولو حجر المولى عليه بعد وجوب الشفعة له، وفي يده مال، وعليه دين أو لا ~~دين عليه لم يكن له أن يأخذها بالشفعة كما لا يكون له أن يشتريها ابتداء ~~بما في يده من المال بعد الحجر عليه، وإن لم يحجر عليه، وأراد المولى الأخذ ~~بالشفعة فله ذلك إذا لم يكن على العبد دين؛ لأن العبد إنما يأخذ للمولى، ~~ولأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وللمولى أن يشتري بكسب عبده إذا لم يكن ~~دين كما يكون ذلك للعبد. # فكذلك حكم الأخذ بالشفعة، وإن كان عليه دين لم يكن له ذلك إلا أن يقضي ~~الغرماء دينهم فإن قضاهم ديونهم كان له أن يأخذ بالشفعة؛ لزوال المانع، وإن ~~كان عليه دين فأراد الغرماء أن يأخذوا بالشفعة لم يكن لهم ذلك؛ لأن حق ~~الأخذ بالشفعة باعتبار الجواز، وذلك ينبني على ملك العين، والغرماء من ملك ~~عين الدار التي هي كسب العبد كالأجانب حتى لا يكون للغرماء استخلاصها، وأما ~~حقهم في ماليتها فبمنزلة حق المرتهن، ولا يستحقون الشفعة بخلاف المولى فإنه ~~مالك للعين إذا لم يكن على العبد دين فيكون له أن يأخذها بالشفعة؛ لتقرر ~~السبب في حقهم. # ولو حجر عليه بعد وجوب الشفعة ثم أراد المولى أن يأخذها بالشفعة، ولا دين ~~على العبد فله أن يأخذها إن سلم العبد بعد الحجر أو لم يسلم؛ لأن التسليم ~~إنما يصح ممن يملك الأخذ، والعبد بعد الأخذ لا يملك الأخذ بالشفعة ألا أن ~~يقضي الغرماء دينهم فإن فعل ذلك كان له أن يأخذها بالشفعة؛ لزوال المانع ~~سواء سلم ms6814 العبد الشفعة بعد الحجر أو لم يسلم. # PageV26P008 # وهذا على أصل أبي حنيفة ومحمد ظاهر؛ لأن عندهما المولى مالك؛ لكسبه مع ~~قيام الدين عليه، وإن كان هو ممنوعا منه، وعند أبي حنيفة، وإن لم يكن مالكا ~~فهو أحق بكسبه إذا قضى الدين، والشفعة تستحق عليه كالتركة المستغرقة بالدين ~~إذا بيعت دار بجنب منها كان للوارث أن يأخذها بالشفعة بعد ما قضى الدين. # وإذا اشترى المأذون دارا ولها شفيع يريد أخذها فوكل الشفيع مولى العبد ~~يأخذها له، وبالخصومة فيها، وعلى العبد دين أو لا دين عليه فالوكالة باطلة؛ ~~لأنه لو صح التوكيل ملك الوكيل التسليم في مجلس الحكم، وفي ذلك منفعة؛ ~~للمولى وهذا لا يصلح أن يكون وكيلا في استيفاء حق الغير من عبده فلهذا ~~النوع من المنفعة له في ذلك كما لو وكله غريم العبد باستيفاء دينه من العبد ~~فإن كان عليه دين، فسلمها العبد للمولى بالشفعة صارت الدار للشفيع، ولا ~~يجوز قبض المولى الدار من العبد على الشفيع حتى يقبضها الشفيع من المولى، ~~والعهدة فيما بين العبد، والشفيع، ولا عهدة فيما بين المولى وعبده؛ لأن ~~الوكالة لما لم تصح صار المولى بمنزلة الرسول؛ للشفيع فإذا سلمها العبد ~~إليه ملكها الشفيع بمنزلة ما لو أخذها الشفيع بنفسه. # وهو نظير ما لو وكله يقبض دين له على العبد فإنه لا يبرأ العبد بقبض ~~المولى حتى يدفع ذلك إلى الغريم فإذا دفعها إليه برئ العبد بمنزلة ما لو ~~قبضها الغريم بنفسه، وكذلك لو كان الوكيل بعض غرمائه؛ لأن منفعة الغريم في ~~ذلك أظهر من منفعة المولى فإن حقه في كسب العبد مقدم على حق المولى. # ولو كان العبد هو الشفيع فوكل مولاه أن يأخذه بالشفعة له أو بعض غرمائه ~~جازت الوكالة، كان عليه دين أو لم يكن بمنزلة ما لو وكله العبد بقبض دين له ~~على أجنبي؛ وهذا لأن في تسليمه إقراره إضرارا بالمولى والغريم، ولا منفعة ~~لهما فيه فإن سلم المولى الشفعة للمشتري عند القاضي جاز تسليمه. # وإن سلمها عند غير القاضي ms6815 جاز إن لم يكن على العبد دين، وإن كان على ~~العبد دين فتسليمه باطل في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وليس له أن يأخذ ~~بالشفعة، ولكن العبد هو الذي يأخذها وفي قول أبي يوسف الآخر: تسليمه جائز ~~عند القاضي وعند غير القاضي وعند محمد تسليمه باطل عند القاضي، وعند غير ~~القاضي كان على العبد دين، وأصل المسألة ما بينا في الشفعة أن عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف من ملك الأخذ بالشفعة ملك تسليمها، وإن كان نائبا كالأب ~~والوصي، وعند محمد لا يملك ثم عند أبي حنيفة - رحمه الله - إقرار الوكيل ~~على موكله يجوز في مجلس القاضي، ولا يجوز في غير مجلسه. # فكذلك تسليمه وفي قول أبي يوسف الآخر كما يجوز إقراره عليه في غير مجلس ~~القاضي فكذلك # PageV26P009 # يجوز تسليمه فإذا عرفنا هذا فنقول عند أبي حنيفة: إذا سلمها في مجلس ~~القاضي جاز؛ لأنه مالك للأخذ، وإذا سلمها في غير مجلس القاضي فإن لم يكن ~~عليه دين جاز باعتبار أن الحق واجب له لا باعتبار الوكالة، وإن كان عليه ~~دين لا يجوز تسليمه في حق العبد والغرماء، ولكن يخرج من الخصومة بمنزلة ما ~~لو أقر على موكله في غير مجلس القاضي، وإذا خرج من الخصومة كان العبد على ~~حقه يأخذها بالشفعة إن شاء، وفي قول أبي يوسف الآخر يصح تسليمه على كل حال؛ ~~لأنه بنفس التوكيل قام مقام الموكل في الأخذ فكذلك التسليم. # وعند محمد هو قائم مقام الموكل في الأخذ بالشفعة، والتسليم إسقاط، وهو ضد ~~ما وكله به فلا يصح منه إلا إذا لم يكن عليه دين فحينئذ يصح باعتبار ملكه، ~~ولو كان وكيل العبد بالأخذ بعض غرمائه فتسليمه في مجلس القاضي جائز في قول ~~أبي حنيفة، وكذلك في غير مجلس القاضي عند أبي يوسف وفي قول محمد هو باطل، ~~وإن أقر عند القاضي أن العبد قد سلمها قبل أن يتقدم إليه فإقراره في مجلس ~~القاضي جائز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - إقراره ms6816 بذلك جائز في مجلس القاضي، وفي غير مجلس القاضي بمنزلة إقرار ~~وكيل المدعى عليه بوجوب الدين، وإقرار وكيل المدعي بأنه مبطل في دعواه، ~~وأنه قد أبرأه عن الدين. # رجل مات وعليه دين فباع الوصي دارا للميت لها شفيع فوكل الشفيع بعض غرماء ~~الميت أن يأخذ له لم يكن وكيلا في ذلك؛ لأن الدار إنما بيعت له، وكما أن من ~~بيعت له لا يأخذها لنفسه فكذلك لا يأخذها لغيره بوكالته، وبهذا الطريق قلنا ~~فيما باعه العبد: إن المولى أو الغريم لا يكون وكيلا للشفيع في الأخذ؛ لأن ~~تصرفه لغرمائه من وجه ولمولاه من وجه. # ولو كان الميت اشترى في حياته دارا، وقبضها ثم مات وعليه دين، وطلب ~~الشفيع شفعته، ووكل في الخصومة فيها بعض غرماء الميت لم يكن وكيلا؛ لأنه لو ~~صح التوكيل ملك التسليم، والإقرار على موكله بالتسليم في مجلس الحاكم وفيه ~~منفعة له فإن - سلمها الوصي بغير خصومه كانت للشفيع ولم يكن للغريم أن ~~يقبضها، ولكن الشفيع هو الذي يقبضها، وتكون العهدة فيما بينه وبين الوصي؛ ~~لأن الوكالة لما بطلت صار هو بمنزلة الرسول للشفيع، وكذلك لو وكل وارثا ~~بذلك فإن في التسليم أو الإقرار به على الموكل منفعة الوارث بعد سقوط حق ~~الغريم. # ولو باع المأذون دارا وسلمها ولها شفيع فوكل الشفيع بخصومة المشتري مولى ~~العبد، وعليه دين أو لا دين عليه أو وكل بعض غرماء العبد فالوكالة باطلة؛ ~~لأن العبد بائع للدار لغرمائه من وجه فإن ماليتها حقهم، للمولى من وجه فإن ~~كسبه ملك مولاه إذا # PageV26P010 # فرغ من الدين، ومن بيع له؛ ليأخذ بالشفعة لغيره كما لا يأخذ؛ لنفسه. # (ألا ترى) أن الوكيل إذا باع دار الرجل بأمره فوكل الشفيع الآمر بخصومة ~~المشتري في ذلك لم يكن وكيلا؛ لأنها بيعت له، وكذلك المضارب إذا باع دارا ~~من المضاربة فوكل شفيعها رب المال بالخصومة، والأخذ بالشفعة لم يكن وكيلا ~~في ذلك فإن سلمها المشتري له بغير خصومة جاز، والشفيع هو الذي قبضها، ~~والعهدة بينه وبين المشتري؛ لأن رب ms6817 المال بمنزلة الرسول له حين يطلب ~~الوكالة، وعبارة الرسول كعبارة المرسل فكان للشفيع أخذها بنفسه، والله ~~أعلم. ### | [باب بيع المأذون المكيل أو الموزون من صنفين] # (قال - رحمه الله -) : وإذا باع المأذون من رجل عشرة أقفزة حنطة، وعشرة ~~أقفزة شعير فقال: أبيعك هذه العشرة إلا قفيز حنطة، وهذه العشرة الأقفزة ~~شعير، كل قفيز بدرهم فالبيع جائز؛ لأن جملة المبيع معلوم، والثمن معلوم وكل ~~متى أضيفت إلى ما يعلم منتهاه تتناول الجميع فإن تقابضا ثم وجد بالحنطة ~~عيبا ردها بنصف الثمن على حساب كل قفيز بدرهم؛ لأنه كذلك اشترى وعند الرد ~~بالعيب إنما يرد المعيب بالثمن المسمى بمقابلته فإذا كان المسمى بمقابلة كل ~~قفيز من الحنطة درهما ردها بذلك أيضا، وكذلك لو قال: القفيز بدرهم؛ لأن ~~الألف واللام للجنس إذا لم يكن هناك معهود فيتناول كل قفيز من الحنطة، وكل ~~قفيز من الشعير بمنزلة قوله كل قفيز، ولو قال: كل قفيز منهما بدرهم وتقابضا ~~ثم وجد بالحنطة عيبا، فإنه يردها على حساب كل قفيز منهما النصف من الحنطة، ~~والنصف من الشعير بدرهم، وذلك بأن يقسم جميع الثمن عشرين درهما على قيمة ~~الحنطة وقيمة الشعير، فإن كانت قيمة الحنطة عشرين درهما وقيمة الشعير عشرة ~~رد الحنطة بثلثي الثمن؛ لأنه أضاف القفيز الذي جعل الدرهم بمقابلته إليهما ~~بقوله منهما. # ومطلق هذه الإضافة يقتضي التسوية بينهما فيكون نصف كل قفيز بمقابلة ~~الدرهم من الحنطة ونصف من الشعير، فلهذا يقسم جملة الثمن على قيمتهما بخلاف ~~الأول فهناك ذكر القفيز مطلقا، وإطلاقه يقتضي أن يكون بمقابلة كل قفيز من ~~الحنطة درهم، وبمقابلة كل قفيز من الشعير درهم، وكذلك لو قال: القفيز منهما ~~بدرهم فهذا وقوله كل قفيز منهما بدرهم سواء كما بينا. # ولو قال: أبيعك هذه الحنطة وهذا الشعير، ولم يسم كيلهما كل قفيز بدرهم ~~فالبيع فاسد في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن من أصله أنه إذا لم تكن ~~الجملة معلومة، فإن ما يتناول هذا اللفظ قفيزا واحدا، وقد بينا له # PageV26P011 # هذا الأصل في البيوع، ولا ms6818 يعلم أن ذلك القفيز من الحنطة أو من الشعير ~~ففسد البيع في ذلك أيضا؛ للجهالة حتى يعلم الكيل كله فإن علمه فهو بالخيار ~~إن شاء أخذ كل قفيز حنطة بدرهم، وكل قفيز شعير بدرهم، وإن شاء ترك، وهكذا ~~يكشف الحال عنده إذا صارت جملة الثمن معلومة له الآن فيتخير بين الأخذ، ~~والترك، وعندهما البيع جائز كل قفيز من الحنطة بدرهم، وكل قفيز من الشعير ~~بدرهم؛ لأن جهالة الجملة لا تقضي إلى تمكن المنازعة، ولو قال: كل قفيز ~~منهما بدرهم كان البيع واقعا في قول أبي حنيفة - رحمه الله - على قفيز واحد ~~نصفه من الحنطة ونصفه من الشعير بدرهم؛ لأن هذا معلوم، وثمنه معلوم، وفيما ~~زاد على القفيز الواحد إذا علم بكيل ذلك فهو بالخيار إن شاء أخذ كل قفيز ~~منهما بدرهم، وإن شاء ترك في قول أبي يوسف ومحمد البيع لازم له في جميع ذلك ~~كل قفيز منهما بدرهم نصفه من الحنطة ونصفه من الشعير. # ولو قال: أبيعك هذه الحنطة على أنها أقل من كر فاشتراها على ذلك فوجدها ~~أقل من كر فالبيع جائز؛ لأن المعقود عليه صار معلوما بالإشارة إليه ووجده ~~على شرطه الذي سماه في العقد، والثمن معلوم بالتسمية فيجوز العقد، وإن ~~وجدها كرا أو أكثر من كر أو كرا فالبيع فاسد؛ لأن العقد إنما يتناول بعض ~~الموجود، وهو أقل من كر كما سمي وذلك مجهول؛ لأنه لا يدري أن المشترى أقل ~~من الكر بقفيز أو قفيزين، وهذه الجهالة تقتضي المنازعة، وكذلك لو قال: على ~~أنها أكثر من كر فإن وجدها أكثر من كر بقليل أو كثير فالبيع جائز؛ لأنه ~~وجدها على شرطه، والبيع يتناول جميعا، وإن وجدها أقل من كر فالبيع فاسد؛ ~~لأنه لا يدري ما حصة ما نقص منها مما شرط له فإنه لا بد من إسقاط حصة ~~النقصان من الثمن، وذلك مجهول جهالة تفضي إلى المنازعة. # ولو قال: على أنها كر، وأقل منه فإن وجدها كرا أو أقل منه فهو جائز؛ لأنه ~~وجدها على شرطه، ms6819 وإن وجدها أكثر من كر لزم المشتري من ذلك كر، وليس للبائع ~~أن ينقصه من ذلك شيئا؛ لأنه لو وجدها كرا كان الكل مستحقا للمشتري فإن ~~وجدها أكثر أولى أن يكون مقدار الكر مستحقا للمشتري، والزيادة على الكر ~~للبائع؛ لأن البيع لا يتناولها، ولو قال: على أنها كر أو أكثر فوجدها كذلك ~~جاز البيع، وإن وجدها أقل فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته من ~~الثمن إذا قسم على كر، وإن شاء ترك؛ لأن استحقاقه إنما يثبت في مقدار الكر ~~بدليل أنه لو وجدها كرا لزمه جميع الثمن، ولا خيار له فإذا كان أنقص من كر ~~فقدر النقصان معلوم، وحصته من الثمن معلومة فيسقط ذلك عن المشتري ويتخير؛ ~~لتفرق الصفقة عليه. # والحاصل أن حرف أو؛ للتخيير # PageV26P012 # فإنما يثبت الاستحقاق عند ذكر حرف أو في المقدار المعلوم في نفسه سواء ~~ردد الكلام بين ما هو معلوم في نفسه، والزيادة عليه أو النقصان عنه إلا أن ~~في ذكر النقصان للبائع فائدة، وهو أن لا يخاصمه إن وجده أقل فهو بمنزلة ~~البراءة من العيب وفي ذكر الزيادة للمشتري فائدة، وهو أن لا يلزمه رد شيء ~~إذا وجده أكثر. # ولو قال: أبيعك هذه الدار على أنها أقل من ألف ذراع فوجدها أقل من ذلك أو ~~ألفا أو أكثر فالبيع جائز؛ لأن الذرعان في الدار صفة، والثمن بمقابلة العين ~~لا بمقابلة الوصف فإن وجدها أزيد مما قال وصفا لا يتغير حكم البيع. # ولو قال: على أنها أكثر من ألف ذراع فإن وجدها أكثر من ألف بقليل أو كثير ~~فالبيع لازم؛ لأنه وجدها على شرطه، وإن وجدها ألف ذراع أو أقل كان المشتري ~~بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك؛ لأنه وجدها أنقص مما سمى ~~البائع له من الوصف فيتخير؛ لذلك فإذا اختار الأخذ لزمه جميع الثمن؛ لأن ~~الثمن بمقابلة العين دون الوصف. # ولو اشترى ثوبا من رجل بعشرة دراهم على أنه عشرة أذرع، فوجده ثمانية فقال ~~البائع: بعتك على أنه ثمانية فالقول قول ms6820 البائع مع يمينه؛ لأن المشتري يدعي ~~زيادة وصف شرطه؛ ليثبت له الخيار لنفسه عند فوته فإن الذرعان في الثوب صفة، ~~والبائع منكر لذلك، والقول قوله مع يمينه، وعلى المشتري البينة على ما ~~ادعاه من الشرط كما لو قال: اشتريت العبد على أنه كاتب أو خباز، ولو قال ~~المشتري: اشتريته بعشرة على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فوجده ثمانية أذرع ~~فقال البائع: بعتك على أنه ثمانية أذرع بعشرة دراهم، ولم أشترط كل ذراع ~~بدرهم تحالفا وترادا؛ لأن الاختلاف ههنا بينهما في مقدار الثمن، فإنه إذا ~~لم يقل كل ذراع بدرهم كان الثمن عشرة دراهم سواء كان ذرعان الثوب عشرة أو ~~ثمانية فإذا كان كل ذراع بدرهم فالثمن ثمانية إذا كان ذرعان الثوب ثمانية ~~فعرفنا أن الاختلاف بينهما في مقدار الثمن، والحكم فيه التحالف والتراد، ~~فأما في الأول فلم يختلفا في مقدار الثمن وإنما ادعى المشتري إثبات الخيار ~~لنفسه لفوت وصف شرطه فهو بمنزلة ما لو ادعى أنه شرطه كاتبا أو ادعى شرط ~~الخيار لنفسه، ولا تحالف في ذلك بل يكون القول قول المنكر؛ للشرط، والله ~~أعلم. ### | [باب عتق المولى عبده المأذون ورقيقه] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أعتق المولى عبده المأذون، وعليه دين أكثر من ~~قيمته، وهو يعلم أو لا يعلم فعتقه نافذ؛ لبقاء ملكه في رقبته بعد ما لحقه ~~الدين، والمولى ضامن لقيمته بالغة # PageV26P013 # ما بلغت. # وإن كانت قيمته عشرين ألفا أو أكثر؛ لأنه أتلف المالية بالإعتاق، وهذه ~~المالية حق الغرماء فيضمنها لهم بالغة ما بلغت كالراهن إذا أعتق المرهون، ~~والدين مؤجل، ولم يكن عليه دين، ولكنه قتل حرا أو عبدا خطأ فأعتقه المولى ~~فإن كان يعلم بالجناية فهو مختار للفداء، والفداء الدية إن كان المقتول ~~حرا، وقيمة المقتول إن كان عبدا إلا أن يزيد على عشرة آلاف درهم فينقص منها ~~عشرة؛ لأن بدل نفس المملوك بالقتل لا يزيد على عشرة آلاف إلا عشرة، وإن لم ~~يعلم بالجناية غرم قيمة عبده إلا أن تبلغ قيمته عشرة آلاف، فينقص منها ~~عشرة؛ ms6821 لأن المستحق بالجناية نفس العبد بطريق الجزاء، والمولى مخير بين ~~الدفع والفداء. # فإذا أعتقه مع العلم بالجناية صار مختارا للفداء بمنع الدفع، وإن كان لا ~~يعلم بالجناية فهو غير مختار للفداء، ولكنه مستهلك للعبد الذي استحقه جزاء ~~على الجناية فيغرم قيمته، ولا يزاد قيمته على عشرة آلاف إلا عشرة؛ لأن هذه ~~قيمة لزمته باعتبار الجناية من المملوك فيقاس بقيمة تلزمه بالجناية على ~~المملوك فإذا كان لا يزاد على عشرة آلاف إلا عشرة فكذلك القيمة التي تلزمه ~~بالجناية من المملوك. # وهذا يخالف فضل الدين من وجهين: أحدهما: أن هناك علم المولى وعدم علمه ~~سواء؛ لأن المستحق مالية الرقبة تبعا في الدين وإعتاق المولى إتلاف؛ لذلك ~~فيلزمه قيمته سواء كان عالما به أو غير عالم به بمنزلة إتلاف مال الغير، ~~وفي الجناية المستحق في حق المولى أحد شيئين، وهو مخير بينهما، وفي حكم ~~الاختيار يختلف العلم وعدم العلم. # والثاني: أن هناك يغرم قيمته بالغة ما بلغت؛ لأن استحقاق تلك القيمة عليه ~~باعتبار سبب يستحق به المالية من غصب وشراء فيتقدر بقدر القيمة، وها هنا ~~وجوب القيمة باعتبار الجناية وقيمة العبد بالجناية لا تزيد على عشرة آلاف ~~إلا عشرة، وإن كان المقتول عبدا غرم المولى الأقل من قيمة عبده، ومن قيمة ~~المقتول إلا أن يبلغ عشرة آلاف فينقص منها عشرة. # لأن الأقل هو المتيقن به فلا يلزم المولى أكثر منه، ولا يزاد الواجب على ~~عشرة آلاف إلا عشرة؛ لأن الواجب باعتبار الجناية على المملوك، فإن أعتقه ~~وعليه دين، وجنايات أكثر من قيمته، وهو لا يعلم بالجناية غرم؛ لأصحاب الدين ~~قيمته بالغة ما بلغت؛ لإتلاف المالية التي هي حقهم. # (ألا ترى) أن قبل العتق كان يدفع بالجنايات ثم يباع بالدين فيسلم المالية ~~للغرماء بكمالها، ويغرم لأصحاب الجنايات الأقل من قيمته، ومن عشرة آلاف إلا ~~عشرة؛ لأن المستحق نفسه بالجنايات حر. # (ألا ترى) أن قبل العتق كان يتخلص المولى من جناياته بدفعه فإذا تعذر ~~الدفع بإعتاقه لم يصر مختارا كان عليه قيمته وقيمته بسبب الجناية ms6822 لا يزيد ~~على عشرة آلاف # PageV26P014 # إلا عشرة، ولا شركة بين الغرماء، ولا بين أصحاب الجنايات؛ لانعدام ~~المشاركة بينهما في سبب وجوب حقهما، وفي المحل الذي ثبت فيه حق كل واحد ~~منهما. # (ألا ترى) أن قبل العتق لم يكن بينهما شركة، ولكنه كان يدفع بالجنايات ~~كلها أولا ثم يباع للغرماء في ديونهم، وإن أعتقه، وهو يعلم بالجنايات صار ~~مختارا للفداء في الجنايات فيضمنها كلها، وصار ضامنا القيمة للغرماء بإتلاف ~~المالية، ولا شركة؛ لبعضهم مع البعض في ذلك. # ولو كان المأذون مدبرا أو أم ولد فأعتقه المولى وعليه دين كبير لم يغرم ~~للمولى شيئا؛ لأن حق الغرماء هاهنا ما تعلق بمالية الرقبة بل بالكسب، ~~وبالإعتاق لم يثبت شيء من كل حقهم فلا يغرم المولى لهم شيئا؛ لأنه ما أفسد ~~عليهم شيئا بخلاف القن. # وإن كان على المأذون دين كثير أو قليل فأعتق المولى أمة من رقيقه فعتقه ~~باطل في قول أبي حنيفة الأول وفي قوله الآخر نافذ إلا أن يكون الدين محيطا ~~برقبته وبجميع ما في يده فحينئذ عتقه باطل ما لم يسقط الدين، وفي قولهم ~~عتقه نافذ على كل حال كما ينفذ في رقبته، وهذا بناء على اختلافهم في ملك ~~المولى كسب عبده المديون، وقد بيناه فيما سبق فإن كان في رقبته وكسبه فضل ~~على دينه حتى جاز عتق المولى لأمته فالمولى ضامن قيمة الأمة للغرماء؛ لأن ~~الدين يشغل كل جزء من أجزاء الكسب، والمولى يفسد عليهم مالية المعتقة فيضمن ~~قيمتها لهم، فإن كان معسرا كانت القيمة دينا على الجارية المعتقة؛ لأن ~~المالية التي هي حق الغرماء سلمت لها، واحتبست عندها بالعتق فعليها السعاية ~~في قيمتها، ويرجع بذلك على المولى؛ لأن السبب الموجب للضمان وجد من المولى، ~~وكان الضمان دينا في ذمة المولى، وإنما أخرت هي على قضاء دين المولى. # ويرجع عليه بذلك كما لو أعتق الراهن المرهون، وهو معسر، والتدبير في ذلك ~~بمنزلة الإعتاق، وذكر في المأذون الصغير أن المولى إذا أعتق جارية العبد ~~المأذون بعد موت المأذون فهو كإعتاقه ms6823 إياها في حياته، وهذا ظاهر في قول أبي ~~حنيفة وعلى قول أبي يوسف ومحمد عتقه وتدبيره جائز، وإن كان الدين محيطا، ~~والمولى ضامن قيمة الأمة بإتلاف ماليتها على الغرماء، فإن كان معسرا ~~فللغرماء أن يضمنوها القيمة ويرجع بذلك على المولى كما هو مذهب أبي حنيفة ~~إذا لم يكن الدين محيطا. # وكذلك الوارث إذا أعتق جارية من التركة، وفيها دين غير مستغرق لها فإن ~~الوارث مالك للتركة هاهنا فينفذ عتقه، ويكون التحريج في حكم الضمان على نحو ~~ما بينا في إعتاق المولى كسب عبده المأذون. # ولو وطئ المولى أمة المأذون فجاءت بولد فادعى نسبه ثبت نسبه منه عندهم ~~جميعا، وصارت الأمة أم ولد له ويضمن قيمتها، ولا يضمن عقرها؛ لأن حق # PageV26P015 # المولى في كسب عبده المديون أقوى من الأب في جارية ابنه. # (ألا ترى) أن المولى يملك استخلاصها؛ لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر، ~~والأب لا يملك ذلك في جارية ابنه ثم هناك استيلاده صحيح ويجب عليه ضمان ~~قيمتها دون العقر فكذلك هاهنا، وبهذا فرق أبو حنيفة بين الاستيلاد، ~~والإعتاق، والتدبير، وذكر في المأذون الصغير أن صحة دعوته استحسان يعني على ~~قول أبي حنيفة، وفي القياس لا يصح؛ لأنه لا يملك كسب عبده المديون إذا كان ~~الدين محيطا كما لا يملك كسب مكاتبه ثم دعواه ولد أمة مكاتبة لا تصح إلا ~~بتصديق المكاتب، فكذلك دعواه ولد أمة عبده المديون. # ولكنه استحسن فقال هناك: لا يملك استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من موضع ~~آخر فيعتبر بالاستيلاد كأنه استخلصها لنفسه بالتزام قيمتها، ولا إشكال على ~~قول أبي حنيفة في انتقاء العقر عنه؛ لأنه ما كان يملكها مادام مشغولة بحق ~~الغرماء فيقدم تمليكها منه بضمان القيمة واسقاط حق الغرماء عنها على ~~الاستيلاد؛ ليصح الاستيلاد كما يفعل ذلك في استيلاد جارية الابن، وعلى ~~قولهما إنما لا يجب العقر؛ لأنه يملكها حقيقة، والوطء في ملك نفسه لا يلزمه ~~العقر، وإنما يكون ضامنا لحق الغرماء، وحق الغرماء في المالية، وقد ضمن لهم ~~جميع قيمة المالية، والمستوفى بالوطء ليس ms6824 بمال، ولا حق للغرماء فيه فلهذا ~~لا يغرم عقرها، وكذلك لو كان الوطء بعد موت المأذون. # وإن أعتق المولى جارية المأذون، وعليه دين يحيط بقيمته، وما في يده ثم ~~قضى الغرماء الدين أو أبرأه الغرماء أو بعضهم حتى صار في قيمته وفيما في ~~يده فضل على الدين جاز عتق المولى الجارية؛ لأنه حين أعتقها كان سبب الملك ~~له فيها تاما، وحق الغرماء كان مانعا فإذا زال المانع بعد العتق كالوارث ~~إذا أعتق عبدا من التركة المستغرقة بالدين ثم سقط الدين نفذ العتق؛ لهذا ~~المعنى، ولو أعتق المولى جارية المأذون وعليه دين محيط فبطل العتق في قول ~~أبي حنيفة ثم وطئها المولى بعد ذلك فجاءت بولد فادعاه فدعواه جائزة، وهو ~~ضامن قيمتها للغرماء؛ لما بينا في الاستيلاد لأمته، إذا كان قبل الإعتاق ثم ~~الجارية حرة؛ لسقوط حق الغرماء عنها، والاستيلاد. # (ألا ترى) أنه لو سقط حقهم عنها بالإبراء من الدين كانت حرة بإعتاق ~~المولى إياها فكذلك ههنا، وعلى المولى العقر للجارية؛ لأن الإعتاق من ~~المولى كان سابقا على الوطء إلا أن قيام الدين كان مانعا من نفوذ ذلك العتق ~~فإذا سقط حق الغرماء عنها زال المانع عنها بعد العتق من ذلك الوقت فتبين ~~أنه وطئها بالشبهة، وهي حرة فيلزمه العقر لها؛ لأن الوطء في غير الملك لا ~~يخلو عن حد أو عقر، وقد سقط الحد للشبهة فيجب العقر. # فإذا ادعى المولى بعض رقيق # PageV26P016 # المأذون أنه ولده، ولم يكن ولد في ملك المأذون فدعواه باطلة في قول أبي ~~حنيفة، وهي جائزة في قول صاحبيه، ويضمن قيمته للغرماء فإن كان معسرا ضمن ~~الولد، ورجع به على أبيه؛ لأن دعوته دعوة التحرير فإن أصل العلوق لم يكن في ~~ملكه، ودعوة التحرير كالإعتاق، وقد بينا هذا الحكم في الإعتاق. # وقال ابن زياد إذا أعتق المولى أمة من كسب عبده المديون ثم سقط الدين لم ~~ينفذ ذلك العتق، وكذلك الوارث في التركة المستغرقة بالدين؛ لأن ملكه حدث ~~بعد الإعتاق، وهو بمنزلة المضارب إذا أعتق عبد المضاربة، ms6825 ولا فضل فيه على ~~رأس المال ثم ظهر الفضل فيه لا ينفذ ذلك العتق، وكذلك المولى إذا أعتق كسب ~~مكاتبه ثم عجز المكاتب لا ينفذ ذلك العتق، ولكنا نقول هناك: إنما أعتق قبل ~~تمام السبب، وهو الملك؛ لأن مال المضاربة مملوك لرب المال. # وإنما يملك المضارب حصة من الربح والمكاتب بمنزلة الحر من وجه، فيمنع ذلك ~~تمام سبب الملك للمولى في كسبه فأما سبب الملك فتام للوارث في التركة بعد ~~موت المورث، وللمولى في كسب العبد فيتوقف عتقه على أن يتم بتمام الملك. # (ألا ترى) أنه لو مات نصراني، وترك ابنين نصرانيين، وعليه دين مستغرق ~~فأسلم أحد الابنين ثم سقط الدين كان الميراث للابنين جميعا، ولو كان تمام ~~سبب الملك عند سقوط الدين كان الميراث كله للابن النصراني؛ لأن المسلم لا ~~يرث الكافر فبهذا الحرف يظهر الفرق، والله أعلم. ### | [باب جناية المأذون على عبده والجناية عليه] # (قال - رحمه الله -) : وإذا جنى المأذون على حر أو عبد جناية خطأ، وعليه ~~دين قيل لمولاه: ادفعه بالجناية أو افده؛ لأنه على ملك مولاه بعد ما لحقه ~~الدين، وفي البداءة بالدفع بالجناية مراعاة الحقين، وفي البداءة بالبيع ~~بالدين إبطال حق الجناية فيجب المصير إلى ما فيه مراعاة الحقين، وإذا اختار ~~الفداء فقد طهر العبد من الجناية فيبقى حق الغرماء فيه فيباع في دينهم، وإن ~~دفعه بالجناية اتبعه الغرماء في أيدي أصحاب الجناية فباعوه في دينهم إلا أن ~~يفديه أولياء الجناية؛ لأن أولياء الجناية إنما يستحقون ملك المولى فيه ~~بطريق الجزاء إلا أن يثبت لهم فيه سبب متجدد فهم بمنزلة الوارث يخلفونه في ~~ملكه، والعبد المديون إذا مات مولاه اتبعه الغرماء في ملك الوارث فباعوه في ~~دينهم إلا أن يقضي الوارث دينهم فكذلك يتبعونه في يد صاحب الجناية فيباع في ~~دينهم إلا أن يقضي صاحب الجناية ديونهم. # وإن كان للمأذون # PageV26P017 # جارية من تجارته فقتل قتيلا خطأ فإن شاء المأذون دفعها، وإن شاء فداها إن ~~كان عليه دين أو لم يكن؛ لأن التدبير في كسبه إليه، ms6826 وهو في التصرف بمنزلة ~~الحر في التصرف في ملكه فيخاطب بالدفع أو الفداء بخلاف جنايته بنفسه ~~فالتدبير في رقبته ليس إليه. # (ألا ترى) أنه لا يملك بيع رقبته ويملك بيع كسبه فإن كانت الجناية نفسا ~~وقيمة الجارية ألف درهم ففداه المأذون بعشرة آلاف فهو جائز في قياس قول أبي ~~حنيفة، ولا يجوز في قولهما؛ لأن من أصلهما: أن المأذون لا يملك الشراء بما ~~لا يتغابن الناس في مثله وعند أبي حنيفة يملك ذلك فيطهرها من الجناية ~~باختيار الفداء بمنزلة شرائها بما يفديها به على القولين أو بمنزلة ما لو ~~دفعها إلى أولياء الجناية ثم اشتراها منهم بمقدار الفداء، وإن كانت الجناية ~~عمدا فوجب القصاص عليها فصالح المأذون عنها جاز. # وإن كان المأذون هو القاتل فصالح عن نفسه وعليه دين أوليس عليه دين لم ~~يجز الصلح؛ لما بينا أنه في التدبير في كسبه بمنزلة الحر في ملكه، وفي ~~التدبير في نفسه هو بمنزلة المحجور عليه فلا يجوز صلحه في حق المولى؛ لأنه ~~يلتزم المال بما ليس بمال، وهو غير منفك الحجر عنه في ذلك، ولكن التزامه في ~~حق نفسه صحيح فيسقط القود بهذا الصلح، ويجب المال في ذمته، ويؤاخذ به بعد ~~العتق بمنزلة مال التزمه بالكفالة أو بالنكاح. # ولو كان للمأذون دار من تجارته فوجد فيها قتيل، وعليه دين أو لا دين عليه ~~فالدية على عاقلة المولى في قول أبي يوسف ومحمد؛ لأنه مالك لهذه الدار، وإن ~~كان على عبده دين، ودية المقتول الموجود في الملك على عاقلة صاحب الملك ~~باعتبار أنه بمنزلة القاتل له بيده، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - إن لم ~~يكن على العبد دين محيط فكذلك، وإن كان على العبد دين محيط ففي القياس لا ~~شيء على عاقلة المولى؛ لأنه غير مالك للدار عنده، ولكن يخاطب بدفع العبد أو ~~الفداء؛ لأن حق العبد في كسبه في حكم الجناية كملك المالك في ملكه فبهذا ~~الطريق يجعل كأن العبد قتله بيده، ولكنه استحسن، وجعل الدية على عاقلة ~~المولى؛ لأن العبد ms6827 ليس من أهل الملك، والمولى أحق الناس بملك هذه الدار على ~~معنى أنه يملكها إذا سقط الدين ويملك استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من موضع ~~آخر فيكون بمنزلة القاتل بيده باعتبار إقامة سبب الملك التام له فيها مقام ~~الملك ونظيره التركة المستغرقة بالدين إذا وجد في دار منها قتيل كانت الدية ~~على عاقلة الوارث. # وهذا لأن المانع من الملك بعد تمام السبب حق الغرماء، وفي حكم الجناية ~~الغرماء كالأجانب ويجعل في القتيل الموجود فيها كأن المولى مالك لها لما ~~تعذر اعتبار جانب الغرماء في ذلك، وعلى هذا لو شهد على المأذون في حائط من ~~هذه الدار. # PageV26P018 # مائل فلم ينقضه حتى وقع على إنسان فقتله فالدية على عاقلة المولى، وقالا: ~~هذا بمنزلة القتيل يوجد في هذه الدار ولم يذكر فيه قول أبي حنيفة، وقيل: هو ~~كذلك على جواب الاستحسان عند أبي حنيفة؛ لما قلنا. # وهو بخلاف ما إذا وقع على دابة فقتلها فإن قيمتها في عنق العبد يباع فيها ~~أو يفديه؛ لأن حق صاحب الدين يتعلق بالمالية، والمولى من ماليته أجنبي لحق ~~غرمائه فلهذا كان ذلك في عنق العبد بمنزلة جنايته على المال بيده، وأما حق ~~أولياء الجناية فلا يثبت في المالية التي هي حق الغرماء، ولهذا كان موجب ~~جنايته بيده على مولاه يخاطب بالدفع أو الفداء ففي جناية يترك هدم الحائط ~~المائل أو يترك صيانة داره حتى وجد فيها قتيل يستحق موجبه على المولى أيضا، ~~وإذا كان موجب الجناية على المولى صار المولى فيه كالمالك للدار، وكان ~~الإشهاد وجد عليه بطريق أن جناية مملوكه كجنايته فتكون الدية على عاقلة ~~المولى. # ولو كان على المأذون دين فجنى جناية فباعه المولى من أصحاب الدين بدينهم، ~~ولا يعلم بالجناية فعليه قيمته لأصحاب الجناية؛ لأن حق أولياء الجناية لا ~~يمنع المولى من بيع الجاني فإذا نفذ بيعه كان مفوتا على أولياء الجناية ~~حقهم، فإن كان عالما بالجناية فعليه الأرش، وإن لم يكن عالما فعليه قيمته ~~كما لو أعتقه، ولو لم يبعه من الغرماء، ولم يحضروا، ms6828 ولكن حضر أصحاب الجناية ~~فدفعه إليهم بغير قضاء قاض فالقياس فيه أن يضمن قيمته للغرماء؛ لأنه صار ~~متلفا على الغرماء محل حقهم بإخراجه من ملكه باختياره، فيكون بمنزلة ما لو ~~أعتقه، وفي الاستحسان لا ضمان عليه؛ لأن حق أولياء الجناية ثابت في عتقه، ~~والمولى فعل بدون قضاء القاضي غير ما يأمر به القاضي أن لو رفع الأمر إليه ~~فيستوي فيه القضاء وغير القضاء بمنزلة الرجوع في الهبة ثم هو ما فوت على ~~الغرماء محل حقهم فإن العبد محل للبيع في الدين في ملك أولياء الجناية كما ~~لو كان الدفع إليهم بقضاء قاض. # وإنما يضمن القيمة باعتبار تفويت محل حقهم فإن جعلنا هذا تسليما؛ لما هو ~~المستحق بالجناية لا يفوت به محل حقهم، وإن جعلناه تمليكا مبتدأ لا يفوت به ~~محل حقهم أيضا؛ لأنهم يتمكنون من بيعه كما لو باعه أو وهبه ثم لا فائدة في ~~هذا القبض؛ لأن بعد القبض يجب دفعه إليهم بالجناية ثم بيعه في الدين، فلهذا ~~لم يضمن المولى شيئا بخلاف ما سبق من بيعه إياه في الدين ففيه تفويت محل حق ~~أولياء الجناية على معنى أن البيع تمليك مبتدأ، ولا سبيل لأولياء الجناية ~~على نقص ذلك، ولو لم يدفع بالجناية حتى طالبه الغرماء بدينهم، ولم يحضر ~~صاحب الجناية، وقد أقر به المولى، والغرماء عند القاضي لم يبعه في الدين ~~حتى يحضر صاحب الجناية فيدفعه إليه المولى أو يفديه ثم يبيعه الغرماء؛ لأن ~~في بيعه # PageV26P019 # في الدين من القاضي إبطال حق أولياء الجناية أصلا فإنه يفوت به محل حقهم. # ولا يكون المولى ضامنا شيئا إذا كان القاضي هو الذي يبيعه، وفي التأخير ~~إلى أن يحضر صاحب الجناية إضرارا بالغرماء من حيث تأخر حقهم؛ للانتظار، ~~وضرر التأخير دون ضرر الانتظار فلهذا يصير إلى الانتظار، وإن قضى القاضي أن ~~يباع لهم وصاحب الجناية غائب، فالبيع جائز؛ لأن حق الغريم ثابت في ماليته، ~~وهو طالب بحقه، ولا يدري أن صاحب الجناية هل يحضر فيطلب حقه أو لا يحضر فلا ~~يمتنع ms6829 نفوذ قضاء القاضي ببيعه؛ لهذا ثم لا شيء لأصحاب الجناية أيضا أما على ~~المولى فلأن القاضي هو الذي باع وببيع القاضي لا يصير المولى مفوتا محل حق ~~صاحب الجناية. # والقاضي فيما يقضي مجتهد فلا يكون ضامنا شيئا، والعبد بعد العتق ليس عليه ~~من موجب جنايته شيء فإن باعه القاضي من أصحاب الدين أو من غيرهم بأكثر من ~~الدين كان الفضل عن الدين لصاحب الجناية؛ لأن الثمن بدل العبد، وكان حقهم ~~ثابتا في العبد فيثبت في بدله. # (ألا ترى) أن العبد الجاني إذا قتل ثبت حق أولياء الجناية في قيمته فكذلك ~~يثبت حقهم في الثمن إلا أنه لا فائدة في استرداد مقدار الدين من الغرماء؛ ~~لحقهم فيجعل الفضل على ذلك لهم، وإن كان ذلك الفضل أكثر من قيمة العبد إلا ~~أن يكون أكثر من أرش الجناية فحينئذ حق أولياء الجناية في مقدار الأرش، وما ~~فضل عن أرش الجناية فهو للمولى؛ لأنه بدل ملكه، وقد فرغ عن حق الغير، وكذلك ~~إن باعه المولى بأمر القاضي فهذا، وبيع القاضي سواء، وإن باعه بغير أمر ~~القاضي بخمسة آلاف درهم، وهو لا يعلم بالجناية، وقيمته ألف درهم ودينه ألف، ~~وجنايته قتل رجل خطأ فإنه يدفع من الثمن إلى صاحب الدين مقدار دينه، وهو ~~ألف، وإلى صاحب الجناية مقدار قيمته، وهو ألف درهم، والباقي للمولى؛ لأنه ~~قد أوفى صاحب الدين كمال حقه، ولم يلتزم لصاحب الجناية إلا قيمة العبد؛ ~~ليفوت محل حقه ببيعه بنفسه اختيارا فإذا دفع إليه مقدار قيمته كان الباقي ~~للمولى. # فإذا قتل المأذون عمدا، وعليه دين أو لا دين عليه فعلى قاتله القصاص ~~للمولى؛ لأنه باق على ملكه بعد ما لحقه الدين، ووجوب القصاص له باعتبار ~~ملكه، ولا شيء للغرماء؛ لأن حقهم في ماليته، وقد فات ولم يخلف بدلا، ~~فالقصاص ليس ببدل عن المالية، وحقهم في محل تمكن إيفاء الدين من القصاص غير ~~ممكن فإن صالح المولى القاتل من دمه على مال قليل أو كثير جاز، وأخذه ~~الغرماء بدينهم إن كان من جنسه، ms6830 وإن كان من غير جنسه بيع لهم؛ لأن القصاص ~~بدل العبد، وقد كانوا أحق به، وذلك يوجب كونهم أحق ببدله. # PageV26P020 # إلا أنه لم يكن البدل محلا صالحا؛ لإيفاء حقهم منه، فإذا وقع الصلح عنه ~~على مال صار محلا صالحا؛ لذلك فيثبت حقهم فيه بمنزلة الموصى له بالثلث، ~~والغريم لا يثبت حقه في القصاص فإن وقع الصلح عنه على مال ثبت حقه فيه، ~~ونفذ الصلح من المولى على أي قدر من البدل كان؛ لأنه لا ضرر فيه على ~~الغرماء بل فيه توفير المنفعة عليهم بتحصيل محل هو صالح؛ لإيفاء حقهم منه، ~~ولو لم يقتل المأذون، ولكن قتل عبدا له، ولا دين على المأذون فعلى القاتل ~~القصاص للمولى دون المأذون؛ لأن كسبه خالص ملك المولى، وولاية استيفاء ~~القصاص باعتبار الملك؛ ولأنه خرج بالقتل من أن يكون كسبا للعبد؛ لأن كسبه ~~مما يتمكن هو من التجارة فيه، وذلك لا يتحقق في العبد المقتول، ولا في ~~القصاص الواجب فكأن المولى أخذه منه فيكون القصاص للمولى، وإن كان على ~~المأذون دين كثير أو قليل فلا قصاص على القاتل، وإن اجتمع على ذلك المولى، ~~والغرماء؛ لأن المولى ممنوع من استيفاء شيء من كسبه ما بقي الدين عليه قل ~~الدين أو كثر، فلا يتمكن هو من استيفاء القصاص بدلا عن كسبه، والغرماء لا ~~يتمكنون من ذلك؛ لأن حقهم في المالية، والقصاص ليس بمال فلانعدام المستوفي ~~لا يجب القصاص، وإذا لم يجب القصاص بأصل القتل لا يجب، وإن اجتمعا على ~~استيفائه، وهو نظير عبد المضاربة إذا قتل وفي قيمته فضل على رأس المال لا ~~يجب القصاص، وإن اجتمع المضارب ورب المال على استيفائه؛ لهذا المعنى وعلى ~~القاتل قيمة المقتول في ماله في ثلاث سنين؛ لأن القصاص لما لم يجب؛ لاشتباه ~~المستوفي وجب المال، ووجوبه بنفس القتل فيكون مؤجلا في ثلاث سنين، ولكنه في ~~مال الجاني؛ لأنه وجب بعمد محض فلا تعقله العاقلة إلا أن تبلغ القيمة عشرة ~~آلاف فحينئذ ينقص منها عشرة؛ لأن بدل نفس المملوك بالجناية لا ms6831 يزيد على ~~عشرة آلاف إلا عشرة، ويكون ذلك لغرماء العبد؛ لأنه بدل المقتول، وهو محل ~~صالح لإيفاء حقهم منه. # وإذا جنى عبد لرجل جناية خطأ فأذن له في التجارة، وهو يعلم بالجناية أو ~~لا يعلم فلحقه دين لم يصر المولى مختارا ويقال له ادفعه أو افده؛ لأن ~~بالإذن له في التجارة ولحوق الدين إياه لا يمنع دفعه بالجناية. # (ألا ترى) أنه لو أقر أن ذلك بالجناية لم يمنع دفعه بها فكذلك إذا اعترض، ~~وإنما يصير المولى مختارا للفداء باكتساب سبب يعجزه عن الدفع بالجناية بعد ~~العلم بها، ولم يوجد فإن دفعه بالجناية اتبعه الغرماء فبيع لهم إلا أن ~~يفديه صاحب الجناية بالدين؛ لأن ماليته صارت حقا للغرماء فإن فداه صاحب ~~الجناية بالدين أو بيع في الدين رجع صاحب الجناية على المولى بقيمة العبد ~~فسلمت له؛ لأنهم استحقوا # PageV26P021 # بجنايتهم عبدا فارغا. # وإنما دفع إليهم عبدا هو مستحق المالية بالدين فإذا استحق من دينهم بذلك ~~السبب كان لهم حق الرجوع على المولى بقيمته بخلاف ما إذا كانت الجناية من ~~العبد بعد ما لحقه الدين فإن هناك ما استحقوا العبد إلا وهو مشغول بالدين ~~مستحق المالية، وقد دفعه إليهم كذلك، وهو نظير من اغتصب عبدا مديونا ثم رده ~~على المولى فبيع في الدين لم يرجع على الغاصب. # ولو غصبه فارغا فلحقه دين عند الغاصب بأن أفسد متاعا ثم رده فبيع في ~~الدين رجع المولى على الغاصب بقيمته يوضحه أن استحقاق المالية بالدين كان ~~بسبب باشره المولى بعد تعلق حق أولياء الجناية به، وهو الإذن له في التجارة ~~فصار كأنه أتلف عليهم ذلك، ولا يقال: حق أولياء الجناية في نفس العبد لا في ~~ماليته فكيف يغرم المولى لهم باعتبار اكتساب سبب استحقاق المالية؟ وهذا لأن ~~استحقاق نفس العبد بالجناية لا يكون إلا باعتبار ماليته. # (ألا ترى) أن الجاني الذي ليس بمال لا يستحق نفسه باعتبار المالية، وكذلك ~~إذا كان مدبرا أو أم ولد، وإنما يستحق نفس القن الذي هو محتمل للتمليك ~~باعتبار المالية، وكذلك ms6832 إن كان المولى أذن له في التجارة فلم يلحقه دين حتى ~~جنى جناية ثم لحقه الدين لأن استدامة الإذن بعد الجناية من المولى بمنزلة ~~إنشائه، وكذلك لو رآه يشتري ويبيع بعد الجناية فلم ينهه فسكوته عن النهي ~~بمنزلة التصريح بالإذن له في التجارة، وكذلك لو كان الدين لحقه قبل الجناية ~~لم يرجع ولي الجناية على المولى بالقيمة لأنه ما استحقه بالجناية إلا وهو ~~مشغول بالدين، وإن كان لحقه ألف درهم قبل الجناية على المولى بالقيمة؛ لأنه ~~ما استحقه بالجناية إلا، وهو مشغول بالدين، وإن كان لحقه ألف درهم قبل ~~الجناية، وألف درهم بعد الجناية، وقيمته ألف درهم ثم دفع العبد بالجناية ~~بيع في الدينين جميعا فإن بيع أو فداه أصحاب الجناية بالدينين فإنهم يرجعون ~~على المولى بنصف القيمة، وهو حصة أصحاب الدين على الآخر اعتبارا لكل واحد ~~من الدينين بما لو كان هو وحده؛ وهذا لأن نصف الثمن الذي أخذه صاحب الدين ~~الآخر إنما أخذه باستدامة الإذن من المولى بعد الجناية؛ لأنه كان متمكنا من ~~الحجر عليه، ولو حجر عليه لم يلحقه الدين للآخر في حال رقه فلهذا صار ~~المولى ضامنا لما وصل إلى صاحب الدين الآخر من مالية العبد، فإن قيل: كيف ~~يستقيم هذا، ولو لم يلحقه الدين الآخر لم يسلم؛ لأولياء الجناية شيء من ~~ماليته أيضا؛ لأن الدين الأول محيط بماليته فينبغي أن لا يضمن المولى لهم ~~شيئا قلنا: نعم، ولكن ما أخذه أصحاب الدين الآخر لا يسلم لهم إلا بعد سقوط ~~حق صاحب الدين الأول عن ذلك. # وباعتبار سقوط حقه عنه هو # PageV26P022 # سالم لصاحب الجناية لولا استدامة المولى الإذن له حتى لحقه الدين الآخر، ~~فلهذا ضمن المولى ذلك؛ لصاحب الجناية. # وإذا قتل العبد المأذون أو المحجور رجلا خطأ ثم أقر عليه المولى بدين ~~يستغرق رقبته فليس هذا باختيار منه؛ لأن إقرار المولى عليه لا يمنعه من ~~الدفع بالجناية فإن هذا الدين لا يكون أقوى من الدين الذي يلحقه بتصرفه فإن ~~دفعه بيع في الدين إلا أن يفديه ms6833 ولي الجناية؛ لأن الدين ثبت عليه بإقرار ~~المولى فاشتغلت ماليته بالدين. # كما لو رهن عبده الجاني ثم يرجع ولي الجناية على المولى بقيمته؛ لما بينا ~~أنه أتلف عليه ماليته باكتسابه سبب اشتغاله بحق المقر له بعد ما ثبت فيه حق ~~ولي الجناية، ولو كان المولى أقر عليه بقتل رجل خطأ ثم أقر عليه بقتل رجل ~~خطأ، وكذبه في ذلك أولياء الجناية الأولى فإنه يدفعه بالجنايتين أو يفديه؛ ~~لأن إقراره عليه بالجناية بمنزلة التصرف منه فيه. # وحق ولي الجناية فيه لا يمنع نفوذ تصرف المولى فما ثبت بإقراره من ~~الجناية بمنزلة الثابت بالبينة أو بالمعاينة في حقه فيدفعه بالجنايتين فإن ~~دفعه إليهما نصفين رجع أولياء الجناية الأولى على المولى بنصف قيمته؛ لأنهم ~~كانوا استحقوا جميع العبد بالجناية حين أقر لهم المولى بذلك، ثم صار المولى ~~متلفا عليهم نصف الرقبة بإقراره بالجناية الأخرى، وقد تم ذلك الإتلاف بدفع ~~النصف إلى المقر له فلهذا يغرم له نصف قيمته، ولا يغرم للمقر له الثاني ~~شيئا؛ لأنه ما يثبت حقه إلا في النصف، فإنه حين أقر له بالجناية كانت ~~الجناية الأولى ثابتة، وهي مزاحمة للأخرى فيمنع ثبوت حق المقر له الثاني ~~فيما زاد على النصف، وقد سلم نصف العبد، وإن كان عليه دين يستغرق رقبته ~~فأقر المولى عليه بجناية لم يجز إقراره لأن استغراق رقبته بالدين يمنع ~~المولى من التصرف فيه والإقرار عليه بالجناية تصرف، فلا يصح إلا أن يفديه ~~من الدين فيزول المانع به ويصير كالمحدود؛ لإقراره بعدما سقط الدين فيؤمر ~~بأن يدفعه بالجناية أو يفديه. # ولو قتل العبد رجلا عمدا، وعليه دين فصالح المولى صاحب الجناية منها على ~~رقبة العبد فإن صلحه لا ينفذ على صاحب الدين؛ لأنه يملك رقبته عوضا عما لا ~~يتعلق به حق صاحب الدين، ولو ملكه عوضا عما يتعلق به حقهم لم ينفذ عليهم ~~كالبيع فهذا أولى. # ولكن ليس لصاحب الدم أن يقتله بعد ذلك؛ لأن صلحه كعفوه، وأكثر ما فيه أن ~~البدل مستحق لصاحب الدين، ولكن استحقاق البدل ms6834 في الصلح من دم العمد لا يمنع ~~سقوط القود، ثم يباع العبد في دينه فإن بقي من ثمنه شيء بعد الدين كان ~~لأصحاب الجناية؛ لأن حكم البدل حكم المبدل، وهم قد استحقوا نفس العبد ~~بالصلح متى سقط صاحب الدين عنه. # (ألا ترى) أنه لو أبرأه عن الدين كان العبد # PageV26P023 # سالما لأصحاب الجناية، فلذلك لم يسلم لهم ما يفرغ من بدله من حق صاحب ~~الدين فإن لم يبق من ثمنه شيء فلا شيء لصاحب الجناية على المولى ولا على ~~العبد في حال رقه ولا بعد العتق لأن المولى ما التزم لصاحب الجناية شيئا في ~~ذمته بالصلح، وإنما سلم للعبد القصاص بالعقد، وهو لا يضمن بالمال عند ~~الإتلاف، فكذلك لا يضمنه العبد باحتباسه عنده أو سلامته له، ولو لم يصالح، ~~ولكن عفا أحد أولياء الدم فإن المولى يدفع نصفه إلى الآخر أو يفديه؛ لأن حق ~~الذي أسقط لم يظهر في حق الذي لم يعف فهذا، وما لو كانت الجناية خطأ في ~~الابتداء سواء فيدفع المولى إليه نصيبه أو يفديه ثم يباع جميع العبد في ~~الدين؛ لأن حق الغريم لا يسقط عن مالية العبد بدفع جميعه بالجناية فكذلك ~~بدفع نصفه. # ولو أقر العبد أنه قتل رجلا عمدا، وعليه دين كان مصدقا في ذلك صدقه ~~المولى أو كذبه؛ لأن موجب إقراره استحقاقه دمه، ودمه خالص حقه فإن العبد ~~يبقى فيه على أصل الحرية، ثم حق الغريم في ماليته لا يكون أقوى من ملك ~~مولاه، وملك المولى لا يمنع استحقاق دمه بإقراره على نفسه بالقود، فكذلك حق ~~الغريم، وإن عفا أحد أولياء الجناية بطلت الجناية كلها؛ لأن نصيب العافي قد ~~سقط بالعقر، ولو بقي نصيب الذي لم يعف لكان موجبه الدفع بمنزلة جناية ~~الخطأ، وإقرار العبد بالجناية خطأ باطل إذا كذبه المولى فيه، فيباع في ~~الدين إلا أن يفديه المولى بجميع الدين فإن فداه، وقد صدق العبد بالجناية ~~قيل له: ادفع النصف إلى الذي لم يعف، وإن كان كذبه في ذلك كله، فالعبد كله ~~للمولى ms6835 إذا فداه بالدين؛ لأن حق الذي لم يعف غير ثابت في حق المولى إذا كذب ~~العبد فيه. # وإذا وجد المأذون في دار مولاه قتيلا، ولا دين عليه فدمه هدر، وإن كان ~~عليه دين كان على المولى في ماله حالا الأقل من قيمته ومن دينه بمنزلة ما ~~لو قتل المولى القتيل بيده. # (ألا ترى) أنه لو وجد عند الغير قتيلا في داره جعل كأنه قتله بيده فكذلك ~~إذا وجد عنده قتيلا فيه ولو قتله بيده عمدا أو خطأ كان عليه الأقل من ~~قيمته، ومن الدين في ماله حالا؛ لأن وجوب الضمان عليه باعتبار حق الغريم في ~~المالية، ولو وجد عبدا من عبيد المأذون قتيلا في دار المولى، ولا دين على ~~المأذون فدمه هدر لأنه مملوك للمولى بمنزلة رقبة المأذون ولأنه كالقاتل له ~~بيده وإن كان على المأذون دين محيط بقيمته وكسبه فعلى المولى قيمته في ماله ~~ثلاث سنين في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وفي قولهما عليه قيمته ~~حالا، وإن كان الدين لا يحيط # PageV26P024 # بجميع ذلك كانت القيمة حالة في قولهم جميعا بمنزلة ما لو قتله المولى ~~بيده، وهذا بناء على ما تقدم أن الدين إذا لم يكن محيطا فالمولى مالك لكسبه ~~كما هو مالك؛ لرقبته فيكون الضمان عليه لحق الغريم في ماليته، وإن كان ~~الدين محيطا فكذلك عندهما وعند أبي حنيفة هو لا يملك كسبه في هذه الحالة ~~فقتله إياه بمنزلة قتله عند الأجنبي، فتكون القيمة مؤجلة في ثلاث سنين؛ لأن ~~وجوبها باعتبار القتل، ولكنها عليه في ماله؛ لأنه من وجه كالمالك على معنى ~~أنه يتمكن من استخلاصه لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر فلا تعقله العاقلة؛ ~~لذلك. # وإن قتل المولى مكاتبه أو عبد مكاتبه عمدا أو خطأ أو وجد المكاتب قتيلا ~~في دار مولاه يجب على المولى قيمة القتيل في ماله في ثلاث سنين؛ لأن وجوب ~~القيمة هاهنا باعتبار القتل، فإن كسب المكاتب غير مملوك، للمولى رقبته من ~~وجه كالزائلة عن ملك المولى على ما عرف أن المكاتب ms6836 صار بمنزلة الحر يدا ~~فتجب على المولى القيمة بنفس القتل فتكون مؤجلة، ولكنها تجب في ماله؛ لأن ~~رقبته مملوكة له من وجه أن له في كسبه حق الملك على معنى أنه يملكه حقيقة ~~عند عجز المكاتب فلا تعقله العاقلة كذلك. # وهذا إذا كان في القيمة، وفي تركته وفاء لمكاتبه؛ لأنه حينئذ يبقي عقد ~~الكتابة ويؤدي البدل من كسبه وبدل نفسه فيحكم بحريته فإن لم يكن وفاء فيهما ~~فلا شيء على المولى في قتل مكاتبه؛ لأن الكتابة انفسخت بموته عاجزا فتبين ~~أنه قتل عبده، ولا دين عليه. # ولو وجد المولى قتيلا في دار العبد المأذون كانت دية المولى على عاقلته ~~في ثلاث سنين؛ لورثته في قياس قول أبي حنيفة وفي قولهما دمه هدر؛ لأن هذه ~~الدار في حكم القتيل الموجود فيها بمنزلة دار أخرى للمولى حتى لو وجد فيها ~~أجنبي قتيلا كانت ديته على عاقلة المولى فإذا وجد المولى قتيلا فيها فهذا ~~رجل وجد قتيلا في دار نفسه، وهذا الخلاف معروف فيما إذا وجد قتيلا في دار ~~نفسه وسنبينه في كتاب الديات. # ولو وجد العبد قتيلا في دار نفسه، ولا دين عليه فدمه هدر؛ لأن داره ~~مملوكة للمولى فكأنه وجد قتيلا في دار المولى، وإن كان عليه دين فعلى ~~المولى الأقل من قيمته ومن ديته حالا في ماله بمنزلة ما لو وجد قتيلا في ~~دار أخرى للمولى لأن دار العبد في حكم القتيل الموجود فيها بمنزلة دار ~~المولى فكذلك إذا وجد العبد فيها قتيلا، وذكر في المأذون الصغير أن هذا ~~استحسان سواء كان عليه دين أو لم يكن. # ولو وجد الغريم الذي له الدين قتيلا في دار العبد المأذون كانت ديته على ~~عاقلة مولاه في ثلاث سنين؛ لأنه في ملك داره كغيره من الأجانب، وإنما حقه ~~في دين ذمته متعلق بمالية كسبه. # PageV26P025 # وبذلك لا يختلف حكم جنايته عليه ثم لا يبطل دينه على العبد بمنزلة ما لو ~~وجد قتيلا في دار أخرى للمولى وكذلك لو كان القتيل عبدا للغريم كانت قيمته ms6837 ~~على عاقلة المولى في ثلاث سنين عبده في ذلك كعبد غيره وإذا أذن المكاتب ~~لعبده في التجارة فوجد في دار المأذون قتيل وعليه دين أو لا دين عليه فعلى ~~المكاتب قيمة رقبته لأولياء القتيل في ماله حالة بمنزلة ما لو وجد قتيلا في ~~دار أخرى من كسب المكاتب لأن المكاتب في كسبه بمنزلة الحر في ملكه فيصير ~~كالجاني بيده وجناية المكاتب توجب الأقل من قيمته ومن أرش الجناية فهذا ~~مثله ولو كان الذي وجد قتيلا في دار العبد هو المكاتب كان دمه هدرا كما لو ~~وجد قتيلا في دار أخرى له وهذا لأنه يصير كالجاني على نفسه وأبو حنيفة - ~~رحمه الله - يفرق بين المكاتب والحر في ذلك لأن موجب جناية الحر على ~~العاقلة وموجب جناية المكاتب على نفسه فلا يستقيم أن يجب له على نفسه ~~وسنقرر هذا الفرق في كتاب الديات إن شاء الله تعالى ولو كان المأذون هو ~~الذي وجد قتيلا في داره كان على المكاتب الأقل من قيمته ومن قيمة المأذون ~~في ماله حالا لغير المأذون لأن هذه الدار في حكم القتيل الموجود فيها كدار ~~أخرى للمكاتب ولو وجد العبد قتيلا في دار أخرى للمكاتب كان المكاتب كالجاني ~~عليه بيده فيلزمه أقل القيمتين في ماله حالا لغرمائه فكذلك إذا وجد في هذه ~~الدار قتيلا والله أعلم بالصواب. ### | [باب ما يجوز للمأذون أن يفعله وما لا يجوز] # (قال - رحمه الله -) : وليس للمأذون أن يكاتب عبده؛ لأنه منفك الحجر عنه ~~في التجارة، والكتابة ليست بتجارة، ولكنها عقد إرقاق يقصد بها الإعتاق، ~~والمأذون فيما ليس بتجارة كالمحجور كالتزويج ثم الفك بالكتابة فوق الفك ~~الثابت بالإذن، ولا يستفاد بالشيء ما هو فوقه في محل فيه حق الغير فإنه ~~كاتبه، وأجاز مولاه الكتابة جاز إذا لم يكن عليه دين؛ لأن هذا عقد له منجز ~~حال وقوعه فيتوقف على الإجازة، فتكون الإجازة في الانتهاء كالإذن في ~~الابتداء. # وبيانه أن كسب المأذون خالص ملك المولى يملك فيه مباشرة الكتابة فيملك ~~فيه الإجازة ثم لا سبيل ms6838 للعبد على قبض البدل بل كل ذلك إلى المولى؛ لأن ~~العبد نائب عنه كالوكيل، والكتابة من العقود التي يكون العاقد فيها معتبرا، ~~فيكون قبض البدل إلى من نفذ العقد من جهته، وإن دفعها المكاتب إلى العبد لم ~~يبرأ إلا أن يوكله المولى بقبضها؛ لأن العبد في حكم قبض # PageV26P026 # بدل الكتابة كأجنبي آخر، وكذلك إن لحقه دين بعد إجازة المولى الكتابة؛ ~~لأن بإجازته صار المملوك مكاتبا له، وخرج من أن يكون كسبا لعبده فالدين ~~الذي يلحق العبد فيه ذلك لا يتعلق برقبته ولا بكسبه كما لو أخذه المولى من ~~يده، وكاتبه أو لم يكاتبه، ولو كان عليه دين كثير أو قليل فمكاتبته باطلة، ~~وإن أجازه المولى؛ لأن المولى بالإجازة يخرج المكاتب من أن يكون كسبا ~~للعبد، وقيام الدين عليه يمنع المولى من ذلك قل الدين أو كثر كما لو أخذه ~~من يده، وعليه دين فإن لم يرد الكتابة حتى أداها فإن كان المولى لم يجزها ~~لم يعتق، ورد رقيقا للمأذون فبيع في دينه، وصرف ما أخذه منه من المكاتبة في ~~دينه. لأن الكتابة بدون إجازة المولى لغو، وهو موقوف على إجازته فأداء بدل ~~الكتابة في حال توقف العتق لا يوجب العتق له، والعبد حين قبض البدل منه ~~يصير كالمعتق له، وإعتاقه لغو، والمقبوض من إكسابه يصرف إلى دين المأذون مع ~~رقبته بطريق البيع فيه. # وإن كان المولى أجاز المكاتبة وأمر العبد بقبضها، وعلى العبد دين يحيط ~~برقبته وبما في يده فأدى المكاتب المكاتبة فهذا، والأول سواء في قياس قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن المولى لا يملك كسبه حتى لا ينفذ منه مباشرة ~~الكتابة والإعتاق فيه فلا يعمل إجازته أيضا، ولا يعتق بقبض البدل منه كما ~~لو أعتقه قصدا، وفي قولهما هو حر؛ لأن المولى يملك كسبه، وإن كان دينه ~~محيطا حتى لو أعتقه ينفذ عتقه، فكذلك إذا أجاز مكاتبته، وقبض البدل هو أو ~~العبد بأمره يجعل كالمعتق له، فيكون حرا والمولى ضامن لقيمته للغرماء. # لأن ماليته كانت حقا لهم وقد ms6839 أتلفها المولى عليهم، وكذلك المكاتبة التي ~~قبضها المولى تؤخذ منه فتصرف إلى الغرماء؛ لأنه أدى المكاتبة من كسبه، ~~والغرماء أحق بكسبه من المولى فلا يسلم ذلك للمولى ما بقي من دينهم، ولو ~~كان دين المأذون لا يحيط به، وبما له عتق عندهم جميعا؛ لأن إجازة المولى ~~الكتابة كمباشرته، ولو كاتبه وقبض البدل عتق فإن الدين إذا لم يكن محيطا لا ~~يمنع ملكه، ولا إعتاقه ثم يضمن قيمته للغرماء، ويأخذ الغرماء المكاتبة التي ~~قبضها المولى أو المأذون من دينهم؛ لأن حقهم في كسبه، ومالية رقبته مقدمة ~~على حق المولى وقد أتلف المولى مالية رقبته بالإعتاق # . وليس للمأذون أن يكفل بنفس ولا مال؛ لأن الكفالة من عقود التبرعات ~~باعتبار أصل الوضع، والتبرع ضد التجارة، وانفكاك الحجر عنه في التجارة ~~خاصة، وهذا بخلاف التوكيل في الحجر بالشراء؛ لأنه ليس بتبرع باعتبار أصل ~~الوضع بل هو من عمل التجارة. # (ألا ترى) أن التجار لا يتحرزون عن ذلك، ويتحرزون عن الكفالة غاية ~~التحرز، وكذلك لا يهب، ولا # PageV26P027 # يتصدق بالدرهم والثوب، وما أشبه ذلك ولا يعوض ما وهب له بغير شرط؛ لأن ~~هذا كله تبرع باعتبار أصل الوضع، ولا يقرض؛ لأنه تبرع قال - عليه السلام -: ~~قرض مرتين صدقة مرة فإن أجاز المولى هذه التبرعات منه، فإن لم يكن عليه دين ~~فلا بأس به، وإن كان عليه دين لم يجز شيء من ذلك؛ لأن كسبه إذا لم يكن عليه ~~دين فمالية رقبته، ومنافعه كلها لمولاه فإجازته كمباشرته، وإن كان عليه دين ~~فحق الغرماء في ذلك مقدم على حق المولى فلهذا لا يجوز شيء من ذلك. # وإذا أهدى العبد المأذون هدية أو دعا رجلا إلى منزله فغذاه أو أعاره دابة ~~يركبها أو ثوبا يلبسه فلا بأس به، ولا ضمان فيه على الرجل إن هلك شيء من ~~ذلك عنده كان على العبد دين أو لم يكن، وفي القياس هذا كله باطل؛ لأنه ~~تبرع، والعبد ليس من أهله، ولكنه استحسن فقال: وهذا مما يصنعه التجار، ولا ~~يجدون منه بدا في ms6840 التجارة فإنهم يحتاجون إلى استجلاب قلوب المهاجرين إلى ~~أنفسهم، وإعارة موضع الجلوس والوسادة ممن يأتيهم؛ ليعاملهم فلو لم نجوز ذلك ~~من المأذون لأدى إلى الحرج، والحرج مدفوع وأيد هذا الاستحسان ما روينا «أن ~~النبي - عليه السلام - كان يجيب دعوة المملوك وأن سلمان - رضي الله عنه - ~~أهدى إلى النبي - عليه السلام - وهو مملوك فقبله وأكل أصحابه - رضي الله ~~عنهم - وأتاه بصدقة فأمر أصحابه بأكلها ولم يأكل منها» ، وعن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه سئل عن العبد يتصدق بشيء فقال: بالرغيف ونحوه وبه نأخذ ~~فنقول: يتصدق المأذون بالطعام، ولا يتصدق بالدراهم والكسوة ونحو ذلك؛ لأن ~~أمر الطعام مبني على التوسع، ولهذا جاز للمرأة أن تتصدق بمثل ذلك من مال ~~الزوج بدون استطلاع رأي الزوج فإن الناس لا يمتنعون من ذلك عادة، والمكاتب ~~في جميع ذلك كالعبد؛ لأن الرق الحاجز له عن التبرعات قائم فيه إلا أن في حق ~~المكاتب لا يجوز ذلك إلا بإذن المولى بخلاف المأذون إذا لم يكن عليه دين؛ ~~لأن كسب المأذون خالص كسب المولى والمولى ممنوع من كسب المأذون سواء كان ~~عليه دين أو لم يكن. # ولو أعتق المأذون أمته على مال لم يجز؛ لأن هذا التصرف ليس بتجارة فإن ~~أجازه المولى جاز إن لم يكن عليه دين كما لو باشره بنفسه، والمال دين ~~للمولى عليها، ولا يجوز قبض المأذون له منها؛ لأنه في العقد كان معبرا عن ~~المولى فهو في قبض البدل كأجنبي آخر، وإن لحقه دين بعد إجازة المولى لم يكن ~~للغريم في ذلك المال حق؛ لأنه كسب حر فلا يتعلق به حق غرماء المأذون، وإن ~~كان على المأذون دين لا يحيط برقبته، وبما في يده جاز العتق بإجازة المولى ~~أيضا؛ لكونه مالكا فيها، وعليه قيمتها للغرماء. # PageV26P028 # لأن حقهم في ماليتها، وقد أتلفها المولى بالإجازة ثم المال عليها للمولى ~~لا حق لغرماء المأذون في ذلك، بخلاف ما تقدم من الكتابة؛ لأن الأمة هاهنا ~~تعتق بنفس القبول، وما تكتسب بعد ذلك خالص ملكها فإنما يؤدي بدل الكتابة ms6841 من ~~كسب اكتسبه في حال رقه وحق الغرماء فيه مقدم على حق المولى، وإن كان الدين ~~يحيط بالمأذون، وبما في يده فكذلك في قولهما وفي قول أبي حنيفة لا تعتق؛ ~~لأنه لا حق للمولى في كسب المأذون في هذه الحالة. # ولو تزوج المأذون امرأة حرة بغير إذن مولاه ودخل بها يفرق بينهما؛ لأن ~~النكاح ليس بتجارة فالمأذون فيه كالمحجور، ولكن يلزمه المهر بالدخول بشبهة ~~العقد إلا أنه لا يؤاخذ بالمهر حتى يعتق؛ لأن هذا دين لزمه بسبب عقد هو غير ~~مأذون فيه من جهة المولى، فيؤخر إلى ما بعد العتق كدين الكفالة وقد بينا في ~~النكاح أن المأذون لا يزوج عبده، وإن في تزويجه أمته خلافا، وللمأذون أن ~~يدفع المال مضاربة بالنصف؛ لأن له أن يستأجر أجيرا يعمل في ماله بأجر مضمون ~~في ذمته، والاستئجار للعمل ببعض الربح يكون أنفع له، وهو من صنيع التجار، ~~وكذلك يأخذ مالا مضاربة بالنصف؛ لأنه يشتري بثمن في ذمته، ولا يرجع به على ~~غيره ليستفيد الربح، فلأن يملك الشراء على وجه يرجع فيه بالعهدة على غيره، ~~ويحصل الربح لنفسه كان أولى. # وإذا اشترك العبدان المأذون لهما في التجارة شركة عنان على أن يشتريا ~~بالنقد والنسيئة بينهما لم يجز من ذلك النسيئة وجاز النقد؛ لأن في النسيئة ~~معنى الكفالة عن صاحبه، والمأذون لا يملك الكفالة فهو بمنزلة ما لو اشتركا ~~شركة مفاوضة، فإن الشركة بينهما تكون عنانا لا مفاوضة لما فيها من معنى ~~الكفالة، فإن أذن لهما الموليان في الشركة على الشراء بالنقد والنسيئة، ولا ~~دين عليهما فهو جائز كما لو أذن لكل واحد منهما مولاه بالكفالة أو التوكيل ~~بالشراء بالنسيئة. # وإذا اشترى المأذون، وعليه دين أو لا دين عليه ثوبا بعشرة، وباعه من ~~مولاه بخمسة عشر لم يبعه المولى مرابحة إلا على عشرة؛ لتمكن تهمة المسامحة ~~في المعاملة بينه وبين المولى، ولو كان المولى اشتراه بعشرة ثم باعه من ~~العبد بخمسة عشر أو باعه من أمة لعبد مأذون لها في التجارة فتهمة المسامحة ~~بينهما ms6842 متمكنة، وكذلك لو كان المأذون اشتراه ثم باعه من مكاتب للمولى أو ~~عبد آخر له أو من عبد لمكاتب المولى أو من مضارب للمولى أو من مضارب ~~المكاتب لم يبعه مرابحة إلا على أقل الثمنين، ولو باعه من ابن المولى أو ~~أبيه أو امرأته فكذلك في قول أبي حنيفة؛ لتمكن التهمة بينه وبين من لا تجوز ~~شهادته له، وفي قولهما يبيعه مرابحة على خمسة عشر؛ لأنه ليس للمولى # PageV26P029 # في مال هؤلاء ملك، ولا حق ملك، وقد بينا هذا في البيوع، والله أعلم. ### | [باب الغرور في العبد المأذون له] # (قال - رحمه الله -) : وإذا جاء الرجل بالعبد إلى السوق فقال: هذا عبدي ~~فبايعوه فقد أذنت له في التجارة فبايعوه، وبايعه أيضا من لم يحضر هذا ~~القول، ولم يعلم فلحقه دين ثم علم أنه كان حرا أو استحقه رجل فعلى الذي ~~أمرهم بمبايعته الأقل من قيمته، ومن الدين للذين أمرهم بمبايعته ولسائرهم؛ ~~لأنه بما صنع صار غارا لهم فإن أمره إياهم بالمبايعة معه يكون تنصيصا على ~~أنه يصرف ماليته إلى ديونهم إذا لحقه دين، ويصير الآمر بمنزلة الكفيل لهم ~~بذلك. # (ألا ترى) أن العبد لو كان مملوكا له كما قاله كان حقهم ثابتا في ماليته، ~~وكان المولى كالكفيل لهم عن عبده بقدر مالية الرقبة فإذا تحقق معنى الغرور ~~ثبت لهم حق الرجوع عليه بما وجد فيه الغرور أو الكفالة، وهو الأقل من ~~قيمته، ومن ديونه، ومن خاطبه بكلامه ولم يحضر مقالته، ولم يعلم به في ذلك ~~سواء؛ لأن هذا حكم ينبني على ثبوت الإذن، والإذن إذا كان عاما منتشرا يكون ~~ثابتا في حق من علم به، وفي حق من لا يعلم فكذلك الإذن، وما ينبني عليه من ~~الغرور والكفالة، ويستوي إن كان قال فقد أذنت له في التجارة أو لم يقل؛ ~~لأنه لما قال: هذا عبدي فبايعوه فالغرور والكفالة تثبت بإضافته إلى نفسه، ~~وأمره إياهم بمبايعته فمن ضرورة ذلك الإذن له في التجارة. # ولا يضمن لهم شيئا من مكسوبه؛ لأن الكسب لم يكن ms6843 موجودا عند مقالة المولى، ~~ولا يدري أيحصل أم لا يحصل فلا يثبت فيه حكم الكفالة والغرور، وإن شاءوا ~~رجعوا بدينهم على الذي ولي مبايعتهم إن كان حرا؛ لأنه باشر سبب التزام ~~الدين وهو من أهله، وإن كان عبدا لم يرجعوا عليه بشيء حتى يعتق؛ لأن مولاه ~~لم يرض بتصرفه وتعلق الدين بماليته، وإن اختاروا ضمان المولى ثم توى ما ~~عليه اتبعوا العبد بجميع دينهم إذا عتق؛ لأن التزامه في ذمته صحيح، والمولى ~~كان كفيلا عنه بقدر مالية الرقبة فإذا لم يصل إليهم من جهة الكفيل كان لهم ~~أن يرجعوا على الأصيل بجميع دينهم إذا عتق، ولو لم يكن هذا ولكن العبد أقام ~~البينة أن مولاه الذي أذن له كان دبره قبل أن يأذن أو كاتب أمه فإن قامت ~~البينة أنها أم ولد له فهذا بمنزلة المستحق؛ لأنه تعذر عليهم استيفاء ~~ديونهم من مالية الرقبة؛ لثبوت حق عتقه لهم عند مقالة المولى فنزل ذلك ~~منزلة حق المستحق أو حقيقة الحرية إذا قامت البينة على حريتهم # PageV26P030 # وإذا اختاروا أن يضمنوا المولى قيمة المدبر وأم الولد فلا سبيل لهم ~~عليهما فيما بقي من دينهم حتى يعتقا؛ لأن كسبهما ملك المولى وقد غرم المولى ~~لهم مالية الرقبة فلا يبقى لهم سبيل على كسب هو مملوك له، ولو جاء به إلى ~~السوق فقال: عبدي هذا، وقد أذنت له في التجارة، ولم يقل بايعوه والمسألة ~~بحالها لم يكن هذا غرورا ولم يلزم هذا الآذن ضمان شيء؛ لأنه أخبرهم بخبر، ~~وما أمرهم بمباشرة عقد الضمان معه، وحكم الغرور والكفالة لا يثبت بمجرد ~~الخبر. # (ألا ترى) أنه لو أخبر إنسانا بحرية امرأة فتزوجها فاستولدها ثم استحقت ~~لم يرجع المغرور على المخبر بشيء، ولو زوجها منه على أنها حرة ثم استحقت ~~رجع على المزوج بما غرم من قيمة أولادها فالأمر بالمبايعة ههنا في حكم ~~الغرور نظير التزويج هناك، والإخبار بالملك والإذن هاهنا نظير الإخبار ~~بالحرية هناك، وإن قال: هذا عبدي فبايعوه في البز فإن قال: قد أذنت له في ms6844 ~~التجارة فبايعوه في غير البز والمسألة بحالها كان الآمر ضامنا للغرماء من ~~دينهم، ومن قيمة العبد؛ لأن التقييد بالبز في الأمر بالمبايعة لغو على ما ~~بينا أن فك الحجر لا يقبل التخصيص بنوع من التجارة فكان هذا، والأمر ~~بالمبايعة مطلقا سواء بخلاف ما إذا قال لحر: ما بايعت به من البز فلانا فهو ~~علي فبايعه غيره في البز لا يجب على الكفيل منه شيء؛ لأن الكفالة تقبل ~~التخصيص، وفك الحجر الثابت بالأمر بالمبايعة مع العبد لا يقبل التخصيص ~~فلهذا كان ضامنا. # (أرأيت) لو بايعوه في البز فاستقرض ثمن البز من رجل فقضى به الذين بايعوه ~~أما كان للمقرض أن يرجع بدينه على الذي أمره بالمبايعة وهو مغرور في ذلك ~~بمنزله الذين بايعوه في البز (أرأيت) لو اشترى بزا على أن يضمن الثمن عنه ~~رجل فأدى الكفيل الذين بايعوه في البز أما كان للكفيل أن يرجع عليه بذلك. # وإذا أذن لعبده في التجارة، ولم يأمر بمبايعته ثم إن المولى أمر رجلا ~~بعينه أو قوما بأعيانهم بمبايعته فبايعوه مرة أخرى، وقد علموا بأمر المولى ~~فلحقه دين ثم استحق أو وجد حرا أو مدبرا فللذين أمرهم المولى عليه بمبايعته ~~الأقل من حصتهم من قيمة العبد، ومن دينهم، وأما الآخرون فلا شيء لهم على ~~المولى من ذلك؛ لأن الغرور ثبت باعتبار الأمر بالمبايعة دون الإذن في ~~التجارة والأمر بالمبايعة كان لخاص فلا يتعدى حكمه إلى غيره بخلاف الأول، ~~فالأمر بالمبايعة هناك عام منتشر، وهذا نظير الحجر بعد الإذن العام فإنه ~~إذا نهى واحدا أو اثنين عن مبايعته لا يثبت حكم ذلك النهي في حق سائر ~~الناس، وإذا كان النهي عاما منتشرا يثبت حكمه في حق كل من علم به، وفي حق ~~كل من لم يعلم به. # إذا ثبت هذا # PageV26P031 # فنقول إنما يغرم الذين أمرهم بمبايعته مقدار ما كان يسلم لهم لو كان ما ~~أخبر به حقا، وذلك الأقل من حصتهم من القيمة ومن ديونهم فإنما يتحقق الغرور ~~في حقهم في ذلك القدر، ولو كان ms6845 أمر قوما بأعيانهم بمبايعته في البز فبايعوه ~~في غيره وفيه فهو سواء والضمان واجب لهم على الغار؛ لأن التقييد في حقهم في ~~البز لغو فإن الأمر بالمبايعة في حقهم بمنزلة الأمر العام في حق الجماعة، ~~وقد بينا أن هناك لا يعتبر التقييد فهذا مثله. # وإن أتى به إلى السوق فقال: بايعوه، ولم يقل هو عبدي فلحقه دين ثم استحق ~~أو وجد حرا أو مدبرا لم يكن على الآمر شيء؛ لأن هذه مشورة أشار بها عليهم ~~فلا يثبت بها الغرور؛ وهذا لأنه لم يضفه إلى نفسه بالملك، والغرور والكفالة ~~تنبني على ذلك فإنه بالأمر بالمبايعة إنما يصير ضامنا لهم مالية مملوكه ~~لهم، وإنما يكون مطمعا لهم في سلامة مالية مملوكه له، وذلك لا يتحقق إلا ~~بإضافته إلى نفسه بالملكية. # ولو كان أتى به إلى السوق، وقال: هذا عبدي فبايعوه ثم دبره ثم لحقه دين ~~لم يضمن المولى شيئا؛ لأنه لم يغرهم في شيء فإنه كان عبدا له قنا كما ~~أخبرهم به وبمجرد الإذن لا يتعلق حق أحد بمالية رقبته ما لم يجب عليه دين، ~~فيكون هو بالتدبير متصرفا في خالص ملكه لا حق لغيره فيه فلا يضمن شيئا، ~~ولكن الغلام يسعى في الدين، وكذلك لو كان أعتقه بعد الإذن ثم لحقه الدين؛ ~~لأن إعتاقه لاقى خالص ملكه، ولا حق لأحد فيه، ولو باعه بعد الإذن ثم بايعوه ~~فلحقه دين لم يكن على الآمر منه شيء؛ لأنه لم يغرهم في شيء، ولكن ما أخبر ~~به كان حقا فلا يضمن؛ لأجل الغرور، ولا يضمن للتصرف؛ لأنه حين تصرف لم يكن ~~حقهم متعلقا بماليته. # ولو جاء به إلى السوق فقال: هذا عبدي فبايعوه، وقد أذنت له في التجارة ~~فبايعوه ثم استحق أو وجد حرا، والذي أمرهم بمبايعته عبد مأذون أو مكاتب أو ~~صبي مأذون له في التجارة فلا ضمان على الآمر في ذلك علم الذين بايعوه بحال ~~الآمر أو لم يعلموا؛ لأن ضمان الغرور بمنزلة ضمان الكفالة، وهو في هذا ~~الموضع أمين فالآمر يصير ms6846 كالكفيل للغرماء عنه بقدر مالية الرقبة، وكفالة ~~الصبي المأذون له في التجارة لا يلزمه شيء بحال علم المكفول له بحاله أو لم ~~يعلم، وكفالة العبد والمكاتب لا تلزمهما شيئا حتى يعتقا فإذا عتقا رجع ~~عليهما غرماء العبد بالأقل من دينهم، ومن قيمة الذي بايعهم؛ لأن التزامهما ~~بالكفالة صحيح في حقهما. # قال: (ألا ترى) أن الذي اشترى المغرور منه لو كان فيه ربح لم يكن للآمر ~~من ذلك قليل ولا كثير، وهذا إشارة إلى أنه بمنزلة الكفالة في حقه لا بمنزلة # PageV26P032 # الوكالة بالشراء، فإن كان الآمر مكاتبا جاء بأمته إلى السوق فقال: هذه ~~أمتي فبايعوها فقد أذنت لها في التجارة فلحقها دين ثم علم أنها قد ولدت في ~~مكاتبته قبل أن يأذن لها فللغرماء أن يضمنوا المكاتب الأقل من قيمتها أمة، ~~ومن دينهم؛ لأنه صار غارا لهم بما أخبرهم به فصار ضامنا لهم عنها بمقدار ~~مالية رقبتها، وضمان المكاتب عن أم ولده مالا يكون صحيحا؛ لأن كسبها ~~للمكاتب، فيجوز ضمانه عنها بخلاف ما إذا استحقت أو وجدت حرة؛ لأن المكاتب ~~لا يكون مالكا لكسبها، ولا يجوز ضمانه عنها، وقد بينا أن ضمان الغرور ~~بمنزلة ضمان الكفالة. # وإذا أتى الرجل بالعبد إلى السوق فقال: هذا عبدي فبايعوه فقد أذنت له في ~~التجارة فبايعوه فلحقه دين ثم استحقه رجل، وقد كان المستحق أذن له في ~~التجارة قبل أن يأتي به الآخر إلى السوق فإنه يباع في الدين، ولا ضمان على ~~الذي أمرهم بمبايعته؛ لأن بما ظهر من الاستحقاق لم يمتنع سلامة شيء مما ضمن ~~سلامته لهم، فإنه إنما ضمن لهم سلامة مالية الرقبة، وذلك سالم لهم سواء كان ~~مأذونا له في التجارة من جهة المستحق أو من جهة الآمر، ولو كان مدبرا ~~للمستحق مأذونا له في التجارة ضمن له الغار الأقل من قيمته غير مدبر، ومن ~~دينهم؛ لأنه لم يسلم لهم ما ضمن الآمر سلامته لهم، وهو مالية الرقبة. # (ألا ترى) أنه لو ظهر أنه كان مدبرا للآمر يضمن لهم الأقل من قيمته ms6847 غير ~~مدبر ومن دينهم فإذا ظهر أنه كان مدبرا لغيره أولى. # ولو كان عبدا محجورا عليه لغيره فأتى به هذا إلى السوق، وقال: هذا عبدي ~~فبايعوه ثم أذن له مولاه في التجارة فلحقه دين بعد ذلك لم يكن على الغار ~~ضمان؛ لأن مالية الرقبة سلمت لهم بالإذن الصادر من المالك بعد الأمر ~~بالمبايعة كما سلم لهم بالإذن الموجود منه وقت الأمر بالمبايعة، ولو كان ~~لحقه دين ألف درهم قبل إذن مولاه في التجارة وألف درهم بعد إذنه فإن على ~~الغار الأقل من الدين الأول ومن نصف قيمة العبد؛ لأن صاحب الدين الأول لا ~~يسلم له شيء من مالية الرقبة بالإذن الصادر من المولى بعد وجوب دينه، ولو ~~كان ما أخبر به الغار حقا كأن سلم له نصف مالية الرقبة فلهذا كان على الغار ~~له الأقل من دينه ومن نصف قيمة العبد. # فإذا أتى الرجل بعبد إلى السوق فقال: هذا عبد فلان قد وكلني بأن آذن له ~~في التجارة وأن آمركم بمبايعته، وقد أذنت له في التجارة فبايعوه فاشترى ~~وباع فلحقه دين ثم حضر مولاه، وأنكر التوكيل فالوكيل ضامن الأقل من الدين ~~ومن القيمة؛ لأن الغرور تحقق منه بما أخبرهم به فإن في معنى الغرور عبده ~~وعبد غيره سواء؛ لأن ما أخبرهم به لو كان حقا كان يسلم لهم مالية الرقبة، ~~فيصير هو بالأخبار # PageV26P033 # ضامنا لهم سلامة مالية الرقبة، ولم يسلم حين أنكر المولى التوكيل وحلف، ~~وكان لهم أن يضمنوا المخبر قيمته. # (ألا ترى) أن مشتري الأرض إذا بني فيها ثم استحقت رجع على البائع بقيمة ~~البناء للغرور سواء باعه لنفسه أو لغيره بوكالته إذا أنكر المالك التوكيل، ~~ولو وجد العبد حرا أو استحقه رجل أو كان مدبرا لمولاه فالوكيل ضامن أيضا؛ ~~لأنه ضمن لهم سلامة ماليته، ولم تسلم، ويرجع به على الموكل إن كان أقر ~~بالتوكيل الذي ادعاه؛ لأنه كان عاملا للموكل فيما باشره، فيرجع عليه بما ~~لحقه من العهدة، وإن أنكر التوكيل لم يرجع عليه بشيء إلا أن يثبتها ms6848 ~~بالبينة. # وإن قال: هذا عبد ابني وهو صغير في عيالي فبايعوه فلحقه دين ثم استحق أو ~~وجد حرا ضمن الأب الأقل من قيمة العبد ومن الدين؛ لأنه بما أخبرهم به صار ~~ضامنا لهم سلامة ماليته. # (ألا ترى) أن ما أخبر به لو كان حقا كان يسلم لهم مالية الرقبة باعتبار ~~كلامه، وكذلك وصي الأب والجد فأما الأم والأخ، وما أشبههما فإن فعلوا شيئا ~~من ذلك لم يكن غرورا، ولم يلحقه ضمان؛ لأن ما أخبر به لو كان حقا لم تسلم ~~لهم مالية الرقبة باعتبار كلامه فإن هؤلاء لا يملكون الإذن لعبد اليتيم ~~فكذلك هو بالإخبار لا يصير ضامنا لهم شيئا. # وإذا أتى الرجل بصبي إلى السوق فقال: هذا ابن ابني فبايعوه فلحقه دين ثم ~~أقام رجل البينة أنه ابنه فإن الدين يبطل عن الصبي أبدا؛ لأنه تبين أنه كان ~~صبيا محجورا عليه فلا يلزمه دين بالمبايعة أبدا، ويرجع الغرماء على الذي ~~غرهم بجميع الدين؛ لأن ما أخبرهم به لو كان حقا كان لهم حق مطالبة الصبي ~~بجميع دينهم في الحال أو بعد البلوغ، وكان على الصبي أن يقضي ذلك من ملكه، ~~فيصير الآمر بمبايعته ضامنا لهم سلامة ديونهم، وإن أخبرهم بحريته فإذا لم ~~يسلموا رجعوا عليه بذلك كما لو زوج رجلا امرأة على أنها حرة، وكذلك وصي ~~الأب والجد أب الأب، وهذا إذا لم يكن أب، ولا وصي أب. # ولو أتى بعبده إلى السوق فقال: هذا عبدي وهو مدبر فبايعوه فلحقه دين ثم ~~أقام رجل البينة أنه مدبر له بطل عن المدبر الدين حتى يعتق؛ لأنه ظهر أنه ~~كان محجورا عليه، ولا ضمان على الغار من قيمة رقبته، ولا من كسبه؛ لأنه ما ~~ضمن لهم سلامة مالية الرقبة حين أخبرهم أنه مدبر، والغرور لا يتحقق في ~~الكسب؛ لأنه لم يكن موجودا حين أخبرهم به، ولم يدر أيحصل أو لا يحصل، ولو ~~قتل المدبر في يد الذي استحقه ضمن الغار قيمته مدبرا للغرماء؛ لأنه بإضافته ~~إلى نفسه بالملكية ضمن لهم سلامة ms6849 بدل نفسه مدبرا إذا قتل. # (ألا ترى) أن ما أخبرهم به لو كان حقا كان يسلم لهم ذلك وحكم البدل حكم ~~الأصل فوجود الأصل عند الأمر بالمبايعة # PageV26P034 # كوجود البدل فلهذا يثبت حكم الغرور فيه بخلاف الكسب. # ولو أتى بجارية إلى السوق فقال: هذه أمتي فبايعوها فلحقها دين يحيط ~~برقبتها ثم ولدت ولدا فاستحقها رجل وأخذها وولدها ضمن الغار قيمتها، وقيمة ~~ولدها؛ لأن الولد جزء متولد من عينها وهو يسلم للغرماء لو كان ما أخبر به ~~حقا كنفسها، وهذا بخلاف الكسب غير متولد من عينها فلا يجعل وجودها كوجود ~~الكسب عند الأمر بالمبايعة كوجود ما يتولد منها في ثبوت حكم الغرور في ذلك ~~فأما الولد فمتولد من عينها فوجودها عند الأمر بالمبايعة كوجود ما يتولد ~~منها في ثبوت حكم الغرور في ذلك. # (ألا ترى) أنها لو كانت مدبرة كان ولدها كنفسها؛ لأنه لا يتعلق حق ~~الغرماء بماليته بخلاف كسبها فإن كانت قيمتها يوم استحقت أكثر من قيمتها ~~يوم أمرهم بمبايعتها أو أقل ضمن قيمتها يوم استحقت؛ لأنه إنما امتنع سلامة ~~المالية لهم حين استحقت، وقد صار الغار بالأمر بالمبايعة ضامنا لهم سلامة ~~ذلك، ولو أقام الغار البينة على أنه قد أذن لها في التجارة قبل أن يغرهم أو ~~بعد ما غرهم قبل أن يلحقه دين برئ من الضمان؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بإقرار الخصم # (ألا ترى) أن مالية الرقبة تسلم للغرماء في الوجهين، فكذلك الضمان ينفى ~~عن الغار في الوجهين، والله أعلم. ### | [باب الشهادة على المأذون] # (قال: - رحمه الله -) وشهادة الشهود على العبد والصبي والمعتوه المأذون ~~بغصب أو ببضاعة مستهلكة أو بإقراره بذلك أو بيع أو شراء جائز، وإن كان ~~مولاه غائبا ويقضي القاضي عليه بذلك؛ لأنه بالإذن صار منفك الحجر عنه في ~~التجارة وتوابعها فالتحق في ذلك بالحر العاقل البالغ، فيكون الخصم فيما ~~يدعي أو يدعي قبله هو، ولا حاجة إلى حضور مولاه إلى القضاء بذلك استدلالا ~~بالمكاتب. # ولو شهدوا على العبد المحجور عليه بغصب أو وديعة مستهلكة والمولى غائب ms6850 لم ~~يقض على العبد بذلك حتى يحضر المولى؛ لأن المستحق به مالية رقبته، والمولى ~~هو الخصم في استحقاق مالية الرقبة عليه فلا يقضي ما لم يكن حاضرا في الأول، ~~وإن كان المستحق مالية رقبته أيضا، ولكن المولى بالإذن قد صار راضيا بكونه ~~خصما في استحقاق مالية رقبته بجهة التجارة. # (ألا ترى) أنه مستحق بإقراره وبمباشرته التجارة، وإن كان المولى غائبا ~~فكذلك يستحق ببينة تقوم عليه بالدين بخلاف ما نحن فيه وكما يشترط حضرة ~~المولى هاهنا # PageV26P035 # يشترط حضرة العبد؛ لأن المدعي قبله والمستحق به دين في ذمته، وكان يتعلق ~~بمالية رقبته فلا بد من حضوره فإذا حضر قضي على العبد بالقيمة، فيباع فيه؛ ~~لأن الحجر لا يؤثر في الأفعال الموجبة للضمان، وأما الوديعة، وما أشبهها ~~فلا يقضي عليه بها حتى يعتق، وهذا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ~~وقال أبو يوسف: يقضي عليه بما استهلك من الأمانات في الحال فإن كانوا شهدوا ~~عليه بإقراره بذلك، ومولاه حاضر أو غائب لم يقض على العبد بشيء من ذلك حتى ~~يعتق فإذا عتق لزمه ما شهدوا به عليه؛ لأنه محجور عن التزام الدين بالقول ~~لحق مولاه، والإقرار الثابت عليه بالبينة كالثابت بالمعاينة فلا نلزمه شيئا ~~ما لم يسقط حق المولى عنه بقبضه. # ولو شهدوا عليه بقتل رجل عمدا أو قذف أو شرب خمر لم يقم عليه حد حتى يحضر ~~مولاه في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يقضي عليه بذلك، وإن لم يحضر ~~مولاه، وكذلك لو شهدوا عليه بإقراره بذلك، ومولاه غائب ففيما يعمل فيه ~~الرجوع عن الإقرار لا تقبل هذه الشهادة، وفيما لا يعمل فيه الرجوع عن ~~الإقرار لا تقبل هذه الشهادة، وفيما لا يعمل فيه الرجوع عن الإقرار كالقصاص ~~وحد القذف فهو على الخلاف الذي بينا، ولا خلاف أنه لو أقر به قضى القاضي به ~~عليه فأبو يوسف يقول: المستحق بهذه الأسباب هو خالص حقه وهو دمه فإن وجوب ~~العقوبات عليه باعتبار معنى النفسية دون المالية، وهو في حكم النفسية ms6851 مبقى ~~على أصل الحرية، ولهذا تقام عليه هذه العقوبات بإقراره، وإن كان المولى ~~غائبا أو مكذبا له، ولا يقبل إقرار المولى بشيء من ذلك فلا يشترط حضور ~~المولى؛ لقبول البينة عليه بذلك، وهما يقولان في القضاء بهذه البينة مع ~~غيبة المولى إبطال حقه من أوجه: أحدهما: أنه يستوفي هذه العقوبة فتفوت به ~~مالية المولى أو تنتقص، والثاني أنه يخرج من يد المولى إذا حضر مجلس الحكم ~~لإقامة الحد عليه بذلك، واليد مستحقة للمولى. # والثالث: أن له حق الطعن في الشهود لو كان حاضرا فبالقضاء عليه قبل حضوره ~~يبطل حق الطعن الثابت له، وإبطال حقه بالقضاء حال غيبته لا يجوز بخلاف ~~الإقرار فإن الإقرار موجب للحق بنفسه، وليس للمولى حق الطعن في إقراره فلا ~~تفوت به يده، ولا حقه في الطعن ثم لا تهمة في إقراره على نفسه؛ لأن ما ~~يلحقه بالضرر بذلك فوق ما يلحق مولاه، وقد بينا هذه المعاني في كتاب الآبق. # وأما الصبي والمعتوه المأذون لهما فلا يلزمهما شيء من ذلك في الإقرار، ~~ولا في الشهادة على الفعل؛ لأنهما غير مخاطبين، والأهلية للعقوبة تنبني على ~~كون المباشر مخاطبا لا في القتل خاصة إذا كان أب الصبي أو المعتوه أو وصيهم ~~حاضرا فإنه يقضي بالدية على عاقلتهما. # PageV26P036 # وفي حالة غيبة الولي لا يقضي بذلك، ولو شهدوا عليهما بالإقرار بالقتل ~~فالشهادة باطلة؛ لأن القتل ليس من التجارة، وفيما ليس من التجارة المأذون ~~والمحجور سواء، ولا قول له في ذلك، والخصم في إثبات البينة عليه الولي ~~فبدون حضرة المولى لا يقضي بشيء، وبعد حضوره الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة، وإنه مما يوجب الدية على العاقلة. # ولو شهدوا على العبد المأذون بسرقة عشرة دراهم أو أكثر فإن كان مولاه ~~حاضرا قطع، وإن كان غائبا فكذلك عند أبي يوسف، وفي قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله لا يقطع، ولكن يضمن السرقة؛ لأن المسروق منه يدعي المال، ولكنه ~~متى ثبت السبب الموجب للعقوبة عند القاضي استوفى العقوبة في حال غيبة ~~المولى، ولا يثبت السبب الموجب ms6852 للعقوبة عليه بالبينة فتبقى دعوى المال، ~~والعبد خصم فيما يدعى قبله من المال كما لو كانت الدعوى بسبب الغصب، وشهدوا ~~عليه بسرقة أقل من عشرة ضمن السرقة؛ لأن فيما دون النصاب الأخذ بجهة السرقة ~~كالأخذ بجهة الغصب. # ولو شهدوا على صبي أو معتوه مأذون لهما بسرقة عشرة دراهم أو أكثر قضي ~~عليه بالضمان، وإن كان وليه غائبا؛ لأن جهة السرقة كجهة الغصب في حقهما إذ ~~لا عقوبة عليهما بسبب السرقة، وقد بينا أن المأذون خصم فيما يتهم بذلك عليه ~~من الأخذ الموجب للضمان، وإن كان وليه غائبا، وإن شهدوا على إقرار واحد ~~منهم بذلك قضى القاضي عليه بالضمان حضر مولاه أو وليه أو لم يحضر؛ لأن ~~الرجوع عامل في حق العقوبة، فإذا كان هو جاحدا والشهود يشهدون على إقراره ~~بذلك كانت هذه شهادة على ما يوجب ضمان المال. # ولو شهدوا على عبد محجور بسرقة عشرة أو أكثر، ومولاه غائب لم يقض عليه ~~بشيء حتى يحضر المولى؛ لأن دعوى السرقة عليه كدعوى الغصب، وقد بينا أنه ~~يشترط حضرة المولى فيما يدعي على المحجور من الغصب فكذلك فيما يدعي قبله من ~~السبب الموجب للعقوبة فإن كان مولاه حاضرا قطعت يده؛ لأن السبب الموجب ~~للعقوبة ظهر بشهادته، وهو مخاطب، وإن شهدوا على إقرار العبد بذلك، وهو يجحد ~~فالشهادة باطلة؛ لأن إقرار المحجور عليه في حق المال باطل حتى يعتق، وفي حق ~~القطع الإقرار يبطل بالرجوع عنه ثم قد بينا أن إقرار المحجور بسرقة مال ~~مستهلك أو قائم بعينه في يده، وما في ذلك من الاختلاف بينه أصحابنا في كتاب ~~السرقة. # قال: وإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فاشترى خمرا أو خنزيرا فهو ~~جائز كان عليه دين أو لم يكن؛ لأنه يتصرف لنفسه بفك الحجر عنه، فيراعى حاله ~~في ذلك ثم المولى إنما يتملكه عليه بطريق # PageV26P037 # الخلافة كما يتملك الوارث مال مورثه، والمسلم من أهل أن يتملك الخمر ~~بالميراث، ولو اشترى ميتة أو دما أو بايع كافرا بربا فهو باطل؛ لأن انفكاك ~~الحجر ms6853 عنه بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالعتق، وتصرف الحر الكافر في الميتة ~~والدم باطل وهو في جميع بياعاته بمنزلة المسلم إلا في الخمر والخنزير، ~~فكذلك العبد المأذون، ولو شهد عليه كافران بغصب أو وديعة مستهلكة أو بيع أو ~~إجارة أو شهدوا على إقراره بذلك، وهو ومولاه ينكران ذلك فشهادتهما جائزة ~~استحسانا ذكره في كتاب المأذون الصغير، وفي القياس لا تقبل هذه الشهادة؛ ~~لأن المسلم يتضرر بها فإن الكسب، ومالية الرقبة إنما يستحق على المولى بهذه ~~الشهادة والمولى مسلم، وشهادة الكافر فيما يتضرر به المسلم لا تكون حجة. # وجه الاستحسان أن المولى فك الحجر عنه بالإذن، فيجعل ذلك في إقامة الحجة ~~عليه بمنزلة فك الحجر عنه بالعتق والمولى، وإن كان يتضرر به، ولكنه قد صار ~~راضيا بالتزام هذا الضرر حين أذن له في التجارة مع علمه أن شهادة الكفار ~~حجة على الكافر. # (ألا ترى) أن العبد الكافر لو أقر بذلك صح إقراره، وإن كان المولى يتضرر ~~لوجود الرضا منه بذلك فكذلك إذا شهد الشهود عليه بذلك، وكذلك الصبي الكافر ~~يأذن له وصيه المسلم أو جده أب أبيه في التجارة؛ لأن انفكاك الحجر عنه ~~بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالبلوغ فشهادة الكافر تكون حجة عليه، وإن كان ~~العبد المأذون مسلما، ومولاه كافرا لم تجز شهادة الكافرين على العبد بشيء ~~من ذلك، وإن لم يكن عليه دين؛ لأن العبد هو الخصم فيما يشهد به الشهود عليه ~~وهو مسلم جاحد لذلك فلا تقبل شهادة الكفار عليه، وإن شهد الكافران على ~~العبد المحجور الكافر بغصب، ومولاه مسلم فشهادتهما باطلة لأن الخصم فيما ~~يدعي على العبد المحجور مولاه. # (ألا ترى) أن الشهادة عليه لا تقبل إلا بمحضر من مولاه فإذا كان المولى ~~مسلما لم تكن شهادة الكفار حجة عليه بخلاف المأذون فإن كان مولاه كافرا ~~فشهادتهما جائزة. # قال: وإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه كافران بجناية ~~خطأ أو بقتل عمدا أو بشرب خمر أو بقذف أو شهد عليه أربعة من الكفار بالزنا ~~وهو ومولاه منكران ms6854 لذلك فالشهادة باطلة؛ لأن الخصم هاهنا المولى. # (ألا ترى) أن البينة لا تقبل على العبد بشيء من ذلك إلا بمحضر من المولى ~~أما في جناية الخطأ فغير مشكل، وفي الأسباب الموجبة للعقوبة كذلك عند أبي ~~حنيفة ومحمد وفي قول أبي يوسف المولى يتضرر بذلك، ولم يوجد منه الرضا ~~بالتزام هذا الضرر بالإذن له في التجارة فلهذا لا تقبل شهادتهم عليه، وكذلك ~~لو كان العبد مسلما ومولاه # PageV26P038 # كافرا؛ لأن الثابت بهذه البينة فعل العبد، وشهادة الكفار لا تكون حجة في ~~إثبات فعل المسلمين. # وإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه كافران بسرقة عشرة ~~دراهم أو أقل قضي عليه بضمان السرقة، وإن كان المولى حاضرا أو غائبا لم ~~يقطع؛ لأن هذه البينة لا تكون حجة في إثبات العقوبة لإسلام المولى فكانت ~~شهادتهما عليه بالأخذ بجهة السرقة بمنزلة الشهادة بجهة الغصب، ولو كان ~~العبد مسلما والمولى كافرا كانت شهادتهما باطلة؛ لأنها تقوم لإثبات فعل ~~المسلم. # فإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه كافران لكافر أو ~~لمسلم بدين ألف درهم والعبد يجحد، وعليه ألف درهم دين لمسلم أو كافر ~~فشهادتهما عليه جائزة، وإن كان صاحب الدين الأول مسلما؛ لأن هذه البينة ~~تقوم لإثبات الدين في ذمة الكافر، وقد بينا أن انفكاك الحجر عنه بالإذن كهو ~~بالعتق، والحر الكافر يثبت عليه الدين بشهادة الكافر، وإن كان له عبد مسلم ~~فهذا مثله فإن كان صاحب الدين الأول كافرا بيع في الدينين، وإن كان مسلما ~~بيع العبد، وما في يده في الدين الأول حتى يستوفي جميع دينه فإن فضل فهو ~~للذي شهد له الكافران الآن؛ لأن الأول استحق كسبه، ومالية رقبته فلو قبلنا ~~شهادة الكافر في إثبات المزاحمة للثاني معه تضرر المسلم بشهادة الكافر، ~~وذلك لا يجوز. # فإن قيل: حق الغريم المسلم في رقبته وكسبه لا يكون أقوى من حق المولى ~~المسلم، وقد بينا أن شهادة الكفار عليه مقبولة في حق مولى المسلم فكذلك في ~~حق الغريم المسلم قلنا: المولى المسلم رضي بالتزام ms6855 هذا الضرر حين أذن له في ~~التجارة فأما الغريم المسلم فلم يوجد منه الرضا بالتزام هذا الضرر، وفي ~~إثبات هذه المزاحمة عليه ضرر، ولو ادعى عليه مسلمان كل واحد منهما ألف درهم ~~فشهد لأحدهما مسلمان وشهد للآخر بدينه كافران فإن القاضي يقضي بالدين كله ~~عليه، فيبدأ بالذي شهد له المسلمان، فيقضي دينه فإن بقي شيء كان للذي شهد ~~له الكافران؛ لأن الذي شهد له المسلمان أثبت دينه بما هو حجة على العبد ~~خاصة، وثبوت الحق بحسب السبب فكان دين الذي شهد له المسلمان ثابتا في حق ~~الذي شهد له الكافران، ودين الذي شهد له الكافران غير ثابت في حق الذي شهد ~~له المسلمان فلهذا يبدأ من كسبه وثمنه بقضاء دينه الذي شهد له المسلمان فإن ~~بقي شيء فهو للذي شهد له الكافران، ولو صدق العبد الذي شهد له الكافران ~~اشتركا في كسبه وثمن رقبته؛ لأن دينه ثبت بإقرار العبد، والثابت بإقرار ~~المأذون من الدين كالثابت بالبينة، فيظهر وجوبه في حق الغريم الذي شهد له ~~المسلمان ويتحاصان فيه، ولو كان الذي شهد له الكافران مسلما والذي شهد له ~~المسلمان كافرا # PageV26P039 # والعبد يجحد ذلك كله بيع العبد واقتسما ثمنه نصفين؛ لأن كل واحد منهما ~~أثبت دينه بما هو حجة على العبد وعلى خصمه فاستوى الدينان في القوة. # ولو كان الغرماء ثلاثة كل واحد منهم يدعي ألف درهم أحدهم مسلم شهد له ~~كافران، والثاني مسلم شهد له مسلمان فإنه يقضي عليه بجميع الدين ويباع فيه؛ ~~لأن البينات كلها حجة عليه ثم يقسم ثمنه بين المسلم الذي شهد له المسلمان، ~~والكافر الذي شهد له المسلمان نصفين؛ لأن كل واحد منهما أثبت دينه بما هو ~~حجة على العبد، وعلى الخصمين الآخرين فأما الثالث الذي شهد له كافران فقد ~~أثبت دينه بما ليس بحجة على المسلم الذي شهد له المسلمان فلا يستحق ~~المزاحمة معه في ثمنه. # وإذا لم تثبت المزاحمة صار كالمعدوم واستوى دين الآخرين في القوة فالثمن ~~بينهما نصفان سلم للمسلم نصفه، والنصف الذي صار ms6856 للكافر بينه وبين المسلم ~~الذي شهد له الكافران نصفين؛ لأنه أثبت دينه بما هو حجة على هذا الكافر، ~~وإنما كان محجورا لحق المسلم، ولم يبق في هذا النصف للمسلم حق، وبينهما ~~مساواة في قوة دين كل واحد منهما في حق صاحبه، فيقسم هذا النصف بينهما ~~نصفين ثم لا يكون للمسلم أن يأخذ من يد هذا الذي شهد له الكافران ما يأخذه ~~من صاحبه؛ لأن ذلك لا يفيد شيئا إذا أخذ ذلك أتاه الكافر الذي شهد له ~~المسلمان فاسترد ذلك منه؛ لأنه يساويه في الثمن فلهذا لا يشغل بذلك، ولو ~~كان أحد الغرماء مسلما شهد كافران، والآخران كافران شهد لكل واحد منهما ~~كافران بدئ بالمسلم؛ لأن دينه ثبت بما هو حجة على خصمه، ودينهما ثبت بما ~~ليس بحجة عليه فإن بقي بعد دينه كان بين الكافرين؛ لاستوائهما في ثبوت دين ~~كل واحد منهما في حق صاحبه، ولو كان العبد مسلما والمولى كافرا والغرماء ~~رجلين أحدهما مسلم شهد له كافران والآخر كافر شهد له مسلمان، والعبد يجحد ~~ذلك فإن القاضي يبطل دعوى المسلم الذي شهد له كافران، ويباع العبد الآخر في ~~دينه، فيوفيه حقه فإن بقي شيء من ثمنه فهو للمولى؛ لأن المسلم إنما أقام ~~شهودا كفارا على دينه، وشهادة الكفار لا تكون حجة على العبد المسلم فما لم ~~يثبت دينه على العبد المسلم فما لم يثبت دينه على العبد لا يستحق شيئا من ~~ثمنه فلا يكون لهذا المسلم أن يزاحم الغريم الكافر فيما يأخذه، ولا أن يأخذ ~~من المولى شيئا مما بقي من ثمنه في يده بخلاف ما سبق فهناك الديون كلها ~~تثبت على العبد، وكذلك لو كان العبد محجورا عليه في هذا الفصل؛ لأن أصل ~~الدين لا يثبت عليه بشهادة الكفار، وإن كان محجورا عليه، وما لم يثبت عليه ~~أصل الدين في ذمته لا يتعلق بمالية رقبته. # ولو كان العبد كافرا محجورا، ومولاه مسلما والغرماء رجلين أحدهم مسلم شهد ~~له كافران والآخر كافرا # PageV26P040 # شهد له مسلمان بأنه غصب منه ألف ms6857 درهم فإنه يقضي عليه بدين الكافر، ولا ~~يقضي عليه بدين المسلم حتى يعتق؛ لأن مولاه مسلم، وقد بينا أن شهادة الكفار ~~على العبد الكافر المحجور عليه بالغضب لا تكون حجة في حق المسلم فما لم ~~يسقط حقه بالعتق لا يقضي عليه بدين المسلم، ولكن إذا أخذ الكافر دينه من ~~ثمنه شاركه المسلم؛ لأن أصل دين المسلم ثابت على العبد بشهادة الكفار ~~هاهنا. # (ألا ترى) أنه يؤخذ به بعد العتق، وإنما لا يظهر ذلك في حق المولى، وقد ~~سقط حق المولى عما أخذه الكافر من ثمن العبد، وإنما بقي المعتبر فيه حق ~~الكافر ودين المسلم ثابت بما هو حجة على الكافر، وعلى العبد كدين الكافر، ~~ولهذا شاركه فيما أخذه # . وإذا أذن المسلم لعبده الكافر فشهد عليه كافران بدين ألف درهم لمسلم أو ~~كافر بإقرار أو غصب، وقضى القاضي بذلك فباع العبد بألف درهم فقضاها الغريم ~~ثم ادعى على العبد دينا ألف درهم كانت عليه قبل أن يباع فإن أقام على ذلك ~~شاهدين مسلمين فإن القاضي يأخذ الألف من الغريم الذي شهد له الكافران، ~~فيدفعها إلى هذا الغريم الذي شهد له المسلمان، ولو كان الثاني كافرا أخذ ~~منه نصف ما أخذه الأول؛ لأنه أثبت دينه بتاريخ سابق على البيع، فيلتحق ~~بالدين الظاهر عليه بشهادة المسلمين قبل أن يباع، ولو قامت البينة قبل ~~البيع كان الحكم فيه ما ذكرنا فكذلك هاهنا. # قال: ولو كان الأول كافرا وشاهداه مسلمين والثاني مسلما أو كافرا وشاهداه ~~كافرين فإنه يأخذ من الأول نصف ما أخذه؛ لأن دين الثاني ثبت بما هو حجة على ~~العبد وعلى الغريم الأول ودين الأول كذلك فلاستوائهما في القوة يجعل ثمنه ~~بينهما نصفين. # (ألا ترى) أن الكافر لو هلك وترك ألف درهم فأسلم وارثه، وأقام كافر ~~شاهدين مسلمين على الميت بألف درهم فقضى له القاضي ثم إن مسلما أو كافرا ~~أقام على الميت شاهدين كافرين بدين ألف أنه يأخذ من الأول نصف ما أخذ ~~للمعنى الذي بينا واستحقاق تركة الميت بدينه كاستحقاق كسب ms6858 العبد وثمن رقبته ~~بدينه. # قال: وإذا أذن الرجل لعبد الكافر في التجارة فباع واشترى ثم أسلم فادعى ~~عليه رجلان دينا فجاء أحدهما بشاهدين كافرين عليه بألف درهم دينا كانت عليه ~~في حالة كفره، وجاء الآخر بشاهدين مسلمين عليه بمثل ذلك والمدعيان مسلمان ~~أو كافران والمولى مسلم أو كافر فشهادة المسلمين جائزة، ولا شيء للذي شهد ~~له الكافران؛ لأن العبد مسلم حين قامت البينة عليه، وشهادة الكافر على ~~المسلم لا تقبل سواء أطلق الشهادة أو أرخ بتاريخ سابق على إسلامه. # ولو كان العبد مسلما ومولاه كافرا أو مسلما فارتد العبد عن الإسلام، ~~والعياذ بالله فشهد عليه مسلمان لكافر أو لمسلم # PageV26P041 # بمال وشهد عليه كافران لمسلم أو كافر بمال فشهادة المسلمين جائزة وشهادة ~~الكافرين باطلة؛ لأن المرتد مجبر على العود إلى الإسلام، وحكم الإسلام باق ~~في حقه، ولهذا لا ينفذ تصرفه في الخمر والخنزير فشهادة الكافر لا تكون حجة ~~أصلا. # وإذا أذن الرجل لعبده الكافر في التجارة، ومولاه مسلم أو ذمي فشهد عليه ~~مسلمان لمسلم بدين وشهد عليه ذميان لمسلم بدين، وشهد عليه مستأمنان لمسلم ~~بدين فإن القاضي يبطل شهادة المستأمنين؛ لأن العبد ذمي وشهادة المستأمن لا ~~تكون حجة على الذمي باعتبار أن الذمي من أهل دارنا ويقضى بشهادة الذميين ~~والمسلمين؛ لأنها حجة عليه ثم يبيع العبد، فيبدأ بدين الذي شهد له ~~المسلمان؛ لأنه أثبت دينه بما هو حجة على العبد، وعلى خصمه الآخر إنما أثبت ~~دينه بما هو حجة على العبد لا على خصمه فإذا أخذ المسلم حقه، وبقي شيء كان ~~للذي شهد له الذميان؛ لأن دينه كان ثابتا على العبد، ولكن كان محجورا لحق ~~المسلم، وقد زال الحجر حين استوفى المسلم حقه فإن بقي شيء بعد دينه كان ~~للمولى؛ لأن دين الذي شهد له المستأمنان غير ثابت في حق العبد، وكذلك لو ~~كان المولى حربيا؛ لأن الدين بشهادة الحربيين لا يثبت على العبد الذمي، وما ~~لم يثبت الدين على العبد لا يتعلق بماليته التي هي حق مولاه فلو كان المولى ms6859 ~~وعبده حربيين، والمسألة بحالها قضي بالدين كله على العبد وبيع فيه، فيبدأ ~~بالذي شهد له المسلمان ثم بالذي شهد له الذميان لما قلنا ثم ما فضل يكون ~~للذي شهد له الحربيان؛ لأن دينه ثابت في حق العبد ههنا، وإنما كان محجورا ~~بحق الآخرين فإذا زال الحجر كان الباقي له فإن كان أصحاب الدين كلهم أهل ~~الذمة، والمسألة بحالها يحاص في ثمنه الذي شهد له المسلمان، والذي شهد له ~~الذميان؛ لأن دين كل واحد منهما ثبت بما هو حجة على العبد وعلى الخصمين ~~الآخرين، ودين الثالث إنما ثبت بما هو حجة على العبد خاصة، فلا يزاحمهما في ~~ثمنه، ولكن يقدمان عليه ويتحاصان للمساواة بينهما في القوة فإن فضل شيء فهو ~~للذي شهد له الحربيان، ولو كان أصحاب الدين كلهم مستأمنين تحاصوا جميعا في ~~دينهم؛ لأن دين كل واحد منهما ثبت بما هو حجة على العبد، وعلى الخصمين ~~الآخرين، ولو كان المولى مسلما أو ذميا والعبد حربيا دخل بأمان فاشتراه هذا ~~المولى، وأذن له في التجارة، والمسألة بحالها لم تجز شهادة الحربيين عليه ~~بشيء؛ لأن العبد قد صار ذميا حين دخل في ملك مسلم أو ذمي فلا تكون شهادة ~~أهل الحرب بالدين عليه حجة. # وإذا دخل الحربي دارنا بأمان، ومعه عبد له فأذن له في التجارة جازت شهادة ~~المستأمنين عليه بالدين كما تجوز على مولاه؛ لأنه حربي مستأمن. # (ألا ترى) أن لمولاه أن يعيده إلى دار الحرب، ولو كان الغرماء ثلاثة # PageV26P042 # مسلم شهد له حربيان بدين ألف درهم وذمي شهد له ذميان بدين ألف درهم وحربي ~~شهد له مسلمان بدين ألف درهم ثم بيع بألف درهم فإنه يقسم الألف بين الذمي ~~الذي شهد له الذميان والحربي الذي شهد له المسلمان نصفين؛ لأن دين كل واحد ~~منهما ثبت بما هو حجة على العبد وعلى صاحبه، فأما المسلم فإنما يثبت دينه ~~بما ليس بحجة على الذمي، وهو شهادة الحربيين فلهذا لا يزاحمهما، وإذا ~~اقتسما ثمنه نصفين أخذ المسلم من الحربي نصف ما صار له؛ ms6860 لأن دينه ثابت بما ~~هو حجة في حق الحربي، وإنما كان ممنوعا لحق الذمي، وقد سقط حق الذمي عن هذا ~~النصف فكان بينهما نصفين، وقال: عيسى بن أبان - رحمه الله - هذا خطأ وينبغي ~~أن يكون الألف بينهم أثلاثا؛ لأن المسلم الذي شهد له الحربيان والذمي الذي ~~شهد له الذميان استويا من حيث إن دين كل واحد منهما ثبت بما هو حجة على ~~العبد دون صاحبه فليس جعل المسلم محجوبا عن المزاحمة؛ لأجل الذمي بأولى من ~~جعل الذمي محجوبا عن المزاحمة لأجل المسلم، وقد ثبت دين كل واحد منهما بما ~~هو حجة على الحربي ودين الحربي بما هو حجة عليهما، فينبغي أن يكون بينهم ~~أثلاثا، وهذا ذكره الحسن بن زياد عن أبي يوسف رحمهما الله وقيل في تصحيح ~~جواب الكتاب: إنه وإن كان كذلك فشهادة الذمي أقوى من شهادة الحربي؛ لأن ~~شهادة أهل الحرب إنما تقبل بعقد الأمان، والأمان يثبت للحربي بهذا المسلم ~~أو من يقوم مقامه من المسلمين أما عقد الذمة فليس يثبت من جهة الذمي فكانت ~~شهادة أهل الذمة للذمي أقوى وأبعد عن التهمة من شهادة المستأمنين للمسلم ~~فترجح جانبه لهذا. # ولو كانت شهود الذمي حربيين، وشهود المسلم ذميين، والمسألة بحالها كان ~~الثمن بين المسلم والحربي نصفين؛ لأن الذمي إنما أثبت دينه بما ليس بحجة ~~على المسلم، والمسلم أثبت دينه بما هو حجة على المسلم فكان الذمي محجوبا به ~~بقي المسلم والحربي، وقد أثبت كل واحد منهما دينه بما هو حجة على العبد ~~وعلى صاحبه فكان الثمن بينهما نصفين ثم يأخذ الذمي نصف ما أصاب الحربي؛ لأن ~~بينته حجة عليه، وإنما كان محجوبا عن المسلم، وقد سقط حق المسلم عن هذا ~~النصف، ولو كان الذي شهد له المسلمان ذميا، والذي شهد له الذميان حربيا ~~والذي شهد له الحربيان مسلما فإن الثمن بين الحربي والذمي نصفين؛ لأن دين ~~كل واحد منهما ثبت بما هو حجة على صاحبه ودين المسلم ثبت بما ليس بحجة على ~~الذمي فكان هو محجوبا، وليس في ms6861 هذا الفصل طعن، فإن الدين ثبت بما هو حجة ~~على المسلم؛ لأن شهود الذمي مسلمون فلهذا كان الثمن بين الحربي والذمي ~~نصفين ثم يأخذ المسلم نصف ما أخذ الحربي لما بينا أنه كان محجوبا بالذمي، ~~وقد زالت مزاحمته. # PageV26P043 # قال: فإذا لحق العبد دين فقال مولاه: هو محجور عليه، وقال الغرماء: هو ~~مأذون له فالقول قول المولى؛ لأنه متمسك بالأصل، وهو الحجر بسبب الرق؛ ولأن ~~الغرماء يدعون عليه بسبب استحقاق كسبه، ومالية رقبته، والمولى ينكر ذلك ~~فعليهم إثبات هذا السبب بالبينة فإن جاءوا بشاهدين على الإذن فشهد أحدهما ~~أن مولاه أذن له في شراء البز، وشهد آخر أنه أذن له في شراء الطعام ~~فشهادتهما جائزة وإن كان الدين من غير هذين الصنفين؛ لأن المشهود به إنما ~~هو أصل الإذن فأما هذا التقيد بالبز والطعام فلغو؛ لأن الإذن في التجارة لا ~~يقبل التخصيص، وقد اتفقنا على ما هو المقصود والمشهود به فإن شهد أحدهما ~~أنه أذن له في شراء البز وشهد آخر أنه رآه يشتري البز فلم ينهه فشهادتهما ~~باطلة؛ لأنهما اختلفا في المشهود به فإن أحدهما شهد بمعاينة فعل والآخر شهد ~~بقول. # ولو شهد أحدهما أنه رآه يشتري البز فلم ينهه وشهد الآخر أنه رآه يشتري ~~الطعام فلم ينهه فشهادتهما باطلة؛ لأن كل واحد منهما شهد بمعاينة فعل غير ~~الفعل الذي شهد الآخر بمعاينته فلم يثبت بما شهد بمعاينة كل فعل إلا شاهد ~~واحد، ولو شهد أنه رآه يشتري البز فلم ينهه كان الشراء جائزا، وكان العبد ~~مأذونا له في التجارة؛ لأنهما اتفقا على الشهادة بمعاينة فعل واحد والثابت ~~بشهادة شاهدين كالثابت بالمعاينة، ولو عاينا المولى رآه يبيع البز فلم ينهه ~~كان مأذونا له في التجارة في الأشياء كلها فكذلك إذا شهد عليه الشاهدان ~~بذلك، والله أعلم. ### | [باب الاختلاف بين المأذون ومولاه] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كان العبد المأذون في يده مال، وعليه دين ~~فقال: هو مالي وقال مولاه: بل هو مالي فالقول قول العبد؛ لأن يده في كسبه ~~معتبرة لحق ms6862 الغرماء، والمولى ممنوع من أخذ ما في يده لحقهم. # فيكون المال في يده ككونه في يد غرمائه؛ لأن انفكاك الحجر عنه بالإذن ~~بمنزلة انفكاك الحجر عنه بالعتق أو بالكتابة إلا أن يده قبل أن يلحقه الدين ~~ما كانت لازمة وبلحوق الدين إياه صارت لازمة فالمنازعة بينه، وبين المولى ~~فيما في يده كالمنازعة بين المولى ومكاتبه فيما في يده، وإن كان المال في ~~يد المولى، وفي يد العبد فهو بينهما نصفان؛ لأن المولى من كسب عبده في هذه ~~الحالة كأجنبي آخر، وقد استويا في دعوى اليد، والعين ظهرت في يديهما فكان ~~بينهما نصفين فإن كان في يد المولى ويد العبد ويد أجنبي فادعاه كل واحد ~~منهم فهو بينهم أثلاثا؛ لأن يد العبد فيه كيد غريمه فتكون معارضة ليد ~~المولى ويد الأجنبي في # PageV26P044 # المزاحمة، وإن كان العبد لا دين عليه فالمال بين المولى والأجنبي نصفان، ~~ولا شيء للعبد فيه؛ لأن ما في يد العبد ويد مولاه واحد إذا لم يكن عليه دين ~~فإن كسبه خالص ملك مولاه، ويده فيه كيد مولاه، وفي حق الأجنبي؛ لأن الحق لا ~~يعدوهما فهو بمنزلة ما لو تنازع اثنان في شيء، وأحدهما ممسك له بيديه، ~~والآخر بيد واحدة فإنه يقضي بذلك نصفان هذا، ولو كان ثوب في يد حر، وعبد ~~مأذون، وكل واحد منهما يدعيه ومعظمه في يد أحدهما، والآخر متعلق بطرفه فهو ~~بينهما نصفان؛ لأن الاستحقاق باعتبار اليد ويده على جزء من الثوب كيده على ~~جميعه. # (ألا ترى) أنه لو كان في يده طرف من الثوب، وليس في يد الآخر منه شيء ~~فتنازعا فيه كان ذو اليد أولى بجميعه، سواء كان الطرف الذي في يده معظم ~~الثوب أو شيئا يسيرا منه، فإن كان أحدهما مئتزرا به مرتديا أو لابسا، ~~والآخر متعلقا به أو كانت دابة أحدهما راكب عليها، والآخر متمسك باللجام ~~فهي للراكب واللابس؛ لأنه مستعمل للعين، واليد بالاستعمال تثبت حقيقة دون ~~التعليق به. # (ألا ترى) أنه لا يتمكن من الركوب واللبس في العادة إلا صاحب ms6863 اليد، ~~ويتمكن الخارج من التعلق به؛ لأن الملبوس تبع للابس، والمركوب تبع للراكب؛ ~~لأن قيامه به، وكانت يده فيما هو تبع له من وجه أقوى من يد المتعلق به، ~~والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي. # ولو لم يكن هذا راكبها، وكان الآخر متعلقا بها لا يستحق الترجيح بتعلقه ~~بها، ولو كان هذا راكبها، ولم يكن الآخر متعلقا بها كان الراكب أولى، فإذا ~~كان لأحدهما سبب يستحق به عند الانفراد، وليس للآخر مثله كان هو أولى. # ولو أن حرا أو مأذونا آجر نفسه من رجل يبيع معه البز أو يخيط معه ثم ~~اختلفا في ثوب في يد الأجير فإن كان في حانوت الذي استأجره فهو للمستأجر؛ ~~لأن الآخر مع ما في يده في يد المستأجر فإن حانوت المستأجر ويده ثابتة عليه ~~فما في الحانوت يكون في يده فالظاهر شاهد للمستأجر فإن الأجير لا ينقل ~~أمتعته إلى حانوت المستأجر عادة خصوصا ما ليس من أداة عمله، وإن كان في ~~السكة أو في منزل الأجير فهو للأجير؛ لأنه لا يد للمستأجر على هذا الموضع ~~حقيقة، ولا حكما ويد الأجير ثابتة على الثوب حقيقة، وبعقد الإجارة لا يخرج ~~من أن يكون له يد معتبرة في أمتعته، والصغير والكبير في هذا سواء؛ لأن كل ~~واحد منهما له يد معتبرة دافعة لاستحقاق الغير. # ولو أن عبدا محجورا عليه آجره مولاه لرجل، وكان مع العبد ثوب فقال ~~المستأجر: هو لي وقال مولاه: هو لي كان للمستأجر سواء كان في السكة أو في ~~السوق أو في حانوت المستأجر أو كانت المنازعة # PageV26P045 # في دابة، والعبد راكبها؛ لأن مولاه حين آجره فقد حول يده فيه إلى ~~المستأجر، وصار المستأجر بمنزلة المالك في ثبوت يده، وعلى ما معه؛ لأنه صار ~~أحق بالانتفاع به فيكون القول في جميع ما في يده قوله بخلاف الحر، فإن ~~المستأجر وإن صار أحق بمنافعه فقد بقيت له يد معتبرة في أمتعته؛ لأنه مالك ~~للأمتعة بعد الإجارة كما كان قبله، والعبد المحجور عليه مملوك ليست له يد ms6864 ~~معتبرة فكان هو، وما في يده لمولاه قبل الإجارة، وقد حوله بالإجارة إلى يد ~~المستأجر، ولو كان على العبد قميص أو قباء فقال المستأجر: هو لي وقال ~~المولى: هو لعبدي فالقول قول المولى؛ لأن الظاهر يشهد له؛ لأن الظاهر أن ~~العبد لا ينقل إلى يد المستأجر عريانا. # (ألا ترى) أنه لو باعه من إنسان دخل في البيع ما عليه من لباسه، وإن لم ~~يذكر باعتبار الظاهر والعادة، ولا يدخل في البيع متاع آخر في يده إلا ما ~~يذكر فلا ينظر إلى قول العبد في شيء من ذلك؛ لأنه محجور عليه، وليس للمحجور ~~عليه قول، ولا يد معتبرة فيما معه، ولو كان العبد في منزل المولى، وفي يده ~~ثوب فقال المستأجر: هو لي، وقال المولى: هو لي فهو للمولى؛ لأن المنزل في ~~يد المولى فما فيه يكون في يده أيضا؛ لأنه ليس للعبد يد معتبرة في معارضة ~~يد المولى، والمستأجر إذا كانت يده لا تظهر في منزل المولى كان المتاع ~~للمولى، ولو كان العبد مأذونا له، وعليه دين في منزل المولى، وفي يده ثوب ~~فقال المولى: هو لي، وقال العبد: هو لي فإن كان الثوب من تجارة العبد فهو ~~له؛ لأن ما يكون من تجارته فهو كسبه. # والحق في كسبه لغرمائه فيده فيه كيد الغريم، وإن لم يكن من تجارته فهو ~~للمولى؛ لأنه في ملك المولى، ويده ثابتة على ما في ملكه، وحق الغرماء لا ~~يثبت في شيء من ذلك ما لم يثبت كونه كسبا للعبد. # ولو كان العبد راكبا على دابة أو لابسا ثوبا فقال العبد: هو لي، وقال ~~المولى: هو لي فهو للعبد يقضي به دينه كان ذلك من تجارته أو لم يكن؛ لأن ~~الملبوس تبع للابس والمركوب تبع للراكب، وحق الغرماء يتعلق بمالية رقبته ~~فيكون متعلقا بما هو تبع له، والله أعلم. ### | [باب المأذون يأسره العدو أو يرتد] # (قال - رحمه الله -) : قد بينا في السير أن العبد إذا أسره العدو فأحرزوه ~~بدارهم ثم عاد إلى قديم ملك المولى ms6865 فإنه يعود ما كان فيه من الدين ~~والجناية، وإن لم يعد إلى قديم ملك المولى، فإن لم يأخذه من يد من وقع في ~~سهمه أو من يد المشتري أو أسلم أهل الحرب عليه فإن الدين # PageV26P046 # يعود عليه كما كان، والجناية لا تعود؛ لأن المستحق بالجناية الملك القائم ~~وقت الجناية. # (ألا ترى) أن المولى لو أعتقه بعد الجناية لا يبقى حق ولي الجناية فكذلك ~~إذا زال ذلك الملك، ولم يعد إليه بخلاف الدين فإنه ثابت في ذمته. # (ألا ترى) أنه يبقى عليه بعد العتق فسواء عاد ذلك الملك أو لم يعد بقي ~~الدين في ذمته كما كان، والدين في ذمة العبد لا يجب إلا شاغلا مالية رقبته ~~فلهذا بيع في الدين في ملك من كان، وإن ارتد المأذون، وعليه دين أو جناية ~~خطأ، ولحق بدار الحرب ثم أسره المسلمون فمولاه أحق به قبل القسمة وبعدها ~~بغير شيء في قول أبي حنيفة؛ لأنه لم يحرزه المشركون إنما هو أبق إليه، فإذا ~~بقي على ملك مولاه بقي الدين والجناية عليه بحالهما يدفع بالجناية ثم يباع ~~في الدين قال: وإذا أدان المسلم دينا ثم ارتد، ولحق بدار الحرب ثم أسر فإن ~~أبى أن يسلم فقتل بطل الدين إلا أن يؤخذ ماله في دار الإسلام فيقضى به ~~دينه؛ لأن ماله الذي خلفه في دار الإسلام مصروف إلى حاجته، وهو خلف عن ذمته ~~في وجوب - قضاء الدين كما بعد موته، وإن لم يكن له مال في دار الإسلام فقد ~~فات محل الدين حين قتل فبطل دينه، وليس هذا بأول مديون يملك مفلسا. # ولو كانت مرتدة فسبيت وأسلمت فهي أمة للذي استولدها، وقد بطل الدين عنها؛ ~~لأن نفسها تبدلت بالأسر فصارت كالهالكة لا إلى خلف، فإن الحرية حياة، والرق ~~تلف؛ وهذا لأن حكم الدين تغير بحدوث الرق فيها؛ لأنه حين وجب الدين كان في ~~ذمتها، ولا تعلق له بمحل آخر، وبعد ما صارت أمة فالدين عليها يكون شاغلا ~~مالية رقبتها أن لو بقي وهذه مالية حادثة لا ms6866 يمكن شغلها بالدين، والدين لا ~~يجب على المملوك إلا شاغلا مالية رقبته فيسقط بهذه المنافاة. # وكذلك كل حد وقصاص كان عليها فيما دون النفس قبل الردة؛ لتغيير حكمه ~~برقها فالرق ينصف الحدود وينافي وجوب القصاص فيما دون النفس، فأما القصاص ~~في النفس فهو على حاله عليها؛ لأن ذلك لا يتغير بالرق، والأمة والحرة فيه ~~سواء، وكذلك الرجل الذمي أو المرأة الذمية ينقض العهد ويلتحق بدار الحرب، ~~وعليه دين يوم يؤسر فهو رقيق، وقد بطل الدين، وكل حد أو قصاص دون النفس كان ~~عليه يتغير حكمه برقه، ويؤخذ بالقصاص في النفس؛ لأن الحر والرقيق فيه سواء. # وإذا استدان الحر المستأمن في دار الإسلام ثم رجع إلى بلاده ثم عاد إلينا ~~مسلما أو ذميا أو مستأمنا أخذ بذلك الدين؛ لبقاء دينه على رجوعه إلى بلاده، ~~وبعد عوده إلينا، ولم يصر محجورا متمكنا؛ لما في ذمته؛ لأن الإحراز في ~~الدين لا يتحقق، ولو لم يرجع إلينا حتى أسر فصار عبدا بطل الدين لتبدل نفسه ~~بالرق، ولو دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدان حربيا ثم # PageV26P047 # أسر المسلمون الحربي فصار عبدا بطل الدين عنه؛ لأن نفسه تبدلت بما حدث ~~فيه من الرق وخرج من أن يكون أهلا للمالكية. # والأسر لم يخلفه في ملك الدين فسقط عمن عليه؛ لانعدام المطالبة والمستوفي ~~له، فإن الدين ليس إلا مجرد المطالبة هذا إذا كان الدين له على المسلم، وإن ~~كان للمسلم عليه فقد سقط بفوات محله بتبدل نفسه بالرق فإن جاء مستأمنا لم ~~يؤخذ به إن كان الدين عليه، ولم يؤخذ به المسلم إن كان الدين على المسلم؛ ~~لأن هذه المعاملة جرت بينهما في دار الحرب، وهو بالخروج إلينا بأمان لم يصر ~~من أهل دار الإسلام فلا تسمع الخصومة في ذلك الدين بينهما إلا أن يسلم أو ~~يصير ذميا فحينئذ يؤخذ بذلك كل واحد منهما؛ لأنه التزم أحكام الإسلام وصار ~~منا دارا ودينا، والدين ببقاء ذمته على حاله، وبقاء الطلب أهلا للمالكية ~~فيؤخذ كل واحد منهما به وقد بينا ms6867 ما في هذه الفصول من الخلاف في كتاب ~~الصلح، والله أعلم. ### | [باب إقرار المأذون في مرض مولاه.] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر المأذون في مرض مولاه بدين أو غصب أو ~~وديعة قائمة أو مستهلكة أو غير ذلك من ديون التجارات فإن كان المولى لا دين ~~عليه، ومات من مرضه ذلك فإقرار العبد جائز بمنزلة إقرار المولى به؛ لأن ~~الدين على العبد يشغل كسبه ومالية رقبته، وذلك حق مولاه وصحة إقراره اعتبار ~~إذن المولى به، واستدامة الإذن بعد مرضه بمنزلة إنشائه، وإذا كان صحة ~~إقراره بسبب يضاف إلى المولى صار إقراره كإقرار المولى، وإقرار المولى في ~~مرضه بدين أو عين للأجنبي صحيح إذا لم يكن عليه دين، وإن كان عليه دين في ~~صحته بدئ بدين الصحة من تركته، ومن رقبة العبد، وكسبه فإن فضل من رقبته، ~~وكسبه شيء فهو للذي أقر به العبد؛ لأن كسبه ورقبته ملك مولاه، فإقراره فيه ~~كإقرار المولى، ولو أقر المولى بذلك كان دين الصحة مقدما عليه، وكان الباقي ~~بعد قضاء دين الصحة مصروفا إليه فهذا مثله، وإن كان مال المولى غائبا فقضى ~~القاضي دين المولى من ثمن العبد، وما في يده ثم حضر مال المولى فإن القاضي ~~يأخذ منه ثمن العبد، وما كان في يده فيقضي به دين العبد، وما أقر به؛ لأن ~~حق غريم العبد كان متعلقا به، وقد قضى به دين المولى فيقوم غريم العبد مقام ~~غريم المولى في الرجوع به في تركته إذا ظهر ماله؛ ليأخذه قضاء من دينه، وإن ~~كان دين العبد أكثر من ذلك فما زاد على ثمن العبد، ومالية كسبه من تركة ~~المولى لوارثه لا حق فيه لغريم العبد؛ لأن دينه ما كان ثابتا في ذمة ~~المولى، وإنما كان في. # PageV26P048 # كسب العبد، ومالية رقبته، وإن كان على المولى دين الصحة، وعلى العبد دين ~~الصحة وأقر العبد في مرض المولى كما وصفنا بدئ من كسب العبد، ومالية رقبته ~~بدين العبد الذي كان في صحة المولى؛ لأن ذلك أسبق تعلقا به في ms6868 حق غريم ~~المولى، وإنما يثبت فيه من جهة المولى، وقد كان حق غريم العبد فيه مقدما ~~على حق المولى فكذلك يكون مقدما على حق غريم المولى ثم يقضي منه دين المولى ~~الذي كان في الصحة؛ لأن ذلك أسبق تعلقا به مما أقر العبد به في مرض المولى؛ ~~لما بينا أن إقرار العبد فيه كإقرار المولى فإن فضل شيء فهو للذي أقر له ~~العبد في مرض مولاه، ولا يكون للذي أقر له العبد في مرض المولى مزاحمة غريم ~~العبد في صحة المولى فيما يستوفيه؛ لأن حقه يتأخر عن حق غريم المولى وغريم ~~العبد في صحة المولى حقه مقدم على حق غريم المولى فكيف يزاحمه من كان حقه ~~متأخرا عن حق غريم المولى. # ؛ وهذا لأنه لو زاحمه فاستوفى منه شيئا لم يسلم له ذلك بل يأخذه غريم ~~المولى منه؛ لكونه مقدما عليه في ذلك ثم يأخذ ذلك منه غريم العبد في صحة ~~المولى؛ لأن حقه مقدم على حقه فلخلوه من الفائدة لا يشتغل به، ولو لم يكن ~~على المولى دين يحاص غرماء العبد الأولين والآخرين فيما في يده؛ لأن صحة ~~إقرار العبد في حق غرمائه بكونه مأذونا له في التجارة، وقد جمع الإقرارين ~~حالة واحدة وهي حالة الإذن فيجعل كل واحد منهما مزاحما لصاحبه في كسب العبد ~~ورقبته بمنزلة ما لو أقر لهما بالدين معا إلا أن يكون أقر بشيء بعينه ~~لإنسان فإنه يبدأ فيسلم للمقر له؛ لأن إقراره بذلك صحيح ما دام مأذونا له ~~في التجارة وتبين بإقراره أن تلك العين ليست من كسبه، وإنما يتعلق حق ~~غرمائه بكسبه. # والحاصل أنه إذا لم يكن على المولى دين، فحال مرضه في أقارير العبد كحال ~~صحته، ولو لم يقر العبد بذلك في مرض مولاه، ولكنه التزمه بسبب عاينه الشهود ~~لزمه ذلك مثل ما يلزمه في صحة مولاه؛ لأنه مأذون على حالة، ولا تهمة في ~~السبب الذي وجب به الدين. # (ألا ترى) أن المولى لو باشر هذا الدين كان الدين الواجب به مساويا لدين ms6869 ~~الصحة فكذلك إذا باشره العبد، ودين العبد في كسبه، ومالية رقبته مقدم على ~~دين المولى فما لم يقض ديونه لا يسلم لغريم المولى شيء من ذلك. # ولو مرض المولى، ولا دين على واحد منهما، وقيمة العبد ألف درهم فأقر ~~المولى على نفسه بدين ألف درهم ثم مات المولى فإن العبد يباع فيتحاص ~~الغريمان في ثمنه؛ لأن ما أقر به العبد على نفسه بمنزلة ما لو أقر به ~~المولى على نفسه. # ولو أقر المولى في مرضه بدين ثم بدين يحاص الغريمان فيه؛ لأن الإقرارين ~~جميعهما حالة واحدة # PageV26P049 # فهذا مثله، ولو كان إقرار العبد أو لا بدئ به؛ لأن حق المقر له بنفس ~~الإقرار تعلق بمالية رقبته فكان في حق المولى بمنزلة الإقرار بالعين. # ولو أقر المولى في مرضه بعين ثم بدين كان المقر له أولى بالعين بخلاف ما ~~إذا أقر بدين ثم بعين يتحاصان فيه، فإقرار العبد مع إقرار المولى بمنزلة ~~ذلك في المعنى؛ وهذا لأنه إذا سبق إقرار المولى فقد تعلق حق المقر له بمال ~~المولى فلا يصدق العبد على إبطال حق غريم المولى عنه بعد ذلك؛ لأن صحة ~~إقراره نادر فكما لا يبطل حق غريم المولى بإقرار المولى برقبته لإنسان ~~فكذلك لا يبطل بإقرار العبد بخلاف ما إذا سبق إقرار العبد؛ لأنه حين أقر لم ~~يكن لأحد حق في مالية رقبته، وثبت فيه حق المقر له فلا يصدق المولى بعد ذلك ~~في إثبات المزاحمة لمن يقر له مع غريم العبد. # ولو بدأ المولى فأقر بدين ألف ثم بألف إقرارا متصلا أو منقطعا ثم أقر ~~العبد بدين ألف ثم مات المولى فإن الغرماء الثلاثة يتحاصون في ثمنه فيكون ~~الثمن بينهم أثلاثا؛ لأن إقرار المولى لما جمعهما حالة واحدة جعلا كأنهما ~~واحد معا، ولا حق لغريم العبد حين وجد الإقرار من المولى ثم أقر العبد بعد ~~ذلك، وهو مأذون فيكون إقراره كإقرار المولى بألف قدر ماليته فيتحاصون في ~~ثمنه. # فكذلك لو كان العبد أقر بألف ثم بألف إقرارا متصلا أو منقطعا ms6870 ضربوا بجميع ~~ذلك مع غرماء المولى؛ لأن أقارير العبد حصلت، وهو مأذون له فجعل في الحكم ~~كأقارير المولى، وقد جمع الكل حالة واحدة. # ولو أقر المولى بدين ألف درهم ثم أقر العبد بدين ألف ثم أقر المولى بدين ~~ألف يتحاصون جميعا؛ لأن إقرار المولى لما سبق كان مانعا من سلامة مالية ~~الرقبة للذي أقر له العبد فنزل إقراره بعد إقرار المولى بمنزلة إقرار ~~المولى، وقد جمع الأقارير حالة واحدة فيتحاصون في ثمنه. # ولو كان العبد أقر بدين ألف قبل إقرار المولى ثم أقر المولى على نفسه ~~بدين ثم أقر العبد بدين ألف ثم مات المولى فإن ثمن العبد لغريمه دون غريم ~~المولى في حق الغريم الأول للعبد لما تعلق بمالية رقبته كان ذلك مانعا صحة ~~إقرار المولى في حق مالية الرقبة بعد ذلك؛ لأنه لا فضل في قيمته على ما أقر ~~به العبد أولا، فكان إقرار المولى في حق مالية الرقبة وجوده كعدمه، وإنما ~~بقي الإقرار من العبد، وقد جمعهما حالة واحدة فكان ثمن العبد بينهما، ولو ~~كانت قيمته ألفي درهم فأقر العبد بدين ألف درهم ثم أقر المولى بدين ألف ~~درهم ثم مات فإنه يباع فيوفى غريم العبد حقه وغريم المولى حقه؛ لأن في ~~الثمن المقبوض وفاء بالدين، وإن نقصت قيمته فبيع بألف درهم فهي لغريم العبد ~~خاصة؛ لأن حقه في ماليته مقدم على حق غريم المولى؛ لتقدم إقراره، وإنما ثبت ~~حق غريم المولى في الفضل. # ولم # PageV26P050 # يفضل شيء، وإن بيع بألف وخمسمائة كانت ألف منها لغريم العبد والباقي ~~لغريم المولى؛ لأن حقه في الفاضل، وصار هذا نظير حق رب المال مع حق المضارب ~~فإن حق رب المال في رأس المال أصل، وحق المضارب في الربح تبع فإنما يثبت في ~~الفضل فإذا لم يظهر الفضل فلا شيء له فإن قل الفضل كان حقه بقدر ذلك، ولو ~~كان أقر بدين ألف، وقيمته ألفان ثم أقر المولى بدين ألف ثم أقر العبد بدين ~~ألف ثم مات المولى فبيع العبد بالدين اقتسمه ms6871 الغرماء أثلاثا؛ لأنه كان في ~~مالية الرقبة عند إقرار المولى فضلا عن دين العبد بقدر ألف فيثبت حق الغريم ~~فيه ثم الإقرار من العبد صحيح؛ لبقاء الإذن، وإن اشتغل جميع ماليته بالدين ~~فإذا كانت الديون كلها ثابتة عليه اقتسم الغرماء ثمنه أثلاثا وإن بيع بألف ~~وخمسمائة اقتسموه أخماسا؛ لأن حق غريم المولى إنما ثبت فيه بقدر الفضل، وقد ~~ظهر أن الفضل كان بقدر خمسمائة حين أقر المولى بألف درهم فإنما يثبت من دين ~~غريمه في حق مزاحمة غريمي العبد مقدار خمسمائة، فإذا ضرب هو بخمسمائة، وكل ~~واحد من غريمي العبد بألف كان الثمن بينهم أخماسا؛ لأنك تجعل كل خمسمائة ~~سهما، وإن بيع بألف كانت لغريمي العبد خاصة؛ لأن حق غريم المولى ثبت ~~باعتبار الفاضل، ولم يفضل من ماليته شيء على الدين الأول الذي أقر به العبد ~~حين بيع بألف وخمسمائة، ولو بدأ المولى فأقر عليه بدين ألف درهم، وقيمة ~~العبد ألفان ثم أقر العبد بدين ألف ثم أقر المولى بدين ألف، فإن الثمن يقسم ~~بين الغرماء بالحصص أثلاثا؛ لأن حق غريم المولى الأول ثبت في ماليته، وكذلك ~~حق غريم العبد؛ لأن إقراره بعد إقرار المولى كإقرار المولى. # وكذلك حق الذي أقر له المولى آخرا قد ثبت فيه؛ لأن الإقرارين جميعا من ~~المولى جميعهما حالة واحدة فيتحاصون في ثمنه. # ولو بدأ العبد فأقر بدين ألف درهم ثم أقر المولى بدين ألف ثم بألف ثم ~~بألف إقرارا متصلا أو منقطعا ثم أقر العبد بدين ألف ثم مات المولى فبيع ~~بألفي درهم ضرب فيه غرماء العبد كل واحد منهما بجميع دينه، وضرب فيه غرماء ~~المولى كلهم بألف فقط؛ لأن مقدار الألف من ماليته قد اشتغل بدين الذي أقر ~~له العبد أولا ثم الإقراران من المولى جمعهما حالة واحدة فكأنهما وجدا معا، ~~والفاضل من المالية عند إقرار المولى مقدار ألف فيثبت حق غرماء المولى في ~~ذلك المقدار خاصة فلهذا ضرب غرماء المولى بألف درهم، وكل واحد من غريمي ~~العبد بجميع دينه، ولو بيع بألف ms6872 وخمسمائة ضرب فيه غرماء العبد بجميع دينهم، ~~وغرماء المولى كلهم بخمسمائة؛ لأن الفاضل عن أقارير المولى بقدر خمسمائة ~~فيكون # PageV26P051 # الثمن مقسوما بينهم أخماسا لكل واحد من غريمي العبد خمساه ستمائة، ولغريم ~~المولى خمسه ثلثمائة فإن اقتسموه على ذلك ثم خرج بعد ذلك دين كان للسيد على ~~الناس فخرج منه ألف أو ألفان وخمسمائة، فغرماء المولى أحق بذلك؛ لأنه قد ~~بقي من دينهم ذلك القدر وزيادة، ولا حق لغرماء العبد في تركة المولى، وهم ~~ما ضربوا مع غرماء العبد في ثمنه بقدر ألفين وخمسمائة، فلهذا كانوا أحق ~~بجميع ما خرج منه فإن خرج منه ثلاثة آلاف أخذ غرماء المولى من ذلك ألفين ~~وسبعمائة، وأخذ غرماء العبد من ذلك ثلثمائة؛ لأنه بقي من حق غرماء المولى ~~ألفان وسبعمائة فيأخذون ذلك. # وقد كان يقضي بقدر ثلثمائة من ثمن العبد دين المولى فيكون ذلك دينا ~~لغرماء العبد في تركة المولى فيأخذون هذه الثلثمائة بحساب ذلك، فإن كان ~~الذي خرج من ذلك ألفان وستمائة يأخذ غرماء المولى من ذلك ألفين وخمسمائة ~~وخمسين، وأخذ غرماء العبد من ذلك خمسين؛ لأن ما تأخر خروجه من دين المولى ~~معتبر بما لو تقدم خروجه على قسمة ثمن العبد، ولو تقدم خروج هذا المقدار ~~كان كله لغرماء السيد ثم بقي من دينهم أربعمائة، ودين غريمي العبد ألفي ~~درهم فيضرب كل واحد منهم في ثمن العبد، وهو ألف وخمسمائة بمقدار دينه، وإذا ~~ضرب غرماء العبد بألفين، وغرماء المولى بما بقي من دينهم، وهو أربعمائة كان ~~السبيل أن يجعل كل أربعمائة سهما فيصير حق غريمي العبد خمسة وحق غرماء ~~المولى سهما. # فتبين أن الذي سلم لهم سدس ثمن العبد، وذلك مائتان وخمسون، وقد استوفوا ~~ثلثمائة فعليهم رد ما أخذوه زيادة على حقهم، وذلك خمسون درهما، ولو كان ~~العبد لم يقر بالدين الأول، والمسألة بحالها أخذ غرماء السيد ما خرج من دين ~~السيد، وهو ألفان وستمائة ثم يباع العبد فإن بيع بألف ضرب فيه غرماء المولى ~~بما بقي لهم، وغريم العبد بجميع دينه، ms6873 وهو ألف فكان الثمن بينهم أسباعا ~~خمسة أسباعه لغريم العبد، وسبعاه لغرماء المولى. # ولو كانت قيمة العبد ألفي درهم فأقر العبد في مرض المولى بدين ألف درهم ~~ثم أقر المولى بدين ألف ثم اشترى العبد عبدا يساوي ألفا بألف، وقبضه ~~بمعاينة الشهود فمات في يديه ثم مات السيد، ولا مال له غير العبد فبيع ~~بألفي درهم اقتسمه غرماء العبد بينهم، ولا شيء فيه لغريم المولى؛ لأن الذي ~~وجب على العبد بمعاينة الشهود بمنزلة دين الصحة، وصاحبه أحق بمالية العبد ~~ممن أقر له المولى في مرضه، وقد أقر له العبد أولا بدين ألف فظهر أنه لا ~~فضل في ثمنه على دين المعاينة، وعلى الذي أقر به العبد أولا. # وصحة إقرار المولى باعتبار الفضل فإذا لم يظهر بطل دين المولى فصار ~~كالمعدوم # PageV26P052 # وكان ثمن العبد بين غرمائه، ولو لم يشتر العبد المأذون، ولكن المولى هو ~~الذي اشترى عبدا يساوي ألفا، وقبضه بمعاينة الشهود فمات في يده ثم مات ~~المولى من مرضه، والمسألة بحالها، وبيع العبد بألف فإنه يبدأ بدين البائع؛ ~~لأن ما وجب على المولى بمعاينة الشهود في مرضه بمنزلة دين الصحة، وقد بينا ~~أن دين الصحة على المولى مقدم على ما أقر به العبد في مرض مولاه؛ لأن صحة ~~إقرار العبد باستدامة المولى الإذن له فلهذا بدئ بدين البائع، وما بقي بعد ~~ذلك فهو بين غرماء العبد ويستوي إن كان الإذن في صحة المولى أو في مرضه؛ ~~لأن استدامة الإذن بعد المرض كاكتسابه. # (ألا ترى) أنه لو أذن له في التجارة في صحته ثم مرض فأقر العبد لبعض ورثة ~~المولى بدين ثم مات المولى أن إقراره باطل سواء كان على المولى دين محيط أو ~~لم يكن؛ لإقرار العبد بقدر ما أذن له في مرضه، واستدامة إذنه في مرضه ~~بمنزلة إقرار المولى به ثم إقرار المريض لوارثه باطل، ولو مات المولى فصار ~~العبد المأذون محجورا عليه بموته، ثم أقر بدين لم يجز إقراره؛ لأن الملك ~~فيه انتقل إلى الوارث فهو بمنزلة ما ms6874 لو انتقل الملك فيه إلى غيره في حياته ~~ببيع أو هبة فإن أذن له الوارث في التجارة جاز إذنه؛ لأنه على ملكه فإن أقر ~~العبد بعد إذنه بدين جاز إقراره وشارك المقر له أصحاب الدين الأولين؛ لأن ~~ملك الوارث خلف عن ملك المورث، فيجعل بمنزلة ملك المورث في حياته، ولو حجر ~~عليه بعد ما لحقه ديون ثم أذن له فأقر بدين آخر شارك المقر له أصحاب الدين ~~الأولين؛ لأن الإقرار له حصل في حال انفكاك الحجر عنه بخلاف من أقر له في ~~حالة الحجر فهذا مثله. # ، ولو كان على المولى الميت دين لم يجز إذن الوارث له في التجارة، ولا ~~إقرار العبد بالدين؛ لأن دين المولى يمنع ملك الوارث وتصرفه، فإن قيل في ~~هذا الموضع: مالية العبد مستحقة لغرماء العبد، ولا حق فيه لغرماء المولى ~~فيجعل دين المولى كالمعدوم، ودين العبد لا يمنع ملك الوارث فينبغي أن يصح ~~إذنه في التجارة قلنا: دين المولى لا يظهر في مزاحمة غرماء العبد فأما في ~~حق وارث المولى فهذا ظاهر. # (ألا ترى) أنه لو سقط دين العبد كان مالية العبد لغرماء المولى دون ورثته ~~فلهذا لا يصح تصرف الوارث بالإذن في التجارة في هذه الحالة، والله أعلم. ### | [باب بيع المأذون وشرائه وإقراره في مرض المولى] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أذن المولى لعبده في التجارة ثم مرض المولى ~~فباع العبد بعض # PageV26P053 # ما كان في يده من تجارته، واشترى شيئا فحابى في ذلك ثم مات المولى، ولا ~~مال له غير العبد، وما في يده فجميع ما فعل من ذلك مما يتغابن الناس فيه أو ~~ما لا يتغابن الناس فيه فهو جائز في قول أبي حنيفة من ثلث مال المولى؛ لأن ~~العبد بانفكاك الحجر عنه بالإذن صار مالكا للمحاباة مطلقا في قول أبي حنيفة ~~حتى لو باشره في صحة المولى كان ذلك صحيحا منه والمولى حين استدام الإذن ~~بعد مرضه جعل تصرف العبد بإذنه كتصرفه بنفسه، ولو باع المولى بنفسه وحابى ~~يعتبر من ثلث ماله المحاباة ms6875 اليسيرة والفاحشة في ذلك سواء، فكذلك إذا باشره ~~العبد، وفي قول أبي يوسف ومحمد محاباته بما يتغابن الناس فيه كذلك فأما ~~محاباته بما لا يتغابن الناس فيه فباطلة، وإن كان يخرج من ثلث المولى؛ لأن ~~العبد عندهما لا يملك هذه المحاباة في الإذن في التجارة حتى لو باشره في ~~صحة المولى كان باطلا، وكذلك إن كان على العبد دين لا يحيط برقبته وبجميع ~~ما في يده كان قولهم في إمضاء محاباة العبد بعد الدين من ثلث مال المولى ~~على ما بينا؛ لأن قيام الدين على العبد لا يغير حكم انفكاك الحجر عنه ~~بالإذن. # وإن كان على المولى دين محيط برقبة العبد، وبما في يده، ولا مال له غيره ~~لم يجز محاباة العبد بشيء؛ لأن مباشرته كمباشرة المولى وقيل: للمشتري إن ~~شئت فانقض البيع، وإن شئت فأد المحاباة كلها؛ لأنه لزمه زيادة في الثمن لم ~~يرض هو بالتزامها فيتخير لذلك، وإن لم يكن على المولى دين، وكان على العبد ~~دين يحيط برقبته وبجميع ما في يده فمحاباة العبد جائزة على غرمائه من ثلث ~~مال المولى؛ لأن حكم الإذن لم يتغير بلحوق الدين إياه. # والمحاباة، وإن جازت على الغرماء فإنما هي من مال المولى، ولو كان الذي ~~حاباه العبد بعض ورثة المولى كانت المحاباة باطلة في جميع هذه الوجوه؛ لأن ~~مباشرة العبد كمباشرة المولى، والمريض لا يملك المحاباة في شيء مع وارثه، ~~ولو أن رجلا دفع إلى هذا العبد جارية يبيعها له في مرض المولى فباعها من ~~وارث المولى وحاباه فيها جاز ذلك؛ لأن هذه المحاباة ليست من مال المولى، ~~ولا شيء على ورثة المولى، وهذا التصرف من العبد لم يكن نفوذه بإذن المولى ~~بل هو ثابت عن الموكل، وإنما ينفذ بوكالته، وكأنه باشره بنفسه، ولو باع ~~العبد في مرض مولاه شيئا، ولم يحاب فيه، ولا دين على واحد منهما أو اشترى، ~~ولم يحاب فيه ثم أقر بقبض ما اشترى أو بقبض ثمن ما باع ثم مات المولى، ~~فإقراره جائز بمنزلة ما ms6876 لو كان المولى هو الذي باشر هذا التصرف، وأقر بقبض ~~الثمن، وكذلك إن كان على العبد دين كبير، ولو كان على المولى دين كثير يحيط ~~برقبته، وما في يده لم يصدق على القبض إلا بالبينة؛ لأن إقراره بالقبض في ~~المعنى إقرار # PageV26P054 # بالدين. # فإنه يقول: وجوبه علي بالقبض مثل ما كان لي عليه ثم صار قصاصا ودين العبد ~~يمنع صحة إقراره على نفسه بالدين في مرضه، فكذلك يمنع صحة إقراره بالقبض، ~~وأما دين المولى في صحته فيمنع إقرار العبد على نفسه بالدين في مرضه، فكذلك ~~يمنع صحة إقراره بالقبض، ويقال للمشتري: إن شئت فأد الثمن مرة أخرى، وإن ~~شئت فانقض البيع؛ لأنه لزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامهما. # وإقرار العبد في إثبات الخيار للمشتري زيادة في الثمن صحيح، وإن لم يكن ~~صحيحا في وصول الثمن إليه؛ لتمكنه من إقالة العقد معه، ولو كان الذي بايعه ~~بعض ورثة المولى لم يجز إقرار العبد بالقبض منه كان عليه أو على المولى دين ~~أو لم يكن كما لا يجوز إقراره له بالدين، وكما لا يجوز إقرار المولى بالقبض ~~منه في مرضه لو كان هو الذي عامله، والله أعلم. ### | [باب إقرار العبد في مرضه] # (قال - رحمه الله -) : وإذا مرض العبد فأقر بوديعة أو بدين أو بشراء شيء ~~أو غيره من وجوه التجارات ثم مات من مرضه، ولا دين عليه في الصحة فإقراره ~~جائز، وهو بمنزلة الحر في ذلك؛ لأن انفكاك الحجر عنه بالإذن كانفكاك الحجر ~~عنه بالعتق، والمرض لا ينافيه، وإن كان عليه دين الصحة بدئ بدين الصحة؛ ~~لأنه لا يكون انفكاك الحجر عنه بالإذن فوق انفكاك الحجر عنه بالعتق، وفي حق ~~الحر دين الصحة مقدم على ما أقر به في مرضه من دين أو عين، فكذلك في حق ~~العبد فإن قيل: في حق الحر الحكم يتغير بمرضه من حيث تعلق حق الغرماء ~~والورثة بماله، وذلك لا يوجد في حق العبد فإن الدين الذي في صحته كان ~~متعلقا بكسبه، ومالية رقبته قبل مرضه، والحق ms6877 في كسبه، ومالية رقبته بعد ~~الدين لمولاه، وهو المسلط له على الإقرار فينبغي أن يسوي بين ما أقر به في ~~الصحة، وبين ما أقر به في المرض قلنا نعم، ولكن انفكاك الحجر بالإذن فرع ~~انفكاك الحجر عنه بالعتق، والفرع يلتحق بالأصل في حكمه، وإن لم توجد فيه ~~علته؛ لأنه منع ثبوت الحكم في البيع بثبوته في الأصل ثم لو أعتقه المولى ~~بعد ما مرض ثم أقر بدين كان حق غرماء الصحة مقدما في ماله على ما أقر به في ~~مرضه بعد العتق فلا يكون مقدما على ما أقر به في مرضه قبل العتق كان أولى. # ولو كان الذي لحقه من الدين ببينة شاركوا أصحاب دين الصحة؛ لانتفاء ~~التهمة فيما ثبت عليه بالبينة، وهو في ذلك بمنزلة الحر في العين والدين ~~جميعا، وكذلك في الإقرار بالدين الوديعة في تقديم أحدهما على الآخر # PageV26P055 # وفيما يلحقه من ذلك بينة، وعليه دين الصحة هو كالحر. # وقد بينا هذه الفصول في الحر في كتاب الإقرار فكذلك في العبد، وإذا لم ~~يكن عليه دين في الصحة فأقر في مرضه على نفسه بدين ألف درهم، وأقر باستيفاء ~~ألف درهم ثمن مبيع وجب له في مرضه على رجل لم يصدق على قبضه، ولكن يقسم ما ~~كان عليه بينه وبين الغريم الآخر نصفين؛ لأن إقراره بالقبض بمنزلة إقراره ~~له بالدين، وذلك صحيح منه إلا أنه قضاه ذلك الدين بماله في ذمته فكأنه قضاه ~~ذلك بعين في يده، والمريض المأذون لا يملك تخصيص أحد الغريمين بقضاء الدين، ~~وهو في ذلك بمنزلة الحر، فلهذا كان ما على الغريم بينه وبين الآخر نصفين. # وإذا مرض المأذون، وعليه دين الصحة فقضى بعض غرمائه دون بعض لم يجز؛ لأنه ~~لو قضى بعضهم في صحته لم يجز، وكان للآخرين حق المشاركة معه لتعلق حق الكل ~~بكسبه فإذا قضاه في مرضه أولى؛ وهذا لأن في إيثاره بعض الغرماء بقضاء الدين ~~إسقاط حق الباقين عن ذلك المال، وهو لا يملك إسقاط حق الغرماء عن شيء من ~~كسبه. ms6878 # ولو اشترى في مرضه شيئا بمعاينة الشهود، وقبضه ثم نقد ثمنه، وهلك الشيء ~~في - يده ثم مات العبد لم يكن لغرمائه على البائع سبيل فيما قبض من الثمن؛ ~~لأنه في ذلك بمنزلة المولى، وهذا التصرف من الحر صحيح مطلقا فمن العبد ~~كذلك. # (أرأيت) لو استقرض منه ألف درهم ثم ردها عليه بعينها أكان للغرماء على ~~ذلك سبيل فكذلك إذا رد مثلها، وإذا ثبت هذا فيما إذا فعله العبد في مرضه ~~فهو أولى فيما إذا فعله في صحته، ولو كان هذا أجر أجير أو مهر امرأة في صحة ~~أو مرض كان للغرماء أن يشاركوا المرأة والأجير فيما قبض، وهذا فرق قد بيناه ~~في الحر أنه إذا لم يدخل في ملك نفسه ظاهرا أما أن يكون مثلا لمال أخرجه من ~~ملكه في حق الغرماء فلا يسلم للقابض ما قبض؛ لتحقق معنى إيثار بعض الغرماء ~~فيه، بخلاف ما إذا دخل في ملكه مثل ما أخرج من ملكه فيما قبض يتعلق به حق ~~الغرماء. # قال: وإذا حابى العبد في مرضه، ولا دين عليه ثم مات فالمحاباة جائزة؛ لأن ~~كسبه لمولاه، والمولى راض بتصرفه، وهو الذي سلطه على هذه المحاباة بخلاف ~~الحر فإن ماله لورثته بعد موته، ولم يوجد منهم الرضا بمحاباته، وكان معتبرا ~~من ثلث ماله، وكذلك إن كان عليه دين فوفى ماله في الدين، ولم يف ماله ~~بالدين لم تجز المحاباة؛ لأن كسبه حق غرمائه، ولم يوجد منهم الرضا بتصرفه ~~ومحاباته، فهو في حقهم بمنزلة الحر المريض، وإذا مرض المأذون فوجب له على ~~رجل ألف درهم من ثمن بيع أو غيره، فأقر باستيفائها له لزمته، ولا دين على ~~المأذون، ولا مال له غير ذلك الدين ثم أقر بعد ذلك على نفسه بدين ألف ثم ~~مات فإقراره بالاستيفاء جائز؛ لأنه حين أقر # PageV26P056 # بالاستيفاء لم يكن لأحد في تركته حق سوى مولاه، والمولى هو المسلط له على ~~هذا الإقرار فيصح إقراره في حقه وترك ذلك بمنزلة ما لو أقر بدين ثم قضاه ~~وذلك صحيح منه. ms6879 # وإن أقر بالدين بعد ذلك؛ لأن ما قضاه يخرج من أن يكون كسبا له، ودينه ~~إنما يتعلق بكسبه، ولو لم يقر بالدين، ولكنه لحقه دين بمعاينة الشهود بطل ~~إقراره بالاستيفاء؛ لأن ما وجب عليه بالمعاينة بمنزلة الدين الظاهر عليه ~~حين أقر بالاستيفاء إذ لا تهمة في شهادة الشهود فلهذا يبطل إقراره ~~بالاستيفاء، والله أعلم بالصواب. # ومن كتاب المأذون الصغير (قال - رحمه الله -) : ولو أن عبدين تاجرين كل ~~واحد منهما لرجل اشترى كل واحد منهما صاحبه من مولاه فإن علم أيهما أول، ~~وليس عليه دين فشراء الأول لصاحبه جائز؛ لأن المولى مالك لبيعه، ولو باعه ~~من أجنبي جاز بيعه فكذلك إذا باعه من عبد مأذون لغيره ثم قد صار هذا ~~المشترى ملكا لمولى المشتري، وصار محجورا عليه فشراؤه الثاني من مولاه ~~باطل؛ لكونه محجورا عليه؛ ولأنه يشتري عبد مولاه من مولاه، ولا دين عليه، ~~وهذا الشراء من المأذون لا يصح لكونه غير مفيد، وإن لم يعلم أي البيعين ~~أول؛ فالبيع مردود كله بمنزلة ما لو حصلا معا؛ ولأن الصحيح أحدهما، وهو ~~مجهول، والبيع في المجهول لا يصح أبدا، وإن كان على واحد منهما دين لم يجز ~~شراء الأول إلا أن يجيز ذلك غرماؤه؛ لأن بيع مولاه إياه من عبد مأذون كبيعه ~~من حر، وذلك لا يجوز بدون إجازة الغرماء؛ لأن ماليته حقهم، ولو اشترى ~~المأذون أمة فوطئها فولدت له فادعى الولد، وأنكر ذلك مولاه صحت دعواه، وثبت ~~نسبه منه؛ لأن الدعوى تصرف منه، وهو في التصرف في كسبه بمنزلة الحر، وليس ~~من شرط صحة الدعوى وثبوت النسب كون الأمة حلالا له. # (ألا ترى) أن المكاتب لو ادعى نسب ولد جاريته ثبت النسب، وكذلك الحر لو ~~ادعى نسب ولد جاريته، وهي ممن لا تحل له ثبت نسبه منه فكذلك العبد فإن كانت ~~جارية لمولاه من غير تجارة العبد لم يثبت النسب منه بالدعوى؛ لأنه لا حق له ~~في التصرف فيها، ودعواه تصرف منه، وهو في سائر أموال المولى كأجنبي آخر فلا ~~تصح ms6880 دعواه ما لم يصدقه المولى فإن أقر أنه وطئها، ولم تلد ثم استحقها رجل ~~فلا مهر له على العبد حتى يعتق أما في جارية المولى فلأنه لم يأذن له في ~~جماعها ففعله بها يكون زنا، والزنا لا يوجب المهر # PageV26P057 # وبالاستحقاق يتقرر معنى الزنا. # ، وأما في الجارية التي هي من كسبه فإقراره بوطئها صحيح، وذلك ليس بزنا ~~يوجب الحد حتى يتعلق به ثبوت النسب إذا ادعاه فإذا استحقت أخذه بالعقر في ~~الحال بمنزلة ما لو باشر وطأها بمعاينة الشهود؛ ولأن وجوب المهر هاهنا ~~باعتبار سبب هو تجارة فيؤاخذ به في الحال، وقد بينا الفرق بينه وبين ~~النكاح. # وإذا أذن الراهن للعبد المرهون في التجارة فتصرف، ولحقه دين فهو مرهون ~~على حاله؛ لأن قيام حق المرتهن يمنع المولى من اكتساب سبب يثبت الدين به ~~عليه في مزاحمة المرتهن، فكذلك إذا أذن له في التصرف فلحقه دين فإذا استوفى ~~المرتهن ماله بيع في الدين؛ لأن المانع حق المرتهن، وقد سقط فإن فضل من ~~دينه شيء فلا سبيل للغرماء حتى يعتق كما لو لم يكن العبد مرهونا، وإن كان ~~العبد تاجرا، وله على رجل ألف درهم ثم إن مولى العبد وهب العبد، وقبضه جازت ~~الهبة، والدين لازم عليه لمولى العبد على حاله؛ لأنه وهب العبد دون المال، ~~والمال كسب العبد في ذمة المديون فهو نظير مال هو عين في يده فلا تتناوله ~~الهبة، ولكنه سالم لمولاه بعد إخراجه العبد من ملكه بالهبة. # ولو كان على العبد المأذون دين خمسمائة، وقيمته ألف فكفل لرجل عن رجل ~~بألف درهم بإذن مولاه ثم استدان ألفا أخرى ثم كفل بألف أخرى ثم بيع العبد ~~بألف فيقول أما الكفالة الأولى فيبطل نصفها، ويضرب صاحبها بنصفها في ذمته؛ ~~لأن الفارغ عن ماليته عند الكفالة الأولى كان بقدر خمسمائة، وكفالته بإذن ~~المولى إنما تصح فيما هو فارغ عن ماليته عن حق غريمه وقت الكفالة فيثبت من ~~دين المكفول له الأول مقدار خمسمائة درهم، والكفالة الثانية باطلة؛ لأنه ~~حين كفل بها لم ms6881 يكن شيء من ماليته فارغا فيضرب صاحب الدين الأول بخمسمائة، ~~وصاحب الدين الثاني بجميع دينه، وهو ألف وصاحب الكفالة الأولى بخمسمائة ~~فيصير ثمن العبد، وهو ألف درهم بينهم أرباعا غير أنك تجعل كل خمسمائة سهما ~~بقدر مائتين وخمسين يسلم لصاحب الدين الأول، ومثله لصاحب الكفالة الأولى، ~~ومقدار خمسمائة لغريم العبد الآخر، وعلى هذا جميع الأوجه وقياسه والله ~~أعلم. ### | [كتاب الديات] # (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي - رحمه الله -) اعلم بأن القتل بغير حق من أعظم الجنايات بعد ~~الإشراك بالله تعالى قال الله تعالى: # PageV26P058 # {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] وقال النبي: - عليه السلام - ~~«ألا إن أعتى الناس ثلاثة: رجل قتل غير قاتل أبيه ورجل قتل قبل أن يدخل ~~الجاهلية ورجل قتل في الحرم» ، وقال في خطبته بعرفات «ألا إن دماءكم ~~ونفوسكم محرمة عليكم كحرمة يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا» «ولما قتل ~~محلم بن جثامة رجلا من أهل الجاهلية قال النبي - عليه السلام -: لا يرحم ~~فدفن بعد موته فلفظته الأرض ثم دفن فلفظته الأرض فقال: أما إنها تقبل من هو ~~أعظم جرما منه ولكن الله أراكم حرمة القتل» وفي قتل النفس إفساد العالم ~~ونقض البنية. # ومثل هذا الفساد من أعظم الجنايات، ومعلوم أن الجاني مأخوذ عن الجناية ~~إلا أنه لو وقع الاقتصار على الزجر بالوعيد في الآخرة ما انزجر إلا أقل ~~القليل، فإن أكثر الناس إنما ينزجرون مخافة العاجلة بالعقوبة، وذلك بما ~~يكون متلفا للجاني أو مجحفا به فشرع الله القصاص والدية لتحقق معنى الزجر. # وهذا الكتاب لبيان ذلك وقد سماه محمد - رحمه الله - كتاب الديات؛ لأن ~~وجوب الدية بالقتل أعم من وجوب القصاص فإن الدية تجب في الخطأ، وفي شبه ~~العمد، وفي العمد عند تمكن الشبهة، وكذلك الدية تتنوع أنواعا، والقصاص لا ~~يتنوع فلهذا رجح جانب الدية في نسبة الكتاب إليها واشتقاق الدية ms6882 من الأداء؛ ~~لأنها مال مودى في مقابلة متلف ليس بمال وهو النفس، والأرش الواجب في ~~الجناية على ما دون النفس مؤدى أيضا. # وكذلك القيمة الواجبة في سائر المتلفات إلا أن الدية اسم خاص في بدل ~~النفس؛ لأن أهل اللغة لا يطردون الاشتقاق في جميع مواضعه؛ لقصد التخصيص ~~بالتعريف، وسمي بدل النفس عقلا أيضا؛ لأنهم كانوا اعتادوا ذلك من الإبل ~~فكانوا يأتون بالإبل ليلا إلى فناء أولياء المقتول فتصبح أولياء القتيل، ~~والإبل معقولة بفنائهم فلهذا سموه عقلا. # ثم بدأ الكتاب فقال: قال أبو حنيفة - رحمه الله -: القتل على ثلاثة أوجه ~~عمد وخطأ وشبه العمد، والمراد به بيان أنواع القتل بغير حق فيما يتعلق به ~~من الأحكام كان أبو بكر الرازي يقول: القتل على خمسة أوجه: عمد وشبه عمد، ~~وخطأ وما أجري مجرى الخطأ وما ليس بعمد ولا خطأ ولا أجري مجرى الخطأ # أما العمد فهو ما تعمدت ضربه بسلاح؛ لأن العمد هو القتل، وقصد إزهاق ~~الحياة، وهي غير محسوسة لقصد أخذها فيكون القصد إلى إزهاق الحياة بالضرب ~~بالسلاح الذي هو جارح عامل في الظاهر، والباطن جميعا ثم المتعلق بهذا الفعل ~~أحكام منها: المأثم وذلك منصوص عليه في قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم خالدا # PageV26P059 # فيها} [النساء: 93] الآية. # ومنها القصاص وهو ثابت في قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] وما أخبر الله تعالى أنه كتبه على من قبلنا فهو ~~مكتوب علينا ما لم يقم دليل النسخ فيه، وقد نص على أنه مكتوب علينا فقال: ~~{كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] ثم بين وجه الحكمة فيه بقوله: ~~{ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ، وفيه معنيان أحدهما: أنه حياة بطريق ~~الزجر؛ لأن من قصد قتل عدوه فإذا تفكر في عاقبة أمره أنه إذا قتله قتل به ~~انزجر عن قتله فكان حياة لهما. # والثاني: أنه حياة بطريق دفع سبب الهلاك فإن القاتل بغير حق يصير حربا ~~على أولياء القتيل خوفا على نفسه منهم فهو يقصد إفناءهم؛ لإزالة الخوف عن ~~نفسه، والشرع مكنهم ms6883 من قتله قصاصا لدفع شره عن أنفسهم، وإحياء الحي في دفع ~~سبب الهلاك عنه، وقال: - عليه الصلاة والسلام - «العمد قود» أي موجبه القود ~~فإن نفس العمد لا يكون قودا، وقال: صلوات الله عليه وسلامه «كتاب الله ~~القصاص» أي حكم الله، والقصاص عبارة عن المساواة، وفي حقيقة اللغة هو اتباع ~~الأثر قال الله تعالى {وقالت لأخته قصيه} [القصص: 11] واتباع أثر الشيء في ~~الإتيان بمثله، فجعل عبارة عن المساواة لذلك. # ومن حكمه: حرمان الميراث ثبت ذلك بقوله: - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة» ، وفي رواية «لا شيء للقاتل» أي من الميراث. # ومن حكمه: وجوب المال به عند التراضي أو عند تعذر إيجاب القصاص للشبهة ~~ثبت ذلك بقوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان} [البقرة: 178] أي فمن أعطي له من دم أخيه شيء؛ لأن العفو بمعنى ~~الفضل قال الله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [البقرة: 219] ، ~~والمراد به إذا رغب القاتل في أداء الدية فالمولى مندوب إلى مساعدته على ~~ذلك، وعلى القاتل أداؤه إليه بإحسان إذا ساعده الولي، وهذه الدية تجب في ~~مال القاتل إذا كان بطريق الصلح والتراضي فكأنه هو الذي التزمه بالعقد، ~~وأما إذا كان عند تعذر استيفاء القصاص فلأن في الدية الواجبة عليه معنى ~~الزجر، ومعنى الزجر إنما يتحقق فيما يكون أداؤه مجحفا به، وهو الكثير من ~~ماله، ويختلفون في وجوب الدية بهذا الفصل عند وجوب القصاص به فالمذهب عندنا ~~أنه لم تجب الدية بالعمد الموجب للقصاص إلا أن يصالح الولي القاتل على ~~الدية وللشافعي - رضي الله عنه - فيه قولان في أحد القولين: موجب العمد أحد ~~شيئين القصاص أو الدية يتعين ذلك باختيار المولى، وفي القول الآخر: موجبه ~~القصاص إلا أن للولي أن يختار أخذ الدية من غير رضا القاتل، واحتج في ذلك ~~بقوله: - عليه الصلاة والسلام - «من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا ~~قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية» فهذا تنصيص # PageV26P060 # على أن كل واحد منهما موجب القتل، وأن ms6884 الولي مخير بينهما «، ولما أتي ~~بالقاتل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - عليه السلام - للولي ~~أتعفو فقال: لا فقال أتأخذ الدية فقال: لا فقال القتل فقال نعم» ففي هذا ~~بيان أن الولي يستبد بأخذ الدية كما يستبد بالعفو، والقتل. # والمعنى فيه أن هذا إتلاف حيوان متقوم فيكون موجبا ضمان القيمة كإتلاف ~~سائر الحيوانات، وقيمة النفس الدية؛ وهذا لأن الحيوان ليس من ذوات الأمثال، ~~وإتلاف المقوم مما لا مثل له يوجب القيمة، وقيمة النفس الدية بدليل حالة ~~الخطأ فإن الدية إنما تجب بالإتلاف لا بصفة الخطأ؛ لأنه عذر مسقط، والمتلف ~~في حالة العمد ما هو المتلف في حالة الخطأ، إلا أن الشرع أوجب القصاص بمعنى ~~الانتقام وشفاء الصدر للولي، ودفع الغيظ عنه فكان ذلك بخلاف القياس؛ لأنه ~~إتلاف، والإتلاف لا يكون واجبا بمقابلة الإتلاف وهو ليس بمثل. # (ألا ترى) أن الجماعة يقتلون بالواحد ولا مماثلة بين العشرة والواحد ~~فعرفنا أنه ممنوع بمعنى زيادة النظر للولي، وذلك في أن لا يسقط حقه في ~~الواجب الأصلي بل يكون متمكنا فيه كما لو قطع يد إنسان ويد القاطع شلاء أو ~~ناقصة بأصبع فإن القصاص واجب، ولصاحب الحق أن يأخذ الأرش بغير رضا الجاني ~~لهذا المعنى؛ ولأن النفس محترمة بحرمتين، وفي إتلافها هتك الحرمتين جميعا ~~حرمة حق الله تعالى وحرمة حق صاحب النفس وجزاء حرمة الله العقوبة زجرا ~~وجزاء هتك حرمة العبد الغرامة جبرا. # ولكن تعذر الجمع بينهما هاهنا؛ لأن كل واحد منهما يوجب حقا للعبد حتى ~~يعمل فيه إسقاطه ويورث عنه ويسقط بإذنه، ولا يجوز الجمع بين الحقين لمستحق ~~واحد بمقابلة محل واحد فأثبتنا الجمع بينهما على سبيل التخيير، وقلنا: إن ~~شاء مال إلى جانب هتك حرمة حق الله تعالى واستوفى العقوبة، وإن شاء مال إلى ~~جهة حرمة حق العباد فاستوفى الدية. # ولا خلاف أن أحد الشريكين في الدم إذا عفا أن للآخر أن يستوفي المال، ولو ~~لم يكن المال واجبا له بنفس القتل لما وجب بالعفو؛ لأن العفو مسقط، ولو وجب ms6885 ~~بالعفو لوجب على العافي، وإن كان محسنا كضمان الإعتاق يجب على المعتق إذا ~~كان موسرا، ولما وجب المال للآخر على القتل عرفنا أنه كان واجبا بنفس ~~القتل، ولما ظهر ذلك عند العفو في حق من لم يعف فكذلك يظهر في حق العافي ~~إذا عفا عن القصاص فقلنا: يتمكن من أخذ المال؛ ولأن القاتل في الامتناع من ~~أداء الدية بعدما استحقت نفسه قصاصا ملق نفسه في التهلكة، فيكون ممنوعا ~~شرعا كالمضطر إذا وجد طعاما يشتريه، ومعه ثمنه يفترض عليه شراؤه شرعا لهذا ~~المعنى # PageV26P061 # فكذا هاهنا. # وحجتنا في ذلك قوله: - عليه الصلاة والسلام - «العمد قود» فقد أدخل ~~الألف، واللام في العمد، وذلك للمعهود فإن لم يكن فللجنس، وليس هاهنا معهود ~~فكان للجنس، وفيه تنصيص على أن جنس العمد موجب للقود فمن جعل المال واجبا ~~بالعمد مع القود فقد زاد على النص، وإلى هذا أشار ابن عباس - رضي الله عنه ~~- في قوله العمد قود، ولا مال له فيه وعن علي وابن مسعود - رضي الله عنهما ~~- قالا: في دم عمد بين شريكين عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا فتخصيصهما ~~غير العافي بوجوب المال له دليل على أن العافي لا شيء له فأما ما روي من ~~قوله «فأهله بين خيرتين» فقد اختلفت الرواية فيه فإن في بعض الروايات «إن ~~أحبوا قتلوا، وإن أحبوا فادوا» . # ، والمفاداة على ميزان المفاعلة يقتضي وجود القتل بين اثنين بالتراضي، ~~وذلك أخذ الدية بطريق الصلح، وتأويل الرواية التي قال: وإن أحبوا أخذوا ~~الدية من جهتين: أحدهما أنه إنما لم يذكر رضا القاتل؛ لأن ذلك معلوم ببديهة ~~العقل فإن من أشرف على الهلاك إذا تمكن من دفع الهلاك عن نفسه بأداء المال ~~لا يمتنع من ذلك إلا من سفهت نفسه؛ لأن امتناعه لإبقاء منفعة المال سفه، ~~ولا يتصور ذلك بعدما تلفت نفسه، وهو نظير قوله - عليه الصلاة والسلام - «خذ ~~سلمك أو رأس مالك» ، وهو في أخذ رأس المال يحتاج إلى رضا المسلم إليه، ولم ~~يذكره لا لأنه غير محتاج إليه بل؛ لأنه ms6886 معلوم بطريق الظاهر. # والثاني: أن المراد أن لا يجبر الولي على أخذ الدية شاء أو أبى لا أن له ~~أن يجبر غيره على أداء الدية بدليل قصة الحديث فإنه روي «أن رجلا من خزاعة ~~قتل رجلا من هذيل يوم فتح مكة بعدما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالكف عن القتل فخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال أما أنتم يا ~~معاشر خزاعة فقد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقلته فوداه بمائة ~~من الإبل من عند نفسه ثم قال فمن قتل له بعد اليوم قتيل فأهله بين خيرتين» ~~فقد أجبر الولي على أخذ الدية ثم تبين بهذا اللفظ أن الحكم قد انتسخ، وأن ~~الولي لا يجبر على أخذ الدية بعده، وفي الحديث الآخر عرض الدية على الولي، ~~وهذا لا ينفي كون رضا القاتل مشروطا فيه، ولكنه إما أن يكون قصد التبرع ~~بأداء الدية من عنده، ولم يعتبر رضا القاتل في هذه الحالة، أو أراد أن يعلم ~~رغبة المولى في أخذ الدية ثم يشتغل باسترضاء القاتل كمن سعى بالصلح بين ~~اثنين يسترضي أحدهما فإذا تم له ذلك حينئذ استرضى الآخر. # والمعنى في المسألة أنه أتلف شيئا مضمونا فيتقدر ضمانه بالمثل ما أمكن ~~كإتلاف المال وتفويت حقوق الله تعالى من الصوم، والصلاة، والزكاة يكون ~~الواجب فيها # PageV26P062 # المثل إذا أمكن. # وهذا لأن ضمان المتلفات مقدر بالمثل بالنص قال الله تعالى: {فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ؛ ولأن الزيادة على ~~المثل ظلم على المتعدي، وفي النقصان يحسن بالمتعدى عليه، والشرع إنما يأمر ~~بالعدل، وذلك بالمثل، إذا ثبت هذا فنقول: الدية ليست بمال للمتلف، والقصاص ~~مثل أما بيان أن الدية ليست بمثل؛ فلأن المماثلة بين الشيئين تعرف صورة أو ~~معنى، ولا مماثلة بين المال، والآدمي صورة، ولا معنى، والنفس مخلوقة لأمانة ~~الله تعالى، والاشتغال بطاعته؛ ليكون خليفة في الأرض، والمال مخلوق لإقامة ~~مصالح الآدمي به ليكون مبتذلا في حوائجه. # فأما القصاص من حيث الصورة؛ فلأنه قتل بإزاء ms6887 قتل وإزهاق حياة بإزهاق ~~حياة، ومن حيث المعنى فالمقصود بالقتل ليس إلا الانتقام، والثاني في معنى ~~الانتقام كالأول، وبهذا سمي قصاصا ثم المثل واجب بطريق الجبر، ولا يجعل ~~جبران الحياة بالمال، وإنما جبران الحياة بحياة مثلها، وذلك في القصاص فإن ~~الله تعالى نص على أن في القصاص حياة فعلينا أن نعقد هذا المعنى في القصاص ~~عقلناه أو لم نعقله، ثم هو معقول من الوجه الذي ذكرنا أنه حياة بطريق دفع ~~سبب الهلاك، ولكن للولي الذي هو قائم مقام المقتول كما أن المال في الموضع ~~الذي يجب إنما ينتفع به الذي هو قائم مقام المقتول، ولا حاجة بنا إلى إثبات ~~المماثلة في القصاص؛ لأن ذلك واجب بالقصاص، وهو محض حق العبد، ولا حق للعبد ~~إلا في المثل، فأما أجزية الأفعال المحرمة فتجب حقا لله تعالى وإنما حاجتنا ~~إلى أن يثبت أن المال ليس بمثل للنفس وقد أثبتنا ذلك فقلنا: لا يجب بمقابلة ~~النفس المتلفة قتلا إلا في الموضع الذي يجب بتعذر إيجاب المثل فحينئذ يجب ~~المال بالنص بخلاف القياس، وهو في حالة الخطأ؛ لأن المثل نهاية في العقوبات ~~المعجلة في الدنيا، والخاطئ معذور فتعذر إيجاب المثل عليه، ونفس المقتول ~~محرمة لا يسقط جزء منها بعذر الخاطئ فوجب صيانتها عن الهدر فأوجب الشرع ~~المال في حالة الخطأ لصيانة النفس المحرمة عن الإهدار لا بطريق أنه مثل كما ~~أوجب الفدية على الشيخ الفاني عند وقوع اليأس به عن الصوم وذلك لا يدل على ~~أن الإطعام مثل الصوم، وإذا ثبت أن وجوب المال بهذا الطريق ففي الموضع الذي ~~يتمكن فيه من استيفاء مثل حقه لا معنى لإيجاب المال وكما ثبت هذا المعنى في ~~الخطأ قلنا: في كل موضع من مواضع العمد بتحقق هذا المعنى نوجب هذا المال ~~أيضا؛ لأن المخصوص من القياس بالنص يلحق به ما يكون في معناه من كل وجه ~~فالأب إذا قتل ابنه عمدا يجب المال لتعذر إيجاب القصاص لحرمة الأبوة. # وإذا # PageV26P063 # عفا أحد الشريكين يجب للآخر المال؛ لأنه تعذر عليه ms6888 استيفاء القصاص لمعنى ~~في القاتل، وهو أنه حتى يقص نفسه بعفو الشريك فكان ذلك في معنى الخطأ فوجب ~~المال للآخر، ولا يجب للعافي؛ لأنه إنما تعذر استيفاء القصاص على العافي ~~بإسقاطه من جهته لا بمعنى في القاتل، ثم إقدام العافي على العفو يكون ~~تعيينا منه لحقه في القصاص؛ لأن العفو يعترف فيه بالإسقاط، وذلك لا يكون ~~إلا بعد تعيين حقه فيه، ومع تعيين حقه في القصاص لا يجب له المال. # وإذا مات من عليه القصاص إنما لا نوجب المال؛ لأن هذا ليس في معنى الخاطئ ~~من كل وجه فإن تعذر إيجاب استيفاء القصاص بعد موته كان لفوات المحل فلو ~~ألحقنا هذا بالخاطئ لمعنى التعذر كان قياسا، والمخصوص من القياس لا يقاس ~~عليه غيره، وإذا كانت يد القاطع شلاء فالمجني عليه هاهنا عاجز عن استيفاء ~~مثل حقه بصفته لا لفوات المحل بل لمعنى في الجاني فإن شاء تجوز بدون حقه، ~~وإن شاء مال إلى استيفاء الأرش بمنزلة من أتلف على آخر كر حنطة، ولم يجد ~~عنده إلا كرا رديئا فإنه يتخير بين أن يتجوز بدون حقه، وبين أن يطالب ~~بالقيمة؛ لتعذر استيفاء المثل بصفته بخلاف ما إذا قطعت يد القاطع ظلما؛ لأن ~~تعذر الاستيفاء هاهنا لفوات المحل فلم يكن في المعنى الأول، وهو بخلاف ما ~~إذا قطعت يده في سرقة أو قصاص فإنه يجب الأرش؛ لأن المحل هناك في معنى ~~القائم حكما حين قضى به حقا مستحقا عليه فيكون كالسالم له حكما فمن هذا ~~الوجه هو في معنى الخطأ، وما قال أن في النفس حرمتين فنقول في نفس القاتل ~~حرمتان كما في نفس المقتول فإذا أوجبنا القصاص يحصل به مراعاة الحرمتين ~~جميعا، ثم القصاص لا يجب إلا باعتبار الحرمتين جميعا، وإذا اعتبرناهما ~~لإيجاب القصاص لا يبقى حرمة أخرى تعتبر لإيجاب المال، ولو كان المعنى الذي ~~قاله صحيحا لوجب أن يجمع بينهما استيفاء كمن قتل صيدا مملوكا في الحرم يجمع ~~بين وجوب الكفالة؛ لحرمة حق الله تعالى ووجوب الضمان لحق المالك. # وفيما ms6889 قررنا جواب عما قال: إن القصاص واجب بخلاف القياس فإنه لما كان ~~المثل صورة ومعنى هو القصاص علم أنه هو الموجب الأصلي، والذي قال: إنه ~~بالامتناع من أداء الدية يسلم نفسه في التهلكة ضعيف، فإن إلقاء النفس في ~~التهلكة إنما كان بالقبيل السابق فأما بالامتناع من أداء الدية يسلم نفسه ~~لإيفاء حق مستحق عليه، ويمتنع من أداء ما ليس عليه فلا يكون به ملقيا نفسه ~~في التهلكة. # وأما شبه العمد: فهو ما تعمدت ضربه بالعصا أو السوط أو الحجر أو اليد فإن ~~في هذا الفعل معنيين: العمد باعتبار قصد الفاعل إلى الضرب، ومعنى الخطأ ~~باعتبار # PageV26P064 # انعدام القصد منه إلى القتل؛ لأن الآلة التي استعملها آلة الضرب للتأديب ~~دون القتل، والعاقل إنما يقصد كل فعل بآلته فاستعماله آلة التأديب دليل على ~~أنه غير قاصد إلى القتل فكان في ذلك خطأ لشبه العمد صورة من حيث إنه كان ~~قاصدا إلى الضرب، وإلى ارتكاب ما هو محرم عليه. # وكان مالك - رحمه الله - يقول لا أدري ما شبه العمد، وإنما القتل نوعان ~~عمد وخطأ، وهذا فاسد فإن شبه العمد ورد الشرع به على ما رواه النعمان بن ~~بشير - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ألا إن قتيل ~~خطأ العمد قتيل السوط والعصا وفيه مائة من الإبل أربعون منها خلفة في ~~بطونها أولادها» ، والصحابة اتفقوا على شبه العمد حيث أوجبوا الدية فيه ~~مغلظة مع اختلافهم في صفة التغليظ على ما نبينه وقال علي - رضي الله عنه - ~~شبه العمد الضربة بالعصا والعزقة بالحجر العظيم. # فأما بيان أحكام شبه العمد فنقول: إنه لا قصاص فيه؛ لتمكن الشبهة، والخطأ ~~من حيث انعدام القصد إلى القتل، والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات، وهي تعمد ~~المساواة، ولا مساواة بين قتل مقصود وقتل غير مقصود، ثم هذا القتل لما ~~اجتمع فيه معنيان أحدهما يوجب القصاص، والآخر يمنع ترجح المانع على الموجب؛ ~~لأن السعي في إبقاء النفس واجب ما أمكن، فإن الإبقاء حياة حقيقة، وفي ~~القصاص حياة حكما فلهذا لا ms6890 يوجب القود في شبه العمد، وإذا تعذر إيجاب القود ~~وجبت الدية، وهي مغلظة كما أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~قوله «أربعون خلفة في بطونها أولادها» وهو مروي عن ابن عمر وابن مسعود وأبي ~~موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أنهم أوجبوا الدية مغلظة ~~في شبه العمد، وهذا التغليظ إنما يظهر في أسنان الإبل إذا وجبت الدية منها ~~لا في شيء آخر، وهذه الدية على عاقلة القاتل بمنزلة الدية في الخطأ، وهو ~~قول عامة العلماء، وكان أبو بكر الأصم يقول: لا تجب الدية على العاقلة ~~بحال؛ لظاهر قوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] «؛ ولقول رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي رمثة حين دخل عليه مع ابنه أما أنه لا ~~يجني عليك، ولا تجني عليه» أي لا يؤخذ بجنايتك، ولا تؤخذ بجنايته. ولأن ~~ضمان الإتلاف يجب على المتلف دون غيره بمنزلة غرامات الأموال، وهذا أولى # ؛ لأن جناية المتلف في إتلاف النفس أعظم من جنايته في إتلاف الأموال، ~~ولكنا نستدل بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل عقل جناية كل ~~بطن من الأنصار عليهم» ، وفي حديث «حمدان بن مالك بن نابغة قال: كنت بين ~~جاريتين لي فضربت أحدهما بطن صاحبتها بعمود فسطاط أو بمسطح خيمة فألقت ~~جنينا ميتا فاختصم أولياؤها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - ~~عليه السلام - # PageV26P065 # لأولياء الضاربة دوه فقال أخوها عمران بن عويمر الأسلمي أندي من لا صاح، ~~ولا استهل، ولا شرب، ولا أكل ومثل دمه بطل فقال - عليه الصلاة والسلام - ~~أسجع كسجع الكهان» ، وفي رواية «دعني، وأراجيز العرب قوموا فدوه» الحديث. # ففيه تنصيص على إيجاب الدية على القاتل ثم هو معقول المعنى من أوجه: ~~أحدها أن مثل هذا الفعل إنما يقصده القاتل بزيادة قوة له، وذلك إنما يكون ~~بالتناصر الظاهر بين الناس، ولهذا التناصر أسباب منها ما يكون بين أهل ~~الديوان باجتماعهم في الديوان، ومنها ما يكون بين العشائر، وأهل المحال، ~~وأهل الحرف فإنما يكون تمكن الفاعل ms6891 من مباشرتهم بنصرتهم فيوجب المال عليهم؛ ~~ليكون زجرا لهم عن غلبة سفهائهم؛ وبعثا لهم على الأخذ على أيدي سفهائهم لكي ~~لا تقع مثل هذه الحادثة هذا في شبه العمد، وكذلك في الخطأ؛ لأن مثل هذا ~~الأمر العظيم قلما يبتلى به المرء من غير قصد إلا لضرب استهانة وقلة مبالاة ~~تكون منه، وذلك بنصره من ينصره ثم الدية مال عظيم، وفي إيجاب الكل على ~~القاتل إجحاف به فأوجب الشرع ذلك على العاقلة؛ دفعا لضرر الإجحاف عن القاتل ~~كما أوجب النفقة على الأقارب بطريق الصلة؛ لدفع ضرر الحاجة. # ولهذا أوجب عليهم مؤجلا على وجه يقل ما يؤديه كل واحد منهم في كل نجم ~~ليكون الاستيفاء في نهاية من التيسير عليهم ولأن كل واحد منهم يخاف على ~~نفسه أن يبتلى بمثل ذلك فهذا يواسي ذلك إذا ابتلي به، وذلك يواسي هذا فيدفع ~~ضرر الإجحاف من كل واحد منهم ويحصل معنى صيانة دم المقتول عن الهدر، ومعنى ~~الإعسار لورثته بحسب الإمكان، وبهذا يتبين أنا لا نجعل وزر أحد على غيره، ~~وإنما نوجب ما نوجبه على العاقلة بطريق الصلة في المواساة، وبهذا لا نوجب ~~ذلك إن كان المتلف مالا؛ لأن الواجب قل ما يعظم هناك بل يتقدر بقدر المتلف ~~فلا يؤدي إلى الإجحاف بالمتلف أن لو ضمن به، وهذا لا نوجب القليل من الأرش، ~~وهو ما دون أرش الموضحة على العاقلة. # ومن موجب شبه العمد أيضا حرمان الميراث؛ لأنه جزاء أصل الفعل، وهو ما لا ~~يندرئ بالشبهات ومن موجبه الكفارة أيضا باعتبار هذا المعنى؛ لأنه جزاء أصل ~~الفعل، وهو مما لا يندرئ بالشبهات وبهذا ثبت في الخطأ المحض ففي شبه العمد ~~أولى، وأما الخطأ فهو ما أصبت مما كنت تعمدت غيره. # والخطأ نوعان: أحدهما: أن يقصد الرمي إلى صيد أو هدف أو كافر فيصيب مسلما ~~فهذا خطأ من حيث إنه انعدم منه القصد إلى المحل الذي أصاب والثاني: أن يرمي ~~شخصا يظنه حربيا فإذا هو مسلم أو يظنه صيدا فإذا هو مسلم فهذا خطأ باعتبار ms6892 ~~ما في قصده، وإن كان هو قاصدا إلى المحل الذي أصابه # وحكم # PageV26P066 # الخطأ أنه لا يجب فيه القصاص؛ لأن الخطأ موضوع عنا رحمة من الشرع قال ~~الله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب: 5] وقال: {ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] وقال - عليه السلام -: «رفع عن ~~أمتي الخطأ، والنسيان وما استكرهوا عليه» . # فإذا تعذر إيجاب القصاص وجبت الدية بالنص قال الله تعالى: {ومن قتل مؤمنا ~~خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وبينا المعنى ~~فيه؛ لصيانة دم المقتول عن الهدر فاستحقاق صيانة نفسه لا يسقط بعذر الخاطئ، ~~ومن موجبه الكفارة فإنها تثبت بهذا النص أيضا، والمعنى فيه معقول فإن القتل ~~أمر عظيم قل ما يبتلى به المرء من غير قصد ما لم يكن به تهاون في التحرز، ~~وعلى كل أحد المبالغة في التحرز لكي لا يبتلى بمثل هذا الأمر العظيم، فإذا ~~ترك ذلك كان هو ملتزما بترك التحرز فنوجب عليه الكفارة جزاء على ذلك؛ ولأن ~~مثل هذا الأمر العظيم لا يبتلى به المرء إلا بنوع خذلان، وهذا الخذلان لا ~~يكون إلا عن ذنوب سبقت منه، والحسنة تذهب السيئة قال الله تعالى {إن ~~الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] فنوجب عليه الكفارة؛ لتكون ماحية للذنوب ~~السابقة، فلا يبتلى بمثل هذا الأمر العظيم بعدها، وفي سيئة العمد معنى ~~إيجاب الكفارة أظهر لما يلحقه من المأثم بالقصد إلى أصل الفعل. # وفيه حديث واثلة بن الأسقع حيث قال: «أتينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بصاحب لنا قد أوجب النار بالقتل فقال - عليه السلام - أعتقوا عنه ~~رقبة يعتق الله تعالى بكل عضو عضوا منه من النار» ، وإيجاب النار لا يكون ~~إلا بالإقدام على قتل محرم، وقد قامت الدلالة على أن الكفارة لا تجب في ~~العمد المحض فعرفنا: أن المراد شبه العمد ثم قال الشافعي: المعنى في وجوب ~~الكفارة بالقتل أنه نقص من عدد المسلمين أحدهم ممن كان يحضر الجمع، ~~والجماعات فعليه إقامة نفس مقام ما أتلف، ولا يمكنه ذلك إحياء فعليه ms6893 إقامة ~~مقام النفس المتلفة تحريرا؛ لأن الحرية حياة، والرق تلف. # وبهذا أوجب الكفارة على العامد، وقلنا نحن: إنما أوجب الكفارة عليه؛ لأن ~~الشرع سلم له نفسه شكرا لله حين أسقط عنه القود بعذر الخطأ مع تحقق إتلاف ~~النفس منه فعليه إقامة نفس مقام نفسه شكرا لله، وذلك في أن تحرر نفس منه؛ ~~لتشتغل بعبادة الله، وإن عجز عن ذلك فعليه صوم شهرين متتابعين شكرا لله حيث ~~سلم له نفسه، وبهذا لا نوجب الكفارة على العامد؛ لأن الشرع أوجب عليه ~~القصاص ونوجبها في شبه العمد؛ لأن الشرع سلم له نفسه تخفيفا عليه. # وترجيح أحد المعنيين على الآخر يبين في مسألة كفارة العمد إذا انتهينا ~~إليها إن شاء الله تعالى وليس في هذه الكفارة إطعام عندنا، وفي أحد قولي ~~الشافعي إذا عجز عن الصوم يطعم ستين مسكينا بالقياس على كفارة # PageV26P067 # الظهار، وهو بناء على أصله أن قياس المنصوص على المنصوص يجوز فإن المطلق ~~والمقيد في حادثين يحمل أحدهما على الآخر، وذلك غير جائز عندنا، وموضع ~~بيانه أصول الفقه. # فأما ما أجري مجرى الخطأ على ما ذكره الرازي فهو النائم إذا انقلب على ~~إنسان فقتله، وهذا ليس بعمد، ولا خطأ؛ لأنه لا تصور للقصد من النائم حتى ~~يتصور منه ترك القصد أو ترك التحرز، ولكن الانقلاب الموجب لتلف ما انقلب ~~عليه يتحقق من النائم فيجري هذا مجرى الخطأ حتى تجب الدية على عاقلته، ~~والكفارة ويثبت به حرمان الميراث؛ ليوهم أن يكون متهاونا، ولم يكن نائما ~~قصدا منه إلى استعجال الميراث، وأظهر من نفسه القصد إلى محل آخر. # فأما ما ليس بعمد، ولا خطأ، ولا أجري مجرى الخطأ فهو حافر البئر وواضع ~~الحجر في الطريق فليس بمباشر للقتل؛ لأن مباشرة القتل بإيصال فعل من القاتل ~~بالمقتول ولم يوجد، وإنما اتصل فعله بالأرض فعرفنا أنه ليس بقاتل عمد، ولا ~~شبه عمد، ولا خطأ، ولا ما أجري مجرى الخطأ بل هو بسبب متعد فنوجب الدية على ~~عاقلته للحاجة إلى صيانة النفس المتلفة عن الهدر، ولا يجب ms6894 عليه الكفارة، ~~ولا يحرم الميراث على ما يأتيك بيانه في بابه قال: وفي النفس الدية، معناه ~~بسبب إتلاف النفس فإن حرف في للظرف حقيقة، والنفس لا تكون ظرفا للدية بل ~~قتلها سبب لوجوب الدية كما يقال في النكاح حل، وفي الشراء ملك. # وهذا لقوله تعالى {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وقال: - عليه ~~السلام - «في النفس مائة من الإبل» وقال علي - رضي الله عنه - في النفس ~~الدية، وما لا يعرف بالرأي، والمنقول عنه فيه كالمرفوع إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - # وفي الأنف الدية، والحاصل أن ما لا ثاني له في البدن من أعضاء أو معان ~~مقصودة فإتلافها كإتلاف النفس في أنه يجب بها كمال الدية، والأعضاء التي هي ~~أفراد ثلاثة الأنف، واللسان، والذكر وذلك مروي في حديث سعيد ابن المسيب «أن ~~النبي - عليه السلام - قال: في الأنف الدية وفي اللسان الدية وفي الذكر ~~الدية» ، وهكذا روي عن علي بن أبي طالب ثم قطع الأنف تفويت جمال كامل ~~ومنفعة كاملة وامتياز الآدمي من بين سائر الحيوانات فات بهما فتفويتهما في ~~معنى تفويت النفس فكما تجب الدية بقطع جميع الأنف بحيث يقطع المارن؛ لأن ~~تفويت الجمال به يحصل، وكذلك تفويت المنفعة؛ لأن المنفعة في الأنف اجتماع ~~الروائح في قصبة الأنف؛ لنقله منها إلى الدماغ، وذلك تفويت بقطع المارن ~~والمارن: ما دون قصبة الأنف، وهو ما لان منه # وكذلك في اللسان الدية؛ لأن الآدمي قد امتاز من بين سائر الحيوانات ~~باللسان وقد من الله تعالى به على عباده فقال تعالى: {خلق الإنسان} ~~[الرحمن: 3] {علمه البيان} [الرحمن: 4] # PageV26P068 # وذلك يفوت بقطع اللسان ففيه تفويت أعظم المقاصد في الآدمي. # وكذلك في قطع بعض اللسان إذا منع الكلام، وإن كان بحيث يمنع بعض الكلام ~~دون البعض فالجواب الظاهر أن فيه حكومة عدل؛ لأنه لم يتم تفويت المقصود ~~بهذا القدر، وإنما تمكن فيه نقصان فيجب باعتباره حكومة عدل، وقد قال بعض ~~مشايخنا: - رحمهم الله - إن الدية تقسم على الحروف فحصة ما يمكنه أن يصححه ~~من الحروف تسقط ms6895 عنه، وحصة ما لا يمكنه أن يصححه من الحروف تجب عليه، ولكن ~~على هذا القول لا يعتبر في القسمة إلا الحروف التي تكون باللسان فأما ~~الهاء، والحاء، والعين لا عمل للسان فيها فلا يعتبر ذلك في القسمة. # وفي الكتاب روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في اللسان بالدية، ~~وفي الأنف بالدية قال: وفي الذكر دية» ؛ لأن في الذكر تفويت منفعة مقصودة ~~من الآدمي، وهي منفعة النسل، ومنفعة استمساك البول، والرمي به عند الحاجة، ~~وكذلك في الحشفة الدية كاملة؛ لأن تفويت المقصود يحصل بقطع الحشفة كما يحصل ~~بقطع جميع الذكر، ووجوب الدية الكاملة باعتباره. # والمعاني التي هي أفراد في البدن العقل، والسمع، والبصر، والذوق، والشم ~~ففي كل واحد منها دية كاملة هكذا روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قضى لرجل ~~على رجل بأربع ديات بضربة واحدة كان ضرب على رأسه فأذهب عقله وسمعه وبصره ~~ومنفعة ذكره، وكان المعنى فيه أن العقل من أعظم ما يختص به الآدمي، وبه ~~ينتفع بنفسه في الدنيا، والآخرة، وبه يمتاز من البهائم، فالمفوت له كالمبدل ~~لنفسه الملحق له بالبهائم، وكذلك منفعة السمع فإنها منفعة مقصودة بها ينتفع ~~المرء بنفسه، وكذلك منفعة البصر فإنها مقصودة. # (ألا ترى) أن الناس يقولون للذي لا بصر له بمنزلة الميت الذي لم يدفن، ~~وكذلك منفعة الشم منفعة مقصودة في البدن ومنفعة الذوق كذلك فتفويتها من وجه ~~استهلاك باعتبار أن فيه منفعة مقصودة فيوجب كمال الدية، وكذلك في الصلب ~~الدية كاملة إذا منع الجماع لما فيه من تفويت منفعة مقصودة، وهي منفعة ~~النسل، وكذلك إذا حدب فإن فيه تفويت جمال كامل؛ لأن الجمال للآدمي في كونه ~~منتصب القامة، قيل في معنى: قوله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} ~~[التين: 4] : منتصب القامة، وذلك يفوت إذا حدب، والجمال للآدمي مطلوب ~~كالمنفعة فتفويت الجمال الكامل يوجب دية كاملة فإن عاد إلى حاله، ولم ينقصه ~~ذلك شيئا إلا أن فيه أثر الضربة ففيه حكومة عدل؛ لأنه نفى بعض الشيئين ~~ببقاء أثر الضربة ms6896 فيجب باعتباره حكم عدل. # ومن هذه الجملة الإفضاء في المرأة إذا كانت بحيث لا تستمسك البول فإنه ~~يوجب كمال الدية؛ لأن فيه تفويت منفعة كاملة # PageV26P069 # لا ثاني لها في البدن، وهي منفعة استمساك البول. # وذكر المبرد «أن النبي - عليه السلام - قال: في الصعر الدية» وفسر المبرد ~~ذلك بتعويج الوجه، وفيه تفويت جمال كامل. # وأما ما يكون زوجا في البدن ففي قطعهما كمال الدية، وفي أحدهما نصف ~~الدية، وأصل ذلك في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي - عليه ~~السلام - قال في العينين الدية وفي إحداهما نصف الدية وفي اليدين الدية وفي ~~أحدهما نصف الدية» ، وهكذا روي عن علي - رضي الله عنه - قال: الأعضاء التي ~~هي أزواج في البدن العينان، والأذنان الشاخصتان، والحاجبان، والشفتان، ~~واليدان وثديا المرأة، والأنثيان، والرجلان أما في العينين إذا فقئا الدية ~~كاملة بتفويت الجمال، والمنفعة المقصودة، وأما في الأذنين الشاخصتين فالدية ~~كاملة؛ لأن في قطعهما تفويت الجمال الكامل، وتفويت المنفعة أيضا فإن ~~الأصوات تجتمع فيها، وتنفذ إلى الدماغ، وبهما تقى الأذى عن الدماغ ففيهما ~~الدية، وفي أحدهما نصف الدية، وكذلك في الحاجبين إذا حلقهما على وجه أفسد ~~المنبت أو نتفهما فأفسد المنبت؛ لأن فيه تفويت جمال كامل فيجب فيهما الدية، ~~وفي إحداهما نصف الدية عندنا خلافا للشافعي - رضي الله عنه - على ما نبينه ~~في فصول الشعر إن شاء الله. # وفي الشفتين معنى الجمال الكامل، والمنفعة الكاملة فبقطعها تجب الدية ~~كاملة وبقطع إحداهما نصف الدية، والعليا، والسفلى في ذلك سواء، وعن زيد بن ~~ثابت - رضي الله عنه - قال: في السفلى ثلثا دية، وفي العليا ثلث الدية؛ لأن ~~في العليا جمالا فقط، وفي السفلى جمالا ومنفعة، وهي استمساك الريق بها، ~~وكذلك في اليدين فإن منفعة البطش في الآدمي منفعة مقصودة ففي قطعهما تفويت ~~هذه المنفعة، وفي قطع إحداهما تنقيصه، وكذلك في ثديي المرأة منفعة مقصودة ~~كاملة، وهي منفعة رضاع الولد، وكما تجب الدية بقطع ثدييها تجب بقطع ~~حلمتيها؛ لأن تفويت المنفعة يحصل بقطع الحلمة كما يحصل ms6897 بقطع جميع الثدي فهو ~~نظير ما ذكرنا في الحشفة مع الذكر، والمارن مع الأنف، وفي الأنثيين منفعة ~~مقصودة، وهي منفعة الإمناء، والنسل ففيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية، ~~وفي الرجلين منفعة مقصودة، وهي منفعة المشي، وانتفاع المرء بنفسه إنما يكون ~~إذا تمكن المرء من المشي فقطع الرجلين بمنزلة استهلاكه حكما. # وأما ما يكون أرباعا في البدن فهو أشفار العينين يجب في كل شفر ربع ~~الدية، ويستوي إن نتف الأهداب فأفسد المنبت أو قطع الجفون كلها بالأشفار؛ ~~لأن تفويت الجمال يتم بذلك، وكذلك تفويت المنفعة؛ لأن الأهداب، والجفون تقي ~~الأذى عن العينين وتفويت ذلك بنقص من البصر، ويكون آخره العمى فيجب فيها ~~كمال الدية، وهي أرباع في البدن فتوزع الدية عليها # PageV26P070 # في كل واحدة منها ربع الدية. # فأما ما يكون أعشارا في البدن كالأصابع يعني أصابع اليدين أو الرجلين فإن ~~قطع أصابع اليد يوجب كمال الدية؛ لما فيها من تفويت منفعة البطش، والبطش ~~بدون الأصابع لا يتحقق، وفي كل أصبع عشر الدية هكذا روي في حديث سعيد بن ~~المسيب «أن النبي - عليه السلام - قال وفي كل أصبع عشر من الإبل» ، وجميع ~~ما ذكرنا مذكور فيما «كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم، ~~وفيها: وفي كل أصبع عشر من الإبل وفي كل سن خمس من الإبل» ، وهكذا رواه عبد ~~الله بن عمر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ~~عمر - رضي الله عنه - في الابتداء يقول في الخنصر ست من الإبل، وفي البنصر ~~تسع من الإبل، وفي الوسطى عشر، وفي السبابة، والإبهام خمس وعشرون ثم لما ~~بلغه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع إلى الحديث فقال: الأصابع ~~كلها سواء. # والذي تبيناه في أصابع اليد كذلك في أصابع الرجل؛ لأن في قطعها تفويت ~~منفعة المشي، ومنفعة المشي كمنفعة البطش، والصغير، والكبير في جميع ما ~~ذكرنا سواء؛ لأن في أعضائه عرضة لهذه المنافع ما لم يصبها آفة ففي تفويتها ~~تفويت المنفعة كما في حق الكبير. ms6898 # وأما ما يزيد على ذلك في البدن فهي الأسنان يجب في كل سن نصف عشر الدية؛ ~~لما روينا من الحديث ويستوي في ذلك الأنياب، والنواجذ، والضواحك، والطواحين ~~ومن الناس من فضل الطواحين على الضواحك لما فيها من زيادة المنفعة، ولسنا ~~نأخذ بذلك؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: «في كل سن خمس من ~~الإبل» من غير تفصيل ثم إن كان في بعضها زيادة منفعة ففي بعضها زيادة جمال، ~~والجمال في الآدمي كالمنفعة حتى قيل: إذا قلع جميع أسنانه فعليه ستة عشر ~~ألفا؛ لأن الأسنان اثنان وثلاثون سنا فإذا الواجب في كل نصف عشر الدية ~~خمسمائة بلغت الجملة ستة عشر ألفا، وليس في البدن جنس يجب بتفويته أكثر من ~~مقدار الدية سوى الأسنان فإن قلع جميع أسنان الكوسج فعليه أربعة عشر ألفا؛ ~~لأن أسنانه ثمانية وعشرون، هكذا حكي أن امرأة قالت لزوجها: يا كوسج: فقال ~~إن كنت كوسجا فأنت طالق فسئل أبو حنيفة - رحمه الله - عن ذلك فقال تعد ~~أسنانه فإن كانت اثنين وثلاثين فليس بكوسج، وإن كانت ثمانية وعشرين فهو ~~كوسج. # قال: وبلغنا عن علي - رضي الله عنه - قال: في الرأس إذا حلق ولم ينبت ~~الدية كاملة، وبهذا أخذ علماؤنا - رحمهم الله - وقال إذا حلق شعر رأس إنسان ~~حتى أفسد المنبت فعليه كمال الدية الرجل، والمرأة في ذلك سواء، وقال ~~الشافعي في شعر الرأس حكومة عدل، وكذلك في اللحية إذا حلقت فلم تنبت كمال ~~الدية عندنا # PageV26P071 # وقال الشافعي - رضي الله عنه - حكومة عدل؛ لأنه شعر مستمد من البدن بعد ~~كمال الخلقة فلا يتعلق بحلقه كمال الدية كشعر الصدر والساق؛ وهذا لأنه ليس ~~في حلق الشعر تفويت منفعة كاملة إنما فيه فقط تفويت بعض الجمال فإنه يلحقه ~~نوع شين على الوجه الذي لغير الكوسج بقلة شعره، ووجوب كمال الدية يعتبر ~~بتفويت منفعة كاملة، والدليل عليه أن ما يوجب في الحر كمال الدية يوجب في ~~العبد كمال القيمة، وبالاتفاق لو حلق لحية عبد إنسان لا يلزمه كمال القيمة، ~~وإن أفسد المنبت، وإنما ms6899 يلزمه النقصان فكذلك في حق الحر. # وحجتنا في ذلك حديث علي - رضي الله عنه - فإن ما نقل عنه في هذا الباب ~~كالمرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ذلك لا يستدرك بالرأي، ~~والمعنى فيه أنه فوت عليه جمالا كاملا فيلزمه كمال الدية كما لو قطع ~~الأذنين الشاخصتين، وبيان ذلك أن في اللحية جمالا كاملا في أوانه، وكذلك في ~~شعر الرأس جمال كامل. # (ألا ترى) أن من عدم ذلك خلقة تكلف لستره، وإخفائه، ولا شك أن في شعر ~~الرأس جمالا كاملا، وبعض المنفعة أيضا فما يحصل لها بالجمال من المنفعة ~~أعظم وجوه المنفعة، وكذلك في اللحية، والأصل فيه ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «إن لله تعالى ملائكة تسبيحهم سبحان من زين ~~الرجال باللحى والنساء بالقرون والذوائب» ثم تفويت المنفعة يوجب كمال الدية ~~كما إذا ضرب على ظهره حتى انقطع ماؤه فكذلك تفويت الجمال الكامل يوجب كمال ~~الدية؛ لأن الغرض للعقلاء في الجمال أكثر مما هو في المنفعة بخلاف شعر ~~الصدر، والساق فليس في حلقه تفويت جمال كامل فلهذا لم يؤثر ذلك في النقصان ~~فلا يجب شيء. # فأما في لحية العبد فروايتان روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب كمال ~~القيمة، وفي ظاهر الرواية يجب نقصان القيمة، وهو نظير الروايتين في قطع ~~الأذنين الشاخصتين من العبد ففي رواية الحسن قال: القيمة في العبد كالدية ~~في الحر فما يجب بتفويته كمال الدية في الحر يجب بتفويته كمال القيمة في ~~العبد، وفي ظاهر الرواية قال: الجمال غير مقصود للمولى من عبده، وإنما ~~المقصود منفعة الاستخدام وبحلق لحيته أو قطع الأذنين الشاخصتين منه لا يفوت ~~هذا المقصود؛ فلهذا لا يجب به كمال القيمة فأما الجمال فمقصود في الأحرار ~~وبتفويته يجب كمال الدية، وتكلموا في حلق لحية الكوسج، والأصح في ذلك ما ~~فصله أبو جعفر الهندواني - رحمه الله - إن كان الثابت على ذقنه شعرات ~~معدودة فليس في حلق ذلك شيء؛ لأن وجود ذلك لا يزينه، وربما يشينه، وإن # PageV26P072 # كان ms6900 أكثر من ذلك فكان على الذقن، والخد جميعا، ولكنه غير متصل ففيه حكومة ~~عدل؛ لأن في هذا بعض الجمال، ولكنه ليس بكامل فيجب بتفويته حكومة عدل، وإن ~~كان متصلا ففيه كمال الدية؛ لأنه ليس بكوسج، وفي لحيته معنى الجمال الكامل، ~~وهذا كله إذا فسد المنبت فإن نبت حتى استوى كما كان لا يجب فيه شيء؛ لأنه ~~لم يبق لفعل الجاني أثر فهو بمنزلة الضربة التي لا يبقى أثرها في البدن، ~~ولكنه يؤدب على ذلك؛ لارتكاب ما لا يحل له، وإن نبتت بيضاء فقد ذكر في ~~النوادر أن عند أبي حنيفة لا يلزمه شيء؛ لأن الجمال يزداد ببياض شعر ~~اللحية، وعندهما يجب حكومة عدل؛ لأن بياض الشعر جمال في أوانه، فأما في غير ~~أوانه فيشينه فيجب حكومة العدل باعتباره، وقد بينا أن في أحد العينين نصف ~~الدية، ويستوي الجواب إن انخسفت أو ذهب بصرها، وهي قائمة أو ابيضت حتى ذهب ~~البصر؛ لأن المنفعة المقصودة من العين تفوت في هذا كله، وقيل: ذهاب البصر ~~بمنزلة فوات العين فلا معتبر ببقائها بعدما ذهب البصر. # (ألا ترى) أن من خنق إنسانا حتى مات عليه كمال الدية، وإن كانت النفس ~~باقية على حالها، وكذلك اليد إذا شلت حتى لا ينتفع بها ففيها أرشها كاملا ~~إما؛ لأن الشلل دليل موتها أو لأن ما هو المقصود، وهو منفعة البطش تحقق ~~فواته بصفة الكمال فهو، وما لو قطعت اليد سواء في إيجاب الأرش. # قال: وفي الموضحة نصف عشر الدية، والكلام في معرفة الشجاج أن يقول: ~~الشجاج الحارصة، وهي التي تشق الجلد ومنه يقال: حرص القصار الثوب ثم ~~الدامعة، وهي التي يخرج منها قدر الدمع من الدم ثم الدامية، وهي التي يخرج ~~منها قدر الدمع من الدم ثم الباضعة، وهي التي تبضع بعض اللحم ثم المتلاحمة، ~~وهي التي تقطع أكثر اللحم. # وروي عن محمد - رحمه الله - أن المتلاحمة قبل الباضعة، وهو اختلاف في ~~مأخذ الكلم لا في الحكم فمحمد - رحمه الله - ذهب إلى أن المتلاحمة مأخوذة ~~من قولك التحم ms6901 الشيئان إذا اتصل أحدهما بالآخر، والمتلاحمة ما تظهر اللحم، ~~ولا تقطعه، والباضعة بعدها، وفي ظاهر الرواية المتلاحمة: ما تعمل في قطع ~~أكثر اللحم فهي بعد الباضعة ثم السمحاق: وهي التي تقطع اللحم وتظهر الجلدة ~~الرقيقة بين اللحم، والعظم فتلك الجلدة تسمى سمحاقا، ومنه سمي العظم الرقيق ~~سماحيق ثم الموضحة، وهي التي توضح العظم حتى يبدو ثم الهاشمة: وهي التي ~~تكسر العظم ثم المنقلة، وهي التي يخرج منها العظم أو تجعل العظم كالنقلة، ~~وهي كالحصى ثم الآمة، وهي التي تظهر الجلد بين العظم، والدماغ، وتسمى تلك ~~الجلدة أم الرأس ثم الدامغة، وهي التي تجرح الدماغ إلا أن محمدا - رحمه ~~الله - لم يذكر الدامغة؛ لأن النفس لا تبقى # PageV26P073 # بعدها عادة فيكون ذلك قتلا لا شجة، ولم يذكر الحارصة، والدامية؛ لأن ~~الظاهر أنه لا يبقى لهما أثر، وبدون بقاء الأثر لا يجب شيء. # فأما بيان الأحكام فنقول: أما في الموضحة: فيجب نصف عشر الدية هكذا روي ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: في الموضحة خمس من الإبل، وهكذا ~~روي في حديث عمرو بن حزم، وفيما يرويه سعيد بن المسيب، وهذا إذا كانت ~~الموضحة خطأ فإن كانت عمدا ففيها القصاص؛ لأن اعتبار المساواة فيها ممكن ~~فإن عملها في اللحم دون العظم، والجنايات فيما دون النفس توجب القصاص إذا ~~أمكن اعتبار المساواة فيها، فأما قبل الموضحة من الشجاج ففيها حكومة عدل ~~إذا كانت خطأ، وكذلك إن كانت عمدا في رواية الحسن عن أبي حنيفة فإنه لا ~~قصاص فيما دون الموضحة؛ لأنه يتعذر اعتبار المساواة فيها من حيث المقدار ~~فربما يبقى من أثر فعل الثاني فوق ما يبقى من أثر فعل الأول، وفي ظاهر ~~الرواية يقول: فيها القصاص؛ لأن عملها في الجلد أعظم، والمساواة فيها ممكنة ~~بأن يسبر غورها بالمسبار ثم يتخذ حديدة بقدر ذلك فيقطع بها مقدار ما قطع، ~~وإيجاب حكومة العدل في هذه الشجاج مروي عن إبراهيم النخعي وعمر بن عبد ~~العزيز رحمهما الله قالا ما دون الموضحة من الشجاج بمنزلة الخدوش ms6902 ففيها ~~حكومة عدل. # وقد جاء في الحديث أن عليا - رضي الله عنه - قضى في السمحاق بأربع من ~~الإبل، وإنما يحمل على أن ذلك كان مقدار حكومة عدل ثم اختلف المتأخرون من ~~مشايخنا - رحمهم الله - في معرفة حكومة العدل فقال الطحاوي السبيل في ذلك ~~أن يقوم لو كان مملوكا بدون هذا الأثر ويقوم مع هذا الأثر ثم ينظر إلى ~~تفاوت ما بين القيمتين كم هو؟ فإن كان بقدر نصف العشر يجب نصف عشر الدية، ~~وإن كان بقدر ربع العشر يجب ربع عشر الدية، وكان الكرخي يقول: هذا غير صحيح ~~فربما يكون نقصان القيمة بالشجاج التي قبل الموضحة أكثر من نصف العشر، ~~فيؤدي هذا القول إلى أن يوجب في هذه الشجاج من الدية فوق ما أوجبه الشرع في ~~الموضحة، وذلك لا يجوز، ولكن الصحيح أن ينظر كم مقدار هذه الشجة من نصف عشر ~~الدية؟ لأن وجوب نصف عشر الدية ثابت بالنص وما لا نص فيه يرد إلى المنصوص ~~عليه باعتبار المعنى فيه. # فأما في الهاشمة عشر الدية، وفي المنقلة عشر ونصف عشر الدية، وفي الآمة ~~ثلث الدية وتسمى المأمومة أيضا، وذلك فيما كتبه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعمرو بن حزم قال «في الهاشمة عشر من الإبل، وفي المنقلة خمسة عشر، ~~وفي الآمة ثلث الدية» ، والجائفة كالآمة يجب فيها ثلث الدية؛ لأن الجائفة ~~واصلة إلى أحد الجوفين، وهو جوف البطن فتكون كالواصلة # PageV26P074 # إلى جوف الرأس، وهي الدماغ، وإن نفذت الجائفة ففيها ثلث الدية؛ لأنها ~~بمنزلة الجائفتين أحدهما من جانب البطن، والأخرى من جانب الظهر فيجب في كل ~~واحدة منهما ثلث الدية، وفي كل مفصل من الأصابع ثلث دية الأصبع إذا كان ~~فيها ثلاثة مفاصل وإن كان فيها مفصلان ففي كل مفصل نصف دية الأصبع؛ لأن ~~المفاصل للأصبع كالأصابع لليد فكما أن دية اليد تتوزع على الأصابع على ~~التساوي فكذلك دية الأصبع تتوزع على المفاصل على التساوي، فالأصبع إذا كانت ~~ذات مفصلين كالإبهام فإنه يجب في كل مفصل نصف دية الأصبع، وإذا ms6903 كانت ذات ~~ثلاثة مفاصل ففي كل مفصل ثلث دية الأصبع، وذلك مروي عن علي وابن عباس قالا ~~لا يفضل شيء منها على شيء وابن مسعود قال في دية الخطأ أخماسا عشرون جذعة ~~وعشرون حقة وعشرون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض. # والكلام هاهنا في فصول: أحدها: أنه لا خلاف أن الدية من الإبل مائة على ~~ما قال رسول الله - عليه السلام - «في النفس المؤمنة مائة من الإبل» ، ~~واختلفوا في أن الدراهم، والدنانير في الدية أصل أم باعتبار قيمة الإبل، ~~فالمذهب عندنا أنهما أصل، وفي قول الشافعي يدخلان على وجه قيمة الإبل ~~وتتفاوت بتفاوت قيمة الإبل ويحكى عن أبي بكر الرازي أنه كان يقول: أولا ~~وجوبهما على سبيل قيمة الإبل، ولكنهما قيمة مقدرة شرعا بالنص فلا يزاد ~~عليها، ولا ينقص عنها ثم رجع عن ذلك، وقال: هما أصلان في الدية، واحتج ~~الشافعي - رضي الله عنه - بحديث الزهري قال: «كانت الدية على عهد رسول الله ~~- عليه السلام - مائة من الإبل قيمة كل بعير أوقية ثم غلب الإبل فصارت قيمة ~~كل بعير أوقية ونصفا ثم غلبت فصارت قيمة كل بعير أوقيتين فما زالت تعلو حتى ~~جعلها عمر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار» ، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن «النبي - عليه السلام - قضى في الدية بمائة من الإبل قيمتها ~~أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار» . # وحجتنا في ذلك حديث سعيد بن المسيب أن النبي - عليه السلام - قال: «دية ~~كل ذي عمد في عمده ألف دينار» وذكر الشعبي عن عبيدة السلماني أن عمر بن ~~الخطاب لما دون الدواوين جعل الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل ~~الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وقضاؤه ذلك كان بمحضر من ~~الصحابة، ولم ينكر عليه أحد فحل محل الإجماع منهم. # والمعنى فيه: أن للقاضي أن يقضي بالدية من الدراهم أو الدنانير مؤجلا في ~~ثلاث سنين فلو كان الأصل في الدية الإبل، وهي دين، والدراهم، والدنانير بدل ~~عنها ms6904 كان هذا دينا بدين ونسيئة بنسيئة، وذلك حرام شرعا # PageV26P075 # يوضحه: أن الآدمي حيوان مضمون بالقيمة كسائر الحيوانات، والأصل في القيمة ~~الدراهم، والدنانير إلا أن القضاء بالإبل كان بطريق التيسير عليهم؛ لأنهم ~~كانوا أرباب الإبل، وكانت النقود تتعسر منهم؛ ولأنهم كانوا يستوفون الدية ~~على أظهر الوجوه؛ ليندفع بها بعض الشر عنهم، وذلك في الإبل أظهر منه في ~~النقود فكانت بخلاف القياس بهذا المعنى، ولكن لا يسقط بها ما هو الأصل في ~~قيمة المتلفات. # ثم لا خلاف أن الدية في الخطأ من الإبل تجب أخماسا كما ذكره ابن مسعود، ~~والسن الخامس عندنا ابن مخاض وعند الشافعي ابن لبون فمذهبنا مروي عن عمر ~~وزيد وابن مسعود - رضي الله عنهم -، واحتج الشافعي بما روي «أن النبي - ~~عليه السلام - قضى في الدية بمائة من إبل الصدقة» يعني من الأسنان التي ~~تؤخذ في الصدقة، وابن مخاض لا مدخل له في الصدقة، ولابن اللبون مدخل قال - ~~عليه السلام - «في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم يكن فابن لبون» . # وحجتنا في ذلك حديث حذيفة بن مالك الطائي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «دية الخطأ أخماس عشرون جذعة وعشرون ~~بنت لبون وعشرون بنت مخاض، عشرون ابن مخاض» وقال - عليه السلام -: «في ~~النفس المؤمنة مائة من الإبل» ، واسم الإبل مطلقا يتناول أدنى ما يكون منه ~~وابن المخاض أدنى من ابن اللبون؛ ولأن الشرع جعل ابن اللبون بمنزلة بنت ~~المخاض في الزكاة فإيجاب ابن اللبون هاهنا في معنى إيجاب أربعين من بنت ~~المخاض، وذلك لا يجوز بالإجماع فأما الحديث الذي رواه فالمراد إعطاء الدية ~~من إبل الصدقة على وجه التبرع عن عاقلة القاتل لحاجتهم لا أن يكون المراد ~~من الأسنان التي توجد في الصدقة ثم ابن المخاض يدخل في الصدقة عندنا على ~~الوجه الذي يدخل ابن اللبون؛ لأن ابن اللبون عندنا يستوفى باعتبار القيمة ~~فكذلك ابن المخاض، وأما في شبه العمد فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف تجب ~~مائة من الإبل أرباعا خمسة ms6905 وعشرون ابنة مخاض وخمس وعشرون بنت ابن لبون ~~وخمسة وعشرون حقة وخمسة وعشرون جذعة، وهو قول ابن مسعود وقال الشافعي ~~ومحمد: تجب أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل ~~وكلها خلفة، والخلفة هي الحامل وهو قول عمر وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة ~~وأبي موسى الأشعري وقال علي - رضي الله عنه -: تجب أثلاثا ثلاثة وثلاثون ~~حقة وثلاثة وثلاثون جذعة، وأربعة وثلاثون خلفة. # وقال عثمان - رضي الله عنه - تجب أثلاثا من هذه الأسنان من كل سن ثلاثة ~~وثلاثون واحتج محمد والشافعي لحديث النعمان بن بشير أن النبي - عليه السلام ~~- قال في خطبة عام حجة الوداع # PageV26P076 # «ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط، والعصا فيه مائة من الإبل أربعون ~~منها في بطونها أولادها» ، وعن عمر أنه قضى بذلك في شبه العمد وقضاؤه كان ~~بمحضر من الصحابة وأبو حنيفة، وأبو يوسف احتجا بحديث السائب بن يزيد «أن ~~النبي - عليه السلام - قضى في الدية بمائة من الإبل أرباعا» ، ومعلوم أنه ~~لم يرد به الخطأ؛ لأنها في الخطأ تجب أخماسا فعرفنا أن المراد به شبه ~~العمد، وقال: «في النفس المؤمنة مائة من الإبل» ، والمراد به أدنى ما يكون ~~منه وما قلناه أدنى، والمعنى فيه أنه إنما تجب الدية عوضا عن المقتول، ~~والحامل لا يجوز أن تستحق في شيء من المعاوضات فكذلك لا تستحق في الدية ~~لوجهين أحدهما: أن صفة الحمل لا يمكن الوقوف على حقيقتها، والثاني: أن ~~الجنين من وجه كالمنفصل فيكون هذا في معنى إيجاب الزيادة على المائة عددا، ~~وبالاتفاق صفة التغليظ ليست من حيث العدد بل من حيث السن ثم الديات تعتبر ~~بالصدقات. # والشرع نهى عن أخذ الحوامل في الصدقات؛ لأنها كرائم أموال الناس فكذلك في ~~الديات، وهذا؛ لأن شبه العمد يجب على العاقلة بطريق الصلة منهم للقاتل ~~بمنزلة الصدقات فأما الحديث الذي روي فلا يكاد يصح؛ لأن ما ذكره رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع كان بمحضر من جماعة من الصحابة ولم ~~يرو هذا الحديث ms6906 إلا النعمان بن بشير وهو في ذلك الوقت كان في عداد الصبيان، ~~وقد خفي الحديث على كبار الصحابة حتى اختلفوا بينهم على أقاويل كما بينا، ~~ولم تجر المحاجة بينهم بالحديث فلو كان صحيحا لما اختلفوا مع هذا النص، ولا ~~احتج به بعضهم على بعض، ومن أصل أبي حنيفة أن العام المتفق على قبوله أولى ~~بالأخذ به من مثل هذا الخاص، ولا خلاف أن صفة التغليظ في الدية لا تثبت إلا ~~في أسنان الإبل، وبه يستدل الشافعي على أن الأصل في الدية الإبل فقط، ولكنا ~~نقول: ما عرفنا صفة التغليظ إلا بالنص فإن الدية بدل عن المتلف، ولا يختلف ~~التلف بالخطأ وشبه العمد، وإنما تثبت صفة التغليظ بما ورد به الشرع خاصة ~~قال: وبلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه جعل الدية على أهل ~~الإبل مائة، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل الذهب ألف دينار، ~~وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الحلل مائتي ~~حلة، والحلة: اسم لثوبين، وبه نأخذ فنقول: الدية من الدراهم تتقدر بعشرة ~~آلاف درهم مما تكون الفضة فيها غالبة على الغش، وقد بينا ذلك في كتاب ~~السرقة وقال مالك والشافعي: من الدراهم اثنا عشر ألف درهم؛ لحديث أبي هريرة ~~أن النبي - عليه السلام - قال: «من سبح في كل يوم وليلة مثل ديته اثني عشر ~~ألف تسبيحة # PageV26P077 # فكأنما حرر رقبة من ولد إسماعيل.» # وفي كتاب عمرو بن حزم «أن النبي - عليه السلام - جعل الدية من الدراهم ~~اثني عشر ألفا» ولأنه لا خلاف أنها من الدنانير ألف دينار، وكانت قيمة كل ~~دينار على عهد رسول الله - عليه السلام - اثني عشر درهما بيانه في حديث ~~السرقة فإنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم بعدما قال: القطع في ربع دينار، ~~وإنما يكون ثلاثة دراهم ربع دينار إذا كانت قيمة كل درهم اثني عشر درهما. # وحجتنا في ذلك حديث دحيم «أن رجلا قطع يد رجل على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم ms6907 - فقضى عليه بنصف الدية خمسة آلاف درهم» ، وقضى عمر - رضي ~~الله عنه - في تقدير الدية بعشرة آلاف وقد كان بمحضر من الصحابة ولم يحتج ~~عليه أحد منهم بحديث بخلاف ذلك فلو كان فيه حديث صحيح خلاف ما قضى به عمر ~~لما خفي عليهم، ولما تركوا المحاجة به ثم المقادير لا تعرف بالرأي فما نقل ~~عن عمر من التقدير بعشرة آلاف درهم، ومساعدة الصحابة معه على ذلك بمنزلة ~~اتفاق جماعتهم على رواية هذا المقدار عن صاحب الشرع - عليه السلام -؛ ولأن ~~الدية من الدنانير ألف دينار، وقد كانت قيمة كل دينار على عهد رسول الله - ~~عليه السلام - عشرة دراهم بدليل النص المروي في نصاب السرقة حيث قال: «لا ~~قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم» وقال علي - رضي الله عنه - حين ضجر من ~~أصحابه: ليت لي بكل عشرة من أهل العراق واحدا من أهل الشام صرف الدنانير ~~بالدراهم، ونصاب الزكاة منهما على أن قيمة كل دينار كانت عشرة دراهم ثم أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله أخذا بظاهر حديث عمر وقالا: الدية من الأصناف الستة ~~فإن عمر - رضي الله عنه - جعلها من هذه الأصناف، وقدر كل صنف منه بمقدار ~~ومعلوم أنه ما كان يتفق القضاء بذلك كله في وقت واحد فعرفنا أن المراد بيان ~~المقدار من كل صنف. # وأبو حنيفة قال: الدية من الإبل، والدراهم، والدنانير وقد اشتهرت الآثار ~~بذلك عن رسول الله - عليه السلام -، وإنما أخذ عمر من البقر، والغنم، ~~والحلل في الابتداء؛ لأنها كانت أموالهم فكان الأداء منها أيسر عليهم، ~~وأخذها بطريق التيسير عليهم فظن الراوي أن ذلك كان منه على وجه بيان ~~التقدير للدية في هذه الأصناف فلما صارت الدواوين، والإعطاءات جل أموالهم ~~الدراهم، والدنانير، والإبل فقضى بالدية منها ثم لا مدخل للبقر، والغنم في ~~قيمة المتلفات أصلا فهي بمنزلة الدور، والعبيد، والجواري، وهكذا كان ينبغي ~~أن لا تدخل الإبل إلا أن الآثار اشتهرت فيه عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فتركنا القياس بذلك في الإبل خاصة، وقد ذكرنا ms6908 في كتاب المعاقل ما ~~يدل على أن قول أبي حنيفة كقولهما فإنه قال: لو صالح # PageV26P078 # الولي من الدية على أكثر من ألفي شاة أو على أكثر من مائتي بقرة أو على ~~أكثر من مائتي حلة لا يجوز الصلح فهذا دليل على أن هذه الأصناف في الدية ~~أصول مقدرة عنده كما هي عندهما. # قال وبلغنا عن علي أنه قال في دية المرأة على النصف من دية الرجل في ~~النفس، وما دونها وبه نأخذ وقال ابن مسعود هكذا إلا في أرش الموضحة، وأرش ~~السن فإنها تستوي في ذلك بالرجل، وكان زيد بن ثابت يقول: إنها تعادل الرجل ~~إلى ثلث ديتها يعني إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو دون ذلك فالرجل، ~~والمرأة فيه سواء، فإن زاد على الثلث فحينئذ حالها فيه على النصف من حال ~~الرجل، وبيانه فيما حكي عن ربيعة قال: قلت لسعيد بن المسيب ما تقول فيمن ~~قطع أصبع امرأة؟ قال عليه عشر من الإبل قلت فإن قطع أصبعين منها؟ قال: عليه ~~عشرون من الإبل قلت فإن قطع ثلاثة أصابع؟ قال: عليه ثلاثون من الإبل قلت ~~فإن قطع أربعة أصابع منه؟ قال: عليه عشرون من الإبل قلت سبحان الله لما كثر ~~ألمها واشتد مصابها قل أرشها قال: أأعرابي أنت فقلت لا بل جاهل مسترشد أو ~~عاقل مستفت فقال: إنه السنة. # فبهذا أخذ الشافعي، وقال: السنة إذا أطلقت فالمراد بها سنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ويروون حديثا أن النبي - عليه السلام - قال: «تعادل ~~المرأة الرجل إلى ثلث الدية» وحجتنا في ذلك ما ذكره ربيعة فإنه لو وجب بقطع ~~ثلاثة أصابع منها ثلاثون من الإبل ما سقط بقطع الأصبع الرابع عشر من ~~الواجب؛ لأن تأثير القطع في إيجاب الأرش لا في إسقاطه فهذا معنى يحيله ~~العقل ثم بالإجماع بدل نصفها على النصف من بدل نفس الرجل، والأطراف تابعة ~~للنفس، وإنما تكون تابعة إذا أخذنا حكمها من حكم النفس إلا إذا أفردناها ~~بحكم آخر، وقول سعيد: إنه السنة يعني سنة زيد، ms6909 وقد أفتى كبار الصحابة ~~بخلافه، والحديث الذي رووا نادر، ومثل هذا الحكم الذي يحيله عقل كل عاقل لا ~~يمكن إثباته بالشاذ النادر. # وأما ابن مسعود فكان يقول: في التسوية بينهما في أرش السن، والموضحة ~~استدلالا بما «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين فإنه قضى ~~بغرة عبد أو أمة قيمتها خمسمائة» ويسوي بين الذكر، والأنثى في ذلك، وبدل ~~الجنين نصف عشر الدية فلهذا سوى بينهما في مقدار نصف عشر الدية، وذلك أرش ~~السن، والموضحة، ولكنا نقول في الجنين: إنما قضى بذلك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لأنه يتعذر الوقوف على صفة الذكورة، والأنوثة في الجنين خصوصا ~~إذا لم يتم خلقه؛ ولأن الوجوب هناك باعتبار قطع السر فقط، والذكر، والأنثى ~~في ذلك سواء، وهاهنا الوجوب باعتبار صفة المالكية، وحال # PageV26P079 # الأنثى فيه على النصف من حال الذكر فالذكر أهل لمالكية النكاح، والمال ~~جميعا، والأنثى أهل لمالكية المال دون النكاح على ما نبينه، وفي هذا أرش ~~الموضحة، وما زاد على ذلك سواء. # قال: وفي ذكر الخصي ولسان الأخرس، واليد الشلاء، والرجل العرجاء، والعين ~~القائمة العور، والسن السوداء وذكر العنين حكم عدل بلغنا ذلك عن إبراهيم؛ ~~وهذا لأن إيجاب كمال الأرش في هذه الأعضاء باعتبار تفويت المنفعة الكاملة، ~~وذلك لا يوجد؛ لأن منافع هذه الأعضاء كانت فائتة قبل جنايته. # (ألا ترى) أن من ضرب على يد إنسان حتى شلت أو على عينه حتى ذهب بصره يجب ~~عليه الأرش فلولا تفويت المنفعة لما حل بها لما لزمه كمال الأرش، فلو ~~أوجبنا بالقطع بعد ذلك أرشا كاملا مرة أخرى أدى إلى إيجاب أرشين كاملين عن ~~عضو واحد وقال مالك - رضي الله عنه - يجب في هذه المواضع الأرش كاملا، ~~ونقول: في قطعها تفويت الجمال الكامل، والجمال مطلوب من الآدمي كالمنفعة بل ~~الجمال يرغب فيه العقلاء فوق رغبتهم في المنفعة، ولكنا نقول: في الأعضاء ~~التي يكون فيها المقصود المنفعة، والجمال تبع فباعتباره لا تتكامل الجناية ~~في الأرش. # ثم في العين القائمة العوراء جمال عند من ms6910 لا يعرف حقيقة الحال فأما عند ~~من يعرف ذلك فلا، فعرفنا أن معنى الحال في هذه الأعضاء غير كاملة بعد فوات ~~المنفعة فلوجود بعض الجمال فيها أوجبنا حكم عدل فلانعدام الكمال فيها لا ~~يوجب كمال الأرش، وفي الضلع حكم عدل، وفي الساعد إذا كسر أو كسر أحد ~~الزندين حكم عدل، وفي الساق إذا انكسرت حكم عدل، وفي الترقوة حكم عدل على ~~قدر الجراحة. # والحاصل أنه لا قصاص في شيء من العظام إذا كسرت إلا في السن خاصة لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا قصاص في العظم» ؛ لأن القصاص ينبني على المساواة، ~~ولا تتحقق المساواة في كسر العظم؛ لأنه لا ينكسر من الموضع الذي يراد كسره، ~~وبدون اعتبار المماثلة لا يجب القصاص فإذا تعذر إيجاب القصاص، وليس فيها ~~أرش مقدر كان الواجب فيها حكم عدل فأما في السن فيجب القصاص، وهو مروي عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى في القصاص في السن وبين الأطباء ~~كلاما في السن أنه عظم أو طرف عصب يابس فمنهم من ينكر كون السن عظما؛ لأنه ~~يحدث وينمو بعد تمام الخلقة ويلين بالحل فعلى هذا لا حاجة إلى الفرق بينه ~~وبين سائر العظام متى ثبت أنه ليس بعظم ولئن قلنا: إنه عظم، وفي سائر ~~العظام لتعذر اعتبار المساواة لا يجب القصاص، وذلك لا يوجد هاهنا؛ لأنه ~~يمكن أن يبرد بالمبرد بقدر ما كسر منه، وكذلك إن كان قلع السن فإنه لا يقلع ~~منه قصاصا لتعذر اعتبار المماثلة فيه فربما تفسد # PageV26P080 # به لهاته ولكن يبرد بالمبرد إلى موضع أصل السن فأما إذا كان خطأ فالواجب ~~فيه الأرش كما بينا، وهو المعنى في الفرق بينه وبين سائر العظام؛ لأنه ليس ~~لسائر العظام أرش مقدر، وإنما يجب القصاص فيما يكون له أرش مقدر شرعا ولهذا ~~قلنا في أصح الروايتين على ما ذكره الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله: أنه لا ~~قصاص فيما دون الموضحة؛ لأنه ليس فيه أرش مقدر شرعا ثم إن - ضرب على سنه ~~حتى اسودت ms6911 أو احمرت أو اخضرت فعليه أرش السن كاملا؛ لأن الجمال، والمنفعة ~~يفوت بذلك. # وقال: السواد في السن دليل موتها فإذا اصفرت فقد روى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله أن فيها حكم عدل وذكر هشام في نوادره عن محمد عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله أن فيها حكم عدل، وفي الحر لا شيء، وفي المملوك حكم عدل ~~وعن محمد - رحمه الله - فيها حكم عدل، وهو قول أبي يوسف؛ لأن الجمال على ~~الكمال في بياض السن فبالصفرة ينقص معنى الجمال فيها، ولهذا يجب في المملوك ~~حكم عدل فكذلك في الحر وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: الصفرة من ألوان ~~السن فلا يكون دليل موت السن، والمطلوب بالسن في الإحراز المنفعة، وهي ~~قائمة بعدما اصفرت فأما حق المولى في المملوك فالمالية وقد تنتقص باصفرار ~~السن وعلى هذا لو قلع سن فنبتت صفراء أو نبتت كما كانت فلا شيء عليه في ~~ظاهر الرواية؛ لأن وجوب الأرش باعتبار فساد المنبت، وحين نبتت كما كانت ~~عرفنا أنه ما فسد المنبت ثم وجوب الأرش باعتبار بقاء الأثر، ولم يبق أثر ~~حين نبتت كما كانت، وقد روي عن محمد في الجراحات التي تندمل على وجه لا ~~يبقى لها أثر تجب حكومة بقدر ما لحقه من الألم، وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~يرجع على الجاني بقدر ما احتاج إليه من ثمن الدواء وأجرة الأطباء حتى ~~اندملت وأبو حنيفة - رحمه الله - قال: لا يجب شيء؛ لأنه لا قيمة لمجرد ~~الألم. # (ألا ترى) أن من ضرب ضربة تألم بها، ولم يؤثر فيه شيء لا يجب شيء أرأيت ~~لو شتمه شتيمة أكان عليه أرش باعتبار إيلام حل فيه. # قال: وفي اليد إذا قطعت من نصف الساعد دية اليد وحكم عدل فيما بين الكف ~~إلى الساعد، وإن كان من المرفق كان في الذراع بعد دية اليد حكم عدل أكثر من ~~ذلك، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجب فيه إلا أرش اليد إذا ~~قطعها من نصف الساعد، وكذلك روى ابن ms6912 سماعة عن أبي يوسف فيما إذا قطعها من ~~المنكب أنه لا يجب إلا أرش اليد، واحتج في ذلك بقوله - عليه السلام -: «وفي ~~اليدين الدية وفي أحدهما نصف الدية» ، واليد: اسم للجارحة من رءوس الأصابع ~~إلى الآباط وقد روينا في حديث عمران بن حارثة «أن النبي - عليه السلام - ~~قضى # PageV26P081 # على قاطع اليد بنصف الدية خمسة آلاف من غير تفصيل» . # وقد روي في بعض الروايات أنه قطعها من نصف الساعد؛ ولأن الساعد ليس له ~~أرش مقدر فيكون تبعا لما له أرش مقدر كالكف فإن بالإجماع يجب نصف الدية ~~بقطع الأصابع ثم لو قطع الكف مع الأصابع لا يلزمه إلا نصف الدية، وتجعل ~~الكف تبعا للأصابع لهذا المعنى فكذلك إذا قطع من نصف الساعد أو المرفق أو ~~المنكب؛ لأنه ليس من هذه الأعضاء بدل مقدر سوى الأصابع. # (ألا ترى) أنه لو قطع المارن أو الحشفة يلزمه الدية ولو قطع جميع الأنف ~~أو جميع الذكر لا يجب عليه أكثر من دية واحدة وأبو حنيفة ومحمد قالا: ما ~~زاد على الكف من الساعد إما أن يجعل تبعا للأصابع أو الكف، ولم يمكن جعله ~~تبعا للأصل؛ لأن الكف حائل بينه وبين الأصابع، والتابع ما يكون متصلا ~~بالأصل، ولا يمكن جعله تبعا للكف؛ لأن الكف في نفسه تبع للأصابع، ولا تبع ~~للتبع فإذا تعذر جعله تبعا، ولا يجوز إهداره عرفنا أنه أصل بنفسه وليس فيه ~~أرش مقدر فيجب حكم عدل كما لو قطع يده من المفصل أولا فبرأت ثم عاد فقطع ~~الساعد، ولا حجة في الحديثين؛ لأن اليد إذا ذكرت في موضع القطع فالمراد به ~~من مفصل الزند بدليل آية السرقة. # والذي روي أن القطع كان من نصف الساعد شاذ لا يعتمد على مثله في الأحكام ~~فإذا كسر الأنف ففيه حكم عدل؛ لما أن كسر الأنف جناية ليس فيها أرش مقدر ~~فيجب فيها حكم عدل ككسر الساعد، والساق فإن قطع اليد، وفيها ثلاثة أصابع ~~فعليه ثلاثة أخماس دية اليد، ويدخل أرش الكف في أرش الأصابع هاهنا ~~بالاتفاق؛ ms6913 لأن أكثر الأصابع لما كانت قائمة جعل كقيام جميعها فيكون الكف ~~تابعا لها، وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع فأما إذا كان على الكف ~~أصبعان أو أصبع فقطع الكف فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يلزمه أرش ما كان ~~قائما من الأصابع ويدخل أرش الكف في ذلك، وعند أبي يوسف ومحمد ينظر إلى أرش ~~ما بقي من الأصابع، وإلى أرش الكف، وهو حكومة عدل فأيهما كان أكثر يدخل ~~الأقل فيه؛ لأن أكثر الأصابع هاهنا فائتة فيجعل ذلك كفوات الكل، ولو قطع ~~الكف وليس عليها شيء من الأصابع كان عليه حكم عدل؛ فهذا مثله وهذا لأن ~~ببقاء أكثر الأصابع تبقى منفعة البطش، وإن كان يتمكن فيها نقصان فيعتبر ~~تفويت ذلك في إيجاب الأرش، وأما ببقاء أصبع واحد فلا يبقى منفعة البطش، ولا ~~يمكن اعتبار ذلك في إيجاب الأرش فيجب حكم عدل إلا أنه لا بد من اعتبار أرش ~~الأصبع المقطوعة بالنص ومن اعتبار حكومة العدل في الكف لما قلنا، ولا # PageV26P082 # وجه إلى الجمع بينهما بالإتلاف فاعتبرنا الأكثر منهما فجعلنا الأقل تابعا ~~للأكثر، وهو أصل في الشرع في باب الأرش وأبو حنيفة يقول: أرش الأصبع مقدر ~~شرعا، وليس للكف أرش مقدر شرعا، وما ليس بمقدر شرعا يجعل تبعا لما هو مقدر ~~شرعا، ولهذا جعل الكف تبعا لجميع الأصابع، وهذا لمعنيين: أحدهما: أن المقدر ~~شرعا ثابت بالنص، وما ليس فيه تقدير فهو ثابت بالرأي، والرأي لا يعارض ~~النص، والمصير إلى الترجيح بالكثرة عند المساواة في القوة. # والثاني: أن المصير إلى الرأي، والتقويم لأجل الضرورة، وهذه الضرورة لا ~~تتحقق عند إمكان إيجاب الأرش المقدر بالنص وسوى هذا عن أبي يوسف روايتان ~~أحدهما أنه كان يقول أولا: عليه أرش الأصبع، وحكومة العدل في الكف يجمع ~~بينهما؛ لأن جعل الكف تبعا للأصابع باعتبار أن معنى البطش يكون بهما، وذلك ~~لا يوجد في الأصبع الواحد، ولا يمكن جعل الأصبع تبعا للكف؛ لأن للأصبع أرشا ~~مقدرا شرعا فلا يجوز النقصان عن ذلك بالرأي، فإذا لم يمكن اتباع أحدهما ms6914 ~~الآخر كان كل واحد منهما أصلا فيجب أرشهما، وعنه في رواية أخرى أنه يلزمه ~~أرش الأصبع القائمة، وموضعها من الكف يكون تبعا له ويلزمه حكومة عدل فيما ~~وراء ذلك من الكف؛ لأن الأصابع لو كانت قائمة كان موضع كل أصبع من الكف ~~تبعا لذلك الأصبع فعند قيام البعض يعتبر البعض بالكل ثم في ظاهر الرواية ~~عند أبي حنيفة، وإن لم يبق إلا مفصل من أصبع فإنه يجب أرش ذلك المفصل ويجعل ~~الكف تبعا له؛ لأن أرش ذلك المفصل مقدر شرعا، وما بقي شيء من الأصل فإن قل ~~فلا حكم للتبع كما إذا بقي واحد من أصحاب الخطة من المحلة لا يعتبر السكان. # وروى الحسن عن أبي حنيفة قال: إذا كان الباقي دون أصبع فإنه يعتبر فيه ~~الأقل، والأكثر فيدخل الأقل في الأكثر؛ لأن أرش الأصبع منصوص عليه فأما أرش ~~كل مفصل فغير منصوص عليه، وإنما اعتبرنا ذلك بالمنصوص عليه بنوع رأي، وكونه ~~أصلا باعتبار النص فإذا لم يرد النص في أرش مفصل واحد اعتبرنا فيه الأقل، ~~والأكثر لما بينا ولكن الأول أصح. # قال: وفي ثدي الرجل حكم عدل ويسمى الثندوة أيضا؛ لأنه ليس فيه منفعة ~~مقصودة، ولا جمال كامل فإنه مستور بالثياب عادة لكن فيه بعض الجمال، وفيما ~~يبقى من أثره بعد القطع بعض الشين فيجب بحكم عدل باعتباره. # وفي الأذن إذا يبست أو انخسفت وربما تقول: انخنست حكم عدل؛ لأن المنفعة ~~المقصودة لا تفوت به وهو إيصال الصوت إلى الصماخ، وكذلك لا يفوت به الجمال ~~كله بل يتمكن فيه النقصان؛ لأجله يجب حكم عدل قال: وبلغنا عن إبراهيم أنه ~~لا تعقل العاقلة # PageV26P083 # إلا خمسمائة درهم فصاعدا وبه نأخذ، وكل شيء من الخطأ يبلغ نصف عشر دية ~~الرجل خمسمائة أو نصف عشر دية المرأة مائتين وخمسين فهذا على العاقلة في ~~شبه العمد وما دون ذلك في مال الجاني حالا لحديث ابن عباس موقوفا عليه ~~ومرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تعقل العاقلة عمدا، ~~ولا عبدا، ولا ms6915 صلحا، ولا اعترافا، ولا ما دون أرش الموضحة» ولأن ما دون أرش ~~الموضحة في معنى ضمان المال فإنه لا يجب إلا باعتبار التقويم، وهو غير مقدر ~~شرعا، وضمان الجناية إنما يفارق ضمان المتلفات في كونه مقدرا شرعا، وأدنى ~~ذلك أرش الموضحة فما دون ذلك بمنزلة ضمان المتلفات فيكون عليه حالا في ~~ماله، وأرش الموضحة فما زاد عليه إلى ثلث الدية يكون على العاقلة مؤجلا في ~~سنة واحدة فإن زاد على ذلك أخذ الفضل في سنة أخرى إلى تمام الثلثين فإن زاد ~~على الثلثين أخذ ذلك الفضل في السنة الثالثة إلى تمام الدية بلغنا عن عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أول من فرض العطاء، وجعل الدية في ثلاث ~~سنين الثلث في سنة، والنصف في سنتين، والثلثين في سنتين، وقد ثبت باتفاق ~~العلماء التأجيل في جميع الدية إلى ثلاث سنين، وأنه يستوفي كل ثلث في سنة، ~~ولما ثبت التأجيل في ثلث الدية سنة واحدة ثبت في أبعاض ذلك الثلث مما يكون ~~في معناه اعتبارا للبعض بالكل، وكذلك الثلث الثاني لما ثبت التأجيل في ~~جميعه السنة الثانية فكذلك في أبعاضه. # قال: ودية أهل الذمة من أهل الكتاب وغيرهم مثل دية المسلمين رجالهم ~~كرجالهم ونساؤهم كنسائهم، وكذلك جراحاتهم وجناياتهم بينهم وما دون النفس في ~~ذلك سواء فإن كانت لهم معاقل يتعاقلون على عواقلهم، وإن لم يكن لهم معاقل ~~ففي مال الجاني؛ وهذا لأنهم بعقد الذمة التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع ~~إلى المعاملات فيثبت فيما بينهم من الحكمة ما هو ثابت بين المسلمين وديتهم ~~مثل دية أحرار المسلمين عندنا، وقال مالك: دية الكتابي على النصف من دية ~~المسلم، وهو أحد قولي الشافعي وقال في قول آخر: دية الكتابي على الثلث من ~~دية المسلمين ودية المجوسي ثمانمائة درهم استدلالا بالآيات الدالة على نفي ~~المساواة بين المسلمين، والكفار لقوله تعالى {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة} [الحشر: 20] ولقوله {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} ~~[السجدة: 18] وقال: - عليه السلام - «المسلمون تتكافأ دماؤهم» فدل أن ms6916 دماء ~~غيرهم لا تكافئ دماءهم، وفي حديث سعيد بن المسيب «أن النبي - عليه السلام - ~~قضى في دية الكتابي بثلث دية المسلم» ، وفي رواية بنصف دية المسلم وعن عمر ~~أنه قضى في دية المجوسي بثمانمائة درهم؛ ولأن نقصان الكفر فوق نقصان ~~الأنوثة، وإذا كانت الدية تنقص بصفة الأنوثة فبالكفر أولى، وإنما # PageV26P084 # انتقصت بصفة الأنوثة؛ لنقصان دين النساء كما وصفهن به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في قوله: «إنهن ناقصات عقل ودين» وتأثير عدم الدين فوق ~~تأثير نقصان الدين يدل عليه أن بدل النفس ينتقص بالرق، والرق أثر من آثار ~~الكفر، وأثر الشيء دون أصله فلأن ينتقص بأصل الكفر كان أولى، ويتفاحش ~~النقصان إذا انضم إلى كفره عدم الكتاب نسبة فتناهي النقصان نسبة حتى لا ~~يوجب إلا ما قضى به عمر - رضي الله عنه - وهو ثمانمائة درهم. # وحجتنا في ذلك قوله تعالى {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ~~إلى أهله} [النساء: 92] ، والمراد منه ما هو المراد من قوله في قتل المؤمن ~~{ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ، وفي حديث ابن عباس «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ودى العامر بين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري ~~وكانا مستأمنين عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدية حرين مسلمين ~~وقال - عليه السلام -: دية كل ذي عمد في عمده ألف دينار» وعن أبي بكر وعمر ~~- رضي الله عنهما - أنهما قالا: دية الذمي مثل دية المسلم وقال علي - رضي ~~الله عنه -: إنما أعطيناهم الذمة وبذلوا الجزية؛ لتكون دماؤهم كدمائنا، ~~وأموالهم كأموالنا وما نقلوا فيه من الآثار بخلاف هذا لا يكاد يصح فقد روي ~~عن معمر - رضي الله عنه - قال: سألت الزهري عن دية الذمي فقال: مثل دية ~~الحر المسلم فقلت: إن سعيدا يروي بخلاف ذلك قال ارجع إلى قوله تعالى {وإن ~~كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] فهذا ~~بيان أن الرواية الشاذة لا تقبل فيما يدل على نسخ الكتاب. # ثم تأويله أنه قضى بثلث الدية في ms6917 سنة واحدة فظن الراوي أن ذلك جميع ما ~~قضى به وعند تعارض الأخبار يترجح المثبت للزيادة، وقوله: «المسلمون تتكافأ ~~دماؤهم» لا يدل على أن دماء غيرهم لا تكافئهم فتخصيص الشيء بالذكر لا يدل ~~على نفي ما عداه، والمراد بالآثار نفي المساواة بينهما في أحكام الآخرة دون ~~أحكام الدنيا فإنا نرى المساواة بيننا وبينهم في بعض أحكام الدنيا، ولا ~~يجوز أن يقع الخلف في خبر الله تعالى. # والكلام من حيث المعنى في المسألة من وجهين: أحدهما: أن أهل الذمة يستوون ~~بالمسلمين في صفة المالكية فيستوون بهم في الدية كالفساق مع العدول؛ وهذا ~~لأن نقصان الدية باعتبار نقصان المالكية ولهذا تنصفت بالأنوثة لتنصف ~~المالكية فإن المرأة أهل ملك المال دون ملك النكاح، وانتقص عن ذلك بصفة ~~الاجتنان في البطن؛ لأنه ليس بأهل للمالكية في الحال، وإن كان فيه عرضية أن ~~يصير أهلا في الثاني، وانتقص بنقصان الرق بخروجه من أن يكون أهلا لمالكية ~~المال ومالكية النكاح بنفسه؛ وهذا لأن وجوب الدية لإظهار خطر المحل وصيانته ~~عن الهدر، وهذا الخطر # PageV26P085 # باعتبار صفة المالكية وبصفة المملوكية يصير متبدلا إذا ثبت هذا فنقول: لا ~~تأثير للكفر، وعدم الكتاب في نقصان المالكية فتستوي دية الكافر بدية ~~المسلم. # والثاني: أن وجوب الدية باعتبار معنى الإحراز والإحراز يكون بالدار لا ~~بالدين، والإحراز بالدين من حيث اعتقاد الحرمة، وإنما ظهر ذلك في حق من ~~نعتقده دون ما لا نعتقد فأما الإحراز بقوة أهل الدار فيظهر في حق أهل ~~الكتاب، وأهل الذمة ساووا المسلمين في الإحراز بالدار ولهذا يستوي بينهم ~~وبين المسلمين في قيمة الأموال فكذلك في قيمة النفوس، ولا يدخل عليه الإناث ~~فإنهم في الإحراز يساوين الذكور، ولكن تنصف الدية في حقهن باعتبار نقصان ~~المالكية ولأنهن تباع في معنى الإحراز؛ لأن النصرة لا تقوم بهن وقصدنا ~~بالتسوية بين أهل الذمة، والمسلمين وقد سوينا في حق الرجال، والنساء جميعا، ~~وجنايات الصبي والمعتوه، والمجنون عمدها وخطؤها كلها على العاقلة إذا بلغت ~~خمسمائة فإن كانت أقل من خمسمائة ففي أموالهم؛ لأن ما ms6918 دون الخمسمائة في ~~معنى ضمان المال، والإتلاف الموجب للمال يتحقق من هؤلاء كما يتحقق من ~~العقلاء البالغين فأما الخمسمائة فصاعدا فهي على عاقلتهم العمد، والخطأ في ~~ذلك سواء. # بلغنا أن مجنونا سعى على رجل بسيف فضربه فرفع ذلك إلى علي - رضي الله عنه ~~- فجعله على عاقلته، وقال: عمده وخطؤه سواء، وهو على أحد قولي الشافعي، وفي ~~قوله الثاني قال: عمده عمد حتى تجب الدية عليه في ماله؛ لأن العمد لغة ~~القصد؛ لأنه ضد الخطأ فمن يتحقق منه الخطأ يتحقق منه العمد إلا أنه ينبني ~~على هذا القصد حكمان: أحدهما: القود، والآخر الدية في ماله حالا، والصبي ~~ليس من أهل أحد الحكمين، وهو العقوبة؛ لأن ذلك ينبني على الخطاب، وهو غير ~~مخاطب، وهو من أهل الحكم الآخر، وهو وجوب الضمان في ماله كما في غرامات ~~الأموال فيلزمه ذلك بمنزلة فعل السرقة يتعلق به حكمان: أحدهما: عقوبة، وهي ~~القطع، والصبي ليس بأهل له، والآخر: غرامة وهو الضمان، والصبي أهل لذلك ~~فيسوى بالبالغ. # وحجتنا في ذلك: أن العمد في باب القتل ما يكون محظورا محضا ولهذا علق ~~الشرع به ما هو عقوبة محضة؛ لقوله: - عليه السلام - «العمد قود» ، وفعل ~~الصبي لا يوصف بذلك؛ لأنه ينبني على الخطاب فلا يتحقق منه العمد شرعا في ~~باب القتل. # والثاني: أن العمد عبارة عن قصد معتبر في الأحكام شرعا فأصل القصد يتحقق ~~من البهيمة، ولا يوصف فعلها بالعمدية، وقصد الصبي كذلك؛ لأنه غير صالح ~~لبناء أحكام الشرع عليه فاعتبار قصده شرعا فيما ينفعه لا فيما يضره، ولهذا ~~كان عمده بمنزلة الخطأ دون خطأ البالغ؛ لأن البالغ انعدم منه القصد مع # PageV26P086 # قيام الأهلية للقصد المعتبر شرعا، وفي حق الصبي. # والمجنون انعدمت الأهلية لذلك ثم خطأ البالغ إنما كان على عاقلته لمعنى ~~النظر، والتخفيف على القاتل بعذر الخطأ، والصبي في ذلك أقوى من صفة الخطأ؛ ~~ولكون فعل الصبي دون خطأ البالغ في الحكم قلنا: لا يلزمه الكفارة بالقتل، ~~ولا يحرم الميراث على ما يأتيك بيانه. # وإذا ضرب الرجل بطن ms6919 المرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة عبد أو أمة يعدل ~~ذلك بخمسمائة، والغرة عند بعض أهل اللغة المملوك الأبيض ومنه غرة الفرس وهو ~~البياض الذي على جبينه، ومنه قوله - عليه السلام -: «أمتي غر محجلون يوم ~~القيامة» وعند بعضهم الغرة الجيد يقال: هو غرة القبيلة أي كبير أهلها ثم ~~القياس في الجنين أحد شيئين إما أن لا يجب فيه شيء؛ لأنه لم تعرف حياته ~~وفعل القتل لا يتحقق إلا في محل هو حي، والضمان بالشك لا يجب، ولا يقال ~~الظاهر أنه حي أو معد للحياة؛ لأن الظاهر حجة لدفع الاستحقاق دون الاستحقاق ~~به وبهذا لا يجب في جنين البهيمة إلا نقصان الأم إن تمكن فيها نقصان، وإن ~~لم يتمكن لا يجب شيء. # والقياس أن يجب كمال الدية؛ لأن الضارب منع حدوث منفعة الحياة فيه فيكون ~~كالمزهق للحياة فيما يلزمه من البدل كولد المغرور فإنه حر بالقيمة لهذا ~~المعنى، وهو أنه منع حدوث الرق فيه ثم الماء في الرحم ما لم يفسد فهو معد ~~للحياة فيجعل كالحي في إيجاب الضمان بإتلافه كما يجعل بيض الصيد في حق ~~المحرم كالصيد في إيجاب الجزاء عليه بكسره، ولكنا تركنا القياس بالسنة وهو ~~حديث حمل بن مالك كما روينا وروي أن عمر - رضي الله عنه - خوصم إليه في ~~إملاص المرأة فقال أنشدكم بالله هل سمع أحد منكم من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ذلك شيئا فقدم المغيرة بن شعبة وروى حديث الضرتين فقال عمر ~~من يشهد معك فشهد معه محمد بن سلمة بمثل ذلك فقال عمر - رضي الله عنه - لقد ~~كدنا أن نقضي ما رأينا فيما فيه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ~~قضى بالغرة. # وعن عبد الرحمن بن فليح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «في ~~الجنين غرة عبد أو أمة» قيمته خمسمائة ثم هذه الآثار دليل لنا على أن الدية ~~تتقدر بعشرة آلاف؛ لأن بدل الجنين بالاتفاق نصف عشر الدية، وقد قدر ذلك ~~بخمسمائة فعرفنا أن جميع الدية ms6920 عشرة آلاف، وفيه دليل على أن الحيوان لا ~~يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا بل باعتبار صفة المالية؛ لأنه كما أوجب في ~~الجنين عبدا أو أمة نص على مقدار المالية، وهو خمسمائة، وفيه دليل أن ~~الواجب بدل نفس الجنين، وأن الأصل في الأبدال المقدرة النفوس، وأن ما يجب ~~في بدل الجنين بمنزلة ما يجب في بدل المنفصل حيا؛ لأنه قضى بذلك على ~~العاقلة # PageV26P087 # ولهذا قال عامة العلماء: إن بدل الجنين يكون موروثا عنه لورثته إلا أن ~~الضارب إن كان أباه لم يرث شيئا؛ لأنه قاتل. # وقال الليث بن سعد يكون لأمه؛ لأنه في حكم جزء من أجزائها، والدليل عليه ~~أنه يكون مؤجلا في سنة، وبدل الطرف هو الذي يتأجل في سنة، وأما بدل النفس ~~فيكون في ثلاث سنين قل أو كثر كما لو اشترك عشرون رجلا في قتل رجل يجب على ~~كل واحد منهم نصف عشر الدية في ثلاث سنين. # وحجتنا في ذلك قوله - عليه السلام - «دوه» أي أدوا ديته فقد جعله في حكم ~~النفوس وسمي الواجب في بدله دية، وهو: اسم لبدل النفس، والدليل عليه أن بدل ~~الجزء لا يجب بدون بقاء النقصان حتى لو قلع سنا فنبت مكانه سن أخرى لم يجب ~~شيء، وهاهنا يجب بدل الجنين، وإن لم يكن في الأم نقصان دل أن وجوبه باعتبار ~~معنى النفسية، وبدل النفس يكون موروثا عن صاحبها، وهي في الحقيقة نفس مودعة ~~في الأم حتى تنفصل عنها حية فالجناية عليها قبل الانفصال معتبرة بالجناية ~~عليها بعد الانفصال إلا أنه من وجه نسبة الجزء فلا يثبت من التأجيل فيه ~~القدر المتيقن به، وعلى الأصل قلنا لا تجب الكفارة على الضارب إلا أن يتبرع ~~بها احتياطا هكذا نقل عن محمد - رحمه الله -، وعند الشافعي تجب الكفارة؛ ~~لأنه في حكم النفوس، وإتلاف النفس موجب الكفارة، ولكنا نقول: هو جزء من ~~وجه، واعتبار صفة الجزئية يمنع وجوب الكفارة، ومع الشك لا تجب الكفارة، ~~ولكن اعتبار معنى الجزئية لا يمنع وجوب الضمان فأوجبنا الضمان، وألحقناه ms6921 في ~~ذلك بالنفوس ثم وجوب الكفارة بطريق السكر حيث سلم الشرع نفسه له فلم يلزمه ~~القود بعذر الخطأ كما بينا وذلك لا يوجد هاهنا فإتلاف الجنين لا يوجب ~~القصاص بحال فلهذا لا يلزمه الكفارة. # ومذهب الشافعي لا يستقر على شيء في الجنين؛ لأنه يجعله في حكم الكفارة ~~كالنفوس ثم يقول: البدل الواجب فيه معتبر بأمه لا بنفسه حتى يكون الواجب ~~عشر بدل الأم، وعندنا هو معتبر بنفسه، وإنما تبين ذلك في جنين الأمة ~~فالواجب عندنا نصف عشر قيمته إن كان ذكرا وعشر قيمته إن كانت أنثى، وعند ~~الشافعي الواجب عشر قيمة الأم ذكرا كان أو أنثى قال: لأنه إنما يجب البدل ~~باعتبار معنى الجزئية دون النفسية. # (ألا ترى) أنه يتنصف بالأنوثة؛ وهذا لأن اعتبار النفسية في الجنين ليس ~~يبنى على سبب معلوم حقيقة فلا يجب المصير إليه عند الضرورة، وذلك في حكم ~~الكفارة؛ لأنها لا تجب باعتبار معنى الجزئية، فأما في حكم البدل لا ضرورة ~~فإيجابه ممكن باعتبار الجزئية، وهي معلومة حقيقة فكان الواجب عشر دية الأم ~~إذا ثبت هذا في جنين الحرة فكذلك في جنين # PageV26P088 # الأمة. # ؛ لأن القيمة في حق المماليك كالدية في حق الأحرار، وفيما ذهبتم إليه ~~تفضل الأنثى على الذكر في ضمان الجنايات، ولكنا نقول: الجنين في حكم البدل ~~بمنزلة النفوس حتى يكون بدله موروثا عنه، وذلك يختص ببدل النفس، وبدل النفس ~~يعتبر بحال صاحب النفس، والدليل عليه أن جنين أم الولد من المولى يجب فيه ~~الغرة، ولو كان الوجوب باعتبار صفة الأم لم يجب؛ لأنها مملوكة، وكذلك ~~النصرانية إذا كانت في بطنها جنين من زوج مسلم فيضرب إنسان بطنها يلزمه ~~الغرة، ولو كان المعتبر حالها لم يجب على أصله؛ لأن دية النصرانية عنده على ~~الثلث من دية المسلم، وكذلك لو كانت مجوسية، وما في بطنها مسلم بإسلام أبيه ~~فثبت أن المعتبر حاله بنفسه إلا أنه يسوي بين الذكور، والإناث؛ لأنه يتعذر ~~في الجنين التمييز بين الذكر، والأنثى خصوصا قبل أن يتم خلقه، فإن وجوب ~~البدل لا ms6922 يختص بما بعد تمام الخلقة وكما لا يجوز تفضل الأنثى على الذكر في ~~ضمان الجنايات لا تجوز التسوية باعتبار الأصل ثم جازت التسوية هاهنا ~~بالاتفاق، فكذلك التفضل؛ وهذا لأن الوجوب قطع التسوية لا باعتبار صفة ~~المالكية؛ لأنه لا مالكية في الجنين. # والأنثى في معنى النشو يسوى بالذكر وربما يكون الأنثى أسرع نشوا كما بعد ~~الانفصال فلهذا جوزنا تفضيل الأنثى على الذكر ثم وجوب البدل في جنين الأمة ~~قول أبي حنيفة ومحمد، وهو الظاهر من قول أبي يوسف وعنه في رواية أنه لا يجب ~~إلا نقصان الأم إن تمكن فيها نقص، وإن لم يتمكن لا يجب فيها شيء كما في ~~جنين البهيمة، ولكنا نقول: وجوب بدل جنين الآدمية؛ لتحقيق معنى الصيانة عن ~~الهدر وجنين الأمة في ذلك كجنين الحرة، وهذه المسألة في الحقيقة تنبني على ~~اختلافهم في ضمان الجناية على المماليك فإن عند أبي يوسف هو بمنزلة ضمان ~~المال يجب بالغا ما بلغ، وعند أبي حنيفة ومحمد هو بدل عن النفس، ولهذا لا ~~يزاد على مقدار الدية بحال على ما يأتيك بيانه. # وإن خرج الجنين حيا بعد الضربة ثم مات ففيه الدية كاملة؛ لأنه لما انفصل ~~حيا كان نفسا من كل وجه، وقتل النفس المؤمنة يوجب الدية، والكفارة قال الله ~~تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} ~~[النساء: 92] ولو قتلت الأم ثم خرج الجنين بعد ذلك منها ميتا ففي الأم ~~الدية، ولا شيء في الجنين عندنا، وعلى قول الشافعي تجب الغرة في الجنين؛ ~~لأن في إتلاف الجنين لا فرق بين أن ينفصل ميتا، وهي حية أو، وهي ميتة وقد ~~تبين أن الضارب أتلف بفعله نفسين فيلزمه بدل كل واحد منهما، ولكنا إنما ~~أوجبنا البدل في الجنين بالنص بخلاف القياس. # وورود النص به فيما إذا انفصل منها، وهي حية؛ لأنه # PageV26P089 # قال فألقت جنينا ميتا، وإنما أضاف الإلقاء إليها إذا كانت حية فبقي ما ~~إذا انفصل بعد موتها على أصل القياس ثم يتمكن الاشتباه في هلاكه إذا انفصل ms6923 ~~بعد موتها فربما كان ذلك بالضربة وربما كان بانحباس نفسه بهلاكها، ومع ~~اشتباه السبب لا يجب الضمان بخلاف ما إذا كانت حية حين انفصل الجنين ميتا ~~عنها ثم هذا على أصل أبي حنيفة ظاهر؛ لأنه لا يجعل ذكاة الأم ذكاة الجنين ~~فكذلك لا يجعل قتل الأم قتلا للجنين والشافعي جعل ذكاة الأم ذكاة الجنين ~~فكذلك يجعل قتل الأم قتلا للجنين وأبو يوسف ومحمد قالا: القياس ما قاله أبو ~~حنيفة ولكنا تركنا ذلك في حكم الذكاة بالسنة؛ ولأن الذكاة تنبني على الوسع ~~فبقي القياس معتبرا في حكم القتل فلا يكون قتل الأم قتلا للجنين، وإن كان ~~في بطنها جنينان فخرج أحدهما قبل موتها، وخرج الآخر بعد موتها، وهما ميتان ~~ففي الذي خرج قبل موتها خمسمائة درهم، وليس في الذي خرج بعد موتها شيء ~~اعتبارا لكل واحد منهما بما لو كان وحده؛ وهذا لأنه لا سبب لموت الذي خرج ~~قبل موتها سوى الضربة، واشتبه السبب في الذي خرج بعد موتها، ومع اشتباه ~~السبب لا يجب الضمان ثم الذي خرج قبل موتها ميتا لا يرث من دية أمه؛ لأن ~~شرط التوريث بقاء الوارث حيا بعد موت المورث، ولها ميراثها منه؛ لأنها كانت ~~حية بعدما وجب بدل هذا الجنين بانفصاله ميتا فلها ميراثها منه، وإن كان ~~الذي خرج بعد موتها خرج حيا ثم مات ففيه الدية أيضا؛ لأن الاشتباه زال حين ~~انفصل حيا، وقد مات بالضربة بعدما صار نفسا من كل وجه فتجب فيه الدية ~~كاملة، وله ميراثه من دية أمه ومما ورثت أمه من أخيه، وإن لم يكن لأخيه أب ~~حي فله ميراثه من أخيه أيضا؛ لأنه كان حيا بعد موتهما فيكون له الميراث ~~منهما. # ولا قصاص على الأبوين، والأجداد، والجدات من قبل الآباء، والأمهات عندنا، ~~وقال مالك إن رمى الأب ولده بسيف أو سكين فقتله فلا قصاص عليه، وإن أخذه ~~فذبحه فعليه القصاص؛ لأن وجوب القصاص باعتبار تغليظ الجناية، ولهذا اختص ~~بالعمد، وجناية الأب أغلظ من جناية الأجنبي؛ لأنه انضم إلى تعمده ms6924 القتل ~~بغير حق، وارتكابه ما هو محظور مع قطيعة الرحم فإذا وجب القصاص على الأجنبي ~~باعتبار تغليظ جنايته فعلى الأب أولى، وهو نظير من زنى بابنته فإنه يلزمه ~~من الحد ما يلزمه إذا زنى بالأجنبية؛ لتغليظ جنايته هاهنا بكونها محرمة ~~عليه على التأبيد إلا أن مع شبهة الخطأ لا يجب القود، وعند الرمي يتمكن ~~شبهة الخطأ فالظاهر: أنه قصد تأديبه لا قتله؛ لأن شفقة الأبوة تمنعه من ذلك ~~بخلاف الأجنبي فليس هناك بينهما ما يدل على الشفقة # PageV26P090 # فجعلنا الرمي من الأجنبي عمدا محضا. # فأما إذا أخذه فذبحه فليس هاهنا شبهة الخطأ بوجه، والدليل عليه أن القصاص ~~يجب على الابن بقتل أبيه فكذلك على الأب بقتل ابنه؛ لأن في القصاص معنى ~~المساواة، ومن ضرورة كون أحدهما مساويا للآخر أن يكون الآخر مساويا له. # وحجتنا في ذلك قوله: - عليه السلام - «لا يقاد الوالد بولده ولا السيد ~~بعبده» وقضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في من قتل ابنه عمدا بالدية في ~~ماله، ومنهم من استدل بقوله - عليه السلام - «أنت ومالك لأبيك» فظاهر هذه ~~الإضافة يوجب كون الولد مملوكا لأبيه ثم حقيقة الملك تمنع وجوب القصاص ~~كالمولى إذا قتل عبده فكذلك شبهة الملك باعتبار الظاهر، وكان ينبغي باعتبار ~~هذا الظاهر أن لا يلزمه الحد إذا زنى بها، ولكن تركنا القياس في حكم الحد؛ ~~لأن الحد محض حق الله تعالى وهو جزاء على ارتكاب ما هو حرام محض وبإضافة ~~الولد إلى الوالد تزداد معنى الحرمة، فلا يسقط الحد به، ولهذا سقط الحد عنه ~~إذا وطئ جارية الابن؛ لأن إضافة الجارية إليه بالملكية، وحقيقة الملك فيها ~~توجب الحل بظاهر الإضافة، ويوجب شبهة أيضا فأما حقيقة الملك في محل الحرمة ~~لا يورث الحل فالإضافة لا تورث الشبهة. # يوضحه أن الملك كما يبيح الوطء يبيح الإقدام على القتل فإن ولي الدم لما ~~ملك نفس من عليه في حكم القصاص كان له أن يستوفي فالإضافة إليه بالملكية ~~توجب شبهة في الفصلين، فأما الملك في محل الحرمة فلا يوجب ms6925 حل الوطء فلا ~~يصير شبهة في إسقاط الحد. # والمعنى في المسألة: أن القصاص يجب للمقتول أو لوليه على سبيل الخلافة ~~عنه، والابن ليس من أهل أن يستوجب ذلك على أبيه، وبدون الأهلية لا يثبت ~~الحكم، وبيان ذلك أنه ليس للابن أن يقتل أباه شرعا بحال ابتداء سواء كان ~~مشركا أو مرتدا أو زانيا، وهو محصن؛ لأن الأب كان سبب إيجاد الولد فلا يجوز ~~للولد أن يكتسب سبب إفنائه، وفي وجوب القود عليه إتلاف حكما، والمقصود منه ~~الاستيفاء دون الوجوب بعينه، وهذا؛ لأنه مأمور شرعا بالإحسان إليهما قال ~~الله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} [العنكبوت: 8] وعليه أن ~~يصاحبهما بالمعروف، وإن كانا مشركين لقوله تعالى {وإن جاهداك على أن تشرك ~~بي} [لقمان: 15] ، وليس القتل من الإحسان، والمصاحبة بالمعروف في شيء فكل ~~ذلك ثبت للوالد عليه شرعا؛ ليعرف العاقل بحق الوالد عظيم حق الله تعالى فإن ~~الوالدين كانا سببين لوجوده وتربيته، والله تعالى هو الخالق الرازق على ~~الحقيقة فيعرف العاقل بهذا أن مراعاة حق الله أوجب عليه، وإذا ثبت أنه لا ~~يجب القصاص على الوالد بقتل الولد ثبت أنه لا يجب # PageV26P091 # على الوالدة؛ لأن حقها أوجب. # فكذلك الأجداد، والجدات من قبل الرجال، والنساء لمعنى الولادة، والحرية ~~بينهم وبين المقتول فإن كان بواسطة فالقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات فعملت ~~الشبهة فيه عمل الحقيقة بخلاف الولد إذا قتل والده فالولد ما كان سببا ~~لإيجاد والده، والولد يقابل ما عليه من مراعاة حرمة الوالد بضده فعليه ~~القصاص، وهو بمنزلة العبد إذا قتل مولاه يلزمه القصاص، والمولى إذا قتل ~~عبده لا يلزمه القصاص، وإن منع مالك هذا بغير الكلام فيه فنقول: لو وجب ~~القصاص إنما يجب له كما لو قتله غيره، ولا يجوز أن يجب له على نفسه. # (ألا ترى) أنه لو قتل عبده خطأ لم يجب عليه ضمان؛ لأنه لو قتله غيره كان ~~الضمان للمولى فإذا قتله المولى لا يجوز أن يجب له على نفسه ثم على الآباء، ~~والأجداد الدية بقتل الابن عمدا في أموالهم في ثلاث ms6926 سنين، وقال الشافعي تجب ~~الدية حالة، وإنما لا يعقله العاقلة لقوله: - عليه السلام - «لا تعقل ~~العاقلة عمدا» يعني الواجب بالعمد ثم قال الشافعي الأصل أن ضمان المتلف ~~يكون على المتلف في ماله حالا كسائر المتلفات إلا أن التأجيل في الدية عند ~~الخطأ ثبت للتخفيف على الخاطئ، وعلى عاقلته، والعامد لا يستحق ذلك التخفيف ~~فيكون الواجب عليه حالا. # (ألا ترى) أن الوجوب على العاقلة لما كان للتخفيف على القاتل بخلاف ~~القياس لم يثبت ذلك في العمد؛ وهذا لأن وجوب الضمان بمعنى الجبران، وحق ~~صاحب النفس في نفسه كان ثابتا حالا فلا جبران في حقه إلا ببدل هو حال؛ ولأن ~~القود سقط شرعا إلى بدل فيكون ذلك البدل حالا، كما لو سقط بالصلح على مال، ~~وهذا على أصله مستقيم فإنه يجعل فعل الأب موجبا للقود على ما نبينه. # وحجتنا في ذلك أن هذا ما وجب بنفس القتل فيكون مؤجلا كما لو وجب بقتل ~~الخطأ وشبه العمد؛ وهذا لأن المتلف ليس بمال وما ليس بمال لا يضمن بالمال ~~أصلا، وإنما عرفنا تقوم النفس بالمال شرعا، والشرع إنما قوم النفس بدية ~~مؤجلة في ثلاث سنين، والمؤجل أنقص من الحال. # (ألا ترى) أن في العرف يشتري الشيء بالنسيئة بأكثر مما يشتري بالنقد ~~فإيجاب المال حالا بالقتل يكون زيادة على ما أوجبه الشرع معنى، وكما لا ~~يجوز باعتبار صفة العمدية الزيادة في الدية على قدر الحال فكذلك لا يجوز ~~إثبات الزيادة فيه وصفا، وبهذا تبين أن التأجيل ليس لمعنى التخفيف على ~~الخاطئ بل؛ لأن قيمة النفس شرعا دية مؤجلة بخلاف الإيجاب على العاقلة؛ لأنه ~~لا فرق في قيمة النفوس بين أن تكون مستوفاة من العاقلة أو من القاتل فكان ~~الإيجاب على العاقلة لمعنى التخفيف على القاتل، وهذا بخلاف المال الواجب ~~بالصلح فإن ذلك يجب بالعقد # PageV26P092 # ولهذا لا يتقدر بمقدار شرعا حتى لو وقع الصلح بأكثر من الدية قدرا جاز ~~فكذلك إذا التزمه بمطلق العقد يكون ذلك حالا بمنزلة الأعواض في سائر ~~العقود، وإن كان الوالد قتل ms6927 ولده خطأ فالدية على عاقلته، وعليه الكفارة في ~~الخطأ، ولا كفارة عليه في العمد عندنا؛ لأن فعله محظور محض كفعل الأجنبي. # ، والمحظور المحض لا يصلح سببا لإيجاب الكفارة عندنا على ما نبينه فإن ~~قيل: فأين ذهب قولكم: إن وجوب الكفارة بطريق السكر لما سلم الشرع له نفسه ~~فأسقط القود عنه؟ فقد وجد هذا المعنى هاهنا وقلتم: بأنه لا تجب الكفارة ~~قلنا: إسقاط القود عنه شرعا متى كان بطريق العذر له، والتخفيف عليه كان ~~موجبا للكفارة، وهاهنا امتناع وجوب القود عليه؛ لانعدام الأهلية فيمن يجب ~~له لا بطريق التخفيف والعذر للأب فبقي فعله حراما محضا لا شبهة فيه فلا ~~يكون موجبا للكفارة، وكذلك إن كان المولى قتل مملوكه عمدا، وكذلك إن كان ~~الولد مملوكا لإنسان فقتله أبوه عمدا فلا قصاص عليه لمولاه؛ لأن وجوب ~~القصاص للمولى بطريق الخلافة عن المقتول، فإنه ينزل من المملوك منزلة وارث ~~الحرمة، فإذا اشترك الرجلان في قتل رجل أحدهما بعصا، والآخر بحديدة فلا ~~قصاص على واحد منهما هكذا نقل عن إبراهيم؛ وهذا لأن القتل بالعصا لا يصلح ~~أن يكون موجبا للقصاص؛ لأن القصد به التأديب، والآلة آلة التأديب فهو ~~بمنزلة فعل الخاطئ، والخاطئ، والعامد إذا اشتركا في القتل لم يجب القصاص ~~عليهما؛ لأنه اختلط الموجب بغير الموجب في المحل فقد انزهقت الروح عقيب ~~فعلين أحدهما ليس بسبب لوجوب العقوبة، ولا يدري أنه بأي الفعلين أزهق الروح ~~فيمكن الشبهة من هذا الوجه، فالقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات، وبعد سقوط ~~القصاص يجب المال فيتوزع عليهما نصفان، وليس أحدهما بإضافة القتل إليه ~~بأولى من الآخر. # ولا يقال: ينبغي أن يضاف القتل إلى فعل من استعمل السلاح فيه؛ لأن السلاح ~~آلة للقتل دون العصا؛ وهذا لأن الإنسان قد يسلم من الجرح بالحديد، ويتلف من ~~الضرب بالعصا فهو بمنزلة ما لو جرحه رجلان أحدهما جراحة واحدة، والآخر عشرة ~~جراحات فإنه يجعل القتل مضافا إليهما على السواء لهذا المعنى ثم كل واحد ~~منهما فيما لزمه من نصف الدية يجعل كالمنفرد به فنصف الدية ms6928 على صاحب ~~الحديدة في ماله، ونصفها على صاحب العصا على عاقلته، وكذلك لو قتلاه بسلاح، ~~وأحدهما صبي أو معتوه فلا قصاص عليهما عندنا، وهو أحد قولي الشافعي، وفي ~~قوله الآخر يجب القود قياسا على العاقل البالغ بناء على قولين في عمد الصبي ~~على ما بينا. # فأما الأب مع الأجنبي # PageV26P093 # أو المولى مع الأجنبي إذا اشتركا في قتل الولد، والمملوك فلا قصاص على ~~واحد منهما عندنا، وقال الشافعي يجب القصاص على الأجنبي؛ لأنهما قاتلاه ~~عمدا محضا مضمون فيجعل كل واحد منهما كالمنفرد به في حكم القصاص كالأجنبيين ~~عفا عن أحدهما أو بسقوط القود عن أحدهما؛ لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن ~~الآخر كالأجنبيين إذا عفا عن أحدهما. # وتفسير العمد من وجهين: أحدهما: أنه عبارة عن فعل يترتب على قصد صحيح ~~إليه، وبالأبوة والملك لا ينعدم القصد الصحيح إلى الفعل؛ وهذا لأن ضد العمد ~~الخطأ فإذا كان الخطأ ما يكون عن غير قصد من الفاعل إليه بعينه عرفنا أن ~~العمد ما يكون عن قصد، وعلى هذا نقول: يجب القصاص على شريك الصبي، ~~والمجنون؛ لأن للصبي والمجنون قصدا صحيحا فكان فعلهما عمدا، وللعمد تفسير ~~آخر في القتل شرعا، وهو أنه محظور محض ليس فيه الإباحة؛ لأن المتعلق به ~~شرعا العقوبة قال: - عليه السلام - «العمد قود» ، ولا تجب العقوبة إلا جزاء ~~على فعل هو محظور محض، وفعل الأب والمولى محظور محض ليس فيه شبهة الإباحة؛ ~~لأن في حق الأب قد انضم إلى ارتكاب الفعل المحرم معنى قطيعة الرحم. # وفي حق المولى انضم إلى الفعل المحرم الإتيان بضد ما أمر به من الإحسان ~~إلى المماليك، والقتل لا يحل بملك الملكية بحال فلا يتمكن بسببه شبهة فيه ~~بمنزلة من شرب خمر نفسه يلزمه الحد؛ لأنه لا أثر للملك في إباحة شرب الخمر ~~فلا يخرج الفعل باعتباره من أن يكون محظورا محضا، وعلى هذا الطريق لا يجب ~~القود على شريك الصبي، والمعتوه؛ لأن فعلهما لا يوصف بأنه محظور محض، وفي ~~الحقيقة الكلام ينبني على أن فعل الأب ms6929 موجب لقود عنده ثم سقط عنه القود ~~بعفو الشرع منه عن الأب فلا يسقط عن الآخر؛ لأن عند أوان السقوط أحد ~~القاتلين متميز عن الآخر. # والدليل على ذلك أن سبب القود شرعا هو العمد، وثبوت الحكم بثبوت السبب ~~فإذا كانت الأبوة لا توجب نقصانا في السبب لا يمنع ثبوت الحكم أيضا، وإنما ~~لا يستوفى لكي لا يكون الولد سبب إفناء الوالد بعد أن كان الوالد سبب ~~إيجاده، وهذا في حقيقة الاستيفاء دون الوجوب فيثبت الوجوب حكما للسبب ثم ~~يتعذر الاستيفاء؛ لهذا المعنى فيسقط شرعا. # والدليل عليه أن عندكم لا تجب الكفارة على الوالد، ولو لم يكن الفعل ~~موجبا للقود لوجبت الكفارة به، وإن الأب لو قتل ابنه عمدا كان الولد شهيدا ~~لا يغسل، وإنما لا يغسل إذا كان القتل غير موجب للمال بنفسه، وهذا بخلاف ~~الخاطئ مع العامد؛ لأن فعل الخاطئ غير موجب فاختلط الموجب بغير الموجب في ~~المحل فيمكن الشبهة لاتحاد المحل # PageV26P094 # يقرره: أن الخطأ معنى في الفعل. # (ألا ترى) أنه يوصف الفعل به فيقال: قتل خطأ، وقد اجتمع الفعلان في محل ~~واحد، فأما الأبوة فمعنى في الفاعل. # (ألا ترى) أن الفاعل يوصف به فيقال أب قاتل فأحد الفاعلين متميز عن ~~الآخر، وحجتنا في ذلك أن هذا القتل ثم موجب للدية فلا يكون موجبا للقصاص ~~كالخاطئ مع العامد إذا اشتركا، وبيان الوصف أن الواجب على الأب بهذا الفعل ~~الدية لا غير، فإنه هو الذي يستوفى منه، وإنما يراد بالوجوب الاستيفاء فإذا ~~كان لا يستوفى منه إلا الدية عرفنا أنه موجب للدية. # والدليل على أن وجوب الدية هو الحكم الأصلي في قتل الأب دون القصاص أن ~~السبب لا ينعقد موجبا لحكمه إلا في محل صالح له، وبعد صلاحية المحل لا يكون ~~موجبا للحكم إلا باعتبار الأهلية فيمن يجب له، وفيمن يجب عليه. # (ألا ترى) أن الإتلاف كما لا يكون موجبا للضمان بدون محل صالح له، وهو ~~المال المتقوم لا يكون موجبا بدون الأهلية فيمن يجب له، وفيمن يجب عليه حتى ms6930 ~~إن المسلم إذا أتلف مال مسلم لا أمان له أو الحربي إذا أتلف مال المسلم لا ~~يجب الضمان، والبيع كما لا ينعقد شرعا إلا في محل صالح لا ينعقد إلا بعد ~~وجوب الأهلية فيمن يباشره. # إذا عرفنا هذا فنقول: العمد موجب للقود بشرط الأهلية فيمن يجب له وعليه ~~وذلك لا يوجد في قتل الصبي، والمجنون لانعدام الأهلية فيمن تجب عليه ~~العقوبة، ولا في قتل الأب لانعدام الأهلية فيمن تجب له على ما بينا أن ~~الولد لا يكون من أهل أن يجب له القتل على والده؛ لأن في الإيجاب استحقاق ~~نفسه شرعا، وإذا لم يكن هو أهلا لمباشرة إتلافه حقيقة بصفة الإباحة لا يكون ~~أهلا لاستحقاق إتلافه شرعا، فلا يكون فعله موجبا للقصاص لانعدام الأهلية ~~ولهذا كان موجبا الدية المغلظة في ماله؛ لأنه خرج من أن يكون موجبا للقود ~~لانعدام الأهلية فيمن يجب له، وذلك لا يوجد في الدية، ولهذا لم يكن موجبا ~~للكفارة؛ لأن انعدام وجوب القصاص لانعدام الأهلية فيمن تجب له الشبهة في ~~أصل الفعل فلا يخرج من أن يكون محظورا، وفي غسله روايتان في إحدى الروايتين ~~عن أبي يوسف يغسل؛ لأن الغسل موجب للمال، وفي الرواية الأخرى لا يغسل؛ لأن ~~امتناع وجوب القصاص لانعدام الأهلية فيمن تجب له وذلك لا يتعدى إلى حكم ~~الغسل. # فإن قيل: هذا ممنوع فإن الولد يرث القصاص على أبيه حتى يسقط وبدون ~~الأهلية لا يجب الحق للوارث قلنا: هذا فاسد؛ لأنه إنما لم يكن أهلا لإيجاب ~~القود على الأب لما فيه من إتلافه حكما، وهذا لا يوجد في الوارثة؛ لأن ~~الإتلاف الحكمي كان ثابتا قبل أن يرثه الولد بل في ثبوت الإرث للولد إحياء # PageV26P095 # للأب حقيقة وحكما فإنه يسقط القود إذا ورثه الابن، ولا يسقط إذا لم يرثه ~~وهو نظير الولد في أنه لا يسترق والده ثم يشتري والده المملوك فيعتق عليه، ~~والدليل عليه أن الأبوة لو طرأت على قصاص موجب أسقطته، وإذا اقترنت بالسبب ~~دفعت الوجوب بطريق الأولى؛ لأن تأثير الشيء في ms6931 الحكم مقترنا بالسبب أقوى من ~~تأثيره طارئا على السبب، وإذا ثبت أن فعل الأب غير موجب عرفنا أنه اختلط ~~الموجب بغير الموجب في المحل فكان كالخاطئ مع العامد بخلاف ما إذا عفا عن ~~أحد القاتلين. # وقوله: الأبوة معنى في الفاعل لا معتبر به فإنه، وإن كان في الفاعل فقد ~~تعدى إلى الفعل حتى أخرجه من أن يكون موجبا فهو نظير الخطأ في الفاعل بأن ~~رمى إلى إنسان يظنه كافرا، وهو مسلم فإن الخطأ هاهنا باعتبار معنى في ~~الفاعل ولكن لما تعدى إلى الفعل صار ذلك شبهة في حق شريكه في الفعل فكذلك ~~هاهنا، والدليل عليه أن مسلمين لو رميا إلى صيد أحدهما بسهم، والآخر ~~ببندقية لم يحل تناول الصيد، وكذلك لو رمى مسلم ومجوسي إلى الصيد، وفي أحد ~~الموضعين الحرمة باعتبار معنى في الفعل وفي الموضع الآخر باعتبار معنى في ~~الفاعل، وهو كونه مجوسيا لكن لما تعدى إلى الفعل التحق بالمعنى الذي هو في ~~الفعل في إيجاب الحرمة فهذا مثله. # ولو اشترك عشرة رهط في قتل رجل خطأ كانت الدية على عاقلتهم في ثلاث سنين؛ ~~لأن وجوب الدية لصيانة المحل عن الهدر فالمحل واحد وبإيجاب دية واحدة عليهم ~~يتم معنى الصيانة، ثم الواجب على كل واحد منهم جزء مما هو مؤجل في ثلاث ~~سنين، وهو بدل النفس فهو بمنزلة ما لو اشترى عشرة نفر شيئا بثمن مؤجل إلى ~~ثلاث سنين فإنه ثبت تمام الأجل في حق كل واحد منهم؛ وهذا لأن كل ثلث من بدل ~~النفس مؤجل في سنة، والواجب على كل واحد منهم عشر كل ثلث إلا أن يكون ~~الواجب على بعضهم من الثلث الذي هو مؤجل إلى سنة أو من الثلث الثاني خاصة. # ولو أقر رجل بقتل خطأ أو شبه عمد كانت الدية عليه في ماله في ثلاث سنين؛ ~~لأن العاقلة لا تعقل ما يجب بالاعتراف لقوله - عليه السلام -: «ولا ~~اعترافا» ؛ وهذا لأن الإقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب، فإنما يحمل على ~~الصدق في حق المقر خاصة؛ لانتفاء ms6932 التهمة فأما في حق عاقلته فهو محمول على ~~الكذب، وله ولاية على نفسه في الالتزام قولا دون عاقلته، وكل جناية عمد ~~فيما دون النفس لا يستطاع فيها القصاص أو شبه عمد فالأرش في مال الجاني ~~مغلظا أما في العمد فلا يشكل، وأما في شبه العمد فلأن شبه العمد لا يتحقق ~~فيما دون النفس، وإنما يتحقق في النفس خاصة فإن ذلك حكم ثابت بالنص، وإنما ~~ورد النص به في # PageV26P096 # أبو حنيفة - رحمه الله - لا يكفي؛ لأن ذكر الصناعة ليس بشيء فقد يتحول ~~الإنسان من صناعة إلى صناعة فإن كان قد عرفهم بالصلاح كتب بذلك، وإن لم ~~يعرفهم وأخبر بذلك عنهم كتب به؛ لأن المقصود إعلام عدالتهم للقاضي المكتوب ~~إليه؛ ليتمكن من القضاء فالقضاء يقع بشهادتهم، وإن حلاهم فحسن، وإن ترك ~~التحلية لم يضر؛ لأن المقصود وهو التعريف قد حصل بذكر الاسم، والنسب إلا ~~أنه إذا كان من رأي الكاتب أن يذكر التحلية فينبغي أن يذكر من ذلك ما لا ~~يشينه، ولا يعير به في الناس فيتحرز عن ذكر ما يشينه فذلك نوع غيبة فإن ~~أراد الذي جاء به من المكتوب إليه أن يكتب به إلى قاض آخر فعله؛ لأن شهادة ~~الشهود تثبت عنده بالكتاب فكأنه تثبت بسماعه منهم، وكما جوزنا الكتاب من ~~القاضي الأول للحاجة فكذلك نجوزه من الثاني؛ لأن الخصم قد يهرب إلى بلدة ~~أخرى قبل قضاء المكتوب إليه بذلك عليه. # وإذا سمع القاضي شهادة الشهود، وكتب بها إلى قاض آخر فلم يخرج الكتاب من ~~يده حتى حضر المدعى عليه لم يحكم بذلك؛ لأن سماعه الأول كان للنقل فلا ~~يستفيد به ولاية القضاء كشاهد الفرع إذا استقصى بعدما شهد الأصليان عنده، ~~وأشهداه على شهادتهما لم يجز له أن يقضي بذلك؛ وهذا لأن جواز القضاء ~~بالبينة والذي سمع شهادة لا بينة فالبينة ما يحصل البيان بها، ولا يكون ذلك ~~إلا بمحضر من الخصم بعد إنكاره أو سكوته القائم مقام إنكاره فإن أعاد ~~المدعي تلك البينة بمحضر من الخصم فالآن يقضي له ms6933 بها؛ لأن شرط قبول البينة ~~للقضاء إنكار الخصم، وقد وجد ذلك حين أعادها وما تقدم من الأداء وجوده ~~كعدمه، وإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه وقرأه بحضرة الخصم وشهد الشهود ~~على الختم وما فيه، وهو مما يختلف فيه الفقهاء لم ينفذه المكتوب إليه إلا ~~أن يكون من رأيه. # لأن الأول لم يحكم به، وإنما نقل الشهادة بكتابه إلى مجلسه فلا يحكم به ~~إلا إذا كان ذلك من رأيه كما إذا شهد الفروع عنده على شهادة الأصول، وهذا ~~بخلاف ما إذا كان الأول قد قضى به، وأعطى الخصم سجلا فالثاني ينفذ ذلك، وإن ~~لم يكن من رأيه؛ لأن قضاء القاضي في المجتهدات نافذ. # (ألا ترى) أنه ليس للأول أن يبطل قضاءه، وإن تحول رأيه فكذلك ليس للثاني ~~أن يبطل ذلك فأما في الكتاب الأول ما قضى بشيء. # (ألا ترى) أن له أن يبطل كتابه قبل أن يبعث به إلى الثاني، وإن الخصم لو ~~حضر مجلسه لم يلزمه من ذلك شيء فكذلك الثاني لا ينفذ كتابه إلا أن يكون ذلك ~~من رأيه # ولا يقبل كتاب القاضي في شيء من الحدود، والقصاص؛ لأن ذلك مما يندرئ ~~بالشبهات. # PageV26P097 # الشرع ما أمرنا بالانتظار إضرارا بالمضروب فلو لم يقبل قوله فيما يظهر في ~~ذلك المحل أنه حادث بتلك الضربة لرجع ذلك إلى الإضرار به، ولو شج رجلا ~~موضحة فصارت منقلة فقال المضروب: صارت منقلة من ذلك وقال: الضارب حدثت فيها ~~من غير فعل أحد فالقول قول الضارب بخلاف السن على طريقة الاستحسان؛ لأن ~~هاهنا فعل الضارب إنما عمل في اللحم دون العظم، والمنقلة ما يكون عاملا في ~~العظم فالضارب ينكر فعله في هذا المحل، والظاهر يشهد له؛ لأن الفعل في ~~المحل لا يؤثر فعلا آخر إلا نادرا. # فأما في الأول فإن ما اسودت السن التي حلت الضربة بها فالظاهر شاهد ~~للمضروب هناك، وإذا قلع الرجل سن رجل أو صبي ثم نبتت فلا شيء على القالع؛ ~~لأنه لم يبق لفعله أثر، وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال: ms6934 يلزمه حكومة عدل ~~باعتبار الألم الذي لحقه، وكذلك الظفر إذا قلعه فنبت فليس فيه حكومة عدل، ~~ولا أرش؛ لأنه لم يبق فيه أثر، وإن نبتت السن سوداء ففيها أرش كامل؛ لأن ~~الثابتة قائمة مقام المقلوعة فكأن الأولى باقية قد اسودت، وإن نبت الظفر ~~أغور ومتغيرا ففيه حكومة عدل بمنزلة الأول لو أغور بالضربة أو تغير؛ وهذا ~~لأنه ليس في الظفر منفعة مقصودة، وإنما يكون فيه مجرد الجمال فإذا اسود أو ~~تغير ينتقص معنى الجمال، ولا يكون السواد في الظفر دليل موت الظفر. # (ألا ترى) أن في أنواع بني آدم من يكون ظفرهم أسود خلقة حتى قالوا: إذا ~~كان المضروب من ذلك النوع ينبغي أن لا يجب شيء؛ لأنه لا ينتقص في حقه معنى ~~الجمال قال: وإذا قلع الرجل سن رجل خطأ فأخذ المقلوع سنه فأثبتها مكانها ~~فثبتت فعلى القالع أرشها؛ لأنها، وإن ثبتت لا تصير كما كانت. # (ألا ترى) أنها لا تتصل بعروقها، ولهذا جعل محمد - رحمه الله - تلك السن ~~كالميتة حتى قال: إذا كانت أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته معها، وفرق ~~أبو يوسف - رحمه الله - بين ما إذا أثبت في موضعها سن نفسه أو سن غيره في ~~حكم جواز الصلاة، وقال: بينهما فرق، ولا يحضرني، وكذلك الأذن إذا أعادها ~~إلى مكانها؛ لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه في الأصل، وإن التصقت فأما إذا ~~ابيضت العين من ضربة رجل ثم ذهب البياض منها فأبصر فليس على الضارب شيء؛ ~~لأنه عاد إلى ما كان عليه في الأصل، ولم يبق إلا الألم الذي لحقه بالضربة ~~وباعتبارها لا يجب شيء، وإنما يجب باعتبار الأثر في المحل، ولم يبق، ولو ~~شجه موضحة خطأ فسقط منها شعر رأسه كله فلم ينبت فعلى عاقلته الدية تامة ~~لإفساد المنبت، ويدخل أرش الشجة في ذلك عندنا، وقال زفر - رحمه الله -: لا ~~يدخل؛ لأن الشجة موجبة للضمان بنفسها، وكذلك إفساد منبت الشعر جناية على ~~حدة، ولا # PageV26P098 # تدخل في أرش الجنايات فيما دون النفس، ولكنا نقول وجوب ms6935 أرش الموضحة ~~باعتبار ذهاب الشعر دليل أنه لو نبت الشعر على ذلك الموضع واستوى كما كان ~~لا يجب شيء، وإذا وجب كمال بدل النفس باعتبار ذهاب الشعر لا يجب ما دونه ~~باعتباره أيضا فإن كان ذهب من الشعر بعضه فعلى الجاني الأكثر من أرش الشعر ~~ومن أرش الشجة، ويدخل الأقل في ذلك؛ لأن إيجاب الأكثر يتحقق باعتبار السبب ~~معنى كما بينا، وكذلك إن كان في الحاجب فإن الموضحة في الوجه، والرأس سواء، ~~والآمة لا تكون إلا في الرأس أو الموضع الذي يتصل بالدماغ من الوجه، ~~والجائفة لا تكون إلا في الظهر، والبطن، والجنب أو في الموضع الذي يتصل ~~بالجوف حتى لو جرحه بين ذكره ودبره جراحة واصلة إلى جوفه تكون جائفة فأما ~~في الفخذ، والعضد فلا تتحقق الجائفة، وكذلك في العنق. # وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله - قال إذا وصلت الجراحة إلى موضع يحصل ~~الفطر للصائم بوصول المفطر إليه تكون جائفة، وإن كان لا يحصل له الفطر ~~بوصول المفطر إليه لا تكون جائفة، ولو شجه فذهب من ذلك عقله فإنه يلزمه ~~الدية باعتبار ذهاب العقل ويدخل فيه أرش الموضحة عندنا، وعلى قول الحسن - ~~رضي الله عنه - لا يدخل لاختلاف محل الجناية فإن محل الموضحة غير محل العقل ~~بخلاف الشعر مع الموضحة، ولكنا نقول: ذهاب العقل في معنى تبديل النفس، ~~وإلحاقه بالبهائم فيكون بمنزلة الموت ولو شجه موضحة فمات من ذلك لزمه كمال ~~الدية ودخل فيه أرش الشجة. # فأما إذا ذهب من الشجة سمعه أو بصره أو كلامه يلزمه الدية باعتبار هذه ~~الأشياء، ولا يدخل أرش الشجة في ذلك إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله ~~- قال: وفي السمع، والكلام يدخل أرش الشجة في الدية، وفي البصر لا يدخل؛ ~~لأن البصر ظاهر كالموضحة فقد يباين المحل حقيقة وحكما فأما السمع والكلام ~~فمعنى باطن بمنزلة العقل فكما يدخل أرش الموضحة في الدية الواجبة بإذهاب ~~العقل فكذلك فيما تجب بإذهاب السمع والكلام، ولكنا نقول: محل السمع غير محل ~~الشجة، وكذلك محل ms6936 الكلام وبتفويتهما لا تتبدل النفس، وإنما تجب الدية ~~لتفويت منفعة مقصودة منهما فيكون بمنزلة ذهاب البصر بالشجة، فإن ذهب بالشجة ~~العقل، والسمع، والكلام، والبصر فإنه يجب عليه أربع ديات. # وقد روينا عن عمر - رضي الله عنه - أنه قضى على رجل بأربع ديات، والمجني ~~عليه حي فإن قيل: كيف يستقيم هذا، ولو مات من الشجة لا يلزمه إلا دية ~~واحدة؟ وبموته فاتت هذه المنافع ثم لم يلزمه إلا دية واحدة فبفوات هذه # PageV26P099 # قد ذكروا أكثر الحدود، وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع ثم مقدار ~~الطول بذكر الحدين صار معلوما، ومقدار العرض بذكر أحد الحدين بعد إعلام ~~الطول يصير معلوما أيضا، وقد تكون الأرض مثلثة لها ثلاثة حدود فإذا كانت ~~بهذه الصفة فلا خلاف أنه يكتفى بذكر الحدود الثلاثة، وهذا بخلاف ما إذا ~~غلطوا في ذكر أحد الحدود؛ لأن المشهود به بما ذكروا صار شيئا آخر، والفرق ~~ظاهر بين المسكوت عنه، وما إذا خالفوا في ذكره كما إذا ادعى شراء شيء بثمن ~~منقود فإن الشهادة على ذلك تقبل، وإن سكت الشهود عن ذكر جنس الثمن، ولو ~~ذكروا ذلك واختلفوا فيه لم تقبل الشهادة فهذا مثله، وإن لم يحدوها ونسبوها ~~إلى اسم معروف لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وجاز في قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله لأن التعريف بالشهرة كالتعريف بذكر الحدود أو أبلغ، ~~وذكر الحدود في العقارات كذكر الاسم، والنسب في الآدمي ثم هناك الشهرة تغني ~~عن ذكر الاسم، والنسب فهذا مثله وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: بالشهرة ~~يصير موضع الأصل معلوما فأما مقدار المشهود به لا يصير معلوما إلا بذكر ~~الحدود، وجهالة المقدار تمنع من القضاء، ومعنى هذا أن الدار المشهودة قد ~~يزاد فيها وينتقص منها، ولا تتغير الشهرة بذلك بخلاف الآدمي فإنه لا يزاد ~~فيه، ولا ينقص منه. # والحاجة هناك إلى إعلام أصله بالشهرة يصير معلوما، ولو جاء بكتاب قاض أن ~~لفلان على فلان السدي عبد فلان بن فلان الفلاني كذا كذا أجرته؛ لأن المملوك ms6937 ~~يعرف بالنسبة إلى مالكه فالنسبة إلى الأب والقبيلة تتعطل بالرق، وإنما ينسب ~~إلى مالكه. # (ألا ترى) أن الولاية على المملوك لمالكه دون أبيه فإذا نسبه إلى مالك ~~معروف بالشهرة أو بذكر الاسم والنسب فقد تم تعريفه بذلك، وكذلك إن نسب ~~العبد إلى عمل أو تجارة يعرف بها فالتعريف في الحر يحصل بذلك في ظاهر ~~الرواية، فكذلك في العبد، وإن جاء بالكتاب أن العبد له لم يجز ذلك، وهما في ~~القياس سواء، وقد بينا هذه المسألة في كتاب الآبق ما يقبل فيه كتاب القاضي ~~وما لا يقبل. # (قال:) وقال محمد - رحمه الله -: لا يجوز عندنا كتاب القضاة في شيء بعينه ~~لا في العقار فإنه لا يتحول عن موضعه فأما فيما سوى ذلك من الأعيان لا يقبل ~~كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأن الإشارة إلى عينه عند الدعوى والشهادة شرط ~~ولهذا لا بد من إحضاره بمجلس القضاء، وإذا أتى كتاب القاضي إلى القاضي وليس ~~عليه عنوان وهو مختوم بخاتمه فشهدت الشهود أنه كتابه إليه وخاتمه فإنه ~~يفتحه؛ لأنه لو كان على ظهره عنوان فيه لا يصير معلوما محكوما أنه كتاب ~~القاضي إليه، وإنما يصير معلوما # PageV26P100 # المحلان من نفس واحدة في معنى نفسين فكما أنه إذا قطع يد إنسان فأصاب ~~السكين يد آخر فقطع يده يجب الأرش للثاني، والقصاص للأول فهذا مثله، وأبو ~~حنيفة - رحمه الله - يقول: هذه جناية وسرايتها. # وقد تعذر إيجاب القصاص باعتبار سرايتها فلا يجب القصاص باعتبار أصلها كما ~~لو قطع مفصلا فشلت الأصبع؛ وهذا لأن السراية أثر الجناية، وهو مع أصل ~~الجناية في حكم فعل واحد، فالدليل على أنه سرايتان أن فعله أثر في نفس ~~واحدة، والسراية عبارة عن آلام تتعاقب من الجناية على البدن، وذلك يتحقق في ~~نفس واحدة في موضعين منهما كما يتحقق في الطرف مع أصل النفس إذا مات من ~~الجناية بخلاف النفسين فإن الفعل في النفس الثانية مباشرة على حدة ليس ~~بسراية الجناية الأولى إذ لا تتصور السراية من نفس إلى نفس فلا بد من أن ms6938 ~~يجعل ذلك في حكم فعل على حدة، وهو خطأ ثم يعتبر حكم كل فعل بنفسه، والدليل ~~عليه أن منفعة كل أصبع تتصل بمنفعة الأخرى كما أن منفعة الأصابع تتصل ~~بمنفعة الكف، وكذلك هذا في اليدين من نفس واحدة بخلاف النفسين فلا اتصال ~~لمنفعة إحداهما بالأخرى، وذكر في الجامع الصغير أنه لو شجه موضحة عمدا فذهب ~~من ذلك بصره فلا قصاص عليه في الموضحة عند أبي حنيفة - رحمه الله - ولكن ~~عليه الأرش فيهما ونقل عن أبي يوسف ومحمد أن عليه القصاص في الموضحة، ~~والدية في البصر وهو نظير ما بينا. # وقد روى ابن سماعة عن محمد - رحمه الله - في هذا الفصل أنه يجب القصاص ~~فيهما؛ لأن إذهاب البصر عمدا يوجب القصاص، وقد بينا أن سراية الفعل لا ~~تخالف أصل الفعل في الصفة بخلاف الشلل فإن الشلل غير موجب للقصاص فعلى هذه ~~الرواية عن محمد لو قطع أصبعا منه عمدا فقطعت أصبع أخرى يجب القصاص فيها ~~أيضا بخلاف ما إذا شلت أخرى؛ لأن في تفويت أصل الأصبعين عمدا القصاص، ~~والسراية بصفة أصل الفعل، وليس في تفويت المنفعة بالشلل قصاص فمن هذا الوجه ~~يقع الفرق ولو شجه موضحة فصارت منقلة أو كسر بعض سنه فاسود ما بقي أو قطع ~~الكف فشل الساعد فلا قصاص في شيء من ذلك؛ لأن محل السراية هاهنا متصل بمحل ~~الجناية فكان الفعل واحدا حقيقة وحكما، وباعتبار ما له يتعذر إيجاب القصاص ~~إذ لا قصاص في كسر العظم وسواد السن، والشلل، وقيل: يلزمه الأرش في جميع ~~ذلك، وإذا شجه منقلة عمدا، وهو من أهل الإبل غلظ عليه في الأسنان فجعل عليه ~~عشر من الإبل أرباعا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. # وكذلك على هذا القياس في الآمة وغيرها اعتبارا للجزء بالكل فإن صفة ~~التغليظ # PageV26P101 # ثابتة في جميع الدية باعتبار صفة العمدية فثبت في أبعاضها، وإن كان ذلك ~~خطأ وجب الأرش أخماسا اعتبارا بالكل إلا أن في العمد تجب في ماله، وفي ~~الخطأ يجب على عاقلته إذا بلغ الواجب أرش ms6939 الموضحة، وكذلك ينبغي على طريقة ~~القياس منها دون أرش الموضحة أن يكون على العاقلة، وبالقياس أخذ الشافعي - ~~رضي الله عنه -؛ لأنه اعتبر الجزء بالكل، واعتبر ضمان إتلاف النفس بضمان ~~إتلاف المال فإنه لا فرق فيه بين القليل والكثير في حق من يجب عليه، ولكنا ~~استحسنا فجعلنا ما دون أرش الموضحة عليه في ماله لما روينا من الأثر فيه، ~~وإذا كان القاتل خطأ من أهل الإبل فصالح على أكثر من عشرة آلاف درهم أو ~~أكثر من ألف دينار نقدا أو نسيئة لم يجز أن يعطي أكثر من الدية؛ لأن مقدار ~~الواجب من الدية ثابت بالنص فلا تجوز الزيادة عليه؛ لما في الصلح على ~~الزيادة من معنى الربا وبأن كان القاتل من أهل الإبل لا تخرج الدراهم ~~والدنانير من أن تكون أصلا في الدية في حقه، وعند الصلح على الدراهم يجعل ~~كأنهما عينا الدراهم أولا ثم صالحه على أكثر من ذلك فيكون ربا، وكذلك لو ~~كان من أهل الورق فصالح على أكثر من ألف دينار أو أكثر من مائة من الإبل ~~فالصلح باطل؛ لأن عند الاتفاق على أحد الأصناف يتعين ذلك الصنف الواجب منه ~~مقدرا شرعا، فالزيادة عليه تكون ربا، فأما في العمد الموجب للقود إذا أوقع ~~الصلح على أكثر من الدية يجوز عندنا، وفي أحد قولي الشافعي لا يجوز بناء ~~على ما تقدم أن في أحد قوليه الواجب في العمد أحد شيئين يتعين ذلك باختيار ~~الولي، وإذا اختار الدية، وهي مقدرة شرعا لا تجوز الزيادة عليها بطريق ~~الصلح. # وعندنا الواجب هو القود لا غير فالمال الذي يلتزمه يكون عوضا عن القود، ~~ولا ربا بين ما ليس بمال وبين ما هو مال، والدليل على جواز هذا الصلح ما ~~روي أن فارسا من فرسان المسلمين قتل رجلا فقضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالقصاص فلما خرج ليقتل رأت الصحابة الكراهة في وجه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فخرجوا وصالحوا أولياء القتيل على ديتين دية يعطيها ~~القاتل ودية يتبرع أصحاب رسول الله ms6940 - صلى الله عليه وسلم - بأدائها فسر ~~بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو صالحه في الخطأ أو العمد على ~~خمسين من الإبل جاز أما في العمد فلا يشكل، وفي الخطأ؛ لأنه أسقط بعض ~~الواجب. # ولو أسقط الكل بالعفو لجاز، فكذلك إذا أسقط البعض، وكذلك لو صالحه على ~~خمسمائة دينار قبل أن يقضي عليه بالدراهم، وقال: إنما صالحتك عن الدية على ~~ذلك فهو جائز بطريق الإسقاط كأنهما عينا الدنانير ثم أسقط عنه النصف ورضي ~~بالنصف # PageV26P102 # ويكون الباقي مؤجلا في ثلاث سنين سواء ذكر الأجل أو لم يذكره أما إذا لم ~~يذكر الأجل فلأن هذا الصلح إبراء عن البعض، وليس فيه تعرض لما بقي فيبقى ما ~~بقي على الوجه الذي كان عليه الكل في الابتداء، وهو أنه مؤجل في ثلاث سنين، ~~وكذلك إن شرط الأجل فيما بقي من ثلاث سنين؛ لأن هذا الشرط يقرر مقتضى مطلق ~~العقد، ولا يقال هذا في معنى نسيئة بنسيئة؛ لأن ذلك عند تمكن المبادلة، ولا ~~مبادلة هاهنا إنما هو إسقاط نصف الواجب فقط، فأما إذا كان من أهل الإبل ~~فقضى عليه بالإبل فصالحه من ذلك على شيء من العروض أو الحيوان بعينه بعد أن ~~لا يكون مما فرض عليه الدية كان جائزا، وإن كان أكثر من الدية أضعافا ~~ويأخذه حالا؛ لأن هذا استبدال بدين لا يستحق قبضه في المجلس، ولا هو في حكم ~~المبيع، فيكون ذلك صحيحا وبنفس الاستبدال يملكه عينا، والأجل في العين لا ~~يتحقق، وكذلك لو كان من أهل الورق أو الذهب فقضى عليه بشيء من ذلك ثم صالحه ~~على عين من جنس آخر جاز، وإن جعل لما وقع عليه الصلح أجلا بأن صالحه على ~~طعام موصوف في الذمة مؤجل لا يجوز؛ لأنه بدل عما قضى عليه به من الدراهم أو ~~الدنانير، فيكون هذا شراء دين بدين، وذلك حرام، وكذلك إن قضى عليه بدراهم ~~ثم صالحه على دنانير بعينها أكثر من ألف دينار أو أقل من ألف دينار يجوز ~~بعد أن يقبض ذلك في ms6941 المجلس، وإن صالحه على دنانير مؤجلة لا يجوز؛ لأنه صرف ~~ولأنه دين بدين، وإذا أقر الرجل أنه قتل رجلا خطأ، وادعى وليه العمد فله ~~الدية في ماله استحسانا، وفي القياس لا شيء له قول زفر - رحمه الله -. # وجه القياس: أن الولي ادعى عليه القود وهو منكر، وهو أقر له بالمال، وقد ~~كذبه الولي في ذلك فلا يجب شيء. # (ألا ترى) أنه لو أقر بالعمد وادعى الولي الخطأ لم يجب شيء فكذلك هاهنا ~~وجه الاستحسان أن الولي يتمكن من أخذ المال الذي أقر له به القاتل مع ~~إصراره على دعواه بأن يقول حقي في القصاص، ولكنه طلب مني أن آخذ المال عوضا ~~عن القصاص، وذلك جائز فعرفنا أنه ما صار مكذبا له فيما أقر به فأما إذا ~~ادعى الولي الخطأ، وأقر القاتل بالعمد فإن الولي لا يمكنه أن يأخذ المال؛ ~~لأن القاتل يجحد موجب ذلك، ولا يمكنه أن يأخذ القصاص مع إصراره على الدعوى؛ ~~لأن استيفاء القصاص عوض عن المال. # يوضح الفرق أن الولي حين ادعى العمد فقد ادعى أصل القتل، والصفة، والمقر ~~بالخطأ صدقه فيما ادعى من أصل القتل وجحد ما ادعى من صفة العمدية فلا يعتبر ~~تصديقه في أصل القتل بعد ما كذبه في الصفة؛ لأن موجب الأصل الذي صدقه فيه ~~يخالف موجب الأصل بالصفة التي # PageV26P103 # كذبه فيها، وكذلك هذا الحكم فيما دون النفس مما يجب في العمد منه القصاص، ~~وإذا قتل النائم إنسانا بأن سقط عليه أو كان بيده شيء فضربه وهو نائم فعلى ~~عاقلته الدية وعليه الكفارة قال: وهذا خطأ وقد بينا أنه في معنى الخطأ في ~~الحكم دون الخطأ حقيقة فإن النائم ليس من أهل القصد أصلا إلا أنه أوجب عليه ~~الكفارة وجعله محروما من الميراث؛ لتوهم أن يكون تناوم، ولم يكن نائما ~~حقيقة، وهذا معتبر في حرمان الإرث، وأما الكفارة فلتركه التحرز في موضع ~~يتوهم أن يصير قاتلا لإنسان في نومه بهذه الطريقة وقد بينا أن الكفارة في ~~الخطأ إنما وجبت لترك التحرز والله أعلم ms6942 بالصواب. ### | [باب الشهادة في الديات.] # (قال: - رحمه الله -) وإذا شهد شاهدان على رجل بالقتل خطأ وشهد الآخر على ~~إقرار القاتل بذلك فهذا باطل؛ لأنهما اختلفا في المشهود به فإن أحدهما شهد ~~بفعل، والآخر بقول، والقول غير الفعل، وواحد منهما لا يثبت عند القاضي إلا ~~باتفاق الشاهدين عليه، وكذلك لو شهدا على القتل واختلفا في الوقت، أو ~~المكان فإن الشهادة لا تقبل؛ لأن الفعل لا يحتمل التكرار خصوصا القتل في ~~محل واحد فكل واحد منهما يشهد بفعل غير ما يشهد به صاحبه وذلك يمنع قبول ~~الشهادة كشهود الغصب إذا اختلفوا في المكان، والزمان، ثم هاهنا القاضي يوقن ~~بكذب أحدهما؛ لأنه بعدما قبل في يوم وفي مكان لا يتصور أن يقبله في مكان ~~آخر في يوم آخر وبعدما تيقن القاضي بكذب الشاهد لا يجوز له أن يقضي ~~بشهادته، وكذلك لو اختلفا فيما قتله به فقال أحدهما: كان بحجر وقال الآخر: ~~بعصا؛ لأنهما اختلفا في المشهود به، فالقتل بالحجر غير القتل بالعصا حقيقة، ~~وإن كان حكمهما واحدا. # وكذلك لو قال: أحدهما قتله عمدا وقال الآخر: قتله خطأ، فقد اختلفا في ~~المشهود به؛ لأن الخطأ غير العمد وحكمهما مختلف، وكذلك لو قال أحدهما: قتله ~~بعصا وقال الآخر: لا أحفظ الذي كان به القتل؛ لأن الذي قال: لا أحفظ ضيع ~~بعض شهادته ولأنه شاهد بفعل غير الفعل الذي شهد به صاحبه (ألا ترى) أنه ~~يتمكن من أن يبين أنه قتله بالسلاح ولا يكون هذا البيان منه مخالفا لأول ~~كلامه ولو قال الآخر مثل ذلك كان مناقضا في كلامه فعرفنا أنه شاهد بفعل غير ~~الفعل الذي شهد به صاحبه فلا تقبل الشهادة، وإن قالا جميعا: لا ندري بم ~~قتله، فهو مثل الأول في القياس؛ لأنهما أقرا أنهما ضيعا شهادتهما # PageV26P104 # ولأن شرط قبول الشهادة اتفاقهما على فعل واحد ولا يكون ذلك إلا بأن يتفقا ~~على آلة واحدة؛ لأن الفعل بدون الآلة لا يتحقق واتفاقهما على آلة واحدة لا ~~يثبت بدون التنصيص فأما إذا قالا: لا ندري فبهذا ms6943 اللفظ لا يثبت الاتفاق على ~~آلة واحدة لجواز أنهما إذا بين كل واحد منهما ولم يكن بيانه ذلك مخالفا ~~لأول كلامه، والمحتمل لا يثبت إلا بحجة، ولكنا نستحسن أن نجيز شهادتهما ~~ونوجب عليه الدية في ماله؛ لأن الشرط اتفاقهما فيما صرحا به في شهادتيهما ~~وذلك أصل القتل، وقد ثبت بنص لا احتمال فيه وأصل القتل موجب للدية ~~فاتفاقهما عليه يكون اتفاقا على هذا الموجب فأما القصاص فإنما يجب باعتبار ~~صفة العمدية ولم يتعرض الشهود لذلك وباختلاف الآلة إنما يختلف حكم القصاص. ~~فتوهم اختلاف الآلة إنما يعتبر في المنع من الحكم بالقصاص لا في المنع من ~~الحكم بالمال فإنه لا أثر لاختلاف الآلة في ذلك، ولكن الدية هنا في ماله؛ ~~لأن في تحمل العاقلة عنه معنى الشك، والاحتمال فإنه إذا كان عمدا لا ~~تتحملها العاقلة ومع الشك يتعذر إيجابها على العاقلة فكانت في ماله يوضحه: ~~أن الظاهر أن الشاهدين عرفا الآلة، وأن الفعل كان عمدا بسلاح؛ لأنهما شهدا ~~بقتل مطلق، والفعل المطلق يكون بآلته وآلة القتل السلاح، وكذلك الفعل ~~المطلق يكون من العامد إلا أنهما سترا ذلك لدرء القود ويحمل الولي على أن ~~يكتفي بالدية، وقد ندبا إلى ذلك بالشرع فلا يكون مبطلا شهادتهما، بل - يقضي ~~بالدية في مال القاتل كما هو موجب شهادتهما. # وشهادة امرأتين مع رجل جائزة في قتل الخطأ وفي كل ما ليس فيه قصاص ولا ~~تجوز فيما فيه قصاص، وكذلك الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي؛ ~~لأن القصاص عقوبة تندرئ بالشبهات وفي شهادة النساء ضرب شبهة؛ لأن الضلالة، ~~والنسيان يغلب عليهن، وكذلك في الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى ~~القاضي؛ لأنهما بدل وفي البدل القائم مقام الأصل ضرب شبهة فلا يثبت به ما ~~يندرئ بالشبهات ويثبت به ما لا يندرئ بالشبهات، وهو المال، ثم بهذه الشهادة ~~إذا تعذر القضاء بالقصاص لا يقضي بالمال بخلاف مسألة الإقرار فإن القاتل ~~إذا أقر بالخطأ بعد ما ادعى الولي العمد يقضي بالمال؛ لأن هاهنا تعذر ~~القضاء بالقود لمعنى من جهة ms6944 الولي، وهو اشتغاله بإقامة حجة فيها شبهة، ~~والولي لا ينفرد بأخذ المال بدون رضا القاتل وهناك تعذر القضاء بالقود ~~لمعنى من جهة القاتل، وهو إقراره بالخطأ، فينزل ذلك منزلة الرضا منه بأخذ ~~المال وللولي أن يأخذ المال مكان القصاص برضا القاتل. # يوضحه: أن الإقرار موجب للحق بنفسه من غير قضاء القاضي فيتمكن الولي من ~~أخذ ما أقر به القاتل، وهو # PageV26P105 # المال فأما الشهادة فلا توجب شيئا بدون قضاء القاضي، والقاضي إنما يقضي ~~بما شهد به الشهود، وقد تعذر عليه القضاء بذلك هاهنا لمكان الشبهة فلا يقضي ~~بشيء، وإن شهد عليه رجلان بالعمد حبس حتى يسأل عنهما؛ لأنه صار متهما ~~بالدم، والسبيل في المتهم أن يحبس لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حبس رجلا في التهمة» وروي أن عمر - رضي الله عنه - رأى رجلا يعدو عليه ~~ويقول أجرني يا أمير المؤمنين فقال من ماذا فقال من الدم فقال احبسوه ~~الحديث. وقد بينا في أول كتاب الحدود أن أخذ الكفيل في العقوبات غير ممكن ~~لما في ذلك من معنى التوثق، والاحتياط، وأنه يصار فيه إلى الحبس، فإن شهد ~~عليه رجل واحد عدل حبسه أيضا أياما؛ لأنه صار متهما بالدم فإن خبر الواحد، ~~وإن كان لا يتم بالحجة فتثبت به التهمة خصوصا إذا كان المخبر عدلا؛ ولأن ~~للشهادة شرطين: العدد، والعدالة، وقد وجد أحد الشرطين هاهنا، وهو العدالة، ~~فهو بمنزلة ما لو تم عدد الشهود ولم تظهر عدالتهم فكما يحبس هناك فكذلك ~~يحبس هاهنا، فإن جاء شاهد آخر وإلا خلى سبيله، والعمد في ذلك، والخطأ وشبه ~~العمد سواء. وكان ينبغي في القياس أن لا يحبس في الخطأ وشبه العمد؛ لأن ~~الواجب فيهما المال وفي الديون التي هي غير المؤجلة لا يحبس ما لم تتم ~~الحجة لظهور عدالة الشهود ففيما يكون مؤجلا إلى العاقلة أولى، ولكنه ترك ~~القياس لما ذكرنا أن المتهم بالدم يحبس فإن القتل أمر عظيم إلى أن يتبين ~~موجبه؛ لظهور عذر القاتل، أو انتفاء عذره، فإذا ادعى ولي القتيل ms6945 بينة حاضرة ~~في المصر، والقتل خطأ أخذ به من المدعى عليه كفيلا إلى ثلاثة أيام بخلاف ما ~~إذا زعم أن بينته غيب؛ لأن الدعوى دعوى الدين، فالخطأ موجب الدية دينا. ~~وأخذ الكفيل بالنفس في دعوى الديون صحيح إذا ادعى بينة حاضرة في المصر فأما ~~في العمد فلا يصار إلى أخذ الكفيل قبل إقامة البينة ولا بعدها، ولكن قبل ~~إقامة البينة يلازمه المدعي وبعد إقامة البينة يحبسه على سبيل التعزير، فإن ~~ظهرت عدالة الشهود كان القتل موجبا للقود وقضى عليه بالقود. والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب القسامة] # (قال: - رحمه الله -) وإذا وجد الرجل قتيلا في محلة قوم فعليهم أن يقسم ~~منهم خمسون رجلا بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، ثم يغرمون الدية. ~~بلغنا هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي هذا أحاديث مشهورة منها ~~حديث سهل بن أبي حثمة «أن عبد الله بن سهل وعبد الرحمن بن سهل # PageV26P106 # وحويصة ومحيصة خرجوا في التجارة إلى خيبر وتفرقوا بحوائجهم فوجدوا عبد ~~الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر يتشحط في دمه فجاءوا إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ليخبروه فأراد عبد الرحمن، وهو أخو القتيل أن يتكلم ~~فقال - عليه الصلاة والسلام - الكبر الكبر، فتكلم أحد عميه حويصة ومحيصة، ~~وهو الأكبر منهما وأخبره بذلك، قال: ومن قتله قالوا: ومن يقتله سوى اليهود ~~قال: تبركم اليهود بأيمانها، فقالوا: لا نرضى بأيمان قوم كفار لا يبالون ما ~~حلفوا عليه قال: - عليه السلام - أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم، فقالوا: كيف ~~نحلف على أمر لم نعاين ولم نشاهد فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة» . وذكر الزهري عن سعيد بن المسيب «أن ~~القسامة كانت من أحكام الجاهلية فقررها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في قتيل من الأنصار وجد في حي ليهود» وذكر الحديث إلى أن قال: فألزم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود الدية والقسامة وفي رواية «فكتب إليهم ~~إما أن يدوه، أو يأذنوا ms6946 بحرب من الله ورسوله» . وذكر الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى ~~أهل خيبر إن هذا قتيل وجد بين أظهركم فما الذي يخرجه عنكم فكتبوا إليه إن ~~مثل هذه الحادثة وقعت في بني إسرائيل فأنزل الله على موسى - عليه السلام - ~~أمرا، فإن كنت نبيا فاسأل الله مثل ذلك فكتب إليهم أن الله تعالى أراني أن ~~أختار منكم خمسين رجلا فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، ثم ~~يغرمون الدية قالوا: لقد قضيت فينا بالناموس يعني بالوحي» # وروى حنيف عن زياد بن أبي مريم قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان فقال: اختر من شيوخهم ~~خمسين رجلا فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا قال: وليس لي من ~~أخي إلا هذا قال: نعم ومائة من الإبل» وفي الحديث أن رجلا وجد بين وداعة ~~وأرحب وكان إلى وداعة أقرب فقضى عليهم عمر - رضي الله عنه - بالقسامة، ~~والدية فقال حارث بن الأصبع الوادعي: يا أمير المؤمنين لا أيماننا تدفع عن ~~أموالنا ولا أموالنا تدفع عن أيماننا فقال: حقنتم دماءكم بأيمانكم وأغرمكم ~~الدية لوجود القتيل بين أظهركم فهذه الآثار تدل على ثبوت حكم القسامة، ~~والدية في القتيل الموجود في المحلة على أهلها ونوع من المعنى يدل عليه ~~أيضا، وهو أن الظاهر أن القاتل منهم؛ لأن الإنسان قلما يأتي من محلة إلى ~~محلة؛ ليقتل مختارا فيها، وإنما تمكن القاتل منهم من هذا الفعل بقوتهم ~~ونصرتهم فكانوا كالعاقلة فأوجب الشرع الدية عليهم صيانة لدم المقتول عن # PageV26P107 # الهدر وأوجب القسامة عليهم لرجاء أن يظهر القاتل بهذا الطريق فيتخلص غير ~~الجاني إذا ظهر الجاني؛ ولهذا يستحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له ~~قاتلا، ثم على أهل كل محلة حفظ محلهم عن مثل هذه الفتنة؛ لأن التدبير في ~~محلتهم إليهم فإنما وقعت هذه الحادثة لتفريط كان منهم في الحفظ حين تغافلوا ~~عن الأخذ على ms6947 أيدي السفهاء منهم، أو من غيرهم فأوجب الشرع القسامة والدية ~~عليهم لذلك، ووجوب القسامة والدية على أهل المحلة مذهب علمائنا وقال مالك - ~~رضي الله عنه - إذا كان بين أهل القتيل وأهل المحلة عداوة ظاهرة ولوث ~~وتأثيره وكان العهد قريبا بدخوله في محلتهم إلى أن وجد قتيلا يؤمر الولي ~~بأن يعين القاتل منهم باعتبار اللوث، وتفسير اللوث: أن يكون عليه علامة ~~القاتلين أو يكون هو مشهورا بعداوته، ثم يحلف الولي خمسين يمينا بالله أنه ~~قتله، فإذا حلف اقتص له من القاتل، وهو قول الشافعي في القديم وقال في ~~الجديد: فإذا حلف قضي له بالدية في ماله، وإذا انعدمت هذه المعاني أو أبى ~~الولي أن يحلف، فالحكم فيه ما هو الحكم في سائر الدعاوى واحتج مالك - رضي ~~الله عنه - بقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث سهل بن أبي حثمة ~~«أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم. وفي رواية تحلفون وتستحقون.» وهذا تنصيص على ~~أن اليمين على الولي، وأنه يستحق القصاص. # وفي الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قضى بالقود في القسامة» ~~وقضى به أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - وعن بعض الصحابة قال: قتلنا قاتل ~~ولينا في القسامة بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن لنا حجة ~~سوى اللوث وفي الحديث المعروف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«البينة على المدعي، واليمين على من أنكر إلا في القسامة» ففي هذا ~~الاستثناء تنصيص على أن في القسامة اليمين على المدعي، فإذا حلف ترجح معنى ~~الصدق في جانبه فيستحق المدعى، وهو القود، ثم قال الشافعي - رضي الله عنه - ~~نرجح جانبه، ولكن بحجة فيها ضرب شبهة، والقصاص عقوبة يندرئ بالشبهة فيجب ~~المال وهذا؛ لأن اليمين حجة من يشهد له الظاهر كما في سائر الدعاوى فإن ~~الظاهر يشهد للمدعى عليه؛ لأن الأصل براءة ذمته فأما في القسامة، فالظاهر ~~يشهد للمدعي عند قيام اللوث وقرب العهد فيكون اليمين حجة له وحجتنا ما ~~روينا من الآثار المشهورة وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لو أعطي ms6948 ~~الناس بدعواهم» الحديث. # وقد بينا في كتاب الدعوى أن اليمين ليست بحجة صالحة لاستحقاق فلس بها ~~فكيف تكون حجة لاستحقاق نفس خصوصا في موضع يتيقن بأن الحالف مجازف يحلف على ~~ما لم يعاينه بحال محتمل في نفسه، وهو اللوث، وإنما اليمين مشروعة لإبقاء ~~ما كان على ما كان فلا # PageV26P108 # يستحق بها ما لم يكن مستحقا، فأما قوله أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فلا ~~تكاد تصح هذه الزيادة، وقد قال جماعة من أهل الحديث، أوهم سهل بن أبي حثمة ~~ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم» ولو ~~ثبت فإنما قال ذلك على طريق الإنكار عليهم لا على طريق الأمر لهم بذلك فإنه ~~لو كان على سبيل الأمر لكان يقول أتحلفون فتستحقون دم صاحبكم فأما قوله ~~أتحلفون وتستحقون فعلى سبيل الإنكار كقوله تعالى {أتأتون الذكران من ~~العالمين} [الشعراء: 165] {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} [الشعراء: ~~166] الآية، وكذلك قوله تحلفون معناه أتحلفون كقوله {تريدون عرض الدنيا} ~~[الأنفال: 67] معناه أتريدون وكان - عليه الصلاة والسلام - رأى منهم الرغبة ~~في حكم الجاهلية حين أبوا أيمان اليهود وبقولهم: لا نرضى بيمين قوم كفار. ~~فقال ذلك على سبيل الزجر فلما عرفوا كراهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لذلك رغبوا عنه بقولهم: كيف نحلف على أمر لم نعاين ولم نشاهد، ثم يحتمل ~~أن يكون اليهود ادعوا عليهم بنقل القتيل من محلة أخرى إلى محلتهم فصاروا ~~مدعى عليهم؛ فلهذا عرض عليهم اليمين، والحديث الآخر لا يكاد يصح لما روي عن ~~أيوب مولى أبي قلابة قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز وعنده رؤساء الناس ~~فخوصم إليه في قتيل وجد في محلة وأبو قلابة جالس عند السرير أو خلف السرير ~~فقال الناس قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقود في القسامة وأبو ~~بكر وعمر، والخلفاء بعدهم فنظر إلى أبي قلابة، وهو ساكت فقال: ما تقول قال: ~~عندك رؤساء الناس وأشراف العرب أرأيتم لو شهد ثم رجلان من أهل دمشق على رجل ~~من أهل حمص ms6949 أنه سرق ولم يرياه أكنت تقطعه فقال: لا قال: أرأيتم لو شهد ~~أربعة من أهل حمص على رجل من أهل دمشق أنه زنى ولم يروه أكنت ترجمه فقال: ~~لا فقال: والله ما قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسا بغير نفس إلا ~~رجلا كفر بالله بعد إيمانه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس، وقد ~~قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقسامة، والدية على أهل خيبر في ~~قتيل وجد بين أظهرهم فانقاد عمر بن عبد العزيز لذلك وهذا؛ لأن أمراء بني ~~أمية كانوا يقضون بالقود في القسامة على ما روي عن الزهري قال: القود في ~~القسامة من أمور الجاهلية أول من قضى به معاوية؛ فلهذا بالغ أبو قلابة في ~~إنكار ذلك وقوله - صلى الله عليه وسلم - إلا في القسامة يعني الأيمان مكررة ~~في القسامة بخلاف سائر الدعاوى معناه لا تنقطع الخصومة باليمين في القسامة، ~~بل يقضى بالدية بعدها بخلاف سائر الدعاوى، ثم إنما يقضى بالدية على عاقلة ~~أهل المحلة في ثلاث سنين؛ لأن حالهم هنا دون حال من باشر القتل خطأ # PageV26P109 # وإذا كانت الدية هناك على عاقلته في ثلاث سنين فهاهنا أولى. # ، فإن لم يكمل العدد خمسون رجلا كررت عليهم الأيمان حتى يكملوا خمسين ~~يمينا لما روي أن الذين جاءوا إلى عمر - رضي الله عنه - من أهل وداعة كانوا ~~تسعة وأربعين رجلا منهم فحلفهم، ثم اختار منهم واحدا فكرر عليه اليمين ~~وهذا؛ لأن عدد اليمين في القسامة منصوص عليه ولا يجوز الإخلال بالعدد ~~المنصوص عليه ويجوز تكرار اليمين من واحد كما في كلمات اللعان ولأولياء ~~القتيل أن يختاروا في القسامة صالحي العشيرة من الذين وجد بين أظهرهم ~~القتيل فيحلفونهم؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأخ القتيل اختر ~~منهم خمسين رجلا» فدل أن الخيار إليه، وهو حقه يستوفى بطلبه وإليه تعيين من ~~يستوفي منه حقه وله أن يختار الشبان، والفسقة منهم؛ لأن تهمة القتيل عليهم ~~أظهر وله أن يختار المشايخ، والصلحاء منهم؛ لأنهم يتحرزون عن ms6950 اليمين ~~الكاذبة أكثر مما يتحرز الفسقة، فإذا علموا القاتل منهم أظهروه ولم يحلفوا ~~وفي ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة، والدية على عواقلهم وذكر في ~~اختلاف زفر ويعقوب أن على قول زفر القسامة، والدية على عاقلة أهل المحلة ~~قياسا لأحد الموجبين على الآخر وعلى قول أبي يوسف لا قسامة على العاقلة؛ ~~لأن التحمل يجري في الدية ولا يجري التحمل في اليمين. # ولو اختاروا في القسامة أعمى، أو محدودا في قذف كان ذلك لهم؛ لأنهم أسوة ~~غيرهم في الأهلية لليمين، والنكول، والخيار فيه إليهم دون الإمام؛ لأن الحق ~~لهم، وإنما أراد بهذا الفرق بين هذا وبين اللعان فإن اللعان شهادة، ~~والمحدود في القذف، والأعمى ليس لهما شهادة الأداء فأما هذه فيمين محضة قال ~~في الأصل وكل ما يلزم العاقلة يلزم أهل الديوان، والمعاقلة من أهل الديوان ~~ولا يلزم النساء، والذرية من ذلك شيء ولا يؤخذ من الرجل في كل سنة إلا ~~ثلاثة دراهم، أو أربعة لما روي أن عمر - رضي الله عنه - لما دون الدواوين ~~وفرض الأعطيات جعل المعاقل عليهم في أعطياتهم على كل رجل في كل سنة ثلاثة ~~دراهم، أو أربعة وهذا عندنا وعند الشافعي - رضي الله عنه - العاقلة هم ~~العشيرة على ما كان عليه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ألا ~~ترى) أنه قال في حديث الجنين لأولياء الضاربة قوموا فدوه، ولكنا نقول ما ~~كانت الدواوين في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كانوا ~~يتناصرون بالقرابة بعد الدين فلما دون عمر - رضي الله عنه - الدواوين جعل ~~التعاقل بالديوان؛ لأنه باعتبار التناصر، والتناصر بالديوان دون القبيلة ~~فإن أهل الديوان، وإن كانوا من قبائل شتى يقوم بعضهم بنصرة بعض وربما تظهر ~~العداوة مع من هو من قبيلته من أهل ديوان آخر أكثر مما تظهر مع غيره على ما # PageV26P110 # روي أنه في الجمل وصفين كان يقوم أهل كل قبيلة من أحد الصفين بمقاتلة تلك ~~القبيلة من الصف الآخر، ثم الأخذ من العاقلة على وجه لا يؤدي إلى الإجحاف ms6951 ~~بهم وذلك في أن يؤخذ منهم في كل سنة القدر الذي سمي، فإن لم يسع ديوان ~~أولئك القوم ضم إليهم أقرب القبائل إليهم في النسب حتى لا يقع على كل واحد ~~منهم إلا ثلاثة دراهم، أو أربعة ولا يدخل في ذلك النساء، والذراري؛ لأنهم ~~أتباع لا تقوم النصرة بهم وتمام بيان هذا الكلام في هذا الفصل في كتاب ~~المعاقل، والقبائل. # والذي حلف في القسامة والذي لم يقبل، ولم يشهد في ذلك كل سواء الدية ~~عليهم على أهل الديوان؛ لأنها مأخوذة من أعطياتهم، وقد استوى في الأعطيات ~~من شهد منهم، ومن غاب، وكذلك في ظاهر الرواية من كان غائبا، ومن كان حاضرا ~~من أهل المحلة في القسامة سواء، وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال: من علمت ~~أنه كان غائبا حين وقعت هذه الحادثة لا أدخله في القسامة؛ لأنه ليس عليه من ~~تهمة القتل شيء ولم يكن قائما في حفظ المحلة، والتدبير فيها حين وقعت هذه ~~الحادثة ووجه ظاهر الرواية أن السبب كونه من أهل المحلة لا تهمة القتل فإن ~~الفقهاء، والمشايخ وصالحي أهل المحلة يحلفون، وليس عليهم من تهمة القتل شيء ~~وهذا السبب لا ينعدم بكونه غائبا عن المحلة. # ، وإذا وجد القتيل بين قريتين، أو سكتين فإلى أيهما كان أقرب كان عليهم ~~القسامة، والدية لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «أن قتيلا وجد بين ~~قريتين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر أن يمسح بينهما فوجد ~~إلى إحدى القريتين أقرب بشبر فقضى عليهم بالقسامة، والدية» ، وعن عمر - رضي ~~الله عنه - في القتيل الموجود بين وداعة وأرحب أمر بأن يقاس بين القبيلتين ~~وكان إلى وداعة أقرب فجعلها عليهم ولأن من يقرب من موضع، فهو أحق بحفظ ذلك ~~الموضع، والتدبير فيه ممن يكون أبعد من ذلك الموضع، فإن نكلوا عن اليمين ~~حبسوا حتى يحلفوا؛ لأن الأيمان في القسامة حق مقصود لتعظيم أمر الدم، ومن ~~لزمه حق مقصود لا تجري النيابة في إيفائه، فإذا امتنع منه فإنه يحبس ليوفي ~~كما كلمات ms6952 اللعان. # وإذا وجد القتيل في قرية أصلها لقوم شتى فيهم المسلم، والكافر، فالقسامة ~~على أهل القرية المسلم منهم، والكافر فيه سواء؛ لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أوجب القسامة على أهل خيبر وكانوا من اليهود» ، ثم يعرض عليهم ~~الدية فما أصاب المسلمين من ذلك فعلى عواقلهم وما أصاب أهل الذمة، فإن كانت ~~لهم معاقل فعليهم وإلا ففي أموالهم كما لو باشروا بأيديهم القتل خطأ. # ، وإذا وجد القتيل في قبيلة بالكوفة وفيها سكان وفيها من قد اشترى من ~~دورهم # PageV26P111 # فالقسامة، والدية على أهل الخطة دون السكان، والمشترين وهذه فصول أحدها ~~أنه ما بقي في المحلة أحد من أصحاب الخطة فليس على المشترين من ذلك شيء في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي قول أبي يوسف، وهو قول ابن أبي ليلى ~~المشترون في ذلك كأصحاب الخطة؛ لأنهم قاموا مقام البائع ولأنهم ملاك لبعض ~~المحلة كأصحاب الخطة وفيما يجب باعتبار الملك لا يختلف باختلاف سبب الملك ~~كاستحقاق الشفعة (ألا ترى) أن في القتيل الموجود في دار رجل لا فرق بين أن ~~يكون صاحب الدار مشتريا، أو صاحب خطة فكذلك في القتيل الموجود في المحلة ~~وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: صاحب الخطة أخص بتدبير المحلة من ~~المشترين. # (ألا ترى) أن المحلة تنسب إلى أصحاب الخطة دون المشترين، وأن المشترين قل ~~ما يزاحمون أهل الخطة في التدبير، والقيام بحفظ المحلة فكان صاحب الخطة أخص ~~بحكم القسامة، والدية من المشترين أيضا بمنزلة صاحب الدار في القتيل ~~الموجود في داره مع أهل المحلة لما كان هو أخص بالتدبير في داره كان موجب ~~ذلك عليه، ثم المشترون أتباع لأصحاب الخطة وما بقي شيء من الأصل يكون الحكم ~~له دون التبع وقيل: إنما أجاب أبو حنيفة - رحمه الله - بهذا بناء على ما ~~شاهد من عادة أهل الكوفة في زمانه أن أصحاب الخطة في كل محلة هم الذين ~~يقومون بتدبير المحلة ولا يشاركهم المشترون في ذلك فأما إذا لم يبق من ~~أصحاب الخطة أحد وفيها سكان ومشترون ms6953 فهي عليهم، وهو قول ابن أبي ليلى؛ لأن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قضى بها على أهل خيبر، وقد كانوا سكانا» ~~. # (ألا ترى) أن عمر - رضي الله عنه - أجلاهم منها إلى الشام. وجه قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله: أن التدبير في أهل المحلة إلى أصحاب الملك دون ~~السكان؛ لأن السكان يتنقلون في كل وقت من محلة إلى محلة دون أصحاب الملك، ~~والدليل عليه أن ما ينبني من الغرم شرعا على القرب يختص به أصحاب الملك دون ~~السكان، وهو الشفعة فكذلك ما يكون من الغرم شرعا ولا حجة في حديث خيبر ~~فإنهم كانوا ملاكا قد أقرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه ~~استثنى بقوله أقركم ما أقركم الله؛ فلهذا أجلاهم عمر - رضي الله عنه - وما ~~وظف عليهم كان بطريق الخراج إلا أن يقال يملك عليهم الأراضي، وقد بينا هذا ~~في المزارعة، ومن فروع هذه المسألة: إذا وجد قتيل في السجن فعند أبي حنيفة ~~ومحمد على بيت المال وعند أبي يوسف - رحمه الله - على أهل السجن؛ لأنهم ~~بمنزلة السكان في ذلك الموضع وهم الذين يقومون بتدبير ذلك الموضع ما داموا ~~فيه، ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: أهل السجن مقهورون في المقام ~~في ذلك الموضع وهم قل # PageV26P112 # ما يقومون بحفظه، والتدبير فيه إلا بقدر حاجتهم، ثم ذلك الموضع معد ~~لمنفعة المسلمين، فدية القتيل الموجود فيه تكون على المسلمين في بيت مالهم. # ولو وجد القتيل في دار رجل قد اشتراها، وهو من غير أهل الخطة فأهل الخطة ~~برآء من ذلك، والقسامة على صاحب الدار وعلى قومه الدية؛ لأن التدبير في حفظ ~~الملك الخاص إلى المالك دون أصحاب الخطة من أهل المحلة، والقتيل الموجود في ~~ملك خاص يجعل كأن صاحب الملك هو القاتل له في حكم القسامة، والدية؛ فلهذا ~~كانت القسامة عليه، والدية على عاقلته، وإذا كانت الدار بين رجلين فوجد ~~فيها قتيل وأحدهما أكثر نصيبا من الآخر، فالدية على عواقلهما نصفين؛ لأن ~~القيام بحفظ المكان، والتدبير فيه يكون باعتبار ms6954 أصل الملك لا باعتبار قدر ~~الملك، وقد استويا في أصل الملك (ألا ترى) أنه في المغنم المستحق بسبب ~~الملك يعتبر أصل الملك، وهو الشفعة فكذلك في الغرم. # ، وإذا وجد الرجل قتيلا في دار نفسه فعلى عاقلته الدية في قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء عليهم؛ لأنه لو وجد غيره قتيلا ~~في هذه الدار جعل هو كالمباشر لقتله في حكم الدية، فإذا وجد هو قتيلا فيها ~~يجعل كأنه باشر قتل نفسه، ومن قتل نفسه كان دمه هدرا، والدليل عليه أن ~~المكاتب إذا وجد قتيلا في دار من كسبه لا يجب فيه شيء لهذا المعنى، وكذا لو ~~أن عبده وجد قتيلا فيه كان موجبه عليه، فإذا وجدوه فيها قتيلا لا يجب له ~~على نفسه شيء فكذلك في الحر ولا ينظر إلى كون الدار في الحال لورثته؛ لأن ~~الوجوب باعتبار أصل الجناية وعند الجناية كانت الدار مملوكة. # (ألا ترى) أنه لا تجب القسامة هاهنا ولو كان المعتبر هو الحال لكانت ~~الدية على عاقلة ورثته وأبو حنيفة - رحمه الله - استدل بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يترك في الإسلام مفرح» أي مهدر الدم، والمعنى فيه أنه وجد ~~قتيلا في موضع لو وجد غيره قتيلا في ذلك الموضع كانت الدية عليه وعلى ~~عواقله، فإذا وجد هو قتيلا فيه كانت الدية على عواقله كما لو وجد واحد من ~~أهل المحلة قتيلا في المحلة تجب الدية، والقسامة على أهل المحلة بهذا ~~المعنى؛ ولهذا لا تجب القسامة هاهنا؛ لأنه لو وجد غيره فيه قتيلا لكانت ~~القسامة عليه دون عاقلته، فإذا وجد هو قتيلا فيه يتعذر إيجاب القسامة بخلاف ~~الدية وحقيقة المعنى فيه أن السبب وجود القتيل في ذلك المكان كما نص عليه ~~عمر - رضي الله عنه -، وإنما أغرمكم الدية بوجود القتيل بين أظهركم. وحين ~~وجد هو قتيلا كانت الدار مملوكة لورثته لا له؛ لأنه ليس من أهل الملك فتكون ~~الدية عليهم، وإنما قال: الدية على عاقلته بناء على الظاهر، وهو أن عاقلة ~~الوارث، والمورث ms6955 تتحد، فإن كان في موضع تختلف العاقلة فينبغي # PageV26P113 # على قياس هذه الطريقة أن تكون الدية على عاقلة الورثة، وهو الأصح وعلى ~~قياس الطريقة الأولى على عاقلة القتيل، ثم إذا وجد غيره قتيلا في داره إنما ~~يجعل الدية، والقسامة عليه باعتبار الظاهر؛ لأن الظاهر أن غيره لا يتمكن من ~~ذلك في ملكه وهذا لا يوجد فيما إذا وجدوه قتيلا فيها، فالظاهر أن الإنسان ~~لا يقتل نفسه؛ فلهذا يجعل كأن غيره قتله وعند القتل كان التدبير في حفظ ذلك ~~الموضع إليه، فإذا فرط في ذلك وجبت الدية على عاقلته لورثته. # فإن قيل إذا قلتم تجب الدية على عاقلة الورثة فكيف يستقيم أن تعقلوا عنهم ~~قلنا؛ لأن الدية تجب للمقتول حتى أنه يقضي منها ديونه وتنفذ وصاياه، ثم ~~يخلفه الوارث، وهو نظير الصبي أو المعتوه إذا قتل أباه فإنه تجب الدية على ~~عاقلته ويكون ميراثا له وهذا بخلاف المكاتب يوجد قتيلا في دار نفسه؛ لأن ~~هناك إذا وجد غيره قتيلا إنما يجعل هو كالقاتل له باعتبار عقد الكتابة، ~~وعقد الكتابة باق بعدما وجد فيه قتيلا؛ فلهذا جعل كأنه قتل نفسه فأما هاهنا ~~إذا وجد غيره قتيلا إنما يجعل هو كالقاتل له لقيام ملكه في الدار حين وجد ~~القتيل وذلك غير موجود فيما إذا وجد هو قتيلا فيه فإن الملك منتقل إلى ~~ورثته؛ فلهذا افترقا، والقتيل عندنا كل ميت به أثر، فإن لم يكن به - أثر ~~فلا قسامة فيه ولا دية إنما هذا ميت؛ لأن حكم القسامة ثبت شرعا في المقتول، ~~والمقتول إنما مات حتف أنفه بالأثر فمن لا أثر به، فهو ميت فلا حاجة بنا ~~إلى صيانة دمه عن الهدر بخلاف من به أثر، وهو نظير من وجد في المعركة وبه ~~أثر يكون شهيدا لا يغسل، فإن لم يكن به أثر غسل، وكذلك إن كان الدم يخرج من ~~موضع يخرج الدم منه عادة من غير جرح في الباطن كالأنف فلا قسامة فيه، وإن ~~كان لا يخرج الدم منه عادة إلا بجرح في الباطن ms6956 كالأذن، فهو قتل، وقد بينا ~~هذا في الشهيد. # ، وإن ادعى أهل القتيل على بعض أهل المحلة الذين وجد القتيل بين أظهرهم، ~~فقالوا: قتله فلان عمدا، أو خطأ لم يبطل هذا حقه، وفيه القسامة، والدية؛ ~~لأنهم ذكروا ما كان معلوما لنا بطريق الظاهر، وهو أن القاتل واحد من أهل ~~المحلة، ولكنا لا نعلم ذلك حقيقة، وكذلك بدعوى الأولياء على واحد منهم ~~بعينه لا يصير معلوما لنا حقيقة أنه هو القاتل، فإذا لم يستفد بهذه الدعوى ~~شيئا لا يتغير به الحكم فتبقى القسامة، والدية على أهل المحلة كما كان وروى ~~ابن المبارك عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه أسقط القسامة عن أهل المحلة؛ ~~لأن دعوى المولى على واحد منهم بعينه يكون إبراء لأهل المحلة عن القسامة في ~~قتيل لا يعرف قاتله، فإذا زعم الولي أنه يعرف القاتل منهم بعينه صار مبرئا ~~لهم عن القسامة # PageV26P114 # وذلك صحيح منه، فإن أقام الولي شاهدين من غير أهل المحلة على ذلك الرجل، ~~فقد أثبت عليه القتل بالحجة فيقضى عليه بموجبه. # وإن أقام شاهدين من أهل المحلة عليه بذلك لا تقبل شهادتهما؛ لأن أهل ~~المحلة خصماء في هذه الحادثة ما بقيت القسامة، والدية عليهم فكانوا متهمين ~~في هذه الشهادة وكانوا بمعنى الشاهدين لأنفسهم، وإذا لم تقبل شهادتهما قال ~~أبو يوسف - رحمه الله - إن اختار الولي الشاهدين من جملة من يستحلفهم ~~يحلفهما بالله ما قتلنا؛ لأنهما زعما أنهما يعلمان القاتل فلا معنى ~~لاستحلافهما على العلم، وإنما يستحلفان على البتات بالله ما قتلنا وقال ~~محمد - رحمه الله - يحلفان بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا سوى فلان؛ ~~لأن ما هو المقصود يحصل بهذا الاستثناء فلا يجوز إسقاط اليمين على العلم في ~~حقهما كما لا يجوز في حق غيرهما، وإن ادعى الأولياء على غير أهل المحلة، ~~فقد أبرأ أهل المحلة من ذلك حتى لا تسمع دعواهم بعد ذلك على أهل المحلة ~~للتناقض، فإن أقاموا شاهدين بذلك على المدعى عليه من أهل المحلة فعلى قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لا تقبل ms6957 شهادتهما، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تقبل شهادتهما على القاتل بذلك. # وجه قولهما: أن أهل المحلة حين وجد القتيل بين أظهرهم بغرض أن يكونوا ~~خصماء لو ادعى الولي عليهم، فإذا ادعى على غيرهم، فقد زالت هذه الغرضية ~~وتبين أنهم لم يكونوا خصماء في هذه الحادثة أصلا فوجب قبول شهادتهم فيها ~~كالشفيع إذا شهد بالبيع بعدما سلم الشفعة فإنه تقبل شهادته، والوكيل ~~بالخصومة إذا عزل قبل أن يخاصم، ثم شهد في تلك الحادثة تقبل شهادته لهذا ~~المعنى ولأن البراءة قد وقعت لأهل المحلة بدعوى الولي على غيرهم على البتات ~~بدليل أنهم لا يطالبون بشيء بسبب هذه الحادثة بعد هذا الحال فكانوا بمنزلة ~~غيرهم في الشهادة فيها ولأنا إنما كنا نحلفهم على العلم ليظهروا القاتل إن ~~علموا فيستحيل أن يظهروا ذلك حسبة بالشهادة ولا يكون مقبولا منهم بخلاف ما ~~إذا كانت الدعوى على واحد منهم؛ لأن هناك لا يظهرونه حسبة بالشهادة، بل ~~يسقطون به القسامة، والدية عن أنفسهم فكانوا متهمين فيها وأبو حنيفة - رضي ~~الله عنه - يقول أهل المحلة صاروا خصماء في حادثة لا تقبل شهادتهم فيها، ~~وإن خرج من الخصومة كالوكيل إذا خاصم في المجلس يعني مجلس الحكم، ثم عزل ~~فشهد، وإنما قلنا ذلك؛ لأن السبب الموجب للدية، والقسامة عليهم وجود القتيل ~~بين أظهرهم كما قال عمر - رضي الله عنه -، وإنما أغرمكم الدية لوجود القتيل ~~بين أظهركم وبدعوى الولي على غير أهل المحلة لا يتبين أن هذا السبب لم يكن، ~~ولكن خرجوا من الخصومة بعد أن كانوا خصماء لكون الولي مناقضا في الدعوى # PageV26P115 # عليهم بعد ذلك وتأثيره أنه يحتمل أنهم قصدوا بالشهادة تأكيد تلك البراءة، ~~وأن الولي قصد بتلك البراءة تصحيح - شهادتهم له، وكذلك تتمكن تهمة المواضعة ~~بينهم وبين الولي فتواضعهم على أن يدعي على غيرهم؛ ليشهدوا له فلتمكن ~~التهمة من هذا الرجل امتنع قبول الشهادة؛ لأنها ترد بالتهمة، وإن ادعى أهل ~~المحلة على رجل من عندهم أنه هو الذي قتله وأقاموا عليه بينة من غيرهم قبلت ~~بينتهم؛ لأنهم يسقطون ms6958 بهذه البينة الخصومة عن أنفسهم، ومن ادعى نفي الخصومة ~~عن نفسه وأثبته بالبينة كان مقبولا منه كما لو أقام ذو اليد البينة أن ~~العين وديعة في يده لفلان، ثم ادعاه الأولياء على ذلك الرجل أخذوه بالدم، ~~وإن لم يدعوا عليه ذلك لم يكن عليه ولا على أهل المحلة شيء؛ لأن أهل المحلة ~~خصماء في إسقاط القسامة، والدية عن أنفسهم لا في إثبات موجب القتل على ~~غيرهم، إنما الخصم في ذلك الولي، فلا بد من دعواه؛ ليقضي بموجب القتل على ~~ذلك الرجل. # وإذا وجد بدن القتيل، أو أكثر من نصف البدن، أو نصف البدن ومعه الرأس في ~~محلة فعلى أهلها القسامة، والدية؛ لأن هذا قتيل وجد في محلتهم وللأكثر حكم ~~الكمال، وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول، أو وجد أقل من النصف ومعه الرأس، أو ~~وجدت رجله أو يده، أو رأسه فلا شيء عليهم فيه؛ لأن الموجود ليس بقتيل إذ ~~الأقل لا يجعل بمنزلة الكل، ثم هذا يؤدي إلى تكرار القسامة، والدية في قتيل ~~واحد فإنا لو أوجبنا بوجود النصف في هذه المحلة القسامة، والدية على أهلها ~~لم نجد بدا من أن نوجب إذا وجدنا النصف الآخر في محلة أخرى القسامة، والدية ~~على أهلها. وتكرار القسامة، والدية في قتيل واحد غير مشروع وهذا نظير ما ~~تقدم في حكم الصلاة عليه. # وإذا وجد العبد، أو المكاتب، أو المدبر، أو أم الولد قتيلا في محلة وجبت ~~القسامة، والقيمة على عاقلتهم في ثلاث سنين؛ لأن القيمة في المماليك بمنزلة ~~الدية في الأحرار ولنفس المملوك من الحرمة ووجوب الصيانة عن الهدر ما لنفس ~~الحر بدليل مباشرة القتل. وأما الدواب، والبهائم، والعروض فلا قسامة فيها ~~ولا قيمة؛ لأنه مال مبتذل ليس له من الحرمة ما للنفس ولا تجب صيانته عن ~~الإهدار لا محالة، وفي الحكم الثابت شرعا بخلاف القياس إنما يلحق بالمنصوص ~~ما يكون في معناه من كل وجه فأما ما ليس في معناه من كل وجه فلا يلحق به، ~~وإن وجد فيهم جنين، أو سقط فليس ms6959 عليهم شيء؛ لأن هذا بمنزلة الجزء من وجه ~~كاليد، والرجل، وإن كان تاما وبه أثر، فهو قتيل وفيه القسامة، والدية؛ لأن ~~لنفس الصغير من الحرمة ما لنفس الكبير فكان هذا في معنى المنصوص عليه من كل ~~وجه. # ولو وجد الحر قتيلا في دار أبيه، أو أمه، أو المرأة في دار زوجها # PageV26P116 # ففيه القسامة، والدية على العاقلة، ولا يحرم الميراث لأن حرمان الميراث ~~جزاء مباشرة القتل بصفة الخطر، وذلك لم يثبت على صاحب الدار لوجود القتيل ~~في داره، وإنما جعل وجود القتيل في داره بمنزلة مباشرته في حكم القسامة، ~~والدية خاصة للصيانة عن الهدر، فهو نظير التسبب الذي قام مقام المباشرة في ~~حكم الدية خاصة دون حرمان الميراث، وإن وجد العبد قتيلا في دار مولاه فلا ~~شيء فيه؛ لأنه ماله، فهو بمنزلة ما لو باشر قتله بيده إلا أن يكون عليه دين ~~فحينئذ يجب على المولى قيمته حالة في ماله لغرمائه كما لو قتله بيده؛ لأن ~~ماليته حق الغرماء، وإذا وجد المكاتب قتيلا في دار مولاه، فالقيمة على ~~مولاه في ماله كما لو باشر قتله بيده وهذا؛ لأن المكاتب مملوك له، فبدله من ~~وجه مملوك له، والعاقلة لا تتحمل عنه له فيكون في ماله، ولكن تجب القيمة ~~بالقتل فيكون مؤجلا في ثلاث سنين، ثم يستوفي منه ما بقي من مكاتبه ويحكم ~~بحريته وما بقي يكون ميراثا. # وإذا وجد الرجل قتيلا على دابة يسوقها رجل، أو يقودها أو هو راكبها، فهو ~~على الذي معه؛ لأنه هو المختص بتدبير هذه الدابة وباليد عليها. # (ألا ترى) أنها لو وطئت إنسانا كان ذلك عليه، وكذلك إذا وجد عليها قتيلا، ~~فإن لم يكن مع الدابة أحد، فهو على أهل المحلة الذين وجد فيهم القتيل على ~~الدابة؛ لأن وجوده على الدابة كوجوده في الموضع الذي فيه الدابة موقوفة ~~فإنهم أحق الناس بتدبير تلك البقعة وتدبير ما فيها مما لا يعرف في غيرهم، ~~وكذلك الرجل يحمل قتيلا، فهو عليه؛ لأن يده على نفسه أقوى من يده على داره، ms6960 ~~وإذا وجد في داره قتيلا كانت القسامة، والدية عليه، فإذا وجد القتيل على ~~ظهره، أو على رأسه أولى، وإذا وجد القتيل في سفينة، فالقسامة على من في ~~السفينة من الركاب وغيرهم من أهلها من الذين هم فيها، والدية عليهم أما عند ~~أبي يوسف - رحمه الله - فلا يشكل؛ لأنه يجعل السكان، والملاك في القتيل ~~الموجود في المحلة سواء فكذلك في القتيل الموجود في السفينة وأما عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله ففي المحلة السكان لا يشاركون الملاك؛ لأن التدبير ~~في المحلة إلى الملاك دون السكان وفي السفينة الظاهر أنهم في تدبيرها سواء ~~إذا حزبهم أمر. يوضحه: أن السفينة تنقل فيكون المعتبر فيها اليد دون الملك ~~فإنها مركب كالدابة فكما أن المعتبر في القتيل الموجود على الدابة هو اليد ~~دون الملك فكذلك في القتيل الموجود في السفينة وهم في اليد عليها سواء. # وإذا وجد القتيل في نهر عظيم يجري الماء به فلا شيء فيه؛ لأن مثل هذا ~~النهر لا يد لأحد عليه فقهر الماء يمنع قهر غيره عليه، فهو كالقتيل الموجود ~~في المغارة في موضع لا حق لأحد فيه إلا أن # PageV26P117 # يكون نهرا صغيرا لقوم معروفين، فهو عليهم؛ لأنه منسوب إليهم. # (ألا ترى) أن التدبير في كريه وإجراء الماء فيه إليهم وهم أحق الناس ~~بالانتفاع بمائه سقيا لأراضيهم فكان بمنزلة المحلة، والفرق بين النهر ~~العظيم، والصغير ما بينا في الشفعة، فهو نهر عظيم مثل الفرات وجيحون، فإن ~~كان إلى جانب الشاطئ محبسا، فهو على أقرب القرى إليه، والأرضين، فعليهم ~~القسامة، والدية؛ لأن الحبس إلى جانب الشاطئ كالملقى على الشاطئ والذين هم ~~بقرب ذلك الموضع أخص بالتدبير فيه؛ لأنهم يسقون الماء منه ويسوقون دوابهم ~~إلى ذلك الموضع للسقي، وإذا كانوا بالقرب من ذلك الموضع بحيث يسمعون صوت من ~~وقف على ذلك الموضع، فإن كانوا لا يسمعون ذلك فلا شيء عليهم فيه هكذا فسره ~~الكرخي. # وإن وجد قتيلا في فلاة فليس فيه شيء قال الكرخي - رحمه الله -: وهذا إذا ~~لم يكن ذلك الموضع قريبا ms6961 من العمران، فإن كان قريبا من العمران بحيث يبلغ ~~أعلى صوته أهل العمران في ذلك الموضع، فهو عليهم؛ لأنه الموضع الذي ينتهي ~~إليه صوته من العمران وهم أحق بالتدبير فيه لرعي مواشيهم. # (ألا ترى) أنه ليس لأحد أن يبني في ذلك الموضع بغير رضاهم فأما ما وراء ~~ذلك، فهو من جملة الموات لا حق لأحد فيه فلا يجب فيه شيء، وإن وجد في سوق ~~المسلمين، أو مسجد جماعتهم، فهو على بيت المال، والمراد سوق العامة، ~~والمسجد الجامع؛ لأن ذلك لجماعة المسلمين وهم في التدبير في ذلك الموضع، ~~والقيام بحفظه سواء وما يجب على جماعة المسلمين يؤدى من بيت مالهم؛ لأن مال ~~بيت المال معد لذلك، وليس فيه قسامة؛ لأن المقصود بالقسامة نفي تهمة القتل ~~وذلك لا يتحقق في جماعة من المسلمين فأما إذا كان في سوق خاص لأهل صنعة ~~ينسب ذلك السوق إليهم، فهو بمنزلة المحلة المنسوبة إلى قوم مخصوصين، وكذلك ~~إن كان في مسجد محلة، فهو على أهل تلك المحلة؛ لأنهم أحق الناس بالتدبير ~~فيها من حيث فتح الباب وإغلاقه ونصب المؤذن. والإمام فيه بمنزلة الموجود في ~~محلتهم، وإن كان في دار رجل خاص يملكها في السوق فعلى عاقلته القسامة، ~~والدية؛ لأن المالك هو المختص بتدبير ملكه وبالأمر بحفظ ملكه لكي لا يقع ~~فيه مثل هذه الحادثة وفي هذا المعنى لا فرق بين أن يكون ملكه في السوق أو ~~في المحلة. # ، وإذا جرح الرجل في محلة، أو أصابه حجر لا يدري من رماه فلم يزل صاحب ~~فراش حتى مات فعلى أهل تلك القبيلة القسامة، والدية، فإن كان صحيحا يجيء ~~ويذهب فلا شيء فيه وعلى قول ابن أبي ليلى لا شيء عليهم في الوجهين، وهو قول ~~أبي يوسف # PageV26P118 # الآخر؛ لأن القسامة، والدية في القتيل الموجود في المحلة، والجريح غير ~~القتيل، ولو جعل موته محالا على تلك الجراحة لما افترق الحال بين ما إذا ~~كان صاحب فراش، أو كان يذهب ويجيء بعد تلك الجراحة كما لو كان الجارح ~~معلوما. وجه قولنا: ms6962 أنه إذا كان صاحب فراش، فهو مريض، والمرض إذا اتصل به ~~الموت يجعل كالميت من أول سببه. # (ألا ترى) أن في حكم التصرفات جعلت هذه الحال كالحال بعد موته فكذلك في ~~حكم القسامة، والدية يجعل كأنه مات حين جرح في ذلك الموضع فأما إذا كان ~~صحيحا يذهب ويجيء، فهو في حكم التصرفات لم يجعل كالميت من حين جرح فكذلك في ~~حكم القسامة، والدية وعلى هذا الجريح إذا وجد على ظهر إنسان يحمله إلى بيته ~~فمات بعد يوم، أو يومين، فإن كان صاحب فراش حتى مات فهو على الذي كان يحمله ~~كما لو مات على ظهره، وإن كان يذهب ويجيء فلا شيء على من حمله وفي قول ابن ~~أبي ليلى لا شيء في الوجهين. # وإذا وجد القتيل في العسكر، والعسكر في أرض فلاة، فهو على القبيلة التي ~~وجد في رحالهم؛ لأنهم سكان في ذلك الموضع ماداموا نازلين وأهل كل قبيلة ~~ينزلون في موضع لا ينازعهم غيرهم في تدبير ذلك الموضع فكانوا كأهل المحلة، ~~والموضع الذي لا ملك لأحد فيه المعتبر هو اليد وأهل القبيلة الذين وجد ~~القتيل في رحالهم هم المختصون باليد في ذلك الموضع، فإن كان العسكر في ملك ~~رجل فعلى عاقلة صاحب الأرض القسامة، والدية؛ لأن المالك هو المختص بالتدبير ~~في ملكه وولاية حفظ ملكه إليه، وقد بينا أن لا معتبر بالسكان مع الملاك ~~وقيل في قياس قول أبي يوسف - رحمه الله - ينبغي أن يكون على النازلين في ~~ذلك الموضع؛ لأن عنده السكان كالملاك، وإن كان العسكر بفلاة من الأرض فوجد ~~القتيل في فسطاط رجل فعليه القسامة وتكون عليه الأيمان وعلى عاقلته الدية؛ ~~لأنه مختص بحفظ الفسطاط، والتدبير فيه بمنزلة صاحب الدار في داره. ولم يذكر ~~في الكتاب في القتيل الموجود في المحلة إذا كان فيها خمسون رجلا، أو أكثر ~~وأراد أن يعين واحدا منهم؛ ليكون عليه اليمين خمسين مرة هل له ذلك أم لا ~~وقد روي عن محمد - رحمه الله - أنه ليس له ذلك؛ لأن تكرار اليمين على ms6963 واحد ~~ليس فيه فائدة، وإنما يصار إليه عند الضرورة ولا ضرورة هاهنا، وإنما ~~الضرورة في القتيل الموجود في دار رجل أو فسطاطه، وإن وجد القتيل بين ~~قبيلتين من العسكر فعليهما جميعا القسامة، والدية إذا كان القتيل إليهما ~~سواء، بمنزلة الموجود بين المحلتين إذا كان إليهما سواء، وإن كان أهل ~~العسكر قد لقوا عدوهم فلا قسامة في # PageV26P119 # القتيل ولا دية؛ لأن الظاهر أنه قتيل الأعداء عندما التقى الصفان للقتال، ~~والظاهر أن الإنسان بعد اللقاء إنما يقتل من يعاديه لا من يؤازره، وإنما ~~كنا نوجب القسامة، والدية على أهل المحلة باعتبار نوع من الظاهر وقد انعدم ~~هاهنا، فإن كان العسكر مختلطا فوجد في طائفة منهم قتيل، فهو على أقرب أهل ~~الأخبية إليه على من في الخباء جميعا؛ لأن تدبير ذلك الموضع إليهم، وقد ~~بينا أن القرب معتبر في حكم القسامة، والدية. # وإذا وجد القتيل في قبيلة فإنه لا يقبل في القسامة النساء، والصبيان، ~~والمماليك من المكاتبين وغيرهم. ومعتق البعض في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- كالمكاتب؛ لأن هؤلاء أتباع في السكنى، والظاهر أنهم لا يزاحمون أهل ~~القبيلة في التدبير في قتيلهم ولأنهم لا يقومون بحفظها دون الرجال ~~البالغين، ثم المعتبر في القسامة، والدية النصرة، والنصرة لا تقوم بالنساء، ~~والصبيان. # وإذا وجد القتيل في دار امرأة في مصر ليس فيه من عشيرتها أحد فإن الأيمان ~~تتكرر على المرأة حتى تحلف خمسين يمينا، ثم تفرض الدية على أقرب القبائل ~~منها وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وهو قول أبي يوسف ومحمد الأول، ثم ~~رجع أبو يوسف وقال يضم إليها أقرب القبائل منها فيقسمون ويعقلون. وجه قوله ~~الآخر: أن المرأة في حكم القسامة كالصبي بدليل أن في القتيل الموجود في ~~المحلة لا يدخل النساء، والصبيان، ثم إذا وجد القتيل في دار الصبي، ~~فالقسامة، والدية على عاقلته فكذلك في دار المرأة، وعاقلتها هم أقرب ~~القبائل إليها؛ لأنها ليست من أهل النصرة، والديوان ووجه قوله الأول: أن ~~وجوب القسامة في القتيل الموجود في الملك باعتبار الملك، والمرأة ms6964 في الملك ~~كالرجل (ألا ترى) أنها تختص بالتدبير في ملكها، وأن الولاية في حفظ ملكها ~~إليها فكانت كالرجل في حكم القسامة بخلاف الصبي؛ لأنه لا تدبير له في ملك ~~نفسه ولا يقوم بحفظ ملكه بنفسه، ثم للمرأة قول ملزم في الجناية كالرجل حتى ~~يصح منها الإقرار بالقتل، وليس للصبي قول ملزم في الجناية، والقسامة في ~~معنى قول ملزم فيثبت ذلك في حق المرأة دون الصبي بخلاف القتيل الموجود في ~~المحلة، فالمرأة في المحلة مثل الصبي من حيث إنها لا تقوم بحفظ المحلة، ~~والدفع عنها، والتدبير فيها. # ثم ظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه ليس عليها شيء من الدية، وإنما ~~الدية على أقرب القبائل منها، وهو اختيار الطحاوي في مباشرة القتل أيضا ~~فإنه يقول إذا كان القاتل من جملة العاقلة فعليه جزء من الدية، فإن كان ~~القاتل غيره فلا شيء عليه من الدية، والمرأة تدخل في جملة العاقلة إذا كان ~~القاتل غيرها، ومن أصحابنا من يقول هي لا تدخل في # PageV26P120 # جملة العاقلة؛ لأن النصرة لا تقوم بها فأما إذا كانت هي المباشرة للقتل ~~فعليها جزء من الدية؛ لأن القاتل أحق من العواقل باعتبار مباشرته فإنه لما ~~وجب على غير المباشر فعلى المباشر أولى أن يجب جزء منها فكذلك هاهنا وجوب ~~جزء على المالك باعتبار أن التدبير في ملكه إليه وفي هذا: الرجل، والمرأة ~~سواء، وكذلك إن كانت القرية لرجل من أهل الذمة فإنه تكرر عليه الأيمان ~~وعليه الدية؛ لأنه في تدبير ملكه كالمسلم ولو كان الذمي نازلا في قبيلة من ~~القبائل فوجد فيها قتيلا لم يدخل الذمي في القسامة ولا في الغرامة؛ لأن أهل ~~الذمة لا يزاحمون المسلمين في التدبير في القبيلة، والمحلة، ولكنهم أتباع ~~بمنزلة السكان مع الملاك، أو بمنزلة النساء مع الرجال. # وإذا كانت مدينة ليس فيها قبائل معروفة وجد في بعضها قتيل فعلى أهل ~~المحلة الذين وجد القتيل بين أظهرهم القسامة، والدية؛ لأنهم مختصون بتدبير ~~المحلة، والظاهر أن تناصرهم بالمجاورة هاهنا لما لم تجمعهم قبيلة معروفة ms6965 ~~ولا ديوان، والمعتبر هو معنى النصرة؛ فلهذا ألزمناهم الدية، والقسامة، وإذا ~~أبى الذين وجد فيهم القتيل أن يقسموا حبسوا حتى يقسموا؛ لأن القسامة عليهم ~~باعتبار تهمة القتيل، وقد ازدادت بنكولهم، والأيمان مقصودة هاهنا فيحبسون ~~لإيفائها. # وإذا وجد القتيل في دار عبد مأذون له في التجارة، فالقسامة، والدية على ~~عاقلة المولى أما إذا لم يكن على العبد دين، فالدار مملوكة للمولى، وإن كان ~~عليه دين، فالعبد إنما يقوم بالتدبير في هذه الدار باستدامة المولى الإذن ~~له في التجارة، والمولى أخص بهذه الدار من الغرماء فإن له أن يقضي دينهم من ~~مواضع أخر ويستخلص الدار منهم لنفسه وهذا مستحسن قد بيناه في المأذون ولو ~~وجد في دار المكاتب فعليه الأقل من قيمته، ومن دية القتيل، بمنزلة ما لو ~~باشر القتل بيده وهذا؛ لأن المكاتب في حكم الجناية كالحر من حيث إن له فيه ~~قولا ملزما بخلاف المأذون فإنه ليس له قول ملزم في الجناية حتى لو أقر على ~~نفسه بالجناية خطأ لم يعتبر إقراره وللمولى عليه قول ملزم في ذلك فيجعل ~~القتيل الموجود في داره كالموجود في دار المولى. # ولو وجد القتيل في قرية؛ ليتامى صغار، وليس في تلك البلاد من عشيرتهم أحد ~~فليس على اليتامى قسامة ولا دية، ولكن على عاقلتهم الدية، والقسامة بمنزلة ~~ما لو باشروا القتل بأيديهم، فإن كان أحدهم مدركا فعليه القسامة تكرر عليه ~~اليمين؛ لأن له قولا ملزما في الجناية، ثم على أقرب القبائل منهم الدية في ~~الوجهين جميعا؛ لأنهم عاقلة اليتامى فإن اليتامى ليسوا من أهل الديوان، ~~والتناصر بالديوان، فحالهم في ذلك كحال النساء. والله الموفق للصواب. # PageV26P121 ### | [باب القصاص] # قال: - رحمه الله -) بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«لا قود إلا بالسيف» وهذا تنصيص على نفي وجوب القود واستيفاء القود بغير ~~السيف، والمراد بالسيف السلاح هكذا فهمت الصحابة - رضي الله عنهم - من هذا ~~اللفظ حتى قال علي - رضي الله عنه - العمد السلاح وقال أصحاب ابن مسعود - ~~رضي الله عنه - لا قود إلا ms6966 بسلاح، وإنما كنى بالسيف عن السلاح؛ لأن المعد ~~للقتال على الخصوص بين الأسلحة هو السيف فإنه لا يراد به شيء آخر سوى ~~القتال، وقد يراد بسائر الأسلحة منفعة أخرى سوى القتال، وهو معنى قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «بعثت بالسيف بين يدي الساعة» يعني السلاح الذي هو ~~آلة القتال فيكون دليلا لأبي حنيفة - رحمه الله - أن القود لا يجب إلا ~~بالسلاح حتى إذا قتل إنسانا بحجر كبير أو خشبة عظيمة لم يلزمه القصاص في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله ~~- يلزمه القصاص لقوله تعالى {، ومن قتل مظلوما، فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا ~~يسرف في القتل} [الإسراء: 33] ، والمراد بالسلطان استيفاء القود بدليل أنه ~~عقبه بالنهي عن الإسراف في القتل، فالتقييد بكون الآلة جارحة زيادة على ~~النص وفي الحديث أن «يهوديا رضخ رأس جارية على أوضاح فأمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بأن يرضخ رأسه بين حجرين» ، والمعنى فيه أنه عمد محض؛ ~~لأنه قصد قتله بما لا يقصد به إلا القتل ولا يعرف محض العمد إلا بهذا. # والآلة الجارحة إذا حصل القتل بها كان عمدا؛ لأن ذلك فعل مزهق للروح وما ~~لا تلبث ولا تطيق النفس احتماله في كونه مزهقا للروح أبلغ من الفعل الجارح؛ ~~لأن هذا مزهق للروح بنفسه، والفعل الجارح مزهق للروح بواسطة الجراحة، ~~والجرح وسيلة يتوسل بها إلى إزهاق الروح وما يكون عاملا بنفسه يكون أبلغ ~~مما يكون عاملا بواسطة، وكذلك من حيث العرف في قصد الناس إلى قتل أعدائهم ~~بإلقاء الأسطوانة، أو رفع حجر الرحى عليهم يكون أبلغ من القصد إلى ذلك ~~بالجرح في بعض الأعضاء، فإذا جعل ذلك موجبا للقصاص فهذا أولى ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل شيء خطأ إلا ~~السيف وفي كل خطإ الدية» وفي حديث الحجاج بن أرطاة «أن رجلا قتل رجلا على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجارة فقضى عليه بالدية» ، ~~والمعنى فيه أن هذه الآلة ms6967 لا تجرح ولا تقطع، فالقتل بها لا يكون موجبا ~~للقصاص كالقتل بالعصا الصغيرة وتحقيقه من وجهين أحدهما: أن وجوب القصاص ~~يختص بقتل هو عمد # PageV26P122 # محض. # وصفة التمحض أن يباشر القتل بآلته في محله وآلة القتل هي الآلة الجارحة؛ ~~لأن الجرح يعمل في نقض البنية ظاهرا وباطنا وما سواها يدق بنقض البنية ~~باطنا لا ظاهرا وقوام البنية بالظاهر، والباطن جميعا، فالقتل الذي هو نقض ~~البنية إذا كان مما يعمل في الظاهر، والباطن يكون قتلا من كل وجه، وإن كان ~~مما يعمل في الباطن دون الظاهر يكون قتلا من وجه دون وجه، والثابت من وجه ~~دون وجه يكون قاصرا في نفسه فيصلح أن يجب به ما يثبت مع الشبهات ولا يصلح ~~أن يجب به ما يندرئ بالشبهات. وما ادعوا من أن الجرح وسيلة يتوسل به إلى ~~إزهاق الروح غلط فإن إزهاق الروح ينقض البنية، وكمال الجناية مما ينقض ~~البنية من كل وجه، ونقض البنية بجرح في الروح لا يتأتى؛ لأنه لا يحس ويفعل ~~في الجسم ما لا يكون كاملا فإنما الكامل منه ما يكون بفعل في النفس التي ~~بها قوام الآدمي وذلك الفعل الجارح المؤثر في تسييل، والدليل عليه حكم ~~الذكاة فإن الحل بالذكاة إنما يحصل بفعل جارح مسيل للدم بهذا المعنى ولا ~~يحصل بما يعمل في الجسم فلا يكون ناقضا للبنية ظاهرا، وهو الفعل الذي يدق ~~ولا فرق بينهما؛ لأن الحل مبني على الاحتياط فلا يثبت عند تمكن الشبهة ~~كالقود. ويخرج عليه النار فإنها تعمل في الظاهر، والباطن جميعا. # وقيل في الذكاة أيضا: إذا قرب النار من مذبح الشاة حتى انقطع بها الأوداج ~~وسال الدم تحل، وإن لم يسل لا تحل؛ لأن ما هو المقصود بالذكاة، وهو تمييز ~~الطاهر من النجس لم يحصل، والوجه الأخير أن آلة القتل الحديد قال الله ~~تعالى {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} [الحديد: 25] ، والمراد القتل، وكذلك ~~خزائن أسلحة الملوك تكون من الحديد فأما الخشب، والأحجار فمعدة للأبنية، ~~والحديد هو المستعمل في القتال، وإنما ينصب المنجنيق لتخريب ms6968 الأبنية. # (ألا ترى) أن الحديد إذا حصل القتل به وجب القصاص صغيرا كان، أو كبيرا ~~حتى أنه لو غرزه بمسلة، أو إبرة في مقتله يلزمه القصاص وما سوى الحديد ~~الصغير منه لا يوجب القصاص، وإن تحقق به القتل، والفعل لا يتم إلا بآلته ~~فبقصور في الآلة تتمكن شبهة النقصان في الفعل وذلك يمنع وجوب القصاص فعلى ~~هذا الطريق يقول القتل بمثقل الحديد يوجب القصاص نحو ما إذا ضربه بعمود ~~حديد أو بصنجات الميزان؛ لأن الحديد في كونه آلة القتل منصوص عليه وفي ~~المنصوص عليه يعتبر عين النص فأما في غير المنصوص عليه، فالحكم يتعلق ~~بالمعنى فيعتبر كونه محددا نحو سن العصا، والمروة وليطة القصب ونحو ذلك ~~وعلى الطريق الأول يقول لا يجب القصاص إلا بما هو محدد، والحديد وغيره فيه ~~سواء، وهو رواية الطحاوي # PageV26P123 # في كتاب الشروط. وتأويل الحديث أنه أمر بذلك على طريق السياسة لكونه ~~ساعيا في الأرض بالفساد معروفا بذلك الفعل بيانه فيما روي أنهم أدركوها ~~وبها رمق فقيل لها أقتلك فلان فأشارت برأسها لا حتى ذكروا اليهودي فأشارت ~~برأسها أن نعم، وإنما يعد في مثل تلك الحالة من يكون متهما بمثل ذلك معروفا ~~به وعندنا إذا كان بهذه الصفة فللإمام أن يقتله بطريق السياسة فأما الدم. . # العصا الصغيرة إذا، والى بها في الضربات حتى مات لم يلزمه القصاص عندنا ~~وعلى قول الشافعي - رضي الله عنه - يجب القصاص، وكذلك الخلاف فيما إذا ضربه ~~جماعة كل واحد منهم بسوط، أو عصا، وهو يقول القصد بالعصا الصغيرة عند ~~الموالاة القتل فيكون الفعل بها عمدا محضا بمنزلة القتل بالسيف بخلاف العصا ~~الصغيرة إذا ضربه بها مرة، أو مرتين؛ لأن القصد هناك التأديب، والغالب معه ~~السلامة ولا يكون القتل بها إلا نادرا فيكون في معنى الخطأ فأما مع ~~الموالاة، فالقصد منه القتل. # (ألا ترى) أن التهديد بالضرب بالسوط مع الموالاة كالتهديد فالقتل في حكم ~~الإكراه بخلاف التهديد بضرب سوط واحد ويستوي في ذلك حصول الضربات من واحد، ~~أو من جماعة؛ لأن شرط ms6969 القتل كون النفس معمودة لا التيقن بكون فعل كل واحد ~~منهم مزهقا للروح؛ لأن ذلك لا طريق إلى معرفته، والدليل على الفرق بين ~~الضربة، والضربات أن شرب القليل من المثلث لا يكون موجبا للحد، فإن استكثر ~~منه حتى سكر لزمه الحد باعتبار أن القليل منه ممرئ للطعام، والكثير مسكر. # وإذا حصل السكر بالكثير منه لا يميز بعض الفعل عن البعض، بل يجعل الكل ~~كفعل واحد حتى يتعلق به ما يندرئ بالشبهات، وهو الحد فهذا مثله وأصحابنا - ~~رحمهم الله - استدلوا بحديث النعمان بن بشير أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط، والعصا، فيه مائة من الإبل» ~~فيكون نصبا على التفسير وبالرفع قتيل السوط، والعصا فيكون خبرا للابتداء ~~وفي كليهما بيان أن قتيل السوط، والعصا يكون قتيل خطإ العمد، وإن الواجب ~~فيه الدية، والمعنى فيه أن القتل حصل بمجموع أفعال لو حصل بكل واحد منها ~~على الانفراد لا يتعلق به القصاص فكذلك إذا حصل بمجموعها كما لو جرح رجلا ~~جراحات خطأ، أو اشترك جماعة في قتل رجل خطأ وهذا؛ لأن كل واحد من هذه ~~الأفعال غير موجب للقصاص إذا انفرد فانضمام ما ليس بموجب إلى ما ليس بموجب ~~كيف يكون واجبا لما يندرئ بالشبهات ولو انضم ما هو موجب إلى ما ليس بموجب ~~كالخاطئ مع العامد لا يجب القصاص، فإذا انضم ما هو موجب # PageV26P124 # إلى ما ليس بموجب أولى بخلاف الأقداح فهناك لو حصل السكر بالقدح الأول ~~يجب الحد، وإنما لم يجب الحد إذا لم يسكر به لانعدام السبب الموجب وهنا لو ~~حصل القتل بالضربة الأولى لا يجب القصاص فعرفنا أن هذا الفعل في نفسه غير ~~موجب فلا يدخل على هذا شهادة الشاهدين بالقتل العمد فإنها توجب القصاص وكل ~~واحد منهما بانفراده لا يوجب؛ لأن شهادة الشاهدين حجة واحدة وشهادة كل واحد ~~منهما شرط الحجة وشرط الحجة لا يثبت به شيء من الحكم فأما هاهنا فكل فعل ~~صالح لكونه علة تامة، وهو على أصله أظهر ms6970 فإن عنده لو حصل من كل واحد من ~~الجماعة ضربة واحدة يجب عليهم القصاص وما لم تتكامل العلة في حق كل واحد ~~منهم لا يلزمه القصاص وقوله بأن الضربة الواحدة يقصد بها التأديب قلنا ~~حقيقة القصد لا يمكن الوقوف عليها، وإنما ينبني الحكم على السبب الظاهر. # (ألا ترى) أن قطع اليد لا يقصد به القتل أيضا؛ ولهذا كان مشروعا في موضع ~~كان القتل حراما، وكذلك الجرح اليسير مشروع على قصد الاستشفاء كالفصد، ~~والحجامة ومع ذلك إذا حصل القتل به وجب القصاص؛ لأن حقيقة القصد يتعذر ~~الوقوف عليها فيعتبر السبب الظاهر فكذلك هاهنا كان ينبغي أن يجب القصاص إذا ~~حصل القتل بالضربة، والضربتين بالسوط وحيث لم يجب بأن كان كل فعل من هذه ~~الأفعال بانفراده غير موجب وحقيقة الفقه فيه ما ذكرنا في المسألة الأولى ~~ويمكن الاستدلال بهذا الحرف أيضا فيقال العصا الكبير مجموع أجزاء لا يتعلق ~~القصاص بكل جزء منها، وإن حصل القتل فكذلك بمجموعها. # فأما بيان نفي استيفاء القود بغير السيف وبها يقول علماؤنا - رحمهم الله ~~- فإن القصاص متى وجب فإنه يستوفى بطريق حز الرقبة بالسيف ولا ينظر إلى ما ~~به حصل القتل وقال الشافعي - رضي الله عنه - ينظر إلى القتل بماذا حصل، فإن ~~كان بطريق غير مشروع بأن سقاه الخمر حتى قتله أو لاط بصغير حتى قتله فكذلك ~~الجواب يقتل بالسيف، وإن كان بطريق مشروع يفعل به مثل ذلك الفعل ويمهل مثل ~~تلك المدة، فإن مات وإلا تحز رقبته نحو ما إذا قطع يد إنسان عمدا فمات من ~~ذلك واستدل بما روينا «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أمر برضخ رأس ~~اليهودي بين حجرين» وكان ذلك بطريق القصاص. # (ألا ترى) أنه روي في بعض الروايات «فاعترف اليهودي فقضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالقصاص وأمر بأن يرضخ رأسه بين حجرين» ولأن المعتبر في ~~القصاص المساواة؛ ولهذا سمي قصاصا مأخوذ من قول القائل التقى الدينان ~~فتقاصا أي تساويا أصلا ووصفا وما قلناه أقرب إلى # PageV26P125 # المساواة لما فيه من اعتبار ms6971 المساواة في الفعل، والمقصود بالفعل يجب ~~اعتباره إلا إذا تعذر وتعذره أن يكون صورة الفعل بخلاف المشروع بأن يكون ~~حراما، أو أن لا يحصل القتل به فحينئذ يجعل ما يكون متمما له فيما هو ~~المقصود ويكون الثاني متمما للأول. # (ألا ترى) أن من قطع يد إنسان خطأ، ثم قتله لم يلزمه إلا دية واحدة وجعل ~~الفعل الثاني تتميما للأول وحجتنا في ذلك ظاهر قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا قود إلا بالسيف» ، وهو تنصيص على نفي استيفاء القود بغير السيف، ~~والمعنى فيه أنه قتل مستحق شرعا فيستوفى بالسيف كقتل المرتد وهذا؛ لأنه ~~إنما يستوفي المستحق بالطريق الذي يتيقن أنه طريق له وحز الرقبة يتيقن بأنه ~~طريق استيفاء القتل فأما قطع اليد فلا يكون طريقا لذلك إلا بشرط، وهو ~~السراية وذلك لضعف الطبيعة عن دفع أثر الجراحة ولا يعرف ذلك عند القتل وما ~~يتعلق بالشرط لا يكون ثابتا قبل الشرط فقبل السراية هذا الفعل غير القتل ~~فلا يكون مشروعا فضلا عن أن يكون مستحقا وصورة الفعل غير مقصودة، وإنما ~~المقصود إزهاق الروح عرفا لمعنى الانتقام واستحقاق القتل شرعا فيجب مراعاة ~~ذلك المقصود ولا يقال لا يقمع الناس في الابتداء من أن يكون هذا الفعل ~~مؤثرا في تحصيل المقصود ما لم يبرأ منه؛ لأنه، وإن كان لا يقمع الناس عن ~~ذلك فإنه يؤدي إلى تأخير تحصيل المقصود وكما لا يجوز إبطال مقصود صاحب الحق ~~لا يجوز تأخيره، ثم هذا اعتبار معادلة توقعنا في الظلم في الانتهاء؛ لأنه ~~إذا تراخت يده تحز رقبته، والفعل الثاني بعد البرء لا يكون إتماما للأول ~~بدليل الخطأ فيؤدي إلى الزيادة على ما كان منه وإلى المثلة وذلك حرام، فإن ~~قيل بأي طريق تسقط حرمة ذبح القاتل ولم يوجد منه فعل في مذبح المقتول قلنا ~~بالطريق الذي يسقط عندكم حرمة مذبحه إذا تراخت يده، وهو استحقاق القتل عليه ~~وذلك موجود قبل قطع اليد وتأويل الحديث ما بينا والذي روي أنه قضى بالقصاص ~~شاذ لا يعتمد عليه، أو قاله الراوي ms6972 بناء على ما وقع عنده أنه كان بطريق ~~القصاص وفي الحقيقة إنما كان ذلك بطريق السياسة. # ، وإن اجتمع رهط على قتل رجل بالسلاح فعليهم فيه القصاص بلغنا عن عمر - ~~رضي الله عنه - أنه قضى بذلك، وهو استحسان، والقياس أن لا يلزمهم القصاص، ~~وقد ذكر في كتاب الإقرار؛ لأن المعتبر في القصاص المساواة لما في الزيادة ~~من الظلم على المتعدي ولما في النقصان من البخس بحق المتعدي عليه ولا ~~مساواة بين العشرة، والواحد وهذا شيء يعلم ببداهة العقول، فالواحد من ~~العشرة يكون مثلا للواحد فكيف تكون العشرة مثلا للواحد # PageV26P126 # وأيد هذا القياس قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} ~~[المائدة: 45] وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس واحدة، ولكنا تركنا هذا القياس ~~لما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا فقضى عمر - رضي الله عنه - ~~بالقصاص عليهم وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به ولأن شرع القصاص ~~لحكمة الحياة وذلك بطريق الزجر كما قررنا ومعلوم أن القتل بغير حق في ~~العادة لا يكون إلا بالتغالب، والاجتماع؛ لأن الواحد يقاوم الواحد فلو لم ~~نوجب القصاص على الجماعة بقتل الواحد لأدى إلى سد باب القصاص وإبطال الحكمة ~~التي وقعت الإشارة إليها بالنص يوضحه أنه لا مقصود في القتل سوى التشفي، ~~والانتقام وذلك حاصل لكل قاتل بكماله كأنه ليس معه غيره وعلى هذا قال ~~علماؤنا - رحمهم الله - الواحد إذا قتل جماعة فإنه يقتل بهم جميعا على سبيل ~~الكفاءة وقال الشافعي - رضي الله عنه - إن قتلهم على التعاقب يقتل بأولهم ~~ويقضى بالديات لمن بعد الأول في تركته. # وإن قتلهم معا يقرع بينهم ويقضى بالقود لمن خرجت قرعته وبالدية للباقين ~~واستدل بقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ، ~~فقد جعل الله تعالى النفس بمقابلة النفس قصاصا فلا يجوز أن يجعل النفس ~~بمقابلة النفوس قصاصا بالرأي ولأنا قد بينا أنه لا مساواة بينهما إلا أنا ~~أوجبنا القصاص على العشرة بقتل الواحد لرد عليه القتل بغير حق وهذا لا يوجد ~~في القتل قصاصا؛ لأن ذلك ms6973 يكون بقوة السلطان فلا تقع الحاجة فيه إلى ~~التعاون، والتغالب ولأن في إيجاب القصاص هناك تحقيق معنى الزجر وذلك لا ~~يوجد هنا فإنه بعدما قتل الواحد إذا علم أنه، وإن قتل جميع أعدائه لا يلزمه ~~القصاص أخذ يتجاسر على قتل الأعداء، وإذا علم أنه يستوفى الديات من تركته ~~يتحرز من ذلك لإبقاء العناء لورثته فكان معنى الزجر فيما قلنا وحقيقة ~~المعنى في الفرق أن العشرة إذا قتلوا واحدا فكل واحد منهم قتل عشرة فوجب ~~عليه القصاص بقدر ما أتلف إلا أنه لا يمكن استيفاء ذلك منه إلا بإسقاط ما ~~بقي من حرمة نفسه فيسقط ذلك لضرورة الحاجة إلى استيفاء القصاص كما إذا غصب ~~ساحة وبنى عليها سقط حرمة بنائه لوجوب رد الساحة، وكذلك عندي في الساحة ~~فأما هاهنا فكل واحد من المقتولين قد استحق على القاتل نفسا كاملة، وليس في ~~نفسه وفاء بالنفوس فلا يمكن أن يقتل بهم جميعا، ولكن يترجح أولهم بالسبق ~~فإن حقه ثبت في محل فارغ، وإذا قتلهم معا رجح بالقرعة كما هو مذهبي في ~~نظائره. # والدليل على أن كل واحد من القاتلين يستوفي الجزاءات في الخطأ يجب على كل ~~واحد منهم جزء من الدية، وأنه لو كان بعض الفاعلين مخطئا لم يجب القصاص على ~~واحد منهم بخلاف # PageV26P127 # ما إذا قتل جماعة بعضهم عمدا وبعضهم خطأ فإنه يلزمه القصاص لمن قتله ~~عمدا، وإن كان واحدا وحجتنا في ذلك أن العشرة إذا قتلوا واحدا يقتلون به ~~وكانوا مثلا له جزاء لدمه فكذلك إذا قتل واحدا يقتل بهم ويكون مثلا لهم؛ ~~لأن المثل اسم مشترك فمن ضرورة كون أحد الشيئين مثلا للآخر أن يكون الآخر ~~مثلا له كأسم الأخ فإن من ضرورة كون أحد الشخصين أخا للآخر أن يكون الآخر ~~أخا له فلا يجوز أن يقال يلزمهم القصاص لرد غلة القتل بغير حق من غير ~~اعتبار المماثلة فإن الزيادة في القدر أبلغ من الزيادة في الوصف، وإذا كان ~~لا يقتل المسلم بالمستأمن وعلى قوله بالذمي، والحر بالعبد لانعدام المماثلة ms6974 ~~مع الحاجة إلى رد القتل عليه بغير حق فلأن لا يقتل العشرة بالواحد أولى، ~~وكذلك في كل موضع يتعذر اعتبار المماثلة نحو كسر العظام لا يوجب القصاص، ~~والحاجة إن رد عليه الجناية هاهنا بغير حق يتحقق هنا ومع ذلك يوهم الزيادة ~~بمنع القصاص فتحقق الزيادة؛ لأن يمنع من ذلك كان أولى فعرفنا أنه إنما يقتل ~~العشرة بالواحد بطريق المماثلة وبيان ذلك، وهو أن القتل مما لا يتجزأ. # وإذا اشترك الجماعة فيما لا يحتمل التجزؤ فأما أن ينعدم أصلا أو يتكامل ~~في حق كل واحد منهم، والدليل عليه أن كل واحد منهم لو حلف أن لا يقتله كان ~~حانثا في يمينه بهذا الفعل ولا يجب إلا بوجوب كمال الشرط وفي الخطأ يجب على ~~كل واحد منهم الكفارة كاملة ولا تجب الكفارة إلا بقتل كامل فأما الدية ~~بمقابلة المحل فلصيانته عن الإهدار لا أن يكون ذلك جزاء الفعل، والمحل واحد ~~فلا يجب بمقابلته إلا دية واحدة، والدليل عليه أن القتل يخرج ببعضه زهوق ~~الروح؛ لأن الروح لا يمكن أخذه حسا فطريق أثرها فيه قصدا هذا وقد تحقق من ~~كل واحد منهم، والحكم إذا حصل عقيب علل يضاف جميعه إلى كل علة فيجعل زهوق ~~الروح محالا به على فعل كل واحد منهم فكان كل واحد منهم قاتلا على سبيل ~~الكمال بمنزلة الأولياء في التزويج بتكامل الولاية لكل واحد منهم وفي هذا ~~المعنى القتل الذي هو عدوان، والقتل الذي هو جزاء سواء فإن الأولياء إذا ~~اجتمعوا وقتلوا كان كل واحد منهم قاتلا بكماله. # والدليل عليه أن فيما هو المقصود بالقتل، وهو التشفي، والانتقام لا فرق ~~بين الجزاء، والعدوان، وهو يتكامل لكل واحد من الأولياء كما يتكامل لكل ~~واحد من العبدين فعرفنا أن كل واحد منهم مستوف حقه بكماله فلا حاجة إلى ~~المصير إلى الدية وبه فارق النكاح فإن المرأة لو زوجت نفسها من جماعة لا ~~يثبت النكاح لكل واحد منهم على هذه المرأة؛ لأن المقصود الفراش، والنسل ~~وذلك ينعدم بالاشتراك فلا يتكامل لكل واحد ms6975 منهم # PageV26P128 # ثم هناك لما لم يحتمل التجزؤ في المحل انعدم أصلا عند الاشتراك وهاهنا لم ~~ينعدم القتل فعرفنا أنه تكامل في حق كل واحد منهم وما قال بأن الواجب على ~~كل منهم عشر القتيل كلام غير معقول؛ لأن القصاص في نفس واحدة كما لا يحتمل ~~التجزؤ استيفاء لا يحتمل التجزؤ وجوبا فلا يجوز أن يستحق بعض نفسه قصاصا ~~وكيف يستقيم هذا ولو عفى أحد الأولياء حتى حيي جزء من المقتول سقط القصاص ~~كله، فإذا كان القصاص الواجب يسقط إذا لم يبق مستحقا في بعض النفس بعد ~~العفو فلأن لا يجب ابتداء في بعض النفوس دون البعض أولى وتبين بهذا التحقيق ~~أنه لا طريق سوى ما قلنا إن العشرة إذا قتلوا واحدا فكل واحد منهم قاتل له ~~على الكمال، وكذلك الأولياء إذا اجتمعوا واستوفوا القصاص كان كل واحد منهم ~~قاتلا له على الكمال مقدار حقه ليحيوه بدفع شر قاتل أبيه عن نفسه وكان ليس ~~معه غيره فلا حاجة إلى - القضاء بالدية ولا إلى الترجيح بالسبق، أو إلى ~~القرعة. # قال: وإذا قتل الحر المملوك عمدا فعليه القصاص عندنا وقال الشافعي لا ~~قصاص عليه لقوله تعالى {الحر بالحر، والعبد بالعبد} [البقرة: 178] ومقابلة ~~الحر بالحر يقتضي نفي مقابلة الحر بالعبد وهذا على وجه التفسير للقصاص ~~المذكور في قوله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] فيكون ~~بيان أن المساواة التي هي معتبرة إنما تكون عند مقابلة الحر بالحر لا عند ~~مقابلة الحر بالعبد، وعن ابن عمر وابن الزبير - رضي الله تعالى عنهم - ~~قالا: السنة أن لا يقتل العبد بالحر، والمعنى فيه أن هذا أحد نوعي القصاص ~~فلا يجب على الحر بسبب المملوك كالقصاص في الأطراف، بل أولى؛ لأن حرمة ~~الطرف دون حرمة النفس، فالأطراف تابعة للنفس، وإذا كان طرف الحر لا يقطع ~~بطرف العبد مع خفة حرمة الطرف فلأن لا يقتل الحر بالعبد مع عظم حرمة النفس ~~كان ذلك أولى وتأثيره أن القصاص ينبني على المساواة ولا مساواة بين ~~الأحرار، والعبيد فإن العبد مملوك ms6976 مالا، والحر مالك، والمالكية في نهاية من ~~العز، والكمال، والمملوكية في نهاية من الذل، والنقصان، والدليل عليه أن ~~المملوك قائم من وجه هالك من وجه فإن الحرية حياة، والرق تلف؛ ولهذا كان ~~المعتق منسوبا بالولاء إلى المعتق؛ لأنه أحياه بالإعتاق حكما ولا مساواة ~~بين القائم من كل وجه وبين القائم من وجه، والهالك من وجه، والدليل عليه أن ~~التفاوت ظاهر بينهما في بدل النفس، وهو المال وبه تبين أن الرق أثر في ~~النفسية؛ ولهذا المعنى لا يجب القصاص على المولى بقتل عبده ولو لم يؤثر ~~الرق في النفسية لكان المولى كالأجنبي في قتل العبد فيلزمه القصاص ولأن ~~المقتول كان بعرض أن يصير من خول القاتل # PageV26P129 # بأن يشتريه فيمنع ذلك القصاص المساواة بينهما في حكم القصاص كالمسلم مع ~~المستأمن وحجتنا في ذلك قوله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: ~~178] فهذا يقتضي وجوب القصاص بسبب كل قتل إلا ما قام عليه الدليل فأما قوله ~~الحر بالحر، فهو ذكر بعض ما شمله العموم على موافقة حكمه فلا يجب تخصيص ما ~~بقي. # (ألا ترى) أنه كما قابل العبد بالعبد قابل الأنثى بالأنثى، ثم لا يمنع ~~ذلك مقابلة الذكر بالأنثى وفي مقابلة الأنثى بالأنثى دليل على وجوب القصاص ~~على الحرة بقتل الأمة وفائدة هذه المقابلة ما نقل عن ابن عباس - رضي الله ~~عنه - قال: كانت المقابلة بين بني النضير وبين بني قريظة وكانت بنو النضير ~~أشرف وكانوا يعدون بني قريظة على النصف منهم فتواضعوا على أن العبد من بني ~~النضير بمقابلة الحر من بني قريظة، والأنثى منهم بمقابلة الذكر من بني ~~قريظة فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم وبيانا أن الحر بمقابلة الحر، والعبد ~~بمقابلة العبد، والأنثى بمقابلة الأنثى من القبيلتين جميعا، وعن علي بن أبي ~~طالب قال: يقتل الحر بالعبد وما روي عن ابن عمر وابن الزبير محمول على ~~السيد إذا قتل عبده، فقد كانوا مختلفين في ذلك فمنهم من كان يوجب القصاص ~~ويستدل بقوله - عليه السلام - «من قتل عبده قتلناه» فإنما قال ms6977 ذلك ردا على ~~من يقول منهم لا يقتل السيد بعبده، والمعنى فيه أن دم العمد مضمون بالقصاص ~~فيستوي أن يكون قاتله حرا، أو عبدا كدم الحر وبيان الوصف أن العبد إذا قتل ~~عبدا يلزمه القصاص، والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات فيستدعي وجوبها انتفاء ~~الشبهة المبيحة عن الدم وبعد انتفاء الشبهة الحر، والعبد فيه سواء وسنقرر ~~هذا الكلام في مسألة قتل المسلم الذمي والذي يختص بهذه المسألة حرفان ~~أحدهما أن وجوب القصاص يعتمد المساواة في الذمي، وقد تحقق ذلك، فالرق، ~~والمملوكية لا يؤثر في الدم؛ لأن الرق إنما يؤثر فيما يتصور ورود القهر ~~عليه وذلك أجزاء الجسم فأما الحياة فلا تدخل تحت القهر. # والدليل عليه أن العبد فيه يبقى على أصل الحرية حتى لا يملك المولى ~~التصرف فيه إقرارا عليه به ولا استيفاء منه إلا أن المولى إذا قتله لا ~~يلزمه القصاص لانعدام المستوفي؛ لأنه لو كان القاتل غيره كان هو المستوفي ~~بولاية الملك، والقتل لا يحرمه ذلك ولا يكون هو مستوفيا العقوبة من نفسه ~~ونقصان بدل الدم كنقصان صفة المملوكية في محله لا في غيره كنقصان بدل الدم ~~بسبب الأنوثة إنما يكون للملوكية في محله فأما الحياة فلا تحلها الأنوثة، ~~والثاني أن وجوب القصاص يعتمد المساواة في الإحراز، والإحراز إنما يكون ~~بالدار، أو بالدين، والمملوك في ذلك مساو للحر، والحكمة في شرع القصاص ~~الحياة # PageV26P130 # وفي ذلك المعنى الحر، والمملوك سواء، وليست النفوس قياس الأطراف؛ لأن ~~وجوب القصاص هناك يعتمد المساواة في الجزء المبان؛ ولهذا لا تقطع الصحيحة ~~بالشلاء، والرق ثابت في أجزاء الجسم فتنعدم بسببه المساواة بينهما في ~~الأطراف مع أن طرف العبد في حكم المال عندنا؛ ولهذا لا يكون مضمونا بالقصاص ~~على أحد عبدا كان، أو حرا بخلاف النفس، فالمعتبر فيه المساواة في الحياة؛ ~~ولهذا لا نقتل النفس الصحيحة بالنفس الزمنة، وقد تحققت المساواة هاهنا. # وعلى هذا لو قتل رجل صبيا فعليه القصاص لوجود المساواة بينهما في الحياة، ~~وكذلك لو قتل رجل امرأة وروي عن علي - رضي الله عنه - يتخير ms6978 أولياؤها بين ~~أن يستوفوا ديتها وبين أن يعطوا القاتل نصف ديته، ثم يقتلونه قصاصا وهذا ~~بعيد لا يصح عن علي - رضي الله عنه -، وقد كان أفقه من أن يقول القصاص لم ~~يكن واجبا، ثم يجب بإعطاء المال وعلى هذا لو قتل العبد الحر عمدا، والمرأة ~~الرجل فعليهما القصاص لوجود المساواة بينهما في الحياة والشافعي لا يخالفنا ~~في هذا فإنه يرى استيفاء الأنقص بالأكمل قصاصا، وإنما يأبى استيفاء الأكمل ~~بالأنقص، فإذا تبين هذا في حالة الانفراد فكذلك عند الاشتراك حتى إذا اشترك ~~جماعة من الرجال في قتل حرة، أو أمة فعليهم القصاص كما لو اشتركوا في قتل ~~رجل حر. # ، وكذلك لو قتل المسلم الذمي عمدا فعليه القصاص عندنا وعند الشافعي لا ~~قصاص عليه وأما الذمي إذا قتل ذميا، ثم أسلم القاتل فعليه القصاص بالاتفاق ~~ويحكي أن أبا يوسف - رحمه الله - قضى بالقصاص على هاشمي بقتل ذمي فجعل ~~أولياء القاتل يؤذونه بألسنتهم ويقولون يا جائر يا قاتل مؤمن بكافر فشكاهم ~~إلى الخليفة فقال ارفق بهم فلما علم مراد الخليفة خرج وأمر بإعادتهم إليه، ~~ثم قال: لأولياء القتيل هاتوا بينة من المسلمين أن صاحبكم كان يؤدي الجزية ~~طوعا فإن هؤلاء يدعون أنه كان ممتنعا من أداء الجزية؛ فلهذا قتله ولا قتل ~~عليهم إلا ببينة من المسلمين فعجزوا عن ذلك فدرأ القود به ودخل على الخليفة ~~فأخبره بذلك فضحك وقال من يقاومكم يا أصحاب أبي حنيفة واستدل الشافعي بقوله ~~تعالى {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: 18] ، فالقصاص ~~يبني على المساواة وبعد ما انتفت المساواة بينهما بالنصوص الظاهرة لا يجب ~~عليه القصاص وقال - عليه السلام - «المسلمون تتكافأ دماؤهم» فهذا دليل على ~~أن دماء غيرهم لا يكافئ دماءهم، ثم قال في آخر الحديث «لا يقتل مؤمن بكافر» ~~وبالإجماع ليس المراد نفي الاستيفاء فعرفنا أن المراد نفي الوجوب. # والمعنى فيه أن المقتول منقوص بنقص الكفر فلا يجب القصاص على المسلم ~~بقتله كالمستأمن وهذا لأن الكفر من أعظم النقائص، فالكافر كالميت من # PageV26P131 # وجه قال الله ms6979 تعالى {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] أي كافرا ~~فرزقناه الهدى فلا مساواة بين من هو ميت من وجه وبين من هو حي من كل وجه ~~بخلاف الذمي إذا قتل ذميا، فقد وجدت المساواة هناك فوجب القصاص، ثم الإسلام ~~بعد ذلك زيادة حصلت على حق الأولياء فلا يمنعهم من الاستيفاء كالمستأمن إذا ~~قتل مستأمنا يلزمه القصاص منصوص عليه في السير الكبير في النفس، والطرف ~~جميعا، ثم لو أسلم القاتل بعد ذلك لا يسقط عنه القصاص ولأن الكفر مهدر للدم ~~مؤثر في الإباحة، فإذا وجد ولم يبح يصير شبهة كالملك فإنه مبيح، فإذا وجد ~~في الأخت من الرضاعة ولم يبح فيصير شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات، والدليل ~~على أن الكفر مهدر للدم أن من لا يحل قتله من أهل الحرب كالنساء، والذراري ~~إذا قتلهم إنسان لا يغرم شيئا لوجود المهدر وما ذلك إلا الكفر، والدليل ~~عليه أنا أمرنا بقتل الكفار لكفرهم قال الله تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة} [البقرة: 193] يعني فتنة الكفر وقال - عليه الصلاة والسلام - «أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» وهذا الكفر قائم بعد عقد الذمة ~~إلا أنه غير عامل في إباحة الدم بمعنى الدعاء إلى الدين بأحسن الوجوه على ~~ما أشار الله تعالى إليه في قوله تعالى {فأجره حتى يسمع كلام الله} ~~[التوبة: 6] فبقي باعتباره شبهة ينتفي بها المساواة بينه وبين المسلم ~~بمنزلة طهارة المستحاضة مع طهارة الأصحاء فإن سيلان الدم الذي هو ناقض ~~للطهارة موجود مع طهارة المستحاضة، ولكنه غير عامل في الوقت ومع هذا لا ~~تكون طهارتها طهارة الأصحاء حتى لا تصلح لإمامة الأصحاء وهذا بخلاف المال ~~فإنه يجب القطع بسرقة مال الذمي؛ لأن المبيح، وهو الكفر ليس في المال، ~~وإنما هو في النفس، فهو نظير حقيقة الإباحة بسبب القضاء بالرجم فإنه لا ~~يكون مؤثرا في المال حتى يجب القطع بسرقة ماله ولا يجب القصاص على أحد ~~بقتله؛ ولهذا أوجب القطع بسرقة مال المستأمن أيضا. # يوضحه أن القطع في السرقة خالص ms6980 حق الله تعالى فوجوبه يعتمد الجناية على ~~حق الله تعالى دون المساواة ومعنى الجناية يتحقق في سرقة مال الذمي، ~~والمستأمن بثبوت إلا من لهما حقا لله تعالى فما كان القطع إلا نظير ~~الكفارة، والكفارة تجب بقتل الذمي، والمستأمن كما تجب بقتل المسلم وحجتنا ~~في ذلك ما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - «أقاد مسلما بذمي وقال أنا ~~أحق من وفى بذمته» وهذا التعليل تنصيص على وجوب القود على المسلم بقتل ~~الذمي واستيفاء القود منه وفي بعض الروايات «أن رجلا مسلما قتل ذميا فقضى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص وقال أنا أحق من وفى بذمته» . # وعن عمر - رضي الله عنه - أنه أمر بقتل رجل مسلم برجل من أهل الحيرة # PageV26P132 # ذمي، ثم بلغه أنه فارس من فرسان العرب فكتب فيه أن لا يقتل يعني يسترضوا ~~الأولياء فيصالحوا على الدية، وإن عبيد الله بن عمر لما قتل هرمزان بتهمة ~~دم أبيه استقر الأمر على عثمان فطلب منه علي - رضي الله عنه - أن يقتص من ~~عبد الله وكان يدافع في ذلك أياما، ثم قال: هذا رجل قتل أبوه بالأمس فأنا ~~أستحي أن أقتله اليوم، وإن هرمزان رجل من أهل الأرض أنا وليه أعفو عنه ~~وأؤدي الدية فهذا اتفاق منهما على وجوب القصاص وقضى علي - رضي الله عنه - ~~بالقصاص على مسلم بقتل ذمي، ثم رأى الولي بعد ذلك فقال ماذا صنعت قال: إني ~~رأيت أن قتلي إياه لا يرد أخي، وقد أعطوني المال فقال: فلعلهم خوفوك فقال: ~~لا، فقال علي - رضي الله عنه -: إنما أعطيناكم الدية وتبذلون الجزية لتكون ~~دماؤكم كدمائنا وأموالكم كأموالنا، والمعنى فيه أن دم الذمي مضمون بالقصاص ~~حتى إذا كان القاتل ذميا يلزمه القصاص به بالإجماع وذلك دليل على انتفاء ~~الشبهة المبيحة عن الدم وبعد انتفاء الشبهة يستوي أن يكون القاتل مسلما، أو ~~ذميا ولا يدخل عليه الأب إذا قتل ابنه؛ لأن امتناع وجوب القود عليه عندنا ~~ليس لقيام الشبهة في دم الابن، بل لأن فضيلة الأبوة تخرج الولد من ms6981 أن يكون ~~مستوجبا القود على والده كما يمنعه من قتله شرعا، وإن كان الأب مباح الدم ~~بأن كان مرتدا أو حربيا، أو زانيا، وهو محصن، والدليل على أن الأبوة إذا ~~طرأت تمنع استيفاء القصاص، والشبهة إنما تؤثر إذا اقترنت بالسبب الموجب ~~وحيث كان طريان الأبوة مانعا من الاستيفاء عرفنا أن المعنى فيه ما ذكرنا. # فأما المستأمن إذا قتل مستأمنا ففي وجوب القصاص على المسلم بقتل المستأمن ~~قياس، أو استحسان في القياس يلزمه القصاص ذكره في هذا الكتاب، وهو رواية ~~أحمد بن عمران أستاذ الطحاوي عن أصحابنا ورواه ابن سماعة عن أبي يوسف، ~~فقالوا: ما ذكره في السير بناء على جواب القياس أن الشبهة المبيحة عن الدم ~~تنفى بعقد الأمان فلا جرم يجب القصاص بقتله على المستأمن، والمسلم جميعا ~~فأما على جواب الاستحسان فيقول بقيت الشبهة المبيحة في دمه، وهو كونه ~~حربيا؛ لأنه ممكن من الرجوع إلى دار الحرب فجعل في الحكم كأنه في دار الحرب ~~فلا يجب القصاص بقتله على أحد سواء كان القاتل مستأمنا أو ذميا، أو مسلما ~~ولأن الذمي محقون الدم على التأبيد فيجب القصاص بقتله على المسلم كالمسلم ~~وتحقيقه أن القصاص يعتمد المساواة في الحياة؛ لأنه إزهاق الحياة، وهو مشروع ~~لحكمة الحياة، وإنما تتحقق المساواة في ذلك شرعا لوجود التساوي في حقن الدم ~~وقد وجد ذلك بين المسلم، والذمي فإن حقن كل واحد منهما مؤبد بسبب مشروع، ~~وهو عقد الذمة # PageV26P133 # خلف عن الإسلام في معنى الحقن، والخلف يعمل عمل الأصل عند عدم الأصل وهذا ~~الحقن، والتقوم إنما يثبت بالإحراز، والإحراز يكون بالدار لا بالدين؛ لأن ~~الإحراز بالدين إنما يكون في حق من يعتقده فأما الإحراز بقوة أهل الدار ~~فيكون في حق الكل، والذمي في الإحراز مساو للمسلم؛ لأنه من أهل دارنا حقيقة ~~وحكما. # والدليل عليه أن الإحراز يؤثر في المال، والنفس جميعا، ثم في المال إحراز ~~الذمي كإحراز المسلم حتى يجب القطع بسرقة مال الذمي وحد السرقة أقرب إلى ~~السقوط عند تمكن الشبهة من القصاص ولا يدخل ms6982 عليه المقضي عليه بالرجم؛ لأنا ~~لا نقول يباح قتله لنقصان في إحراز كل جزء على جريمته فأما الإحراز فقائم ~~في المال، والنفس جميعا وهاهنا إن سلم لنا أن الإحراز في حق المسلم والذي ~~سواء يتضح الكلام فإنه لا يمكنه أن يدعي بعد ذلك بقاء الشبهة بسبب إصراره ~~على الكفر؛ لأن المبيح كان هو القتال دون الكفر كما قال الله تعالى {، فإن ~~قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] ولما «رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- امرأة مقتولة قال: هاه ما كانت هذه تقاتل فلم قتلت» ، والقتال ينعدم ~~بالإحراز في حق الذمي أصلا كما ينعدم في حق المسلم، وقد قررنا هذا في ~~السير، وإذا ثبت انتفاء الشبهة، والمساواة في الإحراز ثبتت المساواة بينهما ~~في حكم القصاص فلا يجوز أن تكون فضيلة الإسلام في القاتل مانعا؛ لأن طريان ~~هذه الفضيلة لا تمنع الاستيفاء فلو كان اقترانها بالسبب يمنع الوجوب لكان ~~طريانها يمنع الاستيفاء كفضيلة الأبوة وفضيلة الإسلام في المنكوحة فإنه لما ~~كان يمنع ابتداء النكاح عليها للكافر يمنع الوطء إذا طرأ بعد النكاح. # فأما المسلم إذا قتل مستأمنا فلا قصاص عليه على طريق الاستحسان لانعدام ~~المساواة في الإحراز، فالمستأمن غير محرز نفسه بدار الإسلام على التأبيد؛ ~~ولهذا لا يوجب القطع بسرقة ماله لبقاء الشبهة المبيحة وهي المحاربة فإنه ~~ممكن من أن يرجع إلى دار الحرب فيعود حربيا للمسلمين وبهذا الطريق نقول لا ~~يقتل الذمي بالمستأمن أيضا خلافا للشافعي؛ لأن الذمي محرز نفسه بدارنا على ~~التأبيد فلا تتحقق المساواة بينه وبين المستأمن فأما الآيات في نفي ~~المساواة بين الكفار، والمؤمنين، فالمراد بها في أحكام الآخرة وذلك مبين في ~~آخر كل آية وأما قوله - عليه السلام - «المسلمون تتكافأ دماؤهم» فمن أصلنا ~~أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه فلا يكون هذا بيان أن دماء ~~غير المسلمين لا تكافئ دماء المسلمين وأما قوله - عليه السلام - «لا يقتل ~~مؤمن بكافر» ، فهو غير مجرى على ظاهره بالاتفاق؛ لأن القاتل إذا أسلم يقتل ~~قصاصا وفيه قتل مؤمن بكافر، ms6983 ثم المراد به الحربي يعني من لا يحل قتله من ~~أهل الحرب كالنساء، والصبيان فإنه لا يقتل # PageV26P134 # المؤمنون بهم بدليل قوله «ولا ذو عهد في عهده» أي ولا يقتل ذو العهد ~~بالكافر، وإنما لا يقتل ذو العهد بالكافر الحربي، فإن قيل هذا ابتداء أي لا ~~يقتل ذو العهد في مدة عهده قلنا ابتداء الواو حقيقة للعطف خصوصا فيما لا ~~يكون مستقلا بنفسه، فإن قيل قد روي ولا بذي عهد فيفهم منه أن المؤمن لا ~~يقتل بذي العهد قلنا إن ثبتت هذه الرواية فهي محمولة على المستأمن وبه نقول ~~إن المسلم لا يقتل بالمستأمن، وكذلك لو اجتمع نفر من المسلمين على قتل ذمي ~~قتلوا به؛ لأنهم في حكم القصاص كالمسلمين. # وكل قطع من مفصل ففيه القصاص في ذلك الموضع؛ لأن المعتبر في القصاص ~~المساواة وفي القطع من المفاصل يمكن اعتبار المساواة فيجب القصاص فأما كل ~~قطع لا يكون من مفصل، بل يكون بكسر العظم فإنه لا يجب القصاص فيه عندنا وفي ~~أحد قولي الشافعي يجب القصاص؛ لأن القصاص مشروع لمعنى الزجر، والجناية بغير ~~حق في الغالب إنما تكون بهذه الصفة وقل ما يكون من المفصل فلو قلنا لا يجب ~~القصاص في ذلك أدى إلى إبطال الحكمة، ولكنا نستدل بقوله - عليه السلام - ~~«لا قصاص في العظم» ولأنه لا تتأتى مراعاة المساواة في العظام؛ لأنه لا ~~ينكسر في الموضع الذي برئ كسره وبدون اعتبار المساواة لا يجب القصاص ما خلا ~~السن، فالقصاص يجب فيه، وقد بيناه. # ولا تقطع اليسار باليمين ولا اليمين باليسار ولا اليد بالرجل ولا الإبهام ~~بغيرها من الأصابع ولا أصبع من يد بأصبع من الرجل لانعدام المساواة بين هذه ~~الأعضاء فإن فيما هو المقصود بها لا مساواة يعني مقصود منفعة البطش في ~~اليد، والعمل بها وبين اليمين، واليسرى في ذلك تفاوت، وكذلك في الخلقة، ~~والهيئة يظهر التفاوت بين الإبهام وغيرها من الأصابع وبين اليد، والرجل ~~وأصابع اليد وأصابع الرجل فيمتنع جريان القصاص بينهما ولا يقتص من عظم ما ~~خلا السن، ms6984 والأصل في جريان القصاص في الأسنان قوله تعالى {، والسن بالسن} ~~[المائدة: 45] وروي «أن الربيع عمة أنس بن مالك كسرت سن جارية فقضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص فقال أنس بن النضر، أويكسر سن الربيع ~~بسن جارية فرضوا بالأرش، فقال - عليه السلام - إن لله عبادا لو أقسموا عليه ~~لأبرهم منهم أنس بن النضر» ، والأصل في جريان القصاص فيما دون النفس اعتبار ~~المماثلة في الفعل وفي المحل أما المأخوذ بالفعل فلأن المماثلة في ضمان ~~العدوان منصوص عليها فيجب اعتبارها في كل ما يتأتى، والمتأتى اعتبار ~~المماثلة في هذه الأشياء ويعني بالمماثلة في المأخوذ بالفعل المساواة في ~~المنفعة، والمساواة في البدل؛ لأن التفاوت في المنفعة المقصودة دليل اختلاف ~~الجنس، وإن # PageV26P135 # اتحد الأصل فلأن تنعدم المماثلة أولى؛ ولهذا لا تقطع اليمين باليسار، ~~والتفاوت في البدل دليل ظاهر على انعدام المساواة؛ لأن البدل بمقابلة ~~المبدل، وهو قيمته، فالتفاوت فيه دليل على التفاوت في المبدل. # وعلى هذا الأصل قال علماؤنا - رحمهم الله - لا يجري القصاص بين الرجال، ~~والنساء في الأطراف وقال ابن أبي ليلى يجري، وهو قول الشافعي ويسلكون في ~~الباب طريقا سهلا، وهو اعتبار الأطراف بالنفوس؛ لأنها تابعة للنفس وثبوت ~~الحكم في التبع بثبوته في الأصل فكما يجري القصاص بين الرجال، والنساء في ~~النفوس فكذلك في الأطراف، ولكنا نقول لا مماثلة بين طرف الرجل وطرف المرأة ~~في المنفعة ولا في البدل، والمماثلة معتبرة في القصاص في الأطراف بدليل أن ~~الصحيحة لا تستوفى بالشلاء للتفاوت بينهما في البدل، والمنفعة ولا معنى ~~لقولهم إن الشلاء ميتة لا روح فيها؛ لأن استيفاءها في القصاص جائز وبقطعها ~~يتألم صاحبها ويجب حكومة العدل لقطعها فعرفنا أن الحياة فيها باقية، ولكن ~~التفاوت في البدل فلا تقطع الصحيحة بها بخلاف النفوس، فالمعتبر هناك ~~المساواة في الفعل حتى تستوفى النفس الصحيحة بالزمنة، فإن قيل التفاوت في ~~البدل يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص ولا يمنع استيفاء الأنقص بالأكمل حتى إن ~~الشلاء تقطع بالصحيحة وعندكم في هذا الموضع لا تقطع يد المرأة بالرجل قلنا ms6985 ~~نعم إذا كان التفاوت بسبب حسي كالشلل وفوات بعض الأصابع، فهو كما قلنا فأما ~~إذا كان التفاوت بمعنى حكمي فإنه يمنع استيفاء كل واحد منهما لصاحبه ~~كاليمين مع اليسار وهذا المعنى، وهو أن في التفاوت إذا كان بنقصان حسي فمن ~~له الحق إذا رضي بالاستيفاء يجعل هو بالبعض حقه مستوفيا لما بقي وذلك جائز؛ ~~ولهذا لا يستوفى الأكمل بالأنقص، وإن رضي به القاطع؛ لأنه بالرضا يكون ~~باذلا للزيادة ولا يجوز استيفاء الطرف بالبدل فأما إذا كان التفاوت لمعنى ~~حكمي فلا وجه لتمكنه من الاستيفاء هاهنا بطريق إسقاط البعض ولا بطريق ~~البدل. # وعلى هذا قال الشافعي تقطع يد العبد بيد الحر كما يقتل العبد بالحر، ~~وكذلك تقطع يد العبد بيد العبد كما يقتل أحدهما بالآخر قصاصا ولا تقطع يد ~~الحر بيد العبد كما لا يقتل الحر بالعبد عنده وعندنا لا يجري القصاص بين ~~العبيد، والأحرار ولا بين العبيد فيما دون النفس لانعدام المساواة في البدل ~~أما فيما بين العبيد، والأحرار فظاهر، وكذلك بين العبيد إذا اختلفت القيم ~~فيهم، وكذلك إذا استوت؛ لأن طريق معرفة القيمة الحزر، والمماثلة المشروطة ~~شرعا لا تثبت بطريق الحزر كالمماثلة في الأموال الربوية عند المقابلة ~~بجنسها ولا يقال نصاب السرقة يعرف بالتقويم # PageV26P136 # وإن كان يتعلق به ما يندرئ بالشبهات فكذلك المماثلة في القيمة هاهنا؛ ~~لأنا لا ننكر معرفة القيمة بالحزر، والظن، وإنما ننكر ثبوت المساواة بالحزر ~~قطعا وفي باب السرقة الحاجة إلى معرفة القيمة لا إلى المساواة ولا يقال إذا ~~كانت قيمة كل واحد من العبدين أكثر من عشرة آلاف فهاهنا المساواة بينهما في ~~البدل ثابتة شرعا ومع ذلك لا يجري القصاص بينهما في الأطراف؛ لأن التقدير ~~في بدل نفس العبد فأما بدل طرفه فلا يدخله التقدير شرعا، ولكن تجب قيمته ~~بالغة ما بلغت فيتحقق التفاوت بينهما فيه وبهذا تبين أن أطراف العبد يسلك ~~بها مسلك الأموال ولا مدخل للقصاص في الأموال. # وعلى هذا الأصل قلنا يجري القصاص بين المسلم، والذمي فيما دون النفس ~~للمساواة بينهما في ms6986 البدل وعند الشافعي يقطع طرف الذمي بطرف المسلم ولا ~~يقطع طرف المسلم بطرف الذمي اعتبارا بالنفسية على قوله وعلى هذا الأصل لا ~~يقطع يدان بيد واحدة عندنا للتفاوت في البدل، والتفاوت في المقدار وتأثير ~~التفاوت في المقدار فيما يعتبر فيه المماثلة أكثر من تأثير التفاوت في ~~الصفة. # (ألا ترى) أن في الأموال الربوية التفاوت في المقدار يمنع جواز العقد، ~~والتفاوت في الصفة لا يمنع، ثم التفاوت في الصفة هاهنا يمنع استيفاء الأكمل ~~بالأنقص كالصحيحة بالشلاء، فالتفاوت في المقدار أولى وعند الشافعي يقطع ~~يدان بيد واحدة إذا وضعا السكين من جانب واحدة اعتبارا للقصاص في الطرف ~~بالقصاص في النفس إلا أن في الأطراف إذا وضع أحدهما السكين من جانب، والآخر ~~من جانب وأمرا حتى التقى السكينان يجب القصاص؛ لأن القتل إزهاق للحياة، وهو ~~لا يحتمل الوصف بالتجزي بحال فباختلاف محل الفعل لا يثبت التجزؤ، بل كل ~~واحد منهما قاتل على الكمال كما لو اتحد محل فعلهما فأما القطع فإنه جزء ~~محسوس وذلك يتنوع نوعين نوع منه يتجزأ، وهو عند اختلاف محل الفعل؛ لأنه لو ~~لم يوجد من كل واحد منهما إمرار السلاح إلا على بعض العضو، ونوع منه لا ~~يحتمل الوصف بالتجزي، وهو ما اتحد محل الفعل؛ لأن كل واحد منهما أمر السلاح ~~على جميع العضو. # (ألا ترى) أنه لا يمكن أن يشار إلى شيء من المحل فيقال القطع بفعل هذا ~~دون فعل ذلك وعند اختلاف محل الفعل يقال هذا الجانب انقطع بفعل هذا، ~~والجانب الآخر انقطع بفعل الآخر، فإذا كان غير متجزي كان قياس النفس يجعل ~~كل واحد منهما قاطعا بجميع اليد حكما فيلزمه القصاص لاعتبار معنى الزجر كما ~~يعتبر ذلك في النفس، والدليل على الفرق أن عند تميز محل الفعل يجب على كل ~~واحد منهما حكومة العدل وعند اتحاد محل الفعل يجب على كل واحد منهما عندكم # PageV26P137 # نصف دية اليد في ماله، وكذلك قلتم لو أن محرمين قتلا صيدا بضربة واحدة ~~فإن على كل واحد منهما قيمته صحيحا ولو ms6987 جرحه كل واحد منهما في محل على حدة ~~ضمن كل واحد منهما قيمته مجروحا بجراحة صاحبه فبه يتضح هذا الفرق، ولكنا ~~نقول كل واحد منهما قاطع بعض اليد سواء اختلف محل الفعل، أو اتحد؛ لأن ~~القطع هو الفعل بين متصلين؛ ولهذا يطلق هذا الاسم على الخشب، والنبات، ~~والجبال ونحن نتيقن أن ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بفعل الآخر ولا معتبر ~~بإمرار كل واحد منهما السلاح على جميع العضو؛ لأن إمرار السلاح من غير حصول ~~القطع به وجوده كعدمه وما انقطع بقوة أحدهما لم ينقطع بقوة الآخر هذا شيء ~~يعرفه كل عاقل فعرفنا أن كل واحد منهما قاطع بعض اليد ولا يجوز أن يقطع ~~جميع يده بقطعه بعض اليد؛ لأن المساواة في الفعل معتبرة لا محالة، والدليل ~~عليه أن القطع في الجملة مما يحتمل الوصف بالتجزي وما يحتمل الوصف بالتجزي ~~إذا اشترك فيه اثنان يضاف إلى كل واحد منهما بعضه، وإن حصل على وجه غير ~~متجزي كما لو اشتركا في تمزيق ثوب، أو في استهلاك درة، أو في جمل حبسه يضاف ~~نصفه إلى كل واحد منهما، وإن حصل على وجه غير متجزئ فأما النفس، فالقياس ~~فيها هكذا، ولكن تركنا القياس بالأثر، وهو حديث عمر، والمخصوص من القياس ~~بالأثر لا يلحق به إلا أن يكون في معناه من كل وجه؛ لأن الفعل في النفس لا ~~يحتمل الوصف بالتجزي بحال، والفعل في الطرف يحتمل الوصف بالتجزي. # (ألا ترى) أنه يتحقق أن يقطع بعض اليد ويترك ما بقي وفي النفس لا يتحقق ~~إزهاق بعض الحياة دون البعض فلعدم احتمال التجزؤ هناك يجعل كاملا في حق كل ~~واحد منهما ولاحتمال التجزؤ هاهنا يجعل كل واحد منهما قاطعا للبعض يوضح ~~الفرق أن الفعل في النفس يكمل بسراية فعله فإنه لو جرح فسرى إلى النفس كان ~~مباشرا قتله، والفعل في الطرف لا يكمل بسراية الفعل، وأنه لو قطع فسرى إلى ~~ما بقي حتى سقط لا يلزمه القصاص وسراية فعله أقرب إلى فعله من فعل شريكه، ~~فإذا ms6988 لم يجز تكميل فعله بسراية فعله في حكم القصاص، فلأن لا يجوز تكميله ~~بفعل شريكه أولى. ولا معنى لاعتبار الزجر. فإن معنى الزجر معتبر بعد وجود ~~المماثلة بدليل أنه لا تقطع يد الحر بيد العبد ولا الصحيحة بالشلاء لانعدام ~~المماثلة، وإن وقعت الحاجة إلى الزجر ولأن المشتركين في أدنى ما يتعلق به ~~القطع لا يلزمهما القطع كما لو اشترك رجلان في سرقة نصاب واحد لا يقطع واحد ~~منهما، وإن كان المسروق درة لا تحتمل التجزؤ وبه فارق النفس فإن المشتركين ~~في أدنى # PageV26P138 # ما يوجب القتل حقا لله تعالى يلزمهما القتل، نحو ما إذا اشتركا في قتل ~~رجل في قطع الطريق فيعتبر حق العبد بحق الله في الفصلين جميعا، وإذا ثبت ~~أنه لا يجب القصاص عليهما قلنا يجب على كل واحد منهما نصف دية اليد في ~~ماله؛ لأنا نتيقن أن كل واحد منهما قاطع للنصف، والفعل عمد، وكذلك إذا وضع ~~كل واحد منهما السكين من جانب فإنا إن علمنا أن كل واحد منهما قطع نصف اليد ~~يلزمه نصف الدية، وإنما يصار إلى حكومة العدل إذا لم يعلم أن كل ما قطعه كل ~~واحد منهما قدر النصف. # ولو قطع رجل يد رجل من نصف الساعد أو رجله من نصف الساق عمدا لم يكن عليه ~~في ذلك قصاص؛ لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة في الفعل، والمحل فإن فعله كان ~~في كسر العظم دون القطع من الفصل وفيما يلزمه من الدية وحكومة العدل اختلاف ~~بين أصحابنا وقد تقدم بيانه. # ولو قطع رجل يدي رجل اليمنى، واليسرى قطعت يداه بهما، وكذلك إن قطعهما من ~~واحد؛ لأن المماثلة المشروطة في الفعل، والمحل، والمأخوذ بالفعل موجود، فإن ~~قيل هو ما فوت على كل واحد منهما منفعة الجنس، وإذا قطعنا يده كان فيه ~~تفويت منفعة الجنس فلا يتحقق المماثلة قلنا في حق كل واحد منهما يعتبر ما ~~يستوفيه هو، وليس في استيفائه منفعة الجنس، ثم هذا المعنى إنما يعتبر في ~~السرقة؛ لأن تفويت منفعة الجنس استهلاك حكما، والاستهلاك ms6989 الحقيقي في حد ~~السرقة غير مشروع فكذلك الحكمي فأما في القصاص، فالاستهلاك الحقيقي مشروع ~~إذا كانت المماثلة فيه فكذلك الاستهلاك الحكمي. # ولو قطع رجل يميني رجلين قطعت يمينه بهما وغرم دية يد منهما عندنا سواء ~~قطعهما معا، أو على التعاقب وقال الشافعي إن قطعهما على التعاقب يقطع ~~بالأولى منهما وللثاني الأرش، وإن قطعهما معا يقرع بينهما ويكون القصاص لمن ~~خرجت قرعته، والأرش للآخر؛ لأنه حين قطع يد أحدهما، فقد صارت مشغولة بحقه ~~مستحقة له قصاصا، والمشغول لا يشغل كمن رهن عينا من إنسان وسلمها إليه، ثم ~~رهنها من آخر فإنه لا يصلح الثاني مع بقاء حق الأول وهنا حق الأول باق فمنع ~~ذلك ثبوت حق الثاني في اليد بخلاف ما إذا عفي الأول؛ لأن المانع قد زال إذ ~~لم يبق له حق في المحل، وكذلك إذا بادر الثاني واستوفى؛ لأنه لم يبق للأول ~~حق في المحل لفواته فكان الثاني مستوفيا حقه، فإذا حضرا جميعا فحق الأول ~~قائم فيترجح بالسبق، والدليل عليه أنه ليس في عينه وفاء بحقهما بالاتفاق ~~حتى إن عندكم يقضي بأرش يد بينهما، وإن قطعا جميعا ولو كان في عينه وفاء ~~بحقهما لم يجب لهما شيء آخر بعد استيفائه كما قلتم في النفس إذا ثبت أن في ~~عينه وفاء بحق أحدهما لم يكن بد # PageV26P139 # من ترجيح أحدهما على الآخر فرجحنا بالسبق أو بخروج القرعة إذا حصل ~~الفعلان جميعا كما هو أصل، ثم فيما قلتم جمع بين القصاص، والأرش لكل واحد ~~منهما بسبب فعل واحد وذلك لا يجوز على أصلكم وحجتنا في ذلك أن حق كل واحد ~~منهما ثابت في جميع اليد؛ لأن السبب تقرر في حق كل واحد منهما، وهو القطع ~~المحسوس وكونه مشغولا بحق الأول لما لم يمنع تقرر السبب في حق الثاني لا ~~يمنع ثبوت حكمه. # (ألا ترى) أن ملك المولى في عبده لا يمنع وجوب القصاص عليه إذا تقرر ~~سببه، وهو القتل، والحق دون الملك بخلاف الرهن فإن ثبوت السبب هناك بطرق ~~الحكم واشتغال المحل ms6990 بحق الأول يمنع ثبوت السبب في حق الثاني حكما، والدليل ~~عليه أنه لو عفى الأول كان للثاني أن يستوفي القصاص وتأثير العفو في ~~الإسقاط فلو لم يجب له القصاص بأصل الفعل لم يجب بالعفو، والدليل عليه أن ~~الثاني لو بادر واستوفى كان مستوفيا للقصاص فعرفنا أن حق كل واحد منهما ~~ثابت في جميع اليد، والمساواة في سبب الاستحقاق توجب المساواة في الاستحقاق ~~كالغريمين في التركة، والشفيعين في الشقص المشفوع إلا أنه إذا قطعت يده ~~بهما، فقد صار كل واحد منهما مستوفيا نصف حقه لما بينا أن القطع يقع متجزئا ~~فإن القطع الذي هو ظلم يقع من اثنين بصفة التجزؤ فكذلك القطع الذي هو جزء ~~بخلاف النفس فإن ما هو ظلم هناك لا يقع متجزيا فكذلك ما هو جزء. # وإذا صار كل واحد منهما مستوفيا نصف اليد، فقد قضى بنصف طرفه حق كل واحد ~~منهما ومن عليه القصاص في الطرف إذا قضى بطرفه حقا مستحقا عليه يقضي لمن له ~~القصاص بالأرش كما لو قطعت يده في سرقة وبهذا تبين أن المعنى الذي يجب به ~~نصف الأرش لكل واحد منهما غير ما يجب به القصاص فلا يكون هذا جمعا بين ~~القصاص، والأرش بسبب واحد وبه فارق النفس فإن هناك لو قضى بنفسه حقا مستحقا ~~عليه بأن قتل رحما لا يقضي لمن له القصاص بشيء إذا عرفنا هذا، فنقول: لو ~~عفى أحدهما عنه قبل القصاص أقتص منه للباقي ولا شيء للعافي؛ لأن المزاحمة ~~بينهما في القطع لثبوت حق كل واحد منهما في المحل، وقد انعدم ذلك بعفو ~~أحدهما فكان للآخر القصاص فقط ولو حضر أحدهما دون صاحبه لم ينتظر الغائب ~~ويقتص لهذا الحاضر؛ لأن حقه ثابت في جميع اليد ومزاحمة الآخر معه في ~~الاستيفاء موهوم عسى يحضر وعسى لا يحضر فلا يؤخر استيفاء المعلوم لمكان ~~الموهوم كأحد الشفيعين إذا حضر، والآخر غائب يقضي له بجميع المبيع بالشفعة ~~لهذا المعنى، ثم إذا قدم الغائب كان له الدية؛ لأنه قضى بجميع طرفه حقا ~~مستحقا عليه ms6991 # PageV26P140 # فيقضي للآخر بالأرش بخلاف النفس فإن هناك لو حضر أحدهما واستوفى القصاص، ~~ثم حضر الآخر لا يقضي له بشيء؛ لأن هناك في نفسه وفاء بحقهما فإنما لم ~~يستوف هذا المعنى من جهته، وإن لم يحضر، وليس في الطرف الواحد وفاء بحقهما ~~فإن ما تعذر على الثاني للاستيفاء بقضائه بطرفه حقا مستحقا عليه. # يوضحه أن في النفس، وإن قضى بها حقا مستحقا عليه فلا يمكن جعلها سالمة ~~بعد موته ولا يمكنه تقوم نفسه عليه بعدما مات فأما في الطرف فيمكن أن يجعل ~~الطرف كالسالم له حين قضى به حقا مستحقا عليه وأن يتقوم عليه ذلك؛ لأنه ~~كالحابس لطرفه حكما؛ فلهذا يقضي للثاني بالأرش، وإن اجتمعا فقضى لهما ~~بالقصاص، والدية فأخذ الدية، ثم عفى أحدهما عن القصاص جاز عفوه ولم يكن ~~للآخر أن يستوفي القصاص، وإنما له نصف الدية؛ لأنهما ملكا الأرش بالقبض ~~وبعد تمام ملك كل واحد منهما في نصف اليد يستحيل أن يبقى حق كل واحد منهما ~~في جميع القصاص فعرفنا أن حق كل واحد منهما إنما بقي في نصف القصاص، ~~والقصاص المشترك بين اثنين إذا سقط نصيب أحدهما بعفوه انقلب نصيب الآخر ~~مالا فأما إذا لم يستوفيا الدية حتى عفى أحدهما بعدما قضى القاضي فعلى قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف للآخر أن يستوفي القصاص كما لو عفى أحدهما قبل قضاء ~~القاضي، وهو القياس وعند محمد وزفر ليس للآخر أن يستوفي القصاص استحسانا ~~كما لو عفى أحدهما بعد استيفاء الأرش وذلك؛ لأن قضاء القاضي بالقصاص ~~وبالأرش بينهما قد نفذ، ومن ضرورته ضرورة القصاص مشتركا بينهما، فإذا أسقط ~~أحدهما نصيبه يبقى حق الآخر في نصف القصاص ولا يتصور استيفاء نصف اليد ~~قصاصا. # والدليل عليه أن الأرش بقضاء القاضي صار مملوكا بينهما، فهو كما لو ملكا ~~الأرش بالاستيفاء بخلاف ما قبل القضاء فإنهما لم يملكا الأرش بعد فيبقى حق ~~كل واحد منهما في جميع القصاص، والدليل على الفرق بين ما قبل القصاص وبين ~~ما بعده أن أحد الشفيعين لو سلم قبل أن ms6992 يقضي القاضي لهما بالدار كان للآخر ~~أن يأخذ جميع الدار بالشفعة ولو سلم أحدهما بعد قضاء القاضي لم يكن للآخر ~~أن يأخذ إلا النصف، وكذلك لو ادعى رجلان كل واحد منهما شراء عين من ذي اليد ~~وأقاما البينة، ثم أسقط أحدهما حقه قبل قضاء القاضي فإنه يقضي للآخر بالبيع ~~في جميع العين وبعدما قضى القاضي لهما لو رد أحدهما البيع في نصيبه لم يكن ~~للآخر إلا النصف وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا: القاضي إنما قضى بما كان على ~~ما كان فنزل ذلك منزلة الفتوى ولو استفتيا فأفتى لهما القاضي أن القصاص ~~بينكما أو أن الأرش # PageV26P141 # بينكما، ثم عفى أحدهما كان للآخر استيفاء القصاص فكذلك إذا قضى به ~~القاضي، وهو نظير من مات وترك ابنا وبنتا فقضى القاضي بينهما بالميراث ~~أثلاثا كان هذا كفتوى المفتي. # ولو تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا فقضى القاضي لها بمهر المثل كان هذا ~~كفتوى المفتي حتى لو طلقها قبل الدخول بها كان لها المتعة وفي تفسير هذا ~~الوصف نوعان من الكلام أحدهما أن حق كل واحد منهما كان في جميع القصاص على ~~أن يستوفي كل واحد منهما النصف إذا زاحمه الآخر وبقي كذلك بعد قضاء القاضي ~~بدليل أنه لو حضر أحدهما واستوفى كان مستوفيا للقصاص ويكون الأرش للآخر ~~بخلاف ما بعد استيفاء الأرش فإن هناك لو حضر أحدهما لا يتمكن من استيفاء ~~القصاص ما لم يحضر الآخر وهذا؛ لأن القضاء قول من القاضي، والقصاص الذي هو ~~غير المشترك لا يصير مشتركا بقول بحال كما لو جعل نصف القصاص لغيره وقضى ~~القاضي بذلك كان ذلك لغوا بخلاف استيفاء الأرش فإنه فعل وبالفعل يصير ~~القصاص مشتركا، والقاضي، وإن قضى بالأرش بينهما، فالملك لكل واحد منهما لا ~~يتم بالقضاء قبل الاستيفاء؛ لأن الأرش في معنى الصلات فإنما يتم الملك فيها ~~بالقبض لا بالقضاء كمنفعة الزوجة تصير بالقبض لا بنفس القضاء، والدليل عليه ~~أن السبب الموجب للأرش لكل واحد منهما قضاؤه بطرفه حقا مستحقا عليه وذلك لا ~~يتم بالقضاء ms6993 قبل استيفاء القصاص فأما إذا استوفيا الأرش فسبب الملك في ~~المقبوض هو القبض، وقد تم ذلك وبهذا فارق فصل الشفعة، والبيع، فالقاضي ~~بقضائه هناك غير الأمر عما كان عليه؛ لأنه فسخ بيع كل واحد منهما في النصف ~~وأبطل حق كل واحد من الشفيعين في النصف الذي قضى به الآخر، والوجه الآخر أن ~~القصاص وجب مشتركا بينهما، والأرش كذلك أما إذا حصل الفعلان معا، فهو ظاهر، ~~وكذلك إن حصلا على التعاقب؛ لأنه يجعل في الحكم كأنهما كانا معا وهذا؛ لأنا ~~لو قلنا إن حق كل واحد منهما في جميع القصاص لكان القاضي مسقطا حق كل واحد ~~منهما عن نصف القصاص بولاية شرعية، والقصاص لا يحتمل الوصف بالتجزي إسقاطا. # (ألا ترى) أن صاحب الحق لو عفا عن النصف سقط جميع حقه وهاهنا لما نفذ ~~قضاء القاضي بالقصاص بينهما عرفنا أن القصاص كان مشتركا بينهما بشرط مزاحمة ~~كل واحد منهما مع صاحبه فتقرر ذلك بقضاء القاضي، ثم بالعفو زالت مزاحمته ~~فيكون حق الآخر في القصاص لانعدام شرط الشركة كما لو زالت مزاحمته بالعفو ~~قبل قضاء القاضي، والطريق الأول أصح ولو لم يكونا أخذا المال وأخذا به ~~كفيلا، ثم عفا أحدهما # PageV26P142 # فالمسألة على الخلاف أيضا؛ لأن تأثير الكفالة في توجه المطالبة بالأرش ~~على الكفيل وذلك لا يكون أقوى من توجه المطالبة لهما بالأرش على الأصيل ~~بقضاء القاضي، ثم هناك لو عفا أحدهما كان للآخر القصاص فهذا مثله ولو كانا ~~أخذا بالمال رهنا كان هذا بمنزلة قبض المال إذا عفا أحدهما بعد ذلك لم يكن ~~للآخر أن يستوفي القصاص وهذا استحسان وكان ينبغي في القياس أن لا يقع ~~بينهما شركة أبدا ما لم يقبضا ولم يذكر غير هذا في رواية أبي حفص وفي رواية ~~أبي سليمان قال: كان ينبغي في القياس أن لا يقع بينهما شركة أبدا سواء قبضا ~~المال، أو لم يقبضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفي رواية أبي سليمان أشار ~~إلى أن القياس، والاستحسان في فصل استيفاء الأرش، والارتهان بالأرش جميعا ms6994 ~~وفي رواية أبي حفص أشار إلى أن القياس، والاستحسان في فصل الارتهان بالأرش ~~وهذا هو الأصح وجه القياس أن الرهن وثيقة بالأرش كالكفالة فكما أن عفو ~~أحدهما بعد كفالة الكفيل بالأرش لا يمنع الآخر من الاستيفاء أي استيفاء ~~القصاص فكذلك بعد الرهن؛ لأن بالارتهان لم يتم ملكهما في الأرش ولا في بدله ~~وجه الاستحسان أن موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء لهما. # (ألا ترى) أنه يتم استيفاؤهما بهلاك الرهن، وأنه يعتبر قيمة الرهن وقت ~~القبض فتقام يد الاستيفاء مقام حقيقة الاستيفاء في إيراث الشبهة بخلاف ~~الكفالة فإن بالكفالة تزداد المطالبة ولا تثبت يد الاستيفاء فبقي كل حق ~~واحد منهما بعد الكفالة في جميع القصاص كما كان قبله. # ، وإذا قطع الرجل أصبع رجل من المفصل من يمناه، ثم قطع يمينا أخرى وبدأ ~~باليد، ثم قطع الأصبع، ثم حضرا جميعا فإنه يقطع أصبعه أولا بأصبع الآخر، ثم ~~يخير صاحب اليد، فإن شاء قطع ما بقي، وإن شاء أخذ دية يده؛ لأن في البداءة ~~بحق صاحب اليد إيفاء الحقين فإنه لا يفوت به محل حق صاحب الأصبع فمهما أمكن ~~إيفاء الحقين لا يجوز إبطال حق أحدهما، ثم حق صاحب الأصبع في الأصبع مقصود ~~وحق صاحب اليد في الأصبع تبع بدليل أنه لو أراد قطع الأصابع، أو بعضها وترك ~~الكف منع من ذلك ولا مساواة بين التبع، والمقصود، فهو نظير ما لو قطع يد ~~إنسان وقتل آخر فإنه يبدأ بحق صاحب اليد فيقتص له أولا، ثم يقتل بالآخر، ~~وإذا قطع صاحب الأصبع أصبعه يخير صاحب اليد بمنزلة ما لو كانت يد القاطع ~~ناقصة بأصبع ومن قطع يد إنسان ويد القاطع ناقصة بأصبع يتخير المقطوعة يده ~~لعجزه عن استيفاء حقه بصفة الكمال، فإن شاء أخذ الأرش، وإن شاء قطع ما بقي ~~ولا # PageV26P143 # شيء له سوى ذلك عندنا وعند الشافعي له أن يقطع ما بقي ويضمنه خمس دية ~~اليد؛ لأن كل أصبع خمس اليد بدليل أن أرش كل أصبع يكون خمس أرش اليد، فهو ~~إنما استوفى ms6995 أربعة أخماس حقه فيقضي له بالأرش فيما بقي كمن أتلف على آخر ~~خمسة أقفزة حنطة فوجد عنده أربعة أقفزة واستوفاها كان له أن يستوفي قيمة ~~القفيز الخامس، ولكنا نقول استوفى محل حقه بكماله فلا يرجع مع ذلك بشيء من ~~الأرش كما لو قطع يدا صحيحة ويد القاطع شلاء فاستوفى القصاص وهذا؛ لأن ~~الأصابع صفة لليد. # (ألا ترى) أن المقصود باليد منفعة البطش وبفوات الأصبع ينتقص معنى البطش ~~ولا ينعدم، والدليل عليه أنه لو أراد صاحب اليد استيفاء بعض الأصابع لم يكن ~~له بعد ذلك، ولكن إما أن يقطع من مفصل اليد أو يترك فعرفنا أن الأصابع في ~~حقه بمنزلة الوصف ومن تجوز بحقه مع نقصان الصفة لا يكون له أن يرجع بشيء ~~آخر كما لو أتلف عليه كرا جيدا فوجد عنده كرا رديئا وقبضه بخلاف القفزان ~~فإنه مقدار، وليس بصفة. # (ألا ترى) أن له أن يبرئ عن بعض الأقفزة ويستوفي البعض وهاهنا ليس له أن ~~يعفو عن بعض الأصابع ويستوفي البعض، فإن جاء صاحب اليد أولا قطعت له اليد؛ ~~لأن حقه ثابت معلوم فلا يتأخر استيفاؤه لمكان حق موهوم لغائب لا يدري ~~أيطلب، أو يعفو، ثم إذا حضر الآخر قضى له بالأرش؛ لأن من عليه الحق قضى ~~بمحل حقه حقا مستحقا عليه فيكون له الأرش، فإن قيل كيف يستقيم هذا مع قولكم ~~إن الأصبع وصف وتبع قلنا نعم، ولكن باعتبار فوات هذا الوصف كان يتخير من له ~~الحق، وإنما لم يتخير هاهنا لبقاء الأصبع فكان هو من هذا الوجه قاضيا ~~بالأصبع حقا مستحقا عليه بخلاف النفس فإن هناك لو حضر من له القصاص في ~~النفس أولا واستوفى لم يكن لمن له القصاص في الطرف شيء؛ لأن هناك ما قضى ~~بالطرف حقا مستحقا عليه. # (ألا ترى) أن فوات الطرف لا يثبت الخيار لصاحب النفس. # ولو قطع من أصبع رجل مفصلا، ومن أصبع رجل آخر مفصل ذلك الأصبع، ومن رجل ~~ثالث الأصبع كلها، ثم اجتمعوا عند القاضي فإنه يقطع المفصل الأعلى لصاحب ms6996 ~~الأعلى؛ لأنه ليس في بداءته بحقه تفويت محل حق الآخرين وبالبداءة بأخذ حق ~~الآخرين تفويت محل حقه ولأن حقه في المفصل الأعلى مقصود وحق الآخرين فيه ~~تبع، وإذا قطع هذا المفصل تخير صاحب المفصلين، فإن شاء قطع المفصل الأوسط ~~بجميع حقه؛ لأنه وجد محل حقه، ولكنه مع النقصان، وإن شاء أخذ ثلثي دية ~~أصبعه من مال القاطع لعجزه عن استيفاء # PageV26P144 # كمال حقه، ثم يخير صاحب الأصبع، فإن شاء أخذ ما بقي من أصبعه لوجود محل ~~حقه، وإن كان ناقصا، وإن شاء أخذ دية أصبعه من مال القاطع لعجزه عن استيفاء ~~كمال حقه، وكذلك لو قطع كف رجل من مفصل، ثم قطع يد آخر من المرفق، ثم ~~اجتمعا فإن الكف يقطع لصاحب الكف؛ لأنه ليس في البداءة بحقه تفويت محل حق ~~الآخر، ثم يخير صاحب المرفق، فإن شاء قطع ما بقي بحقه لوجود محل حقه، وإن ~~شاء أخذ الأرش لعجزه عن استيفاء حقه بكماله وفي جميع هذه الوجوه لا يثبت ~~للثاني الخيار قبل استيفاء الأول؛ لأن صفة الكمال قائمة في طرفه ولا تنعدم ~~بثبوت حق الأول فيه، وإنما ينعدم ذلك باستيفائه؛ فلهذا كان خياره بعد ~~استيفاء الأول. # وإذا شج الرجل الرجل موضحة فأخذت ما بين قرني المشجوج وهي لا تأخذ ما بين ~~قرني الشاج لكبر رأس الشاج فإن المشجوج يخير، فإن شاء أخذ الأرش، وإن شاء ~~اقتص له يبدأ من أي الجانبين أحب حتى يبلغ مقدارها في طولها إلى حيث تبلغ، ~~ثم يكف، وليس له أن يشجه شجة تأخذ ما بين قرنيه وذكر الطحاوي عن الرازي ~~الكبير أن له ذلك ولا خيار له؛ لأن في القصاص فيما دون النفس تعتبر ~~المساواة في المحل ولا ينظر إلى الصغر، والكبر. # (ألا ترى) أن من قطع يد إنسان ويد القاطع أكبر من يد المقطوع أنه يجب ~~القصاص فهذا مثله، ولكنا نقول الأصل في الشجاج أنه تعتبر المساواة في ~~المساحة، والسير؛ لأن البدل يختلف بحسب الاختلاف في ذلك، والمساواة في ~~البدل معتبرة في القصاص فيما ms6997 دون النفس فهاهنا لو شجه شجة تأخذ ما بين قرني ~~الشاج كان في المساحة أكثر من الأول، وكذلك في الألم ولو شجه مثل الأول وفي ~~المساحة كان في السير دون الأول؛ لأن الشجة الأولى أخذت ما بين قرنيه وذلك ~~القدر لا يأخذ ما بين قرني الشاج، فقد عجز عن استيفاء حقه بكماله فثبت له ~~الخيار إن شاء استوفى الأرش، وإن شاء استوفى القصاص بقدر الأولى في المساحة ~~وتجوز بدون حقه في السير بخلاف اليد فإن المعتبر هناك منفعة البطش فلعل هذه ~~المنفعة في اليد الصغيرة أكثر من اليد الكبيرة. # (ألا ترى) أن أرش اليد لا يختلف باختلاف اليد في الصغر، والكبر بحال، فإن ~~لم يأخذ ما بين قرني المشجوج لكبر رأسه وهي تأخذ ما بين قرني الشاج وتفضل ~~فإنه يخير أيضا؛ لأنه إن استوفى مثل حقه في المساحة كان هذا أزيد في السير ~~من الأول، وإن اقتصر على ما يكون مثل الأول في السير كان دون حقه في ~~المساحة فيتخير، فإن شاء أخذ الأرش، وإن شاء اقتص # PageV26P145 # له ما بين القرنين من الشاج لا يزاد على ذلك، وإن كانت الشجة في طول رأس ~~المشجوج وهي تأخذ من رأس الشاج من جبهته إلى قفاه، فإن شاء أخذ الأرش، وإن ~~شاء اقتص له مقدار شجته إلى مثل موضعها من رأسه لا أزيد على ذلك؛ لأنه لو ~~شجه مثل شجته في الطول كان هذا في معنى السبر أزيد من الأول ولا سبيل له ~~إلى استيفاء الزيادة، وإن شجه إلى مثل ذلك الموضع من رأسه كان دون حقه في ~~الطول فيخير لذلك، وإن كانت أخذت من المشجوج ما بين جبهته إلى قفاه ولا ~~تبلغ من رأس الشاج إلا إلى نصف ذلك، فإن شاء أخذ الأرش، وإن شاء اقتص له ~~بمقدار شجته إلى حيث تبلغ ويبدأ من أي الجانبين أحب لما قلنا وقدمنا فيما ~~سبق. # حكم القصاص في الشجاج وما فيها من اختلاف الروايات، وأنه لا يقتص في شيء ~~من ذلك حتى يبرأ ولا قصاص ms6998 في الهاشمة، والمنقلة، والآمة، والجائفة؛ لأن هذه ~~الجراحات في العظم فاعتبار المماثلة فيها غير ممكن وبلغنا عن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه قال: لا قصاص في عظم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه ~~قال: ولا قصاص في آمة ولا جائفة ولا منقلة ولا عظم يخاف عليه تلف وكل عظم ~~كسر من ساعد، أو ساق أو ضلع، أو ترقوة أو غير ذلك ففيه حكم عدل ولا قصاص ~~فيه لتعذر اعتبار المساواة فيه وللتفاوت في الأرش فإن حكم العدل إنما يظهر ~~بتقويم المقومين فلا يكون ذلك مقطوعا به. # ، وإذا قطع رجل يد رجل عمدا ويد القاطع شلاء، أو ناقصة أصبعا قيل له اقطع ~~يده إن شئت وإلا فخذ الأرش؛ لأنه وجد جنس حقه، ولكنه ناقص في الصفة فيتخير ~~لذلك، فإن سقطت يده قبل أن يختار من له القصاص شيئا فلا شيء له عندنا وله ~~الأرش عند الشافعي، وكذلك لو كانت يد القاطع صحيحة فسقطت لأكلة أو قطعت ~~ظلما فلا شيء لمن له القصاص وعند الشافعي له الأرش، وكذلك في النفس لو مات ~~من عليه القصاص أو قتل، فهو بناء على ما سبق أن عنده الواجب أحد شيئين إما ~~القصاص، أو الأرش، وإذا تعذر استيفاء أحدهما لفوات محله تعين الآخر وعندنا ~~الواجب هو القصاص لا غير وقد سقط لفوات محله حقيقة وحكما، والحق الثابت في ~~محل مقصور عليه لا يبقى بعد فواته بخلاف ما إذا قطعت يده في سرقة؛ لأنه لما ~~قضى بيده حقا مستحقا عليه كان ذلك كالسالم له حكما إذا ثبت هذا فيما إذا ~~كانت يده صحيحة فكذلك إذا كانت يده شلاء؛ لأن حقه كان في القصاص، وقد فات ~~محله حين سقطت يده، فإن قيل هو مخير بين استيفاء القصاص واستيفاء الأرش، ~~فإذا تعذر عليه استيفاء أحدهما تعين الآخر قلنا لا كذلك، بل كان حقه في ~~القصاص لا غير إلا أنه كان له أن # PageV26P146 # يستوفي الأرش لعجزه عن استيفاء كمال حقه بدليل أنه لو زال الشلل قبل أن ~~يستوفي الأرش ms6999 لم يكن له إلا القصاص، وقد فات محل حقه فلم يبق له شيء. # ولو قطعت أصبع من أصابع القاطع لغير قصاص لم يكن للمقطوعة يده إلا أنه ~~يقطع ما بقي ولا أرش له بخلاف ما إذا قطعت أصبع من أصابعه في قصاص؛ لأن ~~الأصبع جزء من اليد فيعتبر الجزء بالكل في الفصلين جميعا. # ، وإذا اقتص الرجل من الرجل في عضو، أو شجه فمات المقتص منه من ذلك فديته ~~على عاقلة المقتص له في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا شيء ~~عليه، والمسألة مختلفة بين الصحابة - رضي الله عنهم - كان عمر وعلي يقولان ~~الحق قبله ولا شيء على أحد وكان ابن مسعود يقول يضمن دية النفس ويسقط من ~~ذلك أرش العضو الذي هو حقه وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول عليه الدية ~~وكان يروي في ذلك حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من استقاد من ~~إنسان فمات المستقاد منه وبرئ المستقيد ضمن المستقيد ديته» وجه قولهما أن ~~هذا قطع بحق، أو قطع مستحق، فالسراية المتولدة منه لا تكون مضمونة كالإمام ~~إذا قطع يد السارق فمات من ذلك وتأثيره أن السراية أثر الفعل فلا تنفصل عن ~~أصل الفعل ولما اتصل أصل الفعل بالخفية فكذلك أثره، ثم نفس من عليه القصاص ~~صارت في حكم نفسه على معنى أن الفعل في محل حقه يكون حقا مباحا وفيما وراء ~~ذلك يكون عدوانا، وإن محل حقه صار مملوكا له في حكم الاستيفاء وما وراء ذلك ~~غير مملوك له، والفعل في محل حقه جزاء وفيما سوى ذلك عدوان. # فإذا تميز أحد المحلين عن الآخر حكما يجعل كالتمييز حسا ولا تنوب السراية ~~من بدن إلى بدن فباعتبار هذا المعنى يجعل عقيب القطع كأنه تم البرء فلا ~~تعتبر السراية بعد ذلك ولأن هذا فعل مأذون فيه، فالسراية المتولدة منه لا ~~تكون مضمونة كمن قال لغيره اقطع يدي، أو قال: من عليه القصاص لمن له القصاص ~~اقطع - يدي قصاصا فقطع وسرى فإنه لا ms7000 يجب شيء، وكذلك النزاع، والفصاد، ~~والحجام، والختان لا يضمن واحد منهم بالسراية شيئا لهذا المعنى ولأن هذا ~~قطع لو اقتصر لم يكن مضمونا فلا تكون السراية مضمونة كقطع يد المرتد وهذا؛ ~~لأن الشرع أثبت له حق قطع اليد، وليس في وسعه التحرز عن السراية فلا يجوز ~~أن يكون مؤاخذا به، والسراية إنما تكون لعجز الطبيعة عن دفع أثر الجراحة، ~~والبرء وبقوة الطبيعة عن دفع أثرها وشيء من ذلك ليس في وسع المستوفي لحقه. # يوضحه أن طرفه كان سالما بلا خطر فلا يتميز إلا بمثله، وهو طرف يسلم له ~~بالاستيفاء من غير خطر ولأبي حنيفة - رحمه الله - طريقان أحدهما أن هذا قتل ~~بغير حق فيكون مضمونا وبيانه # PageV26P147 # أن القتل اسم لجرح يعقبه زهوق الروح وقد وجد ذلك. ولا شك أن القطع غير ~~القتل، فالقطع اسم لفعل يكون مؤثرا في إباحة جزء من الجملة، والقتل اسم ~~لفعل يكون مؤثرا في إزهاق الروح، وإنما يتعين ذلك باعتبار المآل؛ ولهذا ~~يعتبر في الجنايات مآلها حتى إذا قطع يد امرأة، أو يد رجل من نصف الساعد لم ~~يكن عليه القصاص، فإن سرى إلى النفس يجب القصاص، فبهذا يتبين: أن عند ~~السراية تبين أن أصل الفعل كان قتلا، لا أن يقال: كان قطعا فصار قتلا؛ لأن ~~الفعل لا يتصور أن يكون على صفة، ثم يصير على صفة أخرى إذ لا بقاء له ولا ~~يتبين أنه كان قتلا في الأصل، وهو بمنزلة تحريك الخشبة إن لم يصب شيئا كان ~~تحريكا، وإن ألقاها على ما انكسر بها كان كسرا. # وإن ألقاها على حيوان فمات بها كان قتلا وهاهنا لما انزهق الروح بهذا ~~الفعل عرفنا أنه كان قتلا من الأصل ولا حق له في القتل فيكون هذا قتلا بغير ~~حق بمنزلة ما لو حز رقبته؛ ولهذا كان القياس أن يلزمه القصاص عند أبي حنيفة ~~إلا أنه أوجب عليه الدية استحسانا بمنزلة الخطأ فإنه ما قصد قتله، وإنما ~~قصد استيفاء حقه بإقامة فعل هو حق فيكون بمنزلة ما لو رمى ms7001 إلى صيد، أو حربي ~~فأصاب مسلما يوضحه أن الفعل من حيث الصورة حقه وباعتبار المآل كان غير حقه، ~~والحكم، وإن كان يبنى على ما يظهر في الحال فنسبة ذلك الفعل لصورته وصفة ~~الحقية في صورته تكون شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات وما ادعوا من تمييز ~~أحد المحلين حكما كلام لا معنى له؛ لأن هذا التمييز في حكم القطع الذي هو ~~قصاص فقط فأما فيما وراء ذلك فنفس من عليه وأطرافه كشيء واحد، وقد بينا أن ~~هذا ليس باستيفاء لحقه، وكذلك الفعل إنما يكون جزاء إذا كان قطعا لا إذا ~~كان قتلا وطرف من عليه غير مملوك لمن له القصاص حكما حتى إذا قطع كان البدل ~~لمن عليه لا لمن له القصاص، ولكن في حق المتمكن من استيفاء حقه جعل كأنه له ~~واستيفاء حقه يكون بفعل هو قطع لا بفعل هو قتل قوله التحرز عن السراية ليس ~~في وسعه قلنا نعم، ولكن العفو، والترك في وسعه، وهو مندوب إليه قال الله ~~تعالى {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] . # وإنما يتقيد بالوسع ما يكون مستحقا عليه فأما ما يكون مباحا له كالمشي في ~~الطريق، والرمي إلى الصيد وتعزير الزوج زوجته فمقيد بشرط السلامة، وإن لم ~~يكن في وسعه إيجاد ذلك؛ لأن ذلك غير مستحق عليه، ثم عجزه لا يجوز أن يكون ~~مسقطا حرمة صاحب النفس في نفسه وأكثر ما في الباب أن يتقابل حقان حق هذا في ~~طرف يسلم له بلا خطر وحق الآخر في نفس محترمة متقومة فتترجح حرمة النفس على ~~حرمة الطرف أو يعتبر الحرمتان فلحقه # PageV26P148 # في الطرف يتمكن من الاستيفاء ولمراعاة حق الآخر في النفس يتقيد عليه بشرط ~~السلامة، وهو بمنزلة ما لو قلع سن إنسان فاستوفى حولا فلم ينبت فإنه يمكن ~~من استيفاء القصاص، فإن استوفى القصاص، ثم نبت السن المقلوع أولا وجب عليه ~~أرش سن القالع لهذا المعنى وهذا بخلاف قطع الإمام يد السارق؛ لأن ذلك مستحق ~~عليه إقامته فيتقيد بما في وسعه. # يوضحه أن المأمور به ms7002 هناك قطع مطلق وفعله في الصورة قطع فيصير به ممتثلا ~~للآمر ويخرج من عهدته فيصير كالمسلم إلى من له القصاص عامل لنفسه الحق، ~~فإذا مات من ذلك فإنما قتله من له الحق بعدما خرج الإمام من عهدة فعله فأما ~~هنا فمن له القصاص عامل لنفسه فلا يخرج من عهدته قبل البرء، وإنما أذن له ~~في قطع مقيد بكونه قصاصا، والقصاص عبارة عن المساواة، فإذا تبين أنه لم يكن ~~قصاصا كان مضمونا عليه؛ ولهذا قلنا في قوله اقطع يدي فقطع فسرى لا يجب شيء؛ ~~لأنه أنابه مناب نفسه في قطع مطلق فكما أن به تحول فعله إلى الآمر وخرج ~~القاطع من عهدته، وكذلك النزاع، والفصاد، والحجام إنما أمروا بفعل مطلق ~~وكما فرغوا من ذلك خرجوا من عهدتهم وصار مسلما إلى أمرهم بذلك فأما قول من ~~عليه القصاص لمن له القصاص اقطع يدي قصاصا غير معتبر؛ لأن من له القصاص ~~عامل لنفسه بعد هذا القول وقبله كيف وقد قيد الأمر بقوله اقطع قصاصا، فإذا ~~سرى إلى النفس فهذا على الخلاف، والحرف الآخر لأبي حنيفة أن هذه سراية ~~تولدت من قطع مضمون فيكون مضمونا كما لو قطع يد إنسان ظلما وبيان ذلك أن ~~القصاص محض حق العباد فيكون واجبا بطريق الجبران وما يستوفى جبرا يكون على ~~المستوفي بما كان استوفى منه فإن معنى الجبران لا يتحقق إلا به كمن استهلك ~~على إنسان مالا فاستوفى منه مثله كان المستوفى مضمونا على المستوفي وهذا ~~مثله، فإذا كان أصل الفعل مضمونا، والسراية أثره فتكون مضمونة أيضا وعليه ~~يخرج قطع يد السارق؛ لأنه أقامه حدا فلا يكون مضمونا على الإمام. # (ألا ترى) أن ذلك قضاء منه وفيما يكون مضمونا عليه لا يكون نافذ القضاء، ~~وكذلك إذا قال لغيره اقطع يدي فإنه غير مضمون عليه؛ لأنه عامل للآمر لأمره ~~في محل مملوك له، وكذلك قطع يد المرتد وأما فعل الفصاد، والنزاع فإنه مضمون ~~ضمان عقد، ولكن لا يتولد ضمان الجناية من ضمان العقد وقد قررنا هذا في ~~مسألة ms7003 الأجير المشترك ولو لم يمت المقتص منه ومات المقتص له قتل به المقتص ~~منه؛ لأنه لما مات تبين أن الواجب له القصاص في النفس، ومن له القصاص في ~~النفس إذا قطع يد من عليه القصاص لا يسقط به # PageV26P149 # حقه في النفس؛ فلهذا قتل به قصاصا. # ولو قتل رجل رجلا فدفع إلى وليه فقطع يده عمدا أو مثل به في غير ذلك ~~الموضع لم يكن عليه في ذلك أرش؛ لأنه كانت له نفس، واليد من النفس. # (ألا ترى) أن استيفاء النفس باق على ذلك كله، ولكن تعذر لما باشره من ~~المثلة فإن المثلة حرام بنهي النبي - عليه السلام - عن المثلة وما كان يمنع ~~من هذا الفعل فذاك لا يدل على أنه مضمون عليه كما لو حرقه بالنار فإنه لا ~~يكون مضمونا عليه، وإن كان هو ممنوعا منه، والأطراف تابعة للنفس، فإذا كان ~~فعله في النفس على وجه يكون ممنوعا منه لا يوجب الضمان عليه فكذلك في الطرف ~~ولو أن الولي بعدما قطع يده عمدا أو خطأ عفا عنه كان عليه دية اليد في قول ~~أبي حنيفة ولا شيء عليه في قول أبي يوسف ومحمد؛ لأنه استوفى طرفا من نفس لو ~~استوفاها لم يضمن فكذلك إذا استوفى جزءا منها لم يضمن كما لو قطع يد مرتد ~~وهذا؛ لأن الأطراف تابعة للنفس فمن ضرورة ثبوت حقه في النفس ثبوت حقه في ~~الأطراف؛ لأن الحق في التبع إنما يثبت بثبوته في الأصل؛ ولهذا لم يكن ~~استيفاء الطرف موجبا للضمان عليه قبل العفو فكذلك بعد العفو ولأن العفو ~~إسقاط فإن ما ينصرف إلى الباقي لا إلى المستوفي كمن قطع يد إنسان، ثم قطع ~~من له القصاص أصبعا من أصابعه، ثم عفا عن اليد لم يضمن أرش الأصبع، ~~والأصابع للكف بمنزلة الأطراف للنفس. # والدليل عليه أنه لو أعقب القطع قتلا لم يضمن شيئا وكان ذلك باعتبار ثبوت ~~حقه في الطرف فكذلك إذا أعقبه عفوا؛ لأنه في العفو محسن وإحسانه لا يكون ~~موجبا عليه الضمان يوضحه أنه ms7004 بعد العفو لو سرى إلى النفس لم يضمن شيئا، ~~والقطع الساري أفحش من المقتصر، وإذا كان لا يضمن بعد العفو إذا سرى شيئا، ~~فإذا اقتصر أولى أن لا يضمن وأبو حنيفة يقول استوفى طرفا لا حق له في ~~استيفائه من نفس متقومة فيكون مضمونا عليه وبيانه أن نفس من عليه القصاص ~~متقومة في حق سائر الناس فكذلك في حق من له القصاص إلا أن تقومها سقط في حق ~~الاستيفاء بما سبق ولا حق لمن له القصاص في استيفاء الطرف؛ لأن استيفاء ~~الطرف قطع، وقد بينا أن حقه في القتل، والقطع غير القتل، والدليل عليه أنه ~~يمنع من الاستيفاء مع أن القطع طريق مشروع لاستيفاء القصاص في النفس فإنما ~~يمنع هناك؛ لأنه مخطئ في الطريق وهاهنا غير مخطئ في الطريق، ثم يمنع من ~~الاستيفاء فعرفنا أنه لا حق له في الطرف وهذا لأن حقه في النفس، والأطراف ~~تابعة للنفس فإنما يثبت له الحق في استيفائها تبعا لا مقصودا. # فإذا استوفى الطرف مقصودا كان مستوفيا # PageV26P150 # ما ليس بحق له إلا أنه قبل العفو متمكن من أن يجعله تبعا للنفس بأن يقتله ~~فيكون كل واحد من الفعلين قتلا ويصير الطرف تبعا للنفس فلا يضمن شيئا فأما ~~بعد العفو، فقد سقط حقه في النفس وبقي الطرف مقصودا بالاستيفاء ولا حق له ~~فيه مقصودا فكان مضمونا عليه، والدليل عليه أن من وجب له القصاص على امرأة ~~فرمى بها يلزمه الحد، والمستوفى بالوطء في حكم جزء من العين فلو ثبت من له ~~الحق في أطرافها مقصودا لصار ذلك شبهة في إسقاط الحد، ومن له القصاص على ~~عبد إنسان إذا تصرف في ماليته كان هو في ذلك كأجنبي آخر، وإن كان حقه ثبت ~~في ماليته تبعا على معنى أن باستيفاء النفس يصير مستوفيا للمالية، والدليل ~~على أن من له القصاص في النفس لا حق له في الطرف إنه لو كان عليه قصاص في ~~أطرافه لإنسان وفي نفسه لآخر فجاء من له القصاص في النفس فقطع طرفه لم ms7005 يضمن ~~من عليه شيء لصاحب الطرف ولو كان حق من له القصاص في النفس ثابتا في الطرف ~~لصار هو قاضيا بطرفه حقا مستحقا عليه فيغرم الأرش لصاحب الطرف، وهو بخلاف ~~الأصبع مع الكف فإن حق من له القصاص ثابت في الأصابع هناك بدليل أن فوات ~~بعض الأصابع يثبت له الخيار، وأن الكف تابعة للأصابع بدليل حكم الأرش فأما ~~هنا ففوات الأطراف لا يثبت الخيار لصاحب النفس ولا ينقص بدل النفس بفوات ~~الأطراف فعرفنا أن الأطراف تابعة للنفس، وقد قيل إن تلك المسألة مذكورة في ~~الزيادات، والجواب قول محمد خاصة وهذا بخلاف ما لو سرى القطع إلى النفس بعد ~~العفو؛ لأن بالسراية يتبين أن أصل فعله كان قتلا، وأنه كان مستوفيا حقه، ~~وإنما أسقط بعد الاستيفاء وهذا بخلاف ما إذا أعقب القطع قتلا؛ لأن الفعل ~~الثاني يكون متمما للمقصود بالفعل الأول فيتبين به أن كل واحد منهم قتل، ~~والقتل حقه فلا يكون مضمونا عليه، ثم أذا قتله، فقد تقرر حقه في النفس وذلك ~~يمنع وجوب ضمان الطرف عليه بخلاف ما إذا عفا ولا معنى لقولهم إن عفوه ينصرف ~~إلى ما بقي؛ لأنه بقطع اليد ما صار مستوفيا شيئا من القتل حتى يقال ينصرف ~~عفوه إلى ما بقي. # قال: وفي العين القصاص وفي السن القصاص إذا قلعت، أو كسر بعضها ولم يسود ~~ما بقي، وقد بينا حكم القصاص في السن، وإنما بقي منه حرف، وهو أنه إذا كسر ~~بعض السن فاسود ما بقي لا يجب القصاص فإنه عاجز عن فعل مثل الفعل الأول ~~فإنه لا يمكنه أن يكسر بعض السن على وجه يسود ما بقي؛ فلهذا لا يلزمه ~~القصاص يوضحه أن الفعل كله في محل واحد وآخره موجب للأرش فيمنع ذلك وجوب ~~القصاص في جميعه وفرق أبو يوسف ومحمد بين هذا وبين ما إذا قطع أصبع # PageV26P151 # إنسان فشلت بجنبها أخرى وهذا؛ لأن كل أصبع محل على حدة ووجوب الأرش ~~بالفعل في أحد المحلين لا يمنع وجوب القصاص بالفعل في المحل الآخر وهنا ms7006 ~~المحل كله واحد، فإذا خرج آخره من أن يكون موجبا للقصاص يخرج أوله من أن ~~يكون موجبا فأما في العين إذا ذهب نورها بالضربة ولم تخسف فعليه القصاص ~~وصورته أن تحمى له مرآة، ثم تقرب منها حتى يذهب نورها ويربط على عينه ~~الأخرى وعلى وجهه قطن هكذا روي عن علي - رضي الله عنه - فإن هذه الحادثة ~~وقعت في زمن عثمان - رضي الله عنه - فشاور الصحابة في ذلك فلم يجد عندهم ~~شيئا حتى قضى علي - رضي الله عنه - بالقصاص وبين طريق الاستيفاء بهذه الصفة ~~فاتفقوا على قوله فأما إذا انخسفت، أو قلعت الحدقة فلا قصاص فيها؛ لأنه لا ~~يتأتى اعتبار المماثلة في السن، والمحل، فهو بمنزلة كسر العظم، وأنه لا ~~يتعلق به القصاص. # ، وإذا أحرق رجل رجلا بالنار فعليه القصاص؛ لأن النار تعمل عمل السلاح في ~~تفريق الأجزاء، والتأثير في الظاهر، والباطن، ثم يقتله المولى بالسيف عندنا ~~وعند الشافعي يقتله بمثل ما قتله به، والدليل على أنه لا يحرقه بالنار قوله ~~- عليه السلام - «لا يعذب بالنار إلا ربها» وقال «لا تعذبوا بعذاب الله ~~أحدا» . # وإذا طعنه برمح لا سنان له فأجافه فمات فعليه القصاص لوجود الجرح في ~~الظاهر، والباطن، وقد بينا أن غير الحديد إذا كان يعمل عمل الحديد في ~~القطع، والجرح، فالفعل به يكون عمدا محضا، وكذلك لو شق بطنه بعود أوذبحه ~~بقصبة، فهو بمنزلة السلاح يجب القصاص به وفي مثقل الحديد، والنحاس اختلاف ~~الروايات كما بينا، والكلام في القتل بالحجر، والعصا قد تقدم. # ، وإذا غرق رجل رجلا في ماء فلا قصاص عليه، وإن كان يعلم أنه لا ينقلب ~~منه بلغنا ذلك عن عمر - رضي الله عنه - ومراده الحديث الذي روينا في كتاب ~~الإكراه وعلى قول أبي يوسف ومحمد يجب عليه القصاص إذا جاء من ذلك ما يعلم ~~أنه لا يعيش من مثله بمنزلة القتل بالحجر الكبير على قولهم ويعتمدون فيه ~~قول النبي - عليه الصلاة والسلام - «من غرق غرقناه ومن حرق حرقناه» ، ولكن ~~أبو حنيفة قال: هذا لا يثبت مرفوعا، ms7007 وإنما هذا كلام زياد ذكره في خطبة ألا ~~ترى أنه قال فيه، ومن قتل عبده قتلناه وبالإجماع من قتل عبده لا يقتل، ثم ~~الماء ليس في معنى السلاح. # (ألا ترى) أنه لا يؤثر في تفريق الأجزاء في الظاهر، فهو بمنزلة الحجر ~~والعصا على قولهم يوضحه أن الغريق يجتذب الماء بنفسه فيكون كالمعين على ~~نفسه فيكون ذلك شبهة في إسقاط القود. # ولو خنق رجلا فمات، أو طرحه في بئر، أو ألقاه على ظهر جبل، أو سطح فمات ~~لم يكن فيه قصاص عند أبي حنيفة وعندهما إذا كان # PageV26P152 # شيء من ذلك يعلم أنه لا يعيش من مثله، فهو عمد محض يجب به القصاص، وإن ~~كان خناقا معروفا قد خنق غير واحد فعليه القتل؛ لأنه ساع في الأرض بالفساد، ~~والإمام يقتل الساعي في الأرض بالفساد حدا لا قصاصا. # وذكر في النوادر أنه لو حبسه في البيت فطبق عليه الباب حتى مات لم يضمن ~~شيئا عند أبي حنيفة، ولكن يعزر على ما صنع وعندهما يضمن ديته؛ لأنه مسبب ~~لإتلافه على وجه متعد فيه فيكون بمنزلة حافر البئر في الطريق وأبو حنيفة ~~يقول حبسه وتطبيق الباب عليه لا يوجب إتلافه، وإنما يتلفه معنى آخر، وهو ~~الجوع الذي هاج من طبعه وبعد الطعام عنه ولا صنع للجاني في ذلك فلو ضمن ~~إنما يضمن بجنايته عليه بتأخير حبسه، والحر لا يضمن باليد. # ولو سقى رجلا سما، أو أوجره إيجارا فقتله لم يكن عليه قصاص، والدية على ~~عاقلته وفي بعض النسخ قال: سقاه سما أو أوجره إيجارا، فقد صار متلفا له ~~وهذا هو الأصح؛ لأنه إذا دفعه إليه حتى شرب بنفسه لم يضمن شيئا؛ لأن الشارب ~~مختار به في شربه فيكون قاتلا نفسه، ومن أعطاه غره حين لم يخبره بما فيه من ~~السم، ولكن بالغرور لا يجب عليه ضمان النفس، والأصل فيه أن «اليهودية حين ~~أتت بالشاة المسمومة هدية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكل من ~~ذلك بشر بن البراء فمات، ثم لم يضمنها رسول الله ms7008 - صلى الله عليه وسلم - ~~ديته» ؛ لأن تناوله باختياره فأما إذا أوجره إيجارا، فقد صار متلفا له ~~فيكون ضامنا ديته وقيل هذا إذا كان سما قد يقتل وقد لا يقتل فيكون ذلك ~~بمنزلة الخطإ فأما إذا كان سما ذعافا يعلم أنه يقتله لا محالة فإنه يجب ~~عليه القصاص عند أبي يوسف ومحمد بمنزلة ما تقدم من الفعل الذي لا يلبث. # وإذا جرح الرجل الرجل عمدا بالسيف فأشهد المجروح على نفسه أن فلانا لم ~~يجرحه، ثم مات المجروح من ذلك فلا شيء على فلان ولا تقبل البينة عليه ~~بالجناية؛ لأن قبول البينة يبنى على دعوى صحيحة، والوارث في الدعوى قائم ~~مقام المورث فكما لا تصح الدعوى من المورث بعد إقراره أنه لم يجرح فكذلك لا ~~تصح من الوارث؛ لأنه نفى أصل الجرح ومن ضرورته نفي القتل ولو لم يقر ~~المجروح بذلك، ولكنه عفى عن الجارح قبل موته، ثم مات ففي القياس عفوه باطل؛ ~~لأن القصاص في النفس إنما يجب بعد موته ويكون للوارث لا للمورث، فالوارث هو ~~الذي ينتفع به دون المورث فيكون المورث بعفوه مسقطا حق الغير ومسقطا للحق ~~قبل الوجوب وذلك باطل، والدليل عليه أن عفو الوارث قبل موت المورث عن ~~القصاص صحيح ولو كان القصاص يجب للمورث لا يصح عفو الوارث كالإبراء عن ~~الدين وجه الاستحسان أن الوراثة خلافه. # وإنما يجب القصاص للوارث # PageV26P153 # على وجه الخلافة عن المورث لا ابتداء؛ ولهذا لو انقلب مالا يقضي منه دين ~~المورث وتنفذ وصايا فاصل الحق كأنه ثابت للمورث فيصح بعد ما وجد سبب وجوب ~~الحق، وإن لم يجب بعد كما يجوز التكفير بعد الجرح قبل زهوق الروح، ثم عفوه ~~في الانتهاء كإذنه في الابتداء وإذنه في الابتداء مسقط للقود عن الجاني حتى ~~إذا قال: اقطع يدي فقطعه فسرى لا يجب شيء كذلك عفوه في الانتهاء ولو عفا ~~الولي قبل موت المجروح ففي القياس لا يصح عفوه أيضا؛ لأنه لم يأن حقه بعد ~~فإن ثبوت حقه بطريق الخلافة وذلك بعد موت المورث، وإذا ms7009 أسقط حقه قبل أوانه ~~كان باطلا كما إذا أبرأ عن دين واجب لمورثه في حياته وجه الاستحسان أن ~~السبب يجعل قائما مقام حقيقة وجوب الحق في صحة العفو وهذا السبب انعقد ~~موجبا للقصاص للوارث، وإن كان بطريق الخلافة عن المورث فيقام مقام حقيقة ~~وجوب الحق في تصحيح عفوه يوضحه أن باعتبار أصل السبب الحق للمورث؛ لأن ~~السبب جناية على حقه، وهو من أهل أن يجب له الحق بعد هذا السبب وباعتبار ~~نفس الواجب الحق للوارث؛ لأن القصاص في النفس لم يجب إلا بعد الموت وبعد ~~الموت المورث ليس بأهل أن يجب له الحق فيجب للوارث وكل واحد من الجانبين ~~مراعى فلمراعاة السبب صححنا عفو المورث استحسانا ولمراعاة الواجب بالسبب ~~صححنا عفو الوارث استحسانا وهذا؛ لأن العفو مندوب إليه قال الله تعالى {وأن ~~تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] وقال {فمن تصدق به فهو كفارة له} ~~[المائدة: 45] فيجب تصحيحه ما أمكن. والله أعلم. ### | [باب العفو عن القصاص] # (قال: - رحمه الله -) العفو عن القطع، والضربة، والشجة، والجراحة يكون ~~عفوا عن السراية وبيانه أن من قطع يد إنسان، أو شجه موضحة فقال المجني عليه ~~عفوت عن القطع، أو عن الشجة، فإن اقتصر جاز العفو بالاتفاق، وإن سرى إلى ~~النفس، فالعفو باطل في قول أبي حنيفة وفي القياس يلزمه النقصان وفي ~~الاستحسان تلزمه الدية في ماله وقال أبو يوسف ومحمد العفو صحيح ولا شيء ~~عليه وأما إذا قال: عفوتك عن الجناية، أو الشجة وما يحدث منها، أو عن القطع ~~وما يحدث منه صح العفو بالاتفاق وهما يقولان عفا عن حقه؛ لأنا قد بينا أن ~~عد السراية الحق ثابت في الطرف فقبل السراية أولى. # والدليل عليه أن العفو في الانتهاء كالإذن في الابتداء بدليل أنه لو ~~اقتصر فيهما جميعا لم يضمن شيئا، ثم الإذن في الابتداء بهذه الألفاظ # PageV26P154 # يسقط ضمان السراية فكذلك العفو في الانتهاء، وهو بمنزلة ما لو كان العفو ~~بلفظ الجناية، والدليل عليه هو أن سبب ثبوت الحق الشجة ولولاه لما صح العفو ~~عن الجناية، ms7010 أو عن الجراحة وما يحدث منها، فإذا عفي عن الشجة صار أصل السبب ~~هدرا، فالسراية التي تنبني عليه تكون هدرا أيضا، والدليل عليه أن معنى قوله ~~عفوتك عن الشجة أي عن موجب هذه الشجة وموجبها القصاص في الشجة إذا اقتصر ~~وفي النفس إذا سرى فيصرف العفو إليهما كما لو قال المغصوب منه للغاصب ~~أبرأتك عن الغصب يكون ذلك إبراء عن الضمان الواجب بالغصب، وهو رد العين عند ~~قيامها ورد القيمة بعد هلاكها. # وكذلك المشتري إذا أبرأ البائع عن العيب يكون ذلك إبراء عن موجب العيب، ~~وهو الرد عند الإمكان، والرجوع بالنقصان عند تعذر الرد، والدليل عليه ما ~~قال في الجامع الصغير لو أن عبدا قطع يد إنسان فصالح مولاه عن القطع على أن ~~يدفع العبد إليه فأعتقه المجني عليه، ثم مات قال: العتق نافذ، والعبد صلح ~~بالجناية، فإذا كان الصلح على القطع صلحا عن السراية فكذلك العفو وقال في ~~الزيادات لو ادعى رجل شجة مع السراية وشهد له شاهدان أحدهما بالشجة، والآخر ~~بها وبالسراية تقبل شهادتهما على الشجة ولو لم تكن الشجة حقه بعد السراية ~~لما قبلت الشهادة لاختلاف الشاهدين في المشهود به وأبو حنيفة يقول عفا عن ~~غير حقه فلا يصح؛ لأن العفو إسقاط الحق فإذ صادف ما ليس بحقه كان باطلا ~~وبيانه إن عفا عن اليد وحقه في النفس لما بينا أن بالسراية يتبين أن أصل ~~الفعل كان قتلا وموجب القتل القصاص في النفس دون اليد. # والدليل عليه أن المعتبر في الجنايات مآلها لا حالها (ألا ترى) أن أصل ~~الفعل قد يكون موجبا للقصاص وبالسراية يتبين أنه كان غير موجب كما لو قطع ~~يده من المفصل فسرى إلى نصف الساعد فباعتبار المآل هاهنا يتبين أنه لم يكن ~~حقه في اليد قصاصا. # (ألا ترى) أنه بعد السراية لو قال الولي: عفوتك عن اليد لم يصح، فكذلك ~~قبل السراية ولو قال المجني عليه، عفوتك عن القتل، ثم اقتصر لم يصح فكذلك ~~إذا قال: عفوتك عن اليد فسرى ولا معنى لما ms7011 قال أنه عفا عن موجب اليد؛ لأنه ~~لما قال: عفوتك عن القطع فمعناه عن قطع واجب مقابل هذا القطع لا عن هذا ~~القطع الذي تحقق؛ لأن العفو عنه لا يتحقق، وقد تبين أنه لم يكن قطع واجب ~~بمقابلة هذا القطع وقوله بأن هذا القطع سبب حقه قلنا القطع سبب حقه في اليد ~~لا سبب حقه في النفس، بل حقه في النفس القتل؛ لأن القطع الساري لا يقول أنه ~~قطع، ثم قتل أو قطع يصير قتلا بمنزلة قنص يصير صيدا، ولكنه يتبين أنه # PageV26P155 # كان قتلا في الأصل؛ لأن القتل فعل مزهق للروح، وإنما انزهق هذا الروح ~~عقيب هذا الفعل فعرفنا أنه قتل؛ ولهذا صح العفو بلفظ الجناية؛ لأن اسم ~~الجناية يتناول القتل وما دونه. # (ألا ترى) أنه لو قال: لا جناية في قتل فلان، ثم ادعى عليه النفس، أو ما ~~دون النفس لم تسمع بخلاف القطع، فهو اسم حائز لما دون النفس حتى لو قال: لا ~~قطع لي قبل فلان، ثم ادعى عليه النفس صحت الدعوى، وكذلك إذا قال: عفوتك عن ~~القطع وما يحدث منه؛ لأن ذلك عبارة عن النفس، وقد تبين أن حقه كان في النفس ~~فصح العفو وهذا بخلاف المأذون في الابتداء؛ لأن الإذن صادف محلا هو حقه ~~فيصير المأذون قائما مقام الإذن في إقامة الفعل فيه فكأنه فعل بنفسه وبخلاف ~~ما لو اقتصر؛ لأنه تبين هناك أن فعله كان قطعا، وأن حقه في قطع واجب ~~بمقابلة هذا القطع فأما إذا دفع العبد باليد، فالصلح هناك باطل عند أبي ~~حنيفة إذا سرى قبل أن يعتقه إلا أن عتقه إنما ينفذ؛ لأنه مقبوض بحكم صلح ~~فاسد فيصير مملوكا فينفذ فيه العتق، ثم من حيث الظاهر إنما دفع العبد ~~باليد، ومن حيث المعنى قصد المولى دفعه بالجناية، فإذا لم يتصل به ما لا ~~يمكن فسخه، وهو العتق اعتبرنا الظاهر وقلنا إذا سرى، فالصلح باطل، وإذا ~~اتصل به ما لا يمكن فسخه اعتبرنا المقصود، وهو الدفع بالجناية فقلنا العتق ~~نافذ، والعبد صلح ms7012 بالجناية. # يوضحه أن هناك نفذ العتق لكونه مملوكا له، وإن كان بسبب فاسد ويضمن قيمته ~~لمولاه، ثم المجني عليه يستوجب القيمة على المولى أيضا؛ لأنه دفعه على وجه ~~لم يصر به مختارا فكان مستهلكا فيلزمه قيمته فتقع المقاصة بين القيمتين؛ ~~فلهذا قال: العتق نافذ، والعبد صلح بالجناية وأما مسألة الجامع فقيل أنه ~~قول محمد، ثم إنما يتبين أن الحق في النفس إذا ثبتت السراية ولم تثبت؛ لأن ~~الشاهد بها واحد وبدون السراية الحق في الشجة، وقد اتفق الشاهدان عليه ولا ~~يقال المدعي يتبرأ من الشجة؛ لأنه إنما يتبرأ منها إذا ثبت حقه في النفس ~~ولم يثبت، فهو بمنزلة ما لو ادعى بيع عين من إنسان بثمن وأنكر المشتري وحلف ~~بنفي العين عن ملك المدعي؛ لأنه إنما يتبرأ من ملك العين إذ ثبت حقه في ~~اليمين ولم يثبت، ثم في القياس يجب القصاص عند أبي حنيفة؛ لأن العفو لما ~~حصل من غير حقه كان وجوده كعدمه، ولكن في الاستحسان قال: حقه في الصورة عند ~~العفو وما أضاف إليه العفو، وإن تبين في الأخيرة أنه غيره. # وكذلك ما أضاف إليه العفو هو السبب لثبوت حقه في النفس ظاهرا؛ ليصير ذلك ~~شبهة في رد القود، وقد قال في مسألة الجامع الصغير لو لم يعتق العبد حتى ~~سرى، فالصلح باطل، والقصاص واجب عند أبي حنيفة قيل ما ذكر هذا حق بسبب # PageV26P156 # القياس وقيل، بل أبو حنيفة يفرق فيقول هناك الصلح مضافا إلى العبد، ~~والعبد ليس بسبب لثبوت حقه في النفس فيصير ذلك شبهة في إسقاط القود، ثم بنى ~~على هذا الفصل مسألة التزويج على الجراحة بالجناية، وقد تقدم بيانها في ~~كتاب الصلح. # ، والعفو عن دم العمد جائز في المرض من جميع المال؛ لأن دم العمد ليس ~~بمال وبالمرض إنما يلحقه الحجر عن التصرف في ماله لحق ورثته ففيما ليس ~~بمال: المرض، والصحة فيه سواء، والقاتل وغير القاتل فيه سواء (ألا ترى) أنه ~~لو أعان إنسانا بيديه لا يعتبر ذلك من ثلث ماله، وإن كان ms7013 ذلك الرجل قاتلا ~~له. # وعلى قول الشافعي عفوه في القصاص صحيح، ولكن في حق المال باطل؛ لأن العمد ~~عنده موجب للمال ولا وصية للقاتل، والعفو عن أحد القاتلين لا يبطل القود عن ~~الآخر، وكذلك الصلح مع أحدهما؛ لأن القصاص لزمهما بالقتل، ثم سقط أحدهما ~~بالعفو ودم أحدهما متميز عن دم الآخر فسقوطه عن أحدهما لا يورث شبهة في حق ~~الآخر بخلاف ما لم إذا لم يجب القصاص على أحد القاتلين؛ لأن هناك الفعلان ~~اجتمعا في محل واحد وأحدهما موجب، والآخر غير موجب، ودم المقتول لا يتميز ~~بعضه عن بعض قال: ولكل وارث في دم العمد نصيب بميراثه يجوز فيه عفوه وصلحه ~~أما الدية إذا وجبت بالقتل فلكل وارث فيها نصيب عندنا. وقال مالك لا يرث ~~الزوج والزوجة من الدية شيئا؛ لأن وجوبها بعد الموت، والزوجية تنقطع بالموت ~~وحجتنا في ذلك حديث «الضحاك بن سفيان الكلابي أنه أتاه كتاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم، ~~وقد كان عمر يقول لا ميراث للزوج، والزوجة من الدية، ثم رجع إلى هذا ~~الحديث» ، وعن علي - رضي الله عنه - أنه كان يقسم الدية على من أحرز ~~الميراث وعنه قال: إذا أوصى الرجل بثلثه دخلت ديته في تلك الوصية ولأن بدل ~~نفسه كسائر أمواله حتى يقضي منه دينه فيرث منه جميع ورثته كسائر الأموال، ~~وكذلك يثبت حق الزوج والزوجة في القصاص عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى لا ~~يثبت حقهما في القصاص؛ لأن سبب استحقاقها العقد، والقصاص لا يستحق بالعقد. # (ألا ترى) أن حق الموصى له لا يثبت في القصاص، وهذا لا، فإن المقصود في ~~القصاص التشفي، والانتقام وذلك يختص به الأقارب الذين ينصر بعضهم بعضا ~~وحجتنا في ذلك قول النبي - عليه الصلاة والسلام - «من ترك مالا، أو حقا ~~فلورثته» ، والقصاص حقه؛ لأنه بدل نفسه فيكون ميراثا لجميع ورثته كالدية، ~~والدليل عليه أن استحقاق الإرث بالزوجية كاستحقاقه بالقرابة حتى لا يتوقف ~~على القبول ولا يرتد بالرد ms7014 وبه # PageV26P157 # فارق الوصية وبهذا تبين أن الاستحقاق ليس بالعقد. # وإذا كان دم العمد بين رجلين فعفي أحدهما فلا قود على القاتل لما روي أن ~~هذه الحادثة وقعت في زمن عمر - رضي الله عنه - فشاور فيها ابن مسعود فقال ~~أرى هذا قد أحيا بعض نفسه فليس للآخر أن يتلفه فأمضى عمر - رضي الله عنه - ~~القضاء على رأيه، وهو المعنى فإن العافي أسقط حقه، وهو من أهل الإسقاط فصح ~~إسقاطه وبإسقاطه حق بعض نفس القاتل، والآخر يعجز عن استيفاء حقه؛ لأن القتل ~~لا يحتمل التجزؤ في نفس واحدة استيفاء، ثم القصاص في نفس واحدة كما لا ~~يتجزأ وجوبا لا يتجزأ سقوطا وإذا ثبت أن الآخر تعذر عليه استيفاء حقه قلنا ~~إنما تعذر استيفاؤه لمعنى في القاتل، وهو مراعاة الحرمة لبعض نفسه فكان في ~~معنى الخطأ فيجب المال للآخر ولا يجب للعافي شيء؛ لأن تعذر استيفاء القصاص ~~في حقه كان بإسقاطه، ثم للآخر نصف الدية في مال القاتل؛ لأن سببه العمد ~~المحض ويكون في ثلاث سنين عندنا وقال زفر في سنتين؛ لأنه ما وجب للآخر إلا ~~نصف الدية ونصف الدية يكون مؤجلا في سنتين كما لو قطع يد إنسان، ولكنا نقول ~~حقهما في بدل النفس وبدل النفس مؤجل في ثلاث سنين إذا وجب بالقتل كالأب إذا ~~قتل ابنه عمدا والذي وجب للآخر جزء من بدل النفس فكل جزء منه كذلك. # وإذا كان دم العمد بين اثنين فشهد أحدهما على الآخر أنه قد عفي فهذا على ~~أربعة أوجه إن صدقه في ذلك القاتل، والمشهود عليه فللشاهد نصف الدية؛ لأن ~~ثبوت العفو من الآخر بتصادقهما عليه كثبوته بالمعاينة، وإن كذباه في ذلك ~~فللمشهود عليه نصف الدية ولا شيء للشاهد؛ لأنه تعذر على المشهود عليه ~~استيفاء نصيبه من القود لا لمعنى من جهته، بل بشهادة الشريك عليه بالعفو، ~~وهو فيما يشهد به عليه متهم فيكون كاذبا في حقه ويجعل ذلك بمنزلة إنشاء ~~العفو من الشاهد فيسقط حق الشاهد ويجب نصف الدية للمشهود عليه، وإن صدقه ~~القاتل ms7015 وكذبه المشهود عليه فلكل واحد منهما نصف الدية في مال القاتل. # أما المشهود عليه نصف الدية لما قلنا فإن القاتل والشاهد لا يصدقان عليه ~~في إسقاط حقه وأما الشاهد، فقد زعم أن نصيبه انقلب مالا بعفو شريكه وصدقه ~~القاتل بذلك وأما إذا كذبه القاتل وصدقه المشهود عليه ففي القياس لا شيء ~~لواحد منهما على القاتل؛ لأن حق الشاهد قد سقط بغير عوض فإن شهادته بالعفو ~~في حق من كذبه، وهو القاتل بمنزلة إنشاء العفو وأما المشهود عليه فلأنه قد ~~أقر بالعفو المسقط # PageV26P158 # لحقه وفي الاستحسان يجب نصف الدية للشاهد؛ لأنه لما كذب القاتل الشاهد، ~~فقد وجب نصف الدية على القاتل للمشهود عليه بدليل أن المشهود عليه لو لم ~~يصدق الشاهد كان له من المشهود عليه على القاتل نصف الدية، فالمشهود عليه ~~بهذا التصديق حول ذلك النصف إلى الشاهد وزعم أن نصف الدية للشاهد على ~~القاتل لا له. # ومن أقر لإنسان بشيء فأقر المقر له لغيره به لا يصير رد الإقرار الأول، ~~ولكن يخول الحق إلى الثاني بإقراره أو كان شهد معه آخر؛ لأن الشاهد من ~~الوليين بشهادته على العفو متهم فإنه يقصد بشهادته أن يحول نصيبه إلى المال ~~فلم يكن مقبول الشهادة وبشهادة الواحد لا يثبت العفو على الشريك ولو شهد كل ~~واحد منهما على صاحبه أنه قد عفا، والقاتل لا يدعي ذلك ولا ينكره، فإن شهدا ~~على التعاقب فالذي شهد أول مرة قد بطل حقه؛ لأن شهادته بمنزلة عفوه ووجب ~~لصاحبه نصف الدية فلا يبطل ذلك بشهادته بعد ذلك على شريكه بالعفو، وإن شهدا ~~معا فلا شيء لواحد منهما في هذا الفصل؛ لأن كل واحد منهما بمنزلة العافي ~~فيسقط حقهما منه بغير عوض، وكذلك لو كذبهما القاتل، وإن صدق القاتل أحدهما ~~وكذب الآخر أعطي الذي صدق نصف الدية وبطل حق الآخر؛ لأن كل واحد منهما يدعي ~~لنفسه نصف الدية عليه، وقد صدق أحدهما فيلزمه نصف الدية له وكذب الآخر، وهو ~~قد صار في حقه كالعافي، وإن صدقهما أنهما قد ms7016 عفوا ينبغي في قياس هذا القول ~~أن يضمن الدية لهما؛ لأنه صار يقر لكل واحد منهما بنصف الدية على نفسه كما ~~إذا صدق أحدهما، ولكن في الاستحسان لا ضمان عليه لواحد منهما؛ لأن في ~~تصديقه إياهما تكذيبهما فكل واحد منهما يزعم أنه ما عفا، وإنما عفا شريكه، ~~وهو إذا زعم أنهما عفوا، فقد صار مكذبا لكل واحد منهما وقد يثبتان أنه لو ~~كذبهما جميعا لم يكن لكل واحد منهما عليه شيء من الدية. # ولو كان الدم بين ثلاثة نفر فشهد اثنان على الثالث أنه قد عفا فشهادتهما ~~باطلة؛ لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا بشهادتهما فإن نصيبهما من القصاص ~~ينقلب مالا بها، وقد سقط القود لإقرارهما بذلك، فإن كذبهما القاتل أعطي ~~المشهود عليه ثلث الدية ولم يكن للشاهدين شيء لما بين أن شهادتهما كإنشاء ~~العفو منهما، وإن صدقهما أعطاهما الدية أثلاثا لإقراره للشاهدين بما ادعيا ~~عليه من ثلثي الدية، وإن لم يصدق ولم يكذب، فهو بمنزلة التكذيب، والشهادة ~~على الصلح بذلك كالشهادة على العفو، فإن كان معهم شريك رابع لم يشهد ولم ~~يشهد عليه فله حصته من الدية؛ لأنه تعذر عليه استيفاء القود لا بمعنى من ~~جهته مع بقاء المحل، ثم العفو عن القود مما يثبت مع الشهادة فيثبت بالأبذال ~~مع الحجج كالمال. # PageV26P159 # وإن ادعى القاتل العفو على الورثة ولا بينة له حلف الوارث على ذلك؛ لأنه ~~يدعي عليه ما لو أقر به لزمه، فإن حلف أحد بالقصاص لا يحلف، بل بالقتل ~~السابق، ولكن يحلفه كما انتفى ما ادعاه من العفو، وإن نكل عن اليمين بطل ~~حقه؛ لأن نكوله كإقراره ولشركائه حصتهم من الدية كما لو أقر الناكل العفو. # وإن شهد شاهدان للقاتل أنه صالح على الدية، وأنهما كفلا عنه بعد ذلك في ~~غير صلح، والولي منكر لذلك لم تجز شهادتهما إن ذكرا أن الكفالة كانت في ~~الصلح؛ لأن الصلح المشروط فيه كفالة الكفيل بعينه لا يتم إلا بقبوله فإنما ~~يشهدان على عقد تم بهما، وهو الصلح الذي تم بكفالتهما فيكون ms7017 هذا شهادة على ~~فعل أنفسهما فلا تقبل، وإن ذكرا أنها بعد الصلح فشهادتهما على الصلح جائزة؛ ~~لأنهما أجنبيان لا تهمة في شهادتهما ويؤخذان بالكفالة بإقرارهما على ~~أنفسهما ولا يرجعان بذلك على الذي كفلا عنه إلا أن يكون أمرهما بذلك؛ لأن ~~الكفيل بغير الأمر متبرع فيما يلزم ويؤدي، وإن ادعى الولي شهادتهما وجحد ~~ذلك القاتل جازت شهادتهما على أنفسهما؛ لأن القود قد سقط بدعوى الولي ~~الصلح، وقد أقر بوجوب المال عليهما وعلى القاتل ويلزمهما ما أقرا به على ~~أنفسهما ولا يرجعان على القاتل بشيء؛ لأن إقرارهما ليس بحجة عليه. # وإذا شهد شاهدان على العفو وقضى القاضي، ثم رجعا فلا ضمان عليهما؛ لأن ~~القود ليس بمال، والشاهد عند الرجوع إنما يضمن ما أتلف من المال بشهادته ~~فأما ما ليس بمال فيما هو مبتذل لا يكون مضمونا بالمال عند الإتلاف، وقد ~~بينا هذا في الرجوع عن الشهادات، وإن لم يقض القاضي بشهادتهما حتى رجعا، ~~فالقصاص كما هو على حاله؛ لأن الشهادة لا توجب شيئا ما لم يتصل بها القضاء، ~~فإذا لم يقض القاضي هاهنا لم يسقط القود فانعدم المانع من استيفاء القود ~~واختلاف شهود العفو في الوقت، والمكان لا يمنع قبول الشهادة؛ لأن العفو قول ~~يعاد ويكرر فيكون الثاني هو الأول ولو شهدا على أحد الورثة بالعفو ولم ~~يعرفوا أنه هو فشهادتهما باطلة؛ لأن المشهود عليه مجهول وجهالته تمنع ~~القاضي من القضاء بالشهادة فيبقى القصاص كما كان ولو شهد أحدهما أنه عفا ~~على ألف درهم وشهد الآخر أنه عفا على غير جعل، فالشهادة باطلة لاختلافهما ~~في المشهود به، وهو نظير الطلاق، والعتاق إذا اختلف الشاهدان فيه بهذه ~~الصفة، وكذلك إن شهد أحدهما بالصلح بألف والآخر بخمسمائة؛ لأن القاتل لا بد ~~أن يدعي شهادة أحدهما، وهو الذي شهد بخمسمائة فيكون مكذبا شهادة الآخر، وهو ~~شهادة من شهد بألف، وإن لم يدعه القاتل وادعاه ولي الدم، فقد جاز العفو ~~بإقرار الولي بسقوط حقه في القود، ثم لا يقضي بشيء من المال # PageV26P160 # عند أبي حنيفة لما ms7018 ذكرنا أن المدعي مكذب أحد الشاهدين وعندهما يقبل في ~~الأقل؛ لأن مدعي ألف مدع بخمسمائة ضرورة فهذا بمنزلة اختلافهم في دعوى ~~المال مطلقا. # وكذلك إن شهد أحدهما بالصلح على عبد والآخر بالصلح على ألف درهم؛ لأن كل ~~واحد منهما شهد بعقد آخر، والمدعي لا بد أن يدعي أحد العقدين فيكون مكذبا ~~شهادة الآخر. # وعفو الأب، والوصي عن قصاص واجب للصغير باطل؛ لأنه فوض إليهما استيفاء ~~حقه شرعا لا إسقاطه وإسقاطه القصاص كإسقاطه دينا واجبا للصبي فأما استيفاء ~~القصاص فيئول للأب أن يستوفي القصاص الواجب للصغير في النفس وما دون النفس ~~عندنا وقال الشافعي ليس له ذلك؛ لأن من أصله أن الابن يتخير بين استيفاء ~~القصاص واستيفاء الدية، والأب بهذا الاستيفاء يقطع عليه خياره وذلك لا يصلح ~~منه، ثم المقصود من القصاص التشفي، والانتقام وذلك لا يحصل للصغير باستيفاء ~~أبيه الدليل عليه أن الصغير إذا بلغ ربما يميل إلى العفو فلو استوفاه الأب ~~كان ذلك استيفاء مع شبهة العفو وأصحابنا - رحمهم الله - يقولون ولاية الأب ~~على ولده الصغير في استيفاء حقوقه كولايته على نفسه. # (ألا ترى) أنه يجمع المال، والنفس جميعا، وإنما تثبت له هذه الولاية نظرا ~~للصبي وفي استيفاء القود نظرا له؛ لأنه ربما يفوت بموت القاتل، أو بهربه، ~~فالظاهر أنه إذا لم يستوف القصاص على فور القتل فعل ما لا يتمكن من ~~استيفائه بعد ذلك، ثم المقصود يحصل للصبي باستيفاء أبيه إذا بلغ؛ لأنه إذا ~~لم ير قاتل وليه بعد البلوغ وعلم أنه قتل قصاصا حصل التشفي نظير ما لو زوجه ~~الأب فإنه يصح، وإن كان المقصود يحصل له بعد البلوغ على أن المقصود أن ~~يندفع عنه شر القتل وذلك يحصل باستيفاء أبيه في الحال وشبهة عفو بتوهم ~~وجوده في الحال تمنع استيفاء القود. # فأما شبهة عفو بتوهم اعتراضه في الثاني فلا يمنع؛ لأنه ما من ولي إلا ~~ويتوهم أن يبدو له فيعفو ولا معنى لما قال: أن فيه قطع خياره؛ لأن للأب أن ~~يبيع مال ولده ولو بلغ ms7019 الصبي قبل البيع كان مخيرا بين استيفاء العين وبين ~~إزالته بالبيع، ثم لم يكن بيعه قطعا لخياره فهذا مثله، وليس للوصي أن ~~يستوفي القصاص في النفس؛ لأن تصرف الولي مقصور على المال، والقصاص في النفس ~~ليس بمال وفي استيفاء الوصي القصاص في الطرف روايتان أظهرهما أن له أن ~~يستوفي؛ لأن الطرف يسلك به مسلك الأموال بدليل أنه يعتبر فيه التساوي في ~~البدل وفي الرواية الأخرى ليس له أن يستوفي؛ لأن القصاص في الطرف ليس بمال ~~كالقصاص في النفس، فإن صالح الأب على ابنه جاز صلحه؛ لأنه يملك الاستيفاء، ~~وهو في ذلك كالقصاص # PageV26P161 # الواجب له فكذلك الصلح على الدية، وإن حط من الدية لم يجز حطه، واليسير ~~والفاحش في ذلك سواء بخلاف البيع؛ لأن البدل هناك غير مقدر شرعا وهنا مقدر، ~~وهو الدية، فالنقصان عنه يكون إسقاطا فلا يصح منه قل أو كثر وصلح الوصي عن ~~النقصان في النفس على الدية يجوز في رواية هذا الكتاب ولا يجوز في رواية ~~الصلح، وقد بينا الروايتين، وإذا لم يكن للمقتول ولي سوى السلطان، فقد بينا ~~الكلام فيه في اللقيط. # وإن كان للدم وليان أحدهما غائب فادعى القاتل أن الغائب عفا عنه وأقام ~~البينة على ذلك وأبى قتله وأجيز العفو من الغائب؛ لأن الحاضر خصم عن الغائب ~~فانتصب هنا الحاضر خصما عن الغائب، وإذا قضى بالعفو، ثم حضر الغائب لم يعد ~~عليه؛ لأن القضاء اتصل بالبينة على من هو خصم ويكون للحاضر حصته من الدية، ~~وإذا ادعى عفو الغائب ولم يكن له بينة فأراد أن يستحلف فإنه يؤخر حتى يقدم ~~الغائب فيحلف؛ لأنه لو استحلف الحاضر على ذلك كان بطريق النيابة، والنيابة ~~لا تجري في الأيمان، وليس للحاضر استيفاء القود ما لم يقدم الغائب قبل دعوى ~~العفو فبعد دعوى العفو أولى، فإذا قدم فحلف اقتص منه، فإن ادعى بينة حاضرة ~~على العفو أجله الحاكم ثلاثة أيام؛ لأنه لا يتمكن من إقامة الحجة إلا ~~بمهلة، وإنما لم يحضر شهوده في المجلس الأول على ظن أن ms7020 الخصم لا ينكر العفو ~~فلا بد من إمهاله إلى المجلس الثاني، وقد كان القاضي فيهم يجلس بنفسه في كل ~~ثلاثة أيام إذ الثلاثة مدة حسنة لإيلاء الأعذار كما في شرط الخيار، فإن مضت ~~الثلاثة ولم يأت بهم وادعى بينة غائبة فهما سواء في القياس وينبغي في قياس ~~قولنا أن يمضي القضاء عليه بالقصاص كما في المال إذا ادعى بينة غائبة على ~~الإبراء وهذا؛ لأن السبب المطلق لاستيفاء القصاص قد ظهر، والمانع موهوم، ~~والموهوم لا يعارض المتحقق فليس كل غائب يئوب قال: ولكني أستعظم ولا أعجل ~~فيه بالقصاص حتى أثبت فيه وأستأني به ولا أعجله؛ لأن استيفاء القصاص إذا ~~وقع الغلط فيه لا يمكن التدارك والتلافي، وعلى الإمام أن يتثبت في مثله، ثم ~~القصاص لا يستوفى مع الشبهة فباعتبار توهم حضور شهوده يتأنى فيه القاضي حتى ~~لا يكون مستوفيا مع الشبهة بخلاف المال. # وإذا شهد شاهدان على أحد الورثة بعينه بالعفو، أو بأنه أقر أن فلانا لم ~~يقتل، فالشهادة جائزة؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عايناه ~~عفا، أو أقر بذلك سقط القصاص سواء أقر بذلك في صحته، أو مرضه؛ لأن العفو عن ~~القود ليس بمال. # وإذا كان الدم بين اثنين فعفا أحدهما، ثم قتله الآخر عمدا، فإن لم يعلم ~~بعفو الشريك، أو علم بذلك ولم يعلم # PageV26P162 # أن بعفو أحدهما يسقط القود فعليه الدية كاملة في ماله عندنا وقال زفر ~~عليه القصاص، وإن كان فقيها يعلم أن القود يسقط بعفو أحد الشريكين فعليه ~~القصاص أما زفر فيقول القود سقط بعفو أحدهما علم الآخر، أو لم يعلم اشتبه ~~عليه حاله أولم يشتبه فإنما بقي مجرد الظن في حق الآخر، والظن غير مانع من ~~وجوب القصاص بعد ما تقرر سببه كما لو قتل رجلا على ظن أنه قتل وليه، ثم جاء ~~وليه حيا كان عليه القصاص وحجتنا في ذلك أنه قد علم وجوب القصاص وما علم ~~ثبوته، فالأصل بقاؤه ما لم يعرف المسقط، فإذا لم يعلم العفو كان القصاص ~~واجبا في حقه ظاهرا، ms7021 والظاهر يصير شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات، وكذلك ~~إذا علم بالعفو ولم يعلم أن القود سقط به؛ لأن الظاهر أن تصرف الغير في ~~حقهم غير نافذ وسقوط القود عند عفو أحدهما باعتبار معنى خفي، وهو أن القصاص ~~لا يحتمل التجزؤ فإنما اشتبه عليه حكم قد يشتبه فيصير ذلك بمنزلة الظاهر في ~~إيراث الشبهة بخلاف ما إذا علم بالعفو فإن هناك قد ظهر المسقط عنده وأقدم ~~على القتل مع العلم بالحرمة، وقد يجوز أن يسقط القود باعتبار ظنه كما لو ~~رمى إلى شخص ظنه كافرا، فإذا هو مسلم، وإذا سقط القود عنه بالشبهة لزمه ~~الدية في ماله؛ لأن فعله عمد، ثم يحسب له منها نصف الدية؛ لأن بعفو الشريك ~~وجب له نصف الدية على هذا الذي قتله فيكون نصف الدية قصاصا بنصف الدية ~~ويؤدي ما بقي. # وإذا وجب القصاص على رجل فقتله ولي الدم بسيف، أو عصا، أو وقع في بئر ~~حفرها في الطريق أو عثر بحجر وضعه في الطريق لم يكن عليه في ذلك شيء؛ لأن ~~دم من عليه القصاص في حق من له القصاص كالمباح فإن الدم لا يملك، وإنما ~~يتمكن من استيفاء القصاص بطريق الإباحة وذلك يمنع وجوب الضمان عليه إذا صار ~~قاتلا له بالمباشرة، أو بالسبب، يوضحه أن هذا بمنزلة استيفاء القصاص منه، ~~وإن لم يكن بطريقه؛ لأن استيفاء القصاص بفعل يتصل به زهوق الروح، وقد وجد ~~ذلك منه بطريق التسبب، أو بطريق المباشرة. # فإن كان له وليان فعفا أحدهما، ثم أصابه هذا الأحد بعد العفو فعلى عاقلته ~~الدية في جميع ذلك إلا بالسيف فإنها في ماله؛ لأن القود سقط بعفو أحدهما ~~وصار في حكم القتل الموجب للمال عليه كأن ما سبق لم يكن، فإذا أخذ الدية ~~أولياء القتيل خطأ رجع هذا القاتل خطأ بنصف الدية التي أخذها أولياء ~~المقتول خطأ؛ لأنه بعفو شريكه انقلب نصيبه مالا وكان ذلك في ذمة القاتل ~~وبدل نفسه بمنزلة تركته فيستوفى منه ما كان واجبا له في ذمته ولا مقاصة ms7022 ~~هاهنا لاختلاف المحل، فإن بدل نفسه على عاقلة ولي الدم # PageV26P163 # الذي لم يعف، ولو قتله غير الولي بغير أمر الولي عمدا، أو خطأ بطل دم ~~الأول ولا شيء لوليه ويكون على القاتل الآخر القصاص في العمد، والدية على ~~عاقلته في الخطأ؛ لأن حرمة نفسه في حق غير الولي قائمة كما كانت وسقط حق ~~المولى لفوات محله. # وقد بينا أن الثابت في حقه إباحة الاستيفاء أو الملك في حق الاستيفاء ~~خاصة وذلك لا يتحول إلى البدل كملك الزوج في زوجته لا يثبت فيه البدل إذا ~~وطئت بالشبهة، وإذا قتله فقال الولي أنا كنت أمرته، فإن أقام بينة على هذا ~~فلا شيء على القاتل الثاني؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، فإن لم ~~يكن له بينة فعليه القصاص في العمد، والدية على عاقلته في الخطأ؛ لأنه أقر ~~بما لا يملك استيفاءه؛ لأن حقه قد سقط لفوات المحل، فهو فيما يدعي بعد ذلك ~~كأجنبي آخر، وبدل نفس المقتول الثاني واجب لورثته لا قول لولي الأول في ~~إسقاط حقهم قصاصا كان، أو مالا والله أعلم بالصواب ### | [باب العفو في الخطأ وغير ذلك] # (قال: - رحمه الله -) رجل قتل رجلا خطأ، فالدية بين جميع الورثة، والموصى ~~له بالثلث كسائر التركة؛ لأن الدية مال هو بدل نفسه فيكون تركه له بعد موته ~~كسائر أمواله، وقد بينا الاختلاف في الزوج، والزوجة، وقد كان في السلف من ~~يقول لا شيء للأخوة للأم من الدية، وإنما الدية للعصبات خاصة وقيل هو قول ~~عمر - رضي الله عنه - الأول؛ ولهذا ذكر في الأصل عن علي - رضي الله عنه - ~~أنه كان ينسب عمر - رضي الله عنه - إلى الظلم مع قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «أينما دار عمر، فالحق معه» وفي رواية «أينما دار الحق فعمر ~~معه» ، وقد صح رجوع عمر عن هذا حيث روى له الضحاك بن سفيان الكلابي الحديث ~~كما روينا ولا حق للموصى له بالثلث في دم العمد؛ لأن موجبه القصاص، وليس ~~بمال ولا يحتمل التمليك بالعقد وكما لا يثبت ms7023 له حق الشركة في الاستيفاء ~~فكذلك لا يعتبر عفوه فيه، فإن صولح القاتل على مال دخل فيه الموصى له؛ لأنه ~~الواجب بدل نفسه فيكون تركة له يقضي منه ديونه وينفذ وصاياه بمنزلة الواجب ~~في قتل الخطأ، ثم هو شريك الورثة في التركة فيجوز عفوه بعد الصلح في نصيبه ~~كما يجوز عفو الوارث. # ، وليس للغرماء عفو في عمد ولا خطإ أما العمد فلأن موجبه ليس بمال ولا حق ~~للغرماء فيه وأما الخطأ فلأنه ليس في عفوهم عن الدية إسقاط شيء من ديتهم، ~~وإنما ولاية التصرف لهم في محل حقهم، فإذا لم يلاق هذا التصرف منهم محل ~~حقهم كان باطلا. # وإذا عفا الرجل عن دمه، وهو # PageV26P164 # خطأ ثلثه في مرضه الذي مات فيه جاز عفوه من ثلثه؛ لأن الواجب الدية على ~~عاقلته فيكون عفوه وصية منه للعاقلة وذلك صحيح من ثلثه وما فيه من الإشكال ~~بيناه في الوصايا، فإن كان أوصى مع ذلك بوصايا تحاص أهل الوصايا، والعاقلة ~~في ثلثه فسقط عن العاقلة حصتهم وما سوى ذلك من نصيب أصحاب الوصايا، والورثة ~~يكون مؤجلا على العاقلة في ثلاث سنين اعتبارا للبعض بالكل وهذا تبيان أن ~~الواجب على العاقلة؛ لأنه لو كان القاتل لكان الأجل سقط بموته، فإن أعتق ~~عبدا بدئ به من الثلث؛ لأن العتق أقوى سببا من سائر الوصايا، ومن العفو ~~فإنه إسقاط للرق بمنزلة الإبراء عن دين آخر، وإن لم يعف الميت، ولكن عفا ~~بعض الورثة بطلت حصة العافي إلا أن يكون على الميت دين مستغرق، وهو بمنزلة ~~الإبراء عن دين آخر. # إذا شهد شاهدان من الورثة على بعضهم أنه عفا عن حصته، والقتل خطأ ~~فشهادتهما جائزة؛ لأنهما لا يجران إلى أنفسهما شيئا بشهادتهما بخلاف العمد ~~فهناك ينقلان حقهما من القصاص إلى الدية بشهادتهما ولو كان الشاهدان أخذا ~~طائفة من الدية، ثم شهدا بذلك لم تجز شهادتهما؛ لأنهما يدفعان حق الثالث عن ~~أنفسهما، وقد كان للوارث الآخر حق المشاركة معهما فيما أخذا، وإنما يسقطان ~~ذلك بشهادتهما؛ لأنهما ولو لم يأخذا ms7024 شيئا حتى شهدا على الثالث أنه أخذ مالا ~~وصالح عليه لم تجز شهادتهما؛ لأنهما يجران بها إلى أنفسهما مغنما فإنه يثبت ~~لهما حق المشاركة مع القابض في المقبوض وشهادة جار المغنم، أو دافع المغرم ~~لا تقبل. # وإن شهد وارثان على المقتول أنه عفا عند موته عن القاتل فشهادتهما جائزة، ~~والعفو من ثلثه فإنه لا تهمة في شهادتهما، فإذا شهد شاهدان على عفو الورثة ~~وهم كبار فأجازه القاضي وأبرأ القاتل، ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا الدية؛ لأن ~~الواجب كان هو المال للورثة، وقد أتلفا ذلك عليهم بشهادتهما فيضمنان عند ~~الرجوع كما لو شهدا بالإبراء عن دين آخر. # ولو شهد شاهدان في دم العمد على أحد الورثة بعينه أنه أخر القاتل اليوم ~~إلى الليل على ألف درهم لم يكن ذلك عفوا ولا مال له لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة، وليس في هذا التأخير إسقاط شيء من القود والقود الواجب ~~له في حكم العين، فالتأجيل فيه يكون باطلا ولا مال له؛ لأن القاتل لم يستفد ~~شيئا بهذا التأخير، وإن شهدا أنه أخذ منه ألف درهم على أن يعفو عنه يوما ~~إلى الليل فهذا عفو، وهو صلح جائز؛ لأن العفو إسقاط للقود، وهو لا يقبل ~~التوقيت فيلغو التوقيت منه ويصح العفو بالمال المسمى بمنزلة الطلاق وذكر عن ~~زيد بن وهب قال: وجد رجل مع امرأته رجلا فقتلهما بالسيف فاستحيا بعض إخوتها # PageV26P165 # مما فعلت فعفا عنه، فجعل عمر - رضي الله عنه - للذي لم يعف حصته من ~~الدية. # ولو أن رجلا أخذ السكين فوجأ به رأس إنسان فأوضحه، ثم جر السكين قبل أن ~~يرفعها حتى شجه أخرى فهذه موضحة واحدة وعليه فيها القصاص إن كانت عمدا وأرش ~~موضحة واحدة إن كانت خطأ؛ لأن الفعل واحد لاتحاد محله، فالتوسع مبالغة منه ~~في ذلك الفعل فلا يعطى له حكم فعل آخر ولو رفع السكين، ثم وجأ إلى جهة أخرى ~~اتصل، أو لم يتصل فهذه موضحة أخرى: اقتص منه في العمد وعليه أرش موضحتين في ~~الخطأ؛ لأنهما فعلان مختلفان ms7025 باختلاف المحل واختلاف المباشرة فكأنهما حصلا ~~من اثنين، ثم اتصال أحدهما بالأخرى على وجهين، فإن كان ذلك بفعله فلا شك أن ~~عليه القصاص فيهما، وإن كان ذلك بأن تآكل ما بينهما حتى اتصلت إحداهما ~~بالأخرى فعلى قول أبي حنيفة لا قصاص فيهما وعلى قول محمد يجب القصاص، وهو ~~بناء على ما سبق فمن أصل أبي حنيفة أن باعتبار السراية فيما دون النفس ~~يمتنع وجوب القصاص في محل واحد وفي مجلس؛ لأن العمد المحض فيما دون النفس ~~لا يتحقق بالسراية وعلى قول محمد إذا كانت السراية بحيث يمكن إيجاب القصاص ~~فيها لم يمتنع استيفاء القصاص بسببها وقد بينا ذلك فيما إذا قطع أصبعا فشلت ~~إلى جنبها أخرى، أو سقطت. # وإذا فقأ الرجل عين الرجل وفي عين الفاقئ نقص، فالمفقوءة عينه بالخيار؛ ~~لأن نقصان البصر في العين بمنزلة الشلل أو فوات الأصبع في اليد، وقد بينا ~~أن هناك إن كان النقصان في جانب الجاني، فالمجني عليه بالخيار بين استيفاء ~~القصاص وبين استيفاء الدية، وإن كان النقصان في جانب المجني عليه لم يجب ~~القصاص فهذا مثله، وإذا لم يجب القصاص كان الواجب فيها حكم عدل؛ لأن كمال ~~الأرش باعتبار تفويت البصر الكامل ولم يوجد، والقدر الباقي من البصر مع ~~النقصان غير معلوم فيكون الواجب فيهما حكم عدل كمن قطع يدا شلاء. # ولو قطع يد رجل وفيها ظفر مسود لو خرج لا ينقصها فعليه القصاص؛ لأن ما ~~حدث في يده لم ينقص من منفعة البطش شيئا ومثله لا يمكن نقصانا في بدله ~~كالصغر وسواد اليد أصلا، وإذا ثبتت المساواة في الأرش ثبت وجوب القصاص. # وإذا قطع الرجل من كف الرجل أظفار يده ففيها حكم عدل؛ لأن هذه الجناية لا ~~تفوت منفعة البطش، ولكن يتمكن فيها نقصان فيجب باعتباره حكم عدل، وإذا علم ~~أن الواجب حكم العدل ظهر أنه لا قصاص فيها؛ لأن القصاص ينبني على معرفة ~~المساواة في البدل حقيقة ولو قطع من كف رجل أصبعا زائدا ففيها حكم عدل؛ لأن ~~الأصبع الزائدة نقصان ms7026 معنى فتفويتها # PageV26P166 # لا يمكن نقصانا في البطش، وإنما يلحق به ألما وشينا في الظاهر باعتبار ~~الأثر فيجب حكم عدل باعتباره ولا قصاص فيها وإن كان للقاطع مثل تلك الأصبع ~~لانعدام المساواة في البدل فبدل اليد ينقسم على الأصابع الخمس أخماسا ولا ~~ينقسم على الأصبع الزائدة، وإنما الأصبع الزائدة كالثؤلول، وإن قطع الكف ~~كله، فإن كانت تلك الأصبع توهي الكف وتنقصها فلا قصاص فيها وفيها حكم عدل؛ ~~لأن هذا نوع شلل من حيث إنه يمكن نقصانا في منفعة البطش، وإن كان لا ينقصها ~~ولا يوهيها ففيها القصاص وفي الخطأ الأرش كاملا؛ لأن ما لا يمكن نقصانا في ~~منفعة البطش، فهو بمنزلة الصغر، والضعف بسبب المرض. # وإذا قطع الرجل يد الرجل من المفصل وبرأت واقتص وبرأ المقتص منه، ثم قطع ~~أحدهما ذراع صاحبه من تلك اليد فلا قصاص فيه، وإن كانا سواء إلا في رواية ~~عن أبي يوسف قال: إذا استويا يجب القصاص؛ لأنه قطع من المفصل فيمكن اعتبار ~~المساواة فيه، ولكنا نقول الواجب في الذراع بعد قطع الكف حكم عدل فطريق ~~معرفته التقويم فلا يعلم به حقيقة المساواة بينهما في البدل وبدون ذلك لا ~~يجب القصاص والله أعلم بالصواب ### | [باب الشهادة في القصاص] # (قال: - رحمه الله -) إذا شهد رجلان على رجل أنه ضرب رجلا بالسيف فلم يزل ~~صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص بلغنا ذلك عن إبراهيم وهذا؛ لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة، فقد ظهر بموته هذا السبب ولم يعارضه سبب آخر ~~فيجب إضافة الحكم إليه، والروح لا يمكن أخذه مشاهدة، وإنما طريق الوصول إلى ~~إزهاق الروح هذا، وهو أن يجرحه فيموت قبل أن يبرأ يوضحه أنه لا طريق لنا ~~إلى حقيقة معرفة كون الموت من الضربة وما لا طريق لنا إلى معرفته لا تنبني ~~عليه الأحكام، وإنما ينبني على الظاهر المعروف، وهو أنه يضربه ويكون صاحب ~~فراش بعده حتى يموت ولا ينبغي للقاضي أن يسأل الشهود هل مات من ذلك أم لا ~~لا في العمد ولا في الخطأ؛ لأنه لا ms7027 طريق لهم إلى معرفة ذلك ولو شهدوا بذلك ~~كانوا قد شهدوا بما يعلم القاضي أنهم فيه كذبة فكيف يحملهم على الكذب ~~بالسؤال عن ذلك، ولكنهم إن شهدوا أنه مات من ذلك لم تبطل شهادتهم وجازت إن ~~كانوا عدولا؛ لأنهم اعتدوا في ذلك دليلا شرعيا، وهو الظاهر كما قررنا، وإن ~~كان بهذا الطريق يحصل علم القضاء ويحصل له أيضا علم الشهادة إلا # PageV26P167 # أنه لا حاجة بالقاضي أن يسألهم عن ذلك؛ لأنه يعرف ذلك بدون شهادتهم فلا ~~يسألهم عنه ولو شهدوا به لم يبطل شهادتهم؛ لأن المشهود به الكلام الأول ~~فهذه الزيادة لا تكون قدحا فيها بمنزلة شهادة الشهود على أن هذا ابنه ~~ووارثه لا وارث له غيره. # وإذا شهدوا أنه ضربه بالسيف حتى مات ولم يزيدوا على ذلك فهذا عمد؛ لأن كل ~~فاعل يكون قاصدا إلى فعله في المحل الذي باشر الفعل فيه إلا أن القاضي إذا ~~سألهما أتعمد ذلك، فهو أوثق؛ لأن صفة العمدية، وإن ثبتت بأول كلامهما من ~~حيث الظاهر، ولكن لم ينقطع احتمال الخطأ (ألا ترى) أن الشهود لو بينوا أن ~~ذلك كان خطأ كان ذلك بيانا موافقا لأول الكلام فسؤالهما عن العمدية لإزالة ~~هذا الاحتمال يكون أوثق وهكذا يوثق فيما إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه، ~~والقاضي مندوب إليه، وكذلك إن شهدا أنه طعنه برمح، أو رماه بسهم، أو نشابة ~~فهذا كله عمد (أرأيت) لو شهدا أنه ذبحه، أو شق بطنه بالسكين حتى مات أما ~~كان ذلك عمدا فكذلك ما سبق؛ لأن الأسلحة في كونها آلة القتل سواء، وإن شهد ~~أحدهما أنه قتله بسيف وشهد الآخر أنه طعنه برمح، أو أنه ذبحه بالسكين، أو ~~شهد أحدهما أنه رماه بسهم، والآخر أنه رماه بنشابة، أو اختلفا في مكان ~~القتل، أو وقته، أو موضع الجراحة من بدنه، فالشهادة باطلة؛ لأن الفعل يختلف ~~باختلاف الآلة، والمحل، والوقت، والمكان فإنه لا يحتمل التكرار ولم يوجد ~~على كل فعل إلا شهادة شاهد واحد. # ولو شهد شاهدان أنه قطع يده عمدا من ms7028 مفصله وشهد شاهد أنه قطع رجله من ~~المفصل، ثم شهدوا جميعا أنه لم يزل صاحب فراش حتى مات، والولي يدعي ذلك كله ~~عمدا فإني أقضي على القاتل بنصف الدية في ماله؛ لأن قطع الرجل لم يثبت عند ~~القاضي فإن الشاهد به واحد، وقد ثبت قطع اليد من المفصل عند القاضي بشهادة ~~الشاهدين، ولكن قد أقر الولي أنه مات من ذلك الفعل، ومن فعل آخر لم يعلم ~~فاعله فيكون ذلك شبهة في إسقاط القود ويتوزع بدل النفس نصفين فيلزمه نصف ~~الدية في ماله؛ لأن فعله كان عمدا فلا يعقله العاقلة واقرار الولي حجة عليه ~~في حقه، وكذلك لو شهد على الرجل شاهدان فلم يزكيا؛ لأن الحجة في الرجل لا ~~تتم بدون عدالة الشهود فهما وما لو كان الشاهد به واحدا سواء ولو زكي أحد ~~شاهدي اليد وأحد شاهدي الرجل لم يؤخذ القاتل بشيء؛ لأن واحدا من الفعلين لم ~~يثبت عند القاضي فإن العدل من الشهود بكل فعل واحد ولا يقال قد اتفق ~~العدلان على الحكم، وهو القصاص فينبغي أن يقضي به؛ لأنه لا يمكن القضاء ~~بالحكم إلا بعد القضاء بالسبب، وقد تعذر القضاء بذلك (ألا ترى) # PageV26P168 # أنه لو شهد عليه رجل أنه قطع أصبعا له وشهد الآخر أنه استهلك له ألف درهم ~~لم يقض القاضي عليه بشيء، فإن اتفقا على وجوب الألف له في ماله، فإن نكلوا ~~جميعا قضيت عليه بالقصاص؛ لأن الفعلين ظهرا بالحجر عند القاضي، فإن طلب ~~الولي أن يقتص من اليد، والرجل لم يكن له ذلك؛ لأنه لما اتصلت بفعله ~~السراية كان ذلك قتلا فيكون حقه في القصاص في النفس مقصودا دون الأطراف، ~~وقد بينا خلاف الشافعي في هذا. # ولو شهد الشاهدان عليه أنه قطع يده من المفصل عمدا، ثم قتله عمدا كان ~~لوارثه أن يقتص من يده، ثم يقتله، فإن قال القاضي له اقتله ولا تقتص من يده ~~فذلك حسن أيضا وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يأمره بقتله ولا ~~يجعل له القصاص في يده؛ ms7029 لأن الجنايتين تواليا من واحد وهما من جنس واحد ~~فيكونان كجناية واحدة (ألا ترى) أن في الخطأ لو قطع يده، ثم قتله قبل البرء ~~لا تجب إلا دية واحدة لهذا المعنى وهذا؛ لأن قبل البرء الجناية الأولى كانت ~~موقوفة في حق الحكم على السراية، فالفعل الثاني يكون إتماما لما يوقف عليه ~~الجناية الأولى فيجعلان كجناية واحدة بخلاف ما إذا تخلل بين الجنايتين برء ~~فإن هناك الأولى قد انتهت واستقر حكمها بالبرء فتكون الثانية جناية أخرى ~~بمنزلة ما لو جعلت على نفس أخرى وبخلاف ما إذا كان الجاني اثنين؛ لأن الفعل ~~من الأول ما توقف على أن يصير بالسراية فعلا مضافا إلى شخص آخر فلا يمكن ~~جعل الثاني إتماما للأول وبخلاف ما إذا كان أحد الفعلين عمدا، والآخر خطأ؛ ~~لأن باختلاف صفة الفعل يختلف الموجب فلا يمكن جعل الثاني إتماما للأول كما ~~إذا اختلف الفاعل، أو محل الفعل. # وإيضاح جميع ما ذكرنا في فصل الخطأ أنه لو قطع يده، ثم قتله قبل البرء لا ~~تجب إلا دية واحدة كذا هنا وأبو حنيفة يقول أن القصاص يبنى على المساواة في ~~الفعل، والمقصود بالفعل في القتل والقطع جميعا مراعاة المساواة في صورة ~~الفعل جميعا فيتخير الولي بينهما إلى أن يقطع الإمام عليه هذا الخيار بأن ~~يأمره باعتبار المقصود، وهو القتل وأن يترك الاستيفاء بمراعاة الصورة وهذا ~~منه اجتهاد في موضعه فعليه أمره به وبه فارق الخطأ، فالمعتبر هناك صيانة ~~المحل عن الإهدار لا صورة الفعل؛ لأن الخطأ موضوع عنا رحمة من الشرع علينا، ~~ثم مبني العمد على التغليظ، والتشديد؛ ولهذا يقتل العشرة بالواحد وفيه ~~مراعاة صورة الفعل مع التغليظ أيضا فيجوز اعتبار ذلك في العمد بخلاف الخطأ ~~فإنه مبني على التخفيف. # (ألا ترى) أن الدية لا تتعدد بتعدد القاتلين وفي العمد المقصود، هو ~~التشفي، والانتقام وفي التمكن من القطع، والقتل جميعا زيادة تحقيق في هذا # PageV26P169 # المقصود وكما أن القتل بعد القطع يكون إتماما للفعل الأول من وجه، فقد ~~يكون قطعا لموجب الفعل الأول ms7030 بمنزلة البرء من حيث إن المحل يفوت به ولا ~~تصور للسراية بعد فوت المحل فيجعل كالبرء من هذا الوجه فللاحتمال أثبتنا ~~الجنابة للأول تغليظا لحكم العمد ولا يعتبر ذلك في الخطأ؛ لأنه مبني على ~~التخفيف ولو كانت إحدى الجنايتين خطأ، والأخرى عمدا أخذ بهما جميعا، فإن ~~كانت الأولى خطأ فإنه يجب دية اليد على عاقلته ويقتل قصاصا، وإن كانت ~~الثانية خطأ فعليه القصاص في اليد، والدية على عاقلته في النفس؛ لأنه لا ~~احتمال لجعل الثاني إتماما للأول عند اختلاف صفة الفعل وموجبه فيجعل بمنزلة ~~ما لو تخلل بالجنايتين برء ولو كان لكل واحدة من الجنايتين جان على حدة ~~وهما جميعا عمد، أو خطأ، أو أحدهما عمد، والأخرى خطأ أخذ كل واحد منهما ~~بجنايته لما بينا أن الفعل الثاني من غير الفاعل الأول لا يمكن أن يجعل ~~إتماما للأول فكأنه تخلل بين الفعلين برء فيؤخذ كل واحد منهما بجنايته. # ولو شهد شاهدان أن هذا قطع يده من مفصل الكف وشهد آخر على آخر أنه قطع ~~تلك اليد من المرفق، ثم مات من ذلك كله، والقطع عمد فعلى قاطع الكف القصاص ~~في اليد وعلى الآخر القصاص في النفس عندنا وقال زفر والشافعي القصاص في ~~النفس عليهما جميعا؛ لأنه صار مقتولا بفعلين كل واحد منهما عمد محض ~~فيلزمهما القصاص كما لو قطع أحدهما يده عمدا، والآخر رجله ومات من ذلك ~~وهذا؛ لأن بقطع يده حدث في البدن آلام وبقطع الآخر اليد من المرفق لا تنعدم ~~تلك الآلام، بل تزداد، وإنما حصلت السراية لضعف الطبيعة عن دفع الآلام التي ~~توالت عليه وفي هذا لا فرق بين أن يقطع الثاني تلك اليد، أو يقطع عضوا آخر ~~وأصحابنا قالوا: فعل الثاني بمنزلة البرء في حق الأول تنقطع به سراية الفعل ~~الأول فكأنه انقطع بالبرء، وإنما قلنا ذلك؛ لأن السراية أثر الفعل ولا ~~يتصور بقاؤها بدون بقاء محل الفعل إذ الأثر لا يقوم بنفسه وبفعل الثاني فات ~~محل الفعل الأول وانقطاع السراية بفوات المحل أقوى من انقطاعها ms7031 بالبرء؛ لأن ~~البرء يحتمل النقص وفوات المحل لا يحتمل النقص به فارق ما إذا كان فعل كل ~~واحد منهما في محل آخر؛ لأن الفعل من الثاني في محل آخر لا يفوت محل الفعل ~~الأول فلا يمكن أن يجعل كالبرء في حق الأول. # وكذلك لو كان الفعلان خطأ كانت دية اليد على الأول ودية النفس على الثاني ~~عندنا، والعمد، والخطأ في هذا سواء بمنزلة البرء، وكذلك على هذا الخلاف لو ~~قطع أحدهما يده عمدا، ثم حز الآخر رقبته بالسيف يجب القصاص في النفس على ~~الثاني، والقصاص في اليد على الأول # PageV26P170 # وعند زفر والشافعي يجب عليهما القصاص في النفس؛ لأن الروح انزهقت عقيب ~~فعلهما فيكون مضافا إلى فعل كل واحد منهما ولا معتبر بالتفاوت في صفة الفعل ~~ولا في مقداره كما لو قطع أحدهما أصبعا من أصابعه وجرحه الآخر عشر جراحات ~~نحو قطع اليد والرجل وما أشبه ذلك فإنه يجب القصاص عليهما إذا مات من ذلك ~~للمعنى الذي قلنا وأصحابنا قالوا: حز الرقبة قتل بيقين؛ لأنه لا توهم ~~للحياة معه فأما قطع اليد فقيل يشترط أن تتصل السراية به. # (ألا ترى) أن الغالب فيه السلامة فإن القطع مشروع في موضع كان القتل ~~حراما، وهو القصاص، والتعارض لا يقع بين فعلين بهذه الصفة فيجعل القتل ~~مضافا إلى ما هو مشروع له بيقين، وهو حز الرقبة ويكون هذا في حق اليد ~~بمنزلة البرء لتفويت المحل به؛ فلهذا كان القصاص في اليد على الأول، ~~والقصاص في النفس على الثاني، وكذلك لو كان الأول خطأ، والثاني عمدا كان ~~على الأول دية اليد وعلى الثاني القصاص. # ولو شهدا على رجلين أنهما قتلا رجلا: أحدهما بسيف، والآخر بعصا ولا ~~يدريان أيهما صاحب العصا لم تجز شهادتهما؛ لأنهما لم يثبتا بشهادتهما سببا ~~يمكن القاضي من القضاء به (ألا ترى) أن على صاحب العصا نصف الدية على ~~عاقلته وعلى صاحب السيف نصف الدية في ماله فلا يتمكن القاضي من القضاء بشيء ~~على واحد منهما بعينه في ماله، أو على عاقلته، ms7032 وكذلك لو شهدا على رجل واحد ~~بقطع أصبع وعلى آخر بقطع أخرى، من تلك اليد ولا يميزان قاطع هذه الأصبع من ~~قاطع الأخرى؛ لأن القاضي لا يتمكن من القضاء بفعل معين على واحد منهما فإن ~~ذلك لا يكون بدون تعيين محل فعله، وكذلك لو شهدا عليهما بالخطأ لا يتمكن ~~القاضي من القضاء بالحكم بدون السبب. # ولو شهدا على رجل أنه قطع إبهام هذا عمدا وشهدا على صاحب الإبهام أنه قطع ~~كف القاطع ذلك عمدا، ثم برئ فإنه يخير صاحب الكف، فإن شاء قطع ما بقي من يد ~~القاطع بيده، وإن شاء أخذ دية يده وبطلت الأصبع أما بطلان الأصبع فلفوات ~~محلها بالفعل الثاني وأما ثبوت الخيار للثاني فلأن مقطوع الإبهام قطع يده ~~الصحيحة ويد المقطوعة الإبهام ناقصة بأصبع وفي هذا ثبت له الخيار للمقطوعة ~~يده. # ولو شهدا على رجل أنه قطع يد رجل من المفصل وشهد آخران أنه جرحه سبع أو ~~سبعان، أو جرح نفسه، أو جرحه عبد له، أو عثر فانكسرت رجله فمات من ذلك كله ~~فلا قصاص على قاطع اليد وعليه نصف دية اليد، والأصل أن النفس تتوزع على عدد ~~الجناة لا على عدد الجنايات؛ لأن الإنسان قد يتلف بجراحة واحدة، وقد يسلم ~~من جراحات، ثم ما اتحد حكمه # PageV26P171 # من الجراحات في كونه هدرا يجعل في حكم فعل واحد؛ لأن حكم الكل واحد، وهو ~~الإهدار، وإذا صار بعض النفس هدرا امتنع وجوب القصاص في شيء منه فيجب فيما ~~هو معتبر حصته من الدية وعلى هذا يخرج ما ذكرنا من المسائل، وكذلك لو قطع ~~رجل يد رجل خطأ وجرحه سبع وجرحه عبد له وجرح نفسه فمات من ذلك فعلى قاطع ~~اليد ربع دية اليد؛ لأن النفس تلفت من أفعال أربعة مختلفة الحكم فإن جراحة ~~السبع هدر غير معتبرة في حق الإثم، والحكم جميعا. وجرحه نفسه معتبر في حق ~~الإثم غير معتبر في حق الحكم؛ لأنه ليس بسبب الحكم وجرح عبده له معتبر في ~~الإثم والحكم جميعا إذا كان عمدا ms7033 حتى يجب القصاص؛ فلهذا توزع بدل نفسه ~~أرباعا فيكون ربعه على قاطع اليد خطأ. # ولو جرحه سبع وخرجت به قرحة ونهشته حية وقطع رجل يده وآخر رجله فمات من ~~ذلك كله فعلى الرجلين ثلث الدية؛ لأن فعل السبع، والحية وما خرج به من ~~القرحة كشيء واحد فكل ذلك هدر في حق الإثم والحكم، وإنما تتوزع النفس ~~أثلاثا فيهدر الثلث من ذلك وعلى الرجلين ثلث الدية، وكذلك لو أصابه حجر ~~وضعه رجل، أو حائط تقدم إلى أهله فيه مع جراحة الرجل، والسبع فعلى الرجل ~~ثلث الدية وعلى صاحب الحجر ثلث الدية، والثلث هدر؛ لأن النفس تلفت بمعان ~~ثلاثة: جراحة الرجل وحكمه معتبر، وإصابة الحجر، أو الحائط وحكم ذلك معتبر ~~أيضا وفعل السبع، وهو هدر فيتوزع بدل النفس على ذلك أثلاثا. والله أعلم. ### | [باب الوكالة في الدم] # (قال: - رحمه الله -) وتقبل الوكالة في إثبات دم العمد من جانب المدعي ~~والمدعى عليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قول أبي يوسف الآخر لا ~~تقبل. وقول محمد - رحمه الله - مضطرب فيه ذكره مع أبي يوسف - رحمه الله - ~~هاهنا وفي بعض المواضع مع أبي حنيفة وجه قول أبي يوسف أن الوكيل نائب عن ~~الموكل ولا مدخل للنائب في إثبات دم العمد حتى لا يثبت بكتاب القاضي إلى ~~القاضي، والشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال، والدليل عليه أن ~~المقصود هو الاستيفاء، ثم التوكيل بما هو المقصود لا يجوز هنا مع أنه يجزئ ~~فيه النساء فكذلك لا يصح التوكيل، إنما يتوصل به إلى المقصود وأبو حنيفة ~~يقول هذا أحد بدلي النفس فيجوز التوكيل بإثباته كالدية وهذا؛ لأن كل واحد ~~منهما محض حق العباد، والنساء تجزئ بين العباد # PageV26P172 # في حقوقهم لحاجة صاحب الحق إلى ذلك، فقد يكون عاجزا عن إثبات حقه بنفسه، ~~والغلط متى وقع في الإثبات أمكن تداركه سواء كان الثابت القصاص أو المال ~~وبه فارق الاستيفاء فإن هناك إذا وقع الغلط فيه لا يمكن تداركه وتلافيه؛ ~~ولهذا لم يجز التوكيل فيه حال غيبة الموكل. ms7034 # فأما إذا وكل باستيفاء القود فليس للوكيل أن يستوفي إلا بمحضر من الموكل ~~عندنا وقال الشافعي له أن يستوفي بغير محضر منه؛ لأنه محض حقه ويدخله ~~النيابة في الاستيفاء فيكون بمنزلة المال، ولكنا نقول: القصاص عقوبة تندرئ ~~بالشبهات فلا يجوز استيفاؤها مع الشبهة ويجوز في استيفاء الوكيل مع غيبة ~~الموكل وقد تتمكن شبهة العفو لجواز أن يكون الموكل عفا، والوكيل لا يعلمه ~~بذلك ومتى وقع الغلط في الاستيفاء لا يمكن تداركه فأما إذا كان الموكل ~~حاضرا فشبهة العفو تنعدم بحضوره، وقد تمس الحاجة إلى ذلك فمن الناس من لا ~~يهتدي إلى القتل ومنهم من لا يتجاسر عليه فللحاجة جوزنا التوكيل بالاستيفاء ~~عند حضرة الموكل، والقصاص فيما دون النفس كالقصاص في النفس في ذلك. # وإذا أقر وكيل الطالب عند القاضي أن صاحبه يطلب باطلا، أو أنه قد عفا صح ~~إقراره بأنه قد عفا؛ لأن الوكيل في مجلس الحكم قام مقام الموكل في الإقرار ~~بعد صحة الوكالة، وكذلك وكيل المطلوب لو أقر بوجوب القصاص على صاحبه ففي ~~القياس يصح إقراره لقيامه مقام موكله في الإقرار في مجلس الحكم، ولكنا ~~نستحسن فلا نوجب القود على الموكل بإقرار الوكيل؛ لأن الإقرار في الحقيقة ~~ضد الخصومة، ونحن وإن حملنا مطلق التوكيل على الجواب الذي هو خصومته مجازا ~~فتبقى الحقيقة شبهة، والقصاص يسقط به ففي إقرار وكيل الطالب إسقاط القود ~~وذلك لا يندرئ بالشبهات وفي إقرار وكيل المطلوب إيجاب القود وذلك يندرئ ~~بالشبهات ولا ينبغي للقاضي أن يمضي القضاء بالقود إلا بحضرة الورثة كلهم ~~إذا كانوا بالغين لتمكن شبهة العفو، والصلح لمن هو غائب منهم، فإن مات أحد ~~الورثة، والقاتل وارثه بطل القود عليه؛ لأنه تحول إليه نصيب مورثه من القود ~~فيسقط عنه إذ الإنسان كما لا يجب له القصاص على نفسه لا ينفى، وعليه حصة ~~سائر الورثة من الدية؛ لأنه تعذر عليهم استيفاء حقهم لمعنى في القاتل، وهو ~~أنه حي بعض نفسه، فهو كما لو عفا أحد الشركاء، وإن كان ورثه ابن القاتل بطل ~~القود ms7035 أيضا؛ لأن الابن كما لا يستوجب القصاص على أبيه ابتداء لا يبقى له ~~على أبيه قصاص؛ لأنه لا يتمكن من استيفائه بحال، ولكن عليه الدية لجميع ~~الورثة، فإن نصيب الابن هاهنا يتحول إلى الدية كنصيب سائر الورثة؛ لأنه من ~~أهل أن يستوجب المال على أبيه ويستوفيه. # والوكالة في # PageV26P173 # دم الخطأ وفي العمد من الجراح التي لا قصاص فيها بمنزلة الوكالة بالمال؛ ~~لأن المستحق هاهنا هو المال، وهو مما يثبت مع الشبهة، وإذا وقع فيه الغلط ~~أمكن تداركه، والأسباب مطلوبة لأحكامها وعند اعتبار الحكم هذا دين كسائر ~~الديون فيجوز التوكيل بإثباته واستيفائه ويكون إقرار الوكيل به في مجلس ~~الحكم نافذا على موكله. # وإذا قتل الرجل عمدا وله ورثة صغار وكبار فللكبار أن يقتلوا القاتل قصاصا ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقال ابن أبي ليلى ليس لهم أن يقتلوه حتى ~~يكبر الصغار، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي، وقول مالك كقول أبي حنيفة ~~بناء على مذهبه، وهو أن استيفاء القصاص باعتبار الولاية دون الوراثة، ~~والولاية للكبير دون الصغير؛ ولهذا لم يجعل للزوج، والزوجة، والإخوة لأم حق ~~استيفاء القصاص فأما عند أصحابنا فاستيفاء القصاص بطريق الخلافة إرثا، ثم ~~وجه قولهم إن القصاص أحد بدلي الدم فلا ينفرد الكبير باستيفائه كالدية، بل ~~أولى؛ لأن المال يجري فيه من المساهلة في الإثبات، والاستيفاء ما لا يجري ~~في العقوبات ولأن هذا قصاص مشترك بين الكبير والصغير ولا ولاية للكبير على ~~الصغير فلا يملك استيفاءه كما لو قتل عبدا مشتركا بينهما. # والدليل عليه أنهما لو كانا كبيرين وأحدهما غائب لم يكن للحاضر أن ينفرد ~~بالاستيفاء لانعدام ولايته على الغائب فكذلك إن كان أحدهما صغيرا وهذا؛ لأن ~~الواجب قصاص واحد فإن المقتول نفس واحدة فيجب بمقابلتها قصاص واحد ويكون ~~ذلك واجبا للمقتول بمنزلة الدية؛ ولهذا إذا انقلب مالا فإنه يقضى منه ديونه ~~وتنفذ وصاياه، ثم الورثة يخلفونه في استيفاء ما وجب له فكل واحد منهم في ~~ذلك بمنزلة الشطر للعلة، أو كل واحد منهما إنما يرث جزءا ms7036 منه؛ لأن استحقاق ~~الميراث سهام منصوص عليها يسقط كالنصف، والثلث، والربع وبملك بعض القصاص لا ~~يتمكن من استيفاء الكل، والدليل عليه أنه لو عفا أحدهم يسقط القصاص ولو كان ~~الواجب لكل واحد منهم قصاصا كاملا لما تعذر الاستيفاء على أحدهم بعد عفو ~~الآخر وبالعفو ينقلب نصيب الآخر مالا وهذا الكلام يصح فيما إذا كان القصاص ~~واجبا للمورث فمات وورثه جماعة، والخلاف ثابت في الفصلين ولا إشكال أن ~~هاهنا إنما يرث كل واحد بعض القصاص وأبو حنيفة استدل بما روي أن عبد الرحمن ~~بن ملجم لما قتل عليا - رضي الله عنه - قتله الحسن - رضي الله عنه - به ~~قصاصا، وقد كان في أولاد علي صغار ولم ينتظر بلوغهم، وإنما فعل ذلك بأمر ~~علي - رضي الله عنه - على ما روي أنه لما بلغه أن ابن ملجم أخذ قال: للحسن ~~إن عشت رأيت فيه رأيي، وإن مت فاقتله. # PageV26P174 # إن شئت وقال واضربه ضربة كما ضربني وفي رواية: وإياك، والمثلة، فقد «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة ولو بالكلب العقور» ولا يقال ~~إنما قتله؛ لأنه كان مريدا مستحلا لقتل إمام المسلمين على ما روي أنه قتله، ~~وهو يتلو قوله تعالى {، ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} ~~[البقرة: 207] ؛ لأنه، وإن كان إمام المسلمين وكان قتله ذنبا عظيما فلا ~~يصير به القاتل مرتدا إنما ذلك للأنبياء خاصة واستحلاله كان بالتأويل فإنه ~~كان من جملة أهل البغي وهم يستحلون دماء أهل العدل وأموالهم (ألا ترى) أنه ~~علقه عتبة فقال اقتله إن شئت، وأخره إلى ما بعد موته، ولو كان مرتدا لما ~~أخر علي قتله ولا يقال قتله حد السعي في الأرض بالفساد حتى قتل إمام ~~المسلمين؛ لأن الساعي بالفساد بقتل الإمام لا يقتل قصاصا. # (ألا ترى) أنه اعتبر المماثلة بقوله فاضربه ضربة كما ضربني، وقد ذكر ~~المزني عن الشافعي قال: قتل ابن ملجم عليا متأولا فأقيد به فدل أنه قتل ~~قصاصا ولا يقال قتله بغير رضا الكبار من ورثته، فقد قال له الحسين ms7037 لا تقتله ~~بيننا فإنا لا نجعله سواء بيننا، وبالاتفاق عند إباء بعض الكبار، وليس ~~للبعض حق الاستيفاء وروي أنه مثل به مع نهي علي إياه عن المثلة فبه تبين ~~أنه ما قتله قصاصا وهذا؛ لأن الحسين - رضي الله عنه - إنما قال ما قال على ~~وجه الإهانة، والاستخفاف به لا على وجه كراهة قتله قصاصا، والمثلة ما كانت ~~عن قصد من الحسن، ولكنه لما رفع السيف؛ ليضربه أبقاه بيده فأصاب السيف ~~أصابعه وبهذا لا يخرج من أن يكون قتله إياه استيفاء للقصاص، والمعنى فيه أن ~~حق الكبير ثابت في استيفاء جميع القصاص، وليس في استيفائه شبهة عفو متحقق ~~فيتمكن منه كما لو كان الوارث واحدا، وإنما قلنا ذلك؛ لأن القصاص يجب ~~للورثة على سبيل الخلافة عن المورث فإن وجوبه بعد موت المقتول، وقد خرج ~~المقتول من أن يكون أهلا لوجوب الحق له بعد موته إلا أن ما يحصل فيه مقصوده ~~من قضاء الدين وتنفيذ الوصية يجعل كالواجب له حكما، وهو الدية فأما ما لم ~~يحصل به مقصود المقتول فيجعله واجبا للوارث الذي هو قائم مقامه، والمقصود ~~بالقود تشفي الغيظ ودفع سبب الهلاك عن نفسه وذلك يحصل للوارث فعرفنا أنه ~~يجب له لكن على سبيل الخلافة؛ لأن السبب انعقد على حق الميت. # وقد خرج عن ثبوت الحكم من أن يكون أهلا للوجوب له فيجب للولي القائم ~~مقامه كما يثبت الملك للمولى في كسب العبد إثباتا على سبيل الخلافة عن ~~العبد؛ ولهذا قلنا إذا انقلب مالا ثبت فيه حق الميت؛ لأن قضاء حوائجه يحصل ~~به، وهو بمنزلة الموصى له بالثلث لا حق له في القصاص، فإذا انقلب مالا يثبت ~~حقه فيه # PageV26P175 # وأيد ما قلنا قوله تعالى {، فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] بين ~~أن القصاص للولي القائم مقام المقتول إذا ثبت هذا، فنقول: القصاص لا يحتمل ~~التجزؤ وقد ثبت سبب لا يحتمل التجزؤ فإما أن يتكامل فيه حق كل واحد منهم أو ~~ينعدم؛ لأنه لا يمكن إثباته متجزئا ولم ينعدم باتفاق فعرفنا أنه تكامل ms7038 فيه ~~حق كل واحد منهم لا على أنه تعدد القصاص في المحل، ولكن بطريق أنه يجعل كل ~~واحد منهم كأنه ليس معه غيره بمنزلة الأولياء في النكاح ينفرد كل واحد منهم ~~بالتزويج كأنه ليس معه غيره. # والدليل عليه أنه لو استوفى من أحدهم القصاص فإنه لم يضمن للباقين شيئا ~~ولا للقاتل ولو لم يكن جميع القصاص واجبا له لكان ضامنا باستيفاء الكل وهذا ~~بخلاف ما إذا عفا أحدهم؛ لأن الواجب بعد العفو المال للباقين، والمال يحتمل ~~التجزؤ فيظهر حكم التجزؤ عند وجوب المال وهذا؛ لأنا لو أثبتنا القصاص ~~لأحدهما بعد عفو الآخر كان من ضرورته تعدد القصاص الواجب في المحل، وهو غير ~~متعدد في المحل فأما قبل العفو لو قلنا كل واحد منهم يكون متمكنا من ~~استيفائه لا يكون من ضرورته مقدر القصاص في المحل وهذا بخلاف ما إذا كان ~~أحدهما غائبا؛ لأن هناك جميع القصاص واجب للحاضر، ولكن في استيفائه شبهة ~~عفو موجود لجواز أن يكون الغائب عفا، والحاضر لا يشعر به وعفو الغائب صحيح ~~سواء علم بوجوبه أو لم يعلم ويحتمل أن يكون الغائب مات وورثه القاتل لسبب ~~بينهما، وإن كنا لا نعرفه فلأجل الشبهة يمتنع الاستيفاء وهذا المعنى لا ~~يوجد عند صغر بعض الورثة؛ لأن الصغير ليس من أهل العفو فإنما يتوهم عفوه ~~بعد ما يبلغ وشبهة عفوه بتوهم اعتراضه لا تمنع استيفاء القصاص وهذا بخلاف ~~ما إذا قتل عبدا مشتركا بين الصغير، والكبير؛ لأن السبب هناك الملك، وهو ~~غير متكامل لكل واحد منهما فإن ملك الرقبة يحتمل التجزؤ؛ ولهذا لم يكن لأحد ~~الموليين في الأمة ولاية تزويجها بانفراده بخلاف ما نحن فيه، فالسبب هناك ~~القرابة، وهو مما لا يحتمل التجزؤ، وكذلك هذا في قصاص كان واجبا للمورث؛ ~~لأن كل واحد استحق جزءا منه بعد موته بالنص وذكر الجزء فيما لا يحتمل الوصف ~~بالتجزي كذكر الكل فيثبت لكل واحد منهم الكل باعتبار أن السبب لكل واحد ~~منهم، وهو القرابة كامل وهذا بخلاف المال فإنه لا يحتمل الوصف ms7039 بالتجزي. # (ألا ترى) أن الكبير هناك يملك استيفاء نصيبه خاصة وفي هذا الموضع لا ~~يتمكن من استيفاء بعض القصاص، ثم عندهما الإمام هو الولي في نصيب الصغير؛ ~~لأنه لا ولاية للأخ الكبير على الصغير في نصيبه من المال فكذلك في القصاص، ~~وإنما الولاية # PageV26P176 # للإمام، فإن شاء صالح على الدية، وإن شاء انتظر، وليس له أن يقتص، وقد ~~بينا هذا في وصي الأب فكذلك في حق القاضي ولو كان مكان الصغير معتوه، أو ~~مجنون، فهو على الخلاف أيضا بخلاف ما إذا كان مغمى عليه؛ لأن المغمى عليه ~~بمنزلة الغائب، وهو من أهل العفو ولو كان الوصي وصي الأب كان له أن يأخذ في ~~حق الصغير مع الكبار في القول الأول أراد به قول أبي حنيفة؛ لأن عنده ~~للكبير أن يقتص، وإن لم يكن معه وصي، فإن كان معه وصي، فهو أولى أما على ~~قولهما فليس للكبير ولاية استيفاء القصاص قبل بلوغ الصغير إذا لم يكن له ~~وصي فكذلك مع الوصي؛ لأنه ليس للوصي حق استيفاء القصاص في النفس. # وإن قطعت يد الصغير عمدا كان للوصي أن يقتص وأن يصالح على أرش اليد، وليس ~~له أن يعفو ولو كان القصاص في النفس ليس له أن يقتص في الروايات كلها ولا ~~أن يعفو وفي الصلح روايتان، وكذا لو قتل عبد الصغير لم يكن للوصي أن يقي ~~وأما الأب فإن له أن يستوفي القصاص الثابت للصغير في النفس وفيما دون النفس ~~وله أن يصالح، وليس له أن يعفو ولو صالح على أقل من قيمته لم يجز وكان ~~للصبي أن يرجع بتمام القيمة؛ لأنه أمر بقربان ماله بالتي هي أحسن؛ ولهذا لا ~~يجوز بيع الأب ماله بأقل من قيمته؛ لأن الأب استوفى بعض القيمة فكان له أن ~~يستوفي تمام القيمة بعد البلوغ حتى يصل إليه تمام حقه وقد ذكرناه في كتاب ~~الصلح. # فإذا قتل الرجل عمدا فأقام أخوه البينة أنه وارثه لا وارث له غيره وأقام ~~القاتل البينة أن له ابنا فإني لا أعجل بقتله ms7040 حتى أنظر فيما جاء به القاتل ~~وأبلوا فيه عذرا لأعلم مصداقه؛ لأن القصاص أمر مستعظم إذا نفذ لا يمكن ~~تداركه، فإن أقام القاتل البينة أن له ابنا، وأنه صالحه على الدية، وأنه ~~قبضها منه درأت القصاص حتى أنظر فيما قال؛ لأنه ادعى الصلح وأقام البينة ~~فتقبل بينته في حق سقوط القصاص؛ لأن الأخ بنى القصاص وأنكر أن له ابنا ~~فيقبل في حق سقوط القصاص، فإن جاء الابن وأنكر الصلح كلفت القاتل إقامة ~~البينة على الصلح ولا أجبر البينة التي قامت على الأخ؛ لأن الأخ ليس بخصم ~~عن الابن في حق الصلح فلم تقبل في حق الصلح وقبلت في حق سقوط القصاص وبمثله ~~لو كانا أخوين فأقام القاتل البينة على أحدهما أنه قد صالح أخاه الغائب على ~~خمسمائة درهم أجزت ذلك ولا أكلفه إعادة البينة؛ لأن كل واحد منهما خصم في ~~إثبات القصاص، فالبينة قامت على خصم حاضر فيتضمن النفاذ على الغائب وللغائب ~~نصف الدية؛ لأن الصلح لم يثبت في حقه أما الأخ فلأنه ليس بخصم مع قيام ~~الابن. # وإذا ادعى بعض الورثة دم أبيه على رجل # PageV26P177 # وأخوه غائب وأقام البينة أنه قتل أباه عمدا فإني أقبل ذلك وأحبس القاتل، ~~فإذا قدم أخوه كلفهم جميعا أن يعيدوا البينة في قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد: لا يكلفهم إعادة البينة ولو كان هذا في دم خطإ لم يكلفوا إعادة ~~البينة في قولهم جميعا وأجمعوا أن الحاضر لا يستوفي القصاص لتوهم العفو منه ~~لهما إذ كل واحد منهما من الورثة خصم عن نفسه، وعن أصحابه فيما يدعي للميت ~~ويدعى عليه كما في الخطأ وغيره من الحقوق ولأن القصاص حق الميت بدليل أنه ~~لو عفا عن الجارح صح وانقلب مالا تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه ويورث عنه؛ ~~ولهذا لو أقام القاتل البينة على صلح الغائب، أو عفوه تقبل بينته ولو لم ~~يكن الحق للميت لما قبلت لما فيه من القضاء على الغائب، وإذا كان حق الميت ~~فأقام الواحد مقام الجميع فكانت البينة قائمة ms7041 على الخصم فلا يكلف إعادتها. # ولأبي حنيفة أن القصاص حق الميت من وجه وحق الورثة من وجه ولو كان كله حق ~~الورثة يكلف إعادة البينة؛ لأن بعض الورثة لا يقوم مقام الكل فيما هو من ~~خالص حقهم ولو كان حق الميت من كل وجه لا يكلف إعادة البينة فلما كان لكل ~~واحد منهما حق كان المصير إلى الاحتياط استعظاما لأمر الدم واجبا ولأن ~~القصاص معدول به عن سائر الأحكام للاستقصاء. # (ألا ترى) أن القاتل إذا ادعى العفو وقال لي بينة على ذلك وأجله القاضي ~~أياما ولم يقدر على إقامتها فإنه لا يعجل بالقصاص ويتأنى بعد ذلك أياما ~~هكذا ذكره محمد - رحمه الله - في الأصل بخلاف سائر الحقوق؛ ولهذا لا يجوز ~~إقرار وكيل القاتل على موكله بالقصاص بخلاف سائر المواضع، والاحتياط أن ~~يلحق هذا بالحقوق التي هي للورثة حتى إنه يؤمر بإقامة البينة فربما يعجز عن ~~إقامتها فيسقط القصاص، وإنما قلنا إنه يشبه حق الميت لما ذكر وبيان أنه ~~يشبه حق الورثة أنهم لو عفوا عن الجارح في حياة المورث جاز عفوهم ولو لم ~~يكن لهم حق لا يجوز كما لو أبرئ عن الدين في حياته بخلاف الصلح، والعفو؛ ~~لأنه يثبت مع الشبهات، والقصاص من وجه كالمورث؛ لأن ثبوته للوارث على سبيل ~~الخلافة، ومن وجه هو ثابت للوارث ابتداء وما تردد بين أصلين يوفر حظه ~~عليهما ففيما يثبت مع الشبهات يجعله كالموروث وفيما يندرئ بالشبهات تجعله ~~كالواجب لكل واحد منهما ابتداء فلا يكون أحد منهما خصما عن الآخر في إقامة ~~البينة عليه وهذا بخلاف الخطأ فإن موجبه المال، وهو موروث للورثة عن الميت ~~بعد ما تفرغ عن حاجته فكان بمنزلة سائر الورثة ينتصب كل وارث خصما عن ~~الميت، وعن سائر الورثة في إثباته على أن الخطأ ليس مبناه على التغليظ ~~بدليل قبول شهادة النساء مع الرجال # PageV26P178 # والشهادة على الشهادة. # ولو حضر الورثة جميعا وأقاموا البينة بالقتل العمد على رجلين أحدهما غائب ~~قبلت البينة على الحاضر وقضيت عليه بالقود، فإذا حضر الغائب ms7042 كلفهم إعادة ~~البينة عليه؛ لأن الحاضر ليس بخصم عن الغائب، وليس من ضرورة ثبوت القتل ~~عليه ثبوته على الغائب، وإن امتنع القضاء به على الغائب فذلك لا يمنع ~~استيفاء القود من الحاضر كما لو عفا الورثة عن أحد القاتلين، أو صالحوه على ~~مال كان لهم أن يقتلوا الحاضر؛ وهذا لأن القاتلين يهربون عادة فقل ما يظفر ~~بهم جميعا فلو قلنا بأنه يمتنع استيفاء القصاص من واحد منهم بسبب غيبة من ~~غاب أدى ذلك إلى سد باب القصاص، والإضرار بصاحب الحق (أرأيت) لو مات الغائب ~~أو فقد فلم يوقف على أثره أكان يمتنع استيفاء القصاص من هذا الحاضر ولا ~~يقال في هذا استيفاء مع الشبهة لجواز أن يكون للغائب حجة يدرأ بها القتل عن ~~نفسه، وعن صاحبه؛ لأنه ما من حجة تقبل من الغائب إذا حضر إلا وهي مقبولة من ~~الحاضر لو أقامها. # ولو أن أخوين أقاما شاهدين على رجل أنه قتل أباهما عمدا فقضى القاضي بذلك ~~وقتلاه، ثم إن أحدهما قال: قد شهدت الشهود بالزور وأبونا حي غرمته نصف ~~الدية وهذا عندنا. وقال الشافعي عليه القصاص؛ لأنهما أقرا أنهما تعمدا قتلا ~~بغير حق وإقرارهما حجة عليهما فيلزمها القصاص بذلك، وكذلك إذا أقر به ~~أحدهما؛ لأن المقر يعامل في حقه كأنما أقر به حق، وإن كان لا يصدق على غيره ~~فلا يجوز أن يجعل قضاء القاضي شبهة في إسقاط القود عنهما؛ لأن قضاء القاضي ~~إنما يكون شبهة في حق من لا يعلم الأمر بخلاف ما قضي به فأما في حق من يعلم ~~ذلك فلا يعتبر قضاء القاضي كما لو رجع أحد شهود الزنا بعد ما رجم المشهود ~~عليه فإنه يلزمه حد القذف ولا يصير قضاء القاضي بالرجم شبهة في حقه لهذا ~~المعنى. # وأصحابنا قالوا: إنهما قتلاه بشبهة، والقتل بشبهة يوجب المال دون القصاص ~~وبيان ذلك أنهما قتلاه بناء على قضاء القاضي لهما بالقود وهذا قضاء لو كان ~~حقا لكان مبيحا لهما القتل فظاهره يوجب شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات ~~كالنكاح ms7043 الفاسد يكون مسقطا للحد؛ لأنه لو كان صحيحا كان مبيحا للوطء فطاهره ~~يورث شبهة وهذا الظاهر يورث شبهة في حق من يعلم حقيقة الأمر وفي حق من لا ~~يعلم كما في النكاح الفاسد وهذا؛ لأن القضاء لما كان حقيقة مبيحا فظاهره ~~يمكن شبهة في المحل، والشبهة في المحل تؤثر في حق من يعلم وفي حق من لا ~~يعلم كمن وطئ جارية أبيه لا يلزمه الحد، وإن كان يعلم حرمتها عليه وهذا ~~بخلاف حد القذف فإن حقيقة القضاء بالزنا هناك لا تبيح شبهة من غير فائدة ~~فكذلك ظاهره # PageV26P179 # لا يورث شبهة، ثم الفرق ما بيناه في كتاب الصوم أن هناك إنما يلزمه الحد ~~بسبب سابق على القضاء، وهو الشهادة على الزنا؛ لأنه نسبه إلى الزنا لما ~~انتزع معنى الشهادة من كلامه برجوعه، وقد كان ذلك سابقا على القضاء هناك ~~فأما هنا، فالسبب الموجب للقود مباشرة القتل وذلك وجد منهما بعد القضاء ~~فيكون صورة القضاء شبهة. # ويتضح كلامنا فيما إذا أقر بذلك أحد الاثنين وجحد الآخر؛ لأنهما باشرا ~~القتل، والجاحد منهما محق حتى لا يلزمه قصاص ولا دية فيكون هذا أقوى في ~~التأثير من الخاطئ إذا شارك العامد في القتل وهناك لا يجب القود على واحد ~~منهما فهنا أولى، وإذا سقط القود وجب على الراجع منهما نصف الدية في ماله ~~لإقراره بالقتل بغير حق وما يجب بالإقرار لا تتحمله العاقلة ولو كان أحد ~~الأخوين قتل القاتل قبل القضاء لهما عليه بالقتل، أو قبل أن تقوم لهما بينة ~~على ذلك، ثم أقر هو أنه قتله بغير حق، وأن الأب حي فعليه القصاص؛ لأنه لم ~~يقترن بالسبب الموجب للقصاص عليه شبهة قضاء مانع، وإن لم يقل هو شيئا، ولكن ~~الآخر قال: قد كنت عفوت، أو كنت أريد أن أعفو، أو كنت صالحت ولا بينة له ~~على ذلك فإنه لا يصدق على أخيه؛ لأن إقراره بذلك حينئذ متمثل بين الصدق، ~~والكذب فيجعل في حق غيره كذبا إذ لا ولاية له على غيره في أنه يلزمه ms7044 شيئا ~~بقول قاله ولا شيء على أخيه. # وإن كان أخذ غير حقه من قبل الشركة يعني أنه إذا كان هذا بعد ما قامت ~~البينة لهما على القتل وقضى القاضي بذلك، ثم هو ظاهر على أصل أبي حنيفة؛ ~~لأن عنده قد وجب حق كل واحد منهما في جميع القود كأنه ليس معه غيره فيكون ~~مستوفيا حقه وعندهما الواجب لكل واحد منهما بعض القود إلا أنه لا يلزمه شيء ~~لأجل الشركة، وهو أنه لا يتمكن من استيفاء نصيبه إلا باستيفاء ما بقي وفعله ~~في نصيبه استيفاء غير موجب للضمان عليه، فإذا خرج بعض فعله من أن يكون ~~واجبا موجبا للضمان عليه خرج جميعه من أن يكون موجبا للضمان عليه؛ لأنه لا ~~يحتمل الوصف بالتجزي وبعد ما لم يكن أصل فعله موجبا للضمان عليه لا يصير ~~موجبا بإقرار أخيه، فإن أقام ورثة المقتول بينة على هذا أنه قد كان صالح ~~على كذا قبل أن يقتل الآخر، أو كان عفا أجزت ذلك؛ لأن الثابت بالبينة التي ~~يقيمها من هو خصم كالثابت باتفاق الخصوم، ثم القاتل يكون ضامنا للدية؛ لأنه ~~تبين أنه باشر القتل بغير الحق، وقد سقط القود عنه للشبهة حين لم يكن عالما ~~بصلح أخيه وعفوه ويجب له من ذلك نصف الدية؛ لأن بعفو أخيه انقلب نصيبه مالا ~~على القاتل، وقد استوجب القاتل عليه كمال الدية في ماله أيضا فيكون. # PageV26P180 # النصف قصاصا، فإن كان قتل بعد عفو أخيه، أو صلحه وبعد ما علم بأن الدم قد ~~حرم عليه فعليه القصاص لانتفاء الشبهة وله نصف الدية في مال القاتل؛ لأن ~~نصيبه كان انقلب مالا لو مات القاتل فيستوفى من تركته فكذلك إذا قتله والله ~~أعلم ### | [باب رجوع الشهود عن القتل] # (قال: - رحمه الله -) وإذا شهد شاهدان على رجل بقتل عمدا وقبلت شهادتهما، ~~ثم رجعا فعليهما الدية في مالهما في قول علمائنا - رحمهم الله - وقال ~~الشافعي عليهما القصاص، وكذلك إذا رجع أحدهما واحتج الشافعي بحديث علي - ~~رضي الله عنه - حيث قال لشاهدي السرقة حين رجعا ms7045 لو علمت أنكما تعمدتما ~~لقطعت أيديكما، والمعنى فيه أنهما باشرا قتلا بغير حق؛ لأنهما ألجآ القاضي ~~إلى القضاء بالقتل فإنه يخاف العقوبة إذا امتنع من ذلك، والملجئ مباشر حكما ~~في وجوب القود عليه كالمكره، والدليل عليه أن الدية تجب مغلظة في مالهما ~~عندكم وذلك لا يكون إلا بمباشرة القتل. # وحجتنا في ذلك أن الشاهد سبب للقتل، والسبب لا يوجب القصاص كحفر البئر ~~وهذا؛ لأنه يعتبر في القصاص المساواة ولا مساواة بين السبب والمباشرة وبيان ~~الوصف أن المباشر هو الوالي، وهو طائع مختار في هذه المباشرة فعرفنا أن ~~الشاهد غير مباشر حقيقة ولا حكما ولا معنى لما ذكره من الإلجاء؛ لأن القاضي ~~إنما يخاف العقوبة في الآخرة وبه لا يصير ملجأ إلى ذلك، بل هو مندوب إلى ~~العفو شرعا ولا نسلم أن الدية تجب مغلظة على الشهود فكل واحد يقيم الطاعة ~~خوفا من العقوبة على تركها ولا يصير به مكرها، ثم إن وجد هذا الإلجاء في حق ~~القاضي فبمجرد القضاء ما صار المقضي عليه مقتولا، وإنما صار مقتولا ~~باستيفاء الولي، وهو غير ملجأ إلى ذلك، بل هو مندوب إلى العفو شرعا ولا ~~يسلم أن الدية تجب مغلظة على الشهود، بل إنما تجب مخففة بمنزلة الواجب على ~~حافر البئر إلا أنها تجب على الحافر البئر في ماله؛ لأنها وجبت بإقراره ~~وإقراره غير مقبول في حق العاقلة ولم يثبت لهم أن الشاهد مباشر حكما. # فقد بينا أن المباشر حقيقة هاهنا لا يلزمه القصاص، وهو الولي لشبهة قضاء ~~القاضي، فالمباشر حكما أولى أن لا يلزمه شيء من ذلك، وإنما قال علي - رضي ~~الله عنه - ذلك على سبيل التهديد، فقد صح من مذهب علي أن اليدين لا يقطعان ~~واحدة، وقد تقدم بيان هذا في كتاب الرجوع، فإذا لم يجب القود عليهما كان ~~عليهما الدية إن رجعا، وإن رجع أحدهما فعليه نصف الدية؛ لأن # PageV26P181 # كل واحد منهما سبب لإتلاف نصف النفس، فإن رجع الولي معهما، أو جاء ~~المشهود بقتله حيا فلولي المقتول الخيار بين أن يضمن ms7046 الشاهدين الدية وبين ~~أن يضمن القاتل؛ لأن القاتل متلف للنفس حقيقة، والشهود متلفون له حكما، ~~والإتلاف الحكمي في حكم الضمان كالإتلاف الحقيقي فكان له أن يضمن أيهما ~~شاء، فإن ضمن الولي الدية لم يرجع على الشاهدين بشيء؛ لأنه يضمن بفعل باشره ~~لنفسه باختياره. # وإن ضمن الشاهدين لم يرجعا على الولي أيضا في قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد ثبت لهما حق الرجوع على الولي بما ضمنا؛ لأنهما ضمنا بشهادتهما ~~وقد كانا عاملين فيه للولي فيرجعان عليه بما يلحقهما من الضمان كما لو شهدا ~~بالقتل الخطأ أوبالمال فقضى القاضي واستوفى المشهود له، ثم رجعوا جميعا ~~وضمن المشهود عليه الشاهدين كان لهما أن يرجعا على المشهود له ولا يقال ~~هناك قد ملك المقبوض بالضمان وهاهنا لم يملكاه؛ لأن القصاص لا يملك ~~بالضمان، والمشهود به هو القصاص وهذا؛ لأنهما، وإن لم يملكا بعد، فقد قام ~~مقام من ضمنهما في الرجوع على القاتل بمنزلة من غصب مدبرا فغصبه آخر منه، ~~ثم ضمن المالك الغاصب الأول فإنه يرجع بالضمان على الثاني، وإن لم يملك ~~المدبر بالضمان، ولكنه قام مقام من ضمنه وهذا؛ لأن القصاص مما يملك في ~~الجملة وله بدل متقوم محتمل التمليك فيكون السبب معتبرا على أن يعمل في ~~بدله عندنا لتعذر أعماله في الأصل كاليمين على أن تعمل في بلده حتى يرجع ~~بالضمان من أن يكون متعقدا في إيجاب الكفارة التي هي خلف عن البر لما كان ~~الأصل، وهو البر متوهم الوجود في الجملة وعلى هذا غاصب المدبر فإن المدبر ~~متقوم مملوك في الجملة فينعقد السبب للغاصب الأول فيه على أن يعمل في بدله ~~حتى يرجع بالضمان على الغاصب الثاني. # وكذا شهود الكتابة إذا رجعوا وضمنهم الولي القيمة كان لهم أن يرجعوا على ~~المكاتب ببدل الكتابة ولم يملكوا رقبة المكاتب، ولكن لما كان المكاتب ~~مملوكا رقبة للمكاتب انعقد السبب في حقهم على أن يكون عاملا في بدل، وهو ~~بدل الكتابة بذلك، وإن لم يملكوا رقبة المكاتب فهذا مثله وأبو حنيفة يقول ~~الشهود ms7047 ضمنوا لإتلافهم المشهود عليه حكما، والمتلف لا يرجع بما يضمن بسببه ~~على غيره كالولي وهذا؛ لأنهم لم يكونوا متلفين ما كانوا ضامنين مع مباشرة ~~الإتلاف؛ لأن مجرد السبب يسقط اعتباره في مقابلة المباشرة. # (ألا ترى) أنه لو وقع إنسان في بئر حفرها غيره في الطريق كان الضمان على ~~الحافر ولو دفعه غيره حتى وقع فيه كان الضمان على الدافع دون الحافر وهاهنا ~~لما ضمن الشهود عرفنا أنهم جناة متلفون للنفس حكما، وإن كان تمام ذلك ~~الإتلاف عند استيفاء # PageV26P182 # الولي فإن استيفاء الولي بمنزلة شرط بقدر جنايته، ومن ضمن بجنايته على ~~النفس لا يرجع على غيره فأما في الخطأ فإنما رجع؛ لأنه ملك المقبوض، وهو ~~الدية، وقد أتلفه المستوفي بصرفه إلى حاجته وهذا سبب آخر موجب للضمان عليه ~~للشاهد، وكذلك الشاهد بالمال قولهما إن في هذا الموضع يجعل هو قائما مقام ~~من ضمنه قلنا هذا أن لو بقي حق من ضمنه قبل الولي واختياره فتضمين الشاهد ~~إبراء منه للولي فكيف يقوم الشاهد مقامه في الرجوع عليه وقوله بأنه ينعقد ~~السبب موجبا للملك له أن يعمل في بدله قلنا هذا أن لو كنا في الأصل نتوهم ~~الملك في الضمان، وليس في القصاص توهم الملك بالضمان بحال فلا ينعقد السبب ~~باعتبار الحلف كيمين الغموس، ثم لو كان القصاص ملكا لهما لم يضمنه المتلف ~~عليهما كما إذا شهدا على الولي بالعفو وقتل من عليه القصاص إنسان آخر فليس ~~له القصاص قبل الضمان وانعقاد السبب لا يكون أقوى من ثبوت الملك حقيقة، ~~وإذا كان المتلف للقصاص لا يضمنه للمالك، فكيف يضمنه لمن انعقد له السبب؟ ~~وبه فارق مسألة غصب المدبر والكتابة، فإن هناك لو كان مالكا حقيقة لم يضمنه ~~المتلف عليه فكذلك إذا جعل كالمالك حكما باعتبار انعقاد السبب فيكون له أن ~~يرجع بالبدل لذلك. # ولو رجع الشاهدان دون الولي فقال الولي أنا أجيء بشاهدين آخرين يشهدان ~~على ذلك، وقد قتل القاتل لم ألتفت إلى ذلك؛ لأن الولي لا يثبت لنفسه شيئا ~~بهذه البينة فإنه ms7048 قد استوفى القصاص ولا سبيل لأحد عليه إذا كان مصرا على ~~دعواه ولم يظهر القتيل فلو قبلت هذه البينة إنما تقبل لإسقاط ضمان الدية ~~على الراجعين وهما لا يدعيان ذلك، بل يكذبان الشاهدين ويقران على أنفسهما ~~بالدية لنسبتهم للقتل بغير حق فلا فائدة في قبول هذه البينة. # ولو شهد أحد شاهدي الدم مع آخر على صاحبه أنه كان محدودا في قذف، أو عبدا ~~فشهادتهما باطلة؛ لأن هذه الشهادة تقوم لإبطال قضاء القاضي لا لإثبات ملك، ~~أو حق لأحد بعينه، والشهادة على إبطال قضاء القاضي لا تقبل ولا شيء على ~~واحد منهما؛ لأن الشاهد بهذا لا يصير راجعا، فقد يكون هو محقا في شهادته، ~~وإن كان صاحبه عبدا، أو محدودا في قذف وأما المشهود عليه، فهو ثابت على ~~شهادته منكر لما شهد به صاحبه عليه ولو شهد أنه عبد لهذا المدعي فيصير به ~~عبدا له؛ لأن هذه البينة تقوم لإثبات الملك للمدعي، فإذا قبلت تبين بطلان ~~القضاء الأول، وأن القاضي أخطأ في قضائه بغير حجة فيكون ضمان ذلك على من ~~وقع الضمان له، وهو الولي وتجب الدية على عاقلته؛ لأنه ظهر أنه كان مخطئا ~~في القتل، وأنما ظهر بما هو حجة عليه وعلى عاقلته وبهذا الفصل تبين # PageV26P183 # أنه إذا لم يرجع الشهود، والولي، ولكن جاء المشهود بقتله حيا فإن الدية ~~تجب على عاقلة الولي، والشهود ويتخير ولي القتيل في ذلك وهكذا ذكره الطحاوي ~~عن أبي حنيفة، وإنما تجب في مالهم إذا رجعوا؛ لأن وجوب ذلك بالاعتراف. # وإذا قضى القاضي بالدم بشهادة الشاهدين فلم يقتل حتى رجعا استحسنت أن ~~أدرأ القصاص عنه، وهو قول أبي حنيفة الآخر وكان يقول أولا يستوفى القصاص، ~~وهو القياس؛ لأن القصاص محض حق العبد فيتم القضاء بنفسه، والرجوع بعد ~~القضاء لا يمنع الاستيفاء كالمال، والنكاح فإن القاضي إذا قضى بالنكاح، ثم ~~رجع الشهود لا يمنع استيفاء الوطء على الزوج، وإن كان في القصاص يحتاط في ~~الاستيفاء فكذلك في الوطء وجه قوله الآخر أن القصاص عقوبة تندرئ بالشبهات، ms7049 ~~والغلط فيه لا يمكن تداركه فيكون بمنزلة الحدود فكما أن في الحدود لا يتم ~~القضاء بنفسه ويجعل رجوع الشهود مع القضاء قبل الاستيفاء بمنزلة الرجوع قبل ~~القضاء فكذلك في القصاص بخلاف المال فإنه يثبت مع الشبهات وبخلاف النكاح؛ ~~لأن العقد هناك ينعقد بقضاء القاضي ظاهرا وباطنا وهاهنا ما لم يكن واجبا من ~~القصاص لا يصير واجبا بقضاء القاضي ولا بد من قيام الحجة عند الاستيفاء ~~وأصل شهادة الشهود، فإذا لم يبقى حجة بعد رجوعهم يمتنع الاستيفاء وكل دية ~~وجبت بغير صلح فهي في ثلاث سنين؛ لأنها وجبت بالقتل وتقوم الدم بالمال ثابت ~~شرعا بخلاف القياس، وإنما قومه الشرع بمال مؤجل فكما لا يزاد في قدر ذلك ~~بحال فكذلك لا يزاد في صفته بأن يجعل حالا. # وإذا شهد شاهدان بالدم فاقتص من القاتل، ثم قالا: أخطأنا إنما القاتل هذا ~~لم يصدقا على الثاني؛ لأنهما شهدا على أنفسهما بالقتل وغرما الدية للأول؛ ~~لأنهما - رجعا عن الشهادة عليه ونحو ذلك مروي عن علي بن إبراهيم يعني في ~~السرقة. # ولو شهدا بدم على رجلين فقتلا بشهادتهما، ثم رجع أحدهما في أحد الرجلين ~~فعليه نصف دية هذا الرجل الواحد في ثلاث سنين ولا يضمن من دية الآخر شيئا؛ ~~لأنه لم يرجع عن شهادته فيه، وقد بقي على الشهادة في حق الآخر من يقوم به ~~نصف الحق فيجب على الراجع نصف ديته ولو لم يرجع وادعى عليه أولياء المقتص ~~منه أنه رجع وسألوا يمينه على ذلك فليس عليه يمين؛ لأنهم لو أقاموا البينة ~~عليه بالرجوع لم يقبل فكيف يستحلف عليه وهذا؛ لأن الرجوع في غير مجلس الحكم ~~لا يتعلق به حكم فكانت هذه دعوى باطلة منهم، وإن رجع الشاهد فلزمه نصف ~~الدية في ماله في ثلاث سنين فمات أخذ ذلك من ماله حالا لوقوع الاستغناء له ~~عن الأجل بالموت، وإن # PageV26P184 # كان الرجوع منه في المرض وعليه دين في الصحة بين، بدئ بدين الصحة؛ لأن - ~~رجوعه إقرار على نفسه بالدية، والمريض إذا أقر على نفسه وعليه دين ms7050 في صحته ~~بدئ بدين الصحة. # ولو شهد شاهدان على دم عمد ولهما على المقتول دين أجزت شهادتهما؛ لأنهما ~~يثبتان القود بشهادتهما ولا منفعة لهما في ذلك الدم، فإن رجعا عن شهادتهما ~~بعد القتل ضمنا الدية ويقبضان دينهما من الثلث، فإن كان على الميت دين سوى ~~ذلك حاصهم فيه قال الحاكم - رحمه الله - ولا تصح هذه المسألة أن يحمل على ~~أن الدين على المقتول قصاصا، وهو كما قال فإن الدين إذا كان لهما على ~~الأول، والدية عند الرجوع تجب عليهما للمقتول قصاصا فكيف يستوفيان دينهما ~~من هذه الدية، وإن كان دينهما على المقتول قصاصا فبدل نفسه واجب عليهما عند ~~الرجوع ودينه يقضى من بدل نفسه والله أعلم بالصواب ### | [باب جناية الصبي والمعتوه] # (قال: - رحمه الله -) وإذا أمر الصبي الحر الصبي الحر أن يقتل إنسانا ~~فقتله، فالدية على عاقلة القاتل، وليس على الآمر شيء؛ لأن قول الصبي هدر ~~فيما يلزمه الغرم فيكون وجوده كعدمه فبقي مباشرة القتل من الصبي القاتل. # ولو أمر رجل صبيا فقتل رجلا كانت الدية على عاقلة الصبي كمباشرته القتل ~~باختياره يرجعون بها على عاقلة الآمر؛ لأن الآمر جان في استعماله الصبي ~~وأمره إياه بالقتل، وهو الذي تسبب لوجوب الضمان على عاقلة الصبي فثبت لهم ~~حق الرجوع بها على عاقلته، فإن قيل أمره قول وما يجب على المرء بقوله من ~~ضمان الجناية لا تعقله العاقلة قلت متمثلا نعم إذا كان ذلك القول خبرا ~~محتملا الصدق، والكذب؛ ليكون محمولا على الكذب في حق العاقلة فأما إذا كان ~~ذلك أمرا فلا تردد في كونه تسببا واستعمالا، وإذا ثبت السبب في حق العاقلة ~~ثبت الحكم. # وإذا أعطى الرجل صبيا عصا، أو سلاحا يمسكه له ولم يأمره فيه بشيء فعطب ~~الصبي بذلك بأن سقط من يده فوقع على رجله فمات فضمانه على عاقلة الرجل؛ ~~لأنه جان في استعمال الصبي في إمساك ما دفع إليه، وهو سبب لهلاكه متعد في ~~ذلك السبب، وإن قتل الصبي نفسه بذلك، أو قتل رجلا لم يضمن الدافع شيئا؛ ms7051 ~~لأنه أمره بإمساكه لا باستعماله، وإنما وجب الضمان على عاقلته لاستعماله، ~~وهو مختار في ذلك غير مأمور به من جهة الدافع فكذلك إذا قتل به نفسه فإنما ~~تلف باستعماله لا بإمساكه بخلاف ما إذا وقع على رجله؛ لأنه ثمة # PageV26P185 # حصل الهلاك لا بمباشرته، بل بإمساكه الذي هو حكم دفع الدافع، وهو متعد في ~~الدفع فيضمن بخلاف ما إذا حصل التلف بمباشرته وحدث من جهة الصبي باختياره؛ ~~لأنه طرأت المباشرة على التسبيب فينقطع حكم التسبيب وهذه المباشرة ليست حكم ~~ذلك التسبيب فلا يثبت الرجوع بخلاف ما إذا أمره بالقتل حكما. # ، وإذا غصب الرجل الصبي الحر فذهب به، فهو ضامن له إن قتل أو أصابه حجر، ~~أو أكله سبع، أو تردى من حائط عندنا استحسانا وفي القياس لا شيء عليه، وهو ~~قول زفر والشافعي وجه القياس أن ضمان الغصب يختص بما هو مال متقوم، والصبي ~~الحر ليس بمال متقوم فلا يضمن بالغصب كالميتة، والدم، والدليل عليه أنه لو ~~مات حتف أنفه أو أصابته حمى فمات، أو مرض فمات أو خرجت به قرحة فمات لم ~~يضمن الغاصب شيئا بالاتفاق، والدليل عليه أنه لو غصب مكاتبا صغيرا فمات في ~~يده ببعض هذه الأسباب لم يضمن الغاصب شيئا، فالحر أولى، وكذلك لا يضمن أم ~~الولد بالغصب، وإن تلفت بهذه الأسباب؛ لأنه لم يبق لرقها قيمة فلأن لا يضمن ~~الحر بهذه الأسباب كان أولى. # وحجتنا في ذلك أنه سبب لإتلافه بغير حق، والمسبب إذا كان متعديا في سبب، ~~فهو ضامن، والدية على عاقلته كحافر البئر وواضع الحجر في الطريق وبيان ~~الوصف أنه أزال يد حافظه عنه في حال حاجته إلى الحفظ ولم يقم بحفظه بنفسه ~~فكان مسببا لإتلافه، وهو متعد في ذلك؛ لأنه ممنوع شرعا من إزالة يد حافظه ~~ومعنى قولنا إن لم يقم بحفظه بنفسه؛ لأنه تلف بأمر يمكن التحرز عنه بخلاف ~~ما إذا مات؛ لأن ذلك لا يستطاع الامتناع عنه فلا يكون دليلا على تركه ~~الحفظ، أو على أنه كان سببا لإزالة حافظه عنه ms7052 فأما التردي من الحائط ونهش ~~الحية وإصابة الحجر فإنه يمكن التحرز عنه في الجملة وبهذا تبين أن هذا ~~الضمان ضمان جناية لا ضمان غصب، والحر يضمن بالجناية تسبيبا كان، أو مباشرة ~~وهذا بخلاف المكاتب؛ لأنه في يد نفسه صغيرا كان، أو كبيرا، فهو بفعله ما ~~حال بينه وبين نفسه وبخلاف أم الولد فإنها تقوم بحفظ نفسها فلا يكون هو ~~جانيا بإزالة الحفظ عنها؛ فلهذا لا يضمن نقصها ولو قتل الصبي في يد الغاصب ~~رجلا فليس على الغاصب في ذلك شيء؛ لأنه لم يأمره بالقتل، ولكنه أنشأ القتل ~~باختياره فلو ثبت للعاقلة حق الرجوع على الغاصب كان ذلك باعتبار يده على ~~الصبي، والحر لا يضمن باليد، وكذلك لو قتل الصبي نفسه في يد الغاصب فلا شيء ~~على الغاصب كما لو قتل غيره، وعلى قول أبي يوسف تجب ديته على عاقلة الغاصب؛ ~~لأنه تلف بسبب يمكن حفظه من ذلك السبب عادة، فهو كما لو نهشته حية. # وإذا حمل # PageV26P186 # الرجل الصبي الحر على دابة فقال له أمسكها لي، وليس بيده حبل فسقط عن ~~الدابة فمات، فالدية على عاقلة الرجل؛ لأنه سبب لإتلافه حين حمله على ~~الدابة فكان متعديا في تسبيبه، فإذا تلف بذلك السبب كان ضامنا لديته ويستوي ~~إن كان الصبي ممن يركب، أو لا يركب، فإن سار الصبي على الدابة فأوطأ إنسانا ~~فقتله، فإن كان هو ممن يستمسك عليها فديته على عاقلة الصبي؛ لأنه متلف ~~للرجل بدابته حين أوطأها إياه ولا شيء على عاقلة الذي حمله عليها؛ لأنه ~~أحدث السير باختياره، فهو كما لو قتل رجلا في يد الغاصب باختياره، وإن كان ~~مما لا يسير على الدابة لصغره ولا يستمسك عليها فدم القتيل هدر؛ لأن هذه ~~الدابة بمنزلة المنفلتة فإنها سارت من غير أن يسيرها أحد والدابة المنفلتة ~~إذا وطئت إنسانا فدمه هدر وهذا الذي حمل الصبي على الدابة لم يسيرها فلا ~~يكون هو قائدا للدابة ولا سائقا، والصبي الذي لا يستمسك على الدابة بمنزلة ~~متاع موضوع عليها فلا يكون هو مسيرا ms7053 للدابة بخلاف ما إذا كان يستمسك عليها، ~~وإذا حمل الرجل معه الصبي على الدابة ومثله لا يصرفها ولا يستمسك عليها ~~فوطئت الدابة إنسانا فقتلته # ، فالدية على عاقلة الرجل خاصة؛ لأنه هو المسير للدابة، والصبي الذي لا ~~يستمسك بمنزلة المتاع معه على الدابة، فالدية على عاقلته وعليه الكفارة؛ ~~لأن الراكب يجعل متلفا لما أوطأ بدابته مباشرة فإنه إنما تلف بفعله، ~~والكفارة جزاء مباشرة القتل وسيأتي بيان هذا في الباب الذي يلي هذا ولو كان ~~الصبي يصرف الدابة ويسير عليها، فالدية على عاقلتهما جميعا؛ لأن كل واحد ~~منهما مسير للدابة هاهنا فكانا جانيين على الرجل فتجب الدية على عاقلتهما ~~ولا ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الرجل بشيء؛ لأن هذا بمنزلة جناية الصبي ~~بيده، والرجل لم يأمره بذلك ولو سقط الصبي فمات فديته على عاقلة الرجل؛ ~~لأنه هو الذي حمله عليها، وقد بينا أن حامل الصبي على الدابة ضامن لديته ~~إذا سقط سواء كان سقوطه بعد ما سير الدابة، أو قبل أن يسيرها وكان هو ممن ~~يستمسك عليها، أو لا يستمسك عليها. # وإذا حمل العبد صبيا حرا على دابة فوقع الصبي عنها فمات فديته في عنق ~~العبد يدفع به، أو يفدى؛ لأنه صار مسببا لهلاكه، والعبد يضمن بالجناية ~~تسببا كان أومباشرة، وموجب جناية العبد الدفع، أو الفداء، وإن كان معه على ~~الدابة فسارا عليها فوطئت إنسانا فمات فعلى عاقلة الصبي نصف الدية وفي عنق ~~العبد نصفها يدفع به، أو يفدى؛ لأنهما جانيان على المقتول فعلى كل واحد ~~منهما موجب جنايته ويجعل في ذلك الحكم كأنه تفرد به، وإذا حمل الحر الكبير ~~العبد الصغير على الدابة ومثله يصرفها ويستمسك عليها، ثم أمره أن يسير ~~عليها فأوطأ إنسانا فذلك # PageV26P187 # في عنق العبد يدفعه به مولاه أويفديه بمنزلة جنايته بيده ويرجع مولاه ~~بالأقل من قيمته، ومن الأرش على الغاصب؛ لأنه حين حمله على دابته، فقد صار ~~غاصبا له ويبقى حكم غصبه ما بقي على الدابة والعبد المغصوب إذا جني في يد ~~الغاصب كان للمولى أن يرجع ms7054 على الغاصب بالأقل من قيمته، ومن أرش الجناية؛ ~~لأنه غصبه فارغا ورده مشغولا بالجناية بخلاف ما تقدم، فالمحمول على الدابة ~~هناك حر، والحر لا يضمن بالغصب ولو حمله عليها، وهو لا يصرف الدابة ولا ~~يستمسك عليهما فسارت الدابة فأوطأت إنسانا فدمه هدر؛ لأن الذي حمله عليها ~~ليس بقائد للدابة ولا سائق لها، وإنما هذه دابة منفلتة، وإن كانت واقفة حيث ~~أوقفها ولم تسر حتى ضربت رجلا بيدها، أو رجلها، أو بذنبها، أو كدمته فلا ~~شيء على الصبي؛ لأن الصبي بمنزلة المتاع حين كان لا يستمسك على الدابة وعلى ~~الذي أوقفها الضمان على عاقلته؛ لأنه متعد في هذا التسبب فإنه ممنوع من ~~إيقاف الدابة في الطريق إلا أن يكون أوقفها في ملكه فحينئذ لا ضمان عليه؛ ~~لأنه غير متعد في إيقافها في ملكه، والمتسبب إذا لم يكن متعديا في تسببه لا ~~يضمن شيئا كمن حفر بئرا، أو وضع حجرا في ملكه والله أعلم ### | [باب جناية الراكب.] # (قال: - رحمه الله -) وإذا سار الرجل على دابة أي الدواب كانت في طريق ~~المسلمين فوطئت إنسانا بيد أو رجل وهي تسير فقتلته فديته على عاقلة الراكب، ~~والأصل في هذا أن السير على الدابة في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط ~~السلامة بمنزلة المشي فإن الحق في الطريق لجماعة المسلمين وما يكون حقا ~~للجماعة يباح لكل واحد استيفاؤه بشرط السلامة؛ لأن حقه في ذلك يمكنه من ~~الاستيفاء ودفع الضرر عن الغير واجب عليه فيقيد بشرط السلامة؛ ليعتدل النظر ~~من الجانبين، ثم إنما يشترط عليه هذا القيد فيما يمكن التحرز عنه دون ما لا ~~يمكن التحرز عنه؛ لأن ما يستحق على المرء شرعا يعتبر فيه الوسع ولأنا لو ~~شرطنا عليه السلامة عما لا يمكن التحرز عنه تعذر عليه استيفاء حقه؛ لأنه لا ~~يمتنع من المشي، والسير على الدابة مخافة أن يقتل بما لا يمكن التحرز عنه ~~فأما ما يستطاع الامتناع عنه لو شرطنا عليه صفة السلامة من ذلك لا يمتنع ~~عليه استيفاء حقه، وإنما يلزمه به نوع احتياط ms7055 في الاستيفاء إذا عرفنا هذا، ~~فنقول: التحرز عن الوطء على شيء في وسع الراكب إذا أمعن النظر في ذلك، فإذا ~~لم يسلم كان جانيا وهذه جناية منه بطريق # PageV26P188 # المباشرة؛ لأن القتل إنما حصل بفعله حين كان هو على الدابة التي وطئت ~~فتجب عليه الكفارة وعلى عاقلته الدية، وإن نفحته برجلها وهي تسير فلا ضمان ~~على الراكب لقوله - عليه السلام - «الرجل جبار» أي هدر. # والمراد نفحة الدابة بالرجل وهي تسير وهذا لأنه ليس في وسعه التحرز من ~~ذلك؛ لأن وجه الراكب أمام الدابة لا خلفها، وكذلك النفحة بالذنب ليس في ~~وسعه التحرز عن ذلك وقال ابن أبي ليلى هو ضامن لجميع ذلك وقاس الذي يسير ~~على الدابة بالذي أوقف دابته في الطريق فنفحت برجلها، أو يدها فكما أن هناك ~~يجب ضمان الدية على عاقلته فكذلك هنا، ولكنا نقول في الفرق بينهما هو ممنوع ~~من إيقاف الدابة على الطريق؛ لأن ذلك مضر بالمارة ولأن الطريق ما أعد ~~لإيقاف الدواب فيه فيكون هو في شغل الطريق بما لم يعد الطريق له متعديا، ~~والمتعدي في التسبب يكون ضامنا؛ فلهذا يسوى فيه بين ما يمكن التحرز عنه ~~وبين ما لا يمكن وهذا لأنه إن كان لا يمكن التحرز عن النفحة بالرجل، ~~والذنب، فهو يمكنه التحرز عن إيقاف الدابة بخلاف الأول فإن السير على ~~الدابة في الطريق مباح له؛ لأن الطريق معد لذلك ولأنه لا يضر بغيره، وهو ~~محتاج إلى ذلك فربما لا يقدر على المشي فيستعين بالسير على الدابة، وإذا لم ~~يكن نفس السير جناية قلنا لا يلزمه ضمان ما لا يستطاع الامتناع منه. # (ألا ترى) أن الماشي في الطريق لا يكون ضامنا لما ليس في وسعه الامتناع ~~منه بخلاف الجالس، والنائم في الطريق ولو كدمت، أو صدمت، أو خبطت، أو ضربت ~~بيدها إنسانا، وهو يسير عليها فذلك كله مما يمكن التحرز عنه فيكون موجبا ~~للدية على عاقلته بمنزلة ما لو وطئت إلا أن هذه الأسباب لا تلزمه الكفارة ~~عندنا؛ لأن الكفارة جزاء مباشرة القتل ms7056 فلا تجب بالتسبب على ما نبينه، وإن ~~ضربت بحافرها حصاة أو نواة، أو حجرا، أو شبه ذلك فأصاب إنسانا وهي تسير فلا ~~ضمان عليه؛ لأن هذا لا يمكن التحرز عنه، فهو بمنزلة التراب، والغبار ~~المنبعث من سنابكها إذا فقأ عين إنسان إلا أن يكون حجرا كبيرا فيضمن؛ لأن ~~ذلك مما يستطاع الامتناع منه، وإنما ينبعث الحجر الكبير بخرق منه في السير. # ولو راثت أو بالت في السير فعطب إنسان بذلك لم يكن عليه ضمان؛ لأنه لا ~~يمكنه التحرز عن ذلك قالوا: وكذلك إذا وقفت لتبول، أو لتروث؛ لأن من الدواب ~~ما لا يفعل ذلك حتى يقف فهذا مما لا يستطاع الامتناع عنه، وكذلك اللعاب ~~يخرج من فيها ولو وقع سرجها أو لجامها، أو شيء محمول عليها من أداتها، أو ~~متاع الرجل الذي معه يحمله فأصاب إنسانا في السير كان ضامنا؛ لأن هذا مما ~~يمكن التحرز عنه، وإنما سقط # PageV26P189 # لأنه لم يشد عليها، أو لم يحكم ذلك فكأنه ألقاه بيده على الطريق، وكذلك ~~من عطب به بعد ما وقع على الأرض، فإن عثر به، أو تعقل، فهو ضامن له بمنزلة ~~ما لو وضعه بيده على الطريق والراكب، والرديف، والسائق، والقائد في الضمان ~~سواء؛ لأن الدابة في أيديهم وهم يسيرونها ويصرفونها كيف شاءوا وذلك مروي عن ~~شريح - رحمه الله - إلا أنه لا كفارة على السائق، والقائد فيما وطئت؛ ~~لأنهما مسببان للقتل، والكفارة جزاء مباشرة القتل فأما الراكب، والمرتدف ~~فمباشران القتل بفعلها فعليهما الكفارة كالنائم إذا انقلب على إنسان فقتله. # وإذا أوقف دابته في طريق المسلمين، أو في دار لا يملكها بغير إذن أهلها ~~فما أصابت بيد، أو رجل، أو ذنب، أو كدمت، أو سال من عرقها، أو لعابها على ~~الطريق فزلق به إنسان فضمان ذلك على عاقلته؛ لأنه متعد في هذا التسبيب فإنه ~~ممنوع من إيقاف الدابة في ملك غيره بغير إذنه، وكذلك في طريق المسلمين هو ~~ممنوع من إيقاف الدابة خصوصا إذا كان يضر بالمار، ولكن لا كفارة عليه ~~لانعدام مباشرة ms7057 القتل منه وإذا أرسل الرجل دابته في الطريق فما أصابت في ~~وجهها، فهو ضامن له كما يضمن الذي سار به ولا كفارة عليه؛ لأنه سائق لها ما ~~دامت تسير على سنن إرساله، فإذا عدت يمينا أو شمالا فلا ضمان عليه؛ لأنها ~~تغيرت عن حالتها أنشأت سيرا آخر باختيارها فكانت كالمنفلتة إلا أن لا يكون ~~لها طريق غير الذي أحدثت فيه فحينئذ يكون ضامنا على حاله؛ لأنه إنما سيرها ~~في الطريق الذي يمكنه أن يسير فيه، وإنما سارت في ذلك الطريق فكان هو سائقا ~~لها ووقفت، ثم سارت فيه برئ الرجل من الضمان إذا؛ لأنها لما وقفت، فقد ~~انقطع حكم إرساله، ثم أنشأت بعد ذلك سيرا باختيارها فهي كالمنفلتة، فإن ~~ردها فالذي ردها ضامن لما أصابت في فورها ذلك؛ لأنه سائق لها في الطريق ~~الذي ردها فيه، وإذا حل عنها وأوقفها، ثم سارت هي فلا ضمان عليه؛ لأن حكم ~~فعله قد انقطع بما أنشأت من السير باختيارها. # قال: وإذا اصطدم الفارسان فوقعا جميعا فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما ~~دية صاحبه عندنا استحسانا وفي القياس على عاقلة كل واحد منهما نصف دية ~~صاحبه، وهو قول زفر والشافعي وجه القياس: أن كل واحد منهما إنما مات بفعله ~~وفعل صاحبه؛ لأن الاصطدام فعل منهما جميعا فإنما وقع كل واحد منهما بقوته ~~وقوة صاحبه فيكون هذا بمنزلة ما لو جرح نفسه وجرحه غيره، ولكنا استحسناه ~~لما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه جعل دية كل واحد من المصطدمين على ~~عاقلة صاحبه، والمعنى فيه أن كل واحد منهما موقع لصاحبه فكأنه أوقعه عن ~~الدابة بيده وهذا # PageV26P190 # لأن دفع صاحبه إياه علة معتبرة لإتلافه في الحكم فأما قوة المصطدم فلا ~~تصلح أن تكون علة معارضة لدفع الصادم، فهو بمنزلة من وقع في بئر حفرها رجل ~~في الطريق يجب الضمان على الحافر، وإن كان لولا مشيه وثقله في نفسه لما هوى ~~في البئر، وكذلك لو دفع إنسان غيره في بئر حفرها رجل في الطريق، فالضمان ~~على ms7058 الدافع دون الحافر، وإن كان لولا حفره لذلك الموضع لما أتلفه بدفعه ~~وعلى هذا الأصل قالوا: لو أن رجلين تجاذبا حبلا فانقطع الحبل فماتا جميعا، ~~فإن مات كل واحد منهما بفعل صاحبه بأن وقع على وجهه فعلى عاقلة كل واحد ~~منهما دية صاحبه؛ لأنه إنما وقع على وجهه بجذب صاحبه إياه، وإن وقع كل واحد ~~منهما على قفاه فلا شيء على واحد منهما؛ لأن سقوطه على قفاه بقوة نفسه لا ~~بجذب صاحبه إياه، وإن سقط واحد منهما على وجهه، والآخر على قفاه فدية ~~الساقط على وجهه على عاقلة صاحبه ولو قطع إنسان الحبل بينهما فسقط كل واحد ~~منهما على قفاه ومات فديتهما على عاقلة القاطع للحبل؛ لأنه كالدافع لكل ~~واحد منهما. # ولو كان الصبي في يد أبيه فجذبه رجل من يده فمات فديته على عاقلة الجاذب؛ ~~لأن الأب محق في إمساكه، والجاذب متعد في تسبيبه، وكذلك لو تجاذبا صبيا ~~يدعي أحدهما أنه ابنه، والآخر يدعي أنه عبده، فالدية على عاقلة الذي يدعي ~~أنه عبده؛ لأن الشرع جعل القول قول من يدعيه ابنه فيكون هو محقا في إمساكه، ~~والآخر متعديا في جذبه ولو جذب ثوبا من يد إنسان، وهو يدعي أنه ملكه فتخرق ~~الثوب من جذبهما، ثم أقام المدعي البينة أنه كان له فله نصف قيمة الثوب على ~~صاحبه؛ لأنه كان يكفيه الإمساك باليد وما كان يحتاج إلى الجذب فيجعل ~~التخريق محالا به على فعلهما جميعا. # ولو عض ذراع إنسان فنزع ذراعه من فيه فسقطت أسنان العاض، فهو هدر ولو ~~انقطع لحم صاحب الذراع فأرش ذلك على العاض؛ لأنه محتاج إلى جذب الذراع من ~~فيه فإن العض يؤلمه، وهو إنما قصد دفع الألم عن نفسه فيكون محقا في الجذب، ~~والآخر متعديا في العض. # ولو أخذ بيد إنسان فجذب صاحب اليد يده فعطبت يده، فإن كان أخذ بيده ~~ليصافحه فلا ضمان على الذي أخذ؛ لأن الجاذب ما كان يحتاج إلى ما صنع فيكون ~~هو الجاني على يد نفسه، وإن كان أخذ يده؛ ms7059 ليعصره، فالضمان على الآخذ؛ لأن ~~الجاذب محتاج إلى الجذب لدفع الألم عن نفسه. # ولو جلس على ثوب إنسان فقام صاحبه فتخرق الثوب من جذبه، فالضمان على ~~الجالس عليه؛ لأنه متعد في الجلوس على ذيل الغير بغير إذنه. # والذي بينا في اصطدام الفارسين فكذلك الجواب في اصطدام الماشيين، فإن كان ~~أحدهما حرا، والآخر عبدا فقيمة العبد على # PageV26P191 # عاقلة الحر، ثم يأخذها ورثة الحر؛ لأن كل واحد منهما صار قاتلا لصاحبه ~~فيجب على عاقلة الحر قيمة العبد، ثم إن تلف العبد الجاني وأخلف بدلا فيكون ~~بدله لورثة المجني عليه، وهو الحر. # ، وإذا أوقف الرجل دابته في ملكه فما أصابت بيد، أو رجل، أو غير ذلك فلا ~~ضمان عليه فيه؛ لأنه غير متعد في إيقافها في ملكه، وكذلك إن كان الملك له ~~ولغيره؛ لأن لكل واحد من الشريكين أن يوقف دابته في الملك المشترك ويستوي ~~إن قل نصيبه فيها أو كثر (أرأيت) لو قعد في الملك المشترك، أو توضأ فعطب ~~إنسان بوضوئه أكنت أضمنه ذلك لا أضمنه شيئا من هذا. # وإذا سار الرجل على دابته فضربها، أو كبحها باللجام فنفحت برجلها، أو ~~بذيلها لم يكن عليه شيء؛ لأنه يحتاج إلى ضربها، أو كبحها باللجام في ~~تسييرها ولا يمكنه التحرز عن النفحة بالرجل، والذنب ولو خبطت بيد أو رجل، ~~أو كدمت، أو صدمت فقتلت إنسانا، فالضمان على الراكب سواء كان يملكها، أو لا ~~يملكها؛ لأن التحرز عن هذا كله ممكن ولو سقط عنها، ثم ذهبت على وجهها فقتلت ~~إنسانا لم يكن عليه شيء؛ لأنها منفلتة فالذي سقط منها ليس براكب ولا قائد ~~ولا سائق، والمنفلتة جرحها جبار؛ لأنها عجماء بلغنا عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: «العجماء جبار» وهي المنفلتة عندنا. ذكره في ~~الأصل. والله أعلم. # PageV26P192 ### | [باب الناخس] # قال - رحمه الله -) وإذا سار الرجل على دابة في الطريق فنخسها رجل أو ~~ضربها فنفحت برجلها رجلا فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب لأن نخسه ~~جناية فما تولد منه كان مضمونا عليه ms7060 وإنما تكون النفحة بالرجل جبارا إذا ~~كان يسير في الطريق قال: بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعبد ~~الله بن مسعود وإن نفحت الناخس كان دمه هدرا لأن ذلك تولد من نخسه فصار ~~كأنه هو الذي جنى على نفسه ولو ألقت الراكب من تلك النخسة فقتلته كانت ديته ~~على عاقلة الناخس لأنه تولد ذلك من نخسه وجنايته وكذلك لو وثبت من نخسه على ~~رجل فقتلته أو وطئت رجلا فقتلته لأن ذلك تولد من جنايته والواقفة في ذلك ~~والتي تسير سواء لأن ذلك تولد من نخسه فكان الضمان على عاقلته. # قال: ولو نخسها بإذن الراكب كان ذلك بمنزلة فعل الراكب لو نخسها ولا ضمان ~~عليه في نفحتها وهي تسير لأن النفحة في حال السير هدر لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «الرجل جبار» ولو وطئت رجلا في سيرها وقد نخسها هذا بإذن الراكب ~~كانت الدية عليهما جميعا إذا كان في فورها الذي نخسها فيه لأنه لما نخس ~~بإذن الراكب صار بمنزلة السائق والراكب سائقا وراكبا كان الضمان عليهما ~~نصفين وهذا إذا كان في ذلك الفور الذي نخسها فيه فأما إذا انقطع ذلك الفور ~~كما إذا سارت ساعة وتركها من السوق فالضمان على الراكب خاصة لأن فعل الناخس ~~قد انقطع وبقي فعل الراكب. # قال: وإذا نخس الرجل الدابة ولها سائق بغير إذن السائق فنفحت رجلا فقتلته ~~فالضمان على الناخس وكذلك لو كان لها قائد لأن ذلك تولد من نخسه وإن نخس ~~بإذن السائق أو بإذن القائد فنفحت رجلا فقتلته فلا ضمان عليه ولا عليهما ~~لأن الناخس صار سائقا والنفحة بالرجل جبار في هذه الحالة. # قال وإذا قاد الرجل الدابة فنخسها رجل آخر فانفلتت من القائد ثم # PageV27P002 # أصابت في فورها ذلك فضمان ذلك على الناخس لأن حكم قوده قد انقطع وصار ~~الناخس جانيا فضمان ذلك عليه. # قال: وإن كان الناخس عبدا فجناية الدابة في رقبة العبد يدفع بها أو يفدي ~~لأنه بمنزلة جنايته بيده. # وإن كان الناخس صبيا فهو كالرجل في أن ms7061 ضمان الدية يجب على عاقلته. # وإن مرت الدابة بشيء نصب في ذلك الطريق فنخسها ذلك الشيء فنفحت إنسانا ~~فقتلته فهو على الذي نصب ذلك لأنه متعد في نصب ذلك الشيء في الطريق فكان ~~نخس ذلك الشيء للدابة بمنزلة نخس الذي نصبه. # وإن كان الرجل يسير في الطريق فأمر عبدا لغيره فنخس دابته فنفحت فلا ضمان ~~على أحد منهما لأن فعل المأمور كفعل الآمر عبدا كان المأمور أو حرا فإن ~~وطئت في فورها ذلك إنسانا فقتلته فعلى عاقلة الراكب نصف الدية وفي عنق ~~العبد نصف الدية يدفعها مولاه أو يفديه بمنزلة السائق مع الراكب إلا أن ~~المولى يرجع على الآمر بالأقل من قيمة العبد ومن نصف الدية لأنه صار للعبد ~~غاصبا باستعماله إياه في نخس الدابة فإذا لحقه ضمان بذلك السبب كان للمولى ~~أن يرجع به على المستعمل له وكذلك لو أمره بالسوق أو بقود الدابة. # ولو كان الراكب عبدا فأمر عبدا آخر فساق دابته فأوطأت إنسانا فقتلته ~~فالدية في أعناقهما نصفين يدفعان بها أو يفديان بمنزلة السائق مع الراكب ~~ولا شيء على الراكب لمولى العبد المأمور إذا كان الراكب محجورا عليه حتى ~~يعتق لأن سبب وجوب هذا الضمان استعماله إياه بالقول والمحجور لا يؤاخذ ~~بضمان القول حتى يعتق وإذا عتق كان عليه قيمة المأمور وإن كان تاجرا أو ~~مكاتبا فهو دين في عنقه لأنه لا يؤاخذ بضمان القول فكذلك السائق في الحال # وإذا أقاد الرجل قطارا في طريق المسلمين فما وطئ أول القطار وآخره ~~فالقائد ضامن له وإن كان معه سائق فالضمان عليهما لأن القائد مقرب ما أصاب ~~بالصدمة أو غير ذلك وكذلك السائق مقرب من ذلك ومشتركان في الضمان ~~لاستوائهما في السبب وهذا لأن السوق والقود في الطريق مباح مقيد بشرط ~~السلامة بمنزلة الركوب فكما أن الراكب يجعل ضامنا بما تلف بسبب يمكن التحرز ~~عنه فكذلك السائق والقائد والمعنى في الكل أن الدابة في يده فعليه أن يتحرز ~~عما يمكن التحرز عنه في صرف الدابة بسوقه أو بقوده وإن ms7062 كان معها سائق للإبل ~~وسط القطار فالضمان في جميع ذلك عليهم أثلاثا لأن الذي هو في وسط القطار ~~سائق لما بين يديه فعليه أن يتحرز عما يمكن التحرز عنه من الإبل قائدا لما ~~خلفه والسائق والقائد في حكم الضمان سواء وكذلك إن كان يكون أحيانا وسطها ~~وأحيانا يتقدم # PageV27P003 # وأحيانا يتأخر لأنه في جميع هذه الأحوال سائق للقطار أو قائد. # ولو كان الرجل راكبا وسط القطار على بعير ولا يسوق منها شيئا لم يضمن ~~شيئا مما تصيب الإبل التي بين يديه لأنه ليس بسائق لما بين يديه فإن ثقل ~~السوق في الزجر على الإبل والضرب ولم يوجد منه شيء من ذلك وهو معهم في ~~الضمان فيما أصاب البعير الذي هو عليه وما خلفه أما ما في البعير الذي هو ~~عليه فلأنه راكب والراكب شريك السائق والقائد في الضمان وأما ما خلفه فلأنه ~~قائد لما خلفه لأن ما خلفه زمامه مربوط ببعيره ومشي البعير الذي هو عليه ~~يضاف إلى الراكب فيجعل هو بهذا المعنى كالقائد لما خلفه وقال بعض ~~المتأخرين: هذا إذا كان زمام ما خلفه يقوده بيده وأما إذا كان هو نائما على ~~بعيره أو قاعدا لا يفعل شيئا لا يكون به قائدا لما خلفه فلا ضمان عليه في ~~ذلك وهو في حق ما خلفه بمنزلة المتاع الموضوع على بعيره. # وإذا أتى الرجل ببعير فربطه إلى القطار والقائد لا يعلم وليس معها سائق ~~فأصاب ذلك البعير إنسانا ضمن القائد لأنه قائد لذلك البعير والقود سبب ~~لوجوب الضمان ومع تحقق سبب الضمان لا يسقط الضمان لجهله ثم يرجع القائد على ~~الذي ربط البعير بذلك الضمان لأنه هو الذي ألزمه ذلك الضمان حين ربط البعير ~~بقطاره وهو متعد فيما صنع فيكون له أن يرجع عليه بما يلحقه من الضمان ولو ~~كان البعير واقعا حين ربطه بالقطار ثم قاد فأصاب ذلك البعير شيئا فالضمان ~~على القائد ولا يرجع على الذي ربط البعير بذلك الضمان لأنه هو الذي ربط ~~البعير بقطاره كان هو السبب لما ms7063 يلحقه من الضمان فيثبت له حق الرجوع به ~~عليه وفي الوجهين جميعا إن علم صاحب القطار وقاد القطار على حاله لم يكن له ~~أن يرجع على الرابط بشيء من الضمان لأنه بعد ما علم لما قاد القطار فقد صار ~~ضامنا بفعله فيجعل كأنه ربط بأمره. # ولو سقط شيء مما يحمل الإبل على إنسان فقتله أو سقط بالطريق فعثر فمات ~~كان الضمان في ذلك على الذي يقود الإبل وإن كان معه سائق فالضمان عليهما ~~لأن هذا مما يمكن التحرز عنه بأن يشد الحمل على البعير على وجه لا يسقط ~~وإنما يسقط لتقصير كان من القائد والسائق في الشد فكأنه أسقط ذلك بيده ~~فيكون ضامنا لما تلف بسقوطه عليه ولمن يعثر به بعد ما سقط في الطريق لأنه ~~شيء أحدثه في طريق المسلمين. # وإذا سار الرجل على دابته في الطريق فعثر بحجر وضعه رجل أو بد كان قد ~~بناه رجل أو بماء قد صبه رجل فوقعت على إنسان فمات فالضمان على الذي أحدث ~~ذلك في الطريق لأنه ممنوع من إحداث شيء من ذلك في طريق المسلمين فإن الطريق ~~معد لمرور الناس فيه فما يضر بالمارة # PageV27P004 # أو يحول بينهم وبين المرور فيه يكون هو ممنوعا من إحداث ذلك وبهذا الطريق ~~يصير المحدث كالدافع للدابة على ما سقطت عليه فيكون الضمان عليه دون الراكب ~~قالوا هذا إذا لم يعلم الراكب بما أحدث في الطريق فإن علم بذلك وسير الدابة ~~على ذلك الموضع قصدا فالضمان عليه لأنه طرأ على فعل الذي أحدث فعل آخر ممن ~~هو مختار فيفسخ به حكم فعل الأول ويكون الضمان على الثاني بمنزلة من وضع ~~حجرا على الطريق فزحزحه رجل آخر إلى جانب آخر من الطريق ثم عثر به إنسان ~~كان الضمان على الثاني دون الأول. # ولو سار على دابته في ملكه فأوطأت إنسانا بيد أو رجل فقتلته فعليه الدية ~~والكفارة جميعا لأن الراكب مباشر للقتل فيما أوطأت دابته والمباشرة في ملكه ~~وفي غير ملكه سواء في إيجاب الضمان عليه كالرمي ms7064 فإن رمى في ملكه فأصاب ~~إنسانا كان عليه ضمانه وإن كان سائقا أو قائدا فلا ضمان عليه في ذلك لأنه ~~تسبب بتقريب الدابة من محل الجناية والمتسبب إنما يكون ضامنا إذا كان ~~متعديا بسببه وهو في ملك نفسه لا يكون متعديا في سوق الدابة ولا قودها فهو ~~نظير القاعد في ملكه إذا تعثر به إنسان والدليل على الفرق أن السائق ~~والقائد في الطريق لا تلزمه الكفارة لانعدام مباشرة القتل منه والراكب ~~تلزمه الكفارة. # ولو أوقفها في ملكه فأصابت إنسانا من أهله أو أجنبيا دخل بإذنه أو بغير ~~إذنه فلا ضمان عليه لأنه غير متعد في إيقافها في ملكه وكذلك الكلب العقور ~~في دار مخلى عنه أو مربوطا لأن صاحب الكلب غير متعد في إمساكه في ملكه. # ولو ربط دابته في الطريق فجالت في رباطها من غير أن يحلها أحد فما أصابت ~~فهو على الذي ربطها لأنه متعد في ربطها في الطريق وفي أي موضع وقفت بعد أن ~~تكون مربوطة فذلك يكون مضافا إلى من ربطها لأن الرابط يعلم حين ربطها أنه ~~تحول في رباطها بهذا القدر فلا يكون تغييرها عن حالها مبطلا الضمان عنه بعد ~~أن يكون الضمان بالرباط كما هي إلا أن يحل الرباط وتذهب فحينئذ تكون في ~~معنى المنفلتة وكذلك كل بهيمة من سبع أو غيره إذا أوقفه رجل على الطريق فهو ~~متعد في هذا التسبب حكما ضامن لما يتلف به ما لم يتغير عن حاله وكذلك لو ~~طرح بعض الهوام على رجل فلدغه ذلك فهو ضامن له لأنه متعد في هذا التسبب ولا ~~يقال قد طرأ على تسببه مباشرة وهو اللدغ من العقرب أو الحية لأن ذلك غير ~~صالح لبناء الحكم عليه فلا يقطع به حكم التسبب الموجود ممن ألقاه عليه # PageV27P005 # بمنزلة مشي الماشي وفعله في نفسه في مسألة حفر البئر فإنه لا يكون ناسخا ~~للسبب الموجود من الحافر في حكم الضمان والله أعلم. ### | [باب ما يحدث الرجل في الطريق] # (قال - رحمه الله -) وإذا وضع الرجل في ms7065 الطريق حجرا أو بنى فيه بناء أو ~~أخرج من حائطه جذعا أو صخرة شاخصة في الطريق أو أشرع كنيفا أو حياضا أو ~~ميزابا أو وضع في الطريق جذعا فهو ضامن لما أصاب من ذلك لأنه مسبب لهلاك ما ~~تلف بما أحدثه وهو متعد في هذا التسبب فإنه أحدث في الطريق ما يتضرر به ~~المارة أو يحول بينهم وبين المرور في الطريق الذي هو حقهم ووجوب الضمان ~~لصيانة دم المتلف عن الهدر فإذا أمكن إيجابه على المسبب لكونه متعديا في ~~تسبيبه نوجبه عليه وإن لم يكن قاتلا في الحقيقة حتى لا تلزمه الكفارة عندنا ~~ولا يحرم الميراث وقال الشافعي: لما جعل التسبب كالمباشرة في حكم الضمان ~~فكذلك في حكم الكفارة وحرمان الميراث ولكنا نقول: الكفارة وحرمان الميراث ~~جزاء قتل محظور ولا يوجد ذلك في التسبب لأنه لا يتمكن أن يجعل قاتلا بإحداث ~~ذلك ولا مقتولا عند إحداثه ولا يمكن أن يجعل قاتلا عند الإصابة فلعل المحدث ~~ميت عند الإصابة وكيف يكون الميت قاتلا؟ . # والدليل عليه أن القتل لا يكون إلا بفعل القاتل والقتل نوعان: عمد وخطأ ~~ففي كل ما يتصور العمد في جنسه يتصور الخطأ أيضا والقتل العمد بهذا الطريق ~~لا يتحقق فكذلك الخطأ وحرمان الميراث باعتبار توهم القصد إلى استعجال ~~الميراث وذلك في العمد لا يشكل وفي الخطأ يحتمل أن يكون الخطأ أظهر من نفسه ~~وهو قاصد إلى ذلك وهذا لا يتحقق في هذه المواضع وعلى هذا الأصل قال علماؤنا ~~- رحمهم الله -: الكفارة وحرمان الميراث لا يثبت في حق الصبي والمجنون ~~بالقتل لأنه جزاء قتل محظور وفعل الصبي لا يوصف بذلك فالخطأ شرعا يبنى على ~~الخطاب وعند الشافعي يثبت الكفارة وحرمان الميراث في حقهما كما تثبت الدية ~~وعلى هذا قلنا: إذا قضى القاضي على مورثه بالقصاص لم يحرم الميراث وإن ~~رجعوا لا تلزمهم الكفارة لأن ذلك جزاء فعل محظور والقاضي بقضائه لا يصير ~~قاتلا وكذلك شهود القصاص لا يحرمون الميراث وإن رجعوا لا تلزمهم الكفارة ~~لأن ذلك جزاء قتل محظور ms7066 وهم بالشهادة ما صاروا قاتلين مباشرة فإن عثر بما ~~أحدثه في الطريق رجل فوقع على آخر فماتا فالضمان على الذي أحدثه في الطريق ~~لأنه بمنزلة الدافع لمن يعثر بما أحدثه فكأنه دفعه بيده على غيره فلا ضمان ~~على الذي عثر به لأنه مدفوع # PageV27P006 # في هذه الحالة والمدفوع كالآلة وإذا نحى رجل شيئا من ذلك عن موضعه فعطب ~~به آخر فالضمان على الذي نحاه وقد خرج الأول من الضمان لأن حكم فعله قد ~~انفسخ بفراغ الموضع الذي شغله بما أحدث فيه وإنما شغل بفعل الثاني في موضع ~~آخر فهو كالمحدث لذلك في ذلك الموضع وإلقاء التراب في الطريق واتخاذ الطين ~~فيه بمنزلة إلقاء الحجر والخشبة. # ولو أن رجلا كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان لم يضمن لأنه لم يحدث في ~~الطريق شيئا إنما كنس الطريق لكي لا يتضرر به المارة ولا يؤذيهم التراب فلا ~~يكون هذا متعديا في هذا السبب. # ولو رش الطريق أو توضأ في الطريق فعطب بذلك الموضع إنسان فهو ضامن لأن ما ~~أحدث في الطريق من صب الماء يلحق الضرر بالمارة ويحول بينهم وبين المرور ~~مخافة أن تزل أقدامهم وهذا كله في طريق هو للعامة فإن كان في سكة غير نافذة ~~والذي فعل ذلك من أهل السكة لم يضمن لأن ذلك الموضع مشترك بينهم شركة خاصة ~~وقد بينا أن أحد الشركاء إذا أحدث من ذلك في الملك المشترك لم يكن ضامنا. # وإذا أشرع الرجل جناحا إلى الطريق ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلا فقتله ~~فالضمان على البائع لأنه كان جانيا بوضع الجناح فإن سواء الطريق كرقبة ~~الطريق فمن أحدث فيه شيئا يكون جانيا وبالبيع لم ينسخ حكم فعله لأنه لم ~~ينزع الموضع الذي شغله بما أحدثه فبقي ضامنا على حاله. # (ألا ترى) أنه لو وضع الجناح في غير ملكه كان ضامنا لما تلف به فلما كان ~~عدم الملك لا يمنع انعقاد سبب الضمان فكذلك لا يمنع بقاءه ولا شيء على ~~المشتري لأنه ما أحدث في الطريق شيئا وكذلك ms7067 الميزاب فإن سقط الميزاب يصرفان ~~فإن أصاب ما كان منه في الحائط رجلا فقتله فلا ضمان فيه على أحد لأنه إنما ~~وضع ذلك الطرف من الميزاب في ملكه وإحداث شيء في ملكه لا يكون تعديا وإن ~~أصابه ما كان خارجا منه من الحائط فالضمان على الذي وضعه لأنه متعد في ذلك ~~الطرف فإنه شغل به هواء الطريق فإن لم يعلم أيهما أصابه ففي القياس لا شيء ~~عليه لأنه إن كان أصابه الطرف الداخل لم يضمن شيئا وإن أصابه الطرف الخارج ~~فهو ضامن والضمان بالشك لا يجب لأن فراغ ذمته ثابت يقينا وفي الإشغال شك ~~وفي الاستحسان هو ضامن للنصف لأنه في حال هو ضامن للكل وفي حال لا شيء عليه ~~فيتوزع الضمان على الأحوال ليتحقق به معنى النظر من الجانبين. # وإذا استأجر رب الدار الفعلة لإخراج الجناح أو الظلة فوقع فقتل إنسانا ~~فإن سقط من عملهم قبل أن يفرغوا منه فالضمان عليهم دون رب الدار لأنه إنما ~~سقط لتقصيرهم في الإمساك فكأنهم ألقوا ذلك # PageV27P007 # فيكونون قاتلين مباشرة فليلزمهم الدية والكفارة ويحرمون الميراث وإن سقط ~~ذلك بعد فراغهم من العمل فالضمان فيه على رب الدار استحسانا وفي القياس هذا ~~كالأول لأنهم باشروا إحداث ذلك في الطريق وصاحب الدار ممنوع من إحداثه ~~وإنما يعتبر فيما أمره في ما له أن يفعله بنفسه ولكنه استحسن لحديث شريح ~~فإنه قضى بالضمان على مثله على رب الدار والمعنى فيه أنهم يعلمون له ولهذا ~~يستوجبون الأجر عليه وقد صار عملهم مسلما إليه بالفراغ منه فكأنه عمل ذلك ~~بنفسه بخلاف ما قبل الفراغ فإنه عملهم لم يصر مسلما إليه بعد وهذا لأنه ~~إنما يحدث ذلك في فنائه ويباح له فيما بينه وبين ربه إحداث مثل ذلك في ~~فنائه إذا كان لا يتضرر به غيره ولكن لكون الفناء غير مملوك لم يتقيد بشرط ~~السلامة فبهذا اعتبر أمره في ذلك وجعل هو كالقاتل لنفسه. # ولو وضع ساجة في الطريق أو خشبة باعها من رجل وبرئ إليه منها فتركها ~~المشتري ms7068 حتى عطب بها إنسان فالضمان على الذي وضعها لأنه كان متعديا في ~~وضعها فما بقيت في ذلك المكان بقي حكم فعله وكما أن انعدام ملكه في الخشبة ~~لا يمنع وجوب الضمان عليه بوضعها في الطريق فكذلك زوال ملكه بالبيع وإن كان ~~جميع ما ذكرنا في ملك قوم أشرعوه في ملكهم فلا ضمان في شيء من ذلك وإن كان ~~أشرعه بعضهم دون بعض فعليه الضمان يرفع عنه بحصة ما ملكه من ذلك لأن أحد ~~الشركاء لا يملك البناء في الملك المشترك بغير رضا شركائه فهو جان باعتبار ~~إرضائهم غير جان باعتبار نصيبه فيتوزع الضمان على ذلك بمنزلة أحد الشركاء ~~في الجارية إذا وطئها يلزمه العقر ويرفع عنه من ذلك حصته وذلك بخلاف ما لو ~~توضأ فيه أو صب فيه ماء أو وضع متاعا لأن ذلك يتمكن من فعله كل واحد من ~~الشركاء شرعا فيستحسن أن لا يجعله ضامنا به بخلاف البناء. # وإذا وضع في الطريق جمرا فأحرق شيئا فهو ضامن له لأنه متعد في إحداث ~~النار في الطريق فإن حركته الريح فذهب به إلى موضع آخر ثم أحرق شيئا فلا ~~ضمان عليه لأن حكم فعله قد انتسخ بالتحول من ذلك الموضع إلى موضع آخر قال: ~~وهذا إذا لم يكن اليوم يوم ريح فإن كان ريحا فهو ضامن لأنه كان عالما حين ~~ألقاه أن الريح يذهب به من موضع إلى موضع فلا ينسخ حكم فعله بذلك بمنزلة ~~الدابة التي جالت برباطها والله أعلم. ### | [باب الحائط المائل] # (قال - رحمه الله -) : وإذا مال حائط الرجل أو وهي فوقع على الطريق ~~الأعظم فقتل إنسانا فلا # PageV27P008 # ضمان على صاحبه لأنه لم يوجد منه صنع هو تعد فإنه وضع البناء في ملكه فلا ~~يكون متعديا في الوضع ولا صنع له في مثل الحائط ولكن هذا إذا كان بناء ~~الحائط مستويا فإن كان بناه في الأصل مائلا إلى الطريق فهو ضامن لمن يسقط ~~عليه لأنه متعد في شغل هواء الطريق ببنائه وهواء الطريق كأصل الطريق حق ~~المارة فمن ms7069 أحدث فيه شيئا كان متعديا ضامنا فأما إذا بناه مستويا فإنما شغل ~~ببنائه هواء ملكه وذلك لا يكون تعديا منه فلو أشهد عليه في هذا الحائط ~~المائل فلم يهدمه حتى سقط وأصاب إنسانا ففي القياس لا ضمان عليه أيضا وهو ~~قول الشافعي لأنه لم يوجد منه صنع هو تعد والإشهاد فعل غيره فلا يكون سببا ~~لوجوب الضمان عليه. # لكن استحسن علماؤنا - رحمهم الله - إيجاب الضمان روي ذلك عن علي - رضي ~~الله عنه - وعن شريح والنخعي والشعبي وغيرهم من أئمة التابعين وهذا لأن ~~هواء الطريق قد اشتغل بحائطه وحين قد أشهد عليه فقد طولب بالتفريغ والرد ~~فإذا امتنع من ذلك بعد ما تمكن منه كان ضامنا بمنزلة ما لو هبت الريح بثوب ~~ألقته في حجره فطالبه صاحبه بالرد عليه فلم يفعل حتى هلك بخلاف ما قبل ~~الإشهاد ولأنه لم يطالب بالتفريغ فهو نظير الثوب إذا هلك في حجره قبل أن ~~يطالبه صاحبه بالرد ثم لا معتبر بالإشهاد وإنما المعتبر التقدم إليه في هدم ~~الحائط فالمطالبة تتحقق وينعدم به معنى العذر في حقه وهو الجهل بميل الحائط ~~إلا أنه ذكر الإشهاد احتياطا حتى إذا جحد صاحب الحائط التقدم إليه في ذلك ~~أمكن إثباته عليه بالبينة بمنزلة الشفيع فالمعتبر في حقه طلب الشفعة ولكن ~~يؤمر بالإشهاد على ذلك احتياطا لهذا المعنى وهذا التقدم إليه يصح من كل ~~واحد من الناس مسلما أو ذميا رجلا كان أو امرأة لأن الناس في المرور في ~~الطريق شركاء والتقدم إليه صحيح عند السلطان وعند غير السلطان لأنه مطالبة ~~بالتفريغ وغير مطالبة في الطريق ولكل أحد حق في الطريق فينفرد بالمطالبة ~~بتفريغه وصورته أن يقول له: إن حائطك هذا مائل فاهدمه. # وذكر عن الشعبي أنه كان يمشي ومعه رجل فقال الرجل: إن هذا الحائط لمائل ~~وهو لعامر ولا يعلم الرجل أنه عامر فقال عامر: ما أنت بالذي يفارقني حتى ~~أنقضه فبعث إلى الفعلة فنقضه فعرفنا أن الإشهاد بهذا اللفظ يتم وبعد ~~الإشهاد إن تلف بالحائط مال فالضمان في ms7070 ماله وإن تلف به نفس فضمان ديته على ~~عاقلته لأن هذا دون الخطأ ولا كفارة عليه فيه لانعدام مباشرة القتل منه ~~ويستوي إن شهد عليه رجلان أو رجل وامرأتان في التقدم إليه لأن الثابت بهذا ~~التقدم ما لا يندرئ بالشبهات وهو المال # PageV27P009 # وإذا باع الحائط بعد ما أشهد عليه برئ من ضمانه لأنه إنما كان جانيا بترك ~~الهدم مع تمكنه منه وبالبيع زال تمكنه من هدم الحائط فيخرج من أن يكون ~~جانيا فيه بخلاف الجناح فهناك كان جانيا بأصل الوضع. # يوضحه أن ابتداء الإشهاد عليه لا يصح إذا لم يكن هو مالكا للحائط فكذلك ~~لا يبقى حكم الإشهاد بعد - زوال ملكه بخلاف الجناح ولا ضمان على المشتري في ~~الحائط لأنه لم يتقدم إليه في هدمه فحاله كحاله قبل أن يتقدم إليه فيه فإن ~~شهد المشتري في الحائط فإنه لا يتقدم إليه في هدمه فحاله كحال البائع قبل ~~أن يتقدم إليه فيه فإن أشهد على المشتري بعد شرائه فهو ضامن لتركه تفريغ ~~الطريق بعد ما طولب به مع تمكنه من ذلك ولو كان الحائط رهنا فتقدم إلى ~~المرتهن فيه لم يضمنه المرتهن ولا الراهن لأن المرتهن غير متمكن من هدمه ~~فلا يصح التقدم فيه إليه ولم يتقدم إلى الراهن فيه وإن تقدم فيه إلى الراهن ~~كان ضامنا لأنه متمكن من أن يقضي الدين ويسترد الحائط فهدمه فيصح التقدم ~~إليه فيه وإن تقدم إلى الساكن الدار في بعض الحائط المائل فليس ذلك بشيء ~~سواء كان ساكنا بأجر أو بغير أجر لأنه غير متمكن من النقض وإن تقدم إلى رب ~~الدار فعليه الضمان لأنه متمكن من هدمه فإذا تقدم إلى أب الصبي أو الوصي في ~~ذلك فلم ينقضه حتى سقط فأصاب شيئا فضمانه على الصبي لأن الأب والوصي يقومان ~~مقامه ويملكان هدم الحائط فيصح التقدم إليهما فيه ويكون ذلك كالتقدم إلى ~~الصبي بعد بلوغه ثم هما في ترك الهدم يعملان للصبي وينظران له فلهذا كان ~~الضمان عليه دونهما. # وإذا تقدم في الحائط إلى ms7071 بعض الورثة فالقياس أن لا ضمان على أحد منهم لأن ~~أحد الشركاء لا يتمكن من نقض الحائط كما لا يتمكن من بنائه ولم يوجد التقدم ~~إلى الباقين فلا يصح هذا الإشهاد ولا يكون هو متعديا في تركه التفريغ بعد ~~هذا ولكنا نستحسن فنضمن هذا الذي أشهد عليه بحصة نصيبه مما أصاب الحائط ~~لأنه كان متمكنا من أن يطلب شركاءه ليجتمعوا على هدمه وهذا لأن الإشهاد على ~~جماعته يتعذر عادة فلو لم يصح الإشهاد على بعضهم في نصيبه أدى إلى الضرر ~~والضرر مدفوع والرجل والمرأة والمسلم والذمي والحر والمكاتب في هذا الإشهاد ~~سواء لأنهم في التطرق في هذا الطريق سواء. # وإذا تقدم إلى العبد التاجر في الحائط فأصاب إنسانا وعليه دين أو لا دين ~~عليه فهو على عاقلة مولاه لأن العبد متمكن من هدم الحائط فيصح التقدم إليه ~~ثم الحائط ملك المولى إن لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين فالمولى أحق ~~باستخلاصه لنفسه فيجعل في حكم الجناية كان المولى هو المالك على ما بينا ~~فيما # PageV27P010 # إذا وجد القتيل في دار العبد فلهذا كان ضمان الدية على عاقلة المولى وإن ~~أصاب مالا فضمانه في عنق العبد يباع فيه وينبغي في القياس أن يكون على ~~المولى كضمان النفس ولكنا استحسنا الفرق بينهما فقلنا: العبد بالتزام ضمان ~~المال كالحر فإنه منفك الحجر عنه في اكتساب سبب ذلك وفي التزام ضمان ~~الجناية على النفس هو كالمحجور عليه لأن فك الحجر بالإذن لم يتناول ذلك ~~فكان الضمان على عاقلة المولى. # وإذا وضع الرجل على حائطه شيئا فوقع ذلك الشيء فأصاب إنسانا فلا ضمان ~~عليه فيه لأنه وضعه على ملكه فهو لا يكون متعديا فيما يحدثه في ملكه ويستوي ~~إن كان الحائط مائلا أو غير مائل لأنه في الموضعين لا يكون ممنوعا من وضع ~~متاعه على ملكه. # وإذا تقدم إلى رجل في حائط من داره في يده فلم يهدمه حتى سقط على رجل ~~فقتله فأنكرت العاقلة أن تكون الدار له أو قالوا: لا ندري هي ms7072 له أو لغيره ~~فلا شيء عليهم حتى تقوم البينة على أن الدار له لأن ثبوت الملك له باعتبار ~~اليد من حيث الظاهر وذلك لا يصلح حجة لاستحقاق الدية على العاقلة فهو نظير ~~المشتري للدار إذا أنكر أن يكون ما في يد الشفيع ملكه كان على الشفيع إثبات ~~ملكه بالبينة ليتمكن من الأخذ بالشفعة والحاصل أنه يحتاج إلى إثبات ثلاثة ~~أشياء بالبينة أحدها أن تكون الدار له والثاني أن يتقدم إليه في هدم الحائط ~~والثالث أن المقتول إنما مات بسقوط الحائط عليه فإذا ثبتت هذه الأشياء ~~بالبينة فحينئذ يقضى بالدية على العاقلة فإن أقر ذو اليد أن الدار له لم ~~يصدق على العاقلة ولا ضمان على المقر أيضا في القياس لأنه إنما أقر بوجوب ~~الدية على العاقلة والمقر على الغير إذا صار مكذبا في إقراره لم يضمن شيئا ~~ولكنا نستحسن أن نضمنه الدية لإقراره على نفسه بالتعدي وهو ترك هدم الحائط ~~بعد ما تمكن منه وإنما هذا بمنزلة جناح أخرجه في دار في يده إلى الطريق ~~فوقع على إنسان فقتله فقالت العاقلة: ليست الدار له وإنما أخرج الجناح بأمر ~~رب الدار وأقر ذو اليد أن الدار له فإنه يكون ضامنا الدية في ماله فهذا ~~مثله. # وإذا كان الرجل على حائط له مائل أو غير مائل سقط به الحائط فأصاب من غير ~~علمه إنسانا فقتله فهو ضامن في الحائط المائل إذا كان قد تقدم إليه فيه ولا ~~ضمان عليه فيما سواه لأنه مدفوع بالحائط حين سقط الحائط وسقوطه على إنسان ~~بمنزلة سقوط الحائط عليه في حكم الضمان ولو كان هو سقط من الحائط من غير أن ~~يسقط الحائط فقتل إنسانا كان هو ضامنا لأنه غير مدفوع هنا بالحائط فإن ~~الحائط على حاله لم يسقط ولكنه بمنزلة النائم انقلب على إنسان فقتله يكون ~~ضامنا له ولو # PageV27P011 # مات الساقط بطريق الأسفل فإن كان يمشي في الطريق فلا ضمان عليه لأنه غير ~~متعد في مشيه في الطريق ولا يمكنه أن يتحرز عن سقوط غيره عليه ms7073 وإن كان ~~واقفا في الطريق أو قاعدا أو نائما فهو ضامن لدية الساقط عليه لأنه متعد ~~بالوقوف والقعود والنوم فيكون ضامنا لما يتلف به وإن كان الأسفل في ملكه ~~فلا ضمان عليه لأنه غير متعد في الوقوف في ملكه وعلى الأعلى ضمان الأسفل في ~~هذه الحالات لأن الأعلى مباشر بقتل من سقط عليه وفي المباشرة الملك وغير ~~الملك سواء وكذلك إن تعقل فسقط أو نام فانقلب فهو ضامن لما أصاب الأسفل ~~لأنه تلف بثقله فكأنه قتله بيده وعليه الكفارة في ذلك وكذلك لو تردى من جبل ~~إلى رجل فقتله فعليه ضمانه وملكه وغير ملكه في ذلك سواء وكذلك لو سقط في ~~بئر احتفرها في ملكه وفيها إنسان فقتل ذلك الإنسان كان ضامنا للإنسان ~~بمنزلة ما لو قتله - بيده وإن كان البئر في الطريق كان الضمان على رب البئر ~~فيما أصاب الساقط والمسقوط عليه لأن الحافر للبئر إذا كان متعديا فهو ~~بمنزلة الدافع لمن سقط في البئر والساقط بمنزلة المدفوع. # وإذا شهد على رجل في حائط مائل شاهدان فأصاب الحائط أحد الشاهدين أو أباه ~~أو عبدا له أو مكاتبا له ولا شاهد على رب الحائط غيرهما لم تجز شهادة هذا ~~الذي يجر إلى نفسه أو إلى أحد ممن تجوز شهادته له نفعا لأن الموجب للضمان ~~على صاحب الحائط التقدم إليه في الهدم وهو منكر لذلك فشهادة الشهود عليه ~~بهذا السبب كشهادتهم عليه بوجوب الضمان بسبب آخر. # ولو شهد عبدان أو صبيان أو كافران ثم عتق العبد وأسلم الكافر وأدرك ~~الصبيان ثم وقع الحائط فأصاب إنسانا فهو ضامن لذلك وكذلك إن كان السقوط قبل ~~أن يعتقا أو يسلما أو يدركا ثم كان ذلك قبل أداء الشهادة لما بينا أن ~~المعتبر هو التقدم إليه والإشهاد عند ذلك محض تحمل فيكون صحيحا من هؤلاء ~~وهم أهل للشهادة عند الأداء فوجب قبول شهادتهم. # وإذا شهد على اللقيط في حائطه ثم سقط فقتل رجلا فديته على بيت المال لأنه ~~متمكن من هدم حائطه فإذا لم يفعل ms7074 حتى سقط كان بمنزلة جنايته بيده فتكون على ~~بيت المال إذا لم يوال أحدا وكذلك الكافر يسلم ولم يوال أحدا فهو كاللقيط ~~يعقل عنهما جنايتهما بيت المال وميراثهما لبيت المال # وإذا مال الحائط على دار قوم فأشهدوا عليه فهو ضامن لما أصاب عليه الحائط ~~منهم أو من غيرهم لأنه بميل الحائط شغل هواء ملكهم فتكون المطالبة بالتفريغ ~~إليهم فإذا تقدموا إليه أو أحدهم صح التقدم ويكون هو في تركه التفريغ بعد ~~ذلك جانيا وكذلك # PageV27P012 # العلو إذا وهي فتقدم أهل السفل فيه إلى أهل العلو وكذلك الحائط يكون ~~أعلاه لرجل وأسفله لآخر والفرق بينهما إذا مال الحائط إلى ملك إنسان وبين ~~ما إذا مال إلى الطريق في موضعين: أحدهما التقدم إليه هاهنا لا يصح إلا من ~~المالك لأنه أشغل بالحائط هواء ملكه بخلاف الأول والثاني أن صاحب الملك بعد ~~ما تقدم إليه لو أخره أياما أو أبرأه من ذلك صح لأنه يتصرف في ملك نفسه ~~بالإسقاط والتأخير وفي الطريق لو أخره الذي تقدم إليه فيه أو أبرأه هو أو ~~غيره لم يصح ذلك لأن الواحد ينوب عن العامة في المطالبة بحقهم لا في إسقاط ~~حقهم وقد صحت المطالبة منه فلا معتبر بإسقاطه بعد ذلك ولا بتأخيره. # وإذا مال الحائط المشترك بين اثنين إلى الطريق فتقدموا فيه إلى أحدهما ثم ~~سقط فأصاب إنسانا فإنما يضمن الذي تقدم إليه النصف من ذلك إذا كان الحائط ~~هو الذي أصابه كله وكذلك العلو والسفل إذا وهيا أو مالا إلى الطريق فتقدم ~~إلى أحدهما فيه وهذا على القياس والاستحسان الذي ذكرنا في الورثة إذا مال ~~حائط الرجل بعضه على الطريق وبعضه على دار قوم فتقدم إليه أهل الدار فيه ~~فسقط ما في الطريق منه فهو ضامن له وكذلك لو تقدم أهل الطريق إليه فسقط ~~المائل إلى الدار على أهل الدار فهو ضامن له لأنه حائط واحد فإذا أشهد على ~~بعضه فقد أشهد على جميعه وإذا كان المتقدم إليه من أهل الدار فتقدمه إليه ~~صحيح في جميع ms7075 الحائط فيما مال إلى الدار باعتبار أنه المالك وفيما مال إلى ~~الطريق باعتبار أنه واحد من الناس فإذا كان الذي تقدم إليه من غير أهل ~~الدار فتقدمه صحيح فيما مال منه إلى الطريق فإذا صح في بعضه صح في كله وإذا ~~وهى بعض الحائط وما بقي منه صحيح غير واه فتقدم إليه فيه فسقط ما وهى وما ~~لم يه فقتل إنسانا فهو ضامن له لأنه حائط واحد فإذا وهى بعضه وهى كله إلا ~~أن يكون حائطا طويلا بحيث لو وهى بعضه لم يه ما بقي منه وتفرق ذلك فحينئذ ~~يضمن ما أصاب الواهي منه ولا يضمن ما أصاب الذي لم يه منه لأنه إذا كان ~~بهذه الصفة فهو بمنزلة حائطين والتقدم إليه إنما يصح في الحائط المائل أو ~~الواهي دون الحائط الصحيح فإذا أصاب الذي لم يه منه شيئا لم يكن به عليه ~~ضمان لأنه لم تتوجه عليه المطالبة بالهدم فيه # قال: وإذا كان سفل الحائط لرجل وعلوه لآخر وقد وهى فتقدم فيه إليهما ثم ~~سقط العلو فقتل إنسانا فالضمان على صاحب العلو لأن العلو غير مدفوع بالسفل ~~ولكنه ساقط بنفسه وقد صح التقدم فيه إلى صاحبه فيجعل صاحبه كالمتلف لما سقط ~~عليه العلو # قال: وإذا استأجر الرجل أجراء # PageV27P013 # يهدمون له حائطا فقتل الهدم من فعلهم رجلا منهم أو من غيرهم فالضمان ~~عليهم والكفارة دون رب الدار لأنهم مباشرون إتلاف من سقط عليه شيء من ~~أيديهم في حالة العمل. # وإذا تقدم إلى المشتري للدار في حائط منها مائل وهو في خيار الشراء ثلاثة ~~أيام ثم رد الدار بالخيار بطل الإشهاد لأنه أزال الملك بفسخ البيع فكأنه ~~أزاله بالبيع ولو استوجب البيع لم يبطل الإشهاد لأن التقدم إليه حين تقدم ~~صحيح إما لأنه مالك أو لأنه متمكن من هدم الحائط وقد تقرر ذلك بإسقاط ~~الخيار ولو كان أشهد على البائع في تلك الحالة لم يضمن لأن البائع غير ~~متمكن من هدم الحائط بعد ما أوجبنا البيع فيه مطلقا ولو كان الخيار ms7076 للبائع ~~فتقدم إليه فيه فإن نقض البيع فالإشهاد صحيح لأنه كان مالكا متمكنا من نقض ~~الحائط وقد تقرر ذلك حين فسخ البيع وإن أوجبه بطل الإشهاد لأنه زال الحائط ~~عن ملكه ولو تقدم إلى المشتري في تلك الحالة لم يصح التقدم لأنه ما كان ~~متمكنا من هدم الحائط يومئذ حتى إن البائع وإن أوجب له البيع لم يكن على ~~واحد منهما فيه ضمان. # ولو تقدم إلى رجل في حائط مائل له عليه جناح شاع قد أشرعه الذي باع الدار ~~فسقط الحائط والجناح فإن كان الحائط هو الذي طرح الجناح كان صاحب الحائط ~~ضامنا لما أصاب ذلك لأن الجناح مدفوع هاهنا والحائط بمنزلة الدافع له وقد ~~صح التقدم في الحائط إلى صاحبه ولو كان الجناح هو الساقط وحده كان الضمان ~~على البائع الذي أشرعه لأن البائع كان متعديا في وضع الجناح وشغل هواء ~~الطريق به والجناح الآن هو الساقط مقصودا فكان ضمان ما تلف به على الذي وضع ~~الجناح والله أعلم بالصواب. ### | [باب البئر وما يحدث منها] # (قال - رحمه الله -) : وإذا احتفر الرجل بئرا في طريق المسلمين في غير ~~فنائه فوقع فيها حر أو عبد فمات فضمان ذلك على عاقلة الحافر لحديث شريح فإن ~~عمرو بن الحارث حفر بئرا عند درب أسامة فوقعت فيها بغلة فضمنه شريح قيمتها ~~وكان قضاؤه بمحضر من الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك ولأن الحافر بمنزلة ~~الدافع للواقع في مهواه فإنه بفعله أزال المسكة عن الأرض والآدمي لا يستمسك ~~إلا بمسكة فإزالة ما به كان مستمسكا إيجاد شرط الوقوع. # والحكم يضاف إلى الشرط مجازا عند إضافته إلى السبب والسبب هاهنا ثقل ~~الماشي في # PageV27P014 # نفسه ولا يمكن إضافة الحكم إليه إذ لا صنع لأحد من العباد فيه فيصير ~~مضافا إلى الشرط ولأن الحافر سبب لوقوعه وهو متعد في هذا السبب لأنه أحدث ~~في الطريق ما يتضرر به المارة ويخرج به ذلك الموضع من أن يكون ممرا لهم ثم ~~الضمان على عاقلته لأنه دون المخطئ وفعل المخطئ اتصل ms7077 بالمتلف وفعل الحافر ~~اتصل بالأرض فما يجب على العاقلة من فعل المخطئ يجب على العاقلة هاهنا ~~بطريق الأولى ولا كفارة عليه عندنا لما بينا أنه ليس بقاتل مباشرة وقد يكون ~~الحافر مبنيا على وقوع الواقع في البئر فلا تلزمه الكفارة في ذلك وفي ظاهر ~~الرواية أوجب الضمان على الحافر مطلقا وقال في النوادر هذا إذا مات من ~~وقوعه في البئر فإن سلم من ذلك فمات جوعا أو غما فلا شيء على الحافر في قول ~~أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف إن مات جوعا فكذلك وإن مات غما فالحافر ضامن له وقال محمد: ~~هو ضامن في الوجوه كلها فأبو حنيفة يقول: إنما يصير هلاكه مضافا إلى الحافر ~~إذا هلك بسبب الوقوع فيجعل الحافر كالدافع له فأما إذا طرأ عليه سبب آخر ~~لهلاكه كالجوع الذي هاج من طبعه أو الغم الذي أثر في قلبه فإنما يكون هلاكه ~~مضافا إلى هذا السبب ولا صنع للحافر فيه وأبو يوسف لما سبب للغم سوى الوقوع ~~في البئر فأما الجوع فله سبب آخر وهو بعد الطعام عنه واحتراق معدته حتى لم ~~يبق فيها شيء من مواد الطعام ومحمد يقول: كل ذلك إنما حدث بسبب الوقوع في ~~البئر لولاه لكان الطعام قريبا منه والحافر متعد في ذلك السبب والحكم تارة ~~يضاف إلى السبب بغير واسطة وتارة بواسطة فكذلك يضاف إلى الشرط تارة بواسطة ~~وتارة بغير واسطة فإن كان استأجر عليها أجراء فحفروها له فذلك على المستأجر ~~ولا شيء على الآجر إن لم يعلموا أنها في غير فنائه لأن عمرو بن الحارث كان ~~من جملة الرؤساء ومعلوم أنه ما باشر الحفر بنفسه وإنما استأجر الأجراء لذلك ~~ثم ضمنه شريح وهذا لأن الأجراء يعملون له ولهذا يستوجبون عليه الأجر وقد ~~صاروا مغرورين من جهته حين لم يعلمهم أن ذلك الموضع ليس من فنائه وإنما ~~حفروا اعتمادا على أمره وعلى أن ذلك من فنائه فلدفع ضرر الغرور انتقل فعلهم ~~إلى الآمر فيصير كأنه حفر بنفسه وإن كانوا يعلمون أنها من غير ms7078 فنائه ~~فالضمان عليهم لأنهم جناة في الحفر وأمره إياهم بالحفر غير معتبر شرعا لأنه ~~غير مالك للحفر بنفسه في هذا الموضع وإنما يعتبر أمره لإثبات صفة الحل به ~~ولدفع الغرور عن الحافر به وقد انعدما جميعا في هذا الموضع فسقط اعتبار ~~أمره فكان الضمان على الذين باشروا الحفر. # وإن كان في فنائه فهو على الآمر دون الأجراء علموا أو لم # PageV27P015 # يعلموا لأن أمره في فنائه معتبر فإن عند أبي يوسف ومحمد له أن يحفر في ~~فنائه إذا كان لا يضر بالمارة وليس لأحد أن يمنعه من ذلك وعند أبي حنيفة ~~يحل له ذلك فيما بينه وبين ربه ما لم يمنعه مانع وهذا لأن الفناء اسم لموضع ~~اختص صاحب الملك بالانتفاع به من حيث كسر الحطب وإيقاف الدواب وإلقاء ~~الكناسة فيه فكان أمره معتبرا في الحل وانتقل فعل الآمر إليه بهذا الأمر ~~فيصير كأنه فعل ذلك بنفسه وإن سقطت فيه دابة فعطبت فضمانه في ماله لأن ~~العاقلة لا تعقل المال وإنما تعقل العاقلة النفوس من الأحرار والمماليك ~~بدليل حالة الخطأ وإذا وقع فيها إنسان متعمدا للسقوط فيها فلا ضمان على ~~الحافر لأنه أوقع نفسه فيها ولو أوقعه غيره لم يكن على الحافر شيء وهذا لأن ~~وضعه القدم على ذلك الموضع مع علمه تعد منه ومباشرة فعل إلقاء النفس في ~~المهلكة وإنما يضاف الحكم إلى الشرط إذا تعذر إضافته إلى السبب فأما مع ~~إمكان الإضافة إلى السبب فلا يضاف إلى الشرط # قال: وإذا استأجر الرجل أربعة رهط يحفرون له بئرا فوقعت عليهم من حفرهم ~~فقتلت واحدا منهم فعلى كل واحد من الثلاثة الباقين ربع ديته وسقط الربع ~~وكذلك لو كانوا أعوانا له لأنه إنما سقط عليهم ما سقط بفعلهم فكانوا ~~مباشرين لسبب الإتلاف والقتيل أحد المباشرين فتوزع الدية عليهم ويسقط منه ~~حصة القتيل بجنايته على نفسه ويبقى حصة الثلاثة بجنايتهم عليه والأصل فيه ~~ما روي أن عشرة نفر مدوا الحلة فسقطت على أحدهم فقتلته فقضى علي - رضي الله ~~عنه - على كل واحد ms7079 من التسعة بعشر الدية وأسقط العشر حصة المقتول وعن ~~الشعبي أن عليا - رضي الله عنه - قضى في القارصة والواقصة والقامصة بالدية ~~أثلاثا وتفسير ذلك أن ثلاث جوار كن يلعبن فركبت إحداهن صاحبتها فقرصت ~~الثالثة المركوبة فقمصت المركوبة ووقعت الراكبة فاندقت عنقها فقضى علي - ~~رضي الله عنه - بثلث الدية على القارصة وبالثلث على القامصة وأسقط الثلث ~~حصة الواقصة وإن كان الذي يحفر بئرا في فنائه فضمان ما يقع فيها على الحافر ~~ولو كان في غير فنائه فالضمان في رقبة العبد يدفع به أو يفدي ولم يفصل ~~هاهنا بين أن يكون العبد عالما بذلك أو غير عالم بخلاف الحر والفرق هناك ~~لمعنى الغرور ولا غرور بين العبد وسيده فإن قرار الضمان في الفصلين على ~~السيد فلهذا جعل فعل عبده بأمره كفعله بنفسه. # وإذا حفر بئرا في الطريق ثم جاء آخر فحفر منها طائفة في أسفلها ثم وقع ~~فيها إنسان فمات فإنه ينبغي في القياس أن يضمن الأول كأنه الدافع وبه يأخذ ~~محمد لأن الأول بما حفر من وجه الأرض يصير كالدافع لمن سقط في # PageV27P016 # القعر الذي حفره صاحبه ولم يبين جواب الاستحسان فيه والاستحسان الضمان ~~عليهما لأن هلاكه كان بسبب فعلهما فإن الواقع في البئر إنما يهلك عند عمق ~~البئر وإتمام ذلك بفعل الثاني وقد انضم فعله إلى فعل الأول في إتمام شرط ~~الإتلاف فيكون الضمان عليهما ولكنه أخذ بالقياس لأن وجه القياس أقوى فإن ~~التعدي في التسبيب من حين إزالة المسكة عن وجه الأرض وإخراج ذلك الموضع من ~~أن يكون ممرا وإنما حصل ذلك بفعل الأول ولو وسع أحد رأسها فوقع فيها إنسان ~~فمات كان الضمان عليهما نصفين وتأويل هذا أن الثاني وسع رأسها قليلا على ~~وجه يعلم أن الساقط إنما وضع قدمه في موضع بعضه من حفر الأول وبعضه من فعل ~~الثاني فأما إذا وسع رأسها كثيرا على وجه يعلم أنه إنما وضع قدمه في الموضع ~~الذي حفره الثاني فالضمان على الثاني لأن الثاني كالدافع للواقع بما حفر في ~~البئر ms7080 الذي حفرها الأول والضمان على الدافع وإن علم أن الواقع إنما وضع ~~قدمه فيما حفر الأول خاصة فالضمان على الأول لأنه هو الذي أوجد شرط وقوعه ~~حين أزال المسكة عن الموضع الذي وضع فيه قدمه # ولو حفر بئرا في الطريق ثم سدها بطين أو تراب أو جص فجاء آخر فاحتفرها ~~فوقع فيها إنسان فمات كان الضمان على الثاني لأن الأول نسخ فعله لأنه طمها ~~بما تطم به الآبار فعاد ذلك الموضع أرضا كما كان وإنما الثاني هو الحافر ~~للبئر في هذا الموضع ولو سد الأول رأسها واستوثق منها فجاء الآخر فنقض ذلك ~~كان الضمان على الأول لأن فعل الأول ما انتسخ فإنها بئر وإن سد رأسها إلا ~~أنه استتر بما فعل والثاني إنما أظهر فعل الأول فيبقى الضمان على الأول ~~وهذا لأن ما فعله الثاني من فتح رأس البئر غير موجب لهلاكه لولا البئر في ~~ذلك الموضع بخلاف الأول فما فعله الثاني هناك موجب هلاك الواقع في البئر ~~وإن لم يوجد الفعل من الأول أصلا وكذلك إذا جعل فيها طعاما أو متاعا أو ما ~~أشبه ذلك مما لا تسد به الآبار فجاء إنسان واحتمل ذلك ثم وقع فيها إنسان ~~فالضمان على الأول لأن حكم فعله لم ينسخ بما صنع فإن ذلك الموضع بئر وإن ~~جعل فيها الطعام وفعل الأول كان حفر البئر وما بقي اسم البئر في ذلك الموضع ~~بقي حكم فعله فكان الضمان عليه ولو تعقل بحجر فسقط في البئر كان الضمان على ~~واضع الحجر لأنه متعد في إحداث الحجر في الطريق فيصير به كالدافع لمن وقع ~~في البئر بمنزلة ما لو دفعه بيده فإن لم يكن وضع الحجر أحد فإن كان شيء آخر ~~من شفير البئر أو جاء به سيل فالضمان على حافر البئر لأن التعقل بالحجر ~~هاهنا غير صالح لإضافة الحكم إليه حين لم # PageV27P017 # يكن بصنع أحد من العباد فبقي الحكم مضافا إلى البئر ولو وضع رجل في هذه ~~البئر حجرا أو حديدا فوقع فيها إنسان فقتله ms7081 الحجر أو الحديد كان الضمان على ~~الحافر لأنه بمنزلة الدافع للواقع على الحجر أو الحديد وإنما يضاف الإتلاف ~~إلى الدافع. # وإذا حفر إنسان بئرا في الطريق فوقع فيها رجل فقطعت يده ثم خرج منها فشجه ~~رجلان فمرض من ذلك ثم مات فالدية عليهم أثلاثا لأن ما حصل من الجراحة ~~بالوقوع في البئر مضاف إلى الحافر فكأنه فعل ذلك بيده والمعتبر عدد الجناة ~~لا عدد الجنايات. # (ألا ترى) أنه لو قطع يديه رجلان وشجه رجل آخر فمات من ذلك كانت الدية ~~عليهم أثلاثا وكذلك لو أن اللذين قطعا يديه شجه أحدهما شجة أخرى لأن ~~المعتبر عدد الجناة فقد يتلف المرء من جراحة واحدة ويسلم من عشر جراحات ولو ~~كان أحدهم جرحه جرحين أو ثلاثة وجرحه الآخر جراحة صغيرة كانت الدية على عدد ~~الرجال ولا يكون على عظم الجراحة ولا على صغرها ولا على عدد جراحها لأن كل ~~جراحة علة تامة للإتلاف وبكثرة العلل في حق الواحد لا يزداد معنى بإضافة ~~الحكم إليها # وإذا وقع الرجل في بئر في الطريق فتعلق بآخر وتعلق الآخر بآخر فوقعوا ~~جميعا فماتوا ولم يقع بعضهم على بعض فدية الأول على الذي حفر البئر ودية ~~الثاني على الأول المتعلق به ودية الثالث على الثاني والحاصل إن المسألة ~~على وجهين.: # أحدهما أن يعلم أنهم كيف ماتوا بأن خرجوا من البئر أحياء وأخبروا بذلك ~~فنقول في هذا الوجه موت الأول على سبعة أوجه أحدها أن يكون مات بوقوعه في ~~البئر فديته على عاقلة الحافر لأنه كالدافع له في مهواه والثاني أن يموت من ~~وقوع الثاني عليه فدمه هدر لأنه هو الذي جر الثاني على نفسه فيكون متلفا ~~نفسه والثالث أن يموت من وقوع الثالث عليه فتكون ديته على الثاني لأنه هو ~~الذي جر الثالث والرابع أن يموت من وقوعه في البئر ووقوع الثاني عليه فيجب ~~نصف ديته عليه ويهدر نصفها لأنه جنى على نفسه وجنى عليه الحافر والخامس أن ~~يموت بوقوعه في البئر ووقوع الثالث عليه فتكون ديته على ms7082 الحافر وعلى الثاني ~~نصفين لأن الثاني جان عليه بجر الثالث والحافر جان بالحفر والسادس أن يموت ~~من وقوع الثاني والثالث عليه فيهدر نصف دمه ويجب نصف ديته على الثاني لأنه ~~جنى على نفسه وجنى عليه الثاني والسابع أن يموت من وقوعه في البئر ومن وقوع ~~الثاني والثالث عليه فيجب ثلث ديته على الحافر وثلثها على الثاني بجر ~~الثالث عليه ويهدر ثلثها لأنه بجنايته على نفسه بجره الثاني عليه وأما ~~الثاني فلموته وجوه ثلاثة أحدها أن يكون مات بسبب الوقوع فتكون ديته على # PageV27P018 # عاقلة الأول لأنه هو الذي جره إلى مهواة فيكون بمنزلة الدافع له والثاني ~~أن يموت من وقوع الثالث عليه فيكون دمه هدرا لأنه هو الذي جر الثالث على ~~نفسه والثالث أن يموت من الوقوع في البئر ووقوع الثالث عليه فيجب نصف ديته ~~على الأول ويهدر نصف ديته بجنايته على نفسه وأما الثالث فلموته سبب واحد ~~وهو أن يموت بوقوعه في البئر فتكون ديته على عاقلة الثاني لأنه هو الذي جره ~~في مهواة. # وأما الوجه الثاني وهو أنه إذا ماتوا في البئر ولا يعلم كيف ماتوا فإن لم ~~يقع بعضهم على بعض فدية الأول على الذي احتفر البئر لأنه لا سبب لموته سوى ~~الوقوع في البئر والأول هو الذي أوقعه حين جره إلى مهواة وإن وجد بعضهم على ~~بعض موتى ولا يعلم كيف كان حالهم فالقياس وهو قول محمد أن صاحب البئر يضمن ~~الأول ويضمن الأول الثاني ويضمن الثاني الثالث على عواقلهم لأن وقوع الأول ~~في البئر سبب لهلاكه وهو أسبق الأسباب وقد ظهر الحكم عقيبه فيكون مضافا ~~إليه ولا يعتبر احتمال موته من وقوع الثاني أو الثالث عليه لأن هذا ~~الاحتمال ترجح بالسبق والسابق وقوعه في البئر وكذلك في حق الثاني أسبق ~~الأسباب الوقوع في البئر وهو مضاف إلى الأول وفي حق الثالث لا سبب لموته ~~سوى الوقوع في البئر وهو مضاف إلى الأول فضمانه على الثاني وقال: وفيها قول ~~آخر ولم يبين من قائل هذا القول وقيل: ms7083 وهو قول أبي يوسف وقيل: هو قول أبي ~~حنيفة أيضا إن دية الأول أثلاث فثلثها على الحافر وثلثها على الثاني وثلثها ~~هدر لأنه ظهر بموته أسباب ثلاثة وقوعه في البئر ووقوع الثاني والثالث عليه ~~وليست الإضافة إلى البعض بأولى من البعض فالترجيح في هذا لا يقع بالسبق كما ~~في الجراحات فيكون ثلث ديته على الحافر وثلثه على الثاني لأنه جر الثالث ~~إليه وثلثه هدر لأنه هو الذي جر الثاني عليه ودية الثاني نصفين نصفه هدر ~~ونصفه على الأول لأنه ظهر لموته سببان فيضاف إليهما ودية الثالث على الثاني ~~كلها لأنه لا سبب لموته سوى جر الثاني إياه إلى نفسه قال: فإذا لم يعرف من ~~أي ذلك ماتوا يبطل نصف ذلك ويؤخذ بالنصف قيل: ليس مراده حقيقة المناصفة بل ~~مراده التبعيض والانقسام في حق الأول أثلاثا فإن كان مراده المناصفة فإنما ~~أراد به حق الثاني خاصة لأنه لا شك أن جميع دية الثالث واجب على الثاني في ~~الأحوال كلها قال في الزوائد وبهذا القول نأخذ. # وإذا دفع رجل رجلا في بئر في ملكه أو في الطريق فالضمان على الدافع لأنه ~~مباشر لإتلافه ومباشرة # PageV27P019 # القتل لا تختلف في الملك وغير الملك كالدم. # وإذا سقط الرجل في بئر في الطريق فقال الحافر: ألقى نفسه فيها عمدا، وقال ~~ورثة الرجل: كذب فالقول قول الحافر وهذا قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد ~~وكان يقول أولا القول قول الورثة لأن الظاهر يشهد لهم فالإنسان لا يلقي ~~نفسه في البئر عمدا في العادة فعند المنازعة القول قول من يشهد له الظاهر ~~ثم رجع فقال: الضمان بالشك لا يجب والظاهر إنما يكون حجة لدفع الاستحقاق لا ~~لإثبات الاستحقاق وحاجة الورثة هاهنا إلى الاستحقاق وهو استحقاق الدية على ~~عاقلة الحافر فلا يكفيهم الظاهر لذلك بل يحتاجون إلى إقامة البينة على أنه ~~وقع فيها بغير عمد وهذا الظاهر يقابله ظاهر آخر وهو أن الظاهر أن البصير ~~يرى البئر أمامه في ممشاه فيتقابل الظاهران ويبقى الاحتمال في سبب وجوب ~~الضمان ms7084 فلا نوجبه بالشك # وإذا أمر المولى عبده أن يحفر بئرا في الطريق ليس عند داره فحفرها كان ما ~~وقع فيها في رقبة العبد يدفعه به المولى أو يفديه وقد بينا الفرق بين هذا ~~وبين الحر من حيث إن الغرور لا يتمكن بين المولى وبين عبده. # ولو استأجر عبدا محجورا عليه وحرا ومكاتبا يحفرون له بئرا فحفروها فوقعت ~~عليهم من حفرهم فماتوا فلا ضمان على المستأجر في الحر والمكاتب وهو ضامن ~~لقيمة العبد المحجور عليه يؤديها إلى مولاه لأنه صار غاصبا للعبد ~~بالاستعمال والعبد المحجور يضمن بالغصب بخلاف الحر والمكاتب فهو ضامن فإذا ~~ماتوا في حالة ما كان مستعملا لهم كان عليه ضمان قيمة العبد ثم هذه القيمة ~~بدل عن العبد والعبد الجاني إذا أخلف بدلا يتعلق حق أولياء الجناية بذلك ~~البدل. # فنقول في بيان حكم الجناية: إن موتهم حصل من فعلهم فكل واحد منهم يكون ~~جانيا على نفسه وعلى صاحبه فينقسم فعل كل واحد منهم أثلاثا فالعبد المحجور ~~أتلف ثلث الحر فيرجع وليه بثلث دية الحر في قيمة العبد وأتلف ثلث المكاتب ~~فيرجع ولي المكاتب بثلث قيمة المكاتب في تلك القيمة فيقسمون القيمة التي ~~أخذها مولاه على ذلك إلا أن تكون القيمة أكثر فيكون الفضل للمولى لأن كل ~~واحد منهما استوفى كمال حقه ثم يرجع المولى على المستأجر بما أخذوا منه من ~~القيمة لأنه كان غصب العبد فارغا وقد رد عليه القيمة مشغولا بجناية كانت من ~~العبد في يده فإذا استحقت بذلك الشغل كان له أن يرجع بها مرة أخرى لتسلم له ~~قيمة عبده فارغا ثم المستأجر قد ملك العبد حين تقرر عليه ضمانه من وقت ~~الغصب وقد تلف ثلث نفسه بجنايته على نفسه فيكون هدرا وثلثه بجناية الحر ~~عليه فيرجع المستأجر على عاقلة الحر بثلث قيمة العبد وكذلك أولياء # PageV27P020 # المكاتب يرجعون على عاقلة الحر بثلث قيمة المكاتب لأن ثلث نفسه تلف ~~بجناية الحر فيجمع ما أخذ أولياء المكاتب إلى ما تركه فينظر قيمته من ذلك ~~فيقرر فيخرج ويضرب فيها ms7085 أولياء الحر بثلث دية الحر والمستأجر بثلث قيمة ~~العبد لأن المكاتب جنى على ثلث الحر وعلى ثلث العبد ولكن جناية المكاتب ~~توجب عليه الأقل من قيمة نفسه ومن الأرش فإذا كانت قيمة نفسه أقل كان ~~المستوفي من تركته قيمته يضرب كل واحد منهما فيها بجميع حقه. # ولو استأجر حرا وعبدا يحفران له بئرا فوقعت عليهما فماتا وللعبد موليان ~~قد أذن له أحدهما ولم يأذن له الآخر فلا ضمان على المستأجر في الحر ولا في ~~نصيب الآذن من العبد وهو ضامن لنصف قيمة العبد نصيب الذي لم يأذن له لأن ~~الغصب بالاستعمال إنما يتحقق في هذا النصف ثم يرجع فيه ورثة الحر بربع دية ~~الحر لأن العبد كله متلف لنصف الحر فإن موت كل واحد منهما حصل بفعلهما ~~جميعا فهذا النصف من العبد إنما جنى على ربع الحر وقد مات وأخلف بدلا فترجع ~~ورثة الحر في ذلك البدل بربع دية الحر ويرجع المولى الذي لم يأذن له بما ~~أخذ منه من ذلك النصف على المستأجر لأنه أعطاه نصف القيمة مشغولا فإذا ~~استحق بذلك بشغل صار كأنه لم يعطه شيئا فرجع به مرة أخرى ليسلم له نصف قيمة ~~العبد فارغا ثم المستأجر قد ملك هذا النصف بالضمان وقد تلف نصف هذا النصف ~~بجناية الحر فيرجع المستأجر على عاقلة الحر بربع قيمة العبد فيسلم له ذلك ~~ويرجع الآذن للعبد على عاقلة الحر بربع قيمة العبد ثم هذا النصف من العبد ~~كان جنى على ربع الحر وقد فات وأخلف بدلا فيرجع ورثة الحر في ذلك الربع ~~بربع دية الحر ولو كان العبد مأذونا له في التجارة كان على عاقلة الحر نصف ~~قيمة العبد لأن معنى الغصب هاهنا قد انعدم وإنما يبقى حكم الجناية وقد جنى ~~كل واحد منهما على نصف صاحبه فيكون على عاقلة الحر نصف قيمة العبد ثم يرجع ~~بذلك ورثة الحر على مولى العبد فيأخذونه بنصف الدية فإن العبد قد جنى على ~~نصف الحر وقد فات وأخلف هذا البدل ولا شيء على ms7086 المستأجر لأنه كان يضمن فيما ~~سبق باعتبار الغصب وقد انعدم ذلك حين كان العبد مأذونا له. # ولو استأجر عبدين أحدهما مأذون له والآخر محجور عليه فحفرا بئرا فوقعت ~~عليهما فمات فإن المستأجر يضمن قيمة المحجور عليه لمواليه لأنه غاصب له ~~باستعماله ثم يرجع مولى المأذون له بنصف قيمته في تلك القيمة لأن المحجور ~~كان جنى على نصف المأذون وقد مات وأخلف قيمة فيرجع مولى المأذون في تلك ~~القيمة بنصف قيمة المأذون ثم يضمن المستأجر لمولى المحجور عليه ما أخذ منه ~~في ذلك لأن # PageV27P021 # المأخوذ استحق بسبب الجناية التي كانت من العبد في يده ثم المستأجر ملك ~~العبد المحجور عليه بالضمان وقد جنى المأذون على نصفه ثم مات المأذون وأخلف ~~نصف القيمة فيرجع المستأجر عليه بنصف قيمة المحجور عليه فيما أخذه مولى ~~المأذون حتى يسلم له نصف قيمة المحجور عليه # وإذا احتفر الرجل بئرا في دار لا يملكها بغير إذن أهلها فهو ضامن لما وقع ~~فيها لأنه متعد بالحفر في ملك الغير كما هو متعد بالحفر في الطريق فإن أقر ~~رب الدار أنه أمره بذلك لم يصدق في القياس لأن الضمان قد وجب على عاقلة ~~الحر وهو بقوله يريد إسقاط ذلك الضمان ولا ولاية له على أولياء المقتول في ~~إسقاط حقهم وفي الاستحسان القول قوله ولا ضمان على أحد لأن رب الدار أقر ~~بما يملك إنشاءه فإنه لو أذن له بالحفر الآن في ملكه صح إذنه ومن أقر بما ~~يملك إنشاءه يكون مصدقا في ذلك فكان الثابت من الإذن بإقراره كالثابت ~~بالبينة والحافر يخرج به من أن يكون متعديا فإذا احتفر الرجل بئرا في طريق ~~مكة أو في غير ذلك من الفيافي فلا ضمان عليه في ذلك لأنه غير متعد بالحفر ~~في ذلك الموضع إذ لا يتضرر به أحد ولهذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: ~~يملك بالحفر موضع بئره وما حوله من الحريم وعند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~كذلك إذا كان حفر بإذن الإمام فعرفنا أنه غير متعد في هذا ms7087 الحفر فهو ~~كالحافر في ملكه. # (ألا ترى) أنه لو ضرب هناك فسطاطا أو اتخذ تنورا يخبز فيه أو ربط هناك ~~دابته لم يضمن ما أصاب من ذلك بمنزلة ما لو فعله في ملكه وهذا إذا كان في ~~غير المحجة فأما إذا احتفر في محجة الطريق فهو ضامن لما يقع فيه لأن الحق ~~في ذلك الموضع للعامة فالتصرف فيه بمنزلة التصرف في الأمصار والله أعلم. ### | [باب النهر] # (قال - رحمه الله -) : وإذا احتفر الرجل نهرا في ملكه أو جعل عليه جسرا ~~أو قنطرة في أرضه فعطب به إنسان فلا ضمان عليه لأنه غير متعد فيما أحدثه في ~~ملكه والمسبب إذا لم يكن متعديا لا يكون ضامنا وإذا حفر البئر في أرض غيره ~~فهو بمنزلة البئر فيكون ضامنا لكونه متعديا في السبب وكذلك لو جعل عليه ~~جسرا أو قنطرة في غير ملكه والجسر اسم لما يوضع ويرفع فلا يرجع والقنطرة ما ~~يحكم بناؤه وعن أبي يوسف أنه لا يكون ضامنا في هذا وإن أحدثه في غير ملكه ~~إذا كان بحيث لا يتضرر به غيره لأنه محتسب فيما صنع فإن الناس ينتفعون بما ~~أحدثه # PageV27P022 # فلا يكون هو متعديا فيه ولكنا نقول: إنما يكون محتسبا إذا جعله بإذن ~~الإمام بمنزلة حفر البئر فإنه محتسب فيه أيضا في الموضع الذي يحتاج إليه ~~الناس ومع ذلك إذا فعله بغير إذن الإمام كان ضامنا لما يعطب به فإن مشى على ~~جسره إنسان متعمدا لذلك فانخسف به فلا ضمان عليه لأن هذا تعمد المشي عليه ~~فيعتبر وقوعه مضافا إلى فعله لا إلى تسبب من اتخذ الجسر. # ولو حفر نهرا في غير ملكه فانشق من ذلك النهر ماء فغرق أرضا أو قرية كان ~~ضامنا لذلك لأنه أسال الماء في غير ملكه فإما أن يقال: هو متعد فيه أو يقال ~~هو مباح له ولكنه مقيد بشرط السلامة والتلف بهذا مما يمكن التحرز عنه فكان ~~ضامنا كالمشي والسير على الدابة في الطريق ولو كان في ملكه لم يضمن شيئا ~~لأن ذلك مباح ms7088 له مطلق. وكذلك لو سقى أرضه فخرج الماء منها إلى غيرها لم ~~يضمن لأن سقي أرضه تصرف في ملكه وذلك مباح له مطلقا. # وكذلك لو أحرق حشيشا في أرضه أو حصائد أو أجمة فخرجت النار إلى أرض غيره ~~وأحرقت شيئا فلا ضمان عليه لأن هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا قال بعض ~~المتأخرين: هذا إذا كانت الرياح ساكنة حين أوقد النار فأما إذا كان اليوم ~~ريحا على وجه يعلم أن الريح يذهب بالنار إلى أرض جاره فهو ضامن استحسانا ~~بمنزلة من صب الماء في ميزاب له وتحت الميزاب متاع لإنسان يفسد به قال: هو ~~ضامن فكذلك النار يوقدها الرجل في داره أو تنوره فلا ضمان عليه فيما احترق ~~لأن هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا. # وكذلك لو حفر نهرا أو بئرا في داره فنزت من ذلك أرض جاره لم يضمن بهذا ~~السبب شيئا ولا يؤمر بأن يحول ذلك عن موضعه لأنه أحدثه في ملكه إلا أنه بقي ~~فيما بينه وبين ربه أن يكف عما يؤذي جاره فأما الحكم فإنه لا يؤمر أن يحوله ~~إلا أن يشاء. # ولو صب الماء في ملكه فخرج من صبه ذلك إلى ملك غيره فأفسده كان هذا ~~والأول في القياس سواء إلا أن صب الماء في ملكه مباح له مطلقا غير أن الأخذ ~~بالقياس هاهنا يقبح لأن الماء سيال بطبعه فإذا كان عند صب الماء يعلم أنه ~~يسيل إلى ملك جاره يكون ضامنا لما يفسد به استحسانا. # (ألا ترى) أنه لو صبه في ميزاب له فأفسد متاعا له تحته يكون ضامنا ويعد ~~ذلك من جنايته بمنزلة مباشرته بيده وكذلك الجواب فيما يشبهه والله أعلم. ### | [باب ما يحدث في المسجد والسوق] # (قال - رحمه الله -) : وإذا احتفر أهل المسجد فيه بئرا لماء المطر أو ~~وضعوا فيه حبا فصب # PageV27P023 # فيه الماء أو طرحوا فيه بواري أو حصى أو ركبوا فيه بابا أو علقوا فيه ~~قناديل أو ظللوه فلا ضمان عليهم فيما عطب بذلك لأن هذا النوع من ms7089 التصرف ~~مباح لأهل المسجد في مسجدهم مطلقا فإن حق التدبير في المسجد فيما يرجع إلى ~~الإصلاح إليهم على الوجه الذي يكون للمالك في ملكه فكما أن المالك لا يكون ~~جانيا بإحداث شيء من هذا في ملكه فكذلك أهل المسجد في مسجدهم وكذلك إن فعله ~~غيرهم بإذنهم لا يكون فعل المأذون من جهتهم كفعلهم وإن فعل بغير أمرهم فهو ~~ضامن في قول أبي حنيفة وهو القياس وفي قول أبي يوسف ومحمد إذا كان مسجد ~~للعامة فلا ضمان عليه فيه استحسانا إلا البناء والحفر. # وجه قولهما أن هذا مما يرجع إلى إصلاح المسجد وعمارة المسجد مما ندب الله ~~إليها كل مسلم قال الله تعالى {إنما يعمر مساجد الله} [التوبة: 18] الآية ~~ثم بتعليق القنديل وبسط الحصر يتمكن الناس من إقامة الصلاة في المسجد وغير ~~أهل المسجد سواء في إقامة الصلاة فيه فكذلك فيما يرجع إلى التمكن منه إلا ~~أن أهل المسجد أخص بالتدبير فهم في ذلك كالملاك وغيرهم كالسكان نحو ~~المستعير والمستأجر في الدار ثم المستعير لا يكون جانيا في وضع الأمتعة وصب ~~الماء ونصب القنديل في الدار ويكون جانيا في البناء وحفر البئر بغير إذن ~~صاحب الدار فكذلك غير أهل المسجد في المسجد وهذا لأن المسجد معد للصلاة فيه ~~والبناء والحفر يخرج ذلك الموضع من أن يكون مصلى فيكون ذلك من باب التدبير ~~لا من باب التمكين من إقامة الصلاة فيه فيختص به أهل المسجد دون غيرهم ~~فيكون جانيا إذا فعله بغير أمرهم وإذنهم فأما بسط الحصير ونصب القنديل فمن ~~باب التمكين من إقامة الصلاة فيه فغير أهل المسجد فيه كأهل المسجد وأبو ~~حنيفة يقول: اختص أهل المسجد بالتدبير في هذه البقعة فغيرهم إذا أراد شيئا ~~من ذلك يباح له فعله ولكنه مقيد بشرط السلامة بمنزلة المشي والسير على ~~الدابة في الطريق والدليل على اختصاص أهل المسجد به أن التدبير في فتح ~~الباب وإغلاقه ونصب الإمام والمؤذن والمتولي يكون إلى أهل المسجد دون غيرهم ~~فإنه لو وجد في مسجدهم قتيل كان ذلك ms7090 عليهم خاصة دون غيرهم والدليل عليه ~~البناء والحفر فإن أهل المسجد هم المختصون بذلك وإذا فعله غيرهم وكان فيه ~~إصلاح للمسجد كان مباحا لهم ولكنه مقيد بشرط السلامة ولا يبعد أن يكون ~~المسلمون فيما هو المقصود وهو الصلاة فيه سواء ثم مع ذلك يختص أهله ~~بالتدبير فيه كالكعبة فالناس فيما هو المقصود وهو الطواف سواء وقد اختص بنو ~~شيبة بالتدبير فيها حتى إن النبي - عليه الصلاة والسلام - لما أخذ المفتاح ~~منهم يوم الفتح نزل عليه الوحي يأمره بالرد قال الله # PageV27P024 # تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] . # وإذا قعد الرجل في مسجد لحديث أو نام فيه في غير صلاة أو مر فيه فهو ضامن ~~لما أصاب كما يضمن في الطريق الأعظم في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: ~~لا ضمان عليه فيه لأنه لو كان مصليا في هذه البقعة لم يضمن ما يعطب به ~~فكذلك إذا كان جالسا فيه لغير الصلاة بمنزلة الجالس في ملكه وهذا لأن ~~الاعتكاف في المسجد قربة كالصلاة والمعتكف يتحدث وينام في المسجد والجلوس ~~لانتظار الصلاة مندوب إليه قال - عليه الصلاة والسلام -: «المنتظر للصلاة ~~في الصلاة ما دام ينتظرها» «وندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~الجلوس في المسجد بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد صلاة العصر إلى غروب ~~الشمس» وكذلك الجلوس في المسجد لتعليم العلم وتعلمه مندوب إليه فيكون ذلك ~~مباحا مطلقا والمباح المطلق لا يكون سببا لوجوب الضمان على الحر وأبو حنيفة ~~يقول: المسجد معد للصلاة والقعود والنوم فيه لغير الصلاة مقيد بشرط السلامة ~~كالطريق فإنه معد للمشي فيه فالجلوس أو النوم فيه وإن كان لا يضر بالمارة ~~يتقيد بشرط السلامة والدليل عليه أن من يجلس في المسجد للصلاة إذا احتاج من ~~يصلي في ذلك الموضع إلى إزعاجه ليصلي كان له ذلك شرعا وليس لغير المصلي أن ~~يزعج المصلي عن مكانه فعرفنا أنه معد للصلاة فيه فشغله بغير ذلك يتقيد بشرط ~~السلامة وإن كان ذلك مباحا أو مندوبا ms7091 إليه ولا يكون هذا أقوى من الرمي إلى ~~الكافر أو العبد فإنه مباح أو مندوب إليه ومع ذلك إذا أصاب مسلما كان ضامنا ~~له. # ولا خلاف أنه إذا مشى في المسجد فأوطأ إنسانا أو نام فيه فانقلب على ~~إنسان فهو ضامن له لإتلافه وبمثل هذا السبب يضمن في ملكه ففي المسجد أولى. # وإذا احتفر الرجل في سوق العامة بئرا أو بنى فيها دكانا بغير أمر السلطان ~~فهو ضامن لما عطب به من شيء لأنه متعد في هذا السبب فألحق بالطريق العامة ~~وما يكون حقا لعامة المسلمين فالتدبير فيه إلى الإمام فإذا أحدثه بغير إذن ~~الإمام كان متعديا وإذا فعله بأمر السلطان لا يكون متعديا في هذا التسبب ~~فلا يكون ضامنا بمنزلة ما لو قتله بملكه. # وإذا أوقف دابة في السوق فما أصابت دابته فهو ضامن له ولأنه متعديا ~~بإيقافها في الطريق فإن ذلك يحول بين المارة والمرور في ذلك الموضع وإن كان ~~موقفا تقف فيه الدواب للبيع وقد أذن له السلطان في ذلك فأوقف فيه الدابة لم ~~يكن ضامنا فيما أصابت الدابة وإن لم يكن السلطان أذن فيه فهو ضامن لأن بإذن ~~السلطان يصير ذلك الموضع معدا لإيقاف الدواب فيه فيكون إيقافها فيه بمنزلة ~~إيقافها في ملكه فأما # PageV27P025 # بدون إذن السلطان فهو ممر وليس بموضع لإيقاف الدابة فإذا أوقف فيه دابته ~~أو أرسلها فيه كان ضامنا لما تلف به وإن لم يكن هو أوقفها ولا أرسلها فيه ~~فلا ضمان عليه لأنها دابة منفلتة فجرحها هدر والقول في ذلك قوله مع يمينه ~~مع أنه ينكر وجوب الضمان عليه في الموضع المعد لإيقاف الدواب إذا سار على ~~دابته فيه لم يكن ضامنا للنفحة بالرجل والذنب لأن هذا جزء من الطريق كسائر ~~أجزاء الطريق فالسير فيه يتقيد بشرط السلامة فيما يمكن التحرز عنه دون ما ~~لا يمكن فإذا أنكر أن يكون أرسلها فهو ينكر وجوب الضمان عليه والمدعي يدعي ~~ذلك فكان القول فيه قوله مع يمينه والله أعلم. ### | [باب جناية العبد.] # (قال - رحمه ms7092 الله -) : وإذا جنى العبد جناية خطأ فمولاه بالخيار إن شاء ~~دفعه بها وإن شاء فداه بالأرش عندنا وعند الشافعي جنايته تكون دينا في ~~رقبته يباع فيه إلا أن يقضي المولى دينه ومذهبنا مروي عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - قال: يخير المولى في خطأ عبده بين الدفع والفداء ومذهبه مروي ~~عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - فإنهما قالا: عبيد الناس أموالهم وجنايتهم ~~في قيمهم وإنما أراد بالقيمة الثمن، وجه قوله أن هذا فعل موجب للضمان فإذا ~~تحقق من العبد كان الضمان الواجب به دينا في رقبته يباع فيه بمنزلة استهلاك ~~الأموال وهذا لأن العبد لا عاقلة له وضمان الجناية في حق من لا عاقلة له ~~بمنزلة ضمان المال فيكون واجبا في ذمة العبد ويكون شاغلا لمالية رقبته ~~فيباع فيه إلا أن يقضي المولى دينه وحجتنا في ذلك أن المستحق بالجناية على ~~النفوس نفس الجاني إذا أمكن. # (ألا ترى) أن في جناية العمد المستحق نفس الجاني قصاصا حرا أو عبدا فكذلك ~~في الخطأ إلا أن استحقاق النفس نوعان: أحدهما بطريق الإتلاف عقوبة والآخر ~~بطريق التملك على وجه الجبران والحر من أهل أن يستحق فيه بطريق العقوبة لا ~~بطريق التمليك والعبد من أهل أن يستحق نفسه بالطريقين جميعا فيكون العبد ~~مساويا للحر في حالة العمد ويكون مفارقا له في حالة الخطأ لأن عذر الخطأ لا ~~يمنع استحقاق نفسه تمليكا والسبب يوجب الحكم في محله وفي حق الحر لم يصادف ~~محله وفي حق العبد السبب صادف محله فيكون مقيدا حكمه وهو أن نفسه صارت ~~مستحقة للمجني عليه تمليكا ليتحقق معنى الصيانة عن الهدر إلا أن يختار ~~المولى الفداء فيكون له ذلك لا مقصود المجني عليه يحصل به وبدل المتلف يصل # PageV27P026 # إليه بكماله بخلاف إتلاف المال فالمستحق به بدل المتلف دينا في ذمة ~~المتلف ولا يستحق به بدل المتلف دينا في ذمة المتلف ولا يستحق به نفس ~~المتلف بحال والطريق الثاني أن موجب جناية الخطأ يتباعد عن الجاني لكونه ~~معذورا في ذلك ويكون الخطأ ms7093 موضوعا شرعا ويتعلق بأقرب الناس لإظهار صيانة ~~المحل المحترم والتخفيف على المخطئ. # (ألا ترى) أن في حق الحر تجب على عاقلته لهذا المعنى فكذلك في حق العبد ~~إلا أن عاقلة العبد مولاه لأن الحر مستنصر بعاقلته ومزاد قوة وجرأة بهم كما ~~أن المملوك يستنصر بمولاه فيجب ضمان جنايته على المولى إلا أن للمولى أن ~~يقول: إنما لحقني هذا البلاء بسبب ملكي فيه فلي أن أتخلص عنه بنقل ملكي فيه ~~إلى المجني عليه فأدفعه بالجناية فإذا دفعه صار كأن المجني عليه هو المالك ~~فلا يجب شيء آخر عليه بالجناية وإذا لم يدفعه كان الرد عليه بخلاف ضمان ~~المال فإنه يجب في ذمة المتلف ولا يخاطب غيره كما في حق الحر إذا عرفنا هذا ~~فنقول: لا شيء على المولى في ذلك حتى يظهر حال المجني عليه اعتبارا لجناية ~~العبد بجناية الحر وقد بينا أن هذا يتأتى في جناية الحر لأن موجبها يختلف ~~بالسراية وعدم السراية فلا يصير ذلك معلوما قبل الاستيفاء والقضاء بالمجهول ~~غير ممكن ثم الواجب هاهنا الدفع أو الفداء والمولى يخير في ذلك واختلافه ~~بالبرء والسراية والخطأ والعمد في ذلك سواء ما لم يبلغ النفس لما بينا أنه ~~لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس فيكون موجب جنايته فيما دون ~~النفس المال بكل حال فلهذا كان العمد والخطأ فيه سواء فإذا بلغ النفس وهو ~~عمد ففيه القصاص ووجوب القصاص باعتبار أنه نفس مخاطبة والمملوك في ذلك ~~كالحر والمستحق بالقصاص دمه والمملوك في حكم الدم مبقى على الحرية ولهذا ~~استحق المولى عليه القصاص إذا تقرر سببه كما يستحق غيره والصغير من ~~الجراحات في ذلك والكبير سواء على الحر والمملوك والذكر والأنثى بمنزلة ~~الموجود من الحر فكما أن هناك لا يتلف موجب الجناية بهذه الأسباب فكذلك ~~بجناية العبد. . # ولا تعقل العاقلة شيئا من جناية العبد والمدبر وأم الولد لأن المستحق ~~بالجناية نفسه ونفسه غير مملوكة للعاقلة والمولى ولأن المولى في كونه ~~مخاطبا بجناية العبد بمنزلة العاقلة ولا يتحمل غير العاقلة عواقلهم ms7094 فكذلك ~~لا يتحمل جناية العبد عاقلة مولاه بل سبب وجوب ذلك على المولى ملكه رقبته ~~وكسبه وهو مختص بذلك دون عواقله ولهذا لم يكن على المولى موجب جناية ~~المكاتب لأنه لا يملك كسبه بل المكاتب أحق بمكاسبه فيكون موجب جنايته عليه ~~دون مولاه والمستسعى في بعض قيمته # PageV27P027 # عند أبي حنيفة كالمكاتب. # فأما جناية العبد على الحيوان والعروض فتكون دينا في عنقه تقضى من كسبه ~~أو يباع فيها وكذلك لو وطئ امرأة مكرهة فذلك دين في عنقه يباع فيه لأن ~~المستوفى بالوطء مما يملك بالعقد سواء كان في حكم المنفعة أو في حكم العين ~~فيكون بمنزلة المال. # (ألا ترى) أنه لو كان الملتزم بذلك حرا كان عليه في ماله دون عواقله بأن ~~وطئ امرأة بشبهة أو مستكرهة وسقط الحد للشبهة فكذلك العبد إذا فعل ذلك يكون ~~دينا في ذمته والدين عليه يكون شاغلا لمالية رقبته ولا تعقل العاقلة كما لو ~~جنى على المماليك خطأ فيها دون النفس وإن كان الجاني حرا لأن المملوك فيما ~~دون النفس بمنزلة المال. # (ألا ترى) أنه لا يتعلق به القصاص بحال لأن فيما دون النفس المتلف جزء من ~~الجسم والجسم يدخل تحت القهر والاستيلاء فيصير مملوكا مآلا فيكون إتلافه في ~~حكم إتلاف المال فيجب فيه الضمان على المتلف بالغا ما بلغ ويكون ذلك حالا ~~في ماله ولا تعقله العاقلة بمنزلة إتلاف سائر الأموال. # فإذا بلغ النفس عقلته العاقلة في ثلاث سنين كما هو أصله وقد اعتبره في ~~حكم القصاص على ما بينا وقد روي عن أبي يوسف ومحمد أن العاقلة لا تعقل نفس ~~العبد وهو قول ابن أبي ليلى واستدل فيه بقوله - عليه السلام -: «ولا تعقل ~~العاقلة عمدا ولا عبدا» والمراد أن نفس العبد لا تعقلها العاقلة وهذا لأن ~~العبد يحل للتملك بالعقد فما يجب من الضمان بإتلافه يكون على المتلف في ~~ماله كسائر الأموال وحجتنا في ذلك القيمة الواجبة بإتلاف نفس العبد بمنزلة ~~الدية الواجبة بإتلاف نفس الحر وذلك على العاقلة مؤجلا في ثلاث سنين ms7095 فهذا ~~مثله وهذا لأن معنى النفسية لا يدخل تحت القهر فلا يتناولها الملك بل العبد ~~فيه بمنزلة الحر. # (ألا ترى) أنه يتعلق القصاص بقتله عمدا كما يتعلق بقتل الحر وكذلك ~~الكفارة في الخطأ ولا مدخل للقصاص ولا كفارة في ضمان الأموال فعرفنا أن ~~المال واجب هاهنا بالنص بخلاف القياس لأن المال لا يكون مثلا لما ليس بمال ~~وما لا يكون مملوكا من الآدمي لا يكون مالا وإنما وجوب المال بقوله {ودية ~~مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] إلا أن هذه الدية في حق العبد القيمة وفي حق ~~الحر مائة من الإبل كما بينه الشرع والدية تجب على العاقلة مؤجلة في ثلاث ~~سنين في حالة الخطأ وبهذا المعنى خالف النفس ما دون النفس لأن ما دون النفس ~~لا مدخل فيه للكفارة والقصاص وتأويل الأحاديث أن العاقلة لا تعقل جناية ~~العبد على نفس العبد وبه نقول ثم الواجب بالجناية على النفس المملوك قيمته ~~قلت قيمته أو كثرت غير أنها لا تزاد على دية الحر ولا تنقص عن عشرة آلاف ~~إلا عشرة دراهم إذا كان العبد كبير القيمة في قول علمائنا - رحمهم الله - # PageV27P028 # وفي قول الشافعي تجب قيمته بالغة ما بلغت وهو قول أبي يوسف الذي رجع إليه ~~وإن كان المقتول أمة فإنها لا تزاد قيمتها على خمسة آلاف وينقص من ذلك عشرة ~~دراهم في الروايتين وفي بعض الروايات خمسة دراهم فأما في قطع طرف العبد ~~فيجب نصف قيمته بالغة ما بلغت في الصحيح من الجواب إلا رواية عن محمد أنه ~~يجب في قطع يد العبد خمسة آلاف إلا خمسة ذكره في بعض نسخ الوكالة # وجه قول الشافعي ما روي عن عمر وعلي وابن عمر - رضي الله عنهم - أنهم ~~أوجبوا في قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت ولأن المتلف مات فيجب ضمان قيمته ~~بالغة ما بلغت كسائر الأموال وهذا لأن ضمان المال يجب بطريق الجبران وإنما ~~يحصل الجبران بما يكون مثلا له في صفة المالية ولهذا يضمن المملوك عند ~~الغصب بقيمته بالغة ما بلغت كسائر ms7096 الأموال فكذلك عند القتل وإنما قلنا أنه ~~مال لأن الضمان يجب للمولى وملكه في عبده ملك مال والضمان الواجب له يكون ~~ضمان المال إذا أمكن ولا يدخل عليه القصاص في حالة العمد لأن على هذا ~~الطريق يقول القصاص يكون بدلا عن المالية أيضا إلا أن المالية ترقب بهذا ~~المحل فتصير مضمونة بالنقصان وإن لم يكن المال في غير هذا المحل مضمونا ~~بالقصاص بمنزلة الصيد في الحرم يكون مضمونا باعتبار حرمة المحل بما لا يضمن ~~به في غير هذا المحل وهذا لأن القصاص يعتمد العمد والتكافؤ وذلك تمكن ~~مراعاته في هذا المال دون سائر الأموال فكان هذا المال مضمونا بالقصاص دون ~~سائر الأموال والدليل عليه أنه يرجع إلى تقويم المقومين في الأسواق ليوجب ~~به حين ينفذ السوق وهذا يختص بضمان الأموال فأما في غير الأموال فإنما تجب ~~الإبل ولا مدخل للإبل هاهنا. # والدليل عليه أنه باختلاف أوصاف المتلف في الجنس والجمال والمالية تختلف ~~هذه الأوصاف فإنه ينقص عن الدية نقصانا غير معتبر فعرفنا أنه ضمان مال أو ~~يكون المتلف عبدا فتجب قيمته بالغة ما بلغت كما لو كان قليل القيمة وهذا ~~لأن في العبد معنيين: معنى النفسية والمالية فيكون الواجب بدلا عن المالية ~~والدليل على ترجيح معنى المالية صيرورته محلا قابلا للتصرفات كسائر الأموال ~~وخروجه من أن يكون أهلا للولايات التي اختصت بها النفوس المحترمة على أنا ~~نعتبر كلا الوصفين فنقول: متى كان الواجب بإتلافه ما ليس بمال وهو القصاص ~~يترجح معنى النفسية ولهذا لا يختلف بقلة المالية وكثرة المالية وهذا لأن ~~ضمان المال بالمال أصل وضمان ما ليس بمال يكون على خلاف الأصل ومهما أمكن ~~إيجاب الضمان على موافقة القياس فلا معنى للمصير إلى إيجابه بخلاف القياس # PageV27P029 # والدليل عليه أن المبيع قبل القبض إذا قبض فالبيع يبقى ببقاء القيمة ~~وإنما يبقى البيع إذا فات المعقود عليه وأخلف فلو لم يكن الضمان بدل ~~المالية لما بقي العقد باعتباره لأن البيع يتناول المالية. # والراهن إذا قتل المرهون يضمن قيمته بحق المرتهن ولا ms7097 حق للمرتهن إلا في ~~المالية ولهذا لا يجب عليه القصاص بحال لأن القصاص بدل عن النفسية فلو كانت ~~القيمة كذلك لما وجب على الراهن أن يجمع بينهما في الاعتبار فنقول: إذا كان ~~العبد كبير القيمة يجب مقدار الدية لاعتبار معنى النفسية وما زاد على ذلك ~~إلى تمام القيمة لاعتبار معنى المالية بمنزلة من قتل حرا ومزق عليه ثيابه ~~وهذا مروي عن أبي يوسف فقد روى ابن سماعة - رحمه الله - عنه أن مقدار الدية ~~من قيمة العبد تتحمله العاقلة وما زاد على ذلك إلى تمام القيمة يكون في مال ~~الجاني لهذا المعنى وحجتنا في ذلك قول ابن مسعود - رضي الله عنه - لا تبلغ ~~قيمة العبد دية الحر وينقص منه عشرة دراهم وهذا كالمروي عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأن المقادير لا تعرف بالقياس وإنما طريق معرفتها التوقيف ~~والسماع من صاحب الوحي والمعنى فيه أن هذا ضمان وجب بقتل الآدمي فلا يزاد ~~على الديات كما لو وجب بقتل الحر وهذا لأن زيادة البدل تكون بزيادة الفضيلة ~~وما من فضل في العبيد إلا ويوجد ذلك في الأحرار وزيادة ثم الحر مع أنه مجمع ~~القصاص لا يزاد بدله على أعلى الديات فالعبد أولى وإنما قلنا: إن الضمان ~~وجب بالقتل هاهنا لأن القتل سبب تضمن به النفس بالدية وهو حكم ثابت بالنص ~~قال الله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} ~~[النساء: 92] ونفس العبد في هذا داخلة كنفس الحر. # (ألا ترى) أنها تضمن بالكفارة كنفس الحر فكذلك بالدية والدية بمقابلة ~~النفس مقدرة بالنص لا تجوز الزيادة عليها بالرأي فلا يجوز إسقاطها بالرأي ~~فهذا دليل واضح على أن الضمان يجب هاهنا باعتبار النفسية وأن الواجب الدية ~~لأنا لو لم نجعله واجبا باعتبار النفسية كنا قد أسقطنا بالرأي ما هو ثابت ~~بالنص والدليل عليه أن ضمان النفس بالدية لإظهار حرمة المحل وصيانته عن ~~الإهدار ونفس العبد محترمة كنفس الحر فلا يجوز إهدارها ما أمكن والدليل ~~عليه أن صفة المالية في ms7098 هذا المحل تبع للنفسية لأن قوام المالية ببقاء ~~النفسية وهذا هو علامة التبع مع المتبوع. # ولا يجوز إهدار الأصل بحال لمراعاة التبع لأن في اعتبار الأصل اعتبار ~~التبع وليس في اعتبار التبع اعتبار الأصل وإذا جعلنا الضمان واجبا باعتبار ~~النفسية كنا اعتبرنا ما هو الأصل وباعتباره يحصل اعتبار التبع فكان ذلك ~~أولى من أن يجعل بمقابلة المالية ويهدر معنى النفسية # PageV27P030 # ولأن أكثر ما في الباب أن تثبت المساواة بين النفسية والمالية ولكن مع ~~المساواة تترجح النفسية باعتبار السبب وهو القتل لأن القتل سبب لا يقصد به ~~الأموال عادة وإنما يقصد به النفوس لمعنى التشفي والانتقام فأما الأموال ~~فإنما تقصد بالغصب فلا جرم ضمان الغصب يكون ضمان مال يجب بالغة ما بلغت ولا ~~يثبت في حق الأحرار وضمان القتل يكون باعتبار النفسية سواء بقتل الحر أو ~~وجب بقتل العبد إلا أنه لا يجب على المولى بقتل عبده لخلوه عن الفائدة فإن ~~ما يجب بمقابلة نفس العبد يكون لمولاه على سبيل الخلافة عنه والخلافة بسبب ~~الملك لا تنعدم حكما بالقتل فلو وجب وجب له على نفسه والدليل على هذا فضل ~~القصاص فإن القصاص يجب باعتبار معنى النفسية ثم لا يجب على المولى إذا قتل ~~عبده لأنه غير مفيد فكذلك المال. # ومن يقول: القصاص واجب باعتبار المالية فهو لغو من الكلام لأن المال لا ~~يضمن بالقصاص بحال فكيف يضمن بالقصاص والمقصود بالمال التمول والادخار لوقت ~~الحاجة وليس في القصاص شيء من ذلك ولهذا يتبين ترجيح معنى النفسية على معنى ~~المالية لأن المتلف في حال الخطأ ما هو المتلف في حالة العمد فإذا جعل ~~المضمون منه في حالة العمد معنى النفسية فكذلك في حالة الخطأ ومن يقول يجمع ~~بينهما فذلك فضل من الكلام لأنه لو كان هاهنا طريق إلى الجمع بينهما لكان ~~ينبغي أن يضمن الدية مع كمال القيمة ويستوفى في حالة العمد القصاص باعتبار ~~النفسية والقيمة باعتبار المالية وأحد لا يقول ذلك فعرفنا أنه لا وجه إلى ~~الجمع بينهما لما بين الوصفين من ms7099 المغايرة على سبيل التضاد فأما النقصان ~~فنقول: بدل النفس قد ينقص عن أعلى الديات باعتبار معنى موجب للنقصان في ~~المحل. # (ألا ترى) أنه ينقص بالأبوة وبالكفر عن أصل الخصم وبالاجتنان في البطن ~~بالاتفاق فإن بدل الجنين دون بدل المنفصل وإن كان الوجوب باعتبار النفسية ~~هناك إذ لا مالية في الجنين حرا كان أو مملوكا فكذلك يجوز أن ينقص عن أعلى ~~الديات باعتبار صفة المملوكية وهذا لأن تكميل الدية باعتبار كمال صفة ~~المالكية. # (ألا ترى) أن بدل الأنثى على النصف من بدل الذكر لأن الذكر أهل لمالكية ~~المال والنكاح والأنثى أهل لمالكية المال دون مالكية النكاح فإنها مملوكة ~~نكاحا فيتنصف بدلها بذلك والجنين ليس بأهل للمالكية في الحال ولكن فيه عرضة ~~الأهلية لذلك إذا انفصل حيا فباعتباره ينقص بدله غاية النقصان إذا عرفنا ~~هذا فنقول بسبب الرق تنتقص صفة المالكية لأنه صار مملوكا مآلا ولم يبق ~~مالكا للنكاح بنفسه إلا أن هذا النقصان عارض على شرف الزوال بأن يعتق فيجوز ~~أن يزاد بدل الرقيق على بدل الأنثى لهذا # PageV27P031 # ويجوز أن ينقص باعتبار الحال وهو أنه دون الأنثى في صفة المالكية ثم صفة ~~المملوكية وإن كانت لا تختلف في الرقيق ولكن ينبني على هذا الوصف ما يختلف ~~في نفسه وهو المالية فإن أمكن إظهار النقصان باعتبار صفة المالكية بأن كان ~~قليل القيمة يعتبر ذلك لإظهار النقصان وإن لم يمكن بأن كان كثير القيمة ~~فحينئذ يصار في النقصان إلى معنى شرعي. # وبهذا يتبين فساد قول من يقول: إن النقصان إذا كان فباعتبار المالكية ~~وإنما النقصان باعتبار المملوكية وذلك لا يزاد بزيادة المالية وإنما اعتبار ~~المالية لإظهار مقدار النقصان إذا أمكن لا لثبوت أصل النقصان على أن بزيادة ~~المالية يزداد النقصان وعند قلة المالية ينتقص الواجب عن الدية لا عن ~~القيمة وعند كثرة المالية ينتقص الواجب عن القيمة وعن الدية جميعا وإنما ~~قررنا النقصان بعشرة لحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - ولأن صفة المملوكية ~~تظهر التفاوت بينهما فيما يتقدر بالعشرة وهو المستوفى بالوطء فإنه ms7100 لا يحل ~~استيفاء ذلك من الحر إلا بعقد يتقدر البدل فيه بعشرة ويجوز استيفاء ذلك من ~~الأمة بعقد متعد عن البدل وهو الهبة فإن الجارية الموهوبة يباح وطؤها فإذا ~~ظهر باعتبار صفة المملوكية التفاوت بينهما فيما هو مقدر بالعشرة نصا قدرنا ~~النقصان بالعشرة لهذا ولهذا قلنا في أصح الروايتين سواء كان المقتول عبدا ~~أو أمة فالنقصان عن الدية يتقدر بعشرة والرجوع إلى تقويم المقومين قد يكون ~~فيما يجب بمقابلة النفسية كحكومة العدل والوجوب للمولى لأنه يخلفه خلاف ~~الوارث المورث ولأنه مالك لمالكية قوامها باعتبار هذا المحل فما يجب ~~بمقابلة المحل في حقه يجعل كالواجب بمقابلة المالية ولهذا قلنا: البيع يبقى ~~إذا قتل المبيع قبل القبض لأن صحة البيع باعتبار بقاء معنى المالية التي ~~تملك بالبيع باعتبار هذا المحل فيجعل بدل المحل بمنزلة بدل المالية في بقاء ~~البيع باعتباره ولهذا لو كان القتل عمدا حتى وجب القصاص بقي البيع أيضا عند ~~أبي حنيفة وهذا بخلاف العبد المرهون إذا قتله الراهن فإن إيجاب الضمان هناك ~~باعتبار معنى النفسية غير ممكن لما قررنا في المولى إذا قتل عبده فجعلنا ~~الواجب باعتبار المالية ولهذا لا يتعلق به القصاص بحال فتجب فيه المالية ~~بالغة ما بلغت فأما طرف المملوك فقد بينا أن المعتبر فيه المالية فقط. # (ألا ترى) أنه لا يضمن بالقصاص ولا بالكفارة فلهذا قال: كان الواجب فيه ~~القيمة بالغة ما بلغت إلا أن محمدا - رحمه الله - قال في بعض الروايات: ~~القول بهذا يؤدي إلى أن يجب بقطع طرف العبد فوق ما يجب بقتله بأن تكون ~~قيمته بلغت ألفا فيجب بقطع طرفه خمسة عشر ألفا أو عشرة آلاف إلا عشرة وهذا ~~قبيح جدا فلهذا قال: لا يزاد على نصف # PageV27P032 # بدل نفسه فيكون الواجب خمسة آلاف إلا خمسة. # ولو قتل العبد قتيلا وله وليان فعفا أحدهما دفع المولى إلى الباقي نصفه ~~أو فداه بنصف الدية لأن النصيب الذي لم يعف انقلب مالا عند عفو الشريك ~~فيكون هذا في نصيبه كالجناية الموجبة للمال في الأصل وهو ms7101 الخطأ ولو قتل ~~قتيلا خطأ وفقأ عين آخر دفعه المولى إليهما أو فداه فإن اختار الفداء فداه ~~بالأرش وذلك دية النفس عشرة آلاف وأرش العين خمسة آلاف. # وإذا اختار الدفع كان العبد بينهما أثلاثا لأن كل واحد منهما تصرف فيه ~~بجميع حقه وحق ولي القتيل عشرة آلاف وحق المفقود عينه خمسة آلاف فإن أعتقه ~~المولى وهو يعلم بالجنايتين فهو مختار وعليه خمسة عشر ألفا في ماله لأنه ~~فوت محل الدفع بالإعتاق وبعد العلم بالجناية كان هو مخيرا بين الدفع ~~والفداء فتفويته محل الدفع يكون اختيار الفداء دلالة التصرف فهو كالتصريح ~~بالاختيار وكذلك لو دبره أو باعه أو كاتبه فإنه يتعذر عليه دفعه بما أنشأ ~~من التصرف فيتضمن الذي اختار الفداء منه وكذلك لو كانت أمة فاستولدها فإن ~~جامعها ولم تلد فليس هذا باختيار وله أن يدفعها بعد ذلك إلا في رواية عن ~~أبي يوسف فإنه يقول: الوطء دليل الاختيار بدليل أن البائع إذا كان بالخيار ~~فوطئ المبيعة كان ذلك منه اختيارا للفسخ وهذا لأن الوطء دليل تقرير ملكه ~~فيها ولأن الوطء في حكم الجناية ولو جنى عليها كان للفداء وجه وظاهر ~~الرواية أن الوطء لا يمكن نقصانا في عينها إذا كانت ثيبا ولا يعجزه عن ~~دفعها فيكون إقدامه عليه دليل الاختيار كالاستخدام وهذا بخلاف البيع بشرط ~~الخيار لأن هناك لو لم يجعله فاسخا للعقد بالوطء لكان إذا أجاز العقد ملكها ~~المشتري من وقت العقد ولهذا يستحق زوائدها فتبين به أن الوطء حصل في غير ~~ملكه فللتحرز عن هذا جعلناه فاسخا وها هنا إذا دفعها بالجناية ملكها ولي ~~الجناية من وقت الدفع ولهذا لا يسلم له شيء من زوائدها فلا يتبين به أن ~~الوطء كان في غير ملكه والوطء وإن كان كالجناية لكن الجناية لا يبقى لها ~~أثر في العين فلا يكون اختيارا وكذا الوطء بهذه الصفة وكذلك لو زوجها لأن ~~التزويج كالاستخدام من حيث إنه لا يمكن نقصانا في عينها ولا يعجزه عن دفعها ~~بالجناية. # وكذلك لو أجرها أو رهنها ms7102 في ظاهر الرواية وفي بعض نسخ الديات يقول: ~~الإجارة والرهن يكون اختيارا منه بمنزلة الكتابة لأن البدل بهذين العقدين ~~يصير مستحقا عليه وذلك يمنعه من دفعها بالجناية فيجعل اختيار الفداء ~~كالكتابة وجه ظاهر الرواية أن الإجارة تنقض بالقدر فيكون قيام حق ولي ~~الجناية فيها عذرا في نقض الإجارة والراهن يتمكن من قضاء الدين # PageV27P033 # واسترداد الرهن متى شاء ولم يتحقق عجزه عن دفعها بهذين العقدين فلا يجعل ~~ذلك اختيارا بخلاف الكتابة فإن بعقد الكتابة ثبت له استحقاق لا يملك الولي ~~إبطاله وذلك يمنعه من دفعها وإن ضرب العبد ضربا لزمه منه عيب فاحش أو جرحه ~~أو قتله وهو يعلم فمختار لأن حق ولي الجناية يثبت في كل جزء منه وقد فوت ~~جزء فامتنع الدفع في ذلك الجزء وهو لا يتحمل التجزؤ في الدفع بالجناية ~~فتفويت جزء منه كتفويت كله. # ولو دفع العبد في بئر حفرها المولى في الطريق أو أصابه جناح أشرعه المولى ~~فليس هذا باختيار لأن المولى إن كان فعل هذا قبل جناية العبد ولم يوجد منه ~~صنع بعد جنايته إذ لا صنع له في وقوع العبد في البئر وإن كان الحفر منه بعد ~~جنايته فهو عند الحفر ما كان يعلم أن عبده يقع به ولا قصد ذلك بحفره وقد ~~بينا أن حافر البئر يصير قاتلا ولهذا لا يجب عليه الكفارة والاختيار إنما ~~يحصل بمباشرة فعل من المولى يكون مقويا له محل الدفع وكذلك كل ما لا يجب ~~على المولى فيه الكفارة فليس ذلك باختيار منه ولكن على المولى القيمة إن ~~مات العبد من ذلك بينهما أثلاثا لأن المولى سبب لهلاكه وهو متعد في ذلك ~~التسبب ولو أتلفه مباشرة على وجه لم يصر مختارا بأن لم يكن عالما بالجناية ~~كان عليه قيمته فكذلك إذا أتلفه بطريق التسبيب. # ولو أوطأه المولى وهو يسير على دابته أو وقع عليه فقتله وهو يعلم بجناية ~~العبد ولم يتعمد الوطء ولا الوقوع فهذا اختيار وعليه الأرش لأنه مباشر قتله ~~بهذا الطريق ولهذا يلزمه الكفارة ومباشرة ms7103 القتل بتفويت محل الدفع فإذا كان ~~بعد العلم بالجناية يجعل اختيارا ولا معتبر بتعمده الوطء والوقوع عليه لأن ~~ذلك من باطنه لا يمكن الوقوف عليه وإن أعتقه أو باعه أو وهبه أو كاتبه وهو ~~لا يعلم بجنايته فعليه قيمته لأنه منع الدفع بما أحدث من التصرف ولكنه لم ~~يصر مختارا للفداء حين لم يكن عالما بالجناية فيكون مستهلكا محل الدفع وذلك ~~يوجب عليه القيمة لمولى ولي الجناية كالراهن إذا استهلك المرهون يغرم قيمته ~~لحق المرتهن وإن كان علم بإحدى الجنايتين ولم يعلم بالأخرى فهو مختار للذي ~~علم بها وعليه الأرش وللأخرى حصتها من قيمة العبد لأنه يجعل تصرفه في حق كل ~~واحد من الجنايتين كأنه لا جناية سواها ففيما كان عالما بها يجعل مختارا ~~لوجود دليل الاختيار وفيما لم يكن عالما بها مستهلكا محل الدفع فعليه حصتها ~~من قيمة العبد. # وإذا جنى العبد جناية لم تبلغ النفس فأعتقه المولى وهو يعلم بها قبل ~~البرء ثم انتقضت الجراحة فمات وهو مختار فعليه الدية لأن السبب الموجب ~~لتخير المولى جناية العبد وإنما وجد الإعتاق بعد العلم بها فيكون # PageV27P034 # ذلك منه اختيارا للأرش بمنزلة ما لو أعتقه بعد الموت. # (ألا ترى) أن أداء الكفارة بعد الجرح قبل زهوق الروح جائز بمنزلة أدائها ~~بعد الموت وهذا لأنه لما أعتقه مع علمه أن الجناية قد برئت فقد صار مختارا ~~لما يجب من الأرش برأت أو سرت. # ولو قال لعبده: إن ضربت فلانا بالسيف أو بالعصا أو بسوط أو بيدك أو شججته ~~أو جرحته فأنت حر ففعل به ذلك فمات منه عتق والمولى مختار للدية لأن المعلق ~~بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولأن المولى لما علق عتقه بشرط هو سبب لوجوب ~~الأرش وتخيره بين الدفع والفداء فقد صار راضيا بالتزام الفداء بمنزلة ~~الصحيح إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إذا مرضت فمرض ومات يصير فارا من ~~ميراثها فإن كانت جناية العبد مما يتعلق بها القصاص فلا شيء على المولى لأن ~~الواجب هو القصاص على العبد وذلك ms7104 لا يختلف بالرق والحرية فلا يصير المولى ~~بالعتق مفوتا حق ولي الجناية فلهذا لا يلزمه شيء. # وإذا جرح العبد رجلا فخوصم فيه المولى فاختار العبد وأعطى الأرش ثم ~~انتقضت الجراحة فمات المجروح فالقياس فيه أن يكون المولى مختارا للفداء وهو ~~قول أبي يوسف الآخر وفي الاستحسان يخير المولى خيارا مستقبلا وهو قول أبي ~~يوسف الأول وهو قول محمد ورجع أبو يوسف من الاستحسان إلى القياس وأخذ محمد ~~- رحمه الله - بالاستحسان وقد بينا فيما تقدم أن بهذه الصورة في الكتب ثلاث ~~مسائل هذه ومسألة تكرار تلاوة السجدة في الركعة الثانية وجه القياس أن ~~المولى اختار الأرش بعد ما تقرر السبب فنزل ذلك منزلة اختياره بعد موت ~~المجروح وهذا لأنه أقدم على الاختيار مع علمه أنه قد يبرأ وقد ينتقض فيسري ~~إلى النفس. # يوضحه أن الاختيار قد يكون منه حكما وقد يكون قصدا فقد صار مختارا لما ~~يجب بها ثم الاختيار بطريق الحكم يسوى فيه بين ما قبل البرء وما بعده وهو ~~الإعتاق باعتبار أنه اختيار لموجب الفعل فكذلك في الاختيار قصدا وجه ~~الاستحسان أن المولى اختار الأرش على حسبان أن البرء قد تم وإن الواجب أرش ~~الطرف فلا يكون ذلك منه دليل اختياره الدية فالإنسان قد يختار الشيء إذا ~~كان قليلا ولا يختاره إذا كان كثيرا فإذا تبين أن الواجب كان هو الدية قلنا ~~يخير خيارا مستقبلا بمنزلة الشفيع إذا أخبر بثمن قليل فطلب الشفعة وقضى له ~~بها ثم تبين أن الثمن كان أكثر من ذلك كان على خياره ولو أخبر أن الثمن ~~كثير فسلم الشفعة ثم تبين أنه كان أقل من ذلك كان هو على حقه بخلاف الإعتاق ~~فإنه تفويت لمحل الدفع ولا يمكن إبقاء خياره بعده قائما وعند الاختيار قصدا ~~لا يفوت محل الدفع فلهذا كان على خياره إلا أنه # PageV27P035 # روي عن أبي يوسف أنه فرق بين ما إذا أعطى الأرش بغير قضاء وبين ما إذا ~~أعطاه بقضاء القاضي، قال: إذا أعطاه بقضاء القاضي فإن المجروح يخير خيارا ~~مستقبلا ms7105 بخلاف ما إذا أعطاه بغير قضاء القاضي فإن ذلك اختيار منه للدية ~~طوعا بمنزلة من اشترى دارا بعبد فأخذها الشفيع بقيمة العبد ثم استحق العبد ~~فإن أخذها بقضاء القاضي بطلت شفعته ووجب عليه ردها وإن أخذها بغير قضاء ~~القاضي جعل ذلك كالشراء المبتدإ وعن زفر أنه قال: في الوجهين جميعا يصير ~~مختارا لأن القاضي إنما قضى بالأرش بناء على اختياره. # قال: وإذا جنى العبد جناية فاختار المولى إمساك عبده وليس عنده ما يؤدي ~~وكان ذلك عند قاض أو عند غير قاض فالعبد عبده والأرش دين عليه في قول أبي ~~حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: إن أدى الدية مكانه وإلا دفع العبد إلا أن يرضى ~~الأولياء أن يتبعوه بالدية على ما قال فإن رضوا بذلك لم يكن لهم بعد ذلك أن ~~يرجعوا في العبد. وجه قولهما أن نفس صاحب العبد صار حقا لمولى الجناية إلا ~~أن المولى يتمكن من تحويل حقهم من العبد إلى الأرش باختياره الفداء فإذا ~~أعطاهم الأرش كان هذا تحويلا لحقهم من محل إلى محل فيه وفاء بحقهم فيكون ~~صحيحا منه وإذا كان مفلسا كان هذا منه إبطالا لحقهم لا تحويلا من محل إلى ~~محل يعد له فيكون ذلك باطلا من المولى وهذا لأن ثبوت الخيار للمولى كان على ~~وجه النظر من الشرع وإنما يثبت على وجه لا يتضرر به صاحب الحق. # فإذا آل الأمر إلى الضرر كان باطلا بمنزلة المحتال عليه إذا مات مفلسا ~~فإن الدين يعود إلى ذمة المحيل لأنه حول حقه من ذمته إلى ذمة المحتال عليه ~~بشرط أن يسلم له فإذا لم يسلم عاد كما كان وفي بيع المعاوضة إذا هلك أحد ~~العوضين قبل القبض بطل العقد في الآخر لأن صاحبه حول حقه إلى العوض الآخر ~~بشرط أن يسلم له فإذا لم يسلم عاد كما كان وكذلك في البيع والآخر بالشفعة ~~إن سلم الثمن كان له أن يأخذ الدار وإن عجز عن ذلك لم يكن له أن يأخذها إلا ~~أن يرضى البائع والمشتري في ms7106 فصل الشفعة بالتسليم فهاهنا أيضا إن رضي المولى ~~كان مسقطا حقه في العبد وإن أبى كان له أن يأخذ العبد وأبو حنيفة يقول ~~بجناية العبد يخير المولى بين الدفع والفداء والمخير بين اثنين إذا اختار ~~أحدهما تعين ذلك واجبا من الأصل كالمكفر إذا اختار أحد الأنواع الثلاثة ~~فهاهنا باختياره تبين أن الواجب هو الدية في ذمة المولى من الأصل وأن العبد ~~فارغ من الجناية فلا يكون لأولياء الجناية عليه سبيل. # يوضحه أن من ثبت له الخيار شرعا يستبد بالخيار من غير أن يحتاج إلى رضا ~~صاحبه ولو # PageV27P036 # رضي الأولياء أن يتبعوا بالدية لم يبق لهم حق في العبد فكذلك إذا اختار ~~المولى ذلك في حال ما ثبت له الخيار شرعا وقيل: إن هذه المسألة في الحقيقة ~~تبنى على اختلافهم في التفليس وعند أبي حنيفة التفليس ليس بشيء والمال غاد ~~ورائح وهذا التصرف من المولى يكون تحويلا لحق الأولياء إلى ذمته لا إبطالا ~~وعندهما التفليس معتبر والمال في ذمة المفلس يكون تأويا فيكون هذا الاختيار ~~من المولى إبطالا لحق الأولياء وقد روي عن أبي يوسف أن اختيار المولى هاهنا ~~معتبر حتى لا يكون لأولياء الجناية حق تملك العبد بالأخذ بعد هذا الاختيار ~~ولكن يباع العبد فيه فيدفع ثمنه إلى الأولياء من حساب الدية التي على ~~المولى وهو بناء على مذهب أبي يوسف في الحجر بسبب الدين فإنه يقول: القاضي ~~يحجر على المديون ويبيع عليه ماله وعند أبي حنيفة لا يفعل ذلك وقد بينا هذا ~~في كتاب الحجر. # قال: وإذا جنى العبد جناية خطأ ثم أقر المجني عليه أنه حر قبل الدفع إليه ~~فلا حق له في رقبة العبد ولا على المولى لأنه يزعم أنه حر وأن جنايته على ~~عاقلته لا يستحق بها رقبته وزعمه معتبر في حقه فلا سبيل له على العبد بعد ~~هذا الإقرار ولا شيء له على المولى لأنه لم يدع على المولى بعد الجناية حتى ~~يصير به مختارا أو مستهلكا ولو كان إقرار المجني عليه بعد ما دفع ms7107 إليه ~~العبد فهو حر لأنه ملكه بالدفع وقد أقر بحريته فيعتق بإقراره ويكون موقوف ~~الولاء بمنزلة من اشترى عبدا ثم أقر أن البائع كان أعتقه. # قال: وإذا جنت الأمة جناية ثم ولدت ولدا أو اكتسبت كسبا فإن مولاها ~~يدفعها بالجناية ولا يدفع ولدها ولا كسبها لأن استحقاق نفسها بالجناية ~~الخطأ كاستحقاق نفسها بالعمد قصاصا وذلك لا يسري إلى الكسب والولد وهذا لأن ~~حق ولي الجناية غير متأكد في عينها. # (ألا ترى) أن المولى مخير بين أن يدفعها أو يفديها بالأرش وإنما يسري إلى ~~الولد ما يكون متأكدا في الأصل حين انفصل الولد عنها وأما الكسب فإنما يملك ~~بملك الأصل وعند الاكتساب كان ملك الأصل للمولى دون المجني عليه فإن جنى ~~عليها فأخذ المولى لذلك أرشا فإنه يدفع الأرش معها لأن الأرش عوض عن الجزء ~~الفائت منها بالجناية وحق ولي الجناية كان ثابتا فيها بجميع أجزائها فيثبت ~~في بدل جزء منها أيضا والجزء معتبر بالكل ولو قتلت وأخذ المولى قيمتها كان ~~عليه دفع تلك القيمة إلى ولي الجناية. # فكذلك إذا أخذ أرش جزء منها بخلاف الولد فإنه حر وهو زيادة حادثة بعد ~~الجناية وحق الولي إنما يثبت في الأجزاء الموجودة عند الجناية وإن كان جنى ~~عليها قبل جنايتها لم يدفع المولى ذلك الأرش معها لأن الجزء الفائت بتلك ~~الجناية # PageV27P037 # لم يكن موجودا عند جنايتها فلا يثبت حق ولي الجناية فيه ولا في بدله ~~بخلاف الفائت بعد جنايتها وإن لم يعلم أن الجناية عليها كان قبل جنايتها أو ~~بعده فالقول فيه قول المولى لأن الأرش المقبوض في يد المولى فأولياء ~~الجناية يدعون استحقاق ذلك على المولى وهو ينكر ولأنهم يستحقونها بالجناية ~~على المولى فالقول قول المولى في بيان صفتها حين ثبت الاستحقاق لهم وإن كان ~~وجب الأرش بعد جنايتها فأمسكها المولى وفداها فله أن يستعين بذلك الأرش في ~~الفداء لأنه ملكه كسائر أمواله وإن لم يختر الفداء حتى استهلك أو وهبه ~~الجاني عليها لم يكن مختارا وله أن يدفعها لأن الأرش منفصل ms7108 عنها فتصرفه في ~~الأرش لا يكون تصرفا فيها ولا يتعذر دفعها فكان له أن يدفعها بمنزلة ما لو ~~حدثت الجناية من أمتين فاستهلك أحدهما كان له أن يدفع الأخرى بجنايتها ثم ~~عليه أن يغرم مثل ما استهلك فيدفعه معها لأن حق ولي الجناية ثبت في ذلك ~~الأرش وقد أتلفه المولى بتصرفه. # وهذا بخلاف ما إذا أتلف المولى جزءا منها بجنايته لأن هناك المولى تصرف ~~فيه بالجناية والجزء الذي أتلفه بجنايته كان متصلا بها ولهذا صار المولى به ~~مختارا وإن كان الجاني عليها عبدا فدفعه المولى كان عليه أن يدفعهما جميعا ~~أو يفديهما بالدية لأن العبد المدفوع قائم مقام الجزء الفائت منها فإن أعتق ~~العبد المدفوع إليه فهذا اختيار منه للأمة وعليه الدية وكذلك إن أعتق الأمة ~~فإنه لا يستطيع أن يدفع واحدا منهما دون صاحبه لأن العبد قائم مقام الجزء ~~الفائت وحكم الدفع فيها لا يتجزأ بل إذا تعذر دفع بعضها بتصرف المولى يتعذر ~~دفع كلها فكذلك حال العبد المدفوع مكان الجزء الفائت منها وهذا بخلاف الأرش ~~المستوفى من الجاني إذا كان جزءا لأن الأرش دراهم وفي الدراهم لا يثبت ~~للمولى الخيار بين الدفع والفداء وإقدامه على التصرف إنما يكون دليل ~~الاختيار إذا صادف محلا ثبت له فيه الخيار فأما هنا فالخيار ثابت له في ~~العبد والأمة لأن كل واحد منهما يفيد التخير فيه بين الدفع والفداء فإعتاقه ~~أحدهما يكون تصرفا في المحل الذي ثبت له فيه الخيار فيجعل ذلك اختيارا وهذا ~~الاختيار يثبت له فيهما باعتبار جناية واحدة فيكون اختياره أحدهما اختيارا ~~لهما جميعا بخلاف الأمتين إذا جنت كل واحدة منهما لأن ثبوت الخيار له في كل ~~واحدة منها باعتبار جناية على حدة فلا يكون اختياره إحدى الجنايتين دليل ~~الاختيار منه في الأخرى فإن أعتق العبد وهو لا يعلم بالجناية ثم اختار دفع ~~الأمة دفع معها قيمة العبد لأن العبد لو كان قائما بعينه كان عليه دفعه ~~معها وقد صار مستهلكا له بالإعتاق حين لم يكن عالما بالجناية فكان ms7109 عليه ~~قيمته. # (ألا ترى) # PageV27P038 # أنه لو أعتق الأمة وهو لا يعلم بالجناية كان عليه قيمتها ولو كان هذا ~~العبد فقأ عين الأمة فدفع بها وأخذت الجارية فإن العبد يصير مكانها يدفعه ~~المولى أو يفديه بالدية لأنه قائم مقامها حين دفع بها وكذلك لو قتلها عبد ~~فدفع بها ولو قتلها حر خطأ فأخذ المولى قيمتها لم يقل للمولى: ادفعها أو ~~افدها ولكنه يدفع قيمتها لأن القيمة دراهم أو دنانير والأرش كذلك ولا معنى ~~للتخيير بين القليل والكثير في الجنس الواحد وإنما يؤمر بدفع القيمة التي ~~قبضها إلى ولي الجناية بخلاف ما تقدم فالمدفوع هناك عبد وللناس في الأعيان ~~أغراض فتخييره بين دفع العبد وبين الفداء بالقيمة يكون مقيدا. # ولو أن عبدا قتل رجلا خطأ ثم قتلت جارية المولى العبد خطأ قيل للمولى: ~~ادفعها أو افدها بقيمة العبد لأن العبد الجاني صار مستحقا لولي الجناية ~~فجناية جارية المولى عليه بمنزلة جنايتها على عبد مملوك لولي الجناية ولو ~~قتلت عبدا أو مملوكا له كان على المولى أن يدفعها أو يفديها بقيمة العبد ~~فكذلك هاهنا لا يجوز أن يلزمه أكثر من ذلك وهذا لأن إعطاءه قيمة العبد ~~بمنزلة إعطائه العبدين لو كان قائما ولو أعطاهم العبد لم يلزمه شيء آخر ~~فكذلك إذا أعطاهم قيمته بعد ما قتلته أمته. # قال: وإذا قتل العبد رجلا خطأ وقتلت الأمة رجلا وهما لرجل واحد ثم إن ~~العبد قتل الأمة خطأ واختار المولى دفعه فإنه يقسم على قيمة الأمة ودية ~~الحر لأن الأمة كانت مستحقة لأولياء جنايتها وقد جنى العبد عليها فثبت حق ~~أولياء جنايتها في مقدار قيمتها وحق أولياء الحر في الدية ومولاه يتخير بين ~~الدفع والفداء فإن اختار الدفع ضرب فيه أولياء الحر بدية الحر وأولياء ~~الأمة بقيمتها فيقسم العبد بينهما على ذلك وإن اختار الفداء فداه بدية الحر ~~وبقيمة الأمة لأولياء جنايتها. # قال وإذا جنى العبد جناية ففداه المولى منها ثم جنى جناية أخرى قيل له ~~ادفعه بها أو افده لأنه لما فداه من الأولى فقد ms7110 طهره منها فكأنه ما وجد منه ~~إلا الجناية الأخرى فيخاطب بالدفع أو الفداء فإن كان لم يقض من الأولى شيئا ~~حتى جنى الثانية دفعه بهما أو فداه لأن الجنايتين اجتمعتا في رقبته وللمولى ~~أن يتخلص بدفعه ويقول إنما لحقني هذا الشغل بسبب ملكي رقبة العبد وأنا ~~أتخلص بدفعه فيدفعه بالجنايتين أو يفديه بأرشهما. # وإذا أعتق العبد ثم أقر أنه كان جنى في حال رقه جناية عمدا أو خطأ لم ~~يلزمه شيء منها إلا القود في النفس لأنه لو أقر بها قبل العتق لم يصح ~~إقراره إلا بالجناية الموجبة للقود فكذلك بعد العتق وهذا لأنه في الوجهين ~~جميعا إنما يقر على غيره فإن جناية العبد فيما يوجب المال يكون على المولى ~~لا شيء منه على العبد قبل عتقه ولا بعد عتقه وإقراره على غيره لا يكون حجة ~~في الحالين # PageV27P039 # فأما ما يكون موجبا للقود فإقراره يكون على نفسه. # ولو جنت أمة جناية فقال المولى كنت أعتقتها قبل الجناية أو دبرتها أو ~~كانت أم ولدي فإنه لا يصدق من أجل الجناية وهو مختار للفداء إن قال هذا بعد ~~العلم بالجناية وإن قاله قبل العلم بالجناية فعليه القيمة لأنه متهم في حق ~~أولياء الجناية فيجعل إقراره بمنزلة الإنشاء في حقهم وإن أنشأ العتق أو ~~التدبير كان الحكم فيه ما بينا فكذلك إذا أقر مستندا إلى ما قبل الجناية ~~لأن هذا الإسناد لا يثبت بقوله حين لم يصدقه أولياء الجناية فيه. # وإذا جنى العبد جناية فأخبر ولي الجناية ولي العبد فأعتقه فقال لم أصدقه ~~فيما أخبر به فهو مختار للفداء لأن ولي الجناية في اختياره يطلب بحقه فعلى ~~المولى أن ينظر في خبره. # (ألا ترى) أنه لو أخبر القاضي بذلك وطالبه بإحضار المولى وتكليفه الجواب ~~أجابه القاضي إلى ذلك فكذلك إذا أخبر المولى بذلك كان عليه أن ينظر إلى ~~خبره فإذا لم يفعل وأعتق العبد كان هذا بمنزلة الإعتاق بعد العلم بالجناية ~~فيكون مختارا وكذلك إن أخبره رسول ولي الجناية فاسقا كان الرسول أو ms7111 عدلا ~~لأن عبارة الرسول كعبارة المرسل فأما إذا أخبره بذلك فضولي فإن صدقه فيما ~~أخبره به ثم أعتق العبد فهو مختار للفداء أيضا وإن كذبه في ذلك أو لم يصدقه ~~ولم يكذبه حتى أعتق العبد فإن كان المخبر عدلا فكذلك الجواب لأن خبر العدل ~~مقبول فيما يكون ملزما وإن كان المخبر فاسقا فعلى قول أبي حنيفة لا يكون ~~مختارا للفداء ولكن عليه قيمته باستهلاكه إياه وعند أبي يوسف ومحمد هو ~~مختار للفداء وهذا من الجنس الذي بيناه في المأذون أن عندهما خبر الواحد في ~~المعاملات مقبول عدلا كان أو فاسقا وعند أبي حنيفة فيما يتعلق به اللزوم لا ~~يعتبر خبر الفاسق وهذا خبر الملزم في حق المولى لأن الإعتاق بعد العلم ~~بالجناية يلزمه الفداء فلا يعتبر فيه خبر الفاسق إذا كان فضوليا وإن أخبره ~~به فاسق ففي إحدى الروايتين كذلك وفي الرواية الأخرى يكون مختارا للفداء ~~لأنه تم إحدى شطري الحجة وهو العدد فيعتبر بما لو وجد الشطر الآخر وهو ~~العدالة في حق المخبر الواحد. # ولو جنى عبده جناية فقال المولى كنت بعته من فلان قبل الجناية وصدقه فلان ~~أو قال هو له لم يكن لي قط وصدقه فلان قيل لفلان ادفعه أو افده لأن المولى ~~ما أتلف على ولي الجناية شيئا حين أخرجه إلى ملك رجل يخاطب بدفعه أو الفداء ~~كما كان هو يخاطب به فإن كذبه فلان قيل للمولى ادفعه أنت أو افده لأن الملك ~~ثابت له فيه باعتبار يده والإقرار بطل بتكذيب المقر له فصار كأنه لم يكن ~~فيخاطب ذو اليد بالدفع أو الفداء. # ولو أن عبدا في يد # PageV27P040 # رجل جنى جناية فقال ولي الجناية هو عبدك فقال الرجل هو وديعة عندي لفلان ~~أو عارية أو إجارة أو رهن فإن أقام على ذلك بينة أخر الأمر فيه حتى يقدم ~~الغائب فإن لم يقم بينة خوطب بالدفع أو الفداء وقال زفر هو مختار للفداء ~~بمجرد قوله لأنه زعم أنه لا سبيل له على دفعه فيجعل به مقوما للدفع ms7112 مختارا ~~للفداء كما لو أعتقه ولكنا نقول هو بكلامه يزعم أنه ليس بخصم في هذه ~~الجناية أصلا واختياره يبنى على كونه خصما فإذا ثبت بالبينة أنه ليس بخصم ~~فيه صار إثبات ذلك بالبينة كالإثبات بالمعاينة وإن لم يقم بينة على ذلك فهو ~~الخصم باعتبار ظهور يده فيه وهو متمكن من دفعه فيخاطب بالدفع أو الفداء ولا ~~معنى لجعله مختارا مع بقاء تمكنه من الدفع بالجناية فإن فداه ثم قدم الغائب ~~أخذ عبده بغير شيء لأن ذا اليد أقر بالملك له وقد اتصل تصديقه بذلك الإقرار ~~وقد كان ذو اليد متبرعا في هذا الفداء فإنه ما كان مجبرا عليه فلا يرجع ~~بشيء منه على المقر له وإن كان دفعه فالغائب بالخيار إن شاء أمضى ذلك وإن ~~شاء أخذ العبد ودفع الأرش لأن تصديقه اتصل بذلك الإقرار فيثبت الملك ويتبين ~~أنه كان له الخيار فإن أمضى دفعه كان ذلك بمنزلة اختيار الدفع منه ابتداء ~~وإن اختار الأرش فله أن يأخذ عبده وإن أنكر الغائب أن يكون العبد له فما ~~صنع الأول فيه من شيء فهو جائز لأن الإقرار بطل بتكذيب المقر له. # وإذا كان عبد في يدي رجل وهو مقر بأنه عبده أو لم يقر ولم ينكر فأقر عليه ~~بجناية خطأ ثم أقر أنه لرجل آخر وأنه لم يملكه قط وصدقه الرجل فالعبد له ~~لأن الجناية الثابتة عليه بإقرار المولى لا تكون أقوى من الثابتة بالمعاينة ~~وذلك لا يمنع المولى من التصرف فيه والإقرار بالملك لغيره ثم إن كذبه المقر ~~له في الجناية فهو مختار للأرش لأن الجناية ثبتت على العبد بإقرار ذي اليد ~~عليه بها ثم صار متلفا العبد بإقراره بالملك فيه لغيره فيجعل ذلك بمنزلة ~~تمليكه منه بالبيع وذلك اختيار منه للفداء فهذا مثله إذا كان ذو اليد أقر ~~أنه عبده قبل إقراره بالجناية عليه أو بعد ذلك قبل إقراره لهذا الرجل وإن ~~لم يكن ادعاه لنفسه قبل إقراره لهذا الرجل فلا شيء عليه ولا على العبد من ~~الجناية لأن ms7113 المقر ما أتلف شيئا على أحد وإنما أقر على ملك غيره بالجناية ~~وإقراره على ملك الغير لا يلزمه شيئا وهذا بخلاف ما إذا ثبتت الجناية عليه ~~ببينة لأن هناك ذو اليد قد صار مخاطبا بالدفع وثبتت الجناية على العبد بما ~~هو حجة في حق الكل فإذا حوله بإقراره إلى المقر له خوطب بما كان يخاطب به ~~المقر وها هنا بإقرار ذي اليد ما ثبتت به الجناية على العبد في حق المقر له ~~فلهذا لا يخاطب بشيء. # قال وإذا جنى العبد # PageV27P041 # جناية ثم أصابه عيب سماوي فإن المولى يخاطب بدفعه أو الفداء ولا شيء عليه ~~بسبب ذلك العيب لأنه ما كان مضمونا عليه. # (ألا ترى) أنه لو مات في يده لم يلزمه شيء فإذا فات جزء منه بغير صنعه ~~أولى أن لا يلزمه شيء وكذلك لو بعثه المولى في حاجة فعطب فيها أو استخدمه ~~فلا ضمان عليه فيما لحقه بذلك لأن للمولى حق الاستخدام في العبد ما لم ~~يدفعه فلا يكون فعله ذلك تعديا فلو أذن له في التجارة بعد جنايته فاستغرق ~~رقبته فهو ضامن قيمته لأهل الجناية تعديا ولو أذن له لأن الإذن له في ~~التجارة لا يمنعه من الدفع في الجناية فلا يصير به مختارا ولكن استحقاق ~~ماليته في الدين يثبت بذلك الإذن فيصير المتلف به كالمتلف للمالية على أهل ~~الجناية لأنه تعذر الدفع إليهم بالجناية حين يباع في الدين لأن حقهم كان ~~ثابتا في عبد غير مشغول المالية فلهذا لا يضمن المولى قيمته. # قال: وإذا قتل العبد قتيلا خطأ ثم فقأ رجل عينه ثم قتل آخر خطأ ثم اختار ~~المولى دفعه فإنه يدفع أرش العين إلى الأول لأنه جنى على الأول وعينه كانت ~~صحيحة فيثبت فيها حق المجني عليه ثم فاتت وأخلفت بدلا فيكون البدل له ولا ~~مزاحمة للثاني معه فيه لأنه جنى على الثاني وهو أعور فلم يثبت حق الثاني في ~~هذه العين أصلا ثم يكون العبد بينهما يضرب فيه الأول بالدية إلا ما أخذ من ~~أرش ms7114 العين ويضرب فيه الآخر بالدية حتى إذا كانت قيمته ألف درهم وكان أرش ~~العين خمسمائة فإن العبد يقسم بينهما على تسعة وثلاثين سهما لأن الأول إنما ~~بقي من حقه تسعة آلاف وخمسمائة فيضرب بذلك في العبد والثاني إنما يضرب ~~بعشرة آلاف كمال الدية فإذا جعلت كل خمسمائة سهما كان العبد بينهما على ~~تسعة وثلاثين سهما وكذلك لو كان الذي فقأ عينه عبدا فدفع به كان ولي الأول ~~أحق به ثم يضرب مع الآخر بالدية إلا قيمة العبد الذي أخذه لأنه وصل إليه ~~ذلك القدر من حقه. # وإذا قتل العبد قتيلا خطأ وللمقتول وليان فدفعه المولى إلى أحدهما بقضاء ~~قاض ثم قتل عنده آخر ثم جاء ولي الآخر والشريك في الجناية الأولى فإنه يقال ~~للمدفوع إليه الأول: ادفع نصفك إلى الأول أو افده بنصف الدية لأن نصف العبد ~~صار مملوكا بالدفع إليه بقضاء القاضي فإنما جنى على ملكه فيخاطب بأن يدفع ~~ذلك النصف أو يفديه بنصف الدية فإن دفعه برئ من نصف الدية ويرد النصف ~~الباقي على المولى لأنه أخذه بغير حق فيرده على من أخذ منه ثم يقال للمولى: ~~ادفعه أو افده بعشرة آلاف خمسة آلاف للآخر وخمسة آلاف لولي الأول الذي لم ~~يأخذ شيئا فإن دفعه ضرب كل واحد منهما في هذا النصف بخمسة آلاف فيكون ~~بينهما نصفين فحصل ثلاثة أرباع العبد # PageV27P042 # لولي الجناية الآخرة وربعه للذي لم يكن قبض من ولي الجناية الأولى ثم ~~يضمن المولى الذي كانت الجناية الثانية في يده ربع قيمته للمولى فيدفعه إلى ~~الأوسط لأن هذا الربع استحقه ولي الجناية الآخر بجناية كانت منه عند ~~المدفوع إليه وقد كان مضمونا في يده فيرجع عليه بربع القيمة لذلك ويدفعه ~~إلى الأوسط لأن حقه كان ثابتا في هذا الربع وقد فات وأخلف بدلا فيجمع له ~~ربع العبد وربع القيمة ولا يكون ذلك موجبا للضمان عليه حتى لو كان دفعه ~~إليه بغير قضاء القاضي كان للأوسط الخيار إن شاء ضمن المولى هذا الربع ~~باعتبار دفعه إلى صاحبه ms7115 بغير قضاء قاض وإن شاء ضمنه فإن ضمن المولى رجع به ~~المولى على المدفوع إليه الأول لما قلنا. # قال: وإذا قتل العبد قتيلين خطأ فدفعه المولى إلى أحدهما بغير قضاء ~~القاضي فقتل عنده قتيلا خطأ ثم اجتمعوا واختاروا الدفع فإن المدفوع إليه ~~الأول يقال له ادفع نصف العبد إلى الآخر لأن حقه كان في نصف العبد وقد تم ~~ملكه في ذلك النصف بالدفع إليه ثم كانت الجناية الأخيرة من هذا النصف على ~~ملكه وقد اختار الدفع فيؤمر بدفع نصف العبد إليه ويرد النصف الباقي على ~~المولى لأنه أخذه بغير حق ثم يدفعه المولى إلى الأوسط والآخر يضرب فيه ~~الآخر بخمسة آلاف لأنه وصل إليه نصف حقه ويضرب فيه الأوسط بعشرة آلاف لأنه ~~لم يصل إليه شيء من حقه فيكون هذا النصف بينهما أثلاثا ثلثاه للأوسط وثلثه ~~للآخر ثم يضمن المولى سدس قيمة العبد للأوسط وهو ما سلم من هذا النصف لولي ~~الجناية الأخيرة لأن حق الأوسط كان ثابتا في جميع هذا النصف وكان قد دفعه ~~إلى غيره بغير قضاء القاضي فلهذا يضمن له سدس القيمة ويرجع به على الأول ~~الذي كان في يده لأن استحقاق هذا السدس بجناية كانت في يده وإن شاء الأوسط ~~ضمن هذا السدس الذي كان في يده هكذا يقوله العراقيون من مشايخنا والصحيح ~~عندي أنه ليس له ذلك هاهنا ولا في الفصل الأول لأنه ما كان مالكا لهذا ~~النصف قبل أن يدفع إليه حين يكون قبض الأول جناية على حقه فيكون ضامنا له ~~ولو كان الدفع بقضاء قاض كان مثله هذا أيضا لأن المولى لا يضمن شيئا للأوسط ~~ولكنه يرجع بسدس القيمة على المدفوع إليه الأول لما قلنا وإذا قبض ذلك منه ~~دفعه إلى الأوسط وعلى ما يقوله العراقيون الأوسط هو الذي يرجع بسدس القيمة ~~على المدفوع إليه. # قال: وإذا قتل العبد قتيلا خطأ وفقأ عين آخر فدفعه المولى إلى المفقوء ~~عينه فقتل عنده قتيلا آخر ثم اجتمعوا فاختاروا دفعه فإن صاحب العين يدفع ~~ثلثه إلى ms7116 الآخر لأنه ملك الثلث والجناية # PageV27P043 # الأخيرة من هذا الثلث حصلت على ملكه فيدفعه بها ويرد الثلثين على المولى ~~فيدفعه المولى إلى ولي القتيلين يضرب فيه الأول بعشرة آلاف والآخر بثلثي ~~الدية لأنه قد وصل إليه ثلث حقه فيكون هذا مقسوما بينهما أخماسا ثلاثة ~~أخماسه للأول وخمساه للآخر ثم يضمن المولى للأول ستة أجزاء وثلثي جزء من ~~ستة عشر جزءا وثلثي جزء من ثلثي قيمة العبد وذلك في الحاصل خمسا بدل ما سلم ~~للآخر من هذا الثلثين إلا إنه إذا بنى الجواب على القسمة التي كانت بينهما ~~فإن الأول ضرب فيه بعشرة آلاف والآخر بستة آلاف وثلثي ألف ولهذا قال ما قال ~~وفي الحقيقة رجوعه على المولى بخمسي ثلثي قيمته لأن المولى أتلف ذلك عليه ~~حين دفعه إلى صاحب العين بغير قضاء قاض واستحق بالجناية التي كانت عنده ثم ~~يرجع به المولى على صاحب العين لما قلنا إن الاستحقاق بسبب جناية كانت في ~~ضمانه. # قال وإذا قتلت الأمة قتيلا خطأ ثم ولدت بنتا ثم قتلت البنت رجلا خطأ ثم ~~إن البنت قتلت الأم فاختار المولى دفعها ضرب أولياء قتيل الأمة فيها بقيمة ~~الأم وأولياء قتيل البنت بالدية لأن البنت في هذا الحكم كجارية أخرى للمولى ~~فإن حق ولي جناية الأم لا يثبت في البنت ثم قد وجد من البنت جنايتان ~~إحداهما على الحر والأخرى على الأم وهي مقدرة بحق أولياء جناية الأم فإن ~~دفعها المولى ضرب كل واحد منهما فيها بمقدار حق أولياء الأم بقيمة الأم ~~وولي الحر بالدية فتقسم البنت بينهما على ذلك وإن اختار المولى فداء البنت ~~دفع قيمتها إلى وليها وقيمة الأم إلى ولي الأم لأنه إنما أقر بها بما يثبت ~~فيها من الحق باعتبار جنايتها ولو كانت البنت فقأت عين الأم. # فهذه المسألة على أربعة أوجه إن اختار المولى دفعها دفع الأم بجنايتها ~~ودفع البنت يضرب فيها أولياء قتيلها بالدية وأولياء قتيل الأم بنصف قيمة ~~الأم لأنها على غير الأمة وقد ثبت فيها حق أولياء الأم والعين ms7117 من الآدمي ~~نصفه فلهذا ضربوا فيها بنصف قيمة الأم وإن اختار الفداء فيهما فدى كل واحد ~~منهما بعشرة آلاف أرش جنايتها وقد خلطن بحق فيهما للمولى ولا تعتبر جناية ~~البنت على الأم وإن اختار الدفع في الأم والفداء في بنت دفع الأم إلى ~~أولياء جنايتها وفدى البنت بالدية إلى أولياء قتيلها وبنصف قيمة الأم ~~لأولياء قتيل الأم لأنها أتلفت نصف الأم بجنايتها وهي جناية معتبرة بحق ~~أولياء جناية الأم وإن اختار الدفع في البنت والفداء في الأم فدى الأم ~~بعشرة آلاف ودفع البنت إلى أولياء جنايتها لأنه حين فدى الأم صارت هي ~~مخالفة له فجناية البنت عليها غير معتبرة لحق المولى فلهذا دفع البنت إلى ~~أولياء جنايتها ولو فقأت الأم عين البنت # PageV27P044 # بعد ما فقأت عينها فاختار المولى دفعهما فإنه يدفع البنت وإنما يبدأ بها ~~لأنها هي التي ابتدأت بالجناية على الأم فيضرب فيها أولياء قتيلها بالدية ~~وولي قتيل الأم بنصف قيمة الأم ثم يكون ذلك المقدار من البنت مع الأم ويدفع ~~الأم وما أصابها بأرش عينها من البنت فيكون ما دفع بها من البنت لولي قتيل ~~الأم خاصة لأن الأم حين ثبتت الجناية الأولى كانت عينها صحيحة فيثبت حق ~~المولى في بدل تلك العين. # ولا مزاحمة فيه لأولياء جناية البنت وهي عوراء فلا يثبت حقهم في بدل ~~عينها ثم يضرب ولي قتيل الأم في الأم بما بقي من الدية ويضرب فيها ولي ~~جناية البنت بنصف قيمة البنت فتكون القسمة بينهما على ذلك وقد طعنوا في هذا ~~الجواب فقالوا ينبغي أن يضرب أولياء قتيل البنت في البنت بالدية إلا مقدار ~~ما يصل إليهم من الأم باعتبار جنايتها على نصف البنت لأن المعتبر هو المال ~~وباعتبار المال سلم له هذا ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لأن عند دفع البنت ~~لم يصل إلى أولياء قتيلها شيء بعد فيضربون بجميع الدية ولا معتبر بما يكون ~~بعد ذلك. # (ألا ترى) أن رجلا لو مات وترك ألف درهم ولرجل عليه ألف درهم ولآخر عليه ms7118 ~~ألف درهم فاقتسما الألف بينهما أثلاثا ثم إن صاحب الألفين أبرأه عن الألف ~~لا يتغير بهذا الإبراء حكم تلك القسمة لهذا المعنى وإن اختار الولي الفداء ~~فيهما فداهما بديتين وأمسكهما جميعا لأنه يفدي كل واحدة منهما بدية قتيلها ~~وقد خلصتا للمولى ولا يعتبر جناية كل واحدة منهما على صاحبتها. # قال وإذا قتلت الأمة رجلا خطأ ثم ولدت بنتا ثم إن ابنتها قتلتها فإنه ~~يقال لمولاها ادفعها أو افدها بقيمة الأم لأن البنت في هذا الحكم كجارية ~~أخرى للمولى. # ولو جنت الأمة وهي حامل ثم ولدت ولدا قبل أن يدفعها فالولد للمولى لأن ~~الولد زيادة انفصلت عنها قبل تقرر حق ولي الجناية فيها وإذا ولدت آخر بعد ~~الدفع فهو للمدفوع إليه لأنه ملكها بالدفع إليه والولد يتبع الأم في الملك. # ولو جنت الأمة جناية خطأ ثم ولدت ولدها فقطع الولد يدها فالمولى بالخيار ~~إن شاء دفع الأم ونصف قيمتها إلى أهل الجناية وإن شاء دفعها وولدها وإن شاء ~~أمسكها وأعطى الأرش لأن الولد بمنزلة مملوك آخر للمولى إذا لم يتعلق به حق ~~أولياء جنايتها وقد أتلف الولد نصف الأم فتعتبر جنايته عليها بحق أولياء ~~جنايتها فلهذا خير المولى على ما بينا سواء كان أرش الجناية أقل من نصف ~~قيمتها أو مثل نصف قيمتها ولو جنى عليها عبد لغيره فأخذ الأرش أعطى من ذلك ~~أرش جنايتها وأمسك الباقي لأن جناية عبد الغير عليها معتبرة لحق المولى ~~فإذا قبض الأرش التحق ذلك بسائر أملاكه # PageV27P045 # فيكون له أن يعطي من ذلك أرش جنايتها ويمسك ما بقي معها كما لو كان له أن ~~يعطي أرش جنايتها من سائر أملاكه بخلاف ما سبق فجناية الولد عليها هناك غير ~~معتبرة لحق الأم وإنما كانت معتبرة لحق ولي جنايتها وإذا اختلف المولى وولي ~~جنايتها فقال الولي جنت وهي صحيحة ثم فقأ رجل عينها فالأرش لي وقال المولى ~~جنت بعد الفقء فالقول قول المولى لما بينا أن الولي يدعي استحقاق مال في يد ~~المولى ويدعي تاريخا في جنايته سابقا ms7119 على وجوب الأرش بالجناية عليها فلا ~~يصدق في ذلك إلا بحجة وكذلك لو كان الذي جنى عليها القتيل نفسه أو وليه ثم ~~اختلف فالقول في ذلك قول المولى لما بينا أنه ينكر سبق تاريخ يدعيه المولى ~~فالقول قوله مع يمينه وعلى المولى إثبات ما يدعيه بالبينة والله أعلم. ### | [باب جناية العبد في البئر] # (قال - رحمه الله -) وإذا حفر العبد بئرا في طريق بغير إذن مولاه ثم ~~أعتقه مولاه ثم علم بما حفر ثم وقع فيها رجل فمات فعلى المولى قيمة العبد ~~لأن الحافر عند الوقوع يصير جانيا بسبب الحفر السابق فإن ذلك الحفر كان ~~تعديا منه إلا أنه اتصل بالمجني عليه عند الوقوع فيصير جانيا عليه بذلك ~~الحفر كالمعلق للطلاق والعتاق بالشرط فعند وجود المشروط يصير مطلقا ومعتقا ~~بالكلام السابق وذلك الفعل كان منه في ملك المولى وموجب جناية العبد ~~واستحقاق نفسه على المولى وقد أتلفه المولى بالإعتاق على وجه لم يصر مختارا ~~إما لأنه لم يكن عالما بالحفر أو لأنه لم يكن عالما بأن يقع فيها إنسان ~~فكان مستهلكا للعبد فعليه قيمة العبد لولي الجناية فإن وقع فيها آخر اشتركا ~~في تلك القيمة لأنه صار جانيا على الثاني بالسبب الذي به صار جانيا على ~~الأول وهو الحفر فيستويان في الاستحقاق الثابت بذلك السبب والمولى بالإعتاق ~~ما استهلك إلا رقبة واحدة فلا يلزمه أكثر من قيمة واحدة ولكن تلك القيمة ~~بينهما نصفان فإن وقع فيها العبد فهو وارثه تركة في تلك القيمة أيضا لأن ~~العبد بعد ما عتق فقد طهر من تلك الجناية والتحق هو بغيره من الأجانب. # وروي عن محمد بن الحسن أن دمه هدر وأصل هذه المسألة فيما إذا حفر العبد ~~بئرا في الطريق ثم أعتقه المولى ثم وقع العبد فيها فمات فدمه هدر في قول ~~محمد لأنه كالجاني على نفسه بذلك الحفر السابق وفي ظاهر الرواية على المولى ~~قيمته لورثته لأنه حين أعتق فقد خرج من أن يكون جانيا حكما ويصير كأن ~~الجاني بالحفر هو المولى حتى ms7120 إن عند # PageV27P046 # وقوع الواقع فيها يكون موجب الجناية على المولى ولا شيء فيه على المعتق ~~فيكون وقوع المعتق فيها كوقوع أجنبي آخر فيغرم المولى قيمته لورثته ولو كان ~~أعتقه المولى بعد ما وقع فيها رجل فإن كان المولى لا يعلم بوقوع الرجل فيها ~~فعليه قيمة العبد لأنه صار بالإعتاق مستهلكا لا مختارا وإن علم بموت الرجل ~~فيها فعليه الدية لأنه صار مختارا بالإعتاق فقد صار متخيرا بموت الرجل فيها ~~وعلمه بذلك بخلاف ما إذا كان إعتاقه قبل أن يقع في البئر أحد لأنه ما صار ~~متخيرا قبل وقوع الواقع فيها فلا يمكن أن يجعل إعتاقه اختيارا فإن وقع آخر ~~فيها فمات فإنه يقاسم صاحب الدية فيضرب الآخر بقيمة العبد والأول بالدية في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله -. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على المولى نصف قيمة أخرى لولي القتيل ~~الآخر ولا يشرك الأول في الدية لأن إعتاق المولى إياه اختيار الدية في حق ~~الأول فكأنه لم يعتقه ولكنه أمسكه وأدى الدية ولو فعل ذلك ثم وقع في البئر ~~آخر كان عليه أن يدفع نصفه إلى الآخر أو يفديه بالدية فكذلك هاهنا يصير هو ~~بالإعتاق في حق الثاني مستهلكا للعبد فيغرم له نصف قيمته وأبو حنيفة يقول ~~دفعه الدية إلى الأول بسبب إعتاقه بعد العلم بالجناية بمنزلة دفعه القيمة ~~إليه إذا لم يكن عالما بالجناية ثم هناك المولى لا يغرم شيئا آخر إذا وقع ~~فيها إنسان آخر ولكن الثاني شارك الأول فيما قبض فكذلك هاهنا وهذا لأن ~~المولى قد غرم جميع موجب جناية العبد فلا يلزمه شيء آخر بعد ذلك لأنه لا ~~يثبت بوقوع الثاني فيه في حق المولى تجدد الجناية فإنه حر حين وقع فيه ~~الثاني وبه فارق ما إذا أمسكه وأدى الدية لأن العبد عند وقوع الثاني فيه ~~صار جانيا باعتبار الحفر السابق وهذا على ملك المولى في هذه الحالة فيخاطب ~~المولى بموجب هذه الجناية فيدفع إليه النصف أو يفديه وإذا ثبت أن المولى لا ~~يغرم شيئا آخر ms7121 قلنا ولي الثاني يضرب مع الأول فيما قبضه بقيمة العبد لأنه ~~صار جانيا عليه لا بالحفر السابق والمولى في حقه يصير مختارا فيكون حقه في ~~قيمة العبد وحق الأول في الدية فقد صار المولى مختارا في حقه فيضرب كل واحد ~~منهما في المقبوض بمقدار حقه ولو وقع فيها رجل فمات ثم وقع فيها آخر فذهبت ~~عينه والعبد قائم دفعه المولى إليهما فيكون بينهما أثلاثا على مقدار ~~حقيهما. # وإن اختار الفداء فداه بخمسة عشر ألفا عشرة آلاف لصاحب النفس وخمسة آلاف ~~لصاحب العين وإن أعتقه قبل أن يعلم بهما فعليه قيمتهما بينهما أثلاثا لأنه ~~صار مستهلكا للعبد عليهما بالإعتاق وإن كان يعلم بالقتل ولا يعلم بالعين ~~فعليه عشرة آلاف لولي القتيل لأنه مختار لذلك وعليه ثلث قيمته # PageV27P047 # لصاحب العين لأنه صار مستهلكا في حقه حين لم يكن عالما بالجناية فيغرم له ~~حصته من القيمة وهو الثلث ولو باع العبد قبل أن يقع فيها أحد ثم وقع فيها ~~إنسان فمات فعلى البائع قيمته لأن إزالته العبد عن ملكه بالبيع بمنزلة ~~إزالته بالعتق وكذلك لو وقع فيها العبد في ظاهر الرواية على البائع قيمته ~~للمشتري وفي رواية محمد دمه هدر كما بينا في العتق. # قال: وإذا حفر العبد بئرا في طريق المسلمين فوقع فيها رجل فقال: المولى ~~أنا كنت أمرته بذلك لم يضمن عاقلته ولم يصدق على ذلك إلا ببينة لأن الجناية ~~باعتبار الظاهر تعلقت برقبة العبد وصار المولى مخاطبا بالدفع أو الفداء فلا ~~يقبل قوله في إيجاب موجب الجناية على العاقلة إلا بالبينة ولا في تفريغ ~~العبد عن موجب هذه الجناية إذا كذبه ولي الجناية وإن صدقه ولي الجناية برئ ~~العبد من الجناية بتصادقها على ذلك والحق لا يعد وهما فتكون الدية في مال ~~المولى لأن إقراره بالحفر كان من العبد بأمره بمنزلة إقراره بأنه حفر ~~بنفسه. # ولو وقع إنسان في بئر في الطريق فأقر رجل بأنه هو الذي حفر البئر كان ~~مصدقا على نفسه دون عواقله وتكون الدية في ماله في ms7122 ثلاث سنين. # وإذا استأجر الرجل عبدا محجورا عليه وحرا يحفران له بئرا فوقعت عليهما ~~فماتا فعلى المستأجر قيمة العبد للمولى لأنه صار غاصبا العبد باستعماله وقد ~~تلف في عمله ثم تلك القيمة تكون لورثة الحر إن كان أقل من نصف الدية لأن ~~العبد صار جانيا على نصف الحر وقد فات وأخلف بدلا فيستوفي وليه ذلك البدل ~~بحقه ثم يرجع بها المولى على المستأجر لأن المقبوض استحق من يده بجناية ~~كانت من العبد وفي ضمانه ثم المستأجر قد ملك العبد بالضمان وقد صار الحر ~~جانيا على نصفه فيكون على عاقلة الحر نصف قيمة العبد المستأجر ولو كان ~~العبد مأذونا له في العمل لم يكن على المستأجر شيء لأنه ليس بغاصب له وكان ~~على عاقلة الحر نصف قيمة العبد لأن الحر صار جانيا على نصف العبد ثم يكون ~~ذلك لورثة الحر باعتبار جناية العبد على نصف الحر. # وإذا حفر العبد بئرا في الطريق بغير إذن مولاه ثم قتل قتيلا خطأ فدفعه ~~مولاه إلى ولي القتيل ثم وقع في البئر إنسان فمات فإن ولي القتيل بالخيار ~~إن شاء دفع نصفه وإن شاء فداه بالدية لأن العبد صار جانيا على الواقع في ~~البئر بالحفر السابق وباعتبار تلك الجناية يكون نصف قيمة حق ولي الواقع في ~~البئر. # (ألا ترى) أنه لو كان وقوع الواقع في البئر قبل أن يدفع بجنايته كان ~~العبد بينهما نصفين ولأن المدفوع إليه بالجناية قد ملك جميعه لأنه حين دفعه ~~إليه العبد ما كان لأحد سواه حق في العبد وبوقوع الواقع في البئر لا يتبين ~~أن حق وليه كان تاما يومئذ وإنما # PageV27P048 # يثبت مقصورا على الحال ولكن بذلك السبب فلا يبطل به ملك المدفوع إليه ~~العبد بذلك في شيء من العبد ولكنه في الخيار يقوم مقام المولى باعتبار ملكه ~~فإن شاء دفع إليه نصفه وإن شاء فداه بالدية ولو وقع في البئر أولا إنسان ~~فمات فدفعه ثم قتل قتيلا خطأ فدفعه المدفوع إليه ثم وقع في البئر آخر فإن ~~ولي القتيل ms7123 يدفع ثلثه إلى الواقع في البئر آخرا أو يفديه بالدية لأن العبد ~~في الحاصل قاتل ثلاثة نفر اثنان في البئر وواحد بيده وقد صار حصة صاحب ~~البئر الأول للذي قتله بيده مع حصته وذلك ثلثان من العبد والثلث منه حق ولي ~~الواقع في البئر آخرا وقد قام المدفوع إليه مقام المالك فيه فيتخير بين أن ~~يدفع الثلث أو يفديه بالدية. # وإذا حفر المدبر أو أم الولد بئرا في الطريق وقيمته ألف درهم فوقع فيها ~~إنسان فمات فعلى المولى قيمته لأن جنايته بالحفر عند اتصال الوقوع به ~~كجنايته بيده وجناية المدبر وأم الولد توجب القيمة على المولى به قضى أبو ~~عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - حين كان أميرا بالشام وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكر عليه أحد وهذا لأن المولى بالتدبير السابق صار مانعا دفع ~~الرقبة بالجناية على وجه لم يصر مختارا فيكون ضامنا قيمته لو فعل ذلك بعد ~~الجناية وهو لا يعلم بها فإن وقع فيها واحد بعد واحد فماتوا وقد تغيرت ~~قيمته فيما بين ذلك إلى زيادة أو نقصان لم يكن على المولى إلا قيمة ألف ~~درهم يوم حفر بينهم جميعا بالسوية لأنه ما منع إلا رقبة واحدة فلا يغرم إلا ~~قيمة واحدة والجناية من المدبر سببها كان هو الحفر فيعتبر قيمته عند ذلك ~~(ألا ترى) أن في الجناية بيده يعتبر قيمته حين جنى وكذلك لو مات المدبر قبل ~~أن يقع فيها إنسان أو أعتقه أو كاتبه أو فعل شيئا من ذلك بعد ما وقع فيها ~~بعضهم ثم وقع فيها إنسان فمات فعلى المولى قيمته لأن جناية المدبر لا تتعلق ~~برقبته فإنه ليس بمحل الدفع وإنما تجب القيمة على المولى ابتداء فموت ~~المدبر وحياته وعتقه في ذلك سواء وكذلك لو جنى جناية بيده شارك أهلها في ~~تلك القيمة لأن المولى ما منع إلا رقبة واحدة إلا أنه إذا كانت قيمته يوم ~~جنى بيده ألفين فعلى المولى ألف درهم لهذا خاصة لأن على المولى قيمته وقت ~~جنايته فإنه ms7124 عند ذلك صار مانعا دفعه بالتدبير السابق وهذه الجناية الثانية ~~وجدت منه الآن فعليه لصاحبها قيمته ألفان وقد غرم مرة ألفا فيغرم لهذا ألفا ~~أخرى ثم يضرب هو في القيمة الأولى مع أهلها بتسعة آلاف لأنه وصل إليه مقدار ~~ألف فينتقص من حقه ذلك القدر ويضرب كل واحد من أصحاب البئر بعشرة آلاف ~~فتكون القيمة بينهم على ذلك. # قال: وإذا استأجر أربعة رهط مدبرا ومكاتبا وعبدا وحرا يحفرون لهم بئرا # PageV27P049 # فوقعت عليهم من حفرهم فماتوا ولم يؤذن للمدبر ولا للعبد في العمل فيقول ~~كل واحد منهم: تلف بفعله وفعل أصحابه فيهدر ربع نفسه وتعتبر جناية أصحابه ~~عليه في ثلاثة أرباع نفسه ثم على المستأجر قيمة العبد والمدبر لمولاه لأنه ~~صار غاصبا لها بالاستعمال والمدبر يضمن بالغصب كالقن ثم لورثة الحر ربع دية ~~الحر في رقبة كل إنسان منهم ولولي المكاتب ربع قيمة المكاتب في رقبة كل ~~منهما فيضرب في هاتين القيمتين ودية الحر بنصف دية الحر وورثة المكاتب بنصف ~~المكاتب فيقسمان ذلك على هذا ثم يرجع مولاهما بذلك على المستأجر لأن ~~المقبوض استحق بجناية قيمة كانت منهما في يد المستأجر فيثبت لهما حق الرجوع ~~عليه في رقبة العبد ثم للمستأجر على عاقلة الحر ربع قيمة واحد منهما لأنه ~~ملك العبد بالضمان وقد صار بمنزلة المالك للمدبر باستحقاق بدل نفسه بعد ما ~~ضمن قيمته فلهذا رجع على عاقلة الحر بربع قيمة كل واحد منهما وله في رقبة ~~المكاتب ربع قيمة كل واحد منهما وقد كان للمكاتب في رقبة كل واحد منهما ربع ~~قيمته من القيمة التي أخلفها كل واحد منهما فيكون بعضه قصاصا من بعض ~~ويترادان الفضل ولو مع قيمة المكاتب على عاقلة الحر لأن الحر أتلف ربع ~~المكاتب ثم يأخذ ذلك ورثة الحر باعتبار جناية المكاتب على ربع الحر إلا أن ~~يكون لهم أكثر من ربع الدية فيأخذون ربع الدية ويردون الفضل على مولى ~~المكاتب ولكن هذا إنما يستقيم على قول من يقول: قيمة المملوك في الجناية ~~بالغة ما بلغت ms7125 ولكل واحد من العبدين يعني المدبر والعبد ربع قيمته في قيمة ~~الآخر ولكن ذلك على المستأجر له فلا يفيد اعتباره. # فإن كان العبدان مأذونا لهما في العمل فلا ضمان على المستأجر لانعدام ~~الغصب وربع قيمة كل واحد منهما على عاقلة الحر وكذلك ربع قيمة المكاتب على ~~عاقلة الحر وثلاثة أرباع دية الحر في أعناقهم في عنق كل واحد منهم ربع فإذا ~~عقلت عاقلة الحر ربع قيمة كل واحد منهما وأخذ ذلك كل واحد منهم قلنا: يؤخذ ~~من مولى المدبر قيمة كاملة لأنه صار مانعا بالتدبير السابق فيكون موجب ~~جنايات المدبر القيمة عليه بعد أن يكون القيمة مثل ما عليه من ذلك أو أقل ~~فيقسم ذلك بينهم يضرب فيه ورثة الحر بربع الدية ومولى العبد بربع القيمة ~~ومولى المكاتب بربع القيمة. # وإن كان المكاتب ترك وفاء أخذ من تركته تمام قيمته إن كانت قيمته أقل مما ~~عليه من ذلك لأن جنايات المكاتب إذا اجتمعت لا توجب إلا قيمة واحدة في كسبه ~~ثم يضرب فيها ولي الحر بربع الدية ومولى العبد بربع القيمة ومولى العبد ~~بربع القيمة ومولى المدبر بربع القيمة ثم يؤخذ من مولى العبد جميع ما أخذ ~~من ذلك # PageV27P050 # لأن المأخوذ بدل عبده وأولياء جناية العبد أحق بذلك من مولاه فيضرب في ~~ذلك ورثة الحر بربع دية الحر ومولى المدبر بربع قيمة المدبر ومولى المكاتب ~~بربع قيمة المكاتب لأن العبد كان جنى على ربع كل واحد منهم فلهذا كانت قيمة ~~بدله بينهم. ### | [باب الجنايات بالكنيف والميزاب] # (قال - رحمه الله -) وإذا أخرج الرجل كنيفا شارعا من داره على الطريق أو ~~ميزابا أو مصبا أو صلاية من حائط فما أصاب من ذلك إنسانا فقتله فعلى عاقلة ~~الذي أخرجه ديته لأنه متعد في تسببه حتى شغل طريق المسلمين بما أحدثه فيه ~~إما في رقبة الطريق أو في هواه فكل واحد منهما يحول بين المارة وبين المرور ~~في الطريق وفي الميزاب إذا أصاب الذي في الحائط لا ضمان عليه فيه لأنه غير ~~متعد في ms7126 موضع هذا الطرف في ملكه وقد بينا تفصيل هذه المسألة. # ولو وضع خشبة على الطريق فتعرقل به رجل فهو ضامن له لأنه شغل رقبة الطريق ~~بالخشبة التي وضعها فيه فهو بمنزلة ما لو بنى في الطريق دكانا أو جلس فيه ~~بنفسه أو وضع ظله على الطريق فإن وطئ المار على الخشبة ووقع فمات كان ضامنا ~~له بعد أن لا يتعمد الزلق قال: وهذا إذا كانت الخشبة كبيرة يوطأ على مثلها ~~فإن كانت صغيرة لا يوطأ على مثلها فلا ضمان على الذي وضعها لأن وطأه على ~~مثل هذه الخشبة بمنزلة تعمد الزلق أو بمنزلة التعرقل بالحجر الموضوع على ~~الطريق عمدا وذلك لا يوجب الضمان على واضع الحجر فطريان المباشرة على ~~التسبيب بمنزلة ما لو حفر بئرا في الطريق فألقى إنسان نفسه فيها عمدا فإن ~~قال واضع الحجر ذلك أنه تعمد التعرقل به وكذبه الولي فهو على الخلاف الذي ~~بيناه في البئر وفي قول أبي يوسف الأول القول قول الولي، وفي قوله الآخر ~~وهو قول محمد القول قول الواضع، وهذا بخلاف واضع الجارح إذا ادعى أن ~~المجروح مات بسبب آخر؛ لأن الجرح علة موجبة للضمان فبعد وجود العلة لا تقبل ~~دعوى العارض المسقط، وها هنا الواضع والحافر يدعي صلاحية العلة لإضافة ~~الحكم إليه فإنما يضاف الحكم إلى الشرط عند عدم صلاحية العلة لذلك، والأصل ~~هو الصلاحية فكان هو متمسكا بالأصل معنى منكرا لسبب الضمان فلهذا كان القول ~~قوله. # وإذا تعرقل الرجل بحجر فوقع على حجر ومات فإن الضمان على واضع الحجر ~~الأول؛ لأنه دافع له بحجره على الحجر الثاني فكأنه دفعه بيده، وإن لم يكن ~~له واضع فهو على واضع الحجر لأن وضع الحجر الثاني سبب وهو التعدي # PageV27P051 # وإذا تعذر إضافة القتل إلى ما دفعه عليه يجعل مضافا إلى الحجر الثاني، ~~وأحد من هؤلاء يلزمه الكفارة ولا يحرم الميراث لأنه سبب الكفارة وحرمان ~~الميراث مباشرة قتل محظور ### | [باب الغصب في الرقيق مع الجناية.] # . قال - رحمه الله -: وإذا غصب الرجل من رجل عبدا ms7127 فقتل العبد عنده قتيلا ~~خطأ ثم اختصموا فإن العبد يرد إلى مولاه لأن الغصب حرام مستحق الفسخ وفسخه ~~بالرد على مولاه؛ ولأن موجب الجناية تخيير المالك بين الدفع والفداء ~~والمالك هو المغصوب منه فهو المتمكن من دفعه بها دون الغاصب فيردها إليه ثم ~~يقال له: ادفعه أو افده أي ذلك فعل يرجع على الغاصب بالأقل من قيمته ومما ~~فداه به لأن الرد لم يسلم له حين استحق من يده بجناية عند الغاصب فكأنه هلك ~~في يد الغاصب ولأن فسخ فعل الغاصب إنما يحصل برده كما قبضه ولم يوجد لأنه ~~قبضه فارغا ورده مشغولا بالجناية فإذا لم ينفسخ حكم فعله كان ضامنا قيمته ~~لمولاه إلا أنه يعتبر الأقل؛ لأن المولى يتخلص بالأقل منهما فهو في التزام ~~الزيادة مختار، فحق الرجوع إنما يثبت له بما تتحقق فيه الضرورة دون ما هو ~~مختار له وذلك في مقدار الأقل. # وإذا كانت قيمة العبد أقل فإنما يرجع بقيمته يوم غصبه حتى إن كان زاد ~~عنده خيرا فليس عليه من الزيادة شيء؛ لأن الرد لما لم يسلم له جعل كالهالك ~~في يد الغاصب فإنما يضمن قيمته يوم غصبه وإن حدث فيه عيب قبل الجناية فهو ~~ضامن ذلك للمولى لأنه فات جزء منه وحق ولي الجناية في العبد على ما هو عليه ~~عند الجناية فما وجب من الضمان على الغاصب قبل الجناية يسلم للمولى لفراغه ~~عن حق ولي الجناية وإن كانت عينه ذهبت عند الغاصب بعد الجناية واختار دفعه ~~بالجناية فدفعه رجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه ويدفع نصفها إلى ولي ~~الجناية لأن حق ولي الجناية كان في العين الذي ذهبت عند الغاصب والعين من ~~الآدمي نصفه فلهذا دفع إليه نصف القيمة والنصف الآخر للمولى ويرجع المولى ~~على الغاصب بالنصف الذي دفعه إلى ولي الجناية لأن ذلك استحق من يده ~~بالجناية التي كانت عند الغاصب وإن كان أعور قبل الجناية كان نصف القيمة ~~للمولى لأن حق ولي الجناية لم يثبت في هذه العين ويرجع المولى على الغاصب ms7128 ~~بقيمته أعور لأنه دفع العبد بالجناية التي كانت عند الغاصب وهو أعور فيرجع ~~بتلك القيمة على الغاصب. # وإذا غصب الرجل عبدا فهو ضامن له ولما جنى عبده من جناية أو لحقه من دين ~~ما بينه وبين قيمته ولا يضمن # PageV27P052 # أكثر من ذلك؛ لأن نفسه وماليته استحقت بما حدث عند الغاصب ولكن هذا ~~الاستحقاق إنما يتقدر في مقدار قيمته ولأن المولى كان يمنعه من هذه الأسباب ~~لو كان العبد في يده قائما يمكن منه بأن لم يمنعه الغاصب من ذلك فلهذا كان ~~الضمان على الغاصب وإذا غصب عبدا فقتل عنده قتيلا ثم مات العبد فعلى الغاصب ~~قيمته لأنه تعذر رد عينه بالهلاك في يده ثم يدفع المولى هذه القيمة إلى ولي ~~الجناية؛ لأن بنيته كانت مستحقة لولي الجناية وقد فاتت وأخلفت هذا البدل ~~وحكم البدل حكم الأصل ثم يرجع المولى بقيمة أخرى على الغاصب لأن القيمة ~~الأولى استحقت بجناية كانت عند الغاصب ولو استحق عين العبد من يده بتلك ~~الجناية رجع على الغاصب بقيمته فكذلك إذا استحقت القيمة يرجع على الغاصب ~~بقيمة أخرى حتى تخلص له قيمته قائمة مقام عبده ولو لم يمت العبد ولكن ذهبت ~~عينه فدفعه إلى المولى أعور فقتل عنده قتيلا آخر ثم اجتمعوا فدفعه المولى ~~بجنايته فإنه يأخذ نصف قيمته من الغاصب باعتبار عينه التي فاتت عنده ~~فيدفعها إلى الأول؛ لأن حق الأول كان ثبت في حق العين لقيامها عند جنايته ~~وحق الثاني ما ثبت في تلك - العين فإذا سلم نصف القيمة للأول ضرب هو في ~~العبد المدفوع بالدية إلا ما أخذ لأن القدر المأخوذ سالم له فلا يضرب به ~~وإنما يضرب بما بقي من حقه ويضرب الآخر بالدية ثم يرجع المولى على الغاصب ~~بنصف القيمة التي أخذت منه لأن ذلك استحق من يده بجناية كانت عند الغاصب. # ويرجع عليه أيضا بما أصاب الأول من قيمة العبد أعور لأن استحقاق ذلك ~~القدر من العبد بجناية كانت عند الغاصب ولا يرجع عليه بقيمة ما أصاب الباقي ~~لأن الجناية ms7129 الثانية من العبد كانت عند المولى ثم يرجع أولياء الأول فيما ~~أخذ المولى من ذلك بتمام قيمة العبد إلى ما في يده لأن حقه ثبت في عبد صحيح ~~فارغ فما لم يسلم له كمال حقه لا يسلم شيء من بدل العبد للمولى وهذا ينبغي ~~أن يكون على قول أبي حنيفة وأبي يوسف خاصة على ما نبينه في المسألة الثانية ~~ثم يرجع المولى على الغاصب بمثل ما أخذ منه لأن الذي أخذه منه الأول استحقه ~~بجناية كانت عند الغاصب فيكون قرار ذلك على الغاصب. # ولو غصب عبدا فقتل عنده قتيلا خطأ بأمره أو بغير أمره ثم رده إلى المولى ~~فقتل عنده آخر خطأ فاختار المولى دفعه بهما فإنه يكون بينهما نصفين لاستواء ~~حقهما في رقبته ثم أخذ المولى من الغاصب نصف قيمة العبد استحق قبل الجناية ~~الأولى بجناية كانت من العبد عند الغاصب ثم يدفع هذا النصف إلى ولي قتيل ~~الأول ويرجع بمثله أيضا على الغاصب فيكون للمولى وهذا # PageV27P053 # قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد وزفر: يأخذ المولى نصف القيمة من ~~الغاصب فيسلم له ولا يدفعه إلى الأول والقياس هذا لأنه إنما يرجع على ~~الغاصب بقيمة نصف المدفوع إلى ولي الجناية الأولى فلو أمر بدفع ذلك النصف ~~إليه اجتمع البدل والمبدل في ملك شخص واحد وذلك لا يجوز هذا ولأن المصير ~~إلى القيمة عند عدم سلامة العين لتقوم القيمة مقام العين وذلك النصف سالم ~~لولي الجناية الأولى فلا حق له في بدلها والنصف الذي أخذه ولي الجناية ~~الثانية فات ولم يخلف بدلا لأن استحقاق ذلك النصف بجناية كانت عند الولي ~~فلا يكون لولي الجناية الأولى أن يرجع على المولى بشيء. # وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا: حق ولي الجناية الأولى ثبت في جميع العبد ~~فارغا وإنما سلم له نصف العبد فلا يجوز أن يسلم للمولى شيء من قيمة العبد ~~مع بقاء نصف حق ولي الجناية الأولى ولكن يدفع إليه هذا النصف من القيمة حتى ~~يسلم له كمال حقه نصف العبد ونصف ms7130 قيمته بمنزلة ما لو كانت الجناية الأولى ~~عند المولى والجناية الثانية عند الغاصب فدفعه المولى بهما فإنه يرجع بنصف ~~القيمة على الغاصب فيدفعه إلى ولي الجناية الأولى بالاتفاق إلا أن محمدا - ~~رحمه الله - يفرق بما ذكرنا أن رجوع الولي هناك بقسمة نصف المدفوع إلى ولي ~~الجناية الثانية لأن تلك الجناية كانت عند الغاصب وقد كان حق ولي الجناية ~~الأولى ثابتا فيه وها هنا رجوعه بقيمة النصف المدفوع إلى ولي الجناية ~~الأولى ولكنهما يقولان هذا في ما بين الغاصب والمولى بدل عن النصف المدفوع ~~إلى ولي الجناية الأولى فأما في حق ولي الجناية الأولى فلا يكون بدلا عن ~~ذلك ولكنه يجعل بدلا عن النصف المدفوع إلى ولي الجناية الثانية لأن ذلك لم ~~يسلم له بعد ما ثبت حقه فيه أو ما يأخذه ولي الجناية الأولى من القيمة لا ~~يستحقه باعتبار أنه بدل عن النصف الأول أو عن النصف الثاني وإنما يستحقه ~~باعتبار الجناية الحاصلة من العبد على وليه حال فراغه عن كل حق وصيرورته ~~مقدما على المولى في استحقاق جميع العبد به وهو بمنزلة الذمي يبيع خمرا ~~يقضي بالثمن دين المسلم فإن المقبوض يطيب للمسلم لأنه في حق البائع المقبوض ~~ثمن الخمر وفي حق المسلم إنما يأخذ ما يأخذه باعتبار دينه لا باعتبار أنه ~~بدل الخمر فيطيب له ذلك. # ثم ذكر في الفصل الثاني أن العبد لو كان جنى الجناية الأولى عند المولى ~~والثانية عند الغاصب فدفعه المولى بهما فإنهما يقتسمان العبد نصفين ثم يرجع ~~المولى على الغاصب بنصف القيمة وهو بدل ما استحقه ولي الجناية الثانية ~~فيدفعه إلى الأول ثم لا يرجع المولى بشيء من ذلك على الغاصب؛ لأن استحقاق ~~هذا النصف من القيمة كان بجناية # PageV27P054 # من العبد عند المولى والغاصب غصب العبد مشغولا بالجناية الأولى ثم رد نصف ~~القيمة كذلك مشغولا بالجناية ولو رد جميع القيمة فاستحقها ولي الجناية ~~الأولى بعد ما هلك العبد عنده لم يرجع المولى عليه بشيء وكذلك إذا رد نصف ~~القيمة فاستحقه ولي الجناية الأولى. ms7131 # ثم بنى المسائل إلى آخر الباب بعد هذا على فصل مختلف فيه وهو أن جناية ~~العبد المغصوب على المغصوب منه أو على ماله معتبرة في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وفي قول صاحبيه هدر وأما جنايته على الغاصب أو على مال الغاصب فهدر ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قولهما معتبر وجه قولهما أن العبد بعد ~~الغصب باق على ملك المغصوب منه والغاصب منه كالأجنبي بدليل أن التصرفات ~~المختصة بالملك تنفذ فيه من المولى دون الغاصب وكذلك في حكم الجناية حتى لو ~~جنى على أجنبي كان المولى هو المخاطب بالدفع أو الفداء دون الغاصب ثم رجوع ~~المولى على الغاصب يكون بسبب الغصب لا بسبب الجناية، وذلك أنه يقرر ملك ~~المولى. # إذا ثبت هذا فنقول: جناية المملوك على مال مالكه أو على نفسه فيما يكون ~~خطأ هدر إما لأن المستحق بهذه الجناية من مملوك له على نفسه في نفسه أو ~~ماليته والمالك لا يستحق ملكه لنفسه على نفسه أو لأن جناية المملوك فيما ~~يكون موجبا للمال كجناية المالك وجنايته على نفسه وعلى مال نفسه هدر فكذلك ~~جناية مملوكه عليه يدل عليه أن بسبب الملك تهدر جناية المولى على مملوكه ~~وجناية المملوك على مولاه فيما يكون موجبا للمال ثم في أحد الحكمين المغصوب ~~كغيره حتى أن المغصوب منه إذا قتل العبد المغصوب كان ذلك هدرا وإذا قتله ~~الغاصب كان معتبرا فكذلك في الحكم الآخر قلنا: تهدر جناية العبد على ~~المغصوب منه فتعتبر جنايته على الغاصب لأن الغاصب من ملك الرقبة كأجنبي ~~فلهذا تعتبر جنايته على العبد وكذلك تعتبر جناية العبد عليه بمنزلة ما لو ~~كان العبد في جنايته وديعة أو عارية وبأن كان مغصوبا على الغاصب فكذلك لا ~~يدل اعتبار جنايته على مولاه كالعبد المرهون إذا جنى على الراهن لا تعتبر ~~جنايته وإن كان مضمونا على المرتهن بالقبض يوضحه أن في اعتبار جنايته على ~~الغاصب فائدة وهو أن يتملك الغاصب رقبته على المولى بسبب الجناية وما ثبت ~~له هذا الحق بسبب ms7132 الغصب بل كان عليه رد العين وللإنسان في ملك الغير غرض ~~فينبغي أن تعتبر جنايته عليه ليتملك به العبد وإن كان المولى يرجع عليه ~~بقيمته إذا دفعه إليه بالجناية. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: الغاصب في حكم جناية المغصوب كالمالك ~~باعتبار المال والمغصوب منه بمنزلة الأجنبي الدليل عليه أنه لو جنى على ~~أجنبي آخر كان قرار ضمان الجناية على الغاصب # PageV27P055 # واستحقاق ضمان جناية العبد على مالكه فلما كان قرار ضمان جنايته على ~~الغاصب هاهنا عرفنا أنه صار كالمالك في حكم ضمان الجناية والمولى كالأجنبي ~~يوضحه أن إهدار جناية المملوك على المالك ليس لعين الملك بل لأن اعتبارها ~~غير مفيد. # (ألا ترى) أنه لو قتل مولاه عمدا فإنه تعتبر جنايته عليه في حكم القصاص ~~لأنه مفيد فإذا عرفنا هذا فنقول هاهنا: لو اعتبرنا جنايته على مولاه أو على ~~مال مولاه كان مفيدا لأنه ثبت للمولى حق الرجوع على الغاصب باعتباره بعد ما ~~أخذ العبد كما لو جنى على غيره فلكونه مفيدا وجب اعتباره بمنزلة جناية ~~المولى على عبده المديون فإنه يكون معتبرا لحق الغرماء لأن ذلك مفيد لا ~~فائدة في اعتبار جنايته على مال الغاصب؛ لأنه يستحق به ماليته ثم يرجع ~~المولى بتلك المالية فأي فائدة تكون في اعتبار هذه الجناية في جنايته على ~~نفس الغاصب قال بعض مشايخنا - رحمهم الله - في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~-: لاستحقاق ملك العبد بها على قياس مسألة أطلق جوابها في آخر الباب كما ~~بيناه والأصح: أن الخلاف فيهما جميعا وهذا لأن المجني عليه لا يستحق رقبة ~~العبد إلا باختيار المولى الدفع إليه والمولى مخير بين الدفع وبين الفداء ~~فإنما يكون المستحق به المالية فقط ولهذا لو أعتقه المولى قبل العلم ~~بالجناية نفذ عتقه ولم يغرم إلا قيمته فهو من هذا الوجه بمنزلة الجناية على ~~ماله. # وقد بينا الفرق بين هذا وبين جناية المرهون على الراهن في كتاب الرهن أن ~~اعتبار جناية المرهون لحق المرتهن ولا فائدة للمرتهن في اعتبار جنايته على ~~الراهن، يوضح الفرق ms7133 أن ضمان الرهن ليس بضمان مال فإنه وإن تقرر لا يوجب ~~الملك للمرتهن فلو اعتبرنا جنايته وجعلنا قرار ذلك المرتهن لا يتبين به أن ~~العبد مملوك للمرتهن وها هنا ضمان الغصب إذا تقرر أوجب الملك للغاصب من وقت ~~الغصب فيتبين أن جنايته على المغصوب منه جناية على غير المالك فلهذا ~~اعتبرنا ذلك وأن جنايته على العبد المغصوب جناية على المالك فلهذا لا يعتبر ~~فوضح كلام أبي حنيفة بما استشهد به في الكتاب أن العبد المغصوب لو قتل نفسه ~~جعل الغاصب ضامنا لقيمته وكذلك إذا قتل عبدا آخر للمغصوب منه بل أولى فإن ~~جنايته على غيره أقرب إلى الاعتبار من جنايته على نفسه ثم لما اعتبرنا ~~جنايته على نفسه هاهنا وجب الضمان على الغاصب وإن كان هو ملكا للمغصوب منه ~~فكذلك جنايته على عبد آخر للمغصوب منه فإن قيل: نحن لا نعتبر جنايته على ~~نفسه ولكنا نجعل قتله نفسه كموته في يد الغاصب. # فكذلك قتله عبدا آخر للمغصوب منه يجعل كموت ذلك العبد قلنا: لا كذلك فإنا ~~لو لم نعتبر جنايته في إيجاب الضمان على الغاصب لزمنا جعل # PageV27P056 # جنايته كجناية مالكه على ما قالا: إن جناية المملوك في حكم الضمان كجناية ~~المالك فلو قتله المغصوب منه لم يجب شيء فكان ينبغي إذا قتل المغصوب نفسه ~~أن لا يجب شيء على الغاصب أيضا واستدلالهما بهذا الفصل ساقط لأن المغصوب ~~منه بقتل العبد يصير مستردا له فينعدم به الضمان الذي باعتباره كان هو ~~كالأجنبي والغاصب كالمالك وذلك لا ينعدم بجناية المغصوب على أحدهما فلهذا ~~افترقا قال الشيخ الإمام: إذا عرفنا هذا احتجنا إلى بيان المسائل فنقول: لو ~~غصب عبدا وجارية فقتل كل واحد منهما عنده قتيلا ثم قتل العبد الجارية ثم ~~رده الغاصب إلى المولى فاختار دفعه فإنه يضرب فيه أولياء قتيله بالدية ~~وأولياء قتيلها بقيمتها لأنه جني عليها وهي مشغولة بحق أولياء قتيلها فكذلك ~~يعتبر جنايته عليهم ثم يرجع المولى على الغاصب بقيمة العبد وقيمة الجارية؛ ~~لأن الجارية كانت مضمونة عليه ولم ms7134 يوجد الرد فيها أصلا. # والرد في العبد لم يسلم حين استحق بجنايته عند الغاصب فإذا استوفى قيمته ~~من قيمة الجارية إلى أولياء قتيلها لأنها ماتت وأخلفت عوضا وقد كانت نفسها ~~مستحقة لأولياء قتيلها فيكون لهم أن يأخذوا ما بقي من حقهم من قيمتها ثم ~~يرجع به المولى على الغاصب لأن ذلك استحق من يده بجناية كانت جنتها عند ~~الغاصب ويأخذ أولياء قتيل العبد من قيمة العبد تمام قيمة العبد لأن حقهم ~~كان قد ثبت في جميع العبد فارغا ولم يسلم لهم إلا البعض وقد أخلف العبد ~~عوضا فيستوفى ما بقي لهم من قيمة العبد ويرجع بذلك المولى على الغاصب ولو ~~اختار المولى الفداء وأدى دية قتيل العبد وأدى قيمة الجارية إلى ولي قتيل ~~الجارية لأن فداء العبد إنما يكون بأرش جنايته وجنايته كانت على الحر وعلى ~~الجارية ثم يرجع على الغاصب بقيمة العبد والجارية لانعدام الرد في الجارية ~~وانعدام سلامة الرد في العبد بدون الأرش وتأويل ما ذكر في هذه المسألة فيما ~~إذا كان الغاصب بعيدا أو كان غائبا فإذا كان حاضرا وتمكن المولى أخذها منه. # فتخرج المسألة على وجه آخر كما ذكره بعد هذا وهذه المسألة إنما ذكرها في ~~نسخ أبي حفص - رحمه الله - فأما في نسخ أبي سليمان - رحمه الله - فإنما ذكر ~~المسألة الطويلة وبين التقسيم في الجواب فقال: إذا اغتصب عبدا وجارية وقيمة ~~كل واحد منهما ألف فقتل كل واحد منهما عنده قتيلا ثم قتل العبد الجارية ثم ~~رده على المولى فإنه يرد معه قيمة الجارية لتعذر ردها بالهلاك ثم يدفع ~~المولى هذه القيمة إلى ولي قتيل الجارية؛ لأنها كانت مستحقة له وقد ماتت ~~وأخلفت قيمة فهو أحق بقيمتها ثم يرجع بها على الغاصب لأن استحقاق قيمتها من ~~يده بجنايتها عند الغاصب كاستحقاق عينها فيرجع بقيمتها مرة أخرى # PageV27P057 # لتقوم مقام الجارية للمولى فارغة كما غصبها ثم يخير المولى في العبد بين ~~الدفع والفداء. # فإن اختار الفداء أفداه بالدية ورجع بقيمته على الغاصب وهذا قياس قول أبي ~~حنيفة ms7135 - رحمه الله - فأما على قولهما إن اختار الفداء أفداه بالدية لولي ~~قتيل الغلام ولا يرجع بقيمته على الغاصب. # وإن اختار الدفع دفعه إلى ولي قتيل الغلام وإلى الغاصب على أحد عشر سهما ~~لأن قيمة الجارية لما تقررت على الغاصب فقد ملكها بالضمان فظهر أن العبد ~~المغصوب جنى على أمة الغاصب وهو هدر في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي ~~قول أبي يوسف ومحمد - رحمهم الله - هو معتبر فإذا اختار الفداء وفداء العبد ~~بالدية فقد استوجب هو الرجوع بقيمة العبد على الغاصب واستوجب الغاصب الرجوع ~~عليه بقيمة الأمة لاختياره الفداء أو اعتباره جناية العبد على الأمة فيقع ~~المقاصة لاستواء القيمتين فلهذا لا يرجع على الغاصب بشيء. # وإن اختار الدفع فقد اجتمع في العبد جنايتان معتبرتان جناية على الحر ~~فيضرب ولي الحر فيه بالدية وجناية على الأمة فيضرب الغاصب فيه بقيمتها وهو ~~ألف درهم فإذا جعلت كل ألف سهما كان العبد بينهما على أحد عشر سهما عشرة ~~لولي قتيل الغلام وجزء للغاصب ثم يرجع المولى على الغاصب بقيمة الغلام؛ لأن ~~الغلام استحق من يده بجنايته عند الغاصب فيدفع منها جزءا من أحد عشر جزءا ~~إلى ولي قتيل الغلام لأن حقه كان يثبت في جميع العبد فارغا عشرة وإنما سلم ~~منه جزءا وقد فات الجزء الواحد وأخلف بدلا فإذا دفع ذلك إليه رجع به على ~~الغاصب أيضا لأنه استحق بجنايته عند الغاصب فإذا رجع به صار في يد المولى ~~قيمة الغلام تامة وقيمة الجارية صار في يد ولي قتيل الغلام عشرة أجزاء من ~~أحد عشر جزءا من العبد وجزء من أحد عشر من قيمته وصار في يد الغاصب من ~~الغلام جزء من أحد عشر جزءا وصار في يد ولي قتيل الجارية قيمة الجارية فإن ~~كان الغاصب معسرا ولم يقدر عليه ليؤخذ منه قيمة الجارية واختار المولى ~~الدفع فإن قال ولي قتيل الجارية: لا أضرب بقيمة الجارية في الغلام ولكني ~~أنظر فإن خرجت قيمة الجارية أخذتها كان له ذلك لأن لحقه محلين فله أن ms7136 يختار ~~أيهما ثم في قياس قول أبي حنيفة يدفع الغلام كله إلى ولي قتيل الغلام لأن ~~جنايته على الأم غير معتبرة عنده كما بينا فإنها باعتبار المآل للغاصب فإذا ~~دفعه إلى ولي قتيله رجع على الغاصب بقيمته وبقيمة الجارية فيدفع قيمة ~~الجارية إلى ولي قتيلها ثم يرجع به عليه فيصير في يده قيمتان. # فأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد يدفع من العبد عشرة أجزاء من أحد عشر ~~جزءا إلى ولي قتيل الغلام ويترك الجزء في يديه لأن جنايته على الأمة جناية ~~معتبرة # PageV27P058 # وهذا الجزء الفائت في حقه ولكنه ما لم يؤد قيمتها لا يتمكن من قبض هذا ~~الجزء فيترك في يد المولى حتى إذا خرجت قيمة الجارية أخذها المولى فيدفعها ~~إلى ولي قتيلها ثم يرجع بها على الغاصب ثم يقال للمولى: ادفع هذا الجزء إلى ~~الغاصب أو افده بقيمة الجارية فإن دفعه رجع عليه بقيمة الغلام فيدفع منها ~~إلى ولي قتيل الغلام جزءا من أحد عشر جزءا بدل ما لم يسلم له من العبد ~~ويرجع به على الغاصب وإن فداه فإنما يفديه بقيمة الجارية ولكنه يرجع بقيمة ~~الغلام على الغاصب والقيمتان سواء فيكون أحدهما قصاصا بالأخرى ويدفع مكان ~~ذلك الجزء إلى ولي قتيل الغلام جزءا من أحد عشر جزءا من قيمته لأنه بطريق ~~المقاصة صار مستوفيا لقيمته كأنه استوفاه حقيقة ثم يرجع بقيمته على الغاصب ~~لأن استحقاق ذلك من يده كان بجناية العبد عند الغاصب. # وإن قال ولي قتيل الجارية: أنا أضرب في الغلام بقيمتها دفع إليهما فيضرب ~~فيه ولي قتيل الجارية بقيمتها وولي قتيل الغلام بالدية فيكون بينهما على ~~أحد عشر كما بينا فإن قدر الغاصب أو أيسر أدى إلى المولى قيمة الجارية ~~لانعدام الرد في الجارية أصلا ولانعدام سلامة الرد في الغلام فيدفع من قيمة ~~الغلام إلى ولي قتيل الغلام جزءا من أحد عشر جزءا من قيمته بدل ما لم يسلم ~~له من العبد ويرجع به على الغاصب وقال: وليس لولي قتيل الجارية إلا ما ~~أصابه من ms7137 الغلام ولا يعطى من قيمة الجارية شيء وقد ذكر قبل هذا في المسألة ~~القصيرة أنه يعطى من قيمة الجارية إلى أولياء قتيلها تمام قيمتها ففي هذا ~~الجواب روايتان وقد بينا وجه تلك الرواية أن حقهم كان ثابتا في جميعها ~~فيعطون من بدلها كمال حقهم وجه هذه الرواية أن ما استوفى ولي قتيل الجارية ~~من العبد كان بمقابلة الجارية فيكون استيفاؤه ذلك الجزء بمنزلة استيفائه ~~جميع قيمتها فلا يكون له أن يرجع بشيء آخر بعد ذلك وهذا لأنه كان مخيرا بين ~~شيئين فإذا اختار أحدهما يعين ذلك له ولا يبقى له في المحل الآخر حق ~~كالمغصوب منه إذا اختار تضمين الغاصب الأول أو الثاني وإن اختار المولى ~~الفداء فداه بعشرة آلاف وبقيمة الجارية ثم يرجع على الغاصب بقيمة الغلام ~~وبقيمتين في الجارية قيمة مكان القيمة التي أداها إلى أولياء جنايتها وقيمة ~~أخرى بالغصب ليسلم له مكان الجارية. # وهذا قول أبي حنيفة فأما على قياس قولهما إذا أدى الغاصب قيمة الغلام ~~وقيمة الجارية صار كأن الجارية كانت له لتقرر ضمانها عليه فيقال للمولى: ~~ادفع جزءا من أحد عشر جزءا من العبد إليه أو افده بقيمة الجارية وأي ذلك ~~فعل لم يرجع على الغاصب بشيء لما بينا من حكم المقاصة فيما يرجع كل واحد ~~منهما على. # PageV27P059 # صاحبه هذا تمام بيان هذه المسألة. # قال: ولو غصب عبدا ثم أمره أن يقتل رجلا فقتله ثم رده إلى مولاه فقتل ~~عنده آخر ثم عفا ولي قتيل الأول عن الدية كان على المولى أن يدفع نصفه إلى ~~ولي قتيل الآخر أو يفديه بالدية؛ لأن حقه ما ثبت في العبد إلا وهو مشغول ~~بالجناية الأولى فلم يستحق من العبد إلا نصفه ثم بعفو الأول لا يزداد حق ~~الثاني وسواء دفعه أو فداه لم يرجع على الغاصب بشيء؛ لأن الرد قد سلم في حق ~~الغاصب فإن لم يستحق شيء من العبد بالجناية التي كانت عند الغاصب أو قد فرغ ~~من تلك الجناية فهو كما كان مريضا فرده ثم برأ ms7138 ولو دفعه إليهما قبل العفو ~~ثم عفا الأول عما بقي له رجع المولى على الغاصب بنصف قيمته وهو بدل ما أخذه ~~ولي الجناية الأولى لأنه استحق ذلك بجنايته عند الغاصب والعفو إنما ينصرف ~~إلى ما بقي لا إلى ما استوفي فإذا أخذ نصف القيمة لم يدفعه إلى ولي الجناية ~~الأولى لأنه أسقط ما بقي من حقه بالعفو وإذا سلم ذلك للمولى لم يرجع به على ~~الغاصب مرة أخرى. # قال: وإذا اغتصب الرجل عبدا واستودع مولى العبد الغاصب أمة فقتل العبد ~~قتيلا عند الغاصب ثم قتل الأمة فإنه يكون على الغاصب قيمة العبد لهلاكه عند ~~الغاصب فإذا أخذها المولى دفعها إلى أولياء القتيل لأن العبد قد مات وأخلف ~~القيمة وقد كانت نفسه مستحقة لأولياء القتيل ثم يدفع الغاصب قيمة أخرى إلى ~~المولى ليسلم له مكان العبد ثم يقال للمولى: ادفع مثل الوديعة إلى الغاصب ~~أو افدها بقيمة العبد لأن العبد بالضمان صار مملوكا للغاصب. # وجناية الأمة الوديعة على عبد المودع معتبرة فيخير مولاها بين الدفع أو ~~الفداء ولو كان العبد هو الذي قتل الأمة مع قتله الحر فاختار المولى الدفع ~~قسم العبد على دية القتيل وقيمة الأمة في قول أبي حنيفة فيأخذ أولياء ~~القتيل من ذلك ما أصاب الدية ويأخذ المولى ما أصاب قيمة الأمة ويضمن له ~~الغائب تمام قيمة الأمة ويرجع المولى على الغاصب من قيمة العبد بمثل ما أخذ ~~أولياء القتيل لأن العبد المغصوب جنى على أمة المغصوب منه ومن أصل أبي ~~حنيفة أن جنايته على المغصوب منه وعلى ماله معتبرة فأما على قول أبي يوسف ~~ومحمد لا يضرب المولى بشيء من قيمة أمته في العبد؛ لأن عندهما جناية ~~المغصوب على مال المغصوب منه هدر وكون الأمة أمانة للمغصوب منه في يد ~~الغاصب ككونها في يد المغصوب منه فإنما يدفع المولى العبد كله إلى أولياء ~~الجناية ويرجع بقيمته على الغاصب. # قال: ولو غصب فإنما يدفع المولى العبد كله إلى أولياء الحر ثم يرجع بها ~~على الغاصب فيكون له ثم ms7139 يقول: ادفع الولد إلى الغاصب أو افده بقيمة الأمة؛ ~~لأن الولد كان أمانة # PageV27P060 # للمغصوب منه في يده وقد ملك الأمة بالضمان وقد بينا أن جناية الأمانة على ~~مال الأمين معتبرة فيخير المولى بين الدفع أو الفداء لذلك قال: ولو غصب ~~رجلان عبدا فقتل في يدهما قتيلا ثم قتل أحدهما قيل للمولى: ادفعه إلى ~~أولياء القتيلين نصفين فمن قال من أصحابنا - رحمهم الله - أن على قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - جناية المغصوب على الغاصب معتبرة وإنما لا يعتبر ~~جنايته على مال الغاصب بما يستدل به في هذه المسألة فإنه جعل جنايته على ~~أحد الغاصبين كجنايته على الأجنبي حيث قال: العبد بينهما نصفان ومن يقول: ~~جنايته على الغاصب هدر عنده يقول: هذا الجواب قولهما فأما في قياس قول أبي ~~حنيفة ينبغي أن يسلم ثلاثة أرباع العبد للأجنبي وربعه لولي الغاصب المقتول ~~لأن الجناية عليه إنما تعتبر من النصف الذي هو غير مضمون عليه أما من النصف ~~الذي هو مضمون عليه لا تعتبر عنده لأن ضمان الغصب بمنزلة الملك فهو كجناية ~~العبد المشترك على أحد الشريكين خطأ ثم إذا دفع العبد إلى أولياء القتيلين ~~رجع على الغاصبين بقيمته لأن الرد لم يسلم فيدفع نصفها إلى ولي قتيل الأول ~~لأنه استحق جميع العبد فارغا ولم يسلم له إلا النصف وقد فات النصف الآخر ~~وأخلف بدلا ثم يرجع به على الغاصب الأول يعني الحي منهما وفي مال الغاصب ~~المقتول؛ لأن ذلك استحق بيده بجناية كانت عندهما فيكون ذلك له ولا يرجع ~~فيها واحد من الغاصبين بشيء لأن حق الغاصب المقتول ما يثبت إلا في نصف ~~العبد فإنه جنى عليه وهو مشغول بالجناية الأولى وقد سلموا له نصفه والله ~~أعلم. ### | [باب جناية المكاتب.] # (قال - رحمه الله -) : وإذا جنى المكاتب جناية خطأ فعليه أن يسعى في ~~الأقل من أرشها ومن قيمتها يوم جنى لأن المكاتب أحق بمكاسبه بمنزلة الحر ~~ولا عاقلة له وهذا بخلاف المدبر وأم الولد فإن بجنايتهما تجب القيمة على ~~المولى؛ لأن الحق في كسبهما ms7140 للمولى هناك، يوضح الفرق أن المولى صار مانعا ~~دفع الرقبة هناك بالتدبير السابق وها هنا المكاتب صار مانعا دفع رقبته ~~بقبول عقد الكتابة فيكون عليه موجب الجناية فإن قيل: لا بل المولى صار ~~مانعا دفع رقبته بإيجاب الكتابة قلنا: لا كذلك فإنه لا يتعذر دفع الرقبة ~~بإيجابه هاهنا. # وإنما يتعذر بقبول المكاتب ثم لا يتعذر الدفع بمجرد عقد الكتابة بل ~~باستبراء أمته لأنه بعد الفسخ يمكن دفعه بالجناية واستبراء أمة لمكاتب دون ~~المولى، فإن للمكاتب أن يعجز نفسه فيفسخ العقد وليس للمولى # PageV27P061 # ذلك فلهذا كان موجب الجناية على المكاتب ثم إن كان الأرش أقل فبأدائه قد ~~وصل إلى المستحق كمال حقه وإن كانت قيمته أقل فهو ما منع إلا رقبته فلا ~~يلزمه أكثر من قيمته يوم جنى لأنه لو كان بمحل الدفع استحق ولي القتيل نفسه ~~حين جنى فإذا كان الدفع متعذرا يعتبر قيمته يوم جنى ثم الأصل عندنا أن ~~جناية المكاتب تتعلق برقبته وعند زفر موجب جنايته القيمة دينا في ذمته ~~ابتداء وإنما يتيسر هذا في فصول: أحدها إذا عجز قبل قضاء القاضي يسعى عندنا ~~ويدفع بالجناية أو يفدي وعند زفر يباع في قيمته كما يباع في دين آخر لو كان ~~عليه لأن دفعه بالجناية ممتنع عند الجناية لحقه فيكون موجب الجناية القيمة ~~ابتداء كما في المدبر وأم الولد، وعندنا الدفع وإن كان متعذرا في الحال ~~ولكن لم يقع اليأس عنه بعد العجز فلتوهم الدفع تعلقت الجناية برقبته فإذا ~~عجز تقررت الجناية في رقبته فيدفع بها أو يفدي بخلاف المدبر وأم الولد وفي ~~الحقيقة إنما تنبني هذه المسألة على أن مجرد الكتابة هل يوجب حق العتق ~~للمكاتب؟ عند زفر يوجب ولهذا لا يجوز إعتاقه عن الكفارة، وعندنا لا يوجب ~~ولهذا جوزنا إعتاقه عن الكفارة فتتعلق الجناية برقبته وإنما يتحول إلى ~~القيمة عندنا بإحدى معان ثلاثة: إما قضاء القاضي بالقيمة لأن بقضائه يتحقق ~~معنى تعذر الدفع فيتحول الحق إلى القيمة كما إذا قضى القاضي بالقيمة في ~~المغصوب الآبق أو بعتق ms7141 المكاتب لأنه يتحقق اليأس عن الدفع بالعين أو بموته ~~عن وفاء لأنه يؤدي كتابته ويحكم بعتقه في حال حياته فيتحقق اليأس عن الدفع ~~ويتقرر حق ولي الجناية في القيمة. # فإذا عرفنا هذا فنقول: إذا جنى المكاتب ثم جنى فإن كان القاضي قضى للأول ~~بالقيمة قبل الجناية الثانية فعليه أن يسعى لولي الجناية الثانية في الأقل ~~من أرشها ومن قيمتها لأن بقضاء القاضي تحول حق الأول إلى القيمة دينا في ~~ذمته وفرغت الرقبة منه فيثبت فيها حق ولي الجناية الثانية وكذلك في كل ~~جناية يجنيها بعد القضاء بما قبلها وإن لم يكن القاضي قضى في الأول بشيء ~~فعليه الأقل من قيمته ومن أرش الجنايتين عندنا؛ لأن حق الوليين في الرقبة ~~معتبر حتى لو عجز دفع إليهما فلا يلزمه إلا قيمة واحدة بجميع الرقبة وعند ~~زفر هذا وما بعد القضاء سواء لأن حق كل واحد منهما ثبت في القيمة في ذمته ~~ابتداء وفي الذمة؛ لأن قيمة المملوك بسبب الجناية لا تزيد على هذا المقدار ~~فكذلك في الجناية منه لأن في الموضعين وجوب القيمة بسبب الجناية. # فإن قتل المكاتب رجلا خطأ وقيمته ألف درهم ثم # PageV27P062 # قتل آخر خطأ وقيمته ألفان فإنه يقضى عليه أن يسعى في ألفين ألف منها ~~للآخر خاصة لأن المعتبر قيمته حين جنى وقد جنى على الأول وقيمته ألف وجنى ~~على الثاني وقيمته ألفان فالألف الثانية يختص بها ولي الجناية الثانية إذ ~~لا حق فيها لولي الجناية الأولى وفي مقدار ألف يثبت حقهما فيقسم بينهما على ~~تسعة عشر سهما. # قال: وإذا قتل المكاتب قتيلين خطأ فقضي عليه بنصف الدية لأحدهما والآخر ~~غائب ثم قتل آخر ثم عجز فاختار المولى الدفع فإنه يدفع نصفه إلى الثالث ~~ويتبعه الأول بنصف القيمة فيباع ذلك النصف فيه لأن في النصف تحولت الجناية ~~بقضاء القاضي إلى القيمة دينا في ذمته ثم جنى الجناية الثالثة يتعلق حق ~~وليها بهذا النصف وقد اجتمع في هذا النصف جناية ودين فيدفع بالجناية أولا ~~ثم يباع في الدين لإبقاء الحقين ms7142 ويدفع النصف الآخر إلى الثالث والأوسط لأن ~~حقهما جميعا يتعلق بذلك النصف فإذا دفع إليهما ضرب فيه الأوسط بعشرة آلاف ~~لأنه ما استوفى شيئا من حقه وضرب فيه الثالث بخمسة آلاف لأن باستيفائه نصف ~~العبد قد صار مستوفيا نصف حقه وإنما بقي من حقه النصف فإذا ضرب بخمسة آلاف ~~كان هذا النصف بينهما أثلاثا. # قال: وإذا جنى المكاتب جناية ثم مات ولم يترك إلا مائة درهم ومكاتبته ~~أكثر من ذلك ولم يقض عليه بالجناية فالمائة لمولاه لأنه مات عاجزا وقد ~~انفسخت الكتابة وكانت الجناية في رقبته فيبطل حق ولي الجناية بموته لفوات ~~محل حقه والمائة كسبه فهي لمولاه وهي على قول زفر المائة لولي الجناية؛ لأن ~~جنايته كانت دينا والدين يقضى من كسبه بعد وفاته ولو ترك وفاء بالجناية ~~والمكاتبة كان عليه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأن عقد الكتابة يبقى ~~هاهنا فيستوفي المولى المكاتبة ويحكم بحريته بحياته فتصير جنايته دينا في ~~ذمته بخلاف الأول ولو كان عليه دين مع ذلك بدئ بالدين لأن الدين أقوى فإنه ~~مطلوب به قبل العجز وبعده مستوفيا من تركته سواء مات عن وفاء أو عن عجز ~~بخلاف الجناية وعند الاجتماع يبدأ بالأقوى وروي عن قتادة أنه قال: قلت ~~لسعيد بن المسيب: أخطأ شريح وإن كان قاضيا وإنما القضاء ما قضى به ويبدأ به ~~في تركة المكاتب بدينه قال: نعم فإذا قضى الدين بقيت الجناية وبدل الكتابة ~~وفيما بقي وفاؤهما فيكون الحكم ما بينا في الفصل الأول وإن كانت الجناية قد ~~قضي بها خص وليها صاحب الدين بالتركة لأنه صار دينا متأكدا بقضاء القاضي ~~كسائر الديون فالحاصل أن الدين أقوى الحقوق والكتابة أضعف الحقوق عليه من ~~حيث إنه لا يحبس به في حال حياته والجناية تتوسط بينهما من حيث # PageV27P063 # إنه يقضى بها عليه في حياته ويحبس لأجلها ولا تقضى من تركته بعد موته ~~فلهذا بدأنا بالدين ثم بالجناية ثم بالكتابة إلا أن تتأكد الجناية بقضاء ~~القاضي فحينئذ هي كالدين وهذا بخلاف حال حياة المكاتب ms7143 فإنه إذا قضي بكسبه ~~بدل الكتابة كان ذلك سالما للمولى؛ لأن الحقوق في ذمته وذمته تتقوى بعتقه ~~فكان التدبير إليه في تقديم ما بينا من ذلك فأما بعد الموت الحقوق في ماله ~~فيبدأ بالأقوى لهذا. # ولو مات المكاتب وترك ولدا قد ولد له في مكاتبته من أمته وعليه دين ~~وجناية قد قضي بها أو لم يقض بها سعى الولد في الدين والجناية والمكاتبة؛ ~~لأن عقد الكتابة يبقى ببقاء من يؤدي وما يبقى ببقاء ما يؤدى به يصير ~~الجناية مالا ثم لا يجبر على أن يبدأ من ذلك بشيء؛ لأنه خلف عن أبيه فكان ~~بقاؤه كبقاء الأب وللأب في حال حياته أن يبدأ بأي ذلك شاء لأنه بالبداءة ~~بالكتابة يحصل العين لنفسه وتتقوى ذمته وهذا المعنى موجود في حق الولد ~~بخلاف المال فهناك القاضي هو الذي يؤدي الحقوق من تركته فعليه أن يبدأ ~~بالأقوى لهذا إذا عجز الولد ورد في الرق بعد ما قضي عليه بالجناية بيع وكان ~~ثمنه بين الغرماء وأصحاب الجناية بالحصص وإن عجز قبل القضاء بالجناية بطلت ~~الجناية لأن الولد قائم مقام أبيه وانفساخ الكتابة بعجزه كانفساخها بعجز ~~الأب في حياته إلا أن هناك الجناية متعلقة قبل القضاء فيدفع بها ثم يباع في ~~الدين وها هنا الجناية غير متعلقة برقبة الولد ولكن فات محل الجناية بموت ~~الجاني حين ظهر العجز فلهذا بيع الولد في الدين خاصة. # فإن كانت أم الولد حية حين مات المكاتب ولا دين على المكاتب وقد قضي عليه ~~بالجناية أو لم يقض فإن على الأم والولد السعاية في الأقل من قيمة المكاتب ~~ومن أرش الجناية مع بدل الكتابة لأنهما يستفيدان العتق بالأداء فيقومان ~~مقامه بالسعاية فيما عليه فإن قضي عليهما بها أو لم يقض حتى قتل أحدهما ~~قتيلا خطأ قضي عليه بقيمته لولي القتيل؛ لأن كل واحد منهما بمنزلة المكاتب ~~حين كان يسعى في بدل الكتابة ليعتق فيقضى عليه بقيمته في جنايته وهذا لا ~~يشكل إن كان قضي عليهما بجناية المكاتب، وكذلك إن لم يقض ms7144 عليهما؛ لأن حق ~~ولي الجناية المكاتب لا يتعلق برقبتهما حتى لو عجزا لم يدفع واحد منهما ~~بتلك الجناية، فلهذا قضي على الجاني منهما بقيمته لولي القتيل سوى ما ~~عليهما لولي جناية المكاتب فإن عجز بعد ذلك بيع كل واحد منهما في جنايته ~~خاصة فإن فضل من ثمنه شيء فالفضل لولي جناية المكاتب؛ لأن دين نفسه في ~~تعلقه بماليته أقوى من دين الغير فلهذا كانت البداءة بما وجب على كل واحد ~~منهما بسبب جنايته. # فلو ماتت المكاتبة وتركت مائة # PageV27P064 # درهم وابنا ولدته في مكاتبتها وعليها دين وقد قتلت قتيلا خطأ فقضي بها أو ~~لم - يقض فإنه يقضى على الابن أن يسعى في المكاتبة والدين والجناية ثم تلك ~~المائة بين أهل الجناية والدين بالحصص لأن المكاتبة غير عاجزة ما دام لها ~~ابن يسعى في المكاتبة فتكون جنايتها دينا في هذه الحالة يقضى من كسبها ~~كسائر الديون وإن استدان الابن دينا وجنى جناية فقضي عليه بذلك مع ما قضي ~~عليه من دين أمه وجنايتها فعليه أن يسعى في ذلك كله لأنه بمنزلة المكاتب ~~فإن عجز بيع في دينه وجنايته خاصة فإن فضل من ثمنه شيء كان في دين أمه ~~وجنايتها بالحصص لأن دين نفسه في ثمنه مقدم على دين أمه وإن كان إنما عجز ~~قبل أن يقضى عليه بجنايته دفعه مولاه بها أو فداه لأن حق ولي جنايته في ~~رقبته فيخير المولى بعد عجزه وإذا دفعه تبعه دينه خاصة فبيع فيه دون دين ~~أمه وجنايتها فإن فضل من ثمنه شيء لم يكن لصاحب دين الأم وجنايتها عليه ~~سبيل لأنه ما تبعها شيء من ذلك في ملك المدفوع إليه بالجناية فإن جنايته ~~مقدمة في رقبته على الدين الذي لحقه من قبل أمه بخلاف دين نفسه فإنه يتبعه ~~في ملك المدفوع إليه لأن حق ولي الجناية في ماليته غير مقدم على حق غريمه ~~ولو فداه المولى فقد ظهر بالفداء من جنايته فيباع في دينه فإن فضل من ثمنه ~~شيء كان في دين أمه وجنايتها لأن ms7145 هذا الفضل باق على ملك المولى وفي ملك ~~المولى دين الأم وجنايتها يقضى من مالية الولد. # وإذا جنى المكاتب ثم مات قبل أن يقضى عليه بها وقد ترك وفاء بالمكاتبة ~~فقد بينا في المكاتبة أن الجناية في هذه الحالة تصير مالا فيستوفي صاحب ~~الجناية من تركته حقه قبل الكتابة ثم يؤدي بدل الكتابة مما بقي منه. # وإن مات المكاتب وعليه دين وترك عبدا تاجرا عليه دين آخر بيع العبد في ~~دينه خاصة لأن دين نفسه في ماليته مقدم فإن حق غريمه أسبق تعلقا بماليته من ~~حق غريم المكاتب فإن بقي من ثمنه شيء كان في دين المكاتب؛ لأنه في كسبه وإن ~~لم يكن على العبد دين ولكنه كان جنى جناية وليس للمكاتب مال غيره فإنه يخير ~~المولى فإن شاء دفعه هو وجميع الغرماء بالجناية ولا حق للغرماء فيه لما ~~بينا أن حق ولي جنايته في نفسه مقدم على حق غرماء المكاتب فإذا دفع الجناية ~~برضاهم لم يبق لهم عليه سبيل وإن شاءوا فدوه بالدية ثم يباع في دين الغرماء ~~لأنه ظهر من الجناية إلى الفداء فإن كان عليه دين أيضا فإنه يخير مولاه فإن ~~شاء دفعه وأتبعه دينه فبيع فيه ولا شيء لغرماء المكاتب وإن شاء فداه ثم بيع ~~في دينه خاصة فإن فضل شيء كان لغرماء المكاتب؛ لأن المولى متطوع في الفداء ~~وقد ظهر العبد به من الجناية فكأنه لم يكن في رقبته # PageV27P065 # جناية ثم في الفصل الأول شرط في الدفع رضاء غرماء المكاتب وفي الفصل ~~الثاني لم يشترط رضاءهم لأن في هذا الفصل بامتناع الدفع لا يظهر حق غرماء ~~المكاتب في ماليته؛ لأنه إنما يباع في دين نفسه فلهذا لا يشترط رضاؤهم وفي ~~الفصل الأول بامتناع الدفع يظهر حق غرماء المكاتب في ماليته لأنه يباع في ~~دينهم إذ لا دين على العبد فلهذا المعنى اعتبر رضاؤهم في الدفع والله أعلم. ### | [باب جناية المكاتب بين اثنين] # قال - رحمه الله -: وإذا كان العبد بين اثنين فكاتب أحدهما نصيبه بغير ~~أمر ms7146 صاحبه ثم جنى جناية ثم أدى يعتق فالمسألة تشتمل على حكمين: حكم الكتابة ~~وحكم الجناية أما بيان حكم الكتابة في هذا الجنس قد تقدم حكمه في كتاب ~~العتاق والمكاتب وإنما نبين حكم الجناية فنقول: يقضى على المكاتب بالأقل من ~~نصف قيمته ونصف أرش الجناية؛ لأن النصف منه مكاتب حين جنى والبعض معتبر ~~بالكل وقد تأكد حكم الكتابة بالأداء والعتق بالجناية وجناية المكاتب تلزمه ~~بعد العتق الأقل من قيمته ومن أرش الجناية فكذلك في هذا النصف والذي لم ~~يكاتب إن اختار تضمين الشريك واستسعاه في قيمة نصيبه وقبض هو ضامن للأول من ~~نصف قيمة المكاتب ومن نصف أرش الجناية؛ لأن الجناية في نصيبه كانت متعلقة ~~بالرقبة وقد فاتت وأخلف بدلا وهو ما قبض من نصف القيمة فيلزمه دفع ذلك إلى ~~ولي الجناية إلا أن يكون نصف الأرش أقل منه. # وكذلك إن أعتقه لأنه صار متلفا بالإعتاق إلا أنه لم يصر مختارا؛ لأن ~~الدفع كان متعذرا بما يفديه من العتق فكان ضامنا للأقل من نصف قيمته ومن ~~نصف أرش الجناية وكذلك لو كاتبه بإذن الشريك فهذا والأول في حكم الجناية ~~سواء وإنما يفترقان في حكم الضمان وإثبات حق الفسخ وذلك من حكم الكتابة دون ~~الجناية ولو خوصم المكاتب في الجناية قبل أن يعتق وقضى القاضي عليه بالأقل ~~من نصف قيمته ونصف الأرش ثم عجز عن المكاتبة فإنه يباع نصيب المكاتب منه ~~فيما قضي به عليه لأنه صار دينا في ذمته بقضاء القاضي ويقال للآخر: ادفع ~~نصيبك بنصف الجناية أو افده بنصف أرشها؛ لأن الجناية في نصيبه متعلقة ~~بالرقبة، فإن القاضي لم يقض فيها بشيء فيخير المولى بين الدفع والفداء. # وإذا كاتب أحدهما نصيبه ثم اشترى المكاتب عبدا فجنى جناية ثم أدى ~~المكاتبة فعتق فإنه يخير المكاتب والذي لم يكاتب فإن شاءا دفعا وإن شاءا ~~أفدياه بالدية؛ لأن العبد مشترك بين الذي لم يكاتب وبين المكاتب نصفين ~~باعتبار ما يكاتب # PageV27P066 # منه وقد تقرر ملك المكاتب في نصيبه بالعتق وجناية العبد المشترك توجب ~~للموليين ms7147 الخيار بين الدفع والفداء فإن كان هذا العبد الجاني ابن المكاتب ~~وولد عنده من أمة له كان عليه أن يسعى في الأقل من نصف قيمته ومن أرش ~~الجناية؛ لأن النصف منه كان مكاتبا مع ابنه وقد عتق بأداء الأب فيلزمه في ~~هذا النصف مما كان يلزم الأب لو جنى بنفسه وليس على الذي لم يكاتب شيء حتى ~~يعتق أو يستسعى ثم يضمن الأقل من نصف قيمته ومن أرش الجناية لأنه إن أعتق ~~نصيبه فقد صار مستهلكا على وجه ثم يصير مختارا وإن استسعاه فقد استوفى بدل ~~نصيبه وحق ولي الجناية في نصيبه كان مقدما على حقه. # ولو كان هذا الابن جنى على أبيه ثم أدى الأب فعتق فعلى الابن نصف قيمة ~~نفسه فيسعى فيه للذي لم يكاتب ولا ضمان على المكاتب في ذلك بخلاف الأم ~~فالمكاتب ضامن لنصف قيمتها للذي لم يكاتب لأنه صار متملكا نصيب الذي لم ~~يكاتب منها حين صارت أم ولد له فيلزمه نصف قيمتها ولا سعاية على أم الولد ~~بحال وهو لم يصر متملكا نصيب الذي لم يكاتب من الولد وإنما احتبس نصيبه عند ~~الولد فللذي لم يكاتب الخيار بين أن يعتق نصيبه منه أو يستسعيه في قيمة ~~نصيبه وأما جناية الابن على الأب فقد جنى حين جنى ونصفه مكاتب مع أبيه ~~ونصفه رقيق والأب كذلك فما كان في الأب من حصة الذي لم يكاتب فهو في عنق ~~الابن يأخذه المولى من الابن يعني النصف الذي هو مكاتب من الابن حيث جنى ~~على نصيب الذي لم يكاتب وما كان من جناية نصيب الذي لم يكاتب من الابن على ~~النصف الذي هو مكاتب يوجب على الذي لم يكاتب الأقل من نصف قيمته ومن ربع ~~قيمة المكاتب فقد وجب لكل واحد منهم على صاحبه مثل ما لصاحبه عليه فيكون ~~قصاصا ولا يكون لأحد على أحد شيء. # وإذا كانت أمة بين رجلين كاتب أحدهما حصته منها ثم ولدت ولدا ثم ازدادت ~~خيرا أو انتقصت بعيب ثم أدت فعتقت فاختار ms7148 الشريك تضمين المكاتب ضمنه نصف ~~قيمتها يوم عتقت لأن ملكه إنما تلف بالعتق. # (ألا ترى) أن قبل الأداء كان متمكنا من فسخ الكتابة واستيفاء حقه وإن لم ~~يضف ما اكتسب قبل أن يعتق ونصف أرش ما جنى عليها ولو كان الضمان وجب بنفس ~~الكتابة لم يكن له من ذلك شيء وللذي لم يكاتب أن يستسعي الابن في قيمة ~~نصيبه لأنه لما عتق نصيب المكاتب من الابن فقد احتبس نصيب الشريك عند الولد ~~فيستسعيه في قيمة نصيبه منها. # ولو كاتب أحدهما نصيبه منها ثم ولدت ولدا فكاتب الآخر نصيبه من الولد ثم ~~جنى الولد على الأمة أو جنت عليه جناية لا تبلغ النفس # PageV27P067 # ثم أديا فعتقا والموليان موسران فللذي كاتب الولد أن يضمن الذي كاتب الأم ~~نصف قيمتها إن شاء استسعاها وإن شاء أعتقها؛ لأنه أفسد نصيب الشريك منها ~~بما صنع ولم يوجد من الشريك دلالة الرضاء في ذلك لأن كتابة الولد لا تكون ~~رضى منه بكتابة الأم ولا ضمان عليه للذي كاتب الأم على شريكه في الولد لأن ~~نصيب الذي كاتب الأم من الولد ما أفسد على شريكه نصيبه من الولد وجناية كل ~~واحد منهما على صاحبه على ما وصفت لك في العبد وأبيه من حكم المقاصة؛ لأن ~~الجناية على نصف الولد الذي كاتبه المولى لا يبطل منها شيء بالكتابة فكان ~~وجود ذلك كعدمه فلهذا كان قصاصا ولا شيء لواحد منهما على صاحبه. # قال: وإذا كان العبد بين اثنين ففقأ عين أحدهما وقيمته ألف ثم إن الذي ~~فقئت عينه كاتب نصيبه منه ثم جرحه جرحا آخر ثم أدى فعتق ثم مات المولى ~~بالجنايتين فنقول في بيان حكم الجناية: إن على الحي منهما أن يدفع نصف قيمة ~~العبد إلى ورثة الميت بجنايته سواء استوفى الضمان من شركة شريكه أو استسعى ~~العبد أو أعتقه؛ لأن نصيبه جنى عليه جنايتين: أحدهما قبل الكتابة والآخر ~~بعده وحكمهما سواء في حقه وهو أنه صار مستهلكا لنصيبه على وجه لم يصر ~~مختارا فيلزمه نصف قيمته وعلى ms7149 العبد أن يسعى في الأقل من نصف قيمته ومن ربع ~~الدية لورثة الميت؛ لأن النصف الذي هو نصيب المجني عليه جنى جنايتين: ~~إحداهما قبل الكتابة وهي هدر والأخرى بعدها وهي توجب موجبها على المكاتب ~~بمنزلة جنايته على أجنبي آخر، فلهذا كان عليه الأقل من نصف قيمته ومن ربع ~~الدية لورثة الميت من قبل الجناية. # قال: وإذا كان العبد بين رجلين فجنى على أحدهما ففقأ عينه أو قطع يده ثم ~~أن الآخر باع نصف نصيبه من شريكه وهو يعلم بالجناية ثم جنى عليه العبد أيضا ~~جناية أخرى ثم إن الذي باع ربعه اشترى ذلك الربع ثم كاتبه المجني عليه على ~~نصيبه منه ثم جنى عليه جناية أخرى ثم أدى فعتق ثم مات المولى من الجنايات ~~فعلى المكاتب الأقل من نصف قيمته ومن ربع الدية؛ لأن النصف الذي هو مكاتب ~~منه جنى على مولاه ثلاث جنايات: جنايتين قبل الكتابة وحكمهما سواء في أنه ~~هدر وجناية بعد الكتابة وهي معتبرة ولهذا كان عليه الأقل من نصف قيمته ومن ~~ربع الدية وعلى الذي لم يكاتب سدس وربع سدس دية صاحبه والأقل من نصف قيمة ~~العبد ومن سدس وربع سدس الدية ولا يؤدى هذا النصف حتى يعتق أو يستسعي أو ~~يضمن وقد بطل نصف سدس؛ لأنه قد جرى في نصف نصيبه البيع والشراء ولم يجز في ~~النصف الأخير فلا بد من اعتبار # PageV27P068 # ذلك فنقول: أما نصف نصيبه الذي جرى فيه البيع والشراء فقد أتلف ربع النفس ~~بثلاث جنايات: جناية قبل البيع وقد صار المولى مختارا لذلك البيع وجناية ~~بعد البيع وذلك هدر؛ لأن جناية المملوك على المالك وجناية بعد الشراء وهي ~~معتبرة فمن هذا الوجه يبطل ثلث الربع وهو نصف سدس الدية. # وأما النصف الذي لم يجر فيه البيع والشراء جنى على ربع النفس أيضا ثلاث ~~جنايات: إحداهما قبل البيع وقد صار مختارا بذلك؛ لأن بيع البعض باختيار ~~الفداء كبيع الكل ويتبين بعد البيع - وحكمهما سواء في حق التعلق بالرقبة ~~فيتوزع هذا نصفان فلهذا قال: ms7150 على الذي لم يكاتب سدس الدية وربع سدس الدية ~~مقدار ما صار مختارا له ببيع نصف نصيبه ومثل ذلك متعلق بنصيبه وقد تعذر ~~الدفع بكتابة شريكه على وجه لم يصر مختارا فيلزمه الأقل من نصف قيمة العبد ~~ومن سدس وربع سدس الدية ولكن هذا الاستهلاك إنما يتحقق إذا أعتق أو استسعى ~~أو ضمن فلهذا لا يلزمه هذا النصف ما لم يوجد أحد هذه المعاني. # قال: وإذا كان العبد بين اثنين فقطع يد رجل ثم باعه أحدهما من صاحبه وهو ~~يعلم ثم اشتراه منه فقطع يد آخر وفقأ عين الأول ثم ماتا من ذلك قيل لشريك ~~المشتري: ادفع نصفك إلى أولياء القتيلين نصفين أو افده بعشرة آلاف لأن ~~الجنايتين تعلقتا بنصيبه الذي كان له في الأصل ولم يوجد في ذلك النصف ما ~~يكون دليل اختيار فيخير بين دفعه إليهما وبين أن يفدي كل واحد منهما بنصف ~~الدية ويقال للبائع: ادفع ألفين وخمسمائة إلى ولي قتيل الأول لأن نصيبه جنى ~~على القتيل الأول جنايتين: إحداهما قبل البيع، والأخرى بعد الشراء فيصير ~~مختارا لما كان قبل البيع حين باعه وهو يعلم بجنايته فلهذا يلزمه أن يدفع ~~إليه ألفين وخمسمائة ثم يخير بعد ذلك بين أن يدفع نصيبه إليهما أو يفديهما ~~لولي القتيل الآخر بخمسة آلاف ولولي القتيل الأول ألفين وخمسمائة باعتبار ~~جنايته عليهما بعد الشراء فإذا اختار الدفع كان هذا النصف مقسوما بينهما ~~أثلاثا: ثلثه لولي قتيل الأول وثلثاه لولي قتيل الآخر على مقدار ما بقي من ~~حق كل واحد منهما. # قال: وإذا كان العبد بين رجلين فجرح رجلا جرحا خطأ فكاتبه أحد الشريكين ~~وهو يعلم بذلك ثم جرحه أيضا ثم مات الرجل من ذلك كله فعلى الذي كاتب أولا ~~ربع الدية لأن نصيبه من العبد حين جنى ثلاث جنايات على نصف النفس إحداها ~~قبل الكتابة واثنان بعد الكتابة وحكمهما سواء فانقسم هذا النصف نصفين وذلك ~~قد صار مختارا له بالكتابة فعليه ربع الدية ونصف ذلك يكون على المكاتب وأما ~~الذي كاتب آخر ms7151 فنصيبه أيضا حين جنى ثلاث جنايات جنايتين قبل الكتابة # PageV27P069 # وحكمهما سواء في حقه وجناية بعد الكتابة فيوزع أيضا هذا النصف نصفين نصفه ~~على الذي كاتب آخر فيلزمه الأقل من نصف القيمة ومن ربع الدية لأن بكتابة ~~نصيبه صار مستهلكا لا مختارا فقد كان الدفع متعذرا قبل هذا بكتابة شريكه ~~فلهذا لزمه الأقل من نصف القيمة ومن ربع الدية وعلى المكاتب الأقل من قيمته ~~ومن نصف الدية لأن كل نصف منه جنى بعد الكتابة وموجب ذلك عليه وإنما تلف ~~نصف النفس بالجنايات الموجودة منه بعد الكتابة فلهذا كان عليه الأقل من ~~قيمته ومن نصف الدية وهذا كله قياس قول أبي حنيفة بناء على أن الكتابة ~~تتجزأ والله أعلم. ### | [باب جناية المدبر] # . قال - رحمه الله - قد بينا أن جناية المدبر لا تتعلق برقبته ولا تكون ~~على عاقلة مولاه؛ لأنه مملوك وإنما توجب على المولى قيمته يوم جنى المدبر؛ ~~لأنه بالتدبير السابق صار مانعا دفع الرقبة عند الجناية ولم يصر مختارا ~~بذلك التدبير؛ لأنه عند التدبير ما كان يعلم أنه جنى فيكون مستهلكا ضامنا ~~للقيمة ولا يلزمه إلا قيمة واحدة وإن كثرت الجناية من المدبر؛ لأنه ما منع ~~إلا رقبة واحدة ولكن تلك القيمة مشتركة بين أولياء الجنايتين سواء قربت ~~المدة فيما بينهما أو بعدت؛ لأنها قائمة مقام الرقبة في تعلق حق أولياء ~~الجنايات بها فإن قتل المدبر رجلا خطأ وفقأ عين آخر فعلى مولاه قيمته ~~لأصحاب الجنايتين أثلاثا؛ لأنه لو كان محل الدفع كان يدفع إليهما أثلاثا ~~فكذلك القيمة في المدبر والمعنى أن كل واحد منهما يضرب بجميع حقه وحق ولي ~~القتيل في الدية وحق الآخر في أرش العين فإن اكتسب كسبا أو وهب له هبة لم ~~يكن لأهل الجناية من ذلك شيء؛ لأن حقهم في القيمة دينا في الذمة فكما لا ~~يكون لهم حق في كسب المولى فكذلك في كسب المدبر # . ولو قتل المدبر رجلا خطأ وقيمته ألف درهم ثم ذهبت عينه فعلى المولى ~~قيمته يوم جنى؛ لأن بذهاب العين فات ms7152 نصفه ولو مات بعد الجناية لم يسقط شيء ~~من قيمته عن المولى فكذلك إذا ذهبت عينه وكذلك لو ازدادت قيمته لأن حق ~~أولياء الجناية لا يثبت في تلك الزيادة فإن الجناية ما تعلقت برقبته أصلا ~~فإن دفع المولى قيمته إلى ولي الجناية ولم يحدث به عيب ثم قتل رجلا آخر خطأ ~~فإن كان دفع إلى الأول بقضاء قاض فلا سبيل للثاني على المولى؛ لأنه ما ~~ألزمه أكثر من قيمة واحدة بجناياته ودفعها إلى الأول بقضاء قاض كدفع القاضي ~~بنفسه فلا سبيل للثاني على المولى ولكنه يتبع الأول فيأخذ منه نصف القيمة ~~وإن قد كان دفعها # PageV27P070 # بغير قضاء قاض على قول أبي يوسف ومحمد الجواب كذلك وعند أبي حنيفة للثاني ~~الخيار إن شاء اتبع الأول بنصف القيمة وإن شاء اتبع المولى بذلك فإذا أخذه ~~منه رجع المولى به على الأول وجه قولهما في المسألة أن المولى حين دفع ~~القيمة إلى الأول فقد فعل بنفسه غير ما يأمره القاضي به لو رفع الأمر إليه ~~فيكون القضاء وغير القضاء سواء كما في الرجوع بالهبة وأخذ الدار بالشفعة ~~بعد وجوبها وهذا؛ لأنه حين دفع ما كان لأحد في القيمة حق سوى الأول لأن ~~السبب الموجب لحق الثاني وهو الجناية لم يوجد بعد والحكم لا يسبق السبب فلا ~~يكون بهذا الدفع جانيا في حق الثاني فلا يضمن له شيئا وكيف يكون جانيا في ~~حقه ولو أراد أن يمنع بعض القيمة من الأول لمكان حق الثاني ما كان يتمكن من ~~ذلك وأبو حنيفة يقول: القيمة إنما تجب على المولى باعتبار منع الرقبة وإنما ~~منعها بالتدبير السابق وذلك في حق أولياء الجنايتين جميعا سواء فيجعل في حق ~~أولياء الجنايتين كأن دفع القيمة من المولى كان بعد وجوب الجنايتين جميعا ~~وهناك إن دفع إلى أحدهما جميع القيمة بقضاء القاضي لم يضمن للثاني شيئا وإن ~~دفع بغير قضاء القاضي كان للثاني الخيار فهذا مثله. # والدليل على أن المعتبر هذا أن للثاني حق المشاركة مع الأول في تلك ~~القيمة ولا ms7153 يكون ذلك إلا باعتبار ما بينا وهو أن يجعل كأنه جنى عليهما في ~~حالة واحدة يوضحه أن بذلك التدبير انعقد سبب ثبوت حق ولي الجناية في القيمة ~~دينا في ذمة المولى عند جنايته فهو يدفع القيمة نحو ذلك الحق من ذمته إلى ~~المدفوع فإن كان ذلك بقضاء القاضي تم التحويل؛ لأن للقاضي هذه الولاية وإن ~~كان بدون قضاء القاضي لم يتم التحويل؛ لأنه ليس للمولى هذه الولاية فيبقى ~~الخيار لولي الجناية الثانية إن شاء رضي بهذا التحويل وأتبع الأول بنصف ~~القيمة وإن شاء لم يرض بهذا وأتبع المولى بنصف القيمة في ذمته ثم يرجع ~~المولى على الأول؛ لأنه تبين أنه استوفى منه زيادة على مقدار حقه وهو نظير ~~الوصي إذا قضى دين أحد الغريمين من التركة ولم يعلم بالدين الآخر أو قضى ~~دين الغريم ثم أحدث آخر بسبب كان وجد من الميت في حياته فإن كان دفعه بقضاء ~~القاضي لم يضمن للثاني شيئا ولكن الثاني يتبع الأول بنصيبه وإن كان الدفع ~~بغير قضاء قاض كان للثاني الخيار بين أن يتبع الأول بنصيبه وبين أن يضمن ~~الوصي ثم يرجع الوصي به على الأول وأم الولد بمنزلة المدبر في جميع ما ~~ذكرنا؛ لأن دفعها بالجناية تعذر بسبب لا يحتمل الفسخ فتكون كالمدبر في حكم ~~الجناية؛ لأن المولى أحق بكسبهما # . قال: وإذا قتل المدبر رجلا خطأ وقيمته ألف درهم ثم ازدادت قيمته # PageV27P071 # إلى ألفين ثم قتل آخر خطأ ثم أصابه عيب فرجعت قيمته إلى خمسمائة ثم قتل ~~آخر خطأ فعلى مولاه ألفا درهم؛ لأنه جنى على الثاني وقيمته ألفان ولو لم ~~يكن منه إلا تلك الجناية لكان المولى ضامنا قيمته ألفين ثم ألف من هذا لولي ~~القتيل الأوسط خاصة؛ لأن ولي الأول إنما ثبت حقه في قيمته يوم جنى على وليه ~~وهو ألف درهم فلا حق له في الألف الثاني فيسلم ذلك المولى قتيل الأوسط ~~وخمسمائة منها بين ولي القتيل الأول وبين الأوسط؛ لأنه لا حق في هذه ~~الخمسمائة لولي قتيل الثالث وإنما ms7154 حقه في قيمته يوم جنى على وليه فيقسم هذه ~~الخمسمائة بين الأوسط والأول يضرب فيه الأول بعشرة آلاف والأوسط بتسعة ~~آلاف؛ لأنه وصل إليه من حقه شيء ويضرب فيه الأول بعشرة آلاف إلا ما أخذ؛ ~~لأنه وصل إليه من حقه مقدار المأخوذ فلا يضرب به وكذلك الأوسط لا يضرب بما ~~أخذ في المرتين وإنما يضرب بما بقي من حقه فيقسم الخمسمائة بينهم على ذلك # . قال: ولو قتل المدبر رجلا خطأ وقيمته ألف درهم فدفعه المولى بقضاء قاض ~~ثم رجعت قيمته إلى خمسمائة ثم قتل آخر فإن خمسمائة مما أخذ الأول للأول ~~خاصة؛ لأن حق الثاني إنما يثبت في قيمته عند الجناية على وليه وهي خمسمائة ~~فبقيت الخمسمائة الأخرى سالمة للأول بلا منازعة والخمسمائة الباقية بينهما ~~يضرب فيها الأول بعشرة آلاف إلا خمسمائة والآخر بعشرة آلاف فتكون ذلك ~~مقسومة بينهما على تسعة وثلاثين سهما؛ لأنه يجعل كل خمسمائة منها سهما # . قال: وإذا اجتمع مدبر وأم ولد وعبد ومكاتب فقتلوا رجلا فكل واحد منهم ~~أتلف ربع النفس فيقال لمولى العبد: ادفعه أو أفده بربع الدية ويسعى المكاتب ~~في الأقل من قيمته ومن ربع الدية وعلى مولى المدبر الأقل من قيمته ومن ربع ~~الدية وعلى مولى أم الولد الأقل من قيمتها ومن ربع الدية اعتبارا بما لو ~~انفرد كل واحد منهم بجنايته ولو قتل المدبر قتيلا خطأ واستهلك مالا فعلى ~~المولى قيمته لأولياء القتيل وعلى المدبر أن يسعى فيما استهلك من المال؛ ~~لأن ما يستهلكه المدبر من المال يكون دينا في ذمته يقضى من كسبه ولا يكون ~~المولى ضامنا بسببه شيئا من قبل أن يحل قضاء الدين وذلك لا يتغير بالتدبير ~~ومحل موجب الجناية الرقبة وبالتدبير يتعذر دفعها فيجب على المولى القيمة ~~لذلك (ألا ترى) أن المملوك يدفع بالجناية أو يفدي وإنه يباع في الدين إذا ~~لم يكن له كسب فبه يظهر الفرق ثم لا يشارك أحد الفريقين الآخر فيما يأخذ؛ ~~لأن حقهما ما اجتمع في محل واحد فإن حق أولياء القتيل في ms7155 ذمة المولى وحق ~~أصحاب الدين في كسب المدبر فمن أي وجه تثبت الشركة # PageV27P072 # بينهما فإن مات المولى قبل أن يقضي شيئا من ذلك ولا مال للمولى غيره فإن ~~المدبر يسعى في قيمته فيكون أصحاب ديته أحق بها؛ لأن أصل الجناية كان دينا ~~في ذمة المولى وذلك يمنع سلامة شيء من الرقبة للمدبر؛ لأن التدبير وصية ~~والوصية بعد الدين فيلزمه السعاية في قيمته لرد الوصية ثم أصحاب ديته أحق ~~بهذه القيمة من أصحاب جنايته؛ لأن دينهم في ذمته والسعاية بدل ماليته وحق ~~غرمائه في ماليته مقدم على حق المولى وعلى حق غرماء المولى؛ لأن حق غرماء ~~المولى إنما يثبت في هذه المالية من جهة المولى فإذا استغرق دينه هذه ~~المالية لم يكن للمولى فيها حق فكذلك لا يكون لغريم المولى فيها حق. # وإن كان دينه أكثر من قيمته فعليه السعاية في الفضل أيضا؛ لأن بالعتق ~~يتقرر ما بقي من الدين في ذمته وإن كان الدين عليه أقل من قيمته فالفضل من ~~القيمة على مقدار دينه يكون لأصحاب الجناية باعتبار أن ذلك الفضل حق المولى ~~فيقضى به منه دين المولى ولا شيء لهم عليه أكثر من ذلك؛ لأن حقهم إنما يثبت ~~من جهة المولى وكذلك لو كان القاضي قضى على المولى بالقيمة لأولياء الجناية ~~وعلى المدبر بالسعاية في الدين قبل موت المولى فهذا تقرير منه للحكم الذي ~~كان ثابتا فلا يتقرر به الجواب وأما أم الولد فلا تسعى لإيجاب الجناية في ~~شيء؛ لأن عتقها ليس بوصية ولا يمتنع لمكان دين المولى وجناية المدبر وأم ~~الولد على المولى في نفس أو ما دونها خطأ وعلى مماليكه هدر؛ لأنه لا فائدة ~~في اعتبارها فإنها لو اعتبرت أوجبت على المولى القيمة له إلا أن المدبر ~~يسعى في قيمته إذا قتل مولاه لأنه لا وصية له فإنه قاتل والقاتل عن الوصية ~~والميراث محروم فعليه رد رقبته وقد تعذر ردها فلزمه السعاية في قيمته قال: ~~ولو قتل المدبر مولاه عمدا فعليه أن يسعى في قيمته لرد الوصية ms7156 وعليه القصاص ~~للقتل العمد وللورثة الخيار إن شاءوا قتلوا قصاصا في الحال وقد قوي حقهم في ~~السعاية إلا أنهم رضوا بذلك وإن شاءوا استسعوه في القيمة أولا فإذا استوفوا ~~ذلك منه قتلوه قصاصا؛ لأن كل واحد منهم خالص حق الورثة فالتدبير في التقديم ~~والتأخير في الاستسعاء إليهم وإن كان له ابنان فعفا أحدهما عنه فعلى المدبر ~~أن يسعى في نصف قيمته للذي لم يعف لأنه لزمه السعاية في جميع قيمته لرد ~~الوصية فيكون بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة وعندهما هو حر عليه دين. # وعند عفو أحدهما إنما ينقلب نصيب الآخر مالا في الحال وهو في الحال مكاتب ~~أو حر من أهل أن يجب عليه المال لمولاه ولمن يخلفه من الورثة إلا أن الوجوب ~~بسبب جناية كانت منه في حال الرق فيكون الواجب # PageV27P073 # من القيمة دون الدية فلهذا يسعى في نصف قيمته للذي لم يعف مع السعاية في ~~جميع القيمة لهما باعتبار رد الوصية فإن كان على المولى دين بدئ بالدين من ~~جميع ذلك؛ لأن ما وجب للمولى باعتبار أنه بدل نفسه أو بدل ملكه فيقضى دينه ~~من جميع ذلك والباقي بين الوارثين أثلاثا؛ لأن الباقي يقسم بينهما على ما ~~كان يقسم عليه الكل لولا الدين ولولا الدين لكان للذي لم يعف قيمة كاملة ~~وللآخر نصف القيمة فكذلك ما بقي يقسم بينهما على ذلك أثلاثا ولو قتلت أم ~~الولد مولاها عمدا ولا ولد لها منه فعليها القصاص ولا سعاية عليها؛ لأن ~~عتقها ليس بوصية فلا يمنع سبب القتل وإن كان لها منه ولد فلا قصاص عليها؛ ~~لأن الولد ورث جزءا من القصاص على أبيه وذلك مسقط للقصاص عليها وعليها أن ~~تسعى في القيمة من قبل الجناية؛ لأن القصاص كان وجب فإنه ما لم يجب لا يصير ~~ميراثا لولدها وما لم يصر ميراثا لولدها لا يسقط فإنما تعذر استيفاء القصاص ~~باعتبار الولادة وهي حرة حين سقط القصاص فيجب أن يلحق المال لمولاها ولمن ~~يخلف مولاها إلا أن وجوب المال بسبب جنايتها في ms7157 حالة الرق فلهذا يلزمها ~~القيمة دون الدية. # وكما أن نصيب سائر الورثة انقلب مالا فكذلك نصيب الولد؛ لأنه تعذر عليه ~~استيفاء القصاص لا بمعنى من جهته مع بقاء المحل قال: وإذا قتل العبد مولاه ~~عمدا فعليه القصاص؛ لأن العبد في حكم الدم مبقى على الحرية والمولى من دمه ~~كأجنبي آخر فيستحق دمه بالقصاص لما لم يكن مستحقا له بالمال فإن كان له ~~وليان فعفا أحدهما عنه بطل الدم كله وهو عندهما وهو قول أبي حنيفة ومحمد ~~وقال أبو يوسف: على الذي عفا أن يدفع نصيبه إلى الذي لم يعف أو يفديه بربع ~~الدية لأنه صار مشتركا بينهما بالإرث نصفين وبعفو أحدهما ينقلب نصيب الآخر ~~مالا عند العفو وعند العفو نصفه للعافي ونصفه للذي لم يعف ويجوز أن يستحق ~~الذي لم يعف نصيب صاحبه بالجناية ولا يجوز أن يستحق نصيب نفسه فحين انقلب ~~مالا كان نصف ذلك في نصيبه فيهدر ونصفه في نصيب صاحبه فيثبت ويخاطب بالدفع ~~أو الفداء كما بينا في المدبر وأم الولد إذا انقلب القصاص الذي عليهما مالا ~~بعد موت المولى وهما يقولان: العبد بعد الموت مبقى على حكم ملك الميت ولهذا ~~يقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه ولو انقلب نصيب الآخر مالا بعد عفو أحدهما كان ~~ذلك للميت أيضا حتى يقضى منه ديونه فإنما يكون هذا إيجاب المال للميت ~~بالجناية في ملكه وذلك لا يجوز كما لو قتل العبد مولاه خطأ فإن هناك لا يجب ~~شيء وإن كان لو وجب إنما يجب بعد الموت وبعد الموت الملك للوارث ولكن قيل: ~~هو كالباقي على ملك # PageV27P074 # الميت حكما؛ لأنه يبقى للوارث الملك الذي كان ثابتا للمورث أو الوارث ~~قائم مقام المورث فكما لا يجوز أن يجب للمورث بسبب هذه الجناية مال على ~~العبد لا يجوز أن يجب للوارث بخلاف المدبر وأم الولد فقد عتقا بالموت وصار ~~الكسب لهما على الخلوص فلو أوجبنا المال عند تعذر استيفاء القصاص لا يكون ~~ذلك واجبا للمالك في حكم ملكه وإنما يكون واجبا له على ms7158 معتقه وذلك مستقيم # . ولو قتل المدبر مولاه عمدا وله وليان: أحدهما ابن المدبر فعلى المدبر ~~أن يسعى في قيمتين: قيمة لرد الوصية وقيمة بالجناية؛ لأن ابنه قد ورث بعض ~~القصاص عليه فتعذر استيفاؤه وينقلب كله مالا وهو في هذه الحالة حر أو مكاتب ~~وقد بينا نظيره في أم الولد ولو حفر المدبر بئرا في الطريق فوقع فيها ~~المولى فمات فلا شيء على المدبر؛ لأن هذا لا يكون أعلى مما إذا قتله خطأ ~~وهناك لا يجب على المدبر بالجناية شيء فهاهنا لا يحرم الوصية؛ لأنه مسبب ~~وكما لا يحرم المسبب الميراث فكذلك لا يحرم الوصية فلهذا أعتق من الثلث # . قال: وإذا قتل المدبر رجلا وقيمته ألف درهم ثم فقأ رجل عين المدبر يغرم ~~خمسمائة درهم ثم قتل المدبر رجلا آخر فإن الخمسمائة أرش العين للمولى لا حق ~~لأولياء الجناية فيه؛ لأن الجناية لم تتعلق برقبته وعلى المولى ألف درهم ~~قيمته يوم جنى على الأول خمسمائة منها للأول خاصة؛ لأن حق الثاني إنما يثبت ~~في قيمته يوم جنى على وليه وقد كانت قيمته خمسمائة فلهذا أسلمت الخمسمائة ~~للأول والخمسمائة الباقية يضرب فيها الثاني بالدية والأول بالدية إلا ~~الخمسمائة؛ لأنه قد استوفى ذلك ولو كان الباقي عبدا فدفع به كان للمولى ~~أيضا لأن حق ولي الجناية إنما يثبت في رقبته فلا يثبت فيما يكون بدل جزء ~~منه (ألا ترى) أن المولى لو لم يأخذ العبد في الجناية أصلا أو أخذه وباعه ~~أو وهبه لم يضمن لأصحاب الجناية بذلك شيئا وكان عليه قيمة المدبر صحيحا # . ولو استهلك المدبر لرجل ألف درهم فأعتقه مولاه لم يضمن لصاحب الدين ~~شيئا؛ لأن حق صاحب الدين في كسبه وسعايته ولم يتعين ذلك بإعتاقه إياه في ~~إبائه ولو لم يعتقه ولكن رجلا قتل المدبر فغرم قيمته وقد جنى المدبر ثم مات ~~المولى ولا مال له غير ذلك فصاحب الدين أحق بالقيمة من صاحب الجناية لأن ~~بدل رقبته بمنزلة كسبه في وجوب صرفه إلى الدين ولأن دين نفسه مقدم على ms7159 دين ~~مولاه في مالية رقبته وحق صاحب الجناية على مولاه فلهذا كان صاحب الدين أحق ~~بالقيمة من صاحب الجناية سواء كان المولى حيا أو ميتا # . قال: وإذا قتل المدبر رجلين: أحدهما عمدا والآخر خطأ فعليه القصاص وعلى ~~المولى قيمته لأصحاب الخطأ فإن عفا أحد وليي العمد فالقيمة بين الذي لم يعف # PageV27P075 # وبين ولي الخطأ يقسم على طريق العول أثلاثا في قول أبي حنيفة وفي قولهما ~~على طريق المنازعة أرباعا وكذلك لو كان القاتل قنا دفعه المولى وقد بينا ~~نظير هذه المسألة في المأذون وجميعها وأضدادها ونظيرها في كتاب الدعوى فهما ~~يقولان حق الذي لم يعف ثابت في النصف دون النصف فيسلم لولي الخطأ النصف ~~الذي هو حصة العافي لفراغ ذلك النصف عن حق الذي لم يعف والنصف الآخر حقهما ~~فيه سواء فيكون بينهما نصفان وهذا بخلاف ما إذا قتل العبد أو المدبر رجلا ~~خطأ وفقأ عين آخر لأن هناك حق صاحب العين ثابت في الكل بدليل أنه لو انفرد ~~كان المولى مخاطبا بدفع جميع العبد إليه أو الفداء وكذلك في الدين يدفع ~~إليه جميع القيمة إلا أن يكون الأرش أقل من ذلك وها هنا حق الذي لم يعف في ~~النصف دون النصف بدليل حالة الانفراد وأبو حنيفة يقول: أصل كل واحد منهما ~~في الأرش وحق ولي الخطأ عشرة آلاف وحق الذي لم يعف من ولي الدم خمسة آلاف ~~وإنما وجب قسم ألفين بينهما بسبب حق الدين في الذمة فيضرب كل واحد منهما ~~بحقه بمنزلة الغرماء في التركة وبمنزلة صاحب النفس من صاحب العين وعلى هذا ~~الخلاف لو قتل المدبر رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما ثم قتل آخر خطأ فعلى ~~المولى القيمة وقسمتها بينهما على الخلاف الذي بينا. # وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمهما الله أن لولي القتيل نصف ~~القيمة وللذي لم يعف من ولي العمد ربع القيمة ويسقط ربع القيمة عن المولى ~~بعفو العافي وهو قول زفر وهو القياس وقد بينا الخلاف فيما إذا جنى العبد ms7160 ~~المغصوب عند الغاصب وعند مولاه ففي المدبر الحكم على ذلك التفصيل أيضا؛ لأن ~~القيمة في جناية المدبر بمنزلة الرقبة في جناية القن يقول: فإن غصب رجل ~~مدبرا فقتل عنده قتيلا واستهلك لرجل مالا ثم رده على المولى فقتل عنده ~~رجلين خطأ فعلى المولى قيمته بين أصحاب الجنايات أثلاثا ثم يرجع المولى على ~~الغاصب بثلث القيمة وهو ما استحقه ولي القتيل الأول بجنايته عند الغاصب ~~فيدفع ذلك إلى الأول ثم يرجع بثلث القيمة أيضا فيدفعه إلى الأول حتى يسلم ~~له قيمة تامة كما استحقه ثم يرجع بمثله على الغاصب فيدفع نصفه إلى الثاني؛ ~~لأن حق الثاني ثبت في نصف القيمة وقد سلم له الثلث فيدفع إليه نصف الثلث ~~ولا يرجع به على الغاصب؛ لأن هذا استحق بجنايته عند المولى وهذا كله قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد - رحمه الله -: يرجع بثلث ~~القيمة فيسلم له ويسعى المدبر لصاحب الدين في دينه فإذا قضاه يرجع المولى ~~بالأقل من قيمته ومن الدين على الغاصب؛ لأنه إنما قضى الدين من كسب مملوك ~~للمولى # PageV27P076 # وكأن استحقاق ذلك كان منه عند الغاصب فيرجع المولى به على الغاصب إلا أن ~~تكون قيمته أقل من ذلك فحينئذ لا يرجع إلا بقدر القيمة لأن الغاصب إنما ~~يصير ضامنا باعتبار أن الرد لم يسلم فيجعل كالهالك في يده # . قال: وإذا قتل المدبر رجلا خطأ ثم غصبه رجل فقتل عنده رجلا عمدا ثم رده ~~إلى المولى فإنه يقتل قصاصا وعلى المولى قيمته لصاحب الخطأ بالجناية التي ~~كانت منه عند المولى ويرجع على الغاصب بقيمته؛ لأنه قتل بجناية كانت منه ~~عند الغاصب فلم يسلم الرد للمولى فإن عفا أحد وليي العمد كانت القيمة بينهم ~~أرباعا في قول أبي يوسف ومحمد وأثلاثا في قول أبي حنيفة ثم يرجع على الغاصب ~~بما أخذه صاحب العمد منه؛ لأن ذلك القدر استحق بجنايته عند الغاصب ثم يدفع ~~ذلك إلى صاحب الخطأ؛ لأن حقه كان يثبت في جميع القيمة فلا يسلم للمولى شيء ~~من قيمته ms7161 ما لم يصل إليه كمال حقه ولو قتل عند الغاصب أولا رجلا عمدا ثم ~~رده إلى المولى فقتل عنده رجلا خطأ بعد ما عفا أحد وليي الدم فعلى المولى ~~قيمته كما بينا ثم يرجع على الغاصب بما أخذه الذي لم يعف من وليي العمد ~~فيدفعه إلى صاحب العمد الذي لم يعف إلى تمام نصف القيمة؛ لأن حقه لما ثبت ~~في نصف القيمة فعليه أن يدفع إليه ما يأخذه من قيمته حتى يصل إليه كمال حقه ~~في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ثم يرجع بمثله على الغاصب؛ لأن قبضه ينتقض ~~فيما يستحق من يده بجنايته عند المولى أو عند الغاصب # . وإذا غصب رجل مدبرا فأقر عنده بقتل رجل عمدا وزعم أن ذلك كان عند ~~المولى أو عند الغاصب فهو سواء وإذا قتل بذلك بعد الرد فعلى الغاصب قيمته؛ ~~لأنه مصدق في الإقرار غير مصدق في الإسناد وإنما استحق نفسه بسبب كان منه ~~عند الغاصب وهو الإقرار فيظهر به أن الرد لم يسلم للمولى ولو عفا أحد ~~الوليين فلا شيء للآخر؛ لأن الآخر لو استحق المال إنما يستحقه بإقراره ~~وإقرار المدبر والقن في الجناية التي توجب الأرش باطل لأن ذلك إقرار منه ~~على مولاه ولو كان أقر عند الغاصب بسرقة أو ارتد عن الإسلام ثم إنه رده ~~فقتل في الردة فعلى الغاصب قيمته أو قطع في السرقة فعلى الغاصب نصف قيمته؛ ~~لأن استحقاق ذلك بإقرار كان منه عند الغاصب بمنزلة استحقاقه بمباشرة سببه ~~عند الغاصب، قال: وقياس هذا عندي البيع لو باع عبدا مرتدا فقتل عند المشتري ~~يرجع بجميع الثمن وكذلك لو باعه وقد أقر بقتل عمدا في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وفي قول أبي يوسف ومحمد في البيع خاصة يقوم مرتدا أو غير مرتد ~~وسارقا أو غير سارق فيرجع بحصة ذلك من الثمن وقد بينا الفرق لهما بين الغصب ~~والبيع في كتاب البيوع # . ولو قتل المدبر عند # PageV27P077 # الغاصب رجلا خطأ أو أفسد متاعا ثم قتله رجل خطأ فعلى عاقلة ms7162 القاتل قيمته ~~لصاحب الدين؛ لأن بدل رقبته إذا قتل بمنزلة كسبه وعلى المولى قيمته لولي ~~القتيل بسبب جنايته ويرجع بذلك كله على الغاصب؛ لأن استحقاق كل واحدة من ~~الجنايتين بسبب كان منه عند الغاصب # . قال: ولو غصب عبدا أو مدبرا فاستهلك عنده مالا ثم رده على المولى فمات ~~عنده فلا شيء لأصحاب الدين لفوات محل حقهم من ذلك الكسب أو مالية الرقبة ~~ولا للمولى على الغاصب؛ لأن الرد قد سلم للمولى حين لم يستحق من يده بسبب ~~كان عند الغاصب وإنما هلك بسبب حادث عنده ولو مات عند الغاصب قبل أن يرده ~~فعلى الغاصب قيمته لأنه تعذر عليه رد عينه فإذا أخذها المولى دفعها إلى ~~الغرماء؛ لأنه فات وأخلف بدلا ثم يرجع المولى على الغاصب بمثل ذلك لاستحقاق ~~المقبوض من يده بسبب كان منه عند الغاصب ولو كان قتل عند المولى خطأ فقيمته ~~لأصحاب الدين على عاقلة القاتل يقبضها المولى ويدفعها إليهم ثم يرجع بها ~~على الغاصب؛ لأنها استحقت من يده بسبب كان من المدبر في ضمان الغاصب # . ولو استهلك المدبر مالا عند المولى ثم غصبه رجل فحفر عنده بئرا في ~~الطريق ثم رده إلى المولى فقتله رجل خطأ فغرم قيمته للمولى وأخذها أصحاب ~~الدين ثم وقع في البئر دابة فعطبت شارك صاحبها أصحاب الدين الذين أخذوا ~~القيمة في تلك القيمة بالحصة؛ لأن عند وقوع الدابة فيها صار متلفا لها ~~بالحفر السابق وصارت قيمتها دينا في ذمته بمنزلة الدين الآخر فتكون قيمة ~~نفسه بين غرمائه بالحصص ثم يرجع المولى بذلك على الغاصب فيدفعه إلى صاحب ~~الدين الأول؛ لأن حقه كان ثابتا في جميع القيمة فإن وقع في البئر إنسان آخر ~~فمات فعلى المولى قيمة المدبر؛ لأنه صار جانيا عليه بالحفر السابق وجناية ~~المدبر على النفوس توجب القيمة على المولى سواء كان بطريق السبب أو ~~المباشرة ثم يرجع بها على المولى ثم يرجع بها على الغاصب؛ لأن هذه القيمة ~~لزمته لسبب كان في ضمان الغاصب والله أعلم. . ### | [باب جناية المدبر بين ms7163 اثنين] # . قال - رحمه الله -: وإذا كان المدبر بين رجلين فقتل أحد مولييه ورجلا ~~خطأ بدئ بالرجل قبل المولى فعلى المولى الباقي نصف قيمته وفي مال المقتول ~~نصف قيمته ثم يكون لولي المقتول ربع القيمة وللآخر ثلاثة أرباعها وهذا ظاهر ~~عندهما وكذلك عند أبي حنيفة؛ لأن مولى القتيل # PageV27P078 # لا حق له فيما ضمن فإن جناية المدبر على مولاه خطأ هدر فكذلك النصف من ~~القيمة يسلم لولي الأجنبي ولصاحبه في النصف الآخر فيضرب هو فيه بخمسة آلاف ~~والآخر بخمسة آلاف فكان ذلك النصف بينهما نصفان وعلى المدبر أن يسعى في ~~قيمته نصفها لورثة المقتول؛ لأنه قاتل ولا وصية له ونصفها للمولى الحي؛ ~~لأنه لما عتق بسبب المقتول كان حق المولى الحي باستسعائه في نصف قيمته ولو ~~كان قتل المولى عمدا والمسألة بحالها فعلى المولى الباقي وفي مال المقتول ~~قيمته تامة لولي الخطأ لأن حق ولي العمد في القود فلا مزاحمة له مع ولي ~~الخطأ في القيمة ويسعى المدبر في قيمته بين الموليين لما قلنا ويقتل بالعمد ~~فإن عفا أحد وليي العمد سعى المدبر للذي لم يعف في نصف قيمته؛ لأنه حين ~~انقلب نصيب الآخر مالا كان بمنزلة المكاتب والحر فإنما يجب له نصف القيمة ~~عليه فيستسعيه في ذلك ولا مزاحمة له في ولي الخطأ في القيمة الأولى # . قال: وإذا قتل المدبر رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما ثم قتل أحد ~~مولييه خطأ فعلى المولى الباقي نصف قيمته فيكون نصف ذلك النصف لولي القتيل ~~والنصف الباقي من ذلك النصف بينه وبين الذي لم يعف من أصحاب العمد نصفين ~~وفي مال القتيل ربع قيمة المدبر للذي لم يعف؛ لأن نصيب الذي لم يعف انقلب ~~مالا وذلك نصف القيمة على الموليين فلهذا كان في مال الميت ربع القيمة للذي ~~لم يعف وقد وجب للمولى الحي نصف قيمته بالجنايتين إلا أنه لا حق للذي لم ~~يعف في نصف ذلك النصف فيسلم لولي مولى القتيل وحقهما في النصف سواء فكان ~~بينهما نصفين ويسعى المدبر في قيمته تامة ms7164 للحي ولورثة الميت لما قلنا # . قال: وإذا قتل المدبر مولييه معا خطأ سعى في قيمتهما لورثتهما لرد ~~الوصية ولا شيء لواحد منهما على صاحبه؛ لأن جنايته على كل واحد منهما في ~~نصفه هدر وفي نصف صاحبه موجب بنصف القيمة عليه ولكن نصف القيمة قصاص # . ولو غصب المدبر أحد مولييه فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده فقتل رجلا عمدا ~~له وليان فعفا أحدهما فعليهما قيمة تامة لصاحب الخطأ ثلاثة أرباعها وللذي ~~لم يعف من ولي الدم ربعها وهذا على نحو ما بينا ثم يرجع المولى للذي لم يعف ~~على الغاصب بثلاثة أرباع نصف قيمة المدبر وهو مقدار ما غرم هو لولي الخطأ ~~لأنه إنما غرم ذلك بجناية كانت عند المدبر في حال كون الشريك غاصبا له ~~ضامنا ثم يرد على صاحب الخطأ من ذلك من قيمة العبد لأن صاحب الخطأ استحق ~~عليه نصف قيمته فارغا وإنما سلم له من جهته ثلاثة أرباع ذلك النصف وقد أخلف ~~نصيبه عوضا فيرجع في العوض بما بقي من حقه وذلك من الجميع وهو # PageV27P079 # ربع نصف القيمة ثم يرجع هو بذلك على الغاصب؛ لأنه استحق من يده بجناية ~~كانت عند الغاصب # . قال: وإذا قطع رجل يد المدبر وقيمته ألف درهم فبرئ وزاد حتى صارت قيمته ~~ألفين ثم فقأ عينه آخر ثم انتقض البرء فمات منهما والمدبر بين اثنين فعفا ~~أحدهما عن اليد وما حدث منها وعفا الآخر عن العين وما حدث منها فللذي عفا ~~عن اليد على صاحب العين ستمائة وخمسون درهما على عاقلته إن كان خطأ وفي ~~ماله إن كان عمدا وللذي عفا عن العين على صاحب اليد ثلثمائة واثنا عشر ونصف ~~في ماله إن كان عمدا وعلى عاقلته إن كان خطأ؛ لأن القاطع قطع يده وقيمته ~~ألف فكان عليه نصف قيمته خمسمائة ثم فقأ الآخر عينه وقيمته ألفان فكان عليه ~~نصف قيمته ألف فلما مات منهما صار صاحب اليد ضامنا لمائة وخمسة وعشرين من ~~قيمته مع الخمسمائة التي عليه؛ لأنه لا معتبر بالزيادة في ms7165 حقه فكان ألفا في ~~فقء عينه وقيمته خمسمائة فصار به متلفا نصف ما بقي وإنما الباقي مائتان ~~وخمسون وقد تلف بالجنايتين فنصفه وهو مائة وخمسة وعشرون تلف بفعل صاحبه ~~فلهذا صار هو ضامنا ستمائة وخمسة وعشرين ونصف ذلك للعافي فيسقط ونصفه للذي ~~لم يعف وهو ثلثمائة واثنا عشر ونصف وأما العافي صار ضامنا بجنايته ألفا ~~وبسراية جنايته نصف ما بقي وذلك خمسمائة بين الموليين نصفين وقد سقط حق ~~أحدهما بالعفو إذ للذي لم يعف منهما عليه نصيبه سبعمائة وخمسون وأم الولد ~~في حكم الجناية بمنزلة المدبر على ما ذكرنا # . قال: ولو قتلت أم الولد مولاها عمدا ولا ولد لها فعفا أحد ابني المولى ~~عنها سعت للآخر في نصف قيمتها لأنها حرة حين انقلب نصيب الآخر مالا إلا أن ~~أصل الجناية كان منها في حالة الرق فعليها نصف القيمة للآخر وكذلك عبد قتل ~~رجلا عمدا فأعتقه المولى ثم عفا أحد وليي الدم وهذا؛ لأن المولى بالإعتاق ~~لا يصير ضامنا شيئا؛ لأن حقهما كان في القصاص ولا يختلف ذلك بالرق والحرية # . قال: وإذا كاتب الرجل أم ولده أو مدبره ثم قتلت مولاها خطأ سعت في ~~قيمتها من قبل الجناية؛ لأنها جنت وهي مكاتبة وجناية المكاتبة على مولاها ~~كجنايتها على غيره لا موجب جنايتها في كسبها وهي أحق بكسبها ثم قد بطلت ~~عنها الكتابة لأنها عتقت بموت المولى فإن عتق أم الولد ليس بوصية فلا يمتنع ~~بسبب القتل، قال: (ألا ترى) أنها لو استقرضت منه مالا ثم مات المولى بطلت ~~عنها الكتابة ولزمها الدين وإنما استشهد بهذا لسبب أنه وإن ألزمها القيمة ~~بسبب الجناية فإن ذلك دين عليها كسائر الديون فلا يمتنع بطلان الكتابة عنها ~~بسبب العتق وأما المدبرة فعليها أن تسعى في قيمتها من قبل الجناية وتسعى # PageV27P080 # في قيمة أخرى لرد الوصية فإن كانت مكاتبتها أقل من قيمتها سعت في ~~مكاتبتها بمنزلة ما لو كانت مدبرته ثم مات وعليه دين يحيط بماله فإنها تسعى ~~في الأقل من مكاتبتها ومن قيمتها؛ لأن حق ms7166 المولى في الأقل. # وإذا أسلمت أم ولد النصراني فاستسعاها في قيمتها فقتلته خطأ وهي تسعى ~~فعليها قيمتها من قبل الجناية؛ لأنها بمنزلة المكاتبة ويبطل عنها سراية ~~الرق ولأنها عتقت بموت المولى فإن كان القتل عمدا فعليها القصاص وإن كان ~~لها منه ولد صغير فلا شيء لولدها من ذلك؛ لأن الولد مسلم مع أبيه والمسلم ~~لا يرث الكافر ولهذا كان عليها القصاص لورثة الأب وإذا قتلت أم الولد ~~مولاها عمدا وهي حبلى منه ولا ولد لها فلا قصاص عليها من قبل أن ما في ~~بطنها من جملة ورثته ومن قبل أن الحبلى لا تقتل بالقصاص حتى تضع فإن ولدته ~~حيا وجبت القيمة عليها لجميع الورثة؛ لأن جزءا من القصاص صار ميراثا لولدها ~~وإن ولدته ميتا كان عليها القصاص لورثة الأب؛ لأن الذي ينفصل ميتا ليس من ~~جملة الورثة فإن ضرب إنسان بطنها وألقته ميتا ففيه غرة؛ لأن الجنين الذي في ~~بطنها كان حرا والواجب في الجنين الحر الغرة ولها ميراثها من تلك الغرة؛ ~~لأنها عتقت بموت المولى فهي وارثة حين وجبت الغرة بالضربة وتقتل هي ~~بالمولى؛ لأن الجنين انفصل ميتا فلا تكون من جملة الورثة سواء كان انفصاله ~~بالضربة أو بغير الضربة وإيجاب الغرة لا يكون حكما بكون الجنين حيا في ذلك ~~الوقت فإن وجوبها بسبب قطع السر ولهذا يستوي فيه الذكر والأنثى ثم نصيبها ~~من الغرة ميراث لبني مولاها لأنهم عتقاء ولا يحرمون الميراث لأنهم قتلوها ~~بحق والله أعلم. . ### | [باب جناية المكاتب في الخطأ] # . (قال - رحمه الله -) وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ وله وارثان فقضى عليه ~~القاضي لأحدهما بنصف القيمة ولم يقض للآخر بشيء ثم قتل الآخر فجاء الآخر ~~فخاصم إلى القاضي وهو مكاتب بعد وفائه فإنه يقضى له بثلاثة أرباع القيمة؛ ~~لأن النصف المقضي فيه للأول قد فرغ من الجناية الأولى فيتعلق به حق الآخر ~~فيقضى له عليه بنصف القيمة لذلك والنصف الباقي يقضى له بنصفه؛ لأنه اجتمع ~~فيه حقه وحق الذي لم يقض له من ولي الجناية الأولى ms7167 فإن عجز المكاتب وجاء ~~الأوسط فإنه يدفع إليه ربع العبد أو يفديه مولاه بنصف الدية لأن حقه في نصف ~~الدية والجناية في حقه باقية في ربع الرقبة لانعدام المحول إلى القيمة وهو ~~قضاء القاضي فلهذا # PageV27P081 # يدفع إليه ربع العبد بعد العجز ويفديه مولاه بنصف الدية # . قال: فلو قتل المكاتب رجلا خطأ ثم أعور ثم قتل آخر فعليه قيمته صحيحا ~~للأول نصفها؛ لأن حق الثاني إنما يثبت في قيمته عند الجناية عليه وهو أعور ~~في هذه الحالة فلهذا كان نصف قيمته صحيحا للأول خاصة والنصف الآخر يضرب فيه ~~الأول بالدية إلا ما أخذ والآخر بكمال الدية فيكون بينهما على ذلك وكذلك لو ~~فقأ عينه إنسان أو نقصت قيمته من سعر أو عيب؛ لأن المعتبر في حق كل واحد ~~منهما قيمته حين جني عليه # . قال: ولو قتل رجلا خطأ وحفر بئرا في الطريق فوقع فيها إنسان فمات أو ~~أحدث في الطريق شيئا فقضى عليه بالقيمة للذي وقع في البئر ولولي القتيل ~~وسعى فيها بينهما ثم عطب مما أحدث في الطريق إنسان فمات فإنه يشاركهم في ~~تلك القيمة للذي وقع في البئر ولولي القتيل وسعى فيها؛ لأنه أحدثه في ~~الطريق قبل أن يقضي عليه بالقيمة وإنما صار جانيا بذلك التسبب وجنايات ~~التسبب والمباشرة لا تلزمه إلا قيمة واحدة ما لم يقض عليه بها وكذلك لو وقع ~~في البئر إنسان آخر فمات ولو حفر بئرا أخرى في الطريق بعد ما قضى عليه ~~بالقيمة فوقع فيها إنسان فمات قضى القاضي بقيمة أخرى؛ لأن جنايته بالتسبيب ~~ابتداء بعد القضاء بالقيمة في الجناية الأولى بمنزلة جنايته بالمباشرة ~~فيلزمه باعتبارها قيمة أخرى؛ لأن الرقبة قد فرغت من قبل قضاء القاضي ~~بالقيمة فيشغل بالجناية المبتدأة بعد ذلك فيلزمه القيمة لأجلها ولو وقع في ~~البئر الأول فرس فعطب كان عليه قيمته دينا يسعى فيه بالغا ما بلغ ولا ~~يشاركه أهل الجناية ولا يشاركونه لأن الواجب لصاحب الفرس ضمان مال وقد بينا ~~أنه لا مشاركة بين ضمان المال وضمان النفس ولا ms7168 مشابهة في الحكم. # (ألا ترى) أنه لو قتل إنسانا خطأ فاستهلك مالا قضى عليه بالقيمة في القتل ~~وبالمال بالغا ما بلغ وكل من يكاتب على المكاتب فهو في حكم الجناية بمنزلة ~~المكاتب فيما يلزمه من السعاية وكذلك أم ولده التي ولدت منه في المكاتبة ~~لأن دفعها بالجناية متعذر بسبب الكتابة فهي بمنزلة المكاتبة فيما يلزمها ~~بالجناية ولو جنى عبده خوطب المكاتب فيه بالدفع أو الفداء وهو بمنزلة الحر ~~فالتدبير في كسبه ولهذا لو كان القتل من العبد عمدا فصالح المكاتب على مال ~~جاز صلحه؛ لأنه قصد به تخليص ملكه # . قال: وإذا أقر المكاتب بقتل عمدا ثم إنه عفا أحد الوليين عنه قضى عليه ~~بنصف القيمة للآخر فإن عجز قبل أن يؤدي بطل ذلك عنه في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وفي قول أبي يوسف ومحمد إذا قضى عليه قبل أن يعجز صار دينا ~~عليه يباع فيه وكذلك لو قتل المكاتب رجلا عمدا ثم صالح عن نفسه # PageV27P082 # على مال فهو جائز ويلزمه المال ما لم يعجز فإذا عجز قبل أداء المال بطل ~~عنه المال في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد هو لازم يباع فيه لأن ~~هذا دين لزمه في حال الكتابة فيكون بمنزلة سائر ديونه يباع فيه بعد العجز ~~إلا أن يقضي المولى عنه وأبو حنيفة يقول: لا تأثير لعقد الكتابة في إطلاق ~~الحجر عنه في الجناية والصلح عن دم العمد فكان هو في حق المولى بمنزلة ~~العبد المحجور عليه إلا أن في حال قيامه بالكتابة المال إنما يؤدى من كسبه ~~وهو أحق بكسبه فكان إقراره معتبرا في حقه وكذلك قبوله بسبب الصلح فإذا عجز ~~صار الحق لمولاه وإقراره في حق المولى باطل وكذلك قبوله المال بالصلح عن دم ~~العمد لأنه ملتزم مالا لا بإزاء مال وذلك غير صحيح في حق المولى فلا يطلب ~~بشيء منه ولا يباع فيه بخلاف سائر الديون فإن ذلك لزمه بسبب صار هو بعقد ~~الكتابة منفك الحجر فكذلك السبب في حق المولى # . قال: ms7169 إذا قتل المكاتب رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما يسعى للآخر في ~~نصف القيمة فإن وقع رجل في بئر حفرها المكاتب في الطريق قبل القتل فعليه ~~نصف قيمة أخرى لصاحب البئر لأنه قد غرم نصف القيمة وجناياته لا تلزمه إلا ~~قيمة واحدة فكان عليه نصف قيمة أخرى لصاحب البئر وشاول صاحب البئر صاحب ~~القتيل فيأخذ منه نصف ما أخذ في قول أبي يوسف ومحمد وفي قول أبي حنيفة قسمت ~~القيمة بينهما أثلاثا كما بينا # وإذا قتل ابن المكاتب رجلا خطأ ثم إن المكاتب قتل ابنه وهو عبد وقتل آخر ~~خطأ فعليه القيمة يضرب فيها أولياء القتيل الآخر بالدية وأولياء قتيل الابن ~~بقيمة الابن لأن الجنايتين إذا حصلتا من المكاتب قبل قضاء القاضي لا يلزمه ~~إلا قيمة واحدة وإنما يضرب كل واحد منهما في تلك القيمة بمقدار حقه وحق ~~أولياء الحر في الدية وحق أولياء قتيل الابن كان في الدية ولكن بجناية ~~الابن فأما بجناية المكاتب فلا حق لهم قبله إلا في قيمة الابن؛ لأن المكاتب ~~ما جنى على وليهم إنما جنى على الابن الذي كان مستحقا لهم بجنايته فلهذا ~~ضربوا في قيمته بقيمة الدين # . قال: وإذا جنى المكاتب جناية ثم اختلف المكاتب وولي الجناية في قيمة ~~المكاتب وقد علم أنها ازدادت أو نقصت فالقول في القيمة قول المكاتب لإنكاره ~~الزيادة وعلى المولى إثبات الزيادة بالبينة وإنما شرط العلم بإنها زادت أو ~~نقصت؛ لأنه إذا لم يعلم ذلك ففي قول أبي يوسف الأول يحكم بقيمته في الحال ~~على قياس المدبر كما بينه في أول الجنايات وكذلك لو فقئت عين المكاتب فقال ~~المكاتب: جنيت بعد ما فقئت عيني فالقول قوله؛ لأن المولى يدعي سبق تاريخ في ~~جنايته إلى ما قبل فقء العين وهو منكر ولأن # PageV27P083 # الولي يدعي ثبوت حقه في العين المفقوءة والمكاتب منكر لذلك والقول قول ~~المنكر مع يمينه وعلى المولى إثبات ما يدعيه بالبينة والله أعلم بالصواب ### | [كتاب الجنايات] # (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد - رحمه الله -) ورضي عنه وعن أسلافه: ms7170 ~~اعلم بأن الجناية اسم لفعل محرم شرعا سواء حل بمال أو نفس، ولكن في لسان ~~الفقهاء يراد بإطلاق اسم الجناية الفعل في النفوس والأطراف، فإنهم خصوا ~~الفعل في المال باسم وهو الغصب والعرف غيره في سائر الأسامي، ثم الجناية ~~على النفوس نهايتها ما يكون عمدا محضا، فإنها من أعظم المحرمات بعد الإشراك ~~بالله - تعالى - قال الله - تعالى -: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ~~أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} ~~[المائدة: 32] ، فقد جعل قتل نفس واحدة كتخريب العالم أن لو كان ذلك في وسع ~~البشر. # وإنما جعله كذلك لأن الواحد يقوم مقام الجماعة في الدعاء إلى الدين وفي ~~الإعانة لكل من استعان به، فإن التعاون بين الناس ظاهر فالذي يقتل الواحد ~~يكون قاطعا لهذه المنفعة وأيد هذا قول النبي - عليه الصلاة والسلام -: ~~«لزوال الدنيا أهون على الله - تعالى - من قتل امرئ مسلم» وقال - عليه ~~السلام -: «سباب المؤمن فسق وقتاله كفر» ، وهذا وإن كان تأويله قتاله ~~لإيمانه فظاهره يدل على عظم الجناية في قتل المسلم ولهذا كان ابن عباس - ~~رضي الله عنه - لا يرى التوبة للقاتل العمد ولم يؤخذ بقبوله حتى روي أن ~~رجلا سأله فقال ما تقول في من يقتل مؤمنا متعمدا فقال جزاؤه " جهنم خالدا ~~فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما "، فقال: إلا من تاب وعمل ~~صالحا ثم اهتدى، فقال: وأنى يكون له الهدى؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «يؤتى بقاتل العمد يوم القيامة عند عرش الرحمن والمقتول متعلق ~~به ويقول يا رب سل هذا فيم قتلني وفي ذلك نزل قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا} [النساء: 93] وما نسخها شيء بعد نبيكم» . # ولعظم الجناية في قتل العمد لم ير علماؤنا الكفارة على قاتل العمد؛ لأن ~~الوعيد المنصوص عليه لا يرتفع بالكفارة والذنب فيه أعظم من أن ترفعه ~~الكفارة ويستوي فيه إن كان عمدا يجب فيه القصاص أو لا يجب كالأب إذا قتل ~~ابنه عمدا، والرجل ms7171 إذا قتل من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا عمدا. # والشافعي يوجب الكفارة باعتبار القتل ولكن لا يقول إن ما لحقه من المآثم ~~يرتفع بالكفارة وكيف يقول ذلك والوعيد منصوص - عنده - عليه؟ ، واستدل ~~لإيجاب الكفارة # PageV27P084 # بالقتل بقوله - تعالى -: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: ~~92] والمراد إيجاب الكفارة بالقتل لا بصفة الخطأ؛ لأنه عذر مسقط وربما يقول ~~المراد بالخطأ ما يضاد الصواب، قال الله - تعالى -: {إن قتلهم كان خطئا ~~كبيرا} [الإسراء: 31] أي ضد الصواب، ويقال فلان أخطأ في مسألة كذا إذا لم ~~يصب والعمد ضد الصواب فتتناوله الآية والدليل عليه قوله تعالى: {فإن كان من ~~قوم عدو لكم} [النساء: 92] الآية، وإنما يقتل المرء عدوه عمدا فعرفنا أن ~~المراد إيجاب الكفارة بقتل العمد، وفي حديث واثلة بن الأسقع: قال «أتينا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاحب لنا أوجب القتل بالنار فقال - عليه ~~السلام - اعتقوا عنه رقبة يعتق الله - تعالى - بكل عضو منها عضوا منه من ~~النار» وإيجاب النار إنما يكون بقتل العمد والمعنى فيه أنه قتل آدمي مضمون ~~فيكون موجبا للكفارة كالخطأ وشبه العمد، وهذا على أصله صحيح؛ لأن إثبات ~~الكفارة بالقياس جائز والزيادة على النص بالقياس جائزة عنده وقياس المنصوص ~~على المنصوص مستقيم عنده وشيء من ذلك لا يجوز عندنا صحيح علينا نفصل الخطأ ~~على طريق الاستدلال، وهو أن الكفارة إنما وجبت على الخاطئ؛ لأنه نقص بفعله ~~من عدد المسلمين أحدهم ممن كان يحضر الجمعة والجماعات فعليه إقامة نفس ~~مقامها وليس في وسعه ذلك بطريق الإحياء فألزمه الشرع ذلك بطريق التحرير؛ ~~لأن الحرية حياة والرق تلف في حق أحكام الدنيا، وفي هذا المعنى العامد ~~والمخطئ سواء. # وحجتنا في ذلك قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها} [النساء: 93] فلهذا يقتضي أن يكون المذكور في الآية جميع أجزائه ولو ~~أوجبنا عليه الكفارة لكان المذكور بعض جزئه فيكون فسخا لهذا الحكم ولا وجه ~~لحمل الآية على المستحل؛ لأن المذكور في الآية جزاء قتل العمد وإذا حمل على ms7172 ~~المستحل كان المذكور جزاء لرده، وتبين بهذه الآية أن المراد بقوله: {ومن ~~قتل مؤمنا خطأ} [النساء: 92] الخطأ الذي هو ضد القصد؛ لأنه عطف عليه العمد ~~ولا يعطف الشيء على نفسه ولأنه قابله بالعمد ومتى قوبل الخطأ بالعمد ~~فالمراد ما يضاد القصد قال الله - تعالى -: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم ~~به} [الأحزاب: 5] ولأنه استثنى الخطأ من التحريم بقوله " إلا خطأ " ~~والاستثناء من التحريم إباحة، فلو حمل هذا على ضد الصواب أدى إلى أن يكون ~~القتل الصواب هو المحرم، وهذا محال فعرفنا أن المراد الخطأ الذي هو ضد ~~القصد، فإن أصل ذلك الفعل غير محرم لكونه رمى إلى قصد الصيد أو الحربي لكنه ~~باتصاله بالمحل المحترم يصير محرما ولكن لا يلحقه إثم نفس الفعل لكونه ~~موضوعا عنه كما قال - تعالى -: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب: ~~5] ، وإنما يلحقه به نوع مأثم بسبب ترك التحرز. # والكفارة # PageV27P085 # تلزمه لمحو ذلك الإثم والإثم في حق قاتل العمد ليس من ذلك الجنس حتى ~~تمحوه الكفارة، ثم إن الله - تعالى - ذكر أنواع قتل الخطأ ما يكون منه بين ~~المسلمين وما يكون في دار الحرب لقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم} ~~[النساء: 92] أي في قوم عدو لكم وما يكون في حق أهل الذمة لقوله: {وإن كان ~~من قوم بينكم وبينهم ميثاق} [النساء: 92] ونص على إيجاب الكفارة في كل نوع، ~~ففيه إشارة إلا أنه لا مدخل للقياس فيه إذ لو كان للقياس مدخل لنص على ~~الكفارة في نوع من الخطأ ليقاس عليه سائر الأنواع وقال - عليه السلام -: ~~«خمس من الكبائر لا كفارة فيهن ومن جملتها قتل نفس بغير حق» والمشهور من ~~حديث واثلة: «أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاحب لنا قد أوجب ~~النار» فيحتمل أن ذلك بسبب آخر غير القتل ولإن صح قوله بالقتل فهو محمول ~~على القتل بالحجر والعصا الكبير، ثم مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~التطوع بالإعتاق عنه. # (ألا ترى) أنه خاطب به غير القاتل، والكفارة لا تجب على غير ms7173 القاتل ~~والمعنى فيه أن هذا محظور محض فلا يكون سببا لإيجاب الكفارة كالزنا والسرقة ~~وتفسير الوصف أنه حرام ليس فيه شبهة الإباحة، وتأثيره أن الكفارة دائرة بين ~~العبادة والعقوبة فسببهما ما يكون دائرا بين الحظر والإباحة فكما أن المباح ~~المحض، وهو القتل بحق لا يصلح سببا للكفارة فكذلك المحظور المحض، وإنما ~~السبب القتل الخطأ؛ لأنه باعتبار أصل الفعل مباح وباعتبار المحل الذي أصابه ~~محظور فكان جائزا وشبه العمد كذلك، فإن القصد التأديب، والتأديب مباح. # والقتل بالحجر الكبير عند أبي حنيفة ليس بمحظور محض أيضا من حيث إن الآلة ~~باعتبار جنسها ليس بآلة القتل فتتمكن فيه الشبهة ولهذا لم يجعله موجبا ~~للقود، ولا يدخل على هذا قتل الأب ابنه عمدا، فإنه محظور محض، وإنما لم يكن ~~موجبا للقصاص لانعدام الأهلية فيمن يجب عليه وكذلك قتل المسلم الذي لم ~~يهاجر إلينا محظور محض، وإنما لا يكون موجبا للضمان لانعدام الإحراز بالدار ~~وبه لا تخرج الفعل من أن يكون محظورا محضا، وكذلك المسلم يقتل المستأمن ~~عمدا، فإن الفعل محظور محض، وإنما لم يجب القصاص به لانعدام تمام الإحراز. # ثم قد بينا أنه لا مدخل للقياس في هذه المسألة عندنا من الوجوه الذي ~~بيناها، وكلامه على طريق الاستدلال ممنوع، فإن الكفارة وجبت عندنا بطريق ~~الشكر؛ لأن الشرع لما عذره بالخطأ وسلم له نفسه فلم يلزمه القصاص مع تحقق ~~الفعل منه كان عليه أن يقيم نفسا مقام نفسه شكرا لله - تعالى - وذلك في أن ~~يحرر شبحا ليتفرغ لعبادة الله - تعالى - فإذا عجز عن ذلك شغل نفسه بعبادة # PageV27P086 # الله فصام شهرين متتابعين، وهذا المعنى لا يوجب في حق العامد، فإن الشرع ~~ألزمه القصاص وما سلم له نفسه. # والدليل على أن المعنى ليس ما قلتم أنه لو قتل مستأمنا أو ذميا خطأ يلزمه ~~الكفارة أيضا وما نقص بفعله من عدد المسلمين أحدهم. يوضحه أن في نفس ~~المقتول حرمتان والمال في الخطأ وجب باعتبار حرمة صاحب النفس فقط فتجب ~~الكفارة باعتبار حرمة حق الله - تعالى -. # فأما في العمد ms7174 الواجب هو العقوبة، ولا تجب العقوبة إلا باعتبار الحرمتين ~~جميعا؛ لأن الفعل ما لم يكن موجبا للعقوبة إنما يكون حراما لعينه لمجموع ~~الحرمتين فلا يمكن إثبات الكفارة مع ذلك في أحكام الدنيا. # إذا عرفنا هذا فنقول جناية القتل أنواع ثلاثة: عمد وخطأ وشبه عمد، وقد ~~يكون ذلك من الأحرار، وقد يكون من المماليك، وكذلك يكون على الأحرار تارة ~~وعلى المماليك تارة، وقد ذكرنا في كتاب الديات عامة أحكام هذه الأنواع إلا ~~أنه ذكر في هذا الكتاب بعض ما لم يذكر هناك من الأحكام. # وفرع على بعض ما ذكرنا من الأصول هناك فبدأ الكتاب بجناية المدبر. وروي ~~عن معاذ بن جبل أن أبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهما - جعل جناية ~~المدبر على سيده وعن عمر بن عبد العزيز أنه جعل جناية المدبر على مولاه وعن ~~إبراهيم وعن عامر - رضي الله عنهما - قالا جناية المدبر على مولاه والمراد ~~به ما يكون موجبا للمال من جنايته كالخطأ والعمد فيما دون النفس، فأما ما ~~يكون موجبا للقصاص فعلى الجاني خاصة ليس على المولى منه شيء، والمراد ~~بإيجاب القيمة على المولى بجناية المدبر لا بإيجاب الدية على المدبر؛ لأن ~~المدبر مملوك والمستحق بجناية المملوك نفسه يدفع بها إلا أنه بالتدبير ~~السابق منع دفعه على وجه لم يصر مختارا؛ لأنه ما كان يعلم أنه يجني، ولو ~~منعه بالتدبير بعد الجناية على وجه لم يصر مختارا بأن لم يكن عالما ~~بالجناية كان عليه قيمته فكذلك إن منعه بتدبير قبل الجناية، وهذه القيمة في ~~مال المولى لا تعقله العاقلة؛ لأن وجوبها بجناية مملوكه ووصلة الملك بين ~~المملوك والمالك، وهذه القيمة في ذمة المولى لا في ذمة المدبر؛ لأن جناية ~~القن لا تتعلق بذمته فكذلك جناية المدبر، وعند كثرة قيمة المدبر لا يجب على ~~المولى أكثر من عشرة آلاف إلا عشرة؛ لأن قيمته بعد الجناية عليه لا تزيد ~~على هذا المقدار فكذلك قيمته عند الجناية منه ويستوي جنايته على النفس وما ~~دونها؛ لأن فيما دون النفس الواجب على ms7175 المولى الأقل من قيمته ومن أرش ~~الجناية؛ لأنه لو كان ما كان الواجب دفعه أو فداه بأرش الجناية، فالقيمة ~~هنا بمنزلة الدفع هناك إلا أن التخيير بين القليل والكثير في الجنسين ~~مستقيم، وفي جنس واحد لا يستقيم عليه لخلوه عن # PageV27P087 # الفائدة فأوجبنا الأقل لهذا. # فإن مات المدبر بعد الجناية فعلى المولى قيمته في ماله؛ لأن جنايته ما ~~تعلقت بنفسه، ولا بذمته، وإنما أوجبت القيمة دينا على المولى فبقاء المدبر ~~وموته في ذلك سواء، وإن اختلفوا في مقدار قيمته بعد موته فالقول قول المولى ~~لإنكاره الزيادة وعلى ولي الجناية إثبات ما يدعيه بالبينة، وإذا اختلفوا في ~~قيمته وقت جنايته، وهو حي وقيمته ألف فقال المولى لم تزل هذه قيمته منذ جنى ~~وقال المولى كانت قيمته يوم الجناية أقل من هذه، ولا يعلم متى كانت الجناية ~~لم يصدق واحد منهما وأخذ بالقيمة على ما وجد عليه اليوم على قول أبي يوسف ~~الأول. # وقال محمد إذا أقر المجني عليه أن الجناية وقعت قبل اليوم في وقت لا يدري ~~كم كانت قيمته فيه فالقول قول السيد، وهو قول أبي يوسف الآخر، ولو لم يعلم ~~وقت الجناية عليه تجب قيمته للحال إضافة للحادث إلى أقرب الأوقات، ولو علم ~~وقت الجناية وعلم أنها كانت سابقة فعلى قول أبي يوسف الأول يحكم بقيمته في ~~الحال، ولا يصدق المولى في النقصان، ولا في قيمته، وفي قوله الآخر، وهو قول ~~محمد إذا أقر المجني عليه أن الجناية كانت قبل اليوم في وقت لا يدري كم ~~كانت قيمته يومئذ فالقول قول المولى. # وجه قوله الأول أن قيمته للحال معلوم، وفيما مضى مسببه فيرد المسبب إلى ~~المعلوم ويجعل في الحال شاهدا على ما مضى باعتبار الظاهر فيكون القول قول ~~من شهد له الظاهر كما إذا اختلف رب الماء مع المستأجر في انقطاع الماء في ~~المدة، فإنه يحكم الحال فيه. # (ألا ترى) أنه لو كان عجل الدفع كان مدفوعا بالجناية في الحال فكذلك إذا ~~لم يكن عجل الدفع كان الواجب على المولى ms7176 قيمته في الحال إلا أن يعلم أن ~~قيمته وقت الجناية كانت دون هذا. # وجه قوله الآخر أن جنايته لا تتعلق برقبته، وإنما يقوم في الحال ليتبين ~~به حكم متعلق برقبته ولكن موجب جنايته قيمته في ذمة المولى وقت الجناية ~~وقيمته في الحال لا يكون دليلا على قيمته وقت الجناية إذ القيمة تزداد تارة ~~وتنقص الأخرى، فإن بقي بينهم الدعوى والإنكار فالمولى يدعي الزيادة فيما هو ~~دين له في ذمة المولى والمولى ينكر ذلك فكان القول قول المولى كما في سائر ~~الدعاوى. # ثم ذكر في الأصل في الدعاوى الجناية على طرف العبد، وقد بينا هذا في ~~الزيادات فزاد هاهنا رواية عن أبي يوسف إذا قطع يد عبد كثير القيمة فصالح ~~على عشرة آلاف، فإنى أرد من الصلح أحد عشر درهما، وقال محمد لا يزاد بدل يد ~~العبد على خمسة آلاف إلا خمسة وكان أبو يوسف يقول لما تعذر بدل نفسه بعشرة ~~آلاف إلا عشرة فلا بد من أن ينقص بدل طرفه عن بدل نفسه، ولا نص في مقدار ~~هذا النقصان فقدره بدرهم واحد اعتبارا # PageV27P088 # للآدمي. # ومحمد جعل بدل طرفه النصف من بدل نفسه كما في الحر وسوى هذا رواية عن ~~محمد أن الواجب في بدل طرف المملوك نقصان القيمة فقط، وهو رواية عن أبي ~~يوسف أيضا وعلى قول أبي حنيفة بدل طرف المملوك يتقدر بنصف بدل نفسه إذا لم ~~يتجاوز الدية إلا أن في رواية الحسن عن أبي حنيفة عم جميع الأطراف في ذلك، ~~وفي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة استثنى الأذن والشعر كالحاجب وشعر الرأس ~~واللحية، فقال: أستقبح اعتبار المملوك بالحر في هذا وأوجب نقصان القيمة. # وجه قول محمد أن طرف الملوك في حكم المال بدليل أنه لا يجرى فيه القصاص ~~بحال ويتحمله العاقلة بالجناية عليه بمنزلة الجناية على سائر الأموال في ~~أنها توجب نقصان المالية بدلا مقدرا. # وجه رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن الأطراف تابعة للنفس، ~~المملوك والحر في ذلك سواء فكما أن موجب الجناية ms7177 على طرف الحر نصف بدل نفسه ~~فكذلك موجب الجناية على طرف العبد. # وجه رواية أبي يوسف أن البدل المقدر في الحر تارة يجب لتفويت الزينة ~~وتارة يجب لتفويت المنفعة ومعنى الزينة في المملوك غير المطلوب، وإنما ~~المطلوب المنفعة ففي كل طرف يجب بدله باعتبار تفويت المنفعة كان العبد فيه ~~كالحر، وفي كل ما يجب في الحر باعتبار تفويت الزينة والجمال كالشعر، وقطع ~~الأذن المملوك فيه لا يلحق بالحر ولكن يلحق بالمال فيجب النقصان، وهذا لأن ~~المملوك يشبه الحر من وجه والمال من وجه والسبيل فيما يردد بين أصلين أن ~~يوفر عليه حظهما. # وإذا حفر المدبر بئرا في الطريق فوقع فيها رجل فمات فعلى المولى قيمته؛ ~~لأنه بالحفر السابق جان على من وقع في البئر بطريق التسبب، فإن دفع المولى ~~قيمته إلى وليه بقضاء قاض فوهب الولي نصف القيمة للمولى، ثم وقع فيها آخر ~~قال يدفع الولي النصف الذي في يده كله إلى الآخر؛ لأنه تبين أن القيمة ~~المقبوضة كانت مشتركة بينهما نصفين فهبة المولى النصف ينصرف إلى نصيبه خاصة ~~دون نصيب شريكه فما بقي في يده كله نصيب شريكه ولأنه صار مستهلكا كالقائم ~~من القيمة إذ لا فرق بين أن يهب ذلك من المولى وبين أن يهب من أجنبي آخر ~~وما استهلكه كالقائم في يده حكما فعليه أن يدفع نصف قيمته إلى شريكه، فإن ~~وقع فيها ثالث، وقد غرم الواهب نصف القيمة للثاني بأمر القاضي فعلى الواهب ~~لولي الثالث سدس القيمة؛ لأنه تبين أن القيمة الواجبة كانت بينهم أثلاثا ~~وأن حق الثالث في ثلث القيمة إلا أن نصف ذلك في النصف الذي هو في يد ~~الثاني، ولا ضمان على الأول فيه؛ لأنه دفعه بقضاء قاض فيرجع به على الثاني ~~ويأخذ منه ثلث ما في يده ونصف حقه، وهو سدس القيمة كان # PageV27P089 # في النصف الذي وهبه الأول، وهو مستهلك لذلك فلهذا يغرم له سدس القيمة، ~~ولا سبيل له على المولى؛ لأن المولى قد أدى ما عليه من القيمة، وإنما يملك ~~الموهوب ms7178 بتملك صحيح من الواهب، ولا سبيل لأحد عليه. # وإن حفر المدبر بئرا في الطريق فوقع فيها رجل فمات، ثم كاتب المولى ~~المدبر، ثم وقع فيها رجل آخر فعلى المولى قيمته بينهما نصفان، ولا شيء على ~~المكاتب؛ لأنه إنما صار جانيا بالحفر السابق، وقد كانت تلك الجناية قبل ~~الكتابة فلهذا لا يجب على المكاتب شيء. # (ألا ترى) أنه لو أعتقه مولاه أو أدى بدل الكتابة فعتق، ثم وقع فيها رجل ~~كان على المولى قيمته، ولا شيء على المعتق، ولا على عاقلته. وعلى هذا يعتبر ~~قيمته يوم الحفر؛ لأنه صار جانيا بذلك الحفر. # (ألا ترى) أن عند الوقوع قد يكون المدبر ميتا، ولا تتحقق الجناية من ~~الميت وعلى هذا لو أعتقه المولى بعد الحفر، ثم وقع المولى في البئر فمات ~~كان دمه هدرا؛ لأنه صار جانيا بالحفر، وهو كان مملوكا للمولى عند ذلك ~~وجناية المملوك على المالك فيما يوجب المال هدر، وكذلك لو وقع فيها عبد ~~للمولى عند ذلك والمولى وارثه أو ابنه أو بعض من لا يرثه إلا المولى فدمه ~~هدر؛ لأنه لو اعتبر كان موجبا للمولى على نفسه إلا المكاتب، فإن على المولى ~~الأقل من قيمة المكاتب يوم وقع فيها ومن قيمة المدبر يوم حفر البئر يؤدى من ~~ذلك مكاتبته وما بقي فهو ميراث؛ لأن المكاتب إذا ترك وفاء فهو في حكم ~~الأجنبي عن المولى فتعتبر الجناية عليه في إيجاب الأقل من قيمته يوم وقع في ~~البئر ومن قيمة المدبر يوم حفر ليؤدي منه المكاتبة فتحصل له الحرية، ثم ما ~~بقي ميراث، فإن كان للمكاتب ولد حر فهو ميراث له وإلا فهو للمولى بالولاء ~~ويستوي إن كان حفر المدبر البئر قبل أن يكاتب المولى هذا العبد أو بعده؛ ~~لأن جنايته فيما اتصلت به حين وقع في البئر، وهو مكاتب في هذه الحالة. # وإن كان الواقع فيها ابن المولى وله وارث غير المولى فهو ضامن حصة من يرث ~~معه من قيمة العبد ويسقط حصته بمنزلة دين آخر واجب للابن على الأب، ms7179 ثم مات ~~الابن، فإنه يسقط حصته من ذلك ويؤدي حصة الابن إلا آخر. # ولو حفر المدبر البئر، ثم أعتقه المولى، ثم مات المولى، ثم وقع في البئر ~~إنسان فمات كانت قيمة المدبر في مال المولى؛ لأن الحفر كان جناية منه في ~~حال كونه مملوكا للمولى وكان موجبه القيمة على المولى إذا اتصل الوقوع به ~~فيكون هذا نظير ما لو حفر المولى بنفسه، ثم وقع فيها دابة بعد موته فكما أن ~~هناك قيمة الدابة تكون في تركة المولى فيها هنا قيمة المدبر كذلك، وإن لم ~~يترك المولى شيئا فلا شيء على ورثته، ولا على المعتق لما بينا أن موجب هذه # PageV27P090 # الجناية الدين في ذمة المولى وليس على الوارث قضاء دين المورث من مال ~~نفسه، ولا على المعتق شيء من دين المعتق. # مدبر قتل دابة رجل وأحرق ثوب آخر فعليه السعاية في قيمة ذلك كله؛ لأن ~~جنايته على المال توجب الضمان دينا في ذمته يقضى من كسبه وسعايته ولكن يصير ~~بهذا مأذونا له في التجارة حتى لا ينفذ سائر تصرفاته؛ لأن انفكاك الحجر منه ~~يتعمد الرضا له من المولى به صريحا أو دلالة ولم يوجد وحاله هاهنا كحال ~~العبد المحجور عليه يلزمه دين بالاستهلاك فلا يصير به مأذونا ولكنه لو ~~اكتسب كسبا أو وهبت له هبة فذلك كله مصروف إلى دينه، فإن قضى به دين أحدهما ~~كان للآخر أن يشارك فيه؛ لأن القاضي لما قضى لهما موجبا الدين في ذمته، فقد ~~تعلق حقهما بكسبه فلا يملك تخصيص أحدهما بقضاء دينه وإبطال حق الآخر بمنزلة ~~العبد المحجور عليه يخص بعض غرمائه بقضاء الدين من كسبه وهناك حق الباقين ~~حق المشاركة معه. # ولو أن رجلا أعتق عبدا في مرضه، ولا مال له غيره أو له مال غيره يخرج ~~العبد من ثلثه، ثم إن العبد قتل سيده خطأ فعليه أن يسعى في قيمتين في قول ~~أبي حنيفة إحداهما: رد الوصية، فإن العتق في المرض وصية، ولا وصية للقاتل. # والأخرى لأجل الجناية؛ لأن المستسعى في قيمة ms7180 عبده مكاتب وجناية المكاتب ~~على مولاه خطأ كجناية الأجنبي فيلزمه قيمته كذلك، وعند أبي يوسف ومحمد عليه ~~قيمة واحدة لرد الوصية والدية على عاقلته؛ لأن المستسعى عندهما حر عليه دين ~~فجنايته خطأ تكون على عاقلته. # ولو أن عبدا جرح مولاه فأعتقه مولاه، ثم مات من تلك الجراحة، فإن كان ~~المولى صاحب فراش سعى العبد في قيمته لورثته، وإن كان المولى يجيء ويذهب ~~فالعبد حر لا سبيل عليه؛ لأنه إذا كان صاحب فراش فهو مريض والإعتاق منه ~~بمنزلة الوصية، ولا وصية لقاتل، وإذا كان يذهب ويجيء فهو بمنزلة الصحيح ~~ينفذ إعتاقه لا بطريق الوصية. # (ألا ترى) أن رجلا لو جرح رجلا جراحة وأقر له بدين، وهو يجيء ويذهب جاز، ~~وإن كان صاحب فراش لم يجز وحصل ذلك بمنزلة الوصية منه للقاتل. # ولو أن مدبرة قتلت مولاها خطأ وهي حبلى، ثم ولدت بعد موته فلا سعاية على ~~ولدها في شيء من قيمته؛ لأنه وجب عليها السعاية في قيمتها لرد الوصية فكانت ~~كالمكاتبة عند أبي حنيفة والمكاتبة إذا ولدت ولدا فالولد يدخل في كتابتها ~~ويعتق بعتقها وليس عليه شيء من بدل الكتابة وعندهما هي حرة والولد ينفصل ~~عنها حرا، ولو جرحت مولاها، ثم ولدت، ثم مات المولى من تلك الجراحة فعليها ~~السعاية في قيمتها لرد الوصية ويعتق الولد من الثلث؛ لأن الولد انفصل عنها ~~وهي مدبرة، فإن المولى حي حين ولدت وهي إنما # PageV27P091 # تعتق بموت المولى. وولد المدبرة مدبر ولم يوجد من الولد ما يحرمه من ~~الوصية فكان هذا من الثلث. # مدبر تاجر عليه دين قتل مولاه خطأ فعليه أن يسعى في قيمة رقبته لغرمائه ~~وما بقي من الدين عليه على حاله أما وجوب السعاية عليه في قيمة رقبته فلرد ~~الوصية حين قتل مولاه، ثم غرماؤه أحق بهذه القيمة من المولى؛ لأن المولى ~~صار ضامنا لهم شيئا، فإن حقهم كان في كسبه. # (ألا ترى) أن المولى لو أعتقه في حياته لم يغرم لهم شيئا فكذلك إذا أعتق ~~بموته ولكن هذه القيمة بدل ماليته ms7181 وغرماؤه أحق بمكاتبته من مولاه. # (ألا ترى) أنه لو قتل في حياة مولاه كانت قيمته لغرمائه دون مولاه، وأما ~~وجوب ما بقي من الدين عليه فلأن في حال حياة المولى كان الدين واجبا ~~بمعاملته فبقي بعد موت المولى على حاله، وكذلك لو كان عبدا مأذونا عليه دين ~~جرح مولاه، ثم أعتقه المولى، وهو صاحب فراش، ثم مات من جراحه، ولا مال له ~~غيره؛ لأنه أعتقه، وهو مريض فيكون ذلك بمنزلة الوصية، ولا وصية لقاتل، وإن ~~أعتقه، وهو يجيء ويذهب، فإن كان ترك مالا فغرماء العبد بالخيار إن شاءوا ~~أخذوا قيمة العبد من تركته؛ لأن المولى أتلف عليهم مالية رقبته بالإعتاق ~~ويأخذون قيمته من تركته ويتبعون العبد ببقية دينهم، وإن شاءوا باعوا العبد ~~بجميع دينهم لكن الدين واجب بمعاملته في ذمته، ولا سعاية على العبد لورثة ~~المولى؛ لأن المولى أعتقه في صحته. # مدبر ضرب مولاه ورجلا أجنبيا خطأ بدئ بأحدهما قبل الآخر إلا إن كان ~~الأجنبي مات قبل المولى فلورثة الأجنبي قيمة المدبر في مال المولى؛ لأنه ~~صار قاتلا له، وهو مدبر فيجب قيمته دينا في ذمة المولى ويستوفي من تركته ~~بعد موته ويسعى المدبر في قيمته لورثته؛ لأنه صار قاتلا لمولاه فصار محروما ~~من الوصية فعليه رد قيمته للورثة لبطلان الوصية، وكذلك لو مات المولى قبل ~~الأجنبي؛ لأن المدبر إنما صار قاتلا للأجنبي بالضربة، وقد وجدت منه في حال ~~حياة المولى فيكون موجبها القيمة على المولى. # (ألا ترى) أن مدبرا لو جرح رجلا، ثم مات المولى بعد ذلك كانت القيمة في ~~مال المولى، وكذلك إن لم يعلم أنهما ماتا أو لا، لا إن قد علمنا أن الجناية ~~من المدبر؛ لأن قيمته كانت دينا لهم على المولى وما يسعى فيه المدبر ملك ~~المولى وحق غرمائه في ملكه مقدم على حق ورثته. # وإن كان لرجلين مدبران لكل واحد منهما مدبر فقطع كل واحد منهما يد صاحبه ~~فيرثا جميعا، فإن سيد كل واحد منهما يضمن نصف قيمة مدبر صاحبه يوم جنى عليه ~~مدبره ms7182 إلا أن يكون قيمة مدبره أقل من ذلك؛ لأن موجب جناية المدبر الأقل من ~~قيمته مدبرا ومن أرش الجناية، فإن ماتا جميعا ضمن كل واحد منهم قيمة مدبره ~~إلا أن يكون قيمة # PageV27P092 # مدبر صاحبه أقل فحينئذ يلزمه ذلك؛ لأن كلا منهما صار قاتلا لصاحبه بفعل ~~كان منه في حياته فموته بعد ذلك لا يمنع وجوب القيمة على المولى، وإن مات ~~أحدهما دون الآخر فعلى مولى الباقي الأقل من قيمة مدبره ومن قيمة المقتول ~~وعلى مولى المقتول الأقل من قيمة الميت ومن نصف قيمة الحي؛ لأن أرش الجناية ~~عليه هذا المقدار، وإن أعتقهما مولاهما بعد الجناية كان على كل واحد منهما ~~الأقل من قيمة مدبره، وأرش جنايته على صاحبه إلى يوم أعتق الآخر سيده، ولا ~~يضمن الفضل الذي حدث في الجناية بعد العتق؛ لأن إعتاق المجني عليه بمنزلة ~~البرء في انقطاع السراية به لمعنى يبدل المستحق، وقد بيناه في الديات. # مدبر بين رجلين أثلاثا جنى جناية فعليهما قيمته على قدر حصتهما فيه؛ لأن ~~وجوب القيمة على المولى لمنعه دفع الرقبة بالتدبير السابق، وإنما منع كل ~~واحد منهم بقدر ملكه فيلزمه من القيمة بقدر ذلك، وكذلك لو كان أحدهما دبر ~~نصيبه منه واختار الآخر تركه على حاله في قول أبي حنيفة؛ لأن التدبير عنده ~~يتجزأ إلا أن الآخر لا يخاطب بالدفع أو الفداء في نصيبه؛ لأن مدبر البعض لا ~~يتحمل التمليك كمعتق البعض فيتعذر عليه دفع نصيبه كما يتعذر عليه نصيبه. # مدبر بين رجلين على أحدهما جناية فعلى الآخر نصف قيمته له؛ لأن قيمته ~~نصيب المجني عليه فما يكون موجبا للمال عليه هدر وجناية نصيب صاحبه عليه ~~معتبره. # (ألا ترى) أنه لو كان محل الدفع كان يخاطب صاحبه بدفع نصيبه إليه فكذلك ~~يخاطب بدفع نصف القيمة إليه إذا كان نصيبه مدبرا، فإن أعطى ذلك بأمر ~~القاضي، ثم جنى المدبر على أجنبي فعلى المولى المجني عليه نصف قيمة المدبر ~~للأجنبي؛ لأن الجناية الأولى لم تثبت في نصيبه فكأنه لم يوجد من نصيبه إلا ms7183 ~~هذه الجناية على الأجنبي فيغرم نصف قيمته له فيكون النصف الباقي فيما أخذه ~~المولى المجني عليه من صاحبه يقتسمانه على مقدار أنصاف جنايتهما؛ لأنه ~~اجتمع في ذلك النصف جنايتان والمولى لا يغرم بجنايات المدبر، وإن كثرت إلا ~~قيمة واحدة، وقد غرم قيمة نصيبه للمجني عليه مرة فلا يغرم شيئا آخر ولكن ما ~~غرم يكون مشتركا بينهما؛ لأن الأجنبي قد وصل إليه نصف حقه، فإن ما بقي نصف ~~حقه والمولى المجني عليه ما تثبت من الجناية عليه إلا نصفه فكان هذا النصف ~~بينهما نصفان، فإن جنى المدبر بعد ذلك جناية مالية لم يكن على الموليين ~~بسبب هذه الجناية شيء آخر؛ لأن كل واحد منهما غرم قيمة نصيبه مرة ولكن ~~الآخر يتبع المولى المجني عليه الأول فيكون ما أخذه المولى والأول بينهما ~~وبين هذا الآخر يضرب فيه كل واحد منهم بنصف حقه ويكون ما أخذ الأول أيضا من ~~المولى المجني عليه بينه وبين هذا الآخر # PageV27P093 # يضرب كل واحد منهما فيه بنصف الجناية لاستواء حقهما فيه، وكذلك إن جنى ~~بعد ذلك جناية أخرى فهو على هذا القياس والمعنى الذي بينا يعم الفصول كلها. # وإذا جنى المدبر على أحد مولييه جناية تزيد على قيمته فغرم شريكه له نصف ~~قيمته بأمر القاضي، ثم جنى المدبر على الآخر فغرم شريكه له نصف قيمته بأمر ~~القاضي، ثم جنى على أجنبي جناية، فإنه يضرب مع كل واحد من الموليين فيما في ~~يده بنصف الجناية؛ لأن كل واحد من الموليين غرم قيمة نصيبه بجناية المدبر ~~مرة فلا يغرم شيئا آخر، ثم حق الآخر استوى بحق كل واحد من الموليين في ~~النصف الذي وصل إليه من القيمة فكذلك يقسم كل نصف بينه وبين من في يده ~~نصفان. # رجل مات وترك مدبرا لا مال له غيره فجنى المدبر جناية فعليه أن يسعى في ~~الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ويسعى المدبر في ثلثي قيمته في قول أبي ~~حنيفة؛ لأن بموت المولى عتق ثلثه بالتدبير ولزمه السعاية في ثلثي قيمته ~~والمستسعى بمنزلة ms7184 المكاتب عنده وجناية المكاتب توجب عليه في كسبه الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية وعلى قولهما حر عليه دين فجنايته تكون على عاقلته ~~وعاقلته عاقلة مولاه، ثم عند أبي حنيفة حكمه في الجناية كحكم المكاتب حتى ~~إذا جنى جنايتين قبل أن يقضي القاضي عليه بشيء فليس عليه إلا قيمة واحدة ~~إلا أن يكون القاضي قضى عليه للأول بالقيمة، ثم جنى جناية أخرى فحينئذ ~~تلزمه القيمة للثاني. # وعلى قول زفر لا فرق بين ما قبل القضاء وبين ما بعده، وهو قول أبي يوسف ~~الأول، وقد بينا هذا في الديات، وفيه إشكال هاهنا، فإن في المكاتب جعلنا ~~جنايته في رقبته لتوهم دفعه بالجناية بعد العجز، وهذا لا يتحقق في معتق ~~البعض فكان ينبغي أن يكون موجب جنايته القيمة في ذمته ابتداء سواء قضى بها ~~القاضي أو لم يقض ولكنا نقول الدفع هاهنا متوهم أيضا، فإن من العلماء من ~~يقول معتق البعض يستدام فيه الرق فيما بقي منه ويكون محتملا للتمليك ~~والتملك، فإن اجتهد القاضي هذا القول حكم به عند عجزه عن الأداء بعد حكمه ~~فلهذا تتعلق جنايته برقبته كما تتعلق بجناية المكاتب إلا أنهما يفترقان في ~~فصل، وهو أن هذا المدبر لو مات بعد جنايته قبل أن يسعى في ثلثي قيمته ~~للورثة وعليه دين، فإن ما تركه بين أصحاب الجناية وأصحاب الدين الذين لهم ~~عليه بالحصص بخلاف المكاتب، فقد بينا أن هناك إذا لم يقض القاضي بالجناية ~~على المكاتب حتى مات وعليه دين كان صاحب الدين مقدما على صاحب الجناية؛ لأن ~~هناك بموته عاجزا تنفسخ الكتابة ويبطل حق ولي الجناية فكان صاحب الدين أقوى ~~من هذا الوجه، وهذا المعنى لا يوجد هنا، فإن بموته لا ينفسخ السبب الموجب ~~للسعاية # PageV27P094 # عليه ولكن يتحول حق ولي الجناية إلى القيمة باعتبار الناس عن الدفع سواء ~~كان قضى القاضي بالدفع أو لم يقض فلهذا كان مساويا لصاحب الدين. # ولو ترك ولدا له من ابنه ولم يترك مالا يسعى الولد فيما على أبيه؛ لأنه ~~بمنزلة ولد المكاتبة، ms7185 وقد بينا أن الولد هناك بعد موت أبيه يسعى في بدل ~~الكتابة، وفيما كان على ابنه لأصحاب الدين والجناية، فإن كان المدبر قد سعى ~~فيما قد كان للورثة ولم يقض القاضي عليه بالجناية حتى مات الأب يسعى في ~~ثلثي قيمة أبيه؛ لأن هذا بمنزلة بدل الكتابة، وفيما على أبيه لأصحاب الدين ~~والجناية، فإن كان المدبر قد سعى فيما قد كان للورثة ولم يقض القاضي عليه ~~بالجناية حتى مات الأب لم يسع الابن في شيء؛ لأن الأب عتق بأداء ثلثي قيمته ~~إلى ورثته والولد عتق بعتقه، وإنما كان يجب عليه السعاية لتنفيذ العتق ~~بالأداء، فإذا عتق بالأول في حياته لم يطالب بشيء من دين أبيه كما لا يطالب ~~به سائر ورثة أبيه. # رجل أوصى بعتق عبد له يخرج من ثلثه، ثم مات الموصي فجنى العبد جناية بعد ~~موته قال يدفعه إلى الورثة وتبطل الوصية أو يفدونه متطوعين من أموالهم ~~ويعتقونه عن الميت؛ لأن الوصية بالعتق لا تصير منفذة بدون التنفيذ فجنى بعد ~~موت المولى قبل أن يعتق كان هو بمحل الدفع، وهو مبقى على محل ملك المولى ~~فيخاطب من يخلف المولى بالدفع، وإذا دفعه بطلت الوصية لفوات محلها، فإذا ~~اختار فداه فهو متطوع في ذلك في غير محله عليه فهو كما لو تبرع أجنبي ~~بالفداء عنه، وإذا ظهر عن الجناية يعتق عن الميت كما كان يعتق قبل الجناية، ~~فإن لم يكن له مال غيره وفدوه أعتق واستسعى في ثلثي قيمته؛ لأن الوصية ~~بالعتق إنما تنفذ من ثلثه وجناية المدبر الذمي بمنزلة جناية مدبر المسلم؛ ~~لأنه مانع دفع الرقبة بالتدبير السابق كالمسلم، فإن الذمي ملزم أحكام ~~الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات فليس له أن يتبع مدبره كما ليس له أن يتبع ~~أم ولده وسواء ما جنى قبل إسلامه وما جنى بعد إسلامه ما لم يقض عليه ~~بالسعاية لمولاه الذمي من أجل إسلام المدبر؛ لأن نفس الإسلام لا يضر ما لم ~~يقض عليه بالسعاية. # (ألا ترى) أن مولاه لو أسلم بقي مدبرا له ms7186 على حاله فيكون موجب جنايته على ~~مولاه، فإن قضى القاضي عليه السعاية في قيمته، ثم جنى كان عليه في كسبه ~~الأقل من قيمته ومن أرش الجناية؛ لأنه صار بمنزلة المكاتب بقضاء القاضي. # (ألا ترى) أن مولاه لو أسلم بعد هذا بقي هو في حكم المكاتب يعتق بأداء ~~القيمة إلا أن يعجز عنها فيكون هو في جنايته كالمكاتب، وهذا بالإجماع أما ~~عند أبي حنيفة فلأن المستسعى بمنزلة المكاتب بقضاء القاضي، وأما عندهما ~~فلأنه إنما يسعى ليعتق بخلاف معتق البعض. # وأما مدبر # PageV27P095 # العبد الحربي المستأمن، فإن كان دبره في دار الحرب، ثم جنى العبد في دار ~~الإسلام قيل للحربي ادفعه أو افده؛ لأن التدبير في دار الحرب باطل بمنزلة ~~الإعتاق، فإن الحربي إذا أعتق عبده في دار الحرب كان عتقه باطلا، وإذا ~~أخرجه إلى دار الإسلام كان له أن يتبعه فكذا إذا دبره في دار الحرب كان له ~~أن يتبعه في دار الإسلام. # وإن كان بمحل التبع يخاطب مولاه في جنايته بالدفع أو الفداء، وإن كان ~~دبره في دار الإسلام فهو بمنزلة مدبر الذمي؛ لأن تدبيره في دار الإسلام ~~صحيح كإعتاقه فيتعذر به دفع الرقبة ويلزمه القيمة بجنايته دينا عليه، فإن ~~دبره في دار الإسلام، ثم لحق الحربي بدار الحرب والعبد في دار الإسلام، ثم ~~جنى جناية لم يكن على العبد منها شيء؛ لأن موجب جناية المدبر القيمة دينا ~~في ذمة مولاه والدين في ذمة الحربي لا تعلق له بمدبره، فإن رجع الحربي ~~بأمان أو مسلما أو أسلم أهل داره أخذه بقيمته كما يؤخذ بسائر الديون ~~الواجبة عليه، فإن سبي الحربي فالمدبر حر؛ لأن نفسه تبدلت بالسبي من صفة ~~المالكية إلى صفة المملوكية وذلك كموته حكما فيعتق به مدبره؛ لأن الحرية ~~حياة والرق تلف ولأنه بالرق خرج من أن يكون أهلا للملك فلا يبقى المدبر على ~~ملكه، ولا يتحمل النقل إلى غيره فيعتق لهذا والجناية تبطل؛ لأنها كانت دينا ~~عليه والحربي إذا سبي عليه دين يبطل، وقد بينا هذا في المأذون. # وإن ms7187 قتل المولى ولم يسب أو مات فالمدبر حر وليس عليه شيء من السعاية ~~للمسلمين، ولا لورثة الحربي؛ لأن حكم الأمان باق في هذا المدبر، ولا حرمة ~~لحق ورثته من أهل الحرب فلا يجب على المدبر السعاية لحقهم ولكنه مدبر مات ~~مولاه لا وارث له فيعتق كله من غير سعاية. # وإذا فقأ الحر عين مدبر أو أم ولد أو مكاتب أو قطع يديه أو أذنيه أو ~~رجليه كان عليه نقصان ذلك؛ لأن إيجاب جميع القيمة على الجاني غير ممكن ~~هاهنا، فإن شرط وجوب جميع قيمة الدية دفع الجثة بدليل أنه لو كان قنا فغرم ~~الجاني جميع القيمة بهذه الجناية سلمت له الجثة واتخاذ هذا الشرط متعذر في ~~هؤلاء فيكون الواجب نقصان المالية بمنزلة ما لو جنى على المملوك جناية ليس ~~لها أرش مقدر، فإنه يجب نقصان، ولو فعل ذلك بعبد بأن فقأ عينه أو قطع يديه ~~كان عليه قيمته كاملة، فإذا أخذها المولى دفع إليه الجثة عندنا، وقال ~~الشافعي ليس عليه دفع الجثة إلى الجاني ولكن يأخذ منه القيمة ويسلم له ~~الجثة؛ لأن القيمة بدل عن الفائت خاصة، فإن الجناية على المماليك بمنزلة ~~الجناية على الأحرار ولهذا يقدر بدل طرفه بكمال بدل نفسه كما في الحريم ~~الواجب في حق الحر يكون بدلا عن الفائت دون القائم فكذلك منه في حق العبد. # وهذا على أصله مستقيم، فإنه يجعل # PageV27P096 # طرف العبد مضمونا بالقصاص بطرف الحر، ولا أجمعنا على أنه لو قطع إحدى ~~اليدين من العبد يغرم نصف القيمة، ولا يملك به شيئا من الجثة بل يكون ذلك ~~بدلا عن الفائت خاصة فكذلك إذا قطع اليدين اعتبارا للكل بالبعض وأصحابنا ~~يقولون يوفر على المولى كمال بدل ملكه وملكه محتمل للنقل فلا يحتمل للبدل ~~على نفسه على ملكه كالغاصب إذا أخذ منه المغصوب القيمة بطريق الصلح ~~بالاتفاق أو بقضاء القاضي عندنا، وهذا لأن البدل والمبدل لا يجتمعان في ملك ~~رجل والضمان إنما يجب جبرا للفائت فمع بقاء أصل ملكه في العين لا يملك ~~إيجاب الضمان ms7188 بطريق الجبران، ثم الدليل على أن الواجب هاهنا بدل عن جميع ~~العبد؛ لأن الواجب يقدر بمالية العبد وأن العبد صار في حكم المستهلك لفوات ~~منفعة الجنس منه، ولو كان مستهلكا حقيقة كان الواجب من القيمة بدلا عنه ~~فكذلك إذا صار مستهلكا حكما، وإذا ثبت أن الواجب بدل عن الكل فيملك به ما ~~يحتمل التمليك دون ما لا يحتمله، والجثة وإن كانت مستهلكة حكما فهي محل ~~التمليك بخلاف ما إذا كانت مستهلكة حقيقة، فأما في الحر لا يمكن أن يجعل ~~بمقابلة الجثة إذ لا قيمة للحربي الحر؛ لأن جعل القيمة بمقابلة الجثة إنما ~~يجعل ليتملك والحر لا يحتمل ذلك، فلو جعلنا الدية بمقابلة الجثة إنما يجعل ~~ليتمكن من إتلافه الجثة، وهذا لا وجه له. # فأما إذا قطع إحدى اليدين من العبد فهناك الجثة قائمة حقيقة وحكما لبقاء ~~منفعتها فيجعل الواجب بمقابلة المتلف خاصة، وهذا لأن الواجب جزء من مالية ~~المعتق والفائت جزء من العين فيمكن جعل الجزء بمقابلة الجزء وها هنا الواجب ~~جميع مالية العين والفائت جزء من العين حقيقة وجميع المالية لا يمكن أن ~~تجعل بمقابلة الجزء فلهذا جعلنا القيمة بمقابلة الكل يوضحه أنه إذا غرم نصف ~~القيمة بقطع إحدى اليدين، فأما إن ملك نصفا معينا من جانب اليد المقطوعة ~~ولحيوان لا يحتمل ذلك أو نصفا شائعا من جميع العبد فيكون ذلك ثلاثة أرباعه ~~معنى؛ لأن اليد من الآدمي نصفه، وقد فات النصف وملك نصف فما بقي فذلك ثلاثة ~~أرباع، ولا يجوز أن يسلم ثلاثة أرباعه بضمان نصف القيمة، فأما هاهنا الواجب ~~جميع مالية العين، ولا يسلم له إلا جميع مالية العين تمليكا وإتلافا، فإن ~~أبى المولى أن يدفع الجثة لم يكن له أن يرجع بشيء على الجاني في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له أن يرجع بنقصان ~~المالية. # وفي ظاهر المذهب عندنا الخيار ثبت للمولى بين أن يدفع الجثة ويأخذ القيمة ~~وبين أن يمسك ويأخذ النقصان وكان أبو بكر الأعمش - رحمه الله - يقول ms7189 الخيار ~~للجاني بين أن يأخذ الجثة ويغرم القيمة وبين أن يغرم النقصان # PageV27P097 # ولا يأخذ الجثة؛ لأن الضمان عليه فالخيار في مقدار ما يلزمه من الضمان ~~إليه والأصح هو الأول. # ووجه قولهما أن العبد في حكم الجناية على أطرافه بمنزلة المال حتى لا ~~يتعلق القصاص بالجناية على أطرافه بحال، ولا تتحمله العاقلة وتجب بالغة ما ~~بلغت فعرفنا أنه بمنزلة المال، وفي الجناية على الأموال يثبت الخيار للمالك ~~بمنزلة ما لو خرق ثوب إنسان خرقا فاحشا أو قطع بعض قوائم دابة الغير كان ~~لصاحبها الخيار بين أن يضمنه جميع القيمة ويسلم العين إليه وبين أن يضمنه ~~النقصان فهذا مثله، وهذا بخلاف الجناية على الحر؛ لأنه لا يمكن النقصان في ~~بدل نفسه بالجناية على طرفه وها هنا يمكن النقصان من بدل نفسه بالجناية على ~~طرفه فيعتبر النقصان هاهنا. # (ألا ترى) أن في الجناية على المدبر يعتبر نقصان المالية لتعذر الدفع ~~فكذلك في الجناية على القن، فإذا امتنع دفع الرقبة التحق بما لو كان الدفع ~~متعذرا والدليل عليه أن البائع لو قطع يدي المبيع قبل القبض واختار المشتري ~~إمضاء العقد، فإنه يسقط عنه من الثمن حصة نقصان المالية، لهذا المعنى إن ~~يقطع اليدين النقصان في بدل نفسه فيعتبر ذلك النقصان من قيمة الثمن فكذلك ~~هاهنا وأبو حنيفة يقول الجناية على بني آدم إن أوجبت كمال بدل النفس لا ~~يكون موجب النقصان كما في الجناية على الأحرار، وهذا لأن كمال بدل النفس ~~وجوبه بالنص والنقصان إنما يكون بطريق الاجتهاد والحذر والاجتهاد في غير ~~موضع النص فمع وجود النص لا معنى لاعتبار النقصان وبه فارق المدبر؛ لأن ما ~~وجب هناك جميع بدل النفس بالجناية على أطرافه. # (ألا ترى) أنه ليس للمولى أن يأخذ القيمة فوجب اعتبار النقصان بطريق ~~المصير إلى الاجتهاد في غير موضع النص، وكذلك في جناية البائع؛ لأن مع ~~إمضاء المشتري العقد لا يجب جميع بدل النفس بجناية البائع فاعتبرنا منها ~~النقصان لذلك، وحقيقة المعنى فيه، وهو أن الجناية على أطراف المماليك من ~~وجه ms7190 بمنزلة الجناية على الأموال ومن وجه بمنزلة الجناية على الأحرار. # (ألا ترى) أنه يجب جميع بدل النفس بقطع الطرف، وإن الأطراف تابعة للنفس، ~~فإذا كان معنى النفسية معتبرا في الجناية على نفس المملوك فكذلك في الجناية ~~على أطرافه وما تردد بين أصلين توفر حظه عليهما فلشبهه بالجناية على ~~الأموال قلنا إذا لم يكن محل الدفع يجب النقصان ولشبهه بجناية الأحرار قلنا ~~إذا وجب كمال بدل النفس لا يعتبر النقصان، فإذا ثبت أن الواجب هاهنا هو ~~القيمة دون النقصان عن شرط استيفاء جميع القيمة تسلم الجثة، فإذا منع ~~المولى هذا الشرط باختياره لم يكن له أن يرجع بشيء كما لو كسر قلب فضة ~~لإنسان، فإن لصاحب القلب أن يضمنه # PageV27P098 # قيمة القلب مصوغا من الذهب ويسلم إليه المكسور، وإذا أمسك المكسور لم يكن ~~له أن يرجع عليه بشيء؛ لأنه منع إيجاد شرط سلامة القيمة له فيكون كالمبرئ ~~له عن ضمان القيمة فكذلك هاهنا. # رجل غصب مدبر رجل فقتل عنده قتيلا خطأ، ثم رده على المولى فعلى المولى ~~قيمته ويرجع به على الغاصب؛ لأن ذلك لزمه بجناية كانت عنده. # (ألا ترى) أن المغصوب لو كان عبدا فدفعه المولى بالجناية رجع بقيمته على ~~الغاصب، وكذلك لو كانت جنايته على نفس عمدا فقتله عند المولى رجع على ~~الغاصب بقيمته، قنا كان أو مدبرا؛ لأنه تلف بسبب كان عنده، فإن غصب المدبر ~~رجل آخر فقتل عنده قتيلا آخر خطأ فليس على المولى شيء؛ لأنه غرم القيمة ~~بسبب جنايته مرة ولكن ولي الجناية الثانية يتبع ولي الجناية الأولى فيأخذ ~~منه نصف تلك القيمة، ثم يرجع المولى على الغاصب الآخر بنصف القيمة، وهو ما ~~أخذه ولي الجناية الثانية فيدفعه إلى ولي الجناية الأولى؛ لأن الأول استحق ~~جميع القيمة فارغا ولأن الثاني إنما يستحق نصف الجناية على الأول بجناية ~~المدبر عند الغاصب الثاني إلا أن الرجوع بسبب الغصب، وقد كان بين المولى ~~والغاصب الثاني فهو الذي يرجع بنصف القيمة ويدفعه إلى ولي الجناية الأولى. # ولو غصب مدبرا فقتل المدبر ms7191 الغاصب أو عبده أو رجلا هو وارثه لم يكن على ~~المولى المدبر من ذلك شيء في قول أبي حنيفة؛ لأن المدبر يضمن بالغصب، وقد ~~بينا في كتاب الديات أن جناية العبد المغصوب على الغاصب وعلى ماله هدر عند ~~أبي حنيفة؛ لأن اعتبارها لا يفيد شيئا فقرار الضمان يكون على الغاصب فكذلك ~~المدبر، ولو جنى المدبر عند الغاصب على مولاه جناية ففي قول أبي حنيفة ~~يعتبر جنايته فيجب الضمان على الغاصب، وفي قول أبي يوسف ومحمد جنايته على ~~مولاه وعلى مال مولاه هدر، وقد بينا ذلك في الديات في العبد فكذلك في ~~المدبر وكلامهما فيه أوضح فالمدبر بالضمان لا يصير مملوكا للغاصب. # وأم الولد في جناياتها والجناية عليها بمنزلة المدبر؛ لأنه يتعذر دفعها ~~بالجناية بسبب لم يصر المولى به مختارا، وفي وجوب ضمان أم الولد بالغصب ~~اختلاف معروف بين أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهم الله -، وكذلك في وجوب السعاية ~~عليها بعدما عتق نصيب أحد الشريكين منها. # ولو أن أمة بين رجلين دبرها أحدهما، ثم وطئها الآخر فجاءت بولد فادعاه ~~الواطئ ثبت نسبه منه في قول أبي حنيفة؛ لأن التدبير عنده يتجزأ فنصيب ~~المستولد باق على ملكه وذلك كاف لثبوت نسب الولد منه بالدعوة وعليه نصف ~~قيمة الولد ونصف قيمة عقر الأم؛ لأنه وطئها وهي مشتركة ولم يتملك نصيب ~~شريكه منها لأجل التدبير فيصير الولد مقصودا # PageV27P099 # بالإتلاف ولهذا يضمن نصف قيمة الولد مع نصف العقر لشريكه. وجنايتها ~~عليهما أو على غيرهما بمنزلة جناية مدبر هو بين اثنين في الحكم، فإن مات ~~الواطئ منهما عتق نصيبه منها ويسعى للآخر في نصف قيمتها مدبرة؛ لأن ~~الاستيلاد لم يثبت في نصيب الشريك، فإن مات المدبر منهما عتق نصيبه إذا كان ~~يخرج من ثلثه، ولا سعاية عليها للمستولد؛ لأن نصيبه أم ولد، ولا سعاية على ~~أم الولد لمولاها عنده، وفي قول أبي يوسف ومحمد هي مدبرة كلها للأول؛ لأن ~~التدبير عندهما لا يتجزأ وعليه نصف قيمتها للواطئ؛ لأنه يملك نصيبها منه ~~بالتدبير وجنايتها عليه وولدها له لم ms7192 يثبت نسبه من الواطئ؛ لأنه إنما ~~استولد مدبرة الغير إلا أن الحد يسقط عنه للشبهة فيلزمه العقر للمدبر، ولا ~~يثبت نسب الولد من الواطئ. # وإذا جنى المكاتب جنايات، ثم أعتقه سيده فعلى المكاتب الأقل من قيمته ومن ~~أرش الجناية دينا في ذمته؛ لأن جناياته كانت متعلقة برقبته، وقد تحولت إلى ~~ذمته لوقوع الناس عن دفعه بسبب العتق إلا أن المولى لا يصير ضامنا شيئا؛ ~~لأنه ما أتلف على أولياء الجناية شيئا، فإنهم قبل العتق كانوا يطالبون ~~المكاتب بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية في كسبه وذلك باق لهم بعد العتق، ~~فإن قضى عليه بذلك فرضي بعضهم جاز ما فعل ولم يشركهم الآخرون في ذلك؛ لأن ~~دين كل واحد منهم في ذمته، وهو حر والحر يملك تخصيص الغرماء بقضاء دينه، ~~وهو كدين آخر على المكاتب لأناس، وكذلك لو فعل ذلك، وهو مكاتب؛ لأن حق كل ~~واحد منهم في ذمته، وهو قضاء ديونه من أكسابه بمنزلة الحر، ولو لم يقض عليه ~~بالجناية حتى عجز فأعتقه المولى، وهو يعلم بها كان مختارا؛ لأنه بعد العجز ~~كان مخيرا بين الدفع والفداء، فإذا منع أحدهما صار مختارا للآخر إذا كان ~~عالما بها، وإن لم يكن عالما، فقد صار مستهلكا للرقبة فعليه قيمته. # وكذلك لو جنى، وهو مكاتب، ثم عجز قبل القضاء فجنى جناية أخرى فهما سواء ~~فيه؛ لأن جنايته متعلقة برقبته فيخلص المولى بدفع الرقبة إليهما قبل ~~الإعتاق ويدفع القيمة بعد الإعتاق إن كان لا يعلم بالجناية، وإن كان يعلم ~~بها فهو مختار للأرش فيها. # مكاتبة جنت جناية، ثم جني عليها بعد ذلك، ثم عجزت قبل أن يقضي عليها ~~وليها فالمولى بالخيار إن شاء دفعها، وإن شاء فداها، فإن فداها، فقد ظهرها ~~عن الجناية فيتبع الجاني عليهما بالأرش إن كان ذلك لم يأت على جميع قيمتها، ~~وإن أتى على جميع قيمتها من نحو فقء العينين أو قطع اليدين أو جدع الأنف، ~~وقد برأت من ذلك فالمولى بالخيار إن شاء دفعها إلى الجاني وأخذ منه قيمتها، ms7193 ~~وإن شاء أمسكها، ولا شيء عليه في قول أبي حنيفة، وفي قولهما يرجع عليه ~~بنقصان قيمتها، وقد بينا هذا # PageV27P100 # وإن اختار دفعها إلى المجني عليه قام المجني عليه في الجناية عليها مقام ~~المالك فيتبع الجاني بأرش الجناية إن كان لا يأتي على جميع قيمتها، وإن كان ~~يأتي على جميع ذلك فهو بالخيار إن شاء دفعها إليه، وإن شاء أخذ قيمتها، وإن ~~شاء أمسكها، ولا شيء له بمنزلة عبد جنى على رجل جناية، ثم جنى عليه جناية، ~~ثم دفعه المولى بجنايته كانت الجناية على العبد المدفوع إليه العبد فكذلك ~~في المكاتب. # والأرش مخالف للولد، فإن المكاتبة لو ولدت بعد الجناية، ثم عجزت فدفعها ~~المولى كان الولد للمولى وأرش الجناية يكون للمجني عليه؛ لأن الأرش بدل جزء ~~وكان تعلق حق المجني عليه به وحكم البدل حكم المبدل والولد ليس ببدل عن شيء ~~تعلق به حق المجني عليه ولكنه زيادة تولدت على ملك المولى فيكون سالما ~~للمولى. # وإذا جنى المكاتب جناية فقضى عليه بها، ثم جنى أخرى فلم يقض عليه بها حتى ~~عجز أو جناها بعد العجز وعليه دين فإن المولى يدفعه بهذه الجناية ويتبعه ~~صاحب الدين والجناية المقضي بها فيباع فيهما؛ لأن جنايته متعلقة برقبته ما ~~لم يتصل به القضاء، وقد صارت الأولى دينا في ذمته بالقضاء، فقد اجتمع بعد ~~العجز دين وجناية فيبدأ بالدفع بالجناية، ثم يباع في الدين لمراعاة الحقين. # وجناية المكاتب على مولاه وعلى الأجنبي سواء ما لم يعجز؛ لأن موجب جنايته ~~في كسبه والمولى في كسبه كأجنبي آخر قبل العجز، فإذا عجز بطلت جنايته على ~~المولى؛ لأن المولى صار أحق بكسبه فلا يجوز أن يجب له الحق في كسبه بسبب ~~الجناية. # (ألا ترى) أنه لو جنى عليه بعد العجز كان هدرا فكذلك إذا جنى قبل العجز، ~~ثم عجز، فإن كان قد قضى عليه بجناية المولى والأجنبي وهما سواء، ثم عجز بيع ~~نصفه في جناية الأجنبي العبد؛ لأن حق كل واحد منهما كان في نصف القيمة دينا ~~عليه وبالعجز ms7194 يسقط نصيب المولى؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا ولكن ~~لا يزداد به حق الأجنبي فيباع نصفه في دين الأجنبي لهذا، لا أن يقضي المولى ~~عنه نصف القيمة، وإن كان قضى بجناية المولى عليه، ثم جنى على الأجنبي فقضى ~~بها أيضا، ثم عجز بيعت رقبته كلها في جناية الأجنبي؛ لأن كل واحد منهما ~~استوجب جميع القيمة دينا في ذمته وبالعجز يسقط دين المولى ويبقى دين ~~الأجنبي فيباع فيه إلا أن يقضي المولى عنه. # رجل قطع يد مكاتبه فقضى عليه بذلك والمكاتبة إلى أجل، ثم جنى المكاتب ~~جناية على رجل فقضى عليه بها، ثم عجز فرد في الرق قال لا تبطل جناية المولى ~~على المكاتب ويباع المكاتب في جناية الأجنبي، فإن لم يف ثمنه أو قطع بها ~~رجع فيما على المولى؛ لأن نصف القيمة كان دينا له على المولى بمنزلة كسبه ~~وكسبه بعد العجز لا يسلم للمولى ما بقي عليه # PageV27P101 # دين والقيمة لولي جنايته دين عليه فيباع فيه، فإذا لم يف ثمنه بالقيمة ~~رجع بما بقي على المولى، وهو بمنزلة مكاتب استهلك له مولاه ألف درهم وعليه ~~دين أو ليس عليه دين، ثم استدان بعد ذلك دينا ومكاتبته إلى أجل، ثم عجز أو ~~مات اتبع المولى بذلك فكان بين سائر غرمائه بالحصص؛ لأن كسبه لا يسلم ~~لمولاه ما لم يفرغ من دينه، فإن كان المكاتب جنى على أجنبي وقضي عليه بذلك، ~~ثم جنى عليه المولى جناية فقضي عليه بها، ثم عجز بيع العبد في دين الأجنبي، ~~فإن وفى وإلا نظر إلى ما نقص من قيمة العبد يوم جنى المكاتب فيضمن المولى ~~للأجنبي الأقل منه ومن أرش جنايته؛ لأن المولى بجنايته أتلف جزءا قد تعلق ~~به حق ولي الجناية وبقضاء القاضي صارت القيمة دينا في ذمته لولي الجناية ~~فيقضي من ثمنه وكسبه وما وجب على المولى بمنزلة كسبه، فإذا لم يف ثمنه ~~بدينه ضمن المولى ذلك لولي الجناية. # (ألا ترى) أن عبدا لو جنى جناية، ثم جنى عليه المولى، وهو لا ms7195 يعلم ~~بجنايته، ثم اختار دفعه ضمن ما جنى عليه. # واستوضح هذا كله بمكاتب عليه دين ألف درهم واستهلك له مولاه ألف درهم، ثم ~~استدان بعد ذلك القائم مات ولم يترك مالا غير الدين الذي على مولاه اتبع ~~الغرماء جميعا الأولون والآخرون المولى بتلك الألف حتى يأخذونها فيقسمونها، ~~ولو كان الدين يبطل فيما سبق عن المولى لم يكن على المولى في هذه الفصول ~~شيئا إلا للغرماء الأولين فهذا يوضح لك جميع ما سبق. # رجل جنى على مكاتبه جناية، ثم مات المكاتب وترك ولدا ولد في المكاتبة ولم ~~يدع شيئا، فإنه يرجع على الابن من المكاتبة بقدر أرش الجناية؛ لأن ذلك كان ~~دينا على المولى للمكاتب، وقد بقيت الكتابة لما خلف ولدا فيصير المولى ~~مستوفيا ذلك القدر من بدل الكتابة بطريق المقاصة؛ لأن في حال حياة المكاتب ~~إنما كان لا تقع المقاصة لمكان الأجل في بدل الكتابة وبموته سقط الأجل في ~~المال الذي خلفه كما لو ترك وفاء، وإذا صار المولى مستوفيا ذلك كان على ~~الولد أن يسعى فيما بقي من بدل الكتابة، فإن كان على المكاتب دين يقضى على ~~المولى بالأرش فيؤخذ منه ويودي إلى غريم المكاتب؛ لأن ما على المولى بمنزلة ~~كسب المكاتب، والدين في كسبه مقدم على بدل الكتابة بعد موته فيمنع ذلك وقوع ~~المقاصة ولكن يأخذه الغريم من المولى ويسعى الولد فيما بقي من الدين ~~والمكاتبة؛ لأنه قائم مقام أبيه فيما كان واجبا على أبيه. # ولو جنى المكاتب على مولاه جناية فقضى عليه بقيمته والجناية أكثر من ~~القيمة، ثم أعتق المولى نصفه فهذا وما لو أعتق كله سواء، ولو أعتق كله بعد ~~القضاء عليه بالجناية بقي ذلك دينا عليه يسعى فيه لمولاه؛ لأنه قبل العتق ~~كان يسعى فيه فلا يزيده العتق إلا # PageV27P102 # وكادة فكذلك إذا أعتق نصفه؛ ويسعى في قول أبي حنيفة مع ذلك في الأقل من ~~نصف القيمة ومن نصف المكاتبة؛ لأن العتق عنده يتجزأ فيجب إخراج الباقي إلى ~~الحرية بالسعاية، وإنما يلزمه الأقل لأنه هو المتيقن ms7196 به. # وإذا قتل العبد رجلا خطأ، ثم كاتبه المولى فالكتابة جائزة إن علم المولى ~~بالجناية أو لم يعلم؛ لأنه باق على ملكه بعد الجناية والمولى متمكن من ~~التصرف فيه. # (ألا ترى) أنه لو وهبه أو باعه بعد ذلك منه لم تكن الجناية بعضها فكذلك ~~إذا كاتبه، فإن كان المكاتب يعلم بالجناية فهو ضامن للأرش؛ لأنه منع ~~بالكتابة دفع الرقبة فيصير به مختارا للأرش ويستوي إن عجز المكاتب أو لم ~~يعجز، وعن أبي يوسف قال إن لم يخاصم في الأرش حتى عجز كان للمولى أن يدفعه ~~بالجناية بخلاف ما إذا خوصم وقضى القاضي بالأرش؛ لأن الكتابة لا تزيل ملك ~~المولى، وهو يعرض الفسخ ففيه لا يكون اختيارا للأرش، وإنما يتم به الاختيار ~~إذا تأكد بقضاء القاضي؛ لأن المنع من دفع الرقبة إنما يتحقق بعد المطالبة، ~~فإذا عجز قبل القضاء صارت الكتابة كأن لم تكن والكتابة كانت تمنعه من دفعه ~~بالجناية وإقدامه عليه مع علمه بالجناية يكون اختيارا للفداء لبيعه رقبته ~~من إنسان، فإنه وإن فسخ البيع بقضاء القاضي لم يسقط الأرش عن المولى، وإن ~~كان كاتبه، وهو لا يعلم بجنايته فعجز قبل الخصومة في الجناية خير المولى ~~بين الدفع والفداء؛ لأن المولى ما صار مختارا شيئا هاهنا، وإنما يغرم ~~القيمة لاستهلاك الرقبة، فإذا ارتفع المانع من الدفع قبل قضاء القاضي، فقد ~~انقدم الاستهلاك فيخير بين الدفع والفداء بمنزلة ما لو باعه، وهو لا يعلم ~~بالجناية، ثم فسخ البيع بسبب هو فسخ من كل وجه قبل أن يخاصم في الجناية، ~~فإنه يخير بين الدفع والفداء، وإن كاتبه بعدما قضى به لأصحاب الجناية قبل ~~أن يقبضوه كان باطلا؛ لأن بقضاء القاضي تحول إلى ملك ولي الجناية، فإنما ~~كاتب ما لا يملك. # (ألا ترى) أنه لو أعتقه أو باعه في هذه الحالة كان باطلا فكذلك إذا ~~كاتبه، ولو كاتبه، وهو لا يعلم بالجناية فلم يقض بها حتى مات المكاتب ولم ~~يدع شيئا فلا ضمان على المولى؛ لأنه لما أشرف على الموت تحقق عجزه عن ms7197 أداء ~~بدل الكتابة فانفسخت الكتابة فزال المانع من الدفع فخرج المولى من أن يكون ~~مستهلكا وصار بمنزلة ما لو عجز في حال حياته، ثم مات بعد ذلك فيبطل حق ولي ~~الجناية لفوات محل حقه، ولو مات عن وفاء كانت عليه القيمة؛ لأن عقد الكتابة ~~يبقى بعد موته فيتحقق من المولى استحقاق الرقبة بعقد الكتابة فيلزمه القيمة ~~لهذا، وكذلك إن ترك ولدا يسعى في الكتابة؛ لأن عقد الكتابة يبقى ببقاء ~~الولد كما يبقى باعتبار مال خلفه، فإن عجز فرد في الرق لم # PageV27P103 # تبطل القيمة عن السيد قال؛ لأني ألزمتها إياه ومراده إذا عجز بعدما قضى ~~القاضي بالقيمة على الولد، فأما إذا عجز قبل قضاء القاضي بالقيمة، فقد بطلت ~~الجناية؛ لأن الولد قائم مقام أبيه، وقد بينا أن الأب لو مات عاجزا قبل ~~قضاء القاضي بالقيمة يبطل حق ولي الجناية بخلاف ما إذا مات بعد القضاء ~~فكذلك إذا عجز الولد وليس في عنق الولد شيء من حق ولي الجناية لما بينا أن ~~حق ولي الجناية لا يسري إلى الولد. # وإذا كان العبد بين رجلين فجنى جناية فكاتبه أحدهما بغير إذن شريكه فأدى ~~إليه المكاتبة، ثم جاء أصحاب الجناية، فإن كان علم بالجناية فهو ضامن لنصف ~~الأرش، ولو لم يعلم فهو ضامن نصف قيمة العبد؛ لأنه في نصيبه كان مخيرا بين ~~الدفع والفداء وكتابته في نصيبه تنفذ في حق ولي الجناية ويتأكد بأداء البدل ~~فهو وما لو كان العبد كله سواء، وأما الذي لم يكاتب فلا شيء عليه؛ لأنه ما ~~أحدث بعد جنايته شيئا يصير به مختارا ولكنه يرجع على شريكه بنصف ما قبض من ~~بدل الكتابة؛ لأنه كسب عبد مشترك بينهما ويضمنه قيمة نصيبه أيضا إن كان ~~موسرا ويسعى العبد فيه إن كان معسرا، ثم يدفع ذلك إلى أصحاب الجناية؛ لأن ~~نصيبه من العبد فات وأخلف بدلا فيدفع إلى ولي الجناية إلا أن يكون الأرش ~~أقل من ذلك. # وإن أعتق نصيبه ضمن نصف القيمة لأصحاب الجناية؛ لأنه صار ذلك متلفا عليهم ~~بإعتاقه، ms7198 ولا سبيل لأصحاب الجناية على ما أخذه من المكاتب من نصف ما قبض من ~~بدل الكتابة؛ لأن ذلك كسب نصيبه وليس لولي الجناية على كسب الجاني سبيل، ~~وإن كاتب كل واحد منهما وهما يعلمان بالجناية أو كاتبه أحدهما بإذن شريكه ~~وهما يعلمان بالجناية فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد؛ لأن الكتابة عندهما ~~لا تتجزأ، وعند أبي حنيفة المكاتب يصير مختارا لنصيبه، فأما الآذن لا يصير ~~مختارا؛ لأن الكتابة عنده تتجزأ في نصيبه فكان هذا في حكم الجناية وما لو ~~كاتبه بغير إذن شريكه سواء. # رجل كاتب عبدا، وقد جنى جناية ولم يعلم بها، ثم جنى جناية أخرى فقضي عليه ~~بها، ثم عجز، ثم حضر أصحاب الجناية الأولى قال يدفعه المولى إليهم ويبيعه ~~صاحب الجناية الثانية المقضي بها فيباع له فيها؛ لأن الجناية الأولى باقية ~~في رقبته بعد عقد الكتابة، فإن المولى لم يكن عالما بها. # (ألا ترى) أنه لو عجز قبل القضاء دفع بها فكان وجود تلك الجناية قبل ~~الكتابة وبعده سواء، وقد تحول حق ولي الجناية الثانية؛ لأن القيمة بقضاء ~~القاضي فحين عجز كان عبدا قد اجتمع في رقبته دين وجناية فيدفع بالجناية ~~أولا، ثم يباع في الدين لمراعاة الحقين، وإن لم يقض القاضي بشيء حتى عجز ~~خير المولى بين أن يدفعه # PageV27P104 # بالجنايتين أو يفديه بالأرش منهما. # وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ، ثم قتل رجلا آخر خطأ، ثم جاء ولي أحدهما فقضي ~~له بقيمة العبد ولم يعلم بالجناية الأخرى، ثم عجز المكاتب، فإن نصف قيمة ~~العبد دين للمقضي له في نصف العبد وجميع الجناية الأخرى في النصف الباقي، ~~فإن شاء مولاه فداه، وإن شاء دفعه؛ لأن الجنايتين اجتمعتا عليه في حالة ~~الكتابة فيكون حق كل واحد منهما في نصف القيمة، وإنما قضى القاضي للأول ~~بجميع القيمة لجهله بالجناية الثانية فحين علم بها تبين أن قضاءه فيما زاد ~~على النصف للمقضى له كان باطلا فكأنه ما قضى له إلا بنصف القيمة، فإذا عجز ~~كان نصف القيمة دينا له في نصف ms7199 العبد يباع فيه وحق ولي الجناية الثانية في ~~النصف الثاني لانعدام المحول إلى القيمة، وهو قضاء القاضي فيخير المولى فيه ~~بين الدفع والفداء، ولو لم يعجز وأخذ المقضي له فيه جميع القيمة، ثم حضر ~~الآخر، فإنه يقضي للآخر على المكاتب بنصف القيمة ويرجع المكاتب على الأول ~~بنصف القيمة؛ لأنه تبين أنه استوفى منه فوق حقه، فإن حقه كان في نصف القيمة ~~والنصف الآخر للثاني، بخلاف ما إذا كانت إحدى الجنايتين قبل الكتابة وقد ~~غرم المكاتب ما كان منه قبل الكتابة؛ لأن هناك موجب الجناية الأولى على ~~مولاه وموجب الجناية الثانية على المكاتب فلم يجتمعا في حق المكاتب ولهذا ~~كان قضاء القاضي للثاني بجميع القيمة صحيحا وها هنا موجب الجنايتين على ~~المكاتب والمكاتب لا يلزمه بجناياته إلا الأقل من قيمته ومن أرش الجناية. # مكاتب قتل رجلا خطأ، ثم قتل رجلا آخر خطأ فقضى عليه بإحدى الجنايتين، ثم ~~قتل آخر خطأ، فإنه يكون للمقضى له نصف القيمة التي قضى له بها؛ لأن عند ~~القضاء كان الموجود منه جنايتين فحق كل واحد من الموليين في نصف القيمة، ~~وقد تحول حق المقضي له إلى نصف القيمة بقضاء القاضي، ثم قضى للثالث بنصف ~~قيمة العبد خاصة؛ لأن نصف القيمة فرع من الجناية بتحويل القاضي حق الثاني ~~إلى نصف القيمة فيتعلق حق ولي الجناية الثانية بذلك النصف فلهذا يقضي له ~~بنصف القيمة ويقضي أيضا بنصف القيمة للذي لم يقض له بشيء بينه وبين الثالث ~~أثلاثا ثلثاه للأوسط وثلثه للثالث؛ لأن في هذا النصف اجتمع حق الأوسط وحق ~~الثالث، فإن المحول لم يوجد، وفي حق كل واحد منهما جنى إلا أن يقضى لهما ~~بنصف القيمة إلا أن الثالث قد وصل إليه نصف حقه فلا يضرب في هذا النصف إلا ~~بما بقي له والأوسط ما وصل إليه شيء من حقه فهو يضرب بجميع حقه في هذا ~~النصف فلهذا كان النصف بينهما أثلاثا، ولو عجز قبل القضاء بالجناية الثالثة ~~فاختار دفعه كان # PageV27P105 # نصفه بين الثالث والأوسط أثلاثا ثلثاه للأوسط ms7200 وثلثه للثالث ويكون النصف ~~الباقي للثالث خاصة ويكون حق المقضي له دينا في هذا النصف؛ لأن حق الأول ~~تحول إلى ذمته في هذا النصف فتعلق به حق الثالث فعند العجز اجتمع في هذا ~~النصف دين وجناية فيدفع بالجناية، ثم يباع بالدين في النصف الآخر، فقد ~~اجتمع في هذا نصف وحق الأوسط فيدفع إليهما ويضرب فيه الأوسط بجميع حقه ~~والثالث بنصف حقه؛ لأنه قد وصل إليه نصف حقه فلهذا كان النصف بينهما ~~أثلاثا. # مكاتب قتل رجلا خطأ، ثم فقأ عين رجل فقضى للمفقوءة عينه بثلث القيمة ~~عليه، ثم عجز قال يباع الثلث في دين المفقوءة عينه ويدفعه المولى إلى ولي ~~النفس أو يفديه بجميع الدية؛ لأن حقهما كان تعلق به أثلاثا، فإن حق ~~المفقوءة عينه في خمسة آلاف وحق ولي النفس في عشرة آلاف. # (ألا ترى) أنه لو كان بمحل الدفع كان يدفع إليهما أثلاثا فكذلك القيمة في ~~المكاتب يكون بينهما أثلاثا، ثم المحول، وهو القضاء وجد في حق المفقوءة ~~عينه فيصير ثلث القيمة دينا له في مالية ثلث الرقبة يباع فيه بعد العجز، ~~والثلثان حق مولى النفس ولم يوجد المحول فيه حتى عجز فيخاطب المولى بأن ~~يدفع إليه ثلثيه أو يفديه بجميع الدية، فإن لم يعجز حتى قتل رجلا خطأ، ثم ~~عجز فاختار دفعه، فأما المقضي له فله ثلث القيمة دينا في ثلث العبد، وقد ~~تعلق حق ولي الثالث بذلك الثلث فاجتمع في ذلك الثلث دين وجناية فيدفع في ~~الجناية، ثم يباع في الدين، وأما الثلثان، فقد اجتمع فيهما حق ولي الأول ~~وحق ولي الآخر ولم يوجد المحول في حق واحد منهما فيدفع إليهما، ثم يضرب فيه ~~الأول بالدية والآخر بثلثي الدية؛ لأنه قد وصل إليه ثلث حقه، فإنما يقسم ~~ثلثا الرقبة بينهما أخماسا على قدر حقهما. # ولو جنى المكاتب جنايتين فقضى لأحدهما بنصف القيمة فأداها إليه المكاتب، ~~ثم قضى للآخر وسلم ما استوفى لا شركة للثاني مع الأول فيما قبض؛ لأن حق ~~أحدهما تميز عن حق الآخر. # (ألا ترى) ms7201 أنه تحول حق القيمة إلى القيمة وحق الآخر في نصف العبد حتى لو ~~عجز قبل القضاء يدفع إليه نصفه فلا يكون له حق مشاركة المستوفي فيما ~~استوفى، سواء مات المكاتب أو لم يمت عجز أو لم يعجز. # مكاتبة قتلت رجلا خطأ، ثم فقأت عين آخر، ثم ولدت ولدا فقضى عليها ~~للمفقوءة عينه بثلث قيمتها، ثم عجزت، فإن حق ولي النفس في ثلثي رقبة الأم ~~يدفع أو يفدي؛ لأن المحول، وهو القضاء لم يوجد في حقه ويباع الثلث في دين ~~المقضي له، فإن لم يف الثلث بحقه بيع ثلث الولد فيه أيضا؛ لأن حق الغريم حق ~~قوي في الأم فيسري إلى الولد. # (ألا ترى) أن أمة مديونة لو ولدت بيع ولدها معها في # PageV27P106 # الدين بخلاف حق ولي الجناية وحق المفقوءة عينه صار دينا بقضاء القاضي في ~~الثلث فيثبت في ثلث الولد أيضا فهو نظير مكاتبة عجزت وعليها دين، وقد ولدت ~~في مكاتبتها فبيعت في دينها فلم يف ثمنها به بيع ولدها فيه أيضا بخلاف حق ~~ولي النفس والذي يوضح الفرق أن حق صاحب الدين يثبت في الكسب فكذلك يثبت في ~~الولد بخلاف حق ولي الجناية، وإن كان إنما قضى لولي المقتول على المكاتبة ~~بالسعاية في ثلثي قيمتها، ثم عجزت، وقد ولدت في مكاتبتها فحق المفقوءة عينه ~~في ثلث رقبتها إن شاء دفعه، وإن شاء فداه، ولا سبيل له على شيء من ولدها ~~ويباع ثلثها للمقضى له، فإن وفى وإلا بيع ثلثا الولد؛ لأن حق صاحب الولد ~~صار دينا بقضاء القاضي والدين يسري إلى الولد وحق صاحب العين في الجناية لم ~~يصر دينا بعد فلا يسري إلى الولد. # مكاتب قتل رجلا خطأ فقضى عليه بها، ثم جنى جنايتين فقضى عليه بإحداهما، ~~ثم عجز والجنايات مستوية وكل واحدة منها تأتي على قيمته، فإن القيمة للمقضى ~~له دين في جميع الرقبة؛ لأنه حين تحول حق الأول إلى القيمة بقضاء القاضي لم ~~يكن في رقبته جناية سواها فيثبت حقه في جميع القيمة دينا في جميع ms7202 الرقبة، ~~ثم لا يتغير ذلك الحكم بما يكون له من الجناية ونصف القيمة للمقضى له الآخر ~~دين في نصف الرقبة؛ لأن الجنايتين الأخريين تعلقتا برقبته فيكون حق كل واحد ~~من الموليين في النصف، وقد تحول حق المقضي له إلى نصف القيمة بقضاء القاضي ~~وبقي حق الآخر في نصف العبد فيخاطب المولى بدفعه إلى من لم يقض له أو ~~الفداء، فإن فداه طهر هذا النصف عن حق الثالث، وإنما بقي فيه حق الأول في ~~نصف قيمته فيباع هذا النصف له خاصة. # وأما النصف الآخر، فقد وجب فيه دينان دين المقضي له الأول ودين المقضي له ~~الثاني فيباع هذا النصف ويقسم الثمن بين الأول والثاني أثلاثا؛ لأن الأول ~~يضرب فيه بخمسة آلاف، فقد وصل إليه نصف حقه والثاني يضرب فيه بعشرة آلاف، ~~فإنه لم يصل إليه شيء هكذا ذكره الحاكم - رحمه الله - في المختصر قال ~~والأوضح عندي أن هذا النصف بينهما نصفان؛ لأن حق كل واحد منهما بقضاء ~~القاضي حول إلى نصف القيمة في هذا النصف فكانا مستويين في ذلك فيكون ثمن ~~هذا النصف بينهما نصفين، وإن دفع المولى نصفه بالجناية بيع النصف المدفوع ~~في دين الأول خاصة؛ لأنه اجتمع في هذا النصف دين وجناية فيدفع أولا ~~بالجناية، ثم يباع في الدين وبيع النصف الباقي للآخرين نصفين لما بينا أن ~~حقهما في هذا النصف تحول إلى القيمة وهما مستويان فيه وبهذا تبين أن ما ~~ذكره الحاكم في الفصل الأول من القيمة بينهما أثلاثا غلط، ولو كان قضى # PageV27P107 # للآخرين أيضا بقيمة العبد، ثم عجز بيع العبد فكان نصفه ثمنه للأول ونصفه ~~للآخرين؛ لأن حق الأول ثبت في جميع القيمة وحق الآخرين بقضاء القاضي إنما ~~ثبت في قيمة واحدة أيضا. # مكاتب قتل ثلاثة أنفس خطأ فقضى لأحدهم بثلث قيمته، ثم إن أحد الآخرين وهب ~~جنايته للمكاتب، ثم عجز المكاتب قال يباع ثلثه في دين المقضي له؛ لأن حقه ~~بقضاء القاضي تحول إلى ثلث القيمة دينا في ثلث المالية، ثم يباع الثلث في ~~دينه بعد ms7203 العجز ويدفع المولى ثلثه إلى الثالث ويبقى ثلثه للمولى لا حق لهما ~~فيه؛ لأن القاضي حين قضى لأحدهم بثلث القيمة، فقد قضى بالقيمة بينهم أثلاثا ~~إلا أن حق الثاني لم يتحول إلى القيمة بعد، فإن عجز دفع المولى إليه من ~~العبد بمقدار حقه، وهو الثلث والثلث منه كان حق الواهب، وقد أسقطه بالهبة ~~فيبقى للمولى. # (ألا ترى) أن عبدا لو جنى جنايتين فعفا أحدهما عن جنايته كان نصفه للسيد ~~لهذا المعنى إذ حق كل واحد منهما في نصفه فحصة العافي تسلم للمولى، وفي حصة ~~الآخر يخاطب المولى بالدفع أو الفداء. # وكذلك إن كان المكاتب جنى جنايتين فعفا أحدهما عنه وقضى للآخر بحقه، ثم ~~عجز بيع للآخر نصفه في دينه منه ويبقى العبد سالما للمولى، وهو حصة العافي، ~~وكذلك إن كان في يد المكاتب مال يفي بدين المقضي له قضى دينه ويبقى سالما ~~للمولى إن كان الآخر قد عفا، وإن لم يكن عفا خوطب المولى بدفع نصيبه إليه ~~أو الفداء، وإن كان ما في يده لا يفي بحق المقضي له بذلك، ثم بيع بقدر ~~نصيبه ثلثا كان أو نصفا فيما بقي له من الدين، فإن كان عليه دين سوى ذلك ~~تحاصا في هذا المال لاستواء حقهما فيه، ثم يباع ما بقي من العبد في دين ~~صاحب الدين؛ لأن دينه تعلق بجميع الرقبة فلا يسلم شيء من الرقبة للمولى ما ~~لم يصل إلى الغريم كمال حقه. # وإذا ولد للمكاتب في كتابته من أمة له ولد فقتله رجل خطأ كانت قيمته ~~للمكاتب؛ لأن من دخل في كتابته صار تبعا له. # (ألا ترى) أنه أحق بكسبه يأخذه فيقضي به من دين الكتابة؟ فكذلك هو أحق ~~ببدل رقبته. # وإذا كان للمكاتبة ولد ولدته في المكاتبة فجنى الولد جناية قضى عليه ~~بالجناية ولم يلحق الأم منها شيء؛ لأن الولد لما دخل في كتابتها صار مكاتبا ~~للمولى؛ لأنه لو أعتقه ينفذ عتقه فيه وجناية المكاتب توجب عليه الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية، ولا يقال إن الأم ms7204 أحق بكسبه فينبغي أن يكون موجب ~~جنايته عليها؛ لأنها إنما كانت أحق بكسبه لتؤدي منه بدل الكتابة فتجعل ~~العتق لنفسها وله حتى إن ما وراء ذلك من الكسب يكون للولد بمنزلة مكاتب آخر ~~للمولى وضمان المكاتبة دينا على المكاتب باطل في رقها، فإن عتقت جاز ذلك ~~الضمان # PageV27P108 # بمنزلة العبد إذا ضمن مالا عن إنسان، ثم عتق أخذ بذلك الضمان، وكذلك إن ~~ضمنت دينا آخر على الولد منه لم يصح ضمانها في حال رقها، فإن عتقت كان ~~ضمانها صحيحا لزوال المانع، وهو الرق. # وإذا كان العبد وامرأته مكاتبين كتابة واحدة فولدت ولدا، ثم قتله الأب ~~فعليه قيمته للأم؛ لأن الولد دخل في كتابتها، فإنه جزء منها يتبعها في الرق ~~والحرية فكذلك بدل الرقبة، وكذلك في الكتابة. وجناية الأب على الولد كجناية ~~أجنبي آخر، ولو قتله أجنبي آخر كان عليه قيمته للأم؛ لأن بدل الرقبة بمنزلة ~~الكسب وكسب الولد للأم دون الأب فكذلك بدل الرقبة، وكذلك لو أديا فعتقا، ~~فإنه لا يسقط عنه شيء من ذلك؛ لأنه واجب عليه لها وبالعتق يتأكد حقها قبله، ~~وكذلك لو قتل الابن أباه كان الضمان في قيمته؛ لأنه صار مكاتبا للمولى تبعا ~~لأمه فجنايته على أبيه كجناية مكاتب آخر فيلزمه السعاية في قيمته وليس على ~~الأم من ذلك شيء وليس عليه من بدل الكتابة شيء؛ لأنه تبع للأم في الكتابة. # فإن أدت الأم عتقوا جميعا وكانت القيمة الواجبة عليه ميراثا عن الأب ~~بمنزلة سائر أكسابه، ولو لم يقتل الولد الأب ولكن الأم قتلت الولد لم ~~يلزمها شيء؛ لأن الولد جزء منها، ولو قتله غيرها كانت القيمة واجبة لها، ~~فإذا كانت هي الذي قتلته لو وجبت القيمة وجبت لنفسها على نفسها وذلك لا ~~يجوز، وكذلك لو قتل الولد الأم فليس عليه بسبب الجناية شيء؛ لأنه جزء منها ~~فجنايته عليها كجنايته على نفسه إلا أنه يلزمه الكتابة بمنزلة ما لو كانت ~~الأم باقية ولأنه قائم مقامها، فإن الكتابة تبقى بموتها حتى يؤدي البدل ~~فعليه أن يسعى فيما كانت ms7205 الأم تسعى فيه، وإن قتل الأب الولد كان عليه الأقل ~~من قيمته ومن قيمة أبيه بسبب جنايته وليس عليه من بدل الكتابة شيء؛ لأنه ما ~~كان داخلا في كتابة أبيه فلا يقوم مقامه بعد موته والأم حية تسعى في ~~الكتابة فلا حاجة للولد إلى السعاية فيما على أبيه، فإن أدت الأم جميع ~~الكتابة عتقا جميعا والسعاية الواجبة على الولد بجنايته على الأب تكون ~~ميراثا عنه تأخذ الأم حصتها فما أدت عنه بمنزلة كسب آخر يخلفه الأب وما بقي ~~هو ميراث لورثة الأب ليس لهذا الولد منه شيء؛ لأنه قاتل إلا أن يكون صغيرا ~~فحينئذ لا يحرم الميراث بقتله عندنا، وقد بينا هذا في الديات وإن حرمان ~~الميراث بسبب القتل إنما يثبت في حق من ينسب إلى تقصير في التحرز وذلك لا ~~يتحقق في حق الصبي والمجنون ولأن حرمان الميراث جزاء الفعل المحظور وذلك ~~ينبني على الخطاب فلا يثبت في حق الصبي، وعند الشافعي الصبي بمنزلة البالغ ~~في حرمان الميراث بسبب القتل كما هو بمنزلة البالغ في الكفارة على مذهبه. # ولو أن رجلا كاتب عبدين مكاتبة واحدة # PageV27P109 # فولد لأحدهما ولد من أمته، ثم جنى الأب على ولده أو جنى عليه فالجناية ~~باطلة؛ لأنه دخل في كتابة أبيه فكان مانعا له فجناية كل واحد منهما على ~~صاحبه بمنزلة جنايته على نفسه؛ لأنهما كشخص واحد في حكم الكتابة، فلو ~~اعتبرنا جناية أحدهما على صاحبه بمنزلة جنايته على آخر كانت القيمة واجبة ~~على واحد منهما وذلك لا يجوز، ولو جنى المكاتب الآخر على الولد لزمته ~~الجناية للأب؛ لأن المكاتب الآخر من هذا الولد كأجنبي آخر ولأن المكاتب ~~الآخر لو جنى على الأب كانت جنايته معتبرة فكذلك إن جنى على الولد الذي لم ~~يبع له في الكتابة. # وإذا ولدت المكاتبة ولدا، ثم أقرت عليه بجناية أو دين لم تصدق عليه؛ لأن ~~الولد صار بمنزلة المكاتب للمولى حين دخل في كتابتها، وإقرارها على مكاتب ~~المولى بالدين والجناية باطل، وكذلك إن أدت فعتقت؛ لأن الولد ازداد بعدا ms7206 ~~عنها، فإن مات الولد قبل أن تؤدي من ماله أخذت بإقرارها من ذلك المال؛ ~~لأنها أحق بالمال الذي خلفه الولد، وقد أقرت أن ذلك المال مشغول بحق صاحب ~~الدين والجناية، وإن حقهما مقدم على حقها فتؤاخذ بإقرارها وتجعل كأنها جددت ~~الإقرار بدين بعد موت الولد كمن أقر على مورثه بدين في حياته، ثم مات فصار ~~المال ميراثا له، وكذلك لو قتل الولد فأخذت قيمته؛ لأن قيمة نفسه بمنزلة ~~كسبه في أنه يسلم لها إذا فرغ من دينه وجنايته فيكون إقرارها صحيحا فيه إذا ~~خلص الحق لها. # (ألا ترى) أن الدين لو كان ثابتا على الولد بالبينة كان الغريم أحق بكسبه ~~وقيمته إذا قتل، ولو أقر الولد على الأم بجناية أو دين لم يصدق؛ لأنه لو ~~جاز كان على الأم دونه، ولا ولاية له على أمه في أنه يلزمها دينا، فإن ماتت ~~الأم عن مال بدئ بالكتابة فقضيت؛ لأن إقرار الأم كما لا يصح في حق الولد لا ~~يصح في حق المولى، وحق استيفاء بدل الكتابة من تركتها بعد موتها، فإذا قضت ~~الكتابة وحكم بعتقها كان الباقي ميراثا منها للابن فيؤاخذ بإقراره فيما ~~ورثه كما لو جدد الإقرار عليها بذلك بعدما صار المال ميراثا له، وإن لم تدع ~~الأم شيئا فقضى على الولد أن يسعى فيما على أمه من الكتابة، وهو مقر اليوم ~~بالجناية التي كان أقر بها على الأم، فإنه يقضي عليها بالسعاية فيها أيضا؛ ~~لأن المقر يعامل في حق نفسه كأن ما أقر به حق والثابت بالإقرار في حق المقر ~~كالثابت بالمعاينة، ولو ثبت في الكسب القائم في يده. # ولو ثبتت الجناية بالبينة كان على الولد السعاية بعد موتها في الأقل من ~~قيمتها ومن أرش الجناية مع بدل الكتابة، فإن عجز، وقد أدى بعض الكتابة لم ~~يسترد ما أدى ويبطل ما بقي؛ لأن بالعجز صار كسبه ورقبته حقا للمولى وإقراره ~~في حق المولى غير صحيح إلا أنه لا يسترد من القابض ما أدى # PageV27P110 # لأن حق المولى عند عجزه إنما ms7207 ثبت في الكسب القائم في يده وذلك خرج من ~~ملكه إلى ملك القابض بسبب صحيح فلا يثبت فيه حق المولى. # ولو أقرت المكاتبة على ولدها بدين وعلى الولد دين ببينة، وفي يده مال قد ~~اكتسبه فصاحب البينة أحق بماله؛ لأن دينه ثابت بحجة هي حجة في حق الكل ودين ~~الآخر إنما ثبت بإقرار المكاتبة وإقرارها ليس بحجة على غيرها، فإن قضى صاحب ~~البينة وفضل شيء كان للذي أقرت له الأم؛ لأن الولد بمنزلة عبدها من حيث ~~إنها أحق بكسبه إذا فرغ من دينه، وقد أقرت بأن حق المقر له فيه مقدم على ~~حقها، فإن عجزت أو عتقت لم يلزم رقبة الولد من إقرارها شيء؛ لأن بالعجز صار ~~الولد عبدا للسيد فلا يجوز إقرارها عليه وبالعتق صار الولد حرا ولم يبق لها ~~حق في كسبه فلا يجوز إقرارها عليه في ذمته، ولا في كسبه، ولو قتل الولد وهي ~~مكاتبة وأخذت قيمته صرفت في الدين بمنزلة كسب خلفه الولد؛ لأنها أحق بجميع ~~ذلك، فإن صرفت في الدين، ثم عجزت لم يسترد من ذلك شيء من المقر له لما بينا ~~أن حق المولى إنما ثبت بعد عجزها فيما بقي في يدها، فأما المصروف إلى ~~الدين، فقد خرج من ملكها إلى ملك المقر له فلا يثبت حق المولى في شيء منه. # ولو غصب المكاتب عبدا فهلك عنده ضمن قيمته بالغة ما بلغت، وكذلك سائر ~~الأموال؛ لأن ضمان الغصب بمنزلة ضمان العقد من حيث إنه يوجب الملك في ~~المضمون والمكاتب في ذلك بمنزلة الحر بخلاف ضمان الجناية، فإنه لا يجب على ~~المكاتب بسبب الجناية إلا الأقل من قيمته ومن أرش الجناية اعتبارا للمكاتب ~~بالقن وضمان المال بسبب الغصب والاستهلاك يجب على القن في ذمته بالغا ما ~~بلغ وضمان الجناية لا يوجب على المولى إلا دفع الرقبة بها فكذلك في حق ~~المكاتب. # فإن غصب المكاتب عبدا قيمته ألف درهم فصارت قيمته في يده ألفين، ثم قتله ~~وقتل آخر خطأ فمولى العبد بالخيار؛ لأنه وجد من المكاتب ms7208 في عبده سببان ~~موجبان للضمان الغصب والقتل فكان له أن يضمنه بأي السببين شاء، فإن اختار ~~تضمينه بالقتل قضى على المكاتب بقيمته واقتسم المولى العبد المغصوب وولي ~~الحر يضرب فيه المولى بألفي درهم قيمته وقت القتل وولي الحر بالدية؛ لأنه ~~لما اختار تضمينه بالقتل، فقد أبرأه عن ضمان الغصب فيجعل كما لو قتله في يد ~~مولاه، وإن أراد المولى أن يضمنه بالغصب ضمنه قيمته يوم غصبه ألف درهم وقضى ~~عليه لولي الحر بقيمة المكاتب بسبب جنايته على الحر، ولا يشتركان في ذلك؛ ~~لأن ما وجب بسبب الغصب يكون دينا في ذمته وما وجب بسبب القتل يكون في رقبته ~~فلا تتحقق المشاركة بينهما فيه بخلاف # PageV27P111 # الأول فهناك الواجب عليه لهما بسبب الجناية فيشتركان في القيمة الواجبة ~~على المكاتبة بقدر حقهما، وكذلك لو كانت قيمته يوم غصب أكثر القيمتين فهذا ~~والأول في التخريج سواء. # رجل كاتب نصف عبد له فاستهلك العبد مالا لرجل فذلك دين في عنقه يسعى فيه، ~~ولا يباع شيء منه في الدين؛ لأن عندهما صار الكل مكاتبا، وعند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - النصف منه مكاتب ومكاتب النصف لا يحتمل البيع كمكاتب الجميع ~~فيكون عليه. # ولو أن مكاتبا قتل عمدا وله وارث في كسبه غير المولى أو ليس له وارث غيره ~~ولم يترك وفاء في قيمته، ولا وفاء بالمكاتبة فلا قصاص فيه؛ لأن في إيجاب ~~القصاص ضررا على المكاتب، وفي إيجاب القيمة توفر المنفعة عليه؛ لأنه يؤدي ~~عنه كتابته فيحكم بحريته وحق المقتول في بدل نفسه مقدم على حق غيره فإيجاب ~~ما ينتفع به المقتول أولى من إيجاب القصاص الذي لا منفعة فيه للمقتول، ولا ~~لمن له القصاص بسببه إذا ترك وارثا غير المولى واشتباه من له القصاص يمنع ~~وجوب القصاص، وإن ترك وفاء وله ولد حر فلا قصاص فيه أيضا، وإن اجتمع في ~~طلبه الولي والولد لاشتباه المستوفي كان على قول علي وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما - يؤدي كتابته فيحكم بحريته والقصاص لولده، وعلى قول زيد بن ثابت - ~~رضي ms7209 الله عنه - يموت عبدا فيكون القصاص لمولاه واختلاف الصحابة يورث الشبهة ~~ولأن المولى يأخذ بدل الكتابة من تركته فيحكم بحريته فباعتبار ابتداء القتل ~~القصاص للمولى؛ لأنه جناية على ملكه وباعتبار المآل القصاص للوارث؛ لأنه ~~يحكم بموته حرا فلاشتباه المستوفي كذلك، وكذلك إن اجتمعا على استيفاء ~~القصاص؛ لأن أصل الفعل لم يكن موجبا للقصاص فباجتماعهما لا يصير موجبا، وإن ~~لم يدع المكاتب شيئا فلا قصاص في هذا الوجه للمولى ومراده من هذا الفصل إذا ~~لم يكن في قيمته وفاء بالكتابة أما إذا كان في قيمته وفاء بها، فقد ذكر قبل ~~هذا أنه لا يجب القصاص أيضا، وإن ترك وفاء، ولا وارث له غير المولى فللمولى ~~القصاص في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله؛ لأنه متعين للاستيفاء مات ~~حرا أو عبدا، وفي قول محمد - رحمه الله - لا قصاص فيه لاشتباه السبب، وقد ~~بينا المسألة في كتاب المكاتب. # رجل قطع يد مكاتب، ثم جنى المكاتب على القاطع جناية، ثم عجز فعلى الحر ~~أرش الجناية للمولى ويدفع المولى عبده مقطوعا أو يفديه؛ لأن ما وجب على ~~الحر بجنايته بمنزلة كسب المكاتب وكسبه للمولى بعد العجز، ثم حق المجني ~~عليه تعلق بالعبد مقطوعا؛ لأن الجناية وجدت منه، وهو أقطع اليد فيخاطب ~~مولاه بالدفع لذلك بعد العجز أو الفداء، وإن كانت جناية المكاتب على الحر ~~قبل # PageV27P112 # جنايته عليه قيل للمولى ادفعه أو افده، فإن دفعه بطلت جناية الحر عليه؛ ~~لأنه جنى على الحر ويده صحيحة فيتعلق حق ولي الجناية بيده، ثم يحول إلى ~~بدله بالجناية عليه، فإذا اختار المولى دفعه كان عليه أن يدفع أرش اليد معه ~~لو كان الجاني أجنبيا آخر، فإذا كان هو المجني عليه، فقد ملك ما عليه من ~~أرش اليد فيسقط ذلك عنه، وإن فداه أخذ المولى من الحر أرش جنايته على ~~العبد؛ لأنه وصل إلى المجني عليه كمال حقه وطهر العبد من الجناية فيكون أرش ~~يده خالص حق المولى. # رجل كاتب نصف عبده، ثم قطع رجل يديه فعليه ضمان النقصان؛ ms7210 لأن مكاتب النصف ~~مكاتب الكل في أنه يتعذر تسليم الجثة إلى الجاني، وقد بينا في الديات أن ~~ذلك يمنع وجوب ضمان جميع القيمة على الجاني، فإنما يلزمه ضمان النقصان، ثم ~~نصف ذلك للمولى ونصفه للمكاتب؛ لأن النصف منه مكاتب والنصف مملوك للمولى ~~غير مكاتب في قول أبي حنيفة وضمان النقصان بمنزلة كسب اكتسبه المكاتب فيكون ~~نصفه لمولاه ونصفه للمكاتب. # وإذا قتل عبد المكاتب رجلا خطأ فاختار المكاتب فداءه بالدية وقضى عليه ~~بها فهو دين في عنق المكاتب؛ لأن المكاتب في عبده بمنزلة الحر، وفي اختيار ~~الفداء منفعة له، وهو استخلاص عبده عن الجناية فيكون هو فيه كالحر وتكون ~~الدية عليه دينا بقضاء القاضي بمنزلة سائر ديونه ويطالبه به في حال ~~الكتابة، وإن عجز بيع فيه إلا أن يؤديه المولى عنه، وعلى هذا لو أقر ~~المكاتب على عبده بجناية جاز إقراره عليه ويخير المكاتب فيه بين الدفع ~~والفداء بمنزلة الحر يقر على عبده بذلك، وكذلك لو صالح عن جناية على عبده ~~فهو في ذلك بمنزلة الحر، وقد بينا حكم هذا فيما إذا عجز وأدى في الديات. # رجل كاتب نصف عبده، ثم جنى المكاتب جناية ضمن المولى نصفها وسعى المكاتب ~~في نصفها؛ لأن المكاتب أحق بنصف كسبه فيكون موجب الجناية عليه في ذلك النصف ~~والمولى أحق بنصف كسبه باعتبار ملكه فيكون موجب الجناية عليه في ذلك النصف، ~~وإنما يلزمه الأقل من نصف القيمة ومن نصف الأرش؛ لأنه صار مانعا دفع هذا ~~النصف بالكتابة السابقة ولم يصر مختارا بذلك فيكون مستهلكا ضامنا للقيمة ~~كما في جناية المدبر وأم الولد، فإن قضى بذلك عليهما، ثم عجز بيع نصفه في ~~النصف الذي قضى به عليه وكان النصف الآخر دينا على المولى؛ لأن الحق بقضاء ~~القاضي تحول من نصف نفسه إلى نصف القيمة دينا في ذمته فيباع ذلك النصف فيه ~~بعد عجزه، فأما النصف الآخر، فإنما قضى به دينا في ذمة المولى فلا يتغير ~~ذلك بعجزه؛ لأنه حين قضى به كان السبب القضاء، وهو تعذر الدفع ms7211 قائما، فإن ~~لم يعجز ولكن قتل آخر خطأ، فإنه # PageV27P113 # يقضي على المكاتب بنصف قيمة أخرى؛ لأنه في النصف هو مكاتب فيه، وقد تحول ~~حق الأول إلى القيمة بالقضاء فيتعلق حق الثاني بهذا النصف فيقضي عليه بنصف ~~قيمة لهذا ويدخل الثاني مع الأول في نصف القيمة الذي قضى به على المولى؛ ~~لأن المولى ما منع بالكتابة السابقة إلا نصف الرقبة فلا يغرم باعتباره إلا ~~نصف القيمة، وقد أدى ذلك النصف إلى الأول فليس عليه شيء آخر ولكن الثاني ~~يشارك الأول فيما قبض من المولى من نصف القيمة، وإن عجز قبل أن يقضي للثاني ~~قيل للمولى ادفعه إلى الثاني أو افده؛ لأن الجناية الثانية تعلقت برقبته ~~باعتبار توهم الدفع بعد العجز، فإن دفعه تبعه الأول بنصف القيمة دينا في ~~ذمته؛ لأن حق الأول تحول إلى نصف القيمة بقضاء القاضي فاجتمع في ذلك النصف ~~دين وجناية فيدفع بالجناية، ثم يباع في الدين ويكون للأول على المولى نصف ~~القيمة لقضاء القاضي له بذلك. # رجل كاتب نصف أمته، ثم ولدت ولدا فجنى الولد جناية، فإنه يسعى في نصف ~~جنايته ويكون نصفها على المولى؛ لأن الولد بمنزلة الأم نصفه مكاتب ونصفه ~~مملوك للمولى ففي النصف الذي هو مكاتب موجب جنايته عليه، وفي النصف الآخر ~~موجب جنايته على المولى إلا أن الدفع للمولى متعذر بسبب الكتابة السابقة ~~فعليه نصف قيمته، فإن أعتق السيد الأم بعدما جنى الولد عتق نصف الولد وسعى ~~في نصف قيمته للمولى؛ لأن نصف الولد كان مكاتبا تبعا لأمه فيعتق بعتقها ~~والنصف الآخر كان مملوكا للمولى، وقد تعذر استيفاء الملك له بسبب عتق النصف ~~فعليه السعاية في نصف القيمة للمولى ونصف الجناية على الولد باعتبار أن ~~نصفه كان مكاتبا، وقد تأكد ذلك بالعتق، وكذلك حكم الجناية إذا أعتق المولى ~~الولد إلا أن هناك لا سعاية على الولد؛ لأنه إنما عتق بإعتاق المولى إياه، ~~وفي الأول إنما عتق بحكم السعاية في الكتابة وذلك كان في النصف منه دون ~~النصف، ولو لم يعتق أحد منهما ولم ms7212 يجنيا على الأجنبي ولكن جنى أحدهما على ~~الآخر لزم كل واحد منهما من جنايته الأقل من قيمته ومن نصف الجناية باعتبار ~~الكتابة في النصف، ثم نصف ذلك على المولى باعتبار أن النصف مملوك له، وهو ~~مستهلك بالكتابة السابقة ونصفه على الجاني للمولى باعتبار أن المجني عليه ~~نصفه مملوك للمولى غير مكاتب فيصير بعضه بالبعض قصاصا؛ لأنه وجب لكل واحد ~~منهما على صاحبه مثل ما لصاحبه، ولو جنت الأم، ثم ماتت قبل أن يقضي عليها ~~ولم تدع شيئا فولدها بمنزلتها يسعى في نصف الجناية والكتابة؛ لأن نصف الولد ~~مكاتب معها، ولو كان الكل تبعا لها كأن يقوم مقامها في السعاية فيما عليها ~~من بدل الكتابة وموجب الجناية # PageV27P114 # فكذلك إذا كان دينا في ذمة المولى ابتداء فلا يسقط ذلك بموتها كجناية ~~المدبر ويستوي إن كان قضى عليها بالجناية أو لم يقض. # أما في النصف الذي هو على المولى فغير مشكل، وفي النصف الذي هو عليها ~~فلأن الكتابة بقيت ببقاء من يؤدي البدل وتصير جنايتها دينا بموتها عمن يؤدي ~~كما تصير دينا بموتها عمن يؤدي له بدل الكتابة فكان القضاء وغير القضاء فيه ~~سواء، فإن جنى الولد بعد ذلك جناية، ثم عجز، وقد كان قضى عليه بجناية أمه، ~~فإن الذي قضي به عليه من جناية أمه دين في نفسه غير أن للمولى أن يدفعه ~~بجنايته؛ لأن حق ولي جنايته تعلق برقبته وزال المانع من دفعه بعجزه قبل ~~القضاء فيكون للمولى أن يدفعه بجنايته، وإن شاء فداه، فإن فداه بيع نصفه في ~~الدين الذي على أمه، وإن دفعه لم يتبعه في هذا الدين؛ لأنه دين أمه وحق ولي ~~جنايته مقدم على حق صاحب دين أمه فلهذا لم يتبعه المقضي له بنصف القيمة في ~~ملك المدفوع إليه. # رجل كاتب نصف عبده فجنى جناية، ثم كاتب النصف الباقي فجنى جناية أخرى ولم ~~يكن قضى للأول، فإن على الأول نصف الجناية الأولى ويقضى على المكاتب ~~بقيمته؛ لأنه حين جنى على الأول كان النصف منه مملوكا للمولى غير ms7213 مكاتب ~~فكان الدفع منه متعذرا فوجب على المولى نصف قيمته لولي تلك الجناية دينا في ~~ذمته، ثم جنى على الثاني، وهو مكاتب كله فيقضي عليه بقيمته وتكون نصف هذه ~~القيمة لولي الجناية الثانية خاصة؛ لأن الذي كوتب منه آخرا ما ثبت فيه إلا ~~حق ولي الجناية الثانية فقيمة هذا النصف عند قضاء القاضي تكون له خاصة ~~والنصف الآخر، وهو الذي كوتب منه أولا قد تعلق به الجنايتان جميعا فقيمة ~~ذلك النصف إذا قضى به القاضي يكون بينهما نصفين لاستواء حقهما فيه، فقد وصل ~~إلى كل واحد منهما نصف حقه، وإنما بقي له نصف حقه، فإن عجز قبل قضاء القاضي ~~دفعه إليهما أو فداه، فإن كان قضى عليه بالجناية الأولى قبل أن يجني ~~الثانية، ثم عجز، فإن للمقضى له نصف ما قضى له على المولى ونصفه دين في نصف ~~العبد ويدفع العبد إلى الثاني أو يفديه؛ لأنه حين جنى على الثاني كانت ~~الرقبة فارغة عن الجناية الأولى فيتعلق حق ولي الجناية الثانية به فيدفع ~~إليه بعد العجز أو يفدي بالدية، فإن دفعه تبعه الأول فيباع له في نصف قيمته ~~لما قلنا إن نصف القيمة صار دينا في ذمته بقضاء القاضي فيتبعه ذلك في ملك ~~المدفوع إليه ويباع فيه إلا أن يقضيه عنه. # ولو كاتب نصف عبده فجنى جناية، ثم كاتب النصف الباقي فجنى جناية، ثم عجز ~~عن المكاتبة الأولى يرد ذلك النصف إلى الرق؛ لأن كل نصف بمنزلة شخص على حدة ~~فالعجز في النصف الأول لا يوجب العجز # PageV27P115 # في النصف الثاني، وإنما تنفسخ الكتابة فيما تقرر فيه سببه، ثم يقضي على ~~المولى للأول خاصة بنصف جنايته ونصفها بينه وبين الثاني يضرب كل واحد منهما ~~فيه بنصف جنايته؛ لأن الجناية الأولى كان قد أوجب على المولى نصف القيمة؛ ~~لأنه حين جنى تلك الجناية كان النصف منه للمولى ملكا فلا يتغير ذلك الحكم ~~لعجزه، وفي النصف الآخر كانت الجناية على الأول متعلقة بنصف الرقبة، وقد ~~تعلق أيضا جنايته على الثاني بذلك النصف وكان ms7214 على المولى دفع ذلك النصف ~~بالجنايتين بعد عجزه عن المكاتبة الأولى لولا الكتابة الثانية، وهو ~~بالكتابة الثانية صار مانعا دفع ذلك النصف على وجه لم يصر مختارا فعليه نصف ~~القيمة بين ولي الجنايتين نصفين، وعلى المكاتب نصف القيمة أيضا لولي ~~الجناية الثانية؛ لأنه جنى عليه والنصف الباقي مكاتب فموجب جنايته عليه في ~~هذا النصف ما بقيت الكتابة وهي باقية. # وإن عجز عن المكاتبة الثانية خاصة ولم يعجز عن الأولى فعلى المولى هنا ~~الأقل من نصف قيمته ونصف الجناية الأولى، وهو للأول خاصة ونصف الجناية ~~الأخيرة فيضرب كل واحد منهما بنصف جنايته ويقضي على المكاتب في النصف الذي ~~كوتب أخيرا بالأقل من نصف قيمته ومن أنصاف جنايتهما، وهذا كله على قياس قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -. فأما عندهما إذا كاتب الرجل نصف عبده فهو مكاتب ~~كله والحكم في جنايته كالحكم في جناية المكاتب على ما سبق. # رجل كاتب عبدين له مكاتبة واحدة، ثم جنى أحدهما جناية سعى في الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية ولم يلزم صاحبه منها شيء إن عاش هذا أو مات؛ لأن كل ~~واحد منهما مقصود بعقد الكتابة بمقابلة بعض البدل فاتحاد العقد واختلاف ~~العقد فيما يلزم كل واحد منهما بالجناية والدين سواء، ولو كوتب كل واحد ~~منهما بعقد على حدة لم يلزم أحدهما شيء مما على صاحبه من جناية أو دين ~~فكذلك إذا كوتبا بعقد واحد، وإنما صار كل واحد منهما مطالبا بجميع بدل ~~الكتابة لأجل الضمان ولأنه لا يتوصل إلى العتق إلا بأداء جميع البدل، وهذا ~~المعنى غير موجود في الدين والجناية، وعلى هذا لو قتل أحدهما صاحبه خطأ ~~وقيمتهما سواء فعليه قيمة المقتول بمنزلة ما لو كانا مكاتبين في عقدين، ثم ~~الحي منهما يسعى في جميع الكتابة وتبقى الكتابة في حق الميت؛ لأنه مات عمن ~~يؤدي البدل ولأن العقد واحد فلا يمكن فسخه في حق الميت مع إبقائه في حق ~~الحي، ولا بد من إبقاء العقد في حق الحي، وهذا لا يتوصل إلى الحرية إلا ms7215 ~~بأداء جميع البدل، وإذا أداها عتق واستوجب الرجوع على صاحبه بما يؤدي عنه ~~من حصته فيصير ذلك قصاصا بما لصاحبه عليه من القيمة # PageV27P116 # ويؤدي فضلا إن بقي عليه ويرجع بفضل إن كان بقي له. # ولو كاتب أمتين له مكاتبة واحدة فولدت إحداهما ولدا، ثم جنى الولد على ~~الأخرى فأدت أمة المكاتبة عتقوا، فإن الأم ترجع على صاحبتها بحصتها من ~~المكاتبة؛ لأنها أدت ذلك عنها بحكم صحيح بأمرها ويسعى الولد في الجناية؛ ~~لأن الولد كان مكاتبا وجناية المكاتب تلزمه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ~~ويتقرر ذلك عليه بالعتق لوقوع الناس عن الدفع به، فإن كان في يد الولد مال ~~حين عتق كان ذلك للأم إن لم يكن قضى بالجناية على الولد؛ لأن جناية المكاتب ~~قبل العتق لا تصير دينا إلا بقضاء القاضي لتوهم الدفع بعد العجز وكسب الولد ~~المولود في الكتابة سالم لها بشرط الفراغ عن دينه لما قلنا أن في حكم الكسب ~~ولدها بمنزلة عبدها والجناية إنما صارت دينا عليه بعد العتق فلا يكون ذلك ~~مانعا من سلامة الكسب لها إلا أن يكون قضى عليه بها قبل العتق فحينئذ موجب ~~الجناية من قيمة أو أرش بمنزلة دين آخر على الولد ودينه في كسبه مقدم على ~~حق أمه بمنزلة دين العبد فيؤخذ الدين أولا من ذلك المال، فإن فضل شيء فهو ~~للأم. # ولو كانت الأخرى جنت على الولد كان أرش ذلك عليها للأم؛ لأن أرش الجناية ~~عليها بمنزلة كسبه والمعنى فيهما أن الولد إنما يجعل ملكا للمولى ضرورة ~~التبعية في الكتابة كما يكون خارجا من حكم الكتابة لا تتحقق فيه هذه ~~الضرورة فجعل ذلك لها وأرش طرفه خارج من الكتابة، وكذلك كسبه فيسلم ذلك كله ~~للأم بمنزلة كسبها وأرش طرفها، فإن أدت في الكتابة صار ما أدت عن صاحبتها ~~قصاصا بالأرش ويتراجعان بالفضل؛ لأنه استوجب الرجوع على صاحبتها بأرش ~~الجناية وصاحبتها استوجبت الرجوع عليها بما أدت عنها من بدل الكتابة فتقع ~~المقاصة كذلك. # عبد بين رجلين جنى جناية فكاتبه أحدهما، ms7216 وهو لا يعلم والآخر يعلم فبلغ ~~المولى الذي لم يكاتب كتابة صاحبه فأجازها لم يكن مختارا بالإجازة، وهو لا ~~يعلم بالجناية فلا يصير به مختارا، وأما المجيز، فقد كان الدفع متعذرا في ~~نصيبه قبل الإجازة لما بينا أن عقد الكتابة في النصف كعقد الكتابة في الكل ~~في المنع عن الدفع بالجناية، فإن قيل لا كذلك فالمجيز قبل الإجازة كان ~~متمكنا من فسخ الكتابة ودفع نصيبه بالجناية، وإنما يتعذر ذلك بإجازته ~~الكتابة فينبغي أن يصير ذلك مختارا للأرش قلنا هو بالإجازة أسقط حقه في ~~الفسخ فلا يتصرف في المحل المستحق بالجناية والاختيار إنما يحصل بتصرفه في ~~المحل المستحق بالجناية على معنى أنه مخير بين شيئين، فإذا فوت أحدهما تعين ~~الآخر، وهذا غير موجود هنا، فإنه ما تصرف في نصيب نفسه بشيء، وإنما أسقط ~~حقه في فسخ # PageV27P117 # كتابة صاحبه في نصيبه وما كان دفع نصيب صاحبه مستحقا عليه فلهذا لا يجعل ~~بهذه الإجازة مختارا للفداء ولكن يكون عليهما الأقل من قيمته ومن أرش ~~الجناية بمنزلة ما لو كاتباه وهما لا يعلمان بالجناية. # عبد جنى على حر بقطع يده، ثم قطع يد العبد رجل حر، ولا يعلم أي الجنايتين ~~قبل، فقال الحر كانت جناية العبد علي قبل الجناية عليه، وقال المولى بل كان ~~ذلك بعد الجناية عليه فالقول قول المولى في ذلك؛ لأن سبب استحقاق المولى ~~أرش يد العبد ظاهر، وهو ملكه رقبته والمجني عليه يدعي استحقاق ذلك عليه ~~بدعواه سبق جناية العبد عليه فعليه إثبات ما يدعي بالبينة، وإن لم يكن له ~~بينة فعلى المولى اليمين؛ لأن الحر يدعي تاريخا سابقا في جناية العبد عليه، ~~وهذا التاريخ لا يثبت إلا ببينة، فإذا لم يكن له بينة وحلف المولى خير، فإن ~~شاء دفع العبد إلى المجني عليه، وإن شاء فداه بجميع الأرش. # قال: (ألا ترى) أن عبدا لو قطع يد حر وجرح المولى عبده، فقال المولى فعلت ~~ذلك قبل جناية عبدي عليه، وقال المجني عليه بل فعلته بعد ذلك كان القول قول ~~المولى؛ ms7217 لأن المجني عليه يدعي اختيار الفداء والمولى منكر لذلك فالقول قوله ~~مع يمينه فكذلك ما سبق. # وإن التقى عبد وحر ومع كل واحد منهما عصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة ~~فبرئا جميعا، ولا يدرى أيهما بدأ بالضربة، فقال المولى للحر أنت بدأت ~~بالضربة، وقال الحر بل العبد بدأ بها فالقول قول المولى لما بينا من ~~المعنيين أن الحر يدعي سبق تاريخ في جناية العبد عليه ويدعي استحقاق أرش ~~الجناية على العبد، فإذا حلف المولى كان على الحر نصف عشر قيمة العبد، ~~للمولى أرش الموضحة ويدفع المولى عبده بجنايته أو يفديه، وكذلك إن كان مع ~~العبد سيف فمات العبد وبرئ الحر؛ لأنه لا قصاص على العبد هاهنا، فإنه لا ~~قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس والحر إنما جنى على العبد بالقصاص ~~فلا يجب عليه القصاص، فإن مات العبد من ذلك فكان الواجب الأرش كما في ~~المسألة الأولى. # وإذا ثبت أن القول قول المولى في إنكار التاريخ كان على عاقلة الحر جميع ~~قيمة العبد؛ لأن نفس العبد تحمله العاقلة فيكون مقدار ما تقتضيه ضربة الحر ~~في قيمته إلى الوقت الذي ضرب العبد الحر، وهو الوقت الذي يفديه المولى ذلك ~~يكون للمولى ويكون في الباقي أرش جنايته على الحر؛ لأن الحر استحق نفسه ~~بجنايته عليه، وقد مات وأخلف بدلا فيقوم البدل مقامه ويؤمر المولى بدفع ذلك ~~القدر إلى الحر إلا أن يكون أرش جنايته عليه أقل من ذلك فحينئذ يدفع إليه ~~مقدار أرش جنايته والباقي للمولى، وإن كان السيف مع الحر والعصا مع العبد، ~~وقد مات العبد وأرش جراحة الحر # PageV27P118 # أكثر من قيمة العبد، فقال المولى أنت بدأت فضربت عبدي، وقال الحر بل ~~العبد بدأ فضربني فالقول قول المولى؛ لأنه منكر سبق التاريخ في جناية عبده ~~عن الحر يكون له أن يقتل الحر قصاصا؛ لأنه قتل عبده بالسيف وبطل حق الحر؛ ~~لأن المستحق له بجناية العبد نفس العبد، وقد مات ولم يخلف بدلا يمكن ~~استيفاء حقه منه؛ لأنه إنما أخلف القصاص، ms7218 وإبقاء موجب جناية العبد على الحر ~~فيما دون النفس من القصاص غير ممكن، فإن قيل: كان ينبغي أن لا يجب القصاص ~~على الحر؛ لأنه إن كان الحر جنى على العبد أولا، فقد استحق نفسه بجنايته، ~~ثم أقدم على قتل نفس هي مستحقة له بالجناية فصير ذلك شبهة في إسقاط القود ~~عنه في الوجهين. # قلنا: لا كذلك، فإن عبدا لو جنى على الحر، ثم جنى الحر عليه وقتله يجب ~~عليه القصاص؛ لأن موجب جناية العبد على مولاه على ما بينا أن جناية الخطأ ~~تتباعد عن الجاني وتتعلق بأقرب الناس إليه وأقرب الناس إلى العبد مولاه ~~ولهذا خير المولى بين الدفع وبين الفداء وحق المجني عليه في العبد حق ضعيف ~~حتى لا يمنع بقود شيء من تصرفات المولى فيه ومثل هذا الحق الضعيف لا يعتبر ~~شبهة في إسقاط القود، فإن أقام الحر البينة على العبد أنه بدأ فضربه فهذا ~~مثل الأول لما بينا أن حقه في العبد بسبب جنايته حق ضعيف فلا يمنع ذلك وجوب ~~القصاص عليه بقتله إياه، وقد فات محل حق الحر فبطل حقه. # ولو التقى عبد وحر ومع كل واحد منهما عصا فاضطربا فشج كل واحد منهما ~~صاحبه موضحة فبرآ منها واتفق المولى والحر إنهما لا يدريان أيهما بدأ، فإن ~~المولى يدفع المولى أو يفديه؛ لأن جناية العبد على الحر معلومة وهي تثبت ~~الخيار للمولى، فإن دفعه رجع على الحر بنصف أرش جناية الحر عليه؛ لأن جناية ~~الحر عليه إن سبقت فللمولى الأرش، وإن تأخرت فليس للمولى عليه شيء؛ لأن ~~الأرش مدفوع مع العبد بجنايته فلاعتبار الأحوال قلنا يرجع على الحر بنصف ~~أرش جنايته على العبد، وإن فداه رجع على الحر بجميع أرش جنايته على العبد؛ ~~لأنه بالفداء طهره عن جنايته وأرش جناية الحر عليه سالم له بعد الفداء، وإن ~~تقدمت جناية العبد على الحر. # ولو كانا عبدين فشج كل واحد منهما صاحبه معا وبرآ خير مولى كل واحد ~~منهما، فإن شاء دفعه، وإن شاء فداه بجناية مملوكه على ms7219 مملوك صاحبه، فإن ~~اختار الدفع صار عبد كل واحد منهما للآخر فلا يتراجعان بشيء سوى ذلك؛ لأن ~~كل واحد منهما وصل إلى ما كان مستحقا له، وإن اختار الفداء أدى كل واحد ~~منهما أرش جناية الآخر تاما، وإن سبق أحدهما بالضربة قيل لمولى البادي ~~بالضربة ادفعه أو افده؛ لأن عبده سبق بالجناية فيخير هو أولا، فإن دفعه صار ~~العبد # PageV27P119 # للمدفوع إليه، ولا يرجع الدافع عليه بشيء؛ لأنه لو رجع بشيء لزمه دفع ذلك ~~إليه مع عبده عن الجناية فتبقى جناية عبد الآخر عليه معتبرة، فإن مات ~~البادي من الضربة وبرئ الآخر وقيمة كل واحد منهما خمسة آلاف، فإن قيمة ~~الميت في عنق الحي يدفع بها أو يفدي، فإن فداه بقيمة الميت رجع في تلك ~~القيمة بأرش جناية عبده؛ لأن حقه كان ثابتا في رقبة الميت باعتبار جنايته ~~على ملكه، وقد مات وأخلف بدلا فيكون له أن يرجع في ذلك البدل بأرش جراحة ~~عبده، وإن دفعه رجع بأرش شجة عبده في عنقه ويخير المدفوع إليه بين الدفع ~~والفداء؛ لأن الجناية من عبده كانت بعد الشجة فلا يتعلق حق مولى المجني ~~عليه بأرش تلك الشجة، وقد كان قبل جناية مولى المجني عليه مخيرا بين الدفع ~~والفداء فكذلك بعد جنايته. # (ألا ترى) أن عبدا لو شج عبدا موضحة، ثم جاء عبد آخر فقتل الشاج خطأ خير ~~مولاه بين الدفع والفداء، فإن فداه كان أرش جراحة المشجوج في ذلك الفداء، ~~وإن دفعه خير مولى العبد الميت، فإن شاء دفعه على ما سبق، وقد أعاد جواب ~~هذا السؤال بعد هذا بأسطر، وقال مولى الميت بالخيار إن شاء دفع أرش جناية ~~الحي مكان قيمة عبده في عنق الباقي ويخير مولاه، فإن شاء دفعه، وإن شاء ~~فداه، وإن أبى أن يدفع المولى أرش جناية الحي فلا شيء له في عنق الحي؛ لأن ~~عبده هو البادي بالجناية فلا يكون له في عنق الحي شيء حتى يؤدي أرش جنايته. # (ألا ترى) أن عبده لو كان حيا بدئ به فقيل ms7220 له ادفعه أو افده؟ فكذلك إذا ~~كان ميتا، ولو برئ الأول ومات الآخر من الجناية خير مولى الأول بين الدفع ~~والفداء؛ لأن عنده هو الذي بدأ بالجناية، فإن فدى عبده كان أرش جناية عبده ~~في الفداء بعدما يدفع منه أرش موضحة العبد الآخر؛ لأن العبد الآخر جنى على ~~عبده، وهو مشجوج فلا يتعلق به حقه بأرش الشجة، وإنما كان حقه في العبد ~~مشجوجا، وقد مات وأخلف عوضا، وإن دفع عبده فلا شيء له عليه؛ لأن حقه بالدفع ~~يسقط عن أرش جناية العبد الآخر على عبده، فإذا استوفى ذلك لزمه دفعه مع ~~عبده فلا يكون استيفاؤه مفيدا شيئا. # ولو تضارب العبدان بالعصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة فبرآ والبادئ ~~معروف، ثم إن عبدا لرجل قتل البادئ منهما خطأ قيل لمولاه ادفعه أو افده، ~~فإن فداه بقيمته أدى مولاه من تلك القيمة أرش جراحة العبد الباقي والفضل له ~~من قبل أن مولى البادي هو المخاطب أولا وحكم جناية مملوكه إنما يتبين ~~باختيار مولى العبد الثالث الدفع أو الفداء فلهذا بدئ به ولما اختار ~~الفداء، فقد اختلف البادي قيمته فلمولى العبد الباقي في تلك القيمة أرش ~~الجناية على عبده والفضل لمولى # PageV27P120 # البادي، ثم يرجع مولى البادي بأرش جراحة عبده في عتق العبد الباقي فيدفع ~~بها أو يفدي؛ لأنه قد وصل إلى مولى العبد الباقي كمال حقه، وإن دفع مولى ~~القاتل عبده قام المدفوع مقام المقتول، وقد بينا أن المقتول لو كان الباقي ~~كأن يخير مولاه أولا، فإن دفعه لم يكن له على المولى المدفوع إليه من أرش ~~جراحة عبده شيء، وإن فداه رجع في عنق صاحبه بأرش جراحة عبده فكذا هنا. # ولو كان العبد الثالث قتل الآخر منهما فدفعه مولاه قام المدفوع مقام ~~المقتول، فإن فداه بقيمته خير مولى البادي بين الدفع والفداء، فإن دفعه ~~إليه شيء له على مولى المقتول، ولا في قيمته؛ لأن عند اختياره الدفع يكون ~~حق مولى المقتول ثابتا في أرش الجناية على العبد البادي فلا يفيد رجوع ms7221 ~~مولاه عليه شيئا؛ لأن ما قبضه منه يلزمه رده عليه، وإن فداه، فقد طهر عبده ~~من الجناية، وقد فات المقتول وأخلف قيمة فيرجع في تلك القيمة بأرش جراحة ~~عبده، وإن مات العبد القاتل خير مولى العبد البادئ، فإن شاء دفع أرش شجة ~~المقتول، وإن شاء دفع نفسه وأيهما فعل، فقد بطل حقه؛ لأن حقه كان في ~~المقتول مشجوجا، وقد فات ولم يخلف عوضا؛ لأن عوضه كان العبد القاتل، وقد ~~فات وصار كأن لم يكن. # ولو مات البادئ بالضربة من شيء آخر وبقي الآخر، فإن مولى البادي بالخيار ~~إن شاء دفع إلى مولى الثاني أرش جناية عبده ويتبع عبده بأرش جناية عبده؛ ~~لأن بالفداء طهر عبده عن الجناية، وقد جنى العبد الآخر على عبده فيتبعه ~~بأرش ذلك ويخير مولى العبد بين أن يدفع عبده بذلك أو يفديه، وإن أبى أن ~~يدفع الأرش فلا شيء له في عنق العبد الحي لما بينا أنه كان هو المخاطب ~~ابتداء لبداءة عبده بالجناية وشرط وجوب الجناية بوجه الخطاب له على مولى ~~الباقي أن يدفع أرش جناية عبده عليه، فإذا انعدم هذا الشرط بإبائه لم يكن ~~له أن يرجع عليه بشيء كما قال أبو حنيفة - رحمه الله - في مولى المفقوءة ~~عيناه إذا دفع الشجة لم يكن له أن يرجع على الباقي بشيء. # ولو أن عبدين التقيا ومع كل واحد منهما عصا فشج كل واحد منهما صاحبه ~~موضحة وأحدهما بدأ بالضربة، وهو معلوم فمات الضارب الأول منهما من ضربة ~~صاحبه وبرئ الآخر فمولى العبد الميت بالخيار إن شاء دفع أرش جناية الحي ~~فكانت قيمة عبده في عنق الحي وخير مولاه بين أن يدفعه أو يفديه؛ لأنه ~~بالفداء طهر عبده، وإن شاء قتل العبد الباقي ويخير مولاه بين الدفع ~~والفداء، ولا يتعلق حقه بذلك؛ لأن العبد الباقي إنما قتل الضارب الأول، وهو ~~مشجوج، وإن أبى مولى الميت أن يدفع أرش جناية الحي فلا شيء له في عنق الحي ~~لتفويته شرطه كما بينا. # ولو كانا برئا من الموضحتين، ثم ms7222 إن # PageV27P121 # البادي منهما قتل الآخر خطأ خير مولاه، فإن شاء دفعه، وإن شاء فداه بأرش ~~الموضحة وبالقيمة؛ لأنه تخلل بين الجنايتين برء فتكون جنايته الثانية على ~~المجني عليه الأول بمنزلة جنايته على غيره، فإذا فداه فلا شيء له؛ لأن عند ~~اختيار الدفع يلزمه أن يدفع أرش الجناية على عبده معه فلا يكون استيفاؤه ~~مفيدا شيئا، وإن فداه كان أرش شجة المقتول لمولاه خاصة ويكون أرش شجة الحي ~~في هذه القيمة المقبوضة يأخذه مولاه منها؛ لأن حقه كان ثابتا في المقتول، ~~وقد فات وأخلف قيمة فيثبت حقه في تلك القيمة وذلك بقدر أرش شجة الحي، وإن ~~كان الآخر هو الذي قتل البادي خطأ، فإنه يخير مولى المقتول، فإن شاء أبطل ~~جنايته، ولا شيء لواحد منهما على صاحبه، وإن شاء فداه بأرش موضحة الحي، ثم ~~يخير مولى الحي بين أن يدفع عبده أو يفديه بقيمة المقتول. # وهذا نظير ما سبق على معنى أن مولى البادي هو المخاطب أولا وشرط ثبوت حق ~~الرجوع له أن يفدي عبده بموضحة العبد الحي، فإن وجد منه هذا الشرط يكون له ~~أن يطالب مولى الحي بموجب جناية عبده على عبده، فإن أبى إيجاد هذا الشرط ~~كان مبطلا حقه فلا شيء لواحد منهما على صاحبه، وإن اختار مولى العبد الآخر ~~دفع عبده فدفعه، فإن أرش الشجة التي شجها الأول في عنقه، فإن شاء المدفوع ~~إليه فداه، وإن شاء دفعه المولى إلى المدفوع فهو قائم مقام المقتول وسواء ~~دفعه أو فداه لم يكن للأول شيء؛ لأن الجناية من الآخر على الأول كانت، وهو ~~مشجوج فلا يتعلق حق مولى الأول ببدل تلك الشجة. # قال الحاكم - رحمه الله - أراد أن الآخر يسبق إلى الدفع قبل أن يختار ~~الأول شيئا فالحكم ما بينه أولا، وإن كان لا يعرف البادئ من العبدين ~~بالضربة، ثم قتل أحدهما صاحبه بعدما برئا، فإنه يخير مولى القاتل، فإن شاء ~~دفع عبده، وإن شاء فداه بقيمة المقتول المشجوج صحيحا؛ لأنا تيقنا جناية ~~القاتل على المقتول وكنا قد علمنا ms7223 أن المقتول كان صحيحا واشتبه حاله وقت ~~القتل فيجب التمسك بما كان معلوما فلهذا يفديه بقيمته صحيحا إن اختار ~~الفداء، فإن دفعه كان له نصف أرش شجته في عنقه باعتبار الأحوال كما بينا، ~~فإن شاء فداه المدفوع إليه بذلك، وإن شاء دفع منه حصة قيمة العبد مشجوجا من ~~العبد الذي دفعه أو يفديه، فإن فداه بقيمته رجع عليه بأرش الشجة في الفداء ~~الذي دفعه بعدما يدفع العبد المقتول نصف أرش شجته؛ لأن ذلك القدر لا يتعلق ~~به حق الذي فدى عبده بقيمته باعتبار الأحوال فيه فيسلم ذلك لمولى العبد ~~المقتول من الفداء أو يرجع فيما بقي منه بأرش شجة عبده. # ولو التقى عبدان وتضاربا فقطع كل واحد منهما يد صاحبه معا # PageV27P122 # فبرئا، فإنه يخير مولى كل واحد منهما، فإن شاء دفع عبده وأخذ عبد صاحبه، ~~وإن شاء أمسك عبده، ولا شيء له في قول أبي حنيفة، وقد تقدم بيان هذه ~~المسألة في الحر إذا كان هو القاطع ليد العبد فكذلك في العبدين. # ولو أن أمة قطعت يد رجل، ثم ولدت ولدا فقتلها ولدها خطأ، فإن المولى ~~بالخيار إن شاء دفع الولد إلى المقطوعة يده، وإن شاء فداه وأيهما فعل خير ~~مولى المقطوعة يده بين دفع الأقل من دية العبد ومن قيمة الأم؛ لأن حق ~~المقطوعة يده كان ثابتا في الأم والولد ما انفصل عنها، بمنزلة عبد آخر جنى ~~عليها فتعتبر جنايته لحق صاحب اليد ويخير كما بينا. # ولو أن عبدا قتل رجلا خطأ، ثم إن عبد الرجل قطع يد هذا العبد خطأ فبرآ ~~فمولى القاطع بالخيار إن شاء دفع عبده، وإن شاء فداه وأيهما فعل خير مولى ~~المقطوعة يده، فإن شاء دفع عبده وما أخذ بجنايته معه، وإن شاء فداه؛ لأن ~~عبده كان صحيحا حين قتل الرجل فحق وليه كان ثابتا في الجزء الفائت منه بقطع ~~العبد يده إلى بدل فيثبت حقه في بدله أيضا، فإذا اختار دفعه فعليه دفع بدل ~~ذلك ولم يكن هذا اختيارا للآخر؛ لأن نفس كل ms7224 واحد منهما إنما استحقت بجنايته ~~وأحدهما منفصل عن الآخر فكان هذا وما لو كانت جنايتهما على شخصين سواء فلا ~~يكون إعتاقه أحدهما اختيارا في حق الآخر؛ لأنه لا يتعذر دفع الآخر بجنايته ~~بسبب هذا الإعتاق، وهذا بخلاف ما سبق، فإن المولى لو أعتق العبد المدفوع ~~باليد المقطوعة كان ذلك منه اختيارا للفداء؛ لأن دفعهما كان باعتبار جناية ~~واحدة، وفي الجناية الواحدة اختياره في البعض يكون اختيارا في الكل. # ولو أن رجلا قطع يد رجل فأعتقه مولاه قبل أن تبرأ، وهو يعلم بذلك أو لا ~~يعلم فلا شيء له في قول أبي حنيفة وله أن يرجع بنقصان قيمة عبده في قولهما، ~~وهذا بناء على ما سبق، فإنه بالإعتاق فوت بتسليم الجثة، ولو منع ذلك عند ~~أبي حنيفة لم يرجع بشيء فكذلك إذا فوته وعندهما له أن يمتنع عن تسليم الجثة ~~ويرجع بنقصان القيمة فكذلك إذا فوت ذلك بالعتق. # أم ولد بين رجلين كاتباها فقتلت أحد الموليين خطأ فعليها الأقل من القيمة ~~ومن الدية؛ لأن جناية المكاتبة على مولاها كجنايتها على أجنبي آخر، وقد جنت ~~وهي مكاتبة فعليها الأقل من قيمتها ومن أرش الجناية، فإن قتلت الآخر بعده ~~فعلى عاقلتها الدية؛ لأنها عتقت حين قتلت الأول منهما على اختلاف الأصلين؛ ~~لأن عندهما، وإن لزمها السعاية في نصيب الآخر فالمستسعى حر، وعند أبي حنيفة ~~لا سعاية على أم الولد لمولاها فعرفنا أنها قتلت الآخر منهما وهي حرة ~~فعليها الدية وعليها كفارتان؛ لأن الكفارة بالقتل تجب على المملوكة كما # PageV27P123 # تجب على الحر، وإن قتلتهما معا فعليها قيمتها؛ لأنها جنت على كل واحد وهي ~~مكاتبة، وإنما عتقت بعد ذلك، ولو جنت على أجنبيين، ثم عتقت كان عليها ~~قيمتها لهما فكذلك إن جنت على مولييها. # وإذا قطع الرجل يد عبد قيمته ألف درهم فلم يبرأ حتى زادت قيمته فصارت ~~ألفي درهم، ثم قطع آخر رجله من خلاف، ثم مات منهما جميعا قال على الأول ~~ستمائة وخمسة وعشرون درهما، وعلى الآخر سبعمائة وخمسون درهما قال الحاكم - ~~رحمه ms7225 الله -، وفي جواب هذه المسألة نظر، وإنما قال ذلك؛ لأنه أجاب في نظير ~~هذه المسألة في كتاب الديات بخلاف هذا، وقد بينا تمامه قال الشيخ الإمام ~~الأجل الزاهدي - رحمه الله -، وعندي ما ذكر هاهنا صحيح وتأويله أن قيمته ~~صارت ألفي درهم صحيحا لا مقطوع اليد فعلى هذا التأويل الجواب ما ذكره في ~~الكتاب من قبل أن الأول حين قطع يده وقيمته ألف لزمه بالقطع خمسمائة، ثم ~~الثاني بقطع الرجل أتلف نصف ما بقي فيلزمه أيضا خمسمائة؛ لأنه إذا كان ~~قيمته صحيحا ألفي درهم فقيمة مقطوع اليد ألف درهم، وقد أتلف نصفه بقطع ~~الرجل، وهو مقطوع اليد فيلزمه خمسمائة فحين مات منها، فقد صار كل واحد ~~منهما متلفا نصف ما بقي منه بسراية جنايته إلا أن في حق الأول لا معتبر ~~بزيادة القيمة فيكون عليه نصف هذا من القيمة الأولى والقيمة الأولى كانت ~~ألف درهم وربع تلك القيمة مائتان وخمسون فعليه بالسراية نصف ذلك الربع، وهو ~~مائة وخمسة وعشرون، فإذا ضممت ذلك إلى خمسمائة يكون ستمائة وخمسة وعشرين، ~~وقد أوجب على الأول هذا المقدار والآخر منهما لزمه بالسراية قيمة ما تلف ~~بسراية فعله وذلك معتبر من قيمته وقت جنايته ألفي درهم وربع تلك القيمة ~~خمسمائة فنصف الربع مائتان وخمسون، وقد وجب عليه بأصل الجناية خمسمائة ~~وبالسراية مائتان وخمسون فذلك سبعمائة وخمسون درهما والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب المعاقل] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن سهل السرخسي - ~~رحمه الله - إملاء يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ست وستين ~~وأربعمائة: الأصل في إيجاب الدية على العاقلة في الخطأ وشبه العمد قضاء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما روي في حديث حمل بن مالك «أن ~~النبي - عليه السلام - قال لأولياء الضاربة: قوموا فدوه. قال أخوها # PageV27P124 # عمرو بن عويمر الأسلمي: أندي من لا عقل ولا صاح ولا استهل ولا شرب ولا ~~أكل ومثل دمه يطل فقال - عليه السلام - أسجع كسجع الكهان؟ أو قال: دعني ~~وأراجيز العرب ms7226 قوموا فدوه فقال: إن لها بيتا هم سراة الحي وهم أحق بها مني ~~فقال: بل أنت أحق بها قم فده» وشيء من المعقول يدل عليه، وهو أن الخاطئ ~~معذور وعذره لا يعدم حرمة نفس المقتول ولكن يمنع وجوب العقوبة عليه فأوجب ~~الشرع الدية صيانة لنفس المقتول عن الهدر، وفي إيجاب الكل على القاتل إجحاف ~~به واستئصال فيكون بمنزلة العقوبة، وقد سقطت العقوبة عنه للعذر فضم الشرع ~~إليه العاقلة لدفع معنى العقوبة عنه، وكذلك في شبه العمد باعتبار أن الآلة ~~آلة التأديب ولم يكن فعله محظورا محضا ولهذا لا يجب عليه القصاص، فلا يكون ~~جميع الدية عليه في ماله لدفع معنى العقوبة عنه، ولكن الشرع أوجب الدية ~~هاهنا مغلظة ليظهر تأثير معنى العمد وأوجبها على العاقلة لدفع منع العقوبة ~~عن القاتل. # ثم هذا الفصل لا يحصل إلا بضرب استهانة وقلة مبالاة وتقصير في التحرز ~~وإنما يكون ذلك بقوة يجدها المرء في نفسه وذلك بكثرة أعوانه وأنصاره وإنما ~~ينصره عاقلته فضموا إليه في إيجاب الدية عليهم، وإن لم يجب لهذا المعنى، ~~وكل أحد لا يأمن على نفسه أن يبتلى بمثله وعند ذلك يحتاج إلى إعانة غيره ~~فينبغي أن يعين من ابتلي ليعينه غيره إذا ابتلي بمثله كما هو العادة بين ~~الناس في التعاون والتواد فهذا هو صورة أمة متناصرة وجبلة قوم قوامين ~~بالقسط شهداء لله متعاونين على البر والتقوى وبه أمر الله - تعالى - الأمة ~~هذه، ثم كانت للعرب في الجاهلية أسباب للتناصر منها القرابة، ومنها الولاء، ~~ومنها الحلف، ومنها مماحلة العدو، وقد بقي ذلك إلى زمن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ليكونوا حلفاء له كما كانوا حلفاء لجده عبد المطلب. # ودخل بنو بكر في عهد قريش ليكونوا حلفاء لهم الحديث فكانوا يضلون عن ~~حليفهم وعديدهم ويعقل عنهم حليفهم وعديدهم ومولاهم باعتبار التناصر كما ~~يعقلون عن أنفسهم باعتبار التناصر. # فلما كان في زمن عمر - رضي الله عنه - ودون الدواوين صار التناصر بينهم ~~بالديوان فكان أهل ديوان واحد ينصر بعضهم بعضا وإن كانوا ms7227 من قبائل شتى فجعل ~~عمر العاقلة أهل الديوان. بيانه في الحديث الذي بدأ به الكتاب فقال: بلغنا ~~أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فرض العقل على أهل الديوان؛ لأنه أول من ~~وسع الديوان فجعل العقل فيه، وكان قبل ذلك على عشيرة الرجل في أموالهم ~~وبهذا أخذ علماؤنا - رحمهم الله - فقالوا: العقل على أهل الديوان من ~~العاقلة. # وأبى الشافعي ذلك فقال: هو على العشيرة فقد كان عليهم في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV27P125 # ولا نسخ بعد رسول الله. ولكنا نقول: قد قضى به عمر - رضي الله عنه - على ~~أهل الديوان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه منكر فكان ذلك إجماعا منهم، ~~فإن قيل: كيف يظن بهم الإجماع على خلاف ما قضى به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قلنا: هذا اجتماع على وفاق ما قضى به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فإنهم علموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى به على ~~العشيرة باعتبار النصرة وكان قوة المرء ونصرته يومئذ بعشيرته، ثم لما دون ~~عمر - رضي الله عنه - الدواوين صارت القوة والنصرة بالديوان، فقد كان المرء ~~يقاتل قبيلته عن ديوانه على ما روي عن علي - رضي الله عنه - أن يوم الجمل ~~وصفين جعل بإزاء كل قبيلة من كان من أهل تلك القبيلة ليكونوا هم الذين ~~يقاتلون قومهم فلهذا قضوا بالدية على أهل الديوان. # ثم الشافعي يقول: إلزام الدية العاقلة بطريق الصلة والصلة المالية مستحقة ~~بوصلة القرابة دون الديوان كالنفقة والميراث. ونحن نقول: الوجوب عليهم ~~بطريق الصلة كما قال وإيجابه فيما هو صلة أولى وأهل ديوان واحد فيما يخرج ~~من الصلة لهم بعين العطاء كنفس واحدة، وإيجاب هذه الصلة فيما يصل إليهم ~~بطريق الصلة أولى في إيجابه من أصول أموالهم، ثم لا شك أن المعتبر النصرة ~~ففي حق كل قاتل يعتبر ما به تتحقق النصرة، وتناصر أهل الديوان يكون ~~بالديوان، فإن كان القاتل من قوم يتناصرون بالحلف فذلك هو المعتبر؛ لأن ~~المعنى متى عقل في الحكم الشرعي ms7228 تعدى الحكم بذلك المعنى إلى الفروع، ثم ~~القاتل أحد العواقل يلزمه من الدية مثل ما يلزم أحد العاقلة عندنا. # وعند الشافعي ليس على القاتل شيء من الدية؛ لأن الخطأ مرفوع قال الله - ~~تعالى -: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب: 5] وقال - عليه ~~السلام -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» ، وإنما يتحقق ذلك إذا لم يكن عليه ~~شيء من الدية، ثم هذا الجزء كسائر الأجزاء فبالمعنى الذي نوجب سائر الأجزاء ~~على العاقلة من نصرة أو صلة نوجب هذا الجزء عليهم أيضا ولكنا نقول: الإيجاب ~~على العاقلة لدفع الإجحاف والاستئصال عن القاتل والتخفيف عليه وذلك في الكل ~~لا في الجزء، ثم الوجوب عليهم باعتبار النصرة ولا شك أنه ينصر نفسه كما ~~ينصر غيره وكما أنه معذور غير مؤاخذ شرعا فالعاقلة لا يؤاخذون بفعله أيضا ~~قال الله - تعالى -: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ، ومن لم يجن ~~فهو أبعد من المؤاخذة من الجاني المعذور، فإذا أوجبنا على كل واحد من ~~العاقلة جزءا من الدية فلأن نوجب عليه مثل ذلك أولى، وهذا لأن محل أداء ~~الواجب العطاء الذي يخرج لهم بطريق الصلة، وهو في ذلك كنفس واحدة فكما يخرج ~~العطاء لغير القاتل يخرج للقاتل. # وذكر عن المعرور بن سويد قال # PageV27P126 # : فرض عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الدية تؤخذ في ثلاث سنين فالنصف في ~~سنتين وما دون الثلث في سنة وبه نأخذ فنقول جميع الدية متى وجبت بنفس القتل ~~كانت مؤجلة في ثلاث سنين سواء كانت على العاقلة أو في مال القاتل كالأب ~~يقتل ابنه عمدا، وقد بينا هذا في الديات، وإذا كان جميع الدية في ثلاث سنين ~~فكل ثلث منه في سنة. ومتى كان الواجب بالقتل ثلث بدل النفس أو أقل من ذلك ~~كان في سنة واحدة، وما زاد على الثلث إلى تمام الثلثين في السنة الثانية، ~~وما زاد على ذلك إلى تمام الدية في السنة الثالثة، وهذا لأن تقوم النفس ~~بالمال غير معقول، وإنما عرف ذلك شرعا والشرع إنما ورد بإيجاب الدية مؤجلة ms7229 ~~في ثلاث سنين فعلينا اتباع ذلك واتباع الأجزاء بالجملة في مقدار ما يثبت ~~فيها من الأجل. # والشافعي يجعل التأجيل لمعنى التخفيف كالإيجاب على العاقلة معنى التخفيف ~~معقول فأما في التأجيل فمعنى نقصان المالية؛ لأن المؤجل في المالية أنقص من ~~الحال وبسبب صفة العمدية يخرج من أن يكون مستحقا للتخفيف ولكن ليس لهذه ~~الصفة تأثير في إيجاب زيادة على قيمة المتلف ولو أوجبنا الدية عليه حالا ~~كان ذلك زيادة، فإن قيل: أليس في شبه العمد أن الدية تجب مغلظة وفيه إيجاب ~~زيادة المالية باعتبار صفة العمد؟ قلنا: نعم ولكنا إنما ننكر إيجاب الزيادة ~~بالرأي فيما لا مدخل للرأي فيه وتلك الزيادة إنما أوجبناها بالنص كأصل ~~المال بمقابلة النفس أوجبناه بالنص بخلاف القياس وعن إبراهيم قال في دية ~~الخطأ وشبه العمد: في النفس على العاقلة على أهل الديوان في ثلاثة أعوام في ~~كل عام الثلث، وما كان من جراحات الخطأ فعلى العاقلة على أهل الديوان إذا ~~بلغت الجراحة ثلثي الدية ففي عامين، وإن كان النصف فكذلك، وإن كان الثلث ~~ففي سنة واحدة وذلك كله على أهل الديوان وبه نقول، فإن الواجب من الأرش متى ~~بلغ نصف عشر بدل النفس في حق الرجل أو في حق المرأة يكون ذلك على العاقلة، ~~وما دون ذلك بمنزلة ضمان المال يكون على الجاني. والشافعي يسوي بين القليل ~~والكثير. # والقياس فيه أحد السببين. أما التسوية فكما ذهب إليه الشافعي في إيجاب ~~الكل على العاقلة والتسوية في أن لا يوجب شيء على العاقلة كما في ضمان ~~المال ولكنا تركنا القياس بالسنة، وإنما جاءت السنة في أرش الجنين بالإيجاب ~~على عاقلته وأرش الجنين نصف عشر بدل الرجل فيقضي بذلك على العاقلة وفيما ~~دونه يؤخذ بالقياس. وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنه - موقوفا عليه ~~ومرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تعقل العاقلة عمدا ولا ~~عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة» . # PageV27P127 # وأرش الموضحة نصف عشر بدل النفس ففيما دونه يؤخذ بالقياس، وهذا لأن ms7230 ~~الإيجاب على العاقلة كان لمعنى دفع الإجحاف عن الجاني وذلك في الكثير دون ~~القليل فلهذا أوجبنا الكثير على العاقلة دون القليل والفاضل بينهما يكون ~~مقدرا وأدنى ذلك أرش الموضحة. # قال: وليس على النساء والذرية ممن كان له عطاء في الديوان عقل؛ لأنه ~~بلغنا عن عمر - رضي الله عنه - قال: لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة، ~~وإنما جعل الفضل فيما يؤدي - والله أعلم - على عشيرة الرجل ولم يجيئوا على ~~وجه العون لصاحبهم؛ لأنهم أهل يد واحدة ونصرة واحدة على غيرهم، وهذه النصرة ~~إنما تقوم بالرجال دون النساء فبنية المرأة لا تصلح لهذه النصرة، وكذلك ~~النصرة لا تقوم بالصبيان. # (ألا ترى) أن الشرع نهى عن قتل النساء والصبيان من أهل الحرب؛ لأنهم ~~يقاتلون لدفع من يقاتلهم وتناصرهم فيما بينهم وذلك لا يحصل بالنساء ~~والصبيان، وكذلك الجزية التي خلت عن النصرة لم توجب على النساء والصبيان ~~فكذلك تحمل العقل، وعلى هذا لو كانت المرأة هي القاتلة أو الصبي لم يكن ~~عليهما شيء من الدية بخلاف الرجل؛ لأن وجوب جزء على القاتل باعتبار أنه أحد ~~العواقل، وهو لا يوجد في النساء والصبيان ولا ينظر إلى ما لهم من فرض ~~العطاء في الديوان؛ لأن ذلك ليس باعتبار النصرة بل باعتبار المؤنة كما فرض ~~عمر - رضي الله عنه - لأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العطاء في ~~الديوان فكان يوصله لهن في كل سنة. # وإذا قتل الرجل خطأ فلم يرفع إلى القاضي حتى مضت سنون، ثم رفع إليه، فإنه ~~يقضي بالدية على عاقلته في ثلاث سنين من يوم يقضي؛ لأن ثبوت الأجل يبنى على ~~وجوب المال والمال إنما يجب بقضاء القاضي فأما قبل القضاء فالمال ليس ~~بواجب؛ لأن ضمان المتلفات يكون بالمثل بالنص ومثل النفس نفس إلا أنه إذا ~~رفع إلى القاضي فيتحقق العجز عن استيفاء النفس لما فيه من معنى العقوبة ~~وتحول الحق بقضائه إلى المال كما في ولد المغرور، فإن قيمته إنما تجب على ~~المغرور بقضاء القاضي، وإن كان رد عينه متعذرا قبل ms7231 القضاء ولكن في الحكم ~~جعل الواجب رد العين إلى أن يحوله القاضي إلى القيمة بقضائه لتحقق العجز عن ~~رد العين ولهذا لو هلك الولد قبل القضاء لم يضمن شيئا واعتبر قيمة الولد ~~يوم القضاء لهذا، وهو نظير الأجل في حق العين، فإنه لا يعتبر ما مضى من ~~المدة قبل الخصومة، وإنما يكون ابتداء التأجيل من وقت قضاء القاضي فكذلك ~~هاهنا ابتداء التأجيل يكون من وقت قضاء القاضي، فإن كانوا أهل ديوان قضى ~~بذلك في أعطياتهم فيجعل الثلث في أول عطاء يخرج لهم بعد قضائه، وإن لم يكن ~~بين القتل وقضائه وبين خروج # PageV27P128 # أعطياتهم إلا شهر أو أقل من ذلك؛ لأن التأجيل في حق العاقلة كان لمعنى ~~تأخر خروج العطاء ومحل قضاء الدية منه العطاء، فإنما يعتبر خروج العطاء بعد ~~القضاء. # (ألا ترى) أنه لو لم يخرج سنين لم يطالبوا بشيء فكذلك إذا خرج بعد قضاء ~~القاضي بشهر أو أقل يؤخذ منه ثلث الدية والثلث الثاني في العطاء الآخر إذا ~~خرج إن أبطأ بعد الحول أو عجل قبل السنة، وكذلك الثلث الثالث، فإن عجل ~~للقوم العطاء فخرجت لهم ثلاثة أعطية مرة وهي أعطية استحقوها بعد قضاء ~~القاضي بالدية، فإن الدية كلها تؤخذ من تلك الأعطية الثلاثة لوصول محل أداء ~~الدية منه إلى يد العاقلة. # . قال: ولا يقضى بالدية على القوم حتى يصيب الرجل في عطائه من الدية كلها ~~أربعة دراهم أو ثلاثة أو أقل من ذلك عندنا وقال الشافعي: ما يقضى به على كل ~~واحد منهم لا يكون أقل من نصف دينار؛ لأنها صلة واجبة شرعا فيعتبر بالزكاة ~~وأدنى ما يجب في الزكاة نصف دينار أو خمسة دراهم، فقد كان ذلك بمعنى نصف ~~دينار في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنا نقول: الإيجاب عليهم ~~للتخفيف على القاتل، وإنما يجب على وجه لا يتعسر ذلك عليهم وذلك في إيجاب ~~القليل دون الكثير، ثم هذه يؤمرون بأدائها على وجه التبرع فلا يبلغ مقدارها ~~مقدار الواجب من الزكاة بل ينقص من ذلك. ms7232 # (ألا ترى) أنه لا تجب هذه الصلة في أصول أموالهم، وإنما تجب فيما هو صلة ~~لهم، وهو العطاء فعرفنا أنه مبني على التخفيف من كل وجه، وقد ظن بعض ~~أصحابنا - رحمهم الله - أن التقدير بثلاثة دراهم فيما يؤخذ منهم في كل سنة ~~وذلك غلط، فقد فسرها هنا فقال: حتى يصيب الرجل في عطائه من الدية كلها ~~أربعة دراهم أو ثلاثة دراهم فعرفنا أنه لا يؤخذ في كل سنة من كل واحد منهم ~~إلا درهم أو درهم وثلث، فإن قلت العاقلة فكان يصيب الرجل أكثر من ثلاثة ~~دراهم أو أربعة ضم إليهم أقرب القبائل في النسب من أهل الديوان حتى يصيب ~~الرجل في عطائه ما وصفنا، وهذا لأن إيجاب الزيادة عليهم إجحاف بهم فلا يجوز ~~فلذلك ضم إليهم أقرب القبائل كما ضممنا العاقلة إلى القبائل للتحرز عن ~~الإجحاف بهم ولأنه متى حزبهم أمر ولا يتمكنون من دفع ذلك عنهم بأنفسهم، ~~فإنما يستعينون بأقرب القبائل إليهم، فإذا كانوا في بعض الأحوال يستنصرون ~~بهم عند الحاجة فكذلك يضمون إليهم في تحمل العقل عند الحاجة. # قال: ولا يستحقون العطاء عندنا إلا بآخر السنة فلذلك قلنا: إذا خرج ~~العطاء بعد القضاء بشهر أو أقل أخذ منه ثلث الدية ومعنى هذا أن العطاء إنما ~~يخرج لهم في العادة في كل سنة واستحقاق ذلك عند تمام السنة؛ لأنهم يستحقون # PageV27P129 # ذلك بطريق الصلة والتبرع إلى آخر المدة في حكم المعاوضات دون الصلات، ~~وإنما يكون استحقاق الصلة عند تمام المدة ولا يثبت الملك فيها إلا بالقبض ~~بمنزلة الجزية ولهذا قلنا: إن من مات من أهل الذمة أو أسلم لم يكن عليه شيء ~~من الجزية وفي حق أهل الديوان أن من مات منهم قبل خروج العطاء وقبل تمام ~~السنة لم يصر عطاؤه ميراثا لورثته فعرفنا أن وجوبه باعتبار آخر السنة. فمتى ~~كان يجيء ذلك الوقت بعد القضاء كان العطاء الواجب باعتبار ذلك الوقت محلا ~~لأخذ الدية منه، وإذا لم يقض عليهم بالدية حتى مضت سنون، ثم قضى بها ولم ~~يخرج ms7233 للناس أعطياتهم الماضية لم يكن فيها من الدية شيء؛ لأن وجوب هذه ~~الأعطية باعتبار مدة مضت قبل قضاء القاضي، وقد بينا أن وجوب الدية بقضاء ~~القاضي فمحل الأداء الأعطيات التي تجب بعد القضاء فلهذا لا يستوفى من ~~الأعطيات الماضية شيء من الدية ويستقبل بصاحب الدية الأعطية المستقبلة بعد ~~القضاء. # ولو كانت عاقلة الرجل أصحاب رزق يأخذونه في كل شهر قضى عليهم بالدية في ~~أرزاقهم في ثلاث سنين في كل سنة الثلث؛ لأن الرزق في حقهم قائم مقام ~~العطاء، فإن العطاء إنما كان محلا لقضاء الدية منه؛ لأنه صلة يخرج لهم من ~~بيت المال ولأجله اجتمعوا وأثبتوا أسماءهم في الديوان، وهذا موجود في الرزق ~~إذا كانوا أصحاب رزق، ثم ينظر إن كانت أرزاقهم تخرج في كل سنة فكلما خرج ~~رزق يؤخذ منه الثلث، وإن كان يخرج في كل شهر فمقدار نصف سدس الثلث يؤخذ من ~~كل رزق حتى يكون المستوفى في كل سنة مقدار الثلث يؤخذ من كل رزق، وإن خرج ~~الرزق بعد قضاء القاضي بيوم أو أكثر أخذ من رزق ذلك الشهر بحصة الشهر كما ~~بينا، فإن كانوا يأخذون الأرزاق في كل ستة أشهر فخرج لهم رزق ستة أشهر بعد ~~القضاء أخذ منهم سدس الدية، وإن كانت لهم أرزاق في كل شهر ولهم أعطية في كل ~~سنة فرضت عليهم الدية في أعطياتهم دون أرزاقهم؛ لأن الأرزاق إنما كانت خلفا ~~عن الأعطيات ولا يعتبر الخلف مع وجود الأصل، وهذا لأن الأرزاق لهم لكفاية ~~الوقت فأخذ شيء من ذلك منهم يؤدي إلى إضرار بهم وبعيالاتهم فيشق ذلك عليهم ~~عادة فأما الأعطيات فليست لكفاية الوقت ولكن لتألفهم حتى يكونوا مجتمعين في ~~الديوان يقومون بالنصرة فلا يشق عليهم الأداء من الأعطيات فلهذا قلنا عند ~~الاجتماع بفرض الدية من الأعطيات دون الأرزاق # ومن جني عليهم من أهل البادية وأهل الثمن الذين لا ديوان لهم فرضت الدية ~~على عواقلهم في أموالهم في ثلاث سنين على الأقرب فالأقرب منهم يوم يقضي ~~القاضي بالدية؛ لأن تناصرهم # PageV27P130 # بالقرب، وإنما ms7234 يعتبر ذلك عند القضاء بالدية كما في حق أهل الديوان ويضم ~~إليه أقرب القبائل في النسب حتى يصيب الرجل من الدية في السنين الثلاثة ~~ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم لتحقق معنى التخفيف عليهم، وهذا المعنى هنا ~~أولى بالاعتبار منه في حق أهل الديوان؛ لأن المأخوذ من أموالهم هاهنا ~~والأداء من الأعطيات يكون أيسر من الأداء من أصول الأموال. # ومن أقر بقتل خطأ ولم يرتفعوا إلى القاضي سنين، ثم ارتفعوا قضى عليه ~~بالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضي؛ لأن ما يثبت بالاعتراف لا تتحمله ~~العاقلة لقوله - عليه السلام -: «ولا صلحا ولا اعترافا» ، وهذا لأن إقراره ~~في حقه محمول على الصدق وفي حق عاقلته محمول على الكذب لكونه متهما في ~~حقهم، ثم موجب الجناية في الأصل على الجاني، ثم تحمل العاقلة للتخفيف عليه، ~~فإذا لم يثبت التسبب في حق العاقلة ففي الواجب عليه باعتبار الأصل والتأجيل ~~فيه من وقت القضاء لا من وقت الإقرار؛ لأن الثابت بالإقرار من القتل لا ~~يكون أقوى من الثابت بالمعاينة وفي القتل المعاين الدية إنما تجب بقضاء ~~القاضي فيها أولا. # ولو أقر أنه قتل ولي هذا الرجل وأقر أنه خاصمه إلى قاضي بلد كذا فقامت ~~بذلك البينة فقضى به القاضي على عاقلته من أهل ديوان الكوفة وصدقه ولي ~~الجناية في ذلك وكذبه العاقلة فلا شيء على العاقلة؛ لأن تصادقهما ليس بحجة ~~على العاقلة ولم يكن عليه شيء في ماله؛ لأنهما تصادقا على أن الواجب بقضاء ~~القاضي تقرر على العاقلة وبعد تقرره على العاقلة لا يبقى عليه وتصادقهما ~~حجة في حقهما بخلاف الأول فهناك السبب الموجب للدية على العاقلة هو قضاء ~~القاضي ولم يوجد أصلا فيقضي بها في مال المقر قال: إلا أن يكون له عطاء ~~معهم فتكون عليه حصته من ذلك؛ لأنه في مقدار حصته يقر على نفسه وفي حصة ~~عواقلهم يقر عليهم فيؤخذ بما أقر به على نفسه، وهذا يبين أن القاتل إنما ~~يكون أحد العواقل عندنا إذا كان له عطاء في الديوان ms7235 فأما إذا لم يكن فليس ~~عليه من الدية شيء؛ لأن الدية تؤخذ من الأعطيات، فإن قيل: لما كان أصل ~~الوجوب عليه، وقد تحول بزعمه إلى عاقلته بقضاء القاضي، فإذا توي ذلك على ~~العاقلة بجحودهم ينبغي أن يقضي بالكل عليهم كما إذا توي الدين على المحال ~~عليه بجحوده عاد الدين إلى ذمة المحيل قلنا: هذا مستقيم فيما إذا كان أصله ~~دينا لدفع التوى عن مال المسلم، وهذا أيضا لم يكن دينا عليه، وإنما كان ~~بطريق الصلة لصيانة دم المقتول عن الهدر وبعد ما تقرر على العاقلة بقضاء ~~القاضي لا يتحول إليه بحال سواء استوفى من العاقلة أو لم يستوف والعمد الذي ~~لا قود فيه يقضي بالدية من مال القاتل في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي ~~لقوله # PageV27P131 # - عليه السلام -: «لا تعقل العاقلة عمدا» ولأن ذلك للتخفيف ودفع الإجحاف ~~عن القاتل والعامد لا يستحق ذلك. # ولو قتل عشرة رجلا فعلى عاقلة كل واحد منهم عشر الدية في ثلاث سنين؛ لأن ~~ما يجب على كل واحد منهم بدل النفس وبدل النفس يكون مؤجلا في ثلاث سنين ~~فيعتبر الجزء منه بالكل ولا يعقل أهل مصر عن أهل مصر آخر، وإنما يريد به ~~إذا كان لأهل مصر ديوان على حدة أو كان تناصرهم باعتبار القرب في السكنى ~~وأهل مصر أقرب إليه من أهل مصر آخر ويعقل أهل كل مصر عن أهل سوقهم وقراهم؛ ~~لأنهم أتباع لأهل المصر، فإذا حزبهم أمر استنصروا بهم فأهل مصر يعقلون عنهم ~~باعتبار معنى القرب والنصرة، ومن كان منزله بالبصرة وديوانها بالكوفة عقل ~~عنه أهل الكوفة؛ لأنه إنما استنصر بأهل ديوانه لا بجيرانه. # (ألا ترى) أن القرب في السكنى لا يكون أقوى من قرب القرابة ولو أن أخوين ~~لأب وأم ديوان أحدهما بالكوفة وديوان الآخر بالبصرة لم يعقل أحدهما عن ~~صاحبه، وإنما يعقل عن كل واحد منهما أهل ديوانه فكذلك ما سبق. # ولو أن قوما من أهل خراسان أهل ديوان واحد مختلفين في أنسابهم منهم من له ~~ولاء، ومنهم القربى، ms7236 ومنهم من لا ولاء له جنى بعضهم جناية عقل عنه أهل ~~رايته وأهل فنائه، وإن كان غيره أقرب إليه في النسب؛ لأن استنصاره بأهل ~~رايته أظهر، ومن كان من أهل الديوان لا يرجع في استنصاره إلى عشيرته عادة ~~ولأن عطاء أهل راية واحدة إنما يخرج من بيت المال جملة واحدة فهم في ذلك ~~كنفس واحدة، وإن كان عدد أهل رايته قليلا ضم إليهم الإمام من رأى من أهل ~~الديوان حتى يجعلهم عاقلة واحدة لدفع الإجحاف عن أهل رايته، وإنما يضم ~~إليهم الإمام من يكون أقرب إليهم في معنى النصرة إذا حزبهم أمر في ذلك، ~~وإنما يعرف ذلك الإمام فجعل مفوضا إلى رأيه لهذا. # ومن لا ديوان له من أهل البادية ونحوهم تعاقلوا على الأنساب، وإن تباعدت ~~منازلهم واختلفت الباديتان؛ لأن تناصرهم بالأنساب ولأن حالهم في معنى الذين ~~كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد بينا أنه قضى بالعقل ~~على الأقارب ولا يعقل أهل البادية عن أهل الأمصار الذين عواقلهم في العطاء؛ ~~لأن أهل الأمصار إنما يقوم بنصرتهم والذب عنهم أهل العطاء من أهل ديوانهم ~~لا أهل إخوة البادية، وهو إنما يتقوون بأهل العطاء، وكذلك لا يعقل أهل ~~العطاء عن أهل البادية؛ لأنهم يتقوون بهم ولا ينصر بعضهم بعضا، وإن كانوا ~~إخوة لأب وأم، وإنما ينصر كل واحد منهم أهل العطاء. # ومن جنى جناية على أهل المصر وليس في عطاء وأهل البادية # PageV27P132 # أقرب إليه ومسكنه المصر عقل عنه أهل الديوان من ذلك المصر؛ لأنهم من ~~الذين يقومون بنصرة أهل المصر والدفع عنهم ولا يخصون بذلك من كان له في ~~المصر عطاء دون من لا عطاء له فلهذا كانوا عاقلة لجميع أهل المصر، وكذلك لا ~~يعقل عن صاحب العطاء أهل البادية، وإن كان فيهم نازلا وأصحاب الأرزاق الذين ~~لا أعطيات لهم بمنزلة أهل العطاء في جميع ذلك لكون الأرزاق خلفا عن ~~الأعطيات في حقهم. # وإن كان لأهل الذمة عواقل معروفة يتعاقلون بها فقتل أحدهم قتيلا خطأ ~~فديته على عواقلهم ms7237 بمنزلة المسلم؛ لأنهم التزموا أحكام الإسلام في ~~المعاملات ومعنى التناصر الذي يبنى عليه العقل يوجد في حقهم كما يوجد في حق ~~المسلمين، وإن لم يكن لهم عاقلة معروفة يتعاقلون بها فالدية في ماله في ~~ثلاث سنين من يوم يقضى بها عليه لما بينا أن أصل الوجوب على القاتل، وإنما ~~يتحول عنه إلى العاقلة إذا وجدت، فإذا لم توجد بقيت عليه بمنزلة مسلم في ~~دار الحرب قتل مسلما خطأ وهما أجنبيان منها، فإنه يقضى بالدية عليه في ~~ماله؛ لأن من يكون في دار الحرب فأهل دار الإسلام لا يعقلون عنه وتمكنه من ~~هذا الفعل لم يكن بنصرتهم ولا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم والكفار ~~يتعاقلون فيما بينهم، وإن اختلفت ملتهم؛ لأن التعاقل ينبني على الموالاة ~~والتناصر وذلك ينعدم عند اختلاف الملة قال الله تعالى {والذين كفروا بعضهم ~~أولياء بعض} [الأنفال: 73] وقال {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] ، فلما انقطعت الموالاة بين من ~~هاجر، ومن لم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة كان ذلك قطعا للموالاة بين ~~الكفار والمسلمين وحكم الميراث والنفقة يؤيد ما ذكرنا. # ولو كان القاتل من أهل الكوفة وله بها عطاء فلم يقض بالدية على عاقلته ~~حتى جعل ديوانه إلى البصرة، فإنه يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة، ~~وعلى قول زفر يقضى على عاقلته من أهل الكوفة، وهو رواية عن أبي يوسف أيضا؛ ~~لأن الموجب للمال الجناية عند قضاء القاضي، وقد تحققت منه وعاقلته أهل ~~ديوان الكوفة وبعد ما تحول إلى ديوان البصرة لم يوجد منه جناية، وإنما تعقل ~~العاقلة عند جنايته. # (ألا ترى) أن القاضي لو قضى بالبينة على عاقلته بالكوفة، ثم تحول إلى ~~ديوان البصرة قبل استيفاء شيء كانت الدية على عاقلته من أهل الكوفة فكذلك ~~قبل قضاء القاضي لوجهين: أحدهما أن وجوب الدية في القتل الخطأ ثابت بالنص ~~فيستوي فيه القضاء وغير القضاء، والثاني على أن الدية العاقلة بطريق الصلة ~~والصلات لا تصير دينا بقضاء القاضي ms7238 قبل الاستيفاء كنفقة الأقارب # وجه قولنا أن المال لا يجب بنفس القتل، وإنما يجب بقضاء # PageV27P133 # القاضي على ما قررنا أن العجز عن استيفاء المثل إنما يتقرر بقضاء القاضي، ~~ثم أصل الوجوب على القاتل وبعد ما وجب عليه تتحمل عنه عاقلته. # (ألا ترى) أنه لو أقر بقتل خطأ كانت الدية عليه خاصة ولو كان الوجوب على ~~العاقلة ابتداء وجبت عليه بذلك عند الإقرار، فإذا ثبت أن الوجوب عليه عند ~~قضاء القاضي، فإنما تتحمل عنه من يكون عاقلة له عند القضاء، وهو أهل ديوان ~~البصرة بخلاف ما إذا قضى بها على عاقلته بالكوفة؛ لأن هناك قد تقرر الوجوب ~~عليهم فلا يتحول إلى غيرهم بعد ذلك، ثم إذا تحول بعد قضاء القاضي تؤخذ منه ~~في عطائه بالبصرة حصته؛ لأن في مقدار حصته محل الأداء وعطاؤه من ديوان ~~البصرة عند الأداء فيؤخذ ذلك القدر منه وفيما زاد على ذلك محل الأداء عطاء ~~أهل الكوفة؛ لأن ذلك التقدير عليهم بقضاء القاضي ولو قلت العاقلة بعد ~~القضاء عليهم وتعذر الأخذ منهم ضم إليهم أقرب القبائل في النسب حتى يعقلوا ~~معهم لدفع الإجحاف عنهم ولا يشبه قلة العاقلة بعد القضاء تحول الرجل بعطائه ~~من بلد إلى بلد؛ لأن الذين يضافون إليهم عاقلة واحدة، وهذه عاقلة مستقلة ~~يعني أن الذين يضمون إليهم يكونون بمنزلة الأتباع لهم فلا تتبدل العاقلة ~~باعتبارهم يوضحه أن الضم لدفع الإجحاف عنهم وذلك عند الأداء فيصار فيه إلى ~~وقت الأداء وأما القضاء على العاقلة ففي حكم وجوب الدية وذلك يثبت بقضاء ~~القاضي فيعتبر فيه وقت القضاء. # ولو كان رجل مسكنه بالكوفة فقتل رجلا خطأ فلم يقض عليه حتى تحول عن ~~الكوفة واستوطن البصرة، فإنه يقضي بالدية على عاقلته بالبصرة ولو كان قضى ~~بها بالبصرة على عاقلته بالكوفة ولم ينتقل عنهم؛ لأن من لا عطاء له إذا كان ~~يسكن مصرا فعاقلته أهل ديوان ذلك المصر بمنزلة من له عطاء، وكذلك البدوي ~~إذا التحق بالديوان بعد القتل قبل قضاء القاضي، فإنه يقضي بالدية على أهل ~~الديوان، ms7239 وإن كان ذلك بعد القضاء على عاقلته بالبادية لم يتحول عنهم؛ لأن ~~الجناية لم تجنها العاقلة، وإنما جناها الرجل، فإنما يكون على عاقلته إذا ~~قضى بها عليهم. # (ألا ترى) أن التأجيل في الدية يعتبر من وقت قضاء القاضي ولو قلنا تتحول ~~بتحويله إلى ديوان آخر بعد القضاء لكان إذا تحول بعد مضي سنة يؤخذ الثلث من ~~الديوان الذي انتقل إليهم حالا وذلك ممتنع وفي اعتبار الأجل من وقت قضاء ~~القاضي دليل ظاهر على أن الجناية إنما توجب المال بقضاء القاضي. # ولو أن قوما من أهل البادية قضى عليهم بالدية في أموالهم في ثلاث سنين ~~فأدوا الثلث أو الثلثين أو لم يؤدوا أشياء حتى جعلهم الإمام في العطاء صارت ~~الدية عليهم في أعطياتهم، وإن كان قد قضى بها أول مرة # PageV27P134 # في أموالهم؛ لأن العطاء من أموالهم فليس في أخذ ذلك من العطاء يعتبر ~~القضاء الأول؛ لأن العطاء محل الأداء فيكون المعتبر فيه وقت الأداء لا وقت ~~القضاء والأخذ من العطاء بمعنى التيسير عليهم فهو بمنزلة أقرب من القبائل ~~إليهم عند قلتهم، فإنه يعتبر فيه وقت الأداء لا وقت قضاء القاضي ولكنه - ~~يقضي عليهم في أعطياتهم بما كان قضى عليهم بالبادية حتى إن كان قضى بالإبل ~~لم يتحول عن ذلك؛ لأن في القضاء بشيء آخر إبطال القضاء الأول وذلك لا يجوز ~~وليس في القضاء به في أعطياتهم إبطال القضاء الأول. # وإذا قتل ابن الملاعنة رجلا خطأ فعقلت عنه عاقلة الأم، ثم ادعاه الأب ~~وثبت نسبه منه رجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم ~~قضى القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب بها؛ لأن النسب كان ثابتا منه ~~بالفراش، وقد انقطعت النسبة عنه بقضاء القاضي ولكن بقي أصل النسب موقوفا ~~على حقه حتى إذا ادعاه غيره لم يثبت منه، وإذا ادعاه هو ثبت النسب منه مع ~~كونه مناقضا، وإن كذبته الأم في ذلك، وإنما يثبت النسب من وقت العلوق لا من ~~وقت الدعوى فتبين أنه عقل جناية كانت ms7240 على عاقلة أبيه وعاقلة الأم ما كانوا ~~متبرعين فيما أدوا بل أجبروا عليه بقضاء القاضي فيثبت لهم حق الرجوع على ~~عاقلة الأب ويصير حالهم مع عاقلة الأم كحال ولي الجناية، وقد بينا أن ولي ~~الجناية لو كان هو المقضي له بالدية عليهم كان التأجيل فيه معتبرا من وقت ~~قضاء القاضي لا من وقت الجناية فكذلك إذا قضى به لعاقلة الأم عليهم يعتبر ~~التأجيل فيه من وقت قضاء القاضي لا من وقت دعوى الأب، وهذا لأن التأجيل ~~لتأخر المطالبة وذلك بعد تقرر الوجوب عليهم، وإنما يتقرر بقضاء القاضي. # وكذلك إذا مات المكاتب عن ولد حر ووفاء فلم يؤد الكتابة حتى جنى ابنه ~~وابنه من امرأة حرة مولاة لبني تميم والمكاتب لرجل من همدان فعقل عنه ~~جنايته قوم أمه، ثم أدى الكتابة، فإن عاقلة الأم يرجعون بما أدوا على عاقلة ~~الأب؛ لأن عتق المكاتب عند أداء البدل يستند إلى حال حياته فتبين أنه كان ~~للولد ولاء من جانب الأب حين جنى، وإن موجب جنايته على موالي أبيه وموالي ~~أمه ما كانوا متبرعين عنه في الأداء فيرجعون بالمؤدى على موالي الأب. # وكذلك رجل أمر صبيا أن يقتل رجلا فقتله فضمنت عاقلة الصبي الدية رجعت بها ~~على عاقلة الآمر؛ لأن الآمر متسبب متعد، فإنه استعمل الصبي في أمر لحقه فيه ~~تبعة فيثبت لعاقلته حق الرجوع بما أدوا على الآمر غير أنه إن كان الآمر ~~يثبت الأمر بالبينة فرجوعهم على عاقلة الآمر؛ لأن التسبب في الجناية لا ~~يكون فوق المباشرة، وإن # PageV27P135 # كان الآمر ثبت بإقراره، فإنهم يرجعون عليه في ماله في ثلاث سنين من يوم ~~يقضي بها القاضي على الآمر أو على عاقلته، فإن إقراره ليس بحجة على ~~العاقلة، وإن كانوا اجتمعوا في أول الأمر وقضى القاضي بها لولي الجناية على ~~عاقلة الصبي ولعاقلة الصبي على عاقلة الآمر؛ لأن القضاء باعتبار السبب ~~والسبب هو الجناية وذلك قد وجد من الصبي فيقضي للمولى على عاقلة الصبي، ثم ~~الرجوع على عاقلة الآمر بسبب الأمر وذلك بين الآمر ms7241 والصبي فيقضي لعاقلة ~~الصبي على عاقلة الآمر مثل ذلك فكلما أخذ ولي الجناية من عاقلة الصبي شيئا ~~أخذت عاقلة الصبي من عاقلة الآمر بمثل ذلك؛ لأن الرجوع لدفع الغرم عن عاقلة ~~الصبي، وإنما يتحقق الغرم بالأداء فيرجعون بقدر ما أدوا بمنزلة رجوع الكفيل ~~على الأصيل إذا كان كفل عنه بأمره. # ولو أن ابن الملاعنة قتل رجلا خطأ فقضى القاضي بالدية على عاقلة الأم ~~فأدوا الثلث، ثم ادعاه الأب وحضروا جميعا، فإنه يقضي لعاقلة الأم بالثلث ~~الذي أدوا على عاقلة الأب؛ لأنهم ما كانوا متبرعين في أداء ذلك ويبدأ بهم ~~في سنة مستقبلة قبل أهل الجناية ويبطل الفضل عن عاقلة الأم ويقضي بالثلثين ~~الباقيين على عاقلة الأب في السنتين بعد السنة الأولى ولا يسترد من ولي ~~الجناية ما أخذ من عاقلة الأم؛ لأنه ملك ذلك بسبب صحيح، فإن القاضي قضى ~~بذلك على عاقلة الأم فكان قضاؤه ذلك حقا يومئذ، وإنما يبطل الفضل عن عاقلة ~~الأم؛ لأنه تبين بالقضاء بثبوت نسبه من أبيه أن جنايته على عاقلة أبيه لا ~~عاقلة أمه ولا فائدة في استيفاء ما بقي من عاقلة الأم، ثم القضاء بالرجوع ~~لهم على عاقلة الأب بل يستوفي ما بقي من عاقلة الأب. # بخلاف ما تقدم في مسألة الآمر مع الصبي، فإن هناك السبب بين ولي الجناية ~~وبين الآمر وهنا السبب بين ولي الجناية وعاقلة الأب قد ظهر بدعوى السبب ~~فلهذا قضى بالباقي عليهم، ثم في السنة الأولى بعد القضاء ليس لولي الجناية ~~أن يستوفي منهم شيئا؛ لأنه قد ثبت لعاقلة الأم حق الرجوع عليهم بما أدوا في ~~هذه السنة وحقهم مقدم، فإنهم يرجعون بما استوفاه ولي الجناية فلو قلنا بأن ~~ولي الجناية يستوفي منهم في هذه السنة أيضا شيئا أدى إلى أن يستوفي منهم ~~ثلثي دية واحدة في سنة واحدة وفيه إجحاف بهم، وعلى هذا ابن المكاتب الذي ~~وصفناه؛ لأنه بمنزلة ابن الملاعنة حين استندت حرية ابنه إلى حياة أبيه، ~~وإذا كانت المرأة حرة ومولاه لبني تميم تحت عبد لرجل ms7242 من همدان فولدت غلاما ~~فعاقلة الابن عاقلة أمه؛ لأنه لا ولاء له من جهة أبيه، فإنه عبد والولاء ~~كالنسب فيتبع الولد فيه أمه إذا انعدم من قبل الأب كما في النسب، فإن جنى ~~جناية فلم يقض بها القاضي # PageV27P136 # على عاقلة الأم حتى عتق الأب، فإن القاضي يحول ولاءه إلى موالي أبيه؛ ~~لأنه ظهر له ولاء في جانب الأب، وهو الأصل كما في النسب، ثم يقضي القاضي ~~بالجناية التي قد جناها على عاقلة أمه ولا يحولها عنهم. # وكذلك لو كان حفر بئرا قبل عتق أبيه، ثم سقط فيها إنسان بعد عتق أبيه، ~~وما خاصم في ذلك حتى قضى بالدية على عاقلة الأم إن كان بالغا، وإن كان ~~صغيرا فأبوه لأن مباشرة السبب كانت منه فهو الخصم بالقضاء بالسبب عليه ~~والحكم يبنى على السبب، ثم إنما يقضي هاهنا على عاقلة الأم بخلاف ما تقدم ~~في ابن الملاعنة وابن المكاتب؛ لأن هذا ولاء حادث حدث بعد الجناية ولم ~~يستند إلى وقت سابق فلم يتبين به أنه عند جنايته لم تكن على عاقلة موالي ~~أمه وفي مسألة النسب لم يثبت من وقت الدعوى، وإنما ثبت من وقت العلوق، ~~وكذلك عتق المكاتب الميت عند أداء بدل الكتابة لا يثبت مقصورا على حالة ~~الأداء بل يستند إلى حال حياته فلهذا كان القضاء هناك على عاقلة أبيه وها ~~هنا على عاقلة الأم، وكذلك في مسألة حفر البئر؛ لأن عند الوقوع إنما يصير ~~جانيا بالحفر السابق، وقد كانت عاقلته في الوقت قوم أمه. # ولو أن امرأة مسلمة مولاة لبني تميم جنت جناية أو حفرت بئرا فلم يقض ~~بالجناية حتى ارتدت ولحقت بدار الحرب، ثم سبيت فأعتقها رجل من همدان، ثم ~~وقع في البئر رجل فمات قضى بتلك الجناية على بني تميم؛ لأنه إنما حدث لها ~~ولاء بسبب الإعتاق بعد الجناية أو الحفر فلا أثر لهذا الولاء في الجناية ~~التي كانت منها قبل ذلك كما في المسألة المتقدمة وعلل في الكتاب فقال: لأن ~~الحالة الثانية غير الحالة الأولى يعني ms7243 أن حالها تبدل بالسبي والعتق فكانت ~~في حكم شخص آخر، وإنما يقضي بالجناية الأولى على عاقلة الجانية وعاقلة ~~الجانية بنو تميم فأما همدان فعاقلة امرأة أخرى في الحكم؛ لأنها تبدل حالها ~~حين صارت في حكم امرأة أخرى. # حربي أسلم ووالى مسلما في دار الإسلام، ثم جنى جناية عقلت عنه عاقلة الذي ~~والاه، فإن ولاء الموالاة عندنا بمنزلة ولاء العتق في حكم عقل الجناية، وقد ~~بينا هذا في كتاب الولاء، ثم لا يكون له أن يتحول بولائه بعد الجناية؛ ~~لأنها تأكدت بفعل الجناية، فإن عقلوا عنه أو لم يقض بها حتى أسر أبوه من ~~دار الحرب فاشتراه رجل وأعتقه جر ولاء ابنه؛ لأن ولاء العتق أقوى من ولاء ~~الموالاة فبعد ما ظهر لأبيه ولاء عتق لا يبقى ولاء الموالاة في حقه بل يلغى ~~حكما وتأكده لا يمنع من ذلك بمنزلة الولد الثابت ولاؤه لموالي أمه عليه، ثم ~~لا ترجع عاقلة الذي كان والاه على عاقلة موالي الأب بشيء فلا تزول تلك ~~الجناية عنهم، وإن لم يكن قضى بها عليهم؛ لأن هذا ولاء حادث بسبب # PageV27P137 # جديد، وهو إعتاق الأب فلا يظهر أثره في الجناية الثانية، وكذلك لو حفر ~~بئرا قبل أن يؤسر أبوه، ثم وقع فيها إنسان بعد عتق الأب، فإن ذلك على عاقلة ~~الذي والاه دون عاقلة أبيه والخصومة في سببه مع الجاني؛ لأن مباشرة السبب ~~كانت منه. # ذمي أسلم ولم يوال أحدا حتى قتل قتيلا خطأ فلم يقض به حتى والى رجلا من ~~بني تميم، ثم جنى جناية أخرى، فإنه يقضي بالجنايتين على بيت المال ويجعل ~~ولاؤه لجماعة المسلمين وتبطل موالاته مع الذي والاه؛ لأن الذي أسلم ولم ~~يوال أحدا فولاؤه لبيت المال حتى يكون ميراثه لو مات لبيت المال، فإذا جنى ~~جناية تعقل وجب على بيت المال وتأكد به حكم ذلك الولاء ولا يصح منه عقد ~~الموالاة بعد ذلك مع أحد فلهذا كان موجب جنايته على بيت المال، وكذلك لو ~~رمى بسهم أو حجر خطأ قبل أن يوالي أحدا ms7244 فلم تقع الرمية حتى والى رجلا، ثم ~~وقعت فقتلت رجلا كانت موالاته باطلة؛ لأنه بالرمي جان. # (ألا ترى) أن المعتبر حالة الرمي حتى لو رمى إلى صيد، وهو مسلم، ثم ارتد ~~فأصابه السهم حل تناوله، وإذا كان بالرمي جانيا وذلك حصل منه قبل الموالاة ~~تأكد به الولاء لبيت المال ولو حفر بئرا في الطريق فلم يقع فيها أحد حتى ~~والى رجلا، ثم وقع فيها رجل فمات، فإن دية القتيل عليه في ماله وولاء الذي ~~والاه صحيح ولا يشبه هذا ما مضى قبله من الرمية والجناية؛ لأن مجرد الحفر ~~ليس بجناية يجب بها أرش حتى يعطب فيها إنسان، فقد والى وليس في عنقه جناية ~~فصحت الموالاة والرمية كانت جناية منه، فإنما والاه وفي عنقه جناية وبيان ~~هذا الفرق أن الرامي مباشر ولا تتحقق المباشرة إلا باعتبار فعله. # (ألا ترى) أنه بالرمي ملتزم القود إذا كان عمدا والكفارة إذا كان خطأ ~~فعرفنا أنه جان حين رمى وأما الحافر فليس بمباشر للقتل ولهذا لا تلزمه ~~الكفارة ولا يحرم الميراث ولكنه متسبب، وإنما يتم هذا السبب عند وقوع ~~الواقع في البئر، فقد والى وليس في عنقه جناية فصحت الموالاة، ثم دية هذا ~~الواقع في البئر لا تكون على من والاه؛ لأنه عند الوقوع صار جانيا عليه ~~بالحفر السابق، وقد كان ذلك قبل الموالاة، ومن والاه لم يتحمل عنه موجب ~~أفعاله قبل الموالاة ولا يعقل عنه بيت المال؛ لأنه إن جعل ذلك على بيت ~~المال بطل ولاؤه ولا وجه لإبطال الولاء المحكوم بصحته قلنا: إن وجب عليه ~~دية القتيل في ماله بمنزلة من لا عاقلة له. # وكذلك الرجل يسلم ويوالي رجلا، ثم يجني أو يرمي أو يحفر بئرا، ثم ينتقل ~~بولائه فهو بمنزلة ما تقدم؛ لأن الأول في المعنى تحول بالولاء، فإنه كان ~~مولى لبيت المال فلا فرق بين أن يتحول بولاء كان ثابتا عليه لبيت المال ~~وبين أن يتحول بولاء # PageV27P138 # كان ثابتا عليه لإنسان بعقده. # (ألا ترى) أن حافر البئر لو لم يقع في ms7245 البئر أحد حتى تحول بولائه إلى رجل ~~فوالاه وعاقده، ثم جنى جنايات كثيرة كان عقلها على عاقلة المولى الآخر علم ~~بالحفر أو لم يعلم؛ لأنه لم يدر أنه يقع في البئر إنسان أو لا يقع فيكون ~~ولاؤه مع الثاني صحيحا وعقل جنايته عليه فبعد ما عقلوا إذا وقع في البئر ~~رجل لو قلنا بأن ديته على عاقلة المولى الأول أو على بيت المال بطل هذا كله ~~وذلك لا يستقيم، ثم اشتغل في الكتاب بالكلام مع زفر - رحمه الله - فقال: إن ~~قال قائل: فكيف لم يشتبه الولاء المنتقل بعتق الأب قبل القضاء للعاقلتين ~~اللتين تكون إحداهما عاقلة، ثم لا يتحول إلى العاقلة الأخرى، وقد قلت: إذا ~~تحول من ديوان إلى ديوان قبل قضاء القاضي أنه يقضي بالدية على أهل الديوان ~~الذي انتقل إليهم، ثم أشار إلى الفرق فقال: إذا انتقل من ولاء إلى ولاء ~~صارت الحالة الثانية في حقه غير الحالة الأولى فيكون ذلك بمنزلة نفسه ~~ونظيره ما بينا في المرأة الجانية إذا ارتدت فسبيت وأعتقت وصاحب العاقلتين ~~لم يتحول حاله بل حاله واحدة، وإن تحولت عاقلته بتحوله من ديوان إلى ديوان ~~فلهذا كان المعتبر عاقلته وقت القضاء واستوضح هذا بما بينا أن نفس القتل ~~الواجب عليه النفس، فإنما يتحول إلى الدية بقضاء القاضي وعند القضاء ~~العاقلة يتحملون عنه فمن ضرورته أن يكون الوجوب عليه أولا. # والدليل عليه ما ذكرنا من الإقرار بقتل الخطأ، ثم استوضح هذا بمسألة ~~مبتدأة فقال: كان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول: لو أن رجلا قتل رجلا خطأ ~~فلم يقض عليه بالدية حتى صالحه على عشرين ألف درهم أو على ألفي دينار أو ~~على مائتي بعير أو ثلاثة آلاف شاة أو ثلثمائة بقرة لم يجز ذلك ورد إلى ~~الدية ولو قضى القاضي عليه بألف دينار فصالح على عشرين ألف درهم أو مائتي ~~بعير بأعيانها كان جائزا فبهذا يتبين أن النفس إنما تصير ما لا بقضاء ~~القاضي فالقضاء ما يقع عليه الصلح بدل النفس وبدل النفس شرعا مقدر ms7246 بعشرة ~~آلاف درهم أو مائة من الإبل فالصلح على أكثر من ذلك باطل وبعد قضاء القاضي ~~بالدنانير قد وجبت الدنانير، فإنما يقع الصلح بعد ذلك من الدنانير على ~~الدراهم أو الإبل، ثم هذه المسألة لا يستقيم جوابها على أصل أبي حنيفة، فإن ~~عنده البقر والغنم ليسا بأصل في الدية ولا يدخلهما التقدير فينبغي أن يجوز ~~الصلح عنده على أي مقدار كان منها وقيل: بل هو مستقيم؛ لأن عنده القاضي لو ~~قضى في الدية بالبقر والغنم كان قضاؤه نافذا فيما يقضي بألفي شاة ومائتي ~~بقرة؛ لأن ذلك مجتهد فيه فينفذ قضاء القاضي به، وكذلك إذا اصطلح الخصمان؛ ~~لأن صلحهما في حقهما كقضاء القاضي به ولو قضى القاضي في الدية بثلاثة # PageV27P139 # آلاف شاة أو ثلثمائة بقرة لم يجز قضاؤه فكذلك إذا اصطلح الخصمان على ذلك. # ولو أقر رجل بقتل رجل خطأ عند القاضي وأقام ولي الجناية عليه البينة قضى ~~بالدية على العاقلة؛ لأن الولي محتاج إلى هذه البينة فوجب قبولها وبه يتبين ~~أن المال لا يجب بدون القضاء؛ لأن الإقرار موجب بنفسه فلو وجب المال به ~~عليه لا يستقيم قبول البينة من الولي بعده والقضاء به على العاقلة، فإن قال ~~الولي بعد الإقرار به: لا أعلم لي بينة فاقض لي بها عليه في ماله فقضى ~~القاضي بها في مال المقر، ثم وجد ولي الجناية بينة فأراد أن يحول ذلك إلى ~~العاقلة لم يكن له ذلك؛ لأن المال قد وجب عليه بقضاء القاضي فلا يكون للولي ~~أن يبطل قضاءه ببينته فتحول ذلك إلى العاقلة ولو قال الولي: لا تعجل ~~بالقضاء في ماله لعلي أجد بينة فأخره القاضي، ثم وجد بينة قضى له على ~~العاقلة لما بينا. # ولو أن رجلا من أهل البادية حفر بئرا في الطريق، ثم إن الإمام نقل أهل ~~البادية إلى الأمصار فتفرقوا فيها وصاروا أصحاب أعطية، ثم وقع في تلك البئر ~~إنسان كانت الدية على عاقلته يوم وقع الرجل في البئر؛ لأن عند الوقوع في ~~البئر يصير جانيا بالحفر السابق ms7247 وأورد هذا النوع لإيضاح ما سبق من الفرق ~~بين هذا الحفر وغيره قال: وكذلك لو حفر، وهو من أهل العطاء، ثم أبطل الإمام ~~عطاءهم وردهم إلى أنسابهم فتعاقلوا عليها زمانا طويلا، ثم مات إنسان في ~~البئر كان عليه اليوم الذي وجب المال فيه لما بينا أن الرجل لم يخرج من ~~نسبه، وإن أثبت له في الديوان عطاء ولم يتحول إلى حالة أخرى، وإنما انتقلت ~~عاقلته فلا تتبدل به نفسه. # ولو أن أهل عطاء الكوفة جنى رجل منهم جناية وقضى بها على عاقلته، ثم ألحق ~~بقوم من قومه من أهل البادية أو من أهل المصر لم يكن لهم ديوان وجعلوا مع ~~قومهم عقلوا معهم ودخلوا فيما قضى به من الجناية ولم يدخلوا فيما أدوا قبل ~~ذلك، وهذا بمنزلة ما لو قلت العاقلة حتى ضم الإمام إليهم أقرب القبائل في ~~النسب والأصل في هذا كله أن حال الجاني إذا تبدل حكما وانتقل من ولاء إلى ~~ولاء بسبب حادث لم تنتقل جنايته عن الأولى كان قضى بها أو لم يقض، وإن ظهرت ~~حالة حقيقة مثل دعوى الملاعنة حولت الجناية إلى الأخرى وقع القضاء بها أو ~~لم يقع ولو لم تختلف حالة الجاني ولكن العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ذلك ~~الوقت بالقضاء، فإن كان قضى على الأولى لم ينتقل إلى الثانية، وإن لم يكن ~~قضى بها على الأولى، فإنه يقضي بها على الثانية، وإذا كانت العاقلة واحدة ~~فلحقها زيادة أو نقصان اشتركوا في، حكم الجناية قبل القضاء وبعده إلا فيما ~~سبق أداؤه. # ولو أن رجلا من أهل البادية من أهل الإبل جنى جناية فلم يقض # PageV27P140 # بها حتى نقله الإمام وقومه فجعلهم أهل عطاء وجعل عطاءهم الدنانير، ثم رفع ~~إلى القاضي قضى عليهم بالدنانير دون الإبل؛ لأن وجوب المال بقضاء القاضي ~~وعند قضاء القاضي ما لهم عطاء فيقضي بالدية من جنس ذلك ولو كان قضى عليهم ~~بمائة من الإبل، ثم نقله الإمام وقومه إلى العطاء وجعل عطاءهم الدنانير ~~أخذوا بالإبل أو بقيمتها، وإن لم يكن ms7248 لهم مال غير العطاء أخذت قيمة الإبل ~~من أعطياتهم قلت القيمة أو كثرت؛ لأن الإبل تعينت دية بقضاء القاضي ~~والحيوان لا يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا بل يتردد بينه وبين القيمة فلا ~~يتغير حكم ذلك القضاء بصيرورتهم من أهل العطاء ولكنهم يؤخذون بما قضى به ~~عليهم في أموالهم، فإن لم يكن لهم مال غير العطاء أخذت قيمة الإبل من ~~أعطياتهم؛ لأن ذلك ما لهم، وقد ذكر قبل هذا إذا قضى عليهم بالدية، ثم جعلهم ~~الإمام أهل العطاء صارت الدية عليهم في أعطياتهم، ومن أصحابنا - رحمهم الله ~~- من بين في هذه المسألة روايتين كلتاهما في هذا الكتاب، ومنهم من وفق ~~فقال: هناك أبهم الجواب أنه يؤخذ من أعطياتهم للتيسير عليهم ولم يبين ماذا ~~يؤخذ، ثم فسر ذلك هاهنا فقال: تؤخذ قيمة الإبل من أعطياتهم وتأويل ما ذكر ~~هناك أنه قضى من جنس العطاء عليهم بالدية ولم يعين جنسا منها بقضائه حتى ~~صاروا أهل عطاء، وإنما يعين عليهم بعد ذلك ما هو من جنس العطاء ويأخذه من ~~العطاء وها هنا عين الجنس عند قضائه وقضى عليهم بمائة من الإبل والعطاء ليس ~~من جنس الإبل فيكون الرأي إليهم إن شاءوا أدوا الإبل من أموالهم، وإن شاءوا ~~القيمة، فإذا لم يكن لهم مال غير العطاء تؤخذ القيمة من أعطياتهم. # ولو أن ذميا أسلم ووالى رجلا، ثم جنى جناية خطأ فلم يقض بها القاضي على ~~العاقلة بشيء حتى أبرأ أولياء المجني عليه الجاني من الجناية فللجاني أن ~~يتحول بولائه عن الذي والاه؛ لأن بإبرائه سقط موجب الجناية ولم يجب شيء على ~~الذي والاه؛ لأن الوجوب عليه بقضاء القاضي ولو كان الإبراء بعد ما قضى ~~القاضي على العاقلة بالدية لم يكن له أن يتحول بولائه؛ لأن بقضاء القاضي ~~وجبت الدية على العاقلة لتأكد الولاية، ثم بسقوطه عن العاقلة بالإبراء ~~وسقوطه بالاستيفاء سواء ومعنى هذا الفرق أن موجب الجناية قبل القضاء على ~~الجاني فالإبراء يكون إسقاطا عن العاقلة، وهذا بخلاف ما تقدم إذا لم يوجد ~~الإبراء ms7249 ولا القضاء حتى تحول بولائه إلى غيره؛ لأن هناك موجب الجناية ~~الأولى الباقية، فإنما يقضي القاضي به على عاقلة الأولى فلا يمكن أن يتحول ~~حتى لو كان أقر الجاني بالجناية كان له أن يتحول سواء قضى بها عليه في ماله ~~أو لم يقض؛ لأنه موجب الجناية الثانية بإقراره يكون عليه # PageV27P141 # لا على عاقلته فلم يوجد في حق العاقلة ما يتأكد به الولاء ولم يجن ولكنه ~~التحق معهم في ديوانهم فجنى بعضهم فعقل عنه معهم لم يكن له أن يتحول بولائه ~~عنهم؛ لأن الذي والاه ليس له أن يحوله إذا عقل عنهم فكذلك لا يكون له أن ~~يتحول عنهم. # (ألا ترى) أن المولى بعد ما عقل عنه لم يكن له أن يبرأ من ولائه كما ليس ~~له أن يتحول بالولاء عنه، وقد كان قبل العقل لكل واحد منهما ذلك، فإذا لم ~~يكن لأحدهما أن يتحول بعد عقل الجناية لم يكن للآخر أن يحوله أيضا ولو أخذ ~~معهم العطاء ولم يعقل عنهم كان له أن يتحول عنهم؛ لأن بأخذ العطاء لا يتأكد ~~حكم الولاء بينه وبينهم إنما يتأكد ذلك بعقل الجناية اعتبارا لولاء ~~الموالاة، فإن ذلك إنما يتأكد بعقل الجناية حتى إن عقل عقل الجناية لكل ~~واحد منهما أن يتحول بولائه وليس له ذلك بعد عقل الجناية من جانب واحد أو ~~من جانبين، والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الوصايا] # (قال) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي - رحمه الله -: اعلم بأن الوصية عقد مندوب إليه مرغوب ليس بفرض ولا ~~واجب عند جمهور العلماء، وقال بعض الناس الوصية للوالدين والأقربين إذا ~~كانوا ممن لا يرثونه فرض، وعند بعضهم الوصية واجبة على أحد ممن لم يرثوه ~~واستدلوا بقوله - تعالى -: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] والمكتوب علينا يكون فرضا، وقال ~~- عليه السلام -: «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر إذا كان له مال ~~يريد الوصية فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة ms7250 عند رأسه» ، وحجتنا في ~~ذلك أن الوصية مشروعة لنا لا علينا قال - عليه السلام -: «إن الله تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم فضعوه حيث شئتم أو قال ~~حيث أحببتم» ، والمشروع لنا ما لا يكون فرضا ولا واجبا علينا بل يكون ~~مندوبا إليه بمنزلة النوافل من العبادات ثم التبرع بعد الوفاء معتبر ~~بالتبرع في حالة الحياة وذلك إحسان مندوب إليه، وكذلك التبرع بالوصية بعد ~~الموت، وأما الآية فقد اتفق أكثر أهل التفسير على أن ذلك كان في الابتداء ~~قبل أن ينزل آية المواريث ثم انتسخ، وتكلموا في ناسخه وكان أبو بكر الرازي ~~- رحمه الله - يقول: إنما انتسخ بقوله: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} ~~[النساء: 11] فإنه نص على الميراث بعد وصية منكرة فلو كانت الوصية للوالدين ~~والأقربين ثابتة بعد نزول هذه الآية # PageV27P142 # لذكر الإرث بعد الوصية المعرفة؛ لأن تلك وصية معهودة، وهذا قول الشافعي ~~أيضا بناء على مذهبه أنه لا يجوز نسخ الكتاب بالسنة والرازي كان لا يجوز ~~نسخ الكتاب إلا بالخبر المتواتر وأكثر مشايخنا - رحمهم الله - يقولون إنما ~~انتسخ هذا الحكم بقوله - عليه السلام -: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا ~~وصية لوارث» ، وهذا حديث مشهور تلقته العلماء بالقبول والعمل به ونسخ ~~الكتاب جائز بمثله عندنا؛ لأن ما تلقته العلماء بالقبول والعمل به كالمسموع ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو سمعناه يقول لا تعملوا بهذه الآية ~~فإن حكمها منسوخ لم يجز العمل بها ولأجل شهرة هذا الحديث بدأ الكتاب به ~~ورواه عن أبي قلابة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا وصية ~~لوارث» ، وفي بعض الرواية قال: «إلا أن يجيزه الورثة» ، وفي هذه الزيادة ~~بيان أن المراد نفي الجواز لا نفي التحقيق، ومن ضرورة نفي الجواز نفي ~~الفرضية والوجوب، والحديث مرسل بالطريق الذي رواه ولكن المراسيل حجة عندنا ~~كالمسانيد أو أقوى من المسانيد؛ لأن الراوي إذا سمع الحديث من واحد لا يشق ~~عليه حفظ اسمه فيرويه مسندا وإذا سمعه ms7251 من جماعة يشق عليه حفظ الرواية فيرسل ~~الحديث فكان الإرسال من الراوي المعروف دليل شهرة الحديث، فأما الحديث الذي ~~رواه فهو شاذ فيما تعم به البلوى والوجوب لا يثبت بمثله، ثم هو محمول على ~~ما كان ابتداء قبل نزول آية المواريث أو المراد ذلك لا يليق بطريق الاحتياط ~~والأخذ بمكارم الأخلاق لقوله - عليه السلام -: «لا يحل لرجل يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يبيت شبعان وجاره طاو إلى جنبه» ، والمراد ما بينا. # ثم الوصية تتقدر بقدر الثلث من المال وهي مأخوذة من الدين لحديث علي - ~~رضي الله عنه - قال: إنكم تقرءون الوصية قبل الدين «وكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يبدأ بالدين قبل الوصية» ، وهكذا نقل عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -، فهذا منهما إشارة إلى معنى التقديم والتأخير في الآية، ثم ~~قضاء الدين من أصول حوائج المرء؛ لأنه تفرغ به ذمته والوصية ليست من أصول ~~حوائجه وحاجته مقدمة في تركته. # (ألا ترى) أنه يقدم جهازه وكفنه لحاجته إلى ذلك فكذلك قضاء الدين، ثم زعم ~~بعض أصحابنا أن الوصية بعد الدين تقدم على الميراث لظاهر الآية وأكثرهم ~~قالوا التقديم لا يظهر في الوصية بل الوارث يستحق الثلثين إرثا في الوقت ~~الذي يستحق الموصى له الثلث بالوصية والمراد من الآية تقديم الوصية على ~~الميراث في الثلث؛ لأنه محل للإرث إذا لم يوص فيه بشيء، فإذا أقضى كانت ~~الوصية في الثلث مقدمة على الميراث والدليل على أن محل الوصية النافذة شرعا ~~ثلث # PageV27P143 # المال ما رواه من حديث: «سعد بن مالك قال يا رسول الله أوصي بمالي كله، ~~فقال لا قال فبنصفه قال لا قال فبثلثه قال الثلث والثلث كثير إنك إن تدع ~~ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس» ، وفي رواية: يتكفكفون، ~~وأصل هذا الحديث ما روي: «أن سعدا - رضي الله عنه - مرض بمكة عام حجة ~~الوداع فدخل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوده، فقال يا رسول ~~الله أخلف عن دار الهجرة فأموت بمكة، فقال: إني لأرجو أن ms7252 يبقيك الله ينتفع ~~بك أقوام ويضر بك آخرون لكن البائس سعد بن خولة يرثى له إن مات بمكة» ، قيل ~~هذا من النبي - عليه السلام - إشارة إلى ما جرى من الفتوح على يد سعد في ~~زمن عمر - رضي الله عنه -، ثم «قال: يا رسول إني لا يرثني إلا ابنة لي ~~أفأوصي بمالي كله» ، الحديث، وفيه دليل على أنه لا ينبغي للمرء أن يوصي ~~بأكثر من ثلثه؛ لأن النبي - عليه السلام - ذم المعتدين في الوصية والتعدي ~~في الوصية مجاوزة حدها قال الله - تعالى -: {ومن يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون} [البقرة: 229] ، وفي الحديث: «الحيف في الوصية أكبر الكبائر» ، ~~والحيف هو الظلم والميل وذلك بمجاوزة الحد المحدود شرعا بأن يوصي لبعض ~~ورثته أو يوصي بأكثر من ثلث ماله على الإضرار بورثته. # والدليل على أن محل الوصية الثلث ما روينا من قوله: «إن الله تصدق عليكم ~~بثلث أموالكم» ، ثم بين المعنى بقوله: «إنك إن تدع عيالك أغنياء» ، معناه ~~ورثتك أقرب إليك من الأجانب فترك المال خير لك من الوصية فيه، وفي هذا دليل ~~أن التعليل في الوصية أفضل وذلك مروي عن أبي بكر وعمر، وقال: لأن يوصي ~~بالخمس أحب إلينا من أن يوصي بالربع ولأن يوصي بالربع أحب إلينا من أن يوصي ~~بالثلث، وعن علي - رضي الله عنه - مثل ذلك وزاد وقال: من أوصى بالثلث فلم ~~يترك شيئا يعني لم يترك شيئا مما جعل له الشرع حق الوصية فيه فعرفنا أن ~~القليل في الوصية أفضل؛ لأن ذلك أبعد وحشة الورثة، فإنه إذا أوصى بجميع ~~الثلث قال الوارث لا منة له علي، فإنه ما ترك الوصية بما زاد على الثلث إلا ~~لعجزه عن تنفيذه شرعا وحق الوارث ثبت في ماله شرعا قال - عليه السلام -: ~~«إن أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر حتى إذا ~~بلغ هذا - وأشار إلى التراقي - قلت: لفلان كذا ولفلان كذا كان ذلك» وإن لم ~~يقل، وإنما تحل الوصية بالثلث شرعا لمن يترك مالا كثيرا يستغني ورثته بثلثه ms7253 ~~إما لكثرة المال أو لقلة الورثة هكذا روي أن عليا استأذنه رجل في الوصية ~~لمن يترك خيرا يريد قوله تعالى: {إن ترك خيرا} [البقرة: 180] ، ثم يستدل ~~بظاهر هذا الحديث من يقول بأن: «الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر» ، فإن ~~النبي - عليه السلام - قدم صفة الغنى لورثة سعد، فقال # PageV27P144 # «إنك إن تدع عيالك أغنياء» ، ولكنا نقول قدم صفة الغنى لهم واختار الفقر ~~لنفسه والأفضل ما اختاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه، ثم إنما ~~قدم الغني على الفقير الذي يسأل كما قال: «من أن تدعهم فقراء يتكففون ~~الناس» ، أي يلحون في السؤال ونحن إنما نقدم الفقير الصابر دون الذي يسأل ~~كما وصفهم الله بقوله - تعالى -: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم ~~بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] ، وهذا لأن الفقر مع الصبر ~~أسلم للمرء وأزين للمؤمن قال - عليه السلام -: «الفقر أزين للمؤمن من ~~العذار الجيد على جلد الفرس» . # فأما الغنى فسبب للطغيان والفتنة قال الله - تعالى -: {كلا إن الإنسان ~~ليطغى} [العلق: 6] {أن رآه استغنى} [العلق: 7] وروي أن حمزة بن عبد المطلب ~~أوصى إلى زيد بن حارثة يوم أحد وأن عليا - رضي الله عنه - أوصى إلى الحسن - ~~رضي الله عنه -، وفيه دليل أن للمرء أن يوصي إلى غيره في القيام بحوائجه ~~بعد وفاته، وهذا من نظر الشرع له أيضا فقد يفرط في بعض حوائجه في حياته أو ~~تخترمه المنية فيحتاج إلى من يقوم مقامه في القيام بحوائجه بعد موته ~~والإيصاء إلى الغير كان مشهورا بين الصحابة - رضي الله عنهم -، فإن أبا بكر ~~- رضي الله عنه - استخلف عمر وأوصى إلى عائشة - رضي الله عنها - في حوائجه ~~وعمر أوصى إلى حفصة وتكلم الناس في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل ~~أوصى إلى أحد والصحيح عندنا أنه لم يوص إلى أحد بشيء إنما: «أمر أبا بكر أن ~~يصلي بالناس» ، وبه استدلوا على خلافته، فقالوا ما اختاره لأمر ديننا إلا ~~وهو يرضى به لأمر دنيانا. # وينبغي أن يوصي إلى من هو أقرب إليه ms7254 إذا كان أهلا لذلك كما أوصى علي إلى ~~ولده الحسن - رضي الله عنه -: «وأوصى حمزة إلى زيد بن حارثة وكان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قد آخى بينهما حين قدم المدينة» ، وذكر عن ابن ~~مسعود أنه سئل عن إنسان أوصى بسهم من ماله، فقال هو السدس وبه أخذ أبو ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -، فقال مطلق لفظ السهم في الوصية والإقرار ينصرف ~~إلى السدس، وهو مروي عن جماعة من أهل اللغة منهم إياس بن معاوية قالوا ~~السهم السدس وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا للموصى له سهم مثل أخس سهام ~~الورثة وروي ذلك في الكتاب عن شريح؛ لأن ماله يصير سهاما بين ورثته فذكر ~~السهم ينصرف إلى ذلك وأخس السهام متيقن فيه إلا أن يجاوز السهم فحينئذ لا ~~تنفذ الوصية فيما زاد على الثلث بدون إجازة الورثة وأبو حنيفة يقول هذا إن ~~لو ذكر السهم معرفا، وقد ذكره منكرا بقوله أوصيت لكم بسهم من مالي فينصرف ~~إلى ما فسر أهل اللغة السهم به وبيان المسألة يأتي في موضعه. # وعن عمر - رضي الله عنه - قال إذا أوصى الرجل بوصيتين فالأخيرة منهما ~~أملك وبظاهره # PageV27P145 # أخذ الشافعي، فقال الوصية الثانية بالثلث أو بالعتق للذي أوصى به لغيره ~~يكون دليل الرجوع عن الوصية الأولى ولكنا نقول المراد وصيتان بينهما منافاة ~~بأن يوصي ببيع عبده من إنسان، ثم يوصي بعتقه أو على عكس ذلك، فإن بين هاتين ~~الوصيتين في محل واحد منافاة فالثانية منهما دليل الرجوع عن الأولى، فأما ~~إذا أوصى إلى إنسان بعبد بعينه، ثم أوصى لآخر بذلك العبد فلا منافاة بين ~~الوصيتين في المحل ومراده أن يكون كله لأحدهما إن لم يقبل الآخر الوصية أو ~~لم يبق إلى ما بعد موت الموصي، وإن لم يكن مشتركا بينهما إن قبلا جميعا ~~الوصية فلا تكون الثانية منهما دليل الرجوع عن الأولى، وإن لم يستحق الموصى ~~له الأول الترجيح بالسبق فلا أقل من أن يزاحم الموصى له الثانية، وعن ~~إبراهيم في الرجل يموت ولم يحج قال ms7255 إن أوصى أن يحج عنه فمن الثلث، وإن لم ~~يوص فلا شيء وبهذا نأخذ. # وقد بينا المسألة في كتاب المناسك فنقول فيما يجب حقا لله - تعالى - ~~خالصا كالزكاة والحج لا يصير دينا في التركة بعد الموت مقدما على الميراث ~~ولكنه ينفذ من الثلث إن أوصى به كما ينفذ بسائر التبرعات، وإن لم يوص به ~~فهو يسقط بالموت في أحكام الدنيا، وإن كان مؤاخذا في الآخرة بالتفريط في ~~أداء بعد التمكن منه، وعلى قول الشافعي يصير ذلك دينا في تركته مقدما على ~~الميراث أوصى به أو لم يوص، وقد بينا المسألة في كتاب المناسك والزكاة، وعن ~~إبراهيم في الرجل يوصي بثلث ماله يحج به عنه أو يعتق به رقبة فلم تتم الحجة ~~ولا الرقبة قال يتصدق عنه ولسنا نأخذ بهذا، فإن تنفيذ الوصية تجب على ما ~~أوجبه الموصي بحسب الإمكان والتحرز عن التبديل واجب بالنص قال - تعالى -: ~~{فمن بدله بعدما سمعه} [البقرة: 181] الآية، وإنما يحج بثلثه من حيث يبلغ، ~~وإن كان الثلث لقلته بحيث لا يمكن أن يحج به عنه فهو لورثته وكان إبراهيم ~~ذهب في ذلك إلى أن مقصود الموصي التقرب إلى الله - تعالى - بثلث ماله ونيل ~~الثواب في ذلك القدر من المال فيجب تحصيل مقصوده بحسب الإمكان وذلك في ~~التصدق به ولكنا نقول اعتبار التعبير في ألفاظ الشرع يجب؛ لأنها لا تخلو عن ~~حكمة حميدة، فأما في أوامر العباد فيعتبر اللفظ. # (ألا ترى) أنه لو أمر إنسانا بأن يطلق امرأته للسنة فطلقها بغير السنة لم ~~يقع؟ والشرع أمر بإيقاع الطلاق للسنة، ومن طلق امرأته لغير السنة كان طلاقه ~~واقعا. # وعن إبراهيم قال لا بأس بأن يوصي المسلم للنصراني أو النصراني للمسلم ~~فيما بينه وبين الثلث وهكذا عن شريح وبه نأخذ، فإن الوصية تبرع بعد الوفاة ~~بعقد مباشرة فيعتبر بالتبرع في حياته ولا بأس بعقد الهبة بين المسلم والذمي ~~في حال الحياة والأصل فيه # PageV27P146 # قوله تعالى: {لا ينهاكم الله} [الممتحنة: 8] إلى قوله: {أن تبروهم ~~وتقسطوا إليهم} [الممتحنة: 8] ، وإن أراد بهذا ms7256 بيان الفرق بين الوصية ~~والميراث، فإن الإرث لا يجري مع اختلاف الدين؛ لأن الإرث طريقه طريق ~~الولاية والخلافة على معنى أنه يبقى للوارث المال الذي كان للمورث واختلاف ~~الدين يقطع الولاية، فأما الوصية فتمليك بعقد مبتدأ ولهذا لا يرد الموصى له ~~بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصي بخلاف الوارث، وعن إبراهيم في ~~الرجل يستأذن ورثته في الوصية فيأذنون له، ثم يرجعون بعد موته قال لهم ذلك ~~إن شاءوا رجعوا وبه نأخذ، فإن الإجازة من الورثة معتبرة في الوصية بما زاد ~~على الثلث أو في الوصية للوارث، وإنما تعتبر إجازتهم بعد موت الموصي، فأما ~~في حياته فلا تعتبر؛ لأن الإجازة إما أن تكون بمنزلة التمليك منهم أو ~~بمنزلة إسقاط الحق، وإنما ثبت ذلك كله لهم بعد موت الموصي فتمليكهم قبل أن ~~يملكوا أو إسقاطهم لحقهم قبل أن يتقرر وجوب الحق لهم يكون لغوا، ثم إجازتهم ~~في حالة الحياة لا تكون دليل الرضا منهم بهذا بل الظاهر أنهم كارهون له إلا ~~أنهم احتشموا المورث فلم يجاهروه بالإباء فلو لزمهم حكم الإجازة في حالة ~~الحياة تضرروا بخلاف ما بعد الموت فإجازتهم بعد الموت دليل الرضا منهم. # وعن إبراهيم في رجل أوصى لغير وارث بدين أو أقر به قال هو جائز ولو أحاط ~~بماله ومراده الإقرار بالدين لا الوصية، وإنما سماه وصية لذكره إياه فيما ~~بين الوصايا، وفي موضع الوصية وبهذا نأخذ فنقول الإقرار لغير الوارث بالدين ~~صحيح، وإن أحاط بماله، وهو مروي عن ابن عمر - رضي الله عنه -، وقد روي ~~مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيناه في كتاب الإقرار، وعن ~~الشعبي أنه سئل عن رجل له ثلاث بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم قال له ~~الربع وبه نأخذ؛ لأن مثل الشيء غيره فهو جعل نصيب أحد البنين معيارا لما ~~أوجب الوصية فيه وجعل وصيته بمثل ذلك، فأما أن يقال يصير الموصى له ~~بالإيجاب كابن آخر له مع البنين الثلاثة فله الربع أو يقال ينظر في نصيب ~~أحد البنين فيزاد ms7257 على أصل السهام مثل ذلك للموصى له والمال بين البنين ~~الثلاثة على ثلاثة أسهم لكل واحد منهم سهم، فإذا زدنا للموصى له سهما على ~~الثلاثة كانت السهام أربعة، ثم نعطيه ذلك السهم فيكون له الربع ولا يجوز له ~~أن يعطي الثلث بهذا الإيجاب؛ لأن ذلك حينئذ ينفذ الوصية له في نصيب أحد ~~البنين لا في مثل نصيب أحدهم، وهو إنما أوصى له بمثل نصيب أحدهم. # وعن إبراهيم والشعبي قالا في رجل أوصى لرجلين بالنصف والثلث فردوا إلى ~~الثلث بينهم على خمسة أسهم لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب # PageV27P147 # الثلث اثنان، وهذا قول أبي يوسف ومحمد وابن أبي ليلى - رحمهم الله -، ~~فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فالثلث بينهما نصفان. والأصل عند أبي ~~حنيفة أن الوصية بما زاد على الثلث عند عدم إجازة الورثة تبطل في حق الضرب ~~بها في ثلث، وبيانه إذا أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز ~~الورثة أو أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بنصف ماله فلم تجز الورثة فعند أبي ~~حنيفة الثلث بينهما نصفان في الفصلين جميعا، وعندهما في الفصل الأول يكون ~~الثلث بينهما أرباعا على أن يضرب الموصى له بالجميع بالثلث في سهام جميع ~~المال الثلاثة والموصى له بالثلث بسهم واحد، وفي الفصل الثاني يكون الثلث ~~بينهما أثلاثا على أن يضرب الموصى له بالجميع بسهمين والموصى له بالنصف ~~بسهم فهما يقولان: ما يوجبه الموصي بعد موته معتبر بما أوجبه الله - تعالى ~~- من السهام للورثة بعد الموت والله - تعالى - أوجب للزوج النصف وللأخت ~~النصف وللأم الثلث فكان موجب استحقاق كل واحد منهم بما أوجب له عند ~~الانفراد والضرب بجميع ما سمي له بالوصية في محل الميراث عند المزاحمة ~~فكذلك فيما أوجب الموصي. # المقصود استحقاق كل واحد منهما لما أوجبه له عند الانفراد وإجازة الورثة ~~يوضحه أن الموصي قصد سلامة ما سمي لكل واحد منهما بكماله وتفضيل أحدهما على ~~الآخر ففي أحد الحكمين تعذر تحصيل مقصوده عند عدم إجازة الورثة، وفي حكم ~~الآخر ما تعذر تحصيل مقصوده فيجب ms7258 تحصيله كما لو قال أوصيت بهذه الألف لفلان ~~منها بستمائة ولفلان منها بسبعمائة تعتبر تسميته لكل واحد منهما، وفي القدر ~~الذي سمي التفضيل بينهما، وإن تعذر اعتباره في استحقاق جميع المسمى لكل ~~واحد منهما لضيق المحل، ثم وصيته بالنصف والثلث ينصرف كل واحد منهما إلى ~~جزء شائع في جميع ماله، وفيما ذهب إليه أبو حنيفة تنفذ وصية أحدهما بجميع ~~الثلث الذي له أن يوصي به وجعل الزيادة فيما أوصى لأحدهما بثلث ماله للآخر ~~خاصة حتى يبطل بعدم إجازة الورثة وذلك خلاف ما أوجبه الموصي. # (ألا ترى) أنه لو أوصى لأحدهما بثلث ماله ولآخر بسدس ماله ولأحدهما ~~بالثلث وللآخر بالربع أن لكل واحد منهما أن يضرب بجميع ما أوصى به له في ~~الثلث، وكذلك لو أوصى لأحدهما بألف درهم وللآخر بألفين وثلث ماله ألف ضرب ~~كل واحد منهما في الثلث بجميع ما سمي له، وكذلك لو أعتق في مرضه عبدا قيمته ~~ألف وعبدا قيمته ألفان وثلث ماله ألف أو باع من إنسان عبدا وحاباه بألف ~~وباع من أحد شيئا وحاباه بألفين ضرب كل واحد منهما في الثلث بجميع ما حباه، ~~وإن كان أكثر من ثلث # PageV27P148 # ماله فكذلك فيما سبق. # ولأبي حنيفة - رحمه الله - طريقان: أحدهما أن الوصية بما زاد على الثلث ~~عند عدم إجازة الورثة مفسوخة بتغيير الوصية المفسوخة كالمرجوع فلا يستحق ~~الضرب بها كالوصية بمال الجار، وإنما قلنا ذلك؛ لأنها كانت موقوفة على ~~إجازة الورثة فتنفسخ بردهم كالبيع الموقوف على إجازة المالك ينفسخ برده ~~وتأثيره أن حق الضرب فيه بناء على صحة الإيجاب، وقد بطل ذلك بالانفساخ فلا ~~معنى للضرب به في مزاحمة وصية الإيجاب فيها صحيح، ولهذا فارق المواريث، فإن ~~ما أوجبه الله - تعالى - لكل وارث صحيح قطعا ويقينا فعرفنا أن المراد ~~المضاربة بها عند ضيق المحل لعلمنا أن المال الواحد لا يكون له نصفان وثلث ~~وبه فارق الوصية بالثلث والسدس؛ لأن كل واحد منهما إيجاب صحيح لا ينفسخ برد ~~الوارث، فإن كل واحد منهما إيجاب بتسمية يوجد ذلك ms7259 فيما هو محل الوصية، وهو ~~الثلث، فأما هذا فإيجاب بتسمية لا توجد تلك التسمية إلا فيما هو حق الورثة ~~فيبطل بردهم الإيجاب فيما يتناول حقهم، وكذلك الوصية بالألف والألفين، ~~فإنها ما وقعت في حق الورثة بهذه التسمية؛ لأن حق الورثة في أعيان التركة ~~دون الألف المرسلة. # (ألا ترى) أنه يتصور تنفيذ جميع هذه الوصية على ما سمى الموصي من غير ~~إجازة الورثة بأن يكثر مال المورث فكذلك في مسألة العتق، فإن ذلك وصية ~~بالبراءة عن السعاية والسعاية بمنزلة الألوف المرسلة. # (ألا ترى) أنه يتصور تنفيذ الوصية لكل واحد منهما بدون إجازة الورثة بأن ~~يكثر مال الميت. # وكذلك في مسألة المحاباة فالوصية بالمحاباة تكون من الثمن وذلك بمنزلة ~~المال المرسل حتى يتصور تنفيذه لكل واحد منهما بدون إجازة الورثة عند كثرة ~~المال، فإن قيل هذا فاسد، فإن الخلاف ثابت فيما إذا أوصى بعبد بعينه لإنسان ~~قيمته ألف وبعبد آخر بعينه لإنسان قيمته ألفان ولا مال له سواهما وهنا ~~يتصور تنفيذ الوصية لكل واحد منهما في جميع ما سمي له بغير إجازة الورثة ~~بأن يكثر مال الميت فيخرج العبدان من الثلث قلنا نعم ولكن وصيتهما بعين ~~التركة حق الورثة فكانت تلك الوصية واقعة في حق الورثة. # (ألا ترى) أنها لا تصلح إلا بعد قيام ملكه في العين عند الوصية بخلاف ~~الوصية بالألف المرسلة، فإنها صحيحة إن لم يكن في ملكه مال عند الوصية ~~والطريق الآخر لأبي حنيفة أن الوصية بما زاد على الثلث وصية ضعيفة حتى لا ~~يجب تنفيذها إلا بإجازة الورثة والوصية بالثلث وصية قوية، ولا مزاحمة بين ~~الضعيف والقوي في الاستحقاق ولكن الضعيف في مقابلة القوي كالمعدوم، بمنزلة ~~الوصية للوارث مع الوصية للأجنبي، فإنه لا يثبت المزاحمة بينهما والمضاربة ~~عند # PageV27P149 # عدم إجازة الورثة وبه فارق المواريث، فقد استوت السهام في القوة، وكذلك ~~الوصايا في الثلث، فقد استوت في القوة لمصادفة كل واحد منهما محل الوصية، ~~وكذلك التركة إذا كانت ألفا، وفيها دين ألف ودين ألفان؛ لأن الدينين استويا ~~في القوة، ms7260 وكذلك الوصايا في الألوف المرسلة والعتق والمحاباة، فإنها استوت ~~في القوة حين لم تصح في حق الورثة على ما بينا وقول الموصي قصد تبين فلنا ~~التفصيل بناء على صحة الإيجاب في حق الاستحقاق، وقد بطل ذلك بالرد على ~~الطريق الأول، وهو ضعيف على الطريق الثاني فلا يزاحم القوي وبه فارق مسألة ~~الألف؛ لأن مطلق الإضافة إليهما يعقبه تفسير، وهو ما سمي من الستمائة ~~لأحدهما والسبعمائة للآخر فيكون الحكم لذلك التفسير استواء الإيجاب في ~~القوة وما قالوا إن الإيجاب ينصرف إلى جزء شائع هاهنا فاسد، فإنه إذا أوصى ~~بثلث ماله لابنه استحق الموصى له جميع الثلث ولو انصرف الإيجاب إلى ثلث ~~شائع في جميع المال صار له ثلث الثلث؛ لأن ذلك القدر صادف محل الوصية وحيث ~~استحق جميع الثلث عرفنا أن تسمية الثلث مطلقا تنفيذ محل الوصية لتصحيح ~~إيجابه في جميعه كالعبد المشترك بين اثنين يبيع أحدهما نصفا مطلقا، فإنه ~~ينصرف البيع إلى نصيبه خاصة، فهذا مثله. # وعن أبي عاصم الثقفي قال سألني إبراهيم عن رجل أوصى بنصف ماله وثلثه ~~وربعه فأجازوا قلت لا علم لي بها قال لي خذ مالا له نصف وثلث وربع وذلك ~~اثنا عشر فخذ نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ثلاثة فاقسم المال على ذلك ~~وهذا قول أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة - رحمه الله - بخلاف ذلك ولم يزد ~~على ذلك حتى اختلفوا في تخريج المسألة على قول أبي حنيفة، وهذه مسألة ~~معروفة تدعى الثقفية وربما يمتحن من يدعي التحرز في المقدرات من أصحابنا، ~~فأما تخريج قولهما فظاهر؛ لأن القسمة عندهما على طريق العول والمضاربة ~~فالموصى له بالنصف يضرب بنصف المال ستة من اثني عشر والموصى له بالثلث يضرب ~~بأربعة من اثني عشر والموصى له بالربع يضرب بثلاثة فمبلغ هذه السهام ثلاثة ~~عشر فحينئذ أجازه الورثة يقسم جميع المال بينهم على ذلك، وعند عدم الإجازة ~~يقسم الثلث بينهم على ذلك، وأما عند أبي حنيفة فقسمة المال بينهم عند إجازة ~~الورثة على طريق المنازعة فخرج أبو يوسف - رحمه ms7261 الله - قوله على طريق ومحمد ~~- رحمه الله - على طريق آخر والحسن على طريق آخر وكل واحد منهما روى طريقه ~~عنه. وطريق الحسن أوجه، فأما طريق أبي يوسف أن الموصى له بالنصف فضل الموصى ~~له بالثلث بسهمين؛ لأن تفاوت ما بين النصف والثلث سهمان ولا منازعة في هذين ~~السهمين لصاحب الثلث والربع فيأخذهما صاحب # PageV27P150 # النصف، ثم لا منازعة لصاحب الربع فيما زاد على الربع إلى تمام الثلث، وهو ~~سهم وصاحب الثلث والنصف كل واحد منهما يدعي ذلك، وفي المال سعة فيأخذ كل ~~واحد منهما سهما ففي ثمانية استوت منازعتهم فيها يكون بينهم أثلاثا فانكسر ~~بالأثلاث فيضرب أصل المال اثنا عشر في ثلاثة فيكون ستة وثلاثين صاحب النصف ~~أخذ مرة سهمين ومرة سهما، وقد ضرب ذلك في الثلاثة وهي تسعة. وصاحب الثلث ~~أخذ سهما وذلك ثلاثة والباقي أربعة وعشرون بينهم لكل واحد منهم ثمانية فحصل ~~لصاحب الربع ثمانية من ستة وثلاثين ولصاحب الثلث أحد عشر ولصاحب النصف سبعة ~~عشر. # وأما تخريج محمد لقول أبي حنيفة فقريب من هذا ولكنه قال لما أخذ صاحب ~~النصف سهمين بلا منازعة تراجع حقه إلى الثلث فوصاياهم جميعا بعد ذلك اجتمعت ~~في الثلث، ومن أصل أبي حنيفة أن الوصايا متى وقعت في الثلث فالقسمة بين ~~أربابها على طريق العول فيضرب صاحب النصف بما بقي من حقه، وهو أربعة من ~~اثني عشر وصاحب الثلث بأربعة أيضا وصاحب الربع بثلاثة فيكون بينهم على أحد ~~عشر فالسبيل أن تضرب أصل المال اثني عشر في إحدى عشر فيكون مائة واثنين ~~وثلاثين كان قد أخذ صاحب النصف سهمين وضربنا سهما في أحد عشر وذلك اثنان ~~وعشرون بقي بعد ذلك مائة وعشرة لصاحب الربع من ذلك ثلاثون ولصاحب الثلث ~~أربعون ولصاحب النصف كذلك فجملة ما حصل لصاحب النصف اثنان وستون ولصاحب ~~الثلث أربعون ولصاحب الربع ثلاثون. # فأما تخريج الحسن - رحمه الله - لقوله فهو أنه اجتمع هاهنا وصيتان وصية ~~في الثلث ووصية فيما زاد على الثلث وأبو حنيفة يرى القسمة على طريق العول ~~في ms7262 الوصايا في الثلث والقسمة على طريق المنازعة في الوصايا فيما زاد على ~~الثلث فيعتبر كل واحد منهما ويبدأ بقسمة الثلث؛ لأن القسمة على طريق العول ~~تكون عن موافقة فهو أقوى مما ينبني على المنازعة ولأن الوصية في محلها أقوى ~~مما إذا جاوزت محلها فنقول: # يضرب صاحب النصف في الثلث بجميع الثلث وهي أربعة وصاحب الثلث بمثله وصاحب ~~الربع بينهم فيضرب الثلث بينهم على أحد عشر فيكون جميع المال على ثلاثة ~~وثلاثين، ثم يأتي إلى القسمة بطريق المنازعة فنقول صاحب النصف حقه في النصف ~~من جميع المال وذلك ستة عشر ونصف، وقد وصل إليه أربعة بقي له من حقه اثنا ~~عشر ونصف وصاحب الثلث كان حقه في أحد عشر وصل إليه أربعة بقي له سبعة فما ~~زاد على سبعة إلى تمام اثني عشر ونصف لا منازعة فيه لصاحب الثلث فيأخذه ~~صاحب النصف وذلك خمسة ونصف، ثم صاحب # PageV27P151 # الربع كان حقه في الربع وذلك ثمانية وربع وصل إليه ثلاثة بقي له خمسة ~~وربع فما زاد على خمسة وربع إلى تمام سبعة لا منازعة فيه لصاحب الربع فصاحب ~~الثلث والنصف كل واحد منهما يدعيه، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما سهما ~~وثلاثة أرباع بلا منازعة فجملة ما أخذا من اثنين وعشرين، وهو ثلثا المال ~~تسعة مرة خمسة ونصف ومرتين سهم وثلاثة أرباع وذلك ثلاثة ونصف والباقي ثلاثة ~~عشر استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا فانكسر بالأثلاث وكان قد انكسر ~~بالأنصاف والأرباع إلا أن الربع يجزي عن النصف؛ لأن النصف يخرج من مخرج ~~الربع فالسبيل أن يضرب ثلاثة في أربعة فيكون اثني عشر، ثم يضرب أصل المال ~~وذلك ثلاثة وثلاثون في اثني عشر فيكون ثلثمائة وستة وتسعين الثلث من ذلك ~~مائة واثنان وثلاثون كان لصاحب النصف من ذلك أربعة مضروبة في اثني عشر وذلك ~~ثمانية وأربعون ولصاحب الثلث مثل ذلك ولصاحب الربع ثلاثة مضروبة في اثني ~~عشر وذلك ستة وثلاثون وكان ما أخذ صاحب النصف من الثلاثين بلا منازعة خمسة ~~ونصف مضروبة في ms7263 اثني عشر فذلك ستة وستون. # وما أخذ صاحب النصف وصاحب الثلث ثلاثة ونصف مضروبة في اثني عشر وذلك ~~اثنان وأربعون بينهما نصفان لكل واحد منهما أحد وعشرون وكان الذي لا يستقيم ~~بينهم ثلاثة عشر مضروبة في اثني عشر فيكون ذلك مائة وستة وخمسين بينهم لكل ~~واحد منهم اثنان وخمسون فصاحب الربع ما وصل إليه من الثلثين إلا اثنان ~~وخمسون وصاحب الثلث أخذ مرة اثنين وخمسين ومرة أحدا وعشرين وذلك ثلاثة ~~وسبعون، وصاحب النصف أخذ مرة اثنين وخمسين ومرة أحدا وعشرين ومرة ستة وستين ~~فيكون ذلك مائة وتسعة وستين، فإذا جمعت بين هذه السهام بلغت سهام ثلثي ~~المال مائتين وأربعة وستين، فإذا ضممته إلى الثلث الذي اقتسموه على طريق ~~العول كانت الجملة ثلثمائة وستة وتسعين فاستقام التخريج. # وعن إبراهيم - رحمه الله - قال إذا أوصى الرجل وأعتق بدئ بالعتق وبه ~~نأخذ، وهو مروي عن ابن عمر - رضي الله عنه -، وهذا لأن العتق أقوى سببا من ~~سائر الوصايا، فإنه لا يحتمل الفسخ، وهو إسقاط للرق والمسقط يكون متلاشيا ~~وسائر الوصايا يتحمل الفسخ والرجوع عنها وثبوت الحكم بحسب السبب ولا مزاحمة ~~للضعيف مع القوي، ثم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أخذا بظاهر هذا الحديث ~~فقدما العتق على المحاباة المتقدمة وأبو حنيفة - رحمه الله - خص المحاباة ~~من سائر الوصايا باعتبار أنها أقوى سببا فسببها عقد الضمان وعقد الضمان ~~أقوى من التبرع وقوة العتق باعتبار حكم السبب # PageV27P152 # فعند البداءة بالمحاباة يترجح بالسبق وبقوة السبب، فقال يبدأ بها، وعند ~~البداءة بالعتق يستويان من حيث إن للعتق قوة السبق وقوة الحكم وللمحاباة ~~قوة السبب والمعتبر أولا السبب، فإن الحكم ينبني على السبب فيتحاصان وسيأتي ~~بيان المسألة في موضعها. # وعن إبراهيم في رجل يوصي إلى رجل فيموت الموصى إليه فيوصي إلى رجل آخر، ~~فإن وصيتهما جميعا صحيحة وبه نأخذ، فإن الوصي بعد موت الموصي قائم مقام ~~الموصي في ولايته في المال، وقد كانت ولايته في ماله ومال الموصي الأول ~~فيخلفه وصيه في التصرف في المالين؛ لأن - بعد قبول الوصية ms7264 - التصرف في مال ~~الموصي الأول من حوائج الوصي كالتصرف في مال نفسه، وإنما يقيم الموصي مقامه ~~فيما هو من حاجته. # وعن إبراهيم في الرجل يوصي لأم ولده في حياته وصحته فيموت قال هو ميراث، ~~وإن أوصى عند موته لها بوصية فهو لها من الثلث والمراد بوصيته لها في صحته ~~الإقرار والهبة لا الوصية المضافة إلى ما بعد الموت؛ لأن حالة الصحة وحالة ~~المرض في ذلك سواء وبه نأخذ فنقول الهبة لأم الولد والإقرار لها بالدين ~~باطل من المولى؛ لأنها باقية على ملكه وكسبها له بمنزلة القنة، فأما وصيته ~~لها مضافة إلى ما بعد الموت فصحيحة؛ لأنها تعتق بالموت ووجوب الوصية يكون ~~بعد الموت فالوصية لها بمنزلة الوصية لجارية أجنبية وعن ابن عمر - رضي الله ~~عنه - قال إذا أقر الرجل عند موته بدين لوارث، فإنه لا يجوز إلا ببينة، وإن ~~أقر لغير وارث بالدين جاز ولو أحاط بجميع ماله وبه نأخذ في الفصلين، وقد ~~روي في بعض الروايات مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ~~بينا ذلك في الإقرار. # وعن إبراهيم في المرأة يضربها الطلق قال هي بمنزلة المريض في الوصية ~~والتبرع. والطلق اسم لوجع الولادة ويسمى ذلك مخاضا أيضا قال الله - تعالى ~~-: {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة} [مريم: 23] ومتى أخذها وجع الولادة فهي ~~بمنزلة المريض؛ لأنها أشرفت على الهلاك إلا أنه قد يأخذها الوجع، ثم يسكن ~~فباعتبار ذلك الوجع لا تصير في التبرعات كالمريضة بمنزلة مريض يعقبه برء، ~~وإنما تصير كالمريضة إذا أخذها الوجع الذي يكون آخره انفصال الولد عنها من ~~سلامتها به أو موتها؛ لأن المعتبر مرض الموت ومرض الموت ما يتصل به من أوصى ~~بأكثر من ثلث ماله لم يجز في الفضل على الثلث إلا أن يجيزه الورثة بعد موته ~~وهم كبار؛ لأن حقهم تعلق بماله بمرضه ولكن الشرع جعل الثلث محلا لوصية ~~الموصي ليتدارك به ما فرط في حياته فما زاد على ذلك إذا أوصى به، فقد قصد ~~الإضرار بورثته بإسقاط حقهم عما تعلق حقهم ms7265 به وإيثار الأجنبي على من آثره ~~الشرع، وهو الوارث فللوارث أن يرد عليه # PageV27P153 # قصده بأن يأبى الإجازة ولا معتبر بإجازته في حياة الموصي عندنا. # وقال ابن أبي ليلى تصح إجازته في حياته وليس له أن يرجع بعد وفاته؛ لأنه ~~سقط حقه بالإجازة وبالمرض قد تعلق حقه بماله فيصح إسقاطه وفقه هذا أن حق ~~الوارث إنما يثبت في ماله بالموت ولكن سبب موته المرض فلما أقيم هذا السبب ~~مقام حقيقة الموت في منع المورث من التصرف المبطل لحق الوارث فكذلك قام ~~مقامه في صحة إسقاط الحق من الوارث بالإجازة ولكنا نقول إسقاط الحق قبل ~~وجود السبب لا يجوز ويعتبر المرض بسبب تعلق حقه بمال بل السبب مرض الموت ~~ومرض الموت ما يتصل به الموت فقبل اتصال الموت لا يكون سببا، وهذا الاتصال ~~موهوم فيكون هذا إسقاط الحق قبل تقرر السبب، ثم الإجازة من الوارث إنما ~~تعمل لوجود دليل الرضا منه بتصرف المريض وإجازته في حياة الموصي لا تدل على ~~ذلك بل الظاهر أنه احتشم المورث فلم يجاهره بالرد من غير أن يكون راضيا ~~بوصيته بخلاف ما إذا أجازه بعد الموت، وفي الإجازة بعد الموت إن لم يكن ~~الوارث من أهله بأن كان صغيرا فهو باطل أيضا؛ لأنه إسقاط الحق بطريق ~~التبرع، فأما إذا كان كبيرا فإجازته صحيحة ويسلم المال للموصى له بطريق ~~الوصية من الموصي عندنا، وعند الشافعي صحيحة بطريق التمليك من الوارث ~~ابتداء منه حتى لا يتم إلا بالقبض على قوله، وعندنا يتم من غير قبض الموصى ~~له والشيوع لا يمنع صحة الإجازة وليس للوارث أن يرجع فيه. # وجه قوله أن بنفس الموت قد صار قدر الثلثين من المال ملكا للوارث؛ لأن ~~الميراث يثبت من غير قبول الوارث ولا يرتد بالرد فإجازته تكون إخراجا للمال ~~عن ملكه بغير عوض، وهذا فيه لا يتم إلا بالقبض كما لو أوصى بمال جاره ~~فأجازه الجار بعد موته ولكنا نقول تصرف الموصي صادف ملكه وامتنع نفوذه ~~بقيام حق الغير فيه إجازة من له الحق ms7266 تكون إسقاطا كإجازة المرتهن بيع ~~الراهن، وكذلك إن أجازوا وصية الوارث. # ولو أوصى بألف درهم من مال رجل أو بعبد أو بثوب فأجاز ذلك الرجل قبل موته ~~أو بعده فله أن يرجع عنه ما لم يدفعه إلى الموصى له، فإذا دفعه إليه جاز؛ ~~لأن وصيته من مال غيره بمنزلة الهبة كأنه وهب مال غيره فلا يصح إلا ~~بالتسليم والقبض كما لو وهب مال نفسه بخلاف الوصية من مال نفسه بأكثر من ~~الثلث؛ لأنه أوصى بمال نفس إلا أنه لم ينفذ لحق الورثة، فإذا أجازوا، فقد ~~أبطلوا حقهم وجاز من قبل الموصي جواز الوصية فلم يكن التسليم من شرط صحتها ~~وجوازها. # وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد ولآخر بثوب ولآخر بدار والثلث يبلغ ألف درهم ~~والوصية تبلغ # PageV27P154 # ألفا وخمسمائة أصاب كل واحد منهم ثلثي وصيته وبطل الثلث؛ لأنه لا بد من ~~إبطال الفضل على الثلث وليس أحدهم بإبطالها أولى من الآخر، وقد استووا في ~~استحقاق الثلث فكذا في إبطاله فينقص من وصية كل واحد منهما ثلثها. ووجه ذلك ~~أن ينظر إلى مبلغ الوصايا وإلى ثلث ماله، فإن كانت الزيادة مقدار الثلث ~~ينقص من نصيب كل واحد منهما الثلث، وإن كان نصفا النصف. وتفسيره إذا أوصى ~~لرجل بعبد قيمته ألف درهم ولآخر بثوب قيمته ثلثمائة درهم ولآخر بدار قيمتها ~~مائتان فذلك كله ألف وخمسمائة وثلث ماله ألف فالزيادة مقدار الثلث فينقص من ~~وصية كل واحد منهم مقدار الثلث فلصاحب العبد ثلثا العبد ولصاحب الدار ثلثا ~~الدراهم ولصاحب الثوب ثلثا الثوب فاستقام الثلث والثلثان. # وإذا أوصى لذوي قرابته بالثلث، فإن ذوي قرابته كل ذي رحم محرم منه، قال - ~~رضي الله عنه - هنا خمسة ألفاظ إما أن يوصي لذوي قرابته أو لأقاربه أو ~~لأنسابه أو لأرحامه أو لذوي أرحامه فأبو حنيفة يعتبر خمسة أشياء ذا رحم ~~محرم واثنين فصاعدا ما سوى الوالد والولد، ومن لا يرث والأقرب فالأقرب، وفي ~~قول أبي يوسف الأول يدخل فيها جميع ذوي رحم محرم منه الأقرب والأبعد في ذلك ~~سواء، ms7267 ثم رجع، فقال كل من يجمعه وأباه أقصى أب في الإسلام ويدخل في الوصية ~~ذو الرحم وغير ذي الرحم المحرم كلهم سواء، وهو قول محمد والاختلاف في ~~موضعين أحدهما أنه يصرف إلى ذوي الرحم المحرم ولا يصرف إلى غيرهم عند أبي ~~حنيفة، وعندهما ذو الرحم المحرم وغيره سواء. والثاني أنه يصرف إلى الأقرب ~~فالأقرب عنده، وعندهما يستوي فيه الأقرب والأبعد واتفقوا أنه لا يدخل فيها ~~الوصية لوارث لقوله - عليه السلام -: «لا وصية لوارث» ، وكذلك يعتبر ~~الاثنان بالاتفاق؛ لأن ذوي لفظ جمع وأقل الجمع اثنان في الميراث. # (ألا ترى) أن الأخوين ينقلان الأم من الثلث إلى السدس فكذلك في الوصية إذ ~~هي أخت الميراث فلذلك لا يصرف إلى الولد؛ لأنهما يسميان قرابة لقوله تعالى: ~~{إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] من بينهما فتبين أن ~~الوالدين غير القرابة، فإذا خرج الأب من أن يكون قريبا للابن خرج الابن من ~~أن يكون قريبا للأب وهل يدخل فيها الجدود وولد الولد ففي الزيادات أنه يدخل ~~ولم يذكر فيه خلافا وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الجد وولد الولد لا يدخلان ~~في الوصية، وكذا روي عن أبي يوسف؛ لأن الجد بمنزلة الأب وولد الولد بمنزلة ~~الولد، وإنما اعتبر أبو حنيفة ذا الرحم المحرم؛ لأن الموصي قصد بالوصية صلة ~~الرحم؛ لأنه مأمور بها قال الله - تعالى -: {إن الله يأمر بالعدل # PageV27P155 # والإحسان وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] ، وقال جل وعلا: {وتقطعوا ~~أرحامكم} [محمد: 22] {أولئك الذين لعنهم الله} [محمد: 23] فلما كان مأمورا ~~بصلة القرابة، وإنما تجب الصلة ممن كان ذا رحم محرم منه فانصرفت الوصية ~~إليه دون غيره؛ لأن القرابة المطلقة قرابة ذي الرحم المحرم لاختصاصها ~~بأحكام مخصوصة من عدم جواز المناكحة والعتق عند الملك وعدم الرجوع في الهبة ~~ووجوب النفقة عند العشرة فانصرفت الوصية إليه، وإنما اعتبر الأقرب فالأقرب؛ ~~لأن كل من كان أقرب إليه فهو أشبه بهذا اللفظ فكان أولى كما في العصبات ~~وذوي الأرحام في الميراث والأقرب في الشفعة. وجه قول أبي يوسف الأول أنه ms7268 ~~ينصرف إلى كل ذي رحم محرم منه الأقرب والأبعد منه سواء؛ لأنهم في استحقاق ~~الاسم سواء. # (ألا ترى) أنه لو أوصى لإخوته وله إخوة بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب وبعضهم ~~لأم أنهم في الوصية سواء ولا يعتبر الأقرب. وجه قوله الآخر، وهو قول محمد ~~أنه يدخل فيه ذو الرحم المحرم وغير ذي الرحم المحرم ويصرف إلى كل من يجمعه. ~~وأباه أقصى أب في الإسلام إن هذا اللفظ في الأبعدين أكثر استعمالا من ~~الأقربين. # (ألا ترى) أنه لا يقال للأخ أو العم هذا قربى فيدخلون كلهم في الوصية. # (ألا ترى) إلى ما روي في الخبر: «لما نزل قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} [الشعراء: 214] جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرباءه ~~سبعين نفسا، وقال لهم إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» ، وكان فيهم ذو رحم ~~محرم وغيره فثبت أن كلهم في الوصية سواء إلا أنه لا يمكن أن يدخل فيه جميع ~~أولاد آدم - عليه السلام - فيجعل الحد فيه من يجمعه وإياهم أقصى أب في ~~الإسلام؛ لأنه لما ورد الإسلام صارت المعرفة بأهل الإسلام وكان قبل ذلك ~~يعرف بقبائل الجاهلية وهما إنما قالا ذلك في زمانهما؛ لأن في ذلك الوقت ~~ربما يبلغ إلى ثلاثة آباء أو أربعة آباء ولا يجاوز ذلك فتتبين أقرباؤه أما ~~في زماننا فلا يمكن أن يعتبر ذلك؛ لأن النسبة قد طالت فتقع الوصية لقوم ~~مجهولين. # فإن ترك عمين وخالين وهم ليسوا بورثة فعند أبي حنيفة الوصية للعمين دون ~~الخالين؛ لأن العم أقرب من الخال؛ لأنه من قبل الأب بدليل الولاية، وعندهما ~~الثلث بينهم بالسوية ولو كان له عم واحد وخالان كان للعم النصف والنصف ~~للخالين عنده؛ لأنه أوصى بلفظ الجمع، وهو قوله ذوي وأقل الجمع في الوصية ~~اثنان ويصرف النصف إلى الخالين؛ لأنهما يستحقان اسم القرابة، فإذا خرج العم ~~من الوسط صار كأنه لم يترك إلا الخالين. # قال محمد - رحمه الله - إذا أوصى بثلث ماله لقبيلة دخل الموالي فيه؛ ~~لأنهم ينسبون إلى تلك القبيلة، وقد روي عن ms7269 النبي - عليه السلام - أنه قال: ~~«مولى القوم منهم» ، هذا إذا كانوا يحصون # PageV27P156 # فإن كانوا يحصون فالوصية باطلة؛ لأن المقصود من هذه الوصية الصلة. # (ألا ترى) أنه يستوي فيه الغني والفقير، فإذا كانوا يحصون صاروا مجهولين ~~فبطلت وجه الإحصاء ذكرناه في الشرب والشفعة ولا خلاف في المسألة إلا أنه نص ~~على قول محمد. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أوصى لفقراء أهل بيته فلكل من ينسب ~~إلى أقصى جد في الإسلام من قبل الرجال، وكذا لمحتاجي أهل بيته أي إذا أوصى ~~لأهل بيته، فإن كان الموصي من أولاد العباس فكل من كان نسبه إلى العباس من ~~قبل الأب دخل فيه سواء كان هو بنفسه ذكرا أو أنثى بعد أن يكونا منسوبين ~~إليه من قبل الآباء، ومن كان نسبه إليه من قبل الأم لا يدخل فيه؛ لأنه لا ~~يسمى من أهل بيته، وإنما يسمى من أهل بيت آخرين، وكذلك الوصية لجنس فلان أو ~~لمحتاجي جنسه؛ لأن الجنس وأهل البيت سواء وسواء كانوا يحصون أو لا يحصون؛ ~~لأن هذا سبيل الصدقة؛ لأنه حصر الفقراء والمحتاجين وجهالة المتصدق عليه لا ~~تمنع الصحة، فإن قابض الصدقة هو الله - تعالى - وهذا عندهم إلا أن عند أبي ~~حنيفة يعتبر الأقرب فالأقرب ولا يعطي غير ذي الرحم المحرم، وعندهما تصرف ~~إلى الكل. # ولو أوصى بثلث ماله لإخوته وله ستة إخوة متفرقين وله ولد يحوز ميراثه ~~فالثلث بين إخوته سواء؛ لأن الاستحقاق بالاسم وهم في استحقاق الاسم سواء ~~بخلاف ما لو أوصى لأقرباء فلان عند أبي حنيفة؛ لأنه يصح أن يقال هذا أقرب ~~من فلان ولا يصح أن يقال هذا أكثر أخوة من فلان بل كلهم في استحقاق الاسم ~~سواء هذا إذا كان له ولد يحوز ميراثه، فإن لم يكن فلا وصية للوارث وللأخوين ~~لأب ثلث ذلك؛ لأنهما لا يرثان. # فإن قيل وجب أن يصرف جميع الثلث إليهما إذا لم تصح الوصية لهم كما لو ~~أوصى لحي وميت قلنا الإضافة كانت صحيحة إلى الأخوين لأب وأمين ولأخوين لأم. ms7270 # (ألا ترى) أنه لو أجازت الورثة جازت إلا أنهم خرجوا بعد الدخول في الوصية ~~فلا يزداد حق الأخ لأب. # (ألا ترى) أنه لو أوصى لثلاثة نفر فمات اثنان قبل موته كان للباقي ثلث ~~الثلث لصحة الإضافة. # (ألا ترى) أنه لو قال الثلث الذي أوصيت به لفلان، فقد أوصيت به لوارثه، ~~فإنه يكون رجوعا بخلاف ما لو قال لفلان وفلان وأحدهما ميت؛ لأن الميت ليس ~~بمحل بوجه فلا يدخل تحت اللفظ. # (ألا ترى) أنه لو قال الثلث الذي أوصيت به لفلان، فقد أوصيت به لفلان ~~الميت لا يكون رجوعا، وإذا أوصى بثلثه لبني فلان، فهذا لا يخلو إما أن يكون ~~الأب هو قبيلة مثل تميم وكليب ووائل أو لا يكون قبيلة بل أب خاص، فإن كان ~~قبيلة خاصة دخل # PageV27P157 # فيه الذكور والإناث؛ لأن المراد النسبة والمرأة تقول أنا من بني فلان كما ~~يقول الرجل؛ لأنه لا حقيقة لهذه النسبة، وإنما ينسب إليها مجازا فيتناول ~~جنس من ينسب إليها حقيقة كان أو مجازا. # (ألا ترى) أنه لم يدخل فيه الحليف والخليل، وإذا كانوا يحصون، فإن كانوا ~~لا يحصون فهي باطلة؛ لأن في القبيلة أغنياء وفقراء والوصية للأغنياء صلة ~~والصلة للمجهول باطلة. أما إذا كان فلان أب صلب، فإن كانوا ذكورا دخلوا في ~~الوصية؛ لأن لفظ البنين للذكور حقيقة فينصرف إليه ما أمكن، وإن كن إناثا لا ~~يدخل فيه ذكور واحدة منهن؛ لأن اللفظ لا يتناولهن، وإن كانوا ذكورا وإناثا ~~فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الوصية للذكور دون الإناث، وعند محمد يدخل فيه ~~الذكور والإناث، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رواه يوسف بن خالد السمين ~~لأبي يوسف وأبي حنيفة فعند أبي حنيفة وأبي يوسف أن البنين جمع لابن يقع على ~~الذكور؛ لأنه حقيقة. # (ألا ترى) أنهم لو كانوا كلهم إناثا لم يدخلوا في الوصية. ومحمد يقول ~~البنين إذا ذكروا مطلقا يقع على الذكور والإناث عند اشتراكهم قال الله - ~~تعالى -: {يا بني آدم} [الأعراف: 27] ولم يقصر اللفظ على الذكر خاصة؛ لأن ~~النسب إلى ms7271 الجد بمنزلة النسب إلى الأب في الحقيقة؛ لأن أكثر الناس ينسب إلى ~~الجد ليعرف دون الأب. # (ألا ترى) أن ابن أبي ليلى ينسب إلى جده، وكذلك أبو نصر بن سلامة ينسب ~~إلى جده؛ لأن سلامة جده لا أبوه، وإذا كان ينسب إلى الجد صار الحكم أن ~~الصلب والجد سواء. # ولو أوصى بثلثه لولد فلان وله بنون وبنات كان الثلث بينهم سواء؛ لأن ~~الولد اسم لجنس المولود ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو أكثر ولو كانت له ~~امرأة حامل دخل ما في بطنها في الوصية؛ لأنه دخل تحت تسمية الولد. # (ألا ترى) أنه يرث فيدخل تحت الوصية أيضا، فإن كانت له بنات وبنو ابن ~~فالوصية لبناته دون بني ابنه؛ لأن لفظ الولد يتناول ابنه حقيقة ويتناول ~~أولاد الابن مجازا فمهما أمكن صرفه إلى حقيقته لا يصرف إلى مجازه ولا يدخل ~~أولاد البنات؛ لأنهم من قوم آخرين وليسوا من أولاده؛ لأن النسب للآباء ولو ~~كان له ولد واحد ذكر أو أنثى فجميع الوصية له؛ لأنه هو المستحق للاسم على ~~الحقيقة فلا يصرف إلى مجازه والولد اسم جنس يتناول الواحد فصاعدا. # وإذا أوصى لفخذ فلان أو لبطن فلان فالجواب فيه مثل الجواب في قوله لقبيلة ~~فلان يدخل فيه البنون والبنات، وهذا إذا كانوا يحصون، فأما إذا كانوا لا ~~يحصون فالوصية باطلة؛ لأنه للمجهول إلا إذا قال لفقرائهم فحينئذ يجوز؛ لأن ~~المقصود به التقرب إلى الله - تعالى - فإن كانوا يحصون يدفع إلى جميعهم؛ ~~لأنه بمنزلة التسمية لهم، وإن كانوا # PageV27P158 # لا يحصون يجوز أن يدفع إلى بعضهم دون بعض غير أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله يجوز صرفه كله إلى فقير واحد، وعند محمد لا يجوز إلا أن يصرف ~~إلى اثنين؛ لأن الوصية أخت الميراث والجمع في باب الميراث اثنان فصاعدا ~~ولهما أن الفقر اسم جنس والجنس يتناول الواحد فصاعدا دل عليه قوله تعالى: ~~{إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] الآية ولو دفع إلى فقير واحد جاز ~~ولهذا لو قال إن تزوجت النساء فعبدي ms7272 حر فتزوج امرأة واحدة يعتق. # ولو أوصى بثلثه لفلان وفلان أو بني فلان وفلان، ثم مات الموصي فالمسألة ~~على ثلاثة أوجه إما أن يموت أحدهما قبل موت الموصي أو بعد موته أو كان ميتا ~~وقت الوصية أما إذا مات بعد موته، فإنه يكون الثلث بين الحي والميت نصفين ~~ولأن الموصي لما مات أولا، فقد وجبت الوصية لهما، فإذا مات أحدهما صار ~~نصيبه لورثته، وإن مات أحدهما قبل موته صار نصف الثلث للحي ونصفه مردودا ~~إلى ورثة الموصي؛ لأنه مات قبل وجوب الوصية له؛ لأن الوصية تملك بعد الموت، ~~وقد مات قبل الملك، وإنما يكون للحي نصف الثلث؛ لأن الإضافة إليهما كانت ~~صحيحة وكان لكل واحد منهما نصف الثلث فلا يزاد حقه بموت الآخر فكان لورثة ~~الموصي، وأما إذا كان أحدهما ميتا وقت الوصية، فإن كان الموصي قال بني فلان ~~وفلان فللحي نصف الوصية ولا شيء لورثة الميت؛ لأن كلمة بين كلمة تقسيم ~~وتجزئة فصار كأنه أوصى لكل واحد منهما بنصف الثلث، وإذا بطل نصيب الميت رجع ~~إلى ورثة الموصي ولا يكون للحي إلا النصف ولو قال لفلان وفلان وأحدهما ميت ~~فالوصية كلها للحي سواء علم بموته أو لم يعلم ويروى عن أبي يوسف أنه قال إن ~~كان الموصي علم بموته فالثلث كله للحي، وإن لم يعلم فللحي نصفه؛ لأنه إذا ~~لم يعلم بموته كان قصده تمليك نصف الثلث لكل واحد منهما فلا يثبت إلا ذلك ~~بخلاف ما إذا علم بموته؛ لأنه قصد صلة الحي منهما. وجه ظاهر الرواية أنه ~~أضاف الوصية إلى اثنين أحدهما تصلح الإضافة إليه والآخر لا تصلح فبطلت ~~الإضافة إلى من لا تصلح إليه الإضافة وتثبت إلى من تصلح الإضافة إليه. # (ألا ترى) أنه لو قال ثلث مالي لفلان ولهذه الإسراء ولهذه الأسطوانة كان ~~الثلث كله لفلان ولو قال ثلث مالي لفلان ولعقبه فالثلث كله لفلان؛ لأن ~~الإضافة إلى العقب فاسدة؛ لأن عقبه من يعقبه، فإذا كان هو حيا لا يكون له ~~عقب، وإذا بطلت الإضافة إلى ms7273 العقب ثبت ثلث المال إليه. ولو قال ثلث مالي ~~لفلان وللمساكين كان نصفه لفلان ونصفه للمساكين عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ~~وعند محمد ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين بناء على ما ذكرنا أن عنده # PageV27P159 # المساكين اسم جمع فيتناول الاثنين، وعندهما اسم جنس فيقع على الأدنى، ~~وكذا لو قال ثلث مالي لفلان وللحج كان نصفه لفلان ونصفه للحج؛ لأن الوصية ~~للحج وصية لله - تعالى - فصار كأنه أوصى لاثنين، وإذا قال حجوا عني حجة ~~وأعتقوا عني نسمة ينفذ من الثلث؛ لأن الوصية نفاذها من الثلث، فإذا كان لا ~~يسعها ينظر إن كانت الحجة حجة الإسلام بدئ بها، وإن أخره الميت؛ لأن حجة ~~الإسلام أقوى من نسمة التطوع ويعلم أن إسقاط الفرض أهم إليه من غيره إلا ~~أنه أخره ليقبل قلبه، وإن كان حجه تطوعا وليس أحدهما بأولى من الآخر فيبدأ ~~بما بدأ به الميت؛ لأنه أهم عنده هذا إذا أوصى بعتق نسمة منه بغير عينها ~~أما إذا كانت النسمة بعينها، فإنهما يتحاصان في الثلث؛ لأن الوصية بالعتق ~~وصية للعبد إذا كان معينا والوصية بالحج وصية لله - تعالى - فصار بمنزلة ~~وصيتين مختلفتين فيتحاصان بخلاف ما إذا كانت النسمة بغير عينها؛ لأنهما ~~وصيتان لله - تعالى -. # وإذا أوصى بالثلث لبني فلان وهم أربعة فمات منهم اثنان وولد للأب ولد ~~آخر، ثم مات الموصي فالثلث لولده يوم يموت الموصي؛ لأن الوصية تمليك بعد ~~الموت فانصرف إلى الموجودين بعد الموت. # (ألا ترى) أنه يعتبر ماله يوم الموت لا يوم الوصية، وكذا لو قال ثلث مالي ~~لموالي فلان وفلان العربي، ثم مات منهم ميت وأعتق فلان منهم عبدا، ثم مات ~~الموصي فالثلث لمواليه يوم مات لما ذكرنا. # ولو كان لفلان موالي أعتقهم وموالي أعتقوه، فإن لم يكن من العرب ولم يبين ~~لأي الفريقين أوصى فالوصية باطلة؛ لأن الموصى له مجهول؛ لأن المولى يذكر ~~ويراد به المولى الأسفل ويذكر ويراد به الأعلى ولا يمكن الجمع بينهما ~~لاختلاف المقصود؛ لأن المقصود من الوصية للأسفل زيادة إنعام، ومن الوصية ~~للأعلى الشكر على ms7274 النعمة وهما متضادان لا يمكن الجمع بينهما وروي عن أبي ~~حنيفة أن الثلث للمولى الأسفل؛ لأن قصده بالوصية البر والناس يقصدون بالبر ~~المولى الأسفل دون الأعلى. # (ألا ترى) أنه لو وقف على مواليه كان للأسفل دون الأعلى كذلك هنا وروي ~~عنه أيضا أن الثلث بين الفريقين نصفان؛ لأن الاستحقاق بالاسم وهم في ~~استحقاقه سواء. # (ألا ترى) أنه لو أوصى لإخوته وله أخ لأب وأم وأخ لأب وأخ لأم أن الثلث ~~بينهم لاستحقاق الاسم كذلك هاهنا. # ولو أوصى بثلث ماله لفلان وله مال فهلك ذلك المال أو لم يكن له مال، ثم ~~اكتسب مالا فله ثلث ماله يوم يموت؛ لأن الوصية تمليك عند الموت ولأن الرجل ~~لا يكون ماله أبدا على حالة واحدة فربما يستفيد وربما يهلك فلما أوصى بثلث ~~ماله مرسلا ولم يقيده صار كأنه قال لفلان ثلث مالي الذي # PageV27P160 # يكون وقت الموت. # (ألا ترى) أنه لو ربح في المال ربحا أو زاد في المال شيئا أن له ثلث جميع ~~المال. # ولو أوصى له بثلث غنمه فهلكت الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم من الأصل ~~فالوصية باطلة، وكذا العروض كلها؛ لأن الوصية تعلقت به فالهلاك يبطلها، ~~وكذلك إن لم يكن موجودا فاستفاد؛ لأنه علقه بالعين، وأنها غير موجودة، وكذا ~~لو قال شاة من غنمي أو قفيز من حنطتي، ثم مات وليس له غنم ولا حنطة فالوصية ~~باطلة إذا لم يكن له في الأصل غنم ولا حنطة ومثله لو قال شاة من مالي أو ~~قفيز حنطة من مالي أو ثوب من مالي فالوصية جائزة ويعطي له قيمة شاة؛ لأنه ~~أضافها إلى ماله فالمال اسم للجنس يتناول الدراهم والدنانير والعروض ونحوها ~~والشاة ليست من أجزاء هذا المال فعلم أنه أراد قيمة شاة من ماله. # ولو أوصى له بشاة ولم يقل من غنمي ولا من مالي فمات وليس له غنم لم تذكر ~~في هذا الكتاب وينبغي أن يعطى له شاة أو قيمة شاة، وقد ذكر في السير الكبير ~~مسألة تدل على ms7275 هذه الحالة قال إذا قال الإمام من قتل قتيلا فله جارية من ~~السبي، فإن كان في السبايا جارية، فإنه يعطى له، وإن لم يكن، فإنه لا يعطى ~~له، ولو قال من قتل قتيلا فله جارية ولم يقل من السبي، فإنه يعطى جارية على ~~كل حال كذلك هنا. # ولو أوصى للرجل بثوب، ثم قطعه وخاطه قميصا، فهذا لا يخلو إما أن يغيره عن ~~جنسه أو يزيد فيه أو ينقصه أما إذا غيره عن جنسه كان رجوعا كما إذا أوصى له ~~بثوب، ثم قطعه وخاطه قميصا أو أوصى له بقطن، ثم غزله أو بغزل، ثم نسجه أو ~~بحديدة، ثم صاغ منها إناء أو سيفا أو بفضة، ثم صاغ منها خاتما أو غيره كان ~~رجوعا؛ لأنه لما غيره عن حاله استدل به أنه أراد الرجوع إذا لو كان من قصده ~~البقاء على الوصية لما كان يغيره عن حاله فالذي أوصى به يوجد والذي وجد لم ~~يوص به؛ لأنه صار شيئا آخر، وأما إذا زاد فيه، فإن كانت زيادة لها قيمة مثل ~~الثوب إذا صبغه والسويق إذا لته بالسمن أو أوصى له بدار وليس فيها بناء ~~فبنى فيها كان ذلك رجوعا؛ لأن الموصى له لا يتوصل إليه إلا ببذل، وقد جعل ~~وصيته بغير بذل فلما لم يتوصل إليه إلا ببذل يستدل به أنه أبطل الوصية، ~~وأما إذا زاد شيئا يتوصل به إليه بغير بذل كما إذا أوصى بدار، ثم جصصها أو ~~طينها فذلك لا يكون رجوعا؛ لأن ذلك تحسين وتزيين ويتوصل إليه بغير بذل فلم ~~يكن رجوعا وكان ذلك دليل البقاء على الوصية. # وكذلك لو أوصى له بثوب، ثم غسله لم يكن رجوعا؛ لأنه ليس بزيادة، وإنما ~~ذلك لإزالة الدرن والوسخ، وأما إذا نقصه، فإن كان نقصانا يبقى الغير مع ذلك ~~النقصان لا يكون رجوعا كما إذا أوصى له بثبوت، ثم قطعه ولم يخطه؛ لأن الشيء ~~لم يتغير عن # PageV27P161 # حاله لكن انتقص، وإن كان لا يبقى مع ذلك النقصان كان رجوعا كما إذا أوصى ms7276 ~~له بشاة، ثم ذبحها؛ لأن اللحم لا يبقى إلى وقت الموت، والإنسان وإن مرض ~~مرضا شديدا، فإنه لا ينقضي أجله فلما كان عنده أن اللحم لا يبقى إلى وقت ~~موته، فقد قصد الرجوع عن الوصية. # ولو أوصى له بقطن، ثم حشا به قباء أو ببطانة، ثم بطن بها أو بظهارة، ثم ~~ظهر بها ثوبا فذلك رجوع؛ لأن هذا يعد استهلاكا من طريق الحكم. # (ألا ترى) أن الغاصب لو فعل هذا انقطع حق المالك فالاستهلاك يدل على ~~الرجوع. # ولو أوصى له بعبد أو بثوب، ثم باعه، ثم اشتراه فبيعه رجوع عن الوصية؛ ~~لأنه لما باعه صار بحال لو أوصى به في هذه الحالة لا يصح؛ لأنه وصية بملك ~~الغير فكان بيعه دليلا على الرجوع. # ولو أوصى لرجل بعبد لا يملكه أن يشترى له، ثم تملكه الموصي بهبة أو ميراث ~~أو وصية، ثم مات فهو جائز من ثلثه؛ لأنه أوصى بشراء ذلك العبد وبدفعه إلى ~~فلان، فإذا ملكه بوجه من أسباب الملك دفع بموته الشراء عن الورثة وليس هذا ~~كما إذا قال أوصيت بهذا العبد لفلان والعبد لغيره، ثم ملكه أنه لا تنفذ ~~وصيته؛ لأنه لو لم يشتر في تلك المسألة لا يجب على الورثة شراؤه، فإن ذلك ~~بمنزلة هبة عبد الغير إن أجاز صاحبه جاز وإلا فلا أما في مسألتنا فلو لم ~~يشتر بنفسه يجب على الورثة شراؤه إن قدروا عليه ودفعه إليه فلما اشترى ~~بنفسه أو ملكه بوجه آخر وجب عليهم نصفين؛ لأنه أوصى لكل واحد منهما بجميع ~~العبد إلا أنه لما تضايق عن حقهما يقضي بينهما لاستوائهما هذا كدار بيعت ~~ولها شفيعان ثبت حق الشفعة لكل واحد منهما على الكمال إلا أنه يقضي بينهما ~~لضيق المحل كذلك هنا قال في الأصل إنه متى سمى الوصية الأولى وأوصى بها ~~للثاني كان رجوعا عن الوصية الأولى ومتى سمى الوصية به ولم يسم الوصية ~~الأولى لم يكن رجوعا وكان ذلك بينهما وبيانه إذا أوصى بعبده لرجل، ثم قال: ~~العبد الذي أوصيت به ms7277 لفلان أوصيت به لفلان آخر كان رجوعا؛ لأنه سمى الوصية ~~الأولى واستأنف الوصية للثاني فكان رجوعا واستئنافا للوصية للثاني، وكذلك ~~لو قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان آخر، وكذا لو قال العبد الذي ~~أوصيت به لفلان قد أوصيت به لفلان آخر؛ لأنه سمى الوصية الأولى واستأنف ~~الوصية للثاني بحرف قد؛ لأنه للإيقاع والإبلاغ في الاستئناف فكان رجوعا، ~~وكذا لو قال العبد الذي أوصيت به لفلان، فقد أوصيت به لفلان آخر، ولو قال ~~العبد الذي أوصيت به لفلان، وقد أوصيت به لفلان كان بينهما نصفين ولم يكن ~~رجوعا؛ لأن الواو للعطف والجمع، فقد جمع بينهما في الوصية ولم يستأنف ~~الوصية للثاني. # أما إذا سمى الموصى # PageV27P162 # به ولم يسم الوصية الأولى لم يكن رجوعا ولكن كان بينهما كما إذا أوصى ~~بعبده لرجل، ثم أوصى به لآخر لما ذكرنا، ولو لم يوص به لأحد ولكنه جحد وصية ~~الأول، وقال لم أوص له، فهذا رجوع هكذا ذكر هنا وذكر في الجامع إذا قال ~~اشهدوا أني لم أوص له لا يكون رجوعا، وهذه المسألة على قياس تلك المسألة ~~ينبغي أن لا يكون رجوعا وبعضهم فرق لاختلاف الوضع أما من جعل في المسألة ~~روايتين فوجه من قال إنه رجوع أن الوصية تحتمل الرد والنقص فكان الجحود ~~رجوعا كما إذا جحد الموكل الوكالة كان حجرا على الوكيل والمتبايعين إذا ~~جحدا البيع كان إقالة منهما. ووجه الرواية التي لا تكون رجوعا أن الوصية ~~وجوبها بالموت بدليل أنه يعتبر القبول والرد بعد الوفاة، فإذا قال لم أوص ~~له بشيء فهو صادق في مقالته على معنى أنه لم يوجب له الوصية بعد فلا يكون ~~رجوعا، ومن فرق لاختلاف الوضع قال هنا جحد الوصية فكان رجوعا، وفي الجامع ~~لم يجحد ولكن قال اشهدوا أني لم أوص له بشيء، فقد أمر الشهود أن يكذبوا ~~عليه فلا يكون رجوعا والأصح ما ذكره المعلى في نوادره أن على قول أبي يوسف ~~الجحود يكون رجوعا عن الوصية، وعلى قول محمد لا يكون رجوعا ms7278 فما ذكر هنا قول ~~أبي يوسف وما ذكر في الجامع قول محمد وجه قوله أن الرجوع فسخ ورفع للعقد ~~الثابت وجحود أصل العقد لا يكون تصرفا فيه بالرفع كما أن جحود النكاح من ~~الزوج لا يكون رفعا بالطلاق وجه قول أبي يوسف أنه بالجحود يبقي العقد في ~~الماضي، ومن ضرورته نفي العقد في الحال والثابت بضرورة النص كالثابت بالنص، ~~وهو يملك نفي العقد في الحال إن كان لا يملك نفيه في الماضي وبه فارق ~~النكاح؛ لأن نفي النكاح من الأصل يقتضي نفي وقوع الطلاق عن المحل إلا أنه ~~يقتضي إيقاع الطلاق على المحل في الحال. # ولو أوصى له بثلث غنمه أو إبله أو طعامه أو شيء مما يكال أو يوزن من صنف ~~واحد فاستحق الثلثان من ذلك أو هلك وبقي الثلث وله مال كثير يخرج الباقي من ~~ثلثه فللموصى له جميع ما بقي، وقال زفر في الاستحقاق كذلك، وفي الهلاك ~~للموصى له ثلث ما بقي؛ لأنه بالاستحقاق تبين أنه عند الوصية ما كان يملك ~~إلا الثلث، وأن تصرفه تناول ذلك الثلث؛ لأن وصيته بالعين لا تصح إلا ~~باعتبار ملكه في المحل، فأما بالهلاك فلا يتبين أن الهالك لم يكن على ملكه ~~وقت الإيجاب، وإنما وجب له الثلث شائعا فما هلك يهلك على الشركة وما لم يبق ~~يبقى على الشركة ولكنا نقول إن تنفيذ الوصية بعد الموت، وعند ذلك محل ~~الوصية هو الباقي في الفصلين # PageV27P163 # جميعا فيستحق جميع ما بقي، وهذا لأن الموصي جعل حاجته في هذه العين مقدمة ~~على حق ورثته بقدر ما سمي للموصى له فكان حق الورثة فيه كالتبع، وإنما يجعل ~~الهالك من التبع لا من الأصل، وهذا بخلاف ما إذا أوصى له بثلث ثلاثة أجناس ~~من المال فاستحق جنسان أو هلك جنسان قبل موت الموصي، فإن للموصى له ثلث ما ~~بقي؛ لأن هناك الموصى له لا يستحق جميع ما بقي بما أوجبه له بحال. # (ألا ترى) أنه لو بقيت الأجناس لم يكن له أن يجبر الورثة على ms7279 أن يقسم ~~الكل قسمة واحدة فيعطونه أحد الأجناس، وفي الجنس الواحد هو مستحق لجميع ما ~~بقي بما أوجبه حتى إذا لم يهلك منه شيء كان له أن يخير الورثة على القسمة ~~ليأخذ الثلث، والباقي هو الثلث. # ولو أوصى له بثلث ثلاثة وبثلاثة من الرقيق واستحق البعض أو هلك لم يكن ~~للموصى له إلا ثلث الباقي، ومن أصحابنا من يقول هو عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -؛ لأنه لا يرى قسمة الجبر في الدور والرقيق فهي عنده كالأجناس ~~المختلفة، فأما عندهما فينبغي أن يكون للموصى له جميع ما بقي؛ لأنهما ~~بمنزلة جنس واحد عندهما في أنها تقسم قسمة واحدة والأصح قولهم جميعا؛ ~~لأنهما لا يقولان بقسمة الجبر في الدور إلا أن يرى القاضي المصلحة في ذلك ~~فلا يكون الموصى له مستحقا للدار الباقية بما أوجب له الموصي، وكذلك لا ~~يريان قسمة الجبر في الرقيق إلا عند التساوي في المالية ولا يكون ذلك إلا ~~نادرا فالتفاوت في بني آدم كثير في الظاهر فلهذا لا يكون للموصى له إلا ثلث ~~ما بقي. # ولو أوصى لرجل بعبد قيمته خمسمائة ولآخر بثوب قيمته مائة ولآخر بسيف ~~قيمته مائتان وله سوى ذلك ألف درهم أو عروض بقيمة ألف، فإن الورثة إن لم ~~يجيزوا فلكل واحد منهم ثلاثة أرباع وصيته؛ لأن مبلغ الوصايا ثمانمائة درهم ~~وثلث مال الرجل ستمائة فكان الثلث من مبلغ الوصايا بقدر ثلاثة أرباعه فعند ~~عدم الإجازة يبطل من وصية كل واحد منهم الربع فيسلم لصاحب العبد ثلاثة ~~أرباع العبد وقيمته ثلثمائة وخمسة وسبعون ولصاحب الثوب ثلاثة أرباع الثوب ~~وقيمته خمسة وسبعون ولصاحب السيف ثلاثة أرباع السيف وقيمته مائة وخمسون ~~فجملة ما نفذت فيه الوصية ستمائة وحصل للورثة ألف درهم وربع العبد قيمته ~~مائة وخمسة وعشرون وربع الثوب قيمته خمسون ذلك ألف ومائتان فاستقام الثلث ~~والثلثان. # ولو أوصى لرجل بسيف قيمته مائة ولآخر بسدس ماله وله خمسمائة درهم سوى ~~السيف كان لصاحب السيف أحد عشر سهما من اثني عشر سهما من السيف في قول أبي ms7280 ~~حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه اجتمع في السيف وصيتان وصية بجميعه ووصية بسدسه ~~والقسمة في هذا عند أبي حنيفة # PageV27P164 # على طريق المنازعة فخمسة أسداس السيف تسلم لصاحب السيف بلا منازعة، وقد ~~استوت منازعتهما في السدس فكان بينهما نصفين وتبين أن سهام السيف صارت على ~~اثني عشر لحاجتنا إلى سدس ينقسم نصفين وقيمة السيف مائة فكل مائة من ~~الخمسمائة يكون على اثني عشر أيضا فذلك ستون سهما للموصى له بالسدس سدس ~~ذلك؛ لأنه أوصى له بسدس ماله فيستحق به السدس من كل مال وذلك عشرة فتبين أن ~~للموصى له بالسدس أحد عشر سهما عشرة من الخمسمائة وسهم من السيف ولصاحب ~~السيف أحد عشر، فقد بلغت سهام الوصايا اثنين وعشرين وذلك دون الثلث؛ لأن ~~سهام المال اثنان وسبعون والسالم للورثة خمسون فكان التخريج مستقيما. # وفي قول أبي حنيفة ومحمد قسمة السيف بين الموصى لهما على طريق العول ~~فيضرب فيه صاحب السيف بستة وصاحب السدس بسهم فيكون السيف بينهما على سبعة ~~أسهم والخمسمائة الأخرى تجعل كل مائة على سبعة أيضا فذلك خمسة وثلاثون ~~للموصى له بالسدس سدس ذلك وذلك خمسة وخمسة أسداس سهم، فقد نفذت الوصية له ~~في هذا القدر من الخمسمائة، وفي سهم من السيف وذلك ستة وخمسة أسداس ولصاحب ~~السيف ستة من السيف كلها فذلك اثنا عشر وخمسة أسداس وجملة سهام المال اثنان ~~وأربعون فكانت الوصية بأقل من الثلث فلا حاجة إلى إجازة الورثة، ولو كان ~~أوصى مع هذا أيضا بالثلث كان الثلث بينهم يضرب فيه صاحب السدس بسدس خمسمائة ~~وثلث سدس السيف وصاحب السدس بثلث خمسمائة وخمسة أسداس سدس السيف وصاحب ~~السيف بخمسة أسداس السيف إلا سدس سدس السيف فما أصاب صاحب السيف كان في ~~السيف وما أصاب صاحب الثلث كان في الدراهم، وفيما بقي من السيف، وكذلك ما ~~أصاب صاحب السدس في قياس قول أبي حنيفة، وهذا لأنه اجتمع في السيف ثلاث ~~وصايا وصية بجميعه ووصية بثلثه ووصية بسدسه فتكون القسمة على طريق ~~المنازعة. # وفي الحاصل تصير سهام السيف على ms7281 ستة وثلاثين لحاجتنا إلى سدس ينقسم ~~أثلاثا فلصاحب الجميع ثلثاه بلا منازعة أربعة وعشرون وسدس، وهو ستة لا ~~منازعة فيه لصاحب السدس فهو بين صاحب الثلث والجميع نصفان لكل واحد منهما ~~ثلاثة، وقد استوت منازعتهم في السدس فيكون بينهم ستين أثلاثا لكل واحد ~~منهما سهمان فحصل للموصى له بالسيف بلا منازعة أربعة وعشرون وبالمنازعة ~~خمسة فذلك تسعة وعشرون، وهو خمسة أسداس السيف إلا سدس سدسه؛ لأن كل سدس منه ~~ستة وحصل لصاحب الثلث بالمنازعتين # PageV27P165 # خمسة وذلك خمسة أسداس سدس السيف وحصل لصاحب السدس سهمان، وهو ثلث سدس ~~السيف كما قال في الكتاب، ثم المال الآخر، وهو خمسمائة تجعل كل مائة منه ~~على ستة وثلاثين فيصير جملته مائة وثمانين للموصى له بالثلث ثلث ذلك، وهو ~~ستون، وللموصى له بالسدس سدس ذلك ثلاثون فكان لهما تسعون وظهر أن مبلغ سهام ~~الوصايا مائة وستة وعشرون، وهو أكثر من الثلث فالسبيل فيه أن يجعل ثلث ~~المال بينهم على هذه السهام والثلثان ضعف ذلك فجملة المال ثلثمائة وثمانية ~~وسبعون السيف من ذلك سدسه وذلك ثلاثة وستون يأخذ صاحب السيف من ذلك تسعة ~~وعشرين مقدار حقه وصاحب الثلث خمسة وصاحب السدس سهمين ويبقى للورثة من ~~السيف سبعة وعشرون، ثم يأخذ صاحب الثلث من سهام الخمسمائة مقدار حقه ستين ~~وصاحب السدس ثلاثين فجملة ما نفذت فيه الوصية لهم مائة وستة وعشرون وحصل ~~للورثة ضعف ذلك مائتان واثنان وخمسون مائتان وخمسة وعشرون من الخمسمائة ~~وسبعة وعشرون من سهام السيف فاستقام الثلث والثلثان ولم يذكر تخريج قولهما ~~في الكتاب # وعندهما القسمة على طريق العول فيضرب صاحب السيف في السيف بستة وصاحب ~~الثلث بسهمين وصاحب السدس بسهم فكان السيف بينهم على تسعة وكل مائة من ~~الخمسمائة الباقية تكون على تسعة أيضا فذلك خمسة وأربعون للموصى له بالثلث ~~ثلث ذلك خمسة عشر وللموصى له بالسدس سدس ذلك سبعة ونصف فكان جملة سهام ~~الوصايا أحد وثلاثون ونصف وذلك فوق الثلث فيجعل الثلث بينهم على أحد ~~وثلاثين ونصف والثلثان ضعف ذلك فيكون جملته ms7282 أربعة وتسعين ونصف السيف من ذلك ~~السدس وذلك خمسة عشر وثلاثة أرباع للموصى له بالسيف ستة كله من السيف ~~وللموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بالسدس سهم وبقي للورثة من سهام السيف ~~ستة وثلاثة أرباع يأخذ الموصى له بالثلث مما بقي خمسة عشر والموصى له ~~بالسدس سبعة ونصفا، فإذا جمعت بين ذلك حصل تنفيذ الوصية لهم في أحد وثلاثين ~~ونصف وحصل للورثة ضعف ذلك ثلاثة وستون فاستقام الثلث والثلثان، فإذا أردت ~~إزالة الكسر فلا طريق فيه سوى التضعيف. # قال - رحمه الله -: وقد خرج شيخنا الإمام الحلواني - رحمه الله - قولهما ~~على طريق آخر، وهو أن السيف لما صار بين الموصى لهم على تسعة باعتبار العول ~~فكل مائة من الخمسمائة الباقية تكون على ستة؛ لأنه لا عول في الخمسمائة ~~الباقية فسهام الخمسمائة الباقية إذن ثلاثون للموصى له بالثلث عشرة وللموصى ~~له # PageV27P166 # بالسدس خمسة فذلك خمسة عشر، فإذا ضممت ذلك إلى سهام السيف تسعة كان أربعة ~~وعشرين فيجعل الثلث بينهم على أربعة وعشرين وجميع المال اثنان وسبعون السيف ~~من ذلك اثنا عشر لصاحب السيف ستة ولصاحب الثلث منه سهمان ولصاحب السدس منه ~~سهم يبقى ثلاثة من تسعة للورثة وسهام الخمسمائة ستون للموصى له بالثلث عشرة ~~وللموصى له بالسدس خمسة يبقى للورثة من ذلك خمسة وأربعون فجملة ما سلم ~~للورثة من المال ثمانية وأربعون، وقد نفذت الوصية في أربعة وعشرين فاستقام ~~الثلث. # قلت هذا واضح ولكنه غير مستقيم على طريق أهل الحساب؛ لأن القسمة الواحدة ~~مع تفاوت مقدار السهام لا تكون، فإذا كان السيف وقيمته مائة على تسعة أسهم، ~~ثم تجعل كل مائة من الخمسمائة على ستة أسهم بين السهام تفاوت في المقدار ~~فكيف تستقيم قسمة الكل بينهم بهذا الطريق قال هو كذلك ولكن صاحب المذهب نص ~~على هذا الطريق وعليه خرج المسائل إلى آخر الباب تأمل في ذلك. تأملته ~~فوجدته كما قال. # ومن تلك المسائل قال لو أوصى لرجل بالثلث ولآخر بعبد قيمته ألف درهم وله ~~ألفا درهم سوى ذلك، فإن صاحب الثلث ms7283 يضرب فيه بثلث الألفين وسدس العبد ويضرب ~~صاحب العبد بخمسة أسداس العبد فما أصاب صاحب العبد فهو في العبد، وهو النصف ~~وما أصاب الثلث فهو فيما بقي من العبد والمال فيكون له خمس ما بقي من العبد ~~وخمس المال في قول أبي حنيفة؛ لأنه اجتمع في العبد وصيتان وصية بجميعه ~~وبثلثه فيسلم ثلثاه لصاحب الجميع بلا منازعة والثلث بينهما نصفان لاستواء ~~منازعتهما فيه، وإذا صار العبد على ستة فكل ألف من الألفين كذلك فهما اثنا ~~عشر للموصى له بالثلث أربعة فبلغت سهام الوصايا عشرة فيجعل ذلك ثلث المال ~~وجميع المال ثلاثون العبد من ذلك عشرة هو للموصى له بالعبد خمسة وهي نصف ~~العبد وللموصى له بالثلث خمسة أسهم سهم من العبد، وهو خمس ما بقي منه ~~وأربعة أسهم من سهام الألفين وذلك خمس العشرين وحصل للورثة من الألفين ستة ~~عشر سهما، ومن العبد أربعة أسهم فاستقام الثلث والثلثان، وفي قول أبي حنيفة ~~ومحمد يكون لصاحب الثلث ما بقي من العبد، وهو سدس العبد وسدس الألفين، ~~وإنما يقتسم هذا الجواب عندهما على الطريق الثاني؛ لأن الموصى له بالعبد ~~يضرب في العبد بستة والموصى له بالثلث من ذلك بسهمين فسهام العبد ثمانية ~~وكل واحد من الألفين على ستة باعتبار الأصل للموصى له بالثلث من ذلك أربعة ~~فبلغت سهام الوصايا اثني عشر وذلك الثلث وجميع المال ستة وثلاثون العبد منه ~~اثنا عشر # PageV27P167 # للموصى له بالعبد ستة نصف العبد وللموصى له بالثلث من العبد سهمان، وهو ~~ثلث ما بقي منه وسدس جميع العبد وله من الألفين أربعة من أربعة وعشرين، وهو ~~السدس فاستقام التخريج على هذا الطريق، ثم قال في الأصل فأي هذين القولين ~~قلت فهو حسن، وهو إشارة إلى أن بين الطريقين في المعنى تفاوتا وبهذا اللفظ ~~يستدل من يزعم أن مذهب المتقدمين من أصحابنا أن كل مجتهد مصيب وليس كما ~~زعموا؛ لأنه أراد به أن كل واحد من الطريقين طريق حسن في التخريج عند أهل ~~الحساب لا أن يكون كل واحد من ms7284 المجتهدين مصيبا للحكم باجتهاده حقيقة. # ولو أوصى بثلث ماله لرجل وبجميع المال لآخر، فإن لم تجز الورثة فالثلث ~~بينهما نصفان عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقد بينا هذا، وإن أجازوا فجميع ~~المال بينهما أسداسا في قول أبي حنيفة على ما رواه أبو يوسف ومحمد باعتبار ~~طريق المنازعة؛ لأنه يسلم الثلثان لصاحب الجميع، وقد استوت منازعتهما في ~~الثلث فكان بينهما نصفين فحصل لصاحب الجميع خمسة أسداس المال ولصاحب الثلث ~~سدس المال، وعندهما القسمة بطريق العول فلصاحب الجميع ثلاثة أرباع المال ~~ولصاحب الثلث ربع المال قال الحسن: وهو الصحيح عند أبي حنيفة أيضا على طريق ~~المنازعة لا كما روى أبو يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأنه يبدأ بقسمة الثلث ~~بينهما، وقد استوت منازعتهما فيه فكان بينهما نصفين، ثم يأتي إلى الثلاثين، ~~وقد بقي من حق صاحب الثلث السدس فما زاد على ذلك، وهو نصف المال يسلم لصاحب ~~الجميع، وفي مقدار السدس استوت منازعتهما فكان بينهما نصفين فحصل لصاحب ~~الثلث مرة السدس ومرة نصف السدس فذلك ربع المال والدليل على فساد ما ذهب ~~إليه من تخريج قوله أنه يؤدي ذلك إلى أن يكون ما يسلم للموصى له بالثلث عند ~~الإجازة وعدم الإجازة سواء والإجازة كما تؤثر في الزيادة في حق صاحب الجميع ~~فكذلك في حق صاحب الثلث ويؤدي ذلك أيضا إلى أن يكون نصيب صاحب القليل عند ~~عدم الإجازة فوق نصيبه عند الإجازة؛ لأنه إذا أوصى لأحدهما بجميع ماله ~~وللآخر بسدس ماله فعند عدم الإجازة الثلث يكون بينهما أثلاثا فيصيب صاحب ~~الثلث تسع المال، وعند وجود الإجازة يأخذ صاحب الجميع خمسة أسداس المال بلا ~~منازعة، ثم السدس بينهما نصفان فنصيبه نصف سدس المال وذلك دون تسع المال، ~~ومن المحال أن يسلم له عند عدم الإجازة أكثر مما يسلم له عند الإجازة فظهر ~~أن تخريج الحسن لقول أبي حنيفة - رحمه الله - أصح. # ولو أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بجميع ماله ولآخر بثلث ماله فأجاز ذلك # PageV27P168 # الورثة فالنصف لصاحب الجميع وصاحب النصف نصفان والثلث بينهم أثلاثا ms7285 في ~~قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ومحمد القسمة على طريق العول بينهم على ~~أحد عشر سهما لصاحب الجميع ستة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان، وهو ~~قياس ما تقدم. # ولو كان له عبدان قيمتهما سواء ولا مال له غيرهما فأوصى لرجل بأحدهما ~~بعينه ولآخر بثلث ماله، فإن الثلث يقسم بينهما على سبعة أسهم لصاحب الثلث ~~ثلاثة في العبدين جميعا اثنان في الذمة لا وصية فيه للآخر وواحد في الذي ~~فيه الوصية للآخر ولصاحب العبد أربعة أسهم في قول أبي حنيفة؛ لأنه اجتمع في ~~العبد الموصى بعينه وصيتان بجميعه وبثلثه فللموصى له بالجميع خمسة أسداس ~~على طريق المنازعة وللموصى له بالثلث سدسه والعبد الآخر يصير على ستة أيضا ~~للموصى له بالثلث منه سهمان فكان جملة سهام الوصايا ثمانية إلا أن وصية ~~الموصى له بالعبد زادت على الثلث؛ لأن جميع المال اثنا عشر والثلث منه ~~أربعة ووصيته خمسة فما زاد على الثلث تبطل وصيته فيه عند عدم الإجازة ضربا ~~واستحقاقا كما هو أصل أبي حنيفة في الوصية بالعين فيبقى حقه في أربعة وحق ~~صاحب الثلث في ثلاثة سهم منه في العبد الموصى بعينه وسهمان في العبد الآخر ~~فلهذا قال يقسم الثلث بينهما على سبعة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد الثلث ~~بينهما على خمسة أسهم، وهذا إنما يستقيم على الطريقة الثانية لهما، فإن ~~العبد الموصى بعينه يضرب الموصى له بجميعه بثلاثة فيه والموصى له بالثلث ~~بسهم فيكون بينهما على أربعة والعبد الآخر على ثلاثة أسهم؛ لأنه لا عول ~~فيه، للموصى له بالثلث سهم فحصل له سهمان في العبدين ولصاحبه ثلاثة كلها في ~~العبد الموصى بعينه فلهذا كان الثلث بينهما على خمسة أسهم. # ولو أوصى لرجل بعبد وبثلث ماله لآخر وبعبده ذلك أيضا لآخر وبسدس ماله ~~لآخر وقيمة العبد ألف درهم وله ألفان سوى ذلك، فإن الثلث يقسم بينهم على ~~اثنين وسبعين سهما يضرب فيه صاحبا العبد بأحد وثلاثين سهما وصاحب الثلث ~~بسبعة وعشرين ونصف وصاحب الثلث بثلاثة عشر ونصف في قول ms7286 أبي حنيفة؛ لأنه ~~اجتمع في العبد أربع وصايا والقسمة عنده على طريق المنازعة فيه فثلثا العبد ~~بين صاحبي العبد نصفان وسدس بينهما وبين صاحب الثلث أثلاثا والسدس الباقي ~~بينهما أرباعا فعند تصحيح هذه السهام ينتهي الحساب إلى اثنين وسبعين سهما ~~لحاجتنا إلى حساب ينقسم سدسه أثلاثا وأرباعا فيسلم للموصى لهما بالعبد ~~الثلثان ثمانية وأربعون والسدس، وهو اثنا عشر بينهما وبين صاحب الثلث ~~أثلاثا والسدس الآخر بينهم أرباعا لكل واحد منهم ثلاثة يحصل لكل # PageV27P169 # واحد من صاحبي العبد أحد وثلاثون ولصاحب الثلث سبعة ولصاحب السدس ثلاثة، ~~ثم صار كل ألف من الألفين على اثنين وسبعين فالألفان مائة وأربعة وأربعون ~~سهما لصاحب الثلث من ذلك الثلث ثمانية وأربعون ولصاحب السدس أربعة وعشرون، ~~فإذا جمعت ذلك كله بلغت سهام الوصايا مائة وأربعة وأربعين فهو ثلث المال ~~والثلثان ضعف ذلك فجملة المال أربعمائة واثنان وثلاثون العبد من ذلك مائة ~~وأربعة وأربعون لكل واحد من صاحبي العبد من ذلك مقدار حقه واحد وثلاثون ~~كلها في العبد ولصاحب الثلث من العبد سبعة، ومن الألفين ثمانية وأربعون ~~فذلك خمسة وخمسون ولصاحب السدس من العبد ثلاثة، ومن الألف أربعة وعشرون ~~وذلك سبعة وعشرون وفي الكتاب خرجه على النصف من ذلك؛ لأنه جوز الكسر ~~بالإنصاف وجعل الثلث اثنين وسبعين وحصل لصاحبي العبد أحد وثلاثون لكل واحد ~~منهما خمسة عشر ونصف ولصاحب الثلث سبعة وعشرون ونصف ولصاحب السدس ثلاثة عشر ~~ونصف فاستقام التخريج على ما قلنا. # وفي قول أبي يوسف ومحمد الثلث بينهم على أحد وعشرين سهما؛ لأن العبد ~~الموصى بعينه يضرب كل واحد منهما فيه بسهام جميعه ستة، والموصى له بالثلث ~~يضرب فيه بسهمين والموصى له بالسدس يضرب فيه بسهم فيكون بينهم على خمسة عشر ~~وكل واحد من الألفين يكون على ستة باعتبار الأصل فللموصى له من الألفين ~~الثلث أربعة من اثني عشر وللموصى له بالسدس سهمان، وإن ضمنها هذه الستة إلى ~~سهام العبد خمسة عشر كان الكل أحدا وعشرين فلهذا كان الثلث بينهم على أحد ~~وعشرين. # ولو أوصى ms7287 لرجل بعبده ولآخر بنصفه ولآخر بثلث ماله والعبد يساوي ألفا وله ~~ألفان سوى ذلك ولم يجيزوا قسم الثلث بينهم على ثلاثين سهما لصاحب العبد ~~اثنا عشر ونصف في العبد ولصاحب النصف ثلاثة ونصف فيه ولصاحب الثلث أربعة ~~عشر فيما بقي من العبد والمال في قول أبي حنيفة؛ لأن نصف العبد يسلم لصاحب ~~العبد بلا منازعة والسدس بينه وبين صاحب النصف نصفان والثلث بينهم أثلاثا ~~فبلغت سهام العبد ستة وثلاثين للموصى له بالعبد مرة ثمانية عشر ومرة ثلاثة ~~ومرة أربعة فذلك خمسة وعشرون وللموصى له بالنصف مرة ثلاثة ومرة أربعة فذلك ~~سبعة وللموصى له بالثلث أربعة، ثم كل ألف من الألفين يصير على ستة وثلاثين ~~أيضا فسهام الألفين اثنان وسبعون ولصاحب الثلث ثلث ذلك، وهو أربعة وعشرون ~~فبلغت سهام الوصايا ستين فيجعل الثلث بينهم على ذلك والثلثان ضعف ذلك وجملة ~~المال مائة وثمانون. # وفي الكتاب خرجه على # PageV27P170 # النصف من ذلك، فقال يقسم الثلث بينهم على ثلاثين لصاحب العبد اثنا عشر ~~ونصف ما أعطيناه، وهو خمسة وعشرون ولصاحب النصف ثلاثة ونصف نصف ما جعلناه ~~له، وهو سبعة كلها في العبد ولصاحب الثلث أربعة نصف ما أعطيناه، وهو ثمانية ~~وعشرون، وهذه الأربعة عشر له فيما بقي من العبد والمال سدس ذلك في العبد ~~والباقي في المال. # قال عيسى - رحمه الله - هذان الحرفان الأخيران خطأ، وإنما ينبغي أن يجمع ~~ما بقي من العبد والمال فيقسم ذلك بين الموصى له بالثلث والورثة على أربعة ~~وسبعين سهما فما أصاب أربعة عشر ذلك فهو للموصى له بالثلث وما أصاب ستين ~~سهما فهو للورثة؛ لأن الموصى له بالثلث شريك الورثة في التركة فيضرب هو ~~فيما بقي من التركة بسهام حقه والورثة بسهام حقهم، وإن اعتبرنا الأصل ~~فينبغي أن يكون للموصى له بالثلث مما بقي من العبد سبع حقه لا سدسه؛ لأنه ~~كان له من العبد سهمان، ومن الألفين اثنا عشر، فإذا جمعت الكل كان ماله من ~~العبد سبع حقه. # ولو أوصى لرجل بعبد قيمته أكثر من الثلث ولآخر ms7288 بعبد قيمته أقل من الثلث ~~ضرب صاحب الأقل بقيمة عبده وضرب الآخر بمقدار الثلث من قيمة عبده في قول ~~أبي حنيفة، وفي قولهما يضرب كل واحد منهما بجميع قيمة عبده، وهو بناء على ~~اختلافهم في بطلان الوصية فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة في حق الضرب. # ولو أوصى لرجل بمائة درهم بعينها، ثم وهبها لآخر وسلمها إليه، ثم رجع ~~فيها ومات فالوصية باطلة؛ لأنها تعلقت بعين المائة، وقد أخرجها عن ملكه ~~بالهبة والتسليم فصار به راجعا والوصية متى بطلت بالرجوع لا تعود إلا ~~بالتجديد، ولو كان غصبها غاصب، ثم رجعت إليه بعينها لم تبطل الوصية؛ لأنها ~~باقية على ملك الموصي، وإن كانت في يد الغاصب واستهلكها الغاصب فقضي عليه ~~بمثلها بطلت الوصية؛ لأنها كانت مقصورة على العين فلا يجوز تنفيذها من محل ~~آخر بخلاف ما إذا استهلكها مستهلك بعد موت الموصي؛ لأن حق الموصى له تأكد ~~فيها بالموت فيثبت في بدلها وما كان حقه متأكدا فيها قبل موته يبطل بفوات ~~العين ولا يتحول إلى البدل كالموهوب قبل التسليم إذا أتلفه إنسان يبطل حق ~~الموهوب له فيه بخلاف ما بعد التسليم، ولو كان اشترى بها عبدا فاستحق العبد ~~ورجعت إليه المالية بعينها فالوصية باطلة؛ لأنها خرجت عن ملكه، فإن بدل ~~المستحق مملوك بالقبض فصارت المائة مملوكة لبائع العبد، وإن استحق العبد ~~ولهذا كان عينا بعد تصرفه فيه بعد الاستحقاق والوصية بعدما بطلت لا تعود ~~إلا بالتجديد والله أعلم بالصواب. # PageV27P171 ### | [باب الوصية في الحج] # قال - رحمه الله -) : وإذا أوصى الرجل أن يحج عنه بمائة درهم وثلثه أقل ~~من مائة، فإنه يحج عنه بالثلث من حيث يبلغ؛ لأن محل الوصية الثلث وللموصى ~~له الوارث المنفعة، وهو قصد بهذه الوصية صرف المائة من ماله إلى هذا النوع ~~من القربة فيجب تحصيل مقصوده بحسب الإمكان كما لو أوصى أن يتصدق بمائة من ~~ماله وثلثه أقل من مائة يتصدق عنه بقدر الثلث. # ولو أوصى أن يحج عنه حجة بمائة درهم وهي ثلثه فحج الوصي بها ms7289 فبقي من نفقة ~~الحاج وكسوته وإطعامه شيء كان ذلك لورثة الميت؛ لأن الحاج عن الغير له أن ~~ينفق على نفسه من ماله في الذهاب والرجوع ولا حق له فيما يفضل من ذلك على ~~ما بينا في المناسك أن الاستئجار على الحج لا يجوز فما يفضل بعد رجوعه فهو ~~من مال الميت، وقد فرغ عن وصيته فيكون لورثته، فإن جامع ففسد حجه فعليه ~~الكفارة ورد ما بقي من النفقة والكسوة ويضمن ما أنفق؛ لأنه أذن له في ~~الإنفاق بشرط أن يؤدي بسفره حجة صحيحة، وقد فوت هذا الشرط بالإفساد فعليه ~~رد ما بقي، وهو ضامن لما أنفق؛ لأنه تبين أنه أنفق بغير رضا الموصي، ثم ذكر ~~ما لو اعتمر قبل الحج أو قرن أو اعتمر عن آخر، وقد تقدم بيان هذه الفصول في ~~المناسك. # ولو استأجروا رجلا ليحج عنه فحج كان عليه أن يرد ما يفضل في يده من ~~النفقة؛ لأن الاستئجار لم يصادف محله فكان باطلا ومتى بطلت الإجارة بقي ~~مجرد الإذن كما في استئجار النخيل لترك الثمار عليها إلى وقت الإدراك فعليه ~~أن يرد ما فضل في يده وليس عليه شيء مما أنفق؛ لأنه أنفق بإذن صحيح، وإن ~~عجزت النفقة عنه كان عليهم أن يكملوا له نفقة مثله وما لا بد منه له وتجزي ~~الحجة عن الميت بمنزلة ما لو أمروه بأن يحج عن الميت من غير استئجار، وإذا ~~أوصى أن يحج عنه فالأفضل أن يحج من قد حج؛ لأنه أقدر على أداء الأفعال ~~وأبصر بذلك، وهو أبعد عن خلاف العلماء واشتباه الآثار، وإن حج عنه ضرورة ~~جاز عندنا خلافا للشافعي، وقد بيناه في المناسك، وإن أحجوا عنه امرأة، فإنه ~~يجزيهم ذلك لأن «الخثعمية حين استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~أن تحج عن أبيها أذن لها في ذلك واستحسن ذلك منها» ، فدل على أنه يجوز ~~إحجاج المرأة عن الرجل، وقد أساءوا في ذلك لنقصان حال النساء في باب ~~الإحرام حتى أن المرأة تلبس المخيط في إحرامها ms7290 ولا ترفع صوتها بالتلبية ولا ~~ترمل في الطواف ولا تسعى في بطن الوادي وتترك طواف الصدر بعذر الحيض ولا ~~ضرورة لهم في إحجاجها عن الميت؛ لأن فيمن يحج عن الرجال كثرة، وإن كانت ~~المرأة هي الموصية فأحجوا عنها رجلا أجزأها؛ لأن # PageV27P172 # الظاهر أن ذلك مجزئ كان مقصودها أو لم يكن مقصودها، وإذا أوصى بالحج، ~~فإنه يحج عنه من بلده؛ لأنه لو عزم على الخروج بنفسه للحج كان يخرج من بلده ~~ويتجهز لسفر الحج من بلده فكذلك إذا أوصى به بعد موته فالظاهر أن مقصوده ~~تجهيز من يحج عنه من بلده، وإن مات في الطريق، فإن كان خرج للتجارة، فإنه ~~يحج عنه من بلده أيضا، وإن خرج هو يريد الحج فمات في الطريق يحج عنه من حيث ~~مات. # وفي الجامع ذكر القياس والاستحسان في المسألة ففي القياس يحج عنه من ~~بلده، وفي الاستحسان، وهو قولهما يحج عنه من حيث مات وجه الاستحسان أنه ~~باشر بعض العمل بنفسه ولم ينقطع ذلك بموته فيبني عليه كما إذا وصى بإتمامه ~~وبيان هذا أن خروجه على قصد الحج قربة وطاعة قال الله - تعالى -: {ومن يخرج ~~من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} ~~[النساء: 100] الآية ولم ينقطع ذلك بموته لما روي أن النبي - عليه السلام - ~~قال: «من مات في طريق الحج كتب له حجة مبرورة في كل سنة» ، وهذا بخلاف ما ~~إذا خرج للتجارة، فإن سفره ذلك ليس لأداء الحج فلا يصير به مؤديا شيئا من ~~الأعمال وبخلاف ما إذا مات بعدما أحرم؛ لأن إحرامه انقطع بالموت ولهذا يخمر ~~وجهه ورأسه ولا يمكن البناء على المنقطع. # يوضحه أن في اعتبار هذا الطريق تحصيل مقصوده، وفي الأخذ بالقياس تفويت ~~مقصوده؛ لأن الذي يحج عنه من بلده ربما يموت فيحتاج إلى أن يحج آخر من بلده ~~أيضا حتى يفنى في ذلك ماله قبل أن يحصل مقصوده. وجه قول أبي حنيفة أن عمله ~~قد انقطع بموته ولا بناء على المنقطع كما لو ms7291 أحرم، ثم مات وأوصى أن يحج عنه ~~وبيان هذا من وجهين أحدهما أن النبي - عليه السلام - قال: «كل عمل ابن آدم ~~ينقطع بموته إلا ثلاثة» ، والخروج للحج ليس من هذه الثلاثة فينقطع بالموت، ~~ثم خروجه إنما يكون قربة بطريق موصل إلى أداء الحج، وقد تبين أن هذا الخروج ~~ما كان يوصله إلى ذلك والدليل عليه أنه ظهر بموته أن سفره كان سفر الموت لا ~~سفر الحج لما روي أن النبي - عليه السلام - قال: «إذا أراد الله - تعالى - ~~قبض روح عبد بأرض جعل له إليها حاجة» ، فكان هذا في المعنى وخروجه للتجارة ~~سواء، ثم هناك يحج عنه من بلده فهنا كذلك، وإن كان له أوطان مختلفة فمات، ~~وهو مسافر وأوصى بالحج عنه، فإنه يحج عنه من أقرب الأوطان إلى مكة؛ لأنه هو ~~المتيقن به وبمطلق اللفظ لا يثبت إلا بالتيقن بما هو كامل في نفسه؛ لأن ~~الإطلاق يقتضي الكمال، فإن لم يكن له وطن فمن حيث مات؛ لأنه لو تجهز بنفسه ~~للحج إنما يتجهز من حيث هو فكذلك إذا أوصى، وهذا لأن من لا وطن له # PageV27P173 # فوطنه حيث حل، وإن أحجوا عنه من موضع آخر، فإن كان أقرب إلى مكة فهم ~~ضامنون، وإن كان أبعد فلا ضمان عليهم؛ لأن في الأول لم يحصل مقصوده بصفة ~~الكمال والإطلاق يقتضي ذلك، وفي الثاني حصلوا مقصوده وزيادة. # وإن أوصى أن يحجوا عنه فأحجوا رجلا فسرقت نفقته في بعض الطريق فرجع عليهم ~~أن يحجوا آخر من ثلث ما بقي في أيديهم من حيث أوصى الميت في قول أبي حنيفة، ~~وفي قول أبي يوسف إن بقي من ثلث ماله ما يمكن أن يحج به من حيث أوصى فكذلك ~~الجواب في قول محمد إن لم يبق شيء من ثلث عزل للحج تبطل الوصية، وعلى هذا ~~الخلاف لو قال أعتقوا عني نسمة بمائة درهم فاشتروها فماتت قبل أن تعتق كان ~~عليهم أن يعتقوا من ثلث ما بقي في أيديهم، وفي قول محمد بطلت الوصية؛ لأن ~~الوصي قائم مقام ms7292 الموصي والورثة كذلك يقومون مقام المورث في تنفيذ وصيته ~~فكان تعيين الموصي والورثة بعض المال لوصيته كتعيين الموصي، ولو عينه بنفسه ~~فهلك ذلك المال بطلت الوصية فكذلك الوصي إذا عين ذلك المال لوصيته وقاسم ~~الورثة، ثم هلك بطلت الوصية والدليل عليه أن مقاسمة الوصي مع الموصى له على ~~الورثة يصح فلأن تصح مقاسمته مع الورثة عن الموصي كان أولى؛ لأن الموصي ~~أقامه مقام نفسه باختياره والورثة ما أقاموه مقامهم باختيارهم وأبو يوسف ~~يقول محل الوصية الثلث فمقاسمة الموصي مع الورثة في تمييز محل الميراث من ~~محل الوصية تصح، فأما مقاسمته في تمييز محل الوصية عن البعض لا يجوز فما ~~بقي من الثلث شيء، فقد بقي محل الوصية فيجب تنفيذ الوصية باعتبار ما بقي، ~~وهو نظير مقاسمة الوصي عن الصغير مع الكبير تصح ومقاسمته بين الصغار لتمييز ~~نصيب بعضهم عن بعض لا تصح # وأبو حنيفة يقول مقصود الموصي لم يكن المقاسمة، وإنما كان لتحصيل القربة ~~له بالعتق ويجعل الهالك على التركة كأن لم يكن فتنفذ الوصية في هذه القسمة ~~من ثلث ما بقي، وفيه جواب عما قاله محمد - رحمه الله - أن الوصي إنما يقوم ~~مقام الموصي فيما فيه تحصيل مقصوده خاصة، وهذا بخلاف مقاسمته مع الموصى له؛ ~~لأن فيه تحصيل مقصوده، فإن مقصوده تنفيذ الوصية، وفي هذه القسمة تنفيذ ~~الوصية، وهذه المسألة في الحقيقة نظير الأولى في المعنى، فإن السفر كان ~~مقصوده فيدور مع ذلك المقصود، جعل ذلك أبو حنيفة وجوده كعدمه وها هنا ~~التعيين والقسمة لمقصود، فإذا لم يحصل ذلك المقصود كان وجود القسمة كعدمها، ~~ولو كان الموصى له بالثلث غائبا فقاسم الموصي الورثة على الموصى له لم تجز ~~قسمته عليه حتى إذا هلك في يده ما عزله للموصى له # PageV27P174 # كان له أن يرجع على الورثة بثلث ما أخذوه بخلاف ما إذا قاسم على الورثة ~~مع الموصى له؛ لأن الورثة يخلفون المورث في العين يبقي لهم الملك الذي كان ~~للمورث ولهذا يرد الوارث بالعيب ويصير مغرورا فيما اشتراه مورثه والوصي ms7293 ~~قائم مقام الموصي فيكون قائما مقام من يخلفه في ملكه، وأما الموصى له فيثبت ~~الملك له بإيجاب مبتدأ حتى لا يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه ~~الموصي فلا يقوم الموصي مقامه في تعيين محل حقه ولكن ما هلك مما عزله يهلك ~~على الشركة وما بقي يبقى على الشركة والعزل إنما يصح بشرط أن يسلم المعزول ~~للموصى له. # وإذا أوصى أن يحجوا عنه وارثا لم يجز إلا أن يجيزه الورثة؛ لأن فيه ~~إيثاره بشيء من ماله لنفقته على نفسه وكما أنه لا يجوز إيثاره بشيء من ~~المال تمليكا منه بدون إجازة الورثة فكذلك إباحته له لنفقته على نفسه. # ولو أوصى بأن يحج عنه بمائة درهم وأوصى بما بقي من ثلثه لفلان وأوصى ~~بالثلث من ماله لآخر والثلث مائة درهم فنصف الثلث للحج ونصفه لصاحب الثلث ~~لاستواء الوصيتين في القوة والمقدار ولا شيء لصاحب ما بقي؛ لأنه لم يبق من ~~الثلث شيء والإيجاب بهذا اللفظ يتناول ما بقي، وإذا لم يبق من الثلث شيء ~~بطل الإيجاب لانعدام المحل، وهو بمنزلة العصبة مع أصحاب الفرائض، فإن ~~للعصبة ما بقي بعد حق أصحاب الفرائض، وإذا لم يبق شيء لم يكن له شيء بقول، ~~فإن مات الموصى له بالثلث قبل موت الموصي فما بقي من الثلث للموصى له بما ~~بقي؛ لأن وصية الموصى له بالثلث بطلت بموته قبل موت الموصي فكأنها لم تكن ~~ولكن لا يصح هذا الجواب على ما وضعه عليه في الابتداء أن الثلث مائة درهم؛ ~~لأنه أوصى أن يحج عنه بمائة فيجب تنفيذ هذه الوصية أولا، ثم لا يبقى من ~~الثلث شيء؛ لأن ذلك لا يكون له بما بقي إلا أن يكون الثلث أكثر من مائة ~~فحينئذ يحج عنه بالمائة والفضل للموصى له بما بقي. # وإذا كانت الوصايا لله - تعالى - لا يسعها الثلث، مثل الحجة والنسمة ~~والبدنة بدئ بالذي بدأ به ما خلا حجة الإسلام أو الزكاة أو شيئا واجبا ~~عليه، فإنه يبدأ بالواجب، وإن كان الميت أخره استحسن ذلك، ودع ms7294 القياس فيه، ~~وقد تقدم في ترتيب الوصايا من البيان ما هو كاف والله أعلم بالصواب. ### | [باب الوصية للوارث والأجنبي والقاتل] # (قال - رحمه الله -) قد بينا أن الوصية للوارث لا تجوز بدون إجازة الورثة ~~لقوله - عليه السلام -: «لا وصية لوارث إلى أن يجيزه الورثة» ، فإن أوصى ~~لبعض ورثته ولأجنبي جازت حصة # PageV27P175 # الأجنبي وبطلت حصة الوارث؛ لأن الإيجاب تناولها بدليل أن عند إجازة ~~الورثة تم الاستحقاق لهما فبطلانه في حصة الوارث بعدم الإجازة لا يبطل حصة ~~الأجنبي ولا يزيد في نصيبه بخلاف الوصية لحي وميت فالإيجاب في حق الميت غير ~~صحيح أصلا، وهذا بخلاف الإقرار لوارثه ولأجنبي؛ لأن الإقرار إخبار عن واجب ~~سابق، وقد أقر بالمال مشتركا بينهما ولا يمكن إثباته بهذه الصفة لما فيه من ~~منفعة الوارث والوصية إيجاب مبتدأ، وإنما يتناول إيجابه نصف الثلث في حق كل ~~واحد منهما فأمكن تصحيحه في نصيب الأجنبي كما أوجبه الموصي له، وعلى هذا ~~الوصية للقاتل وللأجنبي مع الإقرار لهما؛ لأن صفة القتل في المنع عن الوصية ~~والإقرار كصفة الوراثة على ما نبينه. # ولو أوصى له بشيء، وهو وارث يوم أوصى، ثم صار غير وارث أو كان غير وارث ~~يوم الوصية، ثم صار وارثا ومات الموصي إنما ينظر إلى يوم يموت الموصي، فإن ~~كان الموصى له وارثه لم تجز الوصية، وإن لم يكن وارثه جازت الوصية؛ لأن ~~الوصية عقد مضاف إلى ما بعد الموت، وإنما تحقق الوجوب له عند الموت ولأن ~~المانع صفة الوراثة ولا يعرف ذلك إلا عند الموت؛ لأن صفة الوراثة لا تكون ~~إلا بعد بقاء الوارث حيا بعد موت المورث، وكذلك الهبة في المرض والكفالة، ~~فإن ذلك في حكم الوصية حتى تعتبر من الثلث في حق الأجنبي ولا يصح للوارث ~~أصلا، وقد بينا الفرق بين هذا وبين الإقرار في كتاب الإقرار أن هناك إن صار ~~وارثا بسبب تجدد الإقرار كان الإقرار صحيحا، وإن ورثه بسبب كان قائما وقت ~~الإقرار لم يصح الإقرار. # وإذا أوصى لمكاتب وارثه أو لعبد وارثه فهو باطل ms7295 من أجل أن ذلك ينتفع به ~~الوارث، فإن المولى يملك كسب عبده وله حق الملك في كسب مكاتبه. # ولو أوصى لمكاتبه، وقد كاتبه في مرضه أو في صحته جازت الوصية؛ لأنه ليس ~~في هذا منفعة لبعض الورثة دون البعض، فإنه إن عتق فالوصية سالمة له، وهو ~~أجنبي، وإن عجز فرقبته وكسبه يكون ميراثا بين جميع الورثة، قال وبلغنا عن ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه لم يجعل للقاتل ميراثا، وعن عمر - ~~رضي الله عنه - مثله وعن عبيدة السلماني - رضي الله عنه - قال لا يورث قاتل ~~بعد صاحب البقرة والوصية عندنا بمنزلة ذلك ولا وصية لقاتل أما الكلام في ~~نفي الإرث للقاتل، فقد بيناه في الديات. # وأما الوصية للقاتل فلا تصح عندنا سواء أوصى له قبل الجراحة أو بعدها، ~~وقال مالك تصح الوصية له في الوجهين، وقال الشافعي إن أوصى له قبل أن يجرحه ~~بطلت الوصية بقتله إياه، وإن أوصى بعدما جرحه صحت الوصية. وجه قول مالك أن ~~هذا تمليك المال بالعقد فالقتل # PageV27P176 # لا يبطله كالتمليك بالبيع والهبة وبأن كان يبطل الإرث لا يستدل على أنه ~~يبطل الوصية كالرق واختلاف الدين، فإنه ينفي التوريث ولا يمنع الوصية ~~والفرق للشافعي من وجهين أحدهما أنه إن كان الجرح بعد الوصية فالظاهر أن ~~الموصي نادم على وصيته راجع عنها، وإذا كانت الوصية بعد الجرح فلم يوجد بعد ~~الوصية ما يدل على الرجوع عنها بل الظاهر أنه قصد الانتداب إلى ما ندب ~~إليه، وهو مقابلة السيئة بالإحسان والثاني أنه إذا جرحه بعد الوصية فالموصى ~~له قصد الاستعجال بفعل محظور فيعاقب بالحرمان كالميراث، فأما إذا أوصى له ~~بعد الجراحة فلم يتوهم قصد الاستعجال في تلك الجراحة ولا بعد الوصية فبقيت ~~الوصية على حالها. # وجه قولنا ظاهر قوله - عليه السلام -: «ليس لقاتل شيء» ، ويدخل الوصية ~~والميراث جميعا في عموم هذا اللفظ، وقال: «ولا وصية لقاتل» ، ولأن الملك ~~بالوصية يثبت بعد الموت فيكون معتبرا بالملك الثابت بالميراث ولا فرق ~~بينهما في المعنى؛ لأن بطلان الوصية للوارث ms7296 لدفع المغايظة عن سائر الورثة ~~وبطلان الوصية للقاتل لهذا المعنى أيضا، فإنه يغيظهم أن يقاسمهم قاتل أبيهم ~~تركة أبيهم بسبب الإرث أو بسبب الوصية، وفي هذا المعنى لا فرق بين أن تتقدم ~~الوصية على الجرح أو تتأخر عنه وبه فارق الرق والكفر، فإن الحرمان بهما ~~لانعدام الأهلية للولاية لا لدفع المغايظة عن سائر الورثة ولا معتبر ~~بالأهلية للولاية في الوصية، وبخلاف سائر عقود التمليكات؛ لأنها لا تشابه ~~الإرث صورة ولا معنى، وكذلك لو كان القاتل وارثا فأوصى له لم تجز الوصية، ~~وهذا تجوز في العبارة، فإن القاتل لا يكون وارثا، وإن كان وارثا كالصبي ~~والمعتوه والوصية لمثل هذا القاتل تصح. # ثم الوجه فيه أنه اجتمع فيه وصفان كل واحد منهما بانفراده يجزئ الوصية ~~فاجتماعهما أولى، فإن أجازت الورثة الوصية للقاتل جازت في قول أبي حنيفة ~~ومحمد ولم تجز في قول أبي يوسف ذكر قوله في الزيادات؛ لأن الوصية أخت ~~الميراث ولا ميراث للقاتل، وإن أوصى به الورثة فكذلك الوصية، وهذا لأن ~~الحرمان كان بطريق العقوبة حقا للشرع فلا يتغير ذلك بوجود الرضا من الورثة ~~والدليل عليه أنه لو أوصى لحربي في دار الحرب لم تجز الوصية لتباين الدار، ~~وإن أجازت الورثة، وإنما امتنعت الوصية للحربي لكونه محاربا حكما والقاتل ~~محارب له حقيقة فلأن لا تنفذ الوصية له بإجازة الورثة كان أولى وجه قولهما ~~أن الوصية للقاتل أقرب إلى الجواز من الوصية للوارث؛ لأن الأمر في نفس ~~الوصية للوارث مشهور، وفي نفي الوصية للقاتل مسبور والعلماء اتفقوا على أن ~~لا وصية للوارث واختلفوا في جواز الوصية للقاتل، ثم بإجازة الورثة تنفيذ ~~الوصية # PageV27P177 # للوارث فكذلك للقاتل والمعنى فيهما واحد، وهو أن المغايظة تنعدم عند وجود ~~الرضا من الوارث بالإجازة في الموضعين جميعا بخلاف ميراث القاتل، فإن ثبوت ~~الملك بالميراث بطريق الحكم حتى لا يتوقف على القبول ولا يرتد بالرد ~~والإجازة إنما تعمل فيما تعتمد القبول ويرتد بالرد وبخلاف الوصية للحربي في ~~دار الحرب؛ لأن بطلانها لانعدام الأهلية في جانب الموصى له، فإن ms7297 من في دار ~~الحرب في حق من هو في دار الإسلام كالميت ولهذا تنقطع العصمة بتباين ~~الدارين حقيقة وحكما والميت لا يكون أهلا للوصية له ولا تأثير للإجازة في ~~إثبات الأهلية لمن ليس بأهل. # وكذلك الوصية لعبد القاتل أو لمكاتبه، فإنها كالوصية للقاتل لما يثبت له ~~من حقيقة الملك أو حق الملك في الموصى به، وقال في الأصل إذا كانت الوصية ~~لمولاه أو لعبده أبطلناها، وقال الحاكم تأويله عندنا إذا كان المولى هو ~~القاتل فأوصى له أو لعبده، فأما إذا كان العبد هو القاتل فالوصية لمولاه ~~وصية صحيحة. # (ألا ترى) أن عبد الوارث إذا قتل المورث لا يحرم المولى ميراثه، وهذا ~~لأنه لا حق للعبد في ملك مولاه وليس في حق المولى ما يحرمه الإرث والوصية ~~لابن القاتل وأبويه وغيرهم من قرابته جائزة، وكذلك لمماليك هؤلاء من عبيدهم ~~ومكاتبيهم ومدبريهم وأمهات أولادهم على قياس الإرث، فإن ابن القاتل وأبويه ~~يورثون المقتول، وإن لم يرثه القاتل، وهذا لأنه ليس للقاتل في ملك هؤلاء حق ~~الملك ولا حقيقة الملك. # وإذا أقر لقاتله بدين، فإن كان مريضا صاحب فراش حتى مات لم يجز، وإن كان ~~يذهب ويجيء فهو جائز؛ لأن الجرح، وإن كان سبب الهلاك ولكن لا يصير به في ~~حكم المريض ما لم يصر صاحب فراش، فإن المريض إنما يباين الصحيح بهذا؛ لأن ~~الإنسان لا يخلو عن نوع مرض، وإن كان صحيحا، فإذا لم يصر صاحب فراش كان هو ~~في حكم الصحيح، وإذا كان صاحب فراش فهو مريض، وإن تكلف لمشيه إلى بعض ~~حوائجه، وكذلك الهبة إذا قبضها للقاتل، وهو مريض، فإن تصرف المريض كالمضاف ~~إلى ما بعد الموت، فأما إذا كان يذهب ويجيء فهو صحيح ينفذ تصرفه في الحال ~~مع القاتل كما ينفذ مع غيره وهكذا الجواب في الإقرار للوارث والهبة له. # وإذا ضربت المرأة الرجل بحديدة أو بغير حديدة فأوصى لها، ثم تزوجها فلا ~~ميراث لها ولا وصية، وإنما لها مقدار صداق مثلها من المسمى وما زاد على ذلك ~~في ms7298 معنى الوصية فيبطل بالقتل. # ولو اشترك عشرة في قتل رجل أحدهم عبده وأوصى لبعضهم بعد الجناية وأعتق ~~عبده فالوصية باطلة؛ لأن كل واحد منهم قاتل له على الكمال. # (ألا ترى) أنه يلزمهم القصاص إذا كان عمدا # PageV27P178 # والكفارة إذا كان خطأ كما لو تفرد به، وأن كل واحد منهم يحرم عن الميراث ~~فكذلك الوصية إلا أن العتق بعدما تعذر لا يمكن رده فيكون الرد بإيجاب ~~السعاية عليه في قيمته، والعفو على القاتل في دم العمد جائز؛ لأن الواجب ~~القصاص والقصاص ليس بمال. # (ألا ترى) أن متلفه بالشهادة باطلة والإكراه على العفو لا يكون ضامنا، ~~وإنه لا يعتبر من الثلث بحال فيكون صحيحا للقاتل وجعل العفو في الانتهاء ~~بمنزلة الإذن في الابتداء أو أقوى منه، ولو كان خطأ فعفا عنه كان هذا منه ~~وصية لعاقلته فيجوز من الثلث؛ لأن الواجب في الخطأ الدية على العاقلة، وهو ~~مال قلنا أصل الوجوب على القاتل والعاقلة يتحملون عنه فتكون هذه وصية ~~للقاتل قلنا باعتبار المال الوصية تكون للعاقلة وهم المنتفعون بهذه الوصية، ~~فإن قيل جزء من الدية على القاتل ففي ذلك الجزء الوصية منه تكون للقاتل ~~قلنا نعم ولكن تتعذر الوصية في ذلك الجزء؛ لأن كل جزء من بدل النفس يتقرر ~~وجوبه على القاتل ففي ذلك الجزء الوصية تتحمله العاقلة كما لو اشترك ألف ~~نفس في قتل رجل فالجزء الواجب على كل واحد منهم مع قلته يتحمله العاقلة، ~~وكذلك إن كان القاتل عبدا؛ لأن الوصية بالعفو تقع لمولاه، فإن موجب جناية ~~العبد على المولى، وهو الذي يخاطب بدفعه أو فدائه. # (ألا ترى) أن بمد عتق العبد لا يطالب بشيء، وإذا أوصى لعبده بثلث ماله ~~صحت الوصية؛ لأن رقبته من جملة ماله فيكون موصيا له بجزء منها، فإن قتله ~~العبد فوصيته باطلة غير أنه يعتق ويسعى في قيمته؛ لأنه تعذر رد العتق فيكون ~~الرد بإيجاب السعاية، وعلى هذا المدبر إذا قتل مولاه عمدا أو خطأ فعليه أن ~~يسعى في قيمته لرد الوصية وعليه في العمد القصاص، ms7299 فإن كان للمقتول وليان ~~فعفا أحدهما عنه انقلب نصيب الآخر مالا فعليه أن يسعى في نصف قيمته للآخر؛ ~~لأنها إنما صارت مالا بعدما عتق وصار أحق بمكاسبه إلا أن الواجب بسبب جناية ~~كانت منه في حال رقه فيكون الوجوب عليه من القيمة دون الدية بخلاف ما إذا ~~قتل مولاه خطأ؛ لأنه حين وجب المال بسبب الجناية كان المولى أحق بكسبه ~~وموجب جنايته على غيره يكون على المولى فلا يجب بجنايته على مولاه شيء من ~~ذلك؛ لأنه لو وجب وجب على نفسه. # وأم الولد إذا قتلت سيدها خطأ فليس عليها سعاية في شيء؛ لأن عتقها ليس ~~بوصية وموجب جنايتها على غير المولى يكون على المولى فلا يلزمها بالجناية ~~على مولاها خطأ شيء، وإن قتلته عمدا وليس لها منه ولد كان عليها القصاص، ~~فإن عفا أحد الوارثين سعت للآخر في نصف قيمتها؛ لأن نصيب الآخر إنما انقلب ~~مالا بعدما عتقت وصارت أحق بكسبها، وإن كان لها منه # PageV27P179 # ولد بطل عنها القصاص لصيرورة جزء منه لولدها وعليها أن تسعى في قيمتها؛ ~~لأن القصاص إنما انقلب مالا بعد موت المولى حين ورث ولدها جزءا منه. # وإذا أوصى لقاتله بالثلث وأجاز ذلك الورثة بعد موته جاز، وإن أجازته قبل ~~موته فهو باطل بمنزلة الوصية للوارث، وقد تقدم بيانه. # ولو أوصى لرجل بوصية فقامت البينة عليه أنه قاتل وصدقهم بذلك بعض الورثة ~~وكذبهم بعضهم، فإنه يبرأ من حصة الذين كذبوا من الدية وتجوز وصيته في حصتهم ~~من الثلث ويلزمه حصة الذين صدقوا من الدين وتبطل وصيته في حصتهم من الثلث؛ ~~لأن في حق كل فريق يجعل كأن الفريق الآخر في مثل حاله إذ لا ولاية لبعضهم ~~على البعض، وإذا قامت عليه بينة بالقتل وأبرأه الميت فإبراؤه عفو منه فيصح ~~من الثلث إن كان القتل خطأ ولا وصية له بعد ذلك؛ لأن القتل ثبت عليه ~~بالبينة، فإن في حق الذين كذبوهم حتى لو كذب الورثة الشهود جازت الوصية له ~~بعد. # وإذا جرح الرجل في مرضه جراحة عمدا ms7300 أو خطأ، فقال المجروح لم يجرحني فلان، ~~ثم مات من ذلك كان القول قوله ولا سبيل للورثة على القاتل؛ لأنهم يخلفونه ~~وبعدما قال لم يجرحني لا سبيل له عليه في دعوى القتل فكذلك لورثته، وإن ~~أقام ورثته البينة على القتل لم تقبل بينتهم؛ لأن قبول البينة ينبني على ~~صحة الدعوى منهم وبعد قول المجروح لم يجرحني فلان لا يصح كما لا يصح الدعوى ~~منه قبل موته بخلاف ما إذا قال لا جراحة لي قبل فلان، ثم ادعى عليه القتل ~~وأثبته بالبينة جازت؛ لأنه نفى موجب الجرح ودعواه موجب النفس لا تنافي ما ~~أبقاه من موجب الجرح، وفي الأول نفي أصل الجرح، ومن ضرورته نفي القتل إذ ~~القتل بدون الجرح لا تصور له إما ظاهرا أو باطنا. # وإذا أوصى الرجل لرجلين بوصية وأقام كل واحد من ورثته البينة على أحد ~~الموصى لهما أنه قتل صاحبهما خطأ كان على كل واحد منهما خمسة آلاف للذي ~~أقام عليه البينة ولا وصية له في حصة الذي أقام عليه البينة بالقتل وتجوز ~~له الوصية في حصة الآخر بالحساب؛ لأن كل واحد منهما يثبت الحق على المشهود ~~عليه لنفسه ولصاحبه وصاحبه مكذب لشهوده فيخرج كل واحد منهما من أن يكون ~~قاتلا في حق من كذب المشهود عليه ويبقى قاتلا في حق الآخر في حكم الدية ~~والوصية جميعا. # وإذ أوصى الرجل لرجلين لكل واحد منهما بالثلث وأوصى لآخر بعبد فشهد ~~الموصى لهما بالثلث على الموصى له بالعبد أنه قاتل فشهادتهما باطلة؛ لأنهما ~~يجزآن الثلث إلى أنفسهما ويسقطان مزاحمة الموصى له بالعبد معهما في الثلث ~~ويلزمه الدية أيضا ولهما من ذلك الثلث فكانا شاهدين؛ لأنفسهما والموصى له ~~بالثلث شريك الوارث # PageV27P180 # في التركة، فهذه الشهادة لا تقبل من الورثة للتهمة فكذلك من الموصى له، ~~وكذلك لو شهدا على وارث أو على أجنبي أنه قتله خطأ؛ لأن المعنى في الكل ~~سواء. # وإذا أعتق الرجل في مرضه صبيا صغيرا لا مال له غيره، ثم قتل الصبي مولاه ~~عمدا فعليه أن يسعى ms7301 في قيمتين يدفع له من ذلك الثلث وصية له ويسعى فيما ~~بقي؛ لأن الصبي لا يحرم الإرث بسبب القتل فكذلك لا يحرم الوصية ومحل الوصية ~~الثلث فيلزمه السعاية فيما زاد على الثلث والمعتق في المرض ما دام عليه شيء ~~من السعاية فهو بمنزلة المكاتب فلهذا ألزمه السعاية في قيمته بسبب الجناية، ~~وفي قيمته بسبب العتق في المرض بعد أن يسلم له من ذلك الثلث. # ولو كان كبيرا فقتل مولاه خطأ سعى في قيمتين للورثة ولا وصية له؛ لأنه ~~قاتل، وهذا أقوى، وهذا كله قول أبي حنيفة - رحمه الله -، فأما عندهما عليه ~~السعاية في قيمته لرد الوصية والدية على العاقلة؛ لأن المستسعى حر عندهما، ~~ولو قتل غير مولاه خطأ كانت الدية على عاقلته، وكذلك إذا قتل مولاه، وعند ~~أبي حنيفة هو بمنزلة المكاتب فعليه السعاية في قيمته لأجل الجناية، وكذلك ~~قولهما في الصبي أن الدية تجب على عاقلته كما لو قتل غير مولاه؛ لأنه حر، ~~فإن كان عليه السعاية لم يحسب له قيمته من الثلث بطريق الوصية؛ لأن الصبي ~~لا يحرم الوصية، وإن كان قاتلا والله أعلم. ### | [باب الوصية بالغلة والخدمة] # (قال - رحمه الله -) والوصية بخدمة العبد أو غلته أو سكنى الدار وغلتها ~~تجوز عندنا، وعلى قول ابن أبي ليلى لا يجوز شيء من ذلك موقتا ولا غير موقت؛ ~~لأن الموصي يملك له بإيجابه وذلك لا يصح منه فيما ليس بمملوك له والمنفعة ~~والغلة التي تحدث بعد موته ليست بمملوكة له وبإيجابه لا يتناول المنفعة ~~والغلة التي تحدث في حال حياته فيبطل وصيته بها ولكنا نقول: المنفعة تحتمل ~~التمليك ببدل وبغير بدل في حال الحياة فيجعل التمليك بعد الموت أيضا، وهذا؛ ~~لأن الموصي تبقى العين على ملكه حتى يجعله مشغولا بتصرفه موقوفا على حاجته، ~~فإنما يحدث المنفعة على ملكه، فإذا ثبت هذا في المنفعة فكذلك في الغلة؛ ~~لأنها بدل المنفعة والوصية بخلاف الميراث فالإرث لا يجري في الخدمة بدون ~~الرقبة؛ لأن الوراثة خلافة وتفسيره أن يقوم الوارث مقام المورث فيما كان ms7302 ~~ملكا للمورث، وهذا لا يتصور إلا فيما يبقى وقتين والمنفعة لا تبقى وقتين، ~~فأما الوصية إيجاب ملك بالعقد بمنزلة الإجارة والإعارة فيما أبقى. # فإن أوصى بخدمة عبده سنة # PageV27P181 # وليس له مال غيره، فإن العبد يخدم الورثة يومين والموصى له يوما حتى ~~يستكمل الموصى له سنة؛ لأن الوصية لا تنفذ في أكثر من الثلث، وفي زمان ~~الخدمة تكون يد الورثة مقصورة عن العبد فلا يمكن قصر يدهم عن جميع المال ~~بسبب الوصية والعبد لا يحتمل القسمة في نفسه فتكون القسمة بطريق المهايأة ~~في الخدمة وحق الورثة في سهمين وحق الموصى له في سهم فيخدمهم يومين والموصى ~~له يوما حتى يستكمل الموصى له سنة وصارت الوصية بالخدمة ما لم يستوف الموصى ~~له كمال حقه بمنزلة الوصية بالرقبة. # ولو أوصى بسكنى دار سنة لا مال له غيرها، فإنه يسكن ثلثها سنة ويسكن ~~الورثة الثلثين؛ لأن الدار يمكن قسمتها بالأجزاء، وهذا النوع من القسمة ~~أقرب إلى المعادلة؛ لأن كل واحد منهما يستوفي نصيبه من السكنى في الوقت ~~الذي يستوفيه صاحبه بخلاف ما إذا تهايآ عن الزمان، فإن هناك يسبق أحدهما ~~بالاستيفاء فلا يصار إليه إلا عند تعذر قسمة السكنى بالأجزاء ولكن ليس ~~للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار إلا في رواية عن أبي يوسف ~~يقول إن ذلك حقهم على الخلوص فينفذ بيعهم فيه ولكنا نقول حق الموصى له ~~بالسكنى ثابت في سكنى جميعها بدليل أنه لو ظهر للميت مال آخر تخرج الدار من ~~ثلثه كان هو أحق بسكنى جميعها، ولو خرب ما في يده من الدار كان له أن يزاحم ~~الورثة فيما في أيديهم، وفي البيع إبطال حقه فكانوا ممنوعين من ذلك. # ولو أوصى له بغلة عبده سنة وليس له مال غيره كان له ثلث غلته تلك السنة؛ ~~لأن الغلة عين مال محتمل القسمة، فإنما تنفذ الوصية في مقدار الثلث من ~~الغلة في سنة واحدة بخلاف الخدمة، فإنها لا تحتمل القسمة بالأجزاء فللموصى ~~له أن يستوفي الخدمة بطريق المهايأة إلى أن ms7303 يكون ما يستوفيه خدمة سنة كاملة ~~كما أوصى لزيد، وكذلك إن أوصى له به، وكذلك إن أوصى له بغلة داره، فهذا ~~وغلة العبد سواء؛ لأن الغلة في الموضعين جميعا تحتمل القسمة فلا يسلم ~~للموصى له إلا ثلث الغلة في سنة واحدة، وإن أراد الموصى له قسمة الدار بينه ~~وبين الورثة ليكون هو الذي يستغل ثلثها لم يكن له ذلك إلا في رواية عن أبي ~~يوسف، فإنه يقول الموصي بمنزلة الشريك فيما يجب تنفيذ الوصية فيه فكما أن ~~للشريك أن يطالب بالقسمة ليكون هو الذي يستغل نصيبه فكذلك الموصى له بالغلة ~~هاهنا ولكنا نقول القسمة تبنى على ثبوت حق الموصى له فيما تلاقيه القسمة ~~ولا حق له في عين الدار إنما حقه في الغلة وقسمة الدار لا تكون قسمة للغلة ~~فلا يكون له أن يطالب بها وليس للموصى له بسكنى الدار وخدمة العبد أن ~~يؤاجرهما عندنا. # وقال الشافعي # PageV27P182 # له ذلك؛ لأن تمليك المنفعة بعقد مضاف إلى ما بعد الموت كتمليك المنفعة في ~~حال الحياة، ولو تملك المنفعة بالاستئجار في حال الحياة ملك الإجارة من ~~غيره فكذلك إذا تملك المنفعة بالوصية بعد الموت، وهذا لأن المنفعة معتبرة ~~بالعين والعين سواء تملكها ببدل أو بغير بدل تملك الاعتياض عنه مع غيره ~~فكذلك المنفعة بخلاف المستعير، فإنه لا يتملك المنفعة عندي ولكن الإعارة في ~~حكم الإباحة ولهذا قلت: المستعير لا يعير من غيره والدليل على الفرق أن ~~الإعارة لا يتعلق بها اللزوم والوصية بالمنفعة يتعلق بها اللزوم كالوصية ~~بالعين وحجتنا في ذلك أن الموصى له بملك المنفعة يتعلق بها اللزوم كالوصية ~~بالعين وحجتنا في ذلك أن الموصى له ملك المنفعة بغير عوض فلا يملك تمليكها ~~من الغير بعوض كالمستعير، وهذا لأن المستعير مالك للمنفعة، فإن التمليك في ~~حال الحياة أقرب إلى الجواز منه بعد الموت، وإذا كانت المنفعة تحتمل ~~التمليك بعد الموت بغير عوض فلأن تحتمل ذلك في حال الحياة أولى. # وتصح بلفظ التمليك حتى لو قال ملكتك منفعة هذه الدار كانت عارية صحيحة، ms7304 ~~وإنما لا يتعلق بهذا اللفظ اللزوم لكونها متعرية عن البدل، وكذلك الوصية ~~إلا أن غير الموصي لا يتمكن من الرجوع بعد موت الموصي، والموصي مات فلا ~~يتصور رجوعه فيه، وهذا لأن المنفعة ليست بمال، وفي تمليكها بمال إحداث معنى ~~المالية فيها، فإنما تثبت هذه الولاية فيها لمن يملكها تبعا لملك الرقبة أو ~~لمن يملكها بعقد المعاوضة حتى يكون مملكا لها بالصفة التي تملكها، فأما إذا ~~تملكها مقصودة بغير عوض، ثم ملكها بعوض كان مملكا أكثر مما يملك معنى. # وليس له أن يخرج العبد من الكوفة إلا أن يكون الموصى له وأهله في غير ~~الكوفة فيخرجه إلى أهله للخدمة هنالك إذا كان يخرج من الثلث؛ لأن الوصية ~~تنفذ على ما يعرف من مقصود الموصي، فإذا كان الموصي وأهله في موضع آخر ~~عرفنا أن المقصود له أن يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم، وإذا كانوا في بصرة ~~فمقصوده إلى تمكنه من خدمة العبد من غير أن يلزمه مشقة السفر فلا يكون له ~~أن يخرجه من بلدته، وقد بينا هذه المسألة في كتاب الصلح وما فيها من اختلاف ~~الروايات. # ولو أوصى له بخدمة عبده وللآخر برقبته، وهو يخرج من الثلث فالرقبة لصاحب ~~الرقبة والخدمة كلها لصاحب الخدمة؛ لأنه أوجب لكل واحد منهما شيئا معلوما ~~وما أوجبه لكل واحد منهما يحتمل الوصية بانفراده فبعطف إحدى الوصيتين على ~~الأخرى لا يتحقق بينهما مشاركة فيما أوجبه لكل واحد منهما، ثم لما صحت ~~الوصية لصاحب الخدمة فلو لم يوص في الرقبة بشيء لصارت الرقبة ميراثا للورثة ~~مع كون الخدمة للموصى له فكذلك إذا أوصى بالرقبة # PageV27P183 # لإنسان آخر؛ لأن الوصية قياس الميراث من حيث إن الملك يثبت بها بعد ~~الموت. # (ألا ترى) أنه لو أوصى بأمة لرجل وبما في بطنها لآخر، وهو يخرج من الثلث ~~كان ذلك كما أوصى ولا شيء لصاحب الأمة في الولد. # ولو أوصى لرجل بخاتم ولآخر بفصه كان كما أوصى ولا شيء لصاحب الخاتم من ~~الفص، ولو قال هذه القوصرة لفلان وما فيها من الثمرة ms7305 لفلان كان كما أوصى، ~~فأما إذا فصل أحد الإيجابين عن الآخر في هذه المسألة فعلى قول أبي يوسف ~~الجواب كذلك، وعلى قول محمد تكون الأمة للموصى له بها والولد بينهما نصفان، ~~وكذلك الخاتم والفص والقوصرة والثمر. وجه قول أبي يوسف أن بإيجابه في ~~الكلام الثاني يبين أن مراده من الكلام الأول إيجاب الأمة للموصى له بها ~~دون الولد، وهذا البيان منه صحيح، وإن كان مفصولا؛ لأن الوصية لا تلزمه ~~شيئا في حال فيكون حالة البيان الموصول فيه والمفصول سواء كما في الوصية ~~بالرقبة والخدمة، فإن هناك المفصول والموصول سواء في الحكم ومحمد يقول اسم ~~الخاتم يتناول الحلقة والفص جميعا فاسم الجارية يتناولها وما في بطنها، وفي ~~القوصرة كذلك، ومن أصلنا أن العام موجبه ثبوت الحكم في كل ما يتناوله على ~~سبيل الإحاطة بمنزلة الخاص فاجتمع في الفص الوصية لكل واحد منهما بإيجاب ~~على حدة فيجعل الفص بينهما نصفين ولا يكون إيجاب الوصية للثاني فيه دليل ~~الرجوع عن الأول كما لو أوصى بالخاتم للثاني بخلاف الخدمة مع الرقبة فاسم ~~الرقبة لا يتناول الخدمة ولكن الموصى له بالرقبة إنما يستخدمها؛ لأن ~~المنفعة تحدث على ملكه ولا حق للغير فيه، فإذا أوجب الخدمة لغيره لا يبقى ~~للموصى له بالرقبة حق بخلاف ما إذا كان الكلام موصولا؛ لأن ذلك بمنزلة دليل ~~التخصيص أو الاستثناء فتبين أنه أوجب لصاحب الخاتم الحلقة خاصة دون الفص، ~~فإذا جنى العبد الموصى له بخدمته ورقبته جناية فالفداء على صاحب الخدمة؛ ~~لأن فيما هو المقصود بالعبد، وهو الاستخدام هو المختص به كالمالك وبالفداء ~~تسلم الخدمة له ولا يسلم لصاحب الرقبة شيء في الحال، فإذا فداه خدمه على ~~حاله؛ لأنه طهره عن الجناية. # وإن مات صاحب الخدمة انتقضت الوصية؛ لأن الحق للموصى له في الخدمة لا ~~يحتمل التوريث؛ لأنها لا تبقى وقتين فلا يتصور أن يكون مملوكه للمورث، ثم ~~للوارث فتبطل الوصية بموته عندنا خلافا للشافعي، فإنه يرى توريث المنفعة، ~~وقد بينا هذا في الإجارات، ثم يقال لصاحب الرقبة أد إلى ms7306 ورثته ذلك الفداء؛ ~~لأنه ظهر أن صاحب الرقبة هو المنتفع بذلك الفداء، فإن خدمة العبد تسليم له، ~~وقد كان الموصى له مضطرا إلى ذلك الفداء فلا يكون متبرعا فيه، فإن أبى أن ~~يرد الفداء # PageV27P184 # على ورثته بيع فيه العبد وكان بمنزلة الدين في عتقه؛ لأنه إنما جنى العبد ~~بذلك الفداء، ولولاه لكانت نفسه مستحقة بالجناية، وإذا أبى صاحب الخدمة في ~~أول الأمر أن يفدي لم يجز على ذلك؛ لأنه لا يملك شيئا من الرقبة، وقد رضي ~~ببطلان حقه في الخدمة حين أبى أن يفدي ويقال لصاحب الرقبة ادفعه أو افده ~~فأيهما صنع بطلت وصية صاحب الخدمة؛ لأنه إن دفعه، فقد فات محل وصيته، وإن ~~فداه، فإنما يفديه بما أسلم له من خدمته والموصى له حين أبى أن يفديه، فقد ~~رضي بصيرورة العبد مستهلكا فيما لحقه من الجناية والغرم، ولو قتل رجل العبد ~~خطأ ولم يجن العبد فعلى عاقلة القاتل قيمته يشتري بها عند عدم صاحب الخدمة؛ ~~لأن القيمة قائمة مقام الرقبة، وقد كانت الرقبة للموصى له بها مشغولة له ~~بحق الموصى له بالخدمة فيها فكذلك ما يقوم مقامها ولا يقال حق الموصى له ~~بالخدمة في المنفعة والمنفعة لا تتقوم بالإتلاف؛ لأن الوصية بالخدمة، وإن ~~تعلقت بالمنفعة فالاستحقاق بها يتعدى إلى العين. # ولهذا يعتبر خروج العين من الثلث والقيمة بدل العين فيشتري بها ما يقوم ~~مقام العين الأولى ويثبت فيه حق صاحب الخدمة كما كان ثابتا في الأولى، وإن ~~كان القتل عمدا فلا قصاص فيه إلا أن يجتمع على ذلك صاحب الرقبة وصاحب ~~الخدمة أما صاحب الرقبة فلأنه هو المالك للعبد وولاية استيفاء القصاص تثبت ~~بملك الرقبة، وأما صاحب الخدمة فلأن في استيفاء القصاص إبطال حقه في ~~الخدمة، وهو حق لازم له فلا يجوز إبطاله بغير رضاه، فإن اختلفا فيه تعذر ~~استيفاء القصاص فوجب قيمته في مال القاتل يشتري بها عبدا فيخدمه مكانه؛ لأن ~~في استيفاء المال مراعاة الحقين، ولو فقأ رجل عينيه أو قطع يده دفع العبد ~~وأخذت قيمته صحيحا؛ ms7307 لأن هذه الجناية استهلاك له حكما فيعتبر باستهلاكه ~~حقيقة فيوجب قيمته صحيحا من الجاني بعد تسليم الجثة إليه ويشتري بها عبدا ~~مكانه، ولو قطعت يده أو فقئت عينه أو شج موضحة فأدى القاتل أرش ذلك، فإن ~~كانت الجناية تنقص الخدمة اشترى بالأرش عبدا آخر يخدم صاحب الخدمة مع العبد ~~الأول؛ لأن الأرش بدل الفائت بالجناية، وقد كان حق الموصى له بالخدمة ثابتا ~~في ذلك الجزء ولما كان فواته ينقص الخدمة فيثبت في بدله أيضا أو يباع العبد ~~فيضم ثمنه أيضا إلى ذلك الأرش ويشتري بهما عبدا ليكون قائما مقام الأول ~~ولكن هذا إذا اتفقا عليه، فإن اختلفا في ذلك لم يبع العبد؛ لأن رقبته ~~لأحدهما وخدمته للآخر فلا يجوز بيعه إلا برضاهما ولكن يشتري بالأرش عبدا ~~يخدمه معه. # فإن لم يوجد بالأرش عبد وقف الأرش حتى يصطلحا عليه، فإن اصطلحا # PageV27P185 # على أن يقتسماه نصفين أجزت ذلك بينهما؛ لأن الحق لا يعدوهما، فإذا تراضيا ~~فيه على شيء كان لهما ذلك ولا يكون ما يستوفيه الموصى له بالخدمة من نصف ~~الأرش بدلا عن نقصان الخدمة؛ لأنه لا يملك إلا الاعتياض عن الخدمة ولكن ~~يكون إسقاطا لحقه ذلك بالمال الذي يستوفيه بمنزلة ما لو كان العبد قائما ~~على حاله فصالح الموصى له بالرقبة على مال يستوفيه منه ليسلم العبد إليه، ~~فإن كانت الجناية لا تنقص الخدمة فالأرش لصاحب الرقبة؛ لأنه بدل جزء فات من ~~ملكه وظهر أنه لم يكن لصاحب الخدمة حق في ذلك الجزء حين لم تنتقص الخدمة ~~بفواته وكل مال وهب للعبد أو تصدق به عليه أو اكتسبه فهو لصاحب الرقبة؛ لأن ~~الكسب يملك بملك الرقبة، وهو المختص بملك الرقبة، ولو كان مكان العبد أمة ~~كان ما ولدت من ولد لصاحب الرقبة؛ لأنه تولد من عينها وعينها ملك صاحب ~~الرقبة ونفقة العبد وكسوته على صاحب الخدمة؛ لأنه إنما يتمكن من استخدامه ~~إذا أنفق عليه، فإن العبد لا يقوى على الخدمة إلا بذلك، وهو أحق بخدمته ~~فيلزمه نفقته كالمستعير، فإنه ينفق على ms7308 المستعار وينتفع به، وإن أبى أن ~~ينفق رده على صاحبه فيلزمه نفقته، فهذا كذلك أيضا. # فإن كان أوصى بخدمة عبد صغير وبرقبته لآخر، وهو يخرج من الثلث فنفقته على ~~صاحب الرقبة حتى يدرك الخدمة، فإذا خدم صارت نفقته على صاحب الخدمة؛ لأن ~~بالنفقة عليه في حالة الصغر تنمو العين والمنفعة في ذلك لصاحب الرقبة، وإذا ~~صار بحيث يخدم فهو بالنفقة يتقوى على الخدمة والمنفعة في ذلك لصاحب الخدمة ~~فلهذا كانت النفقة عليه، ثم نفقة المملوك على المالك باعتبار الأصل إلا أن ~~يصير معدا لانتفاع الغير به فحينئذ تكون النفقة على المنتفع كالمولى إذا ~~زوج أمته ولم يبوئها بيتا كانت نفقتها على المولى، فإن بوأها مع الزوج بيتا ~~كانت نفقتها على الزوج، ولو أوصى بدابة لرجل وبظهرها، ومنفعتها لآخر كانت ~~مثل العبد سواء لاستوائهما في المعنى. # وإذا كان لرجل ثلاثة أعبد فأوصى برقبة أحدهم لرجل وبخدمة آخر لرجل آخر ~~ولا مال له غيرهم وقيمة الموصى بخدمته خمسمائة درهم وقيمة الموصى برقبته ~~ثلثمائة وقيمة الباقي ألف فالثلث بينهما على ثمانية أسهم خمسة لصاحب الخدمة ~~في خدمة العبد الموصى بخدمته فيكون له من خدمته ثلاثة أيام وللورثة يوم ~~ويكون للآخر من رقبة عبده مائتان وخمسة وعشرون؛ لأن الوصية بالخدمة في ~~الاعتبار من الثلث والمضاربة بها بمنزلة الوصية بالرقبة وجملة المال ألف ~~وثمانمائة فوصية كل واحد منهما كانت بأقل من الثلث فيضرب كل واحد منهما ~~بجميع وصيته وقيمة العبد الموصى بخدمته خمسمائة درهم فيضرب # PageV27P186 # صاحبها في الثلث بذلك وصاحب الرقبة بثلث ماله، فإذا جعلت كل مائة سهما ~~كان الثلث بينهما على ثمانية، ثم ثلث المال بقدر ثلاثة أرباع الوصيتين؛ لأن ~~ثلث المال ستمائة ومبلغ الوصيتين ثمانمائة ويقدر لكل واحد منهما ثلاثة ~~أرباع وصيته في الحال فيجتمع في العبد الموصى بخدمته حق الورثة وحق الموصى ~~له بخدمته حقه في ثلاثة أرباعه وحق الورثة في الربع فلهذا قال يخدم الموصى ~~له بخدمته ثلاثة أيام والورثة يوما ولصاحب الرقبة ثلاثة أرباع رقبة عبده ~~وذلك مائتان وخمسة وعشرون، ms7309 فإذا مات صاحب الخدمة استكمل صاحب الرقبة عبده ~~كله؛ لأن الوصية بالخدمة قد بطلت وجميع العبد للآخر خارج من الثلث وزيادة. # وكذلك إن مات العبد الذي كان يخدم؛ لأن بموته بطلت الوصية بالخدمة وصار ~~الميت كأن لم يكن فيبقى السالم للورثة عند التساوي ألف درهم فيمكن تنفيذ ~~الوصية في عبد يساوي ثلثمائة درهم؛ لأن ذلك دون الثلث، ولو كانت قيمة العبد ~~سواء كان لصاحب الخدمة نصف خدمة العبد ولصاحب الرقبة نصف رقبة الآخر؛ لأن ~~حقهما في الثلث سواء والثلث بقدر رقبة واحدة فينفذ لكل واحد منهما الوصية ~~في نصف الثلث مما أوصى له، ولو أوصى بالعبيد كلهم لصاحب الرقبة وبخدمة ~~أحدهم لصاحب الخدمة لم يضرب صاحب الرقاب إلا بقيمة واحد منهم ويضرب الآخر ~~بقيمة الآخر فيكون هذا كالباب الذي قبله، وهو قول أبي حنيفة بناء على أن ~~الوصية بالعين فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة من الورثة تبطل ضربا ~~واستحقاقا، ولو كانوا يخرجون من الثلث كان لصاحب الرقبة ما أوصى له به من ~~الرقاب ولصاحب الخدمة ما أوصى له به لاتساع محل الوصية، ويجتمع في العبد ~~الواحد الوصية برقبته وبخدمته، فإذا مات صاحب الخدمة رجع ذلك إلى صاحب ~~الرقبة. # ولو لم يكن له مال غيرهم فأوصى بثلث كل عبد منهم لفلان وأوصى بخدمة أحدهم ~~بعينه لفلان، فإنه يقسم الثلث بينهما على خمسة لصاحب الخدمة ثلاثة أخماس ~~الثلث في خدمة ذلك العبد وللآخر خمسا الثلث في العبدين الباقيين في كل واحد ~~منهم خمس رقبة؛ لأن حق الموصى له بالخدمة في العبد الموصى بخدمته تقدم على ~~حق الآخر. # (ألا ترى) أنه لو كان العبد واحدا فأوصى بخدمته لرجل وبرقبته لآخر لا ~~تثبت المزاحمة لصاحب الرقبة مع صاحب الخدمة فيه فكذلك هاهنا الموصى له بثلث ~~كل عبد لا يزاحم الموصى له بالخدمة في الثلث بشيء من وصيته في هذا العبد، ~~وإنما يزاحمه وصيته في العبدين الآخرين، وقد أوصى له بثلث كل واحد منهما، ~~فإذا جعلنا كل ثلث سهما كان حقه في سهمين ms7310 وحق الموصى له بالخدمة في ثلاثة # PageV27P187 # فلهذا كان الثلث بينهم على خمسة والثلث بقدر رقبة واحدة فللموصى له ~~بالخدمة ثلاثة أخماس ذلك كله في العبد الموصى بخدمته واجتمع فيه حقه وحق ~~الورثة وذلك في خمسة فلهذا كانت المهايأة في الخدمة على خمسة أيام يخدم ~~الورثة يومين والموصى له ثلاثة أيام ويكون للآخر خمسا الثلث في العبدين ~~الباقيين فيسلم له من كل واحد منهما خمس الرقبة، ولو كان أوصى بثلث ماله ~~لصاحب الرقاب وبخدمة أحدهم بعينه لصاحب الخدمة ولا مال له غيرهم قسم الثلث ~~بينهما نصفين؛ لأن الموصى له بثلث مال يزاحم الموصى له بالخدمة في الثلث ~~بوصيته في العبد الموصى بخدمته. # (ألا ترى) أنه لو كان العبد واحدا فأوصى بخدمته لإنسان وبثلث ماله لآخر ~~تثبت المزاحمة بينهما في العبد بوصيتهما، وهذا لأن الخدمة تتناولها الوصية ~~بثلث المال كما تتناول الرقبة؛ لأن ذلك من ماله بخلاف الأول، فإن الوصية ~~بالرقبة لا تتناول الخدمة بحال؛ لأن الخدمة غير الرقبة. إذا ثبت هذا فنقول ~~حقهم في الثلث على السواء فيقسم الثلث بينهما نصفين فما أصاب صاحب الخدمة ~~فهو في العبد الموصى بخدمته وذلك نصفه وما أصاب صاحب الثلث، وهو نصف العبد ~~كان له والعبيد الثلاثة في كل عبد ثلث ذلك الثلث فيكون دون الخدمة في العبد ~~الموصى بخدمته في كل ستة أيام يخدم الموصى له بالخدمة ثلاثة والورثة يومين ~~والموصى له بالثلث يوما حتى يموت صاحب الخدمة، فإذا مات بطلت وصيته فزالت ~~مزاحمته فيكون الموصى له بثلث المال جميع وصيته، وهو ثلث كل عبد من العبيد ~~الثلاثة. # وإذا أوصى بخدمة عبده لرجل وبغلته لآخر، وهو يخرج من الثلث، فإنه يخدم ~~صاحب الخدمة شهرا ويغل على صاحب الغلة شهرا لاستواء حقهما فيه إلا أنه في ~~الخدمة جعل المناوبة بالأيام لتيسر ذلك، وفي الاستغلال جعل النوبة بالشهور؛ ~~لأن استغلال العبد لا يكون عادة فيما دون الشهر ويتعذر استغلاله في كل نوبة ~~إذا جعلت بالأيام، وفي كل شهر طعامه على من له منفعته؛ لأن الغرم مقابل ms7311 ~~بالغنم وبالنفقة يتوصل إلى الخدمة والعمل وكسوته عليهما نصفان لاستواء ~~حقهما فيه وتعذر تجديد الكسوة في كل نوبة، وإن جنى العبد جناية قيل لهما ~~افدياه؛ لأن تمليكهما من استيفاء حقهما يكون بالفداء، فإن أبيا ففداه ~~الوارث بطلت وصيتهما؛ لأنهما حين أبيا الفداء، فقد رضيا بدفعه وصار في حكم ~~المستهلك في حقهما بمنزلة ما لو دفع بجنايته. # ولو أوصى لرجل من غلة عبده كل شهر بدرهم وللآخر بثلث ماله ولا مال له غير ~~العبد فثلث العبد بينهما نصفان في قول أبي حنيفة؛ لأن الوصية بغلة العبد ~~كالوصية برقبته في الاعتبار من الثلث فالموصى له بالغلة موصى له بجميع # PageV27P188 # المال، ومن أصل أبي حنيفة أن الوصية بما زاد على الثلث عند عدم الإجازة ~~تبطل في حق الضرب فلهذا قال: الثلث بينهما نصفان فما أصاب صاحب الثلث فهو ~~له وما أصاب صاحب الغلة استغل بحسب غلته وينفق عليه منها، كل شهر درهم كما ~~لو أوصى، وإنما يحبس جميع تلك الغلة لجواز أن يمرض أو يتعطل فلا يعمل في ~~بعض الشهور ويحتاج إلى الإنفاق عليه مما هو محبوس لحقه، فإن مات، وقد بقي ~~منها شيء رد على صاحب الثلث ويرجع عليه أيضا مما يحبس على صاحب الغلة من ~~رقبة العبد؛ لأن وصيته بطلت بموته، فإن حقه في بدل المنفعة وهي الغلة، وقد ~~بينا أن وارثه لا يخلفه فيما له من الحق في المنفعة فكذلك في بدلها، وهذا؛ ~~لأنه لم يصر مملوكا له ولكن ثبت له حق يستحق أن لو بقي حيا ومثل هذا لا ~~يورث، وإذا بطلت وصيته وزالت مزاحمته سلم جميع الثلث لصاحب الثلث والمحبوس ~~من الغلة بدل منفعة جزء من الثلث فيكون للموصى له بالثلث. # ولو أوصى لرجل بغلة داره ولا مال له غيرها فاحتاجت الورثة إلى سكناها ~~قسمت الدار أثلاثا ويكون للورثة ثلثاها واستغل ثلثها صاحب الغلة؛ لأن الدار ~~تحتمل القسمة وثلثاها خالص حق الورثة فيجب تمكينهم من صرف نصيبهم إلى ~~حاجتهم، وهو السكنى، وإنما يكون ذلك بالقسمة. # ولو أوصى لرجل ms7312 بغلة داره ولآخر بعبد ولآخر بثوب، فإن ثلث مال الميت يقسم ~~بينهم يضرب فيه كل واحد بما سمي له فما أصاب صاحب الدار كان له غلة ذلك؛ ~~لأن الموصى أوجبه له فيصير إليه إلى أن يموت صاحب الغلة فحينئذ تبطل وصيته ~~ويقسم الثلث بينهم وبين من بقي من أهل الوصية لزوال مزاحمته إلا أن هاهنا ~~إن كان حصل من الغلة شيء قبل موته فهو لورثته؛ لأنه صار مالكا لما حصل من ~~الغلة حتى يتمكن من استيفائها في الحال، وهو عين فيخلفه وارثه فيها. # ولو أوصى بغلة داره وعبده في المساكين جاز ولا يجوز ذلك في السكنى ~~والخدمة إلا لإنسان معلوم؛ لأن الغلة عين مال يتصدق به، وهذا وصية بالتصدق ~~على المساكين، فأما السكنى والخدمة لا يتصدق بهما بل تعار العين لأجلهما ~~والإعارة لا تكون إلا من إنسان معلوم، ثم المساكين محتاجون إلى ما يسد ~~خلتهم ويحصل ذلك لهم بالغلة وقل ما يحتاجون إلى الخدمة والسكنى، وقبل ينبغي ~~أن يجوزا على قياس من يجيز الوقف، فإن هذا في معنى وقف على المساكين. # ومن أوصى بظهر دابته لإنسان معلوم يركبها في حاجته ما عاش فهو جائز؛ لأنه ~~وصية بالإعارة منه، ولو أوصى بظهرها للمساكين أو في سبيل الله - تعالى - ~~كان باطلا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد هو جائز، وهذا لأن من أصل ~~أبي حنيفة أن # PageV27P189 # الوقف لا يتعلق به اللزوم، وأن وقف المنقول لا يجوز، وإن كان مضافا إلى ~~ما بعد الموت، وهو قول أبي يوسف، فأما عند محمد وقف المنقول جائز فيما هو ~~متعارف بين ذلك في السير الكبير وروى فيه أن ابن عمر - رضي الله عنه - مات ~~عن ثلثمائة فرس ونيف ومائتي بعير مكتوب على أفخاذها حبس لله - تعالى - فجوز ~~ذلك استحسانا، ولو لم يوص به لإنسان بعينه وهما أبطلا ذلك إلا أن يوصي به ~~لإنسان بعينه فيجوز حينئذ لحاجته. # ولو قال في صحته غلة داري هذه أو عبدي هذا صدقة في المساكين، فإن ردت بعد ~~موتي ms7313 فهي وصية من ثلثي تباع ويتصدق بثمنها جاز ذلك؛ لأنا قد بينا أن ابن ~~أبي ليلى لا يجوز الوصية بالغلة أصلا فلا يأمن الموصي من أن يرفع ورثته إلى ~~قاض يعتقد قوله فيبطل وصيته فيحرز عن ذلك بما ذكر من الوصية الثانية وعلقها ~~برد الأولى والوصية تحتمل التعليق، وهذا التعليق فيه فائدة إبقاء الأولى؛ ~~لأن الورثة لا يحتالون في إبطال الأولى إذا علموا أنهم لا يستفيدون بذلك ~~شيئا، ثم المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز، فإذا ردت الأولى وجب تنفيذ ~~الوصية الثانية فيباع إذا كان يخرج من ثلثه ويتصدق بثمنه. # ولو أوصى بداره أو بأرضه فجعلها حبسا على الآخر والآخر من ورثته لا يباع ~~أبطلت ذلك وجعلتها ميراثا للحديث: «لا حبس عن فرائض الله - تعالى -» ، ولأن ~~هذا في معنى الوصية للوارث ولأنه إن جعل في معنى الوقف فالوقف على بعض ~~ورثته بعد موته لا يجوز والتأييد من شرط الوقف ولم يوجد ذلك. # ولو أوصى بغلة داره لإنسان وبسكناها لآخر وبرقبتها لآخر وهي الثلث فهدمها ~~رجل بعد موت الموصي غرم قيمة ما هدم من بنائها وتبنى مساكن كما كانت فتؤجر ~~ويأخذ غلتها صاحب الغلة ويسكنها الآخر؛ لأن حقه كان تعلق بالبناء الأول ~~فيحول إلى البدل، وهو القيمة وطريق إبقاء حقهما منه أن تبنى مساكن كما كانت ~~ليكون الثاني قائما مقام الأول، وكذلك البستان إذا أوصى بغلته فقطع رجل ~~نخله أو شجره والحاصل أن الوصية بغلة البستان تتناول الثمار بغلة الدار ~~والعبد يتناول الأجرة، وكذلك بغلة الأرض تتناول الأجرة والحصة من الخارج ~~إذا وقعت مزارعة وبغلة الأمة يتناول الأجرة دون الولد حتى إنها لو ولدت لا ~~يكون الولد للموصى له بالغلة، وأن ما تولد من عينها كالثمار ولكن يستحق ~~بمطلق الاسم ما يطلق عليه اسم الغلة في كل شيء عادة واسم الغلة يطلق على ~~الثمار ولا يطلق على أولادها. # ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بغلة داره وقيمة الدار ألف وله ألفان سوى ~~ذلك فلصاحب الغلة نصف غلة الدار؛ لأنه موصى له ms7314 بالثلث معنى كالموصى له ~~الآخر بالثلث بينهما # PageV27P190 # نصفان نصفه لصاحب الغلة كله في الدار فلهذا كان له نصف غلة الدار ولصاحب ~~الثلث نصف الثلث فيما بقي من المال والدار، إن شئت قلت خمس ذلك في الدار ~~وأربعة أخماسه في المال؛ لأنه شريك الورثة فيقاسم الورثة بحسب المال والمال ~~المقسوم بينه وبين الورثة نصف الدار وقيمته خمسمائة وألفان، فإذا جعلت كل ~~خمسمائة سهما كانت أخماسا، وإن شئت قلت ثلثا ذلك في المال وثلثه في الدار؛ ~~لأن مزاحمة الموصى له بالغلة قد انعدمت في نصف الدار وحق الموصى له بالثلث ~~في ثلث الدار بدليل أنه لولا وصية الآخر لكان يسلم له ثلث الدار، فإذا فرغ ~~من حق الآخر مقدار حقه وزيادة أخذ جميع حصته من الدار، وهو الثلث مما ~~يستوفيه، فإذا مات صاحب الغلة فلصاحب الثلث ثلث الدار والمال؛ لأن وصية ~~صاحب الغلة قد بطلت، فإن استحقت الدار بطلت وصية صاحب الغلة؛ لأنها كانت ~~وصية بالعين فلا تبقى بعد استحقاق العين، وإن لم تستحق ولكنها انهدمت قيل ~~لصاحب الغلة ابن نصيبك منها ويبني صاحب الثلث نصيبه والورثة نصيبهم ليتمكن ~~كل واحد منهم من الامتناع بنصيبهم وأيهم أبى أن يبني لم يجبر على ذلك ولم ~~يمنع الآخر من أن يبني ما يصيبه من ذلك ويؤاجره ويسكنه؛ لأن الآبي منهما ~~قصد الإضرار بنفسه وبغيره وله أن يلزم الضرر في حق نفسه وليس له أن يلزم ~~الضرر غيره. # ولو أوصى لرجل بسكنى داره أو بغلتها فادعاها رجل وأقام البينة أنها له ~~فشهد الموصى له بالغلة أو السكنى أنه أقر أنها للميت لم تجز شهادته؛ لأنه ~~يجر إلى نفسه بذلك نفعا، وهو أنه يمهد محل حقه، وكذلك لو شهد للميت بدين أو ~~بمال أو بقتل خطأ فشهادته باطلة؛ لأنه له في مال الميت نصيبا، وهو متهم في ~~هذه الشهادة، فإن مال الميت كلما كثر كان خيرا له، وفي وصيته. # (ألا ترى) أنه لو ظهر على الميت دين كان يقضى من المشهود به ويسلم له ~~وصيته فلهذا ms7315 لا تقبل شهادته. والله أعلم بالصواب. # PageV27P191 ### | [باب الوصية بغلة الأرض والبستان] # قال - رحمه الله -) وإذا أوصى لرجل بغلة بستانه ولآخر برقبته، وهو ثلث ~~ماله فالرقبة لصاحب الرقبة والغلة لصاحب الغلة ما بقي؛ لأن الوصية بالغلة ~~في البستان كالوصية بالخدمة في العبد والسكنى في الدار وقد بينا هناك أن ~~يقدم حق صاحب الخدمة والسكنى على حق صاحب الرقبة وإن لكل واحد منهما ما ~~أوصى له به فهذا مثله وكذلك إن قال: ثمرته لفلان، ثم مات ولا ثمرة فيه ~~فالحاصل أن الوصية بالغلة تنصرف إلى الموجود، وإلى ما يحدث سواء قال: أبدا ~~أو لم يقل؛ لأن اسم الغلة حقيقة للموجود والحادث جميعا فأما الثمرة اسم ~~للموجود حقيقة ولم يتناول الحادث إلا مجازا فإذا أوصى له بثمرة بستانه ولم ~~يقل أبدا، فإن كان في البستان ثمرة حين يموت الموصي فإنما يستحق الموصى له ~~تلك الثمرة ولا حق له فيما يحدث بعد ذلك؛ لأن اللفظ إذا صار مستعملا في ~~حقيقته ينتفي المجاز عنه، وإذا لم يكن في البستان ثمرة عند موت الموصي فلم ~~يستعمل اللفظ في حقيقته فيجب استعماله في المجاز، ويكون له ما يحدث من ~~الثمار ما عاش بمنزلة الغلة، فإن كان قال: أبدا فله الموجود والحادث أبدا ~~جميعا في الفصلين؛ لأنه في التنصيص على التأبيد عم الإيجاب الحادث والموجود ~~والسقي والخراج، وما يصلحه وعلاج ما يصلحه على صاحب الغلة؛ لأنه هو المنتفع ~~بالبستان. # ولو أوصى له بصوف غنمه أو بألبانها أو بسمنها أو بأولادها أبدا لم يجز ~~إلا ما على ظهورها من الصوف، وما في ضروعها من اللبن ومن السمن الذي في ~~اللبن الذي في الضرع ومن الولد الذي في البطن يوم يموت الموصي وما حدث بعد ~~ذلك فلا وصية له فيه، وهذا والغلة والثمرة في القياس سواء، ولكني أدعي ~~القياس فيه، واستحسن ذلك قيل مراده إن القياس في الثمرة والغلة أن لا يستحق ~~إلا الموجود فيه # PageV28P002 # عند موته كما في الأولاد؛ لأنه إنما يملك بالوصية ما هو مملوك للموصي ~~والعين الحادث ms7316 بعد موته لا تكون مملوكة له فلا يستحقها الموصى له، ولكنه ~~استحسن فقال: الثمار التي تحدث يجوز أن تستحق بإيجابه بعقد من العقود ~~كالمعاوضة على قول من يجيزها فكذلك يجوز استحقاقها بالوصية عند التنصيص على ~~التأبيد؛ لأن الوصية أوسع العقود جوازا بخلاف ما في البطن، فإن مما يحدث ما ~~ليس بموجود في الحال لا يجوز استحقاقه بشيء من العقود، والوصية نوع من ~~العقود، وقيل بل مراده أن القياس في مسألة الصوف واللبن والولد أن يستحق ~~الموجود والحادث عند التنصيص على التأبيد؛ لأن المحل الذي يحدث منه هذه ~~الزوائد يجعل مبقى على ملك الميت حكما لاشتغاله بوصيته والوصية فيما يحدث ~~منها تصير كالمضاف إلى حالة الحدوث فيصح ذلك كما في الثمار، ولكنه استحسن ~~فقال: ما في بطون الحيوان ليس وسع البشر إيجاد ما ليس بموجود منه فلا يصح ~~إيجابه للغير بشيء من المعقود بخلاف الثمار فإن لصنع العباد تأثيرا في ~~إيجاده؛ ولهذا جاز عقد المعاوضة، وهو شركة في الخارج فيصح إيجاب الوصية ~~فيما يحدث منه عند التنصيص على التأبيد والدليل على الفرق أنه لو أوصى بيد ~~عبده لإنسان أو لرجل حياته لا تصح الوصية. # ولو أوصى بقوائم الخلاف أو سعف النخل صحت الوصية فكان الفرق هذا أن سعف ~~النخل، وإن كان وصفا للنخل فإنه يحتمل التمليك ببعض العقود بخلاف أطراف ~~الحيوان فإذا ظهر هذا الفرق فيما هو موجود منهما فكذلك فيما يحدث، وكذلك لو ~~أوصى له بولد جاريته أبدا فإنه لا يستحق إلا الموجود في البطن عند موته حتى ~~إذا ولدت لأقل من ستة أشهر بعد موته فهو له من الثلث، وإذا ولدته لأكثر من ~~ستة أشهر لم يكن للموصى له فيه حق ولا فيما بعده؛ لأنه لا يتيقن بوجوده عند ~~الموت وفي الوصية بالثمرة إذا استحق الحادث، ثم مات الموصى له، فإن مات قبل ~~أن تحدث الثمرة بطلت وصيته؛ لأن الثابت له حق الاستحقاق وذلك لا يورث عنه. # وإن كان موته بعد ما أثمر البستان فتلك الثمرة لورثته؛ لأن تلك ms7317 العين ~~صارت مملوكة له فيخلفه وارثه فيها (ألا ترى) أنه لو كان باعه في حياته وأخذ ~~ثمنه جاز بيعه، وكان الثمن لورثته بعد موته، وإذا أوصى بغلة نخله أبدا لرجل ~~ولآخر برقبتها ولم يدرك ولم تحمل فالنفقة في سقيها والقيام عليها على صاحب ~~الرقبة؛ لأن بهذه النفقة ينمو ملكه ولا ينتفع صاحب الغلة بذلك فليس عليه ~~شيء من هذه النفقة فإذا أثمرت فالنفقة على صاحب الغلة؛ لأن منفعة ذلك ترجع ~~إليه فإن الثمرة به تحصل، فإن حملت عاما، ثم أحالت فلم تحمل شيئا فالنفقة ~~على صاحب الغلة؛ لأن منفعة ذلك # PageV28P003 # لصاحب الغلة فالأشجار التي من عادتها أن تحمل في سنة ولا تحمل في سنة ~~يكون ثمارها في السنة التي تحمل فيها وجود وأكثر منها إذا كانت تحمل في كل ~~عام، وهو نظير نفقة الموصى بخدمته فإنه على الموصى له بالخدمة بالليل ~~والنهار جميعا، وإن كان هو ينام بالليل ولا يخدم؛ لأنه إذا استراح بالنوم ~~بالليل كان أقوى على الخدمة بالنهار، فإن لم يفعل وأنفق صاحب الرقبة عليها ~~حتى تحمل فإنه يستوفي نفقته من ذلك؛ لأنه كان محتاجا إلى الإنفاق لكي لا ~~يتلف ملكه فلا يكون متبرعا فيه، لكنه يستوفي النفقة من الثمار وما يبقى من ~~ذلك فهو لصاحب الغلة. # ولو أوصى لرجل بثلث غلة بستانه أبدا ولا مال له غيره فقاسمهم البستان ~~فأغل أحد النصيبين ولم يغل الآخر فإنهم يشتركون فيما خرج من الغلة؛ لأن ~~القسمة في ذلك باطلة فإن الموصى له بالغلة لا يملك شيئا من رقبة البستان ~~والقسمة لتمييز ملك أحدهما من ملك الآخر، وذلك لا يتحقق هاهنا فتبطل ~~القسمة، وما حصل من الغلة يكون مشتركا بينهم بالحصة، وللورثة أن يبيعوا ~~ثلثي البستان؛ لأنه لا حق للموصى له بثلث الغلة في ثلثي البستان، فإذا نفذ ~~بيعهم قام المشتري مقامهم فيكون شريك صاحب الغلة. # ولو أوصى بغلة بستانه الذي فيه لرجل وأوصى بغلته أبدا له أيضا، ثم مات ~~الموصي ولا مال له غيره وفي البستان غلة تساوي مائة والبستان ms7318 يساوي ثلثمائة ~~فللموصى له ثلث الغلة التي فيه وثلث ما يخرج من الغلة فيما يستقبل أبدا؛ ~~لأن الوصية تنفذ من الثلث وطريق تنفيذها من الثلث هو أن يعطي ثلث الغلة ~~الموجودة وثلثاها للورثة، ثم يصير كأنه أوصى له بغلته، وليس فيه غلة فيكون ~~له ثلث ما يحدث من الغلة أبدا. # ولو أوصى بعشرين درهما من غلته كل سنة لرجل فأغل سنة قليلا وسنة كثيرا ~~فله ثلث الغلة كل سنة يحبس وينفق عليه كل سنة من ذلك عشرون درهما ما عاش ~~هكذا أوجبه الموصي، وربما لا تحصل الغلة في بعض السنين؛ فلهذا يحبس ثلث ~~الغلة على حقه، وكذا لو أوصى بأن ينفق عليه خمسة دراهم كل شهر من ماله فإنه ~~يحبس جميع الثلث لينفق عليه منه كل شهر خمسة كما أوجبه الموصي، وعن أبي ~~يوسف أنه قال: يحبس مقدار ما ينفق عليه في مدة يتوهم أن يعيش إليها في ~~العادة فأما ما زاد على ذلك فلا يشتغل بحبسه؛ لأن الظاهر أنه يموت قبل ذلك، ~~وشرط استحقاقه بقاؤه حيا فإنما يثبت هذا الشرط بطريق الظاهر لما تعذر ~~الوقوف على حقيقته فأما في ظاهر الرواية قال: يتوهم أن تطول حياته إلى أن ~~ينفق عليه جميع الثلث أو يهلك بعض الثلث قبل أن ينفق فيحتاج إلى ما بقي منه ~~للإنفاق عليه؛ فلهذا يحبس جميع الثلث، ويستوي إن أمر بأن ينفق عليه في كل ~~شهر منه # PageV28P004 # درهما أو عشرة دراهم. # ولو أوصى أن ينفق عليه كل شهر أربعة من ماله، وعلى آخر كل شهر خمسة من ~~غلة البستان، ولا مال له غير البستان فثلث البستان بينهما نصفان لاستواء ~~حقهما فيه. # (ألا ترى) أن كل واحد منهما لو انفرد استحق جميع الثلث بوصيته، ثم يباع ~~سدس غلة البستان لكل واحد منهما فيتوقف ثمنه على يد الموصي أو على يد ثقة ~~إن لم يكن له وصي وينفق على كل واحد منهما من نصيبه ما سمي له في كل شهر، ~~فإن ماتا جميعا، وقد بقي من ذلك شيء ms7319 رد على ورثة الموصي لبطلان وصيته ~~بالموت، وكذلك لو قال: ينفق على فلان أربعة وعلى فلان وفلان خمسة حبس السدس ~~على المنفرد والسدس الآخر على المجموعين في النفقة؛ لأنهما كشخص واحد فيما ~~أوجب لهما. # ولو أوصى بغلة بستانه لرجل وبنصف غلته لآخر، وهو جميع ماله قسم ثلث الغلة ~~بينهما نصفين عند أبي حنيفة في كل سنة؛ لأن وصية كل واحد منهما فيما زاد ~~على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا، فإن كان البستان يخرج من ثلثه كان لصاحب ~~الجميع ثلاثة أرباع غلته كل سنة وللآخر ربعها، القسمة على طريق المنازعة ~~كما هو مذهبه وعندهما القسمة على طريق العول، فإن لم يكن له مال سواه فثلثه ~~بينهما أثلاثا، وإن كان يخرج من ثلثه فالكل بينهما أثلاثا على أن يضرب صاحب ~~الجميع بالجميع والآخر بالنصف. # ولو أوصى لرجل بغلة بستانه وقيمته ألف، ولآخر بغلة عبده وقيمته خمسمائة ~~وله سوى ذلك ثلثمائة فالثلث بينهما على أحد عشر سهما في قول أبي حنيفة؛ لأن ~~جميع ماله ألف وثمانمائة فثلثه ستمائة والموصى له بغلة البستان تبطل وصيته ~~فيما زاد على الثلث ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بستمائة والآخر بخمسمائة ~~وقيمة العبد فإذا جعلت كل مائة سهما كان الثلث على أحد عشر سهما بينهما ~~لصاحب العبد خمسة أسهم في العبد ولصاحب البستان ستة في غلته. # ولو أوصى لرجل بغلة أرضه وليس فيها نخل ولا شجر ولا مال له غيرها فإنها ~~تؤاجر فيكون له ثلث الغلة، وإن كان فيه شجر أعطي ثلث ما يخرج منها؛ لأنه ~~يستحق بمطلق التسمية في كل موضع ما يتناوله الاسم عرفا، وإذا أوصى أن تؤاجر ~~أرضه من رجل سنين مسماة كل سنة بكذا ولا مال له غيرها، فإن كان سمى أجرة ~~مثلها جاز له. # وإن كان أقل منه حسب ذلك من الثلث؛ لأن المحاباة في الأجرة بمنزلة ~~المحاباة في الثمن فيكون من ثلثه، وهذا؛ لأن المنفعة تأخذ حكم المالية ~~بالعقد بدليل أنه لو أجر أرضه ولم يسم الأجر كان له أجر مثل ما استوفى ms7320 ~~المستأجر من المنفعة كما في البيع إذا لم يذكر الثمن. # ولو أوصى لرجل بغلة أرضه ولآخر برقبتها، وهي تخرج من # PageV28P005 # الثلث فباعها صاحب - الرقبة وسلم صاحب الغلة البيع جاز وبطلت وصيته ولا ~~حق له في الثمن؛ لأن الملك لصاحب الرقبة وحق صاحب الغلة في المنفعة فإجازته ~~البيع تكون إبطالا لحقه في المنفعة ويسلم الثمن لصاحب الرقبة كما لو باع ~~الآخر العين المستأجرة ورضي به المستأجر. # ولو أوصى له بغلة بستانه فأغل البستان سنين قبل موت الموصي، ثم مات ~~الموصي لم يكن للموصى له من تلك الغلة شيء إلا ما يكون في البستان حين يموت ~~أو يحدث بعد ذلك؛ لأن وجوب الوصية بالموت، وإنما يضاف إلى البستان من الغلة ~~عند الموت ما يكون موجودا فيه أو ما يحدث بعد ذلك، فإن اشترى الموصى له ~~البستان من الورثة بعد موته جاز الشراء، وبطلت وصيته كما لو باعوه من غيره ~~برضاه وكذلك لو أعطوه شيئا على أن للقن من الغلة فكذلك جائز؛ لأنه أسقط حقه ~~بما استوفى منهم من العوض. # ولو أسقط حقه بغير عوض جاز فذلك بالعوض وكذلك في سكنى الدار وخدمة العبد ~~إذا صالحوه منه على شيء معلوم فهو جائز؛ لأنه أسقط حقه بعوض، وإسقاط الحق ~~عن المنفعة يجوز بالعوض وغير العوض، وإن كان لا يحتمل التمليك بعوض إذا ~~ملكه أو بغير عوض على ما سبق بيانه والله أعلم. ### | [باب الوصية في العتق] # (قال - رحمه الله -) وإذا أوصى بعتق عبده بعد موته أو قال: أعتقوه أو ~~قال: هو حر بعد موتي بيوم وأوصى لإنسان بألف درهم تحاصا في الثلث، وليس هذا ~~من العتق الذي يبدأ به، وإنما يبدأ به إذا قال: هو حر بعد موتي عنهما أو ~~أعتقه في مرضه ألبتة أو قال: إن حدث لي حدث من مرضى هذا فهو حر فهذا يبدأ ~~به قبل الوصية، وكذلك كل عتق يقع بعد الموت بغير وقت، فإنه يبدأ به قبل ~~الوصية بلغنا عن ابن عمر وإبراهيم قالا: إذا كان وصية وعتق فإنه ms7321 يبدأ ~~بالعتق، وكان المعنى فيه أن العتق الذي يقع بنفس الموت سببه يلزمه في حالة ~~الحياة على وجه لا يحتمل الرجوع عنه بخلاف الوصية بالعتق فإنه يحتمل الرجوع ~~عنه، ولكن هذا لا يستقيم في قوله إن حدث لي حدث من مرضي هذا، فإن هذا يحتمل ~~الفسخ ببيع الرقبة. # ولو قال هو حر بعد موتي بيوم فإن سببه لا يحتمل الفسخ بالرجوع عنه ومع ~~ذلك لا يكون مقدما على سائر الوصايا، ولكن الحرف الصحيح أن يقول: ما يكون ~~منفذا عقيب الموت من غير حاجة إلى التنفيذ فهو في المعنى أسبق مما يحتاج ~~إلى تنفيذه بعد الموت؛ لأن هذا بنفس # PageV28P006 # الموت يتم والآخر لا يتم إلا بتنفيذ من الموصى بعد موت الموصي والترجيح ~~يقع بالسبق يوضحه أن العتق المنفذ بعد الموت مستحق استحقاق الديون، فإن ~~صاحب الحق ينفرد باستيفاء دينه إذا ظفر بحبس حقه، وههنا يصير مستوفيا حقه ~~بنفس الموت، والدين مقدم على الوصية فالعتق الذي هو في معنى الدين يقدم ~~أيضا فأما ما يحتاج إلى تنفيذه بعد الموت، فهو ليس في معنى الدين فيكون ~~بمنزلة سائر الوصايا. # ولو أعتق أمته في مرضه فولدت بعد العتق قبل أن يموت الرجل أو بعد ما مات ~~لم يدخل ولدها في الوصية؛ لأنها ولدت، وهي حرة، وهذا التعليل مستقيم على ~~أصلهما؛ لأن المستسعاة عندهما حرة عليها دين، والعتق في المرض نافذ عندهما ~~كسائر التصرفات، وكذلك عند أبي حنيفة إن كانت تخرج من ثلثه، وإن كان الثلث ~~أكثر من قيمتها فعليها السعاية فيما زاد على الثلث وتكون بمنزلة المكاتبة ~~ما دامت تسعى وحق الغرماء والورثة لا يثبت في ولد المكاتبة؛ لأن الثلث ~~والثلثين لا يعتبر من رقبتها إنما يعتبر من بدل الكتابة فلا يثبت حق المولى ~~في ولدها حتى يعتبر خروج الولد من الثلث، فإن ماتت قبل أن تؤدي ما عليها من ~~السعاية كان على ولدها أن يسعى فيما على أمه في قياس قول أبي حنيفة بمنزلة ~~ولد المكاتبة وعندهما لا شيء على الولد؛ لأنه حر ms7322 فلا يلزمه السعاية في دين ~~أمه بعد موتها. # ولو دبر عبدا له قال: إن حدث لي حدث من مرضي هذا فأنت حر، ثم مات من مرضه ~~تحاصا في الثلث؛ لأنهما استويا في معنى الاستحقاق بعد الموت على معنى أن كل ~~واحد منهما في مرض موته فيتحاصان في الثلث. # ولو أوصى لعبده بدراهم مسماة أو بشيء من ماله مسمى لم تجز كما لو وهب له ~~في حال حياته، وهذا؛ لأن الكسب يملك الرقبة ففي حياته الملك له في الموصى ~~به، والموصى له بعد موته الملك لورثته في جميع ذلك فهذه الوصية لا تفيد ~~شيئا، والعقود الشرعية لا تنعقد خالية عن فائدة. # قال: ولو أوصى له ببعض رقبته عتق ذلك المقدار، وسعى في الباقي في قول أبي ~~حنيفة بمنزلة ما لو وهب له بعض رقبته في حياته؛ لأن العتق عند أبي حنيفة ~~يتجزأ. # ولو أوصى له برقبته كلها عتق من الثلث وكذلك لو وهب له رقبته أو تصدق بها ~~عليه في مرضه عتق من الثلث. # ولو أوصى له بثلث ماله جاز؛ لأن هذه الوصية تتناول ثلث رقبته فإن رقبته ~~من ماله فيعتق ذلك القدر منه بالموت ويصير عندهما حرا، وعند أبي حنيفة ~~بمنزلة المكاتب فتصح الوصية له بالمال فإذا بقي له من الثلث شيء أكمل له ~~ذلك من رقبته، وأعطي ما فضل على ذلك إن كان في المال، وإن كان في قيمته فضل ~~على الثلث سعى فيه للورثة بعد موته # PageV28P007 # ولو أوصى بعبده لرجل، ثم أوصى بذلك العبد أن يعتق أو يدبر فهذا رجوع عن ~~الوصية الأولى؛ لأن بين الوصيتين في محل واحد منافاة يعني التمليك والعتق ~~بعد موته فالإقدام على الثانية منه دليل الرجوع عن الأولى؛ ولأنه صرفه ~~بالوصية الثانية إلى حاجته واستثنى ولاء لنفسه. # ولو صرفه إلى حاجته في حياته كان به راجعا عن الوصية الأولى أرأيت لو لم ~~يكن راجعا فأعتق الوصي نصفه عن الميت كان يضمن للموصى له النصف الباقي من ~~تركة الميت أو يستسعى الغلام فيه أو ms7323 يكون شريكا في الغلام هذا كله مستبعد ~~قال. # ولو أوصى بعبده لرجل، ثم أوصى أن يباع من آخر بثمن سمي حط عنه الثلث، ولا ~~مال له غيره فللموصى له بالبيع أن يشتري خمسة أسداس العبد بثلثي قيمته إن ~~شاء أو يدع؛ لأن الوصية بالمحاباة بمنزلة سائر الوصايا، وقد استوت الوصيتان ~~من حيث استغراق كل واحد منهما الثلث بينهما نصفان لصاحب البيع نصفه، وهو ~~السدس وللآخر نصف الثلث، وهو سدس الرقبة، ولا يقال: ينبغي أن يباع جميع ~~العبد من الموصى له بالبيع بخمسة أسداس قيمته؛ لأن الوصية بالرقبة وصية ~~بالعين فلا يمكن تنفيذها من محل آخر بسوى العين، وإن أبى الموصى له بالبيع ~~أن يشتريها كان للموصى له بالعين ثلث الرقبة؛ لأن الوصية بالمحاباة كانت في ~~ضمن البيع، وقد بطلت الوصية بالبيع حين ردها الموصى له فيسلم الثلث للموصي ~~من ذلك له بالرقبة. # ولو أوصى بعتقه، ثم أوصى له أن يباع، وعلى عكس هذا قال آخر بالآخر؛ لأن ~~هاتين الوصيتين لا يجتمعان في محل واحد والثانية منهما دليل الرجوع عن ~~الأولى فهو كالتصريح بالرجوع، وإذا أوصى بعبده أن يباع ولم يزد أو أوصى بأن ~~يباع بقيمته، فهو باطل؛ لأنه ليس في هذه الوصية معنى القربة فيجب تنفيذها ~~بحق الموصي ولا حق فيها للعبد أيضا؛ لأن صفة المملوكية فيه لا تختلف بالبيع ~~إنما يتغير النسبة من حيث إنه ينسب إلى المشتري بالملك بعد ما كان منسوبا ~~إلى البائع، ولا يمكن تنفيذها لحق الموصى له، وهو المشتري؛ لأنه مجهول ~~جهالة نسبة. # ولو أوصى أن يباع نسيئة صحت الوصية بنسبة البيع للعتق بأن يحسن العبد ~~خدمة مولاه فيرغب في إعتاقه، ولا يتمكن من ذلك لغلة ماله فيبيعه نسيئة، ~~ويحط من ثمنه ممن يعتقه ليحصل به ما هو مقصود، وهو تخليص العبد عن ذل الرق، ~~وهو معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - لبعض أصحابه «فك الرقبة وأعتق ~~النسمة» الحديث في تنفيذ هذه الوصية حق الموصي وحق العبد فيجب تنفيذها ~~لذلك، ثم يباع كما أوصى، ويحط من ms7324 ثمنه مقدار الثلث إن لم يجد من يزيدهم على ~~ذلك، ولأن معدن الوصية الثلث وفي تنفيذ هذه الوصية حق الموصي فيجب # PageV28P008 # تنفيذها من معدن هو خالص حقه، وهو الثلث # ولو أوصى أن يباع من رجل بعينه ولم يسم ثمنا فإنه يباع منه بقيمته لا ~~ينقص منه شيء؛ لأن تنفيذ هذه الوصية لحق المشتري، وهو معلوم، وإنما أوصى له ~~بالعين بعوض يعد له فكان تنفيذ هذه الوصية ببيعه منه بمثل القيمة، فإن شاء ~~أخذ، وإن شاء ترك. # ولو أوصى بأن يعتق عبده وأبى العبد أن يقبل ذلك فإنه يعتق من الثلث؛ لأن ~~تنفيذ هذه الوصية لحق الموصي فإنه استثنى ولاءه لنفسه. # ولو أوجب العتق له لم يرتد برده مراعاة لحق المولى في الولاء فكذلك إذا ~~أوصى بعتقه. # ولو أوصى بعتق عبده وأوصى بأن يباع عبد آخر من فلان بكذا وحط من قيمته ~~مقدار الثلث فالثلث بينهما نصفان؛ لأنهما استويا في القوة من حيث إن كل ~~واحد منهما يحتمل الرجوع عنه ويحتال إلى تنفيذه بعد الموت، فإن كان أعتق ~~العبد بنفسه فأبى عتقه، ثم باع العبد الآخر، وحط عنه الثلث من جميع المال ~~قيل للمشتري يحط عنك نصف الثلث وأد ما بقي إن شئت ويسعى المعتق في نصف ~~قيمته، وإن بدأ بالبيع، ثم أعتق سلمت المحاباة للمشتري، وعلى العبد السعاية ~~في قيمته، وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - فإنه يقول: إذا بدأ بالمحاباة، ~~ثم بالعتق تقدم المحاباة، وإذا بدأ بالعتق تحاصا، وإن كانتا محاباتين أو ~~عتقين تحاصا، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يبدأ بالعتق في الوجوه ~~كلها، ولا يحط شيء من القيمة عن المشتري إلا أن يفضل شيء من الثلث، وفي قول ~~زفر - رحمه الله - إن ما بدأ به منهما يبدأ به؛ لأن لكل واحد منهما نوع قوة ~~وقوة المحاباة من حيث إن سببه تجارة، وهو غير محجور عن التجارة بسبب المرض ~~وقوة العتق من حيث إنه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه فلما استويا في القوة يبدأ ~~بما بدأ به ms7325 منهما بمنزلة واجبين أو تطوعين وأبو يوسف ومحمد قالا: المحاباة ~~بمنزلة الهبة حتى لا تصح ممن لا تصح منه الهبة كالأب والوصي، والعتق مقدم ~~على الهبة، وإن أجره فكذلك المحاباة. # وهذا لأن المحاباة إما أن تكون تمليك العين بغير عوض أو إسقاطا للعوض، ~~فإن كان إسقاطا فهو كالإبراء عن الدين، وإن كان تمليكا فهو كالهبة والعتق ~~مقدم على كل واحد منهما؛ لأن المعنى الذي لأجله قدمنا العتق على الهبة أن ~~الاستحقاق به يثبت بنفسه وأنه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه بخلاف الهبة، وهذا ~~المعنى موجود في المحاباة؛ لأنه يحتمل الفسخ كالهبة يوضحه أن الوصية ~~بالمحاباة ثابتة بطريق البيع؛ ولهذا لو فسخ البيع لا تبقى الوصية ~~بالمحاباة، وما يكون مقصودا بنفسه، فهو أقوى مما يكون ثابتا تبعا وأبو ~~حنيفة يقول: المحاباة أقوى سببا من العتق؛ لأن بسبب المحاباة التجارة فإن ~~البيع بالمحاباة عقد تجارة حتى يجب للشفيع # PageV28P009 # الشفعة في الكل والشفعة تخصيص بالمعاوضات دون التبرعات؛ ولهذا قلت إن ~~البيع بالمحاباة يصح من العبد المأذون، والصبي المأذون وبالمرض لا يلحقه ~~الحجر عن التجارة، فأما العتق تبرع محض وبالمرض يصير محجورا عن التبرعات ~~فمن هذا الوجه المحاباة أقوى، ومن حيث الحكم العتق أقوى؛ لأنه لا يحتمل ~~الفسخ غير أن السبب يسبق الحكم؛ لأن الحكم يثبت بالسبب فلهذا بدأ بالمحاباة ~~قلنا يبدأ بها لبداية الموصي ولقوة السبب فإذا بدأ بالعتق فالعتق يقدم سببه ~~على المحاباة حسا وسبب المحاباة أقوى حكما فيقع التعارض بينهما في قوة ~~السبب فقلنا بأنهما يتحاصان، وإنما يبدأ بما بدأ به الموصي إذا كانا لمستحق ~~واحد. # فأما إذا كانا لمستحقين فلا كما لو أوصى بثلثه لإنسان، ثم أوصى بثلثه ~~لآخر ولا يستدل عليهم إلا بما قالوا إن الوصية بالمحاباة بيع فإن ما يثبت ~~ضمنا للشيء يعتبر حكمه بذلك الشيء كالبيع الذي يثبت ضمنا للعتق يجعل بمنزلة ~~العتق حتى لا يتوقف على القبول، وهذا لما ثبت ضمنا للتجارة يجعل بمنزلة ~~التجارة، وإنما لا يحتمل العتق الفسخ لفوات المحل فإن المسقط يكون مثلا ms7326 ~~شيئا، وتعذر الفسخ عند فوات المحل ثابت في البيع والهبة أيضا يوضح ما قلنا ~~إن المحاباة تستحق استحقاق الديون؛ لأن استحقاقها بعقد ضمان فمن هذا الوجه ~~هي كالديون، ومن حيث إنه لا يقابله بدل مقصود كان بمنزلة التبرع فيوفر حظه ~~عليهما فلشبهه بالتبرع يعتبر من الثلث ولشبهه بالديون يكون مقدما على ما هو ~~تبرع محض إذا حصلت البداية بها، فإن بدأ بالبيع، وحابى بالثلث، ثم أعتق ~~عبدا، وهو الثلث، ثم باع وحابى بالثلث فللبائع الأول نصف الثلث ونصف الثلث ~~بين المعتق والمشتري الآخر؛ لأنه لا مزاحمة للعتق مع المحاباة الأولى فيجعل ~~في حقها كالمعدوم، ويقسم الثلث بين المحاباتين نصفين، ثم النصف الذي يصيب ~~المشتري الآخر يزاحمه فيه المعتق؛ لأن المعتق مقدم عليه، وإنما كان المعتق ~~محجورا لحق صاحب المحاباة الأولى، وقد خرج الوسط حين استوفى حقه ففيما بقي ~~يعتبر حق صاحب العتق وصاحب المحاباة الأخرى؛ فلهذا كان الباقي بينهما ~~نصفين. # قال، وإذا اشترى الرجل ابنه في مرضه بألف درهم، وذلك قيمته وله ألف درهم ~~سوى ذلك، فإنه ابنه يعتق ولا سعاية عليه ويرثه في قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد: يسعى في جميع قيمته ويقاص بها من ميراثه؛ لأن العتق في المرض ~~وصية ولا وصية لوارث والابن وارث هاهنا بالاتفاق فيلزمه رد رقبته لبطلان ~~الوصية له وقد تعذر رده فيلزمه السعاية في قيمته، وهو بناء على أصلهما أن ~~المستسعى حر عليه دين فبوجوب السعاية عليه لا يخرج من أن يكون وارثا وأبو ~~حنيفة يقول: # PageV28P010 # لو أوجبنا عليه السعاية في قيمته كان مكاتبا؛ لأن المستسعى في بدل رقبته ~~عنده مكاتب، والمكاتب لا يرث فيجب تنفيذ الوصية له، وإذا أنفذنا الوصية له، ~~وأسقطنا عنه السعاية صار وارثا لا يزال يدور هكذا، وقطع الدور واجب فيجمع ~~له بين الميراث والوصية لضرورة الدور؛ لأن ثبوت الوصية للوارث أسهل من ~~إبطال ميراثه. # (ألا ترى) أن الميراث لا يرتد برد أحد فإنه واجب بإيجاب الله تعالى ~~والوصية للوارث تصح عند إجازة الورثة؛ فلهذه الضرورة جمعنا ms7327 له بين الوصية ~~والميراث، وهو نظير جواز تنفيذ الوصية فيما زاد على الثلث لضرورة الدور، ~~وقد بينا ذلك في كتاب الهبة أنه قد تنفذ الهبة في ثلث المال لضرورة الدور، ~~والوصية للوارث بمنزلة الوصية للأجنبي بما زاد على الثلث. # ولو اشترى ابنه بألف درهم وقيمته خمسمائة، وأعتق عبدا له آخر يساوي ~~خمسمائة، ولا مال له غيرهما ففي قول أبي حنيفة المحاباة تقدم؛ لأنه بدأ ~~بها، وقد استغرقت الثلث فيجب على كل واحد من العبدين السعاية في قيمته ولا ~~يرث الابن شيئا لما عليه من السعاية وعندهما العتق مقدم إلا أن الابن وارث ~~فلا وصية له، ولكن يعتق العبد الآخر محاباة، ويسعى الابن في قيمته ويطالب ~~البائع بالرد فبما زاد على قيمته من الثمن فيكون ميراثا بينهم على فرائض ~~الله تعالى. # ولو كان قيمة الابن ألفا فاشتراه بألف وأعتق عبدا آخر يساوي ألفا على قول ~~أبي حنيفة يتحاصان في الثلث ويسعى الابن فيما زاد على حصته ولا ميراث له؛ ~~لأنه مستسعى في بعض قيمته فلا يكون وارثا وعند أبي يوسف ومحمد الابن وارث ~~فعليه أن يسعى في جميع قيمته ويقاص بها من ميراثه قال: وإذا أعتق الرجل ~~أمته، ثم تزوجها وهو مريض، ثم دخل بها وقيمتها ألف درهم ومهر مثلها مائة، ~~فإن كانت قيمتها ومهر مثلها لا يخرج من الثلث جعلت لها الميراث والمهر ~~وأجزت النكاح. # وإن كانت قيمتها ومهر مثلها لا يخرج من الثلث دفع لها مهر مثلها والثلث ~~مما بقي بعد المهر، ثم سعت فيما بقي من قيمتها ولا ميراث لها، وهذا قول أبي ~~حنيفة وقد طعن عيسى - رحمه الله - في اشتراطه خروج القيمة ومهر المثل من ~~الثلث قال: كيف يستقيم هذا والمهر دين يعتبر من جميع المال والقيمة وصية ~~تعتبر من الثلث، ولكن يقول: مراده من ذلك خروج القيمة من الثلث بعد دفع مهر ~~المثل من المال؛ لأن مهر المثل دين فيعتبر فيبدأ به، ثم إذا كانت القيمة ~~تخرج من ثلث ما بقي فقد عرفنا نفوذ العتق وصحة ms7328 النكاح وثبوت الميراث لها، ~~ولكن يجمع على أصله لها بين الميراث والوصية لضرورة الدور. # وإن كانت قيمتها ومهر مثلها لا يخرج من الثلث فقد علمنا بوجوب السعاية ~~عليها في بعض قيمتها، وإنها كالمكاتبة، والمولى إذا # PageV28P011 # تزوج مكاتبته لا يصح النكاح، ولكنه لما دخل بها يلزمه مهر مثلها للشبهة ~~فيأخذ مهر مثلها أولا، ثم لها الثلث مما بقي بطريق الوصية ويسعى فيما بقي ~~من قيمتها، وفي قول أبي يوسف ومحمد النكاح جائز على كل حال؛ لأن المستسعاة ~~عندهما حرة عليها دين فيكون لها مهر مثلها والميراث، وعليها السعاية في ~~قيمتها؛ لأنها حين ورثت لم يكن لها وصية فيحاسب بالقيمة التي عليها من ~~مهرها وميراثها؛ لأنه لا فائدة في قبض ذلك منها حين وجب ردها عليها، فإن ~~بقي شيء أداه إلى الورثة، وإن كان زادها شيئا على مهر مثلها بطلت الزيادة؛ ~~لأنها وارثة له. # ولو أعتق أمته وقيمتها ألف، ثم استدان منها مائة درهم، ثم تزوجها، ثم مات ~~ولم يدخل بها، وترك ألفين سوى ذلك عندهما هذا والأول سواء والنكاح جائز، ~~وترث ولها مهرها لانتهاء النكاح بالموت ولها دينها الذي استدان منها لكونه ~~ببينة معاينة وعليها السعاية في قيمتها؛ لأنها لا وصية لها وعند أبي حنيفة ~~النكاح باطل؛ لأنها تستوفي دينها من المال، ثم لها ثلث ما بقي بطريق ~~الوصية، وقيمتها ومهر مثلها يزيد على الثلث؛ فلذلك بطل النكاح. # ولو أعتقها، وليس له مال غيرها، ثم تزوجها فاستدان منها مائتي درهم ~~فأنفقها على نفسه، وذلك في مرضه، ثم مات فالنكاح باطل في قول أبي حنيفة ولا ~~ميراث لها ولا مهر إذا لم يكن دخل بها وعليها السعاية في ثلث ما بقي بعد ~~الدين. # ولو أعتقها في مرضه، ثم تزوجها وليس له مال غيرها، ثم اكتسب مالا تخرج هي ~~ومهرها من ثلثه فإن النكاح جائز ولها المهر والميراث ولا سعاية عليها؛ لأن ~~المعتبر عند الموت، فإن وجوبه الوصية يكون عند موته، وعند ذلك رقبتها تخرج ~~من الثلث بعد المهر فلا تسعى في شيء ms7329 وتبين أن النكاح كان صحيحا بينهما ~~بالموت فلها المهر والميراث، ويجمع لها بين الميراث والوصية لضرورة الدور، ~~وإذا أشهد الرجل على وصيته في كتاب شهودا ولم يقرأها عليهم ولم يكتبها بين ~~أيديهم فإن ذلك لا يجوز؛ لأنهم لم يعرفوا ما في الكتاب والشهادة على ما قال ~~في الكتاب لا على الكتاب وبدون علم الشاهد المشهود به لا يصح الإشهاد، وإن ~~قرأها عليهم فقالوا نشهد عليك بذلك فحرك رأسه بنعم ولم ينطق فهذا باطل؛ ~~لأنهم لم يسمعوا إقراره وتحريك الرأس من الناطق لا يكون إقرارا إذ هو محتمل ~~في نفسه يجوز أن يكون لاستبعاد الشيء، ويجوز أن يكون للرضى به، وإن كتبها ~~بين أيديهم، وقال: اشهدوا أنها وصية أو قرأها عليهم، فقال: اشهدوا أن هذا ~~وصية فهو جائز؛ لأنهم سمعوا إقراره وعلموا بما كتبه بين أيديهم أو قرأه ~~عليهم، وكذلك لو قالوا: نشهد أن هذه وصيتك قال: نعم فهو جائز؛ لأنه أخرج ~~كلامه مخرج الجواب فيصير ما تقدم # PageV28P012 # كالمعاد فيه قال تعالى {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} [الأعراف: ~~44] ، وإذا شهد الشاهدان أنه أعتق أحد عبديه في وصيته وقالا: سماه لنا ~~فنسيناه لم تجز شهادتهم؛ لأنهم لما أثبتوا الشهادة، وقد أقروا على أنفسهم ~~بالغفلة وبأنهم ضيعوا الشهادة، وإن شهدوا أنه أعتق أحد عبيده الأربعة بغير ~~عينه فهذا والأول سواء في القياس، ولكني أستحسن هذا وأجيزه فيعتق من كل ~~واحد منهم ربعه إن كانت قيمتهم سواء ويسعى كل واحد في ثلاثة أرباع قيمته ~~وقد تقدم بيان هذا في العتاق. # فإن كانت قيمتهم مختلفة أخذ أقلهم قيمة وأكثرهم قيمة فجمعنا قيمتهما، ثم ~~أخذنا نصف ذلك وقسمناه بينهم على قدر قيمتهم حتى إذا كان قيمة أحدهم ألفا ~~وقيمة الثاني ألفين وقيمة الثالث ثلاثة آلاف وقيمة الرابع أربعة آلاف، فإنه ~~يجمع بين أقلهم قيمة وأكثره قيمة، وذلك خمسة آلاف، ثم يؤخذ نصف ذلك، وهو ~~ألفان وخمسمائة فيضرب أحدهم فيه بألف، والآخر بألفين والآخر بثلاثة آلاف ~~والآخر بأربعة آلاف فإذا جعلت كل ألف سهما ms7330 بلغت السهام عشرة فللأول عشر ~~ألفين وخمسمائة، وذلك مائتان وخمسون ربع قيمته، وللثاني عشران، وذلك ~~خمسمائة ربع قيمته وللثالث ثلاثة أعشار، وذلك سبعمائة وخمسون ربع قيمته، ~~فإن قيمته ثلاثة آلاف وللآخر أربعة أعشار، وهو ألف درهم ربع قيمته، فإن كان ~~له عبدان فشهد الشاهدان أنه قال: هذا حر، وهذا فإنه يعتق من كل واحد منهما ~~ثلثه إن لم يكن له مال غيرهما، فإن كان له مال غيرهما يخرج من ثلثه عتق من ~~كل واحد منهما نصفه وليس للورثة أن يعتقوا أحدهما ويمسكوا الآخر؛ لأن العتق ~~بالموت يشيع فيهما، وإنما ينفذ من ثلث ماله. # ولو شهدوا أنه قال لفلان: عبدي هذا أو عبدي هذا للآخر وصية وهما يخرجان ~~من الثلث كان للورثة أن يعطوه أيهما شاءوا؛ لأن المستحق واحد، وهو الموصى ~~له، والأقل متيقن به فللورثة أن لا يعطوه الزيادة على ذلك بخلاف العتق، ~~وهناك العتق شاع فيهما بالموت؛ لأن المستحق مختلف وليس أحدهما بالتقديم ~~بأولى من الآخر. # ولو شهدوا أنه أعتق عبده هذا، وهو يخرج من الثلث، ثم شهد آخران من الورثة ~~أنه أعتق عبدا آخر سواه فشهادتهما جائزة، ويتحاصان في الثلث؛ لأنه لا تهمة ~~في شهادة الورثة، فإن فيه إبطال ملكهم عن العبد وتأخير حقهم إلى خروج ~~السعاية فكانوا في هذه الشهادة كالأجانب، وقد ثبت حق كل واحد منهما بمثل ما ~~ثبت به حق الآخر فيتحاصان في الثلث. # ولو شهد الأجنبيان أنه أوصى لفلان بالثلث وأجازه القاضي، ثم شهد الوارثان ~~أنه أعتق عبده هذا في مرضه، وهو الثلث جاز إعتاقه من الثلث وبطلت الوصية ~~بالثلث؛ لأن # PageV28P013 # ثبوتهما بالبينة كثبوتهما بالمعاينة والعتق المنفذ في الثلث مقدم على ~~سائر الوصايا، وذكر في الزيادات أن شهادة الوارثين لا تقبل هاهنا؛ لأن ~~الموصى له بالثلث استحق الثلث عليهما بقضاء القاضي فهما بهذه الشهادة ~~يبطلان استحقاقه، وما قضى به القاضي عليهما بهذه الشهادة فلا يقبل، ولكن ~~يعتق العبد لإقرارهما بفساد رقه، وعليه السعاية في قيمته؛ لأن العتق في ~~المرض نفذ من الثلث وقد بينا ms7331 أن الثلث كله مستحق للموصى له بقضاء القاضي. # ولو شهد الأجنبيان أنه أوصى أن يعتق عبده سالم، وهو الثلث وشهدا وارثان ~~أنه رجع عن ذلك، وأوصى بعتق عبده زياد، وهو الثلث جازت شهادتهما؛ لأنه لا ~~منفعة في هذه الشهادة للورثة إذ لا فرق في حقهم بين أن يكون الأول هو ~~المستحق للثلث عليهم أو الآخر؛ ولأنهما يشهدان للآخر على الأول فهو بمنزلة ~~ما لو أوصى لرجل بالثلث فشهد وارثان أنه قد رجع عنه، وجعله عنه وجعله لهذا ~~الآخر أو أنه أشركه معه فيه. # ولو كانت قيمة العبد الثاني أقل من الثلث أجزت شهادتهما للآخر فأعتقه، ~~ولا أصدقهما على الفصل الذي في الأول؛ لأنهما بشهادتهما على الرجوع عن ~~وصيته يجران إلى أنفسهما منفعة ولا تقبل شهادتهما على ذلك، ولكن يثبت عتق ~~الآخر بشهادتهما؛ لأن أحد الحكمين ينفصل عن الآخر ولا تهمة في هذا فينفذ ~~العتق للعبدين من الثلث بالحصص # ولو شهد شاهدان أنه أعتق عبديه هذين في مرضه وقيمة أحدهما ألف وقيمة ~~الآخر خمسمائة، ولا مال له غيرهما فالثلث بينهما أثلاثا؛ لأن الوصية لكل ~~واحد منهما بالبراءة عن السعاية فيضرب بجميع ما أوصى له به في الثلث، وإن ~~كان أكثر من الثلث. # ولو كان أوصى بأحدهما لرجل، وبالآخر لآخر فكذلك عند أبي يوسف ومحمد ~~الجواب، وعند أبي حنيفة الثلث بينهما نصفان؛ لأن الموصى له بالعين تبطل ~~وصيته فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة ضربا واستحقاقا، وإذا قال الرجل: ~~في مرضه لعبد له ومدبر أحدكما حر، ثم مات ولا مال له غيرهما وقيمتهما سواء ~~فللمدبر ثلثا الثلث، وللآخر ثلثه؛ لأن قوله أحدكما حر يتخيرا العتق، وهو ~~معتبر في حق المدبر لحاجته إلى ذلك فيجب له حرية رقبته ويشيع فيهما بالموت ~~قبل البيان فكان القن موصى له بنصف رقبته والمدبر موصى له بجميع رقبته لا ~~يزاد على ذلك شيء بما أصابه من العتق في المرض؛ لأن العتق في المرض وصية ~~كالتدبير فيضرب المدبر في الثلث بجميع رقبته والقن بنصف رقبته فكان الثلث ms7332 ~~بينهما أثلاثا. # ولو كان قال في الصحة سعى المدبر في سدس قيمته، والآخر في نصف قيمته؛ لأن ~~العتق في الصحة من جميع المال، فإذا فات البيان بالموت عتق من كل واحد ~~منهما نصفه من جميع المال # PageV28P014 # وإنما مال الميت رقبة واحدة، والمدبر موصى له بالنصف الباقي من رقبته ~~فتنفذ وصيته من الثلث فيسلم له بالعتق البات نصف الرقبة وبالتدبير ثلث ~~الرقبة ويسعى في سدس القيمة وإنما يسلم للقن نصف رقبته بالعتق البات فيسعى ~~في قيمته. # ولو شهد شاهدان أنه دبر عبده فلانا إن قتل، وأنه قد قتل وشهد شاهدان أنه ~~مات موتا، فإني أجيز العتق من الثلث؛ لأن في إحدى الشهادتين إثبات العتق ~~والقتل وفي الأخرى نفيهما والمثبت من البينتين وكذلك لو شهدا أنه أعتقه إن ~~حدث به حدث في مرضه أو سفره هذا، وأنه قد مات في ذلك السفر أو المرض، وشهد ~~آخران أنه رجع من ذلك السفر، ومات في أهله فإني أجيز شهادة شهود العتق؛ لأن ~~في شهادتهما إثبات العتق وإثبات تاريخ سابق في موته، وإن شهد هذان الآخران ~~أنه قال: إن رجعت من سفري هذا فمت في أهلي ففلان حر وأنه قد رجع فمات في ~~أهله وجاءوا جميعا إلى القاضي فإني لا أجيز شهادة اللذين شهدا على الرجوع ~~وأجيز شهادة اللذين شهدا أنه مات في أهله ذلك؛ لأنهما أثبتا موته بتاريخ ~~سابق ولا بد من القضاء بموته في ذلك الوقت لانعدام المعارض، ثم الموت لا ~~يتكرر عادة فيبطل شهادة الآخرين جميعا ضرورة (ألا ترى) أن الرجل لو قال: إن ~~مات في جمادى الآخر ففلان حر، وإن مات في رجب ففلان حر لعبد آخر فشهد ~~شاهدان أنه مات في جمادى الآخر وشهد آخران أنه مات في رجب أخذنا بقول ~~الشاهدين على الموت الأول لهذا المعنى. # ولو شهدا أنه قال: إن مت من مرضي هذا ففلان حر، وقالا: لا ندري مات أم لا ~~فقال: الغلام مات منه وقال الوارث: صح منه، ثم مات فالقول قول الوارث مع ~~يمينه؛ لأن ms7333 الغلام يدعي شرط العتق والوارث منكر لذلك فالظاهر، وإن كان يشهد ~~للغلام، ولكن ثبوت الشرط ظاهرا لا يكفي لثبوت الحرية؛ لأن الظاهر يدفع به ~~الاستحقاق ولا يثبت به الاستحقاق، وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة ~~العبد؛ لأنه هو المثبت للشرط والعتق، وإن قال: إن مت من مرضي هذا ففلان حر، ~~وإن برأت منه ففلان آخر حر، فقال العبد: قد مات منه وقال الوارث: قد برأ ~~فالقول قول الوارث لما بينا، فإن أقام الآخر البينة على ما يدعي أعتقته ~~أيضا؛ لأنه يثبت العتق ببينة لنفسه، وإن قامت البينتان لهما أخذت ببينة ~~الذين شهدوا على الوقت الأول أنه مات من مرضه، وأبطلت الأخرى؛ لأنه لا يموت ~~مرتين، وإذا أمته في الأول بطل الآخر ضرورة؛ لأن الميت لا يموت والله أعلم. # PageV28P015 ### | [باب عتق النسمة عن الميت] # قال - رحمه الله -) : وإذا اشترى الوصي نسمة ليعتقها عن الميت كتب هذا ما ~~اشترى فلان بن فلان وصي فلان بن فلان بن فلان اشترى مملوكا يقال: له فلان ~~الفلاني، وهو رجل قد اجتمع بكذا درهما نسمة كان فلان بن فلان أوصى أن ~~يشتريه بها له فيعتقها عنه، ثم يكتب التقابض وما بعده على الرسم، والحاصل ~~أن الصك حكاية ما جرى، والمقصود التوثيق فينبغي أن يكتب على أحوط الوجوه ~~فالنسمة هي الرقبة التي تشرى للعتق، وينبغي للوصي إذا لم يعين الموصي رقبة ~~أن يشتري رجلا مجتمعا؛ لأن معنى التقرب إنما يتم بإعتاق مثله فإن الصغير ~~والمجنون عاجزان عن الكسب والأنثى كذلك فيصير بعد العتق عيالا على غيره، ~~وإذا كان رجلا قد اجتمع يتخلص من ذلك الرق، ويتفرغ للعبادة والتكسب للإنفاق ~~على نفسه فإنما يتم معنى الرقبة في إعتاق مثله، وقصد الموصي التقرب وصفة ~~الإطلاق تقتضي الكمال، وإذا أوصى أن يعتق عنه نسمة بمائة درهم فلم يبلغ ثلث ~~ماله مائة درهم لم يعتق عنه في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يعتق عنه ~~بالثلث رقبة ما بلغت؛ لأن وجوب تنفيذ هذه الوصية لحق الموصي، وهو قصده ~~التقرب؛ ولهذا ms7334 صحت وصيته من غير تعيين النسمة فيجب تنفيذ وصيته من محلها، ~~ويحصل مقصوده بقدر الإمكان كما لو أوصى أن يحج عنه بمائة درهم فلم يبلغ ~~الثلث إلا خمسين درهما يحج عنه من حيث يبلغ بالثلث. # وكذلك لو أوصى أن يصدق له من ماله بمائة وأبو حنيفة يقول: تنفيذ الوصية ~~لغير من أوجبها له الموصي لا يجوز، وهو إنما أوجب الوصية بنسمة قيمتها مائة ~~درهم والتي قيمتها خمسون غير التي قيمتها مائة فلو قلنا بأنه يشتري بثلث ما ~~يوجد كان هذا تنفيذ الوصية لغير من أوجب له الموصي، ثم للموصي في تقدير ~~الثمن غرض صحيح، وهو التحرز عن إعتاق الحديث والتقرب بإعتاق أفضل الرقاب ~~على ما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - «سئل عن أفضل الرقاب فقال: ~~أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» والإنسان قد يرغب في ولاء عبد كثير القيمة ~~ويتحرز عن ولاء قليل القيمة، ففي تنفيذ هذه الوصية من الثلث إبطال مقصود ~~الموصي، وإلزام ولاء لم يرض بالتزامه وبهذين الحرفين يتضح الفرق بين هذا ~~وبين الصدقة والحج وإنما نظير هذا من مسألة الحج لو أن صحيحا أمر رجلا أن ~~يحج عنه رجلا بمائة درهم فأحج عنه رجلا بخمسين درهما وهناك يصير مخالفا ~~ضامنا فكذلك هاهنا وعلى # PageV28P016 # هذا الخلاف لو أوصى أن يعتق نسمة بجميع ماله فلم يجز الورثة ذلك فالوصية ~~تبطل في قول أبي حنيفة وفي قولهما يشترى له بالثلث نسمة فتعتق عنه واستكثر ~~من الشواهد لهما في الأصل قال: أرأيت لو أوصى أن يعتق عنه نسمة بمائتي درهم ~~مائة من ماله ومائة من مال فلان لرجل أجنبي أكنت أبطل وصيته من أجل أنه سمى ~~مال الأجنبي أرأيت لو أوصى أن يشترى له نسمة بمائة درهم أو بخمر أو خنزير ~~أو بإنسان حر أو يزاد مع هذه المائة شيء لا يصلح من ماله أكنت أبطل الوصية ~~لا أبطلها، وهي جائزة من ثلثه أرأيت لو أوصى أن يعتق عنه نسمة بمائة درهم ~~بعينها فإذا فيها درهم ستوقة أو أكثر لا ينفق ms7335 أما كنت آمره أن يشتري بما ~~بقي أرأيت لو تجوز بهذا البائع أما كنت آمره أن يشتري بها أرأيت لو استحق ~~منها درهم أو هلك منها درهم أكنا نبطل الوصية قيل هذا كله على الخلاف ومن ~~عادة محمد - رحمه الله - الاستشهاد بالمختلف على المختلف لإيضاح الكلام ~~وقيل: بل أبو حنيفة - رحمه الله - يفرق بين هذه الفصول فيقول: إذا أوصى أن ~~يشترى نسمة بجميع ماله فلو أجازت الورثة لكان المشترى كله والعتق يكون من ~~جهته وولاؤه له، وإذا لم يجيزوا لو قلنا يشترى بثلثه كنا نلزمه. # ولو لم يرض بالتزامه، وأما في مسألة ماله ومال غيره لو أجاز الغير هناك ~~لا يكون المشترى كله له، ولا ينفذ العتق في جميعه من جهته فليس في تنفيذ ~~وصيته في ماله إلزام شيء لم يرض بالتزامه، وإذا أوصى أن يعتق عنه نسمة، ~~وأوصى لآخر بالثلث فثلث ماله يقسم على الثلث وعلى أدنى ما يكون من قيمة ~~النسمة؛ لأن بمطلق التسمية لا يثبت إلا الأدنى فإنه هو المتيقن به وإنما ~~يجب قسمة الثلث على مقدار ما يثبت من كل وصيته فما أصاب قيمة النسمة يعتق ~~به النسمة، وما أصاب الثلث فهو للموصى له بالثلث. # ولو أوصى أن يشترى عبد فلان فيعتق عنه فإنه يشترى من ثلثه؛ لأن تنفيذ ~~الوصية محلها الثلث، وإذا امتنع صاحبه من البيع بالثلث أوقف الثلث حتى ~~يبيعه صاحبه؛ لأنه مشغول بالوصية فما دام فيه رجاء التنفيذ يجب أن يوقف ~~الثلث عليه، فإن مات العبد فقد انقطع رجاء تنفيذ هذه الوصية لفوات محلها ~~فيرجع إلى الوارث ذلك إن كان سمى ما يشترى به من الثلث. # ولو أوصى إلى رجل أن يشتري له نسمة بهذه المائة بعينها فيعتقها من الثلث ~~عنه، فإن اشترى بها نسمة فأعتقها عنه، ثم استحق رجل تلك المائة أو بعضها أو ~~لحقه دين والمائة أكثر من ثلثه فالوصي ضامن لتلك المائة؛ لأنه هو المشتري ~~فالثمن مضمون في ذمته حتى يسلمها للمشتري، ثم بما ظهر تبين أن الوصي مخالف؛ ~~لأنه ms7336 اشترى بأكثر من ثلث مال الميت # PageV28P017 # ولا يمكن تنفيذ وصيته في أكثر من ثلثه فصار مخالفا مشتريا لنفسه فالثمن ~~دين عليه، وإنما قضي بمال الميت دينا عليه فيضمن مثلها، ويكون العتق عن ~~نفسه؛ لأنه أعتق ملك نفسه، فإن خرج للميت مال لم يعلم به من دين أو عين ~~يكون ثمن النسمة الثلث من ذلك برئ الوصي من الضمان؛ لأن بما ظهر من المال ~~تبين أن الوصي غير مخالف، وأنه نفذ الوصية في محلها فلا يلحقه عهد ولا ~~ضمان، وإذا أوصى أن يباع عبده ويشترى بثمنه نسمة فتعتق عنه فباع الوصي ~~العبد واشترى بثمنه نسمة فأعتقها، وهو الثلث، ثم رد العبد من عيب بعد ذلك ~~ضمن الوصي الثمن؛ لأنه هو المشتري فتتعلق حقوق العقد به، وذلك رد الثمن عند ~~رد المبيع عليه بالعيب، ثم يقال بع العبد، فإن بلغ ذلك الثمن فالعتق جائز ~~عن الميت كما كان؛ لأنه تبين أنه غير مخالف في شراء النسمة والعتق عن الميت ~~بل هو منفذ الوصية في محلها. # وإن نقص عنه أو زاد عليه فالعتق عن الوصي؛ لأنه مخالف في الوجهين أما إذا ~~نقص ثمن العبد عما اشترى به النسمة فظاهر وكذلك إذا زاد عليه؛ لأنه إنما ~~أمره أن يعتق عنه نسمة يشتريها بثمن العبد، وهذه نسمة اشتراها ببعض الثمن ~~فكان غير ما تتناوله الوصية فلهذا كان مشتريا لنفسه في الوجهين والعتق عنه ~~ويشتري بالثمن نسمة أخرى فيعتقها عن الميت. # ولو لم يرد العبد بالعيب، ولكن استحق رجع المشتري على الوصي بالثمن؛ لأنه ~~هو الذي قبض منه بحكم البيع الثمن فكان العتق عن الوصي نفسه؛ لأنه تبين ~~بطلان الوصية. # وإن اشترى الوصي النسمة لا يمكن تنفيذها عن الميت فكان مشتريا لنفسه على ~~ما هو الأصل أنه متى تعذر تنفيذ الشراء على من اشترى له ينفذ على العاقد ~~وكان العتق عن الوصي نفسه ولا يرجع على الورثة في نصيبهم بشيء من المال؛ ~~لأن الميت لم يوص في ذلك المال بشيء فكيف يرجع الوصي به؟ ، أرأيت لو ms7337 اشترى ~~شيئا لليتيم من ميراثه أو باع له فلحقه غرم وليس لليتيم مال أكان يرجع في ~~حصة غيره من الورثة. # ولو أوصى بأن يشترى من ثلثي ماله نسمة تعتق عنه وماله ثلثمائة فاشترى ~~الوصي بمائة نسمة فأعتقها، وأعطى الورثة مائتين فاستحقت النسمة وردت في ~~الرق وقبض الوصي المائة ليشتري بها نسمة أخرى فتلفت منه مائة يرجع على ~~الورثة بثلث ما أخذوا ليشتري به في قول أبي حنيفة وما تقدم من المقاسمة ~~باطل ما لم يحصل مقصود الموصي، وفي قولهما مقاسمة الوصي الورثة جائزة ولا ~~يرجع فيما أصاب الورثة بشيء وقد بطلت الوصية، وهذا نظير ما تقدم بيانه في ~~الحج. # ولو أوصى أن يشترى له نسمة بعينها فتعتق عنه فاشتراها الوصي، ثم ماتت فقد ~~بطلت الوصية؛ لأنها وقعت لشخص بعينه فلا يمكن تنفيذها لشخص آخر وقد فات محل ~~الوصية # PageV28P018 # فتبطل الوصية وكذلك لو جنت جناية قبل أن تعتق فدفعت بها بطلت الوصية ~~لفوات محلها، وهو ملك الموصي. # ولو فداها الورثة كانوا متطوعين في الفداء وتعتق عن الميت؛ لأنها طهرت عن ~~الجناية وبقيت على ملكه محلا لوصيته والورثة ما كانوا مجبورين على الفداء ~~فكانوا متبرعين فيه؛ لأن النسمة باقية على ملك الموصي حكما فكأنهم فدوها من ~~الجناية في حياة الموصي. # ولو أوصى بعتق أمة له تخرج من ثلثه كان حالها كذلك، فإن ولدت النسمة أو ~~الأمة قبل أن تعتق فالولد رقيق للورثة؛ لأن الوصية بالعتق لا تسري إلى ~~الولد فإن فيه إلزام الميت الولاء، وإنما التزم الميت ولاء الأمة لا ولاء ~~ولدها والأمة قبل أن تعتق مبقاة على حكم ملك الميت فيفصل منها الولد لذلك ~~إلا أن الورثة لا يملكونها لكونها مشغولة بوصية الميت، وذلك غير موجود في ~~الولد فكان الولد للورثة، وإن كانت النسمة والأم ذات رحم محرم من الورثة لم ~~تعتق بذلك حتى تعتق عن الميت؛ لأن اشتغالها بالوصية يمنع انتقالها إلى ~~الوارث بل هي مبقاة على حكم ملك الميت؛ ولهذا كان ولاؤها له إذا عتقت عنه. # ولو أعتقها بعض ms7338 الورثة عن نفسه كان العتق عن الميت؛ لأن العتق في هذه ~~العين مستحق عن الميت وما يكون مستحقا على المرء في عين بجهة فعلى أي وجه ~~أتى به يقع عن الوجه المستحق وتصريحه بخلافه باطل، وكذلك لو قال: أنت حرة ~~إن دخلت الدار أو قال: بعد موتي لم تكن مدبرة، ولكنها تعتق عن الميت إن ~~دخلت الدار ومات القائل؛ لأن الوارث في حكم المالك لها بدليل أنه يملك ~~بدلها وزوائدها وكسبها إلا أنه لا يجعل مالكا فيما فيه إبطال وصية الموصي، ~~فأما فيما فيه تنفيذ وصيته فيجعل الوارث كالمالك فيصح منه تعليق عتقها ~~بموته أو بشرط آخر، وعند وجود الشرط يجعل كالمنجز لعتقها فيعتق عن الميت ~~وبه فارق الوصي فإنه إذا علق عتقها بالشرط لم يصح التعليق؛ لأن الوصي غير ~~مالك لها، وإنما يتصرف بحكم التفويض والمفوض إليه ينجز العتق والمأمور ~~بالتنجيز إذا علق العتق بالشرط كان ذلك منه باطلا. # ولو قال لها الوارث: أنت حرة على ألف درهم إن قبلت فقبلت فهي حرة بغير ~~شيء؛ لأنها لا تعتق لوجود الشرط، وإنما تعتق بجهة الوصية عن الميت، وكان ~~ذلك بغير جعل. # ولو أوصى أن تعتق نسمة عن شيء واجب عليه من ظهار أو غيره، فإنها تعتق من ~~ثلثه؛ لأنه لا يجب الإعتاق عنه بعد موته بغير وصية فإذا أوصى كان معتبرا من ~~ثلثه كالتطوعات، وكذلك الزكاة وحجة الإسلام وقد بينا هذا فيما سبق. # ولو أوصى بعتق نسمة فاشتريت له أو بعتق أمة له تخرج من الثلث فجنى عليها ~~جناية فالأرش للورثة؛ لأن الأرش بمنزلة الولد في كونه # PageV28P019 # فارغا عن الوصية فالوارث بمنزلة المالك لها فيما هو فارغ عن وصية الميت ~~فكان كسبها للورثة لهذا المعنى. # ولو زوجوها لم يجز؛ لأن ولاية التزويج تثبت لملك الرقبة وهم لا يملكون ~~رقبتها لكونها مشغولة بالوصية، فإن دخل بها الزوج سقط الحد للشبهة، ووجب ~~المهر، وكان ذلك بمنزلة ولد ولدته فيكون للورثة. # ولو أوصى إلى رجل يبيع عبده هذا، ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه ms7339 الوصي، ~~وقبض الثمن فهلك عنده، ثم استحق العبد كان أبو حنيفة مرة يقول: يضمن الوصي، ~~ولا يرجع على أحد بشيء؛ لأن الوصية قد بطلت باستحقاق العبد، والوصي هو الذي ~~قبض الثمن فيضمن مثله للمشتري، ولا يرجع على الورثة بشيء؛ لأن الميت ما ~~أوصى بشيء مما وصل إلى الورثة، ثم رجع وقال: يرجع الوصي بما يضمن من الثمن ~~في مال الميت، وهو قولهما؛ لأن الوصي في هذا البيع كان عاملا للميت فما ~~يلحقه من العهدة بسبب عمله يرجع به على الميت، ويكون ذلك بمنزلة الدين له ~~يستوفيه من جميع ماله وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله إنه يرجع بقدر ~~ثلث ماله مما يغرم؛ لأنه إنما لحقه هذا الغرم باعتبار وصية الميت ومحل ~~الوصية الثلث فلهذا يقتصر رجوعه على ثلث مال الميت والله أعلم. ### | [باب الوصي والوصية] # . (قال - رحمه الله -) ويكتب في كتاب وصيته تركته؛ لأن الكتاب للتوثق ~~والرجوع إليه عند المنازعة وأكثر ما تقع فيه المنازعة التركة التي تصير في ~~يد الموصي فينبغي أن يذكرها في الكتاب إن كتب فيه أنه يعمل كذا إن مات من ~~مرضه هذا أو في سفره هذا فرجع من ذلك السفر وبرأ من ذلك المرض بطلت تلك ~~الوصية؛ لأنه علقها بشرط وقد فات، والوصية إلى الغير إثبات الخلافة أو ~~الإطلاق، وهو يحتمل التعليق بالشرط كالوكالة أو هي إثبات الولاية بمنزلة ~~تقليد القضاء فيحتمل التعليق بالشرط. # وإذا أوصى إلى رجلين فمات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر، والكلام ~~هاهنا في فصول ثلاثة أحدها: أن أحد الوصيين لا ينفرد بالتصرف في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله إلا في أشياء معدودة استحسانا، وفي قول أبي يوسف ~~ينفرد كل واحد منهما بالتصرف وجه قوله أن الوصايا تثبت الولاية للوصي في ~~التصرف وكل واحد من الوليين يتصرف بانفراده كأنه ليس معه غيره كالأخوين في ~~النكاح والأبوين، وهذا؛ لأن الولاية لا تحتمل التجزؤ وبتكامل السبب في حق ~~كل واحد منهما # PageV28P020 # بانفراده يثبت الحكم بخلاف الوكيلين فإن الوكالة إنابة، وإنما جعلهما ms7340 ~~نائبين عنه في التصرف فلا تثبت الإنابة لكل واحد منهما بانفراده، وبيان أن ~~ثبوت حق التصرف الفرق للموصي، لا يكون إلا بعد زوال ولاية الموصي والإنابة ~~تستدعي قيام ولاية المنوب عنه، وتبطل سقوط ولايته كالوكالة. # وأما الولاية بطريق الخلافة فتستدعي سقوط ولاية من هو أصل ليصير الخلف ~~قائما مقامه كالجد مع الأب وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: سبب هذه ~~الولاية التفويض فلا بد من مراعاة سبب التفويض، وإنما فوض إليهما حق التصرف ~~وكل واحد منهما في هذا السبب بمنزلة شطر العلة وشطر العلة لا يثبت شيئا من ~~الحكم بخلاف الأخوين فالسبب هناك الأخوة، وهي متكاملة في حق كل واحد منهما ~~يوضحه أن ولاية التصرف للوصي بعد موت الموصي باعتبار اختيار الموصي ورضاه ~~به، وهو إنما رضي برأي المثنى فرأي الواحد لا يكون كرأي المثنى، ومقصوده ~~توفير المنفعة عليه وعلى ورثته، وذلك عند اجتماع رأييهما أظهر فأشبهت من ~~هذا الوجه الوكالة فأما الأشياء المعدودة فهو تجهيز الميت وشراء ما لا بد ~~منه للصغير وقضاء الدين ورد الوديعة وتنفيذ الوصية في العين وقبول الهبة ~~والخصومة والقياس في هذه الأشياء أن لا ينفرد أحدهما به لما قلنا، ولكنا ~~استحسنا؛ لأن التجهيز لا يمكن تأخيره وربما يكون أحدهما غائبا ففي اشتراط ~~اجتماعهما إلحاق الضرر لا توفير المنفعة عليه وكذلك شراء ما لا بد للصبي ~~منه فإن ذلك لحاجته فلا يحتمل التأخير. والظاهر # أن الموصي رضي برأي كل واحد منهما على الانفراد فيه عند تحقق الحاجة، ~~وأما قضاء الدين؛ فلأن صاحب الدين يستبد باستيفائه من غير حاجة فيه إلى فعل ~~أو رأي من الوصي فرد الوديعة كذلك، والوصية بالعين إذا كانت تخرج من الثلث ~~كذلك فالوصي له أن يأخذه فكذلك لأحدهما أن يعينه على ذلك بالتسليم والخصومة ~~مما لا يتحقق اجتماعهما عليه. # (ألا ترى) أنهما، وإن حضرا لم يتكلم إلا أحدهما؛ لأنهما لو تكلما جميعا ~~لم يفهم القاضي كلام كل واحد منهما؛ ولهذا ملك أحد الوكيلين الخصومة ~~والتفرد بها أما قبول الهبة والصدقة فإنه ms7341 لا يستدعي الولاية. # (ألا ترى) أن الصبي يقبل بنفسه ومن يعوله، وإن كان أجنبيا له أن يقبل ~~الهبة له فأحد الوصيين بذلك أولى فأما اقتضاء الدين واسترداد الوديعة فهو ~~على الخلاف؛ لأن هذا يقبل التأخير، ويتحقق اجتماعهما عليه وفيه توفير ~~المنفعة؛ لأن حفظ الواحد لا يكون كحفظ المثنى وإنما رضي الموصي بحفظهما ولم ~~يذكر في الكتاب فأما إذا أوصى إلى كل واحد منهما على الانفراد وقد قال كثير ~~من مشايخنا إن هاهنا ينفرد كل واحد منهما # PageV28P021 # بالتصرف بمنزلة الوكيلين إذا وكل واحد منهما على الانفراد، ولكن الأصح أن ~~الخلاف في الفصلين؛ لأن وجوب الوصية يكون عند الموت وعند الموت إنما نثبت ~~الوصية لهما معا بخلاف الوكالة، وهذا؛ لأن بالإيصاء إلى الثاني يقصد إشراكه ~~مع الأول، وهو يملك الرجوع عن الوصية إلى الأول فيملك إشراك الثاني معه، ~~وقد يوصي الإنسان إلى غيره على ظن أنه يتمكن من إتمام مقصوده وحده، ثم ~~يتبين له عجزه عن ذاك فيضم له غيره فكان بمنزلة الوصية إليهما معا بخلاف ~~الوكيلين فإن رأي الموكل قائم هناك. # وإذا عجز الوكيل يمكن الموكل من المباشرة بنفسه فلم يكن قصده ضم الثاني ~~إلى الأول وإنما كان قصده إنابة كل واحد منهما منابه بانفراده، فإن مات ~~أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر أما عند أبي حنيفة ومحمد؛ فلأن الآخر ~~عاجز عن التفرد بالتصرف، والقاضي قائم مقام الميت في النظر فيعجزه بنفسه عن ~~النظر فيضم إليه وصيا آخر وعند أبي يوسف الحي منهما، وإن كان يقدر على ~~التصرف فإنما كان الموصي قصد أن يخلف متصرفين في حقوقه وتحصيل مقصوده بنصب ~~وصي آخر هاهنا؛ لأن رأي الميت منهما باق حكما برأي من نصبه وروى الحسن عن ~~أبي يوسف أن الحي لا ينفرد بالتصرف هاهنا؛ لأن الموصي ما رضي برأيه وحده، ~~ولا يكون للوصي أن يرضى بما يعلم أن الموصي لم يرض به بخلاف ما إذا أوصى ~~إلى غيره. # وإذا مات وأوصى إلى آخر فهو وصيه في تركته وتركة الميت الأول عندنا، وقال ms7342 ~~الشافعي لا يكون وصيا في تركة الميت الأول بحال، وقال ابن أبي ليلى: لا ~~يكون وصيا في تركة الميت الأول إلا أن يوصي إليه بوصية الأول وجه قول ~~الشافعي أن الوصي بمنزلة الوكيل؛ لأنه مفوض إليه بوصية الأول التصرف بعد ~~الموت بعقد فهو كالمفوض إليه التصرف في حالة الحياة بالعقد، وهو الوكيل، ثم ~~الوكالة تنقطع بموت الموكل، ولا يملك الوكيل أن يوكل به غيره فكذلك الوصي ~~إذا مات ولا معنى للفرق؛ لأن حق التصرف للوصي إنما يثبت بعد سقوط ولاية ~~وصي؛ لأن حق التصرف إنما يثبت له في الوقت الذي فوض إليه التصرف في الوجهين ~~جميعا، وإنما تصح الوصية باعتبار قيام ولاية الموصي حكما كما تصح الوصية له ~~بالمال بعد موته باعتبار قيام ملكه فيه حكما وفقه ما بينا أن الموصي رضي ~~برأيه والناس في الرأي يتفاوتون فلا يكون ذلك منه رضا برأي غيره؛ ولهذا لا ~~يوكل الوصي أيضا عندي، وحجتنا في ذلك الوصي يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك ~~الإيصاء إلى الغير كالجد وتقريره أن الولاية التي كانت ثابتة للموصي تنتقل ~~في المال إلى الوصي في النفس وإلى الجد في النفس، ثم # PageV28P022 # الجد فيما ينتقل إليه قائم مقام الأب فكذلك الوصي فيما انتقل إليه؛ لأنه ~~خلف عن الأول وباعتبار هذه الخلافة يجعل الأول قائما حكما والخلف يعمل عمل ~~الأصل عند عدم الأصل، ومن شرط ثبوت الخلافة إعدام الأصل. # يوضحه أن مقصود الموصي أن يتدارك برأيه ما فرط فيه بنفسه ولما استعان به ~~في ذلك مع علمه أنه قد تخترمه المنية قبل تتميم مقصوده فقد صار راضيا ~~بإيصائه إلى الغير في ذلك لما فيه من تحصيل مقصوده، وبه فارق الوكيل؛ لأن ~~الموكل هناك قائم يمكنه أن يحصل مقصوده بنفسه فلا يضمن لوكيله الرضا بوكيل ~~غيره أو الإيصاء إلى غيره عند موته، فأما ابن أبي ليلى فيقول: هو بمطلق ~~الإيصاء يجعل الوصي خلفا عنه فيما هو من حوائجه وحقوقه التي فرط فيها، وهذا ~~مقصور على تركته فأما التصرف في تركة الموصي فليس ms7343 من حوائجه في شيء فلا ~~يملك الوصي ذلك إلا بالتنصيص عليه. # ولكنا نقول بعد قبوله الوصية وموت الموصي صار التصرف في تركة الأول ~~وأولاده الصغار من حوائجه فيما هو مستحق عليه بمنزلة التصرف في تركة نفسه ~~يوضحه أنه جعل الثاني خلفا عند قائما مقامه في كل مكان يملكه بنفسه مما ~~يقبل النقل إلى الغير بعد موته، وقد كان ملك التصرف في التركتين جميعا في ~~حال حياته فيخلفه الوصي الثاني فيهما جميعا بمطلق الإيصاء، وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله - كذلك إلى أن يخص تركته عند الإيصاء إلى الثاني فحينئذ يعمل ~~تخصيصه؛ لأنه نظر لنفسه في هذا التخصيص، وهو أنه لا يتحمل، وبال التصرف في ~~ملك الغير حيا وميتا. # وإذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي، ثم أراد الخروج منها بعد موته ~~فليس له ذلك والوصية له لازمة؛ لأن المقصود توفير المنفعة على الموصي ودفع ~~الضرر عنه وبعد ما قبل الوصي لو جاز له الرد بعد الموت تضرر به الموصى؛ ~~لأنه ترك النظر والإيصاء إلى الغير اعتمادا على قبوله ويصير هذا الوصي ~~بالقبول كالغار له والغرور حرام والضرر مدفوع بخلاف الوصية بالمال فإن ~~هناك، وإن قبله في حياته فله أن يرده بعد موته؛ لأن المقصود هناك توفير ~~المنفعة على الموصى له وليس في رده معنى الضرر والغرور حق الموصي؛ لأنه إذا ~~رده لا يضيع المال بل يصير إلى وارثه وذلك خير للموصي شرعا فأما إذا لم ~~يقبل الوصي حتى مات الموصي فهو بالخيار إن شاء قبله، وإن شاء رده؛ لأنه ~~متبرع بالتصرف في حق الغير فلا يلزمه ذلك بدون قبوله كالوكالة، وليس في رده ~~هنا غرور من جهته، وإنما الموصي هو الذي اغتر حين لم يعرف عن حاله أنه يقبل ~~الوصية أم لا، فإن رده في وجه الموصي فقال الموصي ما كان ظني بك هذا فمن ~~يقبل وصيتي إذا أمكث حتى # PageV28P023 # مات الموصي، ثم قبل لم تكن وصية؛ لأن برده في وجهه بطلت الوصاية فلا يمكن ~~قبولها بعد ذلك. # ولو أنه ردها ms7344 في غير وجه الموصي، ثم قبلها بأن سمع كلام الناس في ذلك ~~فإنه لا يكون وصيا عندنا، وقال زفر: - رحمه الله - يكون وصيا؛ لأن رده في ~~غير وجه الموصي إنما يتم إذا بلغ الموصي فإذا لم يبلغه حتى قبل صار كأن ~~الرد لم يوجد. # ولكنا نقول: قبل القبول هو ينفرد بالرد في وجه الموصي، وفي حال غيبته ~~فيبطل العقد برده، ولا يعتبر القبول بعد ذلك. # ولو قبلها بعد موته، ولم يكن ردها في حياته فقد لزمته الوصية بمنزلة ما ~~لو قبلها في وجهه بل؛ لأن أوان ولايته بعد الموت فالقبول في هذه الحالة ~~يكون ألزم منه قبل أوانه، ثم دليل القبول كصريح القبول حتى لو باع بعض تركة ~~الميت أو اشترى للورثة بعض ما يحتاجون إليه أو اقتضى مالا أو قضاه لزمته ~~الوصية لوجود دليل القبول والرضى به كالمشروط له الخيار إذا وجد منه ما يدل ~~على الإجازة أو الفسخ كان ذلك بمنزلة التصريح بذلك. # والأصل في ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - «لبريرة: إن وطئك الزوج فلا ~~خيار لك» ، وإذا اشتكى الورثة أو بعضهم الوصي إلى القاضي فإنه لا ينبغي له ~~أن يعزله حتى تبدو له منه خيانة؛ لأن الموصي اختاره ورضي به والشاكي قد ~~يكون ظالما في شكواه فما لم يتبين خيانته لا يحتاج القاضي إلى النيابة عن ~~الميت في النظر له والاستبدال به، فإن علم منه خيانة عزله عن الوصية؛ لأن ~~الموصي اعتمد في اختياره أمانته والظاهر أنه لو علم بخيانته عزله والقاضي ~~بعد موته قائم مقامه نظرا منه للميت، وإن كان الوصي هو الذي شكا إلى القاضي ~~عجزه عن التصرف فعلى القاضي أن ينظر في ذلك، فإن علم عدالته وعجزه عن ~~الاستبدال ضم إليه غيره؛ لأنه لو لم يفعل ذلك فإما أن يتصرف الوصي بالعجز ~~عن التصرف في حقوق نفسه أو يترك التصرف في حوائج الموصي فيتمكن الخلل في ~~مقصوده ويرتفع هذا الخلل بضم غيره إليه، وإن ظهر عنده عجزه عن القيام ~~بالوصية استبدل به؛ لأنه مأمور ms7345 بالنظر من الجانبين. # ولو ظهر عند الموصي في حياته عجزه استبدل به فكذلك من قام مقامه في ~~النظر، وهو القاضي. # وإذا أوصى إلى عبد غيره فالوصية باطلة، وإن أجاز مولاه؛ لأن الوصية ~~ولاية، والرق ينفي ولايته على نفسه فيمنع ولايته على غيره؛ ولأنه عاجز عن ~~تحصيل مقصود الموصي؛ لأن منافعه لمولاه فالظاهر أنه يمنعه من التبرع به على ~~غيره، وكذلك بعد إجازته على غيره؛ لأن هذا بمنزلة الإعارة منه للعبد فلا ~~يتعلق به اللزوم، فإذا رجع عنه كان عاجزا عن التصرف، وكذلك إن أوصى إلى ~~عبده، والورثة كبار أو فيهم كبير فللكبير أن يمنعه من # PageV28P024 # التصرف، وله أن يبيع نصيبه منه فيمنعه المشتري من التصرف، فإن كانت ~~الورثة صغارا كلهم فالوصية إليهم جائزة في قول أبي حنيفة، ولا يجوز في قول ~~أبي يوسف ومحمد، وهو القياس؛ لأن الرق الذي ينفي الولاية قائم في عبده كما ~~هو في عبد غيره؛ ولأنه صار مملوكا للورثة، وإثبات الولاية للمملوك على ~~المالك من أبعد ما يكون كما لو كان فيهم كبير وأبو حنيفة يقول: أوصى إلى ~~مخاطب مطلع فيجوز كما لو أوصى إلى مكاتبه أو مكاتب غيره ومعنى قولنا مطلع ~~أي مستند بالتصرف في حوائج الموصي على وجه لا يملك أحد منعه عن ذلك ولا ~~اكتساب سبب يمنعه. # ولو كان الرق يمنع الإيصاء إليه لم تجز الوصية إلى المكاتب لقيام الرق ~~فيه إلا أنهما يقولان: المكاتب لا يصير مملوكا للوارث فلا يؤدي إلى إثبات ~~الولاية للمملوك على المالك وأبو حنيفة يقول: الصغار من الورثة، وإن كانوا ~~يملكون رقبة العبد فلا يملكون التصرف عليه فيجوز إثبات ولاية التصرف له في ~~حقوقهم بخلاف ما إذا كان فيهم كبير وإنما استحسن أبو حنيفة هذا لما رأى فيه ~~من توفر المنفعة على الميت وعلى ورثته فإن من ربى عبده وأحسن إليه فالظاهر ~~أن شفقته على الصغار من أولاده بعد موته أكثر من شفقة الأجنبي؛ ولهذا ~~اختاره للوصية فلتوفير المنفعة عليه جوز الوصاية إليه استحسانا كالوصية إلى ~~مكاتبه، فإن ms7346 عجز المكاتب عن المكاتبة عاد قنا فيكون الجواب فيه كالجواب في ~~العبد، وإذا أوصى المسلم إلى ذمي أو إلى حربي مستأمن أو غير مستأمن فهو ~~باطل؛ لأن في الوصية إثبات الولاية للوصي على سبيل الخلافة عنه، ولا ولاية ~~للذمي ولا للحربي على المسلم، ثم الوصي يخلف الموصي في التصرف كما أن ~~الوارث يخلف المورث في الملك بالتصرف، ثم الكافر لا يرث المسلم فكذلك لا ~~يكون وصيا للمسلم وكذلك إن أوصى الذمي إلى الحربي لم تجز لهذا المعنى. # ولو أوصى الذمي إلى الذمي فهو جائز؛ لأنه يثبت لبعضهم على البعض ولاية ~~بالقرابة فكذلك بالتفويض، وأحدهما يرث صاحبه فيجوز أن يكون وصيا له أيضا. # ولو أوصى إلى رجل مسلم أو إلى امرأة أو أعمى أو محدود في قذف فهو جائز؛ ~~لأن هؤلاء من أهل الولاية والخلافة إرثا وتصرفا. # ولو أوصى إلى فاسق منهم متخوف على ماله فالوصية باطلة؛ لأن الإيصاء إلى ~~الغير إنما يجوز شرعا ليتم به نظر الموصي لنفسه ولأولاده وبالإيصاء إلى ~~الفاسق لا يتم معنى النظر ولم يرد بقوله الوصية إليه باطلة أنه لا يصير ~~وصيا بل يصير وصيا لكون الفاسق من أهل الولاية والخلافة إرثا وتصرفا حتى لو ~~تصرف نفذ تصرفه، ولكن القاضي يخرجه من الوصية ويجعل مكانه وصيا آخر؛ لأنه ~~لم # PageV28P025 # يحصل نظر الموصي لنفسه، وكان عليه أن يتدارك ذلك، وإذا لم يفعل حتى عجز ~~عن النظر لنفسه بالموت أناب القاضي منابه في نصب وصي آخر له بمنزلة ما لو ~~أوصى مكانه وصيا آخر لهذا، وإذا أوصى إلى رجل بماله فهو وصي في ماله وولده ~~وسائر أسبابه عندنا وقال الشافعي لا يكون وصيا إلا فيما جعله وصيا فيه؛ ~~لأنه تفويض التصرف إلى الغير فيختص بما خصه به المفوض كالتوكيل ولئن سلمنا ~~أن الوصي تثبت له الولاية فيثبت هذه الولاية إيجاب الموصي، وقيل يقبل ~~التخصيص كولاية القضاء لما كان سبب التقليد كان قابلا للتخصيص، وهذا؛ لأن ~~الإيصاء إلى الغير مشروع بحاجة الموصي، وهو أعلم بحاجته فربما يكون التفريط ~~منه ms7347 في نوع دون نوع فنجعله وصيا فيما فرط فيه، وربما يؤتمن هذا الوصي على ~~نوع دون نوع أو يعرف هدايته في نوع من التصرف دون نوع، وربما يعرف شفقة ~~الأم على الأولاد، ولا يأتمنها على مالهم فيجعل الغير وصيا على المال دون ~~الأولاد للحاجة إلى ذلك فكان هذا تخصيصا مقيدا فيجب اعتباره، ووجه قولنا ~~أنه ينصرف بولاية منتقلة إليه فيكون كالجد، وكما أن تصرف الجد لا يختص بنوع ~~دون نوع؛ لأنه قائم مقام الأب عند عدمه فكذلك تصرف الوصي فيما يقبل النقل ~~إليه ودليل صحة هذه القاعدة أن الإيصاء يتم بقوله أوصيت إليك مطلقا. # ولو كان طريقه طريق الإنابة لم يصح إلا بالتنصيص على ما هو المقصود ~~كالتوكيل فإنه لو قال: وكلتك بمالي لا يملك التصرف، وكذلك لو قال: جعلتك ~~حاكما لا يملك تنفيذ القضاء ما لم يتبين له ذلك، وههنا لما صح الإيصاء إليه ~~مطلقا عرفنا أنه إثبات للولاية بطريق الخلافة، والدليل عليه أن ولايته بعد ~~زوال ولاية الموصي بخلاف التوكيل والتقليد في الحكومة، ولئن سلمنا أن ~~الإيصاء تفويض، ولكن لما كان هذا التفويض إنما يعمل بعد زوال ولاية الموصي ~~وعجزه عن النظر كان جوازه لحاجته، والحاجة تتجدد في كل وقت فهو عند الإيصاء ~~لا يعرف حقيقة ما يحتاجون فيه إلى النائب بعده فلو لم يثبت للوصي حق التصرف ~~في جميع الأنواع تضرر به الموصي، والظاهر أنه بهذا التخصيص لم يقصد تنفيذ ~~ولايته بما سمي، وإنما سمي نوعا؛ لأن ذلك كان أهم عنده والإنسان في مثل هذا ~~يذكر الأهم، وهذا بخلاف الوكالة؛ لأن رأي الموكل قائم عند تصرف الوكيل فإذا ~~تجددت الحاجة أمكنه أن ينظر فيه بنفسه أو بتفويضه إليه أو إلى غيره، وكذلك ~~في التقليد، فإن رأي المقلد قائم فيمكنه أن يفصل بنفسه أو يفوض ذلك إليه أو ~~إلى غيره عند الحاجة # ولو أوصى بماله المعين إلى رجل وبتقاضي الدين إلى آخر # PageV28P026 # فهما وصيان في العين والدين جميعا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله وقال محمد ms7348 - رحمه الله - كل واحد منهما وصي فيما سمي له خاصة، وهو ~~رواية عن أبي يوسف أيضا وجه قوله أن الموصي أحسن النظر لنفسه ههنا حين ~~اختار التصرف في العين بمن يكون أمينا قادرا على التصرف فيه، واختار لتقاضي ~~الدين من يكون مهتديا إلى ذلك وفي الفصل الأول إنما قلنا تتعدى الوصاية من ~~نوع إلى نوع؛ لأن به تمام النظر للميت وتمام النظر ههنا في أن يختص كل واحد ~~منهما بما سمي له فإنما يختار ليتقاضى إلى الناس وللتصرف في العين أمين ~~الناس. # يوضحه أن هناك التصرف في بعض الأنواع للوصي منصوص عليه وفي البعض مسكوت ~~عنه فيلحق بالمنصوص عليه وههنا التصرف لكل واحد منهما فيما سمي له منصوص ~~عليه فلا يلحق غير المنصوص بالمنصوص، وفي إثبات الشركة بينهما قصر ولاية كل ~~واحد منهما عما سمي له؛ لأنه لا ينفرد بالتصرف عند أبي حنيفة إذا ثبتت ~~الشركة بينهما وأبو حنيفة يقول: الإيصاء إلى الغير مملوك للموصي شرعا، ~~والتقييد بنوع دون نوع غير مملوك له بدليل أنه لو قيد تصرفه بنوع ونهاه عن ~~التصرف في سائر الأنواع، ولكن لم يوص إلى غيره في ذلك كان له أن يتصرف في ~~الكل عرفنا أن التقييد غير مملوك له فإنما يعتبر من كلامه ما يكون مملوكا ~~له، وذلك الإيصاء إليهما. # يوضحه أن في حق كل واحد منهما أحد النوعين منصوص عليه والآخر مسكوت عنه، ~~وقد بينا في الواحد إذا نص له على نوع تتعدى ولايته إلى سائر الأنواع فكذلك ~~ههنا، والدليل عليه أنه لو ذكر لكل واحد منهما نوعا خاصا ولم يتعرض لسائر ~~الأنواع يثبت لهما ولاية التصرف في سائر الأنواع على سبيل الشركة فكذلك في ~~النوع الذي سمي لكل واحد منهما؛ لأن الولاية بطريق الوصية لا تقبل التمييز ~~في الأنواع على أن يكون نائبه في بعضها على وجه الاختصاص، وفي بعضها على ~~وجه الشركة. # ولو قال فلان وصيي حتى يقدم فلان، ثم الوصية إلى فلان فهو كما قال؛ لأنه ~~قد يحتاج إلى هذا لكون ms7349 من يختاره لوصيته غائبا فيحتاج إلى نصب غيره لكي لا ~~يضيع ماله إلى أن يقدم الغائب، ثم إذا قدم فهو المختار للوصية، وهذا؛ لأن ~~الوصية الخاصة إلى الوصي الأول قد انتهت بقدوم الثاني فهو كالمنتهي ببلوغ ~~الولد، وقد جعل الوصية للثاني معلقة بقدومه والوصية تقبل التعليق، ثم بهذا ~~الفصل يستدل محمد - رحمه الله - فيقول: التقييد تارة يكون من حيث الزمان ~~وتارة يكون من حيث النوع، ثم لما صح النوع له أن يقيد بصرف كل واحد منهما ~~بزمان فكذلك يصح تقييده بالنوع بخلاف ما إذا سمى نوعا، ولم يذكر سائر # PageV28P027 # الأنواع؛ لأنه لو سمى جزءا من الزمان كالوصية إليه شهرا أو سنة كان وصيا ~~بعد ذلك الوقت إلى أن يدرك الولد، ثم إذا نص لكل واحد منهما على جزء من ~~الزمان كان الأمر على ما نص عليه، ولكن قد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أنه قال: إذا قدم فلان فهما وصيان فعلى هذا يندفع السؤال؛ لأن الوصية في حق ~~الثاني تنضاف إلى ما بعد قدومه، وفي حق الآخر مطلقة فيتصرف الأول إلى أن ~~يقدم فلان؛ لأن المضاف إلى وقت أو المعلق بالشرط لا يكون موجودا قبله فإذا ~~وجد الشرط صار الثاني وصيا والأول وصي فيشتركان في التصرف. # ولو سلمناه فالفرق ما ذكرنا من حيث إن ههنا لا تثبت الشركة بينهما بحال، ~~فإن العقد في حق أحدهما مطلق وفي الآخر معلق فأما ههنا فتثبت الشركة بينهما ~~فيما سوى النوعين اللذين نص عليهما، والعقد في كل واحد منهما مطلق؛ ولأن ~~ثبوت الخلافة لهما واحد، وهو عند موت الموصي؛ فلهذا تثبت الوصية لكل واحد ~~منهما في النوعين جميعا، وكذلك لو أوصى ببعض ولده وميراثهم إلى رجل وببقية ~~ولده وميراثهم إلى آخر فهما وصيان في جميع المال والولد استحسانا في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن ولاية الموصي كانت ثابتة في الكل، وهي مما تقبل ~~النقل إلى الغير بالإيصاء فيقومان مقامه بعد موته في جميع ذلك، وإذا اختلف ~~الوصيان في المال عند من يكون ms7350 فإنه يكون عند كل واحد منهما نصفه، وإن ~~اختلفا استودعاه رجلا، وإن أحبا كان عندهما؛ لأن حفظ المال إليهما، ويتعذر ~~اجتماعهما على حفظه آناء الليل والنهار؛ لأنهما ينقطعان بذلك عن أشغالهما ~~فيكون لكل واحد منهما أن يحفظ نصفه كالمودعين فيما يحتمل القسمة، وإن أحبا ~~استودعاه رجلا؛ لأن الوصي لو كان واحدا كان له أن يودع المال من غيره؛ لأنه ~~قائم مقام الموصي فيما له من ولاية التصرف في المال والإيداع يدخل في هذا ~~وقد يعجز الوصي عن الحفظ بنفسه لكثرة أشغاله فإذا جاز للوصي الواحد أن يودع ~~المال جاز للوصيين ذلك، وإن أحبا أن يكون عندهما جاز؛ لأنهما لما جاز لهما ~~أن يودعاه غيرهما فلأن يجوز لهما أن يودعاه أحدهما، وهو أقرب إلى موافقة ~~رأي الموصي كان أولى. # قال: وللوصي أن يتجر بنفسه بمال اليتيم ويدفعه مضاربة ويشارك به لهم، ~~وعلى قول ابن أبي ليلى - رحمه الله - ليس له أن يفعل شيئا من ذلك سوى ~~التجارة في ماله بنفسه؛ لأن الموصي جعله قائما مقامه في التصرف في المال ~~ليكون المال محفوظا عنده، وإنما يحصل هذا المقصود إذا كان هو الذي يتصرف ~~بنفسه فلا يملك دفعه إلى غيره للتصرف كالوكيل. # ولكنا نقول: هو قائم مقام الموصي في ولايته في # PageV28P028 # مال الولد، وقد كان للموصي أن يفعل هذا كله في ماله فكذلك الوصي، وهذا؛ ~~لأن المأمور به ما يكون أصلح لليتيم وأحسن قال الله تعالى {ولا تقربوا مال ~~اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] وقال تعالى {ويسألونك عن اليتامى ~~قل إصلاح لهم خير} [البقرة: 220] وقد يكون الأحسن في تفويض التصرف في ماله ~~إلى غيره ببعض هذه الأسباب لعجزه عن مباشرة ذلك بنفسه إما لكثرة أشغاله أو ~~لقلة هدايته وقال محمد: إذا لم يشهد الوصي على نفسه أنه يعمل بالمال مضاربة ~~كان ما اشترى للورثة، وهذا قولهم جميعا؛ لأن الوصي في التصرف في مالهم قائم ~~مقامهم. # ولو تصرفوا بأنفسهم كان الربح لهم؛ لأنه نماء ملكهم فكذلك الوصي إذا ~~تصرف، ثم هو كتب أعمل ms7351 فيه مضاربة يريد أن يتملك عليهم بعض الربح الحاصل، ~~وهو ليس بأمين في ذلك إلا أن يشهد قبل العمل أنه يعمل بالمال مضاربة؛ لأنه ~~بهذا الإشهاد لا يملك شيئا من مالهم عليهم بل يبقى بعض ما يحصل بعمله على ~~ملكه ويجعل بعض ذلك لهم باعتبار مالهم فلا تتمكن التهمة في تصرفه؛ فلهذا ~~يجوز. # ولو أوصى بالثلث والورثة صغار فقاسم الوصي أهل الوصية فأعطاهم الثلث، ~~وأمسك الثلثين للورثة فهو جائز؛ لأنه قائم مقام الورثة فإن الموصي أثبت له ~~هذه الخلافة لحاجة ورثته إلى ذلك؛ وليكون قائما مقامه في النظر لهم إلى أن ~~يتمكنوا من النظر لأنفسهم فجازت مقاسمته مع أصحاب الوصية كما تجوز مقاسمة ~~الورثة معهم أن لو كانوا بالغين، فإن هلكت حصة الورثة في يد الوصي لم ~~يرجعوا على أهل الوصية بشيء؛ لأن الهلاك بعد تمام القسمة يكون على من وقع ~~الهلاك في قسمه، فإن كان الوارث كبيرا وصاحب الوصية صغيرا فأعطى الوصي ~~الوارث الثلثين، وأمسك الثلث لصاحب الوصية لم تصح هذه القسمة على الموصى له ~~حتى إذا هلك الثلث في يد الوصي كان لصاحب الوصية أن يرجع على الوارث بثلث ~~ما بقي في يده، وهذا؛ لأن الوصي لا ولاية له على الموصى له فلا يقوم مقامه ~~في المقاسمة مع الورثة، ثم الموصى له يتملك المال ابتداء بالعقد إلا أن ~~يبقى له ما كان من الملك للميت في المقاسمة ولا ولاية للوصي في تميز الملك ~~الثابت له بقبوله بعقد جديد فأما الوارث فيخلف الموروث في ملكه ويبقى له ما ~~كان ثابتا للموروث ولهذا يرد بالعيب فيقوم الوصي مقامه في تمييز ذلك الملك ~~باعتبار أنه خلف عن الميت، وإذا ثبت أن القسمة لم تصح ههنا فما هلك من ~~المال يهلك على الشركة وما يبقى يبقى على الشركة. # ولو كانت الورثة صغارا فقال الوصي: أنفقت عليهم كذا درهما، فإن كان ذلك ~~نفقة مثلهم في تلك المدة أو زيادة شيء قليل فهو مصدق فيه، وعليه اليمين إن ~~اتهموه؛ لأنه أمين فالقول قوله في ms7352 المحتمل مع اليمين # PageV28P029 # ثم هو مسلط على الإنفاق عليهم بالمعروف وبالقليل من الزيادة لا يخرج ~~إنفاقه من أن يكون بالمعروف؛ لأن التحرز عن ذلك القدر غير ممكن والمسلط على ~~الشيء إذا أخبر فيما سلط عليه بما لا يكذبه الظاهر فيه يجب قبول قوله ~~كالمودع يدعي رد الوديعة. # وإن اتهموه فعليه اليمين لدفع التهمة، وإذا كان في الورثة صغير وكبير ~~فقاسم الوصي الكبير، وأعطاه حصته وأمسك حصة الصغير فهو جائز؛ لأنه قائم ~~مقام الصغير في التصرف في ماله والمقاسمة مع الكبير من التصرف في ماله؛ ~~لأنه تميز به ملكه عن ملك غيره فيكون فعله كفعل الصغير بعد بلوغه. # وإذا كانت الورثة صغارا، فقال الوصي: أنفقت على هذا كذا، وعلى هذا كذا، ~~وكانت نفقة أحدهما أكثر فهو مصدق فيما يعرف من ذلك؛ لأن النفقة للحاجة، ~~وربما تكون حاجة أحدهما أكثر لأن كان أكبر سنا، أو لأن الناس يتفاوتون في ~~الأكل فباختياره مع التفاوت لا يزول احتمال الصدق في كلامه ولا يخرج الظاهر ~~من أن يكون شاهدا له فيقبل قوله في ذلك، وإذا قال الوصي للوارثين وهما ~~كبيران: قد أعطيتكما ألف درهم، وهو الميراث، فقال أحدهما: صدقت وقال الآخر: ~~كذبت فإن الذي صدقه ضامن لمائتين وخمسين درهما يؤديها إلى شريكه بعد ما ~~يحلف شريكه ما قبض الخمسمائة، ولا ضمان على الوصي في ذلك؛ لأنه أمين أخبر ~~بأداء الأمانة، وقد أقر الذي صدقه بقبض خمسمائة، وأنكر الآخر أن يكون قبض ~~وقول الوصي غير مقبول عليه في وصول الخمسمائة إليه، وإن كان مقبولا في ~~براءته عن الضمان وإنما بقي من التركة الخمسمائة التي أقر المصدق بقبضها ~~فيلزمه أن يدفع نصفها إلى شريكه بعد أن يحلف شريكه ما قبض شيئا؛ لأن المصدق ~~يدعي الاختصاص بهذه الخمسمائة والوصي يشهد له بذلك ولا يثبت الاختصاص ~~بقولهما وما زاد على هذه الخمسمائة من التركة كالبادي. # وإذا قسم الوصي التركة بين الورثة، وهم صغار وعزل لكل إنسان نصيبه أو ~~كانوا صغارا وكبارا وذلك منه بغير محضر من الكبار لم يجز ms7353 وما هلك يهلك منهم ~~جميعا؛ لأن القسمة لتمييز الأنصباء والواحد لا ينفرد بذلك، ثم الوصي لا ~~ينفرد بالتصرف في مال اليتامى مع نفسه إلا لمنفعة ظاهرة تكون لهم وبالقسمة ~~لا يحصل ذلك لكل واحد منهم فكانت قسمته باطلة وما هلك يهلك على الشركة وما ~~بقي يبقى على الشركة، وإذا قضى الوصي دينا على الميت بشهود فلا ضمان عليه، ~~وإن كان قضى ذلك بغير أمر القاضي؛ لأنه قائم مقام الموصي في حوائجه وتفريغ ~~الذمة بقضاء الدين من حوائجه وقد كان لصاحب الدين أن يأخذ دينه إذا ظفر ~~بجنس حقه من التركة فللموصي أن # PageV28P030 # يعطيه ذلك أيضا، وإن لم يأمره به القاضي، وإن لحق الميت دين بعد ذلك فهو ~~ضامن لحصة الغريم الآخر؛ لأنه خص بعض الغرماء بقضاء دينه، وليس للوصي ذلك ~~فإن حق الغرماء تعلق بالتركة، وفي التخصيص إبطال حق بعضهم ولا ولاية للوصي ~~على واحد منهم في إبطال حقه فيكون دفعه جناية في حق الغريم الآخر. # وإن كان أعطى الأول بأمر القاضي فلا ضمان عليه؛ لأن دفعه بأمر القاضي ~~كدفع القاضي، ولكن الغريم يتبع القابض والقاضي بهذا لا يصير ضامنا شيئا ~~فالمأمور من جهته بالدفع كذلك، ولكن الغريم يتبع القابض بحصته؛ لأنه ظهر أن ~~المقبوض كان مشغولا بحقيهما، ثم ليس في الدفع بأمر القاضي إبطال حق الآخر ~~عن المدفوع؛ لأنه إذا كان ذلك معلوما للقاضي فالقابض لا يتمكن من الجحود ~~وأما إذا دفع بغير أمر القاضي فذلك منه إبطال لحق الآخر أو بغير نص كذلك؛ ~~لأن القابض ربما يجحد القبض فيكون القول قوله في ذلك فلا يتمكن الغريم ~~الآخر من اتباعه. # قال: ولو كان أوصى إلى رجلين فدفعا إلى رجل دينا وشهدا أنه له على الميت، ~~ثم لحق الميت دين بعد ذلك بشهادة غيرهما فهما ضامنان لجميع ما دفعا؛ لأن ~~شهادتهما بالدين على الميت غير مقبولة في هذه الحالة لتمكن التهمة فيها فقد ~~صارا ضامنين لما دفعا إلى الطالب من غير حجة، وإنما قصدا بشهادتهما إسقاط ~~الضمان عن أنفسهما فإذا ms7354 بطلت شهادتهما بذلك بقي دفعهما المال المدعى جناية ~~في حق من أثبت دينه بشهادة غيرهما فكانا ضامنين لجميع ما دفعا. # ولو لم يكونا دفعا حتى شهدا عند القاضي فقضى القاضي بالدين الأول فهما في ~~ذلك كغيرهما من الأجانب وإنما دفعا بعد ثبوت الدين بشهادتهما وأمرهما ~~بالدفع، ثم قامت بينة على دين بعد ذلك لم يكن عليهما ضمان؛ لأنه لا تهمة في ~~شهادتهما بالدين الأول فهما في ذلك كغيرهما من الأجانب، وإنما دفعا بعد ~~ثبوت الدين بأمر القاضي فلا ضمان عليهما، ولكن الغريم يتبع المقضي حتى يأخذ ~~منه حصته؛ لأنه تبين أن المقبوض كان مشغولا بحقهما. # قال: ولو شهد وارثان بدين على الميت جازت شهادتهما، وهي كشهادة غيرهما؛ ~~لأنه لا منفعة لهما في هذه الشهادة بل عليهما فيها ضرر، والوصي مصدق في كفن ~~الميت فيما يكفن به مثله؛ لأنه مسلط على ذلك أمين منصوب له. # ولو اشترى الوصي الكفن من ماله ونقد له الثمن كان له أن يرجع في مال ~~الميت؛ لأنه كفن ومعنى هذا أن الكفن لا يمكن تأخيره وقد لا يكون مال الميت ~~حاضرا يتيسر الأداء منه في الحال فيحتاج الوصي إلى أن يؤدي ذلك من مال نفسه ~~ليرجع به من مال الميت، وكذلك الوارث قد يحتاج إلى ذلك فلا يكون متبرعا ~~فيما أداه من مال # PageV28P031 # نفسه وكذلك لو قضى الوصي أو الوارث من ماله دينا كان على الميت بشهود فله ~~أن يرجع به في مال الميت؛ لأنه هو المأخوذ، وهو الذي يخاصم في دين الميت ~~معناه قد ثبت عليه الدين في حال لا يتيسر عليه أداؤه من مال الميت فيحتاج ~~إلى الأداء من مال نفسه ليرجع به في مال الميت. # ولا فرق في حق الميت بين أدائه من ماله وبين أدائه من مال نفسه ليرجع به ~~في ماله، وكذلك الوصي يشتري لليتيم الطعام والكسوة من ماله بشهادة الشهود ~~أو يؤدي من مال نفسه خراجهم بشهود فله أن يرجع بذلك في مال الميت؛ لأن شراء ~~ما يحتاج إليه الصبي ms7355 لا يقبل التأخير وفي الخراج بعد ما طولب بالأداء لا ~~يتمكن من التأخير فيؤدي من مال نفسه لعدم تيسير الأداء من مال الميت في ذلك ~~الوقت فلا يصدق على أداء الخراج ولا شراء شيء من ماله إلا بشهادة شهود على ~~ذلك؛ لأنه يدعي لنفسه دينا في مال الميت، وهو لم يجعل أمينا في ذلك، وإن ~~كان للميت عنده مال فقال: أديت منه وأنفقت منه عليه فهو مصدق على ذلك ~~بالمعروف؛ لأنه أمين فيما في يده من المال فهو ينفي الضمان عن نفسه بما ~~يخبر به مما هو محتمل فيقبل قوله في ذلك، وهو نظير المودع إذا أمره المودع ~~بقضاء دينه من الوديعة فزعم أنه قد قضى صاحب الدين دينه كان القول قوله مع ~~اليمين في براءة نفسه عن الضمان بخلاف ما إذا أمره بقضاء دينه من مال نفسه، ~~فقال: قد قضيت لا يقبل قوله في إثبات حق الرجوع له عليه إلا ببينة، وإذا ~~قبض الوصي دينا كان للميت على إنسان كتب له البراءة بما قبض، ولم يكتب ~~البراءة من كل قليل أو كثير؛ لأنه لا يدري لعل للميت مالا سوى ذلك فيكون ~~بما يكتب عليه البراءة من كل قليل وكثير مبطلا لحق الميت؛ ولأنه أمين فيما ~~يقبضه فإنما يكتب له البراءة عما هو أمين فيه، وهو ما وصلت إليه يده. # ولو أقر الوصي أن هذا جميع ما له عليه لم يصدق على الورثة؛ لأنه مجازف في ~~هذا الإقرار لا طريق له إلى معرفة كون المقبوض جميع ما له للميت عليه بخلاف ~~ما إذا أقر الموصي بذلك؛ لأنه عالم بما أقر به؛ ولأنه مسقط لما وراء ذلك من ~~جهته، وهو يملك الإسقاط فأما الوصي فلا يملك إسقاط شيء من حق الورثة، وإنما ~~يملك الاستيفاء، ثم هذا من الوصي إقرار على الغير، ومن الموصي إقرار على ~~نفسه وكذلك إبراء الوصي الغريم لا يجوز إلا أن يقول: برئت الآن من المال ~~الذي كان عليك فحينئذ هو إقرار بالقبض؛ لأنه ببراءته بفعل من المطلوب ms7356 متصل ~~بالطالب، وذلك إيفاء المال، وفي قوله برئت كذلك الجواب عند أبي يوسف وعند ~~محمد هو لفظ إبراء كما بيناه في الكفالة، وإذا أخذ الصبي مال الورثة # PageV28P032 # إلى رجل لم يجز عليهم، وإن كانوا صغارا، وكذلك إن حط شيئا عن الغريم؛ لأن ~~هذا إسقاط في الدين الواجب لا بعقد هو ثابت في الاستيفاء فيكون في الإسقاط ~~كأجنبي آخر والتأخير إسقاط المطالبة إلى مدة فهو بمنزلة الإبراء فإذا احتال ~~به على إنسان أملأ من الغريم فهو جائز؛ لأنه ليس فيه إسقاط حقهم بل فيه ~~تصرف على وجه النظر لهم؛ لأن الدين في ذمة المليء يكون أقوى منه في ذمة ~~المفلس فهو بمنزلة ما لو اشترى لهم عينا. # وإن كان الذي احتال عليه مفلسا والغريم مليئا فالحوالة باطلة والمال على ~~الأول على حاله؛ لأنه لا منفعة لهم في هذا التصرف بل فيه ضرر عليهم، وهو ~~مأمور بقربان ما لهم على الأصلح والأحسن، وكذلك إذا صالح على حق اليتيم، ~~فإن كان الصلح خيرا له يوم صالح فهو جائز، وإن كان شرا له لم يجز معناه إذا ~~كان الدين لليتيم ولا حجة له على ذلك فصالح الوصي على مال يستوفيه لليتيم ~~خير له من يمين المدعى عليه وإن كان لليتيم بينة فالصلح شر له لما فيه من ~~إسقاط بعض حقه مع تمكنه من إثباته فإن مبنى الصلح على الحط والتجوز بدون ~~الحق، وكذلك إن ابتاع لنفسه من متاعهم شيئا، فإن كان ذلك خيرا لهم، فإن ~~ابتاع بأكثر من ثمن مثله جاز، وإن كان ثمن المثل أو دون ذلك لم يجز في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر، وفي قوله الأول، وهو قول محمد وزفر - رحمه الله ~~- لا يجوز بحال، وكذلك الخلاف فيما إذا باع مال نفسه من مال اليتيم، فإن ~~كان بمثل قيمته أو أكثر لم يجز، وإن كان أقل من قيمته فهو على الخلاف فأما ~~الأب إذا فعل هذا مع نفسه يجوز في قول علمائنا الثلاثة - رحمهم الله - بمثل ~~قيمته أو بغبن يسير. ms7357 # وفي قول زفر لا يجوز؛ لأن الواحد لا يتولى طرفي العقد من الجانبين في ~~البيع والشراء كالوكيل، وهذا؛ لأنه يؤدي إلى تضاد الأحكام؛ لأنه يكون ~~مستزيدا مستنقصا مسلما متسلما طالبا مطالبا، ثم في حق نفسه هو متهم، وليس ~~للأب والوصي أن يتصرف في مال اليتيم على وجه يؤدي إلى التهمة. # (ألا ترى) أنه لا يعامل الأجنبي بغبن فاحش لأجل التهمة فكذلك لا يعامل ~~نفسه في ذلك وجه الاستحسان أن الأب غير متهم في حق ولده؛ لأن له من الشفقة ~~عليه ما يؤثره على نفسه، ويكون تصرفه مع نفسه وتصرفه مع أجنبي آخر سواء في ~~انتفاء التهمة، ثم في هذا التصرف يكون نائبا محضا في جانب الصغير؛ ولهذا لو ~~بلغ الصغير كانت العهدة عليه؛ لأن الأب يمكنه التزام سبب إلزام العهدة إياه ~~بأن يأذن له في التجارة فإذا صار نائبا في جانبه لا يؤدي إلى تضاد الأحكام ~~بخلاف الوكيل، وأما وجه قول محمد في الوصيين إنما تركنا القياس في الأب ~~لمعنى وفور شفقته وذلك لا يوجد في حق الوصي فيؤخذ فيه بالقياس # PageV28P033 # ألا ترى) أنه لا يملك التصرف مع نفسه بمثل قيمته لهذا. # ولو كان هو مالكا للتصرف مع نفسه لملك مثل قيمته كما يملك ذلك مع الأجنبي ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف استحسنا إذا كان للصبي في تصرفه منفعة ظاهرة؛ لأنه قد ~~ظهر منه ما يدل على وفور الشفقة وإيثاره الصبي على نفسه فيما هو المقصود ~~بالتصرف؛ لأنه لا مقصود فيه سوى المالية فباعتبار هذا المعنى يلتحق بمن هو ~~وافر الشفقة، وهذا؛ لأنه يمكن أن يجعل نائبا في جانب الصبي؛ لأنه يملك أن ~~يلزمه العهدة بالإذن له في التجارة كالأب بخلاف ما إذا كان تصرفه بمثل ~~القيمة؛ لأنه لم يظهر منه ما ينفي التهمة عنه ولا ما يكون جائزا لنقصان ~~تفويت المقصود بالعين على الصبي، وإذا نفذ الوصي أمور الميت وسلم الباقي ~~إلى الوارث، وأراد أن يكتب على الوارث كتاب براءة للوصي من كل قليل أو كثير ~~فللوارث أن يمتنع من ms7358 ذلك؛ لأنه لا يدري أن ما سلم إليه جميع حقه فلعله أخفى ~~بعض ذلك أو أتلفه فإن الخيانة من الأوصياء ظاهرة وأداء الأمانة منهم نادر ~~فلا يجب على الوارث أن يكتب له البراءة إلا بما أخذ منه بعينه فهذا هو ~~العدل بينهما؛ لأن على طريقة القياس من استوفى حق نفسه لا يلزمه أن يكتب ~~البراءة لغيره، ولكن لأجل النظر للوصي يأمره أن يكتب له البراءة وإنما يكتب ~~على وجه لا يتصور هو به، وذلك في أن يكتب البراءة مما أخذ منه بعينه قال: ~~وإذا أعطى الوصي أحد الورثة، وهو كبير نصيبه مما وصل إليه من الميراث، وهو ~~ألف درهم، ثم جحد وقال: لم يكن عندي غير هذا فهو ضامن لألف أخرى حصة ~~الصغير؛ لأنه قد تقدم منه الإقرار بوصول الألفين إليه؛ لأن من ضرورة دفعه ~~ألفا إلى أحدهما إقراره أن المدفوع نصيبه أقر بأن عنده مثل ذلك للصغير ~~فالثابت بضرورة النص كالثابت بالنص فكان في الجحود بعد ذلك مناقضا فلا يقبل ~~قوله ويضمن للصغير ألفا أخرى، وإذا كان في الورثة صغير كان للوصي أن يبيع ~~العقار وسائر الميراث. # وكذلك لو كان على الميت دين أو أوصى بوصية، وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد: ليس له أن يبيع حصة الكبار من العقار وإنما يبيع حصة الصغار ~~خاصة، وكذلك لا يبيع إلا بقدر الدين من العقار، وهو قول ابن أبي ليلى، ~~والقياس هذا؛ لأن ولايته على نصيب الصغير دون نصيب الكبير اعتبارا لحالة ~~الاختلاط بحالة الانفراد، وكذلك ولايته باعتبار الدين فيتقدر بقدر الدين ~~وفيما زاد على ذلك يجعل كأنه لا دين على الميت ولا صغير في ولايته فلا يكون ~~له أن يبيع العقار وأبو حنيفة استحسن فقال: لما ثبتت له الولاية في بيع ~~البعض ثبتت في الكل؛ لأن الولاية بسبب الوصاية لا تحتمل التجزؤ # PageV28P034 # وهذا؛ لأن في بيع البعض إضرارا بالصغير والكبير جميعا؛ لأنه يثبت به نصيب ~~الكبير والأشقاص لا يشترى بما يشترى به الجل فكان في بيع الكل توفر ms7359 المنفعة ~~عليهم وللوصي ولاية في نصيب الكبير فيما يرجع إلى توفير المنفعة عليه. # (ألا ترى) أنه يملك الحفظ وبيع المنقولات حال غيبته لما فيه من المنفعة ~~له قال، وإذا أوصى بالثلث في أشياء يشترى به ويتصدق بها والورثة كلهم كبار ~~فللوصي أن يبيع العقار كله في قول أبي حنيفة لما فيه من توفير المنفعة على ~~الورثة وعندهما ليس له أن يبيع من العقار غير الثلث؛ لأن ثبوت الولاية له ~~بسبب الوصية فيقتصر على معدن الوصية، وهو الثلث، فإن كانت الورثة كبارا ~~كلهم وليس عليه دين ولم يوص بشيء، فإن كانت الكبار غيبا أو بعضهم كان للوصي ~~أن يبيع الحيوان والعروض؛ لأنه يملك حفظ التركة إلى أن يحضروا فيقتسموا ~~وبيع الحيوان والعروض من الحفظ؛ لأنه يخشى عليها التلف وحفظ الثمن أيسر ~~وليس له ولاية بيع العقار؛ لأنها مختصة بنفسها فبيعها ليس من الحفظ. # وإن كانوا حضورا لم يكن له أن يبيع شيئا من ذلك ولكن يسلم الكل إليهم ~~لينظروا فيه لأنفسهم بالبيع أو القسمة بينهم؛ لأنهم يتمكنون من النظر ~~لأنفسهم إذا كانوا حضورا فلا حاجة إلى نظر الوصي لهم، وإن كانوا غيبا فأجر ~~الوصي عبدا أو دابة فهو جائز؛ لأن هذا من باب النظر والحفظ، فإن المنفعة ~~أقرب إلى الهلاك من العين؛ لأنها لا تبقى وقتين ففي استبدال ذلك بما يبقى ~~لهم، وهي الأجرة توفر المنفعة عليهم وما اشترى الوصي للرقيق من الكسوة فلا ~~ضمان على الوصي فيه؛ لأنه أمين حافظ لهم بحق فهلاكه في يده كهلاكه في ~~أيديهم، وإذا قسم الوصي المال بينهم وهم كبار فأعطى نصيب الحضور منهم وأمسك ~~نصيب الغائب فهو جائز؛ لأنه في العروض يملك البيع في نصيب الغائب فيملك ~~القسمة أيضا، وهذا؛ لأن في قسمته معنى الحفظ في حق الغائب؛ لأنه يتميز ~~بالقسمة ملكه من ملك غيره # وإذا قسم الوصيان مال الورثة وأخذ كل واحد منهما طائفة فقال أحدهما الذي ~~عندي لفلان خاصة والذي عندك لفلان فقسمتهما باطلة؛ لأن الوصيين في التصرف ~~كوصي واحد والوصي الواحد ms7360 لو قاسم نفسه لم تجز القسمة فكذلك الوصايا، وهذا ~~عند أبي حنيفة ومحمد ظاهر؛ لأن كل واحد منهما لا يستبد بالتصرف عندهما وأما ~~عند أبي يوسف فيستبد كل واحد منهما بالتصرف مع الأجنبي فإذا اجتمعا في تصرف ~~كانا في ذلك كشخص واحد وقد اجتمعا في هذه القسمة فهما فيه كوصي واحد. # ولو غاب أحد الوصيين فقاسم الآخر الورثة وأعطى الكبار حصتهم وأمسك حصة ~~الصغير، فإن # PageV28P035 # ذلك لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد حتى إذا ضاعت حصة الصغير كان له أن ~~يرجع فيما قبض الكبار بحصته وفي قول أبي يوسف تجوز هذه القسمة، وهذا يقدم ~~على ما سبق من بيع أحد الوصيين وشرائه لليتيم بدون رضا صاحبه، وإذا كان ~~للميت وديعة عند رجل فأمره الوصي أن يقرضها أو يهبها أو يسلفها فأمره باطل؛ ~~لأنه لا يملك مباشرة هذه التصرفات بنفسه فلا يعتبر أمره به ويكون الضمان ~~على الذي فعل ذلك؛ لأنه هو المستهلك للمال بدفعه إلى الغير على وجه التمليك ~~منه، وإن أمره أن يدفعها إلى رجل فدفعها إليه جاز وبرئ منها؛ لأن الوصي ~~بهذا يصير موكلا للقابض بالقبض، وهو يملك القبض بنفسه فيملك أن يوكل غيره. # يوضحه أنه لو قبض بنفسه ودفعه إلى هذا الرجل وديعة كان ذلك صحيحا منه ~~فكذلك إذا أمر من في يده بأن يدفعه إليه. # ولو أمره الوصي بأن يعمل بالمال مضاربة أو يشتري به متاعا كان ذلك جائزا؛ ~~لأن هذا تصرف يملك الوصي مباشرته بنفسه فيعتبر أمره فيه ويكون بمنزلة شراء ~~الصبي بعد بلوغه والله أعلم. ### | [باب إقرار الوارث] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان وشهدت ~~الشهود أن أباه أوصى بالثلث لآخر فإنه يؤخذ بشهادة الشهود، ولا شيء للذي ~~أقر له الوارث؛ لأن الشهادة حجة في حق الكل والإقرار حجة في حق المقر خاصة ~~فوصية المشهود له ثابتة في حق المقر له ووصية المقر له ليست بثابتة في حق ~~المشهود له ومحل الوصية الثلث. # وإذا صار الثلث مستحقا للمشهود ms7361 له بقضاء القاضي لم يبق للمقر له شيء؛ لأن ~~الوارث إنما أقر له بالثلث وصية والاستحقاق بالوصية لا يكون إلا في محلها ~~قال: ولو أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان، ثم قال: بعد ذلك بل أوصى ~~به لفلان أو قال: أوصى به لفلان لا بل لفلان فهو للأول في الوجهين جميعا، ~~ولا شيء للآخر؛ لأن الأول استحق الثلث بإقرار الوارث له على وجه لا يملك ~~الوارث إبطال استحقاقه بالرجوع عنه وقوله لا بل لاستدراك الغلط بالرجوع عن ~~الأول وإقامة الثاني مقامه ولم يصح رجوعه وما بقي الثلث مستحقا للأول لا ~~يملك المقر إيجابه لغيره فإقراره للثاني صادف محلا هو مستحق لغيره فكان ~~الأول أحق به. # قال ولو أقر إقرارا متصلا فقال: أوصى بالثلث لفلان، وأوصى به لفلان جعلت ~~الثلث بينهما نصفين؛ لأنه أشرك الثاني مع الأول في الثلث # PageV28P036 # والعطف للاشتراك، وهو صحيح منه؛ لأن الكلام المتصل بعضه ببعض إذا كان في ~~آخره ما يغير موجب أوله يتوقف أوله على آخره ويصير هذا بمنزلة ما لو أقر ~~لهما معا بخلاف ما إذا لم يكن كلامه متصلا؛ لأن البيان المغير له بمنزلة ~~الاستثناء يصح موصولا لا مفصولا وقد بيناه في الإقرار قال: وإذا أقر أنه ~~أوصى به لفلان ودفعه إليه، ثم قال: لا بل لفلان فهو ضامن له حتى يدفع مثله ~~إلى الثاني، ولا يصدق على الأول؛ لأنه بالكلام الثاني أقر أن الثلث كان ~~مستحقا للثاني دون الأول وقد دفعه إلى الأول باختياره فصار مستهلكا ~~للمدفوع، ويجعل ذلك كالقائم في حقه فلزمه دفع مثله إلى الثاني، ولا يقبل ~~قوله في الرجوع عن الاستحقاق الذي أقر به للأول ولو كان دفعه إلى الأول ~~بقضاء القاضي لم يضمن للثاني شيئا؛ لأنه ما استهلك شيئا من المال فإن الدفع ~~كان بقضاء القاضي ومحل الوصية تعين فيما قضى به القاضي للأول فيكون هو ~~شاهدا للثاني على الأول. # والشاهد إذا ردت شهادته لم يغرم شيئا بخلاف الأول فهناك هو الذي دفع ~~بنفسه فكان مستهلكا، وتعيينه في ms7362 حق الثاني غير صحيح فيجعل في حق الثاني كأن ~~محل الوصية في يده على حاله، ولو أقر لرجل بوصية ألف بعينها، وهو الثلث، ثم ~~أقر لآخر بعد ذلك بالثلث، ثم رفع إلى القاضي فإنه ينقد الألف للأول؛ لأنه ~~أقر له، والمال فارغ عن حق الغير وبقضاء القاضي يتعين المدفوع إلى الأول ~~محلا للوصية، ولا يكون للثاني على الوارث شيء؛ لأنه لم يبق شيء من محل ~~الوصية في يده ويتبين أن الوارث في الكلام الثاني كان شاهدا للثاني على ~~الأول لا مقرا له على نفسه وشهادة الورثة على الوصية جائزة كما تجوز شهادة ~~غير الوارث؛ لأنه لا منفعة في هذه الشهادة بل عليه فيها ضرر. # قالا: وإذا شهد وارثان أن الميت أوصى لفلان بالثلث فدفعا ذلك إليه، ثم ~~شهدا إنما كان أوصى به لآخر، وقالا: أخطأنا فإنهما لا يصدقان على الأول؛ ~~لأنهما رجعا عن شهادتهما بعد تمام الاستحقاق للأول فلا يعمل رجوعها في حقه، ~~وهما ضامنان للثلث يدفعانه إلى الآخر؛ لأن إقرارهما على أنفسهما صحيح، وقد ~~أقرا أنهما استهلكا محل حق الثاني بالدفع إلى الأول فكانا ضامنين له ولو لم ~~يكونا دفعا شيئا أجزت شهادتهما للآخر، وأبطلت وصية الأول؛ لأنهما يشهدان ~~للأول على الآخر فإن محل الوصية ما ثبت مستحقا للأول، وقد شهدا أن استحقاق ~~ذلك المحل للثاني دون الأول فوجب قبول شهادتهما لانتفاء التهمة عنهما خلاف ~~الأول فقد صارا ضامنين هناك لأنهما متهمان في حق الأول من حيث إنهما قصدا ~~بشهادتهما للثاني إسقاط الضمان عن أنفسهما # . قال: وإذا كانت الورثة ثلاثة والمال ثلاثة آلاف # PageV28P037 # فأخذ كل إنسان ألفا، ثم أقر أحدهم أن أباه أوصى بالثلث لفلان وجحد ~~الآخران ذلك فإنه يعطيه ثلث ما في يده استحسانا وفي القياس يعطيه في الفصل ~~الثاني نصف ما في يده وفي الفصل الأول ثلاثة أخماس ما في يده وجه القياس أن ~~المقر في حق نفسه كان ما أقر به حق، ولا يصدق في حق غيره، فإذا كانا اثنين ~~فالمقر يزعم أن حقه في التركة ms7363 وحق المقر له سواء؛ لأنه يقول: له الثلث وصية ~~والثلثان بيني وبين آخر نصفان، وإذا كان يزعم أن حقهما سواء يقسم ما في يده ~~بينهما نصفين كما لو أقرا بأخ آخر، وهذا؛ لأنهما يزعمان أن حق الجاحد في ~~ثلث المال، وقد أخذ نصف المال فما أخذه زيادة على حقه كالتاوي فلا يكون ضرر ~~ذلك على أحدهما دون الآخر، وكذلك في الفصل الأول المقر يزعم أن للمقر له ~~الثلث والثلثان بيننا أثلاثا، وحقه في ثلاثة من تسعة وحقي في سهمين فيجعل ~~ما في يده بينهما أخماسا باعتبار زعمه. # وجه الاستحسان أن الجاحد مع ما أخذ يجعل كالمعدوم، وكأن جميع التركة ما ~~في يد المقر، وهو الوارث، فإنما يلزمه أن يدفع الثلث إلى المقر له بطريق ~~الوصية. # يوضحه أنا لو أخذنا بالقياس فأمرناه أن يدفع إليه نصف ما في يده، ثم أقر ~~الابن الآخر بالوصية بالثلث الآخر، فإنه يدفع إليه نصف ما في يده أيضا ~~فيؤدي إلى تنفيذ الوصية في نصف المال، والوصية لا تنفذ في أكثر من ثلث ~~المال؛ فلهذا أخذنا بالقياس. # ولو كان المال ألفا عينا، وألفا دينا على أحدهما فأقر الذي ليس عليه دين ~~أن أباهما أوصى لهذا بالثلث أخذ من هذه الألف ثلثها، وكان للمقر ثلثاها؛ ~~لأن في زعم المقر أن حق المقر له في ثلث كل ألف، وكان منعه الابن المديون ~~حقه في الدين لا يلزمه أن يدفع إليه من العين زيادة على حقه؛ فلهذا يعطيه ~~ثلث العين الذي في يده، وفي القياس يعطيه نصف ذلك لإقراره أن حقهما في ~~التركة سواء. # ولو كان المال كله عينا فأخذ كل واحد منهما ألفا، ثم أقر كل واحد منهما ~~على حياله الرجل غير الذي أقر له صاحبه أن الميت أوصى له بالثلث، فإن كل ~~واحد منهما يأخذ ثلث ما في يد الذي أقر به، وهذا يدلك على أن ترك القياس ~~أحسن من القياس، وأن القياس في هذا فاحش قبيح يعني أن القول به يؤدي إلى ~~تنفيذ الوصية ة في ms7364 نصف المال. # (ألا ترى) أن الميت لو ترك امرأة وابنا فأخذت المرأة الثمن، ثم أقرت أن ~~الميت أوصى لهذا بالثلث فإن المقر له يأخذ ثلث ما في يدها. # ولو أخذنا بالقياس لكان يأخذ أربعة أخماس ما في يدها؛ لأنها تزعم أن حق ~~الموصى له في أربعة من اثني عشر، وحقها في واحد، وهو ثمن ما بقي فبهذا ~~ونحوه تبين أن الأخذ بالقياس ههنا قبيح قال: ولو ترك اثنين # PageV28P038 # وعشرين درهما فاقتسماها نصفين، ثم غاب أحدهما فأقام رجل البينة على ~~الحاضر بوصية بالثلث أخذ منه نصف ما في يده؛ لأنه أثبت بالبينة أن حقهما في ~~التركة على السواء فأخذنا بالقياس ههنا بخلاف مسألة الإقرار؛ لأن ههنا وصية ~~المشهود له ثبتت في حق الحاضر والغائب حتى إذا رجع الغائب كان لهما أن ~~يرجعا عليه بما أخذاه زيادة على حقه فلا يجعل هو مع ما في يده كالمعدوم ~~بخلاف مسألة الإقرار. # يوضحه: أن ههنا لو أقام آخر البينة على الوصية بالثلث أيضا على الغائب، ~~ثم اجتمعا لم يكن لهما إلا الثلث بينهما نصفين فلا يؤدي هذا إلى تنفيذ ~~الوصية في أكثر من الثلث بخلاف الإقرار على ما بينا. # وإذا أقر الوارث بوصية لرجل تخرج من الثلث أو بعتق، ثم أقر بدين بعد ذلك ~~لم يصدق على إبطال الوصية والعتق وكان الدين عليه في نصيبه؛ لأن محل الدين ~~جميع التركة، وقد بقي في يده جزء من التركة فيؤمر بقضاء الدين منه بإقراره، ~~وأصل هذا الفرق فيما إذا أقر أحد الابنين بدين على الميت، فإنه يؤمر بقضاء ~~جميع الدين من نصيبه بخلاف الوصية، وقد أوضحنا هذا في كتاب الإقرار فإن أقر ~~الوارث بدين، ثم أقر بدين يبدأ بالأول؛ لأن صحة إقراره على الميت بالدين ~~باعتبار ما في يده من التركة، وقد صار ذلك مستحقا للأول، وهو فارغ حين ~~الإقرار له، إنما أقر للثاني والمحل مشغول بحق غيره فلا يصح إقراره ما لم ~~يفرغ المحل من حق الأول كالراهن إذا أقر بالمرهون لإنسان فإن أقر لهما ms7365 في ~~كلام متصل استويا؛ لأن في آخر كلامه ما يغير موجب أوله، وإذا قال الوارث: ~~لفلان كذا من الدين ولفلان كذا من الوديعة، الوديعة بعينها، وهو ما ترك ~~الميت فإنهما يتحاصان فيها؛ لأنه حين أقر الوديعة فقد أقر هناك بدين شاغل ~~لما في يده من التركة فيكون هذا بمعنى إقراره بوديعة مستهلكة فكأنه ~~استهلكها بتقديم الإقرار بالدين عليها، والإقرار بوديعة مستهلكة إقرار ~~بالدين، وكأنه أقر بدينين في كلام موصول، إن بدأ الوديعة، ثم بالدين بدئ ~~الوديعة؛ لأنه أقر بها، ولا دين هناك فصارت عينها مستحقة للمقر له، ثم ~~الإقرار بالدين إنما يصح في تركة الميت لا فيما تبين أنه ليس من تركته. # وإذا أقر بوديعة بعينها، ثم بوديعة أخرى بكلام متصل بدئ بالأول؛ لأن ~~الأول استحق ذلك العين بنفسه بنفس الإقرار، والإقرار الثاني لا يصح في ~~المحل الذي استحقه الأول، وهذا بخلاف الدينين؛ لأن موجب ثبوت الدينين ~~الشركة بينهما في التركة فكان في آخر كلامه ما يغير موجب أوله، وههنا ليس ~~موجب ثبوت الوديعة بأعيانهما الشركة بين المقر لهما في شيء بل كل واحد ~~منهما يستحق ما أقر له به بعينه فليس في آخر كلامه ما يغير موجب أوله # PageV28P039 # فلهذا كان المتصل والمنقطع في هذا سواء حتى إنه إذا أقر بوديعتين بغير ~~أعيانهما فهو والإقرار بدينين سواء. # قال: وإذا أقر أحد الورثة بدين، وأنكر ذلك بقيتهم لزمه في نصيبه جميع ~~الدين عندنا بخلاف الوصية، وفي الحقيقة لا فرق، فإنا نجعل في موضعين الجاحد ~~مع ما في يده كالمعدوم، وكان الوارث هو المقر، والتركة ما في يده. # ولو كان كذلك لكان يؤمر بقضاء جميع الدين مما في يده إذا كان يفي بذلك، ~~ولا يؤمر بأن يدفع إليه بالوصية إلا الثلث وهذا؛ لأن الموصى له شريك الوارث ~~والدين مقدم على الميراث من حيث إنه لا ميراث له إلا بعد قضاء جميع الدين. # ولو كان الوارث واحدا، فقال: هذه الوديعة لفلان لا بل لفلان أو قال: هي ~~لفلان، ثم قال: بعد ما سكت ms7366 ولفلان معه فإنها للأول دون الثاني؛ لأن الأول ~~استحقها على وجه لا يملك الوارث الرجوع عنه، ولا الإشراك لغيره فيه. # ولو قال: هي وديعة لفلان ودفعها إليه، ثم أقر أنها كانت لهذا الآخر، وأنه ~~قد أخطأ فهو ضامن للثاني مثلها؛ لأنه قد استهلكها بالدفع إلى الأول بزعمه، ~~وإذا لم يدفع فهو غير مستهلك شيئا، إنما هو شاهد للثاني على الأول، وعلى ~~الميت، وقد ردت شهادته فلا يكون ضامنا شيئا. # قال: ولو قال: أوصي إلى هذا بالثلث ولهذا على أبي دين ألف درهم في كلام ~~متصل والدين يستغرق جميع المال أجزت الدين، وأبطلت الوصية؛ لأن الدين مقدم ~~على الوصية وفي آخر كلامه ما يغير موجب أوله؛ لأن موجب أول كلامه استحقاق ~~المقر له ثلث التركة في الوصية مطلقا، وموجب آخر كلامه أن يكون استحقاق ~~الوصية مؤخرا عن الدين، والبيان معتبر صحيح إذا كان موصولا (ألا ترى) أنه ~~لو قال: أوصي إلى فلان بالثلث، وأعتق هذا العبد، وهو الثلث صدقته في العتق، ~~وأبطلت الوصية؛ لأنها بيان معتبر فالعتق المنفذ مقدم في الثلث على سائر ~~الوصايا، إن فصل من الإقرارين أجزت الثلث الأول؛ لأن البيان بمنزلة ~~الاستثناء لا يصح مفصولا فيبقى محل الوصية مستحقا للأول، وقد فسد رق العبد ~~بإقراره فعليه أن يسعى في جميع قيمته؛ لأن سقوط السعاية عنه باعتبار الوصية ~~ولم يبق شيء من محل الوصية فعليه السعاية في قيمته. # ولو أقر الوارث أن أباه أوصى لفلان بأكثر من الثلث، وأنه قد أجازه بعد ~~موت أبيه، ثم مات الوارث قبل أن يقضيه الموصى له، وعليه دين فإن الوصية ~~يبدأ بها من مال أبيه قبل دين الوارث؛ لأن ما أقر به الوارث من الوصية ~~والإجازة كالمعاينة فإنه غير متهم في ذلك حين أقر في صحته واستحقاق الموصى ~~له عند إجازة الوارث يكون بطريق الوصية من جهة المورث فتم استحقاقه بنفس ~~الإقرار به، ثم إقراره بالدين إنما يشغل # PageV28P040 # تركته لا ما كان مستحقا بعينه لغيره فإن كان الوارث قد استهلك مال أبيه ~~فهو ms7367 دين فيما ترك الوارث يحاص صاحبه صاحب دين الوارث؛ لأن إقراره بذلك بعد ~~ما استهلكه إقرار بالدين على نفسه، ومن أقر بدين، ثم بدين، ثم مات تحاص ~~الغرماء في تركته قال: وإذا شهد وارثان على الوصية جازت وشهادتهما على جميع ~~الورثة؛ لأنه لا تهمة في شهادتهما فإن كانا غير عدلين أو أقرا، ولم يشهدا ~~بالحصة فشهادتهما في نصيبهما؛ لأن إقرارهما ليس بحجة على غيرهما وكذلك ~~شهادتهما بدون صفة العدالة لا تكون حجة على غيرهما، إنما هي حجة عليهما، ~~ولا يقال إذا شهدا في الابتداء، وهما عدلان فهما متهمان في إخراج الكلام ~~مخرج الشهادة؛ لأنهما لو لم يذكرا لفظة الشهادة لزمهما في نصيبهما خاصة، ~~وهذا؛ لأن في الوصية يتأتى هذا الإشكال فإنهما لو شهدا أو أقرا لم يلزمهما ~~إلا مقدار حصتهما، إنما هذا الإشكال في الدين، ومع هذا تقبل شهادتهما؛ لأنه ~~لم يلزمهما قبل الشهادة قضاء شيء من نصيبه لتمكن التهمة في إخراجهما الكلام ~~مخرج الشهادة، ولو شهدا، وهما عدلان على الوصية وعلى بقية الورثة أنهم ~~أجازوها بعد الموت جازت شهادتهما؛ لأنهما لم يجرا بهذه الشهادة إلى أنفسهما ~~شيئا. # ولو شهد شاهدان أنه أوصى بالثلث لهذا الرجل، وشهد وارثان أنه رجع عن ~~الوصية بالثلث لهذا وجعله لهذا الآخر جازت شهادتهما؛ لأنهما يشهدان للثاني ~~على الأول، ولا يجران إلى أنفسهما شيئا. # ولو لم يشهدا على الرجوع، ولكن شهدا بالثلث للآخر تحاصا في الثلث؛ لأنه ~~لا تهمة في شهادتها فإنه لا فرق في حقهما بين أن يكون المستحق للثلث عليهما ~~واحدا أو مثنى. # ولو شهد شاهدان أنه أوصى لهذا الأجنبي، وشهد وارثان أنه أوصى بالثلث؛ ~~لهذا الوارث، وأجازت الورثة فالثلث للأجنبي؛ لأن استحقاق الأجنبي الثلث ~~سببه أقوى من حيث إنه غير محتاج إلى إجازة الورثة؛ ولأنه لما ثبت استحقاق ~~الثلث للأجنبي ثبت أنه لا حق للوارث فيه فشهادتهما على إجازة الورثة ليست ~~بشيء وبدون الإجازة لا مزاحمة للوارث مع الأجنبي في محل الوصية. # قال: ولو شهد وارثان أنه رجع عن وصيته للأجنبي، وجعلها ms7368 لهذا الوارث، ~~وأنهما مع جميع الورثة قد سلموا له ذلك بعد الموت كان ذلك جائزا في قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - الأول وفي قوله الآخر لا تقبل شهادة الوارثين على ذلك، ~~وهو قول محمد - رحمه الله - وجه قوله الأول أن الورثة بالإجازة قد أخرجوا ~~الثلث من حق أنفسهم فهذه شهادة بالاستحقاق للثاني على الأول فلا يتمكن فيه ~~التهمة كما لو شهدا بذلك للأجنبي؛ وجه قوله الآخر: أن الأجنبي استحق الثلث ~~عليهما فهما يبطلان ذلك الاستحقاق # PageV28P041 # بشهادتهما على الرجوع فيتهمان في ذلك وهذا؛ لأنهما يوجبان للثاني مع ذلك ~~الاستحقاق حتى يكون تحويلا من الأول إلى الثاني؛ لأن الاستحقاق للأول ثابت ~~من غير إجازتهم، والاستحقاق للثاني لا يثبت إلا بإجازتهم ولأن الاستحقاق ~~للثاني مع إجازتهم مختلف فيه. # فمن العلماء من يقول: لا وصية للوارث، وإن أجازت الورثة، ولو قضى القاضي ~~بذلك معتمدا على ظاهر الخبر ينفذ قضاؤه فمن هذا الوجه يجران إلى أنفسهما ~~شيئا بخلاف ما إذا شهدا بها لأجنبي آخر. ### | [باب إقرار الوارث بالعتق] # . (قال - رحمه الله -) : وإذا مات رجل وترك وارثا واحدا وثلاثة أعبد ~~قيمتهم سواء لا مال له غيرهم فقال: ذلك الوارث أعتق أبي هذا في مرضه، ثم ~~قال: بعد ذلك لا بل هذا، ثم قال: لا بل هذا فإنهم يعتقون جميعا؛ لأنه حين ~~أقر للأول عتق كله إذ ليس في قيمته فضل على الثلث، ثم بالكلام الثاني رجع ~~عن الإقرار الأول، وأقر للثاني ورجوعه باطل ولكنه زعم أنه استهلك الأول ~~بإقراره فيجعل ذلك كالقائم في حقه فيعتق الثاني كله بإقراره وكذلك الثالث، ~~إنما هذا بمنزلة إقراره بالثلث لفلان وصية ودفعه إليه، ثم أقر به للأجنبي؛ ~~لأن العتق لا يحتاج فيه إلى التسليم فنفس الإقرار به بمنزلة التسليم في ~~المال. # ولو قال في كلام متصل: أعتق أبي هذا وهذا، وإذا سعى كل واحد منهم في ثلثي ~~قيمته؛ لأن في آخر كلامه ما يغير موجب أوله فيتوقف أوله على آخره ويصير ~~كأنه أقر لهم في كلام واحد فقال: أعتقهم الميت ms7369 فيعتق ثلث كل واحد منهم ~~ويسعى في ثلثي قيمته. # ولو قال: أعتق أبي هذا، ثم سكت، ثم قال وهذا، ثم سكت، ثم قال: وهذا عتق ~~الأول كله ونصف الثاني وثلث الثالث؛ لأنه أقر بالثلث للأول في الكلام الأول ~~فيعتق كله، ثم في الكلام الثاني أقر أن الثلث بينه وبين الأول نصفان فيكون ~~إقراره للثاني بنصف الثلث صحيحا فيعتق نصفه وإبطاله استحقاق الأول في النصف ~~غير صحيح بل يجعل هو في حق الثاني كالمستهلك لذلك النصف، ثم أقر في الكلام ~~للثالث أن الثلث بينهم أثلاث فيصح إيجاب الثلث للثالث، ولا يصح رجوعه عن ~~شيء عما أوجبه للأولين بل يجعل هو كالمستهلك لما زاد على مقدار حق الأولين ~~في حق الثالث. # ولو أقر أن أباه أعتق هذا في مرضه، وهو الثلث وشهد الشهود أنه أعتق هذا ~~الآخر، وهو الثلث فالذي أقام البينة حر ويسعى الذي أقر له الوارث في قيمته؛ ~~لأن الوارث إنما أقر له بطريق الوصية، وقد صار محل الوصية # PageV28P042 # كله للذي أقام البينة ولو أقر الوارث أن أباه دبر هذا العبد في مرضه، ثم ~~سكت، ثم قال: وأعتق هذا الآخر في مرضه فإن المدبر يعتق كله من الثلث ويعتق ~~من الآخر نصف الثلث؛ لأن إقراره بالتدبير له وإقراره بالعتق في مرضه سواء ~~فإنه يعتق من الثلث بعد موته في الوجهين، وقد بينا في كتاب العتق أن الأول ~~يعتق كله، وأنه يعتق من الثاني نصفه، وكذلك لو شهد الشهود على إقرار الوارث ~~في حياة أبيه أو بعد موته أن أباه أعتق عبده هذا، وهو ينكر أخذ بذلك؛ لأن ~~الثابت من إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاينا إقراره بذلك كان ~~مؤاخذا به سواء أقر بذلك قبل موت أبيه أو بعده، وكذلك لو شهد أحد الشاهدين ~~أنه أقر بذلك قبل موت أبيه، وشهد الآخر أنه أقر له بعد موت أبيه فالشهادة ~~جائزة؛ لأنه إقرار كله يعني أن الإقرار قول، والقول فيما يعاد، ويكرر وحكم ~~الإقرار قبل الموت وبعد الموت واحد في حقه فهو ms7370 بمنزلة شاهدي الإقرار إذا ~~اختلفا في المكان أو الزمان، وذلك لا يمنع قبول الشهادة فهذا قياسه. ### | [باب الوصية بالعتق على مال أو خدمة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أوصى الرجل لعبده بأن يؤدي كذا، وكذا ويعتق ~~فهو جائز على ما قال إن كان الذي شرط عليه أداؤه أكثر من قيمتها أو مثلها ~~أو دونها بمقدار ثلث ماله فإن كان النقصان عن القيمة أكثر من ثلث ماله حط ~~عنه ثلث المال ويسعى فيما بقي اعتبارا لما أوصى به بمال نقده في مرضه وهذا؛ ~~لأن هذا في معنى الوصية ببيعه من غيره، ولو أوصى ببيعه من معلوم بثمن مسمى ~~وجب تنفيذ وصيته فإن حط شيئا من الثمن في قيمته يجعل ذلك من ثلث ماله، ~~وكذلك إذا أوصى بأن يباع من نفسه بل أولى؛ لأن في هذه الوصية منفعة الموصي ~~أيضا من حيث الولاء، إنما جعلنا هذا في معنى البيع؛ لأنه شرط عليه أداء ما ~~يقوم مقام مالية رقبة في توفر المنفعة على الورثة ودفع الضرر عنهم فإن حقهم ~~في المالية، وذلك يسلم لهم بهذا الطريق فإن أعتق مع هذا عبدا على غير جعل ~~بدئ بالعتق من غير جعل، ثم أعتقنا هذا الآخر بما بقي من الثلث على ما بينا؛ ~~لأن ما نفذ من العتق في حال حياته مقدم على ما أوصى به بعد موته عتقا كان ~~أو غيره فإن ما بعده صار بحيث لا يحتمل الفسخ، ولا يحتاج فيه إلى التنفيذ ~~وما أوصى به ليس بهذه الصفة؛ فلهذا قدمنا العتق المنفذ في ثلثه، وإذا أوصى ~~أن يخدم عبده بعد موته ورثته سنة، ثم يعتق لم يجز # PageV28P043 # إلا أن يجيزه الورثة؛ لأن الوصية بخدمة العبد لبعض ورثته بمنزلة الوصية ~~بالرقبة، وذلك باطل إلا أن يجيزه الورثة، ثم الوصية بالعتق للعبد مرتبة على ~~الوصية بالخدمة متأخرة عنها، فإذا بطلت الأولى لعدم إجازة الورثة تبطل ~~الثانية لفوات شرطها. # فإذا صحت الأولى بإجازة الورثة بعد الموت، وهم كبار يجب تنفيذ الأخرى ~~جزما على خدمة العبد سنة كما ms7371 أوصى به، ولو أوصى بأن يخدم جميع الورثة سنة، ~~ثم هو حر فهذا جائز؛ لأنه ليس في هذه الوصية إيثار بعض الورثة، ولكنه إيفاء ~~ما كان من استخدام الورثة إياه سنة بعد موته، ثم أوصى بعتقه بعد ذلك فيجب ~~تنفيذ وصيته من الثلث فإن كره ذلك بعضهم أجبر عليه؛ لأن سلامة خدمته لهم ~~بطريق الإرث لا بطريق الوصية، والإرث لا يرد لكراهة الورثة فإن قيل الخدمة ~~لا تورث قلنا نعم مقصودا ولكنها تورث تبعا لملك الرقبة ولما لم يجب تنفيذ ~~الوصية بالعتق في الحال صارت الرقبة مع الخدمة مملوكة لهم إرثا على أن يعاد ~~إلى الميت حكما عند الإعتاق، وهو بعد مضي السنة لتسليم الولاء له، ثم مقصود ~~من كره منهم إبطال الوصية بالعتق، والوارث لا يملك ذلك في محل الوصية، وهو ~~الثلث فإن أوصى أن يخدم فلانا سنة، ثم هو حر وفلان غير وارث فهو جائز من ~~الثلث؛ لأنه جمع بين وصيتين تصح كل واحدة منهما منفردة فيصح ترتب إحداهما ~~على الأخرى أيضا، فإن أبى أن يقبل الخدمة لم يجبر على ذلك؛ لأن الخدمة ههنا ~~تسلم للموصى له بالوصية، وللموصى له حق الرد في الموصى به على ما نبينه في ~~الوصية بالرقبة بعد هذا. # وإذا بطلت الوصية الأولى برده بطلت الثانية حكما؛ لأنه أوجبها مرتبة على ~~الأولى، وقد فات شرطها حين رد الوصية بالخدمة وكذلك لو قتل، ثم مات قبل ~~سنة؛ لأن الوصية بالخدمة تبطل بموت الموصى له فإن الإرث لا يجري في مجرد ~~المنفعة فوارث الموصى له لا يخلفه في ذلك وكذلك لو قال إذا خدم فلانا سنة ~~أو إن خدم سنة فهو حر فإن الشرط يفوت بموت فلان قبل مضي السنة فتبطل الوصية ~~بالعتق لفوات الشرط فإن كان فلان غائبا فقدم بعد موته بسنة فالخدمة تكون له ~~من يوم قدم؛ لأن الموصى ذكر سنة منكرة، ولا حاجة إلى تعيين السنة التي تعقب ~~موته؛ لأن الجهالة في الموصى به لا تمنع صحة الوصية، ولو قال: يخدم فلانا ~~هذه ms7372 السنة، ثم هو حر فلم يقدم حتى مضت السنة بطلت الوصية بالخدمة لفوات ~~محلها فإنه عين الوصية للمنافع التي تحدث في السنة التي عينها، وذلك يفوت ~~بمضيها، ويبطل العتق أيضا لفوات شرطه، ولو قال: يخدم فلانا سنة، ثم هو حر، ~~ولا مال له غيره فإنه يخدم فلانا يوما والورثة يومين فإذا مضت ثلاث سنين ~~عتق؛ لأن # PageV28P044 # الوصية تنفذ من الثلث وفي تسليم العبد إلى الموصى له ليخدمه في جميع ~~السنة قصر يد الوارث عن جميع التركة لمكان الوصية، وذلك لا يجوز وحق الورثة ~~ضعف حق الموصى له فقلنا يخدم الموصى له يوما، والورثة يومين حتى يمضي ثلاث ~~سنين فيصير مستوفيا كمال حقه في الوصية بالخدمة ويتم به شرط الوصية بالعتق، ~~فيعتق ثلثه وعليه السعاية في ثلثي قيمته للورثة ولو أوصى أن يخدم ورثته ~~سنة، ثم هو حر فصالحوه من الخدمة على دراهم وعجلوا عتقه جاز؛ لأن الخدمة ~~مستحقة لهم بالميراث فيجوز الاعتياض عنه بالمال، ويجعل وصول البدل إليهم ~~كوصول المبدل بأنه يخدمهم سنة فيعتق منه ثلثه، ثم هم أسقطوا حقهم عن الخدمة ~~بعوض، ولو أسقطوه بغير عوض وعجلوا العتق جاز؛ لأن الميت صار راضيا بالتزام ~~ولائه، فكذلك إذا أسقطوه بعوض. # ولو أوصى أن يعتق عنه هذه الجارية بعد موته بسنة فولدت ولدا، وأغلت عليه ~~قبل السنة أو بعدها، فذلك للورثة، وتعتق هي من الثلث، وقد بينا فيما سبق أن ~~الوصية بالعتق لا تسري إلى الولد، ولا إلى الكسب والغلة، والورثة بمنزلة ~~الملك لهما فيما هو فارغ عن الوصية؛ لأن سبب الملك لهم فيها قد تقرر، ~~والباقي لملك الميت كذلك إلا أنا نجعلها كالباقية على ملك الميت حكما ~~لضرورة الحاجة إلى تنفيذ وصيتها، وفيما وراء ذلك هي مملوكة للورثة، إن جنت ~~جناية فذلك إلى الوارث إن شاء دفعها بالجناية، وأبطل العتق، وإن شاء فداها ~~بالأرش، وأعتقها عن الميت؛ لأنه بمنزلة المالك لها في حكم الجناية فإن ~~اختار دفعها دفع به محل الوصية بالعتق، وهو ملك الميت، إن اختار الفداء فقد ~~طهرت ms7373 عن الجناية وبقيت محلا للعتق عن الميت كما كانت، والوارث متبرع في ~~الفداء؛ لأنه غير مجبور على ذلك، وإذا أعتقها أحد الورثة عن نفسه قبل مضي ~~السنة فهو حر عن الميت؛ لأن الوارث بمنزلة المالك فلا بد من تنفيذ عتقه، ثم ~~عتقها مستحق عن الميت، وما استحق في عين بجهة فعلى أي وجه أتي به يقع عن ~~المستحق عليه وعليه حصة من بقي من الورثة من قيمة الخدمة لاحتباس ذلك عنده ~~حتى نفذ العتق فيه من بعض الورثة. # وذلك متقوم فيما هو بينه وبين الورثة على ما بينا، وإذا كان أعتقه بعد ~~مضي السنة فلا شيء على أحد إذا كان يخرج قيمتها من الثلث؛ لأن هذا تنفيذ ~~للوصية، وأحد الورثة بمنزلة جماعتهم في تنفيذ جميع وصية الموصي في العتق ~~بعد موته، إن دبرها وارث عن نفسه، ثم مات فهي حرة عن الميت بمنزلة ما لو ~~علق عتقها بشرط آخر، وقد يوجد الشرط، إن لم يمت فتدبيره باطل؛ لأنه لا يملك ~~إعتاقها عن نفسه فلا يملك تدبيرها عن نفسه أيضا وليس في التدبير تنفيذ وصية ~~الميت # PageV28P045 # وكذلك لو قال الوصي لإنسان بعد مضي السنة: اعتقها عن الميت فأعتقها أو ~~احتضر الوصي فأوصى إلى آخر أن يعتقها عن الميت جاز ذلك بخلاف المأمور ~~بالعتق في حالة الحياة إذا أمر غيره به؛ لأن المأمور نائب محض، والآمر ما ~~أنابه مناب نفسه في الوصية إلى الغير وللوصي ولاية تحصيل المقصود بنفسه، ~~وفي أمره غيره بذلك وإيصائه إليه بعد موته تحصيل مقصود الموصي فيصح ذلك من ~~الوصي. # وإذا أوصى بعتق ما في بطن جاريته بعد موته بشهر فهو جائز؛ لأن ما في ~~البطن كالمنفصل في حكم مقصود المعتق فيه فإن أعتق الأم بعض الورثة فهي حرة ~~عنه، وما في بطنها حر عن الميت؛ لأن الجنين تابع للأم في العتق الذي أوجبه ~~المعتق فيها. # ولو أعتق الجنين أحدهما عتق عن الميت فكذلك إذا أعتق الأم أحدهم، وقد ~~صارت الأم مشتركة بينهم بالميراث؛ لأنها فارغة عن الوصية، ms7374 فإذا أعتقها ~~أحدهم يخير شركاؤه كما هو قول أبي حنيفة في عتق أحد الشركاء المملوك ~~المشترك، إن دبرها قبل أن تلد فتدبيره جائز؛ لأنه يملك نصيبه منها، ومن ~~ضرورة نفوذ التدبير منه في نصيبه منها نفوذه في نصيبه من الولد؛ لأن الجنين ~~لا ينفصل عنها في حكم التدبير كما لا ينفصل في حكم العتق، فإنه بمنزلة جزء ~~منها وتبطل وصية الميت في الجنين لفوات محله، وهو أن يكون المملوك باقيا ~~على ملك الموصي حكما ليعتق عنه فيكون ولاؤه له، وينفذ التدبير من الذي دبر ~~في بعض الجنين عن نفسه بتقرر ملكه، ويستحق ولاءه ضرورة فيفوت به محل ~~الوصية. # ولو أوصى أن يعتق عنه جاريته فلانة بعد موته بسنة، وهي الثلث فباعها ~~الورثة فبيعهم باطل؛ لأنها باقية على ملك الميت حكما مشغولة بحاجته فبيعهم ~~إياها في هذه الحالة كبيعهم إياها قبل موت الموصي أو كبيع الورثة التركة ~~المستغرقة بالدين، وذلك باطل فهذا أيضا كذلك بل أولى؛ لأن في البيع إبطال ~~الوصية بالعتق أصلا فإن ولدت من المشتري، فالولد ولده، والمشتري مغرور من ~~جهة الورثة حيث لم يعلم بالوصية حين اشتراها وولد المغرور حر بالقيمة إلا ~~أن ههنا لا قيمة لها؛ لأنها لو وجبت وجبت للورثة، وللمشتري أن يرجع بها ~~عليهم لأجل الغرور فلا فائدة في إيجابها، وعليه العقر لهم؛ لأنه وطئها ~~بشبهة وإيجاب العقر مقيد فإن المشتري لا يرجع بما يغرم من العقر على البائع ~~بسبب الغرور، ويردون عليه لبطلان البيع، وتؤخذ الجارية وتعتق عن الميت بعد ~~سنة كما أوصى. # ولو أوصى بعتق جاريته، وقيمتها ألف، وله ألفان فهلكت الألفان قبل أن ~~يعتقها الوصي فإن الجارية يعتق ثلثها وتسعى في ثلثي قيمتها؛ لأن ما هلك من ~~المال قبل استيفاء الورثة صار كأن لم يكن، وهو والهالك قبل # PageV28P046 # موت الموصي سواء، فلم يبق إلا الجارية فلا تنفذ الوصية في أكثر من الثلث ~~فيعتق ثلثها وتسعى في ثلثي قيمتها والله أعلم. ### | [باب الوصية إذا لم يقبلها الموصى له] # (قال - رحمه الله -) : قد بينا ms7375 أنه لا حكم لقبول الموصى له ورده في حياة ~~الموصي؛ لأن أوان وجوب الوصية ما بعد موته، ولا معتبر بالقبول والرد قبل ~~أوانه، فإذا مات الموصي فإن قبل الموصى له الوصية فالملك له في الموصى به ~~قبضه أو لم يقبضه؛ لأن بمجرد القبول يلزم العقد على وجه لا يملك أحد إبطاله ~~فيثبت حكمه، وهو الملك بخلاف الهبة بعد القبول قبل القبض، إن رد الموصى له ~~الوصية بطلت برده عندنا وفي قول الشافعي لا تبطل، وهو إحدى الروايتين عن ~~زفر؛ لأن الملك بالوصية بمنزلة الملك بالإرث على معنى أنه عقب الموت، ثم ~~الإرث لا يرتد برد الوارث فكذلك الوصية وهذا؛ لأن الملك هاهنا يثبت بطريق ~~الخلافة، وهو أن الموصى له صار خلفا عن الموصي في ملك الموصى به كالوارث في ~~التركة وجه قول علمائنا - رحمهم الله - أن هذا تمليك المال بالعقد فلا يثبت ~~إلا بالقبول أو مما يقوم مقامه كالتمليك لسائر العقود، وهذا؛ لأن الملك ~~يثبت للموصى له ابتداء؛ ولهذا لا يرد بالعيب، ولا يصير مغرورا فيما اشتراه ~~الموصي، والملك المتجدد يستدعي شيئا مبتدأ، وأحد لا يملك تتميم سبب الملك ~~لغيره بغير رضاه بخلاف الميراث، فإنه يبقى للوارث الملك الذي كان ثابتا ~~للمورث حتى يرده بالعيب، ولا يصير مغرورا فيما اشتراه المورث، والبقاء لا ~~يستدعي سببا مبتدأ أو لأن أحدا لا يثبت له على غيره؛ ولأنه إدخال الشيء في ~~ملكه قصدا من غير اختياره وفي الميراث الملك ثبت من غير اختيار من المورث ~~(ألا ترى) أنه لو أراد أن يمنعه لا يتمكن من ذلك، وللشرع هذه الولاية، فأما ~~ما هنا فإن الملك يثبت بإيجاب الموصي بدليل أن له أن يمنعه من ذلك بالرجوع ~~عن الوصية قبل موته، ولا يثبت إلا بالقبول من الموصى له لانعدام ولاية ~~الموصي عليه؛ ولأن تنفيذ الوصية لمنفعة الموصى له. # ولو أثبتنا الملك له قبل قبوله تضرر به، فإنه لو أوصى له بعبد أعمى تجب ~~عليه نفقته إذا أثبت الملك له. # ولو أوصى بدنان مسكرة أو بزبل ms7376 اجتمعت في داره. # ولو ثبت الملك له بغير قبوله وجب عليه نقلها شاء أو أبى، وفي هذه من ~~الضرر عليه ما لا يخفى، وكذلك لو أوصى له بآنية أو بمملوك له ذي رحم محرم ~~منه أو مملوك قد حلف بعتقه إن ملكه، لو دخل في ملكه # PageV28P047 # من غير قبوله لكان يعتق عليه ويلزمه، ولاؤه وليس لأحد أن يلزمه الولاء من ~~غير اختياره. # ولو أوصى له بزوجته أو ملكها بدون قبوله نفذ نكاحه وليس للموصي ولاية ~~إفساد نكاحه؛ فلهذا قلنا بأنه لا يثبت له الملك ما لم يقبل، وكذلك إن أوصى ~~بأم ولده فما لم يقبلها لا تصير أم ولد له فإن لم يعلم الموصى له بالوصية ~~بعد موت الموصي حتى مات ففي القياس ورثته بمنزلته لا يجبرون على القبول، ~~وهو إحدى الروايتين عن زفر - رحمه الله -؛ لأن الورثة إنما يخلفونه بالقيام ~~في الملك الذي كان ثابتا له في حياته وها هنا الملك ما كان ثابتا له في ~~حياته قبل قبول الوصية، إنما كان الثابت له حق القبول، وهو حق متأكد لا ~~يملك غيره إبطاله فيقوم وارثه فيه مقامه فلا يثبت الملك ما لم يقبل الوارث ~~وهذا لأن موت الموصى له مناف للوصية لا متمم لها. # (ألا ترى) أنه لو مات في حياة الموصي بطلت الوصية، وها هنا الوصية ما ~~كانت تامة قبل موته ويستحيل أن يكون الموت الذي هو المنافي متمما للوصية ~~ولكنا ندع القياس في هذا، ونجعلها من مال الموصى له استحسانا حتى إذا كانت ~~أم ولده تعتق، وإذا كانت غير أم ولده تصير مملوكة لورثته؛ لأن سبب الملك ~~قديم من جهة الموصي على وجه لا يتمكن هو، ولا من يقوم مقامه من إبطاله، ~~إنما بقي حق الرد للموصى له، وذلك يبطل بموته كالمشتري إذا شرط الخيار ~~لنفسه، ثم مات في مدة الخيار تم الملك؛ لأن الثابت له حق الرد، ولم يبق بعد ~~موته فيتم الملك، فهذا مثله وهذا؛ لأن حق الرد إنما كان ثابتا له لحاجته ~~إلى دفع ms7377 الضرر عن نفسه، وقد انتهت حاجته بموته، ولو كان الموصى له حيا لم ~~يعلم بالوصية، وكان يطؤها بالنكاح حتى ولدت له أولادا، ثم علم بالوصية فهو ~~بالخيار؛ لأن إقدامه على وطئها قبل العلم بالوصية لا يكون دليل القبول ~~والرضا منه بالوصية، والنكاح كان قائما بينهما قبل القبول وحل الوطء ثابت ~~له بحكم النكاح؛ فلهذا نفى خياره في القبول إذا علم بالوصية، فإن قبلها ~~كانت أم ولد له؛ لأنه ملكها، وله منها ولد ثابت النسب، وأولاده أحرار إن ~~كانوا يخرجون من الثلث؛ لأنهم حدثوا بعد تمام الوصية من جهة الموصي، وبعد ~~تمام السبب الموجب للملك قبل ثبوت الملك فكانوا بمنزلة الولد الحادث في مدة ~~الخيار إذا تم الملك للمشتري، إن رد الوصية فهي وأولادها للورثة والنكاح ~~بينه وبينها قائم، ونسب الأولاد منه ثابت. # ولو أوصى رجل لرجلين بثلثه فرد أحدهما الوصية بعد موته كان للآخر حصته من ~~الوصية إذا قبل؛ لأن في حق الراد منهما بطلت الوصية برده ولو بطلت بسبب آخر ~~بأن كان وارثا جاز في حصة الآخر فكذلك إذا بطلت برده وهذا؛ لأن الشيوع لا ~~يمنع صحة الوصية بخلاف الهبة # PageV28P048 # فإن القسمة مشروطة في الهبة ليتم القبض، والقبض ليس بشرط لوقوع الملك في ~~الوصية، وإذا أوصى رجل بوصية فقبلها بعد موته، ثم ردها على الورثة فرده ~~جائز إذا قبلوا ذلك؛ لأن الرد عليهم فسخ للوصية، وهم قائمون مقام الميت، ~~ولو تصور منه الرد على الميت كان ذلك صحيحا إذا قبله، فكذلك إذا ردها على ~~الورثة الذين يقومون مقامه، وهذا؛ لأن فسخ العقد معتبر بالعقد فإذا كان أصل ~~هذا العقد يتم بالإيجاب، والقبول كذلك يجوز فسخه بالتراضي وبهذا فارق ~~الصدقة والهبة فإن ذلك ابتداء التمليك والشيوع فيما يحتمل القسمة مع صحته، ~~وهذا فسخ الوصية والشيوع لا يؤثر في فسخ الوصية كما لا يؤثر في أصل الوصية، ~~إن ردها على بعض الورثة دون البعض ففي القياس هذا باطل؛ لأن هذا تمليك منه ~~لمن ردها عليه فيكون التملك بلفظ الهبة والإعطاء، ولكنا ms7378 نستحسن فنجعل ذلك ~~كالرد على جماعتهم، وكان بينهم على فرائض الله تعالى؛ لأن أصل العقد كان ~~بينه وبين الموصي، والرد فسخ لذلك العقد فيجوز بينه وبين الموصي أيضا، وأحد ~~الورثة يقوم مقام الورثة في حقوقهم كجماعتهم، فكان الرد على أحدهم بمنزلة ~~الرد عليهم أو هذا فسخ لقبوله، وهو ينفرد بفسخ القبول في حق نفسه، إنما كان ~~لا يثبت في حق الورثة إذا أبوا ذلك دفعا للضرر عنهم، وعن مورثهم فإذا رضوا ~~بذلك أو رضي به أحدهم، وهو قائم مقامهم في فسخ القبول منهم، وصار كأنه رده ~~قبل أن يقبل فيكون ميراثا للورثة، وكذلك لو كان على الميت دين فوهبه الطالب ~~للورثة أو لبعضهم فهو هبة لهم كلهم كأنه وهبه للميت؛ لأن أصل المنفعة بهذه ~~الهبة للميت، وأنه يبرئ ذمته لها، وأحد الورثة يقوم مقامه فيما هو من حقه. # ولو أوصى له بخادم، ثم مات الموصي فوهب إنسان للخادم ألف درهم، والخادم ~~هي الثلث، ثم قبل الموصى له الوصية فله الخادم وثلث الألف؛ لأن السبب من ~~جهة الموصي قديم لكن لم يثبت الملك للموصى له لانعدام القبول منه، والكسب ~~الحادث بعد تمام السبب يثبت فيه حكم السبب فإذا قبل فله الخادم وثلث الألف؛ ~~لأنه لو خرج جميع الألف من الثلث سلمت له فكذلك يسلم له ثلثها، وكذلك لو ~~ولدت ولدا فإن هلك بعض المال فله الخادم من الثلث فإن بقي شيء من الثلث فله ~~ذلك من الولد، والهبة في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد ~~الثلث من الخادم وولدها، وما وهب لها بالحصة لا يقدم شيء من ذلك على شيء؛ ~~لأن حدوث ذلك بعد تمام السبب، وقبل تمام الملك بمنزلة المقترن بأصل السبب. # (ألا ترى) أن المبيعة قبل القبض إذا ولدت جعل الولد كالموجود عند العقد ~~في اقتسام الثمن عند القبض # PageV28P049 # فكذلك هاهنا. # ولو كان جميع ذلك موجودا عند العقد، وأوصى بالكل كأن يسلم للموصى له ~~بالثلث من الكل بالحصة والدليل عليه أن التركة بعد الموت قبل القسمة ms7379 مبقاة ~~على حكم الميت وكذلك الموصى به بعد الموت وقبل القبول ثبوت حكم الوصية في ~~الولد والكسب ليس بطريق التبعية؛ لأن حكم التبعية لا يبقى بعد الانفصال، ~~ولا تعتبر السراية؛ لأن السراية إلى غير متولد من الأصل لا تكون، والكسب ~~غير متولد من الأصل فعرفنا أن ثبوت الحكم في الولد، والكسب باعتبار أنه ~~يجعل كالموجود ويصير كأن الوصية تناولته قصدا وأبو حنيفة يقول: الجارية هي ~~المقصودة بالوصية والكسب والولد تبع فإنما يبدأ من محل الوصية ما هو ~~المقصود بالوصية؛ لأن استقرار الحكم يكون في محله فيكون هو فيما هو المقصود ~~وبيان ذلك أن وجوب الوصية بالموت وعند الموت الموجود أم فقط، والموجب إنما ~~أوجب الوصية فيها، ثم يثبت حكم الوصية فيما يحدث من الكسب، والولد بعد ذلك ~~بطريق التبعية والانفصال لا ينافي التبعية. # (ألا ترى) أن ولد المبيعة قبل القبض يكون مملوكا تبعا ولهذا لا يمنع رد ~~الأصل بالعيب والدليل عليه أن حكم الوصية لا يثبت في الكسب، والولد الحادث ~~قبل موته؛ لأن ثبوت الحكم بطريق التبعية لا يكون إلا بعد ثبوته في الأصل ~~فإذا ثبت هذا فنقول: الوصية فيما زاد على الثلث أضعف من الوصية بالثلث وما ~~يثبت حكم الوصية فيه تبعا يكون أضعف مما يثبت حكم الوصية فيه مقصودا فيتعين ~~للقوي محل أقوى وللضعيف محل يليق به. # يوضحه: أنا لو أخذنا بما قال أبو يوسف ومحمد أدى إلى أن تبطل الوصية في ~~الأصل لمكان البيع فإنه إذا كان الثلث بقدر قيمتها قبل أن تلد يجب تنفيذ ~~الوصية في جميعها، ثم إذا ولدت ولدا قيمته مثل قيمتها تنفذ الوصية في نصف ~~الأم ونصف الولد أو في ثلثي الأم وثلثي الولد فيؤدي إلى أن تبطل الوصية في ~~بعض الأصل لأجل تنفيذ الوصية في التبع، ولا يجوز أن يكون التبع مبطلا للحكم ~~الثابت في الأصل بحال والله أعلم. ### | [باب الوصية بمثل نصيب أحدهم] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كان للرجل خمس بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب ~~أحدهم وثلث ما بقي من الثلث ms7380 فالفريضة من أحد وخمسين سهما لصاحب النصيب ~~ثمانية أسهم ولصاحب ثلث ما بقي ثلاثة ولكل ابن ثمانية فتخريج المسألة على ~~طريق الكتاب أن نقول: السبيل # PageV28P050 # أن يأخذ كل واحد من الخمسة البنين ثمانية، وتزيد على ذلك سهما بثمانية؛ ~~لأنه أوصى له بمثل نصيب أحدهم، ومثل الشيء غيره، ثم يضرب بعد ذلك في ثلاثة ~~لأجل وصيته له بثلث ما بقي من الثلث فيكون ثمانية عشر، ثم تطرح السهم الذي ~~زدته بقي سبعة عشر فهو الثلث والثلثان ضعف ذلك فيكون جميع المال أحدا ~~وخمسين، إنما طرحنا هذا السهم الزائد لتبيين مقدار الثلث والثلثين، ولا ~~وصية في الثلثين فلا يمكن اعتبار السهم الزائد فيه؛ فلهذا طرحناه فإذا عرفت ~~أن ثلث المال سبعة عشر فطريق معرفة النصيب من ذلك أن تأخذ النصيب، وهو واحد ~~وتضربه في ثلاثة، ثم في ثلاثة فيكون تسعة، ثم تطرح من ذلك سهما كما طرحت في ~~الابتداء يبقى ثمانية، فهو النصيب فإذا رفعت ذلك من سبعة عشر يبقى تسعة ~~فللموصى له ثلث ما يبقى، وثلث ذلك ثلاثة يبقى ستة نضيفها إلى ثلثي المال، ~~وذلك أربعة وثلاثون فيكون أربعين بين خمسة بنين لكل ابن ثمانية مثل النصيب ~~فاستقام، والعامة يسمون هذا طريق الحشو على معنى أن محمدا - رحمه الله - ~~حشا به كتبه والحساب يسمونه طريق اليتم، واليتم هو الأصل ولكن كل ما ~~يعتمدونه في كتب الحساب لكثرة ما يقع فيه من الاختلاف، ويحتاج إلى تغيير ~~بعض الشرط في كل نوع فزعموا أن الطريق الذي أحكم فيه شرط واحد يخرج عليه ~~أنواع المسائل أولى بالتأمل، وأرادوا بذلك الطريق الجبر. # فأما المتقدمون من أصحابنا فاختاروا هذا الطريق؛ لأنه أليق بكلام الفقهاء ~~وطريق الدينار والدرهم يعتمده أهل الحساب، وهو في المعنى مثل طريق الجبر ~~ولكنه أقرب إلى فهم من يكون مبتدئا في علم الحساب، وبيان تخريج المسألة ~~عليه: أن يجعل ثلث المال دينارا أو ثلاثة دراهم لحاجتك إلى الحساب إذا رفعت ~~منه النصيب يكون لما بقي ثلث صحيح فيعطي بالوصية بالنصيب دينارا وبالوصية ~~بثلث ms7381 ما يبقى درهما يبقي من الثلاثة درهما يضم ذلك إلى ثلثي المال، وهو ~~دينار أو ستة دراهم فحصل في يدك ديناران وثلاثة دراهم وحاجتك إلى خمسة ~~دنانير؛ لأنك جعلت النصيب دينارا فينبغي أن يكون لكل ابن دينار فتجعل ~~الدنانير مثلها قصاصا يبقى في يدك ثمانية دراهم تعدل بعدل ثلاثة دنانير ~~فاقلب الفضة فاجعل آخر الدراهم آخر الدنانير، وآخر الدنانير آخر الدراهم، ~~فصار كل دينار بمعنى ثمانية، وكل درهم بمعنى ثلاثة، ثم عد إلى الأصل، وقل ~~قد جعلت الثلث دينارا وذلك ثمانية وثلاثة دراهم فجملته سبعة عشر أعطينا ~~بالنصيب دينارا، وهو ثمانية وثلث فثلث يبقى درهم، وهو ثلاثة، وحصل في يد ~~الورثة ديناران كل دينار ثمانية فذلك ستة عشر وثمانية دراهم كل درهم بثلاثة ~~فذلك أربعة وعشرون إذا جمعت بينهما يكون الكل أربعين بين خمسة بنين لكل # PageV28P051 # ابن ثمانية مثل النصيب. # وأما طريق الجبر والمقابلة، وهو الذي يعتمده الحساب فهي أن تأخذ ثلث مال ~~مجهول فتعطي بالوصية بالنصيب شيئا يبقى معك ثلث مال إلا شيء فتعطي بالوصية ~~بثلث ما بقي ثلث ذلك، وذلك تسع مال إلا ثلث شيء يبقى من الثلث في يدك تسعا ~~مال إلا ثلثا شيء يضم ذلك إلى ثلثي المال فيصير ثمانية أتساع مال إلا ثلثي ~~شيء، وذلك يعدل خمسة أشياء؛ لأنا جعلنا النصيب شيئا فينبغي أن يكون لكل ابن ~~شيء فاجبر ثمانية أتساع مال بثلثي شيء، وزد على ما يقابله، وهو خمسة أشياء ~~ثلثي شيء فصار معنا ثمانية أتساع مال يعدل خمسة أشياء وثلث شيء غير أن ~~المال ناقص تسعه، وهو ثمن ما معنا فزيد عليه مثل ثمنه ويزيد على خمسة أشياء ~~وثلثي شيء مثل ثمنه أيضا، وليس لذلك ثمن صحيح فانكسر بالأثمان فاضرب خمسة ~~أشياء وثلثي شيء في ثمانية فيكون خمسة، وأربعين وثلثا؛ لأن خمسة في ثمانية ~~بأربعين وثلثين في ثمانية بخمسة وثلث زد على ذلك مثل ثمنه وذلك خمسة وثلثان ~~فيكون أحدا وخمسين فظهر أن المال الكامل أحد وخمسون فالثلث من ذلك سبعة ~~عشر، ومعرفة ms7382 النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شيء في ثمانية فتبين ~~أن النصيب ثمانية إذا رفعتها من سبعة عشر بقي تسعة للموصى له بثلث ما يبقى ~~ثلاثة بقي ستة تضمها إلى ثلثي المال أربعة وثلاثين فيكون أربعين بين خمسة ~~بنين لكل ابن ثمانية مثل النصيب. # فأما بيان طريق الخطائين وتسمى طريق التقدير أيضا أن يجعل الثلث أربعة ~~أسهم، ويعطي بالوصية بالنصيب سهما، وبالوصية بثلث ما يبقى سهما يبقى سهمان ~~يضمهما إلى ثلثي المال ثمانية يكون عشرة وحاجة البنين إلى خمسة؛ لأنا جعلنا ~~النصيب سهما فظهر الخطأ بالزيادة خمسا فعد إلى الأصل واجعل الثلث خمسة ~~أسهم، ثم أعط بالنصيب سهمين وبثلث ما يبقى سهما يبقى من الثلث سهمان ضمهما ~~إلى ثلثي المال عشرة كان اثني عشر وحاجتنا إلى عشرة إلا أنا جعلنا النصيب ~~سهمين فظهر الخطأ الثاني بزيادة سهمين وكان الخطأ الأول بالزيادة خمسا فلما ~~زدنا سهما أذهب الخطأ بثلثه وبقي من الخطأ سهمان، وقد علمنا أن كل سهم يؤثر ~~في ثلثه فالسبيل أن يزيد ما يذهب الخطأ سهمين وذلك ثلثا سهم فيجعل الثلث ~~خمسة وثلاثين يعطي بالنصيب سهمين وثلثين وثلث ما يبقى سهم ويضم السهمين ~~الباقيين إلى ثلثي المال، وهو أحد عشر وثلث فيصير ثلاثة عشر وثلث بين خمسة ~~بنين لكل ابن سهمان وثلثان مثل النصيب فإن أردت تصحيح الحساب قلت قد انكسر ~~بالأثلاث والسبيل أن يضرب خمسة وثلاثين في ثلثه فيصير سبعة عشر فهو الثلث، ~~وقد كان النصيب سهمين وثلثين ضربت ذلك في ثلثه فهو # PageV28P052 # ثمانية وكان المقسوم بين البنين الخمسة ثلاثة عشر وثلثا ضربت ذلك في ~~ثلاثة فيكون أربعة بين خمسة بنين لكل ابن ثمانية مثل النصيب وطريق الجامع ~~الأصغر، وهو من فروع الخطأين، وهو أنه لما ظهر أن الخطأ الأول كان بزيادة ~~خمسة والخطأ الثاني كان بزيادة سهمين فاضرب المال الأول، وهو أربعة في ~~الخطأ الثاني، وهو سهمان فذلك ثمانية، واضرب المال الثاني، وذلك خمسة في ~~الخطأ الأول، وهو خمسة فيكون خمسة وعشرين، ثم اطرح الأقل من ms7383 الأكثر، فإذا ~~طرحت ثمانية من خمسة وعشرين بقي سبعة عشر فهو ثلث المال. # ومعرفة النصيب أن يأخذ النصيب الأول، وهو واحد ويضربه في الخطأ الثاني ~~فيكون اثنين ويأخذ النصيب الثاني، وذلك اثنان يضربهما في الخطأ الأول، وهو ~~خمسة يكون عشرة، ثم اطرح الأقل من الأكثر يبقى ثمانية، وهو النصيب والتخريج ~~إلخ كما بينا وطريق الجامع الأكبر، وهو من فروع الخطأين أيضا أنه لما ظهر ~~أن الخطأ الأول كان بزيادة خمسة فالسبيل أن تضعف المال سوى النصيب فيكون ~~الثلث سبعة أعط بالنصيب سهما يبقى ستة للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك ~~سهمان يبقى أربعة يضم ذلك إلى ثلثي المال أربعة عشر فيكون ثمانية عشر، ~~وحاجتنا إلى خمسة؛ لأنا جعلنا النصيب سهما فظهر الخطأ الثاني بزيادة ثلاثة ~~عشر فيضرب المال الأول، وهو الأربعة في الخطأ الثاني، وهو ثلاثة عشر فيكون ~~اثنين وخمسين فيضرب المال الثاني، وهو سبعة في الخطأ الأول وخمسة فيكون ~~خمسة وثلاثين، ثم اطرح الأقل من الأكثر فإذا طرحت خمسة وثلاثين من اثنين ~~وخمسين يبقى سبعة عشر فهو ثلث المال. # ومعرفة النصيب أن يطرح أقل الخطأين من أكثرهما بلا ضرب، وأقل الخطأين ~~خمسة، وأكثرهما ثلاثة عشر فإذا طرحت خمسة من ثلاثة عشر بقي ثمانية فهو ~~النصيب والتخريج إلى آخره كما ذكرنا. # وطريق السطوح، وهو برهان الجبر بعمل المهندسين أن تأخذ مربعا مستوي ~~الأضلاع والزوايا فتخط في طوله خطين فيصير ثلاثة سطوح، ثم في عرضه ثلاثة ~~خطوط فيصير في كل سطح أربعة، ثم تبدأ بالسطح الذي على يمينك وتدفع البيت ~~الأول من النصيب وتتم ذلك وتدفع البيت الثاني منه بثلث ما يبقى وسم ذلك ~~قطعة بقي من هذا السطح بيتان هما قطعتان، وتجمعهما إلى السطحين الآخرين ~~فيكون ذلك نصيبين وثمان قطاع وحاجتنا إلى خمسة أنصباء فيعطي نصيبين إلى ~~اثنين، ويبقي ثمان قطاع بين ثلاثة بنين لكل ابن قطعتان وثلثا قطعة فظهر أن ~~النصيب بمعنى قطعتين وثلثي قطعة، وإنا حين أعطينا الموصى له النصيب بيتا ~~كان ذلك بمعنى قطعتين وثلثي قطعة، ms7384 وإن الذي # PageV28P053 # حصل في يد الورثة نصيبان كل نصيب قطعتان وثلثا قطعة فذلك خمسة قطاع مع ~~ثمان قطاع فيكون ثلاثة عشر قطعة وثلث قطعة بين خمسة بنين لكل ابن قطعتان ~~وثلثا قطعة مثل ما أعطينا بالنصيب فاستقام، وهذا صورته، ثم الحاصل بعد هذا ~~أن تخرجها على طريق الكتاب وعلى طريق الجبر، وهو الأصل عند أهل الحساب وتدع ~~ما سوى ذلك للتحرز عن التطول والاشتغال بما ليس فيه كبير فائدة # . ولو كان أوصى بمثل نصيب أحدهم وبربع ما يبقى من الثلث الآخر فالفريضة ~~من تسعة وستين لصاحب النصيب أحد عشر ولصاحب ربع ما بقي ثلاثة، ولكل ابن أحد ~~عشر وبيانه على طريق الكتاب أن تأخذ عدد البنين، وهم خمسة فتزيد عليه سهما ~~بالوصية بالنصيب، ثم تضرب ذلك في أربعة لمكان الوصية بربع ما يبقى فيصير ~~أربعة وعشرين، ثم تطرح منه سهما يبقى ثلاثة وعشرون فهو الثلث والثلثان ضعف ~~ذلك فتكون الجملة تسعة وستين، فهو المال والثلث ثلاثة وعشرون. # ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب، وهو واحد وتضربه في أربعة، ثم في ثلاثة ~~فيصير اثني عشر، ثم تطرح منه واحدا يبقى أحد عشر فهو النصيب فإذا رفعت من ~~ثلاثة وعشرين أحد عشر بقي اثنا عشر للموصى له بربع ما يبقى ثلاثة يبقى تسعة ~~تضم ذلك إلى ثلثي المال ستة عشر، وأربعين فيكون خمسة وخمسين بين خمسة بنين ~~لكل ابن أحد عشر مثل النصيب. # وطريق الجبر في ذلك أن تأخذ ثلث مال مجهول وتعطي بالوصية بالنصيب شيئا، ~~وبالوصية بربع ما يبقى ربع ما بقي، وهو ربع الثلث إلا ربع شيء بقي معك ~~ثلاثة أرباع الثلث إلا ثلاثة أرباع شيء فتضم ذلك إلى ثلثي المال فيصير أحد ~~عشر جزءا من اثني عشر جزءا من مال إلا ثلاثة أرباع شيء وذلك يعدل خمسة ~~أشياء فاجبر بثلاثة أرباع شيء وزد على ما يقابله ثلاثة أرباع شيء فيصير أحد ~~عشر جزءا من اثني عشر جزءا من مال يعدل خمسة أشياء وثلاثة أرباع شيء فالمال ~~ناقص فأكمله بأن تزيد ms7385 عليه جزءا من أحد عشر، وزد على ما يقابله مثل ذلك، ~~وليس لخمسة أشياء وثلاثة أرباع جزء من أحد عشر جزء صحيح فاضرب خمسة وثلاثة ~~أرباع في أحد عشر فيكون ثلاثة وستين وربع فإن خمسة في أحد عشر خمسة وخمسون ~~وثلاثة أرباع في أحد عشر ثمانية وربع، ثم زد عليه مثل جزء من أحد عشر جزء ~~منه، وذلك خمسة وثلاثة أرباع فيكون # PageV28P054 # تسعة وستين، وهو المال الكامل. # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربناه في أحد عشر فتبين أن النصيب ~~أحد عشر والتخريج إلى آخره كما بينا # . ولو كان أوصى له بمثل نصيب أحدهم، والآخر بخمس ما يبقى من الثلث ~~فالفريضة من سبعة وثمانين لصاحب النصيب أربعة عشر، وللآخر ثلاثة ولكل ابن ~~أربعة عشر، فأما تخريجه على طريق الكتاب فأن تزيد على عدد البنين واحدا ~~للوصية بالنصيب فيكون ستة، ثم تضرب ذلك في خمسة لوصيته بخمس ما بقي فيكون ~~ثلثين، ثم تطرح ما زدت، وهو واحد يبقى تسعة وعشرون والثلثان ثمانية وخمسون ~~فيكون جملة المال سبعة وثمانين، ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب، وذلك واحد ~~وتضربه في خمسة، ثم في ثلاثة فيكون خمسة عشر، ثم تطرح منها واحدا يبقى ~~أربعة عشر فهو النصيب فإذا رفعت ذلك من الثلث تسعة وعشرين يبقى خمسة عشر ~~للموصى له بخمس ما بقي خمس ذلك ثلاثة يبقى اثنا عشر تضمه إلى ثلثي المال ~~ثمانية وخمسين فيصير سبعين بين خمسة بنين لكل ابن أربعة عشر مثل النصيب. ~~وطريق الجبر في ذلك أن يأخذ ثلث مال مجهول وتعطي بالوصية بالنصيب شيئا يبقى ~~ثلث مال إلا شيء ويعطي بالوصية الأخرى خمس ذلك، وهو خمس الثلث إلا خمس شيء ~~بقي أربعة أخماس الثلث إلا أربعة أخماس شيء، ويضم ذلك إلى ثلثي المال فتصير ~~الجملة أربعة عشر جزءا من خمسة عشر جزءا من المال إلا أربعة أخماس شيء وذلك ~~يعدل خمسة أشياء فاجبره بأربعة أخماس شيء وزد على ما يعدله مثله فيصير ~~أربعة عشر جزءا من خمسة عشر جزءا، ثم زد ms7386 على ما يعدله مثل ذلك، وليس لخمسة ~~وأربعة أخماس جزء من أربعة جزء صحيح فتضرب خمسة وأربعة أخماس في أربعة عشر ~~فيكون ذلك أحدا وثمانين وخمسا؛ لأن خمسة في أربعة عشر سبعون، وأربعة أخماس ~~في أربعة عشر أحد عشر وخمس، ثم زد عليه جزءا من أربعة عشر جزء منه، وذلك ~~خمسة وأربعة أخماس فيكون سبعة وثمانين فهو المال الكامل، الثلث منه تسعة ~~وعشرون. # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا، وضربنا في كل شيء أربعة عشر فتبين ~~أن النصيب أربعة عشر، ثم التخريج إلى آخره كما بينا # . ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب ~~فالفريضة من سبعة وخمسين النصيب عشرة والاستثناء ثلاثة ولكل ابن عشرة. # وتخريجه على طريق الكتاب أن تأخذ عدد البنين خمسة فتزيد عليها سهما ~~بالوصية بالنصيب، ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيكون ثمانية عشر، ثم تزيد عليها ~~سهما مثل ما زدت أولا فيكون تسعة عشر فهو ثلث المال وثلثان ثمانية وثلاثون ~~فالجملة سبعة وخمسون. ومعرفة # PageV28P055 # النصيب أن تأخذ النصيب، وهو واحد وتضربه في ثلاثة فيكون تسعة، ثم تزيد ~~عليه سهما كما فعلته في أصل المال فيكون عشرة، وهو النصيب الكامل إذا رفعته ~~من تسعة عشر بقي تسعة استرجع بالاستثناء من النصيب مثل ثلث ما بقي، وهو ~~ثلاثة، وضم ذلك إلى تسعة فيكون اثني عشر، ثم تضم ذلك إلى ثلثي المال ثمانية ~~وثلاثين فيكون خمسين بين خمسة بنين لكل ابن عشرة مثل كامل. وطريق الجبر فيه ~~أن تأخذ مثل ثلث مال مجهول فتعطي بالوصية بالنصيب شيئا، ثم تسترجع ~~بالاستثناء مثل ثلث ما بقي، وذلك ثلث الثلث إلا ثلث شيء فيصير معك أربعة ~~أتساع مال إلا شيئا وثلث شيء تضمه إلى ثلثي المال، فيكون الجملة مالا وتسع ~~مال إلا شيئا وثلث شيء، وذلك يعدل خمسة أشياء فاجبره بشيء وثلث شيء وزد على ~~ما يعدله مثله فصار مالا وتسع مال يعدل ستة أشياء وثلث شيء، والمال زائد ~~بعشرة فاطرح منه عشرا واطرح مما يعدله العشر ms7387 أيضا، وليس لستة وثلث عشر صحيح ~~فاضرب ستة وثلثا في عشرة فيكون ثلاثة وستين وثلث اطرح منه عشرة، وهو ستة ~~وثلث، بقي سبعة وخمسون فظهر أن المال الكامل سبعة وخمسون. # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا، وضربنا كل شيء في عشرة فتبين أن ~~النصيب الكامل عشرة والتخريج كما بينا. # ولو قال: إلا ربع ما بقي من الثلث بعد النصيب كانت الفريضة من خمسة ~~وسبعين النصيب منها ثلاثة عشر، والاستثناء بثلاثة. # وتخريجه على طريق الكتاب أن تزيد على عدد البنين سهما للموصى له بالنصيب، ~~ثم تضرب ذلك في أربعة الوصية بربع ما بقي فيكون أربعة وعشرين، ثم تزيد عليه ~~سهما فذلك خمسة وعشرون، وهو ثلث المال والثلثان خمسون، فالمال كله خمسة ~~وسبعون. ومعرفة النصيب أن تضرب النصيب، وهو سهم من أربعة في ثلاثة فيكون ~~اثني عشر، ثم تزيد عليه سهما فالنصيب الكامل ثلاثة عشر إذا رفعتها من خمسة ~~وعشرين مع اثني عشر فتسترجع بالاستثناء مثل ربع ما بقي، وهو ثلاثة فتضم ذلك ~~إلى اثني عشر فيكون خمسة عشر، ثم تضم ذلك ثلثي المال، وهو خمسون فيكون خمسة ~~وستين بين خمسة بنين لكل ابن ثلاثة عشر مثل نصيب كامل. # وطريق الجبر فيه أن تأخذ ثلث المال، وتعطي بالوصية بالنصيب شيئا، ثم ~~تسترجع بالاستثناء مثل ربع ما بقي فيصير معك خمسة أجزاء من اثني عشر جزءا ~~من مال إلا شيئا وربع شيء تضمه إلى ثلثي المال فتكون الجملة مالا واثني عشر ~~جزءا من مال إلا شيئا وربع شيء، وذلك يعدل خمسة أشياء فاجبره بشيء وربع شيء ~~وزد على ما يعدله مثله فصار مالا وجزءا من اثني عشر يعدل ستة أشياء وربع ~~المال زائد فاطرح من الجملة جزءا # PageV28P056 # من ثلاثة عشر لتبيين المال الكامل، واطرح مما يعدله مثل ذلك وليس لستة ~~وربع جزء من ثلاثة عشر صحيح فاضرب ستة وربعا في ثلاثة عشر فيكون ذلك أحدا ~~وثمانين وربعا، ثم اطرح منه جزءا من ثلاثة عشر، وهو ستة وربع يبقى خمسة ~~وسبعون فهو المال. ومعرفة ms7388 النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شيء في ~~ثلاثة عشر فتبين أن النصيب الكامل ثلاثة عشر، والتخريج كما بينا. # وإذا مات الرجل وترك ابنتين وأما وامرأة وعصبة، وأوصى بمثل نصيب إحدى ~~ابنتيه وثلث ما بقي من الثلث فالفريضة من ستة وستين، والنصيب ستة عشر وثلث ~~ما بقي اثنان، والسبيل في تخريج المسألة أن نصحح الفريضة الأولى بدون ~~الوصية فنقول: أصل الفريضة من ستة للابنتين الثلثان أربعة، وللأم السدس ~~سهم، وللمرأة ثمن ثلاثة أرباع سهم والباقي للعصبة فتكون القسمة من أربعة ~~وعشرين لمكان الكسر باعتبار نصيب المرأة إلا أن في معرفة حكم نصيب المرأة ~~لا حاجة لنا في ذلك فيجعل أصل الفريضة من ستة، ثم يزيد عليها مثل نصيب إحدى ~~الابنتين، وذلك سهمان لوصيته بالنصيب فيكون ثمانية، ثم تضرب ذلك في ثلاثة ~~فيكون أربعة وعشرين، ثم تطرح ما زدت، وذلك سهم بقي اثنان وعشرون فهو الثلث ~~والثلثان أربعة وأربعون، والمال ستة وستون. ومعرفة النصيب أن تأخذ سهمين ~~وتضرب ذلك في ثلاثة فيكون ستة، ثم في ثلاثة فيكون ثمانية عشر، ثم تطرح منها ~~سهمين يبقى ستة عشر فهو النصيب، إذا رفعت ذلك من الثلث اثنين وعشرين يبقى ~~ستة وللموصى له بثلث ما بقي ثلث ذلك اثنان، بقي أربعة تضمها إلى ثلثي المال ~~أربعة وأربعين فيكون ثمانية وأربعين، للابنتين الثلثان اثنان وثلاثون لكل ~~واحدة منهما ستة عشر مثل النصيب، وللأم السدس ثمانية وللمرأة الثمن ستة ~~والباقي، وهو سهمان للعصبة. # وعلى طريق الجبر فالسبيل أن تأخذ ثلث مال، وتعطي بالوصية بالنصيب شيئا، ~~وبالوصية بثلث ما يبقى ثلث المال الباقي يبقى معك تسعا مال إلا ثلثي شيء ~~تضمه إلى ثلثي المال فيكون ثمانية أتساع مال إلا ثلثي شيء الباقي، وذلك ~~يعدل ثلاثة أشياء؛ لأنا جعلنا النصيب شيئا ونصيب إحدى الابنتين ثلث المال، ~~فيظهر أن حاجتنا إلى ثلاثة أشياء فاجبر ثمانية أتساع مال بثلث شيء، وزد على ~~ما يعدله ثلاثة مثل ذلك، وليس لثلاثة وثلاثة أشياء جزء صحيح، والمال ناقص ~~فزد عليه مثل ثمنه، وزد ms7389 عليه ما يعدله مثل ذلك، وليس لثلاثة وثلاثين ثمن ~~صحيح فاضرب ثلاثة أشياء وثلثي شيء في ثمانية فيصير تسعة وعشرين وثلثا، ثم ~~زد عليه مثل ثمنه، وهو ثلاثة وثلثان فيكون ثلاثة وثلاثين فهو المال الكامل ~~الثلث من ذلك أحد عشر. # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا # PageV28P057 # وضربنا كل شيء في ثمانية فتبين أن النصيب ثمانية إذا رفعته من أحد عشر ~~يبقى ثلاثة، للموصى له بثلث ما بقي سهم، ثم يضم ما بقي، وهو سهمان إلى ثلثي ~~المال، وهو اثنان وعشرون فيكون أربعة وعشرين بين الورثة، للابنتين الثلثان ~~ستة عشر لكل واحدة منهما ثمانية مثل النصيب، وللأم السدس أربعة وللمرأة ~~الثمن ثلاثة، والباقي للعصبة فخرج على هذا الطريق مستقيما على النصف مما ~~أخرجه محمد - رحمه الله -. # ولو أوصى بمثل نصيب إحدى الابنتين إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب ~~فالفريضة من ستمائة وأربعة وعشرين والنصيب مائة وستون، وثلث الباقي ستة عشر ~~فقد طول محمد - رحمه الله - الحساب في هذه المسألة ليخرج ميراث المرأة ~~مستقيما، ولا حاجة بنا إلى ذلك في معرفة الوصية، والمسألة تخرج من دون هذا ~~الأصل الذي ذكرنا أن الفريضة من ستة، ثم تزيد للموصى له بالنصيب مثل نصيب ~~إحدى الابنتين سهمين فيكون ثمانية، ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيكون أربعة ~~وعشرين، ثم تزيد عليه سهمين كما هو الأصل في مسائل الاستثناء فيكون ستة ~~وعشرين فهو ثلث المال، والثلثان ضعف ذلك اثنين وخمسين فيكون جملة المال ~~ثمانية وسبعين. # ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب سهمين وتضرب ذلك في ثلاثة فيكون ستة، ثم في ~~ثلاثة فيكون ثمانية عشر، ثم تزيد عليه سهمين فيكون عشرين فهو النصيب ~~الكامل، إذا رفعته من الثلث يبقى ستة فتسترجع بالاستثناء مثل ثلث ما يبقى ~~وذلك سهمان فيصير معك من الثلث ثمانية تضمها إلى ثلثي المال اثنين وخمسين ~~فيكون ذلك ستين بين الورثة، للابنتين الثلثان أربعون لكل واحدة منهما عشرون ~~مثل النصيب الكامل، وللأم السدس عشرة وللمرأة الثمن إلا أنه ليس للستين ثمن ~~صحيح فلهذا ضرب ms7390 محمد - رحمه الله - أصل الحساب ثمانية وسبعين في ثمانية ~~فيكون ستمائة، وأربعة وعشرين وخرج المسألة من ذلك لأجلها. # وطريق الجبر فيه أن تأخذ ثلث مال فتعطي بالنصيب شيئا، وتسترجع بالاستثناء ~~مثل ثلث ما يبقى من ذلك ثلث الثلث إلا ثلث شيء فيكون معك أربعة أتساع مال ~~إلا شيئا، وثلث شيء تضمه إلى ثلثي المال فتصير الجملة مالا وتسع مال إلا ~~شيئا وثلث شيء، وذلك ثلاثة أشياء؛ لأنا جعلنا النصيب شيئا، ونصيب إحدى ~~الابنتين ثلث المال وجبره بشيء وثلث شيء وزد على ما يعدله مثله فكان مالا ~~وتسع مال يعدل أربعة أشياء وثلث شيء، والمال زائد فاطرح الزيادة، وهو عشر ~~الجملة، واطرح ما يعدله مثل ذلك أيضا، وليس لأربعة وثلاثة عشر صحيح فاضرب ~~أربعة أشياء وثلثا في عشرة فيكون ذلك ثلاثة وأربعين وثلثا، ثم اطرح منه ~~عشره وذلك أربعة وثلث يبقى تسعة # PageV28P058 # وثلاثون فهو المال الكامل، الثلث منه ثلاثة عشر. # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا فضربنا كل شيء في عشرة فتبين أن ~~النصيب الكامل عشرة إذا رفعتها من ثلاثة عشر يبقى ثلاثة فتسترجع بالاستثناء ~~مثل ثلث ما بقي سهما فيصير معك من الثلث أربعة تضمها إلى ثلثي المال ستة ~~وعشرين فيصير ذلك ثلاثين مقسومة بين الورثة، للابنتين الثلثان عشرون، لكل ~~واحدة عشرة مثل النصيب الكامل، وللأم السدس خمسة، وللمرأة الثمن وذلك ~~ثلاثة، وثلاثة أرباع للعصبة فاستقام التخريج من نصف ما أخرجنا على طريق ~~الكتاب. # ولو كان أوصى بمثل نصيب المرأة وثلث ما بقي من الثلث فالفريضة من مائتين ~~وأربعة وثلاثين والنصيب أربعة وعشرون وثلث الباقي ثمانية عشر والتخريج على ~~طريق الكتاب أن تصحيح الفريضة هاهنا من أربعة وعشرين؛ لأنه أوصى بمثل نصيب ~~المرأة فلا بد من معرفة نصيب المرأة مستقيما فتجعل الفريضة من أربعة ~~وعشرين، للابنتين الثلثان ستة عشر، وللأم السدس أربعة، وللمرأة الثمن ~~ثلاثة، والباقي، وهو سهم للعصبة، ثم تزيد على ذلك مثل نصيب المرأة ثلاثة ~~لوصيته بمثل نصيبها فيكون سبعة وعشرين تضرب ذلك في ثلاثة لوصيته بثلث ما ms7391 ~~بقي فيكون إحدى وثمانين، ثم تطرح ما زدنا، وهو ثلاثة بقي ثمانية وسبعون فهو ~~ثلث المال، والثلثان ضعف ذلك مائة وستة وخمسون فيكون جملة المال مائتين ~~وأربعة وثلاثين. ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب، وهو ثلاثة وتضربها في ثلاثة ~~فيكون تسعة، ثم في ثلاثة فيكون سبعة وعشرين، ثم تطرح ثلاثة يبقى أربعة ~~وعشرون فهو النصيب إذا رفعت ذلك من الثلث ثمانية وسبعين يبقى أربعة وخمسون، ~~للموصى له بثلث ما بقي ثلث ذلك، وذلك ثمانية عشر يبقى ستة وثلاثون تضمها ~~إلى ثلثي المال مائة وستة وخمسون فيكون جملته مائة واثنين وتسعين للمرأة ~~ثمن ذلك، وذلك أربعة وعشرون مثل ما أعطينا الموصى له بنصيبها وقسمة الباقي ~~بين الورثة معلومة كما بينا. # وطريق الجبر فيه أن تأخذ ثلث مال وتعطي بالوصية بالنصيب شيئا وبالوصية ~~الأخرى ثلث ما بقي يبقى معك تسعا مال إلا ثلثي شيء تضمه إلى ثلثي المال ~~فيكون ثمانية أتساع مال إلا ثلث شيء، وذلك يعدل ثمانية أشياء؛ لأنا جعلنا ~~النصيب شيئا ونصيب المرأة الثمن فعرفنا أن حاجة الورثة إلى ثمانية أشياء ~~فاجبر ثمانية أتساع مال بثلثي شيء وزد على ما يعدله مثله فيصير ثمانية ~~أتساع مال يعدل ثمانية أشياء وثلثي شيء، والمال ناقص فزد عليه، مثل ثمنه ~~وزد على ما يعدله مثله وليس لثمانية وثلاثين ثمن صحيح فاضرب ثمانية أشياء ~~وثلثي شيء في ثمانية فيكون سبعة وستين وثلثا، ثم زد عليه مثل ثمنه # PageV28P059 # وذلك ثمانية وثلاثون فيصير المال ثمانية وسبعين فهو المال الكامل الثلث ~~من ذلك ستة وعشرون. ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا، وضربنا كل شيء في ~~ثمانية فعرفنا أن النصيب ثمانية إذا رفعتها من ستة وعشرين بقيت ثمانية عشر، ~~للموصى له بثلث ما بقي ذلك بقي اثنا عشر يضم ذلك إلى ثلثي المال اثنين ~~وخمسين للمرأة الثمن ثمانية مثل النصيب، والتخريج في الميراث كما بينا. # ولو كان لرجل خمس بنين فأوصى لأحدهم بكمال الربع بنصيبه وبثلث ما بقي من ~~الثلث لآخر فأجازوا، فالفريضة من اثني عشر النصيب اثنان ويكمله ms7392 الربع واحد ~~وثلث ما بقي من الثلث واحد. # وتخريج المسألة على طريق الكتاب أن نقول: المال لولا الوصية بين البنين ~~الخمسة على خمسة لكل واحد منهم سهم فإذا أوصى لأحدهم بكمال الربع بنصيبه ~~فهذه وصية منه للوارث، ولا يصح ذلك إلا بإجازة الورثة، فإذا أجازوا فالسبيل ~~أن يطرح نصيب الابن الموصى له، وهو سهم يبقى أربعة، ثم يضرب ذلك في ثلاثة ~~لوصيته بثلث ما يبقى من الثلث فيكون اثني عشر فهو المال، الثلث من ذلك ~~أربعة والربع ثلاثة ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب، وهو واحد فتضربه في ~~ثلاثة فيكون ثلاثة، ثم تطرح منه واحدا يبقى اثنان فهو النصيب، فإذا دفعت ~~إلى الابن الموصى له كمال الربع، وهو ثلاثة واسترجعت منه مقدار النصف وذلك ~~اثنان بقي واحد فعرفنا أن وصيته بتكملة الربع واحد، فإذا رفعت ذلك السهم من ~~ثلث المال أربعة بقي ثلاثة، للموصى له ثلث ما يبقى ثلث ذلك، وهو سهم يبقى ~~سهمان يضمهما إلى ثلثي المال ثمانية فيكون عشرة بين خمسة بنين، لكل ابن ~~سهمان مثل النصيب فإذا ضم الابن الموصى له هذين السهمين إلى السهم الذي ~~أخذه بالوصية حصل له ثلاثة، وذلك كمال ربع المال بنصيبه، وطريق الجبر في ~~ذلك أن تأخذ ثلث مال فتعطي الابن الموصى له ثلاثة أرباعه؛ لأنه أوصى له ~~بكمال الربع بنصيبه ونحن نعلم أن الربع ثلاثة أرباع الثلث؛ فلهذا تعطيه ~~ثلاثة أرباع الثلث، ثم تسترجع منه بالنصيب شيئا فتضمه إلى ما بقي من الثلث، ~~وتعطي الموصى له الآخر ثلث ما يبقى، وهو ثلث شيء وثلثي ربع الثلث، بقي معنا ~~ثلثا ربع الثلث وثلثا شيء فتضم ذلك إلى ثلثي المال فيصير ثمانية أجزاء وثلث ~~جزء من اثني عشر جزءا من مال وثلثي شيء وذلك يعدل خمسة أشياء؛ لأنا جعلنا ~~النصف شيئا. # فقلنا: شيء قصاص بمثله يبقى ثمانية أجزاء معنا وثلثا جزء من اثني عشر ~~جزءا من مال يعدل ذلك أربعة أشياء وثلثا، وأربعة وثلث مثل نصف ثمانية ~~وثلاثين فيتبين أن كل جزء بمعنى شيء ms7393 واحد، وأنا في الابتداء أعطينا الابن ~~ثلاثة أجزاء، ثم استرجعنا منه بالنصيب شيئا، وذلك بمعنى جزء يبقى له ~~بالوصية بالتكملة # PageV28P060 # جزء واحد فكان الباقي من الثلث ثلاثة أجزاء أعطينا الموصى له بثلث ما ~~يبقى جزءا واحدا يبقى جزء، وإن ضممنا ذلك إلى ثلثي المال ثمانية أجزاء ~~فيكون عشرة بين خمسة بنين لكل ابن جزءان مثل النصيب الذي جعلناه مستثنى، ~~وهو الشيء والله أعلم ### | [باب العين بالدين] # (قال - رحمه الله -) : وإذا مات الرجل وترك ابنين له على أحدهما دين عشرة ~~دراهم وترك عشرة عينا، ولا مال له غير ذلك، ولا وارث له غيرهما وأوصى ~~بالثلث فإن الفريضة من ثلاثة الثلث واحد ولكل واحد من الابنين واحد فاطرح ~~نصيب الذي عليه الدين، واقسم العين على سهمين للموصى له خمسة وللابن خمسة ~~وفي تخريج المسألة طريقان: أحدهما: أن حق الموصى له بالثلث في سهم من ثلاثة ~~وحق كل ابن في سهم، والابن المديون مستوف حقه مما عليه وزيادة فهو لا يزاحم ~~الآخرين في قسمة العين ولكن العشرة العين بين الموصى له وبين الابن الذي لا ~~دين عليه نصفان لاستواء حقيهما في التركة، فإذا أخذ الابن الذي لا دين عليه ~~خمسة تبين أن الابن المديون صار مستوفيا مثل ذلك مما عليه خمسة، وأن ~~المتعين من التركة خمسة عشر أعطينا الموصى له بالثلث ثلث ذلك خمسة فاستقام ~~إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فإذا تيسر ذلك أمسك الابن المديون تمام ~~نصيبه مما عليه، وذلك ستة وثلثان، وأدى ثلاثة وثلثا فكان ذلك بين الابن ~~الذي لا دين عليه، وبين الموصى له نصفين كما كانت العشرة العين فأخذ الموصى ~~له مرة خمسة ومرة درهما وثلثين وذلك ستة وثلثان ثلث العشرين وسلم لكل ابن ~~ستة وثلثان. # وطريق آخر أن الدين في حكم التاوي ما لم يخرج فلا يعتبر في القسمة، ولكن ~~العشرة العين تقسم أثلاثا فيأخذ الموصى له ثلثها ثلاثة وثلثا، والابن الذي ~~لا دين عليه مثل ذلك، ويبقى ثلاثة وثلث نصيب الابن المديون إلا أنه ms7394 لا يعطى ~~له ذلك فإن لهما عليه هذا المقدار وزيادة، وصاحب الدين متى ظفر بجنس حقه من ~~مال المديون يكون له أن يأخذه فهما يأخذان ذلك بهذا الطريق فيقتسمانه نصفين ~~لاستواء حقيهما في ذمته فحصل لكل واحد منهما خمسة إلا أن يتيسر خروج ما بقي ~~من الدين، ثم القسمة كما بينا. # وطريق الجبر فيه أن جزءا من الدين قد تعين باعتبار أنه نصيب الابن ~~المديون، وحاجتنا إلى معرفة مقدار ذلك فالسبيل أن تجعل الخارج من الدين ~~شيئا، وتضمه إلى العشرة العين فتقسم ذلك أثلاثا للموصى له الثلث وذلك ثلاثة ~~دراهم # PageV28P061 # وثلث ثلث شيء، ولكل واحد من الاثنين مثل ذلك وحاجتنا إلى شيئين؛ لأنا ~~جعلنا الخارج من الدين شيئا وهو نصيب أحد الاثنين فكان حاجتنا إلى ستين ~~وثلثي شيء قصاص بمثله يبقى في يد الاثنين ستة وثلثان وذلك يعدل شيئا وثلث ~~شيء. # وإذا كانت ستة وثلثين يعدل شيئا وثلث شيء عرفنا أن الذي يعدل الشيء من ~~الدراهم خمسة، وأنا حين جعلنا الخارج من الدين شيئا كان ذلك بمعنى خمسة ~~دراهم، ثم أعطينا الموصى له ثلث العشرة وثلث شيء، وذلك خمسة دراهم، ثم ~~التخريج إلى آخره كما بينا، وكذلك لو كانت الوصية بثلث العين والدين؛ لأن ~~المتعين من الدين قدر الثلث وزيادة فيجب تنفيذ وصية الموصى له باعتبار ما ~~تعين من الدين فكان هذا، والوصية بثلث المال سواء. # ولو لم يوص له بالثلث، ولكنه أوصى له بربع ماله فالعين بين الموصى له ~~وبين الابن الذي لا دين عليه على خمسة؛ لأن أصل الفريضة من ثمانية لحاجتنا ~~إلى الحساب إذا رفعنا منه الربع يقسم ما بقي نصفين، وذلك ثمانية للموصى له ~~سهمان ولكل ابن ثلاثة، ثم على أحد الطريقين تطرح سهام الابن المديون وتقسم ~~العين بين الموصى له والابن الآخر على مقدار حقهما فيضرب الابن فيها بثلاثة ~~والموصى له بسهمين فكانت القسمة على خمسة للموصى له خمسا العشرة، وهو أربعة ~~دراهم، وللابن ثلاثة أخماسها ستة وظهر أن المتعين من الدين ستة باعتبار ~~نصيب ms7395 الابن المديون، فيكون المتعين في الحاصل ستة عشر، وقد نفذنا الوصية في ~~ربعها أربعة إلى أن يتيسر خروج ما بقي فيمسك الابن المديون تمام نصيبه مما ~~عليه، وذلك سبعة ونصف ويؤدي درهمين ونصفا فيقسم ذلك بين الموصى له والابن ~~الآخر على خمسة خمسها وهو درهم للموصى له فقد أخذ أربعة مرة ومرة درهما، ~~وذلك خمسة كمال ربع العشرين، وحصل للابن الآخر مرة ستة ومرة درهم ونصف وذلك ~~سبعة ونصف وسلم للابن المديون مما عليه مثل ذلك فاستقام. # وعلى الطريق الآخر لا يعتبر الدين في القسمة وتقسم العين بينهم على ~~ثمانية للموصى له ربعها، وذلك درهمان ونصف، وللابن الذي لا دين عليه ثلاثة ~~أثمانها وثلاثة أرباعها، وللابن المديون مثل ذلك إلا أنه لا يعطي له ذلك؛ ~~لأن عليه لهما فوق ذلك فيستوفيان ذلك من حقهما ويقتسمانه أخماسا على مقدار ~~حقهما في ذمته خمسا ذلك، وهو درهم ونصف للموصى له فحصل له أربعة وثلاثة ~~أخماسه درهمان ونصف، وربع للابن الذي لا دين عليه يحصل له ستة إلى أن يتيسر ~~خروج بقية الدين، ثم القسمة كما بينا. # وعلى طريق الجبر يجعل الخارج من الدين شيئا، ويضم العشرة إلى العين فيقسم ~~بينهم للموصى له ربعها درهمان ونصف وربع شيء، وللابنين ما بقي وحاجة # PageV28P062 # الابنين إلى شيئين؛ لأنا جعلنا الخارج من الدين شيئا، وفي يدهما ثلاثة ~~أرباع شيء فيجعل ذلك قصاصا بمثله يبقى في يدهما سبعة دراهم ونصف يعدل شيئا ~~وربع شيء فظهر أن الدين يعدل من الدراهم ستة، وإنا حين جعلنا الخارج من ~~الدين شيئا كل ذلك بمعنى ستة دراهم، ثم التخريج كما بينا. # ولو كان أوصى له بالخمس كان له ثلث العين وللابن ثلثاه؛ لأن أصل الفريضة ~~من خمسة لحاجتنا إلى حساب له خمس صحيح وأقل ذلك خمسة، للموصى له سهم ~~والباقي، وهو أربعة بين الاثنين نصفين فعلى إحدى الطريقين يطرح نصيب الابن ~~المديون ويقسم العين بين الموصى له والابن الآخر فيضرب الابن فيها بسهمين ~~والموصى له بسهم فله ثلث العشرة العين وللابن ms7396 ثلثاها فظهر أن المتعين من ~~الدين ثلثاها أيضا ستة وثلثان، وأن جملة العين ستة عشر وثلثان أخذ الموصى ~~له خمس ذلك ثلاثة وثلثا إلى أن يتيسر خروج بقية الدين فيمسك الابن المديون ~~حصته مما عليه، وذلك ثمانية دراهم ويؤدي درهمين فيكون بين الآخرين على ~~ثلاثة للموصى له الثلث، وهو ثلثا درهم فقد أخذ مرة ثلاثة وثلثا ومرة ثلثي ~~درهم فذلك أربعة خمس العشرين، والباقي وهو ستة عشر بين الاثنين نصفان لكل ~~واحد منهما ثمانية، وقد أخذ الابن مرة ستة وثلثين ومرة درهما وثلثا، وذلك ~~ثمانية كمال حقه، وعلى الطريق الآخر الدين تاو فتقسم العين بينهما أخماسا ~~يأخذ الموصى له خمسها درهمين، والابن خمسها أربعة دراهم، وذلك مثل نصيب ~~الابن المديون إلا أنه لا يعطى ذلك، ولكنهما يأخذانها قصاصا مما لهما عليه ~~فيقتسمان ذلك أثلاثا على مقدار حقيهما فله ثلث ذلك وهو درهم وثلث للموصى له ~~فقد أخذ مرة درهمين ومرة درهما وثلث وذلك ثلاثة وثلث، وأخذ الابن مرة أربعة ~~ومرة درهمين وثلثين، وذلك ستة وثلثان، ثم التخريج كما بينا وعلى طريق الجبر ~~يجعل الخارج من الدين شيئا فتضمه إلى العشرة العين وتعطي الموصى له خمس ذلك ~~درهمين وخمس يبقى في يد الاثنين ثمانية دراهم وأربعة أخماس، وحاجتنا إلى ~~شيئين وأربعة أخماس شيء فيجعل أربعة أخماس شيء قصاصا بمثلها يبقى في يدهما ~~ثمانية دراهم يعدل شيئا وخمس شيء فظهر أن الدين بعدل الشيء ستة وثلثان، ~~وإنا حين جعلنا للمتعين من الدين شيئا كان ذلك ستة وثلثين، ثم التخريج كما ~~ذكرنا. # ولو كان أوصى له بدرهم أو بأكثر إلى خمسة دراهم أخذ وصيته كلها من العين؛ ~~لأن الوصية بالدراهم المرسلة تنفذ من الثلث مقدما على حق الوارث، وقد بينا ~~أن ثلث ما تعين من المال خمسة؛ لأن جميع المتعين خمسة عشر. # وإذا كانت الوصية بخمسة دراهم أو أقل أمكن تنفيذها في الحال من ثلث # PageV28P063 # العين فكذلك وجب تنفيذها بخلاف الأول فالموصى له بالثلث شريك الوارث في ~~التركة (ألا ترى) أن هناك يزداد ms7397 حقه بزيادة التركة وينتقص بنقصانها؛ فلهذا ~~كانت القسمة كما بينا. # ولو أوصى بالثلث وبالربع كان للابن نصف العين ونصف العين بين صاحبي ~~الوصية على سبعة لصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة؛ لأن الوصيين حازا ~~الثلث، ولكن الوصية لا تنفذ في أكثر من الثلث المتعين من المال، وقد بينا ~~أن الثلث المتعين خمسة دراهم نصف العين فيعزل ذلك لتنفيذ الوصيتين، ثم يضرب ~~كل واحد منهما بجميع حقه فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع، وذلك اثنا عشر ~~فثلثها أربعة وربعها ثلاثة، فإذا ضرب كل واحد منهما بحقه كانت القسمة ~~بينهما على سبعة أسهم لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة # ولو أوصى لرجل بثلث العين ولآخر بربع العين والدين كان نصف العين بين ~~صاحبي الوصية يضرب فيها صاحب العين بثلاثة وثلث، وصاحب ربع العين والدين ~~بخمسة؛ لأنه قد تعين من الدين مقدار خمسة فالموصى له بربع العين، والدين ~~يضرب في محل الوصية بجميع حقه، وذلك خمسة دراهم، والموصى له بثلث العين ~~يضرب بجميع وصيته، وذلك ثلاثة دراهم وثلث، فيقسم محل الوصية، وهو نصف العين ~~بينهما على ثمانية وثلث، ثم يحتسب الابن المديون نصيبه مما عليه ستة ~~وثلثان، ويؤدي ما بقي فيأخذ الابن نصفه وصاحب الوصية نصفه فيقتسمان ذلك ~~بينهما على ثمانية وثلث كما فعلاه في القسمة الأولى. # ولو أوصى بربع العين لرجل وثلث العين والدين الآخر فإن لأهل الوصية نصف ~~الدين يضرب فيها صاحب ربع العين بجميع وصيته درهمين ونصف وصاحب ثلث العين ~~والدين بجميع وصيته ستة وثلاثين؛ لأن المتعين من الدين فوق ثلثها فيكون محل ~~الوصية بينهما على تسعة وسدس إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين، ثم ~~التخريج كما بينا. # ولو لم يوص بهذا، ولكنه أوصى بنصف المال كله الدين والعين وأجاز الابن ~~المديون، ولم يجز الآخر فإن العين بين الابن وصاحب الوصية نصفان؛ لأنه لا ~~معتبر بإجازة الابن المديون في قسمة العين والابن الآخر لم يجز الوصية فكان ~~الموصى له بالنصف في المقاسمة معه كالموصى له بالثلث؛ فلهذا يقتسمان ms7398 العين ~~نصفين إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ يحتسب للابن المديون نصيبه مما عليه ~~خمسة؛ لأنه مجيز للوصية فيجعل في حقه كأنهما أجازا. # ولو أجازا كان للموصى له نصف المال عشرة، وكل ابن خمسة؛ فلهذا يحتسب ~~للابن المديون خمسة، ويؤدي مما بقي، وهو خمسة فيأخذ الابن منها درهما ~~وثلثين؛ لأنه لم يجز الوصية فيجعل في حقه كأنهما لم يجيزا # PageV28P064 # وتمام حقه ستة وثلثان، وقد وصل إليه خمسة فيأخذ الأب درهما وثلثين كمال ~~حقه ويأخذ صاحب الوصية ثلاثة وثلثا فحصل للموصى له ثمانية وثلث سبعة وثلثان ~~بلا منة أحد؛ لأنه ثلث جميع المال ودرهم وثلثان حصة المجيز فضل ما بين ~~الثلث والنصف؛ لأن ذلك الفضل ثلاثة وثلث فحصة المجيز نصفها درهم وثلثان # ولو ترك ابنا وامرأة وعشرة دراهم عينا وعشرة على امرأته دينا، وأوصى لرجل ~~بدرهمين، ولآخر بما بقي من الثلث، ولآخر بالربع فأبوا أن يجيزوا فإن ~~الفريضة من اثني عشر الثلث أربعة وللمرأة الثمن بعد الثلث، وذلك سهم فاطرح ~~نصيبها؛ لأن عليها فوقها واقسم العين على أحد عشر سهما سبعة للابن والأربعة ~~لأهل الوصية، فإذا تبين محل الوصية بهذه القسمة يضرب فيها صاحب الدين ~~بدرهمين، وصاحب الربع بما أصاب ثلاثة، ولم يرد بقوله يضرب صاحب الربع، ثم ~~ما أصاب ثلاثة دراهم، وإنما أراد به ثلاثة أسهم من سهام الفريضة فقد سمى له ~~الربع وذلك ثلاثة أسهم من اثني عشر وقد فسره في كتاب العين والدين كذلك إلى ~~أن يتيسر خروج الدين فحينئذ المرأة يحسب نصيبها مما عليها وذلك درهم وخمسة ~~أثمان وثلث؛ لأن الوصايا قد استغرقت الثلث، فإن ميراثها ثمن الثلثين، وثلثا ~~المال ثلاثة عشر وثلث، وثمن ذلك درهم وخمسة أثمان وثلث ثمن أو ثمن ثلث درهم ~~فهما سواء ويؤدي ما بقي فيكون بين الابن وصاحب الوصية بالربع وصاحب الوصية ~~بالدرهمين مقسوما على نحو ما بينا في العشرة العين، ولا شيء لصاحب الوصية ~~مما بقي؛ لأنه لم يبق من الثلث بعد الوصيتين شيء فثلث المال ستة وثلثان، ~~وإحدى الوصيتين درهمان، ms7399 والأخرى الربع خمسة فذلك سبعة فعرفنا أن الوصيتين ~~جاوزتا الثلث فلا يكون لصاحب ما بقي شيء # ولو ترك ابنين وعشرة عينا وعشرة على أحد ابنيه دينا، وأوصى لرجل بثلث ~~العين، ولآخر بربع الدين فإن العين تقسم أثلاثا فيأخذ صاحب ثلث العين ~~ثلثها، والابن الذي لا دين عليه ثلثها، ويبقى ثلثها نصيب الابن المديون، ~~فلا يعطى ذلك بل يضرب فيها الابن بما بقي له وصاحب الوصية بالدين بربع ~~الدين؛ لأنه قد تعين من الدين ربعها وزيادة فيضرب هو بجميع وصيته ويقسم ~~نصيب الابن المديون، وذلك ثلاثة وثلث بينهما على هذا، ولا شيء للموصى له ~~بثلث العين من هذا؛ لأنه قد استوفى كمال حقه فإذا تيسر خروج الدين أمسك ~~الابن المديون نصيبه مما عليه، وذلك سبعة وقيراط؛ لأنه أوصى بثلث العين، ~~وهو ثلاثة وثلث، وربع الدين، وذلك درهمان ونصف فيكون خمسة وخمسة أسداس، ~~وذلك دون جميع المال فيعطى كل واحد منهما كمال حقه يبقى أربعة عشر درهما ~~وسدس بين الابنين نصفين # PageV28P065 # لكل واحد منهما سبعة وقيراط والقيراط نصف السدس؛ فلهذا قال: يمسك للابن ~~المديون نصيبه مما عليه سبعة وقيراط، ويؤدي ما بقي فيقتسمه صاحب ربع الدين ~~والابن الذي لا دين عليه على ما بقي لكل واحد منهما كما كانا اقتسما ثلث ~~العين بينهما على مقدار حق كل واحد منهما فقد خرج جواب هذه المسائل في كتاب ~~العين والدين بخلاف هذا، وما ذكرنا هناك أدق نبين ذلك إذا انتهينا إليه إن ~~شاء الله # ولو ترك ابنين له على أحدهما عشرة دراهم دينا وترك عشرة عينا وترك رجلين ~~غريمين على كل واحد منهما عشرة دراهم فأوصى لكل واحد من الغريمين بما على ~~صاحبه، وأوصى لآخر بثلث العين فجاء أحد الغريمين بما عليه فأداه والآخر لا ~~شيء له فإن هذه العشرة العين والعشرة التي على الابن عين كلها تقسم على ~~ستين سهما فيأخذ أهل الوصية ما أصاب ثلاثة عشر وثلثا، ويأخذ الابنان ما ~~أصابا ستة وأربعين وثلثين لكل ابن ثلاثة وعشرون وثلث، والوجه في تخريج ms7400 ~~المسألة أن نقول: وصيته لكل واحد من الغريمين بما على صاحبه، ووصيته لكل ~~واحد منهما بما عليه سواء؛ لأنه لا فائدة في أن يأخذ كل واحد منهما من ~~صاحبه مثل ما يعطيه؛ فلأن حق كل واحد منهما دين في ذمة صاحبه، وقد ظفر كل ~~واحد منهما بجنس حقه مما هو لصاحبه وهو ما في ذمته. # ولو كان في يده كان له أن يأخذه قضاء من حقه، فإذا كان في ذمته يتملكه ~~أيضا قضاء لحقه إذا عرفنا هذا فنقول: حين أدى أحدهما ما عليه فقد صار المال ~~العين عشرين فتبين أن جميع الدين الذي على الابن الآخر قد تعين؛ لأن الوصية ~~لا تنفذ في أكثر من الثلث. # وإذا ضممنا ما على الابن إلى العين كان ثلث الجملة عشرة ونحن نتيقن أن ~~مقدار الثلث يسلم للابن المديون؛ فلهذا تعين جميع ما عليه، ثم حق الموصى له ~~بثلث العين في ثلاثة وثلث وحق كل واحد من الغريمين في عشرة، وذلك ثلاثة ~~وعشرون وثلث. # وإذا صار الثلث بين أصحاب الوصايا على ثلاثة وعشرين وثلث فالثلثان ستة ~~وأربعون وثلثان، فالجملة سبعون إلا أنه يطرح نصيب الغريم المفلس؛ لأن عليه ~~فوق حقه وزيادة؛ فلهذا جعلت القسمة فيما بقي وهو ستة وأربعون وثلثان بين ~~الابنين نصفين لكل واحد منهما ثلاثة وعشرون وثلث فيحسب للابن المديون مما ~~عليه ويستوفى الفضل من العين، ويحسب للغريم المقدم نصيبه مما عليه فيحصل ~~تنفيذ الوصية في ثلاثة وعشرين وثلث، وللاختصار وجه بأن يجعل كل ثلاثة وثلث ~~سهما فيكون حق أصحاب الوصايا سبعة أسهم والجملة على أحد وعشرين وثلثين، ثم ~~يطرح نصيب المقدم ثلاثة، ويقسم الثلثان على ثمانية عشر سهما فيكون كل سهم ~~من # PageV28P066 # ذلك درهما وثلثين فيحصل للموصى له ثلث العين درهم وثلثان، وللموصى له ~~المؤدي خمسة دراهم، ولكل واحد من الابنين أحد عشر فيستوفي الابن الذي لا ~~دين عليه أحد عشر وثلثين فيستوفي المديون درهما وثلثين فيسلم له ما عليه، ~~وهو عشرة ويحسب للموصى له المقدم كما عليه خمسة أيضا فيحصل ms7401 تنفيذ الوصية في ~~أحد عشر وثلثين ويسلم للابنين ضعف ذلك إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين ~~فحينئذ يقسم الكل على أحد وعشرين سهما فيمسك الغريم المديون نصيبه مما عليه ~~ويؤدي ما بقي فيقتسمه أهل الوصية والورثة على ما اقتسموا عليه قبل ذلك # ولو ترك ابنين وعشرة دينا على أحدهما وعشرة عينا، وأوصى لرجل بثلثي الدين ~~فنصيب العين للابن الذي لا دين عليه، والنصف الآخر هو نصيب الذي عليه الدين ~~فكأنه خرج عليه مما عليه، فيبدأ بصاحب الوصية ويأخذ الخمسة كلها؛ لأن ~~الوصية في محل غير مقدم في التنفيذ على حق الورثة إذا كان يخرج من الثلث، ~~وها هنا مقدار الخمسة يخرج من الثلث فباعتبار ما تعين من الدين، وهو نصيب ~~الابن المديون، فيأخذ الموصى له ذلك إذ لا فائدة في أن يدفع ذلك إلى ~~المديون، ثم يسترده باعتبار دينه قبله، فإذا تيسر خروج ما على المديون يحسب ~~الذي عليه الدين نصيبه مما عليه ستة وثلاثين فيؤدي الفضل ثلاثة وثلثا ~~ويقتسمانه نصفين كما اقتسما العشرة العين فيحصل للموصى له ستة وثلثان مقدار ~~ثلثي الدين، وهو ثلث جميع المال ويسلم لكل ابن ستة وثلثان. # ولو أوصى مع هذا بثلث العين لآخر فإن نصف العين بين صاحبي الوصية؛ لأن ~~الوصية إنما تنفذ من الثلث وباعتبار ما تعين من الدين ثلث المال نصف العين، ~~ثم يضرب فيه صاحب ثلث العين بثلاثة وثلث، وصاحب ثلثي المال بثلاثة وثلث ~~فيقتسمانه نصفين، ويجب للذي عليه الدين نصيبه مما عليه ستة وثلثان ويؤدي ~~ثلاثة وثلثا فيأخذ الابن نصفها وصاحب الوصية نصفها بينهما نصفان قال الحاكم ~~الجليل - رحمه الله -: وهذا الجواب على هذا السؤال غلط؛ لأنه أوصى لأحدهما ~~بثلثي الدين فأما أن يضرب بجميع وصيته ستة وثلاثين أو بما تعين من الدين ~~خمسة، فأما أن يضرب بثلاثة وثلث كما يضرب به صاحب ثلث العين فهذا لا معنى ~~له، وقد أجاب بمثله في كتاب العين والدين. # وإذا كانت الوصية بثلث الدين، وهو صواب؛ لأن ثلث الدين وثلث العين ms7402 سواء ~~لكن مشايخنا - رحمهم الله - على تصويب الحاكم فيما ذكر. # قال - رحمه الله - ولما ذكره في الكتاب وجه صحيح أيضا فإن نصف الدين صار ~~في حكم المتعين ولو تعين جميعه لكان الموصى له بثلثي الدين يضرب في محل ~~الوصية # PageV28P067 # بستة وثلاثين، فإذا تعين نصفه فإنما يضرب بثلاثة وثلثين. يوضحه أن ~~المتعين من الدين في حق وصية صاحب الدين لا يزيد على ستة وثلث؛ لأن وصية ~~الموصى له بثلث العين في ثلث العين مقدم، وإنما يبقى للابنين ثلثا العين ~~بينهما نصفين، لكل واحد منهما ثلاثة وثلث والمتعين من الدين في حق الموصى ~~له بالدين قدر نصيب الابن المديون من العين، وذلك ثلاثة وثلث؛ فلهذا قال: ~~يضرب بثلاثة وثلث في محل الوصية كما يضرب الموصى له بثلث العين، ولكن هذا ~~مستقيم قبل أن يخرج ما بقي من الدين فبعد خروج الدين لا وجه للقسمة بينهما ~~مناصفة إلا أن تكون المسألة على ما ذكره في كتاب العين والدين # أوصى لأحدهما بثلث الدين، ولآخر بثلث العين ولو ترك مع هذا ثوبا قيمته ~~خمسة دراهم فأوصى لرجل بثلث ماله، وأوصى لآخر بالثوب فإن نصيب الثوب من ~~الثوب أربعة غير ربع ونصيب صاحب الثلث أربعة غير ربع، ويكون ثلث ذلك في ~~الثوب وثلثاه في العشرة، ويأخذ الابن الذي لا دين عليه سبعة ونصفا، ويأخذ ~~ما بقي من الثوب وتمام سبعة ونصف مما بقي من العشرة ويحسب للذي عليه الدين ~~نصيبه ثمانية وثلثا إلى آخره، ووجه تخريج المسألة أن نقول: اجتمع في الثوب ~~وصيتان وصية بجميعه وثلثه فتكون القسمة على طريق المنازعة عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - ويكون الثوب بينهما على ستة، خمسة للموصى له بالثوب وسهم ~~للموصى له بالثلث، ثم كل خمسة من العشرة العين تكون على ستة، وذلك اثنا عشر ~~للموصى له بالثلث من ذلك أربعة تبلغ سهام الوصايا عشرة. # وحق الورثة في ضعف ذلك عشرين إلا أنه يطرح سهام الابن المديون في الحال ~~ويقسم العين وهو خمسة عشر درهما في الحاصل سبعة ونصف للابن ms7403 الذي لا دين ~~عليه، والثوب مع درهمين ونصف بين الموصى لهما نصفان، نصف ذلك، وهو ثلاثة ~~وثلث وثلاثة أرباع للموصى له بالثوب كله في الثوب، ونصفه، وهو ثلاثة وثلث ~~وثلاثة أرباع للموصى له بثلث المال ثلث ذلك في الثوب وثلثاه في العشرة على ~~حساب أصل حقه في الثوب والعشرة فيسلم له من العشرة درهمان ونصف ومن الثوب ~~قدر درهم وربع إلى أن يتيسر خروج الدين هذا كله مستقيم إلا حرفا وقع فيه ~~الغلط من جهة الكتاب وهو أنه قال: يأخذ الابن الذي لا دين عليه ما بقي من ~~الثوب وتمام سبعة ونصف مما بقي من العشرة ولم يبق من الثوب شيء؛ لأن ثلاثة ~~أرباع الثوب أخذه الموصى له بالثوب وربعه أخذه الموصى له بثلث المال على ما ~~بينا من تخريج قول أبي حنيفة وكذلك عندهما لو قسمنا الثوب على طريق العول ~~يكون الثوب بينهما هكذا فأي شيء بقي من الثوب حتى يأخذه # PageV28P068 # الابن فعرفنا أن الصحيح أنه يأخذ سبعة ونصفا من العشرة العين فإذا تيسر ~~خروج الدين فنقول: جملة المال خمسة وعشرون، وإنما تنفذ الوصية في ثلثها ~~وذلك ثمانية وثلث ويكون نصيب كل ابن ثمانية وثلثا أيضا فيحسب للابن المديون ~~نصيبه مما عليه ويؤدي درهما وثلثين، ثم يستقبل القسمة في الثلث، وهو ثمانية ~~وثلث بين صاحبي الوصية، ويضرب معه فيها صاحب الثوب بخمسة أسداس الثوب، وذلك ~~أربعة دراهم وثلث ويضرب معه الآخر بسبعة ونصف ذلك ثلث العشرين ستة وثلثان، ~~وسدس الثوب خمسة أسداس الثوب فيكون سبعة ونصفا فما أصاب صاحب الثوب كان في ~~الثوب، وما أصاب الآخر كان في الثوب له من ذلك خمس ما بقي منه، والباقي من ~~نصيبه في الدراهم؛ لأن حقه في الأصل كان في الثوب في ثلاثة مقدار ذلك درهم ~~وثلثان، وفي المال ستة وثلثان فإذا جعلت كل درهم وثلثين سهما يكون ذلك ~~أربعة فعرفنا أن أصل حقه في المحلين أربعة أخماس خمس نصيبه في الثوب وأربعة ~~أخماسه في الدراهم. # وإن شئت قلت يأخذ من الثوب ms7404 مثل ثلث ما أصاب صاحب الثوب ويأخذ ما بقي من ~~الدراهم، وهذا والأول في المعنى سواء إذا تأملت، وإن مثل ثلث ما أخذه صاحب ~~الثوب خمس حق صاحب ثلث المال # وإذا ترك ابنين ومائتي درهم عينا وثلثمائة درهم على أحد ابنيه دينا وسيفا ~~قيمته مائة فأوصى لرجل بالسيف ولآخر بثلث العين فلأهل الوصية نصف العين ~~يضرب فيه صاحب السيف بخمسة أسداس السيف وصاحب الثلث بسدس السيف وثلث ~~المائتين إلى آخره؛ لأن قسمة السيف بينهما على طريق المنازعة عند أبي حنيفة ~~وقيمة السيف على ستة خمسة أسداسه لصاحب السيف وسدسه لصاحب ثلث العين، ثم ~~صار كل مائة من العين على ستة أيضا فذلك اثنا عشر للموصى له بالثلث ثلث ذلك ~~أربعة فتكون سهام الوصيتين عشرة. # وإذا صار الثلث عشرة فالثلثان عشرون، ثم يطرح سهام الابن المديون؛ لأن ~~عليه فوق حقه وتقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى لهما ~~نصفين، للموصى لهما بالسيف وقدر الخمسين من المائتين وللابن الذي لا دين له ~~قدر مائة وخمسين من العين ويحسب للمديون مثله مما عليه فيستقيم الثلث ~~والثلثان، ثم المعزول لتنفيذ الوصية بين الموصى لهما نصفان لاستواء حقهما ~~نصف ذلك، وذلك خمسة وسبعون للموصى لهما بالسيف كله في السيف وذلك ثلاثة ~~أرباع السيف ونصف ذلك للموصى له بثلث العين ثلث ذلك في السيف، وذلك خمسة ~~وعشرون وثلثاه في المائتين وذلك خمسون على مقدار أصل حقه في المحلين إلى أن ~~يتيسر خروج الدين فحينئذ يحسب للابن # PageV28P069 # المديون نصيبه مما عليه مائتا درهم؛ لأن جملة المال خمسمائة والسيف ~~وقيمته مائة، وذلك ستمائة تنفذ الوصية في ثلثها ويسلم لكل ابن ثلثها وذلك ~~مائتا درهم ويؤدي مائة فإذا أداها اقتسموا الثلث بينهم فيضرب فيه صاحب ~~السيف بخمسة أسداس السيف وصاحب الثلث بسدس السيف وثلث خمسمائة فما أصاب ~~صاحب السيف كان في السيف وما أصاب صاحب الثلث كان في السيف أو نقول: الابن ~~الآخر يأخذ من هذه المائة ما بقي من حقه وذلك خمسون درهما؛ لأنه وصل ms7405 إليه ~~مائة وخمسون وحقه في مائتين لم يستقبل قسمة الثلث بين صاحبي الوصية على نحو ~~ما ذكره. # قال الحاكم الجليل: - رحمه الله - قوله يضرب بثلث خمسمائة خطأ بين؛ لأنه ~~إنما أوصى له بثلث العين فكيف يضرب بثلث العين والدين، وقوله: يضرب بسدس ~~السيف أيضا غير سديد؛ لأن الوصية بثلث العين لا تقع على العروض، وإنما تقع ~~على النقد خاصة وقد ذكر نحو هذه المسألة في كتاب العين والدين فقال: لو ~~أوصى له بثلث العين وبثلث كذا وسمى تلك العروض. # وإذا حمل على ذلك وجب تنفيذ وصيتهما إذا خرج من الدين ثلاثة وثلاثون ~~وثلث؛ لأن وصيتهما تخرج الآن من ثلث ما يعين من المال أما طعنه في اللفظ ~~الأول فهو على ما قاله وأما طعنه في اللفظ الثاني ففيه نظر؛ لأن اسم العين ~~فيما هو متعين بمنزلة اسم المال فيما هو متمول واسم المال في الوصية يقع ~~على كل ما يتمول مال الزكاة وغيره فيه سواء. # وإن كان في بعض المواضع يختص بمال الزكاة فكذلك اسم العين في الوصية يقع ~~على كل متعين النقد والنسيئة فيه سواء وكأنه بالغ في البيان في كتاب العين ~~والدين فسمى ذلك العروض لإزالة هذا الإبهام وأما قوله: إذا خرج من الدين ~~ثلاثة وثلاثون وثلث فقد وجب تنفيذ وصيتهما فهو مستقيم وبيانه أن جملة العين ~~من المال ثلثمائة درهم وثلاثة وثلاثون وثلث إنما يعزل ذلك لتنفيذ الوصيتين ~~اللتين كانتا بالسيف وقيمته مائة وبثلث المائتين، وذلك ستة وستون وثلثان ~~فعرفنا أن بخروج ثلاثة وثلاثين وثلث من الدين يجب تنفيذ الوصيتين، وأنه ~~يتعين مما بقي من الدين مثل نصف العين بسبب الابن المديون # ولو ترك ابنين وامرأة، وعلى امرأته عشرة دينا وعلى أحد ابنيه دين عشرة ~~وترك ثوبا يساوي خمسة وأوصى بالثوب لرجل فإن الثوب يقسم بين الموصى له ~~والابن الذي لا دين عليه على خمسة عشر سهما لصاحب الوصية ثمانية وللابن ~~سبعة؛ لأن الفريضة إنما تستقيم من أربعة وعشرين للموصى له ثمانية، وللمرأة ~~ثمن ما بقي سهمان، ms7406 ولكل ابن سبعة، ثم تطرح سهام الابن وسهام المرأة؛ لأن ~~عليها فوق ذلك يبقى الثوب فيضرب # PageV28P070 # فيه الابن الذي لا دين عليه بمقدار حقه، وهو سبعة والموصى له بثمانية ~~فيكون بينهما على خمسة عشر سهما ويحسب للابن المديون نصيبه مما عليه، وكذلك ~~للمرأة نصيبها مما عليها فتستقيم القسمة إلى تيسر خروج الدينين فحينئذ يسلم ~~لصاحب الثوب جميع الثوب؛ لأنه موصى له بالعين وقيمته دون الثلث فيكون حقه ~~فيه مقدما على حق الوارث، ويبقى المال عشرين درهما للمرأة الثمن درهمان ~~ونصف يمسك ذلك مما عليها ويؤدي سبعة ونصفا ولكل ابن ثمانية وثلاثة أرباع ~~فيمسك الابن المديون مما عليه نصيبه ويؤدي درهما وربعا فيحصل في يد الابن ~~الذي لا دين عليه ثمانية وثلاثة أرباع مثل ما حبسه المديون فاستقام # ولو مات وترك ابنين وامرأتين على إحداهما مائة درهم وعلى أحد ابنيه مائة ~~درهم وترك خادما تساوي مائة درهم فأعتقها عند الموت فإن الخادم تسعى في نصف ~~قيمتها؛ لأن العتق في مرض الموت وصية فتنفذ من الثلث وثلث ماله نصف العين ~~وهو نصف رقبتها فيسلم لها ذلك وتسعى في نصف قيمتها للمرأة من ذلك ثمنه ~~وللابن سبعة أثمانه فتصير المرأة المديونة مستوفية مما عليها مثل ما وصل ~~إلى المرأة الأخرى والابن المديون مستوف مما عليه مثل ما وصل إلى الابن ~~الآخر فيستقيم الثلث والثلثان إلى أن يتيسر خروج الدينين فحينئذ يرد على ~~الخادم ما أخذ منها من السعاية؛ لأنه تبين أن جميع المال ثلثمائة وقيمتها ~~مائة فهي خارجة من الثلث فيرد عليها ما أخذ منها، والمال المقسوم بين ~~الورثة مائتا درهم ثمن ذلك للمرأتين، وذلك خمسة وعشرون لكل واحدة منهما ~~اثنا عشر ونصف فتمسك المديونة مما عليها مقدار حقها وتؤدي سبعة وثمانين ~~ونصفا إلى الابن الذي لا دين عليه ويمسك الابن المديون نصيبه مما عليه سبعة ~~وثمانين ونصفا، ويؤدي ما بقي اثنا عشر ونصف إلى المرأة التي لا دين عليها ~~فقد وصل إلى كل واحد منهما كمال حقه # . قال: وإذا ترك ابنين على ms7407 كل واحد عشرة وترك رجلين على كل واحد منهما ~~عشرة وأوصى لكل واحد من الرجلين بما على صاحبه وأوصى لآخر بالثلث، ثم أدى ~~أحد الرجلين فإن هذه العشرة والعشرين التي على الابنين يجمع كله فيقسم بين ~~الورثة وبين صاحب الثلث، والذي أدى العشرة على ثلاثة وأربعين سهما؛ لأن ~~وصيته لكل واحد منهما بما على صاحبه، ووصيته بما عليه سواء وبأداء أحدهما ~~صار ما على الابنين في حكم المتعين أما من حيث الظاهر؛ فلأن الوصية تنفذ من ~~الثلث والثلثان يسلم لهما وذلك مقدار ما عليهما فمن حيث الحقيقة نصيب كل ~~واحد منهما بالقسمة أكثر مما عليه وبيان ذلك أن العشرة التي أدى أحد ~~الغريمين صارت بين الموصى له # PageV28P071 # بالثلث وبين المؤدي أسداسا فباعتبار القسمة على طريق المنازعة عند أبي ~~حنيفة له السدس، وللمؤدي خمسة وللآخر مما عليه مثل ذلك خمسة للموصى له ~~بالثلث سهم، وكذلك ما كان على كل ابن يصير ستة، فذلك اثنا عشر للموصى له ~~بالسدس أربعة فجملة ما للموصى له بالثلث ستة، ولكل واحد من الأخوين خمسة، ~~فذلك ستة عشر هذا مبلغ سهام الثلث والثلثان ضعف ذلك اثنان وثلاثون إلا أن ~~نصيب الغريم الذي لم يؤد يطرح، وذلك خمسة يبقى للأخوين أحد عشر سهما ~~وللورثة اثنان وثلاثون، وذلك ثلاثة وأربعون سهما أحد عشر من ذلك لأصحاب ~~الوصيتين لصاحب الوصية بالثلث ستة ولصاحب العشرة خمسة، وللورثة اثنان ~~وثلاثون ونحن نعلم أن اثنين وثلاثين من ثلاثة وأربعين أكثر من ثلاثة فتبين ~~أن نصيب كل واحد منهما فوق ما عليه؛ فلهذا جعل ما عليهما كالمتعين في ~~القسمة فإذا قدر الآخر على الأداء يحسب له نصيبه مما عليه، وذلك أن يقسم ~~المال أربعين درهما على ثمانية وأربعين سهما فيمسك نصيبه مما عليه خمسة ~~ويؤدي ما بقي فيقسم بينهم على ثلاثة وأربعين سهما كما بينا في القسمة ~~الأولى # ولو مات وترك ابنين وامرأة وخادما يساوي مائة درهم وترك على رجل مائة ~~درهم، وأوصى للرجل بما عليه وأوصى أن يعتق الخادم فإن الخادم يعتق ms7408 منها ~~خمسها وتسعى في أربعة أخماسها للورثة؛ لأن الوصية بالعتق تقدم بالتنفيذ على ~~سائر الوصايا فوصية الخادم مثل وصية الرجل الآخر؛ لأن قيمتها مثل ما أوصى ~~به للآخر فكان الثلث بينهما على سهمين والثلثان أربعة إلا أنه يطرح سهم ~~المديون؛ لأنه عليه فوق نصيبه ويبقى الخادم فتضرب هي بسهم فيها والورثة ~~بأربعة؛ فلهذا يعتق خمسها وتسعى للورثة وتسعى في أربعة أخماس قيمتها فإذا ~~أدى المديون ما عليه يحسب له نصيبه مما عليه، وذلك في الحاصل ثلث ما عليه ~~نصف ثلث جميع المال ويؤدي ما عليه ويدفع من ذلك إلى الخادم تمام الثلث من ~~قيمتها ويأخذ الورثة الفضل فحصل للورثة من جهة كل واحد منهما ستة وثلاثون ~~وثلثان ونفذ بالوصية لهما في ستة وستين وثلثين لكل واحد منهما وثلاثة ~~وثلاثون وثلث هذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. # فأما قول أبي حنيفة - رحمه الله - فبخلاف هذا ذكره في كتاب العين والدين، ~~فقال: إن الخادم يسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من قيمتها؛ لأن من ~~أصله أن الموصى له بما زاد على الثلث عند عدم إجازة الورثة لا يضرب بما زاد ~~على الثلث من وصيته والموصى له بالعتق يضرب بجميع وصيته في الثلث، وههنا ~~أوصى لكل واحد منهما بنصف المال، والمديون إنما يضرب في الثلث # PageV28P072 # بمقدار ثلث المال وذلك ستة وستون وثلثان، والخادم تضرب بجميع قيمتها، وهو ~~مائة فإذا جعلت كل ثلاثة وثلاثين وثلث سهما صار ذلك خمسة أسهم للخادم ~~ثلاثة، وللمديون سهمان والثلثان عشرة، ثم يطرح نصيب المديون ويضرب الورثة ~~في الخادم بعشرة، والخادم بثلاثة؛ فلهذا قال: تسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة ~~عشر جزءا من قيمتها إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ تكون القسمة بينهم على ~~خمسة عشر فإذا قسمت الديون يصيبه مما عليه ستة وعشرون وثلثان؛ لأن له سهمين ~~من خمسة عشر فإذا قسمت المائتين على خمسة عشر كان كل سهم من ذلك ثلاثة عشر ~~وثلثا فلهذا يمسك ستة وعشرين وثلثين، ويؤدي ما بقي فإذا أداه رد ms7409 على الخادم ~~إلى تمام أربعين درهما؛ لأن حقه في خمس المال في الحاصل، وذلك ثلاثة من ~~خمسة عشر وخمس المائتين أربعون فقد نفذنا الوصية لهما في ستة وستين وثلثين، ~~وأخذ الورثة من الخادم ستين درهما ومن المديون ثلاثة وسبعين وثلثا فذلك ~~مائة وثلاثة عشر وثلث ضعف ما نفذنا فيه الوصية فاستقام # ولو ترك ابنين وألفين عينا وألفا دينا على رجل، وأوصى لصاحب الدين بما ~~عليه، وأوصى لآخر بألف من العين، فإنه يأخذ الموصى له بالعين أربعمائة؛ لأن ~~الثلث بينه وبين الموصى له المديون على سهمين فتكون الفريضة من ستة يطرح ~~سهم المديون وتقسم العين بين الاثنين والموصى له بالعين على خمسة للموصى له ~~بالعين خمسا وخمس العين أربعمائة، فإذا خرج الدين فالموصى له المديون يحبس ~~مما عليه مقدار حقه، وذلك خمسمائة درهم نصف الثلث، ويؤدي ما بقي فيقسم بينه ~~وبين الورثة على خمسة له الخمس منه حتى يصير مستوفيا الخمسمائة كمال حقه ~~ويحصل تنفيذ الوصية في ألف ويسلم للورثة ألفا. # ولو كان أحد الألفين دينا على أحد الابنين كان لصاحب الوصية من الألف ~~العين ثلثها؛ لأن الابن المديون مستوف حقه مما عليه فيطرح نصيبه، وذلك ~~سهمان يبقى للابن الآخر سهمان وللموصى له بثلث العين سهم فكانت القسمة في ~~الألف العين بينهما على ثلاثة ثلثها إلى أن يتيسر خروج الدينين فحينئذ يحسب ~~للابن المديون نصيبه مما عليه، وهو ثمانمائة درهم، ويؤدي ما يبقى فيكون ~~بينهما على ثلاثة فيأخذ الموصى نصيبه من ذلك والموصى له الآخر يمسك نصيبه ~~مما عليه خمسمائة، ويؤدي ما بقي فيكون بينهم على خمسة للابنين أربعة، ~~وللموصى له بثلث العين واحد فيسلم في الحاصل لكل واحد من الابنين ألف درهم، ~~وقد نفذنا الوصية لهما في ألف لكل واحد منهما خمسمائة، وإنما جعل نصيب ~~الابن المديون مما عليه ثمانمائة قبل أداء الموصي له المديون؛ لأن ما عليه ~~يضم إلى الألف # PageV28P073 # العين، ثم يقسم بين الموصى له بالثلث، وبين الابنين على خمسة فللابن ~~المديون خمسا ذلك، وذلك ثمانمائة؛ فلهذا قال: ms7410 يحسب له ثمانمائة، ويؤدي ~~مائتين والله أعلم بالصواب. ### | [باب الدعوى من بعض الورثة للوارث] # (قال - رحمه الله -) وإذا مات الرجل، وترك ابنين فادعى أحدهما أختا يعني ~~بنتا للميت، وكذبه الآخر فإن الأخت تأخذ من المقر بها ثلث ما في يده عندنا، ~~وقال: ابن أبي ليلى خمس ما في يده؛ لأنها إنما تأخذ منه الفاضل على نصيبه ~~بزعمه بما في يده وأصل التركة بزعمه على خمسة لكل ابن سهمان وللأخت سهم وفي ~~يده نصف المال سهمان ونصف فالفاضل على نصيبه بزعمه نصف سهم من سهمين ونصف، ~~وذلك خمس ما في يده. # يوضحه أنه أقر لها بسهم من جميع التركة نصف ذلك السهم في يده ونصفه في يد ~~أخيه، والأخ يظلمها بالجحود فليس لها أن تأخذ شيئا مما لها في يد الجاحد، ~~وإنما تأخذ من المقر مقدار ما لها من الحق في يده وذلك نصف سهم خمس ما في ~~يده. # وجه قولنا إن الذي في يد المقر جزء من التركة وفي زعمها أن حقها في ~~التركة في سهم وحق المقر في سهمين، وزعمه معتبر في حقه فيضرب كل واحد منهما ~~فيما في يده بحصته فيكون بينهما أثلاثا، وهذا؛ لأن الجاحد استوفى زيادة على ~~حقه فيجعل ذلك في حقه بمنزلة ما لو غصبه غاصب فلا يكون ضرره على بعض الورثة ~~دون البعض والحاصل أنه يجعل الجاحد مع ما في يده في حق المقر كالمعدوم ~~فكأنه جميع التركة ما في يد المقر وهو الوارث خاصة فيقسم ذلك بينه وبين ~~أخته أثلاثا. # ولو لم يقر بأخت وأقر بزوجة لأبيه أعطاها سبع ما في يده؛ لأنه زعم أن ~~الميت ترك ابنين وامرأة فتكون الفريضة من ستة عشر للمرأة سهمان، ولكل ابن ~~سبعة فتضرب هي فيما في يده بسهمين، وهو بسبعة فيعطيها سبع ما في يده وعند ~~ابن أبي ليلى ما فضل نصيبه مما في يده وذلك نصف الثمن. # ولو كانت له امرأة معروفة سواها فإن المقر يعطي هذه التي أقر بها في يده؛ ~~لأن بزعمه الفريضة ms7411 من ستة عشر لكل امرأة سهم، ولكل ابن سبعة فهو يضرب فيما ~~هو في يده بسبعة والمقر لها بسهم فيعطيها ثمن ما في يده # ولو ترك ابنا وبنتا وزوجة فادعت الابنة أختا لها أعطتها نصف ما في يدها؛ ~~لأنها تزعم أن حقهما في التركة سواء فإن كانت أقرت بأخ لها أعطت ثلثي ما في ~~يدها؛ لأنها تزعم أن حقهما ضعف حقها # ولو تركت زوجا وأما وأختا فادعت الأخت أخا، وأقر بذلك الزوج وجحدت الأم # PageV28P074 # فالفريضة من عشرين؛ لأن الفريضة بزعم الأم تستقيم على ثمانية، وأصلها من ~~ستة للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث سهمان وللأخت النصف ثلاثة فتكون القسمة ~~من ثمانية لها سهمان وهو الربع وعلى زعم الزوج والأخت الفريضة من ستة للزوج ~~النصف ثلاثة وللأم السدس سهم والباقي بين الأخ والأخت أثلاثا لا يستقيم ~~فانكسرت بالأثلاث فاضرب ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر للأم ثلاثة وللزوج ~~تسعة وللأخ أربعة وللأخت سهمان فإقرار الأخ والأخت لا يكون معتبرا في حق ~~الأم، وجحودهما لا يكون معتبرا في حقها فتجعل في حق المقرين القسمة على ~~الفريضة الثانية فحقها خمسة عشر، وفي حق الأم تجعل القسمة على الفريضة ~~الأولى، وحقها ربع المال فالسبيل أن يضم إلى خمسة عشر مثل ثلاثة حتى لا ~~يكون المضموم ربع المبلغ، وهو نصيب الأم ومثل ثلاثة خمسة فإذا ضممت خمسة ~~إلى خمسة عشر كان عشرين للأم خمسة فإذا أخذت نصيبها قسم ما بقي، وهو خمسة ~~عشر على ما اتفقوا عليه للزوج سبعة وللأخ أربعة وللأخت سهمان # ولو تركت زوجا وأختا فأقر الزوج أن لها أخا وجحدت الأخت فإن الزوج يعطيه ~~خمس ما في يده؛ لأن بزعمه الفريضة من ستة له ثلاثة وللأخ سهمان فيقسم ما في ~~يده بينهما باعتبار زعمه؛ فلهذا يأخذ خمس ما في يده، وكذلك لو أقر بأخت مثل ~~الأخت المعروفة لأب وأم أو لأب فالفريضة من ستة للزوج ثلاثة، وللأختين ~~الثلثان أربعة يعول بسهم وهو يزعم أن حقها في سهمين وحقه في ثلاثة فيعطيها ~~خمس ما ms7412 في يده # ولو تركت زوجا وأختا لأب وأم فأقر الزوج بأخت لأب أعطاها ربع ما في يده؛ ~~لأنها خلفت بزعمه زوجا وأختا لأب وأم وأختا لأب فللزوج النصف ثلاثة، وللأخت ~~لأب وأم ثلاثة وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين سهم فهي تضرب فيما في يده ~~بسهم وهو بثلاثة؛ فلهذا يعطيها ربع ما في يده وكذلك لو أقر بأخ أو أخت لأم؛ ~~لأن نصيب المقر له سهم بزعمه، وهو السدس. # وإن أقر بهما لأم أعطاها خمس ما في يده؛ لأنه يقول: تركت زوجا وأختا لأب ~~وأم وأخا وأختا لأم فيكون لهما الثلث سهمان من ستة ويعول بسهمين فحقهما ~~بزعمه في سهمين وحقه في ثلاثة؛ فلهذا يعطيها خمس ما في يده # ولو تركت زوجا وأختا لأب فأقر الزوج بأم فإنه يعطيها خمس ما في يده؛ لأن ~~حقهما بزعمه الثلث سهمان من ستة وحقه في ثلاثة # ولو تركت زوجا وأختا لأب فأقر الزوج بأخت لأب وأم أعطاها نصف ما في يده؛ ~~لأنه يزعم أن حقها في التركة سواء لكل واحد منهما # PageV28P075 # ثلاثة من سبعة # ولو ترك ابنين وامرأة فأقر أحد الابنين بامرأتين أعطاهما أربعة من خمسة ~~وعشرين سهما مما في يده؛ لأنه يزعم أنه خلف ثلاث نسوة وابنين فللنسوة الثمن ~~بينهن أثلاثا لا يستقيم، وللابن سبعة بينهما نصفان لا يستقيم فيضرب ثلاثة ~~في اثنين فيكون ستة، ثم يضرب ثمانية في ستة فيكون ثمانية وأربعين منه تصح ~~القسمة لكل امرأة سهمان، ولكل ابن أحد وعشرون، فهو يزعم أن حقها في أربعة ~~أسهم يضربان بذلك فيما في يده وهو واحد وعشرون؛ فلهذا أعطاهما أربعة من ~~خمسة وعشرين مما في يده # ولو ترك ابنين وأبوين فأقرت إحدى الابنتين بامرأة أعطتها ثلاثة من أحد ~~عشر مما في يدها؛ لأن الفريضة بزعمها من أربعة وعشرين للابنتين الثلثان ستة ~~عشر وللأبوين السدسان ثمانية، وللمرأة الثمن ثلاثة فتعول إلى سبعة وعشرين، ~~وهي المنبرية التي أجاب فيها علي - رضي الله عنه - على المنبر على البديهة ~~فقال: انقلب ثمنها تسعا فإذا هي تزعم ms7413 أن حق المرأة ثلاثة وحقها في ثمانية ~~فيقسم ما في يدها بينهما على ذلك # ولو ترك امرأة وابنة وأبوين فأقرت المرأة بامرأة أخرى أعطتها نصف ما في ~~يدها؛ لأن نصيب النساء من التركة في يدها، وقد زعمت أن حقها في التركة في ~~ذلك سواء فإن أقرت لها إحدى الابنتين أيضا فإنها تأخذ نصف ما في يد المرأة، ~~ولا تأخذ من الابنة شيئا؛ لأن ميراث النساء الثمن واحدة كانت أو اثنتين ~~وذلك الثمن في يد المرأة وهي مقرة للأخرى بنصيبها من ذلك فلا تأخذ من ~~الابنة شيئا لذلك # ولو ترك ابنتين وأبوين فأقرت إحدى الابنتين بامرأة وصدقتها الأم فالفريضة ~~من تسعين سهما للابنتين ستون وللأبوين ثلاثون فخذ نصيب الأم خمسة عشر ونصيب ~~الابنة ثلاثين، وذلك نصف المال من الحاصل، وأعط المرأة من ذلك تسعة وللابنة ~~أربعة وعشرين، وللأم اثني عشر، وقد طول هذه المسألة، وهي تخرج من خمسة عشر؛ ~~لأنهما يزعمان أن المرأة لها ثلاثة وللابنة ثمانية، وللأم أربعة مما في ~~أيديهما وهو نصف المال يقسم بينهما على ذلك تضرب فيه المرأة بثلاثة والأم ~~بأربعة والابنة بثمانية فتستقيم من خمسة عشر ولو جحدت الأم ولم تقر قسمت ما ~~في يد الابنة على ثلاثة وثلاثين وهو تطويل غير محتاج إليه أيضا فقد بينا أن ~~القسمة تستقيم من أحد عشر. # ولو لم تقر الابنة بالمرأة وأقرت الأم قسمنا ما في يدها على أحد وعشرين ~~للأم اثنا عشر وللمرأة تسعة، وهذا أيضا تطويل فإن القسمة تستقيم من سبعة؛ ~~لأنها تضرب فيما في يدها فحقها أربعة والمرأة ثلاثة فيكون بينهما على سبعة # ولو تركت زوجا وأخا فادعى الزوج ابنة كبيرة لها من غيره قاسمها ما في يده ~~على أربعة ونصف؛ للزوج سهم ونصف وللابنة ثلاثة # PageV28P076 # لأنه يزعم أن حقه الربع سهم ونصف من ستة فيقسم ما في يده على اثني عشر ~~وفي الحاصل تعطيه ثلثي ما في يدها؛ لأنه يزعم أن حقه في ثمانية وحقها في ~~أربعة فيعطيها ثلثي ما في يدها. # وإذا كان الورثة ms7414 اثنين فأقر أحدهما على ابنة للابن بشركة أو بوديعة ~~بعينها أو مجهولة وكذبه الآخر فإنه يستوفيه كله من نصيب المقر عندنا، وقال: ~~ابن أبي ليلى يأخذ منه بقدر حصته، وهو قول الشافعي ومذهبنا مذهب علي - رضي ~~الله عنه - وقد تقدم بيان المسألة في الإقرار # قال: ولو أقر بشركة كانت بينه وبين ابنه فإن كان أقر بشركة النصف أخذ من ~~حصته الثلثين؛ لأنه يزعم أن المال على أربعة أسهم للمقر له سهمان ولكل ابن ~~سهم فهو يضرب فيما في يده بسهم والمقر له بسهمين فيعطي ثلثي ما في يده. # وإن كان أقر بالثلث أخذ منه النصف؛ لأنه يزعم أن المال على ثلاثة أسهم ~~للمقر له سهم ولكل ابن سهم فحقه فيما في يده مثل حق المقر له بزعمه؛ فلهذا ~~أخذ منه نصف ما في يده # قال: وإذا كان للميت ابنان وعبدان لا مال له غيرهما قيمة كل واحد منهما ~~ثلاثمائة فأقر أحد الابنين أن أباهما أعتق هذا بعينه في مرضه وأقر الآخر ~~أنه أعتق أحدهما لا يدري أيهما هو فإن الذي أقر له بعينه يعتق منه ثلثا ~~نصيبه، ويسعى له في الثلث الآخر في نصف قيمته ويعتق من نصيب الآخر الثلث ~~منهما جميعا ويسعيان له في ثلثي نصيبه؛ لأن كل واحد من العبدين صار مشتركا ~~بينهما نصفين والعتق في المرض وصية فالذي أقر بالعتق لأحدهما بعينه فقد أقر ~~أنه عتق منه بقدر الثلث من مال الميت، وذلك ثلثا رقبته، وإقراره نافذ في ~~نصيبه غير نافذ في نصيب شريكه فيعتق ثلثا نصيب ويسعى له في ثلث نصيبه ~~والنصف من الآخر مملوك له وقد تعذر عليه استدامة الرق بإقرار شريكه فيسعى ~~له الآخر في نصف قيمته وقد أقر الآخر بالثلث مبهما؛ لأن العتق المبهم ~~بالموت يشيع فيهما فينفذ إقراره في نصيبه مبهما فيعتق ثلث نصيبه من كل واحد ~~منهما ويسعى كل واحد منهما له في ثلثي نصيبه. # وإن أقر أحدهما أنه أعتق هذا بعينه وأقر الآخر أنه أعتق هذا بعينه سعى كل ~~واحد ms7415 منهما للذي أقر له في ثلث نصيبه منه، وللذي أنكر عتقه في جميع نصيبه ~~منه؛ لأن إقراره حجة عليه دون صاحبه، وقد تعذر استدامة الرق في نصيبه من ~~الآخر بإقرار صاحبه. # ولو قال أحدهما: أعتق أحدهما في مرضه، ولا يدري أيهما هو، وأنكر الآخر ~~عتق من نصيب المقر من كل واحد منهما ثلث نصيبه لإقراره والثلث لهما ويسعى ~~كل واحد منهما للآخر في نصيبه كاملا لإنكاره عتقهما جميعا. # ولو شهدا أنه أعتق هذا بعينه وقال أحدهما أعتق هذا الآخر أيضا # PageV28P077 # عتق ثلثا الذي شهدا له ويسعى الآخر في جميع قيمته لهما؛ لأن الذي شهدا له ~~أولى بالثلث من الآخر فإن شهادتهما له حجة بمنزلة شهادة غيرهما. # ولو شهد أجنبيان بالعتق لأحدهما كان هو أولى بالثلث من الذي أقر له ~~الوارث؛ لأن رق الآخر يفسد بإقرار أحدهما بعتقه، ولم يبق من الثلث شيء ~~فتلزمه السعاية في جميع قيمته لهما. # ولو شهد أحدهما أنه أعتق هذا بعينه في صحته وشهد الآخر أنه أعتق هذا ~~الآخر في مرضه عتق نصيب الشاهد من الذي شهد له في الصحة؛ لأن العتق في ~~الصحة من جميع المال فهو مقر بحريته، وإقراره حجة عليه في نصيبه ويسعى ~~للآخر في نصف قيمته لإنكاره عتقه ويعتق ثلثا نصيب الذي شهد له في المرض من ~~الذي شهد له ويسعى له في ثلث نصيبه ولأخيه في جميع نصيبه؛ لأنه أقر بالثلث ~~لهذا الآخر، وإقراره في نصيبه صحيح، وفي زعمه أن شريكه صار متلفا لنصيبه من ~~الآخر فيكون ذلك محسوبا عليه، وأن مال الميت رقبتان فالثلث منه ثلثا رقبة؛ ~~فلهذا يعتق ثلثا نصيبه والله أعلم بالصواب ### | [باب إقرار المريض وأفعاله] # . (قال - رحمه الله -) : وإذا كان على المريض دين في الصحة فغصب في مرضه ~~من إنسان شيئا، ثم قضاه فهو جائز؛ لأنه لو رد عين المغصوب لم يكن لغرماء ~~الصحة عليه سبيل فكذلك إذا رد عليه مثله أو قيمته؛ لأن ذلك يحكي عينه، وهذا ~~بدل مال وصل إلى المريض فهو بمنزلة ما لو ms7416 اشترى شيئا بمثل قيمته ونقد ثمنه ~~فلا يكون لغرماء الصحة على البائع سبيل؛ لأن المريض ما أتلف عليهم شيئا حين ~~وصل إليه ما تكون ماليته مثل مالية ما أدى، وكذلك ما أخذه فأنفقه على نفسه ~~في كسوته وطعامه ودوائه، ثم قضاه فإنه قد وصل إليه ما تكون ماليته مثل ~~مالية ما أدى، ثم حاجته في ماله تقدم على حق غرمائه. # ولو استأجر أجيرا أو تزوج امرأة وأعطاهما ذلك لم يجز وكانا أسوة غرماء ~~الصحة فيه؛ لأنه لم يصل إليه مثل ما يكون ما أدى في صفة المالية، فكان هذا ~~إبطالا منه لحق غرماء الصحة عن ذلك المال وتخصيص بعض غرمائه بقضاء الدين، ~~والمريض ممنوع عن ذلك إلا أن الدين وجب لهما بسبب لا تهمة فيه فكان أسوة ~~غرماء الصحة في ماله. # ولو أقر المريض أن دينه الذي على هذا الرجل لفلان فإن ذلك لا يجوز حتى ~~يستوفي غرماء الصحة دينهم؛ لأن إقراره في المرض بدين له على الغير كإقراره ~~بعين له في يده أو في يد غيره وذلك غير صحيح منه في حق غرماء الصحة، وهذا ~~بخلاف ما إذا أقر باستيفاء # PageV28P078 # الدين من غريمه، وهو غير وارث، وقد كان الدين في الصحة؛ لأنه مسلط على ~~الاستيفاء وقد ثبت للغريم حق براءة ذمته عند إقراره بالاستيفاء منه فلا ~~يتغير ذلك بمرضه، وهو غير مسلط على الإقرار بالدين الواجب له أو لغيره بل ~~هو ممنوع من ذلك لحق غرماء الصحة كما هو ممنوع من تمليكه منه بالهبة، وقد ~~ذكرنا في كتاب الشفعة بيع المريض من الأجنبي بالمحاباة وغير المحاباة وما ~~يجب فيه من الشفعة للوارث وغير الوارث وما ذلك من اختلاف الروايات وأن بيعه ~~من وارثه غير صحيح أصلا عند أبي حنيفة وعندهما وابن أبي ليلى إذا باع ~~بالقيمة أو بأكثر. # جاز قال: ولو أوصى رجل إلى رجل بثلثه يضعه حيث أحب أو يجعله حيث أحب فهما ~~سواء وله أن يجعله لنفسه ولمن أحب من ولده؛ لأنه قائم مقام الموصي في الوضع ms7417 ~~والجعل، والموصى له وضعه فيه أو في ولده أو جعله له جاز ذلك فكذلك الوصي ~~إذا فعل ذلك؛ لأن الوضع والجعل يتحقق منه في نفسه كما يتحقق في غيره، وليس ~~له أن يجعله لأحد من ورثة الميت؛ لأنه قائم مقام الموصي فإن جعله لبعض ~~ورثته فهو باطل، ويرد على جميع الورثة وليس له أن يعطيه بعد ذلك أحدا؛ لأنه ~~ممتثل أمر الموصي فينتهي به ما فوض إليه ويصير فعله كفعل الموصي. # ولو فعله الموصى لبعض ورثته كان ذلك باطلا وكان مردودا على جميع الورثة ~~فهذا مثله. # ولو أوصى بثلثه إليه أن يعطيه من شاء فليس له أن يعطيه نفسه؛ لأنه مأمور ~~بالإعطاء من جهة الموصي وهو لا يكون معطيا نفسه كما يكون جاعلا لها واضعا ~~عندها ألا ترى أن من عليه الزكاة أو صدقة الفطر ليس له أن يضعه في نفسه؛ ~~لأنه مأمور بالإيتاء والأداء، ولا يحصل ذلك بالصرف إلى نفسه، ومن وجد ركازا ~~له أن يضع الخمس في نفسه إذا كان مصرفا له؛ لأن الواجب جعل الخمس لمصارف ~~الخمس ووضعها فيهم وقد جعل ذلك. # ولو أوصى إلى رجل فقال: قد جعلت ثلثي لرجل سميته فصدقوه فقال الوصي: هو ~~هذا وخالفه الورثة لم يصدق الوصي على ذلك؛ لأنه أوصى بما هو خلاف حكم الشرع ~~وهو إثبات الاستحقاق بشهادة شاهد واحد؛ لأن الوصي هاهنا بمنزلة الشاهد ~~وشهادة الواحد لا تكون حجة بخلاف الأول فإن هناك أوصى إليه بالوضع والواضع ~~يكون متسببا بالتصرف على وجه النيابة لا شاهدا فلم يكن ذلك وصية بما يخالف ~~الشرع وعلى هذا لو قال للوصي: اعتق أي عبيدي شئت كان له أن يعتق أيهم شاء. # ولو قال: قد أعتقت عبدي فسميته للوصي فصدقوه في ذلك لم يصدق. # ولو أوصى إلى رجلين أن يضعا ثلثه حيث شاءا ويعطياه من شاءا واختلفا فقال ~~أحدهما: أعطيه فلانا وقال الآخر: لا بل فلانا لم يكن لواحد من الرجلين شيء؛ ~~لأن الوصيين # PageV28P079 # لم يجمعا على واحد منها، وإنما فوض الموصي الرأي في ms7418 الوضع إليهما، وهذا ~~شيء يحتاج فيه إلى الرأي لاختيار المصرف، ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى. # ولو قال: قد أوصيت بثلثي لفلان وقد سميته للوصيين فصدقوهما، فقال: هو هذا ~~وشهدا له بذلك جازت شهادتهما لخلوها عن التهمة وشهادة المثنى حجة تامة. # وإن اختلفا في ذلك أبطلت قولهما؛ لأن كل واحد منهما يشهد بغير ما شهد به ~~صاحبه # ولو أوصى بعبده أن يعتق، ثم أوصى له أن يباع أو على عكس ذلك فهذا رجوع عن ~~الوصية الأولى للمنافاة بين التصرفين في محل واحد وكذلك لو أوصى بأن يعتق ~~نصفه بعد ما أوصى ببيعه من رجل أو على عكس ذلك كانت الثانية رجوعا عن ~~الأولى في جميع العبد. # وإن أضاف الثانية إلى نصفه؛ لأن بين التصرفين في العقد الواحد منافاة. # وإن أوصى به لرجل، ثم أوصى به أن يباع لرجل آخر تحاصا فيه، وكذلك إن بدأ ~~بالبيع، ثم بالوصية؛ لأن كل واحد منهما تمليك أحدهما بعوض والآخر بغير عوض، ~~والجمع بينهما في عبد واحد صحيح فلا يكون إقدامه على الثانية دليل الرجوع ~~عن الأولى. # وإذا شهد شاهدان بعد موته أنه قال في حياته لعبديه: أحدكما حر جازت ~~الشهادة إما عندهما؛ فلأن الدعوى ليست بشرط في عتق العبد وعند أبي حنيفة ~~العتق المبهم يشيع فيهما بالموت فتتحقق الدعوى منهما، ويجعل الثابت من ~~إقراره بشهادتهما كالثابت بالمعاينة. # ولو سمعا ذلك منه، ثم مات عتق من كل واحد منهما نصفه فهذا مثله والله ~~أعلم بالصواب ### | [باب الشهادة في الوصية وغيرها] # (قال - رحمه الله -) وإذا شهد الوصيان أنه أوصى إلى هذا معهما فإن كذبهما ~~ذلك الرجل فشهادتهما باطلة؛ لأنهما متهمان فيها وأنهما يثبتان بشهادتهما من ~~يعينهما على التصرف. # وإن ادعاها الرجل جازت شهادتهما استحسانا، وفي القياس لا تجوز لأجل ~~التهمة ولكنه استحسن. # فقال: لو سألا من القاضي أن يجعل هذا الرجل وصيا معهما، والرجل راغب في ~~ذلك كان على القياس للقاضي أن يجيبهما إلى ذلك فلا يتهمان في إخراج الكلام ~~مخرج الشهادة في هذه الحالة فأما ms7419 إذا كان الرجل مكذبا لهما فهما متهمان في ~~إخراج الكلام مخرج الشهادة؛ لأنهما لو سألا ذلك من القاضي لم يجبهما إذا لم ~~يكن الرجل راغبا فيه، ثم إذا كذبهما الرجل أدخلت معهما آخر؛ لأن في ضمن ~~شهادتهما إقرارا منهما يوصي آخر معهما للميت، وإقرارهما حجة عليهما فلا ~~يتمكنان من # PageV28P080 # التصرف بعد ذلك بمنزلة ما لو مات أحد الأوصياء الثلاثة وكذلك لو صدقهما ~~وقال: لا أقبل الوصية كان له ذلك؛ لأنه لم يسبق منه القبول ولكن يتعذر على ~~الوصيين التصرف بدون رأي الثالث فيدخل القاضي معهما وصيا ثالثا، وهذا ~~القياس والاستحسان في فصول أربعة أحدها ما بينا، والثاني: إذا شهدا ابنا ~~الميت أن أباهما أوصى إلى هذا ففي القياس لا تقبل شهادتهما؛ لأنهما ينصبان ~~نائبا عن أبيهما ومن يتصرف لهما. # ولو شهدا أن أباهما وكل هذا الرجل في حياته والأب غائب لم تقبل الشهادة ~~فكذلك إذا شهدا بالوصية وفي الاستحسان إذا كان الرجل مدعيا للوصية تقبل ~~شهادتهما لخلوها عن التهمة فإنهما لو سألا من القاضي أن يجعل هذا الرجل ~~وصيا والرجل راغب فيه أجابهما القاضي إلى ذلك بخلاف ما إذا لم يكن الرجل ~~مدعيا للوصية وبخلاف الوكالة فإنهما لو سألاه أن يوكل هذا الرجل عن أبيهما ~~لم يفعل ذلك، وهذا؛ لأنه ليس للقاضي ولاية في مال أبيهما والثالث: الموصى ~~لهما إذا شهدا أن الموصي أوصى إلى هذا فهو القياس والاستحسان؛ لأن الموصى ~~له بالثلث شريك الوارث فهو في هذه الشهادة كالوارث، والرابع: غريمان لهما ~~على الميت دين لو شهدا أنه أوصى إلى هذا الرجل في القياس لا تقبل الشهادة ~~بمنزلة ما لو شهدا في حياته أنه وكل هذا الرجل بقضاء ديونه، وهذا؛ لأن في ~~هذه الشهادة منفعة لهما فإنهما يطالبانه بقضاء دينهما، وفي الاستحسان إذا ~~كان الرجل مدعيا للوصية قبلت الشهادة؛ لأن للقاضي أن ينصب وصيا بالتماسهما ~~من غير شهادة فلا يتهمان في إخراج الكلام مخرج الشهادة # ولو أن غريمين للميت عليهما دين شهدا أن الميت أوصى إلى هذا جازت ~~شهادتهما ms7420 قياسا واستحسانا لخلوها عن التهمة فإنهما ينصبان بشهادتهما من ~~يطالبا بقضاء الدين فتقبل الشهادة لخلوها عن التهمة. # ولو شهد ابنا الميت الموصى أو أبوه، ورجل آخر أن الميت أوصى إليه أبطلته؛ ~~لأنه يشهد للوصي بثبوت ولاية التصرف له، والولادة تمنع قبول شهادة أحدهما ~~للآخر. # وكذلك لو شهد ابنا أحد الوصيين أن الميت أوصى إلى أبيهما، وإلى هذا الآخر ~~فشهادتهما باطلة؛ لأنهما يشهدان لأبيهما، والمشهود به كلام واحد فإذا بطل ~~في حق أبيهما بطل في حق الآخر وشهادة ابني الوصيين على أن الموصى عزله ~~وأوصى إلى رجل آخر جائزة؛ لأنهما يشهدان على أبيهما بالعزل ويشهدان للأجنبي ~~بولاية التصرف. # وكذلك شهادة ابني الغريمين أو غريميه على أنه عزل هذا، وأوصى بولاية ~~التصرف إلى الآخر جائزة؛ لأنهما يشهدان بثبوت الولاية للثاني وبنقل ولاية ~~التصرف من الأول إلى الثاني فلا تتمكن التهمة فيهما، واختلاف الشاهدين # PageV28P081 # على أنه أوصى إليه في الوقت والمكان لا تفسد الشهادة؛ لأن الإيصاء إلى ~~العين قول تكرر فلا يختلف المشهود به باختلافهما في المكان والزمان. # ولو شهد أنه قال: هو وكيلي فيما تركت بعد موتي جعله وصيا له؛ لأن النائب ~~بعد الموت وصي سواء شهد بلفظة الوصاية أو بلفظة الوكالة. # قال: ولا تجوز شهادة الوصي للموصى للميت؛ لأنه متهم في شهادته بإثبات حق ~~القبض لنفسه، وكذلك لو شهد الوصي للميت شهادة بعد أن يدرك ورثته ويقبضوا ما ~~لهم لم أجز شهادته؛ لأنه لو قبض ذلك جاز قبضه عليهم فكان هو الخصم في ذلك ~~فلا شهادة له فيما كان خصما فيه. # ولو شهد الوصي لوارث كبير أو صغير على الميت بدين لم تجز شهادته له في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي قولهما وابن أبي ليلى - رحمهم الله - تجوز ~~شهادته للكبير، ولا تجوز شهادته للصغير؛ لأنه إذا شهد للصغير فهو الذي ~~يقبض. # وإذا شهد للكبير فليس له حق القبض فيما للكبير الحاضر فلا تتمكن التهمة ~~في شهادته وأبو حنيفة يقول: كان هو الخصم فيما شهد به حين كان هذا الكبير ~~صغيرا ms7421 فلا يكون شاهدا فيه. # وقد بينا المسألة في الشهادات وأما فيما ليس من الميراث فإن شهادة الوصي ~~للصغير لا تقبل على الصغير؛ لأنه هو القابض، وتجوز للكبير؛ لأنه أجنبي في ~~ذلك فإنه إنما صار خصما بقبوله الوصاية فيما هو من جملة ميراث الميت فأما ~~فيما للوارث الكبير على الأجنبي لا بطريق الإرث، فهو أجنبي # وإذا شهد شاهدان لرجل على الميت بدين وشهد رجلان للشاهدين على الميت بدين ~~فهو جائز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف تبطل شهادتهم، ~~وهذه ثلاثة فصول أحدها لا تقبل الشهادة بالاتفاق، وهو أن يشهد رجلان لرجلين ~~بوصية الميت لهما بالثلث، ويشهد المشهود لهما للشاهدين بالوصية بالثلث، ~~وهذا؛ لأن الثلث مشترك بين الموصى لهم فشهادة كل فريق لاقت محلا مشتركا بين ~~الشاهد والمشهود له، وفي الوجه الثاني الشهادة مقبولة بالاتفاق، وهو أن ~~يشهد الرجلان أن الميت أوصى لهما بهذا العبد ويشهد الآخر أن الميت أوصى ~~للشاهدين بهذه الجارية فالشهادة تقبل؛ لأن كل واحد من الفريقين يثبت الحق ~~للمشهود عليهما في محل لا شركة لهما في ذلك المحل والفصل الثالث على ~~الخلاف، وهو فصل الدين فأبو يوسف يقول: حق الغرماء بعد الموت يتعلق ~~بالتركة؛ ولهذا لا يثبت الملك للوارث، ولا ينفذ تصرفه فيه إذا كان الدين ~~محيطا بها فشهادة كل فريق تلاقي محلا مشتركا فهو نظير مسألة الوصية بالثلث، ~~وهذا؛ لأن المقصود من إثبات الدين بعد الموت الاستيفاء من التركة وباعتبار ~~المقصود تتحقق الشركة بينهم فيه وأبو حنيفة ومحمد قالا: كل # PageV28P082 # فريق إنما يشهد للفريق الآخر بالدين في ذمة الميت. # ولو شهدا بذلك في حياته كانت الشهادة مقبولة، فكذلك إذا شهدوا به بعد ~~موته، وهذا؛ لأن الدين بالموت لا يتحول من الذمة إلى التركة. # (ألا ترى) أن التركة لو هلكت لا يسقط شيء من الدين، وأن للوارث أن يستخلص ~~التركة لنفسه بقضاء الدين من محل آخر فلا تتمكن الشركة بينهم ههنا بخلاف ~~الوصية بالثلث، فإن حق الموصى له ثبت في عين التركة حتى لا ms7422 يبق بعد هلاك ~~التركة # ولو أراد الوارث أن يستخلص التركة لنفسه ويقضي حق الموصى له من محل آخر ~~لم يكن له ذلك فكانت الشركة بينهم ثابتة في التركة باعتبار شهادتهما، وكذلك ~~لو شهد بذلك ابنا هذين لهذين وابنا هذين لهذين فهذا، والأول في الفصول ~~الثلاثة سواء؛ لأن الشركة كما تمنع قبول شهادة الشريك لنفسه تمنع قبول ~~شهادة ابنه له ولو شهد الميت أو غيرهما بدين لرجلين على الميت، ثم شهد هذان ~~الرجلان بدين لآخر على الميت فهو جائز؛ لأنهما يضران أنفسهما فإن دينهما قد ~~ثبت فيها وبشهادتهما يثبتان من يزاحمهما في التركة، وهذا بخلاف الأول على ~~قول أبي يوسف؛ لأن هناك تتمكن تهمة المواضعة بين الفريقين لنفع كل واحد ~~منهما صاحبه بشهادته، ولا يتمكن مثل ذلك ههنا # وإذا شهد الوصيان بدين على الميت أو بوصية فشهادتهما جائزة لخلوها عن ~~التهمة فإن دفعا ذلك قبل أن يشهدا به، ثم شهد فشهادتهما باطلة؛ لأنهما صارا ~~ضامنين لما دفعا بغير حجة فهما بشهادتهما يدفعان الضمان عن أنفسهما، وكذلك ~~شهادة ابنيهما أو أبويهما لا تقبل بعد الدفع؛ لأنهما يدفعان الضمان ~~بشهادتهما عن أبيهما أو ابنيهما والله أعلم ### | [باب الاستثناء] # . (قال - رحمه الله -) : وإذا أوصى رجل بدينار إلا درهما أو بمائة درهم ~~إلا دينارا فهو كما قال: يعطى ممن ثلثه دينار إلا درهما، وهذا قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف فأما عند محمد يعطى ما سمي له أولا والاستثناء باطل وقد ~~بينا المسألة في الإقرار أن الاستثناء بخلاف الجنس لغو عند محمد - رحمه ~~الله -؛ لأن الاستثناء لإخراج ما وراءه. # ولولاه لكان الكلام متناولا له، ولا يتحقق ذلك مع اختلاف الجنس فلا يكون ~~هذا استثناء على الحقيقة بل يكون استثناء منقطعا بمعنى لكن فمعناه أوصيت له ~~بالدينار ولكن لم أوص له بدرهم فلا يكون رجوعا على شيء وهما يقولان: ~~المجانسة في المقدار ثابتة معنى من حيث إنها ثبتت في الذمة ثبوتا صحيحا، ~~وإنما كان الاستثناء عبارة # PageV28P083 # عما وراء المستثنى بطريق المعنى دون الصورة فكان اعتبار المعنى فيه ms7423 ~~مرجحا؛ فلهذا صح استثناء المقدر من المقدر. # وإن لم يكن من جنسه صورة فعلى هذا لو قال: كر حنطة إلا درهما أو كر شعير ~~إلا مختوم حنطة نقص من الشعير قيمة ذلك، وكذلك لو قال: له داري هذه أو عبدي ~~هذا إلا مائة درهم فعندهما يبطل من ذلك قيمة مائة درهم ويجوز له ما بقي من ~~الثلث، وهذا مشكل فإن الدار والعبد ليسا بمقدرين ولكنهما يشترطان أن يكون ~~المستثنى مقدرا والمستثنى هنا مقدر، وكأنهما يعتبران الاستثناء فاعتبار ~~المالية في المقدرات يعرف بالتسمية فيصح استثناء القدر من خلاف جنسه مقدرا ~~كان أو غير مقدر أو يقول: هذا في معنى وصية ببيع الدار والعبد منه بمائة ~~فكأنه يقول: جعلت ملك هذه الدار وماليتها محاباة إلا بقدر مائة درهم فإني ~~لا أخلفها له بعوض. # ولو كانت الدار قيمتها ألفا، فأوصى ببيعها منه بمائة جازت المحاباة من ~~الثلث فهاهنا كذلك إلا أن هناك التمليك مضاف إلى جميع الدار وههنا إلى ما ~~وراء المستثنى معنى وقيمة مائة درهم من الدار يكون للورثة والباقي للموصى ~~له # ولو قال: أوصيت له بما بين العشرة والعشرين أو من العشرة إلى العشرين أو ~~ما بين العشرة إلى العشرين فهو سواء، وله تسعة عشر درهما في قول أبي حنيفة، ~~وعندهما له تمام العشرين استحسانا وروى زفر عن أبي حنيفة أن له ثمانية عشر، ~~وهو قول زفر، وكذلك لو قال: بما بين المائة إلى المائتين فعند أبي يوسف ~~ومحمد يدخل الغايتان استحسانا فله المائتان، وفي رواية زفر لا يدخل ~~الغايتان فله تسعة وتسعون، وفي قول أبي حنيفة تدخل الغاية الأولى للضرورة، ~~ولا تدخل الغاية الثانية فله مائة وتسعة وتسعون وقد بينا المسألة في ~~الإقرار. # ولو أوصى له بعشرة دراهم في عشرة فله عشرة وعلى قول زفر عشرون باعتبار أن ~~حرف في بمعنى حرف الواو أو بمعنى حرف مع وعند الحسن بن زياد له مائة بطريق ~~الحساب، فإنك إذا سألت واحدا من الحساب كم عشرة في عشرة يقول: مائة ولكنا ~~نقول: له ms7424 عشرة؛ لأن حرف في للظرف والعشرة لا تصلح ظرفا للعشرة فيلغو آخر ~~كلامه، ويجعل بمعنى الواو ومع مجازا وبالمجاز لا يثبت تمليك المال كما لا ~~يثبت بالسك والضرب من حيث الحساب تكثر السهام لا أصل المال فعشرة دراهم. # وإن ضربتها في عشرة أو في مائة تكثر السهام فيها، ولا يزداد وزنها. # ولو قال: بعشرة أذرع في عشرة أذرع من داره أو أرضه جعلت له مائة ذراع ~~مكسرة؛ لأن لذوي المساحات طولا وعرضا فقوله: فيها عشرة في عشرة لبيان الطول ~~والعرض وذلك لا يتناول إلا مائة ذراع مكسرة بخلاف الدراهم فليس فيها لا ~~طول، ولا عرض، وإنما يعرف # PageV28P084 # مقدارها بالوزن وبأول كلامه صار مقدار الوزن معلوما فيكون آخر كلامه ~~خاليا عن الفائدة # ولو أوصى له بثوب سبع في أربع جعلت له ذلك كما قال؛ لأن للثوب طولا وعرضا ~~فإنما مراده بهذا اللفظ فيه بيان الطول والعرض على أن يكون الأكثر لبيان ~~طوله، والأقل لبيان العرض، وهذا؛ لأن اسم الثوب لا يتغير بزيادة الطول ~~والعرض ونقصانهما، وإنما يتغير الوصف فكان قوله: سبعا في أربع بيانا لصفة ~~ما أوصى له به من الثوب بخلاف الدراهم فبزيادة المقدار يتبدل الاسم؛ لأنه ~~لا يقال للمائة عشرة دراهم بحال، وكذلك لا يقال: لها عشر مرات عشرة في ~~العادة فلم يبق إلا إلغاء آخر الكلام فيه # ولو أوصى له بحنطة في جوالق أعطيته الحنطة دون الجوالق؛ لأنه أوجب له ~~مظروفا في ظرف، فإنما يستحق المظروف خاصة، وذكر الجوالق لتعيين محل ~~الجوالق، وهذا؛ لأن حرف في للظرف، وإنما يقال: أوصى له بكذا، ولا يقال أوصى ~~له في كذا، فإنما يتناول الوصية بهذا اللفظ ما اتصل به حرف الباء، وهو ~~الحنطة دون ما اتصل به حرف في، وهو الجوالق # ولو أوصى له بهذا الجراب الهروي أعطيته الجراب وما فيه؛ لأنه أوصل حرف ~~الباء بالجراب والجراب الهروي اسم للجراب المملوء بيانا دون الجراب فارغا # ولو أوصى له بهذا الدن الخل أعطيته الدن وما فيه كأنه قال: بهذا الدن ~~والخل فيكون ms7425 حرف الباء متصلا بهما جميعا معنى؛ ولأنه وصل هذا الحرف بالدن ~~وسمى الدن الخل، وإنما يسمى به حقيقة إذا كان مملوءا خلا. # وكذلك لو أوصى له بقوصرة تمر # ولو أوصى له بسيف أعطيته السيف بجفنه وحمائله؛ لأن اسم السيف عند الإطلاق ~~يتناول الكل # ولو أوصى له بسرج أعطيته السرج وما حمل من متاعه # ولو أوصى له بقبة أعطيته عيدان القبة من غير كسوة؛ لأن الاسم للعيدان ~~(ألا ترى) أن في العادة لا يكون مع القبة كسوة، ولكن كل مالك يتخذ كسوة ~~القبة لنفسه على حسب ما يريده بخلاف السرج والسيف. # ولو أوصى بقبة تركية أعطيته القبة بالكنود؛ لأن الاسم يطلق على الكل عادة ~~(ألا ترى) أنه لا يتخذ كل مالك للعيدان إلا كنودا آخر عادة. # وإن أوصى له بحجلة فله الكسوة دون العود؛ لأن اسم الحجلة يتناول الكسوة ~~بدون العيدان والعيدان بدون الكسوة لها اسم آخر وهي القبة فلهذا لا يستحق ~~باسم القبة الكسوة، ولا باسم الحجلة العيدان # ولو أوصى له بسلة زعفران أعطيته الزعفران دون السلة وكان ينبغي على قياس ~~ما تقدم أن يستحق السلة؛ لأنه وصل حرف الباء بالسلة ولكنه ترك القياس لعرف ~~الناس فإنهم إذا قالوا: سلة زعفران فإنما يريدون به بيان مقدار الزعفران لا ~~حقيقة السلة كما يقال: كيل حنطة # PageV28P085 # وكيل شعير. # وكذلك لو أوصى له بهذا العسل، وهو في زق أعطيته العسل دون الزق وكذلك لو ~~قال: بهذا السمن أو الزيت وما أشبه ذلك؛ لأنه سمى في وصيته له المظروف ~~وبتسمية المظروف لا يستحق الظرف؛ فلهذا لم يكن له من الوعاء شيء والله أعلم ~~بالصواب ### | [باب الوصية بما في البطن] # . (قال - رحمه الله -) : وإذا أوصى رجل لرجل بما في بطن هذه الجارية، ثم ~~ولدت بعد موته لستة أشهر أو أكثر فلا وصية له؛ لأنه أوصى بالمعدوم ولم يعلم ~~وجوده عند موت الموصى حقيقة، ولا حكما، ووجوب الوصية بالموت فما لم تكن ~~العين معلومة الوجود عند وجوب الوصية لا تكون الوصية به صحيحة وبيان ذلك أن ms7426 ~~أدنى مدة الحبل ستة أشهر فيحتمل أن يكون هذا الولد من علوق حادث بعد موته، ~~وقد بينا أن الوصية بما في بطن الحيوان لا تصح قبل الوجود، وإسناد العلوق ~~إلى وقت سابق يكون لضرورة الحاجة إلى إثبات نسبة، وذلك لا يوجد ههنا. # وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر وجبت الوصية به من الثلث؛ لأنا تيقنا ~~بوجوده عند وجوب الوصية، وهو حالة الموت # ولو قال: إن كان في بطن فلانة جارية فلها وصية ألف. وإن كان في بطنها ~~غلام فله وصية ألفين فولدت جارية لستة أشهر إلا يوما، ثم ولدت غلاما بعد ~~ذلك بيومين # فلها جميع الوصية؛ لأنا حكمنا بوجود الذي انفصل قبل تمام ستة أشهر عند ~~موت الموصى وهما توأمان خلقا من ماء واحد فمن ضرورة الحكم بوجود أحدهما في ~~وقت الحكم بوجود الآخر فيه والوصية أخت الميراث وفي الميراث الجنين في ~~البطن والمولود في الحكم سواء إذا انفصل حيا فكذلك في الوصية، ثم شرط ~~الوصية بالألف وجود الجارية في بطنها، وقد وجد الشرطان. وإن ولدت غلامين أو ~~جاريتين لأقل من ستة أشهر فذلك إلى الورثة يعطون أي الغلامين شاءوا أو أي ~~الجاريتين شاءوا؛ لأنه أوجب الوصية لأحدهما ومثل هذه الجهالة اليسيرة ~~المستدركة لا تمنع صحة الوصية كما لو أوصى بثلاثة لفلان أو فلان والبيان ~~إلى الورثة؛ لأنهم قائمون مقام مورثهم # ولو قال: إن كان الذي في بطنك غلام فله ألفان. وإن كانت جارية فلها ألف ~~فولدت غلاما وجارية # فليس لواحد منهما شيء؛ لأن اللفظ المذكور يتناول جميع ما في بطنها بمنزلة ~~قوله إن كان ما في بطنك أو جميع ما في بطنك ولم يكن جميع ما في بطنها على ~~إحدى الوصيتين اللذين بهما علق استحقاق الوصية وكذلك لو قال: إن كان حملك ~~فهو اسم جميع المذكور لجميع # PageV28P086 # المجهول قال الله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: ~~4] ، ثم العدة لا تنقضي إلا بوضع جميع ما في البطن # وإذا ترك امرأة حبلى فأوصى رجل لما في بطنها وصية، ms7427 ثم وضعت الولد لأقل من ~~ستة وجبت له الوصية؛ لأنا نسند العلوق إلى حال حياته لضرورة الحاجة إلى ~~إثبات نسب الولد منه. # وإذا أسندنا فقد حكمنا بكون الولد موجودا في البطن حين أوجب له الوصية ~~فكان ذلك بمنزلة علمنا حقيقة. # وإن ولدت ميتا فلا وصية له؛ لأنه لا يستحق الوصية إلا باعتبار صفة الحياة ~~فيه بعد موت الموصي، ولا يعلم ذلك حين انفصل ميتا بخلاف ما إذا انفصل حيا، ~~ثم مات. # (ألا ترى) أن في حكم الميراث الذي انفصل ميتا لا يجعل ولدا في حكم ~~الاستحقاق فكذلك في الوصية. # وإن ولدت ولدين أحدهما حي، والآخر ميت فالوصية للحي منهما بخلاف ما إذا ~~ولدتهما حيين؛ لأنه تم استحقاق الوصية لهما فبموت أحدهما بعد ذلك يصير ~~نصيبه لورثته وأما إذا انفصل أحدهما ميتا فلم تعلم حياته بعد موت الموصي ~~فلا يصح ضمه إلى الحي فكانت الوصية كلها للحي بمنزلة ما لو أوصى لحي وميت ~~وهما منفصلان والله أعلم بالصواب ### | [باب الوصية بالجزء والسهم] # (قال - رحمه الله -) وإذا أوصى لرجل بسهم من ماله فله أحسن سهام ورثته ~~سهام يزاد ذلك على الفريضة إلا أن يكون أحسن السهام أكثر من السدس فلا يزاد ~~عليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله - وفي موضع آخر قال: له السدس فيتناوله ~~فيما إذا لم يكن في سهام ورثته أقل من ذلك وعلى قول أبي يوسف ومحمد - رحمهم ~~الله - يزاد على الفريضة للموصى له بسهم كسهم أحدهم قل ذلك أو كثر إلا أنه ~~إذا زاد على الثلث رد إلى الثلث إن لم يجز الورثة؛ لا لأن السهم لا يتناول ~~ذلك بل؛ لأن الوصية لا تنفذ فيما زاد على الثلث بدون الإجازة. # وجه قولهما أن التركة بموته تصير سهما بين ورثته لكل واحد منهم سهم ~~فتسمية السهم للموصى له في هذه الحالة إنما تتناول أحد تلك السهام، ولا ~~يثبت إلا أقلها؛ لأن في كون الأقل مرادا تيقن وفيما زاد على ذلك شك وأبو ~~حنيفة اعتبر السدس لحديث ابن مسعود - رضي ms7428 الله عنه - حين سئل عمن أوصى لرجل ~~بسهم من ماله فقال: له السدس وهكذا نقل عن إياس بن معاوية وجماعة من أهل ~~اللغة قالوا: السهم السدس، والدليل عليه أن لفظة السهم إنما تتناول سهم من ~~يكون من جملة ورثته باعتبار الأصل لا باعتبار سبب عارض وذلك القرابة دون ~~الزوجية فما يكون عارضا في مزاحمة ما هو # PageV28P087 # أصلي كالمعدوم وسهام من يستحق بالقرابة السدس أو الثلث أو النصف فأما ~~الربع والثمن إنما يستحق بالزوجية فيتناول اللفظ أدنى ما يستحق من السهام ~~بالقرابة وهو السدس حتى لا يزاد على ذلك ولكن ينقص عنه إذا كان في سهم ~~ورثته أقل من ذلك؛ لأنه إنما يوجب له مثل سهم أحد ورثته فلا يستحق إلا ~~المتيقن به، وهو الأقل، وهذا؛ لأنه لما ذكر السهم دون الثلث عرفنا أنه مالك ~~أداء الثلث لا النصف؛ لأنه ليس له أن يوصي بالنصف فيتعين السدس مرادا له. # يوضحه أن أعدل الأعداد في خروج سهام الفرائض منه الستة فإنها تشتمل على ~~ما يستحق من السهام بالقرابة الأصلية كالسدس والنصف والثلث والثلثين. # (ألا ترى) أن الدراهم تجري على الأسداس فيجعل للسدس سبيلا على حدة، ولا ~~يجعل ذلك للثمن، ولا للربع فعرفنا أن السدس عدل في هذا الباب فيستحق ذلك ~~بالتسمية إلا أن يكون أحسن سهام ورثته دون ذلك، ثم يزاد ذلك القدر على سهام ~~الفريضة؛ لأنه يجعل الموصى له شريك ورثته بسهم وقد علمنا أنه لم يرد تحويل ~~سهم أحد ورثته إليه؛ لأنه لا سبيل إلى ذلك فعرفنا أن المراد إيجاب مثل أحد ~~السهام له، ومثل الشيء غيره # ولو أوصى له بجزء من ماله أو بنصيب من ماله أو بطائفة من ماله أو ببعض ~~ماله أو بشقص من ماله أعطاه الورثة ما شاءوا؛ لأنه سمى له شيئا مجهولا وليس ~~لنا عبارة من جنس ما سمى ليصرف مقدار المسمى بالرجوع إلى عبارة الموصي، ~~وجهالة الموصى به لا تمنع صحة الوصية والوارث في البيان يقام مقام المورث ~~بخلاف السهم فقد وجدنا هناك عيارا ms7429 من جنس ما سمى عند وجوب الوصية يمكن أن ~~يعلم به مقدار الوصية وذلك سهام ورثته بعد موته # ولو أوصى له بالثلث إلا شيئا أو إلا قليلا أو إلا يسيرا أو بزهاء ألف أو ~~بعامة هذه الألف أو جل هذه الألف أو بعظم هذه الألف، وذلك يخرج من الثلث ~~فله النصف من ذلك، وما زاد على النصف فهو إلى الورثة يعطون منه ما شاءوا؛ ~~لأنه ليس فيه أكثر من مستثنى مجهول، وأن جهالته توجب جهالة المستثنى منه ~~ولكن الوصية في المجهول صحيحة، ثم في العادة المستثنى بهذه الألفاظ يكون ~~دون المستثنى منه، والكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء ذلك ~~المستثنى فيجعل كأنه أوصى بنصف الألف، وزيادة فيكون القول في مقدار بيان ~~الزيادة إلى الورثة، ثم عاد إلى بيان قول أبي حنيفة # قال: إذا أوصى بسهم من ماله وله ابنتان وامرأة وأبوان فله ثلاثة من ~~ثلاثين سهما عندهم جميعا؛ لأن هذه الفريضة من سبعة وعشرين بعد العول وأخس ~~السهام نصيب المرأة فيزاد للموصى له مثل نصيبها فيكون له ثلاثة من ثلاثين ~~وكان له عشرة بنين وعشرة بنات فله سهم من أحد وثلاثين؛ لأن # PageV28P088 # المال بين أولاده على ثلاثين سهما وأخس السهام سهم بنت فيزاد ذلك على ~~سهام الفريضة للموصى له. # ولو كانت امرأة لها أبوان وابنتان وزوج فللموصى له سهم من ثمانية أسهم ~~ونصف؛ لأن أصل هذه الفريضة من بعد العول من سبعة ونصف للابنتين الثلثان ~~أربعة، وللزوج الربع سهم ونصف وللأبوين السدسان فزدنا على ذلك مثل أخس ~~السهام، وذلك سهم # ولو تركت المرأة أختين لأب وأم وأختين لأم وأما وزوجا جعلت له سهما من ~~أحد عشر سهما؛ لأن هذه الفريضة بعد العول من عشرة للأختين لأب وأم أربعة ~~وللأختين لأم سهمان وللأم سهم وللزوج ثلاثة فيزاد على ذلك سهم للموصى له # ولو تركت زوجا وأخوين وأوصت بسهم من مالها ففي قول أبي حنيفة له السدس؛ ~~لأن سهم أحد الورثة زائد على السدس فله السدس؛ ولأنه ليس للأخوين فريضة ~~معلومة، ms7430 وإنما الفريضة من ستة باعتبار أنها أعدل الأعداد كما بينا وفي ~~قولهما له الخمس؛ لأن أخس الأنصباء الربع، وهو نصيب أحد الأخوين فيزاد على ~~أربعة للموصى له سهم وهو الخمس # ولو ترك الرجل امرأة وأما وأختين لأب وأم وأختين لأم فأوصى بسهم من ماله ~~جعلت لصاحب الوصية سهما من تسعة أسهم ونصف؛ لأن أصل الفريضة من ثمانية ونصف ~~بعد العول للأختين لأب وأم أربعة وللأختين لأم سهمان وللأم سهم وللمرأة سهم ~~ونصف فذلك ثمانية ونصف، ثم يزاد للموصى له مثل أخس السهام سهما؛ فلهذا كان ~~له سهم من تسعة ونصف والله أعلم بالصواب ### | [باب الوصية على الشرط] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أوصى الرجل لأمته أن تعتق على أن لا تتزوج، ~~ثم مات فقالت: لا أتزوج فإنها تعتق من ثلثه؛ لأن الشرط قبولها الامتناع من ~~التزوج وقد قبلت. # (ألا ترى) أنه لو أعتقها على مال عتقت بنفس القبول فكذلك إذا أوصى بعتقها ~~على أن لا تتزوج تجب الوصية لها بنفس القبول فتعتق من ثلثه. # يوضحه أنه لم يقصد المولى بهذا اللفظ انعدام التزوج منها أبدا فإن ذلك لا ~~يتم إلا بموتها، وبعد موتها لا يتصور عتقها فعرفنا أن مراده انعدام التزوج ~~عقيب موته، وقد وجد ذلك حين قبلت أن لا تتزوج فتعتق، ثم الامتناع من التزوج ~~لا يصير دينا في الذمة لأحد على أحد، فإن تزوجت بعد ذلك جاز نكاحها ولم ~~تبطل وصيتها؛ لأنها قد عتقت والعتق بعد ما نفذ لا يمكن رده ولم يكن للمولى ~~في هذا الشرط منفعة ظاهرة ولا لورثته # PageV28P089 # ففواته لا يوجب عليها السعاية كما لو كان شرط عليها أن تصوم أو تصلي ~~تطوعا يوضحه أن القدر المشروط امتناعها من الزواج عقيب موته ولم يعقب ذلك. # وإن تزوجت بعد ذلك وكذلك لو قال: هي حرة إن ثبتت على الإسلام أو على أن ~~لا ترجع عن الإسلام، فإن أقامت على الإسلام ساعة بعد موته فهي حرة من ثلثه؛ ~~لأنه لم يكن الشرط ثباتها على الإسلام إلى وقت موتها، ms7431 فإن الجزاء وهو العتق ~~لا يترك فيها بعد ذلك واللفظ إذا تعذر فيه اعتبار الأقصى يعتبر الأدنى وذلك ~~في أن تثبت على الإسلام ساعة بعد موته، ثم ظاهر ما قال يدل على أن العتق ~~يتنجز فيها من غير تنجيز، وتأويله أنه لم يضف ذلك إلى ما بعد الموت فأما ~~إذا أضافه إلى ما بعد الموت، فإنها لا تعتق حتى تعتق؛ لأن العتق إذا لم ~~يتنجز بنفس الموت فلا بد من التنفيذ بعد ذلك وقد بينا ما في هذا من الكلام ~~في كتاب العتاق في قوله أنت حر بعد موتي بيوم. # ولو أوصى لأم ولده بألف درهم على أن لا تتزوج أو قال: إن لم تتزوج أو على ~~أن تثبت مع ولدي فقبلت وفعلت ما شرط عليها بعد موته يوما أو أقل أو أكثر ~~فلها الوصية؛ لأن المعتبر وجود أدنى ما يتناوله اللفظ لعلمنا أنه لم يرد به ~~الأقصى فيتم استحقاقها بقبولها لوجود ذلك الأدنى منها، ثم لو تزوجت بعد ذلك ~~لم تبطل وصيتها # ولو أوصى لخادمة أن تقيم مع أبيه أو مع ابنيه حتى يستغنيا، ثم هي حرة ولا ~~وارث له غيرهما، وهي تخرج من ثلثه، فإن كانا كبيرين خدمتهما حتى تتزوج ~~الجارية ويصيب الغلام خادما أو مالا يبلغ خادما يستغني به عن خدمتها. # وإن كانا صغيرين تخدمهما حتى يدركا فإذا أدركا عتقت؛ لأن مطلق اللفظ ~~محمول على ما يتفاهم الناس في مخاطباتهم، وهو شرط عليها الخدمة إلى غاية، ~~وهو استغناؤهما عن خدمتها فلا بد من اعتبار تلك الغاية، وهي استغناء الكبير ~~عن خدمتها فإذا كانا صغيرين فاستغناؤهما يكون بالإدراك؛ لأنهما عند ذلك ~~يتمكنان من القيام بخدمتهما فإذا وجدت تلك الغاية فقد وجد ما شرط عليها ~~فيجب إعتاقها من ثلثه حتى إذا لم يكن له مال غيرها أعتقت وسعت في ثلثي ~~قيمتها للورثة، فإن مات أحدهما أو ماتا قبل أن يستغنيا بطلت وصيته بالعتق ~~لفوات الشرط. # وإذا أوصى النصراني بخادمة له بالعتق إن ثبتت على النصرانية بعد موته أو ~~على ms7432 الإسلام فثبتت على ذلك بعد موته ساعة أو أكثر فإنها تعتق من ثلثه، فإن ~~تغيرت بعد ذلك لم تبطل وصيتها وعتقها ماض. # وإن أسلمت عقيب موته بلا فصل ولم تثبت على النصرانية، فإنها لا تعتق؛ لأن ~~المعتبر أدنى ما يتناوله اللفظ وشرط ثبوت الوصية ثباتها على ما شرط عليها، ~~وهو أن تثبت عليه بعد موته، فإن ثبتت على ذلك ساعة # PageV28P090 # فقد تم الشرط. # وإن لم تثبت فقد بطلت الوصية لفوات الشرط # ولو أوصى لأم ولده بألف درهم إن لم تتزوج أبدا أو وقت لذلك وقتا فهو كما ~~قال؛ لأنه لا وجه لحمل اللفظ على أدنى ما يتناوله بعد تصريحه بالتأبيد أو ~~بعد التوقيت نصا بل ما نص عليه أولى بالاعتبار، فإن تزوجت قبل ذلك الوقت ~~فوصيتها باطلة لفوات الشرط وكذلك لو قال لأمته أعتقوها إن لم تخرج من عند ~~ولدي إلى شهر أو قال: هي حرة إن لم تتزوج شهرا فإذا تزوجت قبل الشهر أو ~~خرجت من عند ولده بطلت وصيته لها لفوات الشرط # ولو أوصى لها بالعتق على أن لا تتزوج فلانا بعينه فقبلت ذاك عتقت من ~~ثلثه، فإن تزوجت بعد ذلك لم يضرها ذلك؛ لأنه ذكر الشرط مطلقا فيتناول ~~الأدنى ويتم بوجود ذلك منها بعد موته ساعة فيجب إعتاقها وبعد ما عتقت لا ~~يمكن ردها إلى الرق. # ولو أوصى لها بالعتق على أن لا تتزوج فلانا بعينه أبدا فقبلت ذلك فإنها ~~تعتق من ثلثه، فإن تزوجته بعد ذلك أو لم تتزوج فلا شيء عليها؛ لأنا علمنا ~~أن المولى لم يقصد تأخير عتقها امتناعها عن التزوج أبدا إذ لا يتصور العتق ~~بعد ذلك بأنه شرط وإنما شرط قبولها ذلك وامتناعها من التزوج بعد موته ساعة ~~وقد وجد ذلك، ثم لا منفعة للمولى في هذا الشرط ففواته لا يوجب عليها ~~السعاية في شيء بعد ما عتقت. # وإن كان فلانا ذلك وارثه لا وارث له غيره وقد أعتقها على أن تتزوجه فأبت ~~أن تزوجه نفسها فإنها تسعى في قيمتها؛ لأن في ms7433 التزوج به منفعة الوارث ~~واشتراط منفعة لوارثه عليها كاشتراطه منفعة لنفسه. # ولو أعتقها في حياته على أن تتزوج به فأبت كانت عليها السعاية في قيمتها؛ ~~لأن الشرط الذي فيه منفعة موجبه المطالبة به، والامتناع منها يلزمها رد ما ~~بمقابلته والعتق بعد ما نفذ لا يمكن رده فكان الرد بإيجاب السعاية عليها # ولو أوصى بعتق عبد له على أن لا يفارق ولده أبدا، وعليه دين يحيط بماله ~~بطلت وصيته ويباع في الدين؛ لأن الدين مقدم على الوصية والميراث، فإن أعتقه ~~الورثة لم يجز عتقهم لكون الدين محيطا بالتركة فكذلك بعد وصية الأب، فإن ~~كان فيه فضل على الدين جاز عتق الورثة؛ لأن الدين الذي هو عين محيط لا يمنع ~~ملك الوارث في جميع التركة في قول أبي حنيفة - رحمه الله - الآخر. # وإذا نفذ العتق منهم ضمنوا الدين للغرماء؛ لأن حقهم تعلق بمالية رقبته ~~وقد أتلفوا ذلك عليهم بالإعتاق والله أعلم بالصواب. ### | [باب وصية الصبي والوارث] # (قال - رحمه الله -) وإذا أوصى الصبي بوصية فوصيته باطلة سواء مات قبل ~~الإدراك # PageV28P091 # أو بعده عندنا وقال الشافعي: وصيته بما يرجع إلى الخير ويكون مستحسنا عند ~~أهل الصلاح صحيحة يجب تنفيذها، وكذلك الخلاف في المجنون واستدل في ذلك ~~بحديث عمر - رضي الله عنه - أنه أجاز وصية غلام يفاع أو قال: يافع، وهو ~~الذي قارب البلوغ ولم يبلغ بعد، وهذا؛ لأن أوان وجوب الوصية ما بعد الموت ~~وبالموت يستغني هو عن المال، وإنما لا يصح تصرفه في حياته لمعنى النظر له ~~حتى يبقى له المال فيصرفه إلى حوائجه بعد البلوغ ومعنى النظر له في تنفيذ ~~وصيته إذا مات في ذلك؛ لأنه يكتسب الزلفى والدرجة بعد ما استغنى عن المال ~~بنفسه، والدليل عليه أن الوصية أحب الميراث والصبي في الإرث عنه بعد الموت ~~مساو للبالغ فكذلك في الوصية قال: ولا يلزمني على قولي هذا أن إسلامه لا ~~يصح بنفسه، وأن قبول الهبة والصدقة لا يصح؛ لأن ما فيه منفعة للصبي إذا ~~أمكن تحصيله له بوليه لا يعتبر فيه ms7434 عقله ورشده. # وإذا لم يمكن تحصيله بوليه يعتبر فيه عقله ورشده توفيرا للمنفعة عليه ~~والإسلام يحصل له بغيره، وكذلك قبول الهبة والصدقة فأما اكتساب الأجر ~~بالوصية فلا يمكن تحصيله له بغيره فلا بد من اعتبار عقله فيه وأصحابنا - ~~رحمهم الله - يقولون: هذا تمليك المال بطريق التبرع، ولا يصح من الصبي ~~والمجنون كالهبة والصدقة، وهذا؛ لأن اعتبار عقله فيما ينفعه دون ما يضره. # (ألا ترى) أنه لم يعتبر عقله في حق الطلاق والعتاق؛ لأن ذلك يضره باعتبار ~~أصل الوضع فكذلك تمليك المال بطريق التبرع فيه ضرر باعتبار أصل الوضع. # وإن تصور في الوصية منفعة فذلك باعتبار الحال، وفي التصرفات يعتبر أصل ~~الوضع لا الأحوال (ألا ترى) أن الطلاق قد ينفعه في بعض الأحوال بأن يطلق ~~امرأته الفقيرة ويتزوج بأختها الموسرة ولم يعتبر هذا فهذا مثله، وكما أن ~~منفعة الوصية لا يمكن تحصيلها له بوليه فمنفعة الهبة والصدقة من حيث الأجر ~~وصلة الرحم لا يمكن تحصيلها بوليه، وهذا لا يدل على أنه كان يملك ذلك بنفسه ~~وتأويل حديث عمر - رضي الله عنه - أنه كان الغلام بالغا ولكنه كان قريب ~~العهد بالبلوغ ومثله يسمى يافعا بطريق المجاز. # (ألا ترى) أنه لم يستفسر وصيته كانت بعمل القربة أو بغيره وكذلك لو قال ~~الصبي: إذا أدركت، ثم مت فثلثي لفلان فهو باطل؛ لأن قول الصبي هدر في ~~التبرعات كما هو هدر في الطلاق والعتاق، ثم لا يصح منه إضافة الطلاق ~~والعتاق إلى ما بعد البلوغ كما لا يصح منه غيرهما فكذلك إضافة التبرع، وهذا ~~بخلاف المكاتب إذا قال: إذا أعتقت فثلث مالي وصية لفلان؛ لأن المكاتب مخاطب ~~له قول ملزم في حق نفسه فيصح إضافة التبرع إلى حالة حقيقة ملكه فأما الصبي ~~فغير مخاطب # PageV28P092 # وليس له قول ملزم في التبرعات أصلا فأما المكاتب إذا أوصى بثلث ماله، ثم ~~أدى فعتق، ثم مات فعند أبي حنيفة الوصية باطلة وعند أبي يوسف هي صحيحة، ~~وهذا نظير ما سبق في كتاب العتاق # إذا قال المكاتب: كل مملوك أملكه ms7435 فيما استقبل فهو حر، ثم عتق فملك ~~مملوكا. # وإذا أوصى الحربي المستأمن بماله لمسلم أو ذمي فهو جائز من قبل أن حكمنا ~~لا يجرى على ورثته ومعنى هذا أن امتناع نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث لحق ~~الورثة بدليل أنهم إذا أجازوا كان نافذا، وليس لورثته حق مرعي عندنا؛ لأن ~~من في دار الحرب في حق من هو في دار الإسلام كالميت؛ لأن ثبوت الحرمة في ~~هذا بسبب الأمان، والأمان كان لحقه لا لحق ورثته ومن حقه تنفيذ وصيته لا ~~إبطالها. # وإن أوصى بأقل من ذلك القدر أجزت وصيته ورددت الباقي على ورثته؛ لأن ذلك ~~مراعاة لحق المستأمن أيضا لا لحق ورثته، ومن حقه تسليم ماله إلى ورثته إذا ~~فرغ عن حاجته وتصرفه والزيادة على مقدار ما أوصى به فارغ عن ذلك. # وكذلك لو أعتق عبدا له عند الموت أو دبر عبدا له في دار الإسلام فذلك ~~صحيح منه من غير اعتبار الثلث. # وإن شهد على وصيته أهل الذمة أجزت ذلك. # وإن كانوا على غير ملته؛ لأن الكفر كله ملة واحدة وشهادة أهل الذمة على ~~المستأمن مقبولة. # ولو أوصى له مسلم أو ذمي بوصية جاز ذلك؛ لأنه ما دام في دارنا فهو في ~~المعاملات بمنزلة الذمي بدليل عقود التمليكات في حالة الحياة وذكر في ~~الأمالي أن على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا تصح الوصية من المسلم والذمي ~~للمستأمن؛ لأنه وإن كان في دارنا صورة فهو من أهل دار الحرب حكما حتى يتمكن ~~من الرجوع إلى دار الحرب ولا يتمكن من إطالة المقام في دار الإسلام ووصية ~~من هو من أهل دار الإسلام لمن هو من أهل دار الحرب باطلة؛ لأن لتباين ~~الدارين تأثيرا في قطع العصمة والموالاة ومحمد قال: الوصية تبرع بالتمليك ~~ابتداء بعد الموت فتعتبر بالتبرع في حالة الحياة كالهبة والصدقة، وذلك صحيح ~~من المسلم المستأمن فكذلك هذا. # وإن أوصى الحربي في دار الحرب بوصية، ثم أسلم أهل الدار، وصاروا ذمة، ثم ~~اختصموا في تلك الوصية، فإن كانت ms7436 قائمة بعينها أجزتها. # وإن كانت قد استهلكت قبل الإسلام أبطلتها من قبل أني لا آخذ أهل الحرب ~~بما اغتصب بعضهم من بعض فالمستهلك قبل الإسلام بمنزلة المغصوب والمستهلك لا ~~ضمان فيه على المستهلك وما كان قائما بعينه فالإسلام الموجود منه بعد العقد ~~قبل حصول المقصود بمنزلة المقترن بالعقد فيجب تنفيذها ولا تجوز وصية الذمي ~~بأكثر من الثلث؛ لأن أهل الذمة التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع # PageV28P093 # إلى المعاملات فكما أن الوصية فيما زاد على الوصية، والوصية لبعض الورثة ~~لا تجوز من المسلم مراعاة لحق ورثته فكذلك لا تجوز من الذمي. # وإن أوصى لغير أهل ملته فهو جائز؛ لأنهم أهل ملة واحدة في حكم الإرث ~~فكذلك في حكم الوصية # وإن أوصى لحربي في دار الحرب لم تجز لتباين الدارين بينهما حقيقة وحكما؛ ~~ولهذا لا يجري التوارث بينهما # وإن أوصى الذمي للبيعة أو للكنيسة أن ينفق عليها في إصلاحها أو أوصى أن ~~يبنى بماله بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو أوصى بأن يذبح لعيدهم أو للبيعة أو ~~لبيت نارهم ذبيحة جاز في قول أبي حنيفة ولم يجز شيء منه في قول أبي يوسف ~~ومحمد. # (ووصايا أهل الذمة على ثلاثة أوجه) : منها أن يوصي بما هو قربة عندنا ~~وعندهم كالوصية بالصدقة والعتق والإسراج في البيت المقدس فهذا يجب تنفيذه ~~من ثلثه بالاتفاق كما يجب تنفيذه إذا كان الموصى له مسلما فإنهم يتقربون ~~إلى الله تعالى بذلك بزعمهم. # وإن كانوا لا يثابون على ذلك. # ووجه منها أن يوصى بما هو قربة عندنا معصية عندهم كالوصية بالحج والغزو ~~إلى الروم إذا كان الموصي منهم فهذه الوصية تبطل؛ لأنه لا يعتقد القربة فيه ~~وإنما أمرنا أن نبني الأحكام على ما يعتقدون إلا أن يوصي بشيء من ماله ~~لأقوام معينين يصرفونه إلى هذه الجهة فحينئذ تنفذ الوصية لأعيانهم لا لمعنى ~~القربة، وهو نظير المسلم يوصي بشيء من ماله للمغنيات أو للنائحات، فإن ~~كانوا أقواما بعينهم يحصون جازت الوصية لهم وإلا بطلت. # ووجه منها أن يوصي بما هو ms7437 قربة عندهم معصية عندنا، وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - بمنزلة الوجه الأول يجب تنفيذها بمنزلة الوجه الثاني؛ لأنه ليس ~~في هذه الوصية معنى القربة حتى يقال: إنها وقعت لله تعالى فإذا لم يكن لقوم ~~معينين كان كان الموصى له مجهولا جهالة مستبهمة فلا تصح الوصية. # وإن كان لأقوام معينين فهذه وصية منه لهم فيجب تنفيذها كما في الوجه ~~الثاني وأبو حنيفة يقول: الموصي في هذه الوصية قصد التقرب إلى ربه فيجب ~~تنفيذ وصيته. # وإن كان لا يثاب عليه أو كان معصية في الحقيقة كما في الوجه الأول فإن ~~إصراره على الكفر واشتغاله بالوصية معصية منه، وهو غير مثاب على ما يوصي به ~~من الصدقة، ومع ذلك يجب تنفيذ وصيته، وهذا؛ لأنا أمرنا بأن نبني أحكامهم ~~على ما يعتقدون. # (ألا ترى) أنا نجوز التصرف منهم في الخمر والخنزير بناء على اعتقادهم، ~~وإنما نعتبر ما يظهرون من غير أن نعتبر حقيقة ما يضمرون في ذلك، ولهذا ~~يحلفون بالله في الخصومات، والدليل عليه أن فيما تبطل الوصية بغير اعتقادهم ~~لا اعتقاد المسلمين فكذلك فيما تصح الوصية. # وإن بني في حياته بيعة أو كنيسة أو بيت نار، ثم # PageV28P094 # مات كان ميراثا أما عندهما؛ فلأن هذه معصية، وعند أبي حنيفة هذا بمنزلة ~~الوقف والوقف عنده لا يلزم في حالة الحياة، ولا يمنع الإرث بخلاف ما إذا ~~كان مضافا إلى ما بعد الموت، وهذا بخلاف بناء المسجد من المسلم فإن ذلك ~~تقرب بتحرير تلك البقعة وجعلها لله تعالى خالصا (ألا ترى) أنه يعدها لعباد ~~الله تعالى فأما بقعة البيع فإنما يعدها للتبرك وعبادة الشياطين، فلا تتحرر ~~به عن ملكه؛ فلهذا تصير ميراثا لورثته. # ووصية الذمي بالخمر والخنزير جائزة؛ لأنها مال متقوم في حقهم بمنزلة ~~الشاة والعصير في حقنا. # ولو أوصى الذمي إلى المسلم فذلك جائز عندنا والشافعي لا يجوز ذلك؛ لأن ~~الوصي يخلف الموصي وكما أن اختلاف الدين يمنع الخلافة بسبب الإرث في الملك ~~والتصرف، فكذلك يمنع الخلافة في التصرف بجهة الإيصاء إليه، ولكنا نقول: ms7438 ~~تفويض التصرف بجهة الإيصاء إليه بعد موته بالوصية كتفويض التصرف إليه في ~~الوكالة في حياته إلا أنه إذا كان في التركة خمر أو خنزير فينبغي للمسلم أن ~~يوكل بيع ذلك من يثق بأمانته من أهل الذمة ولا يباشره بنفسه؛ لأنه ممنوع من ~~التصرف في الخمر والخنزير شرعا ومنهي عنه. # وإذا شهد قوم من أهل الذمة بدين على الذمي والوصي مسلم فالشهادة جائزة؛ ~~لأن الدين بهذه الشهادة لا يثبت في ذمة الوصي إنما يثبت في ذمة الميت فيكون ~~القضاء به على الميت وعلى ورثته، وهي حجة عليهم. # (ألا ترى) أن ذميا لو وكل بخصومته مسلما فشهد عليه شهود من أهل الذمة ~~جازت الشهادة، قال: ولا تجوز شهادتهم بما تولاه الوصي من عقوده؛ لأن ~~مباشرته العقد لغيره بمنزلة مباشرته لنفسه وإنما يجب الدين في ذمته فلا ~~يثبت إلا بشهادة هي حجة في حقه # ولو أوصى الذمي للمسلم أو المسلم للذمي بوصية جاز ذلك عندنا اعتبارا ~~للتبرع بالتمليك بعد الوفاة بالتبرع حالة الحياة # ولو أوصى المسلم ببيت له يبنى مسجدا فهو جائز من ثلثه؛ لأنه تقرب بتلك ~~البقعة إلى الله تعالى حين جعلها معدة لإقامة الطاعة فيها. # ولو فعل ذلك في حياته جاز فكذلك إذا أوصى بعد موته. # ولو أوصى بأن يرم مسجد مبني أو يلقى فيه حصى أو يجصص أو يعلق عليه أبواب ~~فهو جائز من ثلثه لوجود معنى القربة فيما أوصى به ولم يذكر في الكتاب إذا ~~أوصى بشيء من ماله للمسجد، وذكر في نوادر هشام أن ذلك لا يجوز عند أبي يوسف ~~إلا أن يبين فيقول: لمرمة المسجد أو لعمارته أو لمصالحه فإن مطلق قوله ~~للمسجد يوجب التمليك من المسجد كقوله لفلان، والمسجد ليس من أهل الملك، ~~وعلى قول محمد هذه الوصية جائزة من ثلثه؛ لأن العرف يقيد مطلق لفظه، وفي ~~العرف إنما يفهم من هذا اللفظ مرمة المسجد أو عمارته. # وإن جعل # PageV28P095 # السفل مسجدا والعلو مسكنا أو على عكس ذلك فهو ميراث يباع؛ لأن الأصل في ~~المساجد الكعبة وتلك ms7439 البقعة جعلت لله تعالى وتحررت عن حقوق العباد فكل ما ~~يكون في معنى ذلك فهو نافذ وما لم يكن في معناه فليس بمسجد وعلى قول الحسن ~~إن جعل السفل مسجدا دون العلو جاز. # وإن جعل العلو مسجدا دون السفل لا يجوز؛ لأن المسجد ماله قرار وتأبيد، ~~وعن أبي يوسف أنه جوز ذلك كله حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل بأهلها، وقد ~~بينا هذا الحبس في كتاب الوقف # وإذا أوصى المسلم ببيعة أو كنيسة فوصيته باطلة؛ لأن المسلم لا يتقرب إلي ~~الله تعالى بمثل هذه الوصية، وهو لم يقع لإنسان بعينه # ولو أوصى المسلم بغلة جارية تكون في نفقة المسجد ومرمته فانهدم المسجد ~~وقد اجتمع من غلتها شيء أنفق عليه ذلك في بنائه؛ لأن وصيته بهذا اللفظ تقع ~~لمصالح المسجد، ومن المصالح بناء المسجد بعد الانهدام. # ولو انهدم المسجد وليس بيده غلة مجتمعة فإني أبني المسجد ثانيا وأنفق ~~عليه من غلتها يعني بطريق الاستقراض فيقضى ذلك من غلتها في المستقبل. # وإن شاء أجمعوا على بناء المسجد من غير ذلك؛ لأن التدبير فيه إلى أهل ~~المسجد والله أعلم بالصواب ### | [باب الوصية بسدس داره] # (قال - رحمه الله -) : وإذا قال الرجل في مرضه: ثلثي لفلان أو سدسي ~~لفلان، ثم مات قبل أن يقبض فهو في القياس باطل؛ لأنه مجهول غير معروف ~~وحكمهما مختلف، وهذا التعليل؛ لأنه لم يبين أن مراده الهبة في حياته أو ~~الوصية بعد موته وحكمهما مختلف، وقيل معناه أن مطلق هذا اللفظ يتناول ~~الهبة، والموهوب مجهول غير مقبوض، وذلك دون هبة المشاع فيما يحتمل القسمة، ~~وقيل معناه أن حقيقة هذا اللفظ يتناول اللفظ نفسه؛ لأنه قال: ثلثي وسدسي ~~ونفسه لا تحتمل الإيجاب للغير ولا يمكن حمله على ماله؛ لأنه مجهول فإنه لا ~~يدري أنه مال أم لا وأي مقدار ماله، ومن أي جنس ماله ولكنه استحسن فجعل ذلك ~~وصية من جميع تركته كما سمي؛ لأن حقيقته تسقط اعتباره بدليل العرف كمن حلف ~~لا يشتري بنفسجا ينصرف إلى الدين دون الورق بدليل ms7440 العرف، والعرف الظاهر ~~أنهم لا يريدون بإطلاق هذا اللفظ في المرض إيجاب الوصية في ثلث المال فكأنه ~~أوصى له بثلث ماله ومعنى قوله بثلثي أي بالثلث الذي جعل لي الشرع حق التصرف ~~فيه بالوصية بعد موتي على ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV28P096 # «إن الله تعالى تصدق عليكم» الحديث # وإذا قال في وصيته سدس داري لفلان: فإن ذلك جائز، وليس هذا بإقرار؛ لأنه ~~أضاف ما جعله لفلان إلى نفسه أولا فيه، تبين أن المراد إيجابه له لا ~~الإخبار أنه كان له، وبذكر هذا اللفظ في حالة الوصية يستدل على أن مراده ~~الوصية دون الهبة، والشيوع لا يمنع صحة الهبة؛ لأن القسمة تتمة القبض وأصل ~~القبض ليس بشرط في معنى الوصية فكذلك القسمة بخلاف الهبة. # ولو قال: له السدس في داري فهذا إقرار؛ لأن اللام لثبات الملك فقد أخبر ~~بملكه في سدس منكر وجعل داره ظرفا لذلك السدس فلا يصير هو بإضافة الظرف إلى ~~نفسه بمضيف ملك السدس إلى نفسه حتى يكون ذلك تمليكا منه ابتداء فهو بمنزلة ~~قوله ذرة في كفي لفلان أو نواة في كمي لفلان # ولو قال: له ألف درهم من مالي لم يكن هذا إقرارا، وهو وصية إذا كان ذكر ~~في وصيته بخلاف قوله له ألف درهم في مالي؛ لأن حرف " في " للظرف وحرف " من ~~" للتبعيض فإذا جعل الألف بعضا من ماله كان مضيفا الألف إلى نفسه، ثم موجبا ~~لفلان # وإن قال: عبدي هذا لفلان أو داري هذه لفلان فهذا مثل قوله سدس داري لفلان ~~في القياس إن لم يقبضها في حياته فهو باطل بخلاف قوله سدس داري لفلان؛ لأن ~~حقيقة هذا اللفظ للتمليك في الحال ففي العبد والدار يمكن تحصيل مقصوده مع ~~اعتبار حقيقة اللفظ؛ لأن اللفظ فيها يصح، وفي قوله سدس داري لا يمكن تحصيل ~~مقصوده مع مراعاة حقيقة اللفظ؛ فلهذا حملنا ذلك على الوصية # ولو قال: درهم من دراهمي لفلان فليس هذا بإقرار؛ لأن " من " للتبعيض فقد ~~جعل ما أوجبه لفلان من ms7441 بعض ملكه، وكذلك لو قال: بيت من داري لفلان فليس هذا ~~بإقرار بخلاف قوله: بيت في داري # ولو قال: سدس داري لفلان ولم يقل: بعد موتي ولم يقل: ذلك في حالة الوصية ~~فهذه هبة؛ لأنه لا يمكن حمل لفظه على الوصية من غير دليل، وليس في لفظه ما ~~يدل ولا في حاله ما يدل على ذلك فتكون هذه هبة غير مقسومة ولا مقبوضة. # ولو قال: أوصيت بأن يوهب لفلان سدس داري بعد موتي وصية أو يتصدق به عليه ~~وصية أجزت ذلك، وكذلك لو قال: سدس داري لفلان بعد موتي هبة أو صدقة جاز ~~ذلك؛ لأنه لما قال: بعد موتي فقد صرح بالوصية فإنه أضاف التصرف إلى ما بعد ~~الموت والتصرف المضاف إلى ما بعد الموت يكون وصية فيجب تنفيذها من الثلث ~~والله أعلم بالصواب. # PageV28P097 ### | [باب الوصية بالكمال] # (قال - رحمه الله -) : رجل ترك خمس بنين وبنتا فأوصى لأحد بنيه بكمال ~~الربع بنصيبه فأجازوا فالقسمة من ستة وثلاثين الربع من ذلك تسعة ونصيبه من ~~ذلك ستة وكمال الربع ثلاثة والباقي بين الآخرين لكل ابن ستة وللابنة ثلاثة ~~فتخريجه على طريق الكتاب أن تقول: أصل الفريضة لو لم يكن فيها وصية من أحد ~~عشر لكل ابن سهمان، وللابنة سهم فاطرح نصيب الموصى له، وذلك سهمان واضرب ما ~~بقي، وهو تسعة في أربعة لأجل الوصية بكمال الربع فيكون ستة وثلاثين سهما ~~فهو المال، ومعرفة النصيب أن تأخذ ما طرحت، وذلك سهمان فتضربهما في أربعة ~~فيكون ثمانية، ثم اطرح من ذلك اثنين يبقى ستة فإذا ظهر المال والنصيب يأخذ ~~الموصى له ربع المال تسعة، ستة من ذلك ميراثه بلا منة الإجازة وثلاثة ~~الوصية فإذا تبين أن وصيته ثلاثة أسهم يرفع ذلك من رأس المال قبل قسمة ~~الميراث فإذا رفعت ثلاثة من ستة وثلاثين يبقى ثلاثة وثلاثون بين خمسة بنين ~~وبنت لكل ابن ستة مثل النصيب وللابنة ثلاثة. # وطريق الدينار والدرهم في ذلك أن يجعل المال أربعة دراهم وأربعة دنانير ~~لحاجتك إلى الحساب له ربع صحيح، ms7442 ثم يدفع إلى الموصى له الربع، وذلك دينار ~~ودرهم ويسترد منه بالنصيب دينار فيصير في يد الورثة أربعة دنانير وثلاثة ~~دراهم وحاجتهم إلى خمسة دنانير ونصف؛ لأنا جعلنا نصيب الابن دينارا فأربعة ~~دنانير التي في أيديهم قصاص بمثلها يبقى له ثلاثة دراهم يعدل دينارا ونصفا ~~فانكسر فإذا ضوعف يكون ستة دراهم تعدل ثلاثة دنانير، ثم اقلب القضية فيصير ~~كل دينار بمعنى ستة فذلك أربعة وعشرون وأربعة دراهم كل درهم بمعنى ثلاثة ~~فتكون الجملة ستة وثلاثين، ثم أعطينا الموصى له دينارا ودرهما، وذلك تسعة ~~واسترجعنا منه بالنصيب دينارا، وذلك ستة فظهر التخريج كما بينا. # وطريق الجبر فيه أن يأخذ مالا فيعطي الموصى له ربعه، ثم يسترد بالنصيب ~~شيئا فيكون في بدل ثلاثة أرباع مال وشيء، وحاجة الورثة إلى خمسة أشياء ونصف ~~شيء؛ لأنا جعلنا النصيب شيئا فاجعل الشيء بالشيء قصاصا يبقى في يدك ثلاثة ~~أرباع مال يعدل أربعة أشياء ونصف شيء فزد على ما يعدله مثل ذلك وذلك شيء ~~ونصف شيء فإذا زدت على أربعة أشياء ونصف شيئا ونصف شيء يصير ستة أشياء فظهر ~~أن المال الكامل يعدل ستة أشياء فإذا أردت تصحيحه على وجه لا ينكسر فاضرب ~~ستة في ستة فيكون ستة # PageV28P098 # وثلاثين فهو المال، الربع منه تسعة، ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب ~~شيئا، وضربنا كل شيء في ستة فتبين أن النصيب ستة، وطريق الخطأين فيه أن ~~يجعل ثلث المال أربعة ويعطي الموصى له ثلاثة كمال الربع ويسترد منه بالنصيب ~~سهما فيضم ذلك إلى ما في يد الورثة فيصير عشرة وحاجتهم إلى خمسة ونصف لأنا ~~جعلنا نصيب الموصى له سهما فظهر الخطأ بزيادة أربعة ونصف فعد إلى الأصل وزد ~~في النصيب نصف سهم فتبين أن النصيب سهم ونصف وحاجتهم إلى ثمانية وربع؛ لأنا ~~جعلنا نصيب الابن سهما ونصفا فيكون لخمسة بنين سبعة ونصف وللابنة ثلاثة ~~أرباع فذلك ثمانية وربع فظهر الخطأ الثاني بزيادة سهمين وربع، وكان الخطأ ~~الأول بزيادة أربعة ونصف فلما زدنا في النصيب نصف سهم أذهب نصف الخطإ ms7443 ~~فالسبيل أن تزيد سهما كاملا ليذهب جميع الخطإ فيسترد بالنصيب من الموصى له ~~سهمين يضمه إلى ما بقي من الثلث فيكون ثلاثة، ثم يضم ذلك إلى ما في يد ~~الورثة، وهو ثمانية فتصير أحد عشر مقسوما بين خمسة بنين والابنة لكل ابن ~~سهمان وللابنة سهم فاستقام التخريج، فإذا عرفت طريق الخطإ فطريق الجابرين ~~تخرج عليه مستقيما أيضا # ولو ترك ثلاثة بنين وابنة، وأوصى للابنة بالربع بنصيبها، وأوصى بثلثي ما ~~بقي من الثلث، فأجازوا فالفريضة من ثمانية وأربعين، نصيب الابنة من ذلك ~~خمسة وتمام الربع سبعة وثلثا ما بقي من الثلث ستة ولكل ابن عشرة. # أما على طريق الكتاب فنقول: أصل الفريضة بدون الوصية على سبعة لكل ابن ~~سهمان وللابنة سهم فاطرح نصيب الموصى لهما، وذلك واحد، ثم اضرب ما بقي، وهو ~~ستة في ثلاثة لوصيته بثلثي ما بقي من الثلث فيكون ثمانية عشر، ثم زد على ~~ذلك سهمين؛ لأنه لو كان أوصى بثلث ما بقي من الثلث كنا نزيد سهما واحدا. # وإذا أوصى بثلثي ما بقي من الثلث تزيد سهمين فيكون ذلك عشرين، ثم يضرب ~~ذلك في أربعة لمكان وصيته بكمال الربع فيكون ثمانين، فهو ثلث المال وجملة ~~المال مائتان وأربعون الربع من ذلك ستون. # ومعرفة النصيب أن تأخذ ما طرحت، وهو واحد فتضرب ذلك في أربعة، ثم تطرح ~~واحدا، ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيصير تسعة، ثم في ثلاثة فيكون سبعة وعشرين، ~~ثم تطرح من ذلك سهمين لما بينا أنه لو كان أوصى له بثلث ما بقي من الثلث ~~كنا نطرح من مبلغ عدد النصيب سهما. # فإذا أوصى بثلثي ما بقي من الثلث نطرح لأجل ذلك سهمين يبقى خمسة وعشرون، ~~وهو النصيب فإذا أخذت الابنة ربع المال ستين، واسترد منها بالنصيب، فإذا ~~أخذت خمسة وعشرين يبقى لها خمسة وعشرون مقدار وصيتها، ثم يرفع ذلك من ثلث ~~المال، وهو ثمانون يبقى خمسة وأربعون للموصى له # PageV28P099 # بثلثي ما بقي ثلثا ذلك، وذلك ثلاثون يبقى خمسة عشر يضم ذلك إلى ثلثي ~~المال ms7444 مائة وستين فيكون مائة وخمسة وسبعين بين ثلاثة بنين وابنة لكل ابن ~~خمسون وللابنة خمسة وعشرون مثل نصيبها فاستقام التخريج. # وطريق الجبر في ذلك أن يأخذ ثلث مال مجهول فيعطي الموصى له بالربع ثلاثة ~~أرباع ذلك؛ لأن ثلاثة أرباع الثلث ربع الجميع، ثم يسترد منها بالنصيب شيئا ~~فيكون الباقي من الثلث سهما من أربعة وشيء فللموصى له بثلث ما يبقى سهم ~~وثلثا شيء يضم ذلك إلى ثلثي المال، وذلك ثمانية أسهم وثلث سهم وثلث شيء ~~وذلك يعدل سبعة أشياء؛ لأنا جعلنا نصيب الابنة شيئا فيجعل ذلك ثلث شيء ~~قصاصا يبقى ثمانية أسهم وثلث يعدل ذلك ستة أشياء وثلث شيء فزد عليه بقدر ~~ثلاثة أسهم وثلثي سهم ليتم المال وزد على ما يعدله، وهو ستة أشياء وثلثا ~~شيء مثل ذلك، ولا طريق لمعرفة ذلك إلا بأن تضرب ستة في ثمانية يكون ثمانية ~~وأربعين، وثلثين في ثمانية يكون خمسة وثلثا، وستة في ثلث اثنان، وثلثان في ~~ثلث تسعان، فذلك خمسة وخمسة أتساع، ثم تزيد عليه ثلاثة مرات ستة وثلثين، ~~فذلك عشرون وثلثا ستة وثلاثين، وذلك أربعة وأربعة أتساع فيكون أربعة وعشرين ~~وأربعة أتساع إذا زدت ذلك على خمسة وخمسين وخمسة أتساع كان ذلك ثمانين، ~~فتبين أن المال الكامل ثمانون وليس له ثلث صحيح فيضرب ذلك في ثلاثة فيصير ~~مائتين وأربعين فهو جميع المال، الثلث ثمانون والربع ستون ومعرفة النصيب ~~أنا جعلنا النصيب شيئا، وقد ضربنا كل شيء في ثمانية وثلث، ثم يضرب ذلك في ~~ثلاثة كما ضربنا أصل المال فيكون ذلك خمسة وعشرين فظهر أن النصيب خمسة ~~وعشرون، ثم التخريج كما بينا في الطريق الأول قال: ثم بين هذه الأجزاء ~~موافقة بالخمس فيختصر على الخمس من كل واحد، وخمس مائتين وأربعين ثمانية ~~وأربعون، وخمس خمسة وعشرين خمسة فهو النصيب، وخمس خمسة وثلاثين سبعة، وخمس ~~خمسين الذي هو نصيب كل ابن عشرة فاستقام. # قال: - رحمه الله - رجل أوصى بداره تباع لرجل بألف درهم، وأوصى لرجل بقرض ~~ألف درهم سنة فاستهلك الوارث المال بعد ms7445 موت أبيه، وقد كان أبوه ترك ألفي ~~درهم ودارا قيمتها ألف درهم، فإنه تباع الدار من الذي أوصى له ببيع الدار ~~بألف درهم، ويستوفى منه الألف فيدفع ذلك إلى الموصى له بالقرض سنة، ثم يؤخذ ~~منه ذلك فهو للوارث؛ لأنه ليس في البيع محاباة وإنما تنفيذ الوصية للموصى ~~له بالفرض في جميع الثلث، والثلث ثمن الدار فيقرض ذلك منه سنة، ولا يقال: ~~الأجل لا يلزم في القرض؛ لأن هذا في حالة الحياة فأما بعد الموت فالأجل ~~يلزم في القرض # PageV28P100 # لأن القرض بمنزلة العارية. # ولو أوصى بأن تعار داره من فلان سنة كان يجب الوفاء بذلك فكذلك إذا أوصى ~~بأن يقرض الألف منه سنة فإذا مضت السنة فقد فرغ الألف من الوصية فيرد على ~~الوارث. # رجل مات وترك أربعة بنين، وأوصى لأحدهم بالثلث بنصيبه وبربع ما يبقى من ~~الثلث الآخر فأجازا قال: هي من تسعة وثلاثين سهما النصيب، ثمانية وتكملة ~~الثلث خمسة، وربع ما بقي من الثلث سهمان. # وتخريجه على طريق الكتاب أن نقول: أصل الفريضة من أربعة لكل ابن سهم ~~فيطرح نصيب الموصى له يبقى ثلاثة، ثم تضرب ذلك في أربعة لوصيته بربع ما ~~يبقى فيكون اثني عشر، ثم تزيد عليه سهما فيكون ثلاثة عشر، ثم تضرب ذلك في ~~ثلاثة لوصيته بتكملة الثلث فيكون تسعة وثلاثين سهما فهو المال، الثلث منه ~~ثلاثة عشر. # ومعرفة النصيب أن تأخذ واحدا وتضربه في ثلاثة فيكون ثلاثة، ثم تطرح منه ~~سهما لمكان وصيته بربع ما يبقى ثلاثة عشر واسترجعت منه بالنصيب ثمانية بقي ~~خمسة فهو مقدار الوصية له فإذا رفعت ذلك من الثلث بقي ثمانية للموصى له ~~بربع ما يبقى ربع ذلك سهمان بقي ستة فتضم ذلك إلى ثلثي المال ستة وعشرين. ~~فيكون ذلك اثنين وثلاثين بين أربعة بنين لكل ابن ثمانية. # وطريق الجبر فيه أن تأخذ ثلث مال مجهول فتعطيه الموصى له بتكملة الثلث، ~~ثم تسترد منه بالنصيب شيئا فتعطي الموصى له بربع ما يبقى ربع ذلك الشيء ~~يبقى من الثلث ثلاثة أرباع ms7446 شيء تعدل أربعة أشياء؛ لأنا جعلنا النصيب شيئا ~~فثلاثة أرباع شيء قصاص بمثله يبقى ثلثا المال يعدل ثلاثة أشياء وربع شيء ~~فيكمل المال بأن يزيد عليه بمثل نصفه، ثم يزيد على ما يعدله مثل نصفه وذلك ~~شيء وستة أثمان شيء وقد انكسر بالأثمان فيضرب ثلاثة وربع في ثمانية فيكون ~~ذلك ستة وعشرين يزيد عليه مثل نصفه، وذلك ثلاثة عشر فيكون تسعة وثلاثين ~~فظهر أن المال الكامل يعدل تسعة وثلاثين ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب ~~شيئا وضربنا كل شيء في ثمانية فإذا ظهر أن النصيب ثمانية والثلث ثلاثة عشر ~~استقام التخريج كما بينا. # فإن ترك أبويه وامرأته وثلاث بنات فأوصى لأحداهن بالثلث من جميع المال ~~بنصيبها والأخرى بالخمس بنصيبها فأجازوا ذلك. قال: هي من مائة سهم وخمسة ~~أسهم، والوصية من ذلك أربعة وعشرون بقي واحد وثمانون للمرأة منها تسعة، ~~وللأبوين أربعة وعشرون، ولكل واحد من البنات ستة عشر، فأعط صاحبة الثلث مع ~~نصيبها تسعة عشر وصاحبة الخمس مع نصيبها خمسة، والتخريج على طريق الكتاب أن ~~تصحح الفريضة فيكون أصلها من أربعة وعشرين لحاجتنا إلى ثمن وسدس وثلثين ~~ويعول بثلاثة فيكون من # PageV28P101 # سبعة وعشرين حظ البنات ستة عشر بينهن أثلاثا لا يستقيم، فتضرب سبعة ~~وعشرين في ثلاثة فيكون واحدا وثمانين يستقيم منها للمرأة تسعة، ولكل واحد ~~من الأبوين اثنا عشر، ولكل ابنة ستة عشر، ثم يحتاج لمعرفة الوصية إلى حساب ~~له ثلث وخمس وذلك بأن يضرب ثلاثة في خمسة فيكون خمسة عشر، ثم يطرح نصيب ~~الابنتين الموصى لهما من أحد وثمانين، وذلك اثنان وثلاثون يبقى تسعة ~~وأربعون فاضرب تسعة وأربعين في خمسة عشر فيكون ذلك سبعمائة وخمسة وثلاثين، ~~فهو مبلغ المال، # ومعرفة النصيب أن نأخذ نصيب واحدة منهما، وذلك ستة عشر فيضرب ذلك في خمسة ~~عشر بعد ما يطرح منه الثلث والخمس والثلث خمسة، والخمس ثلاثة فإذا طرحتهما ~~بقي سبعة فاضرب ستة عشر في سبعة فيكون ذلك مائة واثني عشر هذا نصيب كل ~~واحدة منهما، ثم بين المال وبين النصيب موافقة بالسبع ms7447 فيختصر على السبع من ~~واحدة منهما وسبع سبعمائة وخمسة وثلاثين مائة وخمسة، وسبع مائة واثني عشر ~~ستة عشر فعند الاختصار المال مائة وخمسة، والنصيب ستة عشر، وثلث جميع المال ~~خمسة وثلاثون فيعطى الموصى لهما بالثلث خمسة وثلاثون ويسترد منهما بالنصيب ~~ستة عشر يبقى وصيتهما تسعة عشر، وخمس جميع المال أحد وعشرون فيعطى ذلك ~~الموصى لهما بالخمس نصيبها من ذلك ستة عشر، ووصيتهما خمسة فإذا ظهر مقدار ~~وصيتهما، وذلك أربعة وعشرون يرفع ذلك من أصل المال، ويبقى واحدة وثمانون ~~مقسوما بينهم بالميراث للمرأة تسعة وللأبوين الأربعة وعشرون، وللبنات ~~ثمانية وأربعون بينهن لكل واحدة منهن ستة عشر مثل نصيبها، وطريق الجبر فيه ~~أن تأخذ مالا مجهولا فتعطي ثلثه إحداهما وخمسا للأخرى، وقد انكسر المال ~~بالأثلاث والأخماس فظهر فيه عدد السهام خمسة عشر بطريق الضرورة فلصاحبة ~~الثلث خمسة، ولصاحبة الخمس ثلاثة، ثم تسترجع بالنصيب من كل واحدة منهما ~~شيئا فتضم ذلك إلى ما في يدك فيصير معك سبعة أجزاء من خمسة عشر جزءا من ~~مائة وستين، وحاجتك إلى خمسة أشياء ونصف ثمن شيء؛ لأنا جعلنا نصيب كل ابنة ~~شيئا فلهن ثلاثة أشياء، وذلك ستة عشر بقي وراء ذلك أحد عشر نصيب الأبوين ~~والأم، # وإذا كان ستة عشر ثلاثة أشياء فأحد عشر يكون شيئين وثلث سهم نصف ثمن شيء ~~فإذا عرفت هذا قلت الشيئان بمثلهما قصاص يبقى سبعة أجزاء من خمسة عشر جزءا ~~من مال يعدل ثلاثة أشياء، ونصف ثمن والمال ناقص فيزيد عليه مثله ومثل سبعه، ~~وهو ثمانية أجزاء حتى يتم المال، ثم يزيد على ما يعدله مثل ذلك، وليس ~~لثلاثة أشياء ونصف ثمن سبع صحيح، # PageV28P102 # فالسبيل أن يضرب ثلاثة أشياء ونصف ثمن في مخرج نصف الثمن، وهو ستة عشر ~~فيكون ذلك تسعة وأربعين يضم إليه مثله فيكون ثمانية وتسعين، ومثل سبعه وهو ~~سبعة فيكون مائة وخمسة، فتبين أن المال الكامل يعدل مائة وخمسة ومعرفة ~~النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شيء في تسعة عشر فظهر أن النصيب ~~ستة عشر، ثم التخريج ms7448 إلى آخره كما بينا # وإن ترك ثلاثة بنين وامرأة فأوصى لأحد بنيه بثلاثة أرباع الثلث بنصيبه ~~ولرجل أجنبي بربع الثلث قال: هي من مائتين وثمانية وثمانين للأجنبي من ذلك ~~أربعة وعشرون، والباقي بينهم بالميراث وليس للابن وصية ههنا؛ لأن ميراثه ~~أكثر من ثلاثة أرباع الثلث وإنما، يتبين لك هذا إذا صححت الفريضة فتقول: ~~للمرأة الثمن سهم من ثمانية، والباقي وهو سبعة بين البنين الثلاثة ثلاثا لا ~~يستقيم فتضرب ثمانية في ثلاثة فتكون أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة ولكل ابن ~~سبعة، فعرفنا أنه ما أوصى للابن بشيء وطلب منه أن تجوز بدون حقه فيسقط ~~اعتبار وصيته للابن، وتبقى وصيته للأجنبي بربع الثلث، فالسبيل أن نضرب أصل ~~الفريضة في حساب له ثلث وربع، وأقل ذلك له اثنا عشر، فإذا ضربت أربعة ~~وعشرين في اثني عشر يكون ذلك مائتين وثمانية وثمانين، الثلث من ذلك ستة ~~وتسعون، وإنما أوصى للأجنبي بربع الثلث، وربع ستة وتسعين أربعة وعشرون ~~فيأخذ الموصى له ذلك المقدار. # وإذا رفعت من مائتين وثمانية وثمانين أربعة وعشرين يبقى مائتان وأربعة ~~وستون للمرأة ثمن ذلك وذلك ثلاثة وثلاثون، يبقى مائتان وإحدى وثلاثون بين ~~البنين الثلاثة لكل ابن سبعة وسبعون فاستقام التخريج، فإذا ترك امرأة وثلاث ~~أخوات وجدا فأوصى لأحد أخواته بالثلث بنصيبها وللأخرى خمسة أسداس الوصية، ~~فأجازوا قال: هي من مائتين وإحدى وستين سهما الوصية من ذلك مائة وأحد ~~وعشرون لإحدى الأختين وصيتها ستة وستون، وللأخرى خمسة أسداس الوصية خمسة ~~وخمسون بقي بعد ذلك مائة وأربعون بين الورثة للمرأة الربع، والباقي بين ~~الأخوات والجد في قول زيد: للجد اثنان وأربعون، ولكل واحد عشرون، فأما ~~التخريج على طريق الكتاب فأن تصحح أصل الفريضة، وهي من أربعة للمرأة الربع، ~~والباقي بين الأخوات والجد بالمقاسمة؛ لأن ذلك خير للجد من السدس ومن ثلث ~~ما بقي، وعلى أصل زيد ينظر في الجد إلى المقاسمة، وإلى السدس، وإلى ثلث ما ~~بقي فأي ذلك كان خيرا له أعطي ذلك والمقاسمة هاهنا خير، ثم قسمة ثلاثة على ~~خمسة لا تستقيم ms7449 فتضرب أربعة في خمسة فيكون عشرين للمرأة خمسة، وللجد ستة، ~~ولكل أخت ثلاثة، ثم يحتاج في معرفة # PageV28P103 # الوصية إلى حساب له ثلث ولثلثه خمسة أسداس، وأقل ذلك ثمانية عشر بأن تضرب ~~ثلاثة في ستة، ثم تطرح من أصل الفريضة نصيب إحدى الأختين، وهو ثلاثة وخمسة ~~أسداس نصيب الأخرى، وهو سهمان ونصف يبقى أربعة عشر ونصف في ثمانية عشر ~~فيكون المبلغ مائتي سهم وإحدى وستين سهما. # ومعرفة النصيب أن نأخذ نصيب إحدى الأخوات وذلك ثلاثة فنضرب ذلك في ثمانية ~~عشر، وهو أن نطرح منها الثلث وخمسة أسداس الثلث وذلك أحد عشر، يبقى سبعة ~~وثلاثة في سبعة يكون أحدا وعشرين فهو النصيب الكامل، وثلث المال سبعة ~~وثمانون فتعطي الموصى لها بالثلث سبعة وثمانين وتسترد منها بالنصيب أحدا ~~وعشرين يبقى ستة وستون فإذا تبينت وصيتها تبينت وصية الأخرى، وهو خمسة ~~أسداس هذا المقدار خمسة وخمسون فيكون جملة الوصية لهما مائة وأحدا وعشرين ~~إذا رفعت ذلك من مائتين وإحدى وستين يبقى مائة وأربعون للمرأة الربع من ~~ذلك، وذلك خمسة وثلاثون يبقى مائة وخمسة بين الجد والإخوة بالمقاسمة للجد ~~اثنان وأربعون، ولكل أخت واحد وعشرون مثلا النصيب فاستقام التخريج، وطريق ~~الجبر فيه أن نأخذ مالا مجهولا فنعطي الثلث إحدى الأخوات وخمسة أسداس الثلث ~~للأخرى فيظهر في المال عدد ثمانية عشر سهما من السهام بطريق الضرورة، ~~وأعطينا إحداهما ستة والأخرى خمسة، ثم استرجعنا من إحداهما شيئا، ومن ~~الأخرى خمسة أسداس شيء فيصير معنا سبعة أسهم من ثمانية عشر جزءا من مال ~~وشيء وخمسة أسداس وشيء، وحاجتنا إلى ستة أشياء وثلثي شيء فقد جعلنا نصيب ~~الأخت، وهو ثلاثة من عشرين شيئا كما بينا فعرفنا أن حاجتنا إلى ستة أشياء ~~وثلثي شيء، فشيء وخمسة أسداس شيء بمثله قصاص يبقى أربعة أشياء وخمسة أسداس ~~بعد ذلك سبعة أجزاء من ثمانية عشر جزءا من مال، والمال ناقص فأكمله بأن ~~تزيد عليه مثله ومثل أربعة أسباعه. # وإذا زدت على المال هذا فزد على ما يعدله، وهو أربعة أشياء وخمسة أسداس ~~شيء ms7450 مثله ومثل أربعة أسباعه وليس ذلك بصحيح، فالسبيل أن تضرب ثلاثة في سبعة ~~فيكون أحدا وعشرين، وإنما فعلنا ذلك؛ لأنا ضممنا إلى أربعة وخمسة أسداس ~~مثله فيكون الكسر على الأثلاث، ثم تضرب أربعة وخمسة أسداس في أحد وعشرين ~~فيكون ذلك مائة سهم وسهمين ونصفا يضم إليه مثله فذلك مائتان وثلاثة أسهم ~~ومثل أربعة أسباعه فلكل سبعة من مائة واحد ونصف يكون أربعة عشر ونصفا، ~~فأربعة أسباعه يكون ثمانية وخمسين إذا ضممت ذلك إلى مائتين وثلاثة يكون ~~مائة وإحدى # PageV28P104 # وستين، وتبين أن المال الكامل مائتان وأحد وستون، ومعرفة النصيب أنا ~~جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شيء في أحد وعشرين فتبين أن النصيب أحد ~~وعشرون، ثم التخريج كما بينا أما قول أبي حنيفة، وهو مذهب أبي بكر - رضي ~~الله عنه - الأخوات كالأجانب لا يرثن مع الجد فجازت الوصية كأنه أوصى ~~لصاحبة الثلث بكمال الثلث بنصيبها إن كانت وارثة. # وإن لم تكن وارثة فبالثلث وللأخرى خمسة أسداس الثلث فاحتجنا إلى حساب له ~~ثلث وخمسة أسداس، وأقله ثمانية عشر فاضربه في أصل الفريضة وذلك أربعة فيصير ~~اثنين وسبعين فثلثه أربعة وعشرون وخمسة أسداس الثلث عشرون، فكانت وصية ~~إحداهما أربعة وعشرين، ووصية الأخرى عشرين، ومبلغهما أربعة وأربعون يبقى ~~ثمانية وعشرون للمرأة ربعه سبعة، والباقي وهو أحد وعشرون للجد هذا إذا ~~أجزن. # وإن لم يجزن جعلت الثلث على سهام الوصايا، ووصية إحداهما الثلث ستة من ~~ثمانية عشر، ووصية الأخرى بخمسة أسداس الثلث خمسة، فمبلغهما أحد عشر، ~~والثلثان ضعفه اثنان وعشرون، والجميع ثلاثة وثلاثون، والثلث لأصحاب الوصايا ~~بينهما على قدر حقهما يبقى اثنان وعشرون ربعه للمرأة خمسة ونصف، والباقي ~~للجد # فإن ترك ابنين وخمس بنات فأوصى لابنه بخمسة أسداس الثلث بنصيبه، وأوصى ~~لإحدى البنات بالخمس من جميع المال بنصيبها فأجازوا فهي من ثلثمائة وستين ~~سهما الوصية منها أحد وثلاثون سهما للابن من ذلك ستة أسهم وللابنة خمسة ~~وعشرون والباقي ميراث بينهم. # وتخريجه على طريق الكتاب أن تصحح الفريضة فيكون ذلك من سبعة للابن سهمان ~~ولكل ابنة سهم، ms7451 ثم يحتاج في معرفة الوصية إلى حساب له خمس وسدس وثلث ذلك ~~بأن يضرب المخارج بعضها في بعض خمسة وستة وثلاثة وثلاثون في ثلاثة يكون ~~تسعين، ثم تطرح من أصل الفريضة نصيب الموصى لهما، وذلك ثلاثة يبقى أربعة ~~فتضرب أربعة في تسعين يكون ذلك ثلثمائة وستين فهو مبلغ المال، ومعرفة ~~النصيب أن تأخذ نصيب الابن وذلك سهمان فتضرب ذلك في تسعين بعد ما تطرح منها ~~الخمس وخمسة أسداس الثلث خمسة وعشرون والخمس ثمانية عشر، وذلك ثلاثة ~~وأربعون إذا طرحت من تسعين ثلاثة وأربعين يبقى سبعة وأربعون، فإذا ضربت ~~نصيب الابن، وذلك سهمان في سبعة وأربعين يكون ذلك أربعة وتسعين. # وإذا تبين نصيب الابن تبين نصيب الابنة؛ لأن نصيبها نصف نصيبه، وذلك سبعة ~~وأربعون، ثم ثلث المال مائة وعشرون فخمسة أسداس الثلث مائة ونصيب الابن ~~أربعة وتسعون # PageV28P105 # فتبين أن نصيب الوصية له كانت بستة أسهم تمام خمسة أسداس الثلث وخمس ~~ثلثمائة وستين اثنان وسبعون نصيب الابنة من ذلك سبعة وأربعون فظهر أن ~~الوصية لهما خمسة وعشرون. # وإذا رفعت مقدار وصيتهما، وذلك أحد وثلاثون من أصل المال ثلثمائة وستين ~~يبقى ثلثمائة وتسعة وعشرون بين الابن والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~فللابن أربعة وتسعون مثل نصيبه ولكل ابنة سبعة وأربعون مثل نصيب الابنة ~~فاستقام، وطريق الجبر يتيسر تخريجه في هذه المسألة بالقياس على ما سبق إذا ~~تأملت في ذلك فلا يكون في الاشتغال به إلا مجرد التطويل من غير فائدة # فإن ترك امرأتيه وأبويه وثلاث بنات فأوصى لإحدى امرأتيه بنصيبها بالخمس ~~وللأخرى بالسدس بنصيبها وبربع ما بقي من الثلث فأجازوا قال: هي من خمسمائة ~~وأربعين سهما الوصية منها مائة واثنان وستون بينهما لصاحبة الخمس من ذلك ~~سبعة وثمانون وميراثها أحد وعشرون فذلك مائة وثمانية خمس جميع المال، ~~ولصاحبة الثلث تسعة وستون وميراثها أحد وعشرون فذلك تسعون سدس جميع المال، ~~ولصاحبة ربع ما بقي ستة أسهم وأما تخريجه على طريق الكتاب فأن نقول: أصل ~~الفريضة من ستة للأبوين السدسان وللبنات الثلثان، وللمرأتين ثلاثة أرباع ms7452 ~~سهم فتعول بثلاثة أرباع فتكون القسمة من ستة وثلاثين، فإذا أردت معرفة ~~الوصية احتجت إلى حساب له خمس وسدس وثلث فتضرب خمسة في ستة فتكون ثلاثين، ~~ثم تطرح المرأتين وذلك ثلاثة أرباع من أصل الفريضة يبقى ستة فتضرب ذلك في ~~تسعين فيكون خمسمائة وأربعين سهما الخمس من ذلك مائة وثمانية والسدس من ذلك ~~تسعون ومعرفة نصيب المرأتين أن تأخذا نصيبهما، وذلك ثلاثة أرباع فيضرب في ~~تسعين بعد ما يطرح من ذلك الخمس والسدس وخمس تسعين ثمانية عشر والسدس خمسة ~~عشر، فإذا طرحتهما من تسعين يبقى سبعة وخمسون فإذا ضربت ثلاثة أرباع في ~~سبعة وخمسين يكون ذلك اثنين وأربعين وثلاثة أرباع فاطرح منه ثلاثة أرباع ~~مقدار ما أخذت في الابتداء يبقى اثنان وأربعون لكل واحدة منهما أحد وعشرون ~~فإذا أعطينا إحداهما مائة وثمانية واسترجعنا منها بالنصيب أحدا وعشرين يبقى ~~سبعة وثمانون، فهذه وصيتها وأعطينا الأخرى تسعين فاسترجعنا منها أحدا ~~وعشرين يبقى تسعة وستون فهذه وصيتها، فإذا ضممت تسعة وستين إلى سبعة ~~وثمانين يكون ذلك مائة وستة وخمسين يبقى أربعة وعشرون للموصى له بربع ما ~~يبقى من الثلث ربع ذلك ستة، ويضم # PageV28P106 # ما بقي، وهو ثمانية عشر إلى ثلثي المال ثلثمائة وستين فيكون ثلثمائة ~~وثمانية وسبعين مقسوما بينهم بالميراث للمرأتين من ذلك اثنان وأربعون ~~قسمتها بينهم مع العول لكل واحدة أحد وعشرون مثل نصيبها، وللأبوين مائة ~~واثنا عشر سهما لكل واحد ستة وخمسون وللبنات مائة وأربعة وعشرون لكل ابنة ~~أربع وعشرون وثلثان فاستقام التخريج # فإن ترك خمس بنات وأبوين، وأوصى لإحدى بناته بالثلث بنصيبها وبثلاثة ~~أرباع الوصية لآخر فأقر الأب بابن وأنكر البنات وأجازوا كلهم الوصية ~~فالفريضة من ثمانمائة وثمانية وعشرين الوصية منها ثلثمائة وثمانية وسبعون ~~لصاحب الثلث من ذلك مائتان وستة عشر، وميراثها ستون فذلك تمام الثلث ~~وللأخرى مائة واثنان وستون فذلك ثلاثة أرباع وصية الأول، ويدخل الابن مع ~~الأب في نصيبه، وهو خمسة وسبعون فيأخذ منها أربعين أولا نقول: إقرار أحد ~~الورثة بوارث آخر صحيح في حقه على أن يشارك ms7453 المقر له في نصيبه؛ لأن المقر ~~يعامل في إقراره كأن ما أقر به حق، ثم تصحيح الفريضة بدون هذا الإقرار ~~فنقول: أصلها من ستة للأبوين السدسان وللبنات أربعة وعلى ما أقر به الأب ~~للأبوين السدسان والباقي بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين أسباعا فنضرب ~~ستة في سبعة فيكون اثنين وأربعين للأب من ذلك سبعة، وهو السدس وللأم كذلك ~~يبقى ثمانية وعشرون بين الابن والبنات للابن ثمانية ولكل ابنة أربعة فتبين ~~أن نصيب الابن بزعم الأب ثمانية ونصيب الأب سبعة فالسدس الذي هو نصيب الأب ~~يضرب كل واحد منهما فيه بجميع حقه فيصير على خمسة عشر. # وإذا صار السدس على خمسة عشر كان جميع المال تسعين هذا وجه تصحيح سهام ~~الفريضة. # وإذا أردت معرفة الوصية احتجت إلى حساب له ثلث وربع، وذلك اثنا عشر، ثم ~~تطرح من أصل الفريضة نصيب إحدى البنات وثلاثة أرباع نصيب الأخرى على حسب ~~وصيته لهما، ونصيب إحدى البنات اثنا عشر وثلاثة أرباع نصيب الأخرى تسعة ~~فذلك أحد وعشرون إذا طرحت ذلك من تسعين يبقى تسعة وستون فإذا ضربت تسعة ~~وستين في اثني عشر يكون ذلك تمام مائة وثمانية وعشرين فهو مبلغ المال الثلث ~~من ذلك مائتان وستة وسبعون فتأخذ إحدى المرأتين ذلك وتسترد منها نصيبها ~~وطريق معرفة ذلك أن تأخذ نصيبها اثني عشر وتضرب ذلك في اثني عشر بعد ما ~~تطرح منها ثلثها وثلاثة أرباع الثلث ثلثها أربعة وثلاثة أرباع الثلث ثلاثة ~~فذلك سبعة إذا طرحت سبعة من اثني عشر تبقى خمسة تضرب اثني عشر في خمسة ~~فيكون ستين # PageV28P107 # فهو نصيبها إذا رفعت ذلك من مائتين وستة وسبعين يبقى مائتان وستة عشر، ~~فهو وصيتها، ووصية الأخرى ثلاثة أرباع ذلك مائة واثنان وستون فإذا ضممت ذلك ~~إلى مائتين وستة عشر يكون ثلاثمائة وثمانية وسبعين إذا رفعت ذلك من أصل ~~المال يبقى هناك أربعمائة وخمسون مقسومة بينهم للأبوين السدسان مائة وخمسون ~~لكل واحد منهما خمسة وسبعون وللبنات ثلثمائة بينهن أخماسا لكل واحدة منهن ~~ستون مثل النصيب، ثم ما ms7454 أخذ الأب يقسم بينه وبين المقر له على خمسة عشر ~~فيكون كل جزء من ذلك خمسة فثمانية أجزاء من ذلك للابن وذلك أربعون سهما ~~وسبعة للأب وذلك خمسة وثلاثون سهما فاستقام التخريج # ولو ترك ابنين وعشرة دراهم عينا وعشرة دينا على أحدهما، وأوصى بخمس ماله ~~إلا إلا درهما فإنك ترفع من العين درهمين للموصى له، وذلك خمس المال، ثم ~~تسترجع منه بالاستثناء درهما فترد ذلك على الابنين فتصير العين في أيديهما ~~تسعة نصف ذلك للابن الذي لا دين عليه، ونصفه نصيب الابن المديون فلا يعطى ~~ذلك؛ لأن عليه فوق حقه، ولكن يقسم ذلك بين الابن الذي لا دين عليه والموصى ~~له أثلاثا؛ لأن حق الموصى له في خمس الدين الذي على المديون وحق الابن الذي ~~لا دين عليه في خمس ذلك فما تعين لهما من ذلك يقسم بينهما أثلاثا ثلثه، وهو ~~درهم ونصف للموصى له وثلثاه، وهو ثلاثة للابن فقد وصل إلى الابن مرة أربعة ~~ونصف ومرة ثلاثة، وذلك سبعة ونصف وقد تعين من الدين مثل ذلك للابن المديون ~~فكان جملة المال العين سبعة عشر درهما ونصفا خمس ذلك ثلاثة ونصف، وقد نفذنا ~~الوصية في الدفعتين في ذلك فاسترجعنا درهما بالاستثناء فبقي له درهم ونصف، ~~والمقسوم بين الابنين خمسة عشر لكل واحد منهما سبعة ونصف # ولو كان أوصى بالخمس إلا درهمين فالسبيل أن يعطى للموصى له خمس العشرة ~~وذلك درهمان، ثم استرجعهما بالاستثناء فيصير في يدك عشرة دراهم بين الابنين ~~نصفين فيأخذ الابن الذي لا دين عليه خمسة والخمسة التي هي نصيب الابن ~~المديون تقسم بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه أثلاثا كما بينا في ~~الفصل الأول فيسلم للموصى له درهم وثلثا درهم وللابن في المرتين ثمانية ~~وثلث فظهر أن المتعين من الدين ثمانية وثلث وأن جملة المال ثمانية عشر وثلث ~~خمس ذلك ثلاثة وثلثان وقد نفذنا الوصية في هذا المقدار في الدفعتين، ~~واسترجعنا بالاستثناء درهمين بقي له درهم وثلثا درهم # ولو أوصى بخمس ماله لرجل إلا درهما ms7455 منه لآخر فإنك تأخذ ثلث العشرة العين ~~فتعطي صاحب # PageV28P108 # الدرهم درهما ويبقى في يد الموصى له بالخمس إلا درهما درهمان وثلث؛ لأن ~~الموصى له بالمستثنى حقه في الثلث مقدم، فإن الموصى له بالخمس شريك الوارث ~~في التركة، والموصى له بالثلث بشيء مسمى حقه مقدم على حق الوارث؛ فلهذا ~~يعطى صاحب الدرهم من الثلث درهما ويبقى للآخر من الثلث درهمان وثلث ويسلم ~~للابن الذي لا دين عليه ستة وثلثان إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين ~~فحينئذ القسمة واضحة على ما تقدم في بابه. # ولو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم لرجل وبثلث ماله لآخر، فأجازوا ~~فالفريضة من ستة لصاحب الثلث اثنان وللموصى له بمثل نصيب أحدهم واحد ولكل ~~واحد من الاثنين سهم؛ لأن الموصى له بمثل النصيب عند الإجازة كابن آخر ~~فكأنه ترك أربع بنين وأوصى بثلث ماله فالفريضة من ستة للموصى له بالثلث ~~سهمان ولكل واحد من الابنين سهم فيأخذ الموصى له بمثل النصيب سهما من أربعة ~~من الثلثين. # وإن لم يجيزوا فالفريضة من تسعة فالثلث من ذلك بين الموصى له بالثلث وبين ~~صاحب النصيب سهمان من ذلك لصاحب الثلث وسهم للموصى له بالنصيب على اعتبار ~~أحوالهما عند الإجازة فإنهم لو أجازوا كان حق الموصى له بالثلث ضعف حق ~~الموصى له بالنصيب فكذلك عند عدم الإجازة يقسم الثلث بينهما على مقدار ~~حقهما أثلاثا، وهذا قول أبي يوسف - رحمه الله - بناء على أصله أن الوصية ~~الواقعة في حق الورثة تبطل عند عدم الاستحقاق ولا تبطل في حق الضرر بها في ~~الثلث فأما على قول محمد - رحمه الله - فالثلث بينهما على خمسة للموصى له ~~بالثلث ثلاثة وللموصى له بالنصيب سهمان؛ لأن أصل الفريضة من تسعة لحاجتنا ~~إلى حساب ينقسم ثلثاه أثلاثا للموصى له بالثلث ثلاثة ولكل ابن ثلث الثلثين، ~~وذلك سهمان وفي حال عدم الإجازة الموصى له بمثل النصيب لا يستحق من الثلثين ~~شيئا، وإنما جعل الموصي نصيب أحد ورثته عيارا لما أوجبه له بالوصية ونصيب ~~أحد الابنين سهمان ms7456 فعرفنا أنه أوجب للموصى له بمثل النصيب سهمين، وللموصى ~~له بالثلث ثلاثة، فيقسم ذلك الثلث بينهما على مقدار حقهما فتكون الوصية على ~~خمسة للموصى له بالثلث ثلاثة ولصاحب النصيب سهمان # (مسألة) : قالها محمد - رحمه الله - في وصي الأم فيما تركت من الميراث ~~ووصي الأخ والعم وابن العم وجميع من يورث من الصغار والكبار والغائب من ~~الورثة بمنزلة وصي الأب ووصي الجد أب الأب إذا لم يكن له أب ولا وصي أب في ~~الكبير الغائب فكل شيء جائز لوصي الأب على الوارث الكبير الغائب فهو جائز ~~لوصي من ذكرناه وما لا فلا، ومعنى هذا الكلام أن لوصي من سميناه حق # PageV28P109 # الحفظ ومنع ما يخشى عليه التلف؛ لأن ذلك من الحفظ وحفظ الدين أيسر من حفظ ~~العين كما إذا أوصى الأب في حق الكبير الغائب؛ لأنه الحفظ، وهذا لوجهين ~~أحدهما: أن الحفظ من حق الميت ربما يظهر عليه دين يحتاج إلى قضائه من ~~تركته، والوصي قائم مقامه فيما هو من حقه والثاني أن وصي الأم بمنزلة الأم، ~~وللأم ولاية الحفظ على ولدها الصغير في ماله كما أن لها ولاية حفظ نفسه ~~فكذلك لوصي الأم ذلك. # ولو أن وصي الأب باع رقيقا أو شيئا من الميراث على الكبير الغائب جاز ~~بيعه فيما سوى العقار، ولا يجوز في العقار فكذلك وصي الأم في حق الصغير، ~~ومن ذكرنا من الصغير والكبير الغائب ولا يتجر وصي الأب على الكبير الغائب؛ ~~لأن التجارة تصرف دون الحفظ وليس له سوى الحفظ في حق الكبير الغائب، فكذلك ~~وصي الأم في حق الصغير وكل شيء ورثه الكبير الغائب من غير ابنه فليس لوصي ~~أبيه عليه سبيل؛ لأن ثبوت حق الحفظ له في الموروث عن الأب لحق الأب، وذلك ~~لا يوجد فيما ورثه الكبير من غير الأب فكذلك وصي الأم، وأما وصي الأب على ~~الولد الصغير، فأمره عليه جائز فيما باع واشترى في جميع ذلك؛ لأنه قائم ~~مقام الأب، وللأب ولاية مطلقة في التصرف في مال ولده الصغير فتثبت تلك ~~الولاية ms7457 لوصيه الذي هو قائم مقامه بعد موته والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب العين والدين] # (قال) الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة - رضي الله عنه - وعن والديه: اعلم ~~أن جميع مسائل هذا الكتاب وترتيبها من عمل محمد بن الحسن - رحمه الله - ~~فأما أصل التخريج والتفريع فمن صنعة الحسن بن زياد، وقد كان له من البراعة ~~في علم الحساب ما لم يكن لغيره من أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - لكنه كان ~~شكس الخلق فكان لا يؤلف معه لصغره، وكان يخلو فيصنف ثم عثر محمد - رحمه ~~الله - على تصنيفاته سرا فانتسخ من ذلك ما ظهر في بعض أبواب الجامع، وأكثر ~~كتب الحساب من تلك الجملة خصوصا هذا الكتاب، وفيه من دقائق الفقه والحساب ~~ما لم يوجد مثله في غيره ثم بدأ الكتاب بوصية الرجل بثلث ماله لأن محل ~~الوصية الثلث شرعا قال - عليه الصلاة والسلام - «إن الله تعالى تصدق عليكم ~~بثلث أموالكم» الحديث، وذكر الطحاوي في مشكل الآثار أن من الناس من أنكر ~~صحة هذا اللفظ عن رسول الله # PageV28P110 # - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن في لفظ التصدق ما ينبئ عن التقرب فلا يستقيم ~~أن يقال: إن الله تعالى يتقرب إلى عباده قال: وليس كما ظنوا، ومراده - صلى ~~الله عليه وسلم - أن الله تعالى جعل لكم ثلث أموالكم لتكتسبوا به لأنفسكم ~~في حال حاجتكم إلى ذلك، ولفظ التصدق مستعار لهذا المعنى، وهو كقوله تعالى ~~{من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] ، والاستقراض يكون للحاجة، ~~ولا يجوز أن يقال إن الله تعالى يحتاج إلى عباده فيستقرض منهم، ولكن لفظ ~~القرض على وجه المجاز والاستعارة مع أنه لا يبعد أن يقال: إن الله تعالى ~~يتقرب إلى عباده، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يأثره عن ربه: «لا ~~أزال أتقرب إلى عبدي وهو يتباعد عني. وقال من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ~~ذراعا» . # ثم نقول: الموصى له بالثلث شريك الوارث في التركة، ولهذا يزاد حقه بزيادة ~~التركة، وينتقص بنقصان التركة، ولا يقدم تنفيذ الوصية له على تسليم ms7458 الميراث ~~إلى الوارث لوجهين أحدهما أن الاستحقاق ثبت له بمثل ما ثبت به الاستحقاق ~~للوارث، وهو السهم السابع المذكور ممن يملك الإيجاب له فالميراث للورثة ~~مذكور في كتاب الله تعالى بذكر السهام والسدس والربع والثلث؛ فالوصية ~~بالثلث والربع والسدس تكون مثل ذلك، والثاني أن الإيجاب في الابتداء كان ~~إلى الموصي للأقارب والأجانب جميعا ثم بين الله تعالى نصيب الأقارب في آية ~~المواريث فبقي الإيجاب للأجانب في محل الوصية على ما كان إلى الموصي، وهو ~~بهذا الإيجاب يجعل الموصي خليفة نفسه فيما سمي له؛ لأن الوارث خليفته شرعا. # (ألا ترى) أن الوصية بثلث المال صحيحة فيمن لا مال له في الحال فعرفنا ~~أنه أثبت له الخلافة ثم ملك المال من ثمرات تلك الخلافة، ولهذا كان وجوبها ~~بالموت بمنزلة الوراثة. # إذا عرفنا هذا فنقول إذا أوصى الرجل بثلث ماله لرجل، وله ثلاثون دينارا ~~قيمتها ثلثمائة درهم لا مال له غيرها كان له ثلث الدنانير أو ثلث الدراهم؛ ~~لأن ماله عند موته الجنسان، وقد أوجب له الوصية بثلث ماله، وليس صرف هذا ~~الإيجاب إلى أحد الجنسين بأولى من الآخر فيستحق ثلث كل جنس، وهو شريك ~~الوارث فكما أن حق الوارث يثبت في ثلثي كل جنس فكذلك حق الموصى له في ثلث ~~كل جنس فإن هلك منها عشرون دينارا بعد موت الموصي أو قبله كان للموصى له ~~ثلث العشرة الباقية أو ثلث ثلثمائة درهم؛ لأن ما هلك قبل موت الموصي صار ~~كأن لم يكن فإن وجوب الوصية بالموت، وإنما يتناول ثلث ماله عند الموت، ~~وكذلك ما هلك بعد موت الموصي قبل القسمة؛ لأن التركة بعد الموت قبل القسمة ~~مبقاة على حكم ملك المورث، ولهذا لو ظهر فيها زيادة يقضى # PageV28P111 # من الزيادة دينه، وتنفذ وصيته فكان الهالك بعد موته بمنزلة الهالك قبل ~~موته، وإنما يكون للموصى له ثلث المال يوم تقع القسمة، والثاني أن المال ~~بالموت صار مشتركا بين الوارث والموصى له، والأصل في المال المشترك إذا توى ~~منه شيء أن التوى يكون من نصيب ms7459 الشركاء بالحصة، والباقي كذلك؛ لأنه ليس ~~بعضهم بإدخال الضرر عليه بالتوى بأولى من البعض الآخر، وكذلك لو كان أوصى ~~له بسدس ماله فإنما له سدس الباقي من الدنانير والدراهم، ولو كان أوصى له ~~بثلث الدنانير أو ثلث الدراهم ثم مات، ولم يترك شيئا غيرها كان للموصى له ~~ثلث كل جنس إلا أن في هذا الفصل يقدم تنفيذ وصيته على حق الورثة؛ لأنه ~~استحق عند الموت مالا يسمى فيكون هو في معنى الغريم في أنه تقدم حجته في ~~محله على حق الوارث. # (ألا ترى) أنه لو كان له أموال سوى الدراهم والدنانير لم يكن للموصى له ~~من ذلك شيء، والدراهم والدنانير لو هلكت قبل موت الموصي أو بعده بطلت ~~الوصية، وأنه لا بد من تمام ملكه فيهما وقت الإيصاء لتصحيح الوصية فبهذا ~~تبين أنه يستحق العين بهذا الإيجاب فلا يكون بينه وبين الوارث شركة بل يكون ~~حقه مقدما على حق الوارث في العين الذي ثبت استحقاقه له فيعطي له ثلث ~~الدنانير، وثلث الدراهم، وما بقي بعد ذلك فهو للوارث فإن هلك عشرون دينارا ~~قبل موته أو بعد موته فإن كان للميت سواهما مال فإن الموصى له يستحق ~~الدنانير العشرة مع ثلث الدراهم إذا كان يخرج ثلث ذلك من ثلث ماله؛ لأن حق ~~الموصى له في هذين الجنسين مقدم على حق الوارث فكان حقه كالأصل، وحق الوارث ~~فيهما كالتبع، والأصل أن المال الذي يشتمل على أصل وتبع إذا هلك منه نجعل ~~الهالك من التابع دون الأصل كمال المضاربة إذا كان فيها ربح فعرفنا أن ~~بهلاك بعض المال لا يقوم شيء من محل الوصية فيجب تنفيذ جميع وصيته مما بقي ~~إذا وجد شرطه، وهو كونه خارجا من ثلثه. # وإن لم يكن له مال سواهما فله ثلث ما بقي من المال نصفه فيما بقي من ~~الدنانير ونصفه فيما بقي من الدراهم؛ لأن بهلاك بعض الدنانير لم يبطل شيء ~~من وصيته فقد تبقى من الدنانير مقدار ما أوصى له بمقداره، وببقاء ذلك يبقى ~~جميع وصيته ms7460 فيها إلا أنه لا يجوز تنفيذ الوصية في أكثر من الثلث بدون إجازة ~~الورثة، وإنما يتقرر استحقاقه في ثلث الباقي من المال، وذلك في المالين على ~~السواء فيكون نصف حقه من الدنانير ونصفه من الدراهم، وبيان ذلك بأن تجعل ما ~~بقي من الدنانير كأنه دراهم فيكون ماله أربعمائة، للموصى له ثلث ذلك، وذلك ~~مائة وثلاثة وثلاثون، وثلث نصف ذلك من # PageV28P112 # الدراهم، وذلك ستة وستون وثلثان ونصف ذلك من الدنانير، وذلك ستة وثلثا ~~دينار أو نجعل الدراهم دنانير فيكون الكل بمعنى أربعين دينارا، والتخريج ~~كما بينا بخلاف ما لو أوصى له بثلث ماله فإن هناك حقه مختلط بحق الوارث ~~فبعد هلاك بعض المال إنما يبقى من وصيته في كل مال بقدر ما يبقى منه فلهذا ~~كان له ثلث ما بقي من الدنانير وثلث الدراهم. # ولو كان أوصى له بسدس الدنانير وسدس الدراهم ثم هلك من الدنانير عشرون ~~دينارا أخذ السدس كله من الباقي؛ لأن جميع وصيته باق بعد هلاك بعض ~~الدنانير، وهو خارج من ثلث ما بقي من المال فإن جميع وصيته خمسة دنانير ~~وخمسين درهما، وقد بقي من المال ما يزاد ثلثه على هذا المقدار فيأخذ جميع ~~وصيته. # (ألا ترى) أنه لو ظهر في المالين زيادة لم يكن للموصى له إلا مقدار ما ~~سمي له فكذلك إذا هلك بعض المال. قلنا: لا يبطل شيء من وصيته لكون حقه ~~مقدما على حق الوارث في المحل الذي غير الوصية فيه. # ولو هلك من الدراهم أيضا مائتا درهم، وقد كان أوصى له بسدس ماله فإنه ~~يأخذ سدس المائة الباقية، وسدس العشرة الدنانير؛ لأن ما هلك صار كأن لم يكن ~~فهو شريك الوارث في الباقي بسهم شائع سماه له الموصي فيأخذ ذلك السهم من ~~المالين فإن كان أوصى له بسدس الدراهم وسدس الدنانير كان له من الدنانير ~~الباقية ثلثها، ومن الدراهم الباقية كذلك؛ لأن جميع وصيته باق ببقاء ثلث كل ~~نوع؛ لأنه لا تنفذ له الوصية إلا في ثلث ما بقي من المال، وثلثه ms7461 بقدر ستة ~~وستين وثلثين إذا جعلت العشرة دنانير بمعنى مائة درهم فيأخذ ذلك من المالين ~~نصفين نصفه مما بقي من الدنانير، وذلك ثلاثة وثلث، ونصفه مما بقي من ~~الدراهم، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث بل هذا مال له ثلث ما بقي من المالين. # وإذا ترك الرجل ألف درهم ومائة شاة قيمتها ألف درهم، وأوصى لرجل بسدس ~~ماله فاستحق نصف القيمة أخذ الموصى له سدس الباقي من القيمة، وسدس الدراهم؛ ~~لأن الموصى له شريك الوارث حكما إذ الهالك يكون من نصيب الشركاء بالحصص ~~فكذلك المستحق إذا استحق تبين أنه لم يكن مالا له، وإنما أوجب له الموصي ~~سدس ماله، وماله نصف القيمة، وجميع الدراهم فيستحق سدس كل واحد منهما. # وكذلك لو استحق نصف الدراهم أيضا، وكذلك لو كان أوصى له بالثلث فإنه يأخذ ~~ثلث ما بقي من كل مال باعتبار أن المستحق صار كأن لم يكن. # ولو كان أوصى بسدس الغنم وسدس الدراهم ثم استحق نصف المالين أخذ ثلث ما ~~بقي كله نصفه في الغنم ونصفه في الدراهم؛ لأن حقه هاهنا مقدم على حق الوارث ~~فقد أوجب الوصية له في عين فيتعين # PageV28P113 # جميع وصيته باعتبار ما بقي من المالين، وبالاستحقاق لا يبطل شيء من وصيته ~~كما إذا هلك بعض المالين وزفر - رحمه الله - يقول في هذا الموضع للموصى له ~~سدس ما بقي منهما؛ لأن بالاستحقاق تبين أن المستحق لم يكن مملوكا له وصحت ~~هذه الوصية باعتبار قيام ملكه، وفيه الإيصاء فلا يستحق إلا سدس ما كان ~~مملوكا فأما بالهلاك فلا يتبين أن الكل لم يكن مملوكا له وقت الإيصاء ~~فاستحق هو سدس الجميع ثم تبقى وصيته ببقاء محلها، وقد بينا هذه المسألة في ~~الوصايا، وأصلها فيما ذكر في الجامع الصغير إذا أوصى بثلث ثلاثة دراهم ~~فاستحق منها درهمان فللموصى له جميع الدرهم الباقي إذا كان يخرج من ثلثه ~~عندنا، وعند زفر له ثلث الدرهم الباقي، ولو كان هلك منها درهمان كان للموصى ~~له جميع الدرهم الباقي بالاتفاق، وكذلك لو كان مكان الغنم ms7462 إبل أو بقر أو ~~ثياب من صنف واحد أو شيء مما يكال أو يوزن. # فأما إذا ترك ألف درهم وثلاثة أعبد، وأوصى لرجل بسدس إلا عبدا وسدس ~~الدراهم، أو أوصى له بسدس ماله ثم هلك عبد كان له في الوجهين سدس العبد ~~الباقي، وسدس الدراهم، وكذلك الاستحقاق. أما في الوصية بسدس المال فالجواب ~~واضح، وفي الوصية بسدس إلا عبدا والدراهم. قيل: هذا الجواب قول أبي حنيفة ~~فأما عند أبي يوسف ومحمد - رحمهم الله - فهذا وما سبق سواء، ويكون له نصف ~~العبد الباقي مع سدس الدراهم؛ لأن عندهما الرقيق يقسم قسمة واحدة بمنزلة ~~سائر الحيوانات من جنس واحد. # (ألا ترى) أنها تثبت في الذمة بمطلق التسمية في العقود المبنية على ~~التوسع كسائر الحيوانات فكانت الوصية بسدس الرقيق كالوصية بسدس الغنم، وسدس ~~الإبل، وعند أبي حنيفة الرقيق لا يقسم قسمة واحدة على وجه الجبر؛ لأن ~~المقصود بالقسمة الانتفاع فلا بد من المعادلة في المنفعة للإجبار على ~~القسمة، وذلك في العبيد متعذر لما فيها من التفاوت العظيم في المنفعة، وذلك ~~في العبد باعتبار التفاوت في المعاني الباطنة فتكون العبيد بمنزلة أجناس ~~مختلفة. # ولو أوصى له بسدس ثلاثة أشياء من أجناس مختلفة كالإبل والبقر والغنم، ~~واستحق جنسان أو هلكا لم يكن له إلا سدس الباقي فكذلك إذا كان أوصى له بسدس ~~إلا عبد الثلاثة فاستحق عبدان أو هلكا لم يأخذ إلا سدس العبد الباقي. # (ألا ترى) أنه لو بقي الكل له يستحق بتلك التسمية نصف العبد الباقي بطريق ~~الإجبار على القسمة فكذلك بعد هلاك العبدين بخلاف صنف واحد مما توجد فيه ~~القسمة بطريق الإجبار، وقيل هذا الجواب قولهم جميعا كما أطلق في الكتاب؛ ~~لأن الرقيق عندهما، وإن كان يقسم قسمة واحدة فقيل: القسمة هنا بمنزلة ~~الأجناس # PageV28P114 # المختلفة. # (ألا ترى) أن مال المضاربة إذا كان ألف درهم فاشترى بها المضارب عبدين كل ~~عبد يساوي ألفا لم يملك المضارب شيئا منهما، ويجعل كل واحد منهما مشغولا ~~برأس المال بمنزلة الجنسين بخلاف ما إذا اشترى بها مائة ms7463 شاة تساوي ألفين ~~فإن المضارب يملك حصته من الربح فذلك في حكم الوصية يفصل بين الموضعين. # ولو كان مكان العبيد دار فاستحق نصفها مقسوما أو غير مقسوم فهما سواء فإن ~~كان أوصى له بسدس ماله فله سدس الباقي، وإن أوصى له بسدس الدار وسدس ~~الدراهم أخذ ثلث ما بقي من الدار وسدس الدراهم؛ لأن الدار الواحدة تقسم ~~قسمة واحدة، واستحقاق نصفها لا يبطل شيئا من وصيته. # (ألا ترى) أنه لو لم يستحق منها شيء كان يأخذ ثلث نصفها بتلك التسمية عند ~~القسمة فكذلك بعد استحقاق النصف، ولم يذكر الهلاك في الدار؛ لأن ذلك لا ~~يتحقق فإن كان مكان الدار ثلاثة دور متفرقة أو مجتمعة إلا أن كل دار منها ~~عليها حائط على حدة فأوصى له بسدس ماله أو بسدس الدور والدراهم فاستحق ~~داران منها فله سدس الدراهم، وسدس الدار الباقية في الوجهين أما عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - فلأن الدور كالأجناس المختلفة من حيث إنها لا تقسم ~~قسمة واحدة، وإنما تقسم كل دار على حدة، وكذلك عندهما؛ لأنهما لا يطلقان ~~القول في الدور أنها تقسم قسمة واحدة، ولكنهما يقولان إن رأي الإمام النظر ~~في قسمة الدور له أن يفعل ذلك قبل أن يرى النظر في حكم أجناس مختلفة فلذلك ~~قلنا لا يكون للموصى له إلا سدس الباقي. # ولو أوصى لرجل بسدس ماله وقد ترك ألف درهم، وثلاثة أثواب أحدها هروي، ~~والآخر مروي، والآخر قوصي فهلك ثوبان منها فله سدس الباقي. وكذلك لو كان ~~أوصى له بسدس الثياب وسدس الدراهم؛ لأن الثياب أجناس مختلفة هاهنا. # (ألا ترى) أن مطلق التسمية لا يثبت دينا في الذمة في شيء من العقود، ~~والأجناس المختلفة لا تقسم قسمة واحدة، وإنما استحق الموصى له سدس كل ثوب ~~بما أوجب له الموصي فبعد هلاك الثوبين لا يستحق من الثوب الباقي إلا سدسه، ~~ولو هلك نصف الدراهم أيضا فإن كان أوصى له بسدس ماله فله سدس الباقي، وإن ~~كان أوصى له بسدس الدراهم، وسدس الثياب كان له سدس ms7464 الباقي، وثلث الدراهم ~~الباقية؛ لأن في الدراهم وصيته تبقى ببقاء ما بقي منها، وقد كان أوصى له ~~منها بسدس، وذلك ثلث الدراهم الباقية فيأخذها كلها، وهو ما استحق من الثوب ~~الباقي إلا سدسه بما أوجب له الموصي فلهذا لا يأخذ من الثوب الباقي إلا ~~سدسه، وإذا ترك ثلثمائة درهم، وعدلا زطيا يساوي ثلثمائة، وقد أوصى لرجل ~~بثلث ماله، ولآخر بثلث # PageV28P115 # العدل، وثلث الدراهم فإن الموصي يقتسمان الثلث بينهما نصفين لاستواء ~~حقيهما فإن ثلث العدل وثلث الدراهم ثلث جميع المال إذ لا مال له سوى هذين ~~النوعين فيكون الثلث بين الموصى لهما نصفين نصف ذلك يأخذه الموصى له بثلث ~~العدل، وثلث الدراهم من المالين أولا؛ لأن الموصى له بالثلث شريك الوارث ~~فكما أن حق الموصى له بمال معين مقدم على حق الوارث في التنفيذ في محله ~~فكذلك هو مقدم على حق الموصى له بثلث المال. # فإذا أخذ هو سدس العدل، وسدس الدراهم خرج من البين ثم يقسم ما بقي بين ~~الموصى له بثلث المال وبين الورثة أخماسا؛ لأن الموصى له يضرب في الباقي ~~بسهم، والورثة بحقهم، وهو أربعة أسهم فإن ضاع نصف الدراهم قبل موت الموصي ~~أو بعده اقتسما ثلث ما بقي يضرب فيه صاحب ثلث المال بثلاثة أسهم، والآخر ~~بأربعة أسهم في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن بما هلك من الدراهم ~~يبطل من وصية الموصى له بثلث المال بعض وصيته، ولا يبطل من وصية الموصى له ~~بثلث العين شيء، وقد بقي من العين مقدار ما أوصى له به، وزيادة فإذا حق ~~الموصى له بثلث المال في ثلث المال يوم تقع القسمة، وذلك مائة وخمسون، ~~والموصى له بثلث العين في المائتين مائة فما بقي من الدراهم، ومائة ثلث ~~العدل فيجعل كل خمسين سهما فيكون حقه أربعة أسهم، وحق الموصى له بثلث المال ~~ثلاثة أسهم، والثلث بينهما على سبعة، والثلثان أربعة عشر فيكون جملته أحدا ~~وعشرين للموصى له بثلث العين من ذلك أربعة أسهم يأخذه مقدما من المالين ~~نصفين؛ لأن ms7465 حقه فيهما سواء ثم يقسم ما بقي من المالين بين الوارث وبين ~~الموصى له بثلث المال على سبعة عشر سهما يضرب الوارث في ذلك بجميع حقه ~~أربعة عشر والموصى له بالثلث في ثلاث فأما في قياس قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - فالثلث بينهما نصفان؛ لأن من أصله أن الموصى له بالعين تبطل وصيته ~~فيما زاد على الثلث ضربا واستحقاقا عند عدم إجازة الورثة فإنما يضرب هو في ~~الثلث بثلث ما بقي من العين، وذلك مائة وخمسون، وكذلك الموصى له بثلث ~~المال، ولهذا كان الثلث بينهما نصفين. # قال: وإذا ترك الرجل ثلثمائة درهم، وجراب هروي يساوي ستمائة درهم، وأوصى ~~لأحد رجلين بثلث ماله، وللآخر بسدس الجراب وثلث الدراهم فإن الموصى له بثلث ~~المال يضرب في الثلث بثلاثة أسهم، ويضرب الموصى له الآخر بسهمين فما أصاب ~~الموصى له بسدس الجراب وثلث الدراهم كان له نصف ذلك في الجراب ونصفه في ~~الدراهم؛ لأن وصيته بقدر مائتي درهم سدس الجراب وثلث الدراهم، ووصية الآخر ~~بثلث جميع المال، وذلك ثلثمائة فإذا # PageV28P116 # جعلت كل مائة سهما كان حق الموصى له بثلث المال في ثلاثة أسهم، وحق الآخر ~~في سهمين فيكون الثلث بينهما على خمسة، والثلثان عشرة حق الورثة فيكون ~~الجملة على خمسة عشر سهمان من ذلك حق الموصى له بالعين بأحدهما أولا من ~~المالين نصفين؛ لأن حقه في المالين على السواء ثم يقسم ما بقي بين الموصى ~~له بالثلث وبين الورثة يضرب فيه الورثة بعشرة، والموصى له بالثلث بالثلاثة ~~فتكون القسمة بينهما على ثلاثة عشر سهما فإن لم يقتسموا شيئا حتى هلك نصف ~~الجراب لم يبطل شيء من وصية الموصى له بالعين فهو يضرب في الثلث بثمانين، ~~والموصى له بثلث المال فكذلك يضرب بثمانين، وهو ثلث المال حتى تقع القسمة ~~فلهذا كان الثلث بينهما نصفين نصف الثلث للموصى له بالعين يأخذ ذلك من ~~المالين نصفين. # ثم يقسم الباقي بين الورثة والموصي له بالثلث على خمسة أسهم فإن ضاع كأن ~~ضاع من الدراهم ولم يضع من الجراب ms7466 شيء ضرب الموصى له بالعين في الثلث ~~بأربعة أسهم، وضرب الآخر فيه بخمسة؛ لأن وصيته باقية كلها فهو يضرب ~~بثمانين، والموصى له بالثلث إنما يضرب بثلث الباقي من المال، والباقي ~~سبعمائة وخمسون، والجراب ونصف الدراهم فثلث ذلك مائتان وخمسون إذا جعلت كل ~~خمسين سهما يكون له خمسة، وللآخر أربعة فكان الثلث بينهما على تسعة، وجملة ~~المال على سبعة وعشرين للموصى له بالعين من ذلك أربعة أسهم يأخذها أولا من ~~المالين نصفين ثم يقسم ما بقي من المال بين الورثة والموصى له بالثلث على ~~ثلاثة وعشرين سهما؛ لأن الورثة يضربون بجميع حقهم، وذلك ثمانية عشر سهما، ~~والموصى له بخمسة. # قال: ولو ترك ثلثمائة درهم وسيفا يساوي مائة درهم، وأوصى لرجل بربع ماله، ~~وأوصى لآخر بسدس السيف وثلث الدراهم فالثلث بينهما على خمسة أسهم للموصى له ~~بالعين سهمان، وللموصى له بالربع ثلاثة أسهم؛ لأن جملة المال أربعمائة ~~فوصية الموصى له بالربع مائة درهم، ووصية الآخر بسدس السيف وذلك ستة عشر ~~وثلثان، وسدس الدراهم وذلك خمسون درهما فيكون ذلك ستة وستين فإذا جعلت ~~تفاوت ما بين الأول والأكثر، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث بينهما يكون للموصى له ~~بالعين سهما فلذا كان الثلث بينهما على خمسة، وجملة المال على خمسين: عشر ~~للموصى له بالعين من ذلك سهمان ربع ذلك في السيف وثلاثة أرباعه في الدراهم ~~بحسب وصيته في كل المال ثم الباقي بين الورثة والموصى له بالربع على ثلاثة ~~عشر سهما؛ لأن كل واحد منهما يضرب في الباقي بجميع حقه فإن لم يقتسموا حتى ~~ضاع مائة درهم كان الثلث بين صاحبي الوصية على سبعة عشر سهما؛ لأن هلاك # PageV28P117 # بعض الدراهم لا يبطل من وصية الموصى له بالعين شيئا فهو يضرب في الثلث ~~بستة وثلاثين والموصى له بالربع إنما يضرب بربع ما بقي، وذلك خمسة وسبعون ~~درهما فاجعل تفاوت ما بين الأقل والأكثر. # وذلك ثمانية وثلث بينهما فيكون حق الموصى له بالعين ثمانية أسهم، وحق ~~الموصى له بالربع تسعة، وإن شئت قلت قد انكسرت المائة بالأثلاث ms7467 والأرباع ~~فتجعل المائة على اثني عشر سهما للموصى له بالعين ثلثا ذلك ثمانية أسهم، ~~وللموصى له بربع المال ثلاثة أرباع ذلك تسعة فإذا جمعت بينهما كان تسعة عشر ~~سهما وهو الثلث، وجملة المال أحد وخمسون سهما للموصى له بالعين منها ثمانية ~~أسهم ربع ذلك في السيف وثلاثة أرباعه فيما بقي من الدراهم، والباقي مقسوم ~~بين الموصى له بالربع وبين الورثة على ثلاثة وأربعين سهما؛ لأن الورثة ~~يضربون بجميع حقهم، وذلك أربعة وثلاثون، والموصى له بالربع يضرب بتسعة فإن ~~هلك من الدراهم مائة أخرى قبل القسمة فالثلث بين الموصى لهما على سبعة ~~أسهم؛ لأن الموصى له بالعين يضرب بستة وستين وثلثين على حاله والآخر إنما ~~يضرب بربع الباقي، وذلك خمسون فإذا جعلت تفاوت ما بين الأول والآخر إنما ~~يضرب والأكثر، وذلك ستة عشر وثلثان للموصى له بالربع ثلاثة وللآخر أربعة ~~فلهذا كان الثلث بينهما على سبعة، وجملة المال أحد وعشرون للموصى له بالعين ~~أربعة ربع ذلك في السيف وثلاثة أرباعه فيما بقي من الدراهم، والباقي مقسوم ~~بين الآخر، والورثة على سبعة عشر سهما؛ لأن الوارث يضرب في الباقي بأربعة ~~عشر، والموصى له بالربع بثلاثة. # وإذا ترك عبدا يساوي ألف درهم، وترك ألفي درهم سواه فأوصى بالعبد لرجل، ~~وبثلث ماله لآخر فالثلث بينهما نصفان؛ لأن من أصل أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أن القسمة في العبد بينهما على طريق المنازعة فيكون على ستة أيضا خمسة ~~للموصى له بالعبد وسهم للآخر، وكل ألف من الألفين يكون على ستة أيضا ~~فللموصى له بالثلث ثلث ذلك أربعة فحصل لكل واحد منهما خمسة فلهذا كان الثلث ~~بينهما نصفين، وعندهما يقسم العبد على طريق العول أرباعا للموصى له بالعبد ~~ثلاثة، وللموصى له بالثلث سهم من العبد ثم يجعل كل ألف على ثلاثة باعتبار ~~الأصل إذ ليس فيها عول فيكون للموصى له بالثلث سهمان من الألفين، وسهم من ~~العبد فله ثلاثة أيضا فلهذا كان الثلث بينهما نصفين فقد اتفق الجواب مع ~~اختلاف التخريج، وقد تقدم بيان هذا في الوصايا ms7468 فإن لم يقتسموا حتى هلك ألف ~~درهم فالثلث بينهما في قول أبي حنيفة على سبعة أسهم؛ لأن العبد صار على ~~ستة، والألف الباقية كذلك على ستة للموصى له بالثلث منها سهمان وله من ~~العبد سهم # PageV28P118 # فهو يضرب في الثلث بثلاثة، والموصى له بالعبد بأربعة؛ لأن حقه؛ وإن كان ~~خمسة إلا أنه إنما يضرب بقدر الثلث، وثلث الباقي أربعة فوصيته فيما زاد على ~~أربعة تبطل ضربا واستحقاقا كما هو أصل أبي حنيفة - رحمه الله - فلهذا يضرب ~~هو بأربعة أسهم. # والثلث بينهما على سبعة، وجملة المال أحد وعشرون للموصى له من ذلك أربعة ~~أسهم كله في العبد فيأخذه، وما بقي من العبد يضم إلى الألف الباقية فيقسم ~~بين الورثة، وصاحب الثلث على سبعة عشر سهما يضرب الوارث بأربعة عشر، ~~والموصى له بالثلث بثلاثة. وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فالثلث ~~بينهما على خمسة؛ لأن العبد يصير على أربعة أسهم باعتبار الأصل للموصى له ~~بالثلث سهم ثم الألف الباقية تكون على ثلاثة أسهم باعتبار الأصل للموصى له ~~بالثلث سهم فكان حقه في سهمين، وحق الآخر في ثلاثة فلهذا كان الثلث بينهما ~~على خمسة، وجملة المال على خمسة عشر للموصى له بالعبد ثلاثة أسهم كله في ~~العبد ثم يقسم ما بقي بين الورثة والموصى له بالثلث على اثني عشر سهما ~~للموصى له بالثلث سهمان، وذلك سدس ما بقي في الحاصل يأخذه من المالين، ~~وخمسة أسداس ما بقي للورثة. # وإذا ترك عبدا يساوي ألف درهم، وترك ألف درهم فأوصى بعتق العبد، وأوصى ~~لرجل بثلث الألف فالثلث بينهما يقسم أخماسا للعبد ثلاثة أخماسه بعتق منه ~~ذلك، ويسعى فيما بقي؛ لأن الوصية بالعتق غير مقدمة على الوصية الأخرى إنما ~~ذلك في العتق المنفذ باعتبار أنه لا يحتمل الرجوع عنه فأما الوصية بالعتق ~~في احتمال الرجوع عنه كغيره فيضرب العبد في الثلث بقيمته، وهو ألف درهم، ~~والآخر بثلث الألفين فيكون التفاوت ما بين الأقل والأكثر، وذلك ثلثمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث سهم فيكون للعبد ثلاثة أسهم وللموصى ms7469 له بثلث الألف ~~سهمان فإذا صار الثلث بينهما على خمسة كان جميع المال على خمسة عشر، والمال ~~ثلاثة ألف فكل آلاف على خمسة ثم يسلم للعبد ثلاثة أخماس رقبته، وذلك ستمائة ~~ويسعى للورثة في أربعمائة، ويأخذ الموصى له بثلث الألفين خمسي الألف، وذلك ~~أربعمائة فيبقى للورثة من الألفين ألف وستمائة، وقد استوفوا من العبد ~~أربعمائة فيسلم لهم ألفان، وقد نفذنا الوصية في ألف هذا إن أدى العبد ~~السعاية، وإن كان مفلسا لا يقدر على أداء ما عليه قسمت الألفان بين الموصى ~~له بثلث الألفين، وبين الورثة على ستة؛ لأن ما في ذمة العبد تاو فيعول هو ~~بوصيته، ويبقى حق الموصى له بثلث الألفين في أربعمائة، وحق الورثة في ألفين ~~فيجعل كل أربعمائة بينهما فيكون حق الورثة خمسة أسهم، وحق الموصى له سهما ~~فيأخذ سدس الألفين، وذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وتبين أن السالم # PageV28P119 # للعبد من رقبته مثل هذا، ومثل نصفه، وذلك خمسمائة فالمتعين من المال ~~ألفان وخمسمائة، وقد نفذنا الوصية لهما في ثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، ~~وسلم للورثة ضعف ذلك ألف وستمائة وستة وستون وثلثان فاستقام التخريج إلى أن ~~يؤدي العبد السعاية فإذا قدر على ذلك أمسك مقدار وصيته، وذلك ستمائة فأدى ~~أربعمائة فيأخذ الموصى له بثلث الألفين من ذلك ستة وستين وثلثين حتى يتم له ~~أربعمائة كمال حقه، وتأخذ الورثة ثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا حتى يسلم ~~كمال الألفين، وفي الكتاب يقول ما خرج من السعاية أخذ الموصى له من الورثة ~~مثل سدس الخارج، وهذا موافق لما بينا إذا تأملت. # وإذا ترك عبدا يساوي ألف درهم، وأوصى بعتقه وترك أيضا ألف درهم، وأوصى ~~لرجل بثلث ماله، وللآخر بسدس الألفين بعينهما فالثلث بينهما على أحد عشر ~~سهما؛ لأن وصية العبد بقيمته، وهي ألف فيضرب في الثلث بجميعها، وإن كانت ~~أكثر من الثلث؛ لأنه وصية بالبراءة عن السعاية فيكون بمنزلة الوصية بالألف ~~المرسلة يستحق الضرب بجميعها، وإن جاوزت الثلث وصاحب ثلث المال وصيته ~~ستمائة وستة وستون وثلثان وصاحب ثلث الألف وصيته مائة ms7470 وستة وستون وثلثان ~~فيجعل هذا سهما فيكون حقه في سهم واحد، وحق صاحب الثلث في أربعة أسهم، وحق ~~العبد في ستة أسهم فإذا جمعت بين هذه السهام كانت أحد عشر، وهو الثلث، ~~والجملة ثلاثة وثلاثون للعبد من ذلك ستة عشر ونصف يسلم له من ذلك ستة، ~~ويسعى في عشرة ونصف، والموصى له بسدس الألف يأخذ سهما من ستة عشر ونصف من ~~الألف، ويجمع ما بقي فيقسم بين الموصى له بثلث المال، وبين الورثة على ستة ~~وعشرين سهما للورثة من ذلك اثنان وعشرون، وللموصى له بالثلث أربعة هذا إذا ~~أدى العبد ما عليه من السعاية فإن لم يقتسموا حتى ضاع نصف الدراهم، واستحق ~~نصف العبد قسمت الثلث على ستة أسهم؛ لأن وصية العبد ترجع إلى نصف رقبته، ~~وذلك ثلاثة، ووصية صاحب الثلث ترجع إلى سهمين؛ لأن ثلث المال ثلثمائة، ~~وثلاثة وثلاثون وثلث، ولم ينتقص من وصية صاحب السدس الألف شيء فيكون الثلث ~~بينهم على ستة، والمال ثمانية عشر نصف العبد الباقي تسعة يسلم من ذلك ~~ثلاثة، وهو ثلث النصف، ويسعى في ثلثي النصف، ويأخذ الموصى له بسدس الألف من ~~الخمسمائة إلى السعاية فيكون مقسوما بين الورثة، والموصى له بالثلث على ~~أربعة عشر سهما للورثة من ذلك اثنا عشر، وللموصى له سهمان على قدر سبعة ~~للموصى له بالثلث سبع ذلك، ولا فرق بين سهم من سبعة، وبين سهمين من أربعة ~~عشر. # وقال # PageV28P120 # محمد في جميع هذه المسائل إذا أوصى لرجل بشيء بعينه، ولآخر بثلث ماله ~~مرسلا قسم الثلث على وصاياهما فيأخذ الموصى له بشيء بعينه حصته من الثلث ~~فيما أوصى له ثم يعطي صاحب الثلث من الذي أوصى به بعينه للرجل مثل ثلث ما ~~أخذ ذلك الرجل، وما بقي من حصته جعل فيما بقي من المال؛ لأن وصيته شائعة في ~~المالين جميعا فيجب تنفيذها من كل مال بحصته، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الوصية بأكثر من الثلث] # (قال - رحمه الله -) وإذا أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بجميع ماله فأجاز ~~ذلك الورثة فعلى قول ms7471 أبي حنيفة - رحمه الله - يقسم المال بينهما على طريق ~~المنازعة، وبيان ذلك أنه لا منازعة لصاحب الثلث فيما زاد على الثلث فيسلم ~~ذلك لصاحب الجميع، وهو ثلثا المال فقد استوت منازعتهما في الثلث فيكون ~~بينهما نصفين فحصل لصاحب الجميع خمسة أسداس المال، ولصاحب سدس الثلث المال ~~قال الحسن - رحمه الله -، وهذا خطأ بل على قول أبي حنيفة يقسم المال بينهم ~~أرباعا بطريق المنازعة، وبيان ذلك أنه يبدأ بقسمة الثلث فإن حقهما فيه على ~~السواء فيكون بينهما نصفين ثم يأتي إلى الثلثين فيقول كان لصاحب الثلث ~~سهمان من ستة، ووصل إليه سهم فإنما بقي من حقه سهم واحد فلا منازعة فيه له ~~فيما زاد على سهم واحد من الثلثين، وذلك ثلاثة فيسلم ذلك لصاحب الجميع، ~~ويبقى سهم استوت منازعتهما فيه فيكون بينهما نصفان فحصل لصاحب الثلث سهم، ~~ونصف من ذلك، وذلك الربع، وحصل لصاحب الجميع أربعة ونصف، وذلك ثلاثة أرباع ~~المال، وتخريج الحسن - رحمه الله - أصح فإن على ما ذكره محمد - رحمه الله - ~~يؤدي إلى أن لا ينتفع صاحب الثلث بالإجازة أصلا؛ لأنه لو لم تجز الوصية ~~لهما كان الثلث بينهما نصفين ثم يأخذ صاحب الثلث سدسا آخر من الورثة ~~بالإجازة ليسلم له كمال حقه فكذلك عند الاجتماع ينبغي أن ينتفع كل واحد ~~منهما بالإجازة، وذلك فيما قلنا. وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~القسمة على طريق العول فيضرب صاحب الجميع بثلاث وصاحب الثلث بسهم فيكون ~~المال بينهم أرباعا، وإن لم تجز الورثة ذلك فعندهما يقسم الثلث بينهما ~~أرباعا، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - نصفين؛ لأن وصية صاحب الجميع فيما ~~زاد على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا # قال: ولو أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بثلثي ماله ولآخر بجميع ماله ~~فأجازوا ففي قياس قول # PageV28P121 # أبي حنيفة على ما ذكره محمد - رحمه الله - ما زاد على الثلثين لا منازعة ~~فيه لصاحب الثلثين، ولا لصاحب الثلث فيسلم لصاحب الجميع ثم ما زاد على ~~الثلث إلى تمام الثلاثين لا منازعة لصاحب الثلث وصاحب الجميع وصاحب ms7472 الثلثين ~~يدعيانه فيكون بينهما نصفين، وقد استوت منازعتهم في الثلث فيكون بينهم ~~أثلاثا يحتاج إلى حساب له ثلث ينقسم أثلاثا، وينقسم نصفين، وذلك ثمانية عشر ~~يسلم لصاحب الجميع مرة ستة، ومرة ثلاثة، ومرة سهمين فذلك أحد عشر، ولصاحب ~~الثلثين مرة ثلاثة، ومرة سهمين فذلك خمسة عشر، ولصاحب الثلث سهمين، وأما ~~على تخريج الحسن فيقول يقسم الثلث أولا بينهم أثلاثا بالتسوية فيكون المال ~~من تسعة ثم حق صاحب الثلثين في تسعة وصل إليه سهم يبقى له خمسة فما زاد على ~~خمسة من الثلثين، وهو سهم واحد لا منازعة فيه لصاحب الثلثين فيأخذه صاحب ~~الجميع، وحق صاحب الثلث كان في ثلاثة وصل إليه سهم بقي له سهمان فما زاد ~~على السهمين إلى تمام خمسة، وذلك ثلاثة لا منازعة فيها فيكون بين الأخوين ~~نصفين، وقد استوت منازعتهم في سهمين فيكون بينهم أثلاثا فقد انكسر بالأثلاث ~~والأنصاف فتضرب ثلاثة في اثنين فيكون ستة ثم ستة في تسعة أصل المال فيكون ~~أربعة وخمسين منه تصح المسألة. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله القسمة على طريق العول يضرب فيه ~~صاحب الجميع بثلاثة وصاحب الثلثين بسهمين والثلث بسهم فيكون على ستة أسهم، ~~وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهما كذلك عندهما يقسم على ستة، وعند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - يقسم الثلث بينهما أثلاثا. # قال: ولو أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصفه، ولآخر بنصفه فأجازوا فعلى ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - يأخذ صاحبا النصف كل واحد منهما سدس المال؛ ~~لأنه لا منازعة لصاحب الثلث معهما فيما زاد على الثلث، وكل واحد منهما يدعي ~~الزيادة إلى تمام النصف، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما ذلك القدر ~~ثلاثة استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا فحصل لصاحب الثلث تسعة، ولكل ~~واحد من الآخرين ثلاثة أتساع، ونصف تسع، وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهم ~~أثلاثا، وعند أبي حنيفة هما إن أجازت الورثة فجميعه مقسوم بينهما على ~~ثمانية بطريق العول يضرب فيه صاحب النصف كل واحد منهما بثلاثة وصاحب الثلث ~~بسهمين، وإن ms7473 لم يجيزوا فالثلث بينهم على ثمانية فلو أوصى بثلث ماله وبنصف ~~ماله وبثلثي ماله، وبخمسة أسداس ماله فأجازوا أما قياس قول أبي حنيفة على ~~ما ذكره محمد - رحمه الله - فإنما زاد على ثلثي المال إلى خمسة أسداس لا ~~يدعيه # PageV28P122 # أحد منهم إلا صاحب خمسة أسداس فيأخذ ذلك بلا منازعة، وهو سدس المال ثم ~~زاد على النصف إلى الثلثين لا يدعيه إلا صاحب الثلثين وصاحب خمسة أسداس، ~~وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما سدسا آخر ثم ما زاد على الثلث إلى تمام ~~النصف، وذلك سدس واحد لا يدعيه صاحب الثلث، ويدعيه الباقون فيكون بينهم ~~أثلاثا. # والثلث الباقي استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أرباعا فقد انكسر بالأثلاث ~~والأرباع فاضرب ثلاثة في أربعة فيكون اثني عشر ثم اثني عشر في ستة فيكون ~~اثنين وسبعين فصاحب خمسة أسداس يأخذ مرة اثني عشر، ومرة أربعة فذلك ثمانية ~~وعشرون، ومرة ستة فذلك أربعة وثلاثون وصاحب الثلثين أخذ مرة اثني عشر، ومرة ~~أربعة، ومرة ستة فذلك اثنان وعشرون وصاحب النصف أخذ مرة أربعة، ومرة ستة ~~فذلك عشرة وصاحب الثلث ما أخذ إلا ستة فتكون القسمة بينهم على هذا، وعلى ~~تخريج الحسن يقسم الثلث أولا بينهم أرباعا بالسوية فيكون من اثني عشر ثم ~~صاحب خمسة أسداس حقه في عشرة وصاحب الثلث حقه في ثمانية، ويأخذ كل واحد ~~منهما سهما فما زاد على سبعة إلى ثمانية، وهو سهم واحد يأخذه صاحب خمسة ~~أسداس بلا منازعة وصاحب النصف حقه في ستة وصل إليه واحد بقي له خمسة فما ~~زاد على ذلك إلى تمام سبعة، وذلك سهمان هو لا ينازع فيه، وكل واحد من ~~الآخرين يدعيه فيكون بينهما نصفين، وما زاد على ثلاثة إلى تمام خمسة، وذلك ~~سهمان لا يدعيه صاحب الثلث فيكون بين الثلاثة أثلاثا والباقي، وهو ثلاثة ~~استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أرباعا، وقد انكسر بالأثلاث والأرباع فاضرب ~~ثلاثة في أربعة فيكون اثني عشر ثم اثني عشر في اثني عشر فيكون مائة وأربعة ~~وأربعين منه تصح المسألة. # وإن ms7474 لم تجز الورثة فالثلث بينهم أرباعا كما بينا فإن كان أوصى مع هذا ~~أيضا بجميع ماله فعلى تخريج محمد نقول ما زاد على خمسة أسداس لا يدعيه أحد ~~سوى صاحب الجميع فيأخذه بلا منازعة، وفيما زاد على الثلثين إلى خمسة أسداس ~~لا منازعة لصاحب الثلثين فيكون بين صاحب خمسة أسداس وصاحب الجميع نصفين، ~~وما زاد على النصف إلى تمام الثلثين، وذلك سدس آخر لا يدعيه صاحب النصف ~~فيكون بين الثلثين وصاحب خمسة أسداس وصاحب الجميع أثلاثا، وما زاد على ~~الثلث إلى تمام النصف، وهو سدس آخر بينهم وبين صاحب النصف أرباعا، وقد ~~استوت منازعتهم في الثلث فيكون بينهم أخماسا فقد انكسر بالأخماس والأثلاث ~~والأنصاف فالسبيل أن تضرب هذه المخارج # PageV28P123 # بعضها في بعض إلا أن الأربعة تجزي عن اثنين فيضرب خمسة في أربعة فتكون ~~عشرين ثم في ثلاثة فتكون ستين ثم يضرب أصل الفريضة، وهو ستة في ستين فيكون ~~ثلثمائة وستين منه يصح التخريج في قول أبي حنيفة، وعلى تخريج الحسن الثلث ~~يقسم بينهم أخماسا أولا فيكون المال من خمسة عشر ثم صاحب خمسة أسداس حقه في ~~اثني عشر ونصف وصل إليه سهم بقي له أحد عشر ونصف، وقد انكسر بالإنصاف ~~فأضعفه فيكون المال من ثلاثين وصل إلى كل واحد منهم سهمان، وحق صاحب ~~الثلثين في عشرين وصل إليه سهمان بقي له ثمانية عشر فما زاد على ذلك إلى ~~عشرين، وذلك سهمان بين صاحب الجميع، والخمسة أسداس نصفين ثم ما زاد على ~~ثلاثة عشر إلى ثمانية عشر، وذلك خمسة بينهما، وبين صاحب الثلثين أثلاثا ثم ~~ما زاد على ثمانية إلى ثلاثة عشر، وذلك خمسة بينهم، وبين صاحب النصف أرباعا ~~ثم الباقي، وهو ثمانية بينهم أخماسا، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى القسمة عليه عند الإجازة في جميع المال فيكون على عشرين سهما؛ لأن ~~صاحب الجميع يضرب بستة وصاحب خمسة الأسداس بخمسة وصاحب الثلثين بأربعة ~~وصاحب النصف بثلاثة وصاحب الثلث بسهمين، وعند عدم الإجازة يكون الثلث بينهم ~~على عشرين سهما. # قال: ms7475 ولو أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بربع ماله، ولآخر بسدس ماله فأجازت ~~الورثة الوصية أخذ كل واحد منهم وصيته كاملة؛ لأن المال وفى بما أوجبه لكل ~~واحد منهم وزيادة، وإن لم يجيزوا ضرب كل واحد منهم في الثلث بوصيته فتكون ~~القسمة بينهم على طريق العول بالاتفاق؛ لأن الوصايا كلها، وقعت في الثلث، ~~واستوت في القوة فيضرب كل واحد منهم بجميع حقه فإن كان أوصى مع هذا بجميع ~~ماله، وبنصف ماله، وأجازت الورثة فإن أبا يوسف - رحمه الله - ذكر أن قياس ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - في ذلك أن لصاحب الجميع نصف المال، وسدس المال ~~بينه وبين صاحب الثلث أثلاثا، ونصف سدس بينهم وبين صاحب الربع أرباعا، ~~والباقي بينهم وبين صاحب السدس أخماسا قال؛ لأنه لا بد من اعتبار القسمة ~~بطريق المنازعة فبعض الوصايا قد جاوزت الثلث، وإذا وجب باعتبار القسمة ~~بطريق المنازعة سقط اعتبار القسمة بطريق العول؛ لأن بينهما تضادا عند ~~القسمة بطريق المنازعة فيكون التخريج ما قال إن كل جزء فرغ من منازعة بعضهم ~~فيدعي ذلك بعضهم فيقسم ذلك بين الذين يدعونه بالسوية قال محمد - رحمه الله ~~-: وليس هذا بقياس قول أبي حنيفة في الوصايا التي لم تجاوز الثلث أن كل ~~إنسان يضرب في الثلث بوصيته، ولا نجعل لبعضهم شيئا دون بعض، ولكن قياس # PageV28P124 # قول أبي حنيفة أن كل شيء زاد على الثلث فكان إلى الورثة إجازته ورده فإنه ~~يقسم على ما وصفه أبو يوسف. # وأما الثلث الذي ليس إلى الورثة إجازته ولا رده فإنه يقسم على الوجه الذي ~~كان يقسم عليه لو لم يجز الورثة، وقد وجد هاهنا محل القسمة بطريق العول، ~~ومحل القسمة بطريق المنازعة فلا بد من اعتبارهما جميعا فيكون القول في هذه ~~المسألة أن النصف لصاحب الجميع خالصا والسدس بينه وبين صاحب النصف نصفان ثم ~~يبقى الثلث الذي لا إجازة فيه للورثة فهو بين أصحاب الوصايا كلهم يقتسمونه ~~كما كانوا يقتسمونه لو لم يجز الورثة يضرب فيه صاحب الجميع وصاحب النصف ~~وصاحب الثلث كل واحد ms7476 منهم بالثلث، وذلك أربعة من اثني عشر وصاحب الربع ~~بثلاث وصاحب السدس بسهمين فإذا جمعت بين هذه السهام بلغت سبعة عشر، وإذا ~~صار سهام الثلث سبعة عشر فسهام جميع المال أحد وخمسون ثم إذا أخذ الموصى له ~~بالجميع نصف ذلك خمسة وعشرين ونصفا فقد انكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون سهام ~~المال مائة واثنين منه تصح المسألة قال: ولو كان قوله على التفصيل الأول ~~الذي قاله أبو يوسف لكانت الإجازة ببعض وصية بعضهم، ومعلوم أنه ليس للوارث ~~على الموصى له هذه الولاية أن ينقص نصيبه بالإجازة، وبيان ذلك فيما إذا ~~أوصى لرجل بجميع ماله، ولآخر بسدس ماله فأجازوا ففي قياس القول الأول لصاحب ~~الجميع ثلث المال وسدسه بينه، وبين صاحب الثلث نصفين، والثلث الباقي بينهما ~~وبين صاحب السدس أثلاثا فنصيب صاحب السدس عند الإجازة ثلث سدس، وهو سهم من ~~ثمانية عشر، وإن لم يجيزوا كان له خمس الثلث؛ لأنه يضرب في الثلث بالسدس ~~بسهم ويضرب الآخران كل واحد منهما بالثلث سهمين فيكون الثلث بينهم خمسة، ~~وسهام المال خمسة عشر فعند عدم الإجازة يسلم له سهم من ثمانية عشر فينتقص ~~حقه بالإجازة، وهذا لا يستقيم فعرفنا أن الطريق ما قلنا، وهو أن صاحب ~~الجميع يأخذ ثلثي المال ثم يقسم الثلث بينهم على طريق العول فيكون أخماسا ~~قال الحسن - رحمه الله -. # وهذا الذي قاله محمد غير صحيح أيضا فإن على ما ذهب إليه يؤدي إلى أن لا ~~ينتفع صاحب السدس وصاحب الثلث بالإجازة أصلا بل يسلم لكل واحد منهما عند ~~وجود الإجازة ما يسلم له عند عدم الإجازة، ومعلوم أن كل واحد منهما ينتفع ~~إذا انفرد به فكذلك عند الجميع ينبغي أن ينتفع كل واحد منهم بالإجازة، ~~وإنما يتحقق ذلك على ما ذهبت إليه من البداءة بقسم الثلث، وهذا؛ لأن القسمة ~~بطريق العول تكون عن موافقة فهذا # PageV28P125 # أقوى من القسم بطريق المنازعة، وإنما يبدأ بالأقوى فيقسم الثلث بينهم في ~~المسألة المذكورة آخرا على خمسة، ويكون المال على خمسة عشر ثم صاحب الثلث ~~كان حقه ms7477 في خمسة وصل إليه سهمان بقي له ثلاثة فما زاد على ثلاثة وهو سبعة، ~~وهو لا يدعيه فيسلم لصاحب الجميع، وصاحب السدس كان حقه في سهمين ونصف وصل ~~إليه سهم بقي له سهم ونصف فما زاد على سهم ونصف إلى تمام ثلاثة يكون بين ~~صاحب الجميع وصاحب الثلث نصفين يبقى سهم ونصف استوت منازعتهم فيه فيكون ~~بينهم أثلاثا فحصل لصاحب السدس عند الإجازة سهم ونصف وعند عدم الإجازة كان ~~لا يسلم له إلا سهم واحد فقد انتفع بالإجازة، وحصل لصاحب الثلث مرة سهمان، ~~ومرة ثلاثة أرباع سهم، ومرة نصف سهم فيكون ثلاثة وربعا. # وعند عدم الإجازة ما كان يسلم إلا سهمان فقد انتفع بالإجازة وسلم له بها ~~سهم وربع فعرفت أن الصحيح من الطريق ما ذهب إليه الحسن ثم تخريج المسألة ~~الأصلية على تخريج الحسن أن يبدأ بثلث المال فيضرب فيه صاحب النصف والثلث ~~والجميع، كل واحد منهم بالثلث، وهو أربعة، ويضرب فيه صاحب الربع بثلاثة ~~وصاحب السدس بسهمين فيكون بينهم على سبعة عشر، وإذا صار الثلث على ستة عشر ~~كان جميع المال أحدا وخمسين فإذا اقتسموا الثلث على سبعة عشر فتقول صاحب ~~الثلث كان حقه في خمسة وعشرين ونصف وصل إليه أربعة بقي حقه في أحد وعشرين، ~~ونصف ما زاد على ذلك إلى تمام ثلثي المال ذلك اثنا عشر ونصف يسلم لصاحب ~~الجميع بلا منازعة وصاحب الثلث كان حقه في سبعة عشر وصل إليه أربعة بقي له ~~ثلاثة عشر فما زاد على ذلك إلى أحد وعشرين ونصف، وذلك ثمانية ونصف بين صاحب ~~الجميع وصاحب النصف نصفان لكل واحد منهما أربعة وربع وصاحب الربع كان حقه ~~في سبعة عشر وثلاثة أرباع، وصل إليه ثلاثة بقي حقه في تسعة وثلاثة أرباع ~~فما زاد على تسعة وثلاثة أرباع إلى تمام ثلاثة عشر لا منازعة له فيه فتكون ~~القسمة بين صاحب الثلث والنصف والجميع أثلاثا لكل واحد منهما سهم وثلث، وحق ~~صاحب السدس كان في ثمانية ونصف وصل إليه سهمان بقي حقه في ms7478 ستة ونصف فما زاد ~~على ذلك إلى تسعة وثلاثة أرباع، وهو ثلث وربع يكون بين الأربعة الباقين ~~أرباعا فيبقى ستة ونصف، وقد استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أخماسا ثم طريق ~~التصحيح يضرب المخارج بعضها في بعض، وإذا خرجت المسألة بهذه الصفة ظهر أن ~~كل واحد منهم ينتفع بالإجازة كما بينا. # قال: ولو أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بسدس # PageV28P126 # ماله فأجازت الورثة فإن صاحبي النصفين يأخذان ما زاد على الثلث دون ~~المال، وذلك الثلثان لكل واحد منهما الثلث فيضرب صاحبا السدس بثلث المال، ~~وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما ثلث المال ثم يبقى لكل واحد منهم الوصية ~~بسدس المال فيقتسمون الثلث بينهم على ثلاثة فتكون القسمة من تسعة قال في ~~الأصل؛ لأن صاحبي النصفين لم يبق لهما من وصيتهما إلا سدس السدس، وهذا غلط، ~~وإنما الباقي لكل واحد منهما السدس لا سدس السدس إلا أن يقال الألف واللام ~~زيادة من الكاتب، والصحيح أنه لم يبق لهم من وصيتهم إلا سدس سدس أي لكل ~~واحد منهما سدس، وهذا في بعض النسخ العتيقة، وعند عدم الإجازة كل واحد ~~منهما يضرب في الثلث بالثلث وصاحبا السدس بالسدس فيقتسمون الثلث على خمسة ~~أسهم والله تعالى أعلم. ### | [باب الوصية بالعتق والمال يفضل فيه أحد الورثة صاحبه] # (قال - رضي الله عنه -) وإذا أعتق عبدا له في مرضه قيمته ألف درهم لا مال ~~له غيره ثم قتل رجل المولى عمدا، وله ابنان فعفا أحدهما فإن حصة الذي لم ~~يعف على القاتل خمسة آلاف درهم فإذا أداها عتق العبد كله، ولا شيء عليه؛ ~~لأن المؤدى مال الميت فإنه بدل نفسه، ولو وجب بالخطأ كان له بمنزلة الدية ~~فيقسم الكل قسمة واحدة، وها هنا العبد ليس من جنس الدية فكذلك إذا وجب ~~بالعمد بعد عتق أحد الوليين، وقد ظهر خروج قيمته من الثلث فيعتق كله ثم ~~يقسم كل الخمسة آلاف بين الاثنين على اثني عشر سهما للعافي منها سهم، ~~وللآخر أحد عشر سهما؛ لأنه ظهر أن التركة ستة آلاف ms7479 ألف قيمة العبد ونصف ~~الدية، ولو لم يوص بشيء لكانت تقسم على اثني عشر؛ لأن العبد بينهما نصفان، ~~ونصف الدية للذي لم يعف فيكون حق العافي خمسمائة، وحق الآخر خمسة آلاف ~~وخمسمائة بينهما يكون ذلك اثني عشر سهما فكذلك بعد تنفيذ الوصية لا يختص به ~~بعض الورثة بل يكون عليهم بالحصة فإن المستحق بالوصية في حق الورثة كالتوى ~~وما يتوى من المال المشترك يكون على الشركاء بالحصة فهذا مثله، وإنما يكون ~~الضرر عليهم بالحصة فإذا قسمنا الباقي على اثني عشر سهما كما كان يقسم الكل ~~لو لم يكن هناك وصية فإن قيل كيف يستوفي العافي شيئا من الدية، وقد أسقط ~~نصيبه بعفوه قلنا ما يستوفيه في حقه ليس بدية بل هو عوض عما تلف من نصيبه ~~بالعبد باعتبار # PageV28P127 # حصة شريكه؛ لأن الإعتاق في حكم الوصية بالعتق للعبد فيقدم في الثلث على ~~حق الورثة فيكون ضرره على الورثة بالحصة فيأخذ هو جزءا مما في يد صاحبه من ~~المال عوضا عما سلم للعبد من نصيبه فما لم يكن مستحقا عليه في نصيبه فإن ~~قيل حقه كان في ثلث العبد بدليل أنه لو لم يعف لكان العبد يسعى في ثلثي ~~قيمته بينهما فكيف يضرب بنصف العبد وحقه في ثلثي العبد قلنا: نعم كان حقه ~~في ثلث العبد لضيق المحل، وقد اتسع المحل بظهور خمسة آلاف للميت، وهذا لأن ~~ضرر تنفيذ الوصية على الوارثين بالحصة. # (ألا ترى) أنه لو ترك ابنا وامرأة، وأوصى بعين ماله فإنه تقسم التركة، ~~وتنفذ الوصية بينهما على ثمانية فيكون ضرر تنفيذ الوصية عليهما بحسب ~~ميراثهما فهاهنا كذلك فإن حق الذي لم يعف في التركة أضعاف حق العافي فينبغي ~~أن تكون صورة تنفيذ الوصية عليهما بحسب ذلك والوصية بقدر الألف فجزء من ~~اثني عشر جزءا منه حصة العافي، وذلك ثمانية وثمانون وثلث بقي له في العبد ~~أربعمائة وستة عشر وثلثان، وقد تلف ذلك بتنفيذ الوصية في جميع العبد فيأخذ ~~ذلك القدر مما في يد صاحبه، وإذا قسمنا خمسة آلاف على ms7480 اثني عشر كان كل سهم ~~من ذلك أربعمائة وستة عشر وثلثين. # ولو كانت قيمة العبد ثلاثة آلاف درهم سعى العبد في ثلثمائة وثلاثة ~~وثلاثين وثلث جملة مال الميت ثمانية آلاف فإنما يسلم للعبد الثلث من ذلك، ~~والثلث ألفان وثلث ألف يسلم ذلك القدر من رقبته ويسعى فيما بقي، وهو ثلث ~~ألف فإذا أدى السعاية جمع ذلك إلى خمسة آلاف، واقتسمها الابنان على ستة عشر ~~سهما ثلاثة للعافي والباقي للآخر؛ لأنه لو لم يكن هاهنا وصية لكانت قيمة ~~جميع التركة بينهما على هذه السهام؛ لأن حق العافي في نصف العبد ألف ~~وخمسمائة، وحق الآخر في نصف العبد ونصف الدية، وذلك ستة آلاف وخمسمائة فإذا ~~جعلت كل خمسمائة سهما كان حق الذي لم يعف ثلاثة عشر سهما، وحق العافي ثلاثة ~~أسهم فكذلك بعد تنفيذ الوصية تكون قسمة ما بقي من التركة بينهما على هذه ~~السهام، والباقي من التركة خمسة آلاف وثلثمائة وثلاثين وثلثا فإذا قسمت على ~~ستة عشر كان كل سهم من ذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا فيكون للعافي في ~~الحاصل ألف درهم، وللذي لم يعف ما بقي فإن كان العبد مات قبل أن يؤدي ما ~~عليه من السعاية كان للعافي سدس الخمسة، والباقي للآخر؛ لأن العبد حين هلك ~~علمنا أن وصيته مثل نصف الباقي من المال، وهو خمسة آلاف فإن الوصية تنفذ في ~~الثلث، والثلث مثل نصف ما يسلم للورثة فإذا كان السالم للورثة من التركة ~~خمسة آلاف # PageV28P128 # عرفنا أن الوصية للعبد تنفذ في نصفه ألفين وخمسمائة وأن جملة التركة سبعة ~~آلاف وخمسمائة حق العافي من ذلك ألف ومائتان وخمسون فإذا جعلت كل ألف ~~ومائتين وخمسين سهما يكون حق العافي في سهم وحق الآخر في خمسة، وإنما تقسم ~~التركة بعد تنفيذ الوصية على ما كانت تقسم عليه لو لم يكن هناك وصية فيكون ~~حق العافي سدس الخمسة آلاف، والباقي كله للذي لم يعف. # ولو كان على الميت مع ذلك دين ألف درهم قضوا الدين من هذه الخمسة آلاف؛ ~~لأن الدين يقدم ms7481 في التركة على الميراث، والوصية ثم يقسم الباقي بين الابنين ~~على سبعة للعافي سهم، وللآخر ستة؛ لأنه لما قضي الدين كله بألف درهم كان ~~الباقي في يد الورثة أربعة آلاف، وإنما تنفذ الوصية للعبد في نصف ذلك، وذلك ~~ألفان فهو الذي جبي من العبد فإذا ضممته إلى نصف الدية يكون سبعة آلاف فلو ~~لم يكن هاهنا دين، ولا وصية لكان حق العافي في ألف درهم نصف ما جبي من ~~العبد، وحق الآخر في ستة آلاف فكذلك يقسم ما بقي بعد قضاء الدين، وتنفيذ ~~الوصية ليكون ضرر الدين والوصية عليهما بالحصة، وإذا جعلت كل ألف سهما يكون ~~ذلك على سبعة أسهم ينقسم الباقي، وهو سبعة آلاف بينهما على سبعة سبعه ~~للعافي، وستة أسباعه للآخر. # وإذا كان لرجل عبدان يساوي كل واحد منهما ألفي درهم فأعتقهما في مرضه ثم ~~قتل عمدا، وله ابنان فعفا أحدهما، وغرم الآخر خمسة آلاف فإنه يسعى كل واحد ~~من العبدين في خمس ثلثه؛ لأن جملة التركة تسعة آلاف، وإنما تنفذ الوصية ~~لهما في ثلثه، وذلك ثلاثة آلاف لكل واحد منهما ألف وخمسمائة ثلاثة أرباع ~~قيمته، ويسعى كل واحد منهما في ربع قيمته فإذا أديا ذلك ضم إلى الخمسة آلاف ~~فيقسمه الابنان على تسعة أسهم سهمان للعافي، وسبعه للآخر؛ لأنه لو لم يكن ~~هاهنا وصية لكان حق العافي في ألفين، وحقه في سبعة آلاف فكذلك بعد تنفيذ ~~الوصية يقسم الباقي على مقدار حقيهما، وتجعل كل ألف سهما فإن مات أحد ~~العبدين قبل أن يؤدي شيئا يسعى الباقي في ستمائة؛ لأن الباقي قيمته ألفان ~~فإذا ضممته إلى نصف الدية يكون سبعة آلاف يقسم ذلك بينه وبين الابنين ~~أخماسا؛ لأن حقه في نصف الثلث سهم من ستة، وحق الورثة في أربعة وخمس سبعة ~~آلاف ألف وأربعمائة، وظهر أن السالم له من قيمته ألف وأربعمائة، ويسعى في ~~ستمائة، وظهر أن السالم للآخر أيضا ألف وأربعمائة، وأن جملة المال ثمانية ~~آلاف وأربعمائة نفذنا الوصية لهما في ألفين وثمانمائة، وحصل في يد الورثة ms7482 ~~خمسة آلاف وستمائة فاستقام الثلث والثلثان ثم ما في يد الاثنين يقسم بينهما ~~اثنين وأربعين سهما فما أصاب ثلاثة وثلاثين ونصفا فهو للذي # PageV28P129 # لم يعف، وما أصاب ثمانية ونصفا فهو للعافي؛ لأن جملة المال في الحاصل ~~ثمانية آلاف وأربعمائة. # ولو لم يكن هناك وصية لكان للعافي من ذلك ألف وسبعمائة، وللذي لم يعف ستة ~~آلاف وسبعمائة فالسبيل أن نجعل كل مائة سهما فيكون حق العافي سبعة عشر سهما ~~وحق الذي لم يعف سبعة وستون سهما فجملته أربعة وثمانون فكذلك بعد تنفيذ ~~الوصيتين يقسم على أربعة وثمانين سهما سبعة عشر للعافي، والباقي للآخر إلا ~~أنه خرجه في الكتاب من نصف ذلك إلى اثنين وأربعين، ولا يجوز؛ لأنه انكسر ~~بالإنصاف فجعل للعافي ثمانية ونصف، وهو نصف سبعة عشر، وللذي لم يعف ثلاثة ~~وثلاثون، ونصف نصف سبعة وستين فإن كان للميت ألف درهم سوى العبدين فإن لكل ~~واحد من العبدين ألفا وستمائة درهم وصية فيسعى العافي منهما في أربعمائة، ~~وقد استحق من الميت ألفا وستمائة، وما بقي منه تاو فجملة التركة تسعة آلاف ~~وستمائة، وإنما كان كذلك؛ لأن الباقي في يد الورثة ستة آلاف فإذا ضممته إلى ~~قيمة العبد الباقي يكون ثمانية آلاف، خمس ذلك للعبد الباقي بطريق الوصية، ~~وذلك ألف وستمائة فإذا تبين وصية العبد الباقي تبين أن السالم للميت من ~~رقبته مثل ذلك، وأنه استحق منه بقدر ألف وستمائة فيكون جملة المال تسعة ~~آلاف وستمائة، وقد نفذنا الوصية لهما في ثلث ذلك ثلاثة آلاف ومائتين دخل يد ~~الورثة ستة آلاف وأربعمائة ثم يقسم بين الابنين على ثمانية وأربعين سهما ~~فما أصاب ستة وثلاثين ونصفا فهو للذي لم يعف، وما أصاب أحد عشر سهما ونصفا ~~فهو للعافي؛ لأنه لو لم يكن هناك وصية فإن نصف الدية للذي لم يعف خاصة ~~والباقي، وهو أربعة آلاف وستمائة بينهما نصفان لكل واحد منهما ألفان ~~وثلثمائة فيكون حق العافي في ألفين وثلثمائة، وإذا جعلت كل مائة سهما يكون ~~ثلاثة وعشرين، وحق الذي لم يعف في سبعة ms7483 آلاف وثلثمائة، وإذا جعلت كل مائة ~~سهما يكون ذلك ثلاثة وسبعين، وجملة السهام ستة وتسعون فكذلك بعد تنفيذ ~~الوصية يقسم الباقي بينهما على هذه السهام ليكون ضرر تنفيذ الوصية عليهما ~~بالحصة، ولأن الكتاب خرج المسألة من ذلك على ثمانية وأربعين؛ لأنه لا يجوز ~~الكسر بالإنصاف. # قال: وإذا ترك الرجل عبدين يساوي كل واحد منهما ألفي درهم، وقد أعتقهما ~~في مرضه، ولا مال له غيرهما ثم قتل عمدا، وله ثلاثة بنين فعفا أحدهم عن ~~الجناية فعلى القاتل ثلثا الدية، والعتيق من العبدين ثلاثة عشر ألفا ~~وستمائة وستة وثلاثون؛ لأن جملة مال الميت هذا المقدار وهو رقبتهما مع ثلثي ~~الدية فيسلم لهما الثلث بطريق الوصية، وذلك ثلثمائة وخمسمائة وخمسة وخمسون ~~وخمسة أتساع فعليهما السعاية # PageV28P130 # فيما بقي من قيمتهما، وذلك أربعمائة وأربعة وأربعون وأربعة أتساع فإذا ~~أديا ضم ذلك إلى ثلثي الدية، ويقسم ذلك على اثنين وثلاثين سهما أربعة منها ~~للعافي والباقي للآخرين؛ لأنه لو يكن هاهنا وصية لكان جميع التركة بينهم ~~على هذه السهام فإن مقدار أربعة آلاف، وهو قيمة العبدين بينهم أثلاثا لكل ~~واحد منهم ألف وثلث ألف فإذا جعلت كل ألف على ثلاثة أسهم كان ذلك بينهم على ~~اثني عشر سهما، وثلثي الدية إذا جعلت كل ألف على ثلاثة يكون عشرين سهما ~~فيكون حق العافي أربعة أسهم، وحق كل واحد من الآخرين أربعة عشر سهما فكذلك ~~بعد تنفيذ الوصية يضرب كل واحد منهم في الباقي بجميع حقه فتكون القسمة على ~~اثنين وثلاثين سهما للعافي أربعة، ولكل واحد من الآخرين أربعة عشر فإذا مات ~~أحد العبدين قبل أن يؤدي شيئا عتق من رقبة الباقي منهما خمس ثمانية آلاف ~~وثلثا ألف فيسعى فيما بقي؛ لأن الميت منهم مستوف لوصيته، وقد توى ما عليه ~~من السعاية فإنما يعتبر في الحال رقبة الباقي مع ثلثي الدية، وحق الباقي ~~منهما في نصف الثلث وحق الورثة في الثلثين فيكون ذلك بينهم على خمسة أسهم ~~خمسة للعافي وأربعة للورثة فقد انكسر الألف بالأثلاث والأخماس فتضرب ثلاثة ~~في ms7484 خمسة فيكون خمسة عشر ثم تضرب ثمانية وثلاثين في خمسة عشر فيكون مائة ~~وثلاثين للباقي خمس ذلك، وذلك ستة وعشرون. # وإذا سلم له بالوصية هذا المقدار تبين أن السالم للميت مثل ذلك، وأن جميع ~~المال مائة وستة وخمسون نفذنا الوصية للعبدين في اثنين وخمسين لكل واحد ~~منهما في ستة وعشرين، وحصل للورثة مائة وأربعة فاستقام الثلث والثلثان ثم ~~تقسم الديون من السعاية وثلثي الدية على اثنين وخمسين سهما للعافي منهم ستة ~~أسهم، والباقي للآخرين فهذا طريق الاختصار، واعتبره محمد - رحمه الله - ~~فأما على طريق البسط الذي بينا فنقول لو لم يكن هاهنا وصية لكان جملة المال ~~مائة وستة وخمسين مقسوم بينهم فأما مائة سهم من ذلك فهو بينهما، وثلثا ~~الدية بين الذين لم يعفوا ستة وخمسين هذا للعبد الباقي، وما جبي من العبد ~~الميت فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ثمانية عشر وثلثان انكسر بالأثلاث ~~فاضرب ستة وخمسين في ثلاثة فيصير مائة وثمانية وستين وسهام ثلثي الورثة ~~فيصير ثلثمائة فتكون جملته أربعمائة وثمانية وستين للذي عفا ستة وخمسون، ~~وللآخرين لكل واحد منهما مائتا سهم وستة أسهم فكذلك بعد تنفيذ الوصية تكون ~~القسمة بينهم على هذا، ولكنه اعتبر طريق الإيجاز فقال لما وجب قسمة ثمانية ~~آلاف وثلثي ألفين بين الباقي والورثة على خمسة تضرب ثمانية وثلاثين في خمسة ~~فتكون # PageV28P131 # خمسة وأربعين، وثلث الباقي خمس ذلك، وهو ثمانية وثلثان، ويسلم للميت مثل ~~ذلك من رقبته إذا ضممته إلى هذا تكون الجملة اثنين وخمسين فلو لم يكن هاهنا ~~وصية لكان مقدار ثلثي الدية، وذلك ستة وثلثان ضربته في خمسة فتكون ثلاثة ~~وثلاثين وثلثا بين الذين لم يعفوا نصفين وما بقي، وذلك ثمانية عشر وثلثان ~~بينهم أثلاثا لكل واحد منهما ستة وتسعون فكذلك بعد تنفيذ الوصية يقسم ما ~~بقي بينهم على هذه السهام حق العافي في ستة أسهم ويسعى في سهم، وحق الآخرين ~~في خمسة وأربعين سهما وسبعة أتساع سهم بينهما نصفان فتكون القسمة على هذا، ~~ومعرفة ذلك من حيث الدراهم سهل إذا تأملته. ms7485 # قال: وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد بعينه يساوي أربعة آلاف لا مال له غيره ~~ثم قتل رجل الموصي عمدا، وله ابنان فعفا أحدهما فللموصى له ثلاثة أرباع ~~العبد، ويرد ربع العبد إلى الخمسة آلاف التي تؤخذ من القاتل فيقتسمها ~~الابنان على أربعة وخمسين سهما للعافي منهما اثنا عشر؛ لأن جملة مال الميت ~~تسعة آلاف فتنفذ الوصية في ثلثه، وذلك ثلاثة آلاف، وثلاثة آلاف قيمة ثلاثة ~~أرباع العبد ثم لو لم يكن هاهنا وصية لكان المائتان بين الابنين أتساعا ~~للعافي تسعا ذلك، وهو نصف قيمة العبد، والباقي للآخر وكذلك بعد تنفيذ ~~الوصية ما بقي يقسم بينهم على هذه السهام إلا أن ما يصيب العافي يكون بعض ~~ذلك في العبد، وبعضه في الدية فلا بد من بيان ما يسلم له من العبد، ومن ~~الدية فالسبيل في معرفة ذلك أن تضرب تسعة في ستة فيكون ذلك أربعة وخمسين ~~كان حق العافي من ذلك في سهمين ضربتهما في ستة فيكون اثني عشر سهما فيأخذ ~~نصف ما بقي من العبد، والباقي من العبد ربعه مقدار ذلك بالسهام تسعة فنصفه ~~أربعة ونصف، ويكون ما بقي له من هذه الاثنا عشر سهما، وذلك سبعة ونصف في ~~نصف الدية، ويكون للذي لم يعف اثنين وأربعين سهما نصف ما بقي من العبد، وهو ~~أربعة ونصف ما بقي له من المال بعد ذلك؛ لأن الضرر في تنفيذ الوصية يكون ~~عليهما على قدر ميراثهما، وقد كان العبد بينهما قبل الوصية فكذلك بعد تنفيذ ~~الوصية فجعل ما بقي بينهما نصفين، وإنما فعل هذا في هذه المسألة بخلاف ما ~~بعده؛ لأن هناك الباقي سعى به، وهو دراهم من جنس الدية فقسم الكل قسمة ~~واحدة، وها هنا العبد ليس من جنس الدية فلا بد من قسمة ما بقي من العبد ~~بينهما نصفين كما كان جميع العبد قبل الوصية ثم يعطى العافي من الدية مقدار ~~ما بقي من حقه بما نفذنا منه الوصية باعتبار نصيب الابن الآخر فلهذا كانت ~~القسمة على ما بينا، والله أعلم ms7486 بالصواب. # PageV28P132 ### | [باب الوصية بالعتق والمحاباة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا باع الرجل في مرضه عبدا من رجل بألف درهم، ~~وقيمته ألفان ثم أعتق عبدا له آخر يساوي ألف درهم، ولا مال له غيره ~~فالمحاباة أولى من العتق في قول أبي حنيفة، وقد بينا هذه المسألة في ~~الوصايا، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - للمحاباة قوة من حيث السبب، وهو أن ~~سببه عقد الضمان، وللعتق قوة من حيث الحكم، وهو أنه لا يحتمل الرد فإذا بدأ ~~بالمحاباة كانت مقدمة في الثلث، وإذا بدأ بالعتق تحاصا فيه، وعند أبي يوسف ~~ومحمد العتق أولى على كل حال فعندهما يعتق العبد مجانا؛ لأن قيمته بقدر ~~الثلث فيخير المشتري فإن شاء نقض البيع، ورد العبد لما لزمه من الزيادة في ~~الثمن، ولم يرض به، وإن شاء نقض العقد، وأدى كمال قيمة العبد ألفي درهم، ~~وعند أبي حنيفة المحاباة أولى؛ لأنه بدأ بها فيسلم العبد للمشتري بالألف، ~~ولم يبق من الثلث شيء؛ لأن العتق لا يمكن رده فيسعى العبد في قيمته للورثة ~~فإن كان قيمة المعتق ألفا وخمسمائة فعلى قول أبي حنيفة يبدأ بالمحاباة كما ~~بينا ثم يسلم للمعتق باقي الثلث من قيمته، وهو مائة وستة وستون وثلثان؛ لأن ~~جملة المال ثلاثة آلاف وخمسمائة، وقد سلم للمشتري بالمحاباة مقدار ذلك ألف ~~فيسلم للعبد ما بقي من الثلث، وعندهما العتق مقدم فيسلم للعبد مقدار الثلث، ~~ويسعى فيما بقي، وهو ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، ويخير المشتري كما بينا ~~فإن مات العبد قبل أن يؤدي شيئا فالمشتري بالخيار في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - إن شاء أخذ العبد بألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، وإن شاء نقض ~~البيع؛ لأن العبد ما كان يسلم له من الوصية شيء قبل سلامة المحاباة ~~للمشتري، وقد هلك فصار كأن لم يكن، وإنما المال في الحاصل ألف درهم فيسلم ~~للمشتري من المحاباة بقدر ثلث المال وثلث الألفين ثلثا ألف فعليه أن يؤدي ~~ما زاد على ذلك، ويتخير؛ لأنه لزمه زيادة في الثمن، ولم يرض بالالتزام. # وعند أبي ms7487 يوسف ومحمد رحمهما الله العتق مقدم فالعبد فيما مر مستوف ~~لوصيته، ويتخير المشتري بين أن يغرم كمال قيمة العبد المعتق ألف درهم، وعلى ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - يتحاصان في الثلث، والمحاباة مثل قيمة العبد ~~فيكون الثلث بينهما نصفين فيعتق نصف العبد، ويسعى في نصف قيمته، ويأخذ ~~المشتري عبده بألف وخمسمائة؛ لأن السالم له من المحاباة بقدر نصف الثلث، ~~ويخير المشتري لما لزمه من الزيادة في الثمن فإن اختار فسخ البيع عتق العبد ~~كله، وبطلت عنه السعاية؛ لأن الوصية بالمحاباة كانت في ضمن البيع فتبطل ~~ببطلان البيع، وببطلانها ينعدم مزاحمة المشتري مع العبد في الثلث فيعتق ~~العبد كله من الثلث، وإن اختار المشتري أخذ العبد بألف وخمسمائة ثم مات # PageV28P133 # العبد المعتق قبل أن يؤدي شيئا فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد بألف ~~وستمائة، وإن شاء تركه؛ لأن العبد مات مستوفيا لوصيته، وتوى ما عليه من ~~السعاية، وذلك خمسمائة فيكون ضرر التوى على المشتري، وعلى الورثة بعد حقهما ~~خمسه على المشتري، وذلك مائة درهم ونصف، وإن شئت قلت الباقي، وهو ألفا درهم ~~مقسوم بين المشتري والورثة أخماسا؛ لأن المشتري يضرب فيه بنصف الثلث، ~~والورثة بالثلثين فإنما يسلم للمشتري بالمحاباة خمس ذلك، وهو أربعمائة ~~فعليه أن يؤدي ألفا وستمائة، وقد تبين أن السالم للعبد الميت مثل ذلك، وهو ~~أربعمائة فيكون جملة ذلك ألفين وأربعمائة نفذنا الوصية لهما في ثلث ذلك، ~~وهو ثمانمائة لكل واحد منهما في أربعمائة، ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق تخلص ~~المعتق الأول، والمشتري في الثلث؛ لأن العتق الثاني انفرد عن المحاباة فلا ~~يزاحمهما، والعتق الأول مقدم على المحاباة فيزاحمهما في الثلث ثم ما أصاب ~~المعتق الأول يشاركه فيه المعتق الآخر للمجانسة، والمساواة بينهما، وإذا ~~كان الثاني محجوبا بصاحب المحاباة فإذا استوفى هو حقه خرج من البين فإن قيل ~~كيف يستقيم هذا، ولم يصل إلى صاحب المحاباة كمال حقه فما يأخذه صاحب العتق ~~الثاني يسترده منه صاحب المحاباة؛ لأن حقه مقدم على حقه قلنا لا كذلك فإنه ~~لو استرد ms7488 ذلك منه المعتق الأول لكان حقهما في الثلث سواء ثم يؤدي إلى وقت ~~لا ينقطع، والسبيل في الدور أن يقطع فإن نقض صاحب المحاباة البيع لما لزمه ~~من زيادة الثمن كان الثلث بين المعتق نصفين لاستواء حقهما فإن عند المجانسة ~~المتقدم والمتأخر سواء؛ لأنهما قد جمعهما حالة واحدة، وهي حالة المرض. # ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق ثم حابى فالثلث بين المعتق الأول، وبين صاحبي ~~المحاباة أثلاثا؛ لأن المحابين من جنس واحد، وسبب كل واحد منهما عقد الضمان ~~فاستويا، والمعتق الأول مقدم عليهما فيزاحمهما في الثلث، وإذا قسم الثلث ~~بينهم أثلاثا وصل المعتق الآخر فما أصاب المعتق فيهما أصاب صاحب المحاباة ~~الآخر فيقتسمون ذلك كله بينهم أثلاثا أما مزاحمته مع المعتق الأول ~~فللمجانسة، ومع صاحب الآخر؛ لأن عتقه كان مقدما على هذه المحاباة إلا أنه ~~كان محجوبا بحق صاحب المحاباة الأول، وقد استوفى هو حصته، وخرج من البين ~~فيقسم ما بقي بين الثلاثة أثلاثا بالسوية، ولو حابى ثم أعتق ثم حابى فالثلث ~~بين صاحبي المحاباة لاستوائهما في السبب، والمجانسة بينهما، ولا مزاحمة ~~للعتيق مع صاحب المحاباة الأول فإذا سلم نصف الثلث لصاحب المحاباة الأول ~~دخل المعتق في النصف الذي أصاب صاحب المحاباة الآخر فيتحاصان فيه؛ لأن عتقه ~~كان مقدما على المحاباة # PageV28P134 # الأخيرة فهو مزاحم له فيما يخصه. # ولو حابى ثم أعتق ثم حابى ثم أعتق فالثلث بين صاحبي المحاباة نصفان ~~للمساواة بينهما في السبب، ولا مزاحمة لواحد من المعتقين مع المحاباة فيما ~~أصابه؛ لأن عتقه كان مقدما على المحاباة الأخيرة فيكون هو مزاحما له في ~~حصته ثم يشارك المعتق الآخر المعتق الأول فيما أصابه للمساواة، والمجانسة ~~بينهما، وإنما كان المعتق الآخر محجوبا لصاحبي المحاباة، وقد خرجا من البين ~~قال: وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المحاباة وسائر الوصايا سوى ~~العتق البات أو التدبير أو العتق الذي يقع بعد الموت بغير أجل سواء يتحاصان ~~في الثلث؛ لأن المحاباة بمنزلة الهبة، وهي لا تحتمل الفسخ كالهبة، وقد ثبت ~~بحديث عبد الله ms7489 بن عمر - رضي الله عنهما - أن العتق المنفذ مقدم على سائر ~~الوصايا فكذلك على سائر المحاباة، وثبت بطريق المعنى المحاباة وسائر ~~الوصايا فيتحاصان في الثلث. # قال: وإذا تصدق الرجل في مرضه على رجل بألف درهم فقبضها، ووهبها لذي رحم ~~محرم منه، وقبضها، وهو غير وارث ثم أعتق عبدا ثم مات بدئ بالعتق في قولهم ~~جميعا؛ لأن سبب هذه الوصايا استوى في القوة، وهو أن يجعل ذلك تبرع، وهذا ~~دليل لأبي حنيفة - رحمه الله - في أنه ينظر إلى السبب دون الحكم فإن الهبة ~~لذي الرحم المحرم، والصدقة لا رجوع فيها بخلاف سائر الوصايا ثم مع ذلك ~~يستوي بينهما، وبين سائر الوصايا إلا أنهما يقولان التصدق والهبة تمليك ~~فيكون محتملا للرجوع فيه إلا أن حصول المقصود به، وهو نيل الثواب وصلة ~~الرحم لا يرجع فيه لا أنه غير محتمل للفسخ بخلاف العتق فإنه إسقاط للرق ~~والمسقط يتلافى ما يتصور فلا يتصور الرجوع فيه، ولو لم يعتق مع الهبة ~~والصدقة، ولكنه حابى فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - يبدأ بالمحاباة على ~~كل حال؛ لأن سببه عقد الضمان فيكون مقدما على التبرع، وإن كان من أصله ~~تقديم المحاباة على العتق إذا بدأ بها فلأن يقدم على سائر الوصايا أولى، ~~وعندهما يتحاصان صاحب المحاباة وصاحب الهبة والصدقة؛ لأن المحاباة عندهما ~~كغيرها من الوصايا سوى العتق، وقد استوت في الحكم فإن الموصي لا ينفرد بفسخ ~~الهبة والصدقة كما لا ينفرد بفسخ البيع الذي فيه المحاباة فيتحاصون في ~~الثلث، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الوصية في العتق والدين على الأجنبي] # (قال - رحمه الله -) كان لرجل مائة درهم عين، ومائة درهم على آخر دين ~~فأوصى لرجل بثلث ماله فإنه يأخذ ثلث العين؛ لأنه سمي له ثلث المال، ومطلق ~~اسم المال يتناول العين دون # PageV28P135 # الدين. # (ألا ترى) أن من حلف لا مال له، وله ديون على الناس لم يحنث ثم ما خرج من ~~الدين بعد ذلك أخذ منه ثلثه حتى خرج الدين كله؛ لأنه يعين الخارج مالا له ~~فيلتحق بما ms7490 كان عينا في الابتداء، ولا يقال لما لم يثبت حقه في الدين قبل ~~أن يخرج فكيف يثبت حقه فيه إذا خرج فإن مثل هذا غير ممتنع. # (ألا ترى) أن الموصى له بثلث المال لا يثبت حقه في القصاص فإذا انقلب ~~مالا ثبت حقه فيه، وهذا لأن الموصى له بثلث المال شريك الوارث في التركة ~~إلا أن الملك في الدين يثبت بالإرث، ولا يثبت بالوصية كالملك في القصاص، ~~وإذا تعين الدين، والموصى له شريك الوارث في مال الميت، وهذا المتعين مال ~~الميت جعلناه مشتركا بينهما حتى يكون السالم للموصى له قدر الثلث من مال ~~الميت، وكذلك لو كان أوصى له بثلث المائة العين وثلث الدين، وفي الحقيقة ~~مسائل هذا الباب نظير مسائل الباب المتقدم في الفرق بين الوصية بالمال ~~المرسل، والوصية بالمال العين إلا أن هناك التفريع على نقصان المال بالهلاك ~~والاستحقاق، وها هنا التفريع على نقصان زيادة المال بخروج الدين، والمعنى ~~جامع للفصلين. # فنقول إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث المائة العين اقتسما ثلث ~~المائة العين نصفين؛ لأن حقهما قبل خروج الدين سواء فكل واحد منهما لو ~~انفرد استحق ثلث المائة العين فإذا اجتمعا قسم ثلث العين بينهما نصفين فإن ~~خرج من الدين خمسون درهما ضمت إلى العين، وكان ثلث جميع ذلك بينهما على ~~خمسة؛ لأن حق الموصى له بثلث العين في ثلاثة وثلاثين وثلث وحق الموصى له ~~بثلث المال في خمسين ثلث ما بقي من المال فيجعل تفاوت ما بين الأقل والأكثر ~~بينهما فإنما يضرب الموصى له بالثلث ثلاثة، والموصى له بثلث العين بسهمين ~~فيكون العين الثلث بينهما على خمسة والثلثان عشرة ثم صاحب ثلث العين حقه ~~مقدم فيأخذ خمس الثلث، وذلك عشرون درهما وذلك كله من العين، ويقسم الباقي ~~بين صاحب ثلث المال، والورثة على ثلاثة عشر سهما؛ لأن الموصى له بثلث المال ~~شريك الوارث في التركة. # قال: ولو كان أوصى بثلث العين لرجل وبثلث العين والدين لآخر، ولم يخرج من ~~الدين شيء اقتسما ثلث العين فكان ms7491 لصاحبي الوصية ثلث ذلك خمسون درهما بينهما ~~أثلاثا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الثلث لصاحبي الوصية في العين، ~~والثلثان للآخر؛ لأنه لما تعين من الدين خمسون فقد ظهر جميع ما هو محل حق ~~صاحب الوصية بثلث العين والدين على ما بينا أن حقه في الحال المحل المضاف ~~إليه وصيته مقدم على حق الوارث فيضرب هو في الثلث بجميع وصيته، وذلك ستة ~~وستون وثلثان، والآخر إنما يضرب بثلث # PageV28P136 # العين فيكون الثلث بينهما أثلاثا لهذا بخلاف الأول فإن الموصى له بثلث ~~المال شريك الوارث، وإنما يضرب هو بثلث ما تعين من المال فذلك خمسون درهما، ~~وأما على قول أبي حنيفة - رحمه الله - فالثلث بينهما في هذه المسألة على ~~خمسة أيضا؛ لأن حق صاحب الثلث في العين والدين، وإن كان ستة وستين وثلثين ~~إلا أنه لا يضرب في الثلث بأكثر من خمسين؛ لأن الثلث المتعين من المال هذا ~~المقدار، ووصيته فيما زاد على الثلث تبطل ضربا، واستحقاقا عند أبي حنيفة ~~فإنما يضرب هو بثلاثة أسهم، والآخر بسهمين فكان الثلث بينهما مقسوما على ~~خمسة. # ولو كان الدين مائتي درهم فأوصى لرجل بثلث العين، ولآخر بثلث الدين فثلث ~~العين للموصى له بثلث العين خاصة؛ لأن وصية كل واحد منهما مضافة إلى محل ~~عين، وأنه إنما يستحق وصيته من ذلك المحل خاصة فلهذا لا يزاحم الموصى له ~~بثلث الدين صاحب العين في شيء من العين فإن خرج من العين خمسون درهما ضممته ~~إلى المائة، وأخذ صاحب الوصية من ذلك الثلث، واقتسماه على خمسة أسهم؛ لأن ~~صاحب ثلث الدين يضرب في الثلثين بجميع ما تعين من الدين فإن حقه فيه مقدم ~~على حق الوارث فهو يضرب بخمسين وثلث وصاحب العين بثلاثة وثلاثين وثلث، ~~وكانت القسمة على خمسة فما أصاب صاحب وصية العين، وهو عشرون درهما كان له ~~في العين، وما أصاب الآخر، وهو ثلاثون درهما كان له في الخارج والدين. # قال: ولو كان أوصى بثلث ماله لرجل، وبثلث الدين لآخر، وقد خرج من الدين ~~خمسون ms7492 درهما اقتسم صاحب الوصية الثلث نصفين؛ لأن العين من المال مائة ~~وخمسون فإنما يضرب صاحبا ثلث المال بخمسين، وكذلك صاحب ثلث الدين يضرب بما ~~تعين من الدين، وذلك خمسون فكان الثلث بينهما نصفين، ولكن يصير الموصى له ~~بثلث الدين، وذلك خمسة وعشرون درهما يأخذ من الخارج من الدين ثم ما بقي منه ~~مع المائة العين يقسم بين الموصى له بثلث المال وبين الوارث أخماسا؛ لأن ~~الموصى له بثلث المال شريك الوارث. # ولو كان أوصى بثلث العين والدين لرجل، وبثلث الدين لآخر ثم خرج من الدين ~~خمسون درهما ضمت إلى العين، وكان ثلث ذلك بين صاحبي الوصية على ثمانية أسهم ~~ثلاثة لصاحب الوصية في الدين في الخارج منه، وخمسة منها للآخر سهمان في ~~العين، وثلاثة أسهم في الخارج من الدين في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ ~~لأن المتعين من الدين حقهما فيه على السواء، وذلك خمسون درهما فصاحب ثلث ~~الدين إنما يضرب في الثلث بخمسين وصاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بثلاثة ~~وثمانين، وثلث العين # PageV28P137 # قدر الخارج من الدين فيجعل كل ستة عشر وثلثين سهما فيكون حق صاحب ثلث ~~الدين في ثلاثة أسهم، وحق الآخر في خمسة فيقسم الثلث بينهما على ثمانية، ~~وما أصاب صاحب الدين يأخذ جميعه من الخارج من الدين، وما أصاب الآخر يأخذ ~~خمسة من العين، وثلاثة أخماسه من الدين على مقدار وصيته في المحلين، وأما ~~في قياس قول أبي حنيفة فالثلث بينهما أثلاثا ثلاثة لصاحب ثلث العين والدين، ~~وثلاثة لصاحب ثلث الدين، وهذا بناء على أصلين له أحدهما اعتبار القسمة ~~بطريق المنازعة عند اجتماع الحقين في محل هو عين، والآخر بطلان الوصية فيما ~~زاد على الثلث عند عدم الإجازة ضربا، واستحقاقا فيقول منازعتهما في الخارج ~~من الدين سواء فيكون بينهما نصفين، ولصاحب ثلث العين والدين من العين ثلاثة ~~فيكون جميع حقه ثمانية وخمسين وثلثا إلا أن ذلك فوق ثلث المتعين من المال ~~فتطرح الزيادة على الثلث من حقه، وذلك ثمانية وثلث فإنما يضرب هو في الثلث ms7493 ~~بخمسين درهما وصاحب ثلث العين بخمسة وعشرين فيكون الثلث بينهما أثلاثا ثلث ~~ذلك، وذلك ستة عشر، وثلثان للموصى له بثلث الدين كله في الخارج من الدين، ~~وثلثا ذلك للموصى له بثلث العين والدين ثلاثة أسباعه من الخارج من الدين، ~~وأربعة أسباعه من المال العين؛ لأن وصيته في المالين كانت بهذا المقدار ~~خمسة وعشرين من الدين وثلاثة وثلاثين وثلثا من العين، وما طرحنا من أحد ~~المحلين لا يكون خاصة بل يكون منهما بالحصة فلهذا استوفى ما أصابه من ~~المحلين بحسب حقه فيهما. # ولو أوصى لرجل آخر معهما بثلث العين، ولم يخرج من الدين شيء كان ثلث ~~العين بين الموصى له بثلث العين، وبين الموصى له بثلث العين، والدين نصفين ~~لاستواء حقهما في العين فإن خرج من الدين خمسون درهما كان ثلث جميع ذلك بين ~~أصحاب الوصايا على عشرة ثلاثة منها لصاحب ثلث الدين، وسهمان لصاحب ثلث ~~العين وخمسة للثالث في قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن صاحب ثلث الدين يضرب بخمسين ~~وصاحب ثلث العين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث وصاحب ثلث العين والدين يضرب ~~بثلاثة وثمانين وثلث فإذا جعل كل ستة عشر وثلثين سهما يصير حق صاحب ثلث ~~العين سهمين، وحق صاحب ثلث الدين ثلاثة، وحق الآخر خمسة فيكون الثلث بينهم ~~على عشرة، ويستوفي كل واحد منهم ما أصابه في محل حقه فأما قياس قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - فالثلث بينهم على ثلاثة عشر سهما لصاحب ثلث العين ~~والدين ستة ولصاحب ثلث العين أربعة، ولصاحب ثلث الدين ثلاثة؛ لأن على أصله ~~الخارج من الدين مقسوم بين الدين لهم وصية في الدين نصفين # PageV28P138 # لكل واحد منهما خمسة وعشرون فصاحب ثلث العين إنما يضرب بثلاثة وثلث وصاحب ~~ثلث الدين يضرب بخمسة وعشرين وحق صاحب ثلث العين والدين في ثمانية وخمسين ~~وثلث إلا أنه لا يضرب بما زاد على الخمسين لما بينا فإذا جعلنا كل ثمانية ~~وثلث سهما نصف الخمسين ستة أسهم وخمسة وعشرون وثلاثة وثلاثون وثلث أربعة ~~فتكون جملة السهام ثلاثة كله في الخارج من ms7494 الدين، ولصاحب ثلث العين أربعة ~~كله في العين، والثالث ستة في العين والدين جميعا على مقدار حقه منهما ~~أسباعا كما بينا. # فإن قيل لماذا اعتبر أبو حنيفة - رحمه الله - القسمة بطريق المنازعة في ~~الخارج من الدين، وفي العين اعتبر القسمة بطريق العول، وفي كل واحد من ~~الموضعين إنما أوصى بالثلث قلنا نعم، ولكن وصيتهما في الخارج من الدين ~~ضعيفة من حيث إنه لا يتمكن تنفيذها إلا باعتبار مال آخر، وهو ما لم يخرج من ~~الدين، وفي الوصية الضعيفة عند القسمة باعتبار المنازعة كما في الوصية التي ~~جاوزت الثلث فأما وصية كل واحد منهما في العين فوصيته قوية؛ لأن تنفيذها ~~يمكن من غير اعتبار مال آخر فاعتبر العول فيه لهذا، ولو لم يكن هذا أوصى ~~لأحدهم بثلث العين والدين، ولكنه أوصى له بثلث ماله مرسلا فقبل أن يخرج شيء ~~من الدين ثبت العين بين صاحب ثلث المال وثلث العين أن يخرج شيء من الدين ~~ثلث العين بين صاحب ثلث المال وثلث العين نصفين لاستواء حقهما في العين، ~~ولا شيء لصاحب ثلث الدين منه؛ لأنه لم يتعين شيء من محل حقه فإن خرج شيء من ~~الدين خمسون درهما فالثلث بينهم على ثمانية سهمان منها لصاحب وصية العين، ~~وثلاثة لصاحب ثلث المال في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن صاحب ثلث ~~العين يضرب في الثلث بثلاثة وثلاثين وصاحب ثلث الدين يضرب بجميع ما خرج من ~~الدين العين ثم يقسم بين الورثة والموصى له بثلث العين، وبربع الدين، ~~والمؤدى على ستمائة وستة وتسعين سهما؛ لأنه يحتسب بسهام صاحب الربع هاهنا، ~~وذلك خمسة عشر فيكون ثلث المال مائتين وثمانية وستين، والثلثان ضعف ذلك ~~خمسمائة وستة وثلاثون ثم تطرح سهام من لم يؤد من الثلث، وذلك مائة وثمانية ~~يبقى من الثلث مائة وستون إذا ضممته إلى ثلثي المال يصير ستمائة وستة ~~وتسعين لصاحب الثلث منها أربعون كلها من المائة العين، وللمؤدى مائة وخمسة ~~كله مما أدى، ولصاحب الربع خمسة عشر كله من المؤدى أيضا، والباقي ms7495 للورثة. # ولو خرجت المائة الأخرى قسم المال كله على ثمانمائة وأربعين؛ لأنه يحتسب ~~بسهام حق صاحب الخمس أيضا فقد تعين محل حقه فيكون سهام الثلث على مائتين ~~وثمانين، والثلثان ضعف ذلك خمسمائة وستون # PageV28P139 # فتكون الجملة ثمانمائة، وأربعين لصاحب ثلث العين أربعون، ولصاحب الربع ~~خمسة عشر، وللأكبر مائة وخمسة، ولصاحب الخمس اثنا عشر، وللأصغر مائة ~~وثمانية يستوفي كل واحد منهم حقه في محله، والباقي للورثة، وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله إذا لم يخرج من الدين شيء فالمائة العين بين الورثة، ~~والموصى له بثلث العين على ثلثمائة سهم لصاحب ثلث العين منها عشرون، ~~والباقي للورثة، وهذا تطويل غير محتاج إليه فإنه يستقيم من جزء من عشرين ~~جزءا من ثلثمائة، وهو خمسة عشر، وبيان ذلك أن القسمة عندهما بطريق العول، ~~وقد انكسرت المائة بالأثلاث والأرباع والأخماس فصارت كل مائة على ستين سهما ~~إلا أنه لا يحتسب بسهام حق صاحب الربع والخمس ما لم يتعين محل حقهما فإنما ~~يضرب كل واحد من الغريمين في الثلث بستين وصاحب ثلث العين بعشرين فتكون ~~الثلاثمائة أربعين سهما، والثلثان مائتين وثمانين ثم تطرح سهام حق الغريمين ~~يبقى حق صاحب ثلث العين في عشرين، وحق الورثة في مائتين وثمانين فتكون ~~القسمة على ثلثمائة، وعلى ما قلنا من الاختصار لما بين أنه لا يحتسب بنصيب ~~صاحب الربع، والخمس فإنما يصير كل غريم في الثلث بمائة درهم وصاحب ثلث ~~العين بثلاثة وثلاثين وثلث فإذا جعلت الأقل سهما كان سهام الثلث سبعة ~~والثلثان أربعة عشر ثم يطرح سهام الغريمين يبقى حق ثلث العين في سهم، وحق ~~الورثة في أربعة عشر فتكون القسمة بينهم على خمسة عشر فإن خرجت المائة التي ~~أوصى بربعها ضمت إلى المائة العين ثم كانت القسمة على أربعمائة سهم وخمسة ~~وعشرين سهما؛ لأنه تعين محل حق صاحب الربع، والقسمة بينهما بطريق العول ~~فكان حق الأكثر في ستين، وحق صاحب الربع في خمسة عشر فيكون خمسة وسبعين. # وحق الأصغر في ستين، وذلك مائة وخمسة وستون وثلثان، وحق صاحب ثلث ms7496 العين ~~في عشرين فيكون ذلك مائة وخمسة وخمسين هذا ثلث المال، والثلثان ثلثمائة ~~وعشرة إلا أن يطرح نصيب من عليه الدين، وذلك ستون يبقى من الثلث خمسة ~~وتسعون فإذا ضممته إلى ثلثمائة وعشرة يكون أربعمائة وخمسة فتقسم العين ~~بينهم على ذلك، وعلى ما قلنا من الاختصار صاحب الربع يضرب بخمسة وعشرين، ~~وكل غريم يضرب بمائة وصاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث فيجعل كل مائة ~~على اثني عشر للكسر بالأثلاث والأرباع فصاحب ثلث العين يضرب بأربعة، وكل ~~واحد من الغريمين باثني عشر وصاحب الربع بثلاثة فيكون الثلث بينهم على أحد ~~وثلاثين، والثلثان اثنان وستون ثم يطرح نصيب # PageV28P140 # المديون يبقى من الثلث تسعة عشر فإذا ضممته إلى اثنين وستين يكون أحدا ~~وثمانين فتقسم العين بينهم على هذا لصاحب الربع ثلاثة، ولصاحب الثلث أربعة، ~~والغريم المؤدي اثنا عشر، والباقي للورثة، وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثاله ~~فإن خرجت المائة الأخرى اقتسموا جميع المال على خمسمائة سهم، وسهم، وهو على ~~الطريق المطول؛ لأنه يحتسب حق صاحب الربع والخمس هاهنا فقد تعين محل حقهما ~~فيضرب كل واحد من الغريمين بستين وصاحب الخمس باثني عشر وصاحب الربع بخمسة ~~عشر وصاحب ثلث العين بعشرين فتكون جملة سهام الوصايا مائة وسبعة وستين فهو ~~ثلث المال، والثلثان ضعف ذلك، وذلك ثلثمائة وأربعة وثلاثون فإذا ضممت إليه ~~الثلث فيكون خمسمائة سهم وسهم فتقسم المال بينهم على ذلك عشرون لصاحب ~~الثلث، وخمسة عشر لصاحب الربع، واثنا عشر لصاحب الخمس، ولكل غريم ستون يأخذ ~~كل واحد منهم ذلك من محل حقه، والباقي للورثة. # ولو كان أوصى لكل واحد من الغريمين بما عليه، ولرجل بثلث ماله، ولآخر ~~بربع المائتين الدين قسمت المائة العين بين الورثة والموصى له بثلث المال ~~في قياس قول أبي حنيفة على خمسمائة وسبعين سهما للموصى له بالثلث من ذلك ~~تسعون سهما، وما بقي فللورثة؛ لأنه اجتمع في كل مائة من الدين ثلاثة وصايا. ~~وصية بجميعها، وبثلثها، وبربعها، والقسمة عنده على طريق المنازعة، وقد صار ~~كل مائة على أربعة وعشرين ms7497 سهما في الحاصل لحاجتنا إلى حساب له ثلث وربع ~~وينقسم نصف سدسه نصفين ثم قلنا ما على الأكثر، وهو ستة عشر يسلم له بلا ~~منازعة، ويفاوت ما بين الثلث والربع، وذلك سهم لا منازعة فيه لصاحب الربع ~~فيكون بين الآخرين نصفين، وقد استوت منازعتهم في الربع، وهو ستة فيكون ~~بينهم أثلاثا فحصل لكل غريم مما عليه تسعة عشر سهما، وللموصى له بالربع مما ~~على كل واحد منهما سهمان، وللموصي بالثلث مما على كل واحد منهما ثلاثة، وله ~~من المائة ربع الثلث ثمانية أسهم فجملة حقه أحد عشر سهما إلا أنه لا يحتسب ~~بنصف صاحب الربع؛ لأنه لم يتعين شيء من محل حقه فإنما يضرب كل غريم بتسعة ~~عشر سهما، والموصى له بالثلث بأربعة عشر سهما فجملة هذه السهام اثنان ~~وخمسون فهو ثلث المال، والثلثان مائة وأربعة إلا أنه يطرح نصيب الغريمين، ~~وذلك ثمانية وثلاثون يبقى حق الورثة في مائة وأربعة، وحق الموصى له بالثلث ~~في أربعة عشر فيقسم المائة العين بينهم على مائة وثمانية عشر سهما أربعة ~~عشر لصاحب ثلث العين، والباقي للورثة. # وفي الكتاب قد خرجه # PageV28P141 # من خمسة أمثال ما ذكرنا، وهو تطويل غير محتاج إليه، وكأنه بناه على ما ~~سبق من جعل كأنه مائة على ستين سهما، ولكن لا حاجة إلى ذلك هاهنا لانعدام ~~الوصية بالخمس فإن قيل هذا الجواب لا يستقيم فإنكم قلتم لا يحتسب بسهام حق ~~صاحب الثلث في الدين، ولم يتعين محل حقه أيضا فينبغي أن لا يحتسب بنصيبه من ~~الدين، وإنما يحتسبه بنصيبه من المائة العين فقط قلنا قد بينا أن الموصى له ~~بثلث المال شريك الورثة، وقد وجب الاحتساب بسهام حق الغريمين، وحق الورثة ~~في ذلك الدين لدفع الضرر عن الورثة فمن ضرورة الاحتساب بحقهم الاحتساب بحق ~~صاحب الثلث أيضا، ولا ضرورة في حق الموصى له بربع الدين فلهذا كانت القسمة ~~على ما بينا فإن خرجت إحدى المائتين ضمت إلى العين ثم قسمت بين الورثة ~~وصاحب الثلث وصاحب الربع، والمؤدى على سبعمائة وخمسة ms7498 عشر، وهو يخرج مستقيما ~~من خمس ذلك على ما بينا أنه يحتسب في القسمة هاهنا بسهام صاحب الربع في ~~المؤدى، وذلك سهمان، وحق المؤدي في تسعة عشر فيكون ذلك أحدا وعشرين، وحق ~~الغريم الآخر في تسعة عشر فيكون ذلك أربعين، وحق الموصى له بالثلث في أربعة ~~عشر فيكون أربعة وخمسين، وهو ثلث المال، والثلثان ضعف ذلك مائة وثمانية إلا ~~أنه يطرح نصيب من لم يؤد من الثلث، وذلك تسعة عشر يبقى خمسة وثلاثون إذا ~~ضممته إلى مائة وثمانية يكون ذلك مائة وثلاثة وأربعين فيقسم ما تعين بينهم ~~على هذا لصاحب الربع سهمان، وللمؤدي تسعة عشر، ولصاحب الثلث أربعة عشر، ~~والباقي للورثة، وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثال ما ذكرنا فإن خرجت المائة ~~الأخرى فهو على قياس ما بينا يعتبر سهام صاحب الربع في المائة الأخرى أيضا ~~يكون الثلث ستة وخمسين، ولثلث المائة اثنا عشر فيكون جملة المال على مائة ~~وثمانية وستين لصاحب الربع أربعة عشر، والباقي للورثة، وفي الكتاب خرجه من ~~خمسة أمثال ما ذكرنا فجعل القسمة من ثمانمائة، والعين سهما. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا لم يخرج من العين شيء اقتسم ~~الورثة، والموصى له بثلث المائة العين على سبعة أسهم؛ لأنه لا يحتسب بوصية ~~صاحب الربع إذا لم يتعين شيء من محل حقه، ولكن كل غريم يضرب في الثلث ~~ثمانية وصاحب ثلث المال يضرب بثلث المال، وذلك مائة أيضا فيكون الثلث بينهم ~~أثلاثا، وإذا صار الثلث على ثلاثة فالثلثان ستة ثم يطرح نصيب الغريمين، ~~ويبقى حق الموصى له بالثلث في سهم، وحق الورثة في ستة فيقسم المائة العين ~~بينهما أسباعا فإن خرجت إحدى المائتين # PageV28P142 # ضمت إلى العين، وقسم بينهم على مائة وخمسة؛ لأنه وجب اعتبار وصية صاحب ~~الربع في المائة التي خرجت، وقد انكسر كل مائة بالأثلاث والأرباع، ويجعل كل ~~مائة على اثني عشر فإنما يضرب كل غريم باثني عشر، والموصى له بالثلث كذلك، ~~والموصى له بالربع بثلاثة فيكون الثلث بينهم على تسعة وثلاثين، والثلثان ~~ثمانية ms7499 وسبعون إلا أنه يطرح نصيب الذي لم يؤد، وذلك اثنا عشر يبقى من الثلث ~~سبعة وعشرون إذا ضممت ذلك إلى ثمانية وسبعين يصير ذلك كله مائة وخمسة فلهذا ~~كانت قسمة العين بينهم على هذا فإن خرجت المائة الباقية قسم جميع المال ~~بينهم على اثنين وأربعين سهما؛ لأن الموصى له بالربع إنما يضرب بربع ~~المائتين، وذلك خمسون، وكل غريم يضرب بمائة، والموصى له بثلث المال يضرب ~~بمائة أيضا فإذا جعلت كل خمسين سهما تصير سهام الوصايا سبعة أسهم فهو الثلث ~~والثلثان ضعف ذلك فتكون الجملة إحدى وعشرين للموصى له بالربع سهم إلا أن ~~هذا السهم نصفه بما أدى كل غريم فلذلك ضعف الحساب فجعل القسم من اثنين ~~وأربعين للموصى له بالربع سهمان، ولكل غريم أربعة، ويأخذ ذلك من محل حقه ثم ~~يقسم ما بقي بين الورثة وصاحب الثلث على ثمانية أسهم؛ لأن حق الورثة في ~~ثمانية وعشرين، وحق صاحب الثلث في أربعة فإن جعلت كل أربعة أسهم سهما يكون ~~حق الورثة سبعة أسهم، وحق صاحب الثلث سهما فلهذا قال القسمة بينهم على ~~ثمانية. # قال: وإذا كان لرجل مائة درهم عينا، ومائتان على رجلين دينا كل واحد ~~منهما مائة فأوصى لرجل بثلث ماله، ولكل واحد من صاحبي الدين بما على صاحبه ~~فلصاحب الثلث ثلث العين، وللورثة ثلثاها؛ لأنه لا يحتسب بوصية الغريمين ~~هاهنا فإن محل حق كل واحد منهما في ذمة الآخر فما لم يتعين شيء منه بالأداء ~~لا يحتسب بوصيته فيه كما لو كانت الوصية لأجنبي آخر فتبقى المائة العين ~~مقسومة بين الورثة، والموصى له بثلث المال أثلاثا فإن خرجت إحدى المائتين ~~ضمت إلى العين، وقسمنا على قول أبي حنيفة على سبعة وثلاثين سهما بين ~~الورثة، ولصاحب الثلث والموصى له بالمائة التي لم تخرج؛ لأنه لما تعين إحدى ~~المائتين وجب الاحتساب بوصية الموصى له بها في هذه المائة، ومن ضرورته ~~الاحتساب بوصية الموصى له بالمائة الأخرى أيضا؛ لأن الذي لم يوجد لا يتمكن ~~من استيفاء نصيبه، وقد بقي عليه فوق حقه ms7500 فلا بد من أن يجعل مستوفيا حقه مما ~~عليه. # إذا عرفنا هذا فنقول كل مائة من الدين صار على ستة أسهم للموصى له بالثلث ~~سهم منها بطريق المنازعة، وخمسة لمن أوصى له بها، وللموصى له بالثلث من ~~المائة العين سهمان فيكون جملة سهام الوصايا أربعة عشر هو # PageV28P143 # الثلث، والثلثان ثمانية وعشرون فتكون الجملة على اثنين وأربعين سهما إلا ~~أنه يطرح نصيب الذي لم يؤد، وهو خمسة أسهم فيبقى تسعة وثلاثون سهما فتقسم ~~العين للموصى له المؤدى من ذلك خمسة أسهم يأخذه عوضا عما يسلم لصاحبه من ~~حقه، وإنما يأخذ ذلك من المائة التي أداها، والباقي من المال بين الورثة ~~والموصى له بالثلث على ثمانية؛ لأن حق الورثة في ثمانية وعشرين، وحق الموصى ~~له بالثلث في أربعة فإذا جعلت كل أربعة سهما تكون القسمة بينهم على ثمانية، ~~وإن لم يخرج من الدين غير خمسين درهما من إحدى المائتين ضممت الخمسين إلى ~~المائة العين ثم اقتسمتها الورثة وصاحب الثلث أثلاثا؛ لأنه لا يحتسب هاهنا ~~بشيء من وصيته صاحبي الدين فقد بقي على كل واحد منهما مقدار حقه، وزيادة ~~فلا يسلم لواحد منهما شيء من العين، وإنما كان لوصيتهما لضرورة تعين شيء ~~لحق أحدهما، ولم يوجد ذلك هاهنا فإذا ثبت أنه لا يحتسب بوصيتهما، والموصى ~~له بثلث المال شريك للوارث فيقسم ما تعين بينهم أثلاثا إلى أن يؤدي أحدهما ~~مما عليه مقدار الزيادة على نصيبه من المائة فإذا لم يبق عليه إلا بقدر ~~نصيبه وصار هو مستوفيا لنصيبه جعل هذا، وما لو أدى جميع المائة سواء فحينئذ ~~تكون القسمة على سبعة وثلاثين سهما كما بينا، وقول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله في هذا كقول أبي حنيفة - رحمه الله - إلا في فصل، وهو أنه إذا خرج ~~الدين على أحدهما فحينئذ يقسم ما تعين عندهما على ثمانية أسهم للمؤدي سهم ~~من ذلك؛ لأن كل غريم يضرب بمائة درهم وصاحب الثلث كذلك فيكون الثلث بينهم ~~على ثلاثة، والثلثان ستة إلا أنه يطرح السهم الذي هو نصيب ms7501 من لم يؤد، وتقسم ~~العين بين من بقي منهم على ثمانية أسهم للمؤدي سهم من ذلك يأخذه مما أدى ~~على سبيل العرض عما له في ذمة صاحبه إن كان أدى جميع المائة، وإن بقي عليه ~~شيء من ذلك يقاص ذلك الذي بقي عليه إذا لم يكن ذلك فوق حقه ثم يقسم ما بقي ~~بين صاحبي الثلث والورثة على مقدار حقهما أسباعا لصاحب الثلث سبعة وللورثة ~~ستة أسباعه، والله أعلم بالصواب ### | [باب الوصية في العين والدين على بعض الورثة] # (قال - رحمه الله -) وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ومائة درهم دينا على ~~أحد ابنيه فأوصى لرجل بثلث ثم مات ولم يدع وارثا غير ابنيه ولا مالا غير ~~هاتين المائتين وللموصى له بثلث المال نصف المائة العين وفي تخريج المسألة ~~طريقان أحدهما أن الموصى له بالثلث شريك # PageV28P144 # الوارث وحقه في سهم وحق الابنين في سهمين إلا أن المديون مستوف حقه مما ~~عليه فيطرح سهم لأن عليه مثل حقه والزيادة ويبقى في العين حق الذي لا دين ~~عليه وحق الموصى له بالثلث وحق كل واحد منهما في سهم فلهذا تقسم العين ~~بينهما نصفين والثاني أن الدين في حكم التاوي فلا يعتبر في القسمة ولكن ~~تقسم العين بين الابنين والموصى له بالثلث أثلاثا إلا أن نصيب الابن ~~المديون لا يسلم له لأن عليه للآخرين هذا القدر وزيادة ويستوفيان هذا القدر ~~قضاء مما لهما عليه فإن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه من مال المديون أخذه ~~وحقهما سواء قبله فيقتسمان هذا الثلث بينهما نصفين فعلى الطريقين يسلم ~~للآخرين الذي لا دين عليه خمسه وتبين أن السالم للمديون مما عليه مثل هذا ~~لأن ذلك القدر تعين من الدين فإذا ضممته إلى العين صار المال خمسة عشر ~~درهما وقد نفذنا الوصية في مثلها خمسة وقد ذكرنا بعض طرق الحساب في هذه ~~المسألة في كتاب الوصايا ولا نشتغل بإعادة تلك الطريق هاهنا فإن من سلك ~~طريق الورع من أصحابنا لا يستحسن الاشتغال بتلك الطريق وقد أشرنا إلى بعض ms7502 ~~ذلك في حساب الوصايا. # ولو كان أوصى بربع ماله كان للموصى له المائة العين أما على طريق الأول ~~فلأنك تحتاج إلى حساب ينقسم ثلاثة أرباعه نصفين وأقل ذلك ثمانية للموصى له ~~سهمان ولكل ابن ثلاثة ثم يطرح نصيب الابن المديون، ويضرب للابن الآخر في ~~العين بثلاثة والموصى له بسهمين فكانت القسمة بينهما على خمسة وعلى الطريق ~~الآخر الموصى له بالربع يسلم له ربع العين وثلاثة أرباعه بين الابنين نصفين ~~نصيب الابن المديون من العين سبعة وثلاثون ونصف ولكن لا يسلم له بل ~~يستوفيان قضاء مما لهما قبله وحقهما قبله أخماسا فيستوفيان هذا القدر ~~بينهما أخماسا ففي الحاصل يسلم للموصى خمسا العين أربعون درهما وللابن ستون ~~ويتعين من الدين مثل ذلك فيكون جملة المال مائة وستين وقد نفذنا الوصية في ~~ربعها أربعين إلى أن ينسب خروج ما بقي من الدين فيمسك الابن المديون بمقدار ~~حصته وذلك خمسة وستون فيؤدي خمسة وعشرين فيقسم بين الموصى له والابن الآخر ~~أخماسا خمساه للموصى له وذلك عشرة فإذا ضمه إلى أربعين يسلم له خمسون كمال ~~الربع ويسلم لكل ابن خمسة وسبعون. # ولو كان أوصى بخمس ماله فالمائة العين بين الابن الذي لا دين عليه ~~والموصى له أثلاثا لأن أصل الحساب من خمسة للموصى له سهم وهو الخمس ولكل ~~ابن سهمان ثم يطرح نصيب الابن المديون فيضرب كل واحد من الآخرين في العين ~~بسهام حقه # PageV28P145 # فيكون بينهما أثلاثا لهذا وعلى الطريق الآخر يأخذ الموصى له خمس العين ~~وذلك عشرون ولكل ابن نصف ما بقي وذلك أربعون إلا أنه لا يسلم للمديون نصيبه ~~ولكن الآخرين يأخذان ذلك قضاء مما لهما قبله وحقهما قبله أثلاثا فيقسمان ~~هذه الأربعين بينهما للموصى له بثلاثة عشر وثلث إذا ضمه إلى العشرين يكون ~~ثلاثة وثلاثين وثلثا وذلك ثلث المائة، وللابن ستة وستون وثلثان، وقد نفذنا ~~الوصية في خمس ذلك ثلاثة وثلاثين وثلثا فإذا تيسر خروج ما بقي من الدين ~~أمسك المديون كمال حقه مما عليه من الدين، وذلك ثمانون فأدى عشرين فاقتسمه ms7503 ~~الموصى له والابن الآخر أثلاثا للموصى له من ذلك ستة وثلثان فإذا ضمه إلى ~~ما كان أخذه كانت الجملة أربعين درهما، وذلك خمس المائتين، وعلى هذا لو ~~أوصى بثلث العين وثلث الدين فهي بمنزلة الوصية بثلث المال في التخريج إلا ~~أن ما يسلم للموصى له هاهنا يكون مقدما في التنفيذ باعتبار أنه يوصي ~~بالعين، وفيما تقدم هو شريك الوارث باعتبار أن الوصية له كانت بثلث المال ~~مرسلا، وقد بينا هذا الفرق. # وكذلك لو أوصى بربع العين والدين فهو نظير ما تقدم في التخريج إلا أن ~~هاهنا الموصى له يأخذ نصف العين بخلاف ما إذا كان أوصى له بربع المال لأنا ~~نعلم أنه تعين من الدين قدر الربع وزيادة، وحق الموصى له مقدم هاهنا في ~~التنفيذ من ثلث المال فجميع وصيته هاهنا تخرج من ثلث المتعين من المال لأن ~~وصيته بقدر خمسين درهما ربع المالين، وقد تعين من الدين هذا المقدار ~~باعتبار أن الابن المديون يصير مستوفيا بقدر حصته مما عليه فإذا أخذ الموصى ~~له نصف العين وسلم الابن الذي لا دين عليه نصف العين ظهر أن المتعين من ~~الدين مثل ذلك فإن حق الاثنين في التركة سواء فإن ظهر أن المتعين من الدين ~~مقدار خمسين تبين أن وصية الموصى له ما جاوز من الثلث فلهذا يعطي جميع حقه ~~مقدما على حق الوارث بخلاف ما تقدم فهناك إنما أوصى له بربع المال فهو بهذه ~~الوصية يكون شريك الوارث بربع المال فلهذا لا ينفذ جميع وصيته من القدر ~~المتعين من المال واستوضح هذا الفرق بما لو كان الدين على رجل آخر فأوصى ~~بربعه لإنسان ثم خرج من الدين عشرة أو عشرون فإن ذلك كله يسلم له للموصى له ~~بربع الدين، ويكون حقه في ذلك مقدما على حق الوارث بخلاف ما إذا كانت ~~الوصية له بربع المال، وعلى هذا لو كانت الوصية بخمس العين والدين استوفى ~~الموصى له جميع حقه من العين، وذلك أربعون درهما لأنه قد تعين من دينه ~~مقدار حقه والزيادة، ms7504 وحقه فيما تعين مقدم على حق الورثة، وجميع وصيته دون ~~ثلثي ما تعين فلهذا يأخذ جميع حقه من # PageV28P146 # المال العين. # ولو كان أوصى بثلث ماله لرجل، وبربع ماله لآخر فالقول أن الوصيتين جاوزتا ~~الثلث فيعزل لتنفيذهما ثلث المتعين من المال، وذلك خمسون درهما نصف العين ~~ثم يقسم ذلك بين الموصى لهما على سبعة أسهم لأن الموصى له بالثلث يضرب بثلث ~~ما تعين، وذلك خمسون. والموصى له بالربع يضرب بما تعين، وذلك سبعة وثلاثون ~~ونصف فإذا جعلت تفاوت ما بين الأكثر والأقل، وهو اثنا عشر درهما ونصف ~~بينهما يكون حق صاحب الثلث أربعة أسهم، وحق صاحب الربع ثلاثة فلهذا قسم نصف ~~العين بينهما على سبعة إلا أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فحينئذ يمسك ~~المديون كمال حقه، وذلك ستة وستون وثلثان، ويؤدي ثلاثة وثلاثين وثلثا فيأخذ ~~الابن الذي لا دين عليه نصفها، ويقسم نصفها بين الموصى لهما على سبعة أسهم ~~كما ذكرنا في القسمة الأولى. # وإن قسمته على طريق السهام قلت قد انكسرت المائة بالأثلاث والأرباع ~~فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع، وذلك اثنا عشر فالموصى له بالثلث يضرب ~~بالثلث، وهو أربعة والموصى له بالربع يضرب بثلاثة فتكون القسمة على ما يسلم ~~لهما بينهما على سبعة. # ولو كان أوصى بثلث ماله وخمسه كان نصف العين بين الموصى لهما على ثمانية ~~لأن حق صاحب الثلث في كل عشرة دراهم سهم يكون حق صاحب الثلث في خمسين خمسة ~~أسهم، وحق صاحب الخمس ثلاثة فلهذا يقسم محل الوصية بينهما على ثمانية، وعلى ~~الطريق الآخر يحتاج إلى حساب له خمس فخمسه ثلاثة فتكون القسمة بينهما على ~~ثمانية. # ولو كان أوصى بثلث ماله وربعه وخمسه كان نصف العين بينهم على خمسة ~~وأربعين سهما عشرين منها لصاحب الثلث، وخمسة عشر لصاحب الربع واثنا عشر ~~لصاحب الخمس لأن صاحب الثلث يضرب بخمسين، وصاحب الربع خمسة عشر سهما، وحق ~~صاحب الخمس اثنا عشر سهما فيضرب كل واحد منهم في محل الوصية بسهام حقه، ~~وعلى طريق السهام يحتاج إلى ms7505 حساب له ثلث وربع وخمس، وذلك بأن نضرب ثلاثة في ~~أربعة ثم في خمسة فتكون ستين للموصى له بالثلث ثلاثة وعشرون، وللموصى له ~~بالربع ربعه خمسة عشر، وللموصى له بالخمس خمسه اثنا عشر فإذا جمعت بين هذه ~~السهام كانت سبعة وأربعين سهما # ولو أوصى بثلث العين والدين، وبخمس ماله كان بمنزلة من وصى بثلث ماله ~~وخمس ماله لأن الوصيتين جاوزتا الثلث، وقد بينا أن عند مجاوزة الثلث لا فرق ~~بين الوصيتين بالعين. وبين الوصية بالمال مرسلا في أنه تنفيذ الوصية لهما ~~في نصف العين فأما في القسمة بينهما فقال أبو حنيفة هذا والأول أيضا سواء ~~لأن حق الموصى له بثلث # PageV28P147 # العين والدين في ستة وستين وثلثين فقد تعين من الدين مقدار حقه فيها ~~وزيادة، وحق الموصى له بخمس المال في خمس ما تعين، وذلك ثلاثون درهما إلا ~~أن من أصله أن الموصى له بالزيادة على ثلث المتعين من المال تبطل وصيته في ~~الزيادة ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمس الآخر بثلاثين فتكون القسمة ~~بينهما ثمانية أسهم كما في الفصل المتقدم فأما على قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله فالموصى له بثلث العين والدين يضرب فيه بجميع حقه، وذلك ستة ~~وستون وثلثان فالسبيل أن يجعل كل عشرة على ثلاثة أسهم فيكون حق صاحب الخمس ~~في تسعة أسهم، وحق صاحب الثلث في عشرين سهما فيقسم نصف العين بينهما على ~~تسعة وعشرين سهما، وقد فسره بعد هذا، ونص على الخلاف بهذه الصفة. # ولو كان أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بربع العين والدين اقتسما نصف العين ~~نصفين لأن الموصى له بثلث المال حقه في خمسين ثلث المتعين من المال، وكذلك ~~حق الموصى له بربع العين والدين فقد تعين من الدين والعين مقدار حقه فيهما ~~وزيادة، وحقه فيهما مقدم على حق الورثة فلهذا ضرب هو بخمس كما ضرب صاحب ~~الثلث فكان قسمة نصف العين بينهما نصفين، ولو أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر ~~بربع العين والدين اقتسما نصف العين نصفين لأن المتعين من الدين نصفه، وفيه ms7506 ~~وفاء بوصية صاحب الدين، وزيادة فهو يضرب بجميع وصيته، وذلك خمسون، وصاحب ~~ثلث المال يضرب بخمسين أيضا ثلث المتعين من المال فكان محل الوصية بينهما ~~نصفين. # ولو كانت الوصية بثلث ماله، وبخمس العين والدين كان نصف العين بين الموصى ~~لهما أتساعا، لصاحب الثلث خمسة، ولصاحب الخمس أربعة لأن صاحب الخمس يضرب ~~بجميع حقه، وذلك أربعون درهما فقد تعين من الدين مقدار حقه وزيادة، وصاحب ~~الثلث يضرب بخمس فإذا جعلت كل عشرة سهما كان لصاحب الثلثين خمسة، ولصاحب ~~الخمس أربعة فلهذا كانت القسمة بينهما أتساعا. # ولو كانت الوصية بثلث العين والدين، وبربع ماله كان نصف العين بينهما على ~~خمسة وعشرين سهما تسعة منها لصاحب الربع، وستة عشر لصاحب الثلث في قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله، وأما في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - فهو ~~بينهما على سبعة أسهم، وقد ذكر هذه المسألة قبل هذا، وأجاب فيها بجواب مبهم ~~فقال هذا بمنزلة وصيته بثلث المال، وبربع المال، وقد تبين بما ذكر هاهنا أن ~~مراده هناك المساواة بينهما في أن تنفيذهما من نصف العين خاصة أو المساواة ~~بينهما في التخريج على قول أبي حنيفة - رحمه الله - خاصة دون قولهما ثم ~~بيان التخريج على قولهما # PageV28P148 # أن صاحب ثلث العين والدين يضرب في محل الوصية بثلث العين وثلث الدين ~~جميعا فقد تعين من الدين فوق ثلث وثلث الدين ستة وستون وثلثان، وصاحب ربع ~~المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ربع ما تعين من المال فقد انكسر العشر ~~بالأثلاث والأرباع فالسبيل أن تجعل كل عشرة على اثني عشر مكان حق صاحب ~~الربع خمسة وأربعين، وحق صاحب ثلث العين والدين في ثمانين، ولكن بينهما ~~موافقة بالخمس فيقتصر بالخمسة من خمسة وأربعين على خمسها، وذلك تسعة، ومن ~~ثمانين على خمسها، وذلك ستة عشر فصاحب الربع يضرب بتسعة، وصاحب الثلث بستة ~~عشر فكانت القسمة بينهما على خمسة وعشرين سهما، وأما على قول أبي حنيفة ~~فصاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بخمسين لأن ما زاد على ذلك إلى تمام ms7507 ستة ~~وستين وثلثين جاوز الثلث فبطلت وصيته في ذلك ضربا واستحقاقا، وصاحب الربع ~~إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف فإذا جعلت كل اثني عشر ونصف سهما يكون حق ~~صاحب الثلث أربعة أسهم، وحق صاحب الربع ثلاثة فلهذا كانت القسمة بينهما على ~~سبعة أسهم. # ولو كانت الوصية بربع ماله وبخمس العين والدين اقتسما نصف العين على أحد ~~وثلاثين سهما خمسة عشر سهما لصاحب الربع وستة عشر لصاحب الخمس لأن صاحب ~~الخمس إنما يضرب بألف درهم، وصاحب ربع المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ~~فيكون كل عشرة على أربعة أسهم فحق صاحب الخمس ستة عشر، وحق صاحب الربع خمسة ~~عشر، ولو أوصى مع هذا بثلث ماله اقتسم أصحاب الوصايا نصف العين على أحد ~~وخمسين سهما لأن صاحب الثلث إنما يضرب بثلث ما تعين، وذلك خمسون، وقد جعلنا ~~كل عشرة على أربعة أسهم فيصير حقه في عشرين سهما إذا ضممت ذلك إلى أحد يكون ~~أحدا وثلاثين وخمسين فيقسم محل الوصية، وهو نصف العين بينهم على هذا لصاحب ~~الثلث عشرين، ولصاحب الربع خمسة عشر، ولصاحب الخمس ستة عشر، ولو لم يكن ~~أوصى بثلث ماله، ولكنه أوصى بثلث العين والدين اقتسم أصحاب الوصايا نصف ~~العين على سبعة وخمسين سهما، وثلثي سهم لصاحب الخمس منهما ستة عشر، ولصاحب ~~الرد خمسة عشر والباقي لصاحب الثلث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن ~~صاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بستة وستين درهما وثلثين، وصاحب الخمس ~~بأربعين، وصاحب ربع المال بسبعة وثلاثين ونصف فيجعل كل عشرة على اثني عشر ~~سهما فيكون لصاحب الربع خمسة وأربعون ولصاحب الخمس ثمانية وأربعون فذلك ~~ثلاثة وتسعون # PageV28P149 # ولصاحب ثلث العين والدين ثمانون فجملته تكون مائة وثلاثين وسبعين وفي ~~الكتاب اقتصر على الثلث من ذلك لأنه يجوز بالكسر بالأثلاث فجعل محل الوصية ~~بينهم على سبعة وخمسين وثلثي سهم، وجعل لصاحب الخمس ستة عشر، وهو ثلث ~~ثمانية وأربعين، ولصاحب الربع خمسة عشر، وهو ثلث خمسة وأربعين، ولصاحب ~~الثلث ستة وعشرون وثلثان، وهو ثلث ثمانين. # فأما على ms7508 قول أبي حنيفة - رحمه الله - بالتخريج على الأصلين المعروفين له ~~أن في الوصايا في العين تكون القسمة على طريق المنازعة، وأن الوصية بما زاد ~~على الثلث تبطل عند عدم الإجازة ضربا واستحقاقا فنقول قد تعين من الدين ~~خمسون واجتمع فيها ثلاث وصايا وصية بثلاثة وثلاثين وثلث لصاحب ثلث الدين، ~~وبعشرين لصاحب خمس الدين، وباثني عشر ونصف لصاحب ربع المال فما زاد على ~~عشرين إلى تمام ثلاثة وثلاثين وثلث لا منازعة فيه لصاحب الخمس والربع فيسلم ~~لصاحب الثلث، وذلك ثلاثة عشر وثلث ثم ما زاد على اثني عشر ونصف إلى تمام ~~عشرين لا منازعة فيه لصاحب الربع، وكل واحد من الآخرين يدعي ذلك، وفي المال ~~سعة فيأخذ كل واحد منهم سبعة ونصفا فإذا قد رجعنا من الخمسين ثمانية ~~وعشرين، وثلثا يبقى أحد وعشرون وثلثان استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم ~~أثلاثا لكل واحد منهم سبعة وتسعون ثم تخريجه من حيث السهام فذلك أيسر فنقول ~~قد انكسرت العشرة بالأثلاث والأرباع فيجعل كل عشرة على اثني عشر فيصير ~~الخمسون الدين على ستين سهما، حق صاحب الخمس في أربعة وعشرين، وحق صاحب ~~الربع في خمسة عشر فما زاد على ذلك إلى أربعة وعشرين وهو تسعة لا منازعة ~~فيه لصاحب الربع، وكل واحد من الآخرين يدعيه، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد ~~منهما تسعة، ويبقى هناك ستة وعشرون استوت منازعتهم فيه فانكسر بالأثلاث ~~فتضرب ستين في ثلاثة فيكون مائة وثمانين كان ما أخذ صاحب الثلث خمسة وعشرين ~~ضربت في ثلاثة فذلك خمسة وسبعون، وما أخذ صاحب الخمس تسعة ضربته في ثلاثة ~~فذلك سبعة وعشرون وثمانية وسبعون بينهم لكل واحد منهم ستة وعشرون فحصل ~~لصاحب ثلث العين والدين من الدين مائة وواحد ولصاحب الخمس ثلاثة وخمسون، ~~ولصاحب الربع ستة وعشرون ثم المائة العين تصير على ثلثمائة وستين كل خمسين ~~على مائة وثمانين لصاحب الثلثين من ذلك مائة وعشرون فجملة ماله مائتان وأحد ~~وعشرون إلا أن ثلث المتعين من المال مائة وثمانون فما زاد على ذلك من وصيته ms7509 ~~يبطل ضربا واستحقاقا فهو إنما يضرب بمائة وثمانين، وصاحب الخمس حقه من ~~العين اثنان وسبعون # PageV28P150 # ومن الدين ثلاثة وخمسون فيكون جملة ذلك مائة وستة عشر فإذا جمعت بين هذه ~~السهام كانت الجملة أربعمائة وأحد عشر سهما فيقسم نصف العين بينهم على ذلك ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - لصاحب الربع مائة وستة عشر، ولصاحب الخمس مائة ~~وخمسة وعشرون، ولصاحب الثلث مائة وثمانون. # ولو أوصى لرجل بربع ماله، ولآخر بربع العين، ولآخر بربع العين والدين كان ~~نصف العين بينهما على سبعة لأن صاحب ربع العين والدين يضرب بخمسين كمال ~~حقه، وصاحب ربع العين يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ربع ما تعين من المال فيجعل ~~كل اثني عشر ونصف سهما فيصير حقه في ثلاثة، وحق الآخر في أربعة فلهذا كان ~~تضرب العين بينهم على سبعة. # ولو أوصى بثلث ماله لرجل، وبثلث العين والدين فعلى قولهما نصف العين ~~بينهما على سبعة لأن صاحب العين والدين يضرب بستة وستين وثلثين، وصاحب ثلث ~~المال يضرب بخمسين فإذا جعلت كل ستة عشر وثلثا سهما كانت القسمة بينهما على ~~سبعة، وفي قول أبي حنيفة - رحمه الله - الثلث بينهم نصفان لأن صاحب العين ~~لا يضرب بما زاد على الخمسين فيستوي هو بصاحب ثلث المال. # ولو أوصى بخمس ماله لرجل، وبخمس العين والدين لآخر فنصف العين بينهما على ~~سبعة لأن صاحب خمس العين والدين إنما يضرب بأربعين، وصاحب خمس المال إنما ~~يضرب بثلاثين خمس العين والمال فإذا جعلت كل عشرة سهما صار حق أحدهما في ~~أربعة أسهم، وحق الآخر في ثلاثة فلهذا كانت القسمة بينهما على سبعة. # ولو أوصى لرجل بثلث العين، ولآخر بثلث الدين كان نصف الدين بينهما نصفين ~~لأنه قد تعين من الدين مقدار وصية صاحب الدين، وزيادة فهو يضرب بجميع وصيته ~~في محل الوصية، وهو نصف العين كما يضرب صاحب العين بجميع وصيته فللمساواة ~~كان نصف العين بينهما نصفين. # وكذلك لو أوصى بربع العين لرجل، وربع الدين لآخر إلا أنها هنا إذا اقتسما ~~نصف العين بينهما نصفين فقد ms7510 وصل إلى كل واحد منهما كمال حقه فما يخرج من ~~الدين بعد ذلك يكون للابن خاصة، وفي الأول ما وصل إليهما كمال حقهما فإذا ~~خرج الدين أمسك المديون كمال حقه، وأدى الفضل، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث فكان ~~نصف ذلك للابن الذي لا دين عليه، ونصفه بين صاحبي الوصية نصفان. # ولو كان أوصى بخمس العين لرجل، وبخمس الدين لآخر أخذ جميع وصيتهما بقدر ~~أربعين درهما لأن وصيتهما دون نصف العين فإن وصيتهما بقدر أربعين درهما، ~~ونصف العين خمسون فيأخذ كل واحد منهما كمال حقه يبقى من العين ستون فهي ~~للابن الذي لا دين عليه، وقد سلم للمديون # PageV28P151 # مثل ذلك مما عليه إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ يمسك المديون كمال حقه، ~~وذلك ثمانون، ويؤدي إلى أخيه عشرين # ولو أوصى بثلث العين لرجل، وبربع الدين لآخر كان نصف العين بينهما على ~~سبعة لصاحب الربع ثلاثة، وللآخر أربعة لأن وصيتهما فوق نصف العين هاهنا ~~فإنما يقول نصف العين لتنفيذ الوصيتين باعتبار أنه ثلث المتعين من المال ثم ~~يضرب فيه صاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث، وصاحب ربع الدين بخمسة ~~وعشرين فإذا جعلت تفاوت ما بين الأقل والأكثر، وهو ثمانية وثلث سهما يكون ~~لهذا ثلاثة، وللآخر أربعة، وما خرج من الدين أخذ نصفه إلى أن يستوفيا ~~وصيتهما ثم ما يخرج بعد ذلك يكون للابن الذي لا دين عليه لأن الباقي من ~~وصيتهما ثمانية وثلث فإذا خرج ستة عشر وثلثان، وأخذا نصفه فاقتسماه بينهما ~~على سبعة فقد استوفى كل واحد منهما كمال وصيته فما يخرج بعد ذلك يكون للابن ~~الذي لا دين عليه. # ولو أوصى بثلث ماله لرجل، وبثلث العين لآخر، وبربع الدين لآخر كان نصف ~~العين بينهم على ثلاثة عشر سهما لأن صاحب ثلث المال يضرب بخمسين ثلث ~~المتعين من المال، وصاحب ثلث العين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث، وصاحب ربع ~~الدين يضرب بخمسة وعشرين فإذا جعلت كل ثمانية وثلث سهما يصير حق صاحب ثلث ~~المال ستة أسهم، وحق صاحب ربع الدين ثلاثة فلهذا قسم ms7511 محل الوصية بينهم على ~~ثلاثة عشر سهما. # ولو كان أوصى بثلث العين والدين مكان وصيته بثلث المال مرسلا فنصف العين ~~بينهم على خمسة عشر في قول أبي يوسف ومحمد لأن صاحب ثلث العين والدين يضرب ~~بستة وستين وثلثين فإذا جعلت كل ثمانية وثلث سهما يكون حقه في ثمانية أسهم ~~فلهذا كانت قسمته العين بينهم على خمسة عشر لصاحب ثلث العين والدين ثمانية، ~~ولصاحب ثلث العين أربعة، ولصاحب ربع الدين ثلاثة فأما في قياس قول أبي ~~حنيفة نصف العين بينهم على خمسة وعشرين للأصلين المعروفين له على ما بينا، ~~ووجه التخريج أنه يتعين من الدين خمسون، وفيه وصيتان لصاحب ثلث العين ~~والدين بثلاثة وثلاثين وثلث، ولصاحب ربع الدين بخمسة وعشرين بمقدار ثمانية ~~وثلث تفاوت ما بين الحقين يسلم لصاحب الثلث بلا منازعة يبقى أحد وأربعون ~~وثلثان، وقد استوت منازعتهما فيه فيكون بينهما نصفين لكل واحد منهما عشرون ~~وخمسة أسداس فكان لصاحب ربع الدين عشرون وخمسة أسداس، وللآخر تسعة وعشرون، ~~وسدس قبله من العين ثلاثة وثلاثون وثلث فيكون جملة حقه اثنين وستين وأربعة ~~أسداس فالسبيل أن تجعل كل أربعة # PageV28P152 # وسدس سهما فيكون حق صاحب ربع الدين خمسة أسهم، وحق صاحب ثلث العين ثمانية ~~أسهم فكان حق صاحب ثلث العين والدين اثنين وستين وأربعة أتساع إلا أنه لا ~~يضرب بما زاد على الخمسين لأن وصيته في الزيادة على الثلث تبطل ضربا ~~واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمسين فإذا جعلت كل أربعة وسدس سهما يكون ذلك ~~اثني عشر سهما فهو يضرب باثني عشر، وصاحب ثلث الدين بثمانية، وصاحب ربع ~~الدين بخمسة فتكون الجملة خمسة وعشرين سهما فيقسم نصف سهم على ذلك. # وإذا كان لرجل مائة درهم عينا، ومائتا درهم على أحد ابنيه فأوصى لرجل ~~بربع ماله، ولآخر بثلث العين، ولآخر بخمس الدين فنصف العين بين أصحاب ~~الوصايا على مائة وثلاثة وثلاثين في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن ~~صاحب ربع المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف وصاحب ثلث الدين يضرب بثلاثة ~~وثلاثين وثلث وصاحب ms7512 خمس الدين يضرب بأربعين لأنه قد تعين من الدين خمسون، ~~وذلك فوق حقه فقد انكسر على عشرة بالأثلاث والأرباع فيحمل كل عشرة على اثني ~~عشر فكان حق صاحب خمس الدين في ثمانية وأربعين وحق صاحب ربع المال في خمسة ~~وأربعين، وحق صاحب ثلث العين في أربعين فإذا جمعت بين هذه السهام كانت ~~الجملة مائة وثلاثة وثلاثين سهما فلهذا قسم نصف العين بينهم على ذلك، وأما ~~على قياس قول أبي حنيفة فنصف العين بين أصحاب الوصايا على مائتين وستين ~~لأنه اجتمع مما تعين من الدين وصيتان وصية بأربعين منها لصاحب الخمس وباثني ~~عشر ونصف لصاحب ربع المال فقدر سبعة وعشرين ونصف خرج عن منازعة صاحب الربع ~~فيسلم لصاحب الخمس يبقى اثنان وعشرون ونصف استوت منازعتهما فيه فكان بينهما ~~نصفين لكل واحد منهما أحد وعشرون عشر وربع فقد انكسر الدرهم بالأرباع، ~~ولصاحب ثلث العين من العين ثلاثة وثلاثون وثلث، ولصاحب ربع المال من ذلك ~~خمسة وعشرون فجملة ما أصاب الربع ستة وثلاثون وربع، ولصاحب الخمس ثمانية ~~وثلاثون وثلاثة أرباع فقد انكسر بالأثلاث والأرباع فالسبيل أن تجعل كل درهم ~~على اثني عشر سهما فيصير ما تعين من الدين، وذلك خمسون ستمائة والمائة ~~العين ألف ومائتان، ولكنك تجعل الموافقة بينهما بالخمس فاختصر من ستمائة ~~على خمسها، وهو مائة وعشرون والمائة العين على مائتين وأربعين ثم نعود إلى ~~الأصل فنقول حق صاحب خمس الدين في أربعة وتسعين، وحق صاحب الربع في ثلاثين ~~مقدار ستة وستين تسلم لصاحب الخمس بلا منازعة يبقى أربعة وخمسون استوت ~~منازعتهما فيه فكان # PageV28P153 # بينهما نصفين فحصل لصاحب ربع المال من الدين سبعة وعشرون، ولصاحب خمس ~~الدين مرة ستة وستون، ومرة سبعة وعشرون فذلك ثلاثة وتسعون، ولصاحب الربع من ~~المائة العين ستون سهما. # فإذا ضممت إليه سبعة وعشرين يكون سبعة وثمانين لصاحب ثلث العين ثمانون ~~ثلث مائتين وأربعين فإذا جمعت بين هذه السهام كانت الجملة مائتين وستين، ~~وإن ثلاثة وتسعين مع سبعة وثمانين يكون مائة وثمانين إذا ضممت إلى ذلك ~~ثمانين يكون ms7513 مائتين وستين، وكانت القسمة بينهم على ذلك عند أبي حنيفة ولو ~~لم يكن أوصى بربع ماله، ولكنه أوصى بربع العين والدين كان نصف العين على ~~تسعة وثمانين سهما في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن صاحب خمس الدين ~~يضرب بأربعين وصاحب ربع العين والدين إنما يضرب بخمسة وسبعين لأنه تعين من ~~الدين مقدار الربع فهو يضرب بجميع وصيته فيها، وصاحب العين بثلاثة وثلاثين ~~وثلث فتجعل كل عشرة على ستة لأنه انكسر كل عشرة بالأثلاث والأنصاف فتضرب ~~اثنين في ثلاثة فيكون ستة. # وإذا صار كل عشرة على ستة فسهام ما تعين من الدين ثلاثون، وسهام المائة ~~العين ستون ثم صاحب خمس الدين إنما يضرب بأربعة وعشرين، وذلك أربعة أخماس ~~ما تعين من الدين، وصاحب ربع العين والدين إنما يضرب بخمسة وأربعين ثلاثون ~~بسهام ما تعين من الدين خمسة عشر سهام ربع المائة العين وأربعة وعشرون إذا ~~ضممته إلى خمسة وأربعين يكون تسعة وستين، وصاحب ثلث العين يضرب بعشرين سهام ~~ثلث العين فيكون ذلك تسعة وثمانين فلهذا كانت قسمة نصف العين بينهم على ~~تسعة وثمانين سهما، وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، ولم يذكر قول أبي ~~حنيفة قال - رضي الله عنه -: وكان شيخنا الإمام يقول إنما لم يذكره لأنه مل ~~من ذلك، ويمكن تخريجه على الأصلين اللذين بيناهما له فنقول اجتمع فيما تعين ~~من الدين وصيتان لصاحب الخمس بأربعين، ولصاحب الربع بخمسين إلا أن القسمة ~~عنده على طريق المنازعة فالعشرة تسلم لصاحب الربع بلا منازعة، ونصف الباقي ~~بالمنازعة له ثلاثون، ولصاحب الخمس عشرون، ولصاحب الربع من العين خمسة ~~وعشرون فيجتمع له خمسة وخمسون إلا أن فيما زاد على الخمسين تبطل وصيته ضربا ~~واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمسين، وصاحب الخمس بعشرين، وصاحب ثلث العين ~~بثلاثة وثلاثين وثلث فيجعل كل عشرة على ثلاثة أسهم لانكسار العشرة بالأثلاث ~~فيكون حق صاحب ثلث العين عشرة، وحق صاحب ربع العين والدين خمسة عشر لأن حقه ~~كان في خمسين، وقد جعلنا كل عشرة على ثلاثة فتكون ms7514 خمسة # PageV28P154 # عشر، وحق صاحب ربع الدين كان في عشرين فيكون ستة فإذا جمعت بين هذه ~~السهام كان أحدا وثلاثين سهما فيقسم نصف العين بينهم على أحد وثلاثين سهما ~~في قول أبي حنيفة - رحمه الله - بهذا. # وإذا كان للرجل مائتا درهم عينا ومائة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل ~~بثلث ماله، ولآخر بربع الدين، ولآخر بخمس العين فالمال كله عين لأن نصف ~~العين محل لتنفيذ الوصية، ونصفه للابن الذي لا دين عليه، وهو مائة درهم، ~~ويسلم للمديون منه مثل ذلك، وذلك جميع ما عليه فظهر أن المال قد تعين كله ~~فيعول لمائة، وهو ثلث المال لتنفيذ الوصايا فيضرب فيه الموصى له بربع الدين ~~بخمسة وعشرين والموصى له بخمس العين بأربعين والموصى له بثلث المال بمائة ~~فالسبيل أن يجعل كل عشرة على سهمين فيكون لصاحب الثلث عشرون، ولصاحب ربع ~~الدين خمسة، ولصاحب خمس العين ثمانية فإذا جمعت بين هذه السهام كان ثلاثة ~~وثلاثين والثلثان ضعف ذلك فيكون جملة المال بينهم على تسعة وتسعين سهما ~~عندهم جميعا # وإذا كان للرجل مائة درهم عينا، ومائة على امرأته دينا ثم مات وترك ~~امرأته وابنه، وأوصى لرجل بثلث ماله فالمائة العين بين الابن والموصى له ~~على أحد عشر سهما فالسبيل في هذا أن يصحح الفريضة فيخرجها من ثمانية للمرأة ~~الثمن سهم، وللابن سبعة ثم يزيد الموصى له مثل نصف الفريضة لأن الوصية بثلث ~~المال، وبكل عدد ردت عليه مثل نصفه تكون الزيادة ثلث الجملة فإذا زدت أربعة ~~على ثمانية صار اثني عشر ثم يطرح نصيب المرأة لأنها مستوفية لحقها بما ~~عليها فيضرب الابن في العين بسبعة والموصى له بأربعة فيكون بينهما على أحد ~~عشر. # ولو كانت الوصية بربع ماله كانت المائة العين بينهما على تسعة وعشرين ~~للموصى له ثمانية، وللابن أحد وعشرون لا بل يزيد على ثمانية مثل ثلثه، وليس ~~له ثلث صحيح فاضرب ثمانية في ثلاثة فيكون أربعة وعشرين يزيد عليه مثل ثلثه ~~ثمانية فيكون اثنين وثلاثين يطرح من ذلك نصيب المرأة، وهو ثلاثة ويضرب ms7515 ~~الابن بأحد وعشرين والموصى له بثمانية. # ولو كانت الوصية بخمس ماله فالمائة العين بينهما على تسعة أسهم لأنك تزيد ~~على ثمانية مثل ربعها، وذلك سهمان ثم تطرح نصيب المرأة سهما يبقى تسعة تقسم ~~العين على ذلك للموصى له سهمان، وللابن سبعة فإن كان مكان الابن أخ لأب، ~~وأم، وقد أوصى بثلث ماله فالعين بين الأخ والموصى له بالثلث على خمسة لأن ~~أصل الفريضة من أربعة فتزيد عليه للموصى له مثل نصفه سهمين فيكون ستة ثم ~~يطرح نصيب المرأة فيبقى حق الابن في ثلاثة، وحق الموصى له في سهمين فعلى ~~ذلك تقسم العين بينهما. # ولو ترك مائة عينا، ومائة على # PageV28P155 # امرأته دينا ومائة على ابنه دينا، وترك مع ذلك بنتا، وقد أوصى لرجل بثلث ~~ماله فالمائة العين بين البنت والموصى له على تسعة عشر لأن أصل الفريضة من ~~ثمانية والقسمة من أربعة وعشرين للموصى له ثلاثة، وللابن أربعة، وللابنة ~~سبعة فيزاد للموصى له بالثلث مثل نصفه اثنا عشر ثم يطرح نصيب الابن والمرأة ~~فكل واحد منهما مستوف حقه مما عليه. وإنما تقسم العين بين الابنة والموصى ~~له على تسعة عشر للابنة سبعة، وللموصى له اثنا عشر فإن أدت المرأة ما عليها ~~صار المال كله عينا مقسوما على ستة وثلاثين سهما لأنها إذا أدت ما عليها ~~فقد صار نصيب الابن أكثر مما عليه. # وبيان ذلك أن جملة المال ثلثمائة اقسمها على ستة وثلاثين سهما يكون كل ~~مائة اثني عشر، ونصيب الابن أربعة عشر فعرفنا أن نصيبه أكثر من مائة فيجب ~~له ما عليه، وللمرأة نصيبها بما عليها ثلاثة أسهم، ويؤدي ما بقي فيكون ذلك ~~مع المائة العين مقسوما بين الابنة والموصى له والابن على أحد وعشرين سهما ~~لأنه قد وصل إلى الابن اثنا عشر بما عليه من الدين يبقى حقه في سهمين، ~~وحقهما في تسعة عشر كما بينا. # ولو كانت الوصية بخمس ماله، ولم تؤد المرأة شيئا فالمال الذي على الابن ~~عين لأن نصيبه أكثر من مائة، وبيان ذلك أنه يطرح نصيب ms7516 المرأة ويقسم المائة ~~العين مع ما على الابن بينهم على سبعة وعشرين لأن الفريضة كانت من أربعة ~~وعشرين، وزدنا الموصى له بالخمس مثل ربعها ستة فيكون ثلاثين ثم يطرح نصيب ~~المرأة ثلاثة يبقى سبعة وعشرون فيكون كل مائة على ثلاثة عشر ونصف فحق الابن ~~أربعة عشر فعرفنا أن نصيبه أكثر من المائة فلهذا قسمنا المائتين على سبعة ~~وعشرين للموصى له بالخمس ستة وللابنة سبعة وللابن أربعة عشر ثلاثة عشر ونصف ~~قد كان مستوفيا له، ويستوفي نصف سهم مما بقي. # قال: وإذا كان للرجل مائة درهم عينا، ومائة على ابنته دينا ثم مات وترك ~~من الورثة امرأته وابنته وابنه لا وارث له غيرهم، وأوصى لرجل بثلث ماله ~~فالمائة العين بين الابن والمرأة والموصى له على تسعة وعشرين سهما للموصى ~~له من ذلك اثنا عشر وللابن أربعة عشر، وللمرأة ثلاثة لأن القسمة بين الورثة ~~من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة، وللابن أربعة عشر، وللابنة سبعة ثم تزاد ~~الوصية بثلث المال مثل نصفه اثني عشر فيكون ستة وثلاثين ثم يطرح من ذلك ~~نصيب الابنة لأنها مستوفية حقها مما عليها فيبقى تسعة وعشرون فلهذا تقسم ~~العين بينهم على تسعة وعشرين كما بينا. # وإذا كان للمرأة مائة درهم عينا، ومائة على زوجها دينا من صداقها فأوصت ~~لرجل بربع مالها ثم ماتت وتركت من الورثة زوجها وأمها وأختيها لأبيها # PageV28P156 # وأمها، وأختين لأمها فالمائة العين تقسم بين الأم والأخوات والموصى له ~~على أحد وثلاثين لأنا نصحح قبل الوصية فنقول للزوج النصف ثلاثة، وللأم ~~السدس سهم، وللأختين للأم الثلث سهمان، وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة ~~فتكون القسمة من عشرة، وهي مسألة أم الفروج ثم تزاد الوصية بالربع مثل ~~ثلاثة، وليس للعشرة ثلث صحيح فاضرب ثلاثة في عشرة فيكون ثلاثين ثم يزاد ~~للموصى له مثل ثلثها عشرة ثم يطرح نصيب الزوج لأن عليه فوق حقه، ونصيبه كان ~~ثلاثة ضربناها في ثلاثة فتكون تسعة فإذا طرحت ذلك من أربعين يبقى أحد ~~وثلاثون فتقسم العين بينهم على هذا للموصى له عشرة، وقد ms7517 كان للأم سهم ~~ضربناه في ثلاثة فهو ثلاثة، وللأختين للأم سهمان ضربناهما في ثلاثة فتكون ~~ستة، وللأختين لأب وأم أربعة ضربناها في ثلاثة فتكون اثني عشر. # قال: وإذا كان للرجل على امرأته مائة درهم دينا فمات وترك مائة عينا، ~~وأوصى لرجل بخمس ماله، وترك من الورثة امرأته وابنيه، وأبويه فالمائة العين ~~بين الموصى له وبين الابنين والأبوين على مائة وثلاثة عشر سهما لأن هذه ~~الفريضة إذا صححتها كانت من سبعة وعشرين فإنها مسألة المنبرية ثم يزاد ~~للموصى له ربع ذلك لأنه أوصى له بمثل سبعة وعشرين فتكون مائة وخمسة وثلاثين ~~إلا أنه يطرح نصيب المرأة لأنها استوفت حقها مما عليها، وقد كان نصيبها ~~ثلاثة ضربناها في أربعة فتكون اثني عشر يبقى ثلاثة ومائة وعشرون فتقسم ~~العين بينهم على هذا للموصى له سبعة وعشرون، وللابنين أربعة وستون. وقد كان ~~لهما ستة عشر، وضربنا ذلك في أربعة، ويحسب للمرأة نصيبها مما عليه سبعة عشر ~~درهما وسبعة أتساع فيؤدي ما بقي فيقتسمونه على ما وصفنا. # قال: وإذا كان للرجل عشرة دراهم عينا، وعشرة على أحد ابنيه دينا فأوصى ~~لرجل بخمس ماله إلا درهما فإن الموصى له يأخذ من العشرة العين درهمين ~~ونصفا، ويأخذ الابن الذي لا دين عليه ما بقي، وطريق التخريج لهذه المسألة ~~من أوجه أحدها أنا لا نعتبر الاستثناء في الابتداء، ولكن يعطي الموصى له ~~بالخمس خمس العين، وذلك درهمان ثم يسترجع بالاستثناء أحدهما فيكون في يد ~~الورثة تسعة بين اثنين لكل واحد منهما أربعة ونصف، ولكن لا يعطي الابن ~~المديون نصيبه فإن عليه فوق حقه بل يقسم ذلك بين الابن الذي لا دين عليه، ~~وبين الموصى له على مقدار حقهما قبله، وحقهما أثلاثا فإن درهمين من الدين ~~للموصى له لأنه خمس العشرة الدين، ولكل ابن أربعة فإذا اقتسما أربعة ونصفا ~~بينهما أثلاثا يكون للموصى له درهم ونصف، وللابن ثلاثة فقد أخذ الموصى له ~~مرة سهما قدره درهم # PageV28P157 # ونصف، وأخذ الابن مرة أربعة ونصفا، ومرة ثلاثة فيكون ذلك تسعة، وقد تعين ms7518 ~~من الدين مثل ذلك فتبين أن العين تسعة عشر ونصف خمس ذلك ثلاثة ونصف، وقد ~~نفذنا الوصية في ثلاثة ونصف واسترجعنا بالاستثناء درهما إلى أن يؤدي الابن ~~المديون ما عليه فحينئذ يمسك من ذلك كمال حقه ثمانية ونصفا، ويؤدي ما بقي، ~~وهو درهم ونصف فيقسم بين الابن والموصى له على مقدار حقهما أثلاثا فيحصل ~~للموصى له ثلاثة، ولكل ابن ثمانية ونصف. # والطريق الثاني أن تجعل العشرة العين مقسومة بين الابن الذي لا دين عليه، ~~وبين الموصى له على مقدار حقهما أثلاثا لأن المديون استوفى حقه مما عليه ~~فتطرح سهامه فإذا طرحت قسمنا العشرة أثلاثا، وكان للموصى له ثلاثة وثلث ثم ~~منه بالاستثناء خمسة أسداس درهم لأن المستثنى درهم من خمس جميع المال، وهو ~~أربعة، وهو ربع ما يسلم للموصى له، وربع ثلاثة وثلث خمسة أسداس فيبقى ~~للموصى له درهمان ونصف، ويسلم للابن سبعة ونصف والتخريج كما بينا. # وعلى طريق الدينار والدرهم نقول السبيل أن يجعل الخارج من الدين دينارا، ~~ويضمه إلى العشرة العين فيكون للموصى له عشرة خمس ذلك، وذلك درهم وخمس ~~دينار ثم يسترجع بالاستثناء درهما فيضمه إلى الباقي فيكون بين الاثنين ~~نصفين، ولكل واحد منهما أربعة دراهم ونصف وخمسا دينار، وحاجتنا إلى دينارين ~~فإنا جعلنا الخارج من الدين، وهو نصيب الابن المديون دينارا فأربعة أخماس ~~دينار قصاص بمثلها يبقى في يد الورثة تسعة دراهم يعدل دينارا أو خمسا فتبين ~~أن قيمة الدينار سبعة ونصف، وإن حين جعلنا الخارج من الدين دينارا كان ذلك ~~يجزى سبعة ونصفا، وأعطينا الموصى له درهمين وخمس دينار قيمته درهم ونصف ~~فكانت ثلاثة ونصفا استرجعنا منه درهما يبقى له درهمان ونصف فاستقام، وطريق ~~الجبر فيه أن تجعل الخارج من الدين شيئا، وتضمه إلى العشرة العين، ويعطى ~~الموصى له خمس ذلك درهمين، وخمس شيء فيسترجع بالاستثناء درهما، ويحصل في يد ~~الورثة تسعة دراهم وأربعة أخماس شيء في يد الورثة قصاصا بمثلها يبقى في ~~أيديهم تسعة دراهم تعدل شيئا وخمس شيء فأكمل ذلك شيئين بأن تزيد ms7519 على ذلك ~~مثل ثلثيه، وزد ما يعدله أيضا مثل مثليه، وذلك ستة فيكون خمسة عشر فإذا ~~تبين أن الشيئين يعدلان خمسة عشر عرفنا أن الشيء الواحد يعدل تسعة دراهم ~~ونصفا فأما حين جعلنا الخارج من الدين شيئا كان ذلك بمعنى سبعة ونصف، وطريق ~~الخطائين في ذلك أن تجعل الخارج من الدين درهما فيكون عدل أحد عشر ثم يعطي ~~الموصى له خمس ذلك درهمين وخمسا، ويسترجع بالاستثناء # PageV28P158 # درهما فيكون في يد الورثة تسعة دراهم وأربعة أخماس، وحاجة الورثة إلى ~~درهمين ظهر الخطأ بزيادة سبعة وأربعة أخماس فعد إلى الأصل واجعل الخارج من ~~الدين درهمين فأعط الموصى له خمس ذلك درهمين وخمس درهم واسترجع بالاستثناء ~~درهما فيكون في يد الورثة عشرة وثلاثة أخماس، وحاجته إلى أربعة ظهر الخطأ ~~بزيادة ستة وثلاثة أخماس، وكان الخطأ الأول بزيادة سبعة وأربعة أخماس فلما ~~زدنا في النصيب درهمين ثبت خطأ درهم وخمس، وبقي خطأ ستة وثلاثة أخماس ~~فعرفنا أن كل درهم يؤثر في درهم وخمس، وبقي خطأ ستة وخمس فالسبيل أن يزيد ~~ما يذهب خطأ ما بقي، وذلك خمسة دراهم ونصف فإن خمسة دراهم يذهب خطأ ثلاثة ~~أخماس درهم إذا كان ما بين كل درهم خمس فإذا زدنا هذا في الخارج من الدين ~~ظهر أن الخارج من الدين سبعة ونصف والتخريج إلخ كما بينا. # وعند معرفة طريق الخطائين يتيسر التخريج على طريق الجامعين قال: ولو كان ~~أوصى له بخمس ماله إلا ثلاثة دراهم أخذ الموصى له من العشرة والعين خمسة ~~أسداس درهم يكون للذي لا دين عليه منها تسعة دراهم وسدس. # أما على الطريق الأول فنقول لا يعتبر الدين في الابتداء لأنه تاو، ولا ~~الاستثناء، ولكن يعطي الموصى له خمس العين، وذلك درهمان ثم يسترجع منه ~~بالاستثناء ثلاثة دراهم، وفي يده درهمان فالدرهم الثالث يكون دينا عليه، ~~ويسمى هذا ومالا عليه على المال فإذا استرجعنا منه بالاستثناء ثلاثة صار ~~معنا أحد عشر فيقسم ذلك بين الاثنين نصفين لكل واحد منهما خمسة ونصف إلا أن ~~نصيب الابن ms7520 المديون يأخذه الابن الذي لا دين عليه والموصى له قصاصا بحقهما، ~~وحقهما قبله أثلاثا فإن للموصى له من تلك العشرة درهمين، وللابن أربعة ~~فيقسم بين الاثنين هذه الخمسة ونصف بينهما أثلاثا ثلث ذلك درهم وخمسة أسداس ~~للموصى له فإذا أخذ ذلك قضى ما عليه بدرهم، وتبقى له خمسة أسداس والباقي ~~للابن وهو تسعة دراهم وسدس، ويسلم للمديون مثل ذلك مما عليه إلى أن يتيسر ~~خروج ما بقي من الدين فحينئذ يمسك المديون مما عليه كمال حقه تسعة دراهم ~~ونصف لأن خمس المال أربعة والمستثنى ثلاثة فإنما يبقى للموصى له درهم ~~والباقي بين الاثنين، وذلك تسعة عشر لكل واحد منهما تسعة ونصف فيؤدي ~~المديون نصف درهم ثم يقسم ذلك بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه ~~أثلاثا على مقدار حقهما فيكون كل واحد منهما مستوفيا كمال حقه. # وعلى الطريق الثاني السبيل أن تقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه ~~والموصى له على مقدار حقهما أثلاثا، ويحصل للموصى له ثلاثة وثلث ثم يسترجع # PageV28P159 # منه بالاستثناء ثلاثة أرباع ما سلم له كان مقدار ذلك درهمين ونصفا فتبقى ~~خمسة أسداس درهم ثم التخريج إلى آخره كما بينا، وتخريجه على طريق الحساب ~~على نحو ما قلنا في المسألة الأولى. # قال: ولو أوصى لرجل بدرهم من ماله أو بدرهمين ثم مات ولم يترك غير ابنه ~~فإن الموصى له يأخذ جميع وصيته من العشرة العين لأن ما سمي له أقل من ثلث ~~العين والموصى له بقدر سهمين من المال، وحقه مقدم على حق الورثة في الثلث ~~فلهذا قلنا يأخذ جميع وصيته سواء أوصى له بثلاثة أو أربعة أو خمسة، وإن كان ~~أوصى له بستة فحينئذ لا يأخذ إلا خمسة لأن ثلث المتعين من المال خمسة فإنه ~~قد تعين من الدين نصيب الابن المديون، وذلك خمسة دراهم مثل نصف العين فإن ~~السالم للابن الآخر نصف العين فلهذا يأخذ الموصى له نصف العين فإن خرج من ~~الدين شيء كان الخارج بين الابن والموصى له بمنزلة العين إلى ms7521 أن يصل إلى ~~الموصى له كمال حقه، وهو ستة دراهم ثم يسلم ما بقي بعد ذلك للابن الذي لا ~~دين عليه. # قال فإن أوصى لرجل بدرهم، ولآخر بخمس ماله فإن الموصى له بالدرهم يأخذ من ~~العين درهما، ويأخذ الموصى له بالخمس من العين ثلاثة دراهم وسدسا والباقي ~~للابن الذي لا دين عليه، وذلك لأن الموصى له بخمس المال شريك الوارث فكما ~~أن حق الموصى له بمال مسمى يكون مقدما على حق الوارث فكذلك يكون مقدما على ~~حق من هو شريك الوارث فيبدأ، وبالموصى له بالخمس بالدرهم فيعطي درهما يبقى ~~تسعة دراهم فيأخذ الموصى له بالخمس خمس العين درهمين يبقى سبعة بين الابنين ~~نصفين، ولكن الابن المديون لا يعطي نصيبه بل يكون نصيبه للموصى له بالخمس، ~~وللابن الآخر مكان ما لهما عليه، وحقهما قبله أثلاث لأن حق الموصى له في ~~الدرهمين مما عليه، وحق الابن في أربعة فيقتسمان نصيبه، وهو ثلاثة ونصف ~~بينهما أثلاثا للموصى له درهم وسدس فقد أخذ مرة درهمين فصار له ثلاثة وسدس، ~~وللابن خمسة أسداس، وقد تعين من الدين مثل ذلك المتعين خمسة عشر درهما ~~وخمسة أسداس، وقد نفذنا الوصية في خمس ذلك ثلاثة وسدس إلى أن يتيسر خروج ما ~~بقي من الدين فيمسك المديون نصيبه مما عليه سبعة ونصفا، ويؤدي درهمين ونصفا ~~فيقسم بين الموصى له والابن الآخر أثلاثا حتى يحصل للموصى له كمال حقه ~~أربعة دراهم، وللابن سبعة ونصف، وعلى الطريق الآخر يجعل كأن المال كله عين ~~فلا يعتبر في الابتداء وصية الموصى له بالدرهم في مقاسمة الورثة فيكون حق ~~صاحب الخمس في أربعة دراهم، وحق الابن الذي لا دين عليه في ثمانية فتقسم ~~العين بينهما على مقدار حقهما # PageV28P160 # أثلاثا لأن الابن المديون يستوفي حقه مما عليه فيحصل للموصى له ثلاثة، ~~وثلث ثم نقول وصية صاحب الدرهم مثل ربع وصية صاحب الخمس فيسترد من الابن ~~الذي لا دين عليه مثل ربع ما أخذ منه الموصى له بالخمس، وذلك خمسة أسداس ~~درهم فيضم إلى ما في ms7522 يده فيصير أربعة دراهم وسدسا ثم حق الموصى له بالدرهم ~~مقدم فيعطي درهما من هذه الجملة، ويبقى للموصى له بالخمس ثلاثة دراهم وسدس ~~والتخريج كما بينا. # ولو كان المال اثني عشر درهما عينا واثني عشر على أحد ابنيه دينا، وأوصى ~~لرجل بسدس المال يأخذ من العين ثلاثة دراهم وسبع درهم لأن وصيته لأحدهما ~~بدرهمين من العين، وهو مقدم كما بينا فيأخذ درهمين والموصى له بسدس المال ~~يأخذ من العين درهمين فسدس المال بينه وبين الابن الآخر على مقدار حقهما ~~قبله أسباعا فإن حق الموصى له قبله في الدرهمين، وحق الابن في خمسة فسبعاه ~~درهم فيكون للموصى له سبعا هذه الأربعة، وللابن خمسة أسباعه، وكل سبع أربعة ~~أتساع فسبعاه درهم وسبع إذا ضم ذلك إلى الدرهمين كان ثلاثة وسبعا يبقى في ~~يد الابن ستة وستة أسباع، وقد نفذنا الوصية في سدس ذلك ثلاثة وسبعا إلى أن ~~يثبت خروج الدين فيمسك الابن المديون حصته، وذلك تسعة دراهم، ويؤدي ثلاثة ~~فيقتسمها الابن وصاحب سدس المال أسباعا سبعاه للموصى له، وذلك تسع درهم إذا ~~ضمه إلى ما أخذ يحصل له أربعة سدس المال، ويبقى للأب درهم وسبع إذا ضمه إلى ~~ما أخذ كان ذلك له تسعة دراهم كمال حقه، وعلى الطريق الآخر يجعل المال كله ~~كأنه عين، ولا تعتبر الوصية بسدس العين في الابتداء فيكون للموصى له بسدس ~~المال، وللابن الآخر على مقدار حقهما أسباعا سبعاه للموصى له، وذلك ثلاثة ~~دراهم وثلاثة أسباع ثم وصية الموصى له بسدس العين مثل نصف وصية الموصى له ~~بسدس المال فيسترد من الابن مثل نصف ما أخذه الموصى له، وذلك درهم وخمسة ~~أسباع فإذا ضم ذلك إلى ثلاثة وثلاثة أسباع يكون خمسة دراهم وسبعا يأخذه ~~الموصى له، وذلك درهم وخمسة أسباع فإذا ضم ذلك إلى ثلاثة وثلاثة أسباع يكون ~~خمسة دراهم وسبعا يأخذ الموصي بسدس العين من ذلك درهمين لأن حقه مقدم، ~~ويبقى للموصى له بسدس المال ثلاثة دراهم وسبع والتخريج كما بينا. # وإذا كان للرجل مائة درهم ms7523 عينا، ومائة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل ~~بنصف العين أخذ الموصى له نصفها لأن وصيته ما زادت على ثلث المتعين من ~~المال فقد تعين من الدين مثل نصف العين، وهو نصيب الابن المديون فلهذا ينفذ ~~للموصى له مثل جميع وصيته فلو أوصى له بثلثي العين أخذ أيضا نصفها لأن ~~وصيته زادت # PageV28P161 # على الثلث والمتعين من الدين يكون مثل نصيب الابن الذي لا دين عليه فلو ~~نفذنا الوصية في ثلث العين كان السالم للابن ثلاثة وثلثا، ويتعين من الدين ~~مثل ذلك فيحصل تنفيذ الوصية في نصف المال، وذلك لا يجوز فلهذا يسلم له نصف ~~العين. # ولو أوصى لرجل بنصف ماله، وأجاز الابنان الوصية له، ولم يجز كل واحد ~~منهما ما أجاز صاحبه فإجازة الابن الذي عليه الدين باطلة في المال. أما ~~قوله: ولم يجز كل واحد منهما ما أجاز صاحبه فإنما تظهر فائدة هذا في ~~المسألة الثانية، وأما قوله إن إجازة الابن المديون باطلة فلأن المديون لا ~~يسلم له شيء من العين. وأما من الإجازة في سلامة شيء من المال منها للموصى ~~له فإنما تعمل إجازة من يكون متمكنا من استيفاء شيء من العين دون من لا ~~يكون متمكنا. # (ألا ترى) أن الابن الذي أجاز وصية أبيه لو لم يكن وارثا بأن كان قاتلا ~~كانت إجازته باطلة فهذا مثله. ثم يأخذ الموصى له نصف العين، وذلك خمسون ~~درهما بلا منة لأحد، ويكون للابن الذي لا دين عليه النصف الباقي، وقد أجاز ~~للموصى له وصيته فيعطيه من هذا النصف اثني عشر ونصفا فيؤمر بدفع ذلك القدر ~~إلى الموصى له، وعلى الطريق الآخر يجعل كأن المال عين فيكون للموصى له ~~الثلث ستة وستون وثلثان بلا منة الإجازة يبقى من حقه ثلاثة وثلاثون وثلث ~~نصف ذلك في حصة كل واحد من الاثنين، وذلك ستة عشر وثلثان فيعطي له من العين ~~الثلث، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث، يبقى ستة وستون وثلثان بين الاثنين نصفين ~~ثم لا يعطي المديون نفسه بل يقسمه الآخران على مقدار حقهما ms7524 قبله، وحقهما ~~قبله سواء فيأخذ الموصى له ستة عشر وثلثين فيحصل له خمسون درهما ثم إن ~~الموصى له يأخذ من الابن الذي لا دين عليه مثل ربع نصيبه الأصلي، وذلك ~~ثمانية وثلث فيصير له ثمانية وخمسون وثلث. ويأخذ أيضا مثل ربع ما أخذه في ~~المرة الثانية، وهو في أربعة دراهم وسدس فيكون ذلك اثنين وستين ونصفا. # وإنما يأخذ مثل أربعة لما بينا أنه إنما أجاز له الوصية فيما زاد على ~~الثلث إلى تمام النصف، وما زاد على الثلث إلى تمام النصف يكون ربع الثلثين ~~فعرفنا أن كل واحد منهما إنما أجاز له الوصية في ربع ما يسلم له إلى أن ~~يتيسر خروج الدين فحينئذ الابن المديون يمسك ميراثه، وذلك ستة وستون ~~وثلثان، ويؤدي ثلاثة وثلاثين ونصفا فيقسم بين الآخرين لكل واحد منهما ستة ~~عشر وثلثان ثم يستوفي الموصى له من الابن الذي لا دين عليه ربع ما أخذ ~~باعتبار إجازته، وذلك أربعة وسدس فيسلم له ستة وستون وثلثان، ويأخذ من ~~الابن الذي عليه الدين ما أجاز الوصية فيه # PageV28P162 # لأنه لما تعين الدين عملت إجازته، وذلك ستة عشر وثلثان فيصير له ثلاثة ~~وثلاثون وثلث، وقد كان السالم له بلا منة خمسون، وظهر الآن أن ثلث المال ~~ستة وستون وثلثان فيأخذ من كل واحد منهما أيضا ثمانية وثلثا حتى يسلم له ~~كمال مائة درهم، ويبقى لكل واحد منهما خمسون درهما فإن قال الابن الذي لا ~~دين عليه: قد أجزت له جميع وصيته، وجميع ما أجاز له أخي من ذلك كله أخذ ~~الموصى له من المائة العين ثلثها لأن إجازة المديون في العين إنما تصح بحق ~~الابن الذي لا دين عليه، وقد أجاز هو إجازته فكما أن وصية الموصي تنفذ ~~بإجازته في حقه، وإذا نفذت إجازتهما قلنا: المائة العين تقسم بين الابن ~~والموصى له على مقدار حقهما، وحق الموصى له مائة في درهم، وحق كل ابن في ~~خمسين فتقسم المائة العين بينهما أثلاثا ثلثاها للموصى له، وذلك ستة وستون ~~وثلثان وثلثها للابن، وقد ms7525 تعين من الدين مثل ذلك فظهر أن المتعين من المال ~~مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وإنما نفذنا الوصية في نصفها فإذا تيسر خروج ~~الدين أمسك المديون حصته، وذلك خمسون درهما، وأدى خمسين فاقتسمها الابن ~~والموصى له أثلاثا للموصى له ثلثاها، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث فيصل إليه ~~كمال حقه مائة درهم، ويسلم لكل ابن خمسون درهما. # ولو كان أوصى له بنصف العين، ونصف الدين فأجاز الوارثان ذلك فإجازة الذي ~~عليه الدين باطلة، ويأخذ الموصى له ثلثي المال العين لأنه قد تعين من الدين ~~نصفه باعتبار نصيب الابن المديون، وقد بينا أن الموصى له بالمال العين حقه ~~مقدم على حق الوارث، وقد أجاز الابن الذي لا دين عليه وصيته، وإجازته صحيحة ~~في حقه فيضرب الموصى له بنصف العين ونصف الدين، وذلك مائة درهم والابن إنما ~~يضرب فلهذا كانت العين بينهما أثلاثا للموصى له ثلثاها، وللابن ثلثها. فإن ~~قيل: فإذا سلم للابن ثلثها، وظهر أن المتعين من الدين ثلثها قلنا السالم ~~للابن ثلث العين في الصورة، وفي الحكم نصف العين لأن الموصى له إنما استحق ~~تلك الزيادة عليه باعتبار إجازته فيكون كالسالم له في حكم، وبهذا يتبين أن ~~المتعين من الدين في الحكم خمسون درهما. # ولو أجاز له الابن الذي لا دين عليه وصيته، وأجاز أيضا ما أجاز له أخوه ~~أخذ الموصى له من المال المعين خمسة وسبعين درهما والابن الذي لا دين عليه ~~خمسة وعشرين درهما لأنه إنما يستحق بإجازة كل واحد منهما ستة عشر درهما ~~وثلثي درهم نصف ذلك في الدين ونصفه في العين، وقد بينا أن إجازة الابن ~~المديون في العين غير صحيح بحق الذي لا دين عليه، ولو لم يجز الابن الآخر ~~إجازته لكان الموصى له يأخذ ستة وستين وثلثين فإذا أجاز إجازته أخذ مع ذلك ~~ثمانية # PageV28P163 # وثلثا حصته من الإجازة في المائة العين فتكون خمسة وسبعين درهما. # وعلى الطريق الآخر تقسم المائة العين أثلاثا ثم الموصى له يأخذ من الابن ~~الذي لا دين عليه حصة إجازته في المائة العين، ms7526 وذلك ثمانية وثلث، ويقسم ~~نصيب الابن المديون، وهو ثلث المائة بينهما نصفين فيسلم له أيضا ستة عشر ~~وثلثان فيكون ذلك ثمانية وخمسين وثلثا. والنصف الذي أخذه الابن الذي لا دين ~~عليه يأخذه أيضا بالإجازة لأن ذلك قد تعين من الدين، وإنما يسلم له عوضا عن ~~حصته من الدين، وقد أجاز وصيته فيه فيكون حق الموصى له فيه مقدما على حقه ~~فإذا ضم ذلك إلى ما أخذه كان له خمس وسبعون فإذا ثبت خروج ما بقي من الدين ~~أمسك المديون من ذلك خمسين، ودفع من ذلك إليهما خمسين فيكون بينهما نصفين ~~لأن حصة الإجازة في الدين قد وصلت إليه فبقي حقهما فيما بقي من الدين سواء ~~فإذا اقتسما هذه الخمسين نصفين سلم للموصى له مائة درهم كمال حقه، ولكل ابن ~~خمسون. # ولو كان أوصى له بثلث ماله أجاز أو لم يجز فهو سواء، ويأخذ الموصى له نصف ~~العين لأن الموصى له يستغني عن إجازة الورثة في استحقاق ثلث المال بالوصية، ~~وهو شريك الورثة بالثلث فيما يتعين من المال، وما يتوي منه. # ولو كان أوصى بثلث العين وبثلث الدين لرجل فأجاز أخذ من العين مائة ~~وخمسين وثلثا. # قال - رضي الله عنه -: واعلم بأن إجازتهما هاهنا في الابتداء معتبرة، وفي ~~الانتهاء غير معتبرة ثم نصف العين، وهو خمسون سالم للموصى له بلا منة ~~الإجازة يبقى إلى تمام حقه ستة عشر وثلثان فإنه قد تعين من الدين مقدار حقه ~~والزيادة فيه، وحقه مقدم، وما يسلم له بالإجازة يكون من جهة الابنين نصفين ~~إلا أن إجازة الابن المديون غير معتبرة في العين، وإجازة الابن الآخر ~~معتبرة فيأخذ حصته ثمانية وثلثا فلهذا كان له ثمانية وخمسون وثلث فإن أجاز ~~الابن الآخر ما أجاز له الابن المديون أيضا أخذ الموصى له من المائة العين ~~ستة وستين وثلثين لأن حصة المديون إنما كانت لا تسلم للموصى له بالإجازة ~~لدفع الضرر عن الابن الآخر فإذا رضي به الابن الآخر أخذ كمال حقه فقد تعين ~~من الدين مقدار حقه، وقد ms7527 صحت الإجازة منهما جميعا، وحقه فيما تعين يقدم على ~~حق الورثة قال - رضي الله عنه - طعن عيسى في هذا الفصل وقال إنه أعطى ~~الموصى له جميع وصيته قبل خروج ما بقي من الدين، ولم يفعل مثل هذا فيما ~~تقدم لا في الوصية بثلث المال، ولا في الوصية بثلث العين والدين، ومن حيث ~~المعنى لا فرق بين هذا وبين ما سبق، ولكنا نقول إنما فعل ذلك استحسانا ~~لإظهار تأثير الإجازة فإن إجازتهما بعد خروج الدين # PageV28P164 # لغو فلو لم يحصل له جميع وصيته قبل خروج ما بقي من الدين صارت منه ~~الإجازة لغوا أصلا وهي معتبرة بخلاف ما سبق فهناك الإجازة مؤثرة بعد خروج ~~ما بقي من الدين لأن الوصية بنصف المال فمن هذا الوجه يقع الفرق بينهما ثم ~~إذا خرج ما بقي من الدين بطلت الإجازة، وأمسك الابن المديون ستة وستين ~~وثلثين كمال حقه، وأعطى ثلاثة وثلاثين إلى أخيه، وقد سلم للموصى له كمال ~~حقه. # ولو كان أوصى بنصف ماله فأجاز الابن الذي عليه الدين، ولم يجز الآخر ~~فإجازته باطلة لأن المديون لا يتمكن من أخذ شيء من العين، ولا تتعين إجازته ~~فيه، ولأنه مستوف جميع ميراثه، ولكن الموصى له يأخذ نصف العين فإذا خرج ما ~~بقي من الدين، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث اقتسماه نصفين حتى يستوفي الذي لا ~~دين عليه ستة وستين وثلثين كمال حقه ثم يرجع الموصى له على الابن المديون ~~بستة عشر وثلثين لأنه لما تعين المال كله علمت إجازته في حصته، وذلك ستة ~~عشر درهما وثلثا درهم فيأخذ ذلك منه، ويبقى للابن المديون خمسون درهما لأنه ~~في حقه يجعل كأنهما أجازا، وقد سلم الابن الآخر ستة وستين وثلثين لأنه في ~~حقه يجعل كأنهما لم يجيزا. # وإذا ترك الرجل ابنين، وله على أحدهما ألف درهم، وترك دارا تساوي ألف ~~درهم فأوصى لرجل بماله فللموصى له ثلث الدار، وللابن الذي لا دين عليه ثلث ~~الدار في يد الوارث والموصى له حتى يرفع إلى القاضي الأمر بخلاف ما سبق فإن ms7528 ~~هناك المال العين من جنس الدين فنصيب المديون منه يأخذه الموصى له والابن ~~الآخر قضاء بما لهما عليه لأن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه يكون له أن ~~يأخذه، وها هنا نصيبه من الدار ليس من جنس ما عليه من الدين فلا يبقى، ~~وصاحب الدين يأخذه لما في أخذه من معنى البيع، وذلك لا يتم لصاحب الدين ~~وحده، ولكنه يوقف في أيديهما لما له من الدين عليه بمنزلة المرهون في يد ~~المرتهن، والمبيع في يد البائع محبوس بالقبض والابن محبوس بالجعل، وهذا ~~لأنه لو سلم ذلك إلى الابن المديون ازداد نصيبه على نصيب الابن الآخر من ~~التركة، وذلك لا يجوز ثم يرفع الأمر إلى القاضي فيقول القاضي للابن المديون ~~أد ثلثي الألف التي لهما عليك، وإلا بعنا ثلث الدار الذي صار لك، وأوفينا ~~هؤلاء حقوقهم؛ لأن القاضي نصب للنظر ودفع الضرر عن الجانيين، وذلك فيما ~~قلنا فإن أدى إليهما ثلثي الألف أخذ ثلث الدار؛ لأنه وصل إليهما كمال ~~حقهما، ويصل إليه كمال حقه أيضا. وإن لم يفعل باعه القاضي فأخذا ثمنه ~~نصفين. # قيل: هذا قولهما فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فلا يبيع القاضي نصيبه ~~من الدار لأن لهما عليه دينا، ومن أصل أبي حنيفة - رحمه الله - # PageV28P165 # أن القاضي لا يبيع على المديون ماله، وقيل: بل هو قولهم جميعا لأن نصيبه ~~من الدار تركة الميت، وللقاضي في التركة ولاية البيع لمكان الدين فيبيع ~~نصيبه، ويدفع الثمن إليهما نصفين لأن حقهما فيما عليه سواء ثم يرجعان عليه ~~بما بقي لهم، وكذلك كل مال تركه الميت سوى الدراهم فهو والدار سواء لأن ~~نصيب الابن المديون من هذا المال ليس من جنس ما عليه. وكذلك # المال لو كان دنانير إلا على قول ابن أبي ليلى فإنه يقول يأخذون ذلك قضاء ~~مما لهما عليه، وهذا مذهبه أيضا في صاحب الدين إذا ظفر بشيء من مال المديون ~~يأخذ النقدين ودينه من النقد الآخر، وهو اختيار بعض مشايخنا أيضا لأن ~~الدراهم والدنانير في كثير من الأحكام ms7529 كجنس واحد. وأما في ظاهر الرواية ~~فأخذ الدنانير مكان الدراهم يكون مبادلة فلا ينفرد به صاحب الدين، وكذلك إن ~~كانت الدراهم التي عليه مبهرجة، وما تركه الميت أجود منها لأنهما لو ~~استوفيا نصيبه مكان ما عليه باعتبار الوزن كان فيه إبطال حق المديون في ~~الجودة. ولو استوفيا باعتبار القيمة التي في الدار فإن كان ما عليه أجود ~~مما خلفه الميت من الدراهم فرضيا بأخذ نصيب المديون قصاصا فلهما ذلك لأنهما ~~تجوزا بدون حقهما، وأسقطا حقهما في الجودة. وإن لم يرضيا بذلك كانت كجنس ~~آخر من الدنانير وغيرها لأنهما لا يتمكنان من استيفاء ذلك باعتبار القيمة ~~لما فيه من معنى الربا، وقد انعدم الرضا منهما باستيفاء ذلك قضاء من حقهما ~~باعتبار الوزن فيكون في معنى خلاف جنس الدين فيرفع إلى القاضي حتى يبيعه ~~لهم فيوفيهم حقهم. # ولو كان للميت على أحد ابنيه ألف درهم دينا وترك عبدا يساوي ألف درهم ~~ودارا تساوي ألف درهم، ولم يوص بشيء فالابن الذي لا دين عليه يستوفي حصته ~~من العين ويمنع المديون من حصته حتى يستوفي منه ما عليه من الدين لأنه لا ~~يتمكن من استيفاء نصيبه مكان ما عليه من الدين لانعدام المجانسة، ولا يتمكن ~~المديون من أخذه لأنه حينئذ يسلم له من التركة أكثر مما يسلم لأخيه فيبقى ~~نصيبه موقوفا إلى أن يعطي نصف ما عليه من الدين إلى أخيه فإن أعتق الابن ~~المديون العبد نفذ العتق من نصيبه لأنه مالك لنصيبه، وإن كان ممنوعا عنه ~~لحق أخيه فينفذ عتقه فيه كالمشتري إذا أعتق المبيع قبل القبض، ومولى الإباق ~~إذا أعتقه قبل أداء الجعل فإذا أنفذ العتق في نصيبه كان الشريك بالخيار في ~~نصيبه كما هو الحكم في عبد بين شريكين يعتقه أحدهما، ولا شيء على العبد من ~~الدين الذي على الابن الآخر لأن ذلك الدين ما تعلق بماليته. وإن كان هو ~~محبوسا في يده بمنزلة الإباق والمبيع بخلاف المرهون إذا # PageV28P166 # أعتقه الراهن، وهو معتبر فإن على العبد السعاية في الدين، وكان متعلقا ms7530 ~~بماليته، وتلك المالية سلمت للعبد فللابن الذي لا دين عليه أن يحبس نصيب ~~أخيه من التركة حتى يستوفي منه نصف الدين لأن قبل إعتاق العبد كان حق الحبس ~~ثابتا له في هذا النصف من الدار فلا يبطل ذلك بإعتاق العبد. وإن أعطاه نصف ~~الدار لسكنه، ولو بأجرة ثم بدا له أن يأخذه حتى يعطيه نصف الدين لم يكن له ~~ذلك لأنه بالتسليم إليه على أي وجه صار مسقطا حقه في الحبس والساقط يكون ~~متلاشيا فلا يحتمل الإعادة كالبائع إذا سلم المبيع إلى المشتري بإعارة أو ~~إجارة. # وإذا ترك الرجل ثلثمائة درهم دينا على أحد ابنيه، وهو معسر وأعتق عبدا في ~~مرضه يساوي ثلثمائة سعى العبد في نصف قيمته للابن الذي لا دين عليه لأن ~~حقهما في سعايته سواء إلا أن الابن المديون يستوفي جميع حقه مما عليه فلا ~~يكون له أن يرجع على العبد بشيء من السعاية، ولكن نصف قيمته يسلم للابن ~~الذي لا دين عليه يوضحه أن المعتق في المرض وصية فالعبد موصى له بنصف ~~المال، وقد بينا أن المال المعين يقسم بين الموصى له والابن الذي لا دين ~~عليه نصفين، وسعايته بمنزلة مال العين فيكون بينهما نصفين إلى أن يتيسر ~~خروج الدين فحينئذ يمسك المديون نصيبه، وذلك مائة درهم، ويؤدي مائة درهم ~~فيكون بين الابن المعتق نصفين حتى يسلم للابن الذي لا دين عليه مائتا درهم. ~~وقد نفذنا الوصية للعبد في مائتين فاستقام الثلث والثلثان، ولو كان الغلام ~~قيمته مائة درهم يسعى العبد أيضا في نصف قيمته لما بينا أن سعايته في حكم ~~المتعين من المال والدين تاو فيسعى في نصف القيمة للابن الذي لا دين عليه ~~فإذا تيسر خروج الدين أمسك المديون كمال حقه مائة وخمسين فأدى مائة وخمسين ~~فيقسم مائة من ذلك بين الابن الذي لا دين عليه والعبد نصفين، وما بقي للابن ~~الذي عليه دين لأنه لما خرج العين تبين أن رقبة العبد كان ربع مال الميت ~~فينفذ عتقه في جميعه مجازا، ويكون لكل ابن ms7531 نصف ثلثمائة، وذلك مائة وخمسون. ~~وقد أخذ من العبد خمسين درهما فيرد ذلك عليه، ويسلم للابن الذي لا دين عليه ~~في الحاصل مائة، وخمسون، وقد أمسك المديون مثل ذلك مما عليه فاستقام ~~التخريج. # وإذا مات الرجل وترك ابنا وامرأة وترك مائة دينا على امرأته ومائة عينا، ~~وقد أوصى من ماله بعشرين درهما لرجل، ولآخر بما بقي من ثلثه، ولآخر بربع ~~ماله فإن الوصية بما بقي من الثلث تبطل لأن الموصى له بالباقي بمنزلة ~~العصبة فإنما يستحق ما يفضل عن حق ذوي السهام، ولم يفضل شيء لاستغراق ~~الوصيتين # PageV28P167 # الأخيرتين ثم العين بين الموصى له بالربع والموصى له بالدرهم على أحد عشر ~~سهما أربعة من ذلك للموصى له بالدراهم، وللموصى له بالربع لأنا نصحح السهام ~~قبل الوصية فللمرأة الثمن سهم من ثمانية والباقي للابن ثم يزاد للوصيتين ~~مثل نصفه أربعة ثم يطرح نصيب المرأة لأنها مستوفية حقها مما عليها يبقى أحد ~~عشر سهما، وإذا قسمت المائة العين على أحد عشر كان كل سهم من ذلك تسعة ~~دراهم وجزءا من أحد عشر جزءا من درهم فيكون للموصى لهما ستة وثلاثون درهما ~~وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم، وللابن ما بقي، وقد ظهر أن المتعين ~~من الدين تسعة دراهم، وجزء من أحد عشر جزءا من درهم إذا ضممت ذلك إلى مائة ~~كان ثلثه ستة وثلاثين درهما وأربعة أجزاء من أحد عشر ثم يضرب الموصى له ~~بالربع بربع ذلك، وذلك تسعة وعشرون درهما، وثلاثة أجزاء من أحد عشر جزءا من ~~درهم فقد انكسر بجزء من أحد عشر جزءا فالسبيل أن يضرب سبعة وعشرين وثلاثة ~~أجزاء في أحد عشر فيكون ثلثمائة والموصى له بالدراهم يضرب بعشرين درهما إذا ~~ضربت ذلك في أحد عشر يكون مائتين وعشرين ثم بين هذه الأجزاء موافقة بنصف ~~العشر فإذا اقتصرت من ثلثمائة على نصف عشرها يكون ذلك أحد عشر فيقسم الثلث ~~بينهما على ستة وعشرين سهما، وإذا صار الثلث على هذا فالثلثان اثنان وخمسون ~~نصيب المرأة يطرح، وذلك ستة ms7532 ونصف، ويأخذ الموصى له بالدراهم أحد عشر فيقسم ~~ما بقي بين الموصى له بالربع، وبين الابن يضرب فيه الابن بحقه والموصى له ~~بخمسة عشر تكون القسمة بينهما على هذا إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين ~~فيجب للمرأة نصيبها مما عليها، ويؤدي ما بقي ثم تنفذ الوصيتان في ثلث المال ~~يضرب فيه الموصى له بالعشرين بعشرين والموصى له بالربع بالخمس فيقتسمان ~~الثلث بينهما على سبعة. هذا هو الصحيح من الجواب، وقد ذكر في كتاب الوصايا ~~أن القسمة تكون بينهما على خمسة، وبينا أن ذلك غلط والصحيح ما ذكرناه هاهنا ~~مفسرا. # وإذا مات الرجل وترك ابنين له على أحدهما مائة درهم دينا وترك مائة درهم ~~عينا، وعلى أجنبيين على كل واحد منهما مائة دينا فأوصى لكل واحد من ~~الأجنبيين بما عليه، وأوصى لآخر بثلث المائة العين فأدى أحد الأجنبيين ما ~~عليه والآخر مفلس فإن هذه المائة العين والمائة التي على الابن تقسم على ~~ثمانية عشر سهما ثلاثة للمؤدي، وسهم للموصى له بثلث العين والباقي بين ~~الاثنين نصفين لأنه لما أدى أحد الغريمين صار ما على الابن عينا فإنه يسلم ~~للابن الآخر نصف الدين، وذلك مائة، ويسلم للمديون مثل ذلك # PageV28P168 # وهو جميع ما عليه ثم يقول كل واحد من الغريمين الموصى له بمائة والذي لم ~~يؤد مستوف وصيته مما عليه فلا بد من أن تغير سهامه فيجعل كل مائة على ثلاثة ~~يضرب الموصى له بثلث العين فيسلم، وكل غريم بثلاثة فيكون الثلث بينهم على ~~سبعة والثلثان أربعة عشر فذلك أحد وعشرون ثم يطرح نصيب الغريم الذي لم يؤد ~~يبقى ثمانية عشر فلهذا كانت القسمة ثلاثمائة بينهم على ثمانية عشر كل مائة ~~على ستة فيكون كل سهم ستة عشر وثلثان يسلم للموصى له بثلث العين ستة عشر ~~وثلثان، وللغريم المؤدي خمسين، وللآخر مما عليه مثل ذلك فظهر أن المتعين من ~~المال ثلثمائة وخمسون، وإذا نفذنا الوصية لهم في ثلث ذلك مائة وستة عشر ~~استقام. ولو لم يكن أوصى لكل واحد من الغريمين ms7533 بما عليه، ولكنه أوصى لكل ~~واحد منهما بما على صاحبه فلم يؤد واحد منهما شيئا فالمائة العين بين ~~الموصى له بثلث العين والابن على ثلاثة أسهم لأن الغريمين لا يقع لهما وصية ~~ما لم يتعين محل حقهما بالأداء فإن كان كل واحد منهما موصى له بما على ~~صاحبه، وإن أدى أحدهما ما عليه فهذا والفصل الأول في التخريج سواء لأن محل ~~إحدى الوصيتين تعين بالأداء فيتعين له محل الوصية الأخرى أيضا من قبل أن ~~للموصى على صاحبه مثل ما لصاحبه فيما أدى فيأخذه قصاصا به، وبطريق المقاصة ~~يتعين ما على الآخر فلا فرق بين هذا، وبين وصيته لكل واحد منهما بما عليه. # وإذا ترك الرجل على أحد ابنيه مائة دينا، وترك ثوبا يساوي مائة درهم ~~فأوصى لرجل بثلث ماله فثلث الثوب للموصى له، وثلث للابن الذي لا دين عليه، ~~وثلث موقوف إلى أن يؤدي المديون ما عليه، وقد تقدم بيان نظير هذا أن عند ~~اختلاف الجنس لا يتمكنان من أخذ نصيب الابن المديون فصالحهما. # ولو ترك مع الثوب مائة عينا والثوب يساوي خمسين درهما، وأوصى لرجل بثلث ~~ماله، ولآخر بالثوب فإن في قياس قول أبي حنيفة يقسم العين والثوب بين الابن ~~الذي لا دين عليه، وبين أصحاب الوصايا على ستة وعشرين سهما، وهذه من أدق ~~المسائل من هذا الجنس لاجتماع قسمتين فإن العين تحتاج إلى قسمة على حدة ~~لوجود المجانسة والثوب يحتاج إلى قسمة على حدة، وقد اجتمع في الثوب وصيتان ~~وصية بجميعها، ووصية بثلثه والقسمة عنده في مثل هذا على طريق المنازعة ~~فيكون الثوب على ستة أسهم ثم المائة العين تكون اثني عشر سهما كل خمسين ~~منها ستة للموصى له بالثلث أربعة فيحصل لكل واحد من الموصي لهما خمسة، وإذا ~~كان المال المتعين مائة وخمسين ظهر أن المتعين من الدين مثل نصفه، وذلك ~~خمسة وسبعون فيكون تسعة أسهم، ولصاحب الثوب خمسة فيجعل # PageV28P169 # الثلث بينهما على ثلاثة عشر والثلثان ستة وعشرون ثم يطرح نصيب المديون، ~~ويضرب الابن الذي لا دين ms7534 عليه بثلاثة عشر والموصي لهما بثلاثة عشر فتكون ~~قسمة العين بينهم على ستة وعشرين والثوب ثلث العين فإذا صار الكل على ستة ~~وعشرين كان الثوب من ذلك ثمانية وثلاثين، للموصى له بالثلث من الثوب خمسة ~~أسهم من ثمانية وثلاثين يأخذ ذلك يبقى من الثوب ثلاثة وثلثان يضم ذلك إلى ~~المائة العين فيقسم بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له فأما المائة ~~فتقسم بينهما على أحد وعشرين سهما يضرب الابن بثلاثة عشر والموصى له ~~بثمانية. # وأما ما بقي من الثوب فيقسم على أربعة وثلاثين يضرب فيه الموصى له بالثلث ~~بثمانية والاثنان بستة وعشرين، وهذا لأنه لا مجانسة بين الثوب وبين الدراهم ~~فلا بد من اعتبار نصيب الابن المديون من الثوب على أن يوقف ذلك في يد الابن ~~الذي لا دين عليه إلى أن يؤدي ما عليه من الدين أو يبيعه القاضي لحق الموصي ~~لهما فإن قيل: فلهذا تبين أن المتعين من الدين مقدار خمسة وسبعين قلنا لا ~~كذلك فإن القدر الذي يوقف من الثوب لما لم يكن سالما للمديون في الحال كان ~~السالم له في العين عوضه مما عليه باعتبار المالية فبهذا الطريق يتبين أن ~~المتعين من الدين ما ذكرنا فإن أدى المديون وإلا بيع نصيبه من الثوب فيقسم ~~ثمنه بينهما على أحد وسبعين سهما باعتبار حقهما فيما في ذمته فإن لم يبع ~~ذلك حتى أدى الابن ما عليه فإن القسمة الأولى تنتقض، ويقسم المال كله على ~~اثنين وأربعين بينهما لأن الثوب يكون بين الموصي لهما على ستة بطريق ~~المنازعة والمائتان على أربعة وعشرين كل خمسين على ستة فيكون للموصى له ~~بالثلث ثمانية، وله من الثوب سهم فذلك تسعة، وللموصى له بالثوب خمسة فيكون ~~الثلث بينهما على أربعة أسهم والثلثان ثمانية وعشرون فتكون القسمة على ~~اثنين وأربعين سهما خمسة من ذلك للموصى له بالثوب كله من الثوب ثم يضم ما ~~بقي من الثوب إلى المائتين فيقسمهما الاثنان، وصاحب الثلث على سبعة وثلاثين ~~تسعة من ذلك للموصى له بالثلث تسع ms7535 ذلك فيما بقي من الثوب وثمانية أتساعه في ~~الدراهم والباقي بينهما نصفين فأما على قول أبي يوسف، ومحمد رحمهما الله ~~إذا لم يؤد الابن ما عليه قسمت المائة العين والثوب على عشرة أسهم لأنه ~~اجتمع في الثوب وصيتان والقسمة عندهما بطريق العول فيكون الثوب على ستة، ~~ويستقيم في الابتداء أن يجعل على ثلاثة، ولكن في الانتهاء ينكسر بالإنصاف ~~فجعلناه على ستة لهذا يضرب صاحب الثوب في الثوب بستة، وصاحب الثلث بسهمين ~~فتكون سهام الثوب ثمانية، وقد بينا أن المتعين من الدين خمسة # PageV28P170 # وسبعون فتجعل كل خمس على ستة فتكون سهام المائة العين اثني عشر، وسهام ~~خمسة وسبعين تسعة فذلك أحد وعشرون للموصى له بالثلث ثلث ذلك تسعة إذا ضممته ~~إلى ثمانية يكون خمسة عشر فهو سهام الثلث والثلثان ضعف ذلك، وذلك ثلاثون ~~إلا أنه يطرح نصيب المديون مما عليه. # وتقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه، وبين الموصى لهما على ثلاثين ~~والثوب من ذلك مقدار الثلث فتكون عشرة للموصى له بالثوب من ذلك ستة يضم ما ~~بقي من الثوب إلى المائة العين للقسمة بين الابن الذي لا دين عليه وبين ~~الموصى له بالثلث فأما المائة العين والموصى له بالثلث فيضرب في ذلك بتسعة ~~والابن بخمسة عشر فتكون القسمة بينهما على أربعة وعشرين سهما، وأما ما بقي ~~من الثوب فيكون مقسوما بينهما على تسعة وثلاثين لأنه يضرب الورثة في ذلك ~~بثلاثين والموصى له بتسعة فتكون القسمة بينهم على تسعة وثلاثين يوقف نصيب ~~الابن المديون مما عليه لهما، وإن خرجت المائة الدين فقد انتقضت القسمة ~~الأولى، ويجب إعادة القسمة على أربعة وعشرين سهما لأن الثوب يكون على أربعة ~~ثلاثة للموصى له بالثوب، وكل خمسين من المائتين على ثلاثة لأنه لا عول فيها ~~فيكون ذلك اثني عشر للموصى له بالثلث ثلث ذلك أربعة فيحصل له خمسة، وللآخر ~~ثلاثة فيجعل الثلث بينهما على ثمانية والثلثان ستة عشر فيكون المال على ~~أربعة وعشرين سهما ثلاثة لصاحب الثوب كله في الثوب ثم يضم ما بقي ms7536 من الثوب ~~إلى المائتين فيقسم بين الاثنين والموصى له بالثلث على أحد وعشرين سهما ~~للموصى له بالثلث خمسة خمس ذلك فيما بقي من الثوب وأربعة أخماسه في ~~المائتين والباقي بين الاثنين نصفين. # وإذا ترك الرجل مائتي درهم عينا وثلثمائة على أحد ابنيه دينا، وترك كر ~~حنطة يساوي مائة درهم فأوصى لرجل بالكر، ولآخر بثلث المائتين العين وثلث ~~الكر فإن قول أبي حنيفة - رحمه الله - فيه أن المائتين والكر يقسم على ~~أربعة أسهم لأنه اجتمع في الكر وصيتان بجميعه وثلثه والقسمة على طريق ~~المنازعة عنده كان الكر على ستة، وكل مائة من العين كذلك للموصى له بثلث ~~المائتين العين أربعة أسهم منها، وسهمان من الكر فذلك خمسة، وللموصى له ~~بالكر خمسة فيكون الثلث بينهما على عشرة. ولا يعتبر في حق الموصى له بغير ~~شيء من الدين لأن وصيته في العين خاصة فإذا صار الثلث بينهما على عشرة ~~والثلثان عشرون يطرح نصيب المديون، وهو عشرة، وتقسم العين بين الابن ~~والموصى لهما على عشرين سهما خمسة أسهم من ذلك، وهو الربع للموصى له بالكر ~~كله في الكر والربع ثلثمائة خمسة وسبعون، وهو ثلاثة أرباع الكل في الحاصل ~~ثم يضم # PageV28P171 # ما بقي إلى الكر إلى المائتين العين فيقسم بين الموصى له بالثلث والابن ~~الذي لا دين عليه على خمسة عشر سهما فما أصاب خمسة أسهم فهو للموصى له بثلث ~~العين خمس ذلك في الكر وأربعة أخماسه في المائتين العين على مقدار حقه ~~فيهما، وخمس ذلك خمسة عشر درهما فيكون له من الكر ثلاثة أخماس الربع ~~الباقي، ومن المائتين ستون درهما، ويكون للابن بينه وبين الابن المديون ~~نصفين فتوقف حصة المديون من الكر في يد أخيه حتى يبيعه القاضي أو يؤدي ما ~~عليه. # فإذا أدى ما عليه انتقضت القسمة الأولى، وصار المال كله عينا فيأخذ ~~الموصى له بالكر خمسة أسداس الكر والآخر سدس الكر وثلث المائتين العين، ~~وذلك ستة وستون وثلثان لأن الوصيتين دون ثلث المال فيجب تنفيذهما، وقسمة ما ~~بقي بين الاثنين نصفين فأما ms7537 على قولهما فالقسمة في الكر بطريق العول فتكون ~~على أربعة وثلث المائتين العين سهمان لأنا نجعل كل مائة على ثلاثة فيكون ~~للموصى له بالثلث ثلاثة، وللموصى له بالكر كذلك فإذا صار الثلث على ستة كان ~~الثلثان اثني عشر ثم يطرح نصيب المديون ويقسم ما بقي بين الابن الذي لا دين ~~عليه والموصى لهما على اثني عشر، وبين هذه الأجزاء موافقة بالثلث فيقتصر ~~على الثلث، وهو أربعة، للموصى لهما سهمان، وللابن سهمان، وفي الحاصل للموصى ~~له بالكر ثلثمائة، وهو ثلاثة أرباع الكر كما هو قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~-، وللموصى له بالثلث ربع ذلك أيضا من الكر والمائتين أثلاثا فيصير مستوفيا ~~الربع الباقي من الكر بحصته، ويسلم للابن الذي لا دين عليه مائة وخمسون إلى ~~أن يتيسر خروج الدين فيمسك الابن المديون مقدار حقه، ويؤدي ما بقي فيأخذ ~~الموصى له بالثلث ذلك ما بقي من حقه، وهو ستة عشر، وثلثان، وما بقي يكون ~~للابن. # وإذا مات الرجل، وترك امرأة وابنين، وترك على امرأته عشرة دينا، وعلى أحد ~~ابنيه عشرة دينا، وترك سيفا يساوي خمسة دراهم فأوصى لرجل بالسيف فالسيف ~~يقسم بين الابن الذي لا دين عليه والموصى له على خمسة عشر سهما لأن أصل ~~الفريضة من ثمانية والقسم من ستة عشر ثم يزداد بنصف الموصى له مثل نصف ذلك ~~ثمانية ثم يطرح نصيب الابن المديون، ونصيب المرأة لأن على كل واحد منهما ~~فوق نصيبه، ويضرب الموصى له في السيف بثمانية والابن الذي لا دين عليه ~~بسبعة فيكون بينهما على خمسة عشر ثمانية للموصى له، وسبعة للابن الذي لا ~~دين عليه، ويحسب للمرأة نصيبها مما عليها اثنين ونصف، وتؤدي ما بقي، ويحسب ~~للابن الآخر نصيبه مما عليه ثمانية وثلاثة # PageV28P172 # أرباع فيؤدي درهما وربعا يأخذ الابن ذلك كله، ويأخذ صاحب السيف جميع ~~السيف قال عيسى، وهذا غلط فإن السيف ليس من جنس ما على المرأة والابن من ~~الدين فكيف يأخذ الابن من الدين نصيبهما من السيف قضاء عما له عليهما، ولكن ~~ينبغي أن ms7538 يعتبر في قسمة السيف سهامهم جميعا ثم يوقف نصيب المديون من ذلك ~~على قياس ما ذكرنا، ومن أصحابنا من يقول ما ذكره صحيح لأن السيف كله مشغول ~~بالوصية ليس للورثة منه شيء، وإذا خرج الدين فإنما يعتبر فيه حق الابن الذي ~~لا دين عليه خاصة قبل خروج الدين، ولا يعتبر فيه حق الآخرين، ولكن هذا ~~المعنى موجود فيما سبق من مسألة الكر، وقد قال هناك يوقف نصيب الابن ~~المديون من الكر إلى أن يبيعه القاضي فلا بد من أن يكون أحد الجوابين غلطا ~~هذا ما تقدم، ولكنه ذكر في الأصل، وما أصاب سبعة أسهم فهو للابن الذي لا ~~دين عليه على ما وصفت لك فكأنه بهذا اللفظ يشير إلى التوقف، ويريد أن حصته ~~تسلم له وحصة الآخرين تكون موفقة في يده. # وإذا ترك ابنين وامرأتين، وترك على أحد امرأتيه مائة درهم، وعلى أحد ~~ابنيه مائة، وترك خادما يساوي مائة فأعتقها عند الموت فإنها تنصف قيمتها ~~للمرأة والابن الذي لا دين عليه لأن القسمة من ستة عشر ثم تزاد في الوصية ~~مثل نصفه ثمانية، ويطرح نصيب الغريمين مما عليهما يبقى حق الخادم في ~~ثمانية، وحق اللذين لا دين عليهما فلهذا يسلم للخادم نصف قيمتها للمرأة من ~~ذلك الثمن والابن سبعة أثمان، ولا يوقف شيء مما يتعين للغريمين هاهنا لأن ~~الواجب على الخادم السعاية والسعاية من جنس ما عليها من الدين فيأخذ اللذان ~~لا دين عليهما نصيب الآخرين من ذلك قصاصا بما لهما عليه بخلاف ما سبق فإذا ~~تيسر خروج الدينين رد على الخادم ما أخذ منها من السعاية لأنها خرجت من ~~الثلث، وتمسك المرأة المديونة حصتها مما عليها اثني عشر ونصفا، وتؤدي سبعة ~~وثمانين ونصفا للابن الذي لا دين عليه، ويمسك الابن المديون مما عليه حصته، ~~وذلك سبعة وثمانون ونصف، ويؤدي اثني عشر ونصفا إلى المرأة التي لا دين ~~عليها فقد وصل إلى كل ذي حق حقه. # وإذا ترك ابنين على كل واحد منهما مائة درهم دينا، وترك على رجلين على ms7539 كل ~~واحد منهما مائة فأوصى لكل واحد من الرجلين بما على صاحبه، وأوصى لآخر بثلث ~~ماله ثم أدى أحد الرجلين ما عليه فإن هذه المائة والمائتين العين التي على ~~الاثنين تجمع فيقسم ذلك كله بين الوارثين والموصى له بالثلث والذي أدى ~~المائة في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - على ثلاثة، وأربعين سهما ~~والحاصل أن المال كله صار في حكم العين بأداء أحد # PageV28P173 # الغريمين ما عليه لأن الوصايا لا تنفذ في أكثر من الثلث فنحن نعلم ~~بالقسمة أن نصيب كل واحد من الابنين المائة عليه، وأكثر فيصير ما على ~~الابنين عينا بهذا الطريق ثم المؤدي يأخذ نصيب الغريم الآخر بما أدى قضاء ~~مما عليه قبله فيتعين ذلك القدر مما عليه، ويثبت عليه حق الموصى له بالثلث ~~فبقدر ما يجعل للموصى له بالثلث من ذلك ينتقص فيه استيفاء ما عليه فيصير ~~مستوفيا مثله مما بقي، ولا يزال كذلك حتى يصير جميع ما عليه في حكم العين ~~فلهذا جعلناه كله عينا، وقد اجتمع في كل مائة مما على الابنين يصير على ستة ~~أنصباء للموصى له بالثلث من ذلك أربعة فكان له في الحاصل ستة أسهم، ولكل ~~غريم خمسة فيكون الثلث بينهم على ستة عشر والثلثان ضعف ذلك فتكون سهام ~~الجملة ثمانية وأربعين فتطرح من ذلك سهام الغريم الذي لم يؤد خمسة أسهم، ~~ويقسم ثلثمائة على ذلك ثلاثة وأربعين، خمسة من ذلك للمؤدي في المائة التي ~~أداها صاحبه، وثمانية وثلاثين للابن، وللموصى له بالثلث للموصى له من ستة ~~يستوفيه من المائة العين، ويحسب للابنين ما عليهما بنصيبهما، ويأخذان ما ~~بقي، ويؤدي الذي عليه المائة ما بقي عليه من المائة، وهو ثمانية وخمسون ~~وثلث فيستوفي كل واحد منهما حصته على ما بينا. # ولو ترك ابنين وامرأة وترك خادما يساوي مائة درهم، وعلى رجل مائة فأوصى ~~للرجل بما عليه، وأوصى بأن يعتق الخادم فإنه يعتق من الخادم خمسها، وتسعى ~~في أربعة أخماسها للورثة في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن الوصية ~~بالعتق لا تكون ms7540 مقدمة على الوصية الأخرى فالثلث بينهما وبين الموصى له ~~الآخر نصفين على سهمين والثلثان أربعة ثم يطرح نصيب الموصى له لأن عليه فوق ~~حقه فيضرب الخادم فيه بسهمه والورثة بأربعة فلهذا سعت في أربعة أخماس ~~قيمتها حتى يؤدي الرجل ما عليه فحينئذ يمسك مقدار حقه، وهو ثلث ما عليه من ~~المائة ويؤدي الثلثين فيدفع إلى الخادم من ذلك تمام الثلث من قيمتها، وهو ~~ثلاثة عشر وثلث، وما بقي فهو للورثة، وأما في قياس قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - فإن الخادم تسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من قيمتها لأن من ~~أصله أن الموصى له بالسعاية يضرب بجميع وصيته. # وإن كان أكثر من الثلث والموصى له بالعين لا يضرب بما زاد على الثلث ~~والثلث هاهنا ستة وستون وثلثان والموصى له بالدين يضرب بهذا القدر والخادم ~~يضرب بجميع قيمتها فإذا جعلت المائة على ثلاثة يكون الثلث بينهم على خمسة ~~ثم يطرح نصيب الغريم ثم يبقى حق الخادم في سهمين، وحق الورثة في عشرة فلهذا ~~قال إنها تسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من قيمتها # PageV28P174 # فإذا تيسر خروج الدين يحسب المديون نصيبه مما عليه فذلك ستة وعشرون ~~وثلثان، ويؤدي ما بقي فيرد على الخادم من ذلك إلى تمام أربعين درهما، وذلك ~~خمس المال لأن حقها في ثلاثة أخماس الثلث هو خمس المال والله تعالى أعلم. ### | [باب العتق في المرض والصحة] # (قال - رحمه الله -) وإذا قال الرجل في مرضه لجارية لا مال له غيرها هذه ~~أم ولدي ثم مات فإن صدقه الورثة فهي حرة لا سبيل عليها، وإن كذبوه سعت في ~~ثلث قيمتها فالحاصل أن هذه المقالة من المولى إما أن يكون معها ولد أو لا ~~يكون معها ولد وإما أن تكون ولدت الولد في ملكه أو اشتراها في صحته أو ~~مرضه، وإما أن يصدقه الورثة في ذلك أو يكذبوه فإن صدقوه في ذلك فهي حرة مع ~~ولدها، ولا سعاية عليها لأن الثابت بتصادقهم في حقهم كالثابت بالبينة، وإن ~~كذبه ms7541 الورثة في ذلك فإن كان معها ولد ولدته في ملكه فهي حرة مع ولدها سواء ~~كان قال في صحته أو مرضه لأن ثبوت نسب الولد يكون شاهدا لها، ويكون ذلك ~~كإقامة البينة في إثبات حريتها، وحرية الولد، وإنما قلنا بقول المولى في حق ~~النسب لأن ذلك من حوائجه، وإن لم يكن معها ولد فإن كان قال هذا القول في ~~صحته فهي حرة من جميع المال لأنه يملك إعتاقها في صحته فلا تتمكن التهمة في ~~إقراره بأمية الولد لها فإن قيل هذا المعنى موجود فيما إذا أقر لها ~~بالتدبير في صحته قلنا: نعم، ولكن بسبب انتفاء التهمة يصير ما أقر به كأنه ~~أنشأه، ولو أسند الاستيلاد في صحته اعتبرت من جميع المال، ولو أنشأ التدبير ~~كان معتبرا من الثلث، وهذا لأن التدبير مضاف إلى ما بعد الموت بخلاف ~~الاستيلاد، وإن كان قال في مرضه، ولم يكن معها ولد فإنها تسعى في ثلثي ~~قيمتها لأنه صار متهما في إقراره فإنه لو أعتقها في هذه الحالة كانت من ~~ثلثه فلعله أخرج الكلام مخرج الإقرار لإبطال حق الورثة عنها فلهذا لا تصدق ~~فيما زاد على الثلث، وتسعى في ثلثي قيمتها، وإن كان معها ولد قد اشتراهما ~~فإن كان اشتراهما في صحته عتقا من جميع المال لأنه يسند إقراره لهما إلى ~~وقت الشراء، وقد كان ذلك منه بالصحة. وإن كان اشتراهما في مرضه فإن الولد ~~يسعى في ثلثي قيمته لأن دعوته دعوة التخديم فيكون بمنزلة الإعتاق، وإنما ~~عتق عليه من حين ملكه، وذلك في مرضه فيسعى في ثلثي قيمته فيرث ذلك أقرب ~~الناس من الميت بعد هذا الولد عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأن المستسعى ~~عنده # PageV28P175 # مكاتب فلا يرث شيئا، وعندهما المستسعى حر فيرثه مع سائر الورثة. وإذا كان ~~وارثا عندهما لم يكن وصية، وكان عليه السعاية في جميع القيمة، وهي لا تسعى ~~في شيء لأن ثبوت نسب الولد شاهد لها في حق أمية الولد فينزل ذلك منزلة ~~إقامة البينة فلهذا لا يلزمها السعاية في ms7542 شيء. # ولو قال في صحته هذه أم ولدي أو مدبرتي ثم مات، ولا مال له غيرها فإنها ~~تعتق وتسعى في ثلث قيمتها لأنه خير نفسه بين الجانبين التدبير وأمية الولد، ~~وحكمهما مختلف فكان البيان إليه ما دام حيا، وبموته فات البيان، وليس ~~أحدهما بأولى من الآخر فيثبت حكم كل واحد من الكلامين في نصفه فيعتق نصفها ~~من جميع المال بإقراره بالاستيلاد في صحته والنصف الآخر منها إنما يعتق ~~بالتدبير فيكون من الثلث، وماله نصف رقبتها فيعتق ثلث ذلك النصف، وتسعى في ~~ثلثيه، وذلك ثلث قيمتها في الحاصل. # ولو قال: هذه أم ولدي أو حرة أو مدبرة فهذا والأول سواء تعتق وتسعى في ~~ثلث قيمتها لأن العتق في المرض معتبر من الثلث كالتدبير فكان قوله أو حرة ~~أو مدبرة ككلام واحد لأن حكمهما واحد، وإنما اعتبار الكلام بحكمه لا بصورته ~~فلهذا كان هذا الفصل والأول في التخريج سواء. # ولو أن رجلا له جارية، ولها ابنة، ولابنتها ابنة، وله عبد، وجميع هؤلاء ~~يولد مثلهم لمثله فقال في صحته أحد هؤلاء ولدي ثم مات، ولم يثبت نسب أحدهم ~~لأن المقر له بالنسب منهم مجهول والنسب في المجهول في حكم العين كالمتعلق ~~بخطر البيان والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط فلا يصح إيجابه في المجهول، ~~وإذا لم يثبت النسب به كما لو قال لمعروف النسب هذا ابني ثم يعتق من الغلام ~~ربعه، ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته لأنه يعتق في الحال، وهو أن يكون هو ~~المقصود، ويرث في ثلاثة أحوال، وتسعى الجارية في ثلثي قيمتها لأنها تعتق في ~~حالين لأنها إن كانت هي المقصودة فهي حرة، وإن كان المقصود ولدها فهي حرة ~~بالاستيلاد أيضا، ولكن أحوال الإصابة كحالة واحدة في أصح الروايات يعتق ~~ثلثها، وتسعى في ثلثي قيمتها، ويسعى كل واحد من الاثنين في نصف قيمتها لأن ~~العليا منهما تعتق في ثلاثة أحوال بأن تكون هي المقصودة وابنتها أو أمها، ~~وأحوال الإصابة حالة واحدة فكأنها تعتق في حال دون حال، وكذلك الصغرى إن ~~كانت هي ms7543 المقصودة أو أمها أو جدتها فهي حرة، وإن كان المقصود هو الغلام فهي ~~أمة فيعتق نصفها، وإن كان هذا منه في مرضه اقتسموا الثلث على ذلك يضرب فيه ~~الغلام بربع قيمته والجارية بثلث ذلك، وواحد من الولدين بالنصف فيحتاج إلى ~~حساب له ثلث وربع ونصف، وذلك اثنا عشر ونصف ثم الطريق في التخريج معلوم. # ولو قال # PageV28P176 # في صحته لأمة له حامل أنت حرة أو ما في بطنك ثم مات قبل أن يبين فالابنة ~~حرة لا سبيل عليها لأنا قلنا بحريتها فإن الأم إن كانت هي المقصودة فهي ~~حرة، ويعتق من الأم نصفها لأنها تعتق في حال دون حال فتسعى في نصف قيمتها. # وإن كان قال ذلك في مرضه وقيمة كل واحد منهما ثلثمائة درهم ولا مال له ~~غيرهما سعت الأم في ثلاثة أرباع قيمتها والابنة في ربع قيمتها لأن النصيب ~~من الابنة يعتق بطريق التبعية، وفي حال لائمة لا يعتبر الخروج من الثلث في ~~هذا الوصف لأنا لو اعتبرنا ذلك جعلناه مقصودا، وفيما هو تبع فيه لا يكون ~~مقصودا، ولأن بطريق التبعية إنما يعتق حال كونه تخلق في البطن، وهو ليس ~~بمال متقوم عند ذلك فإذا ثبت أنه لا يجعل هذا النصف مالا للمولى يبقى مال ~~المولى فيه ونصف الثلث من ذلك، وذلك نصف رقبة بينهما نصفان لأن كل واحد ~~منهما يضرب في الثلث بنصف رقبته من الولد النصف بطريق التبعية والربع من ~~الثلث فلهذا كان عليه السعاية في ربع قيمته. # ولو أعتق من الأم ربعها فتسعى في ثلاثة أرباع قيمتها فإن ماتت الأم قبل ~~موت السيد ثم مات السيد سعت الابنة في ثلثي قيمتها لأن الأم حين ماتت قبل ~~موت السيد وقد خرجت من أن تكون مستحقة لشيء من هذه الحرية، وإنما كان يستحق ~~الولد بطريق التبعية سعيا بناء على استحقاقها فإذا بطل ذلك في حقها بقي ~~الولد كله مالا للمولى، وقد أعتقه في مرضه، ولا مال له سواه فيعتق ثلثه، ~~ويسعى في ثلثي قيمته. # ولو قال المولى قبل ms7544 الموت قد أوقعت العتق على الابنة سعت الابنة في ثلث ~~قيمتها، وتكون بالأمانة لأن بتعين المولى خرجت الأم من أن تكون مستحقة لشيء ~~من الحرية فلا يكون شيء من الولد تبعا لها أيضا، وكان مال المولى رقبتها، ~~وقد عتقت الابنة في مرضه فينفذ العتق من ثلثه، وثلث ماله ثلثان فيه للابنة، ~~وإن لم يوقع، ولكن الابنة ماتت قبل السيد سعت الأم في ثلثي قيمتها لأن ~~الابنة بموتها خرجت من أن تكون محلا أو مزاحما للأم فيتعين العتق في الأم، ~~ولا مال له سواهما جعلتها السعاية في ثلثي قيمتها فإن قال المولى في مرضه، ~~وهما حيان قد أوقعت العتق على الأم عتقت الابنة كلها بغير سعاية لأن ببيانه ~~تعين العتق فيها من حين أوقع والابنة كانت في بطنها عند ذلك فتعتق كلها ~~بطريق التبعية، وعلى الأم أن تسعى في ثلثي قيمتها لأنه لا مال للمولى سوى ~~رقبة الأم. # ولو لم يوقع العتق على واحد منهما حتى مات ثم ماتت الأم سعت الابنة في ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - في جميع ما كان على الأم من السعاية لأن ~~المستسعى عندهما حر عليه دين من السعاية، وهي ثلاثة أرباع قيمتها لأن نصف ~~الولد الذي هو تبع الأم لا يعتق إلا بعتق الأم. والأم # PageV28P177 # لا تعتق إلا بأداء السعاية، وهي قبل الأداء بمنزلة المكاتبة، وولد ~~المكاتبة بعد موت الأم يسعى فيما عليه لأنه لا ينال العتق إلا بذلك، وعليه ~~أن يسعى في ربع قيمته أيضا مع ثلاثة أرباع قيمة أمه لأن النصف الذي هو ~~مقصود منه لا يعتق إلا بأداء السعاية، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~لا يسعى الولد في شيء مما كان على الأم لأن المستسعى عندهما حر عليه دين، ~~وليس على ولد الحرة السعاية في دين الأم بعد موتها، ولكنها تسعى في خمسي ~~قيمتها لأن نصفها عتق بغير وصية والوصية في النصف الباقي، وقد ماتت الأم ~~مستوفية، لوصيتها وهي نصف الثلث، ويؤدي ما عليها من السعاية فإنما مال ~~الميت نصف ms7545 الولد يضرب فيه الولد بسهم والورثة بأربعة فيكون عليه السعاية في ~~أربعة أخماس نصف قيمته، وذلك خمسا جميع قيمته، ولو لم تجب الأم، ومات الولد ~~سعت الأم في أربعة أخماس قيمتها لأن الولد مستوف لوصيته، وقد توى ما عليه ~~من السعاية فإنما تضرب الأم في رقبتها بنصف الثلث، وذلك سهم والورثة ~~بأربعة. # ولو أن رجلا قال لأمة لا مال غيرها في صحته أنت حرة الساعة أو إذا مت سعت ~~في ثلثي قيمتها لأنه أدخل حرف " أو " بين كلامين مختلفين الحرية والتدبير، ~~وقد فات البيان لموته فإنما يثبت من كل واحد منهما نصفه فقد عتق نصفها ~~بالحرية الثابتة في صحته فلا يكون ذلك معتبرا من الثلث، والنصف الباقي يعتق ~~بالتدبير من الثلث فإنما يسلم لها ثلث ذلك النصف، وعليها السعاية في ثلثي ~~قيمتها. # ولو قال أنت حرة الساعة أو إذا مرضت فإنها تعتق إذا مرض، ولا يعتق منها ~~في الصحة شيء فإذا مات من مرضه سعت في ثلثي قيمتها لأصل قد بيناه في ~~الزيادات أنه من ذكر وقتين، وأضاف الحرية إلى أحدهما بحرف " أو " فإنما يقع ~~في آخر الوقتين، ومتى عتق بأحد فعلين فإنما يقع عند وجود أولهما فإذا جمع ~~بين وقت وفعل لا يقع الطلاق والعتاق ما لم يوجد الفعل لأنه إن وجد الفعل ~~أولا جعل في حق الموجود كأن الآخر مثله، وإن وجد الوقت أولا يجعل في حق ~~الموجود كأن الآخر مثله، فهنا إما أن يقول هو منصف العتق إلى آخر الوقتين ~~فإن زمان المرض وقت كزمان الصحة فلا يقع إلا في زمان المرض أو جمع بين وقت ~~وفعل بقوله: وإذا مرضت، فإنما يقع عند وجود المرض، وعتق المرض يكون معتبرا ~~من الثلث بخلاف قوله إذا مت فإن ذلك تدبير لا تعليق بمنزلة قوله في الصحة ~~أنت حرة أو مدبرة والتدبير واقع في الحال بعتق البيان، ولهذا يمنع به البيع ~~قال - رحمه الله - طعن أبو حازم في هذه المسألة، وقال في المسألة الأولى ~~أيضا ينبغي أن لا يعتق منها ms7546 في الصحة لأن قوله: وإذا مت تعليق بالشرط في ~~الظاهر والحقيقة جميعا، ولا # PageV28P178 # يترك شيء من العتق إلا بعد الموت بخلاف قوله أنت حرة أو مدبرة فإن ذلك ~~ليس بتعليق واللفظ معتبر في التعليق. # (ألا ترى) أنه لو قال: أنت مدبرة إن دخلت الدار كان ذلك باطلا، وما كان ~~إلا باعتبار لفظة التعليق في أحد الفصلين دون الآخر. # ولو قال إن شئت فأنت طالق غدا تعتبر المشيئة في الحال، وما كان إلا ~~باعتبار لفظه فكذلك هاهنا، ولكنا نقول: ما ذكره محمد - رحمه الله - أصح لأن ~~قوله: وإذا مت وإن كان تعليقا في الصورة فقد غلب عليه معنى التدبير. # (ألا ترى) أنه يمنع له البيع في الحال، وبعدما غلب على صورة اللفظ معنى ~~يسقط اعتبار تلك الصورة كما لو قال لامرأته أنت طالق إن شئت فإنه يكون هذا ~~تفويضا حتى يقتصر على المجلس، ولا يكون يمينا، وإن وجدت صورة الشرط لأنه ~~غلب عليه معنى آخر فهذا كذلك بخلاف قوله إن مت فأنت حرة إن دخلت الدار لأن ~~هناك علق بالموت عتقا معلقا بالدخول، وذلك باطل حتى لو قال هاهنا أنت حرة ~~الساعة، وإذا مت في سفري هذا فإنه لا يعتق شيء من هذا إلا بعد موته لأنه لم ~~يغلب على صورة الشرط معنى التدبير فإنه لا يمتنع البيع بذلك الكلام فيبقى ~~التعليق معتبرا. # وكذلك لو قال أنت حرة الساعة أو إذا مت من مرضي هذا فإذا مات من هذا ~~المرض عتقت من ثلثه بتا. # ولو قال لعبدين له في صحته أنتما حران أو أحدكما مدبر، وقيمتها سواء ثم ~~مات، ولا مال له غيرهما فإنه يعتق من كل واحد منهما نصفه بغير وصية، ويكون ~~لكل واحد منهما سدس قيمته من وصيته، ويسعى في ثلث قيمته لأنه خير نفسه بين ~~حرية وتدبير فكان الخيار إليه، وقد انقطع خياره بموته فيثبت نصف كل واحد ~~منهما، وذلك حرية رقبة واحدة، وتدبير نصف رقبة، وليس أحدهما بأولى من الآخر ~~فتشيع الحرية فيهما، ويعتق كل واحد منهما ms7547 نصفه. # وكذلك تدبير نصف رقبة يشيع فيهما إلا أن العتق بالتدبير يكون من الثلث، ~~وماله رقبة واحدة فيسلم لهما بالتدبير ثلث رقبة لكل واحد منهما السدس، ~~ويسعى كل إلا واحد منهما في ثلث قيمته. # وكذلك لو قال أنتما حران أو مدبران لأنه لا يسلم لهما بالتدبير ثلث رقبة ~~بل ما أوجب لهما من التدبير أو أكثر. # ولو قال في صحته أنتما حران أو أحدكما حر ثم مات، ولا مال له غيرهما سعى ~~كل واحد منهما في نصف قيمته لأنه خير نفسه بين تدبير رقبتين، وحرية رقبة ~~فإنما يثبت بعد موته نصف كل واحد منهما فيعتق نصف رقبته بالعتق الثابت ~~بينهما لكل واحد منهما الربع، ويكون مال الميت رقبة ونصفا فإنما يعتق ~~بالتدبير نصف رقبة بينهما نصفان ففي الحاصل يعتق من كل واحد منهما نصفه، ~~ويسعى في نصف قيمته. # PageV28P179 # وكذلك لو قال أحدكما حر أو مدبر فإن الثابت بعد موته حرية نصف رقبة، ~~وتدبير نصف رقبة، ويتبع كل واحد منهما فيهما فيعتق من كل واحد منهما نصفه، ~~ويسعى في نصف قيمته. # ولو قال لعبد ومدبر في صحته، وقيمتهما سواء، ولا مال له غيرهما: أحدكما ~~حر ثم مات سعى العبد في نصف قيمته والمدبر في سدس قيمته، لأنه أوجب عتق ~~رقبة لأحدهما فبموته، وتشييعه فيهما فيعتق من كل واحد منهما نصفه ثم ما بقي ~~من المدبر يعتق من ثلث ماله، وماله رقبة واحدة فإنما يسلم له بالتدبير ثلث ~~رقبة، ويلزمه السعاية في سدس قيمته، وإنما يعتق من العبد نصف رقبته، ويسعى ~~في نصف قيمته فإن مات العبد بعد موت السيد قبل أن يؤدي شيئا سعى المدبر في ~~ثلث قيمته لأن نصف العبد قد توى بموته وخرج من أن يكون محسوبا من مال ~~المولى فإنما ماله نصف رقبة المدبر فيعتق بالسدس ثلث ذلك النصف مع النصف ~~الذي عتق منه بالعتق الثابت فيلزمه السعاية في ثلث قيمته. # ولو مات المدبر وبقي العبد سعى في نصف قيمته على حاله لأنه لا حظ للعبد ~~من الوصية ms7548 فموته في حقه، وبقاؤه سواء، ولو كان هذا القول في المرض من ~~المولى، ولم يمت واحد منهما، ومات السيد كان للعبد ثلث الثلث، وللمدبر ثلثا ~~الثلث لأن العتق في المرض وصية فالعبد يوصى له بنصف رقبته والعبد يوصى له ~~بجميع رقبته، ولا تزاد وصيته بالعتق في المرض فكان الثلث بينهما أثلاثا فإن ~~قيل لما لم يكن للمدبر في العتق في المرض نصيب ينبغي أن يسلم ذلك كله للقن ~~فيكون هو موصى له بجميع رقبته قلنا إنه لا تظهر فائدة اعتبار العتق في حق ~~المدبر بعد موته فأما في حال حياته فهو مفيد فلا بد من اعتبار مزاحمته مع ~~القن في العتق الثابت فلهذا جعلنا العتق موصى له بنصف رقبته فإن مات المدبر ~~بعد موت السيد قبل أن يؤدي شيئا سعى العبد في ستة أسباع قيمته لأن المدبر ~~مات مستوفيا لوصيته، ويؤدي ما عليه من السعاية فإنما بقي من مال المولى ~~رقبة العبد يضرب فيه العبد بحقه، وهو سهم والورثة بستة مقدار حقهم # ولو كان العبد مات سعى المدبر في ثلاثة أرباع قيمته لأن العبد مات ~~مستوفيا لوصيته، وإنما مال الميت رقبة المدبر خاصة فيضرب فيه المدبر بحقه ~~سهمين والورثة بستة فيسلم له الربع، ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته. # ولو قال لعبد ومدبر في صحته أو مرضه أحدكما حر أو مدبر ثم مات عتق ~~بالتدبير والآخر رقيق لأنه خير نفسه بين كلامين فهو صادق في أحدهما فإن كان ~~أحدهما مدبرا فيكون كلامه إخبارا لا إيجابا كما لو قال أحدهما حر أو عبد، ~~وجمع بين حر وعبد، وقال: هذا الكلام لأن صيغة كلامه إخبار # PageV28P180 # في الوجوه كلها، وإنما جعلناه إيجابا للضرورة وبالضرورة، يصحح الخبر، ~~فإذا كان المخبر به سابقا فلا حاجة بنا إلى أن نجعل كلامه إيجابا بل يكون ~~إخبارا عن مال المدبر كما هو صيغة كلامه. # ولو قال لمدبرين له وعبد في صحته أحدكم حر، وقيمة كل واحد ثلثمائة ثم ~~مات، ولا مال له غيرهم سعى العبد في ثلثي قيمته، وكل ms7549 واحد من المدبرين يعتق ~~من ثلث ماله، وماله رقبتان فلهم الثلث من ذلك، وهو ثلثان فيه يعتق من كل ~~واحد منهما ثلثه العتق الثابت في ثلثه بالتدبير، ويسعى في ثلثي قيمته، فإن ~~مات أحد المدبرين قبل أن يؤدي شيئا سعى العبد في ثلثي قيمته على حاله ~~والمدبر في خمسي قيمته لأن المدبر، وإن كان مستوفيا لوصيته توى ما عليه من ~~السعاية، ولا حظ للعبد في الوصية فهو يسعى في ثلثي قيمته على حاله، ومال ~~الميت ثلثا رقبة كل واحد من الباقين فيضرب المدبر الباقي في ذلك بسهم ~~والورثة بأربعة فيكون بينهم على خمسة، وإنما يسلم للمدبر خمس الباقي، وقيمة ~~الباقي أربعمائة فخمسه ثمانون فقد سلم للمدبر بالعتق الثابت الثلث، وذلك ~~مائة وبالتدبير ثمانون، وإنما بقي عليه السعاية في مائة وعشرين، ومائة ~~وعشرون من ثلثمائة خمساه. ولو مات العبد أيضا سعى العبد في أربعة أخماس ~~ثلثي قيمته لأنه لم يبق من مال الميت إلا ثلثا رقبته فهو يضرب في ذلك بسهم ~~والورثة بأربعة فلهذا سعى في أربعة أخماس ثلثي قيمته. # ولو قال المولى ذلك في مرضه ثم مات كان الثلث بينهم أسباعا لأن القن ~~أصابه من هذا الإيجاب ثلث رقبة فهو موصى له بثلث رقبة، ولا يزاد حقهما ~~بالإيجاب الذي كان في المرض فإذا جعلنا كل ثلث رقبة سهما يكون لكل واحد ~~منهما ثلثه، وللقن سهم. وإذا صار الثلث على سبعة فالثلثان أربعة عشر والمال ~~كله أحد وعشرون كل رقبة سبعة، ويسلم للقن سهم، وهو السبع من رقبته، ويسعى ~~في ستة أسباع قيمته، ويسعى الآخر في خمسة أسباع قيمته فإذا مات العبد قبل ~~أن يؤدي شيئا سعى كل واحد من المدبرين في سبعة أعشار قيمته لأن العبد مات ~~مستوفيا لوصيته، وتوى ما عليه من السعاية فإن مال الميت رقبة المدبرين، ~~وهما يضربان في ذلك بستة والورثة بأربعة عشر فيكون ذلك عشرين كل رقبة عشرة ~~يسلم لكل واحد منهما ثلاثة، ويسعى في سبعة. # ولو كان الميت أحد المدبرين يسعى المدبر الباقي في ms7550 ثلثي قيمته والقن في ~~ثمانية أتساع قيمته لأن الباقي من مال الميت رقبتهما يضرب فيه القن بسهم ~~والمدبر بثلاثة والورثة بأربعة عشر فيكون ثمانية عشر لكل رقبة تسعة يسلم ~~للمدبر ثلاثة، وذلك ثلث رقبته والقن سهم، وذلك تسع رقبته، ويسعى في ثمانية ~~أتساع قيمته، وإن مات العبد أيضا سعى المدبر الباقي في أربعة عشر جزءا من ~~سبعة # PageV28P181 # عشر جزءا من رقبته لأن الباقي في الحاصل من مال الميت رقبته خاصة فيضرب ~~الورثة بحقهم، وذلك أربعة عشر والمدبر بحقه ثلاثة فتكون رقبته على سبعة ~~عشر، وقد مات كل من الآخرين مستوفيا لوصيته إذا ضممت ذلك القدر إلى ما يسلم ~~للباقي استقام الثلث والثلثان. # وإذا كان للرجل خمسة أعبد قيمة كل واحد منهم أربعمائة فقال في مرضه أحدكم ~~حر فمات أحدهم قبل موت السيد ثم مات السيد وقع العتق على الأربعة الباقين ~~لأن الذي مات خرج من أن يكون مزاحما للباقين في الحرية المتهمة بين الأربعة ~~الباقين بعد موت المولى لكل واحد منهم ربعه، ويسعى كل واحد منهم في ثلاثة ~~أرباع قيمته، فإن مات أحدهم قبل أن يؤدي شيئا لم ينتقص من حق الباقين شيء ~~لأن الذي مات مستوف لوصيته، وتوى ما عليه من السعاية إلا أنه قد بقي ثلاثة ~~فإن بوصية كل واحد منهم إذا جمعتها كان دون الثلث من مال الميت فلهذا لا ~~ينتقص حقهم بما توى من السعاية على الميت، وإن مات أحد الباقين أيضا يسعى ~~الباقيان كل واحد منهما في أربعة أخماس قيمته لأن الميتين قد استوفيا ~~وصيتهما، وتوى ما عليهما من السعاية، وإنما مال الميت رقبة الباقين، وهما ~~يضربان بحقهما كل واحد منهما بسهم والورثة بحقهم، وذلك ثمانية فإن الثلث ~~بينهم على أربعة فتكون السهام عشرة، كل رقبة خمسة فلهذا يسعى كل واحد منهما ~~في أربعة أخماس قيمته. # وإذا قال الرجل في مرضه لأمة إن كان أول ولد تلدينه غلاما فهو حر، وإن ~~كان أول ولد تلدينه جارية فأنت حرة فولدت غلاما وجارية لا تدري أيهما أول ms7551 ~~ثم مات من مرضه، ولا مال له غيرهم، وقيمة كل واحد منهم ثلثمائة فالابنة ~~رقيق ويعتق الغلام نصفه من الثلث، ونصفه بعتق الأم لأنا تيقنا برق الابنة ~~كمال الشرط ثم الغلام يعتق على كل حال لأنها إن ولدت الغلام أولا فالغلام ~~حر، وإن ولدت الجارية أولا فالغلام حر أيضا تبعا للأم فلهذا يعتق كله، ~~والجارية تعتق في حال دون حال لأنها إن ولدت الغلام أولا فهي أمة، وإن ولدت ~~الجارية أولا فهي حرة فيعتق نصفها. طعن عيسى في هذا الجواب، وقال: ينبغي أن ~~لا يعتق شيء من الأم لأنه وقع الشك في شرط عتقها فإن شرط عتقها ولادة ~~الجارية أولا، وهذا مشكوك فيه، وما لم يقع الشرط لا يترك شيء من الجزء. # (ألا ترى) أنه لو قال: إن لم أدخل الدار اليوم فعبده حر فمضى اليوم، ومات ~~المولى ولا يدري أدخل أو لم يدخل لم يعتق العبد للشك فيما هو شرط. وإن كان ~~الظاهر أنه لم يدخل، ولكنا نقول ما ذكره في الكتاب صحيح فإن شرط عتقها ~~ولادة الجارية، وقد وجد ذلك ولكن كون ولادة الغلام سابقا مانع، وهذا المانع # PageV28P182 # مشكوك فيه فإنما هذا اعتبار الأحوال في المانع لا في الشرط فإن ولادة ~~الجارية صارت، وما لم يكن موجودا وأعلم وجوده كان أولا ما لم يعلم تقدم ~~غيره عليه، فإذا كانت هذه المقالة في مرضه يسعى الغلام في نصف سدس قيمته، ~~وتسعى الأم في ثلاثة أسداس، ونصف سدس قيمتها لأن نصف رقبة الغلام لا يعد ~~مالا للمولى فإن العتق فيه تبع الأم فإنما مال الميت رقبتان ونصف ثم الغلام ~~بنصف رقبة، وكذلك الأم تضرب بنصف رقبتها فإن وصية كل واحد منهما هذا ~~المقدار فكان الثلث بينهما على سهمين والثلثان أربعة فتكون جملته ستة ~~والمال رقبتان ونصف فقد انكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون خمسة ثم ستة على خمسة ~~لا يستقيم، فتضرب ستة في خمسة فتكون ثلاثين فصارت كل رقبة على اثني عشر ~~ونصف الرقبة ستة، فأما العبد فقد عتق منه نصفه تبعا ms7552 للأم، ويسلم له في ~~النصف الباقي خمسة لأنه كان حقه في سهم، وقد ضربناه في خمسة فإنما يبقى ~~عليه السعاية في سهم بالاثني عشر، وذلك نصف سدس قيمته، والأم صارت رقبتها ~~على اثني عشر سهم لها من ذلك خمسة، وذلك سدسان ونصف سدس فعليها السعاية في ~~ثلاثة أسداس ونصف سدس. # فإن مات الغلام قبل أن يؤدي شيئا سعت الأم في ثلاثة أخماس قيمتها لأن ~~الغلام مات مستوفيا لوصيته، وتوى ما عليه من السعاية فإنما مال الميت رقبة ~~الأم والابنة، يضرب الورثة في ذلك بأربعة والأم بسهم فيكون أخماسا، ولكن ~~إذا قسمت خمسة على رقبتين كان كل رقبة سهمين ونصفا فأضعف فيكون كل رقبة على ~~خمسة فإنما يسلم للأم من رقبتين سهمان من خمسة، وتسعى في ثلاثة أخماس ~~قيمتها، ولو ماتت الأم وبقي الغلام سعى الغلام في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - في جميع ما كان على أمه، وعليه بمنزلة العبد ما لم يؤد جميع ذلك لأن ~~المستسعى عنده بمنزلة المكاتب فالنصف الذي هو تبع الأم من الغلام لا يعتق ~~إلا بعتق الأم فهو محتاج إلى أداء سعاية الأم ليستند العتق في ذلك النصف، ~~فلهذا في جميع ما على أمه كولد المكاتب بعد موت الأم، وعلى قولهما ليس عليه ~~أن يسعى فيما على أمه لأن المستسعى عندهما حر عليه دين، وليس على ولد الحرة ~~سعاية في دين أمه، ولكن عليه أن يسعى في خمسي نصف قيمة نفسه لأن الأم ماتت ~~مستوفية لوصيتها، ويعاد ما عليها من السعاية، وإنما مال الميت نصف رقبة ~~الغلام مع رقبة الابنة يضرب الورثة في ذلك بأربعة والغلام بسهم فيكون خمسة، ~~وقسمه رقبة ونصف على خمسة لا تستقيم فالسبيل أن يضعف رقبة ونصفا فيكون ~~ثلاثة ثم تضرب ذلك في خمسة فتكون خمسة عشر للابنة من ذلك عشرة، ونصف رقبة ~~الغلام خمسة يسلم له # PageV28P183 # من ذلك ثلاثة لأنه كان حقه في سهم ضربناه في ثلاثة فإنما يجب عليه ~~السعاية في خمسي نصف رقبته. # وإذا كان لرجل ثلاثة أعبد ms7553 قيمة كل واحد منهم في ثلثمائة فقال في مرضه: ~~أحدكم حر على مائة درهم، وقبلوا ذلك جميعا ثم مات السيد قبل البيان، ولا ~~مال له غيرهم فإنه يعتق ثلث كل واحد منهم بثلث المائة لأن العتق بعوض يصح ~~إيجابه في المجهول كالعتق بغير عوض فإن الإيجاب في المجهول كالمعلق بالشرط ~~والعتق بعوض يحتمل التعلق بالشرط كالعتق بغير عوض، ولما قبلوا جميعا فقد ~~وجد القبول ممن يتناوله الإيجاب فيعتق أحدهم، وكان للمولى الخيار في ~~البيان، وقد انقطع خياره بموته فيشيع العتق فيهم جميعا، ويكون على كل واحد ~~منهم ثلث المائة بحصة ما يسلم له من العتق لأن المال هاهنا تبع العتق، ~~وثبوت التبع يثبت المتبوع، ثم إنما حصلت الوصية لهم بقدر المائتين، وذلك ~~دون الثلث فيسلم لكل واحد منهما مقدار ثلث المائتين، ويسعى كل واحد منهما ~~في ثلثي قيمته فهو دية مع ثلث المائة هي عوض. # ولو لم يكن إلا عبدان قيمة أحدهما مائة درهم وقيمة الآخر ثلثمائة فقال في ~~مرضه: أحدكما حر على مائة درهم فقبلا ثم مات السيد فإنه يعتق من كل واحد ~~منهما نصف بنصف المائة لما بينا، والغلام الذي قيمته مائة يسعى في نصف ~~قيمته، ولا وصية له إلا أنه يسلم له نصف رقبته بخمسين درهما، وذلك مثل قيمة ~~نصفه فعرفنا أنه لا وصية له، ويسعى الآخر في نصف قيمته أيضا مع الخمسين فله ~~من قيمته مائة درهم وصية لأنه سلم له نصف رقبته بخمسين، وقيمة نصف رقبته ~~مائة وخمسون فعرفنا أنه أوصى له بمائة، وهذا لأنه إن كان هو المراد ~~بالإيجاب ففي هذا الإيجاب وصية له بمائة درهم، وإن كان المراد صاحبه فلا ~~وصية في هذا الإيجاب لأحد فباعتبار الأحوال ثبتت الوصية بقدر المائة، ويكون ~~ذلك كله للأرفع فإنه لا وصية للأوكس. # ولو كان له ثلاثة أعبد قيمة كل واحد منهم ثلثمائة فقال في صحته: أحدكم حر ~~على مائة درهم والآخران حران بغير شيء فقبلوا ذلك فهم أحرار لأنه أوجب ~~الحرية لأحدهم بعوض في قبولهم فقبلوا ms7554 قبول من يتناوله الإيجاب، ونزول العتق ~~بعوض باعتبار القبول، وقد وجد، وأعتق الآخرين بغير شيء فقد تيقنا بحريتهم، ~~ولا خيار للمولى في الإيقاع لأن إيقاع العتق المتهم بالبيان إنما يصح ممن ~~يملك الإيجاب، وبعدما عتقوا لا يملك المولى إيجاب الدين فيهم ابتداء فلا ~~خيار له في الإيقاع، ولا شيء عليهم لأن الذي يرث المال منهم مجهول والقضاء ~~بالمال على المجهول غير ممكن. # (ألا ترى) أن ثلاثة نفر لو قالوا لرجل لك على أحدنا ألف درهم لم يجب على ~~أحدهم شيء # PageV28P184 # وهذا بخلاف ما سبق فإن هناك للمولى حق البيان في العتق فيكون المال ~~عليهم، وها هنا ليس للمولى في العتق حق البيان فيبقى مقصودا بالوجوب، ولا ~~يمكن إيجابه على المجهول مقصودا. # ولو قال أحدكم حر على مائة درهم والآخر على مائتي درهم والثالث على ~~ثلثمائة فقبلوا جميعا فهم أحرار لأن كل واحد منهم حر قيل مطلقا فقد قبل ما ~~يتناوله من الإيجاب فيعتقون جميعا، وعلى كل واحد منهم مائة درهم لأنه لا ~~يجب من المال على كل واحد منهم إلا المتيقن به والمتعين في حق كل واحد منهم ~~مقدار المائة فقط، وهو بمنزلة ثلاثة نفر أقروا أن لرجل على أحدهم مائة، ~~وعلى الآخر مائتين، وعلى الثالث ثلثمائة فليس له أن يأخذ من كل واحد منهم ~~إلا مائة فلو قال لعبدين له في مرضه قيمة كل واحد منهما ثلثمائة أحدكما حر ~~بمائة درهم والآخر بمائتي درهم فقبلا ذلك ثم مات السيد سعى كل واحد منهما ~~في ثلثي قيمته لأنه أوصى لهما بنصف قيمته، ولا يمكن تنفيذ وصيته إلا في ~~مقدار الثلث فيسلم لكل واحد منهما ثلث قيمته بالوصية، ويسعى في ثلثي قيمته # ولو أن رجلا قال لعبده: إن أديت إلي ألفا فأنت حر، وإن أديت إلي ألفين ~~فأنت حر فكل واحد من الكلامين صحيح لأن تعليق العتق بالشرط صحيح من المولى ~~ما لم يترك العتق مرة كان أو مرات كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ~~أو إن كلمت ms7555 فلانا فأنت حر فأي الشرطين وجد عتق العبد، فهاهنا إن أدى ~~الألفين عتق بالكلام الثاني لوجود الشرط فإن وجد المولى إحدى الألفين ~~ستوقية عتق العبد بالألف الخيار خاصة، وليس له على العبد بدل الستوقة لأن ~~الستوقة ليس من جنس الدراهم فتبين أن العبد إنما أدى إلى المولى ألف درهم، ~~وأنه إنما أعتق بالكلام الأول لوجود الشرط، وهو أداء الألف ستوقة للمولى إن ~~كانت من كسب العبد، ولا دين عليه، وإن كانت الستوقة دينا على العبد درهما ~~على الغرماء لأنهم أحق بكسبه من مولاه، وكذلك لو وجد في الألفين درهما ~~ستوقا أو وجدها تنقص من وزن ألفي درهم شيئا لأنه تبين أن بأدائه تم الشرط ~~الأول ولم يتم الشرط الثاني فإنما يعتق بالكلام الأول. # وإن وجد الألف زيوفا أو بهرجة واستحقت فعلى العبد بدلها لأنه إنما عتق ~~بالكلام الثاني هاهنا فإن الزيف من جنس الدراهم والمستحق كذلك فيكون العبد ~~مؤديا الألفين ثم المال المقبوض باعتبار هذا الشرط في حكم العرض، فإذا وجده ~~زيوفا استبدله به فإذا استحقت رجع بمثله بمنزلة بدل الكتابة فإن قيل القبض ~~في المستحق ينتقص من الأصل بالاستحقاق، وكذلك في الزيوف بالرد، ولهذا بطل # PageV28P185 # الصرف والسلم عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذا وجد الكسر زيوفا فرده، ~~فكان ينبغي أن يعتق بالكلام الأول لأن قبض المولى إنما تم في الألف درهم. ~~قلنا: نعم بالرد ينتقص القبض، ولكن لا يتبين أن القبض لم يكن قائما فينتقض ~~بانتقاص القبض ما يحتمل النقص دون ما لا يحتمله والعتق الواقع لا يحتمله ~~النقص. فبالرد والاستحقاق لا يتبين من نزول العتق ما لم يكن باعتبار أداء ~~الألفين. # وكذلك لو كان هذا في المرض ثم مات السيد فوجد الورثة الأمر على ما وصفت ~~لك إلا أن السيد إن كان حابى الغلام من قيمته شيئا، وكان هذا الغلام أقل من ~~قيمته كان الفضل له من الثلث، وقد بينا أصل هذه المسألة في كتاب العتاق أن ~~القدر المؤدى من المال في حكم العوض استحسانا، ولهذا يجبر المولى ms7556 على ~~القبول إذا حابى العبد فلا يعتبر معنى الوصية في قدر المؤدى لوجود العوض، ~~وفيما زاد على ذلك تعتبر الوصية فيكون ذلك من ثلث ماله. # وكذلك لو قال لعبده: إن أديت إلي ألفا فأنت حر، وإن أديت إلي مائة دينار ~~فأنت حر فأداهما جميعا فإنه يعتق بهما لوجود الشرطين جميعا والعتق يصير ~~مضافا إلى العلة ثبوتا فكان يستقيم إضافة الحكم إلى علتين إلى كل واحد ~~منهما بكماله فكذلك يصح إضافته إلى شرطين، فإن وجد الألف ستوقة أو نبهرجة ~~أو ناقصة أو استحقت فعلى ما وصفنا في الألفين يعني أن في الستوق يكون العتق ~~واقعا بأداء المائة الدينار خاصة، وفي الزيوف والمستحق يكون العتق واقعا ~~بأدائهما فيستبدل بالزيوف المستحق والله أعلم بالصواب. ### | [باب إقرار الوارث لوارث معه فيصدقه صاحبه أو يكذبه] # (قال) الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - ~~رحمه الله - وإذا مات الرجل وترك ابنا لا وارث له غيره وترك مالا فأقر ~~الابن لرجل أنه أخوه لأبيه فإنه لا يصدق على النسب حتى لا يثبت نسبه من ~~الميت لا في رواية عن أبي يوسف قال إذا كان الابن واحدا يثبت النسب بإقراره ~~بابن آخر لأنه قائم مقام أبيه فإقراره كإقرار الأب والأصل فيه ما روي «أن ~~عبد الله بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهما - لما تنازعا بين يدي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ولد وليدة زمعة قال عبد الله ولد أبي ~~ولد على فراش أبي وقال سعد ابن أخي عهد إلي فيه أخي فقال - عليه السلام - ~~هو لك يا عبد الله الولد للفراش وللعاهر الحجر» فقد أثبت النسب من زمعة ~~بإقرار عبد الله لأنه كان هذا الوارث دون أخته # PageV28P186 # سودة فقد كانت مسلمة عند موت الأب وزمعة قتل كافرا وعبد كان على دينه ~~يومئذ فكان هو الوارث خاصة. وجه ظاهر الرواية أنه يحمل هذا النسب على غيره ~~بإقراره، وإقراره لا يكون حجة على الغير، وبيانه أن الأخوة لا تثبت بينهما ms7557 ~~إلا بواسطة الأب فما لم يثبت نسبه من أبيه لا يكون أخا له فعرفنا أنه يحمل ~~نسبه على أبيه، وإنما يقوم هو مقام الأب فيما يخلفه فيه من المال، وفي ~~النسب لا يخلفه فلا يكون قائما مقامه في الإقرار، ولا حجة في حديث عبد بن ~~زمعة لأن قوله - عليه السلام - هو لك قضاء بالملك لعبد في ذلك الولد فإنه ~~كان ولد أمة أبيه، وقوله: الولد للفراش لتحقيق نفي النسب من عتبة بن أبي ~~وقاص فقد كان عاهرا لا فراش له، على أنه روي أن تلك الوليدة كانت أم ولد ~~لزمعة، وليست ولد أم الولد بسبب من غير دعوة، وفي بعض الروايات قال: عند ~~أبي ولد على فراش أبي أقر به أبي، فإنما أقامه مقام أبيه في إظهار إقراره ~~بقوله، ثم ثبوت النسب كان بإقرار معه لا بإقرار عبد، ثم نقول: المقر له ~~يشارك المقر في الميراث فيأخذ منه نصف ما ورث من الأب لأن في كلامه إقرارا ~~بشيئين: بالنسب وبالشركة في الميراث. # والنسب إنما يقر به على غيره فلم يصح، والشركة في الميراث إنما يقر بها ~~على نفسه لأنه صار أحق بجميع الميراث فصح إقراره بذلك، ولا يبعد أن يثبت له ~~الشركة في الميراث، وإن لم يثبت النسب كما لو قال لعبده، وهو معروف النسب ~~من غيره: هذا ابني فإنه يعتق عليه، وإن لم يثبت نسبه منه فإن دفع النصف ~~إليه ثم أقر بابن آخر لأبيه وكذبه الأول فيه، وكذبه الآخر في الأول فإن كان ~~دفع النصف إلى الأول بقضاء القاضي أخذ الآخر نصف ما بقي في يده لأنه ~~بالكلام الثاني أقر أن حقه وحق الثاني في الشركة سواء، وإقراره حجة في حقه ~~فيدفع إليه نصف ما بقي في يده، ولا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول لأنه ~~إنما دفع ذلك بقضاء القاضي فلا يصير ضامنا شيئا من ذلك المدفوع لأحد، ويجعل ~~ما أخذه الأول زيادة على حقه كالتاوي فيكون ضرر ذلك عليهما جميعا. # وإن كان دفعه إلى الأول ms7558 بدون قضاء القاضي أخذ الآخر ثلثي ما بقي في يده، ~~وهو ثلث جميع المال لإقرار حق كل واحد منهم في ثلث المال، وأنه دفع إلى ~~الأول قدر السدس زيادة على حقه، وإنما دفعه بعد قضاء فيكون ذلك محسوبا من ~~نصيبه فيدفع إلى الآخر مما بقي في يده كمال حقه، وهو ثلث جميع المال أو ما ~~دفع إلى الأول زيادة على حقه كالقائم في يده حكما، ويجعل كأن الباقي في يده ~~ثلثا التركة فيدفع إلى الثاني نصف ذلك، وهو ثلث جميع التركة، والدليل على ~~صحة الفرق بين الدفع بقضاء، وغير قضاء أن الوصي إذا قضى دين بعض الغرماء من ~~التركة # PageV28P187 # بقضاء القاضي لم يكن ضامنا لسائر الغرماء شيئا. # ولو دفع بغير قضاء القاضي كان ضامنا حصة سائر الغرماء، وكذلك لو كان ~~الوارث هو الذي قضى بعض الغرماء دينهم، وعلى هذا في جناية المدبر إذا دفع ~~المولى القيمة ثم جنى جناية أخرى يفصل بين الدفع بقضاء، وبغير قضاء في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - على ما بينا في الديات، وهما يستويان هناك بين ~~الدفع بقضاء، وبغير قضاء، والفرق لهم بحرف، وهو أنه متى دفع إلى الأول، ~~وليس هناك حق واجب بغيره لم يكن ضامنا سواء دفع بقضاء أو بغير قضاء لأنه ~~فعل بنفسه عين ما يأمر القاضي به لو رفع الأمر إليه، ومتى كان حق الثاني ~~ثابتا عند الدفع إلى الأول يفصل بين الدفع بقضاء، وبغير قضاء بيانه فيما ~~قال في كتاب العتق في المرض رجل زوج أمته واستوفى صداقها ثم أعتقها في صحته ~~ثم مات، ولم يدخل الزوج بها فيضرب الوارث في التركة ثم اختارت هي نفسها حتى ~~صار الصداق دينا على المولى، وهو مستغرق للتركة فإن تصرف الوارث في التركة ~~لم ينفذ تصرفه؛ لأن في الفصل الأول الدين لم يكن واجبا حين تصرف، وفي الفصل ~~الثاني واجبا حين تصرف، وقد سبق نظائره في كتاب الرهن فهاهنا قد تبين ~~بإقراره أن حق الثاني كان ثابتا حين دفع إلى الأول ففصل بين ms7559 الدفع بقضاء، ~~وبغير قضاء، وفي مسألة الجناية لم يتبين أن حق الثاني كان ثابتا حين دفع ~~القيمة إلى الأول فلا يغرم الثاني شيئا سواء دفع بقضاء أو بغير قضاء. # وإن كان المقر دفع النصف إلى الأول بقضاء قاض، ودفع الربع إلى الثاني ~~بغير قضاء قاض ثم أقر بابن آخر، وأنكر الأولان، وأنكرهما الثالث أيضا فإن ~~الثالث يأخذ منه ثلثي ما بقي في يده، وهو سدس جميع الميراث؛ لأنه لا يغرم ~~له شيئا مما دفعه إلى الأول فإنه دفع ذلك بقضاء القاضي فيجعل ذلك كالتاوي ~~يبقى نصف التركة في يده، وقد أقر أن حقه وحق الثالث والثاني في هذا النصف ~~سواء لكل واحد منهم ثلثه، وهو سدس جميع الميراث؛ لأنه لا يغرم له شيئا مما ~~دفعه إلى الأول فإنه دفع ذلك بقضاء القاضي في المال، وقد دفع إلى الثاني ~~زيادة على حقه بغير قضاء القاضي فيكون ذلك محسوبا عليه من نصيبه فيدفع إلى ~~الثالث كمال حقه، وهو سدس جميع المال ثلثي ما بقي في يده، وثلث المدفوع إلى ~~الثاني لما كان محسوبا عليه جعل كالقائم في يده فكان الباقي في يده ثلثي ~~النصف فيدفع إلى الثالث نصف ذلك، وهو سدس جميع المال. # ولو كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء القاضي، ودفع الثلث إلى الثاني ~~بقضاء القاضي ثم أقر بالثالث فصدقه فيه الأول، وكذبه الثاني وكذبا جميعا ~~للثاني فإن الثالث يأخذ منه نصف ما بقي في يد الابن المعروف # PageV28P188 # فيضمه إلى ما في يد المقر به الأول فيقتسمانه نصفين قال في بعض النسخ: ~~وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وأما على قول محمد فيأخذ منه ثلث ما ~~بقي في يده فيضمه إلى ما في يدي الأول فيقتسمانه نصفين، وزعم كل واحد منهما ~~أن تخريجه على قياس قول أبي حنيفة، وذكر الخصاف طريقا آخر لتخريج جنس هذه ~~المسائل، وزعم أنه هو الصحيح على أصل أبي حنيفة - رحمه الله -، وأجاب في ~~هذه المسألة أن الثالث يأخذ منه خمسي ما بقي في يده ms7560 فيضمه إلى ما في يدي ~~المقر به الأول فيقتسمانه نصفين، وهذه المسألة تنبني على ما بينا في كتاب ~~الإقرار. # رجل مات وترك ابنين فأقر أحدهما بابنين آخرين للميت وصدقه الآخر فإن ~~المتفق عليه يأخذ من المقر ربع ما في يده في قول أبي يوسف - رحمه الله - ~~فيضمه إلى ما في يد المصدق فيقتسمانه نصفين، وما بقي في يد المقر بينه وبين ~~المجحود نصفان. وجه البناء عليه أن المقر به الأول هاهنا بمنزلة التصديق؛ ~~لأنه لما أقر له في وقت لم يكن له بشيء صار كالابن المعروف، والثالث بمنزلة ~~المتفق عليه؛ لأن المعروف قد أقر به، وصدقه الأول به، ثم بيان تخريج أبي ~~يوسف أن المقر قد أقر بأن الثالث مساو له في تركة الميت فإنه دافع أربعة، ~~والتركة بينهم أرباعا إلا أنه لا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الثاني؛ لأنه ~~دفعه بقضاء القاضي، ولا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول. وإن دفعه بغير ~~قضاء قاض؛ لأن الأول مصدق به فيسلم له نصيبه في المدفوع الأول من جهته ~~فيبقى ما بقي في يد المقر له، وقد أقر أن حقهما فيه على السواء فيأخذ منه ~~نصف ما بقي في يده لهذا ثم يضمه إلى ما في يد الأول فيقتسمانه نصفين؛ ~~لأنهما تصادقا أن حقهما في التركة سواء. # وجه تخريج محمد - رحمه الله - أن المقر يقول للثالث: أنا قد أقررت بأن ~~حقي في سهم، وحقك في سهم، وحق الباقي في سهم إلا أن السهم الذي فيه حقك ~~نصفه في يدي، ونصفه في يد الأول، وذلك يصل إليك من جهته؛ لأنه أقر بك، ولا ~~غرم على شيء مما دفعته إلى الثاني لأني دفعته بقضاء القاضي فبقي ما في يدي ~~وحقك فيه في نصف سهم، وحقي في سهم فيضرب كل واحد منهما بجميع حقه فيكون ما ~~في يده بينهما أثلاثا لهذا، وجه تخريج الخصاف أن المقر يقول للثالث: أنا قد ~~أقررت بأنك رابع أربعة، ولا غرم لك علي في شيء مما دفعته إلى ms7561 الأول؛ لأن ~~حقك في ذلك النصف يصل إليك من جهته يبقى حقك في سهم من أربعة من النصف الذي ~~هو في يدك، والباقي، وهو ثلاثة بيني وبين الثاني نصفين لكل واحد منها سهم ~~ونصف، وما دفعت إليه زيادة على حقه إنما دفعته بقضاء القاضي فلا يكون ~~مضموما علي فأنا أضرب فيما في يدي بحقي، وهو سهم ونصف، وأنت تضرب بحقك # PageV28P189 # وهو سهم فانكسر بالإنصاف فتضعفه فيكون للثالث سهمين، وللمقر ثلاثة فصار ~~ما في يده على خمسة فلهذا يأخذ منه خمسي ما في يده فيضمه إلى ما في يد ~~الأول فيقتسمانه نصفين، ولو كان المقر به الأول، وأنكر الثاني والثالث، ~~وأقر الثاني بالثالث، وأنكرا جميعا الأول فإن الثالث يأخذ مما في يد ~~المعروف سدس جميع المال، وهو جميع ما بقي في يده فيضمه إلى ما في يد الثاني ~~فيقتسمانه نصفين؛ لأنه أقر أن المال بينهم أرباعا، وأن حق الأول كان في ربع ~~المال، وقد دفع إليه النصف بغير قضاء القاضي فالربع الذي دفعه إليه زيادة ~~على حقه يكون من نصيبه خاصة أو يجعل ذلك كالقائم في يده فكان في يده ثلاثة ~~أرباع المال فيلزمه أن يدفع إلى الثاني والثالث كمال حقهما، وهو نصف المال، ~~وقد دفع إلى الثاني ثلث المال فيدفع إلى الثالث السدس حتى يجتمع في يدهما ~~نصف المال فيقتسمانه نصفين لتصادقهما، ويصير كل واحد منها مستوفيا كمال حقه ~~بزعمه. # ولو لم يصدق كل واحد منهما بالثالث، والمسألة بحالها فإنه يدفع إلى ~~الثالث ما بقي في يده، وهو سدس المال، ويغرم له أيضا ثلث سدس جميع المال؛ ~~لأنه أقر أن المال بينهما أرباعا إلا أنه دفع إلى الثاني ثلث المال بقضاء ~~القاضي فلا يغرم شيئا من ذلك للثالث، وقد دفع إلى الأول النصف بغير قضاء ~~القاضي فيكون ضامنا للثالث ما دفعه إلى الأول زيادة على حقه، ويجعل ذلك ~~كالقائم في يده ثلثا التركة فعليه أن يدفع إلى الثالث ثلث الثلثين، وثلث ~~الثلثين سدس وثلث سدس، والباقي في يده السدس فيدفع ms7562 إليه ذلك، ويغرم له ثلث ~~سدس من ماله حتى يصير هو مستوفيا كمال حقه بزعمه. # ولو أن رجلا مات وترك ابنين، وألفي درهم فأخذ كل واحد منهما ألفا ثم أقر ~~أحدهما بأخ من أبيه، وأنكره صاحبه فإنه يأخذ من المقر نصف ما في يده؛ لأنه ~~أقر أن حقهما في التركة سواء، وإقراره حجة فيما في يده، وإن لم يكن حجة ~~فيما في يد أخيه فيدفع إليه نصف ما في يد أخيه، فإن أعطاه ذلك ثم أقر بأخ ~~آخر من أبيه، وصدقه فيه الأخ المعروف، وأنكره المقر به الأول فإن كان الابن ~~المعروف دفع نصف ما في يده إلى الأول بقضاء القاضي أخذ منه المقر به الثاني ~~خمس ما في يده فيضمه إلى ما في يد الابن الآخر المعروف فيقتسمانه نصفين فإن ~~كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء قاض أخذ منه المقر به الثاني خمس ما في ~~يده فيضمه إلى ما في يد الابن الآخر المعروف فيقتسمانه نصفين في قول أبي ~~يوسف، وقال محمد - رحمه الله - إن كان دفع النصف إلى الأول بقضاء القاضي ~~أخذ الباقي منه ثلث ما في يده، وإن كان دفعه بغير قضاء أخذ منه خمس جميع ما ~~كان في يده فيضمه إلى ما في يد # PageV28P190 # الابن المعروف فيقتسمانه نصفين، وهذا بناء على مسألة الإقرار التي ~~بيناها. وجه تخريج أبي يوسف أن المقر لو أقر بهما جميعا، وصدقه المعروف في ~~أحدهما لكان المتفق عليه يأخذ منه ربع ما في يده في قول أبي يوسف - رحمه ~~الله -؛ لأنه يقول له: أنا قد أقررت بأن حقك في ربع التركة، ونصف التركة في ~~يد أخي، وهو مقر بنصيبك فإنما يبقى حقك فيما في يدي في الربع، وهو سهم من ~~أربعة، وما بقي وهو ثلاثة بيني وبين المجحود نصفان فإذا أقررت به أولا، ~~ودفعت إليه نصف ما في يدي فما دفعته زيادة على حقه لا يكون مضموما علي لأني ~~دفعته بقضاء القاضي فيبقى حقك فيما في يدي في سهم، وحقي في ms7563 سهم، ونصف فلهذا ~~يعطيه خمس ما في يده. # وإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء القاضي فما دفعه زيادة على حقه ~~يكون محسوبا عليه، ويجعل كالقائم في يده فيدفع إلى الثاني جميع حقه إذ لو ~~أقر بهما معا، وذلك ربع النصف ثمن جميع المال فيضمه إلى ما في يد الابن ~~المعروف فيقتسمانه نصفين؛ لأنهما تصادقا أن حقهما في التركة سواء. وجه ~~تخريج محمد - رحمه الله - أنه لو أقر بهما معا لكان المتفق عليه يأخذ من ~~المقر خمس ما في يده؛ لأنه يقول حقك في سهم، وحقي في سهم، وحق المجحود في ~~سهم إلا أن السهم الذي هو حقك نصفه في يدي، ونصفه في يد شريكي، وهو مقر لك ~~بذلك، وإنما تضرب فيما في يدي بنصف سهم، وأنا بسهم، والمجحود بسهم فلهذا ~~يأخذ خمس ما في يده، فإذا أقر بالمجحود أولا، ودفع إليه نصف ما في يده ~~بقضاء القاضي لم يكن ذلك مضمونا فإنما يضرب هو فيما بقي في يده بسهم، ~~والمتفق عليه بنصف سهم فلهذا يأخذ ثلث ما في يده. # وإن كان الدفع بغير قضاء القاضي فما دفعه زيادة على حقه محسوب عليه فيدفع ~~إلى المتفق عليه جميع ما كان يدفع أن لو أقر بهما معا، وذلك خمس نصف المال ~~فيضمه إلى ما في يد المعروف فيقتسمانه نصفين # ولو تصادق المقر بهما فيما بينهما أخذ الثاني من الابن المعروف الذي أقر ~~به خاصة؛ لأنه يحتاج إلى قسمة ما يأخذ مع الآخرين أيضا فيما بينهم ثم يأخذ ~~منه ثلث ما في يده؛ لأنه أقر له بثلث التركة نصف في يده، ونصف في يد أخيه، ~~وهو يقر له بذلك فلا يأخذ منه إلا ما أقر له به مما في يده، وذلك الثالث ~~بمنزلة ابن للميت أقر بابنته فإنها تأخذ منه ثلث ما في يده فإذا أخذ كل ضمه ~~إلى ما في يد الأول والمعروف الذي أقر بهما؛ لأنهم تصادقوا أن حقهم في ~~التركة سواء فما يصل إليهم يقسم بينهم أثلاثا باعتبار ms7564 تصادقهم، وإنما يتوى ~~بأخذ الابن الآخر زيادة على حقه، ويكون عليهم بالحصة، وما يبقى يبقى لهم ~~بالحصة كما هو الحكم في المال المشترك. # ولو أن رجلا مات وترك ثلاثة إخوة له من أبيه، وأمه # PageV28P191 # فاقتسموا المال بينهم أثلاثا ثم أقر أحدهم بأخ للميت من أبيه وأمه فدفع ~~إليه نصف ما في يده ثم أقر بأخ آخر، وصدقه فيه أحد إخوته المعروفين، وتكاذب ~~المقر بهما فيما بينهما فإذا كان دفع نصف ما في يده إلى الأول بقضاء قاض ~~أخذ منه الآخر خمس ما بقي في يده فضمه إلى الذي أقر به خاصة فاقتسماه ~~نصفين. # وإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني ربع ثلث جميع ~~المال يضمه إلى ما في يد الذي أقر به فاقتسماه نصفين في قول أبي يوسف، وقال ~~محمد: إن كان دفع إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ثلث ما في يديه. وإن ~~كان دفعه بغير قضاء قاض أخذ منه الآخر خمس ما بقي في يده فضمه إلى الذي أقر ~~به خاصة فاقتسماه نصفين. # وإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني ربع ثلث جميع ~~المال فضمه إلى ما في يده الذي أقر به فاقتسماه نصفين في قول أبي يوسف، ~~وقال محمد - رحمه الله - إن كان دفع إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ~~ثلث ما في يديه. # وإن كان دفعه بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني خمس جميع المال فضمه إلى ما ~~في يد الذي أقر به فاقتسماه نصفين وجه تخريج أبي يوسف أن المقر زعم أن حق ~~الثاني في خمس المال إلا أن أحد إخوته المعروفين كذبه، وصار هو مع ما أخذ ~~كالمعدوم، وإنما نعتبر القسمة بين الباقيين فمن حجته أن يقول للثاني إنما ~~أقررت بأن لك ربع ما في أيدينا، والذي في يد المصدق بك يصل إليك من جهته، ~~يبقى حقك فيما في يدي في سهم من أربعة، وذلك ربع ثلث المال، والباقي وهو ~~ثلاثة بيني ms7565 وبين المقر له الأول نصفان إلا أني دفعت إلى الأول زيادة على ~~حقه بقضاء القاضي فلا يكون محسوبا علي، وإنما يبقى ما في يده فأنت تضرب ~~بسهم، وأنا بسهم ونصف فانكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون لي ثلاثة، ولك سهمان، ~~فلهذا يأخذ منه خمسي ما في يده. # وإن كان دفعه بغير قضاء فما دفع إليه زيادة على حقه هو محسوب على الدافع ~~فيدفع إلى الثاني جميع ما أقر له به، وذلك ربع ثلث جميع المال ثم يضم ذلك ~~إلى ما في يد المصدق به فيقتسمانه نصفين لتصادقهما على أن حقهما في التركة ~~سواء، ووجه تخريج محمد أن المقر يقول للمقر له حقك في سهم، ولكن نصف ذلك ~~السهم في يدي ونصفه في يد المصدق لك، وهو يصل إليك من جهته فأنت تضرب فيما ~~في يدي بنصف سهم، وأنا بسهم، والمقر له الأول بسهم فيكون الثلث الذي في يدي ~~بيننا أخماسا لك منه الخمس، فإن كان دفع إلى الأول زيادة على حقه بقضاء ~~القاضي لم يكن ذلك محسوبا عليه، وإنما يبقى ما في يده يضرب فيه الثاني ~~بسهم، والمقر بسهمين فلهذا يأخذ ثلث ما بقي في يده # PageV28P192 # وإن كان دفعه بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليه فيدفع إلى الثاني كمال حقه ~~مما في يده، وهو خمس جميع المال فيضمه إلى ما في يد المصدق به فيقتسمانه ~~نصفين لتصادقهما على أن حقهما سواء، وإنما خرجا هذه المسألة على أن الذي ~~كذب بهما مع ما أخذ صار في حكم المعدوم، وهذا لأنه إنما أخذ ما أخذ بنسبه ~~المعروف فلا يكون ذلك مضمونا على أحد سواء كان أخذه بقضاء قاض أم لا. # ولو كان المقر به الآخر أقر به الإخوة المعروفون جميعا فإن كان المقر ~~بهما دفع النصف إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ثلث ما بقي في يده. وإن ~~كان دفعه إليه بغير قضاء قاض دفع إليه خمس ثلث جميع المال فضمه إلى ما في ~~يد الأخوين المعروفين فاقتسموها أثلاثا؛ لأن المقر يقول للثاني ms7566 حقك في خمس ~~جميع المال، والذي في يد أخوي لك بيني وبين الأول لي سهمان، وله كذلك فإن ~~دفعك بغير قضاء فما دفعه زيادة على حقه محسوب عليه فيدفع إلى الثاني كمال ~~حقه مما في يده، وهو خمس ثلث جميع المال فيضمه إلى ما في يد الأخوين ~~المعروفين؛ لأنهم تصادقوا على أن حقهم سواء فيقتسمون ذلك أثلاثا، ولم يذكر ~~قول محمد إلا في بعض النسخ فإنه قال على مذهبه التخريج بطريق السهام فالمقر ~~له يقول للثاني حقك في سهم، وحقي في سهم، وحق الأول في سهم إلا أن السهم ~~الذي حقك ثلثه في يدي، وثلثاه في يد كل واحد من الآخرين، وهما مقران بك ~~فإنما تضرب فيما في يدي بثلث سهم، وأنا بسهم، والأول بسهم فإذا جعلت كل ثلث ~~سهما كانت القسمة أسباعا للثاني سبع ما في يده فإذا كان دفع إلى الأول ~~بقضاء لم يغرم شيئا من ذلك، فالمقر يضرب فيما في يده بثلاثة، والثاني بسهم ~~فيقسم ما في يده بينهما أرباعا. وإن كان دفعه بغير قضاء كان ذلك محسوبا ~~عليه فيأخذ الثاني منه مقدار حقه مما في يده، وهو ثلث جميع المال فيضمه إلى ~~ما في يد المعروفين فيقتسمونه بينهم أثلاثا. # ولو أن رجلا مات وترك ابنا وابنة فأقرت الابنة بأخ لها وأنكره أخوها فإنه ~~يأخذ ثلثي ما في يد الابنة؛ لأنها أقرت أن حقه ضعف حقها فإنها زعمت أن ~~الميت خلف ابنين وابنة، وأن المال بينهم على خمسة لكل ابن سهمان، ولكل بنت ~~سهم إلا أن الابن المعروف أخذ زيادة على حقه بنسبه المعروف فلا يكون شيء من ~~ذلك مضمونا عليهما، ولكن يجعل ذلك كالتاوي فيقسم ما في يده بينهما على ~~مقدار حقهما أثلاثا فإن أعطته ذلك ثم أقرت بأخت من أبيها، وصدقها فيها ~~الابن المعروف المقر به الأول، وصدقت هي به أيضا فإنها تأخذ من الابن ~~المعروف ربع ما في يده فتضمه إلى ما في يد الابنة والمقر به الأول ~~فيقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن ms7567 الابن المعروف يزعم # PageV28P193 # أن الميت خلف ابنا وابنتين، وأن المال بينهم أرباعا حق هذه في ربع المال، ~~وبعض المال في يد الابنة والمقر له، وحقها في ذلك يصل إليها لإقرارهما به ~~فإنما يأخذ مما في يد الابن مقدار حقه مما في يده، وذلك ربع ما في يده ~~فيضمه إلى ما في يد الابنة والمقر به الأول فيقتسمونه للذكر مثل حظ ~~الأنثيين لتصادقهم فيما بينهم. # ولو كانت المقر بها كذبت بالأول أخذت من الابنة المعروفة ثلاثة أثمان ما ~~بقي في يدها إن كانت أعطت الأول بقضاء قاض، وإن كانت أعطته بغير قضاء أخذت ~~هذه الأخيرة منها سدس ثلث جميع المال فضمته إلى ما في يد الابن المعروف ~~فيقتسمانه أثلاثا في قول أبي يوسف، وقال محمد رحمهما الله إذا أعطت الأول ~~بقضاء قاض أخذت الثانية ربع ما في يدها فضمته إلى ما في يد الآخر فيقتسمانه ~~على ثلاثة. # وجه تخريج أبي يوسف أن الابنة زعمت أن حق الثانية في سدس المال؛ لأنها ~~تقول الميت ترك ابنين وابنتين فتكون القسمة من ستة لكل ابن سهمان، ولكل ~~ابنة سهم فإنما حق الثانية في سهم من ستة من كل جزء من المال، ونصيبها في ~~يد الابن المعروف يسلم لها من جهته يبقى حقها في سهم مما في يدها، وما بقي ~~وهو خمسة بينها وبين المقر به الأول أثلاثا للمقر به الأول ثلاثة وثلث، ~~وللمقرة سهم وثلثان فما دفعت إلى الأول زيادة على حقه إنما دفعت بقضاء قاض، ~~ولا يغرم شيئا من ذلك، ولكن الثانية تضرب فيما بقي في يدها بسهم. وهي بسهم ~~وثلثين فإذا جعلت كل ثلث سهما يصير حق المقرة خمسة وحق الثانية ثلاثة فلهذا ~~أخذت منها ثلاثة أثمان ما بقي في يدها، وإن كان الدفع بغير قضاء كان ذلك ~~محسوبا عليها، وإنما تأخذ الثانية كمال حقها مما في يدها، وذلك سدس ثلث ~~جميع المال فضمت ذلك إلى ما في يد الابن المعروف، وقاسمته أثلاثا لتصادقهما ~~فيما بينهما. # ووجه تخريج محمد - رحمه الله - أن ms7568 المقرة زعمت أن حق الثانية في سهم، ~~ولكن ثلثا ذلك السهم في يد الابن المعروف، وهو مقر بها فإنما تضرب هي فيما ~~في يد المقرة بثلث سهم، والمقرة بسهم، والمقر به الأول بسهمين فإذا جعلت كل ~~ثلث سهما كان ذلك عشرة أسهم لها عشر ما في يدها، وهو الثلث فإن دفعت إلى ~~الأول زيادة على حقه بقضاء قاض لم يكن ذلك محسوبا عليها فلهذا أخذت ربع ما ~~في يدها، وإن كان الدفع بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليها فتأخذ الثانية كمال ~~حقها مما في يدها، وذلك عشر ثلث جميع المال. # وإذا ترك الرجل ابنين ومالا فاقتسماه نصفين ثم إن أحدهما أقر بأخوين له ~~من أبيه معا فصدقه أحدهما في أحدهما، وتكاذب المقر بهما فيما بينهما فالذي ~~أقرا به جميعا يأخذ من يد المقر بالأخوين ربع ما في يده فيضمه إلى ما في يد ~~الذي # PageV28P194 # أقر به خاصة فيقتسمانه نصفين في قول أبي يوسف، وقال محمد يأخذ منه خمس ما ~~في يده فيضمه إلى ما في يد المقر خاصة فيقتسمانه نصفين، وما بقي في يد ~~الابن المقر بهما اقتسمه هو، والابن الذي أنكره أخوه نصفين، وأبو يوسف - ~~رحمه الله - يقول: ولو صدقه فيهما لكان يأخذ كل واحد منهما ربع ما في يد ~~المقر بهما فكذلك إذا صدقه في أحدهما يأخذ المتفق عليه ربع ما في يد المقر ~~اعتبارا لحال تصديقه به خاصة بحال تصديقه بهما؛ لأن تكذيبه بالآخر لا يغير ~~نصيبه فيما في يده ومحمد يعتبر السهام فيقول في زعم المقر إن حق المتفق ~~عليه في سهم، ولكن نصف ذلك السهم في يد المصدق، وهو يصل إليه من جهته فإنما ~~يضرب المتفق عليه فيما في يد المقر بنصف سهم، والمقر بسهم فلهذا يأخذ خمس ~~ما في يده. # وهذه المسألة أصل هذه المسائل، وكان من حقه أن يقدمها، ولكنه قد ذكر هذه ~~المسألة في كتاب الإقرار فلهذا بدأ بالتفريعات عليه هاهنا ثم أعاد المسألة ~~أيضا لتكون أوضح في البيان فإن تصادق المقر ms7569 بهما فيما بينهما بدأ المتفق ~~عليه بالذي أقر به خاصة لتصادقهما فيما بينهم ثم يأخذ منه ثلث ما في يده؛ ~~لأنه يزعم أن الميت ترك ثلاث بنين، وأن حقه في ثلث ما في يده، وثلث ما في ~~يد أخيه، وإنما يأخذ منه مقدار ما أقر له به مما في يده فيضمه إلى ما في يد ~~المقر بالأخوين فيقتسمونه؛ لأنهم تصادقوا أن حقهم في التركة سواء. # وإذا ترك الرجل ابنا وامرأة فاقتسما المال ثم أقرت المرأة بابنين للمرأة ~~معا، وصدقها الابن في أحدهما، وتكاذب المقر بهما فيما في يدهما فإن الابن ~~الذي أقر به الابن المعروف يأخذ مما في يد المرأة، وهو سبعة أجزاء من أربعة ~~وعشرين جزءا فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقاسمه نصفين، ورجع محمد - ~~رحمه الله - عليه عن هذا، وقال: لا نأخذ مما في يد المرأة شيئا، وفي بعض ~~النسخ ذكر رجوع أبي يوسف مكان رجوع محمد، وقال: ما في يد المرأة بينهما ~~وبين الابن المجحود على عشرة أسهم له سبعة، ولها ثلاثة، وفي بعض النسخ قال: ~~ذلك بينهما على ثمانية لها سهم، وللمجحود سبعة فوجه ظاهر الرواية أن الذي ~~أقر به الابن المعروف يأخذ مما في يد المرأة سبعة من أربعة وعشرين للمرأة ~~ثلاثة، ولكل ابن سبعة فهي تزعم أن حق كل واحد من المقر بهما في سبعة أسهم ~~من أربعة وعشرين من التركة، والذي في يدها جزء من التركة فيدفع إلى الذي ~~أقر به الابن المعروف مقدار حقه مما في يدها، وذلك سبعة من أربعة وعشرين ~~فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقاسمه نصفين لتصادقهما على أن حقهما ~~سواء. ووجه رجوعهما عن هذا القول أن حق المرأة في ثمن المال سواء كان للميت ~~ابن أو ثلاث بنين، وليس في يدها # PageV28P195 # إلا مقدار نصيبها، وهو الثمن فهي إنما أقرت للمتفق عليه بأن نصيبه في يد ~~الابن المعروف، وذلك يصل إليه من جهته فلا يأخذ شيئا مما في يدها. # (ألا ترى) أن الابن المعروف لو ms7570 صدقها فيهما لم يأخذ واحد منهما شيئا مما ~~في يدهما فكذلك إذا صدقهما في أحدهما، ولكن المعاملة له مع الابن المعروف ~~فيقاسمه فيما في يده نصفين، وتبقى معاملة المجحود مع المرأة في بعض النسخ ~~بنى الجواب على زعمها، وهي زعمت أن حق المجحود في سبعة من أربعة وعشرين، ~~وحقها في ثلث فيضرب كل واحد منهما فيما في يدها بحقه فلهذا كانت القسمة على ~~عشرة، وفي بعض النسخ بنى على زعم الابن المجحود، وفي زعمه أن الميت خلف ~~ابنين وامرأة، وأن القسمة من ستة عشر لها سهمان، ولكل ابن سبعة فيضرب هو ~~بسبعة، وهي بسهمين فكانت القسمة بينهما على تسعة، وفي بعض النسخ قال الابن ~~المعروف لما كذب المجحود صار هو مع ما في يده في حق المجحود كالمعدوم فيجعل ~~كأن جميع التركة ما في يد المرأة، وهي الوارثة مع المجحود فتكون القسمة ~~بينهما على ثمانية لها الثمن، وللمجحود سبعة أثمانه. # ولو تصادق المقر بهما فيما بينهما أخذ الابن المتفق عليه من الابن ~~المعروف سبعة أسهم من ستة عشر سهما مما في يده، وإنما بدأ به لحاجته إلى ~~مقاسمة ما يأخذ مع المقر به الآخر ثم في زعم الابن الآخر المعروف أن الميت ~~خلف ابنين وامرأة، وأن القسمة على ستة عشر للمتفق عليه سبعة أسهم من ستة ~~عشر سهما من جميع التركة، والذي في بعض التركة فيعطيه نصيبه من ذلك، وهو ~~سبعة أسهم من ستة عشر ثم يجمع إلى ما في يد المرأة فيقسم بين المقر بهما ~~والمرأة على سبعة من ستة عشر ثم يجمع إلى ما في يد المرأة فيقسم بين المقر ~~بهما والمرأة على سبعة عشر سهما؛ لأنهم تصادقوا أن الميت خلف امرأة وثلاث ~~بنين، وأن القسمة من أربعة وعشرين لها ثلاثة، ولكل ابن سبعة فيقسم ما وصل ~~إليهم باعتبار زعمهم تضرب فيه المرأة، وكل واحد من المقر بهما بسبعة فتكون ~~القسمة بينهم على سبعة عشر سهما. # وإذا ترك الرجل ثلاثة بنين فاقتسموا المال ثم أقر أحدهم بثلاثة إخوة ms7571 معا، ~~وصدقه أحد إخوته في ابنين منهما، وصدقه الآخر في واحد من هذين، وتكاذب ~~الثلاثة في ما بينهم فإنما يسمي كل واحد منهم ليكون أوضح في البيان فالذي ~~أقر به بالثلاثة نسميه الأكبر، والذي صدقه في الاثنين نسميه الأوسط، والذي ~~صدقه في واحد نسميه الأصغر ثم نسمي الذي أقروا به جميعا متفقا عليه، والذي ~~أقر به اثنان مختلفا فيه، والذي أقر به الأكبر خاصة نسميه مجحودا ثم نقول: ~~المتفق عليه يأخذ من الأكبر سدس ما في يده، ومن الأوسط خمس ما في يده فيضمه ~~إلى ما في يد # PageV28P196 # الأصغر، ويقاسمه نصفين؛ لأن الأكبر زعم أن الميت ترك ستة بنين، وأن حق ~~المتفق عليه في سدس كل جزء من التركة، والذي في يده جزء من التركة فأخذ ~~المتفق عليه منه سدس ما في يده لهذا، والأوسط زعم أن الميت ترك خمسة بنين، ~~وأن حق المتفق عليه في خمس التركة، وفي يده جزء من التركة فيعطيه خمس ما في ~~يده ثم يضم ذلك كله إلى ما في يد الأصغر فيقتسمانه نصفين لتصادقهما أن ~~حقهما في التركة سواء ثم يأخذ المختلف فيه من الأكبر خمس ما في يده؛ لأن ~~الأصغر قد كذب به فهو مع ما في يده في حقه كالمعدوم فإنما تبقى المعاملة ~~بين خمسة فالأكبر يزعم أن حقه في خمس التركة، وأن التركة في حقه ما في يده، ~~وما في يد الأوسط، والأوسط مصدق به فإنما يأخذ هو مما في يد الأكبر خمس ما ~~في يده لهذا ثم يضم ذلك إلى ما في يد الأوسط فيقاسمه نصفين، وما بقي في يد ~~الأكبر بينه وبين المجحود نصفين؛ لأنهما تصادقا فيما بينهما فقد انكسر ~~الحساب بالأخماس والأسداس فالسبيل أن يضرب خمسة في ستة فتكون ثلاثين ثم ~~تضعف ذلك للحاجة إلى المقاسمة بالإنصاف فمنه تخرج المسألة. # وإن كان الأصغر إنما أقر بالذي أنكره الأوسط، والمسألة بحالها فإن اللذين ~~أقر بهما الأوسط يأخذان من الأكبر خمس ما في يده؛ لأن الأصغر يكذب بهما ~~فيجعل هو ms7572 كالمعدوم في حقهما، وإنما يبقى المعتبر في حقهما الأكبر، والأوسط ~~مع ما في يدهما ففي زعم الأكبر أن حق كل واحد منهما في الخمس، وأن مالهما ~~في يد الأوسط واصل إليهما من جهته فإنما يأخذان مما في يد الأكبر ما أقر ~~لهما به، وذلك خمسا ما في يده فيضمانه إلى ما في يد الأوسط ويقتسمانه ~~أثلاثا لتصادقهم فيما بينهم ويأخذ الابن الذي أقر به الثالث ثلث ما في يد ~~الأكبر؛ لأن الأكبر زعم أن حقه في سهم، وحقي في سهم إلا أن السهم الذي هو ~~حقه نصفه في يدي ونصفه في يد الأصغر فإن الأوسط في حقه كالمعدوم؛ لأنه مكذب ~~به فإنما يضرب هو فيما في يده بنصف سهم، والأكبر بسهم فلهذا يأخذ ثلث ما في ~~يده فيضمه إلى ما في يد الثالث، ويقاسمه نصفين لتصادقهما فيما بينهما فإن ~~قيل كيف يستقيم مقاسمة الأولين مع الأوسط أثلاثا، وهما مكذبان فيما بينهما ~~قلنا نعم، ولكن الأوسط مقر بهما، والذي في يد كل واحد منهما مثل ما في يد ~~صاحبه، وإنما حاجتهما إلى المقاسمة مع الأوسط، وذلك لا يختلف بتكاذبهما ~~فيما بينهما، وبتصادقهما فإن كان الثلاثة المقر بهم صدق بعضهم ببعض، والذي ~~أقر به الثالث هو أحد الابنين اللذين أقر بهما الأوسط فإن المتفق عليه ~~هاهنا يبدأ بالأصغر لحاجته إلى مقاسمة صاحبه بتصديقه بهما # PageV28P197 # فيأخذ من الأصغر ربع ما في يده؛ لأن الأصغر يزعم أن الميت ترك أربعة ~~بنين، وأن حق المتفق عليه في ربع ما في يد الآخرين، وذلك يصل إليه من ~~جهتهما فلهذا يأخذ منه ربع ما في يده، ويأخذ الأوسط خمس ما في يده؛ لأن ~~الأوسط يزعم أن الميت خلف ابنين؛ لأن حقه في خمس كل جزء، وفي يده جزء من ~~التركة فيعطيه خمس ما في يده، ويأخذ المختلف فيه من الأوسط في حقه؛ لأن له ~~ربع ما في يده، وربع ما في يد الأكبر، والأكبر مصدق به فلهذا يأخذ ربع ما ~~في يده ثم يجمعان ذلك كله إلى ms7573 ما في يد الابن المعروف، وهو الأكبر فيقتسمون ~~ذلك مع المجحود على أربعة أسهم بينهم بالسوية لتصادقهم أن حقهم في التركة ~~سواء. # ولو كان الذي أقر به الثالث يأخذ منه ثلث ما في يده؛ لأن الثالث، وهو ~~الأصغر مقر له بثلث ما في يده فإن الأوسط في حقه كالمعدوم؛ لأنه مكذب له، ~~وإذا صار هو كالمعدوم ففي زعمه أن الابن للميت هو الأكبر، وهذا الذي هو أقر ~~به فلهذا يأخذ منه ثلث ما في يده، ويأخذ اللذان أقر بهما الأوسط نصف ما في ~~يد الأوسط؛ لأن الأصغر في حقهما كالمعدوم فإنه مكذب بهما يبقى البنون أربعة ~~في زعم الأوسط هو والأكبر، وعلى هذا فلكل واحد من هذين ربع التركة باعتبار ~~زعمه، وفي يده جزء من التركة فإذا أخذ كل واحد منهما ربع ما في يده بزعمه ~~عرفنا أنهما أخذا مما في يده النصف ثم يجمعون ذلك كله إلى ما في يد الأكبر ~~فيقتسمونه على أربعة أسهم لتصادقهم فيما بينهم. # ولو أن رجلا ترك ابنين وامرأة فاقتسموا ماله ثم أقر الابنان جميعا بامرأة ~~للميت، وكذبتهما المرأة فإنها تأخذ من الابنين سهما من خمسة عشر؛ لأنهما ~~أقرا أن الميت ترك ابنين وامرأتين فتكون القسمة من ستة عشر لكل امرأة سهم، ~~ولكل ابن سبعة، وما أخذته المعروفة زيادة على حقها فإنما أخذت ذلك المعروف، ~~ولا يغرم الابنان شيئا من ذلك، ولكن يقسم ما في يدهما بينهما، وبين المقر ~~لهذا هي تضرب بسهم، وكل واحد منهما بسبعة فلهذا أخذت منهما سهما من خمسة ~~عشر بينهم. # ولو لم يترك إلا ابنين فاقتسما المال ثم أقر أحد الابنين بامرأة، وأنكرها ~~الآخر أخذت تسعى ما في يده؛ لأنه يزعم أن الميت خلف امرأة وابنين، وأن لها ~~سهمين من ستة عشر، ولكل ابن سبعة فهي تضرب فيما في يده بسهمين، وهو بسبعة ~~فلهذا أخذت تسعى ما في يده فإن وقع ذلك إليها بقضاء قاض ثم أقر بامرأة ~~أخرى، وصدقه فيها أخوه، وتكاذبت المرأتان فيما بينهما فإنهما يأخذان مما ms7574 في ~~يد المقر بهما جزءا من # PageV28P198 # أربعة عشر جزءا وثمن جزء مما في يده فيجمع ذلك إلى ما في يد الابن الآخر، ~~ويقاسمه على تسعة أسهم لها سهمان، وله سبعة في قول أبي يوسف، وقال محمد - ~~رحمه الله - عليهما أخذ منه جزءا من خمسة عشر جزءا مما في يده فيضمه إلى ما ~~في يد الابن الآخر، ويقاسمه أتساعا فأما تخريج قول أبي يوسف، وهو أن في زعم ~~المقر أن حق الثانية في نصف ثمن ما في يديه، وذلك سهم من ستة عشر جزءا، وحق ~~الأول في مثل ذلك إلا أن ما دفع إلى الأول زيادة على حقها كان بقضاء ~~القاضي، ولا يكون مضمونا عليه فإذا أخذت الثانية سهما من ستة عشر يبقى هناك ~~خمسة عشر بين المقر وبين الأولى للمقر سبعة، وللأولى سهم فظهر أن حق الأول ~~كان في ثمن خمسة عشر سهما، وسبعة أثمان فإن ثمن ثمانية واحد، وثمن سبعة ~~سبعة أثمان فإذا رفعت من خمسة عشر سهما وسبعة أثمان يبقى عشر وثمن، هذا حق ~~المقر فيضرب فيما بقي في يده بثلاثة عشر وثمن والثانية بسهم واحد فيصير ما ~~بقي في يده بينهما على أربعة عشر جزءا وثمن جزء، وقد انكسر بالأثمان ~~فالسبيل أن يضرب أربعة عشر وثمنا في ثمانية فيكون ذلك مائة وثلاثة عشر كان ~~حق الثانية في سهم ضربته في ثمانية فذلك ثمانية فهو لها فإذا أخذت ذلك ضمت ~~إلى ما في يد الابن الآخر، وتقاسمه على تسعة أسهم؛ لأن الابن الآخر يزعم أن ~~الميت خلف ابنين، وامرأة فيكون لها سهمان من ستة عشر، ولكل ابن سبعة فلهذا ~~يقسم ما في يده على تسعة أسهم لها سهمان، وله سبعة، وأما على قول محمد - ~~رحمه الله - يأخذ منه جزءا من خمسة عشر جزءا مما في يده فيضمه إلى ما في يد ~~الآخر فيقاسمه أتساعا؛ لأنه لو أقر مما في يد شريكي، وهو يقربك فإنما تضرب ~~فيما في يدي بنصف سهم، وأنا بسبعة فانكسر بالإنصاف فيضعفه فيصير حقها سهما، ms7575 ~~وحق المقر أربعة عشر فلهذا أخذت منه جزءا من خمسة عشر جزءا فضمت إلى ما في ~~يد الابن فيقاسمه أتساعا. # ولو كان دفع إلى الأول نصيبه بغير قضاء أخذت الأخرى منه نصف ثمن نصيبه؛ ~~لأنه قد أقر أن حقها في نصف ثمن المال، وفي يده جزء من المال، وما دفع إلى ~~الأخرى زيادة على حقه إنما دفع بغير قضاء فيكون محسوبا عليه، ويجعل كالقائم ~~في يده فيعطي الثانية كمال حقها مما في يده، وذلك نصف الثمن فيضمه إلى ~~الآخر، ويقاسمه أتساعا لما بينا. # ولو تصادقت المرأتان فيما بينهما أخذت المرأة المجمع عليها من الابن الذي ~~أقر بها وحدها ثمن ما في يده؛ لأنه أقر أن حقها في ثمن المال، وفي يده جزء ~~من # PageV28P199 # المال فيدفع ثمن ذلك إليها بحكم إقراره ثم يضمه إلى ما في يد المقر بهما، ~~ويقسم ذلك بينه وبين المرأتين على تسعة أسهم للمرأتين سهمان، وللابن سبعة؛ ~~لأنهم اتفقوا فيما بينهم على أن الميت خلف ابنين، وامرأتين، والقسمة من ستة ~~عشر للمرأتين سهمان، ولكل ابن سبعة فيجعل ما في أيديهم مقسوما بينهم على ~~هذا للابن سبعة، ولكل امرأة سهم # ولو أن رجلا هلك وترك أخوين فأقر أحدهما بامرأة للميت، وأنكرها الآخر ~~أخذت من الذي أقر بها خمس ما في يديه؛ لأن في زعمه أن قسمة التركة من ~~ثمانية للمرأة الربع سهمان، ولكل أخ ثلاثة فزعمه معتبر في حقه فهو يضرب ~~فيما في يديه بثلاثة، والمرأة بسهمين فلهذا أخذت منه خمس ما في يديه فإذا ~~دفع إليها ثم أقر بأخ لهما وللميت، وصدقه أخوه فيه، وأنكر المقر به المرأة ~~فإن كان دفع للمرأة نصيبها بقضاء قاض أخذ منه الأخ خمسي ما بقي في يده ~~فيجمعه إلى ما في يد الأخ، ومقاسمة نصف في قول أبي يوسف بأخذ ثلث ما في يده ~~وجه قول أبي يوسف أن المقر يزعم أن حق الباقي في ربع المال؛ لأنه يقول ~~الميت خلف امرأة، وثلاثة إخوة فيكون للمرأة الربع، ولكل أخ مثل ذلك، ms7576 وهو ~~يقول للمقر له أما لو أقررت بك وبالمرأة معا كيف تأخذ مني ربع ما في يدي ~~سهما من أربعة يبقى ثلاثة بيني وبين المرأة نصفين لكل واحد سهم ونصف، وقد ~~أخذت هي زيادة على حقها، وإنما أخذت بقضاء القاضي فلا يكون ذلك محسوبا علي ~~فأنت تضرب فيما بيدي بسهم، وأنا بسهم ونصف فهذا الطريق يعطيه سهما من سهمين ~~ونصف مما بقي في يده، وذلك خمسا ما في يده؛ لأنه وقع الكسر بالإنصاف فإذا ~~أضعفته يكون خمسة. # وأما محمد - رحمه الله - فيقول المقر يقول للمقر له أنا قد أقررت بأن حقك ~~في سهم وحقي في سهم وحق المرأة في سهم، ولكن السهم الذي هو حقك نصفه في يدي ~~ونصفه في يد شريكي، وهو مقر بك، وما دفعته إلى المرأة بقضاء القاضي لا يكون ~~محسوبا علي فأنت تضرب فيما في يدي بنصف سهم، وأنا بسهم فلهذا يعطيه ثلث ما ~~في يده، ويضمه إلى ما في يد الآخر فيقاسمه نصفين؛ لأنهما تصادقا على أن ~~حقهما في التركة سواء، وإن كان دفع إلى المرأة نصيبها بغير قضاء أخذ منه ~~المقر به جميع نصيبه؛ لأنه أقر أن حقه في ربع كل شيء، وما دفعه إلى المرأة ~~بغير قضاء القاضي محسوب عليه، ويجعل كالقائم في يده فلهذا يعطيه ربع جميع ~~نصيبه فيضمه إلى ما في يد الآخر فيقسم نصفين، وإن كان الأخ المقر به قد صدق ~~بالمرأة فإنه يأخذ من الأخ الذي أقر به وحده ثلث ما في يده؛ لأن الذي أقر ~~به وحده زعم أن الميت إنما خلف ثلاث # PageV28P200 # إخوة، وأن المال بينهم أثلاثا فهو مقر لهذا الأخ بثلث ما في يده فيأخذ ~~ذلك منه، ويضمه إلى ما في يد المرأة والأخ المقر بهما فيقتسموه أثلاثا؛ ~~لأنهم يتصادقون فيما بينهم أن حقهم في الذكر سواء، وأن لكل واحد منهم ربع ~~التركة فما يصل إلى يدهم يقسم بينهم باعتبار تصادقهم # ولو هلك وترك ابنين فأقر أحدهما بامرأتين معا وصدقه أخوه في أحدهما وكذبه ~~في الأخرى، ms7577 وتكاذبت المرأتان فيما بينهما فإن المرأة التي أقر بها الاثنان ~~تأخذ من الابن الذي أقر بهما نصف ثمن نصيبه؛ لأنه يزعم أن الميت خلف ابنين ~~وامرأتين، وأن حق كل امرأة في نصف الثمن سهم من ستة عشر، وفي يده جزء من ~~التركة فتأخذ منه نصف ثمن ذلك، وتضمه إلى ما في يد الابن الآخر وتقاسمه ~~أتساعا؛ لأن الابن الآخر يزعم أن الميت خلف ابنين وامرأة، وأن للمرأة سهمين ~~من ستة عشر، ولكل ابن سبعة فما تحصل في يدهما من التركة يقسم بينهما على ~~زعمهما يضرب فيه الابن بسبعة والمرأة بسهمين، ويقاسم الابن المقر بهما ~~المرأة الباقية ما في يديه على ثمانية؛ لأن في زعمه حقها في سهم، وحقه في ~~سبعة فما بقي في يده يقسم بينهما على ذلك فإن أقر الاثنان بعد ذلك بأخ لهما ~~من أبيهما، وأنكرت المرأتان، وأنكرهما هو أيضا، وقد كان الاثنان دفعا إلى ~~المرأتين نصيبهما بغير قضاء قاض أخذ من كل واحد من الابنين الثلث من جميع ~~نصيبه بعد الثمن؛ لأنهما زعما أن للمرأة الثمن، وأن الباقي بينهما أثلاثا، ~~وقد دفعا إلى المرأتين زيادة على حقهما بغير قضاء قاض فيجعل ذلك محسوبا ~~عليهما فإنما يدفعان إلى المقر له الثلث مما أصاب كل واحد منهما بعد الثمن ~~باعتبار زعمه، وإن كان الدفع بقضاء القاضي أخذ كل واحد منهما ثلث ما بقي في ~~يده؛ لأن ما دفعا إلى المرأتين زيادة على حقهما كان بقضاء فلا يكون مضموما ~~عليهما فلهذا يدفع كل منهما إلى المقر له ثلث ما بقي في يده، ولم يذكر في ~~هذا الفصل الخلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وفي المختصر في بعض نسخ ~~الأصل ذكر أن المرأة التي اجتمع عليها ابنان تأخذ من الذي أقر بهما جميعا ~~على قول محمد - رحمه الله - سهما من سبعة عشر سهما مما في يده فيضمه إلى ما ~~في يد المقر بهما خاصة فيقتسمانه على تسعة، وهو صحيح على أصل محمد - رحمه ~~الله - له في اعتبار السهام؛ لأنه يقول ms7578 أنا قد أقررت لك بأن حقك في سهم، ~~وحق الأخرى في سهم، وحقي في سبعة، ولكن السهم الذي هو حقك نصفه في يد أخي، ~~وهو مصدق بك فإنك تضربين فيما في يدي بنصف سهم، والأخرى بسهم، وأنا بسبعة ~~فتكون القسمة على ثمانية ونصف انكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون سبعة عشر فهذا ~~الطريق تؤخذ منه سهمان # PageV28P201 # من سبعة عشر سهما # ولو هلك، وترك ثلاث بنين فأقر أحدهم بثلاث نسوة لأبيه، وصدقه أحد الابنين ~~في امرأتين منهن، وصدقه الثالث في إحدى هاتين، وتكاذب النسوة فيما بينهن ~~فإنما نسمي المرأة التي أقر بها البنون مجمعا عليها، والتي أقر بها اثنان ~~مختلفا فيها، والثالثة مجحودة، والابن الذي أقر بثلاث نسوة الأكبر، والذي ~~أقر بامرأتين الأوسط، والذي أقر بواحدة الأصغر ثم نقول: المجموع عليها تأخذ ~~من الأكبر ثلث ثمن نصيبه، ومن الأوسط نصف ثمن نصيبه فتضمه فيها من الأكبر ~~جزءا من سبعة عشر جزءا من نصيبه فتضمه إلى ما في يد الأكبر بينه وبين ~~المجحودة على ثمانية أسهم لها سهم، وله سبعة في قول أبي يوسف. ووجه تخريجه ~~أن الأكبر أقر أن الميت خلف ثلاث نسوة وثلاث بنين، وأن القسمة من أربعة ~~وعشرين لكل امرأة سهم، وذلك ثلث الثمن فالمجمع عليها تأخذ مما في يد الأكبر ~~مقدار ما أقر لها به في يده، وذلك ثلث ثمن نصيبه جزءا من أربعة وعشرين، ~~وتأخذ من الأوسط نصف ثمن نصيبه؛ لأن الأوسط يزعم أن الميت خلف امرأتين، وأن ~~لكل واحدة منهما نصف الثمن فالمجمع عليها تأخذ مما في يده نصف الثمن ~~باعتبار إقراره ثم يضم جميع ما أخذت إلى ما في يد الأصغر فيقاسمه على عشرة ~~أسهم؛ لأنهما يتصادقان فيما بينهما أن الميت خلف ثلاث بنين وامرأة واحدة، ~~وأن لها ثلاثة من أربعة وعشرين، ولكل ابن سبعة مما في أيديهما يقسم باعتبار ~~تصادقهما يضرب فيه الابن بسبعة، والمرأة بثلاثة، والمختلف فيها تأخذ من ~~الأكبر جزءا من سبعة عشر من نصيبه من قبل أن الأصغر يكذب بها. # ولا تعتبر سهامه ms7579 في حقها يبقى حق الأكبر في سبعة، وحق الأوسط في سبعة، ~~وحق النسوة في ثلاثة فإذا جمعت هذه السهام كانت سبعة عشر فإنما أقر لها ~~بسهم من سبعة فلهذا أخذت مما في يده جزءا من سبعة عشر جزءا يضم ذلك إلى ما ~~في يد الأوسط، ويقاسمه على سبعة عشر سهما للمرأة ثلاثة، وللأوسط أربعة عشر؛ ~~لأن في زعم الأوسط أن الثمن بين المرأتين نصفان، وذلك ثلاثة من أربعة عشر ~~لكل واحد سهم ونصف، ولكل ابن سبعة فيضرب هو فيما حصل في أيديهما بسبعة، ~~والمختلف فيها بسهم ونصف انكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون سبعة عشر لها ثلاثة، ~~وله أربعة عشر ثم المجحودة تقاسم الأكبر ما بقي في يده على ثمانية؛ لأن في ~~زعم الأكبر أن حقها في سهم، وحقه في سبعة فما بقي في يده يقسم بينهما على ~~هذا فيكون على ثمانية لها سهم، وله سبعة. # وأما في قول محمد فالمجمع عليها تأخذ من الأكبر سهما من ستة وعشرين سهما ~~ونصف سهم فتضمه إلى ما في يد الأوسط والأصغر فيجعل كل واحد منهما # PageV28P202 # نصف ذلك، وإنما أخذت من الأكبر هذا المقدار؛ لأن الأكبر يزعم أن حقها في ~~ثلث الثمن، وحق المختلف فيها في نصف ثمن، وحق المجحودة في ثمن، وحقه في ~~سبعة أثمان، وثلث الثمن سهم من أربعة وعشرين ونصف الثمن سهم ونصف، والثمن ~~ثلاثة فحقه في أحد وعشرين، وهو سبعة أثمان، وحق المجحودة في ثلث، وحق ~~المختلف فيها في سهم ونصف، وحق المجمع عليها في سهم فإذا جمعت هذه السهام ~~كانت ستة وعشرين ونصفا فلهذا أخذت مما في يده سهما من ستة وعشرين ونصف ثم ~~يضم ذلك إلى ما في يد الآخرين نصفين ليتيسر معاملتهما في المقاسمة معها، ~~وتأخذ المختلف فيها مما في يد الأكبر سهما ونصفا من ستة وعشرين ونصف سهم ~~لما أن حقهما في يده هذا المقدار؛ لأن الأصغر مكذب بها فإذا أخذت ذلك ضمت ~~إلى ما في يدي الأوسط ثم تأخذ المجمع عليها من الأوسط سهما ونصفا من ms7580 ثمانية ~~عشر سهما نصف الثمن، وأن حق المختلف فيها في ثلاثة، وحقه في أربعة عشر، وهو ~~سبعة أثمان فإذا جمعت هذه السهام كانت ثمانية عشر ونصفا فيأخذ منه سهما ~~ونصفا من ثمانية عشر ونصف لهذا، ويضمه إلى ما في يد الأصغر فيقاسمه على ~~عشرة أسهم لها ثلاثة، وله سبعة؛ لأنهما تصادقا على أن حقهما في ثمن المال ~~ثلاثة من أربعة وعشرين، وأن حقه في سبعة فيقسم ما في يده بينهما على هذا ثم ~~يقاسم الأوسط مع المختلف فيها ما بقي في يده على سبعة عشر سهما لتصادقهما ~~على أن حق الأوسط في أربعة عشر، وحقها في ثلاثة فيقاسم الأكبر المجحودة ما ~~بقي على ثمانية لتصادقهما أن حقها في سهم، وحقه في سبعة # ولو كانت المرأة التي أقر بها الأصغر هي التي أنكرها الأوسط، والمسألة ~~بحالها أخذت تلك المرأة من الأكبر جزءا من نصيبه؛ لأن الأوسط مكذب بها ~~فيسقط اعتبار سهامه في حقها، وذلك سبعة من أربعة وعشرين يبقى سبعة عشر ~~فلهذا أخذت منه سهما من سبعة عشر مما في يده، وضمت ذلك إلى ما في يد الأصغر ~~فيقاسمه على عشرة لها ثلاثة، وله سبعة لتصادقهما على هذا، واللتان أقر بهما ~~الأوسط تأخذان من الأكبر جزأين من سبعة عشر جزءا من نصيبه؛ لأن الأصغر مكذب ~~بهما فلا تعتبر سهامه في حقهما، وذلك سبعة يبقى سبعة عشر فلهذا أخذنا منه ~~سهمين من سبعة عشر ثم يضمان ذلك إلى ما في يد الأوسط، ويقاسمهما على عشرة ~~أسهم للمرأتين ثلاثة، وللأوسط سبعة؛ لأن الأوسط مقر بأن حقهما في ثلاثة من ~~أربعة وعشرين، وهو الثمن، وحقه في سبعة فإن تصادق النسوة فيما بينهن، والتي ~~أقر بها الآخر إحدى المرأتين اللتين أقر بهما الأوسط فإن المجحودة تأخذ من # PageV28P203 # الأصغر ثمن نصيبه؛ لأنه أقر لها بثمن جميع التركة، وفي يده جزء من التركة ~~فتأخذ منه ثمن ما في يده، وتأخذ من الأوسط نصف ثمن نصيبه؛ لأن الأوسط أقر ~~بأن الثمن بينها وبين الأخرى نصفان لها نصف ثمن ms7581 التركة، وفي يده جزء من ~~التركة فيعطيها نصف ثمن ذلك، وتأخذ المختلف فيها من الأوسط جزءا ونصفا من ~~سبعة عشر جزءا من نصيبه؛ لأن الأصغر مكذب بها فتطرح سهامه، وذلك سبعة من ~~أربعة وعشرين يبقى سبعة عشر، وقد أقر لها بنصف الثمن، وهو سهم ونصف فلهذا ~~أخذت مما في يده سهما ونصفا من سبعة عشر سهما ثم يجمع ما في يد النسوة إلى ~~ما في يد الأكبر فيقتسمون ذلك على عشرة أسهم للنسوة ثلاثة، ولكل ابن سبعة ~~فما يجمع في أيديهم يقسم بينهم على ما تصادقوا # ولو كان الأصغر إنما أقر بالتي أنكرها الأوسط، والمسألة على حالها أخذت ~~تلك من الأصغر ثلاثة أجزاء من سبعة عشر جزءا من نصيبه؛ لأن الأوسط مكذب بها ~~فيسقط اعتبار نصيبها في حقه، وقد أقر الأصغر لهذه بثمن كامل فلهذا تأخذ منه ~~ثلاثة أسهم من سبعة عشر سهما من نصيبه؛ لأن الأصغر يكذب بهما فيسقط اعتبار ~~سهامه في حقهما، والأوسط أقر لهاتين بثمن كامل فلهذا تأخذان منه ثلاثة أسهم ~~من سبعة عشر من نصيبه ثم يجمع ما في يد النساء إلى ما في يد الأكبر، ويقسم ~~ذلك بينه وبينهن على عشرة له سبعة، ولكل امرأة سهم؛ لأنهم تصادقوا فيما ~~بينهم على أن القسمة من أربعة وعشرين، وأن لكل ابن سبعة، ولكل امرأة سهم ~~فما يجمع في أيديهم يكون مقسوما بينهم على ما تصادقوا عليه. # وإذا تركت المرأة زوجها، وأبويها فأقر الزوج بثلاث بنين للمرأة من غيره، ~~وصدقته الأم في اثنين منهم، وصدقه الأب في الثالث، وتكاذب البنون فيما ~~بينهم فإن الابنين اللذين أقرت بهما الأم يأخذان من الزوج الثلث من نصيبه، ~~وثلث خمس نصيبه فيضمانه إلى نصيب الأم، ويقتسمونه على أربعة عشر سهما للأم ~~أربعة، ولكل ابن خمسة، ويأخذ الابن الذي أقر به الأب من الزوج السدس من ~~نصيبه فيجمعه إلى نصيب الأب، ويقاسمه على سبعة للابن خمسة، وللأب سهمان، ~~وفي رواية أبي حفص - رحمه الله - قال يأخذ الابنان اللذان صدقت بهما الأم ~~من الزوج ms7582 خمس نصيبه، وثلث خمس نصيبه أما أصل الفريضة قبل الإقرار فمن ستة ~~للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث ما بقي، وهو سهم، والباقي للأب فإذا اقتسموا ~~بهذه الصفة ثم وجد الإقرار كما بينا فيبدأ بالابن الذي أقر به الأب فنقول ~~يأخذ من الزوج السدس من نصيبه في الروايتين جميعا؛ لأن الزوج يزعم أن الميت ~~ترك ثلاث بنين، وزوجا، وأبوين أصله # PageV28P204 # من اثني عشر للزوج الربع ثلاثة، وللأبوين السدسان أربعة، والباقي، وهو ~~خمسة بين البنين لا ينقسم أثلاثا فيضرب اثني عشر في ثلاثة فيكون ستة ~~وثلاثين للزوج تسعة، وللأبوين اثنا عشر لكل واحد منهما ستة، والباقي، وهو ~~خمسة عشر بين البنين الثلاث لكل واحد منهم خمسة ثم يطرح نصيب الأم في حق ~~هذا الابن؛ لأنها كذبت به فلذا طرحنا من ستة وثلاثين الثلث فلهذا أخذ من ~~الزوج سدس ما في يده فيضمه إلى ما في يد الأب، ويقاسمه على سبعة باعتبار ~~زعمهما؛ لأنهما يقولان الورثة زوج، وأبوان، وابن، والقسمة من اثني عشر ~~للزوج الربع، وللأبوين السدسان، والباقي، وهو خمسة للابن، والابن يضرب ~~فيما، وصل إليهما بخمسة، والأب بسهمين فتكون القسمة على سبعة فأما الابنان ~~اللذان صدقت بهما الأم فقد قال في رواية أبي حفص يأخذان من الزوج خمس ~~نصيبه، وثلث خمس نصيبه، وثلث خمس نصيبه، وهذا غلط من الكاتب. والصحيح # ثلثي خمس نصيبه؛ لأن حقهما يطرح من نصيب الابن في المقاسمة مع الزوج؛ ~~لأنه كذب بهما، وفي زعم الزوج أن حقهما في عشرة أسهم، وهما يأخذان عشرة من ~~ثلاثين مما في يده، وذلك خمس نصيبه، وثلثا خمس نصيبه صار على خمس فخمسه ~~ستة، وثلثا خمسه أربعة فذلك عشرة، وفي رواية أبي سليمان - رحمه الله - قال ~~يأخذان منه ثلث نصيبه، وثلث خمس نصيبه؛ لأنهما يقولان له لو أخذنا منك عشرة ~~فقط كنت على جميع حقك؛ لأنه يبقى لك خمسة عشر، وفي يدك نصف المال فقد صار ~~على ثلاثين فجميع المال يكون ستين الربع منه خمسة عشر، وقد وافقنا على أن ~~الأب أخذ فوق ms7583 حقه؛ لأن حقه السدس، وقد أخذ الثلث فلا يجوز ضرر الزيادة ~~علينا خاصة بل يكون علينا، وحقك على ما زعمت في تسعة فادفع أنت تسعة ونحن ~~ندفع عشرة، ويبقى في يدك ستة؛ لأن ما في يدك صار على ثلاثين، وقد دفعت إلى ~~الابن الذي أقر به الأب خمسة، وإلينا عشرة، ودفعت أنت تسعة يبقى ستة فهذه ~~الستة تقسم بيننا وبينك على اعتبار أصل حقنا، وحقك في خمسة عشر وحقنا في ~~عشرة إلا أن الزوج يقول لهما، وحق الابن الآخر مع حقي لأني مقر له، وقد أخذ ~~هو مني فيصير حقنا في الأصل عشرين، وحقكما عشرة فتقسم هذه الستة بينهم ~~أثلاثا للابنين من ذلك سهمان فتبين أن جميع ما أخذ من الزوج اثنا عشر سهما ~~من ثلاثين، وذلك ثلث نصيبه، وثلث خمس نصيبه؛ لأن ثلث نصيبه عشرة، وثلث خمس ~~نصيبه سهم ثم يضمان ذلك إلى نصيب الأم، ويقتسمونه على أربعة عشر سهما؛ لأن ~~بزعمهم أن الميت خلف زوجا، وأبوين، والابنين، وأن القسمة من أربعة وعشرين ~~للزوج ستة، وللأم أربعة # PageV28P205 # وللأب كذلك، والباقي، وهو عشرة بين الابنين نصفان. # فيضرب كل واحد منهما فيما اجتمع في أيديهم بخمسة، والأم بأربعة فتكون ~~القسمة بينهم على أربعة عشر سهما فإن تصادق البنون فيما بينهم فإن الذي أقر ~~به الأب يأخذ منه نصف نصيبه، ويأخذ الآخران من الأم نصف نصيبها فيقسم جميع ~~ذلك مع ما في يد الزوج على أربعة، وعشرين سهما أما الذي أقر به الأب يأخذ ~~منه نصف نصيبه؛ لأن في يد الأب ثلث التركة، وقدم أن حقه السدس، وأن ما زاد ~~على السدس مما في يده نصيب الابن فعليه أن يدفع ذلك إليه، وذلك نصف نصيبه، ~~واللذان أقرت بهما الأم قال في رواية أبي سليمان يأخذان منها نصف نصيبها ~~أيضا؛ لأن حقها مثل حق الأب، وقد أقرت هي أيضا بابنين للميت كما أقر الأب ~~بابن فكما أن الذي أقر به الأب يأخذ منه نصف نصيبه فكذلك يأخذان هذان من ~~الأم نصف نصيبها ليكون ms7584 الباقي لها مثل نصف ما بقي للأب، وفي رواية أبي حفص ~~قال لا يأخذ ورثة الأم شيئا، وهو الصواب؛ لأن في يد الأم سدس التركة، ولا ~~ينقص نصيبها عن السدس مع البنين كيف يأخذان منها شيئا، وبين جميع الورثة ~~اتفاق أن حقها السدس، وإنما يفضل الأب على الأم عند عدم الولد فأما بعد ~~وجود الولد فحقها مثل حقه، وقد بقي في يد الأب سدس التركة فينبغي أن يسلم ~~لها من التركة السدس، ونصيب هذان يصل إليهما من محله لوجود الإقرار من ~~الزوج والابن الثالث لهما فلهذا لا يأخذان منها شيئا، ولكن يقسم ما اجتمع ~~في يد الزوج والبنين بينهم على أربعة وعشرين لاعتبار زعمهم، وقد زعموا أن ~~القسمة من ستة وثلاثين، وأن للزوج تسعة، وللبنين خمسة عشر فإذا جمعت ذلك ~~كان أربعة وعشرين. # ولو لم يتصادقوا فيما بينهم، ولكن اللذان أقرت الأم بهما صدق الأم أحدهما ~~بالذي أقر به الأب وكذبا جميعا بالباقي، وكذبا بهما فإن اللذين تصادقا فيما ~~بينهما يأخذان من الزوج ثلث نصيبه فيجمعانه إلى ما في يد الأب فيقسمونه على ~~أربعة عشر أربعة للأب، وعشرة للابنين نصفان هكذا ذكر في نسخ أبي سليمان، ~~وفي نسخ أبي حفص زيادة، وهو الصواب فإنه قال الذي أقرت به الأم من هذين ~~اللذين تصادقا يأخذ سهما أولا ربع ما في يدها؛ لأن الأم تزعم أن القسمة من ~~أربعة وعشرين، وأن حق هذا في جميعه إلا أن الأب قد كذب به فيطرح نصيب الأب ~~في حقه، وذلك أربعة يبقى عشرون فحقه في خمسة من ذلك، وخمسة من عشرين هو ~~الربع فلهذا أخذ منها ربع ما في يدها ثم يأخذان من الزوج ثلث نصيبه؛ لأن ~~بزعم الزوج القسمة من ستة وثلاثين إلا أنه يطرح من ذلك ستة؛ لأن الأب يكذب ~~بأحدهما، والأخ # PageV28P206 # بالآخر فلا بد من أن يطرح نصيب أحدهما في مقاسمة الزوج مع هذين فإذا ~~طرحنا ستة يبقى ثلاثون فيأخذان منه عشرة من ثلاثين، وهو الثلث، ويجمعان ذلك ~~إلى ما في يد ms7585 الأب فيقسمونه على أربعة عشر؛ لأن بزعمهما القسمة من أربعة ~~وعشرين للأب أربعة، ولكل واحد منهما خمسة فلهذا يسهم بينهم على أربعة عشر ~~فإن قيل كيف يستقيم هذا، والأب يكذب بأحدهما قلنا نعم، ولكن لو اعتبرنا ~~المقاسمة بين الأب، وبين الذي صدق به خاصة أدى إلى الدور؛ لأن ما يأخذه ~~الذي صدق به الأب لا يسلم له، ولكنه يقاسم الآخر لتصادقهما فيما بينهما ثم ~~يرجع على الأب فيقاسمه للتصادق فيما بينهما فلا يزال يدور هكذا فلضرورة ~~الدور قلنا بأن الأب يقاسمهما خمسا، وهذا لأن نصيب الأب لا يختلف بعدد ~~البنين سواء كان الابن واحدا أو أكثر كان للأب السدس فلهذا جعلنا تصديقه في ~~أحدهما كتصديقه فيهما في المقاسمة إذا تصادقا بينهما ثم يأخذ الابن الباقي ~~ستة أجزاء ونصف جزء من ثلاثين جزءا من نصيب الزوج؛ لأن الأب يكذب به فيطرح ~~نصيبه في المقاسمة بينه وبين الزوج فتكون القسمة من ثلاثين إلا أنه يقول ~~للزوج قد دفعت إلى أب الأخوين عشرة فلو دفعت إلي خمسة فقط تبقى خمسة عشر، ~~وذلك ربع جميع التركة فلا يدخل عليك من ضرب النقصان شيء، وقد دفعت عشرين ~~فادفع أنت تسعة تبقى ستة فهذه الستة تقسم بيننا وبينك على مقدار حقنا وحقك. # وإنما حقك في التركة خمسة عشر وصل إليك ثلاثة أخماس حقك يبقى حقك في ~~خمسين، وذلك ستة، وحقنا في جميع التركة بزعمك خمسة وعشرون، وصل إلينا خمسة ~~عشر يبقى عشرة، وذلك خمسا نصيبنا، وقد أخذ الابنان حقهما، وزيادة تبقى قسمة ~~هذه السنة بيني وبينك فأنا أضرب بخمسي حقي، وذلك سهمان، وأنت تضرب بستة ~~فتكون قسمة هذه الستة بيننا أرباعا لي ربعه وربع ستة سهم ونصف فإذا أخذت ~~منه سهما ونصفا مع الخمسة يكون ستة ونصفا فلهذا قال يأخذ ستة ونصفا من ~~ثلاثين من نصيب الزوج قال الحاكم غلط في هذا الجواب في نصف سهم، والصواب ~~أنه يأخذ منه ستة أجزاء فقط هكذا قاله ابن منصور؛ لأنه يصل إليه بعض نصيبه ~~من جهة الأم فإنها ms7586 مصدقة فلا يضرب في الستة الباقية معه بسهمين، ولكن إنما ~~يضرب بسهم وخمس، والزوج يضرب بستة فتكون قسمة هذه الستة بينهما أسداسا ~~للابن منه سهم، وقد أخذ منه خمسة فظهر أنه إنما يأخذ منه ستة فقط فيضمه إلى ~~نصيب الأم، ويقاسمها على تسعة للأم أربعة، وللابن خمسة؛ لأنهما تصادقا على ~~أن القسمة من أربعة، وعشرين # PageV28P207 # وأن نصيب الأم أربعة، ونصيب الابن خمسة فما يجتمع في أيديهما يقسم بينهما ~~على ذلك. # وإذا مات الرجل، وترك ابنا فأقر الابن بأخ له من أبيه فأعطاه نصف ما في ~~يده ثم إن الابن المقر له أقر بأخ لهما، وقال المقر به للآخر أنا ابن ~~الميت، وأما أنت فلست له بابن فقد كذب الأخ الابن المعروف فيك لم يلتفت إلى ~~قوله، ولا يأخذ مما في يد هذا المقر إلا نصف ما في يده، وذكر في كتاب ~~الفرائض إذا أقر بامرأة، ودفع إليها نصيبها ثم أقرت المرأة بابن فقال المقر ~~به أنا ابن الميت، وأما أنت فلست بامرأة له فإنه يأخذ منها جميع ما في ~~يدها، وكذلك لو كان الميت امرأة فأقر ابنها بزوج، ودفع إليه نصيبه ثم أقر ~~الزوج بابن فقال المقر به أنا ابن لها، وأنت لست بزوج لها فإنه يأخذ منه ~~جميع ما في يده، وقال زفر - رحمه الله - في الفصلين جميعا يأخذ المقر به ~~الآخر من المقر جميع ما في يده، وهو القياس؛ لأنهما تصادقا على نسب المقر ~~به الآخر، ولم يوجد التصادق في حق المقر به الأول فمن تصادقا عليه يكون ~~أولى بالمال بمنزلة ما لو مات رجل، وله ابنان قد كانا عبدين فقال أحدهما ~~لصاحبه عتقنا جميعا قبل موت الأب، وقال الآخر أما أنا فعتقت قبل موته، وأما ~~أنت فإنما عتقت بعد موته فإنه يكون المال كله للذي اتفق أنه عتق قبل موته، ~~وعن أبي يوسف قال في الفصلين لا يأخذ المقر به الآخر إلا مقدار حصته مما في ~~يد الأول على ما أقر له به، ولا يعتبر تكذيبه به ms7587 فإن الأول يقول استحقاقك ~~إنما يثبت باعتبار إقراري فإذا كنت غير وارث كما زعمت لا يثبت لك بإقراري ~~شيء، وأنت تأخذ شيئا من التركة فمن ضرورة أخذك الشيء من التركة باعتبار ~~إقراري الحكم بقرابتي، ونفذ الحكم بذلك، ولا يعتبر تكذيبك في، وأما وجه ~~ظاهر الرواية في الفرق بين الفصلين أن الزوج والمرأة إنما يأخذان الميراث ~~بسبب ليس بقائم في الحال فإن النكاح يرتفع بالموت، وإنما يأخذان بنكاح قد ~~كان في حالة الحياة فليس من ضرورة الحكم به في حق الأول الحكم به في حق ~~الثاني، وقد كذب الثاني بهما فلا تكون لهما المزاحمة معه في استحقاق التركة ~~فأما ذو القرابة فإنما يستحق التركة بسبب قائم في الحال، وهو سبب لا يحتمل ~~الرفع بعد ثبوت، وقد جرى الحكم به حين أخذ شيئا من التركة من الابن المعروف ~~فلا يعتبر تكذيب الثاني في حقه فلهذا لا يأخذ من المقر به الأول إلا نصف ما ~~في يده. # وكذلك لو لم يقر الابن المعروف بأخ، ولكنه أقر أن لهذا الرجل على الميت ~~ألف درهم، وأنكر صاحب الألفين لا يأخذ من الألفين إلا الثلثين؛ لأن تكذيبه ~~بعدما جرى الحكم في الدين بالدين الأول غير معتبر. # (ألا ترى) أنا لو أبطلنا حق صاحب # PageV28P208 # الألف بهذا التكذيب فأقر صاحب الألفين بألف لآخر، وكذبه المقر له بدين ~~صاحب الألفين نأخذ منه خمسي الألف حتى تناسخ ذلك عشرة ثم إن العاشر أقر ~~للأول الذي أقر له الوارث فإنه يأخذ هو الألف منه ثم يأخذون منه حتى يدور ~~عليهم جميعا، ولا يزال يدور كذلك فهذا لا يستقيم، ولكن الحكم فيه ما بينا ~~أن تكذيبه لا يعتبر بعدما حكمنا بدفعه، وإذا ترك الرجل ثلاثة بنين فأقر ~~أحدهم بابنين، وصدقه الآخران في أحدهما، وتكاذب الابنان فيما بينهما فإن ~~المتفق عليه يأخذ من الذي أقر بهما خمس ما في يده في قول أبي يوسف، وفي قول ~~محمد سبع ما في يده؛ لأن المقر بهما يزعم أن الميت ترك خمسة بنين، وأن حق ~~المتفق ms7588 عليه في خمس التركة، وفي يده جزء من التركة فيعطيه خمس ما في يده. # (ألا ترى) أن الآخرين لو صدقاه فيهما كان يأخذ كل واحد منهما منه خمس ما ~~في يده فتكذيبهما بالآخر لا يغير الحكم فيما بينهما ومحمد - رحمه الله - ~~يقول المقر يقول للمتفق عليه حقي في سهم وحق المجحود في سهم، وحقك في سهم ~~إلا أن ثلثي سهمك في يد الآخرين، وقد صدقا بك متحملا على ثلثي ما بيدك فأنت ~~تضرب فيما في يدي بثلث سهم، وأنا بسهم، والمجحود بسهم فجعلنا كل ثلاثة سهما ~~فلهذا نأخذ سبع ما في يده فنضمه إلى ما في يد الآخرين، ويقتسمون ذلك أثلاثا ~~لتصادقهم على أن حقهم في التركة سواء. # ولو أقر أحدهم بابنين فصدقه أحد إخوته في أحدهما، وكذبه الثالث فيهما، ~~وتكاذبا فيما بينهما أخذ الابن الذي أقر به الاثنان من المقر بهما ربع ما ~~في يده في قول أبي يوسف؛ لأن الذي كذب بهما لا يعتبر في المقاسمة بين ~~المقر، والمقر به، وإذا سقط اعتباره يجعل كأن المعروف اثنان، والتركة ما في ~~أيديهما فأقر أحدهما بابنين، وصدقه الآخر في أحدهما، وقد بينا في هذا بعينه ~~أن على قول أبي يوسف يأخذ المتفق عليه من المقر ربع ما في يده، وعلى قول ~~محمد خمس ما في يده فكذلك في هذا الفصل، وفائدة هذه الإعادة بيان أنه لا ~~يقيد بالذي أنكرهما جميعا، ولا يدخل نصيبه في شيء من فريضتهما فيكون إيضاحا ~~لجميع ما سبق. # وإذا تركت المرأة زوجها، وأختها، وأمها فأقرت الأخت بأخ لها، وصدقها في ~~ذلك الزوج، وكذبتها الأم فإن الفريضة من عشرين سهما، والحاصل أن هاهنا ~~فريضتان فريضة معروفة بدون اعتبار الإقرار، وفريضة مجهولة باعتبار الإقرار ~~فالمقاسمة بين المقرة، وسائر الورثة على الفريضة المعروفة، وبين المقرة، ~~والمصدق، والمقر به على الفريضة المجهولة فأما الفريضة المعروفة فهي عولية ~~من ثمانية؛ لأن للزوج النصف ثلاثة من ستة، وللأخت النصف ثلاثة، وللأم الثلث ~~سهمان فتكون القسمة من ثمانية للأم سهمان، وهو الربع، والفريضة ms7589 # PageV28P209 # المجهولة أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس سهم، والباقي بين ~~الأخ، والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا لا يستقيم فيضرب ستة في ثلاثة ~~فيكون ثمانية عشر للزوج تسعة، وللأم ثلاثة، والباقي بين الأخ، والأخت للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فما في يد الزوج، والأخت، وهو ثلاثة أرباع التركة تكون ~~مقسومة على الفريضة المجهولة من خمسة عشر سهما، وإذا صار ثلاثة أرباع المال ~~على خمسة عشر كان جميع المال على عشرين سهما للأم من ذلك الربع خمسة ~~باعتبار الفريضة المعروفة، وللزوج من الباقي تسعة، وما بقي هو ستة بين ~~الأخ، والأخت للأخ أربعة، وللأخت سهمان فإن أنكر الزوج أيضا فإن الأخت قد ~~أقرت للزوج بأمر هو أكثر لنصيبه لو صدقها فإذا لم يصدقها فالفريضة من ~~أربعين سهما، وبيان هذا الكلام أن باعتبار الفريضة المعروفة للزوج ثلاثة ~~أثمان المال، وباعتبار الفريضة المجهولة على ما أقرت الأخت به للزوج نصف ~~المال كاملا فعرفنا أنها أقرت للزوج بالزيادة فإذا كذبها الزوج في ذلك كانت ~~الفريضة من أربعين؛ لأن الفريضة المجهولة من ستة، والفريضة المعروفة عولية ~~من ثمانية، وقد صارت القسمة من عشرين كما بينا فالزوج يدعي أن حقه في ثلاثة ~~أثمان، وذلك سبعة ونصف، والأخت تقر له بتسعة من ثمانية عشر فما زاد على ~~سبعة ونصف إلى تمام تسعة، وهو سهم ونصف قد أقرت الأخت به للزوج، وكذبها ~~الزوج في ذلك، وقد انكسر بالإنصاف فأضعف الحساب فيكون من أربعين سهما للأم ~~كمال الربع، وهو عشرة يبقى ثلاثون فالأخت تزعم أن للزوج في ذلك ثمانية عشر، ~~والزوج يدعي أن له من ذلك خمسة عشر فيأخذ خمسة عشر، ويأخذ الأخ، والأخت ~~اثني عشر فيقسمان ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين، ويبقى ثلاثة أسهم قد أقر ~~الأخ، والأخت بها للزوج، والزوج كذبهما فتكون موقوفة في يد الأخت حتى ~~يصدقها الزوج فيأخذ ما أقرت به، وليس للأخ، والأم على ذلك سبيل؛ لأن الأم ~~استوفت كمال حقها، والأخ كذلك استوفى كمال حقه بزعمه. # وإذا ترك الرجل امرأته، وأبويه فأقرت ms7590 المرأة بابنين للميت، وصدقها الأب ~~في أحدهما، وكذبتهما الأم فيهما، وتكاذبا فيما بينهما أخذ الابن الذي أقر ~~به الأب من المرأة ثلاثة عشر سهما من أربعين سهما من نصيبها في قول أبي ~~يوسف، وفي قول محمد يأخذ من المرأة أربعة أسهم وثلث سهم من ثلاثة وعشرين ~~سهما، وثلث سهم؛ لأن الفريضة المعروفة من اثني عشر للمرأة الربع ثلاثة، ~~وللأم ثلث ما بقي، وهو ثلاثة، والباقي للأب، والفريضة المجهولة على ما أقرت ~~به المرأة من أربعة وعشرين للمرأة الثمن ثلاثة، وللأبوين السدسان ثمانية # PageV28P210 # لكل واحد منهما أربعة، والباقي بين الابنين نصفان، وذلك ثلاثة عشر فانكسر ~~بالإنصاف فأضعفه فيكون من ثمانية وأربعين للمرأة ستة، ولكل ابن ثلاثة عشر، ~~وللأبوين لكل واحد منهما ثمانية ثم يطرح نصيب الأم في مقاسمة الابن الذي ~~صدق به الأب مع المرأة؛ لأنها قد كذبت به فإذا طرحنا ثمانية من ثمانية ~~وأربعين يبقى أربعون فقد أقرت المرأة أن حق هذا الابن في ثلاثة عشر سهما من ~~أربعين من التركة، وفي يدها جزء من التركة فيعطيها مقدار حقها من ذلك، وذلك ~~ثلاثة عشر سهما من أربعين فيضمه إلى نصيب الأب، ويقاسمه على سبعة عشر سهما ~~للأب من ذلك أربعة، وله ما بقي؛ لأنهما تصادقا على أن الفريضة من أربعة ~~وعشرين؛ لأن الميت خلف ابنا واحدا، وأن للأب أربعة، وللابن ثلاثة عشر فما ~~يصل إليهما يقسم بينهما على اعتبار زعمهما، ويقاسم الابن الباقي المرأة ما ~~بقي في يدها على تسعة عشر سهما لها ستة، وله الباقي؛ لأنهما تصادقا على أن ~~القسمة من ثمانية وأربعين، وأن للمرأة ستة، وللابن الباقي ثلاثة عشر فما ~~بقي في يدها يقسم بينهما على ذلك وجه قول محمد - رحمه الله - أن الابن الذي ~~أقر به الأب يأخذ من يدي المرأة أربعة أسهم، وثلث سهم من ثلاثة وعشرين ~~سهما، وثلث؛ لأنها زعمت أن حق هذا الابن في ثلاثة عشر، ولكن ثلث ذلك في ~~يدها، وثلثا ذلك في يد الأب؛ لأن في يدها ربع التركة على الفريضة المعروفة، ms7591 ~~وفي يد الأب نصف التركة، وقد صدق الأب بهذا الابن فيكون محتملا عنها ثلثي ~~نصيبه، وذلك ثمانية وثلثان فإنما يبقى حقه فيما في يدها في أربعة وثلث، وحق ~~الابن الآخر في ثلاثة عشر، وحق المرأة في ستة فإذا جمعت هذه السهام كانت ~~ثلاثة وعشرين وثلثا فلهذا يأخذ منها أربعة وثلثا من ثلاثة وعشرين وثلث ثم ~~يقاسمه كل واحد منهما مع من أقر به كما بينا في تخريج قول أبي يوسف # ولو تصادق الابنان فيما بينهما أخذ الابن الذي أقر به الأب منه ثلاثة عشر ~~سهما من عشرين سهما من نصيبه؛ لأنه يزعم الأب أن الفريضة من أربعة وعشرين ~~إلا أنه يطرح نصيب الأم، وهو أربعة؛ لأنها مكذبة به يبقى عشرون ففي زعم ~~الأب أن للابن ثلاثة عشر سهما من عشرين سهما من نصيبه فنأخذ منه هذا ~~المقدار، ونضمه إلى نصيب المرأة فيقتسمونه على اثنين وثلاثين سهما؛ لأنهم ~~تصادقوا على أن القسمة من ثمانية وأربعين، وأن نصيب المرأة ستة، ونصيب كل ~~ابن ثلاثة عشر فما تحصل في أيديهم يقسم بينهم على ذلك يضرب فيه كل ابن ~~بثلاثة عشر، والمرأة بستة فتكون القسمة من اثنين وثلاثين سهما، وقيل هذا ~~الجواب غلط، والصحيح أن الابن إنما يأخذ من الأب ثلاثة # PageV28P211 # عشر سهما، وثلث سهم من عشرين سهما؛ لأن الأب لا يدعي الزيادة على سدس ~~التركة فإنه أقر أن الميت ترك ابنا وفي يده نصف التركة، وقد صار على عشرين ~~فيكون جميع التركة أربعين سهما السدس من ذلك ستة وثلثان فإذا كان الأب لا ~~يدعي أكثر من ستة وثلاثين كان عليه أن يدفع ما زاد على ذلك إلى الابن؛ لأنه ~~يدعي جميع ذلك، وذلك ثلاثة عشر وثلث، وحكى الحاكم هذا الطعن عن السري، وقال ~~صوابه أن يأخذ أربعة عشر سهما من عشرين سهما، وهو غلط من الكاتب إنما ~~الصواب أن يأخذ ثلاثة عشر سهما وثلثا كما بينا. # وإذا ترك الرجل ابنين وعبدين، وقيمتهما سواء فأخذ كل واحد منهما عبدا ثم ~~أقر أحد الابنين بأخت ms7592 له من أبيه، وأنكرها صاحبه أخذت من العبد الذي في يده ~~خمسه؛ لأنه أقر أن الميت خلف ابنين، وابنة، وأن حقها في خمس كل عبد فيعطيها ~~خمس العبد الذي في يده، ويضمن لها المقر سدس قيمة العبد الذي في يد أخيه؛ ~~لأن ذلك العبد كان في يدهما فلا ضمان على المقر له في النصف الذي كان منه ~~في يد الجاحد في الأصل، وهو ضامن لنصيبها من النصف الذي كان في يده؛ لأنه ~~أعطاه إلى الجاحد باختياره، ونصيبها من ذلك الثلث؛ لأن ذلك النصف لو كان في ~~يده لكان يعطيها ثلث ذلك باعتبار إقراره فيضمن لها ثلث النصف باعتبار ~~إخراجه من يده، وذلك سدس جميع قيمته # ولو ترك دارين وابنا وابنة فاقتسما كل واحد منهما دارا ثم أقرت الابنة ~~بأخ لها من أبيها، وكذبها فيه أخوها فإنه يأخذ منها خمسي الدار التي في ~~يدها؛ لأنها زعمت أن الميت خلف ابنين وابنة، وأن القسمة من خمسة لكل ابن ~~سهمان فنعطيه خمسي الدار التي في يدها لهذا، وتضمن له خمسي قيمة الدار التي ~~في يد أخيها؛ لأن ثلث ذلك الدار باعتبار الأصل كان في يدها، وقد دفعت إلى ~~أخيها باختيارها فكانت ضامنة للمقر له نصيبه من ذلك بزعمها، ونصيبه ثلثا ~~تلك الثلث فإنه لو كان ذلك في يدها أمرت بدفع ثلثيه إلى الأخ فلهذا ضمنت له ~~خمسي قيمة تلك الدار. # وإذا ترك الرجل إبلا، وبقرا، وابنين فاقتسما فأخذ أحدهما الإبل بنصيبه، ~~والآخر البقر بنصيبه ثم أقر أحدهما بأخ، وأخت معا، وصدقه أخوه في الأخت، ~~وكذبه في الأخ، وتكاذب المقر بهما فيما بينهما فإن الابنة تأخذ من المقر ~~بها سبع ما في يده فيسلم لها؛ لأنها تزعم أن الميت خلف ثلاثة بنين، وابنة ~~فتكون القسمة من سبعة، ونصيبها السبع فلهذا يعطيها سبع ما في يده، ولا يضمن ~~لها شيئا مما دفعه إلى الابن الآخر؛ لأن الابن الآخر يصدق بها فيصل إليها ~~نصيبها من ذلك ثم يرجع على أخيها الذي أقر بها خاصة بخمس ما ms7593 صار له؛ لأنه ~~يزعم أن الميت خلف ابنين، وابنة # PageV28P212 # وأن نصيبها الخمس فلهذا يعطيها خمس ما صار له، ويضمن لها أيضا ثلث سبع ~~قيمة ما صار لأخيه، وهو المقر بها، وقيل هذا غلط، والصواب أن يضمن لها ثلثي ~~سبع قيمة ما صار لأخيه المقر بها؛ لأنه قد دفع نصف ذلك إليه باختياره. # ولو كان ذلك في يده لكان يلزمه أن يدفع إليها ثلث ذلك النصف فيكون غارما ~~لها قيمة ذلك إلا أنه قد، وصل إليها سبع ذلك من جهة الأخ فيحتاج إلى حساب ~~له سبع وثلث، وأقل ذلك أحد وعشرون فسبعه ثلاثة، وثلثه سبعة فإذا صار النصف ~~على أحد وعشرين كان جميع ذلك اثنين وأربعين فحقها بزعمه في ثلث النصف، وذلك ~~سبعة من اثنين وأربعين، وقد وصل إليها السبع، وذلك ستة نصف ذلك، وهو ثلاثة ~~مما كان في الأصل في يد أخيه ونصف ذلك من النصف الذي دفعه إلى أخيه فإنما ~~يسقط عن الدافع ضمان هذه الثلاثة، ويبقى عليه ضمان أربعة أسهم، وسبع الكل ~~ستة فأربعة تكون ثلثي السبع فلهذا يضمن لها ثلثي سبع قيمة ما صار لأخيه، ~~ويأخذ الأخ المقر به مما صار للمقر سبعيه؛ لأن للميت بزعمه ثلاثة بنين ~~وابنة، والقسمة من سبعة للأخ من ذلك سهمان فلهذا نعطيه سبعي ما صار له فإن ~~قيل الأخ الآخر مكذب له فلماذا لا يطرح نصيبه في المقاسمة معه على قياس ~~المسائل المتقدمة قلنا؛ لأنه ضامن له من حصته مما دفع إلى أخيه باعتبار ~~اختلاف جنس المال فلا حاجة إلى أن يطرح نصيبه من ذلك قال: ويضمن له خمس ما ~~صار لأخيه؛ لأنه دفع النصف إلى أخيه باختياره. # ولو كان ذلك في يده لكان يعطيه خمس ذلك النصف؛ لأن بزعمه أن للأخت من ذلك ~~سهما، والباقي منه بينه وبين الأخ نصفان لكل واحد منهما سهمان، وخمسا النصف ~~خمس الجميع فلهذا يضمن له خمس ما صار لأخيه قال الحاكم هذا الحرف غلط، ~~وصوابه أنه يضم له ثلاثة أسهم من أربعة عشر سهما ms7594 مما صار في يد أخيه هكذا ~~ذكره أبو عصمة عن المقبري عن عيسى بن أبان؛ لأنه لو لم يكن دفع إليه لكان ~~يعطي الأخت سبع ذلك على ما بينا، والباقي، وهو ستة أسباع بينهما نصفان لكل ~~واحد منهما ثلاثة، وإذا صار النصف على سبعة كان الجميع أربعة عشر فعرفنا أن ~~حصته من ذلك بزعمه ثلاثة أسهم من أربعة عشر سهما فإنما يضمن ذلك القدر ~~لصاحبه يدفعه إلى أخيه باختياره، والله تعالى أعلم. # PageV28P213 ### | [باب الوصية بأكثر من الثلث لوارث فيجيز ذلك بعض الورثة] # (باب الوصية بأكثر من الثلث لوارث فيجيز ذلك بعض الورثة) (قال - رحمه ~~الله -) : وإذا ترك الرجل ابنين فأوصى لأحدهما بنصف ماله، فأجاز ذلك له ~~أخوه أخذ نصف المال بالوصية، والباقي بينهما نصفان؛ لأن الوصية بما زاد على ~~الثلث، والوصية للوارث إنما تمتنع بقوله: لحق الورثة فإن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا وصية لوارث» إلى أن يجيزه الورثة فإذا وجدت الإجازة ~~فقد زال المانع فيأخذ الموصى له نصف المال بطريق الوصية، والإرث ينبغي عن ~~المستحق بالوصية يبقى ما له النصف الباقي فيكون بين الاثنين نصفين ~~بالميراث، فإن قيل: لماذا لم يجعل الميراث مقدما على الوصية للوارث حتى ~~يأخذ نصف المال بالميراث والنصف الباقي بالوصية لإجازة كما قال في الزيادات ~~في امرأة لا وارث لها إلا زوجها فأوصت له بنصف مالها، فإنه يأخذ النصف ~~بالميراث، ثم النصف الباقي بالوصية قلنا: لأن هناك بعض المال فارغ عن ~~الميراث، فإيجابها بالوصية ينصرف إلى ذلك الفاضل وها هنا جميع المال مشغول ~~بالميراث، فليس البعض يصرف الإيجاب بالوصية إليه بأولى من البعض؛ فلهذا أخذ ~~نصف المال بالوصية أولا. # ولو كان أوصى مع هذا بنصف ماله لأجنبي فأجاز ذلك كله الوارثان، فإن ~~الأجنبي يأخذ نصف المال ويأخذ الموصى له من الوارثين نصف المال ولا ميراث ~~لهما؛ لأن المانع من تنفيذ الوصية قد زال بإجازة الوارثين. وما أوجبه ~~بالوصية شامل لجميع المال؛ فلهذا يأخذ كل واحد منهما جميع المال بالوصية، ~~ثم الموصى له الأجنبي ms7595 يأخذ ثلث المال بلازمة الإجازة، وهو أربعة من اثني ~~عشر يبقى في يد الابنين ثمانية في يد كل واحد منهما أربعة، وقد بقي إلى ~~تمام حق الأجنبي سهمان، في يد كل واحد منهما سهم فيأخذ ذلك من يد كل واحد ~~منهما حتى يسلم له نصف المال. بقي في يد الموصى له من الابنين ثلاثة فيأخذ ~~ذلك بطريق # PageV29P002 # الوصية ويأخذ فضل ما في يد أخيه، وهو ثلاثة؛ لأنه أجاز له الوصية، وقد ~~بقي إلى تمام حقه ثلاثة فيأخذ ذلك من أخيه ولم يبق شيء من المال ليكون ~~ميراثا لهما. # ولو كان الابن الذي لم يوص أجاز جميع وصية أبيه ولم يجز الآخر وصية ~~الأجنبي، يأخذ ثلث المال بغير إجازة؛ لأن الثلث محل الوصية ووصية الأجنبي ~~أقوى من الوصية للوارث والضعيف لا يزاحم القوي؛ فلهذا أخذ الثلث، وهو أربعة ~~من اثني عشر، ويبقى لكل واحد من الابنين أربعة، وقد بقي إلى تمام حقه سهمان ~~في يد كل واحد منهما سهم فيأخذ من المجيز سهما واحدا ويسلم للابن الموصى له ~~وصيته كلها؛ لأن في يده أربعة أسهم، والباقي إلى تمام وصيته سهمان يأخذهما ~~من أخيه المجيز يبقى في يد المجيز سهم واحد فيأخذ ذلك أيضا ليكون بمقابلة ~~ما سلمه المجيز إلى الأجنبي بإجازته أو يمسك من الأربعة التي في يده سهما ~~بمقابلة ما سلمه المجيز إلى الأجنبي يبقى في يده ثلاثة وفي يد المجيز ثلاثة ~~فيأخذ جميع ذلك منه باعتبار أنه أجاز له الوصية ويخرج المجيز من الميراث. # ولو ترك ابنين فأوصى لأجنبي بنصف ماله وأوصى لأحد ابنيه بكمال النصف مع ~~نصيبه، فأجاز ذلك الوارثان أخذ الأجنبي أربعة بغير إجازة ثم يأخذ الأجنبي ~~ما بقي في يد كل واحد منهما سهما سهما بالإجازة حتى يسلم له نصف المال، ~~ويأخذ الابن الموصى له من أخيه سهمين بكمال النصف بنصيبه؛ لأنه كان في يده ~~أربعة أسهم إلى تمام النصف سهمان فيأخذهما من أخيه باعتبار إجازته وصيته. # فإن قيل: لماذا لم يعتبر ما بقي في يده، ms7596 وهو ثلاثة أسهم حتى يأخذ من أخيه ~~ثلاثة قلنا: لأنه قد سلم سهما للأجنبي بإجازة وصيته وما سلم إليه من ذلك ~~محسوب على ميراثه؛ فلهذا أخذ من أخيه سهمين فيجعل له كمال النصف بنصيبه ~~فيسلم للأجنبي ستة وللابن الموصى خمسة ويبقى للابن الآخر سهم، ولو أجاز ~~الابن الذي لم يوص له الأجنبي ولم يجز لأخيه ولم يجز أخوه للأجنبي، أخذ ~~الأجنبي ثلث المال بغير الإجازة منه وأخذ من الذي أجاز له سهما واحدا؛ لأن ~~المستحق له بالإجازة من نصيبه هذا المقدار فيأخذه، ولا يأخذ بالنصيب الآخر ~~شيئا؛ لأنه لم يجز له الوصية فيصير في يده خمسة وفي يد الابن المجيز ~~للأجنبي ثلاثة وفي يد الابن الموصى له أربعة نصيبه من الميراث. # وإذا ترك ثلاثة بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم، وأوصى لآخر بثلث ماله ~~فهذا على وجهين: إما أن يجيز ذلك الورثة أو لا يجيزونه، فإن أجازوا فالقسمة ~~من ستة: للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بمثل نصيب أحدهم سهم وما بقي ~~فبين الورثة أثلاثا؛ لأنا نأخذ عدد البنين وهم ثلاثة فنزيد عليه للموصى # PageV29P003 # له بمثل النصيب سهما؛ لأنه جعله في الاستحقاق كابن بالغ له ثم الوصية ~~بثلث المال تزيد على ما في يدنا، وهو أربعة مثل نصفه، وذلك سهمان فتكون ستة ~~أسهم للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بمثل النصيب سهم، والباقي، وهو ~~ثلاثة بين البنين أثلاثا، فإن لم يجيزوا، فالقسمة من تسعة في قول أبي يوسف ~~والثلث من ذلك ثلاثة للموصى له بالثلث سهمان، وللموصى له بمثل النصيب سهم ~~اعتبارا بحال الإجازة أو لا فرق بين الحالتين في حق الموصى لهما وفي حال ~~الإجازة كان للموصى له بالثلث ضعف ما للموصى له بمثل النصيب، فكذلك عند عدم ~~الإجازة فيكون الثلث بينهما أثلاثا لكل واحد منهم سهمان، ووصية الموصى له ~~بمثل النصيب مثل نصيب البنين، فعرفنا أن نصيبه سهمان ووصية الموصى له ~~بالثلث ثلاثة من تسعة فيضرب كل واحد منهما بجميع وصيته؛ فلهذا كان الثلث ~~بينهم على خمسة، والمال ms7597 كله على خمسة عشر. # ولو ترك ابنا واحدا، فأوصى لرجل بمثل نصيبه وأوصى لآخر أيضا بمثل نصيبه، ~~فإن أجاز الوارث لهما جميعا، فالمال بينهما وبين الابن أثلاثا لكل واحد ~~منهم ثلث المال؛ لأنه جعل كل واحد منهما بما أوجب له بالوصية كما لو أحد، ~~وقد أجاز ذلك الابن المعروف فكانوا بمنزلة ثلاثة بنين، فيكون المال بينهم ~~أثلاثا، ولو أجاز لأحدهما ثم أجاز للآخر بعد ذلك كان للأول سدسا جميع المال ~~وللآخر سدس المال وثلاثة أرباع سدس المال؛ لأنهما استحقا ثلث المال بينهما ~~نصفين قبل الإجازة وبقي في يد الابن ثلثا المال أربعة من ستة، فحين أجاز ~~لأحدهما فقد سواه بنفسه فيضم ما في يده، وهو سهم إلى ما في يد ابنه، وهو ~~أربعة، فيكون بينهما نصفين لكل واحد منهما سهمان ونصف فنصف المال انكسر ~~بالأنصاف، فيكون المال من اثني عشر: في يد كل واحد من الموصى له سهمان وفي ~~يد الابن ثمانية، فإذا ضممنا ما في يد الذي أجاز له إلى ما في يد الابن ~~يكون ذلك عشرة بينهما نصفان لكل واحد منهما خمسة ثم لما أجاز صحت إجازته ~~فيما بقي في يده لا في إبطال شيء مما صار مستحقا للأول، وهو بهذه الإجازة ~~سوى الثاني بنفسه فيضم ما في يده، وهو سهمان إلى ما في يد الابن فيكون سبعة ~~بينهما نصفان لكل واحد منهما ثلاثة ونصف، فيضعفه للبناء بالأنصاف، فتكون ~~أربعة وعشرين للأول من ذلك عشرة، وهو سدسان ونصف سدس، كل سدس أربعة، ~~وللثاني سبعة، وهو سدس وثلاثة أرباع سدس، ويبقى للابن مثل ذلك، ولو كان ~~أحدهما قابلا للموصى له فاختار الوارث لهما معا أو أجاز للقابل أولا فهو ~~سواء، والمال بينهم أثلاثا؛ لأن الوصية للقابل إنما لا تجوز لحق الوارث ~~فيزول المانع بإجازة الوارث لهما معا # PageV29P004 # أو للقابل أولا وهذا؛ لأن الموصى له الآخر قد استحق الثلث من غير مزاحمة ~~القابل فيه. # وإجازته لهما أو للقابل في الحقيقة تكون إجازة للقابل، وإن أجاز للذي لم ~~يقبل أولا ثم ms7598 أجاز للقابل أخذ الأول نصف المال؛ لأنه قد استحق ثلث المال من ~~غير أن يزاحمه القابل فيه، فإن الضعيف لا يزاحم القوي وحين أجاز وصيته له ~~فقد سواه بنفسه في استحقاق المال فصار هو مستحقا لنصف المال كاملا، ثم ~~إجازته للقابل تعمل في حقه لا في حق الأول، وقد سواه بنفسه فيما بقي، ~~والباقي نصف المال فهو بينهما نصفان لكل واحد منهما الربع، # ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهما وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهما، ~~فأجاز أحد الابنين لأحدهما ثم أجازا جميعا بعد ذلك للباقي، فإن الفريضة من ~~أربعة وخمسين سهما للموصى له الذي أجاز له أحدهما اثنا عشر سهما: تسعة منها ~~بغير إجازة وثلاثة من نصيب الذي أجاز له خاصة وسهمان من نصيب الذي أجاز ~~لصاحبه قبله؛ لأنهما لو أجازا لهما الوصيتين كان المال بينهما أرباعا، ولو ~~لم يجيزا كان للموصى لهما ثلث المال فثلث المال سالم لهما بغير إجازة، ~~والثلثان بين الاثنين نصفان، فيكون أصل المسألة من سبعة ثم حين أجاز أحد ~~الابنين لأحدهما فقبول إجازته لأحدهما معتبرة بإجازتهما له، ولو أجازا له ~~لكان يضم نصيبه، وهو سهم إلى نصيبهما، وهو أربعة فيكون مقسوما بينهم أثلاثا ~~لا يستقيم، فيضرب ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر: في يد كل واحد من الابنين ~~ستة، وفي يد كل واحد من الموصى لهما ثلاثة، ثم يضم ما في يده منهم خمسة، ~~فحين أجاز الآخر ضممنا ما في يده، وهو ثلاثة إلى ما في أيديهما، وهو عشر ~~فيكون ثلاثة عشر بينهم أثلاثا لا يستقيم، فيضرب ثمانية عشر في ثلاثة، فتكون ~~أربعة وخمسين. # ومنه تصح المسألة في يد الموصى لهما الثلث، وهو ثمانية عشر في يد كل واحد ~~منهما تسعة وفي يد كل ابن ثمانية عشر فحين أجاز أحدهما لأحد الموصى لهما ~~يعتبر إجازته بإجازتهما، ولو أجاز كان يأخذ مما في يد كل واحد منهما ثلاثة ~~حتى يصير له خمسة ويبقى لكل واحد منهما خمسة عشر، فإذا أجاز أحدهما أخذ بما ~~في يده ms7599 ثلاثة حصته من الإجازة، فتكون له اثنا عشر، ثم لما أجاز الآخر، فإنه ~~يأخذ من الذي أجاز له خاصة ثلاثة أسهم مثل ما أخذه صاحبه من الأول؛ لأن هذا ~~أول مجيز في حقه ويأخذ من الآخر سهمين؛ لأنهما لو كانا أجازا للأول، ثم ~~أجازا للآخر لكان يضم ما في يده، وهو تسعة إلى ما في أيديهما، وهو ثلاثون ~~فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ثلاثة عشر، فعرفنا أن الذي يسلم له أربعة ~~أسهم بهذه الإجازة في يد كل واحد منهما سهمان، فيجعل فيما # PageV29P005 # يأخذ هو من الذي أجازا للأول، ثم أجازا له، فإذا أخذ منه سهمين كان له ~~أربعة عشر سهما: تسعة بغير إجازة وثلاثة من الذي أجاز له خاصة وسهمان مما ~~أخذه من الآخر. # ولو ترك ثلاث بنين، وأوصى لرجل بربع ماله ولآخر بمثل نصيب أحدهم، فأجازوا ~~فالفريضة من ستة عشر سهما؛ لأنا نجعل أصل الحساب من أربعة لمكان الوصية ~~بالربع، فيعطى الموصى له بالربع سهمان بطريق الاعتبار، والباقي بين البنين ~~الثلاثة، لكل ابن سهم فزيد على ذلك مثل النصيب سهم فيكون أربعة، وقسمة ~~الثلاث على أربعة لا يستقيم، فيضرب أربعة في أربعة فتكون ستة عشر، للموصى ~~له بالربع أربعة، والموصى له بمثل النصيب ربع ما بقي، وهو ثلاثة وما بقي، ~~وهو تسعة بين البنين الثلاثة لكل ابن ثلاثة، وإن لم يجيزوا فالثلث بينهما ~~على سبعة أسهم في قول أبي يوسف؛ لأنه يعتبر حال عدم الإجازة بحالة الإجازة ~~على معنى أن كل ما واحد منهما يضرب في الثلث بسهام حقه غير الإجازة، وحق ~~صاحب الربع أربعة وحق صاحب النصف ثلاثة فيكون بينهما على سبعة. # وعند محمد - رحمه الله - الثلث بينهما نصفان؛ لأن كل واحد منهما لو انفرد ~~استحق ربع المال، فإن من ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم كان للموصى ~~له ربع المال فعرفنا أن حقهما فيما أوجب بهذه الوصية سواء، فيكون الثلث ~~بينهما نصفين # ، ولو ترك خمسة بنين، وأوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بنصف نصيب أحدهم، ~~فأجازوا ms7600 فالفريضة من اثني عشر؛ لأن الوصية: الموصى له بنصف المال يأخذ ~~النصف والنصف الآخر بين البنين، والموصى له بمثل النصيب على ستة؛ لأنك تأخذ ~~عدد البنين وتزيد عليه لصاحب النصف سهما، فإذا صار النصف على ستة كان الكل ~~اثني عشر، للموصى له بالنصف ستة وللموصى له بمثل النصيب سهم، وإن لم يجيزوا ~~ففي المسألة ثلاثة أقاويل: في قول أبي حنيفة: الثلث بينهما على أربعة لصاحب ~~النصف ثلاثة؛ لأن من أصله أن الوصية بما زاد على الثلث تبطل عند عدم ~~الإجازة ضربا واستحقاقا فيتراجع حق صاحب النصف إلى الثلث، والباقي، وهو ~~الثلثان بين البنين، والموصى له بالنصيب في ثلاثة يضرب بذلك في الثلث، وحق ~~الموصى له بالنصف في سهم يضرب به في الثلث فيكون الثلث بينهما على أربعة، ~~وفي قول أبي يوسف: الثلث بينهما على أحد عشر؛ لأن سهام المال تسعة كما قاله ~~أبو حنيفة، فإنا نجعل للموصى له بالنصف لابتداء الثلث بطريق الاعتبار ~~لتبيين نصيب الآخر بقسمة الثلثين النصف عند أبي يوسف في الثلث، وذلك أربعة ~~ونصف، والموصى له بالنصيب يضرب بسهم فيكون الثلث بينهما على خمسة ونصف، ~~فأضعفه # PageV29P006 # للكسر بالأنصاف فيكون أحد عشر، للموصى له بالنصف تسعة وللآخر سهمان وفي ~~قول محمد: الثلث بينهما على تسعة ونصف؛ لأن الموصى له بالنصف يأخذ الثلث ~~بطريق الاعتبار، والباقي، وهو الثلثان مقسوم بين البنين أخماسا، فإذا صار ~~الثلثان على خمسة كان جميع المال سبعة ونصفا، فانكسر فأضعفه فيكون خمسة عشر ~~الثلث من ذلك خمسة، والباقي، وهو عشرة بين البنين لكل واحد منهم سهمان ~~ووصية صاحب النصيب مثل نصيب أحدهم، وذلك سهمان ثم الموصى له بالنصف يضرب في ~~الثالث بنصف المال، وهو سبعة ونصف؛ لأن سهام المال خمسة عشر، والموصى له ~~بالنصيب يضرب بسهمين فيكون الثلث بينهما على تسعة أسهم ونصف لصاحب النصف ~~سبعة ونصف وللآخر سهمان # ولو ترك ابنين وأوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بمثل نصيب أحد ابنيه فأجازوا ~~فلصاحب النصف ثلاثة من ستة ولصاحب المثل سهم؛ لأن صاحب النصف يأخذ النصف ms7601 ثم ~~يقسم النصف الباقي بين الابنين، وصاحب النصف على ثلاثة؛ لأنا نزيد على عدد ~~البنين واحدا للموصى له بالنصف، فإذا صار النصف ثلاثة كان الكل ستة: لصاحب ~~النصف ثلاثة، ولصاحب المثل سهم، والباقي بين الابنين. # وإن لم يجيزوا فالثلث بينهما أخماس في قياس قول أبي يوسف؛ لأن صاحب النصف ~~عند عدم الإجازة يتراجع إلى الثلث، فيأخذ الثلث، ويقسم الثلثان على ثلاثة ~~بنين نصيب الموصى له بالنصيب، وإذا صار ثلاثة كان المال أربعة ونصفا فأضعفه ~~للكسر فيكون تسعة، فإنما يضرب الموصى له بالنصف في الثلث بثلاثة أسهم، ~~والموصى له بالنصيب بسهمين فيكون الثلث بينهما على خمسة، والمال كله خمسة ~~عشر سهما، وفي قول أبي يوسف: الثلث بينهما على ثلاثة عشر؛ لأن الموصى له ~~بالنصف يعزل له الثلث بطريق الاعتبار ويقسم ما بقي بينهم أثلاثا لتبين وصية ~~الآخر فيكون المال على أربعة ونصف وبعد التضعيف يكون تسعة ثم الموصى له ~~بالنصف إنما يضرب بأربعة ونصف، وهو نصف المال، والموصى له بمثل النصيب إنما ~~يضرب بسهمين، وهو ثلث الثلثين فيكون الثلث بينهما على ستة ونصف، فإذا ~~أضعفته كان ثلاثة عشر لصاحب النصف تسعة وللآخر أربعة في قول محمد - رحمه ~~الله -: الثلث بينهما على خمسة كما هو قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنك ~~إذا عزلت ثلث المال وقسمت الثلثين بين الابنين نصفين كان جميع المال على ~~ثلاثة، فإنما يضرب الموصى له بالنصف بنصف ذلك، وهو سهم ونصف، والآخر إنما ~~يضرب بنصيب أحد الابنين، وهو سهم فيكون الثلث بينهما بعد التضعيف على خمسة ~~للموصى له بالنصف ثلاثة وللموصى له بالمثل سهمان # ولو ترك # PageV29P007 # ابنين فأوصى لرجل بثلثي ماله ولآخر بمثل نصيب أحدهما فأجازوا فإن الموصى ~~له بالمثل في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - يأخذ سهمين من خمسة عشر من ~~جميع المال؛ لأن الورثة لو لم يجيزوا كان نصيبه هذا المقدار فلا يجوز أن ~~ينقص حقه بإجازة الورثة؛ لأن إجازتهم إنما تعتبر في حقه لتوفير المنفعة ~~عليه لا الإضرار، وإنما قلنا: إن نصيبه عند عدم ms7602 الإجازة هذا؛ لأن وصية صاحب ~~الثلثين فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة تبطل ضربا واستحقاقا، وإنما ~~يضرب هو بثلاثة من تسعة، والموصى له بالمثل بسهمين فيكون الثلث بينهما على ~~خمسة كما في المسألة المتقدمة، فعرفنا أن له عند عدم الإجازة سهمين من خمسة ~~عشر فلو اعتبرنا الإجازة في حقه لكان له سهم من تسعة للموصى له بالثلثين ~~ستة ولصاحب المثل سهم؛ لأنه بمنزلة ابن ثالث، والباقي بين الابنين، ~~والإجازة في قوله: خير لهما؛ لأنهم لو لم يجيزوا كانت الفريضة على قوله من ~~أربعة وعشرين بالطريق الذي قلنا: إنه يقول: الثلث ويقسم الثلثان بين ~~الابنين ويزاد لصاحب المثل سهم فيصير على ثلاثة، والمال أربعة ونصف، وبعد ~~التضعيف يكون تسعة ثم صاحب الثلثين يضرب في الثلث بجميع وصيته، وذلك ستة ~~وصاحب النصيب بوصيته، وذلك سهمان فيكون الثلث بينهما على ثمانية، وإذا صار ~~الثلث على ثمانية كان المال كله أربعة وعشرين فظهر أن في الإجازة منفعة ~~لهما، ولو كان فيه ضرر فذلك إنما يثبت حكما، فأما الوارث ما قصد بالإجازة ~~إلا توفير المنفعة عليهما فلا يكون هذا الإضرار مضافا إلى إجازة الوارث. # وفي قول محمد - رحمه الله - في حالة الإجازة مذهبه كمذهب أبي يوسف كما في ~~المسائل المتقدمة، وعند عدم الإجازة الثلث بينهما أثلاثا: ثلثاه لصاحب ~~الثلثين وثلثه لصاحب المثل؛ لأن عنده المال على ثلاثة أسهم، وإنا نقول: ~~الثلث ونجعل الباقي بين الابنين نصفين فتبين أن وصية صاحب المثل سهم، ثم ~~صاحب الثلثين يضرب بسهمين في الثلث وصاحب المثل يضرب بسهم، فيكون الثلث ~~بينهما أثلاثا، ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب الثالث لو كان فيه ربع ~~المال؛ لأن مثل الشيء غيره، ومثل نصيب الثالث بأن يزيد على الثالث سهما ~~فيكون أربعة، فعرفنا أنه ربع المال، ولو كان أوصى له بمثل نصيب الخامس، ثم ~~الباقي، وهو الخمسة بين الابنين نصفين فيزيد عليه للموصى له بمثل نصيب ~~أحدهما سهمين ونصفا مثل نصيب أحدهما، فإذا زدت على خمسة مرة سهما ومرة ~~سهمين ونصفا فيكون ms7603 ذلك ثمانية ونصفا تضعفه فيكون سبعة عشر كان للموصى له ~~بمثل نصيب خامس سهم أضعفه فيكون له سهمان، وكان للموصى له بمثل نصيب أحدهما ~~نصفا سهمين ونصفا # PageV29P008 # أضعفه فيكون خمسة، والباقي، وهو عشر بين الابنين نصفان وأخذ منهما خمسة ~~مثل ما أخذ الموصى له بمثل نصيب أحدهما، ولو قسمت هذه العشرة بين خمسة بنين ~~كان لكل واحد منهم سهمان مثل ما أخذه الموصى له بمثل نصيب الخامس، ولو كان ~~أوصى له بمثل رابع لو كان ولآخر بمثل نصيب خامس لو كان، فأجازوا كان للموصى ~~له بمثل نصيب الخامس أربعة أجزاء من تسعة وعشرين جزءا من جميع المال وللآخر ~~خمس الباقي؛ لأنه اجتمع هاهنا وصيتان بمثل نصيب رابع وبمثل نصيب خامس فيضرب ~~مخرج الربع في مخرج الخمس، وذلك أربعة في خمسة فيكون عشرين ثم يزيدان عليه ~~للموصى له بمثل نصيب رابع، وذلك خمسة فللموصى له بمثل نصيب خامس الخمس، ~~وذلك أربعة فتكون تسعة، فظهر أن المال على تسعة وعشرين سهما يأخذ الموصى له ~~بمثل نصيب الرابع من ذلك خمسة، والآخر أربعة، والباقي بين الابنين نصفان. # وإن قسمت الباقي بين أربعة كان لكل واحد منهم أربعة، وإن لم يجيزوا، ~~فكذلك الجواب في هذا الفصل؛ لأن الوصية أقل من الثلث فلا تختلف بالإجازة ~~وعدم الإجازة، وفي الفصل الأول إذا لم يجيزوا كان الثلث بينهما على سبعة؛ ~~لأن كل واحد منهما عند عدم الإجازة يضرب في الثلث بحقه. وحق الموصى له بمثل ~~نصيب خامس سهمان وحق الآخر خمسة فيكون الثلث بينهما أسباعا لهذا # ، ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب خامس لو كان فأجازوا، فالقسمة من ~~تسعة وثلاثين جزءا، وهذا بناء على الفصل المتقدم فقد جعلنا هناك المال على ~~تسعة وعشرين وكان المقسوم بين الابنين عشرين لكل واحد منهما عشرة في هذا ~~الفصل، والوصية بمثل نصيب أحدهما تزيد على المال مثل نصيب أحدهما، وهو عشرة ~~فيكون على تسعة وثلاثين للموصى له بمثل نصيب أحدهما أثلاثا، وإن لم يجيزوا ~~كان الثلث بينهم على تسعة عشر؛ ms7604 لأن كل واحد منهم يضرب في الثلث بسهام حقه ~~أحدهم بعشرة، والآخر بخمسة، والآخر بأربعة؛ فلهذا كان الثلث بينهم على تسعة ~~عشر # ، ولو ترك ابنين، فأوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب رابع، ومثل نصيب ~~الرابع سبع ما بقي من المال، والباقي بين الابنين، والموصى له يمسك نصيب ~~أحدهما أثلاثا، والفريضة من أحد وعشرين؛ لأن الموصى له بالثلث يأخذ الثلث ~~ثم يوجد عدد الأربعة فيزاد عليه واحد لتبيين نصيب الموصى له بمثل نصيب ~~الرابع فيكون خمسة: للموصى له نصف الرابع سهم، والباقي، وهو أربعة بين ~~الابنين نصفان لكل واحد منهما سهمان فيزاد للموصى له بمثل نصيب أحدهما ~~سهمان. # فإذا قدرنا على # PageV29P009 # ثلثي المال، وهو أربعة للموصى له بمثل نصيب الرابع سهم وللموصى له بمثل ~~نصيب أحدهما سهمان، فيصير سبعة أسهم للموصى له بمثل نصيب الرابع من ذلك ~~سهم، وهو سبع ما بقي من المال، والباقي بين الابنين، والموصى له بمثل ~~أحدهما أثلاثا، فإذا صار ثلثي المال على سبعة كان الكل عشرة ونصفا تضعفه ~~للكسر فيكون أحدا وعشرين: للموصى له بالثلث سبعة، ولصاحب نصيب الرابع ~~سهمان، وللثالث أربعة، وإن لم يجيزوا كان الثلث بينهم على ثلاثة عشر؛ لأن ~~كل واحد منهم يضرب في الثلث بسهام حقه، أحدهم بسبعة، والآخر بأربعة، والآخر ~~بسهمين فيكون جملة ذلك ثلاثة عشر، ولو كان أوصى لرجل بمثل نصيب سادس لو كان ~~ولآخر بمثل نصيب أم لو كانت فإن الموصى له بمثل نصيب السادس يأخذ خمسة أسهم ~~من أربعين سهما وهذا تطويل غير محتاج إليه فإن نصيب الأم من هذه التركة ~~السدس ومثل الشيء غيره فالوصية بمثل نصيب السادس، والوصية بمثل نصيب الأم ~~لو كانت سواء في المقدار، فإنما يزاد لكل واحد منهما سهم على ستة فتكون ~~القسمة على ثمانية: لكل واحد من الموصى لهما سهم، والباقي، وهو سهم بين ~~الابنين قال - رضي الله عنه - في الكتاب خرجه من خمسة أمثال، وذلك أربعون ~~سهما وأعطى كل واحد منهما خمسة ولا فرق بين خمسة من أربعين وبين سهم ms7605 من ~~ثمانية # ، ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهما إلا ثلث جميع المال، فإنه ~~رد على الوارثين فالفريضة من سبعة للموصى له بمثل نصيب أحدهما أربعة ويرد ~~منها ثلث المال على الورثة، وذلك ثلاثة؛ لأنك تأخذ عدد الابنين فتزيد على ~~ذلك للموصى له بمثل النصيب سهمان فيكون ثلاثة ثم تضرب ذلك في ثلاثة لمكان ~~الاستثناء، وهو قوله: إلا الثلث فيكون تسعة، فهذا هو المال. # ومعرفة النصيب بأن تأخذ النصيب وهم سهم، فتضربه في ثلاثة فيكون ثلاثة ثم ~~تزيد عليه سهمين لمكان الاستثناء؛ لأن بسبب المستثنى يزداد مال الوارث، ~~وكلما ازداد مال الوارث ازداد النصيب فظهر أن النصيب أربعة، فإذا دفعت إلى ~~الموصى له بالنصيب أربعة ففي يد الورثة خمسة، ثم يسترجع بالاستثناء منه ثلث ~~جميع المال، وهو ثلاثة فتضمه إلى ما في يد الوارث فيصير ثمانية بين ~~الابنين: لكل واحد منهما أربعة مثل النصيب. # وعلى طريق الدينار والدرهم تجعل المال دينارا أو درهما فتعطي بالنصيب ~~دينارا وتسترجع بالاستثناء ثلث دينار وثلث درهم فيصير معك درهم وثلث دينار، ~~وحاجة الورثة إلى دينارين؛ لأنا جعلنا النصيب دينارا بمثله قصاصا يبقى في ~~يدك درهم وثلث يعدل دينارا وثلثي دينار، فتضرب كل واحد منهما في ثلاثة ~~للكسر، فتصير الدنانير خمسة # PageV29P010 # والدراهم أربعة، ثم ننقل الفضة ونجعل آخر الدراهم آخر الدنانير وآخر ~~الدنانير آخر الدراهم فصار كل دينار بمعنى أربعة وكل درهم بمعنى خمسة ثم ~~نعود إلى الأصل، فنكون كأنا جعلنا المال دينارا ودرهما، فذلك تسعة وأعطينا ~~بالنصيب دينارا، وذلك أربعة فتبين أن النصيب أربعة من تسعة، ثم التخريج كما ~~بينا # ولو ترك خمسة بنين وأوصى لأحدهم بكمال الثلث مع نفسه وأوصى لأجنبي بثلث ~~ما بقي من الثلث فإن الأجنبي يأخذ سبع جميع المال؛ لأنه لا مزاحمة للوصية ~~للوارث مع الوصية للأجنبي، فيأخذ الأجنبي كمال حقه كأنه لم يوص لأحد غيره، ~~وثلث ما بقي من الثلث هو الثلث إذا لم يكن هناك وصية أخرى. # (ألا ترى) أنه لو أوصي له بما بقي له من ms7606 الثلث ولم يوص لغيره بشيء استحق ~~جميع الثلث، فكذلك هاههنا يستحق ثلث المال، ثم إن أجازوا فلوارث الموصى له ~~يأخذ مما بقي كمال حقه الثلث مع نصيبه بين جميع المال، وذلك ثلاثة أسهم من ~~تسعة، فإذا أخذ هو ثلاثة وللأجنبي سهم يبقى خمسة فتقسم بين البنين بالسوية ~~أرباعا، انكسر بالأرباع فاضرب تسعة في أربعة فتكون ستة وثلاثين: للأجنبي ~~أربعة، وللوارث اثنا عشر يبقى عشرون بين البنين الأربعة لكل واحد منهم ~~خمسة، فتبين أن الميراث للابن الموصى له خمسة، والوصية له سبعة، وقد استحق ~~ذلك بإجازة الورثة. # ولو أوصى لأحدهم بمثل نصيب أحدهم ولأجنبي بثلث ما بقي من الثلث، فإن ~~الأجنبي يأخذ ثلث المال، وهو سهم من تسعة كما بينا، ويقسم ما بقي بين ~~الورثة وبين الموصى له بمثل نصيب أحدهم على ستة؛ لأن مثل الشيء غيره، فلا ~~بد من أن يزيد على عدد الورثة، وذلك خمسة بينهما لتبيين مثل نصيب أحدهم، ~~فيجعل للموصى له بمثل النصيب سهمان: سهم بميراثه وسهم بوصيته، والباقي، وهو ~~أربعة بين البنين أرباعا، وإذا أردت تصحيح الحساب احتجت إلى ضرب تسعة في ~~ستة فيكون أربعة وخمسين: للأجنبي ستة وللابن الموصى له ستة عشر: ثمانية ~~بالميراث وثمانية بالوصية، والباقي، وهو اثنان وثلاثون بين أربعة بنين لكل ~~واحد منهم ثمانية. # ولو أوصى لأحد ورثته بثلث ماله ولأجنبي بما بقي من ثلثه فأجازت الورثة أو ~~لم يجيزوا أخذ الأجنبي ثلث جميع المال؛ لأن الوصية للوارث غير معتبرة في ~~مزاحمة الأجنبي فكأنه أوصى للأجنبي بما بقي من ثلثه، وهو بهذا اللفظ يستحق ~~جميع الثلث كما يستحق العصبة جميع المال إذا لم يكن هناك صاحب فرض، ثم ~~الباقي بينهم على الميراث إن لم يجيزوا، فإن أجازوا أخذ الوارث الموصى له ~~ثلث جميع المال من الباقي باعتبار إجازتهم، والباقي بينهم على الميراث # ، ولو ترك ابنين وأوصى لأجنبي بما بقي من # PageV29P011 # ثلاثة ولم يوص بغير ذلك كان له ثلث جميع المال؛ لأن جميع الثلث باق إذا ~~لم يوص بشيء آخر، ولو ترك ثلثمائة ms7607 وأوصى لأحد ابنيه بمائة من ماله ولأجنبي ~~بما بقي من ثلاثة فأجازوا، أخذ الأجنبي ثلث جميع المال؛ لأنه لا مزاحمة ~~للوارث معه وأخذ الوارث مائة درهم لإجازة الورثة وصيته، والباقي ميراث # ولو ترك ستمائة وأوصى لأجنبي بمائة من ماله ولآخر بما بقي من ثلثه أخذ ~~صاحب المال مائة، والآخر ما بقي من الثلث؛ لأن كل واحد منهما له وصية ثابتة ~~في حق الآخر، وصاحب المال المسمى من الثلث مقدم على صاحب ما بقي كما أن ~~صاحب الفريضة في الميراث مقدم على صاحب ما بقي كما أن صاحب الفريضة في ~~الميراث مقدم على العصبة؛ فلهذا يأخذ صاحب المائة من الثلث مائة، ثم لصاحب ~~ما بقي قدر الباقي، فإن رد الموصى له بالوصية وصيته، أو مات قبل موت الموصي ~~حين بطلت وصيته أخذ الآخر جميع الثلث؛ لأن جميع الثلث باق، وهو بمنزلة ما ~~لم يوص لغيره بشيء، ولو هلك نصف المال قبل القسمة، كان لصاحب المائة مائة ~~ولا شيء لصاحب ما بقي؛ لأنه لم يبق من الثلث شيء، ولو كان أوصى مع ذلك بثلث ~~ماله ولم يبق شيء من المال كان الثلث بين صاحب الثلث وصاحب المائة أثلاثا؛ ~~لأن صاحب الثلث يضرب في الثلث، وهو مقدار الثلث الآخر يضرب بمائة فيكون ~~الثلث بينهما أثلاثا، ولا شيء لصاحب ما بقي؛ لأنه لم يبق من الثلث شيء # ، ولو ترك ابنين، فأوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربع ماله، فأجاز ذلك أحد ~~الابنين كان الثلث بينهم أسباعا بغير إجازة، ويكون نصف ربع المال من نصيب ~~الابن الذي أجاز صاحبي الوصية على سبعة أسهم. # وأصل هذه الفريضة من أربعة وثمانين سهما؛ لأنهما يغلقان الذي أجاز لهما ~~الوصية على حسب ما يغلقانه، إن لو أجازا جميعا ويقابلان الذي لم يجز ~~وصيتهما على حسب ما يقابلانه إن لم يجز، فنقول: لو أجازا الوصيتين جميعا ~~لكان الموصى له بالثلث يأخذ الثلث، والموصى له بالربع يأخذ الربع فيحتاج ~~إلى حساب له ثلث وربع، وذلك اثنا عشر، فثلثه أربعة وربعه ثلاثة، ولو ms7608 لم ~~يجيزا لكان الثلث بينهما على هذا، فإذا صار الثلث على سبعة كان جميع المال ~~أحدا وعشرين، ثم عند إجازتهما الموصى له بالثلث، والموصى له بالربع يأخذ ~~الربع، وليس لأحد وعشرين ربع صحيح فيضرب أحد وعشرون في أربعة فيكون أربعة ~~وثمانين، فأما ثلث المال، وذلك ثمانية وعشرون يأخذانه بلا منة الإجازة ~~فيقتسمانه أسباعا على مقدار حقهما للموصى له بالثلث أربعة أسباعه، وهو ستة ~~عشر وللموصى له بالربع ثلاثة أسباعه، وذلك اثنا عشر ثم نقول: قد بقي إلى ~~تمام حق الموصى # PageV29P012 # له بالثلث اثنا عشر، فلو أجازا له الوصية لكان يأخذ من كل واحد من ~~الابنين نصف ذلك، وهو ستة، وقد بقي إلى تمام حق الموصى له بالربع تسعة فلو ~~أجازا له الوصية لكان من كل واحد منهما نصف ذلك، وهو أربعة ونصف. # فإذا أجاز أحدهما الوصية لهما جميعا، ولم يجز الآخر فإنهما يأخذان من ~~نصيب المجيز، وهو ثمانية وعشرون مقدار حقهما إن لو أجازا، وذلك عشرة ونصف ~~فيقتسمان ذلك أسباعا فلكل سبع منه سهم ونصف فلصاحب الربع ثلاثة أسباعه ~~أربعة ونصف ولصاحب الثلث أربعة أسباعه، وهو ستة، ولو كان الابنان أجازا ~~وصية صاحب الربع ولم يجيزا وصية صاحب الثلث، فإن الثلث بينهما أسباعا كما ~~بينا، ثم يأخذ صاحب الربع ما بقي من حقه، وهو سبعة أسهم من نصيب الابنين؛ ~~لأنهما قد أجازا له الوصية فيسلم له أحد وعشرون كمال الربع من أربعة ~~وثمانين، ويسلم لصاحب الثلث أربعة أسباع الثلث، وذلك ستة عشر، ولو أجاز ~~أحدهما لصاحب الثلث، والآخر لصاحب الربع، فالثلث بينهما أسباع كما بينا، ثم ~~يأخذ صاحب الثلث من نصيب الذي أجاز له نصف ما بقي من الثلث، والباقي إلى ~~تمام الثلث اثنا عشر فيأخذ نصف ذلك منه، وهو ستة؛ لأنهما لو أجازا جميعا له ~~أخذ من كل واحد منهما ستة، فكذلك إذا أجاز له أحدهما، ويأخذ صاحب الربع من ~~نصيب الذي أجاز نصف ما بقي إلى الربع، والباقي من حقه إلى تمام الربع تسعة، ~~فيأخذ منه نصف ذلك، ms7609 وهو أربعة بمنزلة ما لو أجازا له الوصية والله أعلم ### | [باب الوصية في المال ينقص أو يزيد بعد موت الموصي] # (قال - رحمه الله -) : وإذا كان للرجل ثلاث جوار قيمة كل واحدة ثلثمائة، ~~فأوصى لرجل بجارية منهن بعينها، ثم مات فلم يقسم الورثة، والموصى له حتى ~~زادت تلك الجارية فصارت ستمائة أو ولدت ولدا يساوي مائة أو وطئها رجل بشبهة ~~غرم عقرها مائة أو اكتسبت مائة فهذا كله من مال الميت؛ لأن التركة بعد ~~الموت قبل القسمة مبقاة على حكم ملك الميت فهذه الزيادة تجل على حكم ملكه ~~أيضا، ويكون حصولها قبل الموت وحصولها بعد الموت سواء فإن كانت الزيادة في ~~بدنها فللموصى له تمام ثلث مال الميت منها، وماله صار ألفا ومائتين فللموصى ~~له مقدار الثلث أربعمائة، وذلك ثلثا الجارية التي أوصى له بها وثلثها له مع ~~الجاريتين الأخرتين، وإن كانا ضامنا لها فإنه يسلم له الجارية كلها وتمام ~~الثلث من تلك الزيادة حتى تقع القسمة # PageV29P013 # في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: للموصى له الثلث من ~~الجارية، ومن الزيادة لا يبدأ بشيء من ذلك قبل، وقد تقدم بيان المسألة في ~~الوصايا، والمقصود هاهنا بيان أنه يعتبر مال الميت حتى تقع القسمة لا حين ~~يوصي ولا حين يموت؛ لأن حق الموصى له في الثلث بمنزلة حق الورثة في ~~الثلثين، وإنما يتم سلامة الثلثين للورثة عند القسمة، فكذلك سلامة الثلث ~~للموصى له. # (ألا ترى) أنه لو ظهر دين قبل القسمة وجب تنفيذه من الأصل والزيادة ~~جميعا. # وإذا كان للرجل أمة تساوي ثلثمائة لا مال له غيرها فأوصى بها لرجل ثم مات ~~فباعها الوارث بغير محضر من الموصى له، نفذ بيعها في ثلثيها؛ لأن الموصى له ~~صار أحق بثلثها، والوارث أحق بثلثيها، فإذا كانت ولدت عند المشتري ولدا ~~يساوي ثلثمائة ثم أحضر الموصى له مائة يأخذ ثلث الجارية، ويكون للمشتري ~~ثلثاها وثلثا الولد، ويكون للموصى له التسع من الولد ويرد التسعين إلى ~~الوارث؛ لأن ملك المشتري يفوت في ثلثيها ms7610 فيقرر في ثلثي الولد أيضا ولا يكون ~~ذلك محسوبا من مال الميت؛ لأنه حدث على ملك المشتري، وإنما مال الميت ~~الجارية وثلث الولد فيأخذ الموصى له بثلث الجارية، ويكون له ثلث الولد، ~~وذلك تسع الولد؛ لأنه لا يسلم له بالوصية أكثر من ثلث مال الميت ويرد ~~التسعين إلى الوارث؛ لأنه زائد على الثلث بما تناولته الوصية فيكون مردودا ~~على الوارث، وكذلك المهر، والكسب في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وهذا؛ ~~لأنه يبدأ بالجارية في تنفيذ الوصية ثم بالولد، ولو كانت الجارية زادت في ~~بدنها حتى صارت تساوي ستمائة صار كأن الميت ترك من المال أربعمائة؛ لأن في ~~ثلثي الجارية يعتبر القسمة وقت البيع من الوارث، فإن بيعه من الوارث بمنزلة ~~الاستهلاك؛ لأنه ملكه من غيره فيخرج به من أن يكون مبقى على حكم الميت، ~~فالزيادة الحاصلة في ثلثيها لا تكون محسوبة من مال الميت يبقى مال الميت ~~ثلثها، وقيمة ذلك مائتا درهم فيكون للموصى له الثلث من ذلك، وهو ثلثا ثلث ~~الجارية، قيمة ذلك مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وللوارث ثلث ثلثيها، قيمة ذلك ~~ستة وستون وثلثان، فإذا ضممته إلى المائتين استقام الثلث والثلثان، ولو لم ~~تزد الجارية، ولكنها نقصت حتى صارت تساوي مائة درهم أخذ الموصى له ثلثها ~~ورجع على الوارث من قيمتها بأربعة وأربعين وأربعة أتساع درهم؛ لأن مال ~~الميت ما صار للوارث مستهلكا له، وقيمة ذلك مائتا درهم وثلث الجارية قيمته ~~ثلاثة وثلاثون وثلث، فإن نقصان السعر لا يكون مضمونا على المشتري، فللموصى ~~له ثلث مائتي درهم وثلث، ومقدار ذلك ما قال في الكتاب فيأخذ ثلث الجارية؛ ~~لأنها هي الأصل ويرجع على الوارث بأربعة وأربعين وأربعة أتساع # PageV29P014 # درهم حتى يكون السالم له ثلث مال الميت # وإذا كان للرجل ثلاثة أعبد: قيمة كل واحد منهم ثلثمائة لا مال له غيرهم، ~~فأوصى بعبد منهم بعينه لرجل ثم مات الموصي فأعتق الوارث العبدين الآخرين ثم ~~صارت قيمة كل واحد منهم ستمائة ثم جاء الموصى له فطلب حقه، فإنه يأخذ من ~~العبد ms7611 الموصى له به ثلثيه؛ لأن الوارث بالإعتاق صار مستهلكا للعبدين ~~الباقيين، فإنما تعتبر قيمتهم يومئذ، وذلك ستمائة ستمائة فيكون للموصى له ~~بقدر ثلث مال الميت، وذلك ثلثا هذا العبد، قيمته أربعمائة وثلثه للورثة ~~قيمته مائتان من الستمائة مع الثمانمائة، ولو كان الوارث لم يعتقهما، ولكن ~~الموصى له أعتق العبد الموصى به ثم نقصت قيمة العبيد حتى صار كل واحد منهم ~~يساوي مائة فإنه يأخذ الوارث العبدين الباقيين ويضمن له مائة وثلاثة ~~وثلاثين وثلثا؛ لأن الموصى له صار مستهلكا بالإعتاق العبد الموصى له به ~~فتعتبر قيمته يومئذ وقيمة العبدين الباقيين عند القسمة فيكون مال الميت ~~خمسمائة يسلم للموصى له ثلث ذلك مائتان وستة وستون وثلثان، ويقوم للوارث ما ~~زاد على ذلك إلى تمام ثلثمائة، فيأخذه الوارث مع العبدين الباقيين حتى يسلم ~~له ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث # وإذا كان للرجل عبد يساوي ثلثمائة، فأوصى به لرجل ثم مات ولا مال له ~~غيره، وله ابن صغير فكاتب الوصي العبد على ألف درهم فأداها إلى الوصي، ثم ~~جاء الموصى له يطلب حقه فيكون الوصي في الكتابة قائما مقام الصغير، وحين ~~تنفذ منه الكتابة في ثلثيه صار ذلك مستهلكا، وإنما أدى الألف من كسب اكتسبه ~~بعد الكتابة، قلنا: الكسب لا يكون محسوبا من مال الميت، وإنما مال الميت ~~العبد وثلث الكسب فيكون جملة ذلك ستمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا يسلم للموصى ~~له ثلث ذلك، وهو مائتا درهم وأحد عشر وتسع يأخذها من مال الابن إن كان له ~~مال بثلث قيمة العبد، وإن شاء أعتق ويرجع الموصي على العبد فيستسعيه الابن ~~في ثلث قيمته؛ لأنه عتق بقدر الثلثين منه فيخرج الباقي إلى الحرية ~~بالسعاية، فإن تمكنت السعاية في يد الموصي قبل أن يحضر الموصى له ثم حضر ~~فإنه يتبع مال الابن إن كان له مال بثلث قيمة العبد، وإن شاء أعتق، وإن شاء ~~استسعاه؛ لأن الصبي معتق باستيفاء الوصي بدل الكتابة، وقد كان العبد مشتركا ~~بينه وبين الموصى له فكان للموصى له أن يضمنه قيمة نصيبه إن ms7612 كان موسرا، وقد ~~بينا في العتاق أن الصبا لا يمنع وجوب ضمان العين، والموصى له لا يكون ~~ضامنا من ماله شيئا؛ لأنه غير مخالف في نصيب الصغير بالكتابة فيكون فعله ~~كفعل الصبي، فإن كانت قيمة العبد زادت بعد أدائه المكاتبة، لم ينظر إلى ~~الزيادة ولا إلى النقصان بعد الأداء؛ لأنه لما عتق بعضه # PageV29P015 # وقد خرج من أن يكون مثبتا على ملك الميت. # ولو كان العبد زاد قبل أن يؤدي المكاتبة حتى صار يساوي ستمائة ثم أدى ~~المكاتبة فضاع في يد الموصي، فلا ضمان على الوصي فيما قبض من المكاتبة؛ ~~لأنه غير مخالف في تصرفه بالكتابة وقبض البدل، وللموصى له أن يتبع مال ~~الابن إن كان له مال بثلث أربعمائة؛ لأن مال الميت قيمة ثلثي العبد وقت ~~الكتابة، وذلك مائتا درهم وقيمة ثلثه وقت الأداء، وذلك مائتا درهم فيكون ~~أربعمائة فيسلم للموصى له ثلث ذلك وله الخيار بين التضمين، والإعتاق ~~والاستسعاء، وإن رجع ذلك في مال الصبي رجع الوصي على العبد بقيمة ثلثه عند ~~الأداء، وذلك مائتا درهم فيسعى للصبي في ذلك # وإذا كان للرجل عبدان قيمة كل واحد منهما ألف درهم فكاتبهما في مرضه ~~كتابة واحدة بألف درهم، فمات أحدهما، وأدى الباقي المكاتبة إلى السيد، ثم ~~مات السيد بعد ذلك ولم يستهلك المكاتبة فإن الورثة يرجعون على الحي بمائتي ~~درهم، وذلك تمام ثلثي المال؛ لأن المريض حاباهما بقدر ألف فذلك وصية لهما ~~تنفذ من ثلثه، وبموت أحدهما قبل موت المريض لا تبطل وصيته؛ لأن هذه الوصية ~~في ضمن الكتابة، والكتابة قائمة ببقاء من يؤدي البدل، وهو المكاتب الآخر؛ ~~ولأن هذه الوصية تلزم بنفسها فتكون بمنزلة العتق المقدم في مرضه، فلا تبطل ~~بموته فإنما مال الميت عند موته بدل الكتابة، وهو ألف درهم، ونصف رقبة ~~الباقي قيمته خمسمائة والذي مات مستوفيا لوصيته ويؤدي بموته نصف رقبته، ~~فإنما يقسم الباقي بين الوارث، والعبد القائم على خمسة؛ لأن للعبد نصف ~~الثلث سهم من سهمين وللوارث أربعة، فإذا قسمنا ألفا وخمسمائة بينهم أخماسا ~~للعبد ms7613 من رقبته بقدر ثلثمائة، ويسعى فيما بقي، وذلك مائتا درهم فحصل للورثة ~~ألف ومائتا درهم، وقد سلم للوصي بالعبد القائم ثلثمائة، والميت صار مستوفيا ~~مثل ذلك بالوصية فيقتسم الثلث والثلثان. # وكذلك لو كان أحد المكاتبين مات بعد موت المولى وبقي الآخر فأدى ~~المكاتبة، وإذا كان للرجل ألفا درهم، وعبد يساوي ألف درهم، فأوصى أن يباع ~~العبد من فلان بمائة درهم، وأوصى لرجل بثلث ماله، فإن العبد يباع تسعة ~~أعشاره من الموصى له بالبيع بأربعمائة وخمسين درهما؛ لأنه اجتمع في العبد ~~وصيتان وصية بالبيع، وهو مثل الوصية بالرقبة في القسمة ووصية بالثلث، فتكون ~~القسمة على طريق المنازعة للموصى له بالبيع خمسة أسداسه وللآخر سدسه، وإذا ~~صار العبد على ستة فكل ألف من الألفين يكون على ستة أيضا للموصى له بالثلث ~~ثلث ذلك، وهو أربعة فمبلغ سهام الوصايا عشرة، فذلك ثلث المال وجملة سهام ~~المال ثلاثون العبد من ذلك عشرة # PageV29P016 # أسهم، وهو العشر للموصى له بالثلث وخمسة، وهو نصف العبد يباع من الموصى ~~له بخمسين درهما كما أمر به الموصى، وأربعة أعشاره حق الورثة، فإنما يباع ~~من الموصى له بالبيع بمثل قيمته إن رغب فيه؛ لأنه لم يبق من الثلث شيء ~~لتنفذ له المحاباة فيه وقيمة أربعة أعشاره أربعمائة؛ فلهذا يباع تسعة أعشار ~~العبد من الموصى له بأربعمائة وخمسين فيكون للموصى له بالثلث خمس الألفين ~~أيضا، وذلك أربعمائة، ويكون للموصى له من الثمن خمسون درهما، وهو حصة نصف ~~العبد الذي نفذنا فيه الوصية بالبيع مع المحاباة؛ لأن ثمن ذلك خمسون، وقد ~~فرغ من وصية صاحب البيع فيسلم لصاحب الثلث، فإذا قد سلم للموصى له بالثلث ~~في الحاصل خمسمائة وخمسين ونفذنا للموصى له بالمحاباة الوصية بقدر أربعمائة ~~وخمسين، فذلك ألف درهم وحصل للورثة ألف درهم، فقد حصل لهم من الثمن ~~أربعمائة وأربعة أخماس الألفين فيستقيم الثلث والثلثان. # وإذا كان للرجل عبد يساوي ألف درهم لا مال له غيره فباعه من رجل في مرضه ~~بثلاثة آلاف درهم بسنة ستة وأوصى لرجل آخر بثلث ماله، ms7614 ثم مات وأبى الورثة ~~أن يجيزوا، فتخريج هذه المسألة ينبني على فصلين فيهما الخلاف: أحدهما أن ~~عند أبي حنيفة المحاباة المتقدمة تقدم على سائر الوصايا في الثلث، والثاني: ~~أن من باع في مرضه عبدا يساوي قيمته ألف درهم بثلاثة ألف سنة فعلى قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف الآخر: إنما يصح التأجيل في ثلث الثمن وفي قوله الأول، وهو ~~قول محمد: التأجيل صحيح فيما زاد على ثلثي قيمة العبد من الثمن. # وقد تقدم بيان الفصلين ثم التخريج على قياس قول أبي حنيفة أن نقول يتخير ~~المشتري، فإن شاء نقض البيع، وإن شاء أدى ألفي درهم حالة وسلم له التأجيل ~~في مقدار ألف؛ لأن المحاباة تقدم على الوصية بالثلث أصلا، فإن نقض البيع ~~بطلت وصيته ويبقى صاحب الثلث فيأخذ ثلث العبد، وإن أوصى بالبيع فأدى ألفي ~~درهم حالة إلى الورثة ثم خلف الألف الباقية فإنها تؤخذ منه وتعطى الموصى له ~~بالثلث؛ لأن هذه الألف التي من مال الميت، وقد فرغت من وصية صاحب المحاباة ~~بمضي الأجل فيسلم للموصى له بالثلث، وأما على قول أبي يوسف، فإن اختار ~~المشتري إمضاء البيع فالتأجيل صحيح له في ربع الثمن، ويؤدي ما بقي فيسلم ~~للوارث من ذلك ألفان وللموصى له بالثلث ما بقي؛ لأن الثمن ثلاثة ألف فربعه ~~سبعمائة وخمسون، وإنما لم يصح تأجيله إلا في هذا القدر؛ لأن الموصى له ~~بالثلث يضرب بالثلث، والموصى له بالبيع يضرب بالجميع، فيكون الثلث بينهما ~~على أربعة، والمال اثني عشر، فإنما يسلم له التأجيل في مقدار ثلاثة أسهم من ~~اثني عشر، وهو الربع ويؤدي ألفين ومائتين وخمسين # PageV29P017 # فيكون للورثة منها ألفان ولصاحب الثلث مائتان وخمسون، وإذا حل الأجل كان ~~الباقي، وهو سبعمائة وخمسون كله لصاحب الثلث؛ لأنه من جملة الثلث، وقد فرغ ~~من وصية صاحب المحاباة فيسلم لصاحب الثلث، وفي قول محمد التأجيل صحيح في ~~مقدار الألفين، وفي ثلاثة أرباع ثلث الألف الثالثة باعتبار أن محل الوصية ~~ثلث هذه الألف فيضرب فيه الموصى له بالثلث بسهم، والموصى له بالربع ms7615 بثلاثة ~~فيؤدى ربع هذا الثلث مع ثلثي القيمة ربع هذا الثلث للموصى له بالثلث وثلثا ~~القيمة للورثة، وإذا حل الأجل أدى ما بقي من الثمن فيكون للموصى له بالثلث ~~من ذلك تمام الألف مع ما استوفى، والباقي للورثة، وإنما يتحقق الخلاف قبل ~~حلول الأجل، فلعل بعد حلول الأجل يرتفع الخلاف، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الرجل يموت وليس له وارث فيقر لوارث له أو لوصي بمال] # (قال - رحمه الله -) : وإذا حضر الرجل الموت وليس له وارث فأوصى رجل ~~بماله كله لرجل فهو جائز عندنا. بلغنا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه ~~قال: يا معشر همدان إنه ليس من قبيلة أحرى أن يموت الرجل منها لا يعرف له ~~وارث منكم، فإذا كان ذلك فليضع ماله حيث أحب، وقد بينا هذه المسألة في كتاب ~~الوصايا، فإن كان هذا الميت أسلم على يد رجل ووالاه، أو كان له أحد من ذوي ~~الأرحام كان للموصى له الثلث؛ لأن من سمينا وارث له فعقد الموالاة عند تسبب ~~الإرث وذوي الأرحام من جملة الورثة، فلا تنفذ وصيته مع وجود أحد من هؤلاء ~~إلا في مقدار الثلث من ماله. # ، وإذا أقر في مرضه بأخ له من أبيه وأمه أو بابن ابن له ثم مات وله عمة ~~أو خالة أو مولى موالاة، فالميراث للعمة أو الخالة، وقد تقدم بيان هذا في ~~كتاب الدعوى، فلا يستحق المقر به شيئا مع وارث معروف له، ولو لم يكن له ~~الوارث من القرابة وغيرهم كان ماله لهذا المقر به؛ لأنه أقر له بشيئين ~~بالنسب وباستحقاق ماله بعده، وهو في النسب مقر على غيره، وفي استحقاق المال ~~إنما يقر به على نفسه فيعتبر إقراره في ذلك وهذا؛ لأنه غير متهم في هذا ~~الإقرار فيما يرجع إلى المال؛ لأنه يملك إيجابه له بطريق الوصية ابتداء؛ ~~فلهذا يعتبر إقراره باستحقاق المال، ولو أوصى بماله كله لرجل مع ذلك كان ~~لصاحب الوصية ثلث المال؛ لأن التهمة لما انتفت عن إقراره التحق المقر به ~~بالوارث المعروف فيكون ms7616 للموصى له ثلث المال معه، وقد بينا في كتاب الدعوى ~~من يصح إقراره به للرجل، والمرأة ومن لا يصح إقراره. # ولو أقر في مرضه بابن # PageV29P018 # ابن أو بأخ وصدقه المقر به في ذلك ثم أنكره المريض وقال: ليس بيني وبينه ~~قرابة ثم أوصى بماله كله لرجل ثم مات ولا وارث له، فالمال كله للموصى له ~~ولا شيء للمقر به؛ لأن النسب لم يثبت بإقراره وكان إقراره بمنزلة إيجاب ~~المال له بالوصية، ورجوعه عن ذلك صحيح، فإن أنكره صار بمنزلة الراجع عما ~~أوجبه له، فلهذا سلم المال كله له، ولو لم يوص بماله لأحد كان ماله لبيت ~~المال دون المقر به؛ لأن حق المقر به قد بطل بجحوده. # فإن قيل: كلامه بمنزلة الإقرار بالمال فكيف يصح رجوعه عنه؟ ، قلنا: لا ~~كذلك، بل هو بمنزلة إيجاب المال له بطريق الخلافة، وهو الوصية. # (ألا ترى) أن ما أقر به لو كان ظاهرا لم يستحق المال إلا بهذه الصفة، ولو ~~لم يقر المريض بشيء من ذلك، ولكن له عمة أو مولى نعمة، فأقرت العمة أو مولى ~~النعمة بأخ للميت من أبيه وأمه أو بعم أو بابن عم ثم أنكره ثم مات المريض ~~أخذ المقر به الميراث كله؛ لأن الوارث المعروف أقر بأنه مقدم عليه في ~~استحقاق ماله، وإقراره حجة على نفسه، ولو جدد الإقرار به بعد موت المريض ~~كان جميع المال للمقر به، فكذلك إذا أقر به قبل موته. # وإن أقرت المرأة بزوج وابنة لها من غير هذا الزوج، فصدقها كل واحد منهما ~~بما أقرت به له خاصة، وجحد صاحبه ثم مات ولا وارث لها فللزوج نصف المال؛ ~~لأن إقرارها بالزوجية صحيح، وإقرارها بالابنة غير صحيح في حق الزوج، فيأخذ ~~الزوج النصف ثم لما لم يوجد ما يستحق لما بقي من الورثة فيعتبر إقرارها ~~بالابنة فيما بقي فيكون لها النصف الباقي، ولو صدقها الزوج فيما أقرت به من ~~نسب الابنة، وجحدت الابنة الزوج كان للزوج ربع المال؛ لأن إقراره حجة في ~~حقه فالتحقت بالابنة ms7617 المعروفة عند تصديقه في حقه فيكون له ربع المال، ~~والباقي للابنة. # ولو أقرت في مرضها أو صحتها بزوج وابنة وأم وأخت لأب فصدقها كل واحد فيما ~~أقرت له به خاصة، فللزوج نصف المال؛ لأن إقرارها بالزوجية صحيح ولمن سمى ~~الزوج من جميع من سمينا غير صحيح في حق الزوج فيأخذ الزوج نصف المال، ثم ~~الباقي يقسم بين من بقي على تسعة؛ لأنهم استووا في أن إقرارها لهم بالنسب ~~لا يصح فيجعل فيما بينهم كأن كل واحد منهم معروف بالنسب الذي أقر له به، ~~ولو كانوا معروفين كانت القسمة من اثني عشر: للزوج الربع ثلاثة، وللبنت ~~النصف ستة وللأم السدس سهمان، والباقي، وهو سهم للأخت، وقد أخذ الزوج كمال ~~حقه فيطرح سهاما ويقسم ما بقي بينهم على تسعة: للابنة ستة وللأم سهمان ~~وللأخت سهم، فإن كان المقر بهم لم يصدقوها ولم يكذبوها حتى ماتت ثم صدقوها ~~بعد موتها على ما بينا ففي قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # PageV29P019 # الجواب كذلك وفي قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - لا شيء للزوج في هذه ~~المسألة في الإقرار عند أبي حنيفة تصديق الزوج بعد موتها باطل فلا شيء له ~~ويقسم الميراث كله على ستة؛ لأنه يصير في الحكم كأنه ما أقر إلا بالثلاثة ~~سوى الزوج فيكون للابنة نصف ثلاثة من ستة وللأم السدس سهم، والباقي للأخت، ~~وهو سهمان. وقع في بعض النسخ وللأخت ثلاثة، وهو غلط، فإن الأخوات مع البنات ~~عصبة فيكون للأخت ما بقي، وهو سهمان، ولو كانوا أقروا بذلك في حياتها ~~وتكاذبوا فيما بينهم إلا الزوج فإنه أقر بالأم كان للزوج النصف، والباقي ~~على تسعة أسهم كما بينا، ثم يضم للأم نصيبها إلى نصيب الزوج فيقتسمان على ~~خمسة أسهم: للزوج ثلاثة وللأم سهمان؛ لأن الزوج قد صدق بها فالتحقت في حقه ~~بأم معروفة فما يحصل في أيديهما يقسم بينهما على مقدار حقهما على خمسة: ~~للزوج ثلاثة وللأم سهمان، وفي هذا بعض الشبهة؛ لأن بوجوب الأم لا يتحول ~~نصيب الزوج إلى الربع ms7618 فينبغي أن يضرب هو بالنصف ستة، ولكن نقول: الزوج إنما ~~يضرب بثلاثة على أن تكون المرأة تركت زوجا، وإما فتكون القسمة من ستة للزوج ~~ثلاثة. # فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن يكون ما في أيديهما بينهما نصفين؛ لأن الأم ~~أخذت النصف الباقي مع الزوج قلنا: هي بالأمية تستحق الثلث، ثم الباقي يرد ~~عليها، ولا يعتبر الرد في المزاحمة عند ضعف المال؛ فلذا كانت القسمة بينهما ~~على خمسة # ، ولو أقر في مرضه فصدقه الأخ في ذلك ثم أوصى بماله لرجل آخر، ثم مات، ~~فقال الأخ: لست له بأخ وكان إقراره لي باطلا، فالمال كله للموصى له، وإن لم ~~يوص بماله لأحد، فالمال كله لبيت المال؛ لأن الأخ صار رادا لما أوجبه له ~~حين أنكر الأخوة # ولو أقر رجل بامرأة وابنة وأم وأخت لأب فصدقته كل واحدة منهن في نفسها ~~وكذبته في البقية ثم مات فللمرأة الثمن، والباقي للابنة خاصة؛ لأن إقرار ~~الرجل بالمرأة والابنة صحيح فالتحقتا بالمعروفتين، فللمرأة الثمن، والباقي ~~للابنة بالفرض والرد ولا شيء للأم، والأخت؛ لأن الابنة بعد ثبوت نسبها ~~مستحقة لجميع المال، وإذا أقر بابن ابن أو بأخ له من أبيه وأمه ثم قتل ~~عمدا، فليس للمقر به في القود قول ولكنه إلى الإمام؛ لأن المقر له بمنزلة ~~الموصى له، والموصى له بالمال لا حق له في القود ولأن إقراره إنما يعتبر ~~فيما يملك الإنشاء به، وهو لا يملك الإنشاء في القصاص. # (ألا ترى) أنه لو أوفى بذمة لرجل لم يكن له أن يقبض منه. فكذلك إذا أقر ~~له بنسب لا يثبت ذلك النسب بإقراره، ولكن الرأي إلى الإمام فإن شاء استوفى ~~القصاص، وإن شاء صالح القاتل على الدية، فإن صالحه على # PageV29P020 # ذلك فالدية للمقر به؛ لأن حق الموصى له يثبت في الذمة كما يثبت في سائر ~~الأقواد، فكذلك في حق المقر به، ولو كان المقتول أقر ببعض من يثبت نسبه منه ~~بإقراره كان القود للمقر به، وإذا صدقه بنسبه في حياته أو بعد موته؛ لأن ~~النسب الثابت ms7619 بإقراره كالثابت بالمعاينة، ولو كان أقر بامرأة ثم مات، ~~فالقود إليها وإلى الإمام؛ لأن إقراره بالزوجية صحيح فتلتحق بامرأة معروفة، ~~فيكون لها ربع القود، والباقي للإمام إن شاء استوفيا، وإن شاء صالحا على ~~الذمة أو أكثر منها، فإن صالحا على الأقل من الذمة كان ربع ذلك لها؛ لأن ~~صلحها صحيح في نصيبها، وأما الثلاثة أرباع فيصالح الإمام فيه على أقل من ~~ثلاثة أرباع الدية، وإذا مات الرجل وترك أخا لأب وأم فأقر الأخ في حياته أو ~~موته بابنة ابن ابن الميت، ثم أنكرها في حياته أو بعد موته فهو سواء فيأخذ ~~منه نصف المال؛ لأنه أقر لها بنصف ميراثه، وذلك ملزم إياه ولا يعتبر إنكاره ~~بعد ذلك، فإن أعطاها نصف المال ثم أقر بابنة ابن الميت، فإن دفع إلى الأولى ~~بغير قضاء دفع إلى هذه نصف جميع المال؛ لأنه أقر أنها مستحقة لنصف المال ~~دون الأولى، وما دفعه بغير قضاء محسوب عليه من نصيبه فيجعل كالقائم في يده، ~~ولو كان دفع إلى تلك بقضاء دفع إلى هذه ثلاثة أخماس ما بقي في يده؛ لأن ~~الميت بزعمه خلف ابنة ابن وابنة ابن ابن وأخا: فلابنة الابن النصف ثلاثة ~~وللأخرى السدس، والباقي، وهو سهمان للأخ وما دفعه إلى الأولى زيادة على ~~حقها بقضاء قاض لا يكون محسوبا عليه فيجعل ذلك كالتاوي فتضرب الثانية فيما ~~بقي بثلثه، وهو سهمان؛ فلهذا يعطيها ثلاثة أخماس ما بقي في يده؛ لأنه زعم ~~أنها هي المستحقة للنصف، وأن للأخ ما بقي بعد السدس، وإذا قتل الرجل عمدا ~~وله أخ لأب وأم فأقر الأخ بابنة للمقتول، فإنه هو الخصم في الدية يقبل منه ~~البينة ويحضر معه الابنة التي أقر بها. # فإذا قضى القاضي بالدم تركا جميعا القتل أو أمرا من يقتل بحضرتهما ولا ~~يقتل حتى يحضرا؛ لأن العفو من كل واحد منهما صحيح في نصيبه باعتبار زعم ~~صاحبه فلا يقتل إلا بحضرتهما، فأما الإثبات بالبينة صحيح من الأخ، وإن لم ~~يحضر البينة إلا على قول أبي يوسف، وهو ms7620 بناء على التوكيل بإثبات القول، وقد ~~تقدم بيان الخلاف فيه في كتاب الوكالة، ولو كان الأخ أقر بابن للميت، فإن ~~القاضي لا يقبل أيضا البينة حتى يحضر الابن، والأخ جميعا؛ لأن الأخ هو ~~المستحق للدم في الحكم، وقد زعم الأخ أن المستحق هو الابن، فلا بد من أن ~~يحضرا جميعا لإثبات القود بالبينة، ثم إما أن يتوليا قتله أو بأمر أحدهما ~~صاحبه فيقتله بحضرة الآخر # وإذا مات الرجل وترك أخاه لأبيه # PageV29P021 # وأخاه لأمه فادعى رجل أنه أخو الميت لأبيه وأمه، وصدقه الأخ من الأم بأنه ~~أخوه من أمه، وصدقه الأخ من الأب بأنه أخوه لأبيه، فإنه يدخل مع الأخ لأب ~~فيقاسمه ما في يده نصفين، ولا يدخل مع الأخ لأم؛ لأن في يد الأخ لأم السدس، ~~وهو لا ينقص من السدس، وإن كثرت الإخوة من الأب، وقد زعم الأخ لأب أنه مساو ~~له فيأخذ منه نصف ما في يده، وهو سدسان ونصف، وإنما أقر الأخ لأم بأن له من ~~التركة السدس، وقد وصل إليه أكثر من ذلك، فلا يزاحمه في شيء مما في يده # وإذا هلكت المرأة وتركت زوجها وأخاها لأبيها فادعى رجل أنه أخوها لأبيها ~~وأمها، وصدقه الزوج بذلك وصدقه الأخ بأنه أخوها لأبيها؛ فللزوج النصف لا ~~ينقص منه، والنصف الباقي بين الأخوين نصفان؛ لأن فرض الزوج لا يتغير بالأخ ~~من الأب، وإنما أقر الزوج له بما يستحق بالعصوبة في يد الأخ لأب، وهو مصدق ~~بالعصوبة له مكذب له فيما يدعي من الترجيح عليه؛ فلهذا كان الباقي بينهما ~~نصفين، وكذلك لو صدقه الزوج أنه أخوها لأمها؛ لأن الزوج إنما يقر له بالسدس ~~بالفريضة ويصل إليه سدس ونصف سدس بإقرار الأخ لأب، وإن كان الأخ من الأب ~~أقر بأنه أخ لأم وأقر الزوج بأنه أخ لأب أخذ المقر به من الأخ ثلث ما في ~~يده؛ لأنه زعم أن الميت خلف أخا لأم وأخا لأب وزوجا، فيكون للزوج النصف ~~ثلاثة وللأخ لأم السدس سهم، والباقي، وهو سهمان للأخ لأب، ففي هذا ms7621 إقرار ~~بأن حقه في التركة مثل نصف حق المقر؛ فلهذا يعطيه ثلث ما في يده فيضمه إلى ~~نصيب الزوج فيقتسمانه أثلاثا للزوج ثلثاه وللمقر به ثلثه؛ لأن للميت بزعم ~~الزوج أخوين لأب وزوجا، فالفريضة من أربعة: للزوج سهمان ولكل أخ سهم فعلى ~~هذا يقسم ما في يده بينهما أثلاثا، فالمراد ينبغي على قياس هذا الجواب في ~~المسألة الأولى، وهو ما إذا أقر الزوج بأنه أخ لأم أن يأخذ هو نصف ما في يد ~~الأخ لأب ويضمه إلى ما في يد الزوج ويقتسمانه نصفين؛ لأن لها بزعم الزوج ~~أخا لأب وأم وأخا لأب وزوجا فيكون المال بين الأخ لأب وأم والزوج نصفين على ~~سهمين فما يصل إليهما يقسم بينهما على اعتبار زعمهما والله أعلم بالصواب ### | [كتاب العتق في المرض] # قال الشيخ الإمام الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي ~~سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء بدأ الكتاب بما ذكر عن إبراهيم النخعي - ~~رحمه الله - في الرجل يعتق # PageV29P022 # عبده عند الموت وعليه دين قال: يستسعى في قيمته وبه نأخذ؛ لأن العتق في ~~مرض الموت وصية، والدين مقدم على الوصية، فإذا كان الدين مثل قيمته، أو ~~أكثر ولا مال له سواه، فقد بطلت الوصية ووجب على العبد رد رقبته، ولكن ~~العتق بعد نفوذه لا يحتمل النقض والرد، فيكون رده بإيجاب السعاية عليه، ولا ~~يلزمه السعاية في أكثر من قيمته؛ لأنه لا يسلم له أكثر من مالية رقبته، وإن ~~كان الدين على المولى أقل من قيمته سعى في مقدار الدين من قيمته للغرماء، ~~وفي ثلثي ما بقي للورثة لأن مال الميت ما بقي بعد قضاء الدين، فإنما سلم له ~~بالوصية ثلث ما بقي وعليه السعاية في ثلثي قيمته للورثة # وإذا أعتق الرجل في مرضه عبدا قيمته ثلثمائة، ولا مال للمولى سواه، ولا ~~دين عليه فعلى العبد السعاية في مائتي درهم للورثة؛ لأن الثلث يسلم له ~~بطريق الوصية، فإن عجل العبد من السعاية لمولاه مائتي درهم فأنفقها المولى ~~على نفسه، ثم مات المولى ms7622 ولا مال له غيره، فإنه يعتق من العبد ثلث المائة ~~الباقية، ويسعى في ثلثيها؛ لأن معنى المعاوضة تظهر فيما أدى، وهو قدر ~~الثلثين منه فيخرج ذلك القدر من أن يكون معتبرا من ثلثه. # (ألا ترى) أنه لو أعتقه بمثل قيمته فأداها إلى المولى لم يعتبر خروجه من ~~الثلث، فكذلك إذا أدى ثلثي قيمته إلى المولى، وما أنفقه المولى على نفسه لا ~~يكون معتبرا؛ لأن المولى غير ممنوع من إنفاق المال على نفسه، فإن حاجته ~~مقدمة على حاجة ورثته، وما أنفقه ليس بقائم عند موته فلا يحتسب من ماله ~~فإنما يبقى ماله ثلث العبد، قد أوصى له بذلك فيسلم له بالوصية ثلث هذا ~~الثلث ويسعى في ثلثيه، وهو معنى تعليل محمد - رحمه الله -؛ لأن المولى لم ~~يترك إلا مائة درهم، ولو كان عجل له قيمته كلها، ثم مات المولى، وهي عنده ~~رد على العبد منها مائة درهم؛ لأنه موصى له بثلثمائة، ومال المولى عند موته ~~ثلثمائة، وهو ما استوفاه من العبد؛ لأن باعتبار المعاوضة تخرج رقبته من أن ~~تكون محسوبة من ماله، فتنفذ وصيته في ثلث ماله عند موته، وذلك مائة درهم ~~وهذا؛ لأن ما أداه العبد إنما أداه من كسب هو أحق به فإنه بمعنى مكاتب أو ~~حر عليه دين فيكون أحق بكسبه. # ولو أن المولى أنفق منها مائة درهم أو أكثر، فقدر ما أنفقه لا يكون ~~محسوبا من ماله، وإنما ماله ما بقي فيرد ثلثه على العبد بطريق الوصية، ولو ~~أنفقها كلها، ثم مات لم يكن للعبد وصية؛ لأن المولى لم يترك شيئا فحاجته في ~~النفقة مقدمة على حق الوارث، والموصى له، وهو حر لا سعاية عليه؛ لأن الحرية ~~سلمت بعوض له فيه وفاء، وهو ما إذا أداه من قيمته فهو قد أدى ذلك من كسب هو ~~خالص حقه، وهو نظير ما لو باعه من غيره بمثل قيمته وقبض الثمن فأنفقه على ~~نفسه # PageV29P023 # ثم مات، ولو ترك المولى مالا أو اكتسبه قبل موته، ثم مات، وهو عبد كان ~~للعبد ms7623 الثلث من ذلك إلا أن يزيده على الثلثمائة ولا يزاد عليها؛ لأنه أوصى ~~له برقبته وقيمة رقبته ثلثمائة فتنفذ الوصية من ثلث مال الميت عند موته، ~~ولا يستحق أكثر من ثلثمائة؛ لأنه لا سبب له في استحقاق الزيادة على ذلك، ~~ولو كان على المولى دين كان الدين في ذلك المال يبدأ به لكونه مقدما على ~~الوصية، ثم يكون للعبد ثلث الباقي بعد الدين إلا أن يزيد ذلك على ثلثمائة ~~فحينئذ لا يستحق أكثر من ثلاثمائة # وإذا أعتق الرجل عبدا في مرضه، وقيمته ثلثمائة، ولا مال له غيره فاكتسب ~~العبد ألف درهم، ثم مات العبد قبل السيد وترك ابنة، ثم مات السيد ولا مال ~~له غيره سوى ماله قبل العبد من السعاية، والميراث، فإن للمولى من الألف ~~خمسمائة درهم وعشرين درهما: سعاية العبد من ذلك أربعون درهما، وميراثه ~~أربعمائة درهم وثمانون، والباقي للابنة، وهذه المسألة تنبني على أصل منها ~~أن الوصية بالعتق المنفذ في المرض لا تبطل بموت العبد قبل المولى؛ لأنه حصل ~~مسلما إلى العبد بنفسه ولزم على وجه لا يصح الرجوع عنه فهو بمنزلة هبة أو ~~صدقة في المرض مقبوضة لا تبطل بموت المتصدق عليه قبل موت المتصدق بخلاف ما ~~إذا أوصى برقبته لإنسان، ثم مات الموصى له قبل الموصي؛ لأن وجوب تلك الوصية ~~بالموت فيشترط بقاء الموصى له عند موت الموصي له، ومنها أن كلما ظهر زيادة ~~في مال الميت يزداد حق الموصى له؛ لأنه شريك الوارث، فيزداد حقه بزيادة مال ~~الميت كما يزداد الوارث، ومنها أن الموصى به يكون محسوبا من مال الموصي له ~~ويكون مقسوما بين ورثته بعد موته كسائر أمواله، ومنها أن مولى العتاقة آخر ~~العصبات يرث ما بقي بعد أصحاب الفرائض، ومنها أن سهم الدور ساقط؛ لأنه ساع ~~بالفساد، فالسبيل طرحه، وإنما يطرح من قبل خروج الدور من قبله. # ثم في تخريج المسألة طريقان: أحدهما اعتبار الدور في مال المولى، والباقي ~~اعتباره في مال العبد فيبدأ بالتخريج على اعتبار الدور من جانب المولى، ~~فنقول: ms7624 أما على قول أبي حنيفة - رحمه الله - يرتفع من الألف مقدار قيمته ~~للمولى بطريق السعاية وذلك ثلثمائة؛ لأن المستسعى عنده مكاتب فلا يرث ولا ~~يورث عنه ما لم يحكم بحريته، والحكم بحريته بعد أداء السعاية من ماله ~~ويتوهم أن يكون عليه السعاية في جميع قيمته بأن يظهر على الميت دين محيط ~~بماله؛ فلهذا يعزل للمولى بجهة السعاية ثلثمائة يبقى سبعمائة، فهو مال ~~العبد ميراث بين الابنة، والمولى نصفين، فيصير مال المولى ستمائة وخمسين ~~تنفذ الوصية في ثلث ذلك، وهو سهم من ثلاثة، ثم هذا السهم يكون مال العبد # PageV29P024 # مقسوما بين الابنة، والمولى نصفين فانكسر بالأنصاف فأضعفه فيكون ستة: ~~سهمان للعبد بالوصية ويعود أحدهما إلى المولى بالميراث فيصير للورثة خمسة، ~~وحقهم في أربعة فهذا السهم الخامس هو السهم الدائر؛ لأنه يجب تنفيذ الوصية ~~في ثلاثة، ثم يعود بالميراث إلى المولى نصف ما يحصل للعبد بالوصية فلا يزال ~~يدور هكذا فيطرح السهم من أصل حق الورثة وذلك أربعة يبقى ثلاثة أسهم، ~~وللعبد سهمان، ثم يعود إلى المولى بالميراث أحدهما فيسلم للورثة أربعة، قد ~~نفذنا الوصية في سهمين فيستقيم الثلث والثلثان، وتبين أن مال المولى، وهو ~~ستمائة وخمسون صار على خمسة كل سهم مائة وثلاثون ووصية العبد خمسا ذلك، ~~وذلك مائتان وستون كان عليه السعاية بقدر أربعين درهما فيأخذ المولى من ~~الألف مقدار أربعين يبقى تسعمائة وستون بين الابنة، والمولى نصفان لكل واحد ~~منهما أربعمائة وثمانون فحصل لورثة المولى خمسمائة وعشرون، قد نفذنا الوصية ~~في مائتين وستين فيستقيم الثلث والثلثان. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المستسعى حر عليه دين فيبدأ من تركة ~~العبد بدينه، وذلك مائتا درهم ثلثا قيمته بطريق السعاية، فيأخذ ذلك ورثة ~~المولى يبقى ثمان مائة فيستقيم ذلك بين المولى والابنة نصفان، للمولى ~~أربعمائة، ثم تنفذ الوصية للعبد في ثلث ذلك، وهو سهم من ثلاثة، ثم ذلك ~~السهم بين الابنة، والمولى نصفان بالميراث فيكون الأربعمائة في الابتداء ~~على ستة أسهم، للعبد منه سهمان بالوصية، ثم يعود إلى المولى أحدهما ms7625 ~~بالميراث، وهو السهم الدائر فباعتباره يزداد مال المولى على ما بينا في ~~تخريج قول أبي حنيفة فيطرح هذا السهم من حق ورثة المولى يبقى في ثلاثة، وحق ~~العبد في سهمين فذلك خمسة، ثم يعود أحد السهمين بالميراث إلى ورثة المولى ~~فيسلم لهم أربعة، قد نفذنا الوصية في سهمين فيستقيم. # وتبين أن السالم للعبد بالوصية خمسا هذه الأربعمائة، وذلك مائة وستون، قد ~~سلم له بالوصية قبل هذا مائة فذلك مائتان وستون، فإنما عليه السعاية في ~~مقدار أربعين درهما، ثم التخريج كما بينا في قول أبي حنيفة. # وطريق الدينار والدرهم على هذا الوجه أن نجعل مال المولى على ستمائة ~~وخمسين دينارا ودرهما تنفذ الوصية للعبد في دينار، ثم يعود نصف ذلك ~~بالميراث إلى المولى فيصير في يد وارث المولى درهم ونصف دينار، وحاجته إلى ~~دينارين؛ لأنا نفذنا الوصية في دينار فنصف دينار بمثله قصاص يبقى في يده ~~درهم يعدل دينارا ونصفا فأضعفه للكسر فيصير درهمين تعدل ثلاثة دنانير، ثم ~~اقلب الفضة واجعل آخر الدراهم آخر الدنانير، وآخر الدنانير آخر الدراهم ~~فيصير كل دينار بمعنى اثنين # PageV29P025 # وكل درهم بمعنى ثلاثة، ثم عد إلى الأصل فقل: كنا جعلنا المال دينارا، ~~وذلك اثنان ودرهما، وهو ثلاثة فتكون خمسة، ثم نفذنا الوصية في دينار، وذلك ~~خمسا مال المولى وحصل في يد الورثة درهم، وهو ثلاثة ونصف دينار، وهو واحد ~~فيكون أربعة ضعف ما نفذنا فيه الوصية. # وعلى طريق الجبر: السبيل أن تأخذ مالا مجهولا فتصح الوصية للعبد في شيء ~~منه، ثم يعود نصف ذلك الشيء إلى المولى بالميراث، فيصير في يد وارث المولى ~~مال إلا نصف شيء يعدل شيئين، وهو حق الورثة غير أن المال ناقص نصف شيء ~~فأجبره بأن تزيد عليه نصف شيء وزد على ما يقابله نصف شيء فتبين أن المال ~~الكامل شيئان ونصف، قد نفذنا الوصية في شيء، وشيء من شيئين ونصف خمساه، ~~فظهر أن الوصية للعبد إنما تنفذ في خمسي مال المولى، ثم التخريج كما بينا. # وطريق الخطأين فيه: أن نجعل مال ms7626 المولى خمسة أسهم وننفذ الوصية في سهم، ~~ثم نصف ذلك السهم يعود بالميراث إلى المولى فيصير في يد وارث المولى أربعة ~~أسهم ونصف، وحاجته إلى سهمين؛ لأنا نفذنا الوصية في سهم فظهر الخطأ بزيادة ~~سهمين ونصف فعد إلى الأصل ونفذ الوصية في سهم ونصف، ثم يعود بالميراث إلى ~~المولى نصف ذلك، وهو ثلاثة أرباع سهم فيصير في يد وارث المولى أربعة أسهم ~~وربع، وحاجته إلى ثلاثة؛ لأنا نفذنا الوصية في سهم ونصف فظهر الخطأ بزيادة ~~سهم وربع، وكان الخطأ الأول بزيادة سهمين ونصف، فلما زدنا في الوصية نصف ~~سهم ذهب نصف الخطأ فالذي يذهب ما بقي نصف سهم آخر فتنفذ الوصية في سهمين من ~~خمسة، ثم يعود أحدهما بالميراث إلى المولى فيصير في يد وارث المولى أربعة، ~~قد نفذنا الوصية في سهمين فيستقيم الثلث والثلثان، وإن شئت قلت: مال المولى ~~على ثلاثة أسهم تنفذ الوصية في سهم منه، ثم يعود نصفه بالميراث إليه فحصل ~~في يد وارثه سهمان ونصف، وحاجته إلى سهمين فظهر الخطأ بزيادة نصف سهم فيعود ~~إلى الأصل وتنفذ الوصية في سهم ونصف، فقد ظهر الخطأ الثاني بنقصان ثلاثة ~~أرباع، وكان الخطأ الأول بزيادة نصف سهم، فلما زدنا في الوصية نصف سهم أذهب ~~ذلك الخطأ وجلب خطأ ثلاثة أرباع سهم، فإنما يزيد في الوصية ما يذهب ذلك ~~الخطأ ولا يجلب خطأ آخر وذلك خمسا النصف، وهو سهم فتنفذ الوصية في سهم وخمس ~~سهم وخمس من ثلاثة خمساه، وإذا أردت إزالة الكسر فاضربه في خمسة فيكون خمسة ~~عشر، خمساه ستة نفذنا فيه الوصية، ثم يعود بالميراث إلى المولى ثلاثة فيحصل ~~في يد وارث المولى اثنا عشر، قد نفذنا الوصية في ستة فيستقيم الثلث ~~والثلثان. # وأما الطريق الآخر الذي يكون # PageV29P026 # الدور فيه من جانب مال العبد، بيانه: أنه دفع من الألف بالسعاية مائتي ~~درهم للمولى يبقى ثمانمائة فهو مال العبد نصفه للمولى بطريق الميراث، ثم ~~يعود ثلث ذلك النصف بالوصية إلى العبد فيتبين أن ماله يكون على ستة أسهم ~~لحاجتنا ms7627 إلى نصف ينقسم أثلاثا، وإذا عاد سهم بالوصية إلى العبد يثبت فيه حق ~~المولى بالميراث وهذا هو السهم الدائر، وإنما ظهر هذا الدور بزيادة هذا ~~السهم في نصيب الابنة فنطرح من أصل حقها سهما يبقى حقها في سهمين وحق ~~المولى في ثلاثة، ثم نعود بالوصية سهما إلى الابنة فيسلم لها ثلاثة مما ~~أخذه المولى بطريق الميراث، فتبين أن الذي يبقى في يد وارث المولى خمسا ~~ثمانمائة، وذلك ثلثمائة وعشرون، كل خمس مائة وستون، فإذا ضممت ثلثمائة ~~وعشرين إلى مائتين الذي أخذه المولى في الابتداء كان خمسمائة وعشرين فهو ~~السلم لوارث المولى. # وطريق الدينار والدرهم على هذا الوجه أن نجعل مال العبد دينارا ودرهما ثم ~~نعطي المولى بالميراث دينارا ويعود بالوصية إلى الابنة ثلث ذلك فيصير في ~~يدها درهم وثلث دينار، وحاجتها إلى دينار مثل ما سلم للمولى، فثلث دينار ~~بمثله قصاص يبقى معها درهم يعدل ثلثي دينار فانكسر بالأثلاث فاضربه في ~~ثلاثة فيكون في ثلاثة دراهم تعدل دينارين، ثم اقلب الفضة وعد إلى الأصل ~~فنقول كنا جعلنا ماله دينارا. # وذلك بمعنى ثلاثة ودرهما، وذلك بمعنى اثنين فيكون خمسة، ثم أعطينا المولى ~~بالميراث دينارا فاسترجعنا منه بالوصية ثلث دينار فيصير في يد الابنة ثلث ~~دينار، وهو بمعنى واحد، ودرهم، وهو بمعنى اثنين، فذلك مثل ما أعطينا المولى ~~بالميراث شيئا، ويسترجع منه بالوصية ثلث ذلك فيصير مع الابنة مال إلا ثلثي ~~شيء يعدل شيئا؛ لأنا أعطينا المولى بالميراث شيئا فأخذ المولى بثلثي شيء ~~ورد على ما يقابله ثلثي شيء فظهر أن المال الكامل شيء وثلثا شيء، وكنا قد ~~أعطينا المولى شيئا فذلك ثلاثة أخماس مال العبد والتخريج كما بينا، وطريق ~~الخطأ من فيه أن نجعل مال العبد سهمين، ثم نعطي المولى بالميراث أحدهما ~~ونسترجع منه بالوصية ثلث سهم فيصير في يد الابنة سهم وثلث وحاجتها إلى سهم ~~مثل ما سلم للمولى فظهر أن الخطأ بزيادة ثلث سهم فنعود إلى الأصل ونعطي ~~المولى سهما وثلثا، ثم نسترجع منه بالوصية ثلث ذلك، وذلك أربعة ms7628 أتساع سهم ~~فيصير في يد الابنة سهم وتسع، وحاجتها إلى سهم وثلث فظهر الخطأ الثاني ~~بنقصان تسعي سهم وكان الخطأ الأول بزيادة ثلث سهم، فلما زدنا في نصيب ~~المولى ثلث سهم أذهب ذلك الخطأ وجلب إلينا خطأ تسعي سهم، فالسبيل أن نزيد ~~ما يذهب ذلك الخطأ ولا يجلب خطأ آخر، وذلك ثلاثة أخماس الثلث فإنما نعطي ~~المولى # PageV29P027 # بالميراث سهما وثلاثة أخماس ثلث سهم، وذلك ثلاثة من خمسة عشر، فإن أردت ~~إزالة الكسر فاضرب سهمين في خمسة عشر فيكون ذلك ثلاثين أعطينا المولى ~~بالميراث ثمانية عشر فاسترجعنا منه بالوصية ستة فيحصل للابنة ثمانية عشر ~~مثل ما كنا أعطينا المولى، وإنما يسلم لوارث المولى اثنا عشر، واثنا عشر من ~~ثلاثين خمساه فاستقام التخريج ومن اختار التطويل من أصحابنا - رحمهم الله - ~~يخرج كل مسألة على هذا الطريق ولكن لا فائدة في هذا التطويل فيقتصر في ~~تخريج المسائل بعد هذا على بيان طريق الدور من جانب المولى، ومن جانب العبد ~~وربما يذكر في بعضها طريق الجبر للإيضاح أيضا # وإذا أعتق المريض عبدا قيمته ثلثمائة درهم ولا مال له غيره فأداها إلى ~~المولى، وأنفقها المولى على نفسه، ثم مات العبد وترك ألف درهم وترك ابنته ~~ومولاه، ثم مات المولى من ذلك المرض: فلابنة العبد من تلك الألف ستمائة ~~ولورثة المولى أربعمائة ولا خلاف بينهم في طريق تخريج هذه المسألة؛ لأن ~~العبد أدى السعاية وعتق وما أنفقه المولى لا يكون محسوبا من ماله فإنما مال ~~المولى ما ورثه من العبد فقط. # وعلى طريق الذي يعتبر الدور في جانب المولى نقول: العبد ترك ألف درهم ~~نصفه، وهو خمسمائة ميراثه للمولى، ثم ننفذ وصية العبد في ثلاثة أسهم من ~~ثلثه ونقسم ذلك السهم نصفين فيصير مال المولى على ستة تنفذ وصيته في سهمين ~~ويعود أحدهما بالميراث إليه فيزداد حق ورثته بسهم، وهو السهم الدائر فيطرح ~~من أصل حق ورثته يبقى سهم ويبقى لهم ثلاثة، وللعبد سهمان فيكون ماله على ~~خمسة تنفذ الوصية للعبد في خمسة، وذلك مائتا درهم، ms7629 ثم يعود مائة بالميراث ~~إليه فيسلم لورثته أربعمائة، قد نفذنا وصيته في مائتين، وإذا تبين وصية ~~العبد بقدر مائتين يضم ذلك إلى ماله، وهو ألف درهم فيكون ألفا ومائتين بين ~~المولى والابنة نصفين للمولى ستمائة، ثم يرد مائتين؛ لأنه وصية العبد يبقى ~~له أربعمائة ويسلم للابنة ستمائة مثل ما يسلم للمولى، فإن اعتبرت الميراث ~~فقد استوت، وإن اعتبرت الوصية فقد نفذت وصية المولى في مائتين وسلم لورثته ~~أربعمائة فكان مستقيما. # وعلى طريق الجبر نجعل للمولى مالا وننفذ وصيته في شيء، ثم يعود نصف ذلك ~~بالميراث إليه فيكون الحاصل في يد وارثه مالا إلا نصف شيء يعدل شيئين وبعد ~~الجبر، والمقابلة، المال الكامل يعدل شيئين ونصف شيء، قد نفذنا الوصية في ~~شيء، وشيء من شيئين ونصف خمساه فظهر أن تنفيذ الوصية في خمسي مال المولى، ~~وهو مائتا درهم، وإن اعتبرت سهم الدور من جانب العبد، فالطريق فيه أن نقول: ~~لما لم يبق على العبد شيء من السعاية فماله # PageV29P028 # ألف درهم، وهو مقسوم بين الابنة، والمولى نصفين، ثم النصف الذي للمولى ~~يكون على ثلاثة أسهم لحاجتنا إلى تنفيذ الوصية في ثلاثة فيكون الكامل ستة، ~~ثم يعود بالوصية سهم إلى الابنة فيزداد نصيبها بسهم فنطرح من أصل حقها سهما ~~ونجعل الألف على خمسة أسهم: ثلاثة أخماسه للمولى، وذلك ستمائة، ثم يعود ~~بالوصية ثلث ذلك، وهو مائتان فيسلم للابنة ستمائة ولوارث المولى أربعمائة ~~نصف ما نفذت فيه وصيته. # وعلى طريق الجبر نقول: قد وجب على المولى رد شيء مما أخذ لعلمنا أن له ~~مالا لا يجب تنفيذ وصيته منه فنأمر الورثة باستقراض ذلك في الابتداء لنضمه ~~إلى مال العبد، وذلك المستقرض نجعله شيئا فيكون مال العبد ألف درهم وشيئا ~~بين الابنة، والمولى نصفين للمولى خمسمائة ونصف شيء، ثم يقضي دينه منه بشيء ~~يبقى خمسمائة إلا نصف شيء، وهو يعدل شيئين فأجبره بنصف شيء وزد على ما ~~يعدله مثله فصارت الخمسمائة تعدل شيئين ونصف شيء، فالشيء منه يكون مائتين، ~~فظهر أن وصية العبد كانت بقدر ms7630 مائتين # وإذا أعتق المريض عبده وقيمته ثلثمائة، ثم مات العبد وترك ثلثمائة وترك ~~ابنته وامرأته ومولاه، ثم مات المولى، فلورثة المولى من ذلك مائتان وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أتساع درهم، وللابنة سبعة وخمسون درهما وتسع درهم ~~وللمرأة أربعة عشر درهما وتسعا درهم. أما على قول أبي حنيفة فلأن الثلثمائة ~~كلها مال المولى في الظاهر لجواز أن يظهر عليه دين فيكون على العبد السعاية ~~في جميع القيمة وما ترك إلا مقدار قيمته فهو بمنزلة المكاتب لا يورث عنه ~~قبل أداء السعاية، ثم هذه الثلثمائة تجعل على ثلاثة تنفذ وصية العبد في سهم ~~منها، ثم يكون ذلك السهم ميراثا عنه بين ورثته على ثلثمائة للمرأة سهم ~~وللابنة أربعة وللمولى ثلاثة، وإذا صار الثلث على ثمانية، فالثلثان ستة عشر ~~تعود الثلاثة إلى المولى فيزداد ماله بثلاثة أسهم، وهي السهام الدائرة، ~~وبطرحها من أصل حق المولى يبقى حقه في ثلاثة عشر وحق العبد في ثمانية، فذلك ~~أحد وعشرون تنفذ الوصية في ثمانية ويعود بالميراث إلى المولى ثلاثة فيسلم ~~لورثة المولى ستة عشر، قد نفذنا الوصية في ثمانية فيستقيم الثلث والثلثان ~~فظهر أن السالم لورثة المولى ستة عشر سهما من أحد وعشرين سهما من ثلثمائة، ~~مقدار ذلك بالدراهم مائتان وثمانية وعشرون وأربعة أتساع؛ لأن أربعة عشر ~~تكون مائتي درهم، فإنه ثلثا أحد وعشرين وسبع المائة أربعة عشر درهما وسبعا ~~درهم وسبعاه ثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وللمرأة واحد، وهو ~~أربعة عشر درهما وسبعا درهم وللابنة أربعة أسباع المائة، وذلك سبعة وخمسون ~~درهما وسبع # PageV29P029 # درهم، ثم قال فجميع المال الذي ترك العبد ثلثمائة واثنان وأربعون درهما ~~وستة أسباع يريد به أنا نفذنا الوصية له في ثلاثة أسباع المائة، والموصى به ~~محسوب من جميع ماله وثلاثة أسباع المائة اثنان وأربعون درهما وستة أسباع. # وطريق الجبر نقول: تنفذ الوصية للعبد في شيء، ثم يقسم ذلك الشيء بين ~~ورثته على ثمانية فيعود إلى المولى ثلاثة أثمان شيء فيصير في يد ورثته مال ~~إلا خمسة أثمان شيء يعدل ذلك ms7631 شيئين وبعد الجبر، والمقابلة الثلثمائة تعدل ~~شيئين وخمسة أثمان شيء انكسر بالأثمان فاضرب شيئين وخمسة أثمان في ثمانية ~~فيكون إحدى وعشرين فتبين أن الثلثمائة تكون على أحد وعشرين، ومعرفة الوصية ~~أنا نفذنا الوصية في شيء وضربنا كل شيء في ثمانية فظهر أن تنفيذ الوصية كان ~~في ثمانية من أحد وعشرين والتخريج كما بينا، وعلى قول أبي يوسف ومحمد يدفع ~~إلى المولى من تركة العبد مائتا درهم بقدر السعاية ويبقى له مائة، ثم هذه ~~المائة تقسم بين ورثته على ثمانية: ثلاثة من ذلك المولى، ثم تنفذ الوصية في ~~سهم من هذه الثلاثة، ثم ذلك السهم يصير ميراثا بين العبد وبين ورثته على ~~ثمانية فيعود ثلاثة إلى المولى، وهو الدائر فيطرح ذلك من حق ورثة المولى ~~يبقى حقهم في ثلاثة عشر وحق العبد في ثمانية، ثم يعود بالميراث إليهم ثلاثة ~~فيسلم لهم ستة عشر، قد نفذنا الوصية في ثمانية فيستقيم، فإنما كان العمل ~~عندهما في ثلاثة أثمان المائة على نحو ما ذكرنا من العمل في جميع المال على ~~أصل أبي حنيفة. # وإذا تأملت تبين لك أن الجواب متفق مع اختلاف التخريج، وإن اعتبرت سهم ~~الدور من جانب العبد قلت: السبيل أن يؤدي سعايته مائتي درهم يبقى له مائة ~~درهم، ثم هذه المائة تجعل بين ورثته على ثمانية: ثلاثة من ذلك للمولى، ثم ~~يعود سهم من هذه الثلاثة بالوصية إلى الابنة، والمرأة وهذا هو السهم الدائر ~~فنطرح من أصل حقهما سهما يبقى حقهما في أربعة، ثم يعود إليهما بالوصية ~~فيصير لهما خمسة، وهو مقدار حقهما من الميراث: أربعة للابنة وسهم للمرأة ~~فتبين أن هذه المائة صارت على سبعة أسهم، والمائتان على أربعة عشر فيكون ~~الجملة أحدا وعشرين، وصل إلى ورثة المولى مرة أربعة عشر ومرة سهمين فذلك ~~ستة عشر مقدار حقهما من الدراهم مائتان وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع ~~درهم. # وعلى طريق الجبر يجعل للمولى من هذه المائة ثلاثة أشياء، ثم تنفذ الوصية ~~في ثلثه، وهو شيء يبقى مائة إلا شيئين يعدل ذلك ms7632 خمسة أشياء؛ لأن حاجتهما ~~إلى خمسة أشياء لما سلم للمولى بالميراث ثلاثة أشياء فأجبر المائة بشيئين ~~وزد على ما يعدله شيئين فتبين أن المائة التي هي مال يعدل سبعة أشياء، وإن ~~السالم # PageV29P030 # للمولى من هذا المال الحاصل شيئان، وذلك سبعاه مع المائتين فيكون مائتين ~~وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع. # ولو كان العبد ترك ابنتين وامرأة ومولاه، والمسألة بحالها فالثلثمائة ~~مقسومة على سبعة وستين سهما: للمولى من ذلك ثلاثة وأربعون سهما وخمسة أسهم ~~مما بقي بميراثه وللابنتين ستة عشر سهما وللمرأة ثلاثة أسهم، أما على أصل ~~أبي حنيفة فلأن الثلثمائة كلها مال المولى من حيث الاعتبار فيكون للعبد ~~ثلاثة بطريق الوصية، ثم هذا الثلث ينقسم على أربعة وعشرين سهما بين ورثة ~~العبد: للابنتين ستة عشر وللمرأة ثلاثة وللمولى خمسة، فإذا صار الثلث على ~~أربعة وعشرين يكون الثلثان ثمانية وأربعين، ثم يعود خمسة بالميراث إلى ~~المولى فيزداد ماله بهذه الخمسة، وهي الدائرة فنطرحها من أصل حقه يبقى حقه ~~في ثلاثة وأربعين، وحق العبد في أربعة وعشرين فذلك سبعة وستون، ثم يعود ~~خمسة إلى ورثة المولى فيسلم لهم ثمانية وأربعون، قد نفذنا الوصية في أربعة ~~وعشرين فاستقام الثلث والثلثان. # وطريق الجبر السبيل أن نأخذ مالا مجهولا وتنفذ الوصية في شيء، ثم يعود ~~بالميراث من ذلك الشيء إلى المولى خمسة أسهم من أربعة وعشرين في يد ورثة ~~المولى مالا إلا تسعة عشر جزءا من أربعة وعشرين جزءا من شيء يعدل ذلك ~~شيئين، وبعد الجبر، والمقابلة، المال يعدل شيئين وتسعة عشر جزءا من أربعة ~~وعشرين جزءا من شيء فقد انكسر بجزء من أربعة وعشرين جزءا، فالسبيل أن نضرب ~~شيئين وتسعة عشر جزءا في أربعة وعشرين فيكون ذلك سبعة وستين، فظهر أن المال ~~صار على سبعة وستين سهما، ومعرفة الوصية أنا نفذنا الوصية في شيء وضربنا كل ~~شيء في أربعة وعشرين فظهر أن تنفيذ الوصية كان في أربعة وعشرين من سبعة ~~وستين، وإن جعلت السهم الدائر من جهة العبد فالسبيل فيه أن يؤدي من ~~الثلثمائة سعاية ms7633 العبد مائتي درهم يبقى مائة، فهو مال العبد وميراث فيما ~~بين ورثته على أربعة وعشرين سهما للمولى خمسة أسهم بالميراث، ثم يرجع إلى ~~العبد بثلث ذلك بالوصية، وهو سهم وثلثا سهم فيطرح ذلك من حق العبد فيصير ~~مال العبد، وهو مائة درهم على اثنين وعشرين وثلث سهم، والمائتان اللتان ~~للمولى ضعف ذلك، وذلك أربعة وأربعون وثلثان، فالكل إذا سبعة وستون، ثم ادفع ~~إلى المولى من ذلك من مال العبد خمسة أسهم، ثم يرجع من هذه الخمسة سهم ~~وثلثان إلى العبد بالوصية فيصير تسعة عشر: للمرأة ثلاثة أسهم وللابنتين ستة ~~عشر، وللمولى ثمانية وأربعون مثلا ما كان للعبد وصية. # وعلى طريق الجبر نقول: السبيل فيه أن نجعل للعبد مالا، ثم ندفع إلى ~~المولى منه بالميراث خمسة # PageV29P031 # أشياء، ثم يرجع بالوصية شيء وثلثا شيء فيصير للعبد مال إلا ثلاثة أشياء ~~وثلث شيء، وذلك يعدل تسعة عشر شيئا؛ لأنا قد جعلنا للمولى خمسة أشياء فحاجة ~~الابنتين، والمرأة إلى تسعة عشر فأجبر ذلك بثلاثة أشياء وثلث شيء وزد على ~~ما يعدله مثله، فظهر أن المال الكامل يعدل اثنين وعشرين وثلثا فقد انكسر ~~بأثلاث فاضربه في ثلاثة فيكون سبعة وستين فلما صار المال اثنين وعشرين ~~وثلثا، قد جعلنا الميراث للمولى خمسة، ثم يسترجع بالوصية سهم وثلثا سهم ~~صارت تسعة عشر للمرأة ثلاثة وللابنتين ستة عشر فكان مستقيما # وإذا أعتق الرجل عبده عند الموت ولا مال له غيره وقيمته ثلثمائة درهم ~~فأدى العبد مائة إلى المولى فأكلها، ثم مات العبد وترك ثلثمائة وترك ابنته ~~ومولاه، فللمولى من ذلك مائة درهم بالسعاية ومائة بالميراث، وإنما صار ~~هكذا؛ لأن مائتي درهم من مال العبد مدفوع إلى المولى، فإن العبد قد أدى ~~مائة درهم، وإنما بقي عليه من سعايته مائتان، فإذا أدينا إلى المولى مائتين ~~بقي مال العبد مائة بين المولى والابنة نصفان، للمولى نصف ذلك فيكون حاصل ~~مال المولى مائتين وخمسين فاجعل ذلك على ستة أسهم لحاجتنا إلى ثلاثة تنقسم ~~نصفين، ثم تنفذ الوصية في سهمين ويرجع إلى ms7634 المولى بالميراث سهم فيزداد ماله ~~سهم، وهو السهم الدائر فيطرح من أصل حق ورثة المولى سهما فيصير ماله على ~~خمسة للعبد سهمان، ثم يرجع سهم بالميراث إلى المولى فيسلم لورثة المولى ~~أربعة، قد نفذنا الوصية في سهمين فاستقام الثلث والثلثان، فظهر أن وصية ~~العبد خمسا مائتين وخمسين وذلك مائة درهم، فإذا نفذنا الوصية له في مائة ~~وخمسين، ثم رجع إليه بالميراث خمسون فيصير لورثته مائتان مثل ما نفذنا فيه ~~الوصية ويبقى للابنة مائة، وعلى طريق الجبر السبيل أن تجبر الوصية في شيء، ~~ثم يرجع إلى المولى نصفه بالميراث فيصير للمولى مال إلا نصف شيء يعدل شيئين ~~وبعد الجبر ما لا يعدل شيئين ونصفا فأضعفه للكسر بالنصف فيصير خمسة، والشيء ~~يصير شيئين فظهر أنا نفذنا الوصية في خمسي مال المولى، وذلك مائتان وخمسون ~~كما بينا، وإن أردت أن تطرح سهم الدور من مال العبد، فالسبيل أن تقول: يدفع ~~إلى المولى من الثلثمائة ثلث المائتين، وهو مائة وثلاثة وثلاثون وثلث؛ لأن ~~العبد قد أدى المائة، وإنما بقيت الوصية في رقبته بقدر مائتين فيدفع إلى ~~المولى ثلثا ذلك ويبقى مال العبد مائة وستة وستون فيكون ذلك نصفين بين ~~الابنة، والمولى فاجعل كل نصف على ثلاثة أسهم، ثم اطرح من نصيب العبد سهما ~~فيصير مال العبد خمسة للمولى ثلاثة ولابنة العبد سهمان # PageV29P032 # ثم يرجع إليها سهم بالوصية فيكون ثلاثة مثل ما كان للمولى بالميراث ويخرج ~~مستقيما على طريق الجبر أيضا إذا تأملت. # ولو كان العبد أعطى المولى مائتي درهم، والمسألة بحالها فأكلها المولى، ~~فللمولى من هذه الثلثمائة عشرون درهما بالسعاية ومائة وأربعون بالميراث؛ ~~لأنا نجعل مال المولى ومال المولى مائة يأخذه بطريق السعاية ونصف ما بقي من ~~مال العبد بالميراث، وذلك مائتان، ثم نجعل ذلك على ستة لحاجتنا إلى ثلاثة ~~تنقسم نصفين، ثم نطرح من نصيب المولى سهما كما ذكرنا فيصير مال المولى على ~~خمسة خمسا ذلك للعبد بطريق الوصية وخمسا المائتين ثمانون درهما فظهر أن ~~وصيته ثمانون، وأن الباقي عليه من السعاية بقدر ms7635 عشرين درهما ندفع من ~~الثلثمائة عشرين درهما إلى ورثة المولى بالسعاية يبقى مائتان بين المولى ~~والابنة نصفين فيحصل لورثة المولى بالميراث مائة وأربعون وبالسعاية عشرون ~~فذلك مائة وستون، قد نفذنا الوصية في ثمانين فيستقيم الثلث والثلثان، وإن ~~جعلت السهم الساقط من مال العبد قلت: قد أدى العبد مائتين، فإنما تثبت ~~الوصية في رقبته بقدر مائة فيدفع إلى المولى ثلثا المائة، وذلك ستة وستون ~~وثلثان يبقى مال العبد مائتان وثلاثة وثلاثون وثلث فاجعل ذلك على ستة، ثم ~~اطرح من نصيب العبد سهما واقسم على خمسة: ثلاثة للمولى وسهمان للابنة، ثم ~~يعود إليها سهم بالوصية فيسلم لها ثلاثة مثل ما سلم للمولى بالميراث. # ولو كان العبد أعطى مولاه ثلثمائة درهم فأكلها، ثم مات وترك ثلثمائة ~~وابنته ومولاه فلا سعاية له على العبد ولا يحتسب بشيء مما أكل المولى، ~~وإنما مال المولى ما يرثه من العبد، وذلك مائة وخمسون فاجعل ذلك على خمسة ~~بعد طرح السهم الدائر، فللعبد خمسا ذلك بطريق الوصية وذلك ستون درهما، ثم ~~يعود إلى المولى نصف ذلك بالميراث، وهو ثلاثون فإنما يسلم لورثة المولى ~~مائة وعشرون درهما، وذلك خمسا الثلثمائة في الحاصل ويسلم للابنة مائة ~~وثمانون، قد سلم للمولى مثل ذلك؛ لأنا نفذنا وصيته في شيئين، قد سلم لورثته ~~مائة وعشرون فاستقامت القسمة، ولو كان العبد أدى إلى المولى خمسمائة ~~فأنفقها المولى على نفسه، ثم مات العبد وترك خمسمائة وابنته ومولاه، ثم مات ~~المولى فللمولى من ذلك مائة وعشرون درهما وللابنة ما بقي؛ لأن المولى في ~~الحاصل لم يترك شيئا سوى ما ورث من العبد، وميراثه منه مائتان وخمسون إلا ~~أنه يقضي من ماله دينه أولا، وذلك مائتا درهم؛ لأن حقه قبل العبد في ~~ثلثمائة، قد استوفى منه خمسمائة فالمائتان دين عليه، فإن قضى الدين بقي ~~للمولى خمسون، قد ظهر للعبد زيادة مال، وهو مائتا درهم الذي استوفاه بالدين ~~فيكون نصف ذلك للمولى بالميراث، وهو مائة # PageV29P033 # درهم فصار مال المولى في الحاصل مائة وخمسين، ثم نجعل ذلك على ستة ms7636 أسهم ~~وبعد طرح السهم الدائر على خمسة للعبد خمسا ذلك بطريق الوصية وخمسا مائة ~~وخمسين يكون شيئين، فظهر أن وصية العبد ستون، ثم يرجع إلى المولى بالميراث ~~نصف ذلك، وهو ثلاثون فيصير في يد وارث المولى مائة وعشرون، قد نفذنا الوصية ~~في شيئين فكان مستقيما. # وإن اعتبرت الميراث قلت: إنه قد ورث في الميراث ثلثمائة وثمانين مرة ~~مائتين وخمسين ومرة مائة ومرة ثلاثين، فذلك ثلثمائة وثمانون، وللابنة مثل ~~ذلك فكان العبد مات في الحاصل عن سبعمائة وستين؛ لأنه مات وفي يده خمسمائة، ~~قد سلم له مائتان باقتضاء الدين وستون بالوصية فذلك سبعمائة وستون بين ~~الابنة، والمولى نصفين لكل واحد منهم ثلثمائة وثمانون. # ولو أعتقه عند موته وقيمته ثلثمائة درهم، ثم مات العبد وترك ألف درهم ~~وابنا يحرز ميراثه، ثم مات ابن العبد وترك ابنة، ثم مات المولى فللمولى من ~~الألف أربعون درهما بالسعاية ونصف ما بقي بالميراث، فيجتمع له خمسمائة ~~وعشرون درهما، قد نفذنا الوصية للعبد في مائتين وستين؛ لأن العبد لما مات ~~عن ابن فلا شيء للمولى من ميراثه، ثم مات الابن عن ابنة فيكون ميراثه بين ~~الابنة، والمولى نصفين، وحكم هذه المسألة حكم ما تقدم فيما إذا مات العبد ~~وترك ألف درهم وابنة سواء؛ لأن نصف المال يرجع إلى المولى في الفصلين والله ~~أعلم. ### | [باب عتق أحد العبدين] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أعتق عبدين له عند الموت قيمة كل واحد منهما ~~ثلثمائة ولا مال له غيرهما، فمات أحدهما، وترك ألف درهم اكتسبها بعد العتق ~~ولا وارث له غير المولى، ثم مات المولى وبقي العبد الآخر ولم يسع بشيء ~~فعليه سعاية في أربعين درهما، وميراثه تسعمائة وستون؛ لأن مال المولى رقبة ~~الحي، وهي ثلثمائة، وتركة الميت هي ألف، فإنه إن مات حرا فلا وارث له غير ~~المولى، وإن مات عبدا فكسبه للمولى؛ ولأن بعض هذا المال للمولى بطريق ~~اقتضاء دين السعاية وبعضه بطريق الميراث، ثم نجعل ذلك كله على ستة لحاجتنا ~~إلى ثلث ينقسم نصفين بين العبدين، ثم السهم ms7637 الذي هو للميت يعود إلى المولى ~~بالميراث فيزداد حقه بسهم، وهو الدائر فيطرح ذلك من أصل حقه، وهو أربعة ~~فتتراجع السهام إلى خمسة: للعبدين سهمان لكل واحد منهما سهم وخمس الألف ~~وثلثمائة مائتان وستون فيسلم للحي من رقبته هذا المقدار # PageV29P034 # ويسعى في أربعين درهما فيصير في يد وارث المولى ألف وأربعون درهما، قد ~~سلم للميت بالوصية أيضا مائتان وستون، فحصل تنفيذ الوصية لهما في خمسمائة ~~وعشرين وسلم لورثة المولى ضعف ذلك فكان مستقيما. # وطريقة أخرى فيه: أن أصل الفريضة من ستة لكل عبد سهم ولورثة المولى ~~أربعة، ثم مات أحد العبدين مستوفيا لوصيته فاطرح سهمه يبقى خمسة: للعبد ~~الباقي سهم واحد، وللورثة أربعة فصار المال ألفا وثلثمائة، فإذا قسمتها على ~~خمسة كان للحي سهم واحد، وهو مائتان وستون، وللورثة أربعة، قد تبين أن ~~الميت كان مستوفيا لوصيته مائتين وستين فيكون جميع مال المولى ألفا ~~وخمسمائة وستين بأن تضم مائتين وستين إلى الثلثمائة الباقية تنفذ الوصية ~~لهما في ثلث ذلك خمسمائة وعشرون ويسلم لورثة المولى ألف وأربعون # ولو أعتق عبدين عند الموت قيمة كل واحد منهما ثلثمائة، فمات أحدهما وترك ~~مائة درهم وترك ابنته ومولاه، ثم مات المولى، فالمائة كلها للمولى ~~بالسعاية، ويسعى الحي في مائتين وعشرين درهما؛ لأن مال المولى هنا ~~أربعمائة، فإن رقبة الباقي ثلثمائة، والمائة التي تركها الميت كلها مال ~~المولى باعتبار السعاية؛ لأن ثلثه فوق هذا المقدار، والدين مقدم على ~~الميراث، ثم هذه الأربعمائة تقسم على خمسة لما بينا أن أصل الفريضة من ستة ~~يطرح نصيب الميت ويبقى خمسة، فإنما للعبد الباقي خمس أربعمائة وذلك ثمانون ~~درهما، قد تبين أن الآخر مستوف بالوصية مثل ذلك فيكون جملة ماله أربعمائة ~~وثمانين الثلث من ذلك مائة وستون بين العبدين لكل واحد منهما ثمانون ~~والثلثان ثلثمائة وعشرون، قد أخذ وارث المولى مائة درهم فيسعى الحي لهم في ~~مائتين وعشرين درهما حتى يصل إلى كل واحد منهما كمال حقه، ولو كان العبد ~~الميت ترك مائة وخمسين درهما، أخذ المولى مائة منها ms7638 بالسعاية ومائة وخمسة ~~وتسعين درهما وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم، ونصف الباقي سبعة ~~وعشرون درهما وثلاثة أجزاء بالميراث ويسعى الحي في مائة وخمسة وتسعين جزءا ~~وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم؛ لأن الميت لو ترك زيادة على قيمته، ~~كان نصف تلك الزيادة للابنة ونصفه للميت بالميراث، فإذا كان فيما ترك نقصان ~~عن قيمته نجعل ذلك النقصان عليهما أيضا والنقصان بقدر خمسين فخمسة وعشرون ~~من ذلك على الابنة فيكون مال الميت في الحاصل خمسمائة وخمسة وسبعين: ~~ثلثمائة قيمة الحي ومائتان وخمسون تركه الميت يستوفيه بطريق السعاية إلى أن ~~تتبين وصيته وخمسة وعشرون مما يسلم للابنة إذ نفذنا الوصية؛ لأن ذلك القدر ~~محسوب عليها فإذا عرفنا مقدار ماله قلنا: # السبيل # PageV29P035 # أن يكون ماله على ستة إلا أن السهم الذي هو نصيب الميت يعود نصفه إلى ~~المولى بالميراث فينكسر بالإنصاف فنجعله على اثني عشر ثمانية من ذلك لورثة ~~المولى ولكل واحد من العبدين سهمان، ثم أحد السهمين من نصيب الميت يعود إلى ~~المولى، وهو السهم الدائر فنطرح ذلك من أصل حق الورثة يبقى أحد عشر لورثة ~~المولى سبعة ولكل عبد سهمان، ثم يعود سهم من نصيب الميت إلى ورثة المولى ~~فيسلم لهم ثمانية، قد نفذنا الوصية في أربعة فكان مستقيما، فتبين أن نصيب ~~الحي سهمان من أحد عشر من مال المولى، وماله خمسمائة وسبعون، فإذا قسمت ذلك ~~على أحد عشر كان كل سهم من ذلك اثنين وخمسين وثلاثة أجزاء من أحد عشر جزءا ~~من درهم، قد سلم للميت بالوصية مثل ذلك، فإذا جمعت بين ما سلم لهما بالوصية ~~وبين ما وصل إلى الورثة بالسعاية، والميراث، استقام الثلث والثلثان، وإذا ~~تبين أنه كان على الميت السعاية في مائة وخمسة وتسعين وخمسة أجزاء يأخذ ~~المولى ذلك من تركته يبقى من تركته أربعة وخمسون وستة أجزاء، نصف ذلك ~~للابنة، ونصفه للمولى بالميراث، وذلك سبعة وعشرون درهما وثلاثة أجزاء، فإن ~~قيل: لا يجوز أن يعتبر نقصان تركته عن قيمته بالزيادة؛ لأن في ms7639 الزيادة حقا ~~للمولى والابنة جميعا لو وجدت وضررا بانعدامها يكون عليهما، فأما إلى تمام ~~القيمة حق المولى إذا وجد لما بينا أنه تعتبر السعاية في كمال قيمته، فلا ~~يجوز أن يجعل شيء من نقصان ذلك على الابنة، بل يكون كله على المولى، فإنما ~~يبقى ماله خمسمائة وخمسين قلنا: هو في الصورة كذلك، فأما في الحقيقة هذا ~~النقصان من حقهما؛ لأنا نعلم أنا نسلم الميت بالوصية هذا القدر وزيادة وما ~~يسلم له بالوصية يكون ميراثا بين الابنة، والمولى نصفين؛ فلهذا جعلنا ~~الجبران بذلك النقصان عليهما. # ولو ترك العبد ثلثمائة درهم وترك ابنته ومولاه، فإن قيمة الحي، والميت ~~تقسم على أحد عشر سهما؛ لأن مال المولى هنا ستمائة، فإن الميت خلف ثلثمائة، ~~وذلك كأنه للمولى بسعايته لجواز أن يظهر عليه دين محيط وقيمة الحي أيضا ~~ثلثمائة فذلك ستمائة، وهي مقسومة على أحد عشر سهما لما بينا أنه يطرح السهم ~~الدائر من اثني عشر، وهو الذي يعود إلى المولى بالميراث من نصيب السعاية ~~إذا قسمنا على أحد عشر سهما قلنا: يسلم للحي سهمان من أحد عشر سهما من ~~ستمائة، فيسعى فيما بقي ويسلم للميت مثل ذلك بالوصية من تركته، ويأخذ ما ~~وراء ذلك ورثة المولى بالسعاية، ثم يعود إليهم ما سلم للميت بالوصية فيحصل ~~لهم ثمانية أسهم، قد نفذنا الوصية في أربعة فاستقام الثلث والثلثان فإذا ~~ظهر التخريج من حيث السهام # PageV29P036 # فالتخريج من حيث الدراهم سهل. # وعلى طريق الجبر نقول: يسلم لكل واحد من العبدين بالوصية ثلثي الذي كان ~~وصية للميت يعود نصفه بالميراث إلى ورثة المولى، فتصير في أيديهم ستمائة ~~الأشياء ونصف شيء، ثم يعدل ذلك أربعة أشياء فأجبر بشيء ونصف شيء وزد على ما ~~يقول مثله، فظهر أن الستمائة تعدل خمسة أشياء ونصفا، قد انكسر بالإنصاف ~~فأضعفه فيكون أحد عشر، فظهر أن الستمائة الذي هو مال المولى يعدل أحد عشر، ~~وأن الوصية لكل عبد من ذلك سهمان كما بينا. # وإذا كان للرجل ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم اثنان منهم مدبران ms7640 فأعتق ~~أحدهم في صحته، ثم مات أحد المدبرين قبل السعاية، فإنه يعتق من المدبر ~~الباقي الثلث وخمس ما بقي ويسعى في أربعة أعشار قيمته ويسعى الآخر في ثلثي ~~قيمته؛ لأن العتق المنفذ في صحته يشيع فيهم جميعا بالموت فيعتق من كل واحد ~~سهم، ومال المولى عند الموت ثلثا رقبة كل واحد منهم فيسلم للمدبر ثلث ماله ~~بالوصية بينهما نصفان، فيكون ماله على ستة، قد مات أحد المدبرين مستوفيا ~~لوصيته وتوى ما عليه من السعاية، فإنما يضرب المدبر الآخر فيما بقي بسهم، ~~والورثة بأربعة فيكون مقسوما بينهم على خمسة، فقد وقع الكسر مرة بالأثلاث ~~ومرة بالأخماس، فالسبيل أن نضرب ثلاثة في خمسة فيكون خمسة عشر فنجعل كل ~~رقبة على خمسة عشر، ثم قد سلم لكل واحد منهم بالعتق البات خمسة وبعد موت ~~أحد المدبرين يبقى مال المولى عشرون: عشرة من رقبة المدبر القائم وعشرة من ~~رقبة القن، فإنما يسلم للمدبر الباقي خمس ذلك، وهو أربعة، فإذا سلم له مرة ~~خمسة ومرة أربعة يبقى من رقبته ستة، فإنما يسعى هو في ستة أسهم من خمسة عشر ~~سهما من قيمته، فإن شئت سميت ذلك خمسي قيمته، وإن شئت سميته أربعة أعشار ~~قيمته ويسعى الآخر في عشرة؛ لأنه لا وصية له فيسلم للورثة ستة عشر سهما، قد ~~نفذنا الوصية للمدبر القائم في أربعة، فظهر أن الميت صار مستوفيا مثل ذلك ~~فحصل تنفيذ الوصية لهما في ثمانية مثل نصف ما سلم للورثة. # ولو كان العتق البات في مرضه سعى المدبر في ثلثي قيمته وسعى الآخر في ~~ثمانية أتساع قيمته؛ لأن العتق في المرض وصية بالموت قبل البيان شاع فيهم، ~~فإنما يسلم لكل واحد من العبدين ثلثه ولا يزداد حق المدبر بهذا؛ لأنه موصى ~~له بجميع رقبته فبعد موت المولى يضرب المدبر في الثلث بجميع رقبته، والقن ~~بثلث رقبته، فإذا جعلت كل ثلث سهما كان الثلث بينهم على سبعة، والثلثان ~~أربعة عشر، فذلك أحد وعشرون، قد مات أحد المدبرين مستوفيا لوصيته وتوى ما ~~عليه من السعاية ms7641 فيضرب كل واحد منهم فيما بقي # PageV29P037 # لسهام حقه الورثة بأربعة عشر، والمدبر الباقي بثلاثة، والقن بسهم فيكون ~~جملته ثمانية عشر سهما، والمال رقبتان كل رقبة على تسعة، فقد سلم للمدبر ~~ثلاثة، وهو الثلث من رقبته ويسعى في ثلثي قيمته ويسلم للقن سهم، وهو تسع ~~رقبته ويسعى في ثمانية أتساع قيمته وتبين أن السالم للمدبر الميت مثل ما ~~سلم للحي فيستقيم الثلث والثلثان # ولو كان لرجل عبدان فأعتق أحدهما عند الموت ألبتة، ثم مات أحدهما قبل ~~السيد، ثم مات السيد، فإن الباقي منهما يعتق من الثلث؛ لأن الذي مات قبل ~~المولى يخرج من أن يكون مزاحما للآخر في العتق المبهم على ما عرف أن العتق ~~المبهم والطلاق المبهم إنما يتعين في القائم بعد موت أحدهما، ولو مات السيد ~~أولا، ثم مات أحدهما يسعى الباقي في أربعة أخماس قيمته؛ لأن العتق المبهم ~~يشيع فيهما بموت المولى ويكون من الثلث، فصار الثلث بينهما نصفين على ~~سهمين، ثم مات أحدهما مستوفيا لوصيته وتوى ما عليه من السعاية، فإنما يضرب ~~الآخر في رقبته بسهم، والورثة؛ فلهذا يسلم له خمس رقبته ويسعى في أربعة ~~أخماس قيمته والله أعلم بالصواب ### | [باب السلم في المرض.] # (قال - رحمه الله -) : الأصل في مسائل هذا الباب أن تبرع المريض بالأجل ~~يكون معتبرا من ثلثه بمنزلة تبرعه بأصل المال بالهبة أو الإبراء وهذا؛ لأن ~~الحيلولة تقع بين الورثة وبين المال عند موت المريض بسبب الأجل، كما تقع ~~الحيلولة بسبب الهبة، والإبراء ولأن ما زاد على الثلث حق الورثة وتصرفه في ~~حق الغير بالتأجيل باطل كتصرفه بالإسقاط وأصل إجرائه إذا جمع في تبرعه بين ~~المال، والأجل فإنه يقدم في ثلث ماله التبرع بأصل المال حتى إذا استغرق ~~الثلث لم يصح تأجيله في شيء؛ لأن التأجيل تبرع من حيث تأخير المطالبة مع ~~بقاء أصل المال، والمحاباة تبرع بأصل المال ولا شك أن التبرع بأصل المال ~~أقوى ولا مزاحمة بين الضعيف، والقوي في الثلث إذا عرفنا هذا فنقول: إذا سلم ~~المريض مائة درهم في عشرة ms7642 أكرار حنطة إلى رجل بأجل معلوم ونقد الدراهم ولا ~~مال له غيرها، ثم مات قبل حل الأجل، والطعام يساوي مائة، فالمسلم إليه ~~بالخيار إن شاء عجل ثلثي الطعام، فكان الثلث عليه إلى أجله، وإن شاء رد ~~عليهم رأس المال إلا إن شاء الورثة أن يؤخروا عنه الطعام إلى أجله؛ لأن ~~تبرع المريض كان بالأجل، فإنما صح في ثلث ماله، وعلى المسلم إليه أن يجعل ~~ثلثي الطعام إلا أنه يثبت له الخيار # PageV29P038 # لأنه تغير عليه شرط عقده، فإنه ما رضي بأنه يطالب بحكم هذا العقد بشيء من ~~الطعام قبل حل الأجل، فإذا توجهت المطالبة عليه به فقد تغير عليه شرط عقده، ~~وذلك يثبت الخيار لانعدام تمام الرضى فله أن يفسخ العقد ويرد عليهم رأس ~~المال إلا أن يشاء الورثة أن يؤخروا عنه الطعام إلى أجل؛ لأنهم إذا نفذوا ~~التأجيل في جميع الطعام فقد سلم له شرط عقده فلا خيار له في الفسخ. # وإن لم يتخير شيئا حتى مات حل الأجل وبطل الخيار؛ لأنه لم يتغير موجب ~~العقد هنا، فإن الأجل يحل بموت المسلم إليه وتتوجه المطالبة بحكم العقد، ~~أما لوقوع الاستغناء له عن الأجل أو؛ لأن الدين لما صار في معنى التحول إلى ~~التركة كان بمنزلة العين، والعين لا تقبل الأجل، وإن كان بموت رب السلم فقد ~~حل الأجل، فالطعام حال على المسلم إليه ولا خيار له فيه؛ لأنه لم يتغير ~~عليه شرط عقده # وإن كان السلم يساوي خمسين درهما فمات رب السلم والمسلم إليه حي فهو ~~بالخيار إن شاء رد على الورثة رأس المال كله وأبطل السلم، وإن شاء رد عليهم ~~سدس رأس المال وأدى الطعام كله في الحال؛ لأنه جمع في تبرعه هنا بين الأجل، ~~والمال، وتبرعه بالمال استغرق الثلث وزاد عليه فلا يصح تبرعه بالأجل في شيء ~~ويسلم للمسلم إليه ثلث المال ثلاثة وثلاثون وثلث يبقى ستة وستون وثلثان، ~~فعليه أن يؤدي الطعام في الحال، وقيمته خمسون رأس المال ستة عشر وثلثان حتى ~~يسلم للورثة ثلثي المال في ms7643 الحال، وإنما يثبت له الخيار؛ لأنه تغير عليه ~~شرط عقده، فإذا اختار الفسخ كان عليه رد جميع رأس المال؛ لأن الوصية ~~بالمحاباة كانت في ضمن العقد، فلا يبقى بعد انفساخ العقد، ولا يقال كان ~~ينبغي أن ينفذ تبرعه في الأجل، والمال كل واحد منهما في نصف الثلث فيعطي ~~ثلثي الطعام في الحال وثلث الطعام عليه إلى أجله وتسلم له ثلث الخمسين ويرد ~~ثلث رأس المال في الحال، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث، وهذا لما بينا أن التوزع ~~عليهما بعد ثبوت المساواة بينهما ولا مساواة بين أصل المال، والأجل، ثم لو ~~جعلنا هكذا، فإذا حل الأجل ووجب قضاء ما بقي من الطعام وجب رد نصف المقبوض ~~من رأس المال عليه؛ لأنهم لو لم يردوا ذلك حصل للورثة أكثر من الثلث، وذلك ~~ممتنع، فإن عقد السلم ينتقض في المردود من رأس المال لفوات القبض، فلا ~~يتصور أن يعود العقد فيه بدون التجديد، وعلى هذا لو كان المسلم إليه رجلين، ~~فإن الطريق في التخريج واحد # ولو أسلم المريض ثلاثين درهما في كر يساوي عشرة، ثم مات قبل حل الأجل ~~فالمسلم إليه بالخيار إن شاء نقض السلم، وإن شاء رد ثلث رأس المال وأدى ~~الكر كله لما بينا بأن تبرعه بأصل المال في الثلث مقدم # PageV29P039 # وإذا تبرع بقدر عشرين درهما وثلث ماله عشرة، فإذا أدى المسلم إليه الطعام ~~في الحال وقيمته عشرة ورد ثلث رأس المال، وهو عشرة حصل للورثة عشرون، قد ~~نفذنا له الوصية في عشرة، وإن اختار فسخ العقد لتغير شرطه رد جميع رأس ~~المال؛ لأن الوصية بالمحاباة كانت في ضمن العقد، ولو كان رأس المال أربعين ~~درهما أدى الكر كله ورد من رأس المال ستة عشر درهما وثلثي درهم حتى يسلم ~~للورثة ثلثا مال الميت ستة وعشرون درهما وثلثا درهم، قد نفذنا الوصية في ~~ثلاثة عشر وثلث؛ لأنه استوفى أربعين، ثم رد ستة عشر وثلثين وكرا قيمته عشرة ~~فيبقى السالم له بالوصية ثلاثة عشر وثلث. # وإن كان رأس المال خمسين درهما رد ms7644 عليه ثلاثة وعشرين درهما وثلثا يسلم ~~للورثة كر قيمته عشرة وثلاثة وعشرون وثلث، فذلك ثلثا مال الميت، قد نفذنا ~~المحاباة له في ستة عشر وثلثين؛ لأنه سلم له ستة وعشرون وثلثان بكر قيمته ~~عشرة، وإن كان رأس المال مائة درهم رد ستة وخمسين درهما وثلثي درهم فيسلم ~~للورثة هذا مع كر قيمته عشرة فيكون ستة وستين وثلثين، وهو ثلثاه مال الميت ~~ويسلم للمسلم إليه ثلاثة وأربعون بكر قيمته عشرة فيكون السالم له من ~~المحاباة ثلاثة وثلاثون وثلث، وهو ثلث مال الميت والله أعلم. ### | [باب هبة أحد الزوجين لصاحبه] # (قال - رحمه الله -) : وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم، ولا مال له ~~غيرها فدفعها إليها، ثم مات فالهبة باطلة؛ لأنها بمنزلة الوصية ولا وصية ~~للوارث، وهي وارثة، ولو ماتت المرأة قبله ولها عصبة، ولا مال للمرأة غير ~~هذه المائة، فإنه يرد منها إلى ورثة الزوج ستين درهما لبطلان الهبة وعشرين ~~درهما بالميراث؛ لأنها حين ماتت قبله فقد خرجت من أن تكون وارثة له فصح ~~هبته لها من ثلث ماله، فإن قيل: الهبة في المرض وصية وموت الموصى له قبل ~~الموصي مبطل لوصية صحيحة، فكيف يكون مصححا لوصية باطلة؟ قلنا: الهبة بمنزلة ~~الوصية في أنه تبرع معتبر من الثلث، فأما الملك به يحصل بنفس القبض وموت ~~الموصى له قبل الموصي إنما يبطل وصيته لكون التمليك فيها مضافا إلى ما بعد ~~الموت، فأما هذه هبة منفذة في الحال فلا تبطل بموتها قبله، ثم وجه تخريج ~~المسألة: أن مال الزوج في الأصل مائة درهم، وهبته لها صحيح في ثلثها، ثم ~~نصف ذلك الثلث يعود بالميراث إلى الزوج فالسبيل أن يجعل المائة على ستة ~~تنفذ # PageV29P040 # الهبة في سهمين، ثم يعود بالميراث أحدهما إلى الزوج فيزداد ماله وهذا هو ~~السهم الدائر، فنطرح من أصل حق الورثة سهما يبقى لوارث الزوج ثلاثة وللمرأة ~~سهمان فتكون المائة على خمسة، ثم يعود سهم بالميراث إلى وارث الزوج فيسلم ~~له أربعة، قد نفذنا الوصية في سهمين فاستقام، فتبين أن بطلان الهبة ms7645 في ~~ثلاثة أخماس المائة، وذلك ستون درهما وتنفيذ الهبة في خمس المائة، وذلك ~~أربعون، ثم يعود نصفه إلى وارث الزوج، وهو عشرون فيحصل له ثمانون درهما، قد ~~نفذنا الهبة في أربعين وتبقى لعصبتها عشرون درهما. # فإن اعتبرت طرح سهم الدور من جانب المرأة، فالطريق في ذلك أن نقول: مالها ~~ما نفذت الهبة فيه، وهو ثلث المائة، نصف ذلك بالميراث يكون للزوج، ثم تنفذ ~~لها الوصية في ثلث ذلك؛ لأن ما وصل إليه بالميراث من جملة ماله وفي الثلث ~~والثلثين يعتبر ماله عند موته، فصار هذا النصف على هذه ثلاثة، والنصف الذي ~~لعصبتها أيضا على ثلاثة، ثم يعود سهم من نصيب الزوج إلى عصبتها فيزداد ~~مالها بذلك، وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من حق عصبتها يبقى حق عصبتها في ~~سهمين وحق الزوج في ثلاثة فذلك خمسة، ثم يعود سهم إلى العصبة فيسلم له ~~ثلاثة مثل ما سلم للزوج بالميراث، فتبين أن ثلث المائة صار على خمسة، ~~والسالم للزوج خمساه، وهو ثلاثة عشر وثلث، إذا ضممته إلى ثلثي المال يكون ~~مائتين، والسالم للعصبة ثلاثة أخماس ثلث المال، وذلك عشرون درهما كل خمس ~~ستة واثنان. # ولو كان وهب لها مائتي درهم، والمسألة بحالها رجع إلى ورثة الزوج مائة ~~وعشرون درهما ببطلان الهبة وأربعون بالميراث، ووجه التخريج على الطريق ~~الأول: أن المائتين مال الزوج وبعد طرح سهم الزوج يكون على خمسة أسهم كما ~~بينا في المسألة الأولى فتنفذ الهبة في خمسها، وذلك ثمانون درهما ويرد على ~~ورثة الزوج ببطلان الهبة ثلاثة أخماسها وذلك مائة وعشرون وبميراث الزوج ~~منها أربعين فيسلم لورثة الزوج مائة وستون، قد نفذنا الهبة في ثمانين ~~فاستقام، وعلى الطريق الآخر مالها ثلث المائتين وينقسم هذا الثلث بعد طرح ~~سهم الدور من نصيب عصبتها على خمسة فالذي يسلم لعصبتها في الحاصل ثلاثة ~~أخماس ذلك وثلث المائتين ستة وستون وثلثان كل خمس منه ثلاثة عشر وثلث ~~وثلاثة أخماسها أربعون هو لعصبة المرأة وخمساها ستة وعشرون وثلثان لورثة ~~الزوج مع ثلثي المائتين فتكون الجملة ms7646 مائة وستين، ولو كان وهب لها ثلثمائة، ~~وهي جميع ماله أخذ ورثة الزوج مائة وثمانين ببطلان الهبة وستين بالميراث ~~عنها؛ لأن ماله بعد طرح سهم الدور ينقسم أخماسا، فإنما تبطل الهبة في ثلاثة # PageV29P041 # أخماس ثلثمائة وثلاثة أخماس ثلثمائة مائة وثمانون، التخريج كما بينا، ~~وكذلك على الطريق الآخر يخرج مستقيما. # ولو كان وهب لها خمسمائة وماتت قبله كان لورثة الزوج ثلثمائة ببطلان ~~الهبة ومائة بالميراث وتخريجه على الطريقين واضح أيضا، وكذلك لو وهب لها ~~ألف درهم، والمسألة بحالها فالمسألة لورثة الزوج ببطلان الهبة ستمائة ~~وبميراث الزوج منها مائتان وطريق التخريج أن يقسم مال الزوج على خمسة، إن ~~طرحت السهم الدائر من جانبه، وأن يقسم مال المرأة، وهو ثلث الموهوب على ~~خمسة إن طرحت السهم الدائر من جانبها # وإذا وهب المريض لامرأته ألف درهم وله مائة أخرى ولا مال للمرأة غيرها، ~~ثم ماتت قبله ولها عصبة، ثم مات الزوج، فإنه يرد إلى ورثة الزوج عشرين ~~درهما ببطلان الهبة وأربعين درهما بالميراث؛ لأن جميع مال الزوج مائتا ~~درهم، فإنما تنفذ هبته في ثلث جميع ماله؛ لأن ثلث الموهوب خاص به وبعد طرح ~~سهم الدور على الوجه الذي بينا في المسألة الأولى، قسمة المائتين على خمسة، ~~فإنما تنفذ الهبة لها في خمسي المائتين وذلك ثمانون، فعرفنا أن بطلان الهبة ~~في عشرين درهما من المائة الموهوبة لها، وأن مالها ثمانون درهما نصفه للزوج ~~بالميراث، وهو أربعون درهما ونصفه لعصبتها، فجملة ما يسلم لوارث الزوج مائة ~~وستون، قد نفذنا الهبة في ثمانين فاستقام الثلث والثلثان، ولو ترك الزوج ~~مائة وخمسين درهما سوى المائة الموهوبة لها جازت الهبة في المائة كلها ~~ويرجع بالميراث إلى الزوج خمسون؛ لأن مال الزوج مائتان وخمسون وبعد طرح سهم ~~الدور يكون على خمسة أسهم، فإنما تجوز الهبة في الخمسين، وذلك مائة درهم ~~مقدار ما وهب، ثم يعود إلى الزوج نصفه بالميراث، وذلك خمسون فيسلم لورثة ~~الزوج مائتا درهم، قد نفذنا الهبة في مائة فاستقام. # وكذلك لو ترك أكثر من خمسين ومائة؛ لأنك ms7647 تنظر إلى خمسي ما ترك مع ما وهب، ~~فإن كانت الهبة تخرج من خمسي ذلك سلمت لها الهبة؛ لأنها لم تجاوز ثلث مال ~~الزوج في الحاصل. # وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم لا مال له غيرها، وللمرأة مائة درهم ~~سوى ذلك، ثم ماتت المرأة قبله، ثم مات الزوج، فإن الهبة تجوز في ستين ~~درهما؛ لأن مال الزوج مائة وخمسون المائة الموهوبة ونصف المائة الأخرى له ~~بالميراث عنها، ثم هذه المائة، والخمسون تكون مقسومة على خمسة بعد طرح سهم ~~الدور من جانبه، فإنما تجوز الهبة في خمسي ذلك، وذلك ستون كل خمس ثلاثون، ~~ثم يعود إلى الزوج بالميراث ثلاثون فيسلم لورثة الزوج مرة تسعون ومرة ~~ثلاثون، فذلك مائة وعشرون، قد نفذنا الهبة في ستين فاستقام، وإن اعتبرت # PageV29P042 # طرح سهم الدور من جانب المرأة قلت: مالها مائة وثلاثة وثلاثون وثلث؛ لأن ~~الهبة صحيحة في مقدار الثلث من المائة التي للزوج، ثم يقسم مالها بعد طرح ~~سهم الدور من جانبها على خمسة للزوج ثلاثة ولعصبتها سهمان، ثم يعود بالوصية ~~إلى العصبة سهم فيسلم له ثلاثة مثل ما سلم للزوج بالميراث فظهر أن السالم ~~للعصبة ثلاثة أخماس مائة وثلاثة وثلاثين وثلث، وذلك ثمانون درهما ولوارث ~~الزوج خمسا ذلك ثلاثة وخمسون وثلث فإذا ضممت ذلك إلى ثلثي المائة ستة وستين ~~وثلثين تكون مائة وعشرين فيستقيم التخريج كما بينا في الكتاب، ولو كان لها ~~مائتا درهم سوى ذلك جازت الهبة في ثمانين درهما؛ لأن مال الزوج مائتا درهم ~~فإنه ورث عنها نصف مالها، ثم هذه المائتان بعد طرح سهم الدور من جانبه على ~~خمسة، فإنما تجوز الهبة في خمسي ذلك، وذلك ثمانون، ثم يعود نصفه بالميراث ~~إليه، وذلك أربعون فيسلم لورثة الزوج مائة وستون، قد نفذنا الهبة في ثمانين ~~فاستقام، ولو كانت للمرأة ثلثمائة سلمت الهبة لها في جميع المائة؛ لأن ~~الزوج يرث عنها نصف الثلثمائة مائة وخمسين، قد بينا أنه إذا كان له سوى ~~المائة الموهوبة مائة وخمسون جازت الهبة في جميع الهبة بخروجها من ms7648 الثلث. # وإذا وهب الرجل لامرأته في مرضه مائة درهم لا مال له غيرها وعليه دين ~~خمسون درهما ولا مال للمرأة غيرها، ثم ماتت قبله، فإنما تجوز الهبة لها في ~~عشرين درهما؛ لأن الدين مقدم على الهبة في المرض فيسترد من المائة خمسين ~~لقضاء الدين بها أولا، ويخرج ذلك من أن يكون محسوبا من مال الزوج في حكم ~~الهبة يبقى ماله خمسون درهما وبعد طرح سهم الدور من جانبه تقسم هذه الخمسون ~~أخماسا فتجوز الهبة في خمسها وذلك عشرون، ثم يعود نصف العشرين بالميراث إلى ~~الزوج فيسلم لورثته أربعون، قد نفذنا الهبة في عشرين فاستقام، ولو وهب لها ~~ثمانين درهما لا مال له غيرها ولا دين عليه، وعلى المرأة دين عشرة دراهم، ~~ثم ماتت قبله ولا مال له غيرها، ثم مات الزوج جازت الهبة في ثلاثين درهما؛ ~~لأن مال الزوج خمسة وسبعون درهما، فإنه لو لم يكن عليها دين كان مال الزوج ~~جميع الثمانين، فإذا كان عليها دين عشرة ينتقص من مال الزوج بقدر نصف ~~دينها، وهو خمسة، وإنما كان كذلك؛ لأن مالها بالميراث يكون نصفين بين الزوج ~~وعصبتها، وإنما يقضى دينها من مالها، ولو لم يكن عليها دين عشرة كان نصف ~~هذه العشرة للزوج بالميراث، وإذا كان عليها دين عشرة عرفنا أنه ينتقص من ~~مال الزوج بقدر نصف العشرة، وهو خمسة، ثم هذه الخمسة والسبعون بطرح سهم ~~الدور من جانبه تكون على خمسة أسهم، وإنما تنفذ الهبة # PageV29P043 # لها في خمس ذلك وكل خمس خمسة عشر فخمساها ثلاثون فعرفنا أن الهبة تجوز في ~~ثلاثين درهما وتبطل الهبة في خمسين، ثم يقضى بعشرة من الثلاثين دينها يبقى ~~عشرون بين الزوج وعصبتها نصفين بالميراث فيسلم لورثة الزوج ستون درهما، قد ~~نفذنا الهبة في ثلاثين فاستقام. # وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم لا مال له غيرها وأوصى لرجل بثلث ~~ماله، ثم ماتت المرأة، وقد قبضت المائة، ثم مات الزوج قسمت المائة على أحد ~~عشر سهما: للمرأة منها سهمان وللموصى له سهمان في قياس قول ms7649 أبي حنيفة؛ لأن ~~من أصله أن الوصية بما زاد على الثلث تبطل عند عدم إجازة الورثة ضربا ~~واستحقاقا، فهو إن وهب لها جميع ماله، فإنما تضرب هي في الثلث بقدر الثلث، ~~وكذلك الموصى له يضرب بالثلث فيكون الثلث بينهما على سهمين، ثم السهم الذي ~~لها ينقسم نصفين فيعود نصفه بالميراث إلى الزوج فانكسر بالإنصاف فأضعفه ~~فيكون الثلث أربعة والثلثان ثمانية فذلك اثنا عشر؛ لأنه يعود بالميراث إلى ~~الزوج أحد سهميها، وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من أصل حق ورثة الزوج فيعود ~~حقهم إلى سبعة، وحق الموصى لهما أربعة فذلك أحد عشر سهما سلم للموصى له ~~بالثلث سهمان وللمرأة سهمان، ثم يعود بالميراث أحد السهمين منها إلى الزوج ~~فيسلم لورثة الزوج ثمانية، قد نفذنا الوصية لها في أربعة فاستقام التخريج. # وأما على قول أبي يوسف ومحمد قسمة المائة على أحد وعشرين سهما: لصاحب ~~الثلث سهمان، ولورثة المرأة ستة، ثم يرجع ثلاثة منها إلى الزوج بالميراث؛ ~~لأن عندهما الموصى له بالمال يضرب في الثلث بجميع ما أوصى له به فهي تضرب ~~بجميع المال مائة، والآخر بثلثها فيكون الثلث بينهما على أربعة أسهم: لها ~~ثلاثة وللموصى له بالثلث سهم والثلثان ثمانية فيكون سهام المال اثني عشر، ~~ثم نصف نصيبها وذلك سهم ونصف يعود بالميراث إلى الزوج فيزداد ماله بثلاثة ~~أسهم، وهي السهام الدائرة فنطرحها من أصل حق الورثة، وذلك ستة عشر فيتراجع ~~حقهم إلى ثلاثة عشر وحق الموصى لهما في ثمانية فذلك أحد وعشرون؛ فلهذا كانت ~~قسمة المائة على أحد وعشرين سهما لها ستة ويعود نصف ذلك، وهو ثلاثة إلى ~~الزوج بالميراث فيسلم لورثة الزوج ستة عشر، قد نفذنا الوصية في ثمانية ~~فاستقام الثلث والثلثان، ولو كانت المرأة هي التي أوصت بثلث مالها لرجل ~~جازت الهبة لها في ثلاثة أسهم من ثمانية؛ لأن مال الزوج، وهو مائة درهم ~~يجعل على تسعة أسهم هنا في الأصل؛ لأنه تنفذ الهبة لها في ثلث ذلك، ثم ثلث ~~ذلك الثلث تنفذ فيه وصيتها في سهم من الثلاثة ms7650 فيبقى سهمان فيعود أحد ~~السهمين إلى الزوج بالميراث # PageV29P044 # ويزداد ماله بهذا السهم، وهو الدائر فنطرح من أصل حق ورثته سهما يبقى ~~حقهم في خمسة وحق المرأة في ثلاثة عشر ونصف، ثم تجوز الهبة في ثلاثة ~~أثمانه، وذلك سبعة وثلاثون ونصف وتبطل الهبة في خمسة أثمانه، وذلك اثنان ~~وستون ونصف، ثم تنفذ وصيتها في ثلث مالها اثنا عشر ونصف ويبقى خمسة وعشرون ~~للزوج منها بالميراث نصف ذلك اثنا عشر فيسلم لورثة الزوج خمسة وسبعون، وقد ~~نفذنا الهبة في سبعة وثلاثين ونصف فاستقام # وإذا وهب الرجل لامرأته مائة درهم، وهو مريض لا مال له غيرها ولا مال لها ~~غيرها، ثم ماتت المرأة قبله وتركت ابنها وزوجها، ثم مات الزوج فإن الهبة ~~تجوز لها في أربعة أسهم من أحد عشر سهما؛ لأن تنفيذ الهبة لها في ثلث مال ~~الزوج، ثم يصير بين ذلك الزوج والابن على الأربعة فيحتاج إلى حساب ينقسم ~~ثلاثة أرباعا، وأقل ذلك اثنا عشر، فإنما تنفذ الهبة لها في أربعة، ثم يعود ~~سهم من أربعة إلى الزوج بالميراث، وهو السهم الدائر فنطرح ذلك من نصيب ورثة ~~الزوج، وهو ثمانية فيبقى حقهم في سبعة وحقها في أربعة فذلك على أحد عشر، ثم ~~يعود سهم بالميراث إلى الزوج فيسلم لورثة الزوج ثمانية، وقد نفذنا الهبة في ~~أربعة فاستقام وتبين أن صحة الهبة في أربعة أسهم من أحد عشر سهما من ~~المائة. # ولو تركت زوجها وأختيها قسمت المائة على ثمانية عشر سهما؛ لأن نصيبها، ~~وهو الثلث يكون مقسوما بين الزوج، والأختين على سبعة: للزوج ثلاثة وللأختين ~~أربعة فأصل الفريضة من ستة وتعول بسهم، فإذا صار الثلث على سبعة كان الكل ~~على أحد وعشرين، ثم ثلاثة من هذه السبعة تعود بالميراث إلى الزوج، وهي ~~السهام الدائرة فنطرحها من أصل حق ورثة الزوج أربعة عشر يبقى لهم أحد عشر ~~ولها سبعة فذلك ثمانية عشر، فعرفنا أن المائة تنقسم على ثمانية عشر، وأن ~~الهبة إنما تجوز في سبعة، ثم يعود إلى ورثة الزوج ثلاثة فيسلم لهم ms7651 أربعة ~~عشر. # ولو كانت تركت أختيها وأمها وزوجها قسمت المائة على أحد وعشرين؛ لأن ~~نصيبها، وهو الثلث بين ورثتها على ثمانية للزوج ثلاثة وللأختين أربعة وللأم ~~سهم، وإذا صار الثلث على ثمانية كان الكل على أربعة وعشرين، ثم تعود ثلاثة ~~إلى الزوج بالميراث، وهي السهام الدائرة فنطرحه من أصل حق ورثته فيتراجع ~~الحساب إلى أحد وعشرين، وعلى هذا القياس ما تركت من الورثة فذكر في الأصل ~~أنها تركت أختين لأب وأم وأختين لأم وزوجا، والقسمة في هذا الفصل على أربعة ~~وعشرين. # ولو تركت أختين لأب وأم وأختين لأم وزوجا وأما فالقسمة من سبعة وعشرين، ~~والحاصل أنك تصحح فرضيتها فتجعل الثلث على سهام فرضيتها # PageV29P045 # والثلثان ضعف ذلك، ثم تطرح من نصيب ورثة الزوج ما يعود إلى الزوج ~~بالميراث منها وتستقيم القسمة على ما بقي. # ولو تركت ابنتها وأبويها وزوجها قسمت المائة على اثنين وأربعين سهما؛ لأن ~~نصيبها، وهو الثلث يكون مقسوما على خمسة عشر سهما والثلثان ثلاثون ثم يعود ~~إلى الزوج بالميراث منها ثلاثة فيطرح من أصل حق ورثته ثلاثة أسهم يبقى لهم ~~سبعة وعشرون ولها خمسة عشر فذلك اثنان وأربعون منه يستقيم التخريج # ولو وهبت المرأة لزوجها مائة درهم، وهي مريضة ولا مال لهما غيرها، ثم مات ~~قبلها، وهي وارثته مع عصبته، ثم ماتت فإنه يجوز له الهبة في أربعة أسهم من ~~أحد عشر سهما من المائة؛ لأنه لما مات قبلها فقد خرج من أن يكون وارثا لها ~~فجازت هبتها له في الثلث، ثم هذا الثلث يكون ميراثا بينها وبين عصبة الزوج ~~أرباعا فعرفت أن أصل المائة على اثني عشر سهما لحاجتك إلى ثلث ينقسم ~~أرباعا، ثم سهم من نصيب الزوج يعود إليها بالميراث، وهو الدائر فيطرح ذلك ~~من سهام ورثتها يبقى حقهم في سبعة وحق الزوج في أربعة، فذلك أحد عشر، فإنما ~~نفذنا الهبة للزوج في أربعة من أحد عشر، ثم يعود إليها من الميراث سهم من ~~ذلك فيسلم لورثتها ثمانية، وقد نفذنا الهبة في أربعة فاستقام. # ولو كان ms7652 له دار قسمت المائة على ثمانية وعشرين فتجوز الهبة للزوج في ~~ثمانية أسهم من ذلك؛ لأن الثلث الذي هو نصيب الزوج يكون بينها وبين ولد ~~الزوج على ثمانية لها من ذلك الثمن، فإذا صار الثلث على ثمانية كان الكل ~~على أربعة وعشرين، ثم يعود من الثمانية بالميراث إليها سهم واحد، وهو السهم ~~الدائر فيطرح ذلك من سهام ورثتها، وهو ستة يبقى لهم خمسة عشر وللزوج ثمانية ~~فذلك ثلاثة وعشرون، فتبين أن الهبة إنما صحت للزوج في ثمانية من ثلاثة ~~وعشرين، ثم يعود إليها بالميراث سهم فيكون السالم لورثتها ستة عشر ضعف ما ~~نفذنا فيه الهبة. # وإذا مرض الزوج وامرأته، ولكل واحد منهما مائة درهم فوهب كل واحد منهما ~~مائة لصاحبه فهذه المسألة على ثلاثة أوجه: إما أن تموت المرأة أولا، ثم ~~الزوج أو الزوج أولا، ثم المرأة أو ماتا معا. فإن كانت المرأة هي التي ماتت ~~أولا ولا ولد لها جازت الهبة لها من مائة الزوج في ستين درهما ولم يجز ~~للزوج من مائتها شيء؛ لأن الزوج ورثها حين ماتت قبله، فإنما وهبت لوارثها ~~في مرضها وذلك باطل، وأما المرأة فهي لا ترث من الزوج شيئا حيث ماتت قبله ~~فجازت الهبة لها في ثلث مال الزوج، ثم الزوج يرث عنها نصف مائتها فيكون ~~ماله في الحاصل مائة وخمسين درهما وبعد طرح سهم الدائر من جانبه تقسم هذه ~~المائة، والخمسون # PageV29P046 # على خمسة أسهم، وإنما تجوز الهبة لها في خمسي ذلك وذلك ستون درهما، ثم ~~يعود بالميراث نصفه إلى الزوج فيسلم لورثته مائة وعشرون، وقد نفذنا الهبة ~~في ستين فاستقام. # ولو كان الزوج مات أولا لم يجز للمرأة من مائته شيئا؛ لأنها وارثته وجاز ~~له من مائة المرأة خمسة وأربعون وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم؛ لأن ~~مالها مائتها وربع مائة الزوج يسلم لها بالميراث فذلك مائة وخمسة وعشرون، ~~ثم تنفذ الهبة في ثلث ذلك وينقسم ذلك الثلث بينها وبين عصبة الزوج أرباعا ~~فتبين أن مالها في الأصل اثنا عشر ms7653 سهما تنفذ الهبة في أربعة، ثم يعود سهم ~~إليها، وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من أصل حق ورثتها يبقى لهم سبعة وللزوج ~~أربعة فذلك أحد عشر، فإنما ينقسم مالها على أحد عشر سهما فكل سهم من ذلك ~~يكون أحد عشر وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم كما قال في الكتاب، ولو ~~ماتا معا جاز لها نصف مائته وجاز له نصف مائتها؛ لأن كل واحد منهما لا يرث ~~من صاحبه شيئا حين ماتا معا فتصح الهبة من كل واحد منهما لصاحبه في مقدار ~~الثلث فيكون مال كل واحد منهما في الأصل ثلاثة إلا أن سهما من ثلاثة يعود ~~إلى كل واحد منهما من جهة صاحبه بطريق الوصية، وهو الدائر فتطرح من أصل حق ~~وارث كل واحد منهما سهما فيبقى حق وارث كل واحد منها في سهم وحق الموهوب له ~~في سهم؛ فلهذا قسمنا كل مائة على سهمين فيسلم لوارث كل واحد منهما مائة ~~درهم نصفه ببطلان الهبة ونصفه بالوصية من جهة الآخر، وقد نفذنا الهبة في حق ~~كل واحد منهما في خمسين درهما فيستقيم الثلث والثلثان. # وإذا تزوج المريض امرأة على مائة لا مال له غيرها، ومهر مثلها خمسون، ثم ~~ماتت المرأة ولها عصبة، ثم مات الزوج، فإن المحاباة لها تجوز في ثلاثين ~~درهما وتبطل في عشرين درهما؛ لأن ما زاد على مقدار مهر المثل محاباة، وذلك ~~خمسون درهما فتكون وصية لها من ثلث مال الزوج حيث ماتت قبله ومال الزوج ~~خمسة وسبعون مقدار المحاباة، وذلك خمسون ونصف مهر مثلها بميراثه عنها، ثم ~~هذه الخمسة وسبعون تجعل على خمسة أسهم بعد طرح سهم الدور من جانب الزوج، ~~فإنما تجوز المحاباة لها في خمسي ذلك ثلاثين فيسلم لورثة الزوج خمسة ~~وأربعون ويعود إليهم نصف الثلاثين خمسة عشر بالميراث فيكون جملة ما يسلم ~~لهم ستون، وقد عرفنا المحاباة في ثلاثين فاستقام. # وإن جعلت طرح سهم الدور من قبل المرأة قلت: مالها مهر مثلها، وذلك خمسون ~~وثلث الخمسين الأخرى بالوصية فيكون ستة ms7654 وستين وثلثين بين عصبتها وزوجها ~~نصفين، ثم نصيب الزوج يكون على ثلاثة؛ لأن الثلث # PageV29P047 # من ذلك وصية لها ونصيب العصبة أيضا على ثلاثة، ثم يعود سهم من نصيب الزوج ~~إلى العصبة فيزداد نصيبه فالسبيل أن نطرح من أصل العصبة سهما فيتراجع إلى ~~خمسة ثلاثة أخماسها للزوج وذلك أربعون درهما وخمساه للعصبة، وذلك ستة ~~وعشرون وثلثان، ثم يعود إلى العصبة ثلاثة عشر وثلث فيسلم للعصبة أربعون مثل ~~ما سلم للزوج بالميراث، وقد نفذنا الوصية لهما مرة في ستة عشر وثلثين ومرة ~~في ثلاثة عشر وثلث فذلك ثلاثون. # وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم فماتت المرأة قبله عن عصبة وعليها ~~دين، فإن كان عليها من الدين مثل ثلث المائة أو أكثر فلها من المائة ~~الموهوبة الثلث يقضى منه دينها؛ لأنه لا يعود شيء من ذلك إلى الزوج ~~بالميراث، فإن الدين مقدم على الميراث فلا يقع فيه الدور، وإن كان عليها من ~~الدين عشرة دراهم كانت وصيتها ثمانية وثلاثين درهما ونرد على ورثة الزوج ~~بنقص الهبة اثنين وستين درهما؛ لأن مال الزوج خمسة وتسعون فإنه لو لم يكن ~~عليها دين كان جميع المائة مال الزوج، قد بينا أن الدين الذي عليها، نصفه ~~مقضي من نصيب العصبة، ونصفه من نصيب الزوج فيجعل نصف العشرة كأنه على ~~الزوج، ثم هذه الخمسة والتسعون تجعل على خمسة أسهم بعد طرح سهم الدور من ~~جانب الزوج، فإنما تجوز الهبة في خمسة، وذلك ثمانية وثلاثون يقضى بعشرة من ~~ذلك دينها ويبقى ثمانية وعشرون بين الزوج، والعصبة نصفين فيعود إلى ورثة ~~الزوج أربعة عشر، قد كان وصل إليهم بنقص الهبة اثنان وستون فيكون ذلك ستة ~~وسبعين مثل ما نفذ ما فيه الهبة، وإن كان عليها دين عشرون درهما كانت ~~الوصية ستة وثلاثين ونرد على ورثة الزوج أربعة وستين؛ لأن نصف الدين، وهو ~~عشرة في المعنى كأنه على الزوج فيبقى ماله تسعون درهما، وإنما تنفذ الهبة ~~في خمسي ذلك بعد طرح سهم الدور، وذلك ستة وثلاثون، ثم يقضى بعشرين من ذلك ms7655 ~~دينها يبقى ستة عشر للزوج نصف ذلك، وهو ثمانية، قد عاد إليه بنقص الهبة ~~أربعة وستون فذلك اثنان وسبعون مثل ما نفذنا فيه الهبة والله أعلم بالصواب. ### | [باب الرجل يهب العبد في مرضه فيجني على سيده أو غيره] # (قال - رحمه الله -) : وإذا وهب المريض عبدا لرجل لا مال له غيره وقيمته ~~ألف درهم فقتل العبد رجلا خطأ، ثم مات المولى، فإنه يرد ثلثيه إلى ورثة ~~المولى؛ لأن الهبة في المرض بمنزلة الوصية فلا تنفذ في أكثر من الثلث وبعد ~~رد الثلثين إلى ورثة المولى بقي العبد كله مشغولا بالجناية # PageV29P048 # فيقال لهم وللموهوب له ادفعوه أو افدوه أي ذلك فعلوا رجع ورثة المولى على ~~الموهوب له بثلثي قيمته؛ لأن ثلثي العبد استحق من يدهم بجناية كانت عند ~~الموهوب له، وقد كان الموهوب له قبضه لنفسه على وجه التملك فكان مضمونا ~~عليه، فإذا لم يسلم الرد جعل كأنه هلك في يده فترجع ورثة المولى عليه بثلثي ~~قيمته، قد كانوا يستفيدون البراءة بدفعه فكانوا مختارين في التزامه الزيادة ~~باختيار الفداء فلا يرجعون إلا بالأقل بمنزلة العبد المغصوب يجني، ثم يرده ~~الغاصب على المغصوب منه فيدفعه بالجناية أو يفديه، ولو أعتقه الموهوب له ~~قبل أن يرد ثلثيه إلى الورثة نفذ عتقه؛ لأنه تملك العبد كله بالقبض فبقي ~~ملكه ما بقي القبض، وأن وجوب رد الثلثين على الورثة لفساد الهبة فيه ~~واشتغاله بحق ولي الجناية لا يمنع نفوذ عتق المولى فيه. # ثم إن كان يعلم بالجناية فعليه كمال الدية لولي الجناية وثلثا قيمته ~~لورثة المولى؛ لأن رد الثلثين عليهم كان مستحقا على الموهوب له، وقد تعذر ~~الرد بإعتاقه فعليه رد ثلثي قيمته، وإن لم يعلم بالجناية فعليه قيمته لولي ~~الجناية؛ لأن ملكه تقرر في جميعه، وقد صار مستهلكا رقبته على رد الجناية ~~على وجه لم يصر مختارا فيجب عليه قيمته لولي الجناية وثلثا قيمته لورثة ~~المولى لما بينا. # ولو كان العبد قتل الواهب قيل للموهوب له ادفعه إلى ورثة المولى أو افده، ~~فإن اختار الدفع ms7656 دفعه كله فيكون نصفه بالجناية ونصفه لهم بنقض الهبة؛ لأن ~~الهبة إنما تصح في ثلث العبد، ثم يدفع ذلك الثلث بالجناية فيزداد مال ~~الواهب بسهم فنطرح من أصل حق ورثة الواهب سهما يبقى له سهم وللموهوب له سهم ~~فكان العبد سهمين تجوز الهبة في أحدهما، ثم يدفع ذلك بالجناية فيسلم لورثة ~~الواهب سهمان، وقد نفذنا الوصية في سهم فاستقام الثلث والثلثان وظهر بهذا ~~أن الميت إنما ترك عبدا ونصف عبد في الحكم فثلث ذلك يكون نصف عبد؛ فلهذا ~~جوزنا الهبة في نصف عبد، وهي مسألة كتاب الهبة. # وإن اختار الفداء جازت الهبة في جميع العبد؛ لأنه يفديه بالدية عشرة آلاف ~~فيكون مال الواهب أحد عشر ألفا وقيمة العبد ألف درهم، وهو دون الثلث؛ فلهذا ~~جازت الهبة في جميعه فإن أعتقه بعد ما قتل المولى، فإن كان يعلم بالجناية ~~كان مختارا للفداء فيغرم عشرة آلاف وتبين أن الهبة صحت في جميعه، وإن لم ~~يعلم فعليه قيمته وثلث قيمته للورثة؛ لأن ملكه تقرر فيه بالإعتاق فكان عليه ~~قيمته باستهلاك العبد الموهوب وقيمته بالجناية؛ لأنه صار مستهلكا رقبته على ~~ولي الجناية فتبين أن مال الميت قيمتان، فإنما تجوز الهبة في ثلث ذلك فيسلم ~~له ثلثا قيمته وثلث قيمته للورثة، فإن قيل: لما غرم قيمته بالاستهلاك قامت ~~القيمة مقام العين # PageV29P049 # وقد بينا أن العبد لو كان باقيا كان يدفعه النصف بالجناية والنصف بنقض ~~الهبة ولا شيء عليه سوى ذلك بعد الإعتاق، وهذا؛ لأنه لما كان لا يسلم لورثة ~~الواهب بالجناية إلا نصف العبد فهو بالإعتاق ما أتلف عليهم إلا ذلك النصف ~~فيكون الواجب عليه قيمة ونصفا، يسلم له بالهبة ثلث ذلك ويغرم قيمة واحدة ~~قلنا: عند قيام العبد ما يرد منه بنقض الهبة يعود إلى ملك الواهب فيبطل حكم ~~الجناية فيه؛ لأن جناية المملوك على مالكه هدر، وهذا المعنى لا يوجد بعد ~~الإعتاق؛ لأن برد القيمة لا يعود شيء من العبد إلى ملك الواهب، فلا يتبين ~~أن الجناية كانت من المملوك على مالكه في ms7657 شيء من العبد فوجب اعتبار الجناية ~~كلها وتبين أن حق الأولياء في قيمة كاملة بسبب الجناية؛ فلهذا كان التخريج ~~كما بينا. # ولو قتل الواهب ولم يعتقه الموهوب له، وقيمته أكثر من ألف، فإن اختار ~~الدفع، فالجواب على ما بينا أنه يدفع العبد كله: نصفه بالجناية ونصفه بنقض ~~الهبة، وحكم الدفع لا يختلف بقلة قيمته وكثرة قيمته إذا لم يجاوز عشرة آلاف ~~درهم، وإن اختار الفداء، فإن كانت قيمته خمسة آلاف فداه بالدية وجازت الهبة ~~في جميعه؛ لأن مال الواهب عند اختيار الفداء خمسة عشر ألفا، العبد وقيمته ~~خمسة آلاف والدية، وهي عشرة الآف، فتبين أن العبد خارج من ثلث ماله؛ فلهذا ~~جازت الهبة في جميعه، فإن كانت قيمته ستة آلاف واختاره الموهوب له رد إلى ~~ورثة الواهب ربعه وجازت الهبة في ثلاثة أرباعه يفديه بثلاثة أرباع الدية؛ ~~لأن العبد في الأصل يكون على ثلاثة أسهم تنفذ الهبة في سهم، ثم يفدى ذلك ~~السهم بمثله ومثل ثلثه؛ لأن الدية من قيمة العبد مثله ومثل ثلثه، فإنما ~~يفدى كل سهم من العبد بمثله ومثل ثلثه ويزداد مال الواهب بذلك القدر فيطرح ~~من أصل حق ورثة الواهب بسهم وثلثي سهم يبقى لهم ثلث سهم وللموهوب له سهم ~~فاجعل كل ثلاثة سهما فيصير العبد على أربعة: ثلاثة للموهوب له وسهم لورثه ~~الواهب بنقض الهبة، ثم يفدي الموهوب له هذه الثلاثة بمثله ومثل ثلثه، وذلك ~~خمسة أسهم فيسلم لورثة الواهب ستة، وقد نفذنا الهبة في ثلاثة فيستقيم الثلث ~~والثلثان. # ومحمد - رحمه الله - يذكر طريقة أخرى بعد هذا فيقول: السبيل أن يجعل كل ~~ألف على ثلاثة أسهم فقيمة العبد تكون ثمانية عشر سهما والدية ثلاثون سهما، ~~ثم تجوز الهبة في ثلث العبد فيفديه بثلث الدية، وذلك عشرة زيادة تظهر في ~~جانب ورثة الواهب فتطرح من أصل نصيبهم في العبد، وهو اثنا عشر وعشرة يبقى ~~حقهم في سهمين وحق الموهوب له في ستة فتبين أن العبد كان على ثمانية، فإن ~~الهبة إنما تجوز في ستة من ثمانية، ms7658 وهو ثلاثة أرباعه. تخريجه من حيث ~~الدراهم # PageV29P050 # أن قيمة ثلاثة أرباع العبد أربعة آلاف درهم وخمسمائة، فإذا جوزنا الهبة ~~في ثلاثة أرباعه وفداه بثلاثة أرباع الدية فذلك سبعة آلاف وخمسمائة يسلم ~~لورثة الواهب مع هذا ربع العبد، وقيمته ألف وخمسمائة فيكون جملة ما يسلم ~~لهم تسعة آلاف، وقد نفذنا الهبة في أربعة آلاف وخمسمائة فاستقام. # وقع في بعض النسخ وقيل للموهوب له: ادفع ثلاثة أرباعه أو افده بثلاثة ~~أرباع الدية وهذا غلط، والصحيح أنه عند الدفع يدفع العبد كله: نصفه ~~بالجناية ونصفه ببعض الهبة، هكذا ذكر في بعض نسخ هذا الكتاب وفي كتاب الدور ~~أيضا، فإن كانت قيمته ثمانية آلاف واختار الموهوب له الفداء رد ثلاثة ~~أسباعه إلى الورثة ويفدي أربعة أسباعه بأربعة أسباع الدية؛ لأنا نجوز الهبة ~~في ثلث العبد سهما من ثلاثة، ثم يفدي ذلك بسهم وربع؛ لأن الدية من القيمة ~~كذلك، فيزداد مال الواهب بهذا القدر فيطرح من أصل حق ورثته سهم وربع يبقى ~~لهم ثلاثة أرباع سهم وللموهوب له سهم، فقد انكسر بالأرباع فنضرب سهما ~~وثلاثة أرباع في أربعة فيكون سبعة للموهوب له أربعة ولورثة الواهب ثلاثة ~~فتبين أن الهبة تبطل في ثلاثة أسباع العبد وتكون في أربعة أسباعه، ثم يفدي ~~ذلك بمثله ومثل ربعه، وهو خمسة أسهم فيحصل لورثة الواهب ثمانية أسهم، وقد ~~نفذنا الهبة في أربعة فاستقام. # وعلى طريق الثاني يخرج مستقيما على نحو ما بينا، وكذلك طريق الحساب. فإن ~~على طريق الدينار والدرهم يفدى ما يجوز فيه الهبة، وهو الدينار بمثله ومثل ~~ربعه، وعلى طريق الجبر يفدى الشيء الذي تجوز فيه الهبة بشيء وربع شيء، ثم ~~التخريج واضح عند التأمل. # وإن كانت قيمته عشرة آلاف، فلا فرق هنا بين اختيار الدفع، والفداء؛ لأن ~~القيمة مثل الدية فيرد نصفه إلى الورثة بنقض الهبة ويدفع نصفه بالجناية أو ~~يفديه بنصف الدية، وإن كانت قيمته خمسة عشر ألفا رد أربعة أسباعه إلى ~~الورثة وقيل له: ادفع ثلاثة أسباعه أو افدها بثلاثة أسباع الدية: أما عند ~~اختيار ms7659 الفداء فالجواب صحيح؛ لأنا نجوز الهبة في سهم من ثلاثة، ثم نفدي ذلك ~~السهم بثلثي سهم؛ لأن الدية من القيمة مثل ثلثيه فيزداد مال الواهب بذلك ~~القدر فنطرح من أصل حق الورثة ثلثي سهم يبقى لهم سهم وثلث وللموهوب له سهم ~~فقد انكسر بالأثلاث فنضرب سهمين وثلثا في ثلاثة فيكون سبعة: حق الورثة في ~~أربعة، وحق الموهوب له في ثلاثة، ثم نفدي هذه الثلاثة بسهمين من الدية ~~فيسلم لورثة الواهب ستة، قد نفذنا الهبة في ثلاثة فكان مستقيما. # وأما عند اختيار الدفع فما ذكره في المختصر غلط والصحيح ما ذكره في بعض ~~نسخ الأصل قال تدفعه على ما فسرت لك يعني أن حكم الدفع # PageV29P051 # لا يختلف بقلة القيمة وكثرة القيمة فيدفع العبد كله نصفه بنقض الهبة ~~ونصفه بالدفع بالجناية، وإن كانت قيمته عشرين ألفا واختار الفداء رد ثلاثة ~~أخماسه إلى الورثة وفدى خمسة بخمس الدية؛ لأن الهبة تجوز في سهم من ثلاثة، ~~ثم يفدي ذلك بنصف سهم؛ لأن الدية من القيمة هكذا فيزداد مال الواهب بنصف ~~سهم فيطرح من أصل حق ورثته نصف سهم يبقى لهم سهم ونصف للموهوب له سهم ~~فأضعفه بالكسر بالنصف فيكون خمسة تبطل الهبة في ثلاثة أخماسه، وقيمة ذلك ~~اثنا عشر ألفا وتجوز في خمسي قيمته ثمانية آلاف، ثم يفديه بخمسي الدية، وهو ~~أربعة آلاف يسلم لورثة الواهب ستة عشر ألفا، وقد نفذنا الهبة في ثمانية ~~آلاف، فإن كانت قيمته ثلاثين ألفا رد خمسة أثمان العبد على الورثة وفدى ~~ثلاثة أثمانه بثلاثة أثمان الدية؛ لأن الهبة تجوز في سهم من ثلاثة، ثم يفدي ~~ذلك السهم بثلث سهم؛ لأن الدية من القيمة هكذا فيزداد مال الواهب بثلث سهم، ~~فإذا طرحنا ذلك من حق الورثة يتراجع العبد إلى ثلثين وسهمين فيضرب ذلك في ~~ثلاثة فيكون ثمانية: للموهوب له ثلاثة ولورثة الواهب خمسة، ثم يفدي هذه ~~الثلاثة بمثل ثلاثة، وهو سهم له واحد فيسلم لورثة الواهب ستة، وقد نفذنا ~~الهبة في ثلاثة. # وإن كانت قيمته خمسين ألفا رد على ms7660 الورثة أربعة أسباع ونصف سبع، وتجوز ~~الهبة في سبعين ونصف فيفدي ذلك بسبعي الدية ونصف سبع؛ لأنا جوزنا الهبة في ~~سهم من ثلاثة، ثم يفدي ذلك بخمس سهم فيزداد مال الواهب بهذا القدر، فإذا ~~طرحنا ذلك من حق الورثة يتراجع العبد إلى سهمين وأربعة أخماس فيضرب ذلك في ~~خمسة فيكون أربعة عشر: حق الورثة في تسعة وحق الموهوب له في ستة، وخمسة من ~~أربعة عشر سبعان ونصف سبع، ثم يفدي ذلك بمثل خمسة، وهو سهم واحد فيسلم ~~للورثة عشرة، وقد نفذنا الهبة في خمسة. # وإن كانت قيمته مائة ألف رد على الورثة تسعة عشر جزءا من العبد ونفدي ~~الباقي، وهو عشرة أجزاء بعشرة أجزاء من تسعة وعشرين من الدية؛ لأن الهبة ~~إنما تجوز في سهم من ثلاثة، ثم نفدي ذلك السهم بعشرة؛ لأن الدية من القيمة ~~مثل عشرة، فإذا طرحنا عشر سهم من أصل حق الورثة يتراجع العبد إلى سهمين ~~وتسعة أعشار فيضرب ذلك في عشرة فيكون تسعة وعشرين: حق الورثة تسعة عشر وحق ~~الموهوب له عشرة، ثم تفدى هذه العشرة أسهم بسهم واحد فيسلم للورثة عشرون، ~~وقد نفذنا الهبة في عشرة فيستقيم الثلث والثلثان، فإن كانت قيمة العبد ستة ~~آلاف فأعتقه الموهوب له بعد ما قتل الواهب، فإن كان لا يعلم بالجناية، ~~فعليه قيمة وثلث لما بينا أن مال الواهب قيمتان في الحاصل فيسلم له # PageV29P052 # الثلث بالوصية، وإن كان يعلم بالجناية فهو مختار للدية ضامن لقيمة العبد ~~بحكم الهبة فتضم الدية إلى القيمة فتكون ستة عشر ألفا هو مال الواهب، فيسلم ~~له من ذلك الثلث، وهو خمسة آلاف وثلث ألف، ويؤدي إلى ورثة الواهب عشرة آلاف ~~وثلثي ألف. # وإذا كانت قيمته تسعة آلاف فأعتقه، وهو يعلم غرم ثلثي الدية وثلثي ~~القيمة، وهو ما بينا أنه يضم الدية إلى قيمة العبد فيكون تسعة عشر ألفا ~~يسلم له من ذلك الثلث، وهو ستة آلاف وثلث ألف ويغرم اثنا عشر ألفا وثلث ~~ألف، وذلك ثلث القيمة ستة آلاف وثلث ألف، وثلث الدية ms7661 ستة آلاف وثلث ألف، ~~وإن كانت قيمته عشرة آلاف أو أكثر فأعتقه، وهو يعلم أو لا يعلم، فهو سواء، ~~وهو ضامن لثلثي الدية وثلثي القيمة كما بينا إلا أنه إن كان لا يعلم رفعنا ~~عنه ثلثي عشرة دراهم من ثلثي الدية؛ لأن قيمة العبد بسبب الجناية مقدرة ~~بعشرة آلاف إلا عشرة. # (ألا ترى) أنه لو كان مجنيا عليه كانت هذه قيمته في الجناية فكذلك إذا ~~كان جانيا. # وإذا وهب المريض عبده لرجل، وقيمته عشرة آلاف ولا مال له غيره، ثم إن ~~العبد، والموهوب له قتلا المولى، فإن الهبة تبطل ويرد العبد إلى ورثة ~~المولى؛ لأن الموهوب له قاتل ولا وصية للقاتل فيرد العبد كله بنقض الهبة ~~ويغرم الموهوب له خمسة آلاف درهم؛ لأنه جنى على نصفه فيغرم نصف الدية. # ولو كان العبد وأجنبي قتلا المولى فعلى الأجنبي خمسة آلاف؛ لأنه جنى على ~~نصفه وتجوز الهبة في ثلاثة أخماس العبد فيرد الموهوب له خمسي العبد بنقض ~~الهبة ويفدي ثلاثة أخماسه بثلاثة أخماس نصف الدية إذا اختار الفداء؛ لأن ~~مال المولى خمسة عشر ألفا، فإن قيمة العبد عشرة آلاف، والدية الواجبة على ~~الأجنبي خمسة آلاف، فذلك خمسة عشر ألفا بعد طرح سهم الدور من جانب المولى، ~~هذه الخمسة عشر ألفا تكون على خمسة أسهم، فإنما تجوز الهبة في جميعها، وهو ~~ستة آلاف، مقدارها من العبد ثلاثة أخماسه فعرفنا أن الهبة تجوز في ثلاثة ~~أخماس العبد ويرد الخمس بنقض الهبة: قيمة ذلك أربعة آلاف ويفدي بثلاثة ~~أخماسه نصف الدية؛ لأن العبد إنما جنى على نصف النفس وثلاثة أخماس الدية ~~ثلاثة آلاف فإذا جمعت ما وصل إلى ورثة الواهب كان اثنا عشر ألفا، وقد نفذنا ~~الهبة في ستة آلاف فيستقيم الثلث والثلثان، وإن اختار الدفع رد ربعه بنقض ~~الهبة وتجوز الهبة في ثلاثة أرباعه؛ لأن مال الميت خمسة عشر ألفا كما بينا، ~~وعند اختيار الدفع إنما تجوز الهبة في نصف ذلك على ما بينا أن الهبة تجوز ~~في سهم من ثلاثة، ثم يدفع ذلك ms7662 السهم بالجناية فيزداد مال الواهب بسهم فنطرح ~~من أصل حق الورثة سهما # PageV29P053 # يبقى لهم سهم وللموهوب له سهم فعرفنا أن الهبة إنما تصح في نصف ماله وذلك ~~سبعة آلاف وخمسمائة، وذلك من العبد ثلاثة أرباعه فيرد ربع العبد بنقض الهبة ~~وقيمته ألفان وخمسمائة ويدفع ثلاثة أرباعه بالجناية، فيحصل في يد الورثة ~~العبد وقيمته عشرة آلاف ونصف الدية التي أخذوها من الأجنبي، وذلك خمسة عشر ~~ألفا، وقد نفذنا الهبة في سبعة آلاف وخمسمائة فاستقام الثلث والثلثان والله ~~أعلم بالصواب. ### | [باب السلم في المرض وبيع المكيل بمثله من المكيل ووزنه بمحاباه] # (قال - رحمه الله -) : اعلم أن بناء هذا الباب على الأصل الذي بينا أن ~~المحاباة في الأصل بمنزلة المحاباة في المال في الاعتبار من الثلث، فإن ~~المال مقدم على الأصل في تنفيذ المحاباة فيه من الثلث فنقول: إذا أسلم ~~المريض ثوبا يساوي عشرة دراهم في كر حنطة يساوي عشرة إلى أجل ودفع إليه ~~الثوب، ثم مات قبل أن يحل السلم ولا مال له غير ذلك، فإن شاء المسلم إليه ~~عجل ثلثي الكر، وإن شاء نقض السلم؛ لأنه حاباه بالأجل في جميع ماله. وثبوت ~~الخيار له لتغير شرط العقد عليه، فإن كان الثوب يساوي عشرين درهما إن شاء ~~نقض السلم، وإن شاء أدى الكر ورد سدس الثوب؛ لأن المحاباة بالمال هنا جاوزت ~~الثلث فلا يظهر حكم المحاباة بالأجل، وإنما يسلم له من المحاباة بقدر ثلث ~~ماله، وذلك ستون وثلثان فيرد الكر حالا ويرد سدس الثوب حتى يسلم للوارث ~~ثلاثة عشر وثلث، وقد نفذنا المحاباة في مثل نصفه تصفه وما يرد من الثوب ~~يكون خطأ من رأس المال وذلك مستقيم في السلم. # وإن كان قيمة الثوب ثلاثين درهما رد ثلث الثوب؛ لأنه حاباه بقدر العشرين، ~~وثلث ماله عشرة فيرد ما زاد على ذلك من الثوب حتى يسلم للورثة كرا يساوي ~~عشرة، وثلث الثوب وقيمته عشرة مثل ما نفذنا فيه المحاباة. # ولو أسلم عشرة دراهم وثوبا يساوي عشرة في كر حنطة يساوي عشرة، ثم مات ms7663 ولا ~~مال له غير ذلك، فإن شاء المسلم إليه نقض السلم، وإن شاء أدى الكر ورد سدس ~~الثوب وسدس العشرة فذلك القدر مما زاد على الثلث وليس تنفيذ المحاباة له من ~~أحد المالين بأولى من الآخر، فإنما يرد السدس منهما من الكر حتى يسلم ~~للوارث ثلاثة عشر وثلث، وقد نفذنا المحاباة له في ستة وثلثين، ولو كان أسلم ~~ثوبا يساوي عشرين درهما وعشرة دراهم في كر حنطة يساوي عشرة دراهم رد ثلث ~~الثوب وثلث العشرة؛ لأنه حاباه بقدر عشرين، وثلث ماله عشرة فيسلم له ذلك ~~منهما ويرد # PageV29P054 # ما زاد على الثلث سهما. # ولو أسلم ثوبين قيمة أحدهما ثلاثون وقيمة الآخر خمسة عشر في كر يساوي ~~خمسة عشر درهما أدى الكر كله ورد ثلث الثوبين؛ لأنه حاباه بقدر ثلاثين ~~درهما، فإنما يسلم له بقدر ثلث ماله، وذلك خمسة عشر من الثوبين جميعا ويرد ~~ما زاد على الثلث من الثوبين، وإن شاء نقض السلم، وأصل ذلك أن ينظر إلى ~~قيمة الثوبين وإلى قيمة السلم فيعطي المسلم إليه قيمة السلم وثلث ما ترك ~~الميت محاباة له ويرد ما بقي من السلم وكذلك سائر ما يسلم فيه، وكذلك الصرف ~~في جميع ذلك إلا في الجنس بجنسه، فإنه شيء من هذا وفي الأصل استكثر من هذا ~~الجنس من المسائل، والكل يخرج على ما بينا والله أعلم. ### | [باب الإقالة في السلم والبيع في المرض] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أسلم المريض عشرة دراهم في كر حنطة يساوي ~~عشرة، ثم أقاله السلم وقبض منه الدراهم فهو جائز؛ لأنه ما حاباه بشيء فإنه ~~أعاد الكر بالإقالة واسترد منه العشرة التي بمقابلته وهما في المالية سواء، ~~والإقالة بمنزلة البيع وكما أن البيع الذي لا محاباة فيه نافذ من المريض ~~فكذلك الإقالة. # ولو كانت قيمة الكر ثلاثين درهما ولا مال له غير ذلك، ثم مات، فإن كان له ~~مال يكون ثلثه بقدر عشرين أو أكثر جازت الإقالة؛ لأن المحاباة تخرج من ثلث ~~ماله، وإن لم يكن له مال سواه جازت الإقالة ms7664 في نصف الكر ويقال للمسلم إليه: ~~أد إلى الورثة نصف الكر ورد عليهم نصف رأس المال؛ لأنه حاباه بقدر العشرين ~~درهما فإنه أخرج بالإقالة من ملكه جزءا يساوي ثلاثين بعشرة دراهم، والإقالة ~~في هذا كالبيع فلا يمكن تصحيح المحاباة له فيما زاد على الثلث ولا يمكن أن ~~يؤمر بأداء ما زاد على الثلث من المحاباة؛ لأن الإقالة قبل القبض فسخ فلا ~~يمكن أن يثبت فيه ما لم يكن ثابتا في أصل العقد؛ لأن الفسخ رفع العقد، ~~وإنما يرفع الشيء من المحل الوارد عليه لا من محل آخر، ولا يمكن إبطال في ~~الكل؛ لأنها نفذت من المريض في مقدار الخارج من الثلث، وإقالة السلم لا ~~تحتمل الفسخ؛ لأن بالإقالة يسقط طعام السلم، والمسقط يكون متلاشيا. وفسخ ~~الإقالة إنما يصح في القائم دون المتلاشي فعرفنا أن الإقالة جازت في البعض ~~دون البعض فاحتجنا إلى معرفة مقدار ما جازت الإقالة فيه فنقول: المحاباة ~~بقدر عشرين، وثلث ماله عشرة، ولو كانت ثلث ماله نصف المحاباة قلنا: تجوز ~~الإقالة في نصف الكر ويسلم للوارث نصف كر قيمته خمسة عشر ونصف رأس المال، ~~وهو خمسة دراهم فذلك # PageV29P055 # عشرون فيسلم للمسلم إليه نصف كر قيمته خمسة عشر بخمسة فتسلم له المحاباة ~~بقدر العشرة. # وعلى طريق الجبر تجوز الإقالة في شيء من الكر بثلث شيء؛ لأن رأس المال ~~بقدر الثلث من السلم فيبقى للورثة كر إلا ثلثي شيء يعدل ذلك شيئا وثلثا؛ ~~لأنا نفذنا المحاباة في ثلثي شيء فحاجة الورثة إلى ضعف ذلك فأجبر الكر بثلث ~~شيء وزد على ما يعدله مثله فظهر أن الكر يعدل شيئين، وقد جوزنا الإقالة في ~~شيء وذلك نصف الكر في المعنى، ولو أسلم عشرين درهما في كر يساوي ثلاثين ~~درهما، ثم أقاله في شيء، وذلك نصف الكر في المعنى، ولو أسلم عشرين درهما في ~~كر يساوي ثلاثين في مرضه ومات فالإقالة جائزة؛ لأن المحاباة بقدر عشرة، وهو ~~مقدار الثلث من ماله. # ولو أسلم عشرة في كر يساوي عشرين درهما، ثم أقاله في ms7665 مرضه ومات فالإقالة ~~جائزة؛ لأن المحاباة بقدر عشرة، وهو مقدار الثلث من ماله # ولو أسلم عشرة في كر يساوي عشرين درهما، ثم أقاله في مرضه، ثم مات جازت ~~الإقالة في ثلثي الكر ويقال للمسلم إليه: أد ثلث الكر ورد عليهم ثلثي رأس ~~المال؛ لأنه حاباه بقدر عشرة دراهم، وثلث ماله ستة وثلثان؛ لأن جميع ماله ~~عشرون، فإنما يجوز الإقالة في مقدار الثلث وذلك قدر ثلثي المحاباة؛ فلذا ~~جازت الإقالة في ثلثي الكر ويرد على الورثة ثلثي رأس المال ستة وثلثين، ~~وثلث كر قيمته ستة وثلثان ويسلم للوارث ثلاثة عشر وثلث وسلم للمسلم إليه ~~ثلثا كر قيمته ثلاثة عشر وثلث بستة دراهم وثلاثين فعرفنا أنه سلم من ~~المحاباة بقدر ثلث المال، وعلى طريق الجبر تجوز الإقالة في شيء من الكر ~~بنصف شيء؛ لأن رأس المال من المسلم فيه مثل نصفه فيحصل في يد الورثة كر إلا ~~نصف شيء وحاجتهم إلى شيء فيجبر الكر بنصف شيء ويزيد على ما يقابله مثله ~~فظهر أن الكر يعدله شيء ونصف شيء، وأنا حين جوزنا الإقالة في ذلك كان ذلك ~~بمعنى ثلثي الكر. # ولو أسلم عشرة دراهم في كر يساوي ثلاثين درهما، ثم أقاله في مرضه وقبض ~~منه العشرة فاستهلكها، ثم مات ولا مال له غيرها جازت الإقالة في ثلثي الكر ~~ويقال للمسلم إليه: أد إلى الورثة ثلثي الكر وارجع عليهم بثلثي العشرة التي ~~كنت أعطيتها الميت؛ لأنه حاباه في الإقالة بقدر عشرين، وماله عند الموت ~~عشرون، فإن ما استهلكه لا يكون محسوبا من ماله بل ذلك في حكم الدين عليه ~~إذا لم يجز الإقالة، فثلث ماله ستة وثلثان، والمحاباة إنما تجوز بقدر ثلث ~~ماله، وذلك الثلث من جملة ما حاباه فباعتباره جازت الإقالة في ثلث الكر ~~ويؤدي المسلم إليه إلى الورثة ثلثي كر قيمته عشرون درهما ويرجع عليهم بثلثي ~~العشرة حصة ما بطلت فيه الإقالة فيعطونه ذلك مما أخذوا من الطعام يبقى لهم ~~ثلاثة # PageV29P056 # عشر وثلث، قد سلم للمسلم إليه ثلث كر قيمته عشرة بثلاثة ms7666 دراهم وثلث ~~فعرفنا أنه قد سلم له من المحاباة بقدر ثلث ماله. # وعلى طريق الجبر فيه نقول: الإقالة تصح في شيء من الكر، ثم على الوارث أن ~~يقضي المسلم إليه بثلث ذلك، وهو حصته من رأس المال فيدفع ثلث كر إلا ثلث ~~شيء يبقى في يد الوارث ثلثا شيء، وذلك يعدل شيئا وثلثا، فاجبر ثلثي كر ~~بثلثي شيء وزد على ما يعدله مثله فظهر أن ثلثي الكر يعدل شيئين، فالكر ~~الكامل يعدل ثلاثة أشياء، قد جوزنا الإقالة في شيء من ذلك فذلك بمعنى ثلثي ~~الكر، ثم التخريج كما بينا. # ولو أسلم عشرين درهما في كر يساوي خمسين درهما، ثم أقاله المسلم، وهو ~~مريض، ثم مات ولا مال له غيره جازت الإقالة في خمسة أتساع الكر ويقال ~~للمسلم إليه: أد إلى الورثة أربعة أتساع الكر وخمسة أتساع رأس المال؛ لأنه ~~حاباه بقدر ثلاثين درهما، وثلث ماله ستة عشر وثلثان؛ لأن جميع المال خمسون ~~فننظر إلى ثلث ماله كم هو من مقدار المحاباة، وطريق معرفته أن تجعل كل ~~ثلاثة وثلث درهم سهما، وجملة المحاباة تسعة دراهم وستة عشر وثلثان تكون ~~خمسة فعرفنا أن ثلث ماله من جملة المحاباة خمس أتساع، وصحة الإقالة باعتبار ~~خروجه من الثلث فإنما تصح الإقالة في خمسة أتساع الكر ويقال للمسلم إليه: ~~أد إلى الورثة أربعة أتساع الكر، وقيمة ذلك اثنان وعشرون وتسعان وخمسة ~~أتساع رأس المال، مقدار ذلك أحد عشر وتسع فيسلم للورثة ثلاثة وثلاثون وثلث ~~مقدار ثلثي المال، ويكون في يد المسلم إليه خمسة أتساع الكر قيمته سبعة ~~وعشرون وسبعة أتساع درهم بأخذ أحد عشر درهما وتسع الذي أعطى الورثة من رأس ~~المال فيبقى ستة عشر وثلثان محاباة له، وهو ثلث ما ترك الميت. # وعلى طريق الجبر تصح الإقالة في شيء من الكر بخمسي شيء؛ لأن رأس المال من ~~قيمة الكر كذلك فيبقى في يد الوارث كر إلا ثلاثة أخماس شيء، وذلك يعدل شيئا ~~وخمس شيء فأجبر الكر بثلاثة أخماس شيء وزد على ما يعدله مثله ms7667 فظهر أن الكر ~~يعدل شيئا وأربعة أخماس شيء، قد جوزنا الإقالة في شيء وشيء من شيء وأربعة ~~أخماس شيء يكون خمسة أتساع، فظهر أن الإقالة إنما جازت في خمسة أتساع الكر، ~~وهذا كله إذا كانت الإقالة قبل قبض الكر، فإن كانت الإقالة بعد قبض الكر ~~فالعمل فيه كما وصفنا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن الإقالة ~~عندهما بعد القبض فسخ كما قبله فلا تجوز بأكثر من رأس المال. # وأما في قول أبي يوسف - رحمه الله - فالإقالة بعد القبض بمنزلة البيع ~~المستقبل، فإن كان رأس المال عشرة دراهم، وقيمة الكر ثلاثون وتقابضا، ثم ~~أقاله إياه في مرضه وقبض منه الدراهم ودفع إليه الكر قيل للمسلم إليه # PageV29P057 # أنت بالخيار، فإن شئت أد إلى الورثة عشرة دراهم أخرى، وإن شئت فرد الكر ~~وخذ دراهمك؛ لأن الإقالة عنده لما كانت بمنزلة البيع أمكن إثبات الزيادة في ~~البدل منه فيكون هذا، وأما لو باع المريض كرا يساوي ثلاثين درهما بعشرة ~~سواه، فهناك يخير المشتري بين أن يؤدي عشرة أخرى حتى تسلم له المحاباة بقدر ~~ثلث المال وبين أن يفسخ البيع ويرد المبيع فهنا أيضا يخير المسلم إليه بين ~~أن يرد الكر ويأخذ دراهمه وبين أن يؤدي ما زاد على الثلث من المحاباة، ~~وإنما ننظر إلى قيمة السلم إذا كانت فيه محاباة في جميع ذلك يوم يختصمون، ~~وقول أبي يوسف - رحمه الله - مفسرا بهذه الصفة لم يذكره في الكتب سوى في ~~هذا الموضع # وإذا اشترى الرجل عبدا بخمسين درهما وقيمته مائة درهم فلم ينقد الثمن ولم ~~يقبض العبد وليس له مال غير خمسين، ثم مرض المشتري فأقاله البائع، ثم مات ~~فإنه يخير البائع، فإن شاء سلم العبد وأخذ خمسين، وإن شاء سلم ثلثي العبد ~~وأخذ منه ستة عشر درهما وثلثي درهم؛ لأن المشتري حاباه بقدر نصف ماله فلا ~~يسلم له من المحاباة إلا مقدار الثلث غير أن إقالة البيع محتملة للفسخ ~~بخلاف إقالة السلم؛ لأن المبيع قائم بعد الإقالة، ولهذا إذا اختلفا في رأس ms7668 ~~المال بعد الإقالة تحالفا في البيع وترادا الإقالة وفي السلم لا يتحالفان ~~فلكون الإقالة بغرض الفسخ هنا أثبتنا الخيار للبائع؛ لأنه تعين عليه شرط ~~الإقالة، فإن شاء سلم العبد وأخذ الخمسين بطريق فسخ الإقالة، وإن شاء سلم ~~ثلثي العبد، وتصح الإقالة في ثلث العبد فيأخذ منهم ثلث الثمن ستة عشر ~~وثلثين، ويحصل في يد الورثة من الثمن ثلاثة وثلاثون وثلث وقيمته مثل ذلك ~~فذلك ستة وستون وثلثان، قد سلم للبائع ثلث العبد قيمته ستة وستون وثلثان ~~بثلاثة وثلاثين وثلث فيكون السالم له من المحاباة بقدر ثلاثة وثلاثين وثلث ~~مثل نصف ما سلم للورثة والله أعلم بالصواب. ### | [باب السلم في المرض وله على الناس ديون] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أسلم الرجل في مرضه ثلاثين درهما في كر يساوي ~~عشرة دراهم وقبض ولا مال له من العين غيرها وله على الناس دين كثير، ثم مات ~~فالمسلم إليه بالخيار إن شاء رد الثلاثين درهما ونقض السلم، وإن شاء أدى ~~الكر ورد من رأس المال عشرة دراهم؛ لأن عقد السلم يحتمل الفسخ فيثبت الخيار ~~هنا للمسلم إليه لتعين شرط العقد عليه، فإن شاء فسخ السلم ورد المقبوض من ~~رأس المال؛ لأن الوصية بالمحاباة كانت في ضمن البيع فلا تبقى # PageV29P058 # بعد فسخ البيع، وإن شاء أمضى العقد وأدى الكر في الحال؛ لأن المحاباة ~~بالثلث بالمال جاوزت الثلث فلا يسلم له شيء من الأجل ولكن يؤدي الكر كله ~~ويرد من رأس المال ما زاد على ثلث ماله من المحاباة، وذلك عشرة دراهم ويكون ~~هذا بمنزلة حظ بعض رأس المال، وعقد السلم يحتمل ذلك فإن اقتضوا الدين بعد ~~ما اختصموا وقضى القاضي بينهم بهذا وفسخ السلم لم يرد على المسلم إليه شيء؛ ~~لأن الدين الذي للميت على الناس لا يكون محسوبا من ماله ما لم يخرج، فإن ~~بدا الوارث لا يصل إليه، وإذا لم يحتسب به بعد قضاء القاضي بينهم يفسخ ~~السلم إن اختار المسلم إليه ذلك، وفسخ السلم لا يحتمل النقض؛ فلهذا لا يعاد ~~بخروج الدين، ms7669 وكذلك إن اختار رد عشرة من رأس المال؛ لأن ذلك القدر يخرج من ~~أن يكون رأس المال وينتقض القبض فيه من الأصل فلا يعود بعد ذلك، وإن اقتضوا ~~الدين قبل أن يختصموا أسلم للمسلم إليه إلى أجله وجازت له المحاباة؛ لأن ~~المحاباة بالمال، والأجل تخرج من الثلث حين وصل إلى يد الوارث ضعف ذلك من ~~مال الميت # ولو أسلم عشرين درهما في مرضه في كر يساوي عشرة ونقد الدراهم، ثم مات وله ~~على الناس دين فاقتضى الورثة بعد موته عشرة دراهم قبل أن يختصموا فالسلم ~~جائز؛ لأنه حاباه من المال بقدر عشرة، وهي تخرج من ثلاثة فيقال للمسلم ~~إليه: أد إلى الورثة الكر وقيمته عشرة فيكون في أيديهم عشرون، وهي ثلثا ما ~~ترك الميت من العين فيكون في يد المسلم إليه عشرون درهما: عشرة قيمة الكر ~~الذي أدى وعشرة محاباة، ولو كان رأس المال ثلاثين درهما، والمقبوض من الدين ~~بعد موته عشرون درهما فالمسلم إليه بالخيار: إن شاء نقض السلم ورد الدراهم، ~~وإن شاء أدى الكر حالا ورد من رأس المال ثلاثة دراهم وثلثا؛ لأنه حاباه ~~بقدر عشرين درهما وثلث ما تعين من المال ستة وعشرون وثلثان، وإنما يسلم له ~~من المحاباة ذلك القدر ورد ما زاد على ذلك، وهو ثلاثة دراهم وثلث، وإن شاء ~~نقض السلم؛ لأنه تغير عليه شرط عقده، وإذا اختار النقض بطلت الوصية ~~بالمحاباة فيرد جميع ما قبض من الدراهم والله أعلم بالثواب. ### | [باب بيع المكيل بمثله من المكيل] # (قال - رحمه الله -) : وإذا باع الرجل في مرضه كر تمر فأدى قيمته ثلاثين ~~درهما بكر دقل قيمته عشرة دراهم، ثم مات البائع وليس له مال غيره فالمشتري ~~بالخيار إن شاء نقض البيع وأخذ # PageV29P059 # كره لتغير شرط العقد عليه حين لم تخرج المحاباة من ثلث ماله، وإن شاء أخذ ~~نصف الكر الفارسي بنصف الدقل ورد نصف الكر الفارسي؛ لأن المحاباة حصلت بقدر ~~ثلثي ماله ولا يمكن إزالة المحاباة بزيادة الدراهم؛ لأن ذلك ربما كان في ~~بيع المكيل بمكيل ms7670 من جنسه، والفضل ربا فينظر إلى ثلث ماله كم هو من جملة ~~المحاباة فيجوز في البيع بقدره؛ لأنه لو كانت المحاباة بقدر الثلث جاز ~~البيع في الكل وهنا الثلث مثل نصف المحاباة فيجوز البيع في نصف الكر فيرد ~~على الوارث نصف كر قيمته خمسة عشر ونصف كر دقل قيمته خمسة ويسلم للمشتري ~~نصف كر فارسي قيمته خمسة عشر بنصف كر دقل قيمته خمسة فيحصل تنفيذ الوصية له ~~في ثلث ماله. # وإن باعه كرا قيمته ستون بكر حشف قيمته عشرة دراهم، فإن البيع يجوز في ~~خمس الكر؛ لأنه حاباه بقدر خمسين، وثلث ماله عشرون فكان الثلث بقدر خمسي ~~المحاباة، فيرد على الورثة ثلاثة أخماس الفارسي، وقيمته ستة وثلاثون وخمسا ~~الحشف وقيمته أربعة فذلك ثلثا تركة الميت. # ولو باعه كرا قيمته خمسون بكر قيمته عشرون جاز البيع في خمسة أتساع الكر؛ ~~لأنه حاباه بقدر ثلاثين، وثلث ماله ستة عشر وثلثان، وذلك خمسة أتساع الكر؛ ~~لأنه حاباه كل ثلاثة وثلث سهما فيرد على الورثة أربعة أتساع الكر الجيد ~~وخمسة أتساع الكر الرديء، فإن اعتبرت قيمتهما فهي ثلثا تركة الميت يسلم ~~لورثته ويحصل تنفيذ الوصية في ثلث ماله وهذا بمنزلة إقالة السلم في جميع ما ~~ذكرنا والله أعلم بالصواب. ### | [باب العفو عن الجناية في المرض] # (قال - رحمه الله -) : وإذا جرح العبد رجلا حرا خطأ فمات الحر منها، قد ~~عفى عن هذا الدم في مرضه وليس له مال، وقيمة العبد ألف درهم قيل لمولاه: ~~أتدفع أو تفدي. فإن اختار الدفع دفع ثلثه؛ لأن العبد صار مستحقا بجنايته ~~ولا مال للعافي غيره، والعفو وصية منه لمولاه؛ لأن الاستحقاق مال على ~~المولى فيجوز في ثلاثة، وإن اختار الفداء جاز العفو في خمسة أسداس العبد ~~ويفدي سدسه بسدس الدية؛ لأنه يمكن تصحيح العفو في جميعه، فإنه لا يسلم ~~لورثته شيء من المال إذا صححنا العفو في جميعه ولا يمكن إبطاله في الكل؛ ~~لأنه يفديه حينئذ بعشرة آلاف فيكون العبد خارجا من ثلثه وزيادة. فعرفنا أن ~~صحة العفو هنا ms7671 في البعض. وطريق معرفة ذلك أنه لو كان للميت ألفا درهم ضعف ~~قيمة ذلك العبد لكان العفو يجوز في جميعه فالسبيل أن # PageV29P060 # نضم نصف القيمة إلى الدية، ثم نبطل من العفو حصة ضعف القيمة من الجملة؛ ~~لأن بطلان العفو باعتبار أنا لم نجد ذلك القدر وضعف القيمة ألفا درهم، فإذا ~~ضممته إلى الدية كان اثنا عشر ألفا ضعف القيمة من الجملة هو السدس؛ فلهذا ~~جازت الهبة في خمسة أسداس العبد وبطلت في السدس فيفديه بسدس الدية، وذلك ~~ألف وثلثا ألف فيسلم ذلك للورثة، قد نفذنا العفو في نصف ذلك، وهو خمسة ~~أسداس العبد قيمته ثمانمائة درهم وثلاثة وثلاثون وثلث. # وعلى طريق الجبر يجوز العفو في شيء من العبد، ثم يفدي ما بقي منه وهو عبد ~~إلا شيئا بعشرة أمثاله؛ لأن الدية من القيمة هكذا، فيصير في يد الوارث عشرة ~~أموال إلا عشرة أشياء تعدل شيئين؛ لأنا جوزنا العفو في شيء وحاجة الورثة ~~إلى شيئين فتجبر الأموال بعشرة أشياء ويزيد على ما نفذ مثلها فكانت عشرة ~~أموال تعدل اثنا عشر شيئا، فالمال الواحد يعدل شيئا وخمسا فانكسر بالأخماس ~~فاضرب شيئا وخمسا في خمسة فيكون ستة فظهر أن المال الكامل ستة، قد جوزنا ~~العفو في شيء فضربنا كل شيء في خمسة فتبين أن العفو إنما جاز في خمسة أسداس ~~العبد. # وإن كانت قيمته ألفين واختار الفداء فدى سبعة بسبعي الدية؛ لأنا نأخذ ضعف ~~قيمة العبد، وهي أربعة آلاف فنضمه إلى الدية فيكون أربعة عشر ألفا، ثم ننظر ~~إلى ضعف القيمة كم هو من الجملة فنبطل الهبة بقدره، وذلك سبعاه فتجوز الهبة ~~في خمسة أسباع العبد وتبطل في السبعين فنفديه بسبعي الدية، مقداره ألفان ~~وثمانمائة وسبعة وسبعون وسبع، قد نفذنا الهبة في خمسة أسباع العبد قيمته ~~ألف وأربعة وثمانية وعشرون وثلاثة أسباع مثل نصف ما سلم للورثة. # وعلى طريق الجبر تأخذ مالا مجهولا فيجوز العفو في شيء منه ويبطل في مال ~~إلا شيئا، ثم تفديه بخمسة أمثاله فيحصل في يد الورثة خمسة أموال ms7672 إلا خمسة ~~أشياء، يعدل ذلك شيئين فأجبره بخمسة أشياء، وزد على ما يعدله مثله فصار ~~خمسة أموال تعدل سبعة أشياء، والمال الواحد يعدل شيئا وخمسي شيء. فاضرب ذلك ~~في خمسة حتى يتبين أن المال الكامل يعدل سبعة أشياء، قد جوزنا العفو في شيء ~~وضربنا كل شيء في خمسة فذلك خمسة أسباع العبد. فإن كان قيمة العبد ألفا ~~وعلى المقتول دين ألف، فالسبيل فيه إذا اختار الفداء أن يضم نصف القيمة إلى ~~الدية فيكون اثنا عشر ألفا، ثم يبطل العفو بحصة نصف القيمة وحصة الدين، ~~وذلك ثلاثة من اثنا عشر، فعرفنا أن العفو إنما بطل في الربع فنفديه بربع ~~الدية ألفين وخمسمائة فنقضي به الدين ألف درهم وشيء للورثة ألف وخمسمائة، ~~قد أجزنا العفو في ثلاثة أرباع العبد، قيمته: # PageV29P061 # سبعمائة وخمسون فاستقام الثلث والثلثان وعلى طريق الجبر: نجوز العفو في ~~شيء ونبطله في عبد إلا شيئا، ثم نفدي ذلك بعشرة أمثاله، وذلك عشرة أموال ~~إلا عشرة أشياء، ثم يقضى الدين بمال كامل؛ لأن الدين ألف درهم، قد جعلنا ~~العبد، وقيمته ألف مالا كاملا فيبقى في يد الورثة تسعة أموال إلا عشرة ~~أشياء يعدل ذلك شيئين، وبعد الجبر، والمقابلة تكون تسعة أموال تعدل اثني ~~عشر شيئا، فالمال الواحد يعدل شيئا وثلثا، فقد انكسر بالأثلاث فاضرب شيئا ~~وثلثا في ثلاثة فيكون أربعة، قد جوزنا العفو في شيء وضربنا كل شيء في ~~ثلاثة، وثلاثة من أربعة بثلاثة أرباعه فصح أن العفو إنما صح في ثلاثة أرباع ~~العبد. # ولو لم يكن على الميت دين وكان له ألف درهم موضوعة، فدى نصف سدس العبد ~~بنصف سدس الدية؛ لأنك تأخذ نصف القيمة فتضمه إلى الدية فيجوز العفو بحصة ~~الدية وخمسة أسداس، وبحصة الألف الموضوع، وذلك نصف سدس، فإنما تبطل الهبة ~~في نصف سدس العبد فيفديه بنصف سدس الدية، وذلك ثمانمائة وثلاثة وثلاثون ~~وثلث فحصل للورثة هذا مع الألف، قد نفذنا الهبة في خمسة أسداس العبد ونصف ~~سدسه، قيمة ذلك: تسعمائة وستة عشر وثلثان، فاستقام الثلث والثلثان، وعلى ms7673 ~~طريق الجبر: نجوز العفو في شيء ونبطله في عبد إلا شيئا فنفديه بعشرة ~~أمثاله، وذلك عشرة أموال إلا عشرة أشياء تعدل شيئين، وبعد الجبر، والمقابلة ~~أحد عشر مالا يعدل اثني عشر شيئا، فالمال الواحد يعدل شيئا وجزءا من أحد ~~عشر جزءا من شيء، فاضربه في أحد عشر، فظهر أن المال الكامل يعدل اثني عشر، ~~قد جوزنا العفو في شيء وضربنا كل شيء في أحد عشر فتبين أن العفو إنما جاز ~~في أحد عشر جزءا من اثني عشر جزءا من العبد، وذلك خمسة أسداسه ونصف سدسه ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب قتل العبد الموهوب له والواهب أو غيره] # (قال - رحمه الله -) : رجل له عبدان قيمة كل واحد منهما عشرة آلاف فوهب ~~أحدهما لرجل في مرضه وقبضه ولا مال له غيرهما، ثم إن العبد الموهوب قتل ~~الواهب فالهبة جائزة في جميع العبد، ويقال له: ادفعه كله أو افده؛ لأن ~~العبد كله يخرج من ثلثه، فإن ماله في الأصل على ثلاثة تجوز الهبة في سهم، ~~ثم يدفع ذلك أو يفديه بمثله؛ لأن الدية، والقيمة سواء فيزداد في نصيب ~~الورثة سهم، وهو الدائر فنطرحه من أصل حق الورثة، فيبقى لهم سهم، وللموهوب ~~له سهم، فعرفنا أن الهبة إنما تجوز في سهم من سهمين، وهو العبد الموهوب ~~كله، فإن قيمة العبدين سواء # PageV29P062 # ثم يدفعه بالجناية أو يفديه بعشرة آلاف فيسلم للورثة عشرون ألفا، قد ~~نفذنا الهبة في عشرة آلاف، فاستقام الثلث والثلثان، وصار في المعنى كأن ~~الميت ترك ثلاثة أعبد؛ لأن المدفوع بالجناية من جملة تركته فتبين أن ~~الموهوب خارج من ثلثه، فإن كان وهب الآخر لرجل آخر أيضا، فإنه يرد ثلاثة ~~أخماس العبد القاتل إلى الورثة، وهو ثلاثة أخماس العبد الآخر نقضا للهبة ~~ويقال لمولى القاتل: ادفع خمسة أو افده بخمسي الدية؛ لأن الثلث بين الموهوب ~~لهما نصفان على سهمين والثلثان أربعة، ثم إن مولى القاتل يدفع سهمه أو ~~يفديه بمثله فيحصل في يد الورثة خمسة فيطرح السهم الدائر من أصل حقهم يبقى ~~حقهم في ms7674 ثلاثة وحق الموهوب لهما في سهمين فذلك خمسة، ثم يدفع مولى القاتل ~~نصيبه أو يفديه بسهم فيسلم للورثة أربعة، قد نفذنا الهبة في سهمين، ~~فاستقام، فتبين أن الهبة إنما جازت لكل واحد منهما في خمسي عبده، وذلك ~~أربعة آلاف وبطلت في ثلاثة أخماس كل واحد منهما فيكون ذلك اثني عشر ألفا ~~دفع الموهوب له نصيبه أو فداه بخمسي الدية فيصير في يد الورثة ستة عشر ~~ألفا، قد نفذنا الهبة لهما في ثمانية آلاف. # وعلى طريق الجبر: تأخذ مالا مجهولا فتجوز الهبة لهما في شيء، ثم إن مولى ~~القاتل يدفع نصيبه أو يفديه بمثله، وذلك نصف شيء فيحصل في يد الورثة مال ~~إلا نصف شيء يعدل شيئين. وبعد الجبر، والمقابلة يعدل شيئين ونصفا. إنما ~~جوزنا الهبة في شيء وشيء من شيئين ونصف خمساه، فعرفنا أن الهبة إنما جازت ~~لكل واحد منهما في خمسي عبده. # ولو كان أحد العبدين وأجنبي قتلا الواهب غرم الأجنبي خمسة آلاف؛ لأنه ~~أتلف نصف النفس بجنايته ويقال لمولى العبد القاتل: أتدفع أم تفدي، فإن ~~اختار الفداء كان لكل واحد منهما خمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من العبد الذي ~~في يده ورد البقية بنقص الهبة ويقال لمولى القاتل: افد ما جاز لك فيه الهبة ~~بخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من نصف الدية؛ لأن مال الميت خمسة وعشرون ~~ألفا: العبدان ونصف الدية، وإنما تجوز الهبة لهما في ثلثه، وذلك الثلث ~~بينهما نصفان على سهمين، ثم إن مولى القاتل يفدي سهمه بنصف سهم؛ لأن عبده ~~إنما جنى على نصف النفس فحصته من الدية مثل نصف قيمته، فالسبيل أن نضعفه ~~للكسر بالإنصاف فيصير على اثني عشر سهما: لكل واحد من الموهوب لهما سهمان ~~وللورثة ثمانية، ثم يفدي الموهوب له سهمه بسهم من الدية، وهذا السهم هو ~~الدائر فنطرحه من أصل حق الورثة يبقى حقهم في سبعة وحق الموهوب لهما في ~~أربعة فذلك أحد عشر، ثم مولى القاتل يفدي بسهم فيحصل في يد الورثة ثمانية، ~~قد نفذنا الهبة لهما في ms7675 أربعة فاستقام الثلث والثلثان. # PageV29P063 # إذا عرفنا هذا فنقول: السبيل أن نضرب أحد عشر في خمسة وعشرين فيكون ~~مائتين وخمسة وسبعين، وإنما جوزنا الهبة لكل واحد منهما في سهمين من أحد ~~عشر، قد ضربنا ذلك في خمسة وعشرين فعرفنا أن الهبة إنما جازت لكل واحد ~~منهما في خمسين، وذلك خمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من عبده؛ لأن جملة ماله ~~لما صار على مائتين وخمسة وسبعين، فكل عبد يكون مائة وعشرين، ونصف الدية ~~خمسة وخمسون من مائة وعشرة يكون خمسة أجزاء من أحد عشر جزءا، فتبين تخريج ~~المسألة. # وإن اختار الدفع جازت الهبة لكل واحد منهما في نصف العبد ورد النصف بنقص ~~الهبة، ويدفع مولى الجاني النصف بالجناية؛ لما بينا أن جملة ماله خمسة ~~وعشرون ألفا قد انقسم ذلك بعد طرح سهم الدور بين الورثة، والموهوب لهما على ~~خمسة لكل واحد من الموهوب لهما خمس ذلك، وذلك خمسة آلاف، وهو قيمة نصف ~~العبد الذي وهب له، فتبين أن الهبة تبطل في نصف قيمة كل عبد فيحصل في يد ~~الورثة خمسة عشر ألفا، ثم يدفع مولى القاتل نصف العبد بالجناية فيسلم ~~للورثة عشرون ألفا، قد نفذنا الهبة لهما في عشرة آلاف فاستقام الثلث ~~والثلثان. # فإذا كان لرجل عبد قيمته عشرة آلاف درهم، وله خمسة آلاف درهم فوهب العبد ~~في مرضه لرجل وقبضه، ثم قتل العبد الواهب، فإنه يرد ربع العبد نقصا للهبة ~~ويدفع أرباعه أو يفديها بثلاثة أرباع الدية؛ لأن مال الميت خمسة عشر ألفا، ~~وبعد طرح سهم الدور إنما تنفذ الهبة في نصف ذلك، وهو سبعة آلاف وخمسمائة، ~~قيمة ثلاثة أرباع العبد، فعرفنا أن الهبة إنما جازت في ثلاثة أرباعه فيرد ~~عليهما ربع العبد، وقيمته ألفان وخمسمائة، ثم يدفع ثلاثة أرباعه أو يفدي ~~بثلاثة أرباع الدية فيجتمع في يد الورثة خمسة عشر ألفا، قد نفذنا الهبة في ~~سبعة آلاف وخمسمائة فاستقام الثلث والثلثان. # وإذا وهب المريض عبدا له يساوي عشرة آلاف درهم لا مال له غيره، وعليه دين ~~عشرة آلاف درهم ms7676 أو أكثر وقبضه الموهوب له، ثم قتل العبد الواهب، فإن الهبة ~~تبطل؛ لأن الهبة في المرض وصية فتتأخر عن الدين، والدين محيط بالتركة فتبطل ~~الهبة في جميع العبد؛ لهذا وتبطل الجناية أيضا؛ لأن ببطلان الهبة تبين أن ~~العبد جنى على مولاه وجناية الخطأ من العبد على مولاه هدر فيكون هذا وما لو ~~مات حتف أنفه سواء فيباع العبد في الدين. # ولو أعتقه الموهوب له قبل أن يرفعوا إلى القاضي، وهو لا يعلم بالجناية ~~نفذ عتقه؛ لأنه ملكه بالقبض بحكم، فلا يبطل ملكه بفساد السبب ما لم يسترد ~~منه، والعتق متى صادف ملكه نفذ سواء كان سببه فاسدا أم صحيحا، وبنفوذ العتق # PageV29P064 # تقرر ملكه فيجب اعتبار الجناية إلا أن المولى إذا أعتقه، وهو لا يعلم ~~بالجناية يصير مستهلكا للعبد. فإن كان الدين عشرين ألفا أو أكثر غرم ~~الموهوب له قيمتين: قيمة كاملة، وهي عشرة آلاف بالاستهلاك؛ لأنه وجب عليه ~~رده بانتقاض الهبة، قد تعذر رده بالاستهلاك، فيغرم قيمته، وعليه عشرة آلاف ~~إلا عشرة بالجناية؛ لأنه في حكم الجناية صار مستهلكا له حين أعتقه، وهو لا ~~يعلم بالجناية ولكن قيمة العبد بالجناية لا تزاد على عشرة آلاف إلا عشرة. # وإن كان الدين عشرة آلاف كان على الموهوب له عشرة آلاف لحق الغرماء، ثم ~~يغرم ثلثي ما بقي من القيمة في الجناية للورثة؛ لأن ذلك الباقي مال الميت ~~في الحاصل فيسلم له الثلث بحكم الوصية ويغرم للورثة ثلثي ذلك. # وإن كان الدين خمسة آلاف ولم يعتقه الموهوب له رد على الورثة ثلاثة ~~أرباعه، ويقال للموهوب له: ادفع الربع أو افده بربع الدية؛ لأن الهبة تبطل ~~في نصف العبد لمكان الدين، يبقى نصف العبد فيجعل ذلك النصف بمنزلة عبد كامل ~~في حال ما إذا لم يكن على الواهب دين، قد بينا في العبد الكامل أنه كان ~~قيمة العبد والدية سواء، فإنما تجوز الهبة في نصف العبد ويدفع النصف ~~بالجناية أو يفديه بنصف الدية، فهنا أيضا تجوز الهبة في ذلك النصف وتبطل في ~~نصف، فعرفنا ms7677 أن الهبة إنما بطلت في ثلاثة أرباع العبد وجازت في ربعه، قيمته ~~ألفان وخمسمائة، فإذا دفع الموهوب له أو فداه حصل في يد الورثة عشرة آلاف ~~فيقضون الدين خمسة آلاف لقتل العبد المريض، فإنه يقال للموهوب له: أتدفع أم ~~تفدي، فإن اختار الدفع جازت الهبة في ثلاثة أثمان العبد ورد خمسة أثمانه ~~نقضا للهبة ويصير في الحكم كأن الميت ترك عبدا وثلاثة أثمان العبد؛ لأن ~~المدفوع بالجناية ماله. # وطريق التخريج فيه عند اختيار الدفع أن الهبة تبطل في مقدار الدين، وهي ~~خمسة آلاف، قيمة ربع العبد ويبقى ثلاثة أرباعه فيجعل هذه الثلاثة الأرباع ~~بمنزلة عبد كامل في حال ما لو لم يكن على الميت دين وفي العبد الكامل بعد ~~طرح سهم الدور، إنما تجوز الهبة في نصفه فهنا أيضا تجوز الهبة في نصف ثلاثة ~~أرباع العبد، ونصف ثلاثة أرباع العبد ثلاثة أثمانه، فيحصل للورثة خمسة ~~أثمان العبد ويدفع إليهم ثلاثة أثمانه بالجناية فيحصل لهم العبد فيقضون منه ~~الدين خمسة آلاف، يبقى لهم ثلاثة أرباع العبد وقيمته خمسة عشر ألفا، قد ~~نفذنا الهبة في ثلاثة أثمان العبد وقيمته سبعة آلاف وخمسمائة فاستقام الثلث ~~والثلثان، وإن اختار الفداء جازت الهبة في ثلاثة أعشار العبد، ورد سبعة ~~أعشار العبد إلى الورثة نقضا للهبة، ثم يفديه بثلاثة أعشار الدية. # وطريق التخريج فيه: أن الهبة تبطل في ربع # PageV29P065 # العبد باعتبار الدين يبقى ثلاثة أرباعه فيجعل ذلك كعبد كامل، ثم كل سهم ~~تفدى فيه الهبة يفديه بمثل نصفه؛ لأن الدية مثل نصف القيمة، فإذا جعلنا ~~ثلاثة على ثلاثة، وجوزنا الهبة في سهم فداه بنصف سهم فيظهر في يد الورثة ~~زيادة نصف سهم، وهو الدائر فيطرح هذا من أصل حقهم ويكون ثلاثة أرباع العبد ~~على سهمين ونصف انكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون خمسة، فتجوز الهبة له في سهمين ~~من خمسة، ثم يفدي ذلك بسهم واحد فيحصل للورثة أربعة أسهم، قد نفذنا الهبة ~~في سهمين فكان مستقيما. # فإذا صار ثلاثة أرباع العبد على خمسة كان ربعه سهما وثلثين، وجميعه ms7678 ستة ~~وثلثان فاضربه في ثلاثة للكسر فيكون عشرين، وإنما جوزنا الهبة في سهمين، قد ~~ضربناهما في ثلاثة، وذلك ستة وستة من عشرين ثلاثة أعشار؛ فلهذا قال: يفدي ~~ثلاثة أعشاره بثلاثة أعشار الدية ووقع في بعض النسخ قيل للموهوب له: ادفع ~~ثلاثة أعشاره أو افده بثلاثة أعشار الدية، وهو غلط في حق الدفع، بل الصحيح ~~عند اختيار الدفع ما بينا أن الهبة تجوز في ثلاثة أثمانه. # ولو كان له عبد يساوي عشرة آلاف درهم لا مال له غيره، ولا دين عليه فوهبه ~~لرجل في مرضه وقبضه، ثم قتل العبد الواهب وأجنبيا معه، ثم أعتقه الموهوب ~~له، وهو يعلم بالجناية، فهو ضامن عشرة آلاف درهم لورثة الأجنبي، ويضمن ثلثي ~~الدية وثلثي القيمة لورثة الواهب؛ لأن ملكه يتقرر بالإعتاق، وهو بالإعتاق ~~مع العلم بالجناية يصير مختارا للجنايتين، فيضمن للأجنبي كمال الدية، ~~ولورثة الواهب الدية بسبب الجناية، والقيمة بسبب الاستهلاك، فظهر أن مال ~~الميت الدية، والقيمة فيسلم له الثلث منها بطريق الوصية فيضمن للورثة ثلثي ~~كل واحد منهما، وإن أعتقه، وهو لا يعلم بالجناية صار في حكم الجنايتين ~~مستهلكا رقبة العبد فيغرم قيمته، وقيمته في الجناية لا تزيد على عشرة آلاف ~~إلا عشرة فيغرم نصف ذلك، وهو خمسة آلاف إلا خمسة لورثة الأجنبي، ويغرم ~~لورثة الواهب ثلثي قيمته وثلثي خمسة آلاف إلا خمسة؛ لأن ماله قيمة كاملة، ~~وهي الواجبة باستهلاك الموهوب ونصف القيمة بسبب الجناية وذلك خمسة آلاف إلا ~~خمسة، فتنفذ وصيته في ثلث ذلك، ويغرم للورثة الثلثين. # وإن كان الموهوب له لم يعتقه واختار الفداء، فإنه يرد نصفه إلى ورثة ~~الواهب نقضا للهبة، وتجوز الهبة في نصفه، ثم يفدي ذلك النصف بنصف الدية ~~لورثة الأجنبي وبنصف الدية لورثة الواهب؛ لأن عند اختيار الفداء يظهر أن ~~مال الواهب خمسة عشر ألفا، وأن الهبة تصح في مقدار الثلث، وهو نصف العبد، ~~قيمته خمسة آلاف باعتبار أن العبد في الأصل على ثلاثة وبعد طرح سهم الدور ~~على سهمين # PageV29P066 # فتجوز الهبة في أحد السهمين ويفدي ذلك بسهم ms7679 فيسلم للورثة سهمان، قد نفذنا ~~الهبة في سهم، ثم يقال لورثة الواهب: ادفعوا النصف الذي رد عليكم إلى ورثة ~~الأجنبي أو افدوه بخمسة آلاف؛ لأن بانتقاض الهبة عاد ذلك النصف إلى قديم ~~ملك الواهب، قد جنى على الأجنبي فيقوم وارثه مقامه باختياره الدفع أو ~~الفداء، ثم يرجعون بنصف القيمة على الموهوب له؛ لأنه قبض النصف فارغا ورده ~~مشغولا بالجناية، قد استحق بها، وإن اختار الدفع رد ثلاثة أخماس العبد إلى ~~ورثة الواهب نقضا للهبة ويدفع الخمسين بالجناية إلى ورثة الواهب وورثة ~~الأجنبي بينهما نصفين؛ لأن العبد في الأصل على ستة، فإن الثلث الذي تجوز ~~فيه الهبة مدفوع بالجنايتين نصفين فتجوز الهبة في سهمين، ثم يدفع أحد ~~السهمين إلى ورثة الواهب، وهو السهم الدائر فيطرح من أصل حقهم، وإنما نجعل ~~العبد على خمسة، فتجوز الهبة في الخمسين، ثم يدفع أحد الخمسين إلى ورثة ~~الواهب فيسلم لهم أربعة أخماسه، قد نفذنا الهبة في خمسين فاستقام. # وقع في بعض النسخ: يقال للموهوب له: ادفع نصفك أو افده بنصف الدية، وهو ~~غلط عند اختيار الدفع، والصحيح ما بينا وبه أجاب في بعض النسخ هنا، وفي ~~كتاب الدور، ثم يقال لورثة الواهب: ادفعوا الثلاثة الأخماس التي ردت إليكم ~~إلى ورثة الأجنبي، أو افدوه بثلاثة أخماس الدية وارجعوا بقيمة ذلك على ~~الموهوب له؛ لأنه كان قبضه فارغا ورده عليهم مشغولا بالجناية، قد استحق ~~ذلك. # وإن كان لرجل عبد يساوي خمسة آلاف فوهبه لرجل في مرضه ولا مال له غيره، ~~ثم إن الموهوب له وهبه لآخر، ثم قتل العبد الواهب الأول، فإنه يقال للموهوب ~~له الثاني: ادفعه بالجناية أو افده؛ لأن الملك له في الحال، فإن دفعه ~~بالجناية جازت الهبة من الواهب الأول للموهوب له في ثلثي العبد، ورجع ورثة ~~المقتول على الموهوب له الأول بثلث قيمته؛ لأن بالدفع تبين أن ملك الواهب ~~الأول في الحكم عبدان فتجوز الهبة في ثلث ذلك للموهوب له الأول، وهو ثلثا ~~عبد، ويلزمه رد ثلث العبد المقبوض، قد تعذر رده حين ms7680 وهبه لغيره فيغرم ثلث ~~قيمته حتى يسلم لورثة الواهب عبد وثلث عبد، قد نفذنا الهبة في ثلثي عبد، ~~فإن فداه بجميع الدية، فلا شيء على الموهوب له الأول؛ لأن ملك الواهب الأول ~~الدية، والعبد، وذلك خمسة عشر ألفا وقيمة العبد خمسة آلاف، فهو خارج من ~~الثلث، فتجوز الهبة في جميعه، ولو كانت قيمته خمسة عشر ألفا فوهبه لرجل في ~~مرضه وقبضه، ثم إن الموهوب له وهبه لآخر، وهو مريض وقبضه الآخر، ثم إن ~~العبد قتل الموهوب له الأول ومات الواهب من # PageV29P067 # مرضه فإنه يسلم للموهوب له الآخر سبع العبد ويرد ستة أسباعه إلى ورثة ~~الموهوب له الأول، ويجيء ورثة الواهب الأول فيأخذون من ذلك ثلثي العبد ~~ويقال للموهوب له الآخر: ادفع السبع الذي في يدك أو افده بسبع الدية. # هكذا ذكره في بعض النسخ، وهو صواب عند اختيار الفداء، فأما عند اختيار ~~الدفع تجوز له الهبة في السدس، وهو الصحيح، وهكذا ذكره في بعض النسخ، أما ~~عند اختيار الفداء يجعل العبد في الأصل على تسعة لحاجتنا إلى حساب له ثلث ~~والثلاثة ثلث، فإنما تجوز الهبة للموهوب له الأول في ثلاثة، ثم تجوز الهبة ~~من الأول للثاني في سهم من هذه الثلاثة ويفدي هذا السهم بمثل ثلاثة من هذه ~~الدية؛ لأن الدية مثل ثلثي القيمة فيظهر في حق ورثة الموهوب له الأول زيادة ~~بثلثي سهم فيطرح ذلك من أصل حقهم، يبقى حقهم في سهم وثلث، وحق الموهوب له ~~الثاني في سهم فذلك سهمان وثلث، فعرفنا أن ثلث العبد صار على سهمين وثلث ~~فيكون جميع العبد على سبعة، فإنما تصح الهبة للموهوب له الثاني في سهم من ~~سبعة فيفدي ذلك بسبع الدية ويرد ثلثي العبد على ورثة الواهب الأول؛ لأنه لا ~~تظهر الزيادة في مال مورثهم، فإنما تجوز الهبة منه في ثلث العبد، وأما عند ~~اختيار الدفع: الثلث الذي جازت الهبة فيه للموهوب له الأول يكون على ثلاثة ~~أسهم فتجوز الهبة في سهم منه، ثم يدفع الموهوب له الثاني ذلك السهم فيزداد ms7681 ~~حق ورثة الموهوب له الأول بسهم، فيطرح ذلك من أصل حقهم ويجعل الثلث على ~~سهمين فتجوز الهبة بالثاني في أحدهما، ثم يدفعه بالجناية فيحصل لورثة ~~الموهوب له الأول سهمان، قد نفذنا الهبة في سهم فاستقام، وإذا صار الثلث ~~على سهمين كان جميعه ستة، فعرفنا أن الهبة إنما تصح في سدس العبد فيدفع ~~الموهوب له ذلك السدس بالجناية ويرد إلى ورثة الواهب الأول ثلثي العبد. # ولو كان العبد قتل الواهب الأول، والمسألة بحالها، وقيمة العبد عشرة آلاف ~~ومات الموهوب له الأول من مرضه جازت الهبة للموهوب له الآخر في سدسه ورد ~~خمسة أسداسه إلى الموهوب له الأول، ويجيء ورثة الواهب الأول فيأخذون من هذه ~~الخمسة الأسداس ثلاثة أسداس، وهو نصف العبد ويبقى في يد ورثة الثاني ثلث ~~العبد؛ لأنا نحتاج إلى حساب، له ثلث والثلاثة ثلث ذلك تسعة، فتصح الهبة من ~~الأول للثاني في ثلاثة، ثم يعود ذلك إليهم بالدفع بالجناية أو الفداء بمثله ~~فيطرح ذلك من أصل حق ورثة الواهب الأول لمكان الدور، يبقى حقهم في ثلاثة ~~وحق الموهوب له في ثلاثة فيكون العبد على ستة أسداسه، وهو نصف العبد لورثة ~~الواهب الأول بنقض # PageV29P068 # الأول وسدسان، وهو ثلث العبد لورثة الموهوب له الأول وسدسه للموهوب له ~~الآخر، ثم يقال لورثة الموهوب له الأول وللموهوب له الآخر: ادفعوا ما في ~~أيديكم إلى ورثة المقتول أو افدوه بمثله؛ لأن القيمة والدية سواء، وأي ذلك ~~فعلوا فقد حصل لورثة الواهب ستة، قد نفذنا الهبة في ثلاثة فكان مستقيما، ثم ~~يرجع ورثة الواهب الآخر على الموهوب له الآخر بثلث قيمة العبد؛ لأنه قبضه ~~فارغا ورده عليهم مشغولا بالجناية، قد استحق من يدهم بذلك السبب؛ فلهذا ~~رجعوا عليه بمثل قيمته، سواء اختاروا الدفع أو الفداء. # ولو قتل العبد الواهب الأول، والآخر جميعا وهما مريضان فهذه المسألة على ~~أربعة أوجه: إما أن يختار الموهوب له الآخر وورثة الموهوب له الأول الدفع، ~~أو يختاروا جميعا الفداء أو يختار ورثة الموهوب له الأول الدفع، والموهوب ~~له الآخر الفداء ms7682 أو يختار ورثة الموهوب له الأول الفداء، والموهوب له الآخر ~~الدفع، فإن اختاروا جميعا الفداء قيل للموهوب له الآخر: رد ستة أثمان العبد ~~على ورثة الواهب الآخر نقضا للهبة ويبقى في يدك ثمناه، ثم يجيء ورثة الواهب ~~الأول إلى ورثة الموهوب له الأول فيأخذون منهم أربعة أثمان العبد ويبقى في ~~أيديهم ثمنان، ويأخذون منهم فداء الثمنين ربع الدية، وإنما قلنا ذلك؛ لأن ~~العبد في الأصل على تسعة: ستة من ذلك لورثة الواهب الأول، وهو فارغ عن ~~الجنايتين وسهمان لورثة الموهوب له الأول، وفيهما جناية واحدة، وهي الجناية ~~على الواهب الأول؛ لأن جناية هذين السهمين على الموهوب له الأول هدر، فإنه ~~جناية المملوك على مالكه، وسهم حق الموهوب له الآخر، وفيه جنايتان، فعند ~~اختيار الفداء يفدي الموهوب له الآخر نصيبه بسهم لورثة الموهوب له الأول ~~فيزداد نصيبهم بهذا السهم، فنطرح من أصل حقهم سهما فيتراجع العبد إلى ~~ثمانية، لورثة الموهوب له الأول سهم وللموهوب له الآخر سهم، ثم يفدي سهمه ~~بسهم من الدية لورثة الموهوب له الأول فيحصل لهم سهمان، قد نفذنا الهبة في ~~سهم فاستقام، ثم يقال للموهوب له الآخر: افد ما في يدك، وذلك ثمنان لورثة ~~الواهب الأول بسهمين، وكذلك ورثة الموهوب له الأول يفدون ما كان في أيديهم، ~~وذلك ثمنان لورثة الواهب الأول بسهمين فيزداد في حقهم أربعة أسهم فيطرح ذلك ~~من أصل حقهم، وإذا طرحنا أربعة من ثمانية يبقى أربعة أسهم فتبين أن العبد ~~في الحاصل يكون على أربعة أسهم: # سهمان لورثة الواهب الأول وسهم لورثة الواهب الثاني وسهم للموهوب له ~~الأول الآخر، ثم يفدي الموهوب له الآخر الواهب الأول سهمه بربع الدية، ~~وكذلك # PageV29P069 # الموهوب له الأول، فيحصل لورثة الواهب الأول عشرة آلاف، قد نفذنا الهبة ~~في خمسة آلاف، ثم يفدي الموهوب له الآخر لورثة الموهوب له الأول بربع الدية ~~أيضا فيسلم لهم خمسة آلاف، قد نفذنا الهبة في ألفين وخمسمائة، ثم يرجع ورثة ~~الواهب الآخر على الموهوب له الآخر بقيمة ربع العبد؛ لأن الموهوب له الآخر ms7683 ~~قبضه فارغا ورده مشغولا ولم يسلم لهم إلا بالفداء، وإن اختاروا جميعا الدفع ~~قيل للموهوب له الآخر: رد تسعة أجزاء من أحد عشر جزءا من العبد على ورثة ~~الواهب الآخر، فيأخذ ورثة الأول منهم ستة أجزاء من أحد عشر جزءا ويبقى في ~~يدي ورثة الثاني ثلاثة أجزاء فيدفعونها بالجناية إليهم أيضا ويرجعون ~~بقيمتها على الموهوب له الآخر، ويقال للموهوب له الآخر: ادفع الجزأين ~~اللذين بقيا في يدك: أحدهما: إلى ورثة الواهب الأول، والآخر: إلى ورثة ~~الواهب الآخر؛ لأن العبد يكون على تسعة لما بينا، ثم السهم الذي للموهوب له ~~الآخر يدفع بالجنايتين نصفين، فيكسر بالإنصاف فيجعله على ثمانية عشر: # لورثة الواهب الأول اثنا عشر ولورثة الواهب الثاني أربعة وللموهوب له ~~الآخر سهمان يدفعهما بالجنايتين، فيحصل لورثة الواهب الثاني خمسة وحقهم في ~~أربعة فيطرح السهم الدائر من أصل حقهم، يبقى حقهم في ثلاثة وحق الموهوب له ~~الآخر في سهمين فذلك خمسة، وإذا صار ثلث العبد على خمسة كان الكل على خمسة ~~عشر، ثم الموهوب له الآخر يدفع سهما من نصيبه إلى ورثة الواهب الأول، وورثة ~~الموهوب له الأول يدفعون ثلاثة أسهم، وهو ما عاد إليهم بنقض الهبة إلى ورثة ~~الواهب الأول فيزداد حق ورثة الواهب الأول بأربعة أسهم، فيطرح من أصل حقهم ~~أربعة، يبقى حقهم في ستة، وحق الآخرين في خمسة، فذلك أحد عشر، فتبين أن ~~العبد صار على أحد عشر، وأن الموهوب له الآخر يرد تسعة على ورثة الواهب ~~الآخر بحكم نقض الهبة، فيأخذ ورثة الواهب الأول من ذلك ستة في يد ورثة ~~الواهب الآخر ثلاثة ويدفع الموهوب له الآخر إليهم سهما فيحصل لهم أربعة، ~~ونفذنا هبة مورثهم في سهمين فاستقام، ثم يدفع الموهوب له الآخر إلى ورثة ~~الواهب الأول سهما، وورثة الواهب الثاني يدفعون إليهم ثلاثة فيحصل لهم ~~عشرة، قد نفذنا هبة مورثهم في خمسة فاستقام الثلث والثلثان، ويرجع ورثة ~~الواهب الثاني بقيمة الثلاثة الأسهم التي دفعوا إلى ورثة الواهب الأول على ~~الموهوب له الآخر؛ لأن الموهوب له الآخر ms7684 قبض ذلك من مورثهم فارغا ورده ~~مشغولا بالجناية، قد استحق تلك الجناية، وإن اختار الأوسط الدفع، والآخر ~~الفداء، فهذا وما لو اختار # PageV29P070 # الفداء سواء، وإن اختار الأوسط الفداء والآخر الدفع فهذا وما لو صار ~~الدفع سواء؛ لأنه ليس في نصيب ورثة الواهب الثاني إلا جناية واحدة فلا ~~يتغير الحكم باختيارهم الدفع أو الفداء. وفي نصيب الموهوب له الآخر جنايتان ~~فيتغير الحكم باختياره الدفع أو الفداء؛ لأنه عند اختيار الدفع يدفع نصيبه ~~إليهما نصفين، وعند اختيار الفداء يفدي كل واحد منهما بكمال نصيبه؛ فلهذا ~~يغير الحكم باختياره والله أعلم بالصواب. ### | [باب العتق في المرض] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أعتق الرجل عبدين له في مرضه ولا مال له ~~غيرهما، وقيمة كل واحد منهما ثلاثمائة فمات أحدهما بعد موت المولى، فإن ~~الثاني يسعى في أربعة أخماس قيمته؛ لأن الميت منهما مستوف لوصيته، قد توى ~~ما عليه من السعاية، فإنما يضرب كل واحد منهما في الباقي بحقه، فيقول: قد ~~كان الثلث بين العبدين نصفين على سهمين، وللورثة أربعة أسهم فبعد موت ~~أحدهما: الباقي في رقبة الآخر فهو يضرب في رقبته بسهم، والورثة بأربعة، ~~فتكون رقبته على خمسة يسلم له الخمس ويسعى في أربعة أخماس قيمته. فإن كان ~~العبد الميت ترك مائة درهم أضف المائة إلى قيمة الباقي، ثم يجعل له الخمس ~~من ذلك؛ لأن على الميت من السعاية فوق ما تركه فيجعل ما ترك مال المولى، ~~فيكون ماله أربعمائة، فيضرب فيه الورثة بأربعة، والعبد الباقي فيسلم له ~~الخمس من ذلك، وذلك ثمانون، ويسعى في مائتين وعشرين من قيمته، فيحصل للورثة ~~ثلاثمائة وعشرون، قد نفذنا الوصية للحي في ثمانين وللميت في مثله فيحصل ~~تنفيذ الوصية لهما في مائة وستين، ولو لم يمت واحد من العبدين حتى سعى ~~أحدهما في مائة درهم، ثم مات أو أبق أو عجز عن السعاية ضم ما سعى فيه إلى ~~رقبة الآخر، ثم جعل للباقي خمس ذلك للتخريج الذي بينا. # ولو عجلا للمريض ثلثي قيمتهما فاستهلكها، ثم مات كان عليهما أن ms7685 يسعيا في ~~ثلثي الثلث؛ لأن مال الميت عند الموت ثلث رقبة كل واحد منهما، قد وصل إليه ~~عوض الثلثين، وما استهلك إلا بعد جملة ماله، فإنما نفذ الوصية لهما في ثلث ~~الثلث، وعلى كل واحد منهما أن يسعى في ثلثي ثلث قيمته، ولو كان أحدها عجل ~~له ثلثي قيمته فاستهلكها، ثم مات ضم ما بقي من قيمته إلى رقبة الآخر فيصير ~~أربعمائة، وهو جميع تركة المولى فثلث ذلك بينهما نصفان، وذلك مائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث: لكل واحد منهما ستة وستون وثلثان ويسعى الذي لم يعجل # PageV29P071 # شيئا في مائتين وثلاثة وثلاثين وثلث، ويسعى الآخر في ثلاثة وثلاثين وثلث ~~فيحصل للورثة مائتان وستة وستون وثلثان، قد نفذنا الوصية لهما في مائة ~~وثلاثة وثلاثين وثلث، فإن قيل: لماذا لا يضرب كل واحد منهما بما بقي من ~~رقبة الذي عجل بسهم، والذي لم يعجل بثلاثة؟ قلنا: لأن كل واحد منهما موصى ~~له بجميع رقبته، فإنما يضرب في الثلث بوصيته، فلا بد من أن يجعل الثلث ~~بينهما نصفان، ثم يحتسب للذي عجل ما أدى. # ولو عجل أحدهما جميع قيمته للمولى فاستهلكها، ثم مات سعى الآخر في ثلثي ~~قيمته للورثة وفي سدس قيمته للعبد الذي عجل القيمة؛ لأن مال المولى عند ~~موته ثلاثمائة، وهي رقبة الذي لم يجعل شيئا فتنفذ الوصية في ثلثه، وهو مائة ~~درهم، بينهما نصفين لكل واحد منهما خمسون، فالذي لم يعجل يسلم له خمسين ~~ويسعى في مائتين وخمسين والذي عجل ثلاثمائة، قد تبين أنه كان السالم له ~~بالوصية خمسين، قد استوفى ذلك المولى منه فكان دينا له في تركته، فيأخذ ~~خمسين من هذه السعاية بحساب ديته، ويبقى للورثة مائتان، قد نفذنا الوصية في ~~مائة، ولو عجل أحدهما جميع قيمته وعجل الآخر نصف قيمته فاستهلك المولى جميع ~~ذلك، ثم مات سعى الذي عجل النصف في ثلث القيمة للورثة، وفي نصف سدس القيمة ~~للعبد الآخر؛ لأن ماله عند الموت مائة وخمسون، فإنما يسلم لهما بالوصية ثلث ~~ذلك بينهما نصفين فيسلم للذي عجل النصف خمسة ms7686 وعشرين بما بقي من رقبته ويسعى ~~في مائة وخمسة وعشرين يأخذ العبد الآخر بحساب دينه؛ لأن المولى قد استوفى ~~منه جميع القيمة، قد ظهر أنه كان سلم له بالوصية خمسة وعشرين، فيرد عليه ~~ذلك القدر. # ولو كان عجل أحدهما للمولى خمسين درهما، وعجل له الآخر مائتين وخمسين ~~فاستهلك المولى جميع ذلك، ثم مات يسعى العبد الذي عجل خمسين درهما في مائتي ~~درهم للورثة فقط؛ لأن ماله عند الموت ثلاثمائة فيسلم لهما بالوصية ثلاثة ~~لكل واحد منهما خمسين، قد عجل أحدهما مائتين وخمسين، وهو مقدار ما عليه من ~~السعاية وعجل الآخر خمسين، فيسعى للورثة في مائتي درهم حتى يصير مؤديا جميع ~~ما عليه من السعاية، فيسلم للورثة مائتي درهم، قد نفذنا الوصية لهما في ~~مائة. # وإذا أعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره وقيمته ثلاثمائة، ثم مات ~~المولى، ثم مات العبد، وله ورثة أحرار وترك خمسمائة درهم كان لورثة المولى ~~من ذلك مائتا درهم، والباقي لورثة العبد؛ لأن عند موت المولى يسلم للعبد ~~ثلث رقبته بالوصية، وتلزمه السعاية في ثلثي رقبته، فلما مات عن ورثة أحرار، ~~فإنما يبدأ بقضاء الدين من تركته، وذلك مائتا درهم، والباقي لورثته، وكذلك # PageV29P072 # لو مات العبد قبل المولى، وله ورثة يحوزون ميراثه؛ لأن شيئا من ماله لا ~~يعود إلى السيد بالميراث فلا يقع الدور # وكذلك لو مات العبد قبل السيد وترك خمسمائة، ثم مات المولى وله أولاد ~~رجال ونساء ولا وارث للعبد غير السيد، فالمائتان من الخمسمائة بين ورثة ~~المولى للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن للمولى من تركة العبد بحساب دينه، ~~وثلثمائة الباقية من تركة العبد تكون للذكر من أولاد المولى بسبب الولاء ~~هذا إذا كان موت العبد بعد المولى، فإن كان موت العبد قبل موت المولى ~~فالخمسمائة كلها بين ورثة المولى للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن جميع ذلك صار ~~للمولى: بعضه بحساب الدين وبعضه بحساب الميراث فتكون الخمسمائة كلها تركة ~~المولى # ولو أن العبد مات بعد موت المولى وترك ابنته كانت المائتان من ms7687 الخمسمائة ~~لورثة المولى بحساب دين السعاية وكانت الثلثمائة بين ابنة العبد والذكور من ~~أولاد المولى نصفين؛ لأن تركة العبد في الحاصل هذا فيكون نصفه لابنته ونصفه ~~لعصبة المولى # ولو مات العبد قبل السيد وترك خمسمائة وترك ابنته ومولاه كانت وصية العبد ~~مائة وستين درهما؛ لأن مال المولى في الحاصل أربعمائة، قيمة العبد ثلثمائة، ~~والباقي، وهو مائتان بين الابنة، والمولى نصفان، ثم تنفذ الوصية للعبد في ~~خمسي هذه الأربعمائة باعتبار طرح سهم الدور من نصيب المولى كما بينا، فإذا ~~ظهر أن وصيته خمسا أربعمائة، وذلك مائة وستون يبقى عليه من السعاية مائة ~~وأربعون، فيأخذها ورثة المولى من الخمسمائة، ويبقى من تركة العبد ثلثمائة ~~وستون بين المولى والابنة نصفان، فيسلم للابنة مائة وثمانون ولورثة المولى ~~في الحاصل ثلثمائة وعشرون على الطريق الآخر، وهو أن يجعل طرح سهم الدور من ~~نصيب العبد، وإليه أشار في الكتاب هنا السبيل أن نرفع من تركة العبد ثلثي ~~قيمته بالسعاية يبقى ثلثمائة بين الابنة، والمولى نصفان، ثم نصيب المولى ~~يكون على ثلاثة أسهم لحاجتنا إلى تنفيذ الوصية للعبد في ثلث ذلك فيكون هذه ~~الثلثمائة على ستة أسهم ثلاثة للمولى، ثم يعود سهم من ذلك بالوصية إلى ~~الابنة فيطرح ذلك من أصل نصيبها يبقى لها سهمان، وللمولى ثلاثة فذلك خمسة، ~~فهذه تكون أخماسا خمساها مائة وعشرون، ثم يعود إليها بالوصية خمس آخر، وذلك ~~ستون فيسلم لها مائة وثمانون، قد كنا أعطينا المولى بالميراث مثل هذا ~~فاستقام التخريج. # ولو مات العبد قبل السيد وترك سبعمائة درهم، والمسألة بحالها، فوصية ~~العبد مائتا درهم، أما على الطريق الأول، فإن مال المولى خمسمائة وقيمة ~~العبد مع نصف ما بقي، ثم بعد طرح سهم الدور من جانبه وهذه الخمسمائة تكون ~~أخماسا للعبد: خمساها بالوصية، وذلك مائتا # PageV29P073 # درهم، فإذا تبين أن وصيته مائتا درهم يبقى عليه السعاية في مائة درهم ~~فيأخذ المولى ذلك من تركته مع نصف ما بقي فيسلم لورثته أربعمائة، قد نفذنا ~~وصيته في مائتين، وعلى الطريق الآخر ترفع ثلثي قيمته من ms7688 تركته بقي تركة ~~العبد خمسمائة وتقسم هذه الخمسمائة بعد طرح سهم الدور من نصيب الابنة على ~~خمسة أسهم: ثلثمائة للمولى ومائتان للابنة، ثم تعود مائة بالوصية، فيسلم ~~لها ثلاثمائة مثل ما سلم للمولى، قد نفذنا الوصية في المرتين في مائتي ~~درهم. # ولو ترك العبد مائتي درهم أو أقل منها كان ذلك كله لورثة السيد؛ لأن على ~~العبد السعاية في المائتين، قد تبين أن دينه محيط بتركته فلا ميراث لورثته، ~~ولو ترك ثلثمائة كانت وصيته عشرين ومائة؛ لأن هذه الثلثمائة كلها مال ~~المولى، وبعد طرح سهم الدور من جانبه تقسم أخماسا: للعبد خمساها بطريق ~~الوصية وذلك مائة وعشرون، يبقى عليه من السعاية بقدر مائة وثمانين فيأخذ ~~المولى ذلك أولا، ثم يسلم له نصف المائة والعشرين بالميراث فيسلم لورثته ~~مائتان وأربعون، قد نفذنا الوصية في مائة وعشرين. # وعلى الطريق الآخر يرفع ثلثا قيمته يبقى تركة العبد مائة فيقسم ذلك بين ~~الابنة، والمولى أخماسا: للمولى ثلاثة أخماسه ستون، ثم يعود إليها بالوصية ~~ثلث ذلك عشرون فيسلم لها ستون مثل ما سلم للمولى بالميراث، قد نفذنا الوصية ~~مرة في مائة ومرة في عشرين فاستقام. # وعلى هذا القياس لو ترك العبد أكثر من ذلك ما ثلثه بين ألف ومائتين إلا ~~شيئا، فإن التخريج فيه كما بينا # ولو ترك ألف درهم ومائتي درهم أو أكثر فلا سعاية عليه، وهو كله ميراث؛ ~~لأن نصف تركته يكون للمولى بطريق الميراث، وذلك ستمائة فتبين أن جميع رقبته ~~خارج من ثلث مال المولى؛ فلهذا لا سعاية عليه # ولو ترك العبد ابنتين وثلثمائة درهم كانت وصيته في ثلث ذلك، ثم ذلك الثلث ~~بين الابنتين، والمولى أثلاثا، فالسبيل أن تجعل أصله من تسعة، ثم يعود سهم ~~إلى المولى بالميراث، وهو الدائر فتطرحه من أصل حقه وتجعل الثلثمائة على ~~ثمانية، فإنما تنفذ الوصية في ثلاثة أثمان هذه الثلثمائة، وثمن الثلثمائة ~~سبعة وثلاثون ونصف، فثلاثة أثمانه تكون مائة واثني عشر ونصفا، فتبين أن ~~السالم له بالوصية هذا المقدار، فيأخذ المولى من تركته ما بقي ms7689 عليه من ~~السعاية وذلك مائة وسبعة وثمانون ونصف ويعود إليه بالميراث سبعة وثلاثون ~~ونصف فذلك مائتان وخمسة وعشرون، قد نفذنا الوصية في مائة واثني عشر ونصف، ~~على الطريق الآخر يرفع ثلثا قيمته من تركته يبقى مائة، فهذه المائة تقسم ~~بين الابنتين، والمولى أثلاثا، ثم الثلث الذي للمولى يكون على ثلاثة ~~لحاجتنا إلى تنفيذ الوصية في ثلث ذلك # PageV29P074 # فتكون هذه المائة على تسعة، وبعد طرح سهم الدور من جانب الابنتين تكون ~~على ثمانية يسلم للمولى بالميراث ثلاثة، ثم يعود إلى الابنتين بالوصية سهم، ~~فيكون لهما ستة، وذلك الثلثان من تركة العبد وللمولى الثلث، وإذا قسمت ذلك ~~بالدراهم ظهر أن تنفيذ الوصية في مائة واثني عشر ونصف؛ لأنا نفذنا الوصية ~~مرة في مائة ومرة في ثمن المائة، وذلك اثنا عشر ونصف، وكذلك على هذا القياس ~~يخرج لو ترك أكثر من ذلك إلى ألف وثمانمائة درهم، فإن كانت تركة العبد ألف ~~درهم وثمان مائة أو أكثر فلا سعاية عليه؛ لأن لابنتيه من تركته الثلثين، ~~والباقي للمولى، وذلك ستمائة، فتبين أن رقبته تخرج من ثلث ماله؛ فلهذا لا ~~يجب عليه السعاية. # ولو كان العبد ترك ابنتيه وأمه، والمولى، فإن كانت تركته قدر ثلثي قيمته ~~أو أقل فهو لورثة المولى كله بحساب دين السعاية، وإن كانت تركته أكثر من ~~ذلك نظرت إلى ما بقي فتقسمه على أربعة عشر سهما، ثم نظرت إلى سهم من سبعة ~~عشر فأضفته إلى ثلث رقبة العبد، فذلك ثلث تركة المولى، فهو الوصية من قبل ~~أن أصل الفريضة من ثمانية عشر: للابنتين الثلثان اثنا عشر، وللأم السدس ~~الثلاثة وما بقي، وهو الثلاثة فهو للسيد يعود ثلث ذلك، وهو سهم بالوصية إلى ~~ورثة العبد فاطرح ذلك من أصل حقهم فيبقى لهم أربعة عشر، وهذه الثلاثة التي ~~بقيت ميراث المولى فذلك سبعة عشر؛ فلهذا صار الباقي بعد المائتين مقسوما ~~على سبعة عشر. الوصية من ذلك سهم واحد # ولو ترك العبد ابنة وامرأة ومولاه رفعت من تركته ثلثي القيمة، ثم نظرت ~~إلى ما بقي ms7690 فأخذت سبعة فأضفته إلى ثلث قيمة العبد فجعلته لوصيته؛ لأن أصل ~~الفريضة من ثمانية: للمرأة سهم وللابنة أربعة، والباقي، وهو ثلاثة للمولى، ~~ثم يعود سهم من هذه الثلاثة بالوصية إلى ورثة العبد فيطرح هذا السهم من أصل ~~حقهم، وتجعل قسمة الباقي على سبعة # ولو ترك العبد ابنة وأما وامرأة، والمسألة بحالها قسم ما بقي من التركة ~~بعد رفع ثلثي القيمة على سبعة وستين سهما فنظرت إلى خمسة أسهم من هذه ~~السبعة والستين فأضفتها إلى ثلث قيمة العبد وجعلت ذلك الوصية؛ لأن الفريضة ~~من أربعة وعشرين: للابنة اثنا عشر وللأم أربعة وللمرأة ثلاثة، يبقى خمسة ~~فهي للمولى بالعصوبة، ثم تنفذ الوصية في ثلث ذلك، وليس للخمسة ثلث صحيح، ~~فيضرب أصل الفريضة في ثلاثة فصار اثنين وسبعين: للمولى من ذلك خمسة عشر، ثم ~~يعود ثلث ذلك، وهو خمسة إلى ورثة العبد بالوصية فيطرح ذلك من أصل حقهم، ~~وإذا طرحت من اثنين وسبعين خمسة يبقى سبعة وستون. الوصية من ذلك سبعة أخرى ~~مع ثلث القيمة كما بينا # PageV29P075 # ولو كان العبد ترك ابنين وأما وامرأة كانت وصيته جزءا من أحد وسبعين مع ~~ثلث رقبته؛ لأن أصل الفريضة من أربع وعشرين: للابنتين الثلثان ستة عشر، ~~وللأم أربعة وللمرأة ثلاثة وبقي سهم واحد فهو للمولى، ثم ثلث ذلك العبد ~~وصية، فالسبيل أن تضرب أربعة وعشرين في ثلاثة فيكون اثنين وسبعين: للمولى ~~بالميراث من ذلك ثلاثة، ويعود إلى ورثة العبد سهم منه بالوصية فيطرح من أصل ~~حقهم سهم يبقى أحد وسبعون، فتبين أن الوصية له بثلث رقبته وبجزء من أحد ~~وسبعين مما بقي من تركته بعد رفع ثلثي قيمته. # ولو مات العبد قبل المولى وترك ثلاث مائة درهم، ثم مات المولى وعليه دين ~~مائة درهم فوصية العبد من ذلك ثمانون درهما، والسعاية مائتان وعشرون؛ لأن ~~القدر المشغول بالدين من ثلاثمائة لا يعد مالا للمولى في حكم الوصية يبقى ~~ماله مائتا درهم وبعد طرح سهم الدور من قبل المولى يقسم على خمسة أسهم: ~~خمساه للعبد بالوصية، وذلك ثمانون ms7691 درهما وثلاثة أخماسه للمولى، ثم يعود نصف ~~الثمانين بالميراث إلى المولى فيسلم لورثته مائة وستون، قد نفذنا الوصية ~~للعبد في ثمانين فاستقام. # وعلى الطريق الآخر يجعل طرح سهم الدور من قبل العبد قال: يرفع مقدار ~~الدين، وهو مائة وثلثا ما بقي، فإنما يكون للعبد ثلث ما بقي، وذلك ستة ~~وستون وثلثان فذلك بين الابنة، والمولى نصفان، ثم نصيب المولى يكون على ~~ثلاثة أسهم لتنفيذ الوصية للعبد في ثلاثة فيطرح سهم من قبل الابنة؛ لأن ذلك ~~يعود إليها بالوصية ويقسم هذا الباقي على خمسة: خمساها للابنة وثلاثة ~~أخماسها للمولى، ثم يعود خمس بالوصية إليها فيسلم إليها مثل ما سلم للمولى، ~~وقد حصل تنفيذ الوصية مرة في ستة وستين وثلثين ومرة في ثلاثة عشر وثلث فذلك ~~ثمانون، ثم التخريج كما بينا، وكذلك إن كان الدين أقل من ذلك أو أكثر فهو ~~على هذا القياس، وكذلك لو كان مع الابنة امرأة أو أم أو كلاهما، فهو يخرج ~~مستقيما إذا تأملت على الطريق الذي قلنا # ولو لم يكن على المولى دين وترك المولى أيضا ثلثمائة فوصية العبد مائتان ~~وأربعون درهما؛ لأنا نضم ما ترك المولى إلى ما تركه العبد، فإنه ليس فيه ~~فضل على قيمته فيجعل ذلك كله مال المولى، ثم بعد طرح سهم الدور من جانب ~~المولى ننفذ الوصية للعبد في خمسي ذلك، وخمسا ستمائة مائتان وأربعون يبقى ~~من تركة العبد ستون يأخذه بطريق السعاية ويأخذ نصف المائتين وأربعين بطريق ~~الميراث فيسلم لورثته أربعمائة وثمانون، قد نفذنا الوصية في مائتين ~~وأربعين. # وعلى الطريق الآخر يقول: وصية العبد من ثلاث مائة، فإذا ترك ثلاث مائة، ~~والوصية للعبد من كل ثلاثمائة عرفنا أن # PageV29P076 # له مائتين فيأخذ المولى مائة درهم من تركة العبد بطريق السعاية ونصف ~~المائتين بطريق الميراث، ثم ثلث ذلك للعبد وصية فتكون هذه المائتان بعد طرح ~~سهم الدور أخماسا، وإنما تنفذ الوصية في خمسها وخمس المائتين أربعون فظهر ~~أنا نفذنا الوصية له مرة في مائتين ومرة في أربعين فذلك مائتان وأربعون، ~~وكذلك إن ms7692 ترك أكثر من ذلك من المال فعلى هذا القياس يخرج # ولو أعتق المريض عبدا قيمته ثلثمائة فتعجل المولى من العبد جميع القيمة ~~فأكلها، ثم مات العبد وترك خمسمائة درهم ولا وارث له غير ابنته ومولاه، ~~فالوصية من ذلك مائة درهم؛ لأن ما ترك العبد صار ميراثا بين الابنة والمولى ~~نصفين، فمال المولى عند موته مائتان وخمسون، وبعد طرح سهم الدور يقسم ذلك ~~أخماسا الوصية للعبد خمسا ذلك، وذلك مائة درهم، فتبين أن المولى أخذ من ~~العبد مائة زيادة على حقه، فيكون ذلك دينا عليه فيضم ذلك إلى تركة العبد، ~~وهو خمسمائة فيصير ستمائة بين الأخت، والمولى نصفين، لكل واحد منهما ~~ثلاثمائة فيحسب للمولى ما عليه، وذلك مائة ويأخذ ورثته مائتين من الابنة ~~فيسلم للابنة ثلاث مائة، ولو كان المولى تعجل من العبد ثلثي قيمته فأكلها، ~~ثم مات العبد وترك خمسمائة فالوصية هنا عشرون ومائة؛ لأنه يدفع للمولى مائة ~~درهم من هذه الخمسمائة، ونصف ما بقي بطريق الميراث فيكون مال المولى ثلاث ~~مائة، وبعد طرح سهم الدور من هذه الثلاثمائة تكون أخماسا الوصية للعبد ~~خمساها، وذلك مائة وعشرون فتبين أن السعاية على العبد كانت مائة وثمانين، ~~قد أخذ المولى مائتين فمقدار عشرين من ذلك دين عليه يضم إلى الخمسمائة ~~ويجعل ذلك بين الابنة والمولى نصفان لكل واحد منهما مائتان وستون فيحتسب ~~للمولى ما عليه وذلك عشرون ويأخذ من الخمسمائة ما بقي وأربعين، ويسلم ~~للابنة مائتان وستون، ولو كان عجل مائة درهم فاستهلكها كانت الوصية أربعين ~~ومائة؛ لأنه يدفع للمولى من الخمسمائة ما بقي من قيمة العبد، وذلك مائتان ~~ونصف ما بقي بالميراث فيكون ثلاث مائة وخمسين، الوصية للعبد خمسا ذلك ~~باعتبار طرح سهم الدور، وذلك مائة وأربعون، فظهر أن السعاية عليه مائة ~~وستون، قد أخذ مائة درهم، يبقى على العبد من السعاية ستون درهما، فيأخذ ~~المولى ذلك من الخمسمائة ونصف ما يبقى بالميراث، وذلك مائتان وعشرون فيسلم ~~لورثته مائتان وثمانون، قد نفذنا الوصية في ثمانية وأربعين، فاستقام. # ولو لم يؤد العبد ms7693 شيئا من السعاية حتى مات، وترك خمسمائة كانت الوصية ~~ستين ومائة درهم؛ لأن المولى يرفع قيمة العبد من تركته وذلك ثلثمائة ونصف ~~ما بقي بالميراث، فيكون # PageV29P077 # ماله أربعمائة: خمساها للعبد بطريق الوصية، وذلك مائة وستون درهما، فظهر ~~أن السعاية على العبد مائة وأربعون فيأخذها ورثة المولى من الخمسمائة، يبقى ~~ثلاث مائة وستون، بين الابنة والمولى نصفان، للمولى من ذلك مائة وثمانون، ~~فيصير في أيديهم ثلاث مائة وعشرون، قد نفذنا وصية العبد في مائة وستين ~~فاستقام الثلث والثلثان والله أعلم بالصواب. ### | [باب السلم في المرض] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أسلم المريض عشرة دراهم في كر يساوي عشرة إلى ~~أجل معلوم، وقبض الدراهم، ثم مات رب السلم وعليه دين محيط بماله 0 ولم يحل، ~~فالمسلم إليه بالخيار إن شاء رد الدراهم ونقض السلم، وإن شاء أدى الكر كله ~~حالا؛ لأن المريض حابى بالأجل، فقد بينا أن الوصية بالأجل بمنزلة الوصية ~~بالمال في الاعتبار من الثلث بعد الدين، والدين محيط بتركة الميت هنا فلا ~~يمكن تنفيذ الأجل للمسلم إليه، قد تغير عليه شرط عقده بذلك فثبت له الخيار، ~~وإن كان الكر قد حل قبل موت رب السلم، أو مات المسلم إليه قبل موت رب السلم ~~حتى حل الأجل بموته فلا خيار له ولا لورثته هنا، ولكن يجبرون على أداء ~~الكر؛ لأنه لم يتغير موجب العقد هنا. # ولو كان أسلم عشرين درهما في كر يساوي عشرة وعليه دين عشرة، فالمسلم إليه ~~بالخيار إن شاء رد الدراهم ونقض السلم، وإن شاء أدى الكر ورد من رأس ماله ~~ستة وثلاثين؛ لأن المحاباة هنا حصلت بالمال والأجل جميعا فتعتبر من الثلث ~~بعد الدين، والثلث بعد الدين ثلاثة دراهم وثلث فذلك القدر سلم للمسلم إليه ~~بالوصية ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد عليه، فإذا اختار الإمضاء أدى ~~الكر حالا؛ لأن وصيته نفذناها من ثلث المال فلا يسلم له شيء من الأجل فيؤدي ~~الكر حالا ويرد من رأس المال ستة وثلاثين حتى يقضى الدين بعشرة ويسلم ~~للورثة ستة وثلثان، ms7694 قد نفذنا الوصية في ثلاثة وثلث، ولا حاجة إلى نقض العقد ~~هنا في شيء لما أمكن رد بعض رأس المال من غير أن يؤدي إلى الربا بخلاف ~~الإقالة وبيع الكر بالكر على ما بينا. # فلو كان أسلم خمسين درهما في كر يساوي ثلاثين وعليه دين عشرون، فإن شاء ~~المسلم إليه نقض السلم، وإن شاء رد الكر وأدى عشرة دراهم من رأس المال؛ ~~لأنه حاباه بقدر عشرين من رأس المال، فيسلم له من ذلك قدر الثلث بعد الدين، ~~وذلك عشرة وثبت الخيار له لتغير شرط العقد عليه، فإذا اختار إمضاء العقد ~~أدى الكر ورد عشرة دراهم من رأس المال فيقضى دينه # PageV29P078 # عشرون درهما، ويبقى للورثة عشرون، قد نفذنا الوصية في عشر فاستقام، ولو ~~كان السلم مائة درهم في كر يساوي خمسين وعليه دين أربعون، فإن شاء المسلم ~~إليه نقض السلم، وإن شاء أدى الكر ورد ثلاثين رأس المال؛ لأنه يسلم له ~~بالوصية الثلث بعد الدين، وذلك عشرون ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد، ~~فإذا اختار إمضاء العقد أدى الكر ورد ثلاثين من رأس المال حتى يقضى دينه ~~بأربعين ويسلم للورثة أربعون، قد نفذنا الوصية في عشرين وفي الحاصل يسلم ~~للمسلم إليه قيمة كره وثلث تركة الميت بعد الدين ورد ما زاد على ذلك من رأس ~~المال # . وإذا أسلم المريض عشرة دراهم إلى رجلين في كر حنطة يساوي عشرة إلى أجل ~~وقضى الدراهم، ثم مات أحدهما، ثم مات رب السلم قبل حل الأجل، فإنه يخير ~~ورثة الميت على أن يؤدوا نصفه؛ لأن طعام السلم حل بموته في نصيبه فلم يتغير ~~موجب العقد على ورثته، والحي بالخيار إن شاء نقض السلم في حقه لتغير موجب ~~العقد عليه، وإن شاء أدى ثلث ما عليه؛ لأنه موصى له بالأجل في نصيبه، فإنما ~~تنفذ الوصية له في ثلث مال الميت، وذلك ثلثا ما عليه فقد سلم للورثة ثلثي ~~كر قيمته ستة وثلثان وبقي الكر عليه مؤجلا وقيمته ثلاثة وثلث لو كان رأس ~~المال عشرين درهما، قد ms7695 مات أحدهما قبله أو بعده قبل أن يختصموا، فالحي ~~وورثة الميت منهما بالخيار؛ لأنه حاباهما بقدر نصف ماله ولا يسلم المحاباة ~~لهما إلا بقدر الثلث فقد تغير على كل واحد منهما شرط العقد؛ فلهذا ثبت لهم ~~الخيار، فإن اختاروا إمضاء العقد أدوا الكر وردوا ثلاثة دراهم وثلثا من رأس ~~المال؛ لأنه إنما يسلم لهم من المحاباة مقدار ثلث المال، وذلك ستة وثلثان ~~فيؤدي الكر حالا وقيمته عشرة وثلاثة دراهم وثلث من رأس المال حتى يسلم ~~للورثة ثلاثة عشر وثلث، قد نفذنا الوصية في ستة وثلاثين، فيكون السالم لهما ~~قيمة الكر من رأس المال وثلث مال الميت بالوصية، فإن كان الميت منهما مات ~~معسرا، فالآخر بالخيار إن شاء رد حصته من الدراهم ونقض السلم، وإن شاء رد ~~نصف الكر وثلاثة دراهم من رأس المال؛ لأن الميت منهما مات مستوفيا لوصيته ~~ويؤدي ما عليه، قد كان الثلث بينهما نصفين فيكون حق كل واحد منهما في سهم ~~وحق الورثة في أربعة، فنصيب الحي يجعل على خمسة يسلم له من الخمس بطريق ~~الوصية ويؤدي أربعة أخماسه، وذلك نصف كر قيمته خمسة دراهم وثلاثة دراهم من ~~رأس المال فيسلم للورثة ثمانية، قد نفذنا الوصية للحي في درهمين وللميت في ~~مثله فاستقام. # ولو كان رأس المال ثلاثين درهما ولم يمت واحد منهما ولكن غاب أحدهما، ~~وقالت ورثة رب السلم: لا نجيز هذا السلم # PageV29P079 # فالمسلم إليه بالخيار: إن شاء نقض السلم في حصته ورد حصته من الدراهم، ~~وإن شاء أدى نصف الكر ورد من رأس المال سبعة على ما بينا أن الثلث بينهما ~~نصفان، فإنما يضرب الحاضر في نصيبه بسهم وورثة رب السلم بأربعة، فيسلم له ~~الخمس مما عليه، وذلك ثلاثة دراهم بالوصية فيرد إلى الورثة نصف كر قيمته ~~خمسة وسبعة دراهم من رأس المال فيكون ذلك اثني عشر، قد نفذنا الوصية للحاضر ~~في ثلاثة وللغائب في مثله فاستقام. # فإن حضر الغائب بعد ما قضى القاضي بينهم بهذا، فإنه يكون بالخيار: إن شاء ~~رد الدراهم على الورثة ms7696 في نقض السلم لتغير شرط العقد عليه، وإن شاء أدى نصف ~~الكر ورد ثلاثة من رأس المال؛ لأنه قد سلم للورثة اثنا عشر، فإنما يبقى إلى ~~تمام حقهم ثمانية، فإذا أعطاهم نصف الكر قيمته خمسة رد عليهم من رأس المال ~~ثلاثة، فقد سلم لهم عشرون درهما، قد نفذنا الوصية لأحدهما في ثلاثة وللآخر ~~في سبعة فاستقام التخريج ولا يرد على الأول بشيء؛ لأن حكم السلم قد انتقض ~~فيما رد، ومن رأس المال بانتقاض قبضه من الأصل فلا يعود بعد ذلك حكم العقد ~~في شيء منه # وإذا أسلم الرجل في مرضه ستين درهما إلى ثلاثة نفر في كر قيمته ثلاثون ~~وقبض الدراهم، ثم مات رب السلم ولا مال له غيرها، فأخذ الورثة أحدهم ولم ~~يظفروا بالآخرين فهو بالخيار لتغير شرط العقد عليه: فإن اختار إمضاء العقد ~~أدى ثلث الكر ورد من رأس المال سبعة دراهم وسبعا؛ لأن الثلث بينهم أثلاث، ~~فالحاضر إنما يضرب في نصيبه بسهم، والورثة بستة فيسلم له السبع من نصيبه، ~~ونصيبه عشرون درهما فسبعه يكون درهما وستة أتساع فعليه أن يرد على الورثة ~~ما زاد على ذلك، وهو ثلث كر قيمته عشرة، ومن رأس المال سبعة دراهم وسبعا، ~~فإن ظفروا بأحد الغائبين بعد ما قضى القاضي بينهم بهذا وفسخ السلم فيما ~~بينهم وبين الأول، فهذا الثاني أيضا بالخيار: # إن شاء نقض السلم في حصته، وإن شاء أدى ثلث الكر ورد من رأس المال ثلاثة ~~دراهم إلا تسعا؛ لأن في يد الورثة سبعة عشر درهما وسبعا، فإذا أعطاهم ما ~~بينا يسلم للورثة ثلاثون درهما، وذلك ثلاثة أرباع ما كان أسلم إليهما ويكون ~~في يد المسلم إليه الثاني عشرة دراهم وسبعا، فإذا أعطاهم عشرة قيمة ما أدى ~~من الطعام وسبعة وسبعا محاباة، فذلك كمال ربع ما أسلم إليهما بما أخذ الأول ~~من المحاباة، ولا يرد الثاني على الأول شيئا؛ لأن الأول قد فسخ القاضي حصته ~~من رأس مال السلم فيما رده عليه فلا يعود الحق فيه بعد ذلك لهذا، فإن ms7697 فعلوا ~~ذلك، ثم ظفروا بالثالث جاز السلم في حصته وجازت له حصته من المحاباة؛ لأنها ~~كمال الثلث سواء فيؤدي إلى الورثة حصته، وذلك ثلاثة عشر قيمته # PageV29P080 # عشرة حتى يسلم للورثة تمام أربعين درهما، وهي ثلث تركة الميت، ويكون في ~~يد المسلم إليه الثالث عشرون درهما: عشرة قيمة ما أدى وعشرة محاباة، وهي ~~تمام ثلث تركة الميت بما أخذ الأولان، والأصل في ذلك أنهم حين ظفروا بالأول ~~كانت القسمة بينه وبينهم أسباعا كما بينا، فحين ظفروا بالثاني، كانت القسمة ~~بينهم وبين الأول والثاني على ثمانية؛ لأن الثالث مستوف لسهمه، بقي حق ~~الورثة في ستة، وحقهما في سهمين، فعرفنا أنه سلم لهما الربع مما عليهما، قد ~~أخذ الأول حصته كما بينا فيسلم للثاني ما بقي من الربع، ثم إذا ظفروا ~~بالثالث، فحق الورثة في الثلثين، وحق الموصى لهم في الثلث، قد أخذ الأولان ~~حقهما على وجه يتعذر إيصال شيء آخر إليهما فيسلم ما بقي من الثلث كله ~~للثالث. # وإذا أسلم المريض عشرين درهما في كر يساوي عشرين إلى أجل، وأخذ به رهنا ~~قيمته عشرة فضاع، ثم مات قبل أن يحل السلم فقد ذهب الرهن بنصف الكر؛ لأن في ~~قيمته وفاء بنصف الكر، وبهلاك الرهن إنما يصير مستوفيا بمقدار قيمة الرهن، ~~ويقال للمسلم إليه: أنت بالخيار: فإن شئت أد ثلثي ما بقي عليك من الكر ~~ويكون ما بقي عليك إلى أجله، وإن شئت فرد الدراهم وخذ من الورثة نصف الكر؛ ~~لأن المحاباة بالأجل لا تتعذر إلا في مقدار الثلث، وماله عند الموت نصف ~~الكر، فإنما يسلم له الأجل في ثلث ذلك ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد، ~~فإذا اختار فسخ العقد رد الدراهم وأخذ من الورثة نصف الكر؛ لأن الرهن حين ~~ضاع في يده صار هو به مستوفيا نصف الكر فكأنه أداه إليه، وإذا فسخ العقد ~~وجب على الورثة رد ذلك إليه إلا أن تجيز له الورثة ما بقي عليه إلى أجله ~~فيكون لهم ذلك حينئذ، ويسقط به خيار المسلم إليه؛ لأنه ما ms7698 تغير عليه موجب ~~العقد، فإن موجب العقد وجوب تسليم ما بقي عليه بعد حل الأجل، قد سلم له ذلك ~~حين رضي الورثة بالأجل فيما بقي. # ولو أسلم المريض عشرين درهما في كر قيمته عشرة دراهم، وأخذ منه رهنا ~~قيمته تساوي عشرة فضاع، ثم مات المريض، فإن شاء المسلم إليه رد الدراهم ~~كلها وأخذ من الورثة كرا مثل كره، وإن شاء رد من رأس المال ستة دراهم ~~وثلثين؛ لأنه حاباه بنصف المال ولا يسلم من المحاباة إلا مقدار الثلث فيثبت ~~له الخيار لتغير شرط العقد عليه، وإذا اختار فسخ العقد رد رأس المال واسترد ~~كرا مثل كره؛ لأنه صار مستوفيا الكر بهلاك الرهن، فكأنه استوفاه حقيقة ~~فيلزمه رده عند فسخ السلم، وإذا اختار إمضاء العقد فمال الميت عند موته ~~عشرة دراهم؛ لأن الكر صار مستهلكا فيسلم له بالمحاباة ثلاثة وثلث ويرد ستة ~~دراهم وثلثين. # ولو أسلم إليه خمسين درهما في كر قيمته # PageV29P081 # عشرون وأخذ منه رهنا يساوي ثلاثين فضاع الرهن، ثم مات المريض، فالمسلم ~~إليه بالخيار كما قلنا إن شاء رد الدراهم وأخذ كرا مثل كره؛ لأنه بهلاك ~~الرهن صار مستوفيا للكر، وهو أمين في الزيادة، فعند انفساخ العقد يرد كرا ~~مثل كره، وإن شاء رد من رأس المال إلى الورثة عشرين درهما؛ لأن ماله عند ~~الموت ثلاثون درهما، فإن الكر مستهلك فلا يحتسب من تركته، فإنما يسلم له ~~بالوصية عشرة، ويرد من رأس المال عشرين درهما، وذلك ثلثا تركة الميت. # ولو أسلم عشرة دراهم في كر قيمته عشرة، وأخذ منه رهنا قيمته عشرة، ثم مات ~~المريض، قد حل الكر وقيمته خمسة، فليس للورثة إلا عين الكر؛ لأنه لم يحابه ~~بشيء من المال حين أسلم، وإنما مات بعد حل الأجل، فإذا لم يكن في العقد ~~محاباة كان مباشرته في الصحة، والمرض سواء # ولو أسلم ثلاثين درهما في مرضه في كر حنطة قيمته يومئذ عشرون، ثم مات ~~المريض وقيمة الكر يوم مات عشرة فلم تجز الورثة، فالمسلم إليه بالخيار ~~لتغير شرط العقد، ms7699 وعند إمضاء العقد يؤدي الكر ويرد من رأس المال عشرة؛ لأنه ~~قد يمكن في أصل العقد هنا محاباة، وإنما تسلم المحاباة له بطريق الوصية ~~فينظر إلى قيمة الكر وقت الخصومة، وقيمته وقت الخصومة عشرة وحق الورثة في ~~عشرين فعليه أن يرد مع الكر من رأس المال عشرة بخلاف الأول، فهناك لا ~~محاباة في أصل العقد حين وقع السلم فكانت مباشرته في المرض ومباشرته في ~~الصحة سواء إذا لم يكن فيه وصية، فإن أعطاه الكر رهنا ففي حكم الرهن ينظر ~~إلى قيمة الكر يوم الرهن؛ لأن بدء الاستيفاء إنما يثبت بقبض الرهن فيعتبر ~~قيمته عند ذلك، وتفسير ذلك: مريض أسلم ثلاثين درهما في كر قيمته عشرون، ~~وأخذ منه رهنا بالكر قيمته عشرون، ثم مات رب السلم فصار قيمة الكر عشرة ~~دراهم، قد ضاع الرهن، فإن الرهن يذهب بالكر على قيمته يومئذ؛ لأنه كان في ~~قيمته وفاء بالكر فينعقد به الاستيفاء بقبض الرهن ويتم بهلاكه، ثم يكون ~~المسلم إليه بالخيار: إن شاء رد الدراهم وأخذ كرا مثل كره؛ لأن استيفاء ~~الكر بهلاك الرهن بمنزلة استيفائه حقيقة، وإن شاء رد من رأس المال إلى ~~الورثة ستة دراهم وثلثين؛ لأن الكر مستهلك، فإذا رفعت قيمته من رأس المال ~~يوم يقع السلم بقي عشرة دراهم، فذلك مال الميت فيسلم لصاحب المحاباة ثلث ~~ذلك، ويرد على الورثة ثلثيها، وذلك ستة وثلثان. # ولو أسلم خمسين درهما في كر يساوي عشرين، وأخذ منه رهنا قيمته عشرون ~~فزادت قيمة الكر حتى صارت ثلاثين، ثم مات رب السلم، قد ضاع الرهن، فإن ~~الرهن يذهب بقيمة الكر يومئذ؛ لأن بقبض الرهن يثبت له بدء الاستيفاء في ~~جميع الكر، فإن في # PageV29P082 # قيمته وفاء بالكر فيتم الاستيفاء بهلاك الرهن ولا ينظر إلى زيادة قيمة ~~الكر بعد ذلك، والمسلم إليه بالخيار: إن شاء رد الدراهم وأخذ كرا مثل كره، ~~وإن شاء رد من رأس المال عشرين درهما، وهو ثلثا تركة الميت بعد الذي ذهب به ~~الرهن؛ لأن الكر مستهلك، وقيمته وقت العقد كان عشرين، ms7700 فإن كانت المحاباة ~~بقدر ثلاثين، ومال الميت منه مقدار المحاباة فقط، فإنما يسلم له من ذلك ~~الثلث، وهو عشرة دراهم فيرد على الورثة مقدار عشرين درهما حتى يستقيم الثلث ~~والثلثان والله أعلم بالصواب. ### | [باب السلم في مرض المسلم إليه] # (قال - رحمه الله -) : وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم في كر موصوف قيمته ~~أربعون درهما إلى مريض، وقبض المريض الدراهم، ثم مات المسلم إليه، ولا مال ~~له غير الكر فرب السلم بالخيار؛ لأن المسلم إليه حاباه بثلاثين درهما، وذلك ~~فوق ثلث ماله، وإنما يسلم له المحاباة بقدر ثلث ماله فيتخير حين لم يسلم له ~~شرط عقده، فإن شاء نقض السلم ورجع على الورثة بدراهمه، وإن شاء أخذ نصف ~~الكر، وكان للورثة نصف الكر، فيكون السالم لرب السلم نصف كر قيمته عشرون ~~درهما: عشرة منها بالعشرة التي أسلمها وعشرة بالمحاباة، وهي ثلث ما ترك ~~الميت ويسلم للورثة نصف كر قيمته عشرون، وذلك ثلثا تركة الميت. # وذكر الحاكم في المختصر إن شاء أخذ الكر وأعطى الورثة عشرين درهما، وإنما ~~أراد به أن يرد من المحاباة ما جاوز الثلث بطريق الزيادة في رأس المال على ~~قياس بيع العين، وهذا غلط؛ لأن الزيادة في رأس المال بعد موت المسلم إليه ~~لا تجوز، فإنه لو لم يقبض رأس المال حتى مات المسلم إليه، لم يجز قبضه بعد ~~الموت فلم تثبت الزيادة التي التحقت بأصل العقد، وإنما قبضت بعد موت المسلم ~~إليه، وذلك لا يجوز، فإن قيل: كيف يستقيم القول بسلامة نصف الكر للورثة من ~~غير أن يجب عليهم رد شيء من رأس المال؛ لأن سلامة نصف الكر لهم لا يكون إلا ~~بطريق انتقاض العقد في نصف الكر، وانتقاض العقد في نصف المعقود عليه لا ~~تجوز بغير بدل قلنا: إنما يسلم للورثة نصف الكر بطريق الحط، وهو أن رب ~~السلم حين اختار إمضاء العقد فكأنه حط نصف الكر، قد بينا في جانب رأس المال ~~أنه يرد بعض رأس المال على ورثة رب السلم بطريق الحط، وكما يجوز الحط ms7701 في ~~رأس المال يجوز في المسلم فيه؛ لأن الإبراء عن المسلم فيه قبل القبض صحيح، ~~فحط بعضه يجوز أيضا، فإن كان على # PageV29P083 # الميت دين محيط بتركته لم تجز المحاباة؛ لأنها وصية ويحاص رب السلم ~~الغرماء برأس ماله في التركة؛ لأنه تعذر تسليم الكر لمكان حق الغرماء، فيجب ~~رد رأس المال، وقد استهلكه المسلم إليه، فيكون دينا عليه كسائر الديون؛ ~~فلهذا يتحاصون في التركة بقدر ديونهم، فإن كان رب السلم قد أخذ منه رهنا ~~بالسلم، وعلى ذلك بينة، ثم مات المسلم إليه ولا مال له غير الرهن، وعليه ~~ديون استوفى رب السلم رأس المال من الرهن ورد ما بقي على الغرماء؛ لأن تعلق ~~حق السلم بالرهن أسبق من تعلق حق سائر الغرماء فيستوفي رأس ماله ويرد ما ~~بقي على الغرماء؛ لأن الدين مقدم على الوصية. # وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم إلى مريض في كر قيمته مائة، وقبض الدراهم ~~فاستهلكها، ثم مات، وقد أوصى الرجل بثلث ماله ولا مال له غير الكر، فإن شاء ~~صاحب السلم نقض السلم وأخذ دراهمه؛ لأنه لم يسلم له شرط عقده، وإذا نقض ~~العقد بطلت وصيته بالمحاباة، فيجوز للآخر وصيته في ثلث مال الميت، وإن شاء ~~أخذ خمسي الكر وأعطى الورثة منه ثلاثة أخماسه بطريق الحط، فيسلم له خمسي كر ~~قيمته أربعون درهما بعشرة دراهم، فالوصية له من ذلك ثلاثون ويسلم للورثة ~~ثلاثة أخماس الكر وقيمته ستون درهما، فيستقيم الثلث والثلثان. # والحاكم - رحمه الله - يقول: إن شاء أخذ الكر وأعطى الورثة ستين درهما ~~وهذا غلط؛ لما بينا، ولا شيء لصاحب الوصية في قول أبي حنيفة؛ لأن المحاباة ~~على أصله مقدمة على سائر الوصايا، والمحاباة هنا بقدر سبعين فهو أكثر من ~~ثلث ماله، فإنما يسلم الثلث لصاحب المحاباة، ولا شيء للآخر، وفي قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله يتحاصان في الثلث فيضرب صاحب المحاباة بجميع المال، ~~وصاحب الثلث بالثلث، فيصير الثلث بينهم على أربعة والثلثان ثمانية، فإذا ~~اختار رب السلم إمضاء العقد كان له من الكر قدر اثنين ms7702 وثلاثين ونصف ورد على ~~الورثة قدر سبعة وستين ونصف من الكر بطريق الحط، فيكون لصاحب الوصية من ذلك ~~سبعة ونصف، وهو ربع ثلث ما ترك الميت؛ لأن التركة بقدر سبعين، فمقدار ~~العشرة من الكر مستحق بعوضه، وهو رأس المال؛ ولهذا قلنا: إن صاحب المحاباة ~~يضرب بجميع المال؛ لأن جميع ذلك محاباة له ويسلم للورثة ما يساوي ستين وذلك ~~ثلثا التركة، ولرب السلم من الكر ما يساوي اثنين وثلاثين ونصف: عشرة منها ~~بإزاء دراهمه واثنان وعشرون ونصف محاباة، وهي ثلاثة أرباع ثلث التركة، فإن ~~كان له عبد فأعتقه في مرضه، فعلى قول أبي يوسف ومحمد العتق أولى ويرجع صاحب ~~السلم برأس ماله، ولا شيء له غير ذلك، وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: إن ~~بدأ بالمحاباة فهي مقدمة على العتق، وإن بدأ بالعتق فهو والمحاباة سواء، قد ~~تقدم بيان هذه المسألة # PageV29P084 # في العين والدين. # وإذا اشترى الرجل بعشرة دراهم كر حنطة قيمته ثلاثون درهما من مريض، ثم ~~مات البائع ولا مال له غير الكر، قد باعه من إنسان آخر بعشرة أيضا، فالأول ~~أولى بالبيع، والمحاباة له دون الآخر؛ لأن الوصية بالمحاباة في ضمن البيع، ~~والبيع من الثاني باطل، فإن كان له كر آخر فباعه في مرضه من إنسان آخر ~~وحاباه فيه، ثم مات تحاصا في الثلث فما أصاب كل واحد منهما كان في الكر ~~الذي اشترى ويردون ما بقي من قيمة الكرين دراهم على الورثة؛ لأن في بيع ~~العين يمكن إزالة المحاباة بالزيادة في الثمن بعد موت البائع، فإن قبض ~~الثمن قبل موته ليس بشرط بخلاف السلم على ما بينا والله أعلم بالصواب. ### | [باب هبة المريض العبد يقتله خطأ ويعف عنه] # (قال - رحمه الله -) : وإذا وهب المريض في مرضه الذي مات فيه عبدا لرجل ~~قيمته ألف درهم، وقبضه ولا مال له غيره، ثم إن العبد قتل الواهب خطأ فعفا ~~عنه الواهب قبل موته، فإنه يقال للموهوب له: ادفعه أو افده، فإن اختار ~~الدفع دفع أربعة أخماسه، وجاز له الخمس؛ لأنه جمع بين ms7703 الهبة، والعفو، وكل ~~واحد منهما وصية تجوز من الثلث، فحق الموهوب له باعتبار الهبة في سهم، ثم ~~لولا العفو لكان يدفع ذلك السهم فيسلم له ذلك السهم بالعفو، فحق الورثة في ~~أربعة لما نفذنا الوصية له في سهمين: سهم بالعفو وسهم بالهبة؛ فلهذا يكون ~~العبد على خمسة، تجوز الهبة في سهم، ثم يجوز العفو في ذلك السهم فيكون ذلك ~~السهم بمعنى سهمين، ويصير كأن الميت إنما ترك عبدا وخمسي عبد فيسلم للورثة ~~أربعة أخماس عبد ويسلم للموصى له خمسا عبد في الحكم، فيستقيم الثلث ~~والثلثان. # وعلى طريق الجبر يجعل العبد مالا وتجوز الهبة في شيء، ثم يجوز العفو في ~~ذلك الشيء يبقى في يد الورثة مال إلا شيئا، وذلك يعدل أربعة أشياء؛ لأنا ~~جوزنا الهبة في شيء، والعفو في شيء فحاجة الورثة إلى ضعف ذلك، وهو أربعة ~~أشياء، فأجبر المال بشيء، وزد على ما يعدله مثله، فظهر أن المال الكامل ~~يعدل خمسة أشياء، وأنا حين جوزنا الهبة في شيء كان ذلك بمعنى خمس العبد ~~وجوزنا العفو فيه أيضا، وإن اختار الفداء فدى ثلثه بثلث الدية ويسلم له ~~العبد كله؛ لأنه لو كان العفو دون الهبة لكان يفدي سدس العبد بالطريق الذي ~~قلنا: إنه لو كان للميت ألفا درهم جاز العفو في جميع العبد، فيضم الألفين ~~إلى الدية، ثم يجوز العفو في مقدار الدية ويبطل العفو في حصة الألفين، وذلك ~~سدس الجملة فيفديه بسدس الدية، فإذا اجتمعت الهبة، والعفو يتضاعف # PageV29P085 # ما يلزمه الفداء فيه. فإنما يفدي ثلث العبد بثلث الدية، وذلك ثلاثة آلاف ~~وثلث ألف ويسلم له العبد كله بالهبة وثلثا العفو، وذلك ستمائة وستون ~~وثلثان؛ لأن موجب الجناية أحد شيئين: القيمة أو الدية، وإنما يعتبر الأقل، ~~وهو القيمة؛ لأنه المتيقن به فيكون السالم للموهوب له في الحاصل ألف ~~وستمائة وستة وستون وثلثان، قد سلم للورثة ضعف ذلك من الدية، فكان مستقيما، ~~فإن كانت قيمته ألفي درهم فاختار الدفع دفع أربعة أخماسه كما بينا، وإن ~~اختار الفداء فدى أربعة أسباعه بأربعة ms7704 أسباع الدية ويسلم له العبد كله؛ ~~لأنا نضم ضعف قيمة العبد، وهو أربعة آلاف إلى الدية، ثم نوجب عليه الفداء ~~بحصة ما عدمنا وذلك سبعان لو لم يكن هنا هبة، فبعد وجود الهبة يتضاعف ~~الفداء فيفدي أربعة أسباعه بأربعة أسباع الدية، وذلك خمسة آلاف وخمسة أسباع ~~ألف، ويسلم للموهوب له العبد بالهبة وقيمته ألفان وثلاثة أسباعه بالعفو، ~~وذلك ستة أسباع ألف فيكون له ألفان وستة أسباع ألف فذلك ثلث تركة الميت. # ولو كانت قيمته ثلاثة آلاف فدى ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع الدية؛ لأنا ~~نضم إلى الدية ضعف القيمة وذلك ستة آلاف فيكون ستة عشر ألفا، فلو كان العفو ~~خاصة لكان يفدي بحساب المضموم، وذلك ثلاثة أثمان الدية، فعند اجتماع الهبة ~~مع العفو يتضاعف الفداء فيفدي ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع الدية، وذلك سبعة ~~آلاف وخمسمائة، فيسلم له العبد بطريق الهبة، وقيمته ثلاثة آلاف ربعه بالعفو ~~قيمته سبعمائة وخمسون، فذلك ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسون نفذنا فيه الوصية، ~~قد سلم للورثة ضعف ذلك. لو كانت قيمته أربعة آلاف فدى ثمانية أتساع بثمانية ~~أتساع الدية؛ لأنا نضم ضعف القيمة، وهو ثمانية آلاف إلى الدية، فلو لم يكن ~~إلا العفو لكان يفدي بحصة المضموم، وذلك أربعة أتساعه. فإذا اجتمعت الهبة ~~والعفو يتضاعف الفداء؛ فلهذا يفدي ثمانية أتساعه بثمانية أتساع الدية، ولو ~~كانت قيمته خمسة آلاف فداه كله بجميع الدية ويسلم له العبد بالهبة؛ لأنا ~~نضم ضعف القيمة إلى الدية فيكون عشرين ألفا، فلو كان العفو دون الهبة لكان ~~يفدي بحصة المضموم، وذلك نصف العبد. فإذا اجتمعت الهبة مع العفو يتضاعف ~~الفداء عليه فيفدي جميعه بجميع الدية، وذلك عشرة آلاف ويسلم له العبد ~~بالهبة وقيمته خمسة آلاف فيستقيم الثلث والثلثان وهذا؛ لأنا نصحح الهبة له ~~في جميع العبد أولا، فإن بتصحيح الهبة في جميع العبد يزداد الفداء عليه ~~وبزيادة الفداء يزداد مال الميت، فلا بد من تصحيح الهبة في جميع العبد، ثم ~~إن بقي من الثلث شيء يصح العفو بقدر ما بقي من العبد ويفدي ما ms7705 زاد على ذلك ~~كما في المسائل # PageV29P086 # المتقدمة. وإن لم يبق من الثلث شيء لا يصح العفو في شيء كما في هذه ~~المسألة، فإنه إذا كانت قيمته خمسة آلاف، قد نفذنا الهبة في جميع ذلك العبد ~~لا يبقى من ثلث مال الميت شيء؛ فلهذا يبطل العفو ويفدي جميع العبد بجميع ~~الدية. # وإذا وهب المريض عبدا لرجل لا مال له غيره، وقيمته ألف درهم وقبضه، ثم ~~وهب الموهوب له الآخر وقبضه، ثم جرح العبد المريض جراحة خطأ فمات منها، ~~وعفا عن الجناية، فإنه يخير الموهوب له الثاني في الدفع والفداء؛ لأن الملك ~~في العبد له، فإن اختار دفعه، دفع بثلثين، وأمسك الثلث وضمن الموهوب له ~~الأول ثلثي قيمة العبد لورثة المقتول؛ لأن مال الواهب في الحكم عبدان: عبد ~~يستحق له بالجناية وعبد كان على ملكه فوهبه فتصح وصيته في ثلثه، وذلك ثلثا ~~عبد نصف ذلك للموهوب له الأول بالهبة، ونصفه الثاني بالعفو فيكون السالم ~~للموهوب له الأول ثلث العبد، قد وجب عليه رد الثلثين وقد تعذر رده ~~بالاستهلاك فيضمن ثلثي قيمته لورثة المقتول ويسلم للثاني ثلث العبد بالعفو ~~ويدفع ثلثيه إلى ورثة المقتول فيسلم لهم عبد وثلثا عبد، قد نفذنا الوصية ~~لهما في ثلثي عبد فاستقام. # فإن كان الموهوب له الأول معسرا دفع الموهوب له الثاني أربعة أخماس العبد ~~وأمسك الخمس؛ لأن الموهوب له الأول مستوف لوصيته وما عليه تاو، فإنما يعتبر ~~ما هو قائم وهو رقبة العبد بالجناية يضرب فيه الورثة بسهام حقهم، وهو ~~أربعة، والموهوب له الثاني بسهم فيكون العبد على خمسة يسلم له الخمس ويدفع ~~إلى ولي المقتول أربعة أخماسه، فإذا تيسر استقاما على الموهوب له الأول، ~~وذلك ثلثا قيمة العبد رد على الموهوب له الثاني إلى تمام ثلث العبد؛ لأن ~~ذلك حقه بالوصية، وإن اختار فداء العبد فدى بسبعه وخمسي تسعه بتسعي الدية ~~وخمسي تسعها ويؤخذ من الأول تسعا قيمة العبد وخمسا تسعه، والطريق في ذلك أن ~~يأخذ ضعف القيمة لأجل العفو، وذلك ألفان وضعف القيمة لأجل الهبة ms7706 فيضم ذلك ~~إلى العبد فيكون خمسة آلاف، ثم يضم ذلك إلى الدية فيكون خمسة عشر ألفا، ثم ~~ينظر إلى المضموم كم هو من الجملة فيجد العبد والدية أربعة أسهم من خمسة ~~عشر سهما من الجملة، فيجوز العفو فيما زاد على ذلك، وهو أحد عشر سهما من ~~خمسة عشر سهما ويفدي أربعة أسهم من خمسة عشر بعشرة أمثاله من الدية؛ لأن ~~الدية من القيمة عشرة أمثاله، فيكون ذلك أربعين. # وتجوز الهبة للموهوب له الأول في أحد عشر سهما من خمسة عشر، فإنما يضمن ~~قيمة أربعة أسهم من خمسة عشر سهما للورثة فيسلم للورثة أربعة وأربعون سهما، ~~قد نفذنا الوصية لهما في اثنين وعشرين سهما، فاستقام الثلث والثلثان، وإذا # PageV29P087 # أردت معرفة ما قال في الكتاب أنه يفدي بتسعه وخمسي تسعه بتسعي الدية ~~وخمسي تسعها، فالسبيل أن تضرب خمسة عشر في ثلاثة فيكون خمسة وأربعين، وإنما ~~لزمه الفداء في أربعة من ذلك فيضرب تلك الأربعة في ثلاثة فتكون اثني عشر، ~~واثنا عشر من خمسة وأربعين يكون تسعاه خمسي تسعه، فإن كل تسع يكون خمسة، ~~وتسعاه عشرة، وخمسا تسعه سهمان فظهر أنه إنما يفدي بتسعه وخمسي تسعه، وكذلك ~~الموهوب له الأول إنما ضمن أربعة من خمسة عشر، وقد ضربنا ذلك في ثلاثة، فهو ~~اثنا عشر فعرفنا أنه يضمن تسعي قيمة العبد وخمسي تسعه فإن كانت قيمته ألفا ~~فدى خمس العبد بخمسي الدية؛ لأنا نأخذ ضعف القيمة لأجل العفو، ومثله لأجل ~~الهبة فيكون ثمانية آلاف، إذا ضممت ذلك إلى الدية مع قيمة العبد يكون عشرين ~~ألفا، ثم يبطل العفو بحصة المضموم، والمضموم كان ثمانية آلاف، فحصته خمسا ~~الجملة؛ فلهذا يفدي خمسي العبد بخمسي الدية، وذلك أربعة آلاف، ويضمن ~~الموهوب له الأول خمسي قيمة العبد، وذلك ثمانمائة ويسلم له بالهبة ثلاثة ~~أخماس العبد قيمته ألف ومائتان، وقد نفذنا العفو للموهوب له الثاني في مثل ~~ذلك، فحصل تنفيذ الوصيتين في ألفين وأربعمائة، قد سلم للورثة أربعة آلاف ~~وثمانمائة فاستقام الثلث والثلثان، وإن كانت قيمته ثلاثة آلاف فدى ms7707 أربعة ~~أعشاره وأربعة أخماس عشرة بالطريق الذي قلنا: إنه يؤخذ ضعف القيمة مرتين، ~~وذلك اثنا عشر ألفا فيضم إلى الدية مع القيمة فيكون الجملة خمسة وعشرين ~~ألفا، ثم يفدي حصة المضموم، والمضموم من الجملة أربعة أعشاره وأربعة أخماس ~~عشره؛ لأن المضموم اثنا عشر، واثنا عشر من خمس وعشرين يكون أربعة أعشاره ~~وأربعة أخماس عشره. # وإن أردت معرفة ذلك فاضرب خمسة وعشرين في عشرة فيكون مائتين وخمسين، ثم ~~اضرب اثني عشر في عشرة، فتكون مائتين وعشرين، وعشر مائتين وخمسين خمسة ~~وعشرون، فمائة تكون أربعة أعشاره، وعشرون تكون أربعة أخماس عشر، ثم التخريج ~~إلخ كما بينا، وعلى هذا الطريق يخرج ما إذا كانت قيمته خمسة آلاف أو أكثر، ~~فإنه إذا كانت قيمته خمسة آلاف فدى أربعة أسباعه، وإن كانت ستة آلاف فدى ~~ثلاثة أخماسه، وإن كانت سبعة آلاف فدى ثلاثة أخماسه وتسع خمسه، وإن كانت ~~ثمانية آلاف فدى ثلاثة أخماسه وخمس خمسه، وإن كانت تسعة آلاف فدى منه ستة ~~وثلاثين سهما من خمسة وخمسين سهما، وكل ذلك يخرج مستقيما على الطريق الذي ~~قلنا، فإن كانت قيمته عشرة آلاف فدى ثلثيه؛ لأنا نضم ضعف القيمة مرتين، ~~وذلك أربعون ألفا إلى الدية، والقيمة # PageV29P088 # فيكون ستين ألفا يبطل العفو، والهبة في حصة المضموم، وذلك ثلثا الجملة. # فإذا بطل العفو في ثلثي العبد فداه بثلثي الدية، وكذلك الهبة تبطل في ~~ثلثي العبد فيضمن الموهوب له الأول ثلثي قيمته فيسلم لورثة الواهب ثلاثة ~~عشر ألفا وثلث ألف، قد نفذنا الهبة والعفو لهما في ستة آلاف وثلثي ألف، ~~فكان مستقيما، ولو كانت قيمته عشرين ألفا فدى ثلثيه بثلثي الدية ويرد ~~الموهوب له الأول ثلثي القيمة؛ لأنا نعتبر في العفو هنا الدية دون القيمة، ~~فإن الدية أقل من القيمة، والمتيقن به هو الأقل، وإذا اعتبرنا الدية كان ~~هذا وما لو كانت قيمته عشرة آلاف سواء من حيث إنه يجوز العفو في الثلث، ~~وذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف ويؤدي ثلثي الدية ويرد الموهوب له الأول ثلثي ~~القيمة، وذلك ثلاثة عشر ms7708 ألفا وثلث ألف فيسلم للورثة عشرون ألفا، وقد نفذنا ~~الهبة في عشرة آلاف للموهوب له الأول في ثلث عبد قيمته ستة آلاف وثلثا ألف ~~وللموهوب له الثاني في ثلث الدية فيكون ذلك عشرة آلاف. # وكذلك لو كانت قيمته خمسة عشر ألفا لأنا نعتبر في العفو الدية فيسلم له ~~الثلث بالعفو ويؤدي ثلث الدية ويغرم الموهوب له الأول ثلثي قيمته، وذلك ~~عشرة آلاف فيسلم للورثة ستة عشر ألفا وثلثا ألف، قد نفذنا الوصية للموهوب ~~له الأول في خمسة آلاف ثلث العبد، وللموهوب له الثاني في ثلث الدية فذلك ~~ثمانية آلاف وثلث ألف مثل نصف ما سلم للورثة فكان مستقيما، وإن أراد الدفع ~~دفع خمسة أثمانه وضمن له الموهوب له الأول خمسة أثمان قيمته؛ لأن الوصية ~~بالهبة كانت في خمسة عشر ألفا، وبالعفو في عشرة آلاف، وهو الدية لأنه أقل ~~الواجبين فيكون ذلك خمسة وعشرين ألفا، وحاجة الورثة إلى ضعف ذلك، وذلك ~~خمسون ألفا، فالسبيل أن تضم خمسين ألفا إلى نصف قيمة العبد، وذلك ثلاثون ~~ألفا فيكون جملة ذلك ثمانين ألفا، ثم تبطل من الهبة والعفو بحساب ما عدمنا ~~وذلك خمسة أثمان الجملة، فإذا بطل العفو في خمسة أثمانه دفع قيمة ذلك تسعة ~~آلاف وثلثمائة وخمسة وسبعين ويغرم الموهوب له خمسة أثمان قيمته، وهو هذا ~~المقدار أيضا فتكون الجملة ثمانية عشر ألفا وسبعمائة وخمسين وسلم للموهوب ~~له الأول ثلاثة أثمان العبد وللموهوب له الثاني ثلاثة أثمان الدية بالعفو، ~~فإذا جمعت بينهما من حيث الدراهم كان مثل نصف ما سلم للورثة فيستقيم الثلث ~~والثلثان. # مسألة من إقالة السلم، وإذا كان للمريض كر حنطة على رجلين يساوي ثلاثين ~~درهما ورأس ماله فيه عشرة دراهم، فأقالهما ولا مال له غيره، ثم مات وأحدهما ~~غائب قيل للحاضر: رد ثلاثة أعشار نصف رأس المال، وذلك درهم وأد سبعة أعشار ~~نصف الكر # PageV29P089 # وذلك يساوي عشرة ونصفا، وإنما كان كذلك؛ لأنه بالإقالة حاباهما بقدر ~~عشرين درهما، وإنما تجوز المحاباة لهما في الثلث فيكون لكل واحد منهما نصف ~~الثلث وأحدهما ms7709 غائب مستوف لوصيته، فإنما يعتبر حصة الحاضر خاصة، وذلك خمسة ~~عشر فهو يضرب بسهم والورثة بأربعة فيكون ذلك خمسة، فإنما نسلم له خمس هذا ~~النصف، وذلك ثلاثة، ثم المحاباة لهما كانت بقدر عشرين فيكون لكل واحد منهما ~~عشرة، وثلاثة من عشرة تكون ثلاثة أعشاره، والأصل في الإقالة ما قدمنا أنه ~~إنما تصح الإقالة في مقدار ما يخرج من الثلث من المحاباة (ألا ترى) أن في ~~هذه المسألة لو كانا حاضرين كانت الإقالة تجوز لهما في النصف؛ لأن الثلث من ~~جملة المحاباة مثل نصفه، فكذلك هنا إنما تجوز الإقالة للحاضر في مقدار ~~نصيبه من المحاباة، وذلك ثلاثة أعشار نصف رأس المال، ونصف رأس المال خمسة ~~دراهم فثلاثة أعشاره درهم ونصف ويؤدي سبعة أعشار نصف الكر، قيمة ذلك عشرة ~~ونصف فيكون جملته اثني عشر هو السالم للورثة، قد سلم للحاضر بالوصية ثلاثة ~~دراهم، وللغائب مثل ذلك فيستقيم الثلث والثلثان إلى أن يقدم الغائب، فإذا ~~قدم رد نصف رأس مال حصته ونصف كر ويرد الورثة على الأول من الطعام بقيمة ~~ثلاثة من عشرة ونصف، ويأخذون منه درهما من رأس المال حتى تسلم الإقالة لهما ~~في نصف الكر وقيمته خمسة عشر بخمسه، فتكون الوصية لهما في عشرة ويسلم ~~للورثة نصف كر قيمته خمسة عشر درهما فاستقام الثلث والثلثان، وإنما كان هذا ~~بخلاف ما تقدم من مسائل السلم إلى رجلين؛ لأن قضاء القاضي هناك على الحاضر ~~عند غيبة أحدهما يكون فسخا لعقد السلم فيما أمره بالرد، وفسخ السلم لا ~~يحتمل النقض فلا يعود حقه بحضور الثاني، فأما في هذه المواضع هذا إقالة ~~السلم فكأنه فسخ الإقالة أو منع صحتها في النقص عند غيبة أحدهما، فإذا حضر ~~وأمكن إعماله وجب إعماله؛ فلهذا كان الراجع فيما بينهما حتى يستويا في ~~الوصية وفيما وجب لكل واحد منهما بالإقالة. # وإذا وهب المريض لرجل صحيح عبدا يساوي ثلاث مائة فقبضه، ثم باعه من ~~المريض بمائة درهم وقبضه المريض، ثم مات ولا مال له غير العبد، فإن العبد ~~يسلم لورثة المريض ms7710 ويرجعون أيضا على الموهوب له بثلاثة وثلاثين وثلث، وإنما ~~يسلم لهم الهبة في ثلثي العبد وثلثي ثلثه؛ لأن مال المريض في الحاصل ~~خمسمائة العبد الموهوب والعبد المشترى، وهو في كعبد آخر إلا أن عليه مائة ~~درهم دينا، وهو ثمنه، فإذا رفعنا المائة من ستمائة يبقى خمسمائة، فإنما ~~تجوز الهبة في ثلث ذلك، وذلك مائة وستة وستون وثلثان وعليه رد مائة وثلاثة ~~وثلاثين # PageV29P090 # وثلث باعتبار نقض الهبة؛ لأنه صار مستهلكا للعبد بالبيع إلا أن مقدار ~~المائة دين له على الميت، وهو ثمن العبد فتقع المقاصة بقدره ويؤدي ثلاثة ~~وثلاثين وثلثا فيسلم للورثة العبد وقيمته ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وقد ~~نفذنا الهبة في مائة وستة وستين وثلثين مثل نصف ما سلم للورثة فاستقام ~~الثلث والثلثان والله أعلم. ### | [كتاب الدور] # (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله -) إملاء في كتاب الدور. # قال: وإذا جرح العبد رجلا فعفا عنه المجروح في صحته، أو في مرضه، ثم مات ~~من ذلك المرض ولم يترك مالا فإن كانت الجراحة عمدا فالعفو صحيح من غير أن ~~يعتبر من الثلث لأن الواجب هو القصاص والقصاص ليس بمال وإسقاط المريض حقه ~~فيما ليس بمال لا يكون معتبرا من الثلث، وهذا استحسان قد بيناه في الديات، ~~وإن كانت الجراحة خطأ فإن لم يكن صاحب فراش حين عفا جاز العفو في الكل أيضا ~~لأنه في حكم الصحيح ما لم يصر صاحب فراش في التصرفات والتبرعات، وهذا تصرف ~~بعده في الحال فإنما يعتبر حاله حين نفذ التصرف، وإن كان صاحب فراش حين عفا ~~جاز العفو من ثلثه لأن الواجب في الجناية الخطأ الدفع، أو الفداء فعفوه ~~يكون إسقاطا بطريق التبرع، وذلك معتبر من الثلث إذا باشره في مرضه وبعد ما ~~صار صاحب فراش فهو في حكم المريض فيكون عفوه من الثلث، ثم المسألة على ~~ثلاثة أوجه إما أن تكون قيمة العبد مثل الدية عشرة آلاف، أو أقل من الدية، ~~أو أكثر من ms7711 الدية. # فإن كانت قيمته مثل الدية فالعفو صحيح في ثلثه ويخير بين أن يدفع ثلثه ~~وبين أن يفديه بثلثي الدية ولا يقع الدور هنا سواء اختار الدفع، أو الفداء، ~~وإن كانت قيمته أقل من عشرة آلاف لم يقع الدور عند اختيار الدفع ويقع الدور ~~عند اختيار الفداء لأن وقوع الدور بزيادة مال الميت، وإنما يحسب مال الميت ~~في الابتداء ما هو الأقل لأن مولى العبد الجاني يتخلص بدفع الأقل فإنما ~~يتبين بذلك القدر أنه مال الميت، وما زاد عليه إنما يظهر باختياره الدفع. ~~فإذا كانت قيمته أقل من عشرة آلاف درهم فظهور الزيادة عند اختياره الفداء ~~لا عند اختياره الدفع، وإن كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف فظهور الزيادة عند ~~اختيار الدفع لا عند اختيار الفداء، ثم جملة هذا النوع من المسائل أن قيمة ~~العبد إما أن تكون ألفا أو ألفين # PageV29P091 # أو ثلاثة آلاف، أو أربعة آلاف أو خمسة آلاف، أو ستة آلاف، أو سبعة آلاف، ~~أو ثمانية آلاف، أو تسعة آلاف أو عشرة آلاف، أو خمسة عشرة ألفا، أو عشرين ~~ألفا أو ثلاثين ألفا، أو أربعين ألفا، أو خمسين ألفا أو مائة ألف، وفي ~~الأصل إنما بدأ بما كانت قيمته خمسة آلاف، وفي المختصر ذكر بعض المسائل ولم ~~يذكر البعض والأولى أن نخرج جميع هذه المسائل على الترتيب ليكون أوضح في ~~البيان وأقرب إلى الفهم فنقول أما إذا كانت قيمته ألف درهم فإن اختار الدفع ~~لا تدور المسألة، ولكنه يدفع ثلثي العبد ويجوز العفو في الثلث فإن اختار ~~الفداء فإنه يقع الدور هنا لأنه يتعذر تصحيح العفو في جميع العبد فإنه لا ~~يجب شيء من الدية عند ذلك، ولا يظهر للميت مال آخر فتبين أنا صححنا تبرعه ~~في جميع ماله، وذلك لا يجوز، ولا يمكن إبطال العفو في جميعه لأنه حينئذ ~~يفديه بعشرة آلاف درهم فتبين أن للميت عشرة آلاف، وأن العبد خارج من الثلث ~~وزيادة فعرفنا أنه يجب تصحيح العفو في بعضه، ثم طريق معرفة ذلك البعض ما ms7712 ~~أشار إليه محمد - رحمه الله - في الأصل أنه لو كان معنا مال آخر ضعف قيمة ~~العبد لكان يصح العفو في الكل لأن مال الميت هو أقل، وذلك ألف درهم قيمة ~~العبد. # فإذا جاز العفو في الكل وسلم للورثة ألف درهم استقام الثلث والثلثان، ولا ~~معتبر بالدية هنا لأنها لا تجب عند صحة العفو فإنما وجب الاعتراض على هذا ~~العفو لأنا عدمنا ألفي درهم فالسبيل أن يضم ذلك القدر إلى الدية وهو عشرة ~~آلاف درهم، ثم ينظر إلى المضموم كما هو من الجملة فيبطل العفو بقدر ذلك ~~المضموم. وإذا ضممت إلى عشرة آلاف ألفي درهم كان اثنا عشر ألفا وكان ~~المضموم من هذه الجملة السدس فعرفنا أن العفو يصح في خمسة أسداس العبد ~~مقدار ذلك ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ويبطل في السدس فيفديه بسدس الدية، ~~وذلك ألف وستمائة وستة وستون وثلثان فيحصل للورثة هذا القدر، وما نفذنا فيه ~~العفو مثل نصفه فيستقيم الثلث والثلثان وطريق الدينار والدرهم فيه أن تجعل ~~العبد دينارا، أو درهما وتجبر العفو في الدينار وتبطله في الدرهم فيفديه ~~بعشرة أمثاله لأن الدية عشرة أمثال قيمة العبد فكل جزء بطل فيه العفو فداه ~~بعشرة أمثاله فيصير في يد الوارث عشرة دراهم وحاجتهم إلى دينارين فاقلب ~~الفضة فيكون كل دينار بمعنى عشرة وكل درهم بمعنى اثنين، ثم عد إلى الأصل ~~فقل قد جعلنا العبد دينارا ودرهما الدينار عشرة والدرهم اثنان فذلك اثنا ~~عشر، وقد نفذنا العفو في الدينار، وذلك خمسة أسداس العبد. # أو نقول لما كان عشرة دراهم تعدل دينارين عرفنا أن كل دينار يعدل خمسة ~~فتقلب الفضة وتجعل # PageV29P092 # الدينار بمعنى خمسة والدرهم بمعنى واحد، ثم تعود إلى الأصل فتقول قد كان ~~العبد دينارا ودرهما فالدينار بمعنى خمسة والدرهم بمعنى واحد، ثم صححنا ~~العفو في الدينار، وذلك خمسة أسداس العبد وبطل في السدس فيفديه بسدس الدية ~~والتخريج كما بينا وعلى طريق الجبر نقول السبيل أن تأخذ مالا مجهولا يصح ~~العفو في شيء منه ويبطل في مال إلا شيء فتفديه ms7713 بعشرة أمثاله وهو عشرة أموال ~~إلا عشرة أشياء وحاجة الورثة إلى شيئين فالسبيل أن تجبر عشرة أموال بعشرة ~~أشياء وتزيد على ما يعدله مثل ذلك فصار عشرة أموال تعدل اثنا عشر شيئا ~~فالمال الواحد يعدل شيئا وخمس شيء فقد انكسر بالأخماس فتضرب شيئا وخمس شيء ~~في خمسة فيكون سبعة، وقد نفذنا العفو في شيء فضربنا كل شيء في خمسة فتبين ~~أنا نفذنا العفو في خمسة أسداس العبد وأبطلناه في السدس فنفديه بسدس الدية ~~كما بينا وعلى طريق الخطأين السبيل أن تجعل على العبد ثلاثة أسهم فتجبر ~~العفو في سهم وتبطله في سهمين فتفدي هذين السهمين بعشرة أمثالهما، وذلك ~~عشرون وحاجة الورثة إلى سهمين فظهر الخطأ بزيادة ثمانية عشر فتعود إلى ~~الأصل وتجبر العفو في سهمين وتبطله في سهم فيفديه بعشرة أمثاله فيحصل في يد ~~الورثة عشرة وحاجتهم إلى أربعة فظهر الخطأ بزيادة ستة وكان الخطأ الأول ~~بزيادة ثمانية عشر فلما زدنا سهما في العفو ذهب خطأ اثني عشر فعرفنا أن ~~الذي يذهب ما بقي من الخطأ، وذلك ستة ونصف سهم فنجوز العفو في سهمين ونصف ~~ونبطله في نصف سهم، ثم نفدي ذلك بعشرة أمثاله، وذلك خمسة أسهم ونسلم للورثة ~~خمسة، وقد نفذنا العفو في سهمين ونصف فيستقيم وسهمان ونصف من ثلاثة تكون ~~خمسة أسداس فظهر أن العفو إنما يصح في خمسة أسداس العبد. وإذا عرفنا طريق ~~الخطأين تيسر طريق الجامعين على ذلك، وقد بينا في وجه تخريجه فيما تقدم من ~~كتب الحساب فإن أعتقه مولاه، أو باعه وهو يعلم فهو مختار للفداء لأنه فوت ~~الدفع بتصرفه وعليه سدس الدية بمنزلة ما لو اختار الفداء، وإن لم يعلمهما ~~بالجناية كان مستهلكا للعبد فعليه ثلثا القيمة بمنزلة ما لو اختار الدفع ~~فإن كان قيمة العبد ألفي درهم واختار الفداء فداه بسبعي الدية. # والطريق في ذلك أن تقول لو كان هنا مال آخر ضعف قيمة العبد وهو أربعة ~~آلاف لكان العفو يصح في جميع العبد فيضم ما عدمنا وهو أربعة آلاف إلى الدية ms7714 ~~فيكون أربعة عشر ألفا، ثم ننظر إلى المضموم كم هو من الجملة فتجده سبعي ~~الجملة فنبطل العفو في سبعي العبد باعتبار ما عدمنا ونجوز في خمسة أسباع ~~العبد مقدار ذلك من الدراهم ألف وأربعمائة وعشرون وأربعة أسباع # PageV29P093 # وما أبطلنا فيه العفو، وذلك سبعا العبد فنفدي بسبعي الدية مقدار ذلك ~~ألفان وثلاثمائة وسبعة وخمسون وسبع يسلم للورثة ضعف ما نفذنا فيه العفو ~~فاستقام الثلث والثلثان وعلى طريق الدينار والدرهم نجعل العبد دينارا ~~ودرهما ونجبر العفو في الدينار ونبطله في الدرهم فنفديه بخمسة أمثاله لأن ~~الدية خمسة أمثال قيمة العبد فيحصل في يد الورثة خمسة دراهم وحاجتهم إلى ~~دينارين. فإذا قلبت الفضة كان كل دينار بمعنى خمسة وكل درهم بمعنى اثنين، ~~ثم نعود إلى الأصل فنقول قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار خمسة ~~والدراهم اثنان فذلك سبعه، وقد صححنا العفو في الدينار، وذلك خمسة أسباع ~~العبد فتبين أن العفو إنما بطل في سبعة والتخريج كما بينا. # وعلى طريق الجبر نصحح العفو في شيء ونبطله في مال إلا شيء فنفديه بخمسة ~~أمثاله فيحصل في يد الورثة خمسة أموال إلا خمسة أشياء، وذلك شيئان فأجبره ~~بخمسة أشياء فيكون خمسة أموال تعدل سبعة أشياء فعرفنا أن كل مال يعدل شيئا ~~وخمسي شيء فانكسر بالأخماس فنضرب شيئا وخمسي شيء في خمسة فيكون سبعة فظهر ~~أن المال الكامل سبعة، وقد كنا صححنا العفو في شيء وضربنا كل شيء في خمسة ~~فتبين أنا صححنا العفو في خمسة أسباع العبد والتخريج كما بينا وعلى طريق ~~الخطأين نجعل العبد على ثلاثة أسهم ونصحح العفو في شيء ونبطله في سهمين ~~فنفديهما بخمسة أمثالهما، وذلك عشرة وحاجة الورثة إلى سهمين فظهر الخطأ ~~بزيادة ثمانية فنعود إلى الأصل ونصحح العفو في سهمين ونبطله في سهم فنفديه ~~بخمسة أمثاله فيحصل في يد الورثة خمسة وحاجتهم إلى أربعة فظهر الخطأ بزيادة ~~سهم وكان الخطأ الأول بزيادة ثمانية فلما زدنا سهما أذهب سبعة فنزيد في ~~العفو ما يذهب خطأ السهم الباقي، وذلك سبع سهم ونصحح ms7715 العفو في سهمين وسبع ~~ونبطله في ستة أسباع سهم فنفدي ذلك بخمسة أمثاله، وذلك أربعة وسبعان فيسلم ~~للورثة هذا المقدار، وقد نفذنا العفو في سهمين وسبع فيستقيم الثلث والثلثان ~~وستة أسباع من ثلاثة سبعاه في الحاصل فظهر أنا أبطلنا العفو في سبعي العبد ~~وجوزناه في خمسة أسباعه، ولو كان قيمة العبد ثلاثة آلاف واختار الفداء فداه ~~بثلاثة أثمان الدية لأنا ننظر إلى ضعف قيمة العبد، وذلك ستة آلاف فنضمه إلى ~~الدية فيكون ستة عشر ألفا، ثم ننظر إلى المضموم كم هو من الجملة. فإذا هو ~~ثلاثة أثمانه فنبطل العفو باعتباره في ثلاثة أثمان العبد ونصححه في خمسة ~~أثمانه مقدار ذلك من الدراهم ألف وثمانمائة وخمسة وسبعون ونفدي بثلاثة ~~أثمان الدية، وذلك ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسون فإن كل ثمن من الدية ألف ~~ومائتان وخمسون فيستقيم الثلث # PageV29P094 # والثلثان. # وعلى طريق الدينار والدرهم تجعل العبد دينارا ودرهما فتجوز العفو في ~~الدينار وتبطله في الدرهم، ثم تفدي ذلك بثلاثة أمثاله وثلث لأن الدية مثل ~~ثلاثة أمثال قيمة العبد ومثل ثلثه فيحصل في يد الورثة ثلاثة دراهم وثلث ~~وحاجتهم إلى دينارين فقد وقع الكسر بالأثلاث فتضرب كل شيء في ثلاثة فصارت ~~الدراهم عشرة والدنانير ستة، ثم تقلب الفضة وتعود إلى الأصل فتقول قد كنا ~~جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار عشرة والدرهم ستة فذلك ستة عشر، ثم ~~صححنا العفو في الدينار، وذلك خمسة أثمان العبد وأبطلنا في الدرهم، وذلك ~~ثلاثة أثمان العبد وهو ستة فتفديه بثلاثة أمثاله وثلث، وذلك عشرون فيسلم ~~للورثة عشرون، وقد صححنا العفو في عشرة فيستقيم الثلث والثلثان. # وعلى طريق الجبر تصحح العفو في شيء منه وتبطله في مال إلا شيئا منه ~~فتفديه بثلاثة أمثاله ومثل ثلثه فيحصل في يد الورثة ثلاثة أموال وثلث إلا ~~ثلاثة أشياء وثلثا تعدل خمسة أشياء وثلثا انكسر بالأثلاث فتضرب خمسة وثلثا ~~في ثلاثة فيكون ستة عشر وتضرب ثلاثة أموال وثلثا في ثلاثة فيكون عشرة فظهر ~~أن كل مال يعدل شيئا وستة أعشار شيء وهو ثلاثة أخماس فتضرب ms7716 شيئا وثلاثة ~~أخماس في خمسة فيكون ثمانية وتبين أن المال الكامل ثمانية، وقد نفذنا العفو ~~في شيء وضربنا كل شيء في خمسة فتبين أنا نفذنا العفو في خمسة أثمان العبد ~~وأبطلناه في ثلاثة أثمانه وطريق الخطأين فيه على نحو ما بينا يخرج مستقيما ~~إذا تأملت فتركته للتحرز عن التطويل. # ولو كان قيمة العبد أربعة آلاف فداه بأربعة أسباع الدية لأنا نأخذ ضعف ~~قيمة العبد، وذلك ثمانية آلاف فنضمه إلى مقدار الدية فيكون ثمانية عشر ~~ألفا، ثم ننظر إلى المضموم كم هو من الجملة فنجد ذلك أربعة أتساع الجملة ~~فنبطل العفو بقدره ونصحح العفو في خمسة أتساع العبد مقدار ذلك من الدراهم ~~ألفان ومائتان وعشرون وتسعان ونفدي أربعة أتساع العبد بأربعة أتساع الدية، ~~وذلك أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة وأربعون وأربعة أتساع فيستقيم الثلث ~~والثلثان. # وعلى طريق الدينار والدرهم نجعل العبد دينارا ودرهما ونصحح العفو في ~~الدينار ونبطله في الدراهم فنفدي ذلك بمثله ومثل نصفه، وذلك درهمان ونصف، ~~ثم درهمان ونصف يعدل دينارين، وقد وقع الكسر فيه بالأنصاف فأضعفه فيصير ~~أربعة دنانير تعدل خمسة دراهم، ثم اقلب الفضة وعد إلى الأصل فتقول كنا ~~جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار بمعنى خمسة والدرهم بمعنى أربعة فذلك ~~تسعة وصححنا العفو في الدينار، وذلك خمسة وأبطلناه في الدرهم وهو أربعة ~~فنفدي ذلك بمثله ومثل نصفه، وذلك عشرة فيحصل للورثة # PageV29P095 # عشرة، وقد نفذنا العفو في خمسة فيستقيم الثلث والثلثان. # وطريق الجبر فيه أن تصحح العفو في شيء وتبطله في مال إلا شيئا فتفديه ~~بمثله ومثل نصفه فيحصل في يد الورثة مالان ونصف إلا شيئين ونصف شيء وحاجتهم ~~إلى شيئين فاجبر مالين ونصفا بشيء ونصف شيء وزد على ما يعدله شيئين ونصف ~~شيء فيصير مالين ونصفا يعدل أربعة أشياء ونصفا فانكسر بالأنصاف فأضعفه ~~فيكون خمسة أموال يعدل تسعة أشياء فالمال الكامل يعدل شيئا فتضربه في أربعة ~~أخماس فتضربه في خمسة وشيء وأربعة أخماس إذا ضربته في خمسة يكون تسعة، وقد ~~صححنا العفو في شيء وضربنا كل شيء في ms7717 خمسة فتبين أنا جوزنا العفو في خمسة ~~أتساع العبد والتخريج كما بينا فإن كان قيمة العبد خمسة آلاف فإنه يفدى ~~نصفه بنصف الدية لأنا نأخذ ضعف قيمة العبد وهو عشرة آلاف فنضمه إلى الدية ~~فيكون ذلك عشرين ألفا، ثم ننظر إلى المضموم وكم هو من الجملة. فإذا هو نصف ~~الجملة فنبطل العفو باعتباره في العبد ونجوز في نصف العبد مقدار ذلك ألفان ~~وخمسمائة، ثم نفدي ما أبطلنا فيه العفو بنصف الدية، وذلك خمسة آلاف فيحصل ~~للورثة خمسة آلاف، وقد نفذنا العفو في ألفين وخمسمائة فيستقيم الثلث ~~والثلثان. # وعلى طريق الدينار والدرهم نجعل العبد دينارا ودرهما فنصحح العفو في ~~الدينار ونبطله في الدرهم فنفدي ذلك بضعفه لأن الدية ضعف قيمة العبد فيصير ~~في يد الورثة درهمان تعدل دينارين وتبين أن قيمة الدينار والدرهم سواء، ~~وأنا صححنا العفو في الدينار، وذلك نصف العبد وأبطلناه في الدرهم، وقد فدى ~~المولى ذلك بضعفه فيحصل للورثة ضعف ما نفذنا فيه العفو وعلى طريق الجبر ~~نصحح العفو في شيء ونبطله في مال إلا شيئا فنفدي ذلك بضعفه، وذلك مالان إلا ~~شيئين وحاجة الورثة إلى شيئين فاجبر مالين بشيئين وزد على ما يعدلهما مثل ~~ذلك فيكون مالين يعدل أربعة أشياء كل مال يعدل شيئين، وقد نفذنا العفو في ~~شيء وشيء من شيئين يكون نصف شيئين فتبين أنا صححنا العفو في نصف العبد ~~والتخريج كما بينا، وإن كانت قيمته ستة آلاف فالطريق فيه أن تأخذ ضعف قيمة ~~العبد، وذلك اثنا عشر ألفا فتضمه إلى الدية فتكون الجملة اثنين وعشرين ~~ألفا، ثم تنظر إلى المضموم كما هو من الجملة فتجد ذلك ستة أجزاء من أحد عشر ~~جزءا فتبطل العفو في ستة أجزاء من أحد عشر جزءا من العبد وتفدي ذلك بستة ~~أجزاء من أحد عشر جزءا من الدية فيستقيم الثلث والثلثان إذا تأملت وعلى ~~طريق الدينار والدرهم تجوز العفو في الدينار وتبطله في الدرهم فتفديه بمثله ~~وبمثل ثلثه # PageV29P096 # لأن الدية من القيمة مثلها ومثل ثلثيها، ثم التخريج كما بينا. ms7718 # وعلى هذا يخرج فيما إذا كانت قيمته سبعة آلاف، أو ثمانية آلاف، أو تسعة ~~آلاف فإن كانت قيمته عشرة آلاف فالعفو هنا صحيح في ثلث العبد، ولا دور في ~~المسألة لأن الدية مثل قيمة العبد فلا يمكن زيادة في مال الميت سواء اختار ~~الدفع، أو الفداء فإن كانت قيمة العبد أكثر من عشرة آلاف فالأصل فيه أن ~~تأخذ ضعف الدية وتضمه إلى القيمة، ثم تدفع حصة الضعف من العبد لأنه لو كان ~~العبد ضعف الدية لكان يجوز العفو في جميع العبد لأن مال المولى هو مقدار ~~الدية هنا فله أقل المالين، وإنما تتبين الزيادة عند اختيار الدفع وصارت ~~الدية في هذا النوع كالعبد في النوع الأول ولهذا لو اختار الفداء هنا لا ~~يقع الدور لأنه لا يظهر زيادة في مال الميت، وإنما يقع الدور عند اختيار ~~الدفع فتقول إذا كانت قيمته عشرين ألفا صح العفو في النصف لأنك تأخذ ضعف ~~النقدية، وذلك عشرون ألفا فتضمه إلى القيمة فيصير أربعين ألفا، ثم يدفع حصة ~~الضعف من العبد، وذلك نصف العبد فيجوز له العفو في النصف مقدار ذلك من ~~الدية خمسة آلاف ويدفع إلى الورثة نصف العبد وقيمته عشرة آلاف فيستقيم ~~الثلث والثلثان وسائر الطرق تخرج على هذا فإنك تجعل العمل في الدية هنا على ~~طريق بمنزلة العمل في العبد فيما سبق. # ولو كانت قيمته ثلاثين ألفا فخذ ضعف الدية وضمه إلى القيمة فيصير خمسين ~~ألفا، ثم تدفع حصة الضعف، وذلك خمسا العبد، ويجوز العفو في ثلاثة أخماسه ~~مقدار ذلك من الدية ستة آلاف ويسلم للورثة خمسا العبد وقيمته اثنا عشر ألفا ~~فيستقيم الثلث والثلثان. # ولو كانت قيمته أربعين ألفا فخذ ضعف الدية وضمه إلى القيمة فيصير ستين ~~ألفا، ثم تدفع العبد ما أصاب حصة الضعف، وذلك ثلث العبد ويجوز العفو في ~~الثلثين مقدار ذلك من الدية ستة آلاف وثلثان ويسلم للورثة ثلث العبد وثلاثة ~~عشر ألفا وثلث ألف فيستقيم الثلث والثلثان، وإن كانت قيمته خمسة عشر ألفا ~~واختار الدفع فالعفو جائز ms7719 في ثلاثة أسباع العبد ويدفع أربعة أسباعه لأنك ~~تأخذ ضعف الدية فتضمه على القيمة فيصير خمسة وثلاثين، ثم تدفع حصة النصف من ~~العبد، وذلك أربعة أسباع العبد ويجوز العفو في ثلاثة أسباعه مقداره من ~~الدية أربعة آلاف ومائتان وخمسة وثمانون وخمسة أسباع ويسلم للورثة أربعة ~~أسباع العبد قيمته بنصف هذا المقدار إذا تأملت فيستقيم الثلث والثلثان. # ولو كانت قيمة العبد مائة درهم فإن اختار الدفع دفع ثلثي العبد لما بينا ~~أن قيمته إذا كانت أقل من عشرة آلاف فإن الدور لا يقع في الدفع، وإنما يقع ~~في الفداء، ولو # PageV29P097 # اختار الفداء فإنه يفدى بجزأين من مائة جزء وجزأين من الدية لأنك تأخذ ~~ضعف القيمة، وذلك مائتان فتضمه إلى الدية وهي عشرة آلاف. فإذا جعلت كل مائة ~~سهما تصير الدية مائة سهم والضعف سهمين فذلك مائة وجزءان، ثم تفدي مائتي ~~الضعف من العبد، وذلك جزءان من مائة جزء ومن جزأين من الدية وهو يخرج ~~مستقيما على طريق الحساب باعتبار أن كل جزء تفديه إنما يفدى بمائة أمثاله ~~لأن الدية من القيمة مائة أمثاله # ولو أن عبدا جرح رجلا خطأ فعفا عنه المجروح في مرضه، ثم مات وترك ألف ~~درهم وقيمة العبد ألف درهم فالأصل في هذه المسائل أن تأخذ ضعف القيمة ~~وتضمها إلى الدية، ثم تقسم العبد على الدية وعلى الضعف فيجوز العفو بحصة ~~الدية وبحصة التركة ويبطل بحصة الضعف وبيان ذلك أن ضعف القيمة هنا ألفا ~~درهم. فإذا ضممته إلى الدية يصير اثني عشر ألفا، ثم إذا قسمت العبد على ~~اثني عشر فالعفو صحيح بحصة الدية، وذلك عشرة بحصة التركة وهو سهم لأن ~~التركة سوى العبد ألف فتبين أن العفو إنما يجوز في أحد عشر جزءا من اثني ~~عشر جزءا من العبد، وذلك خمسة أسداسه ونصف سدسه ويبطل في سهم واحد، وذلك ~~نصف سدس العبد فتفديه بنصف سدس الدية، وذلك ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ~~فيصير للورثة ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وجاز العفو في خمسة أسداس ~~العبد ونصف سدسه مقدار ms7720 ذلك تسعمائة وستة عشر وثلثان. # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن تجعل العبد دينارا ودرهما وتجيز ~~العفو في الدينار وتبطله في الدرهم فتفديه بعشرة أمثاله، وقد كان للورثة ~~ألف درهم مثل قيمة العبد فذلك دينار ودرهم أيضا فيصير للورثة أحد عشر درهما ~~ودينارا يعدل دينارين فالدينار قصاص وبقي أحد عشر درهما تعدل دينارا فاقلب ~~الفضة إلى الأصل فتقول قد كنا جعلنا العبد دينارا، وذلك أحد عشر درهما ~~ودرهما فذلك اثنا عشر، ثم جوزنا العفو في الدينار، وذلك خمسة أسداس العبد ~~ونصف سدسه، ثم التخريج إلى آخره كما بينا. # وعلى طريق الجبر والمقابلة السبيل أن تجيز العفو في شيء وتبطله في مال ~~إلا شيئا فتفدي ذلك بعشرة أمثاله فيصير في يد الورثة عشرة أموال إلا عشرة ~~أشياء، وقد كان عندهم مال كامل وهي الآلاف التي هي مثل قيمة العبد صار ~~عندهم أحد عشر مالا إلا عشرة أشياء تعدل شيئين فاجبره بعشرة أشياء وزد على ~~ما يقابله مثله فصار أحد عشر مالا يعدل اثني عشر شيئا كل مال يعدل شيئا ~~وجزءا من أحد عشر جزءا من شيء فقد انكسر بجزء من أحد عشر جزءا فاضرب شيئا ~~وجزءا من أحد عشر جزءا في # PageV29P098 # أحد عشر جزءا فيصير ذلك اثني عشر جزءا، وقد جوزنا العفو في شيء وجعلنا كل ~~شيء أحد عشر فتبين أن العفو إنما صح في أحد عشر جزءا من اثني عشر جزءا من ~~العبد، ولو كانت قيمة العبد خمسة آلاف، وقد ترك الميت ألف درهم واختار ~~الفداء فإنما يفدى بتسعة أجزاء من عشرين جزءا من الدية لأنك تأخذ ضعف ~~القيمة، وذلك عشرة آلاف فضمه إلى الدية فيكون عشرين ألفا، ثم تقسم العبد ~~على الدية وعلى النصف فيجوز العفو بإزاء الدية، وذلك عشرة أسهم وبإزاء ~~التركة، وذلك سهم واحد فذلك أحد عشر سهما من عشرين سهما وتبطل في تسعة ~~أجزاء من عشرين. # وطريق الدينار والدرهم أن تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز العفو في ~~الدينار وتبطله في الدرهم فتفدي الدرهم بضعفه لأن الدية ms7721 ضعف قيمة العبد ~~فيصير للورثة درهمان، وقد كان عندهم ألف درهم فذلك خمس دينار وخمس درهم ~~فصار في يد الورثة درهمان وخمس دينار وخمس درهم يعدل دينارين فخمس دينار ~~بمثله قصاص يبقى درهمان وخمس درهم يعدل دينارا وأربعة أخماس دينار فاجعل كل ~~خمس دينارا فيصير الدينار تسعة والدرهم أحد عشر، ثم اقلب الفضة وعد إلى ~~الأصل فقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار أحد عشر والدرهم تسعة ~~فذلك عشرون، وقد أجزنا العفو في الدينار، وذلك أحد عشر وأبطلناه في الدرهم، ~~وذلك تسعة، ثم فدى الدرهم بمثليه، وذلك ثمانية عشر، وقد كان عندهم خمس ~~دينار وخمس درهم، وذلك أربعة. فإذا جمعت الكل كان اثنين وعشرين ضعف ما ~~نفذنا فيه الوصية فاستقام. # وطريق الجبر فيه أن تجيز العفو في شيء وتبطله في مال إلا شيئا فنفديه ~~بمثله، وذلك مالان إلا شيئين، وعند الورثة أيضا خمس مال فصار عندهم مالان ~~وخمس مال إلا شيئين يعدل شيئين فأجبر بشيئين وبعد الجبر والمقابلة يصير ~~مالين وخمس مال يعدل أربعة أشياء فاجعل كل خمس سهما فيصير المالان والخمس ~~أحد عشر والأشياء عشرين لأنا متى ضربنا مالين وخمس مال لأجل الكسر في خمسة ~~فقد ضربنا أربعة أشياء في خمسة أيضا والأربعة متى ضربت في الخمسة تصير ~~عشرين. وإذا تأملت كان كل شيء أحد عشر وكل مال عشرين، وقد جوزنا العفو في ~~شيء، وذلك أحد عشر وأبطلناه في مال إلا شيئا، وذلك تسعة أجزاء من عشرين ~~جزءا، وقد جعلنا العبد مالا فذلك عشرون وجوزنا العفو في شيء، وذلك أحد عشر ~~جزءا من عشرين جزءا. # ولو كان الميت ترك ألفي درهم والمسألة بحالها فإنه يفدى بثمانية أجزاء من ~~عشرين جزءا من الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة، وذلك عشرة آلاف وتضمه إلى الدية ~~فيصير عشرين ألفا، ثم تجيز العفو بإزاء الضعف وهو عشرة وبإزاء # PageV29P099 # التركة وهو ألفان فذلك اثنا عشر وتبطل في ثمانية فتفديه بثمانية أجزاء من ~~عشرين جزءا من الدية. # وإن ترك الميت ثلاثة آلاف درهم فداه بسبعة ms7722 آلاف من عشرين جزءا من الدية ~~لأنك تأخذ ضعف القيمة، وذلك عشرة آلاف فتضمه إلى الدية فيكون عشرين ألفا، ~~ثم تجيز العفو بحصة الدية، وذلك عشرة أسهم وبحصة التركة، وذلك ثلاثة يبقى ~~سبعة أسهم فتفديه بسبعة أجزاء من عشرين جزءا من الدية، ولو كانت قيمة العبد ~~خمسة آلاف، وقد ترك الميت ألف درهم فاختار الدفع فإنه لا يقع فيه الدور ~~لأنه يتبين في مال الميت هنا زيادة ولكنه يدفع ثلاثة أخماس العبد ويسلم له ~~خمساه لأن مال الميت ستة آلاف فيجوز العفو في ثلث ماله، وذلك ألفا درهم. ~~وإذا جاز العفو في العين مقداره من العبد خمساه كان عليه أن يدفع ما بقي من ~~العبد، وذلك ثلاثة أخماسه. # ولو كان مال الميت ألفي درهم دفع خمسي العبد وثلثي خمسه لأن مال الميت ~~سبعة آلاف فيجوز العفو في ثلثه، وذلك ألفان وثلث ألف ويدفع ما بقي من ~~العبد، وذلك ألفان وثلثا ألف وكل ألف خمس العبد فذلك خمساه وثلثا خمسه، وإن ~~كان الميت ترك ألف درهم دفع خمسي العبد وثلث خمسه لأن مال الميت ثمانية ~~آلاف فيجوز العفو في ثلثه، وذلك ألفان وثلثا ألف ويدفع ما بقي، وذلك ألفان ~~وثلث ألف، وإن كان الميت ترك أربعة آلاف فإنه يدفع خمسي العبد لأن مال ~~الميت تسعة آلاف فيجوز العفو في ثلثه، وذلك ثلاثة آلاف ويبقى له من العبد ~~ألفان وخمسمائة، وإن كانت قيمة العبد أكثر من عشرة آلاف فالدور هنا يقع في ~~الدفع، ولا يقع في الفداء والأصل فيه أن تأخذ ضعف الدية وتضمه إلى القيمة، ~~ثم تطرح من الضعف مقدار تركة الميت وتدفع الباقي وبيان هذا أن قيمة العبد ~~لو كانت عشرين ألفا، وقد ترك الميت عشرة آلاف فخذ ضعف الدية، وذلك عشرون ~~فتضمه إلى القيمة فيصير أربعين فلو لم يترك الميت شيئا لكان يدفع مقدار ~~النصف وهو نصف العبد فلما ترك عشرة آلاف وجب أن يطرح منها مقدار عشرة فيبقى ~~من الضعف عشرة وهو الربع فيدفع ربع العبد مقداره خمسة ms7723 آلاف ويبقى للمولى ~~ثلاثة أرباع العبد فإنما سلمت له بالوصية ثلاثة أرباعه مقداره من الدية ~~سبعة آلاف وخمسمائة، وقد سلم للورثة من العبد خمسة آلاف ومن التركة عشرة ~~آلاف فذلك خمسة عشر. # ولو ترك الميت عشرين ألفا، أو أكثر سلم العبد كله للمولى وجاز العفو في ~~الكل لأن الدية مقدار عشرة آلاف، وإنما تنفذ الوصية من الدية هنا لأنها ~~أقل، وقد ترك الميت ألفا مثل ما نفذنا فيه الوصية، ولو لم يترك الميت مالا، ~~ولكن عليه دين وقيمة العبد # PageV29P100 # أكثر من عشرة آلاف فالأصل فيه أن تقول لو ترك الميت مقدار الدين وضعف ~~القيمة به مع ذلك كان يصح العفو في الكل. وإذا لم يترك شيئا من ذلك يجب أن ~~يرفع من العبد مقدار الدين فيجعل كأن ذلك المقدار لم يكن ويجعل الباقي من ~~العبد كأنه عبد على حدة. # ثم التخريج على قياس ما ذكرنا في العبد الكامل وبيانه أن العبد إذا كانت ~~قيمته عشرين ألفا والدين عشرة آلاف دفع ثلاثة أرباع العبد لأنه لو لم يكن ~~عليه دين لكان يدفع نصف العبد. فإذا كان عليه دين يدفع ربعه أيضا لمكان ~~الدين فيصير في يد الورثة ثلاثة أرباع العبد قيمته خمسة عشر ألفا ويصح ~~العفو في الربع مقداره من الدية ألفان وخمسمائة، ثم الوارث يقضي الدين ~~بعشرة آلاف ويبقى له خمسة آلاف ضعف ما نفذنا فيه الوصية أو تقول مقدار عشرة ~~آلاف من العبد يجعل كأن ليس لأنه مشغول بالدين ويبقى نصف العبد فاجعل كأن ~~هذا النصف عبد على حده، ثم أخذ ضعف ما فيه من الدية، وذلك عشرة آلاف وضمه ~~إلى قيمته فيصير عشرين ألفا، ثم يجوز العفو في نصفه ويبطل في نصفه فقد بطل ~~نصف هذا الباقي مع النصف الأول فذلك ثلاثة أرباع، ولو كانت قيمته خمسة آلاف ~~وعلى الميت ألف درهم فاختار الدفع فإنه لا يقع الدور هنا، ولكن نقول مال ~~الميت بعد قضاء الدين أربعة آلاف فيجوز العفو في ثلث ذلك وهو ألف وثلث ألف ~~مقداره ms7724 من العبد خمسه وثلث خمسه ويدفع ما بقي وهو ثلاثة أخماس العبد وثلثا ~~خمسه فيقضي منه الدين بخمس العبد ويبقى للورثة خمسان وثلثا خمس ضعف ما ~~نفذنا فيه الوصية. # وإن كان الدين ألفا درهم فمال الميت بعد قضاء الدين ثلاثة آلاف فإنما ~~يجوز العفو في ثلثه وهو ألف درهم، وذلك خمس العبد ويدفع أربعة أخماس العبد ~~فيقضي الدين بخمسيه ويبقى للورثة خمسه ضعف ما نفذنا فيه الوصية، وإن كان ~~ثلاثة آلاف فماله بعد قضاء الدين ألفا درهم فيجوز العفو في ثلثه، وذلك ثلثا ~~ألف يدفع ما بقي من العبد وهو أربعة أخماسه وثلث خمسه فيقضي الدين بثلاثة ~~أخماسه ويسلم للورثة خمسا وثلث خمس ضعف ما نفذنا فيه الوصية، وإن كان الدين ~~أربعة آلاف فإنه يدفع أربعة أخماسه وثلثي خمسه لأن ماله بعد قضاء الدين ألف ~~درهم فيجوز العفو في ثلث ذلك، وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ويدفع ما ~~بقي، وذلك أربعة أخماس العبد وثلثا خمسه، وإن كان الدين خمسة آلاف فالعفو ~~كله باطل لأن العبد كله مشغول بالدين ومع الدين المستغرق بالتركة لا تنفذ ~~الوصية في شيء، ولو اختار الفداء وقيمته خمسة آلاف وعليه دين عشرة آلاف، أو ~~أكثر فإنه يفديه كله # PageV29P101 # لأنه إذا فداه بعشرة آلاف فإنه يقضي بجميعه الدين، ولا يبقى للميت مال ~~فلهذا بطل العفو، ولو كان عليه دين ألف درهم فاختار الفداء فإنه يفديه بأحد ~~عشر جزءا من عشرين جزءا من الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة فتضمه إلى الدية ~~فيصير عشرين ألفا، ثم تبطل العفو بحصة الضعف، وذلك عشرون وبحصة الدين، وذلك ~~سهم فذلك أحد عشر فيجوز العفو في تسعة أجزاء من عشرين جزءا. # وعلى طريق الدينار والدرهم تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز العفو في ~~الدينار وتبطله في الدرهم فتفدي الدرهم بمثليه فيصير مع الورثة درهمان يقضى ~~من ذلك الدين ومقدار الدين خمس دينار وخمس درهم فيبقى درهم وأربعة أخماس ~~درهم إلا خمس دينار يعدل دينارين فالدرهم وأربعة أخماس درهم إلا خمس دينار ~~يعدل دينارين وخمسا ms7725 فقد وقع الكسر بالخمس فاجعل كل خمس سهما فيصير الدرهم ~~تسعة والدينار أحد عشر، ثم اقلب الفضة وعد إلى الأصل فقل قد كنا جعلنا ~~العبد دينارا ودرهما فالدينار تسعة والدرهم أحد عشر فذلك عشرون، وقد أجزنا ~~العفو في الدينار، وذلك تسعة وأبطلناه في الدرهم، وذلك أحد عشر، وقد فداه ~~بمثل ضعفه، وذلك اثنان وعشرون فيقضي الدين بخمس دينار وخمس درهم، وذلك ~~أربعة فيبقى للورثة ثمانية عشر ضعف ما نفذنا فيه الوصية، وإنما قلنا أن ~~الدين يقضى بأربعة لأن مبلغ الدينار والدرهم عشرون ودينه مقدار خمس ذلك ~~وطريق الجبر فيه أن تجعل العبد مالا فتجيز العفو في شيء يفدى ما بقي بمثليه ~~فيصير مع الورثة مالان إلا شيئين، ثم يقضي الدين بخمس مال فيبقى مع الورثة ~~مال وأربعة أخماس مال إلا شيئين يعدل شيئين وبعد الجبر والمقابلة يعدل ~~أربعة أشياء فاجعل كل خمس سهما فيصير أربعة أشياء عشرين والمال وأربعة ~~أخماس تسعة وبعد الضرب يكون المال وهو العبد عشرين ويجوز العفو في شيء منه، ~~وذلك تسعة وتبطله فيما بقي، وذلك أحد عشر. # ولو كان الدين ألفي درهم فإن العفو يجوز في ثمانية أجزاء من عشرين لأنك ~~تأخذ ضعف القيمة فتضمه إلى الدية فيصير عشرين، ثم تفدي حصة الضعف، وذلك ~~عشرة وحصة الدين، وذلك سهمان فذلك اثنا عشر وهو في الأصل ثلاثة أخماس العبد ~~فإنما تفديه بثلاثة أخماس الدية، وذلك ستة آلاف تقضي الدين بألفين وتسلم ~~للورثة أربعة آلاف، وقد صححنا العفو في خمسي العبد، وذلك ألفان فاستقام ~~الثلث والثلثان، ولو كان الدين خمسة آلاف فإنه يفدى بخمسة عشر جزءا من ~~عشرين جزءا ويجوز العفو في خمسة أجزاء لأنك تضم ضعف القيمة إلى الدية فيصير ~~عشرين، ثم تفدي ما بإزاء الضعف # PageV29P102 # وذلك عشرة، وما بإزاء الدين فذلك خمسة فيكون خمسة عشر، وذلك خمسة أرباع ~~العبد فإنما تفديه بثلاثة أرباع الدية، وذلك سبعة آلاف وخمسمائة يقضى الدين ~~بخمسة آلاف ويسلم للورثة ألفان وخمسمائة، وقد جوزنا العفو في ربع العبد ~~ومقداره ألف ومائتان وخمسون ms7726 فاستقام الثلث والثلثان # ولو أن عبدا لرجل جرح رجلا، ثم جرح آخر فعفا عنه الأول وهو مريض، ثم مات ~~من ذلك فإنه ينظر إلى نصف العبد كم قيمته فيعمل فيه كما وصفنا في العبد إذا ~~جرح رجلا واحدا فعفا عنه يعني أنه إن كان قيمة النصف عشرة آلاف لا يقع ~~الدور في الدفع، ولا يقع في الفداء، وإن كان قيمة النصف أقل من عشرة آلاف ~~لا يقع الدور في الدفع ويقع في الفداء، وإن كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف ~~فإن الدور يقع في الدفع، ولا يقع في الفداء لأن نصف العبد مدفوع بالجناية ~~الثانية مستحق بها والنصف كان مستحقا بالجناية التي وقع العفو عنها وموجب ~~تلك الجناية عشرة آلاف فصار حكم هذا النصف وحكم عبد جنى جناية سواء فيما ~~بينا # ولو أن عبدين لرجل جرحا رجلا فعفا عنهما المجروح في مرضه، ثم مات ~~وقيمتهما سواء عشرة آلاف، أو أكثر قيل لسيدهما ادفع ثلثيهما، أو افده ذلك ~~بثلثي الدية، وهذا صحيح فيما إذا كانت قيمتهما عشرة آلاف. فأما إذا كانت ~~قيمتهما أكثر من عشرة آلاف فإنما يصح الجواب في الفداء، ولا يصح في الدفع ~~لأن العبدين إذا كانا لواحد وجرحا رجلا واحدا كان حكمهما حكم عبد واحد جرح ~~رجلا فإن كانت قيمته عشرة آلاف لا يقع الدور في الدفع، ولا في الفداء، ولكن ~~يدفع ثلثيه، أو يفدي ثلثيه بثلثي الدية، وإن كانت قيمته أكثر يقع الدور في ~~الدفع. فكذلك في العبدين، ولو كانت قيمة أحدهما عشرة آلاف وقيمة الآخر خمسة ~~آلاف فمات الذي قيمته عشرة آلاف واختار الدفع فإنه يدفع أربعة أخماس ~~الباقي، أو يفديه بأربعة أخماس نصف الدية والسبيل أن تتبين الجواب قبل موت ~~أحدهما، ثم تبني عليه الجواب بعد موت أحدهما فتقول العبدان هنا في الحكم ~~كعبد واحد لأنهما لرجل واحد جنيا على واحد فصارا كعبد واحد قيمته خمسة عشر ~~ألفا، ثم السبيل أن تأخذ ضعف الدية فتضمه إلى القيمة فيصير خمسة وثلاثين ~~ألفا ويجب الدفع فيما بإزاء ms7727 الضعف، وذلك أربعة أسباعه ويصح العفو في ثلاثة ~~أسباع العبد، وذلك في الحكم بمنزلة سبعين لأن الدية مثل ثلثي القيمة فإنما ~~يعتبر تنفيذ الوصية من الأصل. فإذا سلم للمولى ثلاثة أسهم، وذلك في معنى ~~سهمين ودفع إلى الورثة أربعة أسهم من العبد استقام الثلث والثلثان، ثم لما ~~مات أحدهما فقد صار المولى # PageV29P103 # مستوفيا الوصية فيه فإنما يقسم الباقي على حق الورثة وعلى ما بقي من حق ~~المولى فتقول حين مات الذي قيمته عشرة آلاف فإنما يضرب الوارث في الباقي ~~بأربعة أسهم والمولى بسهم لأن وصيته بالعفو كانت تجوز في سهم واحد من العبد ~~الأوكس فيصير هذا العبد على خمسة أسهم يدفع أربعة أخماسه إلى الورثة ويبقى ~~له من هذا العبد سهم وتبين أنه صار مستوفيا من العبد الآخر سهما فيحصل ~~تنفيذ الوصية في سهمين ويسلم للوارث أربعة وكذلك إن اختار الفداء لأن قيمة ~~العبد والدية سواء فإن قيمة العبد خمسة آلاف وقيمته من الدية خمسة آلاف. # ولو مات الذي قيمته خمسة آلاف وبقي الآخر فإن اختار المولى الدفع دفع ~~ثلثيه لأن الذي مات قد صار المولى مستوفيا لوصيته فإنما يضرب الورثة في ~~الباقي بأربعة والمولى بسهمين لأن له وصية في هذا العبد سهمين فيكون على ~~ستة أسهم سهمين للمولى من هذا العبد وهو في الحكم كأنه السهم لأن المعتبر ~~ما فيه من الدية وهو خمسة آلاف قيمته، وذلك نصف فحصل للورثة من هذا العبد ~~أربعة وللمولى في الحكم سهم وله من العبد الآخر سهم فيستقيم الثلث والثلثان ~~ومن حيث الدراهم سلم للورثة ثلثي هذا العبد وقيمته ستة آلاف وستمائة وستة ~~وستون وثلثان للمولى بالوصية من هذا العبد ثلث نصف الدية ومن العبد الآخر ~~ثلث نصف الدية أيضا فيكون ذلك ثلاثة آلاف وثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ~~فيستقيم الثلث والثلثان # ولو أن عبدين لرجلين لكل واحد منهما عبد جرحا رجلا وقيمة أحدهما ألف ~~وقيمة الآخر عشرون ألفا فعفا عن الذي قيمته ألف جاز عفوه ويدفع الآخر عبده، ~~أو يفديه بنصف الدية لأنا ms7728 نتيقن بخروج الوصية من الثلث فإن مولى الآخر إن ~~اختار الدفع يسلم للورثة عشرين ألفا، وإن اختار الفداء يسلم للورثة خمسة ~~آلاف ففي الوجهين جميعا هو خارج من الثلث، وإن لم يعف عن هذا، ولكن عفا عن ~~الذي قيمته عشرون ألفا فإنه يجبر المولى الذي قيمة عبده ألف حتى ينظر اختار ~~الدفع أم الفداء حتى يتبين مال الميت فإن اختار الدفع فدفعه كان هذا بمنزلة ~~مال خلفه الميت فكان المجروح ترك ألف درهم فيقال المولى العبد الأرفع تختار ~~الدفع أو الفداء فإن اختار الدفع دفع من عبده ما يساوي ستة آلاف وهو خمس ~~العبد ونصف خمسه وصار العفو فيما بقي، وذلك من الدية ثلاثة آلاف وخمسمائة ~~لأن فيه نصف الدية فحصة ما جاز فيه العفو ثلاثة أخماس نصف الدية ونصف خمسه، ~~وهذا لأنك تأخذ ضعف الدية وهو عشرة آلاف فإن في هذا العبد من الدية خمسة ~~آلاف فيضم ضعفه إلى القيمة فيصير ثلاثين ألفا فما أصاب حصة الضعف # PageV29P104 # من العبد وهو خمس العبد ونصف خمسه لأن كل خمس من الثلاثين يكون ستة ونصف ~~الخمس ثلاثة، ثم انظر إلى العبد كم يكون قيمة خمسه ونصف خمسه وقيمة العبد ~~عشرون ألفا فخمسه أربعة آلاف ونصف خمسه ألفان فيكون جملة ذلك ستة آلاف ~~فيدفع ذلك القدر إلى الورثة، وقد سلم الألف لهم فذلك سبعة آلاف، وقد نفذنا ~~الوصية في ثلاثة أخماس نصف الدية ونصف خمسه مقدار ذلك ثلاثة آلاف وخمسمائة ~~فاستقام الثلث والثلثان. # وإن اختار الفداء فدى منه قدر ثلاثة أخماسه بثلاثة أخماس الدية وهو ثلاثة ~~آلاف فيصير في يد الورثة مع العبد الآخر أربعة آلاف، وقد نفذنا الوصية له ~~في خمسي نصف الدية، وذلك ألفان فيستقيم الثلث والثلثان، وفي الحاصل هذه ~~المسألة على أربعة أوجه إما أن يختار صاحب العبد الأوكس الدفع، أو الفداء ~~وإما أن يختار صاحب العبد الأرفع الدفع، أو الفداء، وفي الكتاب ذكر ما إذا ~~اختار صاحب الأوكس الدفع، ثم اختار صاحب الأرفع الدفع، أو الفداء ولم يذكر ~~ما ms7729 إذا اختار صاحب الأوكس الفداء والوجه في ذلك أن تقول إذا اختار الفداء ~~فإنما يفدي عبده بخمسة آلاف ويصير كأن الميت ترك خمسة آلاف فإن اختار الآخر ~~الدفع قسم على الضعف وعلى القيمة فخذ ضعف الدية عشرة آلاف ضمه إلى القيمة ~~فيصير ثلاثين ألفا فما أصاب صاحب حصة الضعف دفعه إلا مقدار خمسة آلاف فإن ~~ذلك المقدار سقط عنه باعتبار وجوده في يد الورثة، ويكون الذي يدفع منه خمسة ~~أجزاء من ثلاثين جزءا وهو سدس العبد قيمته ثلاثة آلاف وثلث ألف فيصير في يد ~~الورثة ثمانية آلاف وثلث ألف، وقد جوزنا العفو في خمسة أسداس الأرفع مقداره ~~خمسة أسداس نصف الدية أربعة آلاف وسدس ألف فيستقيم الثلث والثلثان، وإن ~~اختار صاحب الأرفع الفداء كان مال الموصي الدية عشرة آلاف فتجوز وصيته في ~~ثلث ذلك وهو ثلاثة آلاف وثلث ألف ويدفع ما بقي إلى تمام خمسة آلاف، وذلك ~~ألف وثلثا ألف فيصير للورثة ستة آلاف وثلثا ألف، وهذا لأنه لا يظهر زيادة ~~في مال الميت هنا باختيارهم جميعا الفداء وهو أقل المالين، ولا يقع الدور ~~فيه والله أعلم بالصواب. ### | [باب العفو والوصية] # (قال - رحمه الله -) ولو أن عبدا جرح رجلا خطأ فعفا عنه المجروح في مرضه ~~وأوصى لرجل بثلث ماله وقيمة العبد عشرة آلاف فاختار المولى الدفع دفع خمسة ~~أسداسه لأنه أوصى # PageV29P105 # لمولى الجارح بجميع عبده حيث عفا عنه والعفو لا يجوز فيما زاد على الثلث ~~في مرضه فيصير كأنه أوصى للمولى بالثلث وللآخر بالثلث فيكون ثلث ماله ~~بينهما نصفين لكل واحد منهما سدس العبد ودفع خمسة أسداسه فيأخذ الموصى له ~~بالثلث سدسه ويسلم للورثة أربعة أسداسه فيستقيم الثلث والثلثان، وهذا ~~الجواب على أصل أبي حنيفة - رحمه الله - خاصة لأن من أصله أن الموصى له ~~بجميع المال لا يضرب إلا بالثلث فيكون الثلث بينهما نصفين وأما عندهما ~~ينبغي أن يضرب الموصى له بسهم واحد ويضرب المولى بثلاثة أسهم وهو جميع ~~المال فيصير الثلث بينهما على أربعة فصار العبد كله اثني عشر ms7730 فإنما يدفع ~~ثلاثة أرباع العبد وهو تسعة ويسلم للمولى ثلاثة ويأخذ صاحب الثلث من التسعة ~~سهما واحدا ويبقى للورثة ثمانية أسهم وكذلك إذا اختار الفداء لأن ماله في ~~حال الدفع والفداء واحد لا يختلف، وقد جرى هذا الباب إلى آخره على نحو هذا ~~وقال في آخره وعلى هذا جميع هذا الوجه على قياس قول أبي يوسف ومحمد - رحمهم ~~الله - ولا وجه لذلك إلا أن يقال هذا يكون رواية عنهما مثل قول أبي حنيفة ~~أن الموصى له بالجميع عند عدم الإجازة لا يضرب بما زاد على الثلث. # ولو كانت قيمته خمسة آلاف فإن اختار الدفع فالجواب كذلك لأنه لا يقع ~~الدور عند اختيار الدفع إذا كانت قيمته أقل من عشرة آلاف فإن اختار الفداء ~~فدى خمسة أسباعه بخمسة أسباع الدية أربعة للورثة وسهم للموصى له لأنه لو لم ~~يكن من العافي وصية سوى العفو كان الطريق عند اختيار الفداء أن يضم ضعف ~~القيمة إلى الدية فيصير عشرين ألفا، ثم يفدي ما بإزاء الضعف، وذلك نصف ~~الدية فلما كان للآخر وصية من مثل وصيته وجب أن يزاد مثل وصيته لمكان حق ~~الموصى له، وذلك خمسة آلاف ويزاد ضعف ذلك لمكان حق الورثة لأنه إذا أراد ~~الوصية يزاد ضعف ذلك فيصير كله خمسة وثلاثين ألفا، ثم يفدي حصة الضعفين ~~وحصة الوصية فذلك خمسة وعشرون وهو خمسة أسباع العبد فإن كل سبع من خمسة ~~وثلاثين خمسة فيأخذ الموصى له بثلث المال سبع الدية والورثة أربعة أسباعه، ~~وقد جاز له العفو في سبعي العبد فيستقيم الثلث والثلثان وأشار في الأصل إلى ~~طريق آخر فقال السبيل أن تنظر إلى الدية فتزيد عليها مثل ما لو ترك المجروح ~~من المال لكان يجوز العفو والوصية كلاهما، ثم تفدي ذلك القدر لأن بانعدامه ~~امتنع تنفيذ كلا العفو والوصية، وذلك خمسة وعشرون ألفا لأن الميت لو كان له ~~خمسة وعشرون ألفا جازت الوصية والعفو لأنه يسلم للمولى العبد وقيمته خمسة ~~آلاف ويأخذ صاحب الثلث خمسة آلاف ويبقى للورثة # PageV29P106 # عشرون ألفا ms7731 فلما كان بوجود خمسة وعشرين ألفا يكون إمكان تنفيذ الوصيتين ~~فيجب أن يضع ذلك المقدار على الدية، ثم يضم على ذلك. # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز ~~العفو في الدينار وتفدي الدرهم بمثله ويصير في يد الورثة درهمان تعدل خمسة ~~دنانير لأن حاجة الورثة إلى أربعة دنانير وحاجة الموصى له بالثلث إلى دينار ~~فاقلب الفضة وعد إلى الأصل فقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما الدرهم ~~خمسة والدينار اثنان فذلك سبعة أجزنا العفو في الدينار، وذلك سهمان وفدى ~~الدرهم، وذلك خمسة أسهم بمثله، وذلك عشرة، ثم يسلم للموصى له بالثلث سهمان ~~وثمانية للورثة. # وطريق الجبر فيه أن تجعل العبد مالا وتجيز العفو في شيء وتبطله في مال ~~إلا شيئا فتفديه بمثله، وذلك مالان إلا شيئين يعدل خمسة أشياء وبعد الجبر ~~مالان يعدل سبعة أشياء فالمال الواحد يعدل ثلاثة أشياء ونصفا، وقد جوزنا ~~العفو في شيء منه وشيء من ثلاثة ونصف سبعاه فعرفنا أن العفو إنما جاز في ~~السبعين وطريق الخطأين فيه أن تجعل العبد على سبعة وتجيز العفو في أربعة ~~وتبطله في ثلاثة، ثم تفدي ذلك بمثليه فيصير في يد الورثة ستة، وإنما حقهم ~~مع حق الموصى له في عشرين أربعة للموصى له وستة عشر للورثة فقد ظهر الخطأ ~~بنقصان أربعة عشر فعد إلى الأصل وأجز العفو في ثلاثة أسباعه وأبطله في ~~أربعة أسباعه فيفدى ذلك بثمانية وحاجة الورثة مع الموصى له إلى خمسة عشر ~~فيكون للموصى له ثلاثة وللورثة اثنا عشر فقد ظهر الخطأ الثاني بنقصان سبعة ~~وكان الخطأ الأول بنقصان أربعة عشر فلما نقصنا سهما ارتفع من الخطأ سبعة ~~يجب أن تنقص سهما آخر ليرتفع جميع الخطأ فتجيز العفو في السبعين وتبطله في ~~خمسة أسباعه فيفدى ذلك بمثليه وهو عشرة أسهم للموصى له من ذلك سهمان ~~وللورثة ثمانية فقد نفذنا الوصية في أربعة أسهم وسلم للورثة ثلاثة أسهم ~~فاستقام الثلث والثلثان. # ولو كانت قيمة العبد ستة آلاف فإنه يفدي ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع ms7732 ~~الدية، وذلك سبعة آلاف وخمسمائة ستة آلاف منها للورثة وألف وخمسمائة للموصى ~~له لأنه لو لم يكن هنا وصية سوى العفو لكان يؤخذ ضعف القيمة ويضم إلى الدية ~~فيصير اثنين وعشرين ألفا، ثم تفدى حصة الضعف، وذلك ستة أسهم من أحد عشر ~~فلما كان هنا وصية مثل العفو وجب أن يزداد على اثنين وعشرين ألفا مثل ~~القيمة لمكان الوصية، وذلك ستة آلاف ومثلي ذلك لمكان حق الورثة فتصير ~~الجملة مائة وأربعين ألفا فيجب عليه أن يفدي حصة الضعفين وحصة الوصية، وذلك ~~ثلاثون من أربعين فيكون ثلاثة أرباع العبد # PageV29P107 # وقيمته أربعة آلاف وخمسمائة يفديه بمثله ومثل ثلثيه لأن الدية من القيمة ~~هكذا فذلك سبعة آلاف وخمسمائة ويسلم للمولى بالعفو ربع العبد قيمته ألف ~~وخمسمائة ويأخذ الموصى له بالثلث مثل ذلك ألفا وخمسمائة فحصل تنفيذ ~~الوصيتين في ثلاثة آلاف ويسلم للورثة ستة آلاف فيستقيم الثلث والثلثان وهو ~~يخرج مستقيما على الطريق الآخر الذي أشار إليه محمد - رحمه الله - في الأصل ~~وعلى طريق الحساب على النحو الذي ذكرنا في الفصل الأول، ولو كانت قيمته ألف ~~درهم فإنه يفدى ثلث العبد بثلث الدية ويأخذ الموصى له من ذلك ستمائة وستة ~~وستين وثلثين ويسلم للورثة ألفان وستمائة وستون وثلثان لأنه لو لم يكن هنا ~~وصية لكان يؤخذ ضعف القيمة ألفان فيضم إلى الدية فيكون اثني عشر ألفا، ثم ~~يفدي حصة الضعف وهو السدس فلما أوصى بثلث ماله وجب أن يؤخذ مثل القيمة ~~لمكان الموصى له وهو ألف ويؤخذ ضعف ذلك لحق الورثة ويزيد كله على الدية ~~فيصير خمسة عشر ألفا، ثم يفدي حصة الضعفين وحصة الوصية، وذلك خمسة من خمسة ~~عشر وهو الثلث فصار للمولى بالعفو ثلثا العبد قيمته ستمائة وستة وستون ~~وثلثان، وقد فدى ثلاثة بثلث الدية، وذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف فيأخذ الموصى ~~له بالثلث ثلث الألف ويبقى للورثة ألفان وثلثا ألف. # وقد نفذنا الوصيتين في ألف وثلث ألف فاستقام الثلث والثلثان، ولو كانت ~~قيمة العبد ألف درهم وأوصى لرجل بربع فدى أربعة ms7733 أجزاء وربع جزء من أربعة ~~عشر جزءا وربع جزء من العبد بحصة ذلك من الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة، وذلك ~~ألفان وتأخذ ثلاثة أرباع القيمة لأجل الموصى له لأن الوصية مثل ثلاثة أرباع ~~وصية صاحب العفو فإنه أوصى له بربع المال والربع مثل ثلاثة أرباع الثلث فخذ ~~ثلاثة أرباع الألف لأجل الموصى له وضعف ذلك لأجل الورثة فذلك كله ألفان ~~وربع الألف ضم هذا كله إلى الدية مع ضعف القيمة فتكون الجملة أربعة عشر ~~ألفا وربع ألف، ثم يفدي ما بإزاء الضعفين، وما بإزاء وصية صاحب الربع، وذلك ~~جزء وربع جزء من أربعة عشر جزءا وربعا بحصته من الدية فيحصل للورثة ثلاثة ~~أجزاء ونصف من أربعة عشر وربع وللموصى له ثلاثة أرباع سهم من أربعة عشر ~~وربع من الدية، أو تقول بطل العفو في أربعة وربع من أربعة عشر وربع من ~~العبد ويفديه بعشرة أمثاله، وذلك اثنان وأربعون ونصف فيكون للموصى له سبعة ~~ونصف وللورثة خمسة وثلاثون، وقد أجزنا العفو في عشرة وأعطينا للموصى له ~~ثلاثة أرباع ذلك وهو سبعة ونصف فقد نفذنا الوصية له في سبعة عشر ونصف وسلم ~~للورثة خمسة # PageV29P108 # وثلاثون فاستقام الثلث والثلثان، ولو أوصى بالسدس وقيمة العبد ألفان فدى ~~سبعة أجزاء من سبعة عشر جزءا من العبد بحصته من الدية فيكون للموصى له جزء ~~وللورثة سبعة أجزاء لأنك تزيد على الدية ضعف القيمة، وذلك أربعة آلاف لمكان ~~العفو ويزيد عليه مثل نصف القيمة لحق الموصى له بالسدس لأن حقه مثل نصف حق ~~صاحب العفو يزيد عليه ضعف ذلك لحق الورثة، وذلك ألفان فمبلغ الضعفين ~~والوصية سبعة آلاف. فإذا ضممت ذلك إلى الدية يصير سبعة عشر ألفا فيفدي من ~~ذلك حصة الضعفين والوصية، وذلك سبعة أجزاء من سبعة عشر جزءا من العبد بخمسة ~~أمثالها لأن الدية خمسة أمثال القيمة وخمسة أمثال السبعة يكون خمسة وثلاثين ~~فيأخذ الموصى له بالسدس من ذلك خمسة، وقد سلم له صاحب العفو عشرة فحصل ~~تنفيذ الوصيتين في خمسة عشر، وقد سلم للورثة ms7734 ثلاثون. # وعلى طريق الدينار والدرهم تجعل العبد دينارا ودرهما وتجيز العفو في ~~الدينار، ثم تفدي الدرهم بخمسة أمثاله فذلك خمسة دراهم فصار في يد الورثة ~~خمسة دراهم تعدل ثلاثة دنانير ونصفا وللورثة ثلاثة دنانير وللموصى له ~~بالسدس نصف دينار أضعفه لمكان الكسر فيصير عشرة دراهم تعدل سبعة دنانير، ثم ~~عد إلى الأصل، وقد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فذلك سبعة عشر الدينار ~~عشرة والدرهم سبعة، ثم صححنا العفو في الدينار، وذلك عشرة وأبطلناه في ~~الدرهم وهو سبعة فنفديه بخمسة أمثاله، وذلك خمسة وثلاثون فيكون للموصى له ~~خمسة وللورثة ثلاثون. # وعلى طريق الجبر السبيل أن تجيز العفو في شيء وتبطله في مال إلا شيئا ~~فتفديه بخمسة أمثاله فيصير في يد الورثة خمسة أموال إلا خمسة أشياء تعدل ~~ثلاثة أشياء ونصف شيء وبعد الجبر خمسة أموال تعدل ثمانية أشياء ونصف شيء، ~~وفيه كسر فأضعف فيصير عشرة أموال يعدل سبعة عشر شيئا والمال الواحد يعدل ~~شيئا وسبعة أجزاء من عشرة من شيء فقد انكسر بالأعشار فاضربه في عشرة فتبين ~~أن العفو إنما صح في عشرة أسهم من سبعة عشر من العبد، وأنه يفدي سبعة أجزاء ~~بخمسة أمثاله من الدية والتخريج كما بينا # رجل وهب عبدا لرجل في مرضه، ثم إن العبد قتل الواهب خطأ، ولا مال للواهب ~~غير ذلك فإن الموهوب له يخير بين الدفع والفداء لأنه مالك العبد وتصرف ~~المريض فيما يحتمل النقص يكون نافذا قبل موته فإن اختار الدفع دفع العبد ~~كله نصفه بحكم نقص الهبة ونصفه بالجناية لأن الهبة في ثلث العبد جائزة في ~~ثلث العبد، ثم يدفع الموهوب له ذلك الثلث بالجناية فيزداد مال الواهب وهو ~~السهم الدائر فتطرح من أصل نصيب الورثة سهما وتجعل العبد على # PageV29P109 # سهمين فتصح الهبة في أحدهما فتدفعه بالجناية فيحصل للورثة سهمان، وقد ~~نفذنا الهبة في سهم فاستقام ويستوي إن قلت قيمته، أو كثرت عند اختيار ~~الدفع، وإن اختار الفداء فإن كانت قيمته خمسة آلاف أو أقل فالهبة جائزة في ~~جميع العبد لأنه إذا ms7735 فداه بعشرة آلاف كان العبد خارجا من الثلث. # وإن كانت قيمته ستة آلاف جازت الهبة في ثلاثة أرباع العبد لأنا نجعل ~~العبد في الأصل ثلاثة أسهم ونجيز الهبة في سهم، ثم يفدى ذلك السهم بمثله ~~ومثل ثلثيه لأن الدية من القيمة هكذا فيزداد في مال الواهب سهم وثلثان ~~فالسبيل أن تطرح من نصيب الواهب سهما وثلثين فيبقى ثلث سهم ونصيب الموهوب ~~له سهم. فإذا جعلت كل ثلث سهما صار العبد على أربعة نصيب الموهوب له ثلاثة ~~فتجوز الهبة في ثلاثة أسهم من أربعة، ثم تفدى ذلك بمثلها ومثل ثلثيها، وذلك ~~خمسة فيصير لورثة الواهب ستة أسهم لأنا نفذنا فيه الوصية. # وعلى الطريق الآخر الذي نقدم بيانه نقول لو كان للميت ألفان سوى العبد ~~لكانت تجوز الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بالدية الكاملة عشرة آلاف فيسلم ~~للورثة اثني عشر ألفا، وقد نفذنا الهبة في ستة آلاف فيبطل من الهبة بحساب ~~ما عدمناه وهو ربع الجملة إذا ضممت الألفين إلى القيمة فنفذنا الهبة في ~~ثلاثة أرباع قيمته أربعة آلاف وخمسمائة، ثم يفدى ذلك بثلاثة أرباع الدية ~~وهو سبعة آلاف وخمسمائة. فإذا ضممت إليه ربع العبد وقيمته ألف وخمسمائة كان ~~تسعة آلاف ضعف ما نفذنا فيه الهبة، ولو كانت قيمته عشرة آلاف واختار الفداء ~~جازت الهبة في النصف لأن الدية مثل العبد فحكم الدفع والفداء فيه سواء، ولو ~~كانت قيمته عشرين ألفا جازت الهبة في خمس العبد لأنا نجعل العبد على ثلاثة ~~ونجوز الهبة في سهم، ثم نفدي ذلك السهم بمثل نصفه لأن الدية مثل نصف العبد ~~فإنما يزداد مال الواهب بنصف سهم فيطرح من نصيب الواهب نصف سهم يبقى سهم ~~ونصف سهم ونصيب الموهوب له سهم. فإذا ضعفت الكسر بالأنصاف صار العبد على ~~خمسة، وإنما تجوز الهبة في خمسه مقدار ذلك ثمانية آلاف وتبطل في ثلاثة ~~أخماسه مقدار ذلك اثنا عشر ألفا، ثم تفدي الخمسين بخمسي الدية أربعة آلاف. ~~فإذا ضممت ذلك إلى ثلاثة أخماس العبد يسلم للورثة ستة عشر ألفا، ms7736 وقد نفذنا ~~الهبة في ثمانية آلاف فاستقام. # ولو كانت قيمته ثلاثين ألفا جازت الهبة في ثلاثة أثمانه لأنا نجعل العبد ~~على ثلاثة ونجيز الهبة في سهم، ثم نفدي ذلك بثلث سهم فاطرح من نصيب الواهب ~~ثلث سهم يبقى له سهم وثلثا سهم وللموهوب له سهم. فإذا جعلت كل ثلث سهما صار ~~نصيب وارث الواهب خمسة ونصيب الموهوب له # PageV29P110 # ثلاثة فيكون العبد على ثمانية، ثم يفدي الموهوب له الثلاثة بسهم فيصير ~~للورثة ستة، وقد نفذنا الهبة في ثلاثة # ولو أن رجلا وهب لرجل عبدا في مرضه وقيمة العبد عشرة آلاف، ثم إن العبد ~~قتل الواهب خطأ وعلى الواهب دين فإن كان عشرة آلاف، أو أكثر فالهبة باطلة ~~لأن العبد كله مشغول بالدين وبطلت بالجناية أيضا لأنه جنى على مولاه فإن ~~كان الدين خمسة آلاف رد ثلاثة أرباعه لأن نصف العبد مشغول بالدين فلا تجوز ~~الهبة فيه ونصفه فارغ فاجعل ذلك النصف كعبد على حدة فتجوز الهبة في نصف ذلك ~~النصف كما في الفصل الأول. # ولو كان عليه من الدين ستة آلاف جازت الهبة في خمس العبد ونفديه بخمس ~~الدية لأن الهبة تبطل بحصة الدين، وذلك ثلاثة أخماس العبد بقي من العبد ~~خمساه قيمته أربعة آلاف. فإذا جعل ذلك القدر كأنه عبد على حدة فيرد نصف ذلك ~~بحكم نقص الهبة وتجوز الهبة في نصفه وهو ألفا درهم فنفديه بذلك القدر من ~~الدية لأن الدية هنا مثل القيمة فيستوي حكم الدفع والفداء والأصل فيه أن ~~ننظر إلى حصة الدين فنبطل الهبة بقدره، ثم نجوز الهبة في نصف الباقي سواء ~~اختار الدفع، أو الفداء لأنهما سواء. # وإن كان الواهب ترك مالا فإن التركة تضم إلى قيمة العبد، ثم تنفذ الهبة ~~من جملة ذلك وبيانه أنه لو ترك الواهب خمسة آلاف فإن الهبة تجوز في ثلاثة ~~أرباعه لأن مال الميت خمسة عشر ألفا فاجعلها على ثلاثة أسهم فأجز الهبة في ~~سهم وأبطلها في سهمين، ثم تدفع ذلك السهم فيزداد مال الواهب فتطرح من نصيب ~~الواهب ms7737 سهما فصار المال كله على سهمين، ثم تجوز الهبة في سهم، وماله خمسة ~~عشر ألفا فإنما تجوز الهبة في نصف ذلك وهو ثلاثة أرباع العبد قيمته سبعة ~~آلاف وخمسمائة. # ولو كان ترك الواهب عشرة آلاف جازت الهبة في جميع العبد لأنك تجعل مال ~~الميت بعد طرح سهم الدور على سهمين فيكون نصف ماله مثل العبد فلهذا جازت ~~الهبة في جميع العبد لأنك تجعل مال الميت بعده فيسلم للورثة عشرون ألفا، ~~وقد نفذنا الهبة في عشرة آلاف فاستقام # ولو أن مريضا وهب عبده لرجل وقيمته ألف درهم، ثم قتله العبد، ثم أعتقه ~~الموهوب له، أو باعه فإن كان يعلم بالجناية فهو ضامن للدية، وإن لم يعلم ~~فعليه القيمة لأنه إذا كان عالما فهو مختار للدية. وإذا لم يكن عالما فهو ~~مستهلك للعبد في الموضع الذي كان مختارا للعبد خارجا من الثلث لأن مال ~~الميت أحد عشر ألفا، وفي الموضع الذي كان مستهلكا يغرم قيمته وثلث قيمته ~~لأنه وجب عليه القيمة بسبب الجناية فيصير مال الميت ألفي درهم فتجوز الهبة ~~في ثلث ذلك وهو ثلثا العبد فيغرم ثلث القيمة # PageV29P111 # لتعذر بعض الهبة في ثلث العبد بتصرفه وجميع القيمة بسبب الجناية، وإن ~~كانت قيمة العبد خمسة آلاف. فكذلك الجواب على ما خرجنا، فإن كانت قيمته ~~أكثر من خمسة آلاف فإن كان يعلم بالجناية تضم الدية إلى الرقبة فتجوز الهبة ~~له في ثلث ذلك وبيانه إن كانت قيمته عشرين ألفا فإن الدية تضم إلى الرقبة ~~فيصير مال الواهب ثلاثين ألفا تجوز الهبة للموهوب له في ثلث ذلك وهو عشرة ~~آلاف ويغرم ما بقي إلى تمام قيمة العبد وهو عشرة آلاف فيسلم لورثة الواهب ~~مع الدية عشرين ألفا، وإن كان لم يعلم بالجناية فإنه يغرم عشرة آلاف درهم ~~لأن قيمة العبد في الجناية لا تكون أكثر من ذلك كما لم لو كان مجنيا عليه ~~فيصير مال الواهب ثلاثين ألفا غير عشرة فيسقط عن الموهوب له ثلث ذلك، ولو ~~مات العبد في يد الموهوب له والقتل ms7738 عمدا، أو خطأ فهو سواء وجنايته هدر لأن ~~جنايته متعلقة برقبته فبالموت يبطل حكم الجناية ويبقى حكم الهبة فعلى ~~الموهوب له أن يغرم ثلثي قيمته. # ولو أنه قتل الموهوب له ولم يقتل الواهب فإن جنايته هدر لأنه جنى على ~~مالكه وكذلك لو قتل الواهب والموهوب له جميعا فجنايته على الموهوب له هدر ~~وعلى الواهب معتبرة وصار كأنه لم يجن إلا على الواهب فيخير ورثة الموهوب له ~~بين الدفع والفداء كما لو كان يخير الموهوب له لو كان حيا، ولو أن مريضا ~~وهب عبده وقيمته ألف درهم فقتل العبد الواهب ورجلا أجنبيا قيل للموهوب له ~~ادفع العبد إليهما، أو افده فإن اختار الدفع رد ثلاثة أخماسه على الورثة ~~بنقص الهبة وتجوز الهبة في خمسه، ثم يقال له ادفع الخمسين إلى ورثة الواهب ~~وورثة الأجنبي بالجناية لأن الهبة تجوز في ثلث العبد وهو سهم من ثلاثة، ثم ~~يدفع ذلك السهم بالجناية إليهما فيقع فيه الكسر فيجعل على العبد ستة وتجوز ~~الهبة في سهمين، ثم يدفع إلى كل واحد منهما سهما بالجناية فيزداد مال ~~الواهب بسهم فتطرح من نصيب ورثة الواهب سهما فيصير على خمسة، ثم تجوز الهبة ~~في سهمين وتبطله في ثلاثة، ثم تدفع إلى كل واحد منهما سهما فيصير للورثة ~~أربعة مثل ما نفذنا فيه الوصية، ثم يقال للورثة ادفعوا الثلاثة الأسهم إلى ~~الأجنبي بالجناية لأن الهبة لما فسخت في تلك الثلاثة صارت جنايته على ~~الواهب هدرا وعلى الأجنبي معتبرة. # فإذا دفع الورثة تلك الثلاثة، أو فدوا رجعوا على الموهوب له بقيمة ذلك ~~لأن تلك الثلاثة الأسهم قد تلفت بسبب كان عند الموهوب له، وفي ضمانه فصارت ~~كأنها تلفت في يده فإن اختار الفداء فإنه يفدي لكل واحد منهما بعشرة آلاف ~~وكذلك إن اختار الفداء للواهب والدفع إلى الآخر، وإن قال أنا أدفع إلى # PageV29P112 # ورثة الواهب وأفدي لورثة الأجنبي فإن الهبة تجوز في خمسة وتبطل في ثلاثة ~~أخماسه وصارت المسألة في الحاصل على أربعة أوجه إما أن يختار الفداء إليهما ~~أو ms7739 الفداء للواهب والدفع إلى الأجنبي، أو كان على العكس فإن اختار الدفع ~~إليهما، أو إلى الأجنبي، أو إلى الواهب خاصة جازت الهبة في خمسيه فإن اختار ~~الفداء إليهما وللواهب جازت الهبة في الكل لأن باختياره الفداء تظهر ~~الزيادة في مال الواهب على وجه تخريج العبد من الثلث فإن اختار الفداء لهما ~~وقيمته ستة آلاف فإنه يرد ربع العبد، ثم يفدي لكل واحد منهما ثلاثة أرباع ~~الدية لأنه لو قتل الواهب ولم يقتل الأجنبي جازت الهبة في ثلاثة أرباعه عند ~~اختيار الفداء. فكذلك إذا قتل الأجنبي معه لأن بحكم جناية الأجنبي لا يتغير ~~ما لم يتعين مقدار ما جازت الهبة فيه. فإذا جازت الهبة على ثلاثة أرباعه ~~فدى لكل واحد منهما بثلاثة أرباع الدية ويرد الهبة في ربع العبد فيقال ~~لوارث الواهب ادفع الربع إلى وارث الأجنبي، أو افده بربع الدية لأن حكم ~~جنايته على الواهب يقابل ذلك الربع لأنه جنى على مولاه ولم يبق في ذلك ~~الربع إلا جناية الأجنبي فيدفع الوارث، أو يفديه، ثم يرجع بالأقل على ~~الموهوب له لأنه تلف بسبب كان في ضمانه. # ولو وهب عبده في مرضه من رجل وقيمته خمسة آلاف أو أقل، ثم إن العبد ورجلا ~~أجنبيا قتلا الواهب خطأ فعلى الأجنبي خمسة آلاف لأنه أتلف نصف النفس ~~بجنايته ويقال للموهوب له ادفعه، أو افده فإن اختار الدفع دفعه كله ~~بالجناية لأن الهبة تجوز في جميع العبد لأن مال المولى هنا عشرة آلاف لأن ~~العبد قيمته خمسة آلاف ونصف الدية التي أخذت من الأجنبي خمسة آلاف فذلك ~~عشرة آلاف فيحتاج أن يجعل مال الميت على ثلاثة أسهم وتجوز الهبة في سهم، ثم ~~يدفع ذلك بالجناية فيزداد مال الميت بسهم واحد فيطرح من نصيبه سهم فيصير ~~ماله سهمين وتجوز الهبة في سهم وهو نصف المال، وماله عشرة آلاف فنصفه خمسة ~~آلاف فتبين أن الوصية تجوز في خمسة آلاف وهو العبد كله، ثم يدفعه بالجناية ~~فيصير للورثة عشرة آلاف مثل ما نفذنا فيه الوصية فإن اختار ms7740 الفداء جازت ~~الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بخمسة آلاف. # وإن اختار الدفع جازت الهبة في جميع العبد أيضا لأنه يفديه بخمسة آلاف ~~فإن العبد أتلف بجنايته نصف النفس فيصير مال الميت سوى العبد عشرة آلاف ~~وتبين خروج العبد من الثلث، ولو كانت قيمة العبد عشرة آلاف فاختار دفعه رد ~~الربع بنقص الهبة ودفع ثلاثة أرباعه بالجناية لأن مال الميت خمسة عشر ألفا ~~العبد وقيمته عشرة آلاف ونصف الدية التي # PageV29P113 # أخذت من الأجنبي فذلك خمسة عشر ألفا اجعلها على ثلاثة أسهم واجبر الهبة ~~في سهم، ثم ادفعه بالجناية فيزداد مال الميت فاطرح من نصيب الميت سهما ~~فيصير ماله على سهمين وتجوز الهبة في نصفه، وذلك سبعة آلاف وخمسمائة وهو ~~ثلاثة أرباع العبد، ثم يدفع بالجناية فيصير للورثة خمسة عشر ألفا، وإن ~~اختار الفداء فدى ثلاثة أخماسه بثلاثة آلاف ورد خمسه بنقص الهبة لأنا نجعل ~~المال كله وهو خمسة عشر على ثلاثة أسهم، ثم نجيز الهبة في سهم، ثم نفدي ذلك ~~السهم بمثل نصيبه فيصير في يد الورثة سهمان ونصف فاطرح من نصيبهم نصف سهم ~~فيبقى للورثة سهم ونصف وللموهوب له سهم واحد فذلك سهمان ونصف فقد وقع فيه ~~كسر فأضعفه فيصير خمسة، ثم جازت الهبة في خمس ذلك وهو ستة آلاف لأن ماله ~~خمسة عشر ألفا كل خمس ثلاثة آلاف وخمساه ستة آلاف، وذلك ثلاثة أخماس العبد ~~لأن قيمة العبد عشرة آلاف فثلاثة أخماسه ستة آلاف، ثم تفديه بمثل نصفه، ~~وذلك ثلاثة آلاف فيصير للورثة اثنا عشر ألفا مثلي ما نفذنا فيه الوصية ~~ويتيسر تخرجه على سائر الطرق أيضا، وقد تركناه كراهية التطويل # ولو وهب في مرضه عبدا لرجل وقبضه الموهوب له، ثم جنى على الواهب جناية ~~خطأ فعفا عنها، ثم مات منها وقيمة العبد ألف فاختار الموهوب له دفعه فإنه ~~تجوز الهبة في خمسه ويدفع أربعة أخماسه واعلم بأنه جمع في هذا الفصل بين ~~الهبة والعفو عن الجناية بعد ما ذكر فصولا في العفو عن الجناية خاصة، ثم ~~فصولا ms7741 في الهبة من غير عفو عن الجناية فنقول إذا كانت الجراحة عمدا فالعفو ~~صحيح لأنه أبطل القصاص والقصاص ليس بمال، وإنما بقي حكم الهبة فيجوز في ~~الثلث ويبطل في الثلثين. فأما إذا كانت الجناية خطأ فإنما تجوز الهبة ~~للموهوب له في سهم، ثم يجوز العفو في ذلك السهم أيضا فتصير وصيته سهمين فلا ~~بد من أن يكون للورثة أربعة أسهم والسبيل أن نجعل العبد على خمسة فتصير ~~الهبة في سهم، ثم نجيز العفو في ذلك السهم أيضا ونبطل الهبة في أربعة فقد ~~بطلت الجناية في تلك الأربعة فصار للورثة أربعة أسهم وللموهوب له سهم واحد ~~وهو في الحكم سهمان فيستقيم الثلث والثلثان. # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن نجعل العبد دينارا ودرهما ونجيز ~~الهبة في الدينار، ثم نجيز العفو في ذلك الدينار ونبطل الهبة في الدرهم ~~فيصير للورثة درهمان تعدل أربعة دنانير لأنا نفذنا الوصية في الدينارين ~~فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما والدرهم ~~أربعة والدينار واحدا، وذلك خمسة، ثم أجزنا الهبة في الدينار، وذلك خمس ~~العبد على ما بينا. # وعلى طريق الجبر السبيل # PageV29P114 # أن نجيز الهبة في شيء، ثم نجيز العفو في ذلك الشيء ونبطله في مال إلا ~~شيئا فصار للورثة مال إلا شيئا يعدل أربعة أشياء وبعد الجبر يعدل خمسة ~~أشياء، وإنما جوزنا الهبة في شيء من خمسة وهو خمسه ويدفع أربعة أخماسه، وإن ~~اختار الفداء فإن الهبة تجوز في جميع العبد ويفدي ثلاثة بثلث الدية لأنه لو ~~لم تكن هنا الهبة وكان العبد للموهوب له فجنى على المريض وعفا عنه فإنه يجب ~~عليه أن يفديه بسدس الدية للمعنى الذي بيناه أنه يؤخذ ضعف القيمة فيضم إلى ~~الدية فيصير اثني عشر ألفا، ثم يفدى ما بإزاء الضعف، وذلك السدس بسدس الدية ~~فهنا لما كانت الهبة والعفو جميعا فقد اجتمعت الوصيتان فيجب أن يفديه بضعف ~~ذلك السدس لمكان الهبة وسدس لمكان العفو فذلك ثلث الدية فيسلم للورثة ثلاثة ~~آلاف وثلث ألف، وقد نفذنا ms7742 الوصية في ألف وثلثي ألف ألف بالهبة وثلثا ألف ~~بالعفو فيستقيم الثلث والثلثان، ولو كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف واختار ~~الدفع فإن كانت قيمته عشرين ألفا جاز العفو في ربعه ودفع ثلاثة أرباعه لأنه ~~لو لم يكن هنا هبة كان يؤخذ ضعف الدية ويضم إلى القيمة فيصير أربعين ألفا، ~~ثم يدفع ما بإزاء الضعف وهو نصف العبد فلما وجدت الهبة هنا فالسبيل أن يوضع ~~مثلا قيمة العبد وهو أربعون ألفا على ذلك فيصير ثمانين ألفا، ثم يدفع حصة ~~ضعف القيمة وحصة ضعف الدية وهو ثلاثة أرباع العبد فيحصل في يد الورثة ثلاثة ~~أرباع العبد وقيمته خمسة عشر ألفا ويحصل في يد الموهوب له ربع العبد ~~بالهبة، وذلك خمسة آلاف، وفيه من الجناية التي جاز فيه العفو ألفان ~~وخمسمائة فذلك سبعة آلاف وخمسمائة. # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل فيه أن تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز ~~الهبة في الدينار، ثم العفو في نصف ذلك الدينار لأن الجناية مثل نصف العبد ~~وتبطل الهبة في الدرهم فيصير مع الورثة درهم يعدل ثلاثة دنانير لأن تنفيذ ~~الوصية كان في الدينار ونصف الدينار للهبة والنصف للعفو فاقلب الفضة وعد ~~إلى الأصل وقل قد كنا جعلنا دينارا ودرهما فالدينار واحد والدرهم ثلاثة، ثم ~~أجزنا العفو في الدينار وهو ربع العبد. # وعلى طريق الجبر تجيز الهبة في شيء، ثم العفو في نصف ذلك الشيء وتبطل ~~الهبة في مال إلا شيئا، وذلك يعدل ثلاثة أشياء وبعد الجبر المال يعدل أربعة ~~أشياء، وقد أجزنا الهبة في شيء فذلك ربع العبد. # ولو كانت قيمته ثلاثين ألفا فاختار الدفع دفع منه ثمانية أجزاء من أحد ~~عشر جزءا والوجه فيه أن تضعف الدية وهي عشرون ألفا والقيمة وهي ستون ألفا ~~تضمها إلى القيمة أيضا فتصير مائة ألف وعشرة فما أصاب حصة ضعف القيمة وضعف ~~الدية يدفعه # PageV29P115 # وذلك ثمانون ألفا فيكون ثمانية أجزاء من أحد عشر جزءا من العبد وسلم له ~~ما بقي، وإن كانت قيمته أربعين ألفا فإنه يدفع خمسة أسباع العبد ms7743 وتجوز ~~الهبة في سبعة لأنا نأخذ ضعف الدية فنضمه إلى القيمة فيصير ستين ألفا، ثم ~~نزيد عليه مثل القيمة مائة ألف وأربعين ألفا فما أصاب حصة ضعف القيمة وضعف ~~الدية، وذلك مائة ألف يدفعه، وذلك خمسة أسباع العبد كل سبع عشرون ألفا، ثم ~~نجيز الهبة في سبعين والعفو في نصف سبع فيحصل تنفيذ الوصية في سهمين ونصف ~~ويسلم للورثة خمسة. # ولو كانت قيمته ألفا واختار الفداء فنقول لو لم يكن هنا العفو لجازت ~~الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بعشرة آلاف ويخرج العبد من الثلث، ولو لم ~~تكن الهبة وكان العفو بانفراده فكان يؤخذ ضعف القيمة ويضم إلى الدية، ثم ~~يفدى حصة الضعف وهو السدس. فإذا اجتمعا فلا بد من أن يفدي الهبة بسدس العبد ~~فيصير الفداء كله في الثلث لأن الهبة مثل الوصية بالعفو. فإذا فداه بالثلث ~~حصل للورثة ثلث الدية وحصل للموهوب له ثلث العبد بالهبة وثلثاه بالعفو وهو ~~نصف ما حصل للورثة فيستقيم الثلث والثلثان. # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن تجعل العبد دينارا ودرهما، ثم تجيز ~~الهبة في الدينار والدرهم لأن العفو لا يتبين ما لم تجز الهبة في الكل، ثم ~~تجيز العفو في الدينار وتبطله في الدرهم فتفدي الدرهم بعشرة أمثاله فيصير ~~للورثة عشرة دراهم تعدل أربعة دنانير فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد كنا ~~جعلنا العبد دينارا ودرهما والدرهم أربعة والدينار ثمانية فذلك اثنا عشر، ~~وقد أجزنا الهبة في الدرهم، وذلك أربعة، ثم فداه بعشرة أمثاله، وذلك أربعون ~~فيستقيم الثلث والثلثان، وهذا التخريج ما دامت قيمة العبد أقل من خمسة ~~آلاف. # وإن كانت قيمته خمسة آلاف، أو أكثر فإنا نجعل العفو كأن لم يكن ونعتبر ~~الهبة خاصة فنقول لو لم يكن العفو جازت الهبة في الكل لأنه يخرج من الثلث ~~فلو أجزنا شيئا من العفو بنقص الفداء وباعتباره تنتقص الهبة. وإذا انتقصت ~~الهبة انتقص ماله فلهذا أبطلنا حكم العفو عن الجناية. # أو نقول لو لم يكن هناك هبة لكان يفديه بنصف الدية للمعنى ms7744 الذي قلنا إنه ~~يفدى بمقدار الضعف وهو النصف. فإذا كان هنا هبة فلا بد من أن يفدى بمثله ~~أيضا، وذلك جميع الدية # ولو وهب عبده في مرضه لرجل فقتل العبد الواهب عمدا وله وليان فعفا أحدهما ~~قيل للموهوب له ادفعه، أو افده فإن اختار دفعه رد ثلاثة أخماسه بنقص الهبة ~~ويدفع أحد الخمسين الباقيين إلى الذي لم يعف ويسلم له الخمس ويقتسم الاثنان ~~الأربعة الأخماس بينهما على اثني عشر سهما يضرب فيها الذي لم يعف # PageV29P116 # بسبعة والذي عفا بخمسة، وفي المسألة حكمان حكم بين الموهوب له وبين ~~الوارثين وحكم فيما بين الوارثين. فأما الحكم بينهما وبين الموهوب له ~~فالسبيل أن يجعل العبد على ثلاثة أسهم وتجيز الهبة في سهم وتبطلها في ~~سهمين، ثم يدفع نصف ذلك السهم بالجناية فوقع فيه كسر فضعفه فيصير ستة، ثم ~~تجيز الهبة في سهمين وتبطلها في أربعة، ثم تدفع سهما واحدا بالجناية لأنه ~~عفا أحدهما وبقي حق الذي لم يعف. فإذا دفع ذلك السهم بالجناية زاد مال ~~الميت فتطرح من نصيب الورثة سهما فيصير العبد على خمسة، ثم تجيز الهبة في ~~سهمين وتبطلها في ثلاثة، ثم تدفع سهما بالجناية فيصير للورثة أربعة مثلا ما ~~نفذنا فيه الوصية. # وأما الحكم بين الوارثين فنقول التركة تقسم بعد تنفيذ الوصية على ما تقسم ~~إن لو لم يكن هناك وصية، ولو لم يكن هنا وصية لكان العبد بينهما نصفين لكل ~~واحد منهما سهمان ونصف، ثم السهم المدفوع بالجناية للذي لم يعف خاصة لأن ~~ذلك السهم بمنزلة مال على حدة فيصير للذي لم يعف ثلاثة أسهم ونصف وللذي عفا ~~سهمان ونصف فضعفه فيصير نصيب الذي لم يعف سبعة أسهم ونصيب الذي عفا خمسة ~~فذلك اثنا عشر فيستقيم الأربعة الأخماس على ذلك وهذه المسألة بعينها قد ~~أوردها في الإقرار، وقد بيناها ثمة، وإن اختار الفداء فإن كانت قيمة العبد ~~ألف درهم فإنه يفدى بخمسة آلاف درهم وتجوز الهبة في الكل لأن مال الميت صار ~~ستة آلاف فيخرج العبد كله من الثلث ms7745 ويقسم الخمسة آلاف بين الاثنين على اثني ~~عشر سهما للذي لم يعف أحد عشر وللعافي سهم لأنه لو لم يكن هنا وصية لكانت ~~الخمسة للذي لم يعف خاصة والعبد بينهما نصفان فبعد تنفيذ الوصية يضرب الذي ~~لم يعف في الباقي بخمسة آلاف وخمسمائة والعافي بخمسمائة. فإذا جعلت كل ~~خمسمائة سهما يصير ذلك اثني عشر سهما وكذلك إن كانت قيمته ألفي درهم أو ~~ألفين وخمسمائة جازت الهبة في الكل لأنه إذا فداه بخمسة آلاف صار مال الميت ~~سبعة آلاف وخمسمائة فيكون ألفان وخمسمائة مقدار ثلث ماله فيخرج العبد من ~~ثلثه ويقتسم الاثنان الخمسة آلاف يضرب فيها الذي لم يعف بنصف الدية وبنصف ~~قيمة العبد والعافي بنصف قيمة العبد فيكون مقسوما بينهما على ذلك. # وإن كانت قيمته بثلاثة آلاف رد ربع العبد وصارت الهبة في ثلاثة أرباعه ~~فيفديه بثلاثة أرباع نصف الدية لأنا نجعل العبد على ثلاثة ونجيز الهبة في ~~سهم، ثم نفدي ذلك السهم بمثله ومثل ثلثيه لأن القيمة من نصف الدية هكذا ~~فمقدار ما تجوز الهبة فيه منه ينبغي أن يفديه بذلك المقدار فيزداد مال ~~الميت بسهم وثلثي سهم فاطرح من نصيب الورثة سهما وثلثي سهم فيبقى من نصيبهم ~~ثلث سهم # PageV29P117 # ومن نصيب الموهوب له سهم. فإذا جعلت كل ثلث سهما صار ذلك أربعة أسهم، وقد ~~جازت الهبة في ثلثه مقدار ذلك ألفان ومائتان وخمسون وبطلت في سهم فيفدي تلك ~~الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها فيصير للورثة ستة مثل ما نفذنا فيه الوصية، ثم ~~يقتسم ذلك الاثنان بينهما فيضرب فيه الذي عفا بنصف قيمة العبد والآخر ~~بثلاثة أرباع نصف الدية ونصف قيمة العبد ونجعل ربع العبد سهما في هذه ~~القسمة نصفين يحتسب كل واحد منهما ما أصابه من ذلك مقدار حقه لأن جنس ~~المالين يختلف فلا يتأتى قسمة الكل دفعة واحدة فلا بد من أن يجعل ما بقي من ~~العبد بينهما نصفان كما كان أصل العبد بينهما نصفين لو لم يكن هنا هبة ~~وأجاز محمد - رحمه الله - في الكتاب طريقا آخر ms7746 قال السبيل أن يجعل كل ألف ~~على ثلاثة أسهم فيصير نصف الدية خمسة عشر سهما ويصير العبد تسعة أسهم، ثم ~~نجيز الهبة في ثلث العبد وهو ثلاثة أسهم، ثم نفدي تلك الثلاثة بمثلها ومثل ~~ثلثيها، وذلك خمسة فتظهر الزيادة في نصيب الورثة بخمسة أسهم فالسبيل أن ~~نطرح من نصيبهم خمسة فيصير العبد أربعة أسهم للورثة سهم واحد وللموهوب له ~~ثلاثة، ثم نفدي تلك الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها وهو خمسة فيصير ستة مثلي ما ~~نفذنا فيه الوصية فيستقيم الثلث والثلثان # ولو أن رجلا وهب في مرضه عبدا من رجل، ثم إن العبد قتل الواهب خطأ وله ~~وليان فعفا عنه الوليان فإن الموهوب له يرد نصف العبد ويجوز له النصف. # والسبيل فيه أن ينظر أنه لو لم يعف كان كم يدفع بالجناية وكم يدفع بحكم ~~نقص الهبة فمقدار ما كان يدفع بحكم نقص الهبة يرد بعض العفو ومقدار ما كان ~~يدفع بالجناية يسلم له لأنهما لما عفوا فقد بطل حكم الجناية، وإنما بقي حكم ~~الهبة فنقول لو لم يكن العفو لكان يدفع جميع العبد نصفه بحكم نقص الهبة ~~فلما بطل حكم الجناية بالعفو رد النصف بحكم نقص الهبة ويسلم للموهوب له ~~النصف وصار في الحكم كأنه مات عن عبد ونصف ويسلم للموهوب له نصف العبد ~~وللورثة نصف عبد في الظاهر، وفي الحكم عبد كامل لأنهم استهلكوا نصفه بالعفو # ولو وهب عبده لرجل في مرضه، ثم إن العبد قتل عبدا للموهوب له وقيمتهما ~~سواء فعفا عنه الأولياء فإن الموهوب له يرد ثلثي العبد ويجوز له الثلث ~~والجناية على عبده باطلة لأنه جنى على عبد مالكه وجناية العبد على مال ~~مالكه خطأ تكون هدرا. # ولو كان الميت ترك عبدين أحدهما الذي جنى والآخر الذي وهب فإن عفو ~~الأولياء بمنزلة قبضهم موجب الجناية ويرد الموهوب له نصف العبد وسلم له ~~النصف هكذا قال في بعض النسخ، وفي بعض النسخ # PageV29P118 # قال يرد ثلث العبد وسلم له الثلثان، وهذا هو الأصح. # وتفسير المسألة أنه لو وهب لرجل ms7747 عبدا في مرضه، ثم إن عبدا آخر للموهوب له ~~جنى على الواهب، ثم عفا الأولياء عنه فإنه يجعل في الحكم كأن الميت ترك ~~عبدين لأن الموهوب له كان مخاطبا بالدفع، أو الفداء فلما عفا الأولياء صار ~~في الحكم كأنهم استوفوا وحصل للميت عبدان فتجوز الهبة في الثلث وهو ثلثا ~~عبد فتبطل في ثلث عبد فيرد الثلث ويجعل للورثة ثلثا هذا العبد والعبد الآخر ~~الذي سلم لهم بحكم الجناية فيسلم لهم عبد وثلث مثلا ما نفذنا فيه الوصية. # فظهر أن الصحيح ما ذكره في بعض النسخ أنه يرد ثلث العبد، وهذا كله إذا ~~كانت قيمته عشرة آلاف فإن كانت قيمته عشرين ألفا، وقد قتل العبد الواهب، ~~ولا مال له غيره فينبغي أن يعرف أنه لو لم يكن العفو كيف يكون حكمه حتى ~~يبني عليه عند العفو فنقول لو لم يكن العفو لكان يسلم له الخمسان، ثم يفدي ~~ذلك بخمسي الدية لأنا نجيز الهبة في الثلث، ثم نفدي ذلك بخمسي الدية لأنا ~~نجيز الهبة في الثلث، ثم نفدي ذلك الثلث بمثل نصفه فيكون العبد على ستة ~~أسهم نجيز الهبة في سهمين ونفديه بسهم فيصير للورثة خمسة فاطرح من نصيبهم ~~سهما ويبقى للورثة ثلاثة وللموهوب له سهمان فصار العبد على خمسة، وقد جازت ~~الهبة في خمسة، ثم يفدي ذلك بسهم واحد فصير للورثة أربعة أسهم وهو يخرج ~~مستقيما أيضا على الطريق الذي ذكره محمد - رحمه الله - في المسألة المتقدمة ~~بأن نجعل كل ألف ثلاثة أسهم فصارت القيمة ستين والدية ثلاثين، ثم نجيز ~~الهبة في الثلث وهو عشرون سهما، ثم نفدي ذلك بعشرة وهو الدائر فيطرح من ~~نصيب الورثة عشرة فصار العبد خمسين سهما، وقد أجزنا الوصية في عشرين، وذلك ~~خمسا العبد. وإذا أردت أن تعرف مقداره بالدرهم فقل قد أجزنا الهبة في خمسي ~~العبد، وذلك ثمانية آلاف وبقي للورثة اثنا عشر ألفا، ثم تفدي الورثة ذلك ~~بخمسي الدية، وذلك أربعة آلاف فيصير للورثة ستة عشر ألفا وهو مثلا ما نفذنا ~~فيه الوصية. فإذا ms7748 عفوا لا يختلف الجواب لأن أربعة آلاف من الفداء كأنها في ~~أيديهم إذا ضممت ذلك إلى ما قبضوا يتبين أن السالم لهم ستة عشر ألفا # . وإذا وهب عبدا في مرضه لرجل، ثم إن العبد قتل الواهب خطأ وله وليان ~~فعفا عنه أحدهما فإنه يقال للموهوب له ادفع نصفه إلى الذي لم يعف، أو افده ~~فإن اختار الدفع دفع إلى الذي لم يعف نصفه وإلى العافي ربعه ويبقى له الربع ~~لأنهما لو لم يعفوا كان يدفع جميع العبد إليهما نصفه بالجناية ونصفه بنقص ~~الهبة، ولو عفوا لكان يدفع إليهما نصفه بنقص الهبة، ولا يدفع بالجناية شيئا ~~فلما عفا أحدهما # PageV29P119 # وجب عليه أن يدفع إلى الذي لم يعف نصفه ربعه بالجناية وربعه بنقص الهبة ~~بمنزلة ما لو لم يعفوا ويدفع إلى العافي ربعه بنقص الهبة بمنزلة ما لو عفوا ~~فإن اختار الفداء فداه للذي لم يعف بخمسة آلاف وسلم له العبد كله إذا كانت ~~قيمته قدر ثلث الدية، أو أقل لأنهما لو لم يعفوا لكان عند اختيار الفداء ~~يسلم له كله بالهبة فلما عفا أحدهما بطل حقه في الجناية وبقي حق الآخر ~~فيفديه بنصف الدية وهو خارج من الثلث لأن قيمته إذا كانت قدر ثلث الدية ~~فمال الميت في الحاصل عشرة آلاف فإن الفداء خمسة آلاف وقيمة العبد ثلاثة ~~وثلث ألف، وقد استهلك العافي نصف موجب الجناية، وذلك ألف وثلثا ألف فكأنه ~~في يده فيصير في يد الموهوب له عبد قيمته ثلاثة آلاف وثلث، وفي يد الورثة ~~ستة آلاف وثلثان فلهذا سلم العبد للموهوب له وأما حكم القسمة فيما بين ~~الاثنين أن نقول يضرب الذي لم يعف بالفداء وبنصف قيمة العبد والعافي يضرب ~~بنصف قيمة العبد وبنصف قيمته أيضا لمكان العفو لأنا جعلنا مال الميت الفداء ~~وهو للذي لم يعف وعبدا بالهبة وهو بينهما ونصف عبد قد استهلكه الآخر بالعفو ~~فيضرب هو به كما يضرب الآخر بالفداء. # وبيان ذلك أنه لو كانت قيمته ألفي درهم، وقد اختار الفداء بخمسة آلاف ~~فاجعل في ms7749 الحكم كأن الآخر استوفى نصف العبد وهو ألف درهم فيجمع إلى نصف ~~الدية فيصير ستة آلاف فيقسم بينهما على حساب ما لو لم يكن هناك وصية، وذلك ~~عبد بالميراث ونصف عبد ونصف الدية بالجناية فيضرب الذي لم يعف بنصف الدية ~~وبنصف العبد، وذلك ستة آلاف فاجعل كل ألف سهما والآخر يضرب بنصفي عبد، وذلك ~~ألفان فيكون الكل ثمانية نصيب العافي من ذلك ربع ستة آلاف، وذلك ألف ~~وخمسمائة، وقد وصل إليه نصف العبد وهو ألف درهم بالعفو بقي حقه في خمسمائة ~~فيأخذ من الفداء خمسمائة، ولو كانت قيمة العبد خمسة آلاف واختار الفداء ~~بطلت الهبة في ثلاثة ويرد ثلث العبد إلى الوارثين، ثم يفدي للذي لم يعف ~~بثلث الدية لأن العبد هنا لا يخرج كله من الثلث فإنه حين كانت قيمته ثلاثة ~~آلاف وثلث ألف استوى الثلث والثلثان فيما ذكرنا من الفداء. فإذا جاوزت ~~قيمته ذلك لم يخرج العبد كله من الثلث فلا بد من اعتبار معنى الآخر فيه ~~والطريق فيه أن نجعل العبد على ثلاثة أسهم تجوز الهبة في سهم وتبطل في ~~سهمين ويفدى السهم الذي جازت الهبة فيه بمثليه لأن الدية ضعف قيمة العبد، ~~وقد جاز العفو في نصف ذلك السهم فيفدى النصف الآخر بمثله، وإنما نجعل على ~~ستة لأن الثلث انقسم على نصفين، ثم نجيز الهبة في سهمين ونفدي # PageV29P120 # أحدهما بمثليه فيصير في يد الورثة ستة أسهم أربعة من العبد وسهمان من ~~الدية، وفي الحكم كأنه سبعة فإن العافي قد استهلك سهما واحدا وهو محسوب ~~عليه بمنزلة القائم في يده فقد ازداد مال الميت بثلاثة أسهم لأن حاجتهم إلى ~~أربعة لما نفذنا الهبة في سهمين فهذه الثلاثة هي السهام الدائرة فنطرحها من ~~نصيبهم يبقى في أيديهم سهم من العبد وسهمان من الدية وسهم قد استهلكه ~~العافي فذلك أربعة. # وقد نفذنا الهبة في سهمين فيستقيم الثلث والثلثان وتبين بهذا أن العبد ~~صار على ثلاثة أسهم، وأن الهبة إنما بطلت في ثلثه وصحت في ثلثيه مقدار ذلك ~~ثلاثة آلاف ms7750 وثلث ألف ويفدى الثلث بثلث الدية، وذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف ~~ويحصل للورثة ثلث العبد أيضا وقيمته ألف وثلثا ألف، وقد استهلك العافي ثلثي ~~ألف فذلك كله ستة آلاف وثلثا ألف فيستقيم الثلث والثلثان وأما بيان الحكم ~~فيما بين الوارثين وهو أن يقسم ثلث الدية وثلث العبد بين الاثنين يضرب فيه ~~العافي بنصف القيمة وثلث القيمة أيضا ويضرب الذي لم يعف بنصف القيمة وثلث ~~الدية لأن حق العافي في مال الميت هو العبد الذي تركه الميت ونصف العبد ~~الذي وصل إليه بالجناية فإن الدية إنما وجبت للذي لم يعف ولم يجب للعافي ~~شيء من الدية فلهذا لم يضرب هو بشيء من الدية، وإنما الآخر هو الذي يضرب ~~بنصف الدية وعلى الطريق الذي يشير إليه محمد - رحمه الله - في الكتاب ~~السبيل أن تجعل نصف الدية خمسة عشر سهما كل ألف على ثلاثة ونصف العبد الذي ~~استهلكه العافي تسعة ونصفا، ثم نجيز الهبة في ثلث العبد، وذلك خمسة أسهم ~~لأن العبد كله صار خمسة عشر سهما. فإذا جازت الهبة في خمسة يفدى ذلك بعشرة ~~لأن الدية ضعف القيمة فيزداد مال الورثة بخمسة أسهم، وقد استهلك العافي نصف ~~ذلك بالعفو وهو سهمان ونصف فاطرح من نصيب الورثة وهو عشرة سبعة أسهم ونصفا ~~يبقى من نصيبهم سهمان ونصف ونصيب الموهوب له خمسة. فإذا جعلت كل سهمين ونصف ~~سهما يصير العبد على ثلاثة، وإنما تجوز الهبة في ثلثه وتبطل في ثلثيه، ثم ~~التخريج كما بينا # ولو أن عبدا لرجل قتل رجلا خطأ وله وليان فدفع نصفه إلى أحدهما والآخر ~~غائب، ثم مات العبد، ثم حضر الغائب، ولا مال للمولى رجع الغائب على القابض ~~بربع قيمة العبد لأنه قبض نصفه لنفسه فكان مضمونا عليه، وإنما يسلم ذلك ~~النصف له إذا سلم النصف الآخر لشريكه ولم يسلم، ولا ضمان على المولى للغائب ~~لأن الحق في النصف الباقي كان في رقبة العبد، وقد مات العبد فتبطل لفوات ~~محله وحكم ضمان المولى لم يذكره في الكتاب والأصح أن # PageV29P121 # يقال ms7751 إن كان المولى دفع بقضاء القاضي فلا ضمان عليه، وإن كان دفع بغير ~~قضاء القاضي فللغائب أن يضمن أيهما شاء ربع قيمة العبد فإن شاء المولى ~~بالتسليم، وإن شاء القابض بالقبض، ولو كان المولى فدى النصف من الشاهد بنصف ~~الدية والآخر غائب، ثم مات العبد فإنهما يقتسمان نصف الدية بينهما نصفين، ~~ثم يأخذان من المولى نصف الدية أيضا فيقتسمانه نصفين لأنه إذا اختاره من ~~أحدهما فهو اختيار من الآخر لأن النفس واحدة فأيهما حضر فهو خصم عن جميع ~~الورثة ويجعل اختيار المولى الفداء بحضرة أحدهما بمنزلة اختياره الفداء ~~بحضرتهما، وهذا لأن بالفداء يتحول الحق من الرقبة إلى ذمة المولى. # ولو فدى من أحدهما، ثم قتل العبد فأخذ السيد قيمته فإنه يدفع نصف القيمة ~~إلى الغائب، ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء قال - رضي الله عنه - ~~واعلم بأن هذا الجواب في الظاهر متناقض لأنه ذكر أولا أن اختياره الفداء من ~~أحدهما اختيار من الآخر وتجب لهما جميع الدية، ثم قال إذا قتل العبد بعد ما ~~فداه من أحدهما فإنه يدفع نصف القيمة إلى الغائب فينبغي على قياس الجواب ~~الأول أن يدفع نصف الدية. فأما أن تحمل المسألة على روايتين كما هو في ~~اختياره الدفع فإن اختياره الدفع في حق أحدهما هل يكون اختيارا في حق الآخر ~~فيه روايتان بيناهما في الصلح والجامع، أو يقال فرق بين قتل العبد وموته ~~كأنه إذا مات فلم يوجد هنا شيء يقوم مقامه فيجعل حقهما متحولا إلى الدية. # فأما إذا قتل فقد وجبت القيمة على القاتل وهو قائم مقام العبد فيتحول من ~~الآخر إلى القيمة، ويكون حقه في نصف القيمة وحق الأول في نصف الدية، أو ~~يقال يحتمل أن موضع المسألة فيما إذا كانت قيمة العبد مثل الدية، أو أكثر ~~فلو دفع المولى نصف العبد إلى أحدهما واختار الفداء في النصف الآخر فقد ذكر ~~في الجامع أن اختيار دفع النصف إلى أحدهما يكون اختيارا في حق الآخر، وفي ~~كتاب الصلح ذكر أن اختياره دفع ثلث ms7752 العبد إلى أحدهما بطريق الصلح لا يكون ~~اختيارا في حق الآخر، وقد وفق بعض مشايخنا - رحمهم الله - بين الروايتين ~~فقالوا ما ذكر في كتاب الصلح أن المصالحة تجوز بدون حقه، وإنما اختيار ~~الدفع إليه بناء على هذا. # فأما إذا اختار دفع نصف العبد إليه يكون اختيارا في حق الآخر كما ذكره في ~~الجامع، ولكن يتبين بما ذكر هنا أن الجواب سواه، وأن اختيار دفع النصف إلى ~~أحدهما لا يكون اختيارا للدفع في حق الآخر لأنه يقول دفع النصف إلى أحدهما ~~اختيار الفداء في النصف الآخر فصارت المسألة على روايتين وجه تلك الرواية ~~أن الأولياء يقومون مقام الميت والحق في الحاصل للميت فهم # PageV29P122 # جميعا كشخص واحد في حق ذلك فيكون اختياره في حق البعض اختيارا في حق الكل ~~ووجه هذه الرواية هو أن الحق قد تفرق بين الوليين فصار لكل واحد منهما نصفه ~~ويجعل هذا في الحكم كجناية العبد على شخصين فلا يكون اختيار الدفع في نصيب ~~أحدهما اختيارا للدفع في نصيب الآخر. فإذا اختار الفداء في نصيب الآخر وهو ~~معسر لا يقدر على شيء فإنه يرجع على صاحبه بربع الدية إلا أن يشاء صاحبه أن ~~يعطيه نصف قيمة العبدان كان مستهلكا، وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~إلا أن مذهبهما إذا كان معسرا كان اختياره باطلا ويجبر على دفع العبد ~~بالجناية فيصير الآخر ضامنا له نصف ما قبضه على وجه التملك وهو ربع قيمة ~~العبد إلا أن يشاء أن يعطيه ربع الدية، وفي قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- اختياره صحيح، وإن كان معسرا، وقد بينا المسألة في الديات، وإنما حق ~~الآخر في ذمة المولى يطالبه به إذا أيسر ولا سبيل على شريكه. # ولو وهب المريض عبده لرجل بثلث ماله وقيمته ألف درهم فإن اختار المولى ~~الدفع دفعه كله خمسه بالجناية وأربعة أخماسه بنقض الهبة لأن الهبة إنما ~~تجوز في سدس العبد ووصية الآخر بالسدس أيضا فإن الثلث بينهما نصفين لاستواء ~~حقهما فيه وللورثة أربعة أسهم، ثم يدفع السهم ms7753 الذي جازت الهبة فيه بالجناية ~~فيصير للورثة خمسة وحاجتهم إلى أربعة فظهرت الزيادة في نصيبهم سهم وهو ~~السهم الدائر فيطرح ذلك من أصل حقهم يبقى حقهم في ثلاثة وحق الموصى له في ~~سهم وحق الموهوب له في سهم فيكون العبد على خمسة، ثم يدفع الموهوب له خمسة ~~بالجناية فيصير للورثة أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية ويصير في الحكم كأن ~~المريض مات عن عبد وخمس عبد على قياس ما تقدم من المسائل، ثم هذا الجواب ~~مبني على قول أبي حنيفة. فأما عندهما ينبغي أن يضرب الموصى له بثلث العبد ~~وبثلث خمس العبد لأن الميت في الحكم إنما ترك عبدا وخمسا فالموصى له بالثلث ~~يضرب في الثلث بجميع ذلك والموهوب له يضرب بالثلث بجميع العبد كما هو ~~مذهبهما أن الموصى له عند عدم إجازة الورثة يضرب بجميع وصيته، وإن كان أكثر ~~من الثلث وعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - لا يضرب إلا بمقدار الثلث فإنما ~~تتحقق المساواة بينهما على أصل أبي حنيفة - رحمه الله - فعرفنا أن الجواب ~~بناء على مذهبه، وإن اختار الفداء فداه بجميع الهبة فإن الهبة تصح بجميع ~~العبد فإن ماله في الحاصل أحد عشر ألفا الدية والعبد فيكون نصيب الموهوب له ~~من الثلث مقدار قيمة العبد فلهذا جازت الهبة في جميعه فيفديه بعشرة آلاف، ~~ثم يعطى الموصى له بالثلث من الدية إلى تمام الثلث # PageV29P123 # وثلث ماله ثلاثة آلاف وثلثا ألف، وقد سلم للموهوب له مقدار ألف فيأخذ ~~الموصى له من الدية ألفين وثلثي ألف ويسلم للورثة سبعة آلاف وثلث ألف، وقد ~~نفذنا الوصية في ثلاثة آلاف وثلثي ألف فاستقام الثلث والثلثان. # وإن كانت قيمته ألفي درهم فإن اختار الدفع فالجواب كما بينا، وإن اختار ~~الفداء فإنه يفديه بجميع الدية لأنه يصير مال الميت اثني عشر ألفا فيكون ~~ثلثه أربعة آلاف وللموهوب له نصف الثلث فعرفنا أن قيمة العبد لم تزد على ~~مقدار حقه فلهذا جازت الهبة في جميع العبد ويسلم للموصى له ما بقي من ~~الثلث، وذلك ألفا ms7754 درهم وللورثة ثمانية آلاف فيستقيم الثلث فإن قيل هذا ~~الجواب يحتمل أن أحدهما موصى له بثلث المال، وذلك أربعة آلاف والآخر موصى ~~له بالعبد وقيمته ألفان فكيف يجعل الثلث بينهما نصفين وحق أحدهما ضعف حق ~~الآخر بل ينبغي أن يجعل الثلث بينهما أثلاثا قلنا هو كذلك في الحقيقة، ~~وإنما جعل الثلث بينهما نصفين # للضرورة # لأنه لو لم ينقص حق الموهوب له احتاج إلى نقص الهبة في بعض الهبة وبقدر ~~ذلك ينقص من الدية لأنه إنما يلزمه من الفداء بقدر ما تجوز فيه الهبة. # فأما ما تنتقص فيه الهبة من العبد لا يجب على الموهوب له أن يفديه. وإذا ~~انتقص الفداء انتقص حق الموصى له بالثلث فلم يبق هنا وجه سوى تصحيح الهبة ~~في جميع العبد ليفديه بجميع الدية فإن في ذلك توفير المنفعة على الموصى له ~~بالثلث وحكي أن ابن جماعة - رحمه الله - كتب إلى محمد - رحمه الله - حين ~~كان بالرقة أن هذه المسألة لا تخرج على الأصول المعروفة فكتب إليه محمد - ~~رحمه الله - هو كما قلت، وإنما لم نعرف حسابا يتبين لنا به قدر مال الميت ~~فإنا كلما نقصنا الهبة في شيء انتقص مال الميت بقدره فإن كان عندك ذلك ~~الحساب فمن علينا به، وإن كانت قيمته أكثر من ألفين فإن اختار الدفع رد ~~أربعة أخماسه بنقص الهبة ويدفع الخمس بالجناية، ويكون للموصى له خمس العبد ~~لما بينا في الفصل الأول فإن الطريق عند اختيار الدفع لا يختلف، وإن قال ~~أنا أفدي وقيمة العبد ثلاثة آلاف رد خمسة أثمانه بنقص الهبة وفدى ثلاثة ~~أثمانه بثلاثة أثمان الدية ويعطى الموصى له بالثلث من الدية مثل ثلاثة ~~أثمان العبد، وما بقي فهو للورثة لأن تجويز الهبة في جميع العبد هنا غير ~~ممكن فإنه لا يفديه بأكثر من عشرة آلاف فصار مال الميت ثلاثة عشر ألفا فثلث ~~ماله أربعة آلاف وثلث ألف. فإذا جوزنا الهبة في جميع العبد لم يبق للموصى ~~له من الثلث إلا ألف وثلث، ولا يجوز أن تكون وصيته ms7755 أقل من وصية العبد. فإذا ~~تعذر تنفيذ الهبة في جميعه قلنا السبيل في معرفة مقدار ما تجوز فيه الهبة ~~أن تقول الهبة يكون على ستة أسهم # PageV29P124 # وإنما تجوز الهبة في سهم منه وهو نصف الثلث، ثم يفدى ذلك السهم بثلاثة ~~أمثاله ومثل ثلثه لأن الدية من القيمة هكذا فإن القيمة بثلاثة آلاف والدية ~~عشرة آلاف. # فإذا فداه بذلك ازداد مال الميت بثلاثة أسهم وثلث. فالسبيل أن يطرح من ~~أصل حقهم ثلاثة أسهم وثلث يبقى العبد على سهمين وثلثي سهم فانكسر بالأثلاث ~~فاضربه في ثلاثة فيكون ثمانية وحق الورثة في سهمين وحق الموصى له في ثلاثة ~~وحق الموهوب له في ثلاثة فلهذا جازت الهبة له في ثلاثة أثمانه، ثم يفدي ذلك ~~بثلاثة أثمان الدية، وذلك ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسون ومن حيث السهام إنما ~~يفدي هذه الثلاثة بعشرة أسهم ثلاثة أمثاله ومثل ثلثه فيصير للورثة اثنا ~~عشر، وقد نفذنا الهبة لكل واحد منهما في ثلثه فيستقيم الثلث والثلثان. # وعلى الطريق الآخر يقول يجعل كل ألف على ثلاثة أسهم فتكون الدية ثلثين ~~والعبد تسعة، ثم يجوز للموهوب له الهبة في سدس العبد فيفديه بسدس الدية وهو ~~خمسة فيزداد نصيب الورثة والموصى له بهذه الخمسة. # فالسبيل أن يطرح من نصيبهما خمسة يبقى لهما سهمان ونصف لأن سهام العبد ~~تسعة للموصى له سهم ونصف وللورثة ستة فذلك سبعة ونصف إذا طرحت منه خمسة ~~يبقى سهمان ونصف فأضعفه فيصير حقهما خمسة وحق الموهوب له ثلاثة فلهذا صار ~~العبد على ثمانية أسهم، وإنما تجوز الهبة في ثلاثة أثمانه مقدار ذلك من ~~الدراهم ألف ومائة وخمسة وعشرون، ثم يفدي ذلك بثلاثة أثمان الدية وهو ثلاثة ~~آلاف وسبعمائة وخمسون فيأخذ الموصى له من ذلك ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين ~~مثل ما سلم للموهوب له يبقى للورثة من الدية ألفان وستمائة وخمسة وعشرون ~~ومن العبد خمسة أثمانه مقدار ذلك ألف وثمانمائة وخمسة وسبعون. فإذا جمعت ~~بينهما تصير أربعة آلاف وخمسمائة، وذلك مثلا ما نفذنا فيه الهبة والوصية ~~فاستقام الثلث والثلثان وكذلك ms7756 إن كانت قيمته أكثر من ذلك إلى عشرة آلاف ~~وطريق التخريج فيه كما بينا فإن أوصى في هذه المسألة بالسدس من ماله وقيمة ~~العبد ألف درهم فإن اختار الدفع دفع العبد كله خمسة أسباعه بنقص الهبة ~~وسبعيه بالدفع بالجناية لأن وصية الموهوب له مثلا وصية صاحب السدس فإنه ~~أوصى له بالعبد كله بالهبة، وإن لم تجز في جميع العبد تجوز في ثلثه فوصية ~~الموهوب له مقدار الثلث ووصية الآخر السدس فاجعل ثلث المال بينهم أثلاثا. # وإذا صار ثلث المال على ثلاثة فالمال كله تسعة ستة للورثة وسهمان للموهوب ~~له، ثم يدفع الموهوب له سهمه بالجناية فيزداد نصيب الورثة فيطرح من نصيبهم ~~سهمان فيجعل العبد على سبعة للموهوب له سهمان # PageV29P125 # وللموصى له سهم وللورثة أربعة، ثم يدفع الموهوب له سهميه بالجناية فيصير ~~للورثة ستة مثلا ما نفذنا فيه الوصية فإن اختار الفداء فإن كانت قيمته ألف ~~درهم جازت الهبة في الكل لأن مال الميت أحد عشر ألفا وحق الموهوب له في ~~ثلثي الثلث وقيمة العبد أقل من ثلثي الثلث فيسلم له العبد كله ويسلم للآخر ~~سدس المال، وذلك ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فحصل تنفيذ الوصيتين في ~~ألفين وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث، وإن كانت قيمة العبد ألفي درهم فعند ~~اختيار الفداء مال الميت يصير اثني عشر ألفا وثلثه أربعة آلاف فتجوز الهبة ~~في جميع العبد وللموصى له الآخر سدس المال، وذلك ألفان وهو تمام ثلث المال ~~وكذلك إن كانت قيمة العبد أكثر من ألفين فالجواب كذلك إلا أن تكون قيمة ~~العبد مقدار سبعي الدية، أو أقل فإن زاد على ذلك حينئذ لا يخرج العبد من ~~الثلث، وإنما تتبين هذه المسألة بمسألة أول الباب فقد ذكرنا هناك أن عند ~~اختيار الدفع تجوز الهبة في الخمس، وعند اختيار الفداء تجوز الهبة في الكل ~~إذا كانت قيمته مثل خمس الدية، أو أقل فإن زادت على ذلك لا يخرج العبد كله ~~من الثلث فهنا لما جازت الهبة عند الدفع في سبعي الدية فعند الفداء تجوز ms7757 ~~الهبة في الكل إذا كانت القيمة مثل سبعي الدية، أو أقل. # وكذلك في المسائل التي بعد هذا ينظر إلى حال الدفع فمقدار ما تجوز فيه ~~الهبة عند الدفع فعند الفداء إذا كان قيمة العبد مثل ذلك الجزء من الدية، ~~أو أقل تجوز في الكل حتى إذا كان عند الدفع يدفع سدس العبد بالجناية فعند ~~الفداء إذا كان العبد مثل سدس الدية أو أقل جازت الهبة في الكل، ولو كان ~~أوصى بربع ماله فإن اختار الدفع وقيمة العبد ألف درهم فهو على سبعة عشر ~~سهما لأن الموهوب له عند أبي حنيفة - رحمه الله - إنما يضرب بقدر الثلث ~~والآخر يضرب بالربع فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع، وذلك اثنا عشر ثلثه أربعة ~~وربعه ثلاثة فيصير ثلث المال بينهم على سبعة والثلثان أربعة عشر والمال كله ~~أحد وعشرون للموهوب له أربعة ولصاحب الربع ثلاثة وللورثة أربعة عشر، ثم ~~يدفع إلى الموهوب له الأربعة بالجناية فيزداد مال الميت فالسبيل أن يطرح من ~~نصيب الورثة أربعة فيصير نصيب الورثة عشرة وللموصى لهما سبعة فيكون العبد ~~على سبعة عشر، ثم يدفع الأربعة بالجناية فيصير للورثة أربعة عشر مثلا ما ~~نفذنا فيه الوصية وينبغي في قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن يضرب ~~الموهوب له في الثلث بجميع العبد وهو أربعة والآخر بالربع وهو سهم واحد ~~فيصير الثلث على خمسة أسهم والمال خمسة عشر إلا أن في الكتاب خرج المسألة ~~على # PageV29P126 # قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وإن اختار الفداء وكان قيمة العبد مثل ~~أربعة أجزاء من سبعة عشر جزءا من الدية، أو أقل فإن الهبة تجوز في الكل ~~ويفديه بجميع الدية ويعطى الموصى له بالربع الأقل من ربع جميع العبد كله ~~بالهبة لأنه لو جازت الهبة في كله صار نصيبه فيجب أن يقسم الثلث بينهما على ~~الحساب الذي قلنا إذا كانت الهبة أربعة آلاف جازت الهبة في أربعة أجزاء من ~~أحد عشر جزءا من العبد لأنه يفدى ذلك بمثله ومثل نصفه فالدية من القيمة ~~كذلك، ثم ms7758 التخريج على قياس ما بينا # ولو أن رجلا وهب في مرضه عبدا من رجل وقبضه فأعتقه، ثم إن العبد قتل ~~الواهب عمدا وله وليان فعفا عنه أحدهما فلا شيء على الموهوب له ويأخذ الذي ~~لم يعف من المعتق نصف الدية. # واعلم بأن هذه المسألة على ثلاثة أوجه إما أن يكون أعتقه قبل القتل، أو ~~بعد القتل وقبل عفو أحدهما، أو بعد القتل والعفو وكل وجه على وجهين إما أن ~~يكون القتل عمدا، أو خطأ، وفي كل فصل حكمان حكم بين الموهوب له وبين الورثة ~~وحكم فيما بين الوارثين. فأما إذا كان القتل عمدا والعتق قبل القتل فلا شيء ~~على الموهوب له لأنه لما عفا أحدهما صار نصيب الآخر مالا، وإنما قتله وهو ~~حر فيجب على العبد للذي لم يعف خمسة آلاف والعبد خارج من الثلث لأن قيمته ~~ألف درهم، ومال الميت ستة آلاف، ثم يقسم نصف الدية بين الاثنين على اثني ~~عشر سهما للذي لم يعف أحد عشر وللعافي سهم لأن مال الميت يقسم بينهما بعد ~~تنفيذ الوصية على ما يقسم إن لو لم يكن وصية، ولو كان القتل خطأ لم يكن على ~~الموهوب له شيء أيضا لأن التركة أحد عشر ألفا فالألف خارج من الثلث ويجب ~~على القاتل خمسة آلاف للذي لم يعف خاصة لأنه قد وجب لكل واحد منهما خمسة ~~آلاف بالقتل فلما عفا أحدهما صار مستهلكا نصيبه فيكون بمنزلة المستوفي ~~بخلاف قتل العمد فإن هناك بالعفو لا يصير مستهلكا، ولا مستوفيا شيئا من ~~المال فلهذا لا يسلم نصف الدية للذي لم يعف، ولو كان القتل قبل الإعتاق ~~والمسألة بحالها. فإذا كان القتل عمدا فعلى العبد أن يسعى في نصف قيمته ~~للذي لم يعف لأن نصيبه صار مالا بعد ما صار حرا، ولكن أصل الجناية منه كان ~~في حالة الرق فيكون الواجب من القيمة فلهذا يستسعيه الآخر في نصف قيمته. ~~وإذا استسعاه في ذلك تبين أن مال الميت عبد ونصف فيجوز للموهوب له من ذلك ~~الثلث وهو نصف ms7759 القيمة ويضمن نصف القيمة. # فإذا وصل ذلك إلى الورثة كان الواصل إليهم تمام قيمة العبد وهو مثلا ما ~~نفذنا فيه الهبة، ثم يقتسم الاثنان هذه القيمة فيضرب الذي لم يعف # PageV29P127 # بقيمة واحدة لأن نصف القيمة وجب له بالميراث ونصف القيمة وجب بالجناية ~~ويضرب العافي بنصف القيمة لأنه أبطل حقه في الجناية بالعفو فتقسم القيمة ~~بينهما أثلاثا، ولو كان القتل خطأ فعلى الموهوب له قيمة وثلث لأن القتل ~~الخطأ يوجب المال، وقد كان الموهوب له يخير بين الدفع والفداء، وقد استهلكه ~~بالعتق وهو لا يعلم بالجناية فوجب عليه القيمة وصار كأن الميت ترك عبدين ~~لأن الواجب قيمتان قيمة باعتبار القبض بحكم الهبة وقيمة بسبب الجناية، ثم ~~يسلم للموهوب له ثلث ذلك وهو ثلث القيمة ويدفع قيمة وثلثا إلى الورثة حتى ~~يصير للورثة ضعف ما نفذنا فيه الهبة إلا أنه لما عفا أحدهما فقد أبطل حقه ~~في النصف فسقط عن الموهوب له نصف القيمة وبقي عليه خمسة أسداس القيمة لأنا ~~إذا أسقطنا عن قيمة وثلث نصف قيمة يبقى خمسة أسداس القيمة نصف القيمة من ~~ذلك للذي لم يعف وثلث القيمة بينهما نصفان للذي لم يعف في الحاصل ثلثا ~~القيمة وللعافي سدس القيمة، ولو كان العتق بعد القتل والعفو فإن كان ~~الموهوب له لا يعلم بالجناية فعليه قيمة واحدة لأن تركة الميت قيمة بالهبة ~~ونصف قيمة بالجناية فيسلم للموهوب له ثلث ذلك وهو نصف القيمة وعليه قيمة ~~واحدة بين الاثنين أثلاثا لأن حق أحدهما في جميع القيمة وحق الآخر في نصف ~~القيمة فإنما يقتسمانه بعد تنفيذ الوصية كما يقتسمانه إن لو لم يكن وصية. # ولو كان القتل خطأ كان القتل على الموهوب نصف القيمة إذا لم يعلم ~~بالجناية لأن موجب الخطأ المال فلما عفا أحدهما صار كأنه استوفى نصف القيمة ~~لما بينا أنه في حكم القابض، ثم المتلف ووجب عليه للآخر نصف القيمة، ويكون ~~ذلك النصف كله للذي لم يعف وعلى الموهوب له أيضا ثلث القيمة بينهما نصفان ~~لأن مال الميت في الأصل ms7760 قيمتان فيجوز للموهوب له من ذلك الثلث ويجب عليه ~~قيمة وثلث إلا أنه لما عفا أحدهما فقد أسقط نصف القيمة فإنما يبقى خمسة ~~أسداس القيمة، ولو كان الموهوب له دبر العبد، ثم إن العبد قتل الواهب عمدا، ~~ثم عفا أحد الاثنين فهذا مثل الأول لأن مال المولى قيمة ونصف القيمة من جهة ~~الهبة والنصف من جهة الجناية وجميع ذلك على المولى فإن موجب جناية المدبر ~~على مولاه للموهوب له من ذلك الثلث وهو نصف القيمة وعليه قيمة واحدة ~~يقتسمها الاثنان أثلاثا، ولو كاتبه الموهوب له فالجواب كذلك إلا نصف القيمة ~~يجب على المكاتب والقيمة على الموهوب له فصار ماله قيمة ونصفا فيسقط عن ~~الموهوب له نصف القيمة بالوصية ويؤدي نصف القيمة ويسعى العبد في نصف القيمة ~~فيقتسمها الاثنان أثلاثا # PageV29P128 # وكذلك لو وهبه الموهوب له من غيره فدبره الثاني أو كاتبه فهو على ما ~~وصفنا، ولو كاتب الموهوب له الأول، ثم إنه قتل الواهب خطأ وله وليان فعفا ~~أحدهما فعلى الموهوب له ثلث قيمته بينهما نصفين، وفي بعض النسخ قال فعلى ~~الموهوب له ثلثا القيمة والأول أصح لأن مال المولى في الأصل قيمتان قيمة ~~بالهبة وقيمة بالجناية عن المكاتب فيسقط عن الموهوب له ثلث ذلك وهو ثلثا ~~القيمة ويبقى عليه ثلث القيمة بينهما نصفين، وقد صار العافي بمنزلة ~~المستوفي لنصف القيمة من المكاتب فيبقى على المكاتب نصف القيمة للذي لم ~~يعف. # ولو كان الموهوب له وهبه من رجل آخر، ثم قتل العبد الواهب خطأ فالموهوب ~~له الثاني بالخيار فإن اختار الدفع تبين أن مال الميت قيمتان فيجوز للموهوب ~~له الثلث وهو ثلثا القيمة ويضمن ثلث القيمة فيكون ذلك مع العبدين بين ~~الاثنين نصفين لأنه لم يعف واحد منهما فإن اختار الفداء فالعبد خارج من ~~الثلث إذا كانت قيمته خمسة آلاف، أو أقل فإنه يفديه بجميع الدية فيصير مال ~~الميت خمسة عشر ألفا، وإن كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف ضمت القيمة إلى ~~الدية حتى يتبين مال الميت كم هو فيسقط عن ms7761 الموهوب له ثلث ذلك ويغرم ما ~~وراء ذلك إلى تمام القيمة وبيانه إذا كانت قيمته ستة آلاف فإن مال الميت ~~ستة عشر ألفا فيسلم للموهوب له ثلثه وهو خمسة آلاف وثلث ألف، وإنما يغرم ~~ثلثي ألف وكذلك ما زادت قيمته فهو على هذا الحساب فإن عفا أحد الاثنين فإنه ~~يقال للموهوب له الآخر ادفعه أو افده فإن اختار الدفع دفع نصف العبد وتبين ~~أن مال الميت عبد ونصف والعافي صار مستوفيا للنصف بالعفو فجازت الهبة في ~~ثلثي القيمة وهو ثلث المال وعلى الموهوب له الأول ثلث القيمة بينهما نصفين ~~ونصف العبد للموهوب له الآخر ونصفه الذي لم يعف، وإن اختار الفداء فدى نصفه ~~بخمسة آلاف وجازت الهبة في جميع العبد إذا كانت قيمته مثل ثلث الدية أو أقل ~~لأن مال المولى هنا قيمة ونصف الدية لأن في نصيب الذي عفا يعتبر أقل ~~المالين فالزيادة على ذلك إنما تظهر بالاختيار والاختيار فيما جاز فيه ~~العفو فيجب أن يعتبر في نصيب الذي عفا نصف القيمة، وفي نصيب الذي لم يعف ~~نصف الدية ونصف القيمة، ثم يجوز للموهوب له ثلث ذلك. # وإذا أردت معرفة ذلك فاجعل كل قيمة العبد ألفي درهم فيكون مال الميت ~~ثمانية آلاف أما خمسة آلاف فهو نصف الدية وألفان قيمة العبد وألف استهلكه ~~العافي فتبين أن العبد خارج من الثلث ويقتسم الاثنان الخمسة آلاف ونصف ~~القيمة الذي هو محسوب على العافي فيضرب فيه العافي بنصف قيمته من # PageV29P129 # قبل الميراث ونصف قيمته من قبل الجناية ويضرب فيه الذي لم يعف بنصف نصف ~~الدية وبنصف القيمة الذي كان على الموهوب له فما أصاب العافي حسب عليه من ~~ذلك نصف القيمة الذي أتلف ويأخذ الفضل، وما أصاب الذي لم يعف يسلم له فإن ~~كانت قيمته أكثر من ثلث القيمة، أو أقل من جميع الدية فإنه لا يخرج العبد ~~من الثلث فالسبيل أن يضم مال الميت بعضه إلى بعض وهو قيمة ونصف قيمة ونصف ~~الدية فيجوز للموهوب له الثلث من ذلك ويضمن الفضل، ms7762 ثم يقتسم الاثنان فيضرب ~~قيمة الذي لم يعف بنصف القيمة ونصف الدية والعافي بنصف القيمة من جهة الهبة ~~ونصف القيمة الذي استهلكه بالجناية فيكون بينهما على ذلك، وإن كانت قيمته ~~عشرة آلاف سلم نصف الدية للذي لم يعف وعلى الموهوب له ثلث الدية أيضا ~~بينهما نصفين لأن مال الميت عشرون ألفا في الحاصل عشرة آلاف قيمة العبد ~~وخمسة آلاف نصف الدية للذي لم يعف ومثله قد استهلكه العافي بالعفو فتصح ~~الهبة في ثلث ذلك، وذلك ثلثا قيمة العبد ويغرم الموهوب له ثلثي القيمة ~~فيكون بينهما نصفان لاستواء حقهما في العبد قبل الهبة وبعدها، وإن كانت ~~قيمته أكثر من عشرة آلاف، وقد اختار الفداء من الذي لم يعف فالسبيل أن يضم ~~جميع الدية إلى جميع القيمة لأن العافي استهلك بالعفو نصف الدية فكأنه ~~استوفى ذلك، ثم أتلفه، وقد وجب للذي لم يعف نصف الدية فتضم الدية إلى ~~القيمة، ثم يسلم للموهوب له ثلث جميع ذلك بطريق الوصية ويؤدي الفضل فيقتسمه ~~الاثنان نصفين حتى إذا كانت قيمته عشرين ألفا. فإذا ضممت الدية إلى القيمة ~~كانت الجملة ثلاثين ألفا فيسلم للموهوب له من ذلك عشرة آلاف وهو نصف قيمة ~~العبد ويغرم نصف القيمة فيكون ذلك بين الاثنين نصفين ونصف الدية للذي لم ~~يعف خاصة # ولو أن رجلا وهب في مرضه عبدا من رجل، ثم إن العبد قتل الواهب عمدا فعفا ~~الوليان عنه جاز العفو وللموهوب له ثلث ذلك العبد وللورثة ثلثاه لأن حكم ~~الجناية بطل بعفوهما فكأنه مات حتف أنفه ولا مال له سوى العبد فتجوز هبته ~~في ثلثه فلو عفا أحد الوليين واختار الموهوب له الدفع فإنه يدفع ثلاثة ~~أخماس العبد فيكون بينهما نصفين ويدفع الخمس إلى الذي لم يعف ويبقى للموهوب ~~له الخمس لأن الهبة في الابتداء تجوز في الثلث فلما عفا أحدهما وجب دفع نصف ~~ذلك الثلث فيصير العبد على ستة وتجوز الهبة في سهمين، ثم يدفع سهما ~~بالجناية وهو الدائر فنطرح من نصيب الورثة سهما ويجعل العبد على خمسة ms7763 فيرد ~~ثلاثة أخماسه بنقص الهبة وخمسه بالجناية، ثم يقتسم الاثنان هذه الأربعة ~~فيضرب الذي عفا # PageV29P130 # بنصف قيمة العبد والذي لم يعف بنصف الرقبة وخمس العبد وأورد المسألة ~~بعينها في الإقرار إلا أنه اعتبر اللفظ هنا وقال هناك للذي لم يعف ثلاثة ~~أسهم ونصف وللعافي سهم ونصف، ولو عفا أحدهما، ثم عفا الآخر بعده دفع إليهما ~~ثلاثة أخماس العبد بنقص الهبة ويسلم له الخمسان لأنهما لما عفوا فقد جعل ~~الذي عفا منهما آخر بمنزلة المستوفي خمس ذلك العبد بالإتلاف. فإذا سلم لهما ~~ثلاثة أخماس العبد مع ذلك استقام الثلث والثلثان، ثم يقتسم الاثنان هذه ~~الثلاثة أخماس فيضرب فيه الذي عفا أولا بنصف القيمة والذي عفا آخرا بنصف ~~القيمة وبخمسه إلا أنه يحسب عليه بالخمس الذي أتلفه لأنه إنما عفا بعد ما ~~صار مالا والأول منهما عفا، وقد كان الواجب هو القصاص. # ولو أعتقه الموهوب له، ثم عفوا معا ضمن الموهوب له ثلثي قيمة العبد لأن ~~عفوهما معا يبطل حكم الجناية ولم يظهر للميت مال سوى ذلك العبد فيسلم له ~~الثلث بالهبة ويضمن الثلثين لأنه أتلفه بالعتق، ولو عفا أحدهما قبل صاحبه ~~بعد العتق فعلى الموهوب له نصف قيمة العبد وعلى المعتق نصف قيمته لأن مال ~~الميت هنا قيمة ونصف القيمة من جهة الهبة ونصف القيمة بالجناية، وإنما صار ~~مالا بعد عتق العبد فيكون ذلك النصف عليه، ثم يقسم القيمة بين الاثنين ~~فيضرب فيه العافي أولا بنصف القيمة والعافي آخرا بقيمة كاملة فتكون القيمة ~~بينهما أثلاثا ثلثاها للذي عفا آخرا ويحسب عليه نصف القيمة الذي أتلفه ~~بالعفو ويبقى له سدس القيمة الذي أتلفه بالعفو ويبقى له سدس القيمة، وفي ~~الكتاب يقول يضرب الآخر بثلثي قيمته، وهذا الجواب غلط وقع من جهة الكاتب ~~والصحيح أنه يضرب بقيمة كاملة للمعنى الذي قلنا إلا أن يعني به أنه يحصل له ~~ثلثا القيمة، ولو كان الموهوب له أعتقه، ثم إن العبد قتل الواهب عمدا فعفا ~~الاثنان عنه معا فالموهوب له ضامن ثلثي قيمة العبد لأن حكم ms7764 الجناية قد بطل ~~بعفوهما فلا يتبين للميت مال سوى العبد، ولو عفا أحدهما جازت الهبة في الكل ~~إن كانت قيمته ما بينه وبين ألفين وخمسمائة لأنه وجب على المعتق نصف الدية ~~للذي لم يعف فإنه قتله وهو حر ونصف الدية خمسة آلاف. فإذا ضممت إليه ألفين ~~وخمسمائة يكون سبعة آلاف وخمسمائة فيتبين أن العبد خارج من الثلث فيكون ~~سالما للموهوب له الأول، ثم يقتسم الاثنان بينهما هذه الخمسة آلاف يضرب فيه ~~الذي لم يعف بنصف الدية ونصف القيمة والعافي بنصف القيمة على ما كان يضرب ~~فيه لو لم يكن هناك وصية، ولا يضرب بحصة الجناية لأن نصيبه لم يصر مالا ~~فتكون القيمة بينهما على اثني عشر، ولو عفا أحدهما، ثم الآخر فعفو الأول ~~جائز # PageV29P131 # ولا شيء على الموهوب له لما قلنا فلما عفا الآخر يجوز عفوه في نصيب نفسه ~~ويبطل عن العبد مقدار حصته من نصف الدية، وذلك أحد عشر سهما من اثنا عشر، ~~ويكون على العبد للذي عفا أول مرة حصته من ذلك وهو سهم من اثني عشر لأن ~~إسقاط الثاني إنما يصح في نصيبه لا في نصيب شريكه، ولا يضمن ذلك العافي ~~آخرا للذي عفا أولا لأنه بالعفو مسقط لا مستوف، وإن كانت قيمته خمسة آلاف، ~~وقد عفا أحدهما فإن مال الميت قيمة العبد ونصف الدية، وذلك عشرة آلاف فإنما ~~تجوز الهبة في ذلك وهو ثلاثة آلاف وثلث ألف مقدار ثلثي العبد ويغرم الزيادة ~~إلى تمام خمسة آلاف فيقتسم الاثنان ذلك يضرب فيه الذي عفا بنصف القيمة فقط ~~لأن نصيبه لم يصر مالا ويضرب الذي لم يعف بنصف الدية لأن ذلك وجب له ~~بالجناية وبنصف القيمة فيقتسمانه وعلى ذلك مريض وهب عبده من مريض وقبضه، ثم ~~إن الموهوب له وهبه لصحيح، ثم إن العبد قتل الواهب الأول، ومات الثاني من ~~مرضه، ولا مال لواحد منهما سواه فإنه يقال للثالث ادفعه أو افده لأنه هو ~~المالك عند جنايته فإن اختار الدفع لورثة الثاني انتقصت الهبة في نصف العبد ~~منهما ms7765 جميعا لأنك تحتاج إلى حساب له ثلث وربع ولثلثه ثلث، وذلك تسعة فأجر ~~الهبة للأول في ثلاثة وللثاني في سهم. # وقد بطلت الجناية في الستة التي عادت إلى الواهب الأول بنقص الهبة لأن ~~الهبة لما بطلت في تلك الستة صارت جنايته على مولاه وجناية المملوك على ~~مولاه خطأ تكون هدرا فإنما تبقى الجناية في ثلاثة أسهم سهمين في يد الموهوب ~~له الأول وسهم في يد الموهوب له الثاني ويدفعان تلك الثلاثة بالجناية ~~فيزداد مال الأول بقدر ثلاثة أسهم وهي السهام الدائرة فاطرح ثلاثة أسهم من ~~نصيب الواهب الأول ويصير العبد على ستة أسهم ثلاثة للواهب الأول بنقص الهبة ~~وثلاثة بالدفع بالجناية ويسلم لورثته ستة أسهم مثلا ما نفذنا فيه الوصية، ~~ثم يغرم الموهوب له الثاني لورثة الموهوب له الأول ثلث قيمة العبد إلا أن ~~يكون ثلثا الدية أقل لأنه قد أخذ العبد فارغا، ثم رد السهمين عليهم مشغولا ~~بالجناية، وقد استحق بذلك الشغل فكأنه تلف عنده إلا أن الورثة كانوا ~~يتمكنون من اختيار الأقل وهو الدفع، أو الفداء فلا يضمن لهم إلا الأقل، ولو ~~أنهم اختاروا الفداء فإن كانت قيمة العبد خمسة آلاف أو أقل يرد الثالث على ~~ورثة الثاني بثلثيه، ثم فدوه بعشرة آلاف الثالث بثلث الدية وورثة الثاني ~~بثلثي الدية فيصير كأن الأول ترك خمسة عشر ألفا فتجوز الهبة في جميع العبد، ~~ثم يضمن الثالث لورثة الثاني ثلثي قيمته لأنه أخذ عبدا فارغا على طريق ~~التملك ورده مشغولا # PageV29P132 # وقد استحق بذلك الشغل، وإن كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف وكانت ستة آلاف ~~فإن الهبة تجوز في ثلاثة أرباع العبد لأنا نجيز الهبة من الأول في ثلث ~~العبد فيفدون ذلك بمثله ومثل ثلثه فيزداد مال الأول سهما وثلثين فاطرح من ~~نصيب الأول سهما وثلثي سهم يبقى لورثة الواهب الأول ثلث سهم وجازت الهبة في ~~سهم. # فإذا جعلت كل ثلث سهما جازت الهبة له في ثلاثة أرباعه، ثم تجوز الهبة ~~للثاني في سهم من الثلاثة، ثم يفديان تلك الثلاثة بمثلها ms7766 ومثل ثلثيها، وذلك ~~خمسة فيصير للأول ستة مثلا ما نفذنا فيه الوصية، ثم يرجع الموهوب له الأول ~~على الثاني بقيمة سهمين وهو نصف العبد في الحاصل لأنه استحق بسبب كان في ~~ضمانه فإن كانت قيمته عشرين ألفا فإن الهبة تجوز في خمسي العبد لأن الهبة ~~من الأول تجوز في الأصل في سهم من ثلاثة، ثم يفديان ذلك بمثل نصفه فإن ~~الدية مثل نصف القيمة فإنما يطرح من نصيب الأول نصف سهم فيصير العبد على ~~سهمين ونصف أضعفه للكسر فيكون خمسة، ثم تجوز الهبة في سهمين وتبطل في ثلاثة ~~فيفديان ذلك بسهم واحد فيصير للأول أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية، ثم رجع ~~ورثة الثاني بما أدوا من ذلك على الثالث لأن ما أدوا هو الأقل، وإنما لزمهم ~~ذلك بجناية كانت من العبد في ضمان الثالث، وإن اختار الثالث الفداء وورثة ~~الثاني الدفع وقيمته خمسة آلاف فإنه تجوز الهبة للثاني في ثلاثة أخماس ~~العبد ومن الثاني للثالث في خمس العبد لأنك تجعل العبد على تسعة لحاجتك إلى ~~حساب له ثلث ولثلثه ثلث فيجوز للأول ثلاثة وللثاني من ذلك واحد، ثم يدفع ~~الأول السهمين ويفدي الثاني سهمه بسهمين لأن الدية بنصف القيمة فيرجع إلى ~~الواهب الأول أربعة ويزداد ماله بذلك فالسبيل أن يطرح أربعة من ورثته يبقى ~~لهم سهمان وصار العبد كله خمسة للواهب الأول سهمان وللأوسط سهمان وللثالث ~~سهم، ثم يدفع الأوسط سهميه ويفدي الثالث سهمه بسهمين من الدية فيصير للورثة ~~ستة أسهم مثلا ما نفذنا فيه الوصية، ثم يرجع ورثة الموهوب له الأول على ~~الثاني بقيمة الخمسين لأنه استحق ذلك من أيديهم بجناية كانت في ضمانه. # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن تجعل العبد درهما ودنانير فتجوز هبة ~~الأول في ثلاثة دنانير وهبة الثاني في دينارين، ثم يدفع ورثة الثاني ~~الدينارين ويفدي الثالث ديناره بدينارين فيصير للواهب الأول درهم فأربعة ~~دنانير تعدل ستة دنانير لأنا جوزنا هبة الأول في ثلاثة دنانير فأربعة ~~دنانير بمثلها قصاص في درهم يعدل دينارين فاقلب ms7767 الفضة وعد إلى الأصل، وقد ~~كنا جعلنا العبد درهما وثلاثة دنانير الدرهم اثنان وكل دينار # PageV29P133 # واحد فذلك خمسة، ثم أجزنا الهبة في ثلاثة دنانير وهو ثلاثة أخماس العبد ~~كما بينا. # وعلى طريق الجبر تجعل العبد مالا، ثم تجيز الهبة للأول في ثلاثة أشياء ~~وللثاني في شيء، ثم يدفع ورثة الأول شيئين ويفدي الثالث شيئا بشيئين فيصير ~~للواهب الأول مال وشيء يعدل ستة أشياء فالشيء بمثله قصاص وبقي مال كامل ~~يعدل خمسة أشياء، وقد أجزنا الهبة في ثلاثة أشياء فذلك ثلاثة أخماس العبد، ~~وإن اختار الثالث الدفع واختار ورثة الثاني الفداء جازت الهبة للثاني في ~~ثلاثة أرباع العبد وللثالث في ربعه ويرجع ربعه إلى ورثة المقتول بانتقاص ~~الهبة وربعه يدفع للثالث ويفدي ورثة الثاني بنصف الدية لأنك تجعل العبد على ~~تسعة، ثم يدفع الثالث سهمه ويفدي الثاني سهميه بأربعة فيزداد مال الواهب ~~الأول بخمسة فيطرح من نصيب ورثته يبقى لهم سهم وللثاني وللثالث ثلاثة فصار ~~العبد كله أربعة فتجوز الهبة في ثلاثة أرباعه للأوسط من ذلك سهمان والثالث ~~سهم، ثم يدفع الثالث سهمه ويفدي الأوسط سهميه بأربعة فيصير لورثة الأول ستة ~~مثلا ما نفذنا فيه الوصية ويرجع ورثة الثاني على الثالث بنصف قيمة العبد ~~كما بينا، ولو كان العبد قتل المريض الآخر ولم يقتل الأول فإن الهبة تنتقص ~~في الثلثين فيرد ذلك إلى ورثة المقتول فيردونه إلى ورثة الواهب الأول، ولا ~~شيء فيه من الجناية إما لأنه جنى على سيده أو لأنه إن اعتبر حكم الجناية ~~فيه لم يكن مفيدا، وإنما الحق لورثة الواهب الأول في ذلك فيرجعون به في ~~تركة الموهوب له ويبقى ثلث العبد فإن اختار الثالث دفعه فعلى الثالث أن ~~يدفع ذلك الثلث نصفه بنقص الهبة ونصفه بالدفع بالجناية لأن ذلك الثلث فيما ~~بين الموهوب له الأول والموهوب له الآخر بمنزلة عبد تام وهبه من رجل في ~~مرضه، ثم قتل العبد الواهب، وقد بينا في العبد التام أن الموهوب له إذا ~~اختار الدفع رد نصفه بنقص الهبة ودفع ms7768 نصفه بالجناية. فكذلك الثلث فإن ~~اختاروا الفداء فداه بثلث الدية وتجوز الهبة في ذلك الثلث إذا كانت قيمته ~~خمسة، أو أقل يعني إذا كانت قيمة العبد خمسة آلاف، أو أن قيمته ثلاثة آلاف ~~وثلثا ألف. فإذا فداه بثلث الدية وهو ثلاثة آلاف وثلث يسلم لورثة الأوسط ~~ضعف ما نفذنا فيه هبة الأوسط فيستقيم الثلث والثلثان. # وإن كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف عملت في هذا الثلث بعد أن تجعل في هذا ~~الثلث ثلث النفس فيجعل كعبد كامل جنى على ثلث النفس، ولو كان العبد قتل ~~الأول والثاني جميعا واختار الثالث وورثة الثاني الدفع فإنه تجوز الهبة من ~~الأول للثاني في خمسة أسهم من أحد عشر سهما ومن الثاني للثالث في سهمين ~~لأنك تجعل # PageV29P134 # العبد على تسعة ستة للأول لا جناية فيها وسهمان للأوسط فيهما جناية واحدة ~~وهي الجناية على الأول وسهم للآخر فيه جنايتان جناية على الأول وجناية على ~~الأوسط فاجعل ذلك السهم على سهمين وأضعف الحساب للكسر بالأنصاف فيكون ~~ثمانية عشر للأول اثنا عشر وللأوسط أربعة وللآخر سهمان، ثم يدفع الآخر إلى ~~الأوسط سهما واحدا فيزداد نصيبه بسهم فاطرح من نصيبه سهما يبقى نصيبه ثلاثة ~~ونصيب الثالث سهمين فيصير ثلث العبد على خمسة فيكون كله خمسة عشر، ثم يدفع ~~الثالث إلى الأوسط سهما واحدا فيصير له أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية، ثم ~~يدفع الآخر سهمه الثاني إلى الأول ويدفع الأوسط ثلاثة أسهم أيضا إلى الأول ~~فيزداد نصيبه بأربعة وهي السهام الدائرة فيطرح من نصيبه أربعة، وقد كان ~~سهامه عشرة يبقى ستة ويصير العبد كله أحد عشر، ثم يدفع الأوسط والآخر إلى ~~الأول أربعة فيصير لورثته عشرة مثلا ما نفذنا فيه الوصية، ثم يرجع ورثة ~~الواهب الثاني على الثالث بقيمة ثلاثة أسهم من أحد عشر سهما كما بينا، وإن ~~اختاروا جميعا الفداء وقيمته خمسة آلاف، أو أقل فالفداء كله على الثالث ~~يسلم له العبد ويؤدي الديتين لأنه يفدي الأول بعشرة آلاف والأوسط بعشرة ~~آلاف فيكون العبد خارجا من ثلث ms7769 كل واحد منهما. # وكذلك إن اختار الثالث الفداء من الثاني خاصة لأنه يزداد مال الواهب ~~الثاني فإن ماله يصير خمسة عشر ألفا فتجوز الهبة في جميع العبد ويزداد أيضا ~~مال الواهب الأول لأن الآخر يدفع نصف العبد إلى الأول ويغرم الأوسط ثلثي ~~قيمة العبد للأول لأنه أتلفه بالهبة من الثاني قالوا وهذا الجواب غير صحيح ~~لأن مال الأوسط إذا صار خمسة عشر ألفا فإنما يبدأ بقضاء دينه، وذلك ثلثا ~~قيمة الواهب الأول فلا يخرج العبد من ثلث ماله بعد قضاء الدين لتصحيح الهبة ~~من الثاني في جميع العبد إلا أن يحمل على أنه كان قيمته ألف درهم فحينئذ ~~يكون الجواب صحيحا، ولو كانت عشرة آلاف واختار الفداء بطل هبة الأول في نصف ~~العبد وهبة الثاني في نصف النصف والحاصل أن الهبة عند اختيارهما الفداء ~~تجعل على تسعة أسهم للأول ستة وللأوسط سهمان وللآخر سهم، ثم إن الآخر فدى ~~الأوسط بسهم فإن الدية مثل القيمة فيطرح من نصيب الأوسط سهم فيصير ثلث ~~العبد على سهمين والعبد كله ستة للأول أربعة وللأوسط سهم وللثالث سهم، ثم ~~يفدي الثالث الأوسط بسهم فيصير للأوسط سهمان مثلا ما نفذنا فيه الوصية، ثم ~~يفدي الثالث للأول بسهم ويفديه الأوسط أيضا بسهم فتظهر الزيادة في مال ~~الأول بسهمين ونطرح من نصيب الأول سهمين # PageV29P135 # فيصير العبد كله أربعة أسهم للأول سهمان وللأوسط سهم وللثالث سهم، ثم ~~يدفعان السهمين إلى الأول فيصير للأول أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية فكان ~~مستقيما على ما بينا من حاصل الجواب والله أعلم بالصواب ### | [كتاب الفرائض] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء اعلم بأن الفرائض من أهم العلوم بعد ~~معرفة أركان الدين حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تعليمها ~~وتعلمها كما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس ~~فإني امرؤ مقبوض وسيقبض هذا العلم ms7770 من بعدي حتى يتنازع الرجلان في فريضة فلا ~~يجدان من يفصل بينهما» وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول لأصحابه عند ~~رواية هذا الحديث تعلموا الفرائض، ولا يكونن أحدكم كرجل لقيه أعرابي فقال ~~أمهاجر أنت قال فإن إنسانا من أهلي مات فكيف يقسم ميراثه قال لا أدري قال ~~فما فضلكم علينا تقرءون القرآن ولا تعلمون الفرائض، وفي حديث عبد الله بن ~~عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «تعلموا العلم ~~وعلموه الناس وتعلموا الفرائض فإنها نصف العلم وهي أول ما ينزع من بين ~~أمتي» ، وقد كان أكثر مذاكرة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي ~~الله عنهم إذا اجتمعوا في علم الفرائض ومدحوا على ذلك حتى قال - عليه ~~السلام - «أقرؤكم لكتاب الله أبي بن كعب وأقضاكم علي وأفرضكم زيد وأعلمكم ~~بالحلال والحرام معاذ بن جبل» - رضي الله عنهم أجمعين - فقد نوه بذكر زيد ~~في علم الفرائض، ثم طرق الفرضيين قد اختلفت في شرح هذا الكتاب فمن بين مطول ~~أمل ومن بين موجز أخل فالسبيل أن نجري القصد وندع التطويل بذكر ما لا يحتاج ~~إليه والإخلال بترك نص ما يحتاج إليه فإن خير الأمور أوسطها فنقول إذا مات ~~ابن آدم يبدأ من تركته بالأقوى فالأقوى من الحقوق عرف ذلك بقضية العقول ~~وشواهد الأصول فأول ما يبدأ به تجهيزه وتكفينه ودفنه بالمعروف كما روي «أن ~~ابن عمر - رضي الله عنه - لما استشهد يوم أحد لم يوجد له إلا نمرة فكان إذا ~~كان غطي بها رأسه بدا رجلاه وإذا غطي بها رجلاه بدا رأسه فأمر - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يغطى بها رأسه ويجعل على رجليه من الإذخر» . # ، وقد نقل # PageV29P136 # ذلك في حال حمزة - رضي الله عنه - أيضا ولم يسأل عن الدين عليهما فلو كان ~~الدين مقدما على الكفن لسأل عن ذلك كما سأل عن الدين حتى كان لا يصلي على ~~من مات وعليه دين فقال «هل على صاحبكم دين» ثم الكفن لباسه بعد وفاته ~~فيعتبر بلباسه في ms7771 حياته ولباسه في حياته مقدم على دينه حتى لا يباع على ~~المديون ما عليه من ثيابه. فكذلك لباسه بعد موته ومن مات، ولا شيء له يجب ~~على المسلمين تكفينه فيكفن من مال بيت المال، وماله يكون أقرب إليه من مال ~~بيت المال وبهذا يتبين أن الكفن أقوى من الدين فإنه لا يجب على المسلمين ~~قضاء دينه من بيت المال، ثم بعد الكفن يقدم الدين على الوصية والميراث ~~لحديث علي - رضي الله عنه - قال إنكم تقرون الوصية قبل الدين، وقد شهدت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالدين قبل الوصية وقيل لابن عباس - ~~رضي الله عنه - إنك تأمر بالعمرة قبل الحج، وقد بدأ الله تعالى بالحج فقال ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فقال كيف تقرءون آية الدين فقالوا ~~{من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] فقال بماذا يبدأ فقالوا بالدين ~~قال هو ذلك، ولأن قضاء الدين من أصول حوائجه فإنه يفك به رهانه وتنفيذ ~~الوصية ليس من أصول حوائجه، ثم قضاء الدين مستحق عليه والوصية لم تكن ~~مستحقة عليه وصاحب الدين ليس يتملك ما يأخذ عليه ابتداء، ولكنه في الحكم ~~يأخذ ما كان له ولهذا ينفرد به إذا ظفر بجنس حقه والموصى له يتملك ابتداء ~~بطريق التبرع وأيد هذا كله ما روي «أن رجلا أعتق عبدا في مرضه وعليه دين ~~فاستسعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قيمته» ، وإنما فعل ذلك لأنه ~~قدم الدين على الوصية. # وعلى هذا قال علماؤنا - رحمهم الله - الدين إذا كان محيطا بالتركة يمنع ~~ملك الوارث في التركة، وإن لم يكن محيطا. فكذلك في قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - الأول، وفي قوله الآخر لا يمنع ملك الوارث بحال لأنه يخلف المورث في ~~المال والمال كان مملوكا للميت في حال حياته مع اشتغاله بالدين كالمرهون. ~~فكذلك يكون ملكا للوارث وحجتنا في ذلك قوله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو ~~دين} [النساء: 12] فقد جعل الله تعالى أوان الميراث ما بعد قضاء الدين ~~والحكم لا يسبق ms7772 أوانه فيكون حال الدين كحال حياة المورث في المعنى، ثم ~~الوارث يخلفه فيما يفضل من حاجته. فأما المشغول بحاجته لا يخلفه وارثه فيه. # وإذا كان الدين محيطا بتركته فالمال مشغول بحاجته وقيام الأصل يمنع ظهور ~~حكم الخلف، ولا يقول يبقى مملوكا بغير مالك، ولكن تبقى مالكية المديون في ~~ماله حكما لبقاء حاجته وأصل هذه المسألة فيما بيناه في النكاح أن المكاتب ~~لا يعتبر ميراثا للوارث بموت المولى عندنا لبقاء حاجته إلى ولاية، وعند ~~الشافعي - رحمه الله - # PageV29P137 # يصير ميراثا بعد قضاء الدين تقدم الوصية في محلها على الميراث ومحل ~~الوصية الثلث قال - عليه السلام - «إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم» ~~ففي مقدار الثلث تقدم الوصية على الميراث لأن الله تعالى جعل الميراث بعد ~~الوصية ولأن تنفيذ الوصية من حوائج الميت أيضا. # فأما ما زاد عن الثلث لا يظهر فيه تقديم الوصية لأن حق الوارث فيه يمنع ~~الوصية إلا أن يجيز الوارث وبعد تنفيذ الوصية يقسم الميراث فنقول الأسباب ~~التي بها يتوارث ثلاثة الرحم والنكاح والولاء والولاء نوعان ولاء نعمة ~~وولاء موالاة وكل واحد منهما سبب الإرث عندنا على ترتيب بينهما وبينه ~~والأسباب التي بها يحرم الميراث ثلاثة الرق واختلاف الدين ومباشرة القتل ~~بغير حق في حق من يتحقق منه التقصير شرعا والوارثون أصناف ثلاثة أصحاب ~~الفرائض والعصبات وذوو الأرحام وأصحاب الفرائض هم الذين لهم سهام مقدرة ~~ثابتة بالكتاب والسنة أو الإجماع والعصبات أصناف ثلاثة عصبة بنفسه وعصبة ~~بغيره وعصبة مع غيره فالعصبة بنفسه الذكر الذي لا يفارقه الذكور في نسبته ~~إلى الميت والعصبة بغيره الأنثى التي تصير عصبة بمن في درجتها من الذكر ~~كالبنات بالبنين والأخوات بالإخوة والعصبة مع غيره كالأخوات يصرن عصبة مع ~~البنات وفرق فيما بين العصبة بغيره والعصبة مع غيره أنه لا يكون عصبة بغيره ~~إلا، وأن يكون ذلك الغير عصبة والعصبة مع غيره أن لا يكون ذلك الغير عصبة ~~في نفسه كالأخوات مع البنات فالبنت ليست عصبة بنفسها والأخت تصير عصبة معها ~~وذوو الأرحام ما عدا ms7773 هذين الصنفين من القرابة، ثم أقوى أسباب الأرث العصوبة ~~فإنه يستحق بها جميع المال ولا يستحق بالفريضة جميع المال والعصوبة في ~~كونها سببا للإرث مجمع عليها بخلاف الرحم فكانت العصوبة أقوى الأسباب، ثم ~~إن محمدا - رحمه الله - بدأ الكتاب ببيان ميراث الآباء، وقد استحسن مشايخنا ~~- رحمهم الله - البداءة ببيان ميراث الأولاد اقتداء بكتاب الله فقد قال ~~الله عز وجل {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] ، ولأن الابن مقدم في ~~العصوبة على الأب، وقد بينا أن أقوى الأسباب العصوبة فقدمنا بيان ميراث ~~الأولاد لهذا والله أعلم بالصواب. . ### | [باب الأولاد] # (قال - رحمه الله -) اعلم أن الابن الواحد يحرز جميع المال ثبت ذلك ~~بإشارة النص فإن الله تعالى قال {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ، ثم ~~جعل للبنت الواحدة النصف بقوله تعالى {وإن # PageV29P138 # كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] وثبت أن للذكر ضعف هذا وضعف النصف ~~الجميع. وثبت ذلك استدلالا بآية الإخوة فإن الله تعالى قال {وهو يرثها إن ~~لم يكن لها ولد} [النساء: 176] أي يرثها جميع المال. # وإذا ثبت بالنص أن للأخ جميع المال ثبت للابن بدلالة النص لأن الأخ ولد ~~أبيها وولدها أقرب إليها من ولد أبيها والميراث ينبني على الأقرب. قال الله ~~تعالى {مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 7] وزيادة القرب تدل على قوة ~~الاستحقاق إلا أن الله تعالى لم ينص على جميع المال للبنين لأن ذلك كان ~~معروفا فيما بين العرب فقد كانوا في الجاهلية لا يورثون إلا البنين ومنهم ~~من كان لا يورث إلا الكبار من البنين الذين يحملون السلاح ويورثون العشيرة ~~فإنما بين ما لم يكن معلوما لهم فإن اجتمع البنون فالمال بينهم بالسوية ~~لاستوائهم في سبب الاستحقاق وللبنت الواحدة إذا انفردت النصف ثبت ذلك بالنص ~~وهو قوله تعالى {وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] واستدلالا أيضا ~~بميراث الأخت فقد قال الله تعالى {وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] ~~والبنت أقرب إليه من الأخت فإن كن ثلاثا فصاعدا فلهن الثلثان بالنص وهو ~~قوله تعالى {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ms7774 ثلثا ما ترك} [النساء: 11] فهذا ~~تنصيص على أنه لا يزاد للبنات على الثلثين عند الانفراد، وإن كثرن {فإن ~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان} [النساء: 176] في قول عامة الصحابة - رضوان ~~الله عليهم - وهو قول جمهور الفقهاء وكان ابن عباس يقول للبنين النصف ~~ويستدل بظاهر الآية فإن الله تعالى شرط في استحقاق البنات الثلثين أن يكن ~~فوق اثنتين والمعلق بالشرط معدوم قبل الشرط، وقد تجاذب البنين حالتان إما ~~أن تعتبرهما بالثلاث، أو بالواحدة واعتبارهما بالواحدة أولى لأن في ~~اعتبارهما بالثلاث إبطال شرط منصوص والقياس لإبطال النص باطل، وفي أول ~~الآية ما يدل على أن للابنتين النصف لأن الله تعالى قال {للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 11] ومن ترك ابنا وابنتين فللابن النصف، وهذا إشارة إلى ~~أن حظ الأنثيين النصف، وفي قوله تعالى فلهن دليل أيضا على ذلك لأن هذا لفظ ~~الجمع والجمع المتفق عليه ثلاثة فأهل اللغة جعلوا الكلام على ثلاثة أوجه ~~الفرد والتثنية والجمع فكان اتفاقا منهم على أن التثنية غير الجمع وللواحد ~~عندهم أبنية مختلفة وكذلك للجمع وليس للتثنية إلا بناء واحدا ومن حيث ~~المعقول في المعنى يعارض الفردين فلا يظهر ترجيح أحد الجانبين وفي الثلاث ~~تتعارض البنات مع الفرد فيترجح جانب الجمع على جانب الفرد. # وإذا ثبت أن اسم الجمع لا يتناول ما دون الثلاث فقد ظهر إلحاق البنتين ~~بالواحدة هذا بيان أصل ابن عباس - رضي الله عنه - في هذا، وفي الإخوة في ~~حكم الحجب وحجتنا في ذلك # PageV29P139 # قوله تعالى {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] فقد جعل للذكر حالة ~~الاختلاط مثل نصيب الابنتين وأدنى الاختلاط أن يجمع ابن وبنت وللابن هنا ~~الثلثان بالاتفاق فعرفنا أن حظ الأنثيين الثلثان ولما صار نصيب البنين ~~معلوما بهذه الإشارة لم يذكر الله تعالى نصيب البنتين أيضا وذكر نصيب ما ~~فوق البنتين بقوله عز وجل {فإن كن نساء فوق اثنتين} [النساء: 11] والدليل ~~على صحة ما قلنا سبب نزول الآية فإن «سعد بن الربيع - رضي الله عنه - لما ~~استشهد يوم بدر وكان خلف بنتين وامرأة فاستولى الأخ ms7775 على ماله فجاءت امرأته ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت إن سعدا قتل معك وخلف ابنتين، ~~وقد غلب عمهما على مالهما، ولا يرغب في النساء إلا بمال فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لم ينزل الله في ذلك شيئا، ثم ظهر أثر الوحي على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سرى عنه قال النبي - عليه السلام - قفوا ~~مال سعد فقد أنزل الله تعالى في ذلك ما إن بينه لي بينته لكم وتلا عليهم ~~قوله تعالى {للرجال نصيب} [النساء: 7] الآية، ثم نزل قوله تعالى {يوصيكم ~~الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] فدعا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أخا سعد وأمره أن يعطي البنتين الثلثين وللمرأة الثمن وله ~~ما بقي» . # وفي الحديث المعروف أن أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه - سئل عن فريضة ~~فيها بنت وابنة ابن وأخ فجعل للابنة النصف وللأخ ما بقي فبلغ ذلك ابن مسعود ~~- رضي الله عنه - فقال لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين ~~والباقي للأخ فهذا دليل على استحقاق البنتين الثلثين بطريق الأولى لأن حال ~~البنتين أقوى من حالة الابنة وابنة الابن والدليل عليه أن حالة التثنية في ~~معنى حالة الجمع لوجود الاجتماع وانضمام أحد الفردين إلى الآخر، ولا معنى ~~في الجمع سوى هذا ومن حيث الحكم الإمام يتقدم على المثنى كما يتقدم على ~~الجماعة وإليه إشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله «الاثنان فما ~~فوقهما جماعة» وقيل في تأويل قوله تعالى {فإن كن نساء فوق اثنتين} [النساء: ~~11] أي اثنتين فما فوقهما وكلمة فوق صلة فيه كما في قوله تعالى {فاضربوا ~~فوق الأعناق} [الأنفال: 12] يعني مع الأعناق مع أنا قد سلمنا أن في هذا ~~اللفظ بيان نصيب الثالث والتعليق بالشرط عندنا لا يوجب نفي الحكم عند عدم ~~الشرط بل يجوز أن يثبت الحكم بدليل آخر، وقد أثبتنا بإشارة النص أن للبنتين ~~الثلثين كما قررنا ms7776 فإن اختلط الذكور بالإناث من الأولاد فالمال بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين بالنص واستدلالا بميراث الإخوة فقد قال الله تعالى {وإن ~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] والأولاد ~~أقرب # PageV29P140 # من الإخوة وأولاد الابن يقومون مقام أولاد الصلب عند عدم أولاد الصلب في ~~جميع ما ذكرنا لقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] واسم ~~الأولاد يتناول أولاد الابن مجازا قال الله تعالى {يا بني آدم} [الأعراف: ~~27] . # وعند نزول الآية لم يكن بقي أحد من صلب آدم - عليه السلام - وقال ابن ~~عباس - رضي الله عنه - لرجل أي أب لك أكبر فتحير الرجل ولم يفهم ما قال له ~~فتلا ابن عباس قوله عز وجل {يا بني آدم} [الأعراف: 27] وجعل يقول من كنت ~~ابنه فهو أبوك فإن اجتمع أولاد الصلب وأولاد الابن فإن كان في أولاد الصلب ~~ذكر فلا شيء لأولاد الابن ذكورا كانوا، أو إناثا أو مختلطين لأن الذكر من ~~أولاد الصلب مستحق لجميع المال باعتبار حقيقة الاسم، وعند العمل بالحقيقة ~~يسقط اعتبار المجاز فإن الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد في حالة ~~واحدة متعذر والدليل على أن الاسم يتناول أولاد الابن مجازا أنه يستقيم ~~نفيه عنه بإثبات غيره فيقال ليسوا بنيه ولكنهم بنو ابنه، وهذا حد المجاز مع ~~الحقيقة لأنه لا يمكن نفي الحقيقة ويمكن نفي المجاز بإثبات غيره والدليل ~~عليه أن أولاد الابن يدلون بالابن ويرثون بمثل نسبه فيحجبون به كالأجداد ~~بالأب والجدات بالأم بخلاف الإخوة لأم فإنهم يرثون مع الأم، وإن كانوا ~~يدلون بها لأنهم لا يرثون بمثل نسبها فإنها ترث بالأمومة وهم بالأخوة وأيد ~~ما ذكرنا قوله - عليه السلام - «ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر» وأولى رجل ~~ذكر الابن دون أولاد الابن فإن لم يكن في أولاد الصلب ذكر، ولا في أولاد ~~الابن ذكر فإن كانت ابنة الصلب واحدة فلها النصف ولبنات الابن السدس تكملة ~~الثلثين واحدة كانت أو أكثر من ذلك لحديث ابن مسعود وإن كانت ابنة الصلب ~~بنتين فلهما الثلثان، ولا شيء لبنات ms7777 الابن لأن حظ البنات الثلثان، وقد ~~استحق البنتان جميع ذلك فلم يبق من حق البنات شيء لبنات الابن، وإن لم يكن ~~في أولاد الصلب ذكر وكان في أولاد الابن ذكر فإن انفرد الذكور من أولاد ~~الابن فالباقي بعد نصيب البنات لهم نصفا كان، أو ثلثا لقوله - عليه السلام ~~- «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأول رجل ذكر» ، ولا يقال بأن هذا جمع ~~بين الحقيقة والمجاز لأن الاسم يتناول أولاد الصلب حقيقة وأولاد الابن ~~مجازا وهذا لأن ما يعتبر فيه الحقيقة لا يعتبر فيه المجاز وهو ما استحقه ~~بنات الصلب. # فأما ما زاد على ذلك فالحقيقة غير معمول بها في استحقاق ذلك، وإنما يعمل ~~بالمجاز في استحقاق ما لم يثبت فيه الاستحقاق باعتبار الحقيقة فلا يكون ~~جمعا بين الحقيقة والمجاز فإن اختلط الذكور بالإناث من أولاد الابن فنقول ~~إن كان بنات الصلب بنتين فصاعدا فلهن الثلثان والباقي بين # PageV29P141 # أولاد الابن للذكر مثل حظ الأنثيين عند علي وزيد - رضي الله عنهما - وهو ~~قول جمهور العلماء وكان ابن مسعود يقول الباقي لبني الابن خاصة، ولا شيء ~~لبنات الابن فإن كانت ابنة الصلب واحدة فلها النصف والباقي بين أولاد الابن ~~للذكر مثل حظ الأنثيين عند علي وزيد، وعند عبد الله بن مسعود ينظر إلى ~~المقاسمة والسدس لبنات الابن فأي ذلك كان شرا لهن فلهن ذلك والباقي لبني ~~الابن ويسمى هذا الجنس مسائل الإضرار. # وعلى قول ابن مسعود واحتج في ذلك بالآية فإن الله تعالى اعتبر في ميراث ~~الأولاد أحد الحكمين أما الثلثان للبنات بقوله تعالى {فإن كن نساء فوق ~~اثنتين} [النساء: 11] وأما القسمة فللذكر مثل حظ الأنثيين بقوله عز وجل ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ، وقد وجد أحد الحكمين هنا وهو إعطاء ~~البنات الثلثين فلا يجوز اعتبار الحكم الآخر في هذه الحادثة لأن الجمع ~~بينهما متعذر بالإجماع فلا يبقى لأولاد الابن استحقاق بحكم هذه الآية بعد ~~ما أخذت البنات الثلثين فإنما يثبت الاستحقاق للذكور منهم بقوله - عليه ~~السلام - فلأولى رجل ذكر، وإن كانت ابنة الصلب ms7778 واحدة قد بقي السدس مما ~~يستحقه البنات، ولكن ذلك لهن عند الانفراد لا عند الاختلاط فلا يعطين إلا ~~الأقل لأنه المتيقن به فلهذا ينظر إلى المقاسمة وإلى السدس فيما يعطى بنات ~~الابن، ولأن بنات الابن لو انفردن مع الابنتين لم يكن لهن شيء ومع الواحدة ~~من البنات لا يكون لهن إلا السدس ومعلوم أن حالة الانفراد في حكم الاستحقاق ~~أقوى من حالة الاجتماع، وإنما تصير الأنثى عصبة بالذكر إذا كانت صاحبة فرض ~~عند الانفراد كالبنات والأخوات فأما إذا لم تكن مستحقة شيئا عند الانفراد ~~لم تصر عصبة بالذكر كبنات الإخوة مع بني الإخوة وبنات العم مع بني العم ~~وحجتنا في ذلك أن الذكر مع أولاد الابن يعصب الإناث في درجته في استحقاق ~~جميع المال بالاتفاق وهو ما إذا لم يكن هناك ولد للميت لصلبه فكل ذكر يعصب ~~الأنثى في استحقاق جميع المال بالاتفاق يعصبها في استحقاق ما بقي كالأخ مع ~~الأخوات في درجة واحدة والبنات مع البنين. # وهذا لأن بنات الصلب لما أخذن نصيبهن خرجن من البنين وصار فيما بقي كأنه ~~ليس هناك ابنة، ويكون الحكم فيما بقي هو الحكم في الجميع إذا لم يكن هناك ~~بنات الصلب وبهذا يتبين أنا لا نجمع بين الحكمين في محل واحد، وإنما نثبت ~~في كل محل أحد الحكمين ففي الثلثين عملنا بقوله تعالى {فإن كن نساء فوق ~~اثنتين} [النساء: 11] ، وفيما وراء ذلك عملنا بقوله تعالى {للذكر مثل حظ # PageV29P142 # الأنثيين} [النساء: 11] يوضحه أن الذكر من أولاد الابن يعصب الأنثى في ~~درجته في حكم الحرمان وبيانه إذا اجتمع مع الزوج والأبوين ابنة وابنة ابن ~~فإن للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين فإن كان مع ابنة الابن ~~ابن الابن في هذه الصورة لم يكن لها شيء لأنها تصير عصبة به ولم يبق من ~~أصحاب الفرائض شيء فلما كان يعصبها في حكم الحرمان فلأن يعصبها في حكم ~~الاستحقاق كان أولى لأن التعصيب في الأصل للاستحقاق لا للحرمان فإن كان ~~الذكر أولاد الابن دون الأنثى بدرجة فإن ms7779 اجتمع مع ابنتي الصلب بنت ابن وابن ~~ابن ابن فظاهر المذهب عندنا أن الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وقال ~~بعض المتأخرين إن الباقي للذكر خاصة هنا لأن الأنثى إنما تصير عصبة بذكر في ~~درجتها لا بذكر هو دونها في الدرجة. # (ألا ترى) أن البنت لا تصير عصبة بابن الابن في ابنة واحدة صلبية وابنة ~~ابن وابن ابن ابن فإنه لا تصير ابنة الابن عصبة بابن الابن. فكذلك مع ~~البنتين لمعنى وهو أن الذكر إذا كان أبعد بدرجة فلو جعل للأنثى التي هي ~~أقرب منه بدرجة عصبة كان الذكر محروما في نفسه لأن في ميراث العصبات الأقرب ~~يقدم على الأبعد ذكرا كان، أو أنثى (ألا ترى) أن الأخت لما صارت عصبة مع ~~البنت كان الباقي لها دون ابن الأخ والعم. # وإذا صار محروما لا يعصب أحدا وجه قولنا أن هذه الأنثى لو كانت في درجة ~~الذكر كانت عصبة به مستحقة معه. فإذا كانت أقرب منه بدرجة كان أولى لأن ~~تأثير القرب في قوة سبب الاستحقاق لا في الحرمان، وفي هذا بيان أن التعصيب ~~كان لمعنى النظر للأنثى، ولا يتحقق ذلك في ابنة مع ابن الابن لأن بالتعصيب ~~هناك ينتقص حقها لأنه يصير المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فنصيب البنت ~~الثلث فلذا جعلناها عصبة بابن الابن وحقها بدون التعصيب النصف وكذلك في حق ~~ابنة الابن مع ابنة واحدة للصلب فإن بالتعصيب هناك بابن ابن الابن لا يزداد ~~نصيبها بحال، وقد يؤدي إلى حرمانها في بعض الأحوال لأنه إذا كانت البنت ~~الصلبية واحدة فحق ابنة الابن معها السدس دون التعصيب. # ولو عصبنا بنت الابن بابن ابن الابن لا يزداد نصيبها على السدس فإن ~~الباقي من النصف وهو النصف يقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين سهم لبنت ~~الابن وسهمان لابن ابن الابن كما في غير حالة التعصيب. فأما في التعصيب هنا ~~توفير المنفعة على ابنة الابن باعتبار زيادة القرب يوضحه أن من كانت في ~~درجة الذكر هنا تستحق شيئا فالقول بأن الأبعد ms7780 من البنات يستحق والأقرب يصير ~~محروما بنسبة المحال فلا يصار إليه. فصل # ، ثم جملة # PageV29P143 # من يرث مع الأولاد ستة نفر الأب والجد لأب، وإن علا والأم والجدة أم الأم ~~أو أم الأب والزوجة، ولا يرث غير هؤلاء مع الابن بالفريضة لا بالعصوبة، ولا ~~يكون غير هؤلاء صاحب فرض مع الابنة، وإن كان قد يرث بالعصوبة. فأما الأب ~~فله في الميراث ثلاثة أحوال فرض وعصوبة وكلاهما فالفرض مع وجود الابن وابن ~~الابن، وإن سفل والعصوبة عند عدم الولد وولد الابن ذكرا كان، أو أنثى ~~وكلاهما مع البنت وبنت الابن وفريضته السدس لا ينقص من ذلك إلا عند العول، ~~ولا يزاد عليه بالفريضة بحال، وذلك منصوص عليه في كتاب الله تعالى قال الله ~~تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] ~~فهو تنصيص على أنه صاحب فرض مع الولد، وإن فريضته السدس قال الله عز وجل ~~{فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] معناه وللأب ما ~~بقي كما هو الأصل أن المال متى أضيف إلى اثنين وبين نصيب أحدهما منه كان ~~للآخر ما بقي فذلك تنصيص على أنه عصبة حال عدم الولد وأما مع البنت فهو ~~صاحب فرض يأخذ السدس بالفريضة والبنت تأخذ النصف، ثم للأب ما بقي بالسنة ~~وهو قوله - عليه السلام - «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» ~~وهو أولى رجل ذكر فيكون عصبة فيما بقي والجد أب الأب عند عدم الأب يقوم ~~مقامه باعتبار أنه يدلي به، وأنه يتناوله اسم الأب مجازا إلا في فصل وهو في ~~زوج وأبوين وامرأة وأبوين فإن للأم ثلث ما بقي والباقي للأب فإن كان مكان ~~الأب جدا فللأم ثلث جميع المال والباقي للجد على ما نبينه. فأما الأم فإنها ~~صاحبة فرض ولها في الميراث حالان إما السدس وإما الثلث لا تنقص من السدس ~~إلا عند العول، ولا تزاد على الثلث إلا عند الرد أما السدس لها مع الولد ~~ثبت ذلك بقوله تعالى {ولأبويه لكل ms7781 واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} ~~[النساء: 11] والثلث بقوله تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] ~~والسدس لها مع وجود الإخوة بقوله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ~~[النساء: 11] ، ولا خلاف أن فرضيتها السدس مع الولد ذكرا كان، أو أنثى لأن ~~اسم الولد حقيقة لهما. فأما مع الإخوة فقد اختلفوا في فصول بعد ما اتفقوا ~~أن الذكور والإناث في هذا الحكم سواء عند الاختلاط، وعند الانفراد حتى أن ~~فرضها السدس مع الأخوات المفردات كما في الذكور المفردين وكما مع الذكور مع ~~الإناث عند الاختلاط، وإنما الاختلاط في المثنى من الإخوة والأخوات فعلى ~~قول أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - وهو قول جمهور العلماء الفقهاء فريضتها ~~السدس معهما. # وعلى قول ابن عباس فريضتها الثلث معهما إلا أن يكونوا أثلاثا لظاهر قوله ~~تعالى {فإن كان له # PageV29P144 # إخوة} [النساء: 11] ، وذلك اسم جمع وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة والحجب ~~لا يثبت إلا بعد التيقن بشرطه، ولكنا نقول قد ثبت بالنص أن المثنى من ~~الأخوات كالثلاث في الاستحقاق قال الله تعالى {فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان مما ترك} [النساء: 176] . فكذلك المثنى كالثلاث في الحجب، وقد بينا ~~في البنات أن المثنى حكم الجمع في الحجب والاستحقاق جميعا، وهذا، وإن كان ~~نوعا من المجاز فقد حملنا اللفظ عليه بدليل النص، وذلك مستقيم على قول ~~جمهور العلماء الإخوة لأم كغيرهما من الإخوة في حجب الأم من الثلث. # وعلى قول الزيدية الحجب إنما يثبت بالإخوة لأب وأم، أو لأب، ولا يثبت ~~بالإخوة لأم قالوا لأن هذا الحجب بمعنى معقول وهو عند وجود الإخوة لأب وأم، ~~أو لأب يكثر عيال الأب فيحتاج إلى زيادة مال للإنفاق عليهم والأم لا تحتاج ~~إلى ذلك إذ ليس عليها شيء من النفقة، وهذا المعنى لا يوجد في الإخوة لأم ~~لأن نفقتهم ليست على الأب، وإنما ذلك على الأم فهي التي تحتاج إلى زيادة ~~مال لأجلهم فلا تحجب من الثلث إلى السدس باعتبارهم وحجتنا ظاهر الآية فإن ~~اسم الأخوة حقيقة للأصناف الثلاثة لأن ms7782 الأخ من جاور غيره في صلب، أو رحم، ~~وهذا حكم ثابت بالنص وقولهم غير معقول المعنى فإن الإخوة يحجبون الأم إلى ~~السدس بعد موت الأب، ولا نفقة هنا على الأب ويحجبون إذا كانوا كبارا وليس ~~على الأب من نفقتهم شيء ثم السدس الذي يحجب عنه الإخوة لأم يكون للأب في ~~قول عامة الصحابة وهو مذهبنا وعن ابن عباس - رضي الله عنه - في رواية شاذة ~~إن ذلك للإخوة بيانه فمن مات وترك أبوين وإخوة عندنا للأم السدس والباقي ~~للأب، وعنده للأم السدس والسدس للإخوة والباقي للأب واستدل بحديث رواه طاوس ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أعطى الإخوة السدس مع الأبوين» ، ولأن من ~~لا يرث لا يحجب. # (ألا ترى) أن الإخوة لو كانوا كفارا، أو أرقاء لا يحجبون فلما حجبوا الأم ~~مع وجود الأب عرفنا أنهم ورثة مع الأب، ولا يرثون شيئا من نصيب الأب لأنهم ~~يدلون به، ولأن الأب أقرب منهم فإنه يتصل بالميت من غير واسطة فلم يبق لهم ~~من الميراث إلا مقدار ما نقصوا من نصيب الأم، وذلك سدس وحجتنا في ذلك قوله ~~تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] معناه وللأب ما بقي لأنه ~~معطوف على قوله عز وجل {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] ، ثم هناك ~~المراد وللأب ما بقي وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه يوضحه أنه بين في أول ~~الآية حالا يكون الوارث فيه الأبوان فقط بقوله تعالى {وورثه أبواه} ~~[النساء: 11] فبين نصيب الأم، ثم عطف عليه بغير نصيبها بوجود الغير فيبقى ~~ما سوى ذلك على ما كان وهو # PageV29P145 # أن الوارث هم الأبوان فقط وأما الحديث فقد روي عن طاوس لقيت ابن رجل من ~~الإخوة الذين أعطاهم رسول الله السدس مع الأبوين فسألته عن ذلك فقال كان ~~ذلك وصية فعلى هذا يصير الحديث دليلا لنا لأن الوارث لا يستحق الوصية فلما ~~أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإخوة بالوصية مع الأبوين عرفنا ~~أنهم لا يرثون والمعنى الذي قال هو كما قال إن من لا ms7783 يرث لا يحجب غير أن ~~الشرط أن يكون وارثا في حق من يحجبه والأخ وارث في حق الأم، وإنما يحجب ~~الأم بخلاف الرقيق والكافر، ثم هو محجوب بالأب لأن حال الإخوة مع وجود الأم ~~لا يكون أقوى من حاله عند عدم الأم وهم لا يرثون مع الأب شيئا عند عدم الأم ~~لأن الله تعالى شرط في توريث الإخوة أن يكون الميت كلالة والكلالة من ليس ~~له ولد، ولا والد، وهذا لا يتغير بوجود الأم فلهذا لا يرث الأخ شيئا مع ~~الأب. # والأصح أن هذه الرواية عن ابن عباس لا تثبت فإن مذهبه في الجد مع الإخوة ~~كمذهب الصديق - رضي الله عنه - أنهم لا يرثون شيئا فكيف يرثون مع الأب ~~ويختلفون أيضا في زوج وأبوين فعلى قول عمر وعلي وابن مسعود وزيد - رضي الله ~~عنهم - للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي والباقي للأب وهو قول جمهور الفقهاء ~~وعلى قول ابن عباس للأم ثلث جميع المال والباقي للأب وكذلك في امرأة وأبوين ~~للأم ثلث ما بقي عند من سمينا، وعند ابن عباس ثلث جميع المال وحكي أن ابن ~~عباس لقي زيدا - رضي الله عنهما - فقال نشدتك الله هل تجد في كتاب الله ثلث ~~ما بقي فقال لا، ولكنني قلت ذلك برأيي فقال كتاب الله أحق أن يؤخذ به من ~~رأيك وحجته ظاهر الآية فإن الله تعالى قال: {فلأمه الثلث} [النساء: 11] ~~يعني ثلث التركة لأنه معطوف على قوله تعالى {فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: ~~11] وعلى قوله تعالى {وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] يعني نصف ما ~~ترك. فكذلك قوله عز وجل {فلأمه الثلث} [النساء: 11] ، ثم لا يجوز أن ينتقص ~~نصيب الأم بالزوج لأن سبب وراثة الأم أقوى من سبب الزوج فإن سبب وراثتها لا ~~يحتمل النقص والدفع فهو قائم عند الوراثة، وقد ترث جميع المال في بعض ~~الأحوال بخلاف الزوج. # ولو جاز أن ينقص نصيب أحدهما لمكان الزوج لكان الأولى به الأب، وقد ينتقص ~~نصيب الأب لوجود الزوج فإن المرأة إذا تركت أباها ms7784 وحده كان له جميع المال، ~~وإن كان مع الأب زوجها فله نصف المال، ولا ينتقص نصيب الأم لمكان الزوج ~~بحال فإدخال ضرر النقصان على الأب أولى منه على الأم، وهذا المعنى فقهي وهو ~~أن الأب عصبة في هذه الحالة، ولا مزاحمة بين العصبات وأصحاب الفرائض، ولكن ~~أصحاب الفرائض # PageV29P146 # مقدمون فيعطون فريضتهم، ثم ما بقي للعصبة قل، أو كثر واعتبار الثلث ~~والثلثين بين الأب والأم عند وجود المزاحمة ويقاس بما لو كان مكان الأب جد ~~في هذين الفصلين وحجتنا في ذلك {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث} [النساء: 11] معناه فلأمه ثلث ما ورثه أبواه إذ لو لم يحمل على هذا ~~صار قوله {وورثه أبواه} [النساء: 11] فصلا خاليا عن الفائدة وقد كان يحصل ~~البيان بقوله {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] ~~كما قال تعالى {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة ~~فلها النصف} [النساء: 11] فلما قال هنا {وورثه أبواه} [النساء: 11] عرفنا ~~أنه إنما جعل لها ميراث الأبوين وميراث الأبوين ما بقي بعد نصيب الزوج ~~والزوجة يوضحه أنه علق إيجاب الثلث لها بشرطين أحدهما عدم الولد والآخر أن ~~يكون الوارث أبوين فقط لأن قوله تعالى {فإن لم يكن له ولد} [النساء: 11] ~~شرط وقوله تعالى {وورثه أبواه} [النساء: 11] عطف على شرط والمعطوف على ~~الشرط شرط والمتعلق بشرطين كما ينعدم بانعدامهما ينعدم بانعدام أحدهما ~~فبهذا يتبين أن ثلث جميع التركة لها غير منصوص في هذه الحالة فوجب المصير ~~إلى هذا المعنى المعقول وهو أن الأبوين في الأصول كالابن والبنت في الفروع ~~لأن سبب وراثة الذكر والأنثى واحد وكل واحد منهما متصل بالميت بغير واسطة، ~~ثم لا يجوز تفضيل البنت على الابن، ولا التسوية بينهما في الفروع بل يكون ~~للأنثى مثل نصف نصيب الذكر. فكذلك في الأصول ويقاس ما بقي بعد نصيب الزوج ~~والزوجة بجميع المال عند عدم الزوج والزوجة. فأما إذا كان مكان الأب جدا ~~فيقول تفضيل الأنثى على الذكر، أو التسوية إنما ms7785 تجوز عند المساواة في ~~القرب، ولا مساواة فالأم متصلة بالميت من غير واسطة والجد لا يتصل به إلا ~~بواسطة. # (ألا ترى) أن الجد قد يحرم الميراث بمن هو أقرب منه وهو الأب والأم لا ~~تحرم بمن هو أقرب منها بحال بمنزلة الأب فلهذا أعطيناها مع الجد ثلث جميع ~~المال ومع الأب ثلث ما بقي وكان يقول أبو بكر الأصم لها ثلث ما بقي مع ~~الزوج وثلث جميع المال مع الزوجة ويروى ذلك عن معاذ - رضي الله عنه - لأن ~~مع الزوج لو أعطيناها ثلث جميع المال لم يكن للأب إلا السدس فيكون فيه ~~تفضيل الأنثى على الذكر، ولا إلى التسوية بينهما. فأما الجدة فهي صاحبة فرض ~~فريضتها السدس لحديث أبي سعيد الخدري «أعطى الجدة السدس» ويستوي في ذلك أم ~~الأم وأم الأب فإن اجتمعتا فالسدس بينهما ثبت ذلك باتفاق الصحابة - رضي ~~الله عنهم - على ما روي أن أم الأم جاءت إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه ~~- وقالت أعطني ميراث ولد ابنتي فقال لا أجد لك في كتاب الله تعالى نصيبا ~~ولم أسمع من # PageV29P147 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيك شيئا، ولكني أشاور أصحابي فجمعهم ~~وسألهم عن ذلك فشهد محمد بن سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى ~~الجدة السدس ثم جاءت أم الأب بعد ذلك إلى أبي بكر فقالت أعطني ميراث ولد ~~ابني فقال لا أجد لك في كتاب الله نصيبا ولم أسمع من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيك شيئا، ولكني أرى أن ذلك السدس بينكما إذا اجتمعتا وهو لمن ~~انفرد منكما، ثم لا يزداد نصيب الجدات على السدس، وإن كثرن إلا عند الرد، ~~ولا ينقص إلا عند العول. # فأما الزوج فهو صاحب فرض وله حالان النصف عند عدم الولد وولد الابن ذكرا ~~كان، أو أنثى والربع عند وجوده ثبت ذلك بقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم} [النساء: 12] الآية، ولا يزداد الزوج على النصف بذلك بحال، ولا ~~ينقص عن الربع إلا عند العول وأما ms7786 الزوجة فهي صاحبة فرض ولها حالان الربع ~~عند عدم الولد وولد الابن ذكرا كان، أو أنثى والثمن عند وجوده ثبت ذلك ~~بقوله تعالى {ولهن الربع مما تركتم} [النساء: 12] الآية ونصيب الزوجات ~~بينهن بالسوية اثنتين، أو ثلاثا، أو أربعا لا يزاد لهن على الربع بحال، ولا ~~ينقص عن الثمن إلا عند العول، ولا يحجب الزوج والزوجة عن الميراث بأحد، ولا ~~سبب إلا بقتل، أو كفر، أو رق والحاصل أن الحجب نوعان حجب حرمان وحجب نقصان ~~فحجب الحرمان نحو حجب الأجداد بالأب والجدات بالأم وحجب النقصان نحو حجب ~~الزوج والزوجة، ولا خلاف في أن حجب الحرمان لا يثبت بمن هو غير وارث بسبب ~~القتل أو الرق، أو اختلاف الدين وكذلك حجب النقصان في أكثر قول الصحابة - ~~رضي الله عنهم - وهو مذهبنا وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - ثبت حجب ~~النقصان بمن لا يكون وارثا واستدل في ذلك فقال هذا الحجب بالنص ثابت بالولد ~~وبالإخوة وبسبب الرق والقتل والكفر لا بقيد هذا الاسم فالتقييد بكون الأخ ~~والولد وارثا زيادة على النص، وهذا بخلاف حجب الحرمان لأن حجب الحرمان ~~باعتبار تقديم الأقرب على الأبعد، وإنما يتحقق ذلك إذا كان الأقرب مستحقا. ~~فأما حجب النقصان باعتبار أن السبب مع وجود الولد والإخوة لا يوجب له إلا ~~أقل النصيبين، وفي هذا المعنى لا فرق بين أن يكون الولد والأخ وارثا، ولا ~~يكون وارثا وحجتنا في ذلك أن من ليس بوارث جعل في استحقاق الميراث كالميت. ~~فكذلك في الحجب هو كالميت وكما أنه مع الرق لا يخرج من أن يكون ولدا ~~فبالموت لا يخرج من أن يكون ولدا، ثم شرطنا كونه ولدا حيا للحجب بالاتفاق. ~~فكذلك يشترط كونه وارثا حرا للحجب ونفس حجب النقصان على # PageV29P148 # حجب الحرمان في المعنى لا فرق بينهما لأن في حجب الحرمان تقديم الأقرب في ~~الكل، وفي حجب النقصان تقديم الحاجب على المحجوب في البعض. فإذا شرط هناك ~~صفة الوراثة في الحاجب. فكذلك يشترط هنا والله أعلم بالصواب. . ### | [باب التشبيه في ميراث الأولاد] ms7787 # (قال - رضي الله عنه -) ويسمى هذا باب التفويض وباب ترتيب الأنساب واعلم ~~بأن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يتكلموا في جنس مسائل هذا الباب، وإنما ~~ذكر المتأخرون - رحمهم الله - في ذلك لتسجيد الخواطر فنقول إنك تسأل عن ~~ثلاثة بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فالأصل في تخريج الجواب ما قدمنا أن ابنة ~~الابن تقوم مقام ابنة الصلب عند عدمها وابنة ابن الابن تقوم مقام ابنة ~~الابن عند عدمها، ثم صورة هذه المسألة أن العليا منهن ابنة الابن والوسطى ~~ابنة ابن الابن والسفلى ابنة ابن ابن الابن فيكون للعليا النصف لأنها قائمة ~~مقام ابنة الصلب والوسطى السدس تكملة الثلثين، ولا شيء للسفلى فإن كان مع ~~واحدة منهن غلام قلت إن كان الغلام مع العليا فالمال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وإن كان مع الوسطى فللعليا النصف والباقي بين الغلام والوسطى ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء للسفلى لأن الذكر لا يعصب من دونه بدرجة، ~~وإن كان الغلام مع السفلى فللعليا النصف وللوسطى السدس تكملة الثلثين ~~والباقي بين السفلى والغلام للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كان مع العليا جدها ~~أب أبيها فقل هذا الميت ذكر أم أنثى فإن كان الميت ذكرا فالسؤال محال لأن ~~أب الأب أب أب العليا وهو الميت نفسه، وإن كان الميت امرأة فالسؤال صحيح ~~وهذه امرأة ماتت وتركت زوجها وثلاث بنات ابن فيكون للزوج الربع وللعليا ~~النصف وللوسطى السدس فإن قيل لم يذكر في السؤال قيام الزوجية بينهما عند ~~الموت فكيف يورثه قلنا قد ذكر ذلك إشارة بذكره إياه في جملة الورثة مع أنا ~~عرفنا أن الزوجية بينهما، وما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه حتى يقوم دليل الزوال ~~فإن كان مع العليا جدتها أم أبيها قلنا إن كان الميت امرأة فالسؤال محال ~~لأن أم أب العليا هي الميتة نفسها. # وإن كان الميت ذكرا فالسؤال مستقيم وأم أب العليا زوجة الميت فيكون لها ~~الثمن ولابنة الابن النصف ولابنة ابن الابن السدس تكملة الثلثين، وإن كان ~~مع العليا عمها فنقول عم ms7788 العليا ابن الميت فالمال كله له وإن كان مع العليا ~~عمتها فعمة العليا ابنة الميت # PageV29P149 # فلها النصف وللعليا السدس، وإن كان مع العليا عم ابنها فعم ابنها أخ ~~الميت فيكون للعليا النصف وللوسطى السدس والباقي للأخ، وإن كان مع العليا ~~عمة ابنها فعمة ابنها أخت الميت فللعليا النصف وللوسطى السدس والباقي للأخت ~~فإن الأخوات مع البنات عصبة فإن كان مع العليا ثلاثة أعمام متفرقين فنقول ~~إن كان الميت ذكرا فالمال بين عم العليا لأب وأم وعمها لأب نصفان، ولا شيء ~~لعمها لأمها لأن عمها لأم ابن امرأة الميت، وإن كان الميت امرأة فالمال بين ~~عم العليا لأب وأم وعمها لأم نصفان لأنهما ابنا الميت، ولا شيء لعمهما لأب ~~لأنه ابن زوج الميت، وإن كان مع العليا ثلاث عمات متفرقات فهو كذلك إن كان ~~الميت رجلا فعمة العليا لأب وأم وعمتها لأم ابنتا الميت فلهما الثلثان، وإن ~~كان مع العليا ثلاث إخوة متفرقين فالمال بينها وبين أختها لأب وأم وأختها ~~لأب للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا شيء لأختها لأم لأنها ابنة امرأة ابن ~~الميت، وإن كان مع العليا ثلاث أخوات متفرقات فأخوتها لأبيها وأمها وأختها ~~لأبيها في درجتها فيكون لهم الثلثان ولا شيء لأختها لأمها لأنها ابنة ابن ~~امرأة ابن الميت ويستوي في هذا الفصل إن كان الميت ذكرا، أو أنثى فإن كان ~~ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض وثلاث بنات ابن ابن بعضهن أسفل من بعض ~~فنقول العليا من الفريق الثاني في درجة الوسطى من الفريق الأول والوسطى من ~~الفريق الثاني في درجة السفلى من الفريق الأول فيكون للعليا من الفريق ~~الأول النصف وللوسطى من الفريق الأول والعليا من الفريق الثاني السدس تكملة ~~الثلثين ولا شيء لمن سواهن فإن كان مع الوسطى من الفريق الثاني غلام ~~فالباقي بين السفلى من الفريق الأول والوسطى من الفريق الثاني والغلام ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء للسفلى من الفريق الثاني. # وإن كان الغلام مع السفلى من الفريق الثاني فالباقي بين الغلام ms7789 وبين من ~~بقي منهن للذكر مثل حظ الأنثيين لما بينا أن الغلام كما يعصب من في درجته ~~يعصب من هو فوقه بدرجة إذا لم يستحق شيئا بالفريضة، وإن كان الغلام مع ~~العليا من الفريق الثاني فللعليا من الفريق الأول النصف والباقي بين الوسطى ~~من الفريق الأول والعليا من الفريق الثاني والغلام للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فإن كان الغلام مع العليا من الفريق الأول فالمال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض ومع العليا ثلاث بني ~~أعمام متفرقين فالمال بين العليا وبين ابن عمها لأب وأم وبين ابن عمها لأب ~~للذكر مثل حظ الأنثيين لأن ابن عمها في درجة ابن ابن الميت رجلا كان # PageV29P150 # أو امرأة فإن كان مع العليا ثلاث بنات أعمام متفرقين فللعليا، وما يكون ~~من هذا الجنس فطريق تخريجه ما بينا ويتصل بهذا الباب مسائل المعاياة ~~ومتشابه الأنساب، ولكن أورد محمد - رحمه الله - لذلك بابا في آخر الكتاب ~~فيؤخر البيان إلى ذلك الموضع ليكون أسهل والله أعلم بالصواب. . ### | [باب الإخوة والأخوات] # (قال - رحمه الله -) الأصل في توريثهم آيتان من كتاب الله تعالى إحداهما ~~قوله تعالى {، وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ، أو أخت} [النساء: ~~12] معناه أخ، أو أخت لأم هكذا في قراءة سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ~~وتسمى هذه الآية آية النساء لأنها في النساء نزلت والثانية قوله تعالى ~~{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] إلى آخر السورة ~~والمراد الإخوة والأخوات لأب وأم، أو لأب هكذا قاله الصديق - رضي الله عنه ~~- على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتسمى هذه الآية آية الصيف ~~لأن نزولها كان في الصيف، ثم اختلفت الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ومن ~~بعدهم في معنى اللفظ المذكور في الآيتين وهو الكلالة أنه عبارة عما خلا عن ~~الولد والوالد، وفي آية النساء الكلام مبهم جدا، وفي آية الصيف زيادة بيان ~~بقوله عز وجل {إن امرؤ هلك ليس له ولد} [النساء: 176] وكان ms7790 «عمر - رضي الله ~~عنه - أحرص الناس على السؤال عن الكلالة حتى أنه روي لما ألح على رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في السؤال عنه وضع في صدره فقال أما يكفيك آية ~~الصيف» ، وإنما أحاله على الآية ليجتهد في طلب معناها فينال ثواب المجتهدين ~~وروي أن «ابن عمر - رضي الله عنه - قال لحفصة - رضي الله عنها - متى وجدت ~~من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طيبة نفس فسليه عن الكلالة فلبس رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثيابه يوما ليخرج فقالت حفصة أخبرني عن ~~الكلالة يا رسول الله فقال - عليه السلام - أبوك أمرك بذلك ما أراه يعرف ~~الكلالة فكان عمر - رضي الله عنه - يقول ما أراني أعرف الكلالة بعد ما قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال» وكان عمر - رضي الله عنه - ~~يقول قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يبين لنا ثلاثا ولو ~~علمتها لكان أحب إلي من الدينا، وما فيها الكلالة والخلابة والربا وقال أبو ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - أني رأيت في الكلالة رأيا فإن يك صوابا فمن ~~الله ورسوله، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان أرى الكلالة ما خلا عن الولد ~~والوالد فاتبعه عمر - رضي الله عنه - على رأيه وقال لا أرضى # PageV29P151 # من نفسي أني أنسب إلى مخالفة أبي بكر - رضي الله عنه - وأثبت ذلك في كتف ~~فلما طعن وأيس من نفسه دعا بالكتف ومحاه وقال اشهدوا أني ألقى الله تعالى ~~ولا قول لي في الكلالة، ثم اتفق أكثر الصحابة أبو بكر وعلي وزيد وابن مسعود ~~- رضي الله عنهم - أن الكلالة ما عدا الولد والوالد وهو قول جمهور العلماء ~~وقد روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وقد صح عنه في زوج وأبوين أن ~~للأم ثلث جميع المال، ولا يظن به أنه يسقط الأب بالأخ، ولا أنه ينقص نصيبه ~~من السدس بسبب الأخ ولم يبق السدس يعني أن الله تعالى أثبت للأخ لأم السدس ~~إذا كانت المرأة كلالة وأما إذا ماتت ms7791 المرأة عن زوج وأبوين وأخ لأم فعلى ~~قول ابن عباس للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال ولم يبق إلا السدس فلو كانت ~~المسألة كلالة مع قيام الأب عنده لصار ذلك السدس للأخ لأم فيصير الأب ~~محجوبا بسبب الأخ لأم، ولا يظن به هذا فعرفنا أن الصحيح من مذهبه أن ~~الكلالة ما خلا الولد والوالد وأظهر الروايتين عنه أن الكلالة ما خلا الولد ~~فإن كان هناك والد فقلت إنهم يقولون ما عدا الوالد والولد فغضب فقال أنتم ~~أعلم أم الله قال الله تعالى {قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس ~~له ولد} [النساء: 176] يعني الكلالة هالك ليس له ولد وعامة الصحابة ~~والعلماء استدلوا بحديث رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن الكلالة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~ليس له ولد، ولا والد» وأما الآية فقد قيل المراد بقوله {ليس له ولد} ~~[النساء: 176] وهو يشمل الولد والوالد جميعا فإن اسم الولد مشتق من الولادة ~~ويطلق ذلك على الوالد لتولد الولد منه وعلى الولد لتولده من الوالد كاسم ~~الذرية يتناول الأولاد والآباء قال الله تعالى {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ~~في الفلك المشحون} [يس: 41] يعني آباءهم فسمي الأب بهذا الاسم لأن الولد ~~ذري منه وسمي به الولد لأنه ذري من الأب والمراد بقوله عز وجل {ليس له ولد} ~~[النساء: 176] الولد ومن يقوم مقام الولد. # (ألا ترى) أن من له ولد ابن لا يكون كلالة لوجود من يقوم مقام الولد. ~~فكذلك من له أب لا يكون كلالة لوجود من يقوم مقام الولد ومن حيث معنى اللغة ~~والاشتقاق الحجة فيه لعامة العلماء - رضي الله عنهم - أن السبب نوعان سرد ~~وكلالة فالسرد لا يتبع فردا فردا قال الله تعالى {وقدر في السرد} [سبأ: 11] ~~ومنه قول القائل # نسب توارث كابر عن كابر ... كالرمح أنبوبا على أنبوب # PageV29P152 # وهذا المعنى في الآباء والأولاد لأنه يتبع فردا فردا فعرفنا أن الكلالة ~~ما سوى ذلك ومن حيث الاشتقاق ms7792 لأهل اللغة، ولأن أحدهما أن اشتقاق الكلالة من ~~قولهم تكلله النسب أي أحاط به ومنه يقال تكلل الغمام السماء أي أحاط به من ~~كل جانب ومنه الإكليل فإنه يحيط بجوانب الرأس ومنه الكل والمراد به الجمع ~~والإحاطة، وذلك لا يتحقق في الآباء والأولاد لأن اتصال كل واحد منهما ~~بصاحبه من جانب واحد وإنما يتحقق هذا فيما سوى الآباء والأولاد فإن الاتصال ~~يحيط من الجانبين ومن ذلك قول الفرزدق # ورثتم قناة المجد لا عن كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم # وقيل اشتقاق الكلالة من قولهم حمل فلان على فلان، ثم كل عنه أي بعد ومنه ~~الكل وهو اسم لما تباعد عن المقصود ومعنى التباعد إنما يتحقق فيما عدا ~~الوالد والولد لكون الاتصال بواسطة، أو واسطتين، أو واسطات والدليل عليه ~~قول القائل # فإن أبا المرء أحمى له ... ومولى الكلالة لا يغضب # فقد أخرج الأب من الكلالة. # ثم اختلفوا في أن الكلالة اسم للميت أو للورثة فقال أبو عبيدة معمر بن ~~المثنى هو اسم لميت ليس له ولد ولا والد وهو اختيار أهل البصرة وقال أهل ~~الكوفة وأهل المدينة هو اسم لورثة ليس فيهم ولد، ولا والد وحجة القول الأول ~~قوله تعالى {وإن كان رجل يورث كلالة} [النساء: 12] أي يورث في حال ما يكون ~~كلالة فهو نصب على الحال كما يقال ضرب زيدا قائما، وإنما يورث الميت فعرفنا ~~أن الكلالة صفة له وحجة القول الثاني قوله تعالى {يستفتونك قل الله يفتيكم ~~في الكلالة} [النساء: 176] أي يستفتونك عن الكلالة، وإنما يستقيم الاستفتاء ~~عن ورثة ليس فيهم ولد ولا والد فأما إذا سئل عن ميت ليس له ولد ولا والد لا ~~يفهم بهذا السؤال شيء والآية قرئت بالنصب بيورث وبالكسر بورثة والقراءة ~~بالكسر دليل على أن الكلالة اسم للورثة وتأويل القراءة بالنصب ما أشرنا ~~إليه أن اسم الكلالة يتناول الورثة ويتناول الميت كاسم الأخ يتناول كل واحد ~~منهما، ثم قد ثبت بالسنة أن المراد بالكلالة الورثة قال - عليه السلام - ~~«ومن ترك كلا وعيالا فعلي ms7793 نفقته» يعني كلالة إذا عرفنا هذا فنقول الإخوة ~~والأخوات أصناف ثلاثة بنو الأعيان وهم الإخوة والأخوات لأب وأم سموا بذلك ~~لأن عين الشيء أتم ما يكون منه وتمام الاتصال من الجانبين في حقهم وبنو ~~العلات وهم الإخوة والأخوات لأب قال القائل # ويوسف إذ دلاه أولاد علة ... فأصبح في قعر الركية ثاويا # PageV29P153 # وبنو الأخياف وهو الإخوة والأخوات لأم سموا بذلك من قولهم فرس أخيف إذا ~~كانت إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلا فنسب بإحدى عينيه إلى شيء وبأخرى إلى ~~شيء آخر فحال الإخوة والأخوات لأم كذلك. # ثم نبدأ ببيان ميراث بني الأخياف اقتداء بكتاب الله تعالى فقد ذكر الله ~~تعالى في أول السورة ميراثهم بقوله تعالى {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ~~وله أخ أو أخت} [النساء: 12] أي لأم وهكذا في قراءة سعد - رضي الله عنه - ~~وهم أصحاب الفريضة للواحد منهم السدس ذكرا كان، أو أنثى وللمثنى فصاعدا ~~منهم الثلث بين الذكر والأنثى بالسوية لا يزاد لهم على الثلث، وإن كثروا ~~إلا عند الرد فلا ينتقص الفرد منهم عن السدس إلا عند العول، وهذا حكم ثابت ~~بالنص قال الله تعالى {فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث} [النساء: 12] ولفظ الشركة يقتضي التسوية فهو دليل على أنه ~~سوى بين ذكورهم، وإناثهم والمعنى يدل عليه فإنهم يدلون بالأم فيعتبر ~~ميراثهم بميراث المدلي به وللأم في الميراث حالان فالفرد منهم يعتبر حاله ~~بأسوإ حالي الأم فله السدس والجماعة منهم يعتبرون بأخس حالي الأم لتقوي ~~حالهم بالعدد وفي معنى الإدلاء بالأم الذكور والإناث سواء ويفضل الذكر على ~~الأنثى باعتبار العصوبة، ولا حظ له في العصوبة ثم هم لا يرثون مع أربعة نفر ~~بالاتفاق مع الولد وولد الابن ذكرا كان أو أنثى ومع الأب والجد فإن الله ~~تعالى شرط في توريثهم الكلالة، وقد بينا أن الكلالة ما خلا الوالد والولد ~~واتفقوا أنهم لا يسقطون ببني الأعيان ولا ببني العلات، ولا ينقص نصيبهم ~~ببني العلات، وإنما يختلفون في أنه هل ينقص ms7794 نصيبهم ببني الأعيان أم لا ~~وبيان هذا الاختلاف في امرأة ماتت وتركت زوجا وأما وأخوين لأم، أو أختين، ~~أو أخا وأختا وأخوين لأب وأم فالمذهب عند علي وأبي موسى الأشعري وأبي بن ~~كعب - رضي الله عنهم - أن للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة لأم الثلث ولا ~~شيء للإخوة لأب وأم وبه أخذ علماؤنا - رحمهم الله - وقال عثمان وزيد - رضي ~~الله عنهما - الثلث مقسوم بين الإخوة لأم وبين الإخوة لأب وأم بالسوية وهو ~~مذهب شريح والثوري ومالك والشافعي وهذه المسألة المشركة. # وكان عمر - رضي الله عنه - ينفي التشريك، ثم رجع إلى التشريك وعن ابن ~~عباس - رضي الله عنه - روايتان أظهرهما التشريك وعن ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - روايتان أظهرهما نفي التشريك وتسمى هذه المسألة مسألة التشريك ~~والحمارية، وذلك لأنه روي أن الإخوة لأب وأم سألوا عمر - رضي الله عنه - عن ~~هذه المسألة فأفتى بنفي التشريك كما كان يقوله أولا فقالوا هب # PageV29P154 # أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فقال عمر - رضي الله عنه - صدقتم ~~ورجع إلى القول بالتشريك وهو المعنى الفقهي فإن استحقاق الميراث باعتبار ~~القرب والإدلاء، وقد استوفوا في الإدلاء إلى الميت بالأم ويرجح الإخوة لأب ~~وأم بالإدلاء إليه بالأب فإن كانوا لا يتقدمون بهذه الزيادة فلا أقل من أن ~~يستووا بهم، وإنما لم يتقدموا لأن الإدلاء بالأب بسبب العصوبة واستحقاق ~~العصبات متأخر عن استحقاق أصحاب الفرائض فلا يبقى هنا شيء من أصحاب الفرائض ~~فيسقط اعتبار الإدلاء بقرابة الأب في حقهم، وإنما يبقى الإدلاء بقرابة الأم ~~وهم في ذلك سواء واحتجاجنا على القوم الذين قالوا هب أن أبانا كان حمارا ~~أنا إذا جعلنا أباكم حمارا فإنا نجعل أمكم أتانا فلا يستحق بالإدلاء بها ~~شيء ومعنى هذا الكلام وهو أن الإدلاء بقرابة الأب سبب لاستحقاق العصوبة ~~وبعد ما وجد هذا السبب لا تكون قرابة الأم علة الاستحقاق بل تكون علة ~~للترجيح فلهذا يرجح الأخ لأب وأم على الأخ لأب، وما يكون علة للاستحقاق ~~بانفراده لا يقع به الترجيح، وإنما يقع الترجيح ms7795 بما لا يكون علة للاستحقاق ~~فلهذا يتبين أن قرابة الأم في حقهم ليست بسبب للاستحقاق، ثم العصوبة أقوى ~~أسباب الإرث والضعيف لا يظهر مع وجود القوي فلا يظهر الاستحقاق بالفريضة في ~~حق الإخوة والأخوات لأب وأم. # وإذا لم يظهر ذلك وجب إلحاق الفرائض بأهلها فإن بقي سهم فهو للعصبة، وإن ~~لم يبق فلا شيء لهم. وإذا اعتبر التسوية بينهم في قرابة الأم لترجح قرابة ~~الأب فينبغي أن يكون الثلث كله لهم كما يرجح الإخوة لأب وأم على الإخوة لأب ~~بقرابة الأم والدليل عليه لو كان هناك أخ واحد لأم وعشرة لأب وأم فللأخ لأم ~~السدس والباقي بين الإخوة لأب وأم ولا أحد يقول بالتسوية بينهم هنا فلو كان ~~معنى الاستواء في قرابة الأم معتبرا لوجب أن يعتبر ذلك وبقي تفضيل الأخ لأم ~~على الأخ لأب وأم إذ عرفنا هذا فنقول لو كان مكان الأخوين لأب وأم أختين ~~لأب وأم لا تكون المسألة مشركة لأن للأختين لأب وأم الثلثين بالفريضة وتكون ~~المسألة عولية وكذلك لو كان مكانهما أخوين لأب لا تكون المسألة مشركة لأن ~~من يقول بالتشريك إنما يقول به لوجود المساواة في الإدلاء بالأم وذلك لا ~~يوجد في الإخوة لأب وكذلك إذا كان الأخ لأم واحدا لا تكون مشتركة لأنه يبقى ~~بعد نصيب أصحاب الفرائض. # فأما بيان ميراث بني الأعيان فنقول إنهم يقومون مقام أولاد الصلب عند ~~عدمهم في التوريث ذكورهم مقام ذكورهم، وإناثهم مقام إناثهم حتى أن الأنثى ~~منهم إذا كانت واحدة # PageV29P155 # فلها النصف وللمثنى فصاعدا الثلثان، وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى ~~{وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] ، ثم قال عز وجل {فإن كانتا ~~اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: 176] كما في ميراث البنات إذا كن ~~فوق اثنتين ولم يذكر ذلك هنا ونص على ميراث البنتين هنا ولم ينص عليه ثمة ~~ليستدل بأحدهما على الآخر وللفرد منهم إذا كان ذكرا جميع المال ثبت بقوله ~~تعالى {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176] أي يرثها جميع ms7796 المال، ~~وإن كثروا فالمال بينهم بالسوية اعتبارا بالأبناء وعند اختلاط الذكور ~~بالإناث يكون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ثبت بقوله تعالى {وإن ~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] كما هو في ~~ميراث الأولاد وشيء من المعقول يدل عليه فالإرث خلافة مشروعة لمن يقوم مقام ~~الميت عند استحقاقه عما يخلفه من المال بعد موته والخلافة إما بالمناسبة، ~~أو بالمواصلة، أو بالقرابة وميراث بني العلات كميراث أولاد الابن على معنى ~~أنهم عند عدم بني الأعيان يقوم ذكورهم مقام ذكورهم وإناثهم مقام إناثهم ~~كأولاد الابن عند عدم أولاد الصلب فإنهم لا يرثون مع الذكر من بني الأعيان ~~شيئا كما لا يرث أولاد الابن مع الابن حتى أن الأخت لأب لا ترث مع الأخ لأب ~~وأم ولا تصير عصبة مع البنت إذا كان معها أخ لأب وأم بل يكون النصف للبنت ~~والباقي للأخ لأب وأم، ولا شيء للأخت لأب، وإن كان بنو الأعيان إناثا ~~مفردات فإن كانت واحدة فلها النصف ولبني العلات إذا كن إناثا مفردات السدس ~~تكملة الثلثين، وإن كانوا مختلطين فالباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # وعلى قول ابن مسعود - رضي الله عنه - ينظر للإناث منهم إلى المقاسمة وإلى ~~السدس فلهن شرهما، وإن كان بنو الأعيان بنتين من الإناث فصاعدا فلهما ~~الثلثان، ولا شيء للأخوات إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي. # وعلى قول ابن مسعود الباقي للذكر خاصة وهو نظير ما ذكرنا من مسائل ~~الإضرار على قول ابن مسعود - رضي الله عنه - في أولاد الابن مع بنات الصلب ~~ولا خلاف أنهم لا يرثون مع الأب شيئا إلا في رواية شاذة عن ابن عباس، وقد ~~بينا في توريثهم مع الجد اختلافا ظاهرا نبينه في موضعه، ولا خلاف أنهم لا ~~يرثون مع الابن شيئا لأن شرط تورثيهم أن يكون الميت هالكا قال الله تعالى ~~{إن امرؤ هلك} [النساء: 176] ومن له ابن فليس بهالك، وإنما يختلفون في ~~توريثهم مع البنات، وهذا الاختلاف في الإناث المفردات منهم دون الذكور حتى ms7797 ~~إن من مات وترك ابنة أو ابنتين وأخا لأب وأم، أو لأب فللأخ ما بقي نصفا ~~كان، أو ثلثا، وذلك ثابت بالسنة فقد قال - عليه السلام - «ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذكر» وأقرب رجل ذكر هو # PageV29P156 # الأخ فأما إذا كان مع الابنة، أو الابنتين أخت لأب وأم، أو لأب فعلى قول ~~عمر وعلي وزيد وابن مسعود ما بقي للأخت نصفا كان، أو ثلثا. # وعلى قول ابن عباس لا شيء للأخت في هذه الحالة وأصله أن الأخوات يصرن ~~عصبة مع البنات عند أكثر الصحابة وهو قول جمهور الفقهاء، وعند ابن عباس - ~~رضي الله عنه - لا يصرن عصبة واختلفت الرواية عنه فيما إذا اختلط الذكور ~~بالإناث من الإخوة فروي عنه أن الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وهو ~~الأصح من مذهبه وروي عنه أن الباقي كله للذكر فالأخت تصير عصبة مع البنت ~~سواء كانت لأب وأم، أو لأب إلا أنه إذا كان مع الأخت لأب أخ لأب وأم بأن ~~ترك بنتا وأخا لأب وأم وأختا لأب فللبنت النصف والباقي للأخ لأب وأم، ولا ~~شيء للأخت لأب وكذلك إن كان هناك ابنة وأخت لأب وأم وأخ وأخت لأب فقد روي ~~عنه أن الباقي كله للذكر والأظهر من مذهبه أن الباقي بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وعندنا الباقي كله للأخت لأب وأم وحجته ما روى معمر عن الزهري عن ~~أبي مسلمة بن عبد الرحمن - رضي الله عنه - قال سألت ابن عباس - رضي الله ~~عنه - عن فريضة فيها ابنة وأخت فقال للابنة النصف، ولا شيء للأخت فقلت قد ~~كان عمر - رضي الله عنه - يقول للابنة النصف وللأخت ما بقي فغضب وقال أنتم ~~أعلم أم الله قال الله تعالى {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت} [النساء: ~~176] قال الزهري فلم أفهم مراد ابن عباس حتى سألت عنه عطاء فقال مراده أن ~~الله تعالى إنما جعل للأخت النصف بشرط عدم الولد ولم يجعل لها النصف مع ~~الولد فإن اسم الولد حقيقة للذكر والأنثى جميعا. ms7798 # (ألا ترى) أن الله تعالى لما حجب الأم من الثلث إلى السدس بالولد استوى ~~فيه الذكر والأنثى ولما حجب الزوج عن النصف إلى الربع والمرأة إلى الثمن من ~~الربع بالولد استوى فيه الذكر والأنثى. فكذلك هنا شرط عدم الولد لتوريث ~~الأخت فيستوي فيه الذكر والأنثى والدليل عليه أن الباقي بعد نصيب صاحب ~~الفريضة يستحقه العصبة بالنسبة والأخ عصبة. فأما الأخت فليست بعصبة لأنها ~~عند الانفراد لا تكون عصبة فعرفنا أنها ليست بعصبة في نفسها، وإنما تعتبر ~~عصبة بغيرها إذا كان ذلك الغير عصبة والابنة ليست بعصبة فلا يجوز أن يجعل ~~عصبة معها. # ولو صار عصبة معها لشاركها في الميراث وبالإجماع لا يشاركها في نصيبها ~~فعرفنا أنها ليست بعصبة أصلا إلا أن يخالطها ذكر فحينئذ تصير عصبة بالذكر ~~وحجتنا في ذلك قوله تعالى {إن امرؤ هلك ليس له ولد} [النساء: 176] ومعناه ~~ابن بدليل ما عطف عليه بقوله تعالى {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: ~~176] فإن معناه بالاتفاق # PageV29P157 # إن لم يكن لها ابن حتى إن الأخ يرث مع الابنة فإن قيل هما شرطان ذكر كل ~~واحد منهما في حادثة على حدة فإن قام الدليل على أن المراد بأحدهما الذكر ~~لا يتبين أن المراد بالثاني الذكر قلنا لا كذلك بل الكل شرط واحد لأنه ذكر ~~أولا إذا كان الأخ هو الميت يجعل للميت النصف، ثم قلت المسألة بجعل الأخت ~~هي الميت والأخ هو الوارث وجعل له جميع المال فبهذا يتبين أن الشرط واحد ~~وهو عدم الولد، ثم المراد في أحد الموضعين الذكر دون الأنثى فكذلك المراد ~~في الموضع الآخر والسنة تدل على ذلك فقد روي أن أبا موسى الأشعري سئل عن ~~ابنة وابنة ابن وأخت فقال للابنة النصف وللأخت ما بقي فسئل عن ذلك ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - فقال قد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة ~~الثلثين والباقي للأخت» ففي هذا تنصيص على أن الأخت عصبة ms7799 مع البنت والمعنى ~~فيه أن حالة الانفراد حال الأخت أقوى من حال الاختلاط بالإخوة لأن حالة ~~الاختلاط حال مزاحمة وحال الانفراد حال عدم المزاحمة. فإذا كانت هي لا تحجب ~~عن الميراث في حالة الاختلاط بالإخوة فلأن لا تحجب في حالة الانفراد كان ~~أولى وبهذا يتبين أن وجود عين الولد ليس بموجب حرمان الإخوة والأخوات، ~~وإنما يحجبون بفريضة الابنة. # (ألا ترى) أن للأخوات المفردات لأبوين السدس مع الابنة الواحدة. # ولو لم يكن حجب الأخوات بفريضة البنات لكانت تثبت المزاحمة بينهن وبين ~~الابنة الواحدة في فريضة البنات كبنات الابن فإنهن يزاحمن الابنة الواحدة ~~في فريضة البنات فيكون لهن السدس. # وإذا ثبت أن حجب الأخوات بفريضة البنات فيما وراء فريضة الابنة انعدم ~~الحجب فيثبت الاستحقاق لهن بخلاف بنات الابن مع الابنتين لأن حجبهن بوجود ~~البنات لا بفريضة البنات يدل عليه أن استحقاق البنات الميراث ينبني على ~~القرب، وذلك يكون بالولادة فولد الرجل أقرب إليه من ولد ابنه وولد ابنه ~~أقرب من ولد جده كما أن الأب أقرب إليه من الجد والأخوات ولد الأب والعصوبة ~~تستحق بالولادة لا بالأب في الجملة فعند الحاجة يثبت حكم العصوبة لولد الأب ~~ذكرا كان، أو أنثى، وقد تحققت الحاجة إلى ذلك في حق الأخوات مع البنات ~~لأنهن صرن محجوبات عن فريضة البنات. فإذا كان هناك ذكر معهن فجعلهن عصبة ~~بالذكر أولى وإذا لم يكن يجعلهن عصبة في استحقاق ما وراء فريضة البنات ~~بخلاف فريضة بنات الابن فالحاجة لا تتحقق إلى ذلك في حقهن فإنهن لا يحجبن ~~عن فريضة # PageV29P158 # البنات بخلاف الأخوات لأم لأنهن يدلين بالأم، ولا تأثير لقرابتها في ~~العصوبة. # (ألا ترى) أن الذكر هو الذي يدلي بقرابتها يوضحه أن الله تعالى شرط كلالة ~~مبهمة لتوريث أولاد الابن ومن له ابنة فليس بكلالة مطلقا وشرط توريث أولاد ~~الأب كلالة مقيدة بقوله تعالى {إن امرؤ هلك ليس له} [النساء: 176] أي ولد ~~ذكر بدليل آخر الآية وهو قوله تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء} [النساء: ~~176] فالشرط هناك عدم ولد ذكر ms7800 بالاتفاق ولم يذكر الشرط هناك نصا بل هو ~~معطوف على ما في أول الآية والدليل عليه أن من له ابنة فهو كلالة معنى وليس ~~بكلالة صورة فإن الكلالة من يكون منقطع النسب، ولا نسب لأحدهم فإن الإخوة ~~لا ينسبون إلى أخيهم وأولاد البنت لا ينسبون إلى أب أمهم، وإنما ينسبون إلى ~~أب أبيهم فلكونه كلالة معنى قلنا يرثه الأخوات لأب وأم، أو لأب ولكونه غير ~~كلالة صورة قلنا لا يرثه الأخوات لأم إذا عرفنا هذا فنقول الإخوة والأخوات، ~~وإن كانوا ينزلون منزلة الأولاد في الإرث فلا ينزلون منزلتهم في الحجب حتى ~~إنهم لا يحجبون الزوج والزوجة والواحد منهم لا يحجب الأم من الثلث إلى ~~السدس بخلاف الأولاد لأن الحجب ثابت بالنص من غير أن يعقل فيه المعنى فإنما ~~يثبت في مورد النص، وإنما ورد النص به في الأولاد خاصة بخلاف الإرث فإنه ~~معقول المعنى وهو القرب على ما قررنا. ### | [فصل في ميراث الإخوة والأخوات] # فإن سئلت عن ثلاثة إخوة متفرقين مع كل واحد منهم ثلاث إخوة متفرقون فقل ~~هذا ميت ترك أخوين لأب وأم وأربع أخوات لأب وأربع إخوة لأم لأن أخ أخيه لأب ~~وأم مثله أخ للميت لأب وأم وإخوة لأب للميت كذلك وإخوة لأم للميت كذلك. ~~فأما أخ الأخ لأب وأم وأخوه هما أخوا الميت لأب وأخوه لأم أجنبي عن الميت ~~فحصل للميت أخوان لأب وأم وأربع إخوة لأب وأربع إخوة فللإخوة لأم الثلث ~~والباقي للأخوين لأب وأم، ولا شيء للإخوة لأب فإن قال ترك ثلاث أخوات ~~متفرقات مع كل واحدة منهن ثلاث أخوات متفرقات فهو في الحاصل ترك أختين لأب ~~وأم وأربع أخوات لأب وأربع أخوات لأم على التفصيل الذي قلنا فللأخوات لأم ~~الثلث وللأختين لأب وأم الثلثان فإن قال ترك ثلاث إخوة متفرقين وثلاث أخوات ~~متفرقات مع كل أخ ثلاث إخوة متفرقين ومع كل أخت ثلاث أخوات متفرقات فهو في ~~الحاصل ترك أخوين وأختين لأب وأم وأربع أخوات لأم وأربع إخوة وأربع أخوات ~~لأب على التفسير ms7801 الذي قلنا فيكون للإخوة والأخوات لأم الثلث بينهم # PageV29P159 # بالسوية والباقي بين الإخوة والأخوات لأب وأم للذكر مثل حظ الأنثيين وعن ~~ابن عباس - رضي الله عنه - في رواية شاذة أن الثلث الذي هو نصيب الإخوة ~~والأخوات لأم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قال لأنهم يدلون بالأم فيكون ~~قسمة هذا الميراث بينهم على نحو قسمة ميراث الأم بينهم وميراث الأم يقسم ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # فكذلك ميراث الذي يستحقونه بقرابة الأم، ولكنا نستدل بقوله تعالى {فهم ~~شركاء في الثلث} [النساء: 12] والشركة تقتضي التسوية، ثم يفضل الذكر على ~~الأنثى في حالة الاختلاط من حكم العصوبة ولا تأثير لقرابة الأم في استحقاق ~~العصوبة بها، وإنما يستحقون الميراث بالإدلاء بالأم والأنثى قد استوت ~~بالذكر في ذلك فيستويان في الاستحقاق كما لو أعتق رجل وامرأة عبدا بينهما ~~ثم مات العبد استويا في الميراث عنه لاستوائهما في السبب فإن قال ترك ابن ~~أخ لأب معه ثلاثة أعمام متفرقين فنقول أما عمه لأب وأم فهو أخ الميت لأب ~~لأنه مثل أبيه وأبوه أخ للميت لأب وأما عمه لأم فهو أجنبي عن الميت وأما ~~عمه لأب فإن كانت أمه أم الميت فهو أخ الميت لأب وأم، وإن كانت أمه امرأة ~~أخرى غير أم الميت فهو أخ الميت لأب ففي حال ترك الأخوين لأب وابن أخ ~~فالمال كله للأخوين، وفي حال ترك أخ لأب وأم وأخت لأب فالمال كله للأخ لأب ~~وأم فإن قال ترك ابن الأخ لأب معه ثلاث بني أعمام متفرقين قلنا ابن عمه ~~لأبيه وأمه مثله ابن أخ الميت لأب وابن عمه لأمه أجنبي عن الميت وابن عمه ~~لأبيه يجوز أن يكون ابن الميت لأن الميت عمه لأمه فإن قال السائل وليس ~~للميت فقل حينئذ ابن عمه لأبيه إن كان أبوه من أم الميت فهو ابن أخ الميت ~~لأب وأم فيكون أولى بالميراث فإن كان من امرأة أخرى غير أم الميت فإنما ترك ~~ثلاث بني أخ لأب فالميراث بينهم بالسوية، وما كان من هذا الجنس فعلى ms7802 هذا ~~القياس يخرج والله أعلم بالصواب. . ### | [باب العول] # (قال - رضي الله عنه -) اعلم أن الفرائض ثلاثة فريضة عادلة وفريضة قاصرة ~~وفريضة عائلة فالفريضة العادلة هي أن تستوي سهام أصحاب الفرائض بسهام المال ~~بأن ترك أختين لأب وأم وأختين لأم فللأختين لأم الثلث وللأختين لأب وأم ~~الثلثان وكذلك إن كان سهام أصحاب الفرائض دون سهام المال وهناك عصبة فإن ~~الباقي من أصحاب الفرائض يكون # PageV29P160 # للعصبة فهو فريضة عادلة وأما الفريضة القاصرة أن يكون سهام أصحاب الفرائض ~~دون سهام المال وليس هناك عصبة بأن ترك أختين لأب وأم وأما فللأختين لأب ~~وأم الثلثان وللأم السدس، ولا عصبة في الورثة ليأخذ ما بقي فالحكم فيه الرد ~~على ما نبينه في بابه والفريضة العائلة أن يكون سهام أصحاب الفرائض أكثر من ~~سهام المال بإن كان هناك ثلثين ونصفا كالزوج مع الأختين لأب وأم، أو نصفين ~~وثلثا كالزوج مع الأخت الواحدة لأب وأم ومع الأم فالحكم في هذا العول في ~~قول أكثر الصحابة عمر وعثمان وعلي وابن مسعود - رضي الله عنهم - وهو مذهب ~~الفقهاء وكان ابن عباس - رضي الله عنه - ينكر العول في الفرائض أصلا وأخذ ~~بقوله محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وزين العابدين وأول من قال بالعول ~~العباس بن المطلب فإنه قال لعمر - رضي الله عنه - حين وقعت هذه الحادثة ~~أعيلوا الفرائض وقيل لابن عباس - رضي الله عنه - من أول من أعال الفرائض ~~فقال ذلك عمر بن الخطاب، ثم أتى بفريضة فيها ثلثان ونصف، أو نصفان وثلث ~~فقال لا أدري من قدمه الله فأقدمه، ولا من أخره الله فأؤخره وأعال الفريضة ~~وأيم الله لو قدم من قدمه الله تعالى وأخر من أخره الله تعالى ما عالت ~~فريضة قط فقيل ومن الذي قدمه الله يا ابن عباس فقال من نقله الله من فرض ~~مقدر إلى فرض مقدر فهو الذي قدمه الله تعالى ومن نقله الله تعالى من فرض ~~مقدر إلى غير فرض مقدر فهو الذي أخره الله تعالى. # وعن عطاء - رحمه الله - أن رجلا ms7803 سأل ابن عباس - رضي الله عنه - فقال كيف ~~يصنع في الفريضة العائلة فقال أدخل الضرر على من هو أسوأ حالا فقيل ومن ~~الذي هو أسوأ حالا فقال البنات والأخوات فقال عطاء - رحمه الله - ولا يغني ~~رأيك شيئا، ولو مت لقسم ميراثك بين ورثتك على غير رأيك فغضب فقال قل لهؤلاء ~~الذين يقولون بالعول حتى نجمع، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين إن ~~الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في مال نصفين وثلثا. فإذا ذهب هذا بالنصف، ~~وهذا بالنصف فأين موضع الثلث فقال لم تقل هذا في زمن عمر - رضي الله عنه - ~~فقال كان رجلا مهيبا فهبت حتى قال الزهري - رحمه الله - لولا أنه يقدم في ~~العول قضاء إمام عادل ورع لما اختلف اثنان على ابن عباس - رضي الله عنه - ~~في قوله في مسألة المباهلة يعني مسألة العول، ثم اشتبه مذهب ابن عباس - رضي ~~الله عنه - في فصول فمنها إذا تركت زوجا وأما وابنة وابنة ابن فعلى قول ~~عامة الصحابة للزوج الربع ثلاثة من اثني عشر وللأم السدس سهمان وللابنة ~~النصف ستة ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين فتعول بسهم فتكون القسمة # PageV29P161 # من ثلاثة عشر واختلفوا على قول ابن عباس - رضي الله عنه - فيمن يدخل عليه ~~ضرر النقصان منهم فقال سفيان وهو مذهب أهل الكوفة على مذهبه إنما يدخل ~~الضرر على ابنة الابن خاصة فتأخذ الابنة فريضتها ستة وللأم السدس سهم ~~والباقي وهو ثلاثة ونصف مقسومة بين الابنة وابنة الابن أرباعا ثلاثة أرباعه ~~للابنة وربعه لابنة الابن لأن كل واحد منهما ينتقل من فرض مقدر إلى غير فرض ~~مقدر فضرر النقصان يدخل عليهما فإن صح هذا عن ابن عباس - رضي الله عنه - ~~فهو قول بالعول لأن العول ليس إلا هذا فإن ثلاثة ونصفا لا يسع لأربعة فتضرب ~~كل واحدة منهما فيها بجميع حصتها فيقسم بينهما أرباعا، وهذا هو العول. # ومن هذه الفصول إذا تركت زوجا وأما وأختين لأب وأم وأختين لأم فعلى قول ~~عامة الصحابة للزوج النصف ثلاثة من ستة ms7804 وللأم السدس سهم وللأختين لأم الثلث ~~سهمان وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة فتعول بأربعة والقسمة من عشرة ~~واختلفوا على قول ابن عباس فقال سفيان - رحمه الله - على قوله للزوج النصف ~~وللأم السدس وللأختين لأم الثلث، ولا شيء للأختين لأم وأب لأنه يتغير ضرر ~~الحرمان بضرر النقصان فكما أن ضرر النقصان على قوله على الأختين لأب وأم ~~دون الأختين لأم. فكذلك ضرر الحرمان وقال طاوس على قول ابن عباس - رضي الله ~~عنه - الثلث الباقي بين الأختين لأم والأختين لأب وأم بالسوية ليدخل الضرر ~~عليهما جميعا، وهذا يرجع إلى القول بالتشريك، ثم حجة ابن عباس الكلام الذي ~~ذكرناه عنه فإنه لا يدخل في وهم أحد من العقلاء يوهم نصفين وثلثا، أو ثلثين ~~ونصفا في مال واحد فكان تقرير ذلك من المحال، وإنما يحتاج هو إلى بيان من ~~يكون أولى بإدخال الضرر عليه فقال أصحاب الفرائض يقدمون على العصبات كما ~~قال - عليه السلام - «ألحقوا الفرائض بأهلها» الحديث فهو ينتقل من فرض مقدر ~~إلى غير فرض مقدر فهو صاحب فرض من وجه وعصبة من وجه فيكون إدخال ضرر ~~النقصان عليه أولى وعلى الحرف الآخر قال يدخل الضرر على من يكون أسوأ حالا ~~وهم الأخوات والبنات أما الأخوات فلا يشكل لأنهن يسقطن بالأب والجد على ~~الاختلاف وبالابن ويصرن عصبة إذا خالطهن ذكر والزوج والزوجة والأم لا ~~يسقطون بحال وكذلك البنات فإنهن يصرن عصبة إذا خالطهن ذكر والعصبة مؤخر عن ~~صاحب الفريضة. # فإذا كن أسوأ حالا كان إدخال الضرر والنقصان عليهن أولى وحجتنا في ذلك ~~أنهم استووا في سبب الاستحقاق في ذلك، وذلك يوجب المساواة في الاستحقاق ~~فيأخذ كل واحد منهم جميع حقه إن اتسع المحل ويضرب كل # PageV29P162 # واحد منهم بجميع حقه عند ضيق المحل كالغرماء في التركة وبيان المساواة أن ~~كل واحد منهم يستحق فريضة ثابتة له بالنص يوضحه أن إيجاب الله تعالى يكون ~~أقوى من إيجاب العبد ومن أوصى لإنسان بالثلث ولآخر بالربع ولآخر بالسدس ضرب ~~كل واحد منهم في الثلث بجميع حقه ومراد ms7805 الموصي أن يأخذ كل واحد منهم ما سمي ~~له عند سعة المحل بإجازة الورثة ويضرب كل واحد منهم بما سمي له عند ضيق ~~المحل لعدم الإجازة. فكذلك لما أوجب الله تعالى في الفريضة نصفين وثلثا ~~عرفنا أن المراد أخذ كل واحد منهم ما سمي له عند سعة المحل والضرب به عند ~~ضيق المحل، وفيما قلناه عمل بالنصوص كلها بحسب الإمكان، وفيما قاله عمل ~~ببعض النصوص وإبطال للبعض، وهذا لا وجه له إلا أن من يذب عنه يقول فيما ~~قاله ابن عباس - رضي الله عنه - التعيين في بعض النصوص دون البعض والتعيين ~~فيما قلتم في جميع النصوص فنقول الطريق الذي ذهب إليه ابن عباس في إدخال ~~النقصان على بعض المستحقين بما اعتمده من المعنى غير صحيح فإنه يعتبر ~~التفاوت بينهم في حالة أخرى سوى حالة الاستحقاق، وهذا غير معتبر. # (ألا ترى) أن رجلا لو أثبت دينه في التركة بشهادة رجلين وأثبت آخر دينه ~~بشهادة رجل واحد وامرأتين استويا في الاستحقاق، وإن كان في غير هذه الحالة ~~شهادة الرجل أقوى من شهادة النساء مع الرجال، ثم العصوبة أقوى أسباب الإرث ~~فكيف يثبت الحرمان والنقصان لاعتبار معنى العصوبة في بعض الأحوال. # ولو جاز إدخال النقصان على بعضهم لكان الأولى به الزوج والزوجة لأن سبب ~~توريثهما ليس بقائم عند التوريث وهو يحتمل الرفع فيكون أضعف مما لا يحتمل ~~الرفع والعجب أنه يدخل على الأخوات لأب وأم دون الأخوات لأم وهن أسوأ حالا. # (ألا ترى) أنهن يسقطن بالبنات وبالجد بالاتفاق بخلاف الأخوات لأب وأم ~~فعرفنا أن الطريق ما أخذ به جمهور الفقهاء. - رحمهم الله - # ثم بيان الفريضة العائلة أن نقول أصل ما يخرج به منه هذه الفريضة ستة، ثم ~~تعول مرة بنصف سهم ومرة بثلاثة أرباع سهم ومرة بسهم ومرة بسهم ونصف ومرة ~~بسهمين ومرة بسهمين ونصف ومرة بثلاثة ومرة بأربعة فالتي تعول بنصف سهم ~~صورتها امرأة ماتت وتركت زوجا وابنة وأبوين فللأبوين السدسان سهمان وللابنة ~~النصف ثلاثة وللزوج الربع سهم ونصف فتعول بنصف سهم ms7806 والتي تعول بثلاثة أرباع ~~سهم صورتها رجل مات وترك امرأة وابنتين وأبوين فللأبوين السدسان سهمان ~~وللابنتين الثلثان أربعة وللمرأة الثمن ثلاثة أرباع # PageV29P163 # سهم فتعول بثلاثة أرباع. # وإذا أردت تصحيحها ضربت ستة وثلاثة أرباع في أربعة فيكون سبعة وعشرين ~~وهذه هي المنبرية فإن عليا - رضي الله عنه - سئل عنها على المنبر فأجاب على ~~البديهة وقال انقلب ثمنها تسعا يعني أن لها ثلاثة من سبعة وعشرين وهو تسع ~~المال والتي تعول بسهم صورتها إذا ترك أختين لأب وأم وأختين لأم وأما ~~فللأختين لأب وأم الثلثان أربعة وللأختين لأم الثلث سهمان وللأم السدس سهم ~~فتعول بسهم والتي تعول بسهم ونصف بأن ترك الرجل أختين لأب وأم وامرأة ~~وأختين لأم فللمرأة الربع سهم ونصف وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة ~~وللأختين لأم الثلث سهمان فتعول بسهم ونصف والتي تعول بسهمين صورتها فيما ~~إذا تركت زوجا وأختا لأب وأم وأختين لأم فللزوج النصف ثلاثة وللأخت لأب وأم ~~النصف ثلاثة وللأختين لأم الثلث سهمان فتعول بسهمين والتي تعول بسهمين ونصف ~~بأن ترك أختين لأب وأم وأختين لأم وأما وامرأة فللمرأة الربع سهم ونصف ~~وللأم السدس سهم وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة وللأختين لأم الثلث سهمان ~~فتعول بسهمين ونصف والتي تعول بثلاثة بأن تركت زوجا وأختين لأب وأم وأختين ~~لأم فللزوج النصف ثلاثة وبها تعول والتي تعول بأربعة صورتها فيما قدمنا إذا ~~تركت أختين لأب وأم وأختين لأم وأما وزوجا فأنها تعول بنصيب الأم وبنصيب ~~الزوج ثلاثة فعرفنا أنها تعول بأربعة ولا تعول الفرائض بأكثر من هذا وتسمى ~~هذه المسألة أم الفروخ لكثرة العول فيها وتسمى الشريحية لأنها رفعت إلى ~~شريح - رحمه الله - فقضى بهذا فجعل الزوج يسأل الفقهاء بالعراق فيقول امرأة ~~ماتت وتركت زوجا ولم تترك ولدا فماذا يكون للزوج فقالوا النصف فقال والله ~~ما أعطيت نصفا، ولا ثلثا فبلغ مقالته إلى شريح فدعاه وقال للرسول قل له قد ~~بقي عندنا شيء فلما أتاه عزره وقال أنت تشنع على القاضي وتنسب القاضي بالحق ~~إلى الفاحشة فقال الرجل ms7807 هذا الذي كان بقي لي عندك # وحق الله أن الظلم لؤم ... فما زال المسيء هو الظلوم # إلى ديان يوم الدين نمضي ... وعند الله يجتمع الخصوم # فقال شريح ما أخوفني من هذا القضاء لولا أنه سبقني به إمام عادل ورع. # يعني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ثم المسائل على ما ذكرنا من الأصل ~~بكثرة تعدادها، ولكنا بينا لكل فريضة صورة فذلك يكفي لمن له فهم يقيس عليه ~~ما يشاء من ذلك والذي بقي في الباب مسألة الالتزام وهي امرأة تركت زوجا ~~وأما وأختين لأم فمذهبنا فيه ظاهر للزوج النصف # PageV29P164 # وللأم السدس وللأختين الثلث وهي فريضة عادلة ويتعذر على ابن عباس - رضي ~~الله عنه - تخريج هذه المسألة على أصله فإن من مذهبه أن الأختين لا ينقلان ~~الأم من الثلث إلى السدس فإن قال للزوج النصف والأم الثلث والأختين الثلث ~~لزمه القول بالعول، وإن قال للزوج النصف وللأم السدس كان تاركا مذهبه في أن ~~الأختين لا يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، ولا يمكنه إدخال النقصان هنا ~~على واحد منهن لأن الأم صاحبة فرض محصن والأخوات لأم كذلك فإنهن لا يصرن ~~عصبة بحال فإن قال الأخوات لأم أسوأ حالا من الأم فقد يسقطن بمن لا تسقط ~~الأم به قلنا هذا اعتبار التفاوت في غير حالة الاستحقاق وقد بينا أن ~~التفاوت إنما يعتبر في حالة الاستحقاق، وقد أدخل هو الضرر على البنات ~~والأخوات لأب وأم دون الأخوات لأم، وفي غير حالة الاستحقاق الأخوات لأم ~~أسوأ حالا فهذا يتبين أن قول ابن عباس - رضي الله عنه - لا يتمشى في ~~الفصول، وأن الصحيح ما قالت به عامة الصحابة - رضي الله عنهم - والفقهاء ~~والله أعلم بالصواب. . ### | [باب الجدات] # (قال - رضي الله عنه -) اعلم بأن الجدة صاحبة فرض وفريضتها، وإن كان لا ~~تتلى في القرآن فهي ثابتة بالسنة المشهورة وإجماع الصحابة والسلف والخلف ~~وكفى بإجماعهم حجة، ثم الكلام في فصول أربعة أحدها في بيان من يرث من ~~الجدات والثاني في مقدار نصيب الجدات والثالث في ترتيب بعض ms7808 الجدات على ~~البعض في الميراث والرابع في حجب الجدات. فأما في الفصل الأول فالمذهب عند ~~علي وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - أن كل جدة تدلي بعصبة، أو صاحبة فريضة ~~فهي وارثة وكل جدة تدلي بمن ليس بعصبة، ولا صاحبة فريضة فهي غير وارثة وبه ~~أخذ علماؤنا وهو معنى قول الفقهاء: كل جدة دخل في نسبها إلى الميت أب بين ~~أمين فإنها لا ترث لأن أب الأم ليس بعصبة، ولا صاحب فرض هكذا روي عن عمر - ~~رضي الله عنه - فقد ذكر الشعبي - رحمه الله - أن عمر - رضي الله عنه - سئل ~~عن أربع جدات متحاذيات أم أم الأم وأم أم الأب وأم أب الأب وأم أب الأم ~~فورثهن إلا هذه الواحدة لأن في نسبها إلى الميت أبا بين أمين، وعن ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - روايتان إحداهما هكذا والثانية أن الجدات وارثات ~~كلهن والقربى والبعدى منهن سواء على تفصيل نبينه، وعن ابن عباس - رضي الله ~~عنه - ثلاث روايات ثنتان كما روينا عن ابن مسعود والثالثة أنها لا ترث من # PageV29P165 # الجدات إلا واحدة وهي أم الأم وتقوم هي مقام الأم عند عدم الأم في فريضة ~~الأم إما السدس، أو الثلث وبه أخذ ابن سيرين وأما سعد بن أبي وقاص - رضي ~~الله عنه - فالمروي عنه أنه لا يرث إلا جدتان حتى روي أن ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - لما عابه في الوتر بركعة قال سعد يعيبني أن أوتر بركعة وهو يورث ~~ثلاث جدات إلا أن أبان ذكر أن مراد سعد من هذا الأخذ عليه في توريث البعدى ~~مع القربى لا في توريث ثلاث جدات في الأصل. # (ألا ترى) أنه روي في بعض الروايات أن سعدا لما بلغه قول ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - قال هلا يورث حواء وأما مالك وأبو ثور حملا قول سعد على ظاهره ~~وأخذا به فقالا لا يرث من الجدات إلا اثنتان قال أبو ثور وهو قول الشافعي. ~~فأما إبراهيم النخعي والأوزاعي رحمهما الله فقد روي عنهما توريث ثلاث جدات ms7809 ~~حتى ذكر سفيان عن منصور عن إبراهيم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ورث ~~ثلاث جدات» قال سفيان فقلت لإبراهيم، وما هن فقال أم الأم وأم الأب وأم أم ~~الأب ولكن ذكر جرير عن منصور عن إبراهيم هذا الحديث وذكر فيه عن إبراهيم ~~فقال هي أم أم الأم وأم أم الأب وأم أب الأب فيكون موافقا لمذهبنا والرواية ~~الأخرى لا تكاد تصح لما فيها من توريث البعدى مع القربى والمشهور عن ~~العلماء - رحمهم الله - بخلاف ذلك وحجتنا في ذلك أن الجدات كما يرثن في ~~الأصول بالولاء فيعتبر حالهن بحال من يرث من الفروع بالولاء وهو ذوو ~~الأرحام من أولاد البنين والبنات وهناك عند التساوي في الدرجة الميراث لمن ~~هو ولد عصبة، أو ولد صاحب فرض. فكذلك هنا الميراث لمن هي والدة عصبة، أو ~~صاحب فرض يوضحه أن أم أب الأم تدلي بأب الأب وأب الأم ليس بوارث مع أحد من ~~أصحاب الفرائض والعصبات كأن تدلي به أولى أن لا يرث معهم، ولأن المدلي لا ~~يكون أقل حالا من المدلى به والدليل عليه أنه إذا اجتمع أم أب الأم وأم أم ~~الأم مع أب الأم فإما أن يقال الميراث لأب الأم دونهما وهذا بعيد لأن أب ~~الأم إذا انفرد عن أمه لا يستحق شيئا فكيف يستحق مع أمه، ولا جائز أن يكون ~~الميراث للجد دون أب الأب لأن أم الأب تدلي بأب الأم وهو لا يستحق مع أم أم ~~الأم شيئا فأمه التي هي أبعد كيف تستحق فلم يبق إلا أن يكون الميراث لأم أم ~~الأم. # وإذا ثبت هذا في حال حياة أب الأم. فكذلك بعد موته. فأما ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - قد كان يقول توريث الجدات ليس باعتبار الإدلاء لأن أم الأم تدلي ~~بالأم كما أن أب الأم يدلي بالأم والإدلاء بالأنثى إذا كان لا يوجب استحقاق ~~الميراث للذكر لا يوجب # PageV29P166 # استحقاق الميراث للأنثى كالإدلاء بالابنة فإن بنت البنت كابن البنت في ~~حكم الفريضة والعصوبة وكذلك بنت الأخت كابن ms7810 الأخت فعرفنا أن استحقاق الجدات ~~إنما ثبت شرعا بمجرد الاسم وهو «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطعم ~~الجدة السدس» فهذه طعمة أطعم رسول الله الجدات بهذا الاسم والقربى والبعدى ~~ومن يدخل في نسبتها أب بين ابنين ومن لا يدخل في ذلك سواء، ولكنا نقول مجرد ~~الاسم يثبت بالرضاع كما يثبت بالنسب ولا يتعلق به استحقاق الميراث فعرفنا ~~أنه لا بد من اعتبار معنى القرب والإدلاء ومن يدلي منهن بعصبة، أو صاحبة ~~فرض يكون سببه أقوى ممن يدلي بمن ليس بعصبة، ولا صاحبة فرض وبهذا الإدلاء ~~تثبت الفريضة، وفي حق الأم إنما تثبت العصوبة دون الفريضة وبالإدلاء ~~بالأنثى لا تثبت العصوبة. فأما ابن عباس - رضي الله عنه - يقول أم الأم ~~تدلي بالأم وترث بمثل سببها وهي الأمومة فتقوم مقامها عند عدمها كالجد أب ~~الأب فإنه يقوم مقام الأب عند عدمه وابن الابن يقوم مقام الابن عند عدمه. # وإذا كانت الأم ترث في بعض الأحوال الثلث، وفي بعضها السدس فكذلك أم الأم ~~بخلاف الأخ لأم فإنه وإن كان يدلي بالأم فلا يرث بمثل سببها ثم كما لا ~~يزاحم أحد من الجدات الأم فكذلك لا يزاحم أم الأم شيء من الجدات في فريضة ~~الأم يوضحه أن حال المدلي مع المدلى به كحال المدلى به مع الميت والمدلي أم ~~المدلى به وصاحبة فرض كما أن المدلى به أم للميت وصاحبة فرض فكما أن ميراث ~~المدلي من الميت الثلث فكذلك ميراث المدلى به، ولكنا نستدل بحديث قبيصة بن ~~ذؤيب «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطعم الجدة السدس» وهكذا روي عن ~~المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى ~~الجدة السدس» ، وقد روينا في حديث أبي بكر - رضي الله عنه - أن محمد بن ~~مسلمة - رضي الله عنه - شهد عنده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أطعم الجدة السدس فأعطاها» أبو بكر - رضي الله عنه - ذلك وروي في بعض ~~الروايات أنها كانت أم الأم، ثم جاءت أم الأب إلى ms7811 عمر - رضي الله عنه - في ~~خلافته وقالت ما لي من ميراث ابن ابنتي فقال عمر - رضي الله عنه - لا أجد ~~لك في كتاب الله تعالى شيئا ولم أسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيك شيئا وأراك غير الجدة التي أعطاها أبو بكر ولست برائيك في كتاب الله، ~~ولكني أرى أن ذلك السدس بينكما، وأنه لمن انفرد منكما فتبين بهذه الآثار ~~أنه لا يزاد في فريضة الجدات على السدس فالجدتان في استحقاق السدس سواء، ~~وهذا لأن الأدلاء بالأنثى لا يكون سببا لاستحقاق فريضة المدلى به بحال # PageV29P167 # كبنات الأخوات وبنات البنات إلا أنا تركنا هذا القياس في حق الجدات ~~بالسنة فإنا نعتبر ما ورد به السنة وليس في شيء من الآثار زيادة على السدس ~~لواحدة من الجدات فلهذا كان لهن السدس هذا بيان الفصل الثاني. # والفصل الثالث في الترتيب فالمذهب عند علي أن القربى من الجدات أولى ~~بالسدس من البعدى سواء كانت من جانب الأم، أو من جانب الأب وهكذا يرويه ~~العراقيون عن زيد بن ثابت وبه أخذ علماؤنا - رحمهم الله -. فأما أهل ~~المدينة يروون عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن القربى إن كانت من قبل ~~الأم والبعدى من قبل الأب. فكذلك الجواب، وإن كانت البعدى من قبل الأم ~~والقربى من قبل الأب فهما سواء وهو قول الشافعي. فأما ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - فله روايتان إحداهما أن القربى والبعدى سواء إلا أن تكون البعدى أم ~~القربى، أو جدة القربى فحينئذ لا ترث معها والأخرى القربى والبعدى سواء إلا ~~أن يكونا من جانب واحد فحينئذ القربى أولى وإن لم تكن القربى أم القربى، ~~ولا جدتها أما هو أمر على أصله أن الاستحقاق باسم الجدودة شرعا والقربى ~~والبعدى في هذا الاسم سواء إلا أن البعدى إذا كانت أم القربى، أو جدتها ~~فإنما تدلي بها وترث بمثل نسبها فتكون محجوبة بها كالجد مع الأب، وفي ~~الرواية الأخرى قال إذا كانت الجهة واحدة فسواء كانت تدلي بها، أو لا تدلي ~~بها ms7812 كانت محجوبة بها لمعنى إيجاد السبب كأولاد الابن مع الابن فإنهم لا ~~يرثون شيئا لإيجاد السبب، وإن كانوا لا يدلون بهذا الابن، وإنما يدلون بابن ~~آخر فهذا مثله وجه قول زيد - رضي الله عنه - أن الجدة إنما تستحق الميراث ~~بالأمومة ومعنى الأمومة في التي من قبل الأم أظهر لأنها أم في نفسها تدلي ~~بالأم والأخرى أم تدلي بالأب. فإذا كانت القربى من قبل الأم فقد ظهر ~~الترجيح في جانبها من وجهين زيادة القرب وزيادة ظهور صفة الأمومة في جانبها ~~فهي أولى، وإن كانت القربى من قبل الأب فلها ترجيح من وجه وهو زيادة القرب ~~وللتي من قبل الأم ترجيح من وجه وهو زيادة ظهور صفة الأمومة فاستويا فيكون ~~الميراث بينهما كما هو مذهب زيد في الجد مع الأخ أن للأخ زيادة قرب وللجد ~~زيادة قوة من حيث الأبوة فيستويان في الميراث ولكنا نأخذ بقول علي فنقول ~~الجدة ترث باعتبار الأمومة والأمومة هي الأصل ومعنى الأصلية في القربى أظهر ~~منه في البعدى من أي جانب كانت القربى لأنها أصل الميت والأخرى أصل أصل أصل ~~الميت. فإذا كان معنى الأصلية في القربى أظهر تقدمت على البعدى كما لو كانت ~~القربى من قبل الأم. # (ألا ترى) أن أم الأم # PageV29P168 # وأم الأب إذا اجتمعتا كان الميراث بينهما، ولو كان كما قاله زيد من زيادة ~~قوة الأمومة لوجب أن يكون الميراث لأم الأم دون أم الأب. # وأما الفصل الرابع وهو الكلام في الحجب فنقول الأم تحجب الجدات أجمع ~~بالاتفاق سواء كانت من قبلها، أو من قبل الأب لما روي «أن النبي - عليه ~~السلام - أطعم الجدة السدس حين لم يكن هناك أم» ففي هذا إشارة إلى أنها لا ~~ترث مع الأم، وفي رواية بلال بن الحارث - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أعطاها السدس حين لم يكن هناك أم دونها» فهذا يفيد ما ~~أفاده الأول وزيادة وهو أن البعدى لا ترث مع القربى فإن قوله أم دونها ~~إشارة إلى ذلك والمعنى فيه أن ms7813 الجدة ترث بالأمومة وفرض الأمهات معلوم ~~بالنص، وقد استحقت الأم ذلك فلا يبقى لأحد من الجدات شيء من فرض الأمهات، ~~ولا تثبت المزاحمة بين شيء من الجدات وبين الأم لأن الجدة التي من قبلها ~~تدلي بها وترث بمثل سببها فلا تزاحمهما كما لا يزاحم الجد الأب والتي من ~~قبل الأب، وإن كانت لا تدلي بها فهي لا تزاحمها في فريضتها لكونها أقرب إلى ~~الميت منها وهي بمنزلة ابنة الابن مع الابنتين فإن فرض البنات لما صار ~~مستحقا للابنتين لم يكن لابنة الابن معهما مزاحمة، ولا شيء من الميراث ~~بالفريضة، وإن كانت لا تدلي بهما إنما تدلي بالابن واختلفوا في حجب الجدة ~~بالأب بعد ما اتفقوا أن الجدة من قبل الأم لا تصير محجوبة بالأب لأنها تدلي ~~به، ولا ترث بمثل نسبه فهي ترث بالأمومة وهو بالأبوة والعصوبة واختلفوا في ~~الجدة التي من قبله فقال علي وزيد وأبي بن كعب وسعد بن أبي وقاص - رضي الله ~~عنهم - لا ترث أم الأب مع الأب شيئا وهو اختيار الشعبي وطاوس وهو مذهب ~~علمائنا - رحمهم الله - وقال عمر وابن مسعود وأبو موسى الأشعري وعمران بن ~~الحصين ترث أم الأب مع الأب وهو اختيار شريح وابن سيرين وبه أخذ مالك ~~والشافعي واحتجوا بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أعطى الجدة السدس وابنها حي» وروي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أعطى أم حسكة - رضي الله عنها - السدس من أبي حسكة وحسكة حي» ~~والمعنى فيه ما بينا أن إرث الجدات ليس باعتبار الإدلاء فالإدلاء بالأنثى ~~لا يؤثر في استحقاق شيء من فريضتها، ولا في القيام مقامها في التوريث بمثل ~~سببها كالبنات والأخوات، ولكن الاستحقاق باسم الجدة في هذا الاسم أم الأم ~~وأم الأب سواء. فإذا كان الأب لا يحجب أم الأم. فكذلك لا يحجب أم الأب إذ ~~لا فرق بينهما إلا في معنى الإدلاء والاستحقاق ليس بالإدلاء. # ولو كان الأب ممن يحجب شيئا من الجدات لاستوى في # PageV29P169 # ذلك من يكون ms7814 في جانبه ومن لا يكون في جانبه كالأم وجه قولنا أن استحقاق ~~الميراث لا بد فيه من اعتبار الإدلاء ما بينا أن مجرد الاسم بدون القرابة ~~لا يوجب الاستحقاق والقرابة لا تثبت بدون اعتبار الإدلاء فهنا معينان ~~أحدهما إيجاد السبب والآخر الإدلاء ولكل واحد منهما تأثير في الحجب، ثم ~~إيجاد السبب وإن انفرد عن الأدلاء تعلق به حكم الحجب كما في حق بنات الابن ~~مع الابنتين فإنهن يحجبن بإيجاد السبب ولا يدلين إلى الميت بالبنات. فكذلك ~~الأدلاء، وإن انفرد عن إيجاد السبب يتعلق به حكم الحجب إذا تقرر هذا قلنا ~~الجدة التي من قبل الأب تدلي بالأب، ولا ترث معه لوجود الإدلاء، وإن انعدم ~~معنى إيجاد السبب والجدة التي من قبل الأم ترث مع الأب لانعدام الإدلاء ~~وإيجاد السبب جميعا. فأما الأم تحجب الجدة التي من قبلها لوجود الإدلاء ~~وإيجاد السبب وتحجب الجدة التي من قبل الأب لإيجاد السبب، وإن انعدم ~~الإدلاء وبه فارق الأخ لأم فكان وارثا معها يوضحه أن معنى الإدلاء الموجود ~~في جانب الأب يحجب الذكر هنا فإن أب الأب يحجبه الأب لأنه يدلي به. فإذا ~~كان الأب يحجب من يدلي به إذا كان ذكرا. فكذلك يحجب من يدلي به إذا كان ~~أنثى. # (ألا ترى) أن الأب كما يحجب الإخوة يحجب الأخوات وبه فارق الأم مع الإخوة ~~لأم لأن هناك الذكر من الإخوة لا يصير محجوبا بها، وإن كان يدلي بها. فكذلك ~~الأنثى. فأما تأويل الحديث يحتمل أن ابنها كان رقيقا، أو كافرا على أنه قال ~~ورث جدة وابنها حي ولم يتبين أن ابنها أب الميت فيحتمل أن ابنها الحي غير ~~أب الميت والحديث حكاية حال وحديث حسكة لا يثبت مرفوعا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وإنما هو عن عمر - رضي الله عنه -، وقد بينا مذهب عمر. # واختلف الفرضيون على قول علي - رضي الله عنه - في فصل وهو أنه إذا اجتمع ~~أم الأب مع الأب وأم أم الأم فقال الحسن بن زياد على قياس قول ms7815 علي - رضي ~~الله عنه - إن ميراث الجدة لأم أم الأم، وإن كانت أبعد من أم الأب لأن على ~~قول علي القربى إنما تحجب البعدى إذا كانت وارثة وهنا القربى ليست بوارثة ~~مع ابنها فهي بمنزلة الكافرة والرقيقة فيكون فرض الجدات للبعدى وأكثرهم على ~~أن المال كله للأب هنا لأن القربى هنا وارثة في حق البعدى، ولكنها محجوبة ~~بالأب حتى إذا لم يكن هناك أب كان الميراث للقربى فصارت البعدى محجوبة ~~بالقربى، ثم صارت القربى محجوبة بابنها فيكون المال كله للأب ونظيره ما ~~تقدم في الأخوين مع الأب لأنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، وإن كانا ~~لا يرثان شيئا مع الأب. # PageV29P170 ### | [فصل فإن اجتمع جدة لها قرابتان أو ثلاث قرابات مع جدة لها قرابة واحدة] # وصورة المسألة امرأة لها بنت ولابنتها بنت ولها ابن ولابنها ابن فتزوج ~~ابن ابنها بنت بنتها فولد بينهما ولد فهذه الجدة أم أم أم هذا الولد وأم أب ~~أب هذا الولد. فإذا مات هذا الولد وله مع هذه الجدة جدة أخرى وهي أم أم أب ~~هذا الولد فعلى قول زفر ومحمد والحسن بن زياد ميراث الجدتين بينهما أثلاثا ~~ثلثان للتي لها قرابتان وثلث للتي لها قرابة واحدة وعند سفيان وأبي يوسف ~~الميراث بينهما نصفان، ولا رواية فيه عن أبي حنيفة وكذلك امرأة لها ابنتان ~~لإحدى ابنتيها ابنة وللأخرى ابن فتزوج ابن ابنتها ابنة ابنها وولد منها ولد ~~فهي لهذا الولد أم أم الأب فإن مات هذا الولد وله معها جدة أخرى وهي أم أب ~~الأب فهي على الخلاف الذي بينا وصورة ما إذا كان لها ثلاث قرابات أن يكون ~~لهذه المرأة ابنة ابن ابنة أخرى، وهذا الولد ذكر فتزوج الابنة السفلى فولد ~~بينهما ولد فلهذه الجدة من هذا الولد ثلاث قرابات لأنها أم أم أم أمه وأم ~~أم أم الأب وأم أم أب الأب فإن اجتمع معها لهذا الولد جدة أخرى محاذية لها ~~وهي أم أب أب ابنه فعلى قول محمد ميراث الجدة بينهما أرباعا ms7816 ثلاثة أرباعه ~~للتي لها ثلاث قرابات وربعه للتي لها قرابة واحدة وعند أبي يوسف الميراث ~~بينهما نصفان ثم على قول محمد - رحمه الله - في حق التي لها جهات إذا فسد ~~بعض تلك الجهات بأن دخل في تلك النسبة أب بين أمين لا تعتبر تلك الجهة، وإن ~~كان بعض الجهات أقرب من بعض فإنما يعتبر في حقها أقرب الجهات خاصة، ثم ينظر ~~إلى الأخرى فإن كانت تساويها في أقرب الجهات فالميراث بينهما نصفان، وإن ~~كانت أبعد منها في هذه الجهة فالميراث كله لها بناء على أن القربى تحجب ~~البعدى وجه قول محمد - رحمه الله - أن الاستحقاق باعتبار الأسباب لا ~~باعتبار الأشخاص. # (ألا ترى) أن الرقيق والكافر لا يخرج من أن يكون شخصا، ولكن لما انعدم في ~~حقه سبب الاستحقاق وهو الفريضة، أو العصوبة جعل كالمعدوم فدل أن الاستحقاق ~~باعتبار السبب فمن اجتمع في حقه سببان فهو في الصورة شخص واحد ولكنه في ~~الحكم باعتبار تعدد السبب متعدد فيثبت له الاستحقاق باعتبار كل سبب بمنزلة ~~ما لو وجد كل سبب في شخص على حدة وهو نظير ما لو ترك ابني عم أحدهما أخ لأم ~~فإن لابن العم الذي هو أخ لأم السدس بالفريضة والباقي بينهما نصفان وكذلك ~~المجوسي إذا ترك أمه وهي أخته لأبيه فإنها ترث بالسببين لهذا المعنى، وهذا ~~بخلاف الأخ لأب وأم فإنه يرث بالسببين لأن السبب هناك واحد وهو # PageV29P171 # الإخوة، ثم الإخوة لأم اعتبرناها في الترجيح ويقوى السبب بها حتى ينعدم ~~الأخ لأب فلم يكن معتبرا في حق الاستحقاق بها بخلاف ما نحن فيه وجه قول أبي ~~يوسف أن استحقاق الميراث للجدات ليس باعتبار الإدلاء لما قررنا أن الإدلاء ~~بالإناث لا يؤثر في استحقاق الفريضة بمثل سبب المدلى به ولكن الاستحقاق ~~باسم الجدة وبتعدد الجهة لا بتعدد الاسم في التي لها قرابة واحدة والمساواة ~~في سبب الاستحقاق يوجب المساواة في الاستحقاق وكل واحدة من هذه الجهات علة ~~تامة للاستحقاق وبتعدد العلة لا يزداد الاستحقاق كما لو أقام رجل شاهدين ms7817 ~~على ملك عين وأقام الآخر عشرة من الشهود فإنه يسوى بينهما ومن جرح رجلا ~~جراحة واحدة وجرحه آخر عشر جراحات فمات من ذلك فالدية بينهما نصفان، ولا ~~معنى لقول من يقول فقد اعتبرنا الإدلاء في حكم الحجب كما قررنا في الفصل ~~الرابع، وهذا لأن حكم الحجب غير حكم الاستحقاق والاستدلال بحكم على حكم ~~إنما يجوز إذا عرفت المساواة بينهما فبان أن اعتبار الإدلاء في حكم الحجب ~~يدل على أنه يعتبر في الاستحقاق وهذا بخلاف ما استشهد به فكل واحد من ~~السببين هناك معتبر في الاستحقاق يعني الإخوة لأم مع العصوبة بالأمومة ~~والزوجية مع العصوبة والأختية مع الأمومة في حق المجوسي. فإذا كان كل واحد ~~من السببين هناك معتبرا في الاستحقاق جعلنا الاستحقاق مبنيا على السبب ~~بخلاف ما نحن فيه على ما قررنا. ### | [فصل التثبيت في الجدات] # قال - رضي الله عنه - الجدات في الأصل ستة جدتاك وجدتا أبيك وجدتا أمك ~~وهي الأصول في الجدات إذ لم يتفرع بعضهن من بعض، وما سواهن من الجدات في ~~المعنى كالفروع لهذه الجدات لتفرع بعضهن من بعض فإن سئلت عن عدد من الجدات ~~متحاذيات هن وارثات كيف صورتهن فالطريق في ذلك عند أهل البصرة أنهم يذكرون ~~بعددهن أمهات ثم في المرة الثانية بعددهن أمهات إلا الآخرة، وفي الثالثة ~~إلا الآخرة التي تليها هكذا إلا أن تبقى أم واحدة وأهل المدينة يذكرون ~~بعددهن أبناء إلا الأولى وفي المرة الثانية إلا الأولى والتي تليها وهكذا ~~في كل مرة وأهل الكوفة يذكرون الجدات بقراباتهن وبيانه إذا قيل خمس جدات ~~متحاذيات وارثات كيف صورتهن فعلى قول أهل البصرة نقول إحداهن أم أم أم أم ~~الأم والثانية أم أم أم أم الأب والثالثة أم أم أم أب الأب والرابعة أم أم ~~أب أب الأب والخامسة أم أب أب أب الأب وعلى طريق أهل المدينة على عكس ذلك ~~وعلى طريق أهل الكوفة نقول إحداهن أم جدة جدات الميت والثانية أم # PageV29P172 # جدة أم أب الميت والثالثة جدة جدة أب الميت والرابعة جدة ms7818 جدات الميت ~~والخامسة أم جد جد الميت. # فإن سئلت عن قول ابن مسعود عن جدتين متحاذيتين على أدنى ما يكون وثلاث ~~جدات متحاذيات على أدنى ما يكون وأربع جدات متحاذيات على أدنى ما يكون وخمس ~~جدات متحاذيات على أدنى ما يكون كم الوليد وارثات منهن فقل خمسة الجدتان ~~المتحاذيتان إحداهما أم الأم والأخرى أم الأب فهما وارثتان ومن الثلاث ~~الواحدة وارثة لأن الثلاث منهن على أدنى ما يكون أم أم الأم وأم أم الأب ~~وهما غير وارثتين هنا لأنهما يدليان باللتين هما وارثتان والثالثة أم أب ~~الأب فهي الوارثة من الفريق الثاني وكذلك من الفريق الثالث الوارثة واحدة ~~وهي أم أب أب الأب. فأما الثلاث غير وارثات لأن من يدلين بها وارثات وكذلك ~~من الفريق الرابع الوارثة واحدة فعلى هذه الصورة إذا تأملت تجد الوارثات ~~منهن الخمسة عند ابن مسعود - رضي الله عنه - على مذهبه في توريث القربى مع ~~البعدى إذا لم تكن البعدى أم القربى أو جدتها فإن سئلت عن عدد من الجدات ~~متحاذيات وارثات كم الساقطات بإزائهن فالسبيل في معرفة ذلك أن تحفظ العدد ~~المذكور بيمينك، ثم تطرح اثنتين من ذلك وتحفظهما بيسارك، ثم تضعف ما بيسارك ~~بعدد ما بقي بيمينك فما بلغ فهو مبلغ جملة العدد والوارثات من ذلك عدد ~~معلوم إذا رفعت ذلك من الجملة فما بقي عدد الساقطات بيانه إذا قيل ثلاث ~~جدات متحاذيات وارثات كم الساقطات بإزائهن فالسبيل أن تحفظ الثلاث بيمينك، ~~ثم تطرح من ذلك اثنتين فتحفظهما، ثم تضعف ما بيسارك بعدد ما بقي في يمينك ~~وهو الواحدة فإذا أضعفت الاثنتين مرة تكون أربعة فكان عدد الجملة أربعا ~~ثلاث منهن وارثات والساقطة واحدة فالوارثات أم أم الأم وأم أم الأب وأم أب ~~الأب والساقطة أم أب الأم فإن قيل أربع جدات وارثات متحاذيات كم بإزائهن من ~~الساقطات فالسبيل أن تأخذ الأربع بيمينك، ثم تطرح من ذلك اثنتين وتأخذهما ~~بيسارك، ثم تضعف ما بيسارك بعدد ما في يمينك. # فإذا ضعفت الاثنتين مرتين يكون ثمانية. ms7819 فإذا كان الوارثات منهن أربعا ~~عرفت أن الساقط بإزائهن أربعا فإن قال خمس جدات وارثات متحاذيات كم بإزائهن ~~من الساقطات فهو على نحو ذلك فإنك تضعف الاثنتين ثلاث مرات فيكون خمس منهن ~~وارثات والبواقي ساقطات فإن قال ست جدات متحاذيات وارثات فهو على هذا ~~القياس أيضا تضعف الاثنتين أربع مرات فيكون ذلك اثنين وثلاثين فهو عدد ~~الجملة ستة عشر منهن من قبل الأم وستة عشر من قبل الأب وليس في اللاتي # PageV29P173 # من قبل الأم وارثات إلا واحدة وهي أم أم الأم إلى أن تذكر ستة عشر مرة، ~~وفي اللاتي من قبل الأب الوارثات خمسة وهن من لا يدخل في نسبهن إلى الميت ~~أب بين أمين ومن سواهن ساقطات، وما كان من هذا النحو فطريق تخريجه ما بينا ~~والله أعلم بالصواب. . ### | [باب أصحاب المواريث] # (قال - رضي الله عنه -) أصحاب المواريث بالاتفاق صنفان أصحاب الفرائض ~~والعصبات فأصحاب الفرائض اثنا عشر نفرا أربعة من الرجال وثمانية من النساء ~~فالرجال الأب والجد والزوج والأخ لأم والنساء الأم والجدة والبنت وبنت ~~الابن والأخت لأب وأم والأخت لأب والأخت لأم والزوجة فستة من هؤلاء صاحب ~~فرض في عموم الأحوال وهم الزوج والأخ لأم والأم والجدة والأخت لأم والزوجة ~~وستة يتردد حالهم بين الفريضة والعصوبة وهم الأب والجد والبنت وبنت الابن ~~والأخت لأب وأم والأخت لأب وأما العصبات لا يحصون عددا، ولكن يحصون جنسا ~~وهم أصناف ثلاثة عصبة بنفسه وعصبة بغيره وعصبة مع غيره. فأما العصبة بغيره ~~والعصبة مع غيره فقد تقدم بيانهما، وهذا الباب لبيان من هو عصبة بنفسه وهو ~~الذكر الذي لا يفارقه الذكور في نسبة إلى الميت فأقرب العصبات الابن، ثم ~~ابن الابن، وإن سفل، ثم الأب، ثم الجد أب الأب، وإن علا، ثم الأخ لأب وأم، ~~ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ لأب، ثم العم لأب وأم، ثم ~~العم لأب، ثم ابن العم لأب وأم، ثم ابن العم لأب ثم عم الأب لأم، ثم عم ~~الأب لأب، ثم ms7820 ابن عم الأب لأب وأم، ثم ابن عم الأب لأب، ثم عم الجد هكذا ~~والأصل فيه قوله - عليه الصلاة والسلام - «ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر» ~~معناه فلأقرب رجل ذكر والابن أقرب إلى الميت من الأب لأن الابن تفرع من ~~الميت فالميت أصله والأب تفرع منه الميت فهو أصل له واتصال الفرع بالأصل ~~أظهر من اتصال الأصل بالفرع. # (ألا ترى) أن الفرع يتبع الأصل فيصير مذكورا بذكر الأصل والأصل لا يصير ~~مذكورا بذكر الفرع فإن البناء والأشجار يدخل في البيع باعتبار الاتصال ~~بالأصل. فإذا تبين أن اتصال الفرع بالأصل أظهر عرفنا أن الفرع إلى الأصل ~~أقرب وأيد هذا المعنى قوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن ~~كان له ولد} [النساء: 11] معناه وللولد ما بقي فعرفنا أن الابن أقرب في ~~العصوبة من الأب، ثم ابن الأب لأن سببه البنوة وقد بينا # PageV29P174 # أن الاعتبار بالسبب دون الشخص، ثم بعده الأب فهو أقرب في العصوبة من الجد ~~والإخوة لأنه يتصل إلى الميت بغير واسطة، ثم بعده الجد أب الأب لأن سببه ~~الأبوة، وفيه خلاف معروف نبينه في بابه، ثم بعده الأخ فإنه أقرب إليه من ~~العم لأن الأخ ولد ابنه والعم ولد جده. فإذا أردت معرفة القرب في الفروع ~~فاعتبر كل فرع بأصله فاتصال الأخ بأخيه بواسطة واحدة واتصال العم به ~~بواسطتين فعرفنا أن الأخ أقرب ثم الأخ لأب وأم أقرب من الأخ لأب وهو مقدم ~~في العصوبة لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدين قبل ~~الوصية وبالميراث لبني الأعيان دون بني العلات» ، ولأن الأخوة عبارة عن ~~المجاورة في صلب، أو رحم والقرب بينهما باعتبار ذلك والأخ لأب وأم جاوره في ~~الصلب والرحم جميعا والأخ لأب جاوره في الصلب خاصة فما يحصل به القرب في ~~جانب الأخ لأب وأم أظهر فهو أقرب حكما، ثم الأخ لأب مقدم على ابن الأخ لأب ~~وأم لأنه أمس قربا فإنه يتصل بالميت بواسطة واحدة وابن الأخ يتصل به ~~بواسطتين فصار الحاصل ms7821 في هذا أنهما إذا استويا في الدرجة فمن يكون أظهرهما ~~قربا يكون أولى. # وإذا تفاوتا في الدرجة فمن يكون أمسهما قربا أولى، ثم من بعدهم العم، ثم ~~عم الأب على هذا القياس، وإنما يختلفون في مولى العتاقة فقال علي وزيد - ~~رضي الله عنهما - مولى العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوي الأرحام وهو قول ~~علمائنا - رحمهم الله - وقال ابن مسعود ومولى العتاقة مؤخر عن ذوي الأرحام ~~وكذلك الخلاف فيما إذا كان هناك صاحب فرض مع مولى العتاقة فعندنا وهو قول ~~علي وزيد مولى العتاقة مقدم على الرد وعند ابن مسعود - رضي الله عنه - مؤخر ~~عن ذلك بيانه فيما إذا ترك ابنة ومولى العتاقة فعندنا للابنة النصف والباقي ~~لمولى العتاقة وعن ابن مسعود الباقي رد عليها، ولا شيء لمولى العتاقة ~~واستدل في ذلك بقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ~~[الأنفال: 75] أي بعضهم أقرب إلى بعض ممن ليس له رحم والميراث يبنى على ~~القرب وروينا في أول العتاق «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بعبد ~~فساومه» الحديث إلى أن قال، «وإن مات ولم يدع وارثا كنت أنت عصبته» فقد شرط ~~في توريث مولى العتاقة أن لا يدع المعتق وارثا وذوو الأرحام من جملة الورثة ~~والمعنى فيه هو أن هذا نوع، ولا يستحق به الميراث فيعتبر بولاء الموالاة ~~وبحقيقته هو أن الأصل في التوريث القرابة وبإدلاء لا تثبت القرابة، ولكن ~~الولاء شبيه بالقرابة شرعا قال - عليه السلام - «الولاء لحمة كلحمة النسب» ~~، وما تشبه بالشيء لا يكون معارضا لحقيقته فكيف يترجح على حقيقته بل إنما ~~يعتبر ما يشبه الشيء # PageV29P175 # في الحكم عند انعدام حقيقة ذلك الشيء والدليل على أن الولاء أضعف أنه ~~يحتمل الرفع في الجملة. # (ألا ترى) أنه إذا كان الولد مولى لمولى الأم فظهر له ولاء في جانب الأب ~~انعدم به الولاء الذي كان لعموم الأم والقرابة لا تحتمل الرفع بحال وكذلك ~~يستحق الإرث بالقرابة من الجانبين وبالولاء لا يستحق من الجانبين فالمعتق ~~لا يرث من المعتق شيئا ms7822 وعليه يخرج الزوجية فإنها، وإن كانت تحتمل الرفع ~~فالإرث بها من الجانبين وهذا لأن الزوجية أصل فإن القرابات تتفرع منها فحكم ~~الفرع يثبت للأصل، وإن انعدم فيه معناه كما يعطى لبيض الصيد حكم الصيد في ~~حق المحرم، وإن انعدم فيه معنى الصيد ثم إذا ادعينا هذا فيما ينبني على ~~القرب وهو العصوبة فالزوجية لا تستحق العصوبة فتخرج على ما ذكر وحجتنا في ~~ذلك ما روي «أن ابنة حمزة أعتقت عبدا، ثم مات العبد وترك ابنة فجعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نصف ماله لابنته والباقي لابنة حمزة» فهو نص ~~في أن مولى العتاقة مقدم على الرد ودليل على أنه مقدم على ذوي الأرحام فمن ~~ضرورة كون المعتق مقدما على الرد أن يكون مقدما على ذوي الأرحام وبهذا ~~يتبين أن معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «، وإن مات ولم يدع وارثا هو ~~عصبة» ، وقد أشار إلى ذلك بقوله كنت أنت عصبته ولم يقل كنت وارثه، وفي هذا ~~التنصيص على أن مولى العتاقة عصبة والعصبة مقدم على ذوي الأرحام. فأما قوله ~~{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] فسبب نزوله ما روي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة آخى بين الأنصار والمهاجرين» ~~فكانوا يتوارثون بذلك فنسخ الله تعالى ذلك الحكم بهذه الآية وبين أن الرحم ~~مقدم على المؤاخاة والولاء وبه نقول، وهذا لأن مولى الموالاة بمنزلة الموصى ~~له بجميع المال فالاستحقاق لا يثبت له بعقد يحتمل الرفع والفسخ فيكون ضعيفا ~~جدا والمعنى في المسألة أن ولاء العتاقة بمنزلة الأبوة صورة ومعنى أما من ~~حيث الصورة فلأن المعتق ينسب إلى معتقه بالولاء كما ينسب الابن إلى أبيه ~~بالولادة وأما من حيث المعنى فلأن الوالد كان سبب إيجاد ولده والمعتق سبب ~~إحياء المعتق من حيث إن الرق تلف والحرية حياة الإنسان بصورته ومعناه ~~فالمعتق سبب لإيجاد معنى الإنسانية في المعتق وهو صفة الملكية وبه باين ~~الإنسان سائر الحيوانات فعرفنا أنه في المعنى بمنزلة الوالد. # (ألا ترى) هذا المعنى يوجد من الأعلى خاصة ms7823 دون الأسفل بخلاف الولادة ~~فحقيقة العصبة هناك تشمل الجانبين فلهذا يثبت هناك الإرث من الجانبين وهنا ~~يثبت من الجانب الأعلى، ثم أقوى ما يستحق بالولاء العصوبة. فإذا انعدمت ~~يقام الولاء مقامها في استحقاق العصوبة # PageV29P176 # به. # وإذا تبين بهذا المعنى أن المستحق بالولاء العصوبة قلنا تقديم العصوبة ~~على ذوي الأرحام ثابت بالنص والإجماع واختلفوا في ابني عم أحدهما لأخ لأم ~~فنبين صورة المسألة أولا، ثم نذكر حكمه فنقول أخوان للأكبر منهما امرأة ولد ~~بينهما ابن، ثم مات الأكبر فتزوجها الأصغر وولد بينهما ابن، ثم مات الأصغر ~~وله ابن من امرأة أخرى، ثم مات ابن الأكبر فقد ترك ابني عم وهما ابنا ~~الأصغر أحدهما أخوه لأمه. فأما بيان الحكم فنقول على قول علي وزيد للأخ لأم ~~السدس والباقي بينهما نصفان بالعصوبة وهو قول علمائنا وقال ابن مسعود المال ~~كله لابن العم الذي هو أخ لأم وعن عمر فيه روايتان أظهرهما كما هو قول ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - وجه قوله أن ابن العم الذي هو أخ لأم أظهرهما قربا ~~فيكون هو أحق بجميع المال كما لو ترك أخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب ~~وبيان هذا لوصف القرب باعتبار الاتصال فابن العم الذي هو أخوه لأمه يتصل به ~~من الجانبين من جانب الأب ومن جانب الأم واتصال الآخر به من جانب واحد ~~فعرفنا أنه أظهرهما قربا والدليل عليه أن العمومة والأخوة في المعنى سواء. # (ألا ترى) أن في كل واحد منهما يترجح الذي لأب وأم على الذي لأب. فإذا ~~استويا كان لابن العم الذي هو أخ لأم سببان للميراث الفريضة بالإخوة لأم ~~والعصوبة بالعمومة ويرث بكل واحد من السببين ويجعل اجتماع السببين في شخص ~~واحد كوجودهما في شخصين فيستحق السدس بالفريضة، ثم يزاحم الآخر فيما بقي ~~بالعصوبة، وهذا لأن الترجيح مما لا يصلح علة للاستحقاق بانفراده. فأما ما ~~يصلح علة للاستحقاق بانفراده لا يقع به الترجيح، وقد بينا ذلك في الجراحات ~~والشهادات ولذلك يترجح أحد الجانبين على الآخر بزيادة وصف وهو معنى القوة ms7824 ~~في التأثير، ولا يترجح قياسان على قياس واحد إذا عرفنا هذا فنقول كل واحد ~~من السببين هنا معتبر في الاستحقاق بانفراده فلا يقع الترجيح بأحدهما بخلاف ~~الإخوة والسبب هناك واحد وهو الإخوة والإخوة لأم في معنى زيادة الوصف في ~~الإخوة لأب فيجوز أن يحصل به الترجيح. فأما هنا الإخوة لأم لا يمكن أن تجعل ~~زيادة في وصف العمومة فلا بد من أن تجعل سببا للاستحقاق بانفراده فلا يقع ~~به الترجيح وبيان ذلك أن العمومة باعتبار المجاورة في صلب الجد وباعتبار ~~المجاورة في رحم الجدة لا تستحق الفريضة فلا يمكن أن تجعل المجاورة في رحم ~~الأم موجبا زيادة وصف في معنى المجاورة في صلب الجد. فأما الأخوة مجاورة في ~~صلب الأب فيمكن أن تجعل المجاورة في رحم الأم موجبا # PageV29P177 # لتلك المجاورة زائدا في وصفها فلهذا يرجح الأخ لأب وأم على الأخ لأب. # ولو ترك أخوين لأم وأخا لأب فإن للأخوين لأم الثلث بينهما نصفان والباقي ~~كله للأخ لأب ولا يرجح الأخ لأب هنا على الآخرين بخلاف ما سبق لأن بالإخوة ~~لأم تستحق الفريضة واستحقاق الفرضية ليس ينبني على القرب ولا مزاحمة بين ~~العصبة وصاحب فرض بل صاحب الفرض مقدم على العصبة كما قال - عليه السلام - ~~«ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذكر» فلهذا لا يجعل الأخ لأب ~~وأم مرجحا على الأخ لأم بل يعطى الأخ لأم فرضه وهو السدس. فأما الإخوة لأب ~~يستحق بها العصوبة، وفي العصبات الأقرب يترجح فجعلنا الإخوة لأم في معنى ~~زيادة وصف ورجحنا به الأخ لأب وأم على الأخ لأب، ولو ترك أخوين لأم أحدهما ~~ابن عم وصورته ما ذكرنا إلا أن لتلك المرأة ولد آخر من غير الأخوين. فإذا ~~مات ولد الأصغر فقد ترك أخوين لأم أحدهما ابن عمه فللأخوين لأم الثلث ~~بينهما نصفان، وما بقي كله للذي هو ابن عم أما على قول علي وزيد فظاهر وعلى ~~قول ابن مسعود - رضي الله عنه - فلأنه يجعل العمومة كالأخوة، وقد بينا أن ~~الأخوين لأم إذا كان ms7825 أحدهما أخا لأب لا يستحق الترجيح لجميع المال. فكذلك ~~الأخوان لأم إذا كان أحدهما ابن عم، ولو ترك ابني عم أحدهما أخ لأم وأخوين ~~لأم أحدهما ابن عم وصورته فيما ذكرنا فعلى قول علي وزيد - رضي الله عنهما - ~~الثلث بين الأخوين لأم نصفين والباقي بين ابني العم بالسوية نصفين فتكون ~~القسمة من ستة وعلى قول ابن مسعود للأخ لأم الذي ليس بابن عم السدس والباقي ~~كله لابن العم الذي هو أخ لأم ولا شيء لابن العم الآخر. # ولو ترك ثلاثة بني عم أحدهم أخ لأم وثلاثة إخوة لأم أحدهم ابن عم وصورته ~~فيما ذكرنا فعلى قول علي وزيد - رضي الله عنهما - للإخوة للأم الثلث بينهم ~~بالسوية والباقي بين بني الأعمام أثلاثا بالسوية فتكون القسمة من تسعة وعلى ~~قول ابن مسعود - رضي الله عنه - الثلث للأخوين للأم اللذين ليسا بابن عم ~~بينهما نصفان والباقي كله لابن العم الذي هو أخ لأم ولا شيء للآخرين. # واختلف الفرضيون - رحمهم الله - على قول ابن مسعود - رضي الله عنه - في ~~فصلين أحدهما إذا ترك ابن عم لأب وأم وابن عم لأب هو أخ لأم فقال يحيى بن ~~آدم على قياس قول ابن مسعود - رضي الله عنه - المال كله لابن العم الذي هو ~~أخ لأم لأنه يجعل العمومة كالأخوة وابن العم الذي هو أخ لأم عنده في معنى ~~الأخ لأب وأم فيكون مقدما في العصوبة على ابن العم لأب وأم وقال الحسن بن ~~زياد على قياس قول ابن مسعود - رضي الله عنه - للأخ للأم السدس هنا والباقي ~~كله # PageV29P178 # لابن العم لأب وأم كما هو مذهب علي وزيد - رضي الله عنهما - لأنه إنما ~~يترجح العمومة بالأخوة لأم عند الاستواء في معنى العمومة، وما استويا هنا ~~فإن العم لأب وأم في العصوبة مقدم على ابن العم لأب وعنده العمومة قياس ~~الأخوة، وفي الأخوة بقرابة الأم إنما يقع الترجيح عند المساواة في الأخوة ~~من جانب الأب لا عند التفاوت. فكذلك في العمومة. # الفصل الثاني إذا ترك ابنة وابني عم ms7826 أحدهما أخ لأم فعلى قول علي وزيد - ~~رضي الله عنهما - للابنة النصف والباقي بين ابني العم نصفين لأن الإخوة لأم ~~لا يستحق بها شيء مع الابنة فوجودها كعدمها. فأما على قول ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - فقد قال بعضهم الجواب هكذا لأن الترجيح بالإخوة لأم عنده إنما ~~يقع في موضع يستحق بالإخوة لأم عند الانفراد ومع البنت لا يستحق الإخوة لأم ~~شيئا فلا يصح بها الترجيح وقال محمد بن نصر المروزي على قياس قول ابن مسعود ~~للابنة النصف والباقي كله لابن العم الذي هو أخ لأم لأن الابنة لما أخذت ~~فريضتها فقد خرجت من الوسط فيجعل الباقي في حق الأخوين بمنزلة جميع التركة ~~لو لم يكن هناك ابنة، وعنده في جميع التركة ابن العم الذي هو الأخ لأم مقدم ~~على الآخر. فكذلك في الباقي هنا وروي عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - أنه ~~قال في هذه المسألة على قول ابن مسعود للابنة النصف، ولا شيء للأخ لأم بل ~~الباقي كله للأخ الذي هو ابن عم قال عطاء - رضي الله عنه -، وهذا غلط لا ~~وجه له لأن أكبر ما في الباب أن يسقط إخوته لأم باعتبار الابنة فبقي مساويا ~~للآخر في أنه ابن عم. # ولو تركت المرأة ابني عم أحدهما زوجها فللزوج النصف والباقي بينهما نصفان ~~بالعصوبة أما على قول زيد فلا يشكل وكذلك عند ابن مسعود لأن الزوجية لا ~~تصلح مرجحة للقرابة إذ لا مجانسة بينهما صورة ولا معنى، ولو تركت المرأة ~~ثلاثة بني عم أحدهم زوجها والآخر أخوها لأمها فعلى قول علي وزيد للزوج ~~النصف وللأخ لأم السدس والباقي بينهم أثلاثا بالسوية وعلى قول عبد الله ~~للزوج النصف والباقي كله لابن العم الذي هو أخ لأم لأنه بمنزلة الأخ لأب ~~وأم عنده فيرجح بالعصوبة على الأخوين والله أعلم بالصواب. . ### | [باب فرائض الجد] # (قال - رحمه الله -) قال أبو بكر الصديق وعائشة وعبد الله بن عباس وأبي ~~بن كعب وأبو موسى الأشعري وعمران بن الحصين وأبو الدرداء وعبد الله بن ms7827 ~~الزبير ومعاذ بن جبل # PageV29P179 # - رضوان الله عليهم أجمعين - الجد عند عدم الأب يقوم مقام الأب في الإرث ~~والحجب حتى يحجب الإخوة والأخوات من أي جانب كانوا وهو قول شريح وعطاء وعبد ~~الله بن عتبة وبه أخذ أبو حنيفة - رحمه الله - إلا في فصلين زوج وأم وجد ~~وامرأة وأم وجد فللأم فيهما ثلث جميع المال. # ولو كان مكان الجد أبا كان لها ثلث ما بقي وذكر أصحاب الإملاء عن أبي ~~يوسف أن على قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - للأم في هذين الموضعين ~~ثلث ما بقي أيضا وهكذا روى أهل الكوفة - رضي الله عنهم - عن ابن مسعود - ~~رضي الله عنه - للأم في زوج وأم وجد أن للأم ثلث ما بقي، أو سدس جميع المال ~~وروى أهل البصرة عن عبد الله بن عباس أن للزوج النصف والباقي بين الجد ~~والأم نصفان وهي إحدى مربعات عبد الله وروي عن زيد بن هارون عن عبد الله في ~~امرأة وأم وجد أن للمرأة الربع والباقي بين الأم والجد نصفين والرواة كلهم ~~غلطوا زيدا في هذه الرواية فقالوا إنما قال عبد الله هذا في الزوج وأم وجد ~~كي لا يكون في ذلك تفضيل للأم على الجد، وهذا لا يوجد في جانب المرأة فإن ~~الأم، وإن أخذت ثلث المال كاملا يبقى للجد خمسة من اثني عشر فلا يؤدي إلى ~~تفضيل الأنثى على الذكر، ولا إلى التسوية بينهما وقال علي بن أبي طالب وزيد ~~بن ثابت وعبد الله بن مسعود الجد يقوم مقام الأب في الإرث مع الأولاد ويقوم ~~مقام الأب في حجب الإخوة والأخوات لأم. فأما في حجب الإخوة والأخوات لأب ~~وأم فلا، ولكن يقاسمهم ويجعل هو كأحد الذكور منهم وبه أخذ سفيان الثوري ~~وأبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي - رحمهم الله - إلا أن زيدا كان يقول ~~يقاسمهم ما دامت المقاسمة خيرا له من ثلث جميع المال. فإذا كان الثلث خيرا ~~له أخذ الثلث وكان ما بقي بين الإخوة والأخوات وقال علي - رضي الله عنه - ~~يقاسمهم ما ms7828 دامت المقاسمة خيرا له من سدس المال وإذا كان السدس خيرا له أخذ ~~السدس. # وعن ابن مسعود روايتان أشهرهما كقول زيد وروي عنه أيضا كقول علي وعن عمر ~~بن الخطاب كقول أبي بكر الصديق في الجد وعنه كقول زيد إلا في الأكدرية خاصة ~~وعن عثمان بن عفان كقول علي - رضي الله عنه - وعنه كقول زيد إلا في مسألة ~~الخرقاء على ما نبينها والصحيح أن مذهب عمر - رضي الله عنه - لم يستقر على ~~شيء في الجد وروي عن عبيدة السلماني اجتمعوا في الجد على قول فسقطت حية من ~~سقف البيت فتفرقوا فقال عمر - رضي الله عنه - أبى الله تعالى أن يجتمعوا في ~~الجد على شيء ولما طعن عمر - رضي الله عنه - وأيس من نفسه قال اشهدوا أنه ~~لا قول لي في الجد، ولا في الكلالة # PageV29P180 # وأني لم أستخلف أحدا وقال علي من أراد أن ينفحم في جراثيم جهنم فليقض في ~~الجد وكان الشعبي إذا أراد أحد أن يسأله عن شيء من الفرائض قال هات إن لم ~~يكن أحدا لا حياه الله، ولا بياه ليعلم أنهم كانوا يتحرزون عن الكلام في ~~الجد لكثرة الاختلاف فيه أما حجة من ورث الإخوة مع الجد ما روي عن علي أنه ~~شبه الأخوين بشجرة أنبتت غصنين والجد مع النافلة بشجرة نبت منها غصن فالقرب ~~بين غصني الشجرة أظهر من القرب بين أصل الشجرة والغصن النابت من غصنها لأن ~~بين الغصنين مجاورة بغير واسطة وبين الغصن الثاني وأصل الشجرة مجاورة ~~بواسطة الغصن الأول فعلى هذا ينبغي أن يقدم الأخ على الجد لأن العصوبة ~~تنبني على القرب إلا أن في جانب الجد معنى آخر وهو الولاد يتأيد بذلك ~~المعنى اتصاله بالنافلة وبالولاد يستحق الفرضية من له اسم الأبوة وبهذه ~~الفرضية إنما يستحق السدس قال الله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} ~~[النساء: 11] فلا ينقص نصيب الجد عن السدس باعتبار الولاد بحال وتأيد بهذا ~~الولاد قرابته من الميت فيكون مزاحما للإخوة ويقاسمهم إذا كانت المقاسمة ~~خيرا له من السدس ms7829 يوضحه أن الولد في حكم الحجب أقوى من الإخوة بدليل حجب ~~الزوج والزوجة بالولد دون الإخوة وحجب الأم إلى السدس بالولد الواحد دون ~~الأخ، ثم الولد لا ينقص نصيب الجد عن السدس بحال كان أولى. # والمروي عن زيد بن ثابت أنه شبه الأخوين بواد تشعب منه نهران والجد مع ~~النافلة بواد تشعب منه نهر، ثم تشعب من النهر جدول فالقرب بين النهرين يكون ~~أظهر منه بين الجدول وأصل الوادي، وهذا يوجب تقديم الإخوة على الجد إلا أن ~~في جانب الجد معنى الولاد وبه يسمى أبا، ولكنه أبعد من الأب الأول بدرجة ~~فيجعل هو فيما يستحق في الولاد بمنزلة الأم من حيث إنه يقام العبد بدرجة ~~مقام نقصان الأنوثة في الأم والأم عند عدم الولد تستحق ثلث جميع المال. ~~فكذلك الجد بالولاد يستحق ثلث جميع المال إذ الجد مع الجدة بمنزلة الأب مع ~~الأم فكما أن نصيب الأم عند عدم الولد ضعف نصيب الأم وذلك الثلثان. فكذلك ~~نصيب الجد عند عدم الولد ضعف نصيب الجدة ونصيب الجدة السدس لا ينقص عن ذلك ~~فنصيب الجد الثلث لا ينقص عن ذلك وحجتهم من حيث المعنى أن الجد والأخ ~~استويا في الإدلاء فكل واحد منهم يدلي للميت بواسطة الأب، ثم للأخ زيادة ~~ترجيح من وجه وهو أنه يدلي بواسطة الأب بالبنوة والجدودية تدلي إلى الميت ~~بواسطة الأب بالأبوة والبنوة في العصوبة مقدم على الأبوة. # (ألا ترى) أن من ترك أبا وابنا كانت # PageV29P181 # العصوبة للابن دون الأب، ولكن في جانب الأب ترجيح من وجه آخر وهو الولاد ~~مقدم في الاستحقاق حتى يستحق به الفريضة وصاحب الفريضة يتقدم على العصبة ~~فقلنا في الفرض المستحق بالولاد يجعل الجد مقدما. # وإذا آل الأمر إلى العصوبة يعتبر الإدلاء وهما مستويان في ذلك ولكل واحد ~~منهما ترجيح من وجه فيقع التعارض، ويكون المال بينهما بالمقاسمة بمنزلة ~~الأخوين لأب وأم، أو لأب ولهذا لا تثبت المزاحمة لأولاد الأم مع الجد لأن ~~إدلاءهم بالأم، ولا تأثير لقرابة الأم في استحقاق العصوبة بها ms7830 والمساواة ~~باعتبار التساوي في الإدلاء قال الشافعي ولهذا قلت إذا مات المعتق وترك أخا ~~المعتق لأبيه وأمه وجده فالمال بينهما نصفان لأنه معتبر بالفرضية في ~~الميراث بالولاء، وقد استويا في معنى العصوبة فيستويان في الاستحقاق على كل ~~حال قل الباقي لهما، أو كثر. فأما أبو حنيفة احتج بما نقل عن ابن عباس أنه ~~كان يقول ألا يتق الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أب الأب ~~أبا ومعنى هذا الكلام أن الاتصال بالقرب من الجانبين يكون بصفة واحدة لا ~~يتصور التفاوت بينهما بمنزلة المماثلة بين مثلين والأخوة بين الأخوين. فإذا ~~كان في الموضع الذي كان الجد ميتا يجعل ابن الابن قائما مقام الابن في حجب ~~الإخوة من أي جانب كانوا وكان معنى القربى والاتصال في جانبه مرجحا. فكذلك ~~إذا كان ابن ابن الميت ميتا يكون الجد قائما مقام الأب في حجب جميع الإخوة، ~~ويكون اتصاله وقربه إلى الميت بالميت مرجحا لأن الاتصال واحد لا يعقل ~~التفاوت بين الجانبين بوجه والدليل عليه أن الجد عند عدم الأب يستحق اسم ~~الأبوة قال الله تعالى {يا بني آدم} [الأعراف: 27] ومن كنت ابنه فهو أبوك ~~وقال جل جلاله قالوا {نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم} [البقرة: 133] وكان ~~إبراهيم جدا وقال عز وجل {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق} [يوسف: 38] ~~وكانا جدين له وكذلك أيضا في الحكم فالجد له من الولاية عند عدم الأب ما ~~للأب حتى أن ولايته تعم المال والنفس جميعا بخلاف الإخوة والخلافة في الإرث ~~نوع ولاية. # وكذلك الجد في استحقاق النفقة مع اختلاف الدين بمنزلة الأب بخلاف الإخوة ~~والنفقة صلة كالميراث وكذلك الجد في حكم حرمة وضع الزكاة وحرمة قبول ~~الشهادة وحرمة حليلته كالنافلة والمنع من وجوب القصاص عليه بقتل النافلة ~~وثبوت حق التملك له بالاستيلاد قائم مقام الأب بخلاف الإخوة فإذا جعل هو في ~~جميع الأحكام بمنزلة الأب. فكذلك في حجب الإخوة وبعد ما تقرر هذا المعنى ~~فلا معتبر بالقرب لأن استحقاق المال بالعصوبة وهي لا تبنى على القرب ms7831 فابنة ~~الابنة أقرب من ابن العم # PageV29P182 # ومن مولى العتاقة، ثم الميراث بالعصوبة لابن العم ومولى العتاقة دون ابنة ~~الابنة. فكذلك هنا إذا عرفنا هذا رجعنا إلى بيان مذهب الذين قالوا بتوريث ~~الإخوة والأخوات مع الجد فقد فرغنا من بيان قول أبي بكر الصديق - رضي الله ~~عنه - ومن قال بقوله فنقول أما على مذهب زيد الجد يقاسم الإخوة والأخوات ما ~~دامت المقاسمة خيرا له من ثلث جميع المال أو كانا سواء فإن كان الثلث خيرا ~~له فإنه يعطى الثلث، ثم الباقي بين الإخوة والأخوات ومن مذهبه أن يعتد ~~بالإخوة والأخوات لأب مع الإخوة والأخوات لأب وأم في مقاسمة الجد. # فإذا أخذ الجد نصيبه رد الإخوة والأخوات لأب على الإخوة والأخوات لأب وأم ~~جميع ما أصابوا إن كان أولاد الأب والأم ذكورا أو مختلطين فإن كانوا إناثا ~~فإنهم يردون على البنتين إلى تمام الثلثين وعلى الواحدة إلى تمام النصف ~~وينبني على هذا مسألة العشرية وصورتها أخت لأب وأم وأخ لأب وأم وأخ لأب وجد ~~فعلى قول زيد بن ثابت المال بينهم بالمقاسمة لأن بالمقاسمة نصيب الجد خمسا ~~المال وهو خير له من الثلث فيكون أصل الفريضة من خمسة للجد سهمان وللأخ ~~سهمان وللأخت سهم، ثم الأخ لأب يرد على الأخت لأب وأم إلى تمام النصف، وذلك ~~سهم ونصف ما أصابه فانكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون عشرة للجد أربعة وللأخت ~~لأب وأم بعد الرد خمسة والباقي للأخ لأب سهم واحد، وهذا السهم الواحد. # هو عشر المال فلهذا سميت المسألة عشرية زيد ومن مذهبه أنه إذا اجتمع مع ~~الجد والإخوة أصحاب الفرائض يوفر على أصحاب الفرائض فرائضهم، ثم ينظر للجد ~~إلى المقاسمة وإلى ثلث ما بقي وإلى سدس جميع المال فأي ذلك خيرا للجد أعطى ~~ذلك والباقي للإخوة والأخوات ومن مذهبه أن الأخوات المفردات لا يكن من ~~أصحاب الفرائض مع الجد، ولكن يصرن عصبة بالجد ويكون الحكم المقاسمة بينهن ~~وبين الجد إلا في مسألة الأكدرية خاصة فإن جعل الأخت فيها صاحبة فرض لأجل ~~الضرورة وصورتها ms7832 امرأة ماتت وتركت زوجا وأما وأختا لأب وأم وجدا فللزوج ~~النصف ثلاثة من ستة وللأم الثلث سهمان وللجد السدس سهم وللأخت النصف ثلاثة ~~تعول بثلاثة، وإنما جعل الأخت هنا صاحبة فرض لأجل الضرورة فإنه لم يبق بعد ~~نصيب أصحاب الفرائض إلا السدس فإن جعل ذلك للجد صارت الأخت محجوبة بالجد، ~~وهذا خلاف أصله، وإن جعل ذلك بينهما بالمقاسمة انتقص نصيب الجد عن السدس ~~ومن مذهبه أنه لا ينقص نصيبه عن السدس باعتبار الولاء بحال وإسقاط الأخت ~~بالجد متعذر # PageV29P183 # أيضا لأنها صاحبة فرض عند عدم الولد بالنص وفريضتها النصف فلهذه الفريضة ~~جعلها صاحبة فرض هنا، ثم ينضم نصيب الأخت مع نصيب الجد وهو أربعة من تسعة ~~فيكون مقسوما بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فانكسر بالأثلاث فاضربه تسعة في ~~ثلاثة فيكون سبعة وعشرين كان للزوج ثلاثة مضروبة في ثلاثة فتكون تسعة وكان ~~للأم سهمان مضروبان في ثلاثة فيكون ستة وكان نصيب الأخت والجد أربعة مضروبة ~~في ثلاثة فيكون اثني عشر للجد ثمانية وللأخت أربعة، وإنما جعله كذلك لأن ~~أصحاب الفرائض لما خرجوا من الوسط صار الباقي في حقهما بمنزلة جميع التركة ~~فإنا إنما جعلنا الأخت صاحبة فرض لأجل الضرورة والثابت بالضرورة يتعذر بقدر ~~الضرورة، وقد انعدمت الضرورة فيما أصابهما فيبقى المعتبر المقاسمة فيما ~~بينهما. # ولو كان مكان الأخت أخا لم تكن المسألة أكدرية بل سدس الباقي كله للجد، ~~ولا شيء للأخ لأن استحقاق الأخ بالعصوبة فقط وللعصبة ما يبقى من أصحاب ~~الفرائض. فإذا لم يبق شيء كان الأخ محروما لانعدام محل حقه بخلاف الأخت ~~وكذلك إن كان مكان الأخت الواحدة أختين، أو أخا وأختا لم تكن المسألة ~~أكدرية لأنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس فيكون الباقي الثلث فإن كان ~~مع الجد أختان فالمقاسمة والسدس للجد سواء، وإن كان أخا وأختا فالسدس خير ~~له فيأخذ السدس والباقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، وإنما لقبت ~~هذه المسألة بالأكدرية لأنه تكدر فيها مذهب زيد فاضطر إلى ترك أصله وقيل إن ~~عبد الملك ms7833 بن مروان ألقاها على فقيه كان يلقب بالأكدر فأخطأ فيها على قول ~~زيد وقيل لأن الميت الذي وقعت هذه الحادثة في تركته كان يلقب بالأكدر ومن ~~مذهب زيد أن البنات مع الجد كغيرهن من أصحاب الفرائض والجد يكون عصبة معهن ~~ومن مذهبه أن يجوز تفضيل الأم على الجد وبهذا كله أخذ سفيان الثوري وأبو ~~يوسف ومحمد ومالك والشافعي وعليه الفتوى إلا أن بعض المتأخرين من مشايخنا - ~~رحمهم الله - استحسنوا في مسائل الجد الفتوى بالصلح في مواضع الخلاف وقالوا ~~إذا كنا نفتي بالصلح في تضمين الأجير المشترك لاختلاف الصحابة فالاختلاف ~~هنا أظهر فالفتوى بالصلح فيه أولى. فأما بيان مذهب علي - رضي الله عنه - ~~فنقول أنه يقاسم الإخوة والأخوات ما دامت المقاسمة خيرا له من السدس، أو ~~كانا سواء. فإذا كان السدس خيرا له أخذ السدس، ثم الباقي بين الإخوة ~~والأخوات ومن مذهبه أنه لا يعتد بالإخوة والأخوات لأب مع الإخوة والأخوات ~~لأب وأم في مقاسمة # PageV29P184 # الجد ولكن يعتد بهم إذا انفردوا عن الإخوة والأخوات لأب وأم ويجعل الجد ~~كأحد الذكور منهم في حكم المقاسمة ومن مذهبه أنه إذا اجتمع مع الجد والإخوة ~~أصحاب الفرائض سوى البنات فإنه يوفر عليهم فرائضهم، ثم ينظر إلى ما بقي فإن ~~كان السدس يعطى للجد. # وإن كان أقل يكمل له السدس، وإن كان أكثر من السدس ينظر للجد إلى ~~المقاسمة وإلى سدس جميع المال فأيما كان خيرا له ذلك والباقي للإخوة ومن ~~مذهبه أن الأخوات المفردات أصحاب الفرائض مع الجد وفريضة الواحدة منهن ~~النصف وفريضة المثنى فصاعدا الثلثان ومن مذهبه أن مع الابنة الجد صاحب فرض ~~له السدس، ولا يكون عصبة بحال ومن مذهبه أنه يجوز تفضيل الأم على الجد ~~وبهذا كله أخذ ابن أبي ليلى وسوى هذا روايتان عن علي - رضي الله عنه - ~~إحداهما كقول الصديق - رضي الله عنه - والأخرى أن المال بين الجد والإخوة ~~بالمقاسمة وإن كان نصيب الجد دون السدس فقد روي أن ابن عباس كتب إليه يسأله ~~عن جد وست إخوة فكتب ms7834 في جوابه اجعل المال بينهم على سبعة ومزق كتابي هذا إن ~~وصل إليك فكأنه لم يستقر على هذه الفتوى حين أمره أن يمزقه. فأما بيان مذهب ~~عبد الله بن مسعود فمن مذهبه أن الجد يقاسم الإخوة ما دامت القسمة خيرا له ~~من الثلث وافق في هذا زيدا ومن مذهبه أنه لا يعتد بأولاد الأب مع الأولاد ~~لأب وأم في مقاسمة الجد فوافق فيه عليا وقال يعتد بهم إذا انفردوا عن أولاد ~~الأب والأم كما هو مذهب علي - رضي الله عنه - فإن اجتمع مع الجد والإخوة ~~أصحاب الفرائض فأهل الحجاز يروون عن عبد الله أنه يعطي أصحاب الفرائض ~~فرائضهم، ثم ينظر للجد إلى ثلاثة أشياء كما هو مذهب زيد فأهل العراق يروون ~~عنه أنه ينظر للجد إلى المقاسمة وإلى السدس كما هو مذهب علي ومن مذهبه أن ~~الأخوات المفردات أصحاب الفرائض مع الجد وافق فيه عليا ومما تفرد به ابن ~~مسعود ابنة وجد وأخت للابنة النصف والباقي بين الجد والأخت نصفان فهذه من ~~مربعات عبد الله. # ومما تفرد به زوج وأم وجد للزوج النصف والباقي بين الجد والأم نصفان فكان ~~لا يفضل أما على جد فهذه من مربعاته أيضا ومما تفرد به أن الأخوات لأب وأم ~~إذا كانوا أصحاب الفرائض مع الجد فلا شيء للإخوة والأخوات لأب سواء كانوا ~~ذكورا، أو إناثا أو مختلطين، ولا يعتد بهم في هذه الحالة وبهذا كله أخذ ~~فقهاء الكوفة علقمة والأسود وإبراهيم النخعي فصار الاختلاف بينهم في الحاصل ~~في ثمان فصول فالسبيل أن نذكر كل فصل على الانفراد أما الفصل الأول أن على ~~قول زيد وعبد الله تعتبر # PageV29P185 # المقاسمة ما دامت خيرا له من ثلث المال، وعند علي تعتبر المقاسمة ما دامت ~~خيرا له من سدس المال وجه قوله أن الجد إنما امتاز من الإخوة بمعنى الولاء ~~واسم الأبوة وبهذا الاسم والمعنى يختص باستحقاق الفريضة وفريضة الأب بالنص ~~السدس قال الله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} [النساء: 11] ، ثم ~~الجد مع الإخوة بمنزلة الأب مع ms7835 الأولاد لأن الأخ ولد من يدلي به الجد وهو ~~الأب، ثم فريضة الأب مع الولد السدس لا ينقص عنه فكذلك فريضة الجد مع ~~الإخوة السدس لا ينقص عن ذلك بحال واعتبار العصوبة لتوفر المنفعة عليه. ~~فإذا كانت الفريضة أنفع له قلنا بأنه يعطى فريضته، وذلك السدس وجه قول عبد ~~الله وزيد حديث عمران بن الحصين «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال إن ابني مات فما لي من ميراثه فقال - عليه السلام - لك السدس ~~فلما أدبر الرجل دعاه فقال لك سدس آخر» . # وإنما يحمل هذا على أنه كان وقع عنده في الابتداء أن للميت ولدا فجعل له ~~السدس ثم علم أنه لا ولد للميت فجعل له الثلث وروي أن عمر بن الخطاب جمع ~~الصحابة وقال هل سمع منكم أحد من النبي - عليه السلام - في الجد شيئا فقام ~~رجل وقال «شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى للجد بالثلث» فقال مع ~~من كان فقال لا أدري فقال لا دريت فقام رجل آخر وقال «شهدت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى للجد بالثلث» فقال مع من كان فقال لا أدري شيئا فقال ~~لا دريت، وإنما يحمل هذا على أنه جعل له السدس مع الولد والثلث عند عدم ~~الولد والمعنى فيه أن الجد مع الجدة بمنزلة الأب مع الأم ثم عند عدم الولد ~~للأم الثلث وكان للجدة نصف نصيب الأم وهو السدس وللأب الثلثان فينبغي أن ~~يكون للجد نصف نصيب الأب وهو الثلث بالولاء كما هو الأصل في جعل حظ الذكر ~~ضعف حظ الأنثى والدليل عليه أن الجد يحجب أخوين لأم عن فرضهما وفرضهما ~~الثلث عند عدم الولد وكل وارث يحجب آخر عن فرضه فإنه يستحق ذلك لا محالة ~~فإن معنى حجته في أنه يكون مقدما عليه في فرضه كالولد في حق الزوج والزوجة ~~بخلاف الأخوين مع الأب فإنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، ولا حظ لهما ~~في ذلك لأنهما غير وارثين مع الأب وكلامنا فيمن يحجب ms7836 غيره وهو وارث والفصل ~~الثاني أن على قول زيد بن ثابت - رضي الله عنه - لا يعتد بهم وجه قول زيد ~~أنه يعتد بهم في مقاسمة الجد عند الانفراد بالاتفاق، وإنما يعتد بهم لأنهم ~~يدلون بالأب كما يدلي الجد، وهذا المعنى قائم عند وجود الإخوة والأخوات لأب ~~وأم فإن بوجودهم لا يزداد معنى الإدلاء في الجد، ولا # PageV29P186 # ينتقص في جانب الإخوة لأب وتحقيق هذا الكلام أن قرابة الأم في حق الإخوة ~~والأخوات لأب وأم معتبر للترجيح لا للاستحقاق والترجيح عند اتحاد الجهة لا ~~عند اختلاف الجهة ففي حق الجد مع الإخوة الجهة مختلفة لأن الأبوة غير ~~الأخوة فلا معتبر بقرابة الأم في الترجيح مع الجد، ولكن يجعلا في المقاسمة ~~كأنهما جميعا إخوة لأب حتى يأخذ الجد نصيبه فيخرج من الوسط، ثم صارت الجهة ~~واحدة فيما بين الإخوة لأب وأم والإخوة لأب فيظهر الترجيح عند ذلك بقرابة ~~الأم فيرد الإخوة لأب على الإخوة لأب وأم ما أخذوا لهذا المعنى بمنزلة ~~الأبوين مع الأخوين فالأخوان يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، ثم الأب ~~يستحق عليهما ذلك وأما وجه قول علي وعبد الله أن الجد مع الإخوة لأب وأم ~~يجعل بمنزلة الأخ لأب وأم لا بمنزلة الأخ لأب لأنه لو جعل كالأخ لأب لكان ~~الأخ لأب وأم مقدما عليه. # وإذا جعل هو كالأخ لأب وأم والأخ لأب وأم يحجب الإخوة لأب فالأخوان لأب ~~وأم لأن يحجبان الإخوة لأب كان أولى، وهذا بخلاف ما إذا انفرد الإخوة لأب ~~مع الجد لأن هناك الجد يجعل بمنزلة الأخ لأب بمعنى وهو أن الولاء الذي اختص ~~به الجد معتبر عند الحاجة، ولا يعتبر عند عدم الحاجة. # (ألا ترى) أن نصيبه إذا كان بالمقاسمة دون الثلث يعتبر الولاء لكن لا ~~ينتقص حقه عن السدس. # وإذا كانت المقاسمة خيرا له لا يعتبر الولاء، ولكن يعتبر الإدلاء بالأب ~~فهنا مع الإخوة لأب لا حاجة إلى اعتبار الولاء في جانب الجد فلا يعتبر وجود ~~الإخوة لأب وأم ولما قضت الحاجة إلى ذلك ms7837 ليقوم معنى الولاء في جانبه مقام ~~قرابة الأم في جانب الأخ لأب وأم فكان معتبرا وجعل الجد كالأخ لأب وأم ~~يوضحه أن لو قلنا بأنه يعتد بهم في مقاسمة الجد، ثم يردون ما أصابهم على ~~الأخ لأب وأم يؤدي إلى تفضيل الأخ لأب وأم على الجد، وهذا ساقط بالإجماع ~~فإن الجد لا ينتقص نصيبه عن السدس بحال، وقد ينقص نصيب الأخ عن السدس فكيف ~~يجوز تفضيل الأخ على الجد في الميراث. # والفصل الثالث أن الأخوات المفردات أصحاب الفرائض مع الجد عند علي وعبد ~~الله، وعند زيد - رضي الله عنه - عصبات إلا في الأكدرية وجه قولهما أن ~~الأنثى إنما تصير عصبة للذكر عند اتحاد السبب. فأما عند اختلاف السبب فلا ~~فالسبب في حق الجد غير السبب في حق الأخت فلا تصيرن عصبة به بخلاف الأخ ~~فالسبب واحد في حق الأخ والأخت فتصير الأخت عصبة بالأخ يوضحه أن الجد لا ~~يعصب من في درجته من الإناث # PageV29P187 # كالجدة. فكذلك لا يعصب غيرها بمنزلة ابن العم، ولأن الأخت مع الجد بمنزلة ~~الابنة من الأب، ثم الابنة لا تصير عصبة بالأب. فكذلك الأخت لا تصير عصبة ~~بالجد وجه قول زيد أن الجد كأحد الذكور من الإخوة ومعلوم أن الأخت تصير ~~عصبة بالأخ لا باسم الأخوة فذلك موجود في الأخ لأم، ولا يجعلها عصبة، ولكن ~~إنما تصير بالأخ لكون الأخ عصبة والجد في العصوبة مساو للأخ فتصير الأخت ~~عصبة إلا في الأكدرية فإنها تجعل صاحب فرض لأجل الضرورة كما بينا مع أن ~~الجد في تلك المسألة صاحب فرض فإن له السدس فيكون في تلك المسألة هو بمنزلة ~~الأخ لأم والأخت لا تصير عصبة بالأخ لأم. # والفصل الرابع بين علي وعبد الله أنه إذا كان هناك أخت لأب وأم وأخ وأخت ~~لأب وجد عند علي للأخت لأب وأم النصف والباقي بين الجد والأخ والأخت لأب ~~بالمقاسمة، وعند عبد الله الباقي كله للجد، ولا شيء للأخ والأخت لأب لأن ~~استحقاق الباقي باعتبار العصوبة فيقدم الأقرب والجد هو أقوى ms7838 سببا من أولاد ~~الأب لأن جانبه زائد بالولاء، وقد اعتبر الولاء هنا لمكان الأخت لأب وأم ~~فإن قرابة الأم اعتبرناها في جانبها حين جعلناها صاحبة فرض إذ لو لم يعتبر ~~قرابة الأم لكانت هي عصبة بالأخ لأب وإذا اعتبر قرابة الأم في جانبها يعتبر ~~الولاء في جانب الجد فيكون سببه في العصوبة أقوى ويحجب به أولاد الأب ~~بمنزلة الأخ لأب وأم بخلاف ما إذا انفرد أولاد الأب مع الجد لأن هناك يعتبر ~~الولاء في جانب الجد فيكون سببه مثل سبب أولاد الأب وجه قول علي أن الإخوة ~~والأخوات لأب يقاسمون الجد في جميع المال فيقاسمونه فيما بقي بعد صاحب ~~الفريضة كالأخ والأخت لأب وأم وهذا لأن الولاء في الجد غير معتبر هنا لأنه ~~لا حاجة إلى اعتباره في إثبات العصوبة للجد مع أولاد الأب فهو، وما انفردوا ~~معه سواء. ### | [الفصل الخامس إذا اجتمع أصحاب الفرائض مع الإخوة والجد] # والفصل الخامس أنه إذا اجتمع أصحاب الفرائض مع الإخوة والجد فعلى قول زيد ~~يوفر على أصحاب الفرائض فرائضهم ثم ينظر للجد إلى ثلث ما بقي وإلى المقاسمة ~~وإلى سدس المال وهو بناء على أصله فإنه يعتبر للجد ثلث جميع المال إذا لم ~~يكن هناك صاحب فرض فما بقي هنا كجميع المال هناك فاعتبر المقاسمة وثلث ما ~~بقي إلا أن يكون السدس خيرا له فحينئذ لا ينقص الجد عن السدس لأنه يثبت ~~استحقاق السدس باسم الأبوة بالنص وذلك يتناول الجد وأما عند علي ينظر إلى ~~المقاسمة وإلى سدس جميع المال بناء على أصله إذا لم يكن هناك صاحب فرض فإنه ~~يعتبر للجد المقاسمة والسدس ولا يعتبر ثلث جميع المال. فكذلك هنا وأهل ~~الحجاز # PageV29P188 # يروون عن عبد الله مثل قول زيد أنه يعتبر ثلث ما بقي كما هو أصله إذا لم ~~يكن هناك صاحب فرض فإنه يعتبر للجد ثلث جميع المال وأهل العراق يروون عن ~~عبد الله السدس والمقاسمة هنا كما هو قول علي - رضي الله عنه - فهو يحتاج ~~إلى الفرق بين هذا وبين ms7839 ما إذا لم يكن هناك صاحب فرض ووجه الفرق أن هناك ~~إنما جعلنا للجد الثلث باعتبار أنه نصف نصيب الأب مع الأم وضعف نصيب الجدة، ~~وقد تغير ذلك بوجود أصحاب الفرائض ومتى وقع التغير في فريضة فالأصل فيها ~~المناصفة كما في فريضة الزوج والزوجة وفريضة الأم بالإخوة فلهذا اعتبرنا له ~~السدس والمقاسمة يوضحه أن ثلث ما بقي غير منصوص عليه في الفرائض وإثبات ~~مقدار الفريضة لا يكون بالرأي بخلاف زوج وأبوين وامرأة فإنا إذا جعلنا للأم ~~ثلث ما بقي في زوج وأبوين كان ذلك سدس جميع المال، وفي فريضة السدس نص. # وإذا جعلنا لها ثلث ما بقي بامرأة وأبوين كان ذلك ربع جميع المال، وفي ~~فريضة الربع نص. فأما لو جعلنا للجد ثلث ما بقي بعد أصحاب الفرائض لا يكون ~~ذلك موافقا لفرض منصوص على كل حال فيكون إثبات فريضة بالرأي. ### | [الفصل السادس في الابنة مع الجد والإخوة والأخوات] # والفصل السادس في الابنة مع الجد والإخوة والأخوات فإن على قول علي الجد ~~صاحب فريضة هنا وفريضته السدس، وعند عبد الله بن مسعود وزيد - رضي الله ~~عنهما - يكون هو عصبة يقاسم الإخوة والأخوات ما بقي بعد نصيب الابنة فهما ~~يقولان الابنة صاحبة فرض فتكون كغيرها من أصحاب الفرائض والجد عصبة مع سائر ~~أصحاب الفرائض ويقاسم الإخوة والأخوات ما بقي. فكذلك مع الابنة وجه قول علي ~~أن الجد أب والأب صاحب فرض مع الولد بالنص قال الله تعالى {ولأبويه لكل ~~واحد منهما السدس} [النساء: 11] إلا أنا جعلنا الأب الأدنى مع الابنة عصبة ~~فيما بقي بعد ما جعلناه صاحب فرض فلو أعطينا للجد حكم العصوبة كنا قد ~~سويناه بالأب فحجب الإخوة، ولا يزاحمهم، وذلك لا يستقيم فلا نجعل له حظا من ~~العصوبة هنا. # والفصل السابع بين زيد وعبد الله فيما إذا ترك ابنة وجدا وأختا فعلى قول ~~زيد للابنة النصف والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين. # وعلى قول عبد الله الباقي بينهما نصفان لأن كل واحد منهما لو انفرد مع ~~الابنة ms7840 استحق ما بقي بطريق العصوبة فالأخت مع الابنة عصبة وكذلك الجد فعند ~~الاجتماع الأخت لا تصير عصبة بالجد وإنما يفضل الذكر على الأنثى في العصبة ~~إذا صارت المرأة عصبة بالذكر. فأما بدون ذلك فلا وصار هذا كما لو أعتق رجل ~~وامرأة عبدا كان ميراثه بالولاء بينهما نصفين، وهذا بخلاف # PageV29P189 # الأخ والأخت لأن الأخت عند وجود الأخ إنما تصير عصبة بالأخ. # (ألا ترى) أنه لو لم يكن ابنة كانت عصبة بالأخ فكذلك مع وجود الابنة وهنا ~~لو لم توجد الابنة ما كانت الأخت عصبة بالجد. فكذلك مع الابنة. # والفصل الثامن إذا تركت زوجا وأما وجدا فعلى قول زيد وعلي للأم ثلث جميع ~~المال لأن ثلث المال للأم عند عدم الولد ثابت بالنص قال الله تعالى {فلأمه ~~الثلث} [النساء: 11] والنقصان عما هو منصوص عليه بالرأي لا يجوز، ثم الأم ~~أقرب من الجد بدرجة والأقرب، وإن كان أنثى يجوز تفضيله على الأبعد في ~~الاستحقاق يوضحه أن النقصان دون الحرمان ويجوز حرمان الجد في موضع ترث الأم ~~فيه الثلث وهو حال حياة الأب فلأن يجوز نقصان نصيب الجد عن نصيب الأم كان ~~أولى وأما عبد الله ففي إحدى الروايتين عنه للأم ثلث ما بقي وهو سدس جميع ~~المال لأن اسم الأب ثابت للجد ولا يجوز تفضيل الأم على الأب ولا التسوية ~~بينهما في الميراث، وفي الرواية الأخرى قال النصف الباقي بين الأم والجد ~~نصفان لأن الممتنع تفضيل الأنثى على الذكر بسبب الولاء. فأما بعد التسوية ~~بينهما غير ممتنع كما في حق الأبوين مع الابن يوضحه أن في جانب الجد فضيلة ~~الأبوة والبعد بدرجة، وفي جانب الأم فضيلة القرب بدرجة ونقصان الأبوة ~~فاستويا فيكون الباقي بينهما نصفان # ثم اعلم أن حاصل الكلام في مسائل الجد يدور على ستة مسائل فمن أحكم ~~أقاويل الصحابة فيها يتيسر عليه تخريج ما سواها والمسائل الست ذكرها محمد - ~~رحمه الله - في كتاب الفرائض ورواها عن السدي عن إسماعيل عن الشعبي إحداها ~~مسألة الخرقاء وصورتها أخت لأب وأم أو لأب وجد ms7841 وأم فالصحابة - رضي الله ~~عنهم - اختلفوا فيها على ست أقاويل على قول أبي بكر الصديق للأم الثلث ~~والباقي للجد ولا شيء للأخت وعلى قول علي للأم الثلث وللأخت النصف بالفرضية ~~وللجد السدس وعلى قول زيد للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وعلى قول عبد الله للأخت النصف وللأم السدس في رواية والباقي للجد ~~لأنه يجعل نصيب الجد ضعف نصيب الأم كما هو مذهبه في زوج وأم وجد، وفي ~~الرواية الأخرى للزوج النصف والباقي بين الجد والأم نصفان لأنه لا يرى ~~تفضيل الأم على الجد ويرى التسوية بينهما والسادس قول عثمان - رضي الله عنه ~~- أن المال بين ثلاثتهم أثلاثا وجواب هذه المسألة بهذه الصفة محفوظ عن ~~عثمان ووجهه أن الأم تستحق الثلث بالنص ولو لم يكن هناك أم لكان للأخت ~~النصف بالفريضة والنصف الآخر للجد # PageV29P190 # فإذا استحقت الأم الثلث عليهما كان ذلك من نصيبها جميعهما ويبقى حقهما في ~~الباقي سواء فكان المال بين ثلاثتهم أثلاثا وتسمى هذه المسألة الخرقاء ~~لكثرة اختلاف العصبة فيها وتسمى عثمانية لأن قديما جوابها محفوظ عن عثمان ~~وتسمى مثلثة لجعل عثمان المال بينهم أثلاثا وتسمى حجاجية لأن الحجاج ألقاها ~~على الشعبي على ما حكي أن الحجاج لما قدم العراق أتى بالشعبي موثقا بحديد ~~فنظر إليه بشبه المغضب وقال أنت ممن خرج علينا يا شعبي فقال أصلح الله ~~الأمير لقد أجدب الجناب وضاق المسلك واكتحلنا السهر واستحلسنا الحرر ووقعنا ~~في فتنة لم يكن فيها تروية أتينا ولا فجرية أقوياء قال صدق خذوا عنه ما ~~يقول في أم وأخت وجد فقال قد قال فيها خمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ومن هم قال عثمان وعلي وزيد وابن مسعود وابن عباس فقال ما ~~قال فيها الحبر يعني عبد الله بن عباس قال جعل الجد أبا ولم يعط الأخت شيئا ~~قال وما قال فيها ابن مسعود قال جعل للأخت النصف والباقي بين الأم والجد ~~نصفان قال، وما قال فيها زيد قال جعل للأم ms7842 الثلث والباقي بين الجد والأخت ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فقال، وما قال فيها أمير المؤمنين يعني عثمان قال ~~جعل المال بينهم أثلاثا فقال لله در هذا العلم فرده بجميل. # والمسألة الثانية ملقبة بالأكدرية وصورتها أم وجد وزوج وأخت لأب وأم، أو ~~لأب، وفيها خمسة أقاويل قول زيد كما بينا وقول الصديق أن للزوج النصف وللأم ~~الثلث على ما رواه محمد بن الحسن والباقي للجد على ما رواه أبو يوسف وأبو ~~ثور للأم ثلث ما بقي والباقي للجد والقول الرابع قول عبد الله أن للزوج ~~النصف وللأخت النصف وللجد السدس وللأم السدس كي لا يؤدي إلى تفضيل الأم على ~~الجد فتعول بسهمين والقسمة من ثمانية وعلى قول علي - رضي الله عنه - للزوج ~~النصف وللأخت النصف وللأم الثلث وللجد السدس فتعول بثلاثة فتكون القسمة من ~~تسعة، وهذا قريب من قول زيد إلا أن على مذهب زيد أن ما يصيب الجد والأخت ~~يجعل بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فتكون القسمة من سبعة وعشرين، وعند علي ~~لا يجعل كذلك بل لكل واحد منهما ما أصابه. # والمسألة الثالثة امرأة وأخت وأم وجد، وفيها أربعة أقاويل قولان للصديق - ~~رضي الله عنه - أحدهما أن للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقي والباقي للجد ~~والآخر أن للمرأة الربع وللأم ثلث جميع المال والباقي للجد والثالث قول علي ~~وزيد أن للمرأة الربع وللأم الثلث والباقي بين الجد والأخت بالمقاسمة ~~والرابع قول عبد الله أن للمرأة الربع وللأخت النصف والباقي بين الجد والأم # PageV29P191 # نصفان. # والمسألة الرابعة امرأة تركت زوجا وأما وجدا وأخا لأب وأم، أو لأب، وفيها ~~ثلاثة أقاويل قولان للصديق - رضي الله عنه - أحدهما للأم ثلث جميع المال، ~~وفي الآخر لها ثلث ما بقي والباقي للجد والثالث قول علي وعبد الله وزيد أن ~~للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال والباقي للجد، ولا شيء للأخ فيكون هذا ~~موافقا لأحد قولي أبي بكر والقول الآخر فيه لعبد الله أن للزوج النصف ~~والباقي بين الأم والجد نصفان ولا شيء للأخ. # والمسألة الخامسة امرأة ms7843 وأم وجد وأخ لأب وأم، أو لأب، وفيها خمسة أقاويل ~~قولان للصديق كما ذكرنا والثالث قول علي وزيد أن للمرأة الربع وللأم ثلث ~~جميع المال والباقي بين الجد والأخ نصفان لأن المقاسمة خير له من السدس ~~فالمقاسمة له سهمان ونصف من اثني عشر والسدس سهمان والقول الرابع لعبد الله ~~أن للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقي والباقي بين الجد والأخ نصفان والخامس ~~قول عبد الله أيضا أن للمرأة الربع والباقي بين الجد والأم والأخ أثلاثا كي ~~لا يؤدي إلى تفضيل الأم على الجد فتكون هذه من مربعاته على هذه الرواية. # والمسألة السادسة ابنة وأخت وجد، وفيها خمسة أقاويل قول الصديق أن للابنة ~~النصف والباقي للجد بالفرض والعصوبة وقول زيد أن للابنة النصف والباقي بين ~~الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى قول علي - رضي الله عنه - للابنة ~~النصف وللجد السدس والباقي للأخت وقولان لعبد الله أحدهما أن للابنة النصف ~~والباقي بين الأخت والجد نصفان والقول الأخر أن للابنة النصف وللجد ثلث ما ~~بقي وهو والسدس في المعنى سواء والباقي للأخت فهذا بيان المسائل الستة، وما ~~سواها من مسائل الجد يتيسر تخريجها على قياس هذه المسائل والله أعلم ~~بالصواب. . ### | [باب الرد] # قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إذا فضل المال عن حقوق أصحاب ~~الفرائض وليس هناك عصبة من جهة النسب، ولا من جهة السبب فإنه يرد ما بقي ~~عليهم على قدر أنصبائهم إلا الزوج والزوجة وبه أخذ علماؤنا - رحمهم الله - ~~وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يرد على الزوج والزوجة أيضا كما يرد ~~على غيرهم من أصحاب الفرائض وهو قول جابر بن يزيد وقال عبد الله بن مسعود ~~الرد على أصحاب الفرائض إلا على ستة نفر الزوج والزوجة وابنة الابن مع ابنة ~~الصلب والأخت لأب مع الأخت لأب وأم وأولاد الأم مع الأم # PageV29P192 # والجدة مع ذي سهم أيا كان وهو قول أحمد بن حنبل وقال زيد بن ثابت لا يرد ~~على أحد من أصحاب الفرائض شيء بعد ما ms7844 أخذوا فرائضهم، ولكن نصيب الباقي لبيت ~~المال وهو رواية عن ابن عباس وبه أخذ الشافعي وعن ابن عباس في رواية قال ~~يرد على أصحاب الفرائض لا على ثلاثة نفر الزوج والزوجة والجدة، ثم الرد على ~~قول علي وهو مذهبنا يكون بطريقين أحدهما بأن يعطون فرائضهم أولا، ثم يرد ~~الباقي عليهم بقدر فرائضهم فتكون القسمة مرتين والأخرى أنه ينظر إلى مقدار ~~فرائضهم فيقسم جميع المال بينهم على ذلك قسمة واحدة، وهذا هو الأصح لأنه ~~أبعد عن التطويل وبيانه فيما إذا ترك أختا لأب وأم وأما فعلى الطريق الأول ~~القسمة الأولى من ستة على مقدار فريضتهما فتكون على خمسة وستة على خمسة لا ~~يستقيم فيضرب ستة في خمسة فتكون ثلاثين منه تصح. # وعلى الآخر يقسم المال كله بينهما على خمسة ثلاثة أخماسه للأخت وخمساه ~~للأم، وهذا إذا لم يخالطهم من لا يرد عليه فإن خالطهم من لا يرد عليه ~~فحينئذ لا بد من اعتبار القسمتين وبيانه إذا تركت امرأة زوجا وأما وابنة ~~فللزوج الربع وللابنة النصف وللأم السدس بقي سهم من اثني عشر وهو نصف سدس ~~فيرد على الابنة والأم دون الزوج، وإنما يرد عليهما أرباعا فيحتاج إلى أن ~~تضرب اثني عشر في أربعة فيكون ثمانية وأربعين للزوج الربع، وذلك اثنا عشر، ~~ثم الباقي وهو ستة وثلاثون بين الأم والابنة للابنة ثلاثة أرباعها، وذلك ~~سبعة وعشرون وللأم ربعها وذلك تسعة وعلى الطريق الآخر يطلب حساب له ربع ~~ولثلاثة أرباعه ربع وأقل ذلك ستة عشر فيعطى الزوج الربع، وذلك أربعة يبقى ~~اثنا عشر للابنة ثلاثة أرباعها تسعة وللأم ربعها ثلاثة فمن أصحابنا - رحمهم ~~الله - من جعل هذه المسألة بناء على مسألة ذوي الأرحام فإن الرد يكون ~~باعتبار الرحم ولهذا لا يرد على من لا رحم له وهو الزوج والزوجة ومن أصلنا ~~أن الميراث يستحق بالرحم، وأن ذوي الأرحام يقدمون على بيت المال. فكذلك ~~أصحاب الفرائض فيما بقي يقدمون على بيت المال بالرحم. # وعلى قول الشافعي ذوو الأرحام لا يستحقون شيئا، ولكن يصرف المال ms7845 لبيت ~~المال إذا لم يكن هناك صاحب فرض، ولا عصبة. فكذلك إذا فضل عن حقوق أصحاب ~~الفرائض وليس هناك عصبة قلنا بأنه يجعل ما بقي في بيت المال فالحجة لمن أبى ~~الرد آية المواريث فإن الله تعالى بين نصيب كل واحد من أصحاب الفرائض ~~والتقدير الثابت بالنص يمنع الزيادة عليه لأن في الزيادة مجاوزة الحد ~~الشرعي، وقد قال الله تعالى بعد آية المواريث {ومن يعص الله ورسوله ويتعد ~~حدوده} [النساء: 14] الآية # PageV29P193 # فقد ألحق الوعيد بمن جاوز الحد المشروع، وفي الرد عليهم زيادة على ما قدر ~~لكل واحد منهم، ثم الرد إنما يكون باعتبار الفريضة أو العصوبة، أو الرحم لا ~~يجوز أن يكون باعتبار الفريضة لأنه وصل إلى كل واحد منهم مقدار ما فرض له، ~~ولأنه لا يرد على الزوج والزوجة والفريضة لهما ثابتة بالنص، ولا يجوز أن ~~يكون باعتبار العصوبة لأن باعتبار العصوبة يقدم الأقرب فالأقرب، وفي الرد ~~لا يقدم الأقرب وكذلك الاستحقاق بالرحم في معنى الاستحقاق بالعصوبة يقدم ~~فيه الأقرب فإذا بطلت الوجوه صح أن القول بالرد باطل، وأن ما زاد على حق ~~أصحاب الفرائض لا يستحق له من الورثة فيصرف إلى بيت المال، ولا يقال إن ~~المسلمين يستحقون ذلك بالإسلام فأصحاب الفرائض ساووا المسلمين في الإسلام ~~ويرجحوا بالقرابة لأن وصلة الإسلام بانفراد بناء على الاستحقاق كوصلة ~~القرابة والترجيح لا يصلح بكثرة العلة وأما ابن مسعود قال الرد باعتبار ~~الرحم والاستحقاق بالرحم إنما يكون بمعنى العصوبة فيعتبر ذلك بالاستحقاق ~~الثابت بحقيقة العصوبة فلا يثبت ذلك للزوج والزوجة لأن العصوبة باعتبار ~~القرابة، أو ما يشبه القرابة في كونه باقيا عند استحقاق الميراث كالولاء ~~والزوجية ليست بهذه الصفة لأنها ترتفع بموت أحدهما إلا أن استحقاق الفرضية ~~بها كان بالنص ففيما وراء المنصوص لا يثبت الاستحقاق لانعدام السبب عند ~~الاستحقاق. # وكذلك لا يرد على ابنة الابنة مع الابنة لأنهما في الرد بمنزلة الابن ~~وابن الابن فيكون الأقرب مقدما وكذلك لا يرد على الأخت لأب مع الأخت لأب ~~وأم لأنهما بمنزلة الأخ لأب ms7846 مع الأخ لأب وأم وكذلك لا يرد على أولاد الأم ~~مع الأم كما لا تثبت العصوبة لأولاد الأب مع الأب، ولا يرد على الجدة مع ذي ~~سهم لأنها تدلي بالأنثى والإدلاء بالأنثى ليس بسبب لاستحقاق العصوبة بحال، ~~وقد بينا أن سبب الاستحقاق في حق الجدة ضعيف فلا تثبت المزاحمة بينها وبين ~~من كان سببه قويا في المستحق بالرد. فأما علماؤنا - رحمهم الله - احتجوا ~~بقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] ~~معناه بعضهم أولى بميراث بعض بسبب الرحم فهذه الآية توجب استحقاق جميع ~~الميراث لكل واحد منهم يوصله الرحم والآية التي فيها ذكر الفريضة توجب ~~استحقاق جزء معلوم من المال لكل واحد منهما بالوصف المذكور فيعمل بالآيتين ~~ويجعل لكل واحد منهم فريضة بإحدى الآيتين، ثم يجعل ما بقي مستحقا لهم بسبب ~~الرحم بالآية الأخرى ولهذا لا يرد على الزوج والزوجة لانعدام الرحم في ~~حقهما فلا يكون هذا مجاوزة ولئن كان فهو زيادة على النص وذلك جائز، ثم كما ~~لا تجوز الزيادة # PageV29P194 # على الحد المحدود شرعا لا يجوز النقصان عنه وبالإجماع ينتقص حق كل واحد ~~منهم عما سمي له عند العول وكان ذلك جائزا لأن فيه عملا بالنصوص بحسب ~~الإمكان وكذلك الرد. # ولما «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سعد بن أبي وقاص يعوده ~~قال أما إنه لا يرثني إلا ابنة لي فأوصي بجميع مالي الحديث إلى أن قال - ~~عليه الصلاة والسلام - الثلث والثلث كثير» فقد اعتقد سعد أن الابنة تكون ~~وارثة في جميع المال ولم ينكر ذلك عليه رسول الله، ثم منعه عن الوصية بما ~~زاد على الثلث مع أنه لا وارث له إلا ابنة واحدة فلو كانت لا تستحق الزيادة ~~على النصف بالرد لجوز له الوصية بنصف المال، وفي حديث عمرو بن شعيب عن جده ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورث الملاعنة من أمها» أي ورثها جميع ~~المال، ولا يكون ذلك إلا بطريق الرد، وفي حديث واثلة بن الأسقع أن النبي - ~~صلى الله ms7847 عليه وسلم - قال «تحوز المرأة ميراث لقيطها وعتيقها والابن الذي ~~لوعنت به» والمعنى فيه أن استحقاق الميراث بطريق الولاية لأن الولاية خلافة ~~والوارث يخلف المورث ملكا وتصرفا حتى إن ما يقطع الولاية كالرق واختلاف ~~الدين يمنع التوارث ولهذا يرث المسلم الكافر بالسبب العام دون السبب الخاص ~~لأن الولاية تثبت للمسلم على الكافر بالسبب العام دون السبب الخاص ولا يرث ~~الكافر المسلم بحال لأن الولاية لا تثبت للكافر على المسلم بحال، ولا يدخل ~~عليه استحقاق الصبي والمجنون الإرث وإن لم يكونا من أهل الولاية لأنه إنما ~~انعدم في حق الصبي والمجنون الأهلية للمباشرة والتصرف، وما انعدمت الأهلية ~~للملك والوارثة خلافه في الملك، ثم وليهما يقوم مقامهما في التصرف فلا ~~يتمكن بسبب الصغر والجنون خلل فيما به تثبت ولاية الإرث إذا ثبت أن ~~الاستحقاق بطريق الولاية قلنا الأقارب ساووا المسلمين في الإسلام وترجحوا ~~بالقرابة لأن استحقاقهم باعتبار معنى العصوبة ومجرد القرابة في حق أصحاب ~~الفرائض لا تكون علة للعصوبة فثبت بها الترجيح بمنزلة قرابة الأم في حق ~~الأخ لأب وأم فإن الترجيح يحصل به لأنه لا يستحق به العصوبة بانفراده وإذا ~~ترجحوا بقوة السبب في حقهم كانوا أولى بما بقي من سائر المسلمين إلا أن هذا ~~الترجيح بالسبب الذي هو به استحقوا الفريضة فيكون سببا على تلك الفريضة ~~فكما أن أصل الفريضة يسقط باعتبار الأقرب فالأقرب من السبب. فكذلك في ~~الاستحقاق بالرد فيسقط اعتبار ذلك فيرد على أهل القرابة جميعا على قدر ~~أنصبائهم، ثم الحاصل أن الرد به على سبعة نفر الابنة وابنة الابن والأم ~~والجدة والأخت لأب وأم والأخت لأب وولد الأم ذكرا كان، أو أنثى، وقد يكون ~~الرد على واحد منهم، وقد # PageV29P195 # يكون على اثنين، وقد يكون على ثلاثة، وقد يكون على أربعة إلا أن في ~~الأربعة واحدا مما لا يرد عليه لا محالة. # أما الرد على الواحد فصورته فيما إذا مات وترك ابنة، ولا عصبة له فالنصف ~~لها بالفرضية والباقي رد عليها وكذلك إذا ترك أما فالثلث لها بالفرضية ms7848 ~~والباقي رد عليها وصورة الرد على اثنين أن يترك أما وابنة فللأم السدس ~~وللابنة النصف والباقي رد عليها فعلى إحدى الطريقين المال بينهما أرباعا ~~وعلى الطريق الآخر تأخذ الأم سهما من ستة والابنة ثلاثة والباقي وهو سهمان ~~رد عليهما أرباعا فانكسر بالأرباع، ولكن بين الاثنين والأربعة موافقة ~~بالنصف فاقتصر على النصف من أحدهما وهو أربعة، وذلك اثنان، ثم اضرب أصل ~~الفريضة ستة في اثنين فيكون اثني عشر للابنة النصف ستة وللأم السدس سهمان ~~والباقي وهو أربعة عليهما أرباعا ثلاثة أرباعه للابنة وربعه للأم. # ولو ترك ابنة وعشر بنات ابن فللابنة النصف ولبنات الابن السدس والباقي رد ~~عليهن فعلى الطريق الأول ثلاثة أرباع المال للابنة والربع لبنات الابن ~~بينهن على عشرة، ولا يستقيم فيضرب أربعة في عشرة فيكون أربعين منه تصح ~~المسألة وعلى الطريق الثاني للابنة النصف ثلاثة من ستة ولبنات الابن سهم ~~بينهن على عشرة لا يستقيم، وما بقي رد عليهن أرباعا لا يستقيم فقد انكسر ~~بالأعشار والأرباع، ولكن بينهما موافقة بالنصف فتقتصر على النصف من أحدهما، ~~ثم نضربه في جميع الآخر، وذلك خمسة في أربعة أو اثنان في عشرة فيكون عشرين، ~~ثم اضرب أصل الفريضة وهو ستة في عشرين فيكون مائة وعشرين، وإن شئت اقتصرت ~~على النصف من أحدهما لوجود الموافقة بالإنصاف فتضرب عشرة في ستة فيكون ستين ~~منه تصح المسألة، ولكن هذا يقع فيه الكسر بالأنصاف. # وإذا خرجته من مائة وعشرين لا يقع الكسر فإن الابنة تأخذ النصف ستين ~~وبنات الابن السدس عشرين، ثم الباقي رد عليهن أرباعا فيحصل لبنات الابن ~~ثلاثون لكل واحد منهن ثلاثة وعلى قول ابن مسعود الباقي رد على الابنة خاصة ~~فيكون من ستة لبنات الابن السدس سهم بينهن على عشرة لا يستقيم فتضرب ستة في ~~عشرة فيكون ستين منه تصح القسمة # ولو تركت ثلاث جدات وعشر أخوات لأب وأم فللجدات السدس وللأخوات الثلثان ~~والباقي رد عليهن فعلى الطريق الأول خمس المال للجدات أثلاثا لا يستقيم ~~وأربعة أخماسه للأخوات بينهن على عشرة لا يستقيم ms7849 فتضرب ثلاثة في عشرة فيكون ~~ثلاثين، ثم تضرب أصل الفريضة وهو خمسة في ثلاثين فيكون مائة وخمسين منه تصح ~~المسألة. # وعلى الطريق الثاني أن تجعل أصل المسألة على ستة # PageV29P196 # للجدات السدس بينهن أثلاثا وللأخوات الثلثان بينهن على عشرة لا يستقيم ~~والباقي رد عليهن أخماسا لا يستقيم، ولا موافقة في شيء فتضرب ثلاثة في عشرة ~~فيكون ثلاثين ثم ثلاثين في خمسة فتكون مائة وخمسين ثم تضرب أصل الفريضة، ~~وذلك ستة في مائة وخمسين إلا أن للاقتصار هنا وجها فإن بينهما موافقة ~~بالسدس فيقتصر على السدس من مبلغ الرءوس فذلك خمسة وعشرون، ثم تضرب ستة في ~~خمسة وعشرين فيكون مائة وخمسين كان للجدات السدس خمسة وعشرون وللأخوات ~~الثلثان مائة والباقي وهو خمسة وعشرون رد عليهن أخماسا فيحصل للجدات ثلاثون ~~بينهن أثلاثا والباقي وهو خمسة بين الأخوات على عشرة لا يستقيم فتضرب ثلاثة ~~في عشرة وللأخوات مائة وعشرون بينهن لكل واحدة منهن اثنا عشر وعلى قول ابن ~~مسعود الباقي رد على الأخوات دون الجدات فيكون للجدات السدس بينهن أثلاثا ~~والباقي وهو خمسة بين الأخوات على عشرة لا يستقيم فتضرب ثلاثة في عشرة ~~فيكون ثلاثين، ثم ستة في ثلاثين فيكون مائة وثمانين للجدات السدس، وذلك ~~ثلاثون بينهن لكل واحدة عشرة والباقي وهو مائة وخمسون بين الأخوات لكل ~~واحدة خمسة عشر. # وصورة الرد على ثلاثة فيما إذا ترك ثلاث أخوات متفرقات فللأخت لأب وأم ~~النصف وللأخت لأب السدس وللأخت لأم السدس والباقي رد عليهن فعلى الطريق ~~الأول المال مقسوم بينهن أخماسا وعلى الطريق الثاني أصل المسألة من ستة ~~والسهم الباقي مردود عليهن أخماسا فالسبيل أن تضرب خمسة في ستة فيكون ~~ثلاثين منه تصح المسألة على قول ابن مسعود الباقي رد على الأخت لأب وأم ~~والأخت لأم أرباعا فالسبيل أن تضرب ستة في أربعة فيكون أربعة وعشرين منه ~~تصح المسألة. # وصورة الرد في فريضة فيها أربعة نفر أن يترك امرأة وأما وابنة وابنة ابن ~~للمرأة الثمن وللابنة النصف ولابنة الابن السدس أصله من أربعة وعشرين ~~للمرأة ms7850 الثمن ثلاثة وللابنة النصف اثنا عشر ولابنة الابن السدس أربعة وللأم ~~السدس أربعة والباقي وهو سهم واحد رد عليهن إلا على المرأة فعلى الطريق ~~الأول تأخذ المرأة ثلاثة من أربعة وعشرين، ثم ما بقي يكون مقسوما بينهن على ~~عشرين للأم أربعة وللابنة اثنا عشر ولابنة الابن أربعة وعلى الطريق الآخر ~~الباقي وهو سهم واحد رد على الثلاثة على مقدار حقهم أخماسا فالسبيل أن تضرب ~~أربعة وعشرين في خمسة فيكون مائة وعشرين منه تصح المسألة وعلى قول ابن ~~مسعود الباقي رد # PageV29P197 # على الابنة والأم أرباعا فإنما تضرب أربعة وعشرين في أربعة فيكون ستة ~~وتسعين منه تصح المسألة، وما يكون من هذا النحو فهذا الطريق لتخريجه والله ~~أعلم بالصواب. . ### | [باب ولد الملاعنة] # (قال - رضي الله عنه -) كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وزيد بن ~~ثابت يقولان ولد الملاعنة بمنزلة من لا قرابة له من قبل أبيه وله قرابة من ~~قبل أمه وهو قول الزهري وسليمان بن يسار وبه أخذ علماؤنا والشافعي وكان ابن ~~مسعود وابن عمر يقولان عصبة ولد الملاعنة عصبة ولد أمه وبه أخذ عطاء ومجاهد ~~والشعبي والنخعي حتى قال النخعي إذا أردت أن تعرف عصبة ولد الملاعنة فأمت ~~أمه وانظر من يكون عصبتها فهو عصبة ولد الملاعنة وعن ابن مسعود في رواية ~~أخرى عصبة أمه وهي له بمنزلة الأب والأم وهو قول الحكم بن عيينة واحتج لذلك ~~بما روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «تحرز المرأة ميراث لقيطها ~~وعتيقها والولد الذي لوعنت به» ، ثم هي عصبة لعتيقها. فكذلك لولدها الذي ~~لوعنت به، وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «أم ولد الملاعنة أبوه أمه» لأنها ترث جميع ماله إذا لم يكن ~~غيره واستحقاق جميع المال يكون بالعصوبة فعرفنا أنها عصبته والحجة لقول ~~إبراهيم ما روي عن داود بن أبي هند قال كتبت إلى صديق لي بالمدينة أن «سل ~~من بقي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ms7851 ولد الملاعنة من ~~عصبته فكتب في جوابه أنهم ذكروا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~عصبته عصبة أمه» ، ولأن الولد مخلوق من المائين وماء الفحل يصير مستهلكا ~~بحضنتها في الرحم ولهذا يتبعها الولد في الملك والرق والحرية وكان ينبغي أن ~~تقدم هي في العصوبة لأن كون الولد مخلوقا من مائها أظهر إلا أن الشرع بنى ~~العصوبة على النسبة والنسبة إلى الآباء دون الأمهات إلا إذا انعدمت النسبة ~~في جانب الأب فحينئذ تكون النسبة إلى الأم ألا ترى أن الله تعالى نسب عيسى ~~- عليه السلام - إلى أمه لما لم يكن له أب. # فكذلك حكم العصوبة المبني على النسب يثبت لقوم الأم إذا انعدم في جانب ~~الأب وهو نظير ولاء العتق فالأصل فيه قوم الأب. فإذا لم يكن له ولاء من قبل ~~أبيه صار منسوبا إلى قوم أمه فهذا كذلك وجه قولنا أن في إثبات العصوبة لقوم ~~الأم إبطال الحكم الثابت بالنص، وذلك أن الله تعالى شرط لتوريث الأخ لأم أن ~~يكون الميت كلالة مطلقة فعلى ما قالوا إذا مات ولد الملاعنة # PageV29P198 # وترك ابنة وأخا لأم يكون النصف للابنة والباقي للأخ لأم بالعصوبة وتوريث ~~الأخ لأم بدون أن يكون الميت كلالة خلاف النص، ولأن العصوبة أقوى أسباب ~~الإرث والإدلاء بالإناث أقوى أسباب الإدلاء فلا يجوز أن يستحق به أقوى ~~أسباب الإرث وهو العصوبة، وهذا بخلاف الولاء فإن استحقاق الولاء باعتبار ~~الإعتاق والأنثى والذكر فيه سواء، ثم الولاء بمنزلة النسب والذين قالوا إن ~~قوم الأم في العصوبة ينزلون منزلة قوم الأب عند عدمهم هذا باطل فإنه إذا لم ~~يكن له أحد من قوم أبيه لا تجعل عصبته قوم أمه بالاتفاق وما ذكروا موجود ~~هنا. # فأما الجدات فنحن نقول به وهو أنها تحرز ميراثه، ولكن بالفرضية والرد ~~وليس في الحديث بيان أنها تحرز ميراثه بالعصوبة والمراد بالحديث الآخر أنها ~~في وجوب الإكرام والبر والإكرام في حقه بمنزلة الأب والأم على ما قيل أنه ~~ينبغي للمرء أن يجعل ثلاثة أرباع الإكرام والبر لأمه ms7852 والربع لأبيه، وفي ولد ~~الملاعنة يجعل البر والإكرام كله لأمه وحديث داود بن أبي هند قلنا المراد ~~أن عصبته قوم أبيه في استحقاق الميراث بمعنى العصوبة وهو الرحم لا في إثبات ~~حقيقة العصوبة لهم فكيف ثبت لهم حقيقة العصوبة، وإنما يدلون بمن ليس بعصبة، ~~ثم لا خلاف في الولد من الزنا إذا كانا توأما أنهما بمنزلة الأخوين لأم في ~~الميراث بمنزلة ما لو كانا غير توأم. # واختلفوا في ولد الملاعنة إذا كانا توأما قال علماؤنا والشافعي - رحمهم ~~الله - كالأخوين لأم وقال مالك كالأخوين لأب وأم لأن نسبهما كان ثابتا ~~باعتبار الفراش، وإنما خلقا من ماء واحد، ثم انقطع نسبهما باللعان لحاجة ~~الولد إلى أن يدفع عن نفسه نسبا ليس منه والثابت بالضرورة يتقدر بقدر ~~الضرورة وهذه الضرورة في قطع النسبة عنه فأما فيما وراء ذلك بقي الأمر على ~~ما كان وهو إنما خلقا من ماء فحل واحد فكانا أخوين لأب وأم، ولأنه إنما ~~يقطع بقضاء القاضي فيما كان محتملا للقطع وهو النسبة إلى الأب. فأما ما لا ~~يكون محتملا لذلك وهو كونهما مخلوقين من ماء واحد فالحكم فيه بعد القضاء ~~كما كان قبله، وهذا بخلاف ولد الزنا لأن النسب هناك لم يكن ثابتا لانعدام ~~الفراش ولهذا لا يثبت من الزاني، وإن ادعاه بخلاف ولد الملاعنة ولأنهما ~~يتصادقان على أن نسبهما ثابت من الأب وانتفى باللعان، وأنه في اللعان ونفي ~~النسب ظلم لهما لأمهما فتصادقهما حجة في حقهما فكانا في الميراث بمنزلة ~~الأخوين لأب وأم وحجتنا في ذلك أن الإخوة لأب لا تثبت إلا بواسطة الأب، ولا ~~أب لهما فكيف تثبت بينهما الإخوة لأب وهو نظير ولد الزنا فإن هناك يتيقن ~~أنهما خلقا من ماء واحد إذا # PageV29P199 # كانا توأما وسقط اعتبار ذلك لانعدام ثبوت النسب من الأب قوله بأن القاضي ~~هنا قطع النسب فلا كذلك لأن النسب بعد موته لا يحتمل القطع فتبين بقضائه أن ~~النسب لم يكن ثابتا من الملاعن لا أن يقال كان ثابتا فقطع وقوله بأن قضاء ~~القاضي ms7853 إنما يؤثر في نفي النسبة عن الأب قلنا يؤثر في هذا، وفيما هو من ~~ضرورته وهو نفي الأخوة بينهما لأن الأخوة لأب لا تتصور بدون الأب كما أن ~~الأخوة لأم لا تتصور بدون الأم وقوله أنهما تصادقا على الأخوة لأب وأم قلنا ~~نعم، ولكنهما صارا مكذبين في ذلك بحكم الحاكم والمقر بالشيء إذا صار مكذبا ~~فيه بقضاء القاضي سقط اعتبار إقراره إذا عرفنا هذا فنقول إذا مات ابن ~~الملاعنة وخلف ابنة وأما فللابنة النصف وللأم السدس والباقي رد عليهما ~~أرباعا عند علي - رضي الله عنه - وهو مذهبنا، وعند زيد الباقي لبيت المال، ~~وفي إحدى الروايتين عن ابن مسعود الباقي للأم بالعصوبة، وفي الرواية الأخرى ~~وهو قول إبراهيم الباقي لأقرب عصبته لأمه. # ولو خلف ابنة وأما وأخا توأما فعندنا هذا والأول سواء لأن التوأم أخوه ~~لأمه فلا يرث مع الابنة شيئا. # وعلى قول مالك الباقي للتوأم بالعصوبة لأنه بمنزلة أخيه لأبيه وعلى قول ~~إبراهيم الباقي لأخيه توأما كان، أو غير توأم لأنه أقرب عصبة لأمه فإنه ~~ابنها وأقرب عصبة الأم عنده يكون عصبة لولد الملاعنة، ولو مات ابن ابن ~~الملاعنة وخلف ابنة وأما وعما فعندنا هذا والأول سواء الباقي يكون ردا على ~~الأم والابنة أرباعا لأن عمه يكون عما لأم والعم لأم لا يكون عصبة وعلى قول ~~إبراهيم الباقي يكون للعم لأنه أقرب عصبة للأم وعلى قول مالك إن كان العم ~~توأما مع ابنة فالباقي له لأنه بمنزلة العم لأب وأم، وما كان من هذا النحو ~~فهذا طريق تخريجه والله أعلم بالصواب. . ### | [باب أصول المقاسمة] # اعلم بأن الفرائض المذكورة في القرآن ستة الثلثان والثلث والسدس والنصف ~~والربع والثمن فبعض الفرضيين جعلوا ذلك جنسين الثلثان ونصفه وهو الثلث ونصف ~~نصفه وهو السدس والنصف ونصفه وهو الربع ونصف نصفه وهو الثمن وبعضهم جعلوا ~~الكل جنسا واحدا وقالوا نسبة الثمن من السدس كنسبة الربع من الثلث لأن ~~الثمن ثلاثة أرباع السدس والربع ثلاثة أرباع الثلث والنصف ثلاثة أرباع ~~الثلثين فكان الكل جنسا واحدا بهذا ms7854 الطريق ومن جعلها جنسين قال الثلثان ~~والثلث والسدس لا يكون فريضة إلا في فريضة الأقارب # PageV29P200 # والربع والثمن لا يكون إلا في فريضة الأزواج والنصف يكون فيهما جميعا. ~~فأما الثلثان فقد ذكرهما الله تعالى في موضعين في فريضة الأختين بقوله ~~{فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: 176] ، وفي فريضة البنات إذا كن فوق ~~اثنتين {فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] وأما الثلث ذكره الله تعالى في ~~موضعين في فريضة الأم عند عدم الولد والإخوة بقوله تعالى {وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث} [النساء: 11] ، وفي فريضة أولاد الأم بقوله {فإن كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] وأما السدس فقد ذكره الله تعالى ~~في ثلاثة مواضع في فريضة الأبوين مع الولد بقوله تعالى {ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس} [النساء: 11] ، وفي فريضة الأم مع الإخوة بقوله تعالى {فإن ~~كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] ، وفي فريضة الفرد من أولاد الأم ~~بقوله جل جلاله {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] وهو في ~~النسبة في أربعة مواضع في فريضة ابنة الابن مع الابنة، وفي فريضة الأخت لأب ~~مع الأخت لأب وأم، وفي فريضة الجدة، وفي فريضة الجد مع الولد وأما النصف ~~فقد ذكره الله تعالى في ثلاثة مواضع في فريضة الابنة الواحدة بقوله تعالى ~~{وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] ، وفي فريضة الأخت الواحدة بقوله ~~عز وجل {وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] وفي فريضة الزوج عند عدم ~~الولد بقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] وأما الربع فقد ~~ذكره الله تعالى في موضعين في فريضة الزوج مع الولد بقوله {فلكم الربع مما ~~تركن} [النساء: 12] ، وفي فريضة المرأة عند عدم الولد بقوله {ولهن الربع ~~مما تركتم} [النساء: 12] والثمن ذكره الله تعالى في موضع واحد وهو في فريضة ~~المرأة مع الولد بقوله تعالى {فلهن الثمن مما تركتم} [النساء: 12] . # ثم أصل ما تخرج عليه المسائل الصحاح دون الكسور من الحساب لمعنى التيسير ~~متى كان يخرج مستقيما من أقل الأعداد فتخريجه من الزيادة على ذلك يعد ms7855 خطأ ~~لما فيه من الاشتغال بما لا فائدة فيه، ثم جملة ما تخرج منه هذه الفرائض ~~أصول سبعة فإن هذه الفرائض نوعان مفردات ومركبات فالمفردات تخرج من أصول ~~خمسة اثنين وثلاثة وأربعة وستة وثمانية ويزاد للمركبات أصلان اثنا عشر ~~وأربعة وعشرون، وهذا لأن أقل عدد تخرج منه المقاسمة مستقيما اثنان وأقل عدد ~~يخرج منه الثلث مستقيما ثلاثة فنقول كل فريضة فيها نصف، وما بقي، أو نصفان ~~فهي تخرج من اثنين وكل فريضة فيها ثلث، وما بقي، أو ثلثان، وما بقي، أو ثلث ~~وثلثان فهي تخرج من ثلاثة وكل فريضة فيها ربع وما بقي، أو ربع ونصف، أو ربع ~~وثلث، وما بقي فهي تخرج من أربعة وكل فريضة فيها سدس، وما بقي، أو سدسان، ~~وما بقي، أو سدس ونصف، أو سدسان ونصف، أو سدس وثلث أو سدس ونصف وسدسان # PageV29P201 # أو نصف وثلث، وما بقي فهي تخرج من ستة وكل فريضة فيها ثمن، أو ثمن ونصف ~~فهي تخرج من ثمانية. # ولو تصور اجتماع الثمن مع الربع لكانت تخرج من ثمانية أيضا، ولكن لا ~~يتصور ذلك فالربع فريضة الزوج مع الولد والثمن فريضة المرأة مع الولد، ولا ~~يتصور اجتماع المرأة والزوج في الميراث من واحد وكل فريضة فيها ربع وسدس، ~~أو ربع وسدسان أو ربع وثلث ونصف، أو ربع وثلثان ونصف فهي تخرج من اثني عشر ~~وكل فريضة فيها ثمن وسدس، أو ثمن وسدسان، أو ثمن ونصف وسدس، أو ثمن وثلثان ~~وسدسان فهي تخرج من أربعة وعشرين وقع في بعض نسخ كتاب الفرائض، أو ثمن وثلث ~~فطعنوا في هذه وقالوا لا يجتمع في الفريضة الثمن والثلث فالثلث فريضة الأم ~~عند عدم الولد وفريضة أولاد الأم عند عدم الولد والثمن فريضة المرأة مع ~~الولد فكيف يتصور اجتماعهما وقيل يتصور هذا على أصل ابن مسعود فإن عنده من ~~لا يرث لكفر، أو رق يحجب حجب النقصان، ولا يحجب حجب الحرمان. فإذا ترك ~~امرأة وأخوين لأم وابنا رقيقا فهذا الابن يحجب المرأة من الربع إلى الثمن، ms7856 ~~ولا يحجب الأخوين لأم فيجتمع الثمن والثلث في هذه الفريضة، ثم أربعة من هذه ~~الأصول لا تعول وهي اثنان وثلاثة وأربعة وثمانية وثلاثة منها تعول وهي ستة ~~واثنا عشر وأربعة وعشرون. فأما الستة تعول بسدسها وثلثها ونصفها وثلثيها، ~~ولا تعول أكثر من ذلك، وإنما تعول بثلثيها في مسألة أم الفروخ، وهذا معنى ~~قول الفرضيين أنها تعول وترا وشفعا وأما اثنا عشر فإنها تعول بنصف سدسها ~~وبربعها. # وربعها وسدسها وهو معنى قولهم تعول وترا لا شفعا فتعول بواحدة وبثلاثة ~~وخمسة ولا تعول أكثر من ذلك فبيان العول بواحدة منها إذا ترك امرأة وأختين ~~لأب وأم وأما فللمرأة الربع ثلاثة وللأختين الثلثان ثمانية وللأم السدس ~~سهمان وبيان العول بثلاثة في امرأة وأختين لأب وأم وأختين لأم فأنها تعول ~~بثلاثة للمرأة الربع ثلاثة وللأختين لأب وأم الثلثان ثمانية وللأختين لأم ~~الثلث أربعة وبيان العول بخمسة في امرأة وأختين لأب وأم وأختين لأم وأما ~~فإنها تعول إلى سبعة عشر إذا اجتمعت السهام. # فأما أربعة وعشرون فإنها تعول عولة واحدة بثلاثة فتكون من سبعة وعشرين ~~وهي المسألة المنبرية ترك امرأة وابنتين وأبوين لا تعول أكثر من ذلك إلا في ~~قول ابن مسعود - رضي الله عنه - فإنه يقول إنها تعول إلى أحد وثلاثين في ~~امرأة وأختين لأب وأم وأختين لأم وأم وابن رقيق فإن الابن عنده يحجب المرأة ~~من الربع إلى الثمن، ولا يحجب الإخوة فللأختين لأب وأم الثلثان ستة # PageV29P202 # عشر وللأختين لأم الثلث ثمانية وللمرأة الثمن ثلاثة وللأم السدس أربعة ~~فتكون القسمة من إحدى وثلاثين وبعض الفرضيين زاد أصلين على قول زيد ثمانية ~~عشر وستة وثلاثين لأن على أصله قد يجتمع في الفريضة السدس وثلث ما بقي بأن ~~ترك جدة وجدا وإخوة وأخوات فيكون للجدة السدس وللجد ثلث ما بقي إذا كان ذلك ~~خيرا له من المقاسمة والثلث وسدس ما بقي إنما يخرج مستقيما من ثمانية عشر، ~~وقد يجتمع على أصله السدس والربع وثلث ما بقي بيانه في امرأة وجد وأم وإخوة ~~وأخوات للمرأة الربع ms7857 وللأم السدس وللجد ثلث ما بقي إذا كان ذلك خيرا له من ~~المقاسمة لكثرة الإخوة وأقل حساب يخرج منه هذه الفرائض مستقيما ستة وثلاثون ~~سدسها ستة وربعها تسعة يبقى أحد وعشرون فثلث ما بقي يكون سبعة فردوا هذين ~~الأصلين على مذهبه لهذا، ثم بيان هذه الأصول أن نقول أما اثنان فعدد فرض ~~غير مركب لأنك لا تجد عددا إذا ضربته في مثله يكون اثنين ليكون مركبا من ~~ذلك العدد فعرفت أنه فرد فيكون أصلا لما ينسب إليه وهو النصف لأن الواحد ~~إذا ضعفته يكون ثلاثة فلهذا كان أصلا لفريضة فيها ثلث وثلثان وأما أربعة ~~فهو عدد مركب بجهة واحدة لأنك متى ضربت اثنين في اثنين يكون أربعة فعرفنا ~~أنه مركب منه وهو فرد أيضا فكان أصلا لما ينسب إليه وهو الربع ولما ينسب ~~إلى العدد الذي ركب منه وهو النصف فلهذا قلنا: # كل فريضة فيها ربع، أو ربع ونصف فإنها تخرج من أربعة وأما ستة فإنه عدد ~~مركب بجهة واحدة فإنك إذا ضربت اثنين في ثلاثة يكون ستة وهو فرد أيضا فيكون ~~أصلا لما ينسب إليه وهو السدس ولما ينسب أجزاء العددين اللذين ركب منهما ~~ستة وهو الثلث والنصف وأما ثمانية فهو عدد مركب من عددين بجهة واحدة لأنك ~~متى ضربت اثنين في أربعة كان ثمانية وهو فرد أيضا فكان أصلا لما ينسب إليه ~~وهو الثمن ولما ينسب إلى أجزاء العددين اللذين ركب منهما ثمانية وهو النصف ~~والربع لو تصور ذلك وأما اثنا عشر فهو ليس بعدد فرد ولكنه مركب من أعداد ~~أربعة بجهتين فإنك متى ضربت اثنين في ستة يكون اثني عشر ومتى ضربت ثلاثة في ~~أربعة تكون اثني عشر فلهذا كان أصلا لما ينسب إلى أجزاء الأعداد التي يتركب ~~منها اثنا عشر، وذلك الربع والثلث والنصف والسدس وأما أربعة وعشرون فليس ~~بعدد فرد، ولكنه مركب من ستة أعداد بثلاث جهات فإنك متى ضربت اثنين في اثني ~~عشر، أو ثلاثة في ثمانية، أو أربعة في ستة يكون أربعة وعشرين ms7858 فلهذا كان ~~أصلا لما ينسب إلى أجزاء هذه الأعداد ولهذا قيل لو تصور # PageV29P203 # اجتماع جميع الفرائض في حادثة واحدة لكانت تخرج من أربعة وعشرين فإن منها ~~الثلثين والثلث والسدس والنصف والربع وكل الفرائض هذه، ثم اعلم بأن الأعداد ~~أربعة متساوية ومتداخلة ومتفقة ومتباينة. فأما المتساوية نحو ثلاثة وثلاثة ~~وأربعة وأربعة فأحد العددين يجزئ عن الآخر ويكتفى بالواحد منهما وأما ~~المتداخلة فهي أن يكون أحد العددين أكثر من الآخر والأقل جزءا من الأكثر ~~نحو ثلاثة وتسعة وأربعة واثنا عشر ومعرفة كون الأقل جزءا من الأكثر بإحدى ~~ثلاث علامات أنك إذا نقصت عن الأكثر أمثال الأقل يفنى به الأكثر وإذا زدت ~~على الأقل أمثاله يبلغ عدد الأكثر. # وإذا قسمت الأكثر على الأقل يكون مستقيما لا كسر فيه وأما المتفقة فهي أن ~~يكون أحد العددين أكثر من الآخر ولكن الأقل ليس بجزء من الأكثر إلا أن ~~بينهما موافقة بجزء واحد، أو بأجزاء فبيان الموافقة بجزء واحد كستة مع خمسة ~~عشر فإن الأقل ليس بجزء من الأكثر، ولكن بينهما موافقة بالثلث فكانا متفقين ~~من هذا الوجه وبيان الموافقة في أجزاء كستة مع اثني عشر فإنهما غير ~~متداخلين فإنك إذا زدت على الأقل أمثاله يزيد على الأكثر، ولكن بينهما ~~موافقة بالسدس والثلث والنصف ففي المتداخلة بجزء في الأكثر من الأقل وفي ~~المتفقتين يقتصر من أحدهما على الجزء الموافق ويضرب في مبلغ الآخر، وإن ~~كانت الموافقة في أجزاء يقتصر من أحدهما على الأدنى من ذلك، ثم يضرب في ~~مبلغ الآخر لأنه يخرج مستقيما إذا اقتصرت على أدنى الأجزاء ومتى كانت ~~المسألة تخرج من حساب قليل فتخريجها من الزيادة على ذلك يكون خطأ وأما ~~المتباينة فهي أن يكون أحد العددين أقل من الآخر، ولا يتفقان في شيء كسبعة ~~مع سبعة عشر فحينئذ يضرب أحد العددين في الآخر فما بلغ فمنه يستقيم الحساب، ~~ثم الأعداد نوعان مطلقة ومقيدة إلا أن الفرائض كلها أجزاء الأعداد المطلقة ~~يعني الثلث والسدس والنصف والربع والثمن فعرفنا أنه ليس في الفرائض أجزاء ~~الأعداد ms7859 المقيدة كاثني عشر، وإنما يقع ذلك في عدد السهام والأنصباء. ### | [فصل في بيان تصحيح الحساب] # اعلم بأن الورثة إما أن يكونوا كلهم أصحاب فرائض، أو كلهم عصبات، أو ~~اختلط أحد الفريقين بالآخر فإن كان كلهم أصحاب فرائض فقسمة المال بينهم على ~~الأنصباء وإن كانوا عصبات فقسمة المال بينهم على عدد الرءوس، وإن كانوا ~~ذكورا كلهم، وإن اختلط الفريقان في حق أصحاب الفرائض على الأنصباء، وفي حق ~~العصبات على عدد الرءوس فأما أن يكونوا ذكورا كلهم، أو إناثا أو مختلطين، ~~وعند الاختلاط # PageV29P204 # نحسب كل ذكر رأسين وكل أنثى رأسا واحدا فتكون القسمة على هذا. فأما أن ~~يستقيم على هذا الاعتبار من غير كسر، أو بكسر وصورة المستقيم من غير كسر ~~امرأة وثلاث بنين وابنة فللمرأة الثمن والباقي بين الأولاد بالعصوبة فنحسب ~~لكل ذكر رأسين وللأنثى رأسا فتكون سبعة فتخرج المسألة مستقيمة من غير كسر ~~من ثمانية للمرأة سهم ولكل ابن سهمان وللابنة سهم. فأما إذا انكسر فقد يكون ~~الكسر من جنس واحد يعني في موضع واحد، وقد يكون من جنسين، وقد يكون من ~~ثلاثة أجناس، وقد يكون من أربعة أجناس فإن كان الكسر من جنس واحد فالسبيل ~~في ذلك أن تطلب الموافقة أولا بين أصل الفريضة وبين عدد من انكسر عليه فإن ~~كان بينهما موافقة بجزء فتضرب على ذلك الجزء من عدد رءوس من انكسر عليهم ~~وتضرب أصل الفريضة إن لم تكن عائلة ومع عولها إن كانت عائلة في ذلك الجزء ~~الموافق فما بلغ فمنه يستقيم التخريج، وإن لم يكن بينهما موافقة بجزء ضربت ~~أصل الفريضة مع عولها إن كانت عائلة في عدد رءوس من انكسر عليهم فما بلغ ~~فمنه تصح المسألة، وإن كان الكسر من جنسين نظرت فإن كانا متساويين يجزئ ~~أحدهما عن الآخر فالسبيل أن تضرب أصل الفريضة في أحدهما، وإن كانا متداخلين ~~فالأكثر يجزئ عن الأقل فتضرب أصل الفريضة في مبلغ الأكثر، وإن كانا متفقين ~~فتضرب على الجزء الموافق من أحدهما، ثم ضربت في مبلغ الآخر فما بلغ ms7860 ضربت ~~فيه أصل الفريضة إن لم تكن عائلة ومع عولها إن كانت عائلة فما بلغ فمنه تصح ~~المسألة. # وإن لم يكونا متفقين فالسبيل أن تضرب أعداد الرءوس بعضها في بعض، ثم تضرب ~~أصل الفريضة في مبلغ ذلك فما بلغ فمنه تصح المسألة وإن كان الكسر من ثلاثة ~~أجناس، أو أربعة أجناس فإن كان بين الأعداد موافقة بجزء فالسبيل أن تقتصر ~~على أجزاء الموافقة من أعداد الرءوس إلا واحدة منها، ثم تضرب الأجزاء بعضها ~~في بعض فما بلغ يضرب ذلك في جميع العدد الذي لم يقتصر منه على شيء فما بلغ ~~يضرب منه أصل الفريضة فما بلغ تصح منه المسألة، وإن لم يكن بين الأجزاء ~~موافقة بشيء فالسبيل أن تضرب أعداد الرءوس بعضها في بعض فإن كان الكسر بين ~~ثلاثة أجناس فالموافقة بين عددين منها فتقتصر من أحدهما على الجزء وتضربه ~~في مبلغ الآخر فما بلغ ضربته في العدد الذي لا موافقة له فما بلغ ضربت فيه ~~أصل الفريضة، وإن كان الكسر بين أربعة أجناس والموافقة بين اثنين منها ~~فالسبيل أن تضرب الجزء الموافق من أحدهما في الجزء الموافق من الآخر، ثم ~~تضرب أحد العددين اللذين لا موافقة # PageV29P205 # لهما في جميع الآخر، ثم تضرب مبلغ أحد العددين في مبلغ الآخر فما بلغ ~~تضرب فيه أصل الفريضة إن لم تكن عائلة ومع عولها إن كانت عائلة فما بلغ منه ~~تصح المسألة. # واختلف أهل البصرة وأهل الكوفة - رحمهم الله - فيما إذا كان بين أعداد ~~الرءوس موافقة بجزء ولا موافقة بينهما وبين الأنصباء فقال أهل البصرة توقف ~~أحد الأعداد، ثم تضرب الأجزاء الموافقة من الأعداد الأخر بعضها في بعض، ثم ~~تضرب مبلغه في العدد الموقوف فما بلغ فهو مبلغ عدد الرءوس تضرب فيه أصل ~~الفريضة وقال أهل الكوفة يوقف أحد الأعداد ويضرب الأجزاء الموافقة من ~~الأعداد الأخر بعضها في بعض فما بلغ يطلب الموافقة بينه وبين العدد الموقوف ~~إذ لا بد أن يتفقا بجزء فيقسم على الجزء الموافق منه، ثم يضرب في عدد ~~الموقوف ms7861 وأما إذا كانت الموافقة بين أعداد الرءوس والأنصباء فإن كان الكسر ~~من جنسين يقتصر على الجزء الموافق من كل جنس، ثم يضرب أحدهما في الآخر فما ~~بلغ يضرب فيه أصل الفريضة، وإن كانت الموافقة لأحد الجنسين بين النصيب وعدد ~~الرءوس يقتصر على الجزء الموافق من النصيب في المبلغ فمنه تصح المسألة، وإن ~~كان الكسر من ثلاثة أجناس، أو أربعة ومن الأنصباء وأعداد الرءوس موافقة ~~فإنه يقتصر على الجزء الموافق من كل عدد، ثم يضرب بعضها في بعض فما بلغ ~~يضرب فيه أصل الفريضة، وإن كانت الموافقة لأحد الأجناس بين عدد الرءوس ~~والأنصباء يقتصر على الجزء الموافق منه، ثم يضرب في العددين الآخرين بعد ~~ضرب أحدهما في الآخر، ثم يضرب المبلغ في أصل الفريضة فمنه تصح المسألة ~~وبيان طلب الموافقة بين الأقل والأكثر من الأعداد أن يطرح عن الأكثر أمثال ~~الأقل فإن كان فنى به عرفت أن بينهما موافقة بآحاد الأقل، وإن بقي واحد ~~عرفت أنه لا موافقة بينهما في شيء وإن بقي اثنان يطرح عن الأقل أمثال ما ~~بقي من الأكثر فإن فنى فيه عرفت أن بينهما موافقة باتحاد ما بقي من الأكثر ~~وإن بقي واحد عرفت أن لا موافقة بينهما في شيء. # وبيان هذا أنك إذا أردت معرفة الموافقة بين ثمانية واثنين وثلاثين ~~فالسبيل أن يطرح من الأكثر أمثال الأقل فيفنى به فبه عرفت أن بينهما موافقة ~~باتحاد الأقل وهو الثمن إن طلبت الموافقة بين ثمانية وثلاثة وثلاثين فإذا ~~طرحت عن الأكثر أمثال الأقل فيبقى اثنان فيطرح عن الأقل أمثال ما بقي من ~~الأكثر فيفنى به عرفت أن بينهما موافقة بآحاد ما بقي من الأكثر وهو النصف، ~~وهذا الأصل يتمشى في عددين مطلقين، أو أحدهما مطلق والآخر مقيد. فأما إذا ~~كانا مقيدين لا يتمشى فيه هذا # PageV29P206 # الأصل وبيانه إذا أردت معرفة الموافقة بين اثنين وعشرين وثلاثة وسبعين ~~فتطرح عن الأكثر أمثال الأقل يبقى سبعة، ثم تطرح عن الأقل أمثال ما بقي من ~~الأكثر فبقي واحد فذلك يدل على أنه ms7862 لا موافقة بينهما في شيء. فإذا أردت ~~معرفة الموافقة بين ثلاثة وعشرين وبين ثلاثة وسبعين تطرح عن الأكثر أمثال ~~الأقل فبقي أربعة، ثم تطرح عن الأقل أمثال ما بقي من الأكثر فيبقى ثلاثة ~~وهو لا يدل على أن بين ثلاثة وسبعين وثلاثة وعشرين موافقة بالربع والثلث ~~فعرفت أن هذا الأصل لا يتمشى في الأعداد المقيدة ولكن مبنى أصول الفرائض ~~على الأعداد المطلقة والمقيدة من جانب، أو المطلقة من جانب وأما بيان معرفة ~~نصيب كل فريق أن تأخذ نصيب ذلك الفريق وتضربه فيما ضربت فيه أصل الفريضة ~~سواء كان الكسر من جنسين، أو ثلاثة، أو أربعة. # فأما بيان معرفة نصيب كل واحد من اتحاد الفريقين فإن كان الكسر من جنس ~~واحد، ولا موافقة بين عدد الرءوس والنصيب في شيء فنصيب كل واحد منهم مثل ما ~~لم يكن مستقيما بينهم وإن كان بينهما موافقة بجزء فنصيب كل واحد منهم مثل ~~الجزء الموافق من نصيبهم وإن كان الكسر من جنسين فإن لم يكن هناك موافقة ~~فنصيب كل واحد منهم مثل ما لم يكن مستقيما بينهم بعد ما ضربت ذلك في عدد ~~رءوس الفريق الآخر، وإن كان هناك موافقة بجزء فنصيب كل واحد منهم هو الجزء ~~الموافق من نصيبهم بعد ما ضربت في جزء موافق عدد رءوس الفريق الآخر، ثم ~~يضرب هذا الجزء فيها فما بلغ فهو نصيب كل واحد منهم، وإن كانت الموافقة ~~لأحد الجنسين بين عدد الرءوس والنصيب فمعرفة نصيب كل واحد من آحاد الفريق ~~الذين لهم الموافقة أن يضرب الجزء الموافق من نصيبهم في جميع عدد رءوس ~~الفريق الآخر ومعرفة نصيب كل واحد من الفريق الذي لا موافقة لهم أن يضرب ~~جميع نصيبهم في الجزء الموافق من عدد رءوس الفريق الآخر فما بلغ فهو نصيب ~~كل واحد منهم، وإن كان الكسر من ثلاثة أجناس فعند عدم الموافقة معرفة نصيب ~~كل واحد منهم أن يضرب نصيبهم في مبلغ رءوس الفريق الآخر بعد ضرب أحدهما في ~~الآخر، وإن كان للكل موافقة بين عدد ms7863 الرءوس والنصيب يضرب الجزء الموافق من ~~نصيبهم في الجزء الموافق من نصيب الفريقين الآخرين بعد ضرب أحدهما في الآخر ~~فما بلغ فهو نصيب كل واحد منهم، وإن كانت الموافقة لأحدهم فطريق معرفة نصيب ~~كل واحد منهم من الفريق الذي لا موافقة لهم أن يضرب الجزء الموافق من ~~نصيبهم في مبلغ عدد رءوس # PageV29P207 # الآخرين بعد ضرب أحدهما في الآخر ومعرفة نصيب كل واحد من آحاد الفريقين ~~الآخرين أن يضرب جميع نصيبهم في مبلغ رءوس الفريقين الآخرين بعد ما ضربت ~~جميع أحدهما في الجزء الموافق من الآخر. # وعلى هذا النحو إذا كان الكسر من أربعة أجناس. فأما إذا لم تكن الموافقة ~~بين أعداد الرءوس والأنصباء، وإنما كانت الموافقة بين أعداد الرءوس فإن ~~كانت متساوية فالواحدة منها تجري على الكل ومعرفة نصيب كل فريق أن تضرب ~~نصيبه في العدد الذي ضربت فيه أصل الفريضة ومعرفة نصيب كل واحد منهم تظهر ~~من غير ضرب لأنك لا تجد شيئا تضرب فيه فإنك لم تضرب أعداد الرءوس بعضها في ~~بعض، ولكن اكتفيت بالواحد منها فعرفنا أن نصيب كل واحد منهم مثل ذلك العدد ~~من غير ضرب إذا عرفنا هذه الأصول جئنا إلى تخريج المسائل عليها. # فنقول أما إذا كان الكسر من جنس واحد، ولا موافقة بين عدد الرءوس والنصيب ~~فصورته من ترك امرأة وسبع بنات وخمس بنين فأصل الفريضة من ثمانية للمرأة ~~الثمن سهم والباقي بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين يحسب لكل ذكر رأسان ~~ولكل أنثى رأس فيكون سبعة عشر وقسمة سبعة على سبعة عشر لا تستقيم ولا ~~موافقة في شيء فالسبيل أن تضرب ثمانية في سبعة عشر فيكون ذلك مائة وستة ~~وثلاثين كان للمرأة سهم ضربته في سبعة عشر فهو لها ومعرفة نصيب الأولاد أن ~~تضرب نصيبهم في سبعة عشر فيكون ذلك مائة وتسعة عشر ومعرفة نصيب كل واحد ~~منهم أن نصيب كل واحد مثل ما لم يكن يستقيم بينهم، وذلك سبعة فظهر أن لكل ~~ابن أربعة عشر فللبنين الخمسة سبعون ولكل ابنة سبعة ms7864 فيكون ذلك تسعة وأربعين ~~فاستقام التخريج. # وأما إذا كان بين عدد الرءوس والنصيب موافقة بجزء فصورته فيما إذا كان ~~ترك امرأة وعشر بنات وابنين فللمرأة الثمن والباقي سبعة بين عشر بنات ~~وابنين على أربعة عشر لا يستقيم، ولكن بين عدد الرءوس والنصيب موافقة ~~بالسبع فيقتصر على السبع من عدد الرءوس، وذلك اثنان، ثم تضرب أصل الفريضة ~~وهو ثمانية في اثنين فيكون ستة عشر للمرأة الثمن سهمان ومعرفة نصيب كل واحد ~~من آحاد الأولاد أن نصيب كل واحد هو الجزء الموافق من نصيبهم والجزء ~~الموافق من نصيبهم سهم واحد فعرفنا أن لكل بنت سهما ولكل ابن سهمين. # فإن الكسر من جنسين ولا موافقة بين النصيب وعدد الرءوس فصورته فيما إذا ~~ترك خمس بنات وابن ابن وتبين أن أصل الفريضة من ثلاثة للبنات الثلثان بينهن ~~أخماسا لا يستقيم والباقي # PageV29P208 # وهو سهم بين أولاد الابن أرباعا لا يستقيم، ولا موافقة بين خمسة واثنين ~~وخمسة وأربعة فالسبيل أن تضرب خمسة في أربعة فيكون ذلك عشرين، ثم تضرب أصل ~~الفريضة وهو ثلاثة في عشرين فتكون ستين منه تصح المسألة ومعرفة نصيب البنات ~~أن تضرب نصيبهن، وذلك اثنان فيما ضربت فيه أصل الفريضة، وذلك عشرون فذلك ~~أربعون ومعرفة نصيب كل واحد منهم أن تضرب نصيبهن في عدد رءوس الفريق الآخر، ~~وذلك اثنان في أربعة فيكون ثمانية. # وإذا قسمت أربعين على خمسة كان كل نصيب ثمانية ومعرفة نصيب أولاد الابن ~~أن تأخذ ما لهم وهو سهم فتضرب ذلك فيما ضربت فيه أصل الفريضة وهو عشرون ~~فيكون عشرين ومعرفة نصيب كل واحد منهم أن تضرب نصيبهم في عدد رءوس الفريق ~~الآخر وهو واحد في خمسة فيكون خمسة فتبين أن للذكر عشرة ولكل ابنة خمسة. # . فأما إذا كان بين عدد الرءوس والنصيب موافقة بجزء والكسر من جنسين ~~فصورته فيما إذا ترك ثمان بنات وابن ابن وابنتي ابن فللبنات الثلثان بينهن ~~على ثمانية لا يستقيم، ولكن بين ثمانية وبين سهمين موافقة بالنصف فيقتصر من ~~عدد رءوسهم على النصف وهو أربعة ms7865 وسهم واحد لأولاد الابن على أربعة لا ~~يستقيم، ولكن استوى العددان، وقد بينا أن عند التساوي يجزئ أحد العددين عن ~~الآخر فالسبيل أن تضرب ثلاثة في أربعة فيكون اثني عشر منه تصح المسألة ~~ومعرفة نصيب البنات أن تضرب نصيبين وذلك اثنان فيما ضربت فيه أصل الفريضة ~~وذلك أربعة فيكون ثمانية ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن نصيب كل واحدة من ~~البنات مثل الجزء الموافق من نصيبهم وهو الواحد من غير ضرب ومعرفة نصيب ~~أولاد الابن أن تضرب نصيبهم وهو واحد فيما ضربت فيه أصل الفريضة وهو أربعة ~~فيكون أربعة ونصيب كل واحد منهم مثل ما لم يكن فيستقيم بينهم من غير ضرب ~~وهو واحد فيكون للابن سهمان ولكل ابنة سهم. # فأما إذا كان الكسر من ثلاثة أجناس، ولا موافقة في شيء فصورته فيما إذا ~~ترك ثلاث جدات وخمس بنات وابن ابن وابنتي ابن فأصل الفريضة من ستة للجدات ~~سهم بينهم أثلاثا لا يستقيم وللبنات الثلثان أربعة بينهن أخماسا لا يستقيم ~~وأولاد الابن سهم بينهم أرباعا لا يستقيم، ولا موافقة في شيء فالسبيل أن ~~تضرب ثلاثة في خمسة فيكون خمسة عشر، ثم خمسة عشر في أربعة فيكون ستين، ثم ~~تضرب أصل الفريضة وهو ستة في ستين فيكون ثلثمائة وستين ومعرفة نصيب الجدات ~~أنه كان لهن سهم مضروب في ستين فذلك ستون # PageV29P209 # ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب عدد رءوس الفريقين الآخرين أحدهما في ~~الآخر، وذلك في أربعة فيكون عشرين، ثم تضرب نصيبهن وذلك واحد في عشرين ~~فيكون عشرين فهو نصيب كل واحدة منهن ومعرفة نصيب البنات أن تضرب ما لهن وهو ~~أربعة في ستين فيكون مائتين وأربعين ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب عدد ~~رءوس الفريقين الآخرين أحدهما في الآخر، وذلك أربعة في ثلاثة فيكون اثني ~~عشر، ثم تضرب نصيبهن وهو أربعة في اثني عشر فيكون ثمانية وأربعين فهو نصيب ~~كل واحدة منهن ومعرفة نصيب أولاد الابن أن تضرب ما لهم وهو واحد في ستين ~~ومعرفة نصيب كل واحد ms7866 منهم أن تضرب عدد رءوس الفريقين الآخرين أحدهما في ~~الآخر، وذلك خمسة في ثلاثة فيكون خمسة عشر، ثم تضرب نصيبهن وهو واحد في ~~خمسة عشر فهو نصيب كل أنثى ونصيب الذكر ضعف ذلك وهو ثلاثون. # فإن كان الكسر من ثلاثة أجناس وبين عدد الرءوس والنصيب موافقة فصورته ~~فيما إذا ترك ثلاث جدات واثني عشر بنتا وابن ابن وابنتي ابن فأصل الفريضة ~~من ستة للجدات سهم بينهن أثلاثا لا يستقيم وللبنات أربعة بينهن على اثني ~~عشر لا يستقيم، ولكن بين عدد الرءوس والنصيب موافقة بالربع فيقتصر على ~~الجزء الموافق من عدد رءوسهن وهو ثلاثة فيستوي برءوس الجدات، وعند تساوي ~~العددين يجزئ أحدهما عن الآخر ولأولاد الابن سهم بينهم أرباعا لا يستقيم ~~فالسبيل أن تضرب أربعة في ثلاثة فيكون اثني عشر ثم تضرب أصل الفريضة، وذلك ~~ستة في اثني عشر فيكون اثنين وسبعين ومعرفة نصيب الجدات أن تضرب ما لهن وهو ~~سهم في اثني عشر فيكون اثني عشر ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب ما كان ~~لهن وهو واحد في أربعة عدد رءوس أولاد الابن لوجود المساواة بين الجزء ~~الموافق بين عدد رءوس البنات وبين عدد رءوس الجدات، وقد بينا أن عند ~~المساواة لا فرق، وإنما يضرب نصيبهن في أربعة فيكون أربعة فهو نصيب كل ~~واحدة منهن ومعرفة نصيب البنات أن تضرب ما لهن وهو أربعة في اثني عشر فيكون ~~ثمانية وأربعين ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تأخذ الجزء الموافق من نصيبهن ~~وهو واحد فتضرب ذلك في عدد رءوس أولاد الابن وهو أربعة فيكون أربعة ومعرفة ~~نصيب أولاد الابن أن تضرب نصيبهم وهو واحد فيما ضربت فيه أصل الفريضة وهو ~~اثني عشر فيكون اثني عشر ومعرفة نصيب كل واحد منهم أن تضرب نصيبهم وهو واحد ~~في # PageV29P210 # ثلاثة فيكون لكل أنثى ثلاثة وللذكر ستة. # وأما إذا كان الكسر من أجناس أربعة، ولا موافقة بين عدد الرءوس والأنصباء ~~فصورة ذلك في امرأتين وثلاث جدات وخمس أخوات لأم وأخوين وثلاث أخوات لأب ~~وأم ms7867 فأصل الفريضة من اثني عشر للمرأتين الربع ثلاثة بينهما نصفان لا يستقيم ~~وللجدات السدس سهمان بينهن أثلاثا لا يستقيم وللأخوات لأم الثلث بينهن ~~أخماسا لا يستقيم والباقي وهو ثلاثة بين الأخوات لأب وأم أسباعا لا يستقيم، ~~ولا موافقة في شيء فالسبيل أن تضرب أعداد الرءوس بعضها في بعض اثنين في ~~ثلاثة فتكون ستة في خمسة فيكون ثلاثين، ثم في سبعة فيكون مائتين وعشرة، ثم ~~تضرب أصل الفريضة اثني عشر في مائتين وعشرة فيكون ألفين وخمسمائة وعشرين ~~ومعرفة نصيب المرأتين أن تضرب ما لهن، وذلك ثلاثة في مائتين وعشرة فيكون ~~ستمائة وثلاثين ومعرفة نصيب كل واحدة منهما أن تضرب نصيبها في عدد رءوس ~~الفريق الآخر بعد ضرب بعضها في بعض فثلاثة في خمسة خمسة عشر وخمسة عشر في ~~سبعة تكون مائة وخمسة. فإذا ضربت ثلاثة في مائة وخمسة تكون ثلثمائة وخمسة ~~عشر فهذا نصيب كل واحدة منها ومعرفة نصيب الجدات أن تضرب ما لهن وذلك سهمان ~~في مائتين وعشرة فيكون أربعمائة وعشرين ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب ~~ما لهن في عدد رءوس الفريق الآخر بعد ضرب بعضها في بعض وخمسة في اثنين تكون ~~عشرة، ثم عشرة في سبعة تكون سبعين وسبعين في اثنين تكون مائة وأربعين فتبين ~~أن نصيب كل واحدة مائة وأربعون ومعرفة نصيب الأخوات لأم أن تضرب ما لهن وهو ~~أربعة في مائتين وعشرة فتكون ثمانمائة وأربعين ومعرفة نصيب كل واحدة منهن ~~أن تضرب ما لهن في عدد رءوس الفريق الآخر بعد ضرب بعضها في بعض وثلاثة في ~~اثنين تكون ستة، ثم ستة في سبعة فتكون اثنين وأربعين. فإذا ضربت أربعة في ~~اثنين وأربعين يكون مائة وثمانية وستين فهو نصيب كل واحدة منهن ومعرفة نصيب ~~الإخوة والأخوات لأب وأم أن تضرب ما لهم، وذلك ثلاثة في مائتين وعشرة فتكون ~~ستمائة وثلاثين ومعرفة نصيب كل واحد منهم أن تضرب ما لهم في عدد رءوس ~~الفريق الآخر بعد ضرب بعضها في بعض، وذلك اثنان في ثلاثة فتكون ستة، ثم ms7868 في ~~خمسة فتكون ثلاثين. فإذا ضربت ثلاثة في ثلاثين يكون تسعين هذا نصيب كل أخت ~~ونصيب كل أخ ضعف ذلك فاستقام. # فإن كان الكسر من أربعة أجناس وبين عدد رءوس الأنصباء موافقة فصورة ذلك ~~في أربعة أربع نسوة # PageV29P211 # وثمان جدات وستة عشر أختا وأربعة إخوة وأربع أخوات لأب وأم فأصل المسألة ~~من اثني عشر للنسوة الربع ثلاثة بينهن أرباعا لا يستقيم وللجدات السدس ~~سهمان بينهن على ثمانية لا يستقيم، ولكن بين عدد رءوس الجدات ونصيبهن ~~موافقة بالنصف فاقتصر على النصف من عدد رءوسهن وهو أربعة فاستوى عدد رءوس ~~النسوة والأخوات لأم أربعة بينهن على ستة عشر لا يستقيم لكن بين عدد رءوسهن ~~ونصيبهن موافقة بالربع فاقتصر على الربع من عدد رءوسهن وهو أربعة فاستوى ~~بعدد رءوس الفريقين الآخرين والباقي وهو ثلاثة بين الإخوة والأخوات لأب وأم ~~على اثني عشر لا يستقيم، ولكن بين عدد رءوسهم ونصيبهم موافقة بالثلث فاقتصر ~~من عدد رءوسهم على الثلث وهو أربعة فاستوى بعدد رءوس الفريق الآخر، وقد ~~بينا أن عند تساوي العدد الواحد يجزئ عن الكل فتضرب اثني عشر في أربعة ~~فيكون ثمانية وأربعين منه تصح المسألة ومعرفة نصيب النسوة أن تضرب ما لهن ~~وهو ثلاثة في أربعة فيكون اثني عشر ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تقول نصيب ~~كل واحدة منهن مثل ما لم يكن يستقيم بينهن وهو ثلاثة لأن عند تساوي العدد ~~لا تجد شيئا تضرب فيه أصل الفريضة لتعرف به نصيب كل واحدة منهن ومعرفة نصيب ~~الجدات أن تضرب ما لهن، وذلك اثنان في أربعة فتكون ثمانية ونصيب كل واحدة ~~منهن مثل الجزء الموافق من نصيبهن، وذلك واحد ومعرفة نصيب الأخوات لأم أن ~~تضرب ما لهن وهو أربعة في أربعة فتكون ستة عشر ونصيب كل واحدة منهن مثل ~~الجزء الموافق من نصيبهن، وذلك واحد ومعرفة الإخوة والأخوات لأب وأم أن ~~تضرب ما لهن وهو ثلاثة في أربعة فتكون اثني عشر ومعرفة نصيب كل واحد منهم ~~أنه يقدر الجزء الموافق من نصيبهم، وذلك ms7869 واحد فلكل أنثى سهم ولكل ذكر ~~سهمان. # وإذا عرفت لكل فصل صورة كما بينا يتيسر عليك تخريج نظائرها على الأصول ~~التي ذكرناها والتخريج على هذا الأصل من المسائل ما يكثر تعدادها، وفيما ~~ذكرنا كفاية لمن يفهم الأصول التي قد بيناها والله تعالى أعلم بالصواب. # PageV29P212 ### | [باب ميراث ذوي الأرحام] # بسم الله الرحمن الرحيم باب ميراث ذوي الأرحام (قال - رضي الله عنه -) : ~~اعلم أن محمدا - رحمه الله - ذكر هذا الباب قبل باب الولاء وزعم بعض ~~الفرضيين أنه كان ينبغي له أن يقدم باب الولاء لأن مولى النعمة عصبة مقدم ~~على ذوي الأرحام لكنا نقول إنه أراد أن يبين أحكام الميراث بالقرابة ثم ~~يرتب عليه بيان الميراث بما أقيم مقام القرابة أو لما بين باب الرد وكان ~~الرد بسبب الرحم أعقب ذلك بباب ميراث ذوي الأرحام؛ لأن الاستحقاق هنا ~~بالرحم كما أن هناك بالرحم والولاء نوعان ولاء عتاقة وولاء موالاة وولاء ~~الموالاة يتأخر عن ذوي الأرحام فلهذا قدم هذا الباب ثم في توريث ذوي ~~الأرحام اختلاف بين الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم # فمن قال بتوريثهم من الصحابة - رضوان الله عليهم - علي وابن مسعود وابن ~~عباس في أشهر الروايات عنه ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح ~~ومن قال بأنهم لا يرثون زيد بن ثابت وابن عباس في رواية عنه ومنهم من روى ~~ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان ولكن هذا غير صحيح فإنه حكي أن المعتضد سأل أبا ~~حازم القاضي عن هذه المسألة فقال أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - غير زيد بن ثابت على توريث ذوي الأرحام ولا يعتد بقوله بمقابلة ~~إجماعهم. وقال المعتضد أليس إنه يروى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان، فقال كلا ~~وقد كذب من روى ذلك عنهم وأمر المعتضد برد ما كان في بيت المال مما أخذ من ~~تركة من كان ورثه من ذوي الأرحام، وقد صدق أبو حازم فيما قال، وقد روي عن ~~أبي بكر أنه قال: لا أتأسف على شيء كتأسفي على أني ms7870 لم أسل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ثلاث عن هذا الأمر أهو فينا فنتمسك به أم في غيرنا ~~فنسلم إليه، وعن الأنصار هل لهم من هذا الأمر شيء وعن توريث ذوي الأرحام ~~فإني لم أسمع فيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا ولكني ورثتهم ~~برأيي. # وأما الاختلاف بين التابعين فمن قال بتوريثهم شريح # PageV30P002 # والحسن وابن سيرين وعطاء ومجاهد وممن قال إنهم لا يرثون سعيد بن المسيب ~~وسعيد بن جبير - رضي الله عنهم - وأما الفقهاء فممن قال بتوريثهم أبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد وزفر وعيسى بن أبان وأهل التنزيل - رحمهم الله - وممن قال ~~لا يرثون سفيان الثوري ومالك والشافعي أما من نفى توريثهم استدل بآيات ~~المواريث فقد نص الله تعالى فيها على بيان سبب أصحاب الفرائض والعصبات ولم ~~يذكر لذوي الأرحام شيئا وما كان ربك نسيا وأدنى ما في الباب أن يكون توريث ~~ذوي الأرحام زيادة على كتاب الله وذلك لا يثبت بخبر الواحد والقياس. # «وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ميراث العمة والخالة قال: نزل ~~جبريل - عليه السلام - وأخبرني أن لا ميراث للعمة والخالة وخرج رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى قباء يستخير الله تعالى في ميراث العمة والخالة ~~فنزل عليه الوحي أن لا ميراث لهما» ومن قال بتوريثهم استدل بقوله تعالى ~~{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] معناه بعضهم ~~أولى من بعض، وقد بينا أن هذا إثبات الاستحقاق بالوصف العام وأنه لا منافاة ~~بين الاستحقاق بالوصف العام والاستحقاق بالوصف الخاص ففي حق من ينعدم فيه ~~الوصف الخاص يثبت الاستحقاق بالوصف العام فلا يكون ذلك زيادة على كتاب الله ~~وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال ~~وارث من لا وارث له» وفي حديث آخر قال - عليه السلام - «الخال وارث من لا ~~وارث له يرثه ويعقل عنه» ولما مات ثابت بن الدحداح - رضي الله عنه - «قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقيس بن ms7871 عاصم المنقري هل تعرفون له فيكم ~~شيئا، فقال: إنه كان فينا ميتا فلا نعرف له فينا إلا ابن أخت» فجعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ميراثه لابن أخته أي لخاله ابن عبد الله ~~المنذر وتأويل ما روي من نفي ميراث العمة والخالة في حال وجود صاحب فرض أو ~~عصبة والكلام في هذه المسألة من حيث المعنى للفريقين مثل الكلام في مسألة ~~الرد، وقد بينا ثم ذوي الأرحام الأقارب الذين لا يستحقون شيئا بالفريضة ~~والعصوبة من الذكور والإناث # واختلفت الروايات فيمن يكون مقدما منهم فروى عيسى بن أبان عن محمد عن أبي ~~حنيفة أن الجد أب الأب مقدم على أولاد البنات وفي ظاهر الرواية ذكر أن ~~أولاد البنات يقدمون على الجد أب الأم في قول أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد. وجه ظاهر الرواية أن استحقاق الميراث لذوي الأرحام بالرحم في معنى ~~الاستحقاق بالعصوبة، ولهذا يقدم الأقرب فالأقرب ويستحق الأقرب جميع المال ~~وفي الحقيقة العصوبة # PageV30P003 # بالبنوة مقدمة على الأبوة وابن الابن أولى من الجد فكذلك في معنى العصوبة ~~يقدم أولاد البنات على الجد أبي الأم. وجه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة أن ~~الجد أب الأب أقوى سببا من أولاد البنات. # (ألا ترى) أن الأنثى في درجته تكون صاحبة فرض وهي أم الأم بخلاف الأنثى ~~في درجة ابن البنت، ولأن من الناس من يجعل الأنثى التي تدلي بالجد أب الأم ~~صاحبة فرض وهي أم أب لأم ولا يوجد مثل ذلك في حق أولاد البنات ثم الجد أب ~~الأم مقدم على بنات الإخوة وأولاد الأخوات في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ~~ومحمد تقدم بنات الإخوة وأولاد الأخوات على الجد أب الأم، وهذا لأن من أصل ~~أبي حنيفة أن في حقيقة العصوبة الجد يقدم على الإخوة فكذلك في معنى العصوبة ~~يقدم الجد على بنات الإخوة وأولاد الأخوات وعندهما يسوى في حقيقة العصوبة ~~بين الجد والإخوة إلا أن هنا قدموا بنات الإخوة وأولاد الأخوات؛ لأن هناك ~~كل واحد منهما يدلي بالأب والجد ms7872 أب الأم يدلي بالأم ففي حقيقة العصوبة ~~يعتبر الإدلاء بالذكر دون الأنثى ففي معنى العصوبة تقدم الإدلاء بالأب على ~~الإدلاء بالأم ثم الذي يورثون ذوي الأرحام أصناف ثلاثة صنف منهم يسمون أهل ~~القرابة وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وعيسى بن أبان وإنما سموا ~~بذلك؛ لأنهم يقدمون الأقرب فالأقرب وصنف منهم يسمون أهل التنزيل وهم علقمة ~~والشعبي ومسروق ونعيم بن حماد وأبو نعيم وأبو عبيدة القاسم بن سلام وشريك ~~والحسن بن زياد - رحمهم الله - سموا بذلك؛ لأنهم ينزلون المدلي منزلة ~~المدلى به في الاستحقاق، وبيان ذلك فيما إذا ترك ابنة ابنة وابنة أخت على ~~قول أهل القرابة المال لابنة البنت؛ لأنها أقرب وعلى قول أهل التنزيل المال ~~بينهما نصفان بمنزلة ما لو ترك ابنة وأختا. والصنف الثالث يسمون أهل الرحم ~~منهم حسن بن ميسر ونوح بن ذراح سموا بذلك؛ لأنهم سووا بين الأقرب والأبعد ~~في الاستحقاق وثبتوا الاستحقاق بأصل الرحم. # ثم كل فريق يزعم أن مذهبه موافق لما نقل في الباب عن الصحابة - رضي الله ~~عنهم -. والمنقول عن الصحابة في هذا الباب ثلاث مسائل: إحداها - ما ذكره ~~إبراهيم النخعي عن علي بن عبد الله فيمن مات وترك عمة وخالة أن المال ~~بينهما أثلاثا الثلثان للعمة والثلث للخالة فزعم أهل التنزيل أن ذلك موافق ~~لمذهبنا؛ لأن العمة تدلي بالأب فأنزلها منزلة الأب والخالة تدلي بالأم ~~فأنزلها منزلة الأم قال أهل القرابة بل هو موافق لمذهبنا من اعتبار القرب ~~فإن العمة قرابتها قرابة الأب والأبوة تستحق بالفرضية وبالعصوبة # PageV30P004 # جميعا والخالة قرابتها قرابة الأم وبالأمومة تستحق الفرضية دون العصوبة ~~فلهذا جعلنا المستحق بقرابة الأب ضعف المستحق بقرابة الأم، ومن ذلك ما روى ~~الشعبي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في ابنة ابنة وابنة أخت أن المال ~~بينهما نصفان فذلك دليل على أن مذهبه مثل مذهب أهل التنزيل وروى الشعبي عن ~~علي - رضي الله عنه - أن ابنة الابنة أولى من ابنة الأخت فهو دليل على أن ~~مذهبه كمذهب أهل القرابة. وجه قول أهل ms7873 التنزيل أن سبب الاستحقاق لا يمكن ~~إثباته بالرأي ولا نص هنا من الكتاب أو السنة أو الإجماع على أن سبب ~~الاستحقاق لهم فلا طريق سوى إقامة المدلي مقام المدلى به في الاستحقاق ~~ليثبت به الاستحقاق بالسبب الذي كان ثابتا للمدلى به. # (ألا ترى) أن من كان منهم ولد عصبة أو صاحب فرض فإنه يقدم على من ليس ~~بعصبة ولا صاحب فرض وما كان ذلك إلا باعتبار المدلى به. # وأما أهل الرحم يقولوا إن الاستحقاق لهم بالوصف العام ثابت بقوله تعالى ~~{وأولو الأرحام} [الأنفال: 75] وفي هذا الوصف، وهو الرحم الأقرب والأبعد ~~سواء. # وأما وجه قول أهل القرابة أن استحقاقهم باعتبار معنى العصوبة، ولهذا يقدم ~~الأقرب فالأقرب ويستحق الواحد جميع المال ثم في حقيقة العصوبة تارة تكون ~~زيادة القرب نقصان درجة يعني أن يكون أقرب بدرجة وتارة بقوة السبب، ولهذا ~~قدمت البنوة في العصوبة على الأبوة فكذلك في معنى العصوبة يثبت التقديم كما ~~يثبت بقرب الدرجة وولد الابنة أقوى سببا من ولد الأخت فلهذا كان مقدما عليه ~~ثم القول بما قال به أهل التنزيل يؤدي إلى قول فاحش، وهو حرمان المدلي بكون ~~المدلى به رقيقا أو كافرا فإن الإنسان لا يجوز أن يكون محروما عن الميراث ~~بمعنى غيره ولو كان رق المدلى به يوجب حرمانه لكان موت المدلى به موجبا ~~حرمانه أيضا، وإذا ثبت أن في الحجب والحرمان لا يعتبر المدلى به فكذلك في ~~الزيادة والنقصان لا يعتبر المدلى به، وإنما يكون استحقاقه باعتبار وصف ~~فيه، وهو القرابة ولكن يقدم الأقرب لاعتبار معنى العصوبة كما قال الله ~~تعالى {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء: 7] ثم لا خلاف أن ~~الرد على أصحاب الفرائض مقدم على توريث بعض الأرحام إلا شيء يروى عن عمر بن ~~عبد العزيز أنه قدم ذوي الأرحام على الرد؛ لأنه لما اعتبر في حق أصحاب ~~الفرائض الوصف الخاص سقط اعتبار الوصف العام في مقابلة من يستحق بالوصف وهم ~~ذوو الأرحام ولكنا نقول: الوصف العام قد استوى فيه الفريقان ويرجح ms7874 أصحاب ~~الفرائض باعتبار قوة السبب في حقهم بالوصف الخاص # PageV30P005 # فيقدمون على ذوي الأرحام # ثم ذوو الأرحام في الحاصل سبعة أصناف صنف منهم أولاد البنات والصنف ~~الثاني بنات الإخوة وأولاد الأخوات والصنف الثالث الأجداد الفواسد والجدات ~~الفاسدات والصنف الرابع العم لأم والعمة لأب وأم أو لأب أو لأم والخال ~~والخالات والصنف الخامس أولاد هؤلاء والصنف السادس أعمام الأب لأم وعمات ~~الأب وأخوال الأب وخالات الأب والصنف السابع أولاد هؤلاء وفي كل ذلك عند ~~التساوي في الدرجة إذا كان أحدهما ولد صاحب فرض أو ولد عصبة والآخر ليس ~~كذلك فولد صاحب الفرض والعصبة أولى، بيان ذلك في ابنة ابنة ابن مع ابنة ~~ابنة ابنة فقد استويا في الدرجة ولكن ابنة ابنة الابن ولد صاحب فرض فهي ~~أولى وكذلك لو ترك ابنة ابنة أخ وابنة ابن أخ فابنة ابن الأخ أولى؛ لأنها ~~ولد من هو عصبة دون الأخرى، ولو كان أحدهما ولد صاحب فرض والآخر ولد عصبة ~~فهما سواء كابنة الأخ مع ابنة الأخت فإن إحداهما لا تصير محجوبة بالأخرى. # وأما إذا كانت إحداهما أقرب فالأقرب أولى وإن كانت الأبعد ولد عصبة أو ~~صاحبة فرض كابنة ابنة الابنة مع ابنة ابنة ابن الابن فإن ابنة ابنة الابنة ~~أقرب بدرجة فهي أولى اعتبارا بحقيقة العصوبة، وكذلك ابنة ابنة الأخت تتقدم ~~على ابنة ابن ابن الأخ؛ لأنها أقرب بدرجة، وفي حقيقة العصوبة عند المساواة ~~في الدرجة يقدم من هو أقوى سببا كالأخ لأب وأم مع الأخ لأب، وعند التفاوت ~~في الدرجة يقدم الأقرب كابن الأخ لأب وأم مع الأخ لأب فكذلك في معنى ~~العصوبة. # ثم اختلفوا بعد ذلك في كيفية قسمة الميراث بين ذوي الأرحام من أولاد ~~الأولاد فكان أبو يوسف - رحمه الله - يقول أولا يعتبر في القسمة أول من يقع ~~فيه الخلاف إذا اتفقت الآباء والأجداد واختلفت الأبدان فالقسمة على الأبدان ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن اتفقت الأجداد واختلفت الآباء فالقسمة على ~~الآباء ثم ينقل نصيب كل ذكر من الآباء إلى ولده ذكرا كان ms7875 أو أنثى ونصيب كل ~~أنثى إلى ولدها ذكرا كان أو أنثى، وإن اختلفت الأجداد يقسم أولا على ~~الأجداد ثم يجمع ما خص الذكور منهم فيقسم على أولادهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وإن اختلفت صفاتهم في الذكورة والأنوثة يجمع ما خص الإناث فيقسم ~~بين أولادهن كذلك، وهكذا يفعل في الآباء مع الأبدان، وهذا قول محمد، وهو ~~الظاهر من مذهب أبي حنيفة، ثم رجع أبو يوسف، فقال: يعتبر في القسمة أبدانهم ~~على كل حال، وهو رواية شاذة عن أبي حنيفة والرواية # PageV30P006 # الأولى أشهر فقد ذكرت في الفرائض في الكتاب، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~ومحمد، ثم رجع أبو يوسف عن ذلك. # وجه قول محمد أن الصحابة - رضي الله عنهم - اتفقوا في العمة والخالة على ~~أن للعمة الثلثين وللخالة الثلث ولو كان المعتبر في القسمة الأبدان لكان ~~المال بينهما نصفين وفي اتفاقهم على أن المال بينهما أثلاثا دليل على أن ~~المعتبر في القسمة المدلى به، وهو الأب والأم، ولأنا أجمعنا على أنه لو كان ~~أحدهما ولد عصبة أو صاحب فرض كان أولى من الآخر، وإنما يرجح بمعنى في ~~المدلى به فإذا كان في الحرمان يعتبر المدلى به ففي النقصان أولى فبهذا ~~يتبين أن المعتبر أول من يقع به الخلاف؛ لأن في هذه المسألة قد استويا في ~~الأب، وهو المنسوب إلى الميت، وفي الأبدان، وإنما وقع الاختلاف فيما بين ~~ذلك، ثم اعتبرنا من وقع به الخلاف في ترجيح أحدهما على الآخر، وهذا بخلاف ~~العدد فإن المعتبر فيه أبدانهم دون المدلى به فإنه واحد، وهذا لأن علة ~~الاستحقاق كاملة في حق كل واحد منهم، وهو القرابة والعلة تحتمل العدد فيجعل ~~الأصل كالمتعدد حكما بتعدد الفرع وكمال العلة بكل واحد منهم بمنزلة جماعة ~~قتلوا رجلا عمدا يجعل كل واحد منهم قاتلا على الكمال والمقتول، وإن كان ~~واحدا يجعل متعددا حكما لتكامل العلة في حق كل واحد منهم بخلاف صفة الذكورة ~~والأنوثة فالموجود من ذلك في الفرع لا يمكن أن يجعل كالموجود في الأصل مع ~~تحقق ms7876 ضده فيه؛ لأنه لا احتمال لذلك فيعتبر ما في الأصول من الصفة؛ لأن ~~الاستحقاق للفروع بناء على ذلك وأبو يوسف يقول قد استويا في سبب الاستحقاق ~~فإن الاستحقاق للمرء في الأصل إنما يكون بمعنى فيه لا بمعنى في غيره ~~والاستحقاق عندنا باعتبار القرابة وذلك معنى في أبدانهم، وقد اتحدت الجهة ~~أيضا وهي الولاء فثبتت المساواة بينهم في الاستحقاق، وإن اختلفت الصفة في ~~المدلى به. # (ألا ترى) أنه لو كان في بعضهم صفة الرق أو الكفر لم يعتبر ذلك واعتبر ~~حالة الأبدان في هذه الصفة فكذلك في صفة الذكورة والأنوثة فالدليل عليه ~~العدد فإن اعتبار الذكورة والأنوثة في معنى اعتبار العدد؛ لأن كل ذكر بمعنى ~~اثنين فكل أنثى بمعنى واحد فإذا كان في العدد يعتبر الأبدان فكذلك في صفة ~~الذكورة والأنوثة، وهذا بخلاف العمة والخالة فالجهة هناك قد اختلفت؛ لأن ~~الأبوة غير الأمومة والاستحقاق بالسبب فباختلاف الجهة يختلف السبب معنى ~~فأما عند اتحاد الجهة يكون السبب واحدا فيعتبر في الصفة الأبدان خاصة. # وكذلك إذا كان بعضهم ولد صاحب فرض أو عصبة فالفرضية والعصوبة سبب ~~الاستحقاق # PageV30P007 # وعند التفاوت بالسبب يعتبر المدلى به فلا تعتبر المساواة في أصل النسبة ~~إلى الميت؛ لأن في الأنساب إذا أمكن اعتبار الأبدان تعتبر الأبدان خاصة ~~فيما بين الأولاد فإذا تعذر اعتبار ذلك يعتبر من هو أقرب إلى الأبدان. # إذا عرفنا هذا فنقول أما إذا اختلفت الأبدان واتفقت الآباء فصورته فيما ~~إذا ترك ابنة بنت وابن بنت أخرى فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~بالاتفاق، وذكر الطحاوي أن على قول محمد - رحمه الله - المال بينهما نصفان ~~باعتبار المدلى به، وهذا غلط، وإنما هو قول أهل التنزيل على ما نبينه أما ~~عند أصحابنا المعتبر الأبدان هنا؛ لأن أول من وقع به الخلاف الأبدان # فأما إذا اختلفت أبدانهم واختلفت آباؤهم واتفقت أجدادهم فصورته فيما إذا ~~ترك ابنة ابنة ابنة وابن ابنة ابنة وابنة ابن بنت وابن ابن بنت ففي قول أبي ~~يوسف الآخر المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على ms7877 ستة عشر لكل ابن سهمان ~~ولكل ابنة سهم. # وأما على قول محمد القسمة أولا على الآباء واثنان منهم ذكران يعني ابنة ~~ابن الابنة وابن ابن الابنة واثنان منهم أنثيان فقسم بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين على ستة أربعة من ذلك للبنتين يدليان بالذكر، ثم يقسم بينهما على ~~الأبدان للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا فانكسر بالأثلاث وسهمان للتين تدليان ~~بالأنثى، ثم يقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا فقد وقع الكسر ~~بالأثلاث في موضعين ولكن أحدهما يجزئ عن الآخر فتضرب ستة في ثلاثة فيكون ~~ثمانية عشر كان للتين تدليان بذكر ثلثان اثنا عشر سهما ثمانية لابن ابن ~~البنت وأربعة لابنة ابن البنت، وكان للآخرين الثلث ستة بينهما أثلاثا أربعة ~~لابن ابنة الابنة وسهمان لابنة ابنة البنت وبين هذه السهام موافقة بالنصف ~~فاقتصر على النصف فيعود إلى تسعة فالتخريج كما بينا # فأما إذا اختلفت أبدانهم وآباؤهم وأجدادهم فصورته فيما إذا ترك ابنة ابنة ~~ابنة وابنة ابن ابن ابنة وابن ابنة ابن ابنة فعلى قول أبي يوسف الجواب ظاهر ~~كما بينا، وعند محمد يعتبر في القسمة الأجداد أولا واثنان منهم ذكران يعني ~~أن ابنة ابن ابن الابنة وابن ابنة ابن ابنة والآخران أنثيان فتكون القسمة ~~للذكر مثل حظ الأنثيين على ستة الثلثان، وهو أربعة لهذين والثلث للآخرين، ~~ثم ما أصاب الابنتين يقسم على آبائهما للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا. # وأما نصيب الآخرين يقسم على الآباء للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا فيقتصر ~~على تسعة بعد الاقتصار كما بينا، ثم يجمع ما أصاب من اتفقت آباؤهم واختلفت ~~أبدانهم فيقسم ذلك بينهم على الأبدان للذكر مثل حظ الأنثيين فيتيسر التخريج ~~بالقياس على الفصل المتقدم كما بينا # وإن اختلفت # PageV30P008 # الآباء دون الأجداد والأجداد دون الأبدان فصورة ذلك فيما إذا ترك ابنة ~~ابنة ابنة ابنة وابني ابن ابنة وابنة ابن ابنة وابنة ابنة ابن بنت فعند أبي ~~يوسف القسمة على الأبدان فيكون المال بينهم أرباعا بالسوية، وعند محمد ~~يعتبر أولاد الأجداد فإن أول من وقع به الخلاف الأجداد ms7878 واثنان منهم ~~أجدادهما ذكر يعني ابنة ابن ابن ابنة وابنة ابنة ابن بنت والأخريان ~~أجدادهما أنثى فتكون القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين على ستة أربعة للبنين ~~أجدادهما ذكر وسهمان للآخرين، ثم ما أصاب اللتين أجدادهما ذكر يقسم بينهما ~~على الآباء أثلاثا فنصيب ابنة ابن ابن الابنة ثلثي الثلاثين والأخرى ثلث ~~الثلاثين وذلك الثلث يقسم بين الآخرين على الآباء للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فنصيب ابنة ابنة ابنة الابنة ثلث الثلث والأخرى ثلثا الثلث، ثم ما يصيب كل ~~أب فهو منقول إلى ولده فإن بين الأبدان موافقة ولا حاجة إلى قسمة أخرى # مسألة من هذا الجنس هي ألطف مسائل الباب فاعتبرها وهي ثمانية نفر أربعة ~~أجدادهم أنثى وأربعة أجدادهم ذكر فالأربعة الأولى ابنة ابنة ابنة ابنة وابن ~~ابنة ابنة ابنة وابنة ابن ابنة ابنة وابن ابن ابنة ابنة والأربعة الذين ~~أجدادهم ذكر ابن ابن ابن ابنة وابنة ابن ابن ابنة وابنة ابنة ابن بنت وابن ~~ابنة ابن ابنة فعلى قول أبي يوسف الآخر المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~على اثني عشر سهما باعتبار الأبدان. # وأما على قول محمد فالعبرة للأجداد أولا في القسمة فيكون المال على اثني ~~عشر سهما ثمانية من ذلك نصيب الأربعة الذين أجدادهم ذكر وأربعة نصيب ~~الأربعة الذين أجدادهم أنثى، ثم هذه الأربعة تقسم بينهم على الآباء واثنان ~~من الآباء ذكر يعني ابنة ابن الابنة وابن ابن ابنة الابنة وابن ابن ابنة ~~الابنة واثنان أنثى فيقسم هذا الثلث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ثلثاه، ~~وهو تسعا المال للذين أبوهما ذكر وتسع المال للآخرتين، ثم هذا التسع يقسم ~~بين ابنة ابنة ابنة ابنة الابنة وابن ابنة ابنة الابنة للذكر مثل حظ ~~الأنثيين على أبدانهما فيكون للأولى ثلث التسع وللابن ثلثا التسع. # وأما التسعان فبين ابنة ابن ابنة الابنة وابن ابن ابنة الابنة للذكر مثل ~~حظ الأنثيين على الأبدان للابن ثلثا التسعين وللابنة الثلث، ثم تجيء إلى ~~ثلثي المال فتقسم ذلك بين الأربعة الذين أجدادهم ذكر على الآباء واثنان ~~منهم ms7879 ذكران يعني ابن ابن ابن الابنة وابنة ابن ابن الابنة والآخرين يدليان ~~بأنثى يعني ابنة ابنة ابن الابنة وابن الابنة فيقسم الثلثان للذكر مثل حظ ~~الأنثيين على الأبدان ثلثا ذلك الثلثين للذين أجدادهما ذكر وثلث الثلثين ~~للذين أجدادهما أنثى، ثم يقسم ثلث الثلثين # PageV30P009 # على الأبدان للذكر مثل حظ الأنثيين ثلثا ذلك الثلث لابن ابنة ابن الابنة ~~وثلثه لابنة ابنة ابن الابنة والثلثان يقسم كذلك أيضا فإذا ضرب بعض هذا في ~~بعض بلغ الحساب مائة وثمانية وبين الأنصباء موافقة بالربع فيقتصر على الربع ~~وذلك سبعة وعشرون تسعة من ذلك للذين أجدادهم أنثى، ثم ستة من هذه التسعة ~~للذين أبوهما ذكر وثلاثة للذين أبوهما أنثى، ثم تقسم هذه الثلاثة بينهما ~~على الأبدان أثلاثا للذكر سهمان وللأنثى سهم. # وكذلك الستة تقسم بين الآخرين على الأبدان للذكر أربعة وللأنثى سهمان ~~وثمانية عشر للذين أجدادهم ذكر تقسم على الآباء أثلاثا ستة للذين يدليان ~~بالأنثى، ثم تقسم بينهما أثلاثا على الأبدان للأنثى سهمان وللذكر أربعة ~~واثنا عشر حصة اللذين أبوهما ذكر تقسم بينهما أثلاثا على الأبدان للذكر ~~منهما ثمانية وللأنثى أربعة فما يكون من هذا النحو تخريجه هذا فإن كان مع ~~الثمانية ابنة ابنة ابن الابن فالمال كله لها؛ لأنها ولد صاحبة فرض فإن ~~ابنة ابن الابنة صاحبة فرض، وعند المساواة في الدرجة ولد صاحب الفرض أولى، ~~وإن كان معهن ابنة ابن ابن الابن فلا شيء لها؛ لأنها وإن كانت ولد صاحب فرض ~~فهي أبعد بدرجة والبعدى محجوبة بالقربى، وإن كانت ولد صاحبة فرض أو عصبة، ~~وإن كان مع الكل ابنة ابنة ابنة فهي أولى بجميع المال؛ لأنها أقرب بدرجة من ~~جميع من سمينا، وإن كان معها ذكر يعني ابن ابنة الابنة فالمال بينهما للذكر ~~مثل حظ الأنثيين ولا شيء لمن سواهما، وإن كان معهم من هو أقرب بدرجة، وهو ~~ابنة الابنة فالمال كله لها، وإن كان معها ذكر في درجتها، وهو ابن الابنة ~~فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين هذا كله بيان أهل القرابة # فأما ms7880 بيان قول أهل التنزيل نقول إذا ترك ابنة ابنة ابنة وابن ابنة ابنة ~~فعلى قول أبي عبيد وإسحاق بن راهويه المال بينهما نصفان سواء كانا من أم ~~واحدة أو من أمين مختلفين وعلى قول أبي نعيم وشريك والحسن بن زياد إن كانا ~~من أمين كذلك، وإن كانا من أم واحدة فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~أثلاثا؛ لأن عند اختلاف الأصول كل فرع يقوم مقام أصله فكأنهما ابنتان للميت ~~فالمال بينهما نصفان. # وأما إذا اتحد الأصل فلا يمكن القسمة باعتبار الأصل؛ لأن الواحد لا يقاسم ~~نفسه فلا بد من اعتبار الفرعين في القسمة فيكون المال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وجه قول عبيد أن كل فرع قائم مقام أصله فتتحقق المساواة بينهما ~~سواء كان من أم واحدة أو من أمين فباعتبار تحقق المساواة تكون القسمة ~~بينهما نصفان، وهذا لأن سبب الاستحقاق في كل واحد منهما ما في المدلى به، ~~وهو التبنية، وفي هذا لا فرق بين أن يكونا من أمين أو من # PageV30P010 # أم واحدة. # ولو ترك ابنة ابنة وابني ابنة أخرى فعلى قول أهل القرابة المال بينهن ~~أثلاثا وعلى قول أهل التنزيل القسمة نصفان نصف لابنة الابنة ونصف لابني ~~الابنة نصفين بمنزلة الابنتين للميت، ثم ينتقل إلى فرع كل أصل نصيب ذلك ~~الأصل # وكذلك لو ترك ابنة ابنة وعشر بنات ابنة ابنة فعلى قول أهل القرابة المال ~~بينهن على أحد عشر سهما وعلى قول أهل التنزيل على عشرين سهما لبنات الابنة ~~عشرة لكل واحدة منهن سهم # فإن ترك ابنة ابنة وبنتي ابنة أخرى وثلاث بنات ابنة أخرى فعندنا المال ~~بينهن أسداسا بالسوية، وعند أهل التنزيل المال بينهن أثلاثا ثلث لابنة ~~الابنة وثلثان لابنتي الابنة نصفان وثلث بين ثلاث بنات الابنة أثلاثا ~~بالسوية # فإن ترك ثلاثة بني ابن ابن ابنة وابن ابن ابنة أخرى وابن ابن أخرى لهذه ~~الابنة فعلى قول أهل القرابة المال بينهم بالسوية أسداسا وعلى قول أهل ~~التنزيل نصف المال لثلاثة بني ابن البنت والنصف الآخر بين ابني ms7881 ابن الابنة ~~الأخرى وابن ابنها نصفين بمنزلة ما لو كان للميت ابنان فيكون المال بينهما ~~نصفين، ثم ينتقل نصيب كل منهما إلى أولادهما فالنصف للثلاثة والنصف ~~للفريقين الآخرين نصف ذلك لابني ابنها ونصفه لابن ابنها؛ لأن كل واحد منهما ~~يقوم مقام من يدلي به إليها في نصيبها من الميراث. # فإن ترك ابنة ابنة ابنة وابنة ابنة أخرى فعلى قول أهل القرابة المال كله ~~لابنة الابنة. # وأما على قول أهل التنزيل فقد ذكر محمد بن سالم عن أبي نعيم أن المال ~~بينهما نصفان؛ لأن الأقرب إنما يترجح عند اختلاف الجهة فأما عند اتحاد ~~الجهة الأقرب والأبعد عندهم سواء، وقد اتحدت الجهة هنا وهي الولاء، وهذا ~~القول أقرب من قول أهل الرحم. # فإن ترك ابنة ابنة وابنة ابنة ابن فعلى قول أهل القرابة المال كله لابنة ~~الابنة وعلى قول أهل التنزيل، وقد ذكره محمد بن سالم عن أبي نعيم أن المال ~~بينهما أرباعا ثلاثة أرباعه لابنة الابنة والربع لابنة الأخرى على قياس قول ~~علي في الرد وعلى قياس قول ابن مسعود في الرد المال كله بينهما أسداسا؛ لأن ~~كل واحدة منهما تنزل منزلة المدلى به من صاحب فريضة وإحداهما ولد الابنة ~~فتنزل منزلتها والأخرى ولد ابنة الابن فتنزل منزلتها # ولو ترك ابنة وابنة ابن كان المال بينهما أرباعا على قياس قول علي في ~~الرد وأسداسا على قياس قول ابن مسعود، ثم ينتقل إلى ولد كل واحدة منهما ~~حصتها من ذلك أو يقام المدلي مقام المدلى به. # فإن ترك ابنة ابن وابن ابنة أمهما واحدة وترك أيضا ابنة ابنة ابن وابن ~~ابنة ابن أمهما واحدة فعلى قول أهل القرابة المال بين ابنة ابنة الابن وابن ~~ابنة الابن للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا؛ لأنهما أقرب بدرجة # PageV30P011 # وعلى قول أهل التنزيل يكون المال بين هاتين وبين الآخرين أرباعا على قياس ~~قول علي في الرد وأسداسا على قياس قول ابن مسعود في الرد كما بينا، ثم ~~ثلاثة أرباع المال الذي هو نصيب ولدي الابنة على قول ms7882 أبي عبيد بينهما نصفان ~~وعلى قول أبي نعيم بينهما أثلاثا على ما بينا أن الأم إذا كانت واحدة عند ~~أبي نعيم يعتبر في القسمة الأبدان، وعند أبي عبيد لا فرق بين أن يكونا لأم ~~واحدة أو لا يكونا في أن القسمة على المدلى به. # وكذلك الربع الذي أصاب الآخرين على قول أبي نعيم بينهما نصفان للذكر مثل ~~حظ الأنثيين وعلى قول أبي عبيد بينهما نصفين # فإن ترك ثلاثة بني ابن بنت وابن ابن ابنة وابني ابنة ابنة فنقول أما على ~~قول أبي يوسف الآخر المال بينهما بالسوية أسداسا. # وأما على قول محمد يقسم على الآباء أولا لابني ابنة الابنة سهمان ~~وللأربعة ثمانية أسهم فإن أب كل واحد منهم ذكر ولكل ذكر سهمان ولكل أنثى ~~سهم فيكون لابني ابنة الابنة في الحاصل خمس المال بينهما نصفين فتكون ~~القسمة بين عشرة. # وأما على قول أهل التنزيل فالظاهر من مذهبهم أن المال بين الفرق أثلاثا ~~ثلثه لبني ابن الابنة بينهم أثلاثا وثلثه لابني ابنة الابنة وثلثه لابن ابن ~~الابنة اعتبارا بالمدلى به، وهو بمنزلة ما لو ترك ثلاث بنات، وقد قال بعضهم ~~المال بين الفريقين الأولين نصفين ولا شيء لابني ابنة الابنة؛ لأن بني ابن ~~الابنة هم ورثة الجدة. # (ألا ترى) أنها لو كانت هي الميتة كانوا يرثونها بالعصبة، فأما ابنتا ~~ابنة الابنة فليستا بوارثتين للجدة حتى لا يرثا بأنها لعصوبة فكما أن ~~الفريقين الآخرين يحجبان ابني ابنة الابنة عن ميراث الجدة فكذلك عن ميراث ~~من يستحق ميراثه بالإدلاء بالجدة، ثم يكون المال عندهم على ستة ثلاثة لابن ~~ابن الابنة وثلاثة لبني ابن الابنة لكل واحد منهم سهم؛ لأن كل فريق يقوم ~~مقام المدلى به فكأنهما اثنان يقسم المال بينهما نصفان، ثم ينتقل نصيب كل ~~ابن إلى ولده واحدا كان أو أكثر. # فإن ترك ابنة ابنة ابن وابن ابن ابنة فعلى قول أهل القرابة المال كله ~~لابنة ابنة الابن؛ لأنها ولد صاحب فريضة، وعند المساواة في الدرجة ولد صاحب ~~الفريضة أولى وعلى قول ms7883 بعض أهل التنزيل المال كله لابن ابن الابنة فإنه ~~وارث الجدة دون من سواها، وقد بينا أن عندهم يقع الترجيح بهذا، وعند بعضهم ~~المال بين ابنة ابنة الابن وابن ابن الابنة أرباعا على قياس قول علي في ~~الرد وأسداسا على قياس قول ابن مسعود في الرد؛ لأن ابنة ابنة الابنة وابن ~~ابنة الابنة صارا محجوبين بابن ابن الابنة على ما بينا أنه وارث الجدة ~~دونهما بقي ابنة ابنة الابن وابن ابن الابنة فكل واحد منهما يقوم # PageV30P012 # مقام من يدلي به من صاحب فريضة، وابن ابن الابنة بمنزلة الابنة وابنة ~~ابنة الابن بمنزلة ابنة الابن فيكون المال بينهما أرباعا على قياس قول علي ~~في الرد وأسداسا على قياس قول ابن مسعود في الرد، وهذا طريق التخريج في هذا ~~الجنس من المسائل والله أعلم بالصواب. ### | [باب ميراث أولاد الإخوة والأخوات من ذوي الأرحام] # (قال - رضي الله عنه -) : اعلم بأن ذوي الأرحام من هذا الصنف فرق أربعة ~~إما أن يكونوا كلهم لأب وأم أو لأب أو لأم أو مختلطين، ثم لا يخلو إما أن ~~يكون بعضهم أقرب من بعض أو يكونوا متساويين في الدرجة فإن كان بعضهم أقرب ~~فهو بالميراث أحق، وإن كانوا متساويين في الدرجة إن كان بعضهم ولد صاحب ~~فريضة أو عصبة فهو أولى ممن ليس بولد عصبة ولا صاحب فريضة؛ لأن ولد العصبة ~~وصاحب الفرض أقرب حكما والترجيح بالقرب حقيقة إن وجد، وإن لم يوجد فبالقرب ~~حكما، فأما إذا استووا في ذلك أيضا فإن انفردوا فكانوا لأب وأم أو لأب فعلى ~~قول أبي يوسف الآخر القسمة بينهم على الأبدان وعلى قوله الأول، وهو قول ~~محمد على الآباء حتى إذا ترك ابن أخت وابنة أخ وهما لأب وأم أو لأب فعند ~~أبي يوسف الثلثان لابن الأخت والثلث لابنة الأخ، وعند محمد على عكس هذا ~~الثلثان لابنة الأخ والثلث لابن الأخت بمنزلة الأخ والأخت، ثم ينتقل ميراث ~~كل واحد منهما إلى ولده، وإن كانا جميعا لأم ففي ظاهر الرواية المال بينهما ~~في ms7884 نصفان، وقد روي في رواية شاذة عن أبي يوسف أن المال بينهما أثلاثا ووجهه ~~بأن الأصل في المواريث تفضيل الذكر على الأنثى، وإنما تركنا هذا الأصل في ~~الإخوة والأخوات لأم لخصوص القياس بالنص، وهو قوله تعالى {فهم شركاء في ~~الثلث} [النساء: 12] والمخصوص من القياس بالنص لا يلحق به ما ليس في معناه ~~من كل وجه وأولاد الإخوة لأم ليس في معنى الآباء؛ لأنهم لا يرثون بالفرضية ~~شيئا فيعتبر فيهم الأصل، ثم توريث ذوي الأرحام بمعنى العصوبة، وفي حقيقة ~~العصوبة يفضل الذكر على الأنثى. وجه ظاهر الرواية أن قرابة كل واحد منهما ~~قرابة الأم والاستحقاق بهذه القرابة إذ لا سبب بين الميت وبينهم سوى هذا ~~وباعتبار قرابة الأم لا يفضل الذكر على الأنثى بحال وربما يفضل الأنثى فإن ~~أم الأم صاحبة فرض دون أب الأم فإن لم تفضل هنا الأنثى فينبغي أن يسوي ~~بينهما اعتبارا بالمدلى به # وأما إذا كانا مختلطين بأن ترك ثلاث بنات إخوة متفرقين فعلى قول أبي يوسف ~~المال كله # PageV30P013 # لابنة الأخ لأب وأم، وهو الظاهر من قول أبي حنيفة وعلى قول محمد لابنة ~~الأخ لأم السدس والباقي لابنة الأخ لأب وأم ولا شيء لابنة الأخ لأب رواية ~~عن أبي حنيفة؛ لأن محمدا يعتبر المدلى به فكأنه ترك ثلاث إخوة متفرقين، ثم ~~نصيب كل أخ ينتقل إلى ولده وجه قول أبي يوسف أن الاستحقاق بمعنى العصوبة، ~~وفي حقيقة العصوبة يترجح من هو أقوى سببا فكذلك في معنى العصوبة والذي له ~~إخوة من الجانبين يكون أقوى سببا من الذي تكون أخوته من جانب فلهذا يقدم ~~ابنة الأخ لأب وأم على ابنة الأخ لأب يوضحه أنه لو كان أحدهما أقرب بدرجة ~~كان هو أولى. # وكذلك لو كان أحدهما ولد صاحب فرض أو عصبة كان هو أولى فكذلك إذا كان ~~أحدهما أقوى سببا. # ولو ترك ثلاث بنات أخوات متفرقات فعلى قول أبي يوسف، وهو الظاهر من قول ~~أبي حنيفة المال كله لابنة الأخت لأب وأم وعلى قول محمد المال بينهم أخماسا ms7885 ~~على قياس قول علي في الرد وأسداسا على قياس قول ابن مسعود في الرد اعتبارا ~~بالمدلى به فكأنه ترك ثلاث أخوات متفرقات، ثم ينتقل ميراث كل أخت إلى ~~ولدها. # فإن ترك ابنة أخت لأب وأم وابن أخت لأب وأم فعلى قول أهل القرابة المال ~~بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى قول أهل التنزيل المال بينهما نصفان ~~وعلى قول أبي عبيد ومن تابعه سواء كانا من أم واحدة أو من أمين وعلى قول ~~أبي نعيم ومن تابعه إن كانا من أمين فكذلك، وإن كانا من أم واحدة فالمال ~~بينهما أثلاثا، وقد بينا نظيره في أولاد البنات فهو كذلك في أولاد الأخوات # فإن ترك ابنة ابنة أخت وابنة ابنة ابن أخ فالمال كله لابنة ابنة الأخت؛ ~~لأنها أقرب درجة وعلى قول أهل التنزيل المال بينهما نصفان؛ لأنهم يعتبرون ~~المدلى به ممن هو وارث في حق أحدهما هو الأخت، وفي حق الآخر ابن الأخ فكأنه ~~ترك أختا وابن أخ فيكون المال بينهما نصفين، ثم ينتقل إلى المدلي ميراث ~~المدلى به # فإن ترك ابنة أخت وابنة أخ وابن أخ لأب وأم أو لأب فالمال كله لابن الأخ؛ ~~لأنه عصبة، ثم الأنثى في درجته لا تجعل به عصبة هنا بخلاف الأخوات ~~والأولاد؛ لأن الأنثى متى كانت صاحبة فريضة عند الانفراد تصير عصبة بذكر في ~~درجتها لكن لا يؤدي إلى تفضيل الأنثى على الذكر أو المساواة بينهما، وهذا ~~موجود في البنات والأخوات، فأما هنا الأنثى بانفرادها لا تكون صاحبة فرض ~~وهي ابنة الأخ فلا تصير عصبة بذكر في درجتها أيضا ولكن المال كله للذكر ~~باعتبار حقيقة العصوبة. # فإن ترك ثلاث بنات إخوة متفرقين وثلاث بنات أخوات متفرقات # PageV30P014 # فعلى قول أبي يوسف المال كله بين ابنة الأخت لأب وأم وابنة الأخ لأب وأم ~~نصفين باعتبار الأبدان وعلى قول محمد لابنة الأخت لأم مع ابنة الأخ لأم ~~الثلث بينهما نصفين والباقي كله لابنة الأخت والأخ لأب وأم بينهما أثلاثا ~~باعتبار الآباء ثلثاه لابنة الأخ وثلثه لابنة الأخت ولا ms7886 شيء للذين هما لأب ~~باعتبار المدلى به ### | [فصل في بيان من له قرابتان من البنات والأخوات] # (فصل) في بيان من له قرابتان من البنات والأخوات قال - رضي الله عنه -: ~~اعلم أنه يجتمع للواحد قرابتان من أولاد البنات والأخوات فصورة ذلك في ~~أولاد البنات أن يترك ابنة ابنة ابنة وهي أيضا ابنة ابن ابنة بأن كان لرجل ~~ابنتان لإحداهما ابنة وللأخرى ابن فتزوج الابن بالابنة فولد بينهما ابنة ~~فهي ابنة ابنة ابنة الجد وهي أيضا ابنة ابن ابنته فلا شك على قول محمد أنها ~~ترثه بالقرابتين جميعا أما على قياس قول أبي حنيفة فالفرضيون من أهل العراق ~~يقولون عند أبي يوسف لا ترث هذه إلا بجهة واحدة؛ لأن الجهة اتحدت وهي ~~الولاء فهي نظير الجدات على قوله، وقد بينا من مذهبه في الجدات أن التي هي ~~جدة من جانب واحد والتي هي جدة من الجانبين سواء فهذا كذلك، فأما الفرضيون ~~من أهل ما وراء النهر يقولون هذه ترث بالجهتين جميعا عنده، وهذا هو الصحيح ~~والفرق له بين هذا وبين الجدات أن الاستحقاق هناك بالفرضية وبتعدد الجدات ~~لا تزداد فريضتهن فإذا كانت الواحدة منهن والعدد سواء فلا يعتبر اجتماع ~~الجهتين لواحدة، فأما هنا الاستحقاق بمعنى العصوبة فيعتبر الاستحقاق بحقيقة ~~العصوبة، وهو في حقيقة العصوبة يعتبر الجهتان جميعا للترجيح تارة ~~وللاستحقاق أخرى فللترجيح كالإخوة لأب وأم مع الإخوة لأب وللاستحقاق كالأخ ~~لأم إذا كان ابن عم فإنه يعتبر السببان في جهة الاستحقاق. # وكذلك ابن العم إذا كان زوجا يعتبر السببان في حقه للاستحقاق فهنا أيضا ~~يعتبر السببان جميعا إذا عرفنا هذا فنقول إذا اجتمع مع هذه ابنة ابنة ابنة ~~أخرى قرابتهما من جهة واحدة فعلى قول أبي يوسف المال بينهما أثلاثا للتي ~~لها قرابتان ثلثا المال؛ لأنها في معنى شخصين فكأنه ترك ابنة ابنة ابنة ~~وابنة ابنة ابنة أخرى وابنة ابن ابنة، وعند محمد القسمة على الآباء فيكون ~~ثلاثة أرباع المال للتي لها قرابتان وربعه للتي لها قرابة واحدة بمنزلة ما ~~لو ترك ms7887 ابن ابنة ابنة ابنة وابنة ابنة أخرى فيكون المال على أربعة، ثم ~~سهمان من هذه الأربعة للتي لها قرابتان باعتبار أنها ولد الابنة وسهم ~~باعتبار أنها ولد ابنة الابنة فإن كان مع التي لها قرابتان ابن ابنة ابنة ~~فعلى قول أبي يوسف المال بينهما نصفان؛ لأنه يعتبر الأبدان والتي # PageV30P015 # لها قرابتان بمنزلة اثنين فيكون المال على أربعة للذكر سهمان ولكل أنثى ~~سهم وعلى قول محمد للتي لها قرابتان ثلاثة أرباع المال باعتبار المدلى به ~~على ما بينا، ثم ميراث كل واحد ممن هو مدل به يكون لولده فما نجده ذا ~~قرابتين فباعتبار قرابة الأب، وهو سهمان من أربعة يسلم له وما كان باعتبار ~~قرابة الأم بضمه إلى ما أخذ الآخر فيقسم بينهما أثلاثا فتكون القسمة من ~~اثني عشر نضرب ثلاثة في أربعة وبعد الاقتصار على النصف للموافقة تكون ~~القسمة ممن ستة فإن كان معها ابنة ابن ابنة أخرى فعلى قول أبي يوسف للتي ~~لها قرابتان ثلثا المال على ما بينا. # وعند محمد تكون القسمة على خمسة باعتبار الآباء فإن هذا بمنزلة ابني ابنة ~~وابنة ابنة فيكون المال بينهم أخماسا للذكر مثل حظ الأنثيين ثم خمسا المال ~~للتي لها قرابتان باعتبار أنها ولد ابن الابنة وخمس المال باعتبار أنها ولد ~~ابنة الابنة وللأخرى خمسا المال فإن كان معها ابن ابن بنت فعند أبي يوسف ~~المال بينهما نصفان باعتبار الأبدان، وعند محمد المال بينهما في الابتداء ~~أخماسا باعتبار الآباء، ثم التي لها قرابتان تأخذ خمس المال باعتبار قرابة ~~الأم ويضم خمسا المال للتي تأخذه باعتبار قرابة الأب إلى ما في يد الآخر ~~فيكون بينهما أثلاثا لاستواء الآباء في هذا المقدار واختلاف الأبدان فانكسر ~~بالأثلاث فإذا ضربت ثلاثة في خمسة تكون خمسة عشر للتي لها قرابتان بقرابة ~~الأم ثلاثة وبجهة الأخرى أربعة فتكون لها سبعة ولابن ابن الابنة ثمانية فإن ~~كان معها ابنة ابنة ابنة وابن ابنة ابنة فيكون لها سبعة ولابن ابنة الابنة ~~ثمانية فعند أبي يوسف القسمة على الأبدان ويكون المال ms7888 بينهم أخماسا للتي ~~لها قرابتان ثلاثة أخماس المال خمس باعتبار قرابة الأم وخمسان باعتبار ~~قرابة الأب، ثم ما أخذت باعتبار قرابة الأب سلم لها وما أخذت باعتبار قرابة ~~الأم يضم إلى ما في يد الأخوين فيكون بينهما على الأبدان أرباعا لاستواء ~~الآباء فيضرب خمسة في أربعة فيكون عشرين لها باعتبار قرابة الأب ثمانية ~~وباعتبار قرابة الأم ربع الباقي، وهو ثلاثة فيكون لها أحد عشر للابن سبعة ~~وللابنة الأخرى الباقي فإن كان معها ابنة ابن ابنة وابن ابن ابنة فعند أبي ~~يوسف هذا وما تقدم سواء، وعند محمد - رحمه الله - القسمة في الابتداء على ~~الآباء فتكون على سبعة للتي لها قرابتان ثلاثة أسهم باعتبار قرابة الأم ~~يسلم لها وسهمان باعتبار قرابة الأب تضمه إلى ما في يد الآخرين فيقسم بينهم ~~على الأبدان أرباعا لاستواء الآباء واختلاف الأبدان فيضرب أربعة في سبعة ~~فتكون ثمانية وعشرين للتي لها قرابتان السبع أربعة باعتبار قرابة الأم ~~ويكون لها مما بقي الربع باعتبار قرابة الأب فيكون لها عشرة ولابنة ابن ~~الابنة ستة ولابن ابن الابنة # PageV30P016 # اثنا عشر فإن كان معها ابنة ابنة ابنة وابن ابنة ابنة وابنة ابن ابنة ~~وابن ابن ابنة فعند أبي يوسف القسمة على الأبدان على ثمانية أسهم للتي لها ~~قرابتان سهمان. # وعند محمد القسمة في الابتداء على الآباء على تسعة للتي لها قرابتان ~~ثلاثة أسهم باعتبار قرابة الأم سهم فيضم ذلك إلى ما في يد ابنة ابنة الابنة ~~وابن ابنة الابنة فيكون مقسوما بينهم باعتبار الأبدان أرباعا لاستواء ~~الآباء واختلاف الأبدان وما اتحد من جهتين باعتبار قرابة الأب تضمه إلى ما ~~في يد ابنة ابن الابنة وابن ابن الابنة فيكون مقسوما بينهم أرباعا على ~~الأبدان لاستواء الآباء فقد وقع الكسر بالأرباع في موضعين ولكن أحدهما يجزي ~~عن الآخر فتضرب تسعة في أربعة فتكون ستة وثلاثين منه تصح المسألة الثلث من ~~ذلك اثنا عشر بين التي لها قرابتان وبين الأولين أرباعا لها ثلاثة وللابنة ~~الأخرى ثلاثة وللابن ستة والثلثان بين التي لها قرابتان ms7889 وبين ابنة ابن ~~الابنة أرباعا لابن ابن الابنة اثنا عشر ولابنة ابن الابنة ستة وللتي لها ~~قرابتان ستة فيحصل لها بالجهتين تسعة هذا طريق التخريج في هذا الجنس، والله ~~أعلم ### | [فصل في بيان ذي القرابتين من بنات الإخوة وأولاد الأخوات] # (قال - رحمه الله -) : فإن مات وترك ابنة أخت لأم وهي ابنة أخ لأب وصورته ~~أن يكون لرجل أخت لأم وأخ لأب فيزوج أخاه لأبيه أخته لأمه فيكون صحيحا؛ ~~لأنه لا قرابة بين الزوجين فإذا ولدت ابنة كانت هذه له ابنة أخت لأم وهي ~~ابنة أخ لأب فإن مات وترك مع هذه ابنة أخت لأب فعلى قول أبي يوسف الأول، ~~وهو قول محمد لذي القرابتين سهم من ستة باعتبار قرابة الأم والباقي بينهما ~~أثلاثا باعتبار قرابة الأب فينكسر بالأثلاث فتكون القسمة من ثمانية عشر ~~فإنه يعتبر المدلى به فكأنه ترك أختا لأم وأختا وأخا لأب وعلى قول أبي يوسف ~~الآخر المال كله لذي القرابتين؛ لأن الاستحقاق باعتبار معنى العصوبة، وقد ~~اجتمع في جانبها قرابة الأم وقرابة الأب فتترجح على الأخرى في جميع المال ~~كما في حقيقة العصوبة، وهذا لأنه على القول الآخر يعتبر الأبدان فإن كان ~~معها ابنة أخ لأب فعلى قوله الآخر المال كله لذي القرابتين، وفي قوله ~~الأول، وهو قول محمد السدس لذي القرابتين باعتبار قرابة الأم والباقي ~~بينهما نصفان بمنزلة أخت لأم وأخوين لأب فإن كانت المسألة على عكس هذا ~~فكانت التي لها قرابتان ابنة أخت لأب وهي ابنة أخ لأم ومعها ابن أخ لأم ~~فعلى قوله الآخر هذا وما سبق سواء. # PageV30P017 # فكذلك إن كان معها ابنة أخت لأب ففي قوله الأول، وهو قول محمد إن كان ~~معها ابنة أخ لأم فلهما الثلث بينهما نصفان باعتبار قرابة الأم ولذي ~~القرابتين النصف باعتبار الأب والباقي رد عليهما فيكون المال في الحاصل ~~بينهما أخماسا بمنزلة ما لو ترك أختا لأب وأخوين لأم ولو كان معها ابنة أخت ~~لأب فللتي لها قرابتان السدس باعتبار قرابة الأم ولها الثلثان باعتبار ~~قرابة الأب ms7890 بينهما نصفان والباقي رد عليهما بمنزلة أختين لأب وأخ لأم فتكون ~~القسمة أخماسا للتي لها قرابتان ثلاثة وللأخرى سهمان فإن كان معها ابنة أخت ~~لأب وأم فالمال بينهما نصفان؛ لأنه وجد في حق كل واحد منهما قرابة الأب ~~وقرابة الأم فاستويا عند أبي يوسف. # وكذلك عند محمد؛ لأنه لا فائدة في تمييز إحدى القرابتين عن الأخرى هنا ~~فإن ما يسلم لهما باعتبار كل قرابة بينهما نصفان، وإنما الإشكال على قول ~~محمد فيما إذا كان معها ابنة أخ لأب وأم فإن تمييز إحدى القرابتين عن ~~الأخرى مقيد هنا فقد مال مشايخنا أيضا إلى التمييز فيكون الثلث بينهما ~~نصفين باعتبار قرابة الأم والباقي بينهما أثلاثا باعتبار قرابة الأب بمنزلة ~~ما لو ترك أخوين لأم وأخا وأختا لأب والأصح أنه لا يشتغل بهذا التمييز بل ~~يكون المال بينهما نصفين لاستوائهما في الإدلاء بقرابة الأب والأم جميعا ~~وثبوت الاستحقاق لها باعتبار معنى العصوبة، والله أعلم بالصواب. ### | [باب ميراث العمات والأخوال والخالات] # قال - رضي الله عنه -: اعلم بأن العمة بمنزلة العم عندنا والخالة بمنزلة ~~الأم وقال بشر المديني العمة بمنزلة الأم وقال أهل التنزيل العمة بمنزلة ~~الأب والخالة بمنزلة الأم وقال أبو عبيد القاسم بن سلام العمة مع بنات ~~الإخوة بمنزلة الجدات لأب وهي مع الخالة بمنزلة الأب والخالة بمنزلة الأم ~~وبها تتصل بالميت والخالة ولد الجدة لأم وبها تتصل بالميت فالأولى أن يجعل ~~كل واحدة منهما قائمة مقام المدلى به وهي الواسطة التي تتصل للميت بها ~~للميت فيكون المال كله للعمة ولا شيء للخالة بمنزلة أب الأب مع أب الأم. # وأما أهل التنزيل فإنهم قالوا: اتفقت الصحابة - رضي الله عنهم - على أن ~~للعمة الثلثين وللخالة الثلث إذا اجتمعا ولا وجه لذلك إلا بأن تجعل العمة ~~كالأب باعتبار أن قرابتها قرابة الأب والخالة كالأم باعتبار أن قرابتها ~~قرابة الأم. # وأما أبو عبيد فكان يقول العمة مع ابنة الأخ بمنزلة الجد؛ لأن ابنة الأخ ~~تتصل بالميت بقرابة الأب وتنزل منزلة ابنها، وهو الأخ والعمة أيضا تتصل ms7891 ~~بقرابة الأب ولو نزلناها منزلة الأب كانت ابنة # PageV30P018 # الأخ محجوبة بها؛ لأن الأخ محجوب بالأب فجعلناها بمنزلة الأب لهذا ~~المعنى، فأما مع الخالة فقد جعلنا الخالة بمنزلة الأم الأدنى؛ لأن قرابتها ~~قرابة الأم فتجعل العمة معها بمنزلة الأب الأدنى؛ لأن قرابتها قرابة الأب، ~~فأما أهل الحديث قالوا العمة ولد الجد وبه تتصل بالميت فتقوم مقام الجد أب ~~الأب والخالة ولد الجد أب الأم والجدة أم الأم ولو جعلناها كالجد أب الأم ~~لم ترث شيئا ولو جعلناها كالجدة أم الأم كانت وارثة مع العمة فبهذا الطريق ~~جعلناها كالجدة أم الأم. وجه قول علمائنا - رحمهم الله - أن الأصل أن ~~الأنثى متى أقيمت مقام ذكر فإنها تقوم مقام ذكر في درجتها ولا تقام مقام ~~ذكر هو أبعد منها بدرجة أو أقرب والذكر الذي في درجة العمة العم، وهو وارث ~~فتجعل العمة بمنزلة العم لهذا، فأما أبو الأب فهو أبعد منها بدرجة فلا يمكن ~~إقامتها مقام واحد منهم والخالة لو أقمناها مقام ذكر في درجتها، وهو الخال ~~لم ترث مع العمة فلهذه الضرورة أقمناها مقام واحد منهم والخالة لو أقمناها ~~مقام ذكر في درجتها، وهو الخال لم ترث الثلثين وللخالة الثلث بهذا الطريق ~~بمنزلة ما لو ترك أما وعما يدل عليه أن العمة لو جعلت كالجد أب الأب لكان ~~العم كذلك فإن قرابتهما سواء فينبغي أن يكون العم مزاحما للإخوة كالجد، ~~وإذا سقط اعتبار هذا المعنى في حقيقة العصوبة فكذلك في معنى العصوبة إذا ~~عرفنا هذا فنقول إذا ترك عما وعمة فإما أن يكونا لأب وأم أو لأب أو لأم ~~فإذا كانا لأب وأم أو لأب فالمال كله للعم؛ لأنه عصبة ولا ميراث لأحد من ~~ذوي الأرحام مع العصبة. # وكذلك إن كان العم لأب والعمة لأب وأم أو لأب أو لأم، فأما إذا كانا ~~جميعا لأم فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وروى محمد بن جماعة عن أبي ~~يوسف أن المال بينهما نصفان لاستوائهما في القرابة فإن قرابتهما قرابة الأم ~~وباعتبار قرابة الأم لا ms7892 يفضل الذكر على الأنثى كالأخ والأخت لأم وجه ظاهر ~~الرواية أن توريثهما باعتبار معنى العصوبة، وفي العصوبة للذكر مثل ما ~~للأنثى إذا تساويا في الدرجة، وهذا بخلاف الأخ والأخت لأم؛ لأن توريثهما ~~بالفرضية وفي الاستحقاق بالفرضية لا يفضل الذكر على الأنثى، قال الله تعالى ~~{ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك} [النساء: 11] الآية. # وكذلك هذا في الأعمام والعمات إذا كثروا # فإن اجتمع عمات بعضهن لأب وأم وبعضهن لأب وبعضهن لأم فالمال كله للعمة ~~لأب وأم لقوة السبب في حقها باجتماع القرابتين، وعلى هذا أولاد العمات إذا ~~كان بعضهن أقرب فله المال كله، وعند الاستواء في الدرجة يترجح ذو القرابتين ~~على ذي قرابة واحدة، وعلى هذا ميراث الأخوال والخالات حتى إذا ترك # PageV30P019 # خالا وخالة فالمال بينهما أثلاثا وفي رواية أبي يوسف المال بينهما نصفان، ~~وهذا لأن الذكر هنا ليس بعصبة وتوريثهما باعتبار قرابة الأم، وقد استويا في ~~ذلك، وفي ظاهر الرواية الاستحقاق بمعنى العصوبة فيكون للذكر مثل ما للأنثى ~~فإن كان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب وبعضهم لأم فذلك كله لذي القرابتين ذكرا ~~كان أو أنثى لقوة السبب في جانبه باجتماع القرابتين. # وإن اختلط العمات بالخالات والأخوال فللعمات الثلثان وللأخوال والخالات ~~الثلث اعتبارا للعمات بالعم والأخوال والخالات بالأم ويستوي في هذا إن ~~استوت الأعداد أو اختلفت حتى إذا ترك عمة واحدة وعشرة من الأخوال والخالات ~~فللعمة الثلثان والثلث بين الأخوال والخالات للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن ~~استحقاقهم بقرابة الأم والأمومة لا تحتمل التعدد فهم بمنزلة أم واحدة # . وكذلك إن ترك خالة واحدة وعشرة من العمات فللخالة الثلث وللعمات ~~الثلثان بينهن # . فإن ترك عمة لأب وأم وخالة أو خالا لأم فكذلك الجواب في ظاهر الرواية، ~~وعن أبي يوسف أن المال كله للتي لها قرابتان من أي جانب كانت بمنزلة ما لو ~~اتحدت الجهة كالعمين أو الخالين، فأما في ظاهر الرواية ذو القرابتين إنما ~~يترجح على ذي قرابة واحدة إذا كانت من جهتهما، فأما إذا كانت من جهة أخرى ~~فلا؛ لأن الخالة كالأم ms7893 سواء كانت لأب وأم أو لأب أو لأم والعمة كالعم فلهذا ~~كان المال بينهما أثلاثا ### | [فصل في ميراث أولاد العمات والأخوال والخالات] # . فصل في ميراث أولاد العمات والأخوال والخالات (قال - رضي الله عنه -) : ~~اعلم بأن الأقرب من هؤلاء مقدم على الأبعد في الاستحقاق سواء اتحدت الجهة ~~أو اختلفت والتفاوت بالقرب بالتفاوت في البطون فمن يكون منهم ذا بطن واحد ~~فهو أقرب ممن يكون ذا بطنين وذو البطنين أقرب من ذي ثلاث بطون؛ لأنه يتصل ~~بالميت قبل أن يتصل الأبعد به فعرفنا أنه أقرب وميراث ذوي الأرحام يبنى على ~~القرب، وبيانه فيما إذا ترك ابنة خالة وابنة ابنة خالة أو ابنة ابن خالة أو ~~ابن ابن خالة فالميراث لابنة الخالة؛ لأنها أقرب بدرجة # وكذلك إن ترك ابنة عمة وابنة ابنة خالة فابنة العمة أولى بالمال؛ لأنها ~~أقرب بدرجة، وإن كانا من جهتين مختلفتين # وإن ترك بنات العمة مع ابن خالة واحدة فلبنات العمة الثلثان ولابنة ~~الخالة الثلث، وإن كان بعض هؤلاء ذا قرابتين وبعضهم ذا قرابة واحدة فعند ~~اختلاف الجهة لا يقع الترجيح بهذا، وعند اتحاد الجهة الذي لأب أولى من الذي ~~لأم ذكرا # PageV30P020 # كان أو أنثى. # بيانه فيما إذا ترك ثلاثة بنات عمات متفرقات فالمال كله لابنة العمة لأب ~~وأم. # وكذلك ثلاث بنات خالات متفرقات # . فإن ترك ابنة خالة لأب وأم وابنة عمة لأب وأم أو لأب فلابنة العمة ~~الثلثان ولابنة الخالة الثلث، وهذا لأن المساواة في الدرجة بينهما موجودة ~~حقيقة يعني الاتصال إلى الميت ولكن ذو القرابتين أقوى سببا فعند اتحاد ~~السبب يجعل الأقوى في معنى الأقرب وذلك ينعدم عند اختلاف السبب. # وكذلك توريث ذوي الأرحام باعتبار معنى العصوبة وقرابة الأب في ذلك مقدمة ~~على قرابة الأم فجعل قوة السبب كزيادة القرب عند اتحاد الجهة # . فأما عند اختلاف الجهة يسقط اعتبار هذا المعنى. # وكذلك إن كان أحدهما ولد عصبة أو ولد صاحب فرض فعند اتحاد الجهة يقدم ولد ~~العصبة وصاحب الفرض، وعند اختلاف الجهة لا يقع الترجيح بهذا بل ms7894 يعتبر ~~المساواة في الاتصال بالميت؛ لأن في جانب ولد العصبة وصاحب الفرض قوة السبب ~~باعتبار المدلى به، وقد بينا أن قوة السبب إنما تعتبر عند اتحاد الجهة لا ~~عند اختلاف الجهة بيانه فيما إذا ترك ابنة عم لأب وأم أو لأب وابنة عمة ~~فالمال كله لابنة العم؛ لأنها ولد عصبة. # ولو ترك ابنة عم وابنة خال أو خالة فلابنة العم الثلثان ولابنة الخال أو ~~الخالة الثلث؛ لأن الجهة مختلفة هنا فلا يترجح أحدهما بكونه ولد عصبة، وهذا ~~في رواية ابن عمران عن أبي يوسف فأما في ظاهر المذهب ولد العصبة أولى سواء ~~اختلفت الجهة أو اتحدت؛ لأن ولد العصبة أقرب اتصالا بوارث الميت فكان أقرب ~~اتصالا بالميت فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن العمة تكون أحق بجميع المال من ~~الخالة؛ لأن العمة ولد العصبة، وهو أب الأب والخالة ليست بولد عصبة ولا ولد ~~صاحب فرض؛ لأنها ولد أب الأم قلنا لا كذلك فإن الخالة ولد أم الأم وهي ~~صاحبة فرض فمن هذا الوجه تتحقق المساواة بينهما في الاتصال بوارث الميت إلا ~~أن اتصال الخالة بوارث هو أم فتستحق فريضة الأم واتصال العمة بوارث هو أب ~~فتستحق نصيب الأب فلهذا كان المال بينهما أثلاثا فإن كان قوم من هؤلاء من ~~قبل الأم من بنات الأخوال أو الخالات وقوم من قبل الأب من بنات الأعمام أو ~~العمات لأم فالمال مقسوم بين الفريقين أثلاثا سواء كان من كل جانب ذو ~~قرابتين أو من أحد الجانبين ذو قرابة واحدة، ثم ما أصاب كل فريق فيما بينهم ~~يترجح جهة ذي القرابتين على ذي قرابة واحدة. # وكذلك يترجح فيه من كان قرابته لأب على من كان قرابته لأم؛ لأن في نصيب ~~كل فريق الاستحقاق لهم بجهة واحدة وكل واحد منهم إذا انفرد استحق جميع # PageV30P021 # ذلك فعند الاجتماع يراعى قوة السبب بينهم في ذلك المقدار فإن استووا في ~~القرابة فالقسمة بينهم على الأبدان في قول أبي يوسف الآخر، وعلى أول من يقع ~~الخلاف فيه من الآباء في ms7895 قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد رحمهما الله ~~بيانه فيما إذا ترك ابنة خالة وابن خالة فالمال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين باعتبار الأبدان؛ لأن الآباء قد اتفقت. # فإن ترك ابنة خال وابن خالة فعلى قول أبي يوسف الآخر لابن الخالة الثلثان ~~ولابنة الخال الثلث، وعلى قول محمد على عكس هذا لاختلاف الآباء فيكون لابن ~~الخالة الثلث ولابنة الخال الثلثان # ولو ترك ابن عمة وابنة عمة فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين على ~~الأبدان. # ولو ترك ابن عمة وابنة عم فإن كانت ابنة عم لأب وأم أو لأب فهي أولى؛ ~~لأنها ولد عصبة وابن العمة ليس بولد عصبة، وإن كانت بنت عم لأم فعلى قول ~~أبي يوسف الآخر المال بينهم أثلاثا على الأبدان لابن العمة الثلثان ولابنة ~~العم الثلث، وعند محمد على عكس ذلك باعتبار الآباء، وهذا إذا كان ابن العمة ~~لأم، فأما إذا كان ابن عمة لأب وأم فهو أولى بجميع المال؛ لأنه ذو قرابتين. # وكذلك إذا كان ابن عمة لأب؛ لأن الإدلاء بقرابة الأب وفي استحقاق بعض ~~العصوبة يقدم قرابة الأب على قرابة الأم # . فإن ترك ثلاث بنات أخوال متفرقات أو ثلاث بنات خالات متفرقات وثلاث ~~بنات عمات متفرقات فالثلثان لبنات العمات، ثم يترجح في استحقاق ذلك ابنة ~~العمة لأب وأم على الآخرين لما قلنا والثلث لبنات الخالات، ثم يترجح في ~~استحقاق ذلك ابن الخالة لأب وأم وابنة الخال لأب وأم فتكون المقاسمة بينهما ~~أثلاثا في قول أبي يوسف الآخر على الأبدان لابن الخالة الثلثان ولابنة ~~الخال الثلث، وعلى قول محمد على عكس ذلك فإن كان مع هؤلاء ثلاث بنات أعمام ~~متفرقات فالمال كله لابنة العم لأب وأم؛ لأنها ولد عصبة فإن لم تكن فلابنة ~~العم لأب؛ لأنها عصبة فإن لم تكن فحينئذ الثلثان لقوم الأب ويستحق ذلك ابنة ~~العمة لأب وأم خاصة؛ لأن ابنة العمة لأم وابنة العم لأم سواء في أن كل ~~واحدة منهما ليست بولد عصبة ولا صاحبة فريضة فكما تترجح ابنة العمة لأب ms7896 وأم ~~على ابنة العمة لأم فكذلك على ابنة العم لأم ولا يتغير هذا الاستحقاق بكثرة ~~العدد من أحد الجانبين وقلة العدد من الجانب الآخر؛ لأن الاستحقاق بالمدلى ~~به، وهو الأب والأم وذلك لا يختلف بقلة العدد وكثرة العدد، وهو سؤال أبي ~~يوسف على محمد في أولاد البنات فإن هناك لو كان المدلى به هو المعتبر لما ~~اختلفت القسمة بكثرة العدد وقلة العدد كما في هذا الموضع إلا أن الفرق ~~بينهما لمحمد أن هناك تتعدد الفروع بتعدد المدلى به حكما وهنا لا يتعدد # PageV30P022 # المدلى به حكما؛ لأنه إنما يتعدد الشيء حكما إذا كان يتصور حقيقة والعدد ~~في الأولاد من البنين والبنات يتحقق فيثبت التعدد فيهم حكما بتعدد الفروع، ~~فأما في الأب والأم لا يتصور التعدد حقيقة فلا يثبت التعدد حكما بتعدد ~~القرابات، والله أعلم. ### | [فصل في ميراث أعمام الأم وعماتها وأخوال الأم وخالاتها] # (قال - رحمه الله -) : فإن ترك الميت خالة لأم أو خالا لأم فالميراث له ~~إن لم يكن معه غيره؛ لأن الأم وارثة له فخالها وخالتها بمنزلة خاله وخالته ~~في استحقاق الميراث، وإن تركهما جميعا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~أثلاثا باعتبار الأبدان لاستواء المدلى به فإن ترك خالة الأم وعمة الأم فقد ~~ذكر أبو سليمان من أصحابنا أن المال بينهم أثلاثا ثلثاه للعمة والثلث ~~للخالة، وذكر عيسى بن أبان أن المال كله لعمة الأم، وذكر يحيى بن آدم أن ~~المال كله لخالة الأم فوجه رواية أبي سليمان أن في توريث هذا النوع المدلى ~~به أقيم مقام الميت فعمة الأم بمنزلة عمة الميت. # وكذلك خالة الأم بمنزلة خالة الميت فيكون للعمة الثلثان وللخالة الثلث ~~ووجه قول عيسى أن عمة الأم قرابتها من الأم قرابة الأب وخالة الأم قرابتها ~~من الأم قرابة الأم والتوريث هنا لمعنى العصوبة فترجح قرابة الأب على قرابة ~~الأم، وهكذا كان القياس في عمة الميت وخالته، وإنما تركنا ذلك لاتفاق ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا ليس في معنى هذا فإن هناك إحداهما ولد ~~عصبة والأخرى ولد ms7897 صاحب فريضة وذلك لا يوجد هنا فرجحنا قرابة الأب اعتبارا ~~لحقيقة العصوبة. ووجه ما قال يحيى بن آدم أن خالة الأم ولد صاحب فرض؛ لأنها ~~ولد أم الأم وهي صاحبة فرض وعمة الأم ليست بولد صاحب فريضة ولا عصبة؛ لأنها ~~ولد أب الأم فلهذا كانت خالة الأم أولى من عمة الأم، وعلى هذا لو ترك خال ~~الأم وخالة الأم مع عمة الأم، ثم على ظاهر الرواية يستوي أن يكون لهما ~~قرابتان أو لإحداهما قرابتان وللأخرى قرابة واحدة؛ لأن اختلاف الجهة بينهما ~~في حق الأم كاختلاف الجهة في حق الميت # فإن ترك عمة الأب وعم الأب فالمال كله لعمة الأب إن كان لأب وأم أو لأب؛ ~~لأنه عصبة، وإن كان لأم فالمال بينهما أثلاثا على الأبدان في قول أبي يوسف ~~الآخر، وعلى المدلى به في قوله الأول، وهو قول محمد، وإن كان هناك عمة الأب ~~وخالة الأب فعلى رواية أبي سليمان المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~وعلى قول عيسى ويحيى المال كله لعمة الأب؛ لأنها ولد العصبة، وهو أب أب ~~الأب، ولأنها تدلي # PageV30P023 # بقرابة الأب وقرابة الأب في معنى العصوبة مقدمة على قرابة الأم # فإن اجتمع الفريقان يعني عمة الأب وخالة الأب وعمة الأم وخالة الأم فلقوم ~~الآباء الثلثان ولقوم الأم الثلث، ثم قسمة كل فريق بين كل فريق في هذا ~~الفصل كقسمة جميع المال فيما تقدم ولا يختلف الجواب فيكون أحدهما ذا ~~قرابتين والآخر ذا قرابة واحدة في القسمة عند اختلاف الجهة ولكن في نصيب كل ~~فريق يترجح ذو القرابتين على نحو ما بينا في الفصل المتقدم. والكلام في ~~أولاد هؤلاء بمنزلة الكلام في آبائهم وإنها تعم ولكن عند انعدام الأصول، ~~فأما عند وجود أحد من الأصول فلا شيء للأولاد كما لا شيء لأحد من أولاد ~~العمات والخالات عند بقاء عمة أو خالة للميت ويتصور في هذا الجنس شخص له ~~قرابتان بيانه في امرأة لها أخ لأم وأخت لأب فتزوج أخوها لأم أختها لأبيها ~~فولد بينهما ولد، ثم مات ms7898 هذا الولد فهذه المرأة خالتها لأب وهي أيضا عمتها ~~لأم، ثم هذا الجواب في هذا الفصل على الاختلاف الذي بيناه ذو قرابتين من ~~بنات الإخوة وأولاد الأخوات، والله تعالى أعلم بالصواب ### | [باب الفاسد من الأجداد والجدات] # (قال - رضي الله عنه -) : اعلم بأن الجد الفاسد من يتصل إلى الميت بأم ~~والجدة الفاسدة من يدخل في نسبتها إلى الميت أب بين أمين والكلام في هذا ~~الباب في فصلين أحدهما في ترتيب التوريث بين هؤلاء والباقي في ترتيب ~~التوريث بينهم وبين غيرهم من ذوي الأرحام، فأما بيان الترتيب فيما بينهم ~~فنقول من يكون أقرب منهم فهو أولى بالميراث والقرب بالبطن فمن يتصل إلى ~~الميت ببطن واحد فهو أقرب ممن يتصل ببطنين ومن يتصل ببطنين فهو أقرب ممن ~~يتصل ببطون ثلاثة والجد الذي يتصل إلى الميت ببطن واحد لا يكون إلا واحدا، ~~وهو أب الأم والذي يتصل ببطنين ثلاثة، وهو أب أم الأم وأبو أب الأم وأب أم ~~الأب ولهم من الجدات الفاسدات واحدة وهي أم أب الأم، ثم لم يذكر محمد - ~~رحمه الله - في الفرائض من هذا الجنس إلا مسألة واحدة وهي أب أم الأم وأب ~~أم الأب وقال: الميراث بينهما أثلاثا لأب أم الأب الثلثان ولأب أم الأم ~~الثلث وتقدم مسألة أخرى فيها اختلاف وهي ما إذا ترك أب أم الأم وأب أب الأم ~~فعلى قول أهل التنزيل على قياس قول علي وعبد الله المال كله لأب أم الأم؛ ~~لأنه أقرب أيضا لا لصاحب العصبة؛ لأنك إذا أسقطت من نسبه بطنا يبقى أم الأم ~~وهي # PageV30P024 # صاحبة فرض، وإذا أسقطت من نسب الآخر بطنا يبقى أب الأم، وهو جد فاسد ~~فلهذا كان الميراث كله لأب أم الأم، وعلى قول عيسى المال كله لأب أب الأم؛ ~~لأنه عصبة الأم وهي صاحبة فرض في حقه فإنها أم أمه، وهو ابن ابنها والآخر ~~ليس بعصبة للأم بل هو ابن ابنها والمعتبر هنا معنى العصوبة فإذا كان يترجح ~~أحدهما بمعنى العصوبة في نسبته إلى أم الميت كان ms7899 هو أولى باعتبار إقامة ~~المدلى به مقام الميت، وذكر أبو سليمان أن المال بينهما أثلاثا ثلثاه لأب ~~أب الأم وثلثه لأب أم الأم؛ لأنا نعتبر في القسمة أول من يقع به الخلاف، ثم ~~ينقل نصيب كل واحد منهما إلى من يدلي به. # فأما إذا ترك أب أم الأم وأب أم الأب فقد بينا أن في ظاهر الرواية المال ~~بينهما أثلاثا اعتبارا بالمدلى به فإن أب أم الأب يدلي بالأب والأخرى تدلي ~~بالأم فكأنه ترك أبا وأما، وعلى قول أهل التنزيل المال بينهما نصفان؛ ~~لأنهما استويا في الاتصال بصاحب الفريضة فإنك إذا أسقطت بطنا من أب أم الأب ~~تبقى أم الأب، وإذا أسقطت بطنا من نسب الآخر تبقى أم الأم وبينهما مساواة ~~في الفرضية، وعلى قول عيسى المال كله لأب أم الأب؛ لأن اتصاله بقرابة الأب ~~واتصال الآخر بقرابة الأم، والاستحقاق بطريق العصوبة والعصوبة إنما تثبت ~~بقرابة الأب دون قرابة الأم # وإن ترك أب أب الأم وأب أم الأب فعلى قياس قول محمد - رحمه الله - المال ~~بينهما أثلاثا؛ لأن أب أب الأم يدلي بالأم وأب أم الأب يدلي بالأب، وعلى ~~قول أهل التنزيل المال كله لأب أم الأب؛ لأنه أقرب اتصالا بصاحب الفريضة ~~فإنك إذا أسقطت من نسبه بطنا تبقى أم الأب وهي جدة صحيحة، وفي حق الآخر ~~يبقى أب الأم، وهو جد فاسد. واختلفت المشايخ على قول عيسى فمنهم من يقول ~~المال كله لأب أب الأم؛ لأنه عصبة الأم وهي صاحبة فريضة في حقه ولا يوجد ~~ذلك في حق الآخر والأصح أن عنده المال كله لأب أم الأب؛ لأن اتصاله بالميت ~~بقرابة الأب، وفي استحقاق العصوبة لا مزاحمة بين قرابة الأم وبين قرابة ~~الأب، وإنما تعتبر الأم في العصوبة في النسبة إلى الميت؛ لأنه يتعذر اعتبار ~~معنى العصوبة في النسبة إلى الميت، فأما هنا اختلفت الجهة فإنما تعتبر ~~العصوبة في النسبة إلى الميت فكان من يدلي إليه بقرابة الأم أولى بالمال # . فإن ترك أب أم الأم وأب أب الأم فقد ms7900 ذكر أبو سليمان أن المال يقسم ~~بينهم أثلاثا الثلثان لأب أم الأب؛ لأنه يدلي بالأب والآخران يدليان بالأم ~~فقاما مقام الأم، ثم الثلث الذي أصاب اللذين يدليان بالأم يقسم بينهما ~~أثلاثا ثلث ذلك لأب أبي الأم وثلث ذلك لأب أم الأم، وهذا صحيح على أصل محمد ~~في اعتبار # PageV30P025 # أول من يقع به الخلاف في القسمة، فأما على قول أهل التنزيل فأب أب الأم ~~ساقط؛ لأنه يسقط مع أحد الأبوين كما بينا فمعهما أولى ويكون المال بين أب ~~أم الأب وأب أم الأم نصفين، وعلى قول عيسى أب أم الأم ساقط؛ لأنه سقط بأب ~~أب الأم إذا انفرد فإذا كان معه غيره أولى فإذا سقط هو يبقى أب أب الأم وأب ~~أم الأب وفيه اختلاف المشايخ كما بينا فإن ترك مع هؤلاء الثلاثة جدة فاسدة ~~كجدتهم أم أب الأم فعلى قول أهل التنزيل وقول عيسى هذا وما سبق سواء وهذه ~~الجدة تسقط، فأما على ما ذكره أبو سليمان عن محمد - رحمه الله - فلأب أم ~~الأب الثلثان ومن الثلث الباقي ثلثه لأبي أم الأم وثلثاه بين أب أب الأم ~~وبين أب أم الأب أثلاثا؛ لأن المدلى بهما في حقهما الأب، وإنما اختلفت ~~أبدانهما فتقسم تلك الحصة بينهما على الأبدان أثلاثا. # فإن ترك أب أم الأب وأب أم أب الأب فعلى قول أهل القرابة المال كله لأب ~~أم الأب؛ لأنه أقرب بدرجة، وعلى قول أهل التنزيل على قياس قول علي - رضي ~~الله عنه - الجواب كذلك، فأما على قياس قول عبد الله المال بينهما نصفان؛ ~~لأن مذهبه أن البعدى من الجدات الصحيحات تستوي بالقربى إذا لم تكن البعدى ~~أم القربى فكذلك في الفاسد من الأجداد والجدات فإذا أسقطت من نسب كل واحدة ~~منهما بطنا يبقى صاحبة فرض وهي أم الأب وأم أب الأب بينهما في الفرضية ~~مساواة عند عبد الله فكذلك هنا # . فإن ترك أم أب أم الأم وأم أم أب الأم فعلى قول أهل التنزيل المال كله ~~لأم أب أم الأم؛ لأنها أقرب ms7901 اتصالا بصاحب الفريضة فإنك إذا أسقطت من نسبها ~~بطنين يبقى أم الأم فإذا أسقطت من نسب الأخرى بطنين يبقى بطنان، وهو جد ~~فاسد، وعلى قول عيسى المال كله لأم أم أب الأم إقامة للأم مقام الميت فيكون ~~اتصال هذه بالأم باعتبار قرابة الأب واتصال الأخرى بالأم بقرابة الأم ~~واستحقاق العصوبة بالأب فلهذا كان المال لها. # فإن ترك أب أم أبي الأب وأب أب أم الأب فعلى قول أهل التنزيل المال كله ~~لأب أم أب الأب؛ لأنك إذا أسقطت من نسبه بطنا يبقى أم أب الأب وهي صاحبة ~~فرض، وإذا أسقطت من نسب الآخر بطنا يبقى أب أم الأب، وهو جد فاسد. # وكذلك على قول عيسى؛ لأنه يقيم الأب المدلى به مقام الميت، ثم اتصال أب ~~أم الأب بقرابة الأب واتصال الآخر به بقرابة الأم فيكون هو أحق بجميع ~~المال، وعلى قياس قول محمد ينبغي أن يكون المال بينهما ثلثاه لأب أم أب ~~الأب وثلثه لأب أب أم الأب اعتبارا لأول من يقع به الخلاف وفي المسألة ~~الأولى كذلك الثلثان لأم أم أب الأم والثلث لأم أب أم الأم # PageV30P026 # فأما بيان الترتيب بين هؤلاء وغيرهم من ذوي الأرحام فنقول إذا ترك أب ~~الأم ومعه أولاد البنات فقد بينا اختلاف الروايات فيه، وإن كان معه أولاد ~~الأخوات وبنات الإخوة فقد بينا الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهم ~~الله - فإن كان معه الخال والخالة فالمال كله لأب الأم بالاتفاق بين أهل ~~القرابة؛ لأن أب الأم اتصاله بالأم بالأبوة واتصال الخالة بالأم بالأختية ~~واتصال الخال بالأخوة والأبوة تقدم في الاستحقاق على الأخوة، ولأن الخالة ~~أو الخال يتصلان بالميت بأب الأم، وقد بينا أن من يتصل إلى الميت بغيره لا ~~يزاحمه في الاستحقاق بطريق العصوبة. # وكذلك إن كان مع أب الأم العم فهو أولى من العمة في درجة الخالة، وقد ~~بينا أن أب الأم مقدم على الخالة فكذلك على العمة، ولأن الفاسد معتبر ~~بالصحيح؛ لأن الفاسد لا يمكن أن يجعل أصلا والجد أب الأب مقدم ms7902 على العم في ~~حقيقة العصوبة فكذلك الجد أب الأم يكون مقدما على العمة # . فإن ترك أب أب الأم ومعه عمة أو خالة فعندنا العمة والخالة أولى ~~بالميراث؛ لأنها أقرب، وذكر أبو عبيد أن على قول أهل التنزيل إذا كان مع أب ~~أب الأم العمة فالعمة أولى، وإن كان معه الخالة فعلى قياس أبي بكر أبو أب ~~الأم أولى بمنزلة الجد والأخت؛ لأنهما يدليان بأب الأم، وعلى قياس قول علي ~~وعبد الله وزيد المال بينهما أثلاثا بمنزلة الجد مع الأخت وقال عيسى العمة ~~أولى من أب أب الأم؛ لأنها أقرب، ولأن قرابتها قرابة الأب، وفي العصوبة ~~تقدم قرابة الأب، فأما الخالة إن كانت مع أب أب الأم فأب أب الأم أولى؛ ~~لأنا نقيم الأم مقام الميت فإن اتصالهما جميعا بالميت بالأم، ثم أب الأب في ~~العصوبة مقدم على الأخت والاستحقاق بمعنى العصوبة فلهذا قدم أبو أب الأم ~~على الخالة، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الحرقى والغرقى] # (قال - رحمه الله -) : اتفق أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت ~~- رضي الله عنهم - في الغرقى والحرقى إذا لم يعلم أيهم مات أولا أنه لا يرث ~~بعضهم من بعض، وإنما يجعل ميراث كل واحد منهم لورثته الأحياء به قضى زيد في ~~قتلى اليمامة حين بعثه أبو بكر لقسمة ميراثهم وبه قضى زيد في الذين هلكوا ~~في طاعون عمواس حين بعثه عمر - رضي الله عنه - لقسمة ميراثهم وبه قضى زيد ~~في قتلى الحرة، وهكذا نقل عن علي - رضي الله عنه - أنه قضى به في قتلى ~~الجمل وصفين، وهو قول عمر بن عبد العزيز وبه أخذ جمهور الفقهاء، وقد روي عن ~~علي وعبد الله بن مسعود # PageV30P027 # - رضي الله عنه - في رواية أخرى أن بعضهم يرث من بعض إلا فيما ورث كل ~~واحد منهم من صاحبه ولم يأخذ بهذه الرواية أحد من الفقهاء وجه هذه الرواية ~~أن سبب استحقاق كل واحد منهم ميراث صاحبه معلوم وسبب الحرمان مشكوك فيه؛ ~~لأن سبب الاستحقاق حياته بعد موت صاحبه، وقد ms7903 عرفنا حياته بيقين فيجب التمسك ~~به حتى يأتي بيقين آخر وسبب الحرمان موته قبل موته وذلك مشكوك فيه فلا يثبت ~~الحرمان بالشك إلا فيما ورث كل واحد منهما من صاحبه لأجل الضرورة؛ لأنا حين ~~أعطينا أحدهما ميراث صاحبه فقد حكمنا بحياته فيما ورث من صاحبه ومن ضرورته ~~الحكم بموت صاحبه قبله ولكن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة، وإنما ~~تحققت هذه الضرورة فيما ورث كل واحد منهما من صاحبه ففيما سوى ذلك يتمسك ~~بالأصل فإن هذا أصل كثير في الفقه أن اليقين لا يزال بالشك كمن تيقن ~~الطهارة وشك في الحدث أو عكس ذلك، فأما وجه القول الآخر أن سبب استحقاق كل ~~واحد منهما ميراث صاحبه غير معلوم يقينا والاستحقاق ينبني على السبب فما لم ~~يتيقن السبب لا يثبت الاستحقاق؛ لأن في الفقه أصل كثير أن الاستحقاق بالشك ~~لا يثبت. # وبيانه أن سبب الاستحقاق بقاؤه حيا بعد موت مورثه ولا يعلم هذا يقينا، ~~وإنما نعرفه بطريق الظاهر واستصحاب الحال؛ لأن ما عرف ثبوته فالظاهر بقاؤه ~~ولكن هذا البقاء لانعدام دليل المزيل لا لوجود المبقي فإنما يعتبر في بقاء ~~ما كان على ما كان لا في استحقاق ما لم يكن كحياة المفقود يجعل ثابتا في ~~نفي التوريث عنه ولا يجعل ثابتا في استحقاق الميراث عن مورثه وبهذا الطريق ~~لا يرث كل واحد منهما من صاحبه ما يرثه عنه فكذلك سائر الأموال، وهذا لأن ~~الإرث يثبت بسبب لا يحتمل التحري فإذا تعذر إثباته في البعض يتعذر إثباته ~~في الكل ولا وجه لاعتبار الأحوال هنا؛ لأن ذلك إنما يكون عند التيقن بسبب ~~الاستحقاق وسبب الحرمان والتردد فيما بين الأشخاص كطلاق المتهم في إحدى ~~نسائه إذا لم يدخل بهن فإن سبب الإرث لبعضهن معلوم، وهو النكاح وسبب ~~الحرمان لبعضهن معلوم، وهو عدم النكاح فتعتبر الأحوال للتردد بينهن بعد ~~التيقن بأصل السبب ولا تيقن هنا بسبب الاستحقاق فلا معنى لاعتبار الأحوال ~~يوضحه أن المقضي له والمقضي عليه هنا مجهول واعتبار الأحوال إنما يكون إذا ~~كانت ms7904 الجهالة في إحدى الجانبين أما في جانب المقضي له أو في جانب المقضي ~~عليه، فأما عند وقوع الجهالة فيهما لا يجوز القضاء أصلا، ثم يجعل كأنهما ~~ماتا جميعا؛ لأن إسناد موت كل # PageV30P028 # واحد منهما إلى الوقت الذي يمكن إضافة موت الآخر إليه ولا وجه لإثبات ~~تاريخ بين المورثين من غير دليل. # وكذلك إذا علم أن أحدهما مات أولا ولا يدري أيهما لتحقق التعارض بينهما ~~فيجعل كأنهما ماتا معا إذا عرفنا هذا فنقول أخوان لأب وأم أو لأب غرقا وترك ~~كل واحد منهما ابنة فميراث كل واحد منهما لابنته بالفرض والرد # فإن مات الأب والابن تحت هدم أو غرقا أو احترقا أو ترك الأب أبا وابنة ~~وامرأة ولم يترك الابن أحدا غير هؤلاء فنقول أما ميراث الأب فلزوجته منه ~~الثمن ولابنته النصف والباقي للأب. # وأما ميراث الابن فإن كانت امرأة الأب أم هذا الابن فإنما ترك الابن أما ~~وجدا وأختا وهي مسألة الحرقى، وقد بيناها في باب الجد، وإن لم تكن المرأة ~~أم الابن فإنما ترك الابن جدا وأختا فعلى قول الصديق ميراثه للجد، وعند علي ~~وعبد الله وزيد بين الجد والأخت بالمقاسمة أثلاثا # فإن ترك الابن بنتا فنقول أما ميراث الأب فالأب إنما ترك في الحاصل امرأة ~~وابنة ابن وأبا فللمرأة الثمن وللابنة النصف ولابنة الابن السدس والباقي ~~للأب بالفرض والعصوبة. # وأما ميراث الابن فإن كانت امرأة الأب أم الابن فإنما ترك ابنة وأما وجدا ~~وأختا فللأم السدس وللابنة النصف والباقي للجد في قول الصديق، وفي قول علي ~~للجد السدس والباقي للأخت، وفي قول زيد الباقي بين الجد والأخت بالمقاسمة ~~أثلاثا، وفي قول عبد الله الباقي بين الجد والأخت نصفين # فإن غرق رجل وابنته وترك الرجل أبا وأختا وامرأة وتركت الابنة زوجا فنقول ~~أما ميراث الأب فلامرأته الثمن وللابنة النصف والباقي للأب. # وأما ميراث الابنة فإن كانت امرأة الأب أمها فإنما تركت زوجا وأما وجدا ~~وأختا وهي مسألة الأكدرية، وقد بيناها، وإن لم تكن أمها فإنما تركت زوجا ~~وأختا وجدا ms7905 فللزوج النصف والباقي للجد في قول الصديق، وفي قول علي وعبد ~~الله وزيد الباقي بينهما بالمقاسمة أثلاثا # وأما بيان الرواية الأخرى عن علي في مسألة الحرقى والغرقى فنقول أخوان ~~غرقا وترك كل واحد منهما أما وابنة ومولى وترك كل واحد منهما تسعين دينارا ~~فتركة الأكبر منهما للأم السدس منها خمسة عشر دينارا وللابنة خمسة وأربعون ~~دينارا ولأخيه ما بقي وذلك ثلاثون. # وكذلك يقسم تركة الأصغر، ثم بقي من تركة كل واحد منهما ثلاثون دينارا، ~~وهو ما ورث كل واحد منهما من صاحبه فلأمه من ذلك السدس خمسة دنانير ولابنته ~~النصف خمسة عشر دينارا والباقي للمولى بالعصوبة؛ لأن كل واحد منهما لا يرث ~~من صاحبه مما ورث صاحبه منه، وهذا بيان التخريج، والله أعلم بالصواب. # PageV30P029 ### | [باب مواريث أهل الكفر] # (قال - رضي الله عنه -) : اعلم بأن الكفار يتوارثون فيما بينهم بالأسباب ~~التي يتوارث بمثلها المسلمون فيما بينهم، وقد يتحقق فيما بينهم جهات للإرث ~~لا يرث بها المسلمون من نسب أو سبب أو نكاح ولا خلاف أنهم لا يتوارثون ~~بالأنكحة التي لا تصح فيما بين المسلمين بحال نحو نكاح المحارم بنسب أو ~~رضاع ونكاح المطلقة ثلاثا قبل زوج آخر ويختلفون في التوارث بحكم النكاح في ~~العدة والنكاح بغير شهود، فقال زفر: لا يتوارثون بهما، وقال أبو حنيفة - ~~رحمه الله -: يتوارثون بهما، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يتوارثون ~~بالنكاح بغير شهود ولا يتوارثون بالنكاح في العدة، وهو بناء على اختلافهم ~~في تقريرهم على هذه الأنكحة إذا أسلموا، وقد بينا ذلك في كتاب النكاح، ثم ~~لا خلاف أن الكافر لا يرث المسلم بحال. # وكذلك لا يرث المسلم الكافر في قول أكثر الصحابة، وهو مذهب الفقهاء وروي ~~عن معاذ ومعاوية - رضي الله عنهما - قالا: يرث المسلم الكافر لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الإسلام يعلو ولا يعلى» وفي الإرث نوع ولاية للوارث على ~~المورث فلعلو حال الإسلام لا تثبت هذه الولاية للكافر على المسلم وتثبت ~~للمسلم على الكافر، ولأن الإرث يستحق بالسبب العام تارة وبالسبب الخاص ~~أخرى، ms7906 ثم بالسبب العام يرث المسلم الكافر فإن الذمي الذي لا وارث له في دار ~~الإسلام يرثه المسلمون ولا يرث المسلم الكافر بالسبب العام بحال فكذلك ~~بالسبب الخاص والدليل عليه المرتد فإنه يرثه المسلم ولا يرث المرتد من ~~المسلم بحال والمرتد كافر فيعتبر به غيره من الكفار، وقال - عليه السلام - ~~«الإسلام يزيد ولا ينقص» يعني يزيد في حق من أسلم ولا ينقص شيئا من حقه، ~~وقد كان مستحقا للإرث من قريبه الكافر قبل أن يسلم فلو صار بعد إسلامه ~~محروما من ذلك لنقص إسلامه من حقه وذلك لا يجوز وحجتنا في ذلك قوله - عليه ~~السلام - «لا يتوارث أهل ملتين بشيء لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر ~~المسلم» والكلام من حيث الاستدلال أن الله تعالى قال {والذين كفروا بعضهم ~~أولياء بعض} [الأنفال: 73] هذا بيان نفي الولاية من الكفار والمسلمين فإن ~~كان المراد به الإرث فهو إشارة إلى أنه لا يرث المسلم الكافر، وإن كان ~~المراد به مطلق الولاية فقد بينا أن في الإرث معنى الولاية؛ لأنه يخلف ~~المورث في ماله ملكا ويدا وتصرفا ومع اختلاف الدين لا تثبت الولاية لأحدهما ~~على الآخر ألا ترى أنه تبقى الولاية بين من هاجر وبين من لم يهاجر حتى كانت ~~الهجرة فريضة، فقال {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء ~~حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] . # PageV30P030 # فدل ذلك على نفي الولاية بين الكفار والمسلمين بطريق الأولى، وهو الكلام ~~من حيث المعنى فإن الإرث نوع ولاية فالسبب الخاص كما لا يوجب الولاية ~~للكافر على المسلم لا يثبت للمسلم على الكافر يعني ولاية التزويج بسبب ~~القرابة وولاية التصرف في المال وبه فارق التوريث بالسبب العام فإن الأولية ~~بالسبب العام تثبت للمسلم على الكافر كولاية الشهادة والسلطنة ولا تثبت ~~للكافر على المسلم بحال فكذلك التوريث، وهذا بخلاف المرتد فالإرث للمسلم ~~منه يستند إلى حال إسلامه، ولهذا قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إنه يورث ~~عنه كسب إسلامه ولا يورث عنه كسب الردة، ولهذا لا يرث هو من المسلم؛ ms7907 لأنه ~~لا يتحقق معنى الاستناد في جانبه أو لا يرث هو عقوبة له على ردته كما لا ~~يرث القاتل بغير حق من المقتول شيئا، ثم المرتد غير مقر على ما اعتقده بل ~~هو مجبر على العود إلى الإسلام فيبقى حكم الإسلام في حقه فيرثه وارثه ~~المسلم باعتبار هذا المعنى ولا يرث هو من أحد شيئا؛ لأن حكم الإسلام إنما ~~يعتبر في حقه فيما لا ينتفع هو به دون ما ينتفع به والمراد بقوله - عليه ~~السلام - «الإسلام يعلو ولا يعلى» العلو من حيث الحجة أو من حيث القهر ~~والغلبة فيكون المراد أن النصرة في العاقبة للمؤمنين. # وأما الحديث الآخر قلنا عندنا نفي التوريث يكون محالا به على كفر الكافر؛ ~~لأنه خبيث ليس من أهل أن يجعل المسلم خلفا له فلا يكون هذا النقصان محالا ~~به على إسلام المسلم كالزوج إذا أسلم وامرأته مجوسية يفرق بينهما؛ لأنها ~~خبيثة ليست من أهل أن يستفرشها المسلم إلا أن يكون إسلامه مبطلا ملكه، ثم ~~أهل الكفر يتوارثون فيما بينهم، وإن اختلفت مللهم فاليهودي يرث من النصراني ~~والنصراني من المجوسي والمجوسي منهما عندنا، وهكذا ذكر المزني في المختصر ~~عن الشافعي، وروى بعض أصحاب الشافعي أنهم لا يتوارثون إلا عند اتفاق ~~الاعتقاد، وهكذا رواه ابن القاسم عن مالك وقال ابن أبي ليلى اليهود ~~والنصارى يتوارثون بينهم ولا يرثهما المجوسي ولا يرثان من المجوسي شيئا فمن ~~قال لا يتوارثون استدل بقوله - عليه السلام - «لا يتوارث أهل ملتين بشيء» ~~وهم أهل ملل مختلفة بدليل قوله تعالى {والذين هادوا والنصارى} [البقرة: 62] ~~، وإنما يعطف الشيء على غيره لا على بعضه فكما أن عطف اليهود على المسلمين ~~دليل على أنهم أهل ملتين فكذلك عطف النصارى على اليهود قال الله تعالى {ولن ~~ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} [البقرة: 120] ومعلوم أن ~~اليهود لا ترضى إلا بأن يتبع اليهودية معهم والنصارى كذلك فعرفنا أن لكل ~~واحد من الفريقين ملة على حدة، ولأن النصارى يقرون بنبوة عيسى - عليه ~~السلام - والإنجيل واليهود يجحدون ذلك ms7908 فكان ملة كل # PageV30P031 # واحد منهما غير ملة الآخر كالمسلمين مع النصارى فإن المسلمين يقرون ~~برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن فكانت ملتهم غير ملة النصارى ~~وبه فارقوا أهل الأهواء؛ لأنهم يتفقون على الإقرار بالرسل والكتب، وإنما ~~الاختلاف بينهم في تأويل الكتاب والسنة فلا يوجب ذلك اختلافا في الملة فيما ~~بينهم، وقد يوجد مثل ذلك فيما بين النصارى كالنسطورية والملكانية ~~واليعقوبية وفيما بين اليهود أيضا كالفرعية والسامرية وغير ذلك. # وأما ابن أبي ليلى، فقال: إن اليهود والنصارى اتفقوا على دعوى التوحيد، ~~وإنما اختلفت نحلهم في ذلك واتفقوا على الإقرار بنبوة موسى - عليه السلام - ~~والتوراة بخلاف المجوس فإنهم لا يدعون التوحيد، وإنما يدعون الاثنين يزدان ~~وأهرمن ولا يقرون بنبوة موسى ولا بكتاب منزل ولا يوافقهم اليهود والنصارى ~~على ذلك فكانوا أهل ملتين والدليل عليه حل الذبيحة والمناكحة فإن اليهود ~~والنصارى في ذلك كشيء واحد بخلاف المجوس وحجتنا في ذلك أن الله تعالى جعل ~~الدين دينين الحق والباطل، فقال الله عز وجل {لكم دينكم ولي دين} ~~[الكافرون: 6] وجعل الناس فريقين فقال فريق في الجنة وهم المؤمنون وفريق في ~~السعير، وهم الكفار بأجمعهم وجعل الخصم خصمين، فقال جل جلاله {هذان خصمان ~~اختصموا في ربهم} [الحج: 19] يعني الكفار أجمع مع المؤمنين والدليل عليه ~~أنا نسلم أنهم فيما بينهم أهل ملل فيما يعتقدون ولكن عند مقابلتهم ~~بالمسلمين أهل ملة واحدة؛ لأن المسلمين يقرون برسالة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - وبالقرآن وهم ينكرون ذلك بأجمعهم وبه كفروا فكانوا في حق المسلمين ~~أهل ملة واحدة في الشرك، وإن اختلفت نحلهم فيما بينهم. # وكذلك من يعبد منهم صنما ومن يعبد صنما آخر ويكفر كل واحد منهم صاحبه فهم ~~أهل ملة واحدة، وإن اختلفت نحلهم فكذلك الكفار بأجمعهم وكانوا في هذا كأهل ~~الأهواء من المسلمين، وفي قوله - عليه السلام - «لا يتوارث أهل ملتين» ~~إشارة إلى ما بينا فإنه فسر الملتين بقوله لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم ففي تنصيصه على الوصف العام في موضع التفسير بيان أنهم في ms7909 حكم ~~التوريث أهل ملة واحدة وحل الذبيحة والمناكحة لا يقوي الاستدلال بها فإن ~~المسلمين مع اليهود والنصارى استووا في حكم حل الذبيحة والمناكحة، ثم لم ~~يكن دليل على اتفاق الملة بينهم فكذلك اختلاف المجوس مع أهل الكتاب في حل ~~الذبيحة والمناكحة لا يكون دليلا على اختلاف الملة فيما بينهم، وكان المعنى ~~فيه أن شرط حل الذبيحة تسمية الله تعالى على الخلوص والكتابي من أهل ذلك؛ ~~لأنهم يظهرون دعوى التوحيد، وإن كانوا يضمرون في ذلك بعض الشرك فلتحقق وجود ~~الشرط # PageV30P032 # في حقهم حلت ذبائحهم بخلاف المجوس فإنهم لا يدعون التوحيد فلا تصح منهم ~~تسمية الله تعالى على الخلوص، وهو شرط الحل، ثم ينقطع التوارث فيما بينهم ~~بسبب اختلاف الدار حقيقة وحكما # . حتى أن الذمي إذا مات لا يرثه قرابته من أهل الحرب. # وكذلك لا يرث هو قريبه الحربي؛ لأن الذمي من أهل دار الإسلام وبتباين ~~الدار تنقطع العصمة. # (ألا ترى) أن عصمة النكاح تنقطع بتباين الدارين حقيقة وحكما فكذلك تنقطع ~~الولاية فينقطع التوارث أيضا باعتبار أن من مات في دار الحرب يجعل في حق من ~~هو من أهل دار الإسلام كالميت. # وكذلك المستأمن في دار الإسلام لا يجري التوارث بينه وبين الذمي؛ لأنه، ~~وإن كان وارثا حقيقة فهو من أهل الحرب حكما حتى يتمكن من الرجوع إلى دار ~~الحرب ولا يترك ليستديم المقام في دار الإسلام، ولهذا لا تبين منه زوجته ~~التي في دار الحرب ويجري التوارث بين هذا المستأمن وبين أقاربه من أهل دار ~~الحرب لهذا المعنى حتى إذا مات يوقف ماله حتى يأتي دارنا فيأخذه؛ لأنا ~~أعطيناه الأمان في ماله ونفسه فبعد موته يبقى حكم الأمان في ماله لحقه لا ~~لحق ورثته التي في دار الحرب؛ لأن اتصال ماله إلى ورثته من حقه فيمنع ذلك ~~صرف ماله إلى بيت المال. # بخلاف الذمي إذا مات ولا وارث له من أهل الذمة فإن أهل الحرب لا يرثونه ~~شيئا ومال الميت الذي لا وارث له يصرف إلى بيت المال كالمسلم الذي لا ms7910 وارث ~~له إذا مات # . وأهل الحرب فيما بينهم لا يتوارثون إذا اختلفت منعتهم وملكهم بخلاف ~~المسلمين فإن أهل العدل مع أهل العدل يتوارثون فيما بينهم؛ لأن دار الإسلام ~~دار أحكام فباختلاف المنعة والملك لا تتباين الدار فيما بين المسلمين؛ لأن ~~حكم الإسلام يجمعهم، فأما دار الحرب ليست بدار أحكام ولكن دار قهر فباختلاف ~~المنعة والملك تختلف الدار فيما بينهم وبتباين الدار ينقطع التوارث. # وكذلك إذا خرجوا إلينا بأمان؛ لأنهم من أهل دار الحرب، وإن كانوا ~~مستأمنين فينا فيجعل كل واحد في الحكم كأنه في منعة ملكه الذي خرج منها ~~بأمان بخلاف ما إذا صاروا ذمة فإنهم صاروا من أهل دار الإسلام فيتوارثون ~~فيما بينهم بعد ذلك كما لو أسلموا فإنه يجوز التوارث بينهم، وإن اختلفت ~~منعتهم في حالة الكفر، والله أعلم بالصواب. ### | [فصل في ميراث المجوس] # (قال عمر وعلي - رضي الله عنهما -) في المجوسي إذا كان له قرابتان فإنه ~~يستحق الميراث # PageV30P033 # بهما ويكون اجتماع القرابتين في شخص واحد كافتراقهما في شخصين، وهو قول ~~علمائنا - رحمهم الله -، وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول لا يرث ~~الواحد بالقرابتين، وإنما يرث بالأقرب منهما، وهكذا يرويه بعض الرواة عن ~~زيد فإن خارجة بن زيد يروى عن أبيه مثل هذا والفرضيون اتفقوا على أن هذه ~~الرواية لا تصح عن زيد، وقد حفظت الرواية عنه في ثلاثة أعمام أحدهم أخ لأم ~~أن للأخ لأم السدس بالأخوة والباقي بينهم أثلاثا بالعمومة، وإنما يتصور هذا ~~في حق المجوسي بأن يكون للمجوسي ثلاثة بنين للابن الأكبر منهم امرأة فولد ~~له منها ولد، ثم مات الأكبر فتزوجها المجوسي فولد له منها ولد، ثم مات ~~المجوسي، ثم مات الولد الأكبر فقد ترك ثلاثة أعمام أحدهم أخ لأم، وقد ورثه ~~زيد - رضي الله عنه - بالسببين جميعا فعرفنا أن مذهبه كمذهب عمر وعلي - رضي ~~الله عنهم - ومن العلماء من قال: إنما يرث أوفر النصيبين ومنهم من قال: ~~إنما يرث بالسبب الذي يتحقق مثله فيما بين المسلمين دون السبب الذي لا ~~يتحقق مثله ms7911 فيما بين المسلمين وجه قول من اختار قول ابن مسعود أن توريثه ~~بالسببين يؤدي إلى أن يستحق شخص واحد فرضين مختلفين وذلك لا يجوز # . (ألا ترى) أن الأخت لأب وأم مع الأخت لأب لا ترث فرضين بالأختية لأم ~~وبالأختية لأب. # وكذلك الجدة لا ترث فرضين إن كانت جدة من جهتين على ما بينا من أصل أبي ~~يوسف فإذا كان هذا لا يثبت فيما بين المسلمين مع تحقيق السببين فكذلك فيما ~~بينهم بخلاف ابن العم الذي هو أخ لأم أو زوج؛ لأن هناك إنما يجمع له بين ~~الفرضية والعصوبة وذلك لا يستقيم كالأب مع الابنة يكون صاحب فرض وعصبة، ~~وإنما لا يجوز الجمع بين الفرضين؛ لأن الله تعالى بين نصيب كل صاحب فريضة ~~ففي الجمع بين الفرضين زيادة على ذلك بالسبب الذي ثبت به فريضته نصا وذلك ~~لا يجوز، ثم هذا يؤدي إلى أن يكون المرء حاجبا نفسه وذلك ممتنع. # . فإنه إذا تزوج المجوسي ابنته فولد له ولد وللمجوسي ابنة أخرى، ثم مات ~~المجوسي، ثم مات هذا الولد فقد مات عن أم هي أخته لأبيه، وعن أخت أخرى لأب ~~فلو اعتبرنا السببين في حق شخص واحد لكان للأم السدس بالفريضة فتكون حاجبة ~~نفسها من الثلث إلى السدس وذلك لا يجوز. إذا عرفنا هذا فنقول لما تعذر ~~توريثه بالسببين رجحنا الأقرب منهما؛ لأن الإرث ينبني على القرب فيقدم ~~الأقرب من الأسباب على أبعدها ومن قال: يرث أوفر النصيبين قال: الأقل يدخل ~~في الأكثر ومن قال: يرث بالسبب الذي يتحقق به التوارث بين المسلمين قال: أن ~~هذا السبب ثابت على # PageV30P034 # الإطلاق في حقهم، وفي حق المسلمين فلا يعارضه السبب الذي لا يكون ثابتا ~~فيما بين أهل الإسلام. # (ألا ترى) أنهم لا يتوارثون بالأنكحة التي لا تتحقق فيما بين المسلمين ~~كنكاح المحارم، وإن كان لتلك الأنكحة فيما بينهم حكم الصحة حتى يتعلق بها ~~استحقاق النفقة ولا يسقط الإحصان باعتبارها وحجتنا في ذلك قوله تعالى {، ~~وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] وقال عز وجل {وله ms7912 أخ أو أخت فلكل ~~واحد منهما السدس} [النساء: 12] ، والله تعالى جعل سبب الاستحقاق الوصف ~~الذي نص عليه من البنتية والأختية، وقد تحقق اجتماع هذين الوصفين في شخص ~~واحد حقيقة وحكما فيثبت له الاستحقاق بهما بمنزلة ما لو تفرق ذلك في شخصين. # . (ألا ترى) أن ابن العم إذا كان زوجا وأخا لأم فإنه يرث بالسببين جميعا ~~ولا معنى للفرق الذي قالوا فإن الاستحقاق بالعصوبة يزيد في فريضة شخص هو ~~صاحب فرض كما أن الاستحقاق بالفرضية يزيد في ذلك، ثم لما جاز أن يستحق ~~بالفرضية والعصوبة لاجتماع السببين في حقه فكذلك يجوز أن يستحق بالفرضية ~~باعتبار السببين لما اجتمعا في حقه بخلاف الأخت لأب وأم مع الأخت لأب فهناك ~~ما اجتمع سببان؛ لأن السبب الأختية وبقرابة الأم يتقوى هذا السبب ولا ~~يتعدد. # وكذلك الجدة فالاستحقاق بهذا الاسم، وهو أنها جدة لا يزداد ذلك في حق من ~~كانت جدة من جهتين، فأما هنا الاستحقاق بالبنتية والأختية والأمية وهذه ~~الأسباب مختلفة سواء اجتمعت في شخص واحد أو افترقت في أشخاص ولا أثر لكونه ~~شخصا في الاستحقاق باتحاد الشخص لاختلاف الأشخاص في الاستحقاق بهذه ~~الأسباب، فأما الأنكحة فنقول إن تلك الأنكحة ليست بثابتة في حكم الإسلام ~~على الإطلاق. # (ألا ترى) أنه لا بقاء لها بعد الإسلام بحال بخلاف الأنساب فإنها ثابتة ~~بحكم الإسلام حتى إنها تبقى بعد الإسلام ولا تنقطع والدليل عليه أن استحقاق ~~الإرث لا يكون بنفس النكاح بل بنكاح صحيح مطلقا ينتهي بالموت ونكاح ذوات ~~المحارم فيما بينهم ليس بهذه الصفة، فأما النسب يستحق بها الميراث سواء كان ~~نسبه في الأصل حراما أو حلالا # (ألا ترى) أن النسب إذا ثبت بنكاح فاسد أو وطء بشبهة يستحق به التوارث ~~يوضحه أن لتلك الأنكحة حكم الصحة باعتبار اعتقادهم واعتقادهم معتبر فيما ~~يكون دافعا عنهم لا فيما يكون ملزما بغيرهم وفي الإرث الاستحقاق يثبت ~~ابتداء بطريق الصلة فاعتقادهم لا يصلح حجة في ذلك بخلاف بقاء الإحصان ~~والنفقة فكان ذلك في معنى الدفع عنهم، وقد قررنا هذا ms7913 الفرق في كتاب النكاح # إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل فنقول مجوسي # PageV30P035 # مات عن أم وابنة هي أخته لأم وصورته فيما إذا تزوج المجوسي أمه فولدت له ~~بنتا، ثم مات المجوسي فقد مات عن أم هي زوجته، وعن بنت هي أخته لأمه فلا ~~ترث الأم بالزوجية شيئا ولا الابنة بالأختية لأم؛ لأن الأخت للأم لا ترث مع ~~الابنة ولكن للأم السدس باعتبار الأمومة وللابنة النصف والباقي للعصبة فإن ~~لم يكن له عصبة فالباقي رد عليهما أرباعا # ولو أن مجوسيا تزوج أمه فولدت ابنا وابنة، ثم فارقها فتزوجها ابنه فولدت ~~له بنتا، ثم مات المجوسي فقد مات عن أم وعن ابن وابنة ابن فيكون للأم السدس ~~باعتبار الأمية والباقي بين الابن والابنة للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء ~~لابنة الابن فإن مات الابن فإنما مات الابن عن زوجة هي جدته أم ابنه وهي ~~أمه وعن ابنة هي أخته لأمه، وعن أخت لأب وأم فلا شيء للأم بالزوجية ولا ~~بكونها جدة؛ لأن الجدة لا ترث مع الأم ولكن لها السدس بالأمية وللابنة ~~النصف بالبنتية ولا شيء لها بالأختية لأم وللأخت ما بقي بالعصوبة فإن لم ~~يمت الابن ولكن ماتت الابنة الكبرى فقد ماتت عن أم هي جدتها أم أبيها، وعن ~~أخ لأب وأم، وعن ابنة أخ هي أختها لأمها فللأم السدس بالأمية؛ لأن معها أخا ~~لأب وأم وأختا لأم وهما يردان الأم من الثلث إلى السدس ولابنة الأخ السدس ~~بالأختية لأم والباقي للأخ لأب وأم بالعصوبة، وإن كانت الابنة الصغرى هي ~~التي ماتت فإنما ماتت عن أم هي جدتها أم أبيها، وعن عمة هي أختها لأمها، ~~وعن أب هو أخوها لأمها فللأم السدس؛ لأن معها أخا وأختا لأم والباقي للأب؛ ~~لأن الإخوة والأخوات لا يرثون شيئا مع الأب ولا شيء للابن بالزوجية ولكن ~~المال بين الابن والبنتين للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء للذكر باعتبار أنه ~~ابن الابن ولا للأنثى باعتبار أنها ابنة الابن. # مجوسي تزوج أمه فولدت له ابنتين فتزوج ms7914 إحدى ابنتيه فولدت له ابنة، ثم مات ~~المجوسي فقد مات عن أم هي زوجته، وعن ثلاثة بنات إحداهن زوجته وابنتان هما ~~أختاه لأمه وإحداهن ابنة ابنته فلا شيء للأم بالزوجية ولها السدس بالأمية ~~وللبنات الثلثان بالبنتية ولا شيء للزوجة منهن بالزوجية ولا للأختين ~~بالأختية ولا للثالثة بكونها ابنة ابنته ولكن الباقي للعصبة فإن لم تكن فهو ~~رد على الأم والبنات على مقدار حقهن فإن ماتت الأم بعد ذلك فقد ماتت عن ~~ابنتي صلب وابنة ابن فيكون المال للابنتين بالفرض والرد فإن ماتت بعدها ~~الابنة التي هي زوجته فقد ماتت عن ابنة وأخت لأب وأم فللابنة النصف والباقي ~~للأخت بالعصوبة، وإن لم تمت هذه ولكن ماتت الابنة السفلى فإنها ماتت عن أم ~~هي أختها لأبيها # PageV30P036 # وعن أخت لأب أيضا فيكون للأم السدس بالأمية وللأختين الثلثان بالأختية ~~والباقي للعصبة # . مجوسي تزوج ابنته فولدت له ابنتين فمات المجوسي، ثم ماتت إحدى الابنتين ~~فإنما ماتت عن أم هي أخت لأب، وعن أخت لأب وأم أيضا فذكر في بعض النسخ أن ~~للأم السدس بالأمية وللأخت لأب وأم النصف وللأم السدس بالأختية؛ لأنا لما ~~اعتبرنا الأختية لأب التي وجدت في الأم لاستحقاق السدس بها صار ذلك ~~كالموجود في شخص آخر فإنما تركت أختين وهما يحجبان الأم من الثلث إلى ~~السدس، وفي بعض النسخ قال: للأم الثلث بالأختية وللأخت لأب وأم النصف وللأم ~~السدس بالأختية لأب؛ لأن صفة الأختية لأب موجودة في الأم وهي لا تكون حاجبة ~~نفسها فإنما تعتبر القرابة التي فيها للاستحقاق لا للحجب، وإذا لم يعتبر ~~ذلك فإنما بقي أخت لأب وأم والأخت الواحدة لا تحجب الأم من الثلث إلى السدس ~~والأول أصح لما بينا أن صفة الأختية الموجودة فيها لما اعتبرت للاستحقاق ~~كانت معتبرة للحجب أيضا بمنزلة الموجود في شخص آخر وما كان من هذا الجنس ~~فطريق تخريجه ما بينا ### | [فصل في ميراث المرتد] # (فصل) في ميراث المرتد المرتد إذا قتل أو مات أو لحق بدار الحرب فما ~~اكتسبه في حال إسلامه فهو ms7915 ميراث لورثته المسلمين ترث زوجته من ذلك إذا كانت ~~مسلمة ومات المرتد وهي في العدة، فأما إذا انقضت عدتها قبل موت المرتد أو ~~لم يكن دخل بها فلا ميراث لها منه بمنزلة امرأة الفار إنما ترث إذا مات ~~الزوج وهي في العدة، وإن كانت قد ارتدت معه لم يكن لها منه ميراث كما لا ~~يرثه أقاربه من المرتدين لما بينا أن المرتد ليس من أهل الولاية فلا يرث ~~أحدا، ولأنه جان بالردة وهذه صلة شرعية فالجاني على حق الشرع يحرم هذه ~~الصلة عقوبة عليه كالقاتل بغير حق # . فإن ارتد الزوجان معا، ثم ولدت منه، ثم مات المرتد فلا ميراث لها منه، ~~وإن بقي النكاح بينهما. # وأما الولد فإنه إن ولدته لأقل من ستة أشهر منذ يوم ارتد فله الميراث؛ ~~لأنا تيقنا أنه كان موجودا في البطن حين كانا مسلمين فكان محكوما له ~~بالإسلام، ثم لا يصير مرتدا بردة الأبوين ما بقي في دار الإسلام فإن حكم ~~الإسلام يثبت ابتداء بطريق تبعيته الدار فلأن يبقى أولى، وإذا بقي الولد ~~مسلما كان من جملة الورثة، فأما إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر منذ يوم ارتد ~~فلا ميراث، ولأن النكاح قائم بينهما، وإنما يستند العلوق إلى أقرب الأوقات ~~وأقرب الأوقات ما بعد ردتهما، وإذا علق الولد من ماء المرتد ابتداء يكون ~~مرتدا معهما؛ لأنه إنما يعتبر تبعية الدار في بقاء حكم الإسلام، فأما في ~~الابتداء في # PageV30P037 # الدار لا يعارض الأبوين. # . (ألا ترى) أن الحربي إذا سبي ومعه الولد الصغير فإنه لا يحكم بالإسلام ~~ابتداء ولا يكون الدار معارضا للأب في الابتداء حكم الإسلام للولد فكذلك ~~هنا، وإذا كان هذا الولد مرتدا لم يكن من ورثته، ثم على قول أبي حنيفة إنما ~~يورث منه ما اكتسبه في حال الإسلام، فأما ما اكتسبه في حالة الردة يكون ~~فيئا يوضع في بيت المال، وعند أبي يوسف ومحمد كسب الردة يورث عنه ككسب ~~الإسلام، وعند الشافعي نصيب كل واحد من الكسبين لبيت المال في أحد القولين ~~بطريق ms7916 أنه فيء، وفي القول الآخر بطريق أنه مال ضائع، وقد بينا مسألته في ~~السير الكبير، والله أعلم بالصواب. ### | [باب الولاء] # (قال - رضي الله عنه -) : اعلم بأن الولاء نوعان ولاء عتاقة وولاء موالاة ~~فصورة ولاء العتاقة أن يعتق الرجل عبدا أو أمة فيصير المعتق منسوبا إلى ~~المعتق بالولاء ويسمى هذا ولاء النعمة وولاء العتاقة، وبهذا الولاء يرث ~~الأعلى من الأسفل ولا يرث الأسفل من الأعلى شيئا ويستوي إن كان أعتقه لوجه ~~الله تعالى أو لوجه السلطان أو أعتقه سائبة أو بشرط أن لا ولاء عليه ويستوي ~~إن أعتقه بجعل أو بغير جعل أو بطريق الكتابة وقال مالك إن أعتقه لا لوجه ~~الله تعالى أو بشرط أن لا ولاء له عليه فلا؛ لأن هذه صلة شرعية يعني ميراث ~~المعتق من المعتق فإنما يستحق هذه الصلة من يعتق لوجه الله تعالى، فأما ~~المعتق لوجه السلطان جان في قصده فيحرم هذه الصلة والذي يصرح بنفي الولاية ~~يكون مراده لهذه الصلة فلا يكون مستحقا لها ونظيره الرجعة عقيب الطلاق لما ~~كان ثبوته شرعا بطريق النظر لم يثبت عنده التصريح بالحرمة والبينونة فهذا ~~مثله وحجتنا في ذلك أن السبب متحقق مع قصده وشرطه، وهذا الإعتاق والحكم ~~يتبع السبب والدليل على أن السبب الإعتاق قوله - عليه السلام - «الولاء لمن ~~أعتق» «ومر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد فساومه ولم يشتره، ثم مر ~~بآخر فساومه فاشتراه وأعتقه، فقال - عليه السلام - هو أخوك ومولاك» . # ولم يستفسره أنه أعتقه لوجه الله تعالى أو أعتقه سائبة، ولأن المعنى الذي ~~لأجله يثبت الولاء يختلف بهذه الأسباب، وهو أن المعتق مسبب لإحياء المعتق؛ ~~لأن الحرية حياة والرق تلف فإن الحرية تثبت صفة المالكية التي بها امتاز ~~الآدمي من سائر الحيوانات فكان المعتق سببا لإحياء المعتق كما أن الأب سبب ~~لإيجاد # PageV30P038 # الولد فكما أن الولد يصير منسوبا إلى أبيه بالنسب والمعتق يصير منسوبا ~~إلى معتقه بالولاء، وهذا معنى قوله - عليه السلام - «الولاء لحمة كلحمة ~~النسب» وإليه أشار الله تعالى في قوله {وإذ تقول ms7917 للذي أنعم الله عليه ~~وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37] الآية أي أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه ~~بالإعتاق فإن الكافر في معنى الميت، قال الله تعالى {أومن كان ميتا ~~فأحييناه} [الأنعام: 122] فبالإسلام يحيا حكما والرقيق في حكم الهالك ~~فبالعتق يحيا حكما فالمسبب لإحيائه يكون منعما عليه، وإذا ثبت أن المعنى ~~الذي لأجله ثبت الولاء لا يختلف باعتبار هذه المعاني قلنا لا يختلف الحكم ~~أيضا، ثم الولاء بمنزلة النسب لا يورث عنه ولكن يورث به عندنا، وكان ~~إبراهيم النخعي يقول: الولاء جزء من الملك يورث عنه كسائر أجزاء الملك قال: ~~لأنه ليس للمولى على مملوكه شيء سوى الملك، والإعتاق إبطال للملك فلا يجوز ~~أن يكون مثبتا شيئا آخر سواه ولكن يجوز أن يكون مبطلا بعض الملك غير مبطل ~~للبعض فما يبقى يكون جزءا من الملك ولكنا نستدل بقوله - عليه السلام - ~~«الولاء لحمة كلحمة النسب» والنسب لا يورث عنه، وإنما يورث به، ثم الإعتاق ~~إبطال للملك ومع إبطال الملك لا يجوز أن يبقى شيء من الملك ولكنه إحداث ~~القوة المالكية وذلك بمنزلة إحيائه حكما فيعقب ذلك المعنى الولاء بمنزلة ~~النسب، ثم المروي عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد أنهم قالوا الولاء للكبر ~~وزعم بعض العلماء بظاهر هذا اللفظ أن الولاء لأكبر بني المعتق بعده وقال ~~الأكبر قائم مقام الأب في الذب عن العشيرة «ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قدم الأكبر بقوله الكبر» فيقدم أكبر البنين في استحقاق الولاء لهذا ~~والمذهب عندنا أن المراد بالأكبر الأقرب يعني أن أقرب البنين أولى باستحقاق ~~الميراث بالولاء حتى إذا مات المعتق عن ابن وابن ابن فالولاء للابن خاصة ~~دون ابنه في قول. # وكذلك إن مات عن ابن ابن وابن ابن ابن فالميراث بالولاء لابن الابن خاصة؛ ~~لأنه أقرب. # فإن مات المعتق عن أب وابن فميراثه لابن المعتق خاصة دون أبيه في قول زيد ~~وسعيد بن المسيب، وهو قول أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف الأول، وفي قول ~~إبراهيم للأب السدس والباقي للابن، وهو قول أبي يوسف الآخر؛ لأن ms7918 استحقاق ~~الولاء بالعصوبة والأب في حكم العصوبة كالابن فإنه ذكر يتصل بالميت بغير ~~واسطة كالابن إلا أن الابن مقدم عليه شرعا في ميراثه؛ لأن الأب لا يصير ~~محروما عن ميراثه لو قدمنا الابن بالعصوبة فإنه يستحق بالفرضية فأولى ~~الوجوه أن يجعل ميراث المعتق كميراث المعتق ويجعل كأن المعتق الذي استحق ~~ذلك، ثم يخلفه في ذلك أبوه وابنه فيكون مقسوما # PageV30P039 # بينهما أسداسا وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن البنوة في العصوبة ~~مقدمة على الأبوة فما كان الأب مع الابن في حكم العصوبة إلا نظير الأخ مع ~~الأب فإن الأخوة لما كانت دون الأبوة في العصبة لم يكن للأخ من الميراث ~~بالولاء شيء مع الأب. # وكذلك الإخوة لأب وأم لما كانت مقدمة في العصوبة على الأخ لم يكن للأخ ~~لأب شيء من الميراث بالولاء مع الأخ لأب وأم، فأما ميراث المعتق فإنما ~~استحق الأب السدس منه بالفرضية وبالفرضية يستحق الميراث بالولاء. # (ألا ترى) أن المعتق إذا مات عن ابن وابنة لا يكون للابنة من ميراث ~~المعتق شيء؛ لأنها صاحبة فرض، وإنما تصير عصبة تبعا للابن ولا تثبت ~~المزاحمة للتبع مع الأصل فيما يستحق بغلبة الأصل. # فإن أعتقت المرأة عبدا فهي في استحقاق ميراثه بالولاء كالرجل؛ لأن السبب، ~~وهو الإعتاق قد تحقق منها وبعد تحقق السبب الرجل والمرأة في الاستحقاق سواء ~~فإن أعتق معتقها عبدا أو أمة فهي تستحق من معتق معتقها ما يستحق الرجل؛ لأن ~~الثاني صار منسوبا إليها بالولاء كالأول على معنى أن الثاني منسوب بالولاء ~~إلى الأول والأول منسوب بالولاء إليها فلاتحاد سبب الإضافة جعل الثاني ~~كالأول بخلاف ما إذا أعتق أبوها عبدا؛ لأن المعتق منسوب إلى أبيها بالولاء ~~وهي تنسب إلى الأب بالعصوبة لا بالولاء فلما اختلف السبب لم يكن مولى الأب ~~مضافا إليها فلا تكون عصبة له والأصل فيه ما روي عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «لا يرث بالولاء من النساء إلا ما أعتقن أو أعتق من ~~أعتقن أو كاتبن أو كاتب ms7919 من كاتبن أو جر ولاء معتق معتقهن» # . إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل فنقول امرأة عتقت عبدا، ثم ماتت ~~وتركت ابنا هو من غير قومها وابن عم لها، ثم مات المعتق فإن ميراثه لابنها؛ ~~لأنه أقرب عصبة لها ولو جنى جناية كان عقل جنايته على ابن العم دون الابن ~~به قضى عمر - رضي الله عنه - فإن صفية بنت عبد الملك أعتقت عبدا، ثم ماتت ~~فاختصم في ولاء معتقها علي والزبير إلى عمر، فقال علي أنا أعقل جنايته على ~~ميراثه وقال الزبير مولى أمي فلي ميراثه فقضى عمر بالميراث للزبير وجعل عقل ~~الجناية على علي - رضي الله عنهم -، وكان المعنى فيه أن استحقاق الميراث ~~بالعصوبة والابن مقدم في ذلك على ابن العم، فأما عقل الجناية فبالتناصر. # (ألا ترى) أن أهل الديوان يتعاقلون بالتناصر ولا ميراث بينهم ولا عصوبة ~~والتناصر إنما يكون لها ولمولاها بقوم أبيها لا بأبيها فلهذا كان عقل ~~الجناية عليهم # ولو أن امرأة اشترت عبدا فأعتقته، ثم مات المعتق عن ابنة فلها النصف ~~والباقي للمعتقة بالعصوبة لما روي «أن ابنة حمزة - رضي الله عنها - أعتقت ~~عبدا، ثم مات # PageV30P040 # المعتق عن ابنة فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميراثه نصفين نصفا ~~لابنته ونصفا لابنة حمزة» وفيه دليل على أن مولى العتاقة عصبة مقدم على ~~الرد، وعلى ذوي الأرحام، وقد بينا خلاف ابن مسعود في هذا # . فإن اشترت المرأة أباها فعتق عليها استحقت ولاءه؛ لأنها صارت معتقة له ~~بالشراء فإن شراء القريب إعتاق فإن مات الأب بعد ذلك كان لها المال نصفه ~~بالفرضية ونصفه بالعصوبة بالولاء، وإنما يتبين هذا فيما إذا كان معها ابنة ~~أخرى فإنه يكون لهما الثلثان والباقي للمشترية بالعصوبة خاصة ولو جن الأب ~~جنونا مطبقا كان للمشترية أن تزوجه بولاية الولاء وهذه من أعجب المسائل أن ~~يثبت للابنة على ابنها ولاية التزويج. # ولو أن مملوكا له ابنتان اشتريا الأب فعتق عليهما، ثم إن إحداهما مع الأب ~~اشتريا ابنا للأب فعتق عليهما، ثم مات الأب فإنما مات ms7920 عن ابن وابنتين ~~فالميراث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء للولاء فإن مات الابن بعد ~~ذلك فإنما مات عن أختين، وعن ولاء ثابت عليه لشخصين أحدهما ميت، وهو الأب ~~والآخر حي فللأختين الثلثان والثلث الباقي يكون نصفين نصفه للمشترية مع ~~الأب ونصفه للأب بالولاء فيكون بين الابنتين نصفان للولاء الثابت لهما على ~~الأب فإن المرأة ترث معتق معتقها بالولاء كما ترث معتقها فيكون أصل الفريضة ~~من ثلاثة، ثم يكسر بالإنصاف مرتين فإذا أضعف ثلاثة مرتين يكون اثني عشر ~~فمنه تصح المسألة لهما ثمانية بالأختية وللابنة المشترية سهمان بولاء نفسها ~~وسهمان بولاء الأب بينهما نصفان # فإن كن ثلاث بنات اشترى بنتان منهما أباهما، ثم إن الأب مع الثالثة التي ~~لم تشتر الأب اشتريا ابنا له، ثم مات الأب فقد مات عن ابن وثلاث بنات فيكون ~~المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن مات الأخ بعد ذلك فإنما مات عن ثلاث ~~أخوات، وعن ولاء ثابت عليه لشخصين أحدهما ميت، وهو الأب والآخر حي فيكون ~~لهن الثلثان بينهن أثلاثا لا يستقيم والباقي، وهو سهم بين الولاء نصفين لا ~~يستقيم، ثم نصيب الأب بين الابنتين بالولاء لا يستقيم فتضرب ثلاثة في ثلاثة ~~فتكون تسعة، ثم تضعف تسعة مرتين فتكون ستة وثلاثين منه تصح المسألة للبنات ~~الثلثان أربعة وعشرون لكل ابنة ثمانية وللمشترية نصف الباقي بولاء نفسها ~~وذلك ستة وللتين اشتريا الأب النصف الباقي، وهو ستة بينهما نصفان فحصل لكل ~~واحدة منهما أحد عشر وللأخرى أربعة عشر فاستقام فإن اشترى الأب مع إحدى ~~الابنتين المشتريتين له ومع الابنة الثالثة الأخ فعتق عليهم جميعا، ثم مات ~~الأب، ثم مات الأخ بعده فإنما مات عن ثلاث أخوات وعن ولاء ثابت # PageV30P041 # عليه لأشخاص ثلاثة اثنان منهم حيان والثالث، وهو الأب ميت فيكون لهن ~~الثلثان بالأختية والثلث الباقي يقسم أثلاثا لكل واحدة من اللتين اشتريا ~~الأخ ثلث هذا الباقي بولاء نفسها وثلث هذا الثلث بين المشتريتين للأب نصفين ~~بولاء الأب فتصح القسمة من ستة وثلاثين أيضا لهن ثلثان ms7921 والباقي، وهو اثنا ~~عشر بينهن أثلاثا فقلت الذي هو نصيب الأب بين المشتريتين له لكل واحدة ~~سهمان # . فإن اشترى الابنتان أباهما، ثم أب الأب مع إحداهما والأخرى التي لم ~~تشتر الأب اشتروا أخاها لها، ثم أربعتهن جميعا مع الأب والأخ اشتروا أمهم ~~وهي امرأة الأب، ثم مات الابن فإنما مات عن ابن وثلاث بنات فيكون الميراث ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين (فإن قيل) فقد مات عن امرأة أيضا قلت لا كذلك ~~فالنكاح قد فسد حين ملك الأب جزء أمها فإن مات الأخ بعد ذلك فإنما مات عن ~~أم وثلاث أخوات وولاء ثابت عليه لثلاثة نفر اثنان منهم حيان وواحد ميت ~~فيكون للأم السدس وللأخوات الثلثان والباقي، وهو السدس يكون بالولاء أثلاثا ~~لكل ابنة ثلثا ذلك بين المشتريتين للأخ والثلث الآخر حصة ولاء الأب من ~~المشتريتين وتقسيم المسألة من ستة وثلاثين أيضا؛ لأن الباقي يقسم أثلاثا ~~وثلثه ينقسم نصفين فيستقيم التخريج منه فإن ماتت الأم بعد ذلك فإنما ماتت ~~عن ثلاث بنات، وعن ولاء ثابت عليها لخمسة نفر ثلاثة منهم أحياء واثنان ~~ميتان الأب والابن فيكون للبنات الثلثان وما بقي ينقسم بالولاء أخماسا ~~فانكسر بالأثلاث والأخماس فالسبيل أن تضرب خمسة في ثلاثة فتكون خمسة عشر، ~~ثم خمس الثلث الذي هو نصيب الابن ينكسر أثلاثا بالولاء الذي عليه فتضرب ~~خمسة عشر في ثلاثة فتكون خمسة وأربعين منه تصح المسألة للبنات الثلثان وما ~~بقي، وهو خمسة عشر ينقسم بالولاء أخماسا لكل بنت ثلاثة باعتبار ولاء نفسها ~~وثلاثة باعتبار ولاء الابن فيكون مقسوما أثلاثا للمشتريتين للابن مع الأب ~~لكل واحدة سهم وسهم للأب بولاء الابن وثلاثة أسهم له بولاء الأم، ثم هذه ~~الأربعة بين المشتريتين للأب نصفين بولائهما عليه لكل واحدة سهمان فحصل لكل ~~واحدة من هاتين مرة عشرة ومرة ثلاثة ومرة سهمان فذلك خمسة عشر وللتي اشترت ~~الابن مع هذا سهم آخر فذلك ستة عشر وللتي لم تشتر الأب عشرة بالنسب وثلاثة ~~بولاء نفسها وسهم بولاء الابن فذلك أربعة عشر فإذا جمعت بين ms7922 هذه السهام ~~كانت خمسة وأربعين فاستقام التخريج، والله أعلم. # PageV30P042 ### | [فصل في ولاء الموالاة] # (فصل في ولاء الموالاة) (قال - رضي الله عنه -) : اعلم أن عقد الموالاة ~~جائز يستحق به الميراث إذا لم يكن هناك أحد من القرابات ولا مولى العتاقة ~~عندنا هو مذهب عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر - رضوان الله عليهم ~~أجمعين - وعلى قول الشافعي هو باطل لا يستحق به الميراث، وهو مذهب زيد وزعم ~~بعضهم أنه قول علي - رضي الله عنه - أيضا فإن رجلا أتاه يسأله أن يعاقده ~~عقد الموالاة فأوه الرجل ابن عباس ووالاه ولكن إيتاء لا يدل على أنه لا يرى ~~جواز هذا العقد، وإنما تنبني هذه المسألة على مسألتين إحداهما الوصية بجميع ~~المال ممن لا وارث له صحيح عندنا خلافا له. ووجه البناء أن من لا وارث له ~~فإنما يصرف ماله إلى بيت مال المسلمين والموصى له ساواهم في الإسلام وترجح ~~بإيجاب الموصى له فكان هو أولى عندنا فكذلك الذي عاقده عقد الموالاة، وعند ~~الشافعي وارث من لا وارث له جماعة المسلمين فكما لا يملك إبطال حق الورثة ~~بالوصية بجميع المال لا يملك إبطال حق جماعة المسلمين. والثاني أن أهل ~~الديوان يتعاقلون بينهم عندنا خلافا له فلما كان إثبات الاسم في الديوان ~~سببا لتحمل العقل فكذلك عقد الموالاة يكون سببا لتحمل العقل، وإذا كان ~~يتحمل به العقل يورث به أيضا؛ لأن الغرم مقابل بالغنم، وعلى سبيل الابتداء ~~الشافعي احتج، فقال: إن الملك بطريق الوراثة ليس يثبت ابتداء، وإنما يثبت ~~على سبيل الخلافة فيبقى للوارث ما كان ثابتا للمورث، ولهذا يرد الوارث ~~بالعيب ويصير مغرورا فيما اشتراه مورثه وبالعقد يثبت الملك ابتداء بسبب ~~مقصود إلا أن يبقى ما كان من الملك الأول فلا يمكن إثبات ملكه بطريق ~~الخلافة هنا بعقد الموالاة؛ لأنه عقد باشراه ابتداء ولا يمكن إثبات الملك ~~ابتداء؛ لأن ذلك لا يكون وراثة، وهذا بخلاف الوصية فإن ملك الموصى له لا ~~يكون خلفا عن ملك الموصي بل هو ملك ثبت ابتداء، ولهذا لا ms7923 يرد بالعيب ولا ~~يصير مغرورا فيما اشتراه الموصي، ولأن أسباب الإرث معلومة شرعا وعقد ~~الموالاة ليس من تلك الأسباب وحجتنا في ذلك قوله تعالى {والذين عقدت ~~أيمانكم فآتوهم نصيبهم} [النساء: 33] يعني نصيبهم من الميراث والمراد عقد ~~الموالاة بدليل ما سبق من قوله عز وجل {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ~~والأقربون} [النساء: 33] . # فكما أن المراد من ذلك بيان النصيب على سبيل الاستحقاق إرثا على سبيل ~~البر والمعونة ابتداء فكذلك المراد بما جعله معطوفا عليه؛ لأن حكم المعطوف ~~حكم المعطوف عليه وليس المراد بقوله تعالى {عقدت أيمانكم} [النساء: 33] ~~القسم بل المراد الصفقة باليمين فإن العادة # PageV30P043 # أن المتعاقدين يأخذ كل واحد منهما يمين صاحبه إذا عاقده ويسمى العقد صفقة ~~لهذا، وفي حديث «تميم الداري - رضي الله عنه - أنه سأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: إن الرجل ليأتيني فيسلم على يدي ويواليني، فقال - ~~عليه السلام - هو أخوك ومولاك فأنت أحق به محياه ومماته» يعني محياه في ~~تحمل عقل الجناية عنه ومماته في الإرث عنه والمعنى في المسألة أن خلافة ~~الوارث الموروث في ملكه إنما كانت على سبيل النظر للمالك فإن الظاهر أن ~~الإنسان يؤثر قرابته على الأجانب في هذه الخلافة، ولهذا قدمنا الأقرب على ~~الأبعد؛ لأنه يؤثر الأقرب على الأبعد عادة فما دام هناك أحد من قرابته فقد ~~وجد النظر من الشرع له فوقع الاستغناء عن نظره لنفسه، وإذا لم يكن هناك أحد ~~من القرابة فقد وقعت الحاجة إلى نظره لنفسه فإذا فعل ذلك وعقد عقد الموالاة ~~مع إنسان كان ذلك منه تصرفا في خالص حقه على سبيل النظر منه لنفسه فيكون ~~صحيحا بمنزلة الوصية بثلث ماله. # (ألا ترى) أن مثل هذا النظر منه لنفسه في حال حياته صحيح بتمليك المال من ~~غيره بعوض وبغير عوض فكذلك في إثبات الخلافة لغيره بعد موته والحاصل أن ~~كلام الخصم يرجع كله إلى عدم الدليل فإن إثبات هذه الخلافة بطريق العقد ~~قصدا مشروع بالاتفاق، وهو عقد النكاح فكأنه يقول لم يقم الدليل على أن ms7924 بعقد ~~الموالاة تثبت الوراثة ونحن نقول يجعل هذا العقد قائما مقام ما ورد به ~~الشرع من الأسباب لإثبات الخلافة بالدليل الذي قلنا، ثم بمجرد الإسلام على ~~يدي غيره لا يصير مولى له ما لم يعاقده عقد الموالاة عندنا وقال بعضهم يصير ~~مولى له، وإن لم يعاقده لقوله - عليه السلام - «من أسلم على يد غيره فهو ~~أخوه ومولاه» ، وفي رواية فهو أحق به في حياته ومماته، ولأن في الإسلام ~~معنى الحياة حكما كما في العتق فكما أن المعتق يثبت له الولاء على المعتق ~~باكتساب سبب إحيائه فكذلك الذي دعاه إلى الإسلام تثبت له الولاية عليه ~~باكتساب سبب إحيائه ولكنا نقول: في الحديث المروي زيادة فإنه قال - عليه ~~السلام - «من أسلم على يد غيره ووالاه» فهذه الزيادة تبين أن بمجرد الإسلام ~~على يده لا يصير مولى له. # والدليل عليه حديث تميم الداري فإنه قال: إن الرجل ليأتيني فيسلم على يدي ~~ويواليني فدل أنه كان معروفا بينهم أن بمجرد الإسلام على يده لا تثبت ~~الولاية عليه، وهذا بخلاف ولاء العتق فإن سببه الإعتاق، وإنما وجد ذلك من ~~المعتق وهنا سبب حياته الإسلام، وهو الذي أسلم بنفسه فلم يكن هذا الذي عرض ~~عليه الإسلام هو المكسب سبب الحياة له فلا يثبت له عليه الولاء ما لم ~~يعاقده إذا عرفنا هذا فنقول ولاء # PageV30P044 # الموالاة يخالف ولاء العتق في فصول أحدها أن في ولاء العتاقة يرث الأعلى ~~من الأسفل ولا يرث الأسفل من الأعلى وولاء الموالاة إنما يكون على ما ~~يتفقان عليه حتى إذا اتفقا على توريث كل واحد منهما من صاحبه يثبت الحكم من ~~الجانبين والفرق أن ولاء العتاقة سبب الإحياء وذلك إنما يوجد من الأعلى في ~~حق الأسفل ولم يوجد من الأسفل في حق الأعلى وهنا السبب العقد والشرط فعلى ~~الوجه الذي وجد الشرط يثبت الحكم، والثاني أن ولاء العتق لا يحتمل النقض ~~والفسخ وولاء الموالاة يحتمل ذلك؛ لأن السبب هناك الإعتاق والإعتاق لا ~~يحتمل النقض بعد ثبوته وثبوت الحكم على وفق السبب وهنا ms7925 السبب الإيجاب بطريق ~~التبرع، وهو محتمل للنقض إلا أنه ينفرد بالفسخ ما لم يعقل عنه وبعد ما عقل ~~عنه الجناية لا تنفرد بالفسخ؛ لأنه ما لم يعقل جنايته فالعقد تبرع والمتبرع ~~يملك الفسخ قبل حصول المقصود بغير رضاء الآخر، فأما إذا تحمل عنه جنايته ~~صار العقد معاوضة وأحد المتعاوضين لا ينفرد بفسخ المعاوضة من غير رضا الآخر ~~وكما يملك أن يفسخ العقد يملك أن يتحول بولاية إلى غيره بأن يعاقد غيره عقد ~~الولاء فيفسخ العقد بينه وبين الأول وبعد ما عقل جنايته لا يملك ذلك. # وكذلك الذي لم يوال أحدا إذا جنى جناية وعقل بيت المال جنايته فإنه لا ~~يملك عقد الموالاة مع أحد بعد ذلك؛ لأنه صار ولاؤه لبيت المال وتأكد ذلك ~~بعقل الجناية فلا يملك إبطاله بخلاف ما قبل أن يعقل بيت المال جنايته ومن ~~وجه آخر الفرق بين هذا وبين ولاء العتاقة أن مولى العتاقة آخر العصبات مقدم ~~على ذوي الأرحام ومولى الموالاة مؤخر عن ذوي الأرحام؛ لأن الشرع أثبت ~~العصوبة لمولى العتاقة بقوله - عليه السلام - «كنت أنت عصبته» والعصبة ~~مقدمة على ذوي الأرحام وهنا الموت هو الذي أوجب هذه الصلة له بعقده فيكون ~~بمنزلة الوصية بجميع ماله وذلك يمتنع لحق ذوي الأرحام كما يمتنع لحق ~~العصبات فكذلك الميراث بهذا الولاء فقلنا ما دام هناك أحد من ذوي الأرحام ~~فلا شيء لمولى الموالاة # ولو أنه والى رجلا وعاقده، ثم أقر بأخ أو ابن عم، ثم مات فميراثه لمولى ~~الموالاة؛ لأن إقراره بالأخوة والعمومة باطل فإنه يحمل به النسب على غيره ~~وإقراره ليس بحجة على غيره. # وأما عقد الموالاة تصرف منه في حق نفسه، وهو من أهل التصرف في حق نفسه ~~ابتداء والسبب الباطل لا يزاحم السبب الصحيح. # وحكم الولد بين رجلين في ميراثه من كل واحد منهما حكم ولد كامل له خاصة ~~يعني أن الجارية بين رجلين إذا جاءت بولد فادعياه حتى ثبت النسب منهما فإنه ~~يرث من كل واحد # PageV30P045 # منهما ميراث ابن كامل ويزاحم سائر أولاد ms7926 كل واحد منهما؛ لأنه ابن كامل له ~~لقول عمر وعلي - رضي الله عنهما - هو ابنهما يرثهما ويرثانه، ولأن البنوة ~~لا تحتمل التجزيء، فأما أن يمتنع ثبوته عند المعارضة أو يتكامل ولم يمتنع ~~ثبوته هنا فعرفنا أنه تكامل في حق كل واحد منهما. ولو مات هذا الولد فلهما ~~منه جميعا ميراث أب واحد عندنا بينهما نصفان وقال زفر لكل واحد منهما ميراث ~~أب كامل؛ لأن الأبوة لا تحتمل التجزيء كالبنوة ومن ضرورة كونه ابنا كاملا ~~لكل واحد منهما أن يكون كل واحد منهما أبا كاملا ولكنا نستدل بقوله تعالى ~~{ولأبويه لكل واحد منهما السدس} [النساء: 11] والمراد ههنا الأب والأم فهذا ~~تنصيص على أنه يستحق السدس بالأبوة مع الابن فالقول باستحقاق السدس بالأبوة ~~مع الابن يكون بخلاف هذا النص، ولأن الأب في الحقيقة أحدهما، وهو المخلوق ~~من مائه فإنا نتيقن أنه غير مخلوق من الماءين ولكن لأجل المعارضة والمساواة ~~جعلناه منسوبا إليهما، وإذا علمنا أن الأب أحدهما قلنا لا يستحق من ماله ~~بالأبوة إلا ميراث أب واحد، وهذا بخلاف الابن؛ لأن المعارضة في جانبه لا ~~تتحقق، وإنما تتحقق في جانبهما حتى إذا انعدمت المعارضة في جانبهما بأن مات ~~أحدهما، ثم مات الابن كان الباقي منه ميراث أب كامل، وهو معنى قول عمر وعلي ~~- رضي الله عنهما - وهو الباقي منهما، وهذا لأن المزاحمة لم تبق بعد موت ~~أحدهما فيرثه الآخر ميراث ابن كامل. # رجل وعم له ادعيا ابنة جارية بينهما، ثم مات العم وترك أباه فللابنة ~~النصف الباقي للأب بالفرض والعصوبة، وإن مات الابن وترك هذه الابنة فلها ~~النصف والباقي للجد في قول أبي حنيفة، وإن مات الجد وترك هذه المدعاة ~~وعصبته فلها النصف والباقي للعصبة؛ لأنها ابنة ابنه من وجه وابنة ابن ابنه ~~من وجه ولكن الثابت أحد الأمرين لا كلاهما، فأما أن نقول بنت الأقرب أو ~~نقول هي لا تستحق إلا النصف سواء كان الثابت أقرب الجهتين أو أبعدهما، ~~وإنما أوردنا هذا لبيان أنها ليست تثبت لكل واحد منهما بكماله فإنها ms7927 لو ~~كانت كذلك لاستحقت الثلثين النصف بكونها ابنة ابن والسدس بكونها ابنة ابن ~~ابنه فقد بينا فيما سبق أن عند اجتماع السببين في شخص يستحق الميراث بكل ~~واحد منهما وهنا لا يكون لها إلا النصف فعرفنا أن الثابت في الحقيقة أحد ~~السببين وأن الأب أحدهما، والله أعلم بالصواب. ### | [باب ميراث القاتل] # (قال - رضي الله عنه -) : اعلم بأن القاتل بغير حق لا يرث من المقتول ~~شيئا عندنا سواء قتله # PageV30P046 # عمدا أو خطأ وقال مالك إن قتله خطأ فله الميراث لا من الدية. # وأما في العمد لا ميراث له لما روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~بأن لا ميراث للقاتل» ، وعن عمر - رضي الله عنه - قال: لا ميراث لقاتل، وعن ~~عبيدة السلماني - رضي الله عنه - لا ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة يعني بقرة ~~بني إسرائيل، وهو الإشارة إلى المعنى فذلك القاتل قصد استعجال الميراث فصار ~~أصلا أن كل قاتل قصد استعجال الميراث ولو توهم في القتل العمد ذلك منه فإنه ~~يحرم الميراث عقوبة له أورد لقصده عليه فهذا المعنى موجود في القتل العمد، ~~فأما في الخطأ قال مالك لم يوجد منه القصد إلى قتل مورثه واستعجال الميراث ~~ينبني على ذلك، ثم الخاطئ معذور فلا يستحق العقوبة والخطأ موضوع رحمة من ~~الشرع فلا يثبت به حرمان الميراث إلا أنه لا يرث من الدية؛ لأن عاقلته ~~يتحملون عنه الدية فلو ورث من ذلك لتحملوا عنه وذلك لا يجوز وحجتنا في ذلك ~~أن الحرمان جزاء القتل المحظور شرعا والقتل من الخاطئ محظور؛ لأن ضد ~~المحظور المباح والمحل غير قابل للقتل المباح إلا جزاء على جريمة وكما لا ~~يتصور الفعل في غير محل لا يتصور المباح في غير محل الإباحة فقلنا إن هذا ~~القتل محظور، ولهذا تتعلق به الكفارة وهي ساترة للذنب ومع كونه موضوعا شرعا ~~لما جاز أن يؤاخذ بالكفارة فكذلك جاز أن يؤاخذ بحرمان الميراث، وهذا لأن ~~تهمة القصد إلى الاستعجال قائمة فمن الجائز أنه كان قاصدا إلى ذلك وأظهر ~~الخطأ من ms7928 نفسه فيجعل هذا التوهم كالمتحقق في حرمان الميراث. # وكذلك كل قاتل هو في معنى الخاطئ كالنائم إذا انقلب على مورثه لتوهم أنه ~~كان يتناوم وقصد استعجال الميراث. # وكذلك إن سقط من سطح على مورثه فقتله أو وطئ بدابته مورثه، وهو راكبها؛ ~~لأنه مباشر للقتل فإنما مات المقتول بفعله ويتوهم قصده إلى الاستعجال فكان ~~القاضي الجليل - رحمه الله - يقول الدابة في يد راكبها يسيرها كيف يشاء فهي ~~بمنزلة حجر في يده وخرجه على مورثه فقتله # . فأما القاتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في الطريق ومن أخرج ظلة أو ~~جناحا فسقط على مورثه فقتله فإنه لا يحرم من الميراث عندنا، وعلى قول ~~الشافعي يحرم الميراث؛ لأنه قاتل بغير حق ودليل كونه قاتلا وجوب الدية على ~~عاقلته بمنزلة الخاطئ ولكنا نقول ليس هنا يوهم القصد إلى الاستعجال؛ لأنه ~~بما أحدث من السبب لم يقصد قتل مورثه ولا يدري أن مورثه يمر في ذلك الموضع ~~ويقع في البئر أو يسقط عليه الجناح، ثم حرمان الميراث جزاء مباشرة القتل ~~المحظور، وهذا المسبب ليس بقاتل. # (ألا ترى) أنه لو فعل هذا في ملكه لم يكن مؤاخذا # PageV30P047 # بشيء والقاتل مؤاخذ بفعله سواء كان في ملكه أو في غير ملكه كالرامي، ولأن ~~القتل لا يتم إلا بمقتول، وقد انعدم المقتول عند الحفر فلا يصير هو بالحفر ~~قاتلا ولا يجوز أن يصير قاتلا عند الوقوع؛ لأن الحافر قد يكون ميتا عند ~~وقوع الواقع في البئر فكيف يكون الميت قاتلا، وإذا ثبت أنه ليس بقاتل لم ~~يكن عليه جزاء القتل من حرمان الميراث والكفارة ووجوب الدية عليه لصيانة دم ~~المقتول عن الهدر وذلك لا يدل على أنه قاتل كما في الدية تجب على العاقلة ~~ولا تدل على أن العاقلة قاتلون # وأما الصبي والمجنون إذا قتل مورثه لم يحرم الميراث عندنا، وعند الشافعي ~~يحرم الميراث لوجود القتل بغير حق وأكثر ما في الباب أن يكون فعلهما كفعل ~~الخاطئ والخاطئ يحرم الميراث فكذلك الصبي والمجنون ولكنا نقول هذا جزاء ~~القتل المحظور وفعلهما ms7929 لا يوصف بالحظر شرعا؛ لأن الفعل المحظور ما يجب ~~الامتناع عنه بخطاب الشرع وذلك لا يثبت في حقهما، ثم حرمان الميراث باعتبار ~~توهم القصد إلى الاستعجال ولا يعتبر بقصد الصبي والمجنون شرعا إذ حرمان ~~الميراث إنما يكون باعتبار تقصير منه في التحرز وذلك يتحقق من الخاطئ؛ لأنه ~~من أهل أن ينسب إلى التقصير ولا يتحقق من الصبي والمجنون فإنهما لا ينسبان ~~إلى التقصير شرعا # . فأما الأب إذا ختن ولده أو حجمه أو بط قرحة به فمات من ذلك لم يحرم ~~الميراث؛ لأن هذا فعل مباح له شرعا وحرمان الميراث جزاء القتل المحظور فهو ~~وما لو قتل مورثه بحق سواء. # ولو أدب ولده بالضرب فمات من ذلك فعلى قول أبي حنيفة يضمن ديته ويحرم ~~الميراث، وعلى قول أبي يوسف ومحمد لا يضمن شيئا ولا يحرم عن الميراث ولو أن ~~المعلم هو الذي ضربه بإذن الأب فمات لم يضمن شيئا بالاتفاق قال - رحمه الله ~~-، وهذا عند أبي حنيفة ترك لقوله قبل هذا من دعوى المناقضة على قول أبي ~~حنيفة وقيل بل هو استدلال على رجوعه عن جوابه في الفصل الأول، وهذا هو ~~الأصح فإن المعلم لو أدبه بغير إذن أبيه فمات كان ضامنا فإذا أدبه بإذنه لم ~~يضمن فلما كان لأمره تأثير في إسقاط الضمان عن المعلم عرفنا أنه لا يجب ~~عليه الضمان إذا ضربه بنفسه، وهذا لأن التأديب يباح له شرعا كالختان ~~والحجامة ومن حمل المسألة على الاختلاف فوجه قولهما هذا ووجه قول أبي ~~حنيفة؛ لأن الأب إنما يؤدب ولده لمنفعة نفسه وما يباح للمرء شرعا لمنفعة ~~نفسه يتقيد بشرط السلامة كتعزير الزوج زوجته والرمي إلى الصيد والمشي في ~~الطريق، وبيان الوصف أن الأب لا يعزر بسوء أدب ولده، وإنما يزجره عن ذلك ~~لدفع العار واللوم عن نفسه وبه فارق المعلم فإنه لا يؤدب الصبي لمنفعة نفسه ~~فإذا # PageV30P048 # صار مباحا له شرعا لم يتقيد عليه بشرط السلامة وبه فارق الختان والحجامة؛ ~~لأن ذلك لمنفعة الولد فإن الطهرة به تحصل للولد لا ms7930 للأب فلهذا لا يتقيد ~~بشرط السلامة بل يجعل فعل الآمر به كفعله بنفسه يوضحه أن الأب يغيظه سوء ~~أدب ولده وربما يحمله الغيظ على المبالغة في تأديبه وترك الاحتياط فلهذا ~~يتقيد بشرط السلامة، وهذا المعنى لا يوجد في الختان والحجامة ولا في المعلم ~~إذا أدبه بإذن الأب، ثم دية المقتول تكون ميراثا عنه لجميع ورثته كسائر ~~أمواله عندنا ومن الناس من قال ليس للزوج والزوجة من الدية نصيب؛ لأن وجوب ~~الدية بعد الموت والزوجية ترتفع بالموت بخلاف القرابة ولكنا نستدل بحديث ~~الضحاك أن «شيبان الكلابي - رضي الله عنه - قال: أمرني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن أورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم» ، ولأن ~~الدية مال الميت حتى تقضى بها ديونه وتنفذ منها وصاياه فيرثها عنه من يرث ~~سائر أمواله، وإنما استحقاق الميراث باعتبار زوجية قائمة إلى وقت الموت ~~منتهية بالموت لا باعتبار زوجية قائمة في الحال، وفي هذا المعنى الدية ~~بمنزلة سائر الأموال. # إذا عرفنا هذا فنقول ثلاثة إخوة قتل أحدهم أباه عمدا فللباقيين أن ~~يقتلاه؛ لأن السبب الموجب للقود، وهو العمد قد تحقق منه ولا نصيب له في ~~ذلك؛ لأن القاتل محروم عن الميراث فإن مات أحد الأخوين الباقيين لم يكن ~~للباقي أن يقتله؛ لأن نصيب الميت من القصاص صار ميراثا بموته بين إخوته ~~والقاتل يرث أخاه؛ لأنه ليس بقاتل له فلا يحرم الميراث عنه، وإذا ورث جزءا ~~من القصاص الواجب عليه سقط ذلك وانقلب نصيب الآخر مالا فعليه ثلاثة أرباع ~~الدية في ماله للأخ الباقي في ثلاث سنين. # (ألا ترى) أنه لو عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا فكذلك إذا سقط جزء من ~~القصاص عن القاتل باعتبار أنه ملكه بالميراث. # ولو أن أخوين وأختا لأب وأم قتل أحد الأخوين الأم عمدا والزوج وارث معهم، ~~وهو أبوهم فللأخ الباقي والأخت والزوج أن يقتلوا القاتل؛ لأن القاتل محروم ~~عن ميراث أمه بالقتل، وإن لم يقتلوه حتى مات الأخ الباقي فللأخت والزوج أن ~~يقتلا القاتل؛ لأن الأخ الباقي ms7931 مات عن أخت وأخ وأب فيكون نصيبه للأب والأخت ~~ولا شيء للأخ من نصيبه فلا يرث القاتل شيئا من القصاص بموت أخيه فإن مات ~~الأب بعد ذلك لم يكن للأخت أن تقتله؛ لأن نصيب الأب من القصاص صار ميراثا ~~بين القاتل وأخته فلا يكون محروما عن ميراثه ويكون لها عليه نصف الدية؛ لأن ~~الأب كان ورث من امرأته الربع، وهو ثلاثة من اثني عشر وما بقي، وهو تسعة ~~بين الأخ والأخت أثلاثا للأخ # PageV30P049 # ثلثاه ستة وللأخت ثلاثة فلما مات الأخ صار نصيبه للأب فإنما مات الأب عن ~~تسعة فيكون ذلك بين الابن والابنة أثلاثا للابن ستة وللابنة ثلاثة فعرفنا ~~أنه اجتمع للأخت ستة من اثني عشر وذلك النصف فلهذا كان لها عليه نصف الدية. # ولو أن أخوين وأختا قتل أحد الأخوين أبوهم وقتل الآخر أمهم فإن قاتل الأم ~~يقتل قاتل الأب مع الأخت ولا يقتله قاتل الأب؛ لأنه كان مستوجبا للقصاص ~~وللأم من ذلك نصيب فلما قتل الآخر الأم صار بعض ذلك ميراثا منها لقاتل ~~الأب؛ لأنه ليس بقاتل للأم فلهذا سقط عنه القصاص وقاتل الأم قد لزمه القصاص ~~ولم يسقط عنه شيء من ذلك بملكه فيقتل قصاصا ويغرم قاتل الأب للأخت ثمانية ~~وثلاثين سهما من اثنين وسبعين سهما من الدية؛ لأن الأب خلف امرأة وابنا ~~وابنة فتكون القسمة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة وللابن أربعة عشر وللابنة ~~تسعة فحين قتل الآخر الأم فنصيبها ميراث بين قاتل الأب والابنة أثلاثا فحصل ~~للابنة ثمانية، ثم لما قتل قاتل الأم قصاصا صار نصيبه، وهو أربعة عشر ~~ميراثا بين الأخ والأخت أثلاثا، وهو لا يستقيم فتضرب أربعة وعشرين في ثلاثة ~~فتكون اثنين وسبعين، وكان للابنة ثمانية مضروبة في ثلاثة فذلك أربعة ~~وعشرون، وكان الذي لا يستقيم بينها وبين الابن أربعة عشر مضروبة في ثلاثة ~~فتكون اثنين وأربعين لها من ذلك الثلث أربعة عشر فإذا ضممت أربعة عشر إلى ~~أربعة وعشرين تكون ثمانية وثلاثين فلهذا قال: يغرم لها ثمانية وثلاثين سهما ~~من اثنين وسبعين ms7932 سهما من الدية ويبطل عنه ما سوى ذلك ستة بالميراث عن أمه ~~وثمانية وعشرون بالميراث عن أخيه، والله أعلم بالصواب ### | [باب ميراث الحمل] # . باب ميراث الحمل (قال - رضي الله عنه -) : اعلم بأن الحمل من جملة ~~الورثة إذا علم بأنه كان موجودا في البطن عند موت المورث وانفصل حيا، وإنما ~~يعلم وجوده في البطن إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ مات المورث؛ لأن ~~أدنى مدة الحمل ستة أشهر، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر فلا ميراث له إذا ~~كان النكاح قائما بين الزوجين، وإن كانت معتدة فحينئذ إذا جاءت به لأقل من ~~سنتين منذ وقعت الفرقة بموت أو طلاق فهو من جملة الورثة، وإن جاءت به لأكثر ~~من ستة أشهر منذ مات المورث فإنما يرث إذا انفصل حيا وطريق معرفة ذلك أن ~~يستهل صارخا أو يسمع منه عطاس أو يتحرك بعض أعضائه بعد الانفصال فإن خرج ~~بعضه فتحرك قلنا إن # PageV30P050 # خرج أكثره فتحرك عضو من أعضائه دليل على أنه حي، وإن خرج أقله فكذلك لا ~~يكون دليل كونه حيا، وإنما شرطنا وجوده في البطن عند موت المورث؛ لأن ~~الوراثة خلافة والمعدوم لا يتصور أن يكون خلفا عن أحد فأدنى درجات الخلافة ~~الوجود. # (فإن قيل) الخلافة لا تتحقق إلا باعتبار صفة الخلافة؛ لأن الميت لا يكون ~~خلفا عن الميت وأنتم لا تعتبرون ذلك بل تقولون، وإن كان نطفة في الرحم عند ~~موت المورث فإنه يكون من جملة الورثة ولا حياة في النطفة قلنا نعم تلك ~~النطفة في الرحم ما لم تفسد فهي معدة للحياة ولأن يكون منها شخص حي فيعطى ~~لها حكم الحياة باعتبار المآل كما يعطى للبيض حكم الصيد في وجوب الجزاء على ~~المحرم إذا كسره، وإن لم يكن فيه معنى الصيدية، ولهذا قلنا بأن إعتاق ما في ~~البطن صحيح والوصية له صحيحة، وإن كانت نطفة في الرحم باعتبار الحال ولكن ~~يعتبر المآل فكذلك هنا يعتبر المآل فكذلك يكون من جملة الورثة ولما جعلنا ~~الجنين في البطن كالمنفصل ms7933 في منفعة المالكية بالإرث اعتبارا لمآله فكذلك ~~النطفة تجعل كالنفس الحية باعتبار المآل، ثم الأصل أن العلوق يستند إلى ~~أقرب الأوقات إلا في موضع الضرورة؛ لأن المتيقن به ذلك، وفي حال قيام ~~النكاح لا ضرورة فاستندنا إلى أقرب الأوقات وذلك ستة أشهر، فأما بعد ارتفاع ~~النكاح بنا حاجة إلى إسناد العلوق إلى أقرب الأوقات لإثبات النسب، وإذا ~~أسندنا إلى ذلك الوقت فقد حكمنا بأنه كان موجودا في البطن عند موت المورث، ~~وعلى هذا الأصل لو قال لأمة لها زوج أنت حرة فجاءت بولد لستة أشهر أو أقل ~~فإن ولاء الولد لمولى الأم؛ لأنه كان موجودا عند إعتاق الأم فصار مقصودا ~~بالعتق، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر فولاؤه لموالي الأب؛ لأنه لو لم يكن ~~موجودا عند إعتاق الأم بتيقن فيكون هو في حكم الولاء تبعا ولو كان الزوج ~~طلقها تطليقتين، ثم أعتقها مولاها فجاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الطلاق ~~فإن الولد يكون مولى لموالى الأم؛ لأنا حكمنا بكونه وقت الإعتاق حين أثبتنا ~~نسبه من الزوج فيصير الولد مقصودا بالعتق، وإنما شرطنا في التوريث انفصال ~~الولد حيا؛ لأن عند موت المورث لا يمكن معرفته حقيقة ولكن إذا انفصل حيا ~~كان ذلك دليلا للحياة يومئذ وتحركه في البطن غير معتبر لكون تحرك البطن ~~محتملا قد يكون من الريح، وقد يكون من الولد أما إذا انفصل واستهل فهو دليل ~~حياته وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا استهل الصبي ورث ~~وصلي عليه» . # وكذلك روي عن علي - رضي الله عنه - والعطاس دليل حياته بمنزلة الاستهلال ~~وتحرك بعض الأعضاء # PageV30P051 # كذلك، وإذا كان الخارج بعضه فنقول إن كان الخارج هو الأكثر فحكم الأكثر ~~حكم الكل وكأنه خرج كله، ثم خرج بعض أعضائه، وإن كان الخارج أقله فكأنه لم ~~يخرج منه شيء بعد إذ الأقل تبع للأكثر بدليل حكم النفاس. # ثم اختلفت الروايات في مقدار ما يوقف للحمل من الميراث فروى ابن المبارك ~~عن أبي حنيفة أنه يوقف للحمل نصيب أربع ms7934 بنين، وروى هشام عن أبي يوسف أنه ~~يوقف للحمل ميراث ابنين، وهو قول محمد، وذكر الخصاف عن أبي يوسف أنه يوقف ~~له ميراث ابن واحد، وهذا هو الأصح وعليه الفتوى، وفي رواية ابن المبارك لا ~~اعتبار بما يتوهم؛ لأن قسمة الميراث لا تكون إلا باعتبار المتيقن ولم ينقل ~~عن المتقدمين أن امرأة ولدت أكثر من أربع بنين، وفي رواية هشام قال: ولادة ~~المرأة أربع بنين في بطن واحد أندر ما يكون فلا ينبني الحكم عليه، وإنما ~~ينبني على ما يكون في العادة، وهو ولادة اثنين في بطن واحد، وفي رواية ~~الخصاف فإن النادر لا يعارض الظاهر، والعام الغالب أن المرأة لا تلد في بطن ~~واحد إلا ولدا واحدا فعلى ذلك ينبني الحكم ما لم يعلم خلافه إذا عرفنا هذا ~~فنقول رجل مات وترك ابنا وأم ولد حاملا فعلى رواية ابن المبارك إنما يدفع ~~إلى الابن خمس المال ويجعل كأن الحمل أربع بنين، وعلى رواية هشام يدفع إلى ~~الابن ثلث المال ويجعل كأن الحمل اثنان، وعلى رواية الخصاف يدفع إلى الابن ~~نصف المال ويجعل كأن الحمل ابن واحد، ثم سائر الورثة مع الحمل لا يخلو ~~حالهم إما أن يكون الوارث مع الحمل ممن لا تتغير فريضته بالحمل أو ممن ~~تتغير فريضته بالحمل ولا يخلو إما أن يكون ممن يسقط في بعض الأحوال أو ممن ~~لا يسقط فإن كان ممن لا تتغير فريضته بالحمل فإنه يعطى فريضته حتى إذا ترك ~~امرأة حاملا وجدة فللجدة السدس؛ لأنها لا تتغير فريضتها بهذا الحمل. # وكذلك إذا ترك امرأة حاملا فإنه تعطى المرأة الثمن؛ لأنها لا تتغير ~~فريضتها بهذا الحمل ولو ترك امرأة حاملا وأخا أو عما لا يعطى الأخ والعم ~~شيئا؛ لأن من الجائز أن يكون الحمل ابنا فيسقط معه الأخ والعم ولا يعطى من ~~يرث مع الحمل إلا القدر المتيقن به؛ لأن التوريث في موضع الشك لا يجوز فإذا ~~كان ممن تتغير فريضته بالحمل فالمتيقن له أقل النصيبين فلا يعطى إلا ذلك، ~~وإذا كان ms7935 ممن يسقط بحال فأصل الاستحقاق له مشكوك فلهذا لا يعطى شيئا، ثم إن ~~كان الأقل كنصيب سائر الورثة إن يجعل الحمل ذكرا يجعل ذكرا، وإن كان الأقل ~~كنصيب سائر الورثة إن يجعل الحمل أنثى فإنما يوقف للحمل أوفر النصيبين ولا ~~يعطى سائر الورثة إلا الأقل احتياطا. بيان ذلك في امرأة ماتت وتركت زوجا ~~وأما # PageV30P052 # وهي حامل من أبيها فإن الحمل يجعل أنثى على الروايات كلها؛ لأنا لو جعلنا ~~الحمل ذكرا كان للزوج النصف كاملا ثلاثة من ستة وللأم الثلث سهمان والباقي، ~~وهو سهم للأخ، وإذا جعلنا الحمل أنثى فعلى رواية ابن المبارك الحمل بمنزلة ~~أربع أخوات، وعلى رواية هشام الحمل بمنزلة أختين فيكون لهما الثلثان وتعول ~~المسألة بسهمين للزوج ثلاثة وللأم السدس وللأختين أربعة ولا شك أن ثلاثة من ~~ثمانية دون ثلاثة من ستة. # وكذلك على رواية الخصاف؛ لأنا إذا جعلنا الحمل أنثى فالقسمة من ثمانية ~~للزوج ثلاثة وللأم سهمان فإن الأخت الواحدة لا تحجب الأم من الثلث إلى ~~السدس وللأخت ثلاثة فتكون القسمة من ثمانية فلهذا جعلنا الحمل أنثى ويوقف ~~لها ثلاثة من ثمانية فإن ولدت ابنة فالموقوف يكون لها وتبين صحة القسمة، ~~وإن ولدت ابنا فقد بطلت القسمة الأولى، وإن ولدت ابنتين انتقصت القسمة ~~ويسترد من الأم أحد السهمين فيكون للأختين، وإنما يقسم المال من ستة للزوج ~~النصف ثلاثة وللأم الثلث سهمان والباقي، وهو سهم للأخ بالعصوبة # . فإن ترك ابنا وامرأة حاملا فولدت الحامل ولدين أحدهما ذكر والآخر أنثى ~~واستهل أحدهما ولم يستهل الآخر أو لا يدرى أيهما استهل بأن كان ليلا أو ~~لكثرة الزحمة لم يعلم من استهل منهما والتخريج في هذه المسألة أن نقول هنا ~~حالتان فإن كان الذي استهل منهما الابن فإنما ترك الرجل ابنين وامرأة فتكون ~~القسمة من ستة عشر للمرأة سهمان ولكل ابن سبعة، ثم مات أحد الإخوة الاثنين ~~عن أخ وأم فللأم الثلث والباقي للأخ وقسمة سبعة أثلاثا لا يستقيم فتضرب ستة ~~عشر في ثلاثة فيكون ثمانية وأربعين للأم ستة بالميراث من ms7936 الزوج ولكل ابن ~~أحد وعشرون، ثم لها سبعة من ابنها فيكون لها ثلاثة عشر وللابن خمسة ~~وثلاثون، وإن كان الذي استهل الابنة فإنما مات الرجل عن ابن وابنة وامرأة ~~فتكون القسمة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة وللابنة سبعة، ثم ماتت الابنة ~~عن أم وأخ وقسمة سبعة بينهما أثلاثا لا تستقيم فنضرب أربعة وعشرين في ثلاثة ~~فتكون اثنين وسبعين للمرأة تسعة وللابنة أحد وعشرون وللابن اثنان وأربعون، ~~ثم قد ورثت الأم من الابنة سبعة فيكون لها في الحاصل ستة عشر وللابن ستة ~~وخمسون إلا أن بين ستة عشر وستة وخمسين موافقة بالنصف فيقتصر على الثمن من ~~كل واحد منهما وثمن ستة عشر اثنان وثمن ستة وخمسين سبعة فذلك تسعة فتكون ~~القسمة بينهما في هذه الحالة على تسعة، وفي الحالة الأولى للأم ثلاثة عشر ~~وللابن خمسة وثلاثون ولا موافقة بينهما في شيء إلا أن بين # PageV30P053 # تسعة وبين ثمانية وأربعين، وهو جملة السهام في الحالة الأولى موافقة ~~بالثلث فيقتصر على الثلث من أحدهما ويضرب في جميع الآخر وذلك إما ستة عشر ~~في تسعة أو ثلاثة في ثمانية وأربعين فيكون ذلك مائة وأربعة وأربعين، ثم ضعف ~~ذلك؛ لأن الحالة حالتان فيكون مائتين وثمانية وثمانين منه تصح القسمة كان ~~للأم سهمان من تسعة ضربناها في ستة عشر فيكون اثنين وثلاثين، ثم أضعفنا ~~فيكون أربعة وستين فهو نصيب الأم، وكان للابن سبعة ضربنا ذلك في ستة عشر ~~فتكون مائة واثنا عشر، ثم أضعفنا ذلك فيكون أربعة وعشرين فهو نصيب الابن ~~فاستقام التخريج ومتى انفصل الحمل ميتا لا يرث إذا انفصل بنفسه، فأما إذا ~~انفصل بسبب فهو من جملة الورثة، وبيانه إذا ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ~~ميتا فهذا الجنين من جملة الورثة؛ لأن الشرع أوجب على الضارب الغرم ووجوب ~~الضمان بالجناية على الحي دون الميت فإذا حكمنا بحياته كان له الميراث وبعد ~~عنه نصيبه كما يورث عنه بدل نفسه، وهو الغرة، والله أعلم بالصواب. ### | [فصل في ميراث المفقود] # قال - رضي الله عنه -: وإنما ألحقنا هذا الفصل ms7937 بما سبق لاستواء حالهما ~~فالمفقود متردد الحال بين الحياة والموت كالجنين في البطن، ثم الأصل فيه أن ~~المفقود يجعل حيا في ماله ميتا في مال غيره حتى لا يورث عنه ماله ولا يقسم ~~بين ورثته ما لم يعلم موته ولا يعطى له ميراث أحد من قرابته إذا مات قبل أن ~~يتبين حاله ولكن يوقف نصيب المفقود كما يوقف نصيب الحمل؛ لأن حياته كانت ~~معلومة وما علم ثبوته فالأصل بقاؤه إلا أن الحكم بحياته باعتبار استصحاب ~~الحال فهو حجة في إبقاء ما كان على ما كان وليس بحجة في إثبات ما لم يكن ~~ثابتا؛ لأن ثبوته لانعدام الدليل المزيل لا لوجود الدليل المنفي فنقول في ~~مال نفسه يجعل حيا لا بقاء ما كان على ما كان، وفي مال غيره لا تثبت حياته؛ ~~لأن الحاجة إلى استحقاق الميراث لدفع استصحاب الحال لا يكفي لذلك، ثم ~~اختلفت الروايات أنه متى يحكم بموته فعلى ظاهر الرواية قال: إذا لم يبق أحد ~~من أقرانه، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة إذا مضى من مولده مائة وعشرون ~~سنة، وفي رواية أخرى مائة سنة، وقد بينا هذا في كتاب المفقود، ثم إذا وقف ~~نصيبه من ميراث غيره فإن ظهر حيا أخذ ذلك، وإن لم يظهر حاله حتى حكم بموته ~~لم يستحق شيئا مما وقف له بمنزلة الحمل إذا انفصل حيا استحق الميراث، وإن ~~انفصل ميتا لم يستحق شيئا فإذا مضت مدة يعلم أنه لا يعيش # PageV30P054 # إلى تلك المدة فإنه يحكم بموته ويقسم ميراثه بين ورثته، وإنما يعتبر من ~~ورثته من يكون باقيا في هذه الحالة ولا يرثه أحد ممن مات قبل هذا شيئا؛ ~~لأنه إنما يحكم بموته في هذه الحالة وشروط التوريث بقاء الوارث حيا بعد موت ~~المورث فلهذا لا يرثه إلا من كان باقيا من ورثته حين حكم بموته، والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب المناسخة] # (قال - رحمه الله -) : وإذا مات الرجل ولم تقسم تركته بين ورثته حتى مات ~~بعض ورثته فالحال لا يخلو إما أن يكون ورثة ms7938 الميت الثاني ورثة الميت الأول ~~فقط أو يكون في ورثة الميت الثاني من لم يكن وارثا للميت الأول، ثم لا يخلو ~~إما أن تكون التركة الثانية وقسمة التركة الأولى سواء أو تكون قسمة التركة ~~الثانية غير الوجه الذي هو قسمة التركة الأولى، ثم لا يخلو إما أن تستقيم ~~قسمة نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول بين ورثته من غير كسر أو بكسر ~~فإن كانت ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول ولا تغيير في القسمة فإنه ~~يقسم قسمة واحدة؛ لأنه لا فائدة في تكرار القسمة بيانه إذا مات وترك بنين ~~وبنات، ثم مات أحد البنين أو إحدى البنات ولا وارث له سوى الإخوة والأخوات ~~فإن قسمة التركة بين الباقين على صفة واحدة للذكر مثل حظ الأنثيين فيكتفي ~~بقسمة واحدة بينهم. # وأما إذا كان في ورثة الميت الثاني من لم يكن وارثا للميت فإنه تقسم تركة ~~الميت الأول أولا لتبين نصيب الثاني، ثم تقسم تركة الميت الثاني بين ورثته ~~فإن كان يستقيم قسم نصيبه بين ورثته من غير كسر فلا حاجة إلى الضرب، وبيانه ~~فيما إذا ترك ابنا وابنة فلم تقسم التركة بينهما حتى مات الابن وخلف ابنة ~~وأختا فإن تركة الميت الأول تقسم أثلاثا، ثم مات الابن عن سهمين وترك ابنة ~~وأختا فللابنة النصف والباقي للأخت بالعصوبة مستقيم ولا ينكسر، وإن كان لا ~~يستقيم قسمة نصيب الثاني بين ورثته، فأما أن يكون بين سهام فريضته موافقة ~~بجزء أو لا يكون بينهما موافقة فإن كان بينهما موافقة بجزء فإنه يقتصر على ~~الجزء الموافق من سهام فريضته، ثم يضرب سهام فريضة الأول في ذلك الجزء فتصح ~~المسألة من المبلغ ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت الأول أن تضرب نصيبه ~~في الجزء الموافق من فريضة الميت الثاني ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت ~~الثاني أن تضرب نصيبه في الجزء الموافق من نصيب الميت الثاني # PageV30P055 # من تركة الميت الأول فما بلغ فهو نصيبه، وإن لم يكن بينهما موافقة بشيء ~~فالسبيل أن ms7939 تضرب سهام فريضة الميت الأول في سهام فريضة الميت الثاني فتصح ~~المسألة من المبلغ. # ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت الأول أن تضرب نصيبه في فريضة الميت ~~الثاني فما بلغ فهو نصيبه ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت الثاني أن ~~تضرب نصيبه في نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول فما بلغ فهو نصيبه، ~~وبيانه عند الموافقة أن يخلف الرجل ابنا وابنة ولم يقسم تركته حتى مات ~~الابن عن ابنة وامرأة وثلاثة بني ابن ففريضة الميت الأول من ثلاثة، ثم مات ~~الابن عن سهمين وخلف امرأة وابنة وثلاثة بني ابن فتكون فريضته من ثمانية ~~للمرأة الثمن سهم وللابنة النصف أربعة والباقي، وهو ثلاثة بين بني الابن ~~إلا أن قسمة سهمين على ثمانية لا تستقيم ولكن بين سهمين وثمانية موافقة ~~بالنصف فيقتصر من فريضة الميت الثاني على النصف، وهو أربعة، ثم تضرب فريضة ~~الميت الأول، وهو ثلاثة في فريضة الميت الثاني، وهو أربعة فيكون اثني عشر ~~منه تصح المسألة ومعرفة نصيب الابن من فريضة الميت الأول أن تضرب نصيبه ~~وذلك سهمان في الجزء الموافق من فريضة الميت الثاني، وهو أربعة فتكون ~~ثمانية ومعرفة نصيب الابنة من فريضة الميت الثاني أن تضرب نصيبها، وهو ~~أربعة في الجزء الموافق من نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول، وهو سهم ~~فيكون أربعة ومعرفة نصيب المرأة أن تضرب نصيبها، وهو سهم في هذا الجزء ~~الموافق أيضا، وهو سهم فيكون لها سهما واحدا والباقي، وهو ثلاثة بين بني ~~الابن لكل واحد منهم سهم، وبيان المسألة عند عدم الموافقة أن نقول رجل مات ~~عن ابن وابنة ولم تقسم تركته حتى مات الابن عن ابن وابنة ففريضة الميت ~~الأول ثلاثة، ثم مات الابن عن سهمين وفريضته أيضا ثلاثة وقسمة سهمين على ~~ثلاثة لا تستقيم ولا موافقة في شيء فتضرب الفريضة الأولى في الفريضة ~~الثانية وذلك ثلاثة في ثلاثة فتكون تسعة ومعرفة نصيب الابن أنه كان نصيبه ~~من تركة الأول سهمين تضربهما في الفريضة الثانية، وهو ثلاثة ms7940 فيكون ستة. # ومعرفة نصيب ابن الميت الثاني أن تضرب نصيبه وذلك سهمان في نصيب الميت ~~الثاني من تركة الميت الأول وذلك سهمان أيضا فتكون أربعة ومعرفة نصيب ابنة ~~الميت الثاني أن تضرب نصيبها وذلك سهم في نصيب الميت الثاني من تركة الميت ~~الأول وذلك سهمان فيكون لها سهمان وللابن أربعة فكذلك إن مات بعض ورثة ~~الميت الثاني قبل قسمة التركة على ورثته فهو على التقسيمات التي بينا، وإن ~~كان في ورثة الميت الثالث من لم يكن # PageV30P056 # وارثا للأولين فالسبيل أن تجعل فريضة الأولين كفريضة واحدة بالطريق الذي ~~قلنا، ثم تنظر إلى نصيب الميت الثالث من تركة الأولين فإن كان يستقيم قسمته ~~بين ورثته من غير كسر قسمته بينهم، وإن كان لا يستقيم نظرت فإن كان بين ~~نصيبه من التركتين وبين فريضته موافقة بجزء فتقتصر على الجزء الموافق من ~~فريضته، ثم تضرب فريضته الأولى والثانية في ذلك الجزء فتصح المسألة من ~~المبلغ ومعرفة نصيب الميت الثاني من تركة الأولين أن تضرب نصيبه في الجزء ~~الموافق من سهام فريضته فما بلغ فهو نصيبه ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة ~~الميت الثالث أن تضرب نصيبه في الجزء الموافق من نصيب الميت الثالث من تركة ~~الأولين فما بلغ فهو نصيبه، وإن لم يكن بينهما موافقة بشيء ضربت مبلغ ~~الفريضتين في سهام الفريضة الثالثة فتصح المسألة من المبلغ ومعرفة نصيب ~~الميت الثالث أن تضرب نصيبه في نصيب فريضته فما بلغ فهو نصيبه من التركتين. # ومعرفة نصيب كل واحد من ورثته أن تضرب نصيبه في نصيب الميت الثالث من ~~التركتين فما بلغ فهو نصيبه، وبيان هذا أن نقول رجل مات وترك ابنين فلم ~~تقسم تركته حتى مات أحدهما عن ابنة وعن تركة الميت الأول، وهو أخ، ثم ماتت ~~الابنة عن زوج وأم وعن تركة الميت الأول، وهو عمها ففريضة الميت الأول من ~~سهمين فإنما مات أحد الابنين عن سهمين وفريضته من سهمين أيضا للابنة النصف ~~والباقي للأخ وقسمة سهم على سهمين لا تستقيم فتضرب اثنين في ms7941 اثنين فتكون ~~أربعة، ثم ماتت الابنة عن زوج وأم وعم فتكون فريضتها من ستة للزوج النصف ~~وللأم الثلث سهمان والباقي للعم وقسمة سهم على ستة لا تستقيم ولا موافقة في ~~شيء فتضرب أربعة في ستة فتكون أربعة وعشرين منه تصح المسألة نصيب الابن من ~~الميت الأول اثنا عشر ومن الميت الثاني ستة فيكون ثمانية عشر ونصيب الابنة ~~ستة يضرب نصيبها، وهو سهم في فريضتها، وهو ستة ومعرفة نصيب الزوج أن يضرب ~~نصيبه، وهو ثلاثة في نصيب الميت الثالث من الفريضة الأولى وذلك سهم فيكون ~~ثلاثة أسهم فللأم سهمان وما بقي، وهو سهم فهو للعم. # وأما عند وجود الموافقة فصورته فيما إذا ترك امرأة وأما وثلاث أخوات ~~متفرقات فماتت الأم وتركت زوجا وعما ومن تركه الميت الأول وهما الابنتان ~~فأخت الأول لأب وأم وأخته لأم ابنا الميت الثاني وأخته لأبيه أجنبية عنهما، ~~ثم لم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأب وأم وتركت زوجا وابنة ومن تركه الميت ~~الأول والثاني وهما الأخت لأب وأم والأخت لأم فالسبيل أن تصح فريضة الميت ~~الأول # PageV30P057 # فيكون أصله من اثني عشر للمرأة الربع ثلاثة وللأم السدس سهمان وللأخت لأب ~~وأم النصف ستة وللأخت لأب السدس سهمان وللأخت لأم السدس سهمان فتعول بثلاثة ~~فتكون القسمة من خمسة عشر، ثم ماتت الأم عن سهمين وتركت زوجا وعما وابنتين ~~ففريضتها من اثني عشر للزوج الربع ثلاثة وللبنتين الثلثان ثمانية والباقي ~~للعم، وهو سهم واحد وقسمة سهمين على اثني عشر لا تستقيم ولكن بينهما موافقة ~~بالنصف فيقتصر على الجزء الموافق وذلك ستة، ثم تضرب الفريضة الأولى وهي ~~خمسة عشر في ستة فتكون تسعين ومعرفة نصيب الأم إنه كان نصيبها سهمين يضرب ~~ذلك في ستة فيكون اثني عشر بين ورثتها مستقيم، ثم ماتت الأخت لأب وأم وتركت ~~زوجا وابنة وأختا لأم وأختا لأب ففريضتها من أربعة للزوج الربع سهم وللابنة ~~النصف سهمان وللأخت لأب الباقي سهم فتكون القسمة من أربعة، ثم ننظر إلى ~~نصيبها من التركتين فنقول كان لها من التركة ms7942 الأولى ستة ضربناها في ستة ~~فتكون ستة وثلاثين، وكان لها من التركة الثانية أربعة فضربناها في الجزء ~~الموافق من نصيب الأم من تركة الأولى، وهو سهم فكان أربعة فيكون نصيبها من ~~التركتين أربعين وقسمة أربعة على أربعين تستقيم # ولو مات وترك ابنين وأبوين فمات أحد الابنين عن ابنة ومن تركه الميت ~~الأول، وهو أخ وجد وجدة فنقول فريضة الميت الأول من ستة للأبوين السدسان ~~والباقي، وهو أربعة بين الابنين، ثم مات أحد الابنين عن سهمين وخلف ابنا ~~وجدا وجدة وأخا فالفريضة من ستة للابنة النصف ثلاثة وللجدة السدس سهم ~~والباقي، وهو سهمان بين الجد والأخ فالمقاسمة نصفان في قول زيد وقسمة ~~السهمين على ستة لا تستقيم ولكن بينهما موافقة بالنصف فيقتصر على النصف، ~~وهو ثلاثة، ثم تضرب الفريضة الأولى وذلك ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر منه ~~تصح المسألة ومعرفة نصيب الميت الثاني أن تأخذ نصيبه من تركة الأول وذلك ~~سهم تضربه في الجزء الموافق من فريضته وذلك ستة فتكون ستة ومعرفة نصيب ~~ابنته أن تضرب نصيبها، وهو ثلاثة في الجزء الموافق من نصيب الميت الثاني ~~وذلك سهم فيكون ذلك ثلاثة فهو لها وللجدة سهم والباقي بين الأخ والجد نصفان ~~بالمقاسمة # رجل مات وترك امرأة وابنتين له منها وأبوين فماتت إحدى الابنتين عن زوج ~~ومن تركه الميت الأول، وهو جدها أب أبيها وجدتها أم أبيها وأختها لأب وأم ~~ففريضة الميت الأول أصلها من أربعة وعشرين وقسمتها من سبعة وعشرين وهي ~~المنبرية، ثم ماتت إحدى الابنتين عن ثمانية أسهم، وإنما تقسم فريضتها # PageV30P058 # من ستة في الأصل للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث سهمان وللجد السدس سهم ~~وللأخت النصف ثلاثة تعول بثلاثة فتكون من تسعة، ثم ما أصاب الجد والأخت ~~يقسم بينهما أثلاثا فتضرب تسعة في ثلاثة فتكون سبعة وعشرين منه تصح المسألة ~~ولا موافقة بين سبعة وعشرين وبين ثمانية في شيء فالسبيل أن تضرب الفريضة ~~الأولى في الفريضة الثانية فتصح المسألة من المبلغ والطريق في التخريج ما ~~بينا. # رجل مات وترك امرأة ms7943 وأبوين وثلاث أخوات متفرقات فلم تقسم تركته حتى ماتت ~~الأم وخلفت من خلف الميت الأول فلم تقسم التركة حتى مات الأب وخلف امرأة ~~ومن خلف الميت الأول فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأب وأم وخلفت زوجا ~~ومن خلفه الأولون فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأب وخلفت زوجا وابنتين ~~ومن خلفه الأولون فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأم وخلفت زوجا وثلاث ~~بنات وأبوين فنقول قوله خلفت الأخت لأم زوجا وثلاث بنات وأبوين غلط وقع من ~~الكاتب؛ لأنه ذكر في وضع المسألة أن الأم ماتت أولا فكيف يستقيم قوله بعد ~~ذلك خلفت أبوين، وإنما الصحيح خلفت أبا وزوجا وثلاث بنات، ثم وجه التخريج ~~أن فريضة الميت الأول من اثني عشر سهما للمرأة الربع ثلاثة وللأم السدس ~~سهمان والباقي، وهو سبعة أسهم للأب ولا شيء للأخوات، ثم إن الأم ماتت عن ~~زوج وابنتين فإن الأخت لأب وأم والأخت لأم ابنتاها فلهما الثلثان والربع ~~للزوج وأصله من اثني عشر إلا أن بين نصيبها - وهو سهمان - وبين سهام ~~فريضتها موافقة بالنصف فيقتصر على النصف، وهو ستة، ثم تضرب اثني عشر في ستة ~~فيكون اثنين وسبعين، وكان لهما سهمان ضربناه في ستة فيكون اثني عشر للزوج ~~ثلاثة، وكان له من الفريضة الأولى سبعة ضربناها في ستة فيكون اثنين وأربعين ~~فحصل له من التركتين خمسة وأربعون، ثم مات الأب عن امرأة وابنتين وهما ~~الأخت لأب وأم والأخت لأب فتكون فريضته من أربعة وعشرين لا يستقيم ولكن ~~بينهما موافقة بالثلث فيقتصر على الثلث، وهو ثمانية، ثم تضرب اثنين وسبعين ~~في ثمانية فيكون خمسمائة وستة وسبعين، وهكذا تغييره في تركة كل ميت فيعتبر ~~الاقتصاد والضرب إلى أن ينتهي الحساب إلى تسعة وثلاثين ألفا وثلاثمائة ~~واثني عشر فمن ذلك تصح المسألة، والله أعلم بالصواب. # PageV30P059 ### | [باب طلاق المريض] # (قال - رضي الله عنه -) وإنما تنبني مسائل هذا الباب على من طلق امرأته ~~ثلاثا في مرضه، ثم مات وهي في العدة فإنها ترث بحكم الفرار، وقد تقدم بيان ~~هذه المسائل ms7944 في كتاب الطلاق والذي زاد هنا أن الفرقة متى وقعت بسبب باشره ~~ابن المريض بأن قبلها بشهوة أو جامعها وهي مكرهة، ثم مات المريض وهي في ~~العدة فإنها ترثه؛ لأنه إذا وقعت الفرقة بإيقاع الطلاق جعلنا النكاح ~~كالقائم بينهما في حكم الميراث باعتبار أن الزوج قصد إبطال حقها عن ميراثه ~~فرد عليه قصده ويكون لها الميراث إذا مات الزوج قبل انقضاء العدة فإن مات ~~بعد انقضاء العدة أو كان ذلك قبل الدخول فلا ميراث لها بمنزلة ما لو كان ~~الزوج هو الذي طلقها ولو كان للأب امرأة أخرى والمسألة بحالها لم ترث هذه ~~المبانة شيئا؛ لأنه لا يتحقق هنا قصد من جهة الابن فإن ميراث النساء يستوي ~~في استحقاقه المرأة الواحدة والثنتان فيبقى جميع ذلك مستحقا عليه للمرأة ~~الأخرى، وإن اكتسب سبب الفرقة بين الأب وبين هذه فإذا انتفت التهمة لم تجعل ~~العدة قائمة مقام النكاح في بقاء ميراثها كما لو كان فعل ذلك في صحة الأب، ~~وإن كان من المرأتين جميعا عن شهوة معا بغير رضاهما فلهما الميراث إذا مات ~~الأب قبل انقضاء عدتها؛ لأن تهمة القصد هنا موجودة ولو وطئ إحداهما، ثم ~~الأخرى مكرهتين فلا ميراث للأولى وللثانية الميراث؛ لأن القصد منه إلى ~~إبطال ميراث النساء غير موجود حين وطئ الأولى، وهو موجود وحين وطئ الثانية ~~ولو وطئها ابن ابنه وهي مكرهة حين وقعت الفرقة بينهما فإن كان ابنه حيا فلا ~~ميراث للمرأة؛ لأن ابن الابن ليس بوارث الجد في هذه الحالة فلا تتحقق منه ~~تهمة القصد، وإن كان أبوه ميتا، وكان ابن الابن وارثا فحينئذ لها الميراث ~~لوجود تهمة القصد. # وكذلك لو كان الابن فعل ذلك، وهو غير وارث بأن كان كافرا أو رقيقا لم يكن ~~لها الميراث؛ لأن تهمة القصد هنا لم تتحقق فإن كان وطئها، وهو غير وارث، ثم ~~صار وارثا بالسبب الذي كان قائما وقت الوطء بأن كان رقيقا فعتق أو كافرا ~~فأسلم أو فعله ابن الابن والابن حي، ثم مات الابن فإنها ترثه؛ ms7945 لأن تهمة ~~القصد باعتبار كون المكتسب لسبب الفرقة وارثا، والميراث إنما يثبت عند ~~الموت فيعتبر حالة الموت، وإن كان الابن فعل ذلك، وهو مجنون أو صبي لم يكن ~~لها الميراث؛ لأن حكم الفرار باعتبارها تهمة القصد وذلك يبني على قصد معتبر ~~شرعا وليس للصبي والمجنون قصد # PageV30P060 # معتبر شرعا فلا يثبت حكم الفرار بفعلهما كما لا يثبت حكم حرمان الميراث ~~بقتل باشره الصبي والمجنون، والله أعلم بالصواب. ### | [باب ما يسأل عنه من المتشابه في غير ولاء مجوسي] # (قال - رضي الله عنه -) : ولو أن رجلا سئل عن رجل مات وترك خال ابن عمته ~~وعمة ابن خاله فالسبيل لك أن تقول له خال ابن عمة أخرى وعمة ابن خال آخر ~~غير هذا الأول فإن قال: لم يكن له عمة ولا خال غير هذا فقل الميراث بينهما ~~أثلاثا فإن خال ابن عمته أبوه وعمة ابن خاله أمه؛ لأن خال ابن عمته هو أخو ~~عمته وأخو عمته أبوه وعمة ابن خاله هي أخت أخي أمه فهي أمه إذا لم يكن ~~سواهما فلهذا كان للأب الثلثان وللأم الثلث. # فإن سئل عن خال وعم فورث الخال دون العم فقل ورث الخال؛ لأنه خال أم بسبب ~~آخر فإن قال: لأنه خال فهذا لا يتصور إلا أن يكون في العم ما يحرمه من رق ~~أو كفر، وإن قال: لا أبين فقل إن الخال هو ابن أخ الميت، وكانت صورة هذه ~~المسألة في أخوين لأب تزوج أحدهما أم أم أخته والنكاح صحيح؛ لأنه لا قرابة ~~بين هذين فإن ولدت له ابنا فهذا الابن ابن أخي الآخر وخاله؛ لأنه أخو أمه ~~فإنه ابن جدته ولكنه ابن أخي الميت وابن الأخ في الميراث بالعصوبة مقدم على ~~العم. # فإن سئلت عن رجل ورثه سبعة إخوة وأخت المال بالسوية فهذا رجل تزوج امرأة ~~وتزوج أمها ابنه فولدت منه سبع بنين فصار بنوه إخوة امرأة أبيه ثم مات ~~الرجل وبقي أبوه حيا، ثم مات الأب فإنما مات عن امرأة وسبع بني ابن فللمرأة ~~الثمن والباقي ms7946 بين بني الابن بالسوية وهم أخواتها لأمها فقد ورث لكل واحد ~~منهم ثمن المال بهذا الطريق # فإن سئلت عن أخوين لأب وأم ورث أحدهما المال من رجل دون الآخر فقل لعل في ~~الآخر مانعا من رق أو كفر فإن قال: لا مانع فقل إن الميت ابن أحدهما أو ~~زوجة أحدهما فهو الذي يرثه دون أخيه # فإن سئلت عن أخوين لأب وأم ورث أحدهما ثلاثة أرباع المال والآخر الربع ~~فقل هذه امرأة لها ابنا عم تزوجها أحدهما، ثم ماتت فللزوج النصف والباقي ~~بينهما نصفين فحصل للزوج منها ثلاثة أرباع المال وللآخر الربع فإن قال: ورث ~~أحدهما الثلثين والآخر الثلث فقل هذه امرأة لها ابنا عم أحدهما أخوها لأمها ~~والآخر زوجها فللأخ لأم السدس وللزوج النصف والباقي بينهما نصفان فتكون ~~القسمة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأخ لأم السدس سهم والباقي # PageV30P061 # وهو سهمان بينهما نصفان فحصل لأحدهما ثلث المال وللآخر الثلثان فإن قالوا ~~كانوا ثلاث إخوة فورث أحدهم الثلثين وورث اثنان منهم سدسا فقل هذه امرأة ~~لها ثلاث بني عم وهم إخوة فتزوجها أحدهم، ثم ماتت فصار للزوج النصف وما بقي ~~فبينه وبين الإخوة أثلاثا فصار له الثلثان ولكل واحد منهما السدس # فإن سئلت عن رجل وأخوين ورثوا المال للرجل الثلث ولأحد الأخوين النصف ~~والآخر السدس فقل هذه امرأة لها ابنا عم أحدهما أخوها لأمها والآخر الذي ~~ليس أخاها لأمها له أخ لأم وليس بابن عم لها، وهو زوجها فماتت فصار لزوجها ~~النصف ولابن العم الذي هو أخوها لأمها السدس وما بقي فبين ابني عميها ~~اللذين أحدهما أخوها لأمها نصفين فحصل لأختها لأمها الثلث ولابن عمها الآخر ~~السدس، وهو أخ هذه الابنة ولزوجها النصف، وهو أخ هذا أيضا لأمه # . فإن سئلت عن رجل وأخته ورثا المال فصار للرجل سبعة أثمان المال ولأخته ~~الثمن فقل هذا رجل تزوج أم امرأة أبيه فولدت منه غلاما، ثم مات الرجل، ثم ~~مات أبوه فصار لامرأته الثمن وما بقي فللغلام؛ لأنه ابن ابنه، وهو أخ ~~المرأة لأمها. ms7947 # فإن سئلت عن رجل وابنه ورثا المال نصفين فقل هذه امرأة تزوجها ابن عمها ~~وعمها حي، ثم ماتت فصار لزوجها النصف وما بقي لأب الزوج، وهو العم # . فإن سئلت عن رجل وابنته ورثا المال نصفين فقل هذه امرأة تزوجت ابن عمها ~~فولدت منه ابنة، ثم ماتت المرأة فصار لابنتها النصف ولزوجها الربع وما بقي ~~فللزوج أيضا؛ لأنه عصبتها. # فإن سئلت عن رجل وأمه ورثا المال نصفين فهذا رجل زوج ابنته من ابن أخيه ~~فهو عصبته # فإن سئلت عن رجل وامرأتيه ورثوا المال أثلاثا فقل هذا رجل زوج ابنتي ~~ابنيه ابن أخيه، ثم مات ولا وارث له غيرهم فصار لابنتي الابنين الثلثان وما ~~بقي فلابن أخيه، وهو زوجهما # فإن سئلت عن رجل ورثه ثلاث نسوة المال أثلاثا إحداهن أم الأخرى فقل هذا ~~رجل زوج ابن ابنه ابنة ابن ابن آخر له فولدت له بنتا، ثم مات ابن ابنه ~~فهاتان الابنتان إحداهما أم الأخرى، ثم مات الرجل وله أخت فصار لهما ~~الثلثان والباقي للأخت بالعصوبة # . فإن سئلت عن امرأة وابنها وابن ابنها ورثوا المال ثلاثا فقل هذا رجل ~~زوج ابنة ابنه ابن ابن له آخر فولدت له ابنتان، ثم مات ابن الابن فهاتان ~~الابنتان إحداهما أم الأخرى، ثم تزوج ابن أخ له ابنة ابن ابن الميت فولدت ~~له ابنا، ثم مات ابن أخيه، ثم مات الرجل وترك ابنتي ابنيه فلهما الثلثان ~~وإحداهما أم الأخرى وما بقي فلابن الابنة؛ لأنه ابن ابن أخيه، وهو عصبته. # فإن سئلت عن رجل ورثه # PageV30P062 # سبعة عشر امرأة ماله بالسوية فقل هذا رجل مات وترك ثمان أخوات لأب وأم ~~وأربع أخوات لأم وثلاث نسوة وجدتين فللأخوات لأب وأم الثلثان ثمانية من ~~اثني عشر وللأخوات لأم الثلث، وهو أربعة وللنسوة الربع، وهو ثلاثة وللجدتين ~~السدس سهمان فتعول بخمسة فتكون القسمة من سبعة عشر لكل واحدة منهن سهم # فإن سئلت عن رجل ترك عشرين دينارا فورثه امرأة من ذلك دينارا واحدا فقل ~~هذا رجل ترك أختين لأب وأم وأختين لأم ms7948 وأربع نسوة فللأختين لأب وأم الثلثان ~~ثمانية من اثني عشر وللأختين لأم الثلث أربعة وللنسوة الربع ثلاثة فتكون ~~القسمة من خمسة عشر للنسوة من ذلك ثلاثة فلا يستقيم بين أربعة فاضرب خمسة ~~عشر في أربعة فتكون ستين للنسوة من ذلك اثنا عشر لكل واحدة منهن ثلاثة ~~واثنا عشر من ستين فهو الخمس في الحاصل وخمس عشرين دينارا أربعة دنانير ~~بينهن لكل واحدة منهن دينار # فإن سئلت عن امرأة ورثت أربعة أزواج لها واحدا بعد آخر صار لها نصف ~~أموالهم جميعا وصار للعصبة النصف فقل هذه امرأة تزوجها أربع إخوة واحدا بعد ~~واحد وبعضهم ورثة بعض معها، وكان جميع ما لهم ثمانية عشر دينارا لزوجها ~~الأول ثمانية دنانير وللثاني ستة دنانير وللثالث ثلاثة وللرابع دينار فإنما ~~مات زوجها الأول عن ثمانية دنانير فلها الربع وذلك ديناران وما بقي من ~~إخوته وهم ثلاثة لكل واحد دينار فصار لصاحب الستة ثمانية ولصاحب الثلاثة ~~خمسة ولصاحب الدينار ثلاثة، ثم تزوجها الثاني فمات عنها فيكون لها الربع ~~ثلاثة، وعن أخوين فيكون لها الربع من تركته وذلك ديناران وما بقي، وهو ستة ~~بين أخويه لكل واحد ثلاثة فصار للذي كان له خمسة ثمانية وللذي كان له ثلاثة ~~ستة، ثم تزوجها الثالث فمات عنها وعن أخ فورثته الربع، وهو ديناران وصار ما ~~بقي لأخته، وهو ستة فحصل للأخ اثنا عشر دينارا، ثم تزوجها الرابع فمات عنها ~~فيكون لها الربع ثلاثة والباقي، وهو تسعة للعصبة فقد ورثت هي من الثلاثة ~~ستة دنانير من كل واحد ديناران ومن الرابع ثلاثة فصار لها تسعة، وهو نصف ~~مالهم وللعصبة النصف # ولو أن رجلا جاء إلى قوم وهم يقتسمون ميراثا، فقال لهم لا تعجلوا بقسمة ~~هذا الميراث فإن لي امرأة غائبة فإن كانت حية ورثت ولم أرث، وإن كانت ميتة ~~ورثت ولم ترث فهذه امرأة ماتت وتركت أختين لأب وأم وأما وأخا لأب، وهو ~~متزوج بأخت لها لأمها فصار للأختين الثلثان وللأم السدس فإن كانت الأخت من ~~الأم حية فلها السدس الباقي ms7949 ولا شيء للأخ لأب؛ لأنه عصبة ولم يبق من # PageV30P063 # أصحاب الفرائض شيء، وإن كانت ميتة فالسدس الباقي للأخ لأب؛ لأنه عصبة، ~~وهذا الذي جاء إليهم، فقال ما قال فإن قال: إن كانت امرأتي حية ورثت ولم ~~ترث، وإن كانت ميتة لم أرث أنا ولا هي فهذه امرأة ماتت وتركت جدها أب أبيها ~~وزوجها وأمها وأخا لها لأمها، وهو متزوج أختها لأمها فصار للزوج النصف فإن ~~كانت الأخت من الأم حية كان للأم السدس والثلث الباقي بين الجد والأخ نصفين ~~بالمقاسمة فيرث في هذه الحالة، وإن كانت الأخت من الأم ميتة كان للزوج ~~النصف وللأم الثلث وللجد السدس وسقط الأخ فلا يرث في هذه الحالة شيئا؛ لأنه ~~لا ينقص الجد عن السدس. # فإن جاءت امرأة وقالت: لا تعجلوا بقسمة هذا الميراث فإني حبلى فإن ولدت ~~ولدا حيا ورث معكم غلاما كان أو جارية فإن هذا رجل مات أبوه قبله ولأبيه ~~سرية فمات الرجل بعد ابنه وله امرأة وابنة وعم، فقالت سريته لا تعجلوا فإني ~~إن ولدت غلاما كان أخا للميت، وكان عصبته فكان الباقي له دون العم. # وكذلك إن ولدت جارية؛ لأنها أخت الميت لأب والأخت مع الابنة عصبة فكان ~~الباقي لها دون العم فإن قالت: إن ولدت غلاما ورث، وإن ولدت جارية لم ترث ~~فهذا رجل مات أخوه وله سرية حبلى، ثم مات هو وترك ابنتين وعما، فقالت سريته ~~لهم ذلك فهي إن ولدت غلاما كان ابن أخ الميت فهو أولى بالعصوبة من العم، ~~وإن ولدت جارية كانت ابنة أخ الميت فلا ترث شيئا والباقي للعم بالعصوبة فإن ~~قالت: إن ولدت غلاما لم يرث، وإن ولدت جارية ورثت فهذه امرأة ماتت عن زوج ~~وأم وأختين لأم وسرية ابنها حبلى وهي التي قالت: له ذلك فإن ولدت جارية ~~كانت أختا لأب فيكون لها النصف، وإن ولدت غلاما لم يرث شيئا؛ لأنه عصبة ولم ~~يبق من أصحاب الفرائض شيء فلا شيء له فإن قالت: إن ولدت غلاما لم يرث، وإن ~~ولدت جارية ms7950 لم ترث، وإن ولدتهما جميعا ورثا فهذا رجل مات أبوه وله سرية ~~حبلى، ثم مات الرجل وترك أمه وأختا لأب وأم وجد فسرية أبيه إن ولدت غلاما ~~كان أخا للابن فكان للأم السدس وما بقي بين الجد والأخ والأخت للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، ثم يرد الأخ من الأب على الأخت من الأب والأم ما في يديه حتى ~~يستكمل النصف ولا يبقى له شيء فإن الفريضة من ستة للأم السدس سهم وللجد ~~اثنان وللأخ من الأب اثنان وللأخت من الأب والأم واحد، ثم يرد الأخ ما في ~~يده على الأخت حتى يسلم لها النصف ثلاثة ويخرج بغير شيء، وإن ولدت جارية ~~كان للأم السدس وما بقي بين الجد والأخت من الأب والأم والأخ من الأب للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، ثم ردت الأخت # PageV30P064 # من الأب على الأخت من الأب والأم ما في يدها ولم ترث شيئا، وإن كانت هي ~~ولدت غلاما وجارية كانت الفريضة من ثمانية عشر سهما للأم السدس ثلاثة وللجد ~~ثلث ما بقي خمسة فإن ذلك خير له من المقاسمة وبقي عشرة للأخت لأب وأم منها ~~كمال النصف تسعة والباقي، وهو سهم بين الأخ والأخت من الأب للذكر مثل حظ ~~الأنثيين أثلاثا فيرثان جميعا في هذه الحالة، وهذا قول زيد - رضي الله عنه ~~-. # فإن قالت الحبلى إن ولدت غلاما ورث وورثت، وإن ولدت جارية لم أرث ولم ترث ~~فهذا رجل زوج ابن ابنة ابنه ابنة ابن ابن له آخر، ثم مات ابن ابنة ابنه ~~وابنة ابن ابنه حبلى من ابن ابنة ابنه، ثم مات الرجل وترك ابنه وعصبته ~~فجاءت ابنة ابن ابنه هذه، فقالت ما قالت فهي إن ولدت جارية لم يكن لها ولا ~~للجارية شيء؛ لأن ابنتي الميت قد أحرزتا الثلثين فريضة البنات فلا شيء لمن ~~دونهما من البنات ولكن الباقي للعصبة، وإن ولدت غلاما ورثت هي، وهو؛ لأنها ~~ابنة ابن ابن الميت وابنها ابن ابن ابن الميت فتصير هي عصبة به، وكان ~~الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، ms7951 وإن قالت: هذه الحبلى إن ولدت جارية ~~ورثت أنا وهي، وإن ولدت غلاما لم أرث أنا ولا هو فهذه امرأة تزوج ابن ابنها ~~ابنة ابن ابنها، ثم مات ابن ابنها وابنة ابن ابنها حبلى، ثم ماتت المرأة ~~وتركت زوجها وابنتها وأبويها فجاءت الحبلى وقالت ما قالت فهي إن ولدت غلاما ~~لم يرث هو ولا هي؛ لأن لابنة الميت النصف ولأبويها السدس وللزوج الربع فقد ~~عالت الفريضة ولم يبق لهما شيء فإنها صارت عصبة بالذكر في درجتها فإن لم ~~يبق من أصحاب الفرائض شيء فلا شيء للعصبة، وإن ولدت جارية كان لابنة الميت ~~النصف ولهذه مع ابنتها السدس تكملة الثلثين؛ لأنهما ابنتا ابن ابن وللأبوين ~~السدسان وللزوج الربع فكانت الفريضة من خمسة عشر سهما فإن قالت: لا تعجلوا ~~فإني حبلى فإن ولدت غلاما حيا وجارية ميتة ورثت أنا والغلام، وإن ولدت ~~جارية حية وغلاما ميتا لم يرث واحد منا فهذا رجل له ابنتان وابنة ابن ابن ~~قد تزوجها ابن ابن له آخر، ثم مات ابن ابنه، ثم مات الرجل وترك ابنتيه ~~وابنة ابنه وهي حبلى من ابن ابنه فهي إن ولدت غلاما حيا وجارية ميتة صارت ~~هي عصبة بالغلام فورث الغلام وهي ما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن ولدت ~~جارية حية وغلاما ميتا لم يرث واحد منهما شيئا؛ لأن الابنتين قد أحرزتا ~~فريضة البنات، وكان الباقي للعصبة، والله أعلم بالصواب. # PageV30P065 ### | [باب السؤال في بنات الابن والإخوة] # (باب السؤال في بنات الابن والإخوة) (قال - رضي الله عنه -) : قد بينا ~~أكثر مسائل هذا الباب في العويص في ميراث الأولاد والإخوة والجدات فلا نعيد ~~ههنا شيئا مما ذكرنا، وإنما نذكر ما لم نذكره ثمة فنقول: رجل ترك ثلاثة ~~بنات ابن بعضهن أسفل من بعض مع كل واحدة منهن عمة أو عمة عمها قال - رضي ~~الله عنه -: اعلم بأن أهل الكوفة يجيبون في هذه المسائل بأكثر مما يكون من ~~العدد وأقرب ما يكون من النسب وأهل المدينة يجيبون فيها بأقل مما يكون من ~~العدد ms7952 وأقرب ما يكون من النسب وما ذهب إليه أهل الكوفة - رحمهم الله - ~~أولى؛ لأن فيه تصحيح كلام السائل بأصله ووصفه وفيما ذهب إليه أهل المدينة ~~ألغى بعض كلام السائل؛ لأن ذلك يؤدي إلى العبارة عن شخص واحد بعبارات وذلك ~~تكرار محض لا فائدة فيه وفيما ذهب إليه أهل الكوفة ألغى صفة كلامه، وهو صفة ~~الوراثة لبعضهم فإنه إذا حمل على أبعد ما يكون من النسب لم يكن وارثا فلهذا ~~اخترنا طريق أهل الكوفة في ذلك فنقول عمة العليا ابنة الميت وعمة عمتها أخت ~~الميت وعمة الوسطى درجة العليا وعمة عمتها ابنة الميت أيضا فإنما ترك الميت ~~ابنتين وأختا فللابنتين الثلثان والباقي للأخت بالعصوبة، وعلى ما ذهب إليه ~~أهل المدينة عمة الوسطى هي العليا وعمة عمتها هي عمة العليا فإنما ترك ~~الميت ابنة وابنة ابن وأختا فللابنة النصف ولابنة الابن السدس والباقي ~~للأخت فإن كان مع كل واحدة منهن عمها فعم العليا ابن الميت فيكون المال كله ~~له، وإن كان مع كل واحدة منهن عمتها وعمة عمتها وأختها وابنة أختها وجدتها ~~وأمها فلعمة العليا وعمة الوسطى الثلثان؛ لأنهما ابنتا الميت ولجدة العليا ~~الثمن؛ لأنها امرأة الميت وما بقي فللعليا ولأختها ولابن أختها ولابنة ~~أختها وللوسطى ولأختها ولعمتها ولعمة السفلى وعمة عمتها بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين لاختلاط الذكور بالإناث في درجة الذكور أو فوقهم فيكونون عصبة ~~فيما بقي. # ولو أن رجلا مات وترك ابن ابنته وابنة ابنه مع كل واحدة منهما خال وعم ~~فخال ابن الابنة هو ابن الميت. وكذلك عم ابنة الابن هو ابن الميت فيكون ~~المال بينهما نصفان فإن كان مع كل واحد منهما خالته وعمته فخالة ابن الابنة ~~ابنة الميت وعمة ابنة الابن كذلك ابنة الميت فلهما الثلثان والباقي للعصبة # فإن ترك ثلاث أخوات متفرقات مع كل واحدة منهن ثلاثة عمومة متفرقين ~~فللأخوات فرضهن للأخت لأب وأم النصف وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين # PageV30P066 # وللأخت لأم السدس والباقي لعم الأخت من الأب والأم لأب وأم ولعم الأخت من ~~الأب ms7953 لأب وأم فإنهما عمتا الميت لأبيه وأمه إذا حمل ذلك على أقرب ما يكون ~~من النسب كما هو اختيار أهل الكوفة فإن كان مع كل واحدة أبوها وأخوها فإنه ~~يحصل في هذا السؤال أن أب الميت حي فهو يحرز الميراث دون الإخوة والأخوات ~~فإن كان مع كل واحدة منهن جدها فإنه يحصل في هذا السؤال أن أب أبي الميت ~~حي، وقد سبق الكلام في توريث الإخوة والأخوات مع الجد # . فإن ترك ثلاث عمات متفرقات مع كل واحدة منهن ثلاثة بني إخوة متفرقين ~~وثلاثة عمومة متفرقين فالمال لابن أخي العمة لأب وأم لابنها وأمها؛ لأنه ~~ابن عم الميت لأبيه وأمه فهو أقرب العصبات. # فإن ترك أخوين لأب أحدهما لأم فالذي لأم أخ لأب وأم فيكون الميراث له دون ~~الآخر فإن ترك أخوين لأم أحدهما لأب فالذي لأب أخ لأب فالميراث كله له # ولو أن امرأة ماتت وتركت ابني عمها أحدهما أخوها لأمها وتركت أخوين لأم ~~أحدهما ابن عمها فثلاثة منهم إخوة لأم فالثلث بينهم أثلاثا والباقي بين ~~اللذين هما ابنا عم من هؤلاء الثلاثة وبين الرابع الذي ليس هو أخ لأم ~~أثلاثا في قول علي وزيد - رضي الله عنهما -، وقد بينا خلاف ابن مسعود في ~~هذه المسألة فإن تركت ابني عمتها إحداهما أختها لأمها وأختين لأم إحداهما ~~ابنة عم فإنما تركت ثلاث أخوات لأم فلهن الثلث والباقي للعصبة ولا شيء ~~لبنات العم # فإن ترك ابنتي عمة إحداهما امرأته والأخرى أخته لأبيه وثلاثة إخوة لأم ~~أحدهم ابن عم فإنما ترك الميت في الحاصل أختا وثلاثة إخوة لأم فلهم الثلث ~~بينهم بالسوية وترك امرأته فلها الربع وترك ابنة عم، وهو أخوه لأمه فله ما ~~بقي فإن ترك ابن أخ لأم، وهو ابن أخت لأب وخالة وابن عم فالمال لابن الأخ ~~من الأم الذي هو ابن الأخت لأب في قول يعقوب ومحمد قاساه على قول علي بن ~~أبي طالب - رضي الله عنه - يريد به في توريث ذوي الأرحام باعتبار القرابة ~~وتقديم الأقرب، وقد بينا ms7954 هذا في باب ذوي الأرحام وما ذكره بعده من الجدتين ~~من جهتين أو الجدة قد بيناه في باب الجدات، والله أعلم بالصواب. ### | [باب من متشابه النسب] # (باب من متشابه النسب) (قال - رضي الله عنه -) : ولو أن رجلين ليست ~~بينهما قرابة تزوج كل واحد منهما أم الآخر فولدت كل واحدة منهما غلاما ~~فقرابة ما بين الغلامين أن كل واحد منهما عم الآخر # PageV30P067 # لأمه ولا يرث واحد منهما من صاحبه شيئا إن مات وله عصبة، وإن تزوج كل ~~واحد منهما ابنة الآخر والمسألة بحالها فقرابة ما بين الغلامين أن كل واحد ~~منهما ابن خال الآخر فلا يرث مع أحد من العصبات فإن تزوج أحدهما أم الآخر ~~وتزوج الآخر ابنته فولد لكل واحد منهما غلام فقرابة ما بينهما أن ابن ~~المتزوج بالأم خال ابن الذي تزوج الابنة وعمه وابن الذي تزوج الابنة ابن ~~أخت الذي تزوج الأم وابن أخيه لأمه فلا يرث واحد منهما من صاحبه شيئا؛ لأن ~~العم لأم وابن الأخ لأم من جملة ذوي الأرحام فلا يرثون مع أحد من العصبات # ولو أن رجلا تزوج امرأة وزوج ابنتها من ابنه فولد لكل واحد منهما غلام ~~فقرابة ما بين الغلامين أن أب الذي تزوج الأم عم ابن الابن الذي تزوج ~~الابنة وخاله وابن الابن ابن أخ الأب وابن أخته فأيهما مات ورث صاحبه هنا ~~من قبل العم من الأب عصبته. # وكذلك ابن الأخ لأب عصبة فإذا كان كل واحد منهما عصبة صاحبه من أحد ~~الوجهين كان وارثا له فإن تزوج الأب الابنة وتزوج الابن الأم فولدت كل ~~واحدة منهما غلاما فقرابة ما بين الوالدين أن ابن الأب عم ابن الابن وابن ~~أخته وابن الابن خال ابن الأب وابن أخته فأيهما مات ورثه صاحبه بالعصوبة ~~وفيه حكاية عبد الملك بن مروان - رحمه الله تعالى - فإنه جلس يوما للمظالم ~~فقام رجل، فقال: إني تزوجت امرأة وزوجت أمها ابني فمر بعطائي، فقال: لو كان ~~على عكس هذا كان أولى وإني أسألك عن مسألة فإن أحسنت ms7955 جوابها أمرت بعطائك، ~~وإن لم تحسن جوابها لا أعطيك شيئا، فقال: هات، فقال: إن ولد لك غلام ولابنك ~~غلام فأي قرابة تكون بين الغلامين فلم يحسن الرجل الجواب وقال: سل القاضي ~~الذي وليته ما وراء مجلسك فإن أحسن الجواب فاصرف عطائي إليه وإلا فاعذرني ~~فلم يحسن القاضي ولا أحد من القوم إلا رجل في أخريات الناس فقام، فقال: إن ~~أجبت فأحسنت هل تقضي حاجتي؟ قال: نعم فأجاب كما ذكرنا فاستحسن جوابه وقال: ~~لله در هذا العالم ما حاجتك، فقال: إن عاملك أسقط حرفا من كلام الله تعالى ~~قال: وما ذاك قال: إن الله تعالى يقول {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] ~~فهو يسقط حرف من فيأخذ أموالنا قال: هذا أحسن من الأول وعزل ذلك العامل، ~~والله أعلم بالصواب ### | [فصل فيما يسأل عنه من المحال الذي لا يكون] # . (فصل فيما يسأل عنه من المحال الذي لا يكون) (قال - رضي الله عنه -) ~~ولو أن رجلا سأل عن رجل مات وترك والديه وما ولدا فهذا # PageV30P068 # لا يكون؛ لأن ما ولدا هو الميت فكيف يترك الميت نفسه إلا أن يقول وما ~~ولدا سواه فإن سئل عن أم وأبوين فهو محال؛ لأن الأم أحد الأبوين فإن سئل عن ~~امرأة وأبوين وزوج فهذا محال؛ لأن الميت إما رجل له امرأة أو امرأة لها زوج ~~ولا يتصور ميت ترك زوجا وامرأة فإن سئل عن ابني عم أحدهما أخ فهذا لا يكون؛ ~~لأن ابن عم الرجل لا يكون أخاه لأبيه فإن سئل عن ابني عم أحدهما ابن أخ لأب ~~أو لأب وأم فهذا لا يكون أيضا؛ لأن ابن العم لا يكون ابن الأخ بحال فإن سئل ~~عمن ترك ابنته وأبوي ابنته فهذا محال؛ لأن الميت أحد أبوي البنت فإن سئل عن ~~عم لأب هو أخ لأب فهذا لا يكون؛ لأن العم هو جد الميت فليس له أن يتزوج ~~امرأة ابن أبيه فإن سئل عمن مات وترك عم ابن أخيه ولم يكن لابن أخيه عم ~~فهذا لا يكون؛ لأن الميت ms7956 هو ابن أخ عمه وما ذكرناه يهديك إلى ما يكون من ~~هذا الجنس، والله أعلم بالصواب. ### | [باب إقرار الرجل بالنسب] # (باب إقرار الرجل بالنسب) (قال - رضي الله عنه -) : وإذا كان الرجل ذا ~~قرابة أو وارث معروف لم يجز إقراره إلا بأربعة نفر الولد والوالد والمرأة ~~ومولى العتاقة ولا يجوز إقرار المرأة إلا بثلاث الزوج والولد والمولى؛ لأن ~~إقرار المرأة على نفسها حجة، وعلى غيرها ليس بحجة فالرجل بالإقرار بالأب ~~يلزم نفسه بالانتساب إليه؛ لأنه يجب على الولد أن ينسب إلى أبيه شرعا قال: ~~- عليه السلام - «من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» . # وكذلك إن أقر بمولى العتاقة فإنما يقر على نفسه بوجوب الانتساب إلى ~~المولى. # وكذلك إذا أقر بالمرأة فإنه يقر لها على نفسه بحقوق النكاح. # وكذلك إذا أقر بابن فإنما يقر على نفسه؛ لأن الأب يحمل نسب الولد على ~~نفسه. # وكذلك إذا أقر بمولى العتاقة الأسفل؛ لأن الولاء بمنزلة النسب فإذا كان ~~يحمله على نفسه كان مقبول القول في ذلك إذا صدقه صاحبه في جميع هذه الفصول ~~إلا في الولد إذا كان صغيرا في يده أو كان مملوكا لا يحتاج إلى التصديق ~~والمرأة في الإقرار بالأب والزوج ومولى العتاقة إنما تقر على نفسها أيضا ~~والأبوية لا تمنع صحة إقرارها فإذا أقرت بابن فإنما أقرت به على غيرها؛ لأن ~~نسب الولد يثبت باعتبار الفراش فإنما يثبت من صاحب الفراش أولا، وهو الزوج ~~وإقرارها ليس بحجة على الزوج يوضحه أنه مع قيام النكاح بينها وبين هذا ~~الزوج # PageV30P069 # لا يتحقق بسبب صحيح بينها وبين غيره يثبت به نسب ولدها من ذلك الغير دون ~~هذا الزوج، وفي جانب الرجل يتحقق بسبب صحيح للنسب بينه وبين امرأة أخرى سوى ~~المعروفة بالنكاح أو الملك يوضحه أن النسب يثبت من الرجل باعتبار الأعلاق ~~حقيقة وذلك لا يقف عليه غيره فلا بد من قوله في ذلك. # وأما النسب من المرأة إنما ms7957 يثبت باعتبار الولادة، وهو ظاهر يقف عليه ~~غيرها وهي القابلة فلا يجعل مجرد قولها في ذلك حجة وسواء كان هذا الإقرار ~~في صحة أو مرض؛ لأن حالة المرض إنما تخالف حالة الصحة باعتبار تعلق حق ~~الغرماء والورثة بالتركة فما لا يتعلق به حق الغرماء والورثة كان الإقرار ~~به في الصحة والمرض سواء والنسب والنكاح والولاء لا يتعلق به حق الغرماء ~~والورثة فإن كان للمقر أب معروف أو مولى عتاقة معروف لم يجز إقراره بأب آخر ~~ولا بمولى آخر لثبوت حق الأول، ولأنه مكذب في هذا الإقرار شرعا فلا يكون ~~ذلك دون تكذيب المقر له. # وكذلك لا يجوز إقرار المرأة بزوج ولها زوج معروف؛ لأن المقر له حق الغير ~~وإنها مكذبة في هذا الإقرار شرعا بخلاف الرجل يقر بامرأة وله امرأة معروفة ~~فإنه غير مكذب في هذا الإقرار شرعا، ولأنه لا حق له فيما أقر به. # (ألا ترى) أنها لا تملك ذلك بطريق الإنشاء ولا يجوز إقرار واحد منهما بمن ~~سوى هؤلاء من ابن ابن أو جد أو أخ؛ لأنه يقر على الغير فإن نسب النافلة لا ~~يثبت منه إلا بواسطة الأب فكان هذا إقرارا منه على أبيه. # وكذلك أحد الأخوين لا ينسب إلى صاحبه إلا بواسطة الأب فكان إقرارا منه ~~على ابنه. # وكذلك الجد فإن جمع في الإقرار بين من يجوز إقراره به ومن لا يجوز إقراره ~~به كان المال لمن جاز إقراره به إن كان ممن يرث جميع المال في حال انفراده ~~نحو ما إذا أقر بابن وابنة ابن فالمال كله للابن بالفرض والفرد لأن إقراره ~~بنسبه صحيح فيكون ثبوت نسبه بإقراره كثبوته بالبينة، وإن كان ممن لا يرث ~~جميعه مثل الزوج والزوجة كان له حظه كاملا والباقي بين الأخوين اللذين لا ~~يثبت نسبهما بإقراره على حسابهما لو كانا معروفين ولم يترك لهما إلا باقي ~~المال بيانه فيما إذا أقر بامرأة وابنة ابن وأخت فللمرأة الربع كاملا ~~والباقي بين ابنة الابن والأخت على سبعة لابنة الابن أربعة وللأخت ثلاثة ms7958 ~~لأن إقرار فريضتهما من ثمانية إلا أنه لم يصدق في إدخال النقصان على المرأة ~~فأخذت الربع كاملا، وهو مصدق في حق الآخرين فتضرب ابنة الابن بنصيبها أربعة ~~والأخت بثلاثة. # ولو أقر بابنتي ابن والمسألة بحالها فالباقي بين ابنتي الابن والأخت على ~~أحد وعشرين سهما لأن في زعمه # PageV30P070 # أن الفريضة على أربعة وعشرين لابنتي الابن الثلثان ستة عشر وللمرأة الثمن ~~ثلاثة وللأخت ما بقي، وهو خمسة فلم يصدق في حق المرأة وأخذت الربع كاملا ~~فتضرب ابنتا الابن في الباقي بستة عشر سهما والأخت، وإن تصادق بعضهم فيما ~~بينهم بجميع نصيب المتصادقين فاقتسموها على حساب ما تصادقوا عليه؛ لأن ~~الثابت فيما بينهم بتصادقهم كالثابت بالبينة أو أقوى منه فإذا مات الرجل ~~وأقر بعض ورثته بوارث وأنكره الآخرون دخل معه في نصيبه فاقتسماه على ~~سهامهما نحو ما إذا ترك ابنا فأقر بأخ له فإنه لا يثبت نسبه ولكنه يأخذ نصف ~~ما في يد المقر إلا في رواية عن أبي يوسف أنه يثبت نسبه، وقد بينا المسألة ~~في العين والدين. # فلو ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ له فإنه يعطيه نصف ما في يده لإقراره أن ~~حقهما في التركة سواء، وإن لم يقر بأخ ولكنه أقر بابنة لأبيه فإنه يعطيها ~~ثلث ما في يده لإقراره أن حقها مثل نصف حقه فإن لم يقر بذلك ولكنه أقر ~~بامرأة لأبيه فإنه يقاسمها ما في يديه على تسعة لها سهمان وله سبعة؛ لأنه ~~يزعم أن الفريضة من ستة عشر سهما للمرأة سهمان وله سبعة ولأخيه سبعة وكذا ~~لو أقر مقر منهم بوارث آخر فإنه يجمع جميع ما في أيدي المقرين فيقسم بينهم ~~وبين المقرين له على مقدار حقهم وذلك بأن تصحح الفريضة لو كان المقر به ~~ثابتا في الأصل، ثم يضرب كل واحد منهم بنصيبه بيانه فيما إذا ترك ابنين ~~وابنتين فأقر أحد الابنين بأخ فإنهما يقاسمانه جميعا ما في أيديهما على ~~خمسة للأخ المقر سهمان وللأخت المقرة سهم وللأخ المقر به سهمان؛ لأنهما ~~زعما أن الفريضة من ms7959 ثمانية لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم فما وصل إليهما يقسم ~~بينهما وبين المقر به باعتبار زعمهم، وفي المسائل التي تخرج على الأصول ~~التي بيناها كثرة ولكن بالقدر الذي بينا يتيسر تخريج الكل عند التأمل، ~~والله أعلم بالصواب. ### | [باب إقرار الورثة بوارث بعد وارث] # (باب إقرار الورثة بوارث بعد وارث) (قال - رضي الله عنه -) : وإذا أقر ~~بوارث معه وأعطاه نصيبه بقضاء قاض، ثم أقر بوارث آخر ولم يصدق الأول قاسمه ~~ما بقي في يديه على حساب نصيبهما إلا أن يصدقه الأول؛ لأن الأول قد استحق ~~نصيبه بالإقرار السابق منه فكما لا يملك إبطال حقه بالرجوع عن الإقرار ~~فكذلك لا يملك إثبات الشركة للغير معه فيما صار مستحقا له ويجعل ثبوت ~~الاستحقاق للأول بإقراره في حقه كثبوته بالبينة أو يكون نسبه معروفا ولا ~~يكون إقراره للغير بعد ذلك # PageV30P071 # حجة عليه إلا باعتبار تصديق يكون منه ولا ضمان عليه في شيء مما دفعه إلى ~~الأول؛ لأنه بمجرد الإقرار للأول ما أتلف على الثاني شيئا والدفع كان بقضاء ~~القاضي فلا يكون موجبا للضمان عليه ولكن يجعل ذلك القدر في حكم التاوي فكان ~~جميع المال مقدار ما بقي يده فيقاسمه المقر له الآخر على حساب نصيبهما، ~~وبيانه لو أن رجلا مات وترك ابنين، ثم أقر أحدهما بأخ فإنه يعطيه نصف ما ~~بقي في يديه أيضا بخلاف ما لو أقر أحد الابنين بأخوين معا أو بواحد بعد ~~واحد بكلام متصل فإنهما يأخذان ثلثي ما في يده؛ لأنه إذا أقر بهما فقد زعم ~~أن حق كل واحد منهما مثل حقه. # وكذلك إن أقر أحدهما بعد الآخر في كلام موصول؛ لأن في آخر كلامه ما يغير ~~حكم أوله فيتوقف أوله على آخره، فأما إذا فصل بين الكلامين فقد استحق الأول ~~نصف ما في يده بتقدم الإقرار له فلا يكون إقراره بعد ذلك حجة على الأول في ~~إدخال شيء من النقصان عليه فإن أقر بهما معا فأعطاهما ثلثي ما في يديه ~~بقضاء، ثم أقر بأخ أعطاه نصف ما ms7960 بقي في يديه؛ لأن ما أخذه الأولان في حكم ~~التاوي كما بينا. # ولو ترك ابنين وأقر أحدهما بأخ وأعطاه نصف ما في يديه بقضاء قاض، ثم أقر ~~بامرأة أعطاها عشر ما بقي في يده؛ لأنه بزعم أن الميت ترك امرأة وثلاثة ~~بنين فتكون القسمة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة ولكل ابن سبعة والأصل في ~~جميع هذه المسائل أن المقر به أولا يجعل معتبرا في المقاسمة مع المقر به ~~آخرا أو المقر به آخرا لا يعتبر في المقاسمة مع المقر به أولا؛ لأنه حين ~~أقر بالثاني فحق المقر به الأول ثابت بتقديم الإقرار له فيكون ذلك كالثابت ~~بالبينة وحين أقر بالأول لم يكن حق المقر به الثاني ثانيا فلا يكون هو ~~معتبرا في المقاسمة مع الأول. # ولو ترك ابنة وعصبة فأقرت الابنة بامرأة فإنها تعطيها خمس ما في يدها؛ ~~لأنها زعمت أن الفريضة من ثمانية لها سهم وللابنة أربعة فكل واحد منهما ~~يضرب فيما في يد الابنة بحقها فلذا أخذت خمس ما في يدها فإن أعطتها ذلك ~~بقضاء قاض، ثم أقرت بامرأة أخرى أعطتها سهما من تسعة أسهم مما بقي في يدها؛ ~~لأنها زعمت أن للميت امرأتين وإن القسمة من ستة عشر للمرأتين سهمان لكل ~~واحدة سهم ولها ثمانية فتعطيها سهما من تسعة فإن أعطت ذلك بقضاء قاض، ثم ~~أقرت بامرأة أخرى أعطتها سهما من ثلاثة عشر سهما مما بقي في يدها؛ لأنها ~~زعمت أن للميت ثلاث نسوة وإن القسمة من أربعة وعشرين للنسوة ثلاثة لكل ~~واحدة سهم ولها اثنا عشر فتعطيها سهما من ثلاثة عشر بهذا الطريق فإن أعطتها ~~ذلك بقضاء قاض، ثم أقرت بامرأة أخرى أعطتها سهما من سبعة عشر # PageV30P072 # سهما مما بقي في يدها؛ لأنها زعمت أن للميت أربع نسوة وإن القسمة من ~~اثنين وثلاثين للنسوة الثمن أربعة لكل واحدة سهم ولها النصف ستة عشر فهي ~~تضرب فيما بقي في يدها بستة عشر والمرأة بسهم فلهذا أعطتها سهما من سبعة ~~عشر. # ولو ترك أخا فأقر الأخ بابنة للميت ms7961 أعطاها نصف ما في يده؛ لأنه زعم أن ~~الميت خلف ابنة وأخا فيكون المال بينهما نصفين فإن أعطاها ذلك بقضاء، ثم ~~أقر بابنة أخرى أعطاها نصف ما في يده أيضا؛ لأنه يزعم أن الميت خلف ابنتين ~~وأخا فيكون للابنتين الثلثان وللأخ ما بقي فحق الثانية بزعمه مثل حقه فلهذا ~~يعطيها نصف ما في يده فإن أعطاها مثل ذلك، ثم أقر بابنة أخرى أعطاها خمسي ~~ما في يده؛ لأن للميت بزعمه ثلاث بنات وأخا فتكون القسمة من تسعة للبنات ~~الثلثان ستة بينهن لكل واحدة سهمان والباقي، وهو ثلاثة للأخ فيضرب الأخ ~~فيما بقي في يده بثلاثة وهي بسهمين فلهذا يعطيها خمسي ما في يده فإن أعطى ~~ذلك بقضاء، ثم أقر بابنة أخرى أعطاها ثلث ما في يده؛ لأن للميت بزعمه أربع ~~بنات وأخا فللبنات الثلثان أربعة من ستة لكل واحدة سهم والباقي للأخ فهو ~~يضرب في الباقي بسهم والأخ بسهمين فلهذا يعطيها ثلث ما في يده. # ولو أقر الأخ أولا بابنة وأعطاها نصف ما في يده بقضاء، ثم أقر بابنة ابن ~~فإنه يعطيها ثلث ما في يده؛ لأن للميت بزعمه ابنة وابنة ابن وأخا فللابنة ~~النصف ثلاثة ولابنة الابن سهم والباقي، وهو سهمان للأخ فبهذا الطريق يعطيها ~~ثلث ما بقي فإن أعطاها ذلك بقضاء، ثم أقر بابنة ابن أسفل منها فلا شيء لها؛ ~~لأنه ما أقر لها بشيء من المال فإن مع الابنة وابن الابن لا ترث ابنة ابن ~~الابن شيئا والثابت بإقراره لا يكون أقوى من الثابت بالبينة. # ولو أقر الأخ أولا بابنة ابن ابن فأعطاها نصف ما في يده بقضاء، ثم أقر ~~بابنة ابن أعطاها ثلاثة أخماس ما بقي في يده؛ لأنه يزعم أن الميت ترك ابنة ~~ابن وابنة ابن ابن وأخا فلابنة الابن النصف ثلاثة ولابنة ابن الابن السدس ~~والباقي، وهو سهمان للأخ فتضرب هي في فيما بقي في يدها بثلاثة، وهو بسهمين ~~فلهذا يعطيها ثلاثة أخماس ما بقي في يده فإن أعطاها ذلك بقضاء، ثم أقر ~~بابنة ms7962 للميت أعطاها أيضا ثلاثة أخماس ما بقي في يده؛ لأنه زعم أن لها النصف ~~ثلاثة ولابنة الابن السدس والباقي للأخ فبهذا الطريق يعطيها ثلاثة أخماس ما ~~بقي في يده ولو لم يقر من ذلك بشيء ولكنه أقر بابن ابن فإنه يعطيه جميع ما ~~في يده؛ لأن الميت بزعمه ترك ابن ابن وأخا فالمال كله لابن الابن وزعمه ~~معتبر فيما في يده فإن أعطاها ذلك بقضاء القاضي، ثم أقر بابن للميت فلا ~~ضمان على الأخ؛ لأنه دفعه بقضاء القاضي ولا يدخل الابن مع # PageV30P073 # ابن الابن فيما في يده؛ لأن إقرار الأخ ليس حجة عليه. # ولو أقر الأخ بامرأة للميت فدفع إليها ربع ما في يده بقضاء، ثم أقر ~~بامرأة أخرى أخذت سبع ما في يده؛ لأن الميت بزعمه خلف امرأتين وأخا فتكون ~~القسمة من ثمانية لكل امرأة سهم وللأخ ستة فلهذا يعطيها سبع ما في يده فإن ~~أعطاها ذلك بقضاء، ثم أقر بامرأة أخرى أعطاها عشر ما في يده؛ لأن للميت ~~بزعمه ثلاث نسوة والقسمة من اثني عشر لكل واحدة سهم وللأخ تسعة فإن أعطاها ~~العشر بقضاء، ثم أقر بامرأة أخرى فإنها تأخذ منه سهما من ثلاثة عشر مما بقي ~~في يده؛ لأن للميت بزعمه أربع نسوة والقسمة من ستة عشر للنسوة الربع أربعة ~~لكل واحدة سهم والباقي، وهو اثنا عشر للأخ. # ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بامرأة للميت وأعطاها تسعى ما في يده بقضاء، ~~ثم أقر بامرأة أخرى فإنه يعطيها ثمن ما بقي في يده؛ لأن للميت بزعمه ابنين ~~وامرأتين فتكون القسمة من ستة عشر لكل امرأة سهم ولكل ابن سبعة فإن أعطاها ~~ذلك بقضاء، ثم أقر بامرأة أخرى أعطاها سهمين من ثلاثة وعشرين سهما مما بقي ~~في يده؛ لأنه يزعم أن للميت ابنين وثلاث نسوة فيكون أصل الفريضة من ثمانية ~~للنسوة سهم بينهن أثلاثا لا يستقيم والباقي، وهو سبعة بين الابنين لا ~~يستقيم فيضرب ثلاثة في اثنين فيكون ستة، ثم يضرب ثمانية في ستة فيكون ~~ثمانية وأربعين للنسوة ستة ms7963 بينهن لكل واحدة سهمان ولكل ابن أحد وعشرون ~~فبهذا الطريق يعطيها مما بقي في يده سهمين من ثلاثة وعشرين فإن أعطاها ذلك ~~بقضاء، ثم أقر بامرأة أخرى أعطاها جزءا من خمسة عشر جزءا مما في يده؛ لأن ~~للميت بزعمه أربع نسوة والثمن بينهن أرباعا لا يستقيم والباقي، وهو تسعة ~~بين الابنين لا يستقيم إلا أن أربعة تجزي عن سهمين فيضرب ثمانية في أربعة ~~فيكون اثنين وثلاثين للنسوة الثمن أربعة لكل واحدة سهم ولكل ابن أربعة عشر ~~فبهذا الطريق يعطيها مما بقي في يده جزءا من خمسة عشر جزءا، وإذا دفع إلى ~~المقر به الأول بغير قضاء قاض، ثم أقر بوارث آخر ضمن له جميع نصيبه من ~~الأصل من حصته دون حصة الباقين من الورثة لأن فيما أخذه سائر الورثة لم ~~يوجد منه صنع يوجب الضمان وفيما دفعه إلى المقر به بغير قضاء القاضي قد وجد ~~منه الصنع الموجب للضمان، وهو الدفع باختياره، وهو بإقراره الثاني زعم أنه ~~استهلك ذلك بالدفع إلى الأول باختياره فيجعل محسوبا عليه في حق الثاني ~~ويكون بمنزلة القائم في يده، وبيانه لو ترك ابنا فأقر بابن آخر فأعطاه نصف ~~ما في يديه بغير قضاء، ثم أقر بآخر فإنه يعطيه ثلثي ما بقي في يده؛ لأنه ~~زعم أن حق الثاني في # PageV30P074 # ثلث جميع التركة والباقي في يده نصف التركة فيعطيه ثلثي ذلك النصف، وهو ~~جميع نصيبه بزعمه فإن أعطاه بغير قضاء، ثم أقر بابن آخر فإنه يعطيه ربع ~~جميع المال؛ لأن في زعمه أن للميت أربع بنين والباقي في يده سدس المال ~~فيعطيه ذلك ويغرم له نصف السدس من مال نفسه فإن دفع إليه بغير قضاء، ثم أقر ~~بآخر فإنه يغرم له خمس جميع المال من مال نفسه باعتبار زعمه. # ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ وأعطاه نصف ما في يده بغير قضاء، ثم أقر ~~بآخر أعطاه ثلث جميع ما كان في يده؛ لأنه غير ضامن شيئا مما أخذه الابن ~~المعروف؛ لأنه أخذه بنسب له معروف، وهو ms7964 ضامن في حق الثاني ما دفعه إلى ~~الأول زيادة على حقه بزعمه؛ لأنه دفعه بغير قضاء فيجعل ذلك كالقائم في يده ~~فيغرم للآخر جميع نصيبه مما كان في يده بزعمه، وهو ثلث ما في يده فإن أعطاه ~~ذلك بغير قضاء، ثم أقر بأخ آخر فإنه يعطيه ربع جميع ما كان في يده، وهو ثمن ~~جميع المال لما بينا أن ما دفع إلى الأول والثاني بغير قضاء زيادة على ~~حقهما يجعل كالقائم في يده. # ولو ترك أخا فأقر بأخ آخر وأعطاه نصف ما في يده بغير قضاء، ثم أقر بابن ~~للميت فإنه يعطيه جميع ما بقي في يده ويغرم له أيضا جميع ما أعطى الأخ؛ ~~لأنه زعم أن جميع المال للابن وأنه مستهلك بعض المال بدفعه إلى الأخ ~~باختياره. # ولو ترك عما فأقر العم بأخ للميت وأعطاه المال بغير قضاء، ثم أقر بابن ~~للميت غرم له مثل جميع المال؛ لأنه زعم أنه أعطى للأول ما ليس له فإن أعطاه ~~ذلك بغير قضاء، ثم أقر بابن ابن لم يغرم له شيئا؛ لأنه بعد الإقرار بالابن ~~لا يكون هو مقرا بشيء من المال لابن الابن بمنزلة ما لو كانا معروفين. # ولو ترك أخا فأقر الأخ بابن ابن وأعطاه جميع ما في يده بغير قضاء، ثم أقر ~~بابن وغرم له مثل جميع المال ودفع ذلك بغير قضاء، ثم أقر بابن آخر فإنه ~~يغرم للابن الثاني مثل نصف جميع المال فإنه مستهلك عليه نصف المال بالدفع ~~إلى الابن الأول باختياره فإن دفع ذلك بغير قضاء، ثم أقر بامرأة للميت فإنه ~~يغرم مثل ثمن جميع المال باعتبار زعمه في حقه فإن أعطاها بغير قضاء، ثم أقر ~~بأم للميت فإنه يعطيها مثل سدس جميع المال باعتبار إقراره أن ذلك حقها وإنه ~~دفعه إلى غيرها باختياره # ولو ترك أخا فأقر الأخ بأخ آخر وأعطاه نصف ما في يده بغير قضاء، ثم أقر ~~بأخ آخر وأعطاه ثلث جميع المال بقضاء، ثم أقر بأخ آخر فإنه يعطيه سدس المال ~~وثلث ms7965 سدس المال؛ لأن ما دفع إلى الثاني بقضاء القاضي، وهو ثلث المال لا ~~يكون ذلك مضمونا عليه فيجعل ذلك كالتاوي يبقى ثلثا المال، وفي زعمه أن ذلك ~~بينه وبين الأول والثاني أثلاثا وأنه دفع إلى الأول زيادة على حقه بغير ~~قضاء فيجعل ذلك كالقائم # PageV30P075 # في يده فيعطى الثالث كمال حقه وذلك سدس وثلث سدس، وفي يده سدس فيعطيه ذلك ~~ويغرم له ثلث سدس ذلك من ماله فإن أعطاه ذلك بقضاء، ثم أقر بابن للميت فإنه ~~يغرم له نصف المال الذي دفع الأول بغير قضاء قاض؛ لأنه دفع ذلك باختياره ~~وزعم أنه دفع إلى من ليس له ولا يغرم النصف الآخر؛ لأنه دفعه إلى الثاني ~~والثالث بقضاء القاضي. # وإذا أقر بعض الورثة بوارثين فصدقه واحد من الورثة في أحدهما فإن أبا ~~يوسف - رحمه الله - قال ينظر في نصيب الذي اجتمعا عليه من حصة المقر بهما ~~لو كان أقر بهما فيعطي ذلك مما في يد المقر بهما فيضمه إلى ما في يد الذي ~~صدق به ويقتسمانه على قدر نصيبهما في الأصل ويقسم الباقي في يد المقر بهما ~~بينه وبين الآخر على حساب نصيبهما في الأصل لو كانا معروفين وزعم أن هذا ~~الأصل هو قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - باعتبار أن حق المقر بهما يجعل ~~كأن الآخر صدقه فيهما وفي حق المجحود يجعل كأن الآخر كذبه فيهما، وبيان هذا ~~الأصل من المسائل أن رجلا مات وترك فأقر أحدهما بأخوين معا وصدقه الآخر في ~~أحدهما فإن المتفق عليه يأخذ من المقر بهما ربع ما في يدهما؛ لأن الآخر لو ~~صدقه فيهما لكان يأخذ منه ربع ما في يده فإن زعم أن حق كل واحد منهما في ~~ربع التركة، وفي يده جزء من التركة فإذا أخذ منه ذلك ضمه إلى ما في يد ~~المصدق فيقتسمانه نصفين وما بقي في يد المقر بهما بينه وبين المجحود نصفين ~~باعتبار زعمهما. # وأما عند محمد فالمتفق عليه يأخذ من المقر بهما خمس ما في يدهما؛ لأنه ~~يقول أنا ms7966 قد أقررت بأن حقك في سهم وحقي في سهم وحق المجحود في سهم إلا أن ~~أخي حين صدق بك فقد يحمل عني نصف مئونته فإنما بقي حقك فيما في يدي في نصف ~~سهم وحق المجحود في سهم فيضعفه للكسر بالإنصاف فلهذا يأخذ منه خمس ما في ~~يده، ثم التخريج بعد ذلك كما قاله أبو يوسف، وقد قدم هذه المسألة في كتاب ~~الإقرار وأعادها ليبني عليها أخواتها، فقال: لو ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ ~~وأخت معا وصدقه الآخر في الأخت وكذبه في الأخ. # فإن الأخت تأخذ من المقر بهما سبع ما في يده في قول أبي يوسف؛ لأنه يزعم ~~أن الميت خلف ثلاث بنين وابنة وأن القسمة من سبعة للأخت السبع من التركة ~~فيعطيها سبع ما في يده فيضمه إلى ما في يد المصدق بها ويقاسمه للذكر مثل حظ ~~الأنثيين باعتبار تصادقهما وما بقي في يد المقر بهما بينه وبين المجحود ~~نصفان وقال محمد الأخت تأخذ تسع ما في يد المقر بهما؛ لأنه يزعم أن الميت ~~خلف ثلاث بنين وابنة وأن حق الابنة في سهم وحقه في سهمين وحق المجحود في # PageV30P076 # سهمين إلا أن السهم الذي هو لها نصفه في يد المصدق، وقد أقر بها فذلك يصل ~~إليها من جهته فإنما تضرب هي فيما في يده بنصف سهم وهما بأربعة فانكسر ~~بالإنصاف فأضعف الحساب فيكون تسعة فلهذا أخذت تسعي ما في يده، ثم التخريج ~~كما قال أبو يوسف ولو أقر أحدهما بأخ فلم يعطه شيئا حتى أقر بابن آخر وصدقه ~~الابن المعروف في الآخر أخذ المقر به الأول نصف ما في يده لما بينا أن ~~إقراره للثاني في كلام مفصول غير معتبر في حق الأول فيأخذ منه نصف ما في ~~يده لهذا ويأخذ الآخر خمس ما في يده؛ لأنه أقر له بسهم أيضا لكن الابن ~~الآخر حين صدقه فيه فقد يحمل عنه نصف مؤنته فإنما يضرب هو فيما في يده بنصف ~~سهم فلهذا يأخذ الآخر منه خمس ما في يده ويضمه ms7967 إلى ما في يد المصدق ~~فيقتسمانه نصفين ولو كان الأخ صدقه في المقر به الأول وكذبه في الآخر فإن ~~المقر به الأول يأخذ من المقر ثلث ما في يده؛ لأن في زعمه حين أقر به أولا ~~أن حقه في ثلث التركة ولكن بعض التركة في يد الآخر، وهو مصدق به فذلك يصل ~~إليه من جهته فلهذا يأخذ مما في يده مقدار ما أقر له به، وهو الثلث فيضمه ~~إلى ما في يد المصدق به فيقتسمانه نصفين لتصادقهما وما بقي في يد المقر ~~بهما بينه وبين الآخر لاعتبار إقراره في حقه # ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ وأعطاه نصف ما في يده بقضاء قاض، ثم أقر ~~بعد ذلك بأخت فإن الأخت تأخذ ربع ما في يد المقر بالأول؛ لأن المقر بالأول ~~إنما أقر لها بسبع المال فإن للميت بزعمه ثلاث بنين وابنة فتكون القسمة من ~~سبعة لها سبع التركة، وفي يده جزء من التركة فلها سبع ذلك والباقي بين ~~المقر والمقر به الأول نصفان لكل واحد منهما ثلاثة، وقد أخذ الأول زيادة ~~على حقه بقضاء القاضي فيجعل ذلك كالتاوي فتضرب الأخت فيما في يد المقر بسهم ~~والمقر بثلاثة فلهذا أخذت ربع ما في يده وضمته إلى ما في يد الذي صدق بها ~~فاقتسماه للذكر مثل حظ الأنثيين لتصادقهما على أن حقهما في التركة مثل نصف ~~حقه # ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بامرأتين لأبيه معا وصدقه الآخر في أحديهما ~~فإن المتفق عليها تأخذ من المقر بهما نصف ثمن ما في يده؛ لأن حقها بزعمه في ~~نصف ثمن التركة، وفي يده جزء من التركة فيعطيها نصف ثمنه فيضمه إلى ما في ~~يد الآخر فيقتسمانه على تسعة؛ لأن بزعم الآخر أن الميت خلف ابنين وامرأة ~~وأن القسمة من ستة عشر للمرأة سهمان وله سبعة يقسم ما في يدهما على ذلك ~~باعتبار تصادقهما، ثم يقاسم المقر المرأة المجحودة وما بقي في يده على ~~ثمانية؛ لأن بزعمه أن القسمة من ستة عشر وأن لها سهما وله ms7968 سبعة فيقسم ما في ~~يده # PageV30P077 # بينهما على ذلك # ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بامرأة وأعطاها تسع ما في يده بقضاء قاض، ثم ~~أقر بامرأتين معا وصدقه أخوه في أحديهما فإن المتفق عليها تأخذ من المقر ~~بهن جزءا من عشرين جزءا وخمس جزء وثلاثة أخماس جزء مما بقي في يده؛ لأن ~~الفريضة بزعمه من ثمانية وأربعين فإنه يزعم أن الميت خلف ابنين وثلاث نسوة ~~فللنسوة الثمن بينهن أثلاثا لا يستقيم والباقي، وهو سبعة بين الابنين لا ~~يستقيم فيضرب اثنين في ثلاثة فتكون ستة، ثم ثمانية في ستة فتكون ثمانية ~~وأربعين للنسوة الثمن من ذلك ستة لكل واحدة سهمان ولكل ابن أحد وعشرون إلا ~~أنه دفع إلى الأولى تسع ما في يده والذي في يده كان أربعة وعشرين وتسعاه ~~خمسة وثلث سهمان من ذلك حقها بزعمه وثلاثة وثلث أعطاها زيادة على حقها وما ~~أعطاها زيادة من حق الأخرتين لا يكون مضمونا عليه؛ لأنه دفع ذلك بقضاء ~~القاضي ولكنه ما أعطاها من حقه يكون محسوبا من نصبيه فإذا تأملت ذلك كان ما ~~أعطى من نصيبه سهما وثلاثة أخماس سهم وخمسي خمس سهم، وقد كان نصيبه أحدا ~~وعشرين إذا انتقص منه هذا القدر من حقه بقي تسعة عشر سهما وخمس وثلاثة ~~أخماس خمس وحق المتفق عليها سهمان ولكن أحدهما في يد الابن الآخر، وهو مصدق ~~بها فإنما تضرب هي بسهم فيما بقي في يد المقر، وهو مقدار حقه فتكون الجملة ~~عشرين سهما وخمس سهم وثلاثة أخماس خمس سهم فلهذا أخذت سهما من ذلك قال ~~الحاكم - رحمه الله -. # وهذا الجواب غير سديد على الأصل المذكور في هذا الباب؛ لأنه حذف في هذه ~~القسمة نصيب امرأتين، وكان صوابه أن يحذف نصيب المرأة التي أخذت نصيبها ~~بقضاء القاضي ويقسم ما بقي في يده على نصيبه ونصيب المرأتين الباقيتين ~~فيعطي المجمع عليها سهما من اثنين وعشرين سهما وأربعة أخماس خمس سهم، وقد ~~فحصت في أصل التخريج والأصل جميعا ولم يتضح لي ذلك بالتأمل وعسى يتضح إذا ~~تيسر وصولي ms7969 إلى كتبي أو أصيب وقت فراغ خاطري فإذا أخذت ذلك من المقر بهن ~~فضممته إلى ما في يد الذي صدقه بها فاقتسماه على تسعة أسهم؛ لأن بزعمه أن ~~الميت خلف ابنين وامرأة وأن القسمة من ستة عشر للمرأة سهم ولكل ابن سبعة ~~فيقسم ما في أيديهما بينهما على تسعة باعتبار زعمهما ويقاسم المقر بهن ~~المرأة المجحودة ما بقي في يده على ثلاثة وعشرين سهما لأن باعتبار زعمهما ~~أن القسمة من ثمانية وأربعين وأن لها سهمين وله أحد وعشرون سهما فيقسم ما ~~بقي في يده على اعتبار زعمهما على ثلاثة وعشرين لها سهمان وله أحد وعشرون ~~سهما، وفي هذا أيضا بعض شبهة باعتبار ما ذكرنا أن ما دفع إلى الأول من ~~نصيبه محسوب عليه حتى ينتقص ذلك # PageV30P078 # القدر من نصيبه ولم يعتبر ذلك بالقسمة مع المجحودة # ولو ترك أخوين فأقر أحدهما بابنتين للميت وصدقه أخوه في أحديهما فإن ~~المتفق عليها منهما تأخذ من المقر بها ثلث ما في يده؛ لأن بزعمه أن الميت ~~خلف ابنتين وأخوين فللابنتين الثلثان والباقي بين الأخوين نصفين، فأما أن ~~يقول هو قد أقر لهذه بثلث التركة، وفي يده جزء من التركة فيعطيها نصف ذلك ~~أو يقول قد أقر أن حقه مثل نصف حقها؛ لأنه يقول حقها ثلث التركة ويبقى نصف ~~الثلث فلهذا أخذت ثلث ما في يده، ثم ضم ذلك إلى ما في يد الآخر واقتسماه ~~أثلاثا؛ لأن الآخر يزعم أن الميت خلف بنتا وأخوين فلها النصف والباقي بين ~~الأخوين نصفين لكل واحد منهما الربع فحقه مثل نصف حقها فلهذا اقتسما ما وصل ~~إليهما أثلاثا لها سهمان وله سهم وتقاسم الأخرى المقر بهما ما بقي في يده ~~أثلاثا لأنه زعم أن لها الثلث وله السدس فيقسم ما بقي بينهما على هذا لها ~~سهمان وله سهم ولو كان أقر بثلاث بنات وصدقه أخوه في واحدة منهن فإن المتفق ~~عليها تأخذ من المقر بهن تسعي ما في يده؛ لأن بزعمه أن الميت خلف ثلاث بنات ~~وأخوين فيكون للبنات ms7970 الثلثان بينهن أثلاثا والباقي بين الأخوين نصفين ~~فيحتاج إلى حساب ينقسم ثلثاه أثلاثا وثلثه نصفين وأقل ذلك ثمانية عشر ~~للبنات اثنا عشر لكل واحدة منهن أربعة فهو إنما أقر للمتفق عليها بأربعة من ~~ثمانية عشر وذلك تسعا التركة، وفي يده جزء من التركة فيعطيها تسعي ما في ~~يده لهذا فيضمه إلى ما في يد المصدق بها ويقاسمه أثلاثا؛ لأن بزعمه أن لها ~~نصف التركة وله الربع، ثم يقاسم المقر بهن الباقيتين ما بقي في يده على أحد ~~عشر سهما لها ثمانية وله ثلاثة؛ لأن بزعمه القسمة من ثمانية عشر ولكل واحدة ~~منهما أربعة وله ثلاثة فيقسم ما في يده بينهم على أحد عشر سهما لهذا قال في ~~الأصل، وهذا كله إذا كان قد دفع إلى الأول شيئا أو لم يدفع حتى اختصموا، ثم ~~دفع بقضاء، وكان ذلك إقرارا من الورثة ولم تكن شهادة؛ لأنه إذا شهد شاهدان ~~من الورثة لآخر أنه وارث ثبت نسبه وصار وارثا ودخل على القوم جميعا إذا لم ~~يكونوا دفعوا شيئا حتى شهدوا؛ لأنه لا تهمة في شهادتهم بل عليهم ضرر في ~~ذلك، وإن كانا قد دفعا من حصتهما نصيب الوارث، ثم جاءا بشاهدين لا تقبل ~~شهادتهما لتمكن الشبهة فيهما، فأما في حق الواحد الإقرار والشهادة سواء؛ ~~لأن الحجة لا تتم بشهادة الواحد # . ولو ترك ابنين وامرأة فأقر أحد الابنين بامرأة أخرى وكذبه الأخ فيها ~~والمرأة المعروفة فإنه يقاسمها ما في يده على ثمانية؛ لأن القسمة بزعمه من ~~ستة عشر لكل امرأة سهم ولكل ابن سبعة فإن دفع ثمن ما في # PageV30P079 # يده إليها بقضاء أو بغير قضاء، ثم أقر بامرأة أخرى فصدقته المرأة ~~المعروفة بذلك فإن المقر بها أخيرا تأخذ نصف ما في يد المرأة المعروفة ولا ~~تدخل في نصيب الابن؛ لأن ميراث النساء في يد المعروفة والابن إنما أقر أن ~~حصتها في يد المعروفة وهي قد صدقته في ذلك فلهذا لا تأخذ مما بقي في الابن ~~شيئا بخلاف الأولى فإن المعروفة هناك كذبت بها فلا ms7971 يصل إليها نصيبها مما في ~~يد المعروفة فلا بد أن تدخل مع المقر فيما في يده؛ لأن ما في يده جزء من ~~التركة، وكان حقها في التركة. # وعلى هذا لو ترك ابنا وامرأة، ثم أقر الابن بامرأة وصدقته المعروفة فإنها ~~تأخذ نصف ما في يد المعروفة ولا سبيل لها على ما في يد الابن # ولو ترك ابنين وامرأة فأقر أحد الابنين بامرأتين معا وصدقته المعروفة في ~~أحديهما وكذبته في الأخرى فإن المعروفة تقاسم التي أقرت بها ما في يدها ~~نصفين؛ لأن ميراث النساء في يدها، وقد صدقت بهذه وزعمت أن حقهما سواء ~~ويقاسم الابن المرأة الباقية ما في يده على ثلاثة وعشرين سهما؛ لأن القسمة ~~بزعمه من ثمانية وأربعين لكل امرأة سهمان ولكل ابن أحد وعشرون فهو يضرب في ~~الباقي بأحد وعشرين وهي بسهمين فيكون بينهما على ثلاثة وعشرين سهما لها من ~~ذلك سهمان وله أحد وعشرون. ولو ترك ابنا وامرأة فأقرت المرأة بابن وصدقها ~~الابن المعروف في ذلك فإن المقر به يقاسم المعروف ما في يده نصفين؛ لأن ~~ميراث البنين في يده والذي في يد المرأة ميراث النساء ولا حظ للبنين في ~~ذلك، وإن أقرت بابنين وصدقها المعروف في أحدهما فإن المتفق عليه لا يدخل في ~~نصيب المرأة لما بينا والابن الآخر يقاسم المرأة ما في يدها على عشرة؛ لأن ~~القسمة بزعمها من أربعة وعشرين لها ثلاثة لكل ابن سبعة # ولو ترك ابنا وامرأة فأقر الابن بثلاث نسوة وصدقته المعروفة في امرأتين ~~منهن كان المعروفة تقاسم هاتين ما في يدها أثلاثا؛ لأن ميراث النساء في ~~يدها، وقد أقرت بهاتين بالزوجية فإن حقهما مثل حقها ويقاسم الابن المرأة ~~الباقية ما في يده على تسعة وعشرين سهما؛ لأن القسمة بزعمه من اثنين ~~وثلاثين للنسوة الثمن أربعة ولكل واحدة منهن سهم وللابن ثمانية وعشرين فهي ~~تدخل معه فيما في يده فتضرب بسهم، وهو بثمانية وعشرين فإن تصادق النسوة ~~كلهن فيما بينهن فإنهن يدخلن مع المعروفة فيما في يدها فيقسم ذلك بينهن ~~أرباعا؛ ms7972 لأن ميراث النساء في يدها، وقد أقرت لهن بالزوجية ولو كانت المرأة ~~هي التي أقرت بثلاثة بنين فصدقها الابن في أحدهم فالذي صدق الابن به يقاسمه ~~ما في يده نصفين ويقسم ما في يد المرأة على ثمانية عشر لها أربعة ولكل ابن ~~سبعة # PageV30P080 # لأن القسمة بزعمها من اثنين وثلاثين فإن الميت خلف أربعة بنين وامرأة ~~فيكون للمرأة الثمن أربعة ولكل ابن سبعة فما في يدها يقسم بينها وبين ~~الابنين المجحودين على مقدار حقهم ولو صدقها الابن فيهم جميعا دخلوا معه في ~~نصيبه فيقتسمون ذلك أرباعا ولم يأخذوا من المرأة شيئا؛ لأن نصيب الأولاد في ~~يد الابن المعروف، وقد صدقهم فهم بمنزلة أولاد معروفين للميت # وإن أقر أحد الورثة بوارث، ثم أنكره، ثم أقر بآخر لم يصدق على الذي أقر ~~به أولا في إبطال حقه؛ لأن رجوعه عن إقراره بعد صحة الإقرار لا يصح فإن ~~المقر لا يملك الرجوع بعد الإقرار ويكون الآخر على حقه فيما في يده على ما ~~وصفنا أن لو لم يكن أنكر الأول، وبيان هذا الأصل رجل مات وترك ابنين فأقر ~~أحدهما بأخ، ثم أنكره، ثم أقر بأخ فإن الأول يأخذ نصف ما في يده؛ لأن ~~بالكلام الأول أقر بأن حقهما في التركة على السواء فيضم ما في يده ~~فيقتسمانه بينهما نصفين، ثم يأخذ الآخر نصف ما في يده؛ لأنه بالكلام الآخر ~~أقر أن حقهما في التركة سواء فما بقي في يده يقسم بينهما نصفان فإن قيل ~~لماذا لم يجعل إنكاره حجة عليه حتى يكون هو مستهلكا نصف ما في يده كما لو ~~لم يكن أنكر حقه بعد الإقرار ويأخذ الآخر نصف ما في يده عند الإقرار للأول، ~~وهو جميع ما بقي في يده؛ لأن ذلك يكون محسوبا عليه من نصيبه قلنا؛ لأنه ~~بالإقرار ما صار مستهلكا شيئا، وإنما يكون الاستهلاك بالدفع، وهو يجبر على ~~ذلك بالحكم فلا يكون ذلك محسوبا # ولو ترك الميت أخاه فأقر بأن للميت ابنا، ثم أنكره، ثم قال: لا بل فلان ~~ابنه ms7973 فإن الأول يأخذ جميع ما في يده ولا شيء للآخر؛ لأنه صار مقرا للأول ~~بجميع ما في يده، ثم إنكاره رجوع فيكون باطلا ولا شيء للآخر؛ لأنه دفع إلى ~~الأول جميع ما في يده بقضاء القاضي فلا يصير ضامنا للآخر شيئا ولو كان ~~الإقرار منه بعد الدفع بغير قضاء قاض كان ضامنا للثاني جميع ما دفع إلى ~~الأول؛ لأنه دفعه باختياره وحين أنكره فقد زعم أنه لم يكن له في التركة حق، ~~وإنما كانت التركة للباقي، وقد استهلكها عليه بالدفع إلى غير المستحق ~~باختياره # . رجل مات وترك دارا وابنا، ثم مات الابن وترك ابنين فأقر أحدهما بابن ~~للميت الأول أعطاه ثلثي ما في يده؛ لأنه زعم أن الميت الأول خلف ابنين وأن ~~نصف تركته للمقر به والنصف الآخر بينه وبين أخيه نصفين بالميراث من أبيهما ~~فحقه مثل نصف حق المقر به بزعمه فلهذا يعطيه ثلثي ما في يده، وإن كان الابن ~~حين مات ترك ابنتين فأقرت إحداهما بابن للميت الأول أعطته أربعة أخماس ما ~~في يدها؛ لأنها زعمت أن للمقر به النصف بالميراث من أبيه # PageV30P081 # وأن النصف الباقي قد صار أثلاثا بموت أبيها للابنتين الثلثان وللأخ ما ~~بقي فإذا بزعمها لها سدس الدار وللمقر به أربعة أسداس فيقسم ما في يدها ~~بينهما على ذلك أخماسا # ولو ترك ابنين من أم ولد له وترك دارا، ثم مات أحدهما وترك ابنا وترك ~~عبدا سوى نصيبه من الدار، ثم إن عم الجارية أقر بأخ لأب فإنه يعطيه نصف ما ~~وصل إليه من الدار ولا يعطيه مما ورث من العبد شيئا أما لا يعطيه من العبد ~~شيئا؛ لأن حصته من العبد ميراث من أخيه وبزعمه أن أخاه مات عن ابنه وأخ لأب ~~وأم وأخ لأب ولا شيء للأخ لأب مع الأخ لأب وأم. وأما الدار فهي ميراث من ~~ابنه، وهو يزعم أن المقر به مساو له فيما ورث من أبيه فلهذا يعطيه نصف ما ~~وصل إليه من الدار، قالوا: وهذا غير صحيح؛ لأن الواصل ms7974 إليه في الحاصل ثلاثة ~~أرباع الدار نصفه بالميراث من أبيه والربع بالميراث من أخيه وحق المقر به ~~بزعمه في ثلث الدار فلا معنى لقوله يعطيه نصف ما وصل إليه من الدار إلا أن ~~يكون مراده نصف ما وصل إليه بالميراث من أبيه، وهو محتمل أيضا؛ لأن بعض ما ~~وصل إليه بالميراث من أخيه وذلك سدس الدار فهو يزعم أن رد ذلك كان مستحقا ~~على أخيه وأنه أخذه بذلك الطريق فيثبت حق المقر به في ذلك الجزء فلا وجه ~~سوى أن يقال موضوع المسألة فيما إذا خلف أحد الابنين ابنتين فحينئذ العائد ~~إلى الأخ ثلث النصف فيجتمع في يده ثلث الدار فيؤمر بتسليم نصف ذلك إلى ~~المقر به لإقراره أن ثلث الدار له إرث عن أبيه ولو أقر بأخ لأب وأم قاسمه ~~ما وصل إليه من الدار والعبد نصفين لأن بزعمه أن المقر به مساو له في ~~التركتين جميعا فما وصل إليه من التركتين يكون بينهما نصفين # ولو مات وترك ابنين، ثم مات أحدهما وترك ابنة فأقر الثاني بامرأة للميت ~~وأنها أمهما وأنكرت الابنة ذلك فإنه يعطيها مما في يده تسعة عشر سهما من ~~خمسة وسبعين؛ لأن فريضة الأول بزعمه من ستة عشر للمرأة سهمان ولكل ابن ~~سبعة، ثم مات أحد الابنين وترك أما وابنة وأخا فتكون هذه الفريضة من ستة ~~ونصيبه من التركة الأولى سبعة وقسمة سبعة على ستة لا يستقيم فبضرب ستة عشر ~~في ستة فيكون ستة وتسعين كان للأم من التركة الأولى سهمان ضربتهما في ستة ~~فذلك اثني عشر ولكل ابن اثنان وأربعون، ثم للأم من التركة الثانية السدس، ~~وهو سبعة فإذا ضممت سبعة إلى اثني عشر تكون تسعة عشر وللمقر من التركة ~~الأولى اثنان وأربعون ومن التركة الثانية أربعة عشر فيكون ذلك ستة وخمسين ~~فإذا جمعت بينهما كان خمسة وسبعين فلهذا يعطيها مما في يدها تسعة عشر سهما # PageV30P082 # من خمسة وسبعين # . رجل مات ترك ابنين وألفي درهم فأخذ كل واحد منهما ألفا، ثم مات أحدهما ~~وترك مائة ms7975 درهم والأخ وارثه وهما أخوان لأب وأم، ثم إن الثاني أقر بأخ لأب ~~فإنه يقاسمه هذه الألف ومائة درهم نصفين؛ لأنه زعم أن حق الميت الثاني كان ~~في ثلثي الألف وأن ما أخذه زيادة على حقه كان مستحق الرد عليه، وإنما ~~استوفى ذلك من تركته قضاء مما كان مستحقا عليه فيكون ذلك كله تركة للميت ~~الأول، وقد زعم أن هذا المقر به مساو له في تركته فلهذا قاسمه ما في يده ~~نصفين. وكذلك لو كان ترك أكثر من مائة درهم إلى ثلاثة آلاف فإن كان ترك ~~أكثر من ثلاثة آلاف أخذ من ذلك ثلث الألف وأخذ من المقر ثلث الألف الذي كان ~~في يده ولا حق له فيما بقي؛ لأن المقر زعم أن حق المقر به في ثلث كل ألف، ~~وأن ذلك دين له على الميت الثاني فيأخذ ذلك القدر من تركته، ثم ما بقي من ~~ميراث الميت الثاني، وقد ترك أخا لأب وأم وأخا لأب فيكون الميراث كله للأخ ~~لأب وأم # ولو أن رجلا في يده ألف درهم ورثها عن أبيه، وهو مجهول النسب فأقر بأخ له ~~من أبيه، فقال المقر به: أقررت أن هذا الألف تركها أبي وأنك تزعم أنك ابنه ~~ولست ابنه فادفعها إلي فالقول قول الذي في يده الألف وللمقر به نصفها؛ لأنه ~~كان مستحقا لما بيده، وإنما أقر للمقر به بنصفها ولا يأخذ أكثر من ذلك إلا ~~أن يقيم البينة على نسبه فحينئذ يأخذ الجميع؛ لأنه أثبت سبب استحقاقه ~~بالبينة وليس للآخر سبب مثله فلا يزاحمه، وفي الأول سبب استحقاقه بإقرار ذي ~~اليد، وهو ما أقر له إلا بالنصف وصحة إقرار ذي اليد باعتبار كونه وارثا ~~للميت قال: كذلك كل وارث ما خلا الزوج والمرأة إذا أقر أحدهما بوارث من جهة ~~القرابة وأنكره المقر له أخذ جميع ما في يده إلا أن يقيم البينة على ~~الزوجية، وقد بينا هذا الفرق وما في المسألة من اختلاف الرويات في كتاب ~~العين والدين # . رجل مات وترك أخاه لأبيه ms7976 وأخاه لأمه فاقتسما المال، ثم ادعى رجل أنه ~~أخو الميت لأبيه وأمه، فقال الأخ من الأب أنت أخي لأبي وأمي، وقال الأخ من ~~الأم أنت أخي لأبي وأمي فإن المقر به يقاسم الأخ من الأب بما في يده نصفين؛ ~~لأنه أقر أنه أخو الميت لأب مساو له في التركة والمقر له صدقه في ذلك وادعى ~~زيادة عليه فيقاسمه ما في يده نصفين، وفي يده خمسة أسداس التركة فقد وصل ~~إلى المقر به سدسان ونصف سدس ولا يدخل في نصيب الأخ من الأم؛ لأن الأخ من ~~الأم يزعم أنه مثله أخ لأم وأن نصيبه من التركة السدس، وقد وصل إليه أكثر ~~من ذلك فلهذا لا يزاحمه بشيء مما في يده ولو قال الأخ # PageV30P083 # من الأم أنت أخي لأبي وأمي وأنكره الأخ من الأب فإنه يقاسم الأخ من الأم ~~ما في يده نصفين لإقراره أنه مساو له في تركة الميت ولم يصل إليه شيء من ~~التركة فيعطيه المقر نصف ما في يده ولو قال الأخ من الأم أنت أخو الميت ~~لأبيه وأمه كما قلت وقال الأخ لأب أنت أخي لأبي وأمي فإن المقر به يقاسم ~~الأخ لأب ما في يده نصفين لما قلنا، ثم يضم ذلك النصف إلى ما في يد الأخ من ~~الأم فيقتسمان ذلك على ستة للأخ من الأم سهم وللمقر به خمسة؛ لأن في زعم ~~الأخ من الأم أن الميت خلف ثلاثة إخوة متفرقين فيكون للأخ لأم السدس ~~والباقي للأخ لأب وأم ولا شيء للأخ لأب فإنما أخذ هو ما أخذ ظلما فيجعل ذلك ~~كالتاوي، وإنما حاصل التركة ما في أيديهما فيقسم بينهما أسداسا باعتبار ~~زعمهما ولو كان صدقه الأخ من الأب فإنه يأخذ جميع ما في يد الأخ لأب؛ لأن ~~المستحق بالعصوبة ما في يده، وقد أقر أنه مقدم عليه في الاستحقاق بالعصوبة ~~ولا يدخل في نصيب الأخ من الأم سواء أقر له بذلك أو أنكره؛ لأن ما ادعى من ~~الأخوة لو كان ظاهرا كان السدس سالما بالفرضية ms7977 للأخ لأم وليس في يده أكثر ~~من ذلك ولو قال الأخ لأم أنت أخو الميت لأبيه وكذبه الأخ لأب فإنه يقسم ما ~~في يد الأخ لأم على سبعة؛ لأن بزعمه أن الميت خلف أخا لأم وأخوين لأب فتكون ~~القسمة من اثني عشر للأخ لأم سهمان وللأخ من الأب خمسة فيضرب المقر به فيما ~~في يده بخمسة والمقر بسهمين فيكون ذلك بينهما أسباعا # ولو ادعى رجلان أنهما أخو الميت لأبيه وأمه، فقال الأخ لأب لأحدهما أنت ~~أخي لأبي وأمي وكذب الآخر وقال الأخ لأم للآخر أنت أخي لأبي وأمي وكذب ~~المقر بهما فيما بينهما فالذي أقر به الأخ لأب يأخذ منه نصف ما في يده ~~لإقراره أنه مساو له في التركة والذي أقر به الأخ لأم يأخذ أيضا منه نصف ما ~~في يده لإقراره أنه مساويه في التركة ولا يرجع أحدهما على الآخر بشيء؛ لأن ~~كل واحد منهما مكذب لصاحبه إلى أن يتصادق المقر بهما فحينئذ يقتسمان ما أخذ ~~بينهما نصفين باعتبار تصادقهما ولو قال الأخ لأب لأحدهما أنت أخ الميت ~~لأبيه وأمه كما قلت وكذب الآخر وقال الأخ لأم للآخر أنت أخ الميت لأبيه كما ~~قلت وكذب بالذي أقر به الأخ لأب وكذب المقر بهما فيما بينهما فإن الذي أقر ~~به الأخ من الأب يأخذ منه جميع ما في يده لإقراره أنه مقدم عليه فيما هو ~~مستحق بالعصوبة ويقاسم الذي أقر به الأخ من الأم ما في يد الأخ من الأم على ~~ستة لإقراره أن له خمسة أسداس التركة وللمقر السدس، وفي يده جزء من التركة ~~فيقاسمه # PageV30P084 # ما في يده أسداسا، وإن تصادق المقر بهما بعضهما ببعض أخذ الذي أقر به ~~الأخ لأب منه جميع ما في يده وقاسم ذلك الآخر نصفين ولا يرجع في نصيب الأخ ~~لأم بشيء؛ لأنه قد استوفى جميع حصته من الميراث بزعمه (ألا ترى) أنها لو ~~قامت بينة بذلك أخذا جميعا ما في يد الأخ لأب ولو لم يكن لهما سبيل على ما ~~في يد ms7978 الأخ لأم ولو قال الأخ لأب لأحدهما أنت أخي لأبي وأمي وقال الآخر أنت ~~أخي لأم وخرج الكلام منهما معا وصدقه الأخ لأم في الذي أقر أنه أخ لأم ~~فالذي أقر به الأخ من الأم يأخذ من الأخ لأب السدس من جميع المال؛ لأنه ~~يزعم أن الميت خلف أخوين لأم وأخوين لأب فيكون للأخوين لأم الثلث لكل واحد ~~منهما السدس، وقد أخذ المعروف منهما السدس فيأخذ هذا المقر به سدسا آخر ولا ~~يدخل في نصيب الأخ من الأم بشيء، ثم ما بقي في يد الأخ لأب يقسم بينه وبين ~~الآخر الذي أقر له بالأخوة لأب نصفين ولو كان الأخ لأب أقر بأخ من أبيه ~~فرفع إليه نصف ما في يده بقضاء أو بغير قضاء، ثم أقر بأخ لأم وصدقه فيه ~~الأخ لأم. # فإن كان دفع النصف إلى الأول بقضاء قاض فإن المقر به الآخر يأخذ ثلث ما ~~بقي في يده؛ لأنه يزعم أن لهذا المقر به سدس التركة وأن له ثلث التركة ~~وللمقر به الأول الثلث، وقد دفع إلى الأول زيادة على حقه بقضاء القاضي فلا ~~يكون ضامنا لذلك ولكن يقسم ما بقي في يده بينه وبين المقر به على مقدار ~~حقهما فإذا أخذ ثلث ما في يده ضمه إلى ما في يد الأخ لأم فيقتسمان ذلك ~~نصفين؛ لأن تصادقهما أن حقهما في التركة سواء، وإن كان دفع إلى الأول بغير ~~قضاء أخذ منه خمس ما في يده، وهو سدس جميع المال ولا يدخل في نصيب الأخ ~~لأم؛ لأن الأخ لأب قد أقر له بسدس كامل وما دفعه إلى الأول بغير قضاء محسوب ~~عليه من نصيبه فيجعل ذلك كالقائم في يده فلهذا يعطيه كمال نصيبه بزعمه # . وإن ترك الرجل أخا لأم وأختا لأب وعما فاقتسموا التركة وأخذت الأخت لأب ~~النصف والأخت لأم السدس والعم ما بقي فادعت امرأة أنها أخت الميت لأب وأم، ~~فقالت الأخت من الأم أنت أختي لأبي وأمي وقالت الأخت لأب أنت أختي لأبي ~~وأمي وكذبهما العم ms7979 فالمقر بها تأخذ نصف ما في يد الأخت لأب ولا يدخل في ~~نصيب الأخت لأم لأن الأخت لأب أقرت أنها تساويها في تركة الميت فتأخذ نصف ~~ما في يدها والأخت لأم زعمت أن نصيبها سدس التركة، وقد وصل إليها الربع ~~فكيف يدخل في نصيبها سدس التركة ولو كذبتها الأخت من الأب مع العم قسم ما ~~في يد الأخت من الأم # PageV30P085 # بينهما نصفين لإقرارها أنها تساويها في سبب الاستحقاق ولم يصل إليها شيء ~~من التركة ولو قالت الأخت من الأم أنت أخت الميت لأبيه وأمه وكذبت الأخرتان ~~بها قسم ما في يد الأخت لأم على أربعة؛ لأنها تزعم أن لها النصف من التركة ~~ثلاثة من ستة فتضرب هي فيما في يد الأخت لأب بثلاثة والأخت لأم بسهم فإن ~~صدقت الأخت من الأب بما قالت الأخت من الأم قسم ما في يد الأخت من الأب وما ~~في يد الأخت من الأم على خمسة ثلاثة أسهم للمقر بها وسهم للأخت من الأب ~~وسهم للأخت من الأم؛ لأنهم تصادقوا فيما بينهم على أن نصيب كل واحدة منهن ~~من التركة هذا المقدار ولو لم يقر بها واحدة منهما ولكن العم أقر بأخت ~~للميت لأب وأم قسم ما في يد العم على أربعة؛ لأن العم يزعم أن حقها في نصف ~~التركة ثلاثة وحقه في سهم فإنما تضرب هي بثلاثة والعم بسهم # ولو ترك أباه وأمه فأقرت الأم بأخوين للميت وكذبها الأب في ذلك فالفريضة ~~من ستة للأم السدس وللأب الثلثان ويوقف السدس الباقي في يد الأم؛ لأنها ~~أقرت أن هذا السدس للأب دونها فإن الأخوين يحجبانها من الثلث إلى السدس ~~والأب كذبها في هذا الإقرار وزعم أن الثلث لها فيبقى موقوفا في يدها إلى أن ~~يصدقها الأب ولا شيء للأخوين؛ لأنهما لو كانا معروفين ما استحقا شيئا مع ~~الأب. وكذلك إن صدقها الأب في أحدهما لم تأخذ السدس حتى يصدقها فيهما؛ لأن ~~الأخ الواحد لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس فإذا صدقها فيهما أخذ سدس ms7980 ~~الباقي لأنها أقرت له بذلك بسبب لا يحتمل الفسخ فلا يبطل بتكذيبه وتصديقه ~~إياها في الانتهاء كتصديقه إياها في الابتداء # ولو ترك ابنته وأخاه لأبيه وأمه وامرأته فأقرت الابنة بامرأة للميت فإن ~~صدقتها المعروفة في ذلك فالمقر بها تقاسم المعروفة ما في يدها نصفين ولا ~~تدخل في نصيب الابنة؛ لأن ميراث النساء في يد المعروفة، وقد أقرت بها، وإن ~~كذبتها المعروفة قسم ما في يد الابنة على سبعة وعشرين سهما؛ لأن بزعم ~~الابنة أن الفريضة من ثمانية للمرأتين الثمن بينهما نصفين لا يستقيم فتكون ~~القسمة من ستة عشر للابنة من ذلك ثمانية ولكل امرأة سهم فالابنة تضرب فيما ~~في يدها بثمانية والمقر بها بسهم فتكون القسمة على تسعة، وفي الكتاب خرجه ~~من ثلاثة أمثاله فأعطى المقر بها ثلاثة من سبعة وعشرين ولا فرق بين سهم من ~~تسعة وبين ثلاثة من سبعة وعشرين ولو كانت المرأة المعروفة هي التي أقرت ~~بابنة للميت فصدقتها الابنة المعروفة جمع ما في يد الابنة وما في يد المرأة ~~المعروفة فاقتسموا ذلك على تسعة عشر سهما؛ لأنهما اتفقا على # PageV30P086 # أن القسمة من أربعة وعشرين للابنتين الثلثان ستة عشر وللمرأة الثمن ثلاثة ~~فيقسم ما في أيديهما على ما اتفقا عليه ولا يقال عند تصديق الابنة ينبغي أن ~~لا تدخل المقر بها في نصيب المرأة كما في المسألة الأولى، وهذا لأن جميع ~~ميراث النساء هناك كان في يد المعروفة وهنا لم يحصل في يد الابنة المعروفة ~~ميراث الابنتين لأن في يدها النصف وميراث الابنتين الثلثان ولو كذبتها ~~الابنة المعروفة قسم ما في يد المرأة على أحد عشر سهما؛ لأنها تضرب بثلاثة ~~والمقر بها بثمانية كما أقرت لها به، وإن صدقها الأخ جمع ما في يد الأخ وما ~~في يد المرأة فيقتسمون ذلك على ستة عشر سهما؛ لأن بزعمهما أن للمرأة ثلاثة ~~وللمقر بهما ثمانية وللأخ خمسة فيقسم ما في يديهما على هذا باعتبار زعمهما ~~فلو لم تقر المرأة بها ولكن الأخ أقر بها فإنه يقسم ما في يد ms7981 الأخ على ~~ثلاثة عشر سهما؛ لأن بزعم الأخ لها ثمانية وله خمسة # ولو ترك ابنا فأقر بأخ ودفع إليه نصف ما في يده، ثم إن المقر به أقر بأخ ~~وكذبه الابن المعروف في ذلك فإن المقر به يأخذ نصف ما في يد المقر به ~~الأول؛ لأنه صار أحق بما وصل إليه بإقرار الابن المعروف، وقد زعم أن المقر ~~به الثاني مساو له في ذلك فإن دفع إليه بقضاء أو بغير قضاء، ثم أقر بأخ له ~~آخر وصدقه فيه الابن المعروف وكذب المقر بهما بعضهما بعضا فإن كان الأخ ~~المقر دفع نصف ما في يده إلى الأول بقضاء أخذ المقر به الآخر منه خمس ما ~~بقي في يده لأنه لا ضمان عليه في شيء مما دفعه إلى الأول بقضاء القاضي يبقى ~~ما في يده، وهو يزعم أن حقه في سهم من أربعة ونصف ذلك في يده ونصفه في يد ~~أخيه، وهو مقر له بذلك والباقي، وهو ثلاثة بين المقر بهما الأولين نصفين ~~لكل واحد منهما سهم ونصف فانكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون خمسة فلهذا يأخذ ~~ثلثي ما بقي فإنما يضرب هو فيما في يده بسهم من أربعة والمقر بسهم ونصف ~~فانكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون خمسة فلهذا يأخذ خمسي ما بقي في يده فيضمه ~~إلى ما في يد الابن المعروف فيقتسمان ذلك نصفين لتصادقهما على أن حقهما في ~~التركة سواء، وإن كان دفع بغير قضاء أخذ منه المقر به الآخر ربع ما كان في ~~يده؛ لأنه أقر أن له الربع من كل جزء من التركة فإن الميت بزعمه خلف أربعة ~~بنين وما دفعه بغير قضاء محسوب عليه فيجعل كالقائم في يده فيدفع إلى المقر ~~به الآخر جميع حقه، وهو ربع ما كان في يده فيضمه إلى ما في يد الابن ~~المعروف فيقتسمان ذلك نصفين فإن تصادق المقر بهما فيما بينهما أخذ المقر به ~~الأخر ثلث ما بقي في يد الابن المعروف؛ لأنه يزعم أن الميت خلف ثلاثة بنين ~~وأن حق هذا المقر به ms7982 الآخر في ثلث التركة، وفي يده جزء من # PageV30P087 # التركة فيدفع ثلث ذلك فيضمه إلى ما في يد المقر به الأول فيقتسمونه ~~أثلاثا لتصادقهم على أن حقهم في التركة سواء، والله أعلم ### | [باب الإقرار بعد قسم الميراث] # (قال - رضي الله عنه -) وإذا مات الرجل وترك ابنين وترك عبدين أو عبدا ~~ودارا وأخذ كل واحد منهما أحدهما، ثم أقر أحدهما بآخر وكذبه الآخر فإنه ~~يعطيه ثلث ما في يده وربع قيمة ما صار لصاحبه؛ لأن المقر يزعم أن الميت خلف ~~ثلاثة بنين وأن حق المقر به في ثلث التركة، وفي يده جزء من التركة فيعطيه ~~ثلث ذلك وما أخذه أخوه كان في يدهما في الأصل نصفه في يد الآخر فلا يضمن ~~المقر شيئا من ذلك للمقر به ونصفه كان في يده سلمه لأخيه فيغرم للمقر به ~~حصته من ذلك وحصته نصف ذلك النصف ليستوي به في التركة بزعمه فلهذا يغرم له ~~ربع قيمة ما صار لأخيه ولو أقر أحدهما بأخت وكذبه الآخر أعطاها خمس ما في ~~يده وخمس قيمة ما صار لصاحبه؛ لأن للميت بزعمه ابنين وابنة فحقها في خمس ~~التركة فيعطيها خمس ما في يده لأن النصف الذي دفعه إلى أخيه لو كان في يده ~~كان حقها في ثلث ذلك؛ لأن حق المقر ضعف حق المقر به، وإنما يغرم لها ثلث ~~النصف وذلك سدس الكل ولو أقر بأخ وأخت وكذبه الآخر فيهما وتكاذب فيما ~~بينهما فإنه يعطي الأخت سبع ما بقي في يده وعشر قيمة ما صار لصاحبه؛ لأن ~~للميت بزعمه ثلاثة بنين وابنة فيكون نصيب الابنة سهما من سبعة فيعطيها سبع ~~ما في يده وعشر قيمة ما صار لصاحبه؛ لأن النصف الذي دفعه لصاحبه من ذلك لو ~~كان في يده كان يعطيها خمس ذلك النصف فإن ذلك النصف يقسم بين المقر والأخ ~~المقر به والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون حقها في خمس ذلك وخمس النصف ~~عشر الجميع ويعطي الأخ مثل ذلك؛ لأن نصيب الأخ بزعمه سهمان من سبعة فيعطيه ms7983 ~~سبعي ما في يده وخمس قيمة ما صار لأخيه؛ لأن حقه بزعمه في خمس نصف ذلك ولو ~~كان أقر بأختين معا فإنه يعطي كل واحدة منهما سدس ما في يده؛ لأن للميت ~~بزعمه ابنين وابنتين فنصيب كل واحدة من الابنتين سدس التركة فيعطي لكل ~~واحدة منهما سدس ما في يده وثمن قيمة ما صار لصاحبه؛ لأن النصف الذي سلمه ~~إلى صاحبه لو كان في يده كان يعطي كل واحدة منهما ربع ذلك فإن ذلك النصف ~~بين المقر والمقر بهما للذكر مثل حظ الأنثيين فإنما يغرم لكل واحدة منهما ~~ربع ما في يده # PageV30P088 # في الحكم وذلك النصف وربع النصف ثمن الكل. # ولو أقر بأخوين معا فإنه يعطي لكل واحد منهما ربع ما في يده؛ لأن النصف ~~الذي كان في يده من ذلك لو لم يدفعه إلى صاحبه لكان يقسم ذلك بينهم أثلاثا ~~لاستواء حقهم في التركة فإنما يغرم لكل واحد منهما ثلث النصف، وهو سدس ~~الجميع # ولو ترك ابنين وابنة وعبدين ودارا فاقتسموا فأخذت الابنة عبدا وأخذ أحد ~~الابنين عبدا والآخر الدار فأقرت الابنة بأخ أعطته سبعي ما في يدها وقيمة ~~جزء من خمسة عشر جزءا مما صار لكل واحد من الأخوين لأن للميت بزعمها ثلاثة ~~بنين وابنة فتكون القسمة بينهم على سبعة لكل ابن سهمان فلهذا أعطته سبعي ما ~~في يدها، وقد كان في يدها مما وصل إلى كل واحد من الأخوين الخمس باعتبار ~~نصيبهم في التركة فذلك الخمس لو كان في يدها لكان بينها وبين المقر به ~~أثلاثا وظهر أن حق المقر به في ثلثي خمس ما صار لكل واحد منهما وذلك جزءان ~~من خمسة عشر جزءا فإن خمس خمسة عشر جزءا ثلاثة وثلثاه جزءان فلهذا تغرم ~~للمقر به جزأين من خمسة عشر مما صار في يد كل واحد من الأخوين ولو كانت ~~أقرت بأخت أعطتها سدس ما في يدها وعشر قيمة ما صار لكل واحد من الأخوين؛ ~~لأن للميت بزعمها ابنين وابنتين فتكون القسمة من ستة لكل ابن ms7984 سهمان ولكل ~~ابنة سهم فلهذا أعطتها ثلث ما في يدها، وكان في يدها مما وصل إلى كل واحد ~~من الأخوين الخمس، وكان ذلك بينها وبين الأخت المقر بها نصفين وخمس النصف ~~عشر الجميع فلهذا تغرم لها عشر ما صار لكل واحد منهما ولو أقرت بأخ وأخت ~~فإنها تعطي الأخ ربع ما في يدها وعشر قيمة ما صار لكل واحد من الأخوين؛ ~~لأنه كان في يدها خمس ما صار لكل واحد من الأخوين فكان مقسوما بينها وبين ~~المقر بهما أرباعا نصف ذلك للأخ والربع لكل أخت ونصف الخمس عشر الجميع ~~فلهذا تغرم عشر قيمة ما صار للأخوين وتعطى الأخت مثل نصف ذلك؛ لأن حقها مثل ~~نصف الأخ. # ولو أقرت بأخوين معا أعطت كل واحد منهما تسعي ما في يدها؛ لأن للميت ~~بزعمها أربعة بنين وابنة فتكون القسمة من تسعة لكل ابن سهمان فلهذا تعطي كل ~~واحد منهما تسعي ما في يدها وقيمة جزأين من خمسة وعشرين جزءا مما صار ~~للأخوين لأنه كان في يدها خمس ما صار لكل واحد منهما ولو بقي ذلك في يدها ~~لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أخماسا فإنما تغرم لكل واحد منهما خمس ~~الخمس فاحتجنا إلى حساب له خمس ولخمسه خمس وأقل ذلك خمسة وعشرون خمسه خمسة ~~وخمسا خمسة سهمان فلهذا غرمت لكل واحد منهما جزأين # PageV30P089 # من خمسة وعشرين جزءا مما صار للأخوين ولو كانت أقرت بأختين أعطت كل واحدة ~~منهما سبع ما في يدها؛ لأن للميت بزعمها ثلاث بنات وابنين فتكون القسمة من ~~سبعة فلهذا أعطت كل واحدة سبع ما في يدها وقيمة جزء من خمسة عشر جزءا مما ~~صار للأخوين؛ لأن ما كان في يدها، وهو الخمس مما صار للأخوين لو لم تدفعه ~~إلى الأخوين لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أثلاثا فحق كل واحدة منهما ~~في ثلث ذلك الخمس، وهو جزء من خمسة عشر من الكل ولو كان أحد الابنين أقر ~~بأخ وأخت وكذبه الآخران فيهما فإنه يعطي للأخت ثمن ما في يده؛ ms7985 لأن للميت ~~بزعمه ثلاثة بنين وبنتين فتكون القسمة من ثمانية فلهذا أعطى الأخت ثمن ما ~~في يده وقيمة جزء من خمسة وعشرين جزءا مما صار للأخوين فإنه كان في يده ~~باعتبار الأصل خمسا ما صار لكل واحد من الأخوين فلو كان ذلك في يده لكان ~~يقسم بينه وبين المقر بهما أخماسا للأخت خمسا ذلك وخمسا خمسة وعشرين عشرة ~~فخمس ذلك سهمان فلهذا يغرم للأخت قيمة جزأين من خمسة وعشرين جزءا مما صار ~~للأخوين ويعطي الأخ مثل ذلك؛ لأن حقه في التركة سواء ضعف حق الأخت ولو كان ~~أقر بأخوين معا فإنه يعطي كل واحد منهما تسعي ما في يده؛ لأن للميت بزعمه ~~أربعة بنين وابنة فتكون القسمة من تسعة ونصيب كل ابن سهمان فيعطي كل واحد ~~منهما تسعي ما في يده لهذا ويغرم لكل واحد منهما جزأين من خمسة عشر جزءا ~~مما صار للأخوين؛ لأنه كان في يده باعتبار الأصل خمسا ما في يد كل واحد من ~~الأخوين ولو بقي ذلك في يده لكان مقسوما بينه وبين المقر بهما أثلاثا فإنما ~~يغرم لكل واحد منهما ثلثي الخمس لأن ثلثي الخمس جزءان من خمسة عشر جزءا # . ولو ترك ابنا وابنتين وعبدين وأمة فاقتسموا فأخذ الابن الأمة وكل ابنة ~~عبدا، ثم أقرت إحدى الابنتين بأختين أعطت كل واحدة منهما سدس ما في يدها؛ ~~لأن للميت بزعمها ابنا وأربع بنات فتكون القسمة من ستة لكل ابنة سهم فهذا ~~تعطي كل واحدة منهما سدس ما في يدها وقيمة جزء من اثني عشر جزءا مما صار ~~للأختين؛ لأنه كان في يدها باعتبار الأصل ربع ما في يد كل واحدة منهما ولو ~~بقي ذلك في يدها لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أثلاثا بالسوية فإنما ~~تغرم لكل واحدة منهما ثلث الربع، وهو جزء من اثني عشر؛ لأن ربع اثني عشر ~~ثلاثة ولو كانت أقرت بأخوين وأخت معا أعطت الأخت تسع ما في يدها؛ لأن للميت ~~بزعمها ثلاثة بنين وثلاث بنات فتكون القسمة من تسعة ونصيب الأخت ms7986 سهم ~~فتعطيها تسع ما في يدها وقيمة جزء من أربعة وعشرين جزءا مما صار # PageV30P090 # للأخوين؛ لأنه كان في يدها ربع ما صار لكل واحد منهما ولو بقي ذلك في ~~يدها لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أسداسا للأخت سدس ذلك وسدس الربع ~~جزء من أربعة وعشرين؛ لأن ربع أربعة وعشرين ستة وسدسه جزء واحد وتعطي للأخ ~~مثلي ذلك؛ لأن نصيبه ضعف نصيبها. # ولو كان الابن أقر بثلاث أخوات متفرقات معا وكذبته الأختان في ذلك أعطى ~~كل واحدة منهن سبع ما في يده؛ لأن للميت بزعمه ابنا وخمس بنات فتكون القسمة ~~من سبعة لكل ابنة سهم ويغرم لكل واحدة منهن قيمة جزأين من عشرين جزءا مما ~~صار للاختين؛ لأنه كان في يده باعتبار الأصل نصف ما صار لكل واحدة منهما ~~فلو بقي ذلك في يده يكون مقسوما بينه وبين المقر بهن أخماسا فإنما يغرم لكل ~~واحدة منهن خمس النصف وخمس النصف عشر الجميع فكان ينبغي أن يقول جزءا من ~~عشرة أجزاء ولكنه بنى هذا على ما تقدم من القسمة بالأرباع حين كانت المقرة ~~بالابنة فجعل في يد الابن جزأين من أربعة فذكر أنه يغرم لكل واحدة منهن ~~جزأين من عشرين لهذا ولو كان أقر بأخوين وأختين معا أعطى كل أخ خمس ما في ~~يده؛ لأن للميت بزعمه ثلاث بنين وأربع بنات فتكون القسمة من عشرة لكل ابن ~~سهمان وسهمان من عشرة الخمس فلهذا يعطي الأخ خمس ما في يده وثمن ما صار ~~لأختين معا؛ لأن ما في يده باعتبار الأصل نصف ذلك ولو بقي ذلك في يده لكان ~~مقسوما بينه وبين المقر بهم على ثمانية لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم فإنما ~~يغرم للأخ ربع النصف مما صار لكل أخت وربع النصف ثمن الجميع فلهذا قال: ~~يغرم للأخ ثمن ما صار للأختين، ثم يعطي كل أخت مثل نصف ذلك؛ لأن نصيب الأخ ~~مثل نصيب الأختين فيكون نصيب كل أخت مثل نصف نصيب الأخ، وعلى هذا جميع هذا ~~الوجه وقياسه، والله أعلم ms7987 بالصواب ### | [كتاب فرائض الخنثى] # (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله -) اعلم بأن الله تعالى خلق بني آدم ذكورا ~~وإناثا كما قال الله تعالى {وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} [النساء: 1] وقال ~~تعالى {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] ثم بين حكم ~~الذكور وحكم الإناث في كتابه ولم يبين حكم شخص هو ذكر وأنثى فعرفنا بذلك ~~أنه لا يجمع الوصفان في شخص واحد وكيف يجتمعان وبينهما مغايرة على سبيل ~~المضادة، # PageV30P091 # وجعل علامة التمييز عند الولادة الآلة إلى أن يتبين سائر العلامات بمضي ~~الزمان، ثم قد يقع الاشتباه عند الولادة من وجهين: # أحدهما: بالمعارضة بأن يوجد في المولود الآلتان جميعا فيقع الاشتباه إلى ~~أن تترجح إحداهما بخروج البول منه. # والوجه الثاني: أن تنعدم آلة التمييز أصلا بأن لا يكون للمولودة آلة ~~الرجال ولا آلة النساء وهذا أبلغ جهات الاشتباه ولهذا بدأ الكتاب به ورواه ~~عن الشعبي - رحمه الله - أنه سئل عن مولود ولد وليس بذكر ولا أنثى وليس له ~~ما للأنثى وليس له ما للذكر يخرج من سرته كهيئة البول الغليظ فسئل عن ~~ميراثه فقال عمر - رضي الله عنه - له نصف حظ الأنثى ونصف حظ الذكر. قال ~~محمد - رحمه الله - وهذا عندنا والخنثى المشكل في أمره سواء والمراد إذا ~~مات قبل أن يدرك فيتبين حاله بنبات اللحية أو بنبات الثديين. # اختلف العلماء - رحمهم الله - في حكم الخنثى المشكل في الميراث فقال أبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأول - رحمه الله - يجعل في ~~الميراث بمنزلة الأنثى إلا أن يكون أسوأ حاله أن يجعل ذكرا فحينئذ يجعل ~~ذكرا وفي الحاصل يكون له شر الحالين وأقل النصيبين، وفي قول أبي يوسف الآخر ~~له نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى وهو أقرب من قول الشعبي على ما ~~نبينه، أما بيان الحالة التي تكون الذكورة فيه شرا له بأن تركت المرأة زوجا ~~وأختا لأب وأم وشخصا لأب هو بهذه الصفة ms7988 مشكل فإن جعل ذكرا لم يرث شيئا؛ لأن ~~نصف الميراث للزوج والنصف للأخت لأب وأم فلم يبق للأخ لأب شيء ولو جعل أنثى ~~كان للزوج النصف وللأخت لأب وأم النصف وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين ~~فتعول بسهم والقسمة من سبعة فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يجعل ذكرا في ~~هذه الحالة ولا شيء له، وفي قول أبي يوسف الآخر له سهم من أربعة عشر نصف ~~ميراثها أن لو كانت أنثى، وكذلك لو تركت زوجا وأما وأخا لأم وشخصا هو مشكل ~~لأب وأم فإن جعل هذا المشكل ذكرا فللزوج النصف وللأم السدس وللأخ لأم الثلث ~~ولم يبق للأخ لأب وأم شيء، وإن كانت أنثى فلها النصف ثلاثة؛ لأنها أخت لأب ~~وأم وتعول فريضة المسألة بثلاثة فعندهما يجعل ذكرا ولا شيء له، وفي قياس ~~قول أبي يوسف الآخر لها ثلاثة من ثمانية عشر نصف ميراثها وأن لو كانت أنثى، ~~وبيان الحال الذي تكون الأنوثة فيه شرا لها ظاهر فإنه لو ترك ابنة وعصبته ~~وولدا هو مشكل فإن كان هذا المشكل ذكرا فله الثلثان، وإن كان أنثى فله ~~الثلث فيجعل أنثى في قول أبي حنيفة ومحمد، وفي قول أبي يوسف الآخر نصف في ~~كل حالة نصف الثلثين ونصف # PageV30P092 # الثلث فيكون له في الحال نصف المال وللابنة الثلث والباقي وهو السدس ~~للعصبة. # وجه قول أبي يوسف أن متردد والأصل في المسائل اعتبار الأحوال عند التردد ~~ويتوزع المستحق على الأحوال كما في الطلاق المبهم والعتاق المبهم إذا طلق ~~إحدى نسائه الأربع قبل الدخول، ثم مات يسقط نصف صداقها ويتوزع عليهن ~~باعتبار الأحوال، وكذلك الميراث بينهن باعتبار الأحوال فكذلك هنا يعتبر ~~الأحوال بل أولى؛ لأن الاشتباه هنا أكثر والحاجة إلى اعتبار الأحوال بمعنى ~~الاشتباه. # ووجه قولهما هو أن اعتبار الأحوال ينبني على التيقن بالسبب وسبب استحقاق ~~الميراث الفرضية والعصوبة ولا يتيقن بواحد من السببين بهذا المشكل وبدون ~~التيقن بالسبب لا يعتبر الأحوال لكن لا يعطى إلا القدر الذي يتيقن بأنه ~~مستحق له بخلاف الطلاق والعتاق فقد ms7989 تيقنا بالسبب المسقط لنصف الصداق هناك ~~وبالسبب الموجب لعتق رقبته، وإنما وقع الشك في المستحق كذلك فبعد التيقن ~~بالسبب يصار فيه إلى اعتبار الأحوال. # ولو مات وترك ولدا خنثى وعصبة، ثم مات الولد قبل أن يستبين أمره ومن ~~الاستبانة البول فإن كان يبول من إحدى المبالين فالحكم لذلك، وإن كان يبول ~~منهما فمن أيهما أسبق فإن خرجا معا ففيه اختلاف يأتيك بيان هذا في كتاب ~~الخنثى، وإنما الكلام هنا في الميراث فعلى قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي ~~يوسف أولا لا يعطى إلا ميراث جارية وذلك نصف المال والباقي للعصبة، وفي قول ~~أبي يوسف الآخر له ثلاثة أرباع المال إما لأنه يستحق الكل في حال والنصف في ~~حال فيعطى نصف الكل ونصف النصف أو لأن النصف اثنان والنصف الآخر يثبت في ~~حال دون حال فيتنصف فله ثلاثة أرباع المال والباقي للعصبة، فإن كان للميت ~~مع ذلك ابن معروف فعلى قول أبي حنيفة ومحمد للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن ~~أسوأ الحال للخنثى أن يكون أنثى وتكلموا فيما إذا كان الخنثى حيا بعد توهم ~~أن يتبين أمره في الثاني أنه كيف يقسم المال بينهما فمنهم من يقول يدفع ~~الثلث إلى الخنثى والنصف إلى الابن ويوقف السدس كما في الحمل والمفقود فإنه ~~يوقف نصيبهما إلى أن يتبين حالهما، وأكثرهم على أنه يدفع ذلك إلى الابن؛ ~~لأن سبب استحقاقه لجميع المال وهو البنوة معلوم فإنما ينتقص من حقه لمزاحمة ~~الغير والخنثى ما زاحمه إلا في الثلث فما وراء ذلك يبقى مستحقا له. # يوضحه أنا حكمنا بكون الخنثى أنثى حين أعطيناه الثلث مع الابن وبعد ما ~~حكمنا بالأنوثة في حقه يعطى الذكر ضعف ما يعطى الأنثى وبه فارق الحمل ~~والمفقود فإنا لم نحكم فيها بشيء من موت أو حياة فلهذا يوقف نصيبهما # PageV30P093 # وإذا دفع الثلثين إلى الابن هل يوجد منه الكفيل؟ قال بعض مشايخنا - رحمهم ~~الله - على الخلاف المعروف فإن القاضي إذا دفع المال إلى الوارث المعروف لم ~~يأخذ منه كفيلا في قول أبي ms7990 حنيفة وعندهما يحتاط في أخذ الكفيل منه، وقيل بل ~~هنا يحتاط في أخذ الكفيل عندهم جميعا؛ لأنه إن تبين علامة الذكورة في ~~الخنثى كان هو المستحق لما زاد على النصف مما أخذه الابن فيحتاط لحقه بأخذ ~~الكفيل من الابن، وإنما لم يجوز أبو حنيفة أخذ الكفيل للمجهول وهنا إنما ~~يؤخذ الكفيل لمعلوم فهو طريق مستقيم يصون به القاضي قضاءه وينظر لمن هو ~~عاجز عن النظر لنفسه وهو الخنثى فيأخذ من الابن كفيلا لذلك، فإن تبين أن ~~الخنثى ذكر استرد ذلك من أخيه، وإن تبين أنه أنثى فالمقبوض سالم للابن، ~~وأما في قياس قول الشعبي فقد اختلف أبو يوسف ومحمد في القسمة بين الخنثى ~~والابن المعروف قال أبو يوسف - رحمه الله - قياس قوله أن يكون المال بينهما ~~على اثني عشر سهما للابن المعروف سبعة وللخنثى خمسة. # أما بيان قول محمد فظاهر؛ لأن الخنثى إن كان ذكرا فالمال بينهما نصفين، ~~فإن كان أنثى فالمال بينهما أثلاثا فيعطيه نصف كل حالة فاحتجنا إلى حساب ~~ينقسم نصفه نصفين وثلثه نصفين وأقل ذلك اثنا عشر، فإن كان الخنثى ذكرا فله ~~الستة من اثني عشر، وإن كان أنثى فله أربعة، وإما أن تقول له نصف أربعة وهو ~~سهمان ونصف ستة وهو ثلاثة وذلك خمسة وللابن نصف ثمانية وهو أربعة ونصف ستة ~~وهو ثلاثة فيكون سبعة أو تقول الثلث متيقن به للخنثى وهو أربعة وما زاد على ~~ذلك إلى تمام النصف وذلك سهمان يثبت في حال دون حال فينتصف فيكون له خمسة ~~والباقي وهو سبعة للابن فقد فسر محمد قول الشعبي بهذا ولم يأخذ به، وأما ~~بيان قول أبي يوسف لقول الشعبي أن يقول الخنثى في حال ابن، وفي حال ابنة ~~فالابنة في الميراث نصف الابن فيجعل له نصف كل حال فيكون ثلاثة أرباع ابن ~~فكأنه اجتمع ابن وثلاثة أرباع ابن فيجعل لكل ربع من الابن سهما فللابن ~~الكامل أربعة أسهم ولثلاثة أرباع ابن ثلاثة فذلك سبعة أو يقول إن الله ~~تعالى جعل للذكر مثل حظ الأنثيين ms7991 فكأن الذكر بمنزلة الأنثيين، وإحدى ~~الأنثيين في حق الخنثى معلوم والأنثى الأخرى ثابتة في حال دون حال فينتصف ~~فيكون الخنثى بمنزلة أنثى ونصف. # ولو تصور اجتماع ابنة ونصف مع ابنة فإنه يكون المال على سبعة أسهم للابن ~~أربعة، وللابنة ونصف ثلاثة فهاهنا أيضا يقسم المال بينهما على سبعة أسهم ~~للابن أربعة وللابنة ونصف ثلاثة، وأشار في الأصل إلى رجوع أبي يوسف إلى ~~التفسير الذي ذكره محمد - رحمه الله - # PageV30P094 # لقول الشعبي قالوا وهذا غلط والصحيح أن رجوعه إلى التفسير الذي ذكره أبو ~~يوسف فإنه رجع إلى قول الشعبي - رحمه الله - ثم فسر قوله بما ذكرنا عنه. # قال ولو كان مع الخنثى ابنة معروفة فللابنة ثلث المال وللخنثى نصف المال ~~والباقي يكون للعصبة في قياس قول الشعبي؛ لأن الخنثى إن كان ذكرا فله ثلث ~~المال، وإن كان أنثى فلها الثلث فيعطى نصف كل حالة فيكون له نصف المال ~~والباقي للعصبة؛ لأنه في حال يستحق ثلث المال وهو أن يكون الخنثى أنثى، وفي ~~حال لا شيء له فيكون له نصف الثلث وهو السدس، فإن لم يكن للميت عصبة رد ~~الفضل عليها على قدر ما أخذ. معناه يجعل المال في الحاصل بينهما على خمسة ~~سهمان للابنه المعروفة وثلاثة للخنثى؛ لأنه ليس أحدهما بالرد عليه بأولى من ~~الآخر فيكون المردود بينهما على مقدار أصل حقهما. # قال: فإن كان مع الخنثى أب للميت فللخنثى ثلث المال وللأب ثلثه في قياس ~~قول الشعبي؛ لأن الخنثى إن كان ذكرا فللأب السدس والباقي للابن فله في هذه ~~الحالة خمسة، وإن كان أنثى فلها النصف والباقي كله للأب بالفرضية والعصوبة ~~فإما أن يقول: للخنثى نصف كل حالة ونصف ثلاثة سهم ونصف، ونصف خمسة سهمان ~~ونصف فذلك أربعة هو ثلثا المال، أو يقول: مقدار ثلثه للخنثى بيقين وما زاد ~~إلى تمام خمسة يثبت في حال دون حال فينتصف فيكون له أربعة والسدس للأب ~~بيقين، وما زاد عليه إلى تمام النصف وذلك سهمان يثبت في حال دون حال فينتصف ~~فيكون للأب سهمان ms7992 وهو الثلث وللخنثى أربعة وذلك ثلثان. # وإن ترك ابنة خنثى وابنة ابن خنثى وعصبة ففي قياس قول الشعبي الفريضة من ~~ستة وثلاثين سهما للخنثى الأعلى خمسة وعشرون سهما وللأسفل سبعة أسهم ~~وللعصبة أربعة أسهم، فإن لم يكن له عصبة فثلاثة أرباع المال للأعلى وربعه ~~لولد الابن؛ لأنه ينظر إلى أقل ما يصيب كل واحد منهما وإلى أكثره فيأخذ نصف ~~ذلك ولا ينظر إلى ما بين ذلك؛ لأن في اعتبار الأقل والأكثر اعتبار ما بين ~~ذلك فيقول النصف للعليا متيقن به ذكرا كان أو أنثى والسدس لا يدعيه العصبة؛ ~~لأن العصبة تقول هما ابنتان فلهما الثلثان والعليا والسفلى كل واحدة منهما ~~تدعي ذلك فيكون ذلك بينهما نصفان ولا ينظر إلى تفاوت ما بينهما في جهة ~~الدعوى فالأعلى يدعي ذلك من وجه واحد وهو نصف الذكورة لنفسه والأسفل من ~~وجهين إما لأنه ذكر والعليا أنثى أو لأنهما ابنتان وهذا لأن المستحق من وجه ~~يكون مستحقا من كل وجه فلا فرق بين أن يكون استحقاقه لهذا السدس من وجه أو ~~من وجهين والثلث الباقي تدعيه العصبة إن كان الخنثيان أنثيين # PageV30P095 # وتدعيه ابنة الابن إن كانت هي ذكرا والعليا هي أنثى وتدعيه العليا إن ~~كانت ذكرا فلا يفضل فيه البعض على البعض؛ لأن المعتبر في حقهم الأكثر ~~والأقل فيكون بينهم أثلاثا كأن أصل الفريضة من ستة وقد انكسر السدس ~~بالأنصاف فصار اثني عشر، ثم انكسر الثلث بالأثلاث فاضرب اثني عشر في ثلاثة ~~فيكون ستة وثلاثين أخذت العليا مرة ثمانية عشر ومرة نصف السدس ثلاثة ومرة ~~ثلث الثلث أربعة فذلك خمسة وعشرون، وأخذت السفلى مرة ثلاثة ومرة أربعة فذلك ~~سبعة، وإنما يسلم للعصبة أربعة أسهم، وإن لم يكن له عصبة فالنصف وهو ستة من ~~اثني عشر للعليا ثلث والثلث بينهما نصفان لما بينا والثلث الباقي إن كانا ~~ذكرين فهو للأعلى، وكذلك إن كان الأعلى ذكرا، فإن كانا أنثيين فللعليا ~~ثلاثة أرباعه بالرد، وإن كان الأسفل ذكرا والأعلى أنثى فالثلث للأسفل وقد ~~بينا أنه يؤخذ بالأكثر ms7993 والأقل فيكون هذا الثلث بين الأعلى والأسفل نصفين ~~فقد أخذ الأعلى مرة ستة ومرة سهما ومرة سهمين فذلك تسعة من اثني عشر وهو ~~ثلاثة أرباع المال وأخذ الأسفل مرة سهما ومرة سهمين وذلك ربع المال. # ابنة أخ خنثى وابنة ابن أخ خنثى وابن ابن ابن أخ معروف فعلى قول أصحابنا ~~- رحمهم الله - المال بينهم أثلاثا؛ لأن العليا إن كان ذكرا فله الميراث ~~كله، وإن كانت أنثى فلا شيء لها والثانية إن كانت أنثى فلا شيء لها، وإن ~~كان ذكرا والعليا أنثى فالميراث له، وإن كانتا أنثيين جميعا فالميراث ~~للأسفل، وإنما يؤخذ في هذا بأكثره وأقله فالذي يسقط من وجه ويرث من وجهين ~~والذي يسقط من وجهين ويرث من وجه سواء في قياس مذهبه، وإذا كان كل واحد ~~منهم استحق جميع المال من وجه فقد استووا في الاستحقاق فالمال بينهم ~~أثلاثا، فإن لم يكن للميت وارث غير هذين الخنثيين فالمال كله للعليا في ~~قولنا؛ لأنهما ابنتان وابنة الأخ مقدمة في الميراث على ابنة ابن الأخ، وفي ~~قياس قول الشعبي المال بينهما نصفان؛ لأن الذي يرث من وجوه والذي يرث من ~~وجه واحد عنده سواء فالمال كله للأعلى إن كانا ذكرين أو كان هو ذكرا أو ~~كانا أنثيين، وإن كانت العليا أنثى والآخر ذكرا فالمال كله له فلهذا جعل ~~المال بينهما نصفين. # ، فإن ترك ثلاث بنات أخ خناثى بعضهن أسفل من بعض وأسفل من السفلى ابن أخ ~~ففي قياس قول الشعبي المال بينهم أرباعا لكل واحد منهم الربع؛ لأن العليا ~~إن كان ذكرا ورث دونهم، وإن كانت أنثى والثانية ذكرا ورث دونهم، وإن كانت ~~أنثى والثالثة ذكرا ورث دونهم، وإن كن إناثا جميعا ورث ابن الأخ الأسفل فكل ~~واحد منهم يستحق جميع المال من وجه وذلك يكفي # PageV30P096 # للمزاحمة فكان بينهم أرباعا، فإن لم يكن أسفل منهن ذكر ولم يكن للميت ~~عصبة فالمال بينهم أثلاثا؛ لأن كل واحد منهم يرث جميع المال من وجه، وإنما ~~يوجد في هذا الأقل والأكثر فكان المال بينهم ms7994 أثلاثا. # ، فإن ترك بنتا خنثى وأختا خنثى ومات قبل أن يستبين أمرهما فللابنة النصف ~~والباقي للأخت في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول ومحمد - رحمهم الله -؛ ~~لأنها ابنة والأخت مع الابنة تكون عصبة، وفي قياس قول الشعبي للابنة ثلاثة ~~أرباع المال وللأخت الربع؛ لأن النصف للابنة بلا شك والنصف الآخر استوت فيه ~~منازعتهما والابنة إن كانت ذكرا كان هذا النصف له، وإن كانت أنثى فهذا ~~النصف للأخت ذكرا كان أو أنثى فجعل بينهما نصفين فيجعل للابنة ثلاثة أرباع ~~المال وللأخت ربعه، وإن ترك أختا خنثى وابنة أخ خنثى ففي قولنا للأخت النصف ~~وللعصبة النصف؛ لأن الخنثيين أنثيان فللأخت النصف والباقي للعصبة ولا شيء ~~لابنة الأخ، وإن لم يكن للميت عصبة فالمال كله للأخت بالفرض والرد فإنه لا ~~شيء لذوي الأرحام مع وجود ذي السهم وابنة الأخ من ذوي الأرحام، وفي قول ~~الشعبي للأخت الثلثان ولابنة الأخ السدس وللعصبة السدس؛ لأن الأخت لها ~~النصف بلا شك وهي تزاحم الأخرى في النصف الباقي فإنه إن كان ذكرا فله ~~الباقي، وإن كانت هي أنثى والأخ ذكر فالنصف الباقي له، وإن كانتا أنثيين ~~فالنصف الباقي للعصبة فكان هذا النصف بينهما أثلاثا، وإن لم يكن للميت عصبة ~~فللأخت ثلاثة أرباع المال ولابنة الأخ ربع المال؛ لأن النصف للعليا بلا شك ~~والنصف الآخر للعليا إن كانا ذكرين أو أنثيين، وإن كانت العليا أنثى ~~والسفلى ذكرا فالنصف الباقي له والذي يسقط من وجه واحد والذي يسقط من وجهين ~~عنده سواء فيكون هذا النصف بينهما نصفين، وكذلك لو ترك ابنة خنثى وابنة أخ ~~خنثى ولا عصبة له فالجواب على ما وصفنا في الأخت على القولين جميعا، فإن ~~ترك ابنة خنثى وابنة ابن خنثى وابنة ابن ابن خنثى وعصبة فعلى قولنا الخناثى ~~إناث فللعليا النصف وللوسطى السدس تكملة الثلثين والباقي للعصبة ولا شيء ~~للسفلى. # وإن لم يكن للميت عصبة فالباقي يرد على العليا والوسطى أرباعا على قدر ~~مواريثهما، وفي قول الشعبي للعليا ثمانية أسهم من اثني عشر وللوسطى سهمان ms7995 ~~وللسفلى سهم وللعصبة سهم؛ لأن النصف للعليا بلا شك والسدس بينهما وبين ~~الوسطى نصفين؛ لأن العليا إن كان ذكرا فهذا السدس له، وإن كانت أنثى فهذا ~~السدس للوسطى ذكرا كان أو أنثى فكان بينهما نصفين وبقي ثلث المال كل واحدة ~~منهن تدعيه وتقول أنا ذكر والثلثان لي والعصبة إناث جميعا تقول # PageV30P097 # هذا الثلث لنا، فباعتبار هذا المعنى كان الثلث بينهم أرباعا فقد أخذت ~~العليا مرة ستة ومرة سهما ومرة سهما فذلك ثمانية ثلثا المال، والوسطى أخذت ~~مرة سهمين ومرة سهمين فذلك الثلث، وإنما أخذت السفلى سهما والعصبة كذلك ~~وذلك نصف السدس، وإن لم يكن للميت عصبة فللعليا النصف بلا شك والسدس بينهما ~~وبين الوسطى نصفين لما بينا والثلث بينهن أثلاثا فتكون القسمة من ستة ~~وثلاثين للعليا مرة ثمانية عشر ومرة ثلاثة ومرة أربعة وللوسطى مرة ثلاثة ~~ومرة أربعة وللسفلى أربعة، فإن ترك ابنة وثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض ~~خناثى كلهن وعصبة فعندنا للابنة النصف وللعليا السدس والباقي للعصبة؛ لأن ~~الخناثى إناث ما لم يستبن حالهن، وإن لم يكن له عصبة فالباقي رد على الابنة ~~وابنة الابن على قدر ميراثهما أرباعا. # وفي قياس قول الشعبي الفريضة من مائة وثمانين سهما للابنة مائة وثمانية ~~عشر سهما وللعليا ثمانية وعشرون سهما وللوسطى ثمانية عشر سهما وللسفلى ~~ثمانية أسهم وللعصبة ثلاثة عشر سهما؛ لأن للابنة النصف من غير شك، والسدس ~~بينهما وبين العليا من بنات الابن نصفين لما بينا وثلث الثلث الباقي بين ~~الابنة والعليا والوسطى وللعصبة أرباعا؛ لأن السفلى لا تدعي من ذلك الثلث ~~إلا بثلثه فإنها تقول أنا ذكر والبواقي إناث والثلث بيني وبين الوسطى ~~أثلاثا؛ لأن الذكر يعصب من فوقه بدرجة ممن لم يأخذ شيئا كما يعصب من هو في ~~درجته فيخرج ثلث هذا الثلث عن منازعته وكل واحدة من البواقي تدعي ذلك ~~لنفسها بدعواها الذكورة، والعصبة تدعي ذلك لنفسها أيضا بدعواها أنهن إناث، ~~وأما ثلث الثلث بينهم جميعا أخماسا؛ لأن كل واحدة منهن تدعي ذلك لنفسها ~~بدعواها صفة ms7996 الذكورة والعصبة كذلك فقد انكسر الثلث بالأثلاث والأرباع ~~والأخماس فيضرب ثلاثة في خمسة فتكون خمسة عشر، ثم خمسة عشر في أربعة فتكون ~~ستين، ثم في أصل المال ثلاثة فيكون مائة وثمانين فأما الابنة فقد أخذت ~~النصف تسعين وجعلنا السدس بينها وبين العليا نصفين وذلك ثلاثون لكل واحدة ~~خمسة عشر وجعلنا ثلث الثلث وذلك عشرون بين الأربعة سوى السفلى أرباعا لكل ~~واحدة خمسة وجعلنا ثلثي الثلث وذلك أربعون بين الخمسة أخماسا لكل واحدة ~~ثمانية، فحصل للابنة مرة تسعون ومرة خمسة عشر ومرة خمسة ومرة ثمانية فذلك ~~مائة وثمانية عشر، ولابنة الابن مرة خمسة عشر ومرة خمسة ومرة ثمانية فذلك ~~ثمانية وعشرون، وللوسطى مرة خمسة ومرة ثمانية فذلك ثلاثة عشر. # وكذلك للعصبة ولم يسلم للسفلى إلا ثمانية أسهم فاستقام التخريج، فإن كان ~~أسفل # PageV30P098 # منهن غلام معروف فعندنا للابنة النصف وللعليا من بنات الابن السدس تكملة ~~الثلثين والباقي بين الذكر الأسفل وبين الوسطى والسفلى للذكر مثل حظ ~~الأنثيين؛ لأنهما بنتان والذكر من أولاد الابن يعصب من فوقه من الإناث ممن ~~لم يأخذ شيئا بالفرضية، وفي قول الشعبي نصف المال للابنة والسدس بينها وبين ~~العليا نصفين وثلثا سدس المال بين الابنة والعليا والوسطى أثلاثا وثلث سدس ~~المال بينهن وبين السفلى أرباعا وسدس المال الباقي بينهن وبين الغلام ~~أخماسا من قبل أن الغلام يدعي أنهن إناث وأن له نصف ثلث الباقي في الحاصل ~~فنصف الثلث وهو السدس خارج عن دعواه والسفلى تدعي أنه ذكر وأن الثلث الباقي ~~بينه وبين الوسطى أثلاثا فثلثا السدس بزعمه للوسطى وهو ثلث الثلث، وقد ~~استوت منازعة الابنة العليا والوسطى في هذا الجزء وهو ثلثا السدس كل واحدة ~~منهما تدعي ذلك لنفسها بدعواها صفة الذكورة فيكون بينهما أثلاثا وثلث السدس ~~هما مع السفلى يدعونه فيكون بينهم أرباعا والسدس الباقي هم جميعا مع الغلام ~~يدعونه فيكون ذلك بينهم أخماسا فقد انكسر الثلث بالأرباع والأخماس والأثلاث ~~فإذا ضربت المخارج بعضها في بعض كان ذلك ستين، ثم في أصل المال وهو ستة ~~فيكون ذلك ms7997 ثلثمائة وستين فقد أخذت الابنة مرة النصف مائة وثمانين، ومرة نصف ~~الثلث وذلك ثلاثون فهو مائتان وعشرة، ومرة ثلث ثلثي السدس أربعين وهو ثلاثة ~~عشر وثلث، ومرة ربع ثلث السدس وذلك خمسة، ومرة خمس السدس وذلك اثنا عشر ~~فإذا جمعت ذلك كله كان ذلك مائتين وأربعين وثلثا، وابنة الابن أخذت مرة ~~ثلاثين، ومرة ثلاثة عشر وثلثا، ومرة خمسة، ومرة اثني عشر فذلك ستون وثلث، ~~والوسطى أخذت مرة ثلاثة عشر وثلثا، ومرة خمسة، ومرة اثني عشر فذلك ثلاثون ~~وثلث، والسفلى أخذت مرة خمسة، ومرة اثني عشر، وما أخذ الغلام إلا اثني عشر ~~فاستقام التخريج. # فإن كانت الوسطى أو السفلى معروفتان أيهما ابنتان والمسألة بحالها ففي ~~قول الشعبي للابنة النصف والسدس بينها وبين العليا نصفين ومن الثلث الباقي ~~للابنة ثلاثة وللعليا ثلاثة والثلث بين الوسطى والسفلى والغلام للذكر مثل ~~حظ الأنثيين فصار هذا الثلث مقسوما على اثني عشر سهما فحاجتنا إلى حساب ~~ينقسم ثلثه أرباعا فيكون جملة المال على ستة وثلاثين سهما نصف ذلك ثمانية ~~عشر للابنة الصلبية بغير شك والسدس وهو ستة بينها وبين العليا نصفين؛ لأن ~~كل واحدة منهما تدعي ذلك بدعواها صفة الذكورة ولا ينازعهما في ذلك الوسطى ~~والسفلى والغلام؛ لأنهم يزعمون أنهما ابنتان وأن الثلثين لهما فلهذا # PageV30P099 # قسم هذا السدس بينهما نصفين، وأما الثلث الباقي فالوسطى والسفلى لا ~~يدعيان شيئا من ذلك لأنفسهما إلا بالغلام الذي دونهما؛ لأنهما ابنتان ~~معروفتان حالهما فيعصبهما الغلام الذي هو دونهما في الباقي فقد استوى في ~~هذا الثلث دعوى الغلام ودعوى العليا وابنة الصلب فيكون ثلاثة لابنة الصلب ~~وثلاثة للعليا باعتبار أن كل واحدة منهما تدعي جميع ذلك لنفسها بدعوى صفة ~~الذكورة. يبقى الثلث فهو بين الغلام والوسطى والسفلى للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فحصل لابنة الصلب مرة ثمانية عشر، ومرة ثلاثة، ومرة أربعة فذلك خمسة وعشرون ~~وحصل للعليا مرة ثلاثة، ومرة أربعة فذلك سبعة وحصل للغلام سهمان وللوسطى ~~والسفلى لكل واحدة سهم. # وإن كانت السفلى هي المعروفة أنها ابنة والباقون خناثى فعلى قياس ms7998 قول ~~الشعبي للابنة النصف والسدس بين الابنة والعليا نصفين ونصف السدس بين ~~الابنة والعليا والوسطى أثلاثا والباقي بينهم جميعا أرباعا للابنة ربعه ~~وللعليا ربعه وللوسطى ربعه وربعه بين السفلى والغلام للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، فيحتاج إلى حساب ينقسم ثلثه أسداسا وأرباعا وأثلاثا وذلك بأن ~~تضرب ستة في أربعة فيكون أربعة وعشرين، ثم في ثلاثة فيكون اثنين وسبعين، ثم ~~في ثلاثة فيكون مائتين وستة عشر النصف من ذلك مائة وثمانية للابنة بغير شك، ~~والسدس ستة وثلاثون بين الابنة والعليا نصفين لكل واحدة ثمانية عشر؛ لأنه ~~لا ينازعهما في الثلثين أحد والثلث نصفان؛ لأن لكل واحدة ثمانية عشر؛ لأنه ~~لا ينازعهما في الثلثين أحد والثلث الباقي وذلك اثنان وسبعون فربعه وهو نصف ~~السدس بين الابنة والعليا والوسطى أثلاثا؛ لأن السفلى إنما تدعي هذا الثلث ~~بالغلام والغلام يزعم أن الوسطى أنثى وأن الثلث الباقي بينه وبين الوسطى ~~والسفلى للذكر مثل حظ الأنثيين أرباعا فربع هذا الثلث لا يدعيه الغلام ~~والسفلى وقد استوى فيه دعوى العليا والوسطى والابنة كل واحدة تزعم أنها ذكر ~~فيكون بينهم أثلاثا لكل واحدة ستة والباقي وهو ثلاثة أرباع الثلث وذلك ~~أربعة وخمسون سهما استوى فيه دعوى الابنة والعليا والوسطى والغلام فيكون ~~أرباعا ربعه للابنة وربعه للعليا وربعه للوسطى وربعه بين الغلام والسفلى ~~للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن الغلام مقر أن ما يصيبه من هذا الميراث بينه ~~وبين السفلى للذكر مثل حظ الأنثيين وإقراره حجة في حقه وربعه ثلاثة عشر ~~ونصف فإذا جعل بينهما أثلاثا كان للغلام تسعة وللسفلى أربعة ونصف، وإن أردت ~~دفع الكسر بالأنصاف فاضعف الحساب # . امرأة تركت زوجها وأمها وأختا لأب وأم خنثى فماتت قبل أن يستبين # PageV30P100 # أمرها ففي قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله - للزوج النصف ~~وللأم الثلث والباقي للخنثى؛ لأنهم يجعلون للخنثى أسوأ حالة وأسوأ الأحوال ~~هنا أن يكون ذكرا، وفي الحقيقة لا يحكم بأنه ذكر ولا أنثى وكيف يحكم بذلك ~~من غير دليل ولكن يعطيه أقل النصيبين؛ لأنه هو المتيقن به وأقل ms7999 النصيبين ~~هنا نصف الذكر؛ لأنه إذا جعل أنثى يستحق النصف وتعول الفريضة بسببها وإثبات ~~العول بدون التيقن لا يجوز ولهذا جعلنا للأخ ما بقي، وفي قياس قول الشعبي ~~الفريضة من ثمانية وأربعين سهما؛ لأن الخنثى إن كان ذكرا فالفريضة من ستة، ~~وإن كانت أنثى فالفريضة من ثمانية للزوج ثلاثة وللأم سهمان وللأخت ثلاثة ~~فتعول بسهمين فالسبيل أن يضرب ستة في ثمانية فيكون ثمانية وأربعين ثلاثة ~~أثمان ذلك وهو ثمانية عشر للزوج يعني وما زاد على ذلك إلى تمام النصف وهو ~~ستة يستحقه في حال وهو أن يكون الخنثى ذكرا، ولا يستحقه في حال فيعطيه نصف ~~ذلك فيكون للزوج أحد وعشرون والأم لها اثنا عشر يعني وما زاد على ذلك إلى ~~تمام الثلث وهو أربعة يستحقه في حال دون حال فيكون لها نصف ذلك فلها أربعة ~~عشر والخنثى لها ثمانية يعني وما زاد على ذلك إلى تمام ثمانية عشر يستحق في ~~حال دون حال فلها نصف ذلك فحصل لها ثلاثة عشر وللأم أربعة عشر فذلك سبعة ~~وعشرون، وللزوج أحد وعشرون فذلك ثمانية وأربعون، وإن كان مع ذلك أخ لأم ~~فللخنثى والزوج مثل ما كان لهما في الوجه الأول في قياس قول الشعبي وللأم ~~والأخ لأم مثل ما كان للأم في الفريضة الأولى بينهما نصفين؛ لأن في الفريضة ~~الأولى للأم سهمان من ستة أو من ثمانية وهنا للأم سهم وللأخ لأم سهم من ستة ~~أو من ثمانية فعرفنا أن نصيبهما هنا مثل نصيب الأم هناك وأن حالهما فيه على ~~السواء فيقسم أربعة عشر بينهما نصفين وعلى قولنا هذا والأول سواء؛ لأن نصيب ~~الأخ لأم مع الخنثى يحول نصيب الأم إلى السدس ويكون السدس للأخ لأم فإنما ~~يجعل للخنثى ما بقي وهو السدس باعتبار أنه أقل النصيبين له. # رجل مات وترك امرأته وأخوين لأمه وأختا لأب وأم هي خنثى فعندنا للمرأة ~~الربع وللأخوين لأم الثلث وما بقي فهو للأخت الخنثى؛ لأن أقل النصيبين له ~~نصيب الذكر فإنه يأخذ خمسة من اثني عشر ولو ms8000 جعلت أنثى كان لها ستة من ثلاثة ~~عشر فلهذا جعلنا له الباقي، وأما في قياس قول الشعبي الفريضة من مائة وستة ~~وخمسين سهما؛ لأن الخنثى إن كان ذكرا فالفريضة من اثني عشر، وإن كان أنثى ~~فالفريضة من ثلاثة عشر للمرأة سبعة وثلاثون ونصف؛ لأنه ثلاثة أجزاء # PageV30P101 # من ثلاثة عشر جزءا وذلك ستة وثلاثون لها يعني والربع تسعة وثلاثون فما ~~زاد على ذلك إلى تمام الربع لها في حال دون حال فلها سبعة وثلاثون ونصف ~~وللأخوين خمسون؛ لأن مقدار ثمانية وأربعين لهما بيقين وما زاد على ذلك إلى ~~تمام الثلث وهو أربعة يثبت في حال دون حال فينتصف وللخنثى ثمانية وستون ~~ونصف؛ لأن خمسة أجزاء ذلك ستون له بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام سبعة ~~وسبعين وذلك سبعة عشر لها في حال دون حال فينتصف فيكون لها ثمانية وستون ~~ونصف، فإن كان ترك مع ذلك أما ففي قولنا للأم السدس سهمان من اثني عشر ~~وللمرأة الربع ثلاثة وللأخوين لأم أربعة وللخنثى ما بقي؛ لأن أقل النصيبين ~~نصيب الذكر هناك، وفي قول الشعبي الفريضة من مائة وعشرين سهما؛ لأن الخنثى ~~إن كان ذكرا فالفريضة من اثني عشر، وإن كانت أنثى فلها ستة وللأم السدس ~~سهمان وللأخوين لأم أربعة وللمرأة ثلاثة تعول بثلاثة فتكون من خمسة عشر إلا ~~أن بين خمسة عشر وبين اثني عشر موافقة بالثلث سيقتصر على الثلث من أحدهما ~~وذلك أربعة، ثم تضربه في خمسة فيكون ذلك ستين منه تصح المسألة. # وإن خرج كما في بعض النسخ من ضعف ذلك وهو مائة وعشرون فقد يخرج مستقيما ~~من ستين فأما مقدار اثني عشر يعني وما زاد على ذلك إلى تمام الربع خمسة عشر ~~وذلك ثلاثة لها في حال دون حال فيكون لها ثلاثة عشر ونصف قلنا، وإنما إن ~~مقدار اثني عشر لها بيقين؛ لأن أقل النصيبين لها ثلاثة من خمسة عشر وهو ~~الخمس وخمس ستين اثنا عشر فللأم ثمانية بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام ~~السدس سهمان وهو عشرة ms8001 لها في حال دون حال فيكون لها تسعة وللأخوين لأم ستة ~~عشر بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام عشرين في حال دون حال فيكون لها ثمانية ~~عشر بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام أربعة وعشرين لها في حال دون حال فيكون ~~تسعة عشر ونصفا، وإنما خرجه في بعض النسخ من مائة وعشرين للتحرز عن الكسر ~~بالأنصاف، فإن ترك ابنة وثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض خناثى كلهن ولا ~~عصبة له ففي قياس قول الشعبي الفريضة من مائة وثمانية أسهم من قبل أن النصف ~~للابنة ثابت بغير شك والسدس سهمان بينهما وبين العليا نصفين؛ لأن الوسطى ~~والسفلى لا يدعيان ذلك فإنهما يزعمان أنهما ابنتان وأن الثلثين لهما، ثم ~~السفلى تزعم أنها ذكر وأن الوسطى أنثى والثلث الباقي بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فهو لا يدعي ثلث هذا الثلث والوسطى والعليا والابنة كل واحدة تدعي ~~ذلك لنفسها بدعواها صفة الذكورة فيكون بينهم أثلاثا يبقى ثلثا الثلث استوت ~~فيه منازعتهن كل واحدة # PageV30P102 # تدعي ذلك لنفسها فيكون بينهن أرباعا فيحتاج إلى حساب ينقسم ثلثه أثلاثا ~~وأرباعا فالسبيل أن يضرب أربعة في ثلاثة فيكون اثني عشر، ثم اثني عشر في ~~ثلاثة فيكون ستة وثلاثين، ثم ستة وثلاثين في أصل المال وهو ثلاثة فيكون ~~مائة وثمانية للابنة مرة أربعة وخمسون وهو النصف، ومرة نصف السدس تسعة فذلك ~~ثلاثة وستون، ومرة أربعة وهو ثلث ثلث الثلث، ومرة ربع ثلثي الثلث وذلك ستة ~~فستة وأربعة يكون عشرا إذا ضممت ذلك إلى ثلاثة وستين يكون ثلاثة وسبعين ~~وللعليا مرة تسعة، ومرة أربعة، ومرة ستة فذلك تسعة عشر وليس للسفلى إلا ستة ~~عشر فإذا جمعت بين هذه السهام كانت مائة وثمانية فاستقام التخريج والله ~~أعلم بالصواب ### | [كتاب الخنثى] # (قال - رضي الله عنه -) ذكر عن أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن ~~عباس - رضي الله عنه - «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن ~~مولود ولد في قوم له ما للمرأة وما للرجل كيف ms8002 يرث فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من حيث يبول» وهكذا روي عن علي - رضي الله عنه - وهكذا نقل عن ~~جابر بن زيد وعن قتادة وعن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - أنه يرث من حيث ~~يبول، وهذا حكم كان عليه العرب في الجاهلية على ما يحكى أن قاضيا فيهم رفعت ~~إليه هذه الحادثة فجعل يقول هو رجل وامرأة فاستبعد قومه ذلك فتحير ودخل ~~بيته في الاستراحة فجعل يتقلب على فراشه ولا يأخذه النوم لتحيره في هذه ~~الحالة وكانت له بنية فغمزت رجليه فسألته عن تفكره فأخبرها بذلك وقالت دع ~~الحال وابتغ المبال فخرج إلى قومه وحكم بذلك فاستحسنوا ذلك منه فعرفنا أن ~~حكمه كان في الجاهلية قرره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيجيء من ~~المعنى ما يدل عليه فإن ما يقع به الفصل بين الذكر والأنثى عند الولادة ~~الآلة، وذلك في الآدمي وفي سائر الحيوانات، وعند انفصال الولد من الأم ~~منفعة تلك الآلة خروج البول منها وما سوى ذلك من المنافع يحدث بعد ذلك ~~فعرفنا أن المنفعة الأصلية في الآلة أنها المبال، فإذا كان يبول من مبال ~~الرجل عرفنا أن آلة الفصل في حقه هذا وأن الآخر زيادة خرق في البدن، فإذا ~~كان يبول من مبال النساء عرفنا أن الآلة هذا وأن هذا بمنزلة مبالين في ~~البدن، فإن كان يبول منهما جميعا فالحكم لأسبقهما خروجا للبول منه؛ لأن ~~الترجيح # PageV30P103 # بالسبق عند المعارضة، والمساواة أصل في الشرع، ولأنه كما خرج البول من ~~أحدهما فقد حكم باعتبار أنه على تلك الصفة (ألا ترى) أنه لو لم يخرج من ~~المبال الآخر بعد ذلك كان ما خرج علامة تمام الفصل وبعد ما حكم له بأحد ~~الوصفين لا يتغير ذلك بخروج ذلك البول من الآلة الأخرى فهو بمنزلة رجل أقام ~~بينة على نكاح امرأة وقضى له بها ثم أقام الآخر البينة لا يلتفت للبينة ~~الثانية وكذلك لو ادعى نسب مولود وأقام البينة وقضى له به ثم ادعاه آخر ~~وأقام البينة لا يلتفت إلى ms8003 ذلك. وإن كان يبول منهما جميعا معا قال أبو ~~حنيفة - رحمه الله - لا علم لي بذلك وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يورث ~~بأكثرهما بولا؛ لأن الترجيح عند المعارضة بزيادة القوة، وذلك يكون بالكثرة ~~كما يكون بالسبق إذ لا مزاحمة بين القليل والكثير كما لا مزاحمة بين اللاحق ~~والسابق فالظاهر أن الذي يخرج منه البول أكثر هو المبال فالحكم للمبال، ~~وأبو حنيفة أبى ذلك لوجهين: أحدهما أن كثرة البول تدل على سعة المخرج ولا ~~معتبر لذلك فمخرج بول النساء أوسع من مخرج بول الرجال، والثاني أن الكثرة ~~والقلة تظهر في البول لا في المبال، والآلة الفصل المبال دون البول، ~~وباعتبار السبق يأخذ السابق اسم المبال قبل أن يأخذ الآخر ذلك الاسم، وأما ~~إذا خرج منهما جميعا فقد أخذا اسم المبال في وقت واحد على صفة واحدة؛ لأن ~~هذا الاسم لا يختلف بكثرة ما يخرج منه البول وقلته ثم إن أبا حنيفة - رحمه ~~الله - استقبح الترجيح بالكثرة على ما يحكى عنه أن أبا يوسف - رحمه الله - ~~لما قال بين يديه يورث من أكثرهما بولا قال يا أبا يوسف وهل رأيت قاضيا ~~يكيل البول بالأواني؟ ، فقد استبعد ذلك لما فيه من القبح وتوقف في الجواب؛ ~~لأنه لا طريق للتمييز بالرجوع إلى المعقول ولم يجد فيه نصا فتوقف وقال: لا ~~أدري، وهذا من علامة فقه الرجل وورعه أن لا يخبط في الجواب على ما حكي أن ~~ابن عمر - رضي الله عنه - سئل عن مسألة فقال لا أدري ثم قال بخ بخ، لابن ~~عمر سئل عما لا يدري فقال لا أدري وكذلك أبو يوسف ومحمد قالا إذا استويا في ~~المقدار لا علم لنا بذلك ولم ينقل عن أحد منهم أنه علم ذلك أو وقف فيه على ~~دليل ليكون قول أبي حنيفة وأصحابه لا علم لنا به بقضايا فيهم والله أعلم. # وهذا الذي هو مشكل لا يخلو إذا بلغ هذه المعالم وإنما لا يبقى الإشكال ~~فيه بعد البلوغ فلا بد أن يزول الإشكال بظهور علامة ms8004 فيه فإنه إذا جامع ~~بذكره أو خرجت له لحية أو احتلم كما يحتلم الرجال فهو رجل وقوله في ذلك ~~مقبول؛ لأنه أمر في باطنه لا يعلمه غيره، وقول الإنسان شرعا مقبول فيما ~~يخبر عما في باطنه مما لا يعلمه غيره، وإن # PageV30P104 # كان له ثديان مثل ثديي المرأة أو رأى حيضا كما ترى النساء أو كان يجامع؟ ~~كالمرأة أو ظهر به حبل أو نزل في ثدييه لبن فهو امرأة؛ لأن هذه علامات ~~الفصل للبلوغ ولا بد أن يظهر عليه بعضها عند بلوغه؛ فإنه لا يخلو إذا بلغ ~~عن هذه المعالم. قلنا لا يبقى الإشكال فيه بعد البلوغ وإنما يكون ذلك في ~~صغره إذا مات قبل أن يبلغ وقد بينا اختلاف العلماء في ميراثه قبل أن يستبين ~~أمره فيما سبق. # وإن مات قبل أن يستبين أمره وقد راهق لم يغسله رجل ولا امرأة ولكن ييمم ~~الصعيد؛ لأن الأصل أن النظر إلى العورة حرام وبالموت لا تنكشف هذه الحرمة ~~إلا أن نظر هذا الجنس أخف فلأجل الضرورة أبيح النظر للجنس عند الغسل، ~~والمراهق كالبالغ في وجوب ستر عورته، فإذا كان هو مشكلا لا يوجد له جنس أو ~~لا يعرف جنسه أنه من الرجال أو من النساء فيعذر عليه لانعدام من يغسله وهو ~~بمنزلة ما لو تعذر غسله لانعدام ما يغسل به فييمم الصعيد، وهو نظير امرأة ~~تموت بين رجال ليس معهم امرأة فإنها تتيمم الصعيد فهذا مثله، فإن كان من ~~ييممه من النساء يممته بغير خرقة، وكذلك إن كان من الرجال من ذوي الرحم ~~المحرم له، وإن كان أجنبيا عنه يممه بخرقة ولا بأس بأن ينظر إلى وجهه ويعرض ~~بوجهه عن ذراعيه لجواز أن يكون امرأة، وفي هذا أخذ بالاحتياط فيما بني أمره ~~على الاحتياط وهو السن والنظر إلى العورة. # وإن سجى دبره فهو أحب إلي؛ لأن فيه نوع احتياط فلعله امرأة ومبنى حالها ~~على الستر ولا بأس بأن يسجي دبر الرجل عند العذر كالحر والبرد والمطر، ~~واشتباه حاله في العذر أبلغ من ms8005 ذلك، وإن حمل على السرير مقلوبا فهو أحب ~~إلي؛ لأن الرجل يحمل على السرير مستويا بغير نعش والمرأة تحت نعش فإن حمل ~~على السرير بغير نعش وهو امرأة كان فيه تشبيه النساء بالرجال، وإن جعل على ~~سريره النعش كان فيه تشبيه الرجال بالنساء إذا كان رجلا فأولى الوجهين أن ~~يحمل على سريره مقلوبا، وإن جعل على السرير النعش فيه المرأة فهو جائز ~~أيضا؛ لأنه أقرب إلى الستر والستر مندوب إليه عند اشتباه الأمر، ويدخله ~~قبره ذو رحم محرم منه لقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} ~~[الأنفال: 75] ولأنه إذا كان أنثى فينبغي أن يرمسه من هو ذو رحم محرم منه، ~~وإن كان ذكرا فلا بأس بأن يرمسه محرمه عند الإدخال في قبره فكان هذا أحوط ~~الوجهين، ويكفن كما تكفن الجارية فهو أحب إلي؛ لأنه أقرب إلى الستر ولأن ~~الزيادة في كفن الرجل عند الحاجة جائزة، واشتباه أمره من أقوى أسباب العذر ~~فلهذا يكفن كما تكفن الجارية. # (ألا ترى) أن في حالة الحياة يؤمر بالستر وينهى عن الكشف # PageV30P105 # فكذلك بعد الموت ما كان أقرب إلى الستر في حقه فهو أولى والأصل فيه قوله ~~- عليه السلام - «ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال.» # وأكره في حياته لبس الحلي والحرير؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أخذ الذهب بيمينه والحرير بشماله وقال هذان حرامان على ذكور أمتي حل ~~لإناثها» فإنما أباح اللبس بشرط أنوثة اللابس، وهذا الشرط غير معلوم في ~~الخنثى، ثم ما يتردد بين الحظر والإباحة يترجح معنى الحظر فيه لقوله - عليه ~~السلام - «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ~~ما لا يريبك» وترك لبس الحرير لا يريبه ولبسه يريبه، يوضحه أن الاجتناب عن ~~الحرام فرض والإقدام على المباح ليس بفرض فكان الاحتياط في ترك لبس الحرير ~~لكي لا يكون مواقعا للحرام إن كان رجلا، وإن قبله رجل بشهوة لم يتزوج أمه ~~حتى يستبين أمره؛ لأنه إن كان أنثى فتقبيله بعد ما راهق يثبت حرمة ms8006 المصاهرة ~~فتكون أمه حراما عليه من هذا الوجه، وترك نكاح امرأة تحل له أولى من نكاح ~~امرأة هي محرمة عليه، وإن زوجه أبوه رجلا أو امرأة فلا علم لي بنكاحه وهو ~~موقوف إلى أن يبلغ؛ لأن الذكر يدخل في النكاح دخول المالكين، والأنثى تصير ~~مملوكة بالنكاح ولا يمكن إثبات واحد من الوصفين في حقه من غير دليل، ولا ~~وجه لإبطال إنكاح الولي في حال قيام ولايته ما لم يعلم أنه لم يصادف محله ~~فيكون موقوفا إلى أن يبلغ، فإن ظهرت فيه علامة الرجال وقد زوجه أبوه امرأة ~~حكم بصحة النكاح من حين عقد الأب؛ لأنه تبين أن تصرفه صادف محله، وإن لم ~~يصل إليها أجل كما يؤجل العنين، وإن كان زوجه أبوه من رجل ثم ظهر به علامة ~~الرجال فقد تبين أن هذا التصرف لم يصادف محله فكان باطلا. # وإن أحرم وقد راهق قال أبو يوسف لا علم لي بلباسه؛ لأن الرجل في إحرامه ~~يحرم عليه لبس المخيط، والمرأة في إحرامها يلزمها لبس المخيط ويحرم عليها ~~الاكتفاء بلبس الإزار والرداء فلما استوى الجانبان لا يمكن ترجيح أحدهما ~~بغير حجة فتوقف فيه وقال لا علم لي بلباسه، وقال محمد يلبس لباس المرأة؛ ~~لأنه أقرب إلى الستر، ومبنى حاله على الستر كما في غير حالة الإحرام ولأن ~~لبس المخيط للرجل في إحرامه جائز عند العذر، واشتباه أمره من أبلغ الأعذار، ~~ولا شيء عليه في ذلك؛ لأنه لم يبلغ، وكفارة الإحرام بارتكاب المحظور لا تجب ~~على غير البالغ عندنا ويصلي بقناع أحب إلي؛ لأنه أقرب إلى الستر ولأنه إن ~~كان رجلا فالتقنع لا يمنع جواز صلاته، وإن كان أنثى فإنها تؤمر بالتقنع في ~~صلاتها إذا كانت مراهقة، فعند الاشتباه يترجح هذا الجانب، ويجلس في صلاته # PageV30P106 # كجلوس المرأة معناه يخرج رجليه من جانب ويفضي بأليتيه إلى الأرض؛ لأنه ~~أقرب إلى الستر ولأن الرجل لا بأس بأن يجلس كذلك عند العذر، واشتباه الحال ~~أبين الأعذار، ويكون في الجماعة خلف صف الرجال وأمام صف النساء؛ لأن ms8007 تمام ~~الاحتياط فيه؛ فإنه إن كان رجلا فوقوفه في صف النساء يفسد صلاته، وإن كانت ~~امرأة فوقوفها يفسد صلاة من عن يمينها وعن يسارها ومن خلفها من الرجال ~~بحذائها؛ لأن المراهقة في هذا كالبالغة استحسانا فإذا وقف في صف الرجال ~~أمام صف النساء نتيقن بجواز صلاته وصلاة جميع القوم، فإن وقف في صف النساء ~~فأحب إلي أن يعيد الصلاة؛ لأن سبب وجوب الصلاة عليه معلوم والسقوط بهذا ~~الأداء مشتبه والأخذ بالاحتياط في باب العبادات أحب إلي إلا أنه لم يلزمه ~~الإعادة قطعا؛ لأن المسقط وهو الأداء معلوم والمفسد وهو محاذاة المرأة ~~الرجل في صلاة مشتركة موهوم فللتوهم أحب له أن يعيد الصلاة، وإن أقام في صف ~~الرجال فصلاته تامة؛ لأنا نتيقن بجواز صلاته ذكرا كان أو أنثى ويعيد الذي ~~عن يمينه وعن يساره ومن خلفه سجدات صلاتهم والمراد على طريق الاستحباب لما ~~بينا أن محاذاة المرأة الرجل في حقهم موهوم ومبنى العبادة على الاحتياط ~~فيستحب لهم أن يعيدوا صلاتهم لهذا. # وإن مات هذا الخنثى المشكل فصلى عليه وعلى رجل وامرأة وضع الرجل مما يلي ~~الإمام والخنثى خلفه مما يلي القبلة والمرأة خلف الخنثى اعتبارا بحالة ~~الحياة فإن صف الرجال أقرب إلى الإمام من صف الخناثى لقوله - عليه السلام - ~~«ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم» فقد أمر بأن يقرب منه ~~من هو أفضل والأصل فيه قوله تعالى {ويؤت كل ذي فضل فضله} [هود: 3] وللرجال ~~زيادة درجة على النساء فينبغي أن تكون جنازة الرجل أقرب إلى الإمام من ~~جنازة النساء والخنثى المشكل لتردد الحال فيه تجعل جنازته خلف جنازة الرجل ~~وأمام جنازة المرأة، فإن دفنوا في قبر واحد من عذر فلا بأس بذلك؛ لأن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم أحد أن يدفن جماعة من الشهداء في ~~قبر واحد وأن يجعل بين كل ميتين حاجز من التراب» فيفعل كذلك هنا ويوضع ~~الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الخنثى ثم خلفه المرأة؛ لأن جهة القبلة أشرف ~~فيكون الرجل بالقرب منه ms8008 أحق. # (ألا ترى) في حديث أحد روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتقديم ~~أكثرهم أخذا للقرآن إلى جانب القبلة» ويجعل بين كل ميتين حاجز من الصعيد ~~فيصير ذلك في حكم قبرين. # وإن قذف رجلا بعد ما بلغ قبل أن يستبين أمره أو سرق منه أقيم الحد عليه؛ ~~لأنه صار بالبلوغ مخاطبا وحد القذف # PageV30P107 # والسرقة لا يختلف بالذكورة والأنوثة، واشتباه حاله لا يمنع بتحقق قذفه ~~موجبا للحد عليه ولا تحقق سرقته والسرقة منه موجب القطع، وإن قذفه رجل فلا ~~حد على قاذفه بمنزلة المجنون والرتقاء إذا قذفها رجل، وهذا لأن القاذف ~~يستوجب الحد بنسبة الرجل إلى فعل يباشره ونسبة المرأة إلى التمكين من فعل ~~يباشره غيرها، ومع اشتباه أمره لا يتقدر السبب ولا يدري أن قاذفه إلى أي ~~فعل نسبه، فإن كان نسبه إلى مباشرة الفعل وهو امرأة كان قد نسبه إلى محال ~~فيكون بمنزلة قاذف الرتقاء والمجنون، وإن كان قد نسبه إلى التمكين وهو رجل ~~كان قد نسبه إلى ما هو قاصر في حقه غير موجب للحد عليه، وعند اشتباه الأمر ~~لا يمكن إقامة الحد على القاذف. # وإذا قطع رجل يده أو امرأة قبل أن يستبين أمره فلا قصاص على القاطع؛ لأن ~~حكم القصاص فيما دون النفس يختلف بالذكورة والأنوثة لا يجري القصاص بين ~~الرجال والنساء وفي الأطراف، فإن كان القاطع رجلا لم يجب القصاص إذا كانت ~~هي امرأة، وإن كان القاطع امرأة لم يجب القصاص إذا كان هو رجلا، فعند ~~الاشتباه يتمكن فيه الشبهة، والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات وبه فارق القصاص ~~في النفس فإنه لا يختلف بالذكورة والأنوثة سواء قتله رجل أو امرأة كان عليه ~~القصاص لتيقننا بوجوبه وتقرر سببه، ولو قطع هذا الخنثى يد رجل أو امرأة أو ~~قتله لم يكن عليه قصاص ولكن الدية على عاقلته؛ لأنه صغير لم يبلغ فعمده ~~وخطؤه سواء، ولو صلى بغير قناع قبل أن يدرك لم آمره بالإعادة؛ لأن أسوأ ~~أحواله أن يكون أنثى والمراهقة إذا صلت بغير قناع لا ms8009 تؤمر بالإعادة ~~استحسانا زاد في بعض النسخ، وإن كان بالغا فصلى بغير قناع أمرته أن يعيد، ~~وهذا بطريق الاحتياط ولكن لا يتصور بقاؤه مشكلا بعد البلوغ، وإن تصور يحكم ~~بهذا، وأكره له أن ينكشف قدام الرجال وقدام النساء إذا كان قد راهق حتى ~~يستبين أمره لتوهم أن يكون امرأة والمرأة عورة مستورة، وهذه المسألة تدل ~~على أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى ذوات محارمه لا كنظر الرجل ~~إلى الرجل؛ لأنه لو كان كنظر الرجل إلى الرجل لجاز للخنثى التكشف من النساء ~~فإنه ليس المراد من التكشف إبداء موضع العورة؛ لأن ذلك لا يحل لغير الخنثى ~~أيضا ولكن المراد أن يكونا في إزار واحد وفي هذا الفصل روايتان بيناهما في ~~الاستحسان. # وأكره أن يخلو به من ليس بمحرم له من رجل أو امرأة لقوله - عليه السلام - ~~«ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان» وإذا خلى ~~الخنثى برجل فمن الجائز أنه امرأة فتكون هذه خلوة رجل بامرأة أجنبية # PageV30P108 # وإذا خلا بامرأة فمن الجائز أنه ذكر خلا بأجنبية والمراهقة في المنع من ~~هذه الخلوة كالبالغة؛ لأن المنع لخوف الفتنة. وكذلك يكره أن تسافر معه ~~امرأة محرما كانت أو غير محرم؛ لأن من الجائز أن الخنثى أنثى فتكون هذه ~~مسافرة امرأتين بغير محرم لهما وذلك حرام، ويكره أن يسافر الخنثى إلا مع ~~محرم من الرجال ثلاثة أيام فصاعدا؛ لأن من الجائز أنه أنثى، ولا يجوز ~~شهادته حتى يدرك؛ لأن الصغير يعدم أهلية الشهادة، وأكره له أن يلبس الحلي ~~والذهب حتى يستبين أمره لجواز أن يكون ذكرا. # ولو كان لرجل ولدان خنثيان فمات أبوهما أحرزا ميراثه كله في قول الشعبي؛ ~~لأن عنده يرث كل واحد منهما نصف ميراث رجل ونصف ميراث أنثى، وعندنا ما زاد ~~على نصيب الابنتين موقوف حتى يستبين أمرهما وقد بينا هذا في فرائض الخنثى ~~ولا يرث الخنثى بولاء الغير ما لم يستبن أمره؛ لأنه في حكم الميراث أنثى. # ولو أوصى رجل لما في بطن امرأة ms8010 بألف درهم إن كان غلاما وبخمسمائة إن كانت ~~جارية فولدت هذا الخنثى قال يوقف الخمسمائة الفاضلة في قوله حتى يتبين ~~أمره؛ لأن الوصية أخت الميراث وقد جعلناه في الميراث كالأنثى ما لم يتبين ~~أمره، وهذا لأنا لا نعطيه إلا بالمتيقن به والمتيقن به هو الأقل وفي قياس ~~قول الشعبي ينبغي أن يكون له سبعمائة؛ لأنه يجعل الخنثى في الميراث بمنزلة ~~نصف رجل ونصف امرأة فكذلك في الوصية، وهذا لأن اعتبار الأحوال عند الاشتباه ~~أصل معتبر في الشرع، ولو قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق أو قال ~~لأمته إن كان أول ولد تلدينه جارية فأنت حرة فولدت الحرة والأمة هذا الخنثى ~~المشكل لم يقع الطلاق ولا العتاق حتى يتبين أمره؛ لأن المتعلق بالشرط لا ~~ينجز ما لم يوجد الشرط حقيقة ومع الإشكال لا يتبين وجود الشرط فهذا نظير ما ~~لو قال إن لم أدخل دار فلان فعبده حر ثم مات ولا يعلم أدخل أو لم يدخل لا ~~يحكم بوقوع العتق لهذا المعنى فكذلك هنا، فإن فرض لهذا الخنثى في الغنيمة ~~لم يجز حتى يستبين أمره وإن شهد الوقعة وصح له بسهم؛ لأنه صغير ما دام مشكل ~~الحال وقد بينا أن الإشكال لا يبقى بعد البلوغ ولأنه متردد الحال فلا يثبت ~~في حقه إلا أدنى الأمرين وكذلك الرضخ دون السهم. # وإن أخذ الخنثى أسيرا من الكفار أو ارتد بعد الإسلام لم يقتل؛ لأن القتل ~~عقوبة يندرئ بالشبهات فإما أن يكون هذا في حال الصغر والصغير لا يستوجب ~~العقوبة أو بعد البلوغ فيتوهم كونه أنثى، وإن كان الخنثى من أهل الذمة لم ~~يوضع عليه خراج رأسه لهذين المعنيين وكذلك لا يدخل الخنثى في القسامة مع ~~العقلاء ولتوهم الأنوثة. # ولو قال رجل # PageV30P109 # كل عبد لي حر أو قال كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لم يعتق حتى يستبين ~~أمره، وإن قال القولين جميعا عتق؛ لأنه عند تيقن الجمع فإن الإيجاب يتناوله ~~بأحد اللفظين، وعند الانفراد بأحد اللفظين لا يتيقن ذلك ms8011 والرق فيه يقين، ~~وكذلك إن قال إن ملكت عبدا فامرأته طالق فاشترى الخنثى لم تطلق وكذلك إن ~~قال القولين جميعا طلقت بشراء الخنثى لتيقننا بوجود الشرط. # وإن قال الخنثى أنا رجل أو قال أنا امرأة لم يقبل قوله إن كان قد علم أنه ~~مشكل؛ لأنه يحارف عما يخبر به عن نفسه فإنه لا يعلم من ذلك إلا ما يعلم ~~غيره. # ويكره أن تجسسه رجل وامرأة حتى يبلغ ويستبين أمره؛ لأن المراهق بمنزلة ~~البالغ في وجوب ستر عورته، ونظر الجنس إلى خلاف الجنس لا يباح في حالة ~~الاختيار فسواء جسسه رجل أو امرأة يتوهم نظر خلاف الجنس ولكن يشتري له ~~جارية عالمة بذلك من ماله تجسسه؛ لأنه يملكها بالشراء حقيقة فإن كان الخنثى ~~امرأة فهذا نظر الجنس إلى الجنس فإن كان رجلا فهذا نظر المملوكة إلى ~~مالكها، قال محمد - رحمه الله - إن كان معسرا اشترى له الإمام جارية بمال ~~بيت المال فتجسسه ثم باعها وجعل ثمنها في بيت المال، وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~لا يخالفان محمدا - رحمه الله - في هذا ولكنه خص قوله؛ لأنه لم يحفظ ~~جوابهما ثم مال بيت المال معد لمصالح المسلمين، وهذا من جملتها وفيه إقامة ~~ما هو ظهره بمنزلة المستحقة شرعا فيكون للإمام أن يحصل ذلك بمال بيت المال ~~ولم يذكر في الكتاب أنه يزوج امرأة خناثة وكأن الشيخ الإمام - رحمه الله - ~~يقول إنما لم يذكر ذلك؛ لأنه لم يتيقن بصحة نكاحه ما لم يتبين أمره، ولكن ~~لو فعل مع هذا كان مستقيما؛ لأن الخنثى إن كان امرأة فهذا نظر الجنس إلى ~~الجنس والنكاح لغو، وإن كان رجلا فهذا نظر المنكوحة إلى زوجها، وإن زوجه ~~أبوه قبل أن يبلغ رجلا أو زوجه امرأة فإن ذلك موقوف لا يجيزه ولا يبطله ولا ~~يتوارث حتى يستبين أمره. أما لا نبطله لأن العاقد ولي ولا نجيزه؛ لأنا لا ~~نعلم بمصادفة هذا العقد محله، ولا يتوارث؛ لأن التوارث من حكم انتهاء العقد ~~الصحيح بالموت، وإن قتل خطأ قبل أن يستبين أمره ms8012 فعلى قول الشعبي على القاتل ~~نصف دية المرأة ونصف دية الرجل باعتبار الأحوال، وعندنا القول قول القاتل ~~وعلى أولياء القتيل البينة؛ لأن القاتل منكر للزيادة فكان القول قوله مع ~~يمينه وعلى مدعي الزيادة إثباتها بالبينة. # رجل مات وترك ابنا وامرأة وولد من هذه المرأة خنثى فمات الخنثى بعد أبيه ~~فادعت أمه أنه كان غلاما يبول من حيث يبول الغلام وادعى الابن أنه كان يبول ~~من حيث # PageV30P110 # تبول الجارية فالقول قول الابن؛ لأنها تدعي الزيادة في ميراثها منه ~~والابن منكر للزيادة فالقول قوله مع يمينه على علمه؛ لأنه يستحلف على فعل ~~الغير، والبينة بينة الأم سواء أقامت هي وحدها أو أقاما جميع البينة؛ لأنها ~~تثبت الزيادة في حقها والابن ينفي بينة تلك الزيادة، ولو أقامت الأم بينة ~~على ذلك وأقام رجل البينة أن الميت زوجه هذه الصبية على ألف درهم وأنها ~~كانت تبول من حيث تبول النساء وطلب ميراثه منها قال فالبينة بينة الزوج؛ ~~لأن في بينته زيادة إثبات؛ فإنه يثبت صحة النكاح والميراث لنفسه فكانت ~~بينته أولى بالقبول، ثم للأم نصيبها من الصداق وغيره، ولا يقال هي تنكر ~~وجوب الصداق فكيف تأخذ نصيبها منه لأنها صارت مكذبة فيما زعمت في الحكم، ~~وقد بينا أن زعم الزاعم يسقط اعتباره إذا جرى الحكم بخلافه، وكذلك إن أقام ~~كل واحد منهما البينة أنه كان يبول من المبال الذي ادعاه ولم يكن يبول من ~~المبال الآخر؛ لأن قوله ولم يكن يبول نفي والشهادة بلفظ النفي لا تكون ~~مقبولة فوجود هذه الزيادة كعدمها. # ولو أقامت امرأة البينة أن أباها زوجها إياه في حال حياته وأمهرها عنه ~~ألف درهم وأنه كان غلاما يبول من حيث يبول الغلام خاصة وأقامت الأم البينة ~~أنه كان يبول من حيث تبول النساء فالبينة بينة المرأة لما فيها من إثبات ~~الزيادة وهو أصل النكاح والمهر والميراث، وكذلك لو صدقتها الأم فيما ادعت ~~وأقام الابن البينة أنه كان جارية فالبينة بينة المرأة لما بينا، ولو أقامت ~~هذه المرأة البينة على ما وصفنا ms8013 وأقام الزوج البينة على ما وصفنا في ~~المسألة الأولى فالبينة بينة المرأة وهو إثبات الصداق فتترجح بذلك؛ لأن ~~البينتين تعارضتا في إثبات النكاح والميراث وفي بينة المرأة زيادة وهو ~~إثبات الصداق فتترجح لذلك، وإن وقعت البينتان في وقتين فالوقت الأول أولى؛ ~~لأن صاحب الوقت الأول يثبت عقده وحده في الخنثى في وقت لا ينازعه غيره فيه ~~وبعد ما ثبت ذلك في الوقت الأول الذي استند إليه تصير البينة الثانية ~~محالا، وإن كان الخنثى حيا أبطلت ذلك كله ولم أقض بشيء منه؛ لأن في حال ~~حياته المقصود هو الحل وقد تعارضت البينتان فيه وانتفتا لاستحالة أن يكون ~~الشخص الواحد زوجا وزوجة بخلاف ما بعد موته فالعقد قد ارتفع هناك على أي ~~وجه كان وإنما المقصود المهر والميراث فصرنا إلى الترجيح بإثبات الزيادة، ~~وهو نظير أختين ادعيا نكاح رجل بعد موته وأقامت كل واحدة منهما البينة قضي ~~لهما بالميراث منه ولو كان الرجل حيا لكان يبطل البينتين إذا لم يوقتا. # وكذلك لو ادعى رجلان نكاح امرأة فهو على هذا في # PageV30P111 # الفرق بين ما بعد الموت وقبله. قال: وليس يكون الخنثى مشكلا بعد الإدراك ~~على حال من الحالات؛ لأنه إما أن تحبل أو تحيض أو تخرج له لحية أو يكون له ~~ثديان كثديي المرأة وبهذا يتبين حاله، وإن لم يكن له شيء من ذلك فهو رجل؛ ~~لأن عدم نبات الثديين يكون دليلا شرعيا على أنه رجل، وإذا قال أبوه أو وصيه ~~هو غلام أو قال هي جارية فالقول قوله إذا كان لا يعلم، فإن كان لا يعلم أنه ~~مشكل لم يقبل قوله؛ لأنه قائم مقام الصغير فيكون إخباره بذلك كإخبار الخنثى ~~بنفسه، وإذا مات الخنثى بعد موت أبيه وهو مراهق فأقام الرجل البينة أن أباه ~~زوجه على هذا الوصيف فأمر بدفعه إليها وأنه كان يبول من مبال النساء وأنه ~~قد طلقها في حياته قبل أن يدخل بها فوجب له نصف هذا العبد، وأقامت امرأة ~~البينة أن أباها زوجها إياه في حياته على ألف ms8014 درهم وأنه كان يبول من مبال ~~الغلام فإن وقتت البينتان وقتين فصاحب الوقت الأول أولى؛ لأنه أثبت دعواه ~~في وقت لا ينازعه غيره فيه والإبطال للمعارضة وقد انعدم هذا، وإن لم توقت ~~البينتان ولا يعرف أيهما أول أبطلت ذلك كله؛ لأن البينتين استويا في معنى ~~الإثبات ففي كل واحد منهما إثبات النكاح والميراث وإثبات المهر أيضا؛ لأن ~~الرجل يثبت ببينته الملك لنفسه في نصف الوصيف والمرأة تثبت المهر، والجمع ~~بينهما ممتنع فللتعارض قلنا بأنه تبطل البينتان بخلاف ما تقدم فهناك إثبات ~~المهر في بينة المرأة دون بينة الرجل، وكذلك لو أقام الرجل البينة أن أباه ~~زوجها إياه برضاها وأنه دخل بها فولدت هذا الغلام أبطلت ذلك كله؛ لأنه في ~~كل واحدة من البينتين إثبات النكاح والنسب والميراث فاستويا والجمع بينهما ~~محال، وإذا لم يعرف الحق منهما أبطلت ذلك كله، ولو قامت إحدى البينتين وقضى ~~القاضي بها ثم جاءت الأخرى لم يلتفت إليها؛ لأنا نتيقن بكذب أحد الفريقين ~~فمن ضرورة القضاء بصدق الفريق الأول الحكم بكذب الفريق الثاني هذا هو ~~الصحيح من الجواب. # وقع في بعض ذلك تشويش في الرواية فقال إذا لم يكن هناك ولد وقامت ~~البينتان ولم يوقتا ولم يقض القاضي بواحدة منهما فإني أبطل ذلك كله وأرده، ~~وهذا الجواب إنما يكون في حال حياة الخنثى فأما بعد موته فقد بينا أن بينة ~~المرأة أولى لما في بينتها من إثبات الزيادة وهو المهر. # ولو كان الخنثى من أهل الكتاب فادعى مسلم أن أباه زوجه إياها على مهر ~~مسمى وأقام بينة من أهل الكتاب وادعت امرأة من أهل الكتاب أنه زوجها وأقامت ~~بينة من أهل الكتاب # PageV30P112 # قضيت ببينة المسلم؛ لأن المسلم أقام ما هو حجة عليها وهي أقامت ما ليست ~~بحجة عليه، وكذلك لو كان الرجل من أهل الكتاب وبينته من أهل الإسلام قضيت ~~بها له؛ لأن إبطال البينتين بحكم المعارضة والمساواة ولا معارضة بين شهادة ~~المسلمين وشهادة الكفار فلا يجوز أن تجعل شهادة المسلمين مردودة لمكان ~~شهادة الكفار. # وإذا ms8015 مات هذا الخنثى فادعت أمه ميراث غلام وجحد الورثة ذلك وأقر الوصي به ~~قال إذا جاءت الأموال والديون لم أصدق الوصي؛ لأن عند الدعوى والجحود ~~الحاجة إلى حجة حكمية، وقول الوصي لا يكفي لذلك في حق الورثة بخلاف ما إذا ~~لم يكن هناك دعوى المال فأخبر الوصي أنه غلام أو جارية فإنه يقبل قوله؛ لأن ~~الوصي قائم مقامه وهو لو أخبر بنفسه في حياته كان قوله مقبولا إذا لم يعرف ~~خلاف ذلك منه إلا فيما يرجع إلى إلزام الغير فكذلك قول الوصي بعد موته، وإن ~~كان الوصي أخاه فزوجه امرأة ثم مات الخنثى فقال الوصي هو غلام وقال بقية ~~الورثة هو جارية لم يصدق الأخ إلا في نصيبه يرث من ذلك القدر معه؛ لأن ~~الوصي أحد ورثة الخنثى وقد أقر بصحة نكاحه وأن لها منه ميراث النساء، وأحد ~~الورثة إذا أقر بوارث آخر بسبب القرابة أو النكاح صدق في نصيب نفسه وإن لم ~~يثبت أصل النسب بإقراره، فإن كان له أخ آخر فأقر أنه جارية وزوجه رجلا ثم ~~مات الخنثى وهو مراهق لم يتبين حاله فنكاح الأول جائز على الزوج دون غيره، ~~ولا يجوز نكاح الثاني على الثاني ولا على غيره من الورثة؛ لأن كل واحد من ~~الأولين يستند بالعقد كأنه ليس معه غيره فحين زوجه أحدهما لا يحكم ببطلان ~~النكاح ليكون المزوج وليا، ولو جعلنا النكاح من الثاني معتبرا كان من ~~ضرورته الحكم ببطلان النكاح الأول وذلك لا وجه له ولأنه لما استويا ترجح ~~الأول بالسبق فيتعين جهة البطلان في العقد الثاني وبالعقد الباطل لا يستحق ~~الميراث، فإن لم يعرف أيهما أول أبطلت ذلك كله ولم أورثهما شيئا لتحقق ~~المعارضة والمساواة بينهما وتنافي الجمع بينهما، ويجوز عتق هذا الخنثى عن ~~الرقبة الواجبة؛ لأن الواجب رقبة مطلقة يستوي فيه الذكر والأنثى والخنثى ~~على أحد الوصفين لا محالة. ولا يحضر - إن كان مراهقا - غسل امرأة ولا رجل ~~كما لا يغسله إذا مات رجل ولا امرأة لتوهم نظر الجنس إلى خلاف الجنس. ms8016 # وإذا زوج خنثى من خنثى وهما مشكلان على أن أحدهما رجل والآخر امرأة لم ~~أجز النكاح ولم أبطله حتى يتبين أمرهما؛ لأن العقد صدر بين الوليين فلا ~~يحكم ببطلانه ما لم يعلم أنه لم يصادف محله ولا يحكم بجوازه لتوهم كونهما ~~أنثيين # PageV30P113 # أو ذكرين أو على عكس ما قدره الوليان، وإن ماتا لم يتوارثا؛ لأن الإرث ~~إنما يكون بعد الحكم بصحة النكاح، وإن كان لم يعرف كل واحد منهما أنه مشكل ~~أجزت النكاح إذا كان الأبوان هما اللذان زوجا؛ لأن أب الزوج منهما أخبر أنه ~~غلام، وأب المرأة منهما أخبر أنها امرأة وخبر كل واحد منهما مقبول شرعا ما ~~لم يعرف خلاف ذلك فوجب الحكم بصحة النكاح بناء على ذلك، فإن ماتا بعد ذلك ~~الأبوين وأقام كل واحد من ورثتهما البينة أنه هو الزوج وأن الأخرى هي ~~الزوجة لم أقض بشيء من ذلك، فأما إذا قامت البينة بخلاف ما جرى الحكم به ~~فهو مردود بلا إشكال، وإن لم يعلم أيهما كان الزوج فقد تعارضت البينتان ~~واستويا في أن كل واحدة منهما تنقض الأخرى، وإن قامت إحدى البينتين أولا ~~واتصل القضاء بها تعين البطلان للبينة الأخرى. # وإذا شهد شهود على خنثى أنه غلام وشهد شهود آخرون أنه جارية فإن كان يطلب ~~ميراثا بهذه البينة قضيت بشهادة الشهود الذين شهدوا أنه غلام؛ لأن فيه ~~إثبات الزيادة، وإن كان لا يطلب ميراثا وكان رجل يدعي أنها امرأته قضيت ~~بأنها جارية؛ لأن في هذه البينة إثبات النكاح والحل، وإن كان لا يطلب شيئا ~~ولا يطلب من قبله شيء لم أسمع هذه البينة؛ لأن قبول البينة تنبني على دعوى ~~صحيحة ولا تصح الدعوى لصحة الذكورة والأنوثة إذا لم يدع بها شيئا فلهذا لا ~~تقبل البينة وهو بمنزلة من أثبت الأخوة بالبينة وهو لا يدعي بذلك شيئا إذ ~~الثابت بالبينة كالثابت بالإقرار، وقد بينا أنه بعد ما عرف كونه مشكلا إذا ~~أقر أنه على أحد الوصفين لم يقبل إقراره بذلك إذا قامت البينة به والله ~~أعلم ms8017 بالصواب ### | [كتاب حساب الوصايا] # قال الشيخ الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي - رحمه الله - اعلم بأن مسائل هذا الكتاب من تفريع الحسن بن زياد ~~وقد كان هو المقدم في علم الحساب من أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - ويوجد ~~غير هذه المسائل في تصنيف له سماه التكملات وإنما جمعها محمد بن الحسن - ~~رحمه الله - في هذا التصنيف بعد ما صنف كتب الحساب وسماه حساب الوصايا؛ لأن ~~مقصوده تحقيق طريق التعميم الذي هو الأصل لأهل الكوفة في تخريج مسائل ~~الحساب عليه والحساب قل ما يعتمدون ذلك الطريق ولكن الفقهاء - رحمهم الله - ~~قدموه على سائر الطرق؛ لأنه أقرب إلى طريق الفقه، ومن سلك طريق # PageV30P114 # الورع من أصحابنا لا يشتغل في شرح مسائل كتب الحساب بطريق الحساب. # ويقولون: إنا لا نقف على حقيقة تلك الطرق ولا ندري أنها توافق فقه ~~الشريعة أم لا، وليس في الاشتغال بها كثير فائدة فيكتفى بما هو طريق ~~الفقهاء - رحمهم الله - ومنهم من اشتغل بذكر ذلك الطريق وقالوا: إن الحساب ~~كسبي في الابتداء ضروري في الانتهاء، وفي الفقه كسبي في الابتداء ~~والانتهاء؛ لأن المجتهد في الابتداء لا يدري أيصيب يقينا أم لا وبعد ما ~~اجتهد لا يدري أنه أصاب يقينا أم لا وفي الحساب نتيقن إن أصاب في الابتداء ~~فهو ضروري في الانتهاء فذكر طريق الحساب في مسائل الفقه لبيان أنه قد يستدل ~~بطريق الفقه على ما يكون بمنزلة الضروري في الانتهاء وقد ذكرنا طرق الحساب ~~في بعض ما تقدم من المسائل فيكتفى في بيان مسائل هذا الكتاب بما اعتمده ~~محمد - رحمه الله - وهذا طريق التعميم وقد سماه ثم الكسر والتعميم هو الأصل ~~فنقول رجل مات وترك ابنا وابنة وأوصى بمثل نصيب الابن فأجاز الابن ولم تجز ~~الابنة فالقسمة من خمسة وأربعين سهما للابنة عشرة وللابن ثمانية عشر ~~وللموصى له سبعة عشر؛ لأنا نصحح الوصية لو أجازا جميعا فنقول: عند إجازتهما ~~تكون الفريضة من خمسة أسهم؛ لأن قبل الوصية المال بين الابن ms8018 والابنة أثلاثا ~~وقد أوصى بمثل نصيب الابن ومثل الشيء غيره فيزداد للموصى له سهمان فتكون ~~الفريضة من خمسة ثم تصحح الفريضة؛ لو لم يجز فنقول: الفريضة من تسعة؛ لأن ~~الموصى له يأخذ ثلث المال والباقي بين الابن والابنة أثلاثا فتكون الفريضة ~~من تسعة فإذا أجاز أحدهما ولم يجز الآخر فالسبيل أن نضرب تسعة في خمسة ~~فيكون خمسة وأربعين خمسة عشر سهما وهو الثلث من ذلك للموصى له بلا منة ~~الإجازة وللابنة ثلث ما بقي عشرة أسهم؛ لأنها لم تجز الوصية فتأخذ كمال ~~حقها من الثلثين والابن قد أجاز الوصية وباعتبار الإجازة حقه في خمسي المال ~~وكل خمس تسعة؛ فله ثمانية عشر فهو يأخذ من الباقي ثمانية عشر ويدفع سهمين ~~إلى الموصى له فيحصل للموصى له سبعة عشر وللابن ثمانية عشر وإذا لم تجز ~~الابنة أخذت حقها عشرة فانتقص بما كان يسلم للموصى له بالإجازة سهم وبقي ~~سهمان وضرر الإجازة يكون عليهما بقدر نصيبهما والتفاوت ما بين حالة الإجازة ~~وعدم الإجازة للموصى له ثلاثة أسهم سهمان من ذلك من نصيب الابن وسهم من ~~نصيب الابنة، والابن قد رضي بالتزام هذا الضرر ورضاه يعمل في نصيبه دون ~~نصيب الابنة فلهذا دفع سهمين من نصيبه إلى الموصى له. # فإن قيل ترك ثلاث بنين وأوصى لشخص بمثل نصيب أحدهم ولآخر # PageV30P115 # بثلث ما بقي من الثلث فالقسمة من ثلاثة وثلاثين للموصى له بمثل نصيب ~~أحدهم ثمانية وللآخر سهم ولكل ابن ثمانية. # والطريق في تخريجه أن تأخذ عدد البنين وهو الثلاثة فتزيد عليها سهما ~~للوصية بمثل النصيب ثم تضرب ذلك في ثلاثة لمكان وصيته بثلث ما بقي من الثلث ~~فيكون اثنا عشر ثم ادفع منه ما زدت للنصيب وهو واحد؛ لأن الوصية بثلث ما ~~بقي بعد النصيب فيبقى أحد عشر سهما فهو الثلث وجملة المال ثلاثة وثلاثون. # وإذا أردت أن تعرف النصيب فخذ النصيب وهو السهم واضربه في ثلاثة فيكون ~~تسعة ثم ارفع منه سهما كما رفعته من أصل الثلث يبقى ثمانية فهو النصيب إذا ~~رفعت ms8019 ذلك من الثلث يبقى ثلاثة للموصى له بثلث ما بقي سهم وترد الباقي، وذلك ~~سهمان على ثلثي المال فيكون أربعة وعشرين مقسوم بين ثلاثة بنين لكل ابن ~~ثمانية مثل النصيب قال في الأصل فإن أردت أن تحسبه بالجامع ومراده طريق ~~الخطأين وفي تخريجه ثلاث طرق أحدها يسمى طريق التقدير والآخر يسمى طريق ~~الجامع الأصغر، والآخر طريق الجامع الأكبر فالذي ذكر في الكتاب أن قال: خذ ~~مالا فوق العشرة له ثلث وهو اثنا عشر فأخرج ثلثه وهو أربعة وأعط بالنصيب ~~منه سهما وبثلث ما يبقى من الثلث سهما بقي سهمان فردهما على ثلثي المال ~~فيصير عشرة وحاجتك إلى ثلاثة فظهر الخطأ بسبعة فاحفظ ذلك معك وخذ مالا آخر ~~له ثلث وهو أحد وعشرون فأخرج منه الثلث سبعة ثم أعط بالنصيب سهما وبثلث ما ~~يبقى سهمين بقي أربعة فزدها على الثلثين فيكون ثمانية عشر وحاجتك إلى ثلاثة ~~فظهر الخطأ الثاني بزيادة خمسة عشر فاضرب الثلث الأول وهو أربعة في الخطإ ~~الثاني وهو خمسة عشر فيكون ستين وثلث الثاني وهو سبعة في الخطإ الأول وهو ~~سبعة فيكون تسعة وأربعين، اطرح الأقل من الأكثر يبقى أحد عشر وهو الثلث ~~ومعرفة النصيب أن تطرح أقل الخطأين من أكثرهما بلا ضرب فإن طرحت سبعة من ~~خمسة عشر بقيت ثمانية فهو النصيب فهو الذي أشار إليه الجامع الأكبر ~~والفقهاء - رحمهم الله - يعبرون عنه بتضعيف الثلث سوى النصيب فهو كذلك فقد ~~جعل الثلث الأول أربعة والثلث الثاني سبعة وعلى طريق التقدير في الخطأين أن ~~تقول: لما ظهر الخطأ الأول بزيادة سبعة تجعل ثلث المال أربعة ثم تعط ~~بالنصيب سهمين وبثلث ما يبقى ثلثا سهم يبقى سهم وثلث تضمه إلى ثلثي المال ~~فيصير تسعة وثلثا وحاجة الورثة إلى ستة ظهر الخطأ بزيادة الثلاثة وثلث وكان ~~الخطأ الأول بزيادة سبعة، فلما زدنا في النصيب سهما أذهب خطأ ثلاثة وثلاثين ~~ويبقى خطأ ثلاثة. # PageV30P116 # وثلث فتزيد في النصيب ما يذهب الخطأ الباقي وذلك عشرة أجزاء من أحد عشر ~~جزءا؛ لأن كل سهم ms8020 يؤثر في أحد عشر فتنفذ الوصية في سهمين وعشرة أجزاء بقي ~~سهم وجزء من أحد عشر جزءا للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك فقد انكسر فتضرب ~~أربعة في أحد عشر فيكون أربعة وأربعين النصيب من ذلك اثنان وثلاثون يبقى من ~~الثلث اثنا عشر للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك وهو أربعة، والباقي وهو ~~ثمانية رده على ثلثي المال ثمانية وثمانين فيكون ستة وتسعين بين ثلاث بنين ~~لكل ابن اثنان وثلاثون مثل النصيب وبين هذه الأجزاء موافقة بالربع فإذا ~~اقتصرت على ذلك كان الثلث أحد عشر والنصيب ثمانية وثلث يبقى من الثلث واحد ~~وعلى طريق الجامع الأصغر تقول: لما ظهر أن الخطأ الأول بزيادة سبعة والثاني ~~بزيادة ثلاثة وثلث فتضرب ثلث الأول وهو أربعة في الخطإ الثاني وهو ثلاثة ~~فيكون اثني عشر وثلث ثلث الثاني هو أربعة في الخطإ الأول وهو سبعة فيكون ~~ثمانية وعشرين، اطرح الأقل من الأكثر يبقى أربعة عشر وثلثان وقد انكسر ~~بالأثلاث فاضربه في ثلاثة فيكون أربعة وأربعين. # ومعرفة النصيب أن تضرب نصيب الأول وهو سهم في الخطإ الثاني وهو الثلاثة ~~والثلث ونصيب الثاني في الخطإ الأول وهو سبعة فيكون أربعة عشر، ثم اطرح ~~الأقل من الأكثر يبقى عشرة وثلثان اضربه في ثلاثة فيكون اثنين وثلاثين فهو ~~النصيب. # وإذا أردت الاقتصار فبين هذه الأعداد موافقة بالربع كما بينا. # وحاصل طريق الخطأين أنه متى كان الخطأ إلى زيادة أو نقصان فالسبيل طرح ~~الأقل من الأكثر ومتى كان أحدهما إلى زيادة والآخر إلى نقصان فالسبيل هو ~~الجمع بينهما ومسائل الحساب تخرج مستقيما على طريق الخطأين إذا لم يخالطه ~~حذر فإن خالطه ذلك فقد يخرج مستقيما وفي الأغلب لا يخرج مستقيما فلهذا لا ~~يشتغل به أكثر أهل الحساب. # قال فإن ترك ثلاث بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم والثلث والربع مما يبقى من ~~الثلث فالثلث أحد وأربعون سهما والنصيب منه تسعة وعشرون والثلث والربع مما ~~يبقى من الثلث سبعة وثمانون وطريق التخريج أن تأخذ عدد البنين ثلاثة فتزيد ~~عليه ms8021 سهما بوصيته بمثل النصيب ثم تضرب ذلك في اثني عشر لحاجتنا إلى حساب له ~~ثلث وربع لأنه أوصى بالثلث والربع مما بقي من الثلث فيصير ثمانية وأربعين ~~سهما ثم اطرح من ذلك سبعة وهو ثلث اثني عشر وربعه؛ لأن هاتين الوصيتين بعد ~~النصيب فيبقى أحد وأربعون سهما فهو ثلث المال والثلثان اثنان وثمانون وإذا ~~أردت معرفة النصيب فخذ النصيب وهو واحد. # PageV30P117 # واضربه في ثلاثة يكون ثلاثة ثم اضربه في اثني عشر فيكون ستة وثلاثين، ثم ~~اطرح من ذلك سبعة ثلث اثني عشر وربعه؛ يبقى تسعة وعشرون فهو النصيب إذا ~~رفعته من أحد وأربعين بقي اثنا عشر للموصى له الآخر ثلث هذا الباقي وربعه ~~وهو سبعة يبقى خمسة فتضم ذلك إلى ثلثي المال فيكون سبعة وثمانين مقسوما بين ~~ثلاث بنين لكل ابن تسعة وعشرون مثل النصيب الكامل فكان مستقيما ولو أوصى ~~بثلث نصيب أحدهم وربع وثلث وسدس ما يبقى من الثلث الآخر والثلث مما يبقى من ~~ذلك الآخر فالثلث ثمانية وثلاثون والنصيب ستة وعشرون ويبقى من الثلث اثني ~~عشر فثلثها وربعها وسدسها تسعة وثلث ما يبقى بعد ذلك سهم واحد وهذا من ~~التعميم الكثير أيضا فطريق التخريج فيه أن تأخذ عدد البنين الثلاثة فتزيد ~~عليه النصيب واحدا، ثم تضربه في مال له ثلث وربع وسدس وثلث ما يبقى بعد ذلك ~~وذلك اثنا عشر إذا ضربت أربعة في اثني عشر تكون ثمانية وأربعين، ثم اطرح من ~~ذلك ثلث اثني عشر وهو أربعة، وربعه وهو ثلاثة، وسدسه وهو اثنان، وثلث ما ~~يبقى بعد ذلك وهو واحد فيكون جملة ما طرحته عشرة يبقى ثمانية وثلاثون فهو ~~ثلث المال ومعرفة النصيب وهو واحد فتضربه في ثلاثة ثم في اثني عشر فيكون ~~ستة وثلاثين ثم اطرح من ذلك عشرة كما طرحته من الثلث وهو ثلث اثني عشر ~~وربعه وسدسه وثلث ما بقي بعد ذلك يبقى ستة وعشرون فهو النصيب إذا رفعته من ~~ثمانية وثلاثين يبقى من الثلث اثنا عشر فللموصى له الآخر ثلثها وربعها ~~وسدسها وذلك ms8022 تسعة يبقى ثلاثة للموصى له الآخر ثلث ذلك وهو سهم يبقى سهمان ~~تضمهما إلى ثلثي المال ستة وسبعين فيصير ثمانية وسبعين بين ثلاث بنين لكل ~~ابن ستة وعشرون مثل النصيب الكامل فاستقام التخريج. # وإن ترك خمسة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وثلث ما يبقى من الثلث فالثلث ~~سبعة عشر والنصيبان أربعة عشر والباقي بعدهما من الثلث ثلاثة فيعطى ثلثيها ~~وهو سهمان ويرد السهم الباقي إلى الثلثين وطريق التخريج فيه أن تأخذ عدد ~~البنين خمسة فتزيد عليه النصيبين وهو اثنان فيصير سبعة ثم تضرب في ثلاثة ~~لمكان وصيته بثلثي ما يبقى من الثلث لكنا نطرح باعتبار كل نصيب سهما فإذا ~~كانت الوصية بثلثي ما يبقى من الثلث تطرح باعتبار كل نصيب سهمين؛ لأن ~~الثلثين ضعف الثلث، وهذا هو الأصل في هذا الجنس فإذا طرحنا أربعة من أحد ~~وعشرين يبقى سبعة عشر وهو الثلث ومعرفة النصيبين أن تأخذ النصيبين وذلك ~~اثنان فتضرب ذلك في ثلاثة فيصير ستة ثم ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر ثم ~~تطرح من ذلك # PageV30P118 # أربعة باعتبار النصيبين لما بينا يبقى أربعة عشر فهو مقدار النصيبين كل ~~نصيب سبعة إذا رفعت ذلك من سبعة عشر يبقى ثلاثة للموصى له بثلثي ما يبقى من ~~الثلث سهمان ثلثا ذلك ويبقى من الثلث سهم فرده على ثلثي المال أربعة ~~وثلاثين فيكون خمسة وثلاثين بين خمس بنين لكل ابن سبعة مثل النصيب الواحد ~~ولو كان قال وثلث ما بقي من الثلث كان الثلث تسعة عشر والنصيبان ستة عشر ~~والطريق فيه أن تزيد على عدد البنين سهمين فيكون سبعة، ثم تضرب ذلك في ~~ثلاثة فيكون أحدا وعشرين ثم تطرح باعتبار النصيبين هنا سهمين؛ لأنه أوصى ~~بثلث ما يبقى من الثلث فيبقى تسعة عشر سهما فهو الثلث وإذا أردت معرفة ~~النصيبين فخذ اثنين واضربهما في ثلاثة فتصير ستة، ثم ستة في ثلاثة فتصير ~~ثمانية عشر ثم ارفع من ذلك اثنين يبقى ستة عشر فهو النصيبان كل نصيب ~~ثمانية، فإذا رفعت من الثلث ستة عشر يبقى ms8023 ثلاثة فللموصى له بثلث ما يبقى ~~ثلث ذلك؛ يبقى سهمان فردهما على ثلثي المال وهو ثمانية وثلاثون؛ فيصير ~~أربعين بين خمسة بنين لكل ابن ثمانية مثل النصيب. # قال: ولو ترك ثلاث بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما يبقى من الثلث ~~بعد النصيب فالثلث ثلاثة عشر والنصيب عشرة والاستثناء سهم واحد وطريق ~~التخريج فيه أن تأخذ عدد البنين ثلاثة فتزيد عليه للوصية بالنصيب سهما ثم ~~اضربه في ثلاثة فيصير اثني عشر سهما، ثم زد عليه مقدار النصيب وهو واحد؛ ~~لأن الوصية الثانية هنا بطريق الاستثناء فيكون المستثنى من النصيب فكان ~~الطريق فيه الزيادة بقدر النصيب بخلاف ما سبق فهناك الوصية الثانية كانت ~~بما بقي من الثلث بعد النصيب فكان الطريق طرح الزيادة والنصيب من الجملة ~~فإذا زدت سهما على اثني عشر يكون ثلاثة عشر فهو ثلث المال، وإذا أردت معرفة ~~النصيب فخذ واحدا واضربه في ثلاثة فيصير تسعة، ثم زد عليه واحدا كما زدت ~~على أصل الثلث فيكون عشرة فهو النصيب إذا رفعته من الثلث يبقى ثلاثة ~~فاسترجع من النصيب مثل ثلث ما يبقى من الثلث وهو سهم واحد فيحصل في يدك من ~~الثلث أربعة وتسلم للموصى له بالنصيب تسعة ثم تزيد هذه الأربعة على ثلثي ~~المال ستة وعشرين فيصير ثلاثين سهما بين ثلاثة بنين لكل ابن عشرة مثل نصيب ~~الكامل. # ولو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب ابن رابع لو كان وثلث ما يبقى من ~~الثلث؛ فالثلث اثنان وأربعون والنصيبان أربعة وعشرون وثلث الباقي ستة ~~والطريق فيه أن تأخذ عدد البنين ثلاثة، وتزيد عليه النصيب وهو واحد فيصير ~~أربعة ثم اضرب ذلك في ثلاثة فيصير اثني عشر فإن قسمته بين ثلاث # PageV30P119 # بنين؛ كان لكل ابن أربعة وإن قسمته بين أربعة؛ كان لكل واحد ثلاثة فتبين ~~أن نصيب الرابع لو كان ثلاثة فزدنا على الاثني عشر مثل نصيب رابع لو كان ~~وهو ثلاثة أسهم فيصير خمسة عشر سهما، ثم اضرب خمسة عشر في ثلاثة؛ لأنه قال: ~~وثلث ما يبقى ms8024 من الثلث؛ فيصير خمسة وأربعين ثم اطرح منه نصيب رابع لو كان ~~وهو ثلاثة يبقى اثنان وأربعون فهو ثلث المال فإذا أردت معرفة النصيب فخذ ~~مثل نصيب رابع من اثني عشر وهو ثلاثة فاضربه في ثلاثة فيكون تسعة ثم تسعة ~~في ثلاثة فيكون سبعة وعشرين ثم اطرح منه أيضا ثلاثة يبقى أربعة وعشرون فهو ~~نصيب رابع لو كان إذا رفعت ذلك من الثلث يبقى ثمانية عشر سهما للموصى له ~~بثلث ما يبقى ثلث ذلك وهو ستة يبقى من الثلث اثنا عشر فزده على ثلثي المال ~~وهو أربعة وثمانون فيصير ستة وتسعين سهما إن قسمته بين ثلاثة بنين؛ كان لكل ~~ابن اثنان وثلاثون سهما ولو قسمته بين أربعة كان لكل ابن أربعة وعشرون سهما ~~فعرفنا أن نصيب رابع لو كان أربعة وعشرين وقد نفذنا الوصية للموصى له في ~~ذلك القدر فاستقام. # رجل ترك ثلاثة بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ولآخر بربع ماله فأجازوا ~~فالمال ستة عشر للموصى له بالربع منه أربعة وللموصى له بمثل النصيب ثلاثة ~~والطريق فيه أن تأخذ عدد البنين وذلك ثلاثة، فتزيد عليه بالنصيب واحدا ~~لوصيته بمثل النصيب، ثم تزيد عليه للوصية الأخرى مثل ثلثه وذلك سهم وثلث؛ ~~لأنك إذا زدت على العدد مثل ثلثه تكون الزيادة ربع الكل ثم تضرب خمسة وثلثا ~~في ثلاثة فتصير ستة عشر فهو مبلغ المال وقد أوصى لأحدهم بربع جميع المال ~~وذلك أربعة من ستة عشر فإذا أخذ ذلك يبقى اثنا عشر للموصى له بمثل النصيب ~~ثلاثة؛ لأنا جعلنا النصيب واحدا وضربنا كل سهم في ثلاثة فإذا أخذ ذلك يبقى ~~تسعة بين ثلاث بنين لكل ابن ثلاثة مثل النصيب وسمي هذا في الأصل: المنكوس؛ ~~لأن الأصل فيه أن تزيد أقل مما أوصى به فإنه إن كان أوصى بربع ماله تزيد ~~مثل ثلث ما معك وإن كان أوصى بخمس ماله تزيد مثل ربع ما معك وإن كان أوصى ~~بسدس ماله تزيد مثل خمس ما معك؛ فلهذا سماه المنكوس فإن ترك ثلاثة بنين ms8025 ~~وأوصى بربع ماله وبثلث ماله وبدرهم فالمال على أربعة وعشرين فالسبيل في ~~تخريجه أن تأخذ حسابا له ثلث وربع وذلك اثنا عشر فتطرح منه الثلث وهو أربعة ~~والربع وهو ثلاثة فيبقى خمسة ثم تطرح منه الدرهم فيبقى أربعة فإذا قسمته ~~بين البنين الثلاثة لم تستقم سهامهم صحاحا فتعول إلى اثني عشر فتعزل منه ~~الثلث والربع ولا تعزل منه الدرهم فيبقى. # PageV30P120 # خمسة وكان قد بقي في المرة الأولى أربعة فإذا جمعت بينهما كان تسعة وهو ~~مستقيم بين البنين الثلاثة لكل ابن من ذلك ثلاثة فاضرب أصل الحساب وهو اثنا ~~عشر في اثنين وإنما ضربت ذلك في اثنين؛ لأنك جمعت ما بقي من المال الأول ~~والمال الآخر فصار مرتين فلهذا تضرب أصل الحساب في اثنين فيصير أربعة ~~وعشرين فهو المال الذي تخرج منه الوصايا فإذا رفعت منه الثلث وهو ثمانية ~~يبقى ستة عشر وإذا رفعت منه الربع أيضا للوصية الأخرى وهو ستة يبقى عشرة ~~فإذا رفعت منه الدرهم لوصيته به تعول بدرهم يبقى تسعة مثل عدد الباقي من ~~المالين بعد ما جمعت بينهما فيكون مقسوما بين ثلاث بنين لكل ابن ثلاثة ~~أسهم. # ولو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم ودرهم وثلث وربع ما يبقى من ~~الثلث ودرهم فالمال كله على مائة وتسعة وعشرين سهما والنصيب ثلاثون سهما ~~وخرج هذه المسألة على طريق الخطأين بطريق الجامع الأصغر فقال: السبيل أن ~~تأخذ مالا إذا رفعت منه النصيب والدرهم كان له الثلث والربع والدرهم وأقل ~~ذلك أربعة عشر فتجعل ثلث المال أربعة عشر وتعطي بالنصيب واحدا فيبقى ثلاثة ~~عشر ثم تعطي واحدا آخر بقوله ودرهم فيبقى اثنا عشر فتعطي بالوصية الثانية ~~ثلث وربع ما يبقى وذلك سبعة فيبقى خمسة فتعطي منه واحدا آخر بقوله ودرهم ~~فيبقى أربعة فتزيدها على ثلثي المال وهو ثمانية وعشرون فيصير اثنين وثلاثين ~~ثم تخرج منه نصيب البنين ثلاثة؛ لأنا جعلنا النصيب واحدا فتكون حاجة البنين ~~إلى ثلاثة أسهم فظهر الخطأ بزيادة تسعة وعشرين فعد إلى الأصل وخذ مالا آخر ms8026 ~~فوق المال الأول بواحد وهو خمسة عشر فارفع منه النصيب اثنين فبقي ثلاثة عشر ~~فارفع منه الدرهم يبقى اثنا عشر فارفع من ذلك الثلث والربع والدرهم يبقى ~~أربعة فرده على ثلثي المال وهو ثلاثون فيصير أربعة وثلاثين وحاجة البنين ~~إلى ستة؛ لأنا جعلنا النصيب سهمين فظهر الخطأ الثاني بزيادة ثمانية وعشرين ~~فاضرب المال الأول وهو أربعة عشر في الخطإ الثاني وهو ثمانية وعشرون فيصير ~~ثلاثمائة واثنين وتسعين ثم اضرب المال الثاني وهو خمسة عشر في الخطإ الأول ~~وهو سبعة وعشرون فيصير أربعمائة وخمسة ثم اطرح الأقل من الأكثر فيبقى ثلاثة ~~وأربعون سهما فهو ثلث المال وجملة المال مائة وتسعة وعشرون. # ومعرفة النصيب أن تأخذ نصيب الأول وذلك سهم فتضربه في الخطإ الثاني وهو ~~ثمانية وعشرون فيكون ثمانية وعشرين فتأخذ النصيب الثاني وذلك اثنان فتضربه ~~في الخطإ الأول وهو تسعة وعشرون فيصير ثمانية وخمسين اطرح الأقل من الأكثر ~~يبقى ثلاثون فإذا رفعت من الثلث # PageV30P121 # بالنصيب ثلاثين فيبقى ثلاثة عشر ثم ترفع واحدا بقوله ودرهم يبقى اثنا عشر ~~فترفع بالوصية الأخرى ثلثها وربعها ودرهما وذلك ثمانية يبقى أربعة فرده على ~~ثلثي المال وهو ستة وثمانون فيصير تسعين سهما بين ثلاث بنين لكل ابن ثلاثون ~~مثل النصيب ثم خرج المسألة على الجامع الأكبر أيضا على نحو ما خرجنا عليه ~~بعض ما تقدم من المسائل الأول وحاصل الفرق بين الطريقين أن في الجامع ~~الأصغر بعد الخطإ الأول تزيد في النصيب خاصة فتضعفه وفي الجامع الأكبر بعد ~~الخطإ الأول تضعف المال سوى النصيب فمن حيث إن التضعيف هناك أكبر سماه ~~الجامع الأكبر ومن حيث التضعيف هنا أقل سماه الجامع الأصغر وعلى هذا النحو ~~تخريج ما ذكر بعده. # إذا أوصى بمثل نصيب أحدهم ودرهم فإنك تطلب حسابا إذا رفعت بالنصيب منه ~~واحدا ودرهما يبقى ماله ثلث ثم التخريج إلى آخره كما بينا. # رجل ترك ثلاث بنين وامرأة وترك عشرين درهما وثوبين وأوصى بمثل نصيب ~~امرأته وثلث ما يبقى من الثلث ودرهم فصار أحد الثوبين بقيمته لأجل ms8027 البنين ~~فالثوب الآخر بقيمته لامرأته ما قيمة كل ثوب فالسبيل في معرفة ذلك على طريق ~~الجامع أن ننظر أولا كم نصيب المرأة من نصيب الابن فنقول: أصل الفريضة من ~~ثمانية والقسمة من أربعة وعشرين للمرأة الثمن ثلاثة ولكل ابن سبعة فظهر أن ~~نصيب المرأة ثلاثة أسباع نصيب الابن فنقول الابن يأخذ العشرين الذي ترك ~~ويقوم الثوب الذي أخذه الابن بأربعة دراهم والثوب الآخر الذي أخذته المرأة ~~بالدرهم وخمسة أسباع درهم ثلاثة أسباع أربعة فيجمع بينهما فتكون خمسة ~~وعشرين وخمسة أسباع ثم يخرج الثلث منها؛ لأنه أوصى من الثلث فذلك ثمانية ~~وأربعة أسباع درهم فتعطى منها مثل نصيب المرأة وهو درهم وخمسة أسباع درهم ~~يبقى ستة دراهم وستة أسباع فتعطى بالوصية الثانية ثلثها وذلك درهمان وسبعان ~~فيبقى أربعة دراهم وأربعة أسباع درهم فتعطى منها درهم بقوله ودرهم فيبقى ~~ثلاثة وأربعة أسباع فتجمعه إلى الثلثين وهو سبعة عشر درهما وسبع فيكون ~~عشرين درهما وخمسة أسباع فتقسمه بين البنين والمرأة لكل ابن أربعة دراهم ~~وللمرأة درهم وخمسة أسباع فيكون ذلك ثلاثة عشر درهما وخمسة أسباع إذا رفعنا ~~ذلك من عشرين درهما وخمسة أسباع يبقى سبعة دراهم فقد ظهر الخطأ بزيادة سبعة ~~فاحفظها وعد إلى الأصل فقوم الثوب الذي أخذه الابن بسبعة دراهم والثوب الذي ~~أخذته المرأة بثلاثة دراهم؛ لأن نصيبها مثل ثلاثة أسباع نصيب الابن فيكون ~~عشرة ثم يضم ذلك إلى عشرين درهما. # PageV30P122 # التي تركها الميت فيكون ثلاثين الثلث منها عشرة فتعطى منها بالوصية ~~بالنصيب ثلاثة مثل نصيب المرأة وبالوصية الأخرى درهمين وثلثا؛ لأن ثلث ما ~~بقي من الثلث وهو سبعة هذا، يبقى أربعة وثلثا درهم فتعطى درهما أيضا بقوله ~~" ودرهم " فيبقى ثلاثة دراهم وثلثا درهم فتزيده على الثلثين الباقيين وذلك ~~عشرون فتصير ثلاثة وعشرين وثلثي درهم فاقسمه بين البنين والمرأة لكل ابن ~~سبعة وللمرأة ثلاثة فجملة ذلك أربعة وعشرون ظهر الخطأ الثاني بنقصان ثلث ~~درهم وقد بينا أن الخطأين متى كان إلى الزيادة أحدهما والآخر إلى النقصان ~~فالطريق هو الجمع بينهما وإذا ms8028 جمعت بينهما كان سبعة وثلثا فانكسر بالأثلاث ~~فاضربه في ثلاثة فيكون اثنين وعشرين بالأجزاء فاحفظ هذا ثم اضرب الخطأ ~~الأول وهو سبعة في القيمة الثانية لثوب الابن وهو سبعة فيكون تسعة وأربعين ~~ثم اضرب الخطأ الثاني وهو ثلث في قيمة الثوب الأول وهو أربعة فيكون درهما ~~وثلثا ثم تجمع بينهما فيكون خمسين وثلثا ثم يضرب ذلك في ثلاثة للكسر بالثلث ~~كما ضرب سبعة وثلث فيكون مائة وأحدا وخمسين ثم تقسمها على الأجزاء التي ~~حفظتها وذلك اثنان وعشرون وإذا قسمت مائة وأحدا وخمسين على اثنين وعشرين ~~فكل قسم من ذلك ستة دراهم وتسعة عشر جزءا فهذا هو نصيب الابن. # وتبين أن قيمة ثوب الابن ستة دراهم وتسعة عشر جزءا ونصيب المرأة مثل ~~ثلاثة أسباع نصيب الابن فظهر أن قيمة ثوبها درهمان وعشرون جزءا وخمسة أسباع ~~جزء فظهر المقصود وهو معرفة قيمة كل ثوب. # ولو ترك خمسة بنين وأوصى بدرهم من ماله وبسدس ماله بعد الدرهم فتخرج ~~المسألة من سبعة؛ لأنك تأخذ عدد البنين خمسة فتزيد عليها درهما لوصيته بسدس ~~ماله؛ لأن الطريق في مثله أن تزيد مثل خمس ما معك والذي معك خمسة وواحد ~~فيصير معك ستة ثم تزيد درهما من أجل الوصية الأولى وهو الوصية بدرهم قبل ~~السدس فيكون سبعة ترفع من ذلك بالوصية الأولى درهما وبالوصية الثانية سدس ~~ما معك بعد الدرهم والذي معك ستة فسدسها درهم ثم يبقى خمسة بين البنين لكل ~~ابن سهم فكان مستقيما. # ولو كان ترك أربعة بنين وأوصى بدرهم وبسدس ماله بعد الدرهم ودرهم بعد ~~السدس فهو يخرج من سبعة أيضا؛ لأنك تأخذ عدد البنين أربعة فتزيد عليها ~~درهما من أجل قوله ودرهم بعد السدس فإن ذلك بمنزلة الوصية بمثل نصيب أحدهم ~~فيكون معك خمسة ثم تزيد عليها خمسها وهو درهم من أجل وصيته بسدس ماله فيكون ~~ستة ثم تزيد عليها درهما من أجل الوصية الأولى وهو الوصية بدرهم فيكون # PageV30P123 # ذلك سبعة رفع منها درهم بالوصية الأولى وبالوصية الثانية سدس ما بقي وهو ~~درهم ms8029 أيضا وبالوصية الثالثة درهم؛ لأنه قال وبدرهم بعد السدس فيبقى أربعة ~~بين أربعة بنين مستقيم لكل ابن درهم. # فإن ترك ثلاث بنين وأبوين وأوصى بمثل نصيب إحدى البنات لبعضهم وبثلث ما ~~يبقى من الثلث لأخرى وأوصى لإحدى البنات بتكملة الثلثين مع نصيبها فأجازوا ~~فالثلث خمسون والنصيب عشرون وثلث الباقي عشرة والتكملة ثلاثون والطريق في ~~ذلك أن تأخذ أصل الفريضة وهو ثمانية عشر لحاجتك إلى حساب ينقسم ثلثاه بين ~~البنات أثلاثا وذلك ثمانية عشر: للبنات الثلثان، اثنا عشر بينهن لكل واحدة ~~أربعة وللأبوين السدسان وهو ستة لكل واحد ثلاثة ثم تضرب ثمانية عشر في ~~ثلاثة من أجل وصيته بثلث ما يبقى من الثلث فيصير أربعة وخمسين ثم تطرح منها ~~أربعة أسهم مثل سهام إحدى البنات من أصل الفريضة فيبقى خمسون فهو ثلث المال ~~والثلثان ضعف ذلك فيكون جملة المال مائة وخمسين إذا أردت قسمتها فالسبيل أن ~~ترفع منها ثلثها يبقى مائة ثم تأخذ من هذه المائة مثل أصل الفريضة ثمانية ~~عشر، مرة بعد مرة حتى يكون الباقي منها دون ثمانية عشر فإذا رفعت منها خمس ~~مرات ثمانية عشر يكون ذلك تسعين فيبقى عشرة فاحفظ هذه العشرة واقسم التسعين ~~أولا فأعط الأبوين ثلثها وذلك ثلاثون لكل واحد منهما السدس خمسة عشر ونقسم ~~ستين سهما بين البنات لكل واحدة عشرين فتبين أن نصيب كل ابنة عشرون فادفع ~~إلى الموصى له بمثل النصيب من الثلث الذي عزلت عشرين فيبقى ثلاثون ثم ادفع ~~للموصى له بثلث ما يبقى من الثلث ثلث الباقي وهو عشرة فبقي عشرون فاجمع ~~بينهما وبين العشرة التي بقيت معك من المائة فيكون ثلاثين فردها على نصيب ~~الابنة التي أوصى لها بتكملة الثلثين فإذا زدت الثلاثين على عشرين تبلغ ~~الجملة خمسين وهو ثلث المال فاستقام التخريج. # رجل مات وترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وبثلث ما يبقى من الثلث ~~ودرهم فالمال ثلاثون سهما والثلث عشرة والنصيب سبعة وثلث ما يبقى من الثلث ~~سهم فالسبيل في ذلك أن تأخذ مالا له ثلث ms8030 صحيح وذلك ثلاثة فترفع بالنصيب ~~واحدا وبالدرهم آخر فيبقى واحد فاقسمه بين البنين الثلاثة لكل ابن ثلثا ~~درهم ثم تأخذ عدد البنين وذلك ثلاثة فرده على نصيب أحدهم وهو الثلث فيكون ~~ثلاثة وثلثا اضربه في ثلاثة فيصير ذلك عشرة فهو ثلث المال والثلثان ضعف ذلك ~~فيكون المال ثلاثون وإذا أردت معرفة النصيب فانظر ما بين المال الذي أخذته ~~أول مرة وهو ثلاثة وبين الثلث وهو عشرة فتجد ذلك سبعة. # PageV30P124 # فهو النصيب إذا رفعت سبعة من الثلث يبقى ثلاثة للموصى له بثلث ما يبقى ~~ثلث ذلك وهو سهم وللموصى له بالدرهم مثل ذلك يبقى من الثلث واحد فرده على ~~ثلثي المال وذلك عشرون وهو مقسوم بين ثلاثة بنين لكل ابن سبعة مثل النصيب، ~~وإن كان قال وبربع ما يبقى من الثلث وبدرهم فتخريجه على هذا النحو أن تأخذ ~~مالا له ربع وهو أربعة فترفع بالنصيب منه واحدا وترفع الدرهم الذي قال يبقى ~~سهمان فاقسمهما بين البنين الثلاثة لكل ابن ثلثي سهم فرد ما أصاب واحدا ~~منهم على أصل الفريضة وهو أربعة فيصير أربعة وثلاثين اضرب ذلك في ثلاثة ~~فيصير أربعة عشر فهو الثلث. # وإذا أردت معرفة النصيب نظرت إلى ما بين أصل الفريضة وهو أربعة وبين ~~الثلث وهو أربعة عشر فذلك عشرة فهو النصيب إذا رفعته من الثلث يبقى أربعة ~~للموصى له بربع ما يبقى من الثلث سهم وللموصى له بالدرهم آخر يبقى سهمان ~~فردهما على ثلثي المال وهو ثمانية وعشرون فيكون ثلاثين بين البنين الثلاثة ~~لكل ابن عشرة مثل النصيب فإن قال وبثلث وربع ما يبقى من الثلث ودرهم فهو ~~على هذا القياس تأخذ مالا له ثلث وربع وهو اثنا عشر فترفع منه الثلث وهو ~~أربعة والربع وهو ثلاثة يبقى خمسة فترفع منه الدرهم أيضا يبقى أربعة يقسم ~~ذلك بين البنين الثلاثة لكل ابن سهم وثلث ثم تزيد ما أصاب أحدهم وهو سهم ~~وثلث على أصل الفريضة وهو اثنا عشر فيصير ثلاثة عشر وثلثا، اضربه في ثلاثة ~~فيصير أربعين سهما ms8031 فهو الثلث وإذا أردت معرفة النصيب فانظر ما بين المال ~~الأول وهو اثنا عشر وبين الثلث وهو أربعون فتجد ما بينهما ثمانية وعشرين ~~فهو النصيب إذا رفعت ذلك من الثلث يبقى اثنا عشر فتعطي الموصى له بثلث ما ~~يبقى وهو أربعة والموصى له بربع ما يبقى ثلاثة والموصى له بالدرهم درهما ~~يبقى أربعة فرد ذلك على ثلثي المال وهو ثمانون ثم اقسمه بين البنين الثلاث ~~لكل ابن ثمانية وعشرون مثل النصيب. # فإن ترك خمس بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وثلث ما يبقى من الثلث ودرهم ~~صحيح يعني لا كسر فيه فإنا إلى الآن خرجنا على حساب وقع فيه كسر فالسبيل في ~~ذلك أن تأخذ أدنى مال يكون له ثلث ولثلثه ثلث وأقل ذلك تسعه إلا أنك تبتلى ~~فيه بالتضعيف أيضا فلا يستقيم من تسعة فالسبيل أن تضعفه فيكون ثمانية عشر ~~فاطرح ثلثها ثم اطرح منها الثلث، والدرهم الثلث سهمان والدرهم سهم يبقى ~~ثلاثة فاحفظها ثم عد إلى الأصل إلى الحساب فخذ عدد البنين خمسة وزد عليها ~~واحدا من أجل الوصية بمثل نصيب أحدهم فتكون ستة فارفع. # PageV30P125 # ثلثها ودرهما يبقى ثلاثة فرد هذه الثلاثة على اثني عشر ثلثي الثمانية عشر ~~الفريضة الأولى فيكون خمسة عشر ثم اقسم هذه الخمسة عشر على الثلاثة التي ~~حفظت من الحساب الأول فيكون كل قسم خمسة فهو النصيب ثم زد هذه الخمسة على ~~الستة وهو ثلث الفريضة الأولى التي أخذت فيكون أحد عشر وهو ثلث المال وجملة ~~المال ثلاثة وثلاثون ثم ترفع النصيب وهو خمسة من الثلث يبقى ستة فأعط ~~الموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك سهمين وأعط الآخر درهما يبقى ثلاثة تضم ذلك ~~إلى ثلثي المال وذلك اثنان وعشرون فيصير خمسة وعشرين مقسوم بين خمسة بنين ~~لكل ابن خمسة مثل النصيب وهذا هو الفرق في التخريج بناء على طريق الحساب في ~~الفرق بين الصحاح والكسور ثم ذكر محمد - رحمه الله - في آخر الكتاب أن هذا ~~شيء وضعه الحساب لا نأخذ به في القضاء؛ لأن ms8032 الميت إذا أوصى بالدرهم إنما ~~يضرب في الثلث بدرهم من مال الميت فأما أن تجعل له سهما بتسمية الدرهم ثم ~~تشتغل بالفرق بين أن تقول صحيح أو لا يقول فهذا ليس بطريق القضاء ولكنه ~~بيان على طريق الحساب. # فإن ترك ابنا وابنة فاختلس كل واحد منهما مالا ثم قال الابن أنا أرد مما ~~اختلسته الثلث وتردين أنت الربع فيصير ما يبقى في يد كل واحد منا على قدر ~~ميراثه ويقسم ما يزيد على فرائض الله تعالى كم كان مع كل واحد منهما ~~فالجواب أنه كان مع الابنة اثنا عشر ومع الابن سبعة وعشرون والطريق في ~~تخريجه أن تأخذ مالا له ربع صحيح وهو أربعة فتجعله في يد الابنة تطرح منه ~~الربع يبقى ثلاثة ثم تنظر مالا إذا ألقيت منه ثلاثة يبقى ستة وهو تسعة ~~تجعله في يد الابن فتطرح منه الثلث ثم تجمع بين ما طرحت من المالين وذلك ~~ثلاثة وواحد فيكون أربعة فلا يستقيم قسمها على فرائض الله تعالى بين الابن ~~والابنة أثلاثا فاضرب أصل ما مع كل واحد منهما في ثلاثة فالذي كان مع ~~الابنة أربعة إذا ضربته في ثلاثة يكون اثني عشر والذي مع الابن تسعة إذا ~~ضربته في ثلاثة يكون سبعة وعشرين فيرد الابن من سبعة وعشرين الثلث وهو تسعة ~~يبقى له ثمانية عشر وترد الابنة من اثني عشر الربع وهو ثلاثة يبقى تسعة فهو ~~بينهما على فرائض الله تعالى للابن ثمانية عشر وللابنة تسعة ثم تجمع بين ~~تسعة وثلاثة فيكون اثني عشر فاقسمها بينهما على فرائض الله تعالى للابن ~~ثمانية وللابنة أربعة فيصير مع الابن ستة وعشرون ومع الابنة ثلاثة عشر على ~~فرائض الله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين. # فإن ترك خمسة بنين وأوصى لأحدهم بتكملة الثلث وللآخر بثلث ما يبقى من ~~الثلث. # فالثلث ثلاثة # PageV30P126 # عشر والنصيب ستة والتكملة سبعة وطريق تخريج هذه المسألة أن تأخذ عدد ~~البنين وهم خمسة وتطرح نصيب أحدهم وهو الموصى له بالتكملة فيبقى أربعة ثم ~~تضرب ذلك في ثلاثة لوصيته ms8033 بثلث ما يبقى من الثلث فيكون اثني عشر ثم تزيد ~~عليه ما طرحته في الابتداء وهو سهم فيكون ثلاثة عشر فهو الثلث ومعرفة ~~النصيب أن تأخذ النصيب وهو واحد فتضربه في ثلاثة ثم تطرح منه واحدا كما ~~فعلت في الابتداء يبقى سهمان فاضربهما في ثلاثة كما ضربت أربعة فيكون ستة ~~فهو النصيب إذا رفعت ستة من الثلث وهو ثلاثة عشر يبقى سبعة فظهر أن الوصية ~~بتكملة الثلث إنما كانت بسبعة أسهم فإذا رفعت سبعة من الثلث يبقى ستة ~~للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك سهمان يبقى أربعة فرده على ثلثي المال وهو ~~ستة وعشرون فيكون ثلاثين إذا قسمته بين خمسة بنين كان لكل ابن ستة مثل ~~النصيب فاستقام التخريج. # فإن كان أوصى لأحدهم بتكملة الثلث ولآخر بثلث ما دخل على هذا من الرفع ~~فتخريجه على قياس ما سبق بأن تأخذ عدد البنين وهم خمسة فتطرح منه نصيب ~~أحدهم يبقى أربعة فاضربه في ثلاثة فيصير اثني عشر ثم اطرح منه واحدا يبقى ~~أحد عشر فهو ثلث المال وإذا أردت معرفة النصيب فخذ النصيب وهو واحد فاضربه ~~في ثلاثة ثم اطرح منه النصيب وهو واحد يبقى سهمان اضربهما في ثلاثة فيصير ~~ستة ثم اطرح منه واحدا كما فعلت في أصل الحساب يبقى خمسة فهو النصيب إذا ~~رفعت النصيب وهو خمسة من أحد عشر يبقى ستة وهو مقدار الربع أي الميل الذي ~~مال به الموالي للموصى له بالتكملة وإن أوصى لآخر بثلث هذا وهو سهمان إذا ~~رفعتهما يبقى من الثلث ثلاثة فرد ذلك على ثلثي المال وذلك اثنان وعشرون ~~فيكون خمسة وعشرين بين خمسة بنين لكل ابن خمسة مثل النصيب فإن كان أوصى ~~لأحدهم بتكملة الثلث ولآخر منهم بتكملة الربع ولآخر بثلث ما يبقى من الثلث ~~له لثلث أربعة وأربعون والنصيب ثمانية عشر وتكملة الثلث ستة وعشرون وتكملة ~~الربع خمسة عشر وتخريج هذا أيضا على قياس ما تقدم بأن تأخذ عدد البنين خمسة ~~فتطرح منه سهما نصيب الموصى له بتكملة الثلث وسهما ms8034 آخر نصيب الموصى له ~~بتكملة الربع ثم انظر إلى تفاوت ما بين الثلث والربع وذلك واحد فإن الثلث ~~من اثني عشر أربعة والربع ثلاثة فتفاوت ما بينهما واحد فخذ ذلك للموصى له ~~بالثلث وثلثا آخر للموصى له بالربع فذلك ثلثا سهم ضمه إلى ما بقي من خمسة ~~وهو ثلاثة فيكون ثلاثة وثلثين ثم اضرب ذلك في ماله ثلث وربع وهو اثنا عشر ~~فإذا ضربت ثلاثة وثلثين. # PageV30P127 # في اثني عشر يكون ذلك أربعة وأربعين؛ لأن الثلاثة في اثني عشر ستة ~~وثلاثون وثلثان في اثني عشر ثمانية فذلك أربعة وأربعون فهو ثلث المال ~~والثلثان ضعف ذلك فيكون المال كله مائة واثنين وثلاثين سهما ومعرفة النصيب ~~أن تأخذ مالا له ثلث وربع وذلك اثنا عشر فتطرح منه الثلث والربع؛ يبقى خمسة ~~ثم تنظر إلى تفاوت ما بين الثلث والربع وذلك واحد فتجمع بينه وبين النصيبين ~~فيكون ذلك ثلاثة أسهم فتأخذ ثلث ذلك وهو سهم فتزيده على الخمسة التي بقيت ~~من اثني عشر فتصير ستة ثم اضرب هذه الستة في ثلاثة فتصير ثمانية عشر فهو ~~النصيب وثلث المال أربعة وأربعون فإذا رفعت منه النصيب وهو ثمانية عشر يبقى ~~ستة وعشرون فهو الوصية للموصى له بتكملة الثلث وربع المال يكون ثلاثة ~~وثلاثين إذا رفعت منه ثمانية عشر يبقى خمسة عشر فهو الوصية بتكملة الربع ~~فإذا رفعت من الثلث وهو أربعة وأربعون ستة وعشرين للموصى له بتكملة الثلث ~~وخمسة عشر للموصى له بتكملة الربع يبقى ثلاثة للموصى له بثلث ما بقي ثلث ~~ذلك وهو سهم يبقى سهمان فردهما على ثلثي المال وهو ثمانية وثمانون فيكون ~~تسعين مقسوما بين خمسة بنين لكل ابن ثمانية عشر مثل النصيب فاستقام تخريج ~~الجواب والله أعلم بالصواب ### | [كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى] # (رحمهما الله تعالى) (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر ~~الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله -) اعلم أن أبا يوسف ~~- رحمه الله - كان يختلف إلى ابن أبي ليلى - رحمه الله - في الابتداء ms8035 فتعلم ~~بين يديه تسع سنين ثم تحول إلى مجلس أبي حنيفة وكان تسع سنين أيضا، وقيل ~~كان سبب تحوله إلى أبي حنيفة تقلد ابن أبي ليلى القضاء فإن أبا يوسف كره له ~~تقلد القضاء فحمله ذلك إلى التحول إلى مجلس أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~فابتلاه الله تعالى حتى تقلد القضاء وصار ذلك صفة له يعرف بها من بين أصحاب ~~أبي حنيفة فيقال أبو يوسف القاضي ولا يقال ذلك لأحد سواه ممن تقلد منهم ~~القضاء وممن لم يقلد وقيل كان سببه أنه كان تبع ابن أبي ليلى وقد شهد ملاك ~~رجل فلما نثر السكر أخذ أبو يوسف - رحمه الله - بعضا فكره له ذلك ابن أبي ~~ليلى وأغلظ له القول وقال أما علمت أن هذا لا يحل فجاء أبو يوسف إلى أبي ~~حنيفة - رحمه الله - فسأله عن ذلك فقال لا بأس بذلك بلغنا «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه - رضي الله عنهم - # PageV30P128 # كان في ملاك رجل من الأنصار نثير الثمر فجعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يرفع ذلك ويقول لأصحابه انتهبوا» وبلغنا «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في حجة الوداع لما نحر مائة بدنة أمر بأن يؤخذ له من كل بدنة قطعة ~~ثم قال من شاء أن يقتطع فليقطع» فهذا ونحوه من الهبة مستحسن شرعا فلما تبين ~~له تفاوت ما بينهما تحول إلى مجلس أبي حنيفة وقيل كان سبب ذلك أنه كان ~~يناظر زفر - رحمه الله - وتبين بالمناظرة معه تفاوت ما بين فقه أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وابن أبي ليلى فتحول إلى مجلس أبي حنيفة ثم أحب أن يجمع ~~المسائل التي كان فيها الاختلاف بين أستاذيه فجمع هذا التصنيف وأخذ ذلك ~~محمد - رحمه الله - وروى عنه ذلك إلا أنه زاد بعض ما كان سمع من غيره فأصل ~~التصنيف لأبي يوسف والتأليف لمحمد رحمة الله عليهما فعد ذلك من تصنيف محمد ~~ولهذا ذكره الحاكم - رحمه الله - في المختصر ثم بدأ فقال: # رجل غصب جارية من رجل فباعها ms8036 وأعتقها المشتري فالبيع والعتق باطل في قول ~~أبي حنيفة وبه نأخذ وهو قول أبي يوسف ومحمد وقال ابن أبي ليلى عتقه جائز ~~وعلى الغاصب القيمة، وجه قوله أن البيع منعقد فإن انعقاد البيع لوجود ~~الإيجاب والقبول ممن هو من أهله في محله وقد وجد في الإيجاب كلام الموجب ~~وهو تصرف منه في حقه، والمحل قابل للعقد ولهذا ينفذ العقد فيه بإجازة ~~المالك ولو كان هذا العقد بإذن المالك كان نافذا، ولا تأثير للإذن في إثبات ~~الأهلية والمحلية، فإذا ثبت انعقاد العقد ثبت أنه موجب للملك لأن الأسباب ~~الشرعية غير مطلوبة لعينها بل لحكمها والحكم الخاص بالبيع والشراء الملك ~~فإنما يثبت العتق بعد الملك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا عتق إلا فيما ~~يملكه ابن آدم» . # وإذا نفذ العتق تعذر على الغاصب رد العين فيجب عليه ضمان القيمة وقد صار ~~هو متلفا للجارية بتمليكها من المشتري وتسليط المشتري على إعتاقها فيجعل ~~كأنه أتلفها بالقتل فيضمن قيمتها، ويتقرر الثمن على المشتري لأنه بالعتق ~~صار قابضا منهيا لملكه فيها، ويكون الثمن للبائع لأنه وجب بعقده ولأنه ~~بضمان القيمة قد ملكها والثمن بدل الملك فيكون للغاصب. وحجتنا في ذلك أن ~~العتق من المشتري لم يصادف ملكه ولا عتق فيما لا يملكه ابن آدم وهذا لأن ~~عين المملوك محفوظة على المالك بصفة المالكية فكما لا يجوز إبطال حق الملك ~~عن المالكية بإعتاق يصدر من غيره فكذلك لا يجوز إبطال حقه من غير ملكه. # (ألا ترى) أن الغاصب لو أعتقه بنفسه لم ينفذ عتقه مراعاة لحق المالك ~~فكذلك المشتري منه. # فأما قوله العقد موجب للملك وقد انعقد، ففيه طريقان لنا أحدهما # PageV30P129 # أن العقد انعقد بصفة التوقف قلنا والحكم يثبت بحسب السبب فإنما يثبت ~~بالعقد الموقوف ملكا موقوفا. # (ألا ترى) أن بالعقد النافذ الصحيح يثبت ملك حلال وبالعقد الفاسد يثبت ~~ملك حرام بحسب السبب، فبالعقد الموقوف يثبت ملك موقوف، والملك الموقف دون ~~الملك الثابت للمكاتب والمكاتب لا يملك الإعتاق بذلك النوع من الملك فكذلك ~~بالملك الموقوف لأن ms8037 الإعتاق إنهاء للملك والموقوف لا يحتمل ذلك، والثاني: ~~أن الأسباب الشرعية لا تكون خالية عن الحكم ولكن لا يشترط اتصال الحكم ~~بالسبب بل يقترن به تارة ويتأخر عنه أخرى (ألا ترى) أن البيع بشرط الخيار ~~للبائع منعقد ويتأخر الحكم إلى سقوط الخيار، والبيع الفاسد منعقد ويتأخر ~~الحكم وهو الملك إلى ما بعد القبض، والبيع الموقوف منعقد ويتأخر الحكم إلى ~~ما بعد إجازة المالك، وهذا لأن الضرر مدفوع وليس في انعقاد العقد ضرر ~~بالمالك. # فأما في ثبوت الملك للمشتري إضرار بالمالك فربما يكون المشترى قريب ~~المشتري فيعتق عليه لو ثبت الملك بنفس الشراء وفيه ضرر بالمالك لا محالة ~~فيتأخر الملك إلى وجود الرضا من المالك بإجازة العقد فإذا لم يجز ذلك بطل ~~البيع والعتق جميعا فردت الجارية عليه. # وإذا اشترى جارية فوطئها ثم استحقها رجل قضى له القاضي بها وبمهرها على ~~الواطئ لأن الحد قد سقط عنه بشبهة فلزمه المهر؛ إذ الوطء في غير الملك لا ~~ينفك عن حد أو مهر وهذا الوطء حصل في غير الملك عندنا فوجب المهر وعند ابن ~~أبي ليلى الملك وإن ثبت للمشتري فهو ليس بملك متقرر يستفاد به حل الوطء ~~فيجب المهر كالمشتري شراء فاسدا إذا قبض الجارية ووطئها ثم استردها البائع ~~فعلى المشتري في أظهر الروايتين وإن كان هو بالقبض قد ملكها، ثم الواطئ ~~يرجع بالثمن على البائع ولا يرجع بالمهر عندنا، وقال ابن أبي ليلى يرجع ~~بالثمن والمهر لأنه صار مغرورا من جهة البائع فإنه أخبره أن الجارية ملكه ~~وأن منفعة الوطء تسلم للمشتري بغير عوض بعد ما يشتريها منه فإذا لم يسلم له ~~ذلك رجع به على البائع كما يرجع بقيمة الولد لو استولدها. # وذلك الحكم وإن كان مخصوصا من القياس باتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - ~~ولكن من أصل أبي حنيفة أن المخصوص من القياس لا يقاس عليه غيره وحجتنا في ~~ذلك أن المهر إنما لزمه عوضا عما استوفى بالوطء وهو المباشر للاستيفاء ~~ومنفعة المستوفى له حصلت له فلا يرجع ببدله على ms8038 غيره كمن وهب طعاما لإنسان ~~فأكله الموهوب له ثم استحقه رجل وضمن الآكل لم يرجع به على الواهب، وإنما ~~الغرور إنما يكون سببا للرجوع باعتبار المعاوضة، والثمن إنما كان عوضا # PageV30P130 # عن العين دون المستوفى بالوطء وفي حق المستوفى بالوطء لا فرق بين أن يكون ~~الملك ثابتا بالشراء أو بالهبة، وبه فارق قيمة الولد لأن الولد حر ومتولد ~~من العين مع أن ذلك حكم ثبت بخلاف القياس باتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - ~~والمخصوص من القياس عندنا لا يقاس عليه غيره لأن قياس الأصل يعارضه ثم ~~الغرور بمنزلة العيب في إثبات حق الرجوع فإنما يثبت ذلك الحكم في العين ~~وفيما هو متولد من العين. # فأما المستوفى بالوطء في حكم الثمرة فلا يثبت فيه حكم الرجوع بسبب العيب ~~فلهذا لا يرجع بالمهر. # وإذا اشترى الرجل أرضا وفيها نخل له ثمرة ولم يشترطها فإن أبا حنيفة قال ~~النخل للمشتري والثمرة للبائع إلا أن يشترطها المشتري وبه أخذ محمد - رحمه ~~الله - وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - الثمرة للمشتري وإن لم يشترطها لأن ~~الثمرة متصلة بالمبيع اتصال خلقة فتدخل في المبيع من غير ذكر كأطراف العبد ~~وأغصان الشجر والدليل عليه أن النخل جعل تبعا للأرض بسبب الاتصال حتى يدخل ~~في بيع الأرض من غير ذكر فكذلك الثمرة لأن الاتصال موجود فيها وحجتنا في ~~ذلك حديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«من اشترى نخلا قد أثمر فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع ومن اشترى ~~غلاما وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري» والمعنى فيه أن ~~الثمرة بمنزلة المتاع الموضوع في الأرض لأن اتصالها بالنخل ليس بالقرار بل ~~للفصل إذا أدرك. # (ألا ترى) أنه يجد بعد الإدراك وأنه يسقط أو يفسد إذا ترك كذلك فكان ~~الاتصال في معنى العارض فيجعل كالمنفصل لا يدخل في المبيع إلا بالذكر، ~~بخلاف النخل فاتصاله بالأرض بالقرار ما بقي بمنزلة البناء فكما يدخل البناء ~~في بيع الأرض من غير ذكر فكذلك يدخل النخل، ms8039 وقال أبو يوسف إن اشترى الأرض ~~بحقوقها ومرافقها دخل الثمار في العقد وإلا لم تدخل. # فأما على قول محمد وهو قول أبي حنيفة لا تدخل الثمار إلا بالتنصيص عليها ~~سواء ذكر الحقوق أو لم يذكر بمنزلة المتاع الموضوع في الأرض وحكي أن أبا ~~يوسف - رحمه الله - كان أملى هذه المسألة على أصحابه وكان محمد حاضرا في ~~المجلس فلما ذكر هذا القول قال محمد - رحمه الله - في نفسه ليس الأمر كما ~~يقول فبادأه المستملي هنا من يخالفك رحمك الله فقال: من هو؟ فقال: محمد بن ~~الحسن فقال أبو يوسف: ما نصنع بقول رجل قعد عن العلم أي ترك الاختلاف إلينا ~~فسكت محمد ولم يجبه احتراما له. # وإذا اشترى الرجل دابة فوجد بها عيبا وقال بعتني وهذا العيب بها وأنكره ~~البائع ولا بينة للمشتري فعلى البائع اليمين وإنما أراد بهذا عيبا يتوهم ~~حدوثه في مثل # PageV30P131 # تلك المدة وهو عارض فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات # وهذا حال كونها في يد المشتري فإذا ادعى استناد العيب إلى وقت سابق ~~وأنكره البائع كان القول قول البائع مع اليمين ولأن مقتضى مطلق البيع ~~اللزوم فالمشتري يدعي لنفسه حق الفسخ بسبب العيب والبائع ينكر ذلك فكان ~~القول قوله مع يمينه، فإن قال البائع أنا أرد اليمين عليه يعني يحلف ~~المشتري حتى أقبله منه فعندنا لا يرد اليمين عليه وكان ابن أبي ليلى إذا ~~اتهم المدعي في ذلك رد عليه اليمين قال لأن المشتري من وجه منكر؛ فإنه ينكر ~~لزوم العقد إياه ووجوب إبقاء الثمن عليه ولكنه في الظاهر مدع فاعتبرنا ~~الظاهر إذا لم يكن هو متهما. # فأما إذا اتهمه استحلفه لاعتبار معنى الإنكار في كلامه وهذا لأن ~~الاستحلاف مشروع لدفع التهمة فإن المدعى عليه يثبت في جانبه نوع تهمة فيحلف ~~المدعى عليه لأنه أتى بخبر متمثل بين الصدق والكذب فلا يكون حجة بنفسه ولكن ~~يورث تهمة فيحلف المدعى عليه لدفع تلك التهمة عنه، فإذا أوجد مثل تلك ~~التهمة في جانب المدعي رد عليه اليمين، ولكنا نستدل بقوله ms8040 - عليه السلام - ~~«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» فقد جعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - جنس اليمين في جانب المنكر فلا يبقى يمين في جانب المدعي، ولا ~~يجوز تحويل اليمين عن موضعها الذي وضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه، والمشتري مدع هنا حق الفسخ فلا يمين في جانبه وهذا لأن اليمين في ~~موضعها لإبقاء ما كان على ما كان والمدعي يحتاج إلى إثبات حق غير ثابت له ~~فلا يكون اليمين حجة في جانبه وهذا لأن اليمين مشروعة للنفي في موضعه لا ~~يثبت بها حكم النفي حتى لو أوجد المدعي البينة فأقامها وقضى له بعد اليمين ~~فهي في غير موضعها لأنها لا يثبت بها ما لم يكن ثابتا أولا. # وإذا اشترى الرجل شيئا فادعى رجل فيه دعوى حلف المشتري ألبتة عندنا، وقال ~~ابن أبي ليلى على العلم لأن المشتري يحلف البائع في الملك كما أن الوارث ~~يحلف المورث ثم فيما يدعى في التركة إنما يستحلف الوارث على العلم فكذلك ~~المشتري وهذا لأن أصل الدعوى على البائع (ألا ترى) أن المدعي لو أقام ~~البينة صار البائع مقضيا عليه حتى رجع المشتري على البائع بالثمن فكان هذا ~~في معنى الاستحلاف على فعل الغير فيكون على العلم، وحجتنا في ذلك أن الشراء ~~سبب متجدد للملك فإنما يثبت به ملك متجدد للمشتري وصار ثبوت هذا الملك له ~~بالشراء كثبوته بالاصطياد والاسترقاق ثم هناك إذا ادعى إنسان في المملوك ~~دعوى يستحلف المالك على الثبات فهذا مثله بخلاف الإرث فإن موت المورث # PageV30P132 # ليس بسبب متجدد لإثبات ملك الوارث، ثم يقول المدعي يدعي على المشتري وجوب ~~تسليم العين إليه وأنه غاصب في أخذه ومنعه منه ولو ادعى عليه أنه غصبه منه ~~كان الاستحلاف على الثبات فهنا كذلك أيضا وهكذا يقول في الوارث إذا أخذ عين ~~التركة فادعى إنسان أن العين ملكه يستحلف على الثبات لهذا المعنى وهذا لأن ~~أصل الاستحلاف على الثبات، وإنما اليمين على العلم لدفع الضرر عن الخصم في ~~موضع لا يمكنه ms8041 أن يحلفه على الثبات، ولما كان الشراء من ذي اليد شيئا موجبا ~~للملك له كان ذلك مطلقا له اليمين على دعوى المدعي فلا حاجة إلى استحلافه، ~~قال والبراءة من كل عيب جائزة روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه باع عبدا له ~~بثمانمائة درهم بالبراءة فطعن المشتري بعيب فخوصم إلى عثمان بن عفان فقال ~~يمينك ما بعته وبه عيب علمته وكتمته فأبى أن يحلف فرده عليه فصلح عنده ~~فباعه بألف درهم وأربعمائة درهم وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه باع ~~بالبراءة وعن شريح - رحمه الله - قال لا يبرأ منه حتى يسمي كل عيب وكان ابن ~~أبي ليلى يقول لا يبرأ حتى يسمي العيوب بأسمائها وقد بينا المسألة في كتاب ~~البيوع والصلح وفيها حكاية قال: إن أبا حنيفة - رحمه الله - وابن أبي ليلى ~~اجتمعا في مجلس أبي جعفر الدوالقي فأمرهما بالمناظرة في هذه المسألة وكان ~~من مذهب ابن أبي ليلى أنه لا يبرأ حتى يرى المشتري موضع العيب فقال أبو ~~حنيفة أرأيت لو باع جارية حسناء في موضع المأتي منها عيب أكان يحتاج البائع ~~إلى كشف عورتها ليري المشتري ذلك العيب،. # أرأيت لو أن بعض حرم أمير المؤمنين باع غلاما حبشيا على رأس ذكره برص ~~أكان يحتاج إلى كشف ذلك ليريه المشتري فما زال يشنع عليه بمثل هذا حتى ~~أفحمه وضحك الخليفة فجعل ابن أبي ليلى بعد ذلك يقول: يحتاج إلى أن يسمي ~~العيوب بأسمائها لأن صفة المبيع وماهيته إنما تصير معلومة بتسمية ما به من ~~العيوب، ولكنا نقول الإبراء عن العيوب إسقاط للحق والمسقط يكون متلاشيا ~~فالجهالة لا تمنع صحته، ثم البائع بهذا الشرط يمنع من التزام تسليم العين ~~على وجه لا يقدر على تسليمه فربما يلحقه الجرح في تسمية العيوب والجرح ~~مدفوع وأكثر ما فيه أنه يمكن جهالة في الصفة بترك تسمية العيوب ولكن البائع ~~يلاقي العين دون الصفة فيصح البيع بشرط البراءة عن العيوب ويصح الإبراء عن ~~الجهالة لكونه إسقاطا. # وإذا كان لرجل على رجل مال من ms8042 ثمن بيع قد حل فأخره عنه إلى أجل فهو جائز ~~وليس له أن يرجع عنه عندنا وقال ابن أبي ليلى له أن يرجع في الأجل إلا أن ~~يكون ذلك على وجه الصلح # PageV30P133 # بينهما وذهب في ذلك أن التأجيل معتاد جرى فيما بينهما أن لا يطالبه ~~بالمال إلا بعد مضي المدة، والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم إلا أن يكون شرطا ~~في عقد لازم، ولهذا لا يثبت الأجل في القرض والعارية لأنه ليس بمشروط في ~~عقد لازم فكذلك لا يثبت في الثمن وغيره من الديون إلا أن يكون شرطا في عقد ~~لازم. # وكذلك الصلح أو أصل البيع إذا ذكر فيه الأجل، ولكنا نقول لو باعه بثمن ~~مؤجل في الابتداء يثبت الأجل فكذلك إذا أجله في الثمن في الانتهاء لأن هذا ~~التأجيل يلتحق بأصل العقد بمنزلة الزيادة في الثمن والمثمن بأصل العقد ~~ويصير كالمذكور فيه، والدليل عليه أن الأجل بمنزلة الخيار لأنه يؤثر في ~~تغير حكم العقد فإن توجه المطالبة في الحال من حكم العقد ويتغير بالأجل ~~وثبوت الملك في الحال من حكم العقد ويتغير بشرط الخيار، ثم الخيار لا فرق ~~بين أن يكون مشروطا في أصل العقد أو يجعله أحدهما لصاحبه بعد العقد فكذلك ~~في حكم الأجل وهذا لأن العقد قائم بينهما يملكان التصرف فيه بالرفع ~~والإبقاء فيملكان التصرف فيه بما يغير حكمه على وجه هو مشروع وتعتبر حالة ~~الانتهاء بحالة الابتداء وبهذه المعاني يظهر الفرق بين الثمن وبدل القرض. # ولو كان لرجل على رجل مال فتغيب حتى حط الطالب بعضه ثم ظهر لم يكن له أن ~~يرجع فيما حط عنه وقال ابن أبي ليلى له أن يرجع فيه لأنه كان مضطرا في هذا ~~الحط فإنه كان لا يتمكن من خصمه ليستوفي منه كمال حقه، وبهذا النوع من ~~الضرورة ينعدم تمام الرضا منه بالحط كما ينعدم بالإكراه فكما أنه لو أكره ~~على الحط لم يصح حطه لعدم تمام الرضا فكذلك هنا، ولكنا نقول الحط إسقاط وهو ~~يتم بالمسقط وحده فإذا أسقطه وهو ms8043 طائع صح ذلك منه فلا رجوع له فيه بعد ذلك ~~لأن المسقط يكون متلاشيا وإنما يتحقق الرجوع في القائم دون المتلاشي ~~والدليل عليه أن إسقاط البعض معتبر بإسقاط الكل ولو أبرأه عن جميع دينه لم ~~يكن له أن يرجع فيه وإن ظهر خصمه بعد ذلك فكذلك إذا حط بعضه. # وقوله إنه مضطر، قلنا: لا كذلك فإنه متمكن من أن يصير إلى أن يظهر خصمه ~~فالتأخير لا يفوت شيئا من حقه، فإذا لم يكن يفعل كان مختارا طائعا في الحط ~~والصلح بمنزلة المغصوب منه إذا أخذ القيمة بعد ما أبق المغصوب ثم عاد من ~~إباقه لم يكن له على العبد سبيل ولهذا المعنى صححنا إبراءه عن الكل وفرقنا ~~بينه وبين المكره على الإبراء فكذلك الحط. # وإذا اشترى الرجل ثمرا قبل أن يبلغ من أصناف الثمار كلها أو اشترى طلعا ~~حين يخرج جاز العقد عندنا وقال ابن أبي ليلى لا خيار في شيء من ذلك واستدل # PageV30P134 # في ذلك بما روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى ~~يبدو صلاحها» وفي رواية حتى تشقح أي تدرك وفي رواية حتى تزهو أي تنجو من ~~العاهة وهذا بالإدراك وحجتنا في ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام - «من باع ~~نخلا مؤبرة فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع» والمؤبرة هي التي يخرج ~~طلعها فإذا شرط المبتاع ذلك فقد صار مشتريا الثمرة مقصودة فإنها لم تدخل في ~~العقد إلا بالذكر فهذا تنصيص على جواز بيعها قبل الإدراك ولأن محل البيع ~~عين هو مال متقوم والمالية بالتمول التقوم بكونه منتفعا به شرعا وعرفا وقد ~~تم هذا كله في الثمار قبل الإدراك، والعقد متى صدر من أهله في محله كان ~~صحيحا ولا معنى لقوله أنه غير مقدور التسليم إلا بالقطع وفيه ضرر فيكون ذلك ~~مفسدا للعقد كبيع الجذع في السقف لأن البائع قادر على التسليم من غير ضرر ~~يلحقه في ذلك وإنما يلحق الضرر المشتري وهو قد رضي بالتزام هذا الضرر فلا ~~يمتنع صحة العقد بسببه، وتأويل ms8044 الحديث أن المراد بيعها مدركة قبل الإدراك ~~بدليل أنه - عليه السلام - قال في آخر الحديث «أرأيت لو أذهب الله تعالى ~~الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه» والمراد به السلم في الثمار قبل أن يبدو ~~صلاحها بدليل أنه قال في بعض الروايات «لا تتلقوا في الثمار حتى يبدو ~~صلاحها» فيحمل على ذلك ليكون جمعا بينه وبين ما روينا. # فإن كانت الثمار قد تلفت يعني انتهى عظمها فاشتراها بشرط الترك إلى أجل ~~معلوم فالعقد فاسد عندنا وقال ابن أبي ليلى العقد صحيح هكذا قال محمد - ~~رحمه الله - فيما إذا شرط الترك مدة يسيرة لأنه بعد ما يتناهى عظمها لا ~~تزداد من ملك البائع وإنما تنضجها الشمس بتقدير الله تعالى وتأخذ اللون من ~~القمر والذوق من النجوم بتقدير الله تعالى فليس في هذا اشتراط شيء مجهول من ~~ملك البائع وهو شرط متعارف بين الناس فيكون سالما للعقد باعتبار العرف ~~وباعتبار أن العرف فيه تقريب إلى مقصود المشتري بمنزلة ما لو اشترى بغلا ~~وشراكين بشرط أن يحدوها البائع أو اشترى حطبا في المصر بشرط أن يوفيه في ~~منزله، وجه قولنا أن هذه إعارة أو إجارة مشروطة في البيع فيبطل بها البيع ~~«لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صفقتين في صفقة» وبيانه أنه إن كان ~~بمقابلة منفعة الترك في شيء من البدل فهي إجارة مشروطة في البيع، وإن لم ~~يكن بمقابلها شيء من البدل فهي إعارة مشروطة في البيع والعرف إنما يعتبر ~~إذا لم يكن هناك نص بخلافه. # فأما مع وجود النص فلا إذ العرف لا يعارض النص وهكذا كان ينبغي في القياس ~~أن لا يجوز العقد فيما استشهد به ولكن تركنا القياس هناك للعرف فإنه لا نص ~~فيه بخلافه. # PageV30P135 # ثم هذا ليس في معنى ذلك لأن في هذا الشرط حيلولة بين البائع وبين ما لم ~~يدخل تحت العقد من ملكه وهو النخيل ومثل هذا الشرط لا يلائم العقد وفيه ~~يعتبر ما يتناوله العقد فيكون بمنزلة ما لو اشترى حنطة بشرط أن يطحنها ~~البائع ms8045 وذلك مفسد للعقد فكذلك هنا إذا شرط الترك إلى مدة يفسد بها العقد. # وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من أذرع مقسومة أو عشرة أجربة من أرض ~~غير مقسومة لم يجز الشراء في قول أبي حنيفة وقال ابن أبي ليلى هو جائز وبه ~~أخذ أبو يوسف ومحمد وقد بينا هذا في البيوع أن الذراع اسم لجزء شائع عندهم ~~بمنزلة السهم إلا أن السهم غير معلوم المقدار في نفسه وإنما يصير معلوما ~~بالإضافة فسهم من سهمين النصف وسهم من عشرة العشر فلا بد من أن يبين سهما ~~من كذا سهما والذراع معلوم المقدار في نفسه فلا حاجة إلى أن يقول من كذا ~~كذا ذراعا والجريب كذلك معلوم المقدار بالذراع فإن اشترى عشرة أجربة وجملة ~~الأرض مائة جريب فإنما اشترى عشرها وذلك مستقيم. # وكذلك إن اشترى مائة ذراع فإذا ذرع الكل فكان ألف ذراع عرفنا أنه اشترى ~~عشرها، والمكسرة المعروفة من الذراع بين الناس سميت مكسرة لأنها كسرت من ~~ذراع الملك قبضة وأبو حنيفة يقول الذراع اسم لجزء معين من الأرض وهو ما يقع ~~عليه الذراع فإذا اشترى مائة ذراع أو عشرة أجربة فإنما سمى في العقد جزءا ~~معينا وهو عشر معلوم في نفسه فإن جوانب الأرض تختلف في الجودة والمالية ~~فتتمكن المنازعة بهذا السبب بين البائع والمشتري في التسليم وذلك مفسد ~~للعقد كما لو اشترى بيتا من بيوت الدار، ثم إذا جاز العقد عندهم فإن كانت ~~مائة ذراع فهي للمشتري، وإن كانت مائتي ذراع فالمشتري يكون شريكا بقدر مائة ~~ذراع، وإن كانت دون مائة ذراع فللمشتري أن يردها إن شاء لتغيير شرط العقد ~~عليه وإن شاء أخذها بحصتها من الثمن لأنه سمى جملة الثمن بمقابلة مائة ذراع ~~فإذا لم يسلم له إلا خمسون ذراعا لم يكن عليه إلا نصف الثمن وهذا بخلاف ما ~~لو اشترى الأرض على أنها مائة ذراع فوجدها خمسين ذراعا واختار أخذها لزمه ~~جميع الثمن لأن هناك الثمن بمقابلة العين وذكر الذراع على وجه بيان الصفة ~~وهنا الثمن ms8046 بمقابلة ما سمي من الذراع هنا لبيان مقدار المعقود عليه فإذا لم ~~يسلم له إلا نصف المسمى لا يلزمه إلا نصف الثمن كما لو اشترى عشرة أقفزة ~~حنطة فوجدها خمسة أقفزة. # وقال ابن أبي ليلى لا يجوز عتق من قد فلسه القاضي وحبسه في الدين، وعندنا ~~ينفذ عتقه إلا أن عند أبي حنيفة لا سعاية على العبد وعلى # PageV30P136 # قول أبي يوسف ومحمد يلزمه السعاية في قيمته للغرماء وهو بناء على مسألة ~~الحجر بسبب الدين وقد بينا ذلك في كتاب الحجر. # فأما ابن أبي ليلى قال: إن ماله بالتفليس والحبس صار حقا لغرمائه فإعتاقه ~~صادف محلا هو حق الغير وفيه إضرار بمنزلة الحق فلا ينفذ عتقه لدفع الضرر عن ~~صاحب الحق عملا بقوله - عليه السلام - «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» وهذا ~~قريب من قول الشافعي في المرهون أنه لا ينفذ عتق الراهن لاشتغاله بحق ~~المرتهن وقد بينا ذلك في الرهن ولكنا نقول العبد لا يزول عن ملكه بالتفليس ~~والحبس في الدين ولا يصير مملوكا للغريم (ألا ترى) أن شيئا من تصرفات ~~الغريم لا ينفذ فإذا بقي على ملك صاحبه نفذ عتقه فيه لأن شرط نفوذ العتق ~~ملك المحل والأهلية في العتق وبعد وجودهما لا يمتنع نفوذه لدفع الضرر عن ~~الغير. # (ألا ترى) أن عتق أحد الشريكين ينفذ في نصيبه وإن كان يتضرر به صاحبه ~~وكذلك عتق المشتري في المبيع قبل القبض ينفذ وإن كان يتضرر به البائع خصوصا ~~إذا كان المشتري مفلسا. # وإذا أعطى الرجل الرجل متاعا يبيعه له ولم يسم بالنقد ولا بالنسيئة فباعه ~~بالنسيئة فالبيع جائز ولا ضمان على البائع عندنا وقال ابن أبي ليلى البائع ~~ضامن لقيمة المتاع يدفعها إلى الآمر لأن مطلق الأمر بالبيع معتبر بمطلق ~~إيجاب البيع وذلك منصرف إلى النقد خاصة فكذلك هذا وإذا انصرف إلى النقد كان ~~هو مخالفا إذا باعه بالنسيئة فيكون بمنزلة الغاصب ضامنا قيمته للآمر ولأن ~~الإنسان إنما يأمر غيره ببيع متاعه لحاجته إلى الثمن إما لقضاء الدين أو ~~للإنفاق ms8047 على عياله والثابت بالعرف كالثابت بالنص ولو صرح بهذا للوكيل كان ~~هو مخالفا في بيعه بالنسيئة فكذلك إذا ثبت بالعرف ولكنا نقول الأمر مطلق ~~فتقييده بالبيع بالنقد يكون زيادة ومثل هذه الزيادة لا تثبت إلا بدليل ~~والعرف لا يصلح مقيدا لهذا فالعرف مشترك لأن الإنسان قد يأمر غيره بالبيع ~~للاسترباح، والربح إنما يحصل أكثره بالبيع بالنسيئة ثم يفسد المطلق في معنى ~~نسخ حكم الإطلاق فلا يثبت بمجرد العرف لأن العرف لا يعارض النص والشيء لا ~~ينسخه ما دونه بخلاف ما إذا نص على التقييد وليس هذا نظير إيجاب البيع لأن ~~العمل هناك بالإطلاق غير ممكن فإن البيع لا يكون إلا بثمن مقيد بوصف إما ~~النقد أو النسيئة. # (ألا ترى) أنه لو قال بعته منك بألف درهم إن شئت بالنقد وإن شئت ~~بالنسيئة؛ لم يجز العقد بخلاف التوكيل فإن العمل بالإطلاق هنا ممكن بدليل ~~أنه لو قال: بعه بالنقد أو بالنسيئة كان صحيحا وهذا لأن البيع قد نفذ بسبب ~~حرام وهذه الحرمة كانت لحق الأمر فعليه أن # PageV30P137 # يدفع الفضل إلى الآمر، وإن كان أقل من القيمة لم يرجع البائع على الآمر ~~بشيء لأنه هو الذي أضر بنفسه حين باعه بأقل من قيمته على وجه صار مخالفا ~~وهو البيع بالنسيئة فيكون الخسران عليه. # وإذا باع الرجل جارية بجارية وتقابضا ثم وجد أحدهم بالجارية التي قبض ~~عيبا فإنه يردها ويأخذ جاريته عندنا وقال ابن أبي ليلى يردها ويأخذ قيمتها ~~صحيحة. # وكذلك هذا في كل حيوان أو عرض. # وجه قوله أن كل واحد منهما في العوض الذي من جهة صاحبه مشترى اشتراه ~~بعوضه وفي العوض الذي من جانبه بائع والبيع غير الشراء فإذا وجد عيبا بما ~~اشترى فرده يبطل الشراء ولكن لا يبطل البيع وإذا بقي العقد في العوض الآخر ~~كان على صاحبه تسليم البدل إليه كما التزمه بالعقد صحيحا وقد عجز عن ذلك ~~فيلزمه رد قيمته كما في النكاح إذا وجدت المرأة بالصداق عيبا فاحشا فردت ~~رجعت على الزوج بقيمته وكل واحد منهما ms8048 عقد معاوضة فإذا كان هناك حكم الرد ~~يقتصر على المردود ولا يتعدى إلى العوض الآخر فكذلك هنا يوضحه أن القيمة ~~سميت قيمة لقيامها مقام العين فصارت قدرته على تسليم قيمتها صحيحة كقدرته ~~على تسليم عينها فيبقى العقد في البدل الموجود على شرط العقد بقيمة الآخر. # وجه قولنا إن بالرد بالعيب ينفسخ القبض في المردود من الأصل ويتحقق عجز ~~بائعها عن تسليمها كما أوجبه العقد وذلك مبطل للعقد. # (ألا ترى) أنه لو هلك أحد العوضين قبل القبض يبطل العقد فيهما جميعا ~~فكذلك إذا ردتا بالعيب، وبه فارق النكاح فإن هناك لو تعذر التسليم بالهلاك ~~قبل القبض لزمه قيمته فكذلك إذا تعذر التسليم بالرد بالعيب وهذا لأن العجز ~~عن التسليم في الابتداء هناك لا يمنع صحة العقد والتسمية بأن يزوج امرأة ~~على عبد الغير فإن التسمية تصح. # وإذا عجز عن تسليم المسمى يجب قيمته فهنالك العجز في الانتهاء وهنا العجز ~~عن التسليم في الابتداء يمنع صحة العقد فإنه لو اشترى جارية بعبد الغير لا ~~يصح الشراء فكذلك إذا عجز عن التسليم في الانتهاء بطل العقد فيلزمه رد ~~المقبوض بحكمه، ثم القيمة إنما تقوم مقام العين، والحاجة هنا إلى تسليم ما ~~تناوله العقد وهي جارية صحيحة لا إلى تسليم العين لأن العين قد كانت مسلمة ~~إليه فلو قلنا بأنه يأخذ قيمتها لكان يأخذ بحكم العقد ولا يجوز أن يستحق ~~بالعقد القيمة دينا في الذمة فلهذا لا يبقى العقد بعد ردها بالعيب، ولهذا ~~لو اشتراها بالدراهم ثم ردها بالعيب استرد دراهمه ولم يرجع بقيمتها فهذا ~~مثله. # وإذا اشترى الرجل سلعة فطعن فيها بعيب قبل أن ينقد الثمن فله أن يردها ~~إذا أقام البينة على العيب عندنا وقال # PageV30P138 # ابن أبي ليلى لا تقبل شهادة شهود على العيب حتى ينقد الثمن لأن قبول ~~البينة ينبني على دعوى صحيحة وإنما تصح الدعوى من المشتري عند وجود العيب ~~لأنه يطالب البائع برد الثمن عليه وذلك لا يتحقق قبل إنقاد الثمن وبدون ~~دعوى صحيحة لا يقبل منه البينة. # وحجتنا ms8049 في ذلك أن الرد بخيار العيب كالرد بخيار الشرط والرؤية وذلك صحيح ~~قبل نقد الثمن؛ إذ الرد بحجة البينة معتبر بالرد بالإقرار، ولو أقر البائع ~~بالعيب كان للمشتري أن يرد عليه قبل نقد الثمن فكذلك إذا أقام البينة على ~~العيب، قوله بأن دعواه لا يصح قلنا لا كذلك فإنه يطالب البائع بتسليم الجزء ~~الفائت وذلك حق مستحق له بالعقد فيصح منه دعوى المطالبة بالتسليم ثم إذا ~~تحقق عجز البائع عن تسليمه رد عليه بالعيب، ثم هو يدعي براءة ذمته عن الثمن ~~بعد رد العين عليه، ودعوى سبب البراءة من الديون دعوى صحيحة فتقبل بينته ~~على ذلك والعقد لازم من حيث الظاهر في حق كل واحد منهما فهو يدعي انعدام ~~لزومه في جانبه بسبب العيب وهذه دعوى صحيحة منه كدعوى شرط الخيار. # وإذا باع الرجل على ابنه وهو كبير دارا أو متاعا من غير حاجة ولا عذر لم ~~يجز ذلك عندنا وقال ابن أبي ليلى بيعه جائز لأن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «أنت ومالك لأبيك» وقال - عليه السلام - «إن أطيب ما يأكل الرجل من ~~كسبه وإن ولده لمن كسبه فكلوا من كسب أولادكم» ففي الحديثين دليل على أن ~~مال الولد مملوك للوالد بمنزلة مال نفسه فينفذ تصرفه، ففي الحقيقة المسألة ~~تنبني على هذا فإن عنده مال الولد في حكم المملوك للوالد ولهذا قال: له أن ~~يطأ جارية ابنه إذا لم تكن محرمة عليه، وعندنا لا ملك له في مال ولده ولا ~~حق ملك لأن الكسب إنما يملك بملك الكاسب وليس له في ولده ملك فكذلك في كسب ~~ولده والدليل عليه أن الولد مالك لكسبه حقيقة حتى ينفذ تصرفه فيه من الوطء ~~وغير ذلك وينفذ فيه إعتاقه، وإنما يخلف الكاسب غيره في الملك إذا لم يكن هو ~~من أهل الملك. # فأما إذا كان هو من أهل حقيقة الملك لا يملك غيره الكسب على وجه الخلافة ~~عنه ولا يملكه ابتداء لأن ثبوت الملك ابتداء يستدعي سببا له ولم يوجد ذلك ~~وإنما ms8050 كان يتصرف في حال ضره بولايته عليه نظرا للولد لأنه كان عاجزا عن ~~التصرف والنظر وقد زال هذا المعنى ببلوغه فلهذا لا ينفذ تصرفه فيه. # (ألا ترى) أن تصرفه في نفسه بالتزويج كان ينفذ قبل بلوغه لحاجته إلى ذلك ~~ثم لا ينفذ بعد البلوغ لانعدام الحاجة فكذلك في ماله. # وإذا باع الرجل متاعا لرجل وهو حاضر ساكت لم يجز ذلك عليه عندنا وقال ابن ~~أبي ليلى سكوته إقرار بالبيع أي هو # PageV30P139 # بمنزلة الإجازة فينفذ به البيع لنفسه لأنه لو لم يتعين جهة الرضا بسكوته ~~تضرر به المشتري وصار المالك بسكوته كالغار له والغرور حرام والضرر مدفوع ~~فهو قياس سكوت المولى عن النهي عند رؤيته تصرف العبد أنه يجعل إذنا له في ~~التجارة لهذا المعنى ولأن العادة أن صاحب المال لا يسكت إذا رأى غيره يبيع ~~ما أمر بتسليمه ولم يكن من قصده الرضا به فباعتبار العادة يجعل سكوته دليل ~~الرضا. # وكذلك لا يحل له السكوت شرعا إذا لم يكن من قصده الرضا وفعل المسلم محمول ~~على ما يحل شرعا فجعل سكوته دليل الرضا لهذا كما جعل الشرع سكوت البكر رضا ~~منها بالنكاح. # وحجتنا في ذلك أن سكوته محتمل قد يكون بطريق الرضا وقد يكون بطريق ~~التهاون وقلة الالتفات إلى تصرف الفضولي وقد يكون بطريق التعجب أي لماذا ~~يفعل هذا في ملكه بغير أمره وإلى ماذا تئول عاقبة فعله والمحتمل لا يكون ~~حجة وملك المالك ثابت في العين بيقين فلا يجوز إزالته بدليل محتمل وهذا هو ~~القياس فيما استشهد به من سكوت المولى وسكوت البكر إلا أنا تركنا القياس في ~~سكوت البكر بالنص، وهذا ليس في معنى ذلك فإن الحياء يحول بينها وبين ~~التصريح بالإجازة هناك وليس هنا ما يحول الحياء بينه وبين النطق، ولو تعين ~~جهة الرضا في سكوت المولى لم يلزمه بذلك شيء لأن بمجرد الإذن للعبد في ~~التجارة لا يجب على المولى شيء ولا يبطل ملكه عن شيء؛ فإنه يتمكن من الحجر ~~عليه قبل أن يلحقه دين، وهنا ms8051 لو تعين جهة الرضا زال ملك المالك ولزمه حكم ~~تصرف الفضولي، وحاصل هذا الكلام أن هناك لو لم يجعل السكوت رضا تضرر به من ~~عامل العبد ولو جعلنا السكوت إذنا لم يتضرر به المولى في الحال فرجحنا جانب ~~دفع الضرر، وهنا لو جعلنا السكوت رضا تضرر به المالك ولزمه حكم تصرف ~~الفضولي لأن ملكه يزول، ولو لم نجعله رضا تضرر به المشتري فرجحنا جانب ~~المالك لأن حقه في العين أسبق والمشتري هو المقر حين لم يسأل المالك أن ~~البائع وكله أم لا واعتمد سكوتا محتملا، ثم الحاجة هنا إلى التوكيل لأن ~~المتصرف يكون نائبا عن المالك ولهذا يرجع عليه بما لحقه من العهدة، ~~والتوكيل بالسكوت لا يثبت. # فأما الإذن في التجارة إسقاط من المولى حقه في المنع من التصرف فإن العبد ~~لا يصير نائبا عن المولى في التصرف ولهذا لا يرجع عليه بالعهدة وسكوته ~~إعراض منه عن الرد فيمكن أن يجعل إسقاطا لحقه بمنزلة التصريح بالإذن. # وإذا باع الرجل نصيبا في دار غير مقسوم فقد بينا هذه المسألة بوجوهها في ~~آخر الشفعة ولكن هناك ذكر قول أبي يوسف وحده وأن البيع جائز إن لم # PageV30P140 # يعلم المشتري بنصيب البائع وله الخيار إذا علم به وذكر هنا قول محمد مع ~~قول أبي يوسف فعن محمد فيه روايتان قال ابن أبي ليلى: إذا كانت الدار بين ~~اثنين أو ثلاثة أجزت بيع النصيب وإن لم يسم وإن كانت سهاما كثيرة لم أجزه ~~حتى يسمي لأن عند كثرة الشركاء تتفاحش الجهالة والتفاوت إذا لم يكن نصيب ~~البائع معلوما للمشتري، وعند قلة الشركاء يقل التفاوت والجهالة وفي البيع ~~تفصيل بين الجهالة المتفاحشة والجهالة اليسيرة (ألا ترى) أن بيع أحد ~~الأثواب الثلاثة مع اشتراط الخيار للمشتري إذا سمى ثمن كل ثوب منها يجوز ~~وفيما زاد على الثلاثة لا يجوز وكان ذلك باعتبار تفاحش الجهالة وقلة ~~الجهالة، ولكنا نقول البيع إنما يتناول نصيب البائع، وذلك لا يختلف بكثرة ~~الشركاء وقلة الشركاء فقد يقل نصيبه مع قلة الشركاء وقد ms8052 يكثر نصيبه مع كثرة ~~الشركاء فلا معنى للفرق بينهما، والمعنى الذي لأجله لا يجوز العقد عند كثرة ~~الشركاء جهالة المعقود عليه على وجوه تفضي إلى المنازعة بين البائع وبين ~~المشتري، وهذا المعنى موجود عند قلة الشركاء؛ فالمشتري يقول: نصيب البائع ~~النصف والبائع يقول نصيبي من الدار العشر فلهذا لا يجوز العقد، وشراء أحد ~~الأثواب الثلاث مستحسن من القياس فلا يقاس عليه غيره ثم الجهالة هناك لا ~~تفضي إلى المنازعة إذا شرط الخيار للمشتري. # وإذا ختم الرجل على شراء لم يكن ذلك تسليما للبيع عندنا. # وقال ابن أبي ليلى هو تسليم للبيع وبيان هذا أن الرجل إذا شهد على بيع ~~الدار فكتب شهادته وختمها ثم ادعى بعد ذلك أن الدار له وأقام البينة فإن ~~بينته تكون مقبولة على المشتري عندنا ويقضى له بالملك وقال ابن أبي ليلى ~~الدار سالمة للمشتري وهذا بناء على ما تقدم فإن على أصله لما جعل السكوت من ~~المالك رضى بالبيع فختم الشهادة أولى أن يكون رضا بالبيع، قال كتبه الشهادة ~~للتوثق وهذا التوثق إنما يحتاج إليه إذا صح شراؤه فيجعل إقدام الشاهد على ~~ذلك إقرارا منه بصحة شراء المشتري، ولكنا نقول كتبه الشهادة محتمل قد يكون ~~على وجه تسليم المبيع وقد يكون للتعجب حتى ينظر كيف يقدر البائع على تسليم ~~ملكه أو تحمل الشهادة على معنى التوثق إذا بدا له أن يجيز المبيع أو يحتمل ~~أن يكون الشاهد لم يعلم عند تحمل الشهادة أن المبيع داره فلعله ظن أن ~~المبيع دار أخرى حدودها توافق حدود داره وبالمحتمل لا يزول الملك فلا يجعل ~~ذلك تسليما منه للبيع. # وإذا بيع الرقيق أو المتاع في عسكر الخوارج وذلك من مال أهل العدل غلبوهم ~~عليه لم يجز البيع عندنا، وقال ابن أبي ليلى هو جائز وإن قتل الخوارج قبل ~~أن يبيعوه وهو بعينه رد على أهله عندهم جميعا # PageV30P141 # فابن أبي ليلى جعل منعه للخوارج كمنعه أهل الحرب باعتبار أن المقابلة بين ~~الفريقين تتناول الدين، والتأويل الذي للخوارج أقرب إلى الصحة ms8053 من تأويل ~~الكفار فإذا كان هناك باعتبار المنعة والتأويل يملكون ما أخذوا من أموال ~~المسلمين حتى ينفذ تصرفهم فيه فكذلك الخوارج يملكون ذلك حتى ينفذ تصرفهم ~~فيه إلا أنه إذا قتل الخوارج فلم يبق لهم منعة، وثبوت هذا الحكم كان ~~باعتبار المنعة فإذا لم يبق وجب ردها على أهلها وبهذا لا يستدل على أنهم لا ~~يملكونها كما لو استولى المشركون على أموال المسلمين ثم وقعت في الغنيمة ~~فوجدها أصحابها قبل القسمة، ردت عليهم محاباة وإن كان المشركون قد ملكوها ~~فهذا مثله والدليل على التسوية أن الخوارج لا يضمنون ما أتلفوا من أموال ~~أهل العدل ونفوسهم، كما لا يضمن أهل الحرب ذلك للمسلمين فإذا سوى بين ~~الفريقين في حكم الضمان فكذلك في حكم الملك، وحجتنا في ذلك أن حكم الإسلام ~~ثابت في حق الخوارج فهذا استيلاء المسلم على مال المسلم فلا يوجب الملك ~~كغصب بعض المسلمين مال بعضهم، وتقرير هذا الكلام أن منعة الخوارج من جملة ~~دار الإسلام، والملك بطريق القهر لا يثبت ما لم يتم القهر وتمامه بالإحراز ~~بدار تخالف دار صاحب المال وذلك لا يوجد بعد إحراز الخوارج المال بمنعتهم ~~بخلاف أهل الحرب فإن قهرهم يتم بالإحراز بدارهم، وما كان منعة الخوارج في ~~دار الإسلام إلا كمنعة أهل الحرب في دار الإسلام وهم لا يملكون أموالنا ما ~~داموا في دارنا وإن كانوا ممنوعين فكذلك الخوارج فلا فرق فإنا لو قدرنا على ~~الخوارج استبيناهم ورددنا المال على صاحبه كما لو أنا قدرنا على أهل الحرب ~~في دار الإسلام عرضنا عليهم الإسلام ورددنا المال على صاحبه، يوضحه أن ~~المال ما دام محرزا بدار الإسلام لا يملك بالقهر لأنه بالإحراز معصوم ~~والقهر يوجب الملك في محل مباح لا في محل معصوم. # (ألا ترى) أن الصيد المباح يملك بالأخذ والصيد المملوك لا يملك بالأخذ، ~~فبإحراز المشركين المال بدارهم يبطل حكم الإحراز والعصمة في ذلك المال ~~فلهذا لا يملكونه بإحراز الخوارج المال بمنعتهم ولا يبطل حكم الإحراز ~~والعصمة في ذلك المال فلهذا لا يملكونه ms8054 ولهذا لو قتل الخوارج وهو باق بعينه ~~رد على صاحبه، ولو صار ذلك مملوكا لهم لكان ميراثا عنهم إذا قتلوا. # فأما سقوط الضمان فهو حكم ثبت باتفاق الصحابة بخلاف القياس على ما روي عن ~~الزهري قال وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون ~~فاتفقوا على أن # PageV30P142 # كل دم أريق بتأويل القرآن فهو موضوع وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو ~~موضوع وكل مال أتلف بتأويل القرآن فهو موضوع، وهذا ليس في معنى ذلك المنصوص ~~فإن مع بقاء الإحراز القسمة قد تسقط بالضمان بأسباب ولكن بقاء الإحراز ~~والعصمة لا يملك المال بحال. # ثم ذكر مسألة الشهادات إذا باع مسلم دابة من نصراني فاستحقها نصراني من ~~يد المشتري ببينة من النصارى وقد بينا خلاف أبي يوسف في هذه المسألة في ~~كتاب الشهادات وقول ابن أبي ليلى كقول أبي يوسف. # وإذا استهلك الرجل الغني مال ولده الكبير فهو ضامن عندنا وقال ابن أبي ~~ليلى لا ضمان عليه وهو ينبني على الأصل الذي بيناه أن عنده الأب مالك مال ~~ولده شرعا، وإتلاف الإنسان ملكه لا يوجب الضمان عليه، وعندنا ليس له في مال ~~ولده ملك ولا حق ملك فهو ضامن له إذا أتلفه، وإن ثبت له شرعا حق التناول ~~منه بالمعروف عند الحاجة فذلك لا ينفي الضمان عند عدم الحاجة كالمرأة فإن ~~لها أن تنفق من مال زوجها بالمعروف فإن أتلفت شيئا من ماله بدون الحاجة ~~كانت ضامنة فالأب كذلك. # وإذا اشترى الرجل عبدا مع الجارية وزاد معها مائة درهم ثم وجد بالعبد ~~عيبا وقد ماتت الجارية عند المشتري فإنه يرد العبد ويأخذ المائة وقيمة ~~الجارية، وإن كانت الجارية هي التي وجد بها العيب وقد مات العبد ردت ~~الجارية وقسمت قيمة العبد على مائة درهم وعلى قيمة الجارية فيكون له ما ~~أصاب المائة ويرد ما أصاب من قيمة الجارية من قيمة العبد عندنا وقال ابن ~~أبي ليلى إن وجد بالعبد عيب رده وأخذ قيمته صحيحة وكانت الدراهم للذي هي في ~~يديه وهذا ms8055 بناء على ما تقدم فإن عند ابن أبي ليلى برد العبد بالعيب لا ~~ينتقض البيع في الجارية ولكن يرجع بقيمة العبد. # وإذا بقي العقد في حصة الجارية من العبد عندنا يبقى في حصة المائة أيضا ~~لأن العقد في ذلك الجزء من العبد وإن كان بيع بدراهم ولكنه بيع كبيع ~~المقابضة وحكم التبع حكم الأصل فلهذا لا فيبطل العقد فيه ويأخذ قيمته لما ~~تعذر على بائع العبد تسليم عينه صحيحا. # فأما عند العقد في الجارية يبطل ما يقابله من العبد بالعيب فإذا بطل ~~العقد وجب على قابض الجارية ردها وقد تعذر الرد بهلاكها في يده فيرد قيمتها ~~بمنزلة المشتراة شراء فاسدا إذا هلكت في يد المشتري. # وأما في حصة المائة فالعبد كان بيع بالدراهم فإذا رد المعيب بالعيب وجب ~~الرجوع بما يقابله من الثمن، وإن كان العيب بالجارية فردت وقد مات العبد ~~فقد انتقض العقد فيما يقابل الجارية من العبد لأن في بيع المقابضة هلاك أحد ~~العوضين لا يمنع فسخ العقد برد الآخر بالعيب فإن العقد إنما ينفسخ في # PageV30P143 # المردود مقصودا ويثبت حكم الفسخ فيما بقي ولا ينفسخ في المردود مقصودا ~~ويثبت حكم الفسخ فيما بقي ولا ينفسخ العقد في حصة المائة من العبد لأن ذلك ~~كان بيعا بالدراهم وقد هلك في يد المشتري فلا يمكن فسخ العقد فيه بعد ذلك ~~فلهذا يقسم العبد على المائة وعلى قيمة الجارية فيغرم مشتري العبد ما أصاب ~~قيمة الجارية من قيمة العبد ويسقط عنه ما أصاب المائة الدرهم لبقاء البيع ~~بينهما في ذلك الجزء. # وإذا اشترى الرجل ثوبين وقبضهما فهلك أحدهما ووجد بالآخر عيبا فرده ثم ~~اختلفا في قيمة الهالك فالقول فيها قول البائع عندنا وقال ابن أبي ليلى ~~القول قول المشتري لأن البائع يدعي زيادة في قيمة الهالك عند المشتري ~~والمشتري ينكر تلك الزيادة فيكون القول قوله مع يمينه ولأن البائع يدعي ~~زيادة في حقه قبل المشتري بعد رد الثوب الآخر فيقول قيمة المردود ألف وقيمة ~~الهالك في يدي ألف فلي عليك نصف ms8056 الثمن والمشتري يقول قيمة الهالك في يدي ~~كان خمسمائة فإنما هلك على ثلث الثمن فيكون القول قول المشتري لإنكاره ~~الزيادة كما لو قبض أحد الثوبين وهلك الآخر في يد البائع ثم اختلفا في قيمة ~~الهالك عند المشتري فإنه يكون القول قول المشتري لهذين المعنيين، وحجتنا في ~~ذلك أن الثمن كله قد تقرر على المشتري بقبض ثوبين ثم رد أحدهما بالعيب يسقط ~~عنه حصته من الثمن فالمشتري يدعي زيادة فيما سقط عنه من الثمن لأنه يقول ~~كان قيمة الهالك في يدي خمسمائة وقيمة المردود ألفا فسقط عنه ثلثا الثمن ~~والبائع يقول قيمة الهالك في يدك كان ألفا فإنما يسقط عنك نصف الثمن وبعد ~~ما تقرر الثمن على المشتري لو أنكر البائع سقوط شيء من الثمن عنه كان القول ~~قوله فكذلك إذا أنكر سقوط الزيادة عنه واعتبار هذا الجانب أولى لأن المقصود ~~ليس هو عين قيمة الهالك بل المقصود سقوط الثمن عن المشتري بالرد وتقرره ~~عليه بالهلاك في يده فإنما ينظر إلى الدعوى والإنكار فيما هو المقصود، وهذا ~~بخلاف ما إذا هلك أحد الثوبين في يد البائع والآخر في يد المشتري لأن هناك ~~أن جميع الثمن لم يتقرر على المشتري لأن تقرر الثمن عليه بالقبض وهو ما قبض ~~جميع المعقود عليه فالاختلاف بينهما في مقدار ما تقرر على المشتري من الثمن ~~فالبائع يدعي عليه الزيادة وهو ينكرها لأن الاختلاف هناك في مقدار ما قبض ~~من المعقود عليه، ولو أنكر القبض أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أنكر قبض ~~الزيادة، وهذا الاختلاف في مقدار ما رد من المعقود عليه ولو أنكر البائع رد ~~شيء عليه كان القول قوله فكذلك إذا أنكر رد الزيادة. # وإذا اشترى # PageV30P144 # دارا وبنى فيها بناء ثم حضر الشفيع فإنه ينقض بناء المشتري ويأخذ الدار ~~عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى يأخذ الشفيع الدار والبناء ويعطي الثمن وقيمة ~~البناء إن شاء وهو رواية عن أبي يوسف وهو قول الشافعي وقد بينا هذا في كتاب ~~الشفعة. # وإذا وجبت الشفعة لليتيم وعلم ms8057 بها الوصي أو الأب فلم يطلبها فليس لليتيم ~~شفعة إذا أدرك عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعلى قول محمد وزفر له ~~الشفعة إذا أدرك وهو قول ابن أبي ليلى وقد بيناها في الشفعة، والصلح على ~~الإنكار جائز عندنا وقال ابن أبي ليلى لا يجوز الصلح على الإنكار وقد بينا ~~هذا في كتاب الصلح. # وكذلك إذا صالح رجل عن المطلوب والمطلوب متغيب أو أخر الطالب عنه الدين ~~وهو متغيب جاز عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى لا يجوز شيء من ذلك لأن التأخير ~~تبرع عن المطلوب بالأجل ولو تبرع عليه بالمال لم يتم في حال غيبته فكذلك ~~إذا تبرع عليه بالأجل، ولكنا نقول التأجيل إسقاط للمطالبة إلى مدة والإسقاط ~~يتم بالمسقط وحده بمنزلة الإبراء وهذا لأنه تصرف من الطالب في حق نفسه فإن ~~المطالبة خالص حقه وليس في التأجيل إلا إسقاط المطالبة فإذا كان تصرفه لا ~~يمس جانب المطلوب كان صحيحا مع غيبته كالعفو عن القصاص في حال غيبة القاتل ~~وإيقاع الطلاق والعتاق في حال غيبة العبد والمرأة. # وكذلك الصلح من الفضولي لا يمس المطلوب فإن الطالب يسقط حقه بعوض يلزمه ~~المتوسط وقد صح التزام من المتوسط لأن ذلك تصرف منه في ذمته أو في ماله ~~فغيبة المطلوب لا تمنع صحته بمنزلة ما لو طلق امرأته على مال شرطه على ~~أجنبي وضمن الأجنبي ذلك فإنه يقع الطلاق مع غيبة المرأة ويجب المال على ~~الضامن. # وإذا صالح الرجل عن صلح أو باع بيعا أو أقر بدين ثم أقام البينة أن ~~الطالب أكرهه على ذلك فإن أبا حنيفة قال ذلك جائز ولا أقبل البينة بأنه ~~أكرهه وقال ابن أبي ليلى أقبل بينته على ذلك وأرده وقال أبو يوسف ومحمد إذا ~~كان ذلك إكراها في موضعه قبلت البينة عليه وهذه تنبني على ما بينا في كتاب ~~الإكراه أن عند أبي حنيفة الإكراه إنما يتحقق من السلطان فإكراه الرعية ليس ~~بإكراه وعندهما يتحقق الإكراه ممن يكون قادرا على إيقاع ما هدد به سلطانا ms8058 ~~كان أو غيره فيقولا الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو غائبا أو أكره من ~~عامله على ذلك لم يمتنع نفوذه عند أبي حنيفة وعندهما يمتنع نفوذه فكذلك إذا ~~ثبت ذلك بالبينة إلا أن عندهما إنما تقبل البينة على هذا إذا كان في موضعه ~~بأن كان يتصور الإكراه من مثله له. # وعند ابن أبي ليلى تقبل بينته على ذلك على كل حال # PageV30P145 # لأنه أثبت السبب المبطل للعقد أو للدفع لصفة اللزوم بالبينة والثابت ~~بالبينة كالثابت باتفاق الخصم ولو ساعده الخصم على ذلك بطل الصلح والبيع ~~فكذلك إذا أثبت بالبينة. # وإذا اختصم رجلان عند القاضي فأقر أحدهما بحق صاحبه بعد ما قاما من عنده ~~وقامت عليه البينة بإقراره وهو يجحد فهو جائز في قول علمائنا - رحمهم الله ~~- وكان ابن أبي ليلى يقول لا إقرار لمن خاصم إلا عندي ولا صلح لهم إلا عندي ~~وكان لا يقبل البينة على الإقرار والصلح بعد ما قاما من عنده قال لأن ~~القاضي سمع إنكار الخصم وصار له في ذلك علم يقين فكيف يسمع البينة على ما ~~يعلم يقينا بخلافه يوضحه أنهما لما خاصما بين يديه فقد ثبت له ولاية الحكم ~~بينهما بما هو موجب الشرع وهذا أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ~~وفي الصلح والإقرار من الخصم إبطال هذه الولاية له فلا يكون إلا بمحضر منه ~~ولا يكون صحيحا فهذا أولى. # وجه قولنا أنه لو أقام الخصم البينة على إقرار خصمه أو على الصلح بينهما ~~في المجلس الأول كانت بينته مقبولة فكذلك إذا أقام البينة على ذلك في ~~المجلس الثاني لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاين القاضي ~~صلحهما أو إقرار الخصم يقضي بذلك فكذلك إذا أثبته بالبينة قوله إذا كان علم ~~إنكاره قلنا نعم ولكن بقاؤه على ذلك الإنكار غير معلوم للقاضي إلا بطريق ~~استصحاب الحال والبينة أقوى من استصحاب الحال وقوله: إنه ثبت للقاضي ولاية ~~الحكم بموجب الشرع قلنا نعم ولكن الحكم عليه بالإقرار الثابت بالبينة، ~~والصلح الثابت بالبينة من موجب الشرع فيكون ms8059 هذا راجعا إلى تقرير ولاية ~~القاضي وهذا لأن الشرع أمر القاضي أن لا يقضي بشيء مما غاب عنه علمه إلا ~~بشهادة شاهدين وهذا الصلح والإقرار مما غاب عنه علمه فإذا ثبت عنده شهادة ~~شاهدين كان عليه أن يقضي بها بمنزلة صلح أو إقرار كان منهما قبل الخصومة أو ~~يجعل الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم. # وقال ابن أبي ليلى إذا كفل رجل لرجل بدين له على آخر فليس للطالب أن يأخذ ~~الأصل بالمال ما لم يتو على الكفيل وإن كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه ~~أخذ به أيهما شاء وقد بينا هذه المسألة في كتاب الكفالة أن الكفالة عندنا ~~لا توجب براءة الأصيل وللطالب أن يأخذ أيهما شاء وعنده مطلق الكفالة بمنزلة ~~الحوالة فإنما يطالب الكفيل بالمال ولا يطالب الأصيل ما لم يتو المال على ~~الكفيل إلا أن يشترط أن يكون كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه فحينئذ يطالب ~~أيهما شاء بالمال لمكان الشرط وبعد ما طالب أحدهما له أن يطالب الآخر وعلى ~~قول ابن شبرمة إذا اشترط # PageV30P146 # هذا الشرط ثم طالب أحدهما فليس له أن يطالب الآخر بعد ذلك، ويجعل اختياره ~~مطالبة أحدهما إبراء للآخر بمنزلة الغاصب مع صاحب المغصوب إلا أن يشترط أن ~~يؤاخذهما جميعا فحينئذ بعد ما طالب أحدهما له أن يطالب الآخر، قال: وقد قال ~~بعض مشايخنا أيضا وقيل هو شريك بن عبد الله إن شرط هذه الزيادة ثم اختار ~~أحدهما لم يكن له أن يعود على الآخر إلا أن يفلس هذا، أو يموت ولا يترك ~~شيئا وقد بينا وجوه هذه الأقاويل في كتاب الكفالة فإن محمدا ذكر هناك صكا ~~يشتمل على هذه الشرائط وقد بينا أنه إنما شرط هذه الزيادات للتحرز من هذه ~~الأقاويل في كتاب الكفالة قال: # وكان ابن أبي ليلى لا يجوز الضمان بشيء مجهول غير مسمى كقوله ما كان لك ~~عليه من حق فهو علي أو ما قضى لك القاضي عليه فهو علي لأنه يلزم المال بعقد ~~معتمد تمام الرضا فمع الجهالة ms8060 المتفاحشة لا يصح التزامه بمنزلة الالتزام ~~بسائر المعاوضات وبيان الجهالة المتفاحشة هنا أنه مجهول الجنس والقدر ~~والصفة ولا جهالة أبلغ من هذا ولكنا نقول الجهالة هنا لا تمنع صحة الالتزام ~~ولكنها جهالة تفضي إلى المنازعة وهذه الجهالة لا تفضي إلى تمكن المنازعة ~~فإن الطالب لا يطالب الكفيل إلا بما ثبت له على الأصيل ولا تتمكن المنازعة ~~بعد ما ثبت له الحق على الأصيل بالحجة أو بعد ما قضى القاضي به عليه ثم ~~الالتزام بالكفالة بمنزلة الالتزام بالإقرار فإنه ليس بمقابلة عوض يجب ~~للكفيل على الطالب وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار فكذلك جهالة ~~المكفول به ثم ذكر مسألة الكفالة عن الميت المفلس وبينا أن قول ابن أبي ~~ليلى فيه كقول أبي يوسف ومحمد - رحمهم الله - وقد بيناها وقال: على قول أبي ~~حنيفة إن كان ترك الأصيل شيئا ضمن الكفيل بقدر ما ترك لأن صحة الضمان عنده ~~باعتبار الوفاء على معنى أنه يجعل المال خلفا عن الذمة في بقاء الواجب ~~باعتباره لأن المال محل صالح لقضاء الدين منه والوجوب غير مطلوب لعينه بل ~~للاستيفاء فإن ما بقي من المال في ذمة الأصيل بقدر ما يصلح أن يكون تركة ~~خلفا وصحة الكفالة باعتبار بقاء المال في ذمة الأصيل في أحكام الدنيا فلهذا ~~لا يصح ضمانه إلا بقدر تركة الأصيل # وقال ابن أبي ليلى كفالة العبد المأذون جائزة لأن الكفالة من صنيع ~~التجارة وهو منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار ولأنه التزام بعوض فإن ~~الكفيل يرجع على الأصيل بما يؤدي والعبد المأذون من أهل هذا النوع من ~~الالتزام وقد جعل أبو حنيفة - رحمه الله - الكفالة من جنس التجارة فقال إذا ~~كفل أحد المتعاوضين بمال يلزم شريكه فلما جعل في حق المتعاوضين هذا # PageV30P147 # بمنزلة التجارة فكذلك في حق العبد المأذون ولكنا نقول لا تصح كفالة ~~المأذون في حالة رقه لأن الحاجز وهو الرق قائم وإنما أصل الحجر عنه بالإذن ~~فيما هو تجارة أو من توابع التجارة والكفالة ليست بهذه الصفة فإن ms8061 التجار ~~يتحرزون عن الكفالة غاية التحرز لهذا قيل: الكفالة أولها ملامة وأوسطها ~~ندامة وآخرها غرامة، فبقي محجورا عنه على ما كان قبل الإذن ثم الكفالة ~~بمنزلة الإقراض فإنه تبرع في الالتزام وإن كان عند الأداء يرجع كما أن ~~المقرض تبرع بأداء المال وإن كان له حق الرجوع في المال والعبد المأذون لا ~~يملك الإقراض في حق مولاه فكذلك لا يملك الكفالة وهذا بخلاف المتعاوضين لأن ~~الكفالة في الابتداء تبرع ولكن في الانتهاء معاوضة ولا بد من تصحيحه من ~~المعاوض الذي باشره وإن كان تبرعا فإذا صح منه انقلب معاوضة فيطالب به ~~الشريك أما هنا باعتبار كونه تبرعا لا يصح من العبد المأذون في الابتداء ~~فلا ينقلب معاوضة. # وقال ابن أبي ليلى إذا أفلس المحتال عليه رجع الطالب على المحيل وهو بناء ~~على ما سبق أن عند ابن أبي ليلى التفليس والحجر يتحقق وقوله فيه كقولهما أو ~~أبلغ منه لأن عنده بعد التفليس والحبس لا ينفذ عتق المديون في عبده فيتحقق ~~بالتوى بالتفليس على قوله. # وإذا توى المال على المحتال عليه كان للطالب أن يرجع على المحيل لقوله - ~~عليه السلام - «لا توى على مال امرئ مسلم» . # فأما على قول أبي حنيفة التوى لا يتحقق لأن التوى أن يهلك عين الشيء أو ~~محله الذي كان قائما به والدين لا يتصور هلاكه حقيقة ومحله قائم بعد ~~الإفلاس ببقاء الذمة محلا صالحا لالتزام الحقوق وإنما يتأخر الاستيفاء ~~بالإفلاس وهذا تأخير يزول ساعة فساعة لأن المال غاد ورائح بخلاف ما إذا مات ~~فإن محل الدين خرج من أن يكون صالحا لالتزام الحقوق وإنما يتأخر الاستيفاء ~~في أحكام الدنيا بخلاف ما لو جحد وحلف لأن الدين هناك صار تاويا حكما حتى ~~انقطع طريق الوصول إليه عن بينة أو إقرار الخصم. # وقال ابن أبي ليلى: للوكيل أن يوكل بما وكل به إذا مرض أو أراد سفرا فأما ~~إذا كان حاضرا صحيحا فلا وعندنا بمطلق الوكالة ليس له أن يوكل غيره إلا أن ~~يكون قال له ما صنعت ms8062 من شيء فهو جائز فحينئذ يكون له أن يوكل غيره به سواء ~~كان حاضرا صحيحا أو غائبا أو مريضا وجه قوله إن الوكيل بقبول الوكالة قد ~~التزم أداء هذه الأمانة وتحصيل مقصود الموكل؛ فلا يملك أن ينيب غيره منابه ~~في ذلك إلا في حالة العذر من مرض أو سفر بمنزلة شاهد الأصل فإنه لا يكون له ~~أن يؤدي الشهادة بالثابت وهو شاهد الفرع إلا عند السفر أو المرض فهذا. # PageV30P148 # مثله. # ولكنا نقول الموكل إنما رضي برأي الموكل فلا يكون له أن يقيم رأي غيره ~~مقام رأي نفسه لأن الناس يتفاوتون في الرأي ومقصود الموكل لا يحصل برأي ~~غيره ثم العذر هنا لا يتحقق بسفره ومرضه لأن الموكل قادر على النظر لنفسه ~~وتحصيل مقصوده بمباشرته بخلاف شاهد الأصل فإن العذر هناك يتحقق عند المرض ~~والسفر لأن صاحب الحق لا يتمكن من إحياء حقه بطريق آخر ولا يكون له أن ~~يطالب شاهدي الأصل بالحضور لأداء الشهادة عند العذر فلهذا قبلت شهادة شهود ~~الفرع على شهادته. # فأما إذا قال ما صنعت من شيء فهو جائز فقد رضي هناك برأيه على العموم ~~والتوكيل من رأيه وليس الوكيل في هذا كالوصي لأن الوصي قائم مقام الموصي ~~وثبت له من الولاية ما كان ثابتا للموصي فيملك بولايته التوكيل والإيصال ~~إلى الغير كما كان يملك الموصي ولهذا يستوي فيه حالة العذر وغير حالة ~~العذر. # وكان ابن أبي ليلى لا يجوز إقرار الوكيل على الموكل وهو قول زفر والشافعي ~~وقد بينا المسألة في كتاب الوكالة. # وقال ابن أبي ليلى تقبل الوكالة في القصاص والحدود وإنما أراد به في ~~الاستيفاء لا في الإثبات وعندنا لا تقبل الوكالة في القصاص والحدود على ~~معنى لا يستوفى في حال غيبة الموكل هو لكون القصاص محض حق العبد والتوكيل ~~من صاحب الحق باستيفاء سائر حقوقه صحيح فكذلك باستيفاء القصاص والحد حق ~~الله تعالى يقيمهما الإمام عند ظهور السبب عنده وقد ظهر بخصومة الوكيل ~~ولكنا نقول لو استوفى في حال غيبة الموكل كان استيفاء ms8063 مع تمكن الشبهة لأنه ~~يتوهم العفو عن الموكل في القصاص والتصديق من المقذوف بالحد وما يندرئ ~~بالشبهات لا يجوز استيفاؤه مع تمكن الشبهة بخلاف سائر الحقوق التي ثبتت مع ~~الشبهات ولئن كان المراد بهذا التوكيل الثبات فقد بينا الاختلاف في هذه ~~المسألة بين أصحابنا - رحمهم الله - في كتاب الوكالة. # وإذا كان لرجل على رجل مال وللمطلوب على الطالب مثله فهو قصاص عندنا وقال ~~ابن أبي ليلى لا يكون قصاصا حتى يتراضيا به اعتبارا للدين الذي لكل واحد ~~منهما في ذمة صاحبه بالعين التي لكل واحد منهما في يد صاحبه ولو كان لرجل ~~في يد غيره مائة درهم ولآخر في يده مثل ذلك لم يكن أحدهما قصاصا بالآخر ~~وكان لكل واحد منهما أن يطالب صاحبه بملكه فهذا مثله بل أولى فإن مبادلة ~~العين بالعين صحيح ومبادلة الدين بالدين باطل؛ فلا يمكن أن يجعل كل واحد ~~منهما مستوفيا حقه بطريق المبادلة لأنه مبادلة الدين بالدين ولا يمكن أن ~~يجعل مستوفيا باعتبار أنه عين حقه لأن ما في ذمته حق غيره # PageV30P149 # وحجتنا في ذلك أن مطالبة كل واحد منهما صاحبه بدراهمه اشتغال بما لا يفيد ~~لأنه يستوفى من صاحبه ويرد عليه من ساعته ما كان له قبله ولا يجوز الاشتغال ~~بما لا يفيد وهذا بخلاف العين لأن في الأعيان للناس أغراضا ولا يوجد مثل ~~ذلك الغرض في الدين فإن الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها فلا فائدة لواحد ~~منهما في مطالبة صاحبه هنا لأن التفاوت بين المعنيين متحقق في معنى من ~~المعاني ولا يتحقق التفاوت بين الدينين إذا استويا من كل وجه وإنما يتحقق ~~التفاوت إذا اختلفا في صفة الجودة والحلول ولا أحد يقول عند ذلك لا تقع ~~المقاصة بينهما ومبادلة الدين بالدين إنما تجوز فيما لا يحتاج إلى قبض في ~~المجلس وهنا يحتاج إلى القبض. # (ألا ترى) أنهما لو تراضيا على المقاصة كان جائزا ومبادلة الدين بالدين ~~حرام شرعا وإن وجد التراضي «لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكالئ ~~بالكالئ» . # وإذا كتب ms8064 الرجل على نفسه صك حق يعوض ثم أقام البينة أن أصله مضاربة لم ~~تقبل بينته عندنا وقال ابن أبي ليلى أقبل بينته وأجعله مضاربة كذلك لو أقر ~~على نفسه بمال في صك حق من ثمن متاع ثم أقام البينة أنه ربا لم تقبل بينته ~~عندنا وكان ابن أبي ليلى يقبلها منه ويرده إلى رأس المال والقياس ما قلنا ~~لأن قبول البينة ينبني على صحة الدعوى وبعد ما أقر أن المال عليه قرضا لا ~~يصح دعواه أنه مضاربة لأنه مناقض في ذلك وبدون الدعوى لا تقبل البينة. # وكذلك بعد ما أقر أن المال واجب عليه من ثمن متاع لا يسمع دعواه أنه ربا ~~لكونه مناقضا في ذلك فإن الربا لا يكون واجبا عليه وبدون الدعوى لا تقبل ~~بينته واستحسن ابن أبي ليلى - رحمه الله - في الفصلين جميعا لأنه وجد في ~~ذلك عرفا ظاهرا بين الناس أنهم يكتبون القرض للاحتياط وإن كانوا دفعوا ~~المال مضاربة ويقرون بثمن المتاع وإن كان أصل المعاملة قرضا والزيادة ربا ~~شرط عليه فللعرف الظاهر قال تقبل بينته على ذلك ولكن هذا ليس بقوي فهذا ~~العرف يدل على شهادة الظاهر له وذلك دليل قبول قوله مع يمينه لا دليل قبول ~~بينته وبالاتفاق لا يقبل قوله مع يمينه لما سبق من الإقرار فكذلك لا تقبل ~~بينته ولو أقر بمال في صك حق من ثمن بيع ثم قال لم أقبض المبيع فقد بينا ~~هذه المسألة في كتاب البيوع أن على قول أبي حنيفة ومحمد لا يصدق وصل أم ~~فصل، وفي قول أبي يوسف الأول إن وصل صدق وإن فصل لا يصدق ثم رجع فقال إذا ~~فصل يسأل المقر له عن سبب وجوب المال فإن أقر أنه من ثمن بيع فالقول قول ~~المقر إني لم أقبض المبيع وهو قول محمد وفي قول ابن أبي ليلى سواء فصل أم ~~وصل فالقول قوله بأني لم أقبض المبيع ولا يلزمه شيء حتى يأتي # PageV30P150 # الطالب ببينة على قبض المتاع للعرف الظاهر أن المشتري يقر بوجوب ms8065 الثمن ~~عليه بعد البيع قبل القبض فلا يكون إقدامه على الإقرار بذلك دليلا على قبضه ~~المبيع فإذا قال لم أقبض فهو منكر للقبض بالحقيقة فالقول قوله مع يمينه ~~وعلى الطالب البينة على تسليم المبيع ولكنا نقول إذا لم يكن المبيع معينا ~~فثمنه لا يكون واجبا عليه إلا بعد القبض وفي إقراره بوجوب المال عليه دليل ~~الإقرار بالقبض فإذا قال بعد ذلك لم أقبض فهو مناقض في كلامه. # وإذا شهدت الشهود على زنا قديم أو سرقة قديمة فعلى قولنا لا يقام الحد في ~~ذلك وعند ابن أبي ليلى يقام الحد وقد بينا المسألة في الحدود وفيه حديث عمر ~~- رضي الله عنه - حيث قال أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرة ذلك ~~فإنما شهدوا على ضغن فلا شهادة لهم. # وعن ابن أبي ليلى في حد السكران إن أتي به وهو غير سكران فلا حد عليه ~~لانعدام العلة الموجبة للحد ولكنا نقول الموجب للحد هو الشرب إلى غاية ~~السكر ولا ينعدم ذلك وإن زال ما به من السكر إلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله فإنهما يشترطا بقاء الرائحة لإقامة الحد عليه وعند محمد لا ~~يشترط ذلك وقد بيناه في الحدود. # وإذا ادعى الرجل دينا على ميت شهد له به شاهدان ثم شهد هو وآخر على دين ~~لرجل آخر فشهادتهما جائزة عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى لا تجوز شهادته لأن ~~التركة مشغولة بحق الغرماء وهي كالمستحقة لهم بدينهم فهذا في معنى شهادة ~~أحد الشريكين لشريكه ولكنا نقول الغريم يتضرر بهذه الشهادة لأن بدون هذه ~~الشهادة كان هو أحق بالتركة والآن يثبت لغيره المزاحمة معه في التركة وفي ~~هذا ضرر عليه وإنما تتمكن التهمة في شهادته إذا كان للشاهد منفعة فيها وأما ~~إذا كان عليه ضرر في شهادته فالتهمة لا تتمكن فيها فيجب قبول الشهادة وقد ~~تقدم بيان نظائر هذه المسألة في الوصايا. # وإذا أقر الرجل بالزنا عند غير قاض أربع مرات فشهد به عليه الشهود لم يحد ~~عندنا ويحد ms8066 في قول ابن أبي ليلى - رحمه الله - اعتبارا للإقرار بالزنا ~~بالإقرار بسائر الأسباب الموجبة للعقوبة كالقتل والقذف فكما أن هناك تقبل ~~البينة على إقراره بذلك ويجعل الثابت من إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة ~~فكذلك هنا ولكنا نقول الرجوع عن الإقرار صحيح في باب الزنا والحدود التي هي ~~محض حق الله تعالى. # (ألا ترى) «أن ماعزا - رضي الله عنه - لما هرب ثم أخبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بذلك فقال - عليه السلام - هلا خليتم سبيله» وإنما قال ~~ذلك لأنه جعل هربه دليل رجوعه عن الإقرار فإذا ثبت أن الرجوع صحيح هنا قلنا ~~البينة لا تقبل إلا على منكر وإنكاره رجوع عما سبق من الإقرار لا محالة ~~فإنما شهد # PageV30P151 # الشهود على إقرار باطل وبه فارق القتل والقذف فالرجوع عن الإقرار فيهما ~~لا يكون صحيحا يوضحه أن الإقرار بالزنا في معنى الشهادة ولهذا يشترط فيه ~~عدد الأربع ويصح الرجوع عنه بمنزلة الشهادة وكما أن الشهادة التي تقوم في ~~غير مجلس القضاء لا يقام بها الحدود فكذلك الإقرار عند غير القاضي لا يجوز ~~إقامة الحد به. # وإذا شهد قوم من أهل الكوفة أن ذلك الشاهد فاسق فإن شهادتهم لا تكون ~~مقبولة عندنا وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - تقبل وترد شهادة الشاهد لأن ~~فسقه لو صار معلوما للقاضي بخبر المخبر رد شهادته فإذا صار معلوما له ~~بشهادة الشهود أولى ولأن الفسق مانع من العمل بشهادته بمنزلة الرق وكونه ~~محدودا في قذف ولو قامت البينة على ذلك لم يجز القضاء بشهادته فكذلك إذا ~~شهد الشهود بفسقه. # وجه قولنا أن المقصود بهذه الشهادة النفي لا الإثبات والبينات للإثبات لا ~~للنفي وبيان الوصف أن المقصود نفي وجوب العمل بشهادته وبه فارق الرق وإقامة ~~الحد عليه لأن تلك البينة تقوم لإثبات الرق عليه ولإثبات فعل القاضي في ~~إقامة الحد عليه ثم يتضمن ذلك بطلان شهادته حكما يوضحه أن صفة الفسق ليست ~~بصفة لازمة فإن الفاسق إذا تاب لا يبقى فاسقا فالشاهد لا يعلم بقاء هذا ~~الوصف فيه عند ms8067 شهادته حقيقة وإنما يقول ذلك باستصحاب الحال وذلك يطلق له ~~الخبر دون الشهادة فكان محارفا في هذه الشهادة بخلاف الرق وإقامة الحد عليه ~~فإن ذلك صفة لازمة له فيجوز للشاهد أن يشهد على ذلك إذا كان قد علم سببه ~~حقيقة ولأن الفسق يثبت بأسباب يختلف الناس في بعضها فلعل الشاهد بذلك يعتمد ~~لسبب عنده أن ذلك فسق وعند القاضي ليس بفسق فلا يجوز له أن يعتمد مجرد ~~شهادته أنه فاسق بخلاف الرق وإقامة الحد عليه. # وإذا سافر المسلم فحضره الموت وأشهد على وصيته رجلين من أهل الكتاب لم ~~تجز شهادتهما عندنا وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - تجوز شهادتهما وهو قول ~~شريح - رحمه الله - فإنه كان يقول لا تقبل شهادة أهل الكتاب على المسلمين ~~في شيء إلا في الوصية ولا تقبل في الوصية إلا في حالة السفر وقد نقل ذلك عن ~~إبراهيم النخعي لظاهر قوله تعالى {اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} ~~[المائدة: 106] يعني من غير أهل دينكم بدليل قوله تعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم} [المائدة: 106] ولكن نقل عن إبراهيم أنه قال هذه الآية ~~منسوخة نسخها قوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقد نقل عن ~~عكرمة أن المراد من قوله عز وجل {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] أي من ~~غير قبيلتكم وهذا لأن العداوة بين القبائل في الجاهلية كانت ظاهرة فبين ~~الله تعالى أنه لا معتبر بها بعد # PageV30P152 # الإسلام وأن شهادة بعضهم على بعض مقبولة. # (ألا ترى) أن الله تعالى قال {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله} ~~[المائدة: 106] وذلك إنما يكون في حق المسلمين الذين يصلون وقد صح الحديث ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تقبل شهادة أهل ملة على أهل ملة ~~أخرى إلا المسلمين فإن شهادتهم مقبولة على أهل الملل» كلها والمعنى الذي ~~لأجله لا تقبل شهادتهم علينا في سائر الحقوق انقطاع ولايتهم عنا وهذا ~~المعنى موجود في الوصية والمعنى الذي لأجله لا تقبل شهادتهم على وصية ~~المسلم في غير حالة السفر ms8068 موجود في حالة السفر. # وإذا اختلف الشاهدان في المواطن التي شهدا فيها على عمل من قتل أو غصب لم ~~تقبل شهادتهما ولا يعزران على ذلك عندنا وكان ابن أبي ليلى ربما ضربهما ~~وعاقبهما لتمكن تهمة الكذب والمجازفة في الشهادة ولكنا نقول لا ندري أيهما ~~الكاذب منهما فضرب كل واحد منهما عبث ولا بد من تقرر السبب في حقه حتى يجوز ~~الإقدام على ضربه وذلك لا يوجد في حق كل واحد منهما. # وكذلك لو شهدا بأكثر مما ادعى فعلى قول ابن أبي ليلى يؤدبان على ذلك ~~لتهمة الكذب والمجازفة ولكنا نقول لعل المدعي هو الغالط والكاذب والشهود ~~صادقون في شهادتهم وبدون تقرر السبب لا تجب عليهم العقوبة وإن كان لا يعمل ~~بشهادتهم لتكذيب المدعي إياهم. # وإذا لم يطعن الخصم في الشاهد فعلى قول أبي حنيفة - رحمه الله - لا يسأل ~~عنه القاضي وعند ابن أبي ليلى يسأل عنه وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن السؤال ~~عن الشهود لصيانة قضائه فإنه ممنوع شرعا من القضاء بشهادة الفاسق وأبو ~~حنيفة يقول العدالة ثابتة بظاهر الإسلام كما قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «المسلمون عدول بعضهم على بعض» فيعتمد القاضي هذا الظاهر ما لم يطعن ~~الخصم فإذا طعن اشتغل بالسؤال لأن الظاهر من حال الطاعن أنه لا يكذب أيضا ~~فإنه مسلم وقد بينا هذه المسألة بفصولها في أدب القاضي. # وشهادة الصبيان بعضهم على بعض لا تكون مقبولة عندنا وكان ابن أبي ليلى ~~يجيزها في الجراحات وتمزيق الثياب التي تكون بينهم في الملاعب ما لم ~~يتفرقوا فإن كانوا تفرقوا لم تجز شهادتهم لأن العدول قل ما يحضرون ملاعب ~~الصبيان فكانت الضرورة داعية إلى قبول شهادة بعضهم على بعض بمنزلة شهادة ~~النساء فيما لا يطلع عليه الرجال ولكن هذا ما لم يتفرقوا. # فأما إذا تفرقوا وعادوا إلى بيوتهم فإنهم يلقنون الكذب هذا هو العادة فلا ~~تقبل شهادتهم لذلك ولكنا نقول المعنى الذي لأجله لا تكون لهم شهادة على ~~البالغين انقطاع الولاية فإن الصبي ليس من أهل ms8069 الولاية على أحد وهذا المعنى ~~موجود في شهادة بعضهم على بعض. # PageV30P153 # والضرورة التي اعتادوها لا تتحقق فإنا أمرنا أن نمنعهم من الاجتماع للعب ~~فتندفع هذه الضرورة بمنعنا إياهم عن ذلك. # ولا يستحلف المدعي شهوده عندنا وكان ابن أبي ليلى يقول عليه اليمين مع ~~شهوده على قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولكنا لا نأخذ به لقوله - ~~عليه السلام - «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» فهذا دليل على أنه ~~لا يمين في جانب المدعي ولأن التقسيم الذي ذكره صاحب الشرع - عليه السلام - ~~دليل على أنهما لا يجتمعان في جانب واحد يعني البينة واليمين. # وإذا لم يكن للمدعي شهود كان اليمين على المدعى عليه فإن قال المدعى عليه ~~أنا أرد اليمين فإنه لا ترد اليمين عليه عندنا وقال ابن أبي ليلى إذا اتهمت ~~المدعي رددت اليمين عليه في دعوى الديون لأنها مشروعة لدفع التهمة بها ~~ولكنا نقول: اليمين لإبقاء ما كان على ما كان لا لإثبات ما لم يكن وحاجة ~~المدعي إلى إثبات ما لم يكن ثابتا واليمين لا تصلح حجة في ذلك ثم هو مخالف ~~للنص فإن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمدعي ليس لك إلا هذا شاهداك ~~أو يمينه» فهو تنصيص على أنه لا يمين في جانب المدعي قال وكان ابن أبي ليلى ~~- رحمه الله - يستحلف على الصلح في الميراث وغيره ونحن نقول أيضا يستحلف ~~على الصلح في الميراث وغيره فإما أن يكون مراده من ذلك أنه كان يستحلف ~~المدعي فيتحقق فيه الخلاف أو مراده أنه كان يستحلف في ذلك من غير طلب ~~المدعي فيتحقق فيه الخلاف لأن عندنا لا يستحلف في ذلك من غير طلب فيتحقق ~~فيه الخلاف لأن عندنا لا يستحلف إلا عند طلب المدعي فإن اليمين حق المدعي ~~بدليل ما روينا فيه فإنما يستحلف عند طلبه أو يكون مراده أنه يستحلف على ~~العلم في الصلح في الميراث وغيره وعندنا يستحلف على الثبات إذا كان يدعي ~~عليه صلحا باشره لأنه استحلاف على فعل نفسه ms8070 فيكون على الثبات. # وإذا مات الرجل وترك امرأة وولدا ولم يقر بحبل امرأته فجاءت بولد بعد ~~موته بأيام وشهدت امرأة على ولادتها لم يثبت نسبه فلم يرث في قول أبي حنيفة ~~وقال ابن أبي ليلى - رحمه الله - يثبت نسبه وهو يرث وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~وقد تقدم بيان المسألة في كتاب الطلاق أن عند أبي حنيفة شهادة المرأة ~~الواحدة لا تكون حجة على الولادة في إثبات النسب إلا أن يكون هناك حبل ظاهر ~~أو فراش قائم أو إقرار من الزوج بالحبل وعند انعدام هذه المعاني لا يثبت ~~النسب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وعند أبي يوسف ومحمد شهادة القابلة ~~على الولادة حجة تامة لإثبات النسب بدون هذه الشروط وقول ابن أبي ليلى - ~~رحمه الله - كقولهما. # وإذا كان للرجل عبدان ولدا في ملكه # PageV30P154 # من أمته فأقر في صحته أن أحدهما ابنه ثم مات ولم يبين لم يثبت نسب واحد ~~منهما عندنا ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته. # وكذلك الأمتان وكان ابن أبي ليلى يقول يثبت نسب أحدهما ويورثهما ميراث ~~ابن واحد ويوجب على كل واحد منهما السعاية في نصف قيمته لأن النسب مما لا ~~يحتمل الدفع بعد ثبوته فالإقرار به للمجهول صحيح كالعتق والطلاق فإنه لو ~~أقر بعتق أحد عبديه أو طلاق أحد المرأتين كان ذلك صحيحا والدليل عليه أنه ~~يعتق أحدهما في هذا الموضع باتفاق وثبوت الحرية لا يكون إلا بعد صحة ~~الإقرار وهو إنما أقر بالنسب فلو لم يصح إقراره بذلك لم تثبت الحرية لواحد ~~منهما ثم قد يختلط ولده بولد أمته فلا يعرف ولده الذي هو ثابت النسب منه من ~~ولد أمته فلو لم يصح إقراره مع هذه الجهالة أدى إلى إلحاق الضرر به ولكنا ~~نقول النسب مما لا يحتمل التعليق بالشرط، وما لا يحتمل التعليق بالشرط لا ~~يصح إيجابه في المجهول كالنكاح والبيع وهذا لأن الإيجاب في المجهول بمنزلة ~~التعليق بخطر البيان والنسب لا يحتمل التعليق بسائر الأخطار فكذلك بخطر ~~البيان بخلاف العتق والطلاق ms8071 إلا أن إقراره وإن لم يعتبر في حق النسب فإنه ~~يكون معتبرا في حق العتق بمنزلة ما لو أقر لمن هو معروف النسب من الغير أنه ~~ابنه لا يقبل إقراره وإن لم يعتبر في حق النسب فإنه يكون معتبرا في حق ~~العتق بمنزلة ما لو أقر لمن هو معروف النسب من الغير أنه ابنه لا يقبل ~~إقراره وإن لم يعتبر في حق النسب فإنه يكون معتبرا في حق العتق تميز أحدهما ~~بغير عينه وهو عتق في الصحة فيسعى كل واحد منهما في نصف قيمته. # وعند ابن أبي ليلى لما ثبت نسب أحدهما ثبت العتق أيضا وليس أحدهما بأولى ~~من الآخر فيسعى كل واحد منهما في نصف قيمته ويرثان ميراث ابن واحد لثبوت ~~نسب أحدهما واعتبرا هذا بولد جارية بين رجلين ادعياه ثم مات الولد فإنهما ~~يرثانه ميراث أب واحد إلا أن نقول هناك هو ثابت النسب منهما كما قال عمر ~~وعلي - رضي الله عنهما - وهو ابنهما يرثهما ويرثانه وهنا لا نقول بأن ~~نسبهما ثابت منه ولا يمكن إثبات نسب أحدهما بغير عينه والميراث لا يكون قبل ~~ثبوت النسب. # (ألا ترى) أن في معروف النسب وإن ثبت العتق بإقراره لا يثبت الميراث ~~فكذلك هنا قال وكان ابن أبي ليلى لا يورث مولى الموالاة شيئا وهو قول زيد ~~بن ثابت وقد بينا المسألة في كتاب الفرائض. # وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة ولأحدهما ألف درهم وللآخر أكثر من ذلك ~~فعندنا هذه ليست بمفاوضة لكنها عنان عام وقال ابن أبي ليلى هي # PageV30P155 # مفاوضة والمال بينهما نصفان فبيننا وبينه اتفاق أن من شرط المفاوضة ~~المساواة في رأس المال وقلنا لما انعدم ما هو شرط صحة المفاوضة لم تكن ~~الشركة مفاوضة بينهما ولكنه عنان عام فكأنهما باشرا شركة العنان ولقباها ~~بلقب فاسد وهو يقول قصدا بصحيح المعاوضة ولا وجه لتصحيحهما إلا بعد أن يصير ~~أحدهما مملكا بعض رأس ماله من صاحبه ليستوي به فيجعل كأنه وهب منه بعض رأس ~~المال حتى يحصل مقصودهما بمنزلة ما لو ms8072 قال لغيره اعتق عبدك عني على ألف ~~درهم بدرج التملك في كلامه ليحصل مقصودهما وهذا مستقيم على أصله فإنه يجوز ~~هبة المتاع فيما يحتمل القسمة من الشريك وهذا لا يجوز عندنا والظاهر أنهما ~~لم يقصداه لأن اشتراط المساواة في رأس المال في هذه الشركة من دقائق العلوم ~~لا يعرفه إلا الخواص من الناس وبين العلماء - رحمهم الله - فيه اختلاف فلعل ~~المتعاقدين بنيا هذا العقد على قول من يرى جوازه مع التفاوت في رأس المال ~~ولا يجوز إبطال شيء من الملك على أحدهما بالاحتمال. # قال ابن أبي ليلى - رحمه الله - في عبد بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن ~~شريكه فالمكاتبة جائزة وليس للشريك أن يردها لأن المكاتبة توجب استحقاق ~~الولاء والعتق فإذا نفذ من أحد الشريكين في ملكه لا يجوز للآخر أن يبطله ~~كحقيقة الإعتاق والكتابة بمنزلة البيع من حيث إنه يعتمد الفسخ ويعتمد ~~التراضي ولا يجوز إلا بتسمية البدل فكما أن أحد الشريكين إذا باع نصيبه لم ~~يكن للآخر أن يبطله فكذلك الكتابة وعندنا للآخر أن يرد الكتابة لأن في ~~إبقاء هذا العقد ضررا على شريكه من حيث إنه يتعذر عليه التصرف في نصيبه ~~وتتعذر عليه استدامة الملك بعد أداء بدل الكتابة ومن تصرف في ملكه تصرفا ~~يلحق الضرر بغيره فإن ذلك الغير يتمكن من دفع الضرر عن نفسه. # (ألا ترى) أن للشفيع أن يأخذ الشقص بالشفعة لدفع الضرر عن نفسه وهذا ~~العقد يحتمل الفسخ فقلنا يدفع الشريك الضرر عن نفسه بفسخه. # (ألا ترى) أن المكاتب إذا كسر نجما أو نجمين كان للمولى أن يفسخ الكتابة ~~لدفع الضرر عن نفسه وأن المكاتب متى عجز عن أداء بدل الكتابة كان له أن ~~يفسخ العقد لدفع الضرر عن نفسه وبه فارق حقيقة العتق فإنه غير محتمل للفسخ ~~فدفع الضرر عنه يكون بالتضمين هناك وبه فارق البيع لأنه لا ضرر على الشريك ~~في إبقاء البيع في نصيب الشريك فإذا أعتقه الشريك الآخر نفذ عتقه في نصيبه ~~عندنا لبقاء ملكه في نصيبه بعد الكتابة ms8073 على ما كان قبله وعند أبي ليلى لا ~~ينفذ عتقه حتى ينظر ما يصنع المكاتب فإن أدى بدل الكتابة عتق وعلى الذي ~~كاتبه نصف قيمته والولاء # PageV30P156 # كله له لأنه استحق ولاءه بعقد الكتابة فلا يملك الشريك إبطال هذا ~~الاستحقاق عليه بالإعتاق كما لا يملكه بفسخ الكتابة عنده وهو بناء على أصله ~~أن الكتابة لا تجزأ فإذا أدى البدل عتق الكل من جهته فصار ضامنا نصف قيمته ~~لشريكه إما لأنه يملك نصيب شريكه أو لأنه أفسد على شريكه نصيبه وإن عجز ~~المكاتب نفذ العتق من الآخر حينئذ لأن المانع قد زال وهو أن للمكاتب حق ~~الولاء وعند أبي حنيفة الكتابة تجزأ فالمكاتب لم يصر مستحقا نصيب الشريك ~~فلهذا نفذ العتق من الشريك في نصيبه ويسعى المكاتب في بدل الكتابة وإن شاء ~~في نصف قيمته للشريك الآخر وهذا الخيار عنده باعتبار أن العتق يحتمل ~~التجزؤ. # ولو أن مملوكا بين اثنين دبره أحدهما لم يكن للآخر أن يبيع حصته عندنا ~~وله ذلك عند ابن أبي ليلى وهذا بناء على أن استحقاق العتق يثبت بالتدبير ~~عندنا حتى يمتنع على المدبر بيع نصيبه فيمتنع على الشريك أيضا بيع نصيبه ~~اعتبارا لحق العتق بحقيقة العتق ولابن أبي ليلى أحد الطريقين أما أن يقال ~~التدبير تعليق العتق بالشرط فلا يثبت به استحقاق العتق ولا يمتنع البيع في ~~نصيب المدبر ولا في نصيب شريكه كما هو مذهب الشافعي أو يقول استحقاق العتق ~~بالتدبير باعتبار أنه تعليق بمطلق الموت وهذا المعنى وجد في حق المدبر خاصة ~~فلا يظهر الاستحقاق في حق الشريك ولكن يجعل في حق الشريك هذا كالتعليق ~~بسائر الشروط فلا يمتنع البيع وعلى هذا قال إذا دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر ~~فالعتق جائز والتدبير باطل لأن في حق المعتق التدبير بمنزلة التعليق بشرط ~~آخر والعتق عنده لا يتجزأ فينفذ العتق في جميعه ومن ضرورة نفوذ العتق بطلان ~~التدبير فيضمن المعتق نصف قيمته لشريكه إن كان موسرا كما لو أعتقه قبل ~~التدبير ولكن قد ثبت لنا أن بالتدبير ms8074 يثبت استحقاق العتق كما يثبت ~~بالاستيلاد وقد قررنا هذا في العتق كما أنه إذا نفذ الاستيلاد من أحدهما في ~~نصيبه لم يبطل ذلك بإعتاق الآخر فكذلك إذا نفذ التدبير وهذا لأن الولاء ~~بالتدبير صار مستحقا له حتى إذا عتق بعد موته يكون ولاؤه له فلا يتمكن ~~الآخر من إبطال هذا الولاء عليه. # وإذا ورث أحد المتفاوضين مالا؛ فهو له دون شريكه عندنا وقال ابن أبي ليلى ~~هو بينهما نصفين لأن مقتضى عقد المفاوضة الشركة بينهما في الملك الذي يحدث ~~لأحدهما بعده كما لو ملك أحدهما شيئا بسبب التجارة ولكنا نقول عقد المفاوضة ~~إنما يوجب الشركة بينهما فيما يحصل بطريق التجارة لأن كل واحد منهما يكون ~~وكيلا لصاحبه في ذلك التصرف وهذا في الإرث لا يتحقق ثم الملك # PageV30P157 # بالميراث ليس بحادث فإن الوراثة خلافة فيبقى للوارث الملك الذي كان ثابتا ~~للمورث وسبب هذه الخلافة لم يوجد في حق الشريك ولو قلنا بأن المفاوضة توجب ~~الشركة بينهما في الموهوب والموروث لبطلت في نفسها لأنها تصير في معنى ~~القمار والمخاطرة وذلك باطل شرعا. # وإذا كان الموروث للوارث خاصة فإن كان ذلك من النقود التي تصلح أن تكون ~~رأس مال الشركة بطلت المفاوضة لوجود التفاوت في رأس المال والطارئ بعد ~~العتق قبل حصول المقصود به كالمقترن بالسبب. # وإذا كاتب الرجل عبدا وللعبد مال فماله لمولاه إلا أن يشترطه المكاتب ~~عندنا وقال ابن أبي ليلى المال للمكاتب لأن المولى يعقد الكتابة بقصد ~~تمكينه من التصرف ليؤدي بدل الكتابة من الكسب الحاصل بتصرفه ولا يتمكن من ~~التصرف إلا برأس المال فباعتبار هذا المعنى يجعل كأنه شرط له ما في يده من ~~المال بخلاف بيعه من غيره فالمقصود هناك تمليك العين وذلك حاصل وإن لم يدخل ~~ماله في العقد وهو نظير الشرب والطريق يدخل في الإجازة من غير ذكر لتحصيل ~~مقصوده وهو الانتفاع وإن كان لا يدخل في البيع إلا بالذكر وقيل في تأويل ~~قوله تعالى {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] أن المراد هذا وهو ms8075 ~~أن يترك له ما في يده من الكسب ليتصرف فيه. # لكنا نقول: ما اكتسبه قبل عقد الكتابة ملك المولى فهو بمنزلة مال آخر ~~للمولى في يده فلا يستحقه المكاتب بمطلق الكتابة وهذا لأن الاستحقاق بالعقد ~~إنما يثبت فيما يضاف إليه العقد وإنما أضيف العقد هنا إلى رقبته دون ماله ~~فلا يستحق به المال كما في البيع ونحن نسلم أنه بعقد الكتابة يمكنه من ~~التصرف ولكن يمكنه من ذلك لمنافعه لا لماله وبعقد الكتابة يصير هو أحق ~~بمنافع نفسه عندنا ثم يجوز فسخ الكتابة عند غير القاضي عندنا كما يجوز عقد ~~الكتابة وعند ابن أبي ليلى لا يكون رد المكاتب في الرق إلا عند القاضي لأنه ~~ينبني على العجز عنده أداء بدل الكتابة ولا يتحقق العجز إلا بقضاء القاضي ~~وقد بينا هذا في كتاب المكاتب وقول ابن أبي ليلى كقول أبي يوسف أنه لا يرد ~~إلى الرق حتى يجتمع عليه نجمان. # وقال ابن أبي ليلى كفالة المكاتب ونكاحه باطلان لأن النكاح يعتمد الولاية ~~والرق يبقي الولاية، وعندنا لا يملك أن يزوج نفسه ولا عبده ولكن يملك أن ~~يزوج أمته لما فيه من اكتساب المال وبطلان كفالته عنده ليس بطريق أنه ينزع ~~ولكن بطريق انعدام المحلية لأن الكفالة التزام المال في الذمة عنده ولهذا ~~يوجب براءة الأصل، وقيام الرق فيه يخرجه من أن يكون أهلا لالتزام المال في ~~ذمته عنده فلهذا قال لا تنفذ # PageV30P158 # كفالته بعد ما عتق بخلاف الإعتاق والهبة فإن ذلك منه موقوف عنده فإن عتق ~~بأداء بدل الكتابة نفذ ذلك كله وإن عجز فرد رقيقا بطل ذلك كله لأنه قد ثبت ~~له في كسبه حكم ملك وحقيقة الملك فيه موقوفة فإن عتق تم له الملك بذلك ~~السبب الذي باشره فنفذ تصرفه فإن عجز تم الملك للمولى فتبين أن تصرفه لا في ~~ملك الغير. # فأما عندنا عتقه وهبته باطلان عجز أو عتق لأن نفوذ هذا التصرف باعتبار ~~حقيقة الملك والرق ينافي الأهلية لذلك. # وأما كفالته فلا تكون صحيحة ما لم ms8076 يعتق فإذا عتق نفذ بمنزلة كفالة العبد ~~فإن ذمته خالص حقه ولكن الدين لا يجب في ذمة الرقيق إلا شاغلا مالية رقبته ~~وذلك حق المولى فباعتبار أن تصرفه لاقى محلا هو حقه كان صحيحا في حقه ~~وباعتبار أنه معلق بمالية المولى قلنا ثانية تؤخر المطالبة عنه إلى حالة ~~العتق ولو كفل إنسان عنه ببدل الكتابة لمولاه لم يجز عندنا لأن الكفالة ~~تستدعي دينا صحيحا وقيام الرق يمنع وجوب دين صحيح للمولى على مملوكه لأنه ~~التزام للمطالبة والمطالبة ببدل الكتابة لا تقوى في حق المكاتب ولهذا يملك ~~أن يعجز نفسه. # وعند ابن أبي ليلى الكفالة صحيحة بمنزلة التبرع بالأداء لأن عنده الكفالة ~~توجب أصل المال في ذمة الكفيل فكما يجوز أن يكون المتبرع مؤديا بدل الكتابة ~~عن المكاتب من مال نفسه يجوز أن يكون ملتزما بدل الكتابة في ذمة نفسه ~~للمولى. # رجل قال لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه لم يعتق عندنا، وقال ابن أبي ليلى ~~يعتق من مال البائع وهذا بناء على أصل مختلف فيه بيننا وبينه أن في اليمين ~~بالطلاق والعتاق عندنا يشترط قيام الملك عند وجود الشرط لحصول الجزاء وعنده ~~لا يشترط ويعتبر قيام الملك في المحل بالأهلية في المتصرف وذلك لا يشترط ~~عند وجود الشرط حتى أن من قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم جن الحالف ثم ~~وجد الشرط يقع الطلاق والعتاق ومعلوم أن تأثير الأهلية أكثر من تأثير الملك ~~في المحل. # فأما إذ كان يسقط اعتبار الأهلية عند وجود الشرط فلأنه يسقط اعتبار الملك ~~في المحل أولى، ولكنا نقول المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فكما أن ~~تنجيز العتق لا يصح إلا عند قيام الملك في المحل فكذلك بزوال الجزاء عند ~~وجود الشرط إلا أنه يصير كالمنجز بذلك الكلام السابق وذلك الكلام صح منه في ~~حال إقامته والجنون إنما ينافي الأهلية للتكلم بالطلاق والعتاق على وجه ~~يكون إيقاعا في حقه وهذا غير معتبر عند وجود الشرط إذا عرفنا هذا فنقول إذا ~~قال إن بعتك ms8077 فأنت حر فهذا التعليق عنده صحيح لأن الملك عند التعليق موجود ~~ولا يشترط # PageV30P159 # وجود الملك عند وجود الشرط على مذهبه وقد وجد الشرط هنا بالبيع فيترك ~~العتق بالسبب الذي صح منه قبل البيع ويصير به معلقا رقبته فيبطل البيع ~~ويعتق من مال البائع وعندنا يشترط قيام الملك في المحل عند نزول الجزاء لأن ~~الإيجاب إنما يتصل بالمحل بعد وجود الشرط والشرط هنا هو البيع فإذا زال ~~ملكه بالبيع فقد انعدم الملك في المحل عند وجود الشرط فينحل اليمين ولا ~~يعتق العبد بل يبقى على ملك المشتري وعلى هذا الأصل لو قال لعبده إن كلمت ~~فلانا فأنت حر ثم باعه ثم كلم فلانا أو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إن كلمت ~~فلانا ثم طلقها واحدة بائنة وانقضت عدتها ثم كلمت فلانا عندنا لا يقع ~~الثلاث وعند ابن أبي ليلى يقع. # وإذا استأجر دابة إلى مكان فجاوز بها المكان ثم عطبت بعد ضمن قيمتها ~~عندنا ولم يسقط عنه الأجر وعلى قول ابن أبي ليلى ليس عليه شيء من الأجر لأن ~~الأجر والضمان لا يجتمعان وقد تقرر عليه الضمان ولأنه بالضمان ملك المضمون ~~ولا يوجب عليه الأجر بسبب الانتفاع بملك نفسه ولكنا نقول لما انتهى إلى ذلك ~~المكان فقد انتهى العقد نهايته وتقرر الأجل دينا في ذمته ثم بالمجاوزة صار ~~غاصبا ضامنا فلا يسقط عنه الأجر بذلك بمنزلة ما لو ردها على صاحبها ثم ~~غصبها منه وهذا لأن الملك بالضمان إنما يثبت له من وقت وجوب الضمان عليه ~~وذلك بعد المجاوزة والأجر إنما لزمه بمقابلة منافع استوفاها قبل ذلك. # وإذا أدرك الرجل الإمام وهو راكع فكبر معه ولم يركع حتى رفع رأسه فعندنا ~~يسجد معه ولا يعتد بتلك الركعة وعند ابن أبي ليلى يركع ويسجد ويعتد بها لأن ~~حالة الركوع بمنزلة حالة القيام فإن القائم إنما يفارق القاعد في استواء ~~النصف الأسفل منه دون النصف الأعلى والراكع في هذا والمنتصف سواء ولهذا لو ~~ركع معه كان مدركا للركعة فكان إدراكه إياه في حالة ms8078 الركوع وإدراكه في حالة ~~القيام سواء ولو أدركه قائما ثم سبقه الإمام بالركوع والسجود فإنه يتابعه ~~يركع ويسجد ويكون مدركا للركعة فكذلك هنا ولكنا نقول شرط إدراك الركعة أن ~~يشارك الإمام في حقيقة القيام أو فيما هو مشبه بالقيام وهو الركوع حتى يكون ~~مدركا للركعة فإذا رفع الإمام رأسه قبل أن يركع هو فقد انعدمت المشاركة ~~بينهما في القيام أو فيما هو مشبه بالقيام وهو الركوع فإذا أدركه قائما فقد ~~شاركه في حقيقة القيام وكان مدركا للركعة. # وأما إذا أدركه راكعا فهو لم يشاركه في حقيقة القيام فلا بد من أن يشركه ~~فيما هو مشبه بالقيام وهو الركوع حتى يكون مدركا للركعة فإذا رفع الإمام ~~رأسه قبل أن يركع فقد انعدمت المشاركة بينهما في # PageV30P160 # القيام وفيما هو مشبه للقيام فلا يعتد بتلك الركعة كما لو أدرك في السجود ~~يوضحه أن المسبوق لا يمكنه أن يقضي ما فاته قبل أن يشارك الإمام فيما أدرك ~~معه وذلك عمل بالمنسوخ فيكون مفسدا لصلاته فلهذا يسجد ولا يعتد بتلك ~~الركعة. # فأما إذا ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فهو مشارك للإمام في القيام ~~والركوع جميعا أما في الركوع فلا يشكل وفي القيام لأن حالة الركوع كحالة ~~القيام فبهذا الحرف يقع الفرق بين الفصلين. # فإذا أهل الرجل بعمرة ثم أفسدها فقدم مكة فقضاها فإنه يجزئه أن يقضيها من ~~التنعيم عندنا وقال ابن أبي ليلى لا يجزئه أن يقضيها لا من وقت بلاده لأنه ~~إنما يقضي ما فاته فعليه أن يقضيها كما فاته ثم القضاء بصفة الأداء فإذا ~~كان هو في أداء هذه العمرة إنما أحرم لها من الميقات فكذلك في القضاء ولكنا ~~نستدل بحديث «عائشة - رضي الله عنها - فإنها لما حاضت بسرف بعدما أحرمت قال ~~لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارفضي عمرتك واصنعي جميع ما يصنع ~~الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ثم أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي ~~الله عنه - أن يعمرها من التنعيم مكان عمرتها التي فاتتها» ولأن ما ms8079 يلزمه ~~بالشروع معتبر بما يلزمه بالنذر ومن نذر عمرة فأداها من التنعيم خرج عن ~~موجب نذره ولأنه وصل إلى مكة بالإحرام الفاسد فيجعل كما لو وصل إليها ~~بإحرام صحيح فكما أن هناك يكون هو بمنزلة أهل مكة في الإحرام في الحج ~~والعمرة، الواجب وغير الواجب في ذلك سواء فكذلك هنا هو بمنزلة أهل مكة في ~~حكم قضاء هذه العمرة. # ولا بأس بأن يخرج الرجل من تراب الحرم وحجارته إلى الحل عندنا وقال ابن ~~أبي ليلى أكره ذلك لما روي عن عمر وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~أنهما كرها ذلك ولكنا نقول ما جاز الانتفاع به في الحرم يجوز إخراجه من ~~الحرم كالنبات وما لا يجوز إخراجه من الحرم لا يجوز الانتفاع به في الحرم ~~كالصيد وبالإجماع له أن ينتفع بالحجارة والتراب في الحرم فيكون له أيضا ~~إخراج ذلك من الحرم وما روي عن عمر وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - شاذ ~~فقد ظهر عمل الناس بخلافه فإنهم تعارفوا إخراج القدور من الحرم من غير نكير ~~منكر وإخراج التراب الذي يجمعونه من كنس سطح البيت ونحو ذلك ويتبركوا بذلك ~~وكل أثر شاذ يكون عمل الناس ظاهرا بخلافه فإنه لا يكون حجة. # وأما إذا اقتتل القوم فأحلوا عن قتيل ولا يعلم أيهم أصابه فعلى قول أبي ~~حنيفة ومحمد على عاقلة القبيلة الذين اقتتلوا جميعا وإليه رجع أبو يوسف ~~ذكرنا هنا قوله وقد بينا المسألة في الديات. # وإذا قتل الرجل رجلا ضربه بعصا أو # PageV30P161 # حجر أو ضربه ضربات حتى مات من ذلك فإن أبا حنيفة - رحمه الله - قال: لا ~~قصاص بينهما وقال ابن أبي ليلى بينهما القصاص وهو قول أبي يوسف ومحمد وإذا ~~وقع موقع السلاح وقد بينا المسألة في الديات إلا أن هناك يذكران عندهما ~~إنما يجب القصاص في القتل بالحجر الكبير والعصا الكبير. # فأما القتل بالعصا الصغير بالضرب بالموالاة لا يجب القصاص عندنا وإنما ~~يجب عند الشافعي وهنا نص على الخلاف في هذا الفصل أيضا وهكذا ذكره الطحاوي ~~- رحمه الله ms8080 - وكان الطحاوي إنما اعتمد هذه الرواية فيما أورده في كتابه ~~وهو الأصح فالمعتبر عندهما القصد إلى القتل بما لا تطيق النفس احتماله ~~والعصا الصغير مع الموالاة في ذلك بمنزلة العصا الكبير. # إذا عض رجل يد رجل فانتزع المعضوض يده من فم العاض فقلع شيئا من أسنانه ~~فعندنا لا ضمان عليه في السن وعند ابن أبي ليلى هو ضامن العضة لأنه صار ~~قالعا سنه بنزع اليد من فمه إلا أنه معذور في ذلك وذلك لا يسقط الضمان عنه ~~كالخاطئ والمضطر. # (ألا ترى) أنه لو جنى على موضع آخر من جسده ليدفع به أذاه عن نفسه كان ~~ضامنا فكذلك إذا نزع يده من فمه ولكنا نقول هو فيما صنع دافع للأذى غير ~~مباشر للجناية فلا يكون ضامنا بمنزلة ما لو قصد قتله فدفعه عن نفسه فسقط ~~فمات يوضحه أن صاحب السن هو الجاني بعضه يد غيره على وجه يسقط سنه بنزع ~~اليد وهذا بخلاف ما إذا جنى على موضع آخر من جسده لأن المعضوض يده هو ~~المباشر لتلك الجناية من غير ضرورة فإنه يتمكن من دفع الأذى عن نفسه بنزع ~~اليد من فمه فإذا اشتغل بالجناية على جسده في محل آخر كان ضامنا لذلك وهنا ~~لا يتمكن من دفع الأذى إلا بنزع اليد من فمه. # وإذا قال الخصم للقاضي لا أقر ولا أنكر فإن أبا حنيفة - رحمه الله - قال ~~لا يجبره القاضي على ذلك ولكن يدعو المدعي بشهوده وقال ابن أبي ليلى لا ~~أدعه حتى يقر أو ينكر لأن الجواب مستحق عليه فإذا امتنع من إيفاء ما هو ~~مستحق عليه مع قدرته على ذلك أجبره القاضي على إيفائه بالحبس ثم شرط قبول ~~البينة إنكار المدعى عليه فلا بد أن يجبره القاضي حتى يجيب بالإقرار فيتوصل ~~به المدعي إلى حقه أو بالإنكار فيتمكن من إثبات حقه بالبينة ولكنا نقول ~~الإنكار حق المنكر لأنه يدفع به المدعي عن نفسه ويثبت به حق نفسه فلا يجوز ~~أن يجبر على الإتيان به ثم السكوت قائم مقام ms8081 الإنكار لأن المنكر مانع ~~والساكت كذلك والإنكار منازعة بالقول وفي السكوت منازعة بالفعل وهو ~~الامتناع عن التسليم ومن الجواب بعد ما طولب به فيكون ذلك قائما مقام ~~إنكاره ويتمكن # PageV30P162 # المدعي من إثبات حقه بالبينة عند ذلك قال أبو يوسف ومحمد يستحلفه على حق ~~المدعي ويجبره أنه يلزمه القضاء إن لم يحلف فإن لم يحلف قضى عليه بالنكول ~~وإن حلف دعا المدعي شهوده فهما يجعلان سكوته أيضا بمنزلة إنكار إلا أن على ~~قولهما إذا طلب المدعي يمين المدعى عليه استحلفه القاضي فإن زعم المدعي أن ~~له شهودا على حقه فعند أبي حنيفة إنما يشتغل بالاستحلاف إذا قال المدعي لا ~~بينة لي. # فأما إذا كانت له بينة لا يشتغل بالاستحلاف لأن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال للمدعي ألك بينة قال لا فقال - عليه السلام - إذا لك يمينه» ~~ولأنه إنما يشتغل بالاستحلاف في موضع ينقطع المنازعة باليمين وإنما يكون ~~ذلك إذا لم يكن للمدعي بينة. # فأما إذا كان له بينة فالمنازعة لا تنقطع بالاستحلاف لأن المدعي يقيم ~~البينة بعده فليس في الاشتغال بالاستحلاف هنا فائدة قطع الخصومة وهما ~~يقولان البينة واليمين كل واحد منهما حق المدعي فله في الاستحلاف مقصود ~~صحيح وهو وصوله إلى حقه في أقرب الأوقات لعلمه أن الخصم لا يحلف كاذبا فكان ~~له أن يطلبه بذلك وعلى القاضي إجابته إليه. # (ألا ترى) أنه يسأله الجواب في الابتداء رجاء أن يقر فلا يحتاج إلى إقامة ~~البينة فكذلك له أن يستحلفه رجاء أن ينكل عن اليمين فلا يحتاج إلى إقامة ~~البينة. # وإذا أنكر الخصم الدعوى ثم جاء بالشهود على الحرج منها فإن ذلك مقبول منه ~~عندنا وكان ابن أبي ليلى لا يقبله وتفسير ذلك أن يدعي قبله مالا فيقول ما ~~له قبلي شيء ثم يقيم الطالب البينة على ماله ويقيم الآخر البينة أنه قد ~~أوفاه فابن أبي ليلى يقول هو مناقض في دعواه الإيفاء بعد إنكاره أصل المال ~~خصوصا إذا قال ما كان له علي ساقط، وقبول البينة ينبني على دعوى ms8082 صحيحة ومع ~~التناقض لا تصح الدعوى. . # (ألا ترى) أنه لو قال ما كان له علي شيء قط ولا أعرفه لم تقبل منه البينة ~~على الإيفاء بعد ذلك لهذا المعنى ولكنا نقول دعواه الإيفاء بعد جحود أصل ~~المال دعوى صحيحة إما باعتبار أنه لا شيء عليه في الحال أو أنه لم يكن عليه ~~شيء قط لكنه ادعى مرة هذه الدعوى الباطلة واستوفى المال بها فإذا كانت ~~الدعوى صحيحة بهذا الطريق من التوثق كان متمكنا من إثباتها بالبينة ثم ~~الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم بخلاف ما إذا قال ما كان له علي شيء ~~قط ولا أعرفه لأن مع ذلك الزيادة في الإنكار متعذر التوفيق بين كلاميه من ~~الوجه الذي قلنا. # وإذا ادعى الرجل قبل رجل دعوى وقال: عندي منها المخرج فليس هذا بإقرار ~~منه عندنا وقال ابن أبي ليلى هو إقرار لأن المخرج منها إنما يتحقق بعد ~~الدخول فيها فكان هذا وقوله أوفيتها إياه أو أبرأني منها سواء وذاك إقرار # PageV30P163 # بأصل المال. # ولكنا نقول هو ادعى المخرج من دعواه لا من المال فلا يكون ذلك إقرارا ~~بالمال صريحا ولا دلالة وهكذا يقول في الإبراء فإنه لو قال أبرأني من هذه ~~الدعوى لا يكون ذلك إقرارا بالمال ثم المخرج من الدعوى ببيان وجه الفساد ~~فيه ووجه الفساد غير متعين قد يكون ذلك ببيان أنه ما كان واجبا قط وقد يكون ~~ذلك ببيان المسقط بعد الوجوب ومع الاحتمال لا يجب المال. # وإذا أقر الرجل عند القاضي بشيء فلم يقض به ولم يثبته في ديوانه ثم خوصم ~~إليه فيه بعد ذلك فعندنا القاضي يقضي به إذا كان يذكره وعند ابن أبي ليلى ~~لا يقضي بذلك عليه وإن كان ذاكرا حتى يثبته في ديوانه والقياس ما قلنا لأن ~~القاضي حين سمع إقراره بذلك كان له أن يقضي به لو طلب الخصم ذلك فكذلك بعد ~~ما مضى على ذلك مدة إذا كان القاضي يذكر ذلك والمقصود من الإثبات في ديوانه ~~أن يتذكر ذلك بالنظر فيه عند الحاجة ms8083 فإذا كان ذاكرا فما هو المقصود حاصل ~~ولكن استحسن ابن أبي ليلى - رحمه الله - وقال القاضي لكثرة اشتغاله ربما ~~يشتبه عليه ذلك ولهذا يثبته في ديوانه ليرجع إليه فينبغي له الشهود فإذا لم ~~يثبته في ديوانه لو قضى به كان قضاء مع تمكن الشبهة وربما ينسب به إلى ~~الميل فعليه أن يحتاط في ذلك ولا يقضي بمجرد كونه ذاكرا حتى يثبته في ~~ديوانه. # وإذا قال الرجل للرجل لست من بني فلان وأمه أمة أو نصرانية وأبوه مسلم ~~فلا حد عليه عندنا وقال ابن أبي ليلى: عليه الحد وهذا بناء على الأصل الذي ~~بيناه في كتاب الحدود أن قوله لغيره لست من بني فلان يكون قذفا لأمه عندنا ~~فإذا كانت أمه أمة أو نصرانية فهي غير محصنة وقذف غير المحصنة لا يوجب الحد ~~وعند ابن أبي ليلى هذا قذف له في نفسه لأنه يلحقه العار بكونه ولد الزنا ~~كما يلحقه العار بنسبته إلى الزنا فكما أنه لو نسبه إلى الزنا يكون قاذفا ~~له فكذلك إذا أنفاه من أبيه يكون قاذفا له وهو محصن في نفسه فعلى قاذفه ~~الحد. # ولو قال لرجل يا ابن الزانيين وقد مات أبواه فعليه الحد عندنا لأن المغلب ~~في حد القذف عندنا حق الله تعالى فعند الاجتماع يتداخل والمقصود يحصل ~~بإقامة حد واحد وهو معنى الزجر للقاذف ودفع العار عن المقذوف وعند ابن أبي ~~ليلى يضرب حدين لأن عنده المغلب في حد القذف حق العبد كما هو مذهب الشافعي ~~وقد بينا هذا في الحدود وذكر أن ابن أبي ليلى فعل ذلك في مقام واحد في ~~المسجد وهذه هي المسألة التي قال أبو حنيفة - رحمه الله - فيها: إن القاضي ~~أخطأ فيها في سبع مواضع فإن معتوهة كانت بالكوفة آذاها رجل فقالت له يا ابن ~~الزانيين فأتى بها إلى ابن أبي ليلى فاعترفت فأقام عليها # PageV30P164 # حدين فذكر ذلك لأبي حنيفة فقال إنه أخطأ في سبع مواضع ثم فسر ذلك فقال ~~بنى الحكم على إقرار المعتوهة وإقرارها هدر وألزمها الحد ms8084 والمعتوهة ليست من ~~أهل العقوبة وأقام عليها حدين ومن قذف جماعة لا يقام عليه إلا حد واحد ~~وأقام حدين معا ومن اجتمع عليه حدان لا يوالي بينهما ولكن يضرب أحدهما ثم ~~يترك حتى يبرأ ثم يقام الآخر وأقام الحد في المسجد وليس للإمام أن يقيم ~~الحد في المسجد وضربها قائمة وإنما تضرب المرأة قاعدة وضربها لا بحضرة ~~وليها وإنما يقام الحد على المرأة بحضرة وليها حتى إذا انكشف شيء من بدنها ~~في اضطرابها ستر الولي ذلك عليها فانتشر بالكوفة أن القاضي أخطأ في مسألة ~~واحدة في سبع مواضع. # وإذا قال الرجل لامرأته لا حاجة لي فيك وأراد الطلاق لم تطلق عندنا وقال ~~ابن أبي ليلى هي تطلق ثلاثا لأنه نفى حاجته فيها على الإطلاق وحقيقة ذلك ~~إذا صارت محرمة عليه وأما ما دامت محللة في حقه فله فيها حاجة طبعا أو شرعا ~~لأن النساء خلقن لحوائج الرجال إليهن فكان هذا وقوله أنت محرمة علي سواء. # ولكنا نقول: قوله لا حاجة لي فيك بمنزلة قوله لا أشتهيك ولا أريدك ولا ~~أهواك ولا أحبك وليس في شيء من هذه الألفاظ ما يدل على الطلاق، والنية متى ~~تجردت عن لفظ يدل عليه كان باطلا والأصل فيه ما روي «أن امرأة عرضت نفسها ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرغبها رغبة فقال: لا حاجة لي ~~إلى النساء» الحديث. ومعلوم أنه ما كان الطلاق من محتملات لفظه ذلك. # ولو قال لها أنت طالق إن شاء فلان وفلان غائب لا يدري أحي هو أم ميت أو ~~فلان ميت علم بعد ذلك لم تطلق عندنا وقال ابن أبي ليلى هي طالق لأنه لا ~~يتحقق مشيئة فلان بعد موته ويبقى أصل الإيقاع فيقع الطلاق ولكنا نقول ~~التعليق بشرط لا يكون له تحقيقا للنفي فيخرج به كلامه من أن يكون إيقاعا ~~وهذا لأن التعليق بالشرط يخرج كلامه من أن يكون إيقاعا إلى أن يوجد الشرط ~~فإذا كان الشرط مما يتحقق كونه يخرج كلامه من أن يكون إيقاعا ms8085 إلى أن يوجد ~~الشرط وإذا كان مما لا يتحقق كونه يخرج كلامه من أن يكون إيقاعا أصلا. # وكذلك إذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال مولاه طلقها فهذا لا يكون ~~إجازة للنكاح عندنا وعند ابن أبي ليلى هو إجازة لأنه أمره بإيقاع الطلاق ~~والطلاق لا يقع إلا بعد صحة النكاح ولكنا نقول قوله طلقها بمنزلة قوله ~~فارقها أو دعها أو اتركها أو خل سبيلها وشيء من هذا لا يكون إجازة للنكاح ~~يوضحه أن الطلاق مشتق من الإطلاق الإرسال وفي إجازة النكاح إثبات القيد ~~فالأمر بالإرسال لا # PageV30P165 # يكون إثباتا للقيد منه. # وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في صحته فجحد ذلك الزوج وادعته المرأة ثم ~~مات الرجل بعد أن استحلفه القاضي على ذلك فلا ميراث لها منه عندنا لوجود ~~الإقرار منها بارتفاع النكاح في حالة الصحة ولأنها تعلم أن سبب الإرث غير ~~متحقق وهو انتهاء النكاح بالوفاة وعلى قول ابن أبي ليلى لها الميراث منه ~~إلا أن يقر بعد موته أنه قد كان طلقها ثلاثا لأن الزوج لما حلف وقضى القاضي ~~بقيام النكاح بينهما كان ذلك تكذيبا منه لها في ذلك الإقرار والمقر متى صار ~~مكذبا شرعا في إقراره يبطل حكم ذلك الإقرار فلهذا كان لها الميراث إلا أن ~~يقر بعد موته إقرارا مستقبلا أنه كان طلقها ثلاثا ولكنا نقول القاضي بعد ~~يمين الزوج لا يقضي بالنكاح ولا يبطل الطلاق الواقع ولكن يمنعها من ~~المنازعة والخصومة من غير حجة ويبقى ما كان على ما كان فلا يتضمن ذلك الحكم ~~تكذيبها في الدعوى. # (ألا ترى) أن البينة بعد اليمين لا تكون مقبولة وإذا تقرر هذا المعنى كان ~~الإقرار السابق منها والموجود بعد موت الزوج في الحكم سواء. # وإذا قال الزوج لامرأته إن ضممت إليك أخرى فأنت طالق واحدة فطلقها واحدة ~~وانقضت عدتها ثم تزوج امرأة أخرى ثم تزوج امرأته هذه التي حلف عليها فإنها ~~لا تطلق عندنا وقال ابن أبي ليلى تطلق لأن عنده اليمين انعقد صحيحا في ~~الملك والشرط وجد في الملك ms8086 أيضا لأن الشرط ضم امرأة أخرى إليها وهذا الضم ~~إنما يتحقق إذا اجتمعتا في نكاحه وذلك بعد ما تزوج بها، ولكنا نقول: قوله ~~إن ضممت إليك امرأة أخرى بمنزلة قوله: إن تزوجت عليك وهذا لأن ضم غيرها ~~إليها إنما يتحقق إذا تزوج الأخرى وهي في نكاحه. # فأما إذا تزوج الأخرى بعد انقضاء عدتها ثم تزوجها فإنما ضمها هي إلى ~~الأخرى. # (ألا ترى) أن الشرع حرم ضم الأمة إلى الحرة في النكاح ولو تزوج أمة ثم ~~تزوج حرة بقي نكاح الأمة صحيحا بخلاف ما إذا تزوج حرة ثم تزوج عليها أمة. # ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله فدخلت الدار لم ~~تطلق عندنا وهو قول ابن أبي ليلى أيضا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~حلف بطلاق أو عتاق واستثنى؛ فلا حنث عليه» ولأن الاستثناء الموصول يخرج ~~الكلام من أن يكون عزيمة؛ قال الله تعالى {ستجدني إن شاء الله صابرا} ~~[الكهف: 69] ولم يصبر ولم يعاتب على ذلك والوعد من الأنبياء كالعهد من ~~غيرهم وقد قررنا هذا في الأيمان. # ولو قال أنت طالق إن شاء الله ولم يقل إن دخلت الدار فكذلك عندنا وقال ~~ابن أبي ليلى يقع الطلاق هنا. # وكذلك العتاق وهذا لأن الاستثناء إنما يعمل عنده في اليمين بالطلاق ~~وبالعتاق. # PageV30P166 # وقوله أنت طالق أو أنت حرة ليس بيمين ثم قوله إن شاء الله في مثل هذا ~~إنما يراد به التحقيق ولا يراد التعليق لأن قوله أنت طالق أو أنت حرة ذكر ~~وصف فيليق به معنى التحقيق ولا يليق به معنى التعليق، ولكنا نقول: قوله إن ~~شاء الله تأثيره في إخراج الكلام من أن يكون عزيمة والإيقاع في هذا ~~والتعليق سواء والأصل فيه قوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} ~~[الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] . # وقال أبو حنيفة لا بأس بنثر السكر والجوز اللوز في العرس والختان وأخذ ~~ذلك إذا أذن لك أهله فيه وإنما يكره من ذلك أن يأخذ بغير إذن أهله وبه نأخذ ms8087 ~~وكان ابن أبي ليلى يكره نثر ذلك وأن يؤخذ منه شيء وقد بينا هذا في أول ~~الكتاب والقياس ما ذهب إليه ابن أبي ليلى قال: هذا تمليك من المجهول لأنه ~~لا يدري من يأخذ وأي مقدار يأخذ والتمليك من المجهول باطل. # وإذا بطل التمليك كان النثر تضييعا للمال ولكن تركنا هذا القياس بما ~~روينا فيه من الآثار، وفي التعامل الظاهر بين الناس أنهم يفعلون ذلك ولم ~~ينقل من أحد أنه تحرز عن نثر ذلك أو عن تحرز أخذه وفي الأخذ بطريق القياس ~~في هذا إيقاع الناس في الحرج وقد أمرنا بترك العسر لليسر قال الله تعالى ~~{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] وعلى هذا قلنا لا ~~بأس بالشرب من ماء السقاية فقد يكون الواضع عند الوضع آذنا للناس بالتناول ~~ولا بأس بالتناول مما لا يجري بين الناس فيه الشح والظنة كالثوب ونحو ذلك ~~فإن من غرس الشجرة على ضفة نهر في الطريق فالظاهر أنه أذن للناس في الإصابة ~~من ثمرها فيما لا يجري فيه الشح بين الناس فيجوز التناول منه بهذا النوع من ~~الظاهر وكذلك التقاط النوى وقشور الرمان وقد بينا بعض ذلك في كتاب اللقطة ~~قال وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله - يكره النبيذ في المزفت والنقير للنهي ~~الوارد في الباب وقال أبو حنيفة - رحمه الله - لا بأس بذلك لورود النسخ وهو ~~قوله - عليه السلام - «كنت نهيتكم عن الشرب في الدباء والمزفت فاشربوا في ~~الظروف ولا تشربوا سكرا» وفي رواية فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه فلثبوت ~~النسخ قلنا: لا بأس بالشرب في هذه الأواني والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الشروط] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله -: اعلم بأن علم الشروط من آكد العلوم، ~~وأعظمها صنعة فإن الله - تعالى - أمر # PageV30P167 # بالكتاب في المعاملات فقال عز وجل {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه} [البقرة: 282] ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالكتاب في ~~المعاملة ms8088 بينه وبين من عامله، وأمر بالكتاب فيما قلد فيه عماله من الأمانة ~~وأمر بالكتاب في الصلح فيما بينه وبين المشركين، والناس تعاملوه من لدن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، ولا يتوصل إلى ذلك إلا ~~بعلم الشرط فكان من آكد العلوم وفيه المنفعة من أوجه: أحدها: صيانة ~~الأموال، وقد أمرنا بصيانتها ونهينا عن إضاعتها. # والثانية: قطع المنازعة فإن الكتاب يصير حكما بين المتعاملين ويرجعان ~~إليه عند المنازعة فيكون سببا لتسكين الفتنة، ولا يجحد أحدهما حق صاحبه ~~مخافة أن يخرج الكتاب وتشهد الشهود عليه بذلك فيفتضح في الناس. # والثالثة: التحرز عن العقود الفاسدة؛ لأن المتعاملين ربما لا يهتديان إلى ~~الأسباب المفسدة للعقد ليتحرزا عنها فيحملهما الكاتب على ذلك إذا رجعا إليه ~~ليكتب. # والرابعة: رفع الارتياب فقد يشتبه على المتعاملين إذا تطاول الزمان مقدار ~~البدل ومقدار الأجل فإذا رجعا إلى الكتاب لا يبقى لواحد منهما ريبة، وكذلك ~~بعد موتهما تقع الريبة لوارث كل واحد منهما بناء على ما ظهر من عادة أكثر ~~الناس في أنهم لا يؤدون الأمانة على وجهها فعند الرجوع إلى الكتاب لا تبقى ~~الريبة بينهم فينبغي لكل أحد أن يصرف همته إلى تعلم الشروط لعظم المنفعة ~~فيها ولأن الله - تعالى - عظمها بقوله - جل جلاله -: {ولا يأب كاتب أن يكتب ~~كما علمه الله} [البقرة: 282] فقد أضاف الله - تعالى - تعليم الشروط إلى ~~نفسه كما أضاف تعليم القرآن إلى نفسه فقال - عز وجل -: {الرحمن} [الرحمن: ~~1] {علم القرآن} [الرحمن: 2] وأضاف تعليم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى نفسه فقال - جل جلاله -: {وعلمك ما لم تكن تعلم} [النساء: 113] وأبو ~~حنيفة - رحمه الله - سبق العلماء - رحمهم الله - ببيان علم الشروط، وبذلك ~~يستدل على أن مذهبه أقوى المذاهب فإنه يبعد أن يقال: المبتدئ ببيان ما أخبر ~~الله - تعالى - أنه هو المعلم له لم يكن على غير صواب. # ثم بدأ الكتاب فقال: إذا أراد الرجل أن يشتري دارا كتب: هذا ما اشترى ~~فلان بن فلان من فلان بن فلان، وبعض أهل الشروط - رحمهم الله ms8089 - لم يستحسن ~~هذا اللفظ، وقال: هذا إشارة إلى البياض الذي كتب فيه فظاهره يوهم أن ~~المشترى ذلك البياض ولكن ينبغي أن يكتب هذا كتاب فيه ذكر ما اشترى، ولكنا ~~نقول: إنما اختار أصحابنا - رحمهم الله - هذا اللفظ اقتداء بالكتاب والسنة ~~فإن الله - تعالى - قال: {هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ} [ق: 32] ولم يقل ~~هذا كتاب فيه ذكر ما توعدون ولما «اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV30P168 # من العداء عبدا كتب ما اشترى محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~العداء بن خالد بن هوذة الحنفي» ولا شك أن الأحسن ما وافق الكتاب والسنة ثم ~~في هذا إيجاز وحذف لما يحتاج إليه فكل أحد يعرف أن المراد هذا كتاب فيه ذكر ~~ما اشترى، وقوله: فلان بن فلان من فلان بن فلان إنما يستقيم الاكتفاء بهذا ~~على قول أبي يوسف فإن عنده التعريف يتم بذكر اسم الرجل واسم أبيه، فأما عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يتم التعريف إلا بذكر اسمه واسم أبيه واسم ~~جده أو اسم أبيه وذكر قبيلته، واحتج أبو يوسف بما روي «في صلح الحديبية كتب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ما صالح محمد بن عبد الله وسهل بن ~~عمرو على أهل مكة» فقد اكتفى بذكر اسم الأب، والمعنى فيه: أن التعريف يتم ~~بما يمتاز به من غيره وبمجرد اسمه لا يحصل ذلك فالمسمى بذلك الاسم كثير في ~~الناس، فإذا ضم إلى اسمه اسم أبيه يحصل المقصود باعتبار الظاهر فإنه لا ~~يتفق اسم رجلين واسم أبيهما إلا نادرا فلا يعتبر ذلك النادر لبقاء ذلك مع ~~ذكر اسم الجد فإنه كما يتوهم اتفاق اسمين يتوهم اتفاق أسام ثلاثة، ويسقط ~~اعتبار ذلك؛ لأنه مخالف للعادة، فكذلك هذا، وهما يستدلان بما روينا «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب: هذا ما اشترى محمد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من العداء بن خالد بن هوذة» ففي هذا دليل أن من كان مشهورا ~~يكتفى في تعريفه بذكر اسمه ms8090 ونعته، كما ذكر في حق نفسه وأن من لم يكن معروفا ~~فإتمام تعريفه بذكر اسم أبيه واسم جده، كما ذكره في حق العداء، ولا يعارض ~~هذا حديث صلح الحديبية؛ لأن الصلح ما كان في ذلك الوقت إلا واحدا، فكان لا ~~يقع الالتباس فيه فيحتاج إلى تمام التعريف. # (ألا ترى) أنه في نظره قد اكتفى بذكر الاسم أيضا، وهو «فيما كتبه لأكيدر ~~بن عبد الملك فقال: هذا ما كتب محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام ثم أتم الكتاب» ؛ لأنه ~~ما كان يقع الاشتباه في ذلك فاكتفى بذكر اسمه، وفي المعاملة لما كان يقع ~~الاشتباه ذكر اسم من عامله واسم أبيه واسم جده. # والدليل على أن تمام التعريف بما قلنا أن من له أب واحد في الإسلام لا ~~يكون كفؤا لمن له أبوان في الإسلام ومن له أبوان في الإسلام يكون كفؤا لمن ~~له عشرة آباء في الإسلام وقيل: المعتبر ما يتم به التعريف في الإسلام، وذلك ~~يحصل بالأب والجد، ولا يحصل بالأب وحده، وهذا لأنه قد يتفق اسم رجلين واسم ~~أبيهما في العادة فلا يمتاز أحدهما من الآخر إلا بذكر اسم الجد أو بذكر ~~القبيلة. # والتعريف في حق الغائب والميت بما يمتاز به عن # PageV30P169 # غيره فإذا كان تمام الامتياز بما قلنا كان على الكاتب أن يكتب ذلك، ~~ويكنيه في الكتاب أيضا إن كان معروفا بكنيته، وإن كان له لقب لا يغيظه ذلك، ~~ولا يشينه يذكر ذلك أيضا لزيادة التعريف فأما ذكر الصناعة ذكر الطحاوي عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله أنه لا يعتبر ذلك في التعريف؛ لأنه قد يتحول من ~~صناعة إلى صناعة قال الطحاوي - رحمه الله -: وأما نحن فنعتبر ذلك كما اعتبر ~~المالك في حق المكاتب للتعريف أن يكتب مكاتب فلان وقد يتحول منه إلى العتق، ~~ولكنا نقول: مراد أبي حنيفة - رحمه الله - مما قال: ليس ما ذكره الطحاوي - ~~رحمه الله - بل مراده أنه ليس المقصود بالصناعات التعريف فلا يذكر ذلك عند ms8091 ~~التعريف، وإنما يذكر ما يكون المقصود به التعريف، وهو الاسم والنسب وأما ~~كتبه الحلية فهو حسن للمبالغة في التعريف، ولكن لا يحصل به أصل التعريف؛ ~~لأن الحلية تشبه الحلية كما أن النعمة تشبه النعمة. # ثم قال: اشترى منه جميع الدار في بني فلان، وإنما أعاد لفظة الشراء؛ لأن ~~من عادة أهل اللسان أنه إذا تخلل بين الخبر والمخبر عنه كلام آخر فإنه يعاد ~~الخبر للتأكيد، وقوله: جميع الدار للتأكيد أيضا فإن المقصود يحصل بقوله: ~~الدار التي في بني فلان، ولكن يتوهم أن يكون المراد بعضها فذكر الجميع لقطع ~~هذا الوهم ثم كما لا بد من تعريف المتعاقدين لا بد من تعريف المشترى، ~~وتعريف المشترى إذا كان محدودا بذكر الحدود والبلدة إلا أن في ظاهر الرواية ~~عندنا يبدأ بالأعم من ذلك، وهو ذكر البلدة ثم المحلة ثم الحدود وأبو زيد ~~البغدادي - رحمه الله - يذكر في شروطه أن الأحسن أن يبدأ بالأخص من ذلك ثم ~~يترقى إلى الأعم بمنزلة التعريف بالنسب فإنه يبدأ باسمه؛ لأنه أخص به ثم ~~باسم أبيه ثم باسم جده ولكنا نقول: العام يعرف بالخاص والخاص لا يعرف ~~بالعام فكانت البداية بالأعم أحسن لهذا المعنى. # وفي الحقيقة لا فرق بين هذا وبين النسب، فإن هناك يبدأ باسمه؛ لأن ذلك ~~أعم، فالمسمى بذلك الاسم يكثر في الناس عادة ثم بذكر اسم أبيه يصير أخص به ~~ثم بذكر اسم جده يصير أخص فكذلك يبدأ بذكر البلدة ثم بذكر المحلة ليصير أخص ~~ثم بذكر الحدود. # وإذا ذكر الحدود فالأحسن أن يقول: أحد حدودها ينتهي إلى كذا، وبعض أهل ~~الشروط يكتب: أحد حدودها لزيق كذا أو يلاصق كذا، وإنما ذكروا هذه الألفاظ؛ ~~لأنه لو كتب: أحد حدودها دار فلان ثم كتب اشتراها بحدودها دخلت الحدود في ~~البيع. # وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة أنه لا بأس بأن يكتب: أحد حدودها الداخلة أو ~~الطريق العام ثم يكتب: اشتراها بحدودها؛ لأنه لا يسبق إلى وهم أحد بهذا ~~اللفظ لشراء الدجلة # PageV30P170 # وما يدخل تحت البيع، وقد روي ms8092 عن محمد - رحمه الله - أنه استحسن في آخر ~~عمره أن يكتب: أحد حدودها يلي كذا، ولكن ما ذكرنا أحسن؛ لأن الشيء قد يلي ~~الشيء، وإن كان لا يتصل به قال - عليه السلام - «ليليني منكم أولو الأرحام ~~والنهى» ، والمراد به: القرب دون الاتصال فإذا قلنا: ينتهي إلى كذا أو ~~يلاصق كذا يفهم الاتصال من هذا اللفظ لا محالة. # ثم ذكر الحدود الأربعة للتحرز عن الاختلاف وقد قال بعض العلماء - رحمهم ~~الله -: إن التعريف يحصل بذكر حد واحد، وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه ~~يحصل بذكر حدين وعندنا يحصل بذكر ثلاث حدود وعلى قول زفر لا يحصل إلا بذكر ~~الحدود الأربعة، وقد بينا هذا في الشهادات والكتاب يكتب على أحوط الوجوه ~~ويتحرز فيه عن مواضع الخلاف فلهذا يكتب فيه الحدود الأربعة ثم قال: اشترى ~~منه هذه الدار المحدود في كتابنا هذا، ومن أهل الشروط من يقول: الأحسن أن ~~يقول في هذا الكتاب هو اختيار هلال وأبي يوسف بن خالد رحمهما الله؛ لأنه ~~إذا قال في كتابنا: فظاهره يوهم أن الكتاب مشترك بينهما فربما يحول البائع ~~بين المشتري وبين الكتاب احتجاجا بهذا اللفظ، ولكنا نقول: هذا مما لا يسبق ~~إلى الأوهام، واللفظ المذكور في الكتاب أقرب إلى موافقة كتاب الله تعالى ~~{هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} [الجاثية: 29] ثم قال بحدودها كلها. # وعن أبي يوسف ومحمد - رحمه الله - قال: لا أرى أن يكتب بحدودها؛ لأن الحد ~~غير المحدود، والمشترى المحدود دون الحد فإذا قال: اشتراها بحدودها دخل في ~~العقد الحدود التي تسمى، ولكنا نقول: قد ذكرنا أنه إذا كتب: أحد حدودها ~~ينتهي إلى كذا فقوله: اشتراها بحدودها ينصرف إلى المنتهي دون المنتهى إليه ~~والمنتهي داخل في العقد فيستقيم أن يكتب اشتراها بحدودها، وعلى ما قاله أبو ~~حنيفة إذا كانت الحدود مما لا يدخل تحت العقد فلا يسبق إلى وهم أحد ذلك ~~فيكتب اشتراها بحدودها كلها وأرضها وبنائها وسفلها وعلوها، ومن أصحاب ~~الشروط من يختار سفله وعلوه، وقال: السفل والعلو للبناء لا للدار فالأحسن ~~أن ms8093 يكتب: ومنها سفله وعلوه؛ لأن البناء مذكور لكن الأول أحسن؛ لأنه ربما ~~يكون في الأرض سرداب، فإذا قال: سفله وعلوه لا يدخل السرداب؛ لأن ذلك ليس ~~ببناء والبناء ما يكون على الأرض، فإذا قال: سفلها وعلوها دخل جميع ذلك فإن ~~قيل: إذا قال: سفلها وعلوها يدخل الهواء في ظاهر هذا اللفظ، وبيع الهواء لا ~~يجوز فيفسد به العقد قلنا: هذا لا يسبق إليه وهم أحد ويعلم أن المراد ما ~~يدخل تحت العقد دون ما لا يدخل فيه # ثم قال: طريقها ومرافقها وذكر الطحاوي أن أكثر أهل الشروط يذكرون # PageV30P171 # الطريق والمختار عندنا تركه، وكذلك المسيل؛ لأنهم إن ذكروا الطريق مطلقا ~~يتناول ذلك الطريق العام الذي لا يحوزه، وكذلك الميزاب ربما يصب في جزء من ~~طريق العامة، فإذا أطلق ذلك يدخل في البيع ما لا يجوز بيعه فيفسد به العقد، ~~وإن كان قال وطريقها، وسبيل مائها الذي من حقوقها فربما لا يكون للدار طريق ~~خاص هو من حقوقها فيصير جامعا في العقد بين المعدوم والموجود. # والأحسن: أن لا يذكر الطريق والمسيل أصلا؛ لأن المقصود حاصل بذكر المرافق ~~فإنه إن كان لها طريق خاص أو مسيل ماء خاص دخل ذلك في العقد بذكر المرافق، ~~وإن لم يكن فإنما ينصرف هذا اللفظ إلى ما وراءهما من المرافق ثم قال: وكل ~~قليل وكثير هو فيها أو منها وعند أبي يوسف لا يكتب هذا اللفظ؛ لأنه إذا كتب ~~هذا دخل في العقد الأمتعة الموضوعة فيها فإن ذلك كله مما يحتمل البيع، وعند ~~زفر بذكر هذا اللفظ يدخل ما يحتمل البيع، وما لا يحتمل من زوجة أو ولد ~~للبائع، ومن حشرات هي فيها؛ لأنه من القليل والكثير التي فيها فزفر - رحمه ~~الله - يعتبر حقيقة اللفظ، وأبو يوسف يعتبر ما يكون صالحا للعقد محلا له؛ ~~لأن قصد المتعاقدين إيراد العقد على ما يكون محلا له قال محمد - رحمه الله ~~-: أرى أن يقيد ذلك الكتاب فيقول بما هو فيها أو منها من حقوقها فبهذا ~~القيد يتبين أن المراد ما ms8094 يكون من حقوق المبيع دون ما ليس من حقوقه من ~~الأمتعة الموضوعة في الدار ثم في هذا الكتاب يقول بكل قليل أو كثير هكذا ~~ذكر في كتاب الشفعة، وفي كتاب الوقف قال: بكل قليل أو كثير، والذي ذكر هنا ~~أحسن؛ لأن أو للشك، وإنما يدخل عند ذكر حرف أو أحد المذكورين لا كلاهما، ثم ~~قال: وكل حق هو لها داخل فيها وخارج منها وذكر الطحاوي - رحمه الله - أن ~~المختار عندنا أن يكتب بكل حق هو لها داخل فيها وكل حق هو لها خارج منها؛ ~~لأنه إذا قال وخارج منها فإنما يتناول هذا شيئا واحدا منعوتا بالنعتين ~~جميعا، وهذا لا يتصور والمشروط في العقد خارج منها بخلاف قوله: وكل كثير ~~وقليل؛ لأن القليل جزء من الكثير فلا حاجة إلى أن يقول بكل قليل وكل كثير، ~~وهنا الحقوق الداخلة غير الحقوق الخارجة؛ فلهذا يذكرهما جميعا على نحو ما ~~بينا. # ثم قال كذا بكذا درهما وزن سبعة، وهذا إذا كان في البلد نقد واحد فينصرف ~~مطلق تسمية الدراهم إلى ذلك النقد، ويحتاج إلى بيان مقداره وبيان وزنه، ~~وأنه وزن سبعة أي كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل، وإن كانت النقود مختلفة، ~~وكلها في الرواج سواء فلا بد من بيان صفة الدراهم؛ لأن العقد لا يجوز بدونه ~~ثم قال: وقد نقده فلان الثمن كله وافيا، وبرئ إليه منه؛ لأن # PageV30P172 # من العلماء - رحمهم الله - من يقول: لا يستفيد المشتري البراءة بقبض ~~البائع إذا لم ينقده المشتري فيكتب هذا اللفظ للتحرز عن قول ذلك القائل ثم ~~قال: فما أدرك فلان بن فلان من درك أبي في هذه الدار فعلى فلان بن فلان ~~خلاصه حتى يسلمه له، وذكر أبو القاسم الصفار - رحمه الله - أنه ينبغي أن ~~يكتب الدرك على وجه الشرط فيقول على أن ما أدرك فلان؛ لأنه إذا كتب: فما ~~أدرك فلان يكون ذلك ابتداء كلام لا على وجه الشرط، فيذكر على وجه الشرط ~~ولكن الأول أصح؛ لأن الرجوع بالدرك لا يكون باعتبار الشرط، ولكنه سواء ms8095 شرط ~~أو لم يشرط فحق الرجوع بالدرك ثابت، وإنما الاختلاف فيما يرجع به عند لحوق ~~الدرك على ما نبينه في موضعه. # وقد روي عن أبي يوسف أن الأحسن أن يكتب فما أدرك من يحق له الرجوع من درك ~~ولا يسمى المشترى لجواز أن يلحق الدرك بعد موته فإنما يكون الرجوع لوارثه ~~ولكنا نقول: حق الرجوع بالدرك يثبت بالعقد فإنما يثبت لمن باشر العقد، ~~والدرك هو الاستحقاق الذي يسبق العقد فأما الاستحقاق بسبب يعترض بعد العقد ~~لا يسمى دركا وبالسبب الذي يسبق العقد فإنما يلحق الدرك المشتري حيا كان أو ~~ميتا فلهذا كتب فما أدرك فلان بن فلان من درك في هذه الدار، ومن أهل الشروط ~~من يزيد من درهم فما فوقها تحرزا عن قول ابن أبي ليلى - رحمه الله - إن ~~ضمان الدرك لا يصح إلا بتسمية المقدار فللتحرز عن قوله: يكتبون هذه ~~الزيادة، ثم قال: فعلى فلان ابن فلان خلاصه حتى يسلمه له. معناه يرد عليه ~~ثمن ما لحق الدرك فيه فهو المراد بالخلاص عندنا على ما نبينه. # ثم قال: شهد أي شهد عليه الشهود المسمون، ومن أهل الشروط من يكتب هذا ~~اللفظ في أول الكتاب فيقول: هذا ما شهد عليه الشهود، والأحسن عندنا: أن ~~يذكره في الكتاب؛ لأن الشهود إنما تكون شهادتهم في آخر الكتاب فالأحسن ذكر ~~هذا اللفظ في الموضع الذي يثبت الشهود فيه أساميهم فإن أخذ منه كفيلا ~~بالدرك كتب فما أدرك فلان من درك في هذه الدار فعلى فلان بن فلان وفلان بن ~~فلان خلاص ذلك، وإنما اخترنا لفظ الدرك دون لفظ العهد كما يكتبه بعض أهل ~~الشروط فما لحقه في ذلك من عهدة؛ لأن العهدة عند بعضهم اسم للصك، وعند ~~بعضهم اسم للعقد الذي جرى بينهما فاخترنا لفظ الدرك لهذا والمراد بالخلاص ~~المذكور رد الثمن عند استحقاق المبيع عندنا، وهو قول شريح - رحمه الله - ~~فإنه كان يقول: من شرط الخلاص فهو أحمق سلم ما بعت أو رد ما قبضت، ولا خلاص ~~وكان سوار بن عبد ms8096 الله القاضي - رحمه الله - يجوز اشتراط الخلاص ويقول: إن ~~عجز البائع عن تسليم المبيع فعليه تسليم مثله فيما له مثل # PageV30P173 # وتسليم قيمته فيما لا مثل له إذا شرط الخلاص، وقد روي عن عمر وعلي - رضي ~~الله عنهما - أنهما قضيا بالخلاص، وكان عبد الله بن الحسن القاضي - رحمه ~~الله - يقول: عليه أن يخلص المبيع من يد المستحق بما يقدر عليه بتسليمه إلى ~~المشتري إذا شرط الخلاص، وهذا كله غير صحيح عندنا؛ لأن التزام ما لا يقدر ~~على تسليمه بالعقد لا يصح، فإنما عليه تسليم المبيع إن قدر عليه، ورد الثمن ~~إن عجز عنه، ومن العلماء - رحمهم الله - من يقول: إن أقر البائع أن المبيع ~~غير مملوك له واشترط الخلاص فعليه تسليمه أو تسليم مثله عند الاستحقاق، فإن ~~زعم أنه ملكه فعليه رد الثمن عند الاستحقاق ثم ينبغي أن يكتب في ضمان الدرك ~~من غير أن يكون ذلك شرطا بينهما في العقد؛ لأنه إذا شرط كفالة إنسان بالدرك ~~ففي القياس يفسد به العقد وفي الاستحسان إذا كان فلان حاضرا في المجلس، ~~وكفل يصح، وإن كان غائبا عن المجلس لا يصح فللتحرز عن ذلك يكتب من غير أن ~~يكون ذلك شرطا في العقد. # ويكتب: وكل واحد منهما ضامن لجميع ما أدرك فلان فيها، وأيهما شاء فلان ~~يأخذه بذلك تحرزا عن قول ابن أبي ليلى: إن مطلق الكفالة يوجب براءة الأصيل، ~~ويكتب: إن شاء أخذهما جميعا، وإن شاء أخذ أحدهما تحرزا عن قول ابن شبرمة ~~فإن على قوله بعد ما اختار مطالبة أحدهما ليس له أن يطالب الآخر فيكتب من ~~شاء وكما شاء تحرزا من قول بعض العلماء: إنه بعد ما اختار مطالبة أحدهما ~~ليس له أن يطالب الآخر إلا أن يتوى حقه على الذي طالبه به ثم يكتب حتى ~~يسلما له هذه الدار أو يردا عليه ثمنها، وهو كذا درهما فيكون ذلك تفسيرا ~~للخلاص، وليحصل به التحرز عن قول ابن أبي ليلى - رحمه الله -: إن الكفالة ~~بالمال المجهول لا تصح ثم تفسير الدرك ms8097 أن يستحق المبيع كله أو بعضه فأما ~~إذا هلك قبل التسليم أو وجد به عيبا فرده فهذا لا يكون دركا حتى لا يرجع ~~على ضامن الدرك بشيء إلا في رواية عن أبي يوسف - رحمه الله - # . قال إذا باع جارية من إنسان، وضمن له آخر تسليمها فهلكت فإنه يكون له ~~أن يرجع على الضامن بالثمن؛ لأن الضامن بهذا اللفظ التزم ما هو مستحق على ~~البائع، والمستحق على البائع تسليم المبيع بالمال، فإن عجز عنه يرد الثمن ~~فالضامن بهذا اللفظ يكون ملتزما ذلك أيضا، وإن ضمن الدرك فحينئذ لا يكون ~~عليه رد الثمن. # وإن كان المشتري منه رجلين، فأراد أن يضمن كل واحد منهما ما أدركه فيه ~~كتب فلان وفلان كفيلان ضامنان لما أدرك فلان من درك في هذه الدار، وكل واحد ~~منهما كفيل ضامن لما أدرك فلان من درك فلان فيها وأهل الشروط - رحمهم الله ~~- يقولون: يريد في هذا الكتاب اشترى منهما صفقة واحدة # PageV30P174 # لأن حكم العقد يختلف بالشراء من رجلين في اتحاد الصفقة واختلاف الصفقة، ~~ويكتب أيضا، وكان العقد من كل واحد منهما بإذن صاحبه فإن على قول بعض ~~العلماء ينصرف إيجاب كل واحد منهما عند الإطلاق إلى نصيبه ونصيب صاحبه، ~~فإذا لم يكتب هذه الزيادة عند الإطلاق لا ينفذ عقده عنده في نصيب صاحبه ~~ويكتب على أن كل واحد منهما ضامن له ما يلحقه من العهدة، أو ما أدركه فيه ~~من درك؛ لأن العلماء - رحمهم الله - يختلفون في أن الرجوع بالعهدة يكون على ~~الوكيل أو على الموكل، وكل واحد منهما في نصيب صاحبه يكون بمنزلة الوكيل ~~باعتبار إذن صاحبه فللتحرز عن هذه الأقاويل يكتب هذه الزيادة، وإن لم يقل: ~~كفيل ضامن فهو مستقيم أيضا بقوله فما أدرك فلان من درك فيها إن شاء أخذهما ~~بذلك جميعا، وإن شاء أخذ أحدهما حتى يسلما له الدار أو يردا عليه الثمن، ~~وهو كذا كذا درهما فإن هذا تفسير للكفالة والضمان وبعد ما صرح بمعنى العقد ~~فلا معنى للتصريح بلفظ العقد. # وإن اشترى ms8098 منزلا في دار كتب حدود الدار ثم ذكر حدود المنزل، وموضعه من ~~الدار أنه على يمين الداخل أو على يساره أو مقابله، ووصف فيما يذكر من حقوق ~~طريقه في ساحة الدار إلى باب الدار الأعظم مسلما، والأحوط أن يبين عرض ~~الطريق وطوله فمن العلماء - رحمهم الله - من يقول: إذا لم يبين ذلك فسد ~~العقد لجهالة مقدار الطريق، وعندنا: لا يفسد العقد؛ لأن ذلك معلوم بطريق ~~العرف، ولكن الأحوط ذكره للتحرز، ولو كتب المقصورة، وهو منزل عليه حجرة على ~~حدة فهذا مستقيم أيضا، وكذلك لو كتب المسكن أو كتب الحجرة والأبيات التي ~~فيها، وهي كذا كذا بيتا، فذلك كله مستقيم، وهو تفسير للمنزل ثم يبين بعد ~~هذا ما يدخل في العقد بدون ذكر الحقوق، وما لا يدخل إلا بذكر الحقوق، وفي ~~الحاصل هذه ثلاثة فصول: الدار والمنزل والبيت، فإن اشترى دارا، ولم يقل بكل ~~حق هو لها كان له بناؤها والجذوع والأبواب وغير ذلك؛ لأن الدار اسم لما ~~أدير عليه الحائط فيدخل فيه السفل والعلو فأما الظلة التي على الهواء أحد ~~جانبيها على حائط الدار، والجانب الآخر على حائط دار الجار فعند أبي حنيفة ~~لا تدخل إلا بذكر الحقوق، وعند أبي يوسف ومحمد إذا كانت مفتحة في الدار فهو ~~داخل في العقد بدون ذكر الحقوق، والطريق الخاص لهذه الدار في دار قوم لا ~~يدخل إلا بذكر الحقوق، وعن أبي يوسف أنه يدخل أيضا كالظلة، وفي الأمالي فرق ~~بينهما فقال: الظلة تدخل فأما الطريق الخاص أو مسيل خاص في دار قوم لا يدخل ~~إلا بذكر الحقوق، والطريق التي في السكة العظمى لهذه الدار داخل، وإن لم ~~يذكر # PageV30P175 # الحقوق. # وإن اشترى منزلا، فإن قال بحقوقه دخل فيه العلو، وإن لم يذكر ذلك لم يدخل ~~العلو، وإن اشترى بيتا لم يدخل العلو سواء ذكر الحقوق أو لم يذكرها ما لم ~~ينص على العلو والسفل؛ لأن البيت اسم لمسقف واحد يبات فيه والعلو في هذا ~~كالسفل فلا يكون أحدهما من حقوق الآخر ومرافقه وأما المنزل ms8099 فهو الموضع الذي ~~يسكنه المرء بأهله وثقله والأصل في ذلك السفل ولكن تمام مرافقه بالعلو، فإن ~~ذكر الحقوق والمرافق دخل فيه العلو وإلا فلا. ثم المنزل دون الدار وفوق ~~البيت فلكونه دون الدار قلنا: لا يدخل العلو إذا أطلق اسم المنزل ولكونه ~~فوق البيت قلنا بأنه يدخل إذا ذكر الحقوق أو المرافق. # وإن اشترى نصيبا من الدار غير مسمى فهو باطل؛ لأن المعقود عليه مجهول ~~جهالة تفضي إلى المنازعة. # وإن اشترى أذرعا مسماة من الدار لم يجز في قول أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~وفي قولهما يجوز وتذرع الدار فيكون المشتري شريكا بتلك الأذرع المسماة إن ~~كانت ذراعان والدار أكثر من ذلك، وإن كانت أقل فهو بالخيار إن شاء أخذه ~~بجميع الثمن، وإن شاء تركه إلا أن يكون سمى لكل ذراع ثمنا فحينئذ يأخذ كل ~~ذراع بالثمن المسمى، وقد بينا هذا في البيوع. # والمأذون وإن اشترى نصيب البائع من الدار، فإن كانا يعلمان ذلك أو يعلمه ~~المشتري جاز العقد، وإن كان المشتري لا يعلم ذلك لم يجز في قول أبي حنيفة، ~~وفي قول أبي يوسف يجوز للمشتري الخيار إذا علم نصيب البائع، وقول محمد ~~مضطرب ذكر هنا مع أبي يوسف، وقد تقدم بيانها في آخر الشفعة، فإن كان سمى ~~ربعا أو ثلثا أو سهما من كذا كذا سهما فذلك جائز، وكذلك إن سمى كذا أجزأ من ~~كذا جزءا بعد الثلث أو كذا سهما من كذا سهما بعد الربع فهذا كله جائز، وإن ~~سمى كذا ذراعا من كذا ذراعا من دار لم يجز في قول أبي حنيفة وجاز عندهما، ~~وكذلك إن سمى كذا جريبا من كذا جريبا؛ لأن الجريب معلوم المقدار بالذراع ~~فكان تسميته كتسمية الذراع وعندهما تسمية الذراع كتسمية السهم؛ لأن ذراعا ~~من ذراعين نصف الدار وذراعا من عشرة أذرع عشر الدار وأبو حنيفة - رحمه الله ~~- يقول: الذراع اسم لجزء معلوم يقع عليه الذراع، وذلك يتفاوت بتفاوت جانب ~~الدار فبعض الجوانب يكون عامرا وبعضها غامرا وهذه الجهالة تفضي إلى ~~المنازعة، فبطل ms8100 العقد بها. # وقال يكتب في شراء نصيب دار من امرأة اشترى جميع نصيبها من هذه الدار ~~المحدودة في كتابنا هذا، وهو كذا سهما من كذا سهما من جميع هذه الدار ~~بحدوده كله وأرضه وبنائه وطريقه ومرافقه، وكل قليل أو كثير هو فيه أو منه ~~قلت لم كتبه بحدوده وأرضه، ولم # PageV30P176 # يثبت بحدودها وأرضها كما في الكتاب المتقدم قال: لأن النصيب مذكر فلما ~~أضفته إليه ذكرته، وإن كتب بحدودها أرضها فهو جائز؛ لأن عند ذلك الإضافة ~~إلى الدار، وهي مؤنثة، والأول أحبهما إلي وأوضحهما فإن المشترى النصيب دون ~~الدار وذكر هذه الأشياء لبيان المشتري وحقوقه. # وإذا اشترى منزلا في دار وفوقه منزل واشترط كل حق هو له، وكان العلو ~~لغيره فهو بالخيار إن شاء أخذ السفل، وإن شاء تركه؛ لأن اشتراط كل حق في ~~المنزل اشتراط العلو فكأنه شرط العلو أيضا، فإذا ظهر استحقاق العلو فقد ~~تغير عليه شرط عقده فكان له الخيار في الباقي بخلاف ما إذا لم يشترط كل حق ~~هو له، وإذا اشترى البيت سواء ذكر كل حق أو لم يذكر لا يدخل العلو، فإذا ~~استحق العلو لم يكن له خيار في السفل، وفي الدار سواء ذكر كل حق أو لم يذكر ~~إذا استحق العلو أو بعضه يخير فيما بقي؛ لأن ذلك داخل في العقد بمطلق اسم ~~الدار. # وإن كان للدار طريق خاص في دار إنسان فمنع صاحب تلك الدار الطريق فالقول ~~قوله إلا أن يقيم البائع البينة، فحينئذ يثبت له استحقاق الطريق، فإن كان ~~ذكر الحقوق والمرافق كان ذلك للمشتري، وإن عجز البائع عن إقامة حق البينة ~~يثبت للمشتري حق الفسخ؛ لأنه تغير عليه شرط عقده، وإن كان طريق دار أخرى ~~للبائع في هذه الدار، فإذا لم يذكرها لم يستحق البائع ذلك؛ لأنه أوجب ~~للمشتري ما كان له من الملك في هذه البقعة فيدخل فيه الطريق، وغير الطريق ~~إلا أن يستثنى الطريق بخلاف ما إذا كان الطريق لغير البائع، فإن البائع ~~إنما أوجب للمشتري ما هو حقه ms8101 إلا أن يكون المشتري غير عالم لم يكن الطريق ~~لغيره، فحينئذ الخيار للمشتري؛ لأن هذا يعد في الناس عيبا وينتقص - ~~باعتباره - الثمن. # فإن اشترى بيت سفل في دار ليس له علو كتب اشترى منه جميع البيت الذي كان ~~في الدار - التي في بني فلان - أحد حدود هذا البيت فيذكر حدوده؛ لأن البيت ~~في الدار كما أن الدار في المحلة فكما أن في شراء الدار ينبغي له أن يذكر ~~المحلة ففي شراء البيت لا بد من إعلام الدار التي فيها البيت، وإعلامها ~~بذكر حدودها ثم العقد يتناول بقعة معلومة من الدار، وهو موضع البيت فلا بد ~~من إعلام ذلك على وجه لا يتمكن بينهما المنازعة وإعلامه بذكر حدوده ثم يكتب ~~اشترى منه هذا البيت الذي حددنا في هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا ~~بحدوده كله وأرضه وبنائه وطريقه في ساحة الدار إلى باب الدار الأعظم مسلما؛ ~~لأن المشترى بيت، وهو مذكر فيقول بحدوده كله ويذكر طريقه في ساحة الدار؛ ~~لأن ذلك لا يدخل بالذكر # PageV30P177 # والانتفاع من حيث السكنى والبيتوتة لا يتأتى إلا بذلك، وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله -: أرى أن يكتب الحدود الحد الأول، ومن قبل القبلة دار فلان، ~~والحد الثاني في شرقي الدار دار فلان والحد الثالث: دبر القبلة دار فلان ~~والحد الرابع: الغربي دار فلان؛ لأن جهة القبلة أشرف الجهات فالبداية أولى ~~منها، وإن شاء بدأ بالغربي ودار عليها، وإن شاء بدأ بالذي هو دبر القبلة ثم ~~سمى الذي يليه، وهو قول محمد - رحمه الله - أيضا، وإن لم يكتب ذلك أيضا لم ~~يضره؛ لأن المقصود هو الإعلام وبذكر الحدود صار معلوما، وإن لم يقل من قبل ~~القبلة أو دبر القبلة، والكلام في قوله أحد حدودها دار فلان وانتهى إلى دار ~~فلان أو لزيق دار فلان كما بينا. # وإن كان المشترى بيتا علوا في الدار ليس له سفل كتب اشترى منه البيت الذي ~~في علو الدار التي في بني فلان ويذكر حدود الدار ثم يقول: وهذا البيت على ~~البيت الذي ms8102 من هذه الدار في موضع كذا؛ لأنه قد ينهدم ذلك البيت فيحتاج ~~المشتري إلى إعادته، ولا يتمكن من ذلك إلا بعد أن يكون موضعه من الدار ~~معلوما، وإعلام موضعه بإعلام موضع البيت الذي هذا علوه فيكتب، وهو علو سفله ~~لفلان أحد حدود البيت الذي هذا البيت عليه، والرابع: أنه ليس للعلو حدود، ~~وإنما الحدود للسفل وذكر الطحاوي - رحمه الله - قال: هذا إذا لم يكن حول ~~هذا العلو حجرة، فإن كان ذلك فعليه أن يذكر حدود العلو أيضا؛ لأن المبيع هو ~~العلو، وإنما يثبت إعلام المبيع بذكر حدوده، فإن أمكن ذلك فلا بد من ذكر ~~حدود المبيع، ثم يكتب أشتري منه هذا البيت الذي حددنا سفله في هذه الدار ~~المحدودة في كتابنا هذا بحدوده كله وأرضه وبنائه وطريقه في الدرج، وفي ساحة ~~الدار إلى باب الدار الأعظم، وإلى علو البيت مسلما، قالوا وينبغي أن يبين ~~موضع الدرج من الدار أيضا؛ لأن ذلك ينقل من موضع إلى موضع فربما ينتفع به ~~صاحب العلو في جانب ويتضرر به في جانب آخر، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله نرى أن يكتب، وقد نقد فلان بن فلان الثمن كله، وقبضه فلان منه، وهو ~~كذا درهما؛ لأن من العلماء من يقول: لا يجبر البائع على قبض الثمن إذا نقده ~~المشتري ولا يستفيد المشتري بالبراءة ما لم يقبضه البائع منه فللتحرز عن ~~هذا القول تذكر هذه الزيادة. # وإن كان بيت فوقه بيت فاشتراهما جميعا كتب: أشتري منه بيتين من الدار ~~التي في بني فلان أحدهما فوق الآخر؛ لأن مطلق اسم البيتين يتناول بيتين ~~متلاصقتين كل واحد منهما سفل فيذكر: أحدهما فوق الآخر، ويكتب: هذا البنيان ~~من هذه الدار من موضع كذا، أحد حدود البيت الأسفل كذا؛ لأن الحدود للبيت # PageV30P178 # السفل وبذكرها يصير العلو معلوما ثم يكتب: اشترى منه هذين البيتين اللذين ~~حددنا أسفلهما في هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدودها كلاهما وأرضهما ~~وبنائهما وطريقهما في الدرج، وفي ساحة الدار، ويحد به على ما وصفنا؛ لأن كل ms8103 ~~واحد من البيتين أصل هنا لا يدخل في العقد إلا بالذكر فلا بد من أن يسميهما ~~عند ذكر الحدود والمرافق. # وإذا اشترى دارا من رجلين، وهي صحراء كتب: اشترى منهما الدار التي في بني ~~فلان أحد حدودها، والرابع: اشترى منهما هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا ~~وهي صحراء ليس فيها بناء؛ لأن اسم الدار يتناول الصحراء كما يتناول المبنى ~~بدليل مسألة الأيمان إذا حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما صارت صحراء ~~كان حانثا في يمينه ولكن في العرف إنما يفهم المبنى عند إطلاق الاسم، وربما ~~يبنيهما المشتري فيستحق بناءه، فإما أن يفسخ العقد أو يرجع بقيمة البناء، ~~فإذا لم يبين في صك الشراء أنها كانت يومئذ صحراء ربما يقضي القاضي له بذلك ~~بناء على العرف الظاهر فلهذا يكتب هذه الزيادة في هذا الكتاب. # قال وقال أبو يوسف ومحمد نرى أن يكتب في الضمان قيمة البناء يعني إذا ~~اشترى هذه وضمن له إنسان الدرك ينبغي أن يذكر في آخر الكتاب: وكل واحد ~~منهما كفيل ضامن بجميع ما أدرك في هذه الدار وقيمة ما بني فيها من بناء من ~~بين كذا إلى كذا درهما، وإنما استحسن التنصيص على قيمة البناء في الضمان ~~لاختلاف العلماء - رحمهم الله - فإن على قول أهل المدينة عند الاستحقاق ~~المشتري لا يرجع بقيمة البناء الذي بناه على البائع إلا أن يكون البائع ~~أمره بالبناء وعلى قول الشافعي لا يرجع بقيمة البناء والأشجار إلا إذا ضمن ~~البائع له ذلك نصا؛ لأن البناء ليس بمتولد من عين المبيع، وإنما يثبت حكم ~~الغرور في المبيع، وفيما يكون متولدا منه كالأول وعندنا يرجع بقيمة البناء، ~~ومن غير شرط باعتبار أن مطلق العقد يقتضي صفة السلامة ولا عيب فوق ~~الاستحقاق، والبائع بمطلق العقد يصير ضامنا للمشتري قرار البناء، فإذا لم ~~يسلم له ذلك كان له أن يرجع بقيمة البناء فللتحرز عن هذا الخلاف يكتب ضمان ~~قيمة البناء وينص أيضا على مقدار ذلك بقوله: ما بين كذا إلى كذا درهما؛ لأن ~~على ms8104 قول ابن أبي ليلى الكفالة بالمجهول لا تصح فكان بيان المقدار في ~~الوثيقة للتحرز عن ذلك ثم قال إلى كذا درهما بقيمة عدل يوم يستحق الدار من ~~يده؛ لأن حق الرجوع إنما يثبت له بقيمة البناء عند الاستحقاق فإن المستحق ~~ينقض بناءه فإنه يسلم النقض إلى البائع ويرجع عليه بقيمة البناء مبنيا وقت ~~الاستحقاق، وإنما يرجع بقيمة عدل، وهو ما فوق الوكس ودون الشطط. # ، ومن أهل # PageV30P179 # الشروط - رحمهم الله - من استحسن أيضا أن يكتب وذلك البناء قائم يستحق من ~~ذلك؛ لأن المشتري قد يبني ثم ينهدم البناء قبل الاستحقاق فعند الاستحقاق لا ~~يرجع بقيمة ما انهدم من البناء الذي أحدثه فيكتب، وذلك البناء قائم فيما ~~يستحق من ذلك، ولا يقول: في هذه الدار؛ لأنه قد يستحق نصف الدار، فإنما ~~يكون رجوعه بقيمة نصف البناء عند ذلك، وإن كان على قول مالك: العقد يبطل ~~كله باستحقاق النصف، ويكون له أن يرجع بقيمة جميع البناء ولكن هذا فاسد ~~عندنا، فإن الرجوع بحكم الاستحقاق، فإنما يثبت بمقدار ما يوجد فيه ~~الاستحقاق؛ فلهذا يكتب بقيمة ما يستحق من ذلك، وبعض أهل الشروط يكتب قيمة ~~البناء والعرش وغير ذلك، وهذا غير مستحق عندنا؛ لأنه يتناول هذا اللفظ ما ~~لا رجوع له من مرمة ليست بعين مال أو حفر فإن المشتري إنما يرجع بقيمة ~~البناء باعتبار أنه يسلم النقض إلى البائع ولا ينافي ذلك في هذه الأشياء، ~~فاشتراطه في العقد يفسد العقد حتى لو قالوا لو حفر بئرا في الدار وطواها ~~فالحفر ليس من البناء في شيء، والعلو من البناء فيكون له أن يرجع بقيمة ما ~~هو بناء مطوي ويكتب بعض أهل الشروط الرجوع بما أنفق في البناء، وهذا مستحسن ~~عندنا فإن رجوع المشتري بقيمة البناء باعتبار أنه يملك النقض من البائع، ~~وهذا المعنى لا يوجد فيه؛ لأنه أنفقه لنفسه على ملكه فلا يرجع به عند ~~الاستحقاق؛ فلهذا كان المختار اللفظ الذي ذكره محمد - رحمه الله - في ~~الكتاب، وإنما يكتب: إن كل واحد منهما ضامن لجميع ms8105 ذلك؛ لأنه لو لم يكتب هذا ~~رجع على كل واحد من البائعين بنصف قيمة البناء، فإن كل واحد منهم إنما باعه ~~النصف، وإنما ضمن له السلامة باعتبار عقده فلمعنى النظر للمشتري يكتب هذا ~~اللفظ حتى يكون له أن يرجع على أيهما شاء بجميع قيمة البناء؛ لأن في النصف ~~هو بائع، وفي النصف الآخر هو ضامن عن صاحبه، ويكون ضمانه كضمان أجنبي آخر. # وإن اشترى بيتين متفرقين في دار واحدة أحدهما علو، والآخر سفل كتب أشتري ~~منه بيتين في الدار التي في بني فلان؛ أحد حدود هذه الدار التي فيها هذان ~~البيتان والرابع: وأحد هذين البيتين في موضع كذا من هذه الدار من سفل علوه ~~له؛ لأن أحد حدود البيت السفل فيذكر حدوده ثم يذكر حدود البيت الآخر علو ~~سفله لفلان ويحد البيت فيذكر حدوده ثم يجريه على ما وصفنا، وقد بينا هذا في ~~السفل المشترى وحده، والعلو المشترى وحده بدون السفل، فكذلك إذا اشترى سفل ~~بيت وعلو بيت آخر وهما في دار واحدة فلا بد من إعلام كل واحد منهما بذكر ~~الموضع والتحديد وإعلام العلو # PageV30P180 # وبتحديد السفل إذا لم يكن حول العلو بناء، وإن كان فتحديده ممكن في نفسه ~~على ما فسره الطحاوي - رحمه الله -. # وإن اشترى منه طريقا في دار كتب أشتري منه طريقا من الدار التي في بني ~~فلان ويحددها، وهذا الطريق من هذه الدار ما بين موضع كذا من دار فلان التي ~~إلى جانب هذه الدار إلى باب هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا، عرض هذا ~~الطريق عرض باب الدار؛ لأنه لا بد من إعلام المعقود عليه، وإعلام الطريق ~~بذكر طوله وعرضه ثم يكتب: أشتري منه هذا الطريق الذي ضمنا في هذه الدار ~~المحدودة في كتابنا هذا بحدوده كلها وأرضه مسلما إلى باب الدار، وقد استحسن ~~بعض أهل الشروط أن يبين ذلك بالذراع طولا وعرضا؛ لأن في قوله عرضه عرض باب ~~الدار بعض الإبهام فقد يبدل بالباب باب آخر ولكن يجوز محمد - رحمه الله - ~~بهذا القدر من ms8106 الإبهام؛ لأن عرض باب الدار طريق متفق عليه، وعند المنازعة ~~يرد المختلف فيه إلى المتفق عليه، والمقصود من الطريق التطرق، وهذا المقصود ~~إنما يتم إذا كان الطريق بقدر عرض باب الدار، فإن ما لا يدخل في ذلك الباب ~~لا يمكنه أن يحمله في الطريق قال: ولو لم يسم عرض الطريق كان يجوز أيضا ~~لهذا المعنى، وهو أن التسمية للرجوع إليه وقطع المنازعة به عند الحاجة، ~~وهذا حاصل بمعرفة باب الدار فلا حاجة إلى ذكر ذلك، وإن كان على هذا الطريق ~~علو لغيره ينبغي أن يكتب: علوه لفلان لقطع المنازعة فإن بمطلق التسمية ~~يستحق المشتري ذلك الموضع من الأرض، فربما ينقض العلو الذي للغير عليه أو ~~يمنع صاحب العلو من أن يبني عليه علوا بعد الانهدام. # وإن اشترى حائطا كتب: أشتري منه الحائط التي في الدار الذي في بني فلان، ~~وهذا الحائط من هذه الدار في موضع كذا ما بين كذا إلى كذا عرضه كذا؛ لأن ~~بتناول الطول والعرض يصير المشترى - وهو البناء وموضعه من الأرض - معلوما، ~~ثم يقول: أشتري منه هذا الحائط الذي سمينا بحدوده كله أرضه وبناءه؛ لأنه ~~إذا لم ينص على ذلك دخل فيه اختلاف شبهة العلماء دخول الأصل في البيع. # وإن اشترى دارا غير بيت فيها كتب: أشتري منه الدار التي في بني فلان غير ~~بيت واحد من هذه الدار، وطريقه، وهذا البيت من هذه الدار من موضع كذا، وعين ~~حدوده؛ لأن البيت المستثنى باق على ملك البائع، ولا يمكنه الانتفاع به إلا ~~بالطريق إليه في حاجة الدار، فإذا لم يذكر الطريق فيما يستثنى تضرر البائع ~~في تسليم المعقود عليه؛ لأنه يتعذر عليه الانتفاع بما ليس بمعقود عليه، ~~وذلك مفسد للعقد؛ فلهذا يقول: غير هذا البيت، وطريقه إلى باب الدار الأعظم ~~ثم يكتب في آخره، وقد رأى # PageV30P181 # فلان هذا البيت، وعرفه لئلا يكون له الخيار إذا رآه؛ لأنه لما لم ير ~~المستثنى تتمكن به جهالة في صفة المعقود عليه، فإن بيوت الدار تختلف في ~~المنفعة والمالية؛ ولهذا ms8107 لو اشترى بيتا من الدار بغير عينه لا يجوز. # وإذا اشترى بيتا لم يره كان له الخيار، وإن كان قد رأى ما سواه من البيوت ~~فكذلك إذا رأى المستثنى بيتا لم يره كان له الخيار في الباقي. # وإن اشترى منزلا في دار ونصف ساحة تلك الدار ونصف مخرجها والطريق كتب: ~~أشتري منه منزلا في الدار التي في بني فلان وأشتري منه أيضا نصف ساحة هذه ~~الدار ونصف مخرج فيها سوى هذا المنزل ثم يحدد هذا الدار ثم يكتب، وهذا ~~المنزل من هذه الدار في موضع كذا ويذكر حدود المنزل ثم يكتب، وهذا المخرج ~~من هذه الدار في موضع كذا ويذكر حدوده ثم يذكر حدود ساحة الدار؛ لأن العقد ~~يتناول كل ذلك إما كله أو بعضه فلا بد من أن يحدد جميع ذلك ثم يكتب اشترى ~~منه هذا المنزل الذي حددنا ونصف هذا المخرج ونصف ساحة هذه الدار بحدودها ~~كلها وأرضها وبنائها وطريقها إلى باب الدار، وإلى المخرج مسلما ثم يجريه ~~على ما وصفنا. # وإن اشترى دارا بناؤها للمشتري يكتب على رسم ما لو اشتراها كلها إلا أنه ~~لا يكتب وبناءها؛ لأن البناء مملوكا له وشراؤه إنما يتناول ملك البائع لا ~~ملك نفسه، ومن أهل الشروط من يقول: الأحسن أن يكتب اشترى أرض دار بناؤه ~~للمشتري؛ لأن اسم الدار مطلقا في العرف يتناول المسمى والأولى أن يستعمل ~~أخص الألفاظ فيما يرجع إلى إعلام المشتري. # وإن اشترى نصف دار ونصفها الآخر للمشتري وأراد أن يبينه كتب أشتري منه ~~نصف الدار التي في بني فلان وهذه الدار التي نصفها لفلان أحد حدودها ~~والرابع، وإنما يذكر حدود جميع الدار، وإن كان المشترى نصفها؛ لأن تحديد ~~نصف الدار غير ممكن. # وإن اشترى دارا لغيره وأراد أن يكتب اسمه في الشراء كتب اشترى فلان لفلان ~~من فلان وأكثر أهل الشروط - رحمهم الله - يكتبون اشترى لفلان بأمره وماله ~~وذلك غير مستحسن عندنا؛ لأن الثمن بالشراء يجب في ذمة المشتري فلا يتصور أن ~~يكون مشتريا بمال الغير؛ لأن ms8108 ما يجب في ذمته بعقد لا يتصور أن يكون مالا ~~للغير ثم في هذا ضرر على البائع؛ لأن الموكل إذا حضر وأنكر الوكالة كان له ~~أن يسترد المال من البائع لإقرار البائع أن المال له ثم هو يحتاج إلى ~~الرجوع على المشترى بالثمن وربما لا يقدر على ذلك قال الطحاوي - رحمه الله ~~-، وفيه إفساد آخر أيضا، وهو على أن قول زفر والشافعي النفوذ يتعين في ~~العقد، فإذا أنكر الموكل الأمر ورجع # PageV30P182 # بدراهمه انفسخ العقد فلهذا لم يذكر محمد - رحمه الله - هذه الرواية، ~~وإنما ذكر اشترى فلان لفلان من فلان ويجري الكتاب على رسمه إلى أن يكتب في ~~آخره فما أدرك فلان بن فلان من درك فيما اشترى له فلان فعلى فلان خلاصه حتى ~~يسلمه له فقد ذكر ضمان الدرك للوكيل؛ لأن الوكيل بالعقد فيما هو من حقوق ~~العقد ينزل منزلة العاقد لنفسه ولكن إنما ذكر هذا؛ لأن الوكيل بالتسليم ~~يخرج من الوسط فالاستحقاق بعد ذلك يكون للموكل والدرك إنما يلحق الموكل. # (ألا ترى) أنه ليس للمستحق الخصومة مع الوكيل بعد التسليم وذكر الخصاف أن ~~محمد بن الحسن - رحمه الله - حين كان بالرقة كتب للرشيد كتابا بهذه الصفة ~~وكتب فما أدرك أمير المؤمنين من درك فعلى فلان خلاصه حتى يسلمه له أو يرد ~~الثمن على المشتري، وهو فلان فقال له بعض من حضر المجلس من أصحابه لماذا ~~كتبت الدرك للمشترى له فقال هكذا كتب أبو حنيفة - رحمه الله - فقال إذا كتب ~~الدرك له فلماذا لم تكتب رد الثمن عليه قال لأن رد الثمن عند الاستحقاق ~~إنما يكون على من وجب عليه الثمن بالعقد والثمن بالعقد وجب على الوكيل دون ~~الموكل فكذلك الرد يكون عليه عند الاستحقاق قيل فإن كتب كاتب أو يرد الثمن ~~على المشترى له قال أكره ذلك ولا أفسد به العقد وكأنه سلك في هذا طريقة ~~الاستحسان على قياس الوكيل بالبيع إذا قبض الموكل الثمن بنفسه، فإن كتب ~~كاتب فما أدرك فلان المشتري قال أكره ذلك أيضا ولا أفسد ms8109 به العقد؛ لأن ~~الدرك قد يلحق الوكيل قبل أن يسلمه إلى الموكل ولكن لو كتب في ضمان قيمة ~~البناء أنه ضامن لقيمة ما يبني المشتري كان ذلك يفسد العقد؛ لأن الوكيل في ~~البناء في هذه الدار كأجنبي آخر فإنه ليس له أن يبني بدون رضا الموكل ~~فاشتراط ضمان بنائه في العقد كاشتراط ضمان أجنبي آخر وذلك مفسد للعقد. # وإن اشترى دارا فيها حمام كتب على نحو ما وصفنا في شراء الدار والدارين ~~قال ويسمي فيها قدر الحمام، وهذا تنصيص على أن قدر الحمام لا تدخل في العقد ~~من غير شرط بخلاف الأبواب والسرر المركبة في شراء الدار؛ لأن القدر لا يركب ~~في موضعه ليكون على البناء ولكنه يوضع على الأبواب ويطين ما حوله لكي لا ~~يخرج النار والدخان من جوانبه، وهو بمنزلة المتاع الموضوع لا يدخل إلا ~~بالتسمية وأكثر أصحاب الشروط - رحمهم الله - يكتبون بعد ذكر الحمام بحدودها ~~وقدرها وآنيتها وملقى رمادها وشرفاتها وبئرها والبكرة والدلو والرشاء التي ~~فيها ومستنقع ما فيها من حقوقها وبعض هذا دخل في العقد من غير ذكر ولكنهم ~~يذكرونه للمبالغة في # PageV30P183 # ذكر ما يختص به الحمام من سائر المحدودات. # وإن اشترى دارا من ثلاثة نفر لأحدهم نصفها وللآخرين النصف كتب بعد ذكر ~~الحدود أشتري منهم هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا، ومن فلان كذا، ومن ~~فلان كذا؛ لأن الأنصباء قد تفاوتت، والحكم يختلف باختلاف ذلك يعني فيما ~~يستوجب كل واحد منهم الثمن فيما يكون للمشتري فيما يستوجب كل واحد منهم من ~~الثمن، وفيما يكون للمشتري من حق الرجوع على كل واحد منهم عند لحوق الدرك ~~فلا بد من ذكر نصيب كل واحد منهم نفسه ثم يكتب وقد نقدهم الثمن كله وبرئ ~~إليهم منه فقبض فلان من ذلك كذا وفلان كذا؛ لأن عند الاستحقاق إنما يرجع ~~على كل واحد منهم بما نقده من الثمن؛ لأنه لو لم يفسره بكذا ربما يدعي صاحب ~~النصف أنه لم يصل إليه إلا ثلث الثمن ويحتج بمطلق إقراره فإنه نقدهم الثمن ms8110 ~~ثم قال فما أدرك فلان من ذلك في هذه الدار فعلى فلان وفلان خلاص ذلك على ~~قدر أنصبائهم التي اشترى منهم حتى يسلموه له على قدر ما اشترى منهم. # وإن اشترى ثلاثة نفر من واحد كتب اشتروا منه هذه الدار المحدودة في ~~كتابنا هذا اشترى منه فلان كذا وفلان كذا، وهذا على ما عليه العادة من ~~إعادة الخبر إذا تخلل بينه وبين المخبر عنه كلام آخر فيكتب اشترى منه فلان ~~كذا وفلان كذا ويكتب وقد نقده الثمن كله وافيا من أموالهم على قدر أنصبائهم ~~التي اشتروا منه نقد فلان من ذلك كذا وفلان كذا وفلان كذا وبرئوا إليه منه ~~فصار لفلان من هذه الدار كذا ولفلان كذا ولفلان كذا فما أدركهم من ذلك في ~~ذلك فعلى فلان خلاص ذلك إلى آخره. # وإن اشترى دارا لابنه الصغير كتب اشترى فلان لابنه فلان وأهل الشروط - ~~رحمهم الله - يكتبون اشترى لابنه الصغير بماله وبولايته عليه مميزا لماله، ~~وقد بينا في الشراء للغير أن الأحسن أن لا يذكر المال فكذلك في الشراء ~~لابنه واتفق أهل الشروط هنا على أنه يكتب اسم الأب قبل اسم الابن، وفي ~~الشراء للغير منهم من يقدم اسم الموكل فيكتب اشترى لفلان فلان، ومنهم من ~~يقدم اسم المشتري فيكتب اشترى فلان لفلان الوكيل ولكن يكتب اشترى لفلان ~~الآمر بأمره فلان بن فلان وأهل الشروط يزيدون في هذا الكتاب عند ذكر الثمن، ~~وهو ثمن مثل هذه الدار، ولم يذكر محمد - رحمه الله - هذه الزيادة؛ لأن أهل ~~الشروط بنوا على أنه اشترى بمال الصغير فذكروا هذه الزيادة؛ لأن الشراء ~~بماله بغبن فاحش لا ينفذ عليه، ومحمد - رحمه الله - لم يذكر ماله أصلا ~~فلهذا لم يتعرض لهذه # PageV30P184 # الزيادة في الابتداء إلا أنه ذكر في آخره، وقد نقد فلان الثمن كله وافيا، ~~ومن مال ابنه فلان، وإنما ذكر هذا ليكون فيه نظر للولد فربما يدعي الأب أنه ~~نقد الثمن من مال نفسه فيرجع به عليه أو يدعي ذلك سائر الورثة بعد موته، ~~ويكون القول ms8111 قولهم فلهذا ذكر هذه الزيادة، ويكتب وهو يومئذ صغير في عيال ~~أبيه؛ لأن من العلماء - رحمهم الله - من يقول: إذا لم يكن الولد في عياله ~~فليس له ولاية التصرف في ماله، وإن كان الولد صغيرا فللتحرز عن ذلك يكتب ~~هذه الزيادة ثم يكتب فما أدرك فلانا من درك فيما اشترى له فلان فعلى فلان ~~خلاصه؛ لأن بعد بلوغ الولد إنما يلحق الابن دون الأب، وقد استحسن بعضهم أن ~~يكتب هنا، وفي الشراء للغير أيضا، وقد وكل فلان يعني المشتري فلانا ~~بالخصومة فيما يلحقه من العهدة في هذه الدار إما وكالة مطلقة في الدار في ~~الحال أو مضافة إلى ما بعد البلوغ في حق الولد ويزيدون أيضا على أنه كلمة ~~عز له فهو وكيل من جهته توكيلا جديدا، وفي هذا النوع احتياط للموكل وللابن ~~فإنه إذا دفعت الحاجة إلى الخصومة بالعيب لا يتمكن الموكل ولا الابن من ~~خصومة البائع وربما يكون المشتري غائبا أو حاضرا ويمتنع من مباشرة الخصومة ~~بنفسه قد ذكر هذا التوكيل لكي لا يتعذر على المشتري له الوصول إلى حقه. # وإذا باع رجل داره من ابنه، وهو صغير في عياله كتب هذا كتاب من فلان بن ~~فلان لفلان بن فلان ابنه إني بعتك الدار التي في بني فلان ويحددها ويجري ~~الكتاب على الرسم بكذا درهما وقبضت الثمن كله منك وبرئت إلي منه وأنت يومئذ ~~صغير في عيالي فما أدركك من ذلك في هذه الدار فعلي خلاصه، وفي هذا تنصيص ~~على أن الأب لا يحتاج إلى لفظين في البيع من ولده لنفسه. # ويحكى عن أبي علي الشاشي - رحمه الله - أنه كان يقول: يحتاج إلى ذلك؛ ~~لأنه في جانب الولد فيما يعامل نفسه فيكون نائبا ولا يكون كالمباشر للعقد ~~حتى إن العهدة بعد البلوغ فيه تكون على الولد بخلاف ما يعامل غيره فإن الأب ~~فيه مباشر للعقد والعهدة عليه بعد بلوغ الولد، وهو في لفظ واحد لا يصلح أن ~~يكون مباشرا للعقد وسفيرا فلا بد من لفظ هو يكون مباشرا ms8112 فيه من جانب نفسه، ~~ومن لفظ آخر يكون هو سفيرا فيه عن الابن بخلاف المولى يزوج وليته ممن هو ~~وليه فالعاقد في النكاح يكون بمنزلة السفير من الجانبين، وهو باللفظ الواحد ~~يستقيم أن يكون سفيرا عن جماعة ولكن الأصح ما ذكره محمد - رحمه الله -، وقد ~~أشار إليه في الزيادات أيضا أنه في البيع يتم بقوله بعت منه بكذا، وفي ~~الشراء يتم بقوله اشتريت منه بكذا؛ لأن اللفظ الذي به يلتزم العهدة، ويكون ~~مباشرا # PageV30P185 # يكون أقوى من اللفظ الذي يكون سفيرا والقوي ينتظم الضعيف ولا يظهر في ~~مقابلته ففي حق من يكون مباشرا يسقط اعتبار اللفظ الذي يكون به معبرا عن ~~غيره في العقد حتى قالوا لو ذكر اللفظ الذي هو سفير فيه فقال اشتريت مني ~~هذه الدار بكذا، وفي الشراء قال بعت هذه الدار لابني من نفسي لا يتم؛ لأن ~~الضعيف لا ينتظم القوي فلا بد من التصريح باللفظ الذي به يلتزم العهدة وذلك ~~في البيع بالإيجاب، وفي الشراء بالقبول قال وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله إذا كان في الرسم لفلان فكل شيء أضفته إليه فاجعله بالكاف ولا تجعله ~~بالياء، وإذا كان الكتاب من رجل فكل شيء أضفته إليه فاجعله بالياء ولا ~~تجعله بالكاف والصواب فاجعله بالهاء ومعنى هذا الكلام أنه إذا كتب: هذا ~~الكتاب من فلان بن فلان، يكتب: إني قد بعتك، وكذلك ما بعده كله بالكاف، ~~وإذا كتب: هذا الكتاب من رجل لابنه فلان بن فلان أنه باع منه فيذكر هذا، ~~وما بعده بالهاء. # وإذا اشترى رجل دارا بدين له على البائع كتب هذا كتاب لفلان بن فلان أنه ~~كان لك على هذا كذا درهما، وهو جميع ما كان لك علي وإني بعتك بذلك كله ~~الدار التي في بني فلان ويجريه على الرسم حتى يقول: بجميع الدين الذي لك ~~علي، وهو كذا درهما ولا يكتب، وقد قبضته منك ولكن يكتب، وقد برئت إلي من ~~الثمن كله، ولم يستحسن بعض أهل الشروط هذا اللفظ أيضا وقالوا هذا إقرار ms8113 ~~بالقبض، وفي الشراء بالدين يسقط الدين إذا تم الشراء إلا أن يصير المديون ~~قابضا له؛ لأنه لا يجوز أن يكون قابضا دين الغير من نفسه ولكنا نقول لا ~~يجوز أن يكون قابضا دين الغير من نفسه للغير ولكن يجوز أن يكون قابضا لنفسه ~~فيجعله قابضا الثمن لنفسه ولكن قبض حكمي لا حسي فيكتب: وقد برئت إلي من ~~الثمن كله ولا يكتب، وقد قبضته منك؛ لأن ذلك عبارة عن القبض الحسي ثم يكتب، ~~وقد قبضت هذه الدار مني، وقد برئت إليك منها وبرئت أنا مما كان لك علي من ~~الدين وهذه زيادة لا يحتاج إليها ولكن من الألفاظ ما جرى الرسم بذكره ~~للتأكيد فيذكر محمد - رحمه الله - بعض تلك الألفاظ كما هو عادة أهل الشروط، ~~فإن أراد الذي عليه الدين أن يكتب براءة من الدين كتب هذا كتاب من فلان أنه ~~كان لي عليك كذا، وهو جميع ما كان لي عليك وأنك بعتني به دار كذا وقبضتها ~~منك وبرئت إلي منه فما ادعيت قبلك من دعوى في هذا الدين أو غيره بعد هذه ~~البراءة فإني فيما ادعيت من ذلك مبطل وأنت مما ادعيت من ذلك كله بريء وهذه ~~زيادة زيادات لا يحتاج إليها، ولم يستحسن بعض أهل الشروط قوله أو # PageV30P186 # غيره؛ لأنه إن كان المراد غير هذا الدين مما كان واجبا له عليه فهو ما ~~برئ من ذلك بهذا الشراء، وإن كان المراد به غيره مما يجب له عليه بعد هذا ~~الشراء فهو لا يبرأ من ذلك بهذا الشراء، وإن كان المراد غيره مما ليس بواجب ~~فهو مبطل في دعوى ذلك كتب هذا أو لم يكتب فلا فائدة في هذه الزيادة ولكن ~~جرى الرسم بكتب هذه الزيادة لطمأنينة القلوب. # وإذا كان الشراء من وكيل كتب كتاب الوكالة وشهادة الشهود عليها على حدة ~~وكتب كتاب الشراء من الوكيل باسمه مجردا وجعل تاريخه بعد تاريخ كتاب ~~الوكالة فإن كتاب الوكالة حجة الوكيل من وجه وكتاب الشراء وثيقة للمشتري ~~فينبغي أن يفصل أحدهما عن ms8114 الآخر، وإن كتب الكل في بياض واحد وبدأ بكتاب ~~الوكالة ثم بكتاب الشراء فهو مستقيم أيضا؛ لأن مقصودهما بذلك يحصل، وإنما ~~يجعل تاريخ كتاب الشراء بعد تاريخ كتاب الوكالة؛ لأن صحة البيع تنبني على ~~صحة الوكالة، وإنما يكتب كتاب الشراء من الوكيل باسمه؛ لأن الوكيل بالبيع ~~بمنزلة البائع لنفسه فيما هو من حقوق العقد. # (ألا ترى) أن عند لحوق العهدة إنما يخاصم المشتري الوكيل خاصة ولا حاجة ~~إلى حضرة الموكل، وكذلك إن كان وكيلا من قبل القاضي في بيع مال الميت أو ~~كان وصيا لميت فهو بمنزلة ما تقدم؛ لأن وكيل القاضي تلحقه العهدة وينزل ~~منزلة العاقد لنفسه والوصي كذلك فإن القاضي نائب عن الميت في هذا التوكيل ~~فيكون بمنزلة توكيل الميت إياه في حياته، وفي هذه المواضع يكتب اشترى منه ~~الدار التي في بني فلان ولا ينسب الدار إلى أحد؛ لأن نسبتها إلى العاقد ~~تكون كذبا في الحقيقة وإلى غيره لا يكون مستقيما؛ لأنه لم يجز ذكر غيره في ~~كتاب الشراء. # وإذا هلك صك الشراء فطلب المشتري من البائع أن يكتب له كتابا آخر فإنه ~~ينبغي له أن يكتب كتاب الشراء كما وصفنا ويكتب في آخره وقد كنت كتبت لك هذه ~~الدار شراء مني في صك فهلك ذلك وسألتني أن أشهد لك على شرائك هذه الدار مني ~~فكتبت لك هذا الكتاب وأشهدت لك عليه الشهود المسمين في هذا الكتاب. # وإذا ضمن رجل للمشتري ما أدركه في الدار من درك ثم استحقت فعلى الضامن رد ~~الثمن الذي أخذه البائع وليس عليه ضمان قيمة البناء؛ لأنه سمى له في الضمان ~~الدرك وقيمة البناء ليس بضمان في شيء، فإن صرح به في الضمان كان له أن ~~يطالبه به، وإن ذكر الدرك خاصة لم يكن له أن يطالبه بضمان قيمة البناء؛ لأن ~~رجوع المشتري على البائع بقيمة البناء إنما يكون بسبب الغرور، وضمان الغرور ~~بمنزلة ضمان العيب والكفيل بالدرك لا يلحقه شيء بسبب العيب فكذلك لا يضمن ~~قيمة البناء ولأن # PageV30P187 # البائع إنما يضمن ms8115 قيمة البناء باعتبار أن المشتري يملكه النقض إذا رجع ~~عليه، وهذا لا يوجد في حق الكفيل فإنه لا يملك شيئا من النقض فلا يكون عليه ~~شيء من قيمة البناء، وإن استحق من الدار سدسها للمشتري أن يرد ما بقي؛ لأن ~~التبعيض في الأملاك المجتمعة عيب ولكنه لا يرجع على الكفيل إلا بسدس الثمن، ~~وهو حصة ما استحق؛ لأن لحوق الدرك كان في ذلك الجزء، وإنما رد الباقي بسبب ~~العيب ولو رد الكفيل بالعيب لم يرجع على الكفيل بشيء من الثمن ولو استحق ~~الكل رجع على الكفيل بجميع الثمن، فإذا استحق البعض ورد البعض يجب اعتبار ~~كل جزء بجملته. # وإذا قال الرجل للرجل بعتك هذه الدار كل ذراع بدرهم على أنها ألف ذراع ~~فهو جائز؛ لأن ببيان جملة الذرعان يصير جملة الثمن معلوما ولأنه سمى ~~بمقابلة كل ذراع درهما، وإنما يذرع بذراع وسط، وهو الذي يسمى الذراع ~~المكسرة؛ لأن الذراع الأطول ذراع الملك ولكن الناس ما اعتادوا الذرع به ~~غالبا ومطلق التسمية في العقد تنصرف إلى المتعارف، وهو الذراع الوسط، فإن ~~ذرعها ووجدها ألف ذراع فهي له بألف درهم ولا خيار له في ذلك؛ لأنه وجد ~~المعقود عليه كما شرط له، وإن وجدها أقل أو أكثر فله الخيار: إن شاء أخذها ~~كل ذراع بدرهم، وإن شاء ترك؛ لأنه إن وجدها أقل فقد وجدها أضيق مما شرط له ~~في الدار، والسعة في الدار مقصودة فبتغير ما هو المقصود يثبت الخيار ~~للمشتري، وإن وجدها أكثر فلأنه يلزمه زيادة في الثمن، وهو لم يرض بالتزام ~~هذه الزيادة فربما لا يجد من المال أكثر من ألف درهم فهو يرغب في شراء ~~الدار بها ولا يرغب في شرائها بأكثر من ألف فلهذا يثبت له الخيار في ~~الوجهين، فإن اشتراها على أنها ألف ذراع بمائتي درهم فكانت ألفا أو أكثر ~~فهي لازمة للمشتري؛ لأنها لا تلزمه في الثمن زيادة باعتبار زيادة الذرع ~~فإنه سمى الثمن جملة بمقابلة الدار والذرع فيها صفة وليس بمقدار، وإنما ~~يقابل الثمن العين ms8116 دون الوصف فلا يزداد الثمن بزيادة الوصف بخلاف الأول فقد ~~جعل الذراع هناك مقصودا حتى سمى بإزاء كل ذراع درهما، وهذا؛ لأن هناك إذا ~~وجدها ألفي ذراع فلو جعلنا الثمن ألفا كان بإزاء كل ذراع نصف درهم، وهو ~~بخلاف ما نص عليه المتعاقدان، وإن وجدها أقل من ألف ذراع فالمشتري بالخيار؛ ~~لأنه يقر عليه شرطه، وإذا أخذها بجميع الثمن؛ لأن الثمن هنا بمقابلة العين ~~وبنقصان الذراع إنما يتمكن النقصان في الوصف ولا يسقط باعتباره شيء من ~~الثمن. # وكذلك لو اشترى أرضا معلومة على أنها عشرون جريبا وعشرون نخلة بكذا درهما ~~فزادت الأرض والنخل فهي للمشتري بما # PageV30P188 # سمى؛ لأن النخل صفة في الأرض بمنزلة البناء حتى أنها تدخل من غير الذكر ~~وزيادة الصفة لا توجب زيادة في الثمن ولا تثبت الخيار للمشتري. # ثم بعد هذا ثلاث فصول أحدها أن يشتري براح أرض فيها نخل مطلقا أو يشتريها ~~بدون النخل أو يشتري النخل الذي فيها دونها فأما إذا اشتراها مطلقا دخل في ~~العقد ما فيها من النخل والأشجار المثمرة وغير المثمرة والطرفاء والحطب ~~والقصب في ظاهر الرواية، وإن لم يذكر الحقوق والمرافق وروى بشر عن أبي يوسف ~~أن القصب لا يدخل في البيع إلا بذكر الحقوق ولا خلاف في قصب السكر والدريرة ~~أنه لا يدخل في البيع بدون ذكر الحقوق؛ لأن ذلك من جملة ريع الأرض بمنزلة ~~الزرع ولهذا يجب فيه العشر وأبو يوسف ألحق القصب الفارسي بقصب السكر فإن كل ~~واحد منهما يقطع إذا أدرك، وفي ظاهر الرواية القصب الفارسي ليس من ريع ~~الأرض ولهذا لا يجب فيه العشر فهو بمنزلة النخل والشجر يدخل في البيع من ~~غير ذكر، والثمار التي على رءوس الأشجار لا تدخل بدون ذكر الحقوق والمرافق ~~إلا على قول ابن أبي ليلى وعند ذكر الحقوق والمرافق يدخل في قول أبي يوسف - ~~رحمه الله -، وفي ظاهر الرواية، وهو قول محمد - رحمه الله - لا يدخل إلا ~~بالتنصيص عليها أو بذكر كل قليل أو كثير هو فيها أو منها من ms8117 غير أن يقول ~~ومن حقوقها، وقد بينا هذا فيما سبق. # والزرع الذي في الأرض لا يدخل في العقد بدون ذكر الحقوق، وما عليه من ~~الحمل لا يدخل إلا بذكر الحقوق؛ لأن شجره لا يعد من زرع الأرض ولهذا لا يجب ~~فيه العشر. # (ألا ترى) أنه يوجد منه جملة من غير أن يقطع من أصله كما يؤخذ الثمر من ~~الشجر والورد من الشجرة فكما أن شجر الورد والياسمين يدخل في بيع الأرض ~~بدون ذكر الحقوق ولا يدخل ما عليه من الورد والياسمين فكذلك ما سبق. # وإن اشترى الأرض بدون النخل فالشراء صحيح؛ لأن النخل في الأرض بمنزلة ~~البناء فكما يجوز استثناء البناء في الأرض يجوز استثناء النخل ثم يكتب أنه ~~اشترى البراح بكل حق هو له بمنزلة النخل التي فيه في موضع كذا، وهو كذا ~~نخلة فإنها لم تدخل فيما اشتراه بطريقها إلى باب البراح، وإنما يستثنى ~~الطريق لكي لا يتعطل على البائع الانتفاع بملكه الذي استثناه لنفسه، وهو ~~النخل فإن بذكر النخل يصير مستثنيا أصول النخل في الصحيح من الرواية؛ لأنها ~~إنما تكون نخلا إذا كانت ثابتة على أصولها فأما بدون ذلك جذوعا ولهذا لو ~~رفع البائع تلك النخل كان له أن يغرس في منابتها نخيلا آخر أو يضع في ذلك ~~الموضع أسطوانة أو ما أحب. # وإن # PageV30P189 # اشترى النخل الذي في الأرض دون الأرض فهو جائز بمنزلة شراء البناء بدون ~~الأرض؛ لأن ما يجوز استثناؤه من الأرض يجوز إيراد العقد عليه مقصودا بمنزلة ~~الجزء الشائع، وما لا يجوز إيراد العقد عليه لا يجوز استثناؤه من العقد ~~بمنزلة أطراف العبد ثم يكتب حدود البراح في كتاب الشراء وحدود الموضع الذي ~~فيه النخل ويكتب أنه اشترى النخل بمواضعها من الأرض وطريقه في البراح؛ لأنه ~~إذا لم يذكر: بمواضعها من الأرض يتمكن فيه اختلاف الروايات، وفي النوادر ~~يذكر فيه اختلافا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في دخول مواضعها من الأرض ~~على قولين أحدهما لا يدخل؛ لأنه سمى في العقد النخل، واسم النخل ms8118 لا يتناول ~~الأرض والنخل تبع للأرض والأصل لا يصير مذكورا بذكر التبع وعلى القول الآخر ~~يدخل؛ لأنه لا يسمى نخلا إلا وهو ثابت في الأرض فكان دخوله في الأرض من ~~ضرورة ما سماه في العقد فلهذا يذكر مواضعها من الأرض حتى لا يتمكن فيه ~~منازعة بينهما، ولم يذكر هذا فيما إذا اشترى النخيل ولا فرق بينهما في ~~الحقيقة بل الأحوط أن يذكر ذلك في الموضعين ويذكر طريق النخل في البراح؛ ~~لأنه إذا لم يذكر ذلك الطريق بدون ذكر الحقوق فلا يتمكن المشتري من ~~الانتفاع بملكه ويذكر عدد النخلات هنا؛ لأنها صارت مقصودة بالعقد فلا بد من ~~بيانها على وجه لا يبقى بينهما منازعة ما بعد التسليم والتسليم لا يكون إلا ~~بذكر عدد النخلات وربما يقلع البائع بعضها قبل التسليم أو يستحق بعضها ~~فيسقط عن المشتري حصة ذلك من الثمن. # وإذا اشترى أرضا فيها عيون النفط والغاز فالعين تدخل في الشراء عندنا، ~~وما هو حاصل من النفط والغاز لا يدخل إلا بذكر؛ لأن الحاصل فيه بمنزلة ~~الريع للأرض وأما العين فهي جزء من الأرض فتدخل في العقد بدون ذكر، وهذا ~~بخلاف الماء الذي في البئر فإنه لا يدخل ذلك في شراء الأرض والدار؛ لأن ~~الماء قبل الإحراز لا يكون مملوكا لأحد فلا يتناوله البيع ذكر أو لم يذكر ~~بخلاف النفط والغاز فإنه مال مملوك بمنزلة الملح في المملحة، ومن العلماء ~~من قال العين لا تدخل في بيع الأرض بدون الذكر؛ لأن اسم الأرض يتناول ~~الموضع الذي يمكن الانتفاع به بالزراعة أو السكنى والعين ليس من ذلك في شيء ~~فلا تدخل في العقد بدون الذكر فللتحرز عن هذا الخلاف ذكر أنه يكتب اشترى ~~منه الأرض التي يقال لها كذا والعيون التي فيها الغاز والنفط، أحد حدود هذه ~~الأرض التي فيها العيون اشترى منه هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا ~~والعيون التي فيها النفط والغاز، وما في العيون من النفط والغاز بحدودها ~~كلها. # وإذا # PageV30P190 # قال المشتري للشفيع: أنا أبيعكها بما اشتريتها به فقال: ms8119 قد قبلت ذلك فأبى ~~المشتري بعد ذلك أن يعطيه فلا شفعة له؛ لأنه أظهر الرغبة في شراء مستقبل ~~وذلك يتضمن إسقاط حقه في الشفعة ولا يتم البيع بينهما بما جرى من اللفظ؛ ~~لأن تمام البيع بلفظين هما عبارة عن الماضي وقول المشتري: أبعتها عبارة عن ~~المستقبل فهو وعد لا إيجاب، والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم. # وإذا اقتسم القوم دارا فإنه ينبغي لهم أن يكتبوا للقسمة بينهم كتابا؛ لأن ~~في قسمة الدار معنى المعاوضة، فكل واحد منهم يسلم لأصحابه بعض ملكه عوضا ~~عما يأخذ منهم من أنصبائهم والقسمة تكون مستدامة بينهم فينبغي أن يكتب منهم ~~الوثيقة، وصفة ذلك: هذا ما اقتسم عليه فلان وفلان وفلانة بنو فلان اقتسموا ~~الدار التي هي في بني فلان أحد حدودها والرابع اقتسموها على فرائض الله - ~~تعالى - وكان ذرع جميع هذا الدار كذا ذراعا مكسرة، وكان جميع الذي لفلان من ~~هذه الدار بكل حق هو له كذا ذراعا مكسرة فأصابه ذلك عند القسمة في موضع كذا ~~من هذه الدار وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله نرى أن يكتب ما أصابه ذلك في ~~موضع كذا من هذه الدار أحد حدود الذي أصابه كذا والرابع، وهذا قولهم جميعا ~~فإن أبا حنيفة - رحمه الله - لا يخالفهما في تحديد الموضع الذي أصاب كل ~~واحد منهم عند القسمة؛ لأن كل واحد منهم عند المشتري في معنى المشتري لذلك ~~الموضع فقبل هذه القسمة كان حقه شائعا في جميع الدار، وقد تعين الآن في ~~موضع منها فلا بد من تحديد الموضع الذي أصاب كل واحد منهم حتى يصير معلوما ~~بذكر الحدود فيتم الكتاب وتنقطع المنازعة. # وإذا كان الحائط بين رجلين نصفين ولأحدهما عليه خشب كان للآخر أن يضع ~~عليه من الخشب مثل ما وضع صاحبه؛ لأنهما لما استويا في أصل الملك ينبغي أن ~~يستويا في الانتفاع بالمملوك، فالانتفاع بالحائط من حيث وضع الخشب فللشريك ~~أن يضع عليه من الخشب مثل ما وضع صاحبه وليس له أن يرفع شيئا من خشب صاحبه؛ ~~لأن فيه ms8120 ضررا بصاحبه من حيث هدم البناء عليه، وإنما له حق الانتفاع بالملك ~~المشترى ولا يكون له حق الإضرار بشريكه وقيل هذا إذا كان الحائط بحيث يحتمل ~~مثل ذلك الخشب أن لو وضعه عليه. # فإن كان يعلم أنه لا يحتمل ذلك، وهما متصادقان في أن أصل الحائط بينهما ~~نصفان فحينئذ يكون له أن يأمر صاحبه برفع بعض الخشب حتى يضع عليه من الخشب ~~مثل ما يبقى لصاحبه ما يحتمله الحائط، وهذا لأنه إن وضع الزيادة بغير إذن ~~الشريك فهو غاصب، وإن وضعها عليه بإذنه فالشريك معير نصيبه من الحائط منه ~~وللمعير أن يسترد العارية # PageV30P191 # وإن أراد أحدهما أن يزيد عليه خشبة واحدة على صاحبه أو بفتح كوة أو يتخذ ~~عليه سترة أو يفتح فيه بابا لم يكن له ذلك إلا بإذن صاحبه؛ لأنه تصرف في ~~الملك المشترك وأحد الشريكين لا ينفرد بالتصرف في الملك المشترى، وإنما ~~ينفرد بالتصرف في نصيبه خاصة، وهذه التصرفات لم تكن في نصيبه خاصة، ولأن في ~~هذا التصرف ضررا من حيث توهين البناء أو زيادة الحمل عليه وليس لأحد ~~الشريكين ولاية إلحاق الضرر بشريكه؛ فلهذا كان ممنوعا من هذه التصرفات إلا ~~بإذن شريكه. # وإذا انهدم الحائط فقال أحدهما نبنيه كما كان ونضع عليه جذوعنا كما كانت ~~وأبى الآخر لم يجبر الآخر على البناء معه؛ لأنه يحتاج في البناء إلى ~~الإنفاق بماله والإنسان لا يجبر على إتلاف ماله في مثل ذلك فإن صاحب الشرع ~~- صلى الله عليه وسلم - ذم الإنفاق في البناء فقال «شر المال ما تنفقه في ~~البنيان» وقال - عليه السلام - «إنما يتلف المال الحرام الربا والبناء» ~~فلهذا لا يجبر أحد الشريكين على ذلك عند طلب الآخر، وهذا لأنه إنما يجبر ~~الآخر عند طلب أحدهما على قسمة المشترك ولا شركة بينهما فيما ينفق كل واحد ~~منهما على البناء من ملك نفسه، فإن قال الطالب: أنا أبنيه بنفقتي، وأضع ~~عليه جذوعي كما كانت فله ذلك؛ لأنه ينفق ماله يتوصل إلى الانتفاع بملكه، ~~ولا ضرر على شريكه في ذلك ms8121 فلا يمنع منه، وإذا منعه شريكه من ذلك يكون ~~متعنتا قاصدا إلى الإضرار به فلا يمكن من ذلك، فإن فعله فأراد الآخر أن يضع ~~عليه جذوعه، كما كانت فله ذلك بعد ما يرد عليه نصف قيمة البناء؛ لأن البناء ~~ملك الثاني، فيكون له أن يمنع صاحبه من الانتفاع به حتى يرد عليه نصف ~~قيمته، فإذا رد ذلك يصير متملكا عليه نصف البناء بنصف قيمته، وهو نظير ~~العلو والسفل إذا انهدما فأبى صاحب السفل أن يبنيه كان لصاحب العلو أن يبني ~~السفل ويبني فوقه بيته ثم يمنع صاحب السفل من الانتفاع بسفله حتى يرد عليه ~~قيمة البناء. # وقد بينا هذا في الدعوى إشارة هنا إلى أنه استحسان، وليس له في القياس أن ~~يبني السفل؛ لأنه يضع البناء في ملك غيره ولا ولاية له على الغير في وضع ~~البناء في ملكه ولكنه استحسن ذلك لدفع الضرر عنه فإنه لا يتوصل إلى بناء ~~علوه والانتفاع به ما لم يبن السفل، وهذا القياس والاستحسان في الحائط ~~المشترك أيضا. # وإذا كانت الدار بين رجلين فاقتسماها على نصفين وباع أحدهما حصته ثم ~~استحقت حصة الآخر قال: يرجع على صاحبه بنصف ما باع يعني بنصف قيمة ما باع؛ ~~لأن ما أخذ كل واحد منهما، فإنما أخذ نصفه بقديم ملكه ونصفه عوضا عما سلم ~~لصاحبه من نصيبه، فكأنه ملك ذلك على صاحبه من جهة المعاوضة # PageV30P192 # فحين استحقت حصة أحدهما فقد ظهر أن نصف ما أخذه عوضا عما هو مستحق، وبدل ~~المستحق يملك بالقبض، وينفذ تصرف القابض فيه بالبيع ثم بعد الاستحقاق وجب ~~عليه رده، وقد تعذر رد عينه بإخراجه من ملكه فيرد نصف قيمته لهذا، وإن لم ~~يكن باع رجع عليه بنصف ما في يده من الدار؛ لأن المعاوضة قد بطلت ~~بالاستحقاق ولأنه لما استحق نصيب أحدهما فقد بطلت القسمة، وتبين أن المشترك ~~بينهما النصف الذي هو في يد الآخر فرجع عليه شريكه بنصف ذلك، وإن لم يستحق ~~إلا بيت واحد أعيدت القسمة على ما بقي نصفين؛ لأن ms8122 باستحقاق بيت واحد يتبين ~~أنه كان لهما في الدار شريكا في البناء والقسمة لا تصح بدون رضاه؛ لأن فيما ~~يخص البيت القسمة تبطل فلو بقيت فيما سوى ذلك تضرر به المستحق عليه من حيث ~~إنه يتفرق نصيبه في موضعين والقسمة لدفع الضرر فلهذا تعاد القسمة على ما ~~بقي نصفين. # ولو كانت الدار بينهما نصفين فاقتسماها فأخذ أحدهما الثلث من مقدمها ~~بجميع نصيبه وأخذ الآخر الثلثين من مؤخرها بنصيبه، وباع صاحب الثلثين ثم ~~استحق نصف الثلث قال: يرجع على صاحب الثلثين بربع قيمة الثلثين، وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله -: يرجع عليه بنصف قيمة الثلثين، ويكون ما بقي من الثلث ~~بينهما نصفين، وهو قول محمد - رحمه الله - فإن قول محمد مع قول أبي حنيفة ~~رحمهما الله، وقد بينا أصل هذه المسألة في كتاب القسمة أن باستحقاق نصف ~~نصيب أحدهما عند أبي حنيفة لا تبطل القسمة فيما بقي، وهو الصحيح من قول ~~محمد - رحمه الله - على ما ذكره الكرخي - رحمه الله - في كتابه فإن ابن ~~سماعة - رحمه الله - كتب إلى محمد - رحمه الله - يسأله عن قوله في هذه ~~المسألة فكتب إليه في جوابه أن قوله كقول أبي حنيفة وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - تبطل القسمة باستحقاق نصف نصيب أحدهما، وهذه المسألة تنبني على تلك ~~المسألة فإن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: لو لم يبع صاحب الثلثين ~~لكانت القسمة تبقى ويتخير المستحق عليه إن شاء رد ما بقي فتبطل القسمة في ~~الكل، وإن شاء أمضى القسمة ورجع على صاحبه بربع الثلثين، فإذا باع نصيبه ~~فقد تعذر نقض القسمة لإخراجه نصيبه من ملكه بالبيع، فإنما يرجع صاحب الثلث ~~عليه بما يخص به المستحق من الثلثين ولو استحق جميع نصيبه رجع على شريكه ~~بنصف قيمة الثلثين، فإذا استحق نصف نصيبه رجع عليه بربع قيمة الثلثين وعلى ~~قول أبي يوسف - رحمه الله - القسمة تبطل بظهور شريك ثالث لهما في الدار، ~~ولكن إخراجه عن ملكه بالبيع كان صحيحا فيرجع عليه بقيمة # PageV30P193 # نصيبه من ذلك، وهو نصف قيمة ms8123 الثلثين، ويكون ما بقي من الثلث بينهما نصفين ~~على أصل الشركة. # ولو كان عشرون جريب أرض بين رجلين نصفين فاقتسما فأخذ أحدهما خمسة عشر ~~جريبا تساوي ألف درهم، وأخذ الآخر خمسة أجربة تساوي ألف حصته فباع صاحب ~~الخمسة عشر ما في يده واستحق نصف ما في يد الآخر قال: يرد صاحب الخمسة عشر ~~ربع قيمة ما كان في يده على الآخر؛ لأنه لو استحق جميع ما في يده رجع على ~~صاحبه بنصف قيمة ما في يده فإن بدل المستحق كان مملوكا له فكان بيعه نافذا ~~فيه، فإذا استحق نصفه رجع عليه بربع قيمة ما كان في يده، وهذا لأن ما أخذه ~~البائع كان نصفه له بقديم ملكه، وأخذ نصفه من نصيب شريكه عوضا عما سلم ~~لصاحبه من نصيبه في الخمسة عشر الأجربة، وقد استحق نصف الخمسة شائعا فيما ~~كان للمستحق عليه باعتبار قديم ملكه، وفيما أخذه بطريق المعاوضة فلهذا لا ~~يرجع على صاحبه بربع قيمة ما في يده. # ولو كانت الأرض خمسة عشر جريبا بينهما أثلاثا فأخذ صاحب الثلث سبعة أجربة ~~بحصة قيمتها خمسمائة، وأخذ صاحب الثلثين ثمانية أجربة بحصة قيمتها ألف درهم ~~فباع صاحب الثلث واستحق نصف ما في يد صاحب الثلثين وباع ما بقي فإنه يرجع ~~على صاحب الثلث بثلث قيمة ما كان في يده وذلك مائة وستة وستون وثلثان، وقد ~~سلم له مما كان في يده خمسمائة فجملة ذلك ستمائة وستة وستون وثلثان، وإنما ~~سلم لصاحب الثلث ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا وبالاستحقاق تبين أن قيمة ~~المشترك بينهما كان ألف درهم، فإذا سلم لصاحب الثلثين ما يساوي ثلثي الألف ~~وللآخر ما يساوي ثلث الألف استقامت القسمة، ولأنه لو استحق جميع ما في يد ~~صاحب الثلثين رجع على شريكه بثلثي قيمة ما كان في يده، فإذا استحق نصفه رجع ~~عليه بنصف ذلك، وهو ثلث قيمة ما كان في يده ولأن ما أخذه صاحب الثلث، فإنما ~~سلم ثلثه له بقديم ملكه وثلثيه بطريق المعاوضة، وقد استحق نصف العوض فرجع ~~بما ms8124 هو عوض المستحق، وهو ثلث قيمة ما كان في يده، وفي جميع هذه الفصول إذا ~~كتب الكاتب بينهما كتاب القسمة ينبغي أن يبين كيفية القسمة بينهما إن وقعت ~~بقضاء القاضي بين ذلك في الكتاب، وإن كانت بتراضيهما بين ذلك؛ لأن الحكم ~~يختلف باختلاف القسمة بقضاء أو غير قضاء حتى إن في القسمة بقضاء القاضي إذا ~~ظهر العيب في نصيب أحدهما ترد القسمة، والقسمة بالتراضي لا ترد لمكان العيب ~~فلهذا ينبغي أن يبين صفة القسمة فيما بينهما. # وإذا كانت الدراهم بين رجلين وهي موضوعة عند أحدهما # PageV30P194 # فقال له الآخر: اقسم ما عندك فأعطني حصتي فأعطاه حصته فهو جائز؛ لأن هذه ~~قسمة تمت بين اثنين وتمامها بدفع نصيب صاحبه إليه وإمساكه حصة نفسه بمنزلة ~~أخذه ابتداء بحكم القسمة؛ لأن الاستدامة فيما يستدام بمنزلة الإنسان، وإن ~~قال خذ حصتك ودع ما بقي حتى أقبضها فأخذ حصته لم يكن ذلك قسمة حتى لو هلك ~~ما بقي كان للآخر أن يأخذ من صاحبه نصف ما في يده؛ لأن القسمة لا تتم ~~بالواحد فإن تمامها بالحيازة، وذلك لا يكون إلا بين اثنين فكان شرط سلامة ~~المقبوض للقابض أن يسلم ما بقي للآخر، فإذا هلك فقد انعدم الشرط، فكان ما ~~هلك من النصيبين، وما بقي من النصيبين. # وإذا كانت الدار لقوم وأحدهم شاهد، والآخرون غيب، فأراد الشاهد أن يسكنها ~~إنسانا أو يؤاجرها إياه ففيما بينه وبين الله - تعالى - لا ينبغي له أن ~~يفعل ذلك؛ لأنه يكون معيرا أو مؤجرا نصيب شركائه بغير رضاهم، ولا ولاية له ~~عليهم وكما لا يتصرف في عين ملكهم بغير رضاهم لا يتصرف في منفعة ملكهم ~~أيضا، ولا يمكنه أن يتصرف في نصيب نفسه بالإسكان والإجارة إلا بعد القسمة، ~~والقسمة لا تتم بالواحد، وأما في القضاء، فإذا لم يكن لهم خصم يخاصمه لم ~~يحل بينه وبين ذلك؛ لأن القاضي لفصل الخصومة لا لإنشائها، وإذا لم يحضر خصم ~~لا يكون له أن يمنع صاحب اليد من التصرف فيما في يده بالإسكان والإجارة، ~~ولكنه إذا ms8125 علم حقيقة الحال أفتاه بالكف عن ذلك كما يفتيه به غيره، وإن أراد ~~أن يسكنها بنفسه ففي القياس يمنع ذلك فيما بينه وبين ربه؛ لأنه يصير ~~مستوفيا منفعة نصيب شركائه، وهو ممنوع من ذلك شرعا. # (ألا ترى) لو كانوا حضروا منعوه من ذلك، فإذا كانوا غيبا لم يبطل حقهم ~~بغيبتهم، فكان هو ممنوعا من ذلك شرعا، وفي الاستحسان يرخص له في ذلك؛ لأنهم ~~قد رضوا جميع الدار في يده وليس في سكناه إلا إثبات اليد إليه. # (ألا ترى) أن من لا يضمن العقار باليد لا يضمنه بالسكنى أيضا؛ لأن في ~~سكناه منفعة لشركائه؛ لأن الدار إذا لم يكن فيها ساكن فإنها تخرب، وإذا ~~سكنها إنسان كانت عامرة ففي هذا التصرف منفعة لشركائه بخلاف ما تقدم، فإنه ~~بالإسكان يثبت يد غيره على الدار، ولم يرض به شركاؤه فربما لا يتمكنون إذا ~~حضروا من إرجاعه واسترداد أنصبائهم، وإن أجرها الحاضر، وأخذ الآخر حصة ~~نصيبه من ذلك تطيب له، وحصة نصيب شركائه لا تطيب؛ لأنه بمنزلة الغاصب يؤاجر ~~في حصتهم فلا يطيب له الأجر ولكنه يتصدق به؛ لأن ملكه حصل له بسبب خبيث، ~~ويعطي ذلك شركاءه إن قدر عليهم؛ لأن تمكن الخبث كان لمراعاة حقهم فيرتفع ~~بالرد عليهم # PageV30P195 # ، وقد بينا نظيره في كتاب الغصب. # وإذا باع الرجل الأرض ليزرعها كتب إنك أطعمتني أرض كذا لأزرع فيها ما بدا ~~لي من غلة الشتاء والصيف وقال أبو يوسف - رحمه الله - إذا كتب عارية فهو ~~أحب إلي من أن يكتب أطعمتني، وهو قول محمد - رحمه الله -؛ لأنه بالإعارة ~~يجعل له منفعة الأرض بغير عوض، والعارية اسم موضوع لتمليك المنفعة بغير عوض ~~كما أن استعمال هذا اللفظ أولى من استعمال غيره مما لم يوضع لتمليك المنفعة ~~في الأصل، وهو نظير إعارة الدار وغيرها من الأعيان وأبو حنيفة يقول: لو كتب ~~أعرتني كان المفهوم منه الانتفاع بها من حيث السكنى، وإذا كتب أطعمتني كان ~~المفهوم التمكن من الزراعة؛ لأن الأرض لا يطعم عينها، وإنما يطعم ما يكون ~~منها، ms8126 وذلك لا يحصل إلا بالزراعة، وإذا كانت الإعارة للسكنى فلفظ الإعارة ~~أقرب في بيان ما هو المقصود، وإذا كانت الإعارة للزراعة فلفظ الطعمة أقرب ~~إلى بيان ما هو المقصود، فينبغي أن يستعمل في كل فصل ما هو دليل على ~~المقصود، وهذه مسألة الجامع الصغير قال: وخراجها على ربها؛ لأن الخراج مؤنة ~~الأرض النامية، وجوابه يعتمد التمكن من الانتفاع بالأرض وبالإعارة لا يزول ~~تمكنه من الانتفاع بها، وإنما ينتفع بها المستعير بتسليط المعير فهو ~~كانتفاع المعير بها بنفسه، فإن اشترط على المستعير أداء الخراج؛ فبهذا ~~الشرط يخرجه من الطعمة، وتكون إجارة فاسدة؛ لأنه لا يعرف خراجها، ومعنى ~~هذا: أن الخراج على رب الأرض، فإذا شرطه على المستعير فكأنه شرط لنفسه عوضا ~~عن المنفعة فيصير العقد به إجارة، وفسادها لجهالة الخراج قبل هذا في ~~الأراضي الصلحية التي يكون خراج الحماحم والأراضي جملة ثم يقسم على الحماحم ~~والأراضي فعند قلة الحماحم تزداد حصة الأرض، وعند كثرة الحماحم تنتقص فأما ~~خراج الوظيفة يكون معلوم المقدار، وقيل: بل المراد الجهالة في روادف الخراج ~~فإن ولاة الجور ألحقوا بالخراج روادف، وذلك مجهول يزداد، وينتقص ولإفساد ~~هذا العقد علة أخرى، وهي أن الخراج في ذمة رب الأرض، فكأنه شرط على ~~المستأجر أن يتحمل عنه دينا في ذمته وذلك مفسد للإجارة، وإذا أوصى الرجل ~~بغلة أرضه، فالخراج على الموصى له بالغلة؛ لأن وجوبه باعتبار التمكن من ~~الانتفاع بالأرض، والموصى له هو المتمكن من الانتفاع بالأرض دون الوارث، ~~وبه فارق الإعارة ولأن للخراج تعلقا بالغلة. # (ألا ترى) أنه إن منع الخراج لم تطب له الغلة وللإمام أن يحول بينه وبين ~~الغلة ليؤدي الخراج والموصى له هو المختص بالغلة فيكون الخراج عليه، ولا ~~وجه لإيجاب الخراج على الورثة؛ لأنهم لو زرعوا الأرض # PageV30P196 # واصطلم الزرع آفة لم يلزمهم الخراج، فإذا لم يتمكنوا من زراعتها أولى لا ~~يلزمه الخراج. # وإذا استأجر رجل من رجل أرضا مدة معلومة فمات أحدهما قبل مضيها، ولم ~~يستحصد الزرع ترك الزرع فيها إلى وقت الإدراك استحسانا، وقد ms8127 بينا هذا في ~~الإجارات قال: وجعل المستأجر آخر ما ترك فيه، وظاهر هذا اللفظ يدل على أنه ~~يلزمه أجرة المثل، وهو اختيار بعض مشايخنا - رحمهم الله - فإن العقد قد ~~انفسخ بموت أحد المتعاقدين ثم يبقى الزرع لدفع الضرر عن المستأجر ودفع ~~الضرر واجب عنه، وإنما يتحقق ذلك إذا وجب على المستأجر لصاحبها أجر المثل ~~في مدة الترك والأصح: أنه يجب على المستأجر حصة هذه المدة من المسمى؛ لأنه ~~لما وجب ابتداء عقد الإجارة لدفع الضرر عن المستأجر فلأن يجب عليهم إبقاؤه ~~بعد ظهور السبب المفسد، وهو الموت أولى؛ لأن بقاء الشيء أهون من ابتدائه، ~~وإذا بقي العقد الأول، فإنما يجب باستيفاء المنفعة الأجر المسمى فيه وإن ~~كان فيها كرم أو رطبة لم يترك وقطع؛ لأنه لانتهاء ذلك مدة معلومة، وتطول ~~مدتها ففي إبقاء العقد في هذه المدة الطويلة إضرار بوارث المؤجر بخلاف ~~الأول فلأن لإدراك الزرع نهاية معلومة، وهي مدة لا تطول عادة. # وإذا استأجر دابة ثم جعل عليها سرجا وأجرها بأكثر مما استأجرها طاب له ~~الفضل؛ لأن زيادة الأجر في العقد الثاني بإزاء منفعة ما زاد من عنده فلا ~~يتحقق فيه ربح إلا على ضمانه، وقبل الزيادة إنما كان لا يطيب له الفضل؛ ~~لأنه ربح حصل لا على ضمانه، فإذا انعدم هذا المعنى باعتبار الزيادة كان ~~الفضل طيبا له، وكذلك لو استأجر بيتا بمائة درهم ثم أجر نصفه بمائة درهم ~~إلا دانقا ومراده: أجر نصفا معينا منه أو نصفا شائعا على قول من يرى جواز ~~إجارة المشاع، وإنما يطيب له الفضل؛ لأن الربح لا يتحقق، فإنه يمكن أن يجعل ~~الدانق حصة النصف الآخر ليكون مائة درهم إلا دانقا حصة الذي أجره ولا يقال: ~~قد كان بمقابلة كل نصف من البيت في العقد الأول نصف الآخر؛ لأن ذلك لم يكن ~~باعتبار تنصيص المتعاقدين بل باعتبار المعاوضة والمساواة وذلك لا يوجد في ~~العقد الثاني؛ لأنه أجر فيه النصف فقط، والحاصل: أن الخبث الذي يمكن في ~~إجارة الشيء بأكثر مما استأجره به ms8128 يسير فينعدم ذلك باعتبار الإمكان من وجه ~~واحد ولهذا قلنا لو زاد من عنده شيئا قليلا ثم أجره بأضعاف مما استأجره طاب ~~له الفضل فكذلك إذا أجر بعضه بما دون الأجر الأول والنقصان يسير قلنا يطيب ~~له الفضل. # ولو استأجر عبدا بمائة درهم ثم أجره بالدنانير بأكثر من ذلك يتصدق # PageV30P197 # بالفضل وأشار في غير هذا الموضع إلى أنه لا يلزمه التصدق بالفضل؛ لأن ~~معنى الخبث ضعيف هنا والدراهم والدنانير في الحقيقة جنسان فباعتبار الحقيقة ~~ينعدم ربح ما لم يضمن لاختلاف الجنس ووجه ما ذكر هنا أن الدراهم والدنانير ~~في الصورة جنسان، وفي الحكم جنس واحد. # (ألا ترى) أن في شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن جعلا كجنس واحد ~~فكذلك في الإجارة بأكثر مما استأجر يجعلان كجنس واحد؛ لأن المعنى فيهما ~~سواء، وهو أن الربح يحصل لا على ضمانه، وإن أجر بثوب قيمته أكثر من مائة لم ~~يتصدق بشيء؛ لأن جنس البدلين مختلف حقيقة وحكما فلا يتمكن فيه ربح ما لم ~~يضمن؛ لأن تمكن ربح ما لم يضمن إنما يكون بعد عود رأس المال إليه. # وإذا استأجر الرجل رجلا يحمل له دن خل فعثر الحمال فانكسر الحمل قد بينا ~~في الإجارات أن الحمال أجير مشترك، وأن هذا النوع من الانكسار يكون بجناية ~~يده فيكون ضامنا إلا على قول زفر - رحمه الله - وصاحب الدن بالخيار إن شاء ~~ضمنه قيمته غير محمول ولا أجر عليه، وإن شاء ضمنه قيمته محمولا إلى الموضع ~~الذي انكسر فيه وأعطاه من الأجر بحساب ما حمل ولو تعمد كسره فكذلك الجواب ~~عندنا. # وقال زفر يضمنه قيمته محمولا إلى الموضع الذي كسر فيه وأعطاه الأجر بحساب ~~ما حمل وذكر عيسى بن أبان - رحمه الله - أن قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- هكذا؛ لأن أجير المشترك عنده أمين لا يضمن باعتبار القبض، فإنما يلزمه ~~الضمان باعتبار جنايته عند الكسر فلا بد من اعتبار قيمته عند تقرر سبب ~~الضمان؛ لأن الحكم لا يسبق سببه، ولكنا نقول: إذا اختار ms8129 صاحب الدن أن يضمنه ~~قيمته غير محمول لم يضمنه ذلك باعتبار القبض، ولا باعتبار جنايته أيضا، ~~ولكن تفرق عليه الصفقة حين كسره في بعض الطريق فغير عليه شرط عقده فيكون له ~~أن يفسخ العقد في مقدار ما يحمله فيسقط حصة ذلك من الأجر ويضمنه قيمته غير ~~محمول، فإن قيل: كيف يفسخ العقد في مقدار ما يحمله، وذلك متلاش غير قائم؟ ~~قلنا: بل هو قائم حكما ببقاء بدله فإن الحمال ضامن قيمته محمولا إلى هذا ~~الموضع بالاتفاق، وكما لا يجوز الفسخ عند تفرق الصفقة على العين يجوز فسخه ~~على بدل العين إذا كان قائما كما لو اشترى عبدين فقتل أحدهما قبل القبض ثم ~~مات الآخر كان للمشتري أن يفسخ العقد على القيمة في المنقول كتفرق الصفقة ~~عليه، ولكن لو انكسر من غير عمله بأن أصابه حجر من مكان أو وقع عليه حائط ~~أو كسره رجل، وهو على رأسه فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما هو ضامن إذا تلف بما يمكن الاحتراز عنه # PageV30P198 # وإن لم يكن من عمله، وإن قال رب الدن عبر فانكسر، وقال الحمال أصابه حجر ~~فانكسر أو قال كان منكسرا فالقول قول الحمال وله الأجر إلى حيث انكسر؛ لأنه ~~ينكر سبب وجوب الضمان عليه فالقول قوله مع يمينه بمنزلة المودع يدعي عليه ~~صاحب الوديعة الاستهلاك، وهو منكر لذلك، وأما الأجر إلى حيث انكسر؛ لأن ~~صاحب الدن صار مستوفيا ذلك القدر من المعقود عليه فيقرر عليه حصته من الأجر ~~ثم مات، ولم يخلف بدلا فلا يمكن فسخ العقد فيه باعتبار تفرق الصفقة؛ فلهذا ~~كان للحمال الأجر حيث انكسر. # وإذا دفع الرجل ثوبا إلى صباغ يصبغه فصبغه فقال رب الثوب: أمرتك أن تصبغه ~~أحمر وقال الصباغ: أمرتني أن أصبغه أسود فالقول قول رب الثوب؛ لأن الإذن ~~مستفاد من جهته، وفيه خلاف ابن أبي ليلى، وقد بيناه في الإجارات، فإن اختار ~~أخذ الثوب قوم الثوب أبيض وقوم مصبوغا بذلك الصبغ فأعطاه ما زاد الصبغ فيه ~~ولأنه وافق في ms8130 أصل الصبغ، وإن خالف في الصفة ولأن الصبغ عين اتصل به فلا ~~يسلم له مجانا بمنزلة ما لو هبت الريح بثوب إنسان وألقته في صبغ غيره أو ~~غصب ثوبا وصبغه واختار رب الثوب أخذ الثوب فإنه يعطيه ما زاد الصبغ فيه. # وإذا تكارى الرجل دابة من البصرة إلى الكوفة فله أن يذهب بها إلى أي ~~نواحيها شاء؛ لأن الكوفة اسم للبلدة الواحدة، وجوانب البلدة الواحدة كمكان ~~واحد. # (ألا ترى) أن في عقد السلم إذا شرط إبقاء المسلم فيه بالكوفة جاز العقد، ~~فكذلك في الإجارة إذا استأجرها إلى الكوفة جاز العقد له أن يذهب إلى أي ~~نواحيها شاء باعتبار العادة فإن من استأجر دابة من بلد إلى بلد يبلغ عليها ~~إلى منزله في العادة. # ولو استأجر دابة إلى الري لم يكن له أن يذهب بها إلى أي نواحيها شاء، ~~والكراء إلى الري فاسد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله: هو جائز، وهو إلى مدينتها دون نواحيها، وقد روى هشام عن ~~محمد رحمهما الله أن ذلك جائز إلى مدينتها بالاستحسان، والحاصل أن عند أبي ~~حنيفة ومحمد الري اسم لولاية تشتمل على مدائن ونواحي فلا يجوز العقد ~~للجهالة التي تفضي إلى المنازعة، وعند أبي يوسف إنما يطلق هذا الاسم على ~~مدينتها في العرف والثابت بالعرف كالثابت بالنص ولو سمى مدينة من مدائنها ~~كان جائزا، وكذلك خراسان والشام والعراق إن سمى منها مكانا معلوما جاز ~~العقد، وإن أطلق فسد العقد للجهالة التي تفضي إلى المنازعة ونظير هذا في ~~ديارنا لو استأجر دابة إلى كاشغر جاز العقد فإنه اسم للبلدة خاصة، ولو ~~استأجرها من كاشغر إلى فرغانة لم يجز العقد؛ لأن الاسم # PageV30P199 # مشتمل على بلاد متباعدة فتمكن فيه جهالة تفضي إلى المنازعة ولو استأجرها ~~إلى أوزجند جاز العقد، وكذلك إن استأجرها من أوزجند إلى سمرقند؛ لأنه اسم ~~للبلدة أو إن استأجرها إلى بخارى فقد اختلف فيه مشايخ بخارى - رحمهم الله - ~~والأظهر أنه لا يجوز فإن بخارى من كرمينية ms8131 إلى قرير وهي تشتمل على مواضع ~~متباينة بمنزلة الري فتمكن فيه جهالة تفضي إلى المنازعة بينهما. # ولو تكارى دابتين يحمل عليهما إلى المدائن بعشرين درهما فأكرى أحدهما ~~بتسعة عشر درهما بمثل ذلك الشرط طاب له الفضل؛ لأنه يمكن أن يجعل هذا القدر ~~من المسمى في العقد الأول خاصة بحصة هذه الدابة فلا يظهر في العقد الثاني ~~ربح ما لم يضمن ولو أكرى أحدهما بأكثر من الأجر كله يتصدق بالفضل وبشيء من ~~رأس المال؛ لأنا نعلم أن شيئا من رأس المال بإزاء الدابة الثانية في العقد ~~الأول فيكون ذلك ربحا ما لم يضمن في العقد الثاني مع الزيادة على المسمى في ~~العقد الأول فيتصدق بذلك الفضل. # ولو استأجر رجلين يبنيان له حائطا، فعمله أحدهما، ومرض الآخر وهما شريكان ~~فالأجر بينهما نصفين استحسانا، وفي القياس لا أجر للذي لم يعمل؛ لأن ~~استحقاق الأجر باعتبار العمل، ووجه الاستحسان أنهما قبلا العقد جميعا ثم ~~الذي أقام العمل في نصيبه مسلم لما التزمه، وفي نصيب شريكه نائب عنه فقام ~~مقامه فيكون الأجر بينهما نصفين، وقد بينا نظائره في الإجارات وذكرنا أن ~~المقصود بالشركة هذا فيما بين الناس. # ولو استأجر رجلا يحمل له طعاما معلوما إلى مكان معلوم على دوابه هذه ~~فحمله على غير تلك الدواب فله الأجر كله استحسانا، وفي القياس لا أجر له؛ ~~لأن الإجارة إنما تتناول منافع الدواب التي عينها، ولم يسلم إليه ذلك، وفي ~~حق غير تلك الدواب يجعل العقد كأن ليس فكأنه متبرع بحمل طعامه على دوابه ~~فلا أجر له ووجه الاستحسان أنه قبل عمل الحمل في ذمته بعد الإجارة، وقد ~~أوفى ما قبله سواء حمل الطعام على تلك الدواب أو على غيرها، وهذا؛ لأنه لا ~~حاجة إلى تعيين تلك الدواب في تصحيح العقد بعد إعلام مقدار الطعام. # (ألا ترى) أنه لو استأجره يحمل له طعاما معلوما إلى مكان معلوم كان العقد ~~جائزا، وإن لم يعين الدواب، وكذلك ليس لصاحب الطعام في عين تلك الدواب ~~مقصود، وإنما مقصوده حمل الطعام، فإذا ms8132 سقط اعتبار تعيين الدواب لهذين ~~المعنيين كان له الأجر بإقامة العمل المشروط، وهو حمل الطعام. # ولو استأجره لحمله بنفسه فحمله على دوابه أو عبيده أو على غيرهم، وذهب ~~معه حتى بلغه ذلك المكان فله الأجر استحسانا لحصول المقصود؛ لأن المقصود ~~حمل # PageV30P200 # الطعام، وقد أوفاه كما التزم، وليس هو بمخالف؛ لأنه ما فارق الطعام حين ~~ذهب معه، ولا أخرجه من يده فلا يكون مخالفا، وكذلك إن اشترط له طريقا فحمله ~~في طريق آخر؛ لأن مقصود صاحب الطعام قد حصل حين أوصل الطعام إلى المكان ~~المشروط في أي الطريقين حمله، وإن حمله في البحر ضمنه إن غرق؛ لأنه عرضه ~~للتلف فإن الغالب من حال راكب البحر أنه على شرف الهلاك مع ما معه، وإن سلم ~~له الأجر استحسانا، وهو بمنزلة ما لو كان إلى ذلك الموضع طريقان في البر ~~أحدهما: آمن والآخر مخوف فحمله في الطريق المخوف، فإن تلف كان ضامنا، وإن ~~سلم استحق الأجر استحسانا، فكذلك هنا؛ لأن البحر بمنزلة الطريق المخوف؛ ~~ولهذا لم يكن للمودع أن يسافر الوديعة في طريق البحر كما ليس له أن يسافر ~~بها في الطريق المخوف. # ولو استأجر رجلين يحملان له طعاما من الفرات إلى أهله فحمله كله أحدهما، ~~وهما شريكان في العمل فالأجر بينهما؛ لأن وجوب الأجر باعتبار تقبل العمل، ~~وقد باشراه أو باشره أحدهما بوكالة لصاحبه؛ لأن مبنى شركة العنان على ~~الوكالة ثم هو في إقامة العمل نائب عن صاحبه أيضا، وإن لم يكونا شريكين في ~~العمل فللعامل نصف الأجر في نصف الطعام؛ لأنه إنما قبل حمل نصف الطعام بنصف ~~الأجر، وقد حمله ولا أجر له في النصف الآخر؛ لأنه كان في الحمل ضامنا لنصف ~~الأجر بمنزلة أجنبي آخر لو حمله، وهذا لأنه غير نائب عن الآخر هنا، فإنه لم ~~يسبق بينهما عقد شركة فلم يجعله نائبا عن نفسه فيكون هو في ذلك كأجنبي آخر. # ولو استأجر رجلا ليذهب إلى مكان كذا فيجيء بأهله كلهم، وهم خمسة، فذهب ~~وجاء بهم فله الأجر المسمى؛ لأنه ms8133 استؤجر على عمل معلوم ببدل معلوم، وقد ~~أوفى العمل المشروط عليه بكماله فله الأجر كله، فإن وجد بعضهم قد مات فجاء ~~بمن بقي منهم فله أجر ذهابه، وله الأجر بحساب من جاء بهم؛ لأنه في الذهاب ~~أقام ما التزم من العمل على نحو ما التزمه فاستوجب أجر الذهاب، وما يكون من ~~الأجر المسمى، فإنه يتوزع على حصة من جاء بهم، ومن ماتوا فيلزمه بحصة من ~~جاء بهم؛ لأنه أقام بعض هذا العمل دون البعض فيكون له من الأجر بحساب ما ~~أقام من العمل، وإن وجدهم كلهم قد هلكوا فعاد بنفسه فله أجر ذهابه؛ لأنه في ~~الذهاب أقام ما لزمه بالعقد كما التزمه، وفي الرجوع هو عامل لنفسه بالعود ~~إلى وطنه ليس بعامل للمستأجر حين لم يأت بأحد من أهله؛ فلهذا كان له أجر ~~الذهاب خاصة؛ ولأنه إنما يذهب لتحصيل مقصود المستأجر فكان عاملا له في ذلك ~~وليس في رجوعه وحده تحصيل شيء من مقصود المستأجر، فلم يكن عاملا له في ذلك. # PageV30P201 # فإن استؤجر على أن يذهب بكتاب له إلى مكان كذا فيدفعه إلى فلان، فذهب به ~~فوجده قد مات أو تحول إلى بلد آخر فرد الكتاب فلا شيء له، وإن لم يرد ~~الكتاب فله الأجر بحساب ذهابه معنى هذا أنه استأجره ليذهب بالكتاب إلى فلان ~~ويأتيه بالجواب، فإذا ذهب به، ولم يرد الكتاب، ولم يأته بالجواب فهو في ~~الذهاب عامل للمستأجر ساع في تحصيل مقصوده وليس بعامل في الرجوع فيستحق حصة ~~الذهاب من الأجر، وإن رد الكتاب فلا شيء له في قول أبي حنيفة؛ لأنه فوت على ~~المستأجر ما يحصل له من المقصود حين رد كتابه إليه فخرج من أن يكون عاملا ~~له في الذهاب، وعلى قول محمد له أجر الذهاب؛ لأنه ليس للكتاب حمل ومؤنة، ~~وإنما يستوجب الأجر باعتبار ذهابه بنفسه، وقد ذهب فقد تقرر حقه في أجر ~~الذهاب فلا يسقط ذلك بعوده رد الكتاب أو لم يرده، ولكنا نقول: هو لا يستوجب ~~الأجر بمجرد الذهاب من غير اعتبار ms8134 الكتاب. # (ألا ترى) أنه لو ترك الكتاب في أهله، وذهب بنفسه لم يكن له أجر فكذلك ~~إذا رد الكتاب معه، وقول أبي يوسف في المسألة مضطرب. # وإن استأجره ليحمل له طعاما إلى مكان كذا فيدفعه إلى فلان فوجد فلانا قد ~~مات فرجع بالطعام إلى الذي استأجره فلا أجر له عندنا وقال زفر - رحمه الله ~~- له الأجر، وهو غاصب في رد الطعام الذي استأجره ضامن إن هلك في يده؛ لأنه ~~لما حمل الطعام إلى ذلك المكان فقد أوفى العمل المشروط، وما كان البدل ~~بمقابلته فتقرر حقه في الأجر وانتهى العقد نهايته ثم هو في الرجوع بالطعام ~~غاصب كأجنبي آخر فيكون ضامنا له إن هلك وبغصبه لا يبطل حقه فيما تقرر من ~~الأجر ولكنا نقول: البدل بمقابلة حمل الطعام إلى ذلك المكان، وقد فسخ ذلك ~~حين رجع بالطعام، وفوت المعقود عليه قبل التسليم إلى المشتري. # وإن استودع الطعام رجلا في تلك البلاد فهلك الطعام فهو ضامن له؛ لأنه ~~مخالف في الدفع إلى الأجنبي، وهو بمنزلة الأمين في ذلك الطعام ما لم يدفعه ~~إلى فلان والمودع إذا أودع الوديعة رجلا آخر كان ضامنا إذا هلك في يد ~~المودع الثاني، وإذا صار ضامنا كان هذا، وما لو استهلك الطعام سواء ولصاحبه ~~الخيار إن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله منه ولا أجر له أو في المكان ~~الذي استودعه وله الأجر، وهذا نظير مسألة الدن إذا تعمد كسره، وإنما الشبهة ~~هنا في أنه اعتبر القيمة والطعام من ذوات الأمثال، وإنما ينبغي أن يقال ~~يضمنه مثله في المكان الذي حمله منه ولا أجر له أو في المكان الذي استودعه، ~~وله الأجر إلا أن يكون عدديا متقاربا من الطعام كالبطيخ وغير ذلك، فحينئذ ~~يكون مضمونا بالقيمة # PageV30P202 # غير أنه إن انتهى إلى ذلك البلد فوجد صاحبه قد مات فرفع الأمر إلى القاضي ~~فأمر ببيعه أو يدفعه إلى رجل آخر ففعل ذلك بأمره فلا ضمان عليه وله الأجر؛ ~~لأن للقاضي ولاية النظر في مال الغائب، وفعله بأمر القاضي، ms8135 وفعله بأمر صاحب ~~الطعام سواء، ولو فعل شيئا من ذلك بأمر صاحب الطعام لم يكن ضامنا وله الأجر ~~فكذلك إذا فعل بأمر القاضي قال: ولا ينبغي للقاضي أن يدخل في ذلك؛ لأنه لا ~~يعرف صدقه فيما يقول: ولأنه قد التزم حفظه فيوليه القاضي ما تولى؛ لأنه ~~إنما نصب القاضي لفصل الخصومة لا لإنشائها، وليس هنا خصم لمن في يده ~~الطعام؛ فلهذا لا ينظر القاضي في ذلك، وهو أولى الوجهين له. # وإذا قال الرجل: من جاءني بمتاعي من مكان كذا فله درهم فذهب رجل فلم يجد ~~المتاع ثم جاء فلا أجر له أما إذا ذهب فجاء بالمتاع فله أجر مثله لا يجاوز ~~به المسمى عندنا وعلى قول الشافعي له المسمى لقوله تعالى {ولمن جاء به حمل ~~بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] وما أخبر الله - تعالى - من الأمم السالفة ~~فهو ثابت في حقنا حتى يقوم دليل النسخ ولكنا نقول: هذا استئجار المجهول، ~~واستئجار المجهول باطل إلا أنه إذا حمله إنسان بعد ما سمع كلامه، فإنما جاء ~~به على جهة تلك الإجارة، وقد رضي القائل بذلك فيستوجب أجر المثل باعتبار أن ~~جهة الشيء بمنزلة حقيقته فأما إذا ذهب فلم يجد المتاع فرجع لم يكن له الأجر ~~بخلاف ما إذا خاطب به إنسانا بعينه فهناك يستحق أجر الذهاب؛ لأن العقد ~~انعقد بينهما حين خاطبه بعينه فكان هو في الذهاب عاملا للمستأجر ساعيا في ~~تحصيل مقصوده فيستحق أجر الذهاب، وهنا العقد ما انعقد بين المستأجر وبين ~~الذاهب؛ لأنه لم يخاطبه بعينه، وإنما يكون انعقاد العقد باعتبار مجيئه ~~بالمتاع، وإذا لم يجئ بالمتاع لم يكن عاملا له في الذهاب والمجيء بحكم ~~العقد فلهذا لا يستوجب شيئا من الأجر. # ولو استأجر دابة ليحمل عليها عشرين ثوبا ربطيا فحمل عليها هرويا فعطبت ~~الدابة لم يضمن استحسانا؛ لأن في الضرر على الدابة لا فرق بين الربطي ~~والهروي، وإنما يعتبر من القيمة ما يكون مقيدا دون ما لا يقيد كما أنه ~~يعتبر من التعيين ما يكون مقيدا دون ما لا ms8136 يقيد ولو استأجرها ليحمل عليها ~~هذه الأثواب الربطية فحمل عليها مثلها من الثياب الربطية فعطبت لم يضمن ~~شيئا فكذلك هنا. # وإذا تكارى الرجل من الرجل دابة، ونقده الكراء ثم أخذ منه كفيلا بالكراء ~~ثم أفلس المكاري، ولم يركب الرجل فعلى الكفيل أن يرد الكراء؛ لأنه كفيل ~~للمستكري عن المكاري ما وجب رده من الكراء المقبوض وحين أفلس المكاري، ولم ~~يجد المستكري الدابة ليركبها فقد وجب على المكاري رد جميع الكراء، وقد كفل ~~الكفيل # PageV30P203 # بذلك فكان مطالبا به؛ لأن إضافة الكفالة إلى سبب الوجوب صحيح، فإن رضي من ~~الكفيل أن يحمله إلى المكان الذي تكارا إليه فحمله وأنفق أكثر من الكراء لم ~~يرجع الكفيل على المكاري إلا بالكراء الذي قبض من المستكري؛ لأنه ما ضمن ~~عنه إلا ذلك القدر فهو في الزيادة متبرع، فإن قيل: كان ينبغي أن لا يرجع ~~عليه بالكراء المقبوض أيضا؛ لأنه ما نقد عنه الكراء، وإنما أوفى عنه ما ~~التزم من الحمل بعقد الإجارة والمكاري ما أمره أن يكفل عنه ذلك فكان هو في ~~إيفاء ذلك بمنزلة متبرع أو كفيل بغير الأمر قلنا: لا كذلك فإنه بما أوفى من ~~الحمل أسقط عن نفسه ضمان الكراء كما أنه بأداء المقبوض يسقط عن نفسه ضمان ~~الكراء، ولا يكون متبرعا بل هو محتاج إليه ليسقط به الضمان عن نفسه، ولما ~~أمره بالكفالة بالكراء عنه فقد أقامه مقام نفسه في إيفاء ما التزمه فلا فرق ~~بين أن يوفي عنه الكراء، وبين أن يوفي بما التزمه من الحمل فإنه يسقط به ~~مطالبة المستكري إياه في ذلك، وإن مات المكاري، ولم يحمله فعلى الكفيل أن ~~يرد الكراء؛ لأن بموت المكاري قد انفسخ العقد، ولزمه رد المقبوض من الكراء ~~فإنه كفل الكفيل بذلك. # وإذا استأجر الرجل الرجل أشهرا معلومة يؤدب ابنه، ويقوم عليه في ذلك فهو ~~جائز؛ لأنه استأجره مدة معلومة لعمل معلوم بطريق العرف، وهو عمل غير مستحق ~~على المؤدب إقامته عرفا ولا دينا والاستئجار على مثله صحيح ببدل معلوم ~~بخلاف تعليم القرآن ms8137 فإنه يستحق عليه دينا؛ لأنه في المعنى خلافة عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وكل مسلم مأمور به دينا. # ولو استأجر رجلا ليجصص له حائطا أو ليطين له سطحا، ولم يبين طينا ولا جصا ~~معلوما فهو فاسد؛ لأن جهالة ذلك تفضي إلى المنازعة المانعة من التسليم ~~والتسلم، فإن عمل الناس في ذلك مختلف، وكل نوع منه متعارف فكان العمل ~~المعقود عليه مجهولا؛ فلهذا فسد العقد، وله أجر مثله إن عمل؛ لأنه أوفى ~~العمل بحكم عقد فاسد فلا يلزمه جميع المسمى؛ لأن المستأجر يقول: أنا ما ~~رضيت بجميع المسمى بهذا القدر من العمل، فإن كان اشترط عليه أن يجعل غلظة ~~من الجص أو الطين كذا فهو جائز؛ لأن المعقود عليه صار معلوما ببيان الغلظة ~~على وجه لا يفضي إلى تمكن المنازعة بينهما. # ولو استأجر رجلا ينقد له الدراهم كل ألف بكذا أو استأجره على كل شهر بكذا ~~ينقد له فهو جائز؛ لأن في الفصل الأول استأجره على عمل معلوم ببدل معلوم ~~والاستئجار على ذلك متعارف بين الناس، وهو الأصل في عقد الإجارة، وفي الفصل ~~الثاني عقد على منافع في مدة معلومة ببدل معلوم ليقيم بتلك المنافع عملا ~~مقصودا # PageV30P204 # في الناس. # وإذا كانت الورثة كبارا غيبا وليس على الميت دين ولا وصية فللوصي أن يبيع ~~الرقيق والمتاع استحسانا؛ لأن له ولاية الحفظ إلى أن يحضر الغائب، وبيع ~~المنقول من الحفظ فإن حفظ الثمن ربما يكون أيسر من حفظ العين، وإنما تثبت ~~هذه الولاية نظرا للغائب، ولو أنهم نهوه عن البيع فباعه بعد ذلك لم يجز ~~بيعه؛ لأنه إنما ثبتت له الولاية لأجل النظر لهم إذا لم يوجد منهم النهي عن ~~ذلك نصا بخلاف ما إذا كان على الميت دين فهناك إنما يثبت له حق التصرف نظرا ~~للذي أقامه مقام الميت فنهي الورثة إياه عن البيع لا يصح. # وإذا كان الوارث صغيرا، وللميت دين على رجل بصك فقال المطلوب للوصي: حط ~~عني النصف لأعطيك النصف وادفع إلي الصك، وكان فيه شهود لا ms8138 يشهدون إلا أن ~~يروا الصك ويعلموا أنه حط لليتيم في الحال فإنه لا يسع الوصي أن يفعل ذلك؛ ~~لأن فيه إتواء ما بقي من ماله يعني في رد الصك عليه؛ لأن حط الدين عنه ~~باطل، وإذا لم يكن الدين واجبا بعقده فلا يتوى به حق اليتيم، ولكن إذا كان ~~الشهود لا يشهدون ما لم يروا الصك ففي دفع الصك إليه إتواء مال اليتيم حتى ~~إذا كانت الشهود يشهدون بغير صك فلا بأس بأن يفعل ذلك؛ لأنه ليس فيه إتواء ~~ماله بل فيه نظر له من حيث إنه يستوفي نصف حقه في الحال ثم يقيم البينة على ~~ما بقي فيستوفيه، وحطه باطل إذا أثبت المديون ذلك بالحجة. # وإذا ادعى رجل في داره دعوى فرأى الوصي أن يصالحه؛ لأنه يخاف إن لم ~~يصالحه أن يأتي ببينة فإنه لا يسعه أن يصالحه؛ لأن بمجرد الدعوى ما استوجب ~~المدعي شيئا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لو أعطي الناس بدعواهم» ~~، وما يخافه الوصي موهوم فليس كل مدع يكون له بينة على دعواه، ولا كل شاهد ~~يرغب في حضور مجلس القاضي لأداء الشهادة وبعد الأداء ربما تظهر عدالته، ~~وربما لا تظهر، ولو أدى شيئا من مال اليتيم باعتبار هذا الموهوم كان مخرجا ~~ماله عن ملكه من غير عوض يحصل بمقابلته، ولا منفعة تحصل له حقيقة وليس ~~للوصي هذه الولاية، وإن جاء المدعي ببينة عدول يعرفهم الوصي، وكان الصلح ~~خيرا لليتيم في رأي الوصي وسعه أن يصالحه؛ لأن باعتبار الظاهر حق المدعي قد ~~ثبت ظهوره بشهادة العدول، وقد تحقق ذلك ففي هذا تحصيل المال من الوصي ~~لليتيم أو توفير المنفعة، وإنما نصب الوصي لذلك قال الشيخ الإمام الأجل ~~الزاهد - رحمه الله - كان شيخنا الإمام الأجل - رضي الله عنه - يقول: هذا ~~إذا علم الوصي قبل إقامة البينة من المدعي أنه لو لم يجب إلى الصلح حتى ~~يقيم البينة رغب فيه المدعي بعد ذلك فأما إذا علم أنه بعد إقامة البينة لا ~~يرغب في الصلح فلا بأس ms8139 بأن يصالحه قبل إقامة # PageV30P205 # البينة إذا علم أن له شهودا يشهدون على ذلك؛ لأن بهذا التأخير ينعدم ~~تمكنه من توفير المنفعة عليه وعلى الوصي أنه لا يؤخر ذلك إلى وقت يفوته. # وإذا كاتب الرجل عبده على نفسه وماله دخل فيه رقيقه ودوره وكل عين ودين ~~هو من كسبه؛ لأن ذلك ماله فالمال يصير مضافا إلى العبد باعتبار أنه كسبه ~~قال - عليه السلام -: «من باع عبدا وماله» الحديث والإضافة إليه تبقى ما ~~بقي المال في يده فأما بعد أخذ المولى المال منه لا يبقى مضافا إليه شرعا ~~وعرفا فلا يكون المقبوض منه فيما سمى من ماله، وإن كانت له أمة قد زوجها ~~إياه مولاه لم يدخل في كتابته؛ لأن المولى بتصرفه صار قابضا الأمة منه ~~فالتحقت بغيرها مما قبضه منه. # (فإن قيل) أليس إن المشتري إذا زوج الأمة المبيعة قبل القبض لا يصير ~~قابضا لها بتصرفه فكيف يصير المولى هنا قابضا، وفي الاستحسان إنما لم يجعله ~~قابضا هناك؛ لأن اليد للبائع فيها يد مستحقة، والمشتري ممنوع من قبضها ما ~~لم يؤد الثمن، وإن تعيبت بالنكاح، ولكن لما لم يؤثر هذا العيب في عينها لم ~~يجعل قابضا به، وهنا ما كان للعبد في هذه الأمة يد مستحقة ولا كان المولى ~~ممنوعا من قبضها والتصرف فيها فجعلناه قابضا لها بالتزويج؛ لأن بالتزويج ~~التزم تسليمها إلى الزوج فلا يتمكن من ذلك إلا بيده فيها، وإذا أنفق ~~المفاوض على نفسه أفضل من نفقة صاحبه، وكانت تطيب نفس صاحبه بذلك، وكان ~~لصاحبه دين على الذي أنفق لم تفسد المفاوضة استحسانا حتى يؤدي إليه، وهذا ~~بناء على الأصل الذي بينا في كتاب الشركة أنه متى فضل أحدهما بمال يصلح أن ~~يكون رأس المال في الشركة تفسد بها المفاوضة، وإن فضل بمال لا يصلح أن يكون ~~رأس المال في الشركة لا تصلح بها المفاوضة استحسانا، والدين الذي وجب ~~لأحدهما لا يصلح أن يكون رأس المال في الشركة، فإذا قبضه فقد صار نقدا ~~صالحا أن يكون رأس مال في ms8140 الشركة، وعلى هذا لو ورث أحد المتفاوضين دارا أو ~~رقيقا في القياس تفسد المفاوضة، وفي الاستحسان لا تفسد حتى يبيع شيئا من ~~ذلك فيصير مالا يعني حتى يقبض الثمن نقدا، وقد بينا هذه المسألة في اختلاف ~~أبي حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله فإن ما ورث أحدهما يكون مشتركا بينهما ~~عنده وعندنا لا يكون مشتركا، ولكن الدار والرقيق لا يصلح أن يكون رأس مال ~~في الشركة فلا تفسد المفاوضة حتى يصير ثمنه نقدا في يده فحينئذ تفسد ~~المفاوضة لانعدام شرط الصحة، وهو المساواة بينهما في المال الذي يصلح أن ~~يكون رأس مال في الشركة. # وإذا خلع امرأته التي لم تبلغ وقبل خلعها ضمن أبوها بالمهر وضمن للزوج ما ~~أدركه فيه جاز ذلك على الأب، وتؤاخذ الابنة الزوج بنصف الصداق # PageV30P206 # فيرجع به الزوج على الأب؛ لأن وقوع الطلاق بالخلع يفيد وجود القبول من ~~الضامن للدرك، وقد وجد ذلك، وقد وقع الطلاق قبل الدخول فيقرر نصف مالها على ~~الزوج؛ لأنه ليس للأب ولاية على إسقاط حقها من غير عوض يقابله فترجع على ~~الزوج بنصف المهر ويرجع به الزوج على الأب؛ لأنه ضمن له ما أدركه فيه من ~~الدرك في حقها، وإضافة الكفالة إلى سبب الوجوب بهذا الطريق صحيح وبعض ~~المتأخرين من أصحابنا - رحمهم الله - يقول: الخلع لا يقع إلا بالمهر؛ لأن ~~ذلك حقها، وليس للأب أن يخلعها من زوجها على مالها بل هو في ذلك كأجنبي ~~آخر، فإنما يجعلها على مال يلزمه في ذمته فكأنه خلعها على مثل ذلك المهر ~~دينا في ذمته، وجعل ذلك قصاصا بالمهر ففيما لم يحصل مقصود الزوج، وهو النصف ~~الذي رجعت الابنة به على الزوج كان له أن يرجع على الأب فيطالبه بذلك بسبب ~~الخلع مع الضمان؛ لأن المقاصة لم تقع في ذلك القدر، ولم يستفد الزوج ~~البراءة إلا بأداء المال فيرجع به على الأب بهذا الطريق. # وإذا قال الرجل لامرأته: قد بارأتك بما لك علي من المهر فقبلت فهو جائز؛ ~~لأن الخلع والمبارأة يستعملان استعمالا واحدا ms8141 وبينهما تفاوت في المعنى ~~والحكم ولو قال خالعتك بما لك علي من المهر فقبلت جاز فكذلك إذا قال: ~~بارأتك، ولو خلعها على حكمه ثم حكم بشيء لم ترض به المرأة فله الأقل من ~~حكمه، ومن المهر الذي أعطاها؛ لأن المسمى مجهول، وهو ما يحكم به فإنه مجهول ~~الجنس والقدر، والخلع على بدل مجهول يوجب عليها رد المقبوض من المهر كما لو ~~خلعها على ثوب بغير عينه إلا أن يحكم بأقل من ذلك، فإنما حكم على نفسه ~~بإسقاط بعض حقه، وذلك نافذ منه، فإن حكم بأكثر من ذلك، فإنما حكم عليها ~~بالزيادة، وليس له عليها هذه الولاية؛ فلهذا كان له الأقل، ولو خلعها على ~~أن له عليها أقل مهر يتزوج عليه فالخلع جائز، وله عليها المهر الذي أخذت ~~منه؛ لأنه سمى في الخلع مالا مجهول الجنس والقدر فلم تصح التسمية، ولكن ثبت ~~حكم الغرور به، وذلك يوجب عليها رد المقبوض، والدليل على فساد هذه التسمية ~~أن المهر لا يجب ما لم تزوج نفسها ولا يلزمها بهذه التسمية أن تزوج نفسها، ~~وربما لا يرغب أو لا يبقى إلى أوانه بعد انقضاء العدة. # وإذا أقام رجل البينة في حق له على رجل في بلد آخر فسأل القاضي أن يكتب ~~بشهادة الشهود وعدالتهم وبتوكيله وكيلا بالقيام مقامه بالمطالبة والقبض إلى ~~قاضي ذلك البلد فله فعله بعد ما يستحلف بالله ما أخذ من ماله هذا شيئا ولا ~~يعلم وكيلا، ولا رسولا له أخذ منه شيئا؛ لأنه إنما يكتب له بذلك نظرا منه ~~للمدعي، والقاضي مأمور بالنظر من الجانبين ففي الاستحلاف # PageV30P207 # بهذه الصفة نظر منه للغائب، وهو عاجز عن المطالبة بهذا النظر لغيبته ~~فعليه أن ينظر له، وفيه نظر للمدعي أيضا فربما يدعي الخصم عند القاضي ~~المكتوب إليه أنه قد أوفاه المال ويطلب يمينه، ومن رأي ذلك القاضي أن لا ~~يقضي بالمال ما لم يحلف على قياس مسألة الغيب فيتعذر على وكيله استيفاء ~~حقه؛ فلهذا يستحلفه على ذلك ويكتب ذلك الاستحلاف في كتابه؛ لأن تمام النظر ms8142 ~~فيه، ولا يستحلف الطالب لقد شهدت شهودك بحق؛ لأن الخصم لو كان حاضرا وطلب ~~استحلافه على ذلك لم يجبه إلى ذلك بخلاف الأول فإن الخصم لو كان حاضرا وطلب ~~يمينه ما أخذ من ماله شيئا أجابه القاضي إلى ذلك، فإن كان قاضيا لا يجيز ~~الكتاب إلا على ذلك يعني إن كان يرى رأي ابن أبي ليلى في استحلاف الطالب ~~لقد شهدت شهودك بحق فقال الطالب: استحلفني واكتب لي بيميني استحلفه بالله ~~لقد شهدت شهودك بحق فإن المال له على فلان ثم يكتب له، وإنما يريد بهذا إذا ~~كان القاضي المكتوب إليه يرى ذلك، فإن في هذا الاستحلاف نظرا للطالب؛ لأن ~~الطالب يريد أن يبعث وكيلا ولا يحضر مجلس ذلك القاضي ليستحلفه فلا يحصل ~~مقصوده إلا بهذا، والقاضي مأمور بالنظر له، فإذا طلب منه ما فيه نظر له ~~أجابه القاضي إلى ذلك، ولو أقام شاهدا واحدا وسأله أن يكتب شهادته وحاله ~~فعل ذلك؛ لأن فيه نظرا للطالب فربما يكون شاهده الآخر في البلد الذي فيه ~~القاضي المكتوب إليه فلا يتمكن من الجمع بين شهادة الشاهدين في مجلسه إلا ~~بهذا الطريق فيجيبه القاضي إلى ذلك حتى إذا ثبت الكتاب عنده وجاء بشاهده ~~الآخر فشهد له قضى بحقه لتمام الحجة. # وإذا أسلمت مدبرة الذمي فاستسعت في قيمتها فعجزت عن السعاية، فإن كان ~~القاضي هو الذي قومها، واستسعاها لم يردها وأجبرها على السعاية؛ لأن السبب ~~الموجب للقضاء قائم، وهو إسلامها مع كفر المولى فلا يعتبر عجزها بمنزلة ~~معتق البعض إذا استسعاه القاضي فيما بقي من قيمة الشريك الساكت فعجز عن ~~ذلك، وكذلك إن كان المولى هو الذي صالحها على ذلك إلا أن يكون فيه فضل على ~~القيمة فيبطل القاضي الفضل ويجبرها على السعاية في القيمة، والحاصل: أن ~~القاضي لا يشتغل بما لا يفيد، ولا ينقض شيئا ليعيد مثله في الحال، وإذا كان ~~الصلح على مقدار القيمة فليس في نفس هذا الصلح فائدة لها فلا يشتغل القاضي ~~به، وإن كان فيه فضل على القيمة ففي ms8143 نقضه فائدة لها، وهو سقوط الزيادة عنها ~~وعجزها يسقط عنها ما التزمت لمولاها باختيارها لعجز المكاتبة عن أداء بدل ~~الكتابة؛ فلهذا # PageV30P208 # يبطل هذا الصلح عند عجزها، ويجبرها على السعاية في القيمة لإسلامها مع ~~إصرار مولاها على الكفر، والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الحيل] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء اختلف الناس في كتاب الحيل أنه من ~~تصنيف محمد - رحمه الله - أم لا كان أبو سليمان الجوزجاني ينكر ذلك، ويقول: ~~من قال: إن محمدا - رحمه الله - صنف كتابا سماه الحيل فلا تصدقه، وما في ~~أيدي الناس، فإنما جمعه وراقو بغداد. # وقال: إن الجهال ينسبون علماءنا - رحمهم الله - إلى ذلك على سبيل ~~التعيير، فكيف يظن بمحمد - رحمه الله - أنه سمى شيئا من تصانيفه بهذا الاسم ~~ليكون ذلك عونا للجهال على ما يتقولون وأما أبو حفص - رحمه الله - كان ~~يقول: هو من تصنيف محمد - رحمه الله -، وكان يروي عنه ذلك، وهو الأصح فإن ~~الحيل في الأحكام المخرجة عن الإمام جائزة عند جمهور العلماء، وإنما كره ~~ذلك بعض المتعسفين لجهلهم وقلة تأملهم في الكتاب والسنة. # والدليل على جوازه من الكتاب - قوله تعالى - {: وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ~~ولا تحنث} [ص: 44] هذا تعليم المخرج لأيوب - عليه السلام - عن يمينه التي ~~حلف ليضربن زوجته مائة، فإنه حين قالت: له لو ذبحت عناقا باسم الشيطان في ~~قصة طويلة أوردها أهل التفسير - رحمهم الله - وقال - تعالى -: {فلما جهزهم ~~بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه} [يوسف: 70] إلى قوله {ثم استخرجها من ~~وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف} [يوسف: 76] وذلك منه حيلة، وكان هذا حيلة ~~لإمساك أخيه عنده حينئذ ليوقف إخوته على مقصوده. # وقال جل جلاله حكاية عن موسى - عليه السلام - {ستجدني إن شاء الله صابرا} ~~[الكهف: 69] ، ولم يقل على ذلك؛ لأنه قيد سلامته بالاستثناء، وهو مخرج صحيح ~~قال الله - تعالى - {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن ~~يشاء الله} [الكهف: 24] وأما السنة فما روي «أن ms8144 رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال يوم الأحزاب لعروة بن مسعود في شأن بني قريظة فلعلنا أمرناهم ~~بذلك، فلما قال له عمر - رضي الله عنه - في ذلك قال - عليه السلام - الحرب ~~خدعة» ، وكان ذلك منه اكتساب حيلة ومخرج من الإثم بتقييد الكلام بلعل «ولما ~~أتاه رجل وأخبره أنه حلف بطلاق امرأته ثلاثا أن لا يكلم أخاه قال له: طلقها ~~واحدة، فإذا انقضت عدتها فكلم أخاك ثم تزوجها» . # وهذا تعليم الحيلة والآثار فيه كثيرة، من تأمل أحكام الشرع وجد المعاملات ~~كلها # PageV30P209 # بهذه الصفة فإن من أحب امرأة إذا سأل فقال: ما الحيلة لي حتى أصل إليها؟ ~~يقال له تزوجها، وإذا هوي جارية فقال: ما الحيلة لي حتى أصل إليها؟ يقال ~~له: اشترها، وإذا كره صحبة امرأته فقال: ما الحيلة لي في التخلص منها قيل ~~له طلقها. # وبعد ما طلقها إذا ندم وسأل الحيلة في ذلك قيل له راجعها؟ وبعد ما طلقها ~~ثلاثا إذا تابت من سوء خلقها وطلبا حيلة قيل لهما الحيلة في ذلك أن تتزوج ~~بزوج آخر، ويدخل بها فمن كره الحيل في الأحكام، فإنما يكره في الحقيقة ~~أحكام الشرع، وإنما يقع مثل هذه الأشياء من قلة التأمل. # فالحاصل: أن ما يتخلص به الرجل من الحرام أو يتوصل به إلى الحلال من ~~الحيل فهو حسن، وإنما يكره ذلك أن يحتال في حق لرجل حتى يبطله أو في باطل ~~حتى يموهه أو في حق حتى يدخل فيه شبهة فما كان على هذا السبيل فهو مكروه، ~~وما كان على السبيل الذي قلنا أولا فلا بأس به؛ لأن الله - تعالى - قال ~~{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ~~ففي النوع الأول معنى التعاون على البر والتقوى، وفي النوع الثاني معنى ~~التعاون على الإثم والعدوان إذا عرفنا هذا فنقول: بدأ الكتاب بحديث عبد ~~الله بن بريدة - رضي الله عنه - قال «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن آية من كتاب الله - تعالى - فقال - عليه السلام - للسائل لا أخرج من ms8145 ~~المسجد حتى أخبرك بها فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أخرج ~~إحدى رجليه من المسجد أخبره بالآية قبل أن يخرج الرجل الأخرى» فأهل الحديث ~~- رحمهم الله - يروون هذا الحديث على وجه آخر فإنهم يروون «عن أبي بن كعب - ~~رضي الله عنه - أنه كان يصلي في المسجد إذ دخل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فدعاه فلما فرغ من صلاته جاء فقال - عليه السلام - ما منعك أن ~~تجيبني إذ دعوتك أما تدري قول الله - تعالى - {يا أيها الذين آمنوا ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24] قال: كنت في الصلاة يا رسول ~~الله عليك السلام، فقال - عليه السلام - ألا أنبئك بسورة أنزلت علي ليس في ~~التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها فقلت نعم فقال - عليه السلام - ~~لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بها ثم شغله وفد عني فلما قام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ليخرج جعلت أمشي معه، وأقول في نفسي: لعله نسي يمينه فلما ~~أخرج إحدى رجليه فقلت: السورة التي وعدتني يا رسول الله فقال - عليه السلام ~~- ماذا تقرأ في صلاتك قلت: أم القرآن قال - عليه السلام - نعم إنها هي ~~السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت ليس في التوراة ولا في الإنجيل ~~ولا في الزبور مثلها» . # وفائدة الحديث أنه - عليه السلام - أخبره بعد إخراج إحدى الرجلين للتحرز ~~عن خلف الوعد فإن الوعد من الأنبياء - عليهم السلام - # PageV30P210 # كالعهد من غيرهم، وللتحرز عن الحنث على ما أشار إليه في حديث أبي - رضي ~~الله عنه - من قوله لعله نسي يمينه ففيه إشارة إلى أنه كان حلف له، وفيه ~~دليل على أنه لا يصير خارجا بإخراج إحدى الرجلين، ولا داخلا بإدخال إحدى ~~الرجلين؛ ولهذا قال علماؤنا - رحمهم الله -: من حلف على زوجته أن لا تخرج ~~من الدار فأخرجت إحدى رجليها لم يحنث في يمينه، وهذا لأن الخروج انتقال من ~~الداخل إلى الخارج ولا يحصل ذلك إلا بإخراج القدمين، وقد بينا وجوه هذه ~~المسألة في كتاب الأيمان ثم مراد رسول الله - صلى ms8146 الله عليه وسلم - من ~~تفضيل آية أو سورة على غيرها هو الثواب عند التلاوة فإن القرآن كله كلام ~~الله - تعالى - غير محدث ولا مخلوق، ولا تفاوت بين السور والآي في هذا ولكن ~~يجوز أن يقال: إن القارئ ينال الثواب على قراءة سورة ما لا يناله على قراءة ~~سورة أخرى بيانه أنه بقراءة سورة الإخلاص يستحق من الثواب ما لا يستحق ~~بقراءة تبت من حيث إنه في قراءة سورة الإخلاص قراءة القرآن والإقرار ~~بوحدانية الله - تعالى - والثناء على الله - تعالى - بما هو أهله، وفي ~~قراءة سورة تبت قراءة القرآن ولكن ليس فيها ما بينا من المعاني الأخرى، وما ~~نقل في هذا الباب من الآثار من نحو ما روي أن «من قرأ سورة الإخلاص ثلاث ~~مرات فكأنما ختم القرآن، ومن قرأ سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن» ~~تأويله ما بينا وأيد ما قلنا: اتفاق العلماء - رحمهم الله - على تعيين ~~الفاتحة للقراءة في كل صلاة عند بعضهم واجبا وعند بعضهم فرضا. # وذكر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: من معاريض الكلام ما ~~يغني المسلم عن الكذب، وفيه دليل على أنه لا بأس باستعمال المعاريض للتحرز ~~عن الكذب فإن الكذب حرام لا رخصة فيه، والذي يروي حديث عقبة بن أبي معيط - ~~رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في الكذب في ~~ثلاثة مواضع في الرجل يصلح بين الناس، والرجل يكذب لامرأته والكذب في ~~الحرب» تأويله في استعمال معاريض الرجال الكلام فإن صريح الكذب لا يحل هنا ~~كما لا يحل في غيره من المواضع. # والذي يروى أن الخليل - عليه السلام - كذب ثلاث كذبات إن صح، فتأويل هذا: ~~أنه ذكر كلاما عرض فيه ما خفي عن السامع مراده، وأضمر في قلبه خلاف ما ~~أظهره فأما الكذب المحض من جملة الكبائر، والأنبياء - عليهم السلام - كانوا ~~معصومين عن ذلك ومن جوز عليهم الكذب فقد أبطل الشرائع؛ لأنه جعل ذلك ~~باختيارهم، وإذا جاز عليهم الكذب في خبر واحد جاز في جميع ما ms8147 أخبروا به. # وبطلان هذا القول لا يخفى على ذي لب، فعرفنا أن المراد استعمال المعاريض، ~~وقال # PageV30P211 # ابن عباس ما يسرني بمعاريض الكلام حمر النعم، فإنما يريد به أن بمعاريض ~~الكلام يتخلص المرء من الإثم، ويحصل مقصوده فهو خير من حمر النعم والأصل في ~~جواز المعاريض قوله تعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} ~~[البقرة: 235] الآية فقد جوز الله - تعالى - المعاريض، ونهى عن التصريح ~~بالخطبة بقوله عز وجل {ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا} ~~[البقرة: 235] . # ثم بيان استعمال المعاريض من أوجه: أحدها: أن يقيد المتكلم كلامه بلعل ~~وعسى كما قال - عليه السلام - «فلعلنا أمرناهم بذلك» ، ولم يكن أمر به، ولم ~~يكن ذلك كذبا منه لتقييد كلامه بلعل. والثاني: أنه يضمر في لفظه معنى سوى ~~ما يظهره ويفهمه السامع من كلامه، وبيانه فيما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لتلك العجوز: إن الجنة لا يدخلها العجائز فجعلت تبكي فقال ~~لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أهل الجنة جرد مرد مكحلون» أخبرها ~~بلفظ أضمر فيه سوى ما فهمت من كلامه فدل أن ذلك لا بأس به. # ومن ذلك ما روي عن عبيدة السلماني - رضي الله عنه - قال خطب علي - رضي ~~الله عنه - فقال: والله ما قتلت عثمان ولا كرهت قتله، وما أمرت ولا نهيت ~~فدخل عليه بعض من الله أعلم بحاله فقال له في ذلك قولا فلما كان في مقام ~~آخر فقال من كان سائلي عن قتل عثمان - رضي الله عنه - فالله قتله، وأنا معه ~~قال ابن سيرين - رحمه الله - هذه كلمة قرشية ذات وجوه أما قوله ما قتلت ~~عثمان - رضي الله عنه - فهو صدق حقيقة ولا كرهت قتله أي كان قتله بقضاء ~~الله - تعالى - ونال درجة الشهادة فما كرهت له هذه الدرجة، وما كرهت قضاء ~~الله وقدره وأما قوله: فالله قتله وأنا معه مقتول أقتل كما قتل عثمان - رضي ~~الله عنه - فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه يستشهد ~~بقوله ms8148 «وإن أشقى الأولين والآخرين من خضب بدمك هذه من هذه وأشار إلى عنقه ~~ولحيته» . # وقد كان علي - رضي الله عنه - ابتلي بصحبة قوم على همم متفرقة فقد كان ~~يحتاج إلى أن يتكلم بمثل هذا الكلام الموجه، ومنه ما يروى عن سويد بن غفلة ~~أن عليا لما قتل الزنادقة نظر إلى الأرض ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال: ~~صدق الله ورسوله ثم قام فدخل بيته فأكثر الناس في ذلك فدخلت عليه فقلت يا ~~أمير المؤمنين ماذا فنيت به الشيعة منذ اليوم أرأيت نظرك إلى الأرض ثم رفعك ~~إلى السماء ثم قولك صدق الله ورسوله أشيء عهد إليك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أم شيء رأيته فقال علي هل علي من بأس أن أنظر إلى الأرض فقلت ~~لا فقال وهل علي من بأس أن أنظر إلى السماء فقلت لا فقال هل علي من بأس أن ~~أقول: صدق الله ورسوله فقلت لا فقال فإني رجل مكابد، وإنما أشار إلى # PageV30P212 # المعنى الذي بينا أنه يحتاج إلى الوقوف على ما يضمره كل فريق من أصحابه، ~~وكان يضع مثل هذا الكلام ويتكلم بكلام موجه لذلك. # ومنه ما روي أنه كان إذا دخله ريبة من كل فريق جعل يمسح جبينه ويقول: ما ~~كذبت ولا كدت يوهمهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبره بحالهم ~~فيظهرون له ما في باطنهم، ومن ذلك ما روي عن علي - رضي الله عنه - قال: ~~والله لا أغسل شعري حتى أفتح مصر وأترك البصرة كجوف حمار ميت وأعرك أذن ~~عمار عرك الأديم، وأسوق العرب بعصاي فذكروا لابن مسعود - رضي الله عنه - ~~ذلك فقال إن عليا يتكلم بكلام لا يصدر، وها غرة هامته على مثل الطشت لا شعر ~~عليها، فأي شعر يغسله بهذه يتبين أن الكبار من الصحابة - رضي الله عنهم - ~~كانوا يستعملون معاريض الكلام في حوائجهم، وكذلك من بعدهم من التابعين - ~~رحمهم الله - على ما حكي عن رجل قال كنت عند إبراهيم - رحمه الله - وامرأته ~~تعاتبه في جاريته وبيده مروحة ms8149 فقال أشهدكم أنها لها فلما خرجنا قال على ~~ماذا شهدتم قلنا شهدنا على أنك جعلت الجارية لها فقال: أما رأيتموني أشير ~~إلى المروحة إنما قلت لكم اشهدوا أنها لها، وأنا أعني المروحة التي كنت ~~أشير إليها وكانوا يعلمون غيرهم ذلك أيضا على ما ذكره في الكتاب عن إبراهيم ~~- رحمه الله - في رجل أخذه رجل فقال إن لي معك حقا قال لا فقال احلف لي ~~بالمشي إلى بيت الله - تعالى - فقال: احلف واعن مسجد حيك، وإنما يحمل هذا ~~على أن إبراهيم - رحمه الله - علم أن المدعي مبطل، وإنما المدعى عليه بريء ~~فعلمه الحيلة، وهو أن يحلف بالمشي إلى بيت الله - تعالى - يعني مسجد حيه ~~فإن المساجد كلها بيوت الله - تعالى - أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ~~قال - عز وجل - {وأن المساجد لله} [الجن: 18] . # ولكن فيه بعض الشبهة فإنه إن كان الرجل بريئا عن الحق ما كان يلزمه شيء ~~لو حلف بالمشي إلى بيت الله من غير هذه النية، وإن لم يكن بريئا ما كان له ~~أن يمنع الحق ولا كان يحل لإبراهيم أن يعلمه هذا ليمنع به الحق، وما كان ~~ينفعه هذه النية فإن الحالف إن كان ظالما فاليمين على نية من يستحلفه لا ~~على نية الحالف، ولا يعتبر بنيته على ما بينته في هذا النوع من الشبهة وعن ~~إبراهيم - رحمه الله - أن رجلا قال له إن فلانا أمرني أن آتي مكان كذا وأنا ~~لا أقدر على ذلك فكيف الحيلة لي؟ فقال: قل والله لا أبصر إلا ما بصرني به ~~غيري، وفي رواية إلا ما سدد لي غيري يعني إلا ما بصرك ربك فيقع عند السامع ~~أن في بصره ضعفا يمنعه من أن يأتيه في الوقت الذي يطلب منه فلا يستوجس ~~بامتناعه، وهو يضمر في نفسه معنى صحيحا فلا تكون يمينه كاذبة. # وبيانه فيما روي عن رسول # PageV30P213 # الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من كمال العقل موابأة الناس فيما ~~لا يأثم به» وذكر عن ابن سيرين - رحمه الله - أنه ms8150 قال كان رجل من باهلة ~~عيونا فرأى بغلة لشريح - رحمه الله - فأعجبته فقال له شريح أما إنها إذا ~~ربضت لم تقم حتى تقام أي أن الله عز وجل هو الذي يقيمها بقدرته، وقال ~~الرجل: أف أف، وفي هذا الحديث زيادة فإن الرجل لما أبصر البغلة فأعجبته ~~ربضت من ساعتها فقال شريح ما قال فلما قال الرجل: أف أف قامت. # وفي هذا دليل أن العين حق، وقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يتعوذ من عين السوء» ، ومنه يقال إن العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر ~~فأراد شريح أن يرد عينه بأن يحقرها في عينه، وقال ما قال وأضمر فيه معنى ~~صحيحا، وهو أن الله - تعالى - يقيمها بقدرته وذكر عن النزال بن سيدة قال ~~جعل حذيفة يحلف لعثمان - رضي الله عنهما - على أشياء بالله ما قالها، وقد ~~سمعناه يقولها، فقلنا له: يا أبا عبد الله سمعناك تحلف لعثمان على أشياء ما ~~قلتها، وقد سمعناك قلتها فقال: إني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله ~~وإن حذيفة - رضي الله عنه - من كبار الصحابة، وكان بينه وبين عثمان - رضي ~~الله عنه - بعض المداراة فكان يستعمل معاريض الكلام فيما يخبره به ويحلف له ~~عليه فلما أشكل على السامع سأله عن ذلك فقال: إني أشتري ديني بعضه ببعض ~~يعني أستعمل معاريض الكلام على سبيل المداراة أو كأنه كان يحلف ما قالها، ~~ويعني ما قالها في هذا المكان أو في شهر كذا أو يعني الذي فإن ما قد تكون ~~بمعنى الذي فهذا ونحوه من باب استعمال المعاريض وبيانه فيما ذكر عن إبراهيم ~~- رحمه الله - قال لي رجل: إني أنال من رجل شيئا فيبلغه عني فكيف أعتذر منه ~~فقال له إبراهيم والله إن الله ليعلم ما قلت لك من ذلك من شيء أي أضمر في ~~قلبك الذي معناه أن الله ليعلم الذي قلت لك من حقك من شيء. # وعن عقبة بن غرار - رحمه الله - قال: كنا نأتي إبراهيم - رحمه الله -، ~~وهو خائف من الحجاج فكنا ms8151 إذا خرجنا من عنده يقول لنا: إن سئلتم عني وحلفتم ~~فاحلفوا بالله ما تدرون أين أنا ولا لكم علم بمكاني ولا في أي موضع أنا ~~واعنوا أنكم لا تدرون في أي موضع أنا فيه قاعد أو قائم فتكونون قد صدقتم ~~وأتاه رجل في الديوان فقال إني اعترضت على دابة، وقد نفقت وهم يريدون ~~يحلفونني أنها الدابة التي اعترضت عليها فكيف أحلف فقال اركب دابة واعترض ~~عليها على بطنك راكبا ثم احلف لهم أنها الدابة التي اعترضت عليها فيفهمون ~~الغرض وأنت تعني اعترضت عليها على بطنك ويحكى عن إبراهيم - رحمه الله - أنه ~~كان استأذن عليه رجل، وهو لا يريد أن يأذن له ركب رشادا وأراد فرس البخت ~~وقال # PageV30P214 # لجاريته قولي: إن الشيخ قد ركب وربما يقول لها: اضربي قدمك على الأرض ~~وقولي: ليس الشيخ هنا أي تحت قدمي. # وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من ~~أن أحلف بغيره صادقا ومراده بهذا المبالغة في النهي عن الحلف بغير الله - ~~تعالى - فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف بغير الله ~~فكفارته أن يقول لا إله إلا الله» وقال «- عليه السلام - لا تحلفوا بآبائكم ~~ولا بالطواغيت» فالحلف بغير الله منهي عنه سواء كان كاذبا أو صادقا، وليس ~~المراد الرخصة في الحلف بالله كاذبا، فإن الكذب حرام من غير أن يؤكده ~~باليمين فكيف يرخص فيه مع التأكيد باليمين وقد أوله بعضهم على أن الحالف ~~بالله - تعالى - وإن كان كاذبا في خبره، فهو معظم اسم الله - تعالى - في ~~حلفه، ويروون فيه حديثا عن رجل من بني إسرائيل عن رجل أنه حلف بالله الذي ~~لا إله إلا هو، وكان كاذبا في يمينه فنزل الوحي على نبي ذلك الزمان أنه غفر ~~له ذلك بتوحيده، ولكن الأول أصح. # وذكر عن إبراهيم - رحمه الله - قال اليمين على نية الحالف إذا كان ~~مظلوما، وإن كان ظالما فعلى نية المستحلف وبه نأخذ، ويقول: المظلوم يتمكن ~~من دفع الظلم عن نفسه بما ms8152 تيسر له شرعا في وإنما يحلف له ليدفع الظلم عن ~~نفسه فتعتبر نيته في ذلك، والظالم مأمور شرعا بالكف عن الظلم واتصال الحق ~~إلى المستحق فلا تعتبر نيته في اليمين، وإنما تعتبر نية المستحلف، وهذا لأن ~~المدعي إذا كان محقا فاليمين مشروعة لحقه يمتنع الظالم عن اليمين لحقه ~~فيخرج من حقه أو يهلك إن حلف كاذبا كما أهلك حقه فيكون إهلاكا بمقابلة ~~إهلاك بمنزلة القصاص، وإنما يتحقق هذا إذا اعتبرنا نية المستحلف فأما إذا ~~كان الحالف مظلوما فاليمين مشروعة لحقه، وهذا رجحان جانب الصدق في حقه، ~~وانقطاع منازعة المدعي معه بغير حجة فتعتبر نية الحالف في ذلك؛ ولهذا يعتبر ~~في اليمين علمه أيضا على ما روي عن الشعبي - رحمه الله - قال: من حلف على ~~يمين ولا يستثني فالإثم والبر فيهما على علمه يعني إذا حلف، وعنده أن الأمر ~~كما حلف عليه ثم تبين بخلافه لم يكن آثما في يمينه، وهو تفسير يمين اللغو ~~عندنا؛ لأنه ما كان ظالما حين كان لا يعلم خلاف ما هو عليه فاعتبرنا ما ~~عنده، وإذا كان يعلم خلاف ذلك فهو ظالم في يمينه فيكون آثما ويعتبر فيه نية ~~ما عند صاحب الحق والله أعلم بالصواب. ### | [باب الإجارة] # (قال - رحمه الله -) رجل استأجر من رجل دارا سنين معلومة فخاف المستأجر ~~أن يغدر # PageV30P215 # به رب الدار فليسم لكل سنة من هذه السنين أجرا أو يجعل للسنة الأخيرة ~~أجرا كثيرا ومعنى هذا: أن المستأجر خاف أن تنقض الإجارة بينهما قبل انتهاء ~~مدة الإجارة بموت رب الدار أو بأن يلحقه دين فادح أو غير ذلك من أنواع ~~العذر، وقد لا يكون مقصوده إلا السكنى في آخر المدة فالحيلة ما ذكر، وهو أن ~~يجعل الأجر للسنين المتقدمة شيئا قليلا حتى إذا انفسخ العقد قبل حصول ~~مقصوده لا يلزمه من الأجر ما يتضرر به، ويمنع رب الدار من الفسخ للعذر كي ~~لا يفوته معظم الأجر بالسكنى في السنة الأخيرة والأحوط أن يجعل العقد في ~~صفقتين؛ لأنه إذا جعل الكل صفقة واحدة، ms8153 وفرق التسمية فربما يذهب بعض القضاة ~~إلى رأي ابن أبي ليلى - رحمه الله - ويوزع المسمى على جميع المدة بالحصة، ~~فلا ينظر إلى تفريق التسمية مع اتحاد الصفقة وعند اختلاف الصفقة يأمن من ~~ذلك وعلى هذا لو أراد المستأجر أن ينفق على الدار من مرمتها، ويخاف أن لا ~~يرد عليه ذلك رب الدار إن انفسخ العقد فإنه ينبغي له أن ينظر إلى مقدار ما ~~يريد أن ينفقه فيضم ذلك إلى أجر الدار في السنة الأخيرة ويقر رب الدار أني ~~استسلفت منه هذا المقدار من أجر السنة الأخيرة حتى إذا انفسخ العقد رجع ~~عليه بما أقر أنه استسلفه من ذلك، وإن خاف أن يحلفه رب الدار أنه سلم إليه ~~شيئا كما هو رأي بعض القضاة فإنه ينبغي أن يبيع منه شيئا بذلك القدر حتى ~~إذا حلف لم يكن كاذبا في يمينه، فإن كان رب الدار هو الذي يخاف أن ينكر ~~المستأجر بعض السنين، ويعذر به بعد ذلك أي يفسخ العقد بعذر فالسبيل أن يجعل ~~أكثر الأجرة للسنة الأولى حتى لا يفسخ المستأجر بعد مضيها العقد في بقية ~~المدة؛ لأنه قد لزمه أكثر الأجرة، وإن انفسخ العقد لم يتضرر به صاحب الدار. # وإن خاف أن يغيب المستأجر ويمتنع أهله من رد الدار إليه إذا طلبه لوقته ~~فينبغي أن يؤاجرها من أهله، ويضمن له الزوج ردها للوقت الذي يسميه فيؤخذ به ~~حينئذ على الشرط؛ لأنه إذا أجرها من الأهل فعليه ردها إليه عند انتهاء ~~المدة، ويصير الزوج ملتزما ردها بالضمان أيضا فيطالبه به عند انتهاء المدة ~~قال: وفي هذا بعض الشبهة فإنه ليس على المستأجر رد الدار إنما عليه أن لا ~~يمنع الآجر إذا جاء ليأخذها، ومثل هذا لا تصح الكفالة به بمنزلة الكفالة ~~برد الوديعة على المودع هذا ولأن الكفالة إنما تصح بما هو مضمون على ~~الأصيل، والرد غير مضمون على المستأجر فكيف تصح الكفالة به إلا أن يقر ~~الزوج أنه ضامن له تسليم الدار إليه في وقت كذا بحق لازم صحيح فيكون ms8154 مؤاخذا ~~بإقراره، ولكن هذا كذب لا رخصة فيه فالأحوط # PageV30P216 # أن يأخذ الزوج الدار منها بعد رضاها على طريق الاستيلاء ليصير به ضامنا ~~رد الدار عليها في المدة وعلى مالك الدار بعد مضي المدة أن يقر بذلك بين ~~يدي الشهود، ويكون لرب الدار أن يطالبه بتسليم الدار إليه بعد انتهاء ~~المدة، وفيه وجه آخر، وهو أن يؤاجر الدار من المستأجر ثم إن المستأجر يوكل ~~رب الدار في الخصومة مع أهله لاسترداد الدار منهم على أنه كلما عزله فهو ~~وكيل به، فإذا غاب المستأجر كان له أن يطالب أهل المستأجر برد الدار عليه ~~بحكم وكالة المستأجر في وقته، وإن كان المستأجر غير مليء بالأجر فينبغي ~~للآجر أن يأخذ منه كفيلا بأجر الدار ما سكنها أبدا أو يسمى كل شهر للضامن ~~فتكون هذه كفالة بمال معلوم، وهو مضاف إلى سبب الوجوب فيكون صحيحا، ويأخذ ~~الكفيل بها إذا تعذر استيفاؤها من المستأجر للإفلاس ودين الأجرة كسائر ~~الديون، فكما أن طريق التوثق في سائر الديون الكفالة فكذلك في الأجرة. # رجل استأجر دارا لا بناء فيها فأذن له رب الدار أن يبنيها ويحسب له رب ~~الدار ما أنفق في البناء من الأجر، فإن بينه وبين كذا كذا درهما فهو جائز ~~قيل: هذا الجواب بناء على قولهما، فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا ~~يجوز؛ لأن الأجر دين على المستأجر، وإنما أمره أن يشتري له الآلات بالدين ~~الذي له عليه وأبو حنيفة - رحمه الله - لا يجوز هذه الوكالة على ما قال في ~~البيوع إذا قال صاحب الدين للمديون: سلم مالي عليك في كذا واشتر لي بمالي ~~عليك عبدا والأصح: أن هذا قولهم جميعا؛ لأنه أمره بالصرف إلى محل معلوم، ~~وهو بناء الدار، وهو نظير ما قال في الإجارات إذا أمر صاحب الحمام المستأجر ~~بمرمة الحمام ببعض الأجرة أو استأجره دابة وغلاما إلى مكان معلوم وأمره بأن ~~ينفق بعض الأجرة في علف الدابة ونفقة الغلام فإن ذلك جائز فهذا مثله، وإن ~~اختلفا في مقدار ما أنفق فالقول قول ms8155 رب الدار؛ لأن المستأجر يدعي صرف ~~الزيادة إلى البناء فيما أنفق، ورب الدار ينكر، فالقول قوله مع يمينه. # (ألا ترى) أنه لو ادعى تسليم ذلك إلى رب الدار فأنكره رب الدار كان القول ~~قوله، وكذلك إن كان رب الدار أشهد أن المستأجر مصدق فيما يقول: إنه أنفق ~~فليس ذلك بشيء فالقول قول رب الدار؛ لأنه أشهد على ما هو مخالف لحكم الشرع ~~فإن الأجر دين مضمون له في ذمة المستأجر، وإنما يقبل قول الأمين في الشرع، ~~ولا يقبل قول الضامن، فإذا شهد على تصديق الضامن كان الإشهاد باطلا، والقول ~~قول رب الدار. # (ألا ترى) أنه لو شهد عند الإجارة أن المستأجر مصدق فيما يدعي إنفاقه من ~~الأجرة لم يصدق في ذلك، وكذلك لو جحد أن يكون بنى فيها # PageV30P217 # وقال دفعتها إليه، وهذا البناء فيها فالقول قوله؛ لأنه منكر استيفاء شيء ~~من الأجر والبناء تبع للأصل فاتفاقهما على أن الأصل ملك له لا من جهة ~~المستأجر يكون دليلا على أن البناء له لا من جهة المستأجر أيضا، فإذا ادعى ~~المستأجر أنه هو الذي بنى هذا البناء كان عليه أن يثبت ما ادعاه بالبينة، ~~فإن أراد المشتري أن يصدق في النفقة عجل له من الأجر بقدر النفقة، وأشهد ~~عليه بقبضه ثم يدفعه رب الدار إليه، ويوكله بالنفقة على داره فيكون القول ~~قول المستأجر حينئذ في نفقة مثله، وفي هذا الهلاك إذا ادعاه؛ لأن بالتعجيل ~~ملك الأجر المقبوض وبرئت ذمة المستأجر منه ثم إذا رده عليه لينفقه في داره ~~كان أمينا في ذلك، والقول قول الأمين في المحتمل مع اليمين كالمودع يدعي رد ~~الوديعة أو هلاكها إلا أنه إنما يصدق في نفقة مثله؛ لأن الظاهر لا يكذبه في ~~ذلك المقدار، وفيما زاد على ذلك يكذبه فلا يقبل قوله إلا بحجة كالوصي يدعي ~~الإنفاق على اليتيم من ماله يصدق في نفقة مثله ولا يصدق في الزيادة على ~~ذلك. # وإذا خاف رب الدار أن يتبعه المستأجر في رد الدار بعد مضي مدة الإجارة ~~وأجرها منه ms8156 سنة من يومه على أن أجرتها بعد مضي السنة تكون كل يوم دينارا ~~فيجوز العقد على هذا الوجه؛ لأن العقد بعد مضي السنة يكون مضافا إلى وقت في ~~المستقبل وإضافة الإجارة إلى وقت في المستقبل صحيح فبعد مضي السنة لا يمتنع ~~المستأجر من رد الدار مخافة أن يلزمه كل يوم دينار، فإن قال المستأجر: أنا ~~لا آمن أن يغيب رب الدار بعد مضي السنة فلا يمكنني أن أردها عليه، ويلزمني ~~كل يوم دينار فالحيلة في ذلك: أن يجعلا بينهما عدلا ويستأجر المستأجر الدار ~~من العدل بهذه الصفة حتى إذا مضت السنة، وتغيب رب الدار يتمكن المستأجر من ~~ردها على العدل فلا يلزمه الدينار باعتبار كل يوم بعد ذلك، وعلى هذا لو ~~استأجر دارا كل شهر بكذا فلزوم العقد يكون في شهر واحد، فإذا تم الشهر فلكل ~~واحد منهما أن يفسخ العقد في الليلة التي يهل فيها الهلال فالحيلة: أن ~~يمضيه قبل الفسخ ليلزم العقد في رأس الشهر الداخل، فإذا خاف المستأجر أن ~~يبعث الأجر في الليلة التي يهل فيها الهلال فالحيلة أن يجعلا بينهما عدلا ~~حتى يتمكن من فسخ الإجارة مع العدل عند رأس الشهر، ومن أصحابنا - رحمهم ~~الله - من يقول إذا أدى الأجر في وسط الشهر، ومن عزمه الفسخ عند مضي الشهر ~~ينبغي أن يقول له إذا جاء رأس الشهر فقد فسخت العقد بيني وبينك، وهذا فاسد؛ ~~لأنه تعليق الفسخ بالشرط وذلك لا يجوز ولكن ينبغي أن يقول له: فسخت الإجارة ~~بيني وبينك رأس الشهر فتكون هذه # PageV30P218 # إضافة الفسخ إلى وقت في المستقبل، ولا تكون تعليقا بالشرط، وكما تصح ~~إضافة الإجارة إلى وقت في المستقبل، وإن كان لا يجوز تعليقها بالشرط، فكذلك ~~يجوز إضافة الفسخ إلى وقت في المستقبل، وهذا يجوز، وإن كان لا يجوز تعليقه ~~بالشرط. # وإذا اكترى الرجل إبلا لمتاع له إلى مصر بمائة دينار، فإن قصر عنها إلى ~~الرملة فالكراء سبعون دينارا فإن قصر عن الرملة إلى أذرعات فالكراء ستون ~~دينارا فالإجارة فاسدة على هذا الشرط ms8157 لجهالة مقدار المعقود عليه وجهالة ~~الأجر المسمى عند العقد ولأنه علق البراءة من بعض الأجر بالشرط ولو علق ~~البراءة من جميع الأجر بشرط فيه حظر لم تصح الإجارة فكذلك إذا علق البراءة ~~من بعض الأجر، فإن حمله إلى مصر ففي القياس له أجر المثل؛ لأنه استوفى ~~المنفعة بعقد فاسد، وفي الاستحسان تجب المائة الدينار؛ لأن المعنى المفسد ~~قد زال، وهو نظير القياس والاستحسان الذي تقدم في الإجارات أنه لو استأجر ~~دابة للركوب بأجر معلوم أو ثوبا للبس، ولم يبين من يركب ومن يلبس كان العقد ~~فاسدا، ولو ركبها أو لبسه حتى مضت المدة وجب المسمى استحسانا لانعدام ~~المفسد، وهو الجهالة قال: والحيلة لهما في ذلك حتى لا يفسد أن يستأجرها إلى ~~أذرعات بخمسين دينارا، ويستأجر من أذرعات إلى الرملة بعشرين دينارا ويستأجر ~~من الرملة إلى مصر بثلاثين دينارا، فإذا بلغ أذرعات، فإن أراد صاحب المتاع ~~أن لا يذهب إلى الرملة كان ذلك عذرا له في فسخ العقد الثاني والثالث، وإن ~~أراد أن يحمله إلى الرملة فليس لصاحب الإبل أن يمتنع، وكذلك من الرملة إلى ~~مصر، وهذا؛ لأن صاحب الإبل عليه تسليم الإبل ولا يلزمه أن يذهب بنفسه ~~ماشيا، وإن أبى فلا يكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة وصاحب المتاع له أن ~~يبيع متاعه بأذرعات ولا يخرج منها إلى الرملة فيكون ذلك عذرا له في فسخ ~~الإجارة. # وإذا أراد الرجل أن يؤاجر أرضا له فيها زرع لم يكن له فيها حيلة إلا خصلة ~~واحدة، وهي أن يبيعه الزرع ثم يؤاجره الأرض؛ لأن شرط جواز عقد الإجارة أن ~~يتمكن المستأجر من الانتفاع بالأرض بعد الإجارة، وإذا باعه الزرع ثم أجر ~~الأرض فهو يتمكن من الانتفاع بها؛ لأنه يرى زرعه فيها، وإذا لم يبعه الزرع ~~لا يتمكن المستأجر من الانتفاع بها، وهي مشغولة بزرع الآخر، ولا يمكنه ~~التسليم إلا بقلع زرعه، وفيه ضرر بين عليه؛ فلهذا كان العقد فاسدا، وعلى ~~هذا لو كانت في الأرض أشجار أو بناء فأراد أن يؤاجرها منه ms8158 ينبغي له أن يبيع ~~الأشجار والبناء منه أولا ثم يؤاجره الأرض وذكر الطحاوي - رحمه الله - في ~~هذا الفصل أنه يبيع الأشجار # PageV30P219 # بطريقها إلى بابها، فإن لم يكن لها باب فإنه ينبغي أن يبين طريقا معلوما ~~لها من جانب من جوانب الأرض حتى يصح الشراء ثم يؤاجر الأرض بعد ذلك فيكون ~~صحيحا؛ لأن صحة الإجارة تنبني على صحة الشراء، فإن لم يبين الطريق في ~~الشراء فسد الشراء؛ لأنه لا يملكها قبل القبض، ولو قبضها كان الرد مستحقا ~~عليه لفساد العقد فلا يتمكن من الانتفاع بالأرض ما لم يكن الشراء صحيحا ~~فشرط ذلك لبيان الطريق والله أعلم بالصواب. ### | [باب الوكالة] # (قال - رضي الله عنه -) رجل وكل رجلا أن يشتري جارية له بعينها بكذا ~~درهما فلما رآها الوكيل أراد أن يشتريها لنفسه، فإن اشتراها بمثل ذلك ~~الثمن، أو أقل فهو مشتر للآمر، وإن نوى الشراء لنفسه عند العقد، أو صرح به؛ ~~لأنه ممتثل أمر الموكل فيما باشره من العقد، وهو لا يملك عزل نفسه في ~~موافقة أمر الآمر، فيكون مشتريا للآمر، وإن اشتراها بأكثر مما سمى له من ~~الثمن أو اشتراها بدنانير كان مشتريا لنفسه؛ لأنه خالف أمر الآمر فلا ينفذ ~~تصرفه عليه، وهو بعد قبول الوكالة تام الولاية في تصرفه فيصير مشتريا لنفسه ~~لما تعذر تنفيذه على الآمر، ولا يكون آثما في ذلك؛ لأن قبول الوكالة لا ~~يلزمه الشراء للآمر لا محالة. # (ألا ترى) أنه له أن يفسخ الوكالة، وأن يمتنع من الشراء أصلا، ولا يكون ~~آثما في اكتسابه هذه الحيلة ليشتريها لنفسه، ولا يقال: إذا اشترى بأكثر مما ~~سمى له ففي حصة ما سمى له ينبغي له أن يكون مشتريا للآمر؛ لأنه إنما أمره ~~بشراء جميعها بالمسمى من الثمن لا بشراء بعضها ولأن الوكيل بشراء الجارية ~~لا يملك أن يشتري نصفها للآمر، فإن مقصود الأمر لا يحصل بذلك فإنه كان أمره ~~أن يشتريها له، ولم يسم ثمنا، فإن اشتراها بأحد النقدين فهو للآمر، وإن ~~نواها لنفسه أو اشتراها بمكيل أو موزون ms8159 بعينه أو بغير عينه أو بعرض بعينه ~~فهو مشتر لنفسه؛ لأن مطلق التوكيل بالشراء ينصرف إلى الشراء بالنقد فهو ~~مختص بالشراء فكأنه صرح بذلك؛ لأن الثابت بالعرف كالثابت بالنص، فإن أمر ~~الوكيل رجلا آخر أن يشتريها للوكيل الأول، فإن اشتراها بمحضر من الوكيل ~~الأول بالدراهم أو الدنانير كان مشتريا للآمر؛ لأن فعل الوكيل الثاني بمحضر ~~من الوكيل الأول كفعل الأول. # (ألا ترى) أن بمطلق التوكيل ينفذ هذا التصرف على الآمر، فإن اشتراها بغير ~~محضر من الوكيل الأول ليس له أن يوكل # PageV30P220 # غيره ليشتريها بمحضر منه، وإذا فعل لا ينفذ شراؤه على الآمر فيكون مخالفا ~~أمر الموكل في هذا العقد عليه خاصة إلا أن يكون الآمر الأول قال له: اعمل ~~فيها برأيك فحينئذ يكون شراء الوكيل الآخر للآمر الأول؛ لأنه ممتثل أمر ~~الآمر في هذا التوكيل فإنه متى فوض الأمر إلى رأي الوكيل على العموم يملك ~~أن يوكل غيره به، ويكون فعل الوكيل الثاني كفعل الوكيل الأول، فينفذ على ~~الآمر إذا اشتراها بالنقد. # ولو كان وكله ببيع جارية بعينها فليس للوكيل أن يبيعها من نفسه، فإن أراد ~~أن يجعلها لنفسه فالحيلة في ذلك: أن يطلب من الموكل تفويض الآمر إلى رأيه ~~في بيعها على العموم ويقول له: ما صنعت في ذلك من شيء فهو جائز، فإذا فعل ~~ذلك وكل الوكيل رجلا آخر يبيعها ثم يشتريها من ذلك الوكيل فيصح ذلك؛ لأن ~~ذلك الوكيل الثاني ليس الوكيل الأول ولكنه وكيل صاحب الجارية فقد قال له ~~صاحبها: ما صنعت من شيء فهو جائز، والتوكيل من صنيعه فيصير الثاني بمنزلة ~~ما لو وكله صاحب الجارية ببيعها فينفذ بيعه إياها من الوكيل الأول. # وإن أبى صاحب الجارية أن يفوض الأمر إلى رأيه على العموم فالسبيل له أن ~~يبيعها ممن يثق به ثم يستقيله العقد فتنفذ الإقالة على الوكيل خاصة أو يطلب ~~من المشتري أن يوليه العقد فيها أو يشتريها منه ابتداء ولا يأثم بذلك بعد ~~أن لا يدع الاستقصاء في ثمنها في البيع ممن يثق ms8160 به؛ لأن صاحبها قد ائتمنه ~~فعليه أن يؤدي الأمانة كما قال - عليه السلام - «أد الأمانة إلى من ائتمنك ~~ولا تخن من خانك» وأداء الأمانة في أن لا يدع الاستقصاء في ثمنها. # فلو اشتراها الوكيل للآمر في مسألة التوكيل بالشراء وقبضها ثم وجد بها ~~عيبا قبل أن يدفعها إلى الآمر كان له أن يردها بالعيب لتمكنه من ردها ~~بكونها في يده والوكيل بالعقد في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه، فإذا ~~ردها على البائع بقضاء القاضي انفسخ العقد الأول من الأصل وصار كأن لم يكن، ~~وقد بقي هو على وكالته ما لم يحصل مقصود الآمر فلو أراد أن يشتريها لنفسه ~~بعد ذلك فاشتراها، وهو عالم بعيبها لم يكن الشراء إلا للآمر لما مر أنه باق ~~على وكالته ما لم يحصل مقصود الآمر إلا أنه عالم بعيبها، وهو في الابتداء ~~لو علم بعيبها، واشتراها لنفسه كان الشراء للآمر فكذلك في المرة الثانية. # والوكيل بالبيع يكون خصما في الرد بالعيب بمنزلة البائع لنفسه، فإن أراد ~~أن يتحرز عن ذلك فالحيلة فيه أن يأمر غيره ليبيعه بحضرته فينفذ ذلك على ~~الآمر عندنا، وخصومة المشتري في الرد بالعيب لا تكون مع الوكيل، وإنما تكون ~~مع عاقده، فإن أبى المشتري إلا بأن يضمن # PageV30P221 # الوكيل الأول الدرك فينبغي له أن لا يتحرز من ذلك؛ لأن مقصوده حاصل من ~~غير ضمان الدرك فإن المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا فلا خصومة له بالعيب مع ~~الضامن للدرك، وإذا رده على البائع بالعيب لم يكن له أن يرجع بالثمن على ~~الضامن للدرك؛ لأن العيب ليس يدرك. # وإذا خلع الأب ابنته من زوجها بمالها على الزوج من الصداق لم يجز ذلك، ~~ولم تطلق البنت سواء كانت صغيرة أو كبيرة إلا على قول مالك - رحمه الله - ~~فإنه يجوز خلع الأب على ابنته الصغيرة، كما يجوز تزويج الأب ابنه الصغير ~~بمال الابن، وقد بينا المسألة في النكاح فإن في الخلع المرأة تلتزم مالا ~~بإزاء ما ليس بمتقوم؛ لأنه لا يدخل في ملكها بالخلع شيء متقوم، ms8161 وليس للأب ~~هذه الولاية على ابنته صغيرة كانت أو كبيرة فهي في الخلع كأجنبي إلا أن ~~يضمن الدرك للزوج فحينئذ ينفذ الخلع على الوجه الذي بيناه في الشروط. # وإذا خاف الوكيل بشراء متاع من بلد من البلدان يبعث بالمتاع مع غيره أو ~~يستودع المال غيره فيصير ضامنا فالحيلة له في ذلك: أن يستأذن رب المال في ~~أن يعمل برأيه، فإذا أذن له في العمل برأيه كان له أن يصنع ذلك، وجاز له أن ~~يوكل غيره بالتصرف ويدفع المال إليه، فإن الموكل أجاز صنيعه على العموم، ~~والتوكيل من صنيعه فينفذ ذلك على الموكل، كأنه باشره بنفسه، والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب الصلح] # (قال - رحمه الله -) رجل له على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة ~~يؤديها إليه في كل شهر كذا، فإن لم يفعل فعليه مائتا درهم فذلك جائز عندنا، ~~وهو قول أبي يوسف - رحمه الله - ويبطله غيرنا يعني شريكا وابن أبي ليلى ~~رحمهما الله فإنهما كانا يقولان: هذا تعليق التزام المال بالحظر؛ لأنه ~~يقول: إن لم يفعل فعليه مائتا درهم يعني إن لم يؤد المائة في نجومها، ولا ~~يدري أيؤدي أم لا يؤدي وتعليق التزام المال بالحظر لا يجوز فالفقه في ذلك ~~أن يحط رب المال عنه ثمانمائة درهم عاجلا ثم يصالحه من المائتين على مائة ~~درهم يؤديها إليه ما بينه وبين شهر كذا على أنه إن أخرها عن هذا الوقت فلا ~~صلح بينهما على هذا. # وإذا أراد أن يكاتب عبده على ألف درهم يؤديها إليه في سنة، فإن لم يفعل ~~فعليه ألف درهم أخرى فإن هذا لا يجوز؛ لأنه صفقتان في صفقة وشرطان في عقد، ~~ولأن فيه تعليق التزام المال بالحظر، وهو أن لا يؤدي الألف في السنة، وإن ~~أراد الحيلة في ذلك فالحيلة أن يكاتبه على ألفي درهم ثم يصالحه منها على # PageV30P222 # ألف درهم يؤديها إليه في سنة، فإن لم يفعل فلا صلح بينهما فيكون العقد ~~صحيحا على بدل مسمى، ويكون الصلح صحيحا على ما وقع الاتفاق عليه بينهما؛ ms8162 ~~لأن عقد الصلح ينبني على التوسع، ومثل هذا الصلح يصح بين الحرين فبين ~~المولى ومكاتبه أولى، ولأن مثل هذا الشرط في البيع يصح فإنه لو باع على أنه ~~إن لم يؤد الثمن على ثلاثة أيام فلا بيع بينهما كان جائزا على هذا الشرط، ~~فلأن يجوز الصلح على شرط أولى. # رجل مات وترك دارا في يد ابنه وامرأته فادعى رجل أنها له فصالحه الابن ~~والمرأة على مائة درهم من غير إقرار منهما كانت المائة عليهما أثمانا ~~والدار بينهما أثمانا؛ لأن الصلح عن الإنكار إنما يجوز باعتبار أنه إسقاط ~~دعوى المدعي حقه وخصومة تلزمه لبعض المصالح ولهذا جاز مع الأجنبي، وإن كان ~~بغير أمر المدعى عليه لو كان منه تمليكا من المدعى عليه لم يجز بغير أمره، ~~فإذا صح أنه إسقاط بقيت الدار بينهما بعد الصلح على ما كانت عليه قبل ~~الدعوى، وقد كانت أثمانا، وإذا ثبت أن الدار بينهما على ثمانية ثبت أن ~~المال عليهما يتوزع على ذلك أيضا؛ لأنه بمطلق قبول العقد إنما يجب المال ~~على من ينتفع فيجب على كل واحد منهما من المال بقدر ما ينال من المنفعة، ~~وإن صالحاه بعد إقرارهما بها له، وأرادا بالإقرار تصحيح الصلح فالمائة ~~عليهما نصفان، والدار بينهما كذلك؛ لأنهما لما أقرا أنها للمدعي ثم صالحاه ~~فكأنهما اشتريا الدار بالمائة وظهر بإقرارهما أن الدار لم تكن ميراثا ~~بينهما وبمطلق الشراء يقع الملك للمشتريين في المنزل نصفين، ويكون الثمن ~~عليهما نصفين، فإن أرادا أن يكون بينهما أثمانا فالحيلة في ذلك أن يقرا ~~للمدعي بالدار ثم يصالحهما منها على مائة درهم على أن يكون للمرأة ثمن ~~الدار وللابن سبعة أثمانها، فإذا صرحا بذلك كان الملك في الدار بينهما على ~~ما صرحا به، والثمن كذلك بمنزلة ما لو اشترياها على أن يكون لأحدهما ثمنها، ~~وللآخر سبعة أثمانها. # رجل ادعى في دار رجل دعوى فصالحه على مائة ذراع منها فهو جائز؛ لأن الصلح ~~على الإنكار مبني على زعم المدعي؛ ولهذا لو وقع الصلح على دار كان للشفيع ms8163 ~~أن يأخذها بالشفعة، وفي زعم المدعي أنه يستوفي من الدار مائة ذراع بملكه ~~القديم إلا أن يتملكها على ذي اليد ابتداء فيكون صحيحا، فإن صالحه على مائة ~~ذراع من دار أخرى لم يجز في قول أبي حنيفة وجاز عندهما؛ لأنه يتملك ما وقع ~~عليه الصلح بعوض فهو بمنزلة من اشترى مائة ذراع من دار، وذلك فاسد عند أبي ~~حنيفة جائز عندهما. # مريض ادعى على رجل مالا، وله به عليه بينة فصالحه منه على دراهم يسيرة ~~وأقر المريض أنه لم يكن # PageV30P223 # له على هذا المطلوب شيء ثم مات جاز إقراره في القضاء، ولم يقبل من ورثته ~~بينة على المطلوب بذلك المال أما إذا لم يكن يقر بذلك فيتمكن في هذا الصلح ~~محاباة، وهو يعتبر من ثلث المال، وأما إذا أقر بذلك، فإقراره بما يتضمن ~~براءة الأجنبي معتبر بإقراره للأجنبي، وذلك صحيح من جميع ماله فكذلك إقراره ~~أنه لم يكن له على المطلوب شيء يكون صحيحا وبعد صحة الإقرار منه لا تسمع ~~الدعوى من ورثته؛ لأنهم يقومون مقامه، وهو لو ادعى بعد ذلك مالا مطلقا عليه ~~لم تسمع دعواه، ولم تقبل بينته فكذلك الورثة إذا ادعوا ذلك. # رجل له على رجل دين حال فصالحه على أن ينجمه نجوما عليه، وأخذ منه كفيلا ~~على أن كل واحد منهما ضامن عن صاحبه على أنهما إن أخرا نجما عن محله، ~~فالمال عليهما حال فهو جائز؛ لأنه إذا أخذ بالمال كفيلا كان الكفيل مطالبا ~~به كالأصيل فهذا بمنزلة رجل له على رجلين مال وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه ~~فنجمه عليهما نجوما على أنهما لو أخرا نجما عن محله فالمال عليهما حال وذلك ~~جائز؛ لأن تنجيم المال عليهما صلح فقد علق بطلان الصلح بعام الوفاء بالشرط، ~~وذلك جائز، فإن كان الطالب إنما أخذ من المطلوب كفيلا بنفسه على أنه إن لم ~~يوف به عند كل نجم فالكفيل ضامن لجميع المال على النجوم التي سميا فإن ذلك ~~جائز عندنا، وبعض الفقهاء - رحمهم الله - يعني ابن أبي ليلى ms8164 لا يجوز تعليق ~~المال بالمال بحظر عدم الموافاة بالنفس، وقد بيناه في كتاب الكفالة، فالفقه ~~في ذلك: أن يضمن الكفيل المال على أنه يبرأ من كل نجم بدفع المطلوب عند ~~محله إلى الطالب، فيجوز ذلك في قول الكل؛ لأن إيفاء المطلوب يوجب براءة ~~الكفيل فاشتراط براءته عند إيفاء الكفيل شرط موافق لحكم الشرع فيكون صحيحا. # رجل صالح غريما له على أن يؤجله بما عليه على أن يضمن له فلان المال إلى ~~ذلك الأجل، فإن لم يفعل فلا صلح بينهما، والمال حل عليه فذلك جائز ولا آمن ~~أن يبطله بعض الفقهاء يعني به أن يبطله على طريق القياس فإن الصلح قياس ~~البيع في بعض الأحكام وإذا شرط في البيع ضمان رجل بعينه كان ذلك مبطلا ~~للبيع فكذلك الصلح فالفقه في ذاك أن يكون الكفيل حاضرا فيضمنه؛ لأن على ~~طريق القياس إنما لا يصح هذا العقد لبقاء الغرر فيه، وهو أنه لا يدري أيضمن ~~الكفيل المال أو لا يضمن، فإذا ضمنه فقد انعدم معنى الغرور، وإن لم يكن ~~حاضرا فالفقه فيه أن يصالحه على ما ذكرت على أن فلانا إن ضمن هذا المال ما ~~بينه وبين قوم كذا فالصلح تام وإلا فلا صلح بينهما، فإذا كان العقد بهذه ~~كان تمام الصلح بقدر ما ضمن فلان، ولا يبقى غرر إذا ضمن # PageV30P224 # فلان فالصلح بينهما صحيح. # وإذا كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به إلى كذا فالمال عليه وأخذ ~~الكفيل من المطلوب رهنا لم يجز الرهن؛ لأن موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء، ~~وما وجب للكفيل على المطلوب ماله، والكفالة بالنفس ليست بمال، والكفالة ~~بالمال متعلقة بعدم الموافاة بالنفس فكيف يصح الرهن من غير دين له عليه، ~~فإن أراد الحيلة في ذلك فالوجه أن يبدأ بضمان المال فيقول: أنا ضامن لما لك ~~عليه من المال، فإن وافيت به إلى كذا من الأجل، فأنا بريء، فإن فعل ذلك جاز ~~له أن يرتهن منه رهنا بما ضمنه؛ لأنه كما وجب المال للطالب على الكفيل وجب ms8165 ~~للكفيل على المطلوب فيجوز أخذ الرهن منه به، ولم يذكر في الكتاب ما إذا ~~كانت الكفالة بالنفس فقط، وأراد الكفيل أن يأخذ من المطلوب رهنا ولا إشكال ~~أن ذلك لا يجوز بخلاف ما إذا أخذ منه كفيلا فإن صحة الكفالة لا تستدعي دينا ~~واجبا، وصحة الرهن تستدعي ذلك؛ ولهذا لا يجوز الرهن بالدرك، وتجوز الكفالة ~~بالدرك ثم الحيلة في هذا: أن يقر المطلوب أن هذا الكفيل ضمن عنه مالا لرجل ~~من الناس باشره ولا يسمي ذلك الرجل ولا مقدار المال ثم يعطيه رهنا بذلك ~~فيكون صحيحا في الحكم، ويكون القول قول المطلوب في مقدار ذلك المال، فيمكن ~~بأدائه من إخراج الرهن، فإن قال الكفيل: مقصودي لا يتم بهذا وربما يقول: ~~المطلوب بعد كفالتي بالنصف أن المال درهم فيعطيني ذلك ويسترد النصف فالسبيل ~~أن يجعلا بينهما عدلا ثقة يثقان به، ويكون ارتهان الكفيل من ذلك العدل بأمر ~~المطلوب فلا يسترد منه الرهن قبل براءته عن الكفالة بالنفس. # رجل أخذ من غريمه كفيلا بنفسه على أنه إن لم يواف به يوم كذا فالكفيل ~~ضامن لنفس فلان غريم آخر للطالب فهو جائز عندنا يعني قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ولا آمن أن يبطله بعض العلماء - رحمهم الله - يعني أن على قول محمد - ~~رحمه الله - هذا لا يجوز، فالفقه فيه أن يكفل بنفس فلان وفلان على أنه إن ~~وافى بفلان أحدهما ما بينه وبين يوم كذا فهو بريء من الكفالة الأخرى فيكون ~~جائزا عندهم جميعا؛ لأنه علق البراءة على الكفالتين بالموافاة وبنفس ~~أحدهما، وكما يجوز تعليق البراءة عن الكفالة بالنفس بالموافاة بالمال، ~~فكذلك يجوز تعليق البراءة عن الكفالتين بالموافاة بنفس أحدهما، ولو أخذ منه ~~كفيلا بنفسه على أنه إن لم يواف به يوم غد فما على المطلوب من المال فهو ~~على الكفيل فلم يواف به فهو ضامن للمال والنفس؛ لأنه كفل بالنفس كفالة ~~مطلقة فلا يبرأ إلا بتسليم النفس وعلق الكفالة بالمال بحظر عدم الموافاة، ~~وقد وجد ذلك، فإن قال: لا آمن أن # PageV30P225 # يبرئه ms8166 بعض الفقهاء من الكفالة بالنفس ولا يعرف من هذا القائل، وله وجه ~~صحيح، وهو أن المقصود المال دون النفس وبعد ما حصل المقصود وتمكن الطالب من ~~استيفاء المال من الكفيل لا تبقى الكفالة بالنفس، وهذا؛ لأن اللفظ في معنى ~~توقيت الكفالة بالنفس إلى الوقت الذي حصل عدم الموافاة فيه فشرط الكفالة ~~بالمال، فلا تبقى الكفالة بالنفس بعد مضي وقتها ثم الفقه في ذلك أن يضمنه ~~المال والنفس على أنه إن وافاه بنفسه لوقت كذا فهو بريء من النفس والمال، ~~وإن لم يوافه به لذلك الأجل فالنفس والمال عليه؛ لأنه كفل له كفالة مطلقة. ### | [مسائل متفرقة] # . (مسائل متفرقة) قال: وإذا خاف الوصي جهل بعض القضاة في أن يسأله عما ~~وصل إليه من تركة الميت ثم يسأله البينة على ما أنفق وعمل، وإنما سمى هذا ~~جهلا؛ لأنه خلاف حكم الشرع فالوصي أمين، والقول في المحتمل قول الأمين، وهو ~~متبرع في قبول الوصاية قائم مقام الميت فكما لم يكن للقاضي أن يسأل الموصي ~~عما تركه من المال لا يكون له أن يسأل الوصي عما وصل إليه من المال فمن فعل ~~ذلك من القضاة كان جهلا، ولكن رأى بعض القضاة أن يفعلوا ذلك ويعدوه من ~~الاحتياط فبين الحيلة للوصي في ذلك بأن يولي غيره في قبض التركة وبيعها ~~وقضاء الدين وغير ذلك، ولا يشهد الوصي على نفسه بوصول شيء إليه ولا يباشرها ~~بنفسه بل يأمر غيره بالبيع وقضاء الدين فلا يكون للقاضي أن يسأله شيئا من ~~ذلك؛ لأنه لم يصل إليه تركة الميت ولا عمل في التركة بنفسه، فإن أراد ~~القاضي أن يستحلفه ما قضيت دينا ولا وصل إليك تركة ولا أمرت بشيء منها يباع ~~ولا وكلت به، فإذا كان الوصي، وضع التركة مواضعها على حقوقها فهو مظلوم في ~~هذه اليمين فيسعه أن يحلف وينوي غير ما استحلف عليه؛ لأنه إذا كان مظلوما ~~فيمينه معتبرة شرعا ليتمكن بها من دفع الظلم عن نفسه والخصاف - رحمه الله - ~~توسع في كتابه في هذا الباب، فقال: ينوي ms8167 ما فعل شيئا من ذلك في وقت كذا ~~لوقت غير الوقت الذي فعل فيه أو في مكان كذا لمكان غير المكان الذي فعل فيه ~~أو مع إنسان غير الذي عامله، وهذا لأن من مذهبه أن نية التخصيص فيما ثبت ~~بمقتضى الكلام صحيحة كما تصح في الملفوظ فإن المقتضي عنده كالمنصوص في أن ~~له عموما فتجوز نية التخصيص فيه، وكان يستدل على ذلك بمسألة المساكنة التي ~~أوردها محمد - رحمه الله - في كتاب الأيمان إذا حلف لا يساكن فلانا، وهو ~~ينوي مساكنته في بيته أنه يعمل بنيته، والمكان ليس في لفظه فصحت نية ~~التخصيص فيه. # وقال في الجامع: إذا حلف لا يخرج ونوى # PageV30P226 # السفر صحت نيته، والموضع الذي يخرج إليه ليس في لفظه وصح نية التخصيص ~~فيه. # وقال في كتاب الدعوى: إذا أقر بنسب غلام صغير فجاءت أم الصغير بعد موته ~~تطلب ميراث الزوجات فإنها تستحق ذلك؛ لأن إقراره بالنسب يقتضي الفراش بين ~~المقر وبين أم الصغير، فجعل الثابت بمقتضى كلامه كالثابت بالنص، ولكن ~~الصحيح من المذهب عندنا أن المقتضى لا عموم له وأن نية التخصيص فيما ثبت ~~بمقتضى الكلام لا تكون صحيحة حتى إذا حلف لا يأكل أو لا يشرب ونوى طعاما ~~بعينه أو شرابا بعينه لم تعتبر نيته؛ لأن المنصوص فعل الأكل، فأما المأكول ~~ثابت بمقتضى كلامه وثبوت المقتضى للحاجة إلى تصحيح الكلام؛ ولهذا لا يثبت ~~في موضع يصح الكلام بدونه، والثابت بالحاجة لا يعدو موضع الحاجة، ولا حاجة ~~إلى إثبات العموم للمقتضى، ولا إلى جعله كالمنصوص عليه فيما وراء المحتاج ~~إليه فأما مسألة المساكنة فهناك نية التخصيص في المكان لا تعمل عندنا حتى ~~لو قال: عنيت به المساكنة في بيت بعينه لا يعمل بنيته، ولكن إنما يعمل ~~بنيته فيما يرجع إلى إكمال المنصوص فالمساكنة تكون تارة في بلده وتارة في ~~محله وتارة في دار وأيا ما كان من المساكنة أن يكون بينهما في بيت واحد فهو ~~إنما نوى صفة الكمال في المنصوص عليه؛ فلهذا يعمل بنيته، وكذلك في مسألة ms8168 ~~الخروج لا نقول بنيته في تخصيص المكان حتى لو نوى الخروج إلى بغداد لا يعمل ~~بنيته، فإذا نوى السفر، فإنما نوى نوعا من أنواع الخروج؛ لأن الخروج أنواع ~~شرعا خروج للسفر ولما دون السفر، وإنما اختلافهما باختلاف الأحكام، فإنما ~~يعمل بنيته في تنوع الخروج في لفظه؛ لأن ذكر الفعل كذكر المصدر، وفي مسألة ~~النسب الفراش بينه وبينها ثبت بمقتضى كلامه، ولكن ما ثبت بطريق الاقتضاء ~~يثبت حكمه، وإن لم يجعل كالمنصوص عليه كالبيع الثابت في قوله: أعتق عبدك ~~عني على ألف درهم يثبت حكمه، وهو ملك البدلين، وإن لم يجعل ذلك كالبيع ~~المصرح به إذا عرفنا هذا فنقول: ينبغي أن ينوي شيئا هو من محتملات لفظه أو ~~يكون راجعا إلى تخصيص ما في لفظه حتى يكون عاملا وأسهل طريق قالوا في هذا ~~النوع من الأيمان: إن القاضي إذا قال له: قل والله؛ ينبغي أن يقول: هو الله ~~فدغم الهاء على وجه لا يفطن به القاضي ثم يمضي في كلامه إلى آخره فلا يكون ~~ذلك يمينا ولا يأثم به إذا كان مظلوما. # وإذا أراد الوصي أن يدفع إلى الورثة أموالهم، ويكتب عليهم البراءة من كل ~~قليل وكثير أيهما أوثق له أن يسمي ما جرى على يده، وما أعطاهم أو لا يسمي ~~قال: الأوثق له أن # PageV30P227 # يكتب البراءة من كل قليل وكثير ولا يسمي شيئا فإنه لا يأمن أن يحضر صاحب ~~دين أو وصية أو وارث فيضمنه ما سمى أنه دفعه إلى الورثة، وإذا كتب براءته ~~من كل قليل وكثير فليس له ولاية أن يضمنوه شيئا فهذا أوثق للوصي ولكن ~~الأوثق للوارث أن يسمي ذلك فربما يخفي الوصي بعض التركة، فإذا كتبوا له ~~البراءة من كل قليل أو كثير لم يكن لهم سبيل على ما ظهر عليه من الجناية ~~بعد ذلك، فإذا سموا ما وصل إليهم كان لهم أن يخاصموا فيما يظهر في يده من ~~التركة بعد ذلك. # وذكر عن سالم بن عبد الله أنه سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا فانقضت ms8169 عدتها ~~فتزوجها رجل ليحلها للزوج الأول لم يأمره الزوج بذلك ولا المرأة قال: هذا ~~ما يجوز، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - وبه نأخذ؛ لأنه تزوجها نكاحا ~~مطلقا، والنكاح سنة مرغوب فيها، وإنما قصد بذلك ارتفاع الحرمة بينهما ~~ليمنعهما بذلك على ارتكاب المحرم ويوصلهما إلى مرادهما بطريق حلال فتكون ~~إعانة على البر والتقوى، وذلك مندوب إليه، فالظاهر أن كل واحد منهما نادم ~~على ما كان منه من سوء الخلق خصوصا إذا كان بينهما ولد فلو امتنع الثاني من ~~أن يتزوجها ليحلها للأول ربما يحملها الندم أو فرط ميل كل واحد منهما إلى ~~صاحبه على أن يتزوجها من غير محلل فهو يسعى إلى إتمام مرادهما على وجه ~~يندبان إليه في الشرع فيكون مأجورا فيه، وفي نظيره قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من أقال نادما أقاله الله عثراته يوم القيامة» ، فإذا ~~تقرر هذا تبين أن الحل يحصل بدخول الزوج الثاني بها، وإن كان مراده أن ~~يحلها للأول، فإذا تزوجها بهذا الشرط بأن قالت المرأة له: تزوجني فحللني أو ~~قال له الزوج الأول: تزوج هذه المرأة فحللها لي أو قال الثاني للمرأة: ~~أتزوجك فأحللك للأول فهذا مكروه، وهو معنى قوله - عليه السلام - «لعن الله ~~المحلل والمحلل له» وقال - عليه السلام - «ألا أنبئكم بالتيس المستعار ~~قالوا بلى قال هو الرجل يتزوج المرأة فيحللها لزوج كان لها قبله» ولكن مع ~~هذا يجوز النكاح ويثبت الحل للأول بدخول الثاني بها عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله -؛ لأن هذا المنهي لمعنى في غير النكاح فلا يمنع صحة النكاح والدخول ~~بالنكاح الصحيح يحلها للزوج الأول ثبت ذلك بالسنة، وعلى قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - هذا النكاح فاسد؛ لأنه في معنى التوقيت للنكاح والتوقيت مفسد ~~للنكاح كما لو تزوج امرأة شهرا، وإذا فسد النكاح الثاني فالدخول بالنكاح ~~الفاسد لا يوجب الحل للزوج الأول، وقال محمد - رحمه الله - النكاح جائز، ~~ولكن الشرط باطل؛ لأن النكاح يهدم الشرط ولا يبطل بالشرط الفاسد # PageV30P228 # إلا أنهما لو قصدا الاستهجان عوضا بالحرمان فلا ms8170 يثبت به الحل للزوج الأول ~~كما لو قتل مورثه بغير حق، وقد تقدم بيان المسألة في كتاب الطلاق. # ولو قال الرجل إن خطبت فلانة أو تزوجتها فأجازت فهي طالق ثلاثا فله أن ~~يخطبها ثم يتزوجها بعد ذلك، ولا يحنث؛ لأنه إذا دخل حرف أو بين الشرطين ~~فيكون الثابت أحدهما، وتتحلل اليمين بوجوب أحد الشرطين، فإن خطبها أولا ~~انحلت اليمين وهي ليست في نكاحه فلم يقع عليها شيء ثم تزوجها بعد ذلك ولا ~~يمين فلا تطلق بمنزلة ما لو قال إن قبلتها أو تزوجتها فهي طالق فقبلها ثم ~~تزوجها لم تطلق ولو تزوجها قبل أن يخطبها ثم بلغها فأجازت طلقت ثلاثا؛ لأن ~~الموجب هنا شرط التزوج وإتمام ذلك بإجازتها وهي عند تمام الشرط في نكاحه ~~فتطلق ثلاثا بمنزلة قوله إن قبلتها أو تزوجتها ثم تزوجها قبل أن يقبلها ~~وتبين بهذه المسألة أن من قال إن خطبت فلانة فهي كذا أو كل امرأة خطبتها ~~فهي كذا أن يمينه لا تنعقد؛ لأن الخطبة غير العقد، وهي تسبق العقد فلا يكون ~~هو بهذا اللفظ مضيفا الطلاق إلى الملك، وهذا في لسان العربية، فإن عقد ~~يمينه بلسان الفارسية فقال: " أكر فلانة رابحوا همه ما هو دى له بحراهم "، ~~ففي كل موضع يكون هذا اللفظ يفهم غير الخطبة لا ينعقد اليمين أيضا هكذا ~~العرف بخراسان، وما وراء النهر فأما في هذه الديار، فإنما يريدون بهذا ~~اللفظ التزوج فينعقد اليمين إذا كان مراده هذا ويقع الطلاق إذا تزوجها. # رجل حلف أن لا يتزوج بالكوفة امرأة فزوجه وكيل له بالكوفة فهو حانث؛ لأن ~~الوكيل بالنكاح سفير ومعبر حتى لا يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ولا ~~يتعلق به شيء من حقوق العقد فمباشرة الوكيل له كمباشرته بنفسه في حق الحنث ~~بخلاف البيع فإنه إذا حلف لا يشتري شيئا بالكوفة فاشترى له وكيله لا يحنث؛ ~~لأن الوكيل في الشراء بمنزلة العاقد لنفسه حتى يستغني عن إضافة العقد إلى ~~الموكل ويتعلق حقوق العقد به ثم الحيلة في مسألة النكاح: أن ms8171 توكل المرأة ~~وكيلا يزوجها منه ثم يخرج الوكيل والزوج إلى الحيرة أو غيرها بعد أن يخرجا ~~من أبيات الكوفة ثم يزوجها منه فلا يحنث؛ لأنه لم يتزوجها بالكوفة. # (ألا ترى) أن المقيم بالكوفة إذا خرج من أبيات الكوفة على قصد السفر كان ~~مسافرا يقصر الصلاة فعرفنا أن التزوج في هذا الموضع لا يكون تزويجا ~~بالكوفة، وإنما ذكر توكيلها لئلا تبتلى بالخروج مع غير المحرم إلى ذلك ~~الموضع. # رجل قال لعبده قد أذنت لك أن تتزوج كل أمة تشتريها فاشترى العبد أمة ~~فتزوجها ببينة فهو جائز؛ لأن ما اشتراها صارت مملوكة للمولى # PageV30P229 # وقد أقامه المولى مقام نفسه في ذلك، ولو زوج بنفسه أمته بمحضر من الشهود ~~جاز فكذلك العبد إذا فعل ذلك. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - في رجل له جارية تخرج في حوائجه، وهو يطؤها ~~فحملت وولدت وسعه أن يدعيه، وأن يبيعه معها، وإن كان لا يدعها تخرج لم يسعه ~~ذلك، وإن كان يعزل عنها، ولا يطلب ولدها لم يسعه ذلك إذا حبسها ومنعها من ~~الخروج، وهذا فيما بينه وبين ربه، فأما في الحكم لا يلزمه النسب إلا ~~بالدعوى إلا أنه إذا حصنها فالظاهر أن الولد منه سواء كان يعزل عنها أو لا ~~يعزل فعليه الأخذ بالاحتياط والبناء على الظاهر، وذكر عن علي - رضي الله ~~عنه - أن رجلا أتاه فقال: إن لي جارية أطؤها وأعزل عنها فجاءت بولد فقال ~~علي - رضي الله عنه - نشدتك بالله: هل كنت تعود إلى جماعها قبل أن تبول؟ ~~قال نعم فمنعه من أن ينفيه فهو عندنا على التي قد حصنت ومعنى هذا أنه يتوهم ~~بقاء بعض المني في إحليله فبالمعاودة يصل إليها إذا عاد في جماعها قبل ~~البول؛ ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا أتى أهله واغتسل قبل أن يبول ~~ثم سال منه بقية المني يلزمه الاغتسال ثانيا، وكذلك إن كان يعزل عنها فصب ~~الماء من فوق فربما يعود إلى فرجها فتحبل به؛ ولهذا لا يسعه نفي الولد ~~والأصل فيه ما روي عن «النبي ms8172 - عليه الصلاة والسلام - أنه لما سئل عن العزل ~~قال إذا أراد الله خلق نسمة من ماء فهو خالقها، وإن صببتم ذلك على صخرة ~~فاعزلوا أو لا تعزلوا» . # وإذا غاب أحد المتفاوضين فأراد الثاني منهما أن يبطل الشركة فالحيلة له: ~~أن يرسل رسولا إليه بأنه قد فارقه ونقض ما بينهما من الشركة، فإذا بلغ ~~الرسول ذلك فقد انقضت الشركة بينهما؛ لأن كل واحد منهما ينفرد بنقض الشركة ~~بعد أن يكون ذلك بعلم صاحبه ليندفع الضرر عنه والغرر عن شريكه بذلك وعبارة ~~الرسول في إعلامه كعبارة المرسل، وهذا في كل عقد لا يتعلق به اللزوم نحو ~~عزل الوكيل والحجر على العبد المأذون وفسخ المضاربة ونقض ولاء الموالاة إذا ~~كان الأسفل غائبا فأراد الأعلى أن ينقض ولاءه أرسل إليه رسولا يبلغه عنه ~~أنه قد نقض موالاته فيكون تبليغ الرسول إياه كتبليغ المرسل بنفسه، وإن أراد ~~ذلك الأسفل فله ذلك قبل أن يعقل عنه الأعلى، وإن شاء فعل كذلك، وإن شاء إلى ~~غيره فيكون ذلك نقضا للموالاة مع الأول، وقد بينا هذا في كتاب الولاء والله ~~أعلم بالصواب # PageV30P230 ### | [باب الأيمان] # (قال - رحمه الله -) ولو حلف لا يلبس من ثياب فلان شيئا وليس لفلان يومئذ ~~ثوب ثم اشترى ثوبا فلبسه الحالف حنث؛ لأنه عقد يمينه على لبس ثوب مضاف إلى ~~فلان فيعتبر وجود الإضافة عند اللبس، كما لو حلف لا يأكل طعام فلان بشرط ~~وجود الإضافة عند الأكل، وهذا؛ لأن الذي دعاه إلى اليمين ليس معنى في الثوب ~~والطعام بل لمعنى لحقه من جهة فلان وبذلك المعنى إنما يمتنع من اتحاد الفعل ~~فيه لكونه مضافا إلى فلان وقت اتحاد الفعل لا وقت اليمين وفرق أبو يوسف - ~~رحمه الله - بين هذا وبين الدار وقال: الدار لا يستحدث الملك فيها في كل ~~وقت فلا يتناول يمينه إلا ما كان موجودا في ملك فلان عند يمينه فأما الثوب ~~والطعام فيستحدث الملك فيهما في كل وقت، وإنما يتناول يمينه ما كان في ملك ~~فلان عند وجود الفعل. # ولو حلف ms8173 لا يكسو فلانا فوهب له ثوبا صحيحا وأمره أن يصنع منه قميصا حنث؛ ~~لأنه قد كساه فهذا اللفظ إنما يتناول تمليك الثوب منه لا إلباس الثوب إياه. # (ألا ترى) أن كفارة اليمين تتأدى بكسوة عشرة مساكين، وذلك بالتمليك دون ~~الإلباس ويقال في العادة كسا الأمير فلانا إذا ملكه سواء لبسه فلان أو لم ~~يلبسه، فقد يطلق اسم الكسوة على ما لا يتأتى فيه اللبس فعرفنا أن المراد به ~~التمليك، ولو حلف لا يلبس قميصا لفلان فلبس قميصا لعبده لم يحنث في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -. # وقال أبو يوسف قال الحاكم - رحمه الله -: يحنث، وهذا خلاف ما مضى في كتاب ~~الأيمان أن على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إذا لم يكن على العبد ~~دين لم يحنث إلا أن ينويه وعلى قول محمد يحنث قال: ولكن عندي أن الجواب ~~الذي ذكر في الكتاب فيما إذا كان على العبد دين مستغرق ونواه، فإنه لا يحنث ~~عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يملك كسبه، وعند أبي يوسف يحنث؛ لأنه مالك كسبه ~~فأما عند عدم النية أو عند عدم الدين على العبد فلا خلاف عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف إنه لا يحنث، وإن حلف أنه لا يكسو فلانا فكسا عبده لا يحنث؛ لأنه ~~ما ملك الثوب من فلان، وإنما ملكه عبده؛ لأن الملك يقع للمولى على سبيل ~~الخلافة من عبده حكما، وذلك ليس شرط حنثه ثم هذا على قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - ظاهر، فإن عنده لو وهب لعبد أخيه يملك الرجوع فيه، ولم يجعل كهبته ~~لأخيه فكذلك إذا كسا عبد فلان لا يجعل في حكم الحنث كأنه كسا فلانا # PageV30P231 # وهما يقولان في حكم الرجوع هبته لعبد أخيه كهبته لأخيه لاعتبار أن ~~الخصومة في الرجوع تكون مع المولى، وهو قريب له فرجوعه يؤدي إلى قطيعة ~~الرحم وهنا شرط حنثه نفس الكسوة لا معنى ينبني عليه، وقد وجد ذلك مع العبد ~~دون المولى. # (ألا ترى) أن القبول والرد فيه يعتبر مع العبد دون المولى؟ ms8174 وعلى هذا لو ~~حلف لا يبيع من فلان شيئا فباع من عبده لم يحنث، وهذا في البيع أظهر؛ لأنه ~~لو باع من وكيل فلان لم يحنث فكيف يحنث إذا باع من عبد فلان والعبد في ~~الشراء يتصرف لنفسه لا لمولاه، ولو حلف لا يبيع هذا الثوب من فلان بثمن ~~فباعه بجارية لم يحنث؛ لأن الثمن اسم للنقد الذي يتعين في العقد، ولأن ~~البيع بثمن لا يتناول بيع المقابضة، فإن في بيع المقابضة يكون كل واحد ~~منهما بائعا من وجه مشتريا من وجه والبيع بثمن ما يكون بيعا من كل وجه. # ولو حلف لا يشتري من فلان ثوبا فأمر رجلا فاشترى له منه لم يحنث؛ لأن ~~الوكيل بالشراء في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه. # (ألا ترى) أنه يستغنى عن إضافة العقد إلى الآمر؟ قالوا: وهذا إذا كان ~~الحالف ممن يباشر الشراء بنفسه فإن كان ممن لا يباشر ذلك بنفسه، فهو حانث ~~في يمينه؛ لأنه يقصد بيمينه منع نفسه عما لا يباشره عادة، وفي اليمين مقصود ~~الحالف معتبر، وحكي أن الرشيد سأل محمدا - رحمه الله - عن هذه المسألة ~~فقال: أما أنت فنعم يعني إذا كان لا يباشر العقد بنفسه فجعله حانثا بشراء ~~وكيله له، وإن وهب المحلوف عليه الثوب للحالف على شرط العوض لم يحنث؛ لأنه ~~ما اشتراه منه فالشراء يوجب الملك بنفسه، والهبة بشرط العوض لا توجب الملك ~~إلا بالقبض ثم بالهبة بشرط العوض إنما يثبت حكم البيع بعد اتصال القبض به ~~من الجانبين، وهو جعل الشرط نفس العقد وبنفس العقد لا يصير هو مشتريا، ولا ~~صاحبه بائعا منه، فلهذا لم يحنث # قال: وسألت أبا يوسف - رحمه الله - عن رجل حلف لا يساكن فلانا في دار، ~~ولا نية له فسكن معه في دار كل واحد منهما في مقصورة على حدة قال: لا يحنث ~~حتى يكونا في مقصورة واحدة، وفيها قول آخر أنه يحنث، وهو رواية هشام عن ~~محمد رحمهما الله وهذه ثلاث فصول: # أحدها: أن يسكنا في محلة واحدة وكل واحد ms8175 منهما في دار منها لا يحنث بدون ~~النية؛ لأن المساكنة على ميزان المفاعلة فتقتضي وجود الفعل منهما في مسكن ~~واحد وكل دار مسكن على حدة فلم يجمعهما مسكن واحد. # والثاني: أن يسكنا في دار واحدة وكل واحد منهما في بيت منها، فإنه يكون ~~حانثا في يمينه؛ لأن جميع هذه الدار مسكن واحد ويسمى في العرف ساكنا مع ~~صاحبه، وإن كان كل واحد منهما # PageV30P232 # في بيت والثالث أن يكون في الدار مقاصير وكل واحد منهما في مقصورة على ~~حدة ومحمد - رحمه الله - يقول: هنا الدار مسكن واحد والمقاصير فيها ~~كالبيوت. # (ألا ترى) أنه يتخذ المرافق كالمطبخ والمربط؟ فعرفنا أن جميعها في السكنى ~~مسكن واحد وأبو يوسف - رحمه الله - يقول كل مقصورة مسكن على حدة. # (ألا ترى) أن السارق من بعض المقاصير لو أخذ في صحن الدار قبل أن يخرج ~~كان عليه القطع، وإن ساكن إحدى المقصورتين لو سرق من المقصورة الأخرى متاع ~~صاحبه كان عليه القطع؟ فكانت المقاصير في دار بمنزلة الدور في محلة واحدة ~~بخلاف البيوت فكل بيت من الدار ليس بمسكن على حدة. # (ألا ترى) أن الكل حرز واحد حتى إن السارق من بيت إذا أخذ في صحن الدار ~~ومعه متاع لم يقطع والضيف الذي هو مأذون بالدخول في إحدى البيتين إذا سرق ~~من البيت الآخر لم يقطع فعرفنا أن الكل مسكن واحد هناك # ولو حلف لا يدخل على فلان، ولا نية له فدخل عليه في دار قال أبو يوسف - ~~رحمه الله -: لا يحنث وجعل الدخول عليه في الدار كالدخول في محلة أو قرية، ~~وإنما الدخول على الغير في العرف بأن يدخل بيتا هو فيه أو مقصورة هو فيها ~~على قصد زيارته فما لم يوجد ذلك لا يحنث في يمينه، ومشايخنا - رحمهم الله - ~~قالوا: في عرف ديارنا يحنث في يمينه، فإن الإنسان كما يجلس في بيته ليزوره ~~الناس يجلس في داره لذلك فكان ذلك مقصودا بيمينه قال: وكذلك لو دخل عليه في ~~دهليز لم يحنث في يمينه، ومراده من ms8176 ذلك دهليز إذا رد الباب يبقى خارجا فإما ~~كل موضع إذا رد الباب يبقى داخلا، فإذا دخل عليه في ذلك الموضع ينبغي أن ~~يحنث؛ لأن الإنسان قد يجلس في ذلك الموضع ليزوره الناس فيه. # (ألا ترى) أنه ليس لأحد أن يدخل عليه في ذلك الموضع إلا بإذنه؟ بخلاف ~~الموضع الذي هو خارج الباب فلكل أحد أن يصل إلى ذلك الموضع بغير إذنه، ولو ~~دخل عليه في المسجد لم يحنث؛ لأن لكل واحد أن يدخل المسجد بدون إذنه فلم ~~يكن ذلك شرط حنثه، ولا يسمى دخولا عليه في العادة # ولو حلف لا يدخل على فلان منزلا وحلف الآخر بعد ذلك لا يدخل على الحالف ~~الأول منزلا فدخلا معا لم يحنث واحد منهما؛ لأن كل واحد منهما داخل المنزل ~~ولكن مع صاحبه لا على صاحبه فالدخول عليه أن يكون قصده عند الدخول لقاءه ~~وإكرامه بالزيارة، وهذا لا يتحقق إذا كان هو معه، فإنه لا يتصور أن يكون كل ~~واحد منهما داخلا على صاحبه في موضع واحد في حالة واحدة وليس أحدهما بأن ~~يجعل داخلا على صاحبه بأولى من الآخر # ولو حلف لا يطأ # PageV30P233 # منزل فلان بقدمه يعني بذلك لا يضع قدمه على أرض منزله فدخله وعليه خفان ~~أو نعلان أو راكبا لم يحنث، وإن لم يكن له نية حنث؛ لأن المراد من هذا ~~اللفظ في العرف دخوله منزله فعند الإطلاق يحمل على ذلك، وهو داخل سواء كان ~~راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا، وإن نوى حقيقة وضع القدم، فإنما نوى ~~حقيقة كلامه؛ لأنه إنما يطأ الشيء بقدميه حقيقة من غير فاصل بينهما، ولا ~~يحصل ذلك إذا دخلها راكبا أو منتعلا، ومن نوى حقيقة كلامه عومل بنيته # ولو قال لامرأته: إن دخلت دار أبيك إلا بإذني فأنت طالق فالحيلة في ذلك ~~في أن لا يحنث أن يقول لها: قد أذنت لك في دخول هذه الدار كلما شئت فتدخل ~~كلما شاءت، ولا يحنث؛ لأنه جعل الدخول بإذنه مستثنى من يمينه، والإذن بكلمة ~~كلما ms8177 يتناول مرة بعد مرة ما لم يوجد النهي فهي كل مرة إنما تدخل بإذنه إلا ~~أن يمنعها من الدخول فحينئذ إذا دخلت بعد ذلك كان دخولا بغير إذنه # ولو قال: أنت طالق إن خرجت من بيتي، ولا نية له فخرجت من البيت إلى ~~الحجرة لم يحنث؛ لأنها ليست بخارجة من البيت. # (ألا ترى) أن المعتدة لا تمنع من ذلك؟ بقوله عز وجل {لا تخرجوهن من ~~بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] ، ولأن مقصوده من هذا أن لا يراها الناس، ~~وإنما يكون ذلك بالخروج إلى السكة لا بالخروج إلى الحجرة؛ لأن الحجرة من ~~حرزه لا يدخلها أحد إلا بإذنه لمنزله # ولو حلف لا يدخل على فلان بيته فدخل حجرته قيل: لا يحنث؛ لأنه ما دخل ~~بيته، وهو نظير ما تقدم أنه إذا دخل عليه في دار لم يحنث قالوا: وفي عرف ~~ديارنا يحنث في يمينه فاسم البيت يتناول السفل. # (ألا ترى) أن من بات في حجرته إذا قيل له: أنذيت البلدة الليلة يستجير أن ~~يقول في بيتي؟ # ولو حلف لا يأخذ ماله على فلان إلا جميعا فأخذ حقه جميعا إلا درهما وهبه ~~للمطلوب لم يحنث؛ لأن شرط حنثه أن يأخذ ماله على فلان متفرقا، فإنه لما ~~استثنى الأخذ جملة واحدة عرفنا أن المستثنى منه الأخذ متفرقا، فإذا وهب له ~~البعض أو أبرأه عن البعض فلم يوجد الأخذ متفرقا فلم يحنث، وإن أخذ جميع حقه ~~فوجد فيه درهما متفرقا لم يحنث حتى يستبد له فإن استبد له حينئذ يحنث؛ لأن ~~قبل الاستبدال لم يوجد أخذ جميع الحق متفرقا، وإنما الموجود أخذ بعض حقه ~~وليس ذلك شرط حنثه فأما بعد الاستبدال، فقد أخذ جميع الحق متفرقا، وهذا؛ ~~لأن الستوق ليس من جنس الدراهم وبقبضه لا يصير قابضا، ولهذا لا يجوز به ~~الصرف والسلم لم يجز فحين استبدله، فقد وجد الآن قبض ما بقي من حقه، وقد ~~كان قبض بعضه في الابتداء فعرفنا # PageV30P234 # أنه وجد أخذ جميع الحق متفرقا حتى لو وجد الكل ستوقا فاستبدله لم ms8178 يحنث؛ ~~لأنه ما أخذ حقه متفرقا # وإن حلف لا يتقاضى فلانا فلزمه فلم يتقاضاه لم يحنث؛ لأن الملازمة غير ~~التقاضي فالتقاضي يكون باللسان والملازمة تكون بالبدن والملازمة غير ~~التقاضي في عرف الناس ومبنى الأيمان على العرف # ولو حلف المطلوب ليعطيه حقه درهما دون درهم فأعطاه بعض حقه لم يحنث؛ لأن ~~الشرط إعطاء جميع حقه متفرقا، فإن قوله درهما دون درهم عبارة عن التفرق ~~عادة، وهو بإعطاء بعض الحق إنما أعطاه حقه متفرقا # ولو حلف الطالب لا يفارقه حتى يستوفي ما له عليه فنام الطالب أو غفل فهرب ~~المطلوب لم يحنث في يمينه؛ لأنه عقد يمينه على فعل نفسه، وهو ما فارق ~~المطلوب إنما المطلوب فارقه حين هرب منه، ولو حلف لا يفارقه فأمره السلطان ~~أن لا يتعرض له وحال بينه وبين لزومه فذهب المطلوب، ولم يقدر الطالب على ~~إمساكه لم يحنث؛ لأن الطالب ما فارقه إنما المطلوب هو الذي هرب منه وفعل ~~غيره لا يكون فعلا له ولكونه بأمر السلطان عجز عن إمساكه وبهذا لا يصير ~~مفارقا له # ولو قال كل شيء أبايع به فلانا، فهو صدقة ثم بايعه لم يلزمه شيء؛ لأن ~~البيع يزيل ملكه، فإنما أضاف النذر بالصدقة إلى حال زوال ملكه عما بايع ~~غيره به والمضاف إلى وقت كالمنشأ في ذلك الوقت وبعد ما زال ملكه بالبيع عن ~~العين لو قال: لله تعالى علي أن أتصدق بهذا العين لم يصح نذره فإن قيل: ~~لماذا لم يجعل هذا اللفظ التزاما للتصدق بيمينه قلنا؛ لأنه قال، فهو صدقة، ~~ولم يقل قيمته صدقة والملتزم للتصدق بالعين لا يكون ملتزما للتصدق بالثمن # ولو حلف المطلوب أن لا يعطي الطالب شيئا ثم أمر المطلوب رجلا فأعطاه حنث ~~في يمينه؛ لأن الحالف هو المعطي، فإن الدافع رسول من جهته بالتسليم إلى ~~فلان فيصير المعطي فلانا. # (ألا ترى) أنه لو دفع صدقته إلى إنسان ليفرقها على المساكين ثم إن الدافع ~~لم يحضر النية عند التصدق جاز إذا وجدت النية ممن أمره بالصدقة وجعل كأنه ms8179 ~~هو المعطي فهذا مثله فإن حلف أن يعطيه من يده إلى يده يحنث؛ لأنه جعل شرط ~~حنثه إعطاء مقيدا بصفة، وهو أن يكون بالمناولة، وهذا؛ لأن الإعطاء من يده ~~إنما يكون من المعطي، وهو المباشر للإعطاء فيه حقيقة وحكما، وإذا صرح في ~~يمينه بالإعطاء على أتم الوجوه لا يحنث بما دونه، وإذا أطلق اللفظ يعتبر ما ~~هو المقصود، وذلك حاصل سواء أعطاه بيده أو أمر غيره فأعطاه # وإن حلف أن لا يعطيه ما عليه درهما فما فوقه فأعطاه حقه كله دنانير، ~~وإنما عنى الدراهم لم يحنث؛ لأنه صرح في يمينه بالدراهم، ولا بد من اعتبار ~~ما صرح # PageV30P235 # به خصوصا إذا تأيد ذلك بنيته، ولأن الإنسان قد يمتنع من إعطاء الدراهم، ~~ولا يمتنع من إعطاء الدنانير لماله من المقصود في الصرف والتقييد إذا كان ~~فيه غرض صحيح يجب اعتباره # ولو قال لرجل: إن أكلت عندك طعاما أبدا، فهو كله حرام ينوي بذلك العين ~~فأكله عنده لم يحنث؛ لأنه يجعل الحرام ما أكله وبعدما أكله لا يتصور أن ~~يجعله حراما، وهذا؛ لأن وصف الشيء بأنه حرام بطريق أنه محل لإيقاع الفعل ~~الحرام فيه، وذلك لا يتحقق بعد الأكل وتحريم الحلال إنما يكون يمينا إذا ~~صادف محله فأما إذا لم يصادف محله كان لغوا، ومن أصحابنا - رحمهم الله - من ~~يقول إنه بعدما أكله حرام. # (ألا ترى) أنه على أي وجه انفصل عنه كان حراما؟ فيقول هو صادف محله في ~~كلامه، ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأنه كما أن تحريم الحلال يمين فتحريم الحرام ~~يمين حتى إذا قال: هذا الخمر علي حرام ونوى به اليمين كان يمينا فعرفنا أن ~~الطريق هو الأول، وهو أن هذا التحريم لم يصادف محله أصلا # ولو حلف لا يذوق طعاما لفلان فأكل طعاما له ولآخر حنث؛ لأنه قد ذاق طعام ~~فلان والطعام المشترك بين اثنين لكل واحد منهما جزء منه والذوق يتم بذلك ~~الجزء كالأكل يتم به # ولو حلف لا يأكل طعام فلان فأكل طعاما له ولآخر كان حانثا في ms8180 يمينه بخلاف ~~ما لو حلف لا يلبس ثوب فلان فلبس ثوبا بينه وبين آخر أو لا يركب دابة فلان ~~فركب دابة بينه وبين آخر؛ لأن الجزء الذي هو مملوك لفلان لا يسمى ثوبا، ولا ~~دابة وعلى هذا لو حلف لا يأكل لقمة لفلان فأكل طعاما بينه وبين آخر لم ~~يحنث؛ لأن كل لقمة مشتركة بينه وبين فلان، وإنما جعل شرط حنثه أكل لقمة ~~فلان خاصة، ولم يوجد ذلك # ولو حلف لا يشرب الشراب، ولا نية له بهذا غير الخمر فإن شرب غيرها لم ~~يحنث يعني غيرها مما لا يسكر فأما ما يشرب للسكر والتلهي به إذا شرب شيئا ~~منه كان حانثا؛ لأن الشراب في الناس إذا أطلق يراد به المسكر والإنسان إنما ~~يمنع من ذلك بيمينه للتحرز عن السكر فيتناول مطلق لفظه ما يسكر ويسقط ~~اعتبار حقيقة لفظه بالاتفاق حتى لا يحنث بشرب الماء أو اللبن، وهو شراب ~~فالشراب حقيقة ما يشرب # ولو حلف لا يزايل حراما فشرب خمرا لم يحنث إلا أن ينويه؛ لأن المراد بهذا ~~اللفظ الفجور عند الإطلاق فينصرف يمينه إليه إلا أن ينوي غيره فالحاصل أن ~~دليل العرف يغلب على حقيقة اللفظ في باب الأيمان، ولهذا لو حلف لا يشتري ~~بنفسجا ينصرف إلى دهن البنفسج دون الورق والبنفسج للورق حقيقة فعرفنا أن ~~العرف يعتبر في باب الأيمان، وإن مطلق اللفظ يتقيد # PageV30P236 # بمقصود الحالف # ولو قال لامرأته: إن أمسيت قبل أن أطعم فأنت طالق، ولا نية له قال إن ~~غربت الشمس، ولم يطعم حنث؛ لأن المراد بهذا اللفظ دخول الليل، وذلك بعد ~~غروب الشمس، فإن الإمساء قبل الإصباح، فإنما يقول الرجل لآخر كيف أصبحت في ~~أول النهار وكيف أمسيت في آخر النهار عند غروب الشمس. # (ألا ترى) أن الصائم يحرم عليه الطعام والشراب من الصباح إلى المساء ~~وينتهي ذلك بغروب الشمس؟ فإذا غربت الشمس، ولم يطعم، فقد أمسى قبل أن يطعم ~~فيحنث في يمينه # ولو حلف لا يأكل هذا الجمل فكبر حتى صار مسنا فأكله حنث، وقد ms8181 بينا في ~~الأيمان من الجامع وغيره أن في الحيوان العين لا تتبدل بتبدل الوصف، ولهذا ~~لو حلف لا يكلم هذا الصبي وكلمه بعد ما شب أو لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ~~ما شاخ حنث بخلاف ما لو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعد ما صار ثمرا لم ~~يحنث فهذه المسألة تنبني على ذلك الأصل والله أعلم بالصواب ### | [باب في البيع والشراء] # (قال - رحمه الله -) امرأة حامل تريد أن تهب مهرها لزوجها على أنها إن ~~ماتت في نفاسها كان الزوج بريئا من المهر، وإن سلمت عاد المهر على زوجها، ~~فإنه ينبغي لها أن تشتري من الزوج ثوبا لم تره بأن كان في منديل فتشتريه ~~بجميع مهرها أو نصفه فإن ماتت في نفاسها برئ الزوج، وإن سلمت من علتها ردت ~~الثوب بخيار الرؤية وعاد المهر على زوجها، وهذا يستقيم إذا بقي الثوب على ~~حاله؛ لأن الرد بخيار الرؤية غير مؤقت وبه ينفسخ العقد من الأصل فيعود ~~المهر عليه، كما كان، ولكن الثوب قد يتعيب عندها أو يهلك فيتعذر رده ~~فالسبيل أن تشتري الثوب وتشهد على ذلك من غير أن تقبضه من الزوج حتى لا ~~يتعذر عليها الرد إذا سلمت بوجه من الوجوه # رجل أمر رجلا أن يشتري دارا بألف درهم وأخبره أنه إن فعل اشتراها الآمر ~~منه بألف ومائة فخاف المأمور إن اشتراها أن لا يرغب الآمر في شرائها قال: ~~يشتري الدار على أنه بالخيار ثلاثة أيام فيها ويقبضها ثم يأتيه الآمر فيقول ~~له قد أخذتها منك بألف ومائة فيقول المأمور هي لك بذلك، ولا بد له أن ~~يقبضها على أصل محمد - رحمه الله - فأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله لا حاجة إلى هذا الشرط لجواز التصرف في العقار قبل القبض عندهما ~~والمشتري بشرط الخيار يتمكن من التصرف في المشترى بالاتفاق، وإن اختلفوا ~~أنه هل يملكه # PageV30P237 # مع شرط الخيار أم لا؟ فإنما قال الآمر: يبدأ ليتمكن من التصرف في المشترى ~~فيقول: أخذت منك بألف ومائة؛ لأن المأمور له ms8182 لو بدأ قال: بعتها منك ربما لا ~~يرغب الآمر في شرائها ويسقط خيار المأمور بذلك فكان الاحتياط في أن يبدأ ~~الآمر حتى إذا قال المأمور: هي لك بذلك، ثم البيع بينهما، وإن لم يرغب ~~الآمر في شرائها يمكن المأمور من ردها بشرط الخيار فيندفع الضرر عنه بذلك # رجل حلف يعتق كل مملوك يملكه إلى ثلاثين سنة وعليه كفارة ظهار فأراد أن ~~يعتق ويجوز عن ظهاره قال يقول الرجل أعتق عبدك عني على ألف درهم، فإذا فعل ~~ذلك عتق؛ لأن الملك هنا، وإن كان يثبت للآمر، فإنما يثبت ذلك في حكم تصحيح ~~العتق عنه؛ لأنه ثابت بطريق الإضمار والمقصود بالإضمار تصحيح الكلام ففيما ~~يرجع إلى تصحيح الكلام يظهر حكم المضمر، ولا يظهر فيما وراء ذلك فلا يصير ~~شرط الحنث في اليمين الأولى موجودا بهذا اللفظ فيقع العتق عن الظهار، كما ~~أوجبه بالكلام الثاني وهذه المسألة تصير رواية في فصل، وهو من قال لعبد ~~الغير: ملكتك فأنت حر ثم قال: إن ملكتك فأنت حر عن ظهاري ثم اشتراه لا ~~يجزئه عن الظهار؛ لأن عتقه عند دخوله في ملكه صار مستحقا بالكلام الأول على ~~وجه لا يملك إبطاله، ولا يملك إبداله بغيره فعند دخوله في ملكه إنما يعتق ~~بالكلام الأول، ولم يقترن به نية الظهار، ألا ترى أنه تكلف في هذا الفصل ~~فقال: يقول الرجل: أعتق عبدك عني على كذا، ولو كان هو يمكنه إعتاقه عن ~~ظهاره لقال: إنه يقول لهذا المملوك: إن ملكتك فأنت حر عن ظهاري ثم يشتريه ~~فلما لم يذكر هكذا عرفنا أن الصحيح في تلك المسألة أن يعتق عند دخوله في ~~ملكه بالإيجاب الأول خاصة # امرأة طلقها زوجها ولها عليه دين بغير بينة فحلف ما لها عليه حق فأرادت ~~أن تأخذ منه وأنكرت أن تكون عدتها قد انقضت تريد بذلك أن تأخذ منه نفقة ~~بقدر دينها قال يسعها ذلك؛ لأنها لو ظفرت بجنس حقها كان لها أن تأخذه بغير ~~علمه فكذلك إن تمكنت من الأخذ بهذا الطريق، وهذا؛ لأن ms8183 هذا الزوج، وإن كان ~~يعطيها بطريق نفقة العدة فهي إنما تستوفي بحساب دينها ولها حق استيفاء مال ~~الزوج بحساب دينها على أي وجه كان منه فإن حلفها القاضي على انقضاء عدتها ~~فحلفت تعني به شيئا غير ذلك وسعها، وقد بينا أنها متى كانت مظلومة تعتبر ~~نيتها، فإذا حلفت ما انقضت عدتي تعني به عدة عمرها وسعها ذلك # ولو أن رجلا أراد أن يدفع مالا مضاربة إلى رجل وأراد أن يكون المضارب ~~ضامنا له فالحيلة في ذلك أن يقرضه رب المال المال إلا درهما # PageV30P238 # ثم يشاركه بذلك الدرهم فيما أقرضه على أن يعملا فما رزقهما الله تعالى في ~~ذلك من شيء، فهو بينهما على كذا، وهذا صحيح؛ لأن المستقرض بالقبض يصير ~~ضامنا للمستقرض متملكا ثم الشركة بينهما مع التفاوت في رأس المال صحيح ~~فالربح بينهما على الشرط على ما قال علي - رضي الله عنه - الربح على ما ~~اشترطا والوضيعة على المال ويستوي إن عملا جميعا أو عمل به أحدهما فربح، ~~فإن الربح يكون بينهما على هذا الشرط، وإن شاء أقرض المال كله للمضارب ثم ~~يدفعه المستقرض إلى المقرض مضاربة بالنصف ثم يدفعه المقرض إلى المستقرض ~~بضاعة فيجوز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لأن دفعه إلى صاحب ~~المال بضاعة كدفعه إلى أجنبي آخر، وفي قول محمد - رحمه الله - الربح كله ~~للعامل هنا؛ لأن العامل صاحب المال، وهو في عمله في ملكه لا يصلح أن يكون ~~نائبا عن غيره، وقد تقدم بيان هذه المسألة في كتاب المضاربة فهذه الحيلة ~~على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله خاصة فالمال كله صار مضمونا عليه ~~بالقبض على جهة القرض ثم هو العامل في المال، والربح على شرط المضاربة فأما ~~عند محمد - رحمه الله - الحيلة هي الأولى # قال: وسألت أبا يوسف - رحمه الله - عن الرجل يشتري دارا بألف درهم فخاف ~~أن يأخذها جارها بالشفعة فاشتراها بألفي درهم من صاحبها ثم أعطاه بألف ~~دينار أو ألف درهم قال: هو جائز؛ لأن هذه مصادقة ms8184 بالثمن قبل القبض، وذلك ~~جائز لحديث «ابن عمر - رضي الله عنه - قال: ألا يا رسول الله أعلي بأس أني ~~أبيع الإبل بالبقيع وربما أبيعها بالدراهم وآخذ مكانها دنانير؟ فقال - عليه ~~السلام -: لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل» فإن حلفه القاضي ما دالست ~~ولا دلست فحلف كان صادقا؛ لأن هذه عبارة عن الغرور والخيانة، ولم يفعل شيئا ~~من ذلك، وإن أحب أن لا يكون عليه يمين اشتراها كذلك لولده الصغير فلا يكون ~~عليه يمين في ذلك؛ لأن الاستحلاف لرجاء النكول أو الإقرار، وهو لو أقر بذلك ~~لم يصح إقراره في حق الصغير فإن لم يكن له ولد صغير فالسبيل أن يأمر بعض ~~أصدقائه أن يشتريها له كذلك ويشهد على الوكالة ويجعله جائز الأمر في ذلك ~~فإن اشتراها لم يكن بين الشفيع والمشتري في ذلك خصومة في قول محمد - رحمه ~~الله -، وفي قول أبي يوسف ما دامت في يده، فهو خصم للشفيع إلا أن يشهد على ~~تسليمها للآمر ثم يودعها الآمر منه أو يعيرها # . رجل أحب أن يشتري دارا بعشرين ألف درهم فإن أخذها الشفيع أخذها بعشرين ~~ألف، ولو استحق الدار لم يرجع على البائع إلا بعشرة آلاف قال يشتريها ~~بعشرين ألف درهم وينقده تسعة آلاف # PageV30P239 # وتسعين درهما ودينارا، فإنما بقي من الثمن فإن رغب فيها الشفيع أخذها ~~بعشرين ألف، وإن استحقت يرجع على البائع بما دفع إليه؛ لأنها لما استحقت ~~بطل عقد الصرف لوجود الافتراق قبل قبض أحد البدلين، ولا يرجع إلا بما أدى ~~وقبل الاستحقاق الصرف صحيح فلا يأخذ الشفيع الدار إلا بعشرين ألف، ولو ~~أعطاه بالباقي مكان الدينار ثوبا أو متاعا رجع عند الاستحقاق بعشرين ألف؛ ~~لأن استحقاق الدار لا يبطل البيع في الثوب والمتاع فيكون قابضا منه عشرين ~~ألف فيلزمه رد ذلك عند استحقاق الدار فأما عقد الصرف يبطل باستحقاق الدار ~~فلا يلزمه إلا رد المقبوض، فلو لم يستحق ووجد بالدار عيبا ردها بعشرين ألف ~~في جميع ذلك؛ لأنه بالرد بالعيب لا يتبين أن الثمن لم يكن ms8185 واجبا قبل القبض، ~~وقد بينا في كتاب الشفعة وجوه الحيل لإبطال الشفعة أو لتقليل رغبة الشفيع ~~في الأخذ، وذلك لا بأس به قبل وجوب الشفعة عند أبي يوسف - رحمه الله -، ~~وعند محمد - رحمه الله - هو مكروه أشد الكراهة؛ لأن الشفعة مشروعة لدفع ~~الضرر عن الشفيع فالذي يحتال لإسقاطها بمنزلة القاصد إلى الإضرار بالغير، ~~وذلك مكروه وأبو يوسف - رحمه الله - يقول: إنه يمتنع من التزام هذا الحق ~~مخافة أن لا يمكنه الخروج منه إذا التزمه، وذلك لا يكون مكروها كمن امتنع ~~من جميع المال كيف يلزمه نفقة الأقارب والحج؟ فهذا دفع الضرر عن نفسه لا ~~الإضرار بالغير؛ لأن في الحجر عليه عن التصرف أو تملك الدار عليه بغير رضاه ~~إضرار به، وهو إنما قصد دفع هذا الضرر وعلى هذا الخلاف الحيلة لمنع وجوب ~~الزكاة واستدل أبو يوسف - رحمه الله - على ذلك في الأمالي قال: أرأيت لو ~~كان لرجل مائتا درهم فلما كان قبل الحول بيوم تصدق بدرهم منها كان هذا ~~مكروها، وإنما تصدق بالدرهم حتى يتم الحول وليس في ملكه نصاب فلا يلزمه ~~الزكاة، ولا أحد يقول بأن هذا يكون مكروها أو يكون هو فيه آثما # قال وإذا اشترى الرجل دارا لغيره وكتب في الصك ونقد فلان فلانا الثمن كله ~~من مال فلان الآمر فللبائع أن لا يرضى بهذا لما فيه من الضرر عليه فربما ~~يجيء الآمر فيقول: قد أخذت مالي وأقررت بذلك حين أشهدت على الصك، ولم آمر ~~فلانا بالشراء لي فيسترد ماله، ولا يقدر هو على المشتري ليطالبه بثمن ~~الدار، وإن لم يكتب هذا ففيه نوع ضرر على الآمر، وهو أن يأخذ المشتري الآمر ~~بالمال ويقول نقدت الثمن من مالي فالحيلة أن يكتب: وقد نقد فلان فلانا ~~الثمن. ولا يكتب من مال من هو، فإذا ختم الشهود كانت شهادتهم على البيع ~~وقبض الثمن فقط ثم يقر المشتري بعد ذلك أن ما نقده من # PageV30P240 # الثمن إنما هو من مال الآمر فيكون إقراره حجة عليه للآمر فيندفع الضرر ~~عنهما والله أعلم ms8186 بالصواب ### | [باب الاستحلاف] # (قال - رحمه الله -) وإذا أراد الرجل أن يغيب فقالت له امرأته: كل جارية ~~تشتريها فهي حرة حتى ترجع إلى الكوفة، ومن رأيه أن يشتري جارية كيف يصنع؟ ~~قال: إذا حلف بهذه الصفة يقول: نعم فيريها بهذه الكلمة أنه حلف على الوجه ~~الذي طلبت، وهو يعني بني تغلب أو غيره من أحياء العرب أو ينوي بقلبه واحد ~~الأنعام، فإنه يقال نعم والأنعام هي الإبل والبقر والغنم قال الله تعالى ~~{والأنعام خلقها لكم} [النحل: 5] الآية، فإذا عنى هذا لم يكن حالفا فإن أبت ~~إلا أن الزوج هو الذي يقول: كل جارية أشتريها فهي حرة، قال: فليفعل ذلك ~~وليعن بذلك كل سفينة جارية قال الله تعالى {وله الجوار المنشآت في البحر ~~كالأعلام} [الرحمن: 24] والمراد السفن، فإذا عنى ذلك عمل بنيته؛ لأنها ~~ظالمة له في هذا الاستحلاف ونية المظلوم فيما يحلف عليه معتبرة، وإن حلفته ~~بطلاق كل امرأة يتزوجها عليها فليقل: كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق، وهو ~~ينوي بذلك كل امرأة أتزوجها على رقبتك فيعمل بنيته في ذلك؛ لأنه نوى حقيقة ~~كلامه فلا يحنث إذا تزوج على غير رقبتها فإن كان إنما عنى أن لا أتزوج على ~~إطلاقك فهذه النية تعمل فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يحنث إذا تزوج ~~امرأة أخرى، وكذلك إن عنى بقوله فهي طالق من الوثاق فنيته صحيحة فيما بينه ~~وبين الله تعالى، وإن قال: كل امرأة أتزوجها فأطؤها فهي طالق وعنى الوطء ~~بقدمه، فهو يدين فيما بينه وبين ربه؛ لأن المنوي من محتملات لفظه، وقال بعض ~~مشايخنا - رحمهم الله -: ينبغي أن يدين في هذا الموضع في القضاء؛ لأنه نوى ~~حقيقة كلامه فالوطء يكون بالقدم حقيقة إلا أنا نقول الوطء متى أضيف إلى ~~النساء، فهو حقيقة في الجماع دون الوطء بالقدم، وإنما يراد الوطء بالقدم ~~إذا ذكر مطلقا غير مضاف إلى النساء، فلهذا لا يدين هنا في القضاء، وهو مدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى # رجل اتهم جارية أنها سرقت له مالا فقال: أنت حرة إن ms8187 لم تصدقيني وخاف ~~المولى أن لا تصدقه فتعتق فما الحيلة فيه قال: تقول الجارية: قد سرقته ثم ~~تقول بعد ذلك: لم أسرقه فيتيقن أنها صدقته في إحدى الكلامين، ولا تعتق، وإن ~~قال لامرأته: أنت طالق إن بدأتك بالكلام وقالت له المرأة بعد ذلك: وإن ~~ابتدأتك # PageV30P241 # بالكلام فجاريتي حرة فالحيلة فيه أن يبدأ الزوج بالكلام؛ لأن المرأة قد ~~كلمته بعد كلامه حين خاطبته بيمينها فلا يكون الزوج مبتدئا لها بالكلام بعد ~~يمينه، وإن كانت اليمين منهما جميعا فالحيلة فيه أن يكلم كل واحد منهما ~~صاحبه معا على ما ذكره في الجامع إذا حلف رجلان فقال كل واحد منهما لصاحبه ~~إن ابتدأتك بالكلام فالتقيا وسلم كل واحد منهما على صاحبه معا لم يحنث كل ~~واحد منهما في يمينه؛ لأن المبتدئ بالشيء من يسبق غيره بذلك الشيء، فإذا ~~اقترن كلامه بكلام صاحبه لم يكن مبتدئا # رجل قال: والله أما أنا لا أجلس فما أقوم حتى أقام يعني حتى يقويني الله ~~على ذلك فيقيمني، فإنه لا يحنث، وهو صادق في يمينه؛ لأن المذهب عند أهل ~~السنة والجماعة أن أفعال العباد مخلوقة الله تعالى، قال الله تعالى {والله ~~خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] فلا يقوم أحد ما لم يقمه الله تعالى وقيل ~~في قوله عز وجل {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} [فاطر: 15] أن ~~المراد هذا، وهو أن العبد لا يستغني في شيء من أقواله وحركاته عن الله ~~تعالى، وهو نظير ما قال في كتاب الأيمان في الجامع الصغير إذا حلف ليأتينه ~~غدا إلا أن لا يستطيع، وهو يعني بذلك القضاء والقدر، فإنه تعمل نيته، ولا ~~يكون حانثا في يمينه بحال # ولو قال لأمته: أنت حرة إن ذقت طعاما حتى أضربك فأنفت الأمة فالحيلة أن ~~يهبها لولده الصغير ثم يتناول الطعام فلا يحنث في يمينه؛ لأنه صار قابضا ~~لولده بنفس الهبة، فإنما يوجد الشرط وهي ليست في ملكه فلا يتحقق # قال: وسئل أبو حنيفة - رحمه الله - عن امرأة قالت لزوجها: اخلعني فقال: ~~أنت طالق ثلاثا ms8188 إن سألتني الخلع إن لم أخلعك فقالت المرأة: جاريتي حرة إن ~~لم أسألك قبل الليل وجاء إلى أبي حنيفة - رحمه الله - قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله -: سليه الخلع فقالت لزوجها: أسألك أن تخلعني فقال أبو حنيفة - رحمه ~~الله - لزوجها: قل قد خلعتك على ألف درهم تعطيها لي فقال لها الزوج ذلك ~~فقال أبو حنيفة - رحمه الله - لها قولي لا أقبله فقالت، فقال أبو حنيفة - ~~رحمه الله - قوما، فقد بر كل واحد منكما في يمينه؛ لأن شرط برها في اليمين ~~أن تسأله الخلع، وقد سألته وشرط بر الزوج أن يخلعها بعد سؤالها، وقد فعل، ~~فإنما عقد يمينه على فعل نفسه خاصة، وقد وجد ذلك منه فلم يقع عليها شيء حين ~~ردت الخلع وهذه المسألة تصير رواية فيما إذا قالت المرأة لزوجها: اخلعني ~~فقال الزوج خلعتك على كذا أنه لا يقع الفرقة ما لم تقل المرأة قبلت بخلاف ~~ما إذا قالت: اخلعني على كذا فقال: قد فعلت، فإنه لا تقع الفرقة؛ لأنها إذا ~~لم تذكر البدل كان كلامها سؤالا للخلع لا أحد شطري العقد إلا أن في النكاح ~~لا فرق بين أن يذكر البدل وبين أن لا # PageV30P242 # يذكر، فإن وجوب المهر يستغني عن التسمية هناك، ولا يعتمد الرضى ووجوب ~~البدل في الخلع لا يكون إلا باعتبار التسمية وباعتبار تمام الرضا، فلهذا ~~فرقنا بين ما إذا ذكر البدل وبين ما إذا لم يذكره وذكر الخصاف - رحمه الله ~~- في كتاب الحيل نظير هذه الحكاية فقال: إن بعض من كان يتأذى منه أبو حنيفة ~~- رحمه الله - جرى بينه وبين زوجته كلام فامتنعت من جوابه فقال: إن لم ~~تكلميني الليلة فأنت طالق فسكتت وامتنعت من كلامه فخاف أن يقع الطلاق إذا ~~طلع الفجر فطاف على العلماء - رحمهم الله - في الليل فلم يجد عندهم في ذلك ~~حيلة فجاء إلى أبي حنيفة - رحمه الله - وذكر له ذلك فقال: هل أتيت أستاذك ~~فجعل يعتذر إليه ويقول لا فرج لي إلا من قبلك فذكر أنه قال له: اذهب فقل ~~للذين ms8189 حولها من أقاربها ادعوها فماذا أصنع بكلامها، فإنها أهون علي من ~~التراب وأسمعها من هذا بما تقدر فجاء وقال ذلك حتى ضجرت وقالت بل أنت كذا ~~وكذا فصارت مكلمة له قبل طلوع الفجر وخرج من يمينه وهذه الحكاية أوردها في ~~مناقب أبي حنيفة - رحمه الله - وقال إنه قال للرجل ارجع إلى بيتك حتى آتيك ~~فأتشفع لك فرجع الرجل إلى بيته وجاء أبو حنيفة - رحمه الله - في أثره فصعد ~~مئذنة محلته وأذن فظنت المرأة أن الفجر قد طلع فقالت: الحمد لله الذي نجاني ~~منك فجاء أبو حنيفة - رحمه الله - إلى الباب وقال قد برت يمينك وأنا الذي ~~أذنت أذان بلال - رضي الله عنه - في نصف الليل # قال وسئل أبو حنيفة - رحمه الله - عن أخوين تزوجا أختين فزفت امرأة كل ~~واحد منهما إلى زوج أختها فلم يعلموا بذلك حتى أصبحوا فذكر ذلك لأبي حنيفة ~~- رحمه الله - وقال: ليطلق كل واحد منهما امرأته تطليقة ثم يتزوج كل واحد ~~منهما المرأة التي دخل بها، وفي مناقب أبي حنيفة - رحمه الله - ذكر لهذه ~~المسألة حكاية أنها وقعت لبعض الأشراف بالكوفة وكان قد جمع العلماء - رحمهم ~~الله - لوليمته، وفيهم أبو حنيفة - رحمه الله - وكان في عداد الشباب يومئذ ~~فكانوا جالسين على المائدة إذ سمعوا ولولة النساء فقيل: ماذا أصابهن فذكروا ~~أنهم غلطوا فأدخلوا امرأة كل واحد منهما على صاحبه ودخل كل واحد منهما ~~بالتي أدخلت عليه وقالوا: إن العلماء على مائدتكم فسلوهم عن ذلك فسألوا ~~فقال سفيان الثوري - رحمه الله - فيها قضى علي - رضي الله عنه - على كل ~~واحد من الزوجين المهر وعلى كل واحدة منهما العدة، فإذا انقضت عدتها دخل ~~بها زوجها وأبو حنيفة - رحمه الله - ينكث بأصبعه على طرف المائدة كالمتفكر ~~في شيء فقال له من إلى جانبه أبرز ما عندك هل عندك شيء آخر فغضب سفيان ~~الثوري # PageV30P243 # - رحمه الله - فقال هل: يكون عنده بعد قضاء علي - رضي الله عنه - يعني في ~~الوطء بالشبهة فقال أبو حنيفة - رحمه الله -: علي بالزوجين فأتى بهما فسار ms8190 ~~كل واحد منهما إنه هل تعجبك المرأة التي دخلت بها؟ قال: نعم ثم قال لكل ~~واحد منهما: طلق امرأتك تطليقة فطلقها ثم زوج من كل واحد منهما المرأة التي ~~دخل بها وقال قوما إلى أهلكما على بركة الله تعالى فقال سفيان - رحمه الله ~~- ما هذا الذي صنعت؟ فقال: أحسن الوجوه وأقربها إلى الألفة وأبعدها عن ~~العداوة أرأيت لو صبر على كل واحد منهما حتى انقضت العدة أما كان يبقى في ~~قلب كل واحد منهما شيء بدخول أخيه بزوجته؟ ولكني أمرت كل واحد منهما حتى ~~يطلق زوجته، ولم يكن بينه وبين زوجته دخول، ولا خلوة، ولا عدة عليها من ~~الطلاق ثم تزوجت كل امرأة ممن وطئها وهي معتدة منه وعدته لا تمنع نكاحه ~~وقام كل واحد منهما مع زوجته وليس في قلب كل واحد منهما شيء فعجبوا من فطنة ~~أبي حنيفة وحسن تأمله، وفي هذه الحكاية بيان فقه هذه المسألة التي ختم بها ~~الكتاب والله أعلم بالصواب ### | [كتاب الكسب] # . كتاب الكسب (قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي - رحمه الله -) وإذ قد أجبتكم إلى ما ~~سألتموني من إملاء شرح المختصر على حسب الطاقة، وقدر الفاقة بالآثار ~~المشهورة والإشارات المذكورة في تصنيفات محمد بن الحسن - رحمه الله - ~~لإظهار وجه التأثير وبيان طريق التقدير رأيت أن ألحق به إملاء شرح كتاب ~~الكسب الذي يرويه محمد بن سماعة عن محمد بن الحسن - رحمه الله -، وهو من ~~جملة تصنيفاته إلا أنه لم يشتهر؛ لأنه لم يسمع منه ذلك أبو حفص، ولا أبو ~~سليمان رحمهما الله، ولهذا لم يذكره الحاكم - رحمه الله - في المختصر، وفيه ~~من العلوم ما لا يسع جهلها، ولا التخلف عن عملها، ولو لم يكن فيها إلا حث ~~المفلسين على مشاركة المكتسبين في الكسب لأنفسهم والتناول من كد يدهم لكان ~~يحق على كل واحد إظهار هذا النوع من العلماء. # وقد كان شيخنا الإمام - رحمه الله - بين بعض ذلك على طريق الإيثار فيه ~~فنذكر ما ms8191 ذكره تبركا بالمسموع منه ونلحق به ما تكلم فيه أهل الأصول - رحمهم ~~الله -، وما يجود به الخاطر من المعاني والإشارات فنقول الاكتساب في عرف ~~اللسان تحصيل المال بما حل من الأسباب واللفظ في الحقيقة يستعمل # PageV30P244 # في كل باب، وقد قال الله تعالى {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] ~~وقال تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] أي ~~بجنايتكم على أنفسكم، وقد سمى جناية المرء على نفسه كسبا وقال جل وعلا في ~~آية السرقة {جزاء بما كسبا} [المائدة: 38] أي باشرا بارتكاب المحظور فعرفنا ~~أن اللفظ مستعمل في كل باب ولكن عند الإطلاق يفهم منه اكتساب المال ثم بدأ ~~محمد - رحمه الله - الكتاب بقوله طلب الكسب فريضة على كل مسلم، وفي رواية ~~وقال: طلب الكسب بعد الصلاة المكتوبة الفريضة بعد الفريضة وقال - عليه ~~السلام - «طلب الحلال كمقارعة الأبطال، ومن مات دائبا في طلب الحلال مات ~~مغفورا» وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقدم درجة الكسب على درجة ~~الجهاد فيقول لأن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض ابتغى من فضل الله أحب ~~إلي من أن أقتل مجاهدا في سبيل الله؛ لأن الله تعالى قدم الذين يضربون في ~~الأرض يبتغون من فضله على المجاهدين بقوله {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون ~~من فضل الله} [المزمل: 20] الآية، وفي الحديث «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صافح سعد بن معاذ - رضي الله عنه -، فإذا يداه قد اكتبتا فسأله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: أضرب بالمر والمسحاة لأنفق على ~~عيالي فقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده وقال كفان يحبهما الله ~~تعالى» . # وفي هذا بيان أن المرء باكتساب ما لا بد له منه ينال من الدرجات أعلاها، ~~وإنما ينال ذلك بإقامة الفريضة، ولأنه لا يتوصل إلى إقامة الفرض إلا به ~~فحينئذ كان فرضا بمنزلة الطهارة لأداء الصلاة وبيانه من وجوه: أحدها، أن ~~يمكنه من أداء الفرائض بقوة بدنه، وإنما يحصل له ذلك بالقوت عادة، ولتحصيل ~~القوت طرق الاكتساب أو ms8192 التغالب بالانتهاب والانتهاب يستوجب العقاب، وفي ~~التغالب فساد والله تعالى لا يحب الفساد فعين جهة الاكتساب لتحصيل القوت ~~فقال - عليه السلام - «نفس المؤمن بطنته فليحسن إليها» يعني الإحسان بأن لا ~~يمنعها قدر الكفاية، وإنما لا يتوصل إلى ذلك إلا بالكسب، كما لا يتوصل إلى ~~أداء الصلاة إلا بالطهارة، ولا بد لذلك من كوز يستقي به الماء أو دلو أو ~~رشا ينزح به الماء من البئر، وكذلك لا يتوصل إلى أداء الصلاة إلا بستر ~~العورة، وإنما يكون ذلك بثوب، ولا يحصل له ذلك إلا بالاكتساب عادة وما لا ~~يتأتى إقامة الفرض إلا به يكون فرضا في نفسه ثم الكسب طريق المرسلين - ~~صلوات الله عليهم -، وقد أمرنا بالتمسك بهداهم قال الله تعالى {فبهداهم ~~اقتده} [الأنعام: 90] وبيانه أن أول من اكتسب أبونا آدم - عليه السلام - ~~قال الله تعالى {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} [طه: 117] أي تتعب في طلب ~~الرزق وقال مجاهد في تفسيره لا تأكل خبزا بزيت حتى تعمل عملا إلى الموت # PageV30P245 # وفي الآثار «أن آدم - عليه السلام - لما أهبط إلى الأرض أتاه جبريل - ~~عليه السلام - بالحنطة وأمره أن يزرعها فزرعها وسقاها وحصدها ودرسها وطحنها ~~وخبزها فلما فرغ من هذه الأعمال حان وقت العصر أتاه جبريل - عليه السلام - ~~وقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول: إن صمت بقية اليوم غفرت لك خطيئتك وشفعتك ~~في أولادك فصام وكان حريصا على تناول ذلك الطعام لينظر يجد له من الطعم ما ~~كان يجد لطعام الجنة» فمن ثمة حرص الصائمون بعد العصر على تناول الطعام. # ، وكذا نوح - عليه السلام - كان نجارا يأكل من كسبه وإدريس - عليه السلام ~~- كان خياطا وإبراهيم - عليه السلام - كان بزارا على ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «عليكم بالبزر، فإن أباكم كان بزارا» يعني الخليل - ~~عليه السلام - «وداود - عليه السلام - كان يأكل من كسبه» على ما روي «أنه ~~كان يخرج متنكرا فيسأل عن سيرة أهل مملكته حتى استقبله جبريل - عليه السلام ~~- يوما على صورة شاب فقال له كيف تعرف داود أيها ms8193 الفتى فقال نعم العبد داود ~~إلا أن فيه خصلة قال: وما هي؟ قال: إنه يأكل من بيت المال، وإن خير الناس ~~من يأكل من كسبه فرجع داود - عليه السلام - إلى محرابه باكيا متضرعا يسأل ~~الله تعالى ويقول: اللهم علمني كسبا تغنيني به عن بيت المال فعلمه الله ~~تعالى صنعة الدرع ولين له الحديد حتى كان الحديد في يده كالعجين في يد غيره ~~قال الله تعالى {وألنا له الحديد} [سبأ: 10] وقال عز وجل {وعلمناه صنعة ~~لبوس لكم} [الأنبياء: 80] فكان يصنع الدرع ويبيع كل درع باثني عشر ألفا ~~فكان يأكل من ذلك ويتصدق» ، وسليمان صلوات الله عليه يصنع المكاييل من ~~الخوص فيأكل من ذلك، وزكريا - عليه السلام - كان نجارا، وعيسى - عليه ~~السلام - كان يأكل من غزل أمه وربما كان يلتقط السنبلة فيأكل من ذلك، وهو ~~نوع اكتساب. # ونبينا - صلى الله عليه وسلم - كان يرعى في بعض الأوقات على ما روي «أنه ~~- عليه السلام - قال لأصحابه - رضي الله عنهم - يوما كنت راعيا لعقبة بن ~~معيط وما بعث الله نبيا إلا وكان راعيا» ، وفي حديث «السائب بن شريك عن ~~أبيه - رضي الله عنه - قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شريكي ~~وكان خير شريك لا يداري ولا يماري» أي: لا يلاحي، ولا يخاصم فقيل: فبماذا ~~كانت الشركة بينكما فقال: في الأدم وازدرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بمكة على ما ذكر محمد - رحمه الله - في كتاب المزارعة ليعلم أن الكسب ~~طريق المرسلين - عليهم السلام -. # ثم الكسب نوعان: كسب من المرء لنفسه وكسب منه على نفسه فالكاسب لنفسه هو ~~الطالب لما لا بد له من المباح والكاسب على نفسه هو الباغي لما عليه فيه ~~جناح نحو ما يكون من السارق والنوع الثاني منه حرام بالاتفاق # PageV30P246 # قال الله تعالى {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه} [النساء: 111] وقال ~~عز وجل {ومن يكسب خطيئة أو إثما} [النساء: 112] الآية، والمذهب عند الفقهاء ~~من السلف والخلف - رحمهم الله - أن النوع الأول من الكسب مباح على الإطلاق ~~بل ms8194 هو فرض عند الحاجة وقال قوم من جهال أهل التقشف وحماقى أهل التصوف: إن ~~الكسب حرام لا يحل إلا عند الضرورة بمنزلة تناول الميتة وقالوا: إن الكسب ~~ينفي التوكل على الله تعالى أو ينقص منه، وقد أمرنا بالتوكل قال الله تعالى ~~{وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 23] فما يتضمن نفي ما أمرنا ~~به من التوكل يكون حراما، والدليل على أنه ينفي التوكل قوله - عليه السلام ~~- «لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقتم، كما يرزق الطير يغدو خماصا ويروح ~~بطانا» وقال تعالى {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات: 22] ، وفي هذا ~~حث على ترك الاشتغال بالكسب وبيان أن ما قدر له من الموعود يأتيه لا محالة. # وقال عز وجل {وأمر أهلك بالصلاة} [طه: 132] الآية، والخطاب وإن كان لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فالمراد أمته، فقد أمروا بالصبر والصلاة وترك ~~الاشتغال بالكسب لطلب الرزق لقوله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون} [الذاريات: 56] ، وفي الاشتغال بالكسب ترك ما خلق المرء لأجله ~~وأمر به من عبادة ربه وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله «ما ~~أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من المتاجرين، وإنما أوحي إلي {فسبح بحمد ربك ~~وكن من الساجدين} [الحجر: 98] الآية» وما في القرآن من ذكر البيع والشراء ~~في بعض الآيات ليس المراد به التصرف في المال والكسب بل المراد تجارة العبد ~~مع ربه عز وجل ببذل النفس في طاعته والاشتغال بعبادته فذلك يسمى تجارة وقال ~~الله تعالى {هل أدلكم على تجارة} [الصف: 10] الآية، وقال عز وجل {إن الله ~~اشترى من المؤمنين} [التوبة: 111] الآية، والمراد هذا النوع، وهو بذل النفس ~~لنيل الثواب بالجهاد وأنواع الطاعة. # وكذا قد سمى الله تعالى آخذ المال لارتكاب ما لا يحل له في الدين بائعا ~~نفسه قال الله تعالى {ولبئس ما شروا به أنفسهم} [البقرة: 102] وقال عز وجل ~~{اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} [التوبة: 9] وإلى ذلك أشار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بقوله «الناس غاديان بائع نفسه فموبقها ومشتر نفسه ~~فمعتقها» ، وإن ms8195 الصحابة - رضي الله عنهم - لم يشتغلوا بالكسب فالقول مع ~~أصحاب الصفة - رضي الله عنهم - كانوا يلزمون المسجد فلا يشتغلون بالكسب ~~ومدحوا على ذلك، وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من أعلى الصحابة - رضي الله ~~عنهم - لم يشتغلوا بالكسب وهم الأئمة السادة والقدوة القادة وحجتنا في ذلك ~~قوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] وقال جل وعلا {إذا تداينتم ~~بدين} [البقرة: 282] الآية، وقال عز وجل {إلا أن تكون تجارة عن تراض} ~~[النساء: 29] وقال جل وعلا {إلا أن # PageV30P247 # تكون تجارة حاضرة} [البقرة: 282] الآية ففي بعض هذه الآيات تنصيص على ~~الحل، وفي بعضها ندب إلى الاشتغال بالتجارة فمن يقول بحرمتها إنما يخاطبنا ~~بما يفهمه ولفظ البيع والشراء حقيقة للتصرف في المال بطريق الاكتساب ~~والكلام محمول على حقيقة لا يجوز تركها إلى نوع من المجاز إلا عند قيام ~~الدليل، كما فيما استشهدوا به من قوله تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم} [التوبة: 111] ، فقد قام الدليل على أن المراد به المجاز، ولما لم ~~يوجد مثل ذلك هنا فكان محمولا على حقيقته وقال الله تعالى {فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] والمراد التجارة وقال الله تعالى ~~{ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] يعني التجارة في ~~طريق الحج، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن أطيب ما أكلتم من كسب ~~أيديكم، وإن أخي داود كان يأكل من كسب يده» والمراد الإشارة إلى قوله تعالى ~~{كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57] . # وأقوى ما تعتمده أن الاكتساب طريق المرسلين - صلوات الله عليهم -، وقد ~~قررنا ذلك، ولا معنى لمعارضتهم إيانا في ذلك بيحيى وعيسى - عليهما السلام ~~-، فقد بينا أن عيسى - عليه السلام - كان يأكل من غزل أمه - رضي الله عنها ~~- ثم يقول إن الأنبياء - عليهم السلام - في هذا ليس كغيرهم، فقد بعثوا ~~لدعوة الناس إلى دين الحق وإظهار ذلك لهم فكانوا مشغولين بما بعثوا لأجله، ~~ولم يشتغلوا عامة أوقاتهم بالكسب لهذا، وقد اكتسبوا في بعض الأوقات ليبينوا ~~للناس أن ذلك مما ينبغي أن يشتغل به المرء وأنه لا ms8196 ينفي التوكل على الله ~~تعالى، كما ظنه هؤلاء الجهال، وقد بين هذا عمر - رضي الله عنه - في حديثه ~~حيث مر بقوم من القراء فرآهم جلوسا قد نكسوا رءوسهم فقال: من هؤلاء؟ فقال: ~~هم المتوكلون فقال: كلا، ولكنهم المتآكلون يأكلون أموال الناس، ألا أنبئكم ~~من المتوكلون؟ فقيل: نعم، فقال: هو الذي يلقي الحب في الأرض ثم يتوكل على ~~ربه عز وجل وفي رواية أخرى عنه قال: يا معشر القراء ارفعوا رءوسكم واكتسبوا ~~لأنفسكم. # ودعواهم أن الكبار من الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا لا يكتسبون دعوى ~~باطل، فقد روي أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان بزارا وعمر - رضي ~~الله عنه - كان يعمل في الأدم وعثمان كان تاجرا يجلب إليه الطعام فيبيعه ~~وعلي - رضي الله عنه - كان يكسب على ما روي أنه أجر نفسه غير مرة حتى أجر ~~نفسه من يهودي «وقال للوازن: زن وارجح، فإن معاشر الأنبياء هكذا نزن» ، ~~«وباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قعبا وحلسا من يزيد» . «واشترى ~~ناقة من أعرابي وأوفاه ثمنها ثم جحد الأعرابي وقال: هلم شاهد قال - عليه ~~السلام -: من يشهد لي؟ فقال خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه -: أنا أشهد لك # PageV30P248 # بأنك أوفيت الأعرابي ثمن الناقة فقال - عليه السلام -: كيف تشهد لي ولم ~~تكن حاضرا؟ فقال يا رسول الله: إنا نصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء ~~أفلا نصدقك فيما تخبر به من إيفاء ثمن الناقة، فقال - عليه السلام - من شهد ~~له خزيمة فحسبه» ، ولا حجة لهم في قوله تعالى {وفي السماء رزقكم وما ~~توعدون} [الذاريات: 22] فالمراد المطر الذي ينزل من السماء فيحصل به ~~النبات، فإن ذلك يسمى رزقا على ما نقل عن بعض السلف يا ابن آدم إن الله ~~تعالى يرزقك ويرزق رزقك ويرزق رزق رزقك يعني ينزل المطر من السماء رزقا ~~للنبات ثم النبات رزق الأنعام والأنعام رزق لبني آدم، ولئن حملنا الآية على ~~ظاهرها فنقول: في السماء رزقنا، كما أخبر الله تعالى ولكن أمر باكتساب ~~السبب ليأتينا ذلك الرزق عند ms8197 الاكتساب. # بيانه في قوله - عليه السلام - فيما يؤثر عن ربه عز وجل: «عبدي حرك يدك ~~أنزل عليك الرزق» ، وقد أمر الله تعالى مريم بهز النخلة كما قال الله تعالى ~~{وهزي إليك} [مريم: 25] الآية، وهو قادر على أن يرزقها من غير هز منها، كما ~~كان يرزقها في المحراب فقال عز وجل {كلما دخل عليها زكريا المحراب} [آل ~~عمران: 37] الآية، وإنما أمرها بذلك ليكون بيانا للعباد أنه ينبغي لهم أن ~~لا يدعوا اكتساب السبب، وإن كانوا يعتقدون أن الله تعالى هو الرزاق، وهذا ~~نظير الخلق، فإن الله تعالى هو الخالق لا من سبب، ولا في سبب كما خلق آدم ~~صلوات الله عليه، وقد يخلق لا من سبب، ولا في سبب كما خلق عيسى - عليه ~~السلام -، وقد يخلق من سبب في سبب كما قال الله تعالى {يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر} [الحجرات: 13] الآية، ثم الاشتغال بالنكاح وطلب الولد لا ~~ينفي يقين العبد بأن الخالق هو الله تعالى فكذا أمر الرزق ليعلم أن من يزعم ~~أن حقيقة التوكل في تركه الكسب، فهو مخالف للشريعة وإليه أشار رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في «قوله للسائل الذي قال: أرسل ناقتي وأتوكل فقال - ~~عليه السلام - لا بل اعقلها وتوكل» . # ونظير هذا الدعاء، فقد أمرنا به قال الله تعالى {واسألوا الله من فضله} ~~[النساء: 32] ومعلوم أن كل ما قدر لأحد، فهو يأتيه لا محالة ثم أحد لا ~~يتطرق بهذا إلى ترك السؤال والدعاء من الله تعالى والأنبياء - عليهم السلام ~~- كانوا يسألون الجنة مع علمهم أن الله تعالى يدخلهم الجنة، وقد وعدهم ذلك، ~~وهو لا يخلف الميعاد وكانوا يأمنون العاقبة ثم كانوا يسألون الله تعالى ذلك ~~في دعائهم وكذا أمر الشفاء فالشافي هو الله، وقد أمرنا بالمداواة قال - ~~عليه السلام - «تداووا عباد الله، فإن الله ما خلق داء إلا وخلق له دواء ~~إلا السام أو قال الهرم» ، وقد «فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم أحد حين داوى ما أصابه من الجراحة في وجهه» ms8198 ثم اكتساب السبب بالمداواة ~~لا ينفي التيقن # PageV30P249 # بأن الله هو الشافي فكذا اكتساب سبب الرزق بالتحرك لا ينفي التيقن بأن ~~الله تعالى هو الرازق والعجب من الصوفية أنهم لا يمتنعون من تناول طعام من ~~أطعمهم من كسب يده وربح تجارته مع علمهم بذلك، فلو كان الاكتساب حراما لكان ~~المال الحاصل به حرام التناول؛ لأن ما يتطرق إليه بارتكاب الحرام يكون ~~حراما. # (ألا ترى) أن بيع الخمر للمسلم لما كان حراما كان تناول ثمنها حراما وحيث ~~لم يمتنع أحد منهم من التناول عرفنا أن قولهم من نتيجة الجهل والكسل ثم ~~المذهب عند جمهور الفقهاء من أهل السنة والجماعة - رحمهم الله - أن الكسب ~~بقدر ما لا بد منه فريضة وقالت الكرامية بل هو مباح بطريق الرخصة؛ لأنه لا ~~يخلو إما أن يكون فرضا في كل وقت أو في وقت مخصوص والأول باطل؛ لأنه يؤدي ~~إلى أن لا يتفرغ أحد عن أداء هذه الفريضة ليشتغل بغيرها من الفرائض ~~والواجبات والثاني باطل؛ لأن ما يكون فرضا في وقت مخصوص شرعا يكون مضافا ~~إلى ذلك الوقت كالصلاة والصوم، ولم يرد الشرع بإضافة الكسب إلى وقت مخصوص ~~ثم لا يخلوا إما أن يكون فرضا لرغبة الناس إليه أو للضرورة والأول باطل، ~~فإن الرغبة ثابتة في جميع ما في الدنيا من الأموال وأحد لا يقول يفترض على ~~كل واحد تحصيل جميع ذلك والثاني باطل أيضا، فإن ما يفترض للضرورة إنما ~~يفترض عند تحقق الضرورة وبعد تحقق الضرورة يعجز عن الكسب فكيف تتأخر فريضته ~~إلى حال عجزه؟ # ولا يخلو إما أن يفترض جميع أنواعه أو نوع مخصوص منه والأول باطل، فإن ~~الأنبياء - عليهم السلام - ما اشتغلوا بالكسب في عامة أوقاتهم وكذا أعلام ~~الصحابة، ومن بعدهم من الأخيار، ولا يظن بهم أنهم اجتمعوا على ترك ما هو ~~فرض عليهم والثاني باطل؛ لأنه ليس بعض الناس بتخصيصه بهذا الفريضة بأولى من ~~البعض فتبين أن الكسب ليس بفرض أصلا والدليل عليه أنه لو كان أصله فرضا ~~لكان الاستكثار منه مندوبا إليه ms8199 وكان بمنزلة العبادات والاستكثار منه ~~مذموم، كما قال الله تعالى {أنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [الحديد: 20] إلى ~~قوله {عذاب شديد} [الحديد: 20] وبهذا الحرف يقع الفرق بينه وبين طلب أهل ~~العلم، فإن أصله لما كان فرضا كان الاستكثار منه مندوبا إليه وحجتنا في ذلك ~~قوله تعالى {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] والأمر حقيقة للوجوب، ~~ولا يتصور الإنفاق من المكسوب إلا بعد الكسب وما لا يتوصل إلى إقامة الفرض ~~إلا به يكون فرضا وقال تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} [الجمعة: 10] ~~الآية يعني الكسب والأمر حقيقة للوجوب فإن قيل: قد روي عن مجاهد ومكحول ~~رحمهما الله أنهما قالا المراد # PageV30P250 # طلب العلم قلنا ما ذكرنا من التفسير مروي عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإنه قال «طلب الكسب بعد الصلاة المكتوبة هي الفريضة بعد الفريضة ~~وتلا قوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة} [الجمعة: 10] » فلا يترك ذلك بقول ~~مكحول ومجاهد رحمهما الله والظاهر يؤيد ما ذكرنا بدليل ما ذكر بعده {وإذا ~~رأوا تجارة} [الجمعة: 11] الآية وكانوا انفضوا بذلك في حال خطبته فنهوا عن ~~ذلك وأمروا به بعد الفراغ من الصلاة. # فإن قيل: الأمر بعد النهي يفيد الإباحة. # قلنا: الأمر حقيقة للإيجاب، ولو كان المراد هو الإباحة والرخصة لقال: فلا ~~جناح عليكم أن تبتغوا من فضل الله، كما قال في باب طريق الحج {ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] والدليل عليه أن الله تعالى ~~أمر بالإنفاق على العيال من الزوجات والأولاد والمعتدات، ولا يتمكن من ~~الإنفاق عليهم إلا بتحصيل المال بالكسب وما يتوصل به إلى أداء الواجب يكون ~~واجبا والمعقول يشهد له، فإن في الكسب نظام العالم والله تعالى حكم ببقاء ~~العالم إلى حين فنائه وجعل سبب البقاء والنظام كسب العباد، وفي تركه تخريب ~~نظامه، وذلك ممنوع منه # فإن قيل: فبقاء هذا النظام يتعلق التسافد بين الحيوان وأحد لا يقول: ~~بفرضية ذلك. # قلنا: نعم إن الله تعالى علق البقاء بتسافد الحيوانات وركب الشهوة في ~~طباعهم وتلك الشهوة تحملهم على مباشرة ذلك الفعل ms8200 فلا تقع الحاجة إلى أن ~~يجعل ذلك فرضا عليهم لكي لا يمتنعوا من ذلك، فإن الطبع داع إلى اقتضاء ~~الشهوة. # فأما الاكتساب في الابتداء فكد وتعب، وقد تعلق به بقاء نظام العالم، فلو ~~لم يجعل أصله فرضا لاجتمع الناس عن آخرهم على تركه؛ لأنه ليس في طبعهم ما ~~يدعوا إلى الكد والتعب فجعل الشرع أصله فرضا لكي لا يجتمعوا على تركه فيحصل ~~ما هو المقصود وجميع ما ذكروا من التقسيمات يبطل بما أشار إليه محمد - رحمه ~~الله - في قوله طلب الكسب فريضة، كما أن طلب العلم فريضة. # فإن هذه التقسيمات تأتي في العلم ومع ذلك كان أصله فرضا بالاتفاق فكذلك ~~طلب الكسب وكان معنى الفريضة ما بينا من بقاء نظام العالم به، ولا يوجد ذلك ~~في الاستكثار منه على قصد التكاثر والتفاخر، وإنما ذم الله تعالى الاستكثار ~~إذا كان بهذه الصفة فقال عز وجل {وتفاخر بينكم وتكاثر} [الحديد: 20] # ثم ينبني على هذه المسألة مسألة أخرى وهي أنه بعد ما اكتسب ما لا بد منه ~~هل الاشتغال بالاكتساب أفضل أم التفرغ للعبادة؟ قال بعض الفقهاء - رحمهم ~~الله -: الاشتغال بالكسب أفضل، وأكثر مشايخنا - رحمهم الله - على أن التفرغ ~~للعبادة أفضل، وجه القول الأول أن منفعة الاكتساب أعم، فإن ما يكتسبه ~~الزارع تصل منفعته إلى الجماعة عادة، والذي يشتغل بالعبادة # PageV30P251 # إنما ينفع نفسه؛ لأنه بفعله يحصل النجاة لنفسه ويحصل الثواب لجسمه وما ~~كان أعم نفعا. # ، فهو أفضل لقوله - عليه السلام - «خير الناس من ينفع الناس» ، ولهذا كان ~~الاشتغال بطلب العلم أفضل من التفرغ للعبادة؛ لأن منفعة ذلك أعم، ولهذا ~~كانت الإمارة والسلطنة بالعدل أفضل من التخلي للعبادة، كما اختاره الخلفاء ~~الراشدون - رضوان الله عليهم -؛ لأن ذلك أعم نفعا وإلى هذا المعنى أشار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله «العبادة عشرة أجزاء» وقوله - عليه ~~السلام - «الجهاد عشرة أجزاء تسعة منها في طلب الحلال للإنفاق على العيال» ~~والدليل عليه أنه بالكسب يتمكن من أداء أنواع الطاعات من الجهاد والحج ~~والصدقة وبر الوالدين وصلة الرحم ms8201 والإحسان إلى الأقارب والأجانب، وفي ~~التفرغ للعبادة لا يتمكن إلا من أداء بعض الأنواع كالصوم والصلاة. # وجه القول الآخر، وهو الأصح أن الأنبياء والرسل ما اشتغلوا بالكسب في ~~عامة الأوقات، ولا يخفى على أحد أن اشتغالهم بالعبادة في عمرهم كان أكثر من ~~اشتغالهم بالكسب ومعلوم أنهم كانوا يختارون لأنفسهم أعلى الدرجات، ولا شك ~~أن أعلى مناهج الدين طريق المرسلين - عليهم السلام - وكذا الناس في العادة ~~إذا أحرجهم أمر يحتاجون إلى دفعه عن أنفسهم يشتغلون بالعبادات لا بالكسب ~~والناس إنما يتقربون إلى العباد دون المكتسبين والدليل عليه أن الاكتساب ~~يصح من الكافر والمسلم جميعا فكيف يستقيم القول بتقديمه على ما لا يصح إلا ~~من المؤمنين خاصة وهي العبادة، والدليل عليه أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما سئل عن أفضل الأعمال قال أحمزها» أي أشقها على البدن، وإنما ~~أشار بهذا إلى أن المرء ينال أعلى الدرجات بمنع النفس هواها قال الله تعالى ~~{ونهى النفس عن الهوى} [النازعات: 40] الآية # والاشتغال بهذه الصفة في الانتهاء والدوام في العبادات فأما الكسب ففيه ~~بعض التعب في الابتداء، ولكنه فيه قضاء الشهوة في الانتهاء وتحصيل مراد ~~النفس فلا بد من القول بأن ما يكون بخلاف هوى النفس ابتداء وانتهاء، فهو ~~أفضل، ولا يدخل في شيء مما ذكرنا النكاح، فإن الاشتغال بالنكاح أفضل عندنا ~~من التخلي لعبادة الله تعالى، وهذا المعنى موجود فيه؛ لأنه إنما كان ذلك ~~أفضل لما فيه من تكثير عباد الله تعالى وأمة رسوله - عليه السلام - وتحقيق ~~مباهاة رسول الله بهم، وذلك لا يوجد هنا فكان التفرغ للعبادة أفضل من ~~الاشتغال بالكسب بعد ما يحصل ما لا بد منه # ، وهذه المسألة تنبني على مسألة أخرى اختلف فيها العلماء - رحمهم الله - ~~وهي أن صفة الفقر أعلى أم صفة الغنى # والمذهب عندنا أن صفة الفقر أعلى وقال بعض الفقهاء: صفة الغنى أعلى، وقد ~~أشار محمد - رحمه الله - في كتاب # PageV30P252 # الكسب في موضعين إلى ما بينا من مذهبنا فقال في أحد الموضعين ولو أن ~~الناس قنعوا بما ms8202 يكفيهم وعمدوا إلى الفضول فوجهوها لأمر آخرتهم لكان خيرا ~~لهم وقال في الموضع الآخر وما زاد على ما لا بد منه يحاسب عليه المرء، ولا ~~يحاسب أحد على الفقر، ولا شك أن ما لا يحاسب المرء عليه يكون أفضل مما ~~يحاسب المرء عليه، وأما من فضل الغنى فاحتج وقال: الغنى نعمة والفقر بؤس ~~ونقمة ومحنة، ولا يخفى على عاقل أن النعمة أفضل من النقمة والمحنة والدليل ~~عليه أن الله تعالى سمى المال فضلا فقال عز وجل {وابتغوا من فضل الله} ~~[الجمعة: 10] وقال تعالى {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: ~~198] وما هو فضل الله، فهو أعلى الدرجات وسمي المال خيرا فقال عز وجل {إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين} [البقرة: 180] ، وهذا اللفظ يدل على أنه خير من ~~عنده. # وقال تعالى {ولقد آتينا داود منا فضلا} [سبأ: 10] يعني الملك والمال حتى ~~روي أنه كانت له مائة سرية فتمنى من الله تعالى الزيادة على ذلك فقال {رب ~~اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} [ص: 35] ، ولا يظن بأحد من ~~الرسل - عليهم السلام - أنه سأل من الله تعالى الدرجة الدنيا دون الدرجة ~~العليا والدليل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الأيدي ثلاثة يد ~~الله ثم اليد المعطية ثم اليد المعطاة وهي السفلى إلى يوم القيامة» ، وفي ~~حديث آخر قال - عليه السلام - «اليد العليا خير من اليد السفلى» واليد ~~العليا هي اليد المعطية وقال - عليه السلام - لسعد بن أبي وقاص «- رضي الله ~~عنه - إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» ~~وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لعائشة - رضي الله عنها - في مرضه إن ~~أحب الناس إلي غنى أنت وأعزهم علي فقرا أنت فهذا يدل على أن صفة الغنى أعلى ~~من صفة الفقر قال - عليه السلام - «كاد الفقر أن يكون كفرا» وقال - عليه ~~السلام - «اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك» وقال - عليه السلام - ~~«اللهم إني أعوذ بك من البؤس والتباؤس» ms8203 البؤس: الفقر والتباؤس: التمسكن ولا ~~يظن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يتعوذ بالله من أعلى الدرجات # وحجتنا في ذلك أن الفقر أسلم للعباد وأعلى الدرجات للعبد ما يكون أسلم له ~~وبيان ذلك أنه يسلم بالفقر من طغيان الغنى قال الله تعالى {كلا إن الإنسان ~~ليطغى} [العلق: 6] الآية، وقال عز وجل {الذين طغوا في البلاد} [الفجر: 11] ~~الآية، وإنما حملهم على ذلك الطغيان الأغنياء يعني الذين ادعوا ما لا ينبغي ~~لأحد من البشر، فإنه لم ينقل أن أحدا من الفقراء وقع في ذلك فدل أن الفقر ~~أسلم ثم صفة الغنى مما تميل إليه النفس ويدعو إليه الطبع ويتوصل به إلى ~~اقتضاء الشهوات، ولا يتوصل بالفقر إلى شيء من ذلك وأعلى الدرجات ما يكون ~~أبعد من اقتضاء الشهوات # PageV30P253 # وقال تعالى {واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} [مريم: 59] وقال جل وعلا ~~{زين للناس} [آل عمران: 14] الآية والدليل عليه قوله - عليه السلام - «حفت ~~الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات» وقال - عليه السلام - «الفقر أزين ~~بالمؤمن من العداء الجيد على جيد الفرس» وقال - عليه السلام - «إن فقراء ~~أمتي يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم، وهو خمسمائة عام» ، وفي الآثار ~~«إن آخر الأنبياء - عليهم السلام - دخولا الجنة سليمان - عليه السلام - ~~لملكه» «وقال - عليه السلام - يوما لعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهما - ~~ما أبطأك عني يا عبد الرحمن قال: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: إنك آخر ~~أصحابي لحوقا بي يوم القيامة فأقول ما حبسك عني فتقول: المال، كنت محاسبا ~~محبوسا حتى الآن» وكان هو من العشرة الذين شهد لهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالجنة، وقد قاسم الله ماله أربع مرات فتصدق بالنصف وأمسك ~~النصف في المرة الأولى وكان ماله ثمانية آلاف فتصدق بأربعة آلاف، وفي المرة ~~الثانية كان ثمانية آلاف دينار فتصدق بنصفها، وفي المرة الثالثة كان ستة ~~عشر ألف دينار فتصدق بنصفها، وفي المرة الرابعة كان اثنين وثلاثين ألف ~~دينار فتصدق بنصفها ومع ذلك كله قال - عليه السلام - في حقه ما قال فتبين ~~به ms8204 أن صفة الفقر أفضل. # وقال - عليه السلام - «عرض علي مفاتيح خزائن الأرض فاستفتيت أخي جبريل - ~~عليه السلام - بذلك فأشار إلي بالتواضع فقلت: أكون عبدا أجوع يوما وأشبع ~~يوما، فإذا جعت صبرت، وإذا شبعت شكرت» وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول «اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين» ، ولا ~~شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل لنفسه أعلى الدرجات وأن الأفضل لنا ~~ما سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه، فقد قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «أنا حظكم من الأنبياء وأنتم حظي من الأمم» ففي هذا إشارة إلى ~~أن الواجب علينا التمسك بهذا. # ويتبين بما ذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تعوذ من الفقر ~~المطلق، وإنما تعوذ من الفقر المنسي على ما روي في بعض الروايات أنه - عليه ~~السلام - قال «اللهم إني أعوذ بك من فقر منس، ومن غنى يطغي» إلا أنه قيد ~~السؤال في بعض الأحوال ومراده ذلك أيضا ولكن من سمع اللفظ مطلقا نقله، كما ~~سمع وهذه المسألة تنبني على مسألة أخرى # اختلف فيها العلماء، وهو أن الشكر على الغنى أفضل أم الصبر على الفقر ~~واختلف العلماء - رحمهم الله - في هذه المسألة على أربعة أقاويل فمنهم من ~~توقف في جوابها لتعارض الآثار وقال إن أبا حنيفة - رحمه الله - توقف في ~~أطفال المشركين لتعارض الآثار فيهم وقال إذا فيقتدى به ويتوقف في هذا الفصل ~~لتعارض الآثار # PageV30P254 # أيضا، ومنهم من قال هما سواء واستدلوا بقوله - عليه السلام - «الطاعم ~~الشاكر كالجائع الصابر» ، ولأن الله تعالى أثنى في كتابه على عبدين وأثنى ~~على كل واحد منهما بنعم العبد أحدهما أنعم عليه فشكر، وهو داود قال الله ~~{ووهبنا لداود} [ص: 30] الآية والآخر ابتلي فصبر، وهو أيوب - عليه السلام - ~~قال الله تعالى {إنا وجدناه صابرا} [ص: 44] الآية فعرفنا أنهما سواء، ومنهم ~~من قال: الشكر على الغنى أفضل لقوله - عليه السلام - «الحمد لله على كل ~~نعمة» وقال - عليه السلام - «لو أن جميع الدنيا صارت لقمة فتناولها عبد ~~وقال ms8205 الحمد لله رب العالمين كان بما أتى به خيرا مما أوتي» يعني لما في هذه ~~الكلمة من الثناء على الله تعالى. # وتبين بالحديث الأول أن الشكر يكون بالثناء على الله تعالى فكان أفضل من ~~الصبر والدليل عليه قوله تعالى {اعملوا آل داود شكرا} [سبأ: 13] ، وهذا يعم ~~جميع الطاعات، ولا شك أن ما يعم جميع الطاعات، فهو أعلى الدرجات، وذلك لا ~~يوجد في الصبر على الفقر والمذهب عندنا أن الصبر على الفقر أفضل قال - عليه ~~السلام - «الصبر نصف الإيمان» وقال - عليه السلام - «الصبر من الإيمان ~~بمنزلة الرأس من الجسد» ، ولأن في الفقر معنى الابتلاء والصبر على الابتلاء ~~يكون أفضل من الشكر على النعمة، يعتبر هذا بسائر أنواع الابتلاء، فإن الصبر ~~على ألم المرض يكون أعظم في الثواب من الشكر على صحة البدن، وكذلك الصبر ~~على العمى أفضل من الشكر على البصر «قال - عليه السلام - فيما يؤثر عن ربه ~~عز وجل من أخذت كريمته وصبر على ذلك فلا جزاء له عندي إلا الجنة أو قال ~~الجنة والرؤية» ، وهذا الفقه، وهو أن للمؤمن ثوابا في نفس المصيبة قال - ~~عليه السلام - «يؤجر المؤمن في كل شيء حتى الشوكة تشاكه في رجله» # والدليل عليه «أن ماعزا - رضي الله عنه - حين أصابه حر الحجارة هرب وكان ~~ذلك منه نوع اضطراب ثم مع ذلك قال فيه رسول الله: لقد تاب توبة لو قسمت ~~توبته على جميع أهل الأرض لوسعتهم» فعرفنا أن نفس المصيبة للمؤمن ثواب، وفي ~~الصبر عليها ثواب أيضا فأما نفس الغنى فلا ثواب فيه، وإنما الثواب في الشكر ~~على الغنى وما ينال به الثواب من الوجهين يكون أعلى مما ينال فيه الثواب من ~~وجه واحد، وكما أن في الشكر على الغنى ثناء على الله تعالى ففي الصبر على ~~المصيبة كذا لقوله تعالى {الذين إذا أصابتهم مصيبة} [البقرة: 156] الآية. # وحكي أن غنيا وفقيرا تناظرا في هذه المسألة فقال الغني الشاكر: أنا أفضل، ~~فإن الله تعالى استقرض من الأغنياء فقال عز وجل {من ذا الذي يقرض الله} ms8206 ~~[الحديد: 11] الآية وقال الفقير إن الله تعالى إنما استقرض من الأغنياء ~~للفقراء، وقد يستقرض من الخبيث وغير الخبيث، ولا يستقرض إلا الأجل يوضحه أن ~~الغني يحتاج إلى الفقير، ولا يحتاج الفقير إلى الغني؛ لأن الغني يلزمه # PageV30P255 # أداء حق المال، فلو اجتمع الفقراء عن آخرهم على أن لا يأخذوا شيئا من ذلك ~~لم يجبروا على الأخذ ويحمدون شرعا على الامتناع من الأخذ فلا يتمكن ~~الأغنياء من إسقاط الواجب عن أنفسهم والله تعالى يوصل الفقراء كفايتهم على ~~حسب ما ضمن لهم فبهذا تبين أن الأغنياء هم الذين يحتاجون إلى الفقراء ~~والفقراء لا يحتاجون إليهم بخلاف ما ظنه من يعتبر الظاهر ولا يتأمل في ~~المعنى، ويتضح بما قررنا أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر، وفي كل ~~خير # ثم الكسب على مراتب فمقدار ما لا بد لكل أحد منه يعني ما يقيم به صلبه ~~يفترض على كل أحد اكتسابه غنيا أو فقيرا؛ لأنه لا يتوصل إلى إقامة الفرائض ~~إلا به وما يتوصل به إلى إقامة الفرائض يكون فرضا فإن لم يكتسب زيادة على ~~ذلك، فهو في سعة من ذلك لقوله - عليه السلام - «من أصبح آمنا في سربه معافى ~~في بدنه، وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» «وقال - عليه ~~السلام - لابن خنيس - رضي الله عنه - فيما يعظه لقمة تسد بها جوعتك وخرقة ~~تواري بها سوأتك فإن كان لك كن يكنك فحسن، وإن كان لك دابة تركبها بخ بخ» # وهذا إذا لم يكن عليه دين فإن كان عليه دين فالاكتساب بقدر ما يقضي به ~~دينه فرض عليه؛ لأن قضاء الدين مستحق عليه إن كان غنيا قال - عليه السلام - ~~«الدين مقضي وبالاكتساب يتوصل إليه» # وكذا إن كان له عيال من زوجة وأولاد صغار، فإنه يفترض عليه الكسب بقدر ~~كفايتهم غنيا؛ لأن الإنفاق على زوجته مستحق عليه قال الله تعالى {أسكنوهن ~~من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] معناه فأنفقوا عليهن من وجدكم وهكذا في ~~قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - وقال جل وعلا {وعلى المولود ms8207 له رزقهن ~~وكسوتهن} [البقرة: 233] الآية، وقال عز وجل {ومن قدر عليه رزقه فلينفق} ~~[الطلاق: 7] الآية. # وإنما يتوصل إلى إيفاء هذا المستحق بالكسب وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يمون» فالتحرز عن ارتكاب المآثم فرض، وقال - ~~عليه السلام - «إن لنفسك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه» ~~، ولكن هذا في الفرضية دون الأول لقوله - عليه السلام - «ثم من تعول» فإن ~~اكتسب زيادة على ذلك ما يدخره لنفسه وعياله، فهو في سعة من ذلك لما روي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ادخر قوت عياله لسنة بعد ما كان منهيا عن ~~ذلك» على ما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال - رضي الله عنه - ~~أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا» والمتأخر يكون ناسخا للمتقدم فإن ~~كان له أبوان كبيران معسران، فإنه يفترض عليه الكسب بقدر كفايتهما؛ لأن ~~نفقتهما مستحقة عليه بعد عسرته إذا كان متمكنا من الكسب «قال - عليه السلام ~~- للرجل الذي أتاه وقال أريد الجهاد معك ألك أبوان قال نعم قال - عليه ~~السلام - # PageV30P256 # ارجع ففيهما فجاهد» يعني اكتسب وأنفق عليهما، وقال تعالى {وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا} [لقمان: 15] وليس من المصاحبة بالمعروف تركهما يموتان جوعا ~~مع قدرته على الكسب، ولكن هذا دون ما سبق في الفرضية لما روي «أن رجلا قال ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - معي دينار فقال - عليه السلام - أنفقه ~~على نفسك فقال معي آخر فقال - عليه السلام - أنفقه على عيالك قال معي آخر ~~قال - عليه السلام - أنفقه على والديك» الحديث فأما غير الوالدين من ذوي ~~الرحم المحرم فلا يفترض على المرء الكسب للإنفاق عليهم؛ لأنه لا تستحق ~~نفقتهم عليه إلا باعتبار صفة اليسار، ولكنه يندب إلى الكسب والإنفاق عليهم ~~لما فيه من صلة الرحم، وهو مندوب إليه في الشرع قال - عليه السلام - لا خير ~~فيمن لا يحب المال فيصل به رحمه ويكرم به ضيفه ويبر به صديقه «وقال - عليه ~~السلام - لعمرو بن العاص - رضي الله عنه ms8208 - وأرغب لك رغبة من المال» . . . ~~الحديث، إلى أن قال: «نعم المال الصالح للرجل الصالح يصل به رحمه» وقطيعة ~~الرحم حرام لقوله - عليه السلام - «ثلاث معلقات بالعرش النعمة والأمانة ~~والرحم تقول النعمة: كفرت ولم أشكر، وتقول الأمانة: ضيعت ولم أؤد، وتقول ~~الرحم: قطعت ولم أوصل» وقال - عليه الصلاة والسلام - «صلة الرحم تزيد في ~~العمر وقطيعة الرحم ترفع البركة من العمر» «قال - عليه السلام - فيما يؤثر ~~عن ربه عز وجل أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ~~ومن قطعها قطعته» ، وفي ترك الإنفاق عليهم ما يؤدي إلى قطيعة الرحم فيندب ~~إلى الاكتساب للإنفاق عليهم وبعد ذلك الأمر موسع عليه فإن شاء اكتسب وجمع ~~المال، وإن شاء أبى. # ؛ لأن السلف - رحمهم الله - منهم من جمع المال ومنهم من لم يفعل فعرفنا ~~أن كلا الفريقين مباح أما الجمع فلما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«من طلب الدنيا حلالا متعففا لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر، ومن ~~طلبها مفاخرا مكاثرا لقي الله تعالى، وهو عليه غضبان» فدل أن جمع المال على ~~طريق التعفف مباح وكان - عليه السلام - يقول في دعائه «اللهم اجعل أوسع ~~رزقي عند كبر سني وانقضاء عمري» وكان كذا، فقد اجتمع له أربعون شاة حلوبة ~~وفدك وسهم بخيبر في آخر عمره. # وأما الامتناع من جمع المال فطريق مباح أيضا لحديث عائشة - رضي الله عنها ~~- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لو كان لابن آدم واديان من ذهب ~~لتمنى إليهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من ~~تاب» وقيل هذا كان مما يتلى في القرآن في سورة يونس من الركوع الثاني أو ~~الثالث ثم انتسخت تلاوته وبقيت روايته وقال - عليه السلام - «تبا للمال» ، ~~وفي رواية لصاحب # PageV30P257 # الذهب والفضة وقال - صلى الله عليه وسلم - «هلك المكثرون إلا من قال ~~بماله هكذا وهكذا» يعني يتصدق من كل جانب وقال - عليه السلام - «يقول ~~الشيطان: لن ينجو مني صاحب المال من إحدى ثلاث: إما ms8209 أن أزينه في عينه ~~فيجمعه من غير حله، وإما أن أحقره في عينه فيعطي في غير حله، وإما أن أحببه ~~إليه فيمنع حق الله تعالى منه» ففي هذا بيان أن الامتناع من الجمع أسلم، ~~ولا عيب على من اختار طريق السلامة ثم بين محمد - رحمه الله - أن الكسب فيه ~~معنى المعاونة على القرب والطاعات أي كسب كان حتى قال: إن كسب فتال الحبال ~~ومتخذ الكيزان والجرار وكسب الحركة فيه معاونة على الطاعات والقرب، فإنه لا ~~يتمكن من أداء الصلاة إلا بالطهارة ويحتاج ذلك إلى كوز يستقى به الماء وإلى ~~دلو ورشاء ينزح به الماء ويحتاج إلى ستر العورة لأداء الصلاة، وإنما يتمكن ~~من ذلك بعمل الحركة فعرفنا أن ذلك كله من أسباب التعاون على إقامة الطاعة ~~وإليه أشار علي - رضي الله عنه - في قوله لا تسبوا الدنيا فنعم مطية المؤمن ~~الدنيا إلى الآخرة، وقال أبو ذر - رضي الله عنه - حين سأله رجل عن أفضل ~~الأعمال بعد الإيمان فقال: الصلاة وأكل الخبز فنظر إليه الرجل كالمتعجب ~~فقال: لولا الخبز ما عبد الله تعالى يعني بأكل الخبز يقيم صلبه فيتمكن من ~~إقامة الطاعة. # ثم المذهب عند جمهور الفقهاء - رحمهم الله - أن المكاسب كلها في الإباحة ~~سواء، وقال بعض المتقشفة ما يرجع إلى الدناءة من المكاسب في عرف الناس لا ~~يسع الإقدام عليه إلا عند الضرورة لقوله - عليه السلام - «ليس للمؤمن أن ~~يذل نفسه» وقال - عليه السلام - «إن الله تعالى يحب معالي الأمور ويبغض ~~سفسافها» والسفساف ما يدني المرء ويبخسه # وحجتنا في ذلك قوله - عليه السلام - «إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها ~~الصوم، ولا الصلاة قيل: فما يكفرها يا رسول الله قال الهموم في طلب ~~المعيشة» وقال - عليه السلام - «طلب الحلال كمقارعة الأبطال، ومن بات وانيا ~~من طلب الحلال مات مغفورا له» وقال - عليه السلام - «أفضل الأعمال الاكتساب ~~للإنفاق على العيال» من غير تفصيل بين أنواع الكسب، ولو لم يكن فيه سوى ~~التعفف والاستغناء عن السؤال لكان مندوبا إليه، فإن النبي - صلى الله ms8210 عليه ~~وسلم - قال «السؤال آخر كسب العبد» أي يبقى في ذله إلى يوم القيامة «وقال - ~~عليه السلام - لحكيم بن حزام - رضي الله عنه - أو لغيره مكسبة فيها نقص ~~المرتبة خير لك من أن تسأل الناس أعطوك أو منعوك» ثم المذمة في عرف الناس ~~ليست للكسب بل للخيانة وخلف الوعد واليمين الكاذبة ومعنى البخل # ثم المكاسب أربعة الإجارة والتجارة والزراعة والصناعة وكل ذلك في الإباحة # PageV30P258 # سواء عند جمهور الفقهاء - رحمهم الله - وقال بعضهم: الزراعة مذمومة لما ~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى شيئا من آلات الحرابة في دار قوم ~~فقال ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا» «، وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن قوله عز وجل {إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم} [آل عمران: ~~149] أهو التعرب؟ قال: لا لكنه الزراعة» ، والتعرب سكنى البادية وترك ~~الهجرة وقال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: إذا تبايعتم بالعين ~~واتبعتم أذناب البقر ذللتم حتى يطمع فيكم # وحجتنا في ذلك ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ازدرع بالجرف» ~~وقال - عليه السلام - «اطلبوا الرزق تحت خبايا الأرض» يعني الزراعة وقال - ~~عليه السلام - «الزارع يتاجر ربه» ، وقد كان له فدك وسهم بخيبر فكان قوته ~~في آخر العمر من ذلك وعمر - رضي الله عنه - كان له أرض بخيبر يدعى ثمغ، وقد ~~كان لابن مسعود والحسن بن علي وأبي هريرة - رضي الله عنهم - مزارع بالسواد ~~يزرعونها ويؤدون خراجها، وكان لابن عباس - رضي الله عنهما - أيضا مزارع ~~بالسواد وغيرهما وتأويل الآثار المروية فيما إذا اشتغل الناس كلهم بالزراعة ~~وأعرضوا عن الجهاد حتى يطمع فيهم عدوهم، وذلك مروي في حديث ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - قال وقعدتم عن الجهاد وذللتم حتى يطمع فيكم فيما إذا اشتغل ~~بعضهم بالجهاد وبعضهم بالزراعة ففي عمل المزارع معاونة للمجاهد، وفي عمل ~~المجاهد دفع عن الزارع، وقال - صلى الله عليه وسلم - «المؤمنون كالبنيان ~~يشد بعضه بعضا» ثم اختلف مشايخنا - رحمهم الله - في التجارة والزراعة فقال ~~بعضهم التجارة أفضل لقوله تعالى ms8211 {وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: 20] ~~الآية، والمراد بالضرب في الأرض التجارة فقدمه في الذكر على الجهاد الذي هو ~~سنام الدين وسنة المرسلين، ولهذا قال عمر - رضي الله عنه - لأن أموت بين ~~شعبتي رحلي أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله أحب إلي من أن أقتل مجاهدا في ~~سبيل الله وقال - عليه السلام - «التاجر الأمين مع الكرام البررة يوم ~~القيامة» . # وأكثر مشايخنا - رحمهم الله - على أن الزراعة أفضل من التجارة؛ لأنها أعم ~~نفعا فبعمل الزراعة تحصيل ما يقيم به المرء صلبه ويتقوى به على الطاعة ~~وبالتجارة لا يحصل ذلك ولكن ينمو المال وقال - عليه السلام - «خير الناس من ~~هو أنفع للناس» فالاشتغال بما يكون نفعه أعم يكون أفضل، ولأن الصدقة في ~~الزراعة أطهر فلا بد أن يتناول مما يكتسبه الزارع الناس والدواب والطيور ~~وكل ذلك صدقة له قال - عليه السلام - «ما غرس مسلم شجرة فتناول منها إنسان ~~أو دابة أو طير إلا كانت له صدقة» ، وفي رواية «وما أكلت العافية منها فهي ~~له صدقة» والعافية هي الطيور الطالبة لأرزاقها الراجعة إلى أوكارها، وإذا ~~كان # PageV30P259 # في عادة الناس ذم الكسب الذي ينعدم فيه التصديق كعمل الحياكة مع أنه من ~~التعاون على إقامة الصلاة عرفنا أن ما يكون التصديق فيه أكثر من الكسب، فهو ~~أفضل فأما تأويل ما تعلقوا به، فقد روى مكحول ومجاهد رحمهما الله قالا: ~~المراد الضرب في الأرض لطلب العلم وبه نقول إن ذلك أفضل # فقد أشار محمد - رحمه الله - إلى ذلك في قوله طلب الكسب فريضة، كما أن ~~طلب العلم فريضة فتشبيه هذا بذاك دليل على أن طلب العلم أعلى درجة من غيره ~~وبيان فرضية طلب العلم في قوله - عليه السلام - «طلب العلم فريضة على كل ~~مسلم» والمراد علم الحلال على ما قيل: أفضل العلم علم الحلال وأفضل العمل ~~حفظ الحال وبيان هذا أن ما يحتاج المرء في الحال لأداء ما لزمه يفترض عليه ~~عينا علمه كالطهارة لأداء الصلاة فإن أراد التجارة يفترض عليه تعلم ما ~~يتحرز به عن ms8212 الربا والعقود الفاسدة، وإن كان له مال يفترض عليه تعلم زكاة ~~جنس ماله ليتمكن به من الأداء، وإن لزمه الحج يفترض عليه تعلم ما يؤدي به ~~الحج هذا معنى علم الحال # وهذا علم؛ لأن الله تعالى حكم ببقاء الشريعة إلى يوم القيامة والبقاء بين ~~الناس يكون بالتعلم والتعليم فيفترض التعليم والتعلم جميعا، وقد قررنا هذا ~~المعنى في بيان فريضة الكسب والدليل عليه ما روي أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لعن الذين لا يعلمون، ولا يتعلمون ليرتفع العلم بهم وقال «إن الله ~~لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من القلوب ولكن بقبض العلماء» ، فإذا قبض ~~العلماء اتخذ الناس رءوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، والذي يؤيد ~~هذا كله قوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك} [التوبة: 6] الآية، وفي ~~هذا إشارة إلى أنه يفترض تعليم الكافر إذا طلب ذلك فتعليم المؤمن أولى ~~وبيان قولنا أنه من آكد الفرائض أن الإنسان لو شغل جميع عمره بالتعلم ~~والتعليم كان مفترضا في الكل، ولو شغل جميع عمره بالصوم والصلاة كان مشتغلا ~~في البعض، ولا شك أن إقامة الفرض أعلى درجة من أداء النفل قال، وكما أن طلب ~~العلم فريضة فأداء العلم إلى الناس فريضة؛ لأن اشتغال صاحب العلم بالعمل ~~معروف والعمل بخلافه منكر فالتعليم يكون أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، ~~وهو فرض على هذه الأمة # قال الله تعالى {كنتم خير أمة} [آل عمران: 110] الآية، ويختلفون في فصل ~~وهو أن من يعلم حكما أو حكمين هل يفترض عليه أن يبين ذلك لمن لا يعلمه أم ~~لا؟ فعلى قول بعض مشايخنا - رحمهم الله - يلزمه ذلك وأكثرهم على أنه لا ~~يلزمه ذلك، وإنما يجب ذلك على الذين اشتهروا بالعلم ممن يعتمد الناس قولهم، ~~وقد أشار في هذا الكتاب إلى القولين واللفظ المذكور هنا # PageV30P260 # يوجب التعميم وقال بعد هذه فعلى البصراء من العلماء أن يبينوا للناس طريق ~~الفقه فهذا يدل على أن الفرضية على الذين اشتهروا بالعلم خاصة # وجه القول الأول قوله تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزلنا ms8213 من البينات} ~~[البقرة: 159] وقوله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} [آل ~~عمران: 187] الآية، فتبين بالآيتين أن الكتمان حرام وأن ضده، وهو الإظهار ~~لازم فيتناول ذلك كل من بلغه علم، فإنه يتصور منه الكتمان فيما بلغه فيفترض ~~عليه الإظهار وقال - صلى الله عليه وسلم - «إذا رأيتم آخر هذه الأمة طعن ~~على أولها فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل ~~على محمد» ، ولأن تعليم العلم بمنزلة أداء الزكاة وعلى كل أداء الزكاة من ~~نصابه وصاحب النصاب وصاحب المنصب في ذلك سواء وجه القول الآخر أن العلماء ~~في كل زمان خلفاء الرسل - عليهم السلام - كما قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«العلماء هم ورثة الأنبياء» ومعلوم أن في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- كان هو المبين للناس ما يحتاجون إليه من أمر دينهم، فإن الله تعالى وصفه ~~بذلك وقال {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] ، ولا يجب على أحد سواه ~~شيء من ذلك بحضرته فكذا في كل حين ومكان إنما يفترض الأداء على المشهورين ~~بالعلم دون غيرهم؛ لأن الناس في العادة إنما يعتمدون قول من اشتهر بالعلم ~~وقلما يعتمدون قول غيرهم وربما يستخف بعضهم بما يسمعه ممن لم يشتهر بالعلم، ~~فلهذا كان البيان على المشهورين خاصة، وقد نقل عن الحسن - رضي الله عنه - ~~أدركت سبعين بدريا كلهم قد انزووا، ولم يشتغلوا بتعليم الناس؛ لأنه كان لا ~~يحتاج إليهم، وكذا علماء التابعين - رحمهم الله - فمنهم من تصدى للفتوى ~~والتعليم، ومنهم من امتنع من ذلك وانزوى لعلمه أنه لا يتمكن الخلل بامتناعه ~~وأن المقصود حاصل بغيره، وهذا؛ لأن للعلم ثمرتين العمل به والتعليم، ومنهم ~~من لا يتمكن منهما جميعا فيكتفي بثمرة العمل به فعرفنا أن ذلك واسع وأن ~~المقصود بالمشهورين من أهل العلم حاصل. # (قال: ولو لم يكن طلب العلم فريضة لم يكن للناس مخرج من الإثم) يعني أن ~~التحرز عن ارتكاب الإثم فرض قال الله تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش} ~~[الأعراف: 33] الآية، ولا يتوصل إلى هذا ms8214 التحرز إلا بالعلم قال، ولو ترك ~~الناس العلم لما تميز الحق من الباطل والصواب من الخطأ والبين من الخفي ~~يعني أن التمييز بين الحق والباطل أصل الدين، ولا يتوصل إليه إلا بالعلم ~~قال الله تعالى {ويمح الله الباطل ويحق الحق} [الشورى: 24] وقال في آية ~~أخرى {ليحق الحق ويبطل الباطل} [الأنفال: 8] ولا شك أنه يفترض على كل مخاطب ~~التمييز بين ما أحقه الله تعالى وبين ما محاه الله من الباطل وكذا يجب على ~~كل أحد التمسك بما هو # PageV30P261 # صواب والتحرز عن الخطأ بجهده وطريق التوصل إلى ذلك العلم # (قال فعلى العلماء إذا ما وصل إليهم ممن قبلهم فيه منفعة للناس) يعني أن ~~بيان المسموع من الآثار واجب على العلماء، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال «نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها، كما سمعها ثم أداها إلى من ~~سمعها فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «تسمعون ويسمع منكم ويسمع من لم يسمع منكم» وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «ألا فليبلغ الشاهد الغائب» ثم إنما يفترض بيان ما ~~فيه منفعة الناس، وهو الناسخ من الآثار الصحيحة المشهورة فأما المنسوخ فيجب ~~روايته وكذا الشاذ فيما تعم به البلوى، فإنه ليس في روايته للناس وربما ~~يؤدي إلى الفتنة والتحرز عن الفتنة أولى والأصل فيه ما روي عن أبي هريرة - ~~رضي الله عنه - لو حدثتكم بكل ما سمعت لرميتموني بالحجارة وأن معاذا - رضي ~~الله عنه - كان عنده حديث في الشهادة وكان لا يرويه إلى أن احتضر ثم قال ~~لأصحابه سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لولا ما حضرني من أمر ~~الله ما رويته لكم سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «، من شهد ~~أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة» فكان يمتنع من روايته في صحته ~~لكي لا يتكل الناس ثم لما خاف الفوت بموته رواه لأصحابه فهذا أصل لما بينا. # (قال: ألا ترى أنه ms8215 لو لم يفترض الأداء علينا لم يفترض على من قبلنا؟ حتى ~~ينتهي ذلك إلى الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -) يعني أن الناس في نقل ~~العلم سواء قال - صلى الله عليه وسلم - «ينقل هذا الدين عن كل خلف عدوله ~~ينفون عنه تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين» فلو جوزنا للمتأخرين ترك النقل ~~لجوزنا مثل ذلك للمتقدمين فيؤدي هذا إلى القول بما ذهب إليه الروافض أن ~~الله تعالى أنزل آيات في شأن علي - رضي الله عنه - وذكر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أحاديث في فضله والتنصيص على إمامته غير أن الصحابة - رضي ~~الله عنهم - كتموا ذلك حسدا منهم له، وعند أهل السنة - رحمهم الله - هذا ~~كذب وزور لا يجوز أن يظن بأحد من الصحابة - رضي الله عنهم - فكيف بجماعتهم ~~ولو كان شيئا من ذلك لاشتهر ولكن ما يذهب إليه الروافض مبني على الكذب ~~والبهتان فمحمد - رضي الله عنه - بهذا الاستشهاد أشار إلى أن الصحابة - رضي ~~الله عنهم أجمعين - ما تركوا نقل شيء من أمور الدين فعلى من بعدهم الاقتداء ~~بهم في ذلك ثم الفرض نوعان فرض عين وفرض كفاية ففرض العين على كل أحد ~~إقامته نحو أركان الدين وفرض الكفاية ما إذا قام به البعض سقط عن الباقين ~~لحصول المقصود وإن اجتمع الناس على تركه # PageV30P262 # كانوا مشتركين في المأثم كالجهاد، فإن المقصود به إعلاء كلمة الله تعالى ~~وإعزاز الدين، فإذا حصل هذا المقصود من بعض المسلمين سقط عن الباقين، وإذا ~~قعد الكل عن الجهاد حتى استولى الكفار على بعض الثغور اشترك المسلمون في ~~المأثم بذلك وكذا غسل الميت والصلاة عليه والدفن كل ذلك فرض كفاية إذا قام ~~به البعض سقط عن الباقين، وإن امتنعوا من ذلك حتى ضاع ميت بين قوم مع علمهم ~~بحاله كانوا مشتركين في المأثم فأداء العلم إلى الناس فرض كفاية إذا قام به ~~البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود، وهو إحياء الشريعة وكون العلم محفوظا ~~بين الناس بأداء البعض، وإن امتنعوا من ذلك حتى اندرس شيء بسبب ذلك كانوا ms8216 ~~مشتركين في المأثم # (قال وما رغب فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفضائل فأداؤه ~~إلى الناس فريضة) ومعنى هذا الكلام أن مباشرة فعل التطوعات وما ندب إليه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بفرض، ولا إثم على من امتنع من ذلك، ~~ولكن أداء ذلك إلى الناس فريضة حتى إذا اجتمع أهل زمان على ترك نفل كانوا ~~تاركين لفريضة مشتركين في المأثم؛ لأن بترك النفل يندرس شيء من الشريعة ~~وليس في ترك الأداء معنى الاندراس ونظير هذا أن من امتنع من صلاة التطوع ~~فلا إثم عليه في ذلك، ولو صلى التطوع بغير طهارة كان آثما معاتبا؛ لأن في ~~الأداء بغير طهارة تغيير حكم الشرع وليس في ترك الأداء تغيير حكم الشرع، ~~فإن المقصود بالتطوعات أحد شيئين قطع طمع الشيطان عن وسوسته بأن يقول إذا ~~كان هذا العبد يؤدي ما ليس عليه كيف يترك أداء ما هو عليه فينقطع طمعه عن ~~وسوسته بهذا، وهو جبر لنقصان الفرائض على ما قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا تمكن في فريضة العبد نقصان يقول الله تعالى لملائكته اجعلوا نوافل ~~عبدي جبرا لنقصان فريضته» ، وإذا كان في التطوع هذا المقصود فلا يجوز ترك ~~البيان فيه حتى يندرس فيفوت هذا المقصود أصلا فعرفنا أن أداءه إلى الناس ~~فريضة، وإن لم يكن مباشرة فعله فريضة # (قال وليس يجب على الفقيه أن يحدث بكل ما سمع إلا لغائب حضر خروجه ممن ~~يعلم أنه لم يشتهر في أهل مصره) يعني بهذا أن أصل البيان واجب، ولكن الوقت ~~موسع، وإنما يتضيق عند خوف الفوت كما بينا في حديث معاذ - رضي الله عنه - ~~والذي أتاه كان قصده أن يتعلم منه ما لم يشتهر في مصره مما فيه منفعة للناس ~~حتى يفتيهم بذلك إذا رجع إليهم قال الله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة} ~~[التوبة: 122] الآية فما لم يعزم على الرجوع كان الوقت في التعليم واسعا ~~على المعلم، وإذا عزم على الخروج، فقد # PageV30P263 # تضيق الوقت فلا يسعه تأخير البيان بعد ms8217 ذلك بمنزلة الصلاة بعد دخول الوقت ~~فرض، ولكن الوقت واسع، فإذا بلغ آخر الوقت تضيق فلا يسعه التأخير بعد ذلك، ~~وهذا فيما لم يشتهر في أهل مصر فأما فيما اشتهر فيهم فلا حاجة ولا ضرورة؛ ~~لأن الراجع يتمكن من تحصيل ذلك لنفسه من علماء أهل مصر، وأهل مصر يتوصلون ~~إلى ذلك من جهة علمائهم دون هذا الراجع إليهم والمؤمنون كنفس واحدة يعني ~~إذا تألم بعض الجسد تألم الكل، وإذا نال الراحة بعض الجسد اشترك في ذلك ~~الأعضاء، فإذا كان مشهورا في أهل مصر لا يندرس بامتناع هذا العالم من ~~البيان له، وإذا لم يكن مشهورا فيهم فترك البيان يؤدي إلى الاندراس في حقهم ~~فكما لا يحل له أن يترك البيان لأهل مصر حتى يندرس فكذا لا يحل ترك البيان ~~للذي ارتحل إليه من موضع آخر لهذا المقصود، وهو غير مشهور في أهل مصر ثم إن ~~الله تعالى خلق أولاد آدم - عليه السلام - خلقا لا تقوم أبدانهم إلا بأربعة ~~أشياء الطعام والشراب واللباس والكن، أما الطعام فقال الله تعالى {وما ~~جعلناهم جسدا} [الأنبياء: 8] الآية وقال عز وجل {كلوا من طيبات ما رزقناكم} ~~[البقرة: 57] ، وأما الشراب فقال الله تعالى {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ~~[الأنبياء: 30] وقال جل وعلا {وكلوا واشربوا} [البقرة: 187] ، وأما اللباس ~~فقال الله تعالى {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا} ~~[الأعراف: 26] وقال الله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ~~الآية، وأما الكن فلأنهم خلقوا خلقا لا تطيق أبدانهم معه أذى الحر والبرد، ~~ولا تبقى على شدتهما قال الله تعالى {وخلق الإنسان ضعيفا} [النساء: 28] ~~فيحتاج إلى دفع أذى الحر والبرد عن نفسه لتبقى نفسه فيؤدي بها ما تحمل من ~~أمانة الله تعالى، ولا يتمكن من ذلك إلا بكن فصار الكن لهذا بمعنى الطعام ~~والشراب # (قال: وقد دلهم المعاش بأسباب فيها حكمة بالغة) يعني أن كل أحد لا يتمكن ~~من تعلم جميع ما يحتاج إليه في عمره، فلو اشتغل بذلك فني عمره قبل أن يتعلم ~~وما ms8218 لم يتعلم لا يمكنه أنه يحصل لنفسه، وقد تعلقت به مصالح المعيشة فيسر ~~الله تعالى على كل واحد منهم تعلم نوع من ذلك حتى يتوصل إلى ما يحتاج إليه ~~من ذلك النوع بعلمه فيتوصل غيره إلى ما يحتاج إليه من ذلك بعلمه أيضا وإليه ~~أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «المؤمنون كالبنيان يشد ~~بعضه بعضا» # وبيان هذا في قوله تعالى {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} [الزخرف: 32] ~~الآية، يعني أن الفقير محتاج إلى مال الغني والغني يحتاج إلى عمل الفقير ~~فهنا أيضا الزارع يحتاج إلى عمل النساج ليحصل اللباس لنفسه والنساج يحتاج ~~إلى عمل الزارع ليحصل الطعام والقطن الذي يكون منه اللباس لنفسه ثم # PageV30P264 # كل واحد منهما فيما يقيم من العمل يكون معينا لغيره فيما هو قربة وطاعة، ~~فإن التمكن من إقامة القربة بهذا يحصل فيدخل تحت قوله تعالى {وتعاونوا على ~~البر والتقوى} [المائدة: 2] وقال - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى في ~~عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم» وسواء أقام ذلك العمل بعوض ~~شرطه عليه أو بغير عوض، فإذا كان قصده ما بينا كان في عمله معنى الطاعة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما ~~نوى» ، فإذا نوى العامل بعمله التمكن من إقامة الطاعة أو تمكين أخيه من ذلك ~~كان مثابا على عمله باعتبار نيته بمنزلة المتناكحين إذا قصدا بفعلهما ~~ابتغاء الولد وتكثير عباد الله تعالى وأمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~كان لهما الثواب على عملهما، وإن كان ذلك الفعل لقضاء الشهوة في الأصل ولكن ~~بالنية يصير معنى القربة أصلا ويصير قضاء الشهوة تبعا فهذا مثله # (قال: فإن تركوا الأكل والشرب، فقد عصوا؛ لأن فيه تلفا) يعني أن النفس ~~لما كانت لا تبقى عادة بدون الأكل والشرب فالممتنع من ذلك قاتل نفسه قال ~~الله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] ، وهو معرض نفسه للهلاك وقال ~~الله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] وبعد التناول، ~~فقدر ما يسد به ms8219 رمقه يندب إلى أن يتناول مقدار ما يتقوى به على الطاعة؛ ~~لأنه إن لم يتناول يضعف وربما يعجز عن الطاعة وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير» ، ولأن اكتساب ~~ما يتقوى به على الطاعة يكون طاعة، وهو مندوب إلى الإتيان بما هو طاعة ~~وإليه أشار أبو ذر - رضي الله عنه - حين سئل عن أفضل الأعمال فقال: الصلوات ~~وأكل الخبز قال: وقد نقل عن مسروق - رضي الله عنه - وغيره أن من اضطر فلم ~~يأكل فمات دخل النار والمراد تناول الميتة؛ لأن عند الضرورة الحرمة تنكشف ~~فيلحق بالمباح، وإذا كان الحكم في الميتة هذا مع حرمتها في غير حالة ~~الضرورة فما ظنك في الطعام الحلال # (قال وستر العورة فريضة لقوله تعالى {خذوا زينتكم} [الأعراف: 31] الآية) ~~والمراد ستر العورة لأجل الصلاة، ألا ترى أنه خص المساجد بالذكر والناس في ~~الأسواق أكثر منهم في المساجد؟ فلا فائدة لتخصيص المساجد بالذكر سوى أن ~~يكون المراد ستر العورة لأجل الصلاة فهذا يدل على أنه من شرائط الصلاة ~~فيكون فرضا، ولئن كان المراد ستر العورة لأجل الصلاة فالأمر حقيقة للوجوب ~~فإن كان خاليا في بيته، فهو مندوب إلى الستر لما روي «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما ذكروا عنده كشف العورة قيل له: أرأيت لو كان أحدنا خاليا ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - الله أحق أن يستحى منه» # (قال وعلى الناس اتخاذ # PageV30P265 # الأوعية لنقل الماء إلى النساء) ؛ لأن المرأة تحتاج إلى الماء للوضوء ~~والشرب، وإن تيممت للوضوء احتاجت إلى الماء لتشرب، ولا يمكنها أن تخرج ~~تستقي الماء من الأنهار والآبار والحياض، فإنها أمرت بالقرار في بيتها قال ~~الله تعالى {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] فعلى الرجل أن يأتيها بذلك؛ لأن ~~الشرع ألزمه حاجتها كالنفقة، ولا يمكنه أن يأتيها بكفه فلا بد أن يتخذ وعاء ~~لذلك؛ لأن ما لا يتأتى إقامة المستحق إلا به يكون مستحقا # (قال ومن فعل شيئا مما ذكرنا، فهو مأمور بإتمامه لقوله تعالى {ولا تكونوا ms8220 ~~كالتي نقضت غزلها} [النحل: 92] الآية) وهذا مثل ذكره الله تعالى لمن ابتدأ ~~طاعة ثم لم يتمها فيكون كالمرأة التي تغزل ثم تنقض فلا تكون ذات غزل، ولا ~~ذات قطن، ومن امتنع من الأكل والشرب والاستكنان حتى مات أوجب على نفسه دخول ~~النار؛ لأنه قتل نفسه قصدا فكأنه قتلها بحديدة وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~«من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجيء بها نفسه في نار جهنم» ثم تأويل ~~اللفظ الذي ذكره من وجهين: أحدهما، أنه ذكره على سبيل التهديد وأضمر في ~~كلامه معنى صحيحا، وهو أنه أراد الدخول الذي هو تحلة القسم قال الله تعالى ~~{وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71] الآية، والمراد داخلها عند أهل السنة ~~والجماعة، والثاني: أن المراد بيان جزاء فعله يعني أن جزاء فعله دخول ~~النار، ولكنه في مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه بفضله، وإن شاء أدخله ~~النار بعدله، وهذا نظير ما قيل في بيان قول الله تعالى {فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها} [النساء: 93] أن هذا جزاؤه إن جازاه الله به، ولكنه عفو كريم يتفضل ~~بالعفو، ولا يخلد أحدا من المؤمنين في نار جهنم # (قال وكل أحد منهي عن إفساد الطعام، ومن الإفساد الإسراف) وهذا لما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القيل والقال وعن كثرة السؤال وعن ~~إضاعة المال» ، وفي الإفساد إضاعة المال ثم الحاصل أنه يحرم على المرء فيما ~~اكتسبه من الحلال الإفساد والسرف والخيلاء والتفاخر والتكاثر، أما الإفساد ~~فحرام لقوله تعالى {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة} [القصص: 77] الآية، ~~وأما السرف فحرام لقوله تعالى {ولا تسرفوا} [الأنعام: 141] الآية وقال جل ~~وعلا {والذين إذا أنفقوا} [الفرقان: 67] الآية فذلك دليل على أن الإسراف ~~والتقتير حرام وأن المندوب إليه ما بينهما، وفي الإسراف تبذير وقال الله ~~تعالى {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] ثم السرف في الطعام أنواع فمن ذلك ~~الأكل فوق الشبع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من ~~بطنه فإن كان لا بد فثلث للطعام وثلث للشراب ms8221 وثلث للنفس» وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «يكفي ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ولا يلام على كفاف» ، ولأنه ~~إنما يأكل لمنفعة نفسه، ولا منفعة في الأكل فوق الشبع بل # PageV30P266 # فيه مضرة فيكون ذلك بمنزلة إلقاء الطعام في مزبلة أو شر منها، ولأن ما ~~يزيد على مقدار حاجته من الطعام فيه حق غيره، فإنه يسد به جوعته إذا أوصله ~~إليه بعوض أو بغير عوض، فهو في تناوله جان على حق الغير، وذلك حرام، ولأن ~~الأكل فوق الشبع ربما يمرضه فيكون ذلك كجراحته نفسه. # والأصل فيه ما روي «أن رجلا تجشأ في مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال نح عنا جشاءك أما علمت أن ~~أطول الناس عذابا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا» «، ولما مرض ابن عمر ~~- رضي الله عنهما - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبب مرضه فقيل: ~~إنه أتخم، قال: ومم ذاك؟ فقيل: من كثرة الأكل فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~أما إنه لو مات لم أشهد جنازته ولم أصل عليه» ، ولما قيل لعمر - رضي الله ~~عنه -: ألا تتخذ لك جوارشا؟ قال: وما يكون الجوارش؟ قيل: هو صنف يهضم ~~الطعام، فقال: سبحان الله أو يأكل المسلم فوق الشبع؟ إلا أن بعض المتأخرين ~~- رحمهم الله - استثنى من ذلك حالة، وهو أنه إذا كان له غرض صحيح في الأكل ~~فوق الشبع فحينئذ لا بأس بذلك بأن يأتيه ضيف بعد تناوله مقدار حاجته فيأكل ~~مع ضيفه لئلا يخجل وكذا إذا أراد أن يصوم في الغد فلا بأس بأن يتناول ~~بالليل فوق الشبع ليقوى على الصوم بالنهار، ومن الإسراف في الطعام ~~الاستكثار من المباحات والألوان، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - عد ذلك ~~من أشراط الساعة فقال «تدار القصاع على موائدهم واللعنة تنزل عليهم» «وعن ~~عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت في ضيافة فأتيت بقصعة بعد قصعة فقامت ~~وجعلت تقول: ألم تكن الأولى مأكولة، وإن كانت فما هذه الثانية؟ وفي الأولى ~~ما يكفينا قد ms8222 كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن مثل هذا» إلا أن ~~يكون ذلك عند الحاجة بأن يمل من ناحية واحدة فيستكثر من المباحات ليستوفي ~~من كل نوع شيئا فيجتمع له مقدار ما يتقوى به على الطاعة على ما حكي أن ~~الحجاج كتب إلى عبد الملك بن مروان يشكو إليه ثلاثا: العجز عن الأكل وعن ~~الاستمتاع والعي في الكلام، فكتب إليه أن استكثر من ألوان الطعام وجدد ~~السراري في كل وقت وانظر إلى أخريات الناس في خطبتك، ومن الإسراف أن تضع ~~على المائدة من ألوان الطعام فوق ما يحتاج إليه الآكل. # وقد بينا أن الزيادة على مقدار حاجته فيه كان حق غيره إلا أن يكون من ~~قصده أن يدعو الأضياف قوما بعد قوم إلى أن يأتوا على آخر الطعام فحينئذ لا ~~بأس بذلك؛ لأنه غير مفسد، ومن الإسراف أن يأكل وسط الخبز ويدع حواشيه أو ~~يأكل ما انتفخ من الخبز كما يفعله بعض # PageV30P267 # الجهال يزعمون أن ذلك ألذ، ولكن هذا إذا كان غيره لا يتناول ما ترك هو من ~~حواشيه، أما إذا كان غيره يتناول ذلك فلا بأس كأن يختار لتناوله رغيفا دون ~~رغيف، ومن الإسراف التمسح بالخبز عند الفراغ من الطعام من غير أن يأكل ما ~~يمسح به؛ لأن غيره يتقذر ذلك فلا يأكله فأما إذا كان هو يأكل ما يمسح به ~~فلا بأس بذلك، ومن الإسراف إذا سقط من يده لقمة أن يتركها بل ينبغي له أن ~~يبدأ بتلك اللقمة فيأكلها؛ لأن في ترك ذلك استخفافا بالطعام، وفي التناول ~~إكراما، وقد أمرنا بإكرام الخبز قال - صلى الله عليه وسلم - «أكرموا الخبز، ~~فإنه من بركات السماء والأرض» ، ومن إكرام الخبز أن لا ينتظر الإدام إذا ~~حضر الخبز ولكن يأخذ في الأكل قبل أن يؤتى بالإدام، وهذا؛ لأن الإنسان ~~مندوب إلى شكر النعمة والتحرز عن كفران النعمة، وفي ترك اللقمة التي سقطت ~~معنى كفران النعمة، وفي المبادرة إلى تناول الخبز قبل أن يؤتى بالإدام ~~إظهار شكر النعمة، وإذا كان ms8223 جائعا ففي الامتناع إلى أن يؤتى بالإدام نوع ~~مماطلة فينبغي أن يتحرز عن ذلك وفيه حكاية، فإن أبا حنيفة رحمة الله عليه ~~لقي بهلولا المجنون يوما، وهو جالس على الطريق يأكل الطعام فقال: أما تستحي ~~من نفسك أن تأكل بالطريق، قال: يا أبا حنيفة أنت تقول في هذا ونفسي غريمي ~~والخبز في حجري، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «مطل الغني ظلم» ~~فكيف أمنعها حقها إلى أن أدخل البيت والمخيلة حرام لما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال للمقداد - رضي الله عنه - في ثوب لبسه إياك والمخيلة ~~ولا تلام على كفاف» ، والتفاخر والتكاثر حرام لقوله تعالى {اعلموا أنما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو} [الحديد: 20] الآية، وإنما ذكر هذا على وجه ~~الإلزام لذلك قال الله تعالى {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] الآية وقال عز ~~وجل {أن كان ذا مال وبنين} [القلم: 14] وقال جل وعلا {ألهاكم التكاثر} ~~[التكاثر: 1] فعرفنا أن التفاخر والتكاثر حرام # (قال وأمر اللباس نظير الأكل في جميع ما ذكرنا) يعني أنه كما نهى عن ~~الإسراف والتكثير من الطعام فكذلك نهى عن ذلك في اللباس والأصل فيه ما روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الثوبين» والمراد أن لا يلبس ~~نهاية ما يكون من الحسن والجودة في الثياب على وجه يشار إليه بالأصابع أو ~~يلبس نهاية ما يكون من الثياب الخلق على وجه يشار إليه بالأصابع، فإن ~~أحدهما يرجع إلى الإسراف والآخر يرجع إلى التقتير وخير الأمور أوسطها ~~فينبغي أن يلبس في عامة الأوقات الغسيل من الثياب، ولا يكلف الجديد الحسن ~~عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «البذاذة من الإيمان» إلا أنه لا بأس ~~بأن يلبس أحسن ما يجد من الثياب في بعض الأعياد # PageV30P268 # والأوقات والجمع لما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن كان له جبة ~~أهداها إليه المقوقس فكان يلبسها في الأعياد والجمع وللوفود ينزلون إليه» ~~وروي أنه «كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قباء مكفوف بالحرير وكان ~~يلبس ذلك في الأعياد والجمع» ms8224 ، ولأن في لبس ذلك في بعض الأوقات إظهار ~~النعمة قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى ~~أثرها عليه» ، وفي التكلف لذلك في جميع الأوقات معنى الصلف وربما يغيظ ذلك ~~المحتاجين والتحرز عن ذلك أولى وكذا في زمان الشتاء لا ينبغي أن يظاهر بين ~~جبتين أو ثلاثة إذا كان يكفيه لدفع البرد جبة واحدة، فإن ذلك يغيظ ~~المحتاجين، وهو منهي عن اكتساب سبب يؤذي غيره ومقصوده يحصل بما دون ذلك ~~والأولى له أن يختار الخشن من الثياب للبس على ما روي عن عمر - رضي الله ~~عنه - أنه كان لا يلبس إلا الخشن من الثياب فإن لبس الخشن في زمان الشتاء ~~واللين في زمان الصيف فلا بأس بذلك، الخشن يدفع من البرد ما لا يدفعه ~~اللين، فهو محتاج إلى ذلك في زمان الشتاء واللين منشف من العرق ما لا ينشفه ~~الخشن، فهو محتاج إلى ذلك في زمان الصيف، وإن لبس اللين في الشتاء والصيف ~~فذلك واسع له أيضا إذا كان اكتسبه من حله لقوله تعالى {قل من حرم زينة ~~الله} [الأعراف: 32] الآية. # وكما يندب إلى ما بينا في طعام نفسه وكسوته فكذلك في طعام عياله وكسوتهم؛ ~~لأنه مأمور بالإنفاق عليهم بالمعروف والمعروف ما يكون دون السرف وفوق ~~التقتير حتى قالوا لا ينبغي أن يكلف تحصيل جميع شهوات عياله، ولا أن يمنعها ~~جميع شهواتها، ولكن إنفاقه بين ذلك فإن خير الأمور أوساطها، وكذلك لا ينبغي ~~أن يستديم الشبع من الطعام، فإن الأول ما اختاره رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وبينه في قوله «أجوع يوما وأشبع يوما» «وكانت عائشة - رضي الله عنها ~~- تبكي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قبض وتقول يا من لم يلبس ~~الحرير، ولم يشبع من خبز الشعير» «وكانت عائشة - رضي الله عنها - تقول ربما ~~يأتي علينا الشهر أو أكثر لا نوقد في بيوتنا نارا، وإنما هو الأسودان الماء ~~والتمر» ، وقد روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أطول الناس جوعا ~~يوم ms8225 القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا» ، فلهذا كان التحرز عن استدامة الشبع ~~في جميع الأوقات أولى # (قال وليس على الرجل أن يدع الأكل حتى يصير بحيث لا ينتفع بنفسه) يعني ~~حتى ينتهي به الجوع إلى حال تضره وتفسد معدته بأن تحترق فلا ينتفع بالأكل ~~بعد ذلك؛ لأن التهاون عند الحاجة حق قبله قال - صلى الله عليه وسلم - لبعض ~~أصحابه «نفسك مطيتك فارفق بها، ولا تجعها» وقال - صلى الله عليه وسلم - # PageV30P269 # لآخر «إن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولله عليك حقا فأعط كل ذي حق ~~حقه» «وقال - صلى الله عليه وسلم - للمقدام بن معدي كرب كل واشرب والبس عن ~~غير مخيلة» والأمر للإيجاب حقيقة، ولأن في الامتناع من الأكل إلى هذه ~~الغاية تعريض النفس للهلاك، وهو حرام، وفيه اكتساب سبب تفويت العبادات، ولا ~~يتوصل إلى أداء العبادات إلا بنفسه، وكما أن تفويت العبادات المستحقة حرام ~~فاكتساب سبب التفويت حرام فأما تجويع النفس على وجه لا يعجز معه عن أداء ~~العبادات وينتفع بالأكل بعده، فهو مباح؛ لأنه إنما يمنع من الأكل لإتمام ~~العبادة إذا كان صائما أو ليكون الطعام ألذ عنده إذا تناوله فكلما كان ~~المتناول أجوع كانت لذته في التناول من الأكل فوق الشبع، وهو حرام عليه إلا ~~عند غرض صحيح له في ذلك فليس له بالامتناع إلى أن يصير بحيث لا ينتفع ~~بالأكل غرض صحيح بل فيه إتلاف النفس وحرمة نفسه عليه فوق حرمة نفس أخرى، ~~فإذا كان يحق عليه إحياء نفس أخرى بما يقدر عليه، ولا يحل له اكتساب سبب ~~إتلافها ففي نفسه أولى، وقد قال بعض المتقشفة لو امتنع من الأكل حتى مات لم ~~يكن آثما؛ لأن النفس أمارة بالسوء، كما وصفها الله تعالى به وهي عدو المرء ~~قال - صلى الله عليه وسلم - ما معناه «أعدى عدو المرء بين جنبيه» يعني نفسه ~~وللمرء أن لا يرى عدوه فكيف يصير آثما بالامتناع من تربيته وقال - صلى الله ~~عليه وسلم - «أفضل الجهاد جهاد النفس» وتجويع النفس مجاهدة لها فلا يجوز ms8226 أن ~~نجهل ذلك ولكن نقول: إن مجاهدة النفس في حملها على الطاعات، وفي التجويع ~~إلى هذه الحالة تفويت العبادة لا حمل النفس على أداء العبادة. # وقد بينا أن النفس محتملة لأمانات الله تعالى، فإن الله تعالى خلقها ~~معصومة لتؤدي الأمانة التي تحملتها، ولا تتوصل لذلك إلا بالأكل عند الحاجة ~~وما لا يتوصل إلى إقامة المستحق إلا به يكون مستحقا فأما الشاب الذي يخاف ~~على نفسه من الشبق والوقوع في العيب فلا بأس أن يمتنع من الأكل ويكسر شهوته ~~فتجويع النفس على وجه لا يعجز عن أداء العبادات مندوب إليه لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «يا معشر الشباب عليكم بالنكاح فمن لم يستطع فعليه ~~بالصوم، فإنه له وجاء» ، ولأنه منتفع بالامتناع من الأكل هنا من حيث إنه ~~يمنع به نفسه عن ارتكاب المعاصي على ما يحكى عن أبي بكر الوراق - رحمه الله ~~- قال: في تجويع النفس إشباعها، وفي إشباعها تجويعها ثم فسر ذلك فقال: إذا ~~جاعت واحتاجت إلى الطعام شبعت عن جميع المعاصي، وإذا شبعت عن الطعام جاعت ~~ورغبت في جميع المعاصي، وإذا كان التحرز عن ارتكاب المعصية فرضا، وإنما # PageV30P270 # يتوصل إليه بهذا النوع من التجويع كان ذلك فرضا # (قال ويفترض على الناس إطعام المحتاج في الوقت الذي يعجز فيه عن الخروج ~~والطلب) وهذه المسألة تشتمل على فصول: # أحدها: أن المحتاج إذا عجز عن الخروج يفترض على من يعلم أنه يطعمه مقدار ~~ما يتقوى به على الخروج وأداء العبادات إذا كان قادرا على ذلك لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - من بات شبعان وجاره إلى جنبه طاو حتى إذا مات، ولم يطعمه ~~أحد ممن يعلم بحاله اشتركوا جميعا في المأثم لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أيما رجل مات جوعا بين قوم أغنياء، فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله» ، ~~فإذا لم يكن عند من يعلم بحاله ما يعطيه، ولكنه قادر على الخروج إلى الناس ~~فيخبر بحاله ليواسوه ويفترض عليه ذلك؛ لأن عليه أن يدفع ما يزيل ضعفه بحسب ~~الإمكان والطاعة بحسب الطاقة ms8227 فإن امتنعوا من ذلك حتى مات اشتركوا في ~~المأثم، وإذا قام به البعض سقط عن الباقين، وهو نظير الأسير، فإن من وقع ~~أسيرا في يد أهل الحرب من المؤمنين وقصدوا قتله يفترض على كل مسلم يعلم ~~بحاله أن يفديه بماله إن قدر على ذلك وإلا أخبر به غيره ممن يقدر عليه، ~~وإذا قام به البعض سقط عن الباقين بحصول المقصود، ولا فرق بينهما في ~~المعنى، فإن الجوع الذي هاج من طبعه عدو يخاف الهلاك منه بمنزلة العدو من ~~المشركين. # فأما إذا كان المحتاج يتمكن من الخروج ولكن لا يقدر على الكسب فعليه أن ~~يخرج ليعلم بحاله، ومن علم بحاله إذا كان عليه شيء من الواجبات فليؤده ~~إليه؛ لأنه قد وجد لما استحق عليه مصرفا ومستحقا فينبغي له أن يسقط الفرض ~~عن نفسه بالصرف إليه حتما؛ لأنه أدنى إليه من غيره، وهو يندب إلى الإحسان ~~إليه إن كان قد أدى ما عليه من الفرائض لقوله تعالى {وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين} [البقرة: 195] وقال الله تعالى {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} ~~[البقرة: 245] ولما «، سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل ~~الأعمال قال إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام» فإن ~~كان المحتاج بحيث يقدر على الكسب فعليه أن يكتسب، ولا يحل له أن يسأل لما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من سأل الناس وهو غني عما ~~يسأل كانت مسألته يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوحا في وجهه» وروي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفرق الصدقات فأتاه رجلان يسألانه من ذلك ~~فرفع بصره إليهما فرآهما جلدين قال: أما أنه لا حق لكما فيه، وإن شئتما ~~أعطيتكما» معناه لا حق لهما في السؤال وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل ~~الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي» يعني لا يحل السؤال للقوي القادر على التكسب ~~وقال # PageV30P271 # - صلى الله عليه وسلم - «السؤال آخر كسب العبد» ، ولكنه لو سأل فأعطي حل ~~له أن يتناول لقوله ms8228 - صلى الله عليه وسلم - «، وإن شئتما أعطيتكما» ، فلو ~~كان لا يحل التناول لما قال - صلى الله عليه وسلم - لهما ذلك، وقد قال الله ~~تعالى {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] الآية والقادر على الكسب فقير، ~~وإذا كان عاجزا عن الكسب، ولكنه قادر على أن يخرج فيطوف على الأبواب ويسأل، ~~فإنه يفترض عليه ذلك، وإذا لم يفعل ذلك حتى هلك كان آثما عند أهل الفقه - ~~رحمهم الله - وقال بعض المتقشفة: السؤال مباح له بطريق الرخصة فإن تركه حتى ~~مات لم يكن آثما بل هو متمسك بالعزيمة، وهذا قريب مما نقل عن الحسن بن زياد ~~- رضي الله عنه - أن من كان في السفر ومع رفيق له ماء وليس عنده ثمنه أنه ~~لا يلزمه أن يسأل رفيقه، ولو تيمم وصلى من غير أن يسأله الماء جازت صلاته ~~عنده، ولم تجز عندنا. # وجه قوله أن في السؤال ذلا وللمؤمن أن يصون نفسه عن الذل، وبيانه فيما ~~نقل عن علي - رضي الله عنه - # لنقل الصخر من قلل الجبال ... أحب إلي من منن الرجال # يقول الناس لي في الكسب عار ... فقلت العار في ذل السؤال # ولأن ما يلحقه من الذل بالسؤال تعين وما يصل إليه من المنفعة موهوم وربما ~~يعطى ما يسأل وربما لا يعطى فكان السؤال رخصة له من غير أن يكون مستحقا ~~عليه إذ الموهوم لا يعارض المتحقق # وحجتنا في ذلك أن السؤال يوصله إلى ما تقوم به نفسه ويتقوى به على الطاعة ~~فيكون مستحقا عليه كالكسب سواء في حق من هو قادر على الكسب ومعنى الذل في ~~السؤال في هذه الحالة ممنوع. # (ألا ترى) أن الله تعالى أخبر عن موسى ومعلمه - عليهما السلام - أنهما ~~سألا عن الحاجة؟ فقال عز وجل {استطعما أهلها} [الكهف: 77] والاستطعام طلب ~~الطعام وما كان ذلك منهما بطريق الأجرة. # (ألا ترى) أنه قال {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} [الكهف: 77] فعرفنا أنه كان ~~بطريق البر على سبيل الهدية أو الصدقة على ما اختلفوا أن الصدقة كانت تحل ~~للأنبياء سوى نبينا عليه وعليهم السلام ms8229 على ما بين وكذا رسول الله «وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - لقوم: هل عندكم ما يلت في السمن وإلا اكترعنا من ~~الوادي كرعا» «وسأل رجلا ذراع شاة وقال ناولني الذراع» في حديث فيه طول، ~~فلو كان في السؤال عند الحاجة ذلا لما فعل الأنبياء - عليهم السلام - ذلك، ~~فقد كانوا أبعد الناس عن اكتساب سبب الذل، ولأن ما يسد به رمقه حق مستحق له ~~في سؤال الناس فليس في المطالبة بحق مستحق له من معنى الذل شيء فعليه أن ~~يسأل فأما إذا كان قادرا على الكسب # PageV30P272 # فليس ذلك بحق مستحق له، وإنما حقه في كسبه فعليه أن يكتسب، ولا يسأل أحدا ~~من الناس ولكن له أن يسأل ربه، كما فعل موسى - عليه السلام - فقال {إني لما ~~أنزلت إلي من خير فقير} [القصص: 24] ، وقد أمرنا بذلك قال الله تعالى ~~{واسألوا الله من فضله} [النساء: 32] وقاله - صلى الله عليه وسلم - «سلوا ~~الله حوائجكم حتى الملح لقدوركم والشسع لنعالكم» # (قال: والمعطي أفضل من الآخذ، وإن كان الآخذ يقيم بالأخذ فرضا عليه) وهذه ~~المسألة تشتمل على ثلاث فصول: # أحدها: أن يكون المعطي مؤديا للواجب والآخذ قادرا على الكسب، ولكنه محتاج ~~فهنا المعطي أفضل من الآخذ بالاتفاق؛ لأنه في الإعطاء يؤدي للفرض والآخذ في ~~الأخذ متبرع، فإن له أن يأخذ ويكتسب ودرجة أداء الفرض أعلى من درجة المتبرع ~~كسائر العبادات، فإن الثواب في أداء المكتوبات أعظم منه في النوافل والدليل ~~عليه أن المفترض عامل لنفسه والمتبرع عامل لغيره وعمل المرء لنفسه أفضل ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ابدأ بنفسك» معنى هذا أنه بنفس الأداء يفرغ ~~ذمة نفسه فكان عاملا لنفسه والآخذ بنفس الأخذ لا ينفع نفسه بل بالتناول بعد ~~الأخذ، ولا يدري أيبقى إلى أن يتناول أو لا يبقى، ولهذا لا منة للغني على ~~الفقير في أخذ الصدقة؛ لأن ما يحصل به للغني فوق ما يحصل للفقير من حيث إنه ~~يحمل للغني ما لا يحتاج إليه للحال ليصل إليه عند حاجته إلى ذلك والغني ~~محتاج إلى ms8230 ذلك ليحصل به مقصوده للحال، ولو اجتمع الفقراء على ترك الأخذ لم ~~يلحقهم في ذلك مأثم بل يحمدون عليه بخلاف ما إذا اجتمع الأغنياء على ~~الامتناع من أداء الواجب فعرفنا أن المنة للفقراء على الأغنياء # والفصل الثاني أن يكون المعطي والآخذ كل واحد منهما متبرع إن كان المعطي ~~متبرعا والآخذ قادرا على الكسب فالمعطي هنا أفضل أيضا؛ لأنه بما يعطي سلخ ~~عن الغنى ويتماثل إلى الفقير والآخذ يتماثل إلى الغنى وبينا أن درجة الفقير ~~أعلى من درجة الغني فمن يتماثل إلى الفقير بعمله كان أعلى من درجة الغني، ~~ومن يتماثل إلى الفقير لعمله كان أعلى درجة؛ لأن العبادات مشروعة بطريق ~~الابتلاء قال الله تعالى {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7] ومعنى الابتلاء ~~بالإعطاء أظهر منه بالأخذ؛ لأن الابتلاء في العمل الذي تميل إليه النفس، ~~وفي نفس كل أحد داعية إلى الأخذ دون الإعطاء، ولهذا قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «إن المسلم يحتاج في تصدقه بدرهم إلى أن يكسر شهوات سبعين شيطانا» ، ~~وإذا كان معنى الابتلاء في الإعطاء أظهر كان أفضل لما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن أفضل الأعمال قال أحمزها» أي أشقها على البدن ~~«وسئل عن أفضل الصدقة قال: جهد المقل» والآخذ يحصل # PageV30P273 # لنفسه ما يتوصل به إلى اقتضاء الشهوات والمعطي يخرج من ملكه ما كان يتمكن ~~به من اقتضاء الشهوات وأعلى الدرجات منع النفس عن اقتضاء الشهوات # والفصل الثالث إذا كان المعطي متبرعا والآخذ مقترضا بأن كان عاجزا عن ~~الكسب محتاجا إلى ما يسد به رمقه فعند أهل الفقه - رحمهم الله - المعطي ~~أفضل أيضا وقال أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - رحمهم ~~الله - الآخذ أفضل هنا؛ لأنه بالأخذ مقيم به فرضا عليه والمعطي متنفل، وقد ~~بينا أن إقامة الفرض أعلى درجة من التنفل، ولأن الآخذ لو امتنع من الأخذ ~~هنا كان آثما والمعطي لو امتنع من الإعطاء لم يكن آثما إذا كان هناك غيره ~~ممن يعطيه ما هو فرض عليه والثواب مقابل بالعقوبة. ms8231 # (ألا ترى) أن الله تعالى هدد نساء رسوله - صلى الله عليه وسلم - بضعف ما ~~هدد به غيرهن من النساء فقال عز وجل {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة} [الأحزاب: 30] الآية ثم جعل لهن الثواب على الطاعات ضعف ما لغيرهن ~~لقوله تعالى {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] ، فإذا كان الإثم في حق ~~الآخذ دون المعطي فكذلك الثواب للآخذ أكثر مما للمعطي، ولكن هذا كله مشكل ~~برد السلام، فإن السلام سنة ورد السلام فريضة ومع ذلك كانت البداءة بالسلام ~~أفضل من الرد على ما قال - صلى الله عليه وسلم - «للبادئ بالسلام عشرون ~~حسنة وللراد عشر حسنات» وربما يقولون الآخذ يسعى في إحياء النفس والمعطي ~~يسعى في تحصين النفس أو في إنماء المال وإحياء النفس أعلى درجة من إنماء ~~المال # وحجتنا في ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «اليد ~~العليا خير من اليد السفلى» من غير تفضيل بين السفلى بالأداء وبين إقامة ~~الفرض فإن قيل: المراد باليد العليا يد الفقير؛ لأنها نائبة عن يد الشرع، ~~فإن المتصدق يجعل ماله لله خالصا بأن يخرجه من ملكه ثم يدفعه إلى الفقير ~~ليكون كفاية له من الله تعالى والفقير ينوب عن الشرع في الأخذ من العين ~~وبيان هذا في قوله تعالى {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده} ~~[التوبة: 104] الآية، وقال - صلى الله عليه وسلم - «إن الصدقة تقع في يد ~~الرحمن فيربيها، كما يربي أحدكم فلوه حتى يصير مثل أحد» فبهذا تبين أن اليد ~~العليا في المعنى يد الفقير، قلنا: هذا التأويل بعيد، وقد روى أبو هريرة - ~~رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الأيدي ثلاثة: يد ~~الله، ثم اليد المعطية، ثم اليد المعطاة فهي السفلى إلى يوم القيامة» ، وفي ~~رواية «ثم اليد المعطية ثم اليد المعطاة فهي السفلى إلى يوم القيامة» فبهذا ~~بين أن المراد باليد العليا يد المعطي، ولأن المعطي يتطهر من الدنس ~~بالإعطاء والآخذ يتلوث وبيان ذلك أن الله تعالى قال {خذ ms8232 من أموالهم صدقة} ~~[التوبة: 103] الآية فعرفنا أن في أداء # PageV30P274 # الصدقة معنى التطهير والتنزيه، وفي الأخذ تلويث، وقد سمى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الصدقة أوساخ الناس وسماها غسالة فقال «يا معشر بني هاشم ~~إن الله تعالى كره لكم غسالة الناس» يعني الصدقة ويدل أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يباشر الإعطاء بنفسه وكان أخذ الصدقة لنفسه حراما ~~عليه، كما قال - صلى الله عليه وسلم - «لا تحل الصدقة لمحمد ولآل محمد» ~~وتكلم الناس في حق سائر الأنبياء - عليهم السلام - فمنهم من يقول: ما كان ~~يحل أخذ الصدقة لسائر الأنبياء - عليهم السلام - ولكنها كانت تحل لقرابتهم ~~ثم إن الله أكرم نبينا - صلى الله عليه وسلم - بأن حرم الصدقة على قرابته ~~إظهارا لفضله لتكون درجتهم في هذا الحكم كدرجة الأنبياء - عليهم السلام - ~~وقيل بل كانت الصدقة تحل لسائر الأنبياء وهذه خصوصية لنبينا - صلى الله ~~عليه وسلم - فكيفما كان يجوز أن يقال في تحريم الصدقة عليه أعلى الدرجات ~~معنى الكرامة والخصوصية له، فلو كان الأخذ أفضل من الإعطاء بحال لما كان في ~~تحريم الأخذ عليه وعلى أهل بيته معنى الخصوصية والكرامة. # والدليل عليه أن الشرع ندب كل أحد إلى التصدق وندب كل أحد إلى التحرز عن ~~السؤال «قال - صلى الله عليه وسلم - لثوبان - رضي الله عنه - لا تسأل الناس ~~شيئا أعطوك أو منعوك» ، «وقال - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام - رضي ~~الله عنه - إياك أن تسأل أحدا شيئا أعطاك أو منعك فكان بعد ما سمع هذه ~~المقالة لا يسأل أحدا شيئا، ولا يأخذ من أحد شيئا حتى كان عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - يعرض عليه نصيبه مما يعطي فكان لا يأخذ ويقول لست آخذ من ~~أحد شيئا بعد ما قال لي رسول الله - عليه السلام - ما قال وكان عمر - رضي ~~الله عنه - يشهد عليه ويقول يا أيها الناس قد أشهدتكم عليه أني عرضت عليه ~~حقه، وهو يأبى» وبهذا تبين أن الإعطاء أفضل من الأخذ وقال الله تعالى ~~{يحسبهم الجاهل ms8233 أغنياء من التعفف} [البقرة: 273] الآية يعني من التعفف عن ~~السؤال والأخذ وقال - صلى الله عليه وسلم - «من استعف أعفه الله، ومن ~~استغنى أغناه الله، ومن فتح على نفسه بابا من الفقر فتح الله عليه سبعين ~~بابا من الفقر» ، فإذا كان التعفف في الامتناع من الأخذ كان في الإقدام على ~~الأخذ ترك التعفف من حيث الصورة، فلهذا كان المعطي أفضل من الآخذ، وفي كل ~~خير # (قال وكل ما كان الأكل فيه فرضا عليه، فإنه يكون مثابا على الآكل؛ لأنه ~~تمثل به الأمر فيتوصل به إلى أداء الفرائض من الصوم والصلاة) فيقول للذي له ~~السعي لأداء الجمعة والطهارة لأداء الصلاة والأصل فيه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «يؤجر المؤمن في كل شيء حتى في مباضعته أهله فقيل إنه يقضي شهوته # PageV30P275 # أفيؤجر على ذلك؟ قال: أرأيت لو وضعها في غير حله أما كان يعاقب على ذلك» ~~وبمثله نستدل هنا فنقول لو ترك الأكل في موضع كان فرضا عليه كان معاقبا ~~عليه وعلى ذلك فإذا أكل كان مثابا عليه، وقال - صلى الله عليه وسلم - «أفضل ~~دينار المرء دينار ينفقه على نفسه» ، فإذا كان هو مثابا فيما ينفقه على ~~غيره ففيما ينفقه على نفسه أولى قال، ولا يكون محسنا، ولا مسيئا في ذلك، ~~ولا معاتبا، ولا معاقبا؛ لأنه مثاب على ذلك، كما هو مثاب على إقامة ~~العبادات فكيف يكون معاتبا عليه أو محاسبا؟ والأصل فيه حديثان أحدهما حديث ~~«أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حيث سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن التيهان من لحم وخبز شعير هو ~~من النعم التي نسأل عنها يوم القيامة وتلا قوله تعالى {ثم لتسألن يومئذ عن ~~النعيم} [التكاثر: 8] فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا بكر إنما ذلك ~~للكفار أما علمت أن المؤمن لا يسأل عن ثلاث قال: وما هي يا رسول الله قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: ما يواري سوأته وما يقيم به صلبه وما يكن من الحر ~~والبرد ms8234 ثم هو مسئول بعد ذلك عن كل نعمة» . # والثاني حديث «عمر - رضي الله عنه -، فإنه كان مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ضيافة رجل فأتي بعذق فيه تمر وبسر ورطب فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لتسألن عن هذا يوم القيامة فأخذ عمر - رضي الله عنه - ~~العذق وجعل ينفضه حتى تناثر على الأرض ويقول: أونسأل عن هذا: قال - صلى ~~الله عليه وسلم - إي والله لتسألن عن كل نعمة حتى الشربة من الماء البارد ~~إلا عن ثلاث كسرة تقيم بها صلبك أو خرقة تواري بها سوأتك أو كن يكنك من ~~الحر» قال في الكتاب، وهذا قول عمر وعثمان وعلي وابن عباس - رضي الله عنهم ~~- أن المرء لا يحاسب على هذا المقدار وكفى بإجماعهم حجة فمن زجى عمره بهذا ~~وكان قانعا راضيا دخل الجنة بغير حساب لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من هدي بالإسلام وقنع بما آتاه الله ~~تعالى دخل الجنة بغير حساب» وقيل في تأويل قوله تعالى {إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] أن المصلح الذي يصير على هذا المقدار الذي لا ~~بد منه ثم بعده التناول إلى مقدار الشبع مباح على الإطلاق لقوله تعالى {قل ~~من حرم زينة الله} [الأعراف: 32] الآية فعرفنا أن ذلك القدر ليس بمحرم، ~~فإذا لم يكن محرما، فهو مباح على الإطلاق، وكذلك أكل الخبيص والفواكه ~~وأنواع الحلاوات من السكر وغير ذلك مباح، ولكنه دون ما تقدم حتى إن ~~الامتناع منه والاكتفاء بما دونه أفضل له فكان تناول هذه النعم رخصة ~~والامتناع منها عزيمة فذلك أفضل لحديثين رويا في الباب أحدهما حديث الصديق # PageV30P276 # - رضي الله عنه - فإنه أتي يوما بقدح تندت بعسل وبرد له فقربه إلى فيه ثم ~~رده وأمر بالتصدق به على الفقراء وقال أرجو أن لا أكون من الذين يقال لهم ~~{أذهبتم طيباتكم} [الأحقاف: 20] الآية ففي هذا دليل أن تناول ذلك مباح؛ ~~لأنه قربه إلى فيه، وفيه دليل أن الامتناع منه أفضل والثاني ms8235 حديث عمر - رضي ~~الله عنه - فإنه اشترى جارية وأمر بها فزينت له وأدخلت عليه فلما رآها بكى ~~وقال: أرجو أن لا أكون من الذين يتوصلون إلى جميع شهواتهم في الدنيا ثم دعا ~~شابا من الأنصار لم يكن تحته امرأة فأهداها له وتلا قوله تعالى {ويؤثرون ~~على أنفسهم} [الحشر: 9] الآية، ولأن أفضل مناهج الدين طريق المرسلين - ~~عليهم السلام -، وقد كان طريقهم الاكتفاء بما دون هذا في عامة الأوقات. # وكذا نبينا - عليه السلام - ربما أصاب في بعض الأوقات من ذلك على ما روي ~~أنه قال لأصحابه - رضي الله عنهم - «ليت لنا ملتوتا نأكله فجاء به عثمان - ~~رضي الله عنه - في قصعة فقيل: إنه أصاب منه، وقيل لم يصب وأمر بالتصدق به» ~~ثم فيما تقدم من تناول الخبز إلى الشبع لا حساب عليه سوى العرض على ما روي ~~«عن عائشة - رضي الله عنها - أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن قوله تعالى {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: 8] قال - صلى الله عليه ~~وسلم - ذاك العرض يا بنت أبي بكر أما علمت أن من نوقش الحساب عذب» ومعنى ~~العرض بيان المنة وتذكير النعمة والسؤال أنه هل قام بشكرها؟ وقيل في تأويل ~~قوله تعالى {فأما من أوتي كتابه بيمينه} [الحاقة: 19] الآية أنه العرض بمثل ~~هذا، وأما في اقتضاء الشهوات من الحلال وتناول اللذات، فهو محاسب على ذلك ~~غير معاقب عليه، وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في صفة الدنيا ~~«حلالها حساب وحرامها عقاب» والدليل على أن الاكتفاء بما دون ذلك أفضل حديث ~~«الضحاك - رضي الله عنه -، فإنه جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وافدا من قومه وكان متنعما فيهم قال - صلى الله عليه وسلم - ما طعامك يا ~~ضحاك قال اللحم والعسل والزيت ولب الخبز قال ثم تصير إلى ماذا فقال أصير ~~إلى ما يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إن الله تعالى ضرب للدنيا مثلا بما يخرج من ابن آدم ثم قال له ms8236 ~~إياك أن تأكل فوق الشبع» ، فقد بين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~طعامه، وإن كان لذيذا طيبا في الابتداء، فإنه يصير إلى الخبث والنتن في ~~الانتهاء، فهو مثل الدنيا، وفي هذا بيان أن الاكتفاء بما دون ذلك أفضل، وفي ~~حديث «الأحنف بن قيس - رضي الله عنه - أنه كان عند عمر - رضي الله عنه - ~~فأتي بقصعة فيها خبز شعير وزيت فجعل عمر - رضي الله عنه - يأكل من ذلك ~~ويدعو الأحنف إلى أكله وكان لا يسعه ذلك # PageV30P277 # فذكر الأحنف ذلك لحفصة وقال: إن الله تعالى وسع الدنيا على أمير ~~المؤمنين، فلو وسع على نفسه وجعل طعامه طيبا فذكرت ذلك لعمر - رضي الله عنه ~~- فبكى وقال أرأيت لو أن ثلاثة اصطلحوا فتقدم أحدهم في الطريق والثاني بعده ~~ثم خالفهم الثالث في الطريق أكان يدركهم؟ فقالت: لا، قال: فقد تقدم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يصب من شهوات الدنيا شيئا وأبو بكر - رضي ~~الله عنه - بعده كذلك، فلو اشتغل عمر بقضاء الشهوات في الدنيا متى يدركهم» ~~ففي هذا بيان أن الاكتفاء بما دون ذلك أفضل، وفي الحاصل المسألة صارت على ~~أربعة أوجه ففي مقدار ما يسد به رمقه ويتقوى على الطاعة هو مثاب غير معاقب، ~~وفيما زاد على ذلك إلى حد الشبع هو مباح له محاسب على ذلك حسابا يسيرا ~~بالعرض. # وفي قضاء الشهوات ونيل اللذات من الحلال هو مرخص له فيه محاسب على ذلك ~~مطالب بشكر النعمة وحق الجائعين، وفيما زاد على الشبع هو معاقب عليه، فإن ~~الأكل فوق الشبع حرام، وقد بينا هذا، وفي الكتاب قال أكرهه ومراده التحريم ~~على ما روي أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - قيل له: إذا قلت في شيء أكرهه ما ~~رأيك فيه قال إلى الحرمة أقرب والدليل عليه ما روينا أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «إذا تجشأ أحدكم فليقل اللهم لا تفتنا» والجشأ من ~~الأكل فوق الشبع ففي هذا بيان أن الأكل فوق الشبع من أسباب الموت وتسبب ~~الموت ms8237 ارتكاب الحرام، وهذا كله فيما اكتسبه من حله فأما ما اكتسبه من غير ~~حله، فهو معاقب على التناول منه ففي غير حالة الضرورة القليل والكثير منه ~~سواء لحديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «كل لحم نبت من السحت فالنار أولى به» ، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما اكتسب المرء درهما من غير حله ينفقه على أهله ويبارك له فيه أو ~~يتصدق به فيقبل منه أو يخلفه وراء ظهره إلا كان ذلك زاده إلى النار» وقال - ~~صلى الله عليه وسلم - «من اكتسب من حيث شاء ولا يبالي أدخله الله تعالى ~~النار من أي باب كان ولا يبالي» «، وقال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن ~~أبي وقاص - رضي الله عنه - طيب طعمتك أو قال أكلتك تستجب دعوتك» . # وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في بيان حال الناس بعده يصبح أحدهم أشعث أغبر يقول يا رب يا رب ومطعمه ~~حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له» «وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - في أشراط الساعة الدرهم الحلال فيهم أعز من أخ في الله ~~والأخ في الله أعز فيهم من درهم حلال» قال في الكتاب، وكذلك أمر اللباس ~~يعني أنه مأجور فيما يواري به سوأته # PageV30P278 # ويدفع أذى الحر والبرد عنه ويتمكن من إقامة الصلوات وما زاد على ذلك مباح ~~له وترك الأجود من الثياب والاكتفاء بما دون ذلك أفضل، كما في الطعام لما ~~روي عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لبس يوما ثوبا معلما ثم نزعه ~~وقال شغلني علمه عن صلاتي كلما وقع بصري عليه» ، وعن عمر - رضي الله عنه - ~~أنه رفع ثوبه إلى عامله ليرقعه فزاد عليه ثوبا آخر وجاءه بالثوبين فأخذ عمر ~~- رضي الله عنه - ثوبه ورد الآخر وقال ثوبك أجود وألين، ولكن ثوبي أنشف ~~للعرق، وعن علي - رضي الله عنه - أنه كان يكره التزيي بالزي الحسن ويقول ~~أنا ألبس من الثياب ms8238 ما يكفيني لعبادة ربي فيه فعرفنا أن الاكتفاء بما دون ~~الأجود أفضل له، وإن كان يرخص له في لبس ذلك # ثم حول الكلام إلى فصل آخر حاصله دار على فصل، وهو أن مساعي أهل التكليف ~~ثلاثة أنواع: نوع منها للمرء كالعبادات، ونوع منها عليه كالمعاصي، ونوع ~~منها بينهما لا له ولا عليه، وذلك المباحات في الأقوال والأفعال كقولك: ~~أكلت أو شربت أو قمت أو قعدت وما أشبه ذلك هذا مذهب أهل الفقه - رحمهم الله ~~- وقالت الكرامية مساعي أهل التكليف نوعان لهم وعليهم وليس شيء من مساعيهم ~~في حد الإهمال لقوله تعالى {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32] ، فقد ~~قسم الأشياء قسمين لا فاصل بينهما إما الحق، وهو ما يكون للمرء أو الضلال، ~~وهو ما على المرء وقال الله تعالى {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: ~~286] وما للتعميم فتبين بهذا أن جميع ما يكتسبه المرء له أو عليه وقال الله ~~تعالى {من عمل صالحا فلنفسه} [فصلت: 46] الآية فتبين بهذا أن عمله لا ينفك ~~عن أحد هذين إما صالح أو سيئ، وفي كتاب الله تعالى بيان أن جميع ما يتلفظ ~~به المرء مكتوب قال الله تعالى {ما يلفظ من قول} [ق: 18] الآية. # وفيه بيان أن جميع ما يفعله المرء مكتوب قال الله تعالى {وكل شيء فعلوه ~~في الزبر} [القمر: 52] ، وفيه دليل أنه يحضر جميع ما عمله في ميزانه عند ~~الحساب قال الله تعالى {ووجدوا ما عملوا حاضرا} [الكهف: 49] وما للتعميم ~~فدل أنه ليس شيء من ذلك هملا والمعنى فيه من وجهين: أحدهما: أن مواثيق الله ~~على عباده لازمة له في كل حال يعني من قوله تعالى {واعبدوا الله ولا تشركوا ~~به شيئا} [النساء: 36] وقال عز وجل {وما خلقت الجن والإنس} [الذاريات: 56] ~~الآية فإما أن يكون هو موقنا بهذا العهد والميثاق فيكون ذلك له أو تاركا ~~فيكون عليه إذ لا تصور لشيء سوى هذا والدليل عليه أن المباح الذي تصورونه ~~إما أن يكون من جنس ماله بأن يكون مقربا له مما يحل ms8239 ويكون هو مأمورا به أو ~~مبعدا له مما لا يحل فيكون ذلك له أو يكون مقربا له مما لا يحل أو مبعدا له ~~مما يحل ويؤمر به فيكون ذلك عليه فعرفنا أن جميع مساعيه غير خارجة من أن ~~تكون له أو عليه وحجتنا في ذلك أن # PageV30P279 # الصحابة - رضوان الله عليهم -، ومن بعدهم من التابعين والعلماء - رحمهم ~~الله - اتفقوا على أن من أفعال العباد ما هو مأمور به أو مندوب إليه، وذلك ~~عبادة لهم، ومنه ما هو منهي عنه، وذلك عليهم، ومنه ما هو مباح وما كان ~~مباحا، فهو غير موصوف بأنه مأمور به أو مندوب إليه أو منهي عنه فعرفنا أن ~~هنا قسما ثالثا ثابتا بطريق الإجماع وليس ذلك للمرء، ولا على المرء وما كان ~~هذا بين القسمين الآخرين إلا لحكمة وهي أن يكون مهملا لا يثاب على فعله ولا ~~يعاقب على تركه؛ لأن ما يكون له، فهو مثاب عليه قال الله تعالى {ومن عمل ~~صالحا فلأنفسهم يمهدون} [الروم: 44] الآية وقال الله تعالى {إن أحسنتم ~~أحسنتم لأنفسكم} [الإسراء: 7] وما يكون عليه، فهو معاقب على ذلك قال الله ~~تعالى {وإن أسأتم فلها} [الإسراء: 7] أي فعليها وإذا كان في أفعاله وأقواله ~~ما لا يثاب عليه ولا يعاقب عرفنا أنه مهمل والدليل عليه أن الله تعالى قال ~~{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] . # فالتنصيص على نفي المؤاخذة في يمين اللغو يكون تنصيصا على أنه لا يثاب ~~عليه، وإذا ثبت بالنص أنه لا يثاب عليه ولا يعاقب عرفنا أنه مهمل وقال الله ~~تعالى {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب: 5] ، ولا إشكال أنه لا ~~يثاب على ما أخطأ به، وقد انتفت المؤاخذة بالنص فعرفنا أنه مهمل وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «رفع عن أمتي ثلاث الخطأ والنسيان» الحديث معناه أن الإثم ~~مرفوع عنهم ولا شك أنهم لا يثابون على ذلك، فإذا ثبت بهذه النصوص أن ما لا ~~ينال به المرء الثواب، ولا يكون معاقبا عليه، فإنه يكون مهملا لا يوصف بأنه ~~يكون للمرء ms8240 أو عليه؛ لأن ما له خاص بما لا ينتفع به في الآخرة وما عليه خاص ~~فيما يضره تجاه الآخرة، وفي أفعاله وأقواله ما لا ينفعه، ولا يضره في ~~الآخرة فكان ذلك مهملا # ثم اختلف الفقهاء - رحمهم الله - أن ما يكون مهملا من الأفعال والأقوال ~~هل يكون مكتوبا على العبد أم لا قال بعضهم: إنه لا يكتب عليه؛ لأن الكتابة ~~لا تكون من غير فائدة والفائدة منفعته بذلك في الآخرة أو المعاقبة معه على ~~ذلك فما يكون خارجا عن هذين الوجهين فلا فائدة في كتابته عليه وأكثر ~~الفقهاء - رحمهم الله - على أن ذلك كله مكتوب عليه قال الله تعالى {ونكتب ~~ما قدموا وآثارهم} [يس: 12] الآية إلا أنهم قالوا بعد ما يكتب جميع ذلك ~~عليه يبقى في ديوانه ما فيه جزاء خير أو شر ويمحى من ديوانه ما هو مهمل ~~وبيانه في قوله تعالى {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] ، وفي ~~حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا ~~صعد الملكان بكتاب العبد فإن كان أوله وآخره حسنة يمحى ما بين ذلك من ~~السيئات، وإن لم يكن ذلك في أوله وآخره يبقى جميع ذلك عليه» ، والذين قالوا ~~يمحى المهمل من الكتاب # PageV30P280 # اختلفوا فيه قال بعضهم: إنما يمحى ذلك في الأثانين والأخمسة، وهو الذي ~~وقع عند الناس أنه تعرض الأعمال في هذين اليومين أي يمحى من الديوان فيهما ~~ما هو مهمل ليس فيه جزاء وأكثرهم على أنه إنما يمحى ذلك يوم القيامة والأصل ~~فيه حديث عائشة - رضي الله عنها -، وقد ذكره محمد - رحمه الله - في الكتاب ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الدواوين عند الله ثلاثة ديوان لا ~~يعبأ به، وهو ما ليس فيه جزاء خير أو شر وديوان مظالم العباد فلا بد فيه من ~~الإنصاف والانتصاف، والديوان الثالث ما فيه جزاء من خير أو شر» ، وهذا حديث ~~صحيح مقبول عند أهل السنة والجماعة - رحمهم الله -، ولكنهم اختلفوا في ~~الديوان الذي لا يعبأ به قيل: هو ms8241 المهمل الذي قلنا أنه ليس فيه جزاء خير ~~ولا شر، وقيل هو ما بين العبد وبين ربه مما ليس فيه حق العباد، فإن الله ~~تعالى عفو كريم قال الله تعالى {ما يفعل الله بعذابكم} [النساء: 147] الآية ~~وقيل بل هو الصغائر، فإنها مغفورة لمن اجتنب الكبائر قال الله تعالى {إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء: 31] الآية، فهو الديوان الذي لا يعبأ ~~به وقيل المراد بأعمال الكبائر ما هو في صورة الطاعة، فإنه لا يعبأ به إذا ~~لم يؤمنوا أي لا ينفعهم ذلك لا الشرك غير مغفور لهم قال الله تعالى {إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] ولا قيمة لأعمالهم مع الشرك قال ~~الله تعالى {وقدمنا إلى ما عملوا} [الفرقان: 23] الآية والأظهر هو القول ~~الأول إن الذي لا يعبأ به. # القسم الثالث الذي بينا أنه مباح ليس للمرء، ولا عليه هذا الذي لا يعبأ ~~به، فإنه فسر ذلك بقوله، وهو ما ليس فيه جزاء خير، ولا شر وذكر في الكتاب ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} ~~[الرعد: 39] أن المراد محو بعض الأسماء من ديوان الأشقياء والإثبات في ~~ديوان السعداء، ومحو بعض الأسماء من ديوان السعداء والإثبات في ديوان ~~الأشقياء وأهل التفسير - رحمهم الله - إنما يروون هذا عن ابن مسعود - رضي ~~الله عنه -، كما روي عن وائل - رضي الله عنه - أن ابن مسعود - رضي الله عنه ~~- كان يقول في دعائه: اللهم إن كنت كتبت أسماءنا في ديوان الأشقياء فامحها ~~من ديوان الأشقياء وأثبتها في ديوان السعداء، فإنك قلت في كتابك وقولك الحق ~~{يمحوا الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] الآية فأما ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - فالرواية الظاهرة عنه المحو والإثبات في كل شيء إلا في السعادة ~~والشقاوة والحياة والموت، ومن الفقهاء - رحمهم الله - من أخذ بالرواية ~~الأولى وقال إنا نرى الكافر يسلم والمسلم يرتد والصحيح يمرض والمريض يبرأ، ~~وكذا نقول يجوز أن يشقى السعيد ويسعد الشقي من غير أن يتغير علم الله ms8242 في كل ~~أحد ولله الأمر من قبل، ومن بعد يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وعلى ذلك حملوا # PageV30P281 # قوله تعالى {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] وأكثرهم على أن الصحيح الرواية ~~الثانية عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، فإنه أقرب إلى موافقة الحديث ~~المشهور «السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه» وتأويل قوله ~~تعالى {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] محوه لا يعبأ به من ديوان ~~العبد مما ليس فيه جزاء خير، ولا شر وإثبات ما فيه الخير على ما بينا من ~~حديث عائشة - رضي الله عنها - «الدواوين عند الله ثلاثة» ولأجله أورد محمد ~~- رضي الله عنه - هذا الحديث على أثر ذلك الحديث وقيل المراد محو المعرفة ~~من قلب البعض وإثباتها في قلب البعض فيكون هذا نظير قوله تعالى {يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء} [النحل: 93] أو المراد المحو والإثبات في المقسوم لكل ~~عبد من الرزق والسلامة والبلاء والمرض وما أشبه ذلك ثم روى حديث «الصديق - ~~رضي الله عنه - حيث سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أكلة أكلتها ~~معك في بيت أبي الهيثم بن التيهان» ، وقد روينا الحديث بتمامه زاد في آخر ~~الحديث «فأما المؤمن فشكره إذا وضع الطعام بين يديه أن يقول بسم الله، وإذا ~~فرغ يقول الحمد لله» وهذه الزيادة لم يذكرها أهل الحديث في كتبهم ومحمد - ~~رضي الله عنه - موثوق به فيما يروي ويحتمل أن يكون هذا من كلام محمد - رضي ~~الله عنه - ذكره بعد رواية الحديث. # وقد روي في معنى هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا ~~وضع الطعام بين يدي المؤمن فقال بسم الله، وإذا فرغ قال الحمد لله تحاتت ~~ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر كما يتحات ورق الشجر» وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «الحمد لله على كل نعمة» وقال - صلى الله عليه وسلم - «لو جعلت ~~الدنيا كلها لقمة فابتلعها مؤمن فقال الحمد لله كان ما أتى به خيرا مما ~~أوتي» ، وهو كذلك، فإن الله ms8243 تعالى وصف الدنيا بالقلة والحقارة قال الله ~~تعالى {قل متاع الدنيا قليل} [النساء: 77] وذكر الله تعالى أعلى وأطيب، وفي ~~قوله الحمد لله ذكر الله تعالى بطريق التعظيم والشكر فيكون خيرا من جميع ~~الدنيا # (ثم قال ويكره للرجال لبس الحرير في غير حالة الحرب) وهذه المسألة ليست ~~من مسائل هذا الباب وهي مذكورة في مواضع من الكتب إلا أنها تليق بما تقدم ~~ذكره من المسائل في هذا الكتاب، فإنه صنف هذا الكتاب في الزهد على ما حكي ~~أنه لما فرغ من تصنيف الكتب قيل له، ألا صنفت في الزهد والورع شيئا فقال ~~صنفت كتاب البيوع ثم أخذ في تصنيف هذا الكتاب فاعترض له داء فخف دماغه، ولم ~~يتم مراده ويحكى أنه قيل له فهرس لنا ما كنت تريد أن تصنف ففهرس لهم ألف ~~باب كان يريد أن يصنفها في الزهد والورع، ولهذا قال بعض المتأخرين - رحمهم ~~الله - موت محمد - رضي الله عنه - # PageV30P282 # واشتغال أبي يوسف بالقضاء قضى على أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~فإنه لولا ذلك لصنفا ما أتعب المتبعين، وهذا الكتاب أو تصانيفه في الزهد ~~والورع فذكر في آخره بعض المسائل التي تليق بذلك في مثل لبس الحرير والأصل ~~فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ذات يوم والذهب بيمينه ~~والحرير بشماله وقال هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها» ولبس الحرير ~~للرجال في غير حالة الحرب مكروه، وفي حالة الحرب كذلك في قول أبي حنيفة، ~~وفي قولهما إذا كان ثخينا يدفع بمثله السلاح فلا بأس بلبسه في حالة الحرب، ~~وأما ما يكون سداه غير حرير ولحمته حرير فلا يحل للرجال لبسه في غير حالة ~~الحرب نحو القباء وما أشبه ذلك، وقد تقدم بيان هذه الفصول في الكتب # (قال، ولا بأس بأن يتخذ الرجل في بيته سريرا من ذهب أو فضة وعليه الفراش ~~من الديباج يتجمل بذلك للناس من غير أن يقعد أو ينام عليه، فإن ذلك منقول ~~عن السلف من الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم ms8244 أجمعين -) روي أن الحسن ~~أو الحسين - رضي الله عنهما - من تزوج منهما شاه بانوا على حسب ما اختلف ~~فيه الرواة زينت بيته بالفرش من الديباج والأواني المتخذة من الذهب والفضة ~~فدخل عليه بعض من بقي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم ~~فقال ما هذا في بيتك يا ابن رسول الله فقال: هذه امرأة تزوجتها فأتت بمثل ~~هذه الأشياء، ولم أستحسن منعها من ذلك وعن محمد بن الحنفية - رضي الله عنه ~~- أنه زين داره ذلك هذا فعاتبه في ذلك بعض الصحابة - رضي الله عنهم - فقال ~~إنما أتجمل للناس بهذه ولست أستعمله، وإنما أفعل ذلك لكي لا يشتغل قلب أحد، ~~ولا ينظر إلى غير حماك فعرفنا أن هذا إذا اتخذه المرء على هذا القصد لم يكن ~~به بأس، وإن كان الاكتفاء بما دونه أفضل ويدخل هذا في معنى قوله تعالى {قل ~~من حرم زينة الله} [الأعراف: 32] الآية، والذي قال لا يقعد عليه، ولا ينام ~~قول محمد أيضا فأما على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - فلا بأس بالجلوس ~~والنوم عليه، وإنما المكروه اللبس والملبوس يصير تبعا للابس فأما ما يجلس ~~أو ينام عليه فلا يصير تبعا له فلا بأس به # (قال، ولا بأس أن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب) قال - رضي الله ~~عنه - وكان شيخنا الإمام - رضي الله عنه - يقول: تحت اللفظ إشارة إلى أنه ~~لا يثاب على ذلك، فإنه قال لا بأس، وهذا اللفظ لرفع الحرج لا لإيجاب الثواب ~~معناه يكفيه أن ينجو من هذا رأسا برأس، وهو المذهب عند الفقهاء - رحمهم ~~الله - وأصحاب الظواهر يكرهون ذلك ويؤنبون من فعله قالوا؛ لأن فيه مخالفة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر من # PageV30P283 # الطريقة، فإنه «لما قيل له: ألا نهد مسجدك ثم نبنيه فقال: لا عرش كعرش ~~موسى أو قال عرش كعرش موسى وكان سقف مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من جريد فكان ينكشف إذا مطروا حتى كانوا يسجدون في الماء والطين» وعن علي ms8245 - ~~رضي الله عنه - أنه مر بمسجد مزين مزخرف فجعل يقول: لمن هذه البيع؟ ، وإنما ~~قال ذلك لكراهيته هذا الصنع في المساجد، ولما بعث الوليد بن عبد الملك ~~أربعين ألف دينار ليزين بها مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمر بها ~~على عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - فقال المساكين أحوج إلى هذا المال ~~من الأساطين والأصل فيه ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «من أشراط الساعة أن تزخرف المساجد وتعلى المنارات وقلوبهم خاوية من ~~الإيمان» ، ولكنا نقول لا بأس بذلك لما فيه من تكثير الجماعة وتحريض الناس ~~على الاعتكاف في المسجد والجلوس فيه لانتظار الصلاة، وفي كل ذلك قربة وطاعة ~~والأعمال بالنيات ثم الدليل على أنه لا بأس بذلك ما روي أن أول من بنى مسجد ~~بيت المقدس داود - عليه السلام - ثم أتمه سليمان - عليه السلام - بعده ~~وزينه حتى نصب على رأس القبة الكبريت الأحمر وكان أعز وأنفس شيء وجد في ذلك ~~الوقت فكان يضيء من ميل وكن الغزالات يبصرن ضوءه بالليالي من مسافة ميل ~~والعباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أول من زين المسجد الحرام بعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - زين مسجد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزاد فيه. # وكذلك عثمان - رضي الله عنه - بعده بنى المسجد بماله وزاد فيه وبالغ في ~~تزيينه فدل أن ذلك لا بأس به، وأن تأويل ما روي بخلاف هذا ما أشار إليه في ~~آخر الحديث «وقلوبهم خاوية من الإيمان» أي يزينون المساجد، ولا يداومون على ~~إقامة الصلاة فيها بالجماعة والمراد التزين بما ليس بطيب من الأموال أو على ~~قصد الرياء والسمعة فعلى بعض ذلك يحمل ليكون جمعا بين الآثار، وهذا كله إذا ~~فعل المرء هذا بمال نفسه مما اكتسب من حله فأما إذا فعله بمال المسجد، فهو ~~آثم في ذلك، وإنما يفعل بمال المسجد ما يكون فيه أحكام البناء فأما التزين ~~فليس من أحكام البناء في ms8246 شيء حتى قال مشايخنا - رحمهم الله - للمتولي أن ~~يجصص الحائط بمال المسجد وليس له أن ينقش الجص بمال المسجد، ولو فعله كان ~~ضامنا؛ لأن في التجصيص أحكام البناء، وفي النقش على الجص تزيين البناء لا ~~إحكامه فيضمن المتولي ما ينفق على ذلك من مال المسجد. # (قال: ألا ترى أن الرجل قد يبني لنفسه دارا وينقش سقفها بماء الذهب فلا ~~يكون آثما في ذلك؟) يريد به أن فيما ينفق على ذلك # PageV30P284 # للتزين يقصد به منفعة نفسه خاصة، وفيما ينفق على المسجد للتزين منفعته، ~~ومنفعة غيره، فإذا جاز له أن يصرف ماله إلى منفعة نفسه بهذا الطريق فلأن ~~يجوز صرفه إلى منفعته ومنفعة غيره كان أولى، وقد أمرنا في المساجد ~~بالتعظيم، ولا شك أن معنى التعظيم يزداد بالتزيين في قلوب بعض الناس من ~~العوام فيمكن أن يقال بهذا الطريق يؤجر هو على ما فعله، وفي الحديث أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يثاب المؤمن على إنفاق ماله في كل شيء ~~إلا في البنيان» زاد في بعض الروايات ما خلا المساجد فإن ثبتت هذه الزيادة، ~~فهو دليل على أنه يثاب فيما ينفق في بناء المسجد وتزيينه وعلى هذا أمر ~~اللباس، فإنه لا بأس للرجل أن يتجمل بلبس أحسن الثياب وأجودها، فقد «كان ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبة فنك علمها من الحرير فكان يلبسها في ~~الأعياد وللوفود» إلا أن الأولى أن يكتفى بما دون ذلك في المعتاد منه لبسه ~~على ما روي «أن ثوب مهنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان كأنه ثوب ~~دهان» ، وكذلك لا بأس بأن يتسرى بجارية حسناء فإنه «- صلى الله عليه وسلم - ~~مع ما كان عنده من الحرائر تسرى حتى استولد مارية أم إبراهيم - رضي الله ~~عنهما -» وعلي - رضي الله عنه - مع ما كان عنده من الحرائر كان تسرى حتى ~~استولد أم محمد بن الحنفية - رضي الله عنه - فعرفنا أنه لا بأس بذلك والأصل ~~فيه قوله تعالى {قل من حرم زينة الله} [الأعراف: 32] الآية # وقال: ولو ms8247 أن الناس قنعوا بما دون ذلك وعمدوا إلى الفضول فقدموها لآخرتهم ~~كان خيرا لهم والأصل فيه حديث أبي ذر - رضي الله عنه -: فإنه كان يتعلق ~~بأستار الكعبة في أيام الموسم وينادي بأعلى صوته، ألا من قد عرفني، فقد ~~عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر جندب بن جنادة صاحب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وإن أحدكم إذا أراد سفرا استعد لسفره فما لكم لا تستعدون لسفر ~~الآخرة وأنتم تتيقنون أنه لا بد لكم منه، ألا ومن أراد سفرا في الدنيا فإن ~~بدا له أن يرجع تمكن وإن طلب القرض وجد، وإن استوهب ربما يوهب له، ولا يوجد ~~شيء من ذلك في سفر الآخرة وسئل يحيى بن معاذ - رضي الله عنه - ما لنا نتيقن ~~بالموت ولا نحبه؟ فقال: إنكم أحببتم الدنيا فكرهتم أن تجعلوها خلفكم، ولو ~~قدمتم محبوبكم لأحببتم اللحوق به فعرفنا أن الأفضل أن يكتفي من الدنيا بما ~~لا بد له منه ويقدم لآخرته ما هو زيادة على ذلك مما اكتسبه، ولكنه لو ~~استمتع بشيء من ذلك في الدنيا بعد ما اكتسبه من حله لم يكن به بأس والقول ~~بتأثيم من ينفق على نفسه وعياله مما اكتسبه من حله وأدى حق الله تعالى منه ~~غير سديد إلا أن أفضل الطريق طريق المرسلين # PageV30P285 # - عليهم السلام - وقد بينا أنهم اكتفوا من الدنيا بما لا بد لهم منه ~~خصوصا نبينا - صلى الله عليه وسلم - فإنه «لما عرض عليه خزائن مفاتيح الأرض ~~ردها وقال: أكون عبدا نبيا أجوع يوما وأشبع يوما، فإذا جعت صبرت، وإذا شبعت ~~شكرت» ولكن مع هذا في بعض الأوقات قد كان يتناول بعض الطيبات حتى روي أنه ~~قال يوما «ليت لنا خبز بر قد لت بسمن وعسل فنأكله فصنع ذلك عثمان - رضي ~~الله عنه - وجاء به في قصعة فقيل: إنه ما تناول من ذلك والصحيح أنه تناول ~~بعضه ثم أمر بالتصدق بما بقي منه» «، وقد أهدي له - صلى الله عليه وسلم - ~~جدي سمين مشوي فأكل منه مع أصحابه - رضي ms8248 الله عنهم -» «وقد تناول مما أتى ~~به من الشاة المسمومة» «وحين قدم بين يديه الجدي المشوي قال لبعضهم: ناولني ~~الذراع» فبهذه الآثار تبين أنه كان يتناول في بعض الأوقات لبيان أن ذلك لا ~~بأس به لنا وكان يكتفي بما دون ذلك في عامة الأوقات لبيان الأفضل على ما ~~روي «أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تبكي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وتقول يا من لم يلبس الحرير ولم يشبع من خبز الشعير» فصار الحاصل أن ~~الاقتصار على أدنى ما يكفيه عزيمة. # وما زاد على ذلك من النعم والنيل من اللذات رخصة وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه» وقال - صلى ~~الله عليه وسلم - «بعثت بالحنيفية السمحة، ولم أبعث بالرهبانية الصعبة» ~~فعرفنا أنه إن ترخص بالإصابة من النعم فليس لأحد أن يؤثمه في ذلك، وإن ذم ~~نفسه وكسر شهوته فذلك أفضل له ويكون من الذين يدخلون الجنة بغير حساب على ~~ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله تعالى وعدني أن ~~يدخل سبعين ألفا من أمتي الجنة بغير حساب فقيل من هم يا رسول الله قال هم ~~الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون» ، وفي رواية ~~«ثم زادني معهم سبعين ألفا» ، وفي رواية «ثم أضعف لي مع الفريق الأول ~~والآخر سبعين ألفا» ، وفي الحديث المعروف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، ~~وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وإلى أي محل صرفه» ، فإذا ~~صرف المال إلى ما فيه ابتغاء مرضاة الله تعالى كان الحساب والسؤال أهون ~~عليه منه إذا صرفه إلى شهوات بدنه # (قال: والذي على المرء أن يتمسك به من الخصال التي يحمد عليها أشياء) ~~منها التحرز عن ارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ومنها المحافظة على ~~الفرائض والمداومة على ذلك في أوقاتها، ومنها التحرز ms8249 عن السحت واكتساب ~~المال من غير حله، ومنها التحرز عن ظلم كل أحد من مسلم أو معاهد فأما فيما ~~وراء ذلك، فقد وسع # PageV30P286 # الله تعالى الأمر علينا فلا نضيق على أنفسنا، ولا على أحد من المؤمنين، ~~قال محمد بن سماعة - رضي الله عنه - قال محمد بن الحسن - رضي الله عنه - ~~وهذا الذي ثبت لك في الكتاب قول عمر وعثمان وعلي وابن عباس وغيرهم من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم أجمعين، وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وزفر ومن بعدهم من الفقهاء - رحمهم الله - وبذلك كله نأخذ والله ~~تعالى أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل. ### | [كتاب الرضاع] # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة فخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - إملاء يوم الخميس الثاني عشر من جمادى ~~الآخرة سنة سبع وسبعين وأربعمائة # اختلف الناس في كتاب الرضاع هل هو من تصنيف محمد - رحمه الله - أم لا؟ ~~قال بعضهم: هو ليس من تصنيف محمد - رحمه الله - وإنما صنفه بعض أصحابه ~~ونسبه إليه ليروج به، وفي ألفاظه ما يدل على ذلك، فقد ذكر في حرمة المصاهرة ~~سبب الوطء الحرام قال: والتنزه عنه أفضل إن شاء الله تعالى ومحمد - رحمه ~~الله - ما كان يصحح الجواب في مصنفاته في الأحكام خصوصا فيما فيه نص من ~~الكتاب والسنة فعرفنا أنه ليس من تصنيفاته، ولهذا لم يذكره الحاكم الجليل ~~في المختصر وقال أكثرهم: وهو من تصنيفاته، ولكنه من أوائل تصنيفاته ولكل ~~داخل دهشة. # وقد بينا فيما سبق أنه كان صنف الكتب مرة ثم أعادها إلا قليلا منها فهذا ~~الكتاب من ذلك؛ لأنه حين أعاد اكتفى في أحكام الرضاع بما أورد في كتاب ~~النكاح واكتفى الحاكم - رضي الله عنه - أيضا بذلك فلم يفرد هذا الكتاب في ~~مختصره قال - رضي الله عنه -: ولكني لما فرغت من إملاء شرح المختصر بحسب ~~الإمكان والطاقة عند تحقق الحاجة والفاقة وأتبعته بإملاء كتاب الكسب رأيت ~~الصواب ms8250 اتباع ذلك بإملاء شرح هذا الكتاب ففيه بعض ما لا بد من معرفته وما ~~يحتاج فيه إلى شرح وبيان ثم إنه بدأ الكتاب ببيان المحرمات من النساء فقال # أسباب حرمة النساء ثلاثة النسب والصهر والرضاع والمحرمات بالنسب سبعة، ~~وذلك يتلى في قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى قوله تعالى ~~{وبنات الأخت} [النساء: 23] # والمصاهرة كالنسب في ثبوت الحرمة المؤبدة بها بطريق الإكرام، فإن الله ~~تعالى جمع بينهما قال {وهو # PageV30P287 # الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] # والمحرمات بالمصاهرة أربع، وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى {وأمهات ~~نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: ~~23] وقال تعالى {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] وقال عز ~~وجل {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] # ثم حرم بالرضاع مثل هذا العدد الذي حرم بالنسب والصهر وثبوت الحرمة بسبب ~~الرضاع منصوص في قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ~~[النساء: 23] وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله «يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب» وزعم بعض العلماء - رحمهم الله - أن طريق معرفة ~~هذه المحرمات النص خاصة، ولو خلينا والقياس لم نقل بشيء من هذه المحرمات، ~~فإن الإناث خلقن للذكور، وهذا محل النكاح باعتبار أنهن مكان حرث للولد وأن ~~التناسل بين الذكور والإناث وبهذه الأسباب لا يختل هذا المعنى والأصح أن ~~نقول هذه المحرمات ثابتة بالنص وهي مستحسنة في عقول العقلاء أيضا عند رفض ~~العادات السيئة والعاقل يحرص على حماية أمه وابنته وأخته ودفع العار ~~والشنار عنهما، كما يحرص على دفع ذلك عن نفسه، والمقصود بالنكاح الاستعراض ~~للوطء والعاقل يأنف من ذلك الفعل في أمه وابنته كما يأنف من ذلك في نفسه. # (ألا ترى) أن الله تعالى أشار إلى ذلك في الأخبار عن الذين لم يعرفوا ~~الشريعة وكانوا عقلاء فقال جل وعلا {وإذا بشر أحدهم بالأنثى} [النحل: 58] ~~إلى قوله تعالى {أيمسكه على هون أم يدسه في التراب} [النحل: 59] ، فإذا كان ~~يأنف من ذلك كيف يستجيز من نفسه ms8251 أن يباشر فعله وكذا يأنف من ذلك في حق ~~امرأة أبيه التي ربته وهي بمنزلة أمه باعتبار التربية، وفي حق امرأة ابنه ~~التي هي له بمنزلة الولد، والمتولد منها يكون ولدا له، وكذلك يأنف من ذلك ~~باعتبار الرضاع الذي هو أحد سببي الكون، فإن النشر والتسوية يحصل به، ولهذا ~~كانوا في الجاهلية يعظمون أمر الرضاع، كما يعظمون أمر النسب ثم بسبب النسب ~~تتمكن بينهما العصبية أو شبه العصبية وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في قوله «أولادنا أكبادنا» وقال - صلى الله عليه وسلم - «إن فاطمة ~~بضعة مني إلا ما كان لآدم صلوات الله عليه» ، وقد كان ذلك بطريق الكرامة ~~لكون الأصل الأول واحدا كما قال تعالى {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي ~~خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] ثم شبهة العصبية تعتبر بحقيقة العصبية، ~~وفي المصاهرة شبهة العصبية باعتبار الواسطة، وفي الرضاعة شبهة العصبية ~~باعتبار البنوة وإليه أشار - صلى الله عليه وسلم - في قوله «الرضاع ما أنبت ~~اللحم وأنشز العظم» ثم بين نوعا آخر من الحرمة فقال، ومن # PageV30P288 # ذلك ما حرم بالكفر قال الله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ~~[البقرة: 221] ، وهذا في المعنى ليس نظير ما تقدم فتلك حرمة مؤبدة وهذه ~~حرمة مؤقتة إلى غاية هي الإسلام، وهذا النوع من الحرمة سبعة أيضا: # أحدهما: إذا كان تحت الرجل امرأة فأختها محرمة عليه إلى غاية وهي أن ~~يفارقها، وكذلك ما في معنى الأخت كالعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت ثبت ~~ذلك بقوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] وبقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على ابنة ~~أختها، ولا على ابنة أخيها» . # والثانية: إذا كان تحته أربعة نسوة فالخامسة محرمة عليه إلى أن يفارق ~~إحدى الأربع ثبت ذلك بقوله تعالى {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] وبإجماع ~~الجمهور من علماء المسلمين - رحمهم الله - على حرمة الجمع بين أكثر من أربع ~~نسوة. # والثالثة: إذا كان تحته حرة فالأمة محرمة عليه إلى غاية وهي أن يفارق ms8252 ~~الحرة ثبت ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تنكح الأمة على الحرة» وهي ~~حرمة ثابتة شرعا عندنا لا لحق المرأة حتى إنها وإن رضيت لم تحل إلا على قول ~~مالك - رضي الله عنه -، فإنه يقول إذا رضيت الحرة جاز وذكر في الكتاب هذا ~~القول منسوبا إلى بعض العلماء ومراده مالك - رضي الله عنه -. # والرابعة: إذا وطئ امرأة بشبهة فأختها محرمة عليه إلى غاية وهي انقضاء ~~عدة هذه باعتبار أن العدة حق من حقوق النكاح كأصل النكاح في إيجاب الحرمة ~~كما يجعل الرضاع بمنزلة النسب في إيجاب الحرمة. # والخامسة: منكوحة الغير أو معتدة الغير، فإنها محرمة عليه إلى غاية وهي ~~انقضاء العدة ثبت ذلك بقوله تعالى {والمحصنات من النساء} [النساء: 24] أي ~~أخوات الأزواج وبقوله عز وجل {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب ~~أجله} [البقرة: 235] . # والسادسة: مكاتبة الرجل، فإنها محرمة عليه لا يطؤها بالملك إلى أن تعتق ~~بالأداء فينكحها أو تعجز فيطأها بالملك. # والسابعة: المشركة فهي محرمة على المؤمن. # وزعم مالك - رضي الله عنه - أن نكاح المشركة لا يجوز لمشرك ولا للمسلم ~~فكان يقول ببطلان أنكحة المشركين أهل الشرك منهم، وهو باطل عندنا، فإن الله ~~تعالى قال {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] ، فلو لم يكن بينهما نكاح لما ~~سماها امرأته وقال - صلى الله عليه وسلم - «ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح» ~~، ولم يفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أحد ممن أسلم وبين زوجته ~~حين أسلمت معه، ولم يأمرهما بتجديد العقد بل أقرهما على النكاح فعرفنا أن ~~للأنكحة فيما بينهم حكم الصحة، وإن نكاح المشركة حرام على المسلم خاصة ~~لخبثها وكرامة المسلم ففيه معنى الصيانة له عن فراش الخبيثة وبالنكاح ثبت ~~الازدواج، وإنما يتحقق ذلك # PageV30P289 # بين المتساويين أو متقاربي الحال، ولا مساواة بين المشركة والمسلم فكانت ~~محرمة عليه إلى أن يؤمن. # (قال ثم إن الله تعالى أحل نساء أهل الكتاب في قوله عز وجل {والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فأحل نساء أهل الكتاب من جملة ~~أهل ms8253 الكفر وترك باقي أهل الكفر على التحريم في قوله تعالى {ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ، ومن الناس من قال هذا الكلام مختل، فإن ~~اسم المشركة لا يتناول الكتابية حتى يقال إنها خرجت من هذه الحرمة بالنص. # (ألا ترى) أن الله تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب؟ فقال عز وجل {لم ~~يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} [البينة: 1] ، وإنما يعطف الشيء ~~على غيره، ولكنا نقول ما ذكره الكتاب صحيح، فإن أهل الكتاب في الحقيقة ~~مشركون وإن كانوا يدعون التوحيد، قال الله تعالى {وقالت اليهود عزير ابن ~~الله} [التوبة: 30] إلى قوله عز وجل {سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31] وعطف ~~المشركين على أهل الكتاب لا يدل على أنهم غير مشركين قال الله تعالى ~~{والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا} [الحج: 17] فقد عطف أهل الشرك ~~على المجوس والمجوس مشركون تتناولهم الجهة الثابتة في قوله عز وجل {ولا ~~تنكحوا المشركات} [البقرة: 221] فعرفنا أن أهل الكتاب خصوا من هذه الحرمة ~~بالنص وكان ابن عمر - رضي الله عنه - لا يخص أهل الكتاب من هذه الحرمة وكان ~~يقول معنى قوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ~~[المائدة: 5] اللاتي أسلمن من أهل الكتاب ولسنا نأخذ بهذا فعلى هذا التأويل ~~لا يبقى للآية فائدة؛ لأن نكاح المسلمة حلال للمسلم سواء كانت كتابية ~~وأسلمت أو لم تكن، وإنما المراد بقوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] العفائف منهن أو الحرائر منهن والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب تفسير التحريم بالنسب] # وهو ما نصه الله تعالى في كتابه وما حرمته السنة وأجمع عليه المسلمون ~~فأما ما نص الله تعالى في كتابه فتحريم الأم وحرمت السنة والإجماع أم الأم ~~وأم الأب، وإن بعدت من قبل الأمهات كانت أو من قبل الآباء وزعم بعض مشايخنا ~~- رحمهم الله - أن ثبوت حرمة الجدات بالنص أيضا فاسم الأم يتناول الجدات ~~قال الله تعالى {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} ~~[الأعراف: 27] فدل على أن الجدة أم، وإن الجواب ما ذكره ms8254 في الكتاب وهو أصح، ~~فإن اسم الأم يتناول الجدة مجازا حتى ينفي عنها هذا الاسم بإثبات غيره ~~فيقال: إنها جدة وليست بأم، ولا # PageV30P290 # يجمع بين الحقيقة والمجاز من أداتي لفظ واحد فإن قيل: لا كذلك فمن أصول ~~علمائنا - رحمهم الله - الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد حتى إذا حلف ~~أن لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها حافيا أو منتعلا ماشيا أو راكبا كان ~~حانثا في يمينه، وهذا اللفظ للنهار حقيقة ويتناول الليل مجازا وقال في ~~السير الكبير إذا استأمن الحربي على بنيه دخل في الأمان بنو بنيه مع بنيه ~~لصلبه والاسم لبنيه حقيقة ولبني بنيه مجاز قلنا: لا كذلك فالحقيقة استعمال ~~الشيء في موضعه والمجاز استعارة الشيء واستعماله في غير ما وضع له ولا ~~يتصور أن يكون اللفظ الواحد مستعملا في موضعه ومستعارا كما لا يتصور أن ~~يكون الثوب على اللابس ملكا له وعارية في يده في حالة واحدة فأما إذا حلف ~~لا يضع قدمه في دار فلان فذلك عبارة عن الدخول علم ذلك بالعرف ثم يحنث في ~~الوجوه كلها؛ لأنه دخول لا لاعتبار الحقيقة والمجاز، وكذلك اليوم فيما لا ~~يمتد عبارة عن الوقت الذي هو ظرف له فيحنث في الوجهين لوجود وقت القدوم لا ~~للحقيقة والمجاز، فلهذا قلنا إن فيما يمتد يحمل ذكر اليوم على بياض النهار ~~ليكون معيارا له، وفي مسألة الأمان روايتان كلاهما في السير. # وفي القياس لا يدخل بنو الابن، وإنما أدخلهم استحسانا؛ لأن أمر الأمان ~~مبني على التوسع وأدنى الشبه يكفي لإثباته والسبب الداعي له إلى طلب هذا ~~الأمان شفقته عليهم وشفقته على بنيهم كشفقته على بنيه، فلهذا أدخلهم في ~~إحدى الروايتين، فإذا ثبت أنه لا يراد باللفظ الحقيقة والمجاز في حالة ~~واحدة عرفنا أن حرمة الجدات ثبتت بالسنة والإجماع، كما أشار إليه وعلى هذا ~~حرمة الابنة ثابتة بالنص وحرمة ابنة البنت وابنة الابن ثابتة بالإجماع ~~والسنة # قال وحرم الله تعالى الأخوات وبنات الأخت وبنات الأخ بالنسب وحرمت السنة ~~أسفل من ذلك من ms8255 ولد الأخت والأخ إلى أسفل الدرجة وحرم الله تعالى العمة ~~بالنسب وحرمت السنة والإجماع أم العمة، وإن كانت أمها أم الأب أو غير أم ~~الأب؛ لأن العمة إن كانت لأب وأم أو لأم، فإن العمة أمها أم الأب وهي محرمة ~~عليه، وإن كانت العمة لأب فأمها امرأة أب الأب وهي محرمة بقوله تعالى {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] وأقامت السنة امرأة الجد ~~مقام امرأة الأب، وعمة العمة حرام إذا كانت العمة لأب وأم أو لأب؛ لأنها ~~أخت أبي الأب؛ لأن العمة بمنزلة الأم، كما أن العم بمنزلة الأب قال الله ~~تعالى {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل} [البقرة: 133] ، وهو ~~كان عما وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا تؤذوني في بقية آبائي» يعني ~~العباس - رضي الله عنه -، فإذا كانت العمة بمنزلة الأم أو الأب فعمة العمة # PageV30P291 # بمنزلة عمة الأب، فإذا كانت العمة أخت الأب لأم فعمة عمتها ليست بمحرمة؛ ~~لأن أباها رجل أجنبي ليس بذي رحم محرم، وحرم الله تعالى الخالة وحرمت السنة ~~والإجماع أم الخالة؛ لأن أم الخالة هي الجدة أم الأم، وإن كانت لأب فأم ~~الخالة امرأة أب الأم والجدة بالسنة قائمة مقام الأب فامرأة الجد أبي الأم ~~كامرأة الأب في الحرمة وخالة الخالة محرمة عليه إذا كانت الخالة لأب وأم أو ~~لأب، كما بينا في عمة العمة فإن كانت لأب الخالة فخالتها تكون أجنبية عنها ~~على نحو ما ذكرنا في عمة العمة فأما ابنة العم وابنة العمة وابنة الخالة ~~وابنة الخال فمن جملة المحللات، وذلك يتلى في سورة الأحزاب قال الله تعالى ~~{وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك} [الأحزاب: 50] ويتلى في ~~سورة النساء أيضا، فإن الله تعالى بين المحرمات ثم قال {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} [النساء: 24] فما تناوله نص التحريم تناوله هذا النص وقوله تعالى ~~{وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] . # ومنكوحة الأب من جملة المحرمات على الابن وعلى ابن الابن، وإن سفل ~~باعتبار السنة والإجماع ويستوي إن دخل بها أو ms8256 لم يدخل بها؛ لأنها مبهمة في ~~كتاب الله وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - أبهموا ما أبهمه الله تعالى، ~~وكذلك أمهات النساء فأما الربائب فلا يحرمن إلا بالدخول بالأم قال الله ~~تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: ~~23] والحجر ليس بشرط، وذلك ثابت في قوله تعالى {فإن لم تكونوا دخلتم بهن ~~فلا جناح عليكم} [النساء: 23] وذكر الحجر في قوله {وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم} [النساء: 23] بطريق العادة لا أن يكون الحجر مؤثرا في هذه الحرمة. # (ألا ترى) أن الإنسان قد يكون في بيته امرأة لها ولد يعولها وينفق عليها ~~ثم يتزوج الابنة إذا كبرت فيجوز ذلك؛ لأن أمها لم تكن في نكاحه، وإن كانت ~~هي في حجره فعرفنا أنه لا تأثير للحجر وأنه مذكور على طريق العادة بمنزلة ~~قوله تعالى {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ~~والمباشرة حرام على المعتكف في المسجد كان أو في غير المسجد، وذكر المساجد ~~للعادة إذ الاعتكاف في العادة يكون في المساجد. # وحليلة الابن من النسب حرام بالنص وزعم بعض أهل العلم أن حليلة الابن من ~~الرضاعة لا تكون حراما للقيد المذكور في قوله تعالى {وحلائل أبنائكم الذين ~~من أصلابكم} [النساء: 23] ولكن نقول حليلة الابن من الرضاعة كحليلة الابن ~~من النسب ثبت بقوله - صلى الله عليه وسلم - «يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب» والمراد بقوله عز وجل من أصلابكم يعني حرمة حليلة الابن من التبني، ~~فقد كان التبني معروفا فيما بين أهل الجاهلية وكان مشروعا في الابتداء ثم ~~نسخه الله تعالى بقوله {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] ، «وتبنى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV30P292 # زيد بن حارثة ثم تزوج زينب امرأة زيد بعد ما فارقها» ، وفيه نزل قوله ~~تعالى {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله} [الأحزاب: 40] ~~فالمراد بالتقييد نفي حرمة حليلة الابن من التبني ثم تحريم حليلة ابن ~~الابن، وإن سفل بالسنة والإجماع # فإن قيل: كيف ثبت ذلك مع قوله عز وجل {الذين من أصلابكم} [النساء: 23] ، ~~فإن ابن ms8257 ابنه ليس من صلبه؟ # قلنا لا كذلك بل يتناوله هذا الاسم باعتبار أن أصله من صلبه قال الله ~~تعالى {هو الذي خلقكم من تراب} [غافر: 67] والمخلوق من التراب هو الأصل ~~والله أعلم # وما سوى هذا من المسائل المذكورة إلى تفسير لبن الفحل قد تقدم بيانه في ~~كتاب النكاح وبعض هذه الفصول قد تقدم بيانه هناك أيضا، فلهذا لم تستقص هنا ~~والله أعلم بالصواب ### | [باب تفسير لبن الفحل] # . باب تفسير لبن الفحل (قال - رحمه الله -) ذكر عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أن الرجل يكون له امرأتان أو أمتان قد ولدتا منه فترضع إحداهما ~~صبيا والأخرى صبية قال ابن عباس - رضي الله عنهما - اللقاح واحد وبه نأخذ ~~فنقول تحرم المناكحة بين هذين الصبيين بسبب الأخوة لأب من الرضاع، ومن ~~العلماء من يقول لا تثبت فقالوا حرمة الرضاع إنما تثبت من جانب الآباء فما ~~لم يجتمع صغيران على ثدي واحد لا تثبت بينهما الأخوة من الرضاعة، وهذا؛ لأن ~~السبب هو الإرضاع، وإنما يتحقق ذلك من جهة النساء دون الرجال وثبوت الحرمة ~~بسبب البعضية تشبه حرمة اللبن لقرب بعضها إلى بعض # ولو باشر الرجل الإرضاع بأن نزل اللبن في ثندوته فأرضع صبيين لا تثبت ~~الأخوة بينهما فبإرضاع غيره كيف تثبت الأخوة في جانبه # وحجتنا في ذلك حديث عروة «عن عائشة - رضي الله عنها - أن أفلح بن أبي ~~قعيس استأذن عليها فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال ~~ليلج أفلح، فإنه عمك من الرضاعة فقالت إنما أرضعتني المرأة دون الرجل فقال ~~ليلج عليك أفلح فإنه عمك من الرضاعة» ، وفي حديث آخر «عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بيتها فسمعت صوت رجل يستأذن ~~على حفصة - رضي الله عنها - فقالت يا رسول الله هذا رجل يستأذن على حفصة ~~فقال ما أحسبه إلا بداح عمها من الرضاعة فقالت: أرأيت لو كان فلان عمي من ~~الرضاعة حيا أكان يدخل علي فقال نعم» ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم ms8258 - ~~شبه الرضاعة بالنسب والحرمة بالنسب تثبت من الجانبين # PageV30P293 # فكذلك سبب الإرضاع؛ لأن وطء الزوج، كما كان سببا لولادتها كان سببا لنزول ~~اللبن لها وما ينزل من ثندوة الرجل ليس بلبن على الحقيقة؛ لأن اللبن إنما ~~يتصور ممن تتصور منه الولادة وعلى هذا نقول في الأخوين إذا أرضعت امرأة ~~أحدهما صبية فليس للأخ الآخر أن يتزوجها؛ لأنها ابنة أخيه والأصل فيه ما ~~روي «أن عليا - رضي الله عنه - لما عرض ابنة حمزة على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال إنها ابنة أخي من الرضاعة» # ولو أرضعت امرأتا أخوين كل واحدة منهما رضيعا أحدهما صبي والأخرى صبية ~~تجوز المناكحة بينهما؛ لأن الصغيرة ابنة عم الصغير من الرضاعة وابنة العم ~~من النسب حلال فكذلك من الرضاعة # ولو أرضعت امرأة صغيرتين فكبرا ثم إن أحدهما تزوج ابنة صاحبه لم يجز؛ ~~لأنها ابنة أخيه من الرضاعة والأصل فيه أنه «لما عرض على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - زينب بنت أبي سلمة قال لو لم تكن ربيبتي في حجري كانت تحل ~~لي أرضعتني وإياها ثويبة» # قال: ولو أن رجلا له ابن وابنة فجاءت امرأة أخيه فأرضعت الابن والابنة ~~جميعا لم يكن للابن الذي أرضعته المرأة أن يتزوج أحدا من ولد تلك المرأة ~~قبل الرضاع أو بعده من بنات العم كن أو من غيره وامرأة الأخ والأجنبية في ~~هذا سواء، فإنهما لما اجتمعا على ثدي واحد ثبتت الأخوة بين هذا الابن ~~والابنة وبين جميع أولاد الرجل ما كان من هذه المرأة أو من غيرها من النساء ~~أو السراري كان قبل الرضاع أو بعده بخلاف ما وقع عند الجهال أن الحرمة إنما ~~تثبت بينهما وبين الأولاد الذين يحدثون بعد ذلك دون ما انفصلوا قبل ~~الإرضاع، وهذا؛ لأن ثبوت هذه الحرمة تثبت الأخوة وهو يجمع الكل، ولم يكن ~~لأحد من ولد الرجل، ولا من ولد المرأة من يتزوج تلك الجارية، ولا ولد ~~ولدها، ولا لولد ولد العم أن يتزوجوا تلك الجارية، فإنهم أخوة أولاد أخوة ~~وأخوات فإن ms8259 كان للجارية المرضعة ولد وللغلام المرضع ولد ولأولاد المرضعة ~~التي أرضعتها أولاد ولأولاد زوجها أولاد جازت المناكحة فيما بينهم؛ لأن ~~الأنثى منهم ابنة عم للذكر من الرضاعة # قال: ولو أن رجلا له ابن فأرضعت امرأة ذلك الولد لم يكن للولد أن يتزوج ~~أحدا من ولد تلك المرأة ولا من ولد خاله ما كان قبل الرضاع أو بعده إذا كان ~~اللبن من الخال فإن كان من غيره حرم ولد المرأة عليه، ولم يحرم ولد الخال ~~من غيرها لانعدام سبب الحرمة بينه وبينها # ولو أن رجلا له امرأتان فأرضعت إحداهما صبية والأخرى صبيا لم يكن لأخي ~~ذلك الرجل لأب وأم أو لأب أو لأم أن يتزوج # PageV30P294 # تلك الصبية؛ لأنها ابنة أخيه، ولا لعمه أن يتزوجها؛ لأنها ابنة ابن أخيه، ~~ولا لابن ذلك الرجل، ولا لابن ابنه، وإن سفل أن يتزوجها؛ لأنها عمته من ~~الرضاعة، وكذلك لا يجوز لخال ذلك الرجل أن يتزوجها؛ لأنها بنت ابن أخته، ~~ولا يجوز لهذا الصبي المرضع أن يتزوج أم المرضعة ولا جدتها ولا أختها ولا ~~خالتها ولا عمتها اعتبارا للرضاع بالنسب # وإذا أرضعت امرأة صبية لم يكن لابنها ولا لابن ابنها ولا لابن ابنتها أن ~~يتزوجها؛ لأنها أخته وعمته # ولو أن امرأة أرضعت صبيا فكبر ذلك الصبي وتزوج امرأة ثم فارقها قبل ~~الدخول أو بعده لم يكن لزوج المرضعة أن يتزوج تلك المرأة؛ لأنها حليلة ابنه ~~من الرضاعة، وقد بينا أنه يحرم حليلة الابن من الرضاعة كما يحرم من النسب، ~~وقد قال بعض أهل العلم: إنها لم تحرم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» قال وليس بينه وبين امرأة ابنه نسب، ~~وإنما حرمت على الأب بسبب النسب وليس في الحديث يحرم من الرضاع ما يحرم ~~بسبب النسب ولكن نقول معنى الحديث أن الحرمة بسبب الرضاع تعتبر بحرمة النسب ~~وهذه الحرمة تثبت بالنسب فكذلك بالرضاع قال وأكثر أهل العلم على هذا ~~والتنزه عنها أفضل وبمثل هذا الكلام يستدل على أن ms8260 الكتاب ليس من تصنيف محمد ~~- رضي الله عنه - # قال: وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا، فإنها تكون أمه من الرضاعة؛ لأن ~~السبب وهو الإرضاع قد تحقق، فإن قيل: كيف يتصور أن تكون أما وهي بكر؟ وكما ~~لا تتصور الأمية من حيث النسب مع بقاء صفة البكارة فكذلك لا تتصور الأمية ~~من الرضاعة مع بقاء صفة البكارة قلنا هذا تلبيس، فإن الحكم مبني على السبب ~~والأمية من النسب سببية الولادة، ولا تتصور الولادة مع بقاء صفة البكارة ~~وتتصور الأمية من الرضاع مع بقاء صفة البكارة وثبوت الحكم يتقرر بسببه # ولو أن امرأة طلقها زوجها أو مات عنها فأرضعت صبيا بعد انقضاء عدتها، ~~فإنها تثبت حرمة الرضاع بين هذا الصبي وبين زوجها بمنزلة ما لو كان الإرضاع ~~في حال قيام النكاح بينهما؛ لأن سبب نزول اللبن لها كان وطء ذلك الزوج فما ~~بقي ذلك اللبن يكون مضافا إلى ذلك السبب فإن تزوجت بعد ذلك ثم أرضعت صبيا ~~فكذلك الجواب ما لم تحبل من الثاني؛ لأن التزوج ليس سببا لنزول اللبن لها ~~فوجوده كعدمه فإن حبلت من الثاني ثم أرضعت صبيا فكذلك الجواب عند أبي حنيفة ~~- رضي الله عنه - أنه تثبت الحرمة بين الصبي والزوج الأول ما لم تلد من ~~الثاني فإن ولدت من الثاني ثم أرضعت فحينئذ يكون حكم الرضاع للثاني، وعند ~~أبي يوسف - رضي الله عنه - # PageV30P295 # إذا ازداد لبنها بسبب الحبل، فهو وما لو ولدت سواء في أنه تثبت الحرمة من ~~الثاني وينقطع حكم الأول، وعند محمد - رضي الله عنه - تثبت الحرمة منهما ~~جميعا استحسانا؛ لأن الاحتياط في باب الحرمة واجب، وقد علمنا أن أصل الابن ~~من الأول وازداد سبب الحبل من الثاني فيجعل بمنزلة ما لو خلط امرأتان اللبن ~~بأن حلبتا لبنهما وأوجرتا صبيا وأبو يوسف - رحمه الله - يقول: لما حبلت من ~~الثاني ونزل لها اللبن كان هذا ناسخا للسبب الذي كان من الزوج الأول؛ لأنه ~~اعترض عليه ما هو مثله أو أقوى منه وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: نزول ms8261 ~~اللبن في العادة إنما يكون بعد الولادة فما لم تلد من الثاني لا ينسخ السبب ~~الأول، وهذا؛ لأن كون اللبن من الأول متيقن به وهذه الزيادة يحتمل أن تكون ~~بسبب الحبل من الثاني ويحتمل أن تكون بقوة طبعها واليقين لا يزول بالشك # ولو أخذ لبن امرأة في قارورة ثم ماتت المرأة فأوجر بعد موتها صبيا تثبت ~~الحرمة بين هذا الصبي وبينها عندنا، وللشافعي قول: أن حرمة الرضاع لا تثبت ~~بالإيجار أصلا، وهذا باطل فإن ثبوت الحرمة بشبهة البعضية، وفي هذا لا فرق ~~بين الإيجار وبين الارتضاع من الثدي وعلى القول الظاهر إذا حلب لبنها وهي ~~حية في قارورة ثبت حرمة الرضاع بإيجار هذا اللبن صبيا سواء أوجر قبل موتها ~~أو بعد موتها، فأما إذا ماتت المرأة وفي ثديها لبن فارتضع صبي منها أو حلب ~~اللبن بعد موتها فأوجر به صبي عندنا ثبتت الحرمة أيضا، وعنده لا تثبت ~~لأصلين له: أحدهما: أن اللبن يتنجس بالموت عنده؛ لأن فيه حياة فيحيله الموت ~~والثاني: أن الحرام عنده لا يحرم الحلال وعندنا لا حياة في اللبن. # (ألا ترى) أنه يحلب من الحي فلا يتنجس به وما فيه حياة إذا بان من الحي، ~~فهو ميت والثاني أن الحرمة لا تمنع حكم الرضاع بمنزلة لبن وقع فيه قطرة خمر ~~فأوجره صبي، وهذا؛ لأن الحرمة باعتبار شبهة البعضية وبالموت لا تنعدم؛ لأن ~~اللبن وإن تنجس بالموت، فهو غذاء يحصل به إنبات اللحم وانتشار العظم، كما ~~أن اللحم بالموت لا يخرج من أن يكون غذاء، وإن تنجس والسعوط والوجور موجب ~~للحرمة بمنزلة الارتضاع من الثدي عندنا خلافا للشافعي، وهذا بناء على الأصل ~~الذي بينا في كتاب النكاح أن عنده يعتبر العدد في الرضعات ليحصل به إنبات ~~اللحم وانتشار العظم، وهذا بالسعوط والوجور لا يحصل، وعندنا لا يعتبر العدد ~~وإنما يعتبر وصول اللبن إلى باطنه على وجه تحصل به التربية، وذلك بالسعوط ~~والوجور يحصل، فإنه يصل إلى الدماغ والدماغ أحد الجوفين # ولو صب اللبن في أذن صبي أو صبية، ms8262 فإنه لا تثبت به الحرمة # PageV30P296 # وكذلك لو احتقن صبي بلبن امرأة عند محمد - رحمه الله - أنه تثبت الحرمة ~~في الموضعين جميعا؛ لأنه يصل اللبن إلى أحد الجوفين. # (ألا ترى) أن الصوم يفسد بهذا، وفي ظاهر الرواية يقول: معنى إنبات اللحم ~~إنما يصل بما يصل إلى جوفه من الجانب الأعلى لا من الجانب الأسفل وثبوت ~~الحرمة باعتبار هذا المعنى ثم ذكر ما إذا جعل لبن امرأة في دواء أو طعام ~~وما يكون من الإرضاع بعد مضي الحولين، وقد بينا هذه الفصول في كتاب النكاح # ولو أن صبيين شربا من لبن شاة أو بقرة لم تثبت به حرمة الرضاع؛ لأن ~~الرضاع معتبر بالنسب، وكما لا يتحقق النسب بين آدمي وبين البهائم فكذلك لا ~~تثبت حرمة الرضاع بشرب لبن البهائم وكان محمد بن إسماعيل البخاري صاحب ~~التاريخ - رضي الله عنه - يقول تثبت الحرمة وهذه المسألة كانت سبب إخراجه ~~من بخارى، فإنه قدم بخارى في زمن أبي حفص الكبير - رحمه الله - وجعل يفتي ~~فنهاه أبو حفص - رحمه الله - وقال لست بأهل له فلم ينته حتى سئل عن هذه ~~المسألة فأفتى بالحرمة فاجتمع الناس وأخرجوه # (قال: والرضاع في دار الإسلام ودار الحرب سواء في ثبوت الحرمة على قياس ~~النسب، فإن الأنساب تثبت في دار الحرب فكذلك حكم الرضاع) # ولو أن رجلا تزوج صبية فأرضعت الصبية أم الرجل من النسب أو من الرضاع أو ~~أخته فهذه المسألة تشتمل على أحكام أربعة: حكم الحرمة وحكم وجوب الصداق ~~وثبوت الرجوع على المرضعة، وحرمة التزوج، أما حرمة الفرقة فنقول: وقعت ~~الفرقة بينهما بسبب الرضاع؛ لأنها صارت أخت الزوج، وإذا ثبتت له أختيته ~~يغرم لها نصف الصداق "؛ لأن فعل الصبي غير معتبر شرعا في بناء الحكم عليه، ~~وإنما وقعت الفرقة من جهتها قبل الدخول فيكون لها نصف الصداق ويرجع به على ~~التي أرضعتها إن كانت تعمدت الفساد، وإن لم تتعمد الفساد فلا شيء عليها إلا ~~في رواية عند محمد أنه يرجع عليها على كل حال؛ لأنها تسببت في تقرير نصف ms8263 ~~الصداق عليه وكان بعرض السقوط فكأنها ألزمته ذلك ومجرد التسبب عند محمد سبب ~~لوجوب الضمان، كما قال فيمن فتح باب القفص فطار الطير، وعندنا التسبب إنما ~~يكون موجبا للضمان إذا كان المسبب متعديا في التسبب، ولم يطرأ عليه مباشرة ~~فأما إذا لم يكن متعديا أو طرأ عليه مباشرة من مختار لم يكن موجبا للضمان ~~وهنا إذا تعمدت الفساد فهي غير متعدية في التسبب؛ لأنه إذا كان يخاف الهلاك ~~على الرضيع فإرضاعه مندوب إليه أو مأمور فلا يكون تعديا، ولا طريق لمعرفة ~~تعمدها الفساد إلا بالرجوع إليها فيقبل قولها في ذلك؛ لأن ما يكون في باطن ~~المرء لا يوقف عليه إلا من جهته فيقبل قوله # PageV30P297 # في ذلك فإن قالت تعمدت الفساد ضمنت وإلا فلا شيء عليها ثم لا يحل له أن ~~يتزوجها أبدا؛ لأنها صارت أخته أو ابنة أخته، ولو كانت أرضعت هذه الصبية ~~خالة الرجل أو عمته لم يحرم عليها؛ لأنها صارت ابنة خالته أو ابنة عمته ~~وابتداء المناكحة بينهما يجوز فالبقاء أولى، وإن أرضعتها امرأة أبيه فإن ~~كان لبنها من أبيه حرمت عليه؛ لأنها صارت أخته لأبيه، وإن كان لبنها من غير ~~أبيه لم تحرم عليه، وكذلك لو أرضعتها امرأة أخيه أو امرأة ابنه # (قال، ولو أن رجلا له امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة ~~بانتا جميعا؛ لأنهما صارتا أختين من الرضاعة ثم يكون للكبيرة جميع الصداق ~~إن كان دخل بها، وإن كان لم يدخل بها فلها نصف الصداق) ؛ لأن الفرقة وقعت ~~لا بسبب من جهتها وللصغيرة أيضا نصف الصداق لما بينا ويرجع بما غرم لها قبل ~~الدخول على المرضعة إن تعمدت الفساد، وإن لم تتعمد لم يرجع عليها بشيء كما ~~في الفصل الأول، وإن كان قد دخل بالكبيرة لم يرجع عليها بشيء من مهرها على ~~كل حال، ثم إن كان لم يدخل بالكبيرة فله أن يتزوج من ساعته أيتهما شاء ولا ~~يجمع بينهما وليس له أن يتزوج المرضعة؛ لأنها أم امرأته، وإن كان قد دخل ~~بالكبيرة فليس ms8264 له أن يتزوج الصغيرة ما لم تنقض عدة الكبيرة؛ لأنها أخت ~~معتدته وله أن يتزوج الكبيرة؛ لأن الصغيرة ليست في عدته والكبيرة تعتد منه ~~وعدته لا تمنع نكاحه وبعد انقضاء عدة الكبيرة له أن يتزوج أيتهما شاء وليس ~~له أن يتزوج أم الكبيرة ولا واحدة من حذائها من قبل الأم أو من قبل الأب، ~~وإن كانت ابنة الكبيرة أرضعت الصغيرة فإن كان قد دخل بالكبيرة، فقد حرمتا ~~عليه؛ لأن الصغيرة صارت ابنة بنت الكبيرة والجمع بين الجدة والنافلة في ~~النكاح حرام ثم بمجرد العقد على الصغيرة تحرم جدتها عليه على التأبيد، كما ~~تحرم أمها والدخول بالجدة يحرم ابنة الابنة عليه على التأبيد فليس له أن ~~يتزوج واحدة منهما قط، ولا للمرضعة أيضا؛ لأنها من وجه أم امرأته، ومن وجه ~~ابنة المرأة التي دخل بها، ولو لم يكن دخل بالكبيرة، فإن المرضعة لا تحل له ~~قط؛ لأنها أم امرأته، ولا تحل له الكبيرة قط؛ لأنها أم أم امرأته وتحل له ~~الصغيرة؛ لأنها ابنة ابنة امرأته، ولم يدخل بها، وكما أن ابنة المرأة لا ~~تحرم إلا بالدخول فكذلك ابنة الابنة فإن كانت أرضعتها أخت الكبيرة بانتا ~~أيضا؛ لأن الكبيرة صارت خالة للصغيرة والجمع بين الخالة وابنة الأخت حرام ~~كالجمع بين الأختين فإن كان لم يدخل بالكبيرة فله أن يتزوج أيتهما شاء ~~والحكم في هذا كالحكم في الأختين، ولو أرضعتها خالة الكبيرة أو عمتها لم ~~تحرم # PageV30P298 # عليه؛ لأن الجمع بين المرأة وابنة عمتها وابنة خالتها حلال # ولو كان له امرأتان صغيرتان فجاءت أم إحداهما فأرضعت الأخرى بانتا جميعا؛ ~~لأنهما صارتا أختين ولكل واحدة منهما نصف الصداق وحكم الرجوع كما بينا، ولو ~~جاءت أختيه فأرضعتهما معا أو إحداهما بعد الأخرى بانتا جميعا؛ لأن الأختية ~~إنما تثبت بينهما بعد إرضاعهما فلا فرق بين أن ترضعهما معا أو على التعاقب ~~وحكم الصداق والرجوع والحرمة كما بينا، وكذلك لو جاءت الصبيتان إلى امرأة ~~وهي نائمة فشربتا من لبنها؛ لأن فعل الصغيرة لا يعتبر في بناء الحكم عليه ms8265 ~~فيكون لكل واحدة منهما نصف الصداق ولكن لا رجوع على المرأة بشيء هنا؛ لأنه ~~لم يوجد منها جناية تسبيبا ولا مباشرة # ولو كانت امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة بانتا جميعا؛ ~~لأنهما صارتا أما وبنتا، وللصغيرة نصف الصداق ولا شيء للكبيرة إن لم يدخل ~~بها تعمدت الفساد أو لم تتعمد؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها والفرقة من جهتها ~~قبل الدخول تسقط جميع الصداق على كل حال سواء كانت متعدية في التسبيب أو لم ~~تكن متعدية كالمعتقة إذا اختارت نفسها إلا أن الزوج يرجع عليها بما غرم ~~للصغيرة إن كانت تعمدت الفساد لكونها متعدية في التسبيب وله أن يتزوج ~~الصغيرة إذا لم يدخل بالكبيرة وليس له أن يتزوج الكبيرة؛ لأن بمجرد العقد ~~على الابنة تحرم الأم على التأبيد والعقد على الأم لا يحرم الابنة قبل ~~الدخول، وإن كان قد دخل بالكبيرة لم يتزوج واحدة منهما قط لوجود العقد ~~الصحيح على الابنة والدخول بالأم # ولو كان تحته صغيرتان وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرتين واحدة بعد أخرى، ~~ولم يكن دخل بالكبيرة، فإنما تبين الكبيرة والصغيرة التي أرضعتها أولا؛ ~~لأنهما صارتا أما وابنتين، ولا تبين التي أرضعتها أخيرا؛ لأنه حين أرضعتها ~~لم يكن في نكاحه غيرها، وإنما وجد مجرد العقد على أمها، ولو كانت أرضعتهما ~~معا بن جميعا منه؛ لأنها صارت أما وبنتين له أن يتزوج الكبيرة وله أن يتزوج ~~إحدى الصغيرتين شاء. # ومن العلماء من يقول في هذه الفصول له أن يتزوج الكبيرة أيضا إن شاء؛ ~~لأنه حين عقد على الصغيرتين لم تكن الكبيرة أما لها والنص إنما أوجب حرمة ~~أمهات النساء وبعد ثبوت الأمية بالرضاع لم يبق النكاح على واحدة من ~~الصغيرتين، ولكنا نقول هذه الحرمة تثبت بسببين النكاح والأمية، ولا فرق بين ~~أن تثبت الأمية أولا ثم النكاح أو النكاح ثم الأمية؛ لأن الحكم الثابت بعلة ~~ذات وصفين إنما ثبتت عند ثبوت الوصفين جميعا، وقد وجدا سواء تقدم النكاح أو ~~الأمية # PageV30P299 # ولو كان دخل بالكبيرة والمسألة بحالها بن جميعا منه سواء أرضعتهما ms8266 معا أو ~~على التعاقب، أما إذا أرضعتهما معا فغير مشكل، وكذلك إن أرضعتهما على ~~التعاقب؛ لأنه حين أرضعت الثانية، فقد صارت ابنة للمرضعة، وقد دخل هو بها # ولو كان تحته ثلاث نسوة صغيرتان وكبيرة لم يدخل بها فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرتين على التعاقب، فإنما تقع الفرقة بينه وبين الكبيرة والصغيرة ~~الأولى والتي أرضعتها آخرا لا تبين منه؛ لأنه ليس في نكاحه أختها، فإن ~~الصغيرة الأخرى لم ترضعها الكبيرة أولا والأولى قد بانت، فلهذا لا تقع ~~الفرقة بينه وبين التي أرضعت آخرا، وإن كانت أرضعتهما معا بن جميعا، ولا ~~تبين التي لم ترضع؛ لأنه لم يوجد في حقها سبب يوجب الفرقة. # وحكم الصداق والرجوع والحرمة على قياس ما بينا فيما سبق من الفرق بينهما ~~إذا كان دخل بالكبيرة أو لم يدخل، وإن كانت أرضعت الثلاث على التعاقب، ولم ~~يدخل بالكبيرة بن جميعا؛ لأنها حين أرضعت الأولى، فقد صارتا أما وبنتا ثم ~~بإرضاع الثانية لا تقع الفرقة بينه وبينها ولكن حين أرضعت الثالثة صارتا ~~أختين فتقع الفرقة بينه وبينها أيضا وحكم الصداق والرجوع، كما بينا، ولو ~~كانت أرضعت اثنتين معا ثم الثالثة بانت الكبيرة والتي أرضعتها معا، ولا ~~تبين الثالثة؛ لأنه حين أرضعتها لم يكن في نكاحه غيرها ومجرد العقد على ~~الأم لا يحرمها قبل الدخول، ولو أرضعت إحدى الصغار على الانفراد ثم ~~الأخرتين معا، فقد صارتا أختين # ولو كان تحته صغيرة وثلاث نسوة كبار، ولم يدخل بهن فأرضعت إحدى الكبار ~~الصغيرة بانتا؛ لأنهما صارتا أما وبنتا والباقيتان تحته على حالهما فإن ~~أرضعتهما إحدى الباقيتين أيضا بانت هي منه؛ لأنها صارت أم الصغيرة، وقد ~~كانت الصغيرة في نكاحه ومجرد العقد على الابنة يحرم الأم على التأبيد فإن ~~أرضعتها الكبيرة الثالثة بانت هي أيضا لما بينا وله أن يتزوج الصغيرة وليس ~~له أن يتزوج واحدة من المرضعات بحال، ولو كان دخل بالكبار لم يكن له أن ~~يتزوج الصغيرة أيضا لوجود الدخول بالأم # ولو كان تحته صغيرة وكبيرة وطلق الكبيرة قبل الدخول ثم جاءت فأرضعت ms8267 ~~الصغيرة فنكاح الصغيرة على حاله؛ لأنهما حين صارتا أما وبنتا فليست الأم في ~~نكاحه ومجرد العقد عليها لا يوجب حرمة الابنة، ولو كان دخل بالكبيرة حرمت ~~الصغيرة سواء أرضعتها قبل انقضاء العدة أو بعده لوجود الدخول بالأم، ولو ~~كان طلق الصغيرة دون الكبيرة ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة بانت الكبيرة دخل ~~بها أو لم يدخل بها؛ لأن الصغيرة قد كانت في نكاحه والعقد على الابنة يحرم ~~الأم، ولو كان طلقهما جميعا ثم # PageV30P300 # أرضعت الكبيرة الصغيرة فإن كان دخل بالكبيرة فليس له أن يتزوج واحدة منها ~~بحال، وإن كان لم يدخل بها فله أن يتزوج الصغيرة وليس له أن يتزوج الكبيرة؛ ~~لأن مجرد العقد على الأم لا يحرم الابنة # ولو أن امرأة جاءت إلى رجل فأرضعت ولده الصغير كان له أن يتزوجها؛ لأنها ~~أم ولده وأم ولده ليست من المحرمات عليه، وكذلك لو أرضعت خالته الصغيرة أو ~~عمته الصغيرة أو ابنة ابنه وهي صغيرة فالجواب في الكل سواء لما بينا # ولو أرضعت أمه جارية لها إخوة وأخوات كان له أن يتزوج أخوات تلك الجارية؛ ~~لأن التي أرضعتها الأم أخته من الرضاعة، ولا سبب بينه وبين أخواتها، وإذا ~~كان يجوز للرجل أن يتزوج أخت أخيه من النسب فكذلك أخت أخته من الرضاع، ~~وبيانه أنه إذا كان للرجل أخ لأب وأخت لأم يجوز لأخيه لأبيه أن يتزوج أخت ~~أخيه لأمه # ولو أن امرأتين لإحداهما بنون وللأخرى بنات فأرضعت التي لها البنات ابنا ~~من بني الأخرى، فإنما تحرم بناتها على ذلك الابن بعينه؛ لأنه صار أخا لهن ~~من الرضاعة، ولا يحرم أحد من بناتها على سائر بني المرأة الأخرى؛ لأنه لم ~~يوجد بينهم الأخوة من الرضاعة حيث لم يجتمعوا على ثدي واحد، ولو كانت ~~المرأة التي لها البنون أرضعت إحدى بنات الأخرى حرمت تلك الابنة على بني ~~المرضعة وغيرها من بناتها يحل على المرضعة، ولو كانت أم البنات أرضعت أحد ~~البنين وأم البنين أرضعت إحدى البنات لم يكن للابن المرتضع من أم البنات أن ~~يتزوج ms8268 واحدة منهن وكان لإخوته أن يتزوجوا بنات الأخرى إلا الابنة التي ~~أرضعتها أمهم وحدها؛ لأنها أختهم من الرضاعة # قال: ولو أن رجلا اشترى ثلاث أخوات متفرقات كان له أن يطأ الأخت من الأب ~~والأخت من الأم؛ لأن كل واحدة من هاتين أجنبية من الأخرى فإن كان وطئ الأخت ~~من الأب ولأم لم يكن له أن يطأ واحدة من هاتين؛ لأنه يصير جامعا بين ~~الأختين وطئا بملك اليمين، وذلك لا يحل، وإن وطئ الأخت من الأب أولا والأخت ~~من الأم لم يكن له أن يطأ الأخت من الأب والأم؛ لأنه يصير جامعا بين ~~الأختين وطئا وكان له أن يطأ الأخرى؛ لأنها أجنبية من التي وطئها، ولو كان ~~كل واحدة منهن ابنة لاشترى البنات دون الأمهات، فإن له أن يطأهن جميعا؛ لأن ~~الجمع بين هؤلاء نكاحا حلال فكذلك الجمع بينهن وطئا بملك اليمين # ولو اشترى البنات والأمهات كلهن كان له أن يطأ البنات وحدهن إن شاء فإن ~~شاء أن يطأ من الأمهات الأخت من الأب والأخت من الأم، وإن شاء الأخت من ~~الأب والأم وحدها دون # PageV30P301 # الأخرتين، وإن أراد أن يطأ بعض الأمهات فله أن يطأ الأخت من الأب والأخت ~~من الأم وله أن يجمع بين الأخت من الأب وابنة الأخت من الأم وبين الأخت من ~~الأم وابنة الأخت من الأب على قياس الجمع بينهما نكاحا، ولو وطئ الأخت من ~~الأب والأم لم يكن له أن يطأ بعده واحدة من الأخرتين، ولا واحدة من البنات؛ ~~لأنه إن وطئ واحدة من البنات، فقد صار جامعا بين الأم والابنة أو بين ~~المرأة وابنة الأخت وطئا بملك اليمين، وذلك حرام، فإذا أخرج الأخت من الأب ~~والأم من ملكه ببيع أو نكاح أو هبة كان له أن يطأ الأختين من الأم والأخت ~~من الأب، وإن شاء ابنة الأخت من الأب وابنة الأخت من الأم وليس له أن يطأ ~~ابنة الأخت من الأب والأم؛ لأنه قد وطئ أمها فحرمت هي على التأبيد، وإن كان ~~وطئ من البنات ms8269 ابنة الأخت من الأب والأم لم يكن له أن يطأ واحدة من الأمهات ~~قبل أن يحرم المواطأة على نفسه وكان له أن يطأ ابنة الأخت من الأب وابنة ~~الأخت من الأم؛ لأن الجمع بينهن نكاحا حلال فكذلك الجمع بينهن وطئا بملك ~~اليمين # وإذا تزوج امرأة فشهدت امرأة أنها أرضعتهما فهذه المسألة على أربعة أوجه ~~إما أن يصدقها الزوجان أو يكذبانها أو يصدقها الزوج دون المرأة أو المرأة ~~دون الزوج فإن صدقاها وقعت الفرقة بينهما لا بشهادتها بل بتصادق الزوجين ~~على بطلان النكاح بينهما فإن كان ذلك قبل الدخول بها فلا مهر لها، ولا عدة ~~عليها، وإن كان بعد الدخول فلها مقدار مهر مثلها من المسمى؛ لأنهما تصادقا ~~على أنه دخل بما يشبه النكاح من غير عقد صحيح فبحسب الأقل من المسمى، ومن ~~مهر المثل وعليها العدة، وإن كذباها في ذلك فهي امرأته على حالها، وقد بينا ~~هذا الاستحسان والنكاح، وإن شهادة المرأة الواحدة على الرضاع لا تتم حجة ~~الفرقة عندنا إلا أنه يستحب له من طريق التنزه أن يفارقها إذا وقع في قلبه ~~أنها صادقة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كيف، وقد قيل» فإن كان قبل ~~الدخول طلقها وأعطاها نصف المهر، وإن كان بعد الدخول أعطاها كمال المسمى ~~والأولى أن لا تأخذ منه شيئا قبل الدخول وبعد الدخول لا تأخذ الزيادة على ~~مهر مثلها بل تبرئ الزوج من ذلك، وإن صدقها الزوج وكذبتها المرأة، فإنه تقع ~~الفرقة بينهما بإقرار الزوج؛ لأنها أقرت بحرمتها على نفسه، وهو يملك أن ~~يحرمها على نفسه وعليه نصف المهر إن كان قبل الدخول وجميع المسمى إن كان ~~بعد الدخول، وإن صدقتها المرأة دون الزوج فهي امرأته على حالها؛ لأنها أقرت ~~بالحرمة وليس في يدها من # PageV30P302 # ذلك شيء إلا أنها إذا علمت صدقها في ذلك، فإنه ينبغي لها أن لا تمكنه من ~~نفسها ولكن تفدي نفسها بمال فتختلع منه، وإن شهد رجلان أو رجل وامرأتان ~~بالرضاع لم يسعهما أن يقيما على النكاح بعد ذلك؛ لأنهما لو ms8270 شهدا بذلك عند ~~القاضي فرق بينهما، وكذلك إذا شهدا به عند النكاح، ولا فرق في الفصلين بين ~~أن تكون الشهادة بعد عقد النكاح أو قبله # قال، ولو أن رجلا له امرأة كبيرة وامرأة صغيرة ولابنه امرأة كبيرة وامرأة ~~صغيرة فأرضعت امرأة الأب امرأة الابن وأرضعت امرأة الابن امرأة الأب واللبن ~~منهما، فقد بانت الصغيرتان من زوجيهما، ولا تحل واحدة منهما للأب وللابن؛ ~~لأن امرأة الأب لما أرضعت امرأة الابن بلبن الأب، فقد صارت امرأة الابن ~~أخته لأبيه، ولما أرضعت امرأة الابن بلبنه امرأة الأب، فقد صارت ابنة ابنه ~~من الرضاعة ولكل واحدة من الصغيرتين نصف المهر على زوجها ويرجع بذلك على ~~المرضعة إن كانت تعمدت الفساد، ونكاح الكبيرتين ثابت على حاله؛ لأن بهذا ~~الإرضاع لم يوجد سبب الحرمة بين الكبيرتين وبين زوجيهما، وإن كان مكان ~~الابن والأب أخوان فكذلك الجواب؛ لأن كل واحدة من الرضيعتين صارت بنت أخ ~~زوجها، ولو كان رجل وعمه مكان الأخوين بانت امرأة العم الصغيرة من زوجها؛ ~~لأنها صارت ابنة ابن أخيه ونكاح امرأة ابن الأخ ثابت على حاله؛ لأنها صارت ~~ابنة عمه من الرضاعة # ولو كانا رجلين غريبين لم تبن كل واحدة منهما من زوجها؛ لأن كل واحدة ~~منهما صارت ابنة الزوج الآخر من الرضاع وليس بين الزوجين قرابة، ولو كان ~~اللبن الذي أرضع به من النساء ليس من الأزواج لم تثبت الحرمة في شيء من ~~الفصول لما بينا والله أعلم بالصواب. ### | [باب نكاح الشبهة] # . (قال) ولو أن أخوين تزوجا أختين فأدخلت امرأة كل واحد منهما على أخيه ~~فوطئها فعلى كل واحد من الواطئين مهر مثل الموطوءة وعليها العدة، ولا يطأ ~~واحد منهما امرأته حتى تحيض عنده ثلاث حيض؛ لأن كل واحد منهما وطئ امرأة ~~أخيه بشبهة وقضى علي - رضي الله عنه - في الوطء بالشبهة بسقوط الحد ووجوب ~~مهر المثل على الواطئ والعدة على الموطوءة ثم العدة من الوطء بشبهة وأضعف ~~من النكاح الصحيح فلا تكون له رافعة فترد كل واحدة على زوجها ولكن لا ms8271 يطؤها ~~لمعنيين: أحدهما: أنها معتدة من غيره والثاني أن أختها في عدته فإن # PageV30P303 # حاضت إحداهما ثلاث حيض دون الأخرى فليس لزوجها أن يطأها أيضا؛ لأن أختها ~~في عدته، ولو ولدت كل واحدة منهما ولدا، فإن الولد يلزم الذي وطئ إذا جاءت ~~به لستة أشهر أو أكثر ما بينها وبين أربع سنين ما لم تقر بانقضاء العدة، ~~وهذا الجواب بناء على قول أبي يوسف ومحمد - رحمهم الله - فأما عند أبي ~~حنيفة فيثبت نسب ولدها من الزوج؛ لأن فراشه صحيح وفراش الواطئ فاسد وأصل ~~المسألة في كتاب الدعوة إذا نعي إلى المرأة زوجها فتزوجت بزوج آخر وولدت ~~منه ثم رجع الزوج الأول حيا، ولو جاءت به لأقل من ستة أشهر، وقد وطئها لم ~~يثبت النسب من الواطئ بالاتفاق؛ لأن هذا العلوق سبق وطأه، وإنما يثبت النسب ~~من الزوج؛ لأنها علقت به على فراشه # ولو أن أحد الأخوين دخل بامرأة أخيه فوطئها والآخر أدخلت عليه فلم يطأها، ~~فإن الواطئ يغرم مهر مثل الموطوءة وترد على زوجها ولكن لا يطؤها زوجها حتى ~~تنقضي عدتها من الواطئ، ولا مهر على الآخر التي أدخلت عليه؛ لأنه ليس بينه ~~وبينها نكاح وبمجرد الخلوة بالأجنبية لا يلزمه المهر؛ لأن الخلوة إنما تقام ~~مقام الوطء بعد صحة النكاح لضرورة وجوب التسليم فترد على زوجها ولكن لا ~~يدخل بها زوجها حتى تنقضي عدة الأخرى؛ لأن أختها في عدته، وكذلك لو كان ~~وطئها فيما دون الفرج لم يجب عليه المهر؛ لأن الوطء فيما دون الفرج لا توجب ~~الحد إذا تعرى عن التسمية، ولا يوجب المهر، ولا العدة عند تمكن الشبهة أيضا ~~قال، وقد استحسن بعض العلماء إذا كان كل واحد منهما قد وطئ المرأة التي ~~أدخلت عليه أن يطلق امرأته التي لم يدخل بها ويغرم لها نصف المهر ويتزوج كل ~~واحد منهما الموطوءة فيغرم لها مهر مثلها بالدخول الأول والمهر بالنكاح، ~~وهذا الفصل منقول عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقد بينا حكاية هذه ~~المسألة في كتاب الحيل فبهذا استدلوا على ms8272 أن الكتاب ليس من تصنيف محمد - ~~رضي الله عنه -، فإنه في تصنيفاته لا يستر قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ~~وقد ستره هنا بقوله: وقد استحسن بعض العلماء، ولو كان هذان الأخوان تزوجا ~~أجنبيتين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج صاحبتها فهذا وما تقدم سواء إلا في ~~خصلة واحدة إذا حاضت إحداهما ثلاث حيض دون الأخرى كان للزوج الذي حاضت ~~امرأته أن يطأها؛ لأن في المسألة الأولى إنما كان لا يطؤها في هذا الفصل؛ ~~لأن أختها في عدتها وهنا التي في عدته أجنبية من زوجته فيكون له أن يطأ ~~زوجته إذا انقضت عدتها من غيره # ولو أن أجنبيين تزوجا أختين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج أختها كان ~~الجواب فيها مثل ابنة وأمها # PageV30P304 # أدخلت كل واحدة منهما على غير زوجها ودخل بها، فإن الذي دخل بالابنة بانت ~~منه امرأته؛ لأنه وطئ ابنة امرأته، وذلك يحرم أمها عليه على التأبيد وعليه ~~للابنة مهر مثلها بدخوله بها شبهة وللأم نصف المهر؛ لأنها بانت منه قبل أن ~~يدخل بها، وأما الذي وطئ الأم، فقد بانت منه امرأته أيضا؛ لأنه وطئ أم ~~امرأته، وذلك يحرمها عليه على التأبيد فيغرم للابنة نصف المهر لوقوع الفرقة ~~بينهما قبل الدخول من جهته ويغرم للأم مهر مثلها لوطئه إياها شبهة وليس ~~للذي وطئ الأم أن يتزوج واحدة منهما قط؛ لأن الابنة كانت في نكاحه بعقد ~~صحيح، وذلك يحرم الأم عليه، وقد وطئ الأم، وذلك يحرم ابنتها عليه، وأما ~~الذي وطئ الابنة فله أن يتزوج الابنة؛ لأن الأم كانت في نكاحه ولكن فارقها ~~قبل الدخول ومجرد العقد على الأم لا يوجب حرمة الابنة # ولو أن رجلا وابنه تزوجا امرأتين أجنبيتين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج ~~صاحبتها فإن كان الابن هو الذي دخل بامرأة أبيه أولا، فإنه يغرم لها مهر ~~المثل بدخوله بها وتبين من الأب، ولا يغرم لها الأب شيئا؛ لأن وطء الابن ~~إياها يحرمها على الأب على التأبيد، وإنما جاءت الفرقة من جهتها قبل الدخول ~~حين طاوعت ms8273 ابن زوجها، فلهذا لا يكون لها على الأب شيء ثم الأب يغرم لامرأة ~~ابنه التي دخل بها مهرا بدخوله بها وتبين من الابن؛ لأن أباه قد وطئها، ~~وذلك يحرمها عليه، ولا يغرم الابن لامرأته شيئا؛ لأن الفرقة جاءت بسبب من ~~قبلها حين طاوعت أب الزوج وليس لواحد منهما أن يتزوج واحدة من المرأتين ~~بحال؛ لأن إحداهما موطوءة الأب والأخرى موطوءة الابن، ولو كان الابن وطئ ~~امرأة أبيه، ولم يمس الأب امرأة ابنه، فإن الابن يغرم للتي وطئها المهر ~~بالدخول وترد عليه امرأته على النكاح الأول؛ لأن أباه لم يمسها إنما خلا ~~بها ومجرد الخلوة لا يوجب حرمة المصاهرة، وأما التي وطئها الابن فقد بانت ~~من الأب، ولا مهر لها على الأب وليس للواحد منهما أن يتزوجها؛ لأنها كانت ~~في نكاح الأب فلا تحل للابن بحال وهي موطوءة الابن فلا تحل للأب بحال، ولو ~~كان الأب هو الذي وطئ امرأة الابن، ولم يطأ الابن امرأة الأب فالتي وطئ ~~الأب يغرم لها مهر مثلها وتبين من الابن، ولا يغرم لها الابن شيئا، ولا ~~يكون لواحد منهما أن يتزوجها؛ لأنها كانت في نكاح الابن فلا يتزوجها الأب، ~~وقد وطئها الأب فلا يتزوجها الابن ويرد امرأة الأب إليه بالنكاح الأول؛ لأن ~~ابنه خلا بها فقط، وذلك لا يوجب حرمة المصاهرة # قال: ولو أن رجلا تزوج امرأة وتزوج ابنه ابنتها فأدخلت امرأة الأب على ~~الابن وامرأة # PageV30P305 # الابن على الأب فهذه المسألة على ثلاثة أوجه إما أن يكون الابن هو الذي ~~وطئ أولا أو الأب أو كان الوطء منهما معا فإن كان الابن هو الذي وطئ أولا ~~فعليه للتي وطئها مهر مثلها وتبين امرأته ولها عليه نصف المهر؛ لأن الابن ~~وطئ أم امرأته، وذلك يوجب الفرقة وتبين امرأته بسبب من جهته فيكون لها عليه ~~نصف المهر ثم يكون على الأب للتي وطئها مهر مثلها، ولا يغرم لامرأته شيئا؛ ~~لأنها قد بانت منه حين طاوعت الابن حتى وطئها، فإنما بانت بسبب من جهتها، ~~فإن كان الأب هو ms8274 الذي وطئها أولا، فإنه يغرم للتي وطئها مهرها وتبين منه ~~امرأته؛ لأنه وطئ ابنة امرأته ولها نصف المهر؛ لأن الفرقة كانت بسبب من ~~جهته قبل الدخول ثم الابن يغرم للتي وطئها مهر مثلها، ولا يغرم لامرأته ~~شيئا؛ لأنها بانت منه حين طاوعت الأب حتى وطئها، فإنما جاءت الفرقة بسبب من ~~جهتها قبل الدخول، ولو كان الوطء منهما جميعا معا أو كان لا يعلم أيهما ~~أول، فهو بمنزلة ما لو وطئا معا؛ لأن كلا الأمرين ظهر، ولا يعرف التاريخ ~~بينهما فيجعلا كأنهما وقعا معا ثم يغرم كل واحد منهما للتي وطئها مهر ~~مثلها، ولا يكون لواحدة منهما على زوجها شيء، فإن السبب المسقط لصداق كل ~~واحدة منهما قد ظهر، وهو مطاوعتها أب الزوج أو ابنه # ويوضحه أن المسقط والموجب إذا اقترنا ترجح المسقط باعتبار أن المسقط يرد ~~على الموجب، ولا يرد على المسقط، ولأن وقوع الفرقة قبل الدخول مسقط لجميع ~~الصداق في الأصل، وإنما تركنا هذا الأصل فيما إذا كانت الفرقة من جهة الزوج ~~بالنص إذ تعارض السببين يمنع إضافة الفرقة إلى الزوج على الإطلاق فيجب ~~التمسك فيه بما هو الأصل، ولا يكون لواحد منهما أن يتزوج واحدة من ~~المرأتين؛ لأن إحداهما موطوءة الأب والأخرى موطوءة الابن # ولو أن رجلين بينهما جارية جاءت بولد فادعياه، فهو ابنهما يرثهما ~~ويرثانه، ولا يكون لواحد منهما أن يطأ الجارية؛ لأنها بقيت مشتركة بينهما ~~وصارت أم ولديهما، ولا يحل لواحد من الشريكين وطء الجارية المشتركة، ولا ~~يغرم واحد منهما لصاحبه شيئا؛ لأن كل واحد منهما ألزم نصف العقر لصاحبه ~~فيكون أحدهما قصاصا بالآخر فإن مات أحدهما عتقت الجارية وسعت في نصف ~~قيمتها؛ لأنها أم ولد الآخر، وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - فأم الولد لا تسعى لمولاها في شيء، وقد بينا هذا ~~في العتاق، ولو كان ادعى أحدهما الولد دون صاحبه، فإنه يثبت نسبه منه وتكون ~~أم ولد له ويغرم لشريكه نصف عقرها ونصف قيمتها، وهذا # PageV30P306 # ظاهر # ثم ms8275 ذكر وطء الأب جارية ابنه ووطء الابن جارية أبيه ووطء الرجل جارية أخيه ~~وغير ذلك من الأقارب، فقد قدمنا هذه الفصول في كتاب النكاح والدعوى # ولو أن رجلا له أم ولد فزوجها من صبي ثم أعتقها فخيرت فاختارت نفسها ثم ~~تزوجت زوجا آخر فأولدها فجاءت إلى الصبي الذي كان زوجها فأرضعته، فإنها ~~تبين من زوجها؛ لأنها حين أرضعت الصبي صار ابنها من الرضاعة وابن زوجها ~~أيضا؛ لأن لبنها منه، وقد كانت امرأة هذا الرضيع وامرأة الابن حراما على ~~الأب على التأبيد، وقد قررنا أنه لا فرق بين أن تعترض البنوة على النكاح ~~وبين أن يعترض النكاح على البنوة فتبين من زوجها، ولا تحل للغلام؛ لأنها ~~صارت أمه من الرضاعة ويجوز لمولاها أن يتزوجها؛ لأن الابن لم يكن من ~~مولاها، ولو لم يكن من زوجها الثاني، ولكنها أرضعته من ابن مولاها الذي كان ~~أعتقها، فإنها لا تحرم على زوجها، ولا يحل لمولاها أن يتزوج بها قط؛ لأن ~~الرضيع قد صار ابن المولى من الرضاعة، وقد كانت هي في نكاحه مرة، ولم يصر ~~ابن الزوج من الرضاعة حين لم يكن اللبن منه # قال: ولو أن رجلا له امرأتان إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة وللكبيرة لبن ~~من غيره، ولم يدخل بها فأرضعت الكبيرة الصغيرة بانتا منه بغير طلاق؛ لأنهما ~~صارتا أما وبنتا، وذلك ينافي النكاح ابتداء وبقاء والفرقة بمثل هذا السبب ~~تكون بغير طلاق فإن تزوج بعد ذلك الصغيرة كانت عنده على ثلاث تطليقات وله ~~أن يتزوجها؛ لأن مجرد العقد على الأم لا يحرم الابنة من النسب فكيف يحرم ~~الابنة من الرضاعة، وهذا اللبن ليس منه؛ لأنه لم يدخل بها، ولا تصير ~~الصغيرة ابنته من الرضاعة وليس للكبيرة عليه من الصداق شيء؛ لأن الفرقة ~~جاءت من قبلها حين أرضعت الصغيرة وللصغيرة نصف الصداق؛ لأن الفرقة لم تكن ~~من قبلها، فإن فعلها الارتضاع، وذلك لا يصلح لبناء الحكم عليه، وفي إسقاط ~~جميع الصداق إذا جاءت الفرقة من قبلها معنى العقوبة من وجه فلا يثبت ذلك ms8276 ~~بفعل الصغيرة، كما لا يثبت حرمان الميراث بقتل الصغيرة ويستوي إذا كانت ~~الكبيرة تعلم أن الصغيرة امرأة زوجها أو لا تعلم ذلك فيما بينا من الحكم ~~إلا أنها إذا كانت تعلم، وقد تعمدت الفساد، فإنه يرجع الزوج عليها بنصف مهر ~~الصغيرة، وهذا إذا أقرت أنها تعمدت الفساد، وإن لم تتعمد الفساد أو لم تعلم ~~أنها امرأته فلا شيء عليها، وفيها قول آخر أنه يرجع عليها بنصف الصداق سواء ~~تعمدت الفساد أو لم تتعمده، وقد بينا أن هذه رواية عن محمد، وهو قول أبي ~~يوسف وأحد قولي الشافعي - رحمه الله -؛ لأن السبب قد تقرر، وإن لم يعلم به # PageV30P307 # إلا أنا نقول: المسبب إذا لم يكن متعديا في التسبب لا يكون ضامنا كحافر ~~البئر في ملك نفسه، وإن اختلفا فقال الزوج: تعمدت الفساد وقالت المرأة: ما ~~تعمدت ذلك فالقول قولها؛ لأن الزوج يدعي عليها الضمان وهي منكرة، ولو كانت ~~الكبيرة مصابة فأرضعت الصغيرة في جنونها بانتا منه ولكل واحدة منهما نصف ~~الصداق؛ لأنه، كما لا يعتبر فعل الصغيرة فيما فيه معنى العقوبة لا يعتبر ~~فعل المجنونة، ولا يرجع الزوج على الكبيرة؛ لأنها غير متعدية في السبب ~~لكونها مصابة، وكذلك لو جاءت الصغيرة إلى الكبيرة وهي نائمة فارتضعت من ~~ثديها كان لكل واحدة منهما نصف الصداق؛ لأنه لم يوجد من الكبيرة فعل في ~~الفرقة، ولا معتبر بفعل الصغيرة # ولو أن رجلا جاء وأخذ من لبن الكبيرة في مسعط فأوجر به الصغيرة، ولا تعلم ~~الكبيرة أي شيء يريد، فإنهما يبينان منه وعلى الزوج نصف الصداق لكل واحدة ~~منهما # فإن أقر الرجل أنه أراد الفساد رجع الزوج بجميع ما غرم لهما لكونه متعديا ~~في التسبب، وإن قال لم: أتعمد الفساد فالقول قوله، ولا يرجع عليه الزوج ~~بشيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي القول الآخر يرجع، وهذا يبين لك أن ~~القول الآخر قول محمد - رحمه الله - # وإن كان الزوج هو الذي فعل ذلك يعني الإيجار بانتا " منه وعليه نصف ~~الصداق لكل واحدة منهما، ولا ms8277 رجوع له على أحد؛ لأن الفرقة إنما وقعت بسبب ~~من جهته قبل الدخول # ولو أن رجلا تحته امرأة تصاب في بعض الأيام فتجن وتفيق فدعت ابن زوجها ~~إلى أن يفجر بها في حال جنونها ففعل بانت من زوجها وكان عليه نصف الصداق؛ ~~لأن تمكينها في حال جنونها غير معتبر في إسقاط الصداق، وكذلك لو تزوج امرأة ~~لم تبلغ ومثلها يجامع فدعت ابن زوجها إلى أن يأتيها ففعل بانت وكان عليه ~~نصف الصداق؛ لأن فعل الصغيرة غير معتبر فيما فيه معنى العقوبة قال فإن أقر ~~الابن الذي أمر أنه أراد الفساد يرجع الزوج عليه بنصف الصداق الذي يلزم ~~للصغيرة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي قوله الآخر يرجع به عليه أراد ~~الفساد أو لم يرد، ومن أصحابنا - رحمهم الله - من يقول هذا التقسيم في ~~الإرضاع صحيح، فإن المرضعة قد تكون محسنة في الإرضاع بأن تخاف على الصبي ~~الهلاك فأما في الزنا لا يتحقق هذا التقسيم، فإن الزنا فساد كله ليس فيه من ~~معنى الصلاح شيء حتى يقال أراد الزاني الفساد أو لم يرد، ولكنا نقول ما ~~ذكره صحيح؛ لأن الزنا فساد من حيث إنه كبيرة ولكن قد يكون مفسد للنكاح، وقد ~~لا يكون، فإنما أراد بهذا أنه إذا تعمد فساد النكاح يرجع الزوج عليه بنصف ~~الصداق، وإذا لم يتعمد ذلك بأن لم يعلم أنها امرأة أبيه لم يرجع الأب عليه # PageV30P308 # بشيء، وهذا، كما يقال أن من زنى في رمضان ناسيا لصومه، فهو مرتكب للكبيرة ~~مستوجب للعقوبة ولكن لا يفسد به صومه؛ لأنه لم يكن عالما بالصوم، ولا قاصدا ~~إلى الجناية عليه، وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله - في الأمالي أن الابن ~~إذا زنى بامرأة أبيه قبل الدخول، وقد تعمد الفساد بأن أكرهها على ذلك لم ~~يرجع الأب على الابن بما يغرم لها من نصف الصداق، وإذا قبلها وهي نائمة أو ~~مكرهة رجع الأب عليه بما غرم من نصف الصداق؛ لأنه إذا زنى بها فعليه الحد ~~والحد والمهر لا يجتمعان ms8278 فلا يغرم شيئا من المهر، وإذا قبلها لم يلزمه الحد ~~فيكون للأب أن يرجع عليه بنصف المهر، ولكن هذا ضعيف، فإن المهر لا يجب لها ~~مع وجوب الحد على الواطئ وهنا نصف المهر على الواطئ إنما يجب للأب ومثل هذا ~~يجتمع مع الحد لفقه، وهو أن المهر لها لا يجب إلا بالوطء، وقد وجب الحد ~~بالوطء فلا يجب المهر، وأما حق الرجوع للأب على الواطئ فيثبت بالتقبيل ~~والمس من غير وطء فهناك أن الحد وجب عليه بالوطء فيمكن إثبات الرجوع له ~~عليه باعتبار فعل آخر، وهو التقبيل أو المس فاستقام الجمع بينهما والله ~~أعلم بالصواب ### | [خاتمة الكتاب] # نحمدك يا من جعلت الشريعة الغراء كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء ~~ونصلي ونسلم على نهاية خلاصة الأصفياء وذخيرة نخبة العظماء من الأنبياء ~~سيدنا محمد الصادق الأمين القائل «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» . ~~وعلى آله وأصحابه الذين نجموا في جبهة الدنيا بدور هدى وكانوا - رضوان الله ~~عليهم - خير قدوة لمن اقتدى وعلى التابعين من الأئمة المرشدين القائمين ~~بعهده الراشدين برشده # وبعد، فإن من المقرر عند ذوي البصائر أن ظهور الإنسان بمظهر الشرف في ~~الدارين ونيله درجات الكمال في الكونين إنما هو بتحلية الظاهر بالأعمال ~~الصالحة الدينية بعد تزكية الباطن بالعقائد اليقينية. فالعلم المتكفل من ~~بين العلوم ببيان الأولى لا ريب يكون بالاشتغال أولى، وهو علم الفقه الذي ~~اعتنى بشأنه في كل عصر عصابة هم أهل الإصابة. فبينوا المعقول فيه والمنقول ~~واستخرجوا أغصان الفروع من شعب الأصول وإبراز حقائقه بعد أن أحرزوا دقائقه ~~وقنصوا شواره ونظموا قلائده وذللوا مصاعبه وقربوا مطالبه وألفوا فأجادوا ~~وصنفوا فأفادوا، وأسنى ما ألف فيه وأبدعه وأعذبه موردا وأحكمه وأجمعه (كتاب ~~المبسوط) في فقه مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان أنزل الله عليه غيث ~~الرحمة وشآبيب الرضوان، تصنيف العلم النحرير ذي الإتقان والتحرير والحجة # PageV30P309 # لمن بعده والبرهان الذي يوقف عنده شمس الأئمة وحبر الأمة أبي بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي - رحمه الله - وجعل دار النعيم مثواه ms8279 # كتاب يعلم الله أنه جمع فأوعى. وأحاط بالنوادر والأشباه والنظائر جنسا ~~ونوعا. واستخرج من بحار كتب ظاهر الرواية درها وقرب للمجتني أزهارها ~~وأثمارها وأبرز دقائقها وكنوزها وحل غوامضها ورموزها ونظمها في سموط أبواب ~~كتابه أبدع نظام وأدرجها في أدراج فصوله مع حسن انسجام وبالجملة فهذا هو ~~الكتاب الذي بظهوره في عالم المطبوعات سدت فرجة واسعة في مؤلفات فقه الإمام ~~الأعظم أبي حنيفة النعمان، فإن جميع الكتب المؤلفة في مذهبه هي منه بمنزلة ~~الفروع، وهو الأصل والأبعاض، وهو الكل والجداول، وهو البحر الزاخر، وذلك أن ~~هاتيك الكتب إذا وردت فيها مسائل تستعصي على الفهم. وتختلف فيها أقوال ~~العلماء وآراء الفقهاء أحالوا الحكم فيها على كتاب (المبسوط) على أن الحصول ~~كان عليه عسيرا. وكم طرق فقهاء هذا المذهب أبواب المكاتب. وطالما نقبوا عنه ~~في أدراج الكتبخانات فما عثروا عليه، ولا اهتدوا إليه. وما أحوج علماء ~~الفقه إلى كتب تجمع أقوال الأئمة الكبار يكون الرجوع إليها والاعتماد ~~عليها. # وكتاب (المبسوط) جمع كل المسائل التي دونها الإمام الأعظم ومحمد وأبو ~~يوسف وزفر والإمام الحسن البصري وأعلام المذهب الذين يعبأ بكلامهم فلله در ~~هذا الكتاب ولله براعة عباراته ولطافة إشارته وتنبيهاته النافعة وتنويراته ~~الساطعة. الشاهد له بعلو درجته. وزيادة مزيته. ولمؤلفه بسعة اطلاعه وطول ~~باعه. وطالما تشوق العلماء. إلى بزوغ بدره. وتشوف الفقهاء إلى ترشيف ثغره. ~~وبقيت النفوس متطلعة إلى طلعة بدره الكاملة. والأنظار متوجهة إلى تخلصه من ~~حجبه الحائلة حتى وفق الله له صاحب الأعمال المشكورة. والهمة العلية ~~المشهورة (حضرة المحترم الحاج محمد أفندي السياسي المغربي) فأخذ حفظه الله ~~في أسباب تسهيله باذلا همته في طبعه لعموم نفعه وقسمه إلى ثلاثين جزءا ~~وكلها بحمد الله تمت طبعا مع كمال التصحيح والتحرير والتنقيح بمباشرة عصابة ~~أولي نجابة وبراعة وإصابة، فبذل كل منهم جهده بقدر ما لديه. # هذا وكان طبعه الناضر ووضعه الباهر بمطبعة السعادة، الثابت مركزها بجوار ~~محافظة مصر إدارة مهذب الطبع ذي القدر الجليل حضرة المحترم محمد أفندي ~~إسماعيل منحه الله من الثواب الجزيل. ms8280 # وكان لطبعه الختام ولبسه وشاح التمام في شعبان من عام 1331 هجرية على ~~صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام آمين PageV30P310 ms8281